######OpenITI# #META# bkid: 18262 #META# bk: المرتجل في شرح الجمل لابن الخشاب #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: المرتجل (في شرح الجمل) #META# المؤلف: أبو محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد ابن الخشاب (492 - 567 ه) #META# تحقيق ودراسة: علي حيدر (أمين مكتبة مجمع اللغة العربية بدمشق) #META# الطبعة: دمشق، 1392 ه - 1972 م #META# عدد الأجزاء: 1 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# تنبيه: عقد المحقق في آخر الكتاب جدولا للخطأ والصواب، وقد عدلنا هذه المواضع في صلب الكتاب #META# inf: None #META# auth: ابن الخشاب #META# authinf: ابن الخشاب (492 - 567 ه = 1099 - 1172 م). عبد الله بن أحمد، ابن الخشاب، أبو محمد. • أعلم معاصريه بالعربية. من أهل بغداد مولدا ووفاة. • كان عارفا بعلوم الدين، مطلعا على شئ من الفلسفة والحساب والهندسة. • ومستهترا في حياته، متبذلا في عيشه وملبسه، كثير المزاح، يلعب بالشطرنج مع العوام على قارعة الطريق، ويتعمم بالعمامة حتى تسود وتتقطع. وقف كتبه على أهل العلم قبيل وفاته. من تصانيفه. • «شرح مقدمة الوزيد ابن هبيرة» في النحو، أربع مجلدات. • «المرتجل في شرح الجمل للزجاجي - خ» [طبع]. • «الرد على التبريزي في تهذيب الإصلاح». • «نقد المقامات الحريرية - ط» (1). __________. (1) بغية الوعاة 276 والمنهج الأحمد - خ. والمقصد الأرشد - خ. وفيات الأعيان 1: 267. وBrock S I: 493. وإنباه الرواة 2: 99 وإرشاد الأريب 4: 286 والذيل على طبقات الحنابلة، طبعة الفقي 1: 316 والإعلام بتاريخ الإسلام - خ. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي [مع إضافة بين معقوفين] #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 18262 #META# over: 1 #META# seal: 73CE70E1 #META# oauth: 2885 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 2 #META# vername: None #META# cat: النحو والصرف #META# lng: أبو محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد ابن الخشاب #META# higrid: 567 #META# ad: 567 #META# aseal: 209E09BA #META# blnk: None #META# pdfcs: 1 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/18262 #META#Header#End# ### | CHECK مقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # رب يسر بفضلك (¬1). الحمد لله رب العالمين، وصلواته (¬2) على سيدنا محمد ~~والنبي وآله الطيبين الطاهرين. # (قال الشيخ الأجل الإمام العالم الأوحد، زين الدين، أوحد العصر أبو محمد ~~عبد الله بن أحمد بن الخشاب النحوي اللغوي، رحمه الله عليه) (¬3): هذا (¬4) ~~إملاء على مختصر أبي بكر، عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني، رحمه الله، ~~الذي وسمه بالجمل، يجري مجرى الشرح له، وإن كان غير مستقصى. (ارتجلته ممليا ~~في أيام قليلة العدد، قبل سنة عشرين وخمسمائة، وكان مستمليه على جناح سفر، ~~فوسمته لذلك بالمرتجل، فإن عثر فيه على ما ليس بمحرر، فقد بينت العذر فيه، ~~وعلى الله اعتمد وبه اعتضد) (¬5). # قوله: ### | AUTO اعلم أن الكلمات ثلاث # . # الكلمات جمع كلمة، جمع قلة، لأن الثلاث (¬6) أقل جمع، والكلمة هي PageV01P004 # اللفظة المفردة، وإن شئت قلت: الجزء المفرد. هذا الأصل (¬1)، وغير اتساع. ~~وجميع ما يتخاطب به الناس (¬2) من الجمل المفيدة التي سماها جمهور النحويين ~~كلاما ألفاظ مؤلفة. وكل مؤلف فله مفردات منها ألف، فالكلام مؤلف، مفرداته ~~هذا الكلم الثلاث (¬3)، فهو ينتظمها (¬4)، ومنها ينتظم. # وهي: كلمة يصح الإخبار عنها وبها، وكلمة (¬5) يخبر بها ولا يصح الإخبار ~~عنها، وكلمة (¬6) لا يخبر بها ولا عنها (¬7). الأولى تلقب اسما والثانية ~~تلقب (¬8) فعلا، والثالثة تلقب حرفا. # ولكل منها حد (¬9) وعلامات واشتقاق. فالحد (¬10) يحصر ذات المحدود ~~والعلامة (¬11) تعرفه، والاشتقاق يكشف عن وضع لفظه. # وانقسمت الكلم إلى ثلاثة أقسام لا رابع لها، قسمة (¬12) ضرورية أو ~~كالضرورية، لأن العبارات دوال على المعاني التي تحتها، والمعاني منقسمة إلى ~~ثلاثة أقسام (¬13)، فوجب أن تكون الألفاظ الدالة عليها ثلاثة لا أقل ولا ~~أكثر. PageV01P005 # والمعاني ذات يخبر عنها وهي الاسم، وخبر عن تلك الذات (¬1) وهو الفعل، ~~وواسطة بينهما، إما لإثبات الخبر للمخبر عنه، أو لنفيه عنه، أو لغير ذلك من ~~المعاني وذلك هو الحرف (¬2). # فأما الاسم (¬3)، فاشتقاقه عند البصريين من سما يسمو إذا علا، كأن أصله ~~سمو كقنو، أو سمو كعضو، بدلالة قولهم في جمعه: أسماء، فهذا كعدل واعدال، ~~وقفل وأقفال، أو كقنو ms001 وأقناء، وعضو وأعضاء، ثم حذفوا لامه - وهي الواو - ~~حذفا، وسكنوا أوله - وهو السين - ليعوضوه من الحذف الذي أجروه الذي أجروه ~~عليه اعتباطا، فاجتلبوا له همزة الوصل ليقع الابتداء بها فصار اللفظ اسما ~~كما ترى. # وذهب الكوفيون إلي أنه مشتق من السمة، فأصله على هذا عندهم وسم، لأن ~~السمة العلامة، والاسم لدلالته على مسماه كالعلامة له. والذي ذهبوا إليه ~~صحيح (¬4) من طريق المعنى، فاسد بمقاييس اللفظ، لأنه لو كان من الوسم، وهو ~~أصل السمة لقيل في اشتقاق الفعل منه على فعلت: وسمت ولم يقل: سميت، ولقيل: ~~أوسمت، إذا كان على أفعلت، ولم يقل أسميت، إلا أن يدعوا فيه القلب. وليس ~~القلب بقياس (¬5)، ولقيل في جمعه: أوسام، ولم يقل: أسماء، ولقيل (¬6) في ~~جمع الجمع: أواسم وأواسيم ولم تقل أسام، ولقيل في تصغيره: وسيم (¬7) لاسمي، ~~ولما جاء فيه في بعض لفاته سمى كهدى (¬8) كما أنشدوا: PageV01P006 # والله أسماك سمى مباركا (¬1) # وإن كان لا قاطع شاهد فيه. # وكل هذه التصاريف تشهد بصحة قول البصريين. وأيضا فالتعويض (¬2) ينبغي أن ~~يكون مخالفا موضعه موضع المعوض منه (¬3) فهم إذا أوقعوا الحذف أولا وأرادوا ~~التعويض عوضوا آخرا، وإذا (¬4) حذفوا آخرا وعوضوا عوضوا أولا، بدليل قولهم: ~~عدة وصاة وبابهما، فاتهم لما حذفوا فاء الكلمة - وهي الواو من عدة - ~~ألزموها تاء التأنيث في آخرها عوضا من حذف فائها، فلو كان المحذوف من اسم ~~فاءه للزم التعويض لامه، وليس الأمر كذلك. # وأما حده فقد طال (¬5) الناس فيه وأكثروا، وأقرب ما حدوه به إلى الصحة ~~عند تحقيق النظر قول من قال: الاسم لفظ يدل على معنى في نفسه غير مقترن ~~بزمان محصل. # فقولهم (¬6): "لفظ" هو جنس للاسم، قريب منه، وهكذا يجب أن يوضع في أول ~~الحد جنس المحدود الأقرب، ثم يؤتى من بعده بالفصول التي تميز المحدود من ~~الأنواع المشاركة له (¬7) في جنسه. # وقولهم: (¬8) "دال على معنى في نفسه" فصل يميز الاسم من الحرف، لأن الحرف ~~يدل على معنى لكن في غيره. PageV01P007 # وقولهم (¬1): "غير مقترن بزمان" فصل يميزه من الفعل، لأن الفعل يدل ms002 على ~~معنى في نفسه، ولكن (¬2) مقترن بزمان ذلك المعنى. # وقولهم (¬3): "محصل" احتراز (¬4) من المصدر واسم الفاعل وما جرى مجراهما ~~من الأسماء الدالة على معنى مقترن بزمان، أزمنة هذه مبهمة غير معينة ولا ~~منحصلة. # وأما علاماته فتقسم قسمين: لفظية ومعنوية، فاللفظية إما أن تلحقه من أوله ~~أو في حشوه أو في آخره. # فالتي تلحق من (¬5) أوله، كالألف واللام اللتين للتعريف، كقولك: رجل ~~والرجل وغلام والغلام، وكحروف الجر وهي نحو من وإلى وعن وعلى، تقول: من زيد ~~وإلى عمرو (¬6) وعن زيد وعلى زيد. # وأما العلامة التي تلحقه في حشوه فنحو ياء التصغير كقولك: رجل ورجيل ~~ودرهم ودريهم. # والتصغير خاصة من خواص الاسم، وربما دخل (¬7) ضربا من الفعل، إلا أنه في ~~الاسم يتناول لفظه، ولإيراد بتصغيره تصغير شيء غيره في معناه، وإذا لحقت ~~الفعل تناولت لفظه، وكان المراد بتصغيره تصغير PageV01P008 ### | CHECK أنواع التنوين # مصدره (¬1) كقولك في التعجب: ما أحيينه وما أميلحه. فالتصغير قد تناول ~~لفظ الفعل والمراد تصغير المصدر، وهو الحسن والملاحة، ونحو ألف التكسير في ~~قولك: دراهم ودنانير. # وأما ما يلحقه آخرا فنحو التنوين في قولك: رجل وقوس. والتنوين: نون ساكنة ~~تلحق آخر الاسم المتمكن علامة لخفتيه، ويدخل الكلام على خمسة أقسام. # الأول: التنوين الدال على خفة الاسم المذكور. # والثاني: تنوين يلحق الاسم المبني فرقا بين المعرفة والنكرة كقولك: صه ~~وصه، ومه ومه، فهذا الاسم وما جرى مجراه، إذا لم تنونته كان معرفة (¬2)، ~~وإذا نونته كان نكرة، فإذا قلت صه، كان كأنك قلت: افعل السكوت، وإذا قلت صه ~~كان كأنك قلت افعل سكوتا. # والثالث: تنوين يدخل عوضا من جملة محذوفة كأن الأصل أن تذكر، وذلك في نحو ~~إذ، إذا قلت حينئذ ويومئذ، فإذ ظرف زماني مبني على السكون والأصل أن تقول: ~~كأن كذا يوم إذ كأن كذا، ثم تحذف الجملة المضاف إليها "إذ" علما بها ~~واستغناء بما تقدم عنها، وتعوض "إذ" من الجملة المحذوفة التنوين فيلتقي ~~التنوين وهو ساكن بالذال وهي ساكنة فتكسر الذال لالتقاء الساكنين فيصير ~~اللفظ على ما رأيت، قال ms003 الله تعالى {يومئذ تعرضون} (¬3) [الحاقة: 18]، ~~{فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} (¬4) [الرحمن: 39]. PageV01P009 # ومن ذلك قوله الهذلي (¬1): # (نهيتك عن طلابك أم عمرو ... بعافية وأنت إذ صحيح (¬2)) # والأصل: وأنت - إذ نهيتك - صحيح، ثم حذفت (¬3) الجملة وعوض منها التنوين. # والرابع: تنوين يلحق آخر الجموع المؤنثة السالمة، نظيرا للنون في الجموع ~~المذكورة السالمة، وذلك في نحو مسلمات وصالحات. فالتنوين في هذا الجمع نظير ~~للنون في مسلمين ورسيل لها، وليس بتنوين الصرف، بدليل قوله عز وجل {فإذا ~~أفضتم من عرفات (¬4)، فنون "عرفات"، وهي مؤنث معرفة، وما كان فيه علتان من ~~العلل التسع التي تذكر - إن شاء الله - في باب ما لا ينصرف فإنه يمنع الصرف ~~(¬5)، وقد رأيت عرفات كيف استعملت منونة، فدل على أن تنوينها ليس بتنوين الصرف. # ويدلك على أنها معرفة قولهم: هذه عرفات مباركا فيها، فمباركا حال منها ~~(¬6)، والحال أصلها أن تقع من المعرفة لا من النكرة. PageV01P010 # والخامس: تنوين يلحق أواخر الكلم التي تقع في قواف في الشعر (¬1) المطلق ~~عوضا عن مذات الترنم، ومدات الترنم الألف في مثل قوله: # (أقلي اللوم عاذل والعتابا ... وقولي إن أصبت لقد أصابا (¬2)) # والواو في مثل قوله: # ( ........ ... سقيت الغيث أيتها الخيامو (¬3)) # والياء في مثل قوله: # ( ......... ... كانت مباركة من الأيامي (¬4)) PageV01P011 # فيقع هذا التنوين موقع هذه الحروف، فيكون الإنشاد: # (أقلي اللوم عاذل والعتابن ... وقولي إن أصبت لقد أصابن) # وكذلك ينشد الذاهب هذا المذهب في الإنشاد: # ( ........ ... سقيت الغيث أيتها الخيامن) # (و ............ ... كانت مباركة من الأيامن) # فهذه أقسام التنوين في قول الجمهور من النحاة. # والتنوين الذي يعتبر (¬1) به الاسم فيكون علامة له هو الأول وما يليه وهو ~~غنة تلحق آخر الاسم، تثبت وصلا في اللفظ وتحذف في الخط لأن موضوع على الوقف. # ومن خواص الاسم اللفظية اللاحقة آخره الفذ التثنية وواو الجمع في مثل ~~قولك: الزيدان والزيدون، والياء الواقعة موقعهما في (¬2) مثل الزيدين ~~والزيدين. # ومن خواصه: الإضافة، وهو أن يضاف أو يضاف إليه كقولك: غلام زيد، فغلام ~~اسم مضاف وزيد اسم مضاف إليه. # ومن خواصه أن يوصف، كقولك: الرجل: الظريف، ms004 أو (¬3) يضمر كقولك زيد مررت به. # فهذه أغلب علاماته اللفظية. # وأما علاماته المعنوية فنحو (¬4) أن يكون فاعلا أو مفعولا كقولك: PageV01P012 # ضرب زيد عمرا، فزيد فاعل وعمرو مفعول، وأن يخبر عنه تارة، ويخبر به أخرى ~~كقولك: الرجل قائم، فالرجل مخبر عنه (¬1)، والقائم الرجل، فالرجل ها هنا ~~خبر، وعلى هذا علاماته المعنوية. # * * * PageV01P013 ### | AUTO فصل في حد الفعل # وأما الفعل، فحده أنه لفظة تدل على معنى في نفسها مقترن بزمان محصل. ~~فقولنا: "تدل على معنى في نفسها" احتراز من الحرف (¬1)، لأن الخرف يدل على ~~معنى في غيره. # وقولنا (¬2): "تدل على زمان"، لأن الفعل وضع ليدل على الزمان، ولهذا ~~انقسمت معانيه في الدلالة على الزمان بانقسام الزمان، فكأن ماضيا وحاضرا ~~ومستقبلا، كما أن الزمان منه ماض وحاضر ومستقبل. # والفرق بينه وبين الاسم أن الاسم لا يدل مع معناه على زمان ذلك المعنى، ~~إلا المصادر خاصة فإنها تدل على أزمنة مبهمة، فزادوا في حد الفعل لفظة ~~"محصل" ليقع الفرق بين الأفعال ومصادرها. PageV01P014 # وسموه فعلا ولم يسموه عملا، لأن الفعل أهم من العمل (¬1)، ألا ترى أنك ~~إذا أمرت مأمورا بالبناء مثلا، فقلت: ابن دارا فائتمر جاز أن يقول: قد عملت ~~ما أردت، وجاز أن يقول: قد فعلت، ولو قلت: تكلم مثلا، ففعل، لم يقل إلا: قد ~~فعلت ولم يحسن أن يقول: قد عملت فالفعل على ما أريتك أعم من العمل، فلذلك ~~لقبوا هذا القسم فعلا ولم يلقبوه عملا، ولعلة أخرى حسنت فيه هذا اللقب دون ~~غيره (¬2). # فأما علاماته فمنها أيضا لفظية، ومنها معنوية، فمن اللفظية أن يحسن دخول ~~قد عليه كقولك: قد قام، وقد قعد، وقد يقوم وقد يقعد. # وقد حرف يقرب (¬3) الفعل الذي يدخل عليه من زمن الوجود أي الحال. # ومنها السين وسوف، وهما حرفان إذا دخلا على الفعل المضارع (¬4) أخلصاه ~~للاستقبال وخلصاه من الشياع الذي كان يحتمله قبل دخولهما عليه، وذلك أن لفظ ~~المضارع - مجردا (¬5) من قرينة - يحتمل الحال والاستقبال، فهو صالح لهما ~~على سبيل PageV01P015 # البدل، فإذا قلت (¬1): زيد يضرب احتمل "يضرب" أن يكون ms005 الحال، وجاز أن ~~يكون للاستقبال، والحال أولى به لأنها الحاصلة الموجودة فإذا (¬2) أردت أن ~~تخلصه للاستقبال وترفع عنه احتماله للحال أدخلته السين أو سوف فقلت: سيقوم ~~أو سوف يقوم، فخلص للاستقبال، ولم يحتمل مع دخولهما إياه معنى غيره. # وهما - وإن دلا على هذا المعنى واشتركا فيه - فبينهما فرق في الاستعمال، ~~وذلك (¬3) أن سوف أشد تنفيسا زمانا من الزمان الذي تدل عليه السين. وكل مع ~~ذاك للاستقبال. # فقولك على هذا: سوف أكرمك، أشد تراخيا وبعدا في الزمن المستقبل من قولك: ~~سأكرمك، وسأكرمك أقرب إلى زمن وجودك من سوف أكرمك. # وتتصل السين بالفعل اتصالا أشد من اتصال سوف به، وذلك ظاهر لأنها - أعني ~~السين - على حرف واحد، فهي أشبه بما عليه غالب الحروف في اللفظ، وسوف على ~~ثلاثة أحرف، فهي (¬4) قريبة الشبه من صيغ الأسماء (ومن خاصة الأسماء في ~~الدلالة الاستقبال والاكتفاء) (¬5) ولذلك ساغ دخول اللام على سوف في مثل ~~قوله عز وجل {ولسوف يعطيك PageV01P016 # ربك فترضى} (¬1) [الضحى: 5] ولم يجز دخولها في السين، فلا تقول مثلا: ~~ولسأكرمك (¬2). # وليست عند المحققين (¬3) - أعني السين - محذوفة من سوف، وإن أعطت معناها ~~وكانت كبعض لفظها، بل كل منهما حرف موضوع برأسه. # وذهب الكوفيون لما رأوا السين تدل من الإخلاص للاستقبال على ما تدل عليه ~~سوف، وأنها كبعض لفظها (¬4) إلى أنها محذوفة منها ورووا: سوف أفعل، وسوف ~~أفعل - بحذف الفاء - وسأفعل بحذف الواو والفاء (¬5) (وليس باب الحروف الحذف ~~ولا التصرف). # ويدلك على الميزة بينهما أنك تفرق بينهما في التسمية بهما - لو سميت - ~~فتقول: إذا سميت بسوف أو أجريتها اسما بإخبارك عنها هذا سوف وإن سوفا كما ~~قال: إن ليتا (¬6)، ولو أردت هذا في السين لقلت فيه: ساء، بما بينوه، ~~فاعلمه (¬7). # ومن علاماته اللفظية اتصال تاء الضمير وواوه وألفه ونونه به كقولك: قمت ~~وقاما وقاموا وأشباه ذلك من (¬8) ضمائر الفاعلين. # وإنما كانت هذه خاصة للفعل - أعني اتصال هذه الضمائر به - لأنها (¬9) ~~فاعلة والفاعل يفتقر إليه الفعل، والأسماء لا تفتقر إلى PageV01P017 # الفاعل بحق الأصل، فلم تتصل هذه الضمائر به. ms006 # فإن اتفق من الأسماء ما يفتقر إلى الفاعل (¬1) كالمصادر المعملة عمل ~~الأفعال، وأسماء الفاعلين الجارية عليها، والصفات المشبهة بها، وما جرى هذا ~~المجرى (كانت في الاحتياج إلى الفاعل محمولة على الفعل و) (¬2) لم تتصل هذه ~~الضمائر به (¬3) كاتصالها بالفعل، لأن الفعل له العمل بحق الأصل، وهذه ~~الأسماء فروع عليه (في العمل) (¬4) معها جملة مستغنية قائمة بنفسها، ~~والأفعال معتد بما تتضمنه من الضمائر، ألا ترى أنك إذا قلت: زيد يضرب، كان ~~"يضرب" جملة تامة (¬5) من فعل وفاعل بالضمير الذي يتضمنه "يضرب"، إذ ~~التقدير زيد يضرب هو، ولو قلت: زيد ضارب لكان (¬6) ضارب متحملا ضميرا يرجع ~~إلى زيد، ويرتفع بضارب رفع الفاعل بفعله، ولكن لا يعتد به، فيكون مع ضارب ~~جملة كما كان جملة مع الفعل بدليل أنه يجوز أن تقول: يعجبني الذي يضرب، ولا ~~تقول: يعجبني الذي ضارب إلا على تقدير ضعيف في القياس، وهو أن يقدر حذف ~~فيكون التقدير الذي هو ضارب. # ومن خواصه اتصال التاء الساكنة للتأنيث بآخره (¬7)، كقولك: قامت جمل ~~وقعدت هند ونعمت المرأة وبئست الجارية، كما قال الشاعر: PageV01P018 # ( ................. ... ... نعمت زورق البلد (¬1)) # تاء التأنيث تدخل الأسماء على حد، وتدخل الأفعال على غير ذلك الحد في ~~المعنى، فلذلك اختلف حكماها (¬2) في اللفظ، لأن التي تلحق الأسماء (تلحقها) ~~(¬3) (لمعنى) يصح وجوده في الاسم حقيقة، وهو التأنيث، وتتناول لفظ الفعل ~~لمعنى لا يصح وجوده في الفعل حقيقة، إذ الأفعال لا يكون منها مذكر، ومنها ~~مؤنث على الحقيقة (¬4) فدخول التاء (الساكنة) (¬5) فيها إنما هو للدلالة ~~على تأنيث فاعلها. # فالتي (¬6) تدخل الأسماء تتحرك وتكون حرف إعراب في الاسم، ويختلف حكمها ~~في الوصل والوقف في اللغة الجيدة، فتكون تاء في الوصل، فإذا وقفت عليها ~~قلبتها هاء، كقولك: قائمة ومسلمة (والخط على الوقف فلذلك كتبت في حالتيها ~~هاء .. وهي في الفعل كيف وقعت تاء ممدودة) (¬7). ومن (¬8) العرب من يقف على ~~لفظها الذي لها في الوصل، فتكون تاء في PageV01P019 # الحالتين فيقول: هذه قائمة ومسلمت، وعليه أنشدوا: # (الله نجاك بكفي مسلمت ... .......... (¬1)) # وروي في بعض كلامهم: يا أصحاب ms007 سورة البقرة، فأجاب المجيب: والله ما معي ~~منها آيت، يريد ذلك البقرة، ويريد هذا آية. # والتاء الداخلة على الفعل تاء ساكنة في الوصل والوقف، لا تتحرك إلا أن ~~يلقاها ساكن كقولك: قامت المرأة. # ومن خواصه دخول حرف الجزم عليه كقولك: لم يضرب ولم يقم ولم يرم. # وحروف الجزم في الأفعال نظيرتها (¬2) حروف الجر في الأسماء، لأن معاني كل ~~واحد من القسمين - أعني الجوار والجوازم - إنما تصح فيما اختصت به فالجوار ~~- مختصة بالاسم، لأن معانيها لا تصح إلا فيه، والجوازم مختصة بالأفعال لأن ~~معانيها لا تصح إلا فيها، والحرف إنما وضع (¬3) بحيث يصح معناه. # ومن خواصه اتصال النون الشديدة أو الخفيفة به للتأكيد كقولك: هل تقومن يا ~~زيد وهل تقومن يا عمرو، فهاتان النونان تدخلان الفعل لتأكيده، فهما من ~~خواصه كما أن التنوين من خواص الأسماء. # فأما علاماته الفعل المعنوية، فمثل أن (¬4) يكون أبدا مسندا إلى غيره PageV01P020 # ولا يسند غيره إليه، وربما جعل (¬1) هذا حدا له وليس بحد بل رسم (¬2) له ~~والحد التام له ما بدأنا به. # ولفظة الإسناد أعم من لفظة الإخبار، لأن الإخبار ما احتمل الصدق والكذب ~~فلم ينطلق إلا على ما احتملهما، والإسناد ينطلق على ما احتملهما وهو الخبر ~~وعلى ما لا يحتملهما كالاستفهام والنهي وما أشبه ذلك مما ليس بخبر، فكل خبر ~~مسند، وليس كل مسند خبرا، فلهذا كان استعمال الإسناد في تعريف الفعل أولى ~~من استعمال الإخبار. # فأما انقسام الفعل في الصيغ إلى ثلاثة أقسام، فأمر يخص لفظه، وهو المعنى ~~الذي يسمى التصرف. # فمنها أن يكون للماضي فيكون آخره مفتوحا أبدا ما لم يتصل به ضمير الفاعل ~~كقولك: قام زيد وخرج عمرو أو زيد قام وعمرو خرج، فإذا اتصل به ضمير الفاعل ~~سكن آخره مع تاء المتكلم والمخاطب، ذكرا كان أو أنثى، ونون جماعة الإناث ~~كقولك: ذهبت، وذهبت، وذهبت، وذهبن، وذهبتما، وذهبتم، وذهبتن، وضم مع اتصال ~~الواو التي للغيب الفاعلين به، فقلت: ذهبوا. # ومنها أن تدخله الزوائد الأربع في أوله كهمزة المتكلم في قولك: أقوم أنا ms008 ~~وتاء المخاطب المذكر كقولك: تقوم أنت، والمؤنثة الغائبة كقولك: نقوم هي، ~~ونون المتكلم ومن معه، أو الواحد العظيم في نفسه حملا على الجامعة نحو: ~~نقوم نحن، وياء المذكر الغائب نحو: يقوم هو. # فهذه الحروف الأربعة تسمى حروف المضارعة، والفعل الذي دخلته يسمى مضارعا، ~~وسمي مضارعا لمشابهته الأسماء، والمضارعة في اللغة المشابهة PageV01P021 # وشبهه (¬1) بالاسم أنه يكون شائعا بين الزمانين: الحال والاستقبال، تقول: ~~يقوم زيد ويصلي عمرو فيصلح للحال، أي هو في حال قيام وصلاة، ويصلح ~~للاستقبال أي يقوم غذا، ويصلى غدا أو وقتا ما (¬2) آخر من أوقات الاستقبال ~~فإذا دخلته السين أو سوف أخلصتاه للاستقبال وقصرتاه بعد أن كان شائعا على ~~مخصوص، فكان ذلك كالاسم المنكور، يكون مشتركا بين أشخاص النوع شائعا فيها، ~~يصلح لكل واحد منها على وجهة البدل، فإذا أرادت إخلاصه لأحدها واختصاصه به ~~ألحقته الألف واللام (كقولك: رجل، ثم تقول: الرجل، فيختص بهما، أعني الألف ~~واللام) (¬3)، فقد شابه الفعل المضارع الاسم من هذه الجهة، ومن جهات أخر، ~~منها لحاق اللام له في قولك: إن زيدا ليقوم كما تلحق الاسم في مثل: إن زيدا ~~لقائم، ولا تدخل هذه اللام على (¬4) الفعل الماضي إذا وقع خبرا، لأنك لا ~~تقول: إن زيدا لقام على حد قولك ليقوم، لأن الماضي لا نسبة بينه وبين الاسم ~~في معنى كما بين المضارع وبين الاسم، فللمضارعة بينهما جاز أن يدخله بعض ما ~~يدخل الاسم. # ولا يزال هذا الفعل مرفوعا ما عري من (¬5) النواصب والجوازم ولم يعرض له ~~ما يرده مبنيا، ورفعه بوقوعه موقع الاسم، فالعامل فيه الرفع على هذا معنوي. # والثالث من أمثلة الفعل هو المثال الموقوف الآخر، وذلك هو فعل الأمر ~~للمواجه في قول البصريين، وهو مبني عندهم لأنه باق على أصله، لم يشبه الاسم ~~فيستحق الإعراب، كقولك: قم يا زيد، وأكرم يا عمرو. # فأما فعل الأمر للغائب فتلحقه اللام كقولك: ليقم زيد وليخرج عمرو، وهو ~~مغرب مجزوم عند البصريين والكوفيين إجماعا. PageV01P022 ### | AUTO فصل في تعريف الحرف # قوله: الحرف ما جاء لمعنى، ليس فيه ms009 معنى اسم ولا فعل (¬1) ... # الحرف هو القسم الثالث من الكلم الثلاث، وينحط عن رتبة الفعل كما انحط ~~الفعل عن رتبة الاسم، وذلك أن الاسم يخبر عنه وبه كما علمت، والفعل يخبر ~~به، ولا يخبر عنه، والحرف لا يخبر به ولا عنه. # وحده أنه كلمة تجيء لمعنى في غيرها من إثبات أو نفي، أو غير ذلك من ~~المعاني. وربما قالوا: الحرف ما جاء لمعنى ليس بمعنى اسم ولا فعل. وربما ~~قيل أيضا: الحرف ما لم يكن أحد جزئي الجملة وجزءا الجملة ركناها، وهما: ~~الخبر والمخبر عنه. # فأما الرسم الأول، وهو كونه دالا على معنى في غيره فبين، وذلك أنك (¬2) ~~إذا قلت: قام زيد كان هذا الكلام خبرا محضا يحتمل الصدق والكذب، فإذا ~~ألحقته هل فقلت: هل قام زيد؟ صار (¬3) الكلام استفهاما لا يحتمل صدقا ولا ~~كذبا بعد أن كان خبرا يحتملهما، فقد دلت هل وهي الحرف على معنى - وهو ~~الاستفهام - في غيرها وهو قيام زيد. # وأما كونه لفظة دالة على معنى، ليس باسم ولا فعل فلأن معنى الاستفهام في ~~مثالنا الذي مثلنا به، ليس بالفعل الذي هو قام، ولا الاسم الذي PageV01P023 # هو زيد. # وإن شئت فسرته بأن الاسم يدل على معنى في ذاته، وكذلك الفعل، والحرف يدل ~~على معنى في غيره، فليس معناه حينئذ معنى اسم ولا فعل، إذ كان لا يدل على ~~معنى في ذاته. # وكونه ليس بأحد جزئي الجملة ظاهر أيضا في تمثيلنا، لأن الحديث هو قولك: ~~قام وهو ركن، وإن شئت قلت: جزء (¬1) للجملة. # وزيد المحدث عنه، وهو جزء الجملة الآخر (¬2)، وهل الداخلة عليهما ~~للاستفهام (¬3) ليس بواحد منهما، إذ لو كانت ركنا من أركان الجملة لم يكن ~~للجملة بد منها، وفي استقلال الجملة بنفسها دونها دليل على أنها نيف وزيادة ~~لمعنى لا هو الخبر ولا المخبر عنه. # فأما اشتقاقه فمن حرف الشيء وهو طرفه، وذلك أنه يكون تارة وصلة للاسم ~~وتارة وصلة للفعل، فهو كالطرف لهما. # والحرف ينقسم انقسامات: منها انقسامه من طريق العمل والإهمال، وذلك أنه ~~لا ms010 يخلو من أن يكون عاملا، وهو كل حرف اختص بأحد القبيلين: الاسم أو الفعل، ~~فيعمل فيما اختص به، كحروف الجر المختصة بالأسماء، وكحروف الجزء المختصة ~~بالأفعال، أو يكون مهملا فلا يعمل، وذلك إذا كان مترددا في الدخول على ~~القبيلين: الاسم والفعل، يدخل على هذا تارة وعلى هذا أخرى، كحروف الاستفهام ~~وما أشبهها، ألا ترى أنك تقول: هل قام زيد وهل زيد قائم. أو يكون عاملا عند ~~قوم على صفة مخصوصة ومهملا عند غيرهم، كما النافية عند أهل الحجاز، فأنها ~~عاملة عندهم عمل ليس من رفع الاسم ونصب الخبر، بشرط ألا ينتفض النفي الذي ~~تدل عليه، ولا يتقدم خبرها على اسمها. PageV01P024 # وهي عند تميم وغيرهم من العرب، خلال الحجازيين مهملة غير عاملة. ومن ~~انقساماته انقسامه (¬1) من طريق لفظه وصيغته، وذلك أن منه ما هو على حرف ~~واحد كباء الجر وواو العطف، ويسمى أحاديا، ومنه ما هو على حرفين كعن وهل ~~وقد وبل ويسمى ثنائيا، ومنه ما هو على ثلاثة أحرف كأن وثم وسوف ويسمى ~~ثلاثيا، ومنه ما هو على أربعة أحرف نحو حتى وإلا وأما ويسمى رباعيا، ومنه ~~ما هو على خمسة أحرف وهو لكن وذلك نزر فيه. ومنه ما هو موقوف الآخر كمن وما ~~ومنه ما هو محرك الآخر، إما بالفتح كثم وليث وإن أو بالضم وهو منذ (¬2) في ~~لغة من يجربها، أو بالكسر نحو جير في قول من يراها حرفا، إلى غير ذلك من خواصه. # وربما عرف بعلامة سلبية فقيل: الحرف ما لم تحسن فيه علامات الأسماء ولا ~~علامات الأفعال، ألا ترى أنك لا تقول: من قد ولا قد سوف. # فأما معاني الحروف التي وضعت لها لتدل عليها، فتجيء في فرش الأبواب إن ~~الله شاء. # وإذ قد عرفت هذه الخواص، لهذه الكلم الثلاث التي يمتاز بها بعضها عن بعض، ~~فربما وردت عليك لفظة لا تكاد تقبل في الظاهر شيئا منها، فإذا أردت سبرها - ~~هل هي اسم أو فعل أو حرف - فعرضت (¬3) عليها علامات الأسماء فلم تقبلها ~~وعلامات الأفعال فلم ms011 تصح فيها ثم لم ترها تدل على ما تدل عليه الحروف من ~~المعنى في غيرها عدلت إلى الحكم عليها بأنها اسم لأن الاسم هو الأصل، ~~والمجهولات ترد إلى الأصول وتحمل عليها دون الفروع. PageV01P025 # فمن ذلك "كيف" (¬1)، لا تحسن فيها علامات الأسماء في اللغة الجيدة (¬2) ~~وإن كانوا قد حكوا في الشواذ: على كيف تبيع الأحمرين؟ وحكوا أيضا: انظر إلى ~~كيف يصنع، فأدخلوا عليه حروف الجر كما ترى، فليس ذلك بالشائع ولا القياس ~~(¬3)، وإن كان فيه بعض التنبيه على أن العرب وضعت الكلمة اسما. # وطريق النظر إن سبرت وقسمت أن تحللها، فتقول: لا تخلو كيف من أن تكون ~~اسما، أو فعلا، أو حرفا (وقد قدمنا أن الأسماء هي الأصول) (¬4)، فلا تكون ~~فعلا لأن الأفعال تليها إذا قلت: كيف تصنع؟ وكيف تقول؟ ، والفعل لا يلي ~~الفعل إلا أن يكون بينهما (¬5) حاجز مقدر، وذلك في التحقيق لم يله وليس بين ~~كيف وما وليها من الفعل حاجز مقدر - أعني ضميرا مستترا - فبطل أن تكون ~~فعلا، ولا تكون حرفا لا يستقل به مع الاسم كلام تام إلا في النداء نحو قولك ~~(¬6): يا زيد، وليس قولك: كيف زيد بنداء، وهو كلام تام فبطل أن تكون حرفا، ~~فإذا لم تكن فعلا ولا حرفا بقي أن تكون اسما. وعلى (¬7) هذا فقس أمثاله. PageV01P026 # فصل # أعلم أن الكلم الثلاث، إذا ألف بعضها مع بعض حصل (¬1) من ذلك ستة تآليف، ~~اثنان منها مفيدان إفادة مطردة، وآخر منها مفيد إفادة مخصوصة بموضع واحد ~~مقصورة عليه، وثلاث مطرحة لأنها لا تفيد. # والقسمان الأولان: الاسم مع الاسم كقولك: زيد منطلق، والله إلهنا والفعل ~~مع الاسم كقولك: قام زيد وانطلق بشر، والثالث مخصوص وهو الحرف مع الاسم، في ~~النداء خاصة، كقولك يا زيد، والثلاثة المطرحة هي الفعل مع الفعل والحرف مع ~~الفعل، والحرف مع الحرف. # فإذا وقعت الفائدة بالتآليف على ما ذكرنا، سمي ذلك المؤتلف كلاما. ~~فالكلام اسم للمفيد عند النحويين، يدلك على ذلك من رأيهم قول سيبويه (¬2): ~~"وأعلم أن كلمة "قلت"، إنما وقعت في كلام ms012 العرب PageV01P027 # على أن يحكى بها، وإنما يحكى بها بعد القول ما كان كلاما لا قولا نحو: ~~قلت: زيد منطلق" (¬1). # يريد بالكلام الجملة التامة قد عمل بعضها في بعض، تقع بعد قلت محكية ~~للفظ، فيكون موضعها نصبا بقلت كقولك: قلت: زيد قائم وقلت: انطلق زيد، وقلت: ~~هل زيد منطلق، وقلت: قم يا زيد: . # كل هذه جمل محكية بعد "قلت" مستقلة بأنفسها في الفائدة، وهي التي تسمى كلاما. # واشتقاق الكلام من الكلم وهو الجرح، لأن له تأثيرا في نفس السامع وفي ~~سمعه أيضا، ولهذا قال الشاعر: # ( ............. ... وجرح اللسان كجرح اليد (¬2)) # قال الآخر: # ( .................. ... والقول ينفذ ما لا تنفذ الإبر (¬3)) # وقال الآخر: # (فإن القوافي يتلجن موالجا ... تضايق عنها أن تولجها الإبر (¬4)) PageV01P028 # وفسر المفسرون قوله عز وجل {أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم} (¬1) ~~[النمل: 82] من الكلام ومن الجراح، وقرأ بعض القراء: تكلمهم، بالتخفيف وفتح ~~التاء. وحدث الكلام أنه جملة (¬2) مؤلفة من الحروف المسموعة المتمايزة ~~المفيدة فائدة تامة يحسن السكوت عليها، وهو في قول المحققين اسم موضوع موضع ~~المصدر، وليس بمصدر، لأنه لا يخلو من أن يكون مصدرا لكلم أو تكلم، ومصدر ~~كلم التكليم، قال الله عز وجل {وكلم الله موسى تكليما} (¬3) [النساء: 164]، ~~ومصدر تكلم التكلم بدليل قول القائل: # ( ............. ... ونشتم بالأفعال لا بالتكلم (¬4)) # وأنت تقول: كلمته كلاما حسنا، وتكلمت كلاما جيدا، وليس الكلام PageV01P029 # بأحد المصدرين المتقدمين الجاريين على الفعلين (¬1)، فهو لذلك واقع ~~موقعهما، وهو بمنزلة السلام من التسليم، إذا قلت: سلمت سلاما، فسلام اسم ~~واقع موقع التسليم، والفرق بينه وبين الكلم أن الكلم جنس لكلمة يعمها (¬2)، ~~فكلمة وكلم كثيفة ونبق ولبنة ولبن. # والكلام (¬3) أقل ما يكون ثلاثة أجزاء، ويكون مفيدا وغير مفيد والكلام لا ~~يشترط فيه عدة الأجزاء، ولكن تشترط فيه الإفادة فقط. والقول أعم منهما، ~~فإذا قلت: زيد منطلق، سميت هذا اللفظ كلاما لأنه مفيد وقولا لأنه ينطلق ~~(¬4) على المفيد وغير المفيد ولم تسمه كلما، لأن أقل ما ينطلق عليه الكلم ~~كما تقدمنا ما كان ثلاثة أجزاء. # وقولك: زيد منطلق جزءان، إلا في قول من ms013 يطلق على الاثنين اسم الجمع، وليس ~~ذلك بالمأخوذ به في التحقيق (¬5). PageV01P030 # وإذا قلت: إن زيدا منطلق، سميته كلاما لإفادته، وكلما لكونه جمعا (¬1)، ~~وقولا لعمومه كل منطوق به. # وإذا قلت: من عن مثلا، لم تسمه كلاما لأنه غير مفيد، ولا كلما لأنه (¬2) ~~ليس بجمع، بل قولا على مقتضى الصناعة، لعمومه المفيد وغير المفيد، ولهذا لو ~~سموه كلاما قيدوه بالصفة فقالوا: كلام غير مفيد، وإن شاءوا (¬3) قالوا فيه ~~أيضا: قول غير مفيد. # فأما الكلمة فمنطلقة في أصل الوضع على الجزء الواحد من الكلم الثلاث، وقد ~~جاءت في استعمالهم منطلقة على الجمل الكثيرة المرتبط بعضها ببعض، فمن ذلك ~~تسميتهم القصيدة بأسرها كلمة، فيقولون: لفلان كلمة شاعرة وكلمة مخزية، ~~يريدون القصيدة. وروي أن حسان بن ثابت (¬4) شاعر PageV01P031 # النبي صلى الله عليه وسلم، كان إذا قيل له أنشدنا، قال: هل أنشدتم (¬1) ~~كلمة الحويدرة (¬2)، يريد قصيدته العينية التي أولها: # (بكرت سمية بكرة فتمتع ... ............. (¬3)) # وتسميتهم لها "كلمة" (¬4) استعمال للمفرد (¬5) استعمال الجنس في موضع ~~الجمع، لأن القصيدة تشتمل على كلمات كثيرة، وإن شئت قلت: لأن القصيدة أو ~~الخطبة أو المثل لما كانت الجملة من كل واحد من هذه الأشياء مرتبطا بعضها ~~ببعض، أجري عليها حكم الجزء الواحد، فاستعمل لها (¬6) اسمه. # ولهذا أيضا سموا البيت كله قافية، والقافية جزء منه معلوم، وسموا القصيدة ~~كلها قافية والبيت جزء منها، فقالوا: لفلان مئة قافية أي مئة قصيدة. PageV01P032 # وإن شئت قلت: إنهم يعبرون عن الكثير بلفظ القليل تركا لاستعظامه وإظهارا ~~لاستقلاله، كما أنهم قد يفخمون القليل فيعبرون عنه بلفظ الكثير، كل ذلك ~~تصرف منهم في الاستعمال، واتساع في العبارة. ومن المعنى الأول قولهم: ~~اقطعوا إليه هذه النطفة، يريدون (¬1) البحر، والنطفة في الأصل القطرة. # وإن شئت قلت: سميت القصيدة كلمة، يراد أنها قطعة من اللفظ، كما يقولون: ~~كنا في لحمة ونبيذة طيبة، يريدون قطعة من ذلك، والله أعلم. # * * * PageV01P033 # " ### | AUTO فصل في الفرق بين الإعراب والبناء والمعرب والمبني # " # الإعراب، في أصل الوضع، مصدر أعرب الرجل إعرابا إذا أبان عما في نفسه، ~~ومنه الحديث البكر ms014 تستأذن، وأذنها صماتها، والثيب يعرب عنها لسانها" (¬1). # وحده أنه تغيير يلحق آخر الكلمة المعربة بحركة أو سكون، لفظا أو تقديرا، ~~بتغير العوامل في أولها. # وفائدته أنه يفرق بين المعاني المختلفة التي لو لم يدخل الإعراب الكلمة ~~التي تتعاقب عليها تلك المعاني التبست. والمثال في ذلك المسألة المذكورة، ~~وهي قولهم: ما أحسن زيدا وما أحسن زيد. صيغة الكلام واحدة، ومعانيه مختلفة ~~فإذا نصبت زيدا وفتحت النون من أحسن كان الكلام تعجبا، وإذا رفعت زيدا مع ~~فتح النون كان الكلام نفيا للإحسان عنه، وإذا رفعت النون وجررت زيدا كان ~~الكلام استفهاما عن الشيء الذي هو أحسن ما في زيد، كأنك سألت: أعين زيد ~~أحسن. ما فيه أم أنفه أم فمه، إلى غير ذلك مما يصح الاستفهام عنه منه، ~~فلولا اختلاف الحركات التي هي الرفع والنصب والجر المتعاقبة على دال زيد ~~التبست هذه المعاني، فلم يكن بين بعضها وبعض فرق في اللفظ. PageV01P034 # إلى غير ذلك من المسائل التي تتبين (¬1) فيها فائدة الإعراب. # وأما البناء فهو لزوم آخر الكلمة لسكون أو حركة، وذانك السكون والحركة لا ~~يكونان (¬2) عن عامل كما كانت حركة الإعراب وسكونه عن عامل. وإذ قد عرفت ~~الفصل بين الإعراب والبناء، فيجب أم تعلم أن المعرب من الكلم الثلاث شيئان ~~وهما: الاسم المتمكن، وهو الذي لم يتضمن معنى حرف ولم يشبهه ولم يقع موقع ~~مبني، والفعل المضارع. فواحد من هذين معرب بحق الأصل، وهو الاسم الذي ~~وصفناه، والآخر محمول عليه، وهو الفعل المضارع، وكان حقه أن يكون مبنيا ~~لولا (¬3) شبه عرض له الحقه بحكم الاسم في الإعراب. # وبالجملة، فالإعراب في الأسماء أصل، لأنها معرضة للمعاني المختلفة التي ~~تقتضي دلائل تفرق بين بعضها وبعض، والبناء فيها استحسان وفرع، والبناء في ~~الأفعال أصل والإعراب فيها استحسان وفرع. # والحروف كلها مبنية، باقية على أصولها في الوضع، تجذب إليها ما يشبهها من ~~القسمين أعني الاسم والفعل، ولا تنجذب إلى شيء منهما وهي باقية على نوعها ~~كما بقى ذلك مع شبهها. # فالاسم المتمكن كقولك: رجل وفرس وزيد ms015 وعمرو، وهذه الأسماء وما أشبهها ~~متمكنات، أي لازمة لأمكنتها التي هي لها في الأصل، لم تتضمن معنى حرف ك ~~"أين وكيف" المتضمنتين معنى همزة الاستفهام، ولم تشبه الحرف كالذي وهو ~~المشبهين للحرف في افتقارهما إلى شيء آخر يتمان ويتبينان، كافتقار الحرف ~~إلى ما يتصل به. فالافتقار يجمعهما في شبهه وإن اختلف وجهاه فيهما. PageV01P035 # فافتقار الموصول - وهو الذي - إلى صلة، والمضمر - وهو قولك: هو - مفتقر ~~إلى ظاهر يرجع إليه، ولم تقع موقع مبني كتراك ونزال الواقعتين موقع أترك وأنزل. # فهو (¬1) أي الاسم الذي هذه صفته جار بوجوه الإعراب، وهي الرفع كقولك: ~~جاءني زيد، والنصب كقولك: رأيت زيدا، والجر كقولك: مررت بزيد. # والفعل المضارع وصفته ما كان في أوله إحدى زوائد أربع وهي (همزة المتكلم ~~نحو أذهب أنا، ونون المتكلم ومن معه نحو نذهب نحن، وهذه النون قد تكون ~~للواحد بشرط أن يكون عظيما في نفسه، قال الله تعالى {نحن نقص عليك أحسن ~~القصص} (¬2) [يوسف: 3]، والتاء للمذكر الحاضر كقولك: تقوم أنت، وللمؤنثة ~~الغائبة نحو تقوم هي، والياء للمذكر الغائب نحو: يقوم هو. # فكل فعل كانت في أوله زائدة من هذه الزوائد، لأحد هذه المعاني كان ~~مضارعا، وسمي مضارعا لمشابهته الاسم، يقال: تضارع الشيئان إذا تشابها، ~~واشتقاق ذلك من الضرع، وقد سبق ذكر المضارعة من أين جاءت الفعل، فلنذكر ~~الآن العلة في زيادة هذه الحروف - أعني حروف المضارعة - دون غيرها من ~~الحروف، فنقول: إن المحققين قرروا أن أولى ما زيد حروف المدوللين، وهي - ~~كما تعلم - الألف والياء والواو، وإنما كانت هذه الحروف أولى من غيرها ~~بالزيادة لأن الكلم، لا تكاد تخلو (¬3) منها، أو من أبعاضها، وأبعاضها هي ~~الفتحة والكسرة والضمة. PageV01P036 # والمعاني التي يحتاج لأجلها إلى زيادة هذه الحروف في الأفعال، ليقع بها ~~الفرق بين بعضها وبعض أربعة كما قد علمت، فاحتيج مع حروف اللين الثلاثة إلى ~~حرف رابع يكملها، فضموا إليها النون، لأنها أشبه الحروف الصحاح بالحروف ~~المعتلة، لزيادة الصوت فيها، وهو (¬1) الغنة - كزيادته في تلك، وهو المد ~~فيها، أي في الحروف الثلاثة، ms016 ولكونها ذات مخرجين، من اللسان تارة، وذلك إذا ~~تحركت، ومن الخياشيم أخرى، وذلك إذا سكنت كنون "من" و"عن". # ولهذا الشبه بينها وبينهن أبدلت منهن في كثير من المواضع وأبدلن منها، ~~كإبدال الألف من التنوين في حال الوقف على المنصوب في جيد اللغة حين تقول: ~~رأيت زيدا، وكإبدال النون من الواو في قولك في النسب إلى صنعاء وبهراء ~~(¬2): صنعاني وبهراني والأصل صنعاوي وبهراوي، إلى غير ذلك من وجوه شبه ~~بينها وبينهن يطول بذكرها الفصل. # فلما كملت الحروف أربعة، وهي "الواو" و"الألف" و"الياء" و"النون"، أرادوا ~~أن يزيدوا الواو، فصدهم مع إمكان ذلك أن أن من الأفعال ما فاؤه "واو" أن ~~يزيدوا الواو، فصدهم مع إمكان ذلك أن من الأفعال ما فاؤه "واو" نحو وزن ~~ووعد وورد، فلو زادوا الواو للمضارعة لاجتمع في أول هذا الضرب من الأفعال - ~~وهو المعتل الفاء بالواو - واوان: الأصلية، وحرف المضارعة، وربما عرضت ~~للدخول عليهما واو العطف كما تعرض لغير ذلك، إذ كان عطف الفعل على فعل مثله ~~شائعا، فكان ذلك يؤدي إلى اجتماع ثلاث واوات فيشبه مع ثقله صوتا منكرا، ~~فاطرحوا زيادة الواو لذا ومثله، فعدلوا عنها إلى التاء، لأنها قد أبدلت ~~منها كثيرا في مثل تجاه وتراث وأصلهما وجاه ووارث كقولك: الوجه وواجهت، ~~وورثت، فأقاموها مقام الواو، واشترك في لفظها المذكر والحاضر، لأنه مخاطب، ~~وللمخاطب التاء، والمؤنثة الغائبة، والتاء من علامات التأنيث أيضا. PageV01P037 # وأما الألف، فأنهم لما رأوا زيادتها للمتكلم - لأنه أول - لم يمكن ذلك ~~لأنها ساكنة، والساكن لا يمكن أن يكون أول كلمة، إذ كان الابتداء بالساكن ~~مستحيلا إذا حقق، فأبدلوا منها الهمزة، لأنهما حرفان متقاربان في المخرج. # وأما الياء والنون فلم يمنع مانع من زيادتهما، فبقيتا على أصلهما في ~~الزيادة، فكانت النون للمتكلم ومن معه لأنهم جمع، والنون أخص بالجمع، وبقيت ~~الياء للمذكر الغائب حين تقول: يقوم هو. # ولا يزال هذا الفعل المضارع معربا ما لم يتصل بآخره نون جماعة النساء في ~~نحو: هن يقمن وينطلقن، بني هذا الفعل لاتصال هذه النون به حملا ms017 على الماضي ~~وهو ذهبن لأن آخر الماضي قد سكن لاتصال هذه النون به هربا من توالي الحركات ~~في كلمة واحدة، إذا كانت النون ضمير فاعل، وهو كالجزء من الفعل، فاشتد ~~اتصاله به، فكان معها كالكلمة الواحدة، وكلمة واحدة لا تتوالى فيها أربع ~~حركات، ولا بد أن يتخللها ساكن حاجز لفظا أو تقديرا، ثم حمل المضارع في ~~الإسكان عليه إذ كانت الأفعال الواحد تعل إعلالا واحدا وتصحح تصحيحا واحدا (¬1). # وكذا علل (¬2) سيبويه حين قال: "ليس حمل المضارع على الماضي في هذا بأبعد ~~من حمله على الاسم، يعني في الإعراب حين أعرب" (¬3) وكذا إن اتصل به نونا ~~التوليد الخفيفة أو الثقيلة كقولك: هل تذهبن، وهل تقومن وهل PageV01P038 # تذهبن، وهل تقومن، تبني هذا الفعل لأن هذه النون إذا دخلته أكدت له معنى ~~الفعلية، فبعدته من شبه الاسم، فعاد مبنيا على (¬1) ما كان عليه أول مرة. ~~ثم إذا كان معربا لا يزال مرفوعا ما لم يدخل عليه ناصب فعل ولا جازم، ورفعه ~~بوقوعه موقع الاسم، فالعامل فيه على هذا معنى لا لفظ، فهو مستحق جملة ~~إعرابه بشبهه بالاسم، ومستحق للرفع خاصة بوقوعه موقعه خاصة. PageV01P039 ### | CHECK فصل [الصحيح والمعتل] # فصل # واعلم أن الاسم المعرب المفرد ينقسم إلى قسمين: صحيح ومعتل، فالصحيح ما ~~لم يكن حرف إعرابه ألفا ولا ياء قبلها كسرة، والمعتل ما كان بهذه الصفة. ~~فالصحيح نحو زيد وعمرو وضارب وقاتل، يجري بوجوه الإعراب الثلاثة ويدخله ~~التنوين إن كان منصرفا، والمعتل يسمى ما كان منه في لآخره ياء قبلها كسرة ~~نحو القاضي والداعي والعمي والضني منقوصا، لأنه نقص في حالتي الرفع والجر، ~~فلم يظهر فيه إعراب، كقولك: هذا قاض ومررت بقاض، والأصل هذا قاضي ومررت ~~بقاضي، فاستثقلت الضمة والكسرة على الياء مع كسرة ما قبلها، فحذفتا، فسكنت ~~الياء، ولحق الاسم التنوين لأنه منصرف، والتنوين ساكن والياء ساكن، فحذفت ~~لالتقاء الساكنين، واجتزئ بالكسرة قبلها في الدلالة عليها، وكان كونها ~~ساكنة في الحالتين دليلا على الإعرابين. # ويدلك على أن الأصل في ياء قاض وما أشبهه من ms018 الأسماء المنقوصة أن تتحرك ~~في الرفع والجر بحركتي الإعراب تحريك الشاعر إياها وردها إلى الأصل الذي ~~كان لها وذلك إذا اضطر، كقوله في الرفع. # تراه وقد فات الرماة كأنه ... أمام الكلاب مصفي الخد أصلم (¬1) # هكذا أنشده صاحب الكتاب (¬2) بالرفع، ففيه شاهد على هذا، ومن PageV01P040 # أنشده بالنصب وعليه المعنى، فلا شاهد حينئذ فيه. وأنشدوا في الجر: # (لا بارك الله في الغواني هل ... يصبحن إلا لهن مطلب (¬1)) # والشاعر إذا اضطر راجع الأصول المرفوضة لإقامة وزنه وقافيته. # فإذا نصبت المنقوص لحق بالصحيح فتحركت ياؤه بالفتحة لخفتها، فقلت: رأيت ~~قاضيا كما تقول: رأيت رجلا. # وهذا الاسم المنقوص يستعمل على ثلاثة أضرب، إما منكورا وإما معرفا بالألف ~~واللام، وإما مضافا، وحكمه في المواضع الثلاثة حكم واحد في إسقاط حركتي ~~الجر والرفع من يائه، استثقالا لهما عليها، إلا أنه إذا كان منكورا، ولحقه ~~التنوين حذفت ياؤه كما قدمنا لالتقاء الساكنين، فإذا استعمل بالألف واللام ~~ثبتت ياؤه ساكنة، لأنه لم يلقها ما تحذف من أجله، إذ كانت الألف واللام لا ~~تجامع التنوين، فتقول: هذا القاضي ومررت بالقاضي، وفي النصب: رأيت القاضي ~~يا هذا، وتقول في الإضافة: هذا قاضيك ومررت بقاضيك ورأيت قاضيك، والأصل هذا ~~قاضيك ومررت بقاضيك، وفعل بالاسم ما ذكرناه. # فإن وقفت على المنقوص منكرا كان لك في الوقف عليه في حالتي الرفع والجر ~~مذهبان، أجودهما حذف التنوين وإسكان الخرف الذي بقي بعد الحذف اللاحق للياء ~~مكسورا، فإذا حذفت كسرته للوقف سكن فقلت في الوقف: هذا قاض ومررت بقاض، ~~والياء كما ترى محذوفة في الوقف كما حذفت في الوصل. PageV01P041 # والمذهب الآخر أن ترد الياء، لزوال ما حذفت لأجله وهو التنوين، فتقف ~~عليها في الرفع والجر ساكنة، فتقول: هذا قاضي، ومررت بقاضي، فإذا وقفت على ~~المنصوب المنون أبدلت من التنوين ألفا ووقفت عليه وقوفك على الصحيح المنصوب ~~المنون، فقلت: رأيت قاضيا كما تقول: رأيت زيدا، فإن وقفت عليه وفيه الألف ~~واللام كان لك أيضا فيه مذهبان، أجودهما إثبات الياء، بعكس حكمه إذا وقفت ~~عليه منكورا، فتقول: هذا ms019 القاضي، ومررت بالقاضي، ويجوز أن تقف بلا ياء وهو ~~المذهب الآخر فيه، فتقول: هذا القاض، ومررت بالقاض، فإن وقفت منصوبا أثبت ~~الياء لا غير، فقلت: رأيت القاضي، كما تقول: رأيت الرجل. # واختلفوا في المنقوص، إذا وقفت عليه منادى، كقولك: يا قاضي ويا رامي، ~~فاختار بعضهم إثبات الياء وقال: هذا موضع لا يلحق فيه التنوين، فحكمه حكم ~~ما فيه الألف واللام، هذا إذا كان المنادى معروفا واختار آخرون حذف الياء، ~~وقالوا: النداء باب تغيير وحذف وتخفيف ولهذا دخله الترخيم فقالوا في الوقف ~~عليه: يا قاض ويا رام. فأما ياء مري - وهو اسم الفاعل من أريت - فمثبتة في ~~النداء إذا وقفت عليها عند الجميع لأجل الحذف الذي لزم الاسم، إذا كان ~~الأصل مرئيا، ثم ألزم تخفيف الهمزة، وهي عبنه، فلو حذفت ياؤه - وهي لام ~~الاسم - لبقي الاسم على حرفين، أحدهما مزيد - وهو الميم - والآخر أصلي - ~~وهو الراء -، وذلك إجحاف بالكلمة. # ولك في الضرورة إسكان ياء المنقوص في النصب، فيجري في أحواله الثلاث على ~~حالة واحدة (¬1)، قال أبو العباس (¬2): وهي من أحسن الضرورات، وصدق. ~~وأنشدوا شاهدا على ذلك أبياتا كثيرة منها قوله: PageV01P042 # كأن أيديهن بالقاع القرق (¬1) # والأصل أيديهن. # وقال الآخر: # سوى مساحيهن تقطيط الحقق (¬2) # أي مساحيهن. PageV01P043 # وقال الآخر: # فكسوت عار جنبه فتركته ... جذلان جاد قميصه ورداؤه (¬1) # والأصل عاريا. # وروي مثل ذلك في بعض القراءات، فكأنه على هذا لغة، وإن كان الأصل ما ~~قدمناه. PageV01P044 # فصل # وما كان من المعتل في آخره ألف، سمي مقصورا، لقصر إعرابه فيه أي حبسه، ~~قال الله تعالى: {حور مقصورات في الخيام} (¬1) [الرحمن: 72] أي مخبوسات ~~مصونات. وينقسم هذا الضرب إلى قسمين: منون وغير منون، فالمنون نحو عصا ~~ورحى، يدخله التنوين علامة لصرفه وهو ساكن، فتحذف ألفه - وهي لامه - ~~للقائها الساكن بعدها - وهو التنوين -، وتبقى الفتحة قبلها تدل عليها، وذلك ~~في الدرج، في الأحوال الثلاث: الرفع والنصب والجر، تقول: هذه عصا يا فتى، ~~ورأيت عصا يا فتى، ومررت بعصا يا فتى. والمانع (¬2) من ظهور الإعراب في هذا ~~الضرب من الأسماء أعني ms020 المقصور أن حرف إعرابه الألف، والألف لا يصح تحريكها ~~لأنها إن حركت انقلبت همزة، فزال عنها لفظها وخرجت عن كونها ألفا، فبطلت ~~بذاك صيغة المعتل، واختل الوضع واختلطت المهموزات بالمعتلات (¬3)، فإعرابه ~~حينئذ مقدر منوي (¬4). والفرق بينه وبين المنوي وإن PageV01P045 # اتفقا في أن الإعراب غير ظاهر فيهما أن المبني، المانع له من ظهور ~~الإعراب فيه معنى لا لفظ، وهو تضمنه معنى ما لاحظ له في الإعراب بتة، فجرى ~~في البناء مجراه، وهذا (¬1) القسم ليس بمشابه للحرف ولا متضمن لمعناه، ~~فالمانع له من ظهور الإعراب فيه ما ذكرناه من كون الألف حرف إعراب له، وذلك ~~أمر لفظي، وإذا لم يظهر فيه الإعراب والإعراب يحتاج إليه للبيان عن معنى ~~الاسم، فهو يظهر في تابعه، فكأنه ظاهر فيه نفسه، وهذا إذا كان التابع معربا ~~صحيحا كقولك: هذه عصا معوجة، ورأيت عصا معوجة، ومررت بعصا معوجة. # ويدل على إعرابه أيضا عامله، لأنك إذا أوليته عاملا رافعا علم أنه في ~~موضع رفع به، وكذلك إن كان العامل ناصبا أو جارا. # فالإعراب الذي يقتضيه العامل يحكم به للمعمول، وكذا إعراب التابع الذي ~~ظهر فيخ يشهد بأنه أولا للمتبوع، ثم هوله من بعده ثانيا، لأن إعراب الصفة ~~على ما مثلنا هو إعراب الموصوف، وكذا بقية التوابع. فإن وقفت على المقصور ~~المنون وقفت في الأحوال الثلاث على الألف فقلت: هذه عصا، ورأيت عصا ومررت ~~بعصا، لا اختلاف بينهم في هذا اللفظ، وإنما اختلفوا فيها أعني PageV01P046 # الألف في التقدير، فرووا أن أبا عمرو بن العلاء (¬1) وأبا الحسن الكسائي ~~(¬2) وأبا الحسن بن كيسان (¬3) وأبا سعيد السيرافي (¬4) كانوا يذهبون إلى ~~أن الألف الموقوف عليها هي الألف الأصلية التي هي لام الكلمة المنقلبة مثلا ~~عن الواو في عصو والياء في فتي (¬5). # قال ابن برهان (¬6): وبهذا أقول. # واحتجوا لصحة هذا المذهب بأن هذه الألف وقعت رويا في قول الشاعر وهو ~~الشماخ (¬7): PageV01P047 # ورب ضيف طرق الحي سرى ... صادف زادا وحديثا ما اشتهى (¬1) # فألف سرى هي الروي، والألف المبدلة من التنوين في النصب إذا وقفت عليها ms021 ~~لا تكون رويا، فلا يقع في القوافي مثل: نظرت زيدا مثلا في آخر بيت، ويقع ~~(¬2) في آخر آخر وشكرت عمرا وهما في قصيدة واحدة. # وأيضا فإن بعض القراء قرأ "قالوا سمعنا فتى يذكرهم" (¬3) بالإمالة وإنما ~~تمال: الألف الأصلية لا المبدلة من التنوين في اللغة الفاشية. # وأيضا فإنها كتبت في المصحف ياء في مثل قوله عز وجل {أو أجد على النار ~~هدى} (¬4) [طه: 10] بالياء. PageV01P048 # وذهب الفراء (¬1) وأبو عثمان المازني (¬2) وأبو علي الفارسي (¬3) أخيرا ~~إلى أن الوقف في الأحوال الثلاث على الألف المبدلة من التنوين، والأصلية ~~محذوفة للقائها المبدلة من التنوين. # فوزن عصا على قول هؤلاء "فعا"، وعلى قول الأولين "فعل"، واحتج هؤلاء بأن ~~صورة التنوين في الأحوال الثلاثة واحدة، وذلك أنه تنوين قبله فتحة فأبدل ~~منه الألف كما أبدل في قولهم: رأيت زيدا، وفي مثل لنسفعا وليكونا، والأصل ~~لنسفعن وليكونن. # وذهب سيبويه وبقية النحويين إلى مذهب وسط بين هذين المذهبين، وهو أن ~~الألف في هذا الاسم في حال الوقف في الرفع والجر هي الأصلية، وفي النصب هي ~~المبدلة من التنوين، والأصلية محذوفة للقاء هذه المبدلة من التنوين. PageV01P049 # والذي دعاهم إلى القول بهذا أنهم قاسوا المعتل هنا على الصحيح، فأجروه ~~مجراه، فكانت الألف عندهم في الرفع والجر إذا وقف على هذا الاسم بمنزلة ~~الدال من زيد حين تقف عليها في حالتي الرفع والجر، وكانت عندهم في حال ~~النصب إذا وقف عليها بمنزلة الألف المبدلة من التنوين إذا قلت: رأيت زيدا، ~~والتي بمنزلة الدال محذوفة للقاء هذه. فإن لم يكن المقصور منونا نحو حبلى ~~وبشرى، وسكرى، والعصا، والرحى كانت ألفه التي من نفس الكلمة ثابتة وصلا ~~ووقفا بلا خلاف بين القوم لأن حكمها عندهم لم يختلف، فتقول: هذه حبلى يا ~~هذا، وتقف، كذاك فتقول: هذه حبلى، وكذا كسرت العصا يا هذا، وكسرت العصا في الوقف. # فإن لقيها ساكن غير التنوين حذفتها للقائه فقلت: هذه حبلى القوم، ورأيت ~~الفتى الظريف. PageV01P050 # فصل # وأعلم أن الياء والواو، إذا كانتا حرفي إعراب، وسكن ما قبلهما جرتا مجرى ms022 ~~الصحيح في تحمل الحركات، لأنهما إنما يعتلان إذا تحرك ما قبلهما، فسكون ما ~~قبلهما يلحقهما بحكم الصحيح لزوال ما كان مستثقلا من التحريك ووجود الخفة ~~بالسكون، فتقول: هذا ظبي وعدو، ورأيت ظبيا وعدوا، لأنهما- إذا تأملت- قد ~~سكن ما قبلهما أيضا، وذلك أن المشدد حرفان، الأول ساكن، والثاني متحرك، ~~فالياء الأخيرة في صبي قد سكن ما قبلها، وهي الياء الأولى المدغمة، فتحملت ~~الثانية الحركة، ولولا تحركها لم يصح الإدغام فيها. # وكذلك الواو الأولى في عدو ساكنة والأخيرة متحركة، فتنزلت الواو الأولى ~~في عدو منزلة الدال في عدو، والياء الأولى في صبي منزلة الباء في ظبي فاقهم ~~ذلك. PageV01P051 ### | CHECK فصل [اختصاص الاسم بالجر والفعل بالجزم] # فصل # واعلم أن الاسم والفعل يشتركان في إعرابهما بالرفع والنصب، فالاسم يرتفع ~~وينتصب والفعل كذلك، لكن الجهات التي يرتفع منها الاسم وينتصب غير الجهات ~~التي يرتفع منها الفعل وينتصب، لأن عوامل ذا غير- عوامل ذا، وستبين- إن شاء ~~الله. ثم يختص الاسم بالجر والفعل بالجزم، فلا ينجر فعل ولا ينجزم اسم، ~~وعلة ذلك أن الجر يدخل الأسماء من طريقين: حروف الجر والإضافة، وكلاهما ~~يمتنع منه الفعل. أما حروف الجر، فإنهما تدخل في الأصل معدية للفعل الذي ~~يقصر عن التعدي بنفسه إلى المفعول، والأفعال لا تكون مفعولة، فبطل دخول حرف ~~الجر عليها، ولا يضاف إليها لأن- المضاف إليه إما أن يعرف تعريفا محضا، ~~وأما أن يخصص فيقرب من المعرفة، والأفعال لا تعرف ولا تخصص، إذ كانت على ما ~~أصلت النحاة نكرات لا تتعرف أبدا ما دامت أفعالا. # وأما امتناع الأسماء من أن تنجزم، فلأن الجزم يكون بحروف موضوعة لمعان ~~تصح في الأفعال ولا تصح في الأسماء كالشرط والأمر والنهي، فلما امتنعت حروف ~~الجزم من الدخول على الأسماء إذ كانت لا تصح معانيها فيها امتنع انجزامها، ~~لأن الجزم تأثير، ولا يكون تأثير من غير مؤثر. PageV01P052 # قالوا: ولأن الاسم لو أنجزم أنحذف بجزمه شيئان هما الحركة والتنوين معا، ~~والفعل إذا أنجزم انحذفت منه الحركة فقط وهو - على ما تقرر- أثقل من الاسم، ~~فكيف يحذف من ms023 الأثقل شيء واحد ومن الأخف شيئان؟ هذا ما لا تقتضيه الحكمة. PageV01P053 # فصل # قوله (¬1): اعلم أن ### | AUTO الحروف تنوب عن الحركة # . # إنما جعلت الحروف- نائبة عن الحركات في الإعراب، لأن الحركات هي الأصل ~~فيه، والحروف قائمة مقامها فيه، وإنما كان كذلك لأن الإعراب طارئ على ~~الكلمة وزائد عليها للمعني المراد به. والحروف التي أعرب بها إما أصول في ~~الكلمة وإما متنزلة منزلة الأصول لكونها دالة على معان آخر غير المعاني ~~التي يدل عليها الإعراب. والحركات زوائد على الكلم، وطوارئ عليها، فشرط ~~الإعراب موجود فيها، فهي إذا الأصول فيه، ولأنها أيضا مجردة له مع زيادتها. # والحروف ليست كذلك فمن الحروف المعرب بها ما تستوفي فيه ضروب الإعراب ~~فيقوم كل حرف مقام حركة، ويدل على ما تدل عليه من نصب أو جر أو رفع ومنها ~~ما ينقص عن ذلك. # فمثال الأول الأسماء الستة المعتلة المضافة وهي: أبوك، وأخوك، وفوك، ~~وهنوك، وذو مال وحموها. # سميت هذه الأسماء معتلة لكون لاماتها حروف اعتلال، ومضافة لأنها تعتل ما ~~دامت مضافة، فإذا أفرد منها ما يجوز إفراده لحق بحكم الصحيح في الإعراب، ~~للحذف الذي يلحقها في الأفراد، وهي (¬2) في النصب بالألف وفي الرفع PageV01P054 # بالواو وفي الجر بالياء، فالألف لام الكلمة وعلامة النصب، والواو لام ~~الكلمة وعلامة الرفع، والياء لام الكلمة وعلامة الجر. # وكان الأصل في هذه الكلم أن تستعمل مقصورة، لكنهم غيروها هذا التغيير في ~~اللغة الجيدة والاستعمال الكثير توطئه للتثنية والجمع فيما يراه جمهور ~~المعللين (¬1) من أهل الصناعة، وذلك أنهم لما اعتزموا إعراب التثنية والجمع ~~الذي على حدها بالحروف، - لما اعتزموه- توهموا نفور النفوس والطباع من ذلك، ~~إذ كان المألوف في الإعراب أن يكون بحركة لا بحرف، فغيروا جزءا من الأسماء ~~المفردة المعتلة هذا التغيير- وهي هذه-، وجعلوا إعرابها بالحروف لتقع ~~الأتسة بها، فتأتي التثنية والجمع في الإعراب بالحروف على قاعدة قد استقر ~~مثلها في جزء من المفردات. فأما صفة التغيير الذي لحق هذه الكلم، فإنك إذا ~~قلت في الرفع: جاءني أبوك وأخوك، فالأصل جاءني أبوك وأخوك، كما تقول ms024 في ~~الصحيح: أعجبني جملك وعملك، ثم إنهم سلبوا الحرف الذي قبل الواو التي هي ~~حرف الإعراب- وهو الباء والخاء- حركته، فسكن، وضموه إتباعا لحركة الواو كما ~~قالوا: هذا أمرؤ، فأتبعوا الراء حركة الهمزة- وهي حرف الإعراب كالواو- ~~فضموا الراء لضم الهمزة في الرفع، وكسروها لكسرها في الجر وفتحوها لفتحها ~~في النصب، فقالوا: رأيت أمرا ومررت بامرئ، ثم حذفوا حركة الإعراب استثقالا ~~لها على الواو لتؤول الحال بهم إلى الصورة التي أرادوها من التوطئة للتثنية ~~والجمع، فصارت الكلمة إلى ما رأيت في (¬2) الرفع. PageV01P055 # والأصل في الجر إذا قلت: مررت بأبيك وأخيك: مررت بأبوك وأخوك، على ما ~~أصلنا، ثم أسكنت ما قبل الواو لتحركه بحركة الإتباع وهي الكسرة فكسرته، ثم ~~حذفت حركة الإعراب، استثقالا لها على الواو مع الإتباع قبلها كما استثقلت ~~الضمة عليها في حال الرفع فحذفتها كما حذفتها فصار معك واو ساكنة قبلها ~~كسرة، إذ اللفظ قد آل بالتغيير المذكور إلى صورة هي مررت بأبوك، فانقلبت ~~الواو ياء كما انقلبت في ميعاد وميقات، وذاك لسكونها وانكسار ما قبلها، ~~ولتصير حالها إلى ما يطلبونه من التوطئة (فآل اللفظ إلى: مررت بأبيك وأخيك. # وإذا نصبت فقلت: رأيت أباك، فالأصل أبوك، ثم انقلبت الواو ألفا لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها، والقياس أن تكون الفتحة في الباء فتحة إتباع لحركة ~~الواو، لا الفتحة التي هي أصل في الكلمة وإن كان اللفظ واحدا، وليستمر ~~الباب في الإتباع استمراره في امرئ في الأحوال الثلاث، فقد تراعي اللغة مثل ~~هذا كثيرا ومقاييسها تنطق به. وأعلم أن ما ذكرناه من هذا التغيير والإتباع ~~هو مذهب صاحب الكتاب على ما يفهم) (¬1) من كتابه (¬2). # وقال ابن برهان حين ذكر هذا الفصل، وأشار إلى الإتباع فيه: "وقد ظهر ~~التابع والمتبوع في قولهم: هذا امرؤ" (¬3)، ومثل كما مثلنا في الأحوال ~~الثلاث. PageV01P056 # وذهب بعض المتأخرين في هذه الأسماء إلى تغيير غير هذا، وإن قاربه، فجعل ~~الحركات التي قبل هذه الحروف، أعني الألف والواو والياء، ليست بحركات إتباع ~~فقال: الأصل في قولك: رأيت أباك رأيت أبوك، فانقلبت الواو ألفا ms025 لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها، ففي الاسم في حال النصب قلب فقط. # والأصل في الجر مررت بأبوك، ثم أسكنت الباء ونقلت إليها حركة الواو، وهي ~~حركة الإعراب، فسكنت الواو وانكسر ما قبلها فانقلبت ياء، ففي الاسم في حال ~~الجر نقل وقلب. # والأصل في الرفع أبوك، ثم أسكنت الباء ونقلته إليها ضمة الواو، فسكنت ~~الواو وانضم ما قبلها، ففي الاسم في حال الرفع نقل فقط. هذا القول لعلي بن ~~عيسى الربعي (¬1). # وهناك أقوال آخر غير: هذين القولين في صفة إعراب هذه الأسماء يرغب عن ~~ذكرها لنزولها وضعفها. # وتنقسم هذه الأسماء في الاستعمال إلى ثلاثة أقسام، منها ما يستعمل مضافا ~~ومفردا، فيتمم في حال الإضافة، ويحذف منه في حال الأفراد، ومنها ما يستعمل ~~مضافا فقط مع إلزامه الحذف، ومنها ما يستعمل مضافا محذوفا ويفرد فيغير في ~~الأفراد ببدل من حرف. PageV01P057 # فالأول أربعة أسماء وهي: أخوك، وأبوك، وحموك، وهنوك، إذا أضفتها أعربتها ~~بالحروف كما سبق، وإذا أفردتها حذفت لاماتها وأعربتها بالحركات إعراب ~~الصحاح، لأنها بالحذف صحيحة، فقلت في الرفع: هذا أب وأخ وحم وهن، وفي ~~النصب: رأيت أبا وأخا وخما وهنا، وفي الجر: مررت بأب وأخ وحم وهن، فتجري في ~~حال الأفراد على هذا مجرى يد ودم. # الثاني: ما تلزمه الإضافة، مع حذف لزم لفظه، ولا يفرد البتة وهو "ذو" ~~والتي بمعني صاحب في قولك: جاءني رجل ذو مال، ورأيت رجلا ذا مال، ومررت ~~برجل ذي مال، لا ذو التي بمعني الذي في لغة طيء كقول شاعرهم: # (فإن الماء، ماء أبي وجدي ... وبئري ذو حفرت وذو طويت) (¬1) # أراد التي حفرت، لأن الأولى معربة وهذه مبنية. # وإنما لزمت هذه الكلمة الإضافة إذا كانت بمعنى صاحب، لأنها PageV01P058 # وضعت وصلة إلى الوصف بأسماء الأجناس، ولولا هي لم يصح الوصف بها، ألا ترى ~~أنك تقول: مررت برجل ذي إبل وخيل وثياب فيصح، ولو قلت: مررت برجل إبل أو ~~خيل أو ثياب لم يصح، فلما كانت ذو وصلة وذريعة إلى شيء آخر لم تقم بنفسها ~~في الوصف، فتنفرد عما ms026 هي وصلة إليه. # وأصلها "ذوي" فلام الكلمة على هذا محذوفة، وإنما قضي بأنها قد حذف منها ~~لأنها ظاهر على حرفين، وأقل ما يكون عليه الاسم الظاهر ثلاثة أحرف، وقضي ~~بكون المحذوف حرف علة لأن الحذف بابه أن يكون في المعتلات اللامات التي ~~سبرت بالتصريف. فعلم أن محذوفها معتل، وحكم بأن المحذوف الياء دون الواو ~~حملا على الأكثر، لأن باب "طويت ولويت ونويت" أكثر من باب "قوة وجوة". # وألفاء في "ذو" و"ذا" و"ذي"، وهي الذال تابعة للعين في الحركة أو منقولة ~~إليها حركة العين على قول من يرى ذاك، كما أن العين تابعة لحركة اللام أو ~~منقولة إليها حركتها في الأسماء الأربعة المتقدمة. # والقسم الثالث: هو الذي يستعمل مضافا، فيجري بالإعراب بالحروف مجرى ~~الأسماء المتقدمة، فإذا أفرد غير مع الحذف اللاحقة حرف إعرابه بالقلب، وذلك ~~قولك فم إذا استعملته مضافا أجريته مجرى ذو فقلت: شحافاه، وشحافوه، وملء ~~فيه، قال الله تعالى "ليبلغ فاه" (¬1) فلامه PageV01P059 # محذوفة كما لام ذي محذوفة، إلا أنها هاء، بدليل قولهم: فوية، وأفواه ~~وتفوهت. # فإذا استعملته مفردا أبدلت عيقه- وهي الواو- ميما، لأن الميم أجلد من ~~الواو وأصبر على تحمل الحركات منها. وتلك، أعني الواو، لو حركت كما حركت ~~باء أب في الأفراد لثقل ذلك، ولو سكنت لحذفت للقاء التنوين إذ كان الاسم ~~مصروفا، ولو حذفت لبقي اسم ظاهر متمكن على حرف واحد، وذلك إجحاف شديد ~~بالاسم ونهك له، فلذلك عدلوا في الأفراد عن الواو إلى الميم لكونها من حروف ~~الشفة، كما أن الواو كذلك. # قالوا: وإنما تممت هذه الأسماء في الإضافة، وحذفت في الأفراد، لأن ~~معانيها إنما تكمل في الإضافة، فجعلوا كمال لفظها مع كمال معناها، وفي ~~الأفراد تنقص معانيها ولا تتم، فجعلوا نقصان لفظها مع نقصان معناها (¬1). PageV01P060 # فصل # ومما أعرب بالحروف، ### | AUTO التثنية، والجمع # الذي على حدها، وهو جمع الصحة لا التكسير. # فالتثنية في الرفع بالألف والنون المكسورة، وفي الجر والنصب بياء مفتوح ~~ما قبلها، وبعدها النون كقولك الزيدان والزيدين، والجمع الذي على حد ~~التثنية في الرفع بالواو ms027 ونون مفتوحة بعدها، وفي الجر والنصب بالياء ~~المكسور ما قبلها، وبعدها النون، كقولك: الزيدون والزيدين. # فالألف في التثنية علامة التثنية ودليل الرفع، وحرف إعراب لا إعراب فيه ~~ولا نية إعراب، بدليل أن الياء في الجر والنصب ساكنة مفتوح ما قبلها، فلو ~~كانت في نية حركة لانقلبت ألفا، فكانت أجوال المثني في رفعه ونصبه وجره ~~واحدة، وليس الأمر على ذاك إلا في لغة ليست بالفاشية ولا المختارة. # فإذا لم تكن في الياء حركة ولا نية حركة، فالألف كذلك، هذا مذهب سيبويه ~~ومن قال بقوله من النحويين، ولهذا عوضت التثنية والجمع الذي على حدها من ~~الحركة والتنوين النون، لأن ألف التثنية وباءها، وواو الجمع وياءه، مجراها ~~واحد في كونها حروف إعراب لا حركة فيها ظاهرة ولا مقدرة. # وهي، أعني ألف التثنية، علامة لها، كما كانت التاء في قائمة، والياء في ~~عمري PageV01P061 # علامتي التأنيث والنسب، وهي دليل الرفع، وإنما جعلت لرفع التثنية لأن ~~التثنية أول الجمع، فهي أسبق، والرفع ألزم أحوال الكلمة لها وأهمها، فأعطيت ~~التثنية في الرفع الألف لكونها أخف، إذ كانت التثنية أكثر استعمالا من ~~الجمع الصحيح، بدليل أن كل اسم جاز جمعه مصححا جازت تثنيته، وليس كل اسم ~~مثني يجمع الجمع الصحيح. # فلما كانت التثنية أكثر خصوها بالألف في الرفع، وهي الحرف الأخف، ليكثر ~~في كلامهم ما يستخفون، ثم جعلوا الواو في الجمع علامة لرفعه لأن الضمة من ~~الواو، فبقي جره التثنية ونصبها وجره الجمع ونصبه فاشترك الكل في الياء، إذ ~~لم يبق من حروف العلة سواها، إلا أنها للجر يحق الأصل فيهما والنصب محمول ~~على الجر فيهما للمناسبة بينهما، وذاك أن الكسرة إلى الفتحة أقرب من الضمة ~~إليها والمنصوب أشبه بالمجرور منه بالمرفوع لاشتراكهما- أعني المجرور ~~والمنصوب- في كونهما فضلتين غير لازمتين للجمل، بخلاف المرفوع فإنه لا ~~تستغني الجمل عنه ولا تستقل دونه، ولهذا اتفق ضميرهما في مثل قولك: مررت بك ~~وجزتك، إلا أن الياء في التثنية على صورة غير صورتها في الجمع (¬1) وذلك ~~أنها مفتوح ما قبلها حملا على ألف ms028 التثنية المؤاخينها، إذ كانت الألف لا ~~تكون إلا بعد فتحة، وفي الجمع مكسور ما قبلها حملا على الواو المؤاخيتها في ~~الجمع، إذ كانت الواو بعد ضمة، فحركة ما قبلها من جنسها كقولك الزيدون، ~~فجعلوا الياء في الجمع بعد كسرة لتكون حركة ما قبلها من PageV01P062 # جنسها كقولك: بالزيدين لتجري علامتا الجمع على سنن واحد في الحكم كما جرت ~~علامتا التثنية على ذاك. # وتشتمل الواو في الجمع على معان، منها أنها علامة الجمع، وحرف الإعراب، ~~ودليل الرفع، وعلامة التذكير والعقل، إذ كان هذا الجمع في الأغلب إنما يكون ~~للمذكرين العاقلين، تمييزا لهم وتفضيلا، لئلا تبتذل أسماءهم وتنتهك ~~بالتكسير، وأن كسرت في بعض الاستعمال فلأنها أسماء كغيرها مما كسر. # وأعلم أن قولهم: أن الواو علامة التذكير تجوز، لأن التذكير لا يحتاج إلى ~~علامة، إذ كان هو الأصل، والأصول مستغنية بالأوضاع الأول عن العلامات ~~الطارئة للفرق، وإنما ذاك أمر بابه الفروع. ولكن لما كانت الواو مختصة بهذا ~~الجمع دون غيره، وكان باب هذا الجمع أن يكون للمذكرين العاقلين في الأصل ~~صارت لاختصاصها به كالعلامة الدالة على التذكير. # وغير هذه الأسماء في هذا الجمع محمول عليها، وعلى صفاتها، كأسماء العقود ~~من العشرين إلى التسعين إذا قلت: عشرون في الرفع وعشرين في الجر والنصب، ~~وكذلك ثلاثون وثلاثين والبواقي. # وكذا الأسماء المؤنثات المحذوفات اللامات كبرة وثبة وقلة وسنة (¬1)، إذا ~~قلتك برون وبرين وثبون وثبين وقلون وقلين، وسنون وسنين، جبروا هذه الأسماء ~~لما لزمها الحذف بأن جمعوها جمع أشرف الأسماء فصححوها. PageV01P063 # فإن كسر منها شيء، مع ذاك، أعني التصحيح، كالبرى في جمع البرة، فلأن ~~التكسير بابها، ولأن ما حملت عليه قد جاء في جمعه الأمران: الصحة والتكسير، ~~فلا يستنكرون ذلك فيها، وربما جاء ذلك فيما لم تحذف لامه، مما لا نطيل ~~بذكره وتعليله هذا المختصر. وكذا حملوا على صفاتهم، أعني العاقلين المذكرين ~~إذا قلت: المسلمون والمسلمين والضاربون والضاربين حين تقول بالقوم ~~الضاربين، صفات لأسماء ليست عندهم لما يعقل، أجريت مجرى العاقلين في إسناد ~~الأفعال التي لا تقع إلا ms029 من مميز إليهم وذلك كإسناد السجود إلى النجوم في ~~قوله عز وجل {والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين} (¬1) فقال ساجدين، ولم يقل ~~ساجدات كما قال رأيتهم ولم يقل رأيتها ولا رأيتهن. # فهذا الجمع نظير إسناد الفعل إليها في الآية الأخرى، وهي قوله عز وجل "كل ~~في فلك يسبحون" (¬2)، ولم يقل يسبحن، وعلى هذا الاستعمال قال الشاعر: # ( ..................... ... إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا) (¬3) PageV01P064 # لما كان الدنو والتصوب إنما يكون في الأغلب من قاصد، والقصد إنما يكون من ~~مميز، وقد أخبر به عن هذه النجوم، إلى ما انضم إلى ذاك من لزومها، - فيما ~~يشاهدونه- لدوائر أبدية الظهور، عدل عن التأنيث إلى التذكير، فقال دنوا ولم ~~يقل: دنت، وتصوبوا ولم يقل: تصوبت، كما قال: بنو ولم يقل: بنات، وكذا لم ~~يقل: دنون فتصوبن. # وحكم الياء في الجمع حكم الواو في اشتمالها على هذه المعاني، إلا أنها ~~للجر والنصب، والواو للرفع. # فأما النونان في التثنية والجمع فعوض من الحركة والتنوين اللذين يستحقهما ~~الاسم في الأصل، ثم صارتا بعد من خصائص التثنية (¬1)، ولهذا لحقت المثني من ~~(¬2) المبني وليس في واحده حركة ولا تنوين كقولك: هذان وهذين واللذان ~~واللذين، ولحقت مثنى المقصور في قولك: عصوان وعصوين، ولا حركة في واحده ~~ومالا ينصرف في قولك: أحمدان، ولا تنوين في واحده، حتى حمل ذلك طائفة من ~~النحويين على أن جعلوا للنون أحكاما مختلفة، فقالوا: هي في موضع عوض من ~~الحركة والتنوين، وذلك قولك: رجلان، وفي موضع عوض من الحركة وحدها، وذلك في ~~قولك: الرجلان، وفي موضع عوض من التنوين وحده، وهو قولك فتيان. # وفساد هذا التفصيل والتمثيل ظاهر لمن أنس بمقاييس العربية، والقول هو ~~الأول، لأنه لا حاجة داعية إلى القول بهذا من اختلاف حكم الحرف. والذي PageV01P065 # يدل على كونها عوضا من الحركة ثبوتها حيث تثبت الحركة، وذلك في قولك: ~~الرجلان والقائمون، وعلى كونها عوضا من التنوين حذفها حيث تحذف، كقولك: ~~صاحبا أخيك ومسلمو زيد. # وعلة اختلاف حركتهما- أعني نون التثنية- حيث كسرت، ونون الجمع حيث فتحت- ~~أن التثنية أسبق، وحرف التثنية ساكن ms030 ونونها ساكنة في الأصل، فكسروها على ما ~~يجري عليه الحكم في الأكثر إذا التقى ساكنان، وهو الكسرة، ثم راموا ~~المخالفة بين نون الجمع وبينها والفرق ففتحوا نون الجمع لما حركوها، مع ما ~~انضم إلى الفرق بينهما من التعديل، وذلك أن الألف في التثنية حرف خفيف ~~والكسرة ثقيلة والواو في الجمع حرف ثقيل والفتحة خفيفة، فقرنوا بين ثقيل ~~وخفيف في ذا وفي ذا لتقع المعادلة. PageV01P066 # فصل # اعلم أن ### | AUTO كلا وكلتا # : اسمان مفردا اللفظ ومعناهما التثنية، كما أن "كلا"، مفردة اللفظ مجموعة ~~المعنى، ف"كلا" ك"معى" في أنه أسم مقصور مفرد، وألفه منقلة، إما عن واو- ~~وهو الأقيس-، وإما عن ياء لجواز أمالتها، وكلتا للمؤنث، تاؤها منقلبة في ~~القول الصحيح عن الواو أو عن الياء اللتين أجزنا انقلاب ألف كلا عن كل ~~واحدة منهما. # فإن كانت منقلبة عن واو، فإن الأصل "كلوا"، فقلبت الواو تاء كما قلبت في ~~تراث والأصل وراث وتجاه والأصل وجاه. # وإن كانت منقلبة عن ياء فالأصل "كليا"، فقبلت الياء تاء كما قبلت في ~~ثنتين، لأن أصل "ثنتين" ثنيان، إذ كانت من ثنيت. # وليس قول من ذهب إلى أن التاء للتأنيث كتاء قائمة وقاعدة بشيء، لأنه يؤدي ~~إلى وقوع تاء التأنيث حشوا، وذلك ممتنع. نعم ويؤدي أيضا إلى إثبات مثال ~~خارج عن أمثلتهم، إذ كان ليس فيها فعتل. # والذاهب إلى هذا القول هو أبو عمرو الجرمي (¬1) فإذا (¬2) قد ثبت أنهما، PageV01P067 # أعني كلا وكلتا، أسمان مفردان مقصوران، فالأصل أن تكون ألفاهما مع ~~إضافتهما ثابتة غير متغيرة، إلى ظاهر أضيفتا أو إلى مضمر، كما أن ألف رحى ~~وحبلى كذلك، إذا قلت: رحى زيد ورحاه وبرحاه، ورأيت رحاه، وحبلى عمرو، وهذه ~~حبلاه ورأيت حبلاه ومررت بحبلاه، إلا أنهم لما لزمت هاتين الكلمتين الإضافة ~~أجروا الفيهما مجرى ألفات الحروف وفرقوا بذلك بينهما وبين الأسماء المتمكنة ~~من المقصور، فأثبتوا ألفيهما في الإضافة إلى الظاهر ولم يغيروهما، فقالوا: ~~جاءني كلا أخويك ورأيت كلا أخويك ومررت بكلا أخويك، وجاءني كلتا أختيك ~~ورأيت كلتا أختيك ومررت بكلتا أختيك ms031 كما تقول: على زيد والى عمرو، فتقر ألف ~~على والى على لفظهما مع الظاهر. # فإن أصفت كلا وكلتا إلى مضمر أقررت ألفيهما في الرفع على لفظيهما ~~وقلبتهما في الجر والنصب ياء فقلت: جاءني أخواك كلاهما ورأيت أخويك كليهما، ~~ومررت بأخويك كليهما، وكذلك التمثيل في المؤنث، وهذا كما تقول عليهما ~~وإليهما ولديهما. # وإنما شبهت كلا وكلتا بعلى والى، فجرى عليهما حكمهما، لأن الإضافة تلزم ~~هاتين أعني كلا وكلتا، كما أن "على" و "إلى" تلزمان أسما تدخلان عليه ولا ~~تنفردان بأنفسهما، فقلبت ألفاهما مع الضمير كما قلبت ألفا الحرفين- أعني ~~على وإلى-. # وخص هذا القلب بالجر والنصب (¬1) دون الرفع لأن على وإلى لاحظ لهما في ~~الرفع، فلم يكن لهما في الرفع حال فتحمل عليها حال كلا وكلتا في الرفع، ~~فتغيرا لذاك، فبقيت ألفهما (¬2) على أصل ما ينبغي أن تكون عليه، فلم تغير. PageV01P068 # وليس هذا التغيير بإعراب، بل هو تغيير طارئ على الكلمتين للشبه الذي عرض ~~لهما بالحرف في الحالتين المذكورتين، وهو شبه لا يقتضي إجراءه مجرى الحرف ~~في البناء. # وأما إعراب "مسلمان ومسلمتان" فإعراب صحيح يحدث عن عامل، وليس كلا وكلتا ~~كذلك. PageV01P069 ### | CHECK فصل [كلا وكلتا اسمان مفردان] # فصل # ويدل على أن "كلا وكلتا" اسمان مفردان- وأن أفادا معنى التثنية- عود ~~الضمير إلى كل واحد منهما مفردا، كقوله عز وجل {كلتا الجنتين آتت أكلها} ~~(¬1) ولم يقل آتتا أكلها. # وقد جاء في الشعر عود الضمير إلى كلا مثني على المعنى، وهو قوله: # (كلاهما حين جد الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي) (¬2) # وهذا الشاعر قد استعمل اللغتين، أعني الحمل على اللفظ- وهو الاقيس- في ~~قوله رابي، ولم يقل رابيان، والحمل على المعنى في قوله: قد أقلعا، ولم يقل ~~قد أقلع. # كما جاز في كل رد ضميرها على المعنى في قوله عز وجل {وكل أتوه داخرين} (¬3) # والرد على اللفظ في قوله سبحانه {كلهم آتيه يوم القيامة فردا} (¬4) PageV01P070 ### | CHECK فصل [جمع المؤنث الصحيح] # فصل # إذا جمعت الاسم المؤنث الجمع الصحيح زدت عليه ألفا وتاء، ويكونان ~~بمجموعهما علامة الجمع والتأنيث معا ms032 كقولك: مسلمة ومسلمات، وقائمة وقائمات. ~~والتاء حرف الإعراب، فإذا رفعت هذا الجمع، ضممتها، وألحقتها تنوينا يكون ~~بإزاء النون في مسلمين، لا أنه علامة للصرف في قول الجمهور، وإن جررته كسرت ~~التاء، وإن نصبته كسرتها أيضا، فقلت: مررت بمسلمات ورأيت مسلمات، فحملت ~~النصب على الجر، وإن كان فتح التاء ممكنا، لكن عدلوا عن فتحها مع إمكانه ~~حملا للفرع على الأصل فيما لزم الأصل من الحكم، وذلك أن المؤنث فرع على ~~المذكر، فجمعه فرع على جمعه، والجمع الصحيح المذكر قد استقر أن نصبه محمول ~~على جره، فهما مشتركان في الياء، فشركوا بين نصب الجمع المؤنث الصحيح وجره ~~في الكسرة ليجري الفرع على حكم الأصل، فتكون عدة أحواله كعدة أحواله، ولئلا ~~يكون الفرع أوسع تصرفا من أصله. # فأما ما لا ينصرف، فحكمه في حمل الجر على النصب عكس حكم التثنية والجمع، ~~وذلك أن الاسم الذي لا ينصرف لما أشبه الفعل من وجهين أو من وجه قوي لازم ~~قائم مقام وجهين جذبه الفعل إلى حيزه فثقل لشبهه بالفعل، فمنع العلامة ~~الدالة على الخفة والتمكن- وهي التنوين- فحذف، ثم تبعته حركة الجر في الحذف ~~لأنهما خاصتان للاسم وبه، فتبعت إحداهما الأخرى في الحذف كما صحبتها في ~~الاختصاص. # ولما حذفت حركة الجر فيه- أعني ما لا ينصرف من الأسماء- عاقبتها حركة ~~النصب فدلت على ما كانت تدل عليه، إذ لابد لعامل الجر من تأثير يؤثره وهو ~~الإعراب، إذ الاسم- وهو معمول الجار- معرب. # فإن أمن دخول التنوين عليه ولحاقه الاسم عاد الجر وجرى عامله على أصله في ~~تأثيره الخاص به، لأن الجر انحذف تبعا للتنوين، ولا تنوين مع الألف PageV01P071 ### | CHECK الممنوع من الصرف # واللام والإضافة، فثبت الجر فيهما (¬1)، ولم يحذف، تقول مع الألف واللام: ~~مررت بالفرس الأشقر، ونظرت إلى الرجل الأسمر، ومع الإضافة: عجبت من حمرائكم ~~وأحمركم وشقرائكم وأشقركم، وكنت قائلا قبل لحاق الألف واللام والإضافة: ~~عجبت من فرس أشقر ونظرت إلى حمراء وأحمر. # والشبه الذي بين مالا ينصرف من الأسماء وبين الفعل هو أن يكون الاسم ~~ثانيا لاسم كما أن الفعل ms033 ثان للاسم وفرع عليه. # فمن ذلك الوصف، لأن الصفة ثانية للموصوف، والتعريف، لأن المعرفة ثانية ~~للنكرة، إذ النكرة هي الأولى، والتأنيث لأن المؤنث ثان للمذكر، وكذلك ~~التركيب، فالمركب فرع على غير المركب، والجمع فرع على الواحد وثان له، إذ ~~من الأحاد يستقل وإليه ينحل، والمعدول ثان للمعدول عنه وفرع، ووزن الفعل ~~فرع على وزن الاسم، إذ الموزون من ذا فرع على الموزون من ذا، والعجمة في ~~اللغة فرع على العربية لاقحام ما استعمل منها فيها، وطروء ألفاظها على ~~ألفاظها، فالاسم الأعجمي ثان للعربي وفرع عليه. # وما في آخره الألف والنون الزائدتان من الصفات، "كفعلان" الذي مؤنثه فعلي ~~نحو عطشان وعطشى، أو الإعلام كعثمان وعمران، فمشبه بما في آخره ألفا ~~التأنيث. # فمتى اجتمع في اسم علتان من العلل التسع التي تجعله ثانيا من جهتين أو PageV01P072 # وجدت فيه علة قائمة مقام علتين على مابين منع الصرف، وهو لحاق الجر ~~والتنوين به، كأحمد فيه وزن الفعل والتعريف، وأحمر فيه وزن الفعل والوصف. # والعلة القائمة مقام علتين، للزومها وبناء الكلمة عليها، كألف حبلى وألفي ~~حمراء، والجمع الخارج عن مثال الآحاد كمساجد ومنابر ودنانير. PageV01P073 ### | AUTO فصل # ومما استوى فيه الدلالة على المجرور والمنصوب ضمير المجرور والمنصوب ~~المتصل كقولك: بصرت بك وأبصرتك، ومررت بي وأكرمتني، وأنه وله، تستوي هذه ~~الضمائر في اللفظ وأن اختلفت مواضعها في الإعراب، لقرب ما بين المجرور ~~والمنصوب من الشبه. # والياء في ضربني وأكرمني هي الاسم (¬1)، والنون قبلها حرف جيء به ليسلم ~~آخر الفعل فلا ينكسر، إذ كان حكم ياء المتكلم أن يكسر لها ما قبلها فجيء ~~بالنون وقاية لآخر الفعل، لتقع الكسرة عليها. # فمنهم من يسميها نون الوقاية ومنهم من يسميها نون العماد، وكلاهما لقب ~~صحيح، لأنها وقت آخر الفعل، فسلمت له حركته، واعتمد لفظ الضمير في الكسرة عليها. # ويقاس على ما مثلنا به من الضمائر بقية المجرورات والمنصوبات المتصلة. PageV01P074 # فصل (¬1): ومما قام فيه الحرف مقام الحركة، النون التي بعد ألف ضمير ~~الاثنين. الفصل. # النون في هذه ### | AUTO الأمثلة الخمسة # إعراب ms034 ثبوتها علامة الرفع، وحذفها علامة الجزم، والنصب محمول عليه في الحذف. # وهذه ### | AUTO الأمثلة الخمسة # ، خاصة، معربات لا حرف إعراب لها، وذلك أنه لا يخلو قولك: يقومان مثلا من ~~أن يكون حرف إعرابه الميم أو الألف أو النون، فلا يكون الميم، لأنها لو ~~كانت حرف إعراب لتحملت حركات الإعراب (¬2)، وكونها مفتوحة في الأحوال ~~الثلاث (¬3) دليل على بطلان ذلك. ولا يكون الألف لأنها فاعل الفعل، فهي ~~اسم، وحرف الإعراب لا يكون أسما، إنما يكون حرفا من أصل الكلمة المعربة أو ~~مزيدا عليها متنزلا تلك المنزلة كتاء التأنيث، وياء النسب وما جرى مجراهما. # ولا يكون النون لأنها هي الإعراب، إذ كان ثبوتها علامة الرفع وحذفها ~~علامة PageV01P075 # الجزم والنصب، فثبت (¬1) أن "يفعلان" وأخواته معربات لأحرف إعراب لها. ~~وإنما كانت هذه الأمثلة بهذه الصفة لأن حرف الإعراب إنما يفتقر إليه إذا ~~كان الإعراب حركة أو سكونا. # فأما إذا كان الإعراب حرفا، فلا حاجة إليه، أي إلى حرف الإعراب، لأن ~~الحركة لابد لها من حرف تقوم به، إذا كانت لا تقوم بنفسها، والحرف لقيامه ~~بنفسه مستغن عن ذلك. # وتنزل الحرف في هذه الأمثلة الخمسة وغيرها مما سنذكره منزلة الحركة وكان ~~إعرابا كما تكون الحركة إعرابا، لأن الحركة قد تنزلت في كثير من كلامهم ~~منزلة الحرف، واعتد بها كما يعتد به، فأجري كل واحد منهما مجرى صاحبه. فمما ~~تنزلت فيه الحركة منزلة الحرف المؤنث المعرفة، إذا كان على ثلاثة أحرف ~~وتحرك أوسطه لم يكن فيه إلا منع الصرف، بخلافه إذا سكن أوسطه لأنه بسكون ~~أوسطه يخف فتقاوم خفته أحد سببيه، فيكون لك فيه الصرف وتركه في قول الجمهور ~~منهم، فمن منع الصرف اعتبر وجود السبببين، ومن صرف فلما ذكرنا من مقاومة ~~الخفة أحد السببين، وذلك نحو دعد وهند. وبتحرك أوسطه أشبه ما كان من المؤنث ~~على أربعة أحرف كزينب وسعاد، فلزم فيه ترك الصرف كما لزم في زينب وسعاد ~~وبطل التخيير لوجود ما هو بمنزلة حرف رابع، وذاك هو الحركة. PageV01P076 # ومثال ذلك امرأة سميتها بقدم وفخذ، ms035 تمنعها الصرف البتة. # ومن ذلك أنك إذا نسبت إلى اسم على أربعة أحرف، مما في آخره ألف التأنيث، ~~وكان الحرف الثاني منه ساكنا، فإن لك فيه حذف ألف التأنيث، ولك قلبها واوا، ~~تقول في حبلى إذا نسبت إليها: حبلي وأن شئت حبلوي وفي سكرى سكري وإن شئت ~~قلت: سكروي. # فإن وقعت ألف التأنيث خامسة حذفت البتة لطول الاسم (¬1)، تقول في حبارى ~~وجمادي إذا نسبت إليهما حباري (¬2) وجمادي البتة ولا تقول: حبار وي ولا ~~جماد وي، فإن تحرك الحرف الثاني مما هو على أربعة أحرف من القسم الأول لم ~~يكن فيه إلا الحذف نحو بشكى وجمزي، تقول في هذا الضرب، إذا نسبت إليه جمزي ~~وبشكي ولا تقول جمزوي ولا بشكوى، كما لم تقل في الخماسي حبار وي، لأن حركة ~~الميم في جمزى تنزلت منزلة الحرف الزائد في عدة حبارى، وهو الذي فضل حبلى ~~في كميتها، فأجري الاسمان في الحذف مجرى واحدا. ولما ذكرناه نظائر كثيرة في ~~كلامهم. PageV01P077 # والحذف في الأمثلة الخمسة أصل في الجزم، والنصب محمول في الحذف عليه، لأن ~~الجزم في الأفعال نظير الجر في الأسماء. فكما أن النصب محمول على الجر في ~~التثنية والجمع، كذلك هو محمول في هذه الأمثلة على الجزم الذي هو نظير الجر. # ومن ذلك الفعل المعتل، الآخر كقولك: يغزو ويرمي ويخشى، تقوم حروف اللين ~~فيه- وهي أصول- مقام الحركة الزائدة، فتحذف كما تحذف لأنها ضعفت بسكونها، ~~فلحقت في الحذف في الجزم، بحكم أبعاضها وهي الحركات كما تعلم، تقول: لم يغز ~~ولم يرم ولم يخش. # فإن رفعت ثبتت هذه الأحرف كلها ساكنة، وكانت حركة الإعراب مقدرة فيها ~~(¬1) تقول: هو يغزو ويرمي ويخشى، فإن نصبت تحركت الواو والياء بالفتحة، ~~وصحتا، وبقيت الألف ساكنة، إذ لا سبيل إلى حركتها مع بقائها على أصلها، ~~فاستوي لفظا الرفع والنصب فيما في آخره ألف تقول: لن يرمي ولن يغزو ولن ~~يخشى. PageV01P078 ### | CHECK فصل [الممنوع من الصرف] # فصل # قوله (¬1) اعلم أن الأسماء على ضربين: معرب ومبني، ثم المعرب على ضربين: ~~منصرف وغير منصرف. الفصل. ms036 # الأمر على ما ذكر في انقسام الأسماء إلى معرب ومبني، وانقسام الاسم ~~المعرب إلى منصرف وغير منصرف. وقد عرفنا هذه الأقسام فيما سبق (¬2) بما ~~يغني عن الإعادة ها هنا، وبينا حكم امتناع التنوين مما لا ينصرف، وأن الجر ~~تابع للتنوين. # فأما انقسام غير المنصرف إلى أحد عشر قسما فصحيح كما ذكر، فمنها خمسة لا ~~تنصرف أبدا وهي: أفعل صفة نحو أحمر وأصفر وإنما قلنا "صفة" لأن أفعل ينقسم ~~قسمين أسما ووصفا، فالاسم نحو أفكل وهي الرعدة، وأيدع، وهو دم الأخوين، ~~والصفة نحو أبيض وأسود وأخلق وأبلق (¬3). # فالقسم الأول منصرف البتة، لأنه ليس فيه من العلل التي تمنع الصرف سوى ~~وزن الفعل، ووزن الفعل وحده لا يمنع الصرف. # فإن علقت هذا الاسم علما على شخص بعينه منعته الصرف، لما فيه من وزن ~~الفعل، مع ما انضم إليه من تعريف العلمية. # وأما الصفة فلا تنصرف أبدا، لأنها ما دامت صفة ففيها علتان: وزن الفعل PageV01P079 # والصفة، فهما ما نعتاها من الصرف. فإن نقلتها من الوصف إلى الاسم بأن ~~تعلقها علما عاقب التعريف الصفة، فصار في الاسم أيضا علتان: وزن الفعل ~~والتعريف، فامتنع أيضا من الصرف بعد النقل كما امتنع منه قبل النقل. # فإن نكرت هذا الاسم الذي كان وصفا ثم علقته علما منعه (¬1) سيبويه الصرف ~~بعد تنكيره لأنه يراعي فيه الوصف الذي كان له في الأصل، لأن التنكير أزال ~~التعريف الذي طرأ على الوصف، فعاد الاسم إلى ما كان عليه أو إلى شبيه بما ~~كان عليه. # وصرفه أبو الحسن الأخفش (¬2) لأنه بعد التنكير، ليس فيه عنده سوى وزن ~~الفعل فقط. وقوله هذا قياس لولا مراعاة سيبويه استعمال العرب، وهي مسألة ~~خلاف بين الرجلين، وفيها حجاج ربما طال. # وفعلان الذي له فعلى نحو سكران وسكرى وغضبان وغضبى، هذه الصفة وبابها ~~يمتنع من الصرف معرفة ونكرة، فامتناعها من الصرف في التنكير لأنهم أجروا ~~الألف والنون مجرى الألفين في حمراء وصفراء، وذلك لأنهما زائدتان زيدتا معا ~~كما أن تينك أعني الألفين زائدتان زيدتا معا، وأن النون ms037 تشبه حروف اللين، ~~والهمزة تعتل وتقلب إلى حروف اللين، فالنون على هذا مضارعة لهمزة حمراء مع ~~أن أصل الهمزة فيها ألف التأنيث، وقبل النون في سكران ألف كما قبل الهمزة. PageV01P080 # ولمؤنث سكران صيغة تخصه كما أن مذكر حمراء له صيغة تخصه. وتمتنع النون في ~~سكران وبابه من لحاق تاه التأنيث به في اللغة الفاشية كما تمتنع همزة حمراء ~~من لحاق تاء التأنيث بها، فلما ضارعت هذه الصفة حمراء وبابها من هذه الوجوه ~~أجريت مجراها فمنعت الصرف نكرة. # فإن استعملتها معرفة بأن تعلقها عاما على شخص منعتها الصرف أيضا لأن ~~التعريف أيضا يمنعها من لحاق تاء التأنيث بها، فشبه حمراء قائم بعد فيها ~~إذا صارت معرفة. # وهذا الحكم هو الذي منه عثمان وعمران وما أشبههما من الإعلام مما في آخره ~~ألف ونون زائدتان من الصرف. # والصفة المعدولة كثلاث ورباع، تمتنع من الصرف نكرة، لاجتماع علتين من ~~العلل التسع فيها وهي الوصف، بدليل قوله عز وجل {أولي أجنحة مثنى وثلاث ~~ورباع} (¬1)، فأجنحة نكرة ومثني وثلاث ورباع وصف لها. # وقول الشاعر: # (ولكنما أهلي بواد أنيسه ... ذئاب تبغى الناس مثنى وموحد) (¬2) # فمثني وموحد صفتان لذئاب، والعدل لأن موحد معدول عن واحد واحد PageV01P081 # ومثنى عن اثنين اثنين، وثلاث عن ثلاثة ثلاثة، ورباع عن أربعة أربعة، ~~وكذلك بقية الإعداد إلى العشرة، المسموع منها والمقيس. # وفائدة هذا العدل الاختصار مع المبالغة، فإن سميت بشيء من هذه الأوصاف ~~المعدولة عاقب التعريف الوصف، فامتنع الاسم في التعريف من الصرف لاجتماع ~~التعريف والعدل فيه. # ومن ذلك أخر في قولك: مررت بنسوة أخر، فأخر جمع لأخرى كالكبر في جمع ~~الكبرى والصغر في جمع الصغرى، وفعلى التي مذكرها أفعل، إذا لم تضف لم ~~تستعمل إلا بالألف واللام كقولك: صغراهن وكبراهن، والصغرى والكبرى، وفي ~~الأمثال "صغراها مراها" (¬1). # وجمع فعلى هذه جار مجراها في أنه لا يستعمل معرى من الإضافة، والألف ~~واللام، كقولك: صغراها وكبراها، والصغر والكبر، وفي التنزيل {إنها لإحدى ~~الكبر} (¬2)، ولهذا عاب الناس على أبي نواس قوله (¬3): # (كأن صغرى وكبرى من فواقعها ms038 ... حصباء در على أرض من الذهب) (¬4) PageV01P082 # وتأولوا له مع ذاك ما لا نطيل بذكره مع ضعفه، فكان الوجه في "أخر" لما ~~أصلناه مما اقتصصناه أن تستعمل بالألف واللام كنظائره، وكما قال: # ( ........................... ... وصلى على جاراتها الآخر) (¬1) # وكان الوجه في "آخر"، الاستعمال بالألف واللام؛ لكنهم (¬2) عدلوها عن ~~الألف واللام، فاجتمع فيها علتان: الوصف والعدل، فامتنعت من الصرف. فإن ~~أسميت بها شخصا عاقب أيضا التعريف الوصف، فامتنعت من الصرف أيضا للتعريف ~~والعدل. وفي اعتدادهم بالعدل عن الألف واللام في "أخر" ما ينبهك على أن حرف ~~التعريف قد نزل عندهم منزلة جزء من الكلمة فجرى "أخر" من الآخر في العدل ~~مجرى عمر من عامر، فتنبه له ولنظائره، # وما فيه ألف التأنيث مقصورة، نحو بشرى، أو ممدودة، نحو صحراء، فحكمه في ~~منع الصرف نكرة حكم ما تقدمه، لأن علامة التأنيث فيه لازمة وهي الألف، فكأن ~~التأنيث متكرر فيه، بخلاف قائمة وطلحة وشجرة وشبهها مما PageV01P083 # أنث بالتاء، لأن تاء التأنيث منفصلة من الاسم فهي كاسم مضموم إلى اسم ~~بدليل أنها لا يكسر ما هي فيه عليها، وألف التأنيث يكسر الاسم عليها، فجرت ~~مجرى الأصلي للزومها. # ألا ترى أنك تقول في حبلى حبالى، فتثبت الألف، وإن كانت غيرها في التقدير ~~في حكم التصريف لكنها ألف تأنيث، وتقول في محلة محال فتحذف التاء في ~~التكسير على كل حال. وللازم من القوة والتأثير ما ليس للمنفصل، وهذا ظاهر. # فأما الوصف الذي في حبلى وحمراء وما جرى مجراهما فغير (¬1) معتد به في ~~منع الصرف عند التحقيق، وكان قياسه على مذكره يقتضي الاعتداد به، لكن أغنى ~~عندهم عن الاعتداد به وكفاهم منه التأنيث ولزومه، فكان التأثير له دونه. # واستدلوا على صحة ما ذهبوا إليه بأنهم منعوا الصرف صحراء وخلفاء، وهما ~~أسمان، فدلهم ذلك على أن الوصف في مثل هذه الصفات غير معتد به علة، وأن ~~المعتد به في منعها الصرف غيره في حمراء وبابه، وهو ما ذكرنا من التأنيث ~~ولزومه. # وقول النحويين في مثل حمراء وصحراء أن فيها ألفي التأنيث تجوز، ms039 والتحقيق ~~أن الألف الأولى ألف مد، والتي انقلبت الهمزة عنها ألف تأنيث، فالألف التي ~~بعد الراء في حمراء كالألف التي في حمار وكتاب لمجرد المد فقط والتي انقلبت ~~الهمزة عنها كألف سكرى وغضبى، ولكن لما اصطحبتا وبنيت الكلمة (¬2) عليهما ~~غلبوا على ألف المد لقب ألف التأنيث، فقالوا: ألفا التأنيث. PageV01P084 # وإيما قضينا بأن الأخيرة علامة التأنيث لأنا لو جعلناها الأولى لأوقعنا ~~علامة التأنيث حشوا، ولم تقع حشوا قط، وكان ذلك نقضا للأصول، ولأن المد ~~إنما يحصل بلفظ الألف لا الهمزة. # والجمع الذي بعد ألفه حرفان أو ثلاثة أوسطها ساكن كمساجد ومصابيح ~~ومفاتيح، هذا الجمع يمتنع من الصرف معرفة ونكرة، لأنه في التنكير جمع خارج ~~عن مثال الآحاد، ممتنع من التكسير، ففارق الجموع المشابهة للآحاد التي يصح ~~جمعها مرة أخرى، فكأن الجمعية متكررة فيه، وبخروجه عن أمثلة الآحاد أشبه ~~الأسماء الأعجمية الفروع فامتنع من الصرف. # وفي الجموع جموع خارجة عن أمثلة الآحاد وهي مصروفة كأصحاب وأكلب وإنما ~~صرفت هذه لأنها قد أجرى عليها أحكام (¬1) من أحكام المفردات. # فمنها أنها تجمع، كما أن المفردات تجمع فنقول في أكلب أكالب وفي أصحاب ~~أصاحيب، ومنها أنها تصغر على ألفاظها فتقول: أكيلب وأصيحاب، ومع ذلك فهي ~~قريبة في الصيغة من صيغ المفردات، فأصحاب قريب من إصحاب بكسر الهمزة وهو ~~مفرد، وأكلب وبابه قريب من أفعل نحو أفكل وبابه، فصرفت لأن الصرف الأصل. # فإن سميت بمساجد ومنابر شيئا امتنع أيضا من الصرف، لأن التعريف طرأ عليه ~~وصيغته التي هي علته المانعته من الصرف موجودة فيه بحالها، فإن لم يزده ~~التعريف ثقلا فليس يكسبه خفة، فإن كان معنى الجمعية قد زال، فاللفظ كما ~~علمت باق. # وبالجملة، فكل اسم مما لا ينصرف لم تكن إحدى علتيه المانعتيه الصرف ~~التعريف لم ينصرف معرفة ولا نكرة. PageV01P085 # فصل # وأقسام الاسم الذي لا ينصرف في المعرفة وينصرف في النكرة ستة، وهي: الاسم ~~الأعجمي المستعمل علما، كإبراهيم وإسحاق ويعقوب، فهذه الأسماء وما جرى ~~مجراها من الأعلام الأعجمية، لا تنصرف، للتعريف والعجمة. # فإذا نكرت كقولك: ms040 مررت بإبراهيم وإبراهيم آخر، صرفت لزوال إحدى العلتين، ~~وبقاء علة واحدة لا يمنع مثلها الصرف. # فأما أسماء الأجناس المنقولة من الأعجمية إلى العربية كالإبر يسم (¬1) ~~والفر ند (¬2) واللجام (¬3) فمصروفة، لا يمنعها كونها في الأصل أعجمية من ~~الصرف، لأنها لحقت بحكم الأسماء الأول من الأجناس العربية المحضة كالرجل ~~والفرس، لأنك PageV01P086 # تقول: لجام واللجام، وفرند والفرند، وإبريسم والإبريسم، فتعرفها بعد ~~الشياع باللام تعريفك العربية المحضة إذا قلت: الفرس والأسد، فلا اعتداد ~~حينئذ بالعجمة علة مانعة من الصرف إلا مع تعريف العلمية. # وفعلان لا فعلى له، كعمران وقحطان وعدنان وعثمان ومروان وسلمان، تمتنع ~~هذه الأسماء من الصرف معارف، لأنها بالتعريف مع الألف والنون أشبهت فعلان ~~الذي له فعلى في الحكم، لامتناع ما كان منها قبل العلمية صالحا لدخول، تاء ~~التأنيث عليه من لحاقها إياه علما، ألا ترى أن "سعدانا" جنس سعدانة وجمعها ~~وهو ضرب من النبت ملبن تغزر عليه الراعية، وبه جرى المثل في قولهم "مرعى ~~ولا كالسعدان" (¬1)، لك فيه إذا أردت الجنس أن تقول: سعدان، فإن أردت ~~الواحدة النابتة منه ألحقته الهاء فقلت: هذه سعدانة. فإن علقته علما امتنع ~~بعلمتيه من لحاق التاءبه، فلم تقل في سعدان اسم رجل سعدانة (¬2) كما كنت ~~تقول فيه وهو نكرة، لأن التعريف العلمي يحظر ذاك، ويمنع الاسم المعلق علما ~~من أكثر خواصه التي كانت له قبل تعليقه علما. # فأما قولهم "سلمان" في اسم الرجل وفي اسم المرأة "سلمى" فليس بمؤنث سلمان ~~على حد سكران وسكرى؛ بل هو تلاق في اللغة، واتفاق في أصل الوضع، وكذا كل ما ~~كان من الأعلام في آخره ألف ونون زائدتان. # فإن رأيت اسما علما في آخره هاتان الزائدتان، أعني الألف والنون، وتجاذبه ~~أصلان، يحتمل أن يكون مشتقا من كل واحد منهما، كقولك حسان؛ يحتمل أن يكون ~~مشتقا من الحسن، فتكون نونه أصلية، ووزنه فعال، ويحتمل أن PageV01P087 # يكون من الحسن، وهو القتل، أو غيره مما لا نون فيه، فتكون نونه زائدة؛ ~~ووزنه فعلان (¬1)، فإنك على هذا، إن اعتقدت أنه مأخوذ من أصل ms041 النون فيه ~~أصلية، صرفته، وتمنعه الصرف إن اعتقدت أنه مأخوذ من أصل لا نون فيه، وكذا ~~سمان علما، إن أخذته من السم منعته الصرف، وإن أخذته من السمن صرفته؛ وكذا ~~تبان، إذا سميت به صرفته، إن اعتقدت أنه فعال من التين وتمنعه الصرف إن ~~أخذته من تبثت يده أي خسرت. # وكذا لو سمي رجل بعجان، حكمه هذا الحكم في أخذه من العجن أو العج، وعلى ~~هذا لو سميت رجلا برمان على خلاف بين الرجلين في اشتقاقه ووزنه، فعلى قول ~~سيبويه تمنعه الصرف لغلبة زيادة الألف والنون في هذا الضرب من الأسماء، ~~وتصرفه في قول الأخفش سعيد لأن رمانا عنده فعال، وحجته تردد هذا الوزن في ~~أسماء ضروب من النبت كالحماض والكراث والقلا م والعلا م والزباد والسماق ~~والملا ح والتفاح. # ويجيء هذا الوزن في النبات بالزيادة أيضا، كقولهم: الخبازى والشقارى (¬2) ~~فهذه النظائر وأشاهها في أسماء النبات تؤنس بقوله. # ويشهد لسيبويه عليه استعمال الأصل الذي حمل عليه في اللغة، إذ الرم (¬3) ~~معروف في كلامهم، والر من لا يكاد يعرف. PageV01P088 # وبعد، فانظر، فإن كان هذا الضرب من الأسماء غير مسموع فيه الصرف أو منعه ~~من العرب، فاحمله على أحسن ما يقتضيه القياس من ذاك، باعتبار الاشتقاق من ~~الأصلين المذكورين على ما سبق، وإن كان عن العرب فيه نص يثبت مثله من صرف ~~أو ترك صرف فاقتصر عليه واكتف به، إذ قد كفت العرب النظر ومؤونته. # والاسم الذي يكون على وزن الفعل، وهو علم، تمنعه الصرف لوزن الفعل ~~والتعريف، ووزن الفعل لا يخلو من أن يكون مختصا بالفعل أو غالبا عليه، ~~كثيرا فيه. # فالمختص كضرب، إذا سميت به في قول سيبويه (¬1)، وكذا كل ما كان على فعل ~~كدخل وخرج وأكل وكنحو ضورب وتضرب وانقطع، وما أشبه ذلك من الأوزان المختصة ~~بالأفعال. # والغالب على الفعل، وإن كان مستعملا في الأسماء. فنحو أحمر وأصفر، تمنعه ~~الصرف علما أو صفة، (وإن كان في الأسماء) (¬2) مثل أفكل وأزمل (¬3) وأيدع ~~وما كان على هذا الوزن، لأنه وزن يغلب ms042 على الفعل، إذ كانت همزته في الفعل ~~لمعنى لا يكون في الاسم، وهو أنها تدل في قولك: أركب وأذهب على أنها في ~~الفعل للمتكلم وحده، وليست في أخضر وأفكل بدالة على معنى، فكان الفعل أحق ~~بهذا الوزن من الاسم لهذا المعنى، وإن كان كثيرا في الأسماء، ولأن كل فعل- ~~في الأغلب- لا يمتنع أن يكون لماضيه مضارع فتدخله هذه PageV01P089 # الهمزة، ولا يلزم في كل صفة ولا اسم علم أو غير علم أن يستعمل على زنة ~~أحمد، وأفكل، وأبيض. # فإن كان وزنا يكثر في الأسماء كما يكثر في الأفعال لم يمتنع من الصرف في ~~قول الجمهور كفعل، لأن طللا وجملا وحملا وما جرى هذا المجرى كثير في ~~الأسماء كما يكثر في الأفعال دخل وخرج وأكل وما كان على هذا الوزن. # والمعدول من الأسماء، يمتنع من الصرف إذا كان معرفة كعمر وزفر، لأن عمر ~~معدول عن عامر وزفر معدول عن زافر، ففيهما علتان: التعريف والعدل. ووزن ~~"فعل" ينقسم في الكلام أربعة أقسام: أحدها أن يكون علما كعمر وزفر وقثم، ~~فيمتنع من الصرف لما ذكرنا. # والآخر أن يكون وصفا، كحطم من قوله: # قد لفها الليل بسواق حطم (¬1) # فهو مصروف، لأنه لبس بمعدول، لأنك تلحقه الألف واللام، فتقول: PageV01P090 # الحطم وتدخله تاء التأنيث في مثل قوله "شر الرعاء الحطمة" (¬1). # والثالث أن يكون اسما موضوعا غير معدول كصرد وجرذ ونغر (¬2) فهذا مصروف. # ويفرق بين المعدول وغير المعدول في هذا الوزن بالألف واللام، فإن حسن ~~دخولهما الكلمة كانت أصلا موضوعا على فعل غير معدول عن شيء، كقولك في جرذ ~~الجرذ وفي صرد الصرد، وإن لم يحسنا فيه كان معدولا، لأنك لو قلت في عمر ~~وزفر وزحل العمر والزفر والزحل لم يجز. # والقسم الرابع أن يكون جمعا، وهو على ضربين؛ إما جنس كرطبة ورطب وحممة ~~وحمم (¬3) وإما جمع كثقبة وثقب (¬4) ونطفة ونطف؛ وهذا القبيل أيضا غير ~~ممتنع من الصرف، إذ كان غير معدول ولا معرفة، ولو عرف أيضا وعلق علما لكان ~~منصرفا أيضا، لأن التعريف وحده لا يمنع الصرف، إذ ms043 كان هذا القسم أيضا أصلا ~~موضوعا لا معدولا. # وما كان من الأسماء مؤنثا بتاء التأنيث أو الوضع لم ينصرف معرفة للتأنيث ~~والتعريف، كقولك: هذا طلحة، ورأيت طلحة، ومررت بطلحة؛ وكذا حمزة وعمرة ~~وأشباههما من الأسماء المؤنثة بالتاء. # وما كان تأنيثه بغير علامة، وهو المؤنث وضعا: كسعاد وزينب وجيئل PageV01P091 # في اسم الضبع، فإنه لا يصرف أيضا إذا كان معرفة للتأنيث والتعريف. # ولا يخلو المؤنث بالوضع العاري من العلامة من أن يكون على ثلاثة أحرف أو ~~أكثر من ذلك، فإن كان ثلاثيا لم يخل من أن يكون ساكن الأوسط أو متحركه. ~~فالساكن الأوسط كهند ودعد وجمل، لك فيه الصرف وتركه؛ فالصرف، لأنه بسكون ~~أوسطه مع كونه على العدة التي تكون عليها أكثر الأسماء المتمكنة وهو ~~الثلاثي، خف، فقاومت خفته إحدى العلتين الموجودتين فيه من العلل المانعة من ~~الصرف وهما التعريف والتأنيث، فصرف. # وترك الصرف للاعتداد بالسببين، وأنك لم قبال بخفته، بسكون أوسطه، وعلى ~~الوجهين أنشدوا: # (لم تتلفع بفضل مئزرها ... دعد ولم تغذ دعد في العلب) (¬1) # فإن كان هذا الضرب من المؤنث متحرك الأوسط منعته الصرف، كسقر وامرأة ~~سميتها بقدم، للعلتين المذكورتين فيه. # وإن كان على أكثر من ثلاثة أحرف فحكمه في منع الصرف البتة حكم متحرك ~~الأوسط الذي مثلنا به لاجتماع العلتين فيه، وهما التعريف والتأنيث، ولأن ~~الحرف الزائد على الثلاثة أو ما فوقها قام مقام تاء التأنيث؛ فدال سعاد ~~وباء زينب كتاء التأنيث في حمزة وطلحة، بدليل أنها تغني عنها في التصغير، ~~فلا تظهر حين تقول في تصغير سعاد: سعيد وفي تصغير زينب زيينب؛ ومن PageV01P092 # شأن التصغير رد المحذوفات، إذا لم يخرج بها عن أمثلته، فلو صغرت عينا ~~قلت: عيينة، وكذا أذن، تقول في تصغيرها أذينة، وكذا يد تقول: يدية إن ~~صغرتها. # ومن ذلك الاسمان يجعلان اسما واحدا، وهي المركبات من الأسماء، كحضر موت ~~(¬1) ومعد يكرب (¬2) ورام هرمز (¬3) ودرا بجره (¬4)، لك في هذه الأسماء ~~المركبة البناء للتركيب كخمسة عشر، فيكون آخر الاسمين مفتوحين على كل حال، ~~ولك بناء الأول على الفتح، ms044 وإجراء الثاني مجرى تاء التأنيث، لانفتاح آخر ~~الأول كانفتاح ما قبل تاء التأنيث وذلك كحضر موت وبابه تقول: هذه حضر موت ~~ورأيت حضر موت ومررت بحضر موت (¬5). وهذا الاسم في الأصل اسم رجل سميت به ~~البلدة. # ولك أن تضيف الأول إلى الثاني، فإن شئت فتحت آخر الثاني على كل حال، ~~فأجريته مجرى ما لا ينصرف، وإن شئت صرفته. PageV01P093 # وكان (¬1) منهم من يجعل كرب في معدي كرب كأنه اسم مؤنث، فعلى هذا يمنعه ~~الصرف في المعرفة، ويصرفه إذا نكره، إلا أن ياء معدي كرب ساكنة على كل حال، ~~ركبت أو أضيفت، قال الخليل (¬2): أجروا هذه الياء مجرى ألف مثنى، فكانت في ~~الأحوال كلها على صورة واحدة. # فجميع هذه الأقسام الستة، إذا نكرت صرفت. # ونوح ولوط وما جرى مجراهما من الأسماء الأعلام الأعجمية الثلاثية الساكنة ~~الأوسط، لك (¬3) صرفها وإن كان فيها علتان، لأنها بسكون الأوسط ألحقت ~~لخفتها بحكم الأسماء الأول، وهي المنصرفة. # فإن كان الاسم الأعجمي الثلاثي الساكن الأوسط مؤنثا معرفة، منعته الصرف ~~البتة، لأن خفته إن اعتبرت، إنما تقاوم علة واحدة، فتبقى فيه من بعد علتان، ~~فتمنعانه الصرف، وذلك نحو ماه (¬4) وجور في اسمي بلدتين. # فإن نكرتهما صرفتهما البتة، وإن بقي فيهما بعد التنكير سببان، لأن العجمة ~~وهذا الضرب من التأنيث لا اعتداد بهما إلا مع التعريف. # واعلم أن ما كان من المؤنث على وزن فعال كحذام وفطام ورقاش، يستعمل PageV01P094 # تارة استعمال الأسماء غير المنصرفة، لكونه مؤنثا علما معدولا عن فاعله ~~نحو حاذمة وفاطمة وراقشة، كما أن عمر معدول في المذكر عن عامر، وعلى ذلك ~~أنشدوا. # (ومر دهر على وبار ... فهلكت جهرة وبار) (¬1) # وبار بلدة زعموا أن الجن غلبت عليها. # ويستعمل تارة مبنيا على كل حال، لتضمنه معنى الحرف، وهو تاء التأنيث عند ~~بعض المتأخرين من محققيهم، وعند غيره ممن تقدم، بني لأنه بعلتين إحداهما ~~التعريف، يمنع من الصرف، وتزيده الثالثة ثقلا، وليس (¬2) بعد منع الصرف ~~رتبة من رتب الخروج عن الأصل غير البناء. # ويلزم آخره في هذا الاستعمال الكسر فتقول: ms045 هذه حذام ورأيت حذام، ومررت ~~بحذام. PageV01P095 # وعليه أنشدوا: # (إذا قالت حذام فصد قوها ... فإن القول ما قالت حذام) (¬1) # وقال الآخر: # (أتاركه تدللها فطام ... وضنا بالتحية والسلام) (¬2) # وما عدا هذا القسم مما كان على فعال على اختلاف ضروبه فمبني على الكسر ~~(¬3) لا غير، ولا يكون فيه إعراب بتة إلا أن ينقل أي يسمى به، فيخرج عن ~~موضوعه ويخالف به أصل وضعه. فمن الأقسام المقصورة منه على البناء خاصة ما ~~استعمل منه في النداء في صفة المؤنث، كقولك فيه: يا خباث، يا غدار يا فجار، ~~يا لكاع، يا فساق، تريد بكل هذا يا فاعلة، أي يا غادرة، يا فاجرة يا فاسقة، ~~يا لاكعة، يا خبيثة. PageV01P096 # وعللوا بناء هذا الضرب وهو المختص بالنداء، الذي لا يستعمل في غيره بأن ~~قالوا: النداء يقتضي البناء، وهذه الأسماء مؤنثات، معارف، معدولات مناديات، ~~وعلتان تمنعان الصرف، فغلبت هذه العلل على الاسم، فبعدته من التمكن جدا ~~فبني البتة، فإن استعمل منها شيء في غير النداء ففي ضرورة الشعر لا في ~~الاتساع والنثر كما قال: # (أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى بيت فعيدته لكاع) (¬1) # ومن ذلك فعال إذا أردت بها المصدر، أي المرة منه، كما قال: # (إنا احتملنا خطتينا بيننا ... فحملت برة واحتملت فجار) (¬2) # أراد بفجار فجرة علما معرفة، وإن كان مصدرا يراد به المرة من الفجور لأنه ~~بإزاء قوله "برة"، فكأنه قال: فحملت "برة" واحتملت "فجرة" PageV01P097 # لكن فجرة معرب غير منصرف، والمعدول عنه وهو فجار مبني كما ترى على الكسر. # ومن ذلك "فعال" المستعملة في الأمر عدلا عن فعله للمبالغة، كقولك: نزال ~~وأنت تريد انزل- وتراك- وأنت تريد اترك- ومناع- وأنت تريد امنع-، كل هذا ~~الضرب مبني لوقوعه موقع المبني، وهو فعل الأمر، وعدله عنه. # وقال أبو الفتح بن جني (¬1): بنيت هذه الأسماء لتضمنها معنى لام الأمر، ~~والاسم إذا تضمن معنى الحرف بني (¬2). PageV01P098 # فصل # كل اسم في آخره همزة التأنيث، فإنه ممتنع من الصرف البتة، صفة كان أو ~~اسما، مفردا كان أو جمعا. # فالاسم كصحراء وبرقاء وجزعاء وجمعاء (¬1)، والصفة كصفراء وحمراء والجمع ms046 ~~كأنبياء وأصفياء وشعراء وخطباء. # فأما "أشياء" فإنها، وإن دلت على الجمع، فهي اسم مفرد اللفظ دال على معنى ~~الجمع كطرفاء (¬2) في جمع طرفة، وقصباء في جمع قصبة، والأصل فيها عند ~~الخليل شيئا كشيعاع، على أن تكون فعلا من لفظ شيء، ثم قدموا الهمزة التي ~~قبل الألف وهي لام الكلمة على الشين وهي فاء الكلمة فصار اللفظ كما ترى ~~"أشياء". فوزنها على قول الخليل وسيبويه لفعاء لأن لامها مقدمة وامتناعها ~~من الصرف للزوم التأنيث، وللناس فيها خلاف، وهي مسألة طويلة (¬3). PageV01P099 ### | CHECK فصل [بناء الأسماء] # فصل # قوله (¬1): والمبني من الأسماء نحو من وكيف وما أشبههما. الفصل: البناء ~~لزوم آخر الكلمة سكون أو حركة لا يكونان عن عامل، وهو في الأفعال أصل وفي ~~الأسماء فرع، كما أن الإعراب في الأسماء أصل، وفي الأفعال فرع، والحروف ~~كلها مبنية، والمبني من الأسماء ما تضمن معنى من معاني الحروف أو أشبهها في الحكم. # فمما تضمن من الأسماء معنى حرف فبني "من"، وهي في الكلام على أربعة أضرب: # استفهام، كقولك: من زيد؟ بنيت في هذا القسم لتضمنها معنى همزة الاستفهام. # وشرط، كقولك: من يقم أقم معه، وهي في هذا القسم مبنية أيضا، لتضمنها معنى ~~حرف الشرط وهو "إن". PageV01P100 # وموصولة، كالذي والتي، كقولك: مررت بمن في الدار، تريد بالذي في الدار، ~~وهي في هذا القسم مبنية للمعنى الذي بني له «الذي» وأخواته من الكلم ~~الموصولة، وذلك المعنى هو مشابهته الحرف في افتقاره إلى ما يتصل به، وكونه ~~لا يتم اسما إلا بما بعده، فجرى مجرى بعض الاسم الذي لابد له من تمام. # ونكرة موصوفة، كقولك: مررت بمن قائم، تريد برجل قائم، وعليه أنشدوا: # (يا رب من يبغض أذوادنا ... رحن على بغضائه واغتدين) (¬1) # يدلك على أنها في هذا القسم نكرة موصوفة لا معرفة موصولة، دخول رب عليها، ~~وهي إنما تدخل على النكرات لا المعارف، فبنيت في هذا القسم لأنها بلزوم ~~الصفة إياها جرت مجرى الموصولة، وفي كل أقسامها هي مبنية على السكون، ~~والسكون هو الأصل في المبنيات كما أن ms047 الحركة هي الأصل في الإعراب. # وإنما يبنى على الحركة ما يبنى منها لعلة تخرجه عن أن يسكن آخره ككيف ~~وأين، بنيتا لتضمنها معنى همزة الاستفهام، وحرك آخرهما لسكون الياء قبلهما؛ ~~فلو سكنت آخرهما اجتمع ساكنان، ولا سبيل إلى PageV01P101 # ذلك إلا على صفة مخصوصة، وفي مواضع مخصوصة، وخصتا بالفتح لأنه أخف ~~الحركات. # وقد بنيت الأسماء على ضروب البناء من الضم والفتح، والكسر والسكون. # فالسكون والفتح ما مثلنا به من «من وكيف»، وأما الضم فنحو قبل وبعد، ~~والأسماء المعارف المناداة كقولك: يا زيد ويا عمرو ويا حكم. # فأما قبل وبعد فظرفان مقطوعان عن الإضافة، وكان الأصل أن يضافا إلى اسم ~~يبينهما (¬1) كقولك: قبل زيد، وبعد عمرو، ولكنهما قطعا عن الإضافة، وضمنا ~~معنى ما قطعا عنه، فأشبها بذلك الأسماء الموصولة التي لا تتم إلا بصلاتها، ~~فبنيا، ولم يسكن آخرهما لسكون الحرف الذي قبله ولقوتهما وتمكنهما في الأصل، ~~إذ كان هذا البناء عارضا فيهما، وذلك في حال قطعهما عن الإضافة. فإذا أضيفا ~~عادا إلى ما كان لهما من الإعراب؛ فلم يجريا لذلك مجرى غيرهما من المبنيات، ~~التي يلزمها البناء في كل الأحوال، وخصا بالضم لأن الضم أقوى الحركات، ~~ولقوته خصوا به من المعربات والمبنيات أقواها. # وتسمى قبل وبعد وما أشبههما من الظروف المبنية على الضم، لقطعها عن ~~الإضافة، غايات، ومعنى هذه التسمية أن هذه الظروف إذا أضيفت كان غايتها آخر ~~المضاف إليه، فإذا قطعت عن الإضافة صارت أواخرها غاياتها، فسميت لذلك غاية. # وأما إذا استعملت مفردة نكرة، غير متضمنة معنى ما أضيفت في الأصل إليه ثم ~~قطعت عنه، فإنها باقية على أصلها من الإعراب، كقراءة من قرأ «لله الأمر من ~~قبل ومن بعد» (¬2). PageV01P102 # وأما الاسم المنادى المعرفة فبني لوقوعه موقع أسماء الخطاب، وتضمنه معنى ~~علامة الخطاب كالكاف في أدعوك، والتاء في أنت، قالوا: والأصل في يا زيد: يا ~~أنت، ويا إياك، واستدلوا على ذلك بأنه قد ظهر في بعض الضرورات، والضرورات ~~كثيرا ما يراجع فيها الشعراء الأصول المرفوضة، وذلك في قوله: # يا أبجر بن ms048 أبجر يا أنتا (¬1) # فلما وقع المنادي المعرفة موقع الحرف، أو ما يغلب عليه شبه الحرف بني، ~~وخص بالبناء على الحركة لأن له أصلا في التمكن، بدليل أنه إذا لم يستعمل ~~منادى رجع إلى أصله من الإعراب، إن كان مما يعرب، وجعلت الحركة الضمة لأنها ~~أقوى الحركات. # وأما البناء على الكسر فنحو أمس وهؤلاء، إذا أردت بأمس اليوم الذي يلي ~~يومك بنيته لتضمنه معنى الألف واللام، إذ كان الأصل في قولك: فعلت كذا أمس ~~فعلته الأمس (ثم حذفت من لفظه لام التعريف وضمنته إياها لأنك استعملته ~~مجردا منها استعماله وهي داخلة عليه فيما أردته به من المعنى، فبنيته لذاك ~~وحركته بالكسر، لأنك لو أسكنت سينه جمعت بين ساكنين: هي والميم، والكسر هو ~~الأصل في التحريك لالتقاء الساكنين، فإذا ألحقت هذا PageV01P103 # الاسم لام التعريف أو نكرته أو صغرته أو جمعته أو أضفته أعربته. # وأما هؤلاء فبني الاسم منه وهو أولاء لتضمنه معنى الإشارة، وحرك آخره ~~بالكسر للمعنى الذي كسرت له سين أمس، ولولا ذلك لكان ساكنا، بدليل أنك إذا ~~قصرته، فقلت هؤلا أسكنته، والألف لا تكون إلا ساكنة. # والمبني من الأفعال، أمثلة الماضي كلها، كقولك: قام، وذهب، وانطلق، ~~واستخرج. والأصل في جميع الأفعال -على ما تقرر- البناء، فهذه الأفعال، أعني ~~الماضية، على أصل ما تستحقه، وهو البناء، وبنيت على حركة لأنها ضارعت ~~المضارع أي شابهت مشابهة الأسماء من الأفعال، فقويت وميزت بالبناء على ~~الحركة دون السكون، وخصت بالفتح لخفته ولكثرتها، والشيء إذا كثر في كلامهم ~~خصوه بما يخف عليهم استعماله لا ما يثقل.) (¬1) # ومضارعة الماضي للمضارع أنه خبر كما أنه خبر، ويوصف به كما يوصف به، ~~تقول: مررت برجل ضرب كما تقول: مررت برجل يضرب، ويقع موقعه في الشرط ~~والجزاء، تقول: إن قمت قمت، كما تقوم: إن تقم أقم، وتدخل عليهما قد، تقول: ~~قد قام كما تقول: قد يقوم، فلما ضارع المضارع كما ترى ميز مما لم يضارعه ~~-وهو فعل الأمر- بأن بني على حركة. # والأمر بغير اللام كقولك قم وانطلق مبني على الأصل ms049 -وهو السكون- عند ~~البصريين. # ويسمى البناء على السكون وقفا والإعراب بالسكون جزما، وصورة الأمر بغير ~~اللام صورة المجزوم، ألا ترى أن سكون الباء في قولك اضرب، -وهو مبني على ~~السكون، عند من يرى بناءه- كسكون الباء في قولك لم PageV01P104 # يضرب، وهو مجزوم بلا خلاف. وكذلك حذف آخر الفعل المعتل في قولك: ارم واغز ~~واخش للبناء كحذفه للجزم في قولك: ليرم ، ليغز، ليخش. # ويسمى الرفع في البناء ضما والنصب فتحا والجر كسرا. لما أشبه حركات ~~الإعراب وسكونه حركات البناء وسكونه في اللفظ وافترقا في الحكم فرقوا ~~بينهما في الألقاب، وربما تجوزوا فاستعملوا ألقاب أحد القسمين في الآخر، ~~والأجود استعمال كل منهما فيما وضع له وعليه ليقع الفرق ويؤمن اللبس. PageV01P105 # فصل # قوله (¬1): والبناء في الأسماء يكون لازما نحو من وكيف وعارضا وذلك في ~~خمسة أشياء قد عددها. # اللازم من البناء ما استعمل مبنية في كل متصرفاته وأحواله المختلفة على ~~صفة واحدة ولم يستعمل معربا بتة، والعارض ما استعمل مبنيا في حال لمعنى ~~أوجب له البناء، فإذا زال ذلك المعنى عاد إلى حكمه الأصلي من الإعراب. # واللازم والعارض إنما بابهما الأسماء دون الأفعال، لأن الأصل في الأسماء ~~أن تكون معربة، فإذا عرض لقسم منها ما يخرجه عن أصله فيبنى، ثم زال عنه ذلك ~~المعنى رد إلى الأصل فعاد معربا. # وأما الأفعال فبناؤها أصل لا عارض، فيزول عنها المعنى الذي أوجب لها ~~البناء فترد معربة. هذا لا يكون فيها بل تكون لها هذه الصفة في الإعراب كما ~~كانت هذه الصفة للأسماء في البناء، وذلك أن الفعل إذا أعرب فإعرابه فرع PageV01P106 # فإذا عرض له ما يمنعه الإعراب عاد مبنيا، كما أن الاسم إذا عرض له البناء ~~ثم زال عنه الحكم الموجب لبنائه عاد معربا. # فاللازم من الأسماء للبناء نحو قولك: من وكيف وإذ وحيث وما جرى هذا ~~المجرى مما لم يتمكن قط، ولم يستعمل معربا، بل وضع في الأصل وضع الحروف ~~التي لم تكن قط إلا مبنية. # والعارض بناؤه نحو المضاف إلى ياء المتكلم في قولك: غلامي ms050 وداري، وصاحبي، ~~فغلام ودار، وصاحب، أسماء متمكنة معربة بأتم الإعراب، لم تشبه فعلا ولا ~~حرفا ولا جرت مجراهما ولا تضمنت معنييهما، فلما أضيفت إلى ياء المتكلم؛ ~~وياء المتكلم اسم مضمر مجرور، والمجرور من الضمائر يكون متصلا أبدا لا ~~منفصلا، وهي اسم على حرف واحد، تستعمل ساكنة ومتحركة، كسروا لها آخر الاسم ~~المضاف إليها، لتتمكن وتثبت على صورتها ولا تتغير؛ وذلك أنهم لو أعربوا ~~الاسم المضاف إليها بما يستحقه من رفع ونصب وجر لكانت تنقلب إذا انضم ما ~~قبلها، وهي ساكنة، واوا، فكانت الحال تفضي بهم إلى أن يقولوا في الرفع: هذا ~~غلامو، وإن استعملت متحركة وأثبتت على صورتها مع انضمام ما قبلها كان اللفظ ~~بها مع الضمة قبلها مستثقلا مع خروجه إلى ما ليس له نظير في كلامهم. # وإن استعملت متحركة وانفتح ما قبلها في النصب وجب أن تنقلب، بموجب ~~التصريف، ألفا لأنها ياء متحركة منفتح ما قبلها؛ وقد تنزلت باتصالها بما ~~أضيف إليها منزلة الجزء منه. # والواو والياء إذا تحركتا وانفتح ما قبلهما قلبتا ألفين، إلا أن يشذ شيء ~~أو يخاف لبس أو يكون التصحيح أمارة للتصحيح في مثال آخر، أو غير ذلك من ~~الموانع للقلب؛ وكل ذلك منتف عن الاسم المضاف إلى (¬1) الياء التي للمتكلم. PageV01P107 # وإن استعملت ساكنة وانفتح ما قبلها وجب أيضا قبلها ألفا لأنها متطرفة، ~~ومتنزلة منزلة لام الكلمة، فهي لاتصالها في موضع حرف تجب له الحركة، فكانت ~~تنقلب لانفتاح ما قبلها وكونها في حكم المتحرك ألفا، وكانت لما ذكرنا تختلف ~~أحوالها وتتغير من صورة إلى صورة، فيكون ذلك إخلالا. # ولا يقدح فيما عللنا به قلبهم إياها في النداء ألفا، إذا قلت يا غلاما، ~~لأن النداء له حكم في التغيير ليس لغيره، فعدلوا لما ذكرناه إلى أن كسروا ~~لها آخر المضاف إليها في كل الأحوال، لتثبت ولا تتغير، فكان الكسر في آخر ~~الاسم المضاف إلى ياء المتكلم حكما من أحكام البناء عارضا فيه (¬1)، بدليل ~~أنه إذا لم يضف هذا الاسم إلى هذه الياء عاد إلى ما ms051 يستحقه من الإعراب ~~والتمكن. # وقد كسروا لهذه الياء ما أصله في قياس استعمالهم أن يكون مفتوحا معها، ~~وهو اللام في قولك لي، وهذه اللام أصلها الفتح؛ وإنما كسرت مع المظهرات ~~فرقا بينهما وبين لام التوكيد، وهي باقية مع المضمرات على أصلها، إذ كانت ~~المضمرات بابها الرد إلى الأصول، ما خلا هذه الياء التي للمتكلم، فإنها ~~مكسورة معها في قولك لي، للزوم هذا الحكم -أعني كسر ما قبلها- سائر ما تصل ~~بها، ولأنهم إذا كانوا قد غيروا لها آخر الاسم فألزموه طريقة واحدة وعدلوا ~~به عما يقتضيه القياس من إعرابه مع كون ذاك داعيا إلى اختلاله، لعدم الفارق ~~بين معانيه المتعاقبة عليه التي لأجلها تكلف له إعرابه، فلأن يغيروا لها ~~الحرف الذي لا يختل بتغييره معها أولى. # والكسرة في قولك لي غيرها في قولك لزيد على ما يوجبه التدقيق، وإن كان ~~اللفظ واحدا، لأن تلك مجتلبة للفرق، وهذه مجتلبة لأجل الياء لتسلم، لا ~~لمعنى آخر. PageV01P108 # فصل # والكسرة في آخر الاسم المضاف إلى ياء المتكلم كسرة بناء عارض، وذلك أن ~~المضاف يتنزل من المضاف إليه منزلة بعض الكلمة من بعض؛ هذا إذا كان المضاف ~~إليه مما يمكن أن يكون ومستقلا بنفسه، فإذا انضم إلى ذلك كون المضاف إليه ~~مما لا يقوم بنفسه ولا ينفرد اشتد اتصاله بما قبله حتى يجري الأول من ~~الثاني والثاني من الأول مجرى بعض الكلمة من بعض حقيقة لامتزاجهما، فيغلب ~~على الأولى حكم الثانية وهذه الصفة موجودة في المضاف إلى ياء المتكلم. # ولهذا المعنى من اتصال المضاف بالمضاف إليه حتى سرى إلى الأول حكم الثاني ~~بنيت «غير» في مثل قول الشاعر: # (لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت ... حمامة في غصون ذات أوقال) (¬1) # وبنيت «مثل» في نحو قوله تعالى: {إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون} [الذاريات: ~~23] (¬2) في أحد القولين، وهو قول من لم يجعله حالا. PageV01P109 # فصل # وأما المنادى المفرد المعرفة كقولك: يا زيد ويا رجل، إذا أقبلت على شخص ~~فناديته، فتعرف بإقبالك عليه وتخصص بالنداء، فبني على الضم بناء ms052 قولك: يا زيد. # فالبناء أيضا عارض فيه لأنه إذا انفصل عن النداء عاد معربا كقولك: جاءني ~~زيد ورجل ورأيت زيدا ورجلا. # وكذلك النكرة المفتوحة مع «لا»، المراد بنفيها نفي الجنس كذلك: لا رجل في ~~الدار، «لا» عاملة في رجل النصب في الأصل. كما تعمل «إن»، وهي مركبة من بعد ~~معه ومجعولة هي وهو كالاسم الواحد في قوله سيبويه (¬1)، ولذلك شبه قولك لا ~~رجل بخمسة عشر، لأن الأصل خمسة وعشرة، فركب العددان وهما اسمان مفردان ~~وجعلا كلمة واحدة. # وكذلك كان الأصل لا رجلا بالتنوين، إلا أنهم أجروا العامل وهو «لا» مع ~~المعمول -وهو الاسم النكرة المنصوب بها- مجرى الجزء الواحد، فركبوها معه ~~والتركيب يقتضي البناء وحذف التنوين من كل واحد من المركبين لأنه به -أي ~~بالحذف- يجري الأول من الثاني مجرى بعض حروف الكلمة من بعض، PageV01P110 # وكذلك الثاني من الأول، وبعض الكلمة لا يستحق الإعراب، إنما تستحقه ~~الكلمة بأكملها. # وفائدة ذلك الدلالة على أن المنفي يراد ينفيه نفي الجنس، فنفيه مستوعب ~~للقليل والكثير. ألا ترى أنك إذا قلت: لا رجل في الدار لم يجز أن يكون فيها ~~رجل ولا اثنان ولا ما فوقهما، بل النفي مستوعب للواحد من هذا الجنس وما ~~فوقه، بالغا ما بلغ؛ فإذا فككت هذا الاسم من لا واستعملته غير منفي بها أو ~~منفيا وحكمة غير الحكم الذي بيناه من إخلاص نفي الجنس عاد معربا، فبناؤه مع ~~«لا» عارض له أيضا. # وأما قبل وبعد وما أشبههما من الظروف المبنية في حال قطعها عن الإضافة، ~~فبناؤها عارض أيضا لأنها إذا أضيفت فارقها البناء، وعادت معربة، وقد بينا ~~حكمها أيضا فيما سبق. # والاسم المركب مع غيره كخمسة عشر وستة عشر وما أشبههما، هذه الأسماء، إذا ~~أفردت، معربة، كقولك: خمسة وستة وعشرة، فإذا ركبت بنيت لأنها ضمنت معنى حرف ~~العطف إذ كان الأصل في خمسة عشر خمسة وعشرة، ولكنهم حذفوا حرف العطف وركبوا ~~أحد الاسمين مع الآخر وجعلوها كالاسم الواحد ليجريا مجرى أسماء الأعداد ~~المفردة غير المركبة كسبعة، وثمانية وعشرة، لحاجتهم إلى ذلك ms053 في بعض ~~الاستعمال. # وفائدة التركيب أنك إذا قلت: أعطيت بهذا الثوب خمسة وعشرة جاز أن يتوهم ~~السامع أنهما صفقتان، وأنك أعطيت به تارة خمسة وتارة عشرة، فإذا ركبت زال ~~هذا الاحتمال وعلم المخاطب قطعا أنك أعطيت به هذا المقدار من العددين ~~المضموم أحدهما إلى الآخر في صفقة واحدة. # ولا يلزم هذا فيما زاد على العشرين كقولك: أحد وعشرون واثنان وعشرون، ~~لعلتين: إحداهما من طريق اللفظ، والأخرى من طريق المعنى. PageV01P111 # أما اللفظية فلأن عشرين وأخواتها من العقود كثلاثين وأربعين إلى التسعين؛ ~~ألفاظهما ألفاظ جموع التصحيح، وإعرابها إعرابها. # والتركيب لا يتطرق مع المبنيات والمجموعات مع غيرها، إنما بابه المفردات، ~~فلم تركب هذه العقود مع النيف عليها كما ركبت العشرة مع ما انضم إليها مما ~~دونها من الأعداد. # وأما العلة المعنوية فلأنه قلما يتباين حكم مثمن في التقويم، حتى يعطي به ~~تارة درهما وتارة عشرين. # وما زاد على العشرين من العقود كالثلاثين والأربعين وما بعدها، فالحكم ~~فيه أفحش؛ وإن وقع مثل ذلك فقليل؛ والعمل على الأكثر، وما قل فمطرح الحكم. # فالبناء في الاسمين المركبين في العدد وغيره أيضا عارض لأنهما إذا فكا ~~عادا معربين. PageV01P112 # فصل # إنما بنيت الأسماء المركبة لأن الأول يتنزل من الثاني منزلة بعض الكلمة ~~من بعض، وكذلك الثاني من الأول؛ وبعض الكلمة لا يستحق الإعراب، إنما تستحقه ~~الكلمة بأسرها إن كانت مما يعرب. # فإن قيل: الاسمان المركبان يجريان، كما قرر، مجرى الكلمة الواحدة، فهلا ~~أعرب مجموعهما، فالجواب أن من المركبات ما يعرب مع التركيب، ويجرى مجرى ~~الاسم الواحد وإن وهنه التركيب، وذلك في الأسماء الموضوعة لغير العدد، ~~كقولك: حضر موت وبعلبك ورامهرمز، وقد بين حكم هذا القسم. # ومنها (¬1) ما يبنى فيه الاسمان معا المركب أحدهما مع الآخر، وذلك مركبات ~~العدد كخمسة عشر وستة عشر وبابهما. # والفرق بين هذه والقسم الأول أن امتزاج تلك أشد، إذا كان أحد الاسمين ~~منها لم يكد يستعمل على انفراده في ثاني الاستعمال، بل حضرموت مثلا في ~~استعمالها علما لهذه البلدة كدمشق مثلا وبغداد، فكما أن ms054 تين معربتان، كذلك ~~تلك في بعض استعمالها. # وأما مركبات الأعداد فالمفرد منها يستعمل لمعناه كخمسة إذا أردت بها هذا ~~القدر من العدد وعشرة مفردة. # فالعاطف المتضمن (¬2) في التركيب معتبر، وإذا اعتبر فقد تضمنت معناه وما ~~تضمن معنى حرف فلا وجه لإعرابه، ولأن العدد في الأصل موضوع على أن لا يعرب ~~ما دام لما وضع له من تقدير الكميات فقط. PageV01P113 # فصل # المعربات معمولات، والمعمولات تقتضي العوامل، والعوامل على ضربين: لفظي ~~ومعنوي، واللفظي هو الأصل لأنه الأقوى، إذ كان محسوسا لأنه يدرك بالسمع، ~~والمعنوي دونه لأنه معقول مستنبط لا محسوس، ولهذا قل وجوده فهو إنما يكون ~~في ثلاثة مواضع: اثنان منها متفق عليهما، وهما عامل (المبتدأ، ورافع الفعل ~~المضارع وذاك أن المبتدأ وخبره مرفوعان، وليس معهما عامل لفظي ظاهر، ولا ~~مقدر، فالرافع لهما حينئذ معنى، فالمبتدأ مرفوع لتجرده من العوامل اللفظية، ~~والعوامل اللفظية نحو إن، وكان، وظننت، وكونه معرضا لها، وأنه أول لثان، ~~ذلك الثاني خبر عنه ومسند إليه. # ومجموع هذه الصفات هو الابتداء، ولهذا قالوا: الابتداء وصف في الاسم ~~المبتدأ يرتفع به، وأما الخبر مرفوع كالمبتدأ لأنه هو في المعنى، فقال ~~بعضهم: عمل فيه الابتداء كما عمل في المبتدأ، وقاسه قائل هذا القول على ~~غيره من عوامل المبتدأ اللفظية ككان، وإن وظننت، قال (¬1): وليس شيء من هذه ~~العوامل يعمل في المبتدأ إلا ويعمل في خبره على اختلافها في العمل فيهما. PageV01P114 # ولم يفرق هذا بين ### | AUTO العامل اللفظي والعامل المعنوي # في القوة والضعف، بل سوى بينهما لاشتراكهما (¬1) في جنسية العمل. # وقال غير هذا من المحققين: العامل في الخبر عامل مركب من مجموع الابتداء ~~والمبتدأ. # والقائل بهذا القول اعتبر ضعف العامل المعنوي وانحطاطه عن رتبة العامل ~~اللفظي فلم يقو عنده على العمل في الاسمين جميعا، إذ كان معنويا، فرفده ~~بالمبتدأ، إذ لم يجد مع الابتداء غيره، وكان وصفا فيه قائما به. # وهذان القولان في عامل المبتدأ وخبره أسد الأقوال التي قيلت فيه، وعلى ~~ذاك فلا شبهة في أن الابتداء عامل معنوي. # والثاني من ms055 العاملين المعنويين المتفق عليهما. عامل الرفع في الفعل ~~المضارع، وذاك أن الرافع له عندهم وقوعه بنفسه موقع الاسم، كقولك: مررت ~~برجل يكتب، ارتفع يكتب لوقوعه موقع كاتب، ثم استمر هذا حتى رفع الفعل بهذا ~~المعنى في كل المواضع التي يعرى فيها من ناصب وجازم، وإن لم يقدر تقدير الاسم. # وأما العامل المعنوي المختلف فيه فعامل الصفة في قول أبي الحسن الأخفش ~~(¬2) كقولك: مررت برجل ضارب، الجار لضارب عند أبي الحسن كونه وصفا لمجرور ~~وكذلك إن ارتفع أو انتصب، وعند سيبويه: العامل في الموصوف هو العامل في ~~صفته، إذ كانا كالاسم الواحد. PageV01P115 ### | CHECK فصل [العوامل اللفظية] # فصل # والعوامل اللفظية تنقسم إلى ثلاثة أقسام: أفعال وحروف وأسماء. # فالأفعال هي الأصول في العمل لغيرها، والقسمان الآخران فرعان لها، ~~ومحمولان عليها، ومشبهان بها، يدلك على أنها أصل في العمل أنك لا تجد فعلا ~~غير عامل إلا الأقل النزر، لإخراجه عن أصله لمعنى عرض له كما بينوه. # والأسماء أكثرها غير عامل وهو الأصل، ومنها عامل لشبهه بالفعل وأخذه من ~~لفظه أو نيابته عنه أو غير ذلك مما إذا حقق أصله عاد إليه، وذاك كالاسم ~~العامل عمل الحرف، النائب عن الفعل اختصارا. # والحروف منها العامل ومنها غيره، وللأفعال عملان: مقدم وهو الرفع ومؤخر ~~وهو النصب، فالرفع تشترك كلها فيه، إذ لابد للفعل من فاعل، فلا يجوز أن ~~يخلو فعل من مرفوع، والنصب لما كان للمفعول وما شبه به، وليس يلزم ذكر هذا ~~القسم كما يلزم ذكر الفاعل. # فالأفعال (¬1) منها اللازم، فهو لا مفعول له، ومنها المتعدي وذكر مفعوله ~~مع فاعله جائز لا لازم، ولا واجب، فتقول على هذا: الرفع في الأفعال عام ~~والنصب فيها خاص. PageV01P116 # وهو، أعني النصب، إما أن يكون لمفعول محض -على ما ذكرنا- وإما أن يكون ~~لمشبه به. فنصب المفعول المحض مختص به بعض الأفعال دون بعض والنصب الثاني ~~تشترك فيه الأفعال كما اشتركت في عملها الرفع. # فكل فعل، لا (¬1) بد له من اسم يرفعه بأنه فاعله، وصفته أن يكون مسندا ~~إليه ذلك الفعل ms056 مقدما عليه، كقولك: ضرب زيد وقام عمرو، فقام وضرب رافعان ~~للاسمين اللذين بعدهما بأنهما فاعلاهما. # وسواء كان الفعل ماضيا أو غير ماض، موجبا أو غير موجب فإنه يرفع الاسم ~~متى أسند إليه مقدما عليه. ومتى تقدم الاسم على الفعل بطل في حكم العربية ~~أن يكون فاعلا ورجع إلى حكم المبتدأ، ويصير الفعل بعده رافعا لضميره، وهو ~~ومرفوعه في موضع خير الاسم، كقولك: زيد خرج، تقديره خرج هو. # ويدلك على أن ثم ضميرا مرفوعا مستترا -هو الفاعل- ظهوره مع المثنى ~~والمجموع كقولك: الزيدان خرجا، والزيدون خرجوا. # ألا ترى أنك لو رفعت قولك: الزيدان بأنه فاعل، وقد ارتفع الضمير الراجع ~~إليهما بأنه فاعل أيضا كنت قد جعلت للفعل فاعلين مرفوعين به، والفعل لا ~~يرتفع به اسمان فاعلان إلا على جهة الاشتراك بالحرف، كقولك: قام زيد وعمرو ~~وقام الزيدان والعمران وقام الزيدون والعمرون، وكذلك حكم قولك: الزيدون قاموا. # ولا يخلو الفعل من أن يكون لازما أو متعديا، فاللازم ما لزم فاعله ولم ~~ينفذ إلى مفعول كقولك: قام زيد وانطلق بكر وطاب الخبر. PageV01P117 # والمتعدي ما تجاوز فاعله فنفذ إلى مفعول فنصبه، كقولك: ضرب: زيد عمرا ~~وكسا زيد بكرا جبة وعلم زيد عمرا عاقلا وأعلم الله زيدا عمرا فاضلا. # وإنما رفع الفاعل ونصب المفعول للفرق بينهما، وخص الفاعل بالرفع والمفعول ~~بالنصب لأن الفاعل أقوى والمفعول أضعف، والضم أقوى من الفتح، فجعل الأقوى ~~للأقوى والأضعف للأضعف تنبيها ومناسبة بين المدلولات وأدلتها، ولأن الفاعل ~~أقل في الكلام، والمفعول أكثر، لأن الفعل إنما يكون له فاعل واحد يرتفع به ~~وقد يكون له مفعولان وثلاثة (¬1) وأكثر من ذلك على اختلاف أنواع المفعولات، ~~والضم أثقل من الفتح، فجعل الضم الذي هو أثقل للفاعل وهو الأقل، والفتح ~~-وهو الأخف -للمفعول -وهو الأكثر-ليكثر في كلامهم ما يستخفون ويقل ما ~~يستثقلون، ولأن الضم أول الحركات والفاعل هو الأول، فجعل الأول للأول ~~للمشاكلة، والفتح من الألف، والألف من آخر المخارج فهي الطرف الآخر، فكانت ~~أحق بأن تكون خاصة بالمفعول من غيرها، أعني الفتحة. # ويجوز أن ms057 يقال: إن مجموع هذه العلل علة لرفع الفاعل، ونصب المفعول، فتكون ~~علة ذات أوصاف فتقول: رفع الفاعل لقوته وقلته وأوليته، ونصب المفعول لكثرته ~~وضعفه وتأخره. # والناصب للمفعول هو الرافع للفاعل وهو الفعل، هذا القول المعمول عليه وما ~~سواه فمدخول. # وحكم الفعل مع المفعول الذي لم يسم فاعله حكمه مع الفاعل، يستند إليه كما ~~يسند إليه، ويرفعه كما يرفعه وينصب ما كان معه من مفعول كما ينصب ذلك مع ~~الفاعل؛ تقول: ضرب زيد وأعطى عمرو درهما، وأعلم زيد عمرا عاقلا. # وإنما رفع المفعول الذي لم يسم فاعله وكان حقه النصب في الأصل، لأن PageV01P118 # الفعل لابد له من اسم يسند إليه ويكون حديثا عنه؛ وذلك الاسم من شرطه أن ~~يكون مرتفعا بالفعل. # والفاعل في باب ما لم يسم فاعله قد طوي ذكره، فلا يكون مذكورا في اللفظ ~~ولا مقدرا في الفعل وذلك إما لإعظامه أو لاحتقاره أو للجهل به أو غير ذلك ~~مما يقتضي حذفه من الأغراض، فيبقى الفعل بعد حذف فاعله مفتقرا إليه أو ما ~~يقوم مقامه في إسناده إليه، لأن الحديث لا يكون من غير محدث عنه، ولما كان ~~للمفعول من (¬1) الفعل حصة وسهم كما للفاعل، بدليل أنه كما لا يصح تجدده ~~إلا من فاعل كذلك لا يصح حفظه إلا بمفعول؛ ألا ترى أن من المحال أن يوجد ~~ضرب وضارب ولا مضروب. # ولهذه العلة وضعت أفعال كثيرة مسندة إلى المفعول، ولا فاعل حقيقيا لها، ~~كقولك: عنيت بحاجتك وبابه، كما وضعت الأفعال اللوازم للفاعلين ولا مفعول ~~لها (¬2)، فكان ذلك اقتصاصا للمفعول من الفاعل، ومراعاة له، وجبرا. # فلما أرادوا مع حذف الفاعل إسناد الفعل إلى ما يقوم مقامه كان المفعول ~~الصريح أولى بذلك، فأنابوه منابه ورفعوه بالفعل كما كانوا يرفعون الفاعل ~~به، إلا أنهم غيروا معه صيغة الفعل، تنبيها على أن هذا المرتفع بالفعل ليس ~~بفاعل حقيقي بل قائم مقامه. # والتغيير إما أن يتناول فعلا ماضيا صحيحا أو مضارعه، فالماضي يضم أوله، ~~ويكسر ثانيه على أي صيغة كان، بشرط أن يكون ثلاثيا ms058 كقولك: ضرب زيد وحذر ~~عمرو، والمضارع يضم أوله ويفتح ثالثه، كقولك يضرب PageV01P119 # خالد ويسمع الكلام، أو فعلا معتلا، والمعتل إما أن يكون معتل العين أو ~~معتل اللام، فالمعتل اللام يجري مجرى الصحيح في تغييره كقولك: قضي الأمر ~~وغزي الكفار، ويقضي الأمر، ويغزي الكفار. # والمعتل العين تنقل كسرة ثانية إلى أوله بعد تقرير إسكانه، فيكسر أوله ~~ويسكن ثانية، فإن كان ياء ثبتت وتمكنت، وإن كان واوا انقلبت ياء كقولك: سير ~~بزيد، والأصل سير وقيل الكلام والأصل قول، هذه هي اللغة الكثرى الفصحى. # وهناك لغتان أخريان، ليستا في الجودة كهذه، إحداهما أن تشير إلى ضم أول ~~الفعل مع كسره فتنشأ حركة بين الضمة والكسرة، تعلم بالمشافهة، وهي الإشمام ~~(¬1)، وقد قرئ بها كقوله عز وجل {وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي ~~وغيض الماء} [هود: 44] (¬2) والأخرى أن تسلب الثاني حركته، وتقر الأول على ~~ضمته، فإن كان الثاني واوا ثبتت، وإن كان ياء انقلبت واوا كقولك في الواو: ~~قول الكلام، وأنشدوا على هذه اللغة: # وقول لا أهل له ولا مال (¬3) # وفي الياء سور بزيد أي سير به. PageV01P120 # فصل # وإن كان رباعيا ضممت أوله وأسكنت ثانيه وكسرت ثالثه في الماضي، وإن كان ~~مضارعا ضممت أوله وفتحت ثانيه كقولك: دحرج يدحرج وقلقل يقلقل، وقولهم: أخرج ~~يخرج، وأكرم يكرم جار في الأصل على هذا الحكم، إذ كان الأصل في يخرج يؤخرج، ~~وفي يكرم يؤكرم، وقد أخرجه الشاعر على أصله حين اضطر، فقال: # فإنه أهل لأن يؤكرما (¬1) # وتقول في مثل انقطع واقتطع واستقطع انقطع به ينقطع، واقتطع يقتطع واستقطع ~~يستقطع، فقس على هذا. PageV01P121 ### | CHECK فصل [الفعل المبني للمجهول] # فصل # وحال الفعل، إذا بني لما لم يسم فاعله، عكس حاله إذا نقل بالهمزة، وذلك ~~أن الهمزة تنقله من اللزوم إلى التعدي إن كان لازما، وإن كان متعديا إلى ~~مفعول جعلته متعديا إلى اثنين وإن كان متعديا إلى اثنين جعلته متعديا إلى ~~ثلاثة، والمثال في ذلك ظاهر. # وبالجملة؛ فإن أداة التعدية تزيد الفعل، إذ لحقته، مفعولا. # وفعل ما لم ms059 يسم فاعله إذا بني للمفعول عاد لازما إن كان متعديا إلى ~~مفعول؛ ومتعديا إلى واحد إن كان في الأصل متعديا إلى اثنين، وإلى اثنين إن ~~كان متعديا إلى ثلاثة، والمثال في ذلك أيضا ظاهر. # ولا يبنى الفعل اللازم لما لم يسم فاعله إلا أن يتصل به جار ومجرور، أو ~~ظرف، أو مصدر، فإن تجرد من هذه الأشياء ورفع الفاعل فقط لم يجز بناؤه لما ~~لم يسم فاعله في القول (¬1) الجيد، لأن الفعل في ذلك يبقى حديثا عن غير PageV01P122 # محدث عنه؛ ألا ترى أنك إذا قلت: قام زيد، وضحك عمرو لو غيرت هذين الفعلين ~~فقلت: قيم، وضحك لبقيا حديثا عن غير محدث عنه، لأنك حذفت الفاعل، ولم تجد ~~شيئا تقيمه مقامه. # فإن قلت: قام زيد يوم الجمعة وضحك عمرو في الدار جاز أن تبنيهما لما لم ~~يسم، فاعله فتقيم كل واحد من الظرفين مقام الفاعل، كقولك: قيم يوم الجمعة، ~~وضحك في الدار، ومن كلامهم المأثور عنهم: ولد له ستون عاما (¬1)، قام ~~الستون مقام الفاعل، ولا يقوم الظرف من الزمان والمكان والمصدر مقام الفاعل ~~حتى يجعلن مفعولات على السعة؛ ومعنى ذلك أن تنزل منزلة المفعول به، فيكون ~~الظرف إذا جعل مفعولا على السعة، كأن الفعل وقع به نفيه لا فيه، وكذلك ~~المصدر. PageV01P123 # فصل # من الأفعال ### | AUTO أفعال تستعمل استعمال الأدوات # ؛ والأدوات هي الحروف، وتختص بأحكام تنفرد بها عن جمهور الأفعال، فلابد ~~من تبيينها، فمن ذلك «كان» وأخواتها. # الفصل: هذه الأفعال تشترك في العمل؛ وهو رفع الاسم ونصب الخبر، وأسماؤها ~~مشبهة بالفاعلين، وأخبارها مشبهة بالمفعولين تشبيها لفظيا؛ والفرق بينها ~~وبين بقية الأفعال أن هذه تدل على أزمنة مجردة من الأحداث، والأفعال موضوعة ~~الدلالة على الأحداث وعلى أزمنتها المعينة؛ ألا ترى أنك إذا قلت: ضرب زيد ~~عمرا -دل لفظ ضرب على الحركة المسماة ضربا، وهي الحدث، وعلى زمانها؛ وهو ~~الماضي، وإذا قلت: كان زيد قائما دلت كان على أن قيام زيد وقع في زمن ماض، ~~ولهذا لزم كان وأخواتها من الأفعال النواقص منصوبها ولم ms060 يلزم «ضرب» وأشباهه ~~منصوبه، لأن منصوب كان متنزل منزلة الحدث وقائم مقامه. # ومن الفرق بين كان وبقية الأفعال أن منصوبات الأفعال غير مرفوعاتها في ~~المعنى، ومنصوبات «كان» وأخواتها هي مرفوعاتها في المعنى، لأن معموليها PageV01P124 # -وهما اسمها المرفوع وخبرها المنصوب- هما مبتدأ وخبر في الأصل، والمبتدأ ~~إذا كان خبره مفردا فهو هو في المعنى أو متنزل منزلته (¬1)، ولافتقار هذه ~~الأفعال -أعني كان وأخواتها- إلى الأخبار سميت ناقصة. # ومنها ما يلزمه النقص حتى لا يستعمل تاما بتة، وذلك ما زال وما فتئ وليس، وظل. # ومنها ما يستعمل تارة تاما كسائر الأفعال، وتارة ناقصا، وذلك ما عدا ~~الأفعال المعدودة المقصورة على استعمال النقص. ألا ترى أنك تقول: كان زيد ~~قائما، فتجدها مفتقرة إلى الخبر، فهذه ناقصة، وتقول: كان الأمر -أي وقع- ~~فتجدها تامة مستغنية عن منصوب كاستغناء وقع عنه، وهذه التامة تؤكد بالمصدر ~~إن شئت فتقول: كان الأمر كونا، كما تقول: وقع وقوعا ولا تقول في الأولى: ~~كان زيد قائما كونا، لأن تلك، أعني الناقصة، خلعت منها الدلالة على الحدث، ~~وقام منصوبها مقامه، فلم يجز تأكيد هابه، والثانية دالة عليه ومتضمنته تضمن ~~غيرها من توام الأفعال، فأكدت به تأكيد غيرها مما يصح تأكيده بالمصدر، ولو ~~رمت مثل هذا في «ليس «لم يجز، لو قلت ليس زيد وسكت على المرفوع دون المنصوب ~~لم يكن كلاما في شيء من الاستعمال حتى تتبع مرفوعها بمنصوب، فتقول ذاهبا أو ~~خارجا أو ما جرى هذا المجرى. # وكذلك ما زال، لا تقول ما زال زيد، وتقتصر حتى تتبعه الخبر. # فأما قولهم: ما زال، وهم يريدون ما انتقل، فليست المستعملة في باب «كان»، ~~بل هي لفظة أخرى موافقة لها في ظاهر الصورة مخالفة لها في الأصل، لأن تلك ~~إذا أسندتها إلى نفسك قلت فيها: ما زلت أفعل كذا، فكسرت PageV01P125 # الزاي، وهذه إذا أسندتها إلى ضميرك قلت: ما زلت من مكاني أي ما انتقلت، ~~فضممت الزاي، وتقول في مضارع تلك: أزال، وفي مضارع هذه «أزول»، قال الله ~~تعالى: {ولا تزال تطلع على خائنة} [المائدة: ms061 13] (¬1) وقال في الأخرى {وإن ~~كان مكرهم لتزول منه الجبال} [إبراهيم: 46] (¬2) فهما لهذا أصلان مختلفان. # وأعلم أن «ليس» فعل جامد غير متصرف، ولجمودها (¬3) ذهب قوم إلى أنها حرف، ~~وإنما جمدت لأن لفظتها لفظ المضي، ومعناها نفي الحال، فلم يتكلف لها بناء ~~آخر، إذ لا فائدة في ذلك، فاستعملت على لفظ واحد، ولأنها خالفت بقية ~~الأفعال في أنها وضعت سالبة للمعنى، والأفعال ليس من أصلها أن توضع لسلب ~~المعنى، إنما توضع لإيجابه، فتنزلت في هذا الحكم منزلة الحرف فجمدت ولم تتصرف. # والدليل على أنها فعل اتصال الضمائر المرفوعات بها كاتصالها ببقية ~~الأفعال، وذلك قولك لست ولست ولست ولسنا ولستما ولستم ولستن وليسا وليسوا ~~ولسن فهذا كما تقول: قمت وقمت وقمت وقمنا وقمتما وقمتم وقمتن وقاما وقاموا ~~وقمن وكنت وكنت وكنت وكنا وكنتما وكنتم وكنتن، وبقية التصاريف على هذا. PageV01P126 # وأصلها في الوزن ليس على فعل كصيد البعير من الصاد، وهو داء يأخذه في ~~عنقه تميل منه، ويسمى الصيد أيضا: ويقال منه: صيد البعير أيضا مسكنا ~~تخفيفا، لكنه لا يلزمه السكون كما لزم «ليس» لتصرفه وجمودها وكلاهما أسكن ~~إسكان اللام في «علم» إذا قلت قد علم، ولولا إلزام ياء «ليس» السكون حتى ~~صارت في حكم ياء «ليت» لوجب في حكم التصريف قلبها ألفا لتحركها وانفتاح ما ~~قبلها، فكان اللفظ بها يصير «لاس» كما تقول: هاب في الماضي من لفظ (¬1) ~~الهيبة. # وإنما حكم عليها بهذا الوزن دون غيره، لأنه لم يخل أن تحمل عليه أو على ~~«فعل» أو على «فعل»، وهذه هي صيغ الماضي من الثلاثي، التي لا يبنى ماض من ~~الأفعال إلا عليها، فلا يجوز أن تكون على «فعل»، لأن المفتوح لا يخفف ~~فيسكن، وإنما يسكن المثالان الآخران تخفيفا، فهم يقولون في كتف كتف وفي رجل ~~رجل، ولا يقولون في جمل جمل، وإن جاء تخفيف المفتوح فقليل، في الشعر (¬2). # ولا يكون أصلها «فعل» لأن عينها ياء «وليس فيما عينه من الأفعال ياء ما ~~بني على «فعل» بضم العين، وإذا بطل أن تكون «فعل» أو ms062 «فعل» بقى أن تكون فعل ~~بكسر العين. PageV01P127 # فصل # قوله (¬1) والثاني ### | AUTO أفعال المقاربة # مثل عسى وكاد .. # الفصل: سميت هذه الأفعال أفعال مقاربة لأنها لمقاربة الفعل والأخذ فيه، ~~كقولك: كاد يفعل، وكرب يفعل، وأنشأ يقول وجعل يقول. # فأما عسى معناها الطمع والإشفاق، كما أن معنى لعل ذلك. # والدليل على أنها فعل اتصال الضمير بها على حد اتصاله بالفعل الذي لا شك ~~فيه، تقول: عسيت أن أقوم كما تقول: رميت، وفيها لغة أخرى: عسيت بكسر السين ~~وهي دون هذه، وقد قرئ بها قوله تعالى: {فهل عسيتم إن توليتم} [محمد: 22] ~~(¬2) فأما علة جمودها وامتناعها من التصرف، فذهب PageV01P128 # بعضهم (¬1) في ذلك إلى أنها محمولة فيه على «لعل»، و «لعل» حرف معنى ~~والحروف لا تتصرف، فأجريت عسى مجراها. # وأجود من ذلك أن يقال إنها جمدت لأنها تدل على الاستقبال ولفظها لفظ ~~المضي، فاستغني عن أن يتكلف لها بناء المضارع منها، ولهذه العلة لزم خبرها ~~«أن» فلم يجز تعرية منها في الاختبار وحال السعة. # ولها في الاستعمال وجهان، أحدهما أن يرتفع بها الاسم، ومعناها معنى قارب ~~فتفتقر إلى خبر منصوب، كقولك عسى زيد أن يقوم، ولا يكون خبرها إلا مصدرا ~~مقدرا غير مصرح بلفظه، وذلك المصدر هو «أن» والفعل. # وعلة ذلك أنهم حققوا الخبرها الاستقبال «بأن» لأنها لا تقتضي غير ذلك إذا ~~وقع بعدها المضارع، فلو جاؤوا مكانها بالمصدر الصريح الذي هي في معناه لم ~~يتحقق فيه معنى الاستقبال، لأن زمن المصدر مبهم غير معين، وقد جاء على جهة ~~الشذوذ والندور والتنبيه على الأصل خبرها مصدرا مصرحا به، وذلك في قولهم في ~~المثل «عسى الغوير أبؤسا» (¬2) وأبؤس جمع بأس كرأس وأرؤس، PageV01P129 # هكذا جاء هذا المثل، وقدروه بأن تبؤس، والوجه عسى الغوير أن يبئس أي يأتي ~~بالبأس، عسى أن يكون البأس من قبله، وجاء في المنظوم: عسى بإبآس (¬1)، وفي ~~المثل كلام غير هذا. # والوجه الثاني من استعمال عسى أن يكون مرفوعها أن والفعل، فيحكم على ~~موضعها (¬2) بالرفع، ويستغنى في هذا الوجه، بذكر ما تضمنه اسمها من الحدث ms063 ~~عن الخبر الذي لا يكون إلا حدثا كقولك عسى أن يقوم زيد وعسى أن يخرج عمرو. # وتشبه في الوجه الأول بكان الناقصة لافتقارها إلى الخبر، وفي هذا الوجه ~~بكان التامة لاستقلالها بمرفوعها، وتفسر في الوجه الأول بقارب، وفي الوجه ~~الثاني بقرب، وقد يحذف من خبرها «أن» في الضرورة، تشبيها لها بكاد وحملا ~~لها عليها لاشتراكهما في المقاربة، وإن اختلفا في صفته نحو قول الشاعر: # (عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب) (¬3) PageV01P130 # واعلم أنك إذا قلت: عسى زيد أن يقوم كان في "يقوم" ضمير يرجع إلى زيد، هو ~~فاعل يقوم؛ وذلك الضمير يثنى بحسب تثنية الاسم الذي يرجع إليه، ويجمع إن ~~كان مجموعا، ويؤنث إن كان مؤنثا والمثال في كل ذلك ظاهر. # فإن قلت: عسى أن يقوم زيد كان لك في هذه المسألة وجهان: أحدهما أن تكون ~~كالأولى، فيكون "زيد" مؤخرا، والنية به التقديم، وهو مرفوع بعسى، و"أن ~~يقوم" في موضع نصب، فتجري هذه المسألة في هذا الوجه في الإفراد والتذكير ~~والتأنيث والتثنية والجمع على الأصل، والمثال فيه ظاهر، وهي في هذا مقدرة ~~تقدير "كان" الناقصة. # وإن شئت قدرتها، أعني عسى، تقدير كان التامة، فترفع بها "أن والفعل" ~~ويكون زيد مرفوعا بالفعل الذي في صلة "أن" لا بعسى، فيكون الفعل في هذا ~~الوجه موحدا على كل حال لأنه لا ضمير فيه كقولك: عسى أن يقوم زيد عسى أن ~~يقوم الزيدون، وعسى أن تقوم هند، وعسى أن تقوم الهندان، وعسى أن تقوم ~~الهندات. # ويتفرع على ذلك من المسائل أن تجعل عسى وما عملت فيه خبرا لاسم متقدم، ~~كقولك: زيد عسى أن يقوم، إن جعلت في "عسى" ضميرا راجعا إلى زيد كانت ناقصة، ~~وكانت "أن والفعل" في موضع نصب خبرا لعسى، والضمير اسم "عسى" لارتفاعه بها. # فعلى هذا تثنى الضمير في "عسى" إن كان الاسم المتقدم المخبر عنه مثنى، ~~وتجمعه إن كان مجموعا، وتؤنثه إن كان مؤنثا، فتقول: الزيدان عسيا أن يقوما، ~~والزيدون عسوا أن يقوموا، وهند عست أن تقوم، والهندان ms064 عستا أن تقوما ~~والهندات عسين أن يقمن. PageV01P131 # وإن شئت جعلت "عسى" فارغة من الضمير، ورفعت بها "أن والفعل" وكانت تامة، ~~فعلى هذا تكون على صورة واحدة-مفردا كان المبتدأ، أو مثنى، أو مجموعا، لأن ~~العائد حينئذ إلى المبتدأ هو ما تضمنه الفعل الذي في الصلة من الضمير، ~~و"عسى" فارغة لارتفاع أن والفعل بها، وذلك قولك زيد عسى أن يقوم، والزيدان ~~عسى أن يقوما والزيدون عسى أن يقوموا، وعلى هذا بقية المثال، وكأنك قلت في ~~الأول: زيد قارب القيام. والزيدان قاربا القيام والزيدون قاربوا القيام، ~~وفي الثانية زيد قرب قيامه، والزيدان قرب قيامهما، والزيدون قرب قيامهم، ~~وعلى هذا بقية المثال. PageV01P132 # فصل # وأما "كاد" ففعل متصرف، يستعمل منه الماضي والمضارع، كقولك: كاد زيد ~~يقوم، ويكاد يقوم، قال الله سبحانه "يكاد البرق يخطف أبصارهم" وقال تعالى: ~~{يكاد البرق يخطف أبصارهم} (¬1) [البقرة: 1: 20]. وقال تعالى: {إذا أخرج ~~يده لم يكد يراها} (¬2) [النور: 24 - 40] وقال تعالى: {من بعد ما كاد يزيغ ~~قلوب فريق منهم} (¬3) [التوبة: 9 - 118]. # إلا أنها وإن شاركت "عسى" في معنى المقاربة، فهي أشد مطالبة للفعل من ~~"عسى" وأقرب إلى الحال منها، وتلك أبعد منه. فلهذا استغنت "كاد" عن دخول ~~"أن" في خبرها، وكان الاستعمال الأكثر الأشيع "كاد زيد PageV01P133 # يفعل"، وقد جيء في الشعر في خبرها بأن، وذلك حمل لها على "عسى" كما حملت ~~"عسى، عليها في حذف "أن" من خبرها، قال الشاعر: # قد كاد من طول البلى أن يمحصا (¬1) # لكاد استعمال آخر، تكون فيه بمعنى "أراد". وعلى ذلك أنشد أبو الحسن (¬2) وغيره: # كادت وكدت وتلك خير إرادة ... لو عاد من عنصر الشبيبة ما مضى (¬3) # وحملوا عليه قوله سبحانه "كذلك كدنا ليوسف" (¬4) أي أردنا، وتكون كاد ~~"فعل" من الكيد من قوله الله سبحانه "فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون" (¬5). PageV01P134 # وقد رووا في مصدر التي بمعنى المقاربة "لا أفعل ذلك ولا كودا ولا هما" ~~(¬1) فأما "كرب وأوشك" فيستعملان تارة استعمال "كاد"، وتارة استعمال "عسى"، ~~كقولهم: "كربت تغيب" يعنون الشمس، فهذا بغير "أن" كما تقول: كادت تغيب "وإن ms065 ~~افترقنا في المعنى، وتقول: يوشك أن يكون كذا أي يسرع، ويبعد في الاستعمال، ~~يوشك يكون كذا، وأوشك زيد أن يخرج، وأوشك يخرج. إلا أن حملها على عسى في ~~الاستعمال أكثر. # فأما "أخذ وجعل" فمستعملان استعمال "كاد"، وخاصة إذا كانا فعلى مقاربة، ~~وذلك بغير "أن"، كقولك: أخذ يقول، وجعل يقول، ومثلما: أنشأ يفعل. PageV01P135 # فصل ### | AUTO نعم وبئس ما جرى مجراهما # من الأفعال مما يقتضي مدحا أو ذما، أو تعظيما مع مبالغة فيها (¬1). اعلم ~~أن "نعم" و"بئس" فعلان جامدان غير متصرفين، أحدهما وهو "نعم" غاية في ~~المدح، والأخر وهو "بئس" غاية في الذم. # يدلك على أنهما فعلان رفعهما الأسماء الظاهرة، على حد رفع الأفعال إياها، ~~وإذا قلت: نعم الرجل وبئس الغلام، تضمنهما الضمائر، واتصالهما بهما إذ قلت: ~~نعم رجلا زيد، أي نعم هو، وهو ضمير جنس المقصود بالمدح أو الذم وما مثلوا ~~به في قولهم: قومك نعموا رجالا، وأخواك نعما رجلين فيمن PageV01P136 # أجازه، وذلك على حد قولك: الرجلان قاما والرجال قاموا، واتصال تاء ~~التأنيث اللاحقة بأفعال المؤنث بهما كقولك: نعمت المرأة هند وبئست الجارية ~~جمل، وعليه قول الشاعر يصف ناقة: # نعمت زورق البلد (¬1) # فأما جمودهما، فلما تضمنتاه من الزيادة على معنى الخبر، وذلك هو المبالغة ~~في المدح أو الذم، والمبالغة زيادة على الأصل، وهذه المبالغة (¬2) تضمنتاها ~~وصيفتهما صيغة بواقي الأفعال التي لم توضع للمبالغة، فبذلك خرجتا عن منهاج ~~جمهور الأفعال، فأشبهتا الحروف الموضوعة للمعاني، فألزمتا طريقة واحدة، ~~وذلك هو الجمود وعدم التصرف. # وأصل لفظيهما "نعم" و"بئس" وكما تقول: علم وحذر، إلا أنهما لازمان، وقد ~~نطقوا بهذا الأصل. وقال طرفة (¬3): PageV01P137 # ما أقلت قدماي إنهم ... نعم الساعون في الأمر المبر (¬1) # وفيها وفي الأخرى أربع لغات: نعم وهي الأصل، ونعم وهي مسكنة من الأصل كما ~~تقول في علم وشهد، ونعم بكسر النون إتباعا لكسرة العين، ونعم بكسر النون ~~وإسكان العين وهي الكثيرة المستعملة، وهي مسكنة من التي دخلها الإتباع كما ~~قالوا في شهد شهد بكسر الشين: # إذا غاب عنا غاب عنا بيعنا ... وإن شهد أغنى ms066 فضله ونوافله (¬2) # وهذه اللغات الأربع مستمرة في كل اسم، أو فعل وزنه على "فعل" بكسر العين، ~~وعينه أحد الحروف الحلقية الستة (¬3). PageV01P138 # فالاسم نحو فخذ، تقول فيه: فخذ على الأصل، وفخذ وف خذ وفخذ. # والفعل كقولك: شهد وشهد وشهد. # فأما حكم أفعال المدح والذم في العمل، فإنها ترفع من الأسماء الظاهرة ~~أسماء الأجناس المعرفة بالألف واللام خاصة، أو ما أضيف إليها، ومن المضمرات ~~ضمائر هذه الأسماء خاصة، ولا يرتفع بها ما عدا ذلك [إلا ما لا اعتداد به] ~~(¬1) وتنتصب بها المنكرات هذه الأسماء الظاهرة المرتفعة بها على التمييز، ~~وتكون تارة لازمة في الذكر؛ وذلك إذا رفعت الضمائر لأنها تكون مفسرة ~~للمضمرات؛ والمضمرات فيها خارجة عن قياس بابها لأنها غير راجعة إلى مذكور ~~في اللفظ؛ فلهذا لزم التفسير بالاسم النكرة المنصوب على التمييز في هذا ~~الوجه، وتارة يكون المتكلم في ذكر المنصوب مخيرا، إن لم يذكره فللاستغناء ~~عنه، وإن ذكره فتأكيد، وذلك إذا ارتفع بها الاسم الظاهر؛ والمثال على هذا، ~~أعني (¬2) في رفعها الاسم الظاهر، قولك: نعم الرجل زيد وبئس الغلام عمرو، ~~وكذا المضاف إلى الجنس إذا قلت: نعم غلام القوم بشر، وبئس صاحب القوم بكر. # فهذه الأسماء المرتفعة بنعم وبئس أسماء أجناس لا تخص شخصا دون شخص، ~~وتعريفها الاستغراق، أعني استغراق الجنس، لا تعريف العهد الذي يكون PageV01P139 # للشخص المعين المعهود، لأن موضوعها في هذا الباب يقتضي ذلك دون غيره، ~~وذلك أنك لما قصدت مدح زيد في قولك: نعم الرجل زيد وأردت المبالغة في مدحه ~~مدحت جنسه كله، وأبهمت ذكره وطويته فيه، ثم اختصصته من بعد ذلك بالذكر ~~وعينته، فكان ذلك أبلغ في مدحه من سياقة المدح إليه في أول وهلة على ~~المألوف في باب الإخبار وهذا مذهب متسع في كلامهم واستعمالهم، وإذا أرادوا ~~اختصاص ممدوح أو مذموم بمدح أو ذم ذكروا جنسه، ثم اختصره بالذكر بعده، ~~ليكون له-بالاختصاص بالذكر وإفراده به-ميزة عليه وتفضيل. قال الله سبحانه ~~{من كان عدوا لله وملآئكته ورسله وجبريل وميكال} (¬1) [البقرة: 98] فخص ~~جبريل وميكال بالذكر تفضيلا لهما، ms067 وإن كان قوله: {وملآئكته} قد شملهما، ~~ودخلا فيه، وكذلك قوله سبحانه في الأخرى {فيهما فاكهة ونخل ورمان} (¬2) ~~[الرحمن: 68] في قول من جعلهما من هذا الباب، أعني النخل والرمان، بعد قوله ~~{فيهما فاكهة}. # وأما مذهبهم في الإبهام، إذا أرادوا تفخيم الشيء واختصاصه بعد الإبهام ~~بالذكر فمعلوم أيضا، من ذلك قوله تعالى {إنه أنا الله} (¬3) [النمل: 9]، ~~ولم يقل إنني أنا الله، ولو قاله لكان المعنى في التفخيم، على صحته، دون ~~المعنى في قوله {إنه PageV01P140 # أنا الله} وذلك أن هذه الهاء ضمير الأمر والشأن؛ وضمير الأمر والشأن غير ~~راجع إلى مذكور في اللفظ؛ فهو ضمير مبهم، وقد دخل الكلام بذكره وتفسيره ~~بالجملة بعده، وهي قوله سبحانه من التفخيم ما لا يكون مع غيره، وإن دل ~~الكلامان على معنى واحد؛ وكذلك حكم "بئس" وما جرى مجراها ومجرى "نعم" في ~~الاستعمال. # وزعموا أن فاعل هذه الأفعال قد جاء مظهرا على غير الوجهين المذكورين، ~~أعني رفعهما الجنس أو المضاف إلى الجنس، وذلك ما أنشدوه من قول الشاعر: # فنعم صاحب قوم لا سلاح لهم ... وصاحب الركب عثمان بن عفانا (¬1) # قال أبو علي (¬2): والأكثر الأعرف غير ذلك. # فأما ارتفاع الضمير بهما فقولك: نعم رجلا زيد؛ والأصل نعم الرجل رجلا ~~زيد؛ ثم ضمنت "نعم" ضمير الرجل قبل الذكر، وألزمت الكلام ذكر المنصوب معها، ~~مفسرا لهذا الضمير ليكون لزومه (¬3) إياه وتفسيره له بمنزلة PageV01P141 # مذكور في اللفظ، يرجع الضمير إليه، إذ كان المفسر من جنس المفسر. # فإن رفعت بها الظاهر كنت مخيرا في ذكر هذا المنصوب وترك ذكره، كقولك: نعم ~~الرجل زيد ونعم الرجل رجلا زيد، فذكره للتأكيد، وحذفه للاستغناء عنه، ~~والشاهد على جواز ذكره قول الشاعر: # تزود مثل زاد أبيك فينا ... فنعم الزاد زاد أبيك زادا (¬1) # فأما ارتفاع الأسماء المذكورة بعد فاعل هذه الأفعال، وهي المخصوصة بالمدح ~~أو الذم، كزيد في قولك نعم الرجل زيد، فقد وجهت على وجهين: # أحدهما أن يكون الاسم مبتدأ، وتكون الجملة من "نعم" وفاعلها خبرا له ~~متقدما عليه، ولا يحتاج إلى عائد من الجملة، لأن ms068 فاعل "نعم وبئس" يشمله، إذ ~~كان جنسا له، فهو داخل تحته، فاستغنى بشموله إياه عن ذكر تربط الجملة به. PageV01P142 # ويدل على قوة هذا القول-أعني كونه مبتدأ-جواز حذفه إذا دل الكلام عليه، ~~كما يجوز حذف المبتدأ لذلك (¬1)، فمن ذلك قوله تعالى في قصة أيوب {نعم ~~العبد إنه أواب} [ص: 30] (¬2)، ولم يذكره بعد "نعم" ومرفوعها-وهو المخصوص ~~بالثناء-، لدلالة الكلام عليه، إذ كانت القصة مقصورة على ذكره. # والوجه الآخر أن يكون الاسم المخصوص بالمدح أو الذم خبر مبتدأ محذوف؛ ~~وذلك المبتدأ لا يظهر، وتقديره هو، كأنك لما قلت: نعم الرجل، قال لك قائل: ~~من هذا المقصود بالمدح، أو الذم، إن كان ذما، فقلت: زيد" [أي هو زيد، ويقوى ~~(¬3) هذا القول أنه باب مدح ومبالغة فيه، وكذا الذم فيه، وهما خليقان ~~بتكثير الجمل فيهما، وهذا الوجه، الكلام فيه كما-رأيت-جملتان، والأول جملة واحدة. # فلو حمل هذا الكلام على الوجه الأول لكانت "أن" مبتدأة، وليس من الأصول ~~الابتداء بها، على أنها قد وقعت بعد لولا مبتدأة؛ ولكن لتلك حكم يخصها. PageV01P143 # ولا يكون المقصود بالمدح أو الذم إلا من جنس المرتفع بنعم وبئس، فإن وجد ~~كلام ظاهره مخالف لهذا الحكم، فليعلم أن هناك محذوفا، بذكره يرجع الكلام ~~إلى هذا الأصل المقرر، فمن ذلك قوله سبحانه {ساء مثلا القوم الذين كذبوا ~~بآياتنا} [الأعراف: 177] (¬1)، فالتقدير ساء المثل مثلا القوم؛ والقوم ليس ~~من جنس المثل، فالتقدير ساء مثلا مثل القوم، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه ~~مقامه، وعلى هذا فقس. PageV01P144 # فصل ### | AUTO التعجب # معنى من المعاني التي تعرض في النفوس، ويكون مما خفي سببه، وخرج عن ~~نظرائه، وربما عبروا عن هذا المعنى بعبارة أخرى، فقالوا (¬1): ### | AUTO التعجب # يكون مما ندر من الأحكام، ولم تعرف علته، فإن أخل هذا المعنى بأحد ~~الشرطين بطل ### | AUTO التعجب # ، ولهذا قال القائل-وهو قول مستفيض في الناس "إذا عرف السبب بطل العجب" (¬2). # والمثال في ذلك قول الله سبحانه: {وامرأته قآئمة فضحكت فبشرناها بإسحق ~~ومن وراء إسحق يعقوب* قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن ms069 هذا ~~لشيء عجيب} [هود: 71 - 72] (¬3). # لما اجتمع الشرطان للمرأة تعجبت، وهو وجود الولد على الكبر الذي يقع ~~اليأس من الولد في مثله، وهو كبرها وكبر بعلها، وذلك حكم نادر، وجهل السبب ~~وهو قدرة الله وخرق العادات للأنبياء، إذ كان زمن تبوة تخرق في مثله ~~العادات، فأبطل الله عز وجل عجبها بأن أعلمها السبب في الآية الأخرى، وهو ~~قوله: {قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت} ~~[هود: 73] (¬4). PageV01P145 # ولما كان التعجب معنى من المعاني اقتضى القياس أن يوضع له حرف يدل عليه ~~كحرفي الاستفهام والنفي الدالين عليهما؛ إلا أنهم عدلوا عن هذا القياس إلى ~~غيره من الوضع مما اقتضته حكمة اللغة أيضا بأن جعلوا (¬1) للتعجب صيغتين ~~مخصوصتي اللفظ، تدلان عليه من غير احتياج إلى حرف معنى، وتانك الصيغتان ما ~~أفعله به، كقولك: ما أحسنه وأحسن به. # فأما ما أفعله، فإن "ما" فيه اسم مبهم غير موصول ولا موصوف، بمعنى شيء في ~~قول سيبويه (¬2)، وهي مرفوعة بالابتداء، و"أحسن" في قولك ما أحسنه فعل ماض، ~~صيغته صيغة المضي، وهو دال على معنى موجود مستقر في الحال، ولهذا المعنى ~~جمد ولم يتصرف، وعد في جملة الأفعال الجوامد. # وقيل: بل لدلالته على المعنى الذي كان القياس أن يوضع له حرف يدل عليه، ~~وفي الفعل ضمير يرجع إلى "ما" وهو فاعله، والمتعجب منه منصوب على أنه مفعول ~~به، والجملة من الفعل والضمير الذي فيه والمفعول-وهو المتعجب منه-في موضع ~~رفع لكونها خبرا للمبتدأ (¬3)، وهو ما. وتمثيل اللفظ شيء أحسن هو زيدا. هذا ~~مذهب صاحب الكتاب في هذا اللفظ، وإنما حملها-أعني "ما"-على أنها غير موصولة ~~ولا موصوفة لأن الصلة والصفة توضحان الاسم الذي تجيئان صلة له أو صفة، ~~وتبينانه بيانا أي بيان، والتعجب باب إبهام وخفاء، ولهذا عدلوا فيه (¬4) عن ~~لفظة "شيء" إلى لفظة PageV01P146 # "ما"، وهي بمعناها في أنهما اسمان مبهمان منكوران، لأن شيئا تصح تثنيته ~~وجمعه وتصغيره وتعريفه وغير ذلك من خواص الأسماء، و"ما" لا يصح ذلك فيها. # وذهب الأخفش سعيد إلى أنها موصولة ms070 وما بعدها صلتها، والخبر محذوف، ~~والتقدير عنده: الذي أحسن زيدا شيء، وبين هذا القول وقول سيبويه بون يعرفه ~~متأمله النحوي، وإن كان أبو الحسن مع إجازته هذا القول لا يمنع قول سيبويه ~~بل يجيزه، فيوافقه وينفرد عنه بإجازة الثاني، وقد قدمنا علة فرار سيبويه من ~~جعل "ما" في التعجب موصولة أو موصوفة. # والذي يدل (¬1) على أن "أفعل" في التعجب فعل لا اسم وإن كان رأيا ~~للكوفيين، بأدلة استدلوا بها على صحة مذهبهم، كالصحة في مثل ما أقوله، وما ~~أسيره، وهذا التصحيح بابه الأسماء لا الأفعال، إلى غير ذلك مما أجاب عنه ~~علماء البصريين أن الضمير المتصل به إذا كان للمتكلم تتقدمه نون الوقاية ~~التي لا تلحق إلا في الأفعال، وذلك إذا قلت: ما أحسنني وما أكرمني. # ولو كان اسما كان مضافا إلى الياء، ياء المتكلم، وهي إذا أضيف إليها اسم ~~لم تحتج إلى نون، فلو أضفت أحمر وأحسن إليك لقلت أحمري وأحسني، فقولك في ~~التعجب: ما أحسنني وأكرمني هو كقولك في غير التعجب: أعجبني وأكرمني، ولأن ~~آخره مبني على الفتح على منهاج الأفعال الماضية، إلى غير ذلك من الأدلة على ~~فعليته. # والصيغة الثانية من صيغتي التعجب، وهي أفعل به، لفظها الأمر، ومعناها ~~الخبر، وذلك في نحو قولك أكرم بزيد وأحسن بعمرو. PageV01P147 # ويدلك على أنه ليس بحقيقة أمر احتمال الكلام التصديق والتكذيب كما يحتمله ~~الإخبار، وتعري الفعل من ضمير يحتمله احتماله ضمائر المأمورين، ولهذا خاطبت ~~الاثنين والاثنتين والجماعة من الضربين بما تخاطب به الواحد المذكر، فقلت: ~~يا زيد أحسن بعمرو، ويا زيدان أحسن بعمرو ويا زيدون أحسن بعمرو، ويا هند ~~أحسن بعمرو، ويا هندان أحسن بعمرو ويا هندات أحسن بعمرو، ولم تقل: أحسني ~~ولا أحسنا ولا أحسنوا ولا أحسن، كما تقول ذلك في الأمر على الحقيقة، لأن ~~هذا ليس بأمر في المعنى، وإن كان بلفظ الأمر. # فأنت في قولك: أحسن بعمرو مخبر لا آمر، كما أنك في قولك: ما أحسنه كذلك؛ ~~والجار والمجرور، وهما قولك: بزيد، في موضع رفع بهذا الفعل، ms071 على أنهما ~~فاعل، إذ كان الفعل لابد له من لفظ فاعل يسند إليه كما أن الجار والمجرور ~~في قوله تعالى {وكفى بالله حسيبا} [الأحزاب: 39] (¬1) وقولك: ما جاءني من ~~أحد، هو الفاعل، هذا هو القول المحقق عند الأكثرين. # وذهب الزجاج (¬2) إلى أن الجار والمجرور في موضع نصب، كزيد في قولك: ما ~~أحسن زيدا، لأنه المتعجب منه ها هنا، كما أنه المتعجب منه ثمة، وكما جاء ~~الأمر هاهنا في ظاهر اللفظ والمراد بالكلام الخبر-جاءت صيغة الخبر، PageV01P148 # والمراد بها الأمر، كقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} ~~[البقرة: 228] (¬1) فهذا خبر معناه الأمر، أي ليتربصن المطلقات بأنفسهن ~~ثلاثة قروء. # ولا ينبني فعل التعجب إلا من الثلاثي من الأفعال، بعد أن يقدر أنه قد رد ~~إلى "فعل" على أي مثال كان، لأن "فعل" فعل غريزة ككرم وظرف، ثم تلحقه همزة ~~النقل، فيصير متعديا إلى المفعول به، وهو المتعجب منه، بعد أن كان لازما. # فإن كان التعجب من لون أو عيب محسوس لم يصنع منه فعل التعجب، بل يؤتي ~~بمصدر ذلك الفعل بعد ذكر فعل مصوغ للتعجب، يدل على عظم أو صغر، أو قلة أو ~~كثرة أو شدة أو ضعف، أو غير ذلك، إن كان، بعد، أن يكون فعليه ثلاثيا، ~~كقولك: ما أشد حمرته وما لأقبح حوله. # فأما الألوان، فلأن أفعالها في الأصل زائدة على ثلاثة أحرف، فجرت مجرى ~~الرباعي كدحرج وسرهف (¬2)؛ فكما تقول: ما أشد دحرجته، وما أحسن سرهفته كذلك ~~تقول ما أشد حمرته وصفرته، ولا تقول: ما أحمره ولا ما أصفره. # وأما العيوب الظاهرة، فاعتلوا فيها بعلتين: إحداهما (¬3) علة للخليل وهي ~~أنها جرت مجرى الخلق، فكما لا تقول إذا تعجبت من اليد: ما أيداه ومن الرجل: ~~ما أرجله كذلك لا تقول من العمى ما أعماه ولا من الصمم ما أصمه؛ PageV01P149 # ولكن تقول: ما أقبح عماه وما أشد صممه (¬1). # والعلة الأخرى أن منها ما أصل فعله أن يكون على أكثر من ثلاثة أحرف؛ وإن ~~كان قد استعمل له صيغة أخرى ثلاثية، كقولك: حول وعور؛ والأصل ms072 في هذا أعور ~~واحول، بدليل تصحيح الواو فيهما؛ وقد تحركت وانفتح ما قبلها، وذلك يوجب ~~قبلها ألفا، كقولك: خاف والأصل خوف، لكنهم عدلوا عما يوجبه حكم التصريف ~~لفظا، وصححوا الحرف فدل (¬2) التصحيح على أن هذه الصيغة في معنى صيغة تصح ~~الواو فيها، وذلك احول واعور. # ثم حملوا بقية العيوب (¬3) على هذا كعمي وعشي، مما لم يستعمل منه فعل ~~زائد على الثلاثة كما كان اعور، فقالوا: ما أشد عماه، وما أقبح عشاه، ولم ~~يقولوا: ما أعماه، ولا ما أعشاه، كما لم يقولوا: ما أعوره، ولا ما أحوله، ~~ليكون الباب واحدا. # فأما قولهم: ما أشد، وإن كان المستعمل من فعله اشتد، وهو أكثر من ثلاثة ~~أحرف، فإن "اشتد" منقول من فعل ثلاثي مقدر، وإن كانوا لا يكادون ينطقون به، ~~فهو كالمنطوق به، يدل عليه قولهم في الصفة: شديد، وفعيل لا يبنى في مطرد ~~الباب إلا من ثلاثي؛ كظريف وفعله ظرف وشريف وفعله شرف، ومثله قولهم: فقير، ~~والفعل المستعمل منه افتقر، وقياسه: فقر فهو فقير، وإن كان لم ينطق به في ~~فاشي اللغة، ففقير يشهد به ويدل على أنه كالمنطوق به، هكذا عللوا، أو قريبا ~~من هذا التعليل. على أنهم قد حكوا في الجيد من الاستعمال: شد ما أنك ذاهب، ~~وشد فعل ثلاثي. PageV01P150 ### | CHECK فصل [عمل النصب] # واعلم أن الأمثلة المشتركة في باب التعجب أربعة، أفعال ثلاثة، واسم. # فالأفعال ما أفعله، وأفعل به، ولفعل، وكقولك ما أحسنه وأحسن به ولحسن ~~وجهه، والاسم قولك: هو أحسن القوم؛ فكل ما جاز في قولك: ما أفعله من البناء ~~جاز في الأمثلة الباقية، وكل ما امتنع فيه امتنع فيها. # فصل # قوله (¬1): وأما النصب فعلى ضربين، ضرب عام لجميعها وضرب خاص. # الفصل: # الأمر كما ذكر في انقسام نصب الأفعال إلى خاص وعام؛ فالخاص ما انفرد به ~~بعض الأفعال دون بعض، والعام ما استوت فيه بأسرها. # والخاص في ثلاثة: المفعول به، والخبر والتمييز؛ ألا ترى أنه لا يكون ~~مفعول به إلا لما كان متعديا من الأفعال؛ واللازم لا يكون ms073 له مفعول به، فهو ~~حينئذ خاص ببعض الأفعال دون بعض؛ وكذلك الخبر المنصوب، لا يلزم في كل فعل ~~أن يكون له خبر، والتمييز كذلك، وسنبين ذاك (¬2). # فأما حال الأفعال في التعدي إلى المفعول به، فإن الفعل، بالجملة، ينقسم ~~قسمين: متعد بنفسه ولازم، والمتعدي ما تجاوز الفاعل إلى مفعول به، واللازم ~~ما لزم الفاعل ولم يتجاوزه إلى مفعول به. # والمتعدي بنفسه ينقسم ثلاثة أقسام: متعد إلى مفعول واحد، وهو على ضربين: ~~علاج وغير علاج، فالعلاج كقولك: ضربت زيدا، وأكلت خبزا، PageV01P151 # وبنيت دارا، وغير العلاج كقولك: ذكرت عمرا، وشتمت (¬1) زيدا وأكرمت محمدا. # ومتعد إلى مفعولين، وهو على ضربين أيضا: أحدهما يتعدى إلى مفعولين يلزم ~~فيهما ذكر الثاني إذا ذكر الأول، لكونه إياه في المعنى، وافتقار الأول إلى ~~الثاني افتقار المبتدأ إلى خبره، إذ كانا في الأصل مبتدأ وخبرا، وتلك ~~الأفعال سبعة وهي: # أفعال الشك واليقين، وتسمى أفعال القلوب، وهي: علمت ورأيت ووجدت وهذه ~~الثلاثة لليقين، وظننت وحسبت وخلت، وهذه الثلاثة للشك وزعمت، وهو متوسط بين ~~الستة، فيما يرون، وربما قيل: إنه قول يشوبه شك (¬2). # وربما انفرد فاعله، وربما ذكروا في هذه الأفعال "رأي" بضم الهمزة، على ~~أنه فعل لم يسم فاعله، وإذا حقق هذا فإنه مغير من القسم الثالث من المتعدي ~~وهو المتعدي إلى ثلاثة. # فهذه السبعة، كل منها يتعدى إلى مفعولين، الثاني منهما عبارة عن الأول، ~~أو كلام فيه ضمير الأول على حد خبر المبتدأ، ولا تخلو أن تتصدر على ~~مفعوليها، فيلزم إعمالها فيهما، كقولك: علمت زيدا قائما وظننت بكرا شاخصا، ~~اللهم إلا أن يعترض بينها وبين مفعوليها حرف له صدر الكلام، كلام الابتداء، ~~وهمزة الاستفهام. # فإن الحرف حينئذ يعلقها، وتعليقها أن يكفها عن العمل في اللفظ، فتعمل في ~~موضع الجملة، كقولك: علمت لزيد منطلق، وعلمت أزيد في PageV01P152 # الدار أم عمرو؟ وعلة ذاك-أعني التعليق-أن اللام والهمزة لهما صدر الكلام، ~~وعلمت عامل والعامل له حكم التصدر على معموله، فتدافعا، فأبطل عمل الفعل في ~~اللفظ فعمل في الموضع. # (ومع ذلك فلم يخرج الفعل ms074 في وقوعه في أقوى أماكنه، وهو تصدره على ~~مفعوليه، عن أن يكون عاملا، لأن عمله في الموضع دون اللفظ لم يخرج به عن أن ~~يكون عاملا، ولهذا إذا تسلط الفعل، بل العامل على الإطلاق على مبنى لا يظهر ~~العمل في لفظه، حكم بالعمل على موضعه) (¬1). # فإن دخل الجزء الثاني معنى الاستفهام كنت مخيرا بين الإعمال والتعليق ~~والإعمال أجود، وأريد بالإعمال ظهوره في المفعول الأول وبالتعليق كفه عنه، ~~كقولك: قد علمت زيدا أبو من هو، وإن علقت قلت: قد علمت زيد أبو من هو. # فالإعمال لأن الفعل لم يحل بينه وبين مفعوله الأول حائل فيعلقه عن العمل ~~في لفظه، والتعليق لأنك عممت بالاستفهام الموجود لفظه في الجزء الثاني، وهو ~~في الأصل خبر المبتدأ، الجملة بأسرها، فكأنه داخل على المفعول الأول، فعلقت ~~الفعل لذلك، وجعلت المفعولين ابتداء وخبرا. # والفرق بين المسألتين، أعني التعليق والإعمال، أن الجزء الثاني، وهو قولك ~~أبو من هو، وإن كان مرفوعا فيهما، إذا علقت، كان مرفوع الموضع بكونه خبرا ~~للمبتدأ، فإذا أعملت كان منصوب الموضع لكونه مفعولا ثانيا. # وربما أوهم رفع الأول في هذا الكلام الإلغاء لا التعليق، وهو تعليق لا ~~إلغاء، لأن الفعل متصدر، لم يتوسط ولم يتأخر، فكيف يلغي متقدما، أو أن ~~يتوسط بين المفعولين، فتكون مخيرا بين إعمال الفعل فيهما كقولك: زيدا ظننت ~~قائما، PageV01P153 # لأن هذه الأفعال أفعال متصرفة، والفعل المتصرف يعمل في معموله (¬1)، ~~متقدما عليه ومتأخرا عنه. # ومفعولا هذه الأفعال كالمفعول الواحد، وتأخر المفعول الثاني عنها كتأخر ~~المفعولين، وهي عاملة فيهما إذا تأخرا، كما بينا. # وبين أن تبني الكلام على الابتداء والخبر، فتغلب حكم الابتداء على الفعل ~~فتلغيه فيرتفعان جميعا، ويكون الفعل على هذا غير عامل في اللفظ، ولا في ~~الموضع، وإنما يكون داخلا لمعناه-فقط-من يقين أو شك كقولك: زيد ظننت قائم، ~~أو أن يتأخر عنهما، فتكون أيضا مخيرا بين الإلغاء والإعمال، والإلغاء أجود، ~~لتراخي الفعل عن أقوى أماكنه، وهو الصدر، وضعفه لوقوعه آخرا كالزيادة ~~والنيف، واقتضاء الأول من المفعولين الثاني اقتضاء المبتدأ خبره، ms075 فضعف معنى ~~الفعلية في الجملة وقوي معنى الابتداء، فكان (¬2) الإلغاء أقوى. # وإن شئت أعملت الفعل مع تأخره عنهما كما تعمل غيره من الأفعال المتصرفة ~~في معموله وإن كان الفعل متأخرا عنه، فقلت: زيدا قائما ظننت كما تقول بكرا ~~أكرمت وعمرا ضربت. # فهذا حكم هذه الأفعال في إعمالها وتعليقها وإلغائها في وجهيها من توسط وتأخر. # والقسم الثاني من المتعدي إلى مفعولين، هو كل فعل يتعدى إلى اثنين، ~~الثاني منهما غير الأول، كقولك: أعطيت زيدا درهما، وكسوت عمرا ثوبا، أنت في ~~هذا الفعل بالخيار، إن شئت ذكرت معه مفعولا واحدا ولم تذكر الآخر، أيهما ~~ذكرت دون الآخر كان لك ذاك، كقولك: أعطيت زيدا ولا تذكر ما PageV01P154 # أعطيته، وأعطيت درهما ولا تذكر من أعطيت. # وإن شئت ذكرت المفعولين مع الفعل، فيكون أتم للفائدة، كقولك: أعطيت زيدا ~~درهما، وكسوت بشرا ثوبا. # ولك عكس هذا الوجه وهو أن تذكر الفعل وحده دونهما، فتقول: أعطيت، كل هذه ~~الوجوه جائزة، والفائدة مع ذاك بحسب المذكور في استيفاء الفائدة، وترك ~~الاستيفاء مع أغراض تعرض للمتكلم إذا أخبر. # وعلى ذاك فالكلام تام إذا قلت: أعطيت واقتصرت على الفعل وفاعله، لأن ~~الكلام قد تم باستيفاء الفعل فاعله، وقد أخبرت بأنك قد كان منك إعطاء. وغير ~~خاف أن في ذا أيضا مع تمامه فائدة، وذكر واحد من المفعولين أكثر فائدة من ~~طي ذكره، وذكرهما معا أتم. # ولك في هذا الفعل تقديم أحد المفعولين على الآخر، إلا أن يقع لبس، فيلزم ~~الكلام الترتيب الذي يؤمن معه اللبس، تقول: كسوت عمرا جبة، وإن شئت: كسوت ~~جبة عمرا، لأن المعنى مفهوم مع التقديم والتأخير. # فإن كان كل واحد من المفعولين يصلح أن يكون آخذا، وأن يكون مأخوذا ألزمت ~~الآخذ التقديم لئلا يلتبس بالمأخوذ، كقولك: أعطيت عمرا زيدا، ولا يكون في ~~هذه المسألة الآخذ إلا عمرا، فإن كان زيد الآخذ لم تجز المسألة إلا بتقديمه ~~خشية اللبس، وجرى الأول من الثاني في هذا مجرى الفاعل من المفعول في ~~المعنى. # والفاعل يلزم تقديمه على المفعول متى ms076 دخل الكلام بالتقديم والتأخير لبس، ~~كقولك: ضربت الحبلى السكرى، فإن ارتفع اللبس في مثل هذا جاز التقديم ~~والتأخير، كقولك: أكلت الحبلى الحلوى وأسرت النجوى ليلى. # وهذا القسم أعني المتعدي إلى مفعولين، ولك الاقتصار على أحدهما، لا يدخله ~~الإلغاء ولا التعليق كما دخل القسم الأول. # أو أن يكون (¬1) متعديا إلى ثلاثة مفعولين، وذلك غاية ما تتعدى إليه PageV01P155 # الأفعال المتعدية. # والمسموع من هذا الضرب أربعة أفعال. اثنان منقولان من القسم الأول ~~المتعدي إلى مفعولين، وهما أعلمت وأريت، فأعلمت منقول بالهمزة من علمت، ~~وأريت منقول من رأيت التي بمعنى علمت، زاد فيهما النقل بالهمزة مفعولا ~~ثالثا، وذلك المفعول الزائد هو الفاعل في المتعدي إلى مفعولين، والمثال ~~قولك: أعلم الله زيدا عمرا عاقلا، وأرى الله أباك أخاك ذا مال. # واثنان موضوعان، وهما أنبأت ونبأت، والأصل في هذين الفعلين أن يتعديا إلى ~~مفعولين، الثاني منهما بحرف الجر، كقولك: أنبأت زيدا عن عمرو وأنبأت بكرا ~~بكذا، قال الله تعالى: {قال يا آدم أنبئهم بأسمآئهم} [البقرة: 33] (¬1) ~~وقال {أنا أنبئكم بتاويله} [يوسف: 45] (¬2)، ثم يتسع بحذف الحرف الثاني، ~~فيقال: أنبأتك كذا، وقال الله تعالى: {قالت من أنبأك هذا} (¬3) [التحريم: ~~3]، وأول الآية على الأصل، وهو قوله تعالى {فلما نبأت به} [التحريم: 3] (¬4). # وهذا الاستعمال في هذين الفعلين (¬5) استعمال أخبرت، وخبرت، ولكنهما توسع ~~فيهما في تعديهما (¬6) إلى مفاعيل ثلاثة، بأن أجريا مجرى أعلمت، لأنهما ~~إنباء، والإنباء إخبار، إعلام، فعديا إلى ثلاثة تعدية أعلمت، فقلت: أنبأ ~~الله بشرا كريما، ونبأ أبوك أخاك عمرا ذا مال، والمعنى: أنبأ الله بشرا أن ~~بكرا كريم. # وحكم المفعول الثالث في هذا الباب حكم المفعول الثاني في الأفعال التي ~~نقلت هذه منها وشبهت بها، فحملت عليها، كل مجاز في ذاك جاز في هذا. PageV01P156 # واختلف الناس في هذه الأفعال الأربعة، فقصرها بعضهم على السماع، ولم يجز ~~القياس عليها، فلا تقول على قول هؤلاء، وهم الأكثرون، أظننت بكرا زيدا ~~قائما ولا أوجدت ولا أحسبت، وأجاز بعضهم القياس عليها في الأفعال الباقية؛ ~~فيقول مثلا: أزعمت محمدا الحر شديدا، وأخلت قاسما السحاب ms077 ممطرا، وممن منع ~~ذاك أبو عثمان المازني (¬1) فيما رووا. # فصل # وأما ### | AUTO الخبر والتمييز # فخاصان لا يعمان كل الأفعال، ألا ترى أنه لا يلزم في كل فعل أن يكون له ~~خبر ككان، وعسى وكاد، اللواتي لهن أخبار، وكذلك التمييز لا يكون في كل فعل؛ ~~والمثال فيه: طاب زيد نفسا، وتصبب عمرو عرقا وقررت به عينا. # وجملة التمييز أنه كلام (¬2) مفتقر إلى مميز ومميز، فالمميز لفظ مبهم ~~يحتمل أجناسا كثيرة، فتبينه بأحدها، والمبين (¬3) به هو المميز ويكون اسما ~~مفردا نكرة منصوبا كقولك: عندي عشرون درهما، ولك مثله رجلا، وزيد أفضل منك ~~أبا، وطبت به نفسا وله خمسة عشر درهما. # ألا ترى أن قولك "عشرون"-يحتمل لإبهامه-ما لم تبينه أن يكون من أجناس ~~كثيرة كالدراهم والدنانير والثياب والغلمان، فإذا قلت درهما أزلت ذلك ~~الاحتمال ورفعت الاشتراك وأخلصت العشرين لما هي منه، وكذلك بقية الأمثلة. # ولا يخلو المميز من أن يكون منتصبا عن اسم فيه نون كعشرين، أو تنوين ظاهر ~~كقولك: حسن وجها، وفاره عبدا، أو مقدر كقولك: هو أحسن PageV01P157 # منك وجها، أو اسم مضاف كقولك: ويحه رجلا، ويل أمه فارسا، أو فعل قد ~~استوفى فاعله كقولك: طبت به نفسا. # وإنما انتصب التمييز لأنه أشبه المفعول في كونه فضلة، إلا أن العامل فيه ~~في الأكثر غير متصرف، فلم يجز فيه التقديم كما جاز في المشبه به-وهو ~~المفعول، التقديم والتأخير، قالوا: وقولك (¬1): عشرون درهما مشبه في اللفظ ~~لا في (¬2) المعنى بقولك ضاربون زيدا، كما أن قولك: إن زيدا قائم مشبه في ~~اللفظ لقولك: كان قائما زيد، فعشرون فرع على قولك ضاربون، كما كان "إن" ~~فرعا على كان. # وقسم الحذاق من النحويين (¬3): فقالوا: لا يخلو درهما من قولك: عشرون ~~درهما من أن يرفع أو يجر أو ينصب، فلا يكون فيه الرفع لأنه ليس بنعت للاسم ~~المميز وهو عشرون ولا خبر عنه، ولا يجر لأن النون قد حجزت بينه وبين المميز ~~فمنعته الإضافة إليه، فبقي أن ينصب، وناصبه المميز، ونصبه إياه نصب ضعيف، ~~فلم يجز تقديمه عليه، ms078 ولا الفصل بينه وبينه في حال السعة والاختيار على أنه ~~قد جاء في الشعر مجيئا قليلا الفصل بينهما، فمن ذلك قوله: # على أنني بعد ما قد مضى ... ثلاثون للهجر حولا كميلا (¬4) # ولزم إفراد المميز وتنكيره لحصول الغرض بذاك، وكون المعنى مفهوما مع ~~اختصار في اللفظ. # فأما قولك طبت به نفسا وما أشبهه من الأفعال، فالأصل في مميزها أن PageV01P158 # يكون فاعلا إذ كان المعنى طابت به نفسي، ولكنهم توسعوا، ونقلوا الفعل عن ~~المضاف، وأسندوه إلى المضاف إليه، ثم أخرجوا الاسم الذي كان فاعلا في الأصل ~~مخرج الفضلات فميزوا به ليزول الإبهام الذي دخل الكلام، ولكونه فاعلا في ~~الأصل، وجاريا الآن مجرى بقية الأسماء المميزة لغير الأفعال امتنع (¬1) ~~أكثر الناس من تقديمه، فلم يجيزوا شحما تفقأت (¬2) ولا عرقا تصببت، وأجازه ~~المازني (¬3) قياسا، واعتل بأن العامل متصرف وهو الفعل، وأنشد: # أتهجر سلمى بالفراق حبيبها ... وما كان نفسا بالفراق يطيب (¬4) # قال: أراد وما كان يطيب بالفراق نفسا، قال الزجاج: والرواية: # وما كان نفسي بالفراق تطيب (¬5) # فصل # العام من النصب يكون في خمسة أشياء: مصدر الفعل وهو الحدث الذي اشتق ~~الفعل منه في قول البصريين (¬6) كالقيام والقعود، وهو ### | AUTO المسمى مفعولا مطلقا # ، لأنه فعل الفاعل على الحقيقة، ولأنه (¬7) لم يقيد بشيء من حروف الجر PageV01P159 # كبقية المفعولات حين قالوا: مفعول فيه وبه وله ومعه. # فالفعل يقتضيه لتضمنه حروفه ودلالته عليه في المعنى؛ ألا ترى أن قولك: ~~ذهب زيد في معنى قد كان منه ذهاب، فلما قويت دلالته عليه تعدت جميع ضروبه، ~~أعني الفعل، من لازم ومتعد، إلى جميع ضروب المصدر من مبهم ومختص ومعروف ~~ومنكر، كقولك: قمت قياما، وضربت ضربا وذهبت الذهاب؛ وسرت سيرا شديدا، ~~وجلدته عشرين سوطا، والأصل في هذا المثال: جلدته جلدا ذا عشرين سوطا، ثم ~~حذفت الموصوف وأقمت الصفة # مقامه، وحذفت المضاف واثبت المضاف إليه منابه، فاكتسى إعرابه، إذ سدمسده. # وكذلك لو لم تذكر العدد لجاز أن تتوسع، فتنصب الآلة، وهي السوط الذي به ~~حصل الضرب نصب المصدر كقولك: ضربته سوطا وسوطين، والمعنى ms079 ضربته ضربة بسوط، ~~وتقدير اللفظ: ضربته ضربة ذات سوط، فنزل التنزيل المذكور في المثال المذكور ~~قبله، وكذلك المصدر المضاف، كقولك: ضربته ضرب زيد عمرا، والأصل ضربته ضربا ~~مثل ضرب زيد عمرا، فجرى على الكلام من الحذف، وإقامة لفظ ما ذكرنا، والأصل ~~ضربته ضربا مثل ضرب زيد عمرا، ففعل به ما أريناه في المثال الأول، قال أبو ~~علي: "لأني قد أفعل مثل فعل غيري ولا أفعل فعله"، يريد الاتساع الذي ذكرنا ~~من الحذف، قال: ومثل ذلك-يعني الحذف-قولهم في صريح الطلاق: أنت واحدة، ~~وتقديره أنت ذات تطليقة واحدة، فحذف المضاف، وهو ذات، وأقيم المضاف إليه ~~مقامه فصار اللفظ: أنت تطليقة واحدة، ثم حذف الموصوف، وهو تطليقة، وأقيمت ~~الصفة مقامه فصار الكلام أنت واحدة. # وكل ذلك ثقة بأن المعنى مفهوم، إذ ليس الإخبار عن المرأة بأنها واحدة ~~كيف؟ ولا يجوز أن يتوهم أنها سوى ذلك فيعلمه. PageV01P160 # والثاني مما تتساوى الأفعال في نصبه، الظرف، وهو اسم الزمان أو المكان، ~~لأن الفعل لا يصح وقوعه عاريا منهما، فدل عليهما بمعناه كما ذل على المصدر، ~~إلا أن دلالته على المصدر أقوى لضمنه حروفه مع دلالته عليه من معناه؛ مع ~~اقتطاعه منه، ولهذا تعدى إلى جميع ضروبه، ولم يتعد إلى جميع ضروب أسماء ~~المكان. # وقد كان قياس أسماء الزمان هذا القياس، إلا أن الزمان أشبه الأحداث ~~لتقضيه وكونه لا لبث له كما أن الأحداث كذلك، فتعدى (¬1) الفعل لذلك إلى ~~جميع أسماء الزمان على العموم، من مبهم ومختص ومعرفة ونكرة، ولم يتعد من ~~أسماء المكان إلا إلى ما كان مبهما غير مختص، مما في الفعل دلالة عليه. # فلهذا تقول في الزمان: سرت يوما وساعة وحينا، وصمت شهر رمضان وقدمت يوم ~~الجمعة، وتقول: انطلقت أمامك ووقفت وراءك، وكذلك حكم بقية الجهات الست من ~~المكان وهي فوق وتحت ويمين وشمال وأمام ووراء وما أشبهها من ظروف المكان ك ~~"عند"، وهي اشد إبهاما منها، أعني من الجهات الست، ألا ترى أنه يصح أن تطلق ~~على كل واحدة من هذه الجهات، فتقول: ms080 الشيء عندي، وهو إما فوقك أو تحتك أو ~~عن يمينك أو عن شمالك أو أمامك أو وراءك وكذلك "وسط"، لأنه اسم لا يختص ~~مكانا دون مكان. # و ### | AUTO ظروف الزمان # أشبه بالأفعال، لهذا (¬2) صيغت لها، وظروف المكان أشبه بالجثث لكونها ~~ذات صور وخلق، فمتى كان المكان مختصا لم يتعد إليه الفعل، إلا على حد تعديه ~~إلى المفعولين، فكما لا يصح أن تقول: جلست زيدا، لا تقول: جلست المسجد وكما ~~يصح أن تقول: جلست إلى زيد، يصح أن تقول: جلست في المسجد، فأما قول الشاعر: PageV01P157 # لدن بهز الكف يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب (¬1) # فالأصل عسل في الطريق، لأن الطريق مختص، لكنه حذف حرف الجر ضرورة لإقامة ~~الوزن، فأفضى الفعل إلى الاسم فنصبه. وكل الظروف مقدر بفي، كما أن جميع ~~السماء المنصوبة على التمييز مقدرة بمن، وكذلك الأحوال كلها تفسر بفي، ~~فلهذا شبهت الحال بالظرف. # فأما قوله (¬2): وكذا كل زمان وقع فيه فعل، فإنه احتراز (¬3) من الظرف ~~إذا لم يستعمل فضلة، وأخبر عنه مثلا، كقولك: يومنا طيب، وفي المكان: أمامنا ~~واسع، وكذلك ما أشبههما. # فصل # و ### | AUTO المفعول له # عذر وعلة لوقوع الفعل، ويسمى غرض الفاعل، ويعتبر بأنه يقع وجوبا لمن ~~قال: لم فعلت كذا؟ ويكون أبدا مصدرا منصوبا، ناصبه فعل من غير لفظه، ويقع ~~معرفة ونكرة، والمثال فيه قولك: جئتك ابتغاء PageV01P158 # لخيرك وقصدتك طمعا في معروفك وضربته تأديبا له. وإنما كان مصدرا لا عينا ~~لأنه غرض، والأغراض إنما تكون أحداثا لا جثثا. # وكان العامل فيه من غير لفظه لأن الشيء يتوصل به إلى غيره، ولا يتوصل به ~~إلى نفسه ولا يكون كل مصدر، بل أكثر ما يقع من المصادر التي هي من أفعال ~~النفوس كالطمع والرجاء والخيفة والإرادة والابتغاء، ولو قلت ضربته قتلا له ~~تريد هذا المعنى لم يصلح. ويقدر أبدا باللام، ثم تحذف، فيفضي الفعل إلى ~~مجرورها فينصبه. # فالأصل في قولك: قصدتك ابتغاء عرفك، لابتغاء عرفك، ثم حذفت اللام فانتصب ~~مجرورها، وقد يحذف المضاف ويقام المضاف إليه مقامه، ms081 فيلزم حينئذ ذكر اللام، ~~فتقول: جئتك لعرفك؛ ولا يجوز حذف اللام من مثل هذا، لأنه يكون حذفا بعد ~~حذف، فينهيك الكلام، والحذف لا يقاس عليه في كل موضع مع أنه لو حذفت اللام، ~~فانتصب المضاف إليه لالتبس في بعض المواضع بالمفعول به. فأما وقوعه معرفة ~~ونكرة فكقول حاتم (¬1): # وأغفر عوراء الكريم ادخاره ... وأعرض عن شتم اللئيم تكرما (¬2) # و"ادخاره" معرفة، "وتكرما" نكرة، وقد جمع البيت شاهدين. # وقد تقع الباء ومجرورها مفعولا له كقوله تعالى "فبظلم من الذين هادوا ~~حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم" (¬3) وكذلك "من" ومجرورها كقوله PageV01P159 # سبحانه {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل} (¬1) [المائدة: 32]. # وكذلك الكاف، منه مسألة الكتاب "كما أنه لا يعلم فغفر الله له" (¬2) أي ~~لأنه لا يعلم، وما زائدة بين الكاف ومجرورها. # وأما ### | AUTO الحال # فهي وصف هيئة الفعل أو المفعول أو المفعول به، ولفظها نكرة تأتي بعد ~~معرفة، قد تم الكلام عليها، أي على المعرفة. # ومعنى وصف هيئة الفاعل أن الفعل متى أسند إلى فاعله، فلابد أن يسند إليه ~~وهو على هيئة من الهيئات، وصفة من الصفات كقولك: جاء زيد، لابد في مجيئه من ~~أن يكون راكبا أو ماشيا، أو ساعيا، أو مسحوبا مثلا، فتبين هيئته التي جاء ~~عليها بلفظه منكورة مشتقة، لأنها صفة في المعنى تسمى حالا، كقولك جاء زيد ~~راكبا ف "راكبا" مشتق من ركب يركب، فقد تم الكلام على قولك زيد: لأن الفعل ~~والفاعل جملة مستقلة، وتلك النكرة هي المعرفة في المعنى، وكذلك حكم المفعول ~~لابد أن يقع به الفعل وهو على هيئة من الهيئات كقولك: أبصرت زيدا ساعيا ~~وضربت عمرا مشدودا. # ولما كانت ### | AUTO الحال # زيادة في الفائدة، والفائدة متعلقة بالخبر، واصل الخبر التنكير جاءت ### | AUTO الحال # -وهي الزيادة فيه-على الأصل، ولزمها ذاك، فلا تكون إلا نكرة وإن كان ~~الخبر قد (¬3) يقع معرفة ونكرة. # ولما كانت مفعولا فيها في المعنى أشبهت الظرف، فعملت فيها المعاني جوازا ~~كما يجوز أن تعمل في الظرف. ولما رفعت الاحتمال كما يرفعه التمييز لزمها ~~أيضا التنكير ms082 كما لزمه، ولما كانت اسما صحيحا يأتي بعد PageV01P160 # استقلال الفعل بفاعله أو استيفائه مفعوله أشبهت المفعول، ومع شبهها بهذه ~~الضروب من المنصوبات، فبينها وبين كل واحد منها فرق بل فروق. # فمن الفرق بينها وبين الظرف أن الظرف تعمل فيه المعاني، ويتقدم عليها ~~ويتأخر عنها كقولك: لك كل يوم ثوب؛ وإن شئت قلت: كل يوم لك ثوب. # والعامل في كل وهو ظرف زمان الجار والمجرور وهو لك، وهو معنى لا فعل صريح ~~والحال إذا عملت فيها المعاني لم يجز تقديمها عليها؛ تقول: زيد في الدار ~~قائما، ولو قلت زيد قائما في الدار لم يجز تقدم الحال. # فإن كان العامل فعلا جاز تقديم الحال عليه؛ كقولك: جاء زيد راكبا وجاء ~~راكبا زيد وراكبا جاء زيد، قال الله تعالى {خشعا أبصارهم يخرجون من ~~الأجداث} (¬1) [القمر: 7] ف "خاشعا" حال، والعامل فيها "يخرجون" كما قدروه. # وأيضا فإن الحال هي ذو الحال في المعنى؛ وهو إما الفاعل أو المفعول، وليس ~~الظرف أحدهما. ومن الفرق بينها وبين التمييز أنها تكون في الأغلب بالأسماء ~~المشتقات؛ والتمييز يكون بالأسماء الجامدات؛ كقولك في الحال: جاءني زيد ~~ماشيا؛ ف "ماش" اسم مشتق، وفي التمييز عشرون درهما ف "درهم" اسم جامد؛ ولو ~~قلت: عشرون صحيحا لكان "صحيحا" نعتا لاسم جامد محذوف، كأنك قلت: دينارا ~~صحيحا PageV01P161 # أو درهما صحيحا أو غير ذلك مما حذف، وقد علم كل العلم، ولذلك يحذف ~~الموصوف. # وأيضا فإن الحال تقع بعد تمام الكلام فقط، هذا هو الأصل فيها، والتمييز ~~يقع تارة بعد تمام الكلام، وتارة بعد تمام الاسم، وهي-أعني الحال-تفسير ~~بفي، والتمييز يفسر بمن، إلى غير ذلك من الفروق التي بينها وبينه. # ومن الفرق بينها وبين المفعول به (¬1) أنها تعمل فيها الأفعال والمعاني ~~فالأفعال ظاهرة في التمثيل والمعاني كقول النابغة (¬2). # كأنه خارجا من جنب صفحته ... سفود شرب نسوه عند مفتأد # "خارجا" حال، والعامل فيها ما في "كأن" من معنى التشبيه، فكأنه قال: ~~أشبهه سفود شرب خارجا، أي في حال خروجه. # والمفعول به لا تعمل فيه المعاني، وإنما تعمل ms083 فيه الأفعال الصريحة ~~المتعدية، والحال تعمل فيها المتعدية واللازمة، فالمتعدي كقولك: ضربت زيدا ~~قائما، واللازم كقولك: انطلق محمد مسرعا، والمفعول في الأصل PageV01P162 # غير الفاعل في المعنى، والحال هي ذو الحال في المعنى، والمفعول يقع معرفة ~~ونكرة ومظهرا ومضمرا ومشتقا وغير مشتق، والحال نكرة لا تتعرف. # فأما قولهم أرسلها العراك (¬1)، و"طلبته جهدك وطاقتك" والعراك والجهد ~~والطاقة أحوال، فهي في تقدير النكرات، وإن كان لفظها لفظ المعارف؛ فكأنه ~~قال: أرسلها معتركة، وطلبته مجتهدا ومطيقا؛ وتحقيقه أن العراك في موضع ~~"تعترك"، و"تعترك" في موضع "معتركة"؛ فدل العراك على تعترك، فحذف، وأقيم ~~مقامه؛ وكذلك دل جهدك على تجتهد، فسد مسده بعد حذفه. وكل ما جاء من ~~الأحوال، ظاهر (¬2) لفظه التعريف، فإلى التنكير يرجع إذا أحسنت التأويل. # وعبره الحال جواب لكيف، كما أن المفعول له جواب لم. وتسأل في الحال عن ~~أشياء وهي الحال وذو الحال والعامل في الحال. فالحال قد بنيت، وربما قيل: ~~أي حال هي؟ فينبغي أن تعلم أن أقسام (¬3) الحال الأغلب فيها المتنقلة، ~~كقولك: جاء زيد ماشيا، فقولك (¬4) "ماشيا" حال متنقلة، لأنه لا يلزمه أن ~~يجئ، كلما جاء، PageV01P163 # ماشيا بل قد يجيء راكبا وعلى غير الركوب والمشي من الأحوال. وتجيء الحال ~~مؤكدة، كقوله: # كفى بالنأي من أسماء كافي ............. (¬1) # أي كافيا، فهذا مما أسكن فيه منصوب المنقوص ضرورة. # وقوله "كافي" حال مؤكدة، إذ كان قوله: "كفى" قد أغنى عنها، وكفى منها ~~لدلالته على ما دلت عليه، وفي التنزيل {وهو الحق مصدقا} (¬2) [البقرة: 91]، ~~فقوله "مصدقا" توكيد لما قبله، لأنه لا ينتقل عن تصديقه وقوله "وهو الحق" ~~قد أبان عن التصديق. # وتجيء الحال مقدرة، ومنه مسألة الكتاب، وهي قوله "مررت برجل معه صقر ~~صائدا به غدا"، أي مقدرا الصيد به غدا (¬3)، كذلك فسره النحوي. # وربما قالوا: من ضروب الحال الموطئة، وهي مثل قوله تعالى PageV01P164 # {قرآنا عربيا} [يوسف: 2] (¬1) فقوله: "عربيا هو الحال، وموصوفها موطئ لها ~~ولا عليك أن لا تذكر هذا القسم في ضروب الحال، لأنه إلى الأول من أقسامها يرجع. # فهذا هو ما يجاب به ms084 عن السؤال عن الحال ما هي. # وأما ذو الحال فهو الاسم الذي الحال صفة له في المعنى؛ والأصل فيه أن يقع ~~معرفة كما أن الأصل في الحال أن تكون نكرة؛ فإن وقعت الحال من نكرة فعلى ~~ضعف، كقولك: جاءني رجل راكبا. # والمعتبر في مثل هذا حصول الفائدة، فإن نعت المنكور قرب من المعرفة ~~بتخصيصه بالصفة، فحسن وقوع الحال منه شيئا؛ كما جاء في الحديث «سبق الله ~~صلى الله عليه وسلم، بين الخيل، فجاء فرس له سابقا» (¬2) فقوله "سابقا" حال ~~من قوله "فرس"، وهو نكرة لكنه قد خصصه وصفه بقوله: "له" وهو الجار ~~والمجرور، على أنه لو أجرى هذه الحال وصفا، فقال: فرس له سابق لم يعط ~~المعنى الذي أعطته الحال، ولا تمحض له، ولجاز أن يفهم من الرفع أنه فرس ~~سابق من قبل، وإن كانت الحال لا تمنع ذاك، ولكن ظاهر الأمر مع الرفع نعته ~~بالسبق الذي يجوز أن يكون سبق له الوصف به لا الآن. # والعامل في الحال، إما فعل وإما معنى، فالعامل فيها في قولك جاء زيد ~~راكبا "جاء" وهو فعل، والعامل فيها في قولك: في الدار زيد قائما قولك "في ~~الدار" وهو معنى لا فعل. PageV01P165 # وقوله: وإن أردت أن تنصب الحال عن النكرة فقدمها عليها كقولك: جاءني ~~راكبا رجل. # وأكثر ما يجيء مثل هذا في الشعر، واستعماله في الكلام يقل، فمن ذلك قول ~~الشاعر: # لعزة موحشا طلل ............. (¬1) # وقول الآخر: # ............... والصالحات عليها مغلقا باب (¬2) # يريد الأول: لعزة طلل موحش، ويريد الثاني: عليها باب مغلق. # وعلة انتصاب هذه الحال عن النكرة المحضة التي لم تقرب من المعرفة بصفة ~~ما، أن الوصف لا يتقدم على الموصوف؛ فإذا قدم ما يجوز أن يكون وصفا للنكرة ~~لو أخر بطل أن يكون وصفا، فاذا بطل أن PageV01P166 # يكون وصف أخرج مخرج الحال، لقرب الحال من الصفة، وجواز التقديم فيها. # ولا يجوز هذا في كل نكرة في قول سيبويه (¬1)، ألا ترى أن النكرة لو كانت ~~مجرورة لم يستقم هذا فيها، لو قلت: مررت راكبا برجل، ms085 والحال لرجل لم يجز ~~عنده، لأن حال المجرور لا يتقدم عليه في مذهبه، وأجاز تقديمها عليه ابن ~~كيسان (¬2) وأبو علي وغيرهما، لأن العامل عندهم الفعل الذي يعلق به الحار. # وإذا كان العامل الفعل-هو متصرف-، فالحال جائز تقديمها (¬3) على ما عمل ~~فيها من العوامل المتصرفة؛ فأقل أحوالها حينئذ أن تتقدم على صاحبها، لأنها ~~معمول لعاملها، فجاز تقديمها عليه كما يتقدم أحد معمولي العامل على صاحبه. # فهذه المنصوبات الخمسة ما من فعل إلا ويعمل فيها، لازما كان أو متعديا؛ ~~إلا أن يكون غير متصرف فله حكم، وهي: المصدر لدلالة الفعل عليه بلفظه، إذ ~~كان مشتقا منه، وظرف الزمان والمكان لاضطراب الفعل إليهما، والمفعول له لأن ~~الفعل لا يقع من مميز إلا لغرض، والحال لأن الفعل لا يقع من فاعل ولا يقع ~~بمفعول (¬4) إلا على هيئة ما. PageV01P167 ### | AUTO الفصل الثالث # في العوامل من الحروف # وهي أربعة أضرب: ضرب يرفع وينصب، الفصل. # الحروف موضوعة في الأصل للاختصار، ومعانيها التي تدل عليها معاني أفعال ~~هي نائبة عنها، ف "هل"، تنوب عن قولك "أستفهم"، و"ما"، تنوب عن قولك ~~"أنفي"، و"إن" تنوب عن قولك "أؤكد". # وتنقسم بعد إلى قسمين: عامل وغير عامل، وغير العامل منها يسمى مهملا، ~~والعامل منها كل حرف اختص بأحد القبيلين الاسم أو الفعل، فإن اشتركا في ~~دخوله عليها بطل أن يكون عاملا؛ ولهذا كانت لغة تميم ومن تابعهم من العرب ~~في "ما" النافية من ترك إعمالها وإجرائها في الإهمال مجرى "هل" أقيس عند ~~النحويين من لغة أهل الحجاز (¬1) الذين شبهوها بليس، فأعملوها مع كونها ~~مشتركة مترددة في الدخول على الاسم تارة وعلى الفعل أخرى تردد "هل" فاعرفه. PageV01P168 # والعوامل من الحروف أربعة أضرب: ضرب يرفع وينصب، وهذا الضرب ثانية أحرف، ~~ستة منها منصوبها متقدم على مرفوعها، وهي: ### | AUTO إن، وأن، ولكن، وكأن، وليت، ولعل # . # فهذه الستة تدخل على المبتدأ والخبر، فينتصب المبتدأ بها ويسمى اسما لها، ~~ويرتفع الخبر بها أيضا ويسمى خبرا لها، هذا وهو القول المعمول عليه؛ وليس ~~قول من قال: إن الخبر ms086 معها باق على ما كان عليه من الرفع-بعد دخولها-بشيء. # وإنما عملت هذه الحروف هذا العمل دون غيرها من حروف المعاني إلا الأقل، ~~لأنها أشبهت الأفعال شبها قويا، لأن معانيها معاني الأفعال، وألفاظها ~~مقاربة لألفاظها، ف "إن" و"أن"بمعنى أؤكد، و"لكن" بمعنى أستدرك و "كأن" ~~بمعنى أشبه، وهي مركبة من كاف التشبيه و "أن" التي للتوكيد، ولتركيبها معها ~~حكم في المبالغة صحيح، و "ليت" بمعنى أتنمى؛ و"لعل" بمعنى أترجى وأتوقع. # ولا يتقدم مرفوع هذه الحروف على منصوبها لأنها فيما علل النحويون (¬1) ~~مشبهة بأفعال قد (¬2) اتسع فيها بتقديم منصوبها على مرفوعها، فهي فروع على ~~تلك الأفعال المشبهة بها، والفروع تلزم طريقة واحدة، فلا تتصرف تصرف ~~الأصول. # فإن كان الخبر مما لا يظهر فيه الرفع كالجار والمجرور والظرف ساغ تقديمه ~~كقولك: إن في الدار زيدا وإن أمامك عمرا، لأن الظروف وما جرى PageV01P169 # مجراها من الجار والمجرور متسع فيها. فإن دخلت "ما" على هذه الحروف كفتها ~~عن العمل، فوقع الاسمان بعدها مرفوعين بالابتداء والخبر ووقع بعدها الفعل ~~أيضا؛ كقولك: إنما زيد قائم وإنما قام عمرو وليتما زيد منطلق، ولعلما عمرو ~~منطلق، قال الله تعالى {إنما الله إله واحد} [النساء: 171] (¬1) وقال ~~سبحانه {إنما أنت منذر} [الرعد: 7] (¬2)، وقال عز من قائل {إنما يخشى الله ~~من عباده العلماء} [فاطر: 28] (¬3) وقال الشاعر: # أعد نظرا يا عبد قيس لعلما ... أضاءت لك النار الحمار المقيدا (¬4) # فأما "ليت" خاصة فإنها إذا دخلت عليها "ما" جاز أن تكون كافة فيرتفع ~~الاسمان بعدها بالابتداء والخبر، ويقع الفعل أيضا بعدها قياسا، وهو قليل في ~~الاستعمال؛ فتقول: ليتما عمرو قائم. # وجاز أن تكون ما مزيدة ملغاة دخولها كخروجها، فتبقى ليت على عملها في ~~الاسمين النصب والرفع؛ وعلى الوجهين انشدوا بيت النابغة وهو: PageV01P170 # (قالت ألا يتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا أو نصفه فقد) (¬1) # بنصب الحمام ورفعه، وكذلك قوله: أو نصفه. # ومن النحويين (¬2) من أجاز هذا الحكم في بقية الحروف - أعني أخوات ليت - ~~قياسا، فأجاز إنما زيدا قائم على أن تكون "ما" ملغاة، وإنما زيد قائم على ms087 ~~أن تكون "ما" كافة والسماع غير ما قاسه هؤلاء. # فأما الفرق بين مواضع "إن" و "أن" مع اتفاقهما في معنى التأكيد، وكون ~~لفظيهما وعمليهما واحدا، لولا ما اختلفا فيه من كسر الهمزة من إحداهما، ~~وفتحها من الأخرى فهو أن "إن" المكسورة الهمزة تقع في الموضع الذي يتعاقب ~~عليه الابتداء والفعل، كقولك مبتدئا: إن زيدا قائم. فأنت إن اخترت أن تبتدئ ~~بكلام أوله اسم، كقولك: زيد قائم كان لك ذاك، وتكون على هذا قد ابتدأت أول ~~كلامك بالاسم. # وإن شئت بدأت بكلام أوله فعل فقلت: قام زيد، فقد بدأت على هذا بفعل، فحصل ~~من هذا أن الابتداء بالجمل -وهي أول كلام يلفظ به اللافظ - موضع يصلح للاسم ~~والفعل، فلا جرم أنك تبتدئ ب "إن" PageV01P171 # المكسورة الهمزة لا المفتوحتها، فتقول: إن زيدا قائم ولا تفتح الهمزة هنا. # ولذلك كسرت بعد القول أيضا؛ كقولك: قال زيد إن عمرا منطلق؛ قال الله ~~سبحانه: {قالوا يا ذا القرنين إن ياجوج وماجوج مفسدون في الأرض} (¬1) ~~[الكهف: 94]، وذلك أن القول يقع بعده الكلام محكيا على ما وضع عليه، فيقع ~~بعده لهذا جملة أولها اسم؛ وهي الابتدائية كقولك قال زيد: عمرو منطلق، وتقع ~~بعده جملة فاعلية (¬2)؛ أولها فعل كقولك: قال عمرو: قام بكر؛ فهذا أيضا ~~موضع يتعاقب عليه الابتداء والفعل. # وكذلك حكمها إذا وقعت صلة للأسماء الموصولة؛ كقولك: يعجبني الذي إنه ~~صالح؛ فهذا كقولك: يعجبني الذي هو صالح، وقال تعالى: {وآتيناه من الكنوز ما ~~إن مفاتحه لتنوء بالعصبة} (¬3) [القصص: 76] أي: الذي إن مفاتحه، لأن ~~الموصول أيضا لا تختص صلته بجملة دون جملة؛ بل إن شئت وصلته وأوضحته ~~بالجملة من الابتداء والخبر، كقولك: الذي أبوه قائم، وبالجملة من الفعل ~~والفاعل؛ كقولك: الذي قام أبوه. فالصلة حينئذ من المواضع التي لا تختص ~~بالاسم دون الفعل، ولا بالفعل دون الاسم. PageV01P172 # وكذا إذا أجبت بها عن اليمين؛ كقولك: والله إن زيدا قائم فهي مكسورة لأن ~~القسم يجاب بالابتداء والخبر؛ كقولك: والله لزيد قائم، وبالفعل والفاعل ~~كقولك: والله ليقومن زيد؛ ووالله لقد قام ms088 زيد؛ فجواب القسم - كما ترى- من ~~المواضع غير المختصة بأحد القبيلين. # وكذلك إن دخلت خبرها اللام كانت مكسورة لأن اللام في نية التقدم، إذ كانت ~~لام الابتداء، ولام الابتداء تختص بالدخول على جملة تامة، و "أن" المفتوحة ~~ليست مع اسمها وخبرها في تقدير جملة، بل في تقدير مفرد، و "إن" المكسورة مع ~~معمولها جملة، فلذا إذا دخلت اللام خبرها كسرت ولم تفتح، فإن اختص الموضع ~~بالاسم أو بالفعل وقعت فيه المفتوحة لا المكسورة، وكان ذلك من مواضعها لا ~~من مواضع تلك، لأن العبرة سبقت بتعريف مواضع المكسورة، وأنها لا تقع إلا في ~~موضع مشترك بين الاسم والفعل، فمن ذلك وقوعها بعد حرف الجر كقولك: عجبت من ~~أنك تقول كذا، فذا موضع مختص بالاسم، إذ حرف الجر من خواصه. # ووقوعها في الموضع المختص بالفعل كقولك: لو أنه قام لقمت، لأنك تقول: لو ~~قام زيد قمت ولا تقول: لو زيد قائم، ولا ما أشبهه، فذا موضع كما ترى مختص ~~بالفعل دون الاسم، لما في "لو" من معنى الشرط، فإن وقع بعد "لو" اسم كان ~~محمولا على فعل مضمر، وهو مع ذلك قليل، ومنه المثل "لو ذات سوار لطمتني" ~~(¬1) والأصل: لو لطمتني ذات سوار. PageV01P173 # وكذا تفتحها بعد لولا، لأن الفعل لا يقع بعدها كما يقع الاسم، بل هي من ~~مواضع الاسم دونه، تقول: لولا زيد لكان كذا، ولا تقول لولا يقوم (¬1)، ~~فلهذا جاء قوله عز وجل {فلولا أنه كان من المسبحين} (¬2) [الصافات: 143] ~~مفتوحا فيه "ان" لا مكسورا. # وبالجملة، فإن المكسورة مع اسمها وخبرها جملة، والمفتوحة مع اسمها وخبرها ~~في تقدير مفرد محكوم له بوجوه الإعراب التي تتناول المفردات، ولهذا اعتبرت ~~بأن يحسن في موضعها، إذا حذفت مع معمولها "ذاك"، أي هذه اللفظة، إذا قلت: ~~علمت أنك منطلق؛ تضع مكان "أن" ومعمولها "ذاك"، فتقول في قولك بلغني أنك ~~منطلق إذا حذفتها مع معمولها: بلغني ذاك، فيكون كلاما صحيحا. # وكشف هذا التعليل وهذه العبرة بوضع "ذاك" موضعها أنها مع اسمها وخبرها في ~~تقدير مصدر، والمصدر اسم ms089 مفرد، ولهذا وقعت فاعلة ومفعولة ومجرورة كقولك ~~(¬3): بلغني أنك منطلق، أي بلغني انطلاقك وعرفت أنك منطلق، أي عرفت انطلاقك ~~وعجبت من أنك منطلق؛ أي عجبت من انطلاقك. # فإذا دخلت اللام في خبرها عادت مكسورة، وعلقت عنها اللام الأفعال التي من ~~شأنها أن تلغى، فعملت في موضعها؛ كقولك: علمت إنك لمنطلق. لأن هذه اللام ~~وإن كانت متأخرة فأصلها التقديم على "إن" PageV01P174 # وما في خبرها، ولهذا قال سيبويه (¬1): فزحلفوها (¬2) إلى الخبر، أي ~~دحرجوها إليه وكان موضعها الاسم، لأنه المبتدأ في الأصل، وهذه اللام مخصوصة ~~بالدخول عليه؛ ولكنه لما "وليت" إن بدخولها عليها لتأكيد الجملة كرهوا ~~الجمع بينهما لاشتراكهما في التأكيد، فأخروا اللام إلى الخبر، فذلك التأخير ~~هو الزحلفة التي عبر بها سيبويه، فكان الأصل في قولك: إن زيدا لمنطلق؛ لأن ~~زيدا منطلق؛ إلا أنهم كرهوا الجمع بينهما لما ذكرنا، فأخروها إلى الخبر، إذ ~~لو أدخلوها على الاسم لوقعوا فيما هربوا منه، والخبر هو الاسم في المعنى، ~~فكان دخولها إياه دخولها المبتدأ وهو اسم "إن"، إلا أن هذا مع حصول الغرض؛ ~~وهو أن لا يدخل حرف معنى على مثله في الدلالة. # وأما الاثنان الباقيان من الثمانية، فواحد يقدم مرفوعه على منصوبه ويلزمه ~~التقديم وهو "ما" النافية في لغة أهل الحجاز كقولك: ما زيد قائما ف "ما" ~~هذه مشبهة ب "ليس" في هذه اللغة، وهي لغة التنزيل، ووجه شبهها ب "ليس" أنها ~~تنفي ما في الحال كما تنفيه ليس، وتحسن في خبرها الباء كما تحسن في خبر ~~ليس، فتقول: ما زيد بقائم كما تقول ليس عمرو بمنطلق، وأنها تنفي الأسماء ~~كما تنفيها ليس، فمن ذلك قوله تعالى {ما هن أمهاتهم} (¬3) قرأت القراء ~~قاطبة أمهاتهم بالنصب إلا ما روي PageV01P175 # عن عاصم (¬1) بن أبي النجود من طريق المفضل (¬2) أنه قرأ برفعها ~~"أمهاتهم" فأما بنو تميم وغيرهم من العرب ما خلا أهل الحجاز ومن تكلم ~~بلغتهم، ف "ما" غير معملة عندهم، إذ كانت لا تختص بالاسم دون الفعل، ولا ~~بالفعل دون الاسم، لأنك كما تقول: ما زيد ms090 قائم، تقول: ما قام زيد، وما يقوم ~~زيد، فجرت عندهم مجرى "هل"، ولم يراعوا شبهها ب "ليس" في النفي. # والذين أعملوها عمل "ليس" لشبهها بها يعملونها عملها في حالة مخصوصة؛ وهي ~~بقاء النفي عليها، ولزوم الترتيب في تقديم الاسم على الخبر، فإن انتقض ~~النفي بحرف موجب، أو قدم الخبر على الاسم أبطلوا عملها، وعادوا إلى لغة ~~التميميين فصار حكمها عند الجميع واحدا في كونها حرفا غير عامل، دخل لمعناه ~~فقط؛ وذلك حكم "هل" فتقول: ما قائم زيد وما زيد إلا قائم. # وانتقاض النفي ينبغي أن يكون أشد (¬3) في إبطال العمل من تقديم الخبر؛ ~~ولهذا روي عن بعض العرب نصب الخبر مقدما، فحكوا: "ما مسيئا من أعتب" (¬4)، ~~والأكثر الأعرف غير ذلك. PageV01P176 # والآخر من الاثنين الباقيين حرف يرفع وينصب، إلا أنه يشبه ب "إن" تارة ~~لكونه نقيضا (¬1) له، فيلزم تقديم منصوبه على مرفوعه، ويشبه تارة ب "ليس" ~~فيلزم تقديم مرفوعه على منصوبه؛ وحمله على "ليس" حمل نظير على نظيره في ~~المعنى؛ وذلك الحرف هو "لا" النافية. # والمثال في عملها عمل "إن" قولك: لا رجل أفضل منك، وفي عملها عمل ليس ~~قولك: لا رجل قائما. # وقد قلنا إن حملها على "إن" حمل النقيض على نقيضه؛ وهو كحمل النظير على ~~نظيره، ف "إن" للإيجاب و "لا" للنفي، فهما - كما ترى - نقيضان، فشبهت بها ~~فأعملت عملها من نصب الأول ورفع خبره وهو الثاني. # ونظير هذا الحمل على النقيض إعرابهم "أيا" وهي متضمنة معنى الحرف؛ وهو ~~همزة الاستفهام مثلا في قولهم: أيهم في الدار؟ والاسم إذا تضمن معنى الحرف ~~استحق البناء لتعدي حكم الحرف إليه، إلا أنهم أعربوا "أيا" من بين أسماء ~~الاستفهام لأن لها نقيضا ونظيرا معربين، فالنقيض "كل" والنظير "بعض". # وكذا حمل بعضهم بناء "كم" الخبرية على أنه حمل لها على "رب"، إذا كانت كم ~~للتكثير و "رب" للتقليل. وكذا حملوا النقائض في الأبنية والصيغ بعضها على ~~بعض، فاشتركت فيها، ولهذا قالوا: رجل أرسح كما قالوا أستة (¬2)، وقالوا ~~أفرع، للتام الشعر كما قالوا أقرع، ms091 وقالوا PageV01P177 # جوعان وغرثان كما قالوا شبعان وملآن، وعطشان وصديان كما قالوا: ريان ~~والشواهد في هذه الأمثلة كثيرة جدا. # وحملها على "ليس" لأنها تنفي كما أن "ليس" تنفي، وحملها عليها حمل الشيء ~~على ما هو في معناه أي على نظيره. إلا أنها إذا أعملت عمل "إن" لم تعمل إلا ~~في نكرة جنس شائع بشرط أن تليها، فإن فصل بينها وبين الاسم الذي من شأنها ~~أن تعمل فيه بطل عملها، وصارت حرفا يقع بعده الكلام الذي قد عمل بعضه في ~~بعض، فمثال العمل قولك: لا غلام رجل عندك ولا خيرا من زيد في الدار، ومثال ~~إبطال العمل قولك: لا في الدار خير من زيد ولا عندك غلام رجل؛ فلا يكون مع ~~الفصل إلا الإبطال للعمل. ولو قلت: لا غلام زيد عندك لم يجز الإعمال، وإن ~~كنت لم تفصل لأن "غلام زيد" معرفة ولا يجوز أن تعمل "لا" في معرفة ~~لانحطاطها عن رتبة ما شبهت به في العمل، ووضعها لنفي الجنس إذا عملت. ومثل ~~"غلام زيد" لا يعد جنسا كما أن ما أضفته إليه؛ وهو الاسم العلم لا يعد جنسا. # ف "لا"، إذا فصلت معمولاتها، وعددتها لم تخرج عن أن تعمل في نكرة، إما ~~مفردة كقولك: لا رجل في الدار، وإما مضافة إلى نكرة كقولك: لا غلام رجل في ~~الدار، وإما مشبهة للمضاف، وهي التي يقال لها: الممطولة، كقولك: لا خيرا من ~~زيد عندك، ويقال لهذا القسم أيضا: إنه المشابه للمضاف لطوله وانتصابه. ~~وانتصاب المضاف ب "لا" انتصاب صحيح. # وشبه هذا بالمضاف أن الأول عامل في الثاني كما أن المضاف عامل في PageV01P178 # المضاف إليه والثاني من تمام الأول كما أن المضاف إليه من تمام المضاف، ~~ومخصص له. # وإذا دخلت "لا" على اسم جنس مفرد نكرة بنيت معه وركبا فكانا كالكلمة ~~الواحدة، وفتح آخره للتركيب فجريا لذلك مجرى الجزء الواحد، ويحذف منه ~~التنوين للبناء، فيصير، بعد أن كان أمكن الأسماء، غير متمكن، وذلك كقولك: ~~لا رجل في الدار ولا جارية لك، فهذا كما تقول: ms092 خمسة عشر في الدار وثلاث ~~عشرة عندي. # وإن أعملتها عمل "ليس" رفعت ما بعدها رفعا صحيحا كما ترفعه "ليس" ونصبت ~~خبرها. إلا أن حكمها في العمل في النكرة خاصة وترك عملها مع (¬1) الفصل ~~بينها وبين الاسم هو الحكم الأول، لنقصها أيضا وانحطاطها عن رتبة "ليس" في ~~العمل، وذلك كقولك: لا رجل قائما في الدار، ولو قلت: لا في الدار رجل قائما ~~لم يجز إلا أن ترفع قائما أو تنصبه على الحال. وقولك "في الدار" خبر ~~للمبتدأ - الذي هو رجل - مقدم عليه. # وقد يحذف خبر "لا" في كثير من الأمر للعلم به وكونه محذوفا في حكم النطق ~~به، كقولك: لا إله إلا الله، والمعنى لنا أو في الوجود أو غير ذلك من ~~الأخبار التي إذا قدرت بعد الحذف كان المعنى صحيحا بها، ولا يحذف مثل هذا ~~الخبر المقدر إلا إذا كان المعنى مفهوما عند السامع كل الفهم، وكذا كل ~~محذوف إنما يحذف بعد العلم به والثقة - مع الاختصار- بفهم المعنى؛ وإلا كان ~~المتكلم مكلفا السامع علم الغيب، إذ المحذوف معلوم عند الناطق لا المخاطب. PageV01P179 # فإن وصفت اسم لا المبني معها كنت مخيرا في نصب الصفة وتنوينها على الأصل ~~مع بناء موصوفها، وهذا هو الوجه؛ كقولك: لا رجل ظريفا عندك، وفي بناء الصفة ~~مع الموصوف على الفتح وجعلهما كالكلمة الواحدة، لأنهما في المعنى كذلك، إذ ~~كانا اسمين مسماهما واحد، وذلك قولك: لا رجل ظريف عندك. و "لا" في هذا ~~الوجه غير مركبة مع الاسم كما كانت في الوجه الذي قبله لأن الاسم قد ركب مع ~~صفته، فلا تجعل ثلاثة أشياء شيئا واحدا، لأن جعل شيئين واحدا ضعيف في ~~القياس، لولا استحسان (¬1) اللغة له، فاتبعت فيه ولم يمكن - خلافها فكيف ~~إذا جعلت ثلاثة أشياء شيئا واحدا، فذلك ممتنع قياسا وسماعا. # (ومن ركب هذا - أعني بناء لامع الصفة والموصوف - قال: هما كالشيء الواحد، ~~فبنيت "لا" معهما والوجه عندنا هو الأول اعتبارا للفظ) (¬2). # ولك أن ترفع الصفة حملا على موضع "لا" واسمها إذا (¬3) كانا في موضع ms093 ~~ابتداء، فتنون لا غير فتقول: لا رجل ظريف عندك. # وإن عطفت على اسمها في هذا الوجه نصبت المعطوف، وإن شئت رفعته، ولم يكن ~~مع ذلك إلا منونا كقولك: لا رجل وغلاما في الدار ولا رجل وغلام؛ هذا إذا لم ~~يكن مع المعطوف "لا" مذكورة مكررة. PageV01P180 # فإن جئت بها قبل المعطوف كما جئت بها قبل المعطوف عليه - وهي الأولى- ~~ركبتها - إن شئت- مع المعطوف، وكان مفتوح الآخر بغير تنوين كما أن الأول ~~كذلك، وذلك قولك: لا رجل ولا امرأة عندك، ونصبته نصبا صريحا - إن شئت- عطفا ~~على اسم "لا" الأولى، وكانت "لا" الثانية مزيدة لتأكيد النفي، كقولك: لا ~~رجل ولا امرأة في الدار، وإن شئت رفعت المعطوف بالتنوين لا غير وقدرت "لا" ~~الثانية مزيدة في هذا الوجه أيضا، وحملت المعطوف على موضع "لا" الأولى ~~واسمها، وهو موضع ابتداء، والمسائل في ذلك كثيرة الأمثلة. # فإن وقع بعد "لا" المعرفة لم تكن إلا مرفوعة بالابتداء؛ كقولك: لا زيد في ~~الدار ولا عمرو، وبطل عمل "لا" إذ كانت مقصورة على العمل في النكرة ~~الشائعة، ويلزم - في هذا- التكرير، وكذا إذا بطل عملها في النكرة بالفصل ~~بينها وبينها كقوله تعالى: {لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون} (¬1) ~~[الصافات: 47] وعلة ذاك أن "لا" هذا جواب لكلام تتكرر فيه هذه الأسماء التي ~~لزم تكريرها بعد "لا". # والجواب (¬2) يكون أبدا على وفق السؤال ومطابقا له، فلم تقل: لا زيد في ~~الدار حتى أتبعته بقولك: ولا عمرو، لأنه جواب لمن قال: أزيد في الدار أم ~~عمرو (¬3)؛ وكذا لا في الدار رجل ولا امرأة، جواب لمن قال: أفي الدار رجل ~~أم امرأة فاعرف ذلك. PageV01P181 # فصل # ومما عللوا به امتناع تقديم خبر "إن" على اسمها؛ وكذا بقية أخواتها؛ أن ~~المرفوع إذا ولي رافعه وأضمر استتر فيه وتضمنه الرافع؛ كقولك: زيد قام، ~~والأصل قام هو. فلو ولي "إن" مرفوعها وكان مضمرا للزم - لما ذكرنا من تضمن ~~الرافع مرفوعه المضمر - أن يتضمنه فيكون (¬1) مضمرا فيها؛ والحروف لا يضمر ~~فيها إنما يضمر في الأفعال والأسماء الجارية مجراها. # وقسم ms094 ذلك تقسيما فقيل: لو وليها الخبر المرفوع وهو مضمر لم يخل من أن ~~يستتر فيها ويضمر أو يظهر معها، فإن أضمر فيها لم يجز، إذ الحروف لا يضمر ~~فيها، إنما ذلك حكم اختصت به الأفعال لقوة دلالتها على الفاعلين؛ وكذا ما ~~أجري مجرى الأفعال من الأسماء؛ وإن أظهر معها كان مخالفة لأصل الوضع، وهو ~~امتناع ظهور ضمير المرفوع مع الرافع إذا وليه؛ فلما كان تقديم الخبر على ~~الاسم في هذه الحروف يؤدي إلى هذا، ألزمت تقديم منصوبها إلا أن يكون خبرها ~~ظرفا، أو ما جرى مجراه كما سبق، فذاك مما اتسع فيه. # وشبه قولهم إن زيدا قائم بقولهم: كان منطلقا زيد لأن "إن" وأخواتها فروع ~~في العمل على "كان". PageV01P182 ### | AUTO الضرب الثاني من الحروف ما ينصب فقط # وهي (¬1) سبعة كما ذكر: # الأول الواو في باب المفعول معه، وذلك قولك: استوى (¬2) الماء وشفير ~~الوادي، وجاء البرد والطيالة، وقوله تعالى {فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا ~~يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون} [يونس: 71] (¬3) في أحد ~~القولين، وقول الشاعر: # (وما أنا والسير في مهمه ... يبرح بالذكر الضابط) (¬4) # هذه الواو في الأصل للجمع؛ ومعنى الكلام الذي دخلته معنى "مع"، فقولك: ~~استوى الماء وشفير الوادي تقديره مع شفير الوادي، فمع ظرف يدل على ~~المصاحبة، ثم حذف؛ والفعل الذي في الجملة لازم؛ وهو (¬5) "كان" العامل في ~~"مع" المحذوفة في الأصل، واللازم لا ينصب PageV01P183 # مفعولا صريحا، ولا يتعدى إليه بنفسه، وإنما يتعدى بمقو، فأقيمت الواو ~~مقام "مع" لتقاربهما في الدلالة، أن معنى الجمع قريب من معنى المصاحبة إذ ~~لا مصاحبة إلا باجتماع، فقوي الفعل بالواو، فنصب الاسم الذي كانت "مع" ~~مضافة إليه، وكان مجرورا ب "مع" فصار منصوبا بالفعل، كما قوت "إلا" في ~~الاستثناء الفعل اللازم، فعدته إلى المستثنى فنصبه (¬1)، وذلك قولك: قام ~~القوم إلا زيدا، و"قام" لا يتعدى. # وتنزلت الواو من جهة التعدية تنزل الباء من (¬2) مررت بزيد، إلا أن الباء ~~عاملة والواو غير عاملة، وليست الواو الآن بالعاطفة، لأن العاطفة تشرك ما ~~بعدها ms095 في إعراب ما قبلها، ولا معنى للعطف هاهنا لأنه ليس الغرض الإخبار عن ~~استواء الماء واستواء شفير الوادي في قولك: استوى الماء وشفير الوادي؛ ~~وإنما الغرض الإخبار عن مساواة الماء شفير الوادي. # وكذلك الغرض في قولك: قمت وزيدا بالنصب غير الغرض في قولك قمت وزيد ~~بالرفع، لأن النصب المراد به الاصطحاب، والرفع المراد به وقوع الفعل من كل ~~واحد من الاسمين مطلقا، مصطحبين كانا أو غير مصطحبين. # والأجود في هذا المثال إذا أردت الرفع أن تؤكد الضمير المرتفع بالفعل ثم ~~تعطف عليه فتقول: قمت أنا وزيد؛ فإذا نصبت لم تحتج إلى PageV01P184 # ذلك، لأن الثاني ليس بمعطوف على الأول، فإن لم تذكر فعلا كقولك: ما أنت ~~وزيد عطفت إن شئت على الاسم المضمر فرفعت، ونصبت إن شئت على تقدير المفعول ~~معه، وأضمرت للأول فعلا يكون مرتفعا به في الأصل، كأنك قلت: ما تكون وزيدا؛ ~~وكيف تكون وزيدا؛ أي مع زيد، وليس المراد بهذا الكلام مجرد الاستفهام عن ~~ذاتي الاسمين وكونهما (¬1)، بل المراد به الاستفهام عن المعنى الجامع ~~بينهما؛ نعم وزيادة أخرى، وهي أن الكلام يتضمن إنكارا إذا قلت: ما أنت ~~وزيدا، فهو استفهام على سبيل الإنكار (¬2). # وقد أجروا "كان" في هذا الباب مجرى الأفعال الحقيقية، فنصبوا بها المفعول ~~معه، فمن ذلك قول الشاعر: # (فكونوا أنتم وبني أبيكم ... مكان الكليتين من الطحال) (¬3) # أي مع بني أبيكم، ف "بني" منصوب على المفعول معه، و "مكان الكليتين" خبر ~~كان. PageV01P185 # الحرف الثاني مما ينصب فقط ### | AUTO إلا في الاستثناء # والاستثناء إخراج بعض من كل، ولا يخلو من أن يكون موجبا، فيكون إخراجا ~~للمستثنى مما حكم به للمستثنى منه، أو منفيا (¬1) فيكون إدخالا للمستثنى في ~~حكم قد سلب عن المستثنى منه؛ فالإيجاب كقولك: قام القوم إلا زيدا، وانطلقوا ~~إلا أخوتك. فمذهب سيبويه ومن تابعه (¬2) أن المستثنى منصوب بالفعل المذكور ~~قبل "إلا"، لازما كان أو متعديا، فالمتعدي واللازم في هذا الحكم سواء، لأن ~~المتعدي إذا استوفى معموله الذي يتعدى إليه بنفسه لم يتعد إلى غيره إلا ~~بواسطة ms096 و "إلا" قوت الفعل حتى تعدى، كما أن الواو في المفعول معه كذلك. # ومذهب غيره أن المستثنى منصوب "بإلا" نفسها، إذا كان معناها استثنى؛ وممن ~~قال بهذا القول أبو العباس المبرد (¬3)، وهو قول ضعيف يظهر فساده بأدنى ~~تأمل. PageV01P186 # وللكوفيين في نصب المستثنى مذهب غير هذين (¬1) مرغوب عنه وليس في الإيجاب ~~إلا النصب، فأما غير الإيجاب كالنفي والاستفهام والنهي، فلك إبدال المستثنى ~~من المستثنى منه وإجراؤه على إعرابه؛ وهذا يكون في الكلام التام قبل "إلا"، ~~كقولك: ما جاءني أحد إلا زيد وما رأيت أحدا إلا زيدا، على البد لا ~~الاستثناء، وما مررت بأحد إلا زيد. # وهذا البدل مخالف لحكم المبدل منه في المعنى، وكقولك في الاستفهام: هل في ~~الدار أحد إلا زيد؛ وفي النهي: لا يقومن أحد إلا زيد. ومنه قوله تعالى في ~~إحدى القراءتين {ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك} (¬2) [هود: 81]. # وإن شئت نصبت في هذا القسم المستثنى على كل حال، كما نصبت في الإيجاب، ~~لشبه الكلام في تمامه قبل المستثنى بالإيجاب، إذ كان كل واحد من القسمين ~~جملة تامة، وعلى هذا الوجه القراءة الأخرى {ولا يلتفت منكم أحد إلا ~~امرأتك}. # فإن كان الفعل قبل إلا مفرغا لما بعدها كان لما بعدها من الحكم ما له لو ~~لم تذكر "إلا"، كقولك: ما قام إلا زيد، ترفع "زيدا" PageV01P187 # لأنه فاعل لا غير، وكذلك ما ضربت إلا زيدا، تنصبه لأنه مفعول لا غير، ~~وكذلك ما مررت إلا بزيد. # وقد أجريت مجرى إلا كلم من الأسماء والأفعال والحروف، فاستثنى بها كما ~~استثني ب "إلا" والأصل في الباب إلا، وما عداها فروع لها ومحمول عليها. # فمن الأفعال "ليس" و "لا يكون" و "خلا" و "عدا" و "حاشا" في أضعف القولين (¬1). # تقول: جاني القوم ليس زيدا، وكذلك لا يكون عمرا. ففي هذين الفعلين ضمير ~~لا يظهر، ومظهر ذلك الضمير قولك: بعضهم فالأصل: لا يكون بعضهم عمرا وليس ~~بعضهم زيدا، والاسم المنصوب خبر لأحد هذين الفعلين إما "ليس"، أو "لا ~~يكون"، ثم أجريت ليس واسمها وخبرها ms097 مجرى "إلا" والاسم المستثنى فأقيمت ~~مقامهما (¬2). # فأما "خلا" و "عدا" ففعلان حقيقيان غير مفتقرين إلى خبر، ف "عدا" فعل ~~متعد، تقول: عداك هذا الأمر أي تجاوزك؛ وقد استعمل "خلا" وإن كان في الأصل ~~لازما استعمال المتعدي، فقالوا: افعل كذا وكذا وخلاك ذم أي وتجاوزك، فإذا ~~استعملا في الاستثناء، كان فيهما ضمير مستتر مرتفع بأنه فاعل؛ والمنصوب ~~بعدهما مفعولهما" ومعنى الكلام معنى الاستثناء. PageV01P188 # وربما أجروا "عدا" و "خلا" مجرى حروف الجر، فجروا بهما، فقالوا: جاءني ~~القوم خلا زيد وعدا عمرو. فإن أدخلت عليهما "ما" تمحضتا (¬1) فعلا، وكان ~~النصب بهما لا غير، لأن "ما" مصدرية في هذا الوجه، والمصدرية لا توصل بحرف ~~الجر إنما توصل بالفعل المحض. # وأجاز أبو الحسن الأخفش (¬2) الجر بهما (¬3) مع "ما" على أن تكون ما زائدة. # فأما حاشا (¬4) فالأجود في الاستعمال أن تكون جارة، وقد نصب بها، واحتجوا ~~لفعليتها باستعمال المضارع منها في قوله: # (وما أحاشي من الأقوام من أحد) (¬5) # وقال من ضعف الفعلية فيها: لا حجة في هذا البيت، ولا في هذا الاستعمال ~~لأنه فعل مشتق من الحرف لا من فعل ماض، وقولنا "لا من فعل ماض تجوز وتسامح ~~في اللفظ وتسهيل على المبتدئ، إذ الأفعال PageV01P189 # كلها مأخوذة على اختلاف صيغها من المصدر في أصح القولين (¬1). # ومن الأسماء التي عدت في باب الاستثناء فكانت استثناء في المعنى "سيما" ~~إذا قلت: أكرم الناس قومك ولاسيما بنو عمك؛ وهذا كلام موضوع موضع الاستثناء ~~ومحمول على معناه، وما بمعنى الذي، والتقدير الذين هم؛ وإن شئت جررت فقلت: ~~ولاسيما بني عمك، لأن السي المثل فتجعل ما مزيدة كأنك (إذا قلت ولاسيما رجل ~~صالح قد) (¬2) قلت: ولا مثل رجل صالح فيهم. # والأصل في "سي" التشديد، ثم قد تخفف هاهنا. # ومن ذلك "سوى" وهي ظرف مكان تلزمه الظرفية ولا يظهر فيه الإعراب لكونه ~~مقصورا، ويحكم (¬3) عليه بالنصب على الظرفية أبدا، ويكون الاسم الذي بعده ~~مجرورا بإضافته إليه ومعناهما معنى الاستثناء. # فأما "غير" فاسم صريح مبهم، يجري (¬4) عليه من الإعراب ما يجري على الاسم ms098 ~~المذكور بعد "إلا" في الإيجاب والنفي، ويكون الثاني مجرورا بإضافته إليه ~~على كل حال، تقول: جاءني القوم غير زيد كما تقول: إلا زيدا، وما جاءني أحد ~~غير زيد كما تقول: ما جاءني أحد إلا زيد، وكذلك بقية الأمثلة. # فإن قلت: فبأي شيء تنصب غيرا من قولك: قام القوم غير PageV01P190 # زيد، وليس معك حرف مقو للفعل اللازم، فينتصب به كما كان في قولك: قام ~~القوم إلا زيدا. فالجواب أن غيرا لإبهامها أشبهت الظروف في هذا المعنى، إذ ~~كان أصل الظروف الإبهام؛ والظروف تتعدى إليها روائح الفعل فضلا عن الأفعال ~~الصريحة، فتنتصب بها، فلما أشبهتها "غير" انتصبت بالفعل المذكور قبلها ~~لازما كان أو معتديا، ولم يفتقر الفعل معها إلى حرف معد (¬1). ### | AUTO الثالث حرف النداء # النداء أحد أركان معاني الكلام، وهو رفع الصوت بالمنادى بإحدى أدواته، ~~وأدواته: "يا" وهي الأصل، تكون للقريب والبعيد، و "أيا" لما بعد، و "هيا" ~~لما هو أبعد من المنادى ب "أيا"، والهاء فيها بدل من الهمزة كما أبدلت منها ~~في "إياك" فقيل "هياك"، و"أي" للقريب، و "الهمزة" لما هو أقرب. # فهذه الحروف التي ينبه بها المدعو وينادى، ولا يخلو المنادى من أن يكون ~~مفردا أو مضافا أو مضارعا (¬2) للمضاف لطوله، ويسمى "الممطول". # والمفرد لا يخلو من أن يكون معرفة أو نكرة، فالنكرة الباقية على أصلها ~~منصوبة بحرف النداء، لأن المنادى مفعول، وحرف النداء نائب عن الفعل، إلا ~~أنه فعل لا يصح إظهاره، لأنه لو ظهر لكان PageV01P191 # خبرا، والنداء ليس بخبر لأنه أصل من أصول الكلام لا يحتمل الصدق ولا ~~الكذب، ولهذا عد ركنا من أركان الكلام، كما عد الخبر ركنا والاستفهام ركنا ~~وغيرهما (¬1). # ولأن هذا الفعل لا يمكن تمثيله، وهو باق على معناه، شبهه بعضهم بجذر ~~عشرة، إذ كان جذرها لا يمكن النطق به، ولأن حرف النداء لما قام مقام الفعل ~~(¬2) نفسه لا العبارة عنه قوي وتمكن فتنزل منزلة الفعل الصريح، وذاك أدون ~~أحواله، ولهذا ضمنه بعضهم ضميرا مرفوعا هو ضمير المنادى، وأميل، فقيل: يا ~~زيد كما ms099 تمال الأفعال. # وأما المعرفة فتنقسم قسمين. أحدهما أن تكون معرفة قبل النداء، والآخر أن ~~يكون متعرفا في النداء خاصة بدخول الحرف عليه، فيجري حرف النداء منه مجرى ~~لام التعريف، وإن كانت جهتا التعريف مختلفتين لأن النداء يعرف المنكور ~~بإقبال المنادى عليه، وتخصيصه له دون غيره، وكلا الضربين مبني على الضم، ~~فالأول كقولك: يا زيد ويا حكم والثاني كقولك: يا رجل ويا غلام. # والفرق بين هذا القسم الثاني وبين النكرة المنصوبة أن النكرة المنصوبة لا ~~تخص بندائك إياها واحدا من جنسها دون آخر، بل أي شخص أجابك فقد حصل الغرض ~~به كما يقول الأعمى: يا رجلا خذ بيدي؛ ويا غلاما إجر بي، وهو لا يريد شخصا ~~دون شخص، فإن كان له قائد مخصوص فأقبل عليه، وقال: يا رجل خذ بيدي، فذلك هو ~~القسم المتعرف من النكرات في النداء. PageV01P192 # وحمل (¬1) بعضهم المعارف من الأسماء كزيد وعمرو على هذا القسم، فجعل ~~تعريفها في النداء كتعريف النكرات المخصوصة بالنداء، وهذا بعد أن قدرها ~~معراة من تعريف العلمية، لأن الاسم لا يصح تعريفه من جهتين في حال واحدة، ~~وقد أسلفنا علة بناء هذا الضرب فلم نكرره هاهنا. # فأما المضاف فمنصوب أبدا على أصل النداء، كقولك: يا غلام زيد ويا راكب ~~فرس، قالوا: لأن المضاف لم يقع الموقع الذي أوجب للمفرد المعرفة البناء، ~~وذلك أنه (¬2) إما متعرف بالمضاف إليه أو متخصص به، فلم يقع لهذا موقع ~~المضمر فيبني. # وأما المضارع للمضاف لطوله فمنصوب أيضا، وقد بينا صفته في باب "لا"، ~~ومثاله: يا خيرا من زيد ويا ضاربا رجلا، ويا "ثلاثة وثلاثين" إذا سميت ~~بهذين العددين شخصا، فإن ناديت جماعة هذه العدة عدتها، فإن كانت مطلقة غير ~~معينة نصبت كما تنصب النكرات المفردات الباقيات على أصولها من التنكير، ~~فقلت يا ثلاثة وثلاثين، وإن ناديت جماعة عدتها هذه العدة إلا أنها معينة ~~قلت: يا ثلاثة والثلاثون فيمن قال: يا زيد والحارث ويا ثلاثة والثلاثين ~~فيمن قال يا زيد والحارث (¬3). # فإن وصفت المفرد المعرفة أجريت صفته على لفظه إن ms100 شئت، فرفعتها رفعا صحيحا ~~وكانت معربة دونه كقولك: يا زيد العاقل، PageV01P193 # وإن شئت نصبتها حملا على موضعه فقلت: يا زيد العاقل، وإنما أجريت إعرابها ~~على لفظه وإن كانت ضمته ضمة بناء لأنها أعني الضمة استمرت في كل منادى بهذه ~~الصفة واطردت فيه، فأشبهت الرفع في الفاعل فلذلك جاز الإجراء عليها ولم يجز ~~الإجراء على غيرها من حركات البناء. # فإن نعته بصفة مضافة لم تكن إلا منصوبة كما لو ناديتها، فتقول: يا زيد ~~صاحب الفرس فلا يكون في "صاحب" إلا النصب، كما أنه لو نودي لم يكن فيه غير ذلك. # فأما المضاف وما ضارعه فلا تكون صفته إلا منصوبة، بمضاف نعته أو بمفرد، ~~لأنه لا يخالف موضعه إعرابه. # فأما قولهم: يا أيها الرجل، فإن "أيا" في هذا منادى معرفة و "ها" بعدها ~~مقحمة للتنبيه إقحاما لازما، ومعنى إقحامها أنها دخلت بين الموصوف وصفته، ~~إذ كان الرجل وما أشبهه من الأسماء المعرفة باللام نعتا ل "أي"، وهذا النعت ~~هو المقصود بالنداء دون منعوته، ولهذا لزم ذكره ولم يصح المعنى إلا به. # والصفات لم توضع لازمة، بل يجاء بها زيادة في الفائدة، وبعد استقلال ~~الكلام دونها، ولهذا المعنى لم يجز فيه، أعني وصف "أي" ما جاز في صفات ~~المنادى المفرد المعرفة من الحمل على الموضع تارة وعلى اللفظ أخرى، فلم يجز ~~فيه نصب في قول الجمهور (¬1)، وأجازه المازني (¬2) قياسا على ما رووه عنه، ~~وكلام العرب قياسه. # و"أي" وصلة في هذا اللفظ إلى نداء ما فيه اللام، إذ كانت PageV01P194 # "يا" لا تباشر "اللام"، فلا تقول: يا الرجل، فلما لم يكن من أصول كلامهم ~~هذا وآثروا نداء ما فيه اللام توصلوا إليه بأي، فأوقعوا النداء عليها ~~وجعلوا المقصود بالنداء وصفا لها، ولهذا ألزم (¬1) الكلام حرف التنبيه ~~لينبهوا على هذا الغرض. # واختصوا بهذا التوصل "أيا" لأنها في الأصل بعض من كل، فهي اسم مبهم، ~~والغرض وصفها، والمبهم يقتضي الوصف كل الاقتضاء. # ومثل هذا التوصل توصلهم إلى وصف المعارف بالجمل بالأسماء الموصولة كالذي ~~والتي، وتوصلهم إلى الوصف ms101 بأسماء الأجناس غير المشتقة ب "ذي" التي بمعنى ~~صاحب، وتوصلهم إلى تعيين زمن المصدر بوضع "أن" والفعل موضعه، وتوصلهم إلى ~~الجزاء بالجملة من المبتدأ والخبر بالفاء، والوصل في كلامهم كثيرة. # وأي اسم مبهم، وقد أجري هاهنا كما رأيت وصلة. # فأما قولهم يا الله، فإنما جاز نداء هذا الاسم وفيه الألف واللام لأنهما ~~لزمتاه، إذ كانتا عوضا من همزة إله في الأصل، فلما (¬2) جاز أن تقول يا إله ~~جاز أن تقول يا الله، ولأن هذا القسم قد اختص بأحكام لا تكون لغيره، لأن ~~مسماه - تعالى وتقدست أسماؤه- لا يشبهه شيء، تعالى عن ذلك علوا كبيرا، فمن ~~ذلك تفخيم اللام فيه مع لزومها له، وذلك إذا كان قبلها فتحة أو ضمة، فإن ~~انكسر ما قبلها رققت في جيد اللغة كما ترقق اللامات في غير هذا الاسم، ~~كقولك: اللحم واللبن، فأنت تقول: قال الله PageV01P195 # ويقول الله، فالاسم مفخم في هذين الموضعين وشبههما، وتقول: بالله، فترقق ~~في جيد اللغة، والترقيق في هذا منحو به نحو الإمالة؛ والتفخيم كالتغليظ، ~~فافهمه تعليلا حسنا. # ومن ذلك قطع همزته وفيه وصلها أيضا، فتقول: يا الله بوصلها ويا الله ~~بقطعها. # فإن عطفت على المضموم (¬1) من الأسماء المناداة اسما فيه لام التعريف ~~أجريته مجرى وصفه في الإعراب، فرفعت إن شئت على اللفظ، ونصبت إن شئت على ~~الموضع، فقلت: يا زيد والغلام وإن شئت: والغلام. # ومن النحويين من يفرق، فيختار فيما فيه الألف واللام للتعريف المخلص ~~النصب على الرفع لأنه يتنزل عنده منزلة المضاف، إذ كانت الألف واللام فيه ~~للتعريف كما المضاف إليه معرف للمضاف أو مخصص له، وفيما الألف واللام فيه ~~لغير مجرد (¬2) التعريف، الرفع، لأنه يتنزل عنده منزلة العلم، وذلك قولك في ~~الأول: يا زيد والرجل وفي الثاني: يا زيد والحارث، لأن الحارث يكون معرفة ~~بغير اللام، كقولك: حارث، وكذلك عباس والعباء، وحسين والحسين، وعليه قوله: # (أترجو أمة قتلت حسينا ... شفاعة جده يوم الحساب) (¬3) # وقول الآخر: PageV01P196 # (إنك يا حارث نعم الحارث) (¬1). # فأما قوله سبحانه "يا جبال أوبي معه والطير" (¬2) فيمن ms102 قرأ بالنصب، فيكون ~~من هذا الباب في أحد الأقوال، ويكون مفعولا معه. # فإن وصفت المضموم بابن، والابن بين علمين فتحت إن شئت، وأتبعته حركة نون ~~ابن فقلت: يا زيد بن عمرو، الكنية في هذا الباب كالعلم كقولك: يا بكر بن ~~أبي القاسم، وإنما غيرته عما ثبت له في الأصل لأن الأعلام تغير كثيرا، هذا ~~مع إجراء الصفة والموصوف مجرى الاسم الواحد، فأتبعته حركتها، كما تتبع حركة ~~حرف من كلمة حركة حرف آخر منها، وذلك قولك في "منتن" منتن، فتضم التاء لضمة ~~الميم؛ أو منتن، فتكسر الميم لكسرة التاء، وكقولهم: أنا أجوؤك وهم يريدون أجيئك. # وأتبعت حركة الموصوف حركة الصفة ولم تعكس فتتبع حركة الصفة حركة الموصوف ~~لأن حركة الموصوف حركة بناء، وحركة الصفة حركة إعراب؛ وحركة الإعراب في ~~الأصل لمعنى وحركة البناء لغير معنى أي غير دالة على معنى في المبني كدلالة ~~حركة الإعراب على معنى في المعرف؛ فحركة الإعراب حينئذ ذات فائدة، وحركة ~~(¬3) البناء غير PageV01P197 # ذات فائدة، فكانت بأن تكون نابعة، أعني حركة البناء، أولى من أن تكون ~~متبوعة. # فإن كان الابن مضافا إلى اسم ليس بعلم ولا كنية لم تتبع الموصوف صفته، بل ~~أقررت كلا على ماله في أصل الباب، فبنيت الموصوف على الضم وأقررته عليه، ~~وأجريت الصفة التي هي "ابن" على مالها عن الإعراب بالنصب، فقلت: يا زيد ابن ~~أخينا ويا عمرو ابن صاحب المال (¬1) ليس في هذا إلا ذا. # وأنت في الأول بالخيار، إن شئت أجريته على هذا الحكم من ضم الموصوف، ونصب ~~وإن شئت أتبعته حركة صفة على ما بينا من الاتباع، والتغيير (¬2) بالاتباع ~~أكثر في كلامهم وإن كان الأصل غيره. # فصل في الترخيم # معنى الترخيم القطع، من قولهم: رخمت الدجاجة إذا انقطع بيضها، كما تقول: ~~أصفت، ومنه صوت رخيم، إذا لم يكن جهيرا، وفي الصوت إذا ضعف تقطيع. # وهو - أعني الترخيم - خاصة من خواص النداء جائزة لا واجبة، PageV01P198 # ولا يكون في كل منادى (¬1) بل في ضرب من الأسماء مخصوص، وذلك كل اسم مفرد ~~علم ms103 زائد على ثلاثة أحرف. هذا ما لا خلاف بينهم فيه؛ وما عداه ففيه خلاف. ~~وربما زادوا في شرط الاسم المرخم أن يكون موهنا بالبناء. ومعلوم أنك إذا ~~ناديت اسما علما مفردا بنيته على الضم، فهو متوهن بالبناء (¬2) على كل حال. ~~والعلة هي أن الترخيم حذف، والحذف يراد للتخفيف، والتخفيف في كل اسم زاد ~~على الثلاثة كالرباعي مثلا أن يرد إلى الثلاثي، والثلاثي أصل في الأسماء ~~يرد غيره إليه، ما لم يعرض دون ذاك عارض، فلو رخم الثلاثي لم يرجع إلى أصل، ~~وكذلك ترخيم الخماسي رده إلى الرباعي، والرباعي أصل في الأسماء، فقد رد ~~الاسم المرخم مع الترخيم إلى أصل يوجد مثله في الأسماء. وقد أصلوا (¬3) أن ~~الثلاثي أعدل الأسماء بأن قالوا: لابد للاسم من حرف يفصل بين الحرف المبدوء ~~به وبين الحرف الموقوف عليه، وهذا من طريق الأولى لا اللازم؛ فلهذا قيل: ~~أعدل الأسماء الثلاثي منها، ولهذا كثرت أمثلته في الكلام، وكثر استعماله، ~~وكان أخف من غيره؛ والأخف غير محتاج إلى تخفيف. # ولزم في شرط المرخم أن يكون علما لأن الأعلام يطرق عليها من التغيير ما ~~لا يكون مثله في غيرها ولا يتطرق على سواها، ألا ترى أنك PageV01P199 # تميل الحجاج (¬1) والعجاج (¬2) ماداما علمين، فإن خرجا إلى الوصف فقلت ~~مررت برجل حجاج أي كثير الحج وببحر عجاج أي له عجيج، لشدة تلاطم موجه لم ~~(¬3) تجز الإمالة، وإنما يمال الحجاج إذا كان ابن يوسف مثلا والعجاج إذا ~~كان الراجز أبا رؤبة مثلا؛ فهذا من التغيير المختص بالأعلام كما اختص بها ~~الترخيم؛ ومن ذلك قولك في اسم الرجل: محبب بفك الإدغام، فإن لم تستعمله ~~علما لم يجز أن تفك الإدغام بل تدغم، فتقول محب كقولك: مهب ومصب لمهب الريح ~~ومصب الماء. وكذلك قالوا في الاسم العلم موهب بفتح الهاء، ولو بنيت من وعد ~~وورد - وهما نظير "وهب" - مفعلا اسما على عدة "موهب" لم تقل فيه: موعد، ~~إنما تبنيه على مفعل بكسر العين فتقول: "وعد ومورد. PageV01P200 # فأما موحد فلأنه معدول، وقد خرج عن باب ms104 متمكن الأسماء كما خرج أيضا في ~~البناء والصيغة عن معهود صيغ المتمكنات في هذا الباب. # وقيل في شرط الاسم المرخم ما كان متوهنا بالبناء في النداء، لأن توهينه ~~بالبناء، وإخراجه عن أصله في التمكن تغيير، فطرق عليه التغيير التغيير، ~~وليس ذاك بانتهاك له لأن أحد التغييرين مخالف للآخر، إذ كان البناء يثقله ~~والترخيم يخففه، ولأن حركة البنائية وهي الضمة غير دالة على معنى دلالة ~~الإعراب، فلم تقع المحافظة عليها. ومن الحروف المختصة، مما (¬1) ### | AUTO يعمل النصب فقط # "أن" الخفيفة، وهي الناصبة للفعل المستقبل؛ وتكون معه في تأويل المصدر، ~~وفائدتها أنها مع الفعل مصدر معين الزمان، فيقع بعدها الماضي كقولك: عجبت ~~من أن قام زيد، فلا تعمل فيه، ويقع بعدها المستقبل فتعمل فيه النصب كقولك: ~~أريد أن يقوم، ولا تدخل على فعل حال. وليس الماضي هنا بواقع موقع المستقبل ~~فيحكم عليه بأنه في موضع نصب، لأنها لتخليص (¬2) زمن هذا كما هي لتخليص ~~(¬3) زمن الآخر، بخلاف الحال التي ل "إن" الشرطية، لأن الشرط لا يكون إلا ~~بالمستقبل (¬4)، فالماضي في موضعه، فحكم له بإعرابه. و"إن" لتخليص (¬5) ~~الزمانين لا تخص أحدهما؛ ولو حكم على الماضي أنه في موضع نصب ب "أن" PageV01P201 # ولم يظهر الإعراب في لفظه لأجل البناء لما (¬1) كان بعيدا في القياس. # واعلم أن "أن" تقتضي الفعل اقتضاءين؛ أحدهما اقتضاء العامل المعمول، إذ ~~كانت ناصبة له، والآخر اقتضاء الموصول الصلة، إذ كان معها مصدرا مقدرا. # و"لن"، وهي نافية للفعل المستقبل أيضا وعاملة فيه، وليست معه مصدرا كما ~~كانت "أن" معه، ولهذا صح تقديم بعض معمول الفعل عليها، كقولك: زيدا لن ~~أضرب، والمصدر لا يتقدم عليه شيء من صلته. # وقال الخليل (¬2): هي مركبة من لا وأن، أما من "لا" فلأنه رآها نافية، ~~وأما من "أن" فلأنها ناصبة للمستقبل كما تنصبه "أن". # وعورض بتقديم بعض المعمولات عليها، أعني معمول منصوبها، وليس ذلك في ~~المصدر. وله أن التركيب يغير كثيرا من أحكام المفردات على انفرادها، وكذا ~~يجب في القياس لأجل التمزيج؛ إلا أن الأصل في الحروف ms105 أن لا يحكم عليها ~~بالتركيب لأن التركيب وغيره من ضروب التغيير تصرف، وباب التصرف الأفعال؛ ~~والأسماء محمولة عليها فيه. # ومتى أمكن حمل الكلمة - على الإطلاق، اسما كانت أو فعلا أو حرفا- على ~~الأفراد الذي هو الأصل لم تحمل على التركيب الذي هو فرع وثان فاعرفه. PageV01P202 # ومنها "كي" وهي للغرض، وتخص الأفعال؛ وربما استعملت استعمال حروف الجر ~~وهي محمولة في ذاك على اللام الجارة؛ والمثال في ذلك قولك في الاستفهام لمن ~~قال: فعلت كذا وكذا، فتقول أنت: كيمه؟ تريد كيم كما تقول في لم لمه، فإذا ~~دخلت عليها اللام تمحضت حرفا ناصبا للفعل؛ وذاك هو الأصل فيها، كقولك: جئت ~~لكي تكرمني، وفي التنزيل "كيلا يكون دولة" (¬1)، {لكيلا تاسوا على ما ~~فاتكم} (¬2) [الحديد: 23]، وإنما تمحضت في هذا الاستعمال حرفا ناصبا لأن ~~حرف الجر لا يدخل على مثله، بل قياس كل حرف ألا يدخل على حرف في معناه. # ومنها "إذن"، ومعناها الجواب والجزاء؛ وتنصب الفعل المستقبل بشروط: منها ~~أن تكون جوابا في أول الكلام، وألا يعتمد ما بعدها على ما قبلها، ويكون ~~الفعل مستقبلا، ولا يفصل بينها وبينه بغير القسم، فإن أخلت بشرط من هذه ~~الشروط بطل عملها. # مثال ذلك، يقول القائل: أنا أكرمك، فتقول أنت مجيبا له: إذن أشكرك، فهي ~~هاهنا في أول الكلام كما ترى، وقد وقعت جوابا لكلام المخبر عن نفسه ~~بالإكرام لك وجزاء لفعله؛ والفعل الذي دخلت عليه وهو الجزاء المستقبل (¬3)، ~~لأنه لم يقع بعد ولم يوجد ولم يفصل بينها وبينه بشيء، ولم تعتمد على شيء ~~قبلها. PageV01P203 # ولو فصلت في هذا الكلام بالقسم، فقلت: إذن - والله - أشكرك كان العمل ~~باقيا بحاله، لأن القسم يقع معترضا في الكلام لتأكيده، ففصله كلا فصل؛ وهذا ~~كفصله في الكلام في مواضع كثيرة، دخوله فيها كخروجه، كقولك في المبتدأ ~~وخبره: زيد - والله - قائم، وفي الفعل وفاعله: قام - والله زيد، وفي الصفة ~~والموصوف: مررت برجل - والله - كريم، إلى غير ذلك من مواضع، فصل فيها ~~بالقسم، فكان فصله غير معتد به كما اعتد بفصل غيره. # ومثال الاعتماد ms106 المبطل لعملها قولك: أنا إذن أشكرك، ترفع الفعل وتلغي ~~"إذن" لاعتماد الفعل على المبتدأ الذي هو قولك: أنا، فوقعت "إذن" على هذا ~~متوسطة لا مبتدأ بها، وتوسطها يلغيها؛ وهي في عوامل الأفعال ك "ظننت" ~~وبابها في عوامل الأسماء، تعمل إذا تمكنت من المعمول، وتلغى إذا عرض لها ~~عارض يضعفها؛ ومعلوم أن عوامل الأسماء أقوى، وعوامل الأفعال أضعف، وتلك ~~تلغى ويبطل عملها إذا توسطت أو تأخرت؛ فما ظنك بهذه؟ فلهذا ألغيت "إذن" إذا ~~(¬1) اعتمد ما بعدها على ما قبلها، لتوسطها بين ما هو بأن يعني به دونها ~~أولى، وذلك هو المبتدأ الذي وقع صدرا فاقتضى خبرا، إذ لابد له (¬2) منه. # ومثال إبطال عملها، إذا وقع بعدها فعل الحال، أن يتحدث متحدث بحديث، ~~فتقول أنت: إذن أظنك كاذبا، وأنت مخبر أنك PageV01P204 # في حالة ظن لا مستقبل لها؛ وإنما لم تعمل في فعل الحال لأن أخواتها من ~~نواصب الفعل لا يعملن في الحال. # وما عدا هذه الحروف الأربعة مما ينتصب بعده الفعل، فبتقديرها يعمل وعليها ~~يحمل، وكله منصوب بإضمان "أن" خاصة، وذلك كحتى في قولك: حتى يقوم زيد، ف ~~"أن" بعد "حتى" مضمرة، وهي الناصبة، لأن "حتى" في الأصل، حرف جر ك "إلى"؛ ~~وحروف الجر لا تنصب الأفعال وإنما عملها الجر في الأسماء؛ فلزم أن يكون ~~للفعل ناصب غيرها وليس بمظهر فكان مضمرا، وكان "أن" خاصة دون غيرها من ~~نواصب الأفعال؛ وهي "لن" و "كي" و "إذن"، لأن "أن" مع الفعل في تقدير اسم، ~~ولهذا صح دخول حرف الجر غير حتى عليها؛ كقولك: عجبت من أن قام زيد؛ وأفعل ~~كذا إلى أن ينطلق عمرو، فدخول "حتى" عليها كدخول "من" و "إلى" وغيرهما من ~~حروف الجر. # ولو رمت إدخال شيء من هذه الحروف الجارة التي دخلت على "أن"، على بقية ~~أخواتها لم يصح، فكانت (¬1) لهذا هي المضمرة دون أخواتها. # ولكون هذا المعنى مستحيلا في بقية أخواتها، أعني دخول حروف الجر عليها، ~~لزم إضمارها بعد "حتى" وغيرها من المواضع التي لزم إضمارها فيها، حتى لو ms107 ~~أنك أظهرتها كنت لاحنا لأنه أصل مرفوض؛ وذلك لأنه تخفيف مع أمن اللبس، ~~وظهور العمل الذي أثرته في الفعل وهو نصبها إياه، كظهورها معه. PageV01P205 # فكل ما ينصب بعده الفعل - خلا المذكورة (¬1) مع "أن" من أخواتها - فبأن ~~هذه المضمرة ينصب، غير أن منها ما يجوز إظهار "أن" معه ومنها ما يلزمها ~~(¬2) معه الإضمار فمما يلزمها إضمارها معه ك "حتى" لام الجحد في قولك: ما ~~كان زيد ليفعل كذا، اللام فيه هي اللام في قولك: جئتك لتكرمني، وكلاهما لام ~~الجر، إلا أن المستعملة في الإيجاب لك إظهار "أن" معها والمستعملة في ~~الجحود يلزمها الإضمار لطول الكلام مع العلم كل العلم بأنها الجارة و "أن" ~~بعدها مقدرة، فهي العاملة دونها، والكلام إذا طال لزم فيه من الحذف ما لا ~~يلزم غيره؛ على أنهم قد عللوا بغير هذا. # ومثال إظهارها في الواجب: جئت لتكرمني، إن شئت قلت: لأن تكرمني؛ وقد ~~يعترض الكلام نفي فيلزم إظهارها مع اللام، ولولا ذلك النفي كنت مخيرا في ~~إضمارها وإظهارها على ما مثلناه، وذلك في مثل قوله تعالى {لئلا يعلم أهل ~~الكتاب} [الحديد: 29] (¬3) ولو أضمرت "أن" ها هنا لم يجز، لأن إضمارها يؤدي ~~إلى مباشرة حرف الجر حرف النفي، وذلك غير جائز. # ومن ذلك واو الجمع (¬4) في مثل قولك: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، يلزم مع ~~هذه الواو إضمار "أن" وهي الناصبة للفعل لا محالة، لا الواو، ولا يجوز ~~إظهارها مراعاة للمشاكلة في ظاهر اللفظ بين المعطوف PageV01P206 # والمعطوف عليه، إذ كانت الواو، وإن كانت للجمع؛ فهي راجعة في المعنى إلى العطف. # ألا ترى أن معنى الكلام: لا تجمع بين أكل السمك وشرب اللبن، فلما كان ما ~~قبلها فعلا وليس باسم لم يظهروا "أن" بعدها، ليكون ظاهر اللفظ عطف فعل على ~~فعل وجمعه إليه. # ويسمى الكوفيون (¬1) هذه الواو واو الصرف لأنها تصرف، في المعنى، الفعل ~~الثاني عن حكم الفعل الأول، إذ كان لم يجامعه في النهي مطلقا بل جامعه في ~~النهي عن الجمع بينهما فقط. # وعلة لزوم الإضمار بعد "أو" ms108 إذا قلت لأهيننه أو يقلع عن هذا الفعل ~~ولأنتظرنه أو يقدم؛ وقول الشاعر: # (وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيما) (¬2) # والمعنى إلى أن تستقيم أو إلا أن تستقيم. # هذه العلة المذكورة في الواو من ترك إظهارها معها لأنها حرف عطف كما أن ~~تلك حرف عطف، وحروف العطف في الأصل تعطف الأسماء على الأسماء والأفعال على ~~الأفعال، وبالجملة الشيء على ما هو من جنسه؛ فلا يقع بعدها فعل معطوف على ~~اسم ولا اسم معطوف على PageV01P207 # فعل، فألزموها؛ أعني أن، الإضمار بعد "أو" أيضا لتباشر لفظ الفعل، فتكون ~~في ظاهر اللفظ كأنها قد عطفت فعلا على فعل. # وفي البيت المستشهد به شيء يحتاج إلى معرفته؛ وذلك أن الأفعال المعطوفة ~~في الأصل، إذا كان الأول ماضيا فالمعطوف عليه ينبغي أن يكون ماضيا مثله، ~~وإذا كان مضارعا فكذلك أيضا، ولهذا أصلوا في باب العطف أنك تعطف الاسم على ~~الاسم إذا اتفقنا في الحال، والفعل على الفعل إذا اتفقا في الزمان فتقول: ~~قام زيد وقعد ولا تقول: يقوم زيد وقعد، ولا عكسه، فينبغي على هذا الأصل أن ~~يراعي تشابه الفعلين في الزمان، فيقع قبل "أو" مستقبل كما وقع بعدها ~~مستقبل، فتقول: لانتظرنه أو يقدم، ولا تقول: انتظرته أو يقدم. وفي البيت ~~قبل أو "كسرت" وهو ماض في اللفظ، وبعدها "تستقيم"، وهو مستقبل. # وإنما جاز ذلك وحسنه كونه جوابا ل "إذا" و "إذا" فيها معنى الشرط؛ ~~والماضي إذا وقع شرطا انقلب إلى معنى المستقبل؛ فهو على هذا في معنى إذا ~~أغمز أكسر أو تستقيم، فاعرفه (¬1). # وكذا علة لزوم إضمار "أن" بعد الفاء إذا وقعت جوابا للأشياء (¬2) السبعة ~~التي هي: الأمر والنهي والاستفهام والدعاء والنفي والتمني والعرض كقولك: ~~إثنتي فأحسن إليك، ولا تعص الله فيعذبك، وأتأتيني فأنتظرك وما أنت بصادق ~~فأسمع منك، وألا تنزل فنقضي حق ضيافتك، وليت PageV01P208 # لي مالا فأبذله (واللهم ارزقني بعيرا فأحج عليه) (¬1) ف "أن" بعد الفاء ~~في هذه المواضع هي الناصبة للأفعال التي وقعت بعدها، وإضمارها لازم كالواو وأو. # والفرق بين ms109 الفاء إذا وقعت جوابا، كما مثلنا في هذه الأشياء، وبينها إذا ~~وقعت غير جواب أنها لا تكون جوابا إلا في المواضع التي يصح أن يقدر الكلام ~~فيها تقدير الشرط؛ فإن عري الكلام من معنى الشرط بطل الجواب، وكانت عاطفة ~~للثاني على الأول ومشركة بينهما في الأعراب، وذلك هو أصلها في العطف، وإنما ~~هي في الجواب والنصب لما بعدها من الأفعال بإضمار "أن" مخرجة عما وضعت له ~~من العطف، ومتأول فيها الرد إلى أصلها، وإنما كان ذاك لأن الشرط يقتضي ~~الجواب، فلا يصح عطف الجواب على الشرط فيشركه في الإعراب بحق العطف (¬2)، ~~ولو كان ذاك لكان الجواب شرطا، وذاك محال، فخالفه حينئذ في حكم العطف. فإذا ~~وقعت الفاء هذا الموقع خالف ما بعدها حكم ما قبلها (فانتصب الفعل بعدها ولم ~~تنسقه على ما قبلها) (¬3) فيشاركه في الإعراب. # ومثال تأول الشرط في هذه الأشياء قولك في الأمر: اثنتي فأحسن إليك، ~~والمعنى: اثنتي، إن تأتني، أحسن إليك، ولهذا إذا حذفت الفاء من جواب هذه ~~الأشياء انجزمت الأفعال التي وقعت بعدها منصوبة ما خلا جواب الجحود، وكذا ~~بقية الأمثلة. PageV01P209 # ومثال العاري من فعل الشرط قولك: اذهب إلى فلان فانظر ما حاله؟ وليذهب ~~زيد إلى عمرو فينظر ما حاله؟ والنهي: لا تغضب فتشتم بكرا، إذ لم تجعل الغضب ~~علة للشتم، بل نهيت عن هذا كما تنهي عن هذا؛ وكذا كل ما لم تكن الفاء فيه ~~جوابا لما قبله، بل عاطفة ما بعدها على ما قبلها عطفا صريحا حكمه الحكم ~~الذي ذكرناه. PageV01P210 ### | AUTO الضرب الثالث من الحروف ما يجزم # والجازم يعمل الجزم فقط، كما أن الجار عمله الجر فقط. وأصل الجزم في ~~اللغة القطع؛ فلما كانت هذه الحروف إذا دخلت الفعل قطعت عنه الحركة أو ما ~~جرى مجرى الحركة سميت جوازم، لأن عملها يسمى جزما؛ والجزم إسكان أو حذف ~~يجري مجرى الإسكان. # وهذه الحروف أضعف الأدوات عملا، لأن معمولها أصله أن يكون غير معمول. وهي ~~خمسة؛ منها "لم" ومعناها النفي وتختص بأنها تنقل المضارع إلى المضي ms110 بعد ~~نفيه، وتقلب معناه إليه، كقولك: لم يقم زيد. # ويدلك على صحة هذا المعنى فيه، وأنه قد قلب المضارع إلى معنى المضي كما ~~تقلب "إن" الشرطية الماضي إلى معنى الاستقبال صحة وقوع الفعل معها في الزمن ~~الماضي كقولك: لم يقم زيد أمس، ولو كان باقيا على معناه من حال أو استقبال ~~لم يصح وقوعه إلا في الزمن الذي صيغ له. # ألا ترى أنك لو قلت: يقوم زيد أمس كان محالا كما كان محالا قولك قام زيد ~~غدا؛ ولو قلت: إن قام زيد غدا قام عمرو كان كلاما حسنا، PageV01P211 # لقلب "إن" معنى الماضي إلى المستقبل كما يصح لم يقم أمس لقلب "لم" مع ~~نفيها إياه معناه من غير المضي إلى المضي، فهي على ما ترى في هذا الحكم من ~~القلب عكس "إن" الشرطية، لقلبها الماضي إلى المستقبل. # وتتصل "لم" بما دخلت عليه من الأفعال اتصالا يجعلها معه كالجزء الواحد، ~~فلهذا لا يجوز في الكلام المنثور، وهو حال السعة والاختيار، الفصل بينها ~~وبينه، أعني "لم" وما نفته، وإن جاء شيء من الفصل بينها وبينه فإنما يجيء ~~نزرا في بعض المنظوم وضرورة لإصلاح الوزن، وذلك مما لا يعمل عليه وكما ~~أنشدوا: # (فأضحت مغانيها قفارا رسومها ... كأن لم سوى أهل من الوحش تؤهل) (¬1) # أراد: كأن لم تؤهل سوى أهل من الوحش، ففصل كما ترى. # والفصل في الكلام نظمه ونثره كثير، منه الحسن ومنه القبيح وهذا منه؛ ~~وكلما كثر الفصل، لاسيما بين شديدي الاتصال كان أقبح. وقد يقع الفصل بين ~~أشياء بأشياء وقع فيها التقديم والتأخير. ومن طريف الفصل والمقدم والمؤخر ~~أما أنشدنيه بعض أهل الأدب قديما من قول الشاعر: # (فأصبحت بعد خط بهجتها ... كأن قفرا رسومها قلما) (¬2) PageV01P212 # أراد، أصبحت بعد بهجتها قفرا كأن قلما خط رسومها، وذا قبيح جدا وهو مصنوع ~~بغير شك. # ولاتصال "لم" بما تنفيه وكونها معه كالشيء الواحد وقعت معه شرطا وجزاء ~~كما يقع الفعل المفرد من حرف يدخل عليه شرطا وجزاء؛ وذلك حين تقول: إن لم ~~تقم لم أقم؛ فالأولى ms111 مع فعلها شرط، والثانية مع فعلها جزاء. وكلا الحرفين ~~مع منفيه في موضع جزم ب "إن"، فهذا كما تقول: إن تقم أقم. # وهي للنفي عاما، مترقبا كان الفعل أو غير مترقب، فغير المترقب لم يقم زيد ~~مثلا والمترقب: خرجت ولم يخرج الأمير بعد. # و"لما" فرع عليها، لأنها "لم" في الأصل، زيدت عليها "ما" فصارت في أكثر ~~الأمر لنفي الأفعال المترقبة كقولك: جئت ولما يركب الأمير، وبكرت ولما تطلع ~~الشمس، قال: # (فقمنا ولما يصح ديكنا ................... ) (¬1) # أي ولم يركب الأمير ولم يصح ديكنا. PageV01P213 # وقد تنفي بها غير المترقب؛ كقولك: لما يذهب زيد، بمعنى لم يذهب، تنفي ~~ذهابه من غير أن يكون مترقبا كترقب ركوب الأمير ودخول الشتاء إذا قلت: قدمت ~~ولما يدخل الشتاء. # وكل هذه المعاني مما تحملها الألفاظ كاحتمالها (¬1) إياها، وغيرها، إنما ~~هي بحسب قصد المتكلم ومراده لما يخبر به. # ومن الفروق بين "لم" و "لما"، وإن اشتركا في الأصل والمعنى، وهو النفي، ~~والعمل - وهو الجزم- أن "لم" لا يجوز الوقوف عليها دون ما تنفيه، فلا تقول: ~~جئت ولم، وذلك إذا قال لك قائل مثلا: هل ركب الأمير؟ فلا يجوز أن تقول: جئت ~~ولم، وأنت تريد يركب الأمير؛ ويجوز ذلك في لما؛ فتقول: جئت ولما؛ تريد: ~~يركب الأمير؛ لأنها بدخول ما عليها قويت فأشبهت صيغ الأسماء، فجاز لذلك ~~الوقوف عليها دون ذكر معمولها، وذلك على كل حال لعلم بالمعنى، ولولا العلم ~~به لم يجز أن يحذف، لأن حذف غير المعلوم بعد حذفه تكليف السامع أن يعلم ~~الغيب و "لم" ليس لها هذا الحكم، ولو كان المعنى مفهوما، ولهذا تقع "لم" في ~~مواضع يقع فيها الفعل مفردا من غير ذكر حرف معه، ولا تقع "لما" ذلك الموقع، ~~وذلك كالشرط، وقد مثلنا عليه. ومدار هذا التعليل على شدة اتصال "لم" بما ~~دخلت عليه دون "لما". # فأما "لا" الناهية و "لام الأمر" فيشتركان في جزم الفعل PageV01P214 # المستقبل أيضا، والفرق بينهما من طريق المعنى ظاهر، ومن طريق الاستعمال ~~أن (¬1) "لا"، لا يعرى منهي عنه من دخولها ms112 عليه إذا كان فعلا، ولام الأمر ~~تدخل بعض الأفعال المأمور بها دون بعض، ألا تراها يطرد دخولها في فعل ~~الغائب إذا قلت: ليقم زيد، ويقل استعمالها في فعل المواجه إلا على جهة ~~الندور، فهي عند البصريين (¬2) مختصة بفعل الغائب، وعند الكوفيين عام ~~دخولها في الجميع، لكن حذف مع الحاضر تخفيفا واستغناء بالمواجه، ولهذا ~~استعملت مع المواجه في بعض الكلام تنبيها على الأصل المطرح، وكلا القولين ~~قوي في القياس، ومنزلة الأمر من النهي منزلة الإيجاب من النفي، لأن الأمر ~~للإيقاع والنهي لترك الإيقاع، وبتركه ينتفي كما بفعله يقع ويجب. # وأما "إن" الشرطية فإنها وإن كانت حرفا جازما فإنها مخالفة في الحكم بقية ~~الجوازم، وذلك أنها تعمل في فعلين هما الشرط وجزاؤه في قول كثير (¬3) من ~~الناس، وذلك إذا كانا مستقبلي اللفظ، فإنه يظهر جزمها لهما، فهي عاملة ~~فيهما عند هؤلاء. # وعند الأكثرين أنها تجزم الأول بنفسها، وترفده أي تقويه، أعني فعل الشرط، ~~فينجزم الثاني وهو الجزاء بها وبه، فمجموعهما العامل في الثاني كما كان ~~مجموع الابتداء المبتدأ هو الرفع للخبر عندهم أيضا، والذي دعاهم إلى القول ~~بهذا PageV01P215 # والعدول عن اعتقاد الأولين من أن "إن" هي الجازمة للثاني بنفسها كما جزمت ~~الأول كونها حرفا جازما، والجازم أضعف العوامل عندهم، فلم يكن ليجزم فعلين ~~بغير مقو أو وسيط، كما رأوا في الابتداء أنه عامل معنوي ضعيف، فلم يعملوه ~~في الاسمين. # وعلى كل حال فلم تعر "إن" من أن تكون عاملة في الفعلين، الأول بنفسها ~~والثاني بمعين ومقو، فقد عملت فيما زاد على الفعل الواحد. # والأصح من الأقوال فيها أنها عاملة الجزم عملا إعرابيا. # وقول من ذهب إلى أن سكون الفعلين بعدها سكون بناء لا إعراب غير صحيح، وقد ~~عزوا هذا القول إلى أبي عثمان المازني، وهو كما تراه (¬1). # واعلم أن أصل جوابها أن يكون فعلا، كما أن الشرط الذي هو علة له فعل، ~~فالأصل إن تقم أقم، فهذا، كما تراه، أحد الفعلين وهو الأول سبب للثاني، ~~والثاني مسبب عنه، وما سواه من الأجوبة ms113 المذكورة - غير الفعل- محمول على ~~الفعل، ولذلك يحكم على موضعه بالجزم للفعل. فمن الأجوبة غير الفعل، الفاء ~~في مثل قولك: إن تطع الله فأنت سعيد؛ وقوله تعالى: {إن تكونوا صالحين فإنه ~~كان للأوابين غفورا} [الإسراء: 25] (¬2) وقوله تعالى: {ومن يقل منهم إني ~~إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين} [الأنبياء: 29] (¬3). PageV01P216 # والمراد بدخول الفاء هاهنا هو التوصل إلى المجازاة بالابتداء، والخبر ~~لأنهم لما جازوا بالفعل الذي هو الأصل، والفعل يلزم فاعله، فلا ينفرد عنه، ~~وهو مع فاعله جملة من فعل وفاعل. والجملة من الابتداء والخبر نظيرة التي من ~~الفعل والفاعل وأختها، فآثروا المجازاة بها كما جازوا بتلك، فلم يوقعوها ~~موقعها مفاجأة، إذ كانت لا يتعين منها معنى استقبال كما يتعين من الفعل؛ ~~فلم يقولوا: إن يقم زيد منطلق، بل توصلوا إلى إيقاعها، أعني الجملة من ~~الابتداء والخبر، موقع الجملة من الفعل والفاعل بأن أولوها حرفا عاطفا في ~~الأصل يشارك الواو وغيرها من العواطف في العطف، وينفرد عنها بمعنى يخصه وهو ~~التعقيب، وهو كون الثاني عقيب الأول أي بعده بلا مهلة، وذلك الحرف هو ~~الفاء، فتجردت من العطف هنا، إذ كان الجزاء لا يصح عطفه على شرطه فأخلصت ~~للمعنى المختص بها؛ وهو التعقيب، لأن الجزاء هذا حكمه مع الشرط، إذ كان ~~يليه إذا وقع بلا مهلة ولا فسحة في الزمان ولا متنفس، فقالوا: إن تذهب فإني ~~ذاهب، وإن أطعت فلك الثواب. # ولهذا التجريد للحرف وإفراده بالمعنى الخاص به في بعض المواضع، لئلا ~~تنتقص الأوضاع ويفسد المعنى مع الاتساع، نظائر كثيرة في كلامهم تبسط في ~~المبسوطات من كتب الصناعة لضيق المختصرات عنها. # ولهذا التوصل أيضا نظائر واسعة كثيرة جدا، منها "الذي" وأخواته من الكلم ~~الموصولة، عللت النحاة المجيء بها في الكلام أنها وصلة إلى وصف المعارف ~~بالجمل، إذ كانت الصفة وفق الموصوف في التعريف والتنكير، وقد آثروا وصف ~~المعرفة بالجملة كما وصفوها بالمفرد PageV01P217 # وأن يجمعوا لها ما جمعوا للنكرة من الوصف بالمفرد والجملة، فصدهم ما يعرض ~~من التناقض عن أن يقولوا: مررت بزيد ms114 أبوه منطلق، فتواصلوا إلى ذلك بالمجيء ~~بالموصولات التي وصف بها، وجعلوا الجمل صلات لها وأجروها على المعارف ~~أوصافا فقالوا: مررت بزيد الذي قام أبوه وببكر الذي أبوه قائم وبمحمد الذي ~~في الدار وبعمرو الذي إن أكرمته أكرمك، وكذا سائر الجمل التي وقعت أوصافا ~~للنكرات بغير وصلة، توصف بها المعارف بالوصلة التي هي الاسم الموصول. # وكذا توصلهم إلى نداء ما فيه الألف واللام ب "أي" في قولك: يا أيها الرجل. # والوصل كثيرة، وموضع الفاء وما بعدها من الابتداء والخبر جزم لأنها وقعت ~~موقع مجزوم؛ ويدلك على ذلك أنهم إن عطفوا عليها فعلا مستقبلا ظهر الجزم يه ~~كقولهم: إن تقم فزيد قائم ويقم عمرو، وعليه (¬1) قراءة من قرأ {من يضلل ~~الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون} [الأعراف: 186] (¬2) بجزم ~~"يذرهم" ومن ذلك إذا في نحو قوله تعالى {وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم ~~إذا هم يقنطون} [الروم: 36] (¬3) فإذا وما بعدها جواب قوله: " تصبهم" ~~وتقديره يقنطوا، وقال النحويون (¬4) معناه قنطوا، والتحقيق PageV01P218 # أن يقدر بمستقبل، لأن الشرط وجزاءه مستقبلان، فإن لم يظهر فيهما لفظ ~~الاستقبال قدرا به. # وإنما وقعت "إذا" جوابا للشرط لما فيها من معنى المفاجأة، كما وقعت الفاء ~~وما بعدها جوابا للتعقيب الذي فيها، ولأن "إذا" وما بعدها كأنها واقعة موقع ~~الفاء وما بعدها، فكان قوله تعالى: {إذا هم يقنطون} في موضع "فهم يقنطون"، ~~وقوله: "فهم يقنطون" في موضع يقنطوا أو قنطوا، على ما فسروه، وهو تفسير من ~~طريق المعنى. # والجواب ب "إذا" أقل في استعمالها من الجواب ب "الفاء"؛ ولهذا لم يذكره ~~كثير من النحويين في أجوبة الشرط كما ذكروا الفاء في الجواب. # وعلى الجملة فالشرط وجوابه لا يخلوان من طريق الأفعال وقسمتها من أن ~~يكونا فعلين مستقبلين؛ وذلك هو الأصل في الباب، لأن المعنى الذي وضع الشرط، ~~عليه لا يكون إلا بالاستقبال، ولا يصح إلا به، وإذا كانا كذلك كانا مجزومي ~~اللفظ، أو يكونا ماضيي اللفظ؛ فيحكم على معناهما بأنه مخالف للفظهما، ~~وأنهما مستقبلان من طريق المعنى، ويحكم على ms115 موضعهما بالجزم وأنهما متوسع ~~بإيقاعهما بلفظ المضي موضع المستقبل لغرض صحيح ولفهم المعنى وعدم التباس ~~الأفعال بعضها ببعض إذا قلت: إن قمت قمت، يدلك على أن المعنى إن تقم أقم، ~~وأن الماضي هاهنا غير باق على أصله، وأنه خارج (¬1) إلى معنى المستقبل ~~بوقوعه موقعه أنك لو قرنت به زمنا ماضيا - أعني ظرفا معناه المضي، وأعملته ~~فيه - كان PageV01P219 # مستحيلا؛ كقولك: إن قام زيد أمس قام عمرو أول من أمس، أو قام عمرو غدا؛ ~~وإن قام عمرو غدا قام محمد أمس؛ كل ذلك محال لإقرار الماضي من الفعلين على ~~أصله. بل إذا أعملتهما في ظرفين مستقبلين، كان الكلام مستقيما حسنا؛ كقولك: ~~إن قام زيد غدا قام عمرو بعد غد. # وهكذا ينبغي أن تكون أزمنة الشرط وجزاؤه مستقبلات، ويكون (¬1) الجزاء ~~أقعد في الاستقبال من شرطه، لأنه يتجدد بعده، وهو علة وسبب والجزاء معل ~~ومسبب، ولا مرية في تقديم السبب على مسببه زمانا ورتبة. # أو يكون الأول ماضيا في اللفظ والثاني مستقبلا، وذلك جائز حسن مستعمل في ~~الاختيار وحال السعة كثيرا كقولك: إن ذهب محمد يذهب بكر، وعكسه غير جائز ~~عند الأكثرين (¬2) منهم في الاختيار والسعة لأن الجزاء أقعد (¬3) في ~~الاستقبال من الشرط، فاستقبحوا أن يجيء الشرط على الأصل الذي يستحقه من لفظ ~~الاستقبال ومعناه، ويجيء الجزاء على لفظ المضي، وهو أحق بالاستقبال لفظا ~~ومعنى (¬4) كقولك إن يقم عمرو قام زيد؛ ومجيئه أيضا في الشعر عزيز كقوله: # (إن ينل رمحي الغداة حبيبا ... نال رمح الحصين كبشا سمينا) (¬5) PageV01P220 # والشرط أبدا لا يكون إلا بالفعل، ولا يقوم مقامه غيره، كما قام مقام ~~الجزاء غيره من الفاء وما بعدها وإذا ما بعدها. # ولأن الشرط متحقق بالفعل حمل الاسم إذا وقع بعد حرف الشرط عليه أي على ~~الفعل فرفع به مضمرا، مفسرا بما بعد الاسم، ولم يرفع الاسم بالابتداء في ~~محقق الأقوال (¬1) وذلك في نحو: إن زيد جاء فأكرمه وهو مرفوع ب"جاء" أخرى ~~مضمرة يفسرها ما بعد الاسم وعليه حملوا قوله تعالى {إن امرؤ هلك} (¬2) ~~[النساء: 176] أي إن ms116 هلك امرؤ، وكذا {إذا السماء انشقت} (¬3) [الانشقاق: 1] ~~أي إذا انشقت السماء. # وربما حذف الشرط لدلالة غيره عليه كقوله: # (فطلقها فلست لها بأهل ... وإلا يعل مفرقك الحسام) (¬4) # أي وإلا تطلقها يعل. PageV01P221 # وكذا يحذف الجزاء لدلالة غيره عليه، كقولك: أقوم إن قمت وأنا ظالم إن ~~فعلت، والتقدير: إن فعلت فأنا ظالم؛ ولا يكون هذا إلا والشرط ماضي اللفظ ~~ولا يكون وقد ظهر الجزم فيه، وهو أن يكون مستقبلا، قال بعض المتأخرين لأنك ~~أرهفت عامل الشرط غاية الإرهاف فلم يجز ألا تعمله في الجزاء. # فهذه أصول الشرط وأكثر فروعه قد أثبتت فاعرفها. PageV01P222 # فصل ### | AUTO الضرب الرابع من الحروف ما يجر فقط # هذه الحروف أقوى عملا من حروف الجزم وإن كانت في الأسماء نظيرة تلك في ~~الأفعال، وهي سبعة عشر حرفا، قد عددها وبين معانيها جملة (¬1). # قوله: وتضمر "رب" بعد الواو كقول رؤبة (¬2): # (وقاتم الأعماق خاوي المخترق) (¬3) PageV01P223 # التحقيق أن "رب" مضمرة بعد الواو كما ذكر، فالجر بها لا بالواو، إذ ~~العاطف لا يختص بعمل لكونه غير مختص بمعمول، فالواو في قوله: وقاتم الأعماق # (وبلد عامية أعماؤه) (¬1) # هي الواو في جاءني زيد وعمرو؛ والعاطف يشترك ما بعده في إعراب ما قبله، ~~ويدل على صحة هذا من كونها (¬2) مقدرا بعدها الجار وهو رب، وقوع غيرها من ~~حروف العطف التي لا يمترى في أنها عاطفة لا جارة هذا الموقع. # فمن ذلك الفاء في مثل قول الهذلي (¬3): PageV01P224 # (فحور قد لهوت بهن عين ... نواعم في المروط وفي الرباط) والفاء لا يشك في ~~أنها لا تجر. # ومن ذلك "بل" في قول الآخر: # (بل بلد أطرافه في أبلاد) (¬1) # ف"رب" بعد هذين الحرفين مضمرة لا محالة، وهما حرفا عطف، وكذلك هي مضمرة ~~بعد الواو؛ فإن قلت: فنراها تقع كثيرا في أوائل القصائد، وحيث لا كلام ~~قبلها، فتعطف عليه، فعلى أي شيء عطفت الواو والفاء وبل لرب المقدرة بعدها، ~~وما انجر بها؟ فالجواب أن الشاعر يبتدئ بالواو مثلا مقدرا العطف بها على ~~شيء منوي مقدر يكون كالمنطوق به، كما يبتدئ ب"الفاء" وكذا ب"بل" ms117 مقدرا ~~الإضراب عن شيء مقدر منوى به التقديم؛ وحقيقة ذلك الشيء أنه سوى ما أخذ فيه. # وشبيه بهذا قولهم في أثناء القصائد حين يخرجون من نسيب إلى غيره، أو من ~~نعت إلى نعت، فدع ذا، وفعد عما ترى، قال: # (فدع ذا ولكن هتعين متيما ... ......................... ) (¬2) # يريد هل تعين، فأدغم، وقال النابغة: # (فعد عما ترى إذ لا ارتجاع له ... وانم القتود على عيرانة أجد) (¬3) PageV01P225 # فصل # اعلم أن ### | AUTO الحروف تنقسم قسمين: عامل وغير عامل # ، وربما سموا غير العامل هاملا (¬1) فالعوامل قد ذكرت، وهي ما ينصب أو ~~يجر أو يجزم أو ما يعمل نصبا ورفعا. فالناصب منها قد يقارن عمله النصب عمله ~~الرفع أيضا، فأما الجار والجازم فلا يعملان إلا عملا واحدا، إذ كان للناصب ~~الرافع أصل يحمل عليه في ذاك؛ وهو الفعل المتعدي، فإنه يرفع الفاعل وينصب ~~المفعول، فحمل عليه الحرف المشبه به في هذا العمل، فنصب ورفع ولم يكن هناك ~~عامل يعمل مع الجر أو الجزم غيره (¬2) فيجتمع (¬3) معهما غيرهما في الحمل عليه. # واعلم أن من شرط العامل أن يختص بأحد القبيلين الاسم أو الفعل فإن (¬4) ~~اختص الحرف بأحدهما عمل فيه؛ وغير العوامل هي كل حرف اشترك الاسم والفعل في ~~دخوله عليهما، فلا يعمل حينئذ في واحد منهما، لأنه ليس بأن يعمل في ذا بأحق ~~من أن يعمل في ذا، فكان غير PageV01P226 # عامل؛ وذلك كالحروف العاطفة، وكأدوات الاستفهام مثل هل والهمزة لما لم ~~تختص لم تعمل. # ألا تراك تعطف بالعاطف من الحروف الاسم على الاسم كقولك: جاء زيد وعمرو؛ ~~فقد دخل كما ترى على الاسم، والفعل على الفعل في قولك: قام وقعد زيد؛ فقد ~~دخل على الفعل كما دخل على الاسم، وتقول: هل زيد منطلق كما تقول: هل انطلق ~~زيد؛ فتباشر هل - في دخولها عليهما - هذا تارة وذاك أخرى، فلم تختص على ~~هذا، فكانت غير عاملة. وقد ترد حروف مختصة بالاسم، وحروف مختصة بالفعل؛ ~~وكلا القسمين غير عامل، وعلة ما جاء من هذا الضرب في امتناعه من العمل مع ~~أنه مختص ms118 أن يتصل بما اختص به اتصالا شديدا، حتى يتنزل لشدة اتصاله به ~~منزلة الجزء منه، فيبطل عمله فيه، إذ كان الجزء من الكلمة لا يعمل فيها، ~~وإنما عاملها غيرها. # فمن المختصة التي لم تعمل لام التعريف لما اتصلت بالاسم مع اختصاصها به ~~دون الفعل، فجرت مجرى الجزء منه بأدلة كثيرة؛ منها أنها تغير طبيعة الاسم، ~~فكأنها باتصالها به قد جعلته شيئا آخر، إذ كانت قد نقلته من العموم إلى ~~الخصوص، لأنه كان قبل دخولها نكرة شائعة، فصار بها معرفة مختصة مقصورة على ~~شخص بعينه؛ ومنها أنه عدل عنه وهي فيه كما يعدل عن الاسم الذي ليست فيه، ~~فهم يقولون: جاءنا سحر يا هذا، يريدون سحرا بعينه، فيمنعونه الصرف لكونه ~~معرفة معدولا عن السحر المستعمل بالألف واللام، فذا يدل على تنزلها منزلة ~~بعض (¬1) الاسم إذا عدل عنه، وهي فيه إلى غيره مما ليست فيه كما PageV01P227 # عدلت صيغه إلى صيغه في قولك: عمر المعدول عن عامر، فتنزلت الألف واللام ~~لهذا الحكم في قولك: جئت السحر؛ للعدل عما هي فيه، وعنها إلى قولك: جئت سحر ~~منزلة بعض الكلمة من بعض، وهذا الدليل حسن قوي في الاستنباط. # وكذا السين وسوف في العمل؛ هما غير عاملتين في الفعل مع اختصاصهما به، ~~لجريهما فيه مجرى لام التعريف من الاسم، إذ كانتا تخصصانه كما تخصص تلك الاسم. # وكذا "قد" في الفعل تفيد في الماضي معنى شبيها بالتخصيص لتقريبها إياه من ~~زمن الوجود؛ والماضي مع ذلك غير معرب، فلم تعمل في لفظه ولا (¬1) موضعه. ~~وكذا إذا دخلت على المضارع جرت في دخولها عليه في الإهمال مجراها في الدخول ~~على الماضي، ولهذا أجريت مجرى حروف التعويض، وإن كان في تلك العامل وغير ~~العامل إذا قلت: علمت أن سيقوم زيد، وعلمت أن لن يقوم زيد، وعلمت أن لا ~~يقوم وعلمت أن قد قام، ومنه قوله تعالى {علم أن لن تحصوه} (¬2) [المزمل: ~~20]، {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} (¬3) [النجم: 39]. {أفلا يرون ألا يرجع ~~إليهم قولا} (¬4) [طه: 89]، {وحسبوا ألا تكون فتنة} (¬5) [المائدة: ms119 71] في ~~قراءة من رفع "تكون". PageV01P228 # كل هذه الحروف تعاويض من تخفيف أن وحذف اسمها، وهو ضمير الشأن والحديث مع ~~إحدى نونيها التي وقع التخفيف بحذفها، فاعرفه. واعلم أن من الحروف ما أصله ~~في كلامهم أن يكون عاملا، وعلى ذلك استعملوه حين أعملوه، ثم يدخل عليه حرف ~~يسمى عندهم كافا لكفه ما دخل عليه من العوامل عن عمله. فمن هذه العوامل ~~المكفوفة "إن" وأخواتها، هي عاملة في المبتدأ وخبره كما قد علمت تنصب ~~المبتدأ بأنه اسمها وترفع الخبر بأنه خبرها إذا قلت: إن زيدا قائم، فإذا ~~دخلت عليها "ما" وهي الحرف الكاف هيأتها بدخولها لوقوع الفعل بعدها، فبطل ~~مع دخولها عملها، لأنها تخرج بدخول "ما" عليها عن وضعها مختصة بالاسم دون ~~الفعل وتصير مشتركة بينهما، ومن شرط العمل الاختصاص ومن شرط إبطاله ~~الاشتراك. ويدلك على إبطال عملها وقوع الاسمين بعدها، إذا كفتها "ما"، ~~مرفوعين فتقول: إنما زيد قائم، والجملة من الفعل والفاعل، إنما يخرج زيد ~~غدا، قال الله تعالى: {إنما الله إله واحد} (¬1) [النساء: 171] و {إنما أنت ~~منذر} (¬2) [النازعات: 45] فهذا ابتداو وخبر، وقال في الفعل والفاعل {إنما ~~أنذركم بالوحي} (¬3) [الأنبياء: 45] و {إنما يخشى الله من عباده العلماء} ~~(¬4) [فاطر: 28] وقال الشاعر: PageV01P229 # (إنما نحن كشيء فاسد ... فإذا أصلحه الله صلح) (¬1) # وقال الآخر في وقوع الفعل بعدها: # (أنما تقتل النيام ولا تق ... تل يقظان ذا سلاح كميا) (¬2) # وقال تعالى في كأنما {كأنما يساقون إلى الموت} (¬3) [الأنفال: 6]. # وقال عنترة (¬4): # (وكأنما أقص الأكام عشية ... بقريب بين المنمين مصلم) PageV01P230 # وقال الآخر في لعلما: # (أعد نظرا يا عبد قيس لعلما ... أضاءت لك النار الحمار المقيدا) # وفي "ليتما" بيت النابغة حين أنشدوه بالرفع على أن "ما" فيه كافة معتد ~~بها لمنعها العامل عن عمله؛ والنصب على الوجهين: # (قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا أو نصفه فقد) # والوجهان هما رفع الحمام ونصبه، فالرفع على أن "ما" فيه كافة معتد بها ~~لمنعها العامل عمله، والنصب على أنها زائدة مؤكدة ما دخلت عليه، مكثرة ~~لفظه، ملغاة، خولها كخروجها. # وفائدة هذا ms120 الكف قد عللوه، فقالوا في "إن"، إذا قلت إنما زيد قائم، معنى ~~الكلام: ما زيد إلا قائم، وحرروا العبارة، فقالوا في "إنما": هي لإثبات ~~الشيء للشيء ونفي ما عداه. # وقد كف ب"ما" هذه الفعل وحرف الجر، وهما عاملان قويان دخلت عليهما "ما" ~~فأبطلت عملهما وهيأتهما لوقوع شيء بعدهما، لولاها (¬1) لم يكن ليقع، فخرجا ~~بها عن أصل وضعهما في كونهما عاملين وصلحا بها لما لم يصلحا له قبلها. # فأما الفعل فقولك قل وكثر، تدخل عليهما "ما" كافة، فيبطل عملهما حتى لا ~~يحتاجا إلى فاعل ويقع بعدهما الفعل وكان لا يقع، تقول: قلما يقول زيد كذا. # ويحمل على هذا الفعل نقيضه وهو "كثر"، فيقال: كثر ما يقولن (¬2) كذا. PageV01P231 # ومثال حرف الجر المكفوف "رب"، تدخل عليها "ما" فتكفها عن العمل ويليها ~~الفعل، وحروف الجر في الأصل لا تدخل إلا على الأسماء، ومثال دخولها على ~~الفعل مكفوفة بما قوله تعالى {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} (¬1) ~~[الحجر: 2]، ومن شواهده قول الأبرش (¬2) # (ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات) (¬3) # والنحويون (¬4) يجعلون "ما" كافة لرب في هذا البيت وفي الآية التي قبله، ~~ولكن يجعلون استعمالها في البيت هو الأصل، قالوا: لأنها لما كان معناها لما ~~مضى، وذلك قبل أن تكتف كانت بعد الكف لما مضى أيضا، وأنشدوا البيت لأن فيه ~~بعد "ربما" قوله: أوفيت؛ وهو فعل ماض، والآية عندهم لوقوع المضارع بعدها ~~على غير قياس بابها في الأصل، بل متأولة على حكاية الحال التي ستكون، ~~قالوا: وهو كما جاء في الأخرى {فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته PageV01P232 # وهذا من عدوه} (¬1) [القصص: 15] حكى عندهم المستقبل بقوله (ربما يود) كما ~~حكى الماضي في قوله: (هذا من شيعته وهذا من عدوه) ووجه الحكاية أن هذا اسم ~~إشارة، والإشارة إنما تقع إلى الحاضر (¬2) والقصة حين الإخبار بها ماضية. # وقد كفوا كاف التشبيه ب"ما" في بعض الوجوه، وذلك في قولهم "كن كما أنت" ~~(¬3)، يجوز أن تكون "ما" بمعنى الذي كأنه قال: كن كالذي أنت. أي كالذي هو ~~أنت، فحذف ms121 العائد وهو المبتدأ للطول ولا يقاس على هذا الحذف. # ويجوز أن تكون "ما" كافة للكاف، وهي حرف جر فوقع بعدها الضمير المرفوع ~~المنفصل بعد أن كان لو وليته لوقع بعدها الضمير المجرور وهو متصل، لأنها ~~تجر ما دخلت عليه بالإضافة إن كانت اسما كما تجره "مثل" وبالحرفية إن كانت ~~حرف جر، وتكف بما كف غيرها، كقولك أنت صاحبي كما زيد صاحبي، فيقع بعدها، ~~كما ترى المبتدأ وخبره، وبالجملة يقع بعدها المرفوع؛ ويدلك على أن الكاف ~~حرف جر، وصلهم بها الذي في قولك: الذي كزيد منطلق، فالكاف في صلة الذي ~~متعلقة بمحذوف كما تتعلق به "في" وغيرها من حروف الجر إذا وقعت هذا الموقع، ~~إذا قلت: الذي في الدار؛ والذي من الكرام، وكونها اسما هو في مثل قوله: PageV01P233 # (وصاليات ككما يؤثفين) (¬1) # لأن الحرف لا يدخل على حرف مثله. # وما حروف العطف فمن القسم غير العامل أصلا لأنها لا تختص بعمل دون عمل، ~~ولأنها مشتركة بين القبيلين، والاشتراك يدفع الإعمال. PageV01P234 ### | AUTO فصل من العوامل في الأسماء # أصل الأسماء أن تكون معربة معمولة (¬1) كما أن أصل الأفعال أن تكون مبنية ~~عاملة؛ فما عمل من الأسماء فمحمول على الأفعال لشبهه (¬2) لفظا أو وقوعا ~~بالأفعال؛ كما أن المعرب من الأفعال محمول على الأسماء لمضارعته إياها، وقد ~~يعمل الاسم عمل الحرف إذا تضمن معناه ودل على ما يدل الحرف عليه، فعلى هذا ~~التقدير تنقسم الأسماء العاملة إلى قسمين: عامل عمل الفعل، وعامل عمل الحرف. # فالعامل عمل الفعل أقوى في العمل من العامل عمل الحرف، لأن الفعل أقوى من ~~الحرف في العمل، والحرف إنما عمل نيابة عن الفعل واختصارا؛ ولهذا جيء به؛ ~~فالمشبه به من الأسماء في العمل أضعف كما أن المشبه بالفعل أقوى، فالمشبهان ~~في القوة والضعف على حسب اللذين (¬3) شبه المشبه بهما، فعلى هذا ينبغي أن ~~يقدم العامل عمل الفعل على العامل عمل الحرف. # ثم اعلم أن الأسماء العاملة عمل الفعل، منها ما هو أصل في ذلك، PageV01P235 # وهو المجرى مجرى الفعل إجراء حقيقيا، فيعمل عملته ms122 الصريح، وهو رفع الفاعل ~~ونصب المفعول إن كان هناك مفعول، ومنها ما هو مشبه لذاك القسم في العمل، ~~فينصب نصبا غير صريح بل على التشبيه بالمفعول، وسيذكر بعد هذا. # فمما عمل عمل الفعل الصريح ### | AUTO اسم الفاعل # ؛ وهو الصفة الجارية على الفعل المضارع في حركاته وسكناته كضارب وداخل ~~ومكرم ومعط، كل هذه الأسماء تعمل عمل أفعالها فضارب يعمل عمل "يضرب" ~~و"داخل" عمل "يدخل" ومكرم عمل "يكرم" ومعط عمل يعطي؛ تقول: زيد ضارب أبو ~~عمرا كما تقول يضرب أبو عمرا، وزيد معط أبوه بكرا ثوبا كما تقول يعطي أبوه ~~بكرا ثوبا. # ومعنى جري هذا الاسم على الفعل في حركاته وسكناته أن عدد حروف ضارب كعدد ~~حروف "يضرب"، وضاد (¬1) ضارب مفتوحة، كما ياء "يضرب" مفتوحة والألف ثانية ~~وهي ساكنة كما ثاني يضرب ساكن وهي الضاد، والراء فيهما ثالثة مكسورة، ~~والباء فيهما حرف إعراب؛ وكذلك مكرم كيكرم، لأن الأصل في الفعل يؤكرم، ~~فالأصل أيضا في صفة الفاعل "مؤكرم". # ولما كان الفعل أصلا للاسم في الإعمال، والاسم أصلا للفعل في الإعراب، ~~أعمل من أسماء الفاعلين ما أشبه الأفعال المحمولة على الأسماء في الإعراب، ~~وذلك ما كان المحاضر أو المستقبل، فإن كان اسم الفعل PageV01P236 # لما مضى لم يعمل عمل الفعل في قول الجمهور (¬1)؛ لما ذكرنا، وأجاز بعض ~~الكوفيين إعماله عمل الفعل حملا له على جنسية الأفعال لا مخصوصها، وراعى ~~اللفظ وقوة شبهه (¬2) ونظر إلى أحد الطرفين ولم يلتزم النظر إلى الطرف ~~الآخر، وهو الإعراب، فيراعي المحمول على المعرب من الأفعال بل نظر إلى ~~الحمل على الأفعال في الجملة، وكلها عامل، فكل ما حمل على ضروبها عامل ~~عملتها، واحتج بظاهر المسموع ولم يلتفت إلى تأوله (¬3) فلو قلت: زيد ضارب ~~عمرا أمس، لم يجز عند الجمهور، كما جاز: زيد ضارب عمرا الآن أو غدا. # وإنما باب الماضي عندهم الإضافة الحقيقية، كقولك: زيد ضارب عمرو أمس ~~فيكون ضارب عند سيبويه (¬4) ومن تابعه، وهم الأكثرون، في هذه المسألة وإن ~~كان مشتقا جاريا في إبطال عمله لمضيه مجرى الأسماء الصريحة ms123 الأول، وهي ~~الجوامد غير المشتقة كغلام وفرس إذا قلت: غلام زيد وفرس عمرو، ولهذا لا ~~يجوز عندهم أن تصف به نكرة وأنت تريد به حذف تنوينه تخفيفا كما أردت ذاك في ~~اسم الفاعل إذا كان للحال أو الاستقبال، فلا تقول عندهم: مررت برجل ضارب ~~عمرو أمس وأنت تريد ضارب عمرا أمس كما تقول: مررت برجل ضارب عمرو غدا أي ~~ضارب عمرا، وكما جاء في التنزيل: {قالوا هذا عارض ممطرنا} (¬5) [الأحقاف: ~~24] أي ممطر إيانا، فوصف به النكرة مع PageV01P237 # إضافته إلى الضمير وهو معرفة، فإضافته على هذا غير حقيقية، وهي منوي بها ~~الانفصال. # وعلى ذلك أيضا جاء "ثاني عطفه" (¬1)، فنصبه على الحال؛ والحال من شرطها ~~أن تكون نكرة، فلولا أن إضافته في نية الانفصال والتنوين مراد كالمنطوق به ~~لما جاز نصه على الحال. ولو أردت مثل هذا في الماضي لم يجز عندهم. # على أن بين اسم الفاعل إذا كان لما مضى وبين الأسماء الصريحة الجامد فرقا ~~ما، وهو أنه يعمل في الظرف ببقية ما فيه من شبه الفعل لفظا إذ (¬2) كانت ~~حروفه كحروف؛ وهو مشتق على كل حال؛ فجاز عمله في الظرف عندهم وهو أمس من ~~قولك: ضارب عمرا (¬3) أمس. ومنهم من يتشدد في ذلك فلا يعمله بتة في ظرف ولا ~~غيره، وينتصب هذا الظرف بإضمار فعل دل عليه اسم الفاعل وإن كان لما مضى، ~~فتقول: التقدير في هذه المسألة ضارب عمرو ضربه أمس وعلته (¬4) في هذا القول ~~أن الفعل هنا إنما أضمر في قوله لدلالة اسم الفاعل عليه؛ فلولا أنه غير جار ~~مجرى الجامد من الأسماء في كل حال لما دل على الفعل، إذ كانت الجوامد لا ~~تدل على الأفعال، فتضمر وتعمل لدلالتها عليها. واحتج من أعمل اسم الفاعل ~~إذا كان بمعنى المضي عمل فعله الذي هو PageV01P238 # في (¬1) معناه من الكوفيين بظاهر الآية، وهي قوله تعالى {وكلبهم باسط ~~ذراعيه بالوصيد} (¬2) [الكهف: 18] فأعمل "باسطا"، وهو لما مضى، في ذراعيه ~~فنصبهما به، وهذا عمل ظاهر. # وقال من لم يجز ذلك: هذه الآية لا ms124 دلالة فيها على جواز إعمال اسم الفاعل ~~إذا كان بمعنى الماضي، لأنه حكاية حال، والحكاية تتناول الماضي كما تتناول ~~المستقبل، وقد مضى نبذ من القول في ذلك. # واسم المفعول في هذا الحكم من العمل يجري مجرى اسم الفاعل، وإن لم يجر ~~مجرى الفعل في الحركات والسكنات والعدة، تقول: زيد مضروب أبوه كما تقول: ~~يضرب أبوه فترفع به كما ترفع باسم الفاعل، وكذلك تنصب به إن كان فعله ~~متعديا، كقولك: زيد معطى أبوه درهما كما تقول: يعطى أبوه درهما، لأن "معطى" ~~بمنزلة "يعطى" ومضروب بمنزلة يضرب، كما أن "معطيا" بمنزلة يعطي و"ضاربا" ~~بمنزلة "يضرب". # ومما يعمل عمل الفعل من الأسماء ### | AUTO الصفات المشبهة بأسماء الفاعلين # ، وإن لم تكن مثلها في القوة في شبه الأفعال، بل منحطة عن رتبتها، فتعمل ~~لذلك الرفع خاصة، ولا تنصب مفعولا، فإن نصبت شيئا فعلى التشبيه، بالمفعول ~~لا على المفعول الصريح؛ تقول: زيد حسن وجها، وشديد ساعدا، وكريم أبا، ~~فالمنصوب بها منصوب على التمييز، ولهذا لم يسغ تقديمه عليها، والمرفوعات ~~(¬3) بها فاعلة. PageV01P239 # ووجه شبهها باسم الفاعل أنها يوصف بها كما يوصف به وتثنى تثنيته وتجمع ~~جمعه، وتؤنث تأنيثه، فكما تقول: ضارب وضاربان وضاربون وضاربة وضاربتان ~~وضاربات تقول: حسن وحسنان وحسنون وحسنة وحسنتان وحسنات. # وتنقص عن اسم الفاعل أيضا بخاصة من خواصه وهي أنها أكثر ما تكون وصفا بما ~~هو موجود في الحال، واسم الفاعل يكون وصفا، وهو تارة للحال وتارة للاستقبال ~~(¬1) وهذا ما يوهنها ويقصر بها عن اللحاق بأسماء الفاعلين؛ إل أنها أشبه مع ~~ذاك بأسماء الفاعلين من المصادر بها، فلذلك قدمت في الترتيب عليها، لأنها ~~تتضمن الضمير، وتلك خاصة للفعل، والمصادر لا تتضمن الضمائر. # وأما ### | AUTO المصادر المعملة عمل الأفعال # فهي كل مصدر قدر ب"أن" والفعل، وهو يعمل عمل فعله الذي أخذ منه، والمصدر ~~أصل للفعل في الاشتقاق في أصح القولين؛ والفعل أصل للمصدر في الإعمال. # وللمصدر في أعماله أحوال وخواص، فأحواله (¬2) أنه لا يخلو من أن يعمل ~~منكرا منونا أو مضافا أو معرفا باللام، فإذا ms125 كان منونا (¬3) وذلك أقوى ~~أحواله في العمل ارتفع به الفاعل وانتصب به المفعول، إن كان لفعله مفعول، ~~تقول: يعجبني قيام زيد تريد أن يقوم زيد، فيرتفع زيد بالمصدر ارتفاع الفاعل ~~بفعله، وتقول: عجبت من ضرب PageV01P240 # زيد عمرا كما تقول: من أن ضرب زيد عمرا؛ ترفع به الفاعل وتنصب به المفعول ~~كما تفعل ذلك بالفعل، حكمه في ذلك حكمه؛ إلا أن المصدر لا يتقدم عليه ~~المفعول، والفعل يصح تقدم مفعوله عليه. # وبالجملة لا يتقدم شيء من معمولات المصدر عليه، لأنها في صلته، ولا يتقدم ~~كما علمت شيء من الصلة على الموصول، على أنه قد جاء في الشعر ما ظاهره تقدم ~~شيء من فضلات المصدر المتعلقة به عليه كقول حنظلة بن شرقي (¬1): # فما يرجو ابن عمي عنه دفعي (¬2) # والمعنى دفعي عنه، والمصدر مضاف إلى الياء، وهي فاعلة. # والمحررون (¬3) من المحققين منهم يجعلون مثل هذا تبيينا، فلا يعلقونه ~~بنفس المصدر (¬4) المذكور فرارا من تقديم شيء من صلة المصدر عليه. وقد ينون ~~المصدر ويعمل بتقدير أن فعل (¬5) فيرتفع الاسم به على أنه فاعل كقولك: ~~يعجبني إكرام زيد عمرا أي أن أكرم زيد عمرا، وقد يعمل بتقدير أن فعل (¬6) ~~فيرتفع به الاسم ارتفاع ما لم يسم فاعله كقولك: يعجبني إكرام عمرو أي أن ~~أكرم عمرو. PageV01P241 # ويختص المصدر بأنه يجوز حذف الفاعل معه، ولا يجوز ذلك مع الفعل؛ بل يضمر ~~فيه البتة لأنه لابد للفعل من فاعل، ولا يصح ترك إسناد إليه أو إلى ما قام مقامه. # فأما المصدر فحذف الفاعل معه حذفا، ولم يصح أن يضمر فيه، والعلة في ~~الحكمين واحدة أعني حذف الفاعل معه وامتناع إضماره فيه، وهي أنه اسم على كل ~~حال؛ وليس بفعل ولا صفة جارية على فعل ولا مشبه بذلك، فنبهوا بذلك أي حذف ~~الفاعل على استغنائه عن الفاعل بكونه اسما صريحا؛ والأسماء في الأصل مكتفيه ~~بأنفسها، مستغنية عن غيرها، والأفعال ليست كذلك، ومثال حذف الفاعل معه قوله ~~تعالى {أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما} (¬1) [البلد: 14] التقدير، أو ~~إطعام أنتم، ms126 فحذف أنتم وهو فاعل المصدر في هذه الآية وكذا الفاعل في قوله: # (بضرب بالسيوف رؤوس قوم ... أزلنا هامهن عن المقيل) (¬2) PageV01P242 # أي بضرب نحن، فالفاعل محذوف مع المصدر لا مضمر (¬1)، هذا نص العلماء من ~~أهل العربية، والقول على ما أصلوا، لأن المصدر جنس كسائر الأجناس، وتلك لا ~~يضمر فيها، إذ (¬2) لا تعمل لولا أن المصدر باينها بأن حروفه حروف ما أصله ~~العمل وهو الفعل. # فإن استعملت المصدر مضافا، فإن كان لازما أضفته إلى فاعله، فقت: عجبت من ~~قيام زيد، فزيد مجرور اللفظ بالإضافة مرفوع في الأصل بأنه فاعل، وكذلك (¬3) ~~تنعته إن شئت بالمجرور حملا على لفظه، وبالمرفوع حملا على معناه، فتقول: ~~عجبت من قيام زيد العاقل، والعاقل إن شئت، وعلى ذلك أنشدوا: # ( ................... ... طلب المعقب حقه المظلوم) (¬4) # برفع المظلوم صفة للمعقب. # وإن كان متعديا وذكرت مفعوله أضفته إلى أي الاسمين شئت، PageV01P243 # وأخرجت الآخر على أصله وأعربته بما يستحقه من الإعراب؛ تقول: عجبت من ضرب ~~زيد عمرا، إذا كان زيد فاعلا، ومن ضرب عمرو زيد فتضيفه إلى المفعول إن شئت، ~~إلا أن إضافته - إلى أي الاسمين أضفته - إضافة حقيقية إذ كان اسم جنس كغيره ~~من الأجناس، وإضافة اسم الفاعل المعمل إلى معموله إضافة غير حقيقية لأنها ~~في تقدير الانفصال، والمصدر يتخصص بالإضافة أو يتعرف إن كان مضافا إلى ~~معرفة، واسم الفاعل ليس كذلك، والمصدر يضاف إلى مرفوعه ومنصوبه، أي ذلك ~~أردت صح فيه، واسم الفاعل إنما يضاف إلى منصوبه لا إلى مرفوعه، لأن مرفوعه ~~هو هو في المعنى ومسماه مسماه. # والشيء لا يضاف إلى نفسه، والمصدر ليس كذلك، لأنه ليس هو مرفوعه، إذ كان ~~مرفوعه، إما جثة - والجثة لا تكون حدثا - أو حدثا هو غيره فاعرفه. # وتقول على ذاك: عجبت من أكل زيد الخبز ومن دق القصار الثوب، ومن أكل ~~الخبز زيد ودق الثوب القصار، وتقول في اسم الفاعل: زيد ضارب أبوه عمرا، ~~فهذا الأصل، ثم تضيفه - إن شئت - تخفيفا (¬1) إلى المفعول - وهو المنصوب به ~~- فتقول: زيد ضارب عمرو أبوه، ولا تقول: ضارب ms127 أبيه عمرا - على ما قلناه، ~~لأن ضاربا هو الأب، والأب هو ضارب في المعنى، والشيء لا يضاف إلى نفسه لأنه ~~لا يتخصص بنفسه ولا يتعرف، وإنما يكون ذلك بغيره. PageV01P244 # واعلم أن هذين القسمين من أحوال المصدر قد استعملا في التنزيل فمن ~~استعماله منونا قوله سبحانه: {أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما} (¬1) ~~[البلد: 14]، ومن استعماله مضافا إلى المفعول قوله عز وجل قال: {قال لقد ~~ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه} (¬2) [ص: 24]. # وأما القسم الثالث من أحواله، وهو استعماله بالألف واللام فقليل التردد ~~في كلامهم، وقد مثل النحويون (¬3) بقولهم: الضرب زيد خالدا قبيح، وأنشدوا عليه: # (لقد علمت أولى المغيرة أنني ... كررت فلم أنكل عن الضرب مسمعا) (¬4) # قالوا: أراد، عن أن ضربت مسمعا، وجعلوا هذا التقدير أولى من تقدير نصبه ~~على حذف الجار وإفضاء الفعل، الذي هو كررت، PageV01P245 # كأنه في هذا التقدير: كررت على مسمع فلم أنكل عن الضرب، قالوا: وهذا لا ~~يحمل الكلام عليه ما وجد عنه مندوحة. # فأما التنزيل فلم يجيء في ظاهره شيء من هذا القسم، أعني إعمال المصدر ~~معرفا باللام، وأظنهم قد استنبطوا آية في القرآن حملوها على هذا القسم، ~~والله أعلم بكتابه، وبالجملة، فهو معدوم في الفصيح من الكلام أو كالمعدوم، ~~وعلة قلة هذا القسم في الاستعمال أنه يبعد من شبه الفعل في الحكم، إذ كان ~~الفعل لا يتعرف البتة، وتقديره بأن والفعل - اللذين لا يعمل المصدر إلا ~~بتقديرها مع الألف واللام فيه تعسف. # فأما اسم الفاعل إذا كان بالألف واللام فإعماله حسن بالغ، لأنك إذا قلت: ~~يعجبني القائم أبوه كانت الألف واللام بمعنى الذي، فكأنك قد قلت الذي قام ~~أبوه والذي يقوم أبوه، ولهذا أعمل إذا كان للماضي بلا خلاف بينهم، لأن ~~الألف واللام اللتين فيه بمنزلة الذي، فهما حرف موصول أو اسم موصول، واسم ~~الفاعل معهما بمنزلة الفعل المحض، فكأنه قد لفظ ب"قام" حين لفظ بالقائم، ~~ولا محالة أن الفعل يعمل لأي زمن كان من ماض وحاضر ومستقبل، ولو تجرد منهما ~~وكان ماضيا لم يعمل عمل ms128 الفعل في قول الجمهور كما تقدم. # وقد ذكرنا أنه يحمل عليه وصفه أعني فاعل المصدر، إذا أضفت المصدر إليه، ~~فتجر على اللفظ وترفع على الموضع، وكذلك حكم المفعول، وكذا العطف، تحمله ~~على اللفظ فتجر وعلى الموضع فتجريه على الإعراب الذي يستحقه الاسم المجرور ~~في الأصل إن فاعلا وإن مفعولا فتقول: يعجبني قيام زيد وعمرو، وإن شئت: ~~وعمرو، وعجبت من أكل الخبز والتمر زيد، وإن شئت: والتمر، قال: PageV01P246 # (قد كنت داينت بها حسانا ... مخافة الافلاس والليانا) (¬1) # لأن الافلاس، وإن كان مجرورا بالإضافة، فهو (¬2) في موضع نصب لأنه في ~~المعنى مفعول لمخافة. # ومن لوازم المصدر أنه لا يفصل بينه وبين معموله بأجنبي، لكونه عندهم ~~موصولا بمعموله، وأنه يعمل على كل حال ما قدر بأن والفعل سواء كان للمضي أو ~~للحضور أو للاستقبال، وكونه للحضور بعيد في التقدير لأنه يقدر بأن والفعل ~~إذا أعمل، و"أن" لا تدخل على حاضر وإنما تعمل في المستقبل، ولكنك يمكنك أن ~~تشير إلى ضرب موجود موقع في حال إشارتك فتقول لضارب رجلا في حال إيقاعه ~~الضرب به: هذا الضرب زيدا قاتله، فاعرف ذلك. PageV01P247 # ومما أعمل عمل الأفعال ### | AUTO ألفاظ سميت بها الأفعال # أي قامت مقامها ودلت عليها بعملها (¬1) عملها، وذلك اختصار منهم، فسميت ~~أسماء الأفعال بهذا تعرف في الصناعة لأنها، كما قلنا، شبهت في دلالتها (¬2) ~~عليها بدلالة الاسم على مسماه. # والفرق بينها وبين مسمياتها من الأفعال أنها وإن عملت عملها فإنها ليست ~~بصريح أفعال لعدمها (¬3) التصرف الذي هو خاص بالفعل، ولذلك نقص تصرفها في ~~معمولها عن تصرف الفعل وانحطت في ذلك عن رتبته، وألفاظ الأفعال دوال على ~~المعاني التي وضعت لها، وهذه دوال على تلك الألفاظ، فهي أسماء لألفاظها؛ ~~ألا ترى أن لفظ "بعد" دال على المعنى الذي تحته، وهو خلاف القرب، وقولك ~~هيهات اسم للفظ "بعد" أي دال عليه، وفيه مع ذلك زيادة (¬4) هي المبالغة ~~والاختصار. أما المبالغة فلأنه يدل على شدة البعد، فكأنه قال (¬5) في قوله: # هيهات خرقاء .............................................. (¬6) PageV01P248 # بعدت جدا أو بعدت كل البعد خرقاء، ولعله ms129 (¬1) يخرج بتبعيده الشيء ~~والمبالغة (¬2) في ذلك في كثير من الأمر إلى أن يؤيس منه. # وأما الاختصار فإن اسم الفعل - وهو اللفظة التي قامت مقامه - تكون مع ~~الواحد المذكر والمؤنث وتثنيتهما وجمعهما على صورة واحدة، تقول في الأمر ~~للواحد: صه يا زيد، وفي الاثنين: صه يا زيدان؛ وفي الجماعة: صه يا زيدون، ~~وفي الواحدة: صه يا هند، وصه يا هندان، وصه يا هندات. # ولو جئت بمسمى هذه اللفظة - وهو اسكت - لقلت: اسكت، واسكتا، واسكتوا، ~~واسكتي، واسكتا، واسكتن؛ فاعرفه. # واعلم أن هذه الأسماء (¬3) المسمى بها الفعل بابها الأمر، لأنه الموضع ~~الذي يجتزأ فيه بالإشارة في أكثر الأحوال عن النطق بلفظة الأمر، واستعمالها ~~في الخبر قليل؛ وقد بينا المراد بها وأنها جيء بها للاختصار. # إلا أن الاسم أو اللفظة المستعملة اسما للفعل يتضمن ضمير الاسم المسند ~~إلى فعلها بحسب كميته كما يتضمنه فعلها (¬4) وإن لم يظهر له لفظ كما يظهر ~~(¬5) مع الفعل في كثير من أحواله؛ فإن كان الاسم واحدا كان ضميره الذي ~~تضمنه اسم الفعل واحدا، وإن كان اثنين كان ضمير اثنين، وإن كان لجماعة، كان ~~الضمير لجماعة، وكذا حكم البواقي. PageV01P249 # فأما كونها في الأغلب للأمر، فإن المراد بها - مع ما فيها من مبالغة ~~الاختصار، والاختصار يقتضي حذفا، والحذف يكون مع قوة العلم بالمحذوف، وهذا ~~حكم مختص بالأمر، لأن الأمر يستغنى فيه في كثير من الأمر عن ذكر ألفاظ ~~أفعاله بشواهد الحال (¬1)، كقولك لمن رأيته قد أشرع رمحا أو سدد سهما أو ~~أشال (¬2) سوطا أو شهر سيفا؛ زيدا أو عمرا، وتستغني بشاهد الحال عن أن ~~تقول: اطعن، أو ارم، أو اضرب، ويكفي من ذلك الإشارة أو غيرها مما ليس بلفظ ~~بل يقوم مقامه، والخبر ليس كالأمر في ذلك، فلذلك قل استعمال هذه الأسماء في ~~الخبر وكثر استعمالها في الأمر، فكان معظم بابها عليه، لأنه إذا حذف اللفظ ~~الدال على الأمر من صريح الأفعال اكتفاء بالحال منه، فلأن يكتفي بلفظ لغرض ~~آخر صحيح من فعل (¬3) الأمر أولى؛ وذلك الغرض هو ما أسلفناه من ms130 المبالغة في ~~هذه الأسماء المسمى بها الأفعال، إلا أنه لما كان الحذف أيضا قد يقع في بعض ~~الأخبار لدلالة الحال على المعنى المراد ووضوح الأمر فيه، وكونه محذوفا ~~كمنطوق به لقوة الدلالة عليه استعملت أسماء من أسماء الأفعال في الخبر ~~فجاءت فيه كما جاءت في الأمر، (إلا أنها قليلة بالإضافة إلى تلك، أعني التي ~~جاءت في الأمر). # فمن التي جاءت في الأمر؛ صه ومعناها اسكت ومه ومعناها اكفف، وإيه ومعناها ~~حدث وإيها ومعناها اقطع الحديث، ورويدك PageV01P250 # وتكون بمعنى اتئد، وعلى رسلك فتكون لازمة أي اسما لفعل لازم، ورويدك ~~زيدا؛ أي أمهل زيدا (فتكون اسما لفعل متعد، وعليك زيدا) بمعنى خذه والزمه، ~~ودونك عمرا أي تناوله من قرب) (¬1)، ووراءك بمعنى تأخر وأمامك بمعنى تقدم، ~~وإليك بمعنى تنح؛ فهذه أمثلة جاءت في فعل الأمر أسماء له، منها اللازم نحو ~~إليك وصه ومه وما جرى مجراها مما يفسر باللازم ومنها المتعدي نحو عليك ~~زيدا، ودونك عمرا ونحوهما مما يفسر بالمتعدي، ومنها ما استعمل تارة لازما ~~وتارة متعديا، كرويد في قسمين من أقسام استعمالها. # ونظير الاسم من هذه الأسماء مما استعمل تارة لازما وتارة متعديا في ~~الأفعال الصريحة ما جاء على صيغة واحدة، وذلك نحو: شحا زيد (¬2) فاه وشحا ~~فوه، وفغر فاه وفغر فوه؛ ورجع زيد ورجعته، ولذلك اختلف مصدراهما فقلت في ~~المتعدي: رجعته رجعا، قال الله تعالى {إنه على رجعه لقادر} (¬3) [الطارق: ~~8] وفي اللازم رجع رجوعا، قال: # ( .................. ... أن لا إلينا رجوعها) (¬4) # وفي هذه الكلم المسمى بها الأفعال أحكام كثيرة من أحكام PageV01P251 # الأفعال (¬1) منها أن فيها الموضوع والمنقول والمشتق كما في الأفعال، ~~فالموضوع كصه ومه، والمنقول كعليك وإليك ودونك، والمشتق كتراك ونزال، ~~وحذار، وبداد، إذا أردت، اترك وانزل احذر وبدد. # وللناس خلاف في هذا القسم، وهو المسمى معدولا عن فعل الأمر وهو المعدول ~~من لفظ الفعل الثلاثي؛ فمنهم من يطرده في كل ثلاثي من الأفعال لكثرة ما ورد ~~منه فيمده قياسا؛ فهذا يقول في الأكل: أكال وفي الكتابة: كتاب وفي العلم: ~~علام، يريد: كل ms131 واكتب واعلم؛ وهذا غير مسموع منهم. # ومنهم من يقف عندما جاء عن العرب منه، ولا يقيس عليه، وهو (¬2) القول ~~عندي، كما أن الأكثرين يقفون (¬3) على (¬4) الجار والمجرور المنقول إلى باب ~~أسماء الأفعال نحو إليك وعليك وعنك في مثل قول الأفوه (¬5): PageV01P252 # (عنكم في الأرض إنا مدجح ... ..................... ) # وقول علي (¬1) عليه السلام: # ( ................. ... عني وعنهم أخروا أصحابي) # أي أبعدوا، إلى ما سمع من العرب من ذلك. # وأجاز الكسائي الإغراء بجميع حروف الصفات على ما روي عنه، ويريد أهل ~~الكوفة بالصفات إذا قالوا: حروف الصفات حروف الجر والظروف، لا جراء الجار ~~مجرى الظرف، وليس الأمر على ما قال في قياسه هذا، بل هذا الباب أضيق من ~~الأول الذي وقفناه قبل هذا على السماع دون القياس، وأما المستعمل من أسماء ~~الأفعال في الخبر، فكقولهم: شتان زيد وعمرو؛ وهو اسم لتفرق أي تفرق ما ~~بينهما، أي ما بين حاليهما قال: # (شتان هذا والعناق والنوم ... .................... ) (¬2) PageV01P253 # وهذا على من فتح النون منها، وذاك هو الأشهر الأعرف دون كسرها، وكذا ~~قولهم: سرعان ذي إهالة، أي سرعت، وفي أمثالهم "سرعان ذي إهالة وحقنا" (¬1) ~~أي ما أسرعها، والإهالة الشحم المذاب. # وكذا قولهم في التبعيد والمبالغة فيه: هيهات، وهو اسم لبعد قال تعالى ~~{هيهات هيهات لما توعدون} (¬2) [المؤمنون: 36]، وقال الشاعر: # (فهيهات هيهات العقيق وأهله ... وهيهات خل بالعقيق نواصله) (¬3) PageV01P254 # وفي "هيهات" لغات واستعمالات كثيرة، ككسر تائها، وفتحها وتنوينها وترك ~~تنوينها، وإبدال هائها الأولى همزة مع ما ذكرنا، إلى غير ذلك مما حكوه من ~~(¬1) فاش فيها، وغير فاش. # وتقصر هذه الألفاظ المستعملة أسماء للأفعال بأن معمولاتها - من الفضلات ~~التي يسوغ مع الأفعال تقديمها - لا يجوز تقديمها معها عند البصريين (¬2) ~~ومن نحا نحوهم فلا يجيزون: زيدا عليك في قولهم عليك زيدا، وإن كان ذلك ~~سائغا (¬3) في قولك: زيدا خذا وألزم لعدم تصرفها وخروجها بذلك عن سنن ~~الأفعال التي قامت مقامها، إذ كان للأصول ما ليس للفروع من التمكن في ~~الأحكام والاتساع فيها، وأجاز ذلك البغداديون، واحتجوا بظاهر مسموعات حملها ~~أهل البصرة على التأويل منها قوله تعالى ms132 {كتاب الله عليكم} (¬4) [النساء: ~~24] قالوا التقدير عليكم كتاب الله، فهو - أعني كتاب الله - منصوب عندهم ~~بقوله: عليكم، على الإغراء، وقد تقدمه (¬5). # وقال من لم يجز التقديم في معمولات هذه الكلم، قوله: PageV01P255 # "كتاب الله" ليس بمنصوب على الإغراء وليس باسم المكتوب، بل هو مصدر ~~بمنزلة الكتب والكتابة وناصبة فعل مضمر دل عليه ما تقدم من الآية، وهو قوله ~~تعالى {حرمت عليكم أمهاتكم} (¬1) [النساء: 23] إلى قوله {كتاب الله عليكم} ~~[النساء: 24] لأن قوله "حرمت" يدل على أن ذلك مكتوب عليهم، فانتصب بالفعل ~~الذي دل عليه "حرمت" فكأنه قال: كتب ذلك كتابا عليكم، أي كتابة، أو كتبه ~~الله كتابا عليكم، وهذا معناه عندهم، فالكتاب على هذا كالخلق، يكون المصدر ~~ويكون المخلوق؛ وجمعوا في هذا الاستدلال بين هذه الآية وبين قول الشاعر: # (ما إن يمس الأرض إلا منكب ... منه وحرف الساق طي المحمل) (¬2) # فنصب "طي المحمل" بما دل عليه ما تقدمه من البيت؛ كأنه قال: طوي طي ~~المحمل. واحتج من أجاز التقديم في معمول هذه الكلم بقول الآخر أيضا: PageV01P256 # (يا أيها المائح دلوي دونكا) (¬1) # (إني رأيت الناس يحمدونكا) # قالوا: أراد: دونك دلوي، فقوله: دلوي في موضع نصب -على هذا- بقوله: دونك. ~~وتوله الآخرون على أنه إخبار معناه الأمر، فجعلوا "دلوي" في موضع مبتدأ ~~و"دونك" خبره فكأنه نبهه (¬2) عليها بالإخبار عنها بالقرب منه؛ قالوا: ~~ويجوز أن يكون في موضع نصب بفعل مضمر دل عليه "دونك"، كأنه قال: خذ دلوي؛ ~~والقياس مع هؤلاء لضعف هذه الكلم وقصورها عن قوه الأفعال. # وكل هذه الكلم مبنية، لأنها إما محكية كالجار والمجرور، والظرف المضاف، ~~إذا قلت عليك وإليك ودونك ووراءك، قال PageV01P257 # الفرزدق (¬1) يخاطب نفسه: # (وراءك واستحيي بياض اللهازم) (¬2) # وربما جعلوا الظرف غير محكي، فلا تكون الفتحة فيه الفتحة التي كانت له في ~~حال إعرابه. وإما مبنية لوقوعها موقع فعل الأمر؛ وذاك مبني، بل لو وقع موقع ~~فعل على الإطلاق، وجرى مجراه في الدلالة لكان ذلك علة في بنائه، فكيف ~~والفعل الذي أجريت هذه الكلم، في الغالب، مجراه مبني عند المحققين (¬3)، بل ms133 ~~لا خلاف عند الجميع في أن أصل ما وقعت هذه الكلم موقعه البناء؛ وهو الفعل ~~على الإطلاق (¬4). PageV01P258 # ولو قيل فيما كان منها غير منقول ولا محكي ولا متنزل منزلة الصوت إنه بني ~~لأنه خرج عن منهاج بابه - وهو الأسماء - لقيل: قول قوي. # وربما قالوا فيما كان منها غير أمر: إنه بني حملا على الأمر، وذلك ما كان ~~منها خبرا فاستحق الجميع البناء. # والأصل فيها أن تبنى على السكون كصه ومه، وما خرج عن ذلك فلأسباب أكثرها ~~ظاهر الأمر، كعليك وإليك، لأنك لا تمتري في أن كاف الخطاب مبنية على الفتح ~~إن كانت لمذكر وعلى الكسر إن كانت لمؤنث، وعلى هذا فتصفح البواقي. PageV01P259 ### | AUTO القسم الثاني من الأسماء العاملة # وهو ما يعمل عمل الحرف # وهو إما جار، وإما جازم؛ فعمل الجر في الأسماء يكون ب ### | AUTO الإضافة # ؛ وأصل ### | AUTO الإضافة # إمالة الشيء إلى الشيء ونسبته إليه؛ وهي في الكلام على ضربين، إضافة ~~محضة وإضافة غير محضة، فالمحضة على ضربين: إضافة بمعنى اللام وإضافة بمعنى ~~من، فالتي بمعنى اللام تسمى إضافة الملك أو الاستحقاق كقولك غلام زيد أي هو ~~مالكه، وسرج الدابة، ومسجد عمرو، أي هما مستحقا هما، إذ الدابة تستحق السرج ~~ولا تملكه، وكذا المسجد يستحق عمرو أن ينسب إليه إن كان بانيه مثلا، ولا ~~يملكه، إذ كانت المساجد لا تملك أو يستحقه للصلاة فيه إذا (¬1) كان مسلما، ~~ولا يستحق من ليس بمسلم. # والاستحقاق أعم من الملك، لأنك تقول: كل مالك مستحق لملكه، وليس كل مستحق ~~مالكا، والمثال فيهما ظاهر. # فعلى هذا معنى "غلام زيد" غلام لزيد، ومعنى سرج الدابة: سرج للدابة، ~~فلهذا كانت هذه ### | AUTO الإضافة # - على انقسامها إلى نوعين - إضافة بمعنى اللام. PageV01P260 # وأما الإضافة بمعنى "من" فكقولك خاتم فضة، وباب ساج (¬1) وثوب خز والمراد ~~بهذه الإضافة تبيين جنس المضاف بإضافته إليه، فالمعنى ثوب من خز وباب من ~~ساج وخاتم من فضة، فلهذا قيل: إضافة بمعنى "من" كما قيل في الأولى إضافة ~~بمعنى اللام. # فالأول من الاسمين المضاف أحدهما إلى ms134 الآخر عامل في الثاني الجر، إذ (¬2) ~~كانت الإضافة محضة (¬3) بحكم النيابة عن أحد هذين الحرفين، لا (¬4) أنه ~~تضمنه أي تضمن الحرف - على ما أصلوا - يكون مبنيا، إذ كان أحد علل بناء ~~الأسماء تضمن معاني الحروف. # ولما كانت الإضافة المحضة، على ما ترى، منقسمة إلى هذين القسمين ظهر ~~الفرق بينهما في كثير من المواضع بالمعنى، وذاك مفهوم بأول نظر، كقولك: ~~غلام زيد، وثوب خز. # ووردت إضافات لا تبين (¬5) بأول نظر من أي القسمين هي، أمن الإضافة بمعنى ~~اللام أم من الإضافة بمعنى "من"، فوجب أن ترسم كل واحدة من الإضافتين برسم ~~تنفصل به عن الأخرى، ويتضح التمييز بهما فيما أشكل من الإضافتين كل الوضوح ~~لأنك إذا سبرت الإضافة PageV01P261 # بأحد الرسمين ووجدته صحيحا فيها حملتها عليه وإن لم يصح فيها فهي من ~~القسم الآخر لا محالة، فتقول: إن من شرط الإضافة بمعنى "من" أن يكون الثاني ~~وهو المضاف إليه مما يصح أن يقع - إذا فككت الإضافة ونونت الأول - صفة ~~للأول، أو خبرا عنه، والمثال فيه قولك: ثوب خز؛ ألا ترى أنه يصح فيه - إن ~~شئت - وصف المضاف بالمضاف إليه، فتقول: عندي ثوب خز، وباب ساج، وخاتم فضة. # ويقع المضاف إليه أيضا في صورة أخرى، خبرا عن الأول، إذا قلت: الثوب خز ~~والباب ساج والخاتم فضة. والمعنى لم يستحل، وهو على ما كان عليه في الإضافة ~~وإن تغير لضد الكلام، ولو أردت مثل هذا في الإضافة بمعنى اللام لم تستطع إذ ~~كان الثاني ليس بجنس للأول، فلو قلت في قولك: غلام زيد غلام زيد، فوصفت ~~الغلام بزيد بعد فك الإضافة لم يجز، لأن زيدا ليس مما يوصف به. # وإذا كانت الإضافة بمعنى "من" إذا فككتها ووصفت الأول بالثاني، لم يكن ~~الوصف بالجنس إلا على التأويل؛ وكانت الصفة مقدرة تقدير المشتق، فالوصف ~~بالجوامد مستحيل (¬1)، فكذا لو أخبرت به فقلت الغلام زيد (¬2) وهو غيره كان ~~محالا، إلا أن تنزله تنزيله، وليس ذلك بالمقصود هنا، فتدبر ذلك واعتبر (¬3) ~~به الإضافتين، فإنك تعرف به الفرق بينهما إن ms135 شاء الله. PageV01P262 # فمن الإضافة بمعنى اللام إضافة الظروف إلى أربابها، كقولك: خلفك وقدامك ~~وفوقك وتحتك ويمينك وشمالك، أي خلف لك وقدام لك وكذلك البواقي. # والأمر في ذلك ظاهر، إذ ليس المكان بعضا للشخص الذي أضيف إليه وكذا إضافة ~~"كل" كقولك كل القوم وكل الناس هي إضافة بمعنى اللام، لأن الأول - وهو كل - ~~ليس ببعض لثاني، إذ "كل" اسم لمجموع أجزاء الشيء، فالأمر في المعنى بالعكس ~~من الإضافة التي بمعنى "من" وكذا لا يكون الثاني وصفا للأول عند فك الإضافة ~~ولا خبرا عنه إن قدر خبرا. # وكذا قولك: رأس زيد، ويد عمرو؛ إضافة بمعنى اللام أيضا، وإن أوهمت أن ~~الأول بعض الثاني، يدلك على ذلك وأنها ليست بمعنى من أنك لو وصفت الأول ~~بالثاني أو أخبرت (¬1) به لم يصح، وكذا بقية أجزاء الشخص كالرجل والبطن ~~وغيرهما. # ومن الإضافة بمعنى "من" إضافة الأعداد إلى ما يميزها ويبين من أي شيء هي. ~~وإضافتها لا تخلو من أن تكون إلى جمع أو مفرد، فالجمع تضاف إليه جموع ~~القلة؛ وهي العشرة فما دون ذلك (¬2) كقولك: ثلاثة أبواب؛ وخمسة رجال وعشر ~~نسوة، ولو أضفت هذا الضرب إلى مفرد لم يستقم؛ لو قلت: تسعة رجل أو خمسة ثوب ~~لم يجز، فإن كان المضاف إليه لفظ العدد مفردا في اللفظ مجموعا في المعنى ~~جازت PageV01P263 # الإضافة إليه كرهط ونفر هما مفردان في اللفظ؛ ومعناهما الجمع قال الله ~~تعالى {وكان في المدينة تسعة رهط} (¬1) [النمل: 48]. # فإذا تجاوزت العشرة بطلت الإضافة، ولزم التمييز بواحد منصوب، كقولك: أحد ~~عشر رجلا وثلاث عشرة امرأة، وكذلك إلى تسعة وتسعين. فأما نصب أسماء العقود ~~من العشرين إلى التسعين لما ميزت به فعلى التشبيه بأسماء الفاعلين على ما ~~علل النحويون (¬2)؛ فقولك: عندي عشرون رجلا مشبه عندهم بقولك: ضاربون رجلا، ~~ووجه الشبه بينهما أن قولك: عشرون - جمع، وإن شئت قلت: عدد، وإن شئت، قلت: ~~كثرة؛ كما أن قولك: ضاربون كذلك، وهو (¬3) ممنوع بالنون عن (¬4) الإضافة ~~إلى ما بعده، كما أن المشبة به ممنوع بها من الإضافة إلى ms136 ما بعده، وأن ~~المنصوب مبين للأول وهو عشرون كما أن مفعول ضاربين مبين لزيادته (¬5) في ~~الفائدة؛ و"عشرون" بما فيه من إبهام يشبه الفعل لما فيه من تنكير. # ولما كان الشبه لفظيا فقط لم يتنزل "عشرون" وبابه منزلة PageV01P264 # "ضاربين" في جميع أحواله بل قصر عنه إذ (¬1) كان عمله حملا عليه، فلذلك ~~عمل في مخصوص؛ وذلك هو المفرد النكرة فقط؛ وضاربون يعمل في المعرفة والنكرة ~~والمفرد وما زاد على المفرد، كقولك هؤلاء قوم ضاربون رجلا أو ضاربون زيدا ~~أو ضاربون رجالا، أو الزيدين أو الزيود. # ويجوز تقدم منصوبه عليه لجريه في ذلك مجرى فعله الذي يجرى عليه فأنت ~~تقول: زيد عمرا ضارب كما تقول عمرا يضرب، ثم تقول: الزيدون العمرين ضاربون ~~كما تقول: العمرين يضربون، والعشرون ليس بها تصرف فيتقدم منصوبها عليها، ~~فلا تقول: عندي رجلا عشرون وكذا لا تفصل بينها وبينه في الاختيار والسعة، ~~فلا تقول: عندي عشرون في الدار رجلا؛ تريد: عندي عشرون رجلا في الدار، وذاك ~~تفصل بينه وبين منصوبه في الاختيار وحال السعة إن شئت، فتقول: القوم ضاربون ~~في الدار عمرا، وهذا الضرب (¬2) المفصول به معمول أيضا لضاربين؛ لكنه على ~~كل حال قد فصل بينه وبين منصوبه (¬3) المشبه به المميز؛ وهو "رجلا" في ~~قولك: عشرون رجلا. # وإذا بلغت المائة عدت في تبيينها إلى الإضافة فأضفتها إلى مفرد لا جمع، ~~فقلت: مائة - رجل ومائة امرأة؛ وكذلك المئتان، وما زاد عليها من العقود ~~الباقية إلى الألف، تقول: عندي مائتا درهم وثلاثمائة درهم، وكذلك الألف ~~تقول: الف درهم وألف غلام. PageV01P265 # واعلم أن في إضافة المائة إلى المفرد لطيفة، وذلك أنها أخذت شبها من ~~العشرة وشبها من التسعين، فكان مبينها وهو الاسم الذي أضيفت إليه مركبا ~~حكمه من حكمي مبني العشرة والتسعين. # أما شبهها بالعشرة، فلأنها أول عقد من جنسها كما أن العشرة أول عقد من ~~جنسها؛ وذلك أنها عشر عشرات كما أن العشرة عشرة آحاد، فتستحق مبينها أن ~~تكون مضافة إليه كما كان ذلك في العشرة. وإن شئت قلت: فاستحقت أن ms137 تكون ~~مضافة إلى مبينها، كما كان ذلك في العشرة. # وأما شبهها بالتسعين فلأنها أول عقد يليها، فأخذت منها بحكم شبهها بها ~~بيانها بالمفرد كما تبين التسعون به، إلا أن مبين التسعين مفرد مخصوص ~~بالتنكير مقصور عليه، ومبين المائة - وإن كان مفردا - فليس بمقصور على ~~النكرة، بل يكون نكرة تارة كقولك: مائة درهم؛ ومعرفة أخرى، وذلك إذا قصد ~~تعريف المائة لتتعرف بإضافتها إليه، إذ كان المضاف إلى المعرفة إضافة محضة ~~متعرفا بإضافته إليها فتقول في هذا الوجه: أخذت مائة الدينار، وقبضت مائة ~~الدينار. # وإضافة المائة عند المدققين إضافة بمعنى اللام، وإضافة ثلاثمائة وما ~~بعدها من العقود إلى تسعمائة إضافة بمعنى "من"، وذلك أن المائة عدد عندهم ~~كما تعلم، وما أضيفت إليه معدود، والعدد ليس ببعض للمعدود ولا هو منه، بل ~~له فكانت إضافة مائة ومائتين لذلك إضافة بمعنى اللام، وثلاث وأربع من قولك: ~~ثلاثمائة وأربعمائة عدد والمائة التي تقع الإضافة إليها عدد أيضا، فهي ~~إضافة عدد إلى عدد، PageV01P266 # والعدد من العدد، فكانت هذه الإضافة - على ما حرر هؤلاء - إضافة بمعنى "من". # فعلى هذا ينبغي أن يكون في قولهم: ثلاثمائة درهم وبابه إضافتان الأولى ~~بمعنى "من" والأخرى بمعنى اللام، وعلى هذا التعليل كلام يدق عن هذا المختصر ~~فلا نطيل به، بل قد نبهنا عليه. # وكان القياس عندهم على (¬1) ما استقر من إضافة العدد القليل إلى جمع لا ~~مفرد، حين قلت: ثلاثة رجال، وخمس نساء أن يقال في ثلاثمائة وأخوانها: ثلاث ~~مئات أو مئين حتى تقع إضافة العدد القليل إلى الجمع لا إلى المفرد، لكن هذا ~~من الموضع التي غلب فيها الاستعمال القياس، واستغني فيها بالمفرد عن الجمع. ~~على أنه قد جاء في الشعر: # ( ................... ... وخمس مئي منها قسي وزائف) (¬2) # وكذا جاء فيه "ثلاث مئين"، وذلك أصل في القياس مرفوض، راجعه الشاعر، ~~وللشاعر مراجعة الأصول المرفوضة في كثير من ضروراته. # ومنزلة الألف مما قبله منزلة المائة في التشبيه والحمل، حتى PageV01P267 # أضيفت إلى المفرد، ولك إضافته إلى النكرة والمعرفة كما لك ذلك في المائة، ~~والألف ms138 مذكر، فلهذا قالوا: ألف أقرع ولم يقولوا: قرعاء وأتوا في عدده ~~بالهاء حين قالوا: ثلاثة آلاف وأربعة آلاف كما قالوا: خمسة رجال وستة ~~أثواب؛ إلا أنه جاء عدده على الأصل في إضافته إلى الجمع لا إلى المفرد، فلم ~~يندر كما ندر في المائة، قال تعالى: {إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ~~ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين} (¬1) [آل عمران: 124] وفي الأخرى ~~"بخمسة آلاف من الملائكة مسومين (¬2) وهذه الكلمة جمع على أفعال، وإن كتبت ~~في المصحف بصورة الواحد منه، وإنما فعل ذلك اختصارا وعلما بأن المعنى ~~والاستعمال معلوم، وكثيرا ما يستغنى في الخط بصورة الواحد عن صورة الجمع ~~للعلم بالمعنى، كما يستغنى في اللفظ الذي الخط ظل له ودال عليه بالواحد عن ~~الجمع، لأنه أخف منه، ولأنه يغني عنه، إذا كان المعنى معلوما غير ملتبس ~~وذلك كما تكتب خمسة دراهم خمسة درهم. # وتحقيق الخط في خمسة آلاف بهمزة بعدها ألف، لأن الألف بعدها همزة (¬3) هي ~~فاء أفعال قلبت ألفا لاجتماع الهمزتين وصورت الهمزة الأولى المزيدة ألفا. ~~وقد يقتصر الكتاب وكثير من الناس على صورة ألف واحدة عليها مدة، ويثبتون ~~الألف بعد اللام فاعرف ذلك. فهذا عمل الجر الذي تعمله الأسماء. PageV01P268 # وأما الجزم بها فلتضمنها معنى الحرف الجازم، وذلك الحرف إن الشرطية خاصة، ~~فلا يجزم اسم إلا بتضمن معناها، لكن ### | AUTO الأسماء التي عملت عمل "إن" # وإن اتفق عملها مختلفة المعاني، فمن ذلك "من" تكون اسما لمن يعقل مع ~~تضمنها معنى الجزاء، تقول: من تكرم أكرم، فتكون شرطا في العقلاء خاصة كما ~~كانت استفهاما عنهم؛ وهي مبنية لتضمنها معنى حرف الشرط كما سبق، وجازمة ~~بتقديره ولها موضع من الإعراب بحسب المعنى، وتختلف باختلاف التقدير، فإذا ~~قلت من تكرم أكرم كانت "من" في موضع نصب بالشرط الذي هو تكرم، وهو مجزوم ~~بها نيابة عن الحرف، والجزاء - وهو أكرم - مجزوم بما كان ينجزم به مع "إن"، ~~على الخلاف الذي بينهم فيه، وقد سبق، وكأنه في التقدير أي الناس تكرم أكرم ~~وإذا قلت: من ms139 يقم أقم معه كانت "من" في هذه المسألة في موضع رفع بالابتداء، ~~والشرط، مجزوم بها؛ وفيه ضمير "من"، وهو مرفوع بأنه فاعل، والجزاء - وهو ~~أقم معه - مجزوم كما تقدم. # وقد روا لها إذا كانت مبتدأة كما في هذه المسألة خبرا - وهو الجزاء - لأن ~~المبتدأ يقتضي خبرا، والفعل مجزوم - كما تراه - شرطا كان أو جزاء؛ والقياس ~~أن يكون الخبر الشرط، وإن كانت الفائدة إنما تتم بالجزاء، لأن الشرط وهو ~~الذي يتسلط على هذا المبتدأ (¬1) تارة فيكون PageV01P269 # منصوبا به، وتارة يشغل بضميره فيرفع بالابتداء. ويكون ضميره المفعول ~~(¬1)، وهذه صوره: زيدا ضربت وزيد ضربته، وإن قلت إنه في موضع نصب - مع ~~اشتغال الفعل بضميره بإضمار فعل يفسره هذا الظاهر - جاز، وكان الفعل المقدر ~~بين "من" والفعل الظاهر لا قبلتها على حد: زيدا ضربته، والتقدير: ضربت زيدا ~~ضربته، بل تقدر في قولك: من تكرمه أكرمه، إذا جعلت "من" في موضع نصب من ~~تكرم تكرمه أكرمه، لأن (¬2) الشرط والاسم الذي يتضمن معناه لهما صدر الكلام ~~كالاستفهام، فلا يعمل فيه ما قبله وإنما يعمل فيه ما بعده، ولو قيل إنه ~~مبتدأ لا خبر له، لقيامه مقام ما لا يحتاج إلى خبر، بل ما بعده مغن عن خبره ~~لكان قولا، ولا يكسر هذا القول، ويدخل عليه الاسم المتضمن معنى الاستفهام ~~في كونه ذا خبر مع (¬3) ما تضمنه من معنى الحرف المستغني عن الخبر في قولك: ~~من يقوم، لأن الشرط لا يكون إلا بالفعل، فلا يصح أن يكون بغيره فجملته لا ~~تعرى عن (¬4) أن تكون فعلية، والاستفهام (¬5) لا يلزم فيه ذاك، فاعرفه فرقا ~~بينهما. PageV01P270 # وبعد، فالإتباع أولى، وما قال (¬1) به المتقدمون في تقدير الخبر حسن قوي. # ومن أسماء الشرط "ما"، ويشرط بها فيما لا يعقل، تقول: ما تركب أركب، وكذا ~~حكمها في الاستفهام أن تكون لما لا يعقل؛ ويستفهم بها عن صفات ما (¬2) ~~يعقل، وقال تعالى في الشرط ب"ما" {وما تفعلوا من خير يعلمه الله} (¬3) ~~[البقرة: 197]، وقال عز من قائل {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك ms140 لها} ~~(¬4) [فاطر: 2]. # وأما "أي" فتصلح للعاقلين وغيرهم كما كانت في الاستفهام لهما، لأنها، بعض ~~من كل، وهذا معنى يوجد (¬5) فيمن يعقل كما يوجد فيما لا يعقل، تقول: أي ~~الناس تضرب أضرب كما تقول أي الناس تضرب؟ إذا استفهمت، وأي الخيل تركب أركب ~~فتجزي (¬6) بها فيما لا يعقل كما تستفهم بها عنه فتقول: أي الخيل تركب؟ قال ~~تعالى في المجازاة PageV01P271 # ب"أي" {أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} (¬1) [الإسراء: 110] وهي معربة ~~من بين الأسماء المجازى بها كما كانت كذلك في الاستفهام، لعلة واحدة هي ~~الحمل على النظير، أو النقيض أو عليهما. والنظير لها "بعض" والنقيض لها ~~"كل"، وهما معربان فأعربت حملا عليهما أو على أحدهما. # ونظرا إلى أن الأصل في الأسماء الإعراب؛ إلا أنها في الموضعين أعني ~~الجزاء والاستفهام، يعمل فيها ما بعدها لا ما قبلها، لأن المعنيين اللذين ~~تضمنت (¬2) كل واحد منهما في موضعه لهما صدر الكلام، فلا يتقدم شيء مما ~~بعدهما عليهما ولا يعمل ما قبلهما فيما بعدهما بحال، فجرت "أي" في الحكم ~~على ذاك. # و"أين" ظرف مكان؛ و"متى" ظرف زمان؛ و"حيث" ظرف مكان في غالب الاستعمال، ~~وفي مشهور الأقوال، ويجازى بها إذا ضمت إليها "ما"، كما أن "إذا" في قولك ~~"إذ ما" فيمن لم يرها موضوعة بل رآها مركبة ظرف زمان، وتلزم "حيث" و"إذ" ~~إذا جوزي بهما "ما" و"أين" و"متى" يجازى بهما في الأكثر مع "ما" تقول: أين ~~تذهب أذهب ومتى تقم أقم وأينما تذهب أذهب ومتى ما تقم أقم، قال الله تعالى ~~{أينما تكونوا يدركم الموت} (¬3) [النساء: 78]. PageV01P272 # وقال الشاعر: # (متى ما ير الناس الفقير وجاره ... غني يقولوا: عاجز وجليد) (¬1) # فأما "حيثما" فقولك: حيثما تكن أكن، و"إذ ما" قولك: إذ ما تنطلق أنطلق. ~~وعلة لزوم "ما" هذين الظرفين (¬2) - لما أرادوا أن يجازوا بهما - أنهما ~~ظرفان يضافان إلى الجمل بعدهما، فتكون تلك الجمل في موضع جر بهما؛ كقولك في ~~"حيث": حيث تكون أكون وفي "إذ" نحو قوله تعالى {وإذ تقول للذي أنعم الله ~~عليه} (¬3)، والجزاء بهما يقتضي الانجزام بعدهما؛ والإضافة ms141 تمنع ذاك لأنهما ~~توضحهما وتخصصهما والجزاء يقتضي الإيهام؛ فإذا دخلت "ما" عليهما ركبت معهما ~~في الجزاء فأبطلت الإضافة، وفصلتهما عن (¬4) الجملتين بعدهما، PageV01P273 # لأن المضاف شديد الاتصال بما أضيف إليه، وذاك يقتضي ألا يحول بينه وبينه ~~شي. ف"ما" إذا دخلت عليهما فصلتهما، وأبطلت الإضافة كما ترى وأبهمتهما ~~وهيأتهما لأن يشترط بهما فجاز معها استعمالهما في الكلم المشروط بها، ~~بلزومها إياهما، وهما من قبل الجزاء بهما مبنيان أيضا على ما كانا عليه، ~~واستشهدوا على المجازاة ب"إذ ما" بقوله: # (إذ ما مررت على الرسول فقل له ... .................... ) (¬1) # وقد حكوا ذلك، إلا أنها قليلة التردد، ناقصة عن استعمال غيرها من الأدوات ~~المذكورة معها في كثرة الاستعمال. # وأما "أين" و"متى" فقد بينا أنك مخير في (¬2) إلحاقهما، إذا جازيت بهما ~~"ما"، وإن لم تتساويا في كثرة الاستعمال، وعلة ذلك أنهما لا تضافان إلى ~~الجملة بعدهما، فلم تلزمهما "ما"، بل إن لحقتهما فزائدة تأكيدا، وربما كانت ~~تأنيسا بالفصل بينهما، إذا استعملتا في الاستفهام، وبينهما إذا جوزي بهما، ~~وإن كان إعراب الفعل إذا وقع بعدهما في الموضعين مختلفا. ويؤنسك بهذا ~~التعليل أن "ما" لا تزاد عليهما إذا استفهم بهما، فلا تقول: أينما انطلقت ~~وأنت تريد: أين انطلقت؟ ولا متى ما تقول كذا تريد متى تقول كذا؟ فاعرفه. PageV01P274 # وأنى بمعنى أين ظرف يستفهم به تارة كقوله تعالى {أنى لك هذا} (¬1) [آل ~~عمران: 37]، ويجازى بها أخرى كقولك: أنى تقم أقم، قال: # (فأصبحت أنى تأتها تلتبس بها ... كلا مر كبيها تحت رجلك شاجر) (¬2) # ومن الأسماء المجازى بها "مهما" في نحو قوله عز وجل: {مهما تاتنا به من ~~آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين} (¬3) [الأعراف: 132] وقول امرئ القيس (¬4): # ( ..................... ... وأنك مهما تأمري القلب يفعل) # وقولك: مهما تصنع أصنع، معناه: أي شيء صنعت صنعت. # وللناس فيها أقوال (¬5)، منها أنها "مه" ضمت إليها "ما" PageV01P275 # الشرطية، كأنه رد لكلام منطوق به أو في تقدير منطوق به؛ فكأنه على هذا ~~التقدير إذا قال: مهما تقل أقل قد قال اكفف، فرده عن شيء ثم قال: ما تقل ~~أقل، ms142 ومنها أن أصلها "ما" الشرطية زيدت عليها "ما" لتأكيد الشرط كما تزاد ~~مع غيرها من أدواته لتأكيده، فتكرر لفظان بصيغة واحدة، أحدهما "ما" الشرطية ~~وهي الأولى وهي اسم؛ والآخر "ما" الزائدة وهي الثانية؛ وهي حرف، فصار اللفظ ~~ماما تقل أقل، فكرهوا هذا التكرير، فحرفوه بتغيير أحدهما، فأبدلوا من ألف ~~(¬1) الأولى هاء لتقارب الحرفين، فصار اللفظ مهما على ما ترى، وهذا القول ~~عندهم أقوى من الأول وأجرى على المقاييس وإن كان محتاجا إلى صناعة وأشبه ~~بالمراد؛ وكان التغيير فيه أولى بالأولى من الثانية، لأن الأولى اسم ~~والأخرى حرف، والتغيير بالأسماء أجدر منه بالحروف، إذ كان التغيير تصريفا، ~~وليست الحروف مما يصرف ولا يتصرف (¬2)، وإنما الباب في ذلك للأفعال ~~والأسماء تليها في شيء منه. # ومنها أنها اسم موضوع على هذه الصيغة غير مركب ولا مغير من شيء، وهذا ~~أيضا قول حسن لأن التركيب ليس بأصل في الكلم والحمل على غيره أولى ما وجد ~~عنه مندوحة. PageV01P276 ### | AUTO فصل في أشياء منفردة # وهي خمسة أبواب منها باب المعرفة والنكرة # المعرفة هي كل اسم خص الواحد من جنسه، والنكرة كل اسم صلح لكل واحد من ~~جنسه على حد (¬1) البدل، أي يصلح لذا ثم يصلح لذا إن أطلق عليه؛ والنكرة هي ~~الأصل في الأسماء عند أهل العربية وغيرهم، والمعرفة ثانية لها وفرع عليها. ~~فالنكرة كقولك: رجل وامرأة وفرس وثوب؛ ألا ترى أن رجلا يصلح لكل ذكر من ~~المميزين من الحيوان (¬2)؛ وامرأة لكل أثنى منهم، وفرسا لكل ذي أربع صهال، ~~وثوبا لكل ما يصلح أن يلبس ويتسربل. # وهذه النكرات هي الأجناس عند النحويين، وهي الأول عندهم؛ ولا فرق بين أن ~~تكون أجساما أو معاني جواهر أو أعراضا جثثا في في عبارة القوم (¬3) أو غير ~~جثث؛ الكثرة تشملها والجنسية تنطلق عليها كقولك: رجل وملك وجني وفرس وأسد ~~وطائر وحية وعقرب PageV01P277 # وشجرة وبقلة وأكل وشرب وسكون، وحركة ونوم ويقظة وموت وحياة وقائم وساكن ~~ومتحرك وحي وميت؛ الجامد والمشتق والمفرد والمركب في هذا الاعتبار سواء، ~~فاعرفه. # وأما المعرفة - وهي كما ms143 قلنا التي تخص الواحد من جنسه في أصل وضعها - ~~فتنقسم أقساما خمسة: منها المضمر نحو: أنا، وأنت، وهو والكاف في رأيتك وبك، ~~فهذه الكلم وما جرى مجراها - قلت حروفها أو كثرت - أسماء مضمرة، وسميت ~~مضمرة، هي وما جرى مجراها لأنها في الأمر العام إنما تأتي بعد مذكور ظاهر ~~كقولك: زيد مررت به، أو ما يقوم مقام لفظ الاسم الظاهر الذي يعود الضمير ~~إليه كالمتكلم إذا قال، أنا فعلت، فناب المتكلم ها هنا مناب اسمه؛ وكذا ~~المخاطب على اختلاف ضروبه، ثم يختصر اللفظ الظاهر، فلا يعاد المذكور بصورته ~~(¬1) كراهة للتكرير وخشية اللبس في بعض الأحوال، أو في جميعها أو اختصارا ~~أيضا، فإن الاختصار مع العلم مطلوب عندهم. # فمجموع ما ذكرنا أو بعضه علة (¬2) في وجود الأسماء المضمرة في اللغة ~~والمثال في ذلك زيد مررت به لو نطقت بالأصل في إظهار الاسم المتقدم وتكريره ~~مع الباء، فقلت: زيد مررت بزيد لكان التكرار غير مستحسن عند من له ذوق في ~~البلاغة، ولتوهم ما يلبس، PageV01P278 # لأن الشركة قد تقع في الاسم المظهر؛ بل القليل من المظهرات هو غير ذي ~~الشركة؛ فكان السامع ربما توهمه زيدا غير الأول؛ ولهذا احتجت إلى وصفه إذا ~~قلت: مررت بزيد العاقل لإزالة شركة واقعة فيه وقوعها في النكرات، وإن ~~اختلفت جهتا الشركة في قولك: زيد، وقولك: رجل. # ويتبين لك قبح التكرار وخوف اللبس في إعادة الظاهر في احتياجك إلى ذكر ~~الظاهر أكثر من مرة إذا قلت: زيد مررت به، فأكرمته ورأيت أباه فأحسنت إليه؛ ~~وعلى هذا النهج من الإطالة إذا احتيج إليها، فوقع التكرار. # فول قلت في هذه المسألة وهذا المثال: زيد مررت بزيد، فأكرمت زيدا ورأيت ~~أبا زيد فأحسنت إلى أبي زيد لوقع لبس عند السامع لإخفائه، ولسمج التكرار ~~وبان أن الإضمار أخصر وأبلغ. # فأما ما جاء من مثل قوله تعالى {الحاقة * ما الحاقة * وما أدراك ما ~~الحاقة} (¬1) [الحاقة: 1 - 3] و {القارعة * ما القارعة * وما أدراك ما ~~القارعة} (¬2) [القارعة: 1 - 3] وما أشبه هذا مما كرر فيه الظاهر، وهو ms144 لعين ~~واحدة، ولم يضمر على المعهود من استعمالهم، فله حكم زائد انفرد به هو ~~التعظيم والتفخيم في تكرير الاسم بلفظه لا عائده، ولو كان مستعملا بالعائد ~~لما منعته اللغة، ولكن هذا أبلغ في التفخيم، أعني إعادة مثل هذا بلفظه ~~الأول؛ إلى غير ذلك من فوائد في هذا الاستعمال لا تكون في غيره وإن كان ~~جائزا لا يحتمل هذا المختصر ذكرها. PageV01P279 # فلما استطالوا الإعادة والتكرار أتوا بهذه الضمائر بحسب المضمرات عددا ~~وتذكيرا وتأنيثا وإعرابا، وأمنوا معها اللبس مع اختصارها. # فأما اختصاصها بالحروف (¬1) الموضوعة لها فشيء يطول بتعليله هذا المختصر ~~مع ارتفاعه عنه لدقته. # والإضمار في اللغة الإخفاء، قال الشاعر يصف ثورا وحشيا: # (يبدو وتضمره البلاد كأنه ... سيف على شرف يسل ويغمد) (¬2) # وقال الأعشى (¬3): # (أرانا إذا أضمرتك البلاد ... د نجفى وتقطع منا الرحم) # أي إذا أخفتك، وسترتك، فكأن الاسم المظهر إذا لم يعد ذكره قد ستر وأخفي ~~وجعل مكنا في النية، وهذا الضمير الموضوع دليل عليه. # والإضمار في اللغة الإخفاء، ولأن (¬4) كثيرا من الضمائر من الأسماء PageV01P280 # لا لفظ له ظاهرا كضمير الغائب والغائبة في قولك: زيد قام، وهند قامت، ~~وعمرو يقوم، وضمير المواجه في قولك: أنت تقوم؛ وقم يا زيد، وفي المتكلم إذا ~~قال: أنا أقوم، فالاسم في هذه الأمثلة وما مجرى مجراها مكن في هذه الأفعال ~~ملزم ذاك، ألزمته اللغة الاستتار، ولم تجعل له لفظا إذا كان مفردا، ثقة ~~بعلمه، إذ كان الفعل لابد له من فاعل. # فهذا الحكم الموجود في هذه الضمائر المستترة هو حقيقة الإضمار والإخفاء، ~~ثم حمل ما ظهر له لفظ من هذا الضرب، متصلا كان أو منفصلا، على هذا القسم في ~~التلقيب فقيل في كله: مضمر، وذلك كالتاء في قمت، وهذا متصل، وكقولك: أنت ~~وهذا منفصل، وهذا يشهد بأن المضمرات المتصلات أصول للمنفصلات منها، ولهذا ~~إذا قدرت على الضمير المتصل لم تأت بالمنفصل إلا في ضرورة شعر، كما قال: # ( .................... ... إليك حتى بلغت إياكا) (¬1) # يريد حتى بلغتك، وكذا قول الآخر: PageV01P281 # ( .............. قد ضمنت ... إياهم الأرض في دهر الدهارير) (¬1) # يريد: ms145 قد ضمنتهم، فوضع المنفصل موضع المتصل اضطرارا. # وينقسم المضمر ثلاثة أقسام كما (¬2) المظهر له ثلاثة أحوال في الإعراب، ~~وهي الرفع والنصب والجر، فضمير المرفوع يكون متصلا ومنفصلا، فمتصلة كتاء ~~المتكلم والمخاطب من المذكر والمؤنث، كقولك قمت، وقمت، وقمت، وضمائر المثنى ~~والمجموع من ذاك، كقولك في المتكلم: قمنا، وفي المخاطب: قمتما وقمتن، ~~ومنفصل كضمير المتكلم أيضا إذا قال: أنا. والمخاطب والمخاطبة إذا قلت: أنت ~~وأنت، ومثنى ذلك ومجموعه إذا قلت: نحن وأنتما وأنتم وأنتن. # وفي الغائب والغائبة: هو وهي، والمثنى والمجموع: هما وهم وهن. PageV01P282 # وضمير المنصوب يكون أيضا متصلا ومنفصلا، فالمتصل للمتكلم الياء في نحو: ~~ضربني، والنون وقاية قبلها في عرف البصريين (¬1) وعماد في عرف الكوفيين. # وللمخاطب الكاف إذا قلت: أكرمك وأكرمك، ومثنى ذلك ومجموعه: ضربنا وضربكما ~~وضربكم وضربكن، وهاء الغائب المذكر في قولك: ضربه، وهاء وألف للمؤنث في ~~قولك: ضربها ومثنى ذلك ومجموعة في قولك: ضربهما وضربهم وضربهن. # والمنفصل إياي للمتكلم، ومثناه ومجموعه مذكرا كان أو مؤنثا إيانا، ~~وللمخاطب إياك وإياك وإياكما وإياكم وإياكن، والغائب: إياه، والغائبة ~~إياها، وتثنيتهما: إياهما، وضمير جمع المذكر: إياهم وجمع المؤنت: إياهن. # والثالث ضمير المجرور، ولا يكون منفصلا البتة، ولا يكون إلا متصلا، نظرا ~~إلى ظاهره، وحكمه (¬2) في شدة اتصاله بعامله الجار من حرف هو الأصل في الجر ~~أو اسم جار بالإضافة بمعنى الحرف؛ # وكلا القسمين يتصل بالظاهر إذا عمل فيه أشد الاتصال، حتى أنه يقبح (¬3) ~~الفصل بينه وبينه في الضرورة الشعرية التي هي مظنة الاتساع والتجوز وركوب ~~المحظور في حال النثر أشد القبح، فلا يجوز لشاعر محدث ركوب تلك الضرورة ~~الواردة عنهم في الشعر من ذلك كما PageV01P283 # جاز له ركوب غيرها من الضرورات التي كثرت عنهم، وإن ركبها لم يحمد، فكان ~~ضمير المجرور متصلا البتة لا منفصلا لذلك، وهو الكاف في بك وبك وبكما وبكم ~~وبكن، والياء في: بي وفروعه مثل (¬1) بنا وهاء الغائب مثل به والغائبة بها، ~~ومثناهما ومجموعهما مثل بهما وبهم وبهن. # واعلم أن الأصل في جميع ضمائر الجموع المذكرة المذكورة مما ms146 فيه الميم أن ~~تأتي بعدها واو، وتكون الميم عندهم لمجاوزة الواحد، والواو لتعيين أن ~~المجاوزة إلى جمع لا تثنية؛ كقولك في أنتم: أنتمو، وفي مهم: مهمو، وفي قمتم ~~قمتمو، وكذا في المنصوب والمجرور، ما اتصل، وما انفصل؛ كقولك رأيتكمو، ~~ورأيتهمو وبكمو ومنهمو إلا أنهم حذفوا الواو تخفيفا وسكنوا الميم قبلها ~~بحذف ضمتها علما بأنه غير ملبس مع التخفيف بواحد ولا تثنية؛ أما الواحد ~~فلتعريه من العلامة البتة، وأما التثنية فللزوم الألف لها إذا قلت: هما ~~وإياكما وبكما؛ وإن استعمل الأصل، ورد المحذوف فجيد كثير في استعمالهم ~~الفصيح، يقرأ به القرآن، ويتكلم به الفصحاء في النثر والنظم. # واعلم أن الأسماء المضمرة من قبيل المعارف التي لا يصح تنكيرها هذا على ~~الإبهام الذي فيها وذاك أن الاسم لا يضمر إلا بعد أن يعرف كل العرفان، ~~فظاهره قد أغنى في (¬2) البيان. فأما قولهم: ربه رجلا، فإنما جاز دخول "رب" ~~على هذا الضمير، وهي - أعني PageV01P284 # رب - من خواص النكرات، لأنه لما لم يعد إلى مذكور مع الإبهام الذي يقع في ~~المضمرات أشبه النكرات، فجاز دخول "رب" عليه كما تدخل على أقرب النكرات من ~~المعارف، ولذلك لزم تفسيره بالنكرة لما أضمر قبل الذكر، وهو مع ذاك قليل ~~نادر، إنما ورد في ضمير الغائب لا غير، ولا يجوز أن يقاس عليه ضمير مخاطب ~~ولا (¬1) مخاطب، لأنه (¬2) لا إبهام فيهما كما في الغائب، وهذا يشهد لمن ~~رتب الضمائر في التعريف، فجعل بعضها مع شمول التعريف إياها (¬3) أمكن من ~~بعض فيه وأفضل؛ كمن (¬4) قدم ضمير المتكلم في ذلك، ثم ساقها من بعده ~~السياقة المذكورة في كتبهم. # وقد جاء هذا الضمير اللاحقة (¬5) "رب" مؤنثا، وذاك بحسب المعنى المستعمل ~~في ذلك. # قال الشاعر: # (ماوي بل ربتما غارة ... شعراء كاللذعة بالميسم) (¬6) PageV01P285 # وتختص المضمرات بأنها لا توصف ولا يوصف بها، وبهذا يستدل على أنها أعرف ~~المعارف، إذ كان غيرها من المعارف لا يمتنع من أن يوصف أو يوصف به، أو ~~يجتمع له الأمران: الوصف به وأن يوصف؛ وكل ذلك مما يوهن تعريف ms147 الاسم ويشر ~~به ضربا من التنكير. # فإذا مر في كتب النحويين (¬1) وصف المضمر أو الوصف به، فالمراد بذلك ~~تأكيده أو التأكيد به لا حقيقة الوصف، على حد قولك: مررت بزيد القائم، ~~ومثال ذلك مررت بك أنت وقمت أنت؛ فأنت تأكيد للضمير قبله. # وقولهم فيه: إنه وصف له تجوز على ما بينت ومثلت. والمضمرات على اختلافها ~~مبنيات كلها، متصلها ومنفصلها، لأنها لما لم تقم بأنفسها في الدلالة، بل ~~افتقرت إلى مذكور ترجع إليه أشبهت الحروف التي لابد من أن تكون وصلة لغيرها ~~مما معناها فيه، والحروف كلها مبنية؛ فوجب بناء المضمرات لشبهها في هذا ~~الحكم، وهذه هي علة بناء الأسماء الموصولة، لافتقارها إلى الصلة كما يفتقر ~~الحرف إلى ما يتصل به. وإن شئت عللت بناء الاسم الموصول بأنه لما كانت ~~الصلة تتمة له، وهو لا يغني في الدلالة على ما تحته دونها، كان كبعض الاسم، ~~فتنزل منزلة "جع" من جعفر أو "عم" من عمرو؛ وبعض الاسم لا يستحق الإعراب، ~~وإذا لم يستحق الإعراب كان مبنيا. PageV01P286 # ومثال الموصول قولك: مررت بالذي قام أبوه، فالذي اسم موصول، وما بعده مما ~~يتم به معناه صلته، وكذلك مؤنثه وتثنيتهما وجمعهما وما جرى مجراهما مما هو ~~في معناهما كمن وما وأي إذا استعملت موصولة. # ومنها الأعلام، والاسم العلم كل لفظ علقته على مسمى، فجعل ذلك اللفظ ~~علامة له ينفرد بها عن جنسه؛ فلا يشركه فيه غيره، هذا أصل وضع العلم، فمتى ~~كان بهذه الصفة لم يحتج إلى الوصف؛ وإنما يوصف إذا دخلته الشركة، أي شورك ~~في ذلك اللفظ (¬1) فكان مطلقا على غيره علما أيضا. # وتلك الشركة إنما تقع مواردة، فليس الاشتراك الواقع في لفظ "زيد" في ~~انطلاقه على زيد الخيل (¬2) مثلا وعلى زيد بن حارثة (¬3) PageV01P287 # وزيد بن ثابت (¬1) وزيد مناة (¬2) وغير هؤلاء ممن اسمه زيد، هو الاشتراك ~~الواقع في رجل وفرس وغيرهما من النكرات الصالحة لكل واحد من جنسها (¬3)، ~~لأن اشتراك النكرة الممثل بها وما أشبهها مقصود في أول الوضع، والاشتراك ~~الواقع في الأعلام غير مقصود، ms148 فاعرفه فرقا واضحا بينهما. # وعلى كل حال، فما وصف العلم فقيل مررت بزيد الظريف كما توصف النكرة، ~~فيقال برجل ظريف إلا لرفع اللبس بالاشتراك الواقع فيهما. # وقال النحويون في الاسم العلم: هو مجموع صفات، يريدون بذلك أنك إذا سميت ~~شخصا من الآدميين زيدا أو عمرا استغنيت بهذه السمة عن قولك: الكريم العاقل ~~الشجاع الطويل، وغير ذلك من صفاته التي يفرق بذكرها بينه وبين مشاركه (¬4) ~~في جنسه حين كان نكرة، فقام لفظ زيد وما أشبهه من الأعلام مقام هذه الصفات ~~(¬5) الفارقة وأغنى PageV01P288 # عنها، وعن الإطالة بها، فلهذا قالوا فيه: إنه - أعني العلم - مجموعها، ~~وكذا تقول فيما علقته علما في غير العاقلين كباقي الحيوان والجماد من بلد ~~وغيره، وكالمعاني (¬1) التي ليست بجثث فاعرفه. # واعلم أن معنى المواردة (¬2) في الاسم العلم هي أن يسمي الرجل ابنه عمرا، ~~كعمرو بن تميم (¬3)، وهذا على أنه (¬4) علم له يعرف به لا يشركه فيه عنده ~~غيره، ويسمي آخر ابنه عمرا وقصده به ذاك القصد كعمرو ابن مالك (¬5) وكذا ~~عمرو بن معد يكرب (¬6) وعمرو بن العاص (¬7) وعمرو PageV01P289 # ابن أميه (¬1) وعمرو لهاشم جد أبي النبي صلى الله عليه وسلم وهو عمرو ~~العلي (¬2). # فكل هذه الشركة الواقعة في هذه الأسماء وما أشبهها من الأعلام مواردة أي ~~اتفاق في الشركة من غير قصد لها كتوارد الشاعرين البيت الواحد من غير سرقة ~~(¬3) من أحدهما. # واعلم أن العلم معرفة بالوضع لا بالأداة، وبابه أن يكون للأعيان، أي ~~الجثث عند النحويين، فإن جاء في المعاني فقليل؛ فالأعيان ظاهرة الأمر، وذلك ~~كقولك: زيد وعمرو وهند ودعد وشد قم وجديل (¬4) في اسمي الفحلين الذين تنسب ~~إليهما الإبل في قولهم شد قيمة وجدلية، وسبل، ولا حق، والوجيه (¬5) في ~~أسماء الخيل المشهورة الموصوفة PageV01P290 # بالعتق، وغيثة وبركة، وهما شاتان من شاء النبي صلى الله عليه وسلم وكن ~~تسعا، وكمكة وعمان (¬1) في أسماء البلاد. # فأما المعاني فكقولهم في لفظة التنزيه والتبرئة "سبحان"، وذلك في قول ~~الشاعر: # (أقول لما جاءني فخره ... سبحان من علقمة الفاخر) (¬2) # ذهب المدققون (¬3) منهم إلى أنه جعل ms149 "سبحان" علما لهذا المعنى، فلذلك ~~منعه الصرف؛ ومنهم من يذهب إلى أن هذا الاسم باق على حاله في أصل استعماله، ~~وأن حذف التنوين منه ليس لمنع الصرف، وإنما هو باق على إرادة المضاف إليه ~~المحذوف ضرورة، كأنه قال: PageV01P291 # سبحان الله. والأول أشبه بالصناعة والثاني أقرب مأخذا، وذهب أبو علي في ~~قول الفرزدق: # (وإن قال غاو من تنوخ قصيدة ... بها جرب عدت علي بزوبرا) (¬1) # إلى أن "زوبرا" اسم علم في هذا البيت، علقه الشاعر على القصيدة فلم يصرفه ~~للتأنيث والتعريف. # وبالجملة، فتعليق الأعلام على المعاني قليل ضعيف في قياس العربية، لأن ~~الجثث هي الثابتة اللابثة، فهي بوضع الأعلام عليها لتختص، وينفرد بعضها من ~~(¬2) بعض أحق؛ فأما "محوة" في اسم الشمال من قوله: PageV01P292 # (قد بكرت محوة بالعجاج ... فدمرت بقية الرجاج) (¬1) # فعلم علق عليها، والريح من قبيل الأجسام لا المعاني. # ولا يخلو العلم من أن يكون مرتجلا أو منقولا من جنس، أو (¬2) وصف يغلب عليه. # فالمرتجل نحو فدو كس (¬3) وغطفان (¬4) وعمران وعثمان. ومعنى المرتجل أنه ~~وضع وضعا أوليا ولم ينقل من مسمى إلى غيره؛ والمنقول هو الذي يكون موضوعا ~~في الأصل لجنس، ثم ينقل، فيسمى به شخص من جنس آخر، فيصير علما له، كرجل ~~سميته PageV01P293 # بأسد وكأسد بن خزيمة (¬1) أو ثور كقوم سفيان (¬2) أو قرد (¬3) كالبطن من ~~هذيل أو حمار كمعقر بن حمار (¬4) أو كلب ككلب بن وبرة (¬5)، أو زيد وهو ~~مصدر زاد يزيد زيدا، أو عمرو، وهو إما الواحد من عمور الأسنان أو البقاء، ~~لأنك تقول أطال الله عمرك وعمرك. # وربما سمى اللغويون هذا الضرب من المنقول على وصفنا مشتقا، وعلى ذلك وضع ~~كثير منهم كتبا في الاشتقاق، أكثرها على هذا، كالأصمعي (¬6) وغيره، فإنهم ~~يسمون الكتاب بالاشتقاق، ويذكرون فيه: أن PageV01P294 # طلحة (¬1) واحدة الطلح، وثمامة (¬2) واحدة الثمام، وسمرة (¬3) واحدة ~~السمر، وكل ذلك شجر وهي أجناس عندهم عامة لما تحتها (¬4). # وبالجملة فكل لفظ نقل عن موضعه في الأصل، فعلق على مسمى (¬5) فإنه علم ~~للثاني المنقول إليه مفردا كان أو غير مفرد، فالمفرد كما مثلنا ms150 هو أحد قسمي ~~المنقول من المفرد، والقسم الآخر الوصف المعلق علما؛ وهو المسمى عندهم ~~غالبا كقولك: الحارث والعباس والحسن، فهذه الأسماء أوصاف في الأصل تجري على ~~موصوفاتها، كقولك: مررت برجل حارث وعباس وحسن، ثم جرت على المعارف كما جرت ~~على المنكرات؛ فتقول بالرجل الحارث للكاسب والعباس للكثير العبوس، وبالرجل ~~الحسن، ثم غلبت هذه الأوصاف بحذف موصوفاتها وقيامها مقامها، حتى اطرح ذكرها ~~معها فاستعملت أعلاما (¬6) ولكونها في الأصل على ما بينا كان للعرب فيها ~~لغتان: إلحاق لام التعريف بها، PageV01P295 # وحذفها منها، كقولهم: حارث والحارث، وعباس والعباس وحسن والحسن، قال ~~الشاعر: # (ولا تبك ميتا بعد ميت أحبه ... علي وعباس وآل أبي بكر) (¬1) # يريد بعباس العباس بن عبد المطلب (¬2)، والميت النبي صلى الله عليه وسلم. # وقال الآخر: # (أترجو أمة قتلت حسينا ... شفاعة جده يوم الحساب) (¬3) # يريد الحسين (¬4) بن علي عليهما السلام. PageV01P296 # فمن ألحق اللام هذه الصفات المعلقة أعلاما راعى معنى الوصف في الأصل، ومن ~~حذفها غلب النقل إلى العلمية، ولم يراع للكلمة (¬1) أصلا في أول الوضع، أي ~~قبل النقل، وقد تغلب العلمية في بعض هذه الصفات المنقولة، فلا تلحقها اللام ~~البتة، كمحمد وعلي في اسم النبي صلى الله عليه وسلم وابن عمه علي كرم الله ~~وجهه، فلا يقال فيهما المحمد ولا العلي كما قيل عباس والعباس. # والإلحاق في هذه الأوصاف المسمى بها لام التعريف، وترك الإلحاق أمر موقوف ~~على السماع لا يحكم فيه القياس. # وأما غير المفرد من المعلق علما فكالجمل المسمى بها من نحو: تأبط شرا ~~(¬2) وبرق نحره، وذرى حبا (¬3)، وشاب قرناها (¬4) كل هذه PageV01P297 # جمل في الأصل دوام، مكتفية في الإفادة بأنفسها، نقلت عن بابها، وعلقت ~~أعلاما لأغراض لهم في ذلك وأسباب، فخرجت إلى باب المفرد وجرت مجراه في أنها ~~لا يكتفي في الفائدة التامة بنفسه، نعم وصارت معارف بعد أن كانت نكرات. # وكذا لو علقت بيتا من الشعر علما على شخص لكان لك ذلك (¬1) لأن تعليق ~~الأعلام لا حجر فيه، ولا حظر على من أراد تسمية؛ فكان حكم البيت في أن ms151 لا ~~(¬2) يفيد وحده، وأن يحكى لفظه حكم الجمل الممثل بها. # وللأعلام انقسامات في الإفراد وغيره، والنقل لمعنى موجود في المنقول إليه ~~(¬3) وغير ذاك، يطول بذكرها مفصلة هذا المختصر. # ومنها ### | AUTO التعريف باللام # ، وهو المسمى عندهم صناعيا؛ والتعريف بها إما أن يكون لاستغراق الجنس ~~واستيفائة، كقولك: الدينار خير من الدرهم، والرجل أفضل من المرأة، لا تريد ~~بهذا دينارا بعينه ولا درهما مخصوصا، وكذلك لا تعني بقولك: الرجل شخصا ~~مخصوصا بالتفضيل، ولا امرأة مرادة بأنها مفضولة، بل تريد جميع الجنس من ~~هذين المثالين وأشباههما. # ويكشف عن المراد بهذا قوله سبحانه {إن الإنسان لفي خسر PageV01P298 # إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} (¬1) [العصر: 2 - 3]، فلفظة الإنسان ها ~~هنا عامة، تنطلق على جميع الآدميين بدليل استثناء الجمع منها، لأنه إنما ~~يستثنى الأقل من الأكثر؛ ومحال استثناء كثرة من واحد. # وإما أن تكون، أعني لام التعريف، لتعريف العهد، كقول قائل مثلا: لقيت ~~رجلا كريما أو رجلا من شأنه كذا، فيقول المخاطب إن عناه أمر ذلك الرجل: فما ~~فعل الرجل؟ أي المعهود بيني وبينك في الذكر أيها المتكلم، فلابد في تعريف ~~العهد من مذكور ومخاطب ومخاطب (¬2). # ومن هذا الباب كل نكرة تصدرت في أول خطاب ثم أعيدت بعينها، فإنها تعرف ~~بلام التعريف لئلا (¬3) توهم بأنها غير تلك المذكورة. # فمثال المنكورة (¬4) ثم تعاد معرفة، قولهم في أوائل المراسلات: سلام ~~عليك، فإني أحمد إليك الله، ثم يختم مكتوبه بقوله، والسلام عليك، ورحمة ~~الله؛ أي ذلك السلام الذي عهدتني ذكرته في أول كتابي. # ومنه قوله سبحانه في سورة مريم حين ذكر يحيى بن زكريا PageV01P299 # عليهما السلام، وقدم قصته: {وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا} ~~(¬1) [مريم: 15]، ثم ذكر بعده عيسى عليه السلام فقال حاكيا عنه {والسلام ~~علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا} (¬2) [مريم: 33]، لأن السلام قد سبق ~~ذكره في تلك القصة منكرا، فأعاده سبحانه في القصة التي تليها معرفا، ويكشف ~~عن هذا القصد أن النكرة إذا أعيدت بلفظها فظاهر الاستعمال يعطي أنها غير ~~الأولى، كقول القائل: أخذت ms152 درهما، وأعطيت درهما، فظاهر الأمر أن يكون مراده ~~أنني أعطيت مثل ما أخذت لا هو بعينه، وإن كان غير ممتنع أن يكون قد أخرجه ~~بعينه. ويشهد لذلك قوله عز وجل {فإن مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا} ~~(¬3) [الشرح: 5 - 6] حين قيل في معناه "لن يغلب عسر يسرين" (¬4) ومعلوم أن ~~العسر مكرر في الآية مرتين كما أن قوله يسرا مكرر مرتين. # فلولا أن المعرف باللام إذا كرر لفظه أعطى أنه الأول بعينه، PageV01P300 # والمنكر إذا كرر كان غير الأول لما فسر بأنه عسر واحد ويسران وهذا واضح جدا. # وللألف واللام (¬1) انقسامات من طريق الزيادة؛ وغير الزيادة، واللزوم ~~وغير اللزوم يطول ذكرها، فأضربنا عنها لذلك. # ومنها المبهم، وهو إما ### | AUTO اسم إشارة # كقولك «ذا» في الإشارة إلى كل مذكر مفرد وذي في المؤنث، و «تا» و «تي» ~~أيضا في المؤنث وتثنيتهما وجمعهما، كقولك في تثنية المذكر: «ذان» في الرفيع ~~وذين في الجر والنصب. وفي جمعه أولاء بالمد و «ألى» بالقصر وهو لفظ موضوع ~~للجمع من غير لفظ الواحد، فهو في المبهم كقوم في جمع امرئ في الأسماء غير ~~المبهمة (¬2)، وفي تثنية المؤنث «تان» و «تين» ويتجنب فيها «ذان»، وإن كان ~~الأصل، ليقع الفرق بين تثنيتها وتثنية مذكرها، وكذا فعلوا في تصغيرها ~~فقالوا «تيا» في جميع لغاتها ولم (¬3) يقولوا في تصغير «ذي» ذيا ليفرق أيضا ~~في ذايين المذكر والمؤنث، والفرق مطلوب فإذا أمكن كان استعماله هو هو ~~القياس، لأن غير الفرق يلبس واللفظ إنما وضع للبيان لا للإلباس. # وتقول في جمع المؤنثة المبهمة «ألاء» و «ألى» بالمد والقصر PageV01P301 # أيضا كما قلت في المذكر، وهذا مما شركوا فيه بين المذكر والمؤنث، لأنهم ~~ربما تركوا الفرق لئلا تكثر الأوضاع أو لغير ذلك من الأغراض مما يطلع عليه ~~أو لا يطلع، وثقة بأن المعنى مفهوم بجهة أخرى (¬1) تقترن باللفظ المشترك، ~~تقع بها الميزة، ويتبين المقصود. # و«ها» الملحقة أوائلها مفردة ومثناة ومجموعة ومصغرة ومكبرة في مثل: هذا ~~وهذين وهاتا وهاتين، وهؤلاء وهؤلى فيها، وهاذيا وهاتيا حرف تنبيه. ms153 والكاف، ~~إذا لحقت آخرا، حرف خطاب في مثل ذاك وهذاك، وأولئك وذانك، قال تعالى: ~~{فذانك برهانان من ربك} [القصص: 32] (¬2). # واللام في ذلك للبعد، أي أن الإشارة في هذا إلى بعيد؛ وكذا ينبغي أن تكون ~~في «تلك» وإن كانت مكسورة وهذه ساكنة. # وربما فرق بينهما بعض النحويين المتقدمين، لاختلافهما في الحركة والسكون؛ ~~وإذا حقق النظر كان الوجه غير ذلك، ويبين أنها للبعد أنها لا تجمع في ~~الاستعمال مع «ها» التي للتنبيه لاتفاقهما في الدلالة على التراخي والبعد ~~في المشار إليه؛ فلا يقال: «هذلك» ولا «هاتلك»، وإن جاء شيء من ذلك محكيا ~~من جهة موثوق بها فلا شبهة في شذوذه. # وهذه الأسماء ينقسم استعمالها من جهة التنبيه والخطاب إلى وجوه، PageV01P302 # أحدها أن تستعمل بحرف التنبيه فيقال هذا وهذه، والهاء (¬1) في هذه ~~الأخيرة بدل من ياء «ذي»، وهي ملحقة بياء بعدها لمطل الصوت وإشباعه ولخفاء ~~الهاء المبدلة من الياء، والآخر أن تستعمل بحرف الخطاب كقولك: ذاك وتيك ~~وأولئك وذانك. والثالث أن تستعمل بهما كقولك هذاك وهاتيك. # والأصل فيها تعريها من الجميع، كقولك: ذا زيد وذي هند، قال عز وجل {هم ~~أولاء على أثري} [طه: 84] (¬2) واعلم أن هذه الأسماء المبهمة كلها مبنية ~~لتضمنها عندهم معنى الإشارة؛ ولهم في تعليل بنائها غير هذا؛ وهي معارف كلها ~~لا تتنكر. # وربما نفرت الطباع من جمع هذين الوصفين لهذه الأسماء، أعني التعريف ~~والإبهام، وإذا اعتبر أمرها في إطلاق هذين الوصفين عليها علم أنه لا تناقض ~~في ذلك ولا تدافع، إذ كان الإبهام غير التنكير؛ # ألا ترى أنها بالإشارة إليها مخصوصة مقصورة، فهي لذلك معارف أبدا بدليل ~~أنك لو أردت سبرها بعلامة النكرات فأدخلت عليها «رب» لم تستقم وكذا لو ~~وصفتها بالنكرة لم يجز، فلو قلت: رب ذا ظريف أكرمت كان فاسدا. PageV01P303 # ولتعريفها وتمكنها فيه (¬1) ذهب كثير من النحويين (¬2) إلى أنها أعرف ~~المعارف وقالوا: هي معرفة بجهتين بالقلب (¬3) والعين. # على أنهم قد انقسموا في القول بأعرف المعارف ما هو بحسب انقسام المعارف ~~كمن يقول (¬4) بهذا ومن يقول بالعلم ومن ms154 يقول بالمضمر، وبالباقي منها. وليس ~~ذا موضع ذكر حججهم باستقصاء. # وأما كونها مبهمة مع كونها معارف فهو أنها لا يشار بها إلى شيء، فيقتصر ~~بها عليه حتى لا تصلح لغيره، ألا ترى أنك كما تقول: ذا زيد، تقول: ذا عمرو؛ ~~بل وينتقل هذا الاسم في الإشارة (¬5) به إلى الأنواع المختلفة والأجناس ~~المتباينة؛ فتقول ذا فرسي، وذا رمحي، وذا ثوبي، وذا عملي، وذا أكلي، وذا ~~شربي، وذي حركتي، وذا سكوني، فيقع اسم الإشارة كما ترى على هذه المختلفات ~~ولا يختص بواحد منها دون آخر، وهذه حقيقة الإبهام؛ فلذلك قيل لها: مبهمة PageV01P304 # وكذا (¬1) قيل في المضمرات لتقلها وأنها لا تكون لمسمى دون مسمى (وكذا ~~الأسماء الموصولة معارف مبهمات) (¬2). # وهناك دقيقة (¬3) في الفرق بين اسم الإشارة وبين المضمر؛ قالوا: إن مبين ~~المضمر يقع في الأصل قبله، يعنون المظهر الذي المضمر راجع إليه كقولك: زيد ~~مررت به، ومبين المبهم أي اسم الإشارة يقع بعده، يعنون اسم الجنس الذي يوصف ~~به اسم الإشارة كالرجل والفرس والثوب إذا قلت مررت بذلك الرجل وركبت ذلك ~~الفرس ولبست ذاك الثوب. PageV01P305 ### | AUTO القسم الثاني من المبهم # وهو الاسم الموصول # كالذي والتي، ومن وما وغيرها من الموصولات شأنها هذا الشأن؛ ألا ترى أن ~~هذه الأسماء لا تخص مسمى دون مسمى، فهذا إبهامها، وأنها معارف بصلاتها ~~بدليل امتناع علامة النكرة من الدخول عليها، وهي «رب»، ووصفها بالمعارف دون ~~النكرات إذا قلت: مررت بالذي في الدار الظريف، فقد استبان أنها مبهمة وأنها ~~معارف؛ وتعرفها بصلاتها لا غير؛ وليست الألف واللام في الذي والتي وفروعها ~~بمعرفة، بل زائدة زيادة لازمة عندهم وذاك لإصلاح اللفظ، إذ كانت أوصافا في ~~الأصل للمعارف، ثم غلبت (¬1) كما غلب العبد والملك؛ أي فصارت تذكر كثيرا من ~~غير ذكر موصوف بها (¬2) كما يذكر العبد والملك كذلك؛ إذ الأصل: الرجل الملك ~~والرجل العبد، إلا أن هذين الاسمين أقعد في هذا الحكم من الذي وما جرى ~~مجراه من الموصولات التي توصل بها إلى وصف المعارف بالجمل. # ويدلك على أن تعرفه (¬3) بالصلة ms155 لا باللام التي فيها تعرف من وما PageV01P306 # الموصولتين، ألا تراهما إذا وصلتا معرفتين ولا لام فيها؛ فثبت وتبين بذلك ~~أن تعرف الجميع بالصلات؛ وإنما لم يحتج في «من» و «ما» إلى إدخال اللام ~~فيها وإلزامها إياها كما ألزمت «الذي» و «التي» لأن «من» و «ما» لا يوصف ~~بهما فلم يحتج إلى إصلاح اللفظ بلحاق لام التعريف بهما، وقد أسلفنا ذكر ~~بناء الموصولات فلا نكرره. # وأعلم أن «من» في مثل قول الشاعر: # (رب من أنضجت غيظا صدره ... قد تمنى لي موتا لم يطع) (¬1) # ليست بموصولة بل نكرة موصوفة، مثل ما في قوله: # (رب ما تكره النفوس من الأمر ... له فرجة كحل العقال) (¬2) PageV01P307 # وقولك مررت بما حسن أي بشيء حسن، إلا أن «من» لمن يعقل و «ما» لما لا يعقل. # ومن الموصولات «أيهم» في قولك: اضرب أيهم أفضل، وقوله تعالى: {ثم لننزعن ~~من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا} [مريم: 69] (¬1). # فمذهب سيبويه (¬2) في هذا الاسم أنه بمعنى الذي، يوصل كما يوصل، وهو مبني ~~كما أن الذي مبني؛ لكنه مبني على الضم؛ فالضمة فيه بناء. # وهو مع ذلك يفارق الذي بحكم لا يكون للذي؛ وذلك أنه إذا أتم صلته أعربه، ~~لأن قوله «أيهم أفضل» قد حذف منه مبتدأ إذ كانت الصلة لا تكون جزءا واحدا، ~~فالأصل على هذا «أيهم هو أفضل» فإذا قال: أكرم أيهم هو أفضل نصب أيا لأنها ~~معربة عنده، والصلة تامة، وإذا حذف من صلته الجزء الذي لا يسوغ حذفه مع ~~الذي قال: أكرم أيهم أفضل. # فعلة البناء في هذا أنه ساغ معه حذف لا يسوغ مع غيره من الموصولات فخرج ~~عن نظائره فبني، وعليه في هذا أنه إذا خرج عن PageV01P308 # نظائره؛ إن أراد بنظائره الموصولات وجب على هذا أن يعرب، لأن النظائر ~~التي هي الموصولات مبنيات كلها، فالخروج عنها يقتضي مفارقتها في حكمها، ومن ~~حكمها البناء؛ ومفارقة البناء إلى الإعراب تكون. # وانتصر أبو علي لمذهب سيبويه في أن «أيا» في هذا الموضع مبنية بأن قال: ~~الموصول توضحه صلته ms156 والصلة إنما هي صلة بالعائد فكان (¬1) العائد هو ~~الموضح؛ فإذا حذف المضمر -وهو العائد إلى أي- فقد حذف موضحها أو ما هو ~~بمنزلة موضحها فأشبهت بذلك (¬2) حال «قبل وبعد»، وهما إنما يبنيان إذا حذف ~~مبينهما وهو ما يضافان إليه (¬3)، وإذا أتما بذكره أعربا، فاعرف ذلك. # والخليل يقول: إن «أيهم» مأخوذة من كلام فهي محكية، كأنه قال: الذي من ~~أجله يقال «أيهم أشد على الرحمن عتيا»، وشبهه بقوله: PageV01P309 # (ولقد أبيت من الفتاه بمنول ... فأبيت لا حرج ولا محروم) (¬1) # أي الذي يقال له: لا حرج ولا محروم، فهي معربة عنده، وضمها رفع صحيح. # وفيها أقوال أخر للكوفيين وغيرهم، منها قول يونس بن حبيب (¬2) وهو بصري: ~~أنها معلق عنها (¬3) قوله تعالى {لننزعن من كل شيعة} [مريم: 69] وقد عورض ~~في قوله هذا بأن التعليق إنما يقع في أفعال الشك واليقين، لا أفعال العلاج ~~كقوله «لننزعن»، واحتج له بما لا نطول بذكره. # ومنها -أي من المعارف الخمسة التي فصلها- كل اسم أضيف إلى ضرب من هذه ~~الضروب إضافة حقيقية، فإنه يتعرف بما أضيف إليه، إذ كان المضاف يكتسي من ~~المضاف إليه كثيرا من خواصه، من PageV01P310 # تعريف وتنكير وإبهام وغير ذلك؛ والمثال في كل ذلك ظاهر. # وما عدا ما ذكرناه مما أضربنا (¬1) عن ذكره، فهو كما ذكره. PageV01P311 ### | AUTO فصل # إنما كانت النكرة أصلا # في الأسماء والمعرفة فرعا، لأنها الأسبق والمتقدمة على المعرفة، ألا ترى ~~أن الإنسان قبل أن يولد يسمى جنينا، ثم يولد فيقال له: ذكر أو أنثى، ويقال ~~له مع ذلك: إنسان، ثم بعد ولادته وإطلاق هذا الاسم الشائع في جنسه من ~~الذكور والإناث وهو إنسان تطرأ عليه الأعلام والكنى والألقاب؛ فيقال: زيد ~~أو عمرو، وأبو علي وأبو الحسن (¬1)؛ واسم إنسان مع ذلك لازم له متى جهل ~~اسمه العلم أو كنيته أو لقبه، فيقال: إنسان (¬2) من شأنه كيت وكيت. PageV01P312 ### | AUTO فصل باب الإعراب الأصلي وغير الأصلي # مدار الكلام (¬1) على معان ثلاثة، وهي معنى الفاعل ومعنى المفعول وما شبه ~~بهما، وما ليس بفاعل ولا مفعول، وذلك المضاف إليه؛ ms157 كقولك: ضرب زيد غلام ~~عمرو، فزيد فاعل، وغلام (¬2) مفعول، وعمرو ليس بفاعل ولا مفعول، فهذه ~~المعاني هي الموجبة- باعتقابها على الاسم الواحد- اختلاف الإعراب على آخره ~~بالحركات أو ما جرى مجراها؛ لتدل كل واحدة من الحركات، أو ما قام مقامها ~~على معنى من هذه المعاني، فتقع بذلك الميزة والفرق بينه وبين المعنيين ~~الآخرين. فكانت هذه المعاني الثلاثة- لهذا الذي ذكرناه- أصولا في استحقاق ~~الإعراب، وعلة (لوجوده في الكلام؛ وما عداها محمول عليها وفرع لها، ولكل ~~معنى منها فرع يختص في إعرابه بالحمل عليه دون غيره. # فالمحمول على الفاعل المبتدأ وخبره، لأن المبتدأ لم يدخله الرفع دون غيره ~~من ضروب الإعراب للفرق بينه وبين غيره كما دخل الفاعل للفرق بينه وبين ~~المفعول؛ فالرفع في الفاعل لموجب أوجبه له، وهو طلب PageV01P313 # الفرق، والرفع في المبتدأ لا للفرق، فإن انه محمول على غيره، وليس هناك ~~شيء يشبهه المبتدأ، فيحمل عليه سوى الفاعل، وشبهه به أنه أحد ركني الجملة ~~المبتدئية، كما أن الفاعل أحد ركني الجملة الفاعلية، ثم إنه الركن المسند ~~إليه غيره كما أن الفاعل أيضا كذلك؛ ولما كان الخبر في الأصل هو المبتدأ في ~~المعنى كان أيضا كذلك فرعا على الفاعل (¬1) فلو قلت: إن الخبر محمول على ~~المحمول على الفاعل وهو المبتدأ لما أبعدت. # ومن المحمول على الفاعل في اللفظ اسم "كان" وخبر "إن"؛ فأما اسم "كان" ~~فظاهر الأمر لأنه مرتفع بفعل كما أن الفاعل مرتفع بفعل، وهو الجزء المسند ~~إليه غيره كما أن الفاعل كذلك، إلا أن الفاعل يستقل) برافعه لأنه أصل، واسم ~~"كان" لا يستقل ب "كان" لأنه مبتدأ في الأصل، فلابد له من خبره، فهو- وإن ~~كان منصوبا ب "كان"، فمنزلته في افتقار اسمها إلى ذكره معه منزلته إذا كان ~~مرفوعا معه بأنه خبره؛ وحالة خبر "إن" في اللفظ تشبه (¬2) حالة الفاعل، ~~لأنه مع الاسم المنصوب قبله كالفاعل مع المفعول إذا تقدمه، لكن الفاعل أبدا ~~غير المفعول في الأصل، والخبر هو الاسم في المعنى، وإن شئت قلت: "إن" فرع ~~على "كان" لأنها عاملة عملها، ms158 على فرق بينهما في التقديم والتأخير، ~~ومعمولاها هما PageV01P314 # معمولاها في الأصل؛ وقد ثبت لكان أن مرفوعها مشبه بالفاعل؛ فمرفوع "إن"- ~~وهو خبرها- مشبه به أيضا. # وإذا بان أن مرفوعي "كان" و"إن" مشبهان بالفاعل لفظا، فمنصوبا هما في ~~اللفظ مشبهان بالمنصوب مع الفاعل: وذاك هو المفعول. ولهذا قيل في اسم "إن" ~~وخبر "كان" إنهما يشبهان المفعول في اللفظ. # ومن المحمول على المفعول الحال والتمييز، هما فضلتان كما أن المفعول ~~كذلك، وزيادتان في الفائدة كما أن المفعول زيادة فيها، ويفارقانه في أشياء؛ ~~منها أنه لا تصل فيه المعاني، إنما تعمل فيه الأفعال الصريحة، والحال ~~والتمييز ينتصبان تارة بالأفعال وتارة المعاني؛ فانتصابهما بالأفعال كقولك ~~(في الحال) (¬1): جاء زيد راكبا، وفي التمييز: طبت به نفسا، وقررت به عينا، ~~وانتصابهما بالمعنى، أي بالعامل المحمول على الفعل في المعنى، كقولك في ~~الحال: هذا زيد قائما فلفظة "هذا" عاملة بمعنى أنه، أو أشير (¬2) ف "أنبه" ~~هي التي تدل عليها "ها" وأشير هي التي تدل عليها "ذا"؛ وكقولك في التمييز: ~~عشرون درهما، المشبه بقولك: ضاربون زيدا. PageV01P315 # ومن الميزة بين المفعول والحال أن الحال هي ذو الحال في المعنى، والمفعول ~~غير الفاعل في المعنى في الأكثر الأعم، وقولي: "في الأكثر الأعم" احتراز ~~مما جاء في أفعال القلوب خاصة، وهي ظننت وأخواتها من قولهم: ظننتني ~~وحسبتني، وظننتك قائما- بفتح التاء- وحسبتك ذاهبا، (أي حسبت نفسك وظننت ~~نفسي) (¬1). # ومما شذ من قولهم: فقدتني وعدمتني، لأن هذا كلام نادر لا يقاس عليه غيره، ~~فلا يقال: أخذتني ولا سألتني. # والتمييز والحال يلزمهما التنكير، والمفعول لا يلزمه ذاك. # ومن المحمول على المفعول منصوب "كم" في الاستفهام، لأنه تمييز، إذ كانت ~~"كم" موضوعة لعدد مبهم؛ وكذا منصوبها في الخبر إذا فصل بينها وبين ما كانت ~~تضاف إليه، أو ينجر بتقدير "من" في القول الآخر، وبالجملة فما كان يليها ~~وهو (¬2) مجرور. # وجملة الأمر في "كم" أنها في حاليها من الاستفهام والخبر اسم لعدد مبهم ~~في قلته وفي كثرته، وضعت للاختصار وترك الإطالة، مغنية عن ذكر أعداد لا ~~نهاية لها، فهي ms159 في الاستفهام مبنية لتضمنها معنى حرفه مع دلالتها على ~~العدد، وفي الخبر مبنية حملا عند أكثرهم على نقيضها وهو "رب"، إذ كانت "كم" ~~الخبرية للتكثير، # و¬__________ # (¬1) ما بين قوسين ساقط من (ب). # (¬2) في (د): فهو. PageV01P316 # "رب" للتقليل. والمذكور بعد كم في الاستفهام (¬1) منصوب على التمييز إن ~~كان منكورا، كقولك: كم رجلا جاءك، لأن "كم" نائبة عن عدد (¬2) يفتقر إلى ~~التمييز، مستفهم عنه، كأنك قلت: أعشرون رجلا جاءك؛ أثلاثون، (أأربعون، إلى ~~غير ذلك من أعداد غير متناهية في الكثرة، لو تصدى المستفهم لذكرها عددا بعد ~~عدد لطال عليه ذاك ولطال على المستفهم عن ذلك العدد، ولجاز ألا يقع بالعدد ~~المستفهم عنه مع الإطالة حتى يقول له المسئول: نعم، فأغنت "كم" عن ذلك كله، ~~ولهذا المعنى القائم فيها من معنى الجمع جاز رد الراجع إليها مجموعا، حملا ~~على المعنى؛ كقولك: كم رجلا جاؤوك. # فأما الخبرية، فمبينها مجرور بإضافتها إليه؛ كقولك: كم رجل عندي؛ وكم مال ~~أنفقته؛ ومنهم (¬3) من يقول: هذا الاسم بعد "كم" الخبرية مجرور بمن مضمرة، ~~كأن الأصل عنده: كم من رجل ثم كثر، استعمال ذاك فحذفها علما بها، وهي مع ~~ذاك معملة لأنها عنده كالمنطوق بها؛ ولولا أنها عنده كذاك لما جاز حذفها ~~وإبقاء عملها، إذ كانت حروف الجر) (¬4) لا تضمر؛ فإن فصلت بين "كم" وبين PageV01P317 # الاسم المجرور بعدها بطل الجر، لأن الجار لا يصح إعماله في مجروره مع ~~الفصل بينه وبينه (¬1) لضعفه، فنصبه (¬2) على التمييز ردا إلى الأصل في عمل ~~"كم" ولأن المنصوب يحتمل أن يفصل بينه وبين ناصبه، والمجرور ليس كذلك، وذلك ~~قولك: كم في عمري مالا أتلفته، وعليه أنشدوا: # (كم نالني منهم فضلا على عدم ... إذ لا أكاد من الإقتار احتمل) (¬3) # أي كم فضل نالني منهم، فلما فصل نصب على ما قلناه، فهذا حكم النصب غير ~~الحقيقي أي المشبه منصوبه بالمفعول. # وأما الجر غير الحقيقي فهو على ضربين؛ إما أن يكون الجار PageV01P318 # مزيدا لا يفتقر الكلام إليه، كالجر بالباء في قولك: ألقى بيده، فهذه ~~الباء مزيدة هاهنا، ms160 دخولها كخروجها؛ لأن قولك: "ألقى" متعد بزيادة الهمزة ~~في أوله. فالأصل على هذا: ألقى بيده، كما قال عز وجل: {فألقى موسى عصاه} ~~(¬1) وقد جاء التنزيل أيضا بالأخرى، قال تعالى {ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة} (¬2) ولدخول هذه الباء في هذا الموضع، على كونها محكوما بزيادتها ~~عندهم، معنى يدق عن ذكره في (¬3) هذا المختصر، إلا أن ظاهر الأمر عندهم ~~فيها الزيادة كغيرها من الزيادات التي لا يختل بحذفها الكلام. وتدخل هذه ~~الباء مزيدة في أربعة مواضع، فتزاد مع الفاعل كقولك: كفى بزيد فارسا، وعليه ~~قوله تعالى: {كفى بالله حسيبا} (¬4) أي كفى الله؛ ومع المفعول كقوله ~~سبحانه: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} أي أيديكم، فيمن حمل الكلام على ~~ظاهره، وقوله تعالى: {تنبت PageV01P319 # بالدهن} (¬1) أي تنبت الدهن في أحد الأقوال، وقول الشاعر: # ( ........ ... سود المحاجر لا يقرأن بالسور) (¬2) # أي لا يقرأن السور؛ قول الآخر: # ( .......... ... نضرب بالسيف ونرجو بالفرج) (¬3) PageV01P320 # أي نرجو الفرج؛ ومع المبتدأ كقولهم: بحسبك صنيع السوء، وبحسبك أن تفعل ~~كذا، أي حسبك، قال: # (بحسبك في القوم أن يعلموا ... ...... ) (¬1) أي حسبك. # قالوا: وهذه الباء هي التي عني صاحب الكتاب بقوله: "وإنما يدخل الرافع ~~والناصب سوى الابتداء أو الجار على المبتدأ" (¬2)، ومع الخبر كقولهم: ما ~~زيد بقائم، أي ما زيد قائما، فهي هاهنا زائدة في الحديث (لا المحدث عنه. # فهذه الباء في هذه المواضع الأربعة مقحمة مزيدة في غير موضعها، لغير ما ~~وضعت له، لأنها وضعت للتعدية إلى المفعول، إذا كان الفعل قاصرا عن النفوذ ~~إليه؛ وليست في هذه المواضع لشيء من ذلك. PageV01P321 # والثاني من فروع الجر ما كان بإضافة غير محضة، والمحضة هي (¬1) التي ليست ~~في نية الانفصال. وغير المحضة هي التي في نية الانفصال؛ ومن شرط المحضة أن ~~يكتسي بها الأول- وهو المضاف- كثيرا من أحكام المضاف إليه، كالتعريف ~~والتنكير والإبهام والتخصيص والجزاء والاستفهام، ولا يكون الأول عاملا في ~~الثاني في اللفظ ولا في التقدير غير الجر؛ والتي ليست بمحضة بخلاف ذلك؛ فهي ~~إنما يكون اللفظ فيها على الإضافة فقط؛ والمعنى على أن الأول عامل في ms161 ~~الثاني نصبا أو رفعا، فالنصب كقوله تعالى {هديا بالغ الكعبة} (¬2) أي بالغا ~~الكعبة، والرفع كقوله: مررت برجل حسن الوجه؛ أي حسن وجهه. # ولولا أن هذه الإضافة غير حقيقية، وأن الأول) (¬3) في حكم الانفصال من ~~الثاني، بتقدير التنوين فيه، وأن الأول- بهذا (¬4) التقدير غير معرف ~~بالثاني، لما جاز نصبه على الحال في قوله تعالى: {ثاني PageV01P322 # عطفه" (¬1)، وإجراؤه على النكرة وصفا في قوله {هديا بالغ الكعبة} و {هذا ~~عارض ممطرنا} (¬2) لكن التقدير فيه: ثانيا عطفه، وبالغا الكعبة، وممطر ~~إيانا أولنا، ثم حذف التنوين تخفيفا؛ والأصل إثباته، فعاقبته الإضافة، وعلى ~~هذا يقدر كل اسم فاعل أضيف إلى المفعول، وكل صفة أضيفت إلى ما هي له في ~~المعنى؛ فاعرف ذلك. # فهذا حكم إعراب الاسم، حقيقية وغير حقيقية، وأما إعراب الفعل فليس بأصل ~~فيه ولا حقيقي كما كان الاسم، لأنه عار من المعاني التي أوجبت الإعراب ~~للاسم، وهي الفاعلية والمفعولية، والإضافة، ولأنه باختلاف صيغه (¬3) يدل ~~على الزمان، وبحروفه يدل على ما يتضمنه من الحدث، فلم يفتقر إلى إعراب يكشف ~~عن معانيه، فإعرابه على هذا غير حقيقي، ومعنى "غير حقيقي" أنه لا يستحقه ~~بحكم الأصل، إنما يستحقه بشبهه (¬4) بالاسم، وإنما كان كذلك، لأن المعاني ~~الموجبة للإعراب لا توجد فيه. PageV01P323 # ألا ترى أنه لا يكون فاعلا ولا مفعولا ولا مضافا إليه على حد الإضافة إلى ~~الأسماء، أي لا تكون الإضافة إليه أصلا فيه، إنما يضاف إليه، والمراد بذلك ~~الإضافة إلى مصدره، كقوله تعالى {يوم يقوم الناس لرب العالمين} (¬1) أي يوم ~~قيام الناس؛ ويكشف عما قلناه أنه لا تستمر الإضافة إليه، فلا يضاف إليه ~~(أعني الفعل) (¬2) غير ظروف الزمان، كالآية المتلوة، وكقوله {يوم يكشف عن ~~ساق} (¬3) {يوم لا يغني مولى عن مولى} (¬4) و {ويوم تشقق السماء بالغمام} ~~(¬5) {يوم ترونها تذهل كل مرضعة} (¬6) إلى غير PageV01P324 # ذلك مما جاءت الإضافة فيه إلى ظاهر لفظ الفعل، لا يوجد المضاف فيه إلا ~~ظرف زمان، فلو قلت على هذا: غلام يأكل، وصاحب يذهب، وأنت تريد: غلام أكل ~~وصاحب ذهاب لم يجز لأن الإضافة إلى ms162 الأفعال ليست بأصل فتستمر؛ والإضافة إلى ~~الأسماء أصل فاستمرت في كل ما يقبل تعريفا أو تخصيصا كقولك: غلام زيد وصاحب امرأة. # وإنما ساغ إضافة الزمان إلى الفعل - فيما عللوا - للمناسبة بينهما، ~~والمشابهة في أن الزمان يحدث ويتقضى، والفعل كذلك، فكانت إضافته إليه ~~لعلقته به، ولأنه - مع ذاك - دال على مصدره، فكانت إضافة الزمان إليه ~~كالإضافة إلى المصدر، وهو اسم، وعلى ذاك يتأول. # فقد بان أن إعراب الفعل غير حقيقي، أي ليس بأصل كما كان إعراب الاسم ~~أصلا. PageV01P325 ### | AUTO قسمة في الإعراب أخرى # الإعراب إما صريح وإما غير صريح # ؛ والصريح هو ما كان بحركات أو سكون يعتقب على أواخر المعرب، إن كان مما ~~يعرب بالسكون، أو بالحركات فقط إن كان مما لا يعرب بالسكون، هذا (¬1) هو ~~الأصل في الإعراب، أو بحروف تتنزل منزلة الحركات، إما من أصل الكلمة ~~كالأسماء الستة، وإما مزيدة عليها لمعان، وتختلف كاختلاف الأولى، فتدل ~~باختلافها على أقسام الإعراب، كحروف التثنية والجمع؛ وقد تقدم ذكر كل ذلك، ~~وإنما كان هذا الإعراب صريحا لأنه زيادة في الكلمة تدل على معان زائدة على ~~المعنى الذي تدل عليه حروف الكلمة، فهو إما زيادة لفظ كالحركة أو ما يجرى ~~مجرى زيادة، وهو التغيير اللاحق للحروف. # وغير الصريح أن تكون الكلمة على هيئة مخصوصة، ولا إعراب فيها ولا لها، ~~فتدل على ما تدل عليه، وفيها الإعراب، وذلك كالمضمر من الأسماء، فإن هيئته ~~وصورته تدل على الرفع إن كان ضمير مرفوع، PageV01P326 # وعلى النصب إن كان ضمير منصوب، وعلى الجر إن كان ضمير مجرور، وهذا يقتضى ~~أن يكون المضمر من طريق الدلالة على المظهر وإعرابه منقسما ثلاثة أقسام، إذ ~~كان للمظهر ثلاثة أحوال، وهو أن يكون مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا، ثم إن من ~~المضرات ما هو أشبه بالمظهرات، فينفرد بلفظه، ويستغنى عن أن يتصل بعامله، ~~فيسمى منفصلا، ومنها ما لا ينفرد بلفظه، بل يتصل بعامله، فلا ينفرد منه ولا ~~يفصل بينه وبينه، فيسمى متصلا، وهو أبعد من الأول شبها بالمظهر وأشبه ~~بالحروف، وهذا المتصل ms163 إما يكون له لفظ، يتصل بالعامل، فهو عام في الأقسام ~~الثلاثة، يكون للمرفوع والمنصوب والمجرور، وإما ألا يكون له لفظ، فيكون ~~مستكنا في العامل ومستترا فيه. # وهذا القسم يختص بالمرفوع (¬1) فقط، وينقسم قسمين: إما مستكن يجوز أن ~~يظهر في بعض المواضع، ويخلو العامل من تضمنه، وإما مسستكن يلزم استتاره، ~~ولا يظهر له لفظ بتة، فلا يخلو العامل منه بحال. # فالمنفصل من الضمائر المرفوعات "أنا" وهو ضمير المتكلم وحده، يستوي فيه ~~المذكر والمؤنث، لأن المتكلم لا يلبس في غالب أحواله، PageV01P327 # فيحتاج إلى فرقان بين مذكر ومؤنث، والاسم من لفظ هذا الضمير الهمزة ~~والنون، والألف فيه لبيان الحركة وللوقف عليها ولذلك تحذف في الوصل في ~~اللغة المختارة، وربما أثبتت فيه (¬1)، وعلى ذلك قول الشاعر: # (أنا سيف العشيرة فاعرفوني ... ...... ) (¬2) PageV01P328 # وقال الآخر: # (أنا أبو النم وشعري شعري) (¬1) # وقد تبدل هذه الألف هاء في الوقف، فيقال: أنه، ورووا في كلام حات الطائي: ~~"وهذا فزدي أنه (¬2) " يريد فصدى أنا، فإذا وصل قال في اللغة الجيدة: أن ~~فعلت كذا، بنون مفتوحة لا ألف بعدها، وربما سكنت النون فقيل: أن فعلت، ~~يريد: أنا فعلت. # ووردت في هذا الضمير (¬3) لغية زعم الفراء (¬4) أنها على القلب، وهى ~~قولهم: آن فعلت كذا، قال: أراد "أنا"، فقدم الألف على النون، فصارت بينها ~~وبين الهمزة؛ والذي ذهب إليه بعيد جدا عن مقاييس العربية. PageV01P329 # والأشبه إذا ثبتت هذه اللغة على قلتها وضعفها أن تكون الألف بعد الهمزة ~~ناشئة عن إشباع فتحتها كما قال عنترة: # (ينباع من ذفري غضوب جسرة ... ...................... ) (¬1) # أراد ينبع في بعض الأقوال، وكما قال الآخر: بمنتزاح (¬2) أراد بمنتزح؛ ~~وكما حكوا في صه: صاه. PageV01P330 # وللمخاطب "أنت" قلت: الهمزة والنون فيه هي الاسم أيضا؛ والتاء للخطاب ~~مفتوحة للمذكر ومكسورة للمؤنث، للفرق. # و"نحن" للاثنين وللجماعة من المذكرين والمؤنثات من المتكلمين، وهو اسم ~~مبنى على الضم؛ وعلة بنائه كونه مضمرا، واختصاصه بالبناء على الحركة لا ~~السكون لأن (¬1) ما قبل آخره ساكن؛ وكون الحركة ضمة دون غيرها، لقوة هذا ~~الضمير، وكونه لا ينفصل من الدلالة على ما ms164 زاد على الواحد من مثنى أو ~~مجموع؛ فأما اشتراك المذكر والمؤنث فيه، في مثناهم ومجموعهما، إذا قال ~~الاثنان: نحن فعلنا، وقالت الثنتان: نحن فعلنا وكذا الجمعان منهما، فلأن ~~"نحن" ضمير المتكلم الزائد على الواحد؛ وقد بينا أن المتكلم لا يحتاج في ~~ضميره إلى فرق بين مذكر ومؤنث لأمن اللبس في غالب الاستعمال وأكثر الأحوال. # واستوى المثنى والمجموع في هذا الاسم، للتنبيه على أن الارتجال في هذه ~~الضمائر أصل، فلذلك لم يحتج إلى إفراد مجموعها من مثناها بصيغة تخصذ واحدا ~~منمها كما كان ذلك في الأسماء الظاهرة، ولأن بين المثنى والمجموع اشتراكا ~~في مجاوزة الواحد، وتقاربا في المعنى فاشتركا (¬2) في هذه الصيغة. PageV01P331 # وتقول في ضمير (المثنى من المخاطبين "أنتما"، فالتاء في الاسم للخطاب، ~~والميم تدل على مجاوزة الواحد، والألف بعدها للدلالة على أن الضمير لمثنى؛ ~~ويستوي فيه المذكران والمؤنثان لأن باب التثنية في الأسماء الظاهرة لا ~~يختلف فيهما، والضمائر أحق بالا يختلف فيها. # وتقول في ضمير المجموع من المذكرين "أنتم" والأصل "أنتمو" فالميم لمجاوزة ~~الواحد، والواو للدلالة على أن الاسم ضمير مجموع، وضمت التاء فيها، والأصل ~~فيها أن تضم في الجمع، لأن الميم - وإن حجزت بين الواو والتاء - فهي حرف ~~يشابه حروف اللين لما فيه من الغنة، فكأنه حرف لين، فأتبعت التاء ضمته، إذ ~~كانت كأنها وليت الواة، لأن حروف اللين لضعفها كلا حاجز، فكذلك ما جرى ~~مجراها وأشبهها؛ ثم حملت التاء في "أنتما" على التاء في "أنتم" فضمت كضمتها ~~اشتراكا بين المثنى والمجموع في هذا الحكم (¬1) ليكون اشتراكهما في هذا ~~الحكم مشبها لاشتراكهما في ضمير المثنى والمجموع في الفظ، إذا كان للمخاطب ~~وهو المتكلم، وذلك قولك: نحن، ثم يجوز حذف هذه الواو) (¬2) من ضمير الجمع، ~~للعلم بأنه بعد حذفها منه لا يلبس بضمير المثنى، إذ كان ذلك لازما للألف، ~~فلا تحذف منه لخفتها ولأن الأصل PageV01P332 # الإثبات، فتقول في "أنتمو" أنتم، فحذفت (¬1) الواو وأسكنت الميم تخفيفا. # وتقول في ضمير جماعة المؤنث "أنتن"، فتخالف بينه وبين (¬2) صيغة "أنتمو" ~~الذي هو ضمير جمع ms165 المذكر، لأن الجمع فيهما - إذا كانا اسمين ظاهرين - مختلف ~~في الصيغة في جمع الصحة وفي كثير من المكسرات. # والأصل الفرق في الجمع كما الأصل فيهما في الإفراد الفرق، للتم الدلالة، ~~وزيادة النون على التاء مشددة دليل على أن أصل "أنتم" "أنتمو"، إذ كان ~~الحرف المشدد حرفين، والحروف المزيدة في "أنتمو" و "أنتن" متقاربة، لأن ~~الواو حرف لين، والنون تقرب منها في كثير من اللغة وتتعاقبان اللفظة ~~الواحدة، فكانت النونان في "أنتن" بإزاء الميم والواو في "أنتمو" عدة وشبها ~~في المخارج. # وتقول في ضمير الغائب المرفوع المنفصل إذا كان واحدا مذكرا "هو" فتبنيه ~~على الفتح هربا من الكسر والضم في الواو، سيما والهاء قلبها مضمومة، وفي ~~مؤنثه "هي" واحتجت في هذا إلى الفصل بين صيغتيهما مع تقارب حروفهما، لأنهما ~~لو اشتركا التبسا، وفتحت الياء للما PageV01P333 # فتحت له الواو (¬1)، فإن أسكنتا فقليل في الاستعمال، وضمير مثناهما واحد، ~~جريا على الأصل، وذلك قولك: "هما"، ومجموعاهما مختلفان فالمذكر "هم" والأصل ~~"همو" وجرى عليه من حذف الواو وإسكان الميم، فقليل "هم" ما جرى على "أنتمو" ~~حتى صار "أنتم"، وللمؤنثات "هن" واسحبه على القياس المتقدم (¬2) # وضمير المنصوب المنفصل "إياك" والاسم منه في القول المعمول عليه "إيا" ~~والكاف علامة للخطاب، وهى مفتوحة للمذكر، ومكسورة للمؤنث، وفي المتكلم ~~والواحدة "إياء". # فالياء في آخر هذا الاسم حرف دال على المتكلم، كما كانت الكاف في "إياك" ~~حرفا للخطاب، وكذلك إذا كان الضمير للغائب، فقلت: "إياه"، و"إياها"؛ وكذلك ~~مثنى هذه العلامات ومجموعها بحسب أصحاب الضمائر من متكلم ومخاطب وغائب، ~~كقولك في المتكلم والمتكلمة إذا ثنيا أو جمعا "إيانا"، وفي المخاطب على تلك ~~العدة إياكما وإياكم وإياكن، والأصل إياكمو على ما مضى و (في الغائب) (¬3): ~~إياهما وإياهم وإياهن. PageV01P334 # وذهب الخليل (¬1) إلى أن هذه العلامات اللاحقة آخر هذا الاسم، الدالة على ~~معنى من هو له - وهى الياء والكاف والهاء، ومؤنث ذاك ومثناه ومجموعه - ~~أسماه مضمرة ذات مواضع من الإعراب، وهو الجر، بإضافة هذا الاسم إليها؛ ~~واحتج في ذلك بشيء رواه عن العرب، وهو ms166 قول قائلهم: # "إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب" (¬2) # فأوقع الاسم الظاهر هذا الموقع الذي وقعت فيه هذه العلامات، وجره بإضافته ~~إليه، فدل ذلك على أنها أسماء كما أن "الشواب" اسم، كأنه لو أضمره قال: ~~وإياهن، والذي رواه قليل في الاستعمال (¬3) فلو قلت قياسا عليه: إياك وإيا ~~زيد، لم يكن عندهم قياسا مرضيا لقلة المقيس عليه، ولأنه إن كان "إيا" ضميرا ~~لم تجز إضافته لأن (¬4) الضمائر لا تضاف لكونها مستغنية عن الإضافة بما ~~فيها من التعريف التام. وليس للمجرور ضمير منفصل، فيذكر، لأن المجرور أدخل ~~في الجار وأشد اتصالا به والتزاما من المنصوب بناصبه، والمرفوع برافعه. # ومتصل المضمرات عام في الأضرب الثلاثة من المرفوع والمنصوب PageV01P335 # والمجرور، وهو الأصل في الإضمار؛ أعنى المتصل، فالمتصل في المرفوع تاء ~~المتكلم، ذكرا كان أو أنثى، كقول الواحد والواحدة: قمت، فالتاء اسم مذمر ~~على حرف واحد، متصل بالفعل، مسكن آخره له، مبنى على الضم لأولية المتكلم ~~(¬1)، ولأنه لا يكون إلا لفاعل أو (¬2) أو ما قام مقامه؛ وهذا الضمير مفتوح ~~مع المخاطب - المذكر، فرقا بينه وبين المتكلم؛ ولأنه كالمفعول لكونه (¬3) ~~مخاطبا وإن كان لفاعل، ومكسور مع المخاطبة فرقا بينها وبين المخاطب، وهو ~~للاثنين والاثنتين من المتكلمين وجماعتهما "نا" في قولك: ذهبنا وقمنا؛ و ~~"أنتما" اثنان أو اثنتان أو ما زاد على ذلك فيهما، وفي المخاطبتين "تما" في ~~قولك" ذهبتما، فالميم لمجاوزة الواحد كما سبق، والألف لتخصيص التثنية مع ~~الجمع؛ وفي جمعهما: قمتم وقمتن، والأصل: "قمتمو" على ما عرفت، ويقرأ بالأصل ~~ويستعمل في فصيح الكلام، وفي (¬4) الغائب والغائبة ضمير مستتر لا يظهر له ~~لفظ للعلم به، كقولك: زيد قام أي هو، وهو هذا الملفوظ (¬5) بيان لذلك ~~المستتر وتفسير له؛ وكذا الضمائر في الأفعال المضارعة إذا قلت: "أقوم" ~~وأخواته، PageV01P336 # وفي أسماء الفاعلين الجارية على ما هي له، كقولك: برجل ضارب أي هو، وكذا ~~المفعول في "برجل مضروب"، وكذا ضمير المأمور إذا قلت: قم، وصه، وعليك زيدا، ~~في هذه الكلم ضمائر مستترة مرفوعة منوية لا لفظ لها علما من ms167 اللغة بأنها ~~مفهومة معلومة كل العلم، فاستغنت عن إظهارها، إذ كل فعل لا بد له من فاعل ~~(¬1)، لكن العدة غير معلومة (إلا بدليل لفظي، فلذلك أظهرت ضمائر المثنى ~~والمجموع مع الأفعال، فقلت في الاثنين: قاما، وفي الاثنتين قامتا، لأن فعل ~~الواحدة دخلته تاء التأنيث - وهى الحرف عند الجمهور - فرقا ودلالة على أن ~~المضمر مؤنث لا مذكر؛ فالتاء حرف؛ والألف بعدها اسم؛ وكذا تقول في جمع ~~المذكر: قاموا؛ فالواو اسم مضمر دال على جمع مذكر غائب؛ وفي جماعة الغائبات ~~نون في قولك: قمن، والفعل مغير مع غائب؛ وفي جماعة الغائبات نون في قولك: ~~قمن، والفعل مغير مع هذه النون كما غير مع التاء في قمت، وهى حرف واحد كما ~~الواو في قاموا حرف واحد؛ لكنها مبنية على الفتح؛ والواو مسكنة، لأن النون ~~حرف صحيح، وهى اسم على حرف واحد، فقويت بالبناء على الحركة، والواو ساكنة ~~لأنها كالألف في قاما، وحركة ما قبلها من جنسها؛ وهى الضمة لفظا وحكما كما ~~حركة) (¬2) الألف التي قبلها من جنسها على كل حال؛ فالفظ بالضمة فيما قبل ~~الواو في مثل ذهبوا PageV01P337 # وقاموا، والحكم كقولك: عصوا ورموا، لأن هناك محذوفا هو الذي كان يتحمل ~~الضمة لو ظهر، وهو لام الفعل المحذوفة. # وأما ضمير المنصوب المتصل، فالياء للمتكلم - إذا كان ذكرا أو أنثى - ~~مفردا، كقولك: ضربني، يقولها الواحد المذكر والواحدة، وهذا الضمير هو الياء ~~وحدها، والنون قبله تقي الفعل أن يدخله الكسر الذي يلزم ما قبل ياء ~~المتكلم، وفي تثنسيتها وجمعها: "ضربنا"، وفي المخاطب والمخاطبة: ضربك وضربك ~~وضربكما والأصل ضربكمو وذربكن، وفي الغائب ضربهو، والاسم هو الهاء؛ والواو ~~بعدها وصل لها، إذا وقفت عليها سقطت في جيد الاستعمال، فقلت: "ضربه"، وفي ~~الغائبة: "ضربها"، وفي الغائبين "ضربهم"، والأصل "ضربهمو" وفي الغائبات ~~"ضربهن". # وأما ضمير المجرور فالياء في لي وغلامي للذكر والأنثى من المتكلمين، وفي ~~تثنيتها وجمعها: "بنا" و "لنا"؛ يقول ذاك الاثنان والاثنتان والجماعة ~~المذكرة والمؤنثة، والكاف للمخاطب والمخاطبة في بك وغلامك، والتثنية "بكما" ~~لا تختلف، والجمع للمذكر "بكم" ms168 والأصل "بكمو"، وللمؤنث إذا جمعت "بكن (¬1)؛ ~~والغائب "بهي"، والهاء وحدها الضمير؛ وكذلك "غلامهو"؛ فالواو صلة، وكذا ~~الياء؛ والأصل الواو، إلا أنها أبدلت ياء في "بهي" لخفاء الهاء، فكأن PageV01P338 # الكسرة وليتها، وقد لا تقلب، بل يؤتى بها مع الكسرة واوا فيقال: بهو ~~وفيهو؛ وهى لغة الحجاز، وعليه القراءة "فخسفنا بهو وبدار هو الأرض" (¬1)، ~~والمؤنثة بها، وتثنيتهما بهما وإن شئت بهما، والجمع المذكر بهم وبهم، ~~والأصل بهمى وبهمو، والجمع للمؤنث بهن وبهن وفيهن وفيهن وعليهن وعليهن. # وقد أحصاها - أعنى الضمائر - صاحب المختصر، وعددها في كتابه، فغنينا عن ~~تكرار ذلك (¬2). PageV01P339 ### | AUTO باب المفرد والجملة # قال صاحب المختصر (¬1): اعلم أن الواحد من الاسم والفعل والحرف يسمى ~~كلمة، فإذا ائتلف منها اثنان فأفادا نحو: خرج زيد، سمي كلاما، وسمي جملة. # الفصل: اعلم أن الأمر على ما ذكر، وقد تبين (¬2) في أول هذا الكتاب أن ~~الواحد من هذه الأنواع الثلاثة يسمى كلمة؛ وهي الجزء الواحد؛ والائتلاف ~~المفيد منها - إذا ألفت - يسمى كلاما عند النحويين، وجملة؛ والجملة كل لفظ ~~أفاد السامع فائدة يحسن سكوت المتكلم عندها؛ وإن شئت قلت: كل لفظ يدل جزؤه ~~على الجزء من معناه مع إفادته فائدة حسنة يحسن الاقتصار عليها؛ وقد بين في ~~أول هذا التعليق الائتلاف وما يفيد منه وما لا يفيد، وعدة الجميه. # واعلم أن الأصل الجملة الاستقلال بنفسها، والمفرد ليس كذلك؛ إلا أنها قد ~~تقع موقعة في بعض الاستعمال فتكون كغير المستقل، ويحكم عليها بإعراب في ~~موضعها بحسب إعراب المفرد الذي وقعت موقعه؛ وتلك المواضع محصورة، وهي ستة: # خبر المبتدأ كقوله: زيد خرج أبوه؛ فقولك: خرج أبوه، في PageV01P340 # موضع "خارج" مثلا من قولك: زيد خارج، فتقول: هذه الجملة في موضع رفع، أي ~~المفرد وقعت يستحق الرفع، فهذه الجملة لا تكون إلا مرفوعة الموضع، حسب، لأن ~~خبر المبتدأ لا يكون إلا مرفوعا. # والثانية خبر "كان وأخواتها" إذا قلت: كان زيد أبوه منطلق؛ فقولك: "أبوه ~~منطلق" جملة في موضع نصب، لأنها وقعت موقع مفرد، إعرابه النصب كأنك قلت: ~~منطلقا، أو منطلق الأب، ms169 أو منطلقا أبوه، وهذه لا تكون إلا منصوبة الموضع، ~~لأن خبر كان لأي كون إلا منصوبا. # والثالثة الواقعة خبرا ل "إن" وأخواتها كقولك: إن عمرا قام أبوه، فقولك ~~"قام أبوه" جملة في موضع رفع، لأن المفرد الذي وقعت موقعه مرفوع، كأنك قلت: ~~إن زيدا قائم، أو قائم الأب؛ وهذه أيضا لا تكون إلا مرفوعة الموضع، لا غير، ~~لأن خبر "إن" لا يكون إلا مرفوعا. # الرابعة: الجملة الواقعة في موضع المفعول الثاني ل "ظننت" وأخواتها، إذا ~~قلت: ظننت زيدا وجهه حسن، فقولك: "وجهه حسن" جملة في موضع نصب، لأن المفرد ~~الذي وقعت موقعه منصوب وهو الثاني من مفعولي "ظننت وأخواتها" فكأنك قلت: ~~ظننت زيدا حسن الوجه، أو حسنا وجهه؛ وهذه الجملة أيضا لا تكون إلا منصوبة ~~الموضع لا غير، لأن مفعولي ظننت لا يكونان إلا (منصوبين .. PageV01P341 # الخامسة: الجملة الواقعة وصفا للنكرة، كقولك: رب رجل قام أبوه، فهذه ~~الجملة إذا وقعت وصفا لم تقتر على أعراب دون إعراب، لأن الموصوف بها قد ~~يكون مرفوعا، فتكون في موضع رفع؛ كقولك: هذا رجل أبوه منطلق؛ وقد يكون ~~منصوبا، فتكون في موضع نصب كقولك: رأيت رجلا أبوه منطلق، وقد يكون مجرورا ~~كما مثل، فتكون في موضع جر كقولك (¬1): مررت برجل أبوه منطلق؛ وكل ذاك (¬2) ~~لأن الصفة تابعة للموصوف في إعرابه؛ فالمفرد الذي وقعت الجملة موقعه في ~~الوصف لا يقصر (¬3) على إعراب مخصوص، فكان حكم الجملة حكمه. # السادس (¬4) من مواضع الجملة وقوعها موقع الحال؛ كقولك: جاءني (¬5) زيد ~~تقاد الجنائب بين يديه، فهذه الجمل منصوبة الموضع، مقصورة على النصب (دون ~~غيره من ضروب الإعراب) (¬6) لأن المفرد الذي وقعت موقعه - في الحال - PageV01P342 # لا يكون إلا منصوبا، فكأنك قلت في المثال الذي وقعت فيه: جاءني (¬1) زيد ~~مقودة بين يديه الجنائب، أو مقودة الجنائب بين يديه؛ أو كأن قلت في المعنى: ~~جاءني زيد معظما مبجلا. # واعلم أن هذه الجمل التي وقعت مواقع المفرادات، فحكم لها بإعرابها في ~~الموضع لا تعرى من ذكر يرجع إلى المذكور الذي كان ذلك (¬2) المفرد الذي ms170 ~~نابت هذه الجملة منابة تابعا له وثانيا كخبر (¬3) المبتدأ مثلا في قولك: ~~زيد أبوه خارج، فالهاء في قولك: أبوه هي الذكر العائد (¬4). # ولو قلت: زيد عمرو منطلق، لم يجز، لتعرى الجملة من الذكر، وقد بين ذلك، ~~وعلى هذا تجري البواقي. # فأما الجملة الحالية فقد تغني الواو التي تسمى واو الحال عن الذكر الراجع ~~منها، وتقوم مقامه، لربطها ما بعدها بما قبلها، فكان ذلك كالذكر الرابط ~~للجملة - التي هو منها - بما قبلها؛ وقد يجمع بين الواو وبينه، والمثال في ~~المسألتين: خرج زد وعمرو قائم، فهذا كلام PageV01P343 # أغنت الواو - وهى واو الحال - عن ذكر يعود منه إلى الأول (¬1)، وتقول: ~~خرج زيد وتحته فرس جزاد؛ فهذا كلام قد جمع الذكر العائد مع الواو، وهو ~~الهاء في قولك: وتحته. # وهذه الجمل الست ذوات المواضع لا خلاف فيما بينهم (¬2). وهناك جمل ~~اختلفوا (¬3) فيها خلافا لم يشيع، وهى الجملة الواقعة بعد "حتى" التي تسمى ~~الابتدائية، يعنون التي تقع بعدها الجمل مبتدأ بها كقوله: # (فما زالت القتلى تمج دماءها ... بدجلة حتى ماء دجلة أشكل) (¬4) # ماء دجلة مبتدأ، وأشكل خبره، فهذه الجملة وما أشبهها من الجمل التي تقع ~~بعد حتى هذه، كقولك: سرحت حتى بكر (¬5) PageV01P344 # مسرح؛ أكثر الناس لا يحكم لها بموضع: لأنها (¬1) عنده غير الجارة، بل هي ~~قسم آخر من أقسامها كما أن العاطفة قسم آخر، إذ (¬2) العاطف لا يعمل عملا ~~مخصوصا عند من يعمله؛ ويقول: لم تقع هذه الجملة موقع مفرد فيحكم لها ~~بإعرابه كما جرى الحكم فلا غيرها؛ وذهب الزجاج إبراهيم بن السري إلى أن هذه ~~الجملة في موضع جر بحتي، ورد عليه أبو على الفارسي قوله هذا في كتابه الذي ~~سماه الأغفال (¬3) بكلام (¬4) أطال فيه الاحتجاج، وقال: إن هذا يقتضى تعليق ~~حرف الجر، وحروف الجر لا تعلق، يريد لا تمنع العمل في اللفظ بما يحول بينها ~~وبين التأثير في مجرورها حتى يحكم لها بالعمل في المواضع. # والتعليق المذكور هاهنا هو التعليق المذكور في باب "ظننت" وأخواتها لا ~~تعليق الجار بالفعل، لأن هذا هو الأصل ms171 في المجيء بحروف الجر ووضعها في ~~اللغة؛ فاعرفه واعرف (¬5) أن هذا التعليق على هذا لفظ مشترك في اصطلاحات ~~النحويين. PageV01P345 # وممن وافق الزجاج فيما ذهب إليه في (¬1) هذه المسألة أبو محمد بن درستويه ~~(¬2) وبخلافهما نقول. # فهذا (¬3) آخر ما تيسر إملاؤه من التعليق على المختصر الموسوم بالجمل ~~لعبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني رحمه الله ورضي عنه وعن الدنيا وعن ~~جميع المسلمين آمين. # الحمد لله حق حمده، حمدا يوافي نعمه ويكافي مزيده، وصلواته وسلامه على ~~سيدنا محمد خير خلقه وعلى آله وصحبه. ms172