######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0008182 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أسعد بن محمد بن الحسين، أبو المظفر، جمال الإسلام الكرابيسي النيسابوري الحنفي (المتوفى: 570هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 570 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الفروق #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0008182 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-8182 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/8182 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. محمد طموم #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1402هـ - 1982م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: وزارة الأوقاف الكويتية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [مقدمة المؤلف] # بسم الله الرحمن الرحيم # رب يسر برحمتك ولا تعسر الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على ~~رسوله محمد المصطفى وآله [وصحبه] أجمعين. # قال الشيخ الإمام جمال الإسلام أبو المظفر أسعد بن محمد بن الحسن ~~النيسابوري الكرابيسي - رضي الله عنه -: هذه المسائل التقطتها من الكتب ليس ~~فيها قياس واستحسان إلا خلاف مشهور بين أصحابنا - رضي الله عنهم - وسمعت ~~القاضي الإمام أبا العلا صاعد بن محمد - أنار الله برهانه وثقل بالخيرات ~~ميزانه - أظهر الفرقان بينها فاستحسنتها، وأردت أن أفردها ليسهل حفظها، ~~واستعنت بالله سبحانه وتعالى على إتمامها، فنعم المعين، ونعم النصير. # PageV01P033 ### | [كتاب الطهارة] # والصلاة ### | 1 - # قال أبو حنيفة - رحمه الله -: إذا خرج الدود من أحد السبيلين؛ ينتقض ~~الوضوء. # وإن خرج من الجرح لم ينتقض. الفرق: أن الدود لا يخلو من قليل بلة تكون ~~معها وتصحبها، وتلك البلة قليل نجاسة، وقليل النجاسة إذا خرجت من أحد ~~السبيلين؛ ينتقض الوضوء. وأما في الجرح فالدود لا يخلو من قليل بلة، وتلك ~~البلة نجاسة قليلة، وقليل النجاسة إذا خرج من غير السبيلين؛ لم ينتقض ~~الوضوء. ولأن الدود حيوان، وهو طاهر في الأصل، والشيء الطاهر إذا خرج من ~~أحد السبيلين أوجب نقض الوضوء، كالريح. وإذا خرج من غير السبيلين؛ لم يوجب ~~نقض الوضوء، كالدمع والعرق. وفرق محمد بن شجاع: بأن الدود من الجرح يتولد ~~من اللحم فصار كما لو انفصل قطعة من اللحم من بدنه من غير سيلان [من غير] # PageV01P034 # السبيلين، ولو كان كذلك لم ينتقض وضوءه كذا هذا. وأما في السبيلين فإنه ~~يتولد من النجاسة، وتلك النجاسة لو خرجت بانفرادها أوجبت نقض الوضوء، فكذلك ~~ما يتولد منها إذا خرج. ### | 2 - # قال محمد بن الحسن - رضي الله عنه - في " النوادر: إذا نزل الدم إلى قصبة ~~الأنف؛ انتقض وضوءه. وإذا وقع البول في قصبة الذكر لم ينتقض. والفرق أن ~~قصبة الأنف يلحقها حكم التطهير، بدليل أنه يجب إيصال الماء إليها في ~~الجنابة، ويسن في الوضوء، فهذه نجاسة سالت بنفسها إلى طاهر يلحقه حكم ~~التطهير، فوجب أن ms001 ينتقض به الوضوء، كما لو زايل الدم رأس الجرح. وليس كذلك ~~قصبة الذكر، لأنه لا يلحقها حكم التطهير، بدليل أنه لا يفرض إيصال الماء ~~إليه في الجنابة، ولا يسن في الوضوء، فلم تصل النجاسة إلى موضوع يلحقه حكم ~~التطهير، فلم ينتقض الوضوء به، كما لو تردد في العروق. # PageV01P035 # وقال محمد بن الحسن - رحمه الله - في " نوادر إبراهيم بن رستم ": إذا مسح ~~الرجل خفه بإصبع واحدة وأمرها على خفه لم يجزه حتى يعيدها في الماء ثلاث ~~مرات؛ لأنه في المرة الأولى حين أزالها عن موضعها فذلك ماء قد توضأ به، ~~فجعل الماء بمزايلته الموضع مستعملا في المسح. # ولو مسح رأسه أو خفه بثلاث أصابع وأمرها إلى ربع رأسه جاز ولم يصر الماء ~~مستعملا. ولو أنه صب على عضو من أعضائه ونقله إلى موضع ثان جاز ولم يصر ~~الماء بملاقاته مستعملا سواء كان بإصبع واحدة أو بثلاث. # والفرق أنه إذا مسح بإصبع واحدة فالماء الذي عليه لم يصل بنفسه إلى ربع ~~رأسه لقلته فلا يجوز له مدها إلى ربع الرأس، وثبت له حكم الاستعمال، كما لا ~~يجوز مد الماء في الوضوء من اليد إلى الوجه والرجل. وأما في المسح بثلاث ~~أصابع [فإنه] بخلافه لأنه يجوز أن يصل الماء بنفسه إلى ربع رأسه بأن ينحدر ~~الماء إليه فجاز له أن يمرها عليه، ويمدها إليه فلا يثبت له حكم الاستعمال، ~~كالجنب إذا صب الماء على عضو ثم مده إلى عضو آخر فإنه يجوز، كذلك هذا. # PageV01P036 # يوضح الفرق بينهما أن قلة الماء يمنع سيلانه بنفسه إلى موضع آخر ولم يكن ~~سيلانه من مقتضى وصفه فأضيف إلى فاعله، فصار هو مستعملا له في الموضع ~~الثاني، كما لو استعمله في الموضع الأول، ثم لو استعمل المستعمل فإنه لا ~~يجوز، كذلك هذا. وليس كذلك الماء في الوضوء لأن كثرة الماء أوجبت سيلانه ~~بنفسه فكان سيلانه من مقتضى وصفه فلا يضاف إليه ولم يعط له حكم الاستعمال. ~~ولهذا قلنا: اتفقنا أنه لو رمى طيرا في الهواء فأصابه فوقع على ms002 الأرض ومات؛ ~~حل. ولو وقع على سنان الرمح أو في الماء؛ لم يحل؛ لأن وقوعه على الأرض من ~~مقتضى رميه فكأنه تلف بالرمي، فيضاف موته إلى الرامي، وموته في وقوعه. ~~ووقوعه على سنان الرمح أو في الماء ليس من موجب الرمي؛ فلم يضف إلى الرامي، ~~فكأنه حصل من غير فعله، كذلك هذا. # PageV01P037 # إذا مسح على الجبائر ثم سقطت الجبائر عن غير برء مضى على صلاته، ولا ~~يلزمه الإعادة. # وإن كان السقوط عن برء لزمه غسل ذلك الموضع، كما يلزمه غسل الرجلين إذا ~~نزع الخف بعد ما مسح عليهما. # وجه الفرق أنه إذا سقط عن غير برء لم يجب غسل ذلك الموضع بالحدث المتقدم ~~على شد الجبائر، فجاز له المضي على صلاته، كما لو كانت الجبائر على ظهره أو ~~بطنه. وليس كذلك إذا نزع خفيه أو سقطت الجبائر عن برء، لأنه يلزمه غسله ~~بالحدث المتقدم على السقوط، وإنما رخص له في تركه ما دام لابسا للخفين وما ~~دامت الجبائر على الجرح فإذا سقطت عن برء أو نزع الخف لزمه غسلهما بمعنى ~~متقدم على الدخول في الصلاة وهو الحدث، فصار كأنه دخل في الصلاة ولم يغسل ~~رجليه مع قدرته عليه ولو كان كذلك لم تجز صلاته، كذلك هذا. # وهذا كما قلنا في المتيمم إذا دخل في صلاته ثم وجد الماء انتقضت طهارته، ~~واستأنف صلاته، كذلك هذا. ### | 5 - # ولصاحب الجرح أن يمسح على الجبائر وإن طالت المدة. وليس للماسح على ~~الخفين أن يمسح أكثر من ثلاثة أيام ولياليها إذا كان مسافرا وأكثر من يوم ~~وليلة إذا كان مقيما. # والفرق بينهما أنا لو قلنا إنه ينتقض مسحه بمضي الوقت لعاد إلى مسح # PageV01P038 # مثله، والطهارة لا تنتقض إلى طهارة مثلها من غير حدث، كذلك هذا. وليس ~~كذلك المسح على الخفين؛ لأنه لو قلنا أنه ينتقض مسحه بمضي الوقت لرجع إلى ~~الوضوء فيؤدي إلى أن ينتقض المسح إلى الغسل من غير حدث، وهذا جائز كالمتيمم ~~إذا رأى الماء. ### | 6 - # كافر ميت غسل ثم أوقع في ماء؛ ms003 ينجسه. وإن غسل مسلم ميت ثم أوقع في ماء؛ ~~لم ينجسه. # والفرق أنا حكمنا بنجاسة الكافر بموته ولم يوجد ما يوجب الحكم بطهارته، ~~بدليل أنه لا تجوز الصلاة عليه، فاستوى وجود الغسل وعدمه في حقه. وليس كذلك ~~المسلم؛ لأنه وجد ما يوجب الحكم بطهارته بدليل جواز الصلاة عليه، فصار كثوب ~~نجس غسل ثم وقع في ماء فإنه لا يفسده، لأنا حكمنا بطهارته وجواز الصلاة ~~عليه. ولهذا المعنى قلنا إنه لو صلى وهو حامل شهيدا على ثوبه دم جازت ~~صلاته؛ لأنا حكمنا بطهارته، بدليل جواز الصلاة عليه، فجازت صلاته معه كذلك ~~هذا. ### | 7 - # قال في الأصل: إذا كان جنبا ولا يجد ماء، وفي المسجد عين ماء فإنه يتيمم ~~ويدخل المسجد، ثم إذا لم يقدر أن يقع في العين لصغرها ولم # PageV01P039 # يكن معه ما يستقي به فإنه يتيمم ويصلي به الفرض، فالتيمم الذي وقع لدخول ~~المسجد لا يجوز أداء الصلاة به. ولو تيمم لسجدة التلاوة جاز أداء الصلاة ~~به. # والفرق أن سجدة التلاوة من جنس الصلاة لأن السجود في الجملة من أركان ~~الصلاة، وإذا وقع التيمم لما هو من جنس الصلاة جاز أداء الصلاة به، كما لو ~~وقع للتطوع جاز أداء الفرض به. وليس كذلك دخول المسجد؛ لأنه ليس من جنس ~~الصلاة ولا هو ركن من أركانها فلم يقع التيمم لجنس الصلاة، فلا يجوز أداء ~~الصلاة به، كما لو لم ينو أصلا لم يجز أداء الصلاة به كذلك هذا. ### | [كتاب الصلاة] ### | 8 - # ويؤذن المؤذن، إذا كان مسافرا، راكبا إن شاء، وينزل للإقامة. # والفرق أن الأذان من سنن الصلاة، والمقصود منه الإعلام، ولم يشرع موصولا ~~بالصلاة، والإعلام يحصل إذا كان راكبا، وسنن الصلاة يجوز للمسافر أداؤها ~~راكبا، كركعتين بعد المغرب وأربع قبل الظهر، والفصل بين الأذان والصلاة ~~بالنزول لا يمنع جوازه؛ لأن الفصل بينهما مشروع، فجاز له أن يؤذن راكبا في ~~السفر. # وإن كان مقيما فسنن الصلاة لا يجوز أداؤها راكبا # PageV01P040 # في المصر كذلك الأذان. وأما الإقامة فشرعت موصولة بالصلاة، فإذا أقام ~~راكبا ms004 أدى إلى الفصل بين الشروع في الصلاة وبين الإقامة بالنزول، والفصل ~~بينهما غير مشروع، فلا يقيم راكبا. ### | 9 - # ولو اقتصر المسافر على الإقامة أجزأه، وإن تركها كان مسيئا. والمقيم إذا ~~ترك الأذان والإقامة وصلى وحده، واكتفى بأذان الناس وإقامتهم لا يكون ~~مسيئا. # والفرق: أن هذه سنة تقوم بها الجماعة، فإذا لم يوجد هاهنا من يقوم بها ~~توجهت عليه، كما لو وجد ميتا وحده في المفازة فعليه دفنه، بخلاف ما لو كان ~~معه جماعة، وكذلك إذا سلم عليه إنسان لزمه الإجابة. وليس كذلك المقيم؛ لأن ~~هذه سنة يقوم بها الجماعة، وقد وجد هاهنا من يقوم بها؛ لأن الناس يؤذنون في ~~المساجد ويقيمون، فلا يكون هو مأمورا بها، كما لو وجد ميتا في المصر ووجد ~~من يواريه ويقوم بتجهيزه ودفنه، فإنه لا يكون بتركه آثما كذلك هذا. # وفرق آخر: أن أذان المؤذن في المصر وقع لجماعة ولإخبار الناس، لأنه أمر ~~بأن يصلي معهم، وإذا وقع له لم يحتج إلى الإعادة، كما لو خرج إلى المسجد، ~~ولا يقع لجماعة أخرى، بدليل أنهم لا يؤمرون بالخروج إلى ذلك المسجد، فلا ~~يقع لهم فأمروا به. # PageV01P041 # وأما المسافر فأذان أهل المصر لم يقع له، بدليل أنه لا يؤمر بالعود إلى ~~المصر ليصلي مع الناس، وإذا لم يقع له احتاج إلى فعله كالجماعة في المصر. ### | 10 - # وإذا أذنت امرأة جاز، وهو مكروه في رواية الأصل. ولو أذن السكران أو ~~المجنون فأحب إلي أن يعاد. # والفرق: أن الأذان دعاء إلى الصلاة، وقول السكران والمجنون لا يقع به ~~الإعلام؛ إذ الناس لا يعتمدون عليه ولا يمكنهما أن يأتيا به على نظمه ~~وترتيبه، فصار كأذان الصبي الذي لا يعقل. وأما المرأة فأذانها يقع به ~~الإعلام؛ لأنها تقدر أن تأتي بالحروف على نظمها وترتيبها، ويعتمد على ~~قولها، ألا ترى أن قولها يقبل في الشهادات وغيرها، كذلك هذا. # والمستحب أن يعاد في المجنون ولا يعاد في المرأة، لأن المرأة من أهل ~~الجماعة، بدليل أنها لو خرجت إلى الجمعة وصلت ركعتين جاز عنها ms005 فجاز أن تكون ~~من أهل الأذان كالصبي المراهق والبالغ. وأما المجنون # PageV01P042 # والسكران فليسا من أهل الجماعة لأنهما يجنبان المسجد فصارا كالصبي ~~الصغير. ### | 11 - # ويقضي الفوائت بعد الفجر قبل طلوع الشمس وبعد العصر قبل غروب الشمس، ~~ويصلي على الجنازة، ويسجد للتلاوة. ولا يركع ركعتي الطواف، ولا يصلي ~~المنذورة في هذين الوقتين. # والفرق أن وجوب الصلاة على الجنازة وقضاء الفوائت وسجدة التلاوة لا يقف ~~على فعله، ألا ترى أنه يسمع الآية من غيره فتلزمه سجدة التلاوة، كذلك يحضر ~~الجنازة فتلزمه الصلاة عليها، وإذا لم يكن وجوبها بفعل من جهته جاز أداؤها ~~في هذين الوقتين كفرض الوقت. وأما ركعتا الطواف والمنذورة فوجوبهما بسبب من ~~جهته؛ إذ لولا طوافه ونذره لما لزمه فصار كوجوبهما بشروعه فيهما ولو أراد ~~أن يشرع في صلاة متطوعا في هذين الوقتين لتجب عليه لم يجز أداؤها فيهما، ~~كذلك هذا. # PageV01P043 # إذا افتتح التطوع حالة الطلوع والغروب والانتصاف ثم أفسدها لزمه القضاء ~~في ظاهر الرواية. ولو شرع في صوم يوم النحر وأيام التشريق ثم أفسده لم ~~يلزمه القضاء. # والفرق أن النهي إنما ورد عن الصلاة في هذه الأوقات، والصلاة إنما هي ~~أركان مثل القيام والركوع والسجود، فابتداء الافتتاح ليس بصلاة، فلم يوجد ~~ما هو المنهي عنه، فجاز أن يلزمه. وليس كذلك الصوم؛ لأن النهي ورد في صوم ~~يوم النحر، وابتداء الصوم صوم؛ لأن الصوم ليس هو إلا الإمساك فوجد الفعل ~~المنهي عنه، فجاز أن لا يثبت حكمه ولا يؤمر بإتمامه. # وفرق آخر: وهو أنه إنما وجد التكبير في هذه الأوقات، والتكبير ليس من ~~الصلاة، فانعقدت التحريمة من غير نهي، فجاز أن يؤمر بقضائه عند الإفساد. ~~وأما الصوم فابتداء الإمساك من الصوم وجزء منه، فوجد جزء منه على وجه ~~الفساد وهو مأمور بقطعه، فإذا قطع لا يؤمر بقضائه. ولأن التكبير قول، فقد ~~أوجب الصلاة بقوله، فصار كإيجابه بالنذور. والشروع في الصوم فعل من أفعاله، ~~فجاز أن لا يلزمه حكمه على وجه الفساد إذا كان مأمورا بإبطاله، كما لو دفع ~~دراهم إلى إنسان ms006 على ظن أنه عليه، ثم بان أن لا شيء عليه، فارتجع لم يضمن ~~كذلك هذا. # PageV01P044 # وإذا أحدث في ركوعه أو سجوده فذهب وتوضأ لم يجز الاعتداد بذلك الركوع أو ~~السجود الذي أحدث فيه. ولو ذكر في الركعة الثانية سجدة التلاوة فخر ساجدا ~~لها ثم رفع رأسه فقال: إني احتسبت بذلك الركوع جاز. # والفرق أن إتمام الركوع واجب عليه، وإتمامه بالخروج منه، فلو قلنا: إنه ~~يعتد بالانحطاط خروجا، صار مؤديا جزءا من صلاته في تلك الحالة، وهو ظاهر ~~فجاز. وأما إذا ذهب ليتوضأ فإتمام الركوع بالخروج منه واجب، فلو قلنا: إنه ~~يعتد بذهابه خروجا من الركوع حتى لا يلزمه العود إليه لجعلناه متمما له، ~~فيصير مؤديا جزءا من الصلاة مع الحدث، وأداء جزء من الصلاة مع الحدث لا ~~يجوز، فلا نجعله خارجا، فلزمه العود إليه ليخرج منه. ### | 14 - # الفتح على الإمام لا يفسد الصلاة ويكره؛ لأنه يقرأ خلف الإمام هكذا ذكر ~~في المجرد. والفتح على غير الإمام يفسد الصلاة. # PageV01P045 # والفرق أن قراءة الإمام قراءة للمؤتم، فإذا فتح عليه قصد بقراءته استصلاح ~~صلاته، فلم تبطل صلاته كالمنفرد إذا قرأ. وليس كذلك إذا فتح على غير ~~الإمام؛ لأن قراءته ليست بقراءة له فقد أخرجه من حكم صلاته وجعله جوابا له ~~وخاطبه، فصار كما لو علمه القرآن أو تعلم منه، ولو كان كذلك بطلت صلاته ~~كذلك هذا. ### | 15 - # وإذا مر المصلي بآية فيها ذكر الموت أو النار، فوقف عندها وتعوذ واستغفر، ~~وهو وحده في التطوع، فذلك حسن. وإن كان إماما كره له ذلك. # والفرق أنه إذا كان إماما فهو فيما يقف يشكك القوم لأنهم ربما يظنون أنه ~~أرتج عليه، فيفتحون عليه، ولأنه يؤدي إلى تطويل الصلاة عليهم، «وقال النبي ~~- عليه السلام - لمعاذ: صل بهم صلاة أضعفهم» ، فلا يفعل ذلك. وأما في ~~التطوع وحده لا يؤدي إلى التطويل على أحد، ولا إلى التغليظ والتشكيك، ~~والاشتغال بالقراءة تطوع، والتدبر تطوع، فاستويا فإن شاء وقف وتدبر، وإن ~~شاء مضى على صلاته. # PageV01P046 # وإذا صلى على بساط فيه تماثيل، ms007 فإن كانت في موضع سجوده كره له ذلك. وإن ~~كانت تحت قدميه فلا بأس به. # والفرق أنه إذا توجه إليها فقد تشبه بعبدة الأوثان؛ لأنهم يتوجهون إلى ~~الصورة، والتشبه بهم لا يجوز، بدليل ما روي عن النبي - عليه الصلاة والسلام ~~- أنه قال: «من تشبه بقوم فهو منهم» . وإذا كانت تحت قدميه لم يكن متشبها ~~بهم، لأنهم لا يفعلون هكذا وإنما يكون ذلك صغارا ومذلة واستخفافا فجاز له ~~ذلك، كما لو وطئ صنما بقدمه، ولو فعله فإنه يجوز، كذلك هذا. ### | 17 - # ويسجد المسبوق مع الإمام سجدتي السهو قبل أن يقوم إلى قضاء ما سبقه به، ~~ولا يعيده إذا سجد مع الإمام. ولو لحق أول صلاته، ثم نام أو أحدث في صلاته، ~~ثم انتبه وأدرك الإمام # PageV01P047 # في آخر صلاته، فإنه يبتدئ بقضاء ما سبق به، ثم يسجد لسهوه، ولو سجد مع ~~الإمام لم يعتد به. # والفرق أن المسبوق التزم الاقتداء بالإمام ومتابعته في مقدار ما يصلي ~~الإمام، وأوجب الانفراد بالباقي بعد فراغه، بدليل أنه لو قام إلى قضاء ما ~~سبق به قبل فراغ الإمام وأدى ركعة لم يجز، فدل على أنه التزم متابعة الإمام ~~في جميع أفعال صلاته، وسجود السهو من صلاة الإمام، فإذا انفرد المسبوق به ~~قبل فراغ الإمام من السجود، صار منفردا في محل التزم الاقتداء به فيه، وهذا ~~لا يجوز، كما لو نوى في خلال صلاته الانفراد وقام إلى قضاء ما سبق قبل قعود ~~الإمام قدر التشهد. وليس كذلك اللاحق لأنه لما أدرك أول صلاته فقد علق ~~صلاته بصلاة إمامه، وأوجب أن يفعلها كما يفعل الإمام، ولم يوجب الانفراد ~~بشيء، والإمام يسجد للسهو بعد الفراغ من جميع أفعال صلاته كذلك هو يجب أن ~~يسجد للسهو في آخر صلاته، فلو قلنا: إنه يسجد مع الإمام ثم يقضي، لصار ~~مناقضا ما أوجبه بعقده، وهذا لا يجوز. ### | 18 - # يقرأ المسبوق فيما يقضي. ولا يقرأ اللاحق. # فرق لأن اللاحق مجعول في الحكم كأنه خلف الإمام، بدليل أنه لا يسجد ~~للسهو، وإنما يسجد لسهو ms008 إمامه، ولو كان خلف الإمام لا يقرأ، كذلك # PageV01P048 # هذا. وليس كذلك المسبوق؛ لأنه فيما يقضي منفرد، بدليل أنه يسجد لسهو ~~نفسه، ولا يسجد لسهو غيره، والمنفرد يقرأ في صلاته، فدل على أنه يقرأ. ### | 19 - # والمسبوق يشارك الإمام في سجود السهو. ولا يتابعه في تكبير التشريق ~~وتلبية الإحرام. # والفرق أن سجود السهو يدخل في التحريمة، بدليل أنه يحتاج إلى تحلل من ~~بعد، وهو قد التزم الاقتداء بالإمام في مقدار ما يصلي، وأوجب الانفراد ~~بالباقي، وسجود السهو من صلاته ولزمه متابعته. وليس كذلك تكبير التشريق ~~والتلبية؛ لأنهما شرعا بعد التحلل خارج التحريمة، بدليل أنه لا يحتاج إلى ~~التحلل من بعد، وهو إنما التزم متابعة الإمام في التحريمة فإذا خرج منها لم ~~يلزمه متابعته. ### | 20 - # وعلى المسبوق أن يقرأ فيما يقضي، وإن كان قد قرأ الإمام فيما صلى، ولا ~~ينفعه قراءة الإمام، وكذلك إن قرأ هذا المؤتم فيما يصلي مع الإمام لم ~~ينفعه، ويلزمه القراءة فيما يقضي. ولو اقتدى المقيم بالمسافر ثم سلم الإمام ~~فقام المقيم ليقضي بقية صلاته، فإنه لا يقرأ. # PageV01P049 # والفرق أن المسبوق لم يقتد بالإمام فيما تعينت القراءة عليه فيه؛ لأن ~~القراءة لا تتعين في الركعتين الأخريين، وإنما تجب في إحدى الركعتين إما في ~~الأوليين أو في الأخريين، وإذا قرأ الإمام في الأوليين لم يعد القراءة في ~~الأخريين، فلم يقتد بالإمام في صلاة تعينت القراءة عليه، فلم تقع قراءته ~~للمؤتم، فصار كما لو لم يقرأ الإمام في الأخريين وصلى خلفه، فيجب أن يقرأ ~~فيما يقضي، لتحصل له القراءة في إحدى الركعتين من الأربع. وليس كذلك ~~المسافر والمقيم؛ لأن فرض القراءة تعين على الإمام، فقد اقتدى المقيم به في ~~صلاة تعينت القراءة عليه فيها، فجعلت قراءته قراءة له، فحصلت له القراءة في ~~ركعتين ولا يلزمه القراءة في الباقي. # قال الشيخ الإمام: قلت للقاضي الإمام: فلو أن الإمام لم يقرأ في الأوليين ~~وقرأ في الأخريين، واقتدى به هذا المسبوق، فقد تعينت القراءة على الإمام ~~هاهنا، فوجب ألا تلزمه القراءة فيما يقضي، قال: ms009 لا رواية هاهنا. وأما إذا ~~قرأ هذا المؤتم خلف الإمام لم ينفعه أيضا؛ لأنه لا قراءة عليه، وسكوته ~~كقراءته وقراءته كسكوته، ولو لم يقرأ شيئا حكمه كذلك هاهنا. # PageV01P050 # وإذا كان في الظهر فتوهم أنه في العصر وطال تفكره حتى شغله عن ركعة أو ~~سجدة، فعليه سجود السهو. # وإن شك في صلاة صلاها قبل هذه الصلاة وهو في هذه، وشغله تفكره عن السجود ~~أو الركوع حتى طوله، فليس عليه سجود السهو. # والفرق أنه غير ركنا من أركان الصلاة ساهيا بما قصد به استصلاح هذه ~~الصلاة، فجاز أن يلزمه سجود السهو، كما لو زاد ركوعا أو سجودا. وليس كذلك ~~إذا تفكر في صلاة أخرى؛ لأن التغيير لم يقع لمعنى قصد به استصلاح صلاته ~~التي هو فيها، فلم يلزمه سجود السهو، كما لو التفت ساهيا. ### | 22 - # إذا صلى ركعتين تطوعا وسها فيهما، فسجد للسهو بعد التسليم، ثم أراد أن ~~يبني عليه ركعتين لم يكن له ذلك. ولو صلى المسافر ركعتين وسها فيهما، فسجد ~~للسهو بعد التسليم ثم نوى الإقامة، جاز له أن يبني عليه ركعتين. # والفرق أن سلام العمد وقع في محله في التطوع؛ لأن تحريمة التطوع تقع ~~للركعتين في قول أبي حنيفة ومحمد - رحمة الله عليهما - والسلام شرع عقيب ~~الركعتين فوقع السلام في محله، وسلام العمد إذا وقع في محله منع البناء ~~عليه فقد قارن البناء ما يمنعه فلا يبنى عليه، كما لو لم يكن عليه سجود ~~السهو. # PageV01P051 # وليس كذلك المسافر؛ لأنه لما نوى الإقامة صارت التحريمة للأربع ولزمته ~~الركعتان الأخريان لحق التحريمة، فصار سلام العمد واقعا في غير محله على ظن ~~التمام، فلا يمنع البناء عليه، كما لو سلم في الركعتين من الظهر على ظن أنه ~~صلى أربعا ثم علم أنه صلى ركعتين، بنى عليهما ركعتين أخريين كذلك هذا. ### | 23 - # اقتداء المسافر بالمقيم بعد خروج الوقت لا يصح. واقتداء المقيم بالمسافر ~~بعد خروج الوقت يصح. # والفرق أن من شرط صحة اقتداء المسافر بالمقيم ابتداء أن ينتقل فرضه إلى ~~فرض إمامه، بدليل ms010 أنه لو اقتدى به في الوقت انتقل فرضه إلى فرض إمامه، ~~وبخروج الوقت استقر الفرض عليه استقرارا لا يتغير بتغير حاله، ألا ترى أنه ~~لو أقام بعد الوقت لم ينتقل فرضه إلى فرض المقيم، فكذلك إذا اقتدى بمقيم ~~بعد خروج الوقت، ولأن نية الإقامة أبلغ في إلزام الإتمام من الاقتداء ~~بالمقيم، بدليل أن المسافر إذا اقتدى بالمقيم ثم أفسد المقيم صلاته، فإنه ~~لا يلزم المسافر صلاة الإقامة، ولو نوى الإقامة ثم أفسد صلاته لزمه صلاة ~~الإقامة، ثم لو نوى الإقامة بعد خروج الوقت لم يلزمه الإتمام، فلأن لا ~~يلزمه الاقتداء بالمقيم أولى وأحرى فدل على أنه بخروج الوقت استقر الفرض ~~عليه # PageV01P052 # استقرارا لا يتغير بتغير حاله، فبقي فرضه ركعتين فلو جوزنا اقتداءه ~~بالمقيم بعد خروج الوقت لجوزنا أن يقتدي من فرضه ركعتان بمن فرضه أربع ~~ركعات وهذا لا يجوز، دليله: مصلي الفجر إذا اقتدى بمصلي الظهر لم يجز. وليس ~~كذلك المقيم إذا اقتدى بالمسافر بعد خروج الوقت؛ لأنه ليس من شرط صحة ~~اقتداء المقيم بالمسافر أن ينتقل فرضه إلى فرض إمامه بدليل أنه لو اقتدى به ~~في الوقت لم ينتقل فرضه إلى فرضه، فصار يقتدي من فرضه أربع بمن فرضه ركعتان ~~فهذا جائز، كما لو اقتدى به في الوقت. فإن قيل: إذا كان الإمام مسافرا ~~وخلفه مسافرون ومقيمون، فاستخلف الإمام مقيما، فإن فرض المسافر لا ينتقل ~~إلى فرض إمامه وهو فرض المقيمين، فانتقض قولكم من شرط صحة اقتداء المسافر ~~بالمقيم أن ينتقل فرضه إلى فرض المقيمين. الجواب: أنا قد احترزنا وقلنا: من ~~شرط صحة اقتداء المسافر بالمقيم ابتداء أن ينتقل فرضه إلى فرض إمامه، وهذا ~~ليس بابتداء وإنما هو بناء فلا يلزمنا. # وجه آخر: أنه لو ثبت أن فرضه بعد الوقت لا ينتقل إلى فرض إمامه، فبقي ~~فرضه في حق المسافرين، وصلاة الإقامة لا ينتقل إلى صلاة # PageV01P053 # السفر؛ لأنه لو كان في السفينة وهي مشدودة فافتتح صلاة الإقامة ثم سارت ~~السفينة ونوى السفر لم يبن عليها صلاة السفر وإنما يتمها ms011 أربعا، فإذا لم ~~يجز أن ينتقل إليه لم يجز أن يبني عليه، دليله صلاة التطوع، ولما لم يجز أن ~~ينتقل إلى الفرض لم يجز بناء الفرض عليه، كذلك هذا. وليس كذلك المقيم إذا ~~اقتدى بالمسافر بعد خروج الوقت؛ لأن تحريمة الفرض يجوز أن تنتقل إلى ~~التطوع، وهو أن يفتتح صلاة يظن أنها فرض عليه ثم بان أن لا فرض عليه انتقلت ~~تطوعا، وإذا جاز أن ينتقل إليه جاز أن يبنيه عليه، كمصلي التطوع خلف ~~المفترض يجوز، كذلك هذا. # ووجه آخر: لا يبني صلاة السفر على صلاة الإقامة من عقد نفسه، وهي مسألة ~~السفينة التي ذكرناها، فلا يبنيه من عقد غيره، كما لا يجوز بناء الفرض على ~~التطوع. ويبني صلاة الإقامة على صلاة السفر من عقد نفسه، فجاز أن يبنيه من ~~عقد غيره، كما يجوز بناء التطوع على الفرض. ### | 24 - # وإذا أحدث الإمام في خلال صلاته وقد سها، فاستخلف رجلا فسها أيضا، كفاه ~~سجدتان لسهوه ولسهو الأول. ولو أن الإمام الأول قرأ آية السجدة وسجد لها ثم ~~أحدث، فاستخلف فقرأ الثاني تلك الآية تلزمه سجدة أخرى. # PageV01P054 # والفرق أن سجود السهو جبران للتحريمة، والأول قد استخلف الثاني في ~~التحريمة، فقام مقامه وصار كسهوه وهو لو سها لزمه سجدة واحدة كذا هذا. وليس ~~كذلك سجود التلاوة، لأنها تجب بالتلاوة لا لحق التحريمة، بدليل أنه يجب ~~خارج التحريمة، إنما يتداخل بالتكرار ولم يوجد؛ لأنه لم تسبق من الثاني ~~تلاوة فجاز أن تلزمه سجدة أخرى، كما لو تلا آية أخرى. ### | 25 - # إذا تلا التالي آية السجدة مرات وهو في الصلاة على الراحلة، والراحلة ~~تسير كفاه سجدة واحدة. # وإن تلاها خارج الصلاة على الدابة وهي تسير لزمه لكل قراءة سجدة. # والفرق أن التحريمة جمعت الأماكن كلها فجعلها في الحكم كموضع واحد، بدليل ~~جواز الصلاة وإن كانت تسير، فصار كما لو كان في بقعة واحدة، فيكون معيدا ~~مكررا ولا يجب أكثر من سجدة، كذلك هذا. وأما إذا كان خارج الصلاة فالتلاوة ~~وجدت في أماكن متفرقة، ولم يوجد ms012 ما يجمع حكم الأماكن، فصارت كالمجالس ~~المختلفة فلا يكون معيدا ومكررا؛ إذ الإنسان لا يكون معيدا الشيء في مجلس ~~آخر تكرارا، لما وجد منه في المجلس الأول وتأكيدا، وإنما يكون توكيدا ~~للكلام الأول في مجلسه فقط، فلم # PageV01P055 # يقتصر على واحد. ### | 26 - # إذا تلا آية السجدة في الصلاة وسمعها من أجنبي خارج الصلاة أجزأته سجدة ~~واحدة، فإن سجدها ثم أحدث فذهب فتوضأ ثم عاد إلى مكانه وبنى على صلاته ثم ~~قرأ ذلك الأجنبي تلك السجدة، فعلى هذا للمصلي أن يسجدها إذا فرغ من صلاته، ~~فجعل في حق غير المصلي كالمجلسين. ولو سمع من أجنبي آية السجدة وهو على ~~الدابة تسير فسجدها ثم تلا ثانية لم يلزمه سجدة أخرى، فجعل الأماكن كالمكان ~~الواحد. # والفرق أنه إذا ذهب ليتوضأ فهو غير مصل في تلك الحالة؛ لأنا لو جعلناه ~~مصليا وهو محدث يجب أن تبطل صلاته، فهو في الصلاة وليس بمصل كالنائم، فقد ~~فصل بين السماع الأول والثاني ما ليس بصلاة، فصار كما لو فصل بينهما بقطع ~~الصلاة. وليس كذلك مسألة الدابة؛ لأنه مصل في حالة السير، بدليل أن ما يقع ~~به من أفعاله في تلك الحالة يقع معتدا بها، فقد سمع وهو مصل وسمع ثانيا وهو ~~مصل تلك الصلاة أيضا، فلم يفصل بينهما بما ليس بصلاة، فجاز أن يقتصر على ~~سجدة واحدة. ### | 27 - # الواجب في أول الوقت أن يصلي صلاة الوقت بعد الفائتة، فإن صلى صلاة الوقت ~~أولا لم يجزه. والواجب في آخر الوقت أن يصلي صلاة الوقت ثم الفائتة، فإن ~~صلى الفائتة أجزأته ولا يلزمه قضاؤها. # PageV01P056 # والفرق أن النهي عن فرض الوقت في أول الوقت إذا كانت عليه فائتة لمعنى في ~~نفس الصلاة بدليل أنه لو تنفل أو عمل عملا آخر لم ينه عنه فدل على أن النهي ~~لمعنى في نفس المنهي عنه، والنهي إذا اقتصر على المنهي عنه اقتضى الفساد. ~~وليس كذلك آخر الوقت؛ لأن النهي عن قضاء الفائتة لمعنى في غير الصلاة وهو ~~تأخير فرض الوقت، بدليل أنه لو انتقل ms013 أو اشتغل بشيء آخر كان منهيا عنه، ~~والنهي إذا كان لمعنى في غير المنهي عنه لا يوجب الفساد كالبيع وقت النداء. ### | 28 - # المريض إذا لم يقدر على القعود صلى مستلقيا على قفاه ورجلاه إلى القبلة ~~في ظاهر الروايات ولا يستقبل القبلة مضجعا إلا أن لا يقدر. وأما توجيه ~~الميت في اللحد، والمريض المحتضر فإنه يوجه على شقه الأيمن. # الفرق ومدارهما على الخبر وهو ما روي عن علي - رضي الله عنه - عن النبي - ~~عليه السلام - أنه قال: «المريض يصلي قائما إن استطاع، فإن لم # PageV01P057 # يستطع فليصل قاعدا، يجعل سجوده أخفض من ركوعه، فإن لم يستطع قاعدا صلى ~~مستلقيا على قفاه، ورجلاه مما يلي القبلة» وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - ~~أنه قال: " يصلي المريض مستلقيا على قفاه يلي قدماه القبلة " وفي الميت روي ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يا علي استقبل به القبلة ~~استقبالا، وقولوا جميعا باسم الله وعلى ملة رسول الله، وضعوه لجنبه ولا ~~تكبوه لوجهه ولا تلقوه لظهره» . # ووجه آخر: من طريق المعنى أن المريض يؤمر بالإيماء، ومتى أومأ خفض رأسه ~~فجعل وجهه إلى غير القبلة، والانحراف في بعض الصلاة عن القبلة لا يجوز. # PageV01P058 # وأما حالة الاحتضار والدفن فلا يحتاج إلى الحركة، وقد حصل متوجها إلى ~~القبلة فجاز. ولأن المريض يعرض له الصحة والقدرة على القعود فمتى كان ~~مستلقيا على ظهره، فإذا قعد حصل متوجها نحو القبلة في قيامه وقعوده فجاز، ~~وأما إذا كان على جنبه مادا رجليه فإذا قعد حصل متوجها إلى غير القبلة ~~فيحتاج إلى الانحراف إلا أن يوجه رجليه أولا إلى القبلة ثم يقعد، فهذه حالة ~~تقرب إلى الصحة والقعود فاعتبر به. # وأما المحتضر فهذه حالة تقرب من الموت فاعتبر بحالة الموت، وحالة القتل ~~في الشاة تضجع على جنبها عند الذبح، لأن استلقاءها على ظهرها أشق عليها ~~كذلك هذا. ### | 29 - # الميت إذا وجد في المعركة وليس به جرح إلا أن الدم خرج من عينيه أو أذنيه ~~لا يغسل وإن خرج الدم من ms014 ذكره وأنفه ودبره غسل. # والفرق أن الدم لا يخرج من الأذن والعين من غير ضرب، فكان وجوده دليلا ~~على الضرب فحمل على أنه مات منه، فصار كما لو علم بالضرب. وليس كذلك الأنف ~~والذكر؛ لأن الدم قد يخرج منهما من غير علة وضرب، فلم يكن وجوده دليلا على ~~الضرب، فصار كما لو مات حتف أنفه. # PageV01P059 # إذا أحدث الإمام بعد الخطبة، فأمر رجلا يصلي بالناس، فإن كان الرجل شهد ~~الخطبة جنبا فأمر المأمور رجلا شهد الخطبة، فصلى المأمور الثاني بهم أجزأه. # وإن كان المأمور الأول لم يشهد الخطبة لم يجز أمره لغيره جنبا كان أو ~~طاهرا. ففرق بين ما إذا كان المأمور الأول جنبا وشهد الخطبة، وبين ما لو لم ~~يشهد. # والفرق أن الاغتسال ليس من شرائط الجمعة، بدليل أنه لو كان شاهدا فتوضأ ~~جاز، وإن لم يغتسل، وإنما هو من شرائط الصلاة، ألا ترى أنه يشترط في سائر ~~الصلوات، وإذا كان من شرائط الصلاة لم يمنع انعقاد الإمامة له، فصار إماما ~~فجاز أمره لغيره. وليس كذلك إذا لم يشهد الخطبة، لأن الخطبة من شرائط ~~الجمعة، بدليل أنه لم يشترط في غيرها من الصلوات، فوجب أن يوجد ممن يؤمر ~~بها لتنعقد له الإمامة ولم يوجد فلم تنعقد الإمامة له، فصار يأمر غيره وهو ~~ليس بإمام فلا يجوز، كما لو كان المأمور الأول صبيا. ### | 31 - # وإذا افتتح الإمام الصلاة، ثم أحدث فاستخلف رجلا لم يشهد الخطبة، فإن له ~~أن يصلي بهم الجمعة. # PageV01P060 # ولو افتتح الصلاة من لم يشهد الخطبة لم يجز. # والفرق أن الأول لما أدرك الخطبة انعقدت له الجمعة فصار الثاني يبني على ~~تحريمه صحة الجمعة فجاز. وليس كذلك إذا افتتح ولم يشهد الخطبة؛ لأن الجمعة ~~لم تنعقد والخطبة شرط في انعقادها، وإذا لم يشهد لم ينعقد ابتداؤها للجمعة ~~فلا يصح البناء عليها. ### | 32 - # ومن سها عن التشهد الأول حتى قام لم يعد. # وإن سها عن التشهد الأخير حتى قام عاد إلى القعود وتشهد وسلم وسجد للسهو. ~~ومدارهما على الخبر وهو ms015 ما روي عن النبي - عليه السلام - أنه قام من ~~الثانية إلى الثالثة فسبح له فلم يعد. وروي أنه قام من الرابعة إلى الخامسة ~~فسبح له فعاد. # والفرق من طريق المعنى أن القيام إلى الثالثة فريضة والقعود سنة، وإذا ~~قام إلى الثالثة وقع قيامه معتدا به؛ لأنه يقع عن الفرض، فلا يجوز له رفضه ~~والعود إلى ما قبله لأداء مسنون، فأمر بالمضي على الصلاة. وأما في القعدة ~~الأخيرة فالقيام غير مأمور به والقعود مفروض عليه، فإذا قام إلى الخامسة لم ~~يقع معتدا به، والقعود فرض عليه والعود إلى أداء # PageV01P061 # المفروض أولى من الاشتغال بما ليس بمسنون، فأمكنه رفضه والعود إلى ما ~~قبله فوجب أن يرفضه ويعود. ### | 33 - # وإن قعد في الرابعة ولم يتشهد، ثم قام إلى الخامسة فإنه يعود إلى القعود ~~ويقرأ التشهد. # وإن قعد في الثانية ولم يقرأ ثم قام إلى الثالثة فإنه لا يعود. # والفرق أنه إذا قام إلى الخامسة ساهيا وجب عليه العود إلى أداء الفرض ~~عليه وهو السلام، فإذا عاد إلى القعود فمحل التشهد باق فلزمه أن يتشهد. ~~وليس كذلك القعدة في الثانية؛ لأن المتروك مسنون والقيام مفروض، فلا يلزم ~~ترك المفروض لأداء المسنون؛ إذ الاشتغال به أولى، ولم يترك فرضا حتى يلزمه ~~العود إلى القعود، فمحل التشهد قد فات، فلم يلزمه وسقط كما لو رفع رأسه من ~~الركوع، ولم يسبح لم يؤمر بالعود إليه كذلك هنا. ### | 34 - # إذا تلا الجنب آية السجدة أو سمعها لزمه سجدة التلاوة. ولو تلتها الحائض ~~لم يلزمها. # والفرق أن سجود التلاوة جزء من أجزاء الصلاة، والجنب يلزمه الصلاة عند ~~وجود سببه وهو دخول الوقت، فكذلك يلزمه أجزاؤه ويؤديه بعد الاغتسال كما ~~يؤدي الصلاة. وليس كذلك الحائض، لأنه لا يلزمها الصلاة عند وجود سببها، # PageV01P062 # فكذلك لا يلزمها جزء منها، وسجدة التلاوة جزء منها فلا يلزمها. ### | 35 - # لا يتقدر أقل النفاس ويتقدر أقل الحيض. # والفرق أن للنفاس علما ظاهرا يدل على خروجه من الرحم، وهو تقدم الولد ~~عليه، فاستوى قليله وكثيره لوجود علمه ms016 الدال عليه. وليس مع الحيض علم يدل ~~على خروجه من الرحم، فإذا امتد في الأيام صار الامتداد دلالة على أنه دم ~~الحيض المعتاد، وإذا لم يمتد لم يوجد دلالته فلا يجعل حيضا، كما قلنا في دم ~~الرعاف. ### | 36 - # لا يجوز للواحد والاثنين أن يسافر بالقرآن إلى أرض الحرب. ويجوز الآية ~~والآيتان. # والفرق أن المنع من السفر مخافة أن تناله أيديهم فيستخفون به، وهم إنما ~~يقصدون المصحف بالاستخفاف. ولا يقصدون ما دونه. فمنع من المصحف ولم يمنع من ~~الآية. ### | 37 - # ذكر في المنتقى عن محمد في صلاة الجالس إذا تشهد في حال القيام فلا سهو ~~عليه. # PageV01P063 # وإذا قرأ في حال التشهد فعليه السهو. # وجه الفرق أن حال القعود محل التشهد، ولو كان قادرا على الركوع والسجود ~~وصلى ثم تشهد قائما لم يلزمه سجود السهو، فإذا افتتح قاعدا أولى أن لا ~~يلزمه. وليس كذلك إذا قرأ في حال التشهد؛ لأن حال القعود ليس بمحل القراءة ~~في صلاة كاملة فلئلا يكون محلا في صلاة ناقصة أولى، فقد قرأ في موضع التشهد ~~فلزمه سجود السهو. ### | 38 - # وإذا افتتح الصلاة في المسجد فظن أنه قد سبقه الحدث وانصرف ليتوضأ، ثم ~~علم أنه لم يسبقه الحدث وهو في المسجد جاز له المضي على صلاته، وكذلك لو ظن ~~أنه قد أتم صلاته ثم علم أنه لم يتم. ولو ظن أن على ثوبه نجاسة أو أنه لم ~~يكن متوضئا فانصرف ليتوضأ ثم علم أنه كان متوضئا لم يجز له البناء. # والفرق أنه لما ظن سبق الحدث فقد انصرف من صلاته انصراف استيفاء لا ~~انصراف رفض، بدليل أنه لو تحقق ما ظنه جاز له المضي، فلم يعد قاصدا إلى ~~الخروج من الصلاة فلم يمنع البناء، وكذلك لو ظن أنه قد أتم صلاته فلم ينصرف ~~انصراف رفض، لأنه ظن أن الصلاة تامة، ولو تحقق ما ظنه لم تبطل صلاته، فإذا ~~لم يقصد الرفض لم تعد مرفوضة، كما لو سلم ساهيا. وليس كذلك إذا ظن أنه لم ~~يتوضأ أو على ثوبه ms017 نجاسة، لأنه انصرف من صلاته انصراف رفض، بدليل أنه لو ~~تحقق ما ظنه بطلت صلاته ولزمه # PageV01P064 # استقبالها، فقد نوى الرفض مقارنا بفعل ليس من أفعال صلاته فبطلت صلاته، ~~كما لو سلم عامدا. ### | 39 - # ولو ظن المصلي في المسجد سبق الحدث فانصرف ليتوضأ ثم علم أنه لم يسبقه ~~الحدث، فله أن يبني على صلاته ما دام في المسجد. وإذا خرج من المسجد لم يجز ~~له البناء. # والفرق أن بقاع المسجد كلها مجعولة في الحكم كبقعة واحدة وهي كلها محل ~~لوصل بعض الصلاة بالبعض، بدليل أنه لو وقف في آخر المسجد واقتدى بالإمام ~~والصفوف غير متصلة جازت صلاته، وإذا كانت بقاع المسجد كلها محلا لوصل ~~الصلاة بعضها ببعض صارت كالبقعة الواحدة، ولو كان في محله وتحقق أن الحدث ~~لم يسبقه جاز له البناء على صلاته كذلك هذا. وأما خارج المسجد فهو ليس بمحل ~~لوصل بعض الصلاة بالبعض، بدليل أنه لو اقتدى الإمام خارج المسجد والصفوف ~~غير متصلة لم يجز، وإذا لم يكن محلا لوصل صلاته بصلاة غيره لم يكن محلا ~~لوصل بعض الصلاة ببعض، فصار كالبقاع المختلفة والأماكن المتباعدة فيمنع ~~البناء. ### | 40 - # إذا افتتح التطوع خلف من يصلي الظهر ثم أفسد على نفسه ثم اقتدى بمن يصلي ~~الظهر، ونوى به قضاء ما أفسده على نفسه أو لم يحضر نية حتى فرغ جاز عما وجب ~~عليه. # PageV01P065 # ولو افتتح التطوع خلف من يصلي التطوع ركعتين ثم أفسده على نفسه ثم صلى ~~خلف من يصلي التطوع ركعتين لم يجزه. # والفرق أنه بالاقتداء بمصلي الظهر التزم تحريمة ظهر ذلك اليوم، وهذا ~~الثاني يؤدي تلك التحريمة، بدليل أن الإمام الأول لو جاء واقتدى به أجزأه ~~عن الصلاة التي كان فيها، وبدليل أن سبب وجوبه عليهما واحد؛ لأنه وجب بزوال ~~الشمس ودخول الوقت فإذا قضى خلف من يصلي تلك الصلاة بتلك التحريمة جاز، كما ~~لو صلى خلف الأول. وليس كذلك التطوع، لأنه بالاقتداء بالمتطوع التزم ~~بتحريمة صلاته، وهذا الثاني الذي يصلي تطوعا يؤدي صلاة أخرى غير تلك ~~الصلاة؛ ms018 لأن سبب وجوبهما مختلف، لأن الوجوب بالشروع، وشروع هذا غير شروع ~~ذاك، فصار كفرضين مختلفين، فلا يجوز أداء أحدهما خلف من يصلي لآخر. ### | 41 - # ولو أن رجلا قال: لله علي أن أصلي ركعتين تطوعا، وقال الآخر: لله علي أن ~~أصلي ركعتين تطوعا، ثم أم أحدهما صاحبه لم تجز صلاة المؤتم. ولو قال: لله ~~علي أن أصلي ركعتين، وقال الآخر: لله علي أن أصلي الركعتين اللتين أوجبت ~~على نفسك، فأم أحدهما صاحبه أجزأت صلاتهما. # PageV01P066 # والفرق أن الوجوب بسببين مختلفين؛ لأن الوجوب بالنذور، ونذر هذا غير نذر ~~ذاك، فصار كالفرضين المختلفين، فلا يجوز اقتداء أحدهما بالآخر. وأما إذا ~~قال: لله عليه أن يصلي الركعتين اللتين أوجبت على نفسك، فالوجوب من جنس ~~واحد، لأنه أوجب على نفسه عين ما أوجبه الآخر على نفسه، فصار كالظهر ~~الواحد، ولو اقتدى مصلي الظهر خلف من يصلي الظهر جاز كذلك هذا. ### | 42 - # ولو أن رجلين صليا الظهر في منازلهما ثم جاء كل واحد منهما إلى إمام يصلي ~~الظهر فدخل معه فهي له تطوع، فإن قطعها وجب عليه قضاؤها أربع ركعات، فإن أم ~~أحد المأمومين صاحبه فيهما أجزأته. ولو دخل كل واحد منهما خلف إمام يصلي ~~التطوع على حدة ثم قطعا صلاتهما ثم أم أحدهما صاحبه يريدان قضاء ما أفسدا ~~لم يجز للمأموم صلاته وأجزأت عن الإمام. # والفرق أن الوجوب سبب واحد وهو تحريمة الظهر، والإمامان يصليان ظهرا ~~واحدا، بدليل أن أحدهما لو ائتم بالآخر جاز، فصار كما لو اقتديا بإمام واحد ~~فإنه يجوز كذلك هذا. # PageV01P067 # وليس كذلك التطوع، لأن للوجوب سببين مختلفين؛ لأن الوجوب بالشروع، وشروع ~~هذا غير شروع ذاك، فصار كالفرضين المختلفين، فلا يجوز أداء أحدهما خلف من ~~يصلي الآخر، والله أعلم. # PageV01P068 ### | [كتاب الزكاة] ### | 43 - # إذا قال رب المال: أخذ الصدقة مصدق آخر وحلف وجاء بالبراءة أو لم يجئ ~~بها، فإن كان عليهم مصدق غيره في تلك السنة صدق. وإن لم يكن عليهم مصدق آخر ~~في تلك السنة أو قال: دفعتها إلى المساكين لم يصدق. # والفرق ms019 أن مال الزكاة حصل في يده حصول أمانة، بدليل أنه لو تلف لم يضمن، ~~فهو أمين ادعى الدفع إلى من جعل له الدفع إليه، فكان القول قوله، كالمودع ~~إذا قال: رددت الوديعة إلى المودع أو إلى وليه، وليس كذلك إذا لم يكن عليهم ~~مصدق آخر، لأنه إذا لم يكن مصدق آخر فقد ادعى الدفع إلى من لم يجعل له ~~الدفع إليه، فوجب أن لا يصدق، كالمودع إذا قال: رددت الوديعة إلى الأجنبي ~~لا يصدق، كذا هذا. ### | 44 - # وإذا ظهر الخوارج على بلد فيه أهل العدل، فأخذوا منهم صدقة أموالهم، ثم ~~ظهر عليهم الإمام حسبها لهم. # PageV01P069 # ولو مروا هم على العاشر من أهل هذا البغي، فأخذ منهم العشر، لم يحسب لهم ~~عاشر أهل العدل. # والفرق أن على الإمام أن يحميهم ويذب عنه وعن حريمهم، فإذا لم يحمهم حتى ~~غلب الخوارج عليهم فهو الذي ضيع حق نفسه، فلم يكن له أن يثني عليهم، كما لو ~~أقاموا حدا لم يكن له أن يثني إقامته، كذلك هذا. وليس كذلك العاشر؛ لأن ~~صاحب المال بالمرور عليه عرض حق الفقراء للتلف، فصار جانيا وإذا جنى غرم. ### | 45 - # رجل له ألف درهم، فحال عليها الحول، فاشترى بها عبدا للتجارة فمات، سقطت ~~الزكاة عنه. ولو اشترى عبدا للخدمة لم تبطل. # والفرق أنه إذا اشترى بها عبدا للتجارة فقد نقلها إلى ما يثبت فيه الحق ~~الأول بدليل أنه لو فعل ذلك في وسط الحول يبني عليه، ولم # PageV01P070 # يكن متلفا حق الفقراء، ولا ناقلا فقام الثاني مقام الأول، ولو بقي الأول ~~وتلف لم يضمن، كذلك هذا. وليس كذلك في العبد للخدمة، لأنه نقله إلى ما لا ~~يثبت فيه الحق الأول، بدليل أنه لو فعل ذلك في وسط الحول لم يبن عليه، فصار ~~مفوتا حق الفقراء فيغرم، كما لو وهبها من إنسان أو تزوج عليها امرأة. ### | 46 - # رجل له على إنسان ألف درهم، فتصدق بشيء منها عليه، ينوي أن تكون من زكاة ~~ماله، جاز عن زكاة هذا الدين. ولا يجوز عن ms020 زكاة دين آخر ولا عن عين. # والفرق أن العين أكمل من الدين، بدليل أن الشيء يشترى بالنسيئة بأكثر مما ~~يشترى بالنقد، فصار مؤديا ناقصا عن كامل وهذا لا يجوز، فبقي الكامل عليه ~~بحاله، كما لو كان عليه عتق رقبة مؤمنة فأعتق رقبة كافرة، أو كان عليه عتق ~~رقبة، فأعتق مدبرا أو أم ولد لم يجزه عن الفرض، وبقي الوجوب عليه بحاله، ~~كذلك هذا. وليس كذلك إذا أدى عن هذا الدين؛ لأن المؤدى ناقص والمؤدى عنه # PageV01P071 # ناقص، فقد اتفق المؤدى والمؤدى عنه فجاز، كأداء العين عن العين. # ووجه الفرق بينه وبين دين آخر، لأنه بعقد المداينة أخرجه من أن يملكه غير ~~من عليه الدين، لأنه لو اشترى به شيئا لم يجز، وإذا لم يجز تمليكه من غير ~~من عليه الدين لم يجز تمليكه من غير ما عليه، دليله لو دبر عبدا ثم أراد أن ~~يعتقه عن كفارة يمينه لم يجز عنه؛ لأنه لا يقدر على تمليكه من غير من عليه ~~ولا يقدر على تمليكه من غير ما عليه كذلك هذا. ### | 47 - # المسلم إذا مر على العاشر بمال مرة أخذ منه العشر، فلو مر بذلك المال ~~ثانيا لا يأخذ منه شيئا. وليس كذلك الحربي لو مر على العاشر في سنة مرات ~~أخذ منه كل مرة عشرا. # والفرق أن المأخوذ من المسلم حق الحول وهو الزكاة، وحق الحول إذا أخذ مرة ~~لا يؤخذ ثانية، كما لو كان له إبل سائمة فأدى زكاتها مرة في حول، فإنه لا ~~يؤخذ منه ثانيا، كذلك هذا. وليس كذلك الحربي، لأن المأخوذ منه ليس هو حق ~~الحول، لأنه ليس من # PageV01P072 # أهل الزكاة، وإنما المأخوذ منه بعقد الأمان والكف عن تغنيم ما في يده، ~~وهو محتاج في كل مرة إلى إذن جديد فيؤخذ منه أخذا جديدا. ### | 48 - # إذا ورث مالا أو وهب له أو كانت له جارية للخدمة فنوى بها التجارة لا ~~تصير للتجارة ما لم تبع. ولو كانت له جارية للتجارة فنوى القنية وأمسكها ~~فصارت مهنة، ولا تجب ms021 زكاة التجارة. # والفرق أن الجارية إذا كانت للخدمة فنوى بها التجارة فقد نوى التجارة ولم ~~يفعلها، فلم يبطل حكمها، فتبقى للخدمة ولم تصر للتجارة، كما لو كان مقيما ~~فنوى السفر، ولم يسافر لا يصير مسافرا ويبقى مقيما، والمعنى أنه نوى السفر ~~ولم يخرج فبقي على الإقامة، كذلك هذا. # PageV01P073 # وليس كذلك إذا كانت للتجارة فنوى بها الخدمة لأنه نوى الخدمة وفعلها، ~~فيبطل حكم ما نوى قبله، وصارت للخدمة، كما لو نوى الإقامة يبطل حكم السفر، ~~ويصير مقيما، كذلك هذا. والمعنى فيه أن السفر والتجارة عمل، فما لم يوجد ~~العمل لا يحكم به. والإقامة والمهنة ترك العمل والترك يحصل مع النية من غير ~~عمل، فكذلك افترقا. ### | 49 - # إذا وهب الإنسان ألف درهم، ثم رجع فيها بعد ما حال الحول عليه، سقطت ~~الزكاة عن الموهوب له. ولو باع شيئا بألف درهم وقبض الثمن، ثم استحق ~~المبيع، فارتجع الألف منه وقد كان حال الحول عليه في يديه لم تسقط الزكاة ~~عنه. # والفرق أن الدراهم في الهبة تتعين عند العقد؛ لأن صحتها بالقبض، والقبض ~~يصادف عينها فتعينت عند العقد فتعينت عند الرد، وقد استحق عليه عينها من ~~غير رضاه، فصار كما لو هلكت بعد وجوب الزكاة سقطت عنه الزكاة، كذلك هذا. # PageV01P074 # وليس كذلك في البيع لأن الدراهم في البيع لا تتعين عند العقد عندنا؛ لأن ~~العقد ينعقد بمضمون في الذمة، ثم تصير قصاصا بما له عليه عند الأداء، وإذا ~~لم تتعين عند العقد لم تتعين عند الرد، فلا يستحق عليها عينها، وإنما استحق ~~عليه دراهم مثلها، فهذا دين لحقه بعد حولان الحول عليه ووجوب الزكاة، وإذا ~~لحقه دين بعد وجوب الزكاة فلم تسقط عنه الزكاة كسائر الديون. ### | 50 - # يجوز دفع خمس الركاز إلى أولاده. ولا يجوز دفع العشر # والفرق أن في الركاز لم يسبق له ملك فيه، وإنما ملكه بالأخذ، فلم يثبت له ~~حق في عينه، فكما أخذه مشتركا أربعة أخماسه له وخمسه للفقراء، وإذا ثبت هذا ~~قلنا: هذا مال لم يسبق له ملك فيه ms022 ولا حق له في عينه فيؤمر بقطعه، وهو ~~مأمور بالتصدق به فإذا صرفه إلى ولده جاز، دليله اللقطة. وليس كذلك العشر ~~والزكاة؛ لأنه قد سبق له ملك في الحب قبل الزرع، فثبت له حق في الخارج منه، ~~فقد اجتمع له الملك والحق فيه، وفي باب العشر وهو مأمور بإزالة الملك وقطع ~~الحق عنه، فإذا تصدق به على ولده فقد أزال ملكه عنه وبقي الحق له فيه؛ لأن ~~له حقا في مال ابنه، فقد فعل بعض ما أمر به فلم يجزه. # PageV01P075 # وإن شئت قلت: له أن يصرفه إلى نفسه؛ لأن له أن يمسك الجميع إذا احتاج ~~إليه، فله أن يصرفه إلى ولده. وأما العشر فليس له أن يصرفه إلى نفسه، ولو ~~كان محتاجا إليه، فليس له أن يصرفه إلى ولده، فكذلك افترقا. ### | 51 - # وإذا نوى بالخلع والصلح عن دم العمد التجارة، مثل أن يصالح على دار أو ~~خالع امرأته على عبد صار للتجارة. ولو ورث دارا ونوى التجارة لا تصير ~~للتجارة. # والفرق أن الخلع والصلح كل واحد منهما سبب يحصل الملك به من جهته؛ إذ ~~لولا عقده لما ملكه فدل على أنه سبب يحصل الملك به من جهته، وإذا كان كذلك ~~ونوى به التجارة كان للتجارة، كالشراء لما كان سببا يحصل الملك به من جهته، ~~فنوى به التجارة، كان للتجارة كذلك هذا. وليس كذلك الإرث، لأن الإرث ليس ~~بسبب يحصل به الملك من جهته، لأن الشيء الموروث يدخل في ملكه شاء أو أبى من ~~غير فعل من جهته، وإذا لم يوجد منه سبب صار كما لو كان في ملكه للمهنة فنوى ~~به التجارة، فإنه يصير للتجارة، كذلك هذا. ### | 52 - # وإذا تزوج امرأة على ألف درهم ثم طلقها قبل الدخول بها # PageV01P076 # بعد ما حال الحول، فارتجع منها نصفها لم تسقط عنها الزكاة. ولو تزوجها ~~على عرض ثم طلقها بعد ما حال الحول عليها، سقطت زكاة نصفه. # والفرق أن الألف الذي تزوجها عليها لا تتعين عند العقد، وإذا لم تتعين ~~عند العقد تتعين ms023 عند الفسخ والرد وإذا لم تتعين عند الرد كان له أن يعدل ~~عنها إلى غيرها، فإذا كان كذلك لم يستحق عليها عين تلك الدراهم، وإنما ~~استحق عليها مثلها، فصار كدين لحقها بعد وجوب الزكاة، ولو لحقها دين بعد ~~وجوب الزكاة لم يسقط عنها شيء من الزكاة، كذلك هذا وليس كذلك العروض؛ لأنها ~~تتعين عند العقد فتتعين عند الفسخ، فقد استحق عليها عين تلك العروض من غير ~~رضاها، فصار كما لو هلك سقط عنها بعد الحول، ولو هلك نصفه سقط عنها زكاة ~~نصفه، كذلك هذا. ### | 53 - # المضارب إذا اشترى بمال المضاربة طعاما للعبيد، فحال الحول عليه ففيه ~~الزكاة. # PageV01P077 # ولو اشترى رب المال طعاما لعبيده لا يكون للتجارة إلا بالنية. # والفرق أن المضارب مأمور بالتجارة فكان ما يشتريه للتجارة؛ إذ لو لم يجعل ~~ما يشتريه للتجارة لصار مخالفا ويكون ضامنا، فإذا لم نجعله ضامنا فقد جعلنا ~~ما اشتراه للتجارة، وإذا كان مأمورا بالتجارة فكان ما يشتريه للتجارة لم ~~يحتج فيه إلى النية. وليس كذلك رب المال؛ لأنه غير مأمور بالتجارة، وله أن ~~يشتريه للتجارة ولغيره، وشراؤه يصلح لهما جميعا، فالظاهر أن ما يشتريه ~~للمهنة وإنما يصرف إلى التجارة بقرينة وهي النية، فإن وجدت النية كانت ~~للتجارة، وإلا فلا. ### | 54 - # الزكاة تجب في الدراهم والدنانير ينوي بها التجارة أو لم ينو. ولا تجب ~~الزكاة في العروض إلا بنية التجارة. # والفرق أن الزكاة تجب في المال لكونه معرضا للنماء، والنماء لا يحصل إلا ~~بأحد شيئين، إما السوم أو التجارة، فما لم يعرض لواحد منهما لم تجب الزكاة، ~~ولا يكون معرضا له إلا بالنية. وليس كذلك الدراهم والدنانير؛ لأنه معرض ~~للنماء بنفسه؛ لأنه يقدر أن يصرفه فيما شاء ليحصل به الربح، ويمكنه أن ~~يشتري به ما شاء كل وقت فصار # PageV01P078 # كالمعد بالنية، ولأنه لو قصد إلى نقله إلى الذهب والفضة بأن نوى التجارة ~~تجب الزكاة في العروض فلأن تجب إذا تحقق القصد انتقل أولى وأحق. ### | 55 - # الصباغ إذا اشترى العصفر والزعفران ليصبغ به ثياب الناس ms024 بالأجرة، والسمن ~~ليدبغ به الجلد، فحال الحول عنده لزمه زكاة التجارة. والقصار إذا اشترى ~~الأشنان والصابون والحطب للتنور والملح فلا زكاة فيه. # والفرق أن الصبغ معد للاعتياض عنه؛ لأن ما يؤخذ من الأجر يكون في الحكم ~~كالعوض عن هذه الأعيان، فوجب الزكاة فيها كالسلع المعدة للبيع. وليس كذلك ~~القصار، لأن الأشنان والصابون لا يعد للاعتياض عن عينها؛ لأنها تتلف ولا ~~يقع التسليم في عينها إلى صاحب الثوب، فصار كأداة القصارين من المدقة ~~والقدر وما أشبهها ولا زكاة فيها؛ لأن التسليم لا يقع فيها، كذلك هذا. ### | 56 - # عبد للتجارة قتله عبد آخر خطأ فدفع مكانه فالثاني للتجارة. # PageV01P079 # ولو قتل عمدا فصالح من دم العمد على عبد وعرض فليس للتجارة. # والفرق أن في قتل الخطأ الواجب مال وهو القيمة، فصار المأخوذ بدلا عما هو ~~مال، فصار كما لو باعه بالثاني. وأما إذا كان القتل عمدا فالواجب القصاص، ~~وهو ليس بمال فلم يكن المأخوذ بدلا عن مال التجارة، فلم ينتقل حكم الأول ~~إليه، فصار كأنه ملكه بالهبة أو بالإرث ابتداء، فلا يصير للتجارة إلا ~~بالتجارة. ### | 57 - # هشام عن محمد في رجل له مال نوى أن يؤدي الزكاة عنها، وجعل يتصدق إلى آخر ~~السنة، ولا تحضره النية فإنه لا يجزيه. ولو أخرج دراهم فصرها في كن وقال: ~~هذا من الزكاة، فجعل يتصدق منها ولا تحضره النية. قال: أرجو أن يجزيه. # والفرق أن تعيين النية عن الزكاة شرط، ولم يوجد إذا فرق الدفع من غير ~~نية. وليس كذلك إذا جمعها في صرة، لأنه عينها لهذه الجهة وعرضها لها # PageV01P080 # وإحضار النية مع كل جزء ليس بشرط، فمتى أخره إلى ما عرضه له وقع عما ~~قصده. # هذا كما قلنا في الرجل إذا اشترى شاة للأضحية، فذبحها غيره بغير أمره صح، ~~ولو لم يشتر للأضحية ولم يعينها لهذه الجهة، فذبحها غيره لم يجزه، كذلك ~~هذا. ### | 58 - # ابن رستم عن محمد فيمن أودع رجلا لا يعرفه مالا، ثم أصابه بعد سنين قال: ~~لا زكاة عليه فيه. # وإن أودعه رجلا ms025 يعرفه فنسيه سنين ثم ذكره فإنه يزكيه. # والفرق أنه إذا أودعه إلى من لا يعرفه فهو مضيع، بدليل أنه لا يقدر على ~~ارتجاعه فصار كما لو دفنه في مغارة ونسيه. # وإذا أودع إلى من يعرفه فهو ليس بمضيع، بدليل أنه يقدر أن يرتجعه متى ~~شاء، ويد المودع كيد المودع فصار كما لو كان في صندوقه ونسيه، ولو كان كذلك ~~وجبت الزكاة، كذا هذا. ### | 59 - # إذا ادعى المسلم حين مر على العاشر أن حوله لم يتم، أو عليه دين يحيط ~~بماله، أو هذا مال غيره، أو أنه ليس للتجارة، وحلف على ذلك صدق. # PageV01P081 # ولا يصدق الحربي في شيء منه. # والفرق أن المأخوذ من المسلم زكاة، والزكاة لا تجب إلا لوجود شرائطها، ~~فإذا لم يكن يقر به لم يلزمه فالمصدق يدعي عليه الحق وهو ينكر فكان القول ~~قوله مع يمينه، كما لو حضر المصدق وقال: لك سوائم فأد زكاتها فجحد، فالقول ~~قوله، كذلك هذا. # وأما الحربي فالمأخوذ منه ليس على وجه الزكاة، فلا تعتبر فيه شرائط ~~الزكاة: من الملك وحولان الحول، وإنما يؤخذ منه للكف عن الغنيمة وتغنيم ما ~~في يده على وجه المجازاة، والمكافأة، ومال غيره يحتاج إلى الأمان كماله، ~~وكون الدين عليه يوجب نقصان ملكه، والحربي ناقص الملك في الأصل، فلا يمنع ~~جواز الأخذ منه فيؤخذ. ### | 60 - # إذا قال الحربي الذي في يده مماليك للعاشر: إن هذا الغلام ولدي، أو هو ~~مدبري، أو هذه الجارية أم ولدي، يصدق على ذلك ولا يؤخذ منه الحق. # وذكر في المنتقى عن أبي حنيفة - رحمة الله عليه - في الحربي إذا قال ~~لرجال [في] يده: وهؤلاء بني. ومثلهم لا يولدون لمثله، قال: يعشرون ويعتقون ~~عليه # PageV01P082 # وحكي عن أصحابنا أنه لو قال: هذا كان عبدي أعتقته، أو قال: هذا مدبري لا ~~يصدق. # والفرق أن الظاهر أن ما في يده ملك له، فإذا قال: هذا ولدي أو هذه أم ~~ولدي، والنسب مما يصح ثبوته في دار الحرب كما يصح في دار الإسلام فأثبتنا ~~نسبه منه في الحال، ms026 وهو على إثبات النسب بدعواه فنفذنا دعواه، فصاروا ولدا ~~له من حين العلوق في دار الحرب فلا يجب فيه شيء. # وإذا كان أكبر سنا منه لم يجز إثبات النسب، فصار مقرا بإعتاقه في دار ~~الحرب، وعتقه في دار الحرب لا ينفذ عند أبي حنيفة، فلم يظهر أنه لم يكن ~~ملكا إلا أنه أقر بعتقه في الحال فنفذناه وأعتقناه، وكذلك العتق والتدبير ~~في دار الحرب لا يجوز. # ووجه آخر: أنه لما دخل دار الإسلام بمال له تحقق له ملك الآن؛ لأنه لا ~~يغنمه عليه، فإذا قال: هذا ابني، أو هذه أم ولدي، فإذا أنفذنا إقراره ~~أنفذنا استيلاء منه في دار الحرب في ملك يحدث في دار الإسلام، والاستيلاد ~~المتقدم يسري في الملك المتأخر، وليس كذلك العتق والتدبير؛ لأنه إنما تحقق ~~له ملك في دار الإسلام # PageV01P083 # بدخوله، فقد حدث، له ملك جديد وأقر بعتق متقدم عليه، فلو صدقناه لنفذناه ~~في ملك متقدم، والعتق المتقدم لا يسري في الملك المتأخر، فلا ينفذ ذلك ~~العتق، فبقي رقيقا وقت الدخول فأخذ منه الحق، فإذا لم يولد لمثله لا ينفذ ~~استيلاده والعتق أيضا، إلا أن إقراره يتضمن عتقه عليه فصدقناه في حقه فعتق ~~عليه. ### | 61 - # إذا استخرج الحربي المستأمن معدنا في دار الإسلام بغير إذن الإمام، كان ~~لبيت المال ولا شيء له. # وإن عمل في المعدن بإذن الإمام أخذ منه الخمس والباقي له. # والفرق أن دار الإسلام في أيدي المسلمين، وهو لعقد الأمان التزم الكف عن ~~أخذ ما في أيديهم، ويد المسلمين ثابتة على الدار، فقد أخذ مالا مما في أيدي ~~المسلمين فاسترد منه، كما لو أخذ من يد مسلم، وليس كذلك إذا كان بإذنه؛ لأن ~~الإمام لما أذن له فقد استأجره لعمل المسلمين، لما رأى فيه من المصلحة، ~~وجعل ما يخرج عمالة له، فصار كما لو استأجره لهم لاستصلاح قنطرة، فإنه يجوز ~~كذلك هذا. ### | 62 - # وإذا دفن ماله في أرضه حتى خفي عليه موضعه، ومضت عليه سنون ثم وجده فلا ~~زكاة عليه. # PageV01P084 # ولو دفنه في ms027 بيته فنسي موضعه ثم ذكره بعد سنين وجبت الزكاة لما مضى. # والفرق أن أرضه ليست بحرز له، بدليل أنه لو سرق منها نصابا لم يقطع، فصار ~~المال خارجا عن يده وتصرفه، فلا تجب عليه زكاة، كالمال المنصوب والدين ~~المجحود. # وليس كذلك المدفون في بيته؛ لأن بيته حرز له، بدليل أنه لو سرق منه نصابا ~~يقطع، فصار كما لو نسي في صندوقه أو جيبه تجب فيه الزكاة كذلك هذا. ### | 63 - # إذا اشترى رجل بدراهم عبدا ولم ينو التجارة، لا يكون للتجارة، ولو اشترى ~~عبدا بعبد كان للتجارة كان الثاني للتجارة. # والفرق أن العبد للتجارة بدل مال للتجارة، والبدل يسري حكم الأصل إليه، ~~ألا ترى أن بدل مال المضاربة وبدل مال الشركة وبدل جارية المهنة حكمه حكم ~~المبدل؛ لأنه يخلفه ويقوم مقامه، فصار الثاني كالأول، والأول للتجارة كذا ~~الثاني. # وأما الدراهم فليست هي مال التجارة؛ لأن مال التجارة إذا أعد # PageV01P085 # للمهنة لا تجب الزكاة، ولو اتخذ من الدراهم حلي وجبت الزكاة، دل أنها ~~ليست بمال التجارة وإنما هي مال الزكاة، وإذا لم يكن بدل مال التجارة لم ~~تجب الزكاة. # وأما الدراهم، فالشراء لا يقع بالدراهم التي تجب فيها الزكاة، لأنها لا ~~تتعين وإنما يقع بمضمون في ذمته، وما في الذمة لا زكاة فيه، وحكم بدله حكم ~~أصله ولا زكاة في الأصل، كذلك في بدله. ### | 64 - # إذا وجب في ماله أربع شياه، فأدى ثلاثا سمانا تساوي أربعا وسطا جاز. # ولو وجبت عليه أضحيتان، فذبح واحدا منهما سمينا يساوي وسطين لم يجز. # والفرق أن المقصود من الزكاة سد الخلة ودفع الحاجة، بدليل أنها وجبت لأجل ~~الحاجة، وسد الخلة يحصل بالثلاث السمان كما يحصل بالأربع الأوساط فجاز، ~~وليس كذلك الأضحية؛ لأن المقصود منها إراقة الدم، بدليل أنه لو تصدق بالعين ~~قبل الذبح لم يجزه، وإراقة دمين لا يكون معادلا لدم واحد، فمعنى الاثنين لم ~~يوجد في الواحد فلم يجز، كما لو رجل عليه عتق رقبتين فأعتق رقبة قيمتها ~~قيمة رقبتين وسطين لم يجزه كذلك هذا، ms028 والله أعلم. # PageV01P086 ### | [كتاب الصوم] ### | 65 - # لو أن رجلا جامع امرأته أو أفطرت بالأكل متعمدة، ثم حاضت أو مرضت في ذلك ~~اليوم، فلا كفارة عليها، ولو أنها سافرت في ذلك اليوم فعليها الكفارة. # والفرق أن الحيض ليس من فعلها، بدليل أنها لا تؤمر به ولا تنهى عنه، فعرف ~~بأنه ليس من فعل آدمي، أن صوم ذلك اليوم غير واجب عليها، فلا تلزمها ~~الكفارة، كما لو أصبحت صائمة ثم أفطرت ثم تبين أنه ليس من رمضان، فإنه لا ~~يلزمها شيء كذلك هذا. # وليس كذلك إذا سافرت؛ لأن السفر من فعلها، بدليل أنه يجوز أن تؤمر به ~~وتنهى عنه، فاتهمت في إنشائه، فصارت بقصد السفر تسقط الكفارة عن نفسها، ~~والسفر لا يجزئ عن الكفارة فبقيت واجبة عليها. # ومن أصحابنا من قال: إن في الحيض لا كفارة، وإن في المرض الكفارة. ### | 66 - # إذا احتجم الصائم فظن أن ذاك أفسد صومه فأكل بعد ذلك متعمدا فإنه يلزمه ~~الكفارة إذا لم يتأول الخبر ولم يفت بالإفطار، # PageV01P087 # ولو أكل ناسيا فظن أن ذاك يفطره فأكل بعد ذاك متعمدا، فإنه لا يلزمه ~~الكفارة إذا لم يبلغه الخبر. # والفرق أنه لما أكل ناسيا فقد أفطر على شبهة، فظن في موضع تلبيس وتشبيه ~~لأن ما يفسد سائر العبادات لا يختلف الناسي والعامد فيه، كالجماع يفسد الحج ~~ناسيا كان أو عامدا، والحدث ينقض الوضوء ناسيا كان أو عامدا، فإذا ظن في ~~موضع تلبيس وتشبيه فصار إفطارا على شبهة والإفطار على الشبهة لا يوجب ~~الكفارة، كما لو تسحر والفجر طالع وهو لا يعلم به. # وأما في الحجامة فقد أفطر على غير شبهة؛ لأن الصوم إنما يفسد بما يدخل لا ~~بما يخرج، فإذا ظن أن صومه قد فسد فقد ظن في غير موضع الظن، فلم يصر شبهة ~~في سقوط الكفارة فبقيت الكفارة واجبة عليه، فإذا بلغه الخبر أو أفتاه فقيه ~~صار ذلك عذرا فسقطت الكفارة. ### | 67 - # إذا قال: لله علي أن أصوم شهرا، فإنه لا يلزمه متتابعا، ولو قال: لله ~~عليه أن يعتكف ms029 شهرا، يلزمه متتابعا. # والفرق أنه ذكر الشهر والشهر اسم للأيام والليالي والاعتكاف يصح بالليل ~~كما يصح بالنهار، فقد ذكر الأيام والليالي وقرنهما بما يصح فيهما، فيلزمه ~~متتابعا الليل والنهار، كما لو قال: والله لا أكلم فلانا شهرا، فإنه يلزمه ~~الامتناع عنه متتابعا، كذلك قوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة ~~أشهر} [البقرة: 226] # PageV01P088 # ثم يدخل فيه الأيام والليالي كذلك هذا. # وليس كذلك الصوم لما ذكرنا أنه ذكر جمعا من الأيام والليالي وقرنهما بما ~~لا يصح فيهما لأن الصوم لا يصح بالليل، فكان التفريق من موجب نذره، فصار ~~كما لو صرح به، فالتتابع زيادة صفة لم يوجبه على نفسه، فلا يؤمر به كزيادة ~~العدد. ### | 68 - # إذا قال: لله علي أن أصوم رجب متتابعا، لا يلزمه متتابعا، حتى إنه لو ~~أفطر يوما منه لزمه قضاؤه وحده، ولو قال: لله علي أن أصوم شهرا متتابعا، ~~لزمه متتابعا. # والفرق أن رجب اسم لجميع الشهر، والشهر لا يكون إلا متتابعا، فلنا ذكر ~~التتابع، وصار كما لو قال: لله عليه أن يصوم رجب، ولو قال هكذا ثم أفطر منه ~~يوما لزمه قضاؤه وحده كذلك هذا. # وأما إذا قال شهرا، فالشهر عبارة عن ثلاثين يوما، فصار قوله متتابعا ~~زيادة صفة فقد أوجب بصفة التتابع، فإذا لم يأت بتلك الصفة بقي الوجوب عليه ~~بحاله كقوله: {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين} [النساء: 92] . ### | 69 - # إذا قال: لله عليه أن يصوم يوما، فصامه بنية قبل الزوال # PageV01P089 # لم يجزه، ولو قال: لله عليه أن يصوم غدا، فصامه بنية قبل الزوال جاز. # والفرق أن لما أوجبه بنذره معينا مثالا من الشرع فانصرف إلى ما له مثال ~~من صوم وقت معين، جاز بنية قبل الزوال وهو صوم شهر رمضان كذلك ما أوجبه ~~بنذره معينا. # وليس كذلك إذا لم يعين؛ لأن لما أوجبه مثالا من الشرع، وما أوجب الله ~~تعالى من صوم شهر غير معين لا يجوز إلا بنية من الليل، وهو صوم الظهار كذلك ~~هذا. ### | 70 - # جماع الناسي، يفسد الاعتكاف ولا يفسد الصوم. ms030 # والفرق أن الصوم مخصوص من جملة القياس بالخبر، فلا يقاس غيره عليه كالمسح ~~على الخفين، فبقي الاعتكاف على أصل القياس. # وجه آخر: وذلك لأن الجماع حالة الاعتكاف من محظورات الاعتكاف لا من ~~محظورات الصوم، بدليل أنه يوجد بالليل فيفسده، ولو كان من محظورات الصوم ~~لكان إذا وجد بالليل لا يفسده كالأكل والشرب، ومحظورات الاعتكاف لا يختلف ~~فيه، الناسي والعامد كالخروج من المسجد # PageV01P090 # وليس كذلك الصوم؛ لأن الجماع من محظورات الصوم، بدليل أنه لو جامع بالليل ~~لم يفسد صومه، ومحظورات الصوم يختلف فيه الناسي والعامد كالأكل والشرب. ### | 71 - # إذا قال قائل: لله عليه أن يعتكف شهرا، أو يصوم شهرا، فإنه يفتتحه أي وقت ~~شاء، وبمثله لو قال: لا أكلم فلانا شهرا، فإنه يلزمه الامتناع عن الكلام ~~عقيب الحلف، وكذلك لو أجر داره شهرا، انعقد على شهر عقيب يمينه. # والفرق أن الصوم إذا وقع في الوقت يسمى الوقت به؛ لأنه يقال: هذا شهر ~~صومي، فكان ذكره للتقدير لا للتعيين كقوله تعالى {فتحرير رقبة} [النساء: ~~92] وأما في الكلام فإنه إذا وقع في الوقت لا يسمى الوقت به، لأنه لا يقال: ~~هذا شهر كلامي، وكلمت فلانا شهرا، فصار ذكر الشهر للتعيين لا للتقدير، ~~فلزمه عقيب السبب الموجب له، كقوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص ~~أربعة أشهر} [البقرة: 226] فإن المدة تكون عقيب الإيلاء كذلك هذا. # وجه آخر: إنه وجب الحق في ذمته، ولم يوجد ما يوجب تخصيصه بوقت، فكان ~~الخيار في التعيين إليه، كما لو قال: لله عليه أن يتصدق بدرهم، فإنه # PageV01P091 # يتصدق بأي درهم شاء. # وأما في مسألة اليمين شرع في موجب يمينه عقيب اليمين، وهو السكوت ~~والامتناع عن مكالمته، فصار بالشروع فيه كالمعين لذلك الوقت، ولو عين صح ~~تعيينه، كذلك إذا شرع فيه. ### | 72 - # إذا قالت: لله علي أن أصوم يوم حيضي فلا شيء عليها. # ولو قالت: لله علي أن أصوم غدا، أو رجب، فحاضت في الغد أو ولدت قبل رجب ~~ونفست في رجب، لزمها قضاؤه. # والفرق أن الصوم في حال الحيض ms031 لا يصح، فلما أضافت إلى أيام الحيض علمنا ~~أنها لم تقصد الإيجاب، فلم يتعلق بنذرها حكم، كما لو أكلت ثم قالت: لله علي ~~أن أصوم اليوم، وليس كذلك إذا قالت غدا؛ لأنها أضافت الصوم إلى الوقت، ~~وقصدت به الإيجاب، لأن الوقت قابل للصوم ويجوز أن تحيض فيه ويجوز ألا تحيض ~~فصح الإيجاب وعجزت عن الأداء، فلزمها القضاء. # وجه آخر: وهو أن النذور محمولة على أصولها في الشرع، والشرع قد ورد ~~بإيجاب الصوم المضاف إلى الوقت مطلقا، فجاز لها أن توجبه بنذرها، فإذا لم ~~يصح فيه لعذر الحيض قضت، كشهر رمضان. # وإذا قالت: لله علي أن أصوم يوم حيضي فقد أوجبت ما لا مثال له في # PageV01P092 # الشرع؛ لأن الشرع لم يرد بإيجاب الصوم مضافا إلى وقت لا يجوز الأداء فيه، ~~فقد نذرت ما لا مثال له في الشرع، فلا يلزمها، كما لو نذرت عيادة المريض. ### | 73 - # إذا قال: لله علي أن أصوم يوم يقدم فلان، فقدم فلان ليلا، فلا شيء عليه. # ولو قال يوم يدخل عبدي الدار فهو حر. فدخل ليلا عتق والفرق أن اليوم ~~حقيقة لبياض النهار، ويطلق ويراد به الوقت، كقوله تعالى: {ومن يولهم يومئذ ~~دبره} [الأنفال: 16] والصوم لا يصح إلا بالنهار، فقد اقترن به ما دل على ~~أنه أراد به بياض النهار، وهو إيجاب الصوم، فإذا قدم ليلا لم يوجد شرط ~~وجوبه، فلا يلزم بالنهار. # وفي مسألة العتق الدخول يصح ليلا ونهارا، فلم يوجد ما يوجب بالنهار، فصار ~~محمولا على الوقت، وقد وجد الدخول في الوقت فحنث. ويمكن أن يذكر هاهنا. # وجه آخر يذكر في كتاب الأيمان إن شاء الله تعالى. # PageV01P093 ### | [كتاب المناسك] ### | 74 - # إذا طاف بالبيت وهو عريان لزمه دم، ولو طاف وعلى ثوبه نجاسة، لا يلزمه ~~شيء، على رواية الأصل. # والفرق أن الطواف من مقتضى عقد الإحرام، وعقد الإحرام مما لا يستوي وجود ~~اللبس وعدمه فيه، لأنه لو أحرم وهو لابس لزمه دم، كذلك لا يجوز أن يجعل عدم ~~اللبس كوجوده في مقتضاه وهو الإحرام، ولو ms032 قلنا: إنه لا يلزمه شيء جعلنا ~~وجوده وعدمه سواء وهذا لا يجوز. # وليس كذلك النجاسة؛ لأن الطواف من مقتضى، عقد الإحرام، وعقد الإحرام مما ~~لا تؤثر النجاسة فيه، ويستوي وجوده وعدمه، بدليل أنه لو أحرم، وعليه نجاسة ~~لا يلزمه شيء، فإذا جاز أن يجعل وجود النجاسة وعدمها بمنزلة في مقتضى ~~الطواف، جاز أن يجعل وجوده وعدمه بمنزلة في نفس الطواف، كالنجاسة حال ~~الوقوف. # ووجه آخر: أن الإحرام يوجب نوع ستر، وهو ستر العورة حال الطواف، ويحظر ~~نوع ستر وهو لبس المخيط، ثم المحظور بعقد الإحرام يستوي فيه # PageV01P094 # الطاهر والنجس، كذلك المأمور به يجب أن يستوي فيه الطاهر والنجس، ولو لبس ~~ثوبا طاهرا لا يلزمه شيء، كذلك إذا كان نجسا. # وأما العريان إذا طاف فالإحرام يوجب نوع كشف وهو كشف الرأس والوجه، ويحظر ~~نوع كشف وهو كشف العورة، ثم لو ستر الرأس لزمه دم، ولا يستوي وجود الستر ~~وعدمه، كذلك إذا كشف العورة حال الطواف وجب أن لا يستوي وجوده وعدمه، فلو ~~قلنا: لا يلزمه شيء لسوينا وهذا لا يجوز. ### | 75 - # الطواف للغرباء أفضل من الصلاة في البيت والصلاة لأهل مكة أفضل من ~~الطواف. # [والفرق] لأن الصلاة يمكن أداؤها في جميع الأماكن والغريب يمكنه ذلك ~~ويقدر على استدراك فضيلة الصلاة بالبيت بأن يصلي ألف ركعة فتكون قائمة مقام ~~ركعة في المسجد، ولا يمكنه أن يطوف بالبيت في موضع آخر، فليستدرك تلك ~~الفضيلة فيما يؤدي إلى استدراك الفضيلتين، # PageV01P095 # والصلاة أفضل بدليل أن النبي - عليه السلام - قال: «إن الله تعالى ينزل ~~كل يوم مائة وعشرين رحمة، ستين للمصلين وأربعين للطائفين، وعشرين للناظرين ~~إلى الكعبة» ، ولأن الطواف مشبه بالصلاة، وما يشبه به أفضل وأكمل من المشبه ~~فكان اشتغاله بالأفضل أفضل. ### | 76 - # وإذا طاف الحاج، للزيارة جنبا، وسعى عقيبه، ولم يعد السعي يوم النحر، ~~لزمه دم ولو طاف محدثا، وسعى عقيبه، ولم يعد السعي فلا شيء عليه. # والفرق أن النقص الذي يقع بالحدث أقل من النقص الذي يقع بالجنابة، بدليل ~~أنه لو طاف للزيارة جنبا ms033 لزمه بدنة، ولو طاف محدثا لزمه دم، وبدليل أن ~~الجنب ممنوع من مس المصحف، ودخول المسجد وقراءة القرآن، والمحدث بخلافه، ~~فكثر النقص، والجنابة إذا كثرت جاز أن يتعدى # PageV01P096 # محلها، كالنجاسة الكثيرة في الماء إذا وقعت في موضع منها، وكالجنابة إذا ~~وجبت مقدار الموضحة تعدت محلها حتى يجب على العاقلة، كذا هذا، وإذا تعدى ~~النقص محلها أوجب نقصانا في السعي، فصار السعي ناقصا، فلزمه دم، وأما إذا ~~طاف محدثا فقد قل النقص، والجنابة إذا قلت لا يتعدى محلها، كما دون أرش ~~الموضح لا يتعدى الجاني، حتى لا يجب على العاقلة، كذلك هذا، وإذا لم يتعد ~~محلا لم يسر إلى السعي، فلم يكن فيه نقصان، فلم يلزمه دم. ### | 77 - # إذا طاف للزيارة على غير وضوء لزمه دم. ولو طاف جنبا، فعليه بدنة إذا لم ~~يعدها. # الفرق أن الجناية بالجنابة أكثر من الجناية بالحدث، بدليل ما بينا، ~~وطوافه جنبا يوجب نقصانا فيه، وتركه أصلا يوجب دما، فالنقصان فيه أولى ألا ~~يوجب أكثر من دم. # وإذا كان محدثا فقد قل النقص فقل الجبر وكثير الجناية يجبر بدم، فقليله ~~يجبر بصدقة. ### | 78 - # طواف الصدر واجب على الحاج، وليس على المعتمر طواف الصدر # PageV01P097 # والفرق أن العمرة ركنها الطواف، فلو أوجبنا فيها طواف الصدر، لصار تبع ~~النسك مثله، وهذا لا يصح. # وليس كذلك الحاج؛ لأن الوقوف والطواف ركنان فيه، بدليل ما بينا، ولو ~~أوجبنا فيها طواف الصدر، لصار تبع النسك دونه، وهذا جائز. # وفرق آخر: أن المعتمر لا يلزمه طواف القدوم، فلا يلزمه طواف الصدر وأما ~~الحاج فيلزمه طواف القدوم، فجاز أن يلزمه طواف الصدر كل واحد منهما طواف، ~~وليس بركن. ### | 79 - # إذا وقف الحاج بعرفة ولم ينو الوقوف ولا العبادة، أجزأه، ولو عدا خلف ~~غريم له حول البيت، لم يقع عن الطواف ما لم ينوه. # والفرق أن الوقوف ركن يقع في نفس الإحرام، فنية الحج تشتمل عليه فلا ~~يفتقر إلى تجديد نية كالركوع في الصلاة، وأما الطواف فيقع خارج العبادة فلا ~~يشتمل عليه نية الإحرام، فلذلك ms034 افتقر إلى النية. ### | 80 - # إذا ترك في اليوم الثاني رمي جمرة العقبة، فعليه صدقة، وفي اليوم الأول ~~إذا تركه، لزمه دم. # والفرق أن في اليوم الأول لا يرمي إلا جمرة العقبة، فإذا لم يرمها، فقد ~~ترك جميع الرمي في ذلك اليوم، فلزمه دم. # PageV01P098 # وفي اليوم الثاني شرع ثلاث رميات، فإذا ترك واحدا ترك أقلها، وفي جميعها ~~دم، ففي أقلها صدقة. ### | 81 - # إذا رمي عن المريض ولم يكن حاضر الرمي جاز، ولو طيف عنه، ولم يكن حاضرا، ~~لم يجز. # والفرق أنهم أجمعوا على أنه لو وضع الحجر في يده وحرك يده حتى رماها، ~~فإنه يجوز، والفعل هنا يكون للمحرك، بدليل أنه لو أصاب إنسانا فشجه ضمن ~~المحرك، فدل على أنه يجوز أن يقع فعل غيره عنه، وحضور المريض ليس بواجب ~~بدليل أنه لو وقف من بعيد وأوقع الحصى في المرمى جاز وإذا لم يكن حضور ~~المرمي عنه واجبا في فعل غيره وقع له فجاز، كما لو حضر ورمى غيره عنه. # وليس كذلك الطواف؛ لأن حضور المطاف واجب عليه بدليل أنه لو دار حول مكة ~~لم يجز، فإذا طيف عنه وجب ألا يجوز. ### | 82 - # ليس على النساء حلق ولا رمل، ويؤمر الرجال بالحلق والرمل. # والفرق أن الحلق في النساء مثلة، وفي الرمل لا يؤمن إظهار عورتها، ~~والعبادة لا تبيح المثلة وإظهار العورة. # PageV01P099 # وأما الحلق في الرجال ليس بمثلة، ولا يؤدي فعله إلى محظور، وهو كشف ~~العورة، فجاز أن يؤمر به، ألا ترى أنه يجافي عضويه عن جنبيه حالة الركوع، ~~ولا يلصق بطنه بفخذه حالة السجود، بخلاف المرأة كذلك هذا. ### | 83 - # محرم حفر بئرا للماء في مفازة، فوقع فيه صيد لا يغرم، ولو حفر في ملك ~~نفسه للصيد، غرم، ولو حفر لا للصيد، فوقع فيها صيد، لا يغرم. # والفرق أنه ليس له حفر البئر لإتلاف الصيد، لأنه سبب إلى إتلافه فصار ~~متعديا، فقد تعدى في السبب وأدى ذلك إلى إتلاف الصيد فغرم، كما لو حمل على ~~صيد. # وليس كذلك إذا حفر للماء، لأنه ms035 لم يتعد في السبب؛ لأن له أن يحفر البئر ~~للماء، وإذا لم يتعد في السبب لم يضمن ما يتلف به، كما لو بنى في ملكه بناء ~~فوقع على صيد فتكسر ومات لم يضمن، كذلك هنا. ### | 84 - # المحرم إذا قتل قملة، تصدق بشيء ولو تمرة، ولو قتل برغوثا لا يلزمه شيء. # والفرق أن البرغوث يتولد من الأرض، فهو من هوام الأرض، فصار كالعقرب. # PageV01P100 # وأما القملة فإنها تتولد من البدن، فصار كما لو أزال جزءا من بدنه، ليزيل ~~به الأذى أو أزال الشعث لزمه التصدق بشيء، كذلك هذا. ### | 85 - # إذا رمى طائرا على غصن شجرة أصله في الحل أو في الحرم، لم ينظر إلى أصله، ~~وينظر إلى موضع الطائر فإن كان الغصن في الحرم وجب الجزاء، وإن كان في الحل ~~لا يجب. # وبمثله لو قطع غصنا من شجر الحرم، فإنه ينظر، إن كان أصله في الحرم ضمن، ~~وإن كان أصله في الحل لم يضمن. # والفرق أن الطائر حيث اعتماده، واعتماده على الغصن بدليل أنه لو قطع ~~الغصن بقي هو في الحل وسقط فيه، ويجوز بقاؤه في الهواء أيضا بعد قطع الغصن، ~~فإذا كان الغصن في الحل صار من صيد الحل، وإن كان في الحرم صار من صيد ~~الحرم. # وأما الغصن فلأن الغصن حيث اعتماده، واعتماده على أصل الشجرة، بدليل أنه ~~لو قطع أصل الشجر سقط الغصن أيضا، فلا يجوز بقاؤه في الهواء بعد قطع أصله، ~~فاعتبر الأصل، إن كان الأصل في الحرم، صار من شجر الحرم، فغرم وإن كان في ~~الحل، صار من شجر الحل، فلا يغرم. ### | 86 - # إذا أدخل صيدا في الحرم من الحل، صار من صيد الحرم، ولو أدخل شجرا من ~~الحل وأنبته، لم يصر من شجر الحرم. # PageV01P101 # والفرق أنا لو أوجبنا في الشجر الجزاء لأوجبنا تحريمه بفعله، وهو إدخاله ~~في الحرم، وفعله لا يجوز أن يكون سببا في تحريم الشجر كما لو أحرم فإنه لا ~~يحرم عليه قطع الشجر، كذلك هذا. # وليس كذلك الصيد؛ لأنا لو أوجبنا عليه الجزاء ms036 إذا أدخله في الحرم وقتله ~~لأوجبنا عليه بفعله، وفعله يجوز أن يكون سببا في تحريم الصيد، كما لو أحرم ~~فإن الصيد يحرم عليه كذا هذا. # ووجه آخر: أن النبي - عليه السلام - أضاف الشجر إلى الحرم فقال: «لا ~~يختلى خلاها ولا يعضد شوكها» فلا يخلو إما أن تكون الإضافة إليه لإنبات ~~الحرم إياه، أو لكونه في الحرم، ولا يجوز أن تكون # PageV01P102 # إضافته لكونه في الحرم؛ لأنا أجمعنا على أنه لو أدخل الشجر في الحرم ~~وأخرجها ولم يغرسها لم يجب عليه الجزاء، فدل على أنه ليس بإضافة كونه في ~~الحرم، وإنما هو إضافة إنبات الحرم وهذا إذا غرسها، فلم يوجد إنبات الحرم، ~~فلا يجب فيه الجزاء. # وأما الصيد فالنبي - عليه السلام - أضاف الصيد إلى الحرم فقال: «لا ينفر ~~صيدها» فلا يخلو إما أن تكون الإضافة إليه لولادته في الحرم، أو لكونه فيه ~~ولا يجوز أن يكون لولادته؛ لأنه لو ولد في الحرم ثم خرج بنفسه إلى الحل لا ~~يحرم قتله، فدل أن النبي - عليه السلام - إنما أضافه إليه؛ لأن الحرم حواه، ~~فإذا أدخله الحرم فقد حواه الحرم، فوجب أن يصير من صيد الحرم. فإذا قتله ~~وجب الجزاء. ### | 87 - # محرم قتل بازيا معلما فعليه قيمته غير معلم. # ولو قتل بازيا معلما لإنسان، غرم قيمته له معلما، وكذلك لو قتل مصوتة، ~~غرم قيمتها لصاحبها مصوتا. # ولو قتلها في الحرم، غرم قيمته غير مصوت. # PageV01P103 # والفرق أن في صيد الحرم إنما يضمن كفارة لحق الله تعالى، والتعليم لا ~~يتقوم في حق الله تعالى، كما لو قتل عبدا كاتبا أو عالما فإنه لا يغرم إلا ~~كفارة عبد غير عالم، كذلك هذا. # وأما إذا كان لآدمي فالواجب عليه المثل من حيث المعنى وهو القيمة، ~~والتعليم يتقوم في حق الآدميين، كما لو قتل عبدا كاتبا أو عالما لإنسان، ~~غرم قيمته عالما، كذلك هذا. ### | 88 - # لو أن رجلا أخرج ظبية من الحرم، فولدت أولادا، ثم ماتت هي وأولادها في ~~الحل، غرم قيمتها وقيمة أولادها، ولو أدى جزاءها بعد ما أخرجها ms037 من الحرم ~~قبل أن تلد، ثم ولدت، فماتت هي وأولادها لم يكن عليه شيء في الأولاد. # والفرق أنه لما أخرجها من الحرم وجب عليه إرسالها، فتعين حق وجوب الإرسال ~~في الأم، فسرى إلى الولد، كالتدبير والاستيلاد، فصار مطالبا من جهة الله ~~تعالى في كل لحظة بالإرسال، فصار مانعا بعد الطلب، فدخلت الأم وأولادها في ~~ضمانه. كما لو غصب جارية، فولدت فطلبها صاحبها، فمنع، ضمن قيمتها وقيمة ~~ولدها عند التلف، كذا هذا. # وأما إذا كفر فقد برئ عن ضمان الأم، فلم يبق في الأم حق الضمان، فلا يسري ~~إلى الولد، كما لو ردها إلى الحرم، ثم مات الولد في الحرم، فإنه لا يغرم ~~شيئا، كذلك هذا. # PageV01P104 # حلال أخرج ظبيا من الحرم وجب عليه رده، فلو باعه جاز بيعه، وبمثله رجل ~~غصب من إنسان عبدا وجب رده على صاحبه، فلو باعه لم يجز بيعه. # والفرق أنه وجد ما يوجب الملك، وهو ثبوت اليد على الصيد في الحل وحصول ~~الملك، فقد وجد قبل وجود الرد إلى الحرم معنى أوجب الملك، فصادف بيعه ملكه ~~فجاز، وإن كان حق الله تعالى فيه ثابتا، كما لو اكتسب على وجه محظور فإنه ~~يجوز بيعه وإن وجب التصرف به، كذا هذا. # وليس كذلك الغصب لأنه لم يوجد بعد أخذه من يده ما يوجب له ملكا فيه فصادف ~~بيعه ملك غيره، فلم يجز البيع. ### | 90 - # المعتمر إذا جامع بعد ما طاف أربعة أشواط فعليه دم، والحاج إذا طاف أربعة ~~أشواط بعد ما قصر ثم جامع فلا شيء عليه. # والفرق أنه لما طاف للحج أربعة أشواط فقد أتى بمعظمه، ومعظم الطواف يقوم ~~مقام الكل، فصار كما لو أتى بالكل، فوقع الجماع في حال التحلل فلا يلزمه ~~شيء، # PageV01P105 # وأما المعتمر فلا يحل إلا بعد الحلق، والحلق يكون بعد الطواف والسعي، ~~فصادف وطؤه حال بقاء الإحرام، فجاز أن يلزمه دم. ### | 91 - # إذا جامع بعد الوقوف فأهدى جزورا، ثم جامع بعد ذلك، فعليه شاة، ولا يجب ~~بدنة، ولو جامع في شهر رمضان ثم ms038 كفر، ثم جامع لزمه كفارة أخرى على ظاهر ~~الروايات. # والفرق أن الجماع الأول لا يهتك حرمة الإحرام، وإنما صار جانيا فيه مع ~~بقاء حرمته، بدليل أنه لا يجب القضاء، فلم ينجبر ذلك النقص بالكفارة فصار ~~كما لو لم يكفر، وليس كذلك الصوم، لأن الجماع الأول هتك حرمة الصوم، بدليل ~~أنه يجب القضاء، فالكفارة تجبر ذلك النقص، فعادت الحرمة كاملة، فأوجب من ~~الكفارة مثل ما أوجبه الأول. ### | 92 - # إذا قبل المحرم امرأته بشهوة من غير إنزال، وجبت عليه الكفارة وهو دم، ~~ولو قبل الصائم ولم ينزل، لم يجب القضاء. # والفرق أن التقبيل للشهوة من دواعي الجماع، فإذا باشره المحرم لزمه ~~الكفارة كالطيب، وإذا باشره الصائم لا يجب عليه القضاء كالطيب، # PageV01P106 # ولأن التقبيل للشهوة أخذ شبها من الأصلين، شبه الجماع من حيث إنه يوجب ~~حرمة المصاهرة، وشبه النظر حيث إنه لا يتعلق به نقض الطهارة، فتوفر حظه من ~~الشبهين، فلشبهه بالجماع، قلنا: تلزمه الكفارة، ولشبهه النظر قلنا: لا يفسد ~~الحج ليكون فيه توفير حظه من الشبهين، وكفارات الحج لا تسقط بالشبهة، ولا ~~يحتال لإبطالها فأوجبنا الكفارة احتياطا، ألا ترى أنه بالدلالة يغرم ما ~~يغرم بالمباشرة، وإن كانت المباشرة آكد في الجناية منها. # وأما في الصوم فإنه يحتال في عدم إيجاب الكفارة والقضاء، فجعلنا حكمه آكد ~~فقلنا: ما لم يتصل بالإنزال لا يلزمه القضاء. ### | 93 - # إذا ادهن المحرم شقاق رجليه أو جرحه بزيت، فلا شيء عليه على ظاهر ~~الرواية، ولو، داوى جرحه وألزق عليه طيبا، فعليه أي الكفارات شاء إذا فعل ~~مرارا، وفي مرة واحدة صدقة. # والفرق أن شقاق الرجل ليس بمحل الطيب، والزيت ليس بطيب في نفسه، ولا يقصد ~~هذا الموضع بالطيب، فلم يكن متطيبا، وصار متداويا. # وأما الطيب في نفسه طيب فلا يراعى قصده إلى التطيب، فعلى أي وجه # PageV01P107 # وجد فقد تطيب فصار متطيبا، فلزمته الفدية. ### | 94 - # إذا بعث المتطوع هديا يهديه مقلدا ثم خرج لم يصر محرما، فإذا أدركه صار ~~محرما وإن لم ينو الإحرام، والقارن يصير محرما حين يخرج. ms039 # والفرق أن لخروجه تأثيرا في وجوبه، بدليل أنه لو لم يخرج إلى القران ~~والتمتع لا يلزمه الدم، فإذا أثر خروجه في وجوبه أثر وجوبه في إحرامه، كما ~~لو ساقه مع نفسه، وليس كذلك المتطوع؛ لأن خروجه لا يؤثر فيه؛ لأنه لو لم ~~يخرج وذبح وقع ذلك عن المتطوع كما لو نوى، وإذا لم يؤثر خروجه في وجوبه لم ~~يؤثر وجوبه في إحرامه، فاستوى وجوده وعدمه، ولو عدم لا يصير محرما، كذلك ~~إذا وجد. # ووجه آخر: أن لهدي المتعة والقران أثرا في بقائه محرما في الانتهاء، لأن ~~المتمتع إذا فرغ من فعل العمرة وقد ساق الهدي لم يجز له التحلل فجاز أن ~~يكون له تأثير في الابتداء. # وأما المتطوع فليس له أثر في بقائه محرما في الانتهاء فكذلك في الابتداء، ~~إلا أنه إذا أدركه صار كأنه ساقه في تلك الحالة مع نفسه، فيجعل للبقاء حكم ~~الابتداء فيصير محرما. ### | 95 - # ذبح الشاة والبقرة أفضل، ونحر الجزور أفضل. # PageV01P108 # والفرق أن عروقه في المنحر أجمع، فكان قطعه أسهل وأيسر، فكان أفضل. وفي ~~الشاة والبقر عروقها في المذبح أجمع، فكان في نحره إيصال ألم زائد إليه ~~فكان ذبحه أيسر عليه، فكان أفضل. ### | 96 - # لو أوصى أن يحج عنه رجل بعينه أو بغير عينه، وأوصى لأناس كثير بوصايا ~~أكثر من الثلث، قسم المال بينهم بالحصص يصرف فيه للحج بأدنى ما يكون من ~~نفقة الحج، ولو أوصى فقال: أحجوا فلانا حجة، ولم يقل عني ولم يسم كم يعطى، ~~قال: يعطى قدر ما يحج به، وهو نفقة وسط. # والفرق أنه لما أوصى لأناس كثير فقد تيقنا بوجوب حصص أرباب الوصايا، ~~وتيقنا بوجوب أدنى النفقة للحج، وشككنا فيما زاد عليه، فلو نقصنا من حصة ~~أرباب الوصايا بالشك لأبطلنا اليقين بالشك، وهذا لا يجوز. # وليس كذلك إذا قال: أحجوا فلانا حجة ولم يقل عني، لأنا لم نتيقن بوجوب ~~شيء لأحد من جهة الميت، والوصية بالحج وصية بدفع مقدار نفقة الحج إليه، وذا ~~يكثر ويقل، فلو أخذنا بالأقل لبخسنا بحق الموصى ms040 له، ولو أخذنا بالأكثر ~~لبخسنا بحق الورثة، فأوجبنا الوسط، وإيجاب الوسط لا يؤدي إلى النقصان بالشك ~~عن مواجبة متيقن بثبوت حقه، فجاز أن يوجب. ### | 97 - # لو أوصى وقال: أحجوا فلانا حجة، ولم يقل عني ولم يسم كم يعطى، قال: يعطى ~~مقدار ما يحج به نفقة حج وسط، وله أن لا يحج به. # PageV01P109 # ولو قال: أحجوا فلانا عني حجة، فإنه يعطى مقدار نفقة الحج، وليس له أن لا ~~يحج به. # والفرق أنه إذا قال: أحجوا فلانا، ولم يقل عني كان هذا أيضا بدفع النفقة ~~ليصرفه إلى الحج، فقد أوصى له بنوع نفقة وأشار عليه بإشارة، فاستحق النفقة ~~وبطلت الإشارة، كما لو قال: ادفعوا إلى فلان ألف درهم لينفقه على عياله دفع ~~إليه ليفعل ما شاء، كذلك هذا. وأما إذا قال: عني، فقد أمره بأن يدفع النفقة ~~إليه ليصرفه في حجه عنه ويعود نفعه إليه، فإذا لم يحج عنه لم يعد نفعه إليه ~~فلم يفعله على الوجه الذي أمر به فلم يجز. ### | 98 - # عبد دخل مكة مع مولاه بغير إحرام، ثم أذن له فأحرم بالحج، فإن عليه إذا ~~عتق دم لترك الوقت، بخلاف النصراني إذا دخل مكة ثم أسلم، والصبي إذا دخلها ~~ثم بلغ، فليس عليهما شيء. # والفرق أن العبد مخاطب بالعبادات، فكذلك يخاطب بالإحرام عند مجاوزة ~~الميقات، فإذا لم يفعله لزمه دم، والعبد لا يملك إراقة الدم في حال الرق ~~فتأخر إلى وقت العتق، وليس كذلك الصبي والكافر؛ لأنهما غير مخاطبين ~~بالعبادات، فكذلك في الإحرام، فلم يصيرا جانيين بمجاوزة الميقات، فلا يجب ~~عليهما الدم. # PageV01P110 # إذا أحرم الصبي ثم بلغ فجدد إحرامه قبل أن يقف بعرفة، يجزئه حينئذ عن حجة ~~الإسلام. # والعبد إذا أحرم ثم عتق فجدد الإحرام لا يجزئ عن حجة الإسلام. # والفرق أنا لو منعنا الصبي عن الفسخ لأوجبنا عليه حقا لله تعالى بعقده، ~~والصبي لا يجب عليه حق لله تعالى بعقده، كما لو حلف لا يلزمه الكفارة ~~بحنثه، فجاز فسخه، وإذا صح فسخه فإذا أحرم ابتداء عن حجة الإسلام ms041 وقع عنه، ~~كما لو لم يحرم قبل البلوغ. وليس كذلك العبد لأنا لو منعناه عن الفسخ ~~لأوجبنا لله تعالى عليه حقا بعقده، وهذا جائز، كما لو حلف وحنث لزمه ~~الكفارة، كذا هذا، فلم يجز له فسخ الحج ولم يتجدد بإحرامه شيء، فبقي ~~الإحرام الأول، فصار كما لو لم يعتق. ### | 100 - # إذا أرسل كلبه على صيد في الحل فطرد الكلب الصيد حتى قتله في الحرم، لم ~~يكن عليه جزاؤه، ولو رمى في الحل إلى صيد في الحل فأصابه في الحرم فقتله ~~فعليه جزاؤه. # PageV01P111 # والفرق أن الرمي فعل مباشرة، بدليل أنه يتصل قوته به فيختلف باختلاف ~~قوته، ولو رمى إنسانا فمات، وجب عليه القصاص، فصار كما لو باشر القتل بيده. # وليس كذلك إذا أرسل الكلب؛ لأن فعل الكلب ليس بفعل مباشرة، بدليل أنه لو ~~أرسل كلبه على إنسان فقتله لا يجعل كالقاتل بيده حتى يجب القصاص، ولا يتصل ~~قوته، وإنما هو سبب فيه، فإذا كان متعديا في ذلك السبب وجب الضمان، وإلا ~~فلا، كما لو حفر بئرا، فإن كان متعديا في الحفر ضمن، وإلا فلا، كذا هذا. # PageV01P112 ### | [كتاب النكاح] ### | 101 - # قالوا في التي لها الخيار في البلوغ: إذا اختارت الفرقة عند الإدراك لم ~~تقع الفرقة إلا بقضاء قاض. # والمخيرة، والمعتقة، وهي تحت زوج، متى اختارت نفسها في غير مجلس القاضي، ~~وقعت الفرقة بينهما. # والفرق أن خيار البلوغ ليس بخيار تمليك، لأنها لا تملك بعد البلوغ شيئا ~~لم يكن من قبل، بدليل أن هذا الخيار لا يتوقت بالمجلس، فدل على أنه ليس ~~بخيار تمليك، وإنما هو خيار؛ لأنه وجب لنقص في ولاية العاقد بعد تمام ~~العقد، والخيار إذا ثبت لنقص بعد تمام العقد اختص بمجلس القاضي أو بالرضا، ~~كالمبيع إذا وجد فيه عيب بعد القبض، وليس كذلك خيار المخيرة والمعتقة؛ لأن ~~ذلك الخيار إنما هو خيار تمليك لا خيار نقص؛ لأن ملك المولى وولايته كان ~~تاما وقت العقد، وهي تملك بعد العقد ما لم تكن مالكة له قبل ذلك، وهو بدل ~~بضعها، وبدليل ms042 أنه يختص بالمجلس، وخيار التمليك لا يختص بقضاء القاضي، ~~كخيار القبول. # PageV01P113 # وإن زوجت البكر وهي صغيرة فبلغت فمضى بعد العلم شيء قبل أن تختار لم يكن ~~لها الخيار بعد ذلك، ولا يمتد خيار البلوغ مقدار المجلس، وخيار الطلاق ~~والعتاق يختص بالمجلس، ولا يبطل بمضي جزء من المجلس، إذا لم يبطل خياره ~~بمعنى من المعاني. # والفرق أنها إذا كانت بكرا فبلغت فسكتت في المجلس، فسكوتها رضا منها في ~~الشرع، بدليل ما روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: «صمتها إقرارها» ~~وروي «إذنها صماتها» . وأما في الطلاق فلم يجعل سكوتها بمنزلة الرضا، فوقف ~~على وجود ما يوجب بطلانها من جهتها في المجلس، ومفارقة المجلس كخيار ~~القبول. ### | 103 - # ولو قال الولي للبكر: إني أريد أن أزوجك فلانا، فقالت: غيره أولى منه، لم ~~يكن ذلك إذنا، ولو زوجها ثم أخبرها، فقالت: قد كان غيره أولى منه، كان ~~إجازة # PageV01P114 # والفرق أنه إذا استأمرها في الابتداء، فقد أخبرت أن من رأيها غير ذلك ~~العقد، فلم تصر راضية بذلك العقد، فلا ينعقد عليها، وليس كذلك إذا عقد؛ ~~لأنها أخبرت أن من رأيها غير ذلك العقد، وسكتت عن رد هذا العقد مع انعقاده، ~~فنفذ عليها. ### | 104 - # إذا كتب الرجل إلى المرأة بأن زوجيني نفسك، فقرأت الكتاب بين يدي الشهود ~~وأعلمتهم بما في الكتاب، وقالت: زوجت نفسي منه؛ جاز، ولو لم تعلمهم ما في ~~الكتاب لم يجز. وفي البيع لو كتب إلى آخر: بأن بعني عبدك، فلم يعلمهم ما في ~~الكتاب، جاز إذا قال بعته منك. # والفرق أن كتابه يعبر عنه فصار كحضوره، ولو كان حاضرا فقالت: زوجت ولم ~~يسمع الشهود كلامهما لم يجز، لأن النكاح لا يصح إلا بشهود، ولو قال بعت ولم ~~يسمع الشهود كلامهما جاز؛ إذ البيع يجوز من غير شهود، وكذلك هذا. ### | 105 - # قال في الأصل: لو كتب إليه: بعني عبدك، فقال: اشهدوا أني قد بعته كان ذلك ~~جائزا، ولم يشترط قبوله # PageV01P115 # ولو كان حاضرا فقال: بعني عبدك، فقال: بعته؛ لم يجز حتى يقول: قبلت. ms043 # والفرق أن قوله: بعني طلب للبيع، والعادة جرت أن الإنسان يساوم الشيء، ~~ليتروى فيه، وينظر إذا كان المشتري حاضرا في المجلس، والشرع ورد به قال ~~النبي - عليه السلام -: «المتبايعان بالخيار ما داما في المجلس» ، وقد دلنا ~~أن المراد به المساومان فإذا قال: بعت صار الموجود أحد شقي العقد، فما لم ~~يقل قبلت لا يصير عقدا. وليس كذلك إذا كتب؛ لأن العادة جرت بأن الإنسان لا ~~يساوم بالكتاب، وإنما يتروى ويتأمل ويتدبر فيه ثم يشتري، كما أن العادة جرت ~~بأن الإنسان لا يساوم في النكاح، وإنما يتروى ويتفكر ويتدبر ثم يخطب، فلم ~~يجعل قوله طلبا للعقد، وإنما جعل شقا له، فإذا قال: بعت؛ تم العقد وجاز، ~~كما لو قال: زوجيني، فقالت: زوجت، فإنه يجوز وإن لم يقل: قبلت، كذلك هذا، ~~فجعل الكتاب في البيع كالخطاب في النكاح للمعنى الذي أشرنا إليه. # PageV01P116 # سكوت البكر يكون رضا بالعقد. # وسكوت الغلام البكر والمرأة الثيب لا يكون رضا بالعقد. # والفرق أن الشرع جعل سكوت البكر رضا لأجل الحياء بقوله - عليه السلام -: ~~«سكوتها رضاها وصمتها إقرارها» لأنها تستحي، والبكر تستحي من المشاورة في ~~أمر بضعها، فجعل سكوتها رضاها. ولا تستحي الثيب من المشورة ولا الغلام، فلم ~~يجعل سكوتهما رضا، ولا يقتصر على سكوتهما لعدم العلة. ### | 107 - # إذا كان أبو البكر كافرا أو عبدا فزوجها، وسكتت وهي مسلمة، لا يكون ~~سكوتها رضاها. ولو كان حرا مسلما كان سكوتها رضا. # والفرق أنه لا ولاية للأب الكافر والعبد، فلو نفذنا عقده عند سكوتها ~~لكانت وكالة، والتوكيل لا ينعقد بالسكوت، كما لو زوجها أجنبي فسكتت، وأما ~~الأب المسلم فله ولاية عليها والتزويج حق لها عليه، ألا ترى أنه لو عضلها ~~أجبر عليه، وإذا أوفاها حقها الذي لها عليه فسكتت كانت راضية به، كما لو ~~كان لرجل على رجل آخر دين فأوفاه، وسكت وتناول صار # PageV01P117 # قابضا، كذا هذا. ### | 108 - # إذا قالت الصغيرة بعد البلوغ: قد كنت اخترت نفسي حين بلغت، لم تصدق إلا ~~ببينة وزوج البكر إذا قال: قد رضيت، وقالت ms044 هي: لم أرض، فإنها تصدق. # والفرق أن العقد على البكر لا يصح إلا برضاها، فإذا قالت: لم أرض، فهو ~~يدعي عليها الرضا وهي تنكر، والقول قولها، كما لو ادعى عليها بيع شيء من ~~مالها، وهي تنكر، وليس كذلك الصغيرة إذا بلغت؛ لأن العقد قد نفذ عليها، ~~والظاهر بقاء العقد، فهي تدعي الفسخ خلاف الظاهر، فلم تصدق، والقول قوله. ### | 109 - # إذا انتسبت المرأة إلى قبيلة، فوجدها الزوج دونها، ليس له الخيار في فسخ ~~العقد، والزوج إذا انتسب إلى قبيلة فوجدته دونها، فلها الخيار. # والفرق أن نسب الزوج مقصود ومرغوب بعقد النكاح؛ لأن الولد ينتمي إليه، ~~فإذا كان دنيا لحقته الغضاضة وقد فوت عليها غرضها ومقصودها، فثبت لها ~~الخيار، كما لو وجدته عنينا. # PageV01P118 # وأما المرأة فإن نسبها غير مقصود، ألا ترى أن الولد لا ينسب إليها، ولا ~~يعير الرجل بكون امرأته دونه في النسب ألا ترى أنه لا يثبت لأوليائه ~~الاعتراض عليه، ولم تفوت مقصوده، فلا يثبت له الخيار. # أو تقول وإن كان ذلك مقصودا ففوته عيبا بها، ووجود العيب بالمنكوحة لا ~~يوجب الخيار، كما لو وجدها شوهاء أو قرناء أو عفلاء. ### | 110 - # حربية كتابية زوجت نفسها من رجل في دار الإسلام، صارت ذمية. والحربي إذا ~~تزوج ذمية في دار الإسلام، لا يصير ذميا. # والفرق أن المرأة في قهره وتحت حكمه ولزمها المقام حيث هو وهو من # PageV01P119 # أهل دار الإسلام، فقد التزمت المكث معه في دارنا إلى غاية، فصارت ذمية. # وليس كذلك الرجل، لأنه لا يلزمه المكث حيث تكون المرأة، ولا هو تحت ~~قهرها، فلم يلتزم المكث في دارنا إلى غاية؛ لأن له أن يطلقها ويذهب حيث شاء ~~وكذلك لو لم يطلقها، فصار كما لو لم يتزوج ولو لم يتزوج لا يصير ذميا، كذا ~~هذا. ### | 111 - # ليس في المهر خيار الرؤية، بخلاف المبيع. # الفرق: لأنه لا يستدرك بالرد، بدلالة أنه عند الرد يرجع عليه بالقيمة، ~~والعين أعدل من القيمة، فلم يستدرك بالرد بدلا، فلا يكون له الرد. وأما في ~~المبيع فإنه يستدرك ms045 بالرد بدلا لأنه يرجع بالثمن، فكان في الرد فائدة فجاز ~~أن يرد. ### | 112 - # إذا أصاب المهر عيب في يدي الزوج بفعله، ثم طلقها قبل # PageV01P120 # الدخول، فلها الخيار، إن شاءت أخذت نصفه ناقصا وضمنته النقصان وإن شاءت ~~تركته وضمنته نصف القيمة. ولو أصاب المهر عيب في يد المرأة بفعلها ثم طلقها ~~قبل الدخول فله أن يأخذ نصفه ناقصا ولم يضمنها النقصان، وإن شاء ضمنها نصف ~~القيمة وترك في يدها. # والفرق أن المرأة ملكت المهر في يد الزوج، فإذا جنى فقد جنى على ملكها، ~~وهو مضمون في يده ضمان عقد، والأوصاف فيما هو مضمون ضمان عقد يضمن بالإتلاف ~~والجناية وإن لم يضمن بالتلف، كالمبيع إذا جنى عليه البائع قبل التسليم، ~~وليس كذلك إذا جنت المرأة؛ لأنها ملكت المهر بالعقد وتم ملكها بالقبض، فإذا ~~جنت عليه قبل الطلاق فهذه جناية منها على ملكها، وجنايتها على ملكها هدر، ~~فصار كما لو لم يكن، وكذلك بعد الطلاق قبل الرد ملكها باق في المهر، بدليل ~~أنها لو أعتقته نفذ عتقها، والزوج لو أعتقه لم ينفذ، فصادفت جنايتها ملكها ~~فكانت هدرا، وصار كما لو لم يكن أو فات بآفة سماوية. ### | 113 - # إذا قبضت المهر ثم طلقها والمهر في يدها، فأعتق الزوج نصف المهر لم يعتق، ~~ولو كان في يد الزوج، فإذا طلقها ثم أعتقها نفذ # PageV01P121 # والفرق أن الملك للمرأة، والطلاق قبل الدخول يفسد ملكها فيه، ولا يفسخ ~~العقد؛ لأنه لو فسخ العقد لوجب أن يعود جميعه إليه - كالبيع إذا فسخ - فلما ~~لم يعد دل على أن الطلاق يفسد ملكها، ولأن ملكها تام قبل الطلاق، والملك ~~التام لا يفسخ إلا بقضاء أو برضا، كالمبيع إذا وجده المشتري معيبا فبقي ~~ملكه فيه، إلا أنه فسد، بدليل أن الزوج يقدر على ارتجاعه بغير رضاها، فصار ~~نصفه في يدها على ملك فاسد، فصار كالمشترى شراء فاسدا، فإذا أعتقت نفذنا ~~عتقها فيه، وإن كان في يد الزوج فالملك لها، وبالطلاق فسد ملكها فزالت يدها ~~فصار كالمشترى شراء فاسدا، إذا حصل في يد ms046 البائع زال ملك المشتري، كذلك ~~هذا، فقد أعتق ما لا يملك فلم يجز. ### | 114 - # إذا قال: تزوجتك على هذه الدار على أن أشتريها فأسلمها لك كان لها أن ~~تأخذه بها حتى يسلمها لها فإذا اشتراها أجبر على تسليمها إليها. وبمثله لو ~~باع دار الغير بشرط أن يشتريها فيسلمها له فملكها لا يجبر على تسليمها ~~إليه. # والفرق أن هذا نكاح وشرط، وقال النبي - عليه السلام - «إن أحق ما أوفيتم ~~به من الشروط ما استحللتم به الفروج» وهذا الشرط قد استحل به # PageV01P122 # الفرج، فلزمه الوفاء به. وليس كذلك البيع؛ لأنه بيع وشرط، والنبي - عليه ~~السلام - نهى عن بيع وشرط. # وجه آخر: أن موجب التسليم في باب النكاح يبقى مع استحقاقه وفوت التسليم ~~فيه؛ لأن الموجب لتسليمه عقد النكاح، وعقد النكاح لا يبطل باستحقاق المهر ~~وفوت التسليم فيه. ألا ترى أنه لو تزوج امرأة على عبد فمات لزمه تسليم ~~قيمته لبقاء العقد فيه، ففوته لم يمنع بقاء العقد، ووجوب # PageV01P123 # تسليمه لم يمنع صحة تسميته، ووجوب تسليمه ابتداء؛ فصحت التسمية فإن قدر ~~على تسليمه سلم، وإلا غرم قيمته، كما لو هلك المهر في يده. # وأما في البيع فالموجب لتسليمه يبطل باستحقاقه وفوت التسليم فيه، ألا ترى ~~أن المبيع إذا هلك بطل العقد، وإذا كان فوت التسليم موجبا بطلان التسليم ~~فيه منع انعقاده، ووجب تسليمه ابتداء، وكونه ملكا للغير يفوت التسليم فيه، ~~فمنع وجوب التسليم ابتداء فلا يجبر عليه. # ووجه آخر: أن في باب المهر لو لم يلزمه تسليم العين يرجع إلى قيمته، ~~والعين أعدل من القيمة، فجاز أن يجبر على تسليمه. # وفي البيع لو لم يلزمه تسليمه لم يرجع إلى قيمته، فإذا لم يلزمه تسليم ~~قيمته عند فواته لم يجبر على تسليمه إذا ملكه، كما لو وهب لإنسان شيئا ~~مملوكا لغيره ثم اشتراه منه، لا يجبر على تسليمه إليه، كذا هذا. ### | 115 - # إذا قال: زوجيني نفسك، فقالت بحضرة الشهود: زوجت؛ انعقد العقد وإن لم يقل ~~قبلت. ولو قال: بعني فقال: بعت، لا ينعقد ما ms047 لم يقل قبلت. # والفرق أن العادة جرت بالمساومة في البيع، فجعل قوله بعني، طلبا للعقد ~~وسوما، فإذا قال: بعت، فالموجود أحد شقي العقد، فما لم يقل: قبلت، لا ~~ينعقد. # PageV01P124 # وأما في النكاح فلم تجر العادة بالمساومة [فيه] ، فلا يخطب إلا بعد ~~التروي والتفكر وإنفاذ الرسل، فلم يكن قوله زوجيني مساومة، فصار شقا للعقد، ~~فإذا قالت: زوجت، وجد الشقان فتم العقد. # وجه آخر: وهو أن قوله زوجيني، طلب العقد، فقد أمرها بأن تعقد، والواحد ~~مما يتفرد بشقي العقد في النكاح، فإذا قالت: زوجت، صار الموجود عقدا. وفي ~~البيع قوله: بعني، طلب العقد، والواحد مما لا ينفرد بشقي عقد البيع، فصار ~~الموجود أحد شقي العقد، فما لم يقل: قبلت، لا ينعقد. ### | 116 - # إذا تزوج العبد بغير إذن السيد، ثم باعه المولى، فأجاز المشتري النكاح ~~كان جائزا، ولو زوجت أمة نفسها بغير إذن المولى، ثم باعها، ثم أجاز المشتري ~~النكاح لم يجز. # والفرق أن عقد النكاح لا يقع على عين العبد، بدليل أن له أن يتزوج أخرى، ~~ولو كان معقودا عليه لم يجز أن يملكه غيره، فهو عاقد، وعقد البيع تناول عين ~~العبد، فلم يجز تمليك فيما انعقد عليه العقد الموقوف فجاز. # وليس كذلك الأمة، لأن عقد النكاح تناول عين الأمة، بدليل أنها لو تزوجت ~~من إنسان لم يجز أن تتزوج بآخر، فالعقد وقع على عين # PageV01P125 # بضعها، والمشتري يملك، عينها بالعقد؛ لأنه يستبيح بضعها فقد جرى تمليك ~~فيمن انعقد عليه العقد الموقوف، فبطل العقد الموقوف، كما لو باع عبدا من ~~إنسان لا يملكه، ثم اشتراه وأراد أن يسلمه، فإنه لا يجوز، كذلك هذا. ### | 117 - # عبد محجور عليه اشترى شيئا بغير إذن المولى، ثم أعتقه المولى، لم يجز ~~الشراء. ولو تزوج بغير إذن المولى، ثم أعتقه المولى، جاز النكاح. # والفرق أن عقد النكاح أوجب الحل للعبد، بدليل أنه لو كان بإذن المولى ~~لحصل الحل له، وعقده كان نافذا في حقه، وإنما امتنع نفاذه لحق المولى، فإذا ~~أعتقه فلو نفذناه لكان تقريرا لما أوجبه العقد ms048 فجاز، كما لو باع على أنه ~~بالخيار، ثم أسقط الخيار، نفذ، لأنه قرر الملك الذي أوجبه العقد. وليس كذلك ~~الشراء؛ لأن العقد أوجب أن يكون الملك للمولى، بدليل أنه لو كان بإذن ~~المولى وقع له، وبعد العقد يحصل الملك للعبد، فلو نفذناه بالعتق لكان فيه ~~تغيير لما أوجبه العقد، ونقل العقد عما أوجب العقد لا يجوز، كما لو اشترى ~~شيئا لنفسه على أنه بالخيار، ثم وكله آخر بأن يشتري له، فأجاز العقد وأراد ~~أن يجعله لغيره لم يجز، كذا هذا. ### | 118 - # أمة زوجت نفسها بغير إذن سيدها، فباعها، بطل النكاح ولو أعتقها جاز ~~النكاح. # PageV01P126 # والفرق أنه بالعتق لم يملك نفسها، وإنما زالت ولاية المولى عنها، ~~كالصغيرة إذا بلغت، وإذا لم يملك بضعها، لم يجز تمليك فيما انعقد عليه ~~العقد الموقوف، فلم يبطل. وليس كذلك إذا باعها، لأن المشتري قد ملكها، فقد ~~جرى التمليك فيما انعقد عليه العقد الموقوف، فلم يجز. ### | 119 - # إذا زوجت نفسها بغير إذن المولى، ثم أعتقها فلا خيار لها، وجاز النكاح. ~~ولو زوجها المولى، ثم أعتقت، لها الخيار. # والفرق أن عقدها على نفسها بغير إذن المولى لم يتم في حال الرق، وإنما تم ~~العقد بعد العتق، فلم يجر عتق عليها بعد صحة النكاح، وإنما نفذ العقد في ~~حال العتق، فلا خيار لها. وليس كذلك إذا زوجها المولى؛ لأن العقد تم في حال ~~الرق، فهذا عتق جرى في صحة النكاح، فكان لها الخيار، والأصل فيه خبر بريرة. # PageV01P127 # عبد تزوج أمة على رقبته، فأجاز المولى، جاز. والعبد إذا تزوج حرة أو ~~مكاتبة على رقبته، فأجاز المولى النكاح، لم يجز. # والفرق أنه اقترن بالعقد ما يوجب بطلانه؛ لأنه إذا أجاز النكاح صارت ~~رقبته مهرا لها، فملكت المرأة رقبة زوجها، فبطل النكاح. وكذلك المكاتبة ~~ثبتت لها عند الإجازة حق ملك فيه؛ لأن للمكاتبة حق الملك، وحق الملك يمنع ~~من ابتداء النكاح، كالعدة، فقد اقترن بالعقد ما يوجب بطلانه، فصرنا من حيث ~~نجوز العقد نبطله، فلا يجوز. وأما في الأمة فلم يقترن ms049 بالعقد ما يوجب ~~بطلانه، لأنه إذا أجاز العقد صارت رقبته ملكا لمولى الأمة، فلا يفسد ~~النكاح، فلم يقترن بالعقد ما يوجب بطلانه، فمن حيث نجوزه لا نبطله فجوزناه. ### | 121 - # للرجل أن يزوج أمة ابنه، وليس له أن يزوج عبد ابنه. # والفرق أن في العبد يلزمه ضمان وهو المهر من غير بدل يدخل في ملك الابن، ~~فلم يجز، كما لو تبرع بشيء من أمواله. # PageV01P128 # وأما في الأمة فإنه يلزمه ضمان، وهو التسليم ببدل يثبت حق الابن فيه، ~~فجاز، كما لو باع ماله. ### | 122 - # إذا أذن لعبده بأن يتزوج امرأة، فتزوج أكثر من واحدة، لا يجوز. ولو أذن ~~له في أن يشتري عبدا، فله أن يشتري عبيدا، ويصير مأذونا في جميع التجارات. # والفرق أن المأذون يتصرف في البيع والشراء بفك الحجر، وقد فك الحجر في ~~نوع من التجارة فعم جميع الأنواع، لأن فك الحجر لا يختص بنوع، كفك الحجر ~~بالبلوغ. وأما في النكاح فليس يتصرف بفك الحجر، بدليل أنه يجوز مع بقاء ~~الحجر؛ لأن المحجور عليه للبيع إذا تزوج جاز، وكذلك المريض، فصار تصرفه ~~بالأمر، والأمر لا يقتضي التكرار، فلا يعدو ما أمر به كالوكيل، ولأن تزوج ~~جميع النساء لا يجوز، فصار قوله: تزوج لفظ عموم لا إطلاق والمراد به ~~الخصوص، فانصرف إلى أخص الخصوص، وأخصه الواحدة. # PageV01P129 # وليس كذلك البيع، لأن شراء العبيد الكثيرة بالعقد يجوز، فصار هذا لفظ ~~إطلاق، وليس المراد به الخصوص، فلا يجب حمله على الواحد. ### | 123 - # إذا قال لامرأته وهي معروفة النسب: هذه ابنتي، وأصر على ذلك، لا تقع ~~الفرقة بينهما. # ولو لم تكن معروفة النسب وأصر على ذلك، وقعت الفرقة. # والفرق أن قوله: هذه ابنتي، ليس بصريح في إيقاع التحريم، بدليل أنه لو ~~أكذب نفسه لم يقع شيء، وإنما هو جحد للعقد؛ لأنه لا يجوز العقد على ابنته، ~~فصار كناية عن ارتفاع الزوجية، والكناية لا تعمل إلا بقرينة، فإذا لم تكن ~~معروفة النسب وأصر عليه، فقد وجدت القرينة، وهي الإصرار، ولم يوجد ما يكذبه ~~فوقعت البينونة. وليس ms050 كذلك إذا كانت مشهورة النسب؛ لأن هذا اللفظ كناية ولا ~~يعمل إلا بقرينة، ولم توجد القرينة، لأن القرينة هاهنا الإصرار، فظاهر ثبوت ~~نسبها من الغير يبطل الإصرار، فصار تكذيب الظاهر إياه كتكذيبه نفسه، ولو ~~قال: كذبت، فإنه لا يقع التحريم، كذلك هذا. # PageV01P130 # إذا قال لامرأته: هي أختي أو ابنتي، وهي غير مشهورة النسب، ثم قال: ~~أوهمت؛ صدق، ولا تقع الفرقة. # وإن قال لأمته: هذه ابنتي أو أختي، ثم قال: أوهمت، لا يصدق على ذلك. # والفرق أن قوله لامرأته: هذه ابنتي، جحد للعقد؛ لأن العقد على الابنة لا ~~يجوز، وجحد العقد لا يرفع العقد، فبقي العقد بينهما، وإنما هو كناية في ~~التحريم، فإذا قال: أوهمت، لم توجد قرينة تدل على التحريم، فلا يقع شيء، ~~كما لو قال لامرأته: أنت علي حرام. # وأما في الأمة فقوله: هذه ابنتي، ليس بجحد للعقد؛ لأن كونها بنتا له لا ~~يمنع من جواز عقده، وإذا لم يكن جحدا للعقد لأن كونها أمة له صار متصرفا ~~فيه والتصرف في العقد بما لا يجوز بقاء العقد معه أوجب رفعه، فوقع العتق ~~بقوله، فإذا قال: أوهمت، بعد وقوع العتق، لم يصدق. ### | 125 - # إذا أرضعت المرأة الكبيرة الصغيرة، وتعمدت الفساد فسد النكاح، وله أن ~~يرجع على الكبيرة بنصف الصداق. # ولو زفت إليه غير امرأته فوطئها فغرم المهر، لم يرجع على الذي غيرها ~~وزفها إليه. # PageV01P131 # والفرق أن الكبيرة تعمدت في النسب، وأدى ذلك إلى إلزامه نصف المهر؛ لأنه ~~يجوز أن ترتد الصغيرة بعد بلوغها، فيفسد النكاح بينهما قبل الدخول بردتها ~~فلا يلزمه شيء، فهي لما أرضعتها فقد قررت هذا النصف من المهر عليه فغرمت له ~~ذلك النصف، كشاهدي الطلاق إذا رجعا قبل الدخول. # وأما في الزفاف فلم يتعمد إلزامه المهر، لأن المهر وجب بالوطء لا ~~بالزفاف، وهو لم يتعمد في الوطء، فصارت الجناية حاصلة من غير فعله، فلا يجب ~~عليه شيء. # أو نقول إن كان جانيا في الزفاف والوطء، إلا أنه سلم للواطئ بدل ما ضمن ~~وهو الوطء، فلا يرجع بما ms051 ضمن على غيره؛ لأنا لو ضمناه لأدى إلى أن يسلم له ~~بدل ما ضمن مرتين من غير شيء، وهذا لا يجوز. ### | 126 - # الناشزة بعد ما قبضت مهرها لا نفقة لها في مدة النشوز. # ولو لم تقبض مهرها فمنعت نفسها، استحقت النفقة. # والفرق أنها قد استوفت المهر، فلزمها تسليم النفس، فإذا نشزت فقد تعدت في ~~منع المعقود عليه فمنع ما بإزائه من البدل، كالمشتري إذا # PageV01P132 # امتنع من تسليم الثمن يمنع ما بإزائه من المبيع، كذا هذا. # وليس كذلك إذا لم تقبض المهر، لأنها لم تتعد في المنع، والمنع إذا كان ~~بحق لا يوجب سقوط النفقة، كالمنع لأجل الحيض. # وجه آخر: أنه عدم تسليم المنتفع بالعقد من الناشزة، فلا تستحق النفقة، ~~كما لو كانت صغيرة. # وأما المانعة لأجل المهر فلا يعدم التسليم منها؛ لأن المرأة تقول: سلم ~~المهر لأسلم البضع، والعجز جاء من قبله في الاستيفاء، حيث عجز عن تسليم ~~المهر، فصار عجزه عن تسليم بدله كعجزه عن استيفائه، ولو كان عنينا أو مريضا ~~لم تسقط عنه النفقة، كذلك هذا. ### | 127 - # إذا تزوج امرأة فأخبرته امرأته أنها أرضعته، لا يستحب له أن يفارقها. # وبمثله لو تنزه عن تزوجها في الابتداء بقولها فهو أفضل. # والفرق أن الملك قد حصل في الظاهر، فلا يجوز إبطاله إلا بما يبطل به ~~الإملاك، كما لو اشترى شيئا فجاء آخر وادعى أنه له، يستحب له تسليمه إليه، ~~ولا يؤمر به، كذلك هاهنا. # وليس كذلك في الابتداء؛ لأنه لم يحصل له ملك في الظاهر، ويجوز أن تكون ~~صادقة فلا يحصل، ويكون الوطء حراما، ويجوز أن تكون كاذبة # PageV01P133 # فأورث قولها شبهة، وقد قال النبي - عليه السلام -: «دع ما يريبك إلى ما ~~لا يريبك» ، فهاهنا يريبه القول، فيجب أن يدعه. ### | 128 - # إذا أعتقت أم الولد فلا نفقة لها في العدة. # وإذا طلقت الحرة فلها النفقة. # والفرق أن عدة أم الولد عدة ماء، لا عدة فراش، بدليل أن للمولى أن يزوجها ~~من غيره متى شاء من غير عدة، ولأنها لو وجبت بالموت ms052 كانت بالأشهر، وإذا ~~كانت عدة ماء صار كالنكاح الفاسد، والعدة في النكاح الفاسد لا توجب النفقة، ~~كذلك هذا. # وأما عدة الحرة فإنها عدة زوال الملك والفراش وهو من حقوق الفراش، فصار ~~كنفس الفراش، ونفس الفراش يوجب النفقة، كذلك هذا. ### | 129 - # تجب نفقة الولد والزوجة مع الإعسار. # ونفقة ذوي الأرحام لا تجب مع الإعسار. # PageV01P134 # والفرق أن نفقة الزوجة إنما تجب بإزاء تسليم النفس، بدليل أنها لو نشزت ~~لا تستحق النفقة، وما كان وجوبها - لا على وجه البر - لا يختلف باليسار ~~والإعسار، كالثمن في البيع، وكذلك الولد مسلم إليه حكم العقد، فصار ~~كالزوجة. # وأما سائر الأقرباء فإنما تجب نفقتهم على طريق المواساة والبر والصلة، ~~فلا يخاطب المعسر بذلك؛ إذ هو تبرع، والمعسر لا يخاطب بالتبرعات. ### | 130 - # إذا أخذت المرأة نفقة شهر فلم تنفقها، ثم جاء الشهر الثاني وهو معها، ~~فلها أن تطالبه بنفقة الشهر الثاني. # ولو أخذ واحد من ذوي الأرحام نفقة شهر فلم ينفقها حتى جاء الشهر الثاني، ~~لا يكون له أن يأخذ نفقة الشهر الثاني. # والفرق أنها استغنت بما عندها عن مال الزوج، ونفقة الزوجة تجب مع الغنى، ~~فجاز أن تجب. # وليس كذلك نفقة ذوي الأرحام، لأنه استغنى بما عنده عن مال القريب، ونفقة ~~ذوي الأرحام لا تجب مع الغنى، كما لو كان غنيا في الأصل. ### | 131 - # نفقة العدة يصح الإبراء عنها ونفقة الزوجية لا يصح الإبراء عنها. # والفرق أن سقوط نفقة المعتدة من موجب مضي المدة، بدليل أنه إذا مضت مدة ~~العدة فإن النفقة تسقط، وما كان من موجب مضي المدة صح تعجيله # PageV01P135 # بالشرط، كالدين المؤجل إذا عجل قبل الأجل صح، كذا هذا. # وأما المنكوحة فسقوط نفقتها ليس من موجب مضي المدة، بدليل أنه لو مضت فإن ~~النفقة لا تسقط، فصار هذا إبراء عما سيجب في المستقبل قبل وجود سببه، فلا ~~يجوز، كما لو قال: أبرأتك عن كل دين يجب لي عليك فإنه لا يصح، كذا هذا. ### | 132 - # إذا أخرج المولى الأمة من بيت الزوج قبل الطلاق ثم طلقها ms053 لم يكن له أن ~~يعيدها إلى بيته ليطالب بالنفقة. # والناشزة إذا طلقها جاز لها أن تعود وتأخذ النفقة. # والفرق أن التسليم غير مستحق على المولى، بدليل أن المولى لا يجبر عليه ~~بحال، ولم يوجد تسليم نفس منتفع بها ولم يوجد واحد منهما فلا يستحق النفقة. # وليس كذلك الحرة؛ لأن التسليم مستحق عليها، بدليل أنها تجبر على التسليم ~~وهي، من أهل التسليم، فقد عادت إلى تسليم نفس منتفع بها، فاستحقت النفقة، ~~وإن كان النفس غير منتفع بها، كما لو مرضت الحرة. ### | 133 - # إذا ادعت المرأة أن الزوج موسر، وأنكر الزوج، فالقول قول الزوج ويلزمه ~~نفقة المعسرين. # PageV01P136 # وإن ادعت في دين لها عليه من ثمن مبيع أو غير ذلك، وقال: أنا معسر، فلا ~~يصدق على كونه معسرا ويحبس، والقول قول المرأة، وفي المهر روايتان # والفرق أن في النفقة لم يوجد منه إقرار بدخول بدله في ملكه؛ لأن النفقة ~~لا تجب بدلا عما هو مال، وإنما تجب على طريق الصلة بدلا عن تسليم النفس، ~~وهو ليس بمال، ولم يكن بالشروع في العقد مقرا بحصول مال له بإزاء ما يوجب ~~عليه، فصارت تدعي اليسار، وهو ينكر، والأصل في الناس الإعسار، فمن ادعى ما ~~يوافق الظاهر، فالقول قوله # وليس كذلك في سائر الديون، لأن الظاهر وجوبها بحق العقد والعقد يقتضي ~~بدلا عما هو مال، فصار بالشروع في العقد مقرا بأنه مالك لمبدله وهو مال ~~فصار كما لو أقر اليسار، فإذا قال بعد ذلك: أنا معسر، لم يصدق، وكذلك المهر ~~على إحدى الروايتين هو بدل عما ليس بمال، فلم يقر أنه حصل في ملكه بإزاء ما ~~وجب عليه مال، فصارت تدعي عليه اليسار، وهو ينكر فالقول قوله، كما لو ادعى ~~عليه مالا من جهة الكفالة، وعلى الرواية الأخرى ظاهر دخوله في العقد إقرار ~~بكونه قادرا على تسليم بدله، فصار بقوله: أنا معسر، مدعيا خلاف الظاهر، فلا ~~يصدق. ### | 134 - # المعتدة إذا طاوعت ابن زوجها في العدة لا تسقط نفقتها. # ولو ارتدت سقطت. # PageV01P137 # والفرق أنها قد سلمت نفسها ms054 منتفعا بها على حكم العقد وذلك التسليم باق في ~~العقد، وبالمطاوعة لم يبطل ذلك التسليم، فبقي حكم ذلك التسليم فبقيت ~~النفقة. # وأما إذا ارتدت فقد أبطلت ذلك التسليم؛ لأنها تخرج من منزل الزوج، وتحبس ~~لتتوب، وإذا عدم التسليم المنتفع به منعت النفقة. ### | 135 - # إذا كانت الأمة في بيت الزوج، ثم طلقها، ثم أخرجها المولى، ثم عادت إلى ~~بيت الزوج، استحقت النفقة. # ولو كانت في وقت الطلاق في بيت المولى، ثم أراد أن تعود ابتداء إلى بيت ~~الزوج لم تستحق النفقة. # والفرق أنها إذا كانت في منزل الزوج وقت الطلاق فأخرجت ثم عادت، فهذا ~~التسليم بناء على التسليم الأول واستدامة له، بدليل أن ما تستحق هاهنا من ~~النفقة مثل ما تستحقه في المرة الأولى، فصار كأن ذلك التسليم لم يزل كذلك ~~ولو لم يزل ذلك التسليم استحقت النفقة، كذا هذا. # وإذا كانت في وقت الطلاق في منزل المولى، ثم أرادت العود إلى منزله، فهذا ~~التسليم لم يبن على تسليم آخر، فصار هذا ابتداء تسليم غير مستحق في نفس غير ~~منتفع بها، فلا يستحق له النفقة، كما لو كانت ناشزة ثم # PageV01P138 # عادت في العدة. ### | 136 - # إذا تزوج بغير إذن المولى، ثم أعتق، نفذ ذلك العقد. # ولو أذن له في التزويج، لم ينفذ ذلك العقد ما لم يجز العقد الأول # والفرق أن عقد العبد ينفذ في حقه، وإنما امتنع نفاذه، لحق المولى فإذا ~~أعتق فقد زال حق المولى فصار الحق له فنفذ ذلك العقد في حقه. # وأما إذا أذن له في التزويج، فالإذن لم يزل حق المولى؛ لأن الحق للمولى ~~في الحالين قبل الإذن وبعده، فلم يصر الحق للعبد، فلم ينفذ، إلا أنه بالإذن ~~ملك ابتداء العقد فملك الإجازة كالحر. ### | 137 - # إذا أذن لعبده في أن يتزوج على رقبته، فتزوج حرة لم يجز. # ولو زوج أمته من رجل، ثم خالع على رقبتها من زوجها صح الخلع، ولا تدخل ~~الرقبة في ملك الزوج. # والفرق أن المولى أمره بالعقد على رقبته، وعقد النكاح لا يعرى ms055 عن بدل، ~~فإذا تزوج حرة، فلو جوزنا العقد، لم يخل إما أن يجوز على رقبته، أو بمهر ~~المثل، أو بالقيمة، ولا يجوز أن يقع بالرقبة؛ لأنه يقارن العقد ما يبطله، ~~ولا يجوز أن تكون القيمة معقودا عليها، ولا مهر المثل لأنه لم يأمره أن ~~يعقد # PageV01P139 # به، ومخالفة المولى في البدل الذي أمر به يوجب فساد العقد، كما لو أمره ~~أن يتزوج امرأة على مائة درهم، فتزوج على مائة دينار فإنه لا يصح، كذلك ~~هذا. # وليس كذلك الخلع، لأن عقد الخلع يجوز أن يعرى عن بدل، فإذا خلعها على ~~رقبتها فلا يخلو إما أن يقع على رقبتها، أو القيمة، ولا يجوز أن يقع على ~~رقبتها؛ لأن الزوج يملكها فيفسد النكاح؛ فيفسد الخلع، ولا يجوز أن يقع على ~~القيمة؛ لأنه يؤدي إلى مخالفة الزوج فيما قبل عقد الخلع، كما لو قال: خلعتك ~~على ألف، فقالت: قبلت بخمسمائة فعري عقد الخلع عن البدل، وخلو العقد عن ~~البدل لا يمنع صحة العقد، وهو الخلع، كما لو قال: خلعتك على خمر أو خنزير. ### | 138 - # إذا تزوج العبد أمة على رقبته بإذن المولى، وعلى العبد دين ألف درهم، ~~فإنه يباع العبد فيضرب الأمة بمهرها والغرماء بدينهم في الثمن. # ولو قتل العبد رجلا عمدا، وعليه دين ألف درهم، فصالحهم المولى من الدم ~~على رقبته فالغرماء أحق بثمن العبد، وسقط القصاص. # والفرق أن دم العمد في خروجه عن حق المولى، ليس بمال يطلب؛ لأنه عقوبة، ~~ولأن شهود العفو عن القصاص إذا رجعوا لا يغرمون، والمريض إذا عفا في مرض ~~موته لا يعتبر من ثلثه، فصار وجوب حق المولى ببدل غير متقوم، فكأنه وهب ~~رقبته منه، فلا يضرب مع الغرماء. # PageV01P140 # وأما في النكاح فالبضع في دخوله في الملك متقوم، بدليل أن الأب إن زوج ~~ابنه الصغير امرأة بمهر مثلها يجوز عليه. فقد وجب المال على العبد ببدل ~~متقوم دخل في حقه، فصار وجوب الحق ببدل معلوم متقوم، فجاز أن يضربوا به، ~~كما لو باع من العبد شيئا. # فإن قيل: ms056 المريض لو صالح من دم نفسه على مال لا يحسب من ثلثه، فدل على أن ~~دم العمد مال من وجه، كما أن البضع مال من وجه. # والصواب أن يغير العبارة، فيقال في دم العمد: لما صالح المولى على رقبته ~~صار القتل موجبا مالا، فصار كما لو كان القتل خطأ فدفع به، ولو كان كذلك ~~منعه الدين، ويكون الغريم أولى به، كذلك هذا، ولو لم يكن الحق واجبا على ~~العبد في الحكم، بخلاف النكاح لما بينا. ### | 139 - # ولو أن رجلا تزوج مكاتبة على جارية، ودفعها إليها ثم طلق المكاتبة ثم ~~تزوج تلك الجارية قبل الرد إليه لم يجز. # ولو تزوجها قبل الطلاق ثم طلق المكاتبة، لم يفسد نكاح الجارية. # والفرق أن الطلاق لا يوجب فسخ العقد، ويعود نصف المهر إلى الزوج، وإنما ~~يوجب فساد ملكها في نصفه، وثبت له حق الارتجاع، فإذا تزوجها قبل الطلاق، ~~فقد صح العقد، وبالطلاق طرأ له حق ملك على امرأته، وحق الملك إذا طرأ على ~~العقد لا يرفعه، كالعدة إذا قارنت ابتداء العقد يمنع # PageV01P141 # انعقاده ولا يمنع بقاءه على الصحة إذا طرأت عليه. ### | 140 - # ولو زوج المولى أمته برضاها من رجل بغير رضا الزوج، وخاطب عن الزوج ~~مخاطب، فأعتقت، فلم تنقض العقد حتى أجاز الزوج النكاح، جاز ولا خيار لها. # ولو زوجها المولى بغير رضاها، فأعتقت، فأجاز الزوج النكاح لم يجز ما لم ~~ترض هي. # والفرق أن العقد الموقوف إنما يجوز تنفيذه في الحالة التي تقبل ابتداء ~~العقد فيها، ألا ترى أنه لو باع عبدا لغيره، ثم مات، ثم أجاز صاحبه البيع ~~لم يجز، ولو تزوج أمة بغير إذن مولاها، ثم تزوج حرة، ثم أجاز المولى، لا ~~يجوز، فإذا كان المولى زوجها برضاها فيجوز ابتداء العقد برضاها، فجاز أن ~~ينفذ العقد الموقوف، فتم العقد في حال الحرية فلا خيار لها. # وأما إذا كان بغير رضاها فلا يجوز ابتداء العقد عليها بغير رضاها، فلا ~~ينفذ العقد الموقوف فيها، وصار الزوج بالإجازة مبتدئا عقدا، فإذا أجازته ~~جاز، وإلا ms057 فلا. ### | 141 - # المولى إذا زوج عبده امرأة فأعتق لا خيار له في الفسخ. ولو زوج أمته ~~فعتقت فلها الخيار. # PageV01P142 # والفرق أنه يملك البضع قبل العتق، فيملك بعد العتق، بدليل انفراده ~~بالطلاق، فلم يستفد بالإعتاق شيئا لم يكن مالكا له من قبل، فلا خيار له. # وفي الأمة استفادت بضعها بالعتق، بدليل قوله: ملكت بضعك فاختاري، ولأنها ~~تقدر أن تخلع نفسها، وتملك بدل بضعها، ولم تكن مالكة قبل العتق فجاز لها أن ~~يثبت الخيار. # ووجه آخر: أن حقوق العقد في النكاح تتعلق بالعقد، فقد ألزمه المولى تسليم ~~النفس في حالة له الولاية، فاستدام ذلك التسليم بعد العتق فلم يلزمه تسليم ~~مبتدأ، فصار كالأب إذا زوج الصغير أو الصغيرة. # وفي الأمة: حقوق العقد لا تتعلق بها، وإنما تتعلق بالمولى، لأن المهر ~~يدخل في ملكه، وهو الذي يطالب بالتسليم ما دامت رقيقة، وبعد العتق هي التي ~~تطالب بالتسليم، فصار يلزمها تسليم النفس في حال لا ولاية له عليها ابتداء ~~فثبت لها الخيار، كالعم إذا زوج الصغيرة. # PageV01P143 # لا يثبت للعبد والأمة خيار البلوغ. بخلاف الصغير والصغيرة إذا زوجهما ~~العم. # والفرق أنه يملك المولى ابتداء تمليك العقد عليهما بعد البلوغ، فلا يثبت ~~لها خيار البلوغ؛ إذ لا تملك بالبلوغ شيئا لم يكن. # وأما الصغيرة فلا يملك العم العقد عليها بعد البلوغ، فجاز أن يثبت لها ~~الخيار إذا لزمها تسليم النفس بعقده، كالأمة إذا أعتقت. ### | 143 - # المولى إذا زوج مكاتبه امرأة بغير رضاه ثم عجز، فأجازه المولى جاز. ولو ~~زوج مكاتبته، ثم عجزت في الكتاب يبطل النكاح، وفي المكاتب لا يبطل. # والفرق أن عقد الكتابة على الأمة أوجب تحريم بضعها عليه، وبالعجز ملك ~~الاستمتاع ببضعها، وعقد النكاح عقد على بضعها، وقد جرى، التمليك فيما انعقد ~~عليه العقد الموقوف، فبطل، كما لو باع عبدا على أنه بالخيار ثلاثا، ثم باعه ~~من آخر، فإنه لا يجوز العقد الأول ويبطل، كذلك هذا # وأما المكاتب إذا عجز فالمولى يملك رقبته بالعقد إلا الاستمتاع بها، وعقد ~~النكاح أوجب البدل في ذمته، ولم ms058 ينعقد على رقبته، فلم يجز تمليك فيما # PageV01P144 # انعقد عليه العقد الموقوف، والمولى يملك العقد، ومن ملك العقد لا يجوز ~~عقده الموقوف إلا بالإجازة. ### | 144 - # إذا عتقت الأمة وهي تحت زوج، فلم تعلم أن لها الخيار، فهي على خيارها حتى ~~تعلم، فإذا علمت فلها الخيار ما دامت في مجلسها. # وفي خيار البلوغ والمخيرة والشفعة لو بلغت أو خيرت أو بيعت بجنب داره دار ~~فلم يعلم أن له الشفعة ولم يطلب، بطل خياره. # والفرق بين هذه المسائل أن في الأمة ليس في لفظ الزوج ما يوجب لها خيارا، ~~وإنما الخيار ثبت لها من طريق الحكم، والأمة لا تعلم فروع الفقه في العادة، ~~والمولى لا يمكنها من التعلم؛ إذ منفعتها مملوكة له، فعذرت في جهل حكم ~~العتق، فصار جهلها بثبوت الخيار كجهلها بالعتق، ولو لم تعلم بالعتق فهي على ~~خيارها، كذلك هذا. # وأما خيار المخيرة فالتخيير في لفظ الزوج، لأنه يقول: خيرتك. # فإذا علمت بالتخيير فقد علمت وجوب الخيار لها، فبطل خيارها إذا لم تختر. # وأما الشفعة فحكمه ظاهر بين المسلمين، والحاجة إليها ماسة وهو حر ممكن من ~~تعلمه، وتعرف حكمه، وإذا لم يعرف ولم يتعلم لم يكن معذورا، فبطل حقه. # كذلك الخيار بالبلوغ هي حرة وممكنة من التعلم والتعرف فإذا # PageV01P145 # لم تتعلم لم تكن معذورة. # أو تقول: الشرع جعل سكوت البكر بمنزلة قولها: رضيت، وكذلك سكوت الشفيع ~~بعد العلم بالبيع بمنزلة قوله: رضيت بالبيع، بدليل أنه لا يقف على المجلس، ~~وكذلك المخيرة، فصار كما لو قالوا: رضينا، ولم يعلموا أن لهم الخيار، ولو ~~قالوا هكذا بطل خيارهم، كذلك هذا. # وفي الأمة لم يجعل سكوتها رضا، بدليل أن خيارها يتوقف بالمجلس ولا يبطل ~~بالسكوت فلم يوجد ما يوجب بطلان خيارها فلم يبطل. ### | 145 - # إذا تزوج رجل أمة بغير إذن مولاها على مائة درهم بغير شهود، فقال المولى: ~~أجزت النكاح بخمسين درهما أو دينارا ورضي بذلك الزوج وحضر هذه المقالة ~~شهود؛ كان باطلا. # ولو قال: جعلت ذلك النكاح نكاحا بمائة أو خمسين دينارا، وقبل ms059 الزوج كان ~~هذا بمنزلة نكاح مستقبل إذا حضر هذه المقالة شهود، وإن لم يحضر أصل النكاح ~~الأول. # والفرق أن لفظ الجعل يذكر ويراد به ابتداء الشيء، لقوله عز وجل: {إنا ~~جعلنا ما على الأرض زينة لها} [الكهف: 7] ، فإذا قال جعلت ذلك النكاح نكاحا ~~كان ذلك ابتداء عقد، ولم يكن مجيزا لعقد قبله، وإذا صار هذا ابتداء # PageV01P146 # عقد فإن حضره الشهود جاز، وإلا لم يجز. # وليس كذلك الإجازة، لأن الإجازة لم توضع لابتداء العقد، وإنما هو تسلط ~~على التصرف بحكم العقد، ولم يكن تنفيذا لعقد موقوف، فلحق الإجازة عقد مبتدأ ~~بينهما، فجعل كما لو أذن لها ابتداء فتزوجها بغير شهود لم يجز كذلك هاهنا. ### | 146 - # ولو أن رجلا زوج رجلا أختين في عقدين متفرقين بغير أمره، فقال: أجزت نكاح ~~هذه، وهذه، ووصل الكلام لم يجز نكاح واحدة منهما، فجعل قوله: أجزت نكاح هذه ~~وهذه، وقوله: أجزت نكاحهما سواء، فجعل الواو هاهنا للجمع، وكذلك في قول ~~الله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} ~~[المائدة: 6] الآية جعل الواو للجمع. # وإذا تزوج رجل أمتين بغير إذن المولى، فقال: أعتقت هذه وهذه، فإنه جعل ~~الواو للترتيب، حتى قالوا: إنه يبطل نكاح الثانية وجاز نكاح الأولى، وكذلك ~~لو قال: أنت طالق وطالق وطالق، لغير المدخول بها تبين بالأولى ولا يقع ~~بالثانية فجعل الواو للترتيب. # والفرق أن الكلام إنما يقف على ما يؤثر فيه، ألا ترى أن الاستثناء لما # PageV01P147 # كان مؤثرا في الكلام تغير حكمه، ووقف الكلام عليه، وكذلك الشرط، فإذا قال ~~في الأختين: أجزت هذه وهذه، فنكاح كل واحدة منهما يؤثر في نكاح الأخرى؛ ~~لأنه مهما جاز أحدهما انفسخ نكاح الأخرى، فجاز أن يقف نكاح الأولى على ~~الثانية، فكأنه أجازهما معا، ولم يسبق إحداهما الأخرى، وكذلك الأعضاء ~~الأربعة في الغسل لكل عضو تأثير في الآخر؛ لأنه لو غسل بعضه دون بعض لم تجز ~~صلاته، فصار كالمجموع. # وأما إذا قال: هذه حرة، وهذه فليس لعتق إحداهما تأثير في عتق الأخرى؛ لأن ~~العتق إذا ms060 أضيف إلى إحداهما عتقت، سواء أعتقت الأخرى أو لم تعتق فلم يقف ~~الأول على الثاني، وكذلك في الطلاق، ليس للطلقة الثانية تأثير في الطلقة ~~الأولى؛ لأنه سواء أوقع الثاني أو لم يوقع فإنه لا يختلف حكم الأولى، فلم ~~يقف عليه، فسبق نفوذه نفوذ الثاني فلا يقع الثاني. ### | 147 - # رجل تزوج أمة بإذن مولاها، ثم تزوج حرة على رقبة تلك الأمة # PageV01P148 # فأجاز مولاها، أو تزوج على رقبتها بإذن مولاها جاز، وصارت الأمة مهر ~~الحرة، ولا يفسد نكاح الأمة. # ولو تزوج أمة غيره، ثم قال لمولاها: أعتقها عني على ألف، ففعل فسد النكاح ~~بينهما. # والفرق أنه قارن العقد ما يمنع دخول الأمة في ملكه، وهو استحقاق المرأة ~~الملك عليه، لأنه أوجبه للمرأة، فلم يملكه كالوكيل بالشراء إذا اشترى أمة ~~وهي زوجة للوكيل، فإنه لا يفسد النكاح، لأنه قارن العقد ما يمنع دخوله في ~~ملكه، كذا هذا. # وليس كذلك مسألة العتق؛ لأنه لم يقارن العتق ما يمنع دخوله في ملكه، بل ~~قارن ما يوجب دخوله في ملكه؛ لأن العتق عنه لا يكون إلا بعد أن يكون الملك ~~له، فصار كما لو قال: ملكنيها وأعتقها عني. # فإن قيل: يستحيل أن يكون مهرا للمرأة، ولا يكون ملكا للزوج. # قلنا: يجوز ألا يكون ملكا له ويكون مهرا، كما روي أن النجاشي زوج أم ~~حبيبة من النبي - عليه السلام -، وأمهرها عنه أربعمائة دينار بغير إذنه، ~~ولأنه لما تزوجها على رقبة الأمة فقد عقد عليها عقد القضاء، لأنه أوجب قضاء ~~ما يلزمه من المهر من رقبتها، فإذا أجاز المولى فقد أجاز القضاء، والقضاء ~~يصح وإن لم يكن ملكا للمقضى عنه، كما لو تبرع إنسان بقضاء دين آخر أو مهر ~~عليه. # PageV01P149 # فإن قيل: لو لم تصر، ملكا للزوج لوجب ألا يعود نصفها إلى الزوج كالطلاق ~~قبل الدخول. # قلنا: العقد يمنع دخول المهر في ملكه، لأن في ضمنه إيجاب الملك لها، فإذا ~~طلقها ارتفع العقد، فزال المانع من دخوله في ملكه، فعاد الملك إليه فبطل ~~النكاح إذا قبضها منها، كما ms061 قلنا في الوكيل بالشراء إذا وجد الآمر بالمشترى ~~عيبا، فرده عليه، فرضي به الوكيل فإنه يدخل في ملكه؛ لأن المانع من الدخول ~~في ملك الوكيل إيجاب الملك للموكل وقد زال، فعاد الملك إليه، كذلك هاهنا. # فإن قيل: الزوج يغرم القيمة، فدل أنها صارت ملكا له. # قلنا: يجوز أن يجب عليه الضمان من غير حصول الملك له كما لو ضمن دينا على ~~إنسان بغير أمره فإن الضمان يلزمه، وإن لم يملك، بإزائه شيئا كذلك هذا. ### | 148 - # ولو أن رجلا تحته أمة لرجل، فأمر الزوج المولى أن يزوجه امرأة حرة ولم ~~يقل بأمتك، فزوجه امرأة على الأمة التي تحته جاز، والأمة للحرة، وهي ~~امرأته، ولا شيء للمولى على الزوج. # PageV01P150 # ولو أن امرأة أمرت رجلا أن يخلعها من زوجها، فخلعها الوكيل بمال من عنده ~~وقضاه، فإنه يرجع على المرأة، وكذلك الصلح من دم العمد. # والفرق أن عقد النكاح لا يعرى عن ضمان يجب على الزوج، بدليل أنه لو ~~تزوجها على غير مهر فإنه يجب لها مهر المثل، ولأنه لا يعرى عن ضمان يجب على ~~الزوج، فصار في التقدير كأنه قال: زوجني امرأة على أن المهر علي، فإذا زوجه ~~وجب المهر على الزوج، وصار هو قاضيا بغير أمره وكان متبرعا، فلا يرجع به ~~عليه. # وليس كذلك الخلع، والصلح عن دم العمد؛ لأن هذه العقود تعرى عن ضمان يجب ~~على المعقود له؛ لأن الصلح والخلع من بدل جائز، فصار كأنه قالت: اخلعني ~~بألف إن شئت علي، وإن شئت عليك، ولو قالت ذلك فخالعها الوكيل على مال، ~~وأداه يرجع عليها كذلك هذا. ### | 149 - # لو أمر رجلا أن يزوجه امرأة بغير عينها، فزوجه أختين لا يجوز نكاح واحدة ~~منهما. # ولو أمره أن يزوجه هذه المرأة، فزوجها مع أختها منه في عقد أو عقدين # PageV01P151 # جاز، هكذا ذكره أبو يوسف في الأمالي رواه بشر عنه. # والفرق أن الداخل في الإذن نكاح إحداهما وهي مجهولة في نكاح الأخرى فاسد، ~~وكل واحدة في جواز أن يكون هي التي فسد نكاحها لصاحبتها ms062 فاستويا، ففسد ~~نكاحهما، كما لو قال لعبده: تزوج امرأة، فتزوج امرأتين في عقد؛ لم يجز، ~~كذلك هذا. # وليس كذلك إذا كانت معينة؛ لأن الداخل في الإذن نكاح إحداهما وهي معلومة ~~والأخرى لا تزاحمها في العقد؛ إذ لا مجيز له، فصار كما لو أفردها بالعقد، ~~وكما لو جمع بين حمار وتلك المرأة وتزوجها جاز نكاحها، كذلك هذا. # وهكذا لو قالت امرأة لرجل: زوجني من رجل، فزوجها من رجلين لم يجز # ولو قالت: زوجني من فلان، فزوجها منه ومن آخر في عقد جاز لما ذكرنا. # PageV01P152 # وقال أيضا: لو وكله أن يزوجه امرأة، فزوجه حرة وأمة في عقد جاز نكاح ~~الحرة. # ولو زوجه أختين لم يجز نكاح واحدة منهما. # والفرق أن الأمة لا تزاحم الحرة في العقد؛ إذ لا مجيز لنكاحها فبقيت ~~منفردة بالعقد، والموكل لو عقد مثل هذا العقد جاز نكاح الحرة، كذلك الوكيل. # وفي الأختين كل واحدة تزاحم الأخرى؛ إذ ليست بأولى من صاحبتها بالجواز، ~~والموكل لو عقد مثل هذا العقد لم يجز، كذلك الوكيل. ### | 151 - # وقال: على هذا الأصل لو زوج رجل رجلا بغير أمره حرة وأمة في عقد فله أن ~~يجيز نكاح الحرة، ولو زوج رجل رجلين أختين أو خمس نسوة لم يجز له أن يجيز ~~شيئا منهن، وقال أيضا: لو زوج الولي امرأة من رجلين أحدهما أختها تحته جاز ~~لها أن تجيز نكاح الآخر، وإن لم تكن أختها تحته فزوجها من رجلين لم يجز لها ~~أن تختار نكاح أحدهما. # والفرق بينهما ما بينا. ### | 152 - # رجل أراد أن يزوج ابنة صغيرة، فأمر رجلا أن يزوجها فزوجها والأب حاضر ~~يجوز شهادة المزوج على النكاح. # PageV01P153 # وإن كان الأب غائبا لم يجز. # والفرق أن الأب إذا كان حاضرا فالعقد تم بحضوره ورأيه، فصار كتوليه ~~بنفسه، فالوكيل صار سفيرا، فجاز أن ينعقد النكاح بحضوره، الدليل عليه أنه ~~لو وكل رجل وكيلا بأن يبيع شيئا، فوكل الوكيل وكيلا فباع بحضرته جاز، وجعل ~~حضوره كتوليه بنفسه كذلك هذا. # وإذا كان الأب غائبا فلم يتم الأمر ms063 بحضوره فلا يجعل كالمتولي العقد ~~بنفسه، فصار هو العاقد، فإذا شهد صار يشهد على فعل نفسه فلم يجز، كما لو ~~وكل الوكيل وكيلا، وغاب الأول فباع الثاني لم يجز، ولم يجعل بيعه كتوليه ~~بنفسه، كذلك هذا. ### | 153 - # قال في المنتقى: رجل فجر بامرأة أبيه، قبل أن يدخل بها وأراد الفساد، ~~فغصبها على نفسها فلها نصف المهر على الأب، ولا يرجع به على الابن. # ولو قبلها الابن بشهوة أو لمسها، فإنه غصب نفسها على ذلك وصدقه الأب يرجع ~~عليه بنصف المهر. # والفرق أن في الوطء قد وجب الحد عليه، فلو أوجبنا العقر لأوجبنا # PageV01P154 # بالوطء الواحد عقوبة في بدنه وغرما في ماله، وهذا لا يجوز؛ إذ المهر ~~والحد لا يجتمعان. # وليس كذلك التقبيل؛ لأنه لم يجب بذلك الفعل عقوبة في بدنه ولا حد، فجاز ~~أن يجب بتقرير مال على غيره ضمانا كالشهود إذا رجعوا. ### | 154 - # رجل قال لآخر استدن علي لامرأتي كل شهر عشرة دراهم فأنفق عليها، فقال: قد ~~أنفقته، وصدقته المرأة قال: لا تصدق المرأة من غير بينة # وإذا كانت النفقة مفروضة عليه صدقت، وكذلك نفقة الصغار. # والفرق أن النفقة بالفرض صارت دينا عليه، فقد أمره بقضاء مضمون عليه ~~ليبرئه عن ذلك الضمان، فإذا أقرت بالاستيفاء فقد برئ من ذلك الضمان، فحصل ~~مقصوده بالأمر، فرجع به عليه، كما لو أمره بقضاء دين آخر. # ولو لم تكن مفروضة، فقد أمره بأن يؤدي شيئا عنه لم يرجع بها عليه، فإذا ~~قال: أديت وصدقته، فهي تريد أن توجب عليه ضمانا بقولها، فلا تصدق. ### | 155 - # وذكر في المنتقى عن محمد في رجل تزوج امرأة نكاحا فاسدا فوطئها مرارا، ~~ففرق بينهما فعليه عقر واحد، وكذلك لو اشترى جارية فوطئها # PageV01P155 # مرارا، فاستحقت فعليه عقر واحد، ولو استحق نصفها فعليه نصف المهر، ولو ~~وطئ مكاتبة مرارا فعليه عقر واحد، والأب إذا وطئ جارية ابنه مرارا فعليه ~~مهر واحد. # ولو وطئ مكاتبة بينه وبين آخر مرارا فعليه نصف المهر لنصفه، وعليه لكل ~~وطء نصف مهر للنصف الآخر، ويكون للمكاتبة، ms064 ولو كانت جارية بين رجلين فوطئها ~~أحد الشريكين مرارا فعليه لكل وطء نصف المهر، ولو وطئ الرجل جارية أبيه ~~مرارا وادعى شبهة أو جارية امرأته وادعى شبهة فعليه لكل وطء مهر. # والفرق أن المنكوحة نكاحا فاسدا، أو المشتراة مسلمة إليه على حكم عقد ~~فاسد، والتسليم على حكم عقد فاسد يوجب حقا قبضا في العين، ويفيد من الملك ~~ما يفيده العقد الصحيح. ألا ترى أن المقبوض على العقد الفاسد عندنا مملوك، ~~فقد استوفى الوطء على حكم الملك فلا يجب أكثر من عقر واحد، كما لو اشترى ~~شراء صحيحا، أو تزوجها نكاحا صحيحا، وكذلك في المكاتبة، ملكه في الحقيقة ~~باق إلا أنه جعلها أحق ببدل بضعها، فوقع استيفاؤه على حكم ملكه، فصارت ~~كالمنكوحة نكاحا صحيحا، وكذلك الأب إذا وطئ جارية ابنه، فقد وطئها على حكم ~~الملك لقوله - عليه السلام - «هم وأموالهم # PageV01P156 # لكم إذا احتجتم إليهم» فصارت كالمنكوحة على ما بينا. # وأما مكاتبة الغير فلا حق له فيها، وكذلك الجارية المشتركة، فقد وطئ نصيب ~~شريكه لا على حكم ملكه؛ لأنه علم كون الملك للغير، وجارية الأب لا ملك ~~للابن فيها، ولا حق ملك، بدليل أنه لا يجوز استيلاده، فقد وطئها لا على حكم ~~الملك، فصار كل وطء مستوفيا على حكم ملك صاحبها، فصار الثاني كالأول، ~~والأول موجب العقر كذلك الثاني. ### | 156 - # رجل تزوج امرأة نكاحا فاسدا على جارية بعينها، فدفع الجارية، فأعتقها قبل ~~أن يدخل بها، فإن العتق باطل. # ولو أعتقها بعدما دخل بها جاز العتق. # والفرق لأن النكاح الفاسد لا يفيد الملك في المهر إلا إذا اتصل بالدخول، ~~كالبيع الفاسد لا يفيد الملك إلا إذا اتصل بالقبض، فإذا أعتقتها قبل الدخول ~~بها فقد أعتقت ما لا تملك فلم يجز. # ولو كان دخل بها فقد أعتقت ما تملك فنفذ العتق. ### | 157 - # إذا كان للمسلم أب كافر ذمي، أو للكافر أب مسلم يجب نفقة الأب على الابن. # " ولو كان له أخ كافر لا يجب عليه نفقته. # PageV01P157 # والفرق أن الكفر لم يقطع الرحم بين الولد ms065 والوالد؛ لأن تلك القرابة ~~متأكدة، بدليل قوله تعالى: {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم ~~فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا} [لقمان: 15] ، والذمي يجاهد على ~~الشرك ومع ذلك أمر بمصاحبته، فجاز أن يؤمر بالإنفاق عليه؛ إذ هو نوع مصاحبة ~~بمعروف وبر. # وأما في غير الوالدين فوجوب النفقة لأجل الصلة، والكفر قطع الصلة بينهما؛ ~~لأن تلك القرابة ضعيفة فقطعها الكفر، والدليل عليه قوله تعالى: {لا تجد ~~قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} [المجادلة: 22] ~~وفي إيجاب النفقة نوع مودة وصلة، فلا يؤمر به مع الكفر، ولهذا المعنى، ~~قلنا: يجوز للمسلم أن يبتدئ بقتل أخيه الحربي، ولا يجوز أن يبتدئ بقتل أبيه ~~الحربي؛ لأنه يجب صلة الرحم مع الوالد، ولا يجب صلة رحم من سواه عند اختلاف ~~الدين. ### | 158 - # ولا تجب نفقة الأب الحربي على الابن المسلم. # وتجب نفقة الأب الذمي. # والفرق أن وصلة أهل الحرب ممنوع منها فلذلك لا يجوز أن يتصدق عليهم، قال ~~الله تعالى: {إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من ~~دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم} [الممتحنة: 9] وفي إيجاب النفقة نوع ~~موالاة، وهذا لا يجوز. # PageV01P158 # وأما الذمي فمواصلته غير ممنوعة، بدليل قوله تعالى: {لا ينهاكم الله عن ~~الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم ~~إن الله يحب المقسطين} [الممتحنة: 8] وفي إيجاب النفقة نوع بر، فجاز أن ~~يوجب. # PageV01P159 ### | [كتاب الطلاق] ### | 159 - # قال أصحابنا (رحمة الله عليهم) : يجوز أن يطلق الحامل والآيسة والصغيرة ~~عقيب جماعه. # ولا يجوز أن يطلق ذوات الحيض في طهر قد جامعها فيه. # والفرق أن الوطء في الآيسة، والصغيرة والحامل لا يفيد حبلا، فأمن الندم ~~عقيب الوطء، لحدوث الحبل. # فجاز له أن يطلقها كما لو مضت حيضة في ذوات الأقراء. # وأما في ذوات الأقراء فلم يوجد ما يؤمن معه وجود الحبل من الوطء، فلم ~~يؤمن الندم، فلا ينبغي له أن يطلقها، لقوله تعالى: {لا تدري لعل الله يحدث ~~بعد ذلك أمرا} ms066 [الطلاق: 1] . ### | 160 - # رجل خلا بامرأته وهي صائمة في رمضان أو محرمة، فتلك الخلوة لا تكون موجبة ~~لكمال المهر. # ولو خلا بها وهي صائمة صوم التطوع كانت خلوة صحيحة. # والفرق أن بينه وبين الوصول إليها حائلا من جهة الشرع لا يمكنه رفعه، وهو ~~صوم الفرض؛ لأنه لا يجوز له أن يقطع صومها، وفسخ الإحرام # PageV01P160 # لا يمكن رفعه فصار كما لو كان بينهما ثالث، أو كانت حائضا، فإنه لا تصح ~~الخلوة به كذلك هذا. # وأما في صوم التطوع فإنه يجوز له أن يقطع صومها، بدليل أنه ليس لها أن ~~تشرع ابتداء فيه إلا بإذنه وبينهما حائل يمكن رفعه، فصار كما لو لم تكن ~~صائمة، أو كانت في الصلاة. ### | 161 - # للمعتدة من وفاة زوجها أن تخرج بالنهار من منزلها. # وليس للمعتدة من الطلاق أن تخرج. # والفرق أن المعتدة من الطلاق تجب نفقتها على الزوج، فقد استغنت بالنفقة ~~عن الكسب، فلم تجز لها أن تخرج، كما لو كانت في صلب النكاح، وكما لو أرادت ~~الخروج للعب. # والمتوفى عنها زوجها لا نفقة لها، فهي محتاجة إلى التكسب، فلو منعناها من ~~الخروج لأدى إلى الإضرار بها وهذا لا يجوز، فقلنا: لها أن تخرج. ### | 162 - # للمطلقة الصغيرة أن تخرج في العدة من طلاق بائن. وليس للبالغة أن تخرج في ~~حق النكاح. # PageV01P161 # والفرق أن المنع من الخروج في العدة حق الله تعالى، بدليل أن الزوجين لو ~~تراضيا على إسقاطه لا يسقط، والصبية غير مخاطبة بحق الله تعالى، وفيه تحصين ~~ماء الزوج، وهي لا تحتاج إليه، فجاز لها أن تخرج. بخلاف البالغة، ولا يلزم ~~على ما قلنا في الطلاق الرجعي؛ لأنه لا يرفع النكاح، فبقيت الزوجية، فلم ~~يجز لها أن تخرج إلا بإذن الزوج كغير المطلقة. ### | 163 - # الكبيرة إذا كانت عدتها بالشهور فطلقها زوجها واعتدت بثلاثة أشهر، وأقرت ~~بانقضاء العدة، ثم جاءت بولد ما بينه وبين سنتين لزم الزوج. # والصغيرة إذا كانت عدتها بالشهور فأقرت بانقضاء العدة بثلاثة أشهر، ثم ~~جاءت بولد لأقل من ستة أشهر فإنه يلزم الزوج، ms067 ولو أتت به لأكثر من ستة أشهر ~~فإنه لا يلزمه. # والفرق أن الكبيرة لما حبلت تبينا أنها لم تكن آيسة؛ إذ الآيسة لا تحبل، ~~وأن عدتها لم تكن بالشهور، فلم تنقض العدة بمضي المدة، وإقرارها رد لوجود ~~الحبل، لأن الحبل أكذبه فصار كإكذاب الزوج، فبقيت معتدة فصار هذا علوقا وجد ~~على فراش الزوج، فلزمه كما لو لم تقر وكانت من ذوات الأقراء. # وليس كذلك الصغيرة لأنها إذا أتت بالولد لأكثر من ستة أشهر أمكن # PageV01P162 # حدوثه بعد الإقرار، فلم يتبين كذبها في الإقرار بانقضاء العدة؛ لأنه ~~بوجود الحبل لا يتبين أنها لم تكن صغيرة يبطل إقرارها فصار هذا علوقا بعد ~~زوال الفراش، فلا يلزم الزوج، فإذا أتت لأقل من ستة أشهر تبينا أن العلوق ~~كان على فراشه، وأن عدتها لم تكن بالأشهر، فتبين غلطها في الإقرار فرد ~~إقرارها، فصار كما لو لم تقر. ### | 164 - # إذا قبضت المرأة المهر من زوجها وهو ألف درهم، ثم وهبتها منه ثم طلقها ~~قبل الدخول بها فعليها أن تغرم له نصف الألف. # ولو كان المهر عرضا فوهبته له، ثم طلقها قبل الدخول لا تغرم له شيئا. # والفرق أنه لم يوصل تبرعها إليه ما يستحق الزوج عليها بالطلاق قبل الدخول ~~عليها، لأن الدراهم لا تتعين في العقد، والدليل عليه أن لها أن تعدل إلى ~~غير تلك الدراهم فتردها عليه عند الطلاق، وللزوج عند العقد أن يسلم غيرها ~~إليها أيضا فإذا لم تتعين عند العقد لم تتعين عند الفسخ، فلم يوصل إليه ~~تبرعها ما يستحقه عليها بالطلاق قبل الدخول، فله أن يرجع عليها بخمسمائة ~~كما لو لم تهب منه. # وليس كذلك إذا كان المهر عرضا لأنه يتعين في العقد، بدليل أن الزوج لو ~~أراد أن يسلم عرضا آخر إليها لم يكن له ذلك، وإذا تعينت عند العقد # PageV01P163 # تعينت عند الفسخ، فقد أوصلت إليه بتبرعها عين ما يستحقه عليها بالطلاق ~~قبل الدخول، فلو أوجبنا عليها الضمان لأوجبنا على المتبرع ضمانا بتبرعه ~~فيما تبرع به لمن تبرع عليه، وهذا لا ms068 يجوز، كما لو استحقت الهبة لا يرجع ~~الموهوب له على الواهب بشيء لهذا المعنى، كذا هذا. ### | 165 - # لو قال لامرأته: أنت علي كمتاع فلان، ينوي به الطلاق فإنه لا يقع الطلاق. # ولو قال: أنت علي كالميتة والدم ونوى به الطلاق يقع. # والفرق أن المتاع يحل له بالعقد، فصار كما لو قال: أنت تحلين لي بالعقد، ~~وهي حلال له بالعقد، فلا يقع. # وأما الميتة فإنه لا يجوز استعمالها وهي محرمة عليه، فقد شبهها بما لا ~~يحل له بالعقد، فصار كما لو قال: أنت علي حرام، ولو قال ذلك ونوى به الطلاق ~~وقع، كذلك هذا. ### | 166 - # إذا قال لامرأته: وهبتك لأهلك أو لأمك أو لأبيك، أو للأزواج ونوى به ~~الطلاق وقع الطلاق، وروى الحسن عن أبي حنيفة - رحمة الله عليه - هكذا. # PageV01P164 # ولو أنه قال: وهبتك لأختك أو لخالتك أو لعمتك أو لفلان، أجنبي لم يكن ~~طلاقا. # والفرق أن الهبة تقتضي إزالة الملك والمرأة ترد إلى الأم والأب بالطلاق ~~ويملكها الأزواج بعد وقوع الفرقة بينهما، فصار كما لو قال: طلقتك ورددتك ~~إلى أهلك، وأما الأخت والخالة والعمة والأجنبية فالمرأة لا ترد بالطلاق على ~~هؤلاء، فقد نوى الطلاق بما لا يقتضيه لفظه، فلم يقع. ### | 167 - # لو قال لامرأته: أنت طالق وطالق وطالق وهي غير مدخول بها وقعت عليها ~~تطليقة واحدة. # ولو كانت مدخولا بها وقعت ثلاثا. # والفرق أنها بالطلقة الأولى حرمت ولا عدة عليها، فصارت أجنبية فلا تلحقها ~~الثانية والثالثة. # وليس كذلك المدخول بها لأنها بالتطليقة الأولى حرمت ووجبت العدة عليها ~~فصار بقاء العدة كبقاء أصل النكاح فلم تصر بائنة فتلحقها الثانية والثالثة. ### | 168 - # إذا قال: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة وقعت اثنتين. # PageV01P165 # ولو قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق إلا واحدة وقعت ثلاثا. # والفرق أنه إذا قال: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة، فقد استثنى بعض ما نطق به ~~والاستثناء مع المستثنى أحد اسمي ما بقي، فصار كما لو قال: أنت طالق ~~اثنتين. # وأما إذا قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق إلا ms069 واحدة. # فقد استثنى جميع ما نطق به؛ لأنه تلفظ بالواحدة واستثنى الواحدة وإذا عقد ~~ثلاث عقود، واستثنى أحد العقود لم يصح، كما لو قال: عمرة طالق إلا عمرة. # فإنه لا يصح الاستثناء، كذلك هذا. ### | 169 - # ولو قال: كلما وقع عليك طلاق فأنت طالق، ثم طلقها واحدة، صارت طالقا ~~أخرى، ثم صارت طالقا أخرى فيقع ثلاثا. # ولو قال: كلما طلقتك فأنت طالق أو كلما قلت: أنت طالق فأنت طالق فطلقها ~~واحدة فهي طالق باليمين الأولى، فلا يقع باليمين الثانية. # والفرق أن شرط حنثه في المسألة الأولى وقوع الطلاق عليها، والأولى قد ~~وقعت بإيقاعه، فوجد شرط حنثه في الثانية، فوقعت أخرى ووجد شرط حنثه في ~~اليمين الثالثة بوقوع الطلقة الثانية فوقعت الثالثة. # وليس كذلك إذا قال: كلما طلقتك فأنت طالق؛ لأن شرط حنثه إيقاع # PageV01P166 # طلاقه عليها، لا وقوع الطلاق، والإيقاع فعله، وقد وجد الإيقاع مرة، فوقعت ~~واحدة ووجد شرط حنثه في الثانية فوقعت الثانية، وشرط حنثه في الطلاق الثالث ~~إيقاع الثانية لا وقوعها ولم يوجد فلا يقع. # فإن قيل: أليس عند وجود الشرط يقع الطلاق بإيقاعه فيكون مطلقا فيجب أن ~~تقع الثالثة. # قلنا: قوله " كلما طلقتك " يمين واليمين يحمل على العرف، والعادة جرت بأن ~~الرجل إنما يمنع نفسه عما يقدر على الامتناع منه، فيحمل قوله كلما طلقتك ~~على إيقاع مبتدأ أو يمين يعقده مبتدأ حتى يوصف بأنه يقدر على الامتناع منه، ~~وإذا حملنا عليه ولم يوجد لم يقع. ### | 170 - # إذا قال لامرأته: أنا بائن، ولم يقل منك، ونوى الطلاق لم يقع. # ولو قال: أنت بائن، ولم يقل " مني " وقع. # والفرق أن الرجل يكون بائنا من غيرها بأن يطلق أخرى، ولما لم يقل منك فلم ~~يضف التحريم إليها فلا يقع. # وأما إذا قال: أنت بائن فإنها لا تكون بائنة إلا منه، فاستغنى عن إضافة ~~البينونة إلى نفسه فوقع. ### | 171 - # لو قال: يوم لا أطلقك فيه فأنت طالق، فمضى يوم ولم يطلقها # PageV01P167 # فيه طلقت، وإن مضت ليلة لا تطلق ولو قال: يوم أدخل دار ms070 فلان فامرأته طالق ~~ولا نية له، فدخلها ليلا أو نهارا حنث. # والفرق أن اليوم حقيقة لبياض النهار، وقد يعبر به عن مطلق الوقت، والدليل ~~عليه قول الله تعالى: {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] ويراد به الوقت ~~ويقال: أيام بني العباس وبني أمية، ويقال: لا أراني الله يومك، يعني وقت ~~وفاتك، وقوله. # لا أطلقك نفى الفعل، ونفي الفعل لا يحتاج إلى ظرف يقع فيه فلو حملناه على ~~الوقت لحملناه على ما لا يحتاج إليه فلا فائدة في حمله على الوقت، واللفظ ~~إذا كان يصلح لشيئين ولم يجز حمله على أحدهما وجب أن يحمل على الآخر، وحمله ~~على النهار حمل على حقيقته فحمل عليه. # وليس كذلك قوله: يوم أدخل دار فلان؛ لأنه إثبات الفعل، وإثبات الفعل ~~يقتضي ظرفا من مكان أو زمان يقع، فلو حملناه على الوقت حملناه على ما يحتاج ~~إليه اللفظ، فحملناه عليه؛ إذ هو أعم، فصار كأنه قال: أي وقت دخلت دار فلان ~~فأنت طالق، فكل وقت دخلها ليلا أو نهارا طلقت وكذا هذا. # وكان القاضي الإمام - رحمه الله - يقرر هذا الكلام على هذا الوجه. # ثم قرره على وجه آخر فقال: إن قوله: يوم لا أطلقك فيه فأنت طالق، إيجاب ~~لإيقاع الطلاق؛ لأنه عاقب نفسه على ترك الإيقاع، فصار موجبا لإيقاع الطلاق؛ ~~لأن من عاقب نفسه على ترك شيء صار موجبا فعل ذلك الشيء وإيجاب الفعل # PageV01P168 # يقتضي ظرفا من مكان أو زمان يقع فيه، فلو حملناه على جميع الأوقات ~~لألغيناه؛ لأنه لو لم يقل: يوم، لكان أيضا هكذا، فحملناه على بياض النهار ~~وهو حقيقة في اللفظ فلا يحنث بمضي الليل. # وليس كذلك قوله: يوم أدخل الدار، لأنه ناف للفعل؛ لأنه عاقب نفسه على ~~الفعل وهو الدخول، فصار نافيا له ونفي الفعل لا يقتضي ظرفا من مكان أو زمان ~~يقع فيه، فلو حملناه على النهار لحملناه ما لا يحتاج اللفظ إليه، فلا يحمله ~~عليه، فكأنه لم يذكر اليوم، ففي أي وقت وجد الدخول حنث. # ووجه آخر: وهو أن قوله: يوم ms071 لا أطلقك نفي للفعل، وشرط حنثه أن لا يوقع ~~عليها الطلاق، فلو حملناه على عموم الأوقات لأدى إلى منع لزوم الطلاق أبدا؛ ~~لأنه ما لم تمض جميع الأوقات لا يقع، وهو قد ألزم نفسه الطلاق، فلا يجوز أن ~~يبطل، فإذا لم يحمل على عموم الأوقات حمل على بياض النهار. # وليس كذلك قوله: يوم أدخل دار فلان فأنت طالق؛ لأن شرط حنثه إيقاع ~~الطلاق، وهو إثبات للفعل وإثبات الفعل يقتضي ظرفا من زمان يقع فيه، ففي ~~حمله على عموم الأوقات لا يكون إلغاء للفظ؛ لأنه في أي وقت يوجد الدخول ~~يقع، فجاز أن يحمل عليه فصار كأنه قال: في كل وقت أدخل الدار فأنت طالق، ~~فأي وقت دخلها وقع، كذلك هذا. # PageV01P169 # إذا قال: زينب طالق، ثم قال: نويت به امرأة أخرى أجنبية تسمى زينب لم ~~يصدق. # ولو قال: إحداكما طالق لأجنبية ولامرأته، ثم قال: نويت به الأجنبية يصدق. # والفرق أن ظاهر قوله: زينب طالق أنه قصد به إيقاع الطلاق، وقوله: زينب ~~اسم علم، وأسماء الأعلام عند المعاينة تجري مجرى الإشارة، ولو أنه أشار ~~إليها، وقال: أنت طالق، ثم قال: نويت أخرى لم يصدق، ويحمل اللفظ على ما ~~يفيد، ولا يلغو، كذلك هذا. # وليس كذلك قوله: إحداكما طالق؛ لأن قوله: إحداكما ليس باسم علم، وإنما هو ~~اسم جنس، كل واحد منهما في دخوله تحت هذا اللفظ كالأخرى، فكأنه قال: هذه ~~طالق أو هذه، ولو قال لم يقع الطلاق على امرأته، كذا هذا. ### | 173 - # إذا قال لامرأته: أنت طالق اليوم غدا، فهي طالق اليوم. # ولو قال: أنت طالق اليوم إذا جاء غد، فهي طالق متى طلع الفجر. # والفرق أنه أوقع الطلاق في وقت، ووقت ذلك الوقت بوقت آخر، والوقت لا ~~يتوقت بوقت آخر؛ لأن اليوم لا يكون غدا، فلم يصح التوقيت فوقع الطلاق وبطل ~~الوقت الثاني. # PageV01P170 # وليس كذلك قوله: إذا جاء غد؛ لأنه وقت الطلاق بوقت، وعلقه بشرط، فبطل ~~التوقيت وتعلق بالشرط، فما لم يوجد الشرط لا يقع، كما لو قال: أنت طالق ms072 إذا ~~دخلت الدار، فما لم يدخل الدار لا تطلق، كذلك هذا. ### | 174 - # إذا قال لامرأته: أنت طالق في مكة، أو في ثوب كذا، طلقت في الحال في ~~القضاء، وإن نوى إذا قدم مكة. # ولو قال: في ذهابك إلى مكة أو دخولك دار فلان أو في مرضك، فما لم يوجد لا ~~يقع. # والفرق أنه أوقع الطلاق في ظرف وهو مكة، والظرف موجود فوقع في الحال، كما ~~لو أوقعه في وقت موجود وهو أن يقول: أنت طالق اليوم فإنه يقع، كذلك هذا. # وليس كذلك قوله: في مرضك؛ لأنه أوقع الطلاق في ظرف غير موجود، فما لم ~~يوجد لا يقع، كما لو قال: أنت طالق غدا، فما لم يوجد لا يقع، كذلك هذا. # أو يقول: الذهاب والدخول والمرض فعل لا يجوز أن يكون ظرفا، فصار المراد ~~به المقارنة؛ لأن كلمة " في " تطلق ويراد بها " مع "، قال الله تعالى: ~~{فادخلي في عبادي} [الفجر: 29] {وادخلي جنتي} [الفجر: 30] أي: مع عبادي، ~~فقد أوقع الطلاق مقارنا للذهاب، فلما لم يوجد لا يقع. # PageV01P171 # إذا قال لامرأته: إن كان في بطنك غلام فأنت طالق، فولدت غلاما وجارية ~~وقع. # ولو قال: إن كان حملك غلاما فأنت طالق، فولدت غلاما وجارية لا يقع. # والفرق أن الحمل عبارة عن جميع ما في البطن، بدليل أن الله تعالى قال: ~~{وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] ، فما لم تضع جميع ما في ~~البطن لا تنقضي العدة، فدل على أن الحمل عبارة عن جميع ما في البطن، فشرط ~~حنثه أن يكون جميع ما في بطنها غلاما أو جارية ولم يوجد فلا يقع. # وليس كذلك قوله: إن كان في بطنك غلام؛ لأن في للظرف، فيقتضي كون بطنها ~~ظرفا للغلام، وقد وجد مع غيره فلا يخرج من أن يكون ظرفا للغلام، فقد وجد ~~فوجد شرط حنثه فيقع. ### | 176 - # ولو قال لامرأته: أنت طالق واحدة، لا بل اثنتين، وهي مدخول بها طلقت ~~ثلاثا. # ومثله لو قال: كنت طلقتك واحدة لا بل اثنتين، طلقت اثنتين. # والفرق أن قوله: ms073 أنت طالق واحدة، ابتداء الإيقاع؛ لأنه لم يسبقه ما يمكن ~~أن يجعل هذا إخبارا عنه، فوقعت واحدة، وقوله: لا، رجوع # PageV01P172 # والرجوع عن الطلاق الواقع يصح، وبل استدراك، والاستدراك يصح فوقعت ~~الثانية والثالثة. # وليس كذلك قوله: كنت طلقتك؛ لأن هذا إخبار عن إيقاع سابق، فإذا قال: لا، ~~صار راجعا عما أقر به ورجوعه لا يصح، وبل استدراك، وقد سبق ما يمكن أن يجعل ~~الثاني راجعا إليه وإخبارا عنه، فصار كما لو قال: كنت طلقتك واحدة لا بل ~~كنت طلقتك تلك الواحدة، وأخرى معها، فلا يقع. ### | 177 - # إذا قال: أول امرأة أتزوجها فهي طالق، فتزوج امرأتين في عقد لم تطلق ~~واحدة منهما. # ولو قال: إذا تزوجت امرأة فهي طالق، فتزوج امرأتين في عقد طلقت إحداهما. # والفرق أن الأول اسم للسابق المنفرد الذي لم يسبقه غيره ولم يشاركه في ~~الاسم سواه، ولم يوجد في المرأتين هذه الصفة فلم يقع. # وليس كذلك إذا تزوج امرأة فهي طالق؛ لأن شرط حنثه تزوج امرأة وانضمام ~~أخرى إليها، لا يمنع وقوع الطلاق، كما لو قال: أنت طالق إن كلمت زيدا، وكلم ~~زيدا وعمرا وقع الطلاق، كذلك هذا. ### | 178 - # إذا قال لامرأته: إن قعدت فأنت طالق، وهي قاعدة، فإنها تطلق. # PageV01P173 # ولو قال لامرأته: إذا دخلت الدار فأنت طالق، وهي داخلة الدار لا تطلق. # والفرق أن استدامة القعود قعود، بدليل أنه يقال: قعدت من أول الليل إلى ~~آخره، فقد وجد ما نفاه بعقده فحنث في يمينه. # وأما الدخول فالبقاء على الدخول لا يكون دخولا؛ لأنه لا يقال: دخلت الدار ~~شهرا، والدخول عبارة عن الانفصال من الخارج إلى الداخل، ولم يوجد بعد يمينه ~~فلا يقع. ### | 179 - # إذا قال لامرأته: فلانة طالق، وذلك اسم امرأته طلقت، ولم يصدق في صرف ~~الطلاق عنها في القضاء، وكذلك العتاق. # ولو قال: لفلان علي ألف درهم، فجاء رجل بذلك الاسم، فادعاه لم يلزمه دفع ~~المال إليه إذا أنكره. # والفرق أن هذا اللفظ موضوع لإيقاع الطلاق، فالظاهر أنه يقع الطلاق على ~~امرأة تنسب إليه، وهذه المعروفة ms074 هي المنسوبة إليه بالزوجية، فوقع عليها. # وليس كذلك الإقرار، لأن الإقرار إيجاب للحق على نفسه، ولا ظاهر يقتضي ~~صرفه إلى هذا دون هذا؛ إذ الإقرار يجوز لكل واحد منهما، وكل # PageV01P174 # واحد منهما في استحقاق هذا المال كصاحبه، فصار إقرار المجهول، فلم يصح، ~~فله أن يصرفه إلى أيهما شاء. ### | 180 - # إذا شهد شاهدان على الطلاق واختلفا في الوقت قبلت شهادتهما ولو اختلفا في ~~النكاح في الوقت لم تقبل. # والفرق أن الطلاق قول، والقول يحكى ويعاد، فيكون الثاني هو الأول، ألا ~~ترى أن القرآن يتلى مرة بعد أخرى فيكون الثاني هو الأول، فلم يتبين اختلاف ~~في الشهادة، فقبلت. # وليس كذلك النكاح؛ لأنه يحتاج في صحته إلى الشهادة، وحضور الشهود، ~~والحضور فعل، والفعل لا يحكى ولا يعاد ويكون الثاني غير الأول، فقد شهدا ~~على معينين مختلفين يحتاج كل واحد منهما إلى شاهدين، والقائم به واحد فلم ~~يثبت لا هذا ولا ذاك. ### | 181 - # ولو قال مريض لأمته: أنت حرة غدا، وقال الزوج: أنت طالق ثلاثا بعد غد، ~~وهو يعلم بمقالة الأول فهو فار، وإن لم يعلم فلا يكون فارا. # ولو أن المولى أعتقها ثم طلقها الزوج ثلاثا وهو لا يعلم بالعتق كان فارا ~~ولها الميراث. # والفرق أنه حين عقد لم يكن حقها متعلقا بماله، ولم يقصد قطع حقها بيمينه ~~أيضا؛ إذ لم يتعلق حقها بماله، فكيف يقصد قطعه، فلم يكن فارا فإذا علم كان ~~قاصدا قطعه فكان فارا. # PageV01P175 # وأما إذا نجز العتق فحين طلق كان حقها متعلقا بماله إلا أنه جهل وبجهله ~~يتعلق حقها بماله، لا يوجد انقطاع حقها لوجود الطلاق، كما لو طلقها وهو لا ~~يعلم أن الطلاق في المرض لا يوجب قطع الميراث فإنها ترث، وجهله لا يقطع ~~حقها، كذلك هذا. ### | 182 - # إذا طلق المريض امرأته ثلاثا ثم ارتدت عن الإسلام، ثم أسلمت وهي في العدة ~~فلا ميراث لها. # وبمثله أنه لو طلقها فطاوعت ابن زوجها، ثم مات وهي في العدة فإنها ترث. # والفرق أن الردة معنى يوجب قطع الإرث، بدليل أنه ms075 يقطع إرثها عن سائر ~~الأقرباء، فهي بالردة صارت راضية بانقطاع حقها عن ماله فانقطع # وليس كذلك المطاوعة، لأن نفس المطاوعة لابن الزوج لا يوجب قطع الإرث، ~~بدليل أنه لا يقطع إرثها عن سائر الأقرباء، والفرقة لم تقع بالمطاوعة وإنما ~~وقعت بالطلاق، فلم تصر راضية بقطع حقها عن ماله فلا ينقطع. ### | 183 - # إذا جاءت الفرقة من قبل المرأة في مرض الزوج، بأن طاوعت ابنه على الجماع ~~فلا ميراث لها منه. # ولو طاوعته بعد الطلاق في مرض الزوج، والطلاق كان في المرض لم يقطع ~~إرثها. # والفرق أن الفرقة وقعت بمطاوعتها ابن زوجها، لما جامعها قبل الطلاق، ~~فصارت راضية بانقطاع حقها عن ماله فلا ترث، كما لو سألت الطلاق. # PageV01P176 # وليس كذلك إذا طاوعت بعد الطلاق؛ لأن الفرقة لم تقع بالمطاوعة، وإنما ~~وقعت بالطلاق، وقد بينا أن المطاوعة لا توجب قطع الإرث، فلم تصر راضية ~~بانقطاع حقها عن ماله فلم ينقطع. ### | 184 - # إذا طلق المريض امرأته ثلاثا ثم قال بعد شهرين: أخبرتني أن عدتها قد ~~انقضت، فكذبته، ثم تزوج أربع نسوة في عقد واحد، أو تزوج أختها فالقول ~~قولها، والميراث لها إن مات، ولا يصدق على إبطال نفقتها وميراثها إن جاءت ~~بولد ويثبت نسبه منه ولو قضى لها بالإرث بطل نكاح الأربع نسوة، والأخت. # ولو قضى لها بالنفقة لم يبطل نكاحهن. # والفرق أن القاضي لو قضى بثبوت النسب والإرث فقد ظهر كذب الزوج؛ لأن ~~النسب إنما يثبت بمعنى متقدم على هذه الحالة، وهي حالة العلوق، وكذلك ~~الميراث إنما هو من أحكام النكاح، فصار الحكم بثبوت النسب والميراث حكما ~~ببقاء الزوجية بينهما في الماضي، وإذا كان كذلك فقد ظهر كذب الزوج فقد تزوج ~~أختها وهي تحته، وكذلك أربعا سواها فلم يجز # وليس كذلك إذا قضى بالنفقة، لأن النفقة تجب، لمعنى مستقبل؛ لأنها تجب ~~يوما بعد يوم، فلم يكن القضاء بالنفقة قضاء ببقاء الزوجية بينهما في الماضي ~~فصار متزوجا أختها أو أربعا سواها بعد انقضاء عدتها إذا لم يوجد ما يبطله ~~فكان الميراث لهن دونها. # PageV01P177 # امرأة ms076 أيام حيضها تارة خمسة، وتارة سبعة، فطلقت في المرض فاستحيضت، أخذت ~~في الميراث والصلاة بخمسة. # وفي التزويج بسبعة. # والفرق أننا تشككنا في مقدار مدة حيضها، ويجوز أنها قد طهرت ووجبت الصلاة ~~عليها، ويجوز أنها لم تطهر ولا صلاة عليها، فلأن تصلي في وقت لا صلاة عليها ~~فيه أولى من أن تدعها في وقت كان واجبا عليها في ذلك الوقت، وكذلك شككنا في ~~وجوب الإرث لها فلا ترث بالشك. # وشككنا في إباحتها للأزواج، والإبضاع يحتاط فيها ولا تباح باللبس ~~والإشكاك، فلأن تدع التزوج في وقت يحل لها التزوج فيه أولى من أن تتزوج في ~~وقت لا يجوز لها ذلك. ### | 186 - # إذا طلق الرجل امرأته ولها منه ولد، فللمرأة أن تخرج بالولد بعد انقضاء ~~العدة إلى مصرها إن كان النكاح وقع هناك. # وإن كان النكاح وقع في غير مصرها لم يكن لها أن تخرجه إلى مصرها، ولا حيث ~~وقع النكاح هناك. # قال القاضي الإمام - رحمه الله - إن كان العقد في المصر والطلاق في ذلك ~~المصر فليس لها أن تخرج بالولد إلى مصر آخر، وإن كان العقد في مصرها ~~والطلاق # PageV01P178 # في غير مصرها فلها أن تخرج بالولد إلى مصرها، وإن كان النكاح في غير ~~مصرها والطلاق في مصر غيرها، مثل أن يتزوجها بمكة وقد خرجت حاجة، ثم نقلها ~~إلى بلده فطلقها فلا تخرج بالولد إلى بلدها ولا إلى البلد الذي تزوجها فيه. # والفرق بين هذه المسائل: أن الولد مستفاد على ملك الفراش، وذلك العقد ~~أوجب تسليم الأم في ذلك المصر، فكذلك الولد المستفاد عليه، فصار كون الولد ~~في ذلك البلد موجبا للعقد، وفي الخروج عن المصر ضرر بالصبي؛ لأنه يغيب عن ~~الوالد فلا يخرج، ويراعى حق العقد وحق الولد، فإن كان النكاح في مصرها ~~والطلاق في مصر آخر فالعقد يوجب التسليم في مصرها، فكذلك الولد المستفاد ~~منه، فصار نقلها إلى بلدها من موجب العقد؛ فيجب أن ينقل. # وإن كان النكاح في غير مصرها والطلاق في غير مصرها فلا تخرج بالولد إلى ~~مصرها؛ لأن ms077 العقد لا يوجب تسليما في مصرها؛ لأنه لم يتزوجها فيه، فلا يجب ~~تسليم الولد في تلك البلدة، ولا ينقلها إليه، ولا ينقلها إلى البلد الذي ~~تزوجها فيه؛ لأن فيه إضرارا بالولد لأنه ليس له في تلك البلدة أحد من ~~أقربائه وأقرباء أبيه، وموجب العقد إنما يراعى إذا لم يؤد إلى الإضرار ~~بالصبي؛ لأن موجب العقد من حق الصبي، وهذا يؤدي إلى الإضرار به فلا يراعى ~~موجبه، ألا ترى أنها لو ارتدت ولحقت بدار الحرب لم يكن لها حق في الولد ~~كذلك هاهنا، فالحاصل في هذه المسائل: أن يراعى موجب العقد في التسليم، ~~ويصان الصبي عن الضرر. # PageV01P179 # رجل طلق امرأته طائعا، ثم قال: عنيت به طلاقا من وثاق، لا يصدق. # والمكره لو قال مثل ذلك يصدق. # والفرق أن حالة الطوع لم يقترن باللفظ ما دل على أنه أراد به غيره، ~~والظاهر في اللفظ الإيقاع، فإذا قال: نويت به غيره لم يصدق. # وليس كذلك حالة الإكراه؛ لأنه اقترن باللفظ ما دل على أنه لم يرد به ~~الطلاق؛ إذ لو كان قاصدا للطلاق لما احتاج إلى الإكراه، فقد ادعى والظاهر ~~معه فكان القول قوله. ### | 188 - # إذا خلع الرجل ابنته الصغيرة أو الكبيرة من زوجها على صداقها ولم يدخل ~~بها وضمنه الأب وقع الطلاق. # وإن لم يضمنه الأب لم يقع، ذكره في كتاب الحيل. # والفرق أن الزوج أزال ملكه عن بعضها بشرط أن يسلم البدل له، فإذا ضمن فقد ~~سلم له البدل، فحصل مقصوده بالعقد فوقع وليس كذلك إذا لم يضمن، لأنه لم ~~يحصل مقصوده بالعقد، وهو إنما رضي بزوال ملكه عن البضع بشرط أن يسلم البدل ~~له، ولم يسلم فلم يقع الطلاق. # PageV01P180 # فإن قيل: أليس لو خلعها على خمر أو خنزير فقبلت وقع الطلاق، وإن لم يجب ~~البدل؟ وكذلك الصغيرة إذا اختلعت نفسها من زوجها فالطلاق واقع، وإن لم يجب ~~البدل عليها. # قلنا: يستحيل وجوب الخمر بالعقد للمسلم، وكذلك يستحيل وجوب الجعل على ~~الصغيرة بعقدها، فقد ذكر البدل في عقد يستحيل ثبوته فيه، ms078 فكان الشرط فيه ~~القبول دون اللزوم، فصار كما لو قال: إن قبلت فأنت طالق، فإذا قبلت وقع ~~الطلاق ولم يجب البدل لاستحالة التي ذكرنا، وليس كذلك البالغ، لأنه يجوز ~~وجوب البدل بعقده، فإذا ذكر البدل كان قاصدا استيجابه، فإذا لم يجب البدل ~~لم يستحق عليه المبدل. ### | 189 - # إذا قال الرجل لامرأته: طلقتك أمس بألف فلم تقبلي، أو على ألف، وقالت: ~~كنت قبلت، فالقول قول الزوج مع يمينه. # ولو قال لرجل: بعت منك هذا الشيء أمس فلم تقبل، وقال المشتري قبلت، ~~فالقول قول المشتري. # والفرق أن عقد البيع لا يكون إلا ببدل، فإذا أقر بالبيع فقد أقر بوجوب ~~البدل، ووجوب البدل لا يكون إلا بقبول المشتري، فصار كأنه قال: بعت وقبلت، ~~ثم قال: لم تقبل فلم يصدق. # وليس كذلك في باب الطلاق؛ لأن الطلاق قد يكون بغير بدل، فلم يكن إقراره ~~بالطلاق إقرارا بوجوب البدل له، وإذا لم يقر بوجوب البدل لم يكن مقرا بقبول ~~المرأة البدل، فصارت تدعي عليه القبول، وهو ينكر فالقول # PageV01P181 # قوله مع يمينه. ### | 190 - # إذا كان النشوز من قبل المرأة جاز للزوج أن يخلعها، ولا تزيد على ما ~~أعطاها. # وإن لم يكن النشوز من قبلها كره له أن يخلعها، وأن يأخذ منها شيئا لا ~~قليلا ولا كثيرا. # والفرق أنه هو المعتدي في السبب، لأن عليه أن يعاشرها بالمعروف قال الله ~~تعالى {وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] ، فإذا أساء في العشرة فقد تعدى في ~~السبب، فكره له أخذ البدل. # وإن كان النشوز من قبلها فهي المعتدية في السبب، فصارت كالملجئة إياه إلى ~~الخلع، فكان له أن يأخذ عليه بدلا، ويكره الزيادة للخبر «أن امرأة ثابت بن ~~قيس بن شماس جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول ~~الله، لا أنا ولا ثابت ما معه إلا كهدبة ثوبي هذا، فقال: أتردين عليه ~~حديقته، قالت: نعم وزيادة، فقال: أما الزيادة فلا» ، فدل على جواز الخلع ~~عليه وكراهة الزيادة. ### | 191 - # إذا قال لها: أنت طالق على أن تعطيني ألف درهم، ms079 أو قال: على ألف، فهو ~~سواء، فإن قبلت في ذلك المجلس وقع الطلاق # PageV01P182 # وبمثله لو قال: إن أعطيتني ألفا فأنت طالق، أو إذا أعطيتني، أو متى ~~أعطيتني فقبلت، فإنه لا يقع الطلاق عليها ما لم تدفع له الألف. # والفرق أن لفظ الإعطاء يطلق ويراد به المناولة، بدليل أنه يقال: أعطيته ~~كذا يعني ناولته، ويطلق ويراد به التمليك، لأن الهبة والعطية عبارتان عن ~~معنى واحد وهو التمليك، فإذا قال: إن أعطيتني أو إذا أعطيتني أو متى ~~أعطيتني لم يمكن حمله على التمليك، لأن تعليق التمليك بالشرط لا يصح، ~~فحملناه على المناولة، فكأنه قال: إن ناولتني ألف درهم فأنت طالق، ولو قال ~~كذلك لم يقع الطلاق إلا بالمناولة، كذلك هذا. # وليس كذلك إذا قال على أن تعطيني ألفا؛ لأن هاهنا يمكن حمله على التمليك، ~~فحملناه عليه، فكأنه قال: إن ملكتني ألف درهم فأنت طالق، ولو قال كذلك وقع ~~الطلاق بالقبول، كذلك هذا. # فإن قيل: أليس عند أبي حنيفة - رحمه الله - لو قالت: طلقني ثلاثا على ألف ~~درهم فطلقها واحدة لم يقع شيء من البدل ولا يجعل بمعنى المعاوضة، ومعنى ~~قوله بألف درهم هذا جعل هاهنا كذلك حتى يكون بمعنى الشرط. # قلنا: والفرق بينهما أن قولها: طلقني ثلاثا على ألف درهم ليس بإيقاع ~~للطلاق وإنما هو مسألة الطلاق، وعلى إذا أدخل على غير معقود فكان بمعنى ~~الشرط لأنه يؤدي إلى إيجابه، ويجوز تعليقه بالشرط، وفي مسألتنا # PageV01P183 # عقد الطلاق وتعليق العقود بالشروط لا يجوز، فلا نحمله على الشرط لا يؤدي ~~إلى الغاية. ### | 192 - # إذا وكل رجلين بالخلع ليس لأحدهما أن ينفرد بالخلع. # ولو وكل رجلين بالطلاق لأحدهما أن ينفرد به. # والفرق لأن المقصود بعقد الخلع المال، فصار كالبيع، وليس لأحد الوكيلين ~~بالبيع أن ينفرد به، كذلك هذا، والمعنى فيه أنه أشرك بينهما في الرأي ~~والاختيار والشيء مما يحتاج فيه إلى الرأي والاختيار، فلم يكن رضاه برأي ~~أحدهما رضا برأي الآخر فلم يلزمه. # وليس كذلك الطلاق؛ لأن المقصود منه ليس هو المال، فقد أمرهما بتنفيذ ms080 ~~قوله، وامتثال أمره فيما لا يحتاج فيه إلى الرأي والاختيار، فصار كما لو ~~أمرهما بتبليغ الرسالة، فلأحدهما أن ينفرد بتبليغ الرسالة، كذلك هذا. ### | 193 - # إذا خلعها على دراهم فوجدها زيوفا فله أن يردها. # ولو خلعها على جارية فوجدها معيبة عيبا يسيرا لا يردها. # والفرق أنه يستدرك بالرد في الدراهم بدلا؛ لأنه لو ردها لرجع عليه بمثلها ~~جيادا، فكأن له أن يردها. # PageV01P184 # وليس كذلك الجارية، لأن لا يستدرك بالرد بدلا؛ لأنه لو ردها لرجع ~~بقيمتها، والمقومون يختلفون فيها، فإذا لم يستدرك بالرد بدلا لم يكن في ~~الرد فائدة فلا يرد. ### | 194 - # ولو قال لامرأته: طلقي نفسك، فلها أن تطلق نفسها ما دامت في المجلس. # ولو قال: لأجنبي طلق امرأتي، فله أن يطلقها بعد المجلس وقبله. # والفرق أن قوله: طلقي نفسك تمليك الرأي والاختيار، وليس بتوكيل؛ لأنه أمر ~~بالتصرف، ويستحيل أن تكون وكيلة بالتصرف لنفسها؛ لأن من اشترى لنفسه شيئا ~~لا يجعل وكيلا فصار تمليكا للرأي والاختيار، فيقتصر على المجلس، كما لو ~~قال: أنت طالق إن شئت، وكخيار القبول في البيع. # وليس كذلك الأجنبي؛ لأن هذا توكيل وليس بتمليك؛ لأنه لا يستحيل أن يكون ~~الأجنبي وكيلا بالتصرف فلا يجعل تمليكا إلا بقرينة، ولم توجد فبقي توكيلا، ~~والتوكيل لا يقتصر على المجلس. ### | 195 - # ولو قال: أبرئ نفسك من الدين الذي عليك؛ لا يقتصر على المجلس. # ولو قال: طلقي نفسك؛ يقتصر على المجلس. # والفرق أن قوله: أبرئ نفسك، يحتمل معنى التمليك؛ لأنه يتصرف لنفسه، ~~ويحتمل معنى التوكيل؛ لأنه لا يملك ما في ذمته بالإبراء، وفي # PageV01P185 # التمليك تعليق بالشرط لأنه يصير في التقدير كأنه قال: إن قبلت في المجلس ~~وأبرأت نفسك برئت، وتعليق الإبراء بالشرط لا يجوز، فلا يمكن أن يجعل تمليكا ~~فصار توكيلا، والتوكيل لا يختص بالمجلس. # وليس كذلك إذا قال: طلقي نفسك، فإنه يحتمل معنى التمليك والتوكيل، وفي ~~التمليك معنى التعليق بالشرط، والطلاق يصح تعليقه بالشرط، فلا ضرورة بنا ~~إلى أن يجعله توكيلا فبقي تمليكا، فيختص بالمجلس. ### | 196 - # إذا قال لامرأته: أنت طالق ms081 ثلاثا إن شئت، وهي غير مدخول بها، فقالت: قد ~~شئت واحدة وواحدة وواحدة؛ طلقت ثلاثا. # ولو قالت: شئت واحدة وسكتت، ثم قالت: شئت واحدة وواحدة؛ لم يقع شيء. # ولو قال رجل لامرأته وهي غير مدخول بها: أنت طالق واحدة طلقت واحدة. # والفرق أن قوله: إن شئت شرط، والجزاء يتوقف على وجود كمال الشرط. ألا ترى ~~أنه لو قال لغير المدخول بها: أنت طالق وطالق وطالق إن دخلت الدار؛ لم يقع ~~شيء حتى تدخل الدار، ثم يقع ثلاثا عند الدخول ولا يسبق الأول الثانية، كذلك ~~هذا وقف الطلاق الأول على الثاني والثالث، فإذا عطفت الثاني على الأول ~~والثالث على الثاني صار الجميع جوابا له فوقع الكل. # PageV01P186 # وليس كذلك إذا قالت: شئت واحدة، وسكتت، ثم قالت: شئت واحدة وواحدة؛ لأنها ~~لم تعطف بعض الكلام على بعض، وقد علق الطلاق بمشيئة الثلاث، وإذا قالت: شئت ~~واحدة، وسكتت، فقد أعرضت عما جعل إليها، فخرج الأمر من يدها؛ فلم يقع شيء، ~~كما لو قامت من المجلس. # وليس كذلك إذا قال: أنت طالق وطالق وطالق، لأن هذا إيقاع، والإيقاع لا ~~يقف بعضه على بعض فبانت بالأولى، فلا تلحقها الثانية والثالثة. ### | 197 - # إذا قال لامرأته: طلقي نفسك، ثم نهاها في المجلس، ثم طلقت نفسها وقع ~~الطلاق. # ولو قال لأجنبي: طلق امرأتي ثم نهاه، ثم طلق لم يقع. # والفرق أنه إذا قال لأجنبي: طلق فهذا توكيل؛ لأنه يتصرف لغيره بأمره، ~~فكان توكيلا فيبطل بالنهي كالتوكيل بالبيع. # وليس كذلك المرأة لأنها تتصرف لنفسها فلا تكون وكيلة، لأنها يستحيل أن ~~تكون وكيلة فيما تتصرف لنفسها، فصار تمليكا، والنهي بعد التمليك لا يصح. # والمعنى فيه أن هذا تمليك فيما إذا جرى لا يفسخ، فلم يكن لموجبه # PageV01P187 # إبطاله، كما لو زوج أمته ثم أعتقها، فقال قد أبطلت خيارك لم يصح، كذلك ~~هذا، ولأن قوله: طلقي فيه معنى الشرط، ومعنى التمليك، فلما كان فيه معنى ~~الشرط قلنا: لا يكون لموجبه إبطاله، كما لو قال لامرأته: إن دخلت الدار ~~فأنت طالق؛ لم يكن له ms082 إبطاله، ولما فيه من معنى التمليك قلنا: يقتصر على ~~المجلس، فيكون فيه توفير حظه من الشبهين. ### | 198 - # إذا كان الرجل مع امرأته على دابة في محمل واحد فسارت الدابة بطل خيارها. # وإذا تعاقدا عقد الصرف وهما على دابة فسارت لم يبطل العقد. # والفرق أن سير الدابة مضاف إليهما، بدليل أنهما يقدران على إمساكها، ولو ~~وطئت الدابة رجلا أو شيئا كان الضمان عليهما، فقد وجد منهما ما يدل على ~~الإعراض فبطل الخيار. # وليس كذلك المتصارفان؛ لأن سيرها يدل على الإعراض عن القبض، والإعراض عن ~~القبض في الصرف لا يبطل العقد. ألا ترى أنه لو قال: لا أقبض أو اشتغل بعمل ~~آخر لم يبطل خياره. ### | 199 - # إذا قال لامرأته: اختاري، فقالت: طلقت نفسي واحدة وقع الطلاق. # ولو قال: طلقي نفسك، فقالت: اخترت نفسي؛ لا يقع شيء. # PageV01P188 # والفرق أن قولها: اخترت، لا يوجب إيقاع شيء؛ لأنه من فعل القلب، كقوله: ~~أحبي أو ارتدي، إلا أن الدلالة قد قامت على أنها إذا قالت عقيب قوله: ~~اختاري، فإنه يقع فهو مخصوص، والباقي باق على أصل القياس، ولأن قولها: طلقت ~~آكد من قولها: اخترت، بدليل أن الطلاق يقع ويعمل من غير قرينة، والاختيار ~~لا يعمل من غير قرينة؛ لأنه لو خيرها ولم يرد به الطلاق لا يقع، ولو طلقها ~~ولم ينو الطلاق وقع، وكل واحد موجب للفرقة، فكان الأضعف في ضمن الآكد، ~~فكأنها قالت: طلقت نفسي، وزادت عليه فوقع الطلاق. # وإذا قال: طلقي نفسك فقالت: اخترت، فالآكد لا يكون في ضمن الأضعف، فإذا ~~جعل إليها الطلاق، فاختارت، فلم تفعل ما جعل الزوج إليها فلا يقع، كما لو ~~قال: سلي الطلاق، فقالت: اخترت نفسي. ### | 200 - # إذا قال لامرأته: فلانة طالق ثلاثا، ثم قال: أشركت فلانة معها في الطلاق، ~~طلقت الأخرى معها ثلاثا، وكذلك لو ظاهر من امرأته، ثم قال: أشركت فلانة ~~معها في الظهار؛ كان مظاهرا منهما. # ولو آلى منها، ثم قال: أشركت فلانة معها لم يكن موليا من الأخرى. # والفرق أنه لما قال: أنت طالق ثلاثا ms083 وقع الثلاث فقوله: أشركت فلانة، ~~يقتضي إيجاب التساوي بينها وبين المطلقة، ولا يوجب تغيير موجب العقد الأول، ~~فجازت المشاركة، وكذلك في الظهار. # PageV01P189 # وليس كذلك في الإيلاء؛ لأن صحة الإيلاء عند المشاركة بينهما تغيير موجب ~~عقده؛ لأنه لو قال في الابتداء: والله لا أقرب فلانة وفلانة لم يحنث إلا ~~بوطئهما جميعا، ووقف قربان إحداهما على الأخرى وتغيير موجب العقد الأول لا ~~يجوز، فلم يمكن اشتراكهما إياه فألغي قوله أشركت. ### | 201 - # إذا طلق امرأته ثلاثا، ثم قال: أشركت فلانة معها في الطلاق، وقع على ~~الأخرى الثلاث. # ولو قال لامرأتيه: بينكما ثلاث تطليقات؛ طلقت كل واحدة تطليقتين. # والفرق أنه أوقع على الأولى الثلاث، وأشرك الثانية معها، فظاهر الشركة ~~يوجب التساوي، والمساواة أن تنقل نصف ما وجب للأولى إلى الثانية، ولا يقدر ~~على نقل نصف ما وجب لها من الطلاق إلى الثانية، ويقدر أن يجعل لها من الخير ~~مثل ما وجب للأولى، فوقع على الثانية ثلاث. # وليس كذلك إذا قال لامرأتيه: بينكما ثلاث تطليقات؛ لأنه لم يوقع على ~~واحدة ثلاثا وإنما أشرك في الإيقاع، وظاهر الشركة يوجب التساوي # PageV01P190 # فينقسم الثلاث بينهما، فيكون لكل واحدة طلقة ونصف، والطلاق لا يتبعض، ~~فإذا وقع بعضه كمل. ### | 202 - # إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا وفلانة أو فلانة، فالأولى طالق، والخيار ~~في الأخريين. ألا ترى أنه لو قال: أنت طالق ثلاثا، وقد استقرضت من فلان ألف ~~درهم أو فلانة؛ كان الطلاق واقعا، وهو مخير في الألف، يقر بها لأحدهما ~~ويحلف للآخر ما استقرض منه شيئا. # ولو قال والله لا أكلم زيدا وعمرا أو خالدا فإنه يكون الخيار بين الأولين ~~والأخير. # وحكي عن الفراء أنه كان يجعل مسألة الطلاق كمسألة الكلام. # والوجه له: أن الواو في الاسمين المختلفين تعمل عمل التثنية من الاسمين ~~المتفقين، فيقول في مختلفي الاسم: لقيت زيدا وعمرا، # PageV01P191 # وأعطيته درهما ودينارا، وإذ اتفق الاسمان يثبت بقول لقيت الزيدين ~~وأعطيتهما درهمين والتثنية توجب الجمع، كذلك الواو توجب الجمع، فصار كأنه ~~قال: فلانة وفلانة طالقتان أو فلانة، فيكون الخيار ms084 بين الأوليين والأخيرة، ~~كذلك هذا، دليله مسألة الكلام. # والفرق أن الإضمار محل الإظهار، وما لا يجوز إظهاره لا يجوز إضماره. ألا ~~ترى أنه لا يقال: جاءت، ويراد به زيد، كما لا يصرح فيقال: جاءت زيد، ولو ~~أظهر وقال: أنت وفلانة طالق؛ كان خطأ ولا يجوز، فكذلك إذا أضمر ولم يقل: ~~طالق طالق، وجب ألا يجوز، وإذا لم يجز إضماره لم تدخل الثانية في حيز ~~الأولى فانفرد كل واحد بحيز، فصار كما لو قال: أنت طالق وفلانة طالق أو ~~فلانة، ولو قال: هكذا أخرجت الأولى عن التخير، والخيار بين الثانية ~~والثالثة، كذلك هذا. # وليس كذلك مسألة الكلام، ولأنه لو أظهر صح إظهاره؛ لأنه إذا قال: لا أكلم ~~زيدا وعمرا صح، ولم يكن خطأ فإذا جاز إظهاره جاز إضماره، فصار جامعا ~~بينهما، فدخل الثاني في حيز الأول فخير بين الأولتين والثالثة. # PageV01P192 # ولأن العطف على المطلقة يقتضي إفراد المعطوف بالطلاق أيضا، بدليل أنه لو ~~قال: زينب طالق وعمرة؛ وقعت على كل واحدة طلقة، فإذا قال: عمرة طالق وزينب؛ ~~وجب إفراد زينب عن الأول، فكأنه قال: عمرة طالق وزينب طالق، لو قال هكذا ~~أخرج الأول عن التخيير، كذلك هذا. # وليس كذلك مسألة الكلام؛ لأن العطف على المنفي كلامه لا يقتضي إفراده ~~بالنفي؛ لأنه لو قال: لا أكلم زيدا وعمرا، فكلم أحدهما لم يحنث في يمينه، ~~ولم يكن كل واحد منهما مفردا بالنفي، فإذا لم يقتض إفراد كل واحد منهما ~~لحيز الأول دخل الثاني في حيز الأول، فكأنه قال: لا أكلمهما أو فلانة؛ ~~فيكون الخيار بين الأوليين والثالثة، كذلك هذا. # لأن قوله: هذا أو هذا، هذا الاسم لأحدهما، فصار كأنه قال: فلانة واحد ~~هذين، فخرجت الأولى عن التخيير وبقي مخيرا بين الأوليين. # وفي مسألة الكلام: هذا أو هذا اسم لأحدهما، فكأنه قال: لا أكلم فلانا أو ~~أحد هذين؛ فلا يحنث بمكالمة أحدهما. # PageV01P193 # إذا قال لامرأته: أنت طالق من وثاق؛ لم يقع في القضاء شيء. # ولو قال: أنت طالق من هذا العمل؛ وقع في القضاء، وفيما ms085 بينه وبين الله لا ~~يقع. # والفرق أن المرأة توصف بأنها طالق من وثاق، وإن لم يكن مستعملا معتادا، ~~فإذا صرح به حمل عليه. # ولا يستعمل هذا اللفظ في الانطلاق من العمل حقيقة ولا مجازا، فوقع في ~~الحكم، ولكن فيما بينه وبين الله نوى محتملا وإن كان بخلاف الظاهر؛ فصدق. ### | 204 - # إذا كتب إلى امرأته كتابا على وجه الرسالة، وكتب فيه: إذا وصل إليك كتابي ~~هذا فأنت طالق، ثم محا ذلك الطلاق منه، أو نفذ الكتاب وسطره باق؛ وقع ~~الطلاق. # وإن محا جميع ما في الكتاب حتى لم يبق منه كلام يكون رسالة؛ لم يقع ~~الطلاق وإن وصل. # والفرق أن الشرط في إيقاع الطلاق وصول الكتاب وقد وصل ما يسمى كتابا ~~فوقع. # وليس كذلك إذا محا الجميع؛ لأن الشرط وصول الكتاب وما بقي لا يسمى كتابا، ~~فلم يوجد شرط وقوعه؛ فلم يقع. ### | 205 - # إذا قال لزوجته: إن دخلت الدار فأنت بائن، ثم أبانها، فدخلت الدار؛ وقعت ~~البينونة في قول علمائنا الثلاثة. # PageV01P194 # وإذا قال: إذا جاء غد فاختاري، ثم أبانها، فاختارت في الغد؛ لم يقع شيء. # والفرق أن المعتبر في باب الخيار اختيارها لا تخيره، والوقوع باختيارها ~~لا بتخيره، والدليل عليه: لو شهد شاهدان بالتخيير وشاهدان بالاختيار، ثم ~~رجعوا ضمن شهود التخيير، وإذا كان الوقوع بالاختيار، والاختيار وجه بعد ~~البينونة، صار كأنه أبانها في تلك الحالة؛ فلا يقع شيء. # وليس كذلك قوله: أنت بائن؛ لأنه عند وجود الشرط تقع البينونة باللفظ ~~السابق، والدليل عليه لو شهد شاهدان باليمين، وشاهدان بالدخول، ثم رجعوا؛ ~~فالضمان على شهود اليمين، وإذا كان الوقوع باليمين، واليمين وجد قبل ~~البينونة، صار كأنه أوقع البيونة في تلك الحالة، ولو قال ذلك وقع، كذلك ~~هذا. ### | 206 - # إذا قال لامرأته وهي أمة: أنت طالق للسنة، ثم اشتراها وجاء وقت السنة؛ ~~وقع عليها الطلاق. # والفرق أنها لما اشتراها لم تجب العدة عليها فقد وجد شرط وقوع الطلاق وهي ~~غير معتدة فلا يقع. # وليس كذلك العبد إذا قال لامرأته وهي حرة؛ لأنه لما ms086 أبانها وجبت العدة، ~~فقد وجد شرط وقوع الطلاق وهي في العدة، فصار كأنه أوقعها في تلك الحالة ~~فوقع. # PageV01P195 # وزان المسألة الأولى من هذه المسألة إذا اشترى امرأته فأعتقها، ثم جاء ~~وقت السنة؛ وقع عليها الطلاق، لأنها معتدة. ### | 207 - # إذا قال لامرأته: أمرك بيدك، وقام الرجل لم يبطل خيارها. # ولو قال: بعت منك هذا العبد، ثم قام البائع؛ بطل خيار المشتري. # والفرق أن قيامه يدل على إعراضه، فإذا لم يبطل خيارها بإبطاله بأن يقول: ~~أبطلت خيارك لم يبطل بإعراضه. # وليس كذلك البائع لأن قيامه يدل على إعراضه، ولو قال: أبطلت إيجابي يبطل، ~~فإذا قال: أعرضت أيضا جاز أن يبطل. # والمعنى فيه أن هذا تمليك جرى في إيقاع فرقة إذا وقعت لا يفسخ، لأن ~~الطلاق لا يقبل الفسخ فلم يكن لموجبه إبطاله، كما لو أعتق أمته، وهي تحت ~~زوج فأراد أن يبطل خيارها؛ لم يكن له ذلك. # وفي البيع جرى تمليك فيما إذا وقع يفسخ؛ فجاز أن يقدر على إبطاله. ### | 208 - # المرأة إذا كانت قائمة فخيرت، فقعدت؛ لم يبطل خيارها. # ولو كانت قاعدة فخيرت، فقامت؛ بطل. # والفرق أن القيام يدل على الإعراض عما جعل إليها؛ لأن القاعدة مجتمعة ~~الرأي، وإذا لم تختر في حال اجتماع الرأي علم أنها لا تختار في حال ~~التفريق، فصارت معرضة عما جعل إليها، فبطل خيارها. # وإذا كانت قائمة فقعدت فإنها تقعد ليجتمع رأيها وفكرها، فلا يدل # PageV01P196 # ذلك على الإعراض، وإذا لم تفعل ما يدل على الإعراض؛ لم يبطل خيارها. ### | 209 - # إذا قال لامرأتيه: إحداكما طالق، فماتت إحداهما تعين الطلاق في الأخرى. # ولو قال: بعت منك هذين العبدين على أنك بالخيار تأخذ أيهما شئت، فقال: ~~اشتريت، وقبضهما، ثم مات أحدهما تعين البيع في الميت. # والفرق موت أحدهما يوجب تعيينه قبل الموت، وحدوث العيب فيه يوجب بطلان ~~خياره في الرد، فصار كقوله اخترت هذا. # وليس كذلك الطلاق؛ لأن حدوث العيب بها لا يوجب الطلاق، فبقي خياره ثابتا ~~في الأخرى، فانصرف الطلاق إليها، لأن الطلاق لا يقع على الميت ابتداء، ms087 فلا ~~يصرف إليها؛ فتعين في الباقية. ### | 210 - # إذا خالع امرأته على ما في بطن غنمها هذه، أو جاريتها هذه، أو ما في ~~ضروعها من اللبن، فإن كان هناك شيء؛ فهو له وإن لم يكن ردت عليه ما استحقت ~~بعقد النكاح. # وفي النكاح، لو تزوجها على ما في بطن غنمه فكان هناك شيء؛ لم يكن لها ~~ذلك. # والفرق أن الخلع رفع العقد، وفي رفع العقد سومح فيه ما لم يسامح في نفس ~~العقد. ألا ترى أن الإقالة تصح بغير ذكر العوض، وإن كان العقد لا # PageV01P197 # يجوز إلا بعوض مذكور، فكذلك يجوز أن يصح الفسخ ببدل مجهول، وإن كان لا ~~يصح ابتداء العقد ببدل مجهول فافترقا. ### | 211 - # إذا قال لامرأته: إذا دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي ثم طلقها فبانت منه، ~~ثم دخلت الدار وهي في العدة؛ لم يقع عليها ظهار. # ولو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق أو بائن، ثم دخلت الدار في العدة؛ وقع. # والفرق أن الظهار يوجب التحريم الذي يرتفع بالكفارة، والبينونة توجب ~~تحريما لا يرتفع بالكفارة، فلم يدخل أضعف التحريمين على أقواهما، وهذا ~~المعنى موجود في الظهار المبتدأ والمعلق بالشرط فلم يجز. # وأما قوله: أنت بائن يقتضي إيقاع بينونة فإذا قال: أنت بائن في حال ~~النكاح، فقد نوى الإبانة وليست بموجودة، فعملت نيته، وصحت يمينه فإذا دخلت ~~الدار بعد ذلك القول فصحت؛ وقع. # وأما إذا ابتدأ البينونة، فقد نوى البينونة وهي موجودة، فلم تعمل نيته، ~~فتبقى كناية بلا نية فلا يقع به شيء. ### | 212 - # إذا قال لامرأته: طلقي نفسك طلقة بائنة، فقالت: طلقت نفسي طلقة رجعية وقع ~~بائنا. # ولو قال: طلقي نفسك رجعية، فقالت: طلقت بائنة؛ وقعت # PageV01P198 # رجعية. # والفرق أن قوله: طلقي نفسك بائنة، يقتضي إيقاع البائن، والطلاق لا يكون ~~إلا رجعيا، فإذا قالت: طلقت رجعية لغا قولها رجعية وبطل، فصار كأنها لم ~~تقل، ولو لم تقل وقع بائنا. # وليس كذلك إذا قال: طلقي نفسك رجعية؛ لأنه أمرها أن توقع رجعيا، والرجعي ~~أن يقول: أنت طالق، فإذا قالت: ms088 طلقت، فقد فعلت ما أمرها به وزيادة، فتلغى ~~الزيادة، وصار كأنها قالت: طلقت فقط وقعت رجعية، كذلك هذا. ### | 213 - # إذا اشترى أباه ناويا عن كفارة يمينه جاز. # ولو ورثه ونوى عتقه عن كفارة يمينه؛ لم يجز. # والفرق أن الله تعالى قال: {فتحرير رقبة} [النساء: 92] أمر بالتحرير، ~~والتحرير فعل يشترط في وقوع العتق وقوع فعل من جهته، وقد وجد في الشراء ~~فعله مقارنا لنية الكفارة فجاز. # وفي الميراث لم يوجد فعل من جهته مقارنا للكفارة. ألا ترى أنه لا يرد ~~بالرد، ويدخل في ملكه - شاء أو أبى - فلم يجز عن الكفارة. ### | 214 - # إذا آلى من معتدة منه بائنة لم يكن موليا. # لو آلى من امرأته في حال النكاح، ثم طلقها، ثم مضت مدة الإيلاء، وهي في ~~العدة بانت منه. # PageV01P199 # والفرق أن الإيلاء يوجب البينونة عند انقضاء العدة، فصار كقوله: أنت ~~بائن، ولو قال ذلك وهي معتدة من طلاق بائن لم يقع، ولو قال: إن دخلت الدار ~~فأنت بائن، في حال النكاح، ثم أبانها، ثم دخلت في العدة، لم يقع، كذلك هذا، ~~وإن شئت قلت: إنها بائنة، والإيلاء يوجب بينونة، والبائنة لا تبان، فلا يصح ~~قصده إلى إيقاع البينونة. # وأما إذا قال قبل ذلك فعند مضي المدة يقع الطلاق عليها بمعنى لا يرجع فيه ~~إلى نية الزوج، فصار كصريح الطلاق، وصريح الطلاق يلحقها ما دامت في العدة، ~~كذلك هذا. ### | 215 - # إذا آلى من امرأته وهي أمة، ثم عتقت قبل انقضاء الشهرين لم تطلق حتى تكمل ~~أربعة أشهر من حين الإيلاء، وتنتقل مدة إيلائه إلى مدة الحرائر. # ولو طلقها زوجها في الشهرين تطليقة بائنة، ثم أعتقت فيها كانت عدتها ~~للطلاق عدة أمة. # والفرق: أن الإيلاء معنى لا يوجب زوال الملك، فبقي ملكه، ويمكنه إسقاط ~~مدة الإيلاء بأن يقربها، فجاز أن يقبل الزيادة. # وليس كذلك مدة العدة؛ لأن الطلاق البائن يوجب زوال ملكه، ولا يمكنه إسقاط ~~العدة بنفسه، فلا يقدر على تغييرها والزيادة فيها بالعتق كما لو أعتقها بعد ~~انقضاء العدة. # PageV01P200 # إذا آلى من ms089 امرأته فارتدت، ولحقت بدار الحرب فسبيت، فأسلمت فتزوجها؛ فهو ~~مول منها، إن مضى شهران من يوم تزوجها بانت بالإيلاء. # ولو قال لأمته: إن دخلت هذه الدار فأنت حرة، فارتدت ولحقت بدار الحرب، ~~فسبيت فاشتراها، ثم دخلت الدار فإنها لا تعتق. # والفرق أن السبي جريان التمليك في رقبتها، وجريان التمليك في رقبة ~~المنكوحة لا يوجب زوال ملك الزوج، ألا ترى أنه لو تزوج أمة غيره فباعها ~~المولي لا يبطل النكاح، فبقي الملك، وإذا بقي الملك بقي العقد الذي انعقد ~~في ذلك الملك. # وأما في الأمة السبي جريان التمليك، وجريان التمليك في الأمة يوجب زوال ~~ملك المولي عنها، وهذا رق آخر غير الأول، فلم يبق الرق الذي انعقد فيه ~~العقد الأول، فلم يبق العقد، فصار كما لو لم يبق ذلك العين، ولو لم يبق ذلك ~~العين لا يبقى العقد، كذلك هذا. ### | 217 - # إذا قال لرجل: طلق امرأتي بألف درهم، فلم يفعل الوكيل حتى طلقها الزوج ~~تطليقة بألف درهم وقبلت ذلك، أو طلقها تطليقة بائنة، ثم طلقها الوكيل وهي ~~في العدة تطليقة بألف درهم كما أمره الزوج وقبلت؛ لم يقع عليها تطليقة ~~أخرى. # PageV01P201 # ولو أن الزوج طلق امرأته تطليقة بائنة، ثم قال لرجل طلق امرأتي بألف درهم ~~ففعل ذلك الوكيل، والمرأة في العدة، وقبلت المرأة وقعت على المرأة تطليقة ~~بغير شيء. # والفرق أن الزوج في المسألة الأولى أمر بإيقاعه طلاقا يجب به البدل، فإذا ~~طلق الزوج طلاقا بائنا، ثم طلق الوكيل لم يجب به البدل، فقد فعل غير ما أمر ~~به فلم يجز، كما لو قال: طلقها بألف، فطلقها مجانا لم يقع شيء، كذلك هذا. # وفي المسألة الأخيرة لما طلقها تطليقة بائنة لم يجز إيقاع طلاق ببدل بعد ~~ذلك، فإذا لم يجز وجوب البدل انصرف إلى ذكره في العقد، فصار كأنه قال: أذكر ~~ذلك في العقد، وقد ذكر فقد فعل ما أمر به فوقع. ### | 218 - # ولو لم يطلقها الوكيل حتى تزوجها الزوج وهي في العدة، فطلقها الوكيل بألف ~~درهم كما أمره الزوج فقبلت ms090 فهي طالق تطليقة بائنة، والألف عليها للرجل. # وبمثله لو لم يتزوجها حتى انقضت عدتها، ثم تزوجها، فطلقها الوكيل بألف ~~درهم بعد ذلك، فقبلت لم يقع عليها طلاق. # والفرق أن الزوج أمره بالإيقاع فانصرف إلى ما يملكه الزوج، والزوج يملكها ~~ما دامت في العدة، وفي ذلك الملك، فإذا تزوجها وهي في العدة بقي ذلك الملك، ~~فبقي الوكيل على الوكالة، فإذا أوقع وقع. # وإذا انقضت العدة فقد زال ذلك الملك، فخرج الوكيل عن الوكالة، فإذا طلق ~~فقد أوقع بعد خروجه عن الوكالة؛ فلا يقع. # PageV01P202 # ولو قال لامرأته وهي مضطجعة: أنت طالق في قيامك وقعودك؛ لم تطلق حتى تقوم ~~وتقعد. # ولو قال: أنت طالق في ليلك ونهارك، وقاله ليلا؛ طلقت حين قال هذا القول ~~تطليقة واحدة ولا تطلق غيرها. # والفرق أنه أدخل حرف الظرف على الفعل، والفعل لا يصلح أن يكون ظرفا فصار ~~شرطا، فكأنه قال: أنت طالق إن قمت وقعدت، فما لم يوجد الفعلان لا يقع، فلو ~~أوقعناه بأولهما لم يوقعه بهما جميعا، وهو قد علق بهما جميعا وهذا لا يجوز. # وليس كذلك في ليلك؛ لأن الوقت يصلح أن يكون ظرفا للطلاق فلم يكن شرطا، ~~فقد أوقع الطلاق في وقتين، فلو أوقعناه في أولهما كما قد أوقعناه فيهما ~~جميعا فجاز أن يتعلق بأولهما، والمعنى فيه أنه عطف وقتا على وقت، فصار ~~كالوقت الممتد، فكأنه قال: أنت طالق يوما وليلة أو شهرا فوقع في أولهما. ### | 220 - # إذا قال لامرأته وهي مضطجعة: أنت طالق في قيامك وفي قعودك، أو قال: في ~~قعودك وفي قيامك، فإن قعدت طلقت، وإن قامت ولم تقعد طلقت، ولا يقع إلا طلقة ~~واحدة، والمعنى فيه أن كلمة في لا تصلح أن تكون ظرفا، فصار شرطا، فكأنه ~~قال: أنت طالق إن قمت وإن قعدت؛ فأيهما وجد وقع. # PageV01P203 # ولو قال: أنت طالق في ليلك وفي نهارك، فقال ذلك ليلا أو نهارا؛ فهي طالق ~~تطليقتين، واحدة حين تكلم بذلك، إن كان قاله ليلا أو نهارا، وتطلق الأخرى ~~حين مجيء الوقت الآخر. # والفرق أن ms091 في مسألة الوقتين لو جعلناه طلاقا واحدا لجعلناه طلاقا معلقا ~~بأحد الوقتين، والطلاق إذا علق بأحد الوقتين تعلق بأحدهما، فيؤدي إلى أن ~~يحل الوقت الأول من أن يكون موصوفة بالطلاق عند ذلك، بدليل الفعل، فلا بد ~~من إيقاع طلاقين. # وفي الفعلين لو جعلناه طلاقا واحدا لجعلناه طلاقا معلقا بأحد الفعلين، ~~فيتعلق بأولهما، فلا يؤدي إلى أن يجعل الفعل الثاني من أن تكون هي موصوفة ~~بالطلاق عند ذلك بذلك القول؛ فأوقعنا واحدا. # وفرق آخر: أن الوقت الثاني يستحيل أن يسبق الأول، فلو جعلناه طلاقا واحدا ~~لم يجعلها مطلقة بكل واحد من الوقتين، فوقع تطليقتان. # وفي الفعلين يقول: يجوز أن يتقدم كل واحد منهما صاحبه، وأيهما سبق تعلق ~~الطلاق به، وقد أوقع الطلاق بكل واحد من الفعلين، فلو جعلناه طلاقا واحدا ~~لجعلنا الطلاق معلقا بكل واحد من الفعلين، فجاز أن يجعل طلاقا واحدا. # PageV01P204 # فإن قيل: لو قال: أنت طالق إذا جاء غد، وإذا جاء بعد غد؛ فإنه يكون طلاقا ~~واحدا، ومع ذلك يستحيل أن يسبق الوقت الثاني الوقت الأول، ومع ذلك يكون ~~طلاقا واحدا معلقا بالفعلين. # فالجواب أن يقال: حروف الشرط إذا دخل عليها ما هو كائن - لا محالة - جعله ~~شرطا، وجعله بمنزلة الفعل، ألا ترى أنه لو قال لامرأته: أنت طالق قبل موتي ~~بشهر وقع الطلاق قبله بشهر عند أبي حنيفة، ولو قال: إذا مت فأنت طالق قبله ~~بشهر؛ لا يقع الطلاق كذلك هذا. ### | 221 - # ولو أن رجلا قال لامرأته: إن لم أجامعك في حيضك حتى تطهري فأنت طالق، ~~فقال لها ذلك وهي في حيضتها ثم قال بعد ما طهرت منه: كنت قد جامعتها، وهي ~~في حيضها؛ فالقول قوله مع يمينه. # ولو قال: أنت طالق للسنة، ثم قال؛ بعد ما طهرت من الحيض: كنت قد جامعتها ~~في حيضها لم يصدق. # والفرق أن قوله: إن لم أجامعك في حيضك حتى تطهري شرط، وقوله: فأنت طالق ~~جزاء؛ فكان يمينا، والدليل عليه أنه لو حلف ألا يحلف بطلاق امرأته، ثم قال ~~هذا القول؛ فإنه ms092 يحنث، فدل على أنه يمين، وهو # PageV01P205 # بقوله: كنت جامعتها في حال الحيض، ينكر وجود شرط الحنث فصارت تدعي عليه ~~وجود شرط الحنث، وهو يجحد؛ فالقول قوله. # وليس كذلك قوله: أنت طالق للسنة؛ لأن ذلك توقيت للطلاق بوقت، وليس بيمين، ~~بدليل أنه لو حلف ألا يحلف بطلاق امرأته، ثم قال هذا القول فإنه لا يحنث، ~~وإن كان توقيتا، وظاهر وجود الطهر يوجب وقوع الطلاق للسنة، فصار بقوله: كنت ~~جامعتها في حال الحيض يدعي بطلان طلاق أوقع في الظاهر؛ فلا يصدق. # وفرق آخر: أن في المسألة الأولى عاقب نفسه على ترك الجماع، فكان مثبتا ~~له، فإذا ادعى الجماع فقد ادعى ما يضاد عقده، وادعى موجبه فقبل قوله. # وفي المسألة الثانية أوقع الطلاق للسنة وطلاق السنة لا يقع مع وجود ~~الجماع، فصار نافيا له، وإذا ادعى الجماع فقد ادعى ما يضاد عقده، وخلاف ~~موجب عقده فلم يصدق. # وإن شئت عبرت بعبارة تقرب من معنى الأول، وهو أن هاهنا وقع الطلاق لوجود ~~شرط الحنث، ولم يظهر وجود شرط الحنث وهو عدم الجماع، فصار يدعي والظاهر ~~معه؛ فكان القول قوله. # وليس كذلك في المسألة الأخرى؛ لأنه ظهر لنا وجوب وقوع الطلاق عليها وهو ~~وجود الطهر، فصار يدعي خلاف الظاهر؛ فلا يصدق. # PageV01P206 # ولو أن رجلا قال لامرأته: والله لا أقربك أربعة أشهر، فمضت أربعة أشهر، ~~فقال: قد قربتها؛ لم يقع الطلاق إذا صدقته، ولو أنكرته وقالت: لم يقرب وقع ~~الطلاق، والقول قولها، وبانت بالإيلاء. # ولو قال: إن لم أقربك في هذه الأربعة الأشهر فأنت طالق، فمضت أربعة أشهر، ~~فقال: قد قربتها، وأنكرته المرأة؛ لم يقع الطلاق. # والفرق ما بينا من الوجه الآخر، والوسط من الأوجه الثلاثة في المسألة ~~الأولى. ### | 223 - # إذا قال لامرأته وهي حائض: إذا طهرت فعبدي حر، فقالت بعد خمسة أيام: قد ~~طهرت، وكذبها بذلك؛ فالقول قول الزوج ولا يعتق، وإن صدقها الزوج قضى القاضي ~~بعتق العبد، ولا ينتظر ستة أيام، وإن كان يجوز أن يعاودها الدم فيكون الدم ~~السادس حيضا. # ولو قال: إذا ms093 حضت فعبدي حر، فقالت: حضت وصدقها الزوج؛ فإن القاضي يوقف ~~العبد ولا يعتقه ما لم يتم ثلاثة أيام. # والفرق أن قليل الطهر طهر، بدليل أنها لو طهرت يوما ثم ماتت حكم بأن ذلك ~~اليوم طهر، فإذا طهرت يوما فقد حصل الاسم، ويجوز أن يعرض ما يبطله، فوقع ~~العتق ولا يبطل بالجائز. # PageV01P207 # وليس كذلك الحيض؛ لأن قليل الحيض لا يكون حيضا بدليل أنها لو حاضت يوما ~~ثم ماتت فإنه لا يجعل ذلك اليوم حيضا فبرؤية الدم لم يحصل الاسم، ويحصل ~~باستمرار الدم ثلاثة أيام ويجوز أن يحصل الاسم، ويجوز ألا يحصل الاسم؛ فلا ~~يقع العتق بالشك والاحتمال. # وإن شئت عبرت بعبارة أخرى، فقلت بأن الطهر هو انقطاع الدم، وما بعد ذلك ~~استدامة عليه، فإذا وجد الانقطاع، فقد وجد شرط الحنث فحنث، وإن كان يحتاج ~~في مضيه شهرا تاما إلى استدامته، كما لو حلف ألا يصوم، فأصبح بنية الصوم ~~وأمسك حنث لهذا المعنى، كذلك هذا. # وليس كذلك الحيض؛ لأن الحيض معنى ممتد فما لم يوجد جميعه لا يحصل الاسم، ~~فلا يحنث، كما لو قال: إن صليت فعبدي حر، فما لم يصل ركعة ويعقدها بسجدة لا ~~يحنث. # ووجه آخر: وهو أن الطهر أصل الخلقة، فقد اقترن بقولها ما يوجب تصديقها ~~فصدقت، كما لو قال: كل جارية لي حرة إلا الأبكار منهن، ثم قال: هن أبكار، ~~فالقول قوله. # PageV01P208 # وأما الحيض فليس هو أصل الخلقة، وإنما هو معنى طارئ، فلم يقترن بذلك ~~القول ما يوجب تصديقه وثبوته؛ فلا يثبت. ### | 224 - # إذا قال لامرأته: أنت طالق غدا، أو إن شئت، فجاء غد قبل أن تشاء وقع ~~الطلاق، وإن شاءت الساعة وقع الطلاق. # ولو قال: أنت طالق غدا أو إن جاء زيد، فإن جاء غد قبل أن يجيء زيد لم يقع ~~الطلاق. # والفرق: أنه التزم وقوع الطلاق بوجود أحد الشرطين، إما بمشيئتها أو بمجيء ~~الغد، وحين قامت من مجلسها. بطل خيارها، فلو لم توقعه في الغد لأبطلت ما ~~التزمه، وهذا لا يجوز. # وفي قوله: أنت طالق غدا ms094 أو إن جاء فلان، التزم الطلاق بأحدهما، ولا يبطل ~~الشرط بمفارقة المجلس، وإذا لم يبطل أحدهما لم يتعين في الآخر؛ لأنه لا ~~يؤدي إلى إبطال ما التزمه. # ووجه آخر: أن قوله إن شئت ليس بشرط، بدليل أنه لو حلف ألا يحلف بطلاق ~~امرأته، فقال لها: أنت طالق إن شئت لم يقع الطلاق، وإنما هو تمليك، بدليل ~~أنه يبطل بمفارقة المجلس، فصار كقوله: أنت طالق غدا أو أمرك بيدك، فلما ~~قامت من مجلسها لم يصر الأمر بيدها ووقع الطلاق مؤقتا بالغد. # PageV01P209 # وفي قوله: إن جاء فلان، شرط وليس بتمليك فقد وقت الطلاق بوقت وعلقه بشرط ~~قبله، فبطل التوقيت وتعلق بالشرط، كما لو قال: أنت طالق اليوم إن دخلت ~~الدار؛ تعلق بالدخول، كذلك هذا. ### | 225 - # إذا قال لامرأتيه: إحداكما طالق ثلاثا، في صحته ثم مرض مرض موته، فقال: ~~عنيت هذه؛ لم يصدق وورثتاه. # ولو قال لعبديه: أحدكما حر، ثم قال: عنيت هذا، لأكثرهما قيمة في مرض ~~موته؛ صدق. # والفرق أن ذلك القول لم يوجب انقطاع إرث إحداهما؛ لأنه لو مات ولم يبن ~~كان الميراث بينهما، فهو بالبيان صار قاصدا قطع حق إحدى الورثة، ونافعا ~~للأخرى فلحقته التهمة فلا ينقطع كما لو طلق إحداهما ابتداء. وليس كذلك ~~العتق، لأنه بالبيان لم يصر قاصدا قطع حق أحد الورثة، واستحقاق الآخر، لأن ~~العبد غير وارث، وإذا لم يصر قاصدا قطع حق أحد الورثة لم تلحقه التهمة فيه ~~فصح بيانه. ### | 226 - # إذا قال: المرأة التي أتزوجها طالق ثلاثا، فتزوج امرأة طلقت ثلاثا. # ولو قال: هذه المرأة التي أتزوجها طالق ثلاثا، وأشار إليها، ثم تزوجها لم ~~تطلق. # PageV01P210 # والفرق أن في المسألة الأولى عرفها بالنكاح، وأوقع الطلاق عليها، ~~والتعريف لا يقع إلا بالنكاح، فصار التزويج شرطا والطلاق مضاف إلى الملك، ~~فإذا وجد وقع. # وليس كذلك هذه المسألة؛ لأنه عرفها بالإشارة فلم يكن التزويج تعريفا ~~وشرطا، فصار موقعا للطلاق في الحال، ولا يملكها فلا يقع. # وجه آخر: أن قوله: هذه إشارة، وقوله: التي أتزوجها صفة فقد وصف إشارة، ~~والإشارة ms095 أولى من الصفة، بدليل أنه لو قال: هذه المرأة الحسناء طالق، وأشار ~~إلى قبيحة؛ وقع الطلاق على القبيحة دون الحسناء، فصار كما لو قال: هذه طالق ~~وهي أجنبية؛ فلا يقع. # وليس كذلك قوله: المرأة التي أتزوج؛ لأنه وصفها، ولم يشر إليها، فتعلق ~~الطلاق بالوصف، والوصف غير موجود في الحال، فصار موجبا الطلاق عند وجود ~~الصفة، فإذا وجدت تلك الصفة وقع، كما لو قال: المرأة الحسناء طالق لم يقع ~~على القبيحة، كذلك هذا. ### | 227 - # لو قال: إن تزوجت نساء أبدا فهي طالق، فتزوج امرأة لم يحنث حتى يتزوج ~~ثلاثا. # ولو قال: إن تزوجت النساء أبدا فهي طالق، فتزوج امرأة طلقت. # والفرق أن قوله نساء جمع منكر، وأقل ما يدخل تحت اسم الجمع المنكر ثلاث، ~~فيقال امرأة وامرأتين ونساء، فإذا تزوج واحدة أو اثنتين لم يدخل في الاسم ~~فلا يقع. # PageV01P211 # وإذا قال: النساء فقد أدخل الألف واللام على الجمع، فلا يخلو إما أن يكون ~~للتعريف أو للمعهود أو للجنس، ولا يجوز أن يكون للتعريف أو للمعهود؛ لأنه ~~ليس هاهنا معهود ينصرف إليه، فبقي أن يكون للجنس، ولا يخلو إما أن يكون ~~لاستغراق الجنس أو لواحدة من آحاده، ولا يجوز أن يقال: المراد به استغراق ~~الجنس لأنه يمنع لزوم حكم يمينه؛ إذ لا يتأتى ذلك منه، فيجب أن يحمل على ما ~~يتأتى منه ليصح المنع بعقده عن ذلك الفعل، فحمل على أقل ما يدخل تحت الاسم، ~~كما لو قال: لا أشرب الماء فشرب شربة حنث، كذلك هذا، والدليل على أن اسم ~~الجمع يذكر ويراد به الواحد من الجنس قوله تعالى: {الذين قال لهم الناس إن ~~الناس قد جمعوا لكم} [آل عمران: 173] والمراد به واحد وهو نعيم بن مسعود ~~فإنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إن الناس قد جمعوا لكم. # PageV01P212 # إذا قال لامرأة يملكها: إن نكحتك فعبدي حر، فتزوجها؛ حنث. # ولو قال لامرأة يملكها: إن نكحتك فعبدي حر، فأبانها، ثم تزوجها لم يحنث، ~~وإن وطئها حنث. # والفرق أن النكاح يطلق ويراد به العقد، ms096 ويطلق ويراد به الوطء، فإذا أطلق ~~وجب أن ينصرف إلى الممكن المتأتي فيه، والدليل عليه لو قال: لا آكل من هذه ~~الشجرة، انصرف إلى ما يحتاج منها من الثمرة، وكذلك لو قال: لا أطأ هذا ~~البساط، انصرف إلى الوطء بالرجل؛ لأنه المتأتي فيه، كذلك هذا، وكذلك لو قال ~~لمنكوحة نكاحا فاسدا: إن طلقتك فإنه ينصرف إلى التلفظ به؛ إذ هو المتأتي ~~فيها دون الإيقاع والممكن المتأتي في الأجنبية العقد، فانصرف إليه، فصار ~~كأنه قال: إن عقدت عليك وتزوجتك، فإذا تزوجها حنث، وإذا وطئها لم يحنث. # والممكن المتأتي في الزوجة الوطء؛ إذ المنكوحة لا تنكح ثانيا، فصار كأنه ~~صرح به وقال: إن وطئتك، فإذا تزوجها لم يحنث. # وفرق آخر: أنه قصد بيمينه منع نفسه عن ذلك الفعل فوجب أن يحمل على ما لا ~~يكون ممنوعا منه بالشرع، حتى يقع المنع بعقده عن ذلك الفعل، ولو صرفنا إلى ~~ما يكون ممنوعا بالشرع لم يقع المنع بعقده عن ذلك الفعل، وهو ممنوع بالشرع ~~عن العقد على امرأته، فانصرف يمينه إلى الوطء. # وفي الأجنبية ممنوع بالشرع من الوطء، فانصرف إلى العقد، فكأنه صرح وقال: ~~لا أعقد، فإذا وطيء لم يحنث، وإذا عقد حنث، كذلك هذا. # PageV01P213 # إذا قال: إن دخل داري هذه أحد فعبدي حر، أو امرأته طالق، فدخلها هو ولا ~~نية له؛ لم يحنث. # ولو قال: إن دخل دارك هذه أحد فعبدي حر، أو امرأته طالق، فدخلها الحالف ~~حنث. # والفرق أن المنفي دخول منكر؛ لأن قوله: أحد نكرة وهو قد عرف نفسه بإضافة ~~الدار إليه، والمعرفة لا تدخل تحت النكرة؛ لأن في التعريف معنى زائدا على ~~النكرة، وهو اختصاصه به، والنكرة لا يختص به أحد، ولأن الألف واللام تدخل ~~في المعرفة، ولا تدخل في النكرة، فلم يجز أن يكون الأكثر داخلا في الأقل، ~~وإذا استحال أن يدخل تحته انصرف النهي إلى غيره؛ فلا يحنث بدخوله. # وليس كذلك قوله: إن دخل دارك؛ لأنه عرف صاحب الدار بإضافة الدار إليه، ~~ولم يعرف نفسه فبقي هو منكرا، ms097 وقد بقي دخول المنكر وهو داخل في النكرة، ~~فإذا دخل وجد شرط حنثه؛ فحنث في يمينه. ### | 230 - # إذا قال له رجل: تغد عندي اليوم، فقال: إن تغديت فعبده حر، أو امرأته ~~طالق، فانصرف إلى بيته، وتغدى؛ لم يحنث. # ولو قال: إن تغديت اليوم فعبده حر، فتغدى في بيته؛ حنث. # والفرق أن المضيف عين غداء ودعا إليه، فانصرف إلى ذلك الغداء، فصار كأنه ~~قال: لا أتغدى هذا الغداء، الدليل عليه لو هم يضرب عبده فقال # PageV01P214 # واحد: هبني ضربه، فقال: إن أنا وهبت فعبدي حر، انصرف إلى ذلك الضرب ~~بعينه، ولا يحنث بغيره، كذلك هذا. # وليس كذلك إذا قال: إن تغديت اليوم؛ لأنه زاد على مقدار الجواب فصار ~~عادلا عنه؛ لأنه يمكنه أن يجيب بأوجز منه وهو ألا يذكر اليوم، فصار مبتدأ ~~يمينا، فلم يكن الأول جوابا له، ولو ابتدأ فقال: إن تغديت اليوم فعبده حر، ~~فتغدى في بيته؛ حنث، كذلك هذا. ### | 231 - # إذا قال: كل امرأة يتزوجها فهي طالق إن كلمت فلانا، فتزوج امرأة ثم كلم ~~فلانا، ثم تزوج أخرى طلقت التي تزوجها قبل الكلام، ولا تطلق التي تزوجها ~~بعده. # ولو قال: إن كلمت فلانا فكل امرأة يتزوجها طالق، فتزوج امرأة، ثم كلم ~~فلانا، ثم تزوج أخرى؛ فإن الأخيرة تطلق، ولا تطلق الأولى. # والفرق أن قوله: كل امرأة يتزوجها شرط، وقوله: فهي طالق إن كلمت فلانا ~~يمين فقد شرط شرطا وأجاب عنه بيمين، فعند وجود الشرط لزمه قوله: هي طالق إن ~~كلمت فلانا، فإذا كلمه حنث وانحلت اليمين، فإذا انحل فما تزوج بعد ذلك ~~الكلام فلا يمين عليه فلا يحنث. # PageV01P215 # وليس كذلك قوله: إن كلمت فلانا فكل امرأة أتزوجها طالق؛ لأن قوله: إن ~~كلمت فلانا شرط، وقوله: فكل امرأة يتزوجها يمين، فقد شرط شرطا أجاب عنه ~~بيمين، فعند وجود المكالمة لزمه قوله: كل امرأة يتزوجها فهي طالق، ولو تزوج ~~امرأة ثم قال: كل امرأة يتزوجها طالق؛ وقع الطلاق على من تزوج بعد اليمين، ~~ولا يقع على من تزوج قبله، كذلك هاهنا ms098 يقع على من تزوج بعد الكلام، ولا يقع ~~على من تزوج قبله، والمعنى فيه أنه علق وجوب اليمين بالشرط، فما لم يوجد ~~الشرط لا يلزمه، كما لو علق جوابا بالشرط فما لم يوجد الشرط لا يلزمه ~~الجواب، كذلك هذا، وإذا لم يلزمه لم تطلق ما تزوج قبل الكلام. ### | 232 - # ولو قال: عبده حر إن حلف بيمين أبدا، فقال لامرأته: إن تكلمت أو قمت فأنت ~~طالق؛ حنث في يمينه الأولى، وعتق عبده. # ولو قال: أنت طالق إن شئت؛ لم يعتق. # والفرق أن قوله: إن تكلمت فأنت طالق. شرط وجزاء، فصار يمينا، والدليل ~~عليه أنه لا يختص بالمجلس، ولا يمكنه أن يعبر بعبارة أخرى من غير إدخال حرف ~~الشرط فكان يمينا. # وليس كذلك قوله: إن شئت؛ لأن هذا تمليك وليس بتعليق طلاق بالشرط؛ فكان ~~يمينا، والدليل عليه أنه يختص بالمجلس، ويمكنه أن يعبر عنه بعبارة أخرى من ~~غير إدخال حرف الشرط بأن يقول: أمرك بيدك، وإذا لم يكن # PageV01P216 # تعليقا لم يكن يمينا، ولهذا قلنا: أنه لو قال: إذا حضت وطهرت فأنت طالق، ~~فإنه لا يعتق عبده؛ لأن هذا تفسير طلاق السنة، ويمكنه أن يعبر عنه من غير ~~إدخال حرف الشرط، وهو أن يقول: أنت طالق للسنة، فلم يكن حالفا، وكذلك لو ~~قال: أنت طالق غدا؛ فلا يحنث، لأنه لم يوجد الشرط والجزاء، ولو قال: أنت ~~طالق إذا جاء غد؛ فإنه يحنث؛ لأنه أتى بالشرط والجزاء، فصار تعليقا لا ~~توقيتا، والدليل عليه أنه لو قال: أجرتك هذه الدار غدا؛ جاز، ولو قال: إذا ~~جاء غد فقد أجرتك هذه الدار؛ لم يجز لهذا المعنى. # فإن قيل: إذا قال: إن شئت أنا فأنت طالق؛ لا يحنث، ووقوع ذلك لا يختص ~~بالمجلس. # قلنا: هو تمليك إلا أنه إنما لا يختص بالمجلس، لأن المعتبر مجلس من ثبت ~~له المشيئة، لا مجلس الزوج، فإذا كان الزوج هو الموجب وهو الذي ثبت له ~~المشيئة أبطلناه؛ لأنه الموجب للمشيئة؛ فلا يعتبر. ### | 233 - # إذا قال: إن ولدتما ولدا فأنتما طالقتان، فولدت ms099 إحداهما طلقتا # ولو قال: إن ولدتما فأنتما طالقتان، فولدت إحداهما لا تطلق حتى تلد ~~الأخرى. # والفرق أنه يستحيل اجتماعهما على ولادة ولد واحد، فصار شرط يمينه # PageV01P217 # منصرفا إلى ما يمكن، والممكن ولادة إحداهما، ويجوز أن يضاف الفعل إلى ~~اثنتين، والمراد به أحدهما كقوله عز وجل: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} ~~[الرحمن: 22] ، وإنما يخرج من أحدهما وقال الحجاج: يا حبشي اضربا عنقه، ~~فصار كأنه قال: إذا ولدت إحداكما. # وليس كذلك قوله: إذا ولدتما، ولم يقل ولدا؛ لأنه أضاف الفعل إليهما، ~~وحقيقة الفعل منهما ممكن، والفعل إذا أضيف إلى اثنين اقتضى اشتراكهما فيه، ~~كدخول الدار وغيره، فإذا ولدت واحدة منهما، فلم يوجد شرط الحنث، وهو وجود ~~الولادة منهما؛ فلا يحنث. ### | 234 - # إذا كان لرجل امرأتان صغيرتان مرضعتان فقال: إحداكما طالق لا ينوي واحدة ~~منهما ثم جاءت امرأة فأرضعتهما؛ فقد بانتا، فجعل الطلاق في الذمة، وبقاء ~~الزوجية بينهما بعد الطلاق، حتى قال: فسد نكاحهما؛ إذ لو بانت إحداهما لما ~~حرمتا بالرضاع، كما لو أرضعت امرأته وأجنبية. # PageV01P218 # وقد قال في النكاح: لو تزوج أربع كوفيات ثم طلق إحداهن بغير عينها، ثم ~~تزوج مكية جاز نكاحها، فجعل الطلاق واقعا هاهنا. # فمن أصحابنا من قال في المسألة: روايتان، ومنهم من قال: إحداهما على ~~الخلاف، وقال: وهذا قول أبي حنيفة - رحمه الله - وذاك قولهما، وقد ذكرنا ~~وجه الروايتين في المسائل الذي ذكرت فيها وجوه الروايات. # ومنهم من فرق بين المسألتين، وقال: لما تزوج مكية فقد فعل ما دل على صرف ~~الطلاق من الذمة إلى العين وهو تزوجها، وله صرفه فصار كأنه قال: صرفت ~~الطلاق من الذمة إلى العين، ولو قال هكذا ثم تزوج خامسة جاز، كذا هذا. # وليس كذلك في مسألة الرضاع؛ لأنه لم يفعل ما دل على صرف الطلاق من الذمة ~~إلى العين؛ لأنه لم يفعل فعلا وغيره أرضعهما فلم يصر معينا، فبقي حكم ~~العقد، فصارتا أختين ففسد النكاح. ### | 235 - # إذا خلعها على ما في يدها من الدراهم وليس في يدها شيء؛ فعليها ثلاثة ~~دراهم. # ولو أعتق ms100 عبده على ما في يد العبد من الدراهم وقبله العبد، وليس في يده ~~شيء لزمه قيمة نفسه والفرق أن البضع ليس بمال في خروجه عن ملك الزوج، ويجوز ~~عقد الخلع من غير ذكر البدل، وجهالة البدل لا تمنع صحته فصح العقد، وقد # PageV01P219 # التزمت تسليم دراهم عما ليس بمال، فلزمها أقل ما يدخل تحت الاسم وهو ~~ثلاثة، كما لو أقر بدراهم. # وليس كذلك العتق؛ لأن رقبة العبد مال في خروجه عن ملك المولى، فصار هذا ~~مالا مجهولا بدلا عما هو مال، فإذا استوفى البدل لزمه رد قيمته إذا لم يقدر ~~على الرد كالمبيع، ولو اشترى عبدا بدراهم ولم يبين مقدارها وقبضه كان ~~مضمونا بقيمته، كذلك هذا. # فإن قيل: من للتبعيض فقد التزمت تسليم بعض الدراهم، فلماذا يلزمها ~~الثلاثة. # قلنا إن التبعيض هاهنا يقع في الجنس لا في العدد، بدليل أنه لو اقتصر على ~~قولها: اخلعني على ما في يدي، ولم تقل من الدراهم دخل فيه الدراهم وغير ~~الدراهم من الأموال، فلما قالت: من الدراهم فقد بينت جنسا من الأموال، فصار ~~التبعيض للجنس لا لعدد، فلم يدخل التبعيض في الدراهم فلزمها أقل ما يدخل ~~تحت الاسم. ### | 237 - # إذا قالت: اخلعني على ما في يدي من الدراهم فخلعها فإذا في يدها درهم أو ~~درهمان لزمها ثلاثة دراهم. # وقال في الجامع: لو قال: إن كان في يدي من الدراهم إلا ثلاثة # PageV01P220 # فجميع ما في يدي من الدراهم صدقة، وكان في يده خمسة دراهم فعليه أن يتصدق ~~بها كلها. # قال القاضي الإمام - رحمه الله -: لم يذكر قول الزوج خلعتها على ما في ~~يدي من الدراهم حتى يكون وزانا لهذه المسألة، فيجوز أن يحمل على أن الزوج ~~قال: خلعتك على دراهم في يدك، فلا يحتاج إلى الفرق بينهما. # ولئن أجريناه على الظاهر فرقنا بينهما فنقول: من لتبعيض العدد، ويكون ~~لتمييز الجنس، ويكون للصلة والمقصود في الخلع إثبات ذلك المال فيه، فلو ~~حملنا قوله: من الدراهم، على تبعيض العدد لأبطلناه؛ لأنه يكون مجهولا ~~وجهالة البدل في الخلع ms101 تمنع ثبوته، فحملناه على تمييز الجنس أو الصلة فكأنه ~~قال: خلعتك على دراهم في يدي، وأقلها ثلاثة فلزمه. # وأما في النذور فالمقصود إيجاب التصدق، فلو حملناه على التبعيض لم يمنع ~~صحته؛ لأن إيجاب التصدق بالمجهول يجوز، فحملناه على تبعيض العدد، ولأنه لما ~~استثنى العدد علمنا أنه لم يدخل من لتمييز الدراهم من غيره وإنما دخل ~~لتمييز العدد وتبعيضه فصار كأنه قال: إن كان في يدي بعض العدد التي سمى ~~دراهم فهو صدقة، والدرهمان بعض الدراهم؛ فلزمه التصدق بها. ### | 237 - # إذا قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، فتزوج امرأة؛ فطلقت، ثم تزوج ثانيا؛ ~~لم تطلق. # PageV01P221 # ولو قال: كلما تزوجت امرأة فهي طالق، فتزوج امرأة فطلقت، ثم تزوجها مرة ~~أخرى طلقت، وكذلك لو عاد مرارا ثالثا ورابعا. # والفرق أن " كل " حرف يجمع الأسماء ولا يجمع الأفعال، ولا يقتضي التكرار. ~~ألا ترى أنه يقال: كل رجل وكل امرأة، ولا يقال: كل دخل وكل خرج، فقد علق ~~الطلاق بالاسم لا بالفعل، والاسم لا يتكرر، فقد علق الطلاق بشرط لا يتكرر ~~فلا يتكرر الجزاء بتكرار الشرط. # وليس كذلك قوله: كلما؛ لأن كلما حرف يتعلق بالأفعال، ويقتضي التكرار ~~بدليل قوله تعالى: {كلما نضجت جلودهم} [النساء: 56] أوجب تكرار الوقوع ~~بتكرار الشرط، وكلما وجد الشرط وهو التزوج وقع الطلاق. ### | 238 - # عبد تزوج بغير إذن المولى، فيقول له مولاه: طلقها، فإن هذا لا يكون إجازة ~~للنكاح. ولو قال: طلقها طلاقا رجعيا؛ كان إجازة. # والفرق أن الطلاق في النكاح الموقوف يكون متاركة؛ لأنه بالعقد انعقدت ~~بينهما علقة، والطلاق يرفع النكاح، فيرفع علائقه، فقد أمره بمتاركة النكاح ~~فلم يكن مجيزا له، كما لو قال: اتركها أو فارقها. # وليس كذلك قوله: طلقها طلاقا رجعيا؛ لأن الرجعي لا يصح إلا في النكاح ~~الصحيح، فصار الأمر بطلاق رجعي مقتضيا للإجازة؛ إذ لا يوجد دونه، فكأنه ~~قال: أجزت النكاح فطلقها. # PageV01P222 # إذا قال لامرأته: كلما ولدت ولدا فأنت طالق، فولدت ثلاثة أولاد في بطون ~~مختلفة طلقت ثلاث تطليقات، وعليها العدة بعد الولد الثالث ثلاث حيض. # ولو ms102 أنها ولدت ثلاثة أولاد في بطن واحد طلقت تطليقتين، وانقضت عدتها ~~بالولد الثالث، ولا يقع عليها الطلاق بالولد الثالث. # والفرق أن " كلما " حرف يتعلق بالأفعال ويوجب التكرار، فقد أوجب تكرار ~~الوقوع بتكرار الولادة، فلما ولدت أولا وقع الطلاق ووجبت عليها العدة فلما ~~ولدت ثانيا وجد شرط الوقوع، وهي في العدة؛ لأن العدة لا تنقضي إلا بوضع ما ~~في بطنها، وقد بقي في بطنها ولد فوقعت الثانية، وهي في العدة، فإذا ولدت ~~الثالث انقضت عدتها، فصادف شرط وقوع الطلاق انقضاء العدة فلا يقع. # وأما إذا ولدت في بطون مختلفة فنقول: لما ولدت أولا وقع الطلاق، ولما ~~ولدت ثانيا ثبت النسب منه، والحكم بثبوت النسب حكم بوجود الوطء من الزوج ~~فصار مراجعا لها، فلما ولدت ثالثا وجد شرط الوقوع وهي منكوحة، فوقع الثالث ~~ووجبت العدة عقيب الولادة بالولد الثالث ثلاث حيض. ### | 240 - # إذا قال لرجلين: طلقا امرأتي؛ فلأحدهما أن يطلق. # ولو قال: أمر امرأتي بأيديكما، فطلقها أحدهما لم يقع. # والفرق أن قوله: طلقا أمر بتنفيذ قولهما، فصارا كالرسولين، ولأحد ~~الرسولين أن يؤدي الرسالة. # PageV01P223 # وليس كذلك إذا قال: أمر امرأتي بيدكما؛ لأنه ملكهما الرأي والاختيار في ~~إيقاع الطلاق، بدليل أنه يختص بالمجلس، فقد رضي برأيهما واختيارهما ولم يرض ~~برأي أحدهما، فلم يكن لأحدهما أن ينفرد به، كالوكيلين في البيع. ### | 241 - # إذا آلى من امرأته في الصحة ثم مات وهي في العدة لا ترث. # ولو آلى في المرض ورثت. # والفرق أنه بالمرض تعلق حقها بماله، فقد عقد وحقها متعلق بماله فاتهم في ~~قطع حقها، فكان فارا. # وأما إذا كان في الصحة فحين عقد لم يكن حقها متعلقا بماله، فقد علقه ~~بمعنى لا فعل له فيه، ووقوع الفرقة بالإيلاء لا فعل له فيه، فلم يتهم فيها ~~فلم يكن فارا؛ فلا ترث. ### | 242 - # إذا قالت المرأة طلقني زوجي وهو مريض، وقالت الورثة: طلقك وهو صحيح ~~فالقول قول المرأة. # ولو كانت المرأة كافرة فأسلمت وقالت: أسلمت في صحته، وأنكر الورثة ~~إسلامها في حياته وصحته فالقول قول الورثة. ms103 # والفرق أن حقها كان متعلقا بماله، فإذا قالت: طلقني في المرض، فهي تدعي ~~بقاء حقها والتي تدعي بقاء حقها فالأصل بقاؤه فقد ادعت والظاهر معها فالقول ~~قولها. # PageV01P224 # وليس كذلك الكافرة فظاهر كونها كافرة يوجب انقطاع حقها عن ماله، والظاهر ~~بقاء ذلك الانقطاع فهي تدعي حدوث معنى تريب به، وهم ينكرون والظاهر معهم ~~فالقول قولهم. ### | 243 - # إذا قذف الأعمى امرأته وهي عمياء وجب اللعان بينهما. # ولو قذف المحدود في القذف امرأته، فلا يجب عليه اللعان. # والفرق أن المحدود ليس من أهل الشهادة؛ لأن شهادته قد أبطلها الشرع فصار ~~كأن القاضي أبطلها، وإذا لم يكن من أهل الشهادة لم يكن من أهل اللعان؛ إذ ~~في اللعان معنى الشهادة لقوله تعالى: {فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله} ~~[النور: 6] . # وليس كذلك الأعمى؛ لأن الأعمى من أهل الشهادة، بدليل أن حاكما لو حكم ~~بجواز شهادته جاز، فصار كالبصير. ### | 244 - # وإذا مات الولد الملاعن - وترك ولدا ذكرا أو أنثى ثبت نسبه من المدعي ~~وورث الأب. # ولو كانت له جارية فولدت ولدا فلم يدع الولد حتى ولد الولد ولدا آخر، ثم ~~مات الولد الأول فادعى نسبه لا يثبت النسب منه. # والفرق أن النسب ثابت وإنما قطع بعض الأحكام باللعان؛ لأن النسب يثبت ~~بالفراش وقد وجد الفراش، والنسب إذا ثبت لا ينقطع كما لو أقر # PageV01P225 # به، وبدليل أنه لو أكذب نفسه ثبت النسب ولو لم يكن ثابتا لم يثبت ~~بالإكذاب، فدل على أن النسب ثابت، وإنما قطع بعض الأحكام من الميراث ~~والولاية والنفقة، وانقطاع هذه الأحكام لا يدل على انقطاع النسب، كما لو ~~كان الأب رقيقا أو كافرا والولد حر مسلم، ومن أصحابنا من قال: إن النسب غير ~~ثابت ولكنه موقوف به، وتنفيذ حكم الموقوف إنما يجوز في حال يجوز مع بقاء ~~خلفه، كما لو اشترى جارية شراء موقوفا فقتلت في يد البائع، فإن أجاز ~~المشتري البيع جاز، وهذا تنفيذ الحكم الموقوف في الشيء الفائت مع بقاء ~~خلفه، فصار كما لو كانت الأم باقية فادعاه، ولو كان ذلك ثبت ms104 نسبه منه، كذلك ~~هذا. # أما في مسألة الجارية فالنسب غير ثابت ولا موقوف، فلو أثبتنا النسب لكان ~~ابتداء ثبات الحكم في الشيء الفائت مع بقاء خلفه، وهذا لا يجوز، كما لو قتل ~~أجنبي عبده، فوجبت عليه قيمته فباع العبد فإنه لا يجوز، كذلك هذا. ### | 245 - # إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا قبل أن أقربك بشهر إن قربتك، فمضى شهر ~~فقربها بعد مضي شهر وقع عليها ثلاث تطليقات، ولا يكون موليا حتى يمضي شهر. # ولو قال: إن قربتك فأنت طالق إن قربتك. فقربها مرة واحدة لا يقع الطلاق ~~حتى يقربها مرة أخرى. # والفرق أن قوله: أنت طالق قبل أن أقربك بشهر، تعليق للطلاق، فقد # PageV01P226 # علق الطلاق بشرط وهو القرب، ووقته بوقت قبله، فيبطل التوقيت وتعلق ~~بالشرط، كما لو قال: أنت طالق الساعة إن دخلت الدار، وإذا بطل التوقيت صار ~~كأنه قال: أنت طالق ثلاثا إن قربتك، فقد كرر شرط الوقوع، وتكرر ذكر شرط ~~الوقوع لا يوجب تكرار الوقوع، كما لو قال: أنت طالق إن دخلت الدار، ثم قال ~~بعد ذلك: أنت طالق تلك الطلقة إن دخلت الدار، فدخلت فإنه لا يقع إلا تطليقة ~~واحدة، أو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، فدخلت طلقت واحدة كذلك هذا. # وليس كذلك قوله: إن قربتك فأنت طالق إن قربتك، فإنه يحتاج إلى وجود ~~قربين؛ لأن قوله: فأنت طالق إن قربتك يمين معلق بشرط، فما لم يوجد الشرط لا ~~يلزمه اليمين، فإذا قربها مرة انعقدت اليمين لوجود شرطه، فإذا قربها بعد ~~ذلك وجد شرط حنثه فحنث في يمينه. ### | 246 - # إذا قال لامرأته وهو صحيح إن دخلت الدار فوالله لا أقربك، فدخلت الدار ~~وهو مريض لا يستطيع جماعها ففاء إليها بلسانه جاز، وجعل كأنه آلى منها في ~~حال المرض. # ولو قال لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم جن فدخلت الدار وقع ~~الطلاق، ولا يجعل كأنه تلفظ به في حال جنونه حتى لا يقع. # والفرق أن المعلق بالشرط كالمتلفظ به عند وجود الشرط، وذلك # PageV01P227 # القول قول يتعلق ms105 الحكم به، فصار كأنه قال في حال المرض: والله لا أقربك، ~~ففيؤه يكون بلسانه، كذا هذا. # وليس كذلك قوله: إن دخلت الدار، ثم جن؛ لأن المعلق بالشرط كالمتلفظ بذلك ~~اللفظ عند وجود الشرط، وذلك اللفظ لفظ يتعلق به الحكم صادر عن مكلف، فكأنه ~~تلفظ بلفظ يتعلق به الحكم، ولو كان كذلك وقع في الحال، كذا هذا والله أعلم. # PageV01P228 ### | [كتاب العتاق] ### | 247 - # إذا قال لعبده: هذا أبي، ولأمته: هذه أمي، ومثله يولد لمثله، وصدقه الأب ~~بذلك عتقا، وثبت نسبه منه. وصف في هذه المسألة تصديقهما له في الأبوة. # ولم يصف تصديق الغلام له في البنوة. # والفرق أنه أقر بالفعل على غيره، لأنه يقول: هو استولد أمي فأنا ابنه ~~فاشترط تصديق ذلك الغير. # بخلاف البنوة؛ لأنه أقر بالفعل على نفسه؛ لأنه يقول: أنا استولدت أمك ~~فأنت ابني. # وإذا أقر بالفعل على نفسه لم يشترط تصديق غيره. ### | 248 - # إذا قال لعبده: أنت حر اليوم من هذا العمل عتق في القضاء. # ولو قال لامرأته: أنت طالق من وثاق، وقال: لم أرد به الطلاق. # صدق في القضاء ولا يقع. # والفرق أنه خص الحرية بعمل، والحرية لا تختص بعمل دون عمل، فكونه حرا من ~~عمل يقتضي أن يكون حرا من جميع الأعمال، فصار قوله من هذا العمل تخصيصا ~~لبعض ما شمله اللفظ العام، فلا يوجب قصر الحكم عليه، فعتق من جميع الأعمال. # PageV01P229 # وليس كذلك إذا قال: أنت طالق من وثاق؛ لأن كونها طالقا من الوثاق لا ~~يقتضي طلاقها من الزوجية، وهي توصف بأنها مطلقة من الوثاق، فوصفها بإيقاع ~~الطلاق لا يقتضي أن تتصف بالإطلاق من النكاح، فلا يقع، وحكي عن أبي يوسف ~~أنه أشار إلى لفظ الحرية لا يستعمل في العمل، ولفظ الطلاق مستعمل في ~~الوثاق. # وقال الفقيه أبو جعفر الهندواني: هذا على ما كانوا يتعارفون، فأما على ما ~~نتعارفه نحن يجب أن لا يعتق. ### | 249 - # إذا قال لعبده: أنت حر كيف شئت، ثم قال بعد ذلك: جعلته على مال فإنه لا ~~يصح. # ولو قال لامرأته: ms106 أنت طالق كيف شئت، ثم قال: جعلتها على مال فإنه يصح إذا ~~قبلت. # والفرق أن قوله: أنت حر كيف شئت، لفظ يقع به العتق، والعتق إذا وقع لا ~~يمكن تغييره؛ لأنه لا يستفيد بالتغيير فائدة فوقع، كما لو قال: أنت حر، ثم ~~قال: جعلته على مال؛ فإنه لا يصح، كذلك هذا. # وليس كذلك إذا قال لامرأته: أنت طالق كيف شئت؛ لأن الطلاق قد وقع، ~~والطلاق إذا وقع يمكن تغييره، ألا ترى أنه يتغير بنفسه فيصير بائنا # PageV01P230 # بانقضاء العدة، فجاز أن يجعل بائنا بالعوض كما لو قال: أنت طالق، ثم قال: ~~جعلته بألف درهم، فقبلت صح، كذلك هذا. ### | 250 - # إذا قال: أبيعك عبدا لي بكذا، ولم يره، ولم يسمه فالبيع باطل. # وإن قال: أعتقت عبدا لي أو عبدي؛ عتق. # والفرق أنه أضاف البيع إلى عبد منكر، فكان عاقدا على مجهول وبيع المجهول ~~لا يصح كما لو قال: بعتك أحد عبيدي. # وفي العتق أضاف العتق إلى عبد منكر فصار مجهولا، وإضافة العتق إلى ~~المجهول جائز، كما لو قال: أعتقت عبدا من عبيدي. ### | 251 - # إذا قال لأمتيه: إحداكما حرة، فقتل كل واحدة منهما رجل آخر معا، فعلى كل ~~واحد قيمة أمة. # ولو قتلهما رجل واحد وجبت عليه دية حرة وقيمة أمة. # والفرق أن إحداهما حرة - لا محالة - وكل واحدة في أن تكون حرة كصاحبتها، ~~فالذي وجبت عليه هذه الزيادة مجهول، وإيجاب الحق على المجهول لا يصح. # PageV01P231 # وليس كذلك إذا كان القاتل واحدا؛ لأن إحداها حرة - لا محالة - فوجبت ~~الدية؛ لأن من وجبت عليه الزيادة معلوم؛ لأن القاتل واحد وإيجاب الزيادة ~~على المعلوم جائز. ### | 252 - # إذا قال لرجل: اعتق أي عبيدي شئت، فأعتقهم جميعا لم يعتق إلا واحد. # ولو قال: أي عبيدي شاء العتق فأعتقهم، فإن شاءوا العتق فأعتقهم؛ عتقوا. # والفرق أن حرف أي يدخل في الكلام ويراد به الجماعة، قال الله تعالى: ~~{ليبلوكم أيكم أحسن عملا} [الملك: 2] والمراد به كل واحد من آحاد الجماعة، ~~ويدخل في الكلام ويراد به الواحد قال الله تعالى: ms107 {أي الفريقين خير مقاما} ~~[مريم: 73] وقال عز وجل: {أيكم يأتيني بعرشها} [النمل: 38] والمراد به ~~الواحد من الجماعة فإذا احتمل الواحد والجماعة لم يصرف إلى أحدهما إلا ~~بقرينة، فإذا قال: أي عبيدي شئت، فقد علق ذلك بمشيئة خاصة، وإذا كان الشرط ~~خاصا كان الجزاء - أيضا - خاصا، فصار كما لو قال: إذا شئت عتق واحد فأعتقه. # وليس كذلك إذا قال: أيهم شاء العتق؛ لأن المشيئة عامة، وإذا كان الشرط ~~عاما كان الجزاء - أيضا - عاما، فإذا أرادوا جميعا العتق عتقوا. ### | 253 - # إذا قال لها إن كان حملك أو ما في بطنك غلاما فأنت حرة، وإن كان جارية ~~فهي حرة، فكان حملها غلاما وجارية لم يعتق واحدة منهما # PageV01P232 # ولو قال: إن كان في بطنك غلام فأنت حرة، وإن كان جارية فهي حرة فكان ~~حملها غلاما وجارية يعتق الأم والولد معها. # والفرق أن الحمل عبارة عن جميع ما في البطن قال الله تعالى: {وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] وما في البطن عبارة عن جميع ما ~~فيه فشرط حنثه كون جميع ما في البطن غلاما أو جارية، فإذا كانا جميعا لم ~~يوجد شرط الحنث فلا يعتق. # وليس كذلك قوله: إن كان في بطنك؛ لأن " في " حرف ظرف وكون البطن ظرفا ~~للجارية لا يمنع كونها ظرفا للغلام أيضا، فشرط حنثه كون الغلام في البطن ~~وكون الجارية، وقد وجدوا فعتقوا جميعا. ### | 254 - # إذا قال المولى لعبده: أعتقتك أمس على ألف فلم تقبل، وقال: قبلت - فالقول ~~قول المولى. # ولو قال: بعتك أمس عبدي هذا بألف فلم تقبل، وقال: قبلت؛ فالقول قول ~~المشتري. # والفرق ما بينا أن العتق ينفك عن وجوب المال، فلم يكن الإقرار بالعتق ~~إقرارا بوجوب المال، فصار يدعي عليه عقدا، وهو ينكر فالقول قوله. # وليس كذلك البيع؛ لأن البيع لا ينفك عن وجوب المال. فصار إقراره بالبيع ~~إقرارا يوجب المال، فصار كأنه قال: بعتك وقبلت، ثم قال: لم # PageV01P233 # تقبل. # ولو قال ذلك فالقول قول المشتري كذلك هذا. ### | 255 - # إذا أعتق عبده على مال فأعطاه كفيلا ms108 بالمال الذي أعتقه عليه جاز. # ولو كاتبه على مال فأعطاه كفيلا بمال المكاتبة لم يجز. # والفرق أنه لما أعتقه على مال وقبله صار ذلك دينا صحيحا، بدليل أنه لو ~~أراد إسقاطه عن نفسه لا يمكنه، فإذا أعطاه به كفيلا جاز كسائر الديون. # وليس كذلك مال الكتابة؛ لأنه ليس بدين صحيح، بدليل أنه يقدر أن يسقطه عن ~~نفسه بالعجز، بأن يعجز نفسه، ومن شرط صحة الكفالة أن يبرأ الكفيل بما يبرأ ~~به المكفول عنه، والمكفول عنه يبرأ من غير أداء، ولا إبراء، ولو جوزنا ذلك ~~لكان للكفيل ذلك، وإذا قدر على إسقاطه عن نفسه من غير أداء، ولا إبراء لم ~~تجز الكفالة. ### | 256 - # أم الولد إذا جنت جنايات أو مرة لا يغرم المولى أكثر من قيمة واحدة. # ولو وجبت عليها ديون من التجارة سعت في جميع ديونها بالغا ما بلغ. # PageV01P234 # والفرق أن الدين يثبت في الذمة، بدليل أنه لا يجب على المولى، والذمة تسع ~~الحقوق كلها، فثبت جميع الديون، فوجب أن يغرم بالغا ما بلغ. # وليس كذلك الجناية؛ لأنها تتعلق بالرقبة، بدليل أنها تجب على المولى ولا ~~يطالب بها بعد العتق، والرقبة لا تضمن بأكثر من قيمة واحدة، كما لو قتل ~~إنسان عبدا فإنه لا يضمن أكثر من قيمة واحدة، كذلك هذا. ### | 257 - # ولد أم الولد يلزم المولى، وله أن ينفيه. # وولد المنكوحة يلزم الزوج وليس له أن ينفيه. # والفرق أن المولى ينفرد بقطع الولد المستفاد على حكم الفراش إلا أن يقضي ~~به قاض؛ لأنه بالقضاء ثبت منه، فصار كثبوته بالإقرار. # وليس كذلك الحر؛ لأنه لا ينفرد بقطع هذا الفراش؛ لأنه لا يقدر على أن ~~يتزوجها ما لم تنقض عدتها، فلا ينفرد بقطع الولد المستفاد على ذلك الفراش. ### | 258 - # وإذا ادعى رجلان ولد جارية بينهما معا فهو ابنهما يرثهما ويرثانه ~~والجارية أم ولد لهما، فإن أعتق أحدهما نصيبه عتق نصيب الآخر. # وفي العبد المشترك إذا أعتق أحدهما نصيبه لا يعتق جميعه. # PageV01P235 # والفرق أنه أعتق نصفه بإعتاقه، ولا سعاية عليها في الباقي ms109 عند أبي حنيفة ~~- رحمه الله - لأن رقبة أم الولد لا تتقوم بالسعاية، بدليل أنها لا تسعى ~~لغريم ولا لوارث، فقد عتق نصفها وحصل الباقي في يدها ولا يمكنه ردها ولا ~~سعاية عليها فعتقت مجانا. # وليس كذلك العبد؛ لأنه عتق نصفه، وحصل الباقي في يده، ولا يقدر على رده، ~~ورقبته مما يضمن بالسعاية، بدليل أنه يسعى لغريم ووارث فبقي نصفه رقيقا ~~فصار كالمكاتب، فما لم يؤد مال الكتابة لا يعتق، كذلك هذا. ### | 259 - # المكاتبة إذا اشترت ابنها ثم ماتت عن هذا الابن فإن عجل مال الكتابة قبل ~~منه ولم يبع، وإلا بيع. # ولو ولدت في الكتابة ثم ماتت الأم بقي مال الكتابة عليه مؤجلا كما لو كان ~~على الأم. # والفرق أنه بالشراء أوجب له حق العتق بعقد غيره، وهي الأم، فإذا فات ~~الأداء من جهة ذلك الغير لزمه البدل حالا، كما لو كاتب جارية على ألف درهم ~~وآخر غائب معها فماتت الحاضرة وحضر الغائب لزمه المال حالا، وإلا فسخ ~~العقد، كذلك هذا. وليس كذلك الجارية إذا ولدت؛ لأنه لم يوجب لها حق العتق ~~بعقد غيره، وإنما أوجب لها العتق بعقده؛ لأن العقد يوجب عتق الأم، والولد # PageV01P236 # جزء من أجزائها، فصار حكمه كحكم الأم، والأم تسعى مؤجلا بعقدها، كذلك ~~هذا. ### | 260 - # حربي خرج إلى دار الإسلام مستأمنا ومعه أم ولد؛ لم يكن له أن يبيعها. # ولو عتق عبدا له في دار الحرب ثم حمله مع نفسه إلى دار الإسلام؛ فله أن ~~يبيعه على قول أبي حنيفة. # والفرق أنا من حيث يجوز بيعها يخرجها من كونها أم ولد له لا يبطله؛ لأنه ~~إذا نقلها إلى دار الإسلام صارت ملكا له حقيقة مستقرة، وقبل ذلك لم يكن ~~ملكه مستقرا، وإذا حصل له فيها ملك مستقر، وله منها ولد ثابت النسب صارت أم ~~ولد له؛ لأن الاستيلاد المتقدم ينفذ في حكم الملك المتأخر، فمن حيث يجوز ~~بيعه نبطله فلا يجوز. # وليس كذلك العتق؛ لأنا من حيث نجوز بيعه ونبطل عتقه لا نبطله؛ لأنه إذا ~~نقله ms110 إلى دارنا صار ملكا له بقهره، وعتقه متقدم عليه، والعتق المتقدم لا ~~يسري إلى الملك المتأخر، فمن حيث # PageV01P237 # نجوز بيعه لا نبطله فجوزناه. ### | 261 - # عبد في يد رجل فقال لآخر اشترني منه، فاشتراه، ثم أقام العبد البينة أنه ~~حر عتق، وقد ظهر من هذا. # وقيل يجب أن لا تقبل بينته؛ لأن أمره بالشراء إقرار بالملك له، فإذا قال: ~~أنا حر الأصل، فإقراره الأول يكذبه في دعوى الثاني فلا يصدق، كما لو باع من ~~إنسان عبدا، ثم قال: ما بعت لم يكن لي فإنه لا يصدق، كذا هذا. # والفرق أنه ثبت ببينته أن ما جرى بينهما لم يكن عقدا؛ لأن العقد على الحر ~~لا يصح، فوجب أن يصدق على ذلك. الدليل عليه أنه لو باع عبدا فأقام البينة ~~أنه حر الأصل، فإنه يصدق على ذلك كذلك هذا. # وليس كذلك إذا قال: ما بعت لم يكن لي؛ لأنه لا يثبت ببينة أن ما جرى ~~بينهما لم يكن عقدا؛ لأن العقد على ملك الغير يصح إلا أنه يقف على إجازته، ~~فهو لا يثبت بينته أن ما جرى بينهما لم يكن عقدا، ولكنه يريد أن يبطل عقدا ~~جرى بينهما؛ فلا يصدق. # PageV01P238 # عبد بين رجلين دبر أحدهما نصيبه، فللآخر أن يترك نصيبه على حاله. # ولو أعتق أحدهما نصيبه لم يكن لشريكه أن يترك نصيبه على حاله # والفرق أن التدبير لا يزيل الملك فبقي ملكه فيه، ولو كان الجميع له فدبر ~~نصفه كان له أن يبقي ملكه في الباقي، كذلك هذا. # وليس كذلك العتق؛ لأن العتق يوجب الحرية وثبوت اليد له على نفسه تحصل ~~للعبد في يد نفسه، ولو كان الجميع له فأعتق نصفه لم يكن له أن يبقي ملكه في ~~الباقي كذلك إذا كان النصف له فدبر شريكه لم يجز له أن يبقي ملكه في ~~الباقي. ### | 263 - # إذا دبر المرتد عبده فتدبيره موقوف، فإن لحق بالدار بطل تدبيره، فإن عاد ~~فأسلم فوجد العبد في يدي الوارث فأخذه فهو مدبر. # ولو باع في حال ردته ثم ms111 لحق بدار الحرب بطل بيعه، فلو عاد مسلما لم يعد ~~البيع والفرق أن ملك المرتد موقوف فلما لحق بدار الحرب حكمنا بزوال الملك ~~من حين الردة، فقد دبر ملك غيره في الظاهر فلم يجز، إلا أنه يجوز أن يعود ~~مسلما فيعود الملك إليه من حين العقد، والعقد غير نافذ في الحال، فكأنه علق ~~التدبير بعود الملك، وقال: إن عدت إلى ملكي فأنت مدبر، ولو قال هكذا كان ~~جائزا؛ لأن تعليق التدبير بالشرط جائز، كذلك هذا. # PageV01P239 # وفي البيع يصير كأنه علق البيع بشرط وتعليق البيع بالشرط لا يجوز فيبطل. ### | 264 - # ولو أن المرتد لحق بالدار فباع الورثة عبدا له قد دبره بعد ردته ثم أسلم ~~المرتد وعاد إلى دار الإسلام، فعاد ذلك العبد إليه بوجه من الوجوه؛ صار ~~مدبرا. # ولو باع رجل عبدين على أن المشتري بالخيار يأخذ أيهما شاء، فأعتق البائع ~~أحد العبدين ثم أجاز المشتري البيع في ذلك العبد فإنه يبطل العتق، فلو عاد ~~ذلك العبد إلى ملك البائع بوجه من الوجوه؛ لم ينفذ عتقه. # والفرق أن ملك البائع في أحدهما باق؛ إذ لا يتوهم زوال ملكه فيهما بهذا ~~العقد، إلا أنه يجوز أن يستبقي ملكه في الذي أعتق، ويجوز أنه يستبقي ملكه ~~في غيره، فكأنه قال إن استبقيت ملكي فيك فأنت حر، ولم يستبق ملكه، وإنما ~~عاد إليه بوجه آخر، فلم يوجد الشرط الذي علق العتق به فلم يجز. # وليس كذلك في المرتد؛ لأن الملك زائل في الحال، والعود مترقب فصار معلقا ~~التدبير باستفادة الملك والعود. # وقد استفاده؛ فصار مدبرا. ### | 265 - # إذا شرط الرجل على مكاتبه ألا يخرج عن الكوفة إلا بإذنه فالشرط باطل، ~~والعقد جائز. # ولو شرط على مكاتبته أن يطأها فالعقد فاسد. # PageV01P240 # والفرق أنه ليس في تركه الخروج عن الكوفة منفعة للمولى؛ لأنه ليس له أن ~~يستخدمه، ولا أن يأخذ ماله فربما يكون منفعته في خروجه؛ لأنه يخرج ويكتسب، ~~فهذا شرط زائد على العقد ليس فيه منفعة لأحد العاقدين، فكان باطلا، والعقد ~~جائز كما لو باع ms112 ثوبا على ألا يبيعه ولا يهبه فالبيع جائز، والشرط باطل ~~كذلك هذا. # وليس كذلك إذا شرط على مكاتبته أن يطأها؛ لأن فيه منفعة للمولى وهو أن ~~يتمتع بها، فصار هذا شرطا زائدا على موجب العقد فيه منفعة لأحد المتعاقدين ~~فبطل العقد، كما لو باع منه ثوبا شرط أن يخيطه. ### | 266 - # إذا ترك المكاتب ولدين ولدا له في المكاتبة فأعتق المولى أحدهما؛ فعلى ~~الآخر أن يسعى في جميع المكاتبة. # ولو كاتب عبدين كتابة واحدة ثم أعتق أحدهما؛ سقطت حصته من مال المكاتبة. # والفرق أن العقد لم يقع عليهما، وإنما لحقا عقد الغير على طريق التبع فلم ~~يلزم المولى تسليم الرقبتين إليهما على هذا البدل، فإذا بقي أحدهما بقي ~~المال كله ببقائه، وصار كأنه لم يكن إلا ولد واحد، كما لو اشترى جارية ~~فولدت في يدي البائع ولدين ثم مات أحدهما فإنه لا يسقط شيء من الثمن، كذلك ~~هذا. # PageV01P241 # وليس كذلك في تلك المسألة؛ لأن العقد وقع عليهما، فقد التزم بتسليم ~~الرقبتين إليهما على هذا البدل، فإذا لم يسلم أحدهما سقط ما بإزائه، كما لو ~~باع عبدين فمات أحدهما قبل القبض فإنه يسقط حصته من الثمن، كذلك هذا. ### | 267 - # إذا قال: أول عبد أملكه واحد فهو حر، فملك عبدين معا ثم ملك واحدا؛ لم ~~يعتق واحد منهم. ولو قال: أول عبد أملكه وحده فهو حر، فملك عبدين ثم واحدا؛ ~~عتق الثالث. # والفرق أن الواحد هو عبارة عن أول العدد، يقول: واحد واثنان، فصار صفة ~~للأول، ولا يقتضي انفراده وبقي غيره معه، فلا يفيد إلا ما أفاد قوله: أول ~~عبد أملكه، ولو قال ذلك فملك عبدين ثم عبدا لم يعتق واحد منهم، كذلك هذا. # وليس كذلك قوله: وحده؛ لأن وحده عبارة عن انفراده ونفي غيره معه؛ لأنها ~~صفة لفعله يقول: وحده، لا شريك له أي: وحدته توحيدا، يقال: فلان وحده في ~~الدار فإنه ينفي كون غيره، فكأنه قال: أول عبد أفرده بالملك، ولم يفرد ~~الأول والثاني بالملك فانصرف إلى الثالث الذي أفرده بالعتق؛ ms113 فأعتقه. # PageV01P242 # لو أن رجلا قال: كل جارية لي فهي حرة إلا خراسانية ثم قال: الثلاث منهن ~~أو أربع هن خراسانيات ولم يعلم ذلك إلا بقوله: فإن القول قوله مع يمينه. # ولو قال: كل جارية لي فهي حرة إلا أمهات أولادي، ثم قال: هذه أم ولدي ~~وهذه؛ فإنه لا يصدق. # والفرق أن قوله: كل جارية لي لفظ عام، وقوله: إلا أمهات أولادي استثناء ~~شخص وجد فيها فعل من جهته، فقد عم الإيجاب وعلق الاستثناء بفعل فما لم يظهر ~~ذلك الفعل لا يحصل الاستثناء، فبقين داخلات في اليمين ولا يخرجن عن اليمين ~~إلا بيقين. # وليس كذلك قوله: إلا خراسانية؛ لأنه لم يعلق الاستثناء بفعل، لأنه لا ~~يحتاج إلى فعل لتصير هي خراسانية؛ لأن الخراسانية اسم جنس كالرومية ~~والهندية فقد استثنى اسما من الأسماء، والاستثناء مع المستثنى أحد اسمي ~~الباقي فقد أوقع العتق على غير الخراسانيات، فصار الإيجاب خاصا، فلا يدخل ~~في الإيجاب إلا بيقين. # وجه آخر: أن الأصل في الجواري ليس هو الخراسانية لجواز أن يكون متشابها ~~بغيره فلم يستحق العتق في الظاهر، فلم يكن بدعواه أنها خراسانية مدعيا خلاف ~~الظاهر فصدق. # PageV01P243 # وليس كذلك أمهات الأولاد؛ لأن الأصل في الجواري أنها لم تكن أم ولد، فإذا ~~قال: هذه أم ولدي. # فقد ادعى خلاف الظاهر ومعنى طارئا فما لم يعلم وجوده لا يخرجن عن ~~الاستحقاق. # وعلى هذا الأصل، لو قال: كل جارية غير خبازة فهي حرة، فقال: كلهن خبازات؛ ~~فالقول قوله، ولو قال: كل جارية لي فهي حرة إلا جارية خبازة، ثم قال: هذه ~~خبازة؛ لم يصدق، لما بينا أن الإيجاب خاص فلا يدخل في الإيجاب إلا بيقين، ~~وهناك الإيجاب عام، والاستثناء خاص، فلا يدخل في الاستثناء. ### | 269 - # ولو قال لعبد له يساوي ألف درهم: حج عني حجة وأنت حر، وليس له مال غيره ~~فللعبد أن يحج حجا وسطا من منزل المولى، فإن حج عنه فأعتقه أحد الورثة سعى ~~في ثلثي قيمته للورثة. # ولو قال: اعتق عني عبدا وأنت حر، فأعتقه؛ فإنه لا ms114 يسعى في ثلثي قيمته. # والفرق أن المولى لم يشترط تمليك العبد بأداء النفقة التي يحج بها؛ لأنا ~~لو ملكنا المولى تلك النفقة لكان للورثة أن يأخذوا ثلثيها فيحصل للعبد ثلث ~~النفقة فلا يكون حجا وسطا وفي ذلك منع جوازه عن الميت، وهذا لا يجوز، فمن ~~حيث يملك المولى تلك المنفعة من جهة العبد يمنعه منه فلا يملكه # PageV01P244 # فلم يكن المنفعة بدلا عن العتق، فكأنه أمر أن يعتق عنه مجانا ولو أعتق ~~عبده مجانا سعى في ثلثي قيمته، كذلك هذا. وفي تلك المسألة شرط أن يملكه ~~الرقبة ثم يعتقه عنه، ولو ملكناه لم يكن للورثة أن يأخذوا من الرقبة شيئا، ~~وإنما لهم أن يستسعوا العبد، فلم يكن في تمليكه منع جواز إعتاقه عن الميت ~~فلم يكن عتقا مجانا، فصار عتقا ببدل، فإن كان البدل مثل قيمته لم يكن مجانا ~~بشيء، فلا يسعى في شيء وإن كانت أقل اعتبر ثلث المحاباة له ويسعى في ثلثيه. ### | 270 - # ولو أن رجلا قال لعبده: إن أديت إلي ألف درهم أحج بها فأنت حر، أو قال: ~~أد إلي ألف درهم أحج بها، وأنت حر، فأدى إليه ألف درهم فإنه يعتق حج المولى ~~أو لم يحج. # ولو قال: إذا أديت إلى وصيي ألف درهم يحج بها؛ فأنت حر، فما لم يحج الوصي ~~لا يعتق. # والفرق أن قوله: أحج إخبار، فلم يخرجه مخرج الشرط، فقد أمره بالأداء ~~وأخبر عنه بخبر، فإذا أدى عتق سواء وجد الخبر أم لا، وكذا كما قلنا فيمن ~~قال: ادفعوا إلى فلان ألف درهم بعد موتي لينفقها، فسواء وجد الإنفاق أم لا ~~يستحق الألف، كذلك هذا. # PageV01P245 # وليس كذلك قوله: إذا أديت إلى وصيي ألف درهم يحج بها؛ لأن اللفظ للصلة ~~فقد وصل الحج بالدفع، فصارا شرطين فما لم يوجد الشرطان لا يعتق. ### | 271 - # إذا قال: إذا أديت إلي عبدا فأنت حر؛ انصرف إلى الوسط فإذا أدى عبدا ~~مرتفعا أجبر على القبول. # ولو قال: إذا أديت إلي عبدا وسطا فأنت حر، فأتى بعبد مرتفع لا ms115 يجبر على ~~القبول ولا يعتق به. # والفرق أن الوجوب بمطلق الاسم، وإطلاق الاسم يتناول الجيد والوسط ~~والرديء، إلا أن في إيجاب الجيد إضرارا بالعبد، وفي إيجاب الرديء إضرار ~~بالمولى فألزمناه الوسط لا لحق اللفظ، وإنما هو من طريق الحكم، فإذا أتى ~~بالجيد فقد وجد ما يدخل في الاسم من غير إضرار بالمولى فأجبر على القبول ~~كما قلنا في الديات والزكوات. # وليس كذلك إذا قال: عبدا وسطا؛ لأن الوسط ملفوظ به فاستحقاقه بالاسم لا ~~من جهة الحكم، واسم الوسط لا ينطلق على الجيد، فلم يوجد الشرط الذي علق ~~العتق به فلا يعتق، كما لو قال: إن أديت إلي ألفا في كيس فأنت حر، فأدى في ~~غير كيس لم يعتق، كذا هذا. # PageV01P246 # إذا قال المولى لعبده: اعتق عني عبدا وأنت حر؛ صار مأذونا له، فإن استفاد ~~عبدا وسطا فأعتقه عتق المأمور، ولو استفاد عبدا مرتفعا فأعتقه عنه لم يعتق ~~واحد منهما. # ولو قال: إن أديت إلي عبدا فأنت حر، فأدى إليه عبدا مرتفعا لم يحرر عليه ~~وعتق المشتري. # والفرق أن ما زاد على الوسط ملك المولى؛ لأنه كسبه قبل حصول الحرية. ألا ~~ترى أنه لو قال: إذا أديت إلي ألفا فأنت حر، فاكتسب ألفين وأدى إليه ألفا ~~والألف الباقية للمولى لهذا المعنى، إن ما زاد على الوسط ملك للمولى، ~~ومقدار الوسط حق العبد، وقد أوصل الجميع إلى المولى وعاد نفعه إليه فعتق. # وليس كذلك إذا أعتق عبدا مرتفعا؛ لأن ما زاد على الوسط ملك للمولى، فإذا ~~أعتقه العبد فقد تبرع بإعتاق ملك المولى، لا يصح، كما لو استفاد عبدين ~~فأعتقهما لم يجز إلا أحدهما، وإذا لم تجز تلك الزيادة بقي العتق في بعض ~~العبد، وقد أمره بعتق عبد كامل فلا يعتق ببعضه فلم يجز عنه. ### | 273 - # إذا قال لعبده: إن ملكتك فأنت حر. # عتق في الحال. # ولو قال: إن اشتريتك فأنت حر لا يعتق. # والفرق أن استبقاء الملك ملك، بدليل أنك تقول: ملكت هذا العبد سنة وشهرا ~~فيصح، فيدخل في اسم أنه ms116 ملكه فحنث، كما لو قال: إن صححت فأنت حر، فبقي ~~صحيحا عتق. # PageV01P247 # وليس كذلك الشراء؛ لأن البقاء على الشراء لا يسمى شراء؛ لأنه لا يقال: ~~اشتريت عبدا سنة، فلم يدخل في الاسم، فلا يعتق. ### | 274 - # ابن سماعة عن محمد في الوصايا لو قال لعبده: أنت حر أمس. وإنما اشتراه ~~اليوم عتق. # ولو قال: أنت طالق أمس. وإنما تزوجها اليوم لم تطلق. # والفرق أن وصفه بكونه حرا بالأمس يوجب تحريم استرقاقه عليه اليوم؛ فعتق، ~~وإن لم يكن في ملكه في ذلك اليوم، كما لو قال لعبده: أنت حر الأصل عتق، وإن ~~لم يكن أصل العلوق عنده. # وأما في الطلاق فوصفها بوقوع الطلاق عليها بالأمس، ووقوع الطلاق عليها ~~بالأمس لا يقتضي كونها محرمة عليه اليوم؛ لأنه لو طلقها بالأمس زوج آخر قبل ~~الدخول، ثم تزوجها هذا؛ حلت له فلم يعبر بما يوجب تحريمها عليه فلا تطلق. # PageV01P248 ### | [كتاب المكاتب والولاء] ### | 275 - # إذا كاتب عبده على قيمته لم يجز. # ولو كاتب أم ولده، أو مدبرته على قيمتها جاز. # والفرق أن العقد على قيمة الشيء يقتضي براءته بتسليم المقوم. ألا ترى أنه ~~لو تزوج امرأة على قيمة عبده فأتاها بالعين أجبرت على قبوله؛ وذلك لأن ~~العين أعدل من القيمة، بدليل أنه لو غصب من إنسان عبدا فأبق ضمن قيمته، ثم ~~رجع فسلم العين؛ برئ، فدل على أن العين أعدل من القيمة، فلو جوزنا العقد ~~بقيمته لبرئ بتسليم العين إليه، وفي تسليم الرقبة إليه استبقاء للرق، وفي ~~اشتراط استبقاء الرق بطلان الكتابة، فصرنا من حيث نجوز نبطل؛ فلا يجوز، كما ~~لو قال: كاتبتك بشرط ألا تعتق بأداء المال. # وليس كذلك إذا كاتب أم ولده؛ لأن العقد على قيمتها لا يوجب براءتها ~~بتسليم العين، بدليل أن في سائر العقود لا تبرأ؛ لأن تسليم رقبتها على حكم ~~العقد لا يجوز بحال فلم يكن العقد على قيمتها موجبا براءتها بتسليم العين، ~~فصارت هذه كتابة تفيد العتق فصحت. # PageV01P249 # فإن قيل: القيمة مجهولة، فيجب ألا يجوز، كما لو اشترى شيئا بقيمة ms117 أم ~~الولد لا يجوز. # قلنا: التفاوت في تقويم المقومين يقبل، وقليل التفاوت يمنع صحة البيع، ~~ولا يمنع صحة الكتابة، كما لو كاتبه على حيوان. ### | 276 - # إذا كاتب أمته كتابة فاسدة فوطئها، ثم أدت الكتابة فعتقت فعليه عقرها ~~لها. # ولو باع جارية بيعا فاسدا فوطئها البائع، ثم سلمها إلى المشتري فأعتقها ~~وغرم قيمتها لم يكن على البائع شيء. # والفرق بينهما أن عتقها يستند إلى العقد بدليل أنه يتبعها الأولاد، ~~والأروش، فصار عند الأداء [كأن] العقد كان صحيحا ووطئها المولى، فإنه يجب ~~العقر، كذلك هذا. # وفي البيع إذا أسندناه إلى العقد صار كأن العقد كان صحيحا، ولو كان كذلك ~~لا يجب العقر عند أبي حنيفة، كذا هذا. # ووجه آخر: أن في الكتابة الفاسدة يملكها من حين العقد، بدليل أنه يتبعها ~~الأولاد والأروش، فصار الوطء في حقها يوجب العقر لها. # وفي البيع الفاسد إنما تملك من حيث القبض، بدليل أنه لا يتبعه # PageV01P250 # الأولاد والأروش، والقبض وجد الآن فصار الوطء في ملك نفسه، فلا يغرم ~~شيئا. # ووجه آخر: أن حكم ملكه باق فيها في الكتابة الفاسدة، بدليل جواز عتقه ~~وتدبيره، وبقاء حكم ملكه بعد الكتابة لا يمنع وجوب العقر كالكتابة الصحيحة. # وليس كذلك في البيع؛ لأنه بقي على حكم ملكه، وبقاء حكم ملكه يمنع وجوب ~~العقر، كما لو اشترى شراء فاسدا وقبضها فوطئها فإنه لا يجب العقر إذا ردها ~~إلى البائع في إحدى الروايتين، كذلك هذا. ### | 277 - # المولى إذا وطئ المكاتبة كتابة صحيحة أو فاسدة وجب العقر. # والبائع إذا وطئ الجارية المبيعة لا يلزمه العقر عند أبي حنيفة. # والفرق أنه أوجب لها البضع بعقد الكتابة، فإذا وطئها صار مرتجعا ما أوجبه ~~بعقده فغرم، كما لو استرد بعض المبيع. # وفي البيع لا يقع العقد على منافع البضع، وإنما دخل فيه تبعا، وإذا لم ~~يرتجع ما أوجبه العقد لم يغرم، ولأن الكتابة قد تمت، فقد ارتجع المعقود بعد ~~تمامه، والبيع لا يتم إلا بالتسليم، فقد استوفى الوطء قبل تمامه فلا يغرم. # PageV01P251 # إذا كاتب عبدين كتابة واحدة، ms118 وقيمتهما سواء، فأدى أحدهما بشيء رجع بنصفه ~~على صاحبه. # ولو اشترى شيئا على أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فأدى أحدهما شيئا لم ~~يرجع، إلا أن يزيد على النصف. # والفرق أن الوجوب هاهنا من جهة واحدة، والأداء من جهة، فلو فرقناه وجعلنا ~~بعضه من جهة نفسه وبعضه من جهة صاحبه لأبطلناه؛ لأن الضمان بمال الكتابة لا ~~يصح، فصار الوجوب والأداء من جهة واحدة، فلم يكن لواحد منهما حجة على صاحبه ~~إلا وله عليه مثلها فاستويا، فجاز أن يرجع أحدهما على صاحبه، كالكفيلين ~~بمال واحد، كل واحد كفيل ضامن عن صاحبه فإن الجميع يستحق على كل واحد بجهة ~~واحدة، فما أدى أحدهما يرجع بنصفه على صاحبه. # وليس كذلك الشراء؛ لأن الوجوب بجهتين بعضه من الضمان، وبعضه من الأصل، ~~والكفالة بالثمن جائزة فمن حيث يجعله في الجهتين لا نبطله، فلو جعلنا نصف ~~المؤدى عن صاحبه، لكان له أن يجعل عن هذا فصار من حيث يرجع يرجع عليه فلا ~~يرجع. ### | 279 - # إذا مات المكاتب وترك ولدا ولد في الكتابة يسعى في الكتابة على النجوم. # ولو كاتب عبده على نفسه وعلى الغائب، ثم مات الحاضر فإنه يؤدي الغائب ~~حالا. # PageV01P252 # والفرق أن للأولاد حقا في عقد الأب، بدليل أنهم يعتقون بأدائه وله يد ~~عليهم، والأجل من حقوق العقد، فقد جر نفعا إليهم باشتراط الأجل فيه، فإذا ~~جر نفعا إليهم وله يد عليهم صح. # ولم يسقط بموته كالملتقط إذا قبل الهبة للقيط ثم مات. # وأما الحاضر فإنه لا يد له على الغائب، فقد جر نفعا إليه من غير يد ولا ~~ولاية فلم يصح، كغير الملتقط إذا قبل الهبة، فإنه لا يصح، فصار الأجل من حق ~~العاقد، فإذا مات بطل فحل المال على الغائب. ### | 280 - # إذا كاتب عبده على نفسه وأولاده الصغار ثم إن المولى عتق بعضهم رفعت حصته ~~عن مال الكتابة عن الآخرين. # ولو كاتب جارية فولدت أولادا فأعتق بعضهم فإنه لا يرفع عنها شيء من ~~المال. # والفرق أن الأولاد في مسألتنا موجودون وقت العقد، ms119 وقد تناولهم العقد، ~~وملك رقابهم بهذا البدل، فإذا أعتق بعضهم فقد منع التسليم في بعض المعقود ~~عليه فمنع ما بإزائه، كما لو كاتب عبدين كتابة واحدة على ألف درهم ثم أعتق ~~أحدهما رفع عنه حصته، كما لو باع عبيدا ثم استهلك بعضهم رفع عن المشتري ~~حصته من الثمن. # وليس كذلك المولود في الكتابة؛ لأن العقد لا يتناولهم، وإنما لحقوا العقد ~~تبعا للأم، فمن مات منهم جعل كأنه لم يكن، فكذلك من أعتق منهم # PageV01P253 # جعل كأنه لم يكن، فلم يمنع المعقود عليه فلا يمنع ما بإزائه شيء من ~~البدل. ### | 281 - # رجل كاتب عبدا له وامرأته مكاتبة واحدة على أنفسهما وعلى أولادهما وهم ~~صغار، ثم إن إنسانا قتل الولد فإن قيمته للأبوين جميعا يستعينان بها في ~~مكاتبتهما. ولو كاتب عبده وامرأته مكاتبة واحدة، ثم ولدت ولدا فقتل الولد ~~فإن قيمته تكون للأم. # والفرق أن هاهنا لحق الولد عقد الكتابة بالشرط وهما قد استويا في الشرط ~~فاستويا فيه وفي بدله. # وفي الولد المولود في الكتابة، الولد لحق العقد بالولادة، وقد انفردت ~~الأم بالولادة، فانفردت بثبوت الحق فيه وفي بدله. ### | 282 - # إذا كاتب عبدا له وامرأته على أنفسهما وأولادهما، ثم مات الولد وترك مالا ~~فماله للأبوين. # ولو كان حيا لم يكن للأبوين على ماله سبيل. # والفرق بين حالة الحياة والوفاة أن قبول الأب على ولده إنما يجوز فيما ~~ينفعه، ولا يجوز فيما يضره، ألا ترى أن الولد يعتق ولا يلزمه ضمان، فلو ~~جوزنا له أن يأخذ شيئا من كسبه حالة الحياة لكان فيه إضرار بالولد، وهذا لا ~~يجوز. # PageV01P254 # وأما بعد الموت لو جوزنا لهما الأخذ لم يؤد إلى الإضرار، فجاز لهما ذلك. ### | 283 - # إذا كاتب الوصي عبد الصغير فبلغ، كان للصغير قبض مال الكتابة. # ولو باع شيئا من مال الصبي، ثم بلغ الصبي؛ فإنه لا يقبض المال، بل الوصي ~~هو الذي يقبض المال. # والفرق أن الوصي ليس يقبض مال الكتابة بحق العقد؛ لأن عقد الكتابة لا ~~يوجب تعليق العهدة بالعاقد، إنما يوجب تعليقها بالمعقود ms120 له، ألا ترى أنه لو ~~وكل وكيلا بالكتابة فكاتب لم يكن له قبض المال، وإذا لم يكن له قبضه بحق ~~العقد صار قبضه كالولاية على الصغير، وقد زالت ولايته بالبلوغ فزال الحق. # وفي البيع قبض الثمن بحق العقد؛ لأن حقوق العقد في باب البيع يتعلق ~~بالعاقد، والعقد باق فبقي موجبه، فكان له قبضه فافترقا من هذا الوجه. ### | 284 - # إذا جنت أمة المكاتب جناية فوطئها المكاتب كان اختيارا للجناية. ولو أن ~~حرا له أمة جنت فوطئها لا يكون اختيارا. # قال القاضي الإمام - رحمه الله -: يجوز أن تحمل مسألة المكاتب على أنه # PageV01P255 # وطئها فأعتقها، وفي جناية أمة الحر كذلك، وإن لم يحمل على هذا. # فوجه الفرق أن الوطء حرام على المكاتب، فصار جناية، ولو جنى عليها كان ~~مختارا، كذلك هذا. # وليس كذلك أمة الحر؛ لأن الجناية لا تحرم وطأها عليه فقد استوفى منفعته ~~حلالا لم يوجب نقصانا فيها ولم يمنع الدفع فلم يصر مختارا كما لو استخدمه. ### | 285 - # إذا مات المكاتب وترك ولدا وعليه دين فسعى الولد في مال الكتابة وعتق لم ~~يكن للغرماء أن يأخذوا من المولى ما أخذ، ولو مات المكاتب وعليه ديون وخلف ~~مالا فقضى بعض الغرماء دون بعض، أو قضى مال الكتابة كان للغرماء أن يتعلقوا ~~به، فيأخذوا منه حصصهم. # والفرق أن الديون كلها على الولد، فهذا صحيح يقضي بعض ما عليه من الديون ~~دون بعض فلم يكن لبعض الغرماء على القابض من سبيل، كالحر إذا قضى بعض ~~غرمائه. # وليس كذلك المكاتب إذا مات؛ لأنه لما مات تعلق حق الغرماء بتركته، فإذا ~~قضى بعضا دون بعض فقد قطع حق الباقين، وهذا لا يجوز كالمريض إذا قضى بعض ~~غرمائه دون بعض فإنه لا يجوز، كذلك هذا. ### | 286 - # رجلان كاتبا عبدا بينهما مكاتبة واحدة، فأدى نصيب أحدهما لم يعتق نصيبه، ~~ما لم يؤد جميع مال الكتابة. # ولو وهب له نصيبه من الكتابة عتق. # PageV01P256 # والفرق أنه لما أوفى أحدهما نصيبه فطلب الآخر مال المكاتبة لم ينقطع عن ~~المكاتبة؛ لأنه إذا قبض ms121 منه حصته كان لشريكه أن يأخذ منه نصفه ثم يرجع على ~~المكاتب بما قبض للشريك منه، ثم يرجع الشريك بنصف ما قبض ثانيا حتى يستوفي ~~كل واحد منهما كمال حصته، فثبت أن طلبه بمال الكتابة لم ينقطع عن المكاتب، ~~وبقاء الطلب بمال الكتابة على العبد يمنع عتقه، كما لو بقي جميع المال ~~عليه. # وأما إذا وهب منه نصيبه فطلبه بمال الكتابة ينقطع؛ لأنه لا يجوز له ~~المطالبة بشيء بعد الإبراء، فعتق المكاتب كما لو أدى جميع المال. ### | 287 - # إذا كاتب على نصف عبده ثم باعه النصف الباقي من نفسه فللعبد الخيار إن ~~شاء عجز نفسه وسعى في نصف قيمته، وإن شاء مضى على الكتابة، فإن اختار المضي ~~على الكتابة، فأدى بعض الكتابة، ثم عجز وجبت عليه نصف القيمة، وحسب له ما ~~أدى من مال الكتابة من القيمة، وسعى فيما بقي من نصف قيمته. # ولو كاتب عبده فأدى بعض مال الكتابة، ثم عجز ثم كاتبه ثانيا لم يحسب له ~~ما أدى أولا إلى المولى. # والفرق أن عجزه لم يعده إلى الرق، بدليل أن ما يوجب إخراجه إلى الحرية ~~بالسعاية باق وهو ثبوت العتق في نصفه، فكأنه لم يعجز، ولو لم يعجز يحسب له ~~ذلك المولى، كذلك هذا. # PageV01P257 # وليس كذلك المكاتب؛ لأنه بالعجز عاد إلى حالة الرق، بدليل جواز بيعه ~~وتصرفه فيه، فكأنه لم يكن، والأداء وقع على حكم ذلك العقد، فصار كأنه العقد ~~والأداء لم يكن، ولو لم يكن ذلك لوجبت السعاية في الجميع، كذلك هذا. ### | 288 - # رجل كاتب أمته، وعليها دين فولدت ولدا، وأدت الكتابة، وعتقت فللغرماء أن ~~يأخذوا المكاتبة من السيد، ويضمنوه قيمة الجارية، إن كانت أقل من الدين ~~ضمنوه، ويرجعون بفضل دينهم إن شاءوا على الأم، وإن شاءوا على الولد إلا ~~أنهم لا يأخذون الولد بعد العتق بأكثر من قيمة واحدة. # ولو ماتت المكاتبة وتركت ولدا وعليها دين وكتابة يسعى الولد في جميع ~~الديون. # والفرق أن حق الغرماء معلق برقبة الأم، وسرى إلى رقبة الولد وتعلق بها، ~~بدليل ms122 أنهم لو حضروا قبل الكتابة كان لهم أن يبيعوا الجارية والولد، والحق ~~إذا تعلق بالرقبة فإذا أعتقت الرقبة لا يلزمه أكثر من قيمة واحدة، كما لو ~~أعتق الرجل عبده في حال مرضه وعليه دين مستغرق ولا مال له غيره، فإن العبد ~~يسعى في قيمة نفسه فقط، كذلك هذا. # وليس كذلك ولد المكاتبة؛ لأن الحق لم يتعلق برقبة الأم؛ لأنه لا يستحق ~~بيعها فلم يثبت في رقبة الولد، فثبت في ذمته، والذمة تتسع للحقوق كلها، ~~فجاز أن يسعى في الجميع. ### | 289 - # ؛ ذمي كاتب عبدا له كافرا على خمر فأسلم العبد فعليه قيمة الخمر. # PageV01P258 # ولو اشترى ذمي من ذمي عبدا بخمر ثم أسلما أو أسلم أحدهما بطل البيع. # والفرق أن عقد الكتابة ينعقد بالشيء وبقيمته؛ لأنه لو كاتب على حيوان ~~فأتاه بالقيمة، أجبر على قبولها، وإذا جاز أن يبتدئ العقد بالقيمة جاز أن ~~يستسعى بها. # وليس كذلك البيع؛ لأن عقد البيع لا ينعقد بالشيء وبقيمته؛ لأنه لو باع ~~شيئا فأتى بقيمته لا يجبر على قبولها، فإذا لم يجز أن يبتدئ عقد البيع ~~بالقيمة لم يجز أن يستسعى بها. ### | 290 - # لا يجوز للمكاتب أن يتكفل، وإن أذن له المولى. والعبد والمحجور عليه إذا ~~كفل بإذن المولى جاز. # والفرق أن المانع مع جواز الكفالة عقد الكتابة لا حق المولى، بدليل أن ~~المولى لو أقر عليه بكفالة لم يجز، والكتابة تبقى مع الإذن فقد بقي المانع ~~من جوازه فلم يجز، كما لو مات رجل وعليه دين مستغرق لتركته فأعتق الورثة ~~عبدا من التركة فأجازه الغرماء فإنه لا يجوز؛ لأن المانع من جوازه وجوب ~~الدين على الميت لا حق الغرماء، والدين يبقى مع إذنهم، فبقي المانع من ~~جوازه فلم يجز. # كذلك هذا. # وليس كذلك العبد؛ لأن المانع من جواز كفالته حق المولى؛ لأنه لو أقر # PageV01P259 # عليه بكفالة صح، وقد زال حقه بالإذن فزال المانع من جوازه فجاز، كما قلنا ~~في حق الأجنبي إذا كفل عن الأجنبي لا يثبت له الرجوع عليه بغير أمره لحقه، ~~فإذا أذن ms123 له فيه نفذ، كذلك هذا. ### | 291 - # إذا قال المولى لرجل: إذا أديت إلي ألفا فما في بطن أمتي حر، فأدى فوضعت ~~لأقل من ستة أشهر عتق الولد، ورجع الدافع بماله على المولى. وكذلك إذا قال ~~رجل لآخر: اعتق عبدك على ألف أؤدي إليك، ففعل فإنه لا يستحق المال عليه، ~~ويرد عليه إذا أخذ منه. # ولو قال رجل لآخر: طلق امرأتك على أن أدفع لك ألفا ففعل استحق الألف، ~~وإذا دفع لا يرجع على الزوج، وكذلك لو قال لولي الدم: اعف عن القاتل وعلي ~~ألف أدفع إليك، ففعل استحق المال عليه. # والفرق أن منفعة العتق تحصل للمولى، وهو الثواب على الله تعالى والولاء ~~يثبت منه، فقد بذل له المال على فعل فعله لنفسه وحصلت منفعته له فلا يصح ~~البدل ويرجع بالمال عليه، كما لو قال لآخر: كل طعامك على أني ضامن لك، أو ~~البس ثوبك على أني ضامن لك ففعل، فإنه لا يستحق به شيئا، كذلك هذا. # وليس كذلك الطلاق؛ لأنه لا منفعة للزوج في طلاق امرأته، وإنما يتضرر به، ~~وكذلك في العفو عن دم العمد والمنفعة فيه للقاتل وفي الطلاق للمرأة، فقد ~~بذل المال لفعل يفعله لغيره وتحصل منفعته لغيره فجاز # PageV01P260 # واستحق المال كما لو قال: تصدق على الفقراء بألف درهم على أني ضامن لها، ~~أو هب لفلان كذا على أني ضامن له ففعل، فإنه يجوز ويكون المال عليه، كذلك ~~هذا. ### | 292 - # إذا قال المكاتب: إذا أعتقت فقد أوصيت بثلث ملكي لفلان، فمات عن وفاء لم ~~تجز وصيته، فإن أجاز ورثته نفذت وصيته، فلهم أن يرجعوا فيه قبل أن يدفعوه ~~إلى الموصى له، وكذلك إذا أوصى رجل بمال غيره لفلان فأجاز مالكه فإن له أن ~~يرجع عنه بعد الإجازة. # ولو أوصى الحر بأكثر من ثلث ماله لرجل، ومات وأجازوا الورثة، ثم أرادوا ~~أن يرجعوا فيه لم يكن لهم ذلك. # والفرق أن في باب الحر إذا أوصى بأكثر من ثلثه فالعقد وقع لنفسه، فأوجب ~~أن يكون الملك فيه مستفادا من جهته؛ ms124 لأن الملك له في حال الوصية إلا أنه قد ~~امتنع نفاذه لحق الغير، فإذا زال حق الغير بالإجازة بقي العقد واقعا عنه، ~~ولم يتغير بالإجازة، كالعبد إذا تزوج بغير إذن المولى، فإذا أجازه المولى ~~وقع به العقد عن العبد، ولم يتغير بالإجازة كذلك هذا. # وأما في باب المكاتب فإن عقده لم يوجب أن يكون الملك مستفادا من جهته، ~~ولا أن يكون العقد واقعا عنه؛ لأنه لا يملك ذلك المال، وكذلك إذا أوصى فصار ~~ذا هبة مبتدأة وتمليكا مستقلا من جهتهم فإن سلموه جاز وتم وإن لم يسلموه ~~بقي على خيارهم، كذلك هذا. # PageV01P261 # إذا زوج المكاتب أمته من عبده لم يجز. # وإن زوج الحر أمته من عبده جاز. # والفرق أننا لو جوزنا العقد لم يوجب المهر؛ لأنه يستحيل أن يجب له على ~~عبده ضمان، فصار ذلك تبرعا وتبرع المكاتب لا يجوز. # وأما إذا زوج الحر أمته من عبده فلو جوزنا العقد لم يوجب المهر، فصار ~~متبرعا، وتبرع الحر جائز. ### | 294 - # إذا عجز المكاتب أو مات كان ذلك عجزا على عبيده. # وموت الإمام الأعظم لا يوجب عزل خلفائه. # والفرق أنه بالعجز سقط أمره، وكذلك بالموت، وإذا سقط أمره سقط أمر من ~~يتصرف من جهته، كالموكل إذا مات انعزل وكيله، كذلك هذا. # وليس كذلك إذا مات الخليفة؛ لأنه يتصرف للمسلمين فصار توليه من جهة ~~المسلمين وهم باقون فقد بقي من يتصرف هذا الوالي من جهته فبقي على ولايته. ### | 295 - # إذا كاتب أمته على أنه بالخيار، فولدت ثم أعتق الأم فهو فسخ للعقد ولا ~~يعتق الولد معها. # ولو كان الخيار للمكاتبة فأعتقها عتق الولد معها. # والفرق أنه إذا كان الخيار له فإن له فسخ العقد؛ لأن شرط الخيار له يمنع ~~زوال ملكه، وهو فعل ما دل على الفسخ فلم يكن تتميما للعقد، وصار فسخا # PageV01P262 # فانفسخ العقد، وصار كما لو لم يكن، فكأنها جارية له ولها ولد، فأعتقها ~~فإنه لا يعتق ولدها معها، كذلك هذا. # وليس كذلك إذا كان الخيار لها فأعتقها، فهذا لا يمكن ms125 أن يجعل فسخا للعقد؛ ~~لأنه ليس له الفسخ إذا كان الخيار لها وإذا لم يكن فسخا للعقد صار تتميما ~~لعقد الكتابة وتتميم عقد الكتابة يوجب أن يتبعها ولدها في العتق، كما لو ~~أدت المال وعتقت فإنه يعتق ولدها معها، كذلك هذا. ### | 296 - # ليس للمكاتب أن يفاوض. وللحر ذلك. # والفرق أن شركة المفاوضة تقتضي أن يكون كل واحد من المتفاوضين ضامنا عن ~~صاحبه بما يلحقه من ضمان. وضمان المكاتب لا يجوز؛ لأنه تبرع. # وليس كذلك الحر؛ لأنه يصير ضامنا وضمانه جائز، ولأن المفاوضة تقتضي ~~استواءهما في الضمان والتصرف، وهما لا يستويان في التصرف؛ لأن تصرف الحر ~~يجوز في المفاوضات والتبرعات جميعا، وتبرع المكاتب لا يجوز، وإذا لم يستويا ~~في التصرف لم ينعقد الضمان بينهما بخلاف الحر. ### | 297 - # إذا والى رجل رجلا ثم ولد له من امرأته ولد وقد والت رجلا فولاء الولد ~~لمولى الأب، وكذلك إن كانت والت وهي حبلى ولا يشبه هذا ولاء العتاقة. # PageV01P263 # والفرق أن ثبوت ولاء الموالاة بالعقد، وعقدها لا يجوز على ولدها؛ لأنه لا ~~ولاية لها عليه، فلم يجز عقدها عليه فلم يكتمل للولد ولاء بنفسه فكان ~~إلحاقه بالأب أولى كالنسب. # وليس كذلك ولاء العتاقة؛ لأن ثبوته بالعتق وهو بإعتاق الأم صار معتقا ~~للجنين، فثبت ولاؤه من المعتق، فصار له ولاء بنفسه فلم يتبع غيره، فكان ~~مولى للمعتق. ### | 298 - # المأذون إذا كاتب عبدا بإذن المولى، ثم أعتقه مولاه، ثم أدى المكاتب ~~الكتابة؛ عتق وولاؤه للمولى، ولا يجوز للعبد المعتق الولاء. # ولو كاتب المكاتب عبدا فأدى الأول وعتق، ثم أدى الثاني والأول حر؛ فإن ~~ولاءه له. # والفرق أن عقد المأذون وقع للمولى؛ لأنه تم بإذنه فكأن المولى هو الذي ~~كاتب بنفسه ثم أدى الكتابة، ولو كان كذلك كان الولاء للمولى، كذلك هذا. # وليس كذلك المكاتب؛ لأن العقد يقع له؛ لأنه لا يحتاج إلى إذن المولى، ~~فإذا أداه المكاتب الثاني وهو حر صار كأنه كاتبه وهو حر، ولو كان كذلك كان ~~الولاء له، كذلك هذا. ### | 299 - # وللصبي أن يكاتب ms126 عبده بإذن أبيه أو وصيه. وليس له أن يعتقه على مال. # PageV01P264 # والفرق أن الكتابة عقد معاوضة يلحق النقض والفسخ فكان له أن يتولاه بإذن ~~الأب، كالبيع. # وليس كذلك العتق؛ لأنه لا يلحقه النقض والفسخ، وليس للأب أن يتولاه ولا ~~يجوز للصبي أيضا أن يفعله بإذنه كالطلاق، ولأن في الكتابة أمن الضرر؛ لأنه ~~لا يخلو إما أن يؤدي فيعتق فيحصل له بدل الرقبة، أو يعجز فيعود رقيقا كما ~~كان، وإذا أمن الضرر فيه كان له أن يتولاه بإذن الأب، كالبيع. # وليس كذلك العتق على مال؛ لأنه لا يؤمن من الضرر فيه؛ لأنه يعتق في ~~الحال، ويجوز أن لا يقدر على أداء المال فيوفى ذلك المال عليه، وإذا لم ~~يؤمن الضرر فيه لم يجز، ولأن العتق تبرع فاشتراط المال البدل فيه لا يخرجه ~~من جنسه كالطلاق والهبة، وتبرعه لا يجوز. # وليس كذلك الكتابة؛ لأنها ليست بتبرع فجاز أن ينفذ عقده. ### | 300 - # إذا قال المولى لمكاتبه: أبرأتك عن مال الكتابة، فقال: قد رددت بعتق، ولم ~~يرد عن هذا، ذكر عن أبي يوسف أن المال يكون دينا عليه، ولم يرد عن محمد ~~خلافه. # ولو قال: أبرأتك عن نصف مال الكتابة، فقال: رددت، لا يعتق شيء منه. # وجه الفرق أن الإبراء إيجاب حق، وليس فيه استيجاب، فلا يحتاج إلى القبول ~~ويرتد بالرد كالإقرار فإذا أبرأه سقط مال الكتابة عنه، وسقوط مال # PageV01P265 # الكتابة عنه يوجب عتقه فإذا قال: رددت؛ بطل الإبراء برده كما لو رد ~~الإقرار يعاد المال إليه كذلك هاهنا، ووجوب الدين بعد وقوع العتق لا يوجب ~~إبطاله، كما لو أدى مال الكتابة فوجده زيوفا فرده فإنه لا يبطل العتق ويعود ~~المال إليه كذلك هذا. # وليس كذلك إذا أبرأ عن نصفه؛ لأن البراءة عن بعض المال توجب سقوطه، فصار ~~كالاستيفاء، ولو استوفى بعض مال الكتابة لم يعتق بشيء كذلك هذا. # PageV01P266 ### | [كتاب الأيمان والنذور والكفارات] ### | 301 - # إذا حلف على امرأته أن لا تخرج من الدار إلا أن يأذن لها، فخرجت مرة ~~بإذنه ومرة بغير إذنه لم ms127 يحنث، ويكون بمنزلة قوله: حتى آذن. # ولو قال: أنت طالق إلا أن يقدم فلان. # كان ذلك بمعنى الشرط فإن قدم لم تطلق، وإلا طلقت. # والفرق أن قوله: " إلا أن " يكون في كلام العرب بمعنى الغاية كقوله ~~تعالى: {إلا أن تقطع قلوبهم} [التوبة: 110] ، وقد يكون بمعنى الشرط كقوله ~~تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم} [الأحزاب: 53] بمعنى إن لم ~~يؤذن لكم، فإذا احتمل أن يكون بمعنى الشرط، واحتمل أن يكون بمعنى الغاية ~~كان في حمله على الشرط منع لزوم حكمه في الحال؛ لأنه يصير كأنه قال: إن لم ~~آذن لك فأنت طالق إن خرجت من الدار، فيكون تعليق يمين بالشرط، واليمين ~~المعلقة بالشرط لا يلزم إلا عند وجوده، كالجزاء المعلق بالشرط، والرجل إنما ~~قصد بكلامه اللزوم في الظاهر فلا يمنع لزومه، وفي حمله على الغاية قصد ~~تصحيحها؛ لأن ضرب الغايات في الأيمان يصح، ألا ترى أنه لو قال: إن دخلت ~~الدار في شهر فأنت طالق؛ صح، ويلزمه حكمه في الحال، فحمل على معنى الغاية، ~~فصار كأنه قال: إن خرجت من الدار حتى آذن لك فأنت طالق، فإذا أذن لها مرة ~~وجدت الغاية فارتفعت اليمين. # PageV01P267 # وليس كذلك قوله: أنت طالق إلا أن يقدم فلان؛ لأن " إلا أن " يحتمل ~~المعنيين، وفي حمله على الغاية إلغاؤه؛ لأنه يكون توقيتا للطلاق، والطلاق ~~إذا وقت تأبد، فلا يصح التوقيت فيه فلا يحمل عليه، وفي حمله على معنى الشرط ~~تصحيحه؛ لأنه يكون تعليق الطلاق بالشرط، وتعليق الطلاق بالشرط يصح، فصار ~~كأنه قال: أنت طالق إن لم يقدم فلان، فإن قدم وإلا طلقت. ### | 302 - # وإذا حلف لا يدخل بيتا وهو فيه داخل فمكث أياما لا يحنث. # ولو حلف لا يسكن هذه الدار وهو فيها ساكن، فأقام فيها حنث. # والفرق أن الدخول عبارة عن الانفصال من الخارج إلى الداخل، والبقاء على ~~الدخول لا يسمى دخولا؛ لأنه لا يقال: دخلت الدار شهرا فلم يوجد ما نفاه ~~بعقده، فلا يحنث. # وليس كذلك السكنى؛ لأن البقاء على السكنى سكنى مبتدأ، ms128 بدليل أنه يصح أن ~~يقول: سكنت الدار شهرا، فصار كالمبتدئ سكنى بعد سكنى فوجد ما نفاه بعقده، ~~فحنث في يمينه. ### | 303 - # إذا حلف أن لا يذوق شرابا وهو يعني النبيذ فأكله لم يحنث. # ولو حلف لا يذوق لبنا فأكله أو شربه حنث. # والفرق أن الذوق يطلق ويراد به الشرب، قال الله تعالى: {لا يذوقون فيها ~~بردا ولا شرابا} [النبأ: 24] والمراد به الشرب، ويطلق ويراد به الأكل يقال: ~~ما # PageV01P268 # ذقت اليوم طعاما، أي: ما أكلت اليوم شيئا، فإذا نوى النبيذ انصرف إلى ~~المعتاد منه، والمعتاد من النبيذ الشرب، فكأنه صرح به، فإذا أكل لم يحنث، ~~وإذا نوى اللبن انصرف إلى المعتاد منه والمعتاد منه أن اللبن يشرب تارة، ~~ويؤكل أخرى فإذا أكل أو شرب حنث؛ لأنه فعل ما نفاه بعقده. ### | 304 - # إذا حلف أن لا يلبس هذا القميص، فجعل منه قباء فلبسه لم يحنث. # ولو حلف لا يكلم هذا الشاب فصار شيخا فكلمه يحنث. # والفرق أن عقد اليمين لم يتناول الصفة في مسألة الشاب؛ لأنه لا يمتنع من ~~كلامه لكونه شابا، وإنما امتنع من كلامه لأجل عينه، والعين باقية فإذا كلمه ~~فقد وجد ما نفاه بعقده فحنث. # وليس كذلك القميص؛ لأن العقد وقع على الصفة؛ لأن الرجل يمتنع عن لبس ~~القميص لكونه قميصا فإذا اتخذ منه قباء أزال تلك الصفة، والمقصود من كل ~~واحد منهما غير ما في الآخر، فقد علق اليمين بصفة، وقد زالت وتبدل ذلك ~~الاسم، وتجدد اسم آخر، فصار كما لو زالت العين وتجددت عين أخرى، ولو كان ~~كذلك لم يحنث كذلك هذا. ### | 305 - # إذا حلف لا يلبس ثوبا من غزل فلانة فلبس ثوبا من غزلها وغزل أخرى معها لم ~~يحنث، وكذلك لو حلف ألا يركب دابة لفلان، فركب دابة # PageV01P269 # مشتركة بين فلان وغيره لم يحنث. # ولو حلف لا يأكل طعاما اشتراه فلان فأكل طعاما اشتراه فلان مع غيره حنث. # والفرق أن المنفي ما يسمى ثوبا من غزل فلانة وبعض الثوب لا يسمى ثوبا، ~~فلم يوجد ما نفاه ms129 بعقده فلم يحنث، وكذلك المنفي ركوب دابة تنسب إلى فلان، ~~وبعض الدابة لا يسمى دابة، فلم يوجد ما نفاه بعقده، فلم يحنث. # وليس كذلك إذا قال: لا آكل من طعام اشتراه فلان؛ لأن المنفي أكل طعام عقد ~~فلان عليه عقد الشراء، وبعض الطعام يسمى طعاما، فوجد ما نفاه بعقده فحنث. ### | 306 - # إذا حلف لا يلبس ثوبا وسماه بعينه، فاتزر به أو ارتدى به حنث، ولو حلف لا ~~يلبس قميصا، فارتدى بقميص، أو اتزر به لم يحنث. # وجه الفرق أنه عقد على ثوب موصوف غير معين، فانعقد العقد بتلك الصفة، كما ~~لو حلف لا يكلم شابا فكلم شيخا كان شابا وقت يمينه لم يحنث، وإذا انعقد ~~العقد بالصفة فانصرف يمينه إلى المعتاد لبسه، فإذا ارتدى به فلم يلبسه لبسا ~~معتادا، فلم يحنث. # وليس كذلك إذا قال: لا ألبس هذا القميص؛ لأن العقد وقع على العين، والعين ~~باقية والاسم باق فانعقد العقد به دون الصفة، كما لو حلف # PageV01P270 # لا يكلم هذا الشاب انعقد اليمين بالعين دون الصفة، كذلك هذا، فصار كأنه ~~قال: لا ألبس شيئا، فإذا لبسه حنث، سواء لبسه لبس القميص أو الإزار كذلك ~~هذا. ### | 307 - # إذا حلف لا يبيع ثوبا فأمر غيره حتى باع، أو حلف لا يشتري فأمر غيره ~~فاشترى لم يحنث. # ولو حلف لا يتزوج، فأمر غيره فزوجه امرأة حنث. # والفرق أنه نفى عقدا يضاف إليه وتتعلق حقوقه به، ألا ترى أنه لو باشره ~~بنفسه حنث لهذا المعنى، وحقوق العقد في باب الشراء تتعلق بالعاقد، ولا ~~تتعلق بمن وقع العقد له فلم يوجد بتلك الصفة فلا يحنث. # وليس كذلك النكاح؛ لأنه نفى عقدا يضاف إليه وتتعلق حقوقه به، والوكيل في ~~النكاح لا يضيف العقد إلى نفسه، وإنما يضيفه إلى الموكل ولم تتعلق حقوقه ~~به، فوجد ما نفاه بعقده فحنث. ### | 308 - # غير السلطان ممن يتولى التصرف بنفسه إذا حلف ليضربن حرا، فأمر غيره ~~فضربه؛ لم يبر في يمينه. # ولو حلف ليضربن عبده فأمر غيره فضربه بر في يمينه. # والفرق ms130 أن ضربه للحر لا يصير له بالأمر، بدليل أنه لو مات من ضرب # PageV01P271 # الضارب لوجب ضمانه على الضارب دون الآمر، وإذا لم يقع ضربه له لم يوجد ~~شرط بره فحنث. # وليس كذلك العبد؛ لأن ضرب عبده يصير له بالأمر، بدليل أنه لو مات من ضربه ~~لا ضمان على الضارب، وإذا وقع فعله له فقد وجد شرط بره فلم يحنث في يمينه. ~~وأما القاضي والسلطان فلا يباشران الضرب بأنفسهما، فالضرب نسب إلى الآمر، ~~فدخل في الاسم فبر سواء كان عبدا أو حرا. ### | 309 - # إذا قال: أي غلماني بشرني بكذا فهو حر، فبشره واحد ثم آخر عتق الأول دون ~~الثاني. # ولو قال: أي غلماني أخبرني بكذا، فأخبره واحد، ثم آخر عتقا. # والفرق أن البشارة اسم للخبر السار الصدق الذي يقع به الاستبشار، وهذا ~~المعنى يحصل من الأول دون الثاني، فلم يوجد شرط حنثه في الثاني، فلا يحنث. # وليس كذلك الإخبار؛ لأن الإخبار هو أن ينظم بين الاسم والفعل كما يقال: ~~قدم زيد وخرج عمرو، والإخبار يصح مع كون المخبر به معلوما. # قال # PageV01P272 # الله تعالى: {أنبئوني بأسماء هؤلاء} [البقرة: 31] وهو كان عالما بأسمائهم ~~فدل على أن الإخبار يصح مع كون المخبر به عالما، فوجد في الثاني مثل ما وجد ~~في الأول فعتقا جميعا. ### | 310 - # إذا قال: والله لا أكلم مولاك، وله موليان أعلى وأسفل، فأيهما كلم حنث. # ولو قال: أوصيت لمولاك، وله موليان أعلى وأسفل لم تصح الوصية على إحدى ~~الروايات. # والفرق أن الأعلى والأسفل يدخلان تحت هذا الاسم والمقصود باليمين واحد ~~منهما، وكل واحد يدخل تحت هذا اللفظ بمعنى يدخل الآخر تحته، فصار المقصود ~~له بالعقد مجهولا ونفي كلام المجهول جائز كما لو قال: لا أكلم رجلا من ~~الناس. # وليس كذلك الوصية؛ لأن المقصود بالوصية للمولى الأعلى: المجازاة ~~والمكافأة، والوصية للأسفل: النعمة عليه، وهما معنيان مختلفان، فصار ~~المقصود بالعقد مجهولا، والوصية للمجهول لا تصح كما قال. # أوصيت لواحد من الناس فإنه لا يصح، كذلك هذا. ### | 311 - # إذا قال لأمة: إن باعك فلان ms131 فأنت حرة، فباعها من فلان، ثم اشتراها منه لم ~~تعتق. # PageV01P273 # ولو قال: إن اشتريتك فأنت حرة، فاشتراها لنفسه عتقت. # والفرق أن المالك أضاف عتقها إلى البيع، والبيع من فعل غيره، وفعل الغير ~~قد يقع لنفسه، ويقع لغيره، فيجوز أن يبيعها منه، ويجوز أن يبيعها من غيره ~~فلم يكن مضيفا العتق إلى ملكه فلم يعتق، كما لو قال لعبد غيره: إن دخلت ~~الدار فأنت حر، فاشتراه ودخلها لم يعتق، كذلك هذا. # وليس كذلك قوله: إن اشتريتك؛ لأنه أضاف العتق إلى فعل نفسه، وفعل الإنسان ~~يقع لنفسه في الظاهر، فصار كأنه قال: إن اشتريتك لنفسي فأنت حر، فإذا ~~اشتراها لنفسه لزمه فقد أضاف العتق إلى فعل نفسه، فعتق. ### | 312 - # رجل قال لعبده: أنت حر إن دخلت هذه الدار، فقال آخر: علي مثل ذلك إن دخل ~~هذه الدار، فدخل الثاني لم يعتق عبده. # ولو أن رجلا قال: علي نسمة إن دخلت هذه الدار، فقال آخر: علي مثل يمينك ~~إن دخلت هذه الدار، فهذا لازم للأول والثاني. # والفرق أن في المسألة الأولى أعتق عبده عند دخول الدار، ولم يوجب عتقا في ~~ذمته، والأول لو اشترى عبدا فأعتقه لم يبرأ عن يمينه، ولو قلنا: إنه يلزم ~~الثاني يبرأ بأن يشتري عبدا فيعتقه، فلم يكن الثاني مثل الأول فلا يلزمه. # PageV01P274 # وليس كذلك الفعل الثاني؛ لأن الأول أوجب في ذمته عتق عبد غير معين، ~~والعتق مما يلزم بالنذر، والثاني أوجب مثل ما أوجبه الأول، فلو أوجبنا في ~~ذمته كان كمثل ما أوجبه الأول، فجاز أن يلزمه. ### | 313 - # وإن حلف لا يأكل حنطة فأكل حنطة فيها شعير؛ أو شعيرا فيه حنطة حنث. # ولو حلف لا يشتري حنطة فاشترى شعيرا فيه حبات حنطة لا يحنث. # والفرق أن المقصود بيمينه أكل الحنطة والأكل فعل وبعض الفعل لا يكون تبعا ~~للبعض، وكل حبة منها تقصد بالأكل، فوجد ما نفاه بعقده، فحنث. # وليس كذلك الشراء؛ لأن النفي القصد إلى العقد على الحنطة، والشراء قول ~~فيتبع بعض ما يتضمنه بعضا، والحنطة الواحدة في ms132 أثناء الشعير لا يقصد ~~بالشراء، وإنما يدخل فيه تبعا، فلم يقصد الحبة بالشراء وإنما يدخل فيه ~~تبعا، فلم يوجد ما نفاه بعقده، فلا يحنث في يمينه، كما لو حلف لا يشتري ~~مسمارا فاشترى دارا على أبوابها مسمار لا يحنث، كذلك هذا. ### | 314 - # إذا حلف لا يشرب لبن هذه الشاة، فخلط لبنها بلبن ضأن أو ماعز فشربه حنث. # ولو حلف لا يشرب لبن ضأن فخلطه بلبن ماعز فإنه ينظر إن كان # PageV01P275 # الغالب لبن الماعز، فإذا شربه لم يحنث، وإن كان الغالب لبن الضأن فإذا ~~شربه حنث. # والفرق أن يمينه وقع على اللبن، واختلاط لبن الماعز بلبن الضأن لا يسلبه ~~اسم اللبن، فبقي الاسم عليه، فقد شرب اللبن المنفي مع غيره فحنث في يمينه، ~~كما لو قال: لا آكل هذا الثمر، فأكله مع غيره حنث. # وليس كذلك إذا قال: لا أشرب لبن ضأن؛ لأنه عقد على موصوف وهو ألا يشرب ~~لبن الضأن واختلاط لبن الضأن بلبن الماعز إذا غلب عليه يسلبه اسم لبن ~~الضأن؛ لأن الاسم للغالب فلم يوجد المشروب بذلك الاسم، فلم يحنث كما لو حلف ~~لا يشرب ماء فشرب لبنا فيه قطرة ماء لم يحنث، كذلك هذا. ### | 315 - # إذا حلف لا يأكل لحم هذا الجزور اليوم فأكل بعضه حنث. # ولو حلف لا يشتري لحم هذا الجزور فاشترى بعضه لم يحنث. # والفرق أن أكل جميع لحم الجزور دفعة واحدة لا يمكنه، فانصرف يمينه إلى ~~المتأتى منه، وهو البعض، فإذا أكل البعض حنث، كما لو قال: لا أتزوج النساء ~~فتزوج واحدة حنث. # PageV01P276 # وليس كذلك الشراء؛ لأن لحم الجزور مما يمكن استيعابه بالشراء فانعقد ~~العقد بحقيقته فلا يحنث بوجود بعضه كما لو قال: لا أشرب ماء هذا الكوز، ~~فشرب بعضه لم يحنث، كذلك هذا. ### | 316 - # ولو قال: لا آكل من هذين الرغيفين، فأكل أحدهما حنث. ولو قال: لا أشتري ~~من هذين الرجلين، فاشترى من أحدهما لا يحنث. # والفرق أن " من " تكون للتبعيض وتكون لابتداء الغاية ولا يمكن حملها في ~~الشراء على التبعيض؛ لأن ms133 البائع لا يتبعض، فلم يبق إلا أن يحمل على ابتداء ~~الغاية، فيجب أن يلاقي شراه إياهما، فإذا اشترى من أحدهما لم يحنث. # وليس كذلك في الرغيفين؛ لأن حمل " من " على التبعيض ممكن؛ إذ الرغيف مما ~~يتبعض فلا ضرورة بنا إلى أن نحمله على ابتداء الغاية، فحملناه على التبعيض، ~~فإذا أكل أحدهما فقد أكل بعضهما فحنث. ### | 317 - # إذا قال: أول عبد يملكه فهو حر، فملك عبدا، ونصفا عتق العبد. # ولو قال: أول كر يملكه فهو صدقة، فملك كرا ونصفا لم يلزمه شيء. # PageV01P277 # والفرق أن الأول اسم للسابق المنفرد ونصف العبد لا يسمى عبدا، والواحد ~~يسمى عبدا، فهذا الواحد أول عبد ولم يشاركه ما يخرجه عن أن يكون عبدا؛ لأن ~~نصف العبد لا يسمى عبدا فحنث في يمينه. # وليس كذلك الكر؛ لأن الكر منه لا يسمى أولا حقيقة، بدليل أنه لو عزل نصفه ~~منه وضم إليه النصف الزائد سمي الجميع كرا، فلم يكن هذا أولا في جميع ~~الأحوال، لجواز أن يضيف ذلك النصف إلى نصف هذا، ويعزل نصف هذا فيصير نصف ~~هذا ثانيا ونصف للأول، وإذا لم يدخل في اسم أنه أول كر لم يحنث. ### | 318 - # إذا قال: إن شتمتك في المسجد فعبدي حر، فشتمه والحالف في المسجد، ~~والمحلوف عليه خارج المسجد حنث. # ولو قال: إن ضربتك في المسجد فعبدي حر، فضربه والحالف في المسجد والمحلوف ~~عليه خارج المسجد حين ضربه لم يحنث. # والفرق أن الشتم قول، والقول على العاقد دون المعقود عليه فدخل في اسم ~~أنه شتمه في المسجد، ألا ترى أنه يقال: ذكر الله تعالى في المسجد وصلى على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه، وإن لم يكن النبي في المسجد، فدخل في ~~الاسم فحنث. # وليس كذلك الضرب؛ لأن الضرب فعل، والفعل على المفعول به، فإن ضربه ~~والمضروب خارج المسجد لم يوجد الفعل الذي نفاه باليمين وهو ضربه في المسجد ~~فلم يحنث، والضارب وإن ضربه وهو في المسجد وجد الفعل الذي نفاه # PageV01P278 # في المسجد فحنث. ### | 319 - # إذا قال: إن قتلتك ms134 يوم الجمعة فعبدي حر، فضربه بعد اليمين يوم الخميس ~~ومات يوم الجمعة حنث. # ولو كان ضربه قبل اليمين ثم مات يوم الجمعة لم يحنث. # والفرق أن المنفي وجود فعل يصير به قاتلا يوم الجمعة بعد يمينه، فإذا ~~ضربه يوم الخميس، ومات يوم الجمعة بعد يمينه فقد وجد ما نفاه فيحنث. # وليس كذلك إذا وجد الضرب قبل اليمين؛ لأن المنفي وجود فعل يحصل به تفويت ~~الروح يوم الجمعة بعقده فلا يحنث في يمينه. ### | 320 - # ولو أن رجلا نظر إلى كر حنطة وألف درهم في يدي رجل آخر فقال: إن بعتك ~~عبدي بهذه الألف وبهذا الكر فهما صدقة للمساكين، فباع عبده بهما، ودفعهما ~~إلى البائع، وقبض المشتري منه العبد فإن البائع يتصدق بالكر، ولا يتصدق ~~بالدراهم. # والفرق أنه عند البيع أوجب التصدق بتلك الحنطة، ولم يوجب التصدق ~~بالدراهم؛ لأن الدراهم لا تتعين في العقد، فقد أضاف الصدقة في الحنطة إلى ~~الملك، ولم يضف إلى الدراهم، فوجب التصدق بالكر دون الدراهم. # فإن قيل: إن لم يقع البيع بالدراهم وجب أن لا يحنث؛ لأنه لم يوجد كمال ~~شرط الحنث. # PageV01P279 # قلنا: إن العقد بالدراهم هو تسميتها في العقد؛ لأنه لا يقدر على أن يعقد ~~عقدا على عين الدراهم، فيملكها بنفس العقد، ويقدر على أن يضيف العقد ~~إليهما، فانصرف يمينه إلى الممكن المتأتى، فكأنه قال: إن بعت الكر وسميت ~~الدراهم في العقد فلله علي أن أتصدق بها، فيلزمه التصدق بالكر دون الدراهم، ~~كذلك هذا. ### | 321 - # وإذا تزوجها على وصيف أو ثوب بغير عينه، ثم قبلت ابن زوجها بشهوة أو ~~ارتدت عن الإسلام لم يقبض من المهر شيئا فإنه لا يلزمها التصدق بشيء. # ولو كان المهر مكيلا أو موزونا بغير عينها وقبضه لزمها التصدق بها. # والفرق أنها قبضت الوصيف على وجه الاستيفاء والقبض على وجه الاستيفاء ~~يكون قبضا مضمونا، فقد ملكته على وجه الضمان، والزوج قصد تمليكها، وتمليك ~~الحيوان على وجه الضمان، فوجب أن يكون مضمونا بالقيمة وأن تكون العين أعدل ~~من القيمة إذا قدر على العين، ms135 ألا ترى أنه لو أقرضه ثوبا أو عبدا كان قرضا ~~مضمونا على القابض بالقيمة وإن قدر على رد العين، كان رد العين أعدل من ~~القيمة، فوجب عليها رد عين الوصيف وعين الثوب فقد استحق عليها عين ما أوجبت ~~التصدق به بغير فعلها فصار كالتلف، # PageV01P280 # فلا يلزمها شيء وأما في المكيل والموزون فتمليك المكيل والموزون على وجه ~~الضمان يوجب أن يكون مضمونا بمثله، وأن يكون القابض بالخيار إن شاء رد ~~عينه، وإن شاء رد قيمته كما لو أقرضه مكيلا أو موزونا فلم يكن العين أعدل ~~من المثل عند القدرة فلم يستحق الزوج عليها عين ما قبضته، وإنما لحقها دين ~~ولحوق دين إياها مثل ما وجبت الصدقة فيه لا يسقط الصدقة، فلزمها التصدق. # ووجه آخر: أن لو لم يعين الحيوان بالعقد لجعلناه مضمونا بمثله، والحيوان ~~لا يمكن أن يجعل مضمونا بمثله، فجعل استيفاء لعين المعقود عليه كما لو كان ~~مضمونا بنفسه، وما ملك بتضمين نفسه كان عينه أعدل من قيمته، كالمبيع بيعا ~~فاسدا. # وفي المكيل لو لم يعينه جعلناه مضمونا بمثله، ويجوز أن يكون مضمونا ~~بمثله؛ لأن له مثلا من جنسه، فكان هو ومثله سواء، فلم يجعل استيفاء لعين ~~المعقود عليه، ولا يلزم على هذا لو غصب حنطة فإنها ما دامت قائمة وجب عليه ~~رد عينها؛ لأنه لم يوجد فيها تمليك، فصار مضمونا بالقبض. ### | 322 - # إذا قال الرجل لآخر: والله لا أكلمك يوما ولا يومين، فكلمه في اليوم ~~الثالث لم يحنث، وإن كلمه في اليوم الأول والثاني حنث. # وإن قال: لا أكلمك يوما ويومين، فكلمه في اليوم الثالث حنث. # والفرق أنه أعاد حرف النفي على كل واحد من العقدين، فصار كل واحد # PageV01P281 # منهما مفردا بالفعل، كقوله تعالى: {لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا} ~~[النبأ: 24] وقوله: {لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما} [الواقعة: 25] ، ~~ويقول: ما أكلت خبزا ولا لحما، أفرد كل واحد بالنفي فكأنه قال: والله لا ~~أكلمك يوما، ثم قال: والله لا أكلمك يومين ومدة اليمين تراعى من حين العقد، ~~والعقدان وجدا ms136 في يوم واحد، فصارت مدة الأولى والثانية من حين حلف وانقضاء ~~مدة اليمين بمضي اليوم الثاني، فلا يحنث بما وراءه. # وليس كذلك إذا قال: يوما ويومين؛ لأنه عطف اليومين على الواحد بحرف الجمع ~~ولا يكون كالمفرد كل واحد منهما بالنفي، فكان بالكلام حانثا. ### | 323 - # لو أن رجلا قال: عبدي حر إن فارقتك حتى أستوفي ما لي عليك، وله عليه مائة ~~درهم فأوفاه مائة درهم، ثم افترقا فوجدها زيوفا أو بهرجة أو استحقت من يده ~~فقد استوفاها وبر في يمينه. # وإن وجدها ستوقة أو رصاصا حنث. # والفرق أن الزيوف من جنس الدراهم، وهو ما زيفه بيت المال، ولو تجوز به ~~جاز، وكذلك البهرجة والمستحق يدخلان في القضاء، بدليل أن صاحبه لو تجوز به ~~يجوز فدخل في اسم الاستيفاء، وإنما ينص من # PageV01P282 # نقد فيبر في يمينه وأما الستوقة أو الرصاص ليس من جنس الدراهم، بدليل أنه ~~لو تجوز به لم يجز، فلم يدخل في اسم الاستيفاء فصار كما لو افترقا من غير ~~قبض. ### | 324 - # إذا قال: إن ملكت عبدا فهو حر، فاشترى نصف عبد ثم باعه، ثم اشترى النصف ~~الآخر لم يعتق، ولو قال: إن اشتريت عبدا فهو حر، فاشترى نصف عبد ثم باعه ثم ~~اشترى النصف الآخر فإن النصف الباقي يعتق. # ولو أشار إلى عبد وقال: إن ملكتك أو اشتريتك فأنت حر، فملك نصفه وباعه أو ~~اشترى نصفه وباعه، ثم اشترى النصف الباقي حنث. # والفرق أن هذا حكم علق بملك عبد بغير عينه، فانصرف إلى اجتماع الملك ~~لاستعمال اللفظ وجريان العرف والعادة، والدليل عليه قول النبي - عليه ~~السلام -: «أدوا عن كل حر وعبد نصف صاع من بر» ، ثم ينصرف ذلك إلى عبد كامل ~~بجميع الملك فيه، وكذلك يقال: أكلت رغيفين وملكت مائتي درهم، ويراد به ~~اجتماع الملك فيه، كذلك هذا. # PageV01P283 # وليس كذلك إذا قال: إن اشتريت؛ لأن الشراء لا ينبئ على تمليك لجواز أن ~~يشتري لغيره فلا يفيد اجتماع الملك فيه عرفا وعادة، فانعقد العقد بحقيقته. # وليس كذلك إذا عين؛ لأن ms137 العادة لم تجر بأنه يستعمل ملك الغير، والمراد به ~~اجتماع الملك، فلا يراعى فيه العرف، وإنما يراعي الحقيقة إلى أن يوجد عرف ~~يخصه ولم يوجد في الأعيان عرف، فبقي على حقيقته، الدليل عليه لو قال: إن ~~لبست هذا القميص فعبدي حر فاتزر به، فإنه يحنث، ولا يراعى العرف، ولو قال: ~~إن لبست قميصا فاتزر بقميص لا يحنث لهذا المعنى، كذلك هذا. ### | 325 - # إذا قال: عبده حر إن باع هذا الشيء منك بعشرة حتى تزيده، فزاده دينارا أو ~~ثوبا أو شيئا غير الدراهم - لم يحنث، وإن باعه بتسعة لا يحنث. # ولو قال: عبده حر إن باعه بعشرة إلا بزيادة فباعه بتسعة حنث. # والفرق أن " حتى " إذا قرن بالنفي لا يقتضي التعميم من غير ما قرن به، ~~بدليل أنه لو قال لامرأته: إن دخلت الدار حتى آذن لك فأنت طالق، فدخلت مرة ~~بإذنه ومرة بغير إذنه لا تطلق، والمقرون هاهنا العقد بعشرة فلا يدخل فيه ~~العقد بتسعة. # وليس كذلك إذا قال: إلا بزيادة؛ لأن " إلا " إذا قرن بالنفي يقتضي تعميم ~~غير ما قرن به، بدليل أنه لو قال لامرأته: إن دخلت الدار إلا بإذني فأنت ~~طالق، فدخلت بإذنه مرة، ثم دخلت بعد ذلك بغير إذنه فإنها تطلق، # PageV01P284 # فصار نافيا كل عقد إلا بزيادة على العشرة، فإذا باعه بتسعة لم توجد ~~الزيادة على العشرة فحنث في يمينه. ### | 326 - # إذا قال: إن تزوجت امرأة فما له صدقة، أو صليت فما له صدقة، فتزوج امرأة ~~نكاحا فاسدا وصلى بغير طهارة لم يحنث، ولو تدبر الكلام تدبيرا فقال: إن كنت ~~تزوجت أو كنت صليت، وقد كان تزوج امرأة نكاحا فاسدا أو صلى بغير طهارة حنث. # والفرق أن قوله: إن كنت صليت أو كنت تزوجت إخبار، والإخبار يقتضي المخبر ~~بحصول الاسم له، واسم النكاح يحصل بالفاسد والجائز جميعا، وكذلك اسم الصلاة ~~يحصل فيحنث. # وليس كذلك المستقبل؛ لأنه يحتاج إلى تحصيل فعل فيعتبر مقصوده، والمقصود ~~بالنكاح إباحة البضع، وذاك لا يحصل بالفاسد، فلا يحنث وفي الماضي لا يحتاج ms138 ~~إلى تحصيل مقصوده؛ لأنه يستحيل أن يقصد حظرا وإباحة في وقت ماض؛ إذ لا ~~ينفرد إلا بفعل في وقت ماض فجعل الفاسد والصحيح فيه سواء. # PageV01P285 ### | [كتاب الحدود] ### | 327 - # إذا شهد الشهود على رجل بالزنا حبس المشهود عليه إلى أن تزكي الشهود. # ولو شهد الشهود بمال فإنه لا يحبس قبل التزكية. # والفرق أنه وجد ما يوجب الحكم، بدليل أنه لو أدى اجتهاد الحكم إلى أنهم ~~عدول جاز له أن يقيم عليه الحد، إذا وجد ما يوجب الحكم، إلا أنه يجب ~~الاحتياط في إمضائه لجواز أن لا يعدلوا، فلا يخلو إما أن يخلى سبيله، أو ~~يكفل، أو يحبس، ولا يجوز أن يخلى سبيله؛ لأنه لا يؤمن أن يهرب قبيل الحدود، ~~ولا يجوز أن يكفل؛ لأن الكفالة في باب الحدود لا تجوز فلم يكن بد من الحبس. ~~وليس كذلك في باب الأموال؛ لأنه يجوز أخذ الكفالة في باب الأموال، وقد ~~وجدنا ما يوجب الحكم، فجاز أن يؤخذ الكفيل احتياطا ولا يحبس. # والفرق أن الحبس في الحدود لا يكون إمضاء للحكم؛ لأنه إذا وجدت # الشهادة والتزكية أقيم عليه الحد، ولا يقتصر على الحبس فلم يكن الحبس ~~إمضاء للحد، وإنما هو استيثاق فجاز. # PageV01P286 # وليس كذلك في الأموال؛ لأن الحبس في باب الأموال إمضاء للحكم؛ لأن القاضي ~~بعد ظهور العدالة، وتمام الشهادة لا يزيد على الحبس، وإمضاء الحكم قبل ~~التزكية لا يجوز. ### | 328 - # أربعة شهدوا على رجل بالزنا، فسألهم القاضي عن ماهيته فقالوا: لا نزيدك ~~على هذا؛ لم تقبل شهادتهم، ولا حد عليهم وكذلك لو وصفه بعضهم دون بعض. # ولو شهد ثلاثة بالزنا ووصفوه وقال الرابع أشهد أنه زان، فسئل عن صفته فلم ~~يصفه وجب الحد. # والفرق أنه يجوز أنهم لو فسروا إنما يوجب الحد عليه، ولا يجب عليهم ويجوز ~~بخلاف ذلك، فالاتفاق على الشهادة بالزنا وجد، والخلاف ممكن فلا يبطل ~~المتعين به بالممكن. # وليس كذلك إذا شهد ثلاثة أولا، ووصفوا ولم يصف الرابع؛ لأن الخلاف قد ~~ظهر، ويجوز أن يفسر الرابع، ويجوز أن لا يفسر ms139 فلا يبطل الظاهر بخلاف الممكن ~~كالعدالة الظاهرة لا تبطل بفسق ممكن. ### | 329 - # ويجرد في سائر الحدود فيضرب. # PageV01P287 # وفي حد القذف يضرب، وعليه ثيابه. # والفرق أنا تيقنا أنه باشر فعل المحرم، فوجب أن يباشر جلده الأذى، وفي حد ~~القذف لا يعلم أنه باشر المحرم لجواز أن يكون صادقا، فجاز أن لا يباشر ~~إيلام جلده بالضرب. ### | 330 - # الناس أحرار إلا في أربعة أشياء: في الشهادة والقصاص والحدود، والعقل، ~~وصورتها إذا شهدوا بمال على رجل فقال المشهود عليه: هم عبيد، فالقول قوله ~~حتى تقوم البينة على حرية الشهود. # ولو قذف رجل رجلا، ثم قال القاذف: أنا عبد فحدني حد العبيد، أو المقذوف ~~عبد فلا حد علي، فالقول قوله ما لم يقم البينة على حريته أو حرية المقذوف. ~~ولو قطع رجل يد رجل، فقال القاطع: أنا عبد أو المقطوع يده عبد، فلا يجري ~~بيننا القصاص، فالقول قوله ما لم تقم البينة على حريته أو حرية المقطوع ~~يده. # وإذا قتل رجل رجلا خطأ فقال القاتل: أنا حر، والدية على العاقلة، وقالت ~~العاقلة: بل هو عبد، فالضمان عليه، فإن القول قول العاقلة، أنه عبد ما لم ~~تقم البينة على حريته وأما في سائر المواضع فهم أحرار. # PageV01P288 # والفرق بين هذه المسائل أن الظاهر في الناس الحرية، بدليل أن من ادعى على ~~رجل الرق لم يقبل قوله حتى يقيم البينة على الرق، فدل على أن الظاهر في ~~الناس الحرية، والظاهر لا يستحق إلا بحجة، ولا يستحق به حق على الغير، ~~الدليل عليه أنه لو كانت دار في رجل فجاء آخر وادعى أنها له لم يقبل قوله ~~إلا ببينة، ثم لو بيعت دار بجنب هذه الدار فجاء صاحب اليد وطلب الشفعة بها ~~لا تجب الشفعة، فدل أن الظواهر لا يستحق بها حق على الغير، ففي هذه المسائل ~~لو جعلنا القول قول من يدعي الحرية لأدى إلى أن يستحق بالظاهر حقا على ~~الغير، إما على المشهود عليه المال، أو الدية على العاقلة أو القصاص أو حد ~~القذف، وهذا لا يجوز. ms140 # وأما في سائر المواضع بخلافه نحو أن يدعي رجل أنه حر فجاء آخر وقال: أنت ~~عبدي، فالقول قول أنه حر؛ لأنا لو جعلناه عبدا يكون في يده لا يستحق الظاهر ~~بغير حجة، وهذا لا يجوز فجعل حرا وكذلك في سائر المواضع في نظائره. ### | 331 - # إذا شهد أربعة على رجل بالزنا والإحصان، فزكوا ثم رجم المشهود عليه، ثم ~~وجد أحدهم عبدا؛ قال: لا حد على الشهود ولا ضمان. # ولو شهدوا فرجم ثم رجع واحد حدوا. # وجه الفرق أنه لما تبين أن أحدهم كان عبدا، فلم يكن ذلك شهادة؛ لأن العبد ~~لا شهادة له، فصار قولهم في ذلك الوقت قذفا، فقد قذفوا ومات المقذوف فسقط ~~عنهم الحد. # PageV01P289 # وليس كذلك الرجوع؛ لأن شهادتهم كانت في ذلك الوقت شهادة؛ إذ شهادة الحر ~~شهادة، فإذا رجع واحد منهم، صار الآخر قاذفا، فقد قذفوا ميتا ومن قذف ميتا ~~وجب عليه الحد. ### | 332 - # إذا ادعى المشهود عليه أن الشاهد محدود في قذف فأراد أن يقيم على ذلك ~~بينة أمهله القاضي ما بينه وبين أن يقوم من مجلسه. # ولو ادعى أن الشهود فساق فأراد أن يقيم البينة لم تقبل بينته. # والفرق أن المحدود في القذف ليس من أهل الشهادة، بدليل أن قاضيا لو قضى ~~بشهادة قبل التوبة لم يجز فهو يبين بينته أن ما أقيم لم يكن شهادة؛ إذ ~~شهادة المحدود في القذف لا تقبل، فكان مخلصا وإذا ادعى مخلصا وبينه بالبينة ~~تقبل. # وليس كذلك الفسق؛ لأن الفسق لا يخرجه من أهلية الشهادة، بدليل أن قاضيا ~~لو قضى بشهادة الفساق فإنا لم ننقض قضاؤه، فلم يدع مخلصا، وإنما طعن في ~~الشاهد والطعن شرع سرا فإذا أتى به جهرا لم يقع موقعه، كما أن الشهادة شرعت ~~جهرا فإذا أتى بها سرا لم تقع موقعها، كذا هذا. # PageV01P290 # إذا زفت للرجل غير امرأته فوطئها، فلا حد عليه ويثبت النسب منه. # ولو زنى بامرأة وجدها على فراشه أو في داره، ثم قال: ظننت أنها امرأتي ~~فعليه الحد. # والفرق أنها سلمت إليه على ms141 حكم العقد، والتسليم على حكم العقد يوجب حقا ~~في العين كالتسليم على حكم العقد الفاسد، فقد وطئها وله حق في عينها فثبت ~~النسب ولا يجب الحد كالأب إذا استولد جارية ابنه، وكأحد الشريكين. # وأما إذا وجدها على فراشه أو في داره فهي غير مسلمة إليه على حكم العقد، ~~ويمكنه أن يميز امرأته من غيرها بالتفريق فقد وطئها ولا حق له فيها، فكان ~~زنا وقال النبي - عليه السلام -: «الولد للفراش وللعاهر الحجر» . ### | 334 - # إذا شهد الشهود على رجل أنه زنى بامرأة ولم يعرفوها فلا حد عليه. # ولو أقر أنه زنى بامرأة غير معروفة فعليه الحد. # PageV01P291 # والفرق أن الشاهد على فعل غيره، فإذا شهدوا أنه زنى بامرأة غير معروفة ~~فيجوز أنه زنا بامرأة غير موجب للحد كالجارية المشتركة، ويجوز أن يكون زنا ~~بامرأة يوجب الحد، فلا يوجب الحد بالشك. # وليس كذلك الإقرار؛ لأنه حكى فعل نفسه، فلا يقع له الغلط في فعل نفسه، ~~فإذا أقر بالزنا فالظاهر أنه زنى بامرأة زنا موجبا للحد فلزمه. ### | 335 - # أربعة شهدوا وهم فساق على رجل بالزنا فلا حد عليهم، ولا عليه. # وإن كانوا عميانا أو عبيدا أو محدودين في القذف فعليهم الحد، ولا حد ~~عليه. # والفرق أن ظاهر حال المسلمين العدالة، بدليل قول النبي - عليه السلام -: ~~«المسلمون عدول بعضهم على بعض» والفسق يعرف بالاجتهاد وغالب الظن؛ لأنه كما ~~ارتكب المحظور يجوز أنه ندم فتاب، ولم يخرج عنه الحد لبقاء شهادة نفسه من ~~أهل العدالة، فبقي من أهل الشهادة فدرئ عنه الحد لبقاء شهادته، ولا يحد ~~المشهود عليه للتهمة. # PageV01P292 # وليس كذلك الأعمى؛ لأن صحة الشهادة بالزنا بالنظر، وهو ليس من أهل ~~الشهادة فيه، وكذلك العبد ليس من أهل الشهادة؛ لأن النكاح لا ينعقد ~~بشهادته، وأما المحدود في القذف فليس من أهل الشهادة بدليل قوله - عليه ~~السلام - «المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدودا حد في الإسلام أو ظنينا ~~في ولاء أو قرابة» ولأن القاضي بإقامة الحد أبطل شهادته فصار كالعبد. # فإن قيل: أليس لو قضى قاض بجواز ms142 شهادته جاز، فلم لا يجعل كالفاسق؟ . # قلنا: ليس هو من أهل الشهادة، إلا أن القاضي لما قبل شهادته فقد جعل له ~~شهادة وللقاضي أن يجعل ما ليس بشهادة شهادة، فيحصل له شهادة ابتداء كما أن ~~له أن يجعل ما ليس بعقد عقدا؛ لأن قبول الشهادات داخل تحت ولايته كالعقود ~~سواء. فإن قيل: أليس ينعقد النكاح بشهادة الفاسقين والمحدودين، فإذا انعقد ~~النكاح بشهادته دل على أنه من أهل الشهادة. # قلنا: ليس هذا من أهل الشهادة المقبولة فيصير قوله: أشهد أنه زان قذفا لا ~~شهادة، وفي النكاح لا يشترط فعل من جهته، ويجوز ألا يكون من أهل الشهادة ~~المقبولة وينعقد النكاح بحضوره كما لو حضر ابناه وابناها. # PageV01P293 # إذا قذف إنسان إنسانا فقال: أنت زان أو زناة: حد، ولا يسأل عن كيفيته. # ولو أقر بالزنا فقال: زنيت، سئل عن كيفيته. # والفرق أن الشرع ورد بالاستفسار في الإقرار، بدليل ما روي عن النبي - ~~عليه السلام - «أنه قال لماعز: لعلك قبلتها، لعلك لمستها فقال: لا، حتى ~~وصفه» ، وفي القذف لم يرد الشرع بالاستفسار فبقي على أصله. # وجه آخر: أن في باب القذف اقترن به ما دل على أنه أراد به صريح الزنا؛ ~~لأنه إنما أراد به السب والشتم، وهذا لا يحصل إلا بصريح الزنا، فصار كأنه ~~فسر فصرح. # وليس كذلك الإقرار؛ لأنه حكى فعل نفسه ولم يقترن به ما دل على # PageV01P294 # أنه أراد به الزنا فلذلك شرط السؤال، ولأن حد القذف من حقوق الآدميين فلا ~~يحتال في درئه بخلاف ما إذا كان خالص حق الله تعالى. ### | 337 - # إذا قال: زنيت في دار الحرب فلا حد عليه. وإذا قال لآخر: زنيت في دار ~~الحرب فعليه حد القذف. # والفرق أنه أقر بفعل نفسه وأضافه إلى حالة عرفت ولو وجد في تلك الحالة لم ~~يلزمه الحد الآن، لتقادم العهد فكذلك إذا أضافه إليه كما لو قال: زنيت وأنا ~~مجنون. # وليس كذلك إذا قال لأحد: زنيت؛ لأنه حكى الفعل عن غيره وأضافه إلى حال ~~عرف وهو كونه في دار ms143 الحرب، وما يوجد في تلك الحالة يكون زنا، ويجب به الحد ~~إلا أنه لا يمكن استيفاؤه؛ لأنه لا بد للإمام عليه فقد عيره بذلك القول ~~ولزمه حد القذف. ### | 338 - # وإذا وجب على المريض حد من الحدود في سرقة أو شرب خمر حبس حتى يبرأ. # وفي الزنا إذا كان محصنا يرجم في الحال وإذا كان غير محصن حبس حتى يبرأ ~~ثم يجلد. # والفرق: أن ضربه في الحال يؤدي إلى إتلافه وهو لم يفعل ما يستحق به ~~التلف. # PageV01P295 # بخلاف مسألة الرجم؛ لأنه استحق التلف، وفي ضربه إعانة له على التلف، فجاز ~~أن يقام عليه الحد. ### | 339 - # إذا وطئ جارية ولد ولده لم يثبت نسبه من الجد، ولا حد عليه إذا كان الأب ~~حيا. # وإن كان ميتا وادعاه الجد ثبت نسبه منه. # والفرق أن دعوى الاستيلاد إنما ينفذ لولاية ثابتة في حال الصغر مستندا ~~إلى ما بعد البلوغ، كولاية المال، فلو أثبتنا النسب منه وصححنا دعواه ~~لنفذنا قوله على الولد، وفي تنفيذ قوله على الولد جعل الولاية له عليه ولا ~~ولاية للجد مع بقاء الأب، فلم ينفذ قوله عليه فلم ينتقل الملك في الجارية ~~إليه ولم تصر أم ولد له، وصار كما لو كان معتوها. # وأما إذا كان الأب ميتا فله ولاية عليه فجاز أن ينفذ قوله عليه فصار ~~ناقلا ملكه إلى نفسه، وهو قادر عليه، كما لو باعها من نفسه وهو صغير. ### | 340 - # لا يقام حد الزنا على الأخرس سواء أقر بالزنا أو شهدوا عليه وكذلك سائر ~~الحدود. # ويقام عليه القصاص استحسانا. # والفرق أن الأخرس لا يقدر على إشارة يقع الفصل بها بين وطء يوجب # PageV01P296 # الحد ووطء غير موجب للحد؛ لأن أقصى ما يقدر عليه أن يشير إلى وطء حرام ~~فصار كالناطق إذا قال: وطئت حراما، ولو قال ذلك لا حد عليه، كذا هنا، ولأن ~~إشارته قائمة مقام النطق، وما أقيم مقام الغير لا يوجب إثبات الزنا به، ~~كالشهادة على الشهادة، وكذلك لا يجب بالشهادة؛ لأن الشهادة لا تصح إلا ~~بالإنكار وإنكاره ms144 أقيم مقام الغير فلو استوفينا الحد لاستوفيناه بإنكار ~~أقيم مقام الغير وهذا لا يجوز، ولأن الأخرس لا يسمع ما يشهدون به عليه فصار ~~كالغائب، ولأنه يجوز أن لو قدر على النطق لادعى شبهة، وعجزه عن الكلام ~~يمنعه من ذلك فصار ذلك شبهة وحد الزنا والسرقة وغيره يسقط بالشبهة ويحتال ~~في إبطاله بدليل الأخبار الواردة فيه. # وليس كذلك القصاص؛ لأن الخرس صار شبهة على ما بينا والقصاص حق الآدمي، ~~ولا يحتال في إبطاله وإسقاطه، ولا يبطل بالشبهة الممكنة، بدليل أنه لو أقر ~~بالقصاص، ثم رجع لا يبطل القصاص، ولو أقر بالزنا ثم رجع سقط الحد فافترقا ~~من هذا الوجه. . ### | 341 - # إذا زنى الإمام الذي ليس فوقه إمام فلا حد عليه ولو قتل إنسانا فعليه ~~القصاص. # والفرق أنه إذا زنى فقد فسق، فانعزل على إحدى الروايتين فقد زنى ولا يد ~~للإمام عليه، فصار كما لو زنى في دار الحرب وعلى الرواية الأخرى لا ينعزل ~~ولكن يعزل، فلو أوجبنا الحد عليه لأوجبنا له على نفسه، ولأن الحدود # PageV01P297 # استيفاؤها إلى السلطان، ويستحيل أن يستوفي الحق من نفسه بنفسه فلا يمكن ~~الاستيفاء فسقط الحد. # وليس كذلك القصاص؛ لأنه فسق بقتله فانعزل، والقصاص لا يحتاج في استيفائه ~~إلى الإمام، بدليل أن الولي لو قتله بغير إذن الإمام، لا يلزمه شيء فقتله ~~لا يؤثر فيه، فوجب استيفاؤه منه كالديون. ### | 342 - # إذا قذف الميت فلولده ووالده وجده أن يأخذوا بالحد. # ولا يجوز لأخيه أن يأخذ بالحد. # والفرق أنه بقذف الميت صار طاعنا في نسب ولده؛ لأنه يقول: أبوك زنى فلا ~~يتصل نسبك ويقول للجد لا يثبت نسب حفدتك منه فقد عيره بهذا القول وطعن في ~~نسبه، فله أن يطالبه بالحد. # وليس كذلك الأخ؛ لأن نسب الأخ لا يرجع إلى أخيه، فلم يصر طاعنا في نسبه ~~فلا يكون له حق الطلب كالأجانب. # فإن قيل: لو كان طاعنا في نسب هؤلاء لوجب أن يكون لهم الطلب حال حياته. # قلنا: إذا كان حيا لا تلحقهم معرة بهذا القول فكان المقصود هو ms145 دونهم. # PageV01P298 # إذا تزوج امرأة نكاحا فاسدا ووطئها فقذفه إنسانا فلا حد على القاذف. # وإن اشترى جارية شراء فاسدا ووطئها فقذفه إنسان فعليه الحد. # والفرق أن الشراء الفاسد إذا اتصل به القبض أفاد الملك، بدليل أنه ثبت ~~أحكام الملك فيه؛ لأنه لو أعتقه أو باعه جاز، فصادف وطؤه ملكه فحد قاذفه، ~~وإن كان الوطء حراما كما لو وطئ امرأته وهي حائض أو صائم عن الفرض. # وليس كذلك النكاح الفاسد؛ لأنه لا يفيد الملك، بدليل أنه لو طلقها لا يقع ~~طلاقه عليها، ولو خلعها لا يلزمها المال، فصادف وطؤه غير ملكه فبطل إحصانه، ~~وإن لم يجب الحد بوطئه، كما لو وطئ جارية ابنه أو جارية مشتركة، فقد قذف ~~غير محصن فلا يلزمه الحد. ### | 344 - # إذا قال لامرأته: زنيت بجمل أو بثور أو بحمار، لم يجب عليه الحد. # ولو قال: زنيت بناقة أو بأتان أو ببقرة فعليه الحد. # والفرق أنه إذا قال: زنيت بناقة، فقد أضاف فعل الزنا إلى أنثيين ويستحيل ~~وجود الجماع من الأنثيين فلم يمكن حمله على مشاركة الفعل، وإلصاق الفعل ~~بالمفعول به، فحمل على البدل؛ لأن الباء تدخل في # PageV01P299 # الكلام للبدل فكأنه قال: زنى بك فلان بناقة أو بدرهم دفعها إليك، ولو قال ~~ذلك وجب عليه الحد، كذلك هذا. # وليس كذلك إذا قال: ببعير؛ لأنه أضاف فعل الجماع إلى ذكر وأنثى، ولا ~~يستحيل وجود الجماع من الذكر والأنثى، فصار إدخال الباء للمشاركة لا للبدل؛ ~~إذ هو الظاهر من الكلام، فحملناه عليه فصار كما لو قال: جامعك بعير أو ثور، ~~ولو قال ذلك لم يجب عليه الحد، كذلك هذا. ### | 345 - # إذا شهد أحد الشاهدين على أنه قذف فلانا، والآخر أنه أقر أنه قذفه فلا حد ~~عليه، ولا تقبل هذه الشهادة. # ولو شهد أحدهما على البيع والآخر على الإقرار بالبيع قبلت وحكم بالبيع. # والفرق أن الإقرار حكاية، وفي الحكاية معنى ابتداء القذف، فلو جمعنا ~~لجمعنا بينهما بالمعنى، وإيجاب الحد بالمعنى لا يصح، كما لو قال: وطئت وطئا ~~حراما. # وليس كذلك في باب ms146 البيع؛ لأن في حكاية البيع معنى الابتداء، فلو جمعنا ~~لجمعنا بينهما بالمعنى وإيجاب البيع بالمعنى دون صريح لفظه جائز، كما لو ~~قال: ملكتك بكذا درهما، ولهذا المعنى قلنا: أن لو شهد أحد الشاهدين أنه ~~قذفه بالفارسية والآخر بالعربية، لم تقبل شهادتهما. # وفرق آخر: أن لفظ الإخبار والابتداء لا يختلف في باب البيع بدليل أنك ~~تقول في الإخبار: بعت، وفي الابتداء أيضا يقول: بعت، فيجوز أنهما سمعا معا ~~فحمل أحدهما على الابتداء، والآخر على الإقرار فلم يبن اختلاف # PageV01P300 # الشهادة، فجازت. # وليس كذلك في القذف؛ لأن لفظ الإخبار والابتداء يختلف فيه؛ لأنه يقول في ~~الإخبار: قلت له: أنت زان، وفي الابتداء يقول: يا زان أو أنت زان، فلم يكن ~~ما شهد به أحدهما عين ما شهد به الآخر فبان الاختلاف بينهما فلم تجز ~~شهادتهما. ### | 346 - # وإذا ضرب العبد حد القذف ثم عتق فشهد لم تجز شهادته. # وإذا ضرب الكافر حد القذف ثم أسلم فشهد تقبل شهادته. # والفرق بينهما أن للعبد نوع شهادة، بدليل أنه لو شهد برؤية الهلال أو ~~بطهارة الماء أو أخبر في الديانات قبل قوله، فإذا حد بطل ذلك النوع من ~~الشهادة. # فلو قلنا: بعد العتق تقبل شهادته في الأموال لقبلت في رؤية الهلال غيره؛ ~~لأنه يستحيل أن تقبل شهادته في الأموال، ولا تقبل في رؤية الهلال والديانات ~~فلما بطلت في الهلال ونحوه دل على أنها لا تقبل فلا تقبل في شيء. # وليس هذا كالكافر؛ لأنه لا تقبل له نوع من الشهادة على المسلمين بحال فلم ~~تبطل شهادته بإقامة الحد فإذا أسلم وشهد فهذه شهادة استفادها بالإسلام لم ~~تبطل بإقامة الحد فجاز أن تقبل. # PageV01P301 # الابن إذا وطئ جارية أبيه، أو جارية أمه، أو جارية امرأته، أو وطئ امرأته ~~المطلقة ثلاثا في العدة، أو أم ولده ما دامت في عدته، أو العبد وطئ جارية ~~مولاه، أو المرتهن وطئ الجارية المرهونة عنده - في رواية كتاب الرهن - أنه ~~يجب الحد على الواطئ في هذه المواضع إن قال: علمت أنها حرام، وإن قال: ظننت ms147 ~~أنها تحل لي فلا حد عليه. # وفي الأب إذا وطئ جارية ابنه، والبائع إذا وطئ الجارية المبيعة قبل ~~التسليم، والجارية الممهورة إذا وطئها الزوج قبل التسليم، والمطلقة طلاقا ~~بائنا إذا وطئها الزوج، والجارية بين شريكين - فإنه لا يجب الحد في هذه ~~المواضع، وإن قال علمت أنها محرمة علي. # والفرق بين هذه المسائل أن في المسائل المتقدمة الشبهة في الفعل؛ إذ لا ~~شبهة لهؤلاء في عين الموطوءة ولكن لهم شبهة في الفعل لأن الابن ينبسط ~~ويتصرف في مال أبيه، فإذا ظن أن له هذا النوع من التصرف فقد ظن في موضع ~~الظن والاشتباه، وكذلك الزوج ينبسط، ويتصرف في مال زوجته، فإذا ظن أن حكم ~~بقايا الملك حكم نفس الملك، فقد ظن في موضع الظن والاشتباه، وكذلك المرتهن ~~له حق الحبس، وهو نوع تصرف، فيجوز أن يشتبه عليه أمر الوطء، فإذا وطئ وادعى ~~الاشتباه استند دعواه إلى شبهة ظاهرة، وبالشبهة الممكنة يدرأ الحد. # PageV01P302 # وليس كذلك في باب الأموال والبيوع وغيرها؛ لأن الشبهة هنا متمكنة في ~~العين؛ لأن للأب حقا في مال ابنه عند الحاجة، وكذلك للبائع حق في الجارية ~~المبيعة يقام مقام الملك، بدليل أنها لو تلفت على حكم ملكه، والمطلقة طلاقا ~~بائنا حكم الملك فيها باق أيضا؛ لأن من الناس من قال بأن الطلاق البائن لا ~~يوجب زوال الملك وتحريم الوطء، وكذلك الجارية المشتركة ملكه فيها باق فصادف ~~وطؤها ملكه، فيسقط الحد في البعض فسقط في الباقي، وإذا كانت الشبهة في ~~العين استوى علمه وجهله، فسواء قال: ظننت أنها تحل لي أو لم يقل وجدت ~~الشبهة الموجبة لسقوط الحد فسقط، وفي المسائل التي ذكرنا، الشبهة في الفعل ~~فإذا قال علمت أنها محرمة لم يبق شبهة في الفعل ولا شبهة له في العين فلم ~~يسقط الحد. # فإن قيل: من الناس من قال: الطلاق الثلاث لا يقع فلا يزيل الملك فلم لا ~~يجعل هذا كالمطلقة البائنة حتى أنه لو قال: علمت أنها غير محرمة لا يحد؟ ~~قلنا: لأن هذه المسألة مما لا يسوغ ms148 الاجتهاد فيها عندنا، فلا يتعلق بالخلاف ~~حكم ولهذا قلنا لو وطئها بعد انقضاء العدة حد، وإن قال: # PageV01P303 # ظننت أنه حلال، ومن أصحابنا من قال: روي أنه إذا وطئها في العدة من ~~الطلاق الثلاث لا يحد، إلا أن هذه الرواية غير مشهورة. ### | 348 - # روى ابن رستم عن محمد في أعمى دعا امرأته فقال: يا فلانة، فأجابته غيرها ~~فوقع عليها، قال: يحد. # ولو أجابته وقالت: أنا فلانة، تعني امرأتك فوقع عليها، قال: لا يحد، وثبت ~~نسبه. # والفرق أنها إذا أجابته ولم تقل أنا فلانة لم يحل له وطؤها؛ لأنه يقدر أن ~~يتعرف عنها، ويستفسرها، فإذا لم يفعل لم يعذر كما لو وجد في داره امرأة ~~فواقعها، وقال: ظننت أنها امرأتي. # وأما إذا قالت: أنا فلانة فلا يتوصل الأعمى إلى معرفة امرأته في العادة ~~إلا بذلك فكان ذلك شبهة فلا يحد، كما لو زفت إلى البصير غير امرأته، وأما ~~البصير فيتوصل إلى معرفتها بالمشاهدة، فلم يكن معذورا في وطئها بالإجابة. ### | 349 - # إذا مات الشهود على الزنا - سقط الرجم عند أبي حنيفة. # ولو أصابهم مرض، بحيث عجزوا عن البداية، فإن الإمام يبدأ ثم الناس، ولا ~~يسقط الرجم. # PageV01P304 # والفرق أن الموت صار شبهة لجواز أنهم لو كانوا أحياء لامتنعوا عن ~~البداية، أو رجعوا فلم يجز استيفاؤه مع التحري. # وليس كذلك المرض؛ لأن الامتناع من الرجم كان لعذر ظاهر فلم يشترط فعلهم ~~مع التعذر، ولو امتنعوا لأجل الرجوع بلسانهم، فلما لم يرجعوا باللسان، ~~والعذر عن الامتناع ظاهر، زالت التهمة فلم يسقط الحد. ### | 350 - # لا يفرق التعزير على الأعضاء، ولو ضرب على عضو واحد جاز، إذا لم يكن ~~مقتلا. # وفي الحد يفرق الضرب. # والفرق أن المقصود من التعزير إيصال الألم، وجمعه أبلغ في إيصال الألم، ~~ولا يؤدي إلى التلف؛ لأنه يضرب في الحد ثمانون أو مائة، وفي التعزير لا ~~يزاد على تسعة وثلاثين، فلا يؤدي إلى التلف غالبا. ### | 351 - # قال أبو حنيفة - رحمه الله -: للولد والوالد - وإن كان عبدا - أن يطالب ~~بالحد، إذا كان المقذوف حرا مسلما. ms149 # وإن كان المقذوف عبدا فليس لهم أن يطالبوا. # والفرق أن الأب متى كان محصنا وقذفه إنسان فقد صح القذف، وألحق الشين ~~بالابن والأب، والشين إذا حصل بقذف صحيح تعلق به الحد كما لو كان الابن ~~والأب حرين. # PageV01P305 # وأما إذا قذف العبد في نفسه فالقذف ليس صحيحا؛ لأنه صادف غير محصن، فلم ~~يجب بإلحاق الشين به حد، فلا يجب الحد. ### | 352 - # غير محصن إذا أقر بالزنا والسرقة وشرب الخمر وقذف المحصنة استوفى الجميع، ~~فيبدأ بحد القذف، ثم إن شاء الإمام بدأ بحد الزنا، وإن شاء بدأ بالسرقة، ~~ويؤخر حد الشرب. # وأما المحصن إذا أقر بهذه الأشياء قدم حد القذف ثم رجم، وسقط حد السرقة ~~والشرب. # والفرق أن هذه حدود الله تعالى إلا أن حد القذف اتصل بحق الآدميين لأنه ~~إليه الطلب، وحق الله تعالى إذا اجتمع مع حق الآدميين قدم حق الآدميين ~~كالدين والزكاة، وإذا استوفى هذه الحدود بقيت حدود الله كلها ولا يمكن ~~إسقاط بعضها ببعض، فاستوفى الكل وحد الزنا والسرقة استويا في التأكد؛ ~~لأنهما حقان لله تعالى ثبتا بنص القرآن، وللإمام أن يبدأ بأيهما شاء، وحد ~~الشرب إنما ثبت بالسنة فكان أضعف من الذي ثبت بالقرآن، فيجب أن يؤخر عنه. # PageV01P306 # وأما في المحصن فهذه حدود اجتمعت لله تعالى، وفي استيفاء بعضها إسقاط ~~الباقي؛ لأنه إذا قتله رجما، لا يمكن إقامة حد السرقة، والشرب، ولو استوفى ~~حد السرقة والشرب أمكن إقامة الرجم بعدهما، والإمام مأمور بإسقاط الحدود ~~ودرئها، وفي البداية بالرجم درء لحد الزنا والسرقة؛ فكان له أن يبدأ بالرجم ~~درءا لحد الزنا والسرقة. # PageV01P307 ### | [كتاب السرقة] # 353 - قال في الأصل ولم يكن خلاف: إذا نقب البيت وأدخل يده وأخرج المتاع ~~وذهب لم يقطع. # ولو شق الجوالق، وأدخل يده، وأخرج المتاع قطع. # والفرق أن في باب البيت لم يهتك الحرز بأقصى ما قدر عليه؛ لأن أقصى ما ~~يقدر عليه هتك حرز البيت بالولوج فيه وإخراج المتاع، ولم يدخله فلم يقطع، ~~كما لو لم يدخل اليد ولكنه نقب فسقط منه المتاع. # وأما ms150 في الجوالق فقد هتك الحرز بأقصى ما قدر عليه؛ إذ لا يقدر على الدخول ~~في الجوالق، وإنما يقدر على إخراج المتاع ويعتاد ذلك، وقد فعل فوجب القطع. ### | 354 - # إذا سرق من حمام أو حانوت قد أذن صاحبه للناس بالدخول فيه وصاحبه هناك لم ~~يقطع. # ولو سرق من مسجد وصاحبه هنا في المسجد قطع. # PageV01P308 # والفرق أن الحمام أو الحانوت حرز في نفسه، بدليل أنه لو أراد صاحبه أن ~~يمنع الناس من الدخول فيه قدر عليه، وإذا كان حرزا في نفسه لم يؤثر كون ~~صاحبه معه في الإحراز، فصار كما لو لم يكن، ولو لم يكن هناك حافظ لم يقطع ~~كذا هذا. # وليس كذلك المسجد؛ لأنه ليس في نفسه بحرز، بدليل أنه لو أراد أن يغلق ~~بابه ويمنع الناس من الدخول فيه لا يقدر، فصار حرزا بالحافظ كالمفازة فإذا ~~سرق منه فقد سرق من حرز فقطع، والأصل فيه خبر صفوان. # PageV01P309 # فرق آخر: أو نقول: الحمام وإن كان حرزا إلا أنه إذا أذن صاحبه أخرجه من ~~كونه حرزا فلا يقطع. # وفي المسجد صار حرزا بالحافظ، ولم يوجد من جهته إذن بالدخول فبقي حرزا ~~فقطع. # فإن قيل: ولو أذن؟ قلنا: لا رواية فيه على أنه لا حكم لإذنه؛ لأن كل واحد ~~مأذون بالدخول فيه، فاستوى وجود إذنه وعدمه. ### | 355 - # إذا سرق ثوبا لا يساوي عشرة دراهم، وعلى جانبه مال عظيم مصرور ولم يعلم ~~به السارق لم يقطع، وإن علم قطع. # وإن سرق كيسا أو جوالقا لا يساوي عشرة دراهم، وفيه مال قطع، علم به أو لم ~~يعلم. # والفرق أن المقصود من السرقة الثوب دون الدراهم إذا لم يعلم به، والمقصود ~~لا يساوي عشرة دراهم فلا يقطع به، فصارت الدراهم تبعا له إذا لم يكن ~~مقصوده، حتى أنه لو علم وقصد قطع؛ لأنه لم يصر تبعا. # PageV01P310 # وأما الجوالق والكيس فالمقصود منه ما فيه لا الجوالق والكيس في العرف ~~والعادة، وما فيه مما يجب القطع به فصار كما لو سرق الدراهم وحدها يقطع، ~~كذلك هذا. ### | 356 ms151 - # إذا سرق وإبهامه في يده اليسرى مقطوعة لم تقطع اليمين. # وإن كانت إصبعا غير الإبهام من اليسرى مقطوعة قطع اليمين. # والفرق أن قوة الإبهام تعادل جميع الأصابع بدليل أنه يلاقي جميع الأصابع ~~فصارت قوته كقوة الأصابع كلها، فلو قطعنا اليمين لفوتنا منفعة البطش كلها ~~بكمالها، وهذا لا يجوز. # وليس كذلك غير الإبهام؛ لأن قوته لا تعادل جميع الأصابع، بدليل أنه لا ~~يلاقي جميع الأصابع، ولا يقع التناول به، فصار كما لو كانت اليسرى مكسورة ~~ظفرها ولو كان كذلك لقطع اليمين، كذلك هذا. ### | 357 - # لو كانت أصابع رجله اليمنى مقطوعة قطعت رجله اليسرى إذا أمكنه المشي. # ولو كانت أصابع اليد اليسرى مقطوعة لا تقطع اليد اليمنى. # والفرق أن منفعة الرجل المشي، والمشي ممكن مع فوت الأصابع اليمنى # PageV01P311 # لا يؤدي إلى تفويت منفعة اليسرى؛ فجاز أن تقطع. # بخلاف اليد؛ لأن منفعتها البطش وتفوت الأصابع يفوت البطش والتناول فلو ~~قطعنا اليمنى لفوتنا عليه منفعة البطش بكماله، وهذا لا يجوز. ### | 358 - # رجلان كانا في دار، كل واحد منهما في مقصورة على حدة، فنقب أحدهما على ~~صاحبه وأخذ متاعه قطع، إذا كانت دارا كبيرة. # وإن كانت صغيرة لم يقطع. # والفرق أن الدار إذا كانت كبيرة كالخان يكون فيها مقاصير، فكل بيت يكون ~~فيها حرزا على حدة، بدليل أن الإذن في دخول الدار لا يكون إذنا في دخول ~~جميع مقاصيرها، وبدليل أنه لو قال للمودع: احفظها في بيتك هذا فحفظها في ~~بيت آخر منها فضاعت ضمن، فصار كالمكانين المتباعدين. # وأما إذا كانت الدار صغيرة فالحرز حرز واحد، بدليل أن الإذن في دخولها ~~إذن في دخول جميع بيوتها، وبدليل أن المودع لو قال: احفظها في بيتك هذا، ~~فحفظها في بيت آخر من تلك الدار لم يضمن، فصارا كالبيت الواحد، ولو كانوا ~~في بيت واحد فسرق أحدهم من صاحبه شيئا لم يقطع، كذلك هذا. # PageV01P312 ### | 359 - # إذا أقر أنه سرق مع صبي، أو مع معتوه أو أخرس فلا قطع عليه، في جواب " ~~الأصل " ولو أقر أنه سرق مع فلان ms152 الناطق العاقل، وأنكر فلان قطع المقر في ~~قول أبي حنيفة. # والفرق أنه أقر بفعل مشترك بينه وبين غيره، وذلك الغير ممن لا يجوز وجوب ~~القطع عليه بحال، فلا يجب على المقر أيضا، كالمخطئ والعامد إذا اشتركا في ~~القتل، والأب والأجنبي إذا سرقا شيئا من مال الابن. # وليس كذلك إذا أنكر؛ لأنه أقر بفعل مشترك وذلك الشريك ممن يجوز وجوب ~~القطع عليه، فجاز وجوبه على هذا أيضا، إلا أنه بإنكاره يسقط الحد عن نفسه، ~~فلا يسقط عن الآخر. الدليل عليه: لو أن رجلين قتلا رجلا ثم عفا عن أحدهما ~~وجب القصاص على الآخر، كذلك هذا. ### | 360 - # إذا قطع الطريق على قوم، وفيهم ذو رحم محرم منه أو شريك مفاوض له لم ~~يلزمه حكم قطاع الطريق. # وبمثله، لو كان فيهم حربي فإنه يلزمه حكم قطاع الطريق. # والفرق أن العادة جرت بأن كل واحد من رفقة المسلمين كالملتزم نصرة صاحبه، ~~فصار كالمستحفظ ماله إياه، فكأنهم أودعوا ماله عند ذي الرحم المحرم منه، ~~فقطع عليه الطريق، ولو كان كذلك لا يقطع، كذلك هذا. # وليس كذلك إذا كان معهم حربي؛ لأن كل واحد لم يلتزم نصرة # PageV01P313 # الحربي؛ إذ لا تناصر بين المسلم والكافر، فلم يصيروا كالمستحفظين ماله ~~إياه، فصار كأنه في رفقة على حدة، والحربي في رفقة أخرى على حدة فقطع ~~الطريق على المسلمين، فيلزمه حكم قطاع الطريق، كذلك هذا. ### | 361 - # وإذا ضرب الفسطاط في الجبانة وفيها متاع، وصاحبه فيه، فدخل سارق، وسرق ~~المتاع قطع. ولو سرق الفسطاط بعينه لم يقطع. # ولو كان الفسطاط ملفوفا وصاحبه نائم عليه فسرقه سارق قطع. # والفرق بين هذه المسائل أن الفسطاط حرز في نفسه، فإذا سرق منه فقد سرق من ~~الحرز فقطع. # وليس كذلك إذا كان ملفوفا؛ لأنه خرج من أن يكون حرزا فصار محرزا بالحافظ، ~~فإذا سرقه وصاحبه نائم عليه قطع، كما لو قلع باب داره وأدخله في داره، وقعد ~~عليه فجاء سارق وسرقه قطع، كذلك هذا. # وليس كذلك إذا كان غير ملفوف؛ لأنه حرز بنفسه قد سرق ms153 ونفس الحرز لا يكون ~~في الحرز، فقد سرق من غير حرز فلا يقطع، كما لو سرق باب الدار. ### | 362 - # إذا سرق من الحمام نصابا بالليل قطع. # PageV01P314 # ولو سرق بالنهار لا يقطع. # والفرق أن الحمام حرز في نفسه، وإنما يخرج من أن يكون حرزا بوجود الإذن ~~من جهة المالك، وقد وجد بالنهار دون الليل، فخرج من كونه حرزا بالنهار دون ~~الليل، فقد سرق بالليل من حرز فقطع، وسرق بالنهار من غير حرز فلا يقطع. ### | 363 - # إذا نقب بيت رجل فدخل عليه مكابرة ليلا حتى سرق منه متاعا يساوي ألفا ~~فإنه يقطع. # ولو كابره في البلد في الطريق نهارا فإنه لا يقطع. # والفرق أن السارق من أخذ المال من الحرز على طريق الاستخفاء، ومن فعل هذا ~~بالليل فهو مستخف من الناس، وإن لم يستخف من المالك؛ لأن الغوث لا يلحقه ~~بالليل، فوجد معنى السرقة فقطع. # وأما بالنهار فليس بأخذ على وجه الاستخفاء؛ لأن الغوث يلحقه، فلم يوجد ~~معنى السرقة، وإنما وجد معنى الغصب والاختلاس فلا يقطع. ### | 364 - # إذا سرق رجلان عشرة دراهم من رجل واحد لا يقطع واحد منهما، ولا يجعل كل ~~واحد منهما كأنه سرق العشرة الدراهم. # ولو اجتمعا فقتلا رجلا واحدا وجب عليهما القصاص. # PageV01P315 # والفرق أن المشاركة وجدت في أخذ المال، والمال مما يتبعض، فصار كل واحد ~~أخذ نصفه، ومن سرق خمسة دراهم لا يقطع. # وليس كذلك القتل؛ لأن القتل إزهاق الروح، وهو ما لا يتبعض فجعل كل واحد ~~منهما كالمفوت لجميع الروح، فوجب القصاص عليهما. ### | 365 - # السارق إذا رد المسروق إلى أخ المسروق منه، أو أخته، أو أجيره، أو عبده ~~أو امرأته؛ أو أحد ممن هو في عياله لا يسقط الضمان. # ولو رد المودع الوديعة إلى أحد من هؤلاء سقط الضمان. # والفرق أنهم إذا كانوا في عياله فهم حفظة له وحرز له، فصار يدهم يدا له، ~~فإذا رد إليهم صار كما لو رده إلى يد صاحبه، ولو رده إلى يد صاحبه قبل ~~القطع برئ من القطع، كذلك هذا. # وليس ms154 كذلك الأجنبي، ومن ليس في عياله؛ لأن يدهم ليست بيد له، وهم ليسوا ~~بحرز له، بدليل أن المودع لو دفع الوديعة إليهم ضمن، ولا حق لهم في ماله ~~بدليل أنهم لو استولدوا جاريته لم ينفذ استيلادهم فصاروا كالأجنبي، ولا ~~يلزم الأب والجد، وإن لم يكونا في عياله حيث يسقط القطع إذا رده إليهم؛ لأن ~~لهما حقا في ماله بدليل أنهما لو استولدوا جاريته صح، فصار كما لو رد إلى ~~صاحبه. # PageV01P316 # وإنما قلنا: إنه يضمن إذا رد إلى من في عياله، والمودع لا يضمن؛ لأن ~~الضمان وبراءتهم إياه عن الضمان لا يجوز. # وليس كذلك الوديعة؛ لأنها لم تكن مضمونة عليه فلا يضمن إلا بالخيانة، ~~والدفع إلى هؤلاء ليس بخيانة؛ لأنهم حفظة له؛ لأنه يحفظ الشيء لنفسه فيهم، ~~فلم يصر برده إلى حفظته خيانة منه، وإذا لم يجن لم يضمن. # والله أعلم. # PageV01P317 ### | [كتاب السير] ### | 366 - # المشركون إذا غلبوا على أموال المسلمين ثم غلبوا في دار الحرب فأخذوه من ~~أيديهم فوجده صاحبه، قال: إن وجده قبل القسمة أخذه بغير شيء. # وإن وجده بعد القسمة أخذه بالقيمة. # والفرق أن الكفار بالإحراز ملكوه من غير بدل، فلا ينقطع حق صاحبه عنه، ~~كالهبة فثبت حق صاحبه فيه، فوجب على جميع المسلمين أن يذبوا عنه ويستنقذوه ~~من أيديهم؛ لأن المسلمين كلهم كيد واحدة، فإذا استنقذوه فقد فعلوا ما وجب ~~عليهم من الأمر بالمعروف فلم يستحقوا عليه بدلا، فكان له أن يأخذه بغير ~~شيء. # وأما بعد القسمة، إذا وقع في نصيب واحد فلم يجب عليه أن يأخذ ماله، ولو ~~قلنا: بأنه يسترده مجانا لأضررنا به، وفوتنا عليه حقه من الغنيمة، وهذا لا ~~يجوز، فأوجبنا عليه القيمة ليصل هو إلى حقه، ويسلم له العين بسلامة بدله ~~كالشفيع. # وجه آخر: لم يتأكد حق المسلمين فيه قبل القسمة، بدليل أن للإمام # PageV01P318 # أن يقتل رجالهم، وله أن يمن عليهم، ويجعلهم ذمة، ويرد عليهم أموالهم، ~~وإذا لم يتأكد حقهم فيه كان له أخذه مجانا. # وأما بعد القسمة فقد تأكد ملكهم فيه بدليل أنه ms155 ليس للإمام أن يمن عليهم ~~ويردهم ولا أن يقتلهم، فلا يجوز تفويت ملكه عليه، فكان له أخذه بالقيمة ~~كالشفيع إذا أخذ الدار من المشتري فإنه يأخذ بالقيمة، كذلك هذا. ### | 367 - # لا يسهم للعبد وإن قاتل بإذن المولى ويسهم للحر. # والفرق أنه ليس من أهل القتال، بدليل أنه لا يدعى إليه (فأشبه النساء) ~~بخلاف الحر، ولأن خدمة المملوك للمولى، بدليل أنه لو أراد أن يقاتل بغير ~~إذنه لم يجز، فإذا أذن له وقع (عمله له) ، فكأن المولى قاتل بنفسه زيادة ~~قتال، ولو كان كذلك لم يزد في سهمه، كذلك هذا. # وليس كذلك الحر؛ لأن عمله وقع له؛ إذ منفعته له فيجب أن يستحق بإزائه ~~بدلا، ولا بدل له سوى السهم فوجب أن يسهم له، ولأن الظاهر أن العبد حضر ~~لخدمة المولى، فوقع على تلك الخدمة، وهو يذب عن المولى، وذلك مستحق عليه ~~فصار كما لو خدمه في المصر، فلا يستحق به شيئا عليه بخلاف الحر. ### | 368 - # يجوز للمسلمين الاستعانة بأهل الذمة على الكفار إذا لم يكن # PageV01P319 # لهم شوكة. # ولا يجوز الاستعانة بأهل الذمة إذا كانت لهم شوكة. # والفرق أن الشرط في مخالطتهم أن يكونوا تحت قهرنا وحكمنا، فإذا كان فيهم ~~قلة كانوا تحت قهرنا، فلم يكن بالاستعانة بهم ضرر بالمسلمين، فجازت ~~الاستعانة بهم. # وليس كذلك إذا كانت لهم شوكة؛ لأنهم ربما لا يكونون تحت قهرنا، ولا يؤمن ~~أن يخرجوا علينا، ويظهر دينهم، وإذا لم يؤمن في الاستعانة بهم الإضرار لا ~~يستعان بهم، والأصل فيه ما روي عن النبي - عليه السلام - # PageV01P320 # أنه قال في الخبر المعروف: «إنا لا نستعين بالكفار» لما رأى كتيبة حسناء، ~~وروي أنه استعان بيهود بني قينقاع لما كان فيهم قلة. ### | 369 - # المشتري من الغانمين إذا باع من آخر ثم جاء مالكه الأول فليس له (أن ~~ينقض) البيع الثاني. # والمشتري (إذا باع من آخر الدار فللشفيع أن ينقض البيع الثاني) ، ويأخذها ~~بالأول. # الفرق أن في المأسور المالك يأخذ على وجه البناء على الملك الأول، لا على ~~وجه النقض، بدليل ms156 أنه ليس له أن ينقض القسمة، ولو كان يأخذه على وجه النقض ~~لكان له أن ينقض القسمة، ويأخذ بغير شيء، وإذا كان يأخذ على وجه البناء لم ~~يكن له نقض العقد الأول. # وليس كذلك الشفيع؛ لأنه يأخذه على وجه النقض، بدليل أن له أن يأخذه من يد ~~البائع، فيفوت القبض فيه، وتفويت القبض يوجب فسخ العقد، وإذا أخذه على وجه ~~النقض كان له نقض الأول، (ولأن أخذ) الشفيع على وجه البناء والنقض لا يختلف ~~بدليل أنه يأخذه بالثمن في الحالين، فكان له أن يأخذه على وجه النقض. # وليس كذلك المأسور؛ لأن أخذه على وجه النقض وذلك يخالف أخذه # PageV01P321 # على وجه البناء، بدليل أن أخذه على وجه النقض يكون مجانا، كما يأخذ العبد ~~قبل القسمة، وليس له أخذه مجانا، فلم يكن له أخذه على وجه النقض فله أن ~~يأخذه على وجه البناء فلم يكن له نقض العقد. ### | 370 - # إذا وجد بعد القسمة جارية قيمتها ألف درهم قد كان المشركون غلبوا عليها ~~فله أن يأخذها بالقيمة. # وإن وجد ألف درهم أو مكيلا أو موزونا أو فلوسا بعد القسمة لم يكن له أن ~~يأخذه. # والفرق أنه لا فائدة له في أخذ الدراهم والمكيل والموزون؛ لأنه لو أخذها ~~لأخذها بمثلها، وهي ومثلها لا تختلف، فلم يكن له أن يأخذه، وليس كذلك ~~الجارية؛ لأن له غرضا في اقتنائها؛ لأنه قد يشتري بأكثر من قيمتها لغرض في ~~عينها، وإذا كان للناس أغراض في الأعيان كان له في أخذها فائدة فجاز له أن ~~يأخذها. ### | 371 - # إذا أسر العدو عبدا له وفي عنقه جناية - عمدا أو خطأ - أو دين فإنه رجع ~~إليه بملك مستأنف، وإن لم يرجع إليه بطلت جناية الخطأ، وأما جناية العمد، ~~والدين فهما في رقبته كما كانا. # PageV01P322 # والفرق أن الأسر يوجب زوال الملك، فصار زوال ملكه بالأسر كزواله بالبيع ~~ولو باع العبد الجاني خطأ لا يقع بالجناية، وصار المولى مختارا، كذلك هذا، ~~وزوال الملك بالبيع يوجب سقوط جناية العمد والدين عن الرقبة، كذلك زواله ~~بالأسر، ms157 ولأن جناية العمد تتعلق بالرقبة، وكذلك الدين، بدليل أنه يسعى به ~~بعد العتق، والرقبة باقية فبقي الحق المتعلق به، وجناية الخطأ غير متعلقة ~~بالرقبة، بدليل أنه لا يسعى به بعد العتق، ويجب على المولى، فلم يؤثر زوال ~~ملكه عن الرقبة فيه، وأما إذا رجع إليه لحق لملكه الأول فإنه يعود بالجناية ~~والدين؛ لأنه أعاد الملك الأول واستبقاه، فصار كأن لم يزل، ولو لم يزل بقيت ~~الجناية، كذا هذا. ### | 372 - # إذا كانت الجارية رهنا بألف درهم وهي قيمتها فأسرها العدو، ثم اشتراها ~~منهم بألف درهم كان مولاها أحق بها بالثمن، ولا يكون للمرتهن أن يأخذها. # وإن كان الثمن أقل من ألف كان للمرتهن أن يؤدي ذلك الثمن الذي افتكها به ~~وتكون رهنا عنده، وإن شاء ترك. # والفرق أنه إذا كان الدين مثل الثمن فإنه لا فائدة له في أخذها؛ لأنه لو ~~أخذها بألف درهم فترد على المولى ويسترد الألف درهم، وإذا لم يكن له فائدة ~~في أخذها لا يأخذها، كما لو كان مكيلا أو موزونا فإن مالكه لا يأخذه، كذلك ~~هذا. # PageV01P323 # وليس كذلك إذا كان الثمن أقل من الألف؛ لأن له فائدة في أخذها؛ لأنه ~~يأخذها بخمسمائة ثم يرد على المولى، ويرجع بدينه وهو ألف درهم، فيكون له ~~فائدة في أخذه فجاز له أن يأخذها، وأما المالك فله أن يأخذه بمثل قيمته أو ~~أكثر؛ لأن له فائدة في أخذه؛ لأن العين تسلم له، وللناس أغراض في الأعيان ~~فكان له أخذه، كما لو كانت قيمته أكثر من الثمن أخذه بالثمن كذلك هذا. ### | 373 - # إذا أسلم أهل الحرب على مال قد كانوا أصابوه وأخذوه من أموال المسلمين، ~~أو خرج حربي بشيء أخذه من أموالنا يريد بيعه لم يكن لصاحبه المسلم عليه ~~سبيل. # ولو اشتراه مسلم من أهل الحرب فله أن يأخذه. # والفرق أن الحربي لم يلتزم نصرة المسلمين والذب عنهم وعن أموالهم، فلم ~~يكن له أخذه ونقله إلى دار الإسلام لصاحبه، فصار كما لو كان في يده في دار ~~الحرب فلم يكن له ms158 أخذه. # وليس كذلك المسلم؛ لأنه التزم نصرة المسلمين والذب عنهم وعن أموالهم، ~~فكان يلزمه استنقاذ أموالهم من أيدي الكفار، فإذا اشترى فالظاهر أنه فعل ما ~~هو واجب عليه، واستنقذه من أيديهم لصاحبه، وإذا أخذه له # PageV01P324 # عاد حقه إليه فكان له أن يأخذه، كعبد آبق أخذه إنسان لصاحبه، فله أن ~~يأخذه ويعطيه الجعل، كذلك هذا. ### | 374 - # إذا دخل المسلم دار الحرب بأمان وله في أيديهم جارية قد أسروها - كره له ~~غصبها ووطؤها. # ولو كانت مدبرة أو أم ولد يكره له أخذها. # والفرق أن الجارية تملك بالبيع فتملك بالأسر، فصارت ملكا لهم وهو بعقد ~~الأمان التزم ألا يأخذ ما في أيديهم بغير رضاهم، فصار بالأخذ ناقضا للعهد ~~مخفرا للذمة؛ فلم يجز. # وليس كذلك المدبرة وأم الولد؛ لأن رقبتها لا تملك بالعقد، فلا تملك ~~بالأسر، فبقيت على ملك صاحبها، وهو إنما التزم الكف عن أخذ مالهم بغير ~~رضاهم، وهذا ماله، وهو باق على ملكه، فلم يكره له ذلك، ولم يصر مناقضا ما ~~أوجبه بعقده، فجاز له ذلك. ### | 375 - # إذا طعن المسلم بالرمح في جوفه فنفذه فله أن يمشي إلى العدو حتى يضربه، ~~ولا يجعل بذلك معينا على قتل نفسه. # وإن لم ينفذه لم يكن له أن يمشي إليه. # والفرق أنه إذا نفذه فالمشي إليه لا يزيد جراحته، وهو يصل إلى # PageV01P325 # مكايدة العدو من غير إعانة على قتل نفسه، فجاز له ذلك، وكان مأمورا، كما ~~لو لم يكن الرمح في جوفه. # وليس كذلك إذا لم ينفذه؛ لأنه بالمشي إلى ذلك يزيد جراحه، ولا يؤمن أن ~~يصيب المقتل فيقتله فيصير به معينا على قتل نفسه، فكره له ذلك. ### | 376 - # حربي دخل إلى دار الإسلام بأمان فبايعه مسلم درهما بدرهمين لم يجز ولو أن ~~مسلما دخل دار الحرب بأمان فبايعهم درهما بدرهمين جاز إن كان مال كل واحد ~~على الإباحة، وقد رضي بتمليكه عليه. # والفرق أن في المسلم بدخوله دار الحرب آمنا لم يصر لهم عاقدا عقد الأمان، ~~بدليل أن غيره من المسلمين لو قتلهم وأخذ ms159 أموالهم ملكه، وكان له ذلك إلا أن ~~هذا المسلم وعد ألا يأخذ مالهم إلا برضاهم، فيجب أن يفي بما وعد، فبقي ~~مالهم على الإباحة فإذا توصل إلى أخذه من غير نقض عهد برضاهم جاز. # وأما الحربي إذا دخل دارنا بأمان فقد عقدنا له عقد الأمان، بدليل أن كل ~~واحد من أهل دارنا إذا أخذ ماله لا يملكه، فخرج ماله من أن يكون على حقيقة ~~الإباحة، فصار مالا محرزا بأيدي المسلمين فلا يملكه المسلم بالقهر، وإنما ~~يملكه بالعقد، وتمليك درهم بدرهمين بالعقد يكون ربا فلم # PageV01P326 # يجز. ### | 377 - # إذا وادع الإمام قوما من أهل الحرب ثم إن قوما من المسلمين غدروا بأهل ~~الموادعة، وأخذوا أموالهم لم يسع المسلمين أن يشتروا من ذلك شيئا، ولو ~~اشتروا رد البيع. # ولو أن مسلما دخل دار الحرب بأمان ثم أخذ شيئا من أموالهم وأدخله دار ~~الإسلام فاشتراه إنسان منه لم يرد البيع. # والفرق أن الإمام لما وادعهم صاروا ذمة لنا، فوجب على جميع المسلمين الذب ~~عنهم، فإذا أخذوا أموالهم لم يملكوها؛ لأنهم صاروا مناقضين عهدهم كما لو ~~أخذوا سائر أموال أهل الذمة. # وليس كذلك المسلم إذا دخل بأمان إلى دار الحرب؛ لأنهم لم يصيروا ذمة ~~بدخوله، بدليل أن غيره من المسلمين لو أخذ أموالهم ملكه ولم يلتزم نصرتهم، ~~فبقي مالهم على أصل الإباحة فقد أخذ مال حربي باق على أصل الإباحة، فملكه ~~فإذا اشتراه إنسان جاز، إلا أنه يكره الشراء؛ لأنه ملكه بسبب محظور؛ إذ هو ~~أخذ مالهم بغير رضاهم، وقد التزم أن لا يأخذ مالهم إلا برضاهم، فكره الشراء ~~منه. # PageV01P327 # إذا أسر المشركون عبدا للمسلمين وأحرزوه، ثم إن رجلا اشتراه منهم فأسره ~~العدو منهم ثانيا، واشتراه رجل مسلم فللمشتري الأول أن يأخذه؛ لأنه من يده ~~أخذ وعليه يد ملكه، فكان له أن يأخذه، فإن تركه ولم يأخذه فأراد مولاه ~~الأول أن يأخذه فليس له ذلك في رواية الجامع الكبير. # والمشتري إذا باع الدار فللشفيع أن يأخذه بالشراء الأول وينقض الثاني # والفرق أن المالك يأخذه على ms160 وجه البناء لا على وجه نقض الملك، بدليل ما ~~بينا، فلو قلنا: إن له أخذه ويعيد ملكه لأبطل شراء الثاني، وليس له نقض ~~تصرفه فلم يكن له أخذه. # وليس كذلك الشفيع لأنه يأخذه على وجه النقض فأخذه بالبيع الأول يوجب نقض ~~الثاني، وله حق النقض فكان له أن يأخذه. # ووجه آخر: أن حق المولى إنما يثبت فيما في يد المشتري الأول، ووجب له حق ~~الأخذ منه، بدليل أنه لو لم يكن يشتريه لم يكن له الأخذ، فقد زالت يده، ~~فإذا زالت يده وملكه زال الموجب لجواز أخذه فلم يكن له أخذه # PageV01P328 # وليس كذلك الشفيع؛ لأنه لم يجب له حق الأخذ فيما في يده، بدليل أن البائع ~~لو أقر بالبيع وأكره المشتري، ولم يكن في يده ثبت له حق الأخذ بالشفعة، ~~وإذا لم يختص حقه بيده وملكه فزوال يده وملكه لا يوجب سقوط حقه، فبقي حقه ~~فيه، فكان له الأخذ من يد الأول، وينقض العقد الثاني. ### | 379 - # لو اشترى رجل عبدا بألف درهم فلم يقبضه حتى أسره العدو، واشتراه رجل منهم ~~بخمسمائة درهم، فأخذه البائع بخمسمائة؛ فللمشتري أخذه من البائع بالثمنين ~~جميعا. # ولو أن رجلا باع عبدا فجنى العبد جناية قبل التسليم، ففداه المولى فإنه ~~لا يأخذ ما فداه به ولكنه يأخذ منه الثمن فقط. # والفرق أن في باب الجناية قد أسقط خيار المشتري بالفداء، فقد قضى به حقا ~~عن نفسه أو مضمونا عن نفسه فجاز أن لا يرجع على غيره. الدليل عليه لو قطع ~~رجل أصبع رجل ثم قطع يد آخر ثم جاء المقطوعة يده وقطع يد القاطع فإنه يجب ~~على قاطع الأصبع أرش الأصبع؛ لأنه قضى به مضمونا عن نفسه، كذا هذا. # وأما في مسألة الشراء من العدو لم يسقط خيار المشتري، بدليل أن خياره ~~يبقى بعده فلم يقض به مضمونا عن نفسه، وإنما أحيا ملكه ولا يصل إلى إحياء ~~ملك نفسه إلا بأدائه، ولم يوجد منه ولا من العبد جناية، فصار كأنه # PageV01P329 # ازداد ثمن العبد، فرجع به عليه. ms161 الدليل عليه لو أن مريضا باع دارا بألف، ~~وقيمتها ثلاثة آلاف ومات، ولم يجز الورثة فإنه يقال للمشتري: إما أن تزيد ~~في الثمن فتأخذ بألفين، وإما أن تدع، كذلك هذا. ### | 380 - # ذكر في السير الكبير وذكر الشيخ أبو الحسن أيضا في مختصره: إذا قاتلت ~~المرأة من أهل الحرب فأخذت ووقعت في يد المسلمين فلا بأس بقتلها. # ولو أن صبيا أو معتوها قاتلا فأخذا ووقعا في يد المسلمين لم يجز قتلهما، ~~وإن كانا قتلا جماعة من المسلمين. # وفي الأصل في كتاب السير: إذا خرجت امرأة مع أهل البغي فقاتلت فأخذت حبست ~~ولم تقتل، فيحتمل أن يكون معناه: الأولى أن لا تقتل، # PageV01P330 # فإن قتلت يجب أن يقال: يجوز، كما حكاه في الحربية، وإلا فيحتاج إلى الفرق ~~بينهما، ولم أجد عن مشايخنا فرقا بينهما. # والفرق أن المرأة لما قاتلت صارت من أهل القتال، وهي مكلفة عاقلة، فكان ~~قتلها عقوبة لها على فعلها، فجاز أن تقتل. # وأما الصبي والمعتوه فهما غير مكلفين، وقتلهما كان مباحا لأجل القتال، ~~فإذا أخذا زال القتال، فلو قلنا: قتلناهما عقوبة وهما لا يستحقان العقوبة ~~فلا يقتلان، إلا أن يغلب في ظن المسلمين أنهم لو تركوهما لعادا إلى القتال، ~~فحينئذ يخاف من تركهما الضرر، فجاز قتلهما كالعقلاء البالغين. ### | 381 - # إذا قال الإمام: من قتل قتيلا فله سلبه، فبدأ واحد فضربه ثم أجهز عليه ~~الآخر، فإن كان الأول صيره بحيث إنه لا يمكنه أن يقاتل، ولا أنه يعين ~~فالسلب للأول، وإن كان بخلافه فالسلب للثاني. # والفرق أنه لما صيره بحال لا يقدر أن يعين ولا أن يقاتل فقد حصل مقصوده، ~~وهو إخراجه من كونه حربا للمسلمين؛ لأنه لا يمكنه أن يقاتل، ولا أن يعين، ~~فلم يكن الثاني قاتلا ولا مخرجا له إلى حكم القتال، فلم يستحق سلبه، ~~والدليل عليه: لو رمى إلى صيد فأثخنه حتى لا يستطيع براحا، ثم رماه الثاني ~~فهو للأول، وإن كان بحال لا يمكنه أخذه إلا بصيد؛ فهو للثاني لهذا المعنى، ~~كذلك هذا. # PageV01P331 # إذا افتتح الإمام بلدة ms162 فأسلم أهلها قبل القسم؛ فله أن يسترقهم، وإن شاء ~~ردهم على أملاكهم، ووضع على أرضهم الخراج وهم أحرار. # ولو أسلموا قبل القهر وفتح البلدة لم يسترقهم. # والفرق: أن حق الغانمين تعلق برقابهم وأرضيهم عند القهر، فإذا أسقط حقهم ~~عن رقابهم بالإسلام؛ لم يكن له ذلك، ولو أخذ مالهم، ثم أسلموا لا يرد عليهم ~~كذا هذا. وإذا تعين حقهم فإذا استرقهم استند الاسترقاق إلى السبب السابق، ~~فكأنه استرقهم في حال الكفر، وإن كان في الحال مسلما، كما قلنا لو أسلم ~~الأب في دار الحرب وابنه جنين في البطن فاسترقت الأم، فالجنين مسلم وهو ~~رقيق؛ لأن ثبوت الاسترقاق يثبت قبل ثبوت حكم الإسلام، وابتداء استرقاق ~~المسلم لا يجوز إذا لم يكن مستندا إلى سبب قبله. # فإن قيل: لو ثبت حقهم بالقهر لوجب أن لا يكون للإمام أن يقهرهم على ~~أرضيهم ويكونون أحرارا. # قلنا إنما جوزنا ذلك؛ لأن خيار الإمام كان ثابتا بين أن يقرهم أحرارا على ~~أرضهم؛ لأن أهل الأرضين قد يكونون أعلم بعمارتها، ولو قسمت بين # PageV01P332 # الغانمين واسترقهم؛ خربت ولم ينتفع بها، وإذا أقر أهلها انتفع بها، فإذا ~~رأى الإمام تحصيل هذا النوع من المنفعة بتقريرهم أحرارا كان له ذلك؛ لأن ~~خياره كان ثابتا بين أن يقتلهم أو يسترقهم، وبالإسلام سقط القتل، فبقي ~~خياره ثابتا بين الاسترقاق والتقرير، فينتقل حقهم عن رقابهم إلى الأراضي ~~ليحصل لهم زيادة منفعة وهو ناظر محتاط، فله أن يفعل ما يكون فيه احتياط ~~لهم. ### | 383 - # جماعة لهم منعة دخلوا بإذن الإمام دار الحرب، فأصابوا غنائم، ولحقهم لص ~~أو لصان لا منعة لهما بغير إذن الإمام، وقد أصابا غنيمة قبل أن يلحقهم ~~العسكر، فإن العسكر يشاركونهما فيما أخذا قبل لحوقهما بهم، وهما لا يشاركان ~~العسكر فيما أصابوا قبل لحوقهما بهم، إذا لم يلقوا قتالا بعد ذلك. # ولو كانوا جماعة شاركوا العسكر فيما أصابوا قبل لحوقهم بهم. # والفرق أن الواحد والاثنين إنما أمكنهما الدخول بعد العسكر وإنما أحرزا ~~بدار الإسلام فإذا ظهر العسكر فقد شاركوه في سبب الملك، ms163 فيشاركونه في ~~الملك، وأما هذان لا يشاركان العسكر؛ لأنهم لا يتقوون # PageV01P333 # بالواحد والاثنين، فلا يجوز أن يشاركهم إذا لم يقاتلوا بعد ذلك، وأما إذا ~~قاتلوا يشاركوهم في الغنيمة الأولى؛ إذ لولاهم فلربما غلب الكفار عليهم، ~~فإذا اشتغلوا بالقتال فصار كأنهما شهدا الوقعة الأولى # وأما إذا كانوا عسكرا عظيما أو جماعة فالعسكر يتقوون بهم، فيحصل الإحراز ~~بظهورهم ومعونتهم فيشاركون في سبب الملك، وصاروا مددا لحق العسكر، فشاركوهم ~~في الغنيمة. ### | 384 - # إذا لم يكن للمسلمين قوة فرأى الإمام أن يودع أهل الحرب، ويأخذ منهم ~~مالا؛ جاز ولا يرد المال إليهم. # ولو وادع قوما من المرتدين على مال لم يجز ولا يرد عليهم المال. # والفرق أن في الموادعة على مال استبقاء الكفار بالمال، وهذا جائز كما جاز ~~استبقاؤهم بالجزية. # وأما المرتدون ففي الموادعة على مال استبقاؤهم على الكفر بمال وهذا لا ~~يجوز، كما لا يجوز استبقاؤهم على الجزية إلا أن المال لا يرد عليهم؛ لأن ~~مال المرتد فيء فإذا وقع في يد المسلمين لا يرد عليهم كالغنيمة. # PageV01P334 # إذا وادع الإمام أهل دار، فأسر أهل دار أخرى واحدا من أهل الدار الذين ~~وادعهم، ثم إن المسلمين أسروا أهل الدار الثانية، فأسروا ذلك الأسير فهو ~~فيء. # ولو دخل تاجر الدار الأخرى فأسر فلم يكن فيئا. # والفرق أنه إذا أسر فقد انقطع عنه حكم دار الموادعة، بدليل أنه لو أراد ~~العود إلى دار الموادعة لم يكن له ذلك، فإذا أسره المسلمون ملكوه، كما لو ~~كان من غير أهل الدار الذين وادعهم الإمام. # وليس كذلك التاجر؛ لأن حكم دار الموادعة لم ينقطع عنه، بدليل أن له أن ~~يخرج من دارهم متى شاء إلى دار الموادعة، فصار كما لو كان في دار الموادعة ~~فأسر لم يكن فيئا، كذلك هذا. ### | 386 - # الصبي إذا أسلم ثم ارتد لم يقتل، وكذلك من ثبت له حكم الإسلام بالدار أو ~~بأحد أبويه ثم ارتد لم يقتل، وحبس حتى يعود إلى الإسلام. # ومن كان بالغا فأسلم بنفسه ثم ارتد قتل. # وجه الفرق أن من ms164 صار مسلما بإسلام أبويه أو بالدار لم يلتزم حكم الإسلام ~~بنفسه، فلم يكن بالردة مناقضا ما أوجبه بعقده، فجاز ألا تتوجه # PageV01P335 # العقوبة عليه، وكذلك الصبي إذا أسلم فقد التزم حكم الإسلام إلا أن ضمانه ~~لا يصح، فلو قتلناه لوجهنا العقوبة عليه بعقده، وضمان العقود لا يلزمه، فلا ~~يقتل. # وأما البالغ فقد التزم حكم الإسلام، وبردته صار مناقضا ما أوجبه بعقده، ~~فجاز أن يعاقب عليه بالقتل. # ولأن إسلام هؤلاء إسلام ضعيف، ألا ترى أنهم لا يثابون على ذلك، وكذلك ~~إسلام الصبي بنفسه إسلام ضعيف؛ لأنه مختلف في جوازه وصحته فصار ضعف إسلامهم ~~شبهة، والقتل يسقط بالشبهة، وأما البالغ فإسلامه بنفسه قوي بدليل أنه يستحق ~~الثواب بذلك، والردة توجب القتل، ولم توجد شبهة تسقط عنه القتل، فوجب أن ~~يقتل، ثم يجبرون من أسقط عنه القتل؛ لأن القتل قد سقط بشبهة، وسقوط القتل ~~بالشبهة لا يوجب سقوط الإجبار كالمرأة. ### | 387 - # إذا اشترى المستأمن أرض خراج وجب عليه خراج أرضه وصار ذميا من حين وجب ~~عليه الخراج، ويجب عليه خراج رأسه بعد سنة مستقبلة من يوم وجب الخراج في ~~أرضه. # ولو قال الإمام للمستأمن: إن أقمت في دارنا سنة بعد يومك هذا أخذت منك ~~الجزية، فأقام سنة صار ذميا، وأخذ منه الخراج عند تمام السنة من يوم قال # PageV01P336 # ذلك # والفرق أن خراج الأرض مما يجب على أهل الذمة، فإذا التزم ما يجب على أهل ~~الذمة صار ذميا، كما لو التزم خراج الرأس، وإذا صار ذميا بالتزام الخراج ~~صار وجوب الخراج كعقد الذمة، فتلزمه الجزية بعد سنة. # وليس كذلك إذا قال: إن أقمت سنة؛ لأن وجوب الخراج بالتزامه، فإذا أقام ~~بعد تقديم الإمام سنة صار ملتزما من يوم أقام، فإذا تم استوفى منه. ### | 388 - # إذا قال عابد الصنم أو الوثن: أشهد أن لا إله إلا الله، أو قال: أشهد أن ~~محمدا رسول الله، صار به مسلما. # والكتابي في دار الإسلام إذا قال هذا لا يكون مسلما حتى يقر بما أنزل على ~~محمد - صلى الله عليه ms165 وسلم - وجاء به، أو قال: أنا بريء من اليهودية. # والفرق: أنهم لا يقرون بالباري ولا بالرسالة، فإذا شهد بذلك فقد شهد ~~بخلاف ما اعتقده، فعلم أنه ترك دينه فصار مسلما. # وأما الكتابيون، فمنهم من يقول: الله واحد ومحمد رسوله، ولكن بعثه إلى ~~العرب وإليكم، وأما إلينا فلا، فإذا قال ذلك فلم يوجد منه ما يخالف ~~اعتقاده، فلم يصر به مبدلا دينه، فلا يصير به مسلما. # PageV01P337 # ويكره الجرس في أعناق الإبل في دار الحرب. ولا يكره في القافلة في دار ~~الإسلام. # والفرق أن صوته يؤذن بمكان الجيش، ويدل العدو على مكانهم، ففيه إضرار ~~بالمسلمين فكره ذلك. # وأما في القافلة ففيه منفعة؛ لأنه يوقظ النائم، ويهدي الضال، وليس فيه ~~ضرر عظيم عليهم فجاز. ### | 390 - # إذا لم يقع النفير ولم يأذن للولد أحد أبويه لم يجز له أن يخرج، وإن وقع ~~النفير وقيل: جاء عدو إلى قرية قريبة، أو قال: قد جاءكم العدو فلا بأس أن ~~يخرج بغير إذن والديه. # ولو أراد الخروج إلى سفر أو إلى حج، ولا يخاف منه التلف جاز أن يخرج بغير ~~إذنهما. # والفرق أن الواجب على الابن مصاحبة الأبوين بالمعروف، وترك الأذية لهما ~~بدليل قوله تعالى: {وصاحبهما في الدنيا معروفا} [لقمان: 15] وهما يشفقان ~~عليه، ويلحقهما الضرر لما يخافان عليه من الهلاك، وإذا لم يقع النفير ~~فالقتال ليس بواجب عليه؛ لأنه فرض كفاية، فالاشتغال بالمقام عندهما - وهو ~~الواجب - أولى من الاشتغال بالتطوع. # PageV01P338 # وليس كذلك إذا وقع النفير؛ لأن الجهاد تعين وافترض عليه، ولا يمكن ~~استدراكه، وبر الوالدين والقيام عليهما واجب يمكن استدراكه فالاشتغال بما ~~لا يمكن استدراكه آكد فكان أولى، أو نقول: فعدم إذنهما لا يسقط الفرض ~~المتعين كالحج والصوم والصلاة، وأما سائر الأسفار إذا لم يخف منها التلف ~~وهو لم يضيع الأبوين بالإنفاق عليهما، ولم يلحق بهما ضررا بالخوف على روحه ~~فجاز له أن يخرج، ولهذا قلنا: يجوز له أن يخرج في طلب العلم بغير إذن ~~أبويه؛ لأنه لا يخاف عليه التلف منه. ### | 391 - # رجل دخل دار الحرب ms166 يريد الغارة، فكمن في مكان ينوي فيه مقام شهر فهو ~~مسافر. وإن استوطن مسلم مدينة في دار الحرب فاتخذها منزلا فإنه يتم صلاته # والفرق أنه إذا دخل للغارة فهو مسافر، وإقامته في الكمين إقامة لانتظار ~~الكفار وقضاء الحاجة، وانتهاز الفرصة، فصار كالمسافر يقيم في بلد أياما ~~منتظرا لقضاء الحاجة فلا يبطل حكم ذلك السفر كذا هذا. # وليس كذلك إذا استوطن بلده؛ لأنه مقيم فيها قبل الطلب، فإذا اختفى فهو ~~باق على إقامته لانتظار حاجته، فصار كمقيم في بلده ينتظر قضاء # PageV01P339 # حاجته، وهو على عزم السفر كان حكمه حكم المقيمين، كذلك هذا. ### | 392 - # عسكر من المسلمين دخلوا دار الحرب، فخرج إليهم أسير من المسلمين معه ~~امرأة، فقال: جئت بها قاهرا، وقالت هي: جئت مستأمنة، فإن ربطها فالقول ~~قوله. # وإن كانت تمشي معه فالقول قولها. # والفرق أنه إذا ربطها فهي تحت قهره، فصار يدعي عليها القهر والظاهر معه، ~~فالقول قوله. # وإن كانت مطلقة تمشي فهي في يد نفسها فهو يدعي عليها القهر، واليد لها ~~وهي تنكر فالقول قولها. ### | 393 - # إذا نقض قوم من أهل الذمة العهد، وغلبوا على بلدة فالحكم فيهم كالحكم في ~~المرتدين في قسمة أموالهم بين ورثتهم، إلا أنهم يسترقون ويستبقون بالجزية، ~~بخلاف المرتدين. # وجه التسوية بينهم أنهم بنقض العهد والتحرز بالدار تركوا ما به عصمة ~~دمهم، فصار حكمهم حكم المسلم إذا ارتد وغلب على دار قسم ماله ويحارب، كذلك ~~هذا. # والفرق في الاسترقاق وأخذ الجزية أنهم بنقض العهد عادوا إلى ما كانوا ~~عليه في الأصل، فصاروا كالحربي الأصلي، والحربي الأصلي يسترق ويستبقى ~~بالجزية، كذلك هذا. # PageV01P340 # وليس كذلك المرتد؛ لأنه لم يعد إلى ما كان عليه في الأصل وبقي على الردة ~~فصار كما لو لم يطلب الأمان، ولو لم يطلب لم يجز استبقاؤه، كذلك هذا. # وإذا لم يجز استبقاؤه بالجزية والمال لم يجز استبقاؤه مجانا فقتل. ### | [فصل قتال سريتان من المسلمين ظنتا خطئا أن الأخرى من المشركين] # فصل ### | 394 - # سريتان من المسلمين التقتا فظنت كل واحدة أن الأخرى سرية المشركين ms167 ~~فاقتتلوا فلم يخلوا عن قتلى وجراحات فلا دية في ذلك ولا كفارة. # ولو قتل مسلم مسلما ظن أنه من المشركين، أو رمى إلى الكافر فرجع السهم ~~وأصاب مسلما فقتله ففيه الدية على العاقلة، والكفارة عليه والفرق أنهما ~~اقتتلا على تأويل، واتصل قتلهما بالمحاربة، فجاز ألا يتعلق وجوب الضمان ~~والكفارة كالباغي والعادل إذا اقتتلا لا يجب على الباغي الدية والكفارة في ~~حال القتال، كذا هذا. وليس كذلك إذا كان وحده؛ لأن القتل لم يتصل بالمحاربة ~~فصار كرجل أو رجلين خرجا على الإمام، وقتلا رجلا عادلا في غير الحرب، وجب ~~عليه الضمان، كذلك هذا، وإذا تعلقت الدية بالقتل وجبت الكفارة كالخاطئ. ### | 394 - # ويكره للعادل قتل أخيه من أهل البغي في الحرب، وكذلك قتل خاله وعمه. # PageV01P341 # ولا يكره للمسلم قتل هؤلاء من المشركين في الحرب. # والفرق أن بغيه لم يقطع الصلة بينهما، فلا يجوز قطعه، بدليل أن التوارث ~~يجري بينهما، ووجوب النفقة والولاية والقتل يقطع الصلة بينهما فلا يجوز ~~وليس كذلك الكافر؛ لأن كفره قطع الصلة بينهما، بدليل ما بينا وهو أنه لا ~~يجب نفقته عليه ولا ولاية لأحدهما على الآخر، ولا يجري التوارث بينهما ~~والقتل يوجب قطع الصلة بينهما، ولا صلة بينهما فحل له قتله كالأجنبي. ### | 396 - # عشرون رجلا من أهل الحرب خرجوا من دار الحرب بغير أمان، فطلبوا فلحقوا ~~إلى قرية فيها عشرون رجلا من أهل الذمة، فلم يعرفوا وادعى كل واحد منهم أنه ~~من أهل الذمة، فلا سبيل على أحد منهم. # ولو دخل عشرة من أهل الذمة في حصن لأهل الحرب فظهر على أهل الحصن فلم ~~يعرف العشرة، وقد أحاط العلم بأنهم فيهم، فهم كلهم فيء. # والفرق أن في المسألة الأولى تيقنا بحظر سبي أهل القرية، وشككنا في ~~الإباحة فلا يثبت الحق في رقابهم بالشك، ككفار دخلوا دار الإسلام ولا ~~يعرفون لم يسع قتال الكل، كذلك هذا. # PageV01P342 # وفي المسألة الثانية تيقنا بإباحة سبي أهل الحصن وشككنا في الحظر فلا ندع ~~اليقين بالشك؛ كمسلم دخل دار الحرب وسع المسلمين قتالهم، وإن ms168 علموا بأن ~~فيهم المسلم كذلك هذا. ### | 397 - # رجل غصب عبدا من رجل ثم ارتد ولحق بدار الحرب، ثم ظهر المسلمون على ~~الغاصب فقتلوا، وغنموا ذلك العبد فهو للمغصوب منه يأخذه قبل القسمة وبعدها ~~بغير شيء. # ولو لحق مرتد بالدار ثم غصب شيئا من مسلم، فظهر عليه المسلمون فأخذوه منه ~~فإن وجده صاحبه قبل القسمة أخذه بغير شيء وإن وجده بعد القسمة أخذه ~~بالقيمة. # والفرق أنه لما غصب قبل اللحوق وجب الضمان عليه؛ لأنه من أهل دارنا ويد ~~الإمام ثابتة عليه، فلا يسقط ذلك الضمان عليه بلحوقه بالدار، كما لو استقرض ~~شيئا منه ثم ارتد، وإذا لم يسقط الضمان عنه باللحوق لم ينقطع حق صاحبه عنه ~~ولم يزل ملكه، فيجب أن يرد عليه. # وليس كذلك إذا غصبه بعد اللحوق؛ لأنه ليس من أهل دارنا ولم يلتزم حكمنا، ~~فلا يلزمه الضمان ولا الرد عليه، فصار هذا كافرا أحرز مال مسلم بدار الحرب ~~فملكه، فكان مالكه أحق به قبل القسمة فيأخذه بغير شيء، وبعد القسمة يأخذه ~~بالقيمة. # ولهذا المعنى قلنا: إنه لو ارتد ثم غصب ثم لحق بالدار ثم غصبه # PageV01P343 # منه غاصب آخر ثم غنم المسلمون ذلك الشيء فهو فيء، ويأخذه بالقيمة بعد ~~القسمة وقبلها بغير شيء؛ لأنه لم يكن مضمونا على الغاصب الثاني حين أخذ؛ ~~لأنه أخذ في دار الحرب حيث لا يد للإمام عليه، ولم يلزمه حكم دارنا، وكذلك ~~لو ارتد ثم غصب ثم لحق بالدار ثم لحقه صاحبه فرده عليه ثم غصبه ثانيا فهو ~~للغاصب؛ لأنه لما رده عليه زال الضمان، والغصب الثاني لم يوجب ضمانا. ### | [فصل اشترى المستأمن من أرض الخراج] # فصل ### | 398 - # إذا اشترى المستأمن من أرض الخراج وجب عليه الخراج، وصار ذميا ولو مر على ~~العاشر بمال فأخذ منه العشر لم يصر ذميا. # والفرق أن الخراج إنما هو من الحقوق التي تجب على أهل الذمة، فصار الحكم ~~بوجوبه عليه حكما بكونه من أهل الذمة، وصار ملتزما حكم الذمة فألزم حكمه، ~~وصار ذميا كما لو قبل الجزية. # والعشر ms169 لا يجب على أهل الذمة؛ لأن الذمي يؤخذ منه نصف العشر ومن الحربي ~~يؤخذ العشر كاملا، وإن زادوا في الأخذ منا زدنا فلم يكن بالتزامه ملتزما ~~حكم الذمة، فلم يصر ذميا. # ولأن الخراج لا يجب في السنة إلا مرة واحدة، والمستأمن لا يمكن من # PageV01P344 # دارنا سنة كاملة فإذا التزم أداء الخراج وأداه فقد التزم المقام سنة ~~كاملة، فصار ذميا. # وأما عشر المال لا يعتبر فيه الحول، فلم يكن بالتزامه ملتزما المكث في ~~دار الإسلام سنة، وإذا لم يجر عليه حكم المكث في دارنا سنة لم يصر ذميا. ### | 399 - # إذا اشترى جارية من أهل الحرب، قد كان المشركون أصابوها من مسلم فولدت، ~~فقتل الولد وأخذ المشتري أرشه لم يكن لصاحبها أن يأخذ الأرش، ولكن يأخذ ~~الأم بجميع الثمن. # وبمثله لو اشترى جارية فولدت قبل القبض، فقتل الولد وأخذ البائع أرشه، أو ~~قتله البائع فللمشتري أن يأخذ الأم بحصتها. # والفرق أن حق المولى لا يثبت في بدل الأم، ولا في بدل الولد، بدليل أنهما ~~لو انتقلا إلى البدل بأن قتلا لم يكن للمولى على القيمة سبيل، فلو قسمنا ~~الثمن بينهما لجعلنا له حقا في البدل، وهذا لا يجوز، فصار كأن الولد لم ~~يكن، فيأخذ الأم بجميع الثمن. # وليس كذلك ولد المبيع؛ لأن حق المشتري ثبت في البدل، بدليل أن الأم لو ~~انتقلت إلى البدل بقتل أو غصب ثبت حقه فيه، فصار كأن الولد باق لحاله فقتل ~~كان له حصة كذلك هذا جاز أن يقسم عليه. # PageV01P345 # ولو أن المشتري من الكفار فقأ عين الجارية المشتراة ثم قبضها صاحبها، ~~فإنه يأخذها بجميع الثمن. # ولو أن البائع فقأ عين الجارية المبيعة ثم جاء المشتري أخذها بحصتها من ~~الثمن. # والفرق أن جناية المشتري من الكفار صادفت ملك نفسه، وجنايته على ملكه لا ~~توجب ضمانا عليه، فقد فات بمعنى لا يوجب الضمان، فصار كما لو مات الولد ~~وبقيت الأم أخذ الأم بجميع الثمن، كذلك هذا. # وليس كذلك الجارية المبيعة؛ لأن جنايته صادفت ملك غيره، وهو ملك المشتري، ms170 ~~وجنايته على ملك غيره توجب الضمان، فقد فات بعض المبيع بمعنى موجب للضمان، ~~وصار كأنه حبسه، فلو حبسه ولم يسلمه سقطت حصته من الثمن، كذلك هذا. ### | 401 - # إذا أجر عبده ثم غلب عليه الكفار وأخذوه، ثم اشتراه صاحبه منهم في مدة ~~الإجارة لم تعد الإجارة، وبطلت. # ولو زوج أمته ثم غلب عليها العدو ثم اشتراها منهم عاد النكاح. # والفرق أن الأسر يوجب زوال الملك، وزوال ملك المولى يوجب بطلان الإجارة، ~~كما لو باعها برضا المستأجر. # وزوال ملكه عن المنكوحة لا يوجب بطلان النكاح، كما لو باعها. # PageV01P346 ### | [كتاب الاستحسان والتحري والإباق] # - ما يجوز للأجنبي أن ينظر إلى موضع الزينة الظاهرة من الحرة، وهو الوجه ~~والكف، لا يجوز له مسه. # وما جاز للأجنبي النظر إليه من الأمة، وهي الزينة الباطنة جاز له مسه. # وما يجوز لذوي الأرحام النظر إليه من موضع الزينة الباطنة، وهو رأسها ~~وصدرها ويدها وعضدها وساقها يجوز له مسها. # الفرق أن ظاهر قول الله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} [النور: ~~30] يوجب ألا يجوز للأجنبي النظر إليها أصلا، إلا أن الضرورة أوجبت إباحة ~~النظر إلى الوجه والكف، وهي حاجة الناس إلى مبايعتها والتناول منها، وتحمل ~~الشهادة، فجوزناه للضرورة، ولا ضرورة بنا إلى اللمس فلا يجوز. # والضرورة داعية للأجنبي إلى النظر إلى الأمة ومسها عند البيع والشراء، ~~ليعرف حالها فجوزنا ذلك لوجود الضرورة في الحالين، وأما في المحارم # PageV01P347 # فالضرورة أيضا داعية إلى اللمس كما أنها داعية إلى النظر؛ لأنها تحتاج ~~إلى المسافرة مع ذوي الأرحام، فتحتاج إلى أن ينزلها ويركبها، وتحتاج الأم ~~إلى أن يخدمها ولدها، ويدلك بدنها، ويدهن رأسها، ويقبلها للشفقة عليها، كما ~~جوزنا النظر جوزنا اللمس لوجود الضرورة في الحالين. ### | 403 - # رجل دخل على قوم فدعوه إلى طعام أو شراب فقال واحد ثقة: هذا حرام أو ~~ذبيحة مجوسي، وقالوا: هو حلال، وفيهم أيضا واحد ثقة فإنه يعمل على غالب ~~ظنه، فإن لم يكن له رأي جاز له أكله وشربه، ولا يغلب خبر الحاضر. # ولو روي عن النبي - عليه ms171 السلام - خبران: أحدهما حاظر والآخر مبيح، ~~والراويان ثقتان فالحاظر أولى. # والفرق أنه لا يمكن الجمع بين قوليهما، لاستحالة أن يكون ماء واحد طاهرا ~~ونجسا في حالة واحدة، ولأن الماء إذا تنجس لا يطهر بعد ذلك، فعلم كذب ~~أحدهما - لا محالة - وكل واحد في جواز كونه كذبا كصاحبه، فاستويا وسقطا، ~~كما قلنا في الشاهدين إذا شهدا أنه قتل فلانا يوم # PageV01P348 # النحر بمكة وشهد الآخر أنه قتل فلانا يوم النحر بالكوفة لم تقبل شهادة ~~واحد منهما، وإذا سقطا رجعنا إلى الأصل، وهو ظاهر في الأصل، فجاز استعماله. # وأما الخبران فإنهما نقلا لفظين في وقتين، ولا يستحيل وجودهما، لجواز أن ~~يكون محظورا فاستبيح فلم يتيقن بكذب أحدهما فقبلناهما، إلا أن الحاظر ~~كالمتأخر؛ لأن الحظر متحقق بعد ثبوت الإباحة فكان المتأخر أولى. ### | 404 - # إذا كان في السماء علة فشهد واحد ثقة برؤية الهلال من رمضان قبلت شهادته. # ولا تقبل على هلال شوال وذي الحجة إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين # والفرق أن الشهادة على هلال رمضان لا تتضمن إيجاب مال، فجاز أن يقبل قول ~~الواحد الثقة وإن تضمنت إيجاب عبادة كما لو روى خبرا عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. # وأما هلال شوال فيتضمن إيجاب مال وهو صدقة الفطر، وفي الأضحى إيجاب ~~الأضحية، وإيجاب الأموال لا يجوز إلا برجلين أو رجل وامرأتين. # وفرق آخر: وهو أن في الشهادة على هلال الفطر إيجاب حق على الغير # PageV01P349 # من غير أن يوجب على نفسه؛ لأنه يجوز أن يكون فقيرا فيلحقه التهمة، فلا ~~يقبل قوله. # وليس كذلك هلال رمضان؛ لأنه يتضمن إيجاب الحق على نفسه وعلى غيره، وهو ~~الصوم فصار مخبرا بإيجاب الحق على الاشتراك، فلم تلحقه التهمة فيه فقبل ~~قوله. # ولأن في الفطر إسقاط حق الله تعالى عنه وعن غيره وهو الصوم فلا يجوز ~~إسقاطه إلا بما يجوز إسقاط سائر الحقوق به. # وأما في صوم رمضان فهو إيجاب عبادة على نفسه وعلى غيره ولا منفعة له فيه ~~ولا تلحقه تهمة فيه، فجاز أن يقبل قوله كأخبار ms172 الآحاد. ### | 405 - # ولو أن رجلا تزوج امرأة فقالت المرأة: أنا أرضعتها، أو هذه أختك وسعه أن ~~يكذبها ويطأها، وكذلك لو اشترى جارية فجاء رجل آخر وقال: هذه حرة الأصل أو ~~أختك، وسعه أن يكذبه ويطأها ولو اشترى طعاما فجاء رجل آخر وقال: هذه ذبيحة ~~مجوسي، أو هذا الماء نجس لم يسعه تناوله. # والفرق أن إباحة أكل الطعام لا يختص بالملك؛ لأنه لو قال: أبحت لك، هذا ~~الطعام وسعه أن يأكله، فزوال الإباحة بما يزول به الملك، # PageV01P350 # فجاز زوال الإباحة بقول الواحد كما جاز إثباته. # وليس كذلك البضع؛ لأن استباحة البضع تختص بالملك؛ لأنه لا يستباح إلا ~~بملك يمين أو بملك نكاح فجاز أن يختص زوال الإباحة بما يزال به الملك، ~~وزوال الملك بقول الواحد لا يجوز، كذلك زوال الإباحة لو صح هذا أن إباحة ~~البضع لما اختص بالملك، وإزالة الملك بقول الواحد لا يجوز، فبقي الملك ~~الموجب لإباحة الوطء، فبقي الموجب وهو الإباحة. # وفي الطعام الملك ليس بشرط في إباحة أكله؛ لأنه يباح بالإباحة، والإباحة ~~تزول بقول الواحد، فلم يكن الملك موجبا للإباحة، فلم يبق الموجب فجاز ألا ~~يبقى الموجب. # وجه آخر: أنه وجد لأخبارها منازع؛ لأن أولياء المرأة يقولون ليس كذلك حتى ~~عقدوا، وكذلك الأمة أقرت بالرق حين اشتراها، والآن تقر بالرق أيضا؛ إذ ليس ~~في المسألة أنها تدعي الحرمة فتعارض مولاها، والظاهر جواز العقد بلا حرمة. # وأما في اللحم فلا منازع يخبره؛ لأن البائع أخذ البدل عليه، فصار المشتري ~~خصما، فلا يقبل قوله فقد أخبر بالتحريم من غير منازع، فقبل قوله منه كما لو ~~روى خبرا # PageV01P351 # وفرق آخر أن تحريم الميتة أخف، بدليل أنها تباح بحال، وهو عند الضرورة، ~~وتحريم البضع لا يرتفع بالضرورة، وإذا كان تحريم الميتة أخف جاز أن يعتبر ~~التخفيف في سببه فيكون سبب ثبوته أخف، فيثبت بقول الواحد. # والبضع لما كان آكد كان سبب ثبوته آكد، فلا يقبل قول الواحد فيه. # ووجه آخر: أن التحريم في هذه الأشياء معتبر بالإباحة، بدليل أنه يدل على ms173 ~~الإباحة فيزيلها، وإباحة الطعام تثبت بقول الواحد، وهو أن يقول: أبحتك هذا ~~الطعام، حل له، ولا يحتاج إلى قوله، فجاز أن يثبت التحريم فيه أيضا بقول ~~الواحد. # وإباحة البضع لا تثبت بقول الواحد؛ لأنه إذا زوج أو وهب أو باع جارية فما ~~لم يوجد من جهة الآخر قبول وقبض لا يباح له، فتحريمه أيضا جاز ألا يثبت ~~بقول الواحد. ### | 406 - # ولو اشترى رجل طعاما أو جارية أو ملكها بوجه هبة أو وصية أو ميراث فجاء ~~مسلم ثقة فشهد أن هذا لفلان الفلان غصبه منه البائع أو الواهب أو الميت، ~~فأحب إلينا أن يتنزه عن أكله، وإن لم يتنزه كان # PageV01P352 # في وسعه، وكذلك شراب في يد رجل أذن لآخر في شربه والوضوء به، فقال ثقة: ~~هذا لفلان غصبه منه وسعه استعماله. # ولو كان في يده لحم أو ماء فقال: هذا الماء نجس، أو هذا اللحم ذبيحة ~~مجوسي لم يسعه أكله واستعماله. # والفرق أن كونه ملكا لغيره لا يوجب تحريمه، بدليل أنه لو أذن له صاحبه في ~~استعماله جاز فلم يخبر بتحريم لحق الله تعالى، وإنما أخبر بتحريم لحق ملك ~~الغير، والملك من حقوق الآدميين، ونقل الملك وإثباته بقول الواحد لا يجوز ~~فلم يصر الملك لغيره بقوله فبقي الملك فيه له. # وأما في ذبيحة المجوسي فقد أخبر بما يوجب تحريمه لأجل النجاسة وبكونه ~~حراما وهو حق الله تعالى بدليل أنه لا يرتفع بإذن من جهة الآدمي، وحق الله ~~تعالى يثبت بقول الواحد؛ لأنا قد دللنا على أن أخبار الواحد في الديانات ~~مقبولة في غير هذا الموضع. # ووجه آخر: وهو أنه إذا قال: هو لفلان فلم يخبره بما يمنع تعلق حق الله ~~تعالى به في استعماله؛ لأن كونه لفلان لا يمنع وجوب استعماله عليه، لجواز ~~أن يبيعه منه بثمن مثله أو بهبة له، والظاهر أنه ملك له في يده وله إباحته، ~~فتعلق حق الله تعالى به في استعماله فلا يجوز إبطاله إلا بما يجوز أن # PageV01P353 # يبطل به سائر الحقوق. # وليس كذلك إذا أخبر ms174 أنه نجس؛ لأنه أخبر بما يمنع تعلق حق الله تعالى به ~~في استعماله، وهو كونه نجسا، وإخبار الواحد في حق الله تعالى مقبول. ### | 407 - # رجل تزوج امرأة فأخبرها مخبر أن زوجك قد طلقك أو مات، وسعها أن تصدقه ~~وتتزوج، وكذلك لو قالت المرأة لرجل: قد طلقني زوجي وانقضت عدتي، وسع ~~للأجنبي أن يتزوجها # ولو أخبرت المرأة بأن النكاح كان فاسدا، وكان الزوج مرتدا يوم العقد لم ~~يسعها أن تتزوج، ولو أن المرأة قالت هكذا لم يسع الأجنبي أن يتزوجها # والفرق أن في المسألة الأولى أخبرت بما ينبني على العقد الأول من الطلاق ~~والموت، فكان إخبارا بتحليل نفسها بسبب ممكن فصدقت، كما لو قالت: حضت أو ~~طهرت وأنا مسلمة فتزوجني. # وليس كذلك المسألة الثانية؛ لأنه أخبر بما يضاد المعلوم الأول فلا يقبل ~~قوله، كما لو عاين شيئا فأخبره آخر أن ذلك الشيء لم يكن كذلك لا يدع معلومه ~~بإخباره، كذلك هذا. # وإن شئت قلت: لإخباره منازع وهو أولياء المرأة؛ لأنهم يقولون: عقده كان ~~صحيحا، فتعارض القولان فرجع إلى الأصل، والأصل أن العقد صحيح. # PageV01P354 # وأما في الطلاق وغيره فليس لإخبارها منازع؛ لأن أحدا لا يقول أنه لم ~~يطلقها والزوج غائب فقبل قوله؛ لأنه إخبار ثقة في الديانات. ### | 408 - # ولو أن رجلا أقر بين يدي رجل: أني قتلت أباك عمدا، وسعه أن يقتله ~~بإقراره. # ولو شهد عنده شاهدان أنه قتل أباه عمدا لم يكن للابن أن يقتله إلا بقضاء ~~القاضي. # والفرق أنه وجد ما يوجب الحق؛ لأن نفس الإقرار يوجب الحق، بدليل أنه ليس ~~للقاضي اجتهاد في قبوله ورده، ولهذا قال أصحابنا: لو أن إنسانا يقر لأحد ~~بدين وسعه أن يشهد على إقراره؛ لأنه عاين ما يوجب الحق، وبدليل أنه لو رجع ~~عن الإقرار لا يصح، فقد علم ما يوجب الحق له، فكان له أن يستوفيه كما لو ~~شاهد القتل. # وليست كذلك الشهادة؛ لأن نفس الشهادة لا توجب الحق، بدليل أن للقاضي ~~اجتهادا في قبولها وردها، ويصح الرجوع عنها. # ولهذا قلنا: إنه لو ms175 رأى رجلا يشهد آخر على شهادته لم يسع لهذا أن يشهد ~~على شهادته ما لم يشهده في نفسه؛ لأن نفس الشهادة لا توجب الحق، فلم يوجد ~~ما يوجب القتل، فلم يجز له قتله. # PageV01P355 # وليس كذلك إذا قضى القاضي بالشهادة؛ لأن الشهادة لما اتصلت بالقضاء صارت ~~موجبة لحق، بدليل أنه ليس للقاضي اجتهاد في إبطالها بعد القضاء، ولا يجوز ~~له أن ينقض قضاءه، فقد وجد ما يوجب الحق، فجاز له أن يستوفيه. ### | 409 - # إذا شهد شاهدان عند امرأة أن زوجها طلقها ثلاثا وجحد الزوج لم يسعها أن ~~تمكن نفسها من الزوج، ولزمه الحكم بقول الشاهدين. # ولو أن شاهدين قالا لرجل: إن فلانا قتل أباك عمدا لم يسعه أن يأخذ ~~بقولهما ويقتله. # والفرق أن الشهادة على القتل تقتضي ثبوته، وثبوت القتل لا يدل على ثبوت ~~القصاص، لجواز أن يرد معنى يبطله ويسقط القصاص بعده، وإذا لم يشهدوا على ~~ثبوت القصاص لم يسعه أن يقتله. # وليس كذلك الطلاق؛ لأن الطلاق الثلاث يوجب تحريم البضع - لا محالة - ~~والشهادة عليه توجب ثبوته، ثم بعد ثبوته لا يمكن إبطاله وفسخه، فصار كما لو ~~عاينت الطلاق الثلاث، ولو عاينت الطلاق الثلاث فإنه يلزمها امتناع النفس، ~~كذلك هذا. ### | 410 - # إذا اشتبهت القبلة على الرجل فلم يتحر، وافتتح الصلاة إلى جهة، ثم علم أو ~~كان أكثر رأيه في الصلاة أنه صلى إلى القبلة لم تجز صلاته # PageV01P356 # حتى يستقبلها بتكبير مستأنف. # ولو علم بعد فراغه من الصلاة أنه صلى إلى القبلة جازت صلاته. # والفرق أنه قدر على أصل فرضه في الصلاة؛ لأن أصل فرضه القبلة لا ما أدى ~~اجتهاده إليه، فيلزمه الاستقبال، كالمتيمم إذا وجد الماء في خلال الصلاة. # وليس كذلك بعد الفراغ؛ لأنه قدر على أصل فرضه بعد فراغه من الصلاة فلا ~~تلزمه الإعادة، كالمتيمم إذا وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة. ### | 411 - # إذا اختلط جاريته بجواري غيره، أو امرأته بنساء غيره، أو قاتل أبيه برجال ~~أخر لم يجز له أن يتحرى. # وإذا اختلط مسلوخة ميتة بمساليخ مذكاة جاز ms176 له أن يتحرى، ويأكل ما يؤدي ~~اجتهاده إلى أنها مذكاة. # والفرق أن الاشتباه عذر، فقد أكل مما يستباح للعذر بحال وهو عند الضرورة، ~~فلذلك يجوز التحري فيه. # وليس كذلك الجواري؛ لأن الاشتباه نوع عذر والإبضاع لا يستباح للعذر عند ~~الضرورة، وكذلك قتل النفس، فلا يجوز له التحري فيهما. ### | 412 - # ودك الميتة إذا اختلط بالسمن، والسمن هو الغالب جاز بيعه، فإن كان الودك ~~هو الغالب لم يجز بيعه. # والزيت إذا وقعت فيه فأرة أو # PageV01P357 # نجاسة جاز بيعه. # والفرق أن الغالب إذا كان هو الودك فلا يصير مستهلكا في السمن، فثبت حكمه ~~بنفسه، فهذه نجاسة من طريق العين، وعقد البيع يقع على العين، والعين ودك ~~الميتة، وعقد البيع على الميتة لا يجوز، وإن كان الغالب هو السمن صار الودك ~~مستهلكا فيه؛ إذ الأقل يجعل تبعا للأكثر فكان الجميع سمنا فجاز بيعه. # وليس كذلك الفأرة إذا وقعت في الزيت؛ لأن هذه نجاسة من طريق المجاورة، ~~والعقد يقع على العين، والعين طاهرة فمجاورة النجاسة لا تمنع جواز البيع، ~~كالثوب النجس إذا بيع. ### | 413 - # إذا كان في سفر وليس معه إلا ثوبان: أحدهما طاهر والآخر نجس، فتحرى وغلب ~~في ظنه أن أحدهما طاهر، وصلى الظهر في أحدهما، ثم دخل وقت العصر فأدى غالب ~~ظنه إلى أن الآخر طاهر، لم يجز له أن يصلي في الثوب الآخر، وعليه أن يصلي ~~في الثوب الذي صلى فيه الظهر. # ولو اشتبهت عليه القبلة فتحرى وصلى إلى جهة صلاة الظهر، ثم أدى غالب ظنه ~~في وقت العصر أن القبلة إلى جهة أخرى جاز له أن يصلي العصر إلى الجهة ~~الأخرى. # PageV01P358 # والفرق أن فرضه في باب القبلة عند الاشتباه ما يؤدي إليه اجتهاده، بدليل ~~أنه لو أدى اجتهاده إلى أن القبلة في هذه الجهة، وتركها وتوجه إلى جهة ~~أخرى، ثم تبين أنه أصاب القبلة لم تجز صلاته، فإذا أدى اجتهاده مرة إلى جهة ~~أنها القبلة لم يصر ذلك قبلة له أبدا، فبقي على اجتهاده، فجاز له أن يتحرى ~~وقت العصر ثانيا ms177 ويجتهد. # وليس كذلك الثوب؛ لأن فرضه في باب الثوب أداء العصر في ثوب طاهر، لا ما ~~يؤدي اجتهاده، بدليل أنه لو تحرى وأدى اجتهاده إلى أن هذا الثوب طاهر ثم ~~تركه، وصلى في الثوب الأخرى ثم تبين أنه صلى في الثوب الطاهر جازت صلاته، ~~فإذا تحرى وصلى الظهر في ثوب حكمنا بجواز صلاته فيه، فقد حكمنا بطهارة ذلك ~~الثوب، والحكم بطهارة ثوب واحد حكم بنجاسة الثوب الآخر، فإذا صلى العصر ~~فيه، فقد صلى في ثوب حكم بنجاسته، فلم تجز صلاته. ### | 414 - # إذا أجر الرجل عبده سنة للخدمة، ثم أعتقه في خلال السنة، ولم يقبض المولى ~~الأجر، فاختار العبد المضي على (الإجارة) ؛ (كان أجر) ما مضى للمولى وما ~~بقي للعبد. # ولو أن المولى قبض الأجرة في أول السنة والمسألة بحالها فجميع الأجرة ~~للمولى. # والفرق أن المولى بعقد الإجارة لزمه تسليم النفس في كل ساعة، فصار ~~كالمبتدئ للعقد في كل ساعة، ولو عقد بعد عتقه وقف على إجازته واختياره، # PageV01P359 # كذلك هذا، فإذا أجاز فقد تم العقد بإجازته، فصار كتوليته بنفسه، ولو عقد ~~بنفسه سلمت الأجرة له، كذلك هذا، وما مضى في حال الرق إنما تم العقد بإجازة ~~المولى، والأجرة وجبت في الحال، وهو رقيق، فسلمت له. # وأما إذا قبض الأجرة في أول السنة، فقد ملك الأجرة بالتعجيل في حال الرق، ~~ولا يزول ملكه بعتق عبده، كما لو زوج أمته ثم أعتقها، فالمهر للسيد سواء ~~قبض أو لم يقبض لهذا المعنى أن المهر يجب بنفس العقد، ووجد العقد في حال ~~الرق، فسلم له المهر، كذلك هذا. ### | 415 - # ولو أجر العبد نفسه بغير إذن المولى، وقبض الأجرة أو لم يقبضها حتى عتق ~~فأجرة ما مضى في حال الرق للمولى، وما بقي في حال العتق للعبد. # ولو كانت الإجارة بإذن المولى، أو تولى بنفسه فالأجرة المقبوضة للمولى ~~خاصة. # والفرق أن العبد إذا أجر نفسه فالعقد فاسد، فلا تملك الأجرة فيه إلا ~~بتمام العمل، ولا تملك بالقبض، فاستوى وجود القبض وعدمه، ولو لم يقبض لكان ~~أجر ms178 ما مضى للمولى، وما بقي للعبد، كذلك هذا. # وليس كذلك إذا كان العقد بإذن المولى أو أجره بنفسه؛ لأن العقد هناك ~~صحيح، فإذا عجلت الأجرة ملكها المولى بالتعجيل في حال رقه فكان له كما قلنا ~~في مهر الجارية. # PageV01P360 # إذا أبق العبد فوهبه مولاه من ابنه الصغير جاز. # وإن وهبه لرجل آخر أجنبي لم يجز. # والفرق أن إباقه لم يزل يد المولى عنه، بدليل أنه لا يثبت لغيره يد عليه، ~~فبقي حكم يد المولى، وهبته من ولده الصغير بيد له جائزة، كما لو كان حاضرا ~~فوهبه من ابنه، ولم يسلمه إلى أحد جاز، كذلك هذا. # وليس كذلك إذا وهبه من أجنبي؛ لأن الهبة للأجنبي لا تتم إلا بالتسليم، ~~والتسليم في الآبق لم يوجد فلم تجز الهبة. ### | 417 - # إذا أجر الأب ابنه الصغير، أو أجر الوصي اليتيم مدة، فبلغ اليتيم قبل ~~انقضاء مدة الإجارة، فله الخيار. # ولو أجر عبدا له أو دارا له، فبلغ قبل مضي مدة الإجارة فلا خيار له. # والفرق بينهما أن الغضاضة تلحقه في أن يكون أجير القوم بعد البلوغ ولا ~~تلحقه الغضاضة في حال الصغر؛ لأن العادة جرت بأن الصبيان يؤجرون ليتعلموا ~~الحرف، فإذا لحقته الغضاضة صار عذرا، فجاز له أن يفسخها. # وليس كذلك إذا أجر داره أو عبده؛ لأنه لا تلحقه الغضاضة، بأن # PageV01P361 # يكون ملكه في حكم إجارة غيره، فلم يصر عذرا، والإجارة لا تنفسخ إلا بعذر، ~~ولم يوجد فبقيت الإجارة. ### | 418 - # إذا جاء رجل بالآبق إلى صاحبه فله أن يمسكه حتى يأخذ الجعل # ولو استأجر حمالا لينقل حمولة إلى منزله، فنقل الحمولة إلى منزله - لم ~~يكن له أن يمسكها حتى يستوفي الأجرة. # والفرق أن إباق العبد جناية منه؛ إذ لو لم يكن جناية لكان خروجا برضا ~~المولى فلا يكون إباقا ورده إبراء له من الجناية، بإذن مالكه حكما واجبا ~~له، فصار كما لو كان مرهونا فقضى الدين بإذن الراهن فله إمساكه، ليرد عليه ~~دينه، كذلك هذا. # وليس كذلك الحمال؛ لأن العين المحمول له لم يثبت له ms179 حكم الجناية ~~والإتلاف، فلم يكن نقله إحياء لملكه، وإنما عمل له عملا لم يكن له أثر في ~~عين ذلك الشيء، فلم يكن له حبسه به كسائر أمواله غير الشيء المحمول والله ~~أعلم. # PageV01P362 ### | [كتاب الغصب] ### | 419 - # إذا استولى على دار إنسان فانهدم من غير فعله فلا ضمان عليه. # وقال في الرجوع عن الشهادات: إذا شهدوا لرجل بدار فحكم الحاكم بشهادتهم، ~~ثم رجعوا بعدما انهدم الدار ضمنوا قيمته. # والفرق أن الشهود بشهادتهم أتلفوا الملك على المشهود عليه، بدليل أنه لو ~~أقام البينة لم تقبل منه، فقد نقلوا الملك منه إلى غيره على وجه التعدي ~~فضمنوا. # وفي الغصب بالاستيلاء لم ينقل الملك ولا العين ولم يتلفه، فاستحال وجوب ~~الضمان عليه، كما لو حبس رجلا حتى ضاع ماله. ### | 420 - # رجل غصب من رجل جارية وباعها من غيره، فاستولدها المشتري، ثم استحقها ~~صاحبها وأخذ قيمة الولد والعقر رجع المشتري على البائع بتلك القيمة ولا ~~يرجع بالعقر. # والفرق أن الولد يستحق بالعقد، بدليل أنه يجوز إفراده بالعقد، وبدليل أنه ~~لو حدث عند البائع عيب قبل القبض فسلمه مع الأم كان # PageV02P007 # له حقه من الثمن، حتى يرده بالعيب، فقد يضمن بالعقد سلامة الولد من غير ~~بدل، ولم يسلم له، فكان له الرجوع عليه بالثمن، دليله الأم. # وليس كذلك العقر؛ لأن الوطء لا يستحق بالعقد، بدليل أنه لا يجوز إفراده ~~بالعقد، وبدليل أنه يجوز العقد على جارية لا يحل له وطؤها، فلم يضمن بالعقد ~~سلامة الوطء له من غير بدل، فلا يكون له الرجوع عليه. ### | 421 - # إذا غصب دابة فقطع يدها أو رجلها، فإن كانت دابة لا يؤكل لحمها غرمه كمال ~~القيمة. # وإن كانت مما يؤكل لحمها غرمه النقصان إن شاء وأمسك العين، وإن شاء ضمنه ~~كمال القيمة والدابة له. والفرق أنه فوت معظم منافعها حية، ولم يفوت ~~منافعها مذبوحة، فقد فوت بعض منافعها وبقي البعض - فله أن يضمنه النقصان، ~~كما لو قطع أذنها. # وليس كذلك إذا كانت دابة لا يؤكل لحمها؛ لأنه فوت جميع منافعها؛ لأنها لا ms180 ~~تصلح للركوب والحمل عليها ولا للأكل، فصار كما لو قتلها ولو قتلها غرم كمال ~~قيمتها، كذلك هذا. ### | 422 - # لو غصب جلد ميتة من إنسان فدبغه بشيء له قيمة مثل # PageV02P008 # العفص وغيره فلصاحبه أن يأخذه ويعطيه ما زاد الدباغ فيه. # ولو غصب خمرا من مسلم وألقى فيه شيئا له قيمة فاتخذها خلا فلا سبيل ~~لصاحبها عليها ولا شيء له عليه، وإن صارت خلا بنفسها أو جعلها خلا بشيء غير ~~متقوم من ملكه فلصاحبها أن يأخذها، ولم يكن عليه شيء. # والفرق أنه لم يحدث في الجلد ما أزال الاسم الأول، ولم ينقله من جنسه إلى ~~جنس آخر، فلم ينقطع حق صاحبه عنه، والصبغ عين ملك قائم له فيه، فلم يجز ~~تملكه عليه من غير بدل فإذا أخذه ضمنه له. # وليس كذلك الخمر؛ لأنه أحدث فيه ملكه ما زال الاسم الأول، ونقله من جنسه ~~إلى جنس آخر؛ لأنه خلط عين ملكه به وهو قائم فيه، ولا يمكن تمييزه فانقطع ~~حق صاحبه عنه، كما لو غصب حنطة فطحنها، وليس له عين ملك قائم فيه؛ لأن ~~الخمر لم يكن مالا فلم يضمن له شيئا فيردها، وأما إذا لم يلق فيها شيئا فهو ~~عين ملكه انتقل من جنس الخمرية إلى جنس الخل، فكان له كما لو صار خلا في يد ~~صاحبه. # PageV02P009 ### | 423 - # إذا غصب جارية فحبلت عنده ثم ماتت من الولادة في يد المولى ضمن كمال ~~قيمتها، وجعل كأنها ماتت في يد الغاصب عند أبي حنيفة (رحمة الله عليه) . # ولو غصب جارية حبلى فولدت عند الغاصب فماتت من الولادة ضمن الغاصب قيمتها ~~ناقصة بالحبل، ولم تجعل كأنها ماتت في يد المولى. # والفرق أن الحبل في يد الغاصب مضمون عليه، وما يتولد من المضمون يكون ~~مضمونا فتلفت في ضمانه. # والحبل في يد المولى غير مضمون، فما يتولد منه لا يستند إليه، وجعل كأنها ~~ماتت في غير الحبل، ولو كان كذلك يضمن الغاصب قيمة الجارية ناقصة، كذلك ~~هذا. ### | 424 - # إذا غصب جارية فولدت عنده ونقصتها الولادة وماتت الأم ms181 وبقي الولد ضمن ~~قيمة الأم يوم الغصب، ويرد الولد، وكذلك ذكر في البيوع لو باع جارية ~~بجاريتين إلى أجل، فالبيع فاسد، فإن ولدت في يده وماتت الأم وقد نقصتها ~~الولادة غرم قيمة الأم ولا يجبر نقصان الولادة بالولد. # وقد قالوا في الغاصب إذا قتل الجارية المغصوبة بعدما ولدت في يده وقتل ~~الولد أيضا وقيمة الجارية ألف وقد نقصتها الولادة مائة وقيمة الولد مائتان، ~~فإن الغاصب يضمن قيمة الجارية ألفا ويضمن من قيمة الولد مائة، ويجبر # PageV02P010 # نقصان الولادة ببقية قيمة الولد. # والفرق أن الجارية لما ماتت وجب إسناد الضمان إلى حالة الغصب، لأنه ليس ~~هناك حالة أخرى يمكن إسناد الضمان إليه، وبدليل أنه يراعي قيمتها وقت الغصب ~~وحالة الغصب هي كاملة، فإذا ضمن قيمتها بكمالها استغنى عن الجبر بالولد، ~~فكذلك لا يجبر نقصانها بالولد. # وليس كذلك إذا قتلها؛ لأنه وجد هناك حالة أخرى يجب الضمان به غير حالة ~~الغصب وهي القتل، فيمكننا تضمينه في تلك الحالة ناقصة، ويجبر النقصان بقيمة ~~الولد. ### | 425 - # إذا غصب جارية فولدت ونقصتها الولادة وماتت الأم - ضمن قيمة الأم ولا ~~يجبر نقصان الولادة بالولد. # ولو لم تمت الأم ردها، وجبر نقصان الولادة بالولد. # والفرق أن الجبران إنما يتصور بعد بقاء الأصل، فإذا بقي الأصل جاز له أن ~~يجبر النقصان، وإذا فات الأصل لم يتصور الجبران، والدليل عليه سجود السهو ~~لما كان جبرا للصلاة لم يثبت حكمه إلا بعد بقاء الصلاة، حتى أنه لو سها في ~~صلاته ثم أفسدها لم يلزمه قضاء سجود السهو، ولو لم يفسدها لزمه قضاء سجود ~~السهو، كذلك هذا، وكذلك لو جاوز الميقات غير محرم لزمه # PageV02P011 # دم فلو فسد الحج أصلا بعد ذلك سقط الدم عنه، ووجب القضاء، فسقط الجبران ~~عند فوت الأصل، ولا يسقط مع بقائه هاهنا، كذلك هذا. # ووجه آخر: أن الأصل صار مضمونا عليه عند التلف، فجاز أن يسقط ضمان ~~الأجزاء، كما لو قطع يد عبد ثم قتله، فإنه يسقط عنه ضمان اليد، فصار كأنه ~~قتله ولم تقطع اليد، كذلك هذا ms182 صار كأنها ماتت ولم ينقصها الولادة. # وليس كذلك إذا لم تمت؛ لأن الأصل لم يصر مضمونا عليه، فجاز أن يجب ضمان ~~الأجزاء، كما لو قطع يده ولم يقتله. # ووجه آخر: أن الولد بعض من الأم، فلو جبرناها به لأقمنا بعض الشيء قائما ~~مقام كله عند فواته، وهذا لا يجوز؛ لأن الكل قوي. # وليس كذلك إذا لم تمت الأم؛ لأنا لو جوزنا ذلك لأقمنا بعض الشيء مقام ~~بعضه، وهذا جائز، إذ البعض نظير البعض، ومثله في الضعف، فجاز أن يقوم مقامه ~~بخلاف الكل. ### | 426 - # إذا غصب مملوكا أمرد فجرح وجهه، ورده لم يغرم شيئا آخر، ولا يكون ذلك ~~عيبا. # PageV02P012 # ولو غصب غلاما شابا، فصار شيخا في يده ثم رده - فإنه يقوم شابا ويقوم ~~شيخا فيضمن فضل ما بينهما. # والفرق أن اللحية ليست بنقصان، بدليل أن من حلقها فلم تنبت ضمن أرشها، ~~فصار هو زيادة، والزيادة لا تكون عيبا ونقصانا. # وليس كذلك الشيخوخة؛ لأن الصفة تتغير والقيمة تذهب والقيمة تنقص، فصار ~~كقطع عضو منه. ### | 427 - # إذا غصب عصيرا فصار خلا، ولبنا فصار ماخضا واختار صاحبه أخذه لم يكن له ~~أن يضمن الغاصب النقصان. # ولو غصب ثوبا فقطعه فلصاحبه أن يأخذه ويضمنه النقصان. # والفرق أن العصير واللبن مما يجري فيهما الربا فلو جوزنا أن يأخذ النقصان ~~لصار معتاضا عن الجودة بدلا، فيحصل له مثل كيله ووزنه وزيادة، فكان ربا فلم ~~يكن له أن يضمنه النقصان، كما لو غصب حنطة فأصابها ماء فعقت فاختار صاحبها ~~أخذها لم يكن له أن يضمنه النقصان، كذا هذا. # وليس كذلك الثوب؛ لأن الثوب مما لا يجري فيه الربا فإذا أخذ عن النقصان ~~بدلا صار معتاضا عن الجودة والقيمة في الثوب فلا يؤدي إلى الربا فجاز، كما ~~لو غصب عبدا وقطع أصبعا منه ضمن النقصان، كذلك هذا. # PageV02P013 ### | 428 - # رجل غصب ثوبا وعصفرا لرجل واحد فصبغه به فلصاحبه أن يأخذ الثوب مصبوغا ~~ويبرئه من الضمان. # وإن كان الثوب لواحد والصبغ لآخر وقد صبغه الغاصب به فرضيا بأخذه وأبرآه ~~من النقصان ms183 لم يكن لهما ذلك إلا برضاه، ولم يكن لصاحب الثوب أن يأخذ الثوب ~~ويرد على الغاصب ما زاد قيمة الصبغ، ويتبع صاحب العصفر الغاصب بعصفر مثل ~~عصفره. # والفرق أن الصبغ إذا كان لواحد والثوب لآخر فإذا صبغه به صار الصبغ ~~مستهلكا في ملك غيره، وزال ملك صاحبه عنه، ووجب عليه مثله، فلم يكن لصاحبه ~~عليه سبيل بعد زوال ملكه. # وليس كذلك إذا كان لواحد؛ لأن مال الإنسان لا يصير مستهلكا بخلطه بماله ~~وإنما يصير ناقصا، فلم يزل ملك صاحبه عن الصبغ فلا يضمنه، وكان لصاحب الثوب ~~أخذهما. ### | 429 - # إذا اشترى بالدراهم المغصوبة ثوبا وسعه التصرف في الثوب ولو اشترى ~~بالدراهم المغصوبة دنانير لم يسعه التصرف في الدنانير. # PageV02P014 # والفرق أن الشراء يقع بمضمون في ذمة المشتري، ثم يصير قصاصا بالمقبوض ~~فإذا كان المقبوض مغصوبا فلم يصر مالكه وبالأخذ لم يصر قصاصا، فكأنه اشترى ~~بدين في ذمته فبقي ملكه في الثوب، فجاز تصرفه فيه. # وليس كذلك الدنانير؛ لأنه يقع بمضمون في الذمة؛ لأن التقابض في المجلس ~~شرط؛ لأنه صرف، فإذا لم يسلم له المقبوض لكونه مغصوبا وجب رد الدنانير، ~~ويصير كالمقبوض على عقد فاسد، فلم يسعه التصرف فيه. # ولهذا المعنى قال أصحابنا: أنه لو غصب ثوبا فاشترى به جارية لم يحل له ~~وطؤها؛ لأن الثوب لو استحق يتعين في العقد، فإذا استحق وجب عليه رد ~~الجارية، فهي مقبوضة على عقد فاسد. # ولو تزوج على ثوب مغصوب حل له وطء الزوجة لأن الثوب لو استحق لم يفسخ ~~النكاح، وإنما يغرم قيمة الثوب. ### | 430 - # إذا استأجر المغصوب منه الغاصب على أن يعلم العبد الخبز والكتابة فذلك ~~جائز وهو في يد الغاصب على ضمانه. # ولو كان الغصب ثوبا فاستأجر صاحب الثوب الغاصب أن يفتله فهو جائز، ولا ~~يخرجه ذلك من الضمان. # ولو كان المغصوب عبدا فأجره من الغاصب للخدمة، أو كان ثوبا # PageV02P015 # فاستأجره ليلبسه، أو كانت دابة فاستأجرها ليركبها، فقبل الغاصب الإجارة ~~برئ الغاصب من الضمان. # والفرق أن استئجار الغاصب على تعليم العبد الخبز وفتل ms184 الثوب لا يقتضي ~~ثبوت يده عليه؛ لأنه قد وقع العمل فيه وهو في يد المولى، فلم يوجب له يدا ~~فيه، فلم يبرأ عن الضمان. # وليس كذلك إذا استأجره للخدمة أو للبس أو الركوب؛ لأن العقد على الركوب ~~يقتضي تسليم الدابة إليه، ليجب الأجر بالتسليم، وكذلك اللبس والخدمة، بدليل ~~أنه لو سلم ولم يركب واستصحبه ماشيا في الطريق استحق الأجر، فقد أوجب له ~~يدا فيه من جهة نفسه، فكأنه ارتجعه منه ثم أجره إياه. ### | 431 - # إذا غصب صبيا حرا فقتله إنسان في يد الغاصب فلولي الصبي أن يضمن الغاصب ~~ديته. # ولو أمسك رجلا حتى جاء آخر وقتله لم يضمن الممسك. # والفرق أن الغاصب قرب الصبي من الإتلاف؛ لأنه لو كان في يد والديه دفعوا ~~القاتل عنه، فصار بتقريبه منشئا التلف فصار جانيا، فضمن، كما لو حمل السيف ~~وضربه عليه أو ألقاه عليه أو حفر بئرا ودفع إنسانا فيها. # وليس كذلك الممسك؛ لأنه لم يقربه إلى الإتلاف؛ لأنه باق على مكانه فهو ~~مسبب فقط غير ناقل ولا جان وبمجرد التسبب لا يضمن، # PageV02P016 # كحافر البئر وواضع الحجر في الطريق. ### | 432 - # إذا غصب عبدا فقتل العبد في يده قتيلا فرده على صاحبه ففداه أو دفعه في ~~الدية رجع السيد على الغاصب بالأقل من قيمته ومن أرش الجناية. # ولو غصب صبيا حرا فقتل عنده قتيلا لم يضمن الغاصب شيئا. # والفرق أن العبد كان في ضمان الغاصب، بدليل أنه لو مات وجب الضمان عليه ~~وقد يستحق أرش الجناية بسبب أنه كان في ضمانه، فكأن الغاصب أخذ ذلك العبد ~~من ماله فسلمه إلى المستحق - يضمن. # وليس كذلك الصبي؛ لأن الصبي لم يدخل في ضمان الغاصب، بدليل أنه لو مات لا ~~يضمن فلم يستحق الأرش عليه بمعنى في ضمانه، فلا يضمن، كما لو لم يقبضه، ~~وإنما يضمن الجناية عليه، لأنه كالمقرب إياه من الجناية. # PageV02P017 ### | [كتاب الصيد والذبائح] ### | 433 - # إذا رمى صيدا في الهواء فأصابه السهم، فوقع في ماء، فمات لم يحل له أكله. # ولو ذبح شاة فقطع الحلقوم ms185 والمريء، ثم وقعت في ماء فماتت حل أكلها. # والفرق أن الرمي ليس بذكاة مستقر حكمها، بدليل أنه لو أدركه حيا لزمه ~~ذبحه، فوقوع التلف بمعنى ليس بذكاة بعده توجب التحريم، كما لو لم يرمه ووقع ~~في الماء. # وليس كذلك قطع الحلقوم، لأنها ذكاة مستقرة، فوجود ما ليس بذكاة بعده لا ~~يمنع إباحته كما لو ذبحه مسلم ثم جاء مجوسي وأبان رأسه. ### | 434 - # إذا طار في الهواء فأصابه فوقع على جبل فتردى منه فوقع على الأرض ومات، ~~أو وقع على رمح منصوب أو حجارة محددة أو في ماء فمات لم يحل. # ولو وقع على الأرض فمات يحل. # PageV02P018 # والفرق أن وقوعه في الماء وترديه من الجبل ليس من موجب الرمية، لجواز أن ~~يصيبه السهم فلا يسقط في الماء، فإذا وقع في ماء يجوز وقوع التلف منه فقد ~~اجتمع فيه ما يقع به الذكاة وما لا يقع، فحرم أكله، دليله لو شاركه مجوسي ~~في ذبحه. # وليس كذلك إذا سقط على الأرض، لأن سقوطه على الأرض من موجب الرمي ~~لاستحالة أن يبقى في الهواء ميتا، فقد تلف بمعنى هو من موجب الرمي، فصار ~~كما لو كان على الأرض فأصابه السهم، فمات فإنه يحل كذلك هذا. ### | 435 - # إذا أرسل كلبه على صيد فأخذه وتجاوز منه إلى غيره فأخذه حل أيضا. # ولو وقف عليه طويلا ثم أخذه لم يحل. # والفرق أن تلك الجهة جهة ذكاة، بدليل أنه لو لم يأخذ إلا واحدا لوقع فعله ~~ذكاة، وحل أكله فما أخذ في تلك الجهة يكون مذكاة وقد أصاب الثاني في تلك ~~الجهة؛ لأن الفصل بينهما نقل لا يقطع تلك الجهة إذا لم يشتغل بعمل آخر، ولم ~~يمكث طويلا وقليل الفصل لا يقطع الجهة فحمل الجميع، كما لو رمى صيدا فنفذ ~~وأصاب غيره حل الجميع، كذلك هذا. # PageV02P019 # وليس كذلك إذا جثم عليه طويلا؛ لأنه لما جثم طويلا فقد انقطعت تلك الجهة؛ ~~لأن الفصل بينهما يكثر فصار الثاني ابتداء ذهاب من غير إرسال فلم يحل، كما ~~لو رجع إلى صاحبه، ms186 ثم ذهب بنفسه واصطاد. ### | 436 - # وإذا رد سبع أو كلب غير معلم صيدا على كلب معلم فقتله لم يحلل أكله. # ولو رد مجوسي عليه صيدا حتى قتله حل أكله. # والفرق أن رده عليه إعانة له، والإعانة على ضربين: إعانة بالسبب وإعانة ~~بالمباشرة، والكلب ليس من أهل الإعانة بالسبب؛ لأن الإعانة بالسبب أن يحد ~~الشفرة، أو ينصب الشبكة، أو يحفر حفيرة، ويستحيل وجود ذلك من الكلب، فجعل ~~إعانته بالمباشرة دون السبب، والإعانة ممن لا يقع بفعله الذكاة، فهو يوجب ~~التحريم كما لو باشره ذلك الكلب الآخر معه، أو شارك المجوسي المسلم في ذبح ~~شاة. # وليس كذلك إذا رده عليه مجوسي،؛ لأن رده عليه إعانة له، والإعانة بالسبب ~~من المجوسي تصح لأنه يمكنه أن يحد السكين، ويشد قوائم الصيد، فجعل رده ~~سببا، والسبب إذا وجد ممن لا تقع به الذكاة لا # PageV02P020 # يحرم، كما لو شد المجوسي قوائم الشاة فذبحها المسلم يحل، كذلك هذا. ### | 437 - # الجراد إذا ماتت بغير سبب حلت. # والسمك إذا ماتت بغير فعل أحد وطفا كره. # فمن أصحابنا من قال: إنما يكره؛ لأنه إذا طفا نتن وتغير فكره أكله، كما ~~يكره أكل لحم المنتن، وأما الجراد فلا يتغير ولا ينتن فحل. # ومن أصحابنا من قال: إن السمك إذا مات بغير فعل أحد ولم ينتن يكره أيضا، ~~وفرق بينه وبين الجراد. # والفرق أن الجراد لا يتغير بمضي الأيام عليه، ولا يحله نجاسة الموت إذا ~~صار بحالة لا يرد عليه الفساد طهر وهو جلد الميتة إذا وقع في ماء فإذا قارب ~~الموت ما لا يرد عليه الفساد أولى ألا ينجسه. # وأما السمكة فإنها تنتن بمرور الأيام عليها فموته بغير سبب ينجسه كلحم ~~الميتة. ### | 438 - # إذا أرسل الكلب على صيد فانتهش منه قطعة في حال اتباعه فأكله ثم اتبعه ~~فأخذه وقتله لم يحل أكله. # وإن ألقى تلك القطعة واتبع الصيد وأخذه وقتله ولم يأكل منه حتى أخذه ~~صاحبه ثم عاد فأكل تلك القطعة حل أكله. # PageV02P021 # والفرق أنه لما لم يسلمه، إلى صاحبه حتى ms187 أكل منه علم أنه أمسكه على نفسه ~~دون صاحبه، فخرج عن حد التعليم، فصار صيد كلب غير معلم، فلا يحل، وليس كذلك ~~إذا سلمه ثم أكل؛ لأنه لما سلمه إليه فقد تم إمساكه في جهة الإرسال، ولم ~~يجب عليه الإمساك بعد ذلك، وهذا الجزء منه ميتة، فقد أكل ما لم يجب عليه ~~إمساكه على صاحبه، فلم يخرج عن كونه معلما، كما لو سلخه صاحبه، ثم جاء وأكل ~~من لحمه لم يحرم أكله، كذلك هذا. ### | 439 - # إذا رمى بالمعراض إلى الصيد فأصابه بعرضه فجرحه لم يحل أكله. # وإن أماته بحده وقطعه وبعضه حل. # والفرق أن ما يحصل من الجرح بعرض المعراض أو السهم فهو شق، وليس بخرق ولا ~~قطع فلا يحل لقوله - عليه السلام -: «وإن لم يخرق فلا تأكل» ولقوله تعالى: ~~{والموقوذة} [المائدة: 3] . # PageV02P022 # وليس كذلك إذا أصاب حده؛ لأنه قطعه بحده، فصار كما لو قطعه بالسهم ~~والمزراق والسيف، والأصل فيه قوله «إذا خرق المعراض فكل» . ### | 440 - # بشر عن أبي يوسف لو أن رجلا أضجع شاة ليذبحها وسمى ثم بدا له فأرسلها ~~وأضجع أخرى فذبحها بتلك التسمية الأولى لم يجز؛ لأنه ترك التسمية. # ولو رمى صيدا فأخطأه وأصاب آخر فقتله فلا بأس بأكله. # والفرق أنه يقدر على أن يسمي على كل ذبيحة، فإذا سمى وقعت التسمية الأولى ~~فإذا لم يذبحها وذبح الثاني لم تقع التسمية للثاني فقد ذبح من غير تسمية ~~فلم يجز. # وليس كذلك الرمي؛ لأنه لا يقدر على تعيين التسمية من الصيد؛ لأن الرامي ~~قد يقصد الرمي إلى الصيد فيصيب غيره، كما أن الكلب قد يرسل على صيد فيأخذ ~~غيره، فصار عذرا وسقط تعين التسمية للعذر، فاستوى إصابة الأول والثاني، ولو ~~أصاب الأول حل كذلك الثاني. # ولهذا المعنى: قلنا لو نظر إلى صيود فأرسل كلبا وسمى فأي صيد أخذه وقتله ~~حل، ولو نظر إلى أغنام وسمى ثم أخذ واحدة وذبحها ظن أن التسمية الأولى ~~تجزيه لم يجز. # PageV02P023 # وجه آخر: وهو أن التسمية في الرمي تعين وقت الرمي لا وقت الإصابة، ms188 بدليل ~~أنه لا يتمكن من التسمية حالة الإصابة؛ لأنها ليست من فعله فاستحال أن ~~يتوجه عليه فيه تكليف، وقد وجدت التسمية وقت الرمي فحل. # وليس كذلك الذبح؛ لأنه عين التسمية في الذبح وقت القطع، بدليل أنه يتمكن ~~من التسمية في تلك الحالة فاستحال أن يشترط التقديم من غير عذر، ووقت ذبح ~~الثاني لم توجد تسميته فلا يحل. ### | 441 - # ولو أن رجلا ذبح شاة وسمى، ثم ذبح أخرى وظن أن التسمية الأولى جازية ~~عنهما لم تؤكل فلا بد من أن يحدث لكل ذبيحة تسمية. # ولو رمى بسهم فقتل به من الصيد اثنين فلا بأس بذلك، وكذلك لو أرسل كلبا ~~وسمى فقتل من الصيد اثنين فلا بأس بذلك. # والفرق أن الإرسال والرمي جعل ذكاة وهو فعل واحد يكفيه تسمية واحدة وإن ~~أدى إلى تفويت روحين كما لو وضع السكين على حلق شاتين وجرها دفعة واحدة ~~كفاه تسمية واحدة؛ لأن الفعل واحد، كذلك هذا. # وليس كذلك الذبح؛ لأن الفعل تجدد منه عند كل ذبيحة، فجاز أن # PageV02P024 # يعتبر أيضا تجديد التسمية، كما لو فصل بينهما بمدة. # فإن قيل ظنه أن التسمية في الشاة الأولى تجزئ عن الثانية عذر فهو كنسيانه ~~التسمية. # قلنا: إن الجهل يفارق النسيان، ألا ترى أنه لو جهل أن الأكل يفطر الصائم ~~فأكل بطل صومه، ولو نسي الصوم فأكل لم يبطل صومه فافترقا. ### | 442 - # إذا أضجع شاة ليذبحها فأخذ السكين وسمى ثم ألقى ذلك السكين وأخذ آخر ~~فذبحها به أجزأت التسمية الأولى. # ولو أخذ سهما وسمى ووضعه ثم أخذ سهما آخر ورمى به ولم يسم لم يؤكل. # والفرق أن التسمية في الرمي تقع على السهم دون المرمي إليه، بدليل أنه لو ~~رمى إلى واحد وسمى فأصاب آخر حل فوقعت التسمية للسهم الأول، فلا يحل الثاني ~~بغير تسمية. # وليس كذلك السكين، لأن التسمية تقع على المذبوح دون الآلة؛ لأنا بينا أن ~~نفس التسمية شرط، فوقعت التسمية لتلك الشاة فلا يعتبر آلة دون آلة، فبأي ~~سكين ذبح حل والله أعلم. # PageV02P025 ### | [كتاب العارية] # الوديعة ms189 443 - إذا استعار دابة ولم يسم ما يحمل عليها ولا مكانا ولا وقتا ~~فأعارها منه ثم إن المستعير أعارها من غيره لم يضمن. # ولو أجرها ضمن. # والفرق أنه علم أن الإذن في الانتفاع به، ولم يخص له نوعا دون نوع، ~~وإعارته من أنواع الانتفاع لأنه يكافئه ويحمده ويشكره، فإذا لم يمنع به ~~الرد لا يجب عليه الضمان، كما لو انتفع بنفسه. # وليس كذلك إذا أجر؛ لأن عقد الإجارة يوجب التسليم فقد عقد على المستعار ~~عقدا يوجب التسليم، ويمنع الرد، وليس له أن يمنعه عن صاحبه، فليس له أن ~~يقصد عقد المنع كما لو باعه. ### | 444 - # وإذا استعار دابة ليحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة فحمل عليها أحد عشر ~~مختوما ضمن جزءا من أحد عشر جزءا من قيمتها. # ولو استعارها ليركبها هو فركبها وأردف معه رجلا أثقل منه ضمن نصف قيمتها، ~~ولا يعتبر الثقل هاهنا. # PageV02P026 # ولو أذن لرجل أن يضرب عبده عشرة أسواط فضربه أحد عشر سوطا فمات ضمن نصف ~~قيمته. # والفرق أن في الحنطة التلف وقع بالثقل، والجزء الواحد لا يعادل عشرة ~~أجزاء في وقوع التلف به إذ يستحيل أن يتلف بجزء، ويسلم من عشرة، فصار كل ~~جزء منها جنايته على حدة، فقد تلف النفس بإحدى عشرة جناية، عشرة مأذون فيها ~~وواحد غير مأذون فضمن جزءا من أحد عشر جزءا. # وليس كذلك الضرب؛ لأن السوط الواحد يعادل عشرة أسواط، ووقوع التلف به ~~ممكن، لجواز أن يتلف من واحد، ويسلم من عشرة فصارت العشرة كالواحد، فكأن ~~النفس تلفت بجنايتين إحداهما مأذون فيها والأخرى غير مأذون فيغرم نصف ~~قيمته. # وأما الركوب فنفس الركوب جناية لجواز أن يركب واحد فيفسد الدابة ويقتلها ~~بحيث لا يهتدي إلى الفروسية وإن كان خفيفا، وآخر يركب الدابة فيصلحها وإن ~~كان ثقيلا، كما يجوز أن تسلم من الجراحة الكبيرة وتتلف بالصغيرة، فقد تلفت ~~النفس بجنايتين إحداهما مأذون فيها والأخرى غير مأذون فيها، فصار كما لو ~~أذن لواحد أن يضرب عبده سوطا فضربه سوطين، # PageV02P027 # فمات ضمن نصف قيمته، كذلك هذا. ms190 ### | 445 - # إذا أعاره دابة فجاء مستحق واستحقها وضمن المستعير لم يرجع على المعير ~~بشيء. # ولو أجرها ثم استحقت وضمن المستأجر رجع بما ضمن على المؤجر. # والفرق أن المؤجر بعقد الإجارة أوجب سلامة المنفعة له من غير ضمان يلحقه، ~~والإجارة عقد ضمان، فإذا لم يسلم له كان له أن يرجع عليه. # وليس كذلك العارية؛ لأن العارية عقد تبرع فالمعير لم يضمن سلامة المنفعة ~~له فلم يكن له أن يرجع عليه، كما لو وهب من إنسان شيئا فاستحق فإنه لا يرجع ~~عليه، كذلك هذا. # أو لأن يد المستأجر يد لمن أجر، بدليل أن منفعته تعود إليه؛ لأنه سلم ~~الأجرة من غير شيء يلزمه فصار يدا له فقد ضمن بيد له، فصار كما لو ضمن ~~بعقد، ولو ضمن بعقد له الرجوع عليه، كذلك إذا ضمن بيد له. # وليس كذلك العارية؛ لأن يد المستعير يد لنفسه، بدليل أن منفعته تعود ~~إليه، وسلمت له المنفعة من غير أن يلزمه شيء، فقد ضمن بيد نفسه، فلا يرجع ~~بما ضمن على غيره، كما لو غصب شيئا من إنسان فجاءه إنسان # PageV02P028 # واستحقه، لم يكن له أن يرجع على المغصوب منه بشيء، كذلك هذا. ### | [كتاب الوديعة] ### | 446 - # وإذا قال لرجل: استودعتني ألف درهم فضاعت، وقال الطالب: بل غصبتها، ~~فالقول قول المستودع. # ولو قال لرجل: أخذت منك ألف درهم وديعة فضاعت، وقال الطالب: لا بل ~~غصبتها، فالقول قول الطالب. # والفرق أنه لما قال استودعتني فلم يحك عن نفسه فعلا موجبا للضمان، وإنما ~~أضاف الفعل إلى غيره، فأفرده بالفعل فصار كما لو قال: وضعتها بالقرب مني ~~فضاعت، ولو قال هكذا لم يجب الضمان عليه، كذلك هذا. # وليس كذلك إذا قال: " أخذتها؛ لأنه أضاف فعل الأخذ إلى نفسه، والأخذ فعل ~~موجب للضمان، بدليل ما روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: # PageV02P029 # «على اليد ما أخذت حتى ترد» ، فقد أقر بفعل موجب للضمان، وادعى البراءة ~~فلم يصدق على دعوى البراءة وغرم، كما لو قال: " هدمت جدارك بإذنك، ومزقت ~~ثوبك بإذنك. ### | 447 - # إذا استعار ms191 شيئا له حمل ومئونة مثل الرحى وغيره، ثم أراد أن يرده فمئونة ~~الرد على المستعير، وكذلك مئونة الرد على الغاصب. # وأما إذا استأجر شيئا له حمل ومئونة فمئونة الرد على المكري دون ~~المستأجر. # والفرق أن يد المستعير يد لنفسه، بدليل ما بينا، وكذلك الغاصب، فلو ~~أوجبنا عليه مئونة الرد لم يثبت له الرجوع على المعير، فجاز أن تلزمه، ~~المئونة. # وليس كذلك المستأجر؛ لأن يده يد للمكري، بدليل ما بينا فلو أوجبنا عليه ~~الأجرة فيما يرد لجعلنا له الرجوع عليه، فمن حيث يرد يرجع عليه، فلا فائدة ~~في الوجوب. ### | 448 - # قال في الأصل: وإن قال المودع: بعثت الوديعة إليك مع رسولي وسمى أجنبيا ~~فهو ضامن حتى يقر المعير بوصولها إليه، وكذلك العارية في جميع ذلك. # وقال القاضي الإمام - رحمه الله - وهذا يدل على أنه ليس للمستعير أن ~~يودع، وله أن يعير. # والفرق أنه إنما جعل له الإمساك على وجه ينتفع به من غير أن يحبسه عنه، ~~والإعارة نوع انتفاع؛ لأنه يحصل له الحمد والشكر، وانتفاعه وانتفاع # PageV02P030 # غيره سواء لا يختلف وصار مأذونا فلا يغرم. # وليس كذلك إذا أودعه غيره؛ لأنه لم يمسكه على تلك الجهة التي أذن له ~~فيها، وهو أن ينتفع به؛ لأنه لا يحصل له الحمد والشكر بالإيداع فإذا لم ~~يمسكه على تلك الجهة، لم يجز، كما لو أجره من غيره، ولأنا لو جوزنا له أن ~~يودع لجعلناه كأنه أودع بإذن المعير، فيؤدي إلى إلزام رب المال مئونة الرد، ~~وسقط مئونة المودع عن المستعير، وهذا لا يجوز. # وليس كذلك إذا أعار؛ لأن مئونة الرد على المستعير الثاني، # وتسقط مئونة المودع إذا جعلنا إعارته بإذن المولى المالي، فكأنه أعاره ~~بنفسه، فلا يؤدي إلى إغرام رب المال مئونة الرد، فجاز ذلك، والله أعلم. # PageV02P031 ### | [كتاب الشركة] ### | 449 - # إذا اشتركا بعين مال على أن ما اشتريا من شيء، فهو بينهما نصفان ولأحدهما ~~بعينه ثلثا الربح وللآخر ثلثه كانت الشركة جائزة والشرط باطل. # ولو دفع ألف درهم إلى رجل مضاربة وشرط أن يكون لأحدهما ms192 ثلث الربح وللآخر ~~ثلثاه فالمضاربة جائزة والشرط جائز. # والفرق أن في المسألة الأولى كل واحد منهما سلط صاحبه على أن يشتري له ~~ولنفسه فصار وكيلا له، والوكالة لا يبطلها الشرط الفاسد، فوقع الشراء ~~بينهما نصفين، وإذا شرط ثلثا الربح لأحدهما فقد شرط أحدهما للآخر بعض بدل ~~ملكه، وهو عوض فلم يجز، كما لو قال: " بع هذا العبد على أن نصف ثمنه لك " ~~فإنه لا يجوز الشرط، وله أن يبيعه، كذلك هاهنا. # وليس كذلك المضاربة؛ لأن من جهة رب المال الدراهم، فإذا شرط للمضاربة ~~ثلثا الربح فقد شرط بعض بدل دراهم له، ولو شرط جميع بدل دراهمه له بأن ~~يقرضه إياه جاز، كذلك هاهنا. # فإن قيل إذا كان له # PageV02P032 # عمل في مال صاحبه يجوز أن يستحق زيادة ربح كشركة العنان إذا شرط أحدهما ~~لصاحبه زيادة ربح. # قلنا: " إن شرط العمل في مال معين يجوز أن يستحق به ربحا كالمضاربة ~~والشركة، فأما إذا كان المال غير معين فلا يجوز أن يشترط بإزاء العمل ربحا ~~كما لو قال: أنا أدفع إليك ألف درهم مضاربة بشرط أن يكون الربح بيننا ولم ~~يدفع المال ولم يعين لم تجز المضاربة. ### | 450 - # إذا أبضع أحد المتفاوضين بضاعة عند رجل، وأمره أن يشتري له بها شيئا، ثم ~~تفرق المتفاوضان، ثم اشترى بالبضاعة شيئا وهو لا يعلم بفرقتهما فشراؤه جائز ~~على الآمر وعلى شريكه. # ولو أمره بالشراء ولم يدفع إليه مالا وتفرقا ولم يعلم حتى اشترى كان ما ~~اشترى للآمر خاصة. # والفرق أن في المسألة الأولى اقترن بالعقد ما يدل على أن شراءه وقع لهما ~~جميعا؛ لأنه لو سلم ذلك المال في عقد عقده لا يغرم لشريكه الآمر شيئا، ~~وتسليم مال الغير في العقد إذا لم يوجب ضمانا لا يكون إلا بعد وقوع العقد ~~له، فصار كما لو أفرده بالعقد، ثم افترقا فاشترى، ولو كان كذلك وقع الشراء ~~لهما، كذلك هذا. # وليس كذلك إذا سلم المال إليه؛ لأنه لم يقترن بعقده ما يدل على أن شراءه ~~وقع لهما جميعا ms193 وهو امتناع وجوب الضمان بتسليم مال الغير فلم يقع لهما # PageV02P033 # بالأمر، فصار وقوعه لهما بالمفاوضة، وقد ارتفعت المفاوضة، فوقع للآمر ~~خاصة، كما لو وكله الآن بأن يشتري. ### | 451 - # وإذا مات أحد المتفاوضين والمال في يد الباقي فادعى ورثة الميت المفاوضة ~~وجحد ذلك الحي، فأقاموا البينة على المفاوضة، ولم يقيموا على أن الذي في ~~يديه من شركتهما، أو أن الذي في يديه كان في يده يوم مات، فلا يكون هذا ~~الشيء مشتركا. # ولو كانا حيين وأقام أحدهما البينة على المفاوضة ولم تقم بينة على أن ما ~~في يديه من شركتهما كان مشتركا بينهما. # والفرق أنه بالبينة لم تثبت المفاوضة في الحال؛ لأن الموت يوجب بطلان ~~المفاوضة، وإنما تثبت المفاوضة حال الحياة، وثبوت المفاوضة يقتضي استواءها ~~في مال الشركة وقت بقاء الشركة، ولم يعلم أن هذا الشيء كان في يده وقت بقاء ~~الشركة، ويجوز أنه ورثه أو وهب له من بعد فلم يثبت له الشركة بينهما. # وليس كذلك إذا كانا حيين؛ لأنه بالبينة تثبت المفاوضة بينهما في الحال، ~~والمفاوضة عبارة عن المساواة، ولا يكونان متساويين إلا أن يكون ما # PageV02P034 # في يديه مشتركا بينهما، فوجب أن يكون بينهما. ### | 452 - # وإذا استعار أحد شريكي العنان دابة ليحمل عليها عشرة مخاتيم من شركتهما ~~لم يضمن، وإن استعارها الأول ليحمل عليها حنطة لنفسه، فحمل عليها لشريكه ~~خاصة كان ضامنا. # ولو أن أحد المتفاوضين استعار دابة ليحمل عليها حنطة لنفسه أو من الشركة ~~فحمل عليها شريكه من الشركة أو لنفسه خاصة لم يضمن. # والفرق أن المفاوضة تقتضي استواءهما في أحكام عقود التجارات، والاستعارة ~~من عمل التجارة، ألا ترى أن لأحدهما أن يعير استحسانا، ويجوز عليهما، فكذلك ~~تقع استعارته له، فكأنهما جميعا استعارا، ثم وضع أحدهما حنطة لنفسه أو من ~~شركتهما فجاز، كذلك هاهنا. # وليس كذلك شركة العنان؛ لأنها لا تقتضي المساواة في أحكام عقود التجارات ~~فلم تجز استعارته عليهما، فجاز على المستعير خاصة، إلا أنه في الحكم ~~كالمأذون والمسلط من جهة صاحبه فيما عمل في مال الشركة، ms194 فكأنه أذن له فيه ~~صريحا فجاز للمستعير أن يعير. # وإن تصرف بنفسه وبأجيره في الشيء المستعار، فلا يضمن، وليس بمأذون ومسلط ~~من جهة صاحبه فيما كان من عمل لنفسه خاصة، لأنه لا يحتاج إلى إذنه، فصار ~~بمنزلة أجنبي، ومن # PageV02P035 # استعار دابة من إنسان فجاء أجنبي وحمل عليها لنفسه شيئا بغير إذن ~~المستعير ضمن، كذلك هاهنا. ### | 453 - # ولأحد المتفاوضين أن يكاتب وليس له أن يعتق على مال. # والفرق أنه بعقد المفاوضة ثبت له ولاية عن صاحبه في التصرف في ماله فصار ~~كالأب، وللأب أن يكاتب، وليس له أن يعتق على مال، كذا هذا، ولأن في الكتابة ~~تنمية المال على وجه أمن الضرر فيه؛ لأنه لا يخرج رقبة العبد من ملكه إلا ~~بعد دخول بدله في ملكه، فصار كالبيع، ولو باع جاز، كذلك هاهنا. # وليس كذلك العتق على مال لأنه لا يؤمن من الضرر فيه؛ لأنه يتعجل خروج ~~الرقبة عن ملكه، ويجوز أن يحصل له البدل، ويجوز أن لا يحصل بأن يموت قبل ~~الأداء، أو يعيش فلم يجز عتقه عليه، كما لو أعتقه بغير بدل. # ولهذا المعنى قلنا إنه لا يجوز لأحدهما أن يزوج عبدا من تجارتهما؛ لأنه ~~لم يؤمن الضرر؛ لأنه لزم رقبته المهر والنفقة، وله أن يزوج الأمة؛ لأنه أمن ~~الضرر؛ لأنه يسقط النفقة وإمساكها عن نفسه ويستفيد المهر فجاز عليه. ### | 454 - # وإذا أجر أحد المتفاوضين نفسه في خياطة ونقل شيء # PageV02P036 # فالأجرة بينهما نصفان ومن أصحابنا من حكى أنه لو أجر نفسه ليخدم إنسانا ~~شهرا لا تكون الأجرة بينهما. # ووجه الفرق أن كل واحد منهما ضامن على صاحبه ما يلزمه بحكم العقد مما يصح ~~الضمان فيه، وضمان الخياطة عن شريكه، وضمان النقل جائز، فصار مضمونا على كل ~~واحد منهما، وإذا كان مضمونا على شريكه جاز أن يستحق بدله. # وليس كذلك الخدمة؛ لأن العقد وقع على المدة، والخدمة لا يكون مضمونا ~~عليه، فلا يكون مضمونا على شريكه، فجاز ألا يستحق الأجرة مع عدم الضمان. # فإن قيل ذكر في الأصل أنه لو ms195 أجر نفسه لحفظ شيء أو نقله أو عمل عملا بأجر ~~أو كسب كسبا فهو بينهما، وحفظ شيء لا يكون مضمونا عليه؛ لأن العقد يقع على ~~المدة فيجب ألا يكون بينهما [كما] قلنا. ### | 455 - # إذا أقر أحد المتفاوضين لامرأته بعدما طلقها وهي في العدة بدين لم يلزم ~~شريكه من ذلك شيء. # ولو أعتق أم ولده ثم أقر لها بدين وهي في العدة لزمهما جميعا. # والفرق أن حكم الفراش باق ما دامت في العدة، بدليل أنه يلزمه نفقتها ~~وسكناها، ويبقى له حق التصرف والتسليط في مالها فصار كما لو # PageV02P037 # لم يطلقها، فصار بإقراره موجبا لنفسه حق التسليط والتصرف، فلحقته التهمة ~~فلم يجز. # وليس كذلك أم الولد؛ لأن تلك العدة ليست من أحكام الفراش؛ لأنها تجب بغير ~~الفراش، وهو الوطء بالشبهة، ولهذا المعنى قلنا ليس لها أن تغسل مولاها إذا ~~مات عنها بخلاف المنكوحة وإذا لم يبق بينهما حكم فراش صارت أجنبية منه فجاز ~~إقراره لها. ### | 456 - # إذا باع أحد المتفاوضين شيئا ثم تفرقا ثم رد عليه بعيب بعد الفرقة لم يكن ~~له أن يأخذ بالثمن إلا البائع. # ولو استحق العبد بعد الفرقة وقد كان نقد الثمن قبلها كان له أن يأخذ ~~بالثمن أيهما شاء. # والفرق أن في باب الرد بالعيب إنما يجب الثمن على البائع بالرد والرد وقع ~~بعد الفرقة، فصار هذا دينا لزمه بعد الفرقة، فلا يجب على شريكه، كما لو ~~اشترى شيئا بعد الفرقة. # وليس كذلك الاستحقاق؛ لأنه بالاستحقاق نقض قبضه فيه من حين القبض، فصار ~~الثمن مضمونا على البائع من حين القبض، والقبض كان قبل الفرقة، فصار هذا ~~دينا لزمه قبل التفرقة، فكان له أن يطالب الآخر به كما لو اشترى قبل ~~التفرقة. # PageV02P038 ### | 457 - # إذا جنى المدبر جنايتين فقتل قتيلين وقد أخذ أحد الوليين نصف القيمة ~~فلصاحبه أن يشاركه فيه. # ولو قتل العبد قتيلين فسواء قضى بالقيمة مجتمعا أو متفرقا فإنه لا يشارك ~~أحدهما صاحبه. # والفرق أن جناية المدبر لا توجب الحق في رقبته، بدليل أنه لا يتأتى الدفع ms196 ~~فيه، فلا يحتاج إلى النقل من الرقبة إلى القيمة، فلم يراع المنقول، وهو حق ~~ولي القتيلين، إذ لو راعينا المنقول لراعيناه لاحتياجه إلى النقل، وهذا لا ~~يجوز، فبقي الوجوب بسبب واحد، وهو حق الولي في ذمة واحدة عن أصل مشترك، ~~فكان مشتركا كما لو كان المقتول واحدا، وله وليان. # وأما العبد أو المكاتب فجنايته توجب الحق في رقبته، بدليل أنه لو عجز قبل ~~أن يقضي خوطب بالدفع أو الفداء، وبالقضاء ينقل الحق من الرقبة إلى القيمة، ~~وإذا احتيج إلى النقل روعي المنقول، والمنقول مختلف فيه؛ لأنه لا حق لهذا ~~في دم ذاك، ولا لذاك في دم هذا، وإذا اختلف المنقول لم يشارك أحدهما صاحبه، ~~كما نقول في عبدين بين رجلين باع كل واحد عبده في صفقة أخرى أو في صفقة ثم ~~قبض أحدهما شيئا لم يشارك أحدهما صاحبه في ثمن عبده، كذلك هذا. # PageV02P039 ### | 458 - # رجل أمر رجلين أن يقضيا عنه غرامة كذا درهما فأدياه من مال مشترك بينهما، ~~ثم قبض أحدهما شيئا منه فللآخر أن يشاركه في المقبوض. # ولو أمر رجلين أن يشتريا له جارية بألف فاشترياها، ونقد الثمن من مال فيه ~~شريكان أو غير شريكين، ثم إن أحدهما قبض من الآخر حصته التي أداها وهي ~~خمسمائة درهم فليس لشريكه أن يشاركه في شيء. # والفرق أن في المسألة الأولى وجوب الرجوع بالأداء لا بالملك، بدليل أنهما ~~لو أرادا أن يرجعا قبل الأداء لم يكن لهما ذلك وبدليل أنهما لو ملكا ذلك ~~المال بالهبة فإنهما لا يرجعان على الآمر وإذا كان المؤدى مشتركا كان ~~المقبوض مشتركا، كما لو غصب من رجلين ألف درهم مشتركا بينهما فأخذ أحدهما ~~من الغاصب شيئا فلشريكه أن يشاركه في المقبوض. # وليس كذلك الآمر بالشراء؛ لأن وجوب الرجوع لكل واحد منهما بما وقع له من ~~العقد لا بالأداء، بدليل أن له أن يرجع عليه قبل الأداء، وما وقع لكل واحد ~~من العقد غير ما وقع للآخر، بدليل أن حقوق عقد كل واحد منهما متعلقة به دون ~~صاحبه، ms197 ولا يطالب كل واحد منهما بأكثر من نصف الثمن، ولا يسلم إليه بأكثر ~~من نصف المبيع، فلم # PageV02P040 # يشتركا في المعنى الموجب للرجوع، فلا يشتركان في المال الذي رجعا، كما لو ~~باع كل واحد منهما عينا من رجل، ثم قبض أحدهما شيئا من الثمن لا يشركه ~~صاحبه فيه كذا هذا. ### | 459 - # رجلان غصبا عبدا من رجل وباعاه، فمات في يد المشتري، ثم إن المولى ضمن ~~أحد الغاصبين نصف القيمة، فأخذ هو من المشتري نصف الثمن ثم إن المولى ضمن ~~الغاصب الثاني نصف القيمة الباقية، فإن الغاصب الثاني لا يشارك الأول فيما ~~قبض. # وإن لم يقبض الغاصب الذي ضمن أولا نصف الثمن حتى ضمن المولى الغاصب ~~الثاني نصف القيمة أيضا ثم قبض الأول شيئا من الثمن يشاركه صاحبه فيما قبض. # ولو كان العبد بين رجلين فباع أحدهما جميعه، وأجاز البيع في نصفه وقبض ~~نصف الثمن فأجاز صاحبه البيع بعد ذلك، فللذي أجاز أن يرجع على شريكه بنصف ~~ما قبض، وقبضه قبل الإجازة أو بعده سواء بخلاف المسألة الأولى. # والفرق أن هاهنا الإجازة تستند إلى ذي العقد، وذو العقد أوجب قبض جميع ~~الثمن للبائع، بدليل أنه لو عقد برضا الشريك لكان حق قبض جميع الثمن له، ~~وبدليل أنه هو العاقد وحقوق العقد متعلقة به، # PageV02P041 # وإذا كان العقد أوجب قبض جميع الثمن له كان كل جزء من أجزاء المقبوض ~~مشتركا بينهما. # وليس كذلك المسألة الأولى؛ لأن العقد لم يوجب قبض جميع الثمن، بدليل أن ~~المولى لو ضمن الغاصبين لم يكن لأحدهما أن يقبض جميع الثمن؛ لأن العاقد ~~اثنان، فلم يكن قبضه مستندا إلى العقد، فصار فيه مستندا إلى وجوب الحق له، ~~فإذا قبض أولا نصفه قبل أن يضمن المولى الغاصب الثاني، فلم يجتمع حقهما في ~~محل واحد، بدليل أن حق الثاني لم يثبت في ذمة المشتري إلا بعد وقوع فراغ ~~ذمته عن حق الأول، وإذا لم يجتمعا في محل واحد فلا يشتركان في المقبوض. # وإذا لم يأخذ حتى ضمن المولى الغاصب الثاني فقد اجتمع ms198 الحقان في محل ~~واحد؛ لأنه بالتضمين انتقل الملك إليهما بمعنى متقدم على البيع، فصار كما ~~لو باعا ملك أنفسهما، والملك يحصل للمشتري بذلك العقد، والعقد وقع مجتمعا ~~صفقة واحدة فتأخرت الإجازة في الغصب، فلا توجب تفريق الصفقة، كرجلين باعا ~~عبدا صفقة واحدة على أنهما بالخيار فأسقط أحدهما الخيار في اليوم الأول، ~~والثاني في اليوم الثاني فإنه لا يجعل العقد بتفريق الإجازة صفقتين، كذلك ~~هذا، فقد اجتمع الحقان في محل واحد بسبب واحد فاشتركا في المقبوض، كما لو ~~باعا ملك أنفسهما. ### | 460 - # إذا قال لآخر: ما اشتريت من شيء اليوم أو غدا بكذا # PageV02P042 # درهما أو من الثياب أو من الحنطة فبيني وبينك، فقال: نعم، فهذا جائز. # ولو قال: ما اشتريت من شيء فهو بيني وبينك ولم يسم شيئا ولا ثمنا ولا ~~وقتا لم يجز. # ولو قال: ما اشترينا أو ما اشتراه أحدنا من تجارته فبيننا فهذا جائز. ~~والفرق أنه لما ذكر الشراء دون البيع ولم يذكر ما دل على أنه قصد شركة ~~العقود علم أنها وكالة، وفي التوكيل إذا لم يذكر أحدهما في الأشياء الثلاثة ~~لا تصح لأجل الجهالة الكثيرة وعدم التخصيص؛ لأن الوكالة لا تقع عامة، ألا ~~ترى أنه لو قال وكلتك لم يصح له البيع والشراء في ماله، فإذا لم يخص لم ~~يجز، كما لو قال: اشتر شيئا. # وليس كذلك إذا ذكر هذه الأشياء؛ لأن الجهالة تقل، وقليل الجهالة معفو عنه ~~في الوكالة. # وأما إذا قال: ما اشترى بيننا أو ما اشتراه أحدنا فقد اقترن به ما دل على ~~أنهما قصدا عقد الشركة، إذ العادة لم تجر بأن الوكيل يوكل الموكل، فعلم ~~أنها شركة والشركة تقع عامة فلا تحتاج إلى # PageV02P043 # التخصيص، ألا ترى أنه لو قال شاركتك مفاوضة أو عنانا صح، فعدم ذكره الجنس ~~لا يبطلها. ### | 461 - # ولو كان كر حنطة بين رجلين فسأل رجل أحدهما فقال أشركني فيه ففعل، فلم ~~يجزه شريكه، فلهذا المشترك نصف النصف. # ولو قال: بعني نصفه، فباعه، فلم يجزه شريكه، فللمشتري النصف الذي كان ms199 ~~للبائع. # والفرق أنه طلب منه الاشتراك فلو قلنا أنه يسلم جميع نصيبه إليه صار ~~مفردا له بملكه، ولم يكن أشركه فيجب تنقيص شيء، ليكون مشتركا إياه. # وليس كذلك البيع؛ لأن طلب البيع لا يقتضي بقاء حقه فيه فلا ضرورة بنا إلى ~~أن يبقى له حق فيه، فإذا لم يجز شريكه في حصته نفذ في نصيب البائع الذي ~~يقدر على تسليمه. # PageV02P044 ### | [كتاب الهبة] ### | 462 - # إذا وهب الأب لابنه الصغير شيئا وأعلمه جاز، وإن لم يقبضه غيره للصغير ~~منه. # ولو وهب لابنه البالغ لم يجز، وإن كان في عياله ما لم يسلمه إليه. # والفرق أن للأب ولاية على ابنه الصغير، فوقع قبضه له، ألا ترى أن أجنبيا ~~لو وهب للصغير شيئا فالأب هو الذي يتولى القبض، فإذا جاز قبضها من أجنبي ~~جاز قبضها من نفسه، وليس كذلك البالغ، فإنه لا يلي عليه، فلا ينفذ قبضه ~~عليه، ألا ترى أن أجنبيا لو وهب له شيئا لم يكن للأب قبضه، فصارت هذه هبة ~~عريت عن القبض، فلم يجز أن نقول إذا لم يكن للأب ولاية عليه صار يجر نفعا ~~من غير يد ولا ولاية فلم يجز، كالأجنبي إذا قبض. # وليس كذلك الصغير؛ لأن له الولاية عليه فصار يجر نفعا إليه بمجرد اليد ~~وجر النفع بمجرد اليد جائز. ### | 463 - # ولو وهب لإنسان هبة فقبضها الموهوب له في مجلس العقد بغير إذن الواهب صحت ~~الهبة. ولو قبضها بعد المجلس بغير إذنه لم يجز. # PageV02P045 # والفرق أن الهبة عقد تمليك، والقبض شرط في تمامه، ومطلق العقد يقتضي ~~تسليطه على تتميمه ما دام في المجلس، ولا يقتضي تسلطه على تتميمه بعد ~~التفريق كالقبول في البيع لما كان شرطا في تتميم العقد، فإن قبل في المجلس ~~بغير رضاه تم، وإلا بطل، كذلك هاهنا، إن قبض في المجلس تم، وصار كأنه أذن ~~له في القبض، وإلا بطل. ### | 464 - # رجل أعتق ما في بطن جاريته، ثم باعها لم يجز البيع في الأم. # ولو وهبها تصح الهبة. # والفرق بينهما أن مطلق العقد على ms200 الأم يقتضي دخول الجنين فيه؛ لأنه جزء ~~من أجزائها متصل بها، فصار كيدها ورجلها، فإذا أعتق الولد ثم وهب الأم صار ~~جامعا بينهما في عقد الهبة، ومن جمع بين حر وعبد ووهبهما تصح الهبة في ~~العبد، وبطل في الحر. # وفي البيع صار جامعا بينهما في عقد البيع، ومن جمع بين حر وعبد وباعهما ~~بطل البيع في الجميع. # والمعنى فيه أنه شرط في قبول العقد في العبد قبول العقد في الحر صار هذا ~~شرطا فاسدا ألحق بعقد الهبة، فلا يبطلها ولا يمنع وقوع الملك كالعمرى، # PageV02P046 # والأصل فيه الخبر «لا تعمروا أموالكم ولا تتلفوها» والشرط الفاسد إذا ~~ألحق بعقد البيع أبطله. ### | 465 - # ولو دبر ما في بطن أمته، ثم وهب الأمة من رجل لم يجز. # ولو أعتق ما في بطنها ثم وهب الأم جاز. # والفرق أن التدبير لا يوجب زوال ملك المولى، بدليل أنه يحل للمولى وطؤها، ~~وبقاء ملكه فيها يوجب بقاء يده وبقاء يد الواهب في الهبة تمنع جواز الهبة ~~كما لو وهب نصف دار مشاعا، ثم سلم جميع الدار إليه فإنه لا يجوز. # وليس كذلك العتق؛ لأن العتق يوجب زوال يد المولى عنه، فلم يبق حكم يد ~~الواهب في الهبة، فلا يمنع جواز الهبة. ### | 466 - # إذا عوض أجنبي عن الهبة بأمر الموهوب لم يكن للمعوض أن يرجع على الموهوب ~~له. ولو قضى عنه دينا بأمره يرجع به عليه. # PageV02P047 # والفرق أنه أمره بأن يتبرع عنه؛ لأن العوض غير مستحق عليه، بدليل أنه لا ~~يجبر عليه وهو تبرع، بدليل أنه لا يصح إلا مقسوما مقبوضا، ولأن الهبة تبرع ~~فبدله أيضا يكون تبرعا، فإذا أمره بأن يتبرع عنه لم يرجع به عليه، كما لو ~~قال تصدق عني. # وليس كذلك الدين؛ لأنه مضمون عليه، فقد قضى عنه مضمونا بإذنه فقام فيه ~~مقامه، ومن له الضمان إذا أدى يرجع به عليه، كذلك من قام مقامه، وهاهنا قام ~~مقامه من أخذ العوض، ولم يكن له الرجوع على الموهوب له، كذلك من قام مقامه. ### | 467 - # وإذا وهب ms201 لإنسان هبة فعوضه عنها فاستحق نصف العوض لم يكن للواهب أن يرجع ~~في شيء من الهبة. ولو استحق نصف الهبة فللمعوض أن يرجع في نصف العوض. # والفرق أن المعوض إنما رضي بزوال ملكه عن العوض بشرط أن تسلم له الهبة، ~~إذ لولا ذلك لما عوض، فإذا لم تسلم له رجع في العوض كما قلنا في المبيع إذا ~~استحق بعضه رجع فيما بإزائه من الثمن. # وليس كذلك إذا استحق نصف العوض؛ لأن الواهب رضي بزوال ملكه عنها من غير ~~أن يسلم له العوض؛ لأنه حين وهب لم يملك العوض، وإنما ملك بعده، ولهذا لم ~~يكن له الرجوع لاتصالها بعوض، وقد بقي ما # PageV02P048 # يصلح أن يكون عوضا إذ لو لم يعوضه في الابتداء إلا هذا القدر لم يكن له ~~الرجوع، فصار كما لو بقي الجميع، فإنه لا يرجع فيها، كذلك هذا، إلا أنه لو ~~رد النصف الباقي فحينئذ بقيت هبة بلا عوض فله الرجوع فيها. ### | 468 - # إذا وهب لإنسان جارية فأراد الرجوع فيها فقال: وهبتها لي وهي صغيرة فكبرت ~~وازدادت خيرا، وكذبه الواهب، فالقول قول الواهب. # وإن كانت أرضا فقال وهبتها لي وهي صحراء فأنا غرست فيها وبنيت وكذبه ~~الواهب فالقول قول الموهوب له. والفرق أن العين واحدة في الجارية، بدليل أن ~~إفراد الثمن بالهبة لا يصح فهو لم يدع هبة شيئين، وإنما ادعى هبة واحدة، ~~وادعى حق الرجوع فيه، وظاهر العقد أوجب له حق الرجوع، فإذا أراد إبطاله لم ~~يصدق. # وليس كذلك الأرض؛ لأنهما عينان ويجوز إفراد كل واحدة بالهبة فصار هو يدعي ~~الهبة في الشيئين وهو يقر بأحدهما، ولا ظاهر يكذبه في إفراده؛ لأنه يمكن ~~إحداث البناء والشجر في تلك المدة، فكان القول قوله، كما لو قال وهبت مني ~~هذين العبدين وهو يقول لا بل وهبتك أحدهما فالقول قوله، كذلك هذا. ### | 469 - # إذا ولدت الموهوبة له لم يكن للواهب حق الرجوع في الولد. # PageV02P049 # والجارية المأسورة إذا اشتراها مسلم منهم فولدت فلصاحبه أن يرجع فيه. # والفرق بينهما أن الرجوع في الهبة ms202 فسخ للعقد، والولد لم يقع عليه العقد ~~وفسخ العقد عما لم يقع عليه العقد لا يجوز. # وليس كذلك المأسورة؛ لأنه لا يأخذه على وجه فسخ العقد، وإنما يأخذه على ~~وجه البناء، بدليل ما بينا في السير، وحق صاحبه كان ثابتا في الأم فسرى إلى ~~الولد، كالمبيعة إذا ولدت قبل القبض. # وإن شئت قلت لما انفصل الولد فقد اتصلت بزيادة، واتصال الموهوب بالزيادة ~~يوجب انقطاع حق الرجوع، كما لو سمنت، واتصال المأسورة بزيادة لا يمنع ~~الرجوع، كما لو سمنت. # أو نقول: حق الرجوع في الهبة ضعيف، بدليل أنه يقدر أن يبطله بأن يبيعها ~~من غيره، وبدليل أنها لو اتصلت بزيادة يسقط حقه في الرجوع، وحق المولى في ~~المأسورة قوي، بدليل أنه لو باع من غيره فله أن يأخذ من المشتري الثاني ~~والثالث، ولا يبطل بإبطالها بزيادة والحق الضعيف جاز ألا يسري إلى الولد ~~والحق القوي يسري. # PageV02P050 ### | [كتاب البيوع] ### | 470 - # وإذا شارك رب المسلم والمسلم إليه السلم بعد قبض رأس المال ثم اختلفا في ~~رأس المال فالقول قول المطلوب له مع يمينه، ولا يتحالفان. # ولو تقايلا البيع ثم اختلفا في الثمن فإنهما يتحالفان وإذا، تحالفا عاد ~~البيع الأول. # والفرق بينهما لو أنا أوجبنا التحالف لفسخنا الإقالة ولو فسخنا الإقالة ~~لأعدنا السلم ابتداء بدين في ذمة المسلم إليه، وإعادة السلم بدين ابتداء في ~~ذمة لمسلم إليه لا يجوز، كما لو قال أسلمت إليك العشرة التي لي عليك في كر ~~حنطة فإنه لا يجوز، كذلك هذا. وأما في البيع لو أوجبنا التحالف لأعدنا ~~البيع بدين في الذمة، وهذا جائز، كما لو قال اشتريت هذا منك بالعشرة التي ~~لي عليك فإن هذا العقد جائز، كذلك هذا. # ولأن المسلم فيه في الذمة، فإذا تتاركا سقط ذظ، وما في الذمة إذا # PageV02P051 # سقط لا يعود، كما لو قال وهبت منك الدين الذي لي عليك، ثم أراد أن يرجع ~~فيه لم يكن له ذلك، فلم يبق معقود عليه، فلا يتحالفان كالمبيع إذا هلك، ثم ~~اختلفا. # وليس كذلك المبيع؛ لأن ms203 العقد وقع على العين فإذا تحالفا سقط حقه على ~~العين، والحق إذا سقط عن العين جاز أن يعود كما لو وهب لإنسان عينا، ثم رجع ~~في الهبة جاز، كذلك هذا، فقد بقي المعقود عليه بحاله فجاز أن يجب التحالف، ~~كما لو اختلفا في نفس البيع. ### | 471 - # إذا قال رب السلم للمسلم إليه: كل ما لي عليك من الطعام في غرائري هذه ~~ففعل وليس رب السلم بحاضر لم يكن ذلك قبضا. # ولو اشترى طعاما بعينه مكايلة، ودفع إليه غرائر وقال كله في غرائر ففعل ~~وهو غائب صار قابضا. # والفرق أنه لم يملك عينا بالعقد؛ لأن المسلم فيه في الذمة، وللمسلم إليه ~~أن يعين ملكه في أي حنطة شاء، وإنما يملك الحنطة بتعيين المسلم إليه، فإذا ~~أمره أن يكيل في غرائره فقد أمره بأن يتصرف في ملكه ويعزل بعض ملكه عن بعض، ~~وينفرد بتملكه، وبعزل بعض ملكه عن بعض لا يصير قابضا، ولا يجوز أن يتفرد ~~بتملكه، دليله لو عزل من غير أن يأمره رب السلم به. # PageV02P052 # وليس كذلك المبيع؛ لأنه ملك عين الطعام على المشتري بالعقد، بدليل أن ~~البائع لو أراد أن يسلم إليه حنطة من مكان آخر لم يجز، فلا يملك بنفسه، ~~فإذا أمره بأن يكيله في غرائره فقد أمره بأن يوصل ملكه بملكه فجاز أن يصير ~~قابضا، دليله لو اشترى منه فصا وقال ركبه في خاتمي ففعل صار قابضا، كذلك ~~هذا. # ولهذا المعنى قلنا أنه لو اشترى حنطة فطحنها البائع بأمر المشتري صار ~~قابضا، ولو أسلم في حنطة فطحنها المسلم إليه بإذن رب السلم لم يصر قابضا. # فإن قيل لو دفع دراهم نقرة إلى صائغ وقال: زد من عندك درهما آخر واصنع لي ~~خاتما ففعل صار قابضا، ومع ذلك فالصائغ قد تصرف في ملك نفسه وانفرد بتمليكه ~~إياه. # قلنا: إنه إذا قال: " زد من عندك درهما فقد أمره أن ينفرد بتملكه، وأمره ~~أن ينفرد بالتمليك فلا يصح، كما لو قال بع عبدك مني فباعه منه وجارية لم ~~يجز، كذلك ms204 هذا، فإذا بطل مرة صار كأن لم يأمره، واختلط ملكه بملكه، ولو كان ~~كذلك لزمه ضمانه وصار الدراهم ملكا له كذلك هذا، وفي مسألتنا بطل أمره ~~بالكيل وعزله وكلامه، فصار كأن غيره كال حنطته في غرائره فلا يصير قابضا، ~~كذلك هذا. # PageV02P053 ### | 472 - # إذا وكل رجل رجلا أن يأخذ له درهما في كر طعام سلما لم يجز. # ولو أنه وكله ليأخذ له دراهم ويبيع كر طعام للموكل في بيته جاز. # والفرق بينهما أن الوكيل هو العاقد، وحقوق العقد متعلقة به، وعقده على ~~حنطة في ذمة غيره لا يجوز، فقد أمره بأن يبيع كر حنطة من ذمة نفسه ويجعل ~~بدله له، فصار كما لو أمره أن يبيع عينا من أعيان مال الوكيل، ويجعل بدله ~~له، ولو كان كذلك لم يجز كذا هذا. # وليس كذلك البيع؛ لأنه لم يأمره أن يبيع كرا من ذمته، وإنما أمره بأن ~~يبيع عينا من أعيان ماله فلم يشترط بدل ملكه له فجاز، وصار كما لو باعه ~~الموكل ولو باع بنفسه، صح كذا هذا. ### | 473 - # إذا اشترى مسلوختين فإذا إحداهما ذبيحة مجوسي أو متروك التسمية عمدا ~~فالبيع فاسد فيهما جميعا. # ولو اشترى عبدين فإذا أحدهما مدبر فالبيع جائز في العبد. # والفرق أن ما ترك عليه التسمية عامدا غير داخل تحت العقد؛ لأنه ورد # PageV02P054 # النص بتحريمه، وهو قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} ~~[الأنعام: 121] ، ولهذا قلنا إنه لو قضى قاض بجوازه لا يجوز ولا يفيد بخلاف ~~الشافعي؛ لأنه خالف النص، فقد جمع في العقد بين ما يدخل تحت العقد، وبين ما ~~لا يدخل تحت العقد، فصار كما لو جمع بين حر وعبد، ولو كان كذلك يبطل البيع، ~~كذلك هذا. # وليس كذلك المدبر؛ لأنه مما يدخل تحت العقد، بدليل أن حاكما لو حكم ~~بجوازه جاز؛ لأنه لم يرد نص بفساده، وما روي عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - باع مدبرا معارض بنهيه عن بيع المدبر، فدل أنه يدخل تحت العقد فدخلا ~~جميعا في العقد، وإنما ms205 يخرج المدبر بعد ذلك عن العقد بالفسخ، وفسخ العقد في ~~أحدهما لا يوجب فسخه في الآخر، فجاز في العبد، وبطل في المدبر. ### | 474 - # إذا قال بعت منك هذه الصبرة كل قفيز بكذا درهما، ولم يسم كيل الجميع جاز ~~البيع في قفيز واحد في قول أبي حنيفة. # PageV02P055 # ولو قال بعت منك هذا القطيع من الغنم كل شاة بكذا درهما ولم يسم عدد ~~الجميع، ولم يعلم فالبيع فاسد في الجميع. # والفرق بينهما أن كل واحد منهما اسم يتناول الواحدة، وما زاد عليه ولا ~~يختص بقدر والواحد في نفسه مجهول؛ لأن الشاة مع الشاة تختلف، فصار كما لو ~~قال بعتك شاة من هذه الأغنام، ولو قال هكذا لم يجز للجهالة، كذلك هاهنا. # وليس كذلك الحنطة؛ لأن كل قفيز اسم يتناول الواحد، وما زاد عليه، والواحد ~~معلوم؛ لأن القفيز مع القفيز من صبرة واحدة لا يختلف، وما زاد على الواحد ~~مجهول، فلا يصح العقد فيه وجاز في الواحد، وصار كأنه قال بعت منك قفيزا من ~~هذه الصبرة بكذا، ولو قال هكذا جاز، كذلك هذا. ### | 475 - # ذكر في الأصل أنه لو باع عبدا بشرط أن يعتقه فالبيع فاسد. # ولو أوصى بأن يباع عبده نسمة فالبيع جائز. # قلت للقاضي الإمام - رحمه الله -: " أليس البيع نسمة بيع بشرط # PageV02P056 # العتق، ومع ذلك يجوز، فما الفرق بينهما؟ . # فقال: إذا أوصى بأن يباع نسمة فإنه يباع ممن يعتق، ولم يشترط في عقد ~~البيع أن يعتقه، ولكنه يجبر على أن يعتقه بعد ذلك لثبوت حق الإعتاق للعبد ~~بالوصية. # قال ولو قلنا إنه لو شرط العتق جاز في التسمية، فالفرق بينهما ظاهر؛ لأن ~~الوصية ببيع العبد نسمة جائزة، وفيها منفعة للعبد، ولو قلنا إنه لا يجوز ~~بيعه بشرط العتق لجوزنا بيعه من غير اشتراط العتق، فيكون للمشتري ألا يعتقه ~~فيؤدي إلى إبطال الوصية، وسقوط حق العبد وهذا لا يجوز، ولهذا قلنا إنه لو ~~أوصى بأن يشتري نسمة ويعتق عنه فللوصي أن يشتري مطلقا، ولا يشترط العتق في ~~البيع، ولو اشترط بطل؛ لأنه ms206 ليس للوصي ألا يعتقه ولأنه يؤدي إلى إبطال نوع ~~وصية وقربة، ولإسقاط حق العبد إذ لم يثبت للعبد حق العتق، وأما في مسألتنا ~~إذا لم تكن وصية فليس في اشتراط العتق إبطال نوع قربة وغرض أحد، فلو قلنا ~~إنه لا يجوز لم يؤد إلى إبطال حق أحد فجاز أن يبطل. ### | 476 - # إذا باع جارية حاملا واستثنى ما في بطنها فالبيع فاسد والشرط # PageV02P057 # فاسد، وكذلك لو كاتب جارية واستثنى ما في بطنها. # ولو وهب جارية واستثنى ما في بطنها فالهبة جائزة، والاستثناء باطل، وكذلك ~~الرهن والنكاح والخلع والصلح من دم العمد والعتق على مال فالعقد جائز، ~~والاستثناء باطل فيدخل الولد في العقد، ويكون لمن له الأم. # ولو أوصى بجارية لإنسان واستثنى ما في بطنها فالوصية جائزة، والاستثناء ~~جائز، والولد لا يدخل في الوصية. # ولو أعتق جارية واستثنى ما في بطنها عتقت الجارية ويكون الولد حرا. # والفرق بينهما وبين هذه المسائل أن مطلق العقد على الأم يقتضي دخول ~~الجنين فيه في حكم عقد الأم، وإفراد الجنين بعقد البيع لا يجوز، فاستثناؤه ~~منه لا يجوز، فصار شرطا فاسدا ألحق بعقد البيع والكتابة فأبطلهما، والأصل ~~فيه ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع وشرط» # وأما في الهبة فمطلق العقد يقتضي دخول الجنين فيه لما بينا، فإذا استثنى ~~صار شرطا فاسدا ألحق بعقد الهبة فلا يبطلها، والأصل فيه ما روي عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تعمروا أموالكم فتتلفوها فمن أعمر له شيء ~~فهو له ولعقبه من بعده» فنهى عن العمرى ثم حكم بوقوع الملك # PageV02P058 # به، وكذلك النكاح والخلع والصلح عن دم العمد والعتق على مال لا يبطلها ~~الشروط الفاسدة فصحت هذه العقود، وكذلك العتق والوصية لا يبطلها الشروط ~~الفاسدة، فثبت الفرق بين صحة هذه العقود وفسادها، وإنما قلنا إن في الهبة ~~لا يصح الاستثناء، والولد للموهوب له لما بينا أن العقد على الأم جائز ~~ويستحيل أن تلد جارية إنسان ولدا مملوكا لآخر، كما يستحيل أن تكون الجارية ms207 ~~مملوكة لواحد ويدها ورجلها لآخر، إذ الجنين جزء منها كيدها ورجلها. # فإن قيل: أليس إذا أوصى بجارية واستثنى ما في بطنها أو أوصى بما في بطن ~~جاريته لإنسان فإن الجارية تلد ولدا مملوكا للغير، ومع ذلك يجوز، فلم لا ~~يجوز هاهنا؟ . # قلنا: التركة باقية على حكم ملك الميت، وإن كانت فيها وصية، بدليل أنه لو ~~ظهر دين مستغرق يقضى منها ديونه وتبطل الوصية، وبدليل أنه لو ظهرت وصية ~~أخرى شارك الثاني الأول، فصارت الجارية باقية على حكم ملكه، تلد ولدا على ~~حكم ملكه، ويجوز أن يملك ولدا يولد على حكم ملكه، فيبيع الأم كما يولد على ~~حقيقة ملكه، الدليل عليه المكاتبة إذا # PageV02P059 # ولدت دخل الولد في حكم ملك المولى، كما كانت الأم على حكم ملكه. # فإن قيل لو خالع امرأته على ما في بطن جارية فإنه يجوز، والأم للمرأة ~~وتلد ولدا مملوكا للزوج فهلا كان في مسألتنا كذلك. # قلنا لأنها لا تلد ولدا مملوكا للزوج، وإنما تلد ولدا مملوكا للمرأة، ثم ~~استحقه الزوج بعد الولادة بالانفصال، الدليل عليه أنها لو ولدته فإنه يرجع ~~عليها بالمهر المسمى، ولو كان الولد في البطن للزوج ثم مات بعد صحة التسمية ~~لوجب أن يرجع بالقيمة على المرأة، كما لو ولدت ثم استحق الولد يرجع عليها ~~بقيمة الولد لما استحقه بعد الانفصال ثم استحق عليه، فلما وجب المهر المسمى ~~دل على أنه لم يملك الولد حال الاتصال، وإنما يملكه بعد الانفصال. # فإن قيل لو أعتق الزوج الجنين نفذ عتقه فيه ولو لم يملكه لما نفذ # قلنا إنا لا نحكم بوقوع العتق حالة الاتصال، ولكنا نقول يكون موقوفا، ~~فإذا ولدت وتحقق ملكه فيه نفذنا عتقه، وإن لم يكن الملك حاصلا من قبل، ~~كالوارث إذا أعتق عبدا من التركة وفي التركة دين ثم أدى الدين أو أبرأ ~~الميت منه نفذ عتقه، كذلك هذا. # PageV02P060 # وأما إذا أعتق جارية واستثنى ما في بطنها فالاستثناء جائز، لأنه يجوز ~~إفراد الولد بالعتق فجاز استبقاؤه، إلا أنه يستحيل أن تلد الحرة رقيقا ms208 فعتق ~~الولد بعتق الأم لا ببطلان الاستثناء. ### | 477 - # إذا اشترى شاة على أنها حامل فالبيع فاسد. ولو اشترى جارية على أنها حامل ~~فالبيع جائز. # والفرق أن الحمل زيادة في الشاة، بدليل أنها تشترى إذا كانت حاملا بأكثر ~~مما تشترى إذا كانت حائلا، وتشترى الشاة، لكي تحبل ويستفاد منها الولد ~~والغالب من الولادة السلامة، فإذا اشترط في العقد صار مقصودا بالعقد عليه ~~فصار بائعا الولد، في البطن، وبيع الولد في البطن لا يجوز فصار شرطا فاسدا ~~ألحق بالعقد فبطل العقد. # وليس كذلك الجارية لأن الحمل نقصان فيها بدليل أنها تشترى حاملا بأقل مما ~~تشترى حائلا، ولأن التلف من ولادتها يكثر، ولا تشترى أيضا الجارية ليملك ~~نسلها وولدها غالبا، فلم يكن ولدها مقصودا بالعقد لارتباطه؛ لأنه زيادة ~~وإنما يكون الحمل عيبا بها، فإذا اشترط الحمل صار شرطا للتبري من العيب، ~~والبيع والشراء بشرط براءته من العيب جائز، كما لو باعها على أنها عمياء أو ~~عرجاء أو عوراء جاز العقد كذلك هذا. # PageV02P061 ### | 478 - # إذا اشترى شيئا لم يره، وقال أجزت البيع لم تصح إجازته، وله أن يرده إذا ~~رآه. # ولو أنه قال رددت البيع، قبل أن يراه رده، ولو رآه بعد ذلك لم يكن له أن ~~يجيزه. # والفرق أن الإجازة تدل على الرضا بالمعقود عليه، والرضا بالمعقود لا ~~يمتنع بدون رؤية فلا يمنع ثبوت الخيار مع عدم الرؤية، ألا ترى أن نفس العقد ~~يدل على الرضا به، لأن الإنسان لا يعقد ليفسخ، ثم نفس البيع لا يمنع ثبوت ~~الخيار عند الرؤية، فكذلك الإجازة. # وليس كذلك الفسخ، لأن فسخ العقد يدل على عدم الرضا، وعدم الرضا عند العقد ~~يمنع لزوم حكمه، كما لو أكره على البيع فوجده بعده عند ثبوت الخيار جاز أن ~~يمنع لزومه، كفوت المبيع قبل التسليم. ### | [فصل إذا اشترى دابة أو قميصا على أنه بالخيار] # فصل 479 - وإذا اشترى دابة أو قميصا على أنه بالخيار فركبها في حاجته ~~لينظر إليها وإلى سيرها، أو لبس القميص لينظر إلى قدره عليه فهو على ms209 خياره. # ولو اشتراها فوجد بها عيبا فركبها أو لبس القميص كان هذا رضا بالعيب # PageV02P062 # والفرق أن شرط الخيار للاختبار، وهذه الأشياء مما يقع بها الاختبار فلم ~~يكن مختارا، وأما في العيب فليس له أن يختبر. # وجه آخر: أنه خير ليختبر فلم يكن ركوبه ولبسه للاختبار اختيارا. # وأما في العيب فلم يجعل له أن يختبر فصار باختباره مختارا. ### | 480 - # وإذا وجد بالجارية المشتراة عيبا فاستخدمها لم يكن رضا بالعيب # ولو وجد بالدابة المشتراة عيبا فركبها في حاجته كان ذلك رضا منه # والفرق أن الركوب جناية، فقد حلها فعله وتصرف فيها بمعنى هو جناية، فصار ~~كما لو كانت جارية فوطئها أو جنى عليها. # وليس كذلك الاستخدام، لأن نفس الاستخدام ليس بجناية لأنه قول، وهو لم ~~يتصرف في العبد بما هو جناية، وإنما فعل العبد فعلا في غيره فلم يصر مختارا ~~أو راضيا بالعيب، كما لو وجد منه من غير استخدامه. ### | 481 - # وإذا اشترى عبدا فبلغ في يد المشتري وأبق عنده، أو بال في فراش ثم علم ~~أنه كان آبقا في حال الصغر أو بال في الفراش لم يكن له أن يرده على بائعه ~~بذلك العيب ولو بال أو أبق في يد المشتري لم يكن له أن يرده بذلك # PageV02P063 # العيب، ولو بال أو أبق في يد المشتري في حال الصغر ثم علم أنه قد كان أبق ~~أو بال في الفراش قبله في حال الصغر أيضا كان له أن يرده به # ولو جن في يد المشتري بعد البلوغ أو قبله ثم علم أنه قد كان جن عند ~~البائع قبل ذلك كان له أن يرده. # والفرق بينهما وبين هذه المسائل أن الإباق والبول من فعل الصبي وفعله ~~يختلف بالصغر والكبر، لأن فعل الكبير يصدر عن قصد صحيح، وفعل الصغير يصدر ~~عن غير قصد، لأنه ليس للصغير قصد صحيح في فعله، بدليل أنه لو قتل عمدا لا ~~يجب به القصاص، ولو قتل الكبير عمدا يجب، فدل على أن حكم فعله يختلف بالصغر ~~والكبر، فصار الموجود بعد ms210 الكبر غير الموجود قبله، فلو جوزنا له أن يرده ~~لرده بعيب أكبر مما استوجبه بالعقد، وهذا لا يجوز، وأما إذا بال عنده في ~~حال الصغر فالموجود عنده من الجنس الذي وجد عند البائع، لأن كل واحد منهما ~~صدر عن غير قصد صحيح، فلا يرده بعيب زائد أكثر مما استوجبه بالعقد، فكان له ~~أن يرده. # وأما الجنون فليس من فعله، وإنما هو من فعل الله تعالى، وفعله لا يختلف ~~بالصغر والكبر، فصار الثاني من جنس الأول فكان هذا بعينه كما كان # PageV02P064 # عند البائع، ولا يرده بعيب زائد أكثر مما استوجبه بالعقد، فله أن يرده به ~~متى حدث عنده كسائر العيوب، ولهذا قلنا إن المشتري لو ادعى عيب الجنون ~~استحلفه بالله تعالى لقد باعه وقبضه المشتري وما جن قط قبل ذلك، ولو ادعى ~~عنده الإباق والبول استحلفه بالله لقد باعه وقبضه المشتري وما أبق ولا بال ~~في الفراش منذ بلغ مبلغ الرجال. ### | 482 - # إذا اشترى أخوين صغيرين فوجد بأحدهما عيبا بعد القبض فله أن يرده وحده. # ولو أراد أن يبيع أحدهما ويمسك الآخر لم يكن له ذلك. # والفرق أن التفريق وقع بحق، لأنا لو قلنا إنه لا يرد لفوتنا عليه حقه ~~ويبقى العيب في ملكه من غير أن يسلم له بدله، ولا يجوز الإضرار بالمشتري ~~لنفي الإضرار عن البيع، فصار التفريق بحق، فكان له أن يفعله كما لو جنى ~~أحدهما جناية فله أن يدفعه. # وليس كذلك البيع لأنا لو منعناه من بيعه وحده لم يؤد إلى الإضرار به، إذ ~~يقدر على جمعهما في البيع، فإذا أمكن صونهما عن ضرر من غير إضرار به وجب أن ~~يفعل. ### | 483 - # إذا اشترى جارية ثم وطئها قبل أن يستبرئها لم يجز. # ولو زوجها فوطئها الزوج قبل أن يستبرئها جاز. # والفرق أنا حكمنا بصحة النكاح والحكم بصحة النكاح حكم بفراغ # PageV02P065 # الرحم لأن كون رحمها مشغولا بماء الغير منع صحة العقد، وإذا حكم بفراغ ~~رحمها حل له وطؤها. # وليس كذلك المشتري لأنا حكمنا بصحة الشراء، والحكم بصحة الشراء ms211 لا يكون ~~حكما بفراغ رحمها، لأن الحبل لا ينافي الشراء، فما لم يعلم فراغ رحمها لا ~~يحل له وطؤها. ### | 484 - # وإذا اشترى عبدا على أنه بالخيار ثلاثة أيام فحم العبد عند المشتري فرده ~~بمحضر من البائع ثم زالت الحمى في الثلاث ولم يحدث ردا حتى مضت الثلاثة فله ~~أن يرده، ولو لم تزل عنه الحمى حتى مضت الثلاثة، ثم زالت الحمى لم يكن له ~~رده أبدا. # ولو أشهد على الرد وهو صحيح ثم حم فلم يرد حتى مضت الثلاث فله أن يرده. # والفرق أنه إذا رده وهو محموم وقع الرد موقوفا، لأن كل حق يجب لأحد ~~المتعاقدين عند العقد يجب للآخر مثله عند الفسخ، ولو حدثت الحمى عند البائع ~~في ابتداء العقد ثبت للمشتري الخيار، فإذا حدث عند المشتري ثبت للبائع ~~الخيار أيضا في القبول، فدل على أن الرد وقع موقوفا، والشيء # PageV02P066 # الموقوف إنما ينفذ في حالة يجوز ابتداء ذلك الشيء في تلك الحالة، ألا ترى ~~أنه لو باع ملك غيره والمعقود عليه بحاله فأجازه مالكه جاز، لأن ابتداء ~~العقد منه في تلك الحالة جائز، ولو فات المعقود عليه ثم أجاز لم يجز، لأن ~~ابتداء العقد بعد فواته لم يجز فلم ينفذ العقد الموقوف، كذلك هاهنا، فإذا ~~زالت الحمى في الثلاثة فابتداء الرد في هذه الحالة جائز فجاز أن ينفذ العقد ~~الموقوف، وابتداء الرد بعد مضي الثلاثة لا يجوز، فجاز أن لا ينفذ العقد ~~الموقوف فبطل. # وأما إذا شهد على الرد وهو صحيح، ثم حم قبل التسليم فالرد وقع تاما، إلا ~~أنه لما حم ثبت له الخيار فإذا زال المانع سقط خياره. ### | 485 - # إذا قطع البائع يد العبد المبيع قبل التسليم فاختار المشتري أخذ العبد ~~سقط عنه نصف الثمن، وليس له أن يضمنه نصف القيمة. # ولو أن أجنبيا قطع يد العبد فاختار المشتري أخذه فله أن يضمنه نصف قيمة ~~العبد. # والفرق أن تسليم نصف القيمة من الذمة، لأنا لو أوجبناه على البائع ~~لأوجبناه لحق العقد، إذ لولا العقد وإلا لما ms212 لزمه ذلك، ولا يجوز # PageV02P067 # تسليم القيمة من الذمة لحق العقد، كما لو باع بقيمة عبد من الذمة ابتداء ~~لم يجز. # وليس كذلك الأجنبي، لأنه لا يلزمه القيمة من الذمة لحق العقد لو أوجبنا ~~عليه القيمة وإنما يلزمه بالجناية، إذ لولا شراؤه لكان جانيا على ملك ~~البائع فيجب على الأجنبي الضمان أيضا، وإيجاب الضمان في الذمة بالجناية ~~جائز، ولا يأمن حيث يجب الضمان على البائع يسقطه، لأن البائع لما قطع فوت ~~التسليم في ذلك فانحل العقد فوجب إعادته إلى ملكه، وفي إعادته إلى ملكه مع ~~وجوب الضمان عليه، لأنه يصير جانيا على ملكه، وجنايته على ملكه لا توجب ~~الضمان، وفي منع وجوب الضمان عليه إبطال العقد، لأن المبيع يفوت لا إلى ~~خلف، فإذن من حيث يلزم الضمان يسقطه فلا يلزمه، وفي الأجنبي لو أوجبنا ~~الضمان عليه لا نسقطه، لأنا لو قلنا إن جنايته توجب انحلال العقد عنه ~~لأوجبنا الضمان عليه، لأنه يصير جانيا على ملك البائع، وجناية الأجنبي على ~~ملك البائع توجب الضمان، وفي إيجاب الضمان استبقاء العقد، لأن المبيع يفوت ~~إلى خلف، فبقي العقد ببقائه، فمن حيث نوجب الضمان عليه لا نسقطه، فجاز أن # PageV02P068 # نوجبه. ### | 486 - # إذا اشترى الرجل عبدا بألف درهم ولم ينقد الثمن حتى قطع البائع يده، ثم ~~قطع المشتري رجله من خلاف، فمات من ذلك في يد البائع، فعلى المشتري ثلاثة ~~أثمان الثمن، ولا يجعل المشتري بالجناية قابضا لباقي الشخص. # ولو اشترى عبدا فقطع المشتري يده صار قابضا للعبد، حتى أنه لو مات في يد ~~البائع قبل أن يمنعه لزمه جميع الثمن. # والفرق أن البائع بقطع اليد فوت نصفه، وشراؤه جنايته لم ينقطع، لأنه لم ~~يوجد قبض حقيقي مضمن بعد القطع، حتى يقطع حكم شرائه جناية البائع بوجود ~~قبضه الحكمي وإذا لم يقطع حكم شرائه جنايته بقي حكم يده، فلم يتمكن المشتري ~~من قبضه بجنايته لبقاء شرائه جناية البائع فلم يصر قابضا إلا أنه بالقطع ~~صار قابضا نصف الثمن، وهو الربع ولم يوجد ما يقطع حكم شرائه ms213 فلم يقطع أيضا ~~شراؤه جنايته، وبقي ربع سراية الجنايتين فصارت بجناية المشتري وسرايتها ~~ثلاثة أثمان، وفات بجناية البائع خمسة أثمان. # وليس كذلك إذا قطع المشتري يده فمات في يد البائع، لأنه صار قابضا # PageV02P069 # بقطع اليد وليس هاهنا مانع يمنع قبضه، فصح القبض، فإذا مات لزمه تمام ~~الثمن. ### | 487 - # ولو اشترى عبدا فلم ينقد الثمن حتى قطع البائع يده، ثم قطع المشتري رجله ~~من خلاف لم يجعل قابضا بالجناية لباقي الشخص، ولا ينقطع سراية البائع، ~~ويسقط عن المشتري خمسة أثمان الثمن، ويلزمه ثلاثة أثمان الثمن. # ولو قطع البائع يده ثم قبضه المشتري بإذن البائع أو بغير إذن البائع فمات ~~في يد المشتري من جناية البائع بطل عن المشتري نصف الثمن ولا ضمان على ~~البائع فيما هلك. # والفرق أن قبض المشتري بالقطع حكمي، وللبائع أيضا يد حكمية لأن قبضه أيضا ~~بالشراء، ولم يوجد قبض مضمن حقيقي حتى ينقطع الشراء، ولكل واحد قبض حكمي ~~فاستويا فلم يدفع أحدهما الآخر فسرت الجنايتان. # وليس كذلك إذا قبضه المشتري لأن هذا قبض مضمون وجد بعد جناية البائع من ~~طريق الحقيقة، فقطع حكم سراية جناية البائع، كما لو قطع يد عبد إنسان، فجاء ~~غاصب وغصبه فمات في يد الغاصب من القطع فإنه يكون مضمونا على الغاصب، ~~وينقطع سراية الجاني كذلك هذا. # PageV02P070 ### | 488 - # إذا اشترى عبدا ولم ينقد الثمن فقبضه بغير أمر البائع فقطع البائع يده في ~~يد المشتري، فمات من غير قطع اليد لم يسقط إلا نصف الثمن عن المشتري، ولا ~~يجعل البائع قابضا بالجناية. # ولو قطع المشتري يده في يد البائع، ولم يمنعه البائع حتى مات لزمه جميع ~~الثمن. # والفرق أن المشتري استحق قبض العين وتعين حقه فيه بدليل أنه ليس للبائع ~~العدول إلى غيره، فإذا قطع يده فقد تناول بعض المعقود عليه، وتمكن من قبض ~~الباقي، والتمكن من قبض ما يستحق قبضه يكون قبضا، كالتخلية في المبيع ~~والإجارة والنكاح الصحيح، وإذا صار قابضا لزمه جميع الثمن. # وليس كذلك البائع، لأنه لم يستحق قبض العين، ولم ms214 يتعين حقه فيه، بدليل أن ~~للمشتري العدول عنه إلى غيره، فإذا قطع يده صار متمكنا من قبض عين مستحق، ~~فلا يكون قابضا كالتخلية في النكاح الفاسد فلم يتلف على حكم ملكه. ### | 489 - # وإذا اشترى جارية بألف، فولدت عند البائع ابنة، وولدت الابنة ابنة، ~~وأنقصتها الولادة فللمشتري الخيار، إن شاء أخذهن بجملة الثمن، وإن شاء ~~تركهن. # ولو اشترى شاة فولدت ثم ولدت الولد ونقصتها الولادة أو لحقها # PageV02P071 # عيب آخر فلا خيار للمشتري. # والفرق أن الولادة توجب نقصانا في الأم، وهو إنما رضي بأخذ الأم ناقصة ~~بسلامة الولد سليما، فإذا لم يسلمه له سليما لم يوجد شرط الرضا بالنقصان ~~الحاصل في الأم، فثبت له الخيار، كما لو ادعى دارا فصالحه على ثوب فاستحق، ~~رجع في دعواه، كذلك هذا. وليس كذلك الشاة لأن الولادة تعد نقصانا في الشاة ~~فلم ينقص المبيع، فلو رد لنقصان في الوالدة وفوت الولد لا يوجب خيارا، ~~فالنقصان به أولى ألا يوجب خيارا، والمعنى فيه أنه ليس بإزاء الولد بدل فلا ~~يستدرك بالرد بدلا. ### | 490 - # إذا فقأ البائع عين المبيعة قبل التسليم، ثم ولدت سقط نصف الثمن وأخذ ~~الولد والأم بما بقي، ولحق الولد باقي العقد. # ولو فقأ المرتهن عين الجارية المرهونة ثم ولدت ولدا لم يسقط شيء من ~~الدين، وغرم نصف قيمة الرهن، ولحق الولد أصل العقد. # والفرق أن جناية المرتهن على الرهن توجب القيمة، بدليل أنه لو أتلف جميع ~~الرهن غرم جميع القيمة، فكذلك إذا تلف بعضه، والقيمة تخلف العين وتقوم ~~مقامه، فبقي العقد في الفائت ببقاء خلفه، وإذا بقي العقد في الجميع لحق ~~الولد جميع العقد. # PageV02P072 # وليس كذلك في البيع لأن جناية البائع على المبيع قبل التسليم توجب فسخ ~~العقد عما جنى عليه بمقدار ما جنى انفسخ العقد عنه، وبقي الباقي، فإذا ولدت ~~لحق الولد باقي العقد. ### | 491 - # ولو أن الجارية المبيعة أعورت قبل التسليم لم يسقط شيء من الثمن وخير ~~المشتري. # ولو أن الجارية المرهونة أعورت سقط نصف الدين. # والفرق أن المرهونة مضمونة بضمان قبض، ms215 والعين صفة، والأوصاف تضمن بالقبض، ~~لأنها تفرد بالقبض، فتفرد بضمان القبض، وإذا كان هذا الوصف مضمونا ففوته ~~يسقط ما بإزائه من الدين. # وليس كذلك المبيعة، لأنها مضمونة بالعقد والأوصاف لا تضمن بالعقد، لأنها ~~لا تفرد بالعقد فلا تفرد بضمان العقد، فلم يسقط بإزائه شيء من الثمن. ### | 492 - # الجارية المرهونة إذا أعورت ثم ولدت لحق أصل الولد العقد. # والجارية المبيعة إذا فقأ البائع عينها ثم ولدت لحق الولد باقي العقد # والفرق أن اعورار المرهونة جزء من الرهن، وفوات جزء من # PageV02P073 # الرهن يوجب دخوله في الاستيفاء، وإذا دخل في الاستيفاء تم العقد فيه، لأن ~~عقد الرهن يعقد للاستيفاء، فبقي العقد في الجميع، فلحق الولد الجميع. # وليس كذلك إذا فقأ عين المبيعة لأن الجناية عليه توجب فسخ العقد عنه كما ~~بينا، فلم يبق العقد فيه، فلا يلحق الولد إلا مقدار ما بقي العقد فيه. ### | 493 - # إذا أنفذ المشتري الثمن وقبض المبيع، ثم إن البائع وجد الثمن زيوفا أو ~~بهرجة لم يكن له أن يسترد المبيع ويحبسه. # ولو فك الرهن وأدى الدين وقبض الرهن، ثم وجد الدراهم زيوفا أو بهرجة كان ~~له أن يسترد الرهن. # والفرق أن الزيوف من جنس الدراهم، بدليل أنه لو تجوز به جاز، وبدليل أنه ~~لا يجوز بيعه بالجياد متفاضلا، فدخل في القضاء، فقد سلم الثمن للبائع إلى ~~أن يرده فيسلم المبيع للمشتري في ذلك الوقت، وإذا سلم له في وقت سلم في ~~عموم الأوقات، والدليل عليه البائع إذا أعار المبيع المشتري ثم أراد أن ~~يرتجعه لم يكن له ذلك، كذا هذا. # وليس كذلك الرهن لأن سلامة الرهن له ساعة لا توجب سقوط حقه من الحبس، وله ~~أن يرتجعه كما لو أعار الرهن من الراهن فله أن يرتجع فيه كذلك هذا. # والمعنى في العارية أن تسليم المبيع مضمون على البائع، فإذا سلمه إلى # PageV02P074 # المشتري فقد أدى مضمونا عليه، فلم يكن له أن يرجع فيه كالغاصب إذا رد ~~المغصوب إلى صاحبه لم يكن له أن يرتجعه، كذلك هذا. # وليس كذلك الرهن، ms216 لأن تسليم الرهن غير مضمون عليه، وإنما عليه التخلية ~~بينه وبين الراهن، وإذا سلم صار بالتسليم متبرعا وللمتبرع أن يرجع فيما ~~تبرع به، كما لو وهب شيئا فله أن يرجع فيه، كذلك هذا. ### | 494 - # وإذا اشترى شيئا فقبضه بغير إذن البائع قبل نقد الثمن فتلف في يده لم يكن ~~له على المشتري إلا ضمان الثمن. # ولو أن المشتري وكل وكيلا بقبض المبيع فقبضه الوكيل قبل نقد الثمن ~~فللبائع أن يضمن الوكيل قيمة المبيع فيحبسه على استيفاء الثمن. # والفرق بينهما أن العقد أوجب أن يكون المبيع مضمونا على المشتري بالثمن ~~والعقد باق، بدليل أن تلف المبيع بعد القبض لا يوجب انفساخ العقد، فلو ~~أوجبنا على المشتري القيمة لأوجبنا في المضمون ضمانا آخر من جنسه مع بقاء ~~ما يوجب الضمان الأول، وهذا لا يجوز كما لو غصب شيئا فزادت قيمته، لا يضمن ~~الزيادة، كذا هذا. # وليس كذلك الوكيل لأن العقد لم يوجب كون الشيء مضمونا على الوكيل # PageV02P075 # بالثمن، إذ لم يجز بينه وبين البائع عقد، فلما أوجبنا القيمة عليه لم يؤد ~~إلى إيجاب ضمان آخر عليه من جنسه مع بقاء ما يوجب الضمان الأول، فجاز ~~إيجابه. ### | 495 - # ولو أن رجلا باع جارية وقبضها المشتري فادعى أن لها زوجا غائبا وأنكر ~~البائع فأراد المشتري أن يقيم البينة على الزوجية، لم يكن له ذلك. # ولو أراد أن يقيم البينة على إقرار البائع بالزوجية كان له ذلك. # والفرق أن المشتري خصم في إثبات إقراره، لأن ثبوت إقراره يوجب له حق ~~الرد، وإن لم يثبت الزوجية، ألا ترى أنه لو أقر عند القاضي بذلك ثبت حق ~~الرد وإن لم تثبت الزوجية، فإذا كان الإقرار حقا له وكان خصما في إثباته ~~قبلت بينته. # وليس كذلك البينة على نفس النكاح، لأنه ليس بخصم في إثبات النكاح لأن ~~الزوجية تفصل عن ثبوت حق الرد لجواز ثبوت كل واحد دون صاحبه، وما لم تثبت ~~الزوجية هاهنا لا يثبت له حق الرد وهو ليس بخصم فيه، فلا تقبل بينته، ويجوز ~~أن ms217 يكون خصما في الإقرار بالشيء، وإن لم يكن خصما في إثبات نفس ذلك الشيء، ~~ألا ترى أن المشتري لو أقام البينة على البائع أن العبد الذي باعه مني قد ~~كان عتقه لم تقبل بينته، ولو أقام البينة على أن البائع أقر بأنه أعتقه ~~قبلت بينته، كذلك هذا. # PageV02P076 ### | 496 - # إذا أودع عند إنسان شيئا، ثم باع الوديعة من المودع، الوديعة غائبة عن ~~المشتري بعيدة منه، لم يصر قابضا لها حتى تصل يده إليها، ولو أراد البائع ~~أن يأخذها ليحبسها على استيفاء الثمن قبل وصول يده إليها، كان له ذلك. # ولو كانت الوديعة حاضرة عند البيع صار بنفس العقد قابضا، ولو أراد ~~ارتجاعها منه ليحبسها على استيفاء الثمن لم يكن له ذلك. # والفرق بينهما أن قبض المودع للبائع إلا أن يقبضه لنفسه، بدليل أنها لو ~~تلفت تلفت من مال البائع، فصار كما لو كانت في يده فأراد حبسها على الثمن ~~كان له ذلك، كذا هذا. # وليس كذلك إذا كانت حاضرة، لأن يده كانت للبائع إلا أنه بالإيداع صار ~~كالمستحفظ له في كل ساعة، ولو أودعها بعد الشراء وهي حاضرة فسلمها إليه صار ~~قابضا، كذلك هذا، والمعنى فيه أنه رضي بخروج المبيع من يده قبل قبض الثمن، ~~فإذا أراد ارتجاعه لم يكن له ذلك بخلاف المسألة الأولى. ### | 497 - # إذا رهن عبدا من إنسان فباعه منه والعبد ليس بحضرتهما لم يصر قابضا. # ولو غصب عبدا فاشتراه وليس العبد بحضرتهما صار بنفس العقد قابضا # والفرق أن المرهون أمانة، بدليل أنه لو كفل إنسان للراهن الرهن لم # PageV02P077 # يصح، وبدليل أنه لو كان مضمونا لم يخل إما أن يكون مضمونا بالقيمة، أو ~~بما يلاقيه والرهن غير مضمون بالقيمة، بدليل أن الدين لو كان أقل من القيمة ~~لم يغرم الزيادة على الدين، ولا هو مضمون بما يلاقيه، بدليل أنه لو كانت ~~القيمة ألفا والدين ألفين، فإذا تلف رجع عليه بالألف، وإذا لم يكن مضمونا ~~بالقيمة ولا بما يلاقيه ثبت أنه أمانة، إلا أن الدين سقط بتلفه، فصار ~~الموجود ms218 من القبض غير ما أوجبه العقد، فلم ينب منابه، كما لو أودعه ثم ~~باعه. # وليس كذلك الغصب، لأنه مضمون في يده والبيع يقبض قبضا مضمونا، فصار ~~الموجود من جنس ما أوجبه العقد، فناب منابه، كما لو غصب بعد العقد. # وإن شئت قلت لما كان المرهون أمانة فإذا اشتراه لم يوجد بعد الضمان، فصار ~~كما لو لم يوجد نقل العين. # وليس كذلك المغصوب، لأنه نقل الضمان، لأنه كان مضمونا بالقيمة، وقد نقله ~~إلى ضمان الثمن، فقد وجد نقل الضمان، فصار كما لو نقل العين من محل إلى محل ~~فيصير به قابضا، كذلك هذا. ### | 498 - # إذا باع عبدا آبقا له من ابنه الصغير لم يجز ولو وهب له جاز. # PageV02P078 # والفرق أن البيع يوجب ضمان التسليم، ولا يقدر على تسليم الآبق فلم يجز ~~إيجاب التسليم عليه، فصار بيعا لا يوجب ضمان التسليم، فكان باطلا. # وليس كذلك الهبة لأن الهبة لا توجب ضمان التسليم لأن العقد عقد تبرع، ~~فاستحال أن يوجب ضمانا، وإنما يوجب نقل اليد، وقد نقل حكم يده إليه، فصار ~~كما لو كان حاضرا. # ولأن العبد في يد الأب على وجه الأمانة لاستحالة أن يكون ملكه مضمونا ~~عليه، والهبة تقتضي قبض أمانة، فصار الموجود: من جنس ما أوجبه العقد قائم ~~مقامه. # وليس كذلك البيع لأنه يقتضي قبضا مضمونا، والعبد في يد الأب على وجه ~~الأمانة، فلم يوجد قبض من جنس ما أوجبه العقد، فلم يصر قابضا ما لم تصل يده ~~إليه. ### | 499 - # إذا أرسل الأب غلامه في حاجة ثم باعه من ابن له صغير، فلم يرجع العبد حتى ~~بلغ الابن ثم رجع العبد فقبضه الأب لم يصح قبضه للابن، وإذا تلف قبل ~~التسليم إلى الابن تلف من مال الأب. # ولو اشترى الأب غلاما لابنه الصغير من أجنبي ولم يقبض فبلغ الابن ثم قبض ~~الأب جاز قبضه له. # والفرق أن قبض الأب من نفسه إذا باع من ابنه الصغير إنما يكون بحق ~~الولاية لا بحق العقد، لأن حقوق العقد تتعلق بالابن فيما يبيعه ms219 الأب منه، # PageV02P079 # لأن الأب من الولاية ما يخرج نفسه من العهدة، ويلزمه العهدة بعقده، ولو ~~قلنا إن حق القبض يجب للأب لصار موجبا ومستوفيا لنفسه على نفسه، فوجب ألا ~~يجوز، فلما جاز دل على أن حق القبض يجب للابن، وإنما يقبضه الأب له بحق ~~الولاية، فإذا باع زالت ولايته فصار هو كالأجنبي، فلم يقع قبضه له. # وليس كذلك إذا اشتراه من الأجنبي، لأن حقوق العقد تتعلق بالعاقد وهو ~~الأب، والقبض من حقوق العقد، فوجب له حق القبض بالعقد لا بالولاية، والعقد ~~باق فبقي حقوقه، فإذا قبضه جاز كما لو كان وكيلا لبالغ. ### | 500 - # إذا أودع رجلا شيئا فوضعه في بيته، ثم التقيا وليس الشيء بحضرتهما فوهبه ~~من المودع جازت الهبة وصار قابضا. # ولو باعه منه لم يجز البيع حتى تصل يده إليه. # والفرق أن الوديعة أمانة كالهبة، والهبة تقتضي قبضا غير مضمون، فصار ~~الموجود من جنس ما أوجبه العقد، فناب منابه. # وليس كذلك البيع، لأن البيع يقتضي قبضا مضمونا، الوديعة أمانة، فصار ~~الموجود من القبض غير ما أوجبه العقد فلم يقع عنه. ### | 501 - # ولو اشترى عبدا بألف درهم ولم يقبضه حتى وهبه للبائع وقبله البائع كانت ~~الهبة نقضا للبيع # PageV02P080 # ولو باعه من البائع لم ينتقض البيع. # والفرق أن الشراء يقتضي قبضا مضمونا، والمبيع في يدي البائع مضمون عليه، ~~ويستحيل أن يستحق على غيره تسليم ما هو في يده مضمون عليه، فصار هذا شراء ~~لا يوجب التسليم فكان باطلا، وإذا بطل لم يؤثر في رفع العقد. # وأما الهبة فلا تقتضي ضمان التسليم، والشيء في يده مقبوض غير مضمون، فصار ~~الموجود من جنس ما أوجبه بالهبة فصحت الهبة، وإذا جازت الهبة فات القبض في ~~البيع الأول، فبطل البيع الأول، وبطلان البيع الأول يوجب بطلان الهبة فبطل ~~الجميع. # ووجه آخر: أن لفظ الهبة لفظ عام يصلح لابتداء التمليك، ويصلح لدفع ما ~~كان، تقول: هب لي ضرب عبدك يعني ارفع عنه واعف عنه، وإذا كان اللفظ عاما ~~ولا يمكن حمله على ابتداء التمليك، لأن ms220 هبة المشتري قبل القبض لا تجوز، ~~لأنه يفوت القبض في المبيع، وفوت القبض في المبيع يوجب بطلان البيع، وبطلان ~~البيع يوجب بطلان الهبة فلم تصح الهبة، وإذا لم يحمله على ابتداء الهبة حمل ~~على رفع ما كان، فصار كأنهما تقايلا وقالا رفعنا ذلك، فكانت إقالة. # PageV02P081 # وليس كذلك لفظ البيع، لأن البيع عبارة عن ابتداء التمليك، ولا يستعمل في ~~رفع ما كان، وابتداء تمليكه لا يجوز، واللفظ لا يصلح لرفع ما كان فلم يكن ~~بيعا ولا إقالة، فصار كأنه لم يكن، وبقي البيع بحاله. ### | 502 - # إذا أودع رجل عبدا فأبق منه ثم وهبه صاحبه من المودع جاز. # ولو غصبه منه غاصب، ثم وهبه صاحبه من المودع لم يجز. # والفرق أن في الغصب زالت يد المودع، بدليل أنه حدثت يد أخرى عليه وصار ~~مضمونا على الغاصب، ولم يصر بنفس العقد قابضا، كما لو كان في يد غيره. # وليس كذلك إذا أبق، لأن حكم يده باق فيه، بدليل أنه لم تحدث يد أخرى عليه ~~فصار كما لو بقي حقيقة اليد ولو بقي في يد المودع ووهبه منه صح، كذلك هذا. ### | 503 - # إذا اشترى الصحيح عبدا بألف درهم ولم ينقد الثمن، وعليه دين، ثم مرض ~~المشتري فوجد بالعبد عيبا فله أن يرده، ويجبره القاضي على القبول. # ولو مات وأراد الوصي أن يرده بالعيب لم يكن له ذلك. # PageV02P082 # والفرق أن حق الرد وجب له بظاهر العقد، وحق الغريم مشكوك فجاز له رده. # وليس كذلك الوصي، لأن حق الغريم تعلق بعين مال الميت، وهذا العبد ماله، ~~فتعلق حقهم به فهو بالرد يبطل حق الغريم من غير تركته بغير رضاه، فلم يكن ~~له ذلك، كما لو آثر بعض الغرماء على بعض. ### | 504 - # فلو رد المشتري عليه بقضاء قاض ثم مات المشتري من مرضه خير البائع بين أن ~~يغرم نصف الثمن للغرماء وبين أن يرد العبد ويبطل الرد # ولو رد بغير قضاء ثم مات لزمه نصف الثمن للغرماء. # والفرق أن الرد بغير قضاء ابتداء تمليك بينهما على التراضي، ms221 فصار كما لو ~~اشترى منه بمقدار الثمن ابتداء ثم جعله قصاصا بما كان له عليه من الثمن ~~الأول، فيصير مؤثرا بعض الغرماء على بعض، فلم يجز ورد النصف، كذلك هذا. # وليس كذلك إذا كان الرد بقضاء لأن الرد بقضاء يقع فسخا للعقد الأول، ~~فملكه لا بعقد ضمان، فوجب حق الغير فيه بغير فعله، فيخير بين أن يدفع العين ~~ليبرأ من الضمان وبين أن يفدي بتسليم العين له كما قلنا في العبد إذا جنى ~~جناية. ### | 505 - # المريض إذا رد المشترى بالعيب، وقيمة العبد أكثر من الثمن الذي # PageV02P083 # نقده بما يتغابن الناس فيه، لم يجز إذا كان عليه دين. # ولو رده الوصي وقيمته أكثر من الثمن بما يتغابن الناس فيه جاز. # والفرق أن المريض هو الموجب لدين الغرماء، فإذا رد المبيع وقيمته أكثر ~~فهو يبطل ما أوجبه من الحق فلم يجز. # وليس كذلك الوصي، لأنه لم يوجب الدين فلم يبطل ما أوجبه، ويجوز ألا يقدر ~~وهو على أن يبطل حقه، وغيره يقدر عليه كما لو باع شيئا ثم أقام البينة أنه ~~لم يكن له لا تقبل بينته، ولو أقام أجنبي البينة أنه كان له قبلت، وكذلك ~~المضارب لو باع مال المضاربة بما يتغابن الناس فيه جاز، ورب المال إذا باع ~~مال المضاربة بما يتغابن الناس فيه جاز، كذلك هذا. ### | 506 - # إذا كان عبد في يد رجل وأقام رجل البينة أنه باعه من الذي في يده بألف ~~درهم وأقام آخر البينة أنه باعه من الذي في يده بمائة دينار فعليه الثمنان ~~جميعا، فإن وجد به عيبا فليس له أن يرده عليهما ولكن يرد على أحدهما ولا ~~سبيل له على الآخر بعد ذلك. # ولو حدث عنده عيب آخر لا يقدر على الرد فله أن يرجع بنقصان العيب على كل ~~واحد منهما، ومتى أخذه من أحدهما فله أن يأخذه من الآخر بعد ذلك. # PageV02P084 # والفرق أن من شرط الرجوع بجميع الثمن رد المبيع عليه، ومتى رد على أحدهما ~~لم يقدر على رده على الآخر، فلم يوجد ms222 شرط الرجوع بالثمن، فلم يكن له أن ~~يرجع. # وليس كذلك الرجوع بنقصان العيب، لأنه ليس من شرط الرجوع بنقصان العيب ~~القدرة على الرد، بدليل أنه لو تلف المبيع كان له حق الرجوع بنقصان العيب، ~~وإذا لم تكن القدرة على الرد شرطا في الرجوع بنقصان العيب استوى رجوعه على ~~الأول وعدمه في حق الثاني، ولو لم يرجع على الأول يرجع على الثاني، كذلك ~~إذا رجع كما لو مات العبد. ### | 507 - # إذا اشترى زق زيت بمائة درهم، على أن الزق وما فيه له، على أن وزن ذلك ~~كله مائة رطل، فوزن فوجد ذلك تسعين رطلا فالشراء جائز، وكيفية الرجوع ~~مذكورة في الجامع. # وقال في كتاب البيوع لو قال بعتك هذا العدل على أن فيه خمسين ثوبا فوجده ~~تسعة وأربعين فالبيع فاسد. # والفرق أن العقد انعقد بذلك القدر من الزيت في الذمة، وشرط إيفائه من ~~العين، كما لو قال: بعت منك قفيزا من هذه الصبرة، والدليل على أنه إذا قال: ~~بعتك قفيزا من هذه الصبرة، انعقد على قفيز من الذمة ليوفيه من العين # PageV02P085 # أنه لو لم يكن كذلك لكان لا يخلو إما أن ينعقد على قفيز شائع في الجملة ~~أو قفيز واحد غير معين، ولا يجوز الأول، لأنه لو تلف الجميع إلا قفيزا فإنه ~~يكلف بتسليمه إليه، ولا يجوز أن يقع على قفيز بغير عينه، لأنه مجهول فدل ~~على أن العقد ينعقد على ذلك القدر من الزيت في الذمة، فإذا وجد أقل تعذر ~~التسليم فيه فانفسخ العقد، وانفساخ العقد في بعض لا يوجب بطلان العقد في ~~الباقي، كما لو جمع بين عبد ومدبر وباعهما فإنه لا يوجب بطلان العقد في ~~العبد، كذلك هذا. # وليس كذلك الثوب، لأن العقد على الثياب لا ينعقد في الذمة، لأن الثوب لا ~~يثبت في الذمة إلا مؤجلا، لأنه لو قال بعتك هذا العبد بثوب في الذمة لم يجز ~~إلا مؤجلا، ويصير سلما، بخلاف ما لو باعه بالحنطة فقد انعقد العقد على ~~العين، فقد عقد على أعيان موجودة ومعدومة، ms223 والمعدوم لا يدخل تحت العقد فقد ~~جمع في العقد بين ما يصح دخوله فيه وبين ما لا يصح دخوله، وسمى ثمنا واحدا ~~فبطل العقد، كما لو جمع بين حر وعبد وباعهما بثمن واحد. ### | 508 - # إذا اشترى عبدا وباعه، ثم تصادق المشتري الثاني والمشتري الأول أن ذلك ~~البيع الذي بينهما كان فاسدا، أو كان تلجئة، ثم وجد به المشتري الأول عيبا ~~دلسه له البائع الأول، وأبى البائع الأول أن يقبله لما كان # PageV02P086 # من المشتري الأول والمشتري الآخر من الإقرار بالبيع، فليس له ذلك ويرد ~~العبد عليه. # ولو اتفق البائع والمشتري أن البيع كان فاسدا لم يبطل حق الشفيع، ولم ~~يصدقا على ذلك. # والفرق أن اتفاقهما على هذا المعنى يوجب رفع العقد الأول وفسخه، فصار كما ~~لو رده عليه بقضاء القاضي، ولو رده عليه لم يبطل حق الشفيع، وله أن يرده ~~بالعيب على بائعه الأول، كذلك هذا، ولأنه لا حق لبائعه الأول في العقد ~~الثاني، وإنما الحق فيه للبائع والمشتري، فقد اتفقا على فساد عقد الحق فيه ~~لهما، فصدقا وصار كأن لم يكن في مسألة الشفعة للشفيع حق في عقد البائع ~~والمشتري، فقد اتفقا على فساد عقد، والحق فيه لغيرهما، لأن الشفيع يأخذه ~~بإيجاب البائع فلم يصدقا على إبطال حق غيرهما وصار وزانه في المسألة الأولى ~~أن لو سلم الشفيع الشفعة، ثم اتفقا على فساد البيع صدقا، كذلك هاهنا. ### | 509 - # إذا قال: بعتك هذا العبد بألف درهم، فقال المشتري: فهو حر. # قال أبو حنيفة: يصح العقد ويلزمه ألف درهم ويعتق العبد عليه. # ولو قال: بعتك هذا العبد، فقال المشتري: هو حر لم يصح العقد، ولم يلزمه ~~الثمن ولا يعتق. # PageV02P087 # والفرق بينهما أن قوله فهو حر لا يستقل بنفسه ابتداء الكلام، لأنه لا ~~يبتدأ بالفاء، فصار جوابا لإيجاب الماضي، فكأنه قال: قبلت فهو حر، ولو قال ~~ذلك عتق. # وليس كذلك إذا قال هو حر، لأن هذا يصلح لابتداء الكلام من غير إضمار، ~~فيحتمل أن يقول هو حر فلا أشتريه، وإذا لم يكن في ms224 اللفظ ما يدل على إضمار ~~القول فيه وأنه جواب للإيجاب الأول لم يضمر فيه شيء، فلم يكن القبول مضمرا ~~فيه، فبقي إعتاق من غير قبول، فلم يجز. ### | 510 - # إذا قال: " بعتك هذه النعجة فإذا هو كبش فالبيع جائز ". # وإذا قال: بعتك هذه الجارية فإذا هو غلام فالبيع فاسد. # والفرق أن المقصود من الجارية الاستخدام والاستمتاع والاستفراش، وأما ~~المقصود من الغلام التصرف والاستخدام والتجارة، فالأغراض منهما تتباعد فصار ~~اختلاف الأغراض كاختلاف الأجناس، ولو سمى جنسا وأشار إلى جنس آخر لم يجز، ~~كذلك هذا. # وليس كذلك النعجة والكبش لأن المقصود منهما يتقارب، وهو اللحم فلم يصر ~~كالجنسين المختلفين، فقد سمى جنسا وأشار إلى ذلك الجنس، فلم يمنع صحة ~~العقد. # فإن قيل المقصود من النعجة اللبن. # PageV02P088 # قلنا: اللبن ربما يوجد وربما لا يوجد، ولا تختلف القيمة باختلافه وتختلف ~~باختلاف اللحم، دل على أنه مقصود غالبا لا اللبن. ### | 511 - # إذا اشترى فصا على أنه ياقوت، فإذا هو زجاج وهو لا يعلم ذلك فالبيع فاسد، ~~وتعتبر التسمية. # ولو قال لامرأته: يا زينب أنت طالق، وأشار إلى عمرة وقع الطلاق على عمرة ~~دون زينب وتعتبر الإشارة. # والفرق أن الياقوت ليس من جنس الزجاج، فقد سمى جنسا وأشار إلى جنس آخر ~~فقد التزم إيفاء المسمى من المشار إليه وإيفاء المسمى من المشار إليه لا ~~يمكن فبطل العقد لعجزه عن التسليم. # وليس كذلك عمرة وزينب لأنهما من جنس واحد فقد سمى جنسا، وأشار إلى ذلك ~~الجنس، والإشارة آكد لأنها فعل لا يشاركه فيه غيره، وفي التسمية شاركهما ~~غيره فكان أولى. ### | 512 - # إذا ملك جارية وابنا لها صغيرا وزوجها وهو أب الصغير، فليس ينبغي أن يفرق ~~بينهم، لا يباعون إلا معا. # ولو كان له ثلاثة أعبد إخوة وأحدهم صغير والباقيان كبيران فله أن # PageV02P089 # يبيع أحد الكبيرين. # والفرق أن هاهنا الحرمة واحدة، وهي جهة الأخوة، وكلهم يدلون إلى جهة ~~واحدة وهي الأمومة أو الأبوة، والدليل عليه أن حق الحضانة فيهم لا يترتب دل ~~أن الجهة واحدة ففي بيع أحدهما لا ms225 يكون قطع جهة الأخوة عنه، فجاز كما لو لم ~~يبع واحدا منهم. # وفي الأبوين الجهات اختلفت بدليل أنه يترتب إحدى الجهتين على الأخرى في ~~الحضانة، لأن الأم أولى ما دام صغيرا، وإذا كبر فالأب أولى، لأن جهة ~~الإدلاء منهما مختلفة، لأن أحدهما يدلي بالأمومة والآخر بالأبوة، ولا يمكن ~~توفير حقه من الجهتين، لأن حقه من جهة الأم التربية والتغذية، ومن جهة الأب ~~التأديب، ففي بيع أحدهما قطع حقه عن إحدى الجهتين، فلم يجز، كما لو لم يكن ~~إلا أحدهما معه فإنه لا يجوز التفريق، كذلك هذا. ### | 513 - # رجل اشترى من رجل دارا في يد ثالث بعبد ودفع العبد إليه، فخاصم المشتري ~~صاحب اليد، فلم يسلم إليه الدار، فقضى القاضي بفسخ العقد بينهما، ورد العبد ~~إلى المشتري للدار، ثم تصدق الذي في يديه الدار بالدار على المشتري، أو ~~وهبها منه لا يكلف المشتري بتسليمها إلى # PageV02P090 # البائع، ولا يقال أنت بالشراء منه أقررت بأن الملك له فيلزمك التسليم # ولو أنه أقر بأن هذه الدار للبائع، ثم اشتراها منه، ثم فسخ البيع لتأخير ~~التسليم، ثم وصلت إليه بالصدقة أو الهبة يكلف تسليمها إلى بائع الدار المقر ~~له. # والفرق بينهما أنه بالدخول مع البائع في الشراء، مقر بأن الدار له، إلا ~~أن إقراره من ضمن عقد البيع، لأنه لم يفرده من العقد ولم يصرح به، وللقاضي ~~ولاية في فسخ العقود، فإذا فسخ العقد فسخ الإقرار الذي هو في ضمنه، كمريض ~~باع عبدا له يساوي ألفا بمائة لا مال له غيره صار محابيا للمشتري وموصيا له ~~به ويقال للمشتري رد في الثمن بقدر ثلثي المحاباة، وإلا فسخ العقد، وإذا ~~فسخ العقد فسخ ما في ضمنه وهو المحاباة والوصية حتى لا يكون للمشتري شيء ~~لهذا المعنى، كذلك هاهنا. # وليس كذلك إذا أقر بها للبائع صريحا، لأنه أفرده بالإقرار، وليس للقاضي ~~ولاية في إبطال الأقارير وهو بالشروع معه في العقد مقر بالملك له ضمنا ~~للعقد، وقد أقر أيضا صريحا فإذا فسخ العقد بطل ما هو في ضمنه ms226 في الإقرار، ~~وبقي إقراره صريحا بالملك له، فيكلف تسليم ما أقر به إليه، كما لو أوصى ~~لإنسان بثلث داره وباع الباقي منه بالمحاباة ثم لم يزد المشتري في الثمن # PageV02P091 # ففسخ العقد لم تبطل الوصية، كذلك هذا. # فإن قيل قد ثبت الإقرار في ضمن الشيء لم يبطل ذلك الشيء ولا يبطل ما هو ~~في ضمنه؟ كما لو أقر بأخ فإن النسب لا يثبت، ويشاركه في الميراث # قلنا لم يبطل إقراره بالأخوة في حقه، وهاهنا حكم ببطلان إقراره، لأنه كان ~~في ضمن العقد. . ### | 514 - # إذا أسلم إلى رجل في كر حنطة، ثم إن المسلم إليه اشترى من رجل كر حنطة، ~~وقال لرب السلم اذهب وكله لنفسك، فذهب وكاله كيلا واحدا، لم يجز حتى يكيله ~~مرتين كيلا للمشتري وكيلا لنفسه. # ولو استقرض المسلم إليه من رجل كر حنطة فأمر رب السلم ليكيله لنفسه ~~ويقبضه فقبضه كيلا واحدا جاز. # والفرق أن ملك المشتري لا يتعين إلا بالكيل، لأنه اشتراها مكايلة فما لم ~~يكل له لم يتعين ملكه، فإذا كاله له صار كالوكالة بنفسه، فإذا لم يكله ~~ثانيا لم يصر قابضا، كذلك هذا. # وليس كذلك القرض، لأن القرض عقد تبرع، فلا يحتاج في تمامه إلى الكيل، ولو ~~أقرضه حنطة مجازفة جاز، والقول قول القابض مع يمينه في # PageV02P092 # مقداره، فلم يكن كيله للمستقرض مستحقا فصار المستحق كيله لنفسه، وقد وجد ~~فصار كما لو استقرضه جزافا ثم إنه كاله عليه، ولو كان كذلك تعين فيه، كذلك ~~هذا، والأصل في هذا الخبر، وتركنا القياس لأجله في البيع وهو ما روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان: ~~صاع البائع وصاع المشتري، ولم يشرط فيه قبض يد له إذا كان وزنه في المجلس ~~فجاز أن لا يشترط كيله مرتين بخلاف البيع. ### | 515 - # إذا اشترى مكيلا مكايلة، وقبضه لم يجز له أن يبيعه، ما لم # PageV02P093 # يكله. # ولو اشترى ثوبا مذارعة وقبضه جاز له أن يبيعه قبل أن يذرعه. # والفرق أن ملكه يتعين ms227 فيه بالكيل، بدليل أنه لو كاله فوجده أكثر مما ~~اشتراه رد عليه، فإذا لم يكله لم يتعين ملكه فيه، فقد باع قبل تعيين ملكه، ~~فلم يجز. # وليس كذلك المذروع لأن ملكه يتعين فيه قبل الذرع، لأن الذرعان صفة للثوب ~~بدليل أنه لو باع ذراعا من الثوب لم يجز، وبدليل أنه لو اشترى ثوبا على أنه ~~عشرة أذرع فوجده أحد عشر ذراعا لم يلزمه رد الذراع الزائد دل على أن الذرع ~~صفة للثوب، ولا يكون معرفة الصفة شرطا في تعيين الملك، فتعيين ملكه فيه ~~بالقبض، فقد باع بعد تعيين ملكه فجاز، وفي المعدود - روايتان وسنذكره إن ~~شاء الله تعالى في موضعه. ### | 516 - # رجل قال لرجل: بع عبدك هذا من فلان بألف درهم على أني ضامن لك خمسمائة من ~~الثمن سوى الألف، فباعه من فلان بألف درهم فإن هذا جائز لفلان بألف، وعلى ~~هذا خمسمائة سوى الألف. # ولو قال: بع هذا لفلان بألف على أني ضامن بخمسمائة، ولم يقل من الثمن، ~~فباعه من فلان بألف فالبيع جائز من فلان بألف، ولا شيء على الضامن. # PageV02P094 # والفرق بينهما أن العقد يوجب ضمان الثمن، فإذا قال على أني ضامن بخمسمائة ~~من الثمن فقد أضاف الضمان إلى ما هو واجب بالعقد، فقد ضمن مضمونا فصح ~~الضمان. # وليس كذلك إذا لم يقل من الثمن، لأن العقد لا يوجب ضمانا سوى الثمن فإذا ~~لم يضف إلى الثمن لم يكن مضمونا، فقد ضمن غير مضمون فلم يصح الضمان كما لو ~~ضمن الوديعة للمودع. ### | 517 - # إذا قال رجل لعبد: " اشتر لي نفسك من مولاك، فيقول نعم، فيأتي مولاه ~~فيقول: بعني نفسي لفلان بكذا، ففعل فهو جائز، وهو الذي أمره ". # ولو قال: بعني نفسي ولم يقل لفلان فباعه فهو حر. # والفرق أنه لما قال: بعني لفلان، فقد طلب منه نقل الملك من نفسه إلى غيره ~~ببدل، ولا يمكن نقل الملك إلا بعد بقاء الرق فيه، فإذا أجابه المولى إلى ~~ذلك فقد أجابه إلى ما يوجب بقاء الرق، فلم يكن معتقا فلا ms228 يعتق، ويكون بيعا. # وليس كذلك إذا قال بعني نفسي، لأن بيع العبد من نفسه إعتاق، فقد وكله بأن ~~يعقد له عقد بيع فخالفه، وطلب عقد عتاق، فإذا أجابه إلى ذلك صار مجيبا إلى ~~ما سأله العبد فصار حرا كما لو قال: أعتقني، فقال: أعتقتك. ### | 518 - # إذا قال غلام لرجل: اشترني من فلان فإني عبده، فاشتراه، فإذا هو حر، ~~والبائع غائب رجع على العبد بالثمن، وله أن يرجع على البائع إذا # PageV02P095 # قدر عليه، ولو كان البائع حاضرا رجع عليه بالثمن، ولم يرجع على العبد ~~بشيء. # ولو قال: خذني رهنا من فلان فإني عبده، فارتهنه بمال، ثم تبين أنه حر لم ~~يرجع على العبد بشيء. # والفرق أنه لما قال اشترني فإني عبده فقد ضمن سلامة رقبته له ببدل، فإذا ~~تبين أنه كان حر الأصل صار غارا على عوض هو مال، فصار كالبائع، وكما لو ~~قالت تزوجني فإني أمة فإذا هي حرة كانت غارة، كذا هذا، فإن كان البائع ~~غائبا أدى غروره إلى إتلاف مال المشتري وهو الثمن، فرجع على الغار، وإذا ~~كان البائع حاضرا لم يؤد غروره إلى إتلاف مال المشتري فلا يرجع عليه. # وليس كذلك الرهن لأنه لا يتضمن سلامة رقبته له، لأن الرهن ليس ببدل عن ~~الدين، وإذا لم يتضمن سلامة عوض هو مال لم يغرم له شيئا. ### | 519 - # إذا أسلم إليه عشرة دراهم في كر حنطة، ثم إن المسلم إليه أسلم في كر حنطة ~~إلى رب السلم، فحل الأجل فأراد أن يجعله قصاصا بسلمه لم يكن له ذلك. وإن ~~غصبه كرا بعد عقد السلم فأراد أن يجعله قصاصا فله ذلك وإن غصبه قبل العقد، ~~فأراد أن يجعله قصاصا به لم يكن له ذلك إلا أن يكون قائما # PageV02P096 # بعينه، فيجعله قصاصا به صار قصاصا، سواء كان الكر المغصوب بحضرتهما أو لم ~~يكن. # ولو أودعه كرا بعد العقد أو قبله، ثم أراد أن يجعله قصاصا لم يكن قصاصا ~~إلا أن يكون بحضرتهما، أو يرجع إلى بيته فتصل يده إليه. # والفرق أن ms229 السلم يقتضي قبض مضمونا بعد الوجوب المقبوض، لأن من له على ~~إنسان عشرة دراهم فضة فقضاه عشرة صار مضمونا على القابض، أو لم يصر قصاصا ~~بماله عليه، وإذا أسلم المسلم إليه في كر حنطة ثم قاصه به فلو قلنا إنه ~~يجوز لصار قابضا بالسلم دينا، لا مقتصا للسلم، وقضاؤه الدين به تصرف منه في ~~المسلم فيه قبل القبض، تصرفه فيه لا يجوز فلم يصر قصاصا. # وليس كذلك إذا غصب، لأنه وجد قبض مضمون بعد الوجوب، فصار مستوفيا السلم ~~منه، فجاز كما لو قضاه وأما إذا غصبه قبل العقد فلم يوجد قبض مضمون بعد ~~وجوب حق القبض له، فلم يصر مستوفيا للمسلم فيه، وإنما كان قائما في يد ~~الغاصب فهو مقبوض مضمون في يده، فإذا قاصه به صار قابضا له بنفس المقاصة ~~قبضا مضمونا، فصار كما لو كان في يده فسلمه إليه في الحال. # وأما الوديعة فمقبوضة غير مضمونة، فلم يوجد القبض الذي # PageV02P097 # اقتضاه العقد، فلم يصر قابضا إلا أن تصل يده إليه، فإذا وصلت صار مضمونا ~~عليه، فقد وجد القبض الذي اقتضاه العقد، فصار قابضا. ### | 520 - # وينعقد البيع بلفظ البيع والتمليك وكل لفظ يفيد معنى البيع، وروى الحسن ~~عن أبي حنيفة رحمة الله عليه أن المفاوضة لا تنعقد إلا بلفظ المفاوضة. # والفرق أنه إذا قال ملكتك أو أعطيتك فقد أتى بمعنى البيع، فصار بيعا، وإن ~~لم ينطق به، ألا ترى أنه لو أتى بمعنى الصدقة والإباحة صار صدقة وإباحة، ~~وإن لم ينطق به وهو أن يعطي الفقير قطعة أو ينتر السكر على صدقة صار مبيحا ~~لمن التقطه، وكذلك لو دفع إلى البقال كسرة وأخذ فاكهة صار بيعا، وإن لم ~~ينطق به، لجريان العادة، ولأنها ربما تقوم مقام اللفظ، كذلك هذا. # وأما في المفاوضة فلم يأت بمعنى المفاوضة لأن هذا اللفظ عام لا يعرف ~~معناه إلا فقيه، فإذا لم يأت بمعنى المفاوضة لم تصر مفاوضة. # قال القاضي الإمام - رحمه الله -: " فإن كان فقيها يأتي بجميع معاني ~~المفاوضة ولم يتلفظ بلفظ المفاوضة ms230 صارت مفاوضة أيضا، ولا رواية تدفع هذا ". # PageV02P098 # روى هشام عن محمد فيمن اشترى صدفة فوجد فيها لؤلؤة أو سمكة فوجد فيها ~~لؤلؤة فهي للمشتري. # ولو اشترى دجاجة فوجد فيها لؤلؤة فهي للبائع. # والفرق أن اللؤلؤة تتولد من الصدفة فصار كبيع الطير والسمك، وأما السمك ~~فاللؤلؤة من علفه، لأنه يأكل حيوان البحر، والصدف حيوان فصار كسمكة خرجت من ~~جوفه. # وأما الدجاجة فلا تخلق اللؤلؤة منها، ولا هي من علفها فلا تملك بالعقد ~~عليها، كما لو اشترى صندوقا فوجد فيه متاعا. ### | 522 - # رجل اشترى نصف عبد بمائة درهم، واشترى رجل آخر النصف الثاني من ذلك العبد ~~بمائتي درهم، ثم باعاه مساومة بثلاثمائة درهم أو بمائتين فالثمن بينهما ~~نصفان. # ولو باعاه مرابحة بربح درهم كان الربح والثمن بينهما أثلاثا. # والفرق بينهما أن المساومة لا تحتاج إلى مضمون العقد، بدليل أنه لو لم ~~يكن للعقد ثمن مضمون مثل أن وهب له فله أن يبيعه مساومة، وإذا لم يعتبر ~~مضمون عقدهما صار كما لو لم يشترياه ولكنهما ورثاه فباعاه مساومة، ولو # PageV02P099 # كان كذلك كان الثمن بينهما نصفين، كذلك هذا. # وليس كذلك المرابحة لأن بيع المرابحة بيع بمضمون العقد الأول وزيادة، ~~بدليل أنه لو ورث شيئا أو وهب له لم يبعه مرابحة، ومضمون عقدهما فيه مختلف ~~فقسم أثلاثا، فانقسم الثمن أثلاثا. # PageV02P100 ### | [كتاب الصرف] ### | 523 - # إذا اشترى ألف درهم بمائة دينار، وليس عند واحد منهما دراهم ولا دنانير، ~~ثم استقرض كل واحد منهما مثل ما سماه في بيعه، ودفعه إلى صاحبه قبل أن ~~يتفرقا جاز. # ولو باع كر حنطة بكر شعير، وليس ذلك عند كل واحد منهما ما باع، ثم ~~استقرضا وأحضرا وسلما في المجلس لم يجز، وكذلك الحيوان والعروض. # والفرق أن الدراهم والدنانير لا يتعينان في العقد، إذ لو عينا لم يتعين، ~~لأن له أن يدفع مثل ما عين، وإذا لم يتعين لم يمنع صحة العقد، فانعقد العقد ~~بمضمون في ذمتهما، إلا أنه عقد صرف، فيحتاج إلى القبض في المجلس، فإن وجد ~~تم. # وليس كذلك الحنطة ms231 والشعير، لأنهما يتعينان في العقد، بدليل أنه لو باع ~~قفيز حنطة بعينه ثم أراد أن يمسكه ويسلم قفيزا مثله، لم يكن له ذلك، فإذا ~~تغير في الثاني تعين العقد فيه، ويصير كأنه باع ذلك العين، ولم يكن في ~~ملكه، فقد باع ما لا يكون عنده، فلم يجز، والأصل فيه الخبر. # PageV02P101 # إذا قال: أسلمت إليك عشرة دراهم، فأراد أن يجعله قصاصا بما له عليه لم ~~يجز. # ولو اشترى ألف درهم بمائة دينار فنقد الدنانير، فقال للآخر: اجعل الدراهم ~~بالدراهم التي لي عليك قصاصا وله عليه دراهم ففعل ذلك جاز. # والفرق أن ابتداء عقد الصرف بما في الذمة جائز، بدليل أنه لو كان لرجل ~~على رجل عشرة دراهم فقال: اشتريت منك بها دينارا ونقده في المجلس، جاز وإذا ~~جاز ابتداء عقد الصرف بما في الذمة جاز صرف العقد إليه كما لو اشتراه بمائة ~~في كيس، جاز له أن ينقده من كيس آخر. # وليس كذلك في باب السلم لأن ابتداء عقد السلم بما في الذمة لا يجوز، فلم ~~يجز صرف العقد إليه، دليله الخمر والخنزير وإذا لم يجز صرفه إليه فإذا لم ~~ينقده في المجلس بطل، كما لو لم يكن له عليه دين. ### | 525 - # إذا اشترى عشرة دراهم بدينار ونقده الدينار ثم اشترى منه ثوبا بعشرة ~~دراهم فصار له عليه عشرة دراهم، فقال اجعلها قصاصا قبل أن يتفرقا لم يكن ~~قصاصا وإن تراضيا بذلك. # ولا يشبه هذا قوله: اجعل الدراهم بالدراهم التي لي عليك قصاصا، # PageV02P102 # وله عليه دراهم ففعل ذلك جاز. # والفرق أن في المسألة الأولى الدراهم وجبت على بائع الدنانير بعقد الصرف، ~~وابتداء عقد الصرف بمضمون في الذمة جائز، فجاز صرف العقد إليه، كما لو قال: ~~بعتك بعشرة من هذا الكيس، ثم نقده من كيس آخر. # وليس كذلك المسألة الأخيرة، لأن الدراهم كانت واجبة بعد عقد الصرف ~~ابتداء، وابتداء عقد الصرف بدراهم تجب في ثاني الحال لا يجوز فلم يجز صرف ~~العقد إليه، كالرصاص والستوق. ### | 526 - # إذا باع من رجل عبدا بألف ms232 درهم إلى شهر على أن يوفيه إياه بالبصرة، كان ~~جائزا، فإذا حل فله أن يطالبه به في أي موضع شاء جاز، وإن كان شيئا له حمل ~~ومئونة لم يكن له أن يطالبه به إلا حيث شرط. # ولو اشترى عبدا بألف درهم حالة على أن يوفيه إياه بالبصرة كان هذا شرطا ~~فاسدا. # ولو أقرضه دراهم على أن يوفيه بالبصرة كان هذا الشرط فاسدا. # PageV02P103 # والفرق بين هذه المسائل أن في المسألة الأولى أجل في الثمن أجلا معلوما ~~وشرط لنفسه منفعة، وهو الإيفاء بالبصرة فصار كما لو شرط أجود أو أكثر. # وأما إذا لم يقل إلى شهر، وقال: على أن يوفيه بالبصرة فقد شرط أجلا ~~مجهولا، لأنه لا يمكنه الإيفاء بها إلا بعد أن يأتيها وربما تزيد مدة ~~الإتيان بها، وربما تنقص فصار مشتريا بثمن إلى أجل مجهول، فلم يجز. # وأما القرض إذا شرط التسليم، فقد شرط التسليم بالبصرة، فصار مشترطا فيه ~~أجلا مجهولا، كما بينا وشرط لنفسه أيضا منفعة، لأنه أسقط خوف الطريق وخطره ~~عن نفسه، واشتراط الأجل في القرض لا يجوز، وإذا شرط منفعة زائدة لا يجوز، ~~كما لو اشترط أن يرد أجود. # وأما الفرق بينهما بين ما له حمل ومئونة وما لا حمل له ولا مئونة، أن ~~التسليم فيما له حمل ومئونة يختلف باختلاف الأماكن كما يختلف باختلاف ~~الأوصاف، بدليل أنه لو غصب من إنسان ما له حمل ومئونة ببلد، ثم أراد أن ~~يرده عليه ببلد آخر، لم يجبر على قبوله، ثم لو شرط # PageV02P104 # الثمن بصفة فأراد أن يسلمه إليه بصفة أخرى لم يجبر على قبوله، كذلك هذا. # وأما ما لا حمل له ولا مئونة فالتسليم فيه لا يختلف باختلاف الأماكن، ~~بدليل أنه لو اغتصب من إنسان شيئا لا حمل له ولا مئونة ببلد فأراد رده ببلد ~~آخر أجبر على قبوله، وإذا كان تسليمه في هذا المكان وفي مكان آخر لا يختلف ~~استوت الأماكن كلها فيه، فله أن يطالبه في أي موضع شاء. ### | 527 - # إذا كان لرجل على رجل ألف ms233 درهم فدفع إليه دنانير، وقال اصرفها وخذ حقك ~~منها فقبضها، فتلفت عنده قبل أن يصرفها فإنها تهلك من مال الدافع. # ولو رهن عنده شيئا فتلف عنده سقط دينه. # والفرق أن في المسألة الأولى قبضه ليستوفي الحق من غيره، لأنه قال اصرفها ~~ثم خذ حقك منها فصار أمينا في العين، كما لو أجر منه عبدا لما قبضه ليستوفي ~~حقه من منافعه كان أمينا في العين، كذلك هذا. # وليس كذلك الرهن، لأنه قبضه ليستوفي الحق من عينه، بدليل أن ما لا يمكن ~~استيفاء الحق من عينه كالخمر والخنزير لا يصح رهنه # PageV02P105 # فكان مضمونا كالمبيع في يد المشتري. ### | 528 - # إذا استهلك الإنسان إناء من فضة، فعليه قيمته إذا كان من الذهب مصوغا، ~~فلو أجله فيه شهرا جاز. ولو أقرضه دراهم ثم أجله بها شهرا لم يجز. # والفرق أن بدل الإناء دين مضمون يجوز الإبراء عنه أصلا، وإذا جاز الإبراء ~~جاز التأجيل، لأن الإبراء إسقاط الطلب لا إلى غاية، فإذا جاز ذلك فلأن يجوز ~~إلى مدة أولى. # وليس كذلك القرض لأنه لا يجوز الإبراء عن بدله، فلا يجوز التأجيل فيه ~~كالأعيان المودعة عنده. ### | 529 - # إذا باع سيفا محلى بسيف محلى وتفرقا قبل القبض بطل، ولا يجعل حلية هذا ~~تبطل ذاك، حتى لا يشترط التقابض في المجلس، ولا يبطل العقد # ولو باع دينارا ودرهما، بدرهمين ودينار، جعل الدرهم بالدينار، والدينار ~~بالدرهمين حتى لا يبطل العقد. # والفرق أن بيع السيف المحلى بالسيف المحلى جائز وإنما يبطل بترك # PageV02P106 # القبض، ونحن لا نحتال لانتفاء العقود، وإنما نحتال لتصحيحها، والعقد قد ~~صح فلا ضرورة بنا إلى صرف الجنس إلى غير الجنس. # وفي مسألة الدراهم والدنانير لو لم يصرف الجنس إلى غير الجنس لأبطلنا ~~العقد أصلا، وظاهر أمور المسلمين محمول على الصحة، فمتى أمكننا أن نحمل ~~العقد على جهة صحة حملنا عليه ليصح العقد، ويحصل مقصود المتعاقدين وغرضهما. ### | 530 - # إذا اشترى سيفا محلى على أن فيه مائة درهم بمائتي درهم وتفرقا وتقابضا ~~فإذا في السيف مائتا درهم، فإنه يرد السيف. ms234 # ولو اشترى إبريق فضة بألف درهم على أن فيه ألف درهم وتقابضا وتفرقا فإذا ~~فيه ألفا درهم فللمشتري أن يأخذ نصفه بألف درهم. # والفرق أن الشرع جعل الفضة بمثل وزنها، بدليل قول النبي - عليه السلام - # PageV02P107 # «الفضة بالفضة مثل بمثل يدا بيد، والفضل ربا» فصار جعل الشرع إياها بمثل ~~وزنها كجعل المتعاقدين، ولو تعاقدا وباع منه نصف إبريق بألف درهم صح، كذا ~~هذا. # ولو باع منه نصف حلية سيف لم يجز، كذا هذا. ### | 531 - # إذا اشترى إبريق فضة على أن فيه ألف درهم بعشرة دنانير، فوجد فيه ألفي ~~درهم، كان كله له. # ولو اشترى نقرة فضة بعشرة دنانير على أن فيها مائة درهم، فوجد فيها مائتي ~~درهم كان للمشتري نصفها. # والفرق أن الوزن في الإبريق صفة، وليس بتقدير، بدليل أن إفراده بالعقد لا ~~يجوز، لأنه لو قال: بعتك وزن مائة درهم من هذا الإبريق لم يجز، فقد زادت ~~صفة المعقود عليه، ويجوز تملكه بهذا البدل، فسلم إليه الجميع، كما لو اشترى ~~ثوبا على أنه عشرة أذرع، فوجده أحد عشر ذراعا سلم له الذراع الزائد، كذلك ~~هذا. # PageV02P108 # وليس كذلك وزن النقرة لأن الوزن في النقرة تقدير وليس بصفة، بدليل أنه ~~يجوز إفراده بالعقد لأنه لو قال بعتك وزن عشر دراهم من هذه النقرة جاز، فقد ~~أراد تقدير المعقود عليه، والعقد ينعقد بمقداره، فإذا وجد أكثر لم يتناول ~~العقد تلك الزيادة، فوجب رده، كما لو قال بعتك هذه الصبرة على أنها عشرة ~~أقفزة، فوجدها أحد عشر لزمه رد القفيز الزائد، كذلك هذا. ### | 532 - # إذا باع قلب فضة على أنه مائة درهم بمائة درهم فوزن فوجد وزنه أكثر قبل ~~أن يتفرقا فللمشتري الخيار، إن شاء أخذه كله بمثل وزنه، وإن شاء تركه، وليس ~~له أن يأخذ مثل وزن دراهمه. # ولو تفرقا فوجد وزنه مائة وخمسين فله أن يأخذ ثلثيه بمائة درهم. # والفرق أن الصفقة لم تتم في المسألة الأولى لما لم يتفرقا، والشرع جعل ~~الدراهم بمثل وزنه، فإذا أراد أن يأخذ نصفه فقد تفرق ms235 الصفقة على البائع قبل ~~تمامه والشركة في القلب عيب، فلم يكن له ذلك. # وأما إذا تقابضا فقد تم العقد بالقبض، والمشتري يفرق الصفقة بعد تمام ~~العقد، ولو أراد أن يأخذ الجميع لم يكن له ذلك، لأنه يؤدي إلى أن ينقد ~~الثمن بعد التفريق في الصرف، وهذا لا يجوز ولأن هاهنا ثبت الفسخ من طريق ~~الحكم، وهناك ثبت بفعل المشتري. . # PageV02P109 # ابن سماعة عن محمد في رجل له على رجل ألف درهم، وكذلك لرجل عليه خمسون ~~دينارا، فأرسل إليه رسولا فقال قد بعتك الدنانير التي لي عليك بالدراهم ~~التي لك علي، فقال قد قبلت لم يكن ذلك شيئا وكان باطلا. # ولو أرسل إليه بأني بعتك عبدي الذي في مكان كذا بكذا درهما فقبل كان ~~جائزا. # والفرق أن الرسول سفير ولا يتعلق حقوق العقد به، وإنما يتعلق بمن وقع ~~العقد له، وهما متفرقان، والتفريق عن المجلس لو طرأ على عقد الصرف قبل ~~القبض أبطله، فإذا قارن العقد أولى فقد قارنه ما يبطله، فمنع انعقاده. # وليس كذلك البيع لأن التقابض في المجلس ليس بشرط، وافتراقهما من المجلس ~~لو طرأ على عقد البيع قبل القبض لا يبطله، فإذا قارنه لا يبطله أيضا. # وجه آخر: أن هذا دين بدين، فلا يجوز إلا أن يتقابضا في المجلس، ولم يوجد، ~~وفي البيع هو عين بدين، وإن لم يوجد تقابض. # ولهذا المعنى قالوا إنه لو ناداه من وراء جدار: بأني بعتك الدراهم التي ~~لي عليك، بالدنانير التي لك علي، لم يجز، ولو ناداه: بأني بعتك عبدي # PageV02P110 # فلانا بالدين الذي لك علي، جاز لهذا المعنى كذلك هذا. ### | 534 - # إذا اشترى دينارا بعشرة دراهم ثم قاما يمشيان ولم يتقابضا لم يبطل العقد، ~~ولهما أن يتقابضا. وروى هشام عن محمد قال لو قال الأب: اشهدوا أني اشتريت ~~هذا الدينار من ابني الصغير بعشرة دراهم، ثم فارق الأب قبل أن يزن العشرة ~~فهو باطل، فمفارقته إبطال العقد في الأب، ولم يبطل مع الأجنبي. والفرق في ~~العاقدين أمكن اعتبار القبض بالتفرق بالبدن والتقابض، لأنه ms236 يتصور المفارقة ~~بينهما فعلقناه به فإذا مشيا لم يوجد التفرق بالبدن فلم يبطل. وليس كذلك ~~الأب، لأنه لا يمكن اعتبار القبض بالافتراق، لأنه شخص واحد، فلا يتصور منه ~~المفارقة، فاعتبر المفارقة عن المجلس إذ لو لم يعتبر لأدى إلى ألا يبطل وإن ~~لم يقبض الأب للابن قط، وهذا لا يجوز، فإذا مشى الأب فقد فارق المجلس فبطل. ### | 535 - # إذا باع قلب فضة فيه عشرة دراهم وثوبا بعشرين درهما، فنقده عشرة دراهم، ~~وقال نصفها ثمن القلب، ونصفها من ثمن الثوب ثم تفارقا، وقد قبض الثوب ~~والقلب انتقض البيع في نصف القلب. # PageV02P111 # ولو قال هي من ثمنهما جميعا، فإنه يكون من ثمن القلب خاصة، ويجوز العقد. ~~والفرق أنه إذا قال هو من ثمنهما فهو تفسير موجب العقد، لأن العقد يقتضي أن ~~يكون المقبوض منهما جميعا وتفسير موجب العقد لا يغير حكمه، فصار وجود هذا ~~القول وعدمه سواء. ولو أطلق ولم يقل من ثمنهما كان من ثمن القلب، لأن قبض ~~حصة القلب يستحق في المجلس، فانصرف المقبوض إليه، كذلك هذا. وليس كذلك إذا ~~قال: نصفها من ثمن القلب، لأن هذا ليس بتفسير موجب للعقد لا يقتضي أن يكون ~~نصفه بإزاء نصف ذلك، وإنما يقتضي أن يكون الثمن مقسوما عليهما على قدر ~~قيمتهما، وإذا لم يكن تفسيرا موجبا للعقد لم يبطل تفصيله فانعقد العقد ~~بتفسيره فصار نصفه من ثمن الثوب ونصفه من ثمن القلب فإذا افترقا فقد افترقا ~~قبل قبض ثمن القلب، فبطل العقد وجاز فيما قبض. ### | 536 - # وإذا باع سيفا ونقد بعض الثمن، فقال: نصف هذا الثمن من ثمن الحلية ونصفه ~~من ثمن السيف وتفرقا لم يفسد العقد. ولا يشبه هذا ما مضى من القلب والثوب، ~~إذ قال نصفها من ثمن القلب ونصفها من ثمن الثوب أن العقد يبطل في نصف ~~القلب. # PageV02P112 # والفرق أن القلب والثوب عينان ينفصلان، ويمكن إفراد كل واحد منهما ~~بالعقد، فإذا جاز أن ينفصلا في العقد جاز أن ينفصلا في القضاء وإذا انفصل ~~بينهما في القضاء فقد قضى نصف ms237 ثمن القلب ولم يقبض النصف، فبطل العقد في ~~النصف، وجاز في النصف. وليس كذلك في السيف والحلية؛ لأنهما لا ينفصلان في ~~العقد ألا ترى أنه لو أفرد أحدهما بالعقد لا يجوز وإذا لم ينفصلا في العقد ~~لم ينفصلا في القضاء، فلم ينعقد ذلك بتفسير، فصار كأنه أطلق وقال هو من ~~ثمنهما جميعا، ولو قال ذلك كان جميع المقبوض من ثمن الحلية، كذلك هذا. ### | 537 - # إذا باع دراهم بدنانير لم يثبت لواحد منهما خيار الرؤية. ولو باع حنطة ~~بشعير يثبت لواحد منهما خيار الرؤية والفرق أن الدراهم والدنانير لا ~~يتعينان في العقد إن عينا، فلو أثبتنا له خيار الرؤية لرجع بمثله، فلا ~~يستدرك بالرد بدلا، فلا فائدة في الرد. والحنطة والشعير يتعينان في العقد ~~إذا عينا، فلو قلنا يثبت في البيع خيار الرؤية لا يستدرك بالرد بدلا، لأنه ~~يرجع فيما بإزائه لا بمثله، فله في الرد فائدة، فجاز له أن يرد. لهذا ~~المعنى ثبت في البيع خيار الرؤية، ولا يثبت في المهر لأنه يرجع بقيمة ~~المهر، والعين أعدل منها، فلا يستدرك بالرد بدلا، كذلك هذا. ### | 538 - # ابن سماعة عن محمد في نوادره: إذا اشترى سيفا محلى بمائة، # PageV02P113 # وحليته خمسون درهما، وتقابضا وتفرقا، ثم زاده دينارا جاز، وكانت الزيادة ~~بإزاء النصل والجفن. ولو اشترى سيفا محلى بمائة، وحليته خمسون درهما، ثم ~~باعه مرابحة بعشرة دراهم، أو بده يازده فالبيع باطل، ولا يجعل الربح بإزاء ~~الجفن، ليصح العقد. والفرق أن الزيادة تلحق العقد، فيصير كالموجود وقت ~~العقد، ولو باعه السيف المحلى ابتداء بالنصل والزيادة جاز، كذلك إذا ألحق ~~الزيادة به. وليس كذلك بيع المرابحة لأنه أوجب الزيادة مرابحة على جميع ~~العقد الأول، فلو ألحقنا الربح بالسيف وحده لصار بعض العقد مرابحة، وبعضه ~~تولية، فلم يجز، لأنه لم يشرع في التولية، فاستحال إلزامها. ### | 539 - # إذا اشترى دراهم بدنانير، وقبض الدنانير فباعها من آخر، ودفعها إليه، ثم ~~إن الآخر وجد بها عيبا فردها على الأوسط بغير قضاء وقبله، فللأوسط أن يرد ~~على الأول. ولو كان ms238 مكان الدنانير عروضا فقبله بغير قضاء لم يكن له أن ~~يرده. والفرق أن الدنانير لا تتعين في العقد، وإنما يقع العقد على مثلها في ~~الذمة، ثم يصير المقبوض قضاء عما في الذمة، بدليل أنه لو ردها بعيب في # PageV02P114 # المجلس لا ينفسخ الصرف بينهما، وإذا لم يملك العوض بالعقد، وإنما ملك ~~بالقبض، فإذا رد انفسخ القبض بالرد فعادت إلى الملك الأول، فكان لمن عادت ~~إليه أن يردها. وليس كذلك العروض لأنها تتعين في العقد، فيملك عينها ~~بالعقد، فإذا ردها بغير قضاء وقع ابتداء تمليك بينهما على التراضي، فبقي ~~العقد المانع من الرد، فلم يكن له حق الرد، ولهذا المعنى قالوا إنه لا ترد ~~العروض بالعيب إلا بقضاء أو برضا، وترد الدراهم والدنانير بالعيب بغير قضاء ~~ولا رضا. والله أعلم. # PageV02P115 ### | [كتاب الشفعة] ### | 540 - # إذا كان للدار شفيعان فسلم أحدهما الشفعة لم يكن للآخر إلا أن يأخذها ~~كلها أو يدعها. ولو أن عبدا قتل رجلين فعفا ولي أحدهما لم يبق للآخر () إلا ~~نصف الرقبة. والفرق أن العبد وجب لهما على سبيل البدل عن دم المقتولين، ~~بدليل أن عبدا لو قتل رجلا وامرأة وعبدا، ضرب كل واحد في رقبته بقدر دينه، ~~فصارت الرقبة مستحقة على وجه العوض عن حقه، وما يملك على وجه العوض عن مال ~~لا يملكه اثنان كل واحد بكماله، كما لو اشتريا عبدا لا يملك كل واحد جميعه، ~~فلم يثبت حق كل واحد في الجميع، وإنما ثبت في نصفه، فإذا سلم أحدهما حقه ~~وأسقط بقي حق الآخر في نصفه. وأما في الشفعة فلا يأخذ الدار بدلا عن حق له، ~~وإنما الشفعة بسبب يستحق بها الحق، فأشبهت البنوة والأخوة، ثم كل ابن يستحق ~~جميع الميراث، ويرد إلى النصف للمزاحمة، كذلك هذا، والدليل عليه دم العمد ~~لما لم يوجب قتل العمد أخذ الرقبة على طريق العوض، لأنه لا يوجب المال، ~~فإذا عفا أحدهما عن الدم كان للآخر ألا يقتله بخلاف الخطأ، كذلك هذا. # PageV02P116 # إذا كانت الدار في يد المشتري وقال البائع: بعتها إياه ms239 بألف واستوفيت ~~الثمن وهو ألف درهم، وقال المشتري: اشتريتها بألفي درهم ونقدته الثمن، لم ~~يأخذها الشفيع إلا بألف. ولو قال بعتها إياه واستوفيت الثمن وهو ألف درهم، ~~وقال المشتري اشتريتها بألفي درهم فالقول قول المشتري، ويأخذها الشفيع ~~بألفي درهم. والفرق أن في المسألة الأولى إذا قال بعتها بألف واستوفيت، فقد ~~بين مقدار الثمن قبل الاستيفاء، وقبل الاستيفاء القول قول البائع في مقدار ~~الثمن، فقد بين الثمن في وقت يرجع في بيانه إلى قوله فقبل قوله فيه صار ~~الثمن ألف درهم، فأخذها الشفيع بها. وفي المسألة الثانية إذا قال: بعت ~~واستوفيت الثمن وهو ألف، فقد بين مقدار الثمن بعد الإقرار بالاستيفاء، وبعد ~~الاستيفاء لا يرجع في بيان مقدار الثمن إلى قول البائع، فقد بين الثمن في ~~وقت لا يرجع في بيانه إلى قوله فاستوى وجود قوله وعدمه، ولو لم يقل هو ~~شيئا، وقال المشتري: اشتريتها بألفين، فالقول قوله، كذلك هذا. ### | 542 - # المشتري إذا باع الدار من آخر فللشفيع أن يأخذها بالثمن الأول، وينقض ~~البيع الثاني # PageV02P117 # والموهوب له إذا باع الموهوب من آخر لم يكن للواهب نقض البيع للرجوع فيه، ~~وكذلك المشتري شراء فاسدا إذا باع بعد القبض فإنه لا يكون للبائع نقض بيعه. ~~والفرق أن البائع بيعا فاسدا أو الواهب سلط المشتري والموهوب له على ~~التصرف، فتصرفهما وقع بتسليطه وإذنه، فلم يكن لهما نقضه، كما لو باع بيعا ~~صحيحا. وفي الشفعة لم يتصرف بتسليط الشفيع وأمره، وحق الشفيع متقدم على ~~حقه، فإذا باعه فقد عقد على حقه فصار كما لو عقد على ملكه، ولو عقد على ~~ملكه كان له إبطاله، مثل أن استحقه، كذلك إذا عقد على حقه كان له أخذه ~~وإبطال تصرفه. ### | 543 - # وإذا بلغ الشفيع شراء نصف الدار فسلم الشفعة، ثم تبين له أنه اشترى ~~جميعها كان له الشفعة. ولو بلغه شراء كل الدار فسلم الشفعة، ثم علم أنه ~~اشترى النصف كان تسليمه جائزا. والفرق أن التبعيض في الدار الواحدة عيب ~~بدليل أنه لو اشترى دارا فاستحق نصفها، فله ms240 أن يرد الباقي ويقل رغائب الناس ~~فيه، فقد سلم مع العيب فلا يكون تسليما مع عدم العيب، كما لو أخبر أن الثمن ~~ألف، # PageV02P118 # ثم تبين أن الثمن أقل من ذلك فله الشفعة. وليس كذلك إذا أخبر بشراء الكل ~~فسلم، لأن التبعيض عيب كما ذكرنا، فقد سلم مع عدم العيب، فكان تسليما مع ~~وجوده، كما لو أخبر بأن الثمن ألف فسلم، ثم تبين أن الثمن ألفان لم يكن له ~~الشفعة، كذا هذا، ولأن النصف داخل في الجملة، فتسليمه الجميع تسليم لهذا ~~النصف الذي بيع، وليس الأول، لأن العقد على النصف لا يتناول العقد على ~~الجميع، فلا يكون بتسليم النصف تسليم للجميع. ### | 544 - # إذا اشترى دارا فغرق بناؤها وانهدم، لم يكن للشفيع أن يأخذ الأرض إلا ~~بجميع الثمن. ولو غرق بعض الأرض أخذ الباقي بحصته من الثمن. والفرق أن ~~البناء صفة للدار، بدليل أنه يدخل في البيع تبعا لمطلق العقد على الدار، ~~وفوت الصفة في المبيع يوجب خيارا، ولا يوجب غرما، كالمبيع في يد البائع. ~~وأما بعض الأرض فليس يتبع للبعض ولا هو صفة له، وإنما هو جزء من أجزاء ~~المبيع، وفوت نصف المبيع يوجب سقوط ما بإزائه من الثمن، كما لو اشترى عبدين ~~ففات أحدهما في يد البائع، وإذا فات بعض الثمن أخذه # PageV02P119 # بالباقي. ### | 545 - # ليس للوكيل بالبيع أن يأخذ ما باعه بالشفعة لنفسه وللوكيل بالشراء أن ~~يأخذ ما اشتراه لنفسه بالشفعة. والفرق أن الوكيل بالبيع التزم سلامة المبيع ~~للمشتري، فإذا أراد أن يأخذه بالشفعة فهو يناقض ما أوجبه بعقده، فلم يكن له ~~ذلك. وليس كذلك الوكيل بالشراء، لأنه بالعقد استوجب الحق لنفسه وبالأخذ ~~بالشفعة يتملكه، ويستوجبه أيضا، فلم يناقض ما أوجبه فجاز له أن يأخذه به، ~~ولهذا قلنا إن للمشتري أن يأخذ ما اشترى بالشفعة، وليس للبائع أن يأخذ ما ~~باع بالشفعة. ### | 546 - # إذا باع المولى دارا وعبده المديون شفيعها، فشهد ابنا المولى أن العبد ~~سلم الشفعة للمشتري، والدار في يد المشتري فشهادتهما جائزة. ولو أن ~~البائعين للدار شهدا بأن ms241 الشفيع سلم الشفعة للمشتري، فشهادتهما باطلة، ولا ~~تقبل، لأنه يتمم ما أوجب للمشتري بعقد، وتقبل شهادة ابني البائع وأنه كان ~~يتمم ما أوجبه أبوه. والفرق أن البائعين إذا شهدا على تسليم الشفعة للمشتري ~~فهما يصححان فعل أنفسهما فلا تقبل شهادتهما، وإن لم يكن لهما نفع فيه كما ~~لو شهدا بالبيع على المشتري وهو ينكر لم تقبل شهادتهما، لأنهما يحكيان فعل ~~أنفسهما. وليس كذلك الابنان، لأنهما لا يتممان فعل أنفسهما، وإنما تبطل # PageV02P120 # شهادتهما للتهمة عند جر النفع إلى أبيهما، ولا يقع لأبيهما نفع في تسليم ~~للمشتري، فخلت الشهادة عن جر نفع إلى أبيهما، وعن حكاية فعل أنفسهما، فقبلت ~~شهادتهما كالأجانب. ولأن البائع كان خصما فيه قبل التسليم، فصار شاهدا على ~~ما كان خصما فيه، فلم يقبل، وإن خرج من الخصومة كالوكيل إذا عزل ثم شهد، ~~والابن لم يكن خصما فيه قط ولا منفعة للأب فيه، فجاز أن تقبل شهادته. ### | 547 - # إذا قال قد أوصيت بداري بيعا لفلان بألف درهم فمات الموصي، فقال فلان قد ~~قبلت فالبيع لازم، وللشفيع الشفعة. ولو قال بعت هذه الدار من فلان، فقال ~~بعد المجلس قد قبلت لا يصح البيع، ولا تجب للشفيع الشفعة. وحكي عن الشيخ ~~أبي بكر الجصاص أنه قال: يحتاج إلى بيع # PageV02P121 # جديد من جهة الوارث أو الوصي، فالمسألة محمولة على هذا. وكان القاضي ~~الإمام - رحمه الله - يفرق بينهما ويقول إنه جعل البيع تبعا للوصية وجعله ~~في ضمنها، وأضافه للوصي، إلى ما بعد الموت، وإضافة الوصية إلى ما بعد الموت ~~جائز، وجعل كالموجب له في تلك الحالة، كذلك ما هو في ضمنه، ويجوز أن يدخل ~~الشيء في ضمن عقد تبعا له، وإن كان لا يجوز أن يفرد بنفسه كما لو قلنا في ~~ضمان المجهول أنه يدخل في عقد المفاوضة تبعا، كذلك هذا، فإذا قبل بعد الموت ~~فقد ملك الدار بعوض، فوجب للشفيع الشفعة، وإن كان العقد الذي أوجب له الدار ~~عقد تبرع، كما لو وهب بشرط العوض. وليس كذلك إذا أوجب له الدار فتفرقا ms242 عن ~~المجلس، ثم قبل، لأنه لم يجعل تبعا لغيره ولم يتعلق بما يبقى حكمه بعد ~~المجلس، فبطل بالتفرق، وصار يقبل بعد بطلانه، فلم يتعلق به حكم، ولا يجب ~~للشفيع الشفعة. ### | 548 - # إذا اشترى المضارب بألف المضاربة دارين تساوي كل واحدة ألفا فبيعت دار ~~إلى جنب أحدهما فلا شفعة للمضارب نفسه فيها. ولو اشترى دارا واحدة بألف ~~المضاربة تساوي ألفي درهم فللمضارب أن # PageV02P122 # يأخذ ما بيع بجانبها بالعقد لنفسه. والفرق أنه إذا اشترى دارين كل واحدة ~~منهما تساوي ألفا فلم يملك شيئا في الدارين، لأنه لم يظهر الربح إذ كل واحد ~~من الدارين مشغولة بجميع رأس المال ويجوز أن يشغل الألف الواحد من المحلين ~~أكثر من مقداره، الدليل عليه أنه لو كان لرجل على رجل ألف درهم وكفل به ~~كفيل. فلا زكاة على الكفيل في مقدار الألف درهم ولا على المكفول عنه، ~~والألف ألف واحد وشغل المحلين من واحد إلغاء، كذلك هاهنا صارت كل دار ~~مشغولة برأس المال، فلم يظهر الربح فلا يملك المضارب فيهما الشفعة. وليس ~~كذلك الدار الواحدة، لأن المحل محل واحد، فلا يشتغل المال الواحد في محل ~~واحد أكثر من مقداره، فصار الألف مشغولا برأس المال، وظهر ألف ربح فملك ~~المضارب نصفه، فصار جائزا، فوجبت الشفعة. ### | 549 - # إذا طلب وكيل الشفيع الشفعة، فقال المشتري: إن الشفيع قد سلم الشفعة، ~~وأراد يمينه فإنه يقال له: سلم الدار إلى الوكيل، ثم انطلق واطلب يمين ~~الشفيع، وكذلك الوكيل بطلب الدين وقبضه إذا # PageV02P123 # طلب المال من الغريم، قال الغريم: إن الموكل أبرأني وقبض الدين مني، ~~وأراد يمينه فإنه يقال له: سلم المال إلى الوكيل ثم انطلق واطلب يمين ~~الموكل. ولو أن الوكيل بالرد بالعيب أراد أن يرد الدار على البائع بالعيب ~~فقال البائع: إن المشتري وهو موكلك قد رضي بالعيب، فلا أقبل حتى يحلف، فإنه ~~لا يقضى له بالرد حتى يحضر الموكل ويحلف، ثم يرد عليه. والفرق أن سبب وجوب ~~تسليم الدار إلى الوكيل بطلب الشفعة قد وجد وهو عقد البيع، وإنما ms243 يبطل ذلك ~~بالتسليم، ولم يعلم التسليم، فقد وجب حق القبض للشفيع حالا، ووجب له حق ~~الحلف على الموكل مؤجلا، وهو بعد قدرته فلا يبطل حقه المعجل لحقه المؤجل، ~~كما لو كان له على إنسان دين مؤجل وله عليه دين معجل لم يبطل حقه المعجل ~~بالمؤجل، كذلك هذا، وكذلك سبب وجوب تسليم الدين قد ظهر وهو كون الدين عليه، ~~وإنما يسقط بمعنى آخر، ولم يعلم كما بينا. وليس كذلك في الرد بالعيب، لأن ~~سبب وجوب الرد عليه كونه جاهلا بالعيب وقت الشراء ولم يعلم، فسبب وجوب الرد ~~لم يظهر فما لم يثبت لم يكن له المطالبة بالرد كالدين المؤجل ما لم يحل لا ~~يكون للوكيل حق في القبض، كذلك هذا. ### | 550 - # وإذا كان الدرب غير نافذ وفي أقصاه مسجد خطة، باب # PageV02P124 # المسجد في الدرب في ظهر المسجد، وجانبه الآخر إلى الطريق الأعظم، فباع ~~رجل من أهل الدرب داره، فلا شفعة لأهل الدرب إلا لمن يجاورها بالجدار، لأن ~~المسجد بمنزلة الطريق النافذ. ولو كان حول المسجد دور تحول بينه وبين ~~الطريق الأعظم، كان لأهل الدرب الشفعة بالشركة، لأن المسجد الآن ليس بطريق ~~نافذ. والفرق أنه لما اختط الإمام تلك البقعة مسجدا لم يبق لأحد فيه ملك، ~~فجعل كأنه ترك المحل فضاء، ولو ترك ذلك المحل فضاء كان شارعا، فلا يجب لهم ~~الشفعة بالشركة في الطريق، كذلك هذا. وليس كذلك إذا كان حوله دور، لأنه لما ~~كان حوله دور صار كما لو ترك الإمام تلك البقعة فضاء وحوله دور، فلا يكون ~~شارعا، فوجبت لهم الشفعة بالشركة في الطريق، وكذلك لو كان ذلك الموضع ملكا ~~ثم اختطه فإنه يجب لهم الشفعة لأنه حيث كان ملكا وجبت لهم الشفعة بالشركة ~~في الطريق، فإذا أعاد ذلك الرجل تلك البقعة مسجدا لم تبطل شركتهم، فكان لهم ~~أن يأخذوها بالشفعة بالشركة في الطريق. ### | 551 - # إذا ادعى رجل على رجل حقا فصالحه على دار بعد الإقرار والإنكار، ثم ~~تصادقا على أنه لم يكن عليه حق، فإنه يرد الدار على ms244 المصالح، وللشفيع ~~الشفعة فيها. ولو اشترى دارا منه بحق يدعيه عليه وأقر له به، ثم تصادقا على ~~أنه # PageV02P125 # لم يكن له عليه شيء لم يجب رد الدار عليه، ويجب عليه تسليم الثمن وللشفيع ~~الشفعة. والفرق أن عقد الصلح ليس بعقد ضمان، بدليل أنه لو صالح من ألف على ~~خمسمائة جاز، فلم ينعقد العقد بمضمون في الذمة، وإنما انعقد بما له عليه، ~~فإذا تصادقا أنه لم يكن له عليه شيء لم يصر قصاصا بما له عليه، فلم يجز ~~الصلح، وإذا لم يجز وجب رد الدار إليه. وليس كذلك إذا باعه بالدار لأن ~~البيع عقد ضمان، بدليل أنه لو باع ألفا بخمسمائة لا يجوز، فانعقد بمضمون في ~~الذمة، ثم يصير قصاصا بما له عليه فإذا تصادقا أنه لم يكن له عليه شيء ولم ~~يصر قصاصا فبقي عقد شراء بمضمون في ذمة المشتري، فلزمه تسليم الثمن، إلا أن ~~تصادقهما في الموضعين يجوز في حقهما، ولا يجوز في حق الشفيع، فلم يبطل حق ~~الشفيع، وله الأخذ بالشفعة. ### | 552 - # إذا صالح من الشفعة على مال لا يجب شيء، وبطلت الشفعة. ولو صالح من ~~الكفالة بالنفس على مال لم تبطل الكفالة ولا يجب المال في إحدى الروايتين. ~~والفرق أنه لما صالح من الشفعة على مال فقد آثر غير الشفعة على الشفعة، ~~فكان تسليما للشفعة كما لو طلب من المشتري أن يبيعه منه أو يهبه. # PageV02P126 # وأما في باب الكفالة فقد آثر غير الكفالة على الكفالة، وإيثار غير ~~الكفالة لا يبطل الكفالة، كما لو طلب من الذي عليه الأصل أن يعطيه كفيلا ~~آخر، أو يبيع بدينه شيئا. ### | 553 - # إذا اشترى دارا ولها شفيعان فحضر أحدهما فصالح المشتري على أن يأخذ منه ~~نصف الدار ويسلم له النصف، ثم حضر الشفيع الآخر فله أن يأخذ الباقي، فيسلم ~~أو يأخذ نصف ما في يد الآخر، ويصير أخذه نصف الدار شراء جديدا، وصار مسلما ~~الشفعة في الجميع. ولو أخذ أحد الشفيعين جميع الدار ثم جاء الشفيع الآخر ~~فله أن يأخذ نصف الدار ms245 من يده، ولا تبطل شفعة الأول ولا الثاني. والفرق أن ~~تبعيض المبيع على المشتري ليس من موجب الأخذ بالشفعة، بدليل أنه ليس للشفيع ~~تبعيض المبيع على المشتري، وإنما أن يأخذ الجميع أو يسلم الجميع، فلم يكن ~~أخذه للنصف أخذا على الشفعة، فصار ابتداء عقد جرى بينهما، فكأن أحد ~~الشفيعين اشترى نصف الدار التي وجبت له الشفعة فيها، فبطلت شفعته وهو شفيع ~~لما اشترى فله أن يمسك نصفه، وللشفيع الغائب نصفه، والنصف الذي في يد ~~المشتري صار الأول مسلما للشفعة فأخذه الثاني. وأما إذا أخذ أحد الشفعاء ~~الجميع، ثم أخذه الثاني منه فالتبعيض على الشفيع من موجب الأخذ بالشفعة، ~~بدليل أنه ليس لأحد الشفيعين أن يأخذ # PageV02P127 # جميع الدار، وإنما له أن يأخذ النصف، وإذا كان التبعيض من موجب الأخذ ~~بالشفعة كان أخذه نصف الدار أخذا على الشفعة، ولم يجعله ابتداء عقد، فلم ~~يصر مسلما الشفعة فكان لأحدهما النصف، وللآخر النصف. ### | 554 - # إذا باع نصف الدار من رجل فجاء جار الدار فأخذها بالشفعة، ثم قاسم شريكه ~~في الدار ثم حضر شفيع بطريق، لم يكن له أن ينقض قسمته. ولو أن دارا بيعت ~~ولها شفيعان فأخذاها بالشفعة واقتسماها بينهما ثم جاء الشفيع الثالث، كان ~~للثالث أن ينقض القسمة. والفرق أن القسمة في المسألة الأولى من موجب العقد، ~~بدليل أن للمشتري أن يطالب البائع بالقسمة، ولأنه تعين المبيع، وتعين ~~المبيع حق العقد، وما كان من موجب العقد فتولاه المشتري لم يكن للشفيع ~~نقضه، كما قلنا في تسليم الثمن وقبض المشتري وغيره. وليس كذلك قسمة ~~الشفيعين، لأن تلك القسمة ليست من موجب العقد، لأنهما لم يتعاقدا عقدا ~~وإنما هي من موجب ملكهما، وما لا يكون من موجب البيع فإذا تولاه المشتري ~~كان للبائع نقضه كبيع آخر. # وفرق آخر: أن في المسألة الأولى من حيث تنقض القسمة نعيدها، لأنه يجوز # PageV02P128 # أن يقسم ثانيا فتقع تلك القطعة في حصته، والشيء إذا كان من حيث ينقض يعاد ~~فلا فائدة في نقضه. وليس كذلك في الشفيعين لأنا من حيث ms246 تنقض تلك القسمة لا ~~نعيدها لأنا نحتاج أن نفرق على ثلاثة، فلا نعيد تلك القسمة فكان في نقضها ~~فائدة فجاز أن ينقض. # وفرق آخر: أنا من حيث ننقض القسمة في المسألة الأولى، لا نلحق ضررا ~~بالشفيع لأن له أن يأخذ جميع حقه في محل آخر، فجاز أن لا ينقض. وليس كذلك ~~المسألة الأخرى، لأن ترك نقض القسمة يؤدي إلى إلحاق ضرر بالشفيع، لأنه يقدر ~~على أن يأخذ حقه في محل آخر فتفرق الصفقة عليه، وإن كان في ترك القسمة ~~إلحاق ضرر به جاز ألا يترك القسمة وتنقض كي لا يؤدي إلى الضرر. ### | 555 - # إذا باع دارا بثلاثة آلاف وهي قيمتها، ووارث البائع شفيعها فأخذها ~~بالشفعة، ثم مرض البائع فحط عن المشتري من الثمن ألف درهم، ثم مات، ولا مال ~~له غير الثمن، فالحط باطل عن المشتري. ولو أن المشتري ولى البيع وارث ~~البائع، أو باعها مرابحة منه، ثم حط # PageV02P129 # البائع في مرضه ألفا عن المشتري جاز حطه. والفرق أن الشفيع يأخذه بإيجاب ~~البائع، بدليل أن البائع لو أقر بالبيع وأنكره المشتري كان للشفيع أن يأخذ ~~الدار بالشفعة، وبدليل أن للشفيع أن يأخذه من يد البائع فدل أن الشفيع ~~يأخذه بإيجاب البائع فصار أخذ الشفيع من جهة البائع، وحطه يلحق عقده فكأن ~~البائع أوجبه لوارثه، فكانت وصية للوارث، فلا يجوز. وليس كذلك التولية ~~والمرابحة لأن الذي ولاه المشتري لا يأخذه بإيجاب البائع، بدليل أنه لو ~~أراد أن يأخذه من يد البائع لم يكن له ذلك وإنما يأخذه بإيجاب المشتري ~~ابتداء، والبالغ بالحط أوجب الحق للمشتري ثم إن المشتري أوجب المرابحة ~~والمولى ابتداء فلم يكن موجبا الحق لوارثه، فلم يكن وصية للوارث، فجاز حطه. ### | 556 - # وإذا سلم الشفيع الشفعة بعد البيع وهو لا يعلم بالبيع فتسليمه جائز. ولو ~~ساوم الشفيع المشتري وهو لا يعلم بالشراء لم تبطل شفعته. والفرق بينهما أن ~~تسليم الشفعة صريحا إسقاط الحق فيستوي فيه العلم والجهل، كالطلاق والعتاق ~~والبراءة من العيب. وليس كذلك المساومة، لأنها ليست بصريح في ms247 إبطال الشفعة، ~~وإنما # PageV02P130 # يستدل بها على الإعراض، وإذا لم يكن عالما بالبيع لم يكن له أن يجعل دليل ~~الإعراض فلم تبطل شفعته. ### | 557 - # إذا اشترى دارا بعبد، ثم إن الشفيع أخذ الدار من المشتري بقيمة العبد، ثم ~~مات العبد قبل أن يقبضه البائع، فإن تلك القيمة للبائع، ولا يكون على ~~المشتري قيمة الدار. ولو اشترى دارا بحنطة بعينها وقبض الدار ثم ولى ~~المشتري البيع رجلا آخر وقبض الثمن، ثم تلفت الحنطة، قبل التسليم، فإن ~~البائع لا يأخذ من المشتري ذلك الثمن، ذلك الذي أخذه من الشفيع، وإنما يكون ~~له على المشتري قيمة الدار. والفرق أن الشفيع يأخذه بإيجاب البائع، بدليل ~~أنه يأخذه من يد البائع، وبدليل ما بينا قبل هذا، وإذا كان يأخذه بإيجابه ~~فقد وجد الرضا من البائع بتمليك المشتري إياه بذلك الثمن الذي أخذه الشفيع ~~به، فكان له أن يأخذ ذلك منه لا غير كما لو وكل وكيلا ببيع داره فباعها ~~وأخذ الثمن فللموكل أن يأخذ منه الثمن لا غير، كذلك هذا. وليس كذلك في باب ~~البيع، لأن المولى له البيع لا يأخذه بإيجاب البائع، وإنما يأخذه بإيجاب ~~المشتري، بدليل ما بينا قبل هذا، فلم يوجب البائع بتمليك المشتري إياه ذلك ~~الثمن، فلم يلزمه، فيجب عليه ما رضي به # PageV02P131 # ثمنا، وهو الحنطة، لأنه وجب عليه تسليم الحنطة، وعجز عن التسليم، فوجب أن ~~يرد ما بإزائه، وهو الدار المبيعة، ولا يقدر، لأخذ الشفيع إياها، فغرم ~~قيمتها كالغاصب. ### | 558 - # إذا أخبر الشفيع بأن الثمن كر حنطة فسلم الشفعة، ثم تبين أن الثمن كر ~~شعير، قيمته مثل قيمة الحنطة، أو أقل أو أكثر، فهو على شفعته. ولو أخبر بأن ~~الثمن ألف درهم فسلم، ثم تبين أن الثمن مائة دينار وقيمته ألف درهم فلا ~~شفعة له. ولو أخبر بأن الثمن عبد أو ثياب قيمتها ألف درهم فسلم الشفعة، ~~فإذا الثمن دراهم أو دنانير قال في الأصل: فهو على شفعته. # قال القاضي الإمام رحمة الله عليه: هذه المسألة محمولة على أن الثمن ~~دراهم ms248 أو دنانير أقل من قيمة العبد أو الثياب. والفرق بينهما أن الحنطة له ~~مثل جنسها فللشفيع أن يأخذ بمثلها، فإذا علم أن الثمن حنطة فسلم به، ثم ~~تبين أنه شعير فلم يسلم الشفعة بما وجب له حق الأخذ به، لأن الرغائب تختلف ~~باختلاف الأجناس كما يختلف باختلاف الثمن مقدار الثمن، لأنه ربما يكون عنده ~~جنس فرغب في أخذ # PageV02P132 # الدار، ولا يرغب في أخذها لعدم جنس الثمن عنده، فصار كما لو أخبر بأن ~~الثمن ألف فسلم، ثم تبين أن الثمن خمسمائة، فهو على شفعته، كذلك هذا. وإذا ~~أخبر بأن الثمن دراهم، ثم تبين أن الثمن دنانير فهما في الحكم كالجنس ~~الواحد، لأنهما ثمن الأشياء وقيم المتلفات، ويسهل نقل كل واحد إلى صاحبه ~~فجعل كأنهما جنس واحد وقد سلم فيما وجب له حق الأخذ به فبطلت شفعته. وأما ~~إذا أخبر بأن الثمن عبد فإن المشتري يأخذه منه بقيمة العبد فإذا كان ما ~~أخبر به من الثمن مثل قيمته، فقد سلم له الشفعة بما وجب له حق الأخذ به ~~فبطلت شفعته، وإن كانت القيمة أقل فلم يسلم الشفعة بما وجب له حق الأخذ به، ~~فبقيت شفعته، كما لو أخبر بأن الثمن ألف فسلم، ثم تبين أن الثمن خمسمائة. ### | 559 - # إذا اختلف الشفيع والمشتري في الثمن فالقول قول المشتري، ولا يتحالفان. ~~ولو اختلف الوكيل والموكل في الثمن يحلفا. # PageV02P133 # والفرق أن الشفيع لم يملكه بعقد من جهة المشتري، ولا من جهة غيره، لأنه ~~في ملك المشتري بعد، والتحالف لدفع ملك حاصل بالعقد اختلفا في بدله كالبيع، ~~ولم يوجد فلا يتحالفان. وليس كذلك الوكيل والموكل لأن الملك قد حصل للآخر ~~بعقد الوكيل، واختلفا في بدله، فجاز أن يتحالفا لرفع ذلك الملك، كالمشتري ~~والبائع. # PageV02P134 ### | [كتاب القسمة] ### | 560 - # إذا حضر اثنان من الورثة، وأقاما البينة على أن هذه الأرض ميراث لنا ~~ولفلان الغائب، فإن القاضي يقسمها بينهما، ويعزل نصيب الغائب، ويوكل وكيلا ~~لحفظه. ولو ادعيا شراء أو ملكا مطلقا، وأقاما البينة، ولهما شريك ثالث، فإن ~~القاضي لا يقسمها ms249 بينهما. والفرق أن التركة مبقاة على ملك الميت، بدليل أنه ~~يقضى منها ديونه، وتنفذ منها وصاياه، وللقاضي ولاية على مال الميت، فله أن ~~يثبت عنه الخصم، ويقضي عليه، ألا ترى أن رجلا لو أقام بينة على أحد الورثة ~~بدين على الميت نفذ قضاؤه على جميع الورثة، كذلك هذا. فإذا سمع البينة ~~منهما فقد جعل الحاضرين خصما عن الغائب، فصار كما لو كان هو حاضرا فصحت ~~القسمة عليه. وليس كذلك إذا ادعيا الشراء، لأنه ليس للقاضي ولاية على ~~الغائب، ولا على الحاضرين، فلم يكن له أن يثبت عن الغائب خصما، فلو قسم ~~لكانت # PageV02P135 # قسمته من غير خصم، فيكون قضاء على الغائب، وهذا لا يجوز. ### | 561 - # فإن حضر واحد من الورثة، وليس في الورثة إلا صغير ووارث كبير غائب، فأقام ~~الواحد الحاضر البينة، فإن القاضي لا يقسم ببينته حتى يحضر الغائب. وإن حضر ~~اثنان، وأقاما البينة، والثالث غائب قسمها بينهما، ويعود قسمه على الغائب، ~~وإن كان في الورثة حاضر كبير ووارث صغير فللقاضي أن ينصب للصغير قيما ~~وقسمها بينهما. والفرق بينهما أن من أصل أبي حنيفة رحمة الله عليه: أن ~~العقار لا يقسم إلا ببينة على ميراث عن الميت، والبينة لا تقبل إلا بخصم ~~وإنكار، فإذا حضر واحد لم يوجد شرط قبول البينة، فلا يقسم، وعندهما يقسم ~~بغير البينة، إلا أن في القسمة معنى المناقلة فيها، فصار كالبيع، والبيع ~~يتم باثنين، ولا يتم بواحد (38) كذلك القسمة. وأما إذا حضر اثنان فقد وجد ~~شرط سماع البينة من حضور المدعي والمدعى عليه، فسمعت البينة ووجد موجب ~~وقابل للإيجاب فيتم العقد بهما، وأما إذا كان في الورثة صغير فللقاضي ولاية ~~على الصغير فله أن يثبت عنه فينصب خصما فيكون قضاء على خصم، فكأنهما كبيران ~~حضرا وأقاما بينة فقبلت. # PageV02P136 # إذا كان بيت بين رجلين كان نصيب أحدهما قليلا ينتفع به فطلب صاحب الأكثر ~~القسمة قسمه القاضي بينهما، وإن كان فيه ضرر على صاحب الأقل. ولو أن طريقا ~~بين رجلين ونصيب أحدهما لا يمكنه أن يستطرقه وحده ms250 فطلب صاحب الأكثر القسمة ~~فإن القاضي لا يقسمه بينهما. والفرق أن صاحب الأقل في البيت ليس له حق ~~الانتفاع، لأن نصيبه وحده لا يمكن أن ينتفع به، فلو بقيت الشركة بينهما ~~لبقيناه ينفع صاحب الأقل بملك صاحب الأكثر، وهذا لا يجوز. وليس كذلك الطريق ~~لأن نصيبه منتفع به لجواز أن يثبت له حق الاستطراق بحق يسير، ألا ترى أنه ~~يجوز أن يثبت له حق الاستطراق من غير ملك له، ويستطرق ملك غيره على ~~التأبيد، فلأن يجوز ثبوته مع ملك حق الأرض أولى وأحق، وإذا ثبت له حق ~~الاستطراق بنصيبه القليل فإذا قسم (3) لا يمكنه الاستطراق فيصل إليه حقه من ~~الأرض ويفوت عليه حق الاستطراق، وتفويت حق الاستطراق عليه لا يجوز، فلم تجز ~~قسمته. ### | 563 - # إذا وقع حائط بين قسمين، وذلك الحائط لأحدهما وعليه جذوع لآخر، ولم يذكرا ~~في القسمة تركها ولا رفعها، فإنه لا يرفع الجذوع عن الحائط. ولو كان نصيب ~~أحد القسمين مسيل ماء على سطح الآخر ويمكنه # PageV02P137 # تحويله إلى موضع آخر، ولم يشترطا شيئا في أصل القسمة، أمر بتحويله، وإن ~~لم يمكن تحويله، بطلت القسمة، واستأنفا قسمة أخرى. والفرق أن القسمة تضمن ~~سلامة ما هو سقف، وجذوع لشريكه والجذع يسمى جذعا ما دام مبنيا عليه، فإذا ~~نقض سمي خشبا، والسقف يسمى سقفا ما دام مبنيا عليه فلو قلنا إن له نقضه، لم ~~يسلم له ما تضمن سلامته له بالقسمة، وهذا لا يجوز. وليس كذلك المسيل لأنه ~~بالقسمة يضمن سلامة ما هو سقف له، والقسمة لتمييز الحقوق والأنصباء، وظاهر ~~القسمة يوجب انقطاع حقه عما صار في يد شريكه، فلو قلنا إنه يصرف (39) مسيله ~~عن سطحه، يسلم له ما تضمن سلامته له وهو السطح، فجاز أن يؤمر به. ### | 564 - # إذا صب ماء في ملك نفسه فشب الماء فانهدم جدار جاره فلا ضمان عليه. ولو ~~صب ماء على سطحه فسال من ميزابه وأصاب ثوب غيره ضمن. والفرق أن ابتداء الصب ~~لا يوجب انهدام الجدار، لجواز أن لا يهدم، وسقوط الحائط بعد ms251 ذلك لا فعل له، ~~فلم يهدم الحائط، ولو لم يفعل فعلا موجبا للهدم لا يضمن. # PageV02P138 # وليس كذلك صب الماء على الميزاب، لأن مسيله من الميزاب من موجب صبه لأنه ~~لا يبقى كذلك، فصار فساد ثوبه من موجب فعله فضمن، كما لو فعل ذلك بيده. # PageV02P139 ### | [كتاب الإجارات] ### | 565 - # إذا استأجر دارا بكذا درهما ولم يسم الذي يريدها له فهو جائز. ولو استأجر ~~أرضا ولم يبين ما يزرع فيها لم يجز. والفرق أن للناس عرفا وعادة في كيفية ~~الانتفاع بالدار، فإذا كانت خربة يربط فيها الدواب، وإذا كانت مزخرفة يسكن ~~فيها ولا يربط، فيصير تعيينه بالعرف كتعيينه بالشرط، ولو عين بالشرط جاز له ~~أن يربط فيها الدواب، ويجوز الانتفاع بها، كذلك هذا، الدليل لو كان في ~~البلد نقد واحد انصرف إليه عقده، ويصير تعيينه بالعرف كتعيينه بالشرط. وليس ~~كذلك الأرض لأنه ليس للناس عرف وعادة في كيفية الانتفاع بالأرضين وفي ~~زراعتها، وقد تزرع زرعا يفسد الأرض، وتزرع زرعا ويصلحها، فإذا لم يعين فلم ~~تتعين المنفعة لا بالعرف ولا بالشرط، فلم يكن له أن ينتفع بنوع إلا ولرب ~~الأرض أن يقول انتفع بنوع آخر، فلا يصل إلى الانتفاع بها، فلم تجز الإجارة. ### | 566 - # إذا استأجر دارا سنة انعقد العقد على سنة عقيب العقد. ولو أوصى لإنسان ~~بخدمة عبده سنة أو سكنى داره سنة، فإنه لا # PageV02P140 # يتعين عقيب العقد، ولا عقيب الموت. والفرق أن من شرع في عقد فالظاهر أنه ~~قصد تصحيحه وإبرامه، فلو قلنا إنه لا يتعين عقيب العقد لصارت مدة الإجارة ~~مجهولة، والعقد على مدة مجهولة لا يجوز، فحمل على ما يصح العقد به وهو عقيب ~~العقد. وليس كذلك الوصية، لأنا لو لم نعينه عقيب العقد لبقيت مدة الوصية ~~مجهولة وجهالة المدة في الوصية لا تمنع صحة الوصية، كما لو أوصى له بخدمة ~~عبد من عبيده فإنه يجوز وإن كان مجهولا، فخلاف الإجارة كذلك هذا. ### | 567 - # إذا استأجر دارا سنة، ولم يسلمها إليه حتى مضى شهر، ثم تحاكما لم يجز ~~للمستأجر أن ms252 يمتنع من القبض في باقي السنة. ولو اشترى عبدين، فمات أحدهما ~~قبل القبض فله أن يمتنع من قبول الآخر. والفرق أن في الإجارة أوجب انعقاد ~~العقد تسليم المنافع دفعة واحدة، فصار افتراق التسليم من موجب العقد، وموجب ~~العقد لا يوجب فسخ العقد، فلم يثبت له الخيار. وليس كذلك المبيع، لأن العقد ~~يوجب تسليم المبيع جملة واحدة بدليل أن للمشتري أن يطالبه بذلك، ويجبره ~~عليه، فإذا لم يسلم جملة فلم يبق من موجب العقد، فافترقت الصفقة عليه قبل ~~تمامه، فخير فيه. ### | 568 - # إذا استأجر دارا وشرط على المستأجر إخراج ما يجدد المستأجر # PageV02P141 # فيها من تراب ورماد وسرقين كان العقد والشرط جائزين. ولو شرط عليه تفريغ ~~بئر البالوعة ونزح ما يحصل فيها من الماء وغيره لم تصح الإجارة. والفرق أن ~~العادة جرت بأن المستأجر هو الذي يسكن الدار ويلقي الرماد ويمكنه الانتفاع ~~بالدار دون إلقاء هذه الأشياء في الدار، فلم يكن إلقاؤه في الدار انتفاعا ~~بها وإذا لم يكن انتفاعا بها يكون شاغلا لموضع السكنى، فكلف تفريغه كما لو ~~شغله بمتاعه فصار تفريغه من موجب العقد، واشتراط موجب العقد لا يبطل العقد ~~كما لو شرط التسليم والمستلم. وليس كذلك البالوعة لأنه لا يمكنه الانتفاع ~~بالدار دون الصب في البالوعة فصار صبه انتفاعا بالدار، ونوع سكنى وله ~~الانتفاع، فلو كلفناه تفريغها لكلفناه نقص السكنى، والانتفاع بالدار، وهذا ~~لا يجوز، فلم يكن تفريغه عليه، فإذا شرط ذلك فقد شرط في العقد ما يضاده، ~~فأبطله، كما لو شرط أن لا ينتفع بالدار. # PageV02P142 # إذا استأجره ليرعى هذه الأغنام شهرا كان له أن يزيد فيها شيئا استحسانا. ~~ولو دفع إليه أغناما كثيرة معدودة على أن يرعاها شهرا بدرهم لم يكن له أن ~~يزيد فيها. والفرق بين المسألتين، أن في المسألة الأولى العقد وقع على ~~المدة، فلا يحتاج في جواز العقد إلى تعيين الغنم، لأنه لو قال: استأجرتك ~~شهرا على أن ترعى لي، ولم يقل هذه الأغنام جاز، فدل على أنه لا يحتاج في ~~جواز العقد إلى ذكر ms253 الأغنام وتعيينها، فاستوى وجود تعيين الأغنام وعدمها، ~~ولو لم يعين وقال استأجرتك شهرا لترعى لي فله أن يكلفه من الرعي ما يطيق، ~~كذلك هذا. وليس كذلك المسألة الثانية لأن العقد وقع على رعي تلك الأغنام لا ~~على المدة، فلو قلنا إن له أن يزيد لأبطلنا تعيين الأغنام، وفي إبطاله ~~إبطال العقد، لأنه لم يضف العقد لا إلى مدة، ولا إلى عمل في عين، ولما لم ~~يجز إبطال العقد لم يجز إبطال تعيينه، فانعقد العقد على حفظ تلك الأغنام ~~بعينها فلا يجوز الزيادة فيها، كما لو استأجره ليخيط له ثوبا لم يجز ~~الزيادة، كذلك هذا. ### | 570 - # إذا استأجر قميصا ليلبسه أو ثوبا إلى الليل فاتزر به فهو ضامن إن تخرق، ~~وإن سلم فعليه الأجرة. # PageV02P143 # ولو أعطاه غيره فلبسه ذلك اليوم فهو ضامن إن تخرق أو يصيبه شيء، وإن سلم ~~لم يصبه شيء فلا أجر عليه. والفرق أن الاتزار من جنس المعقود عليه، لأنه ~~نوع لبس، إلا أنه أضر بالثوب، فقد استوفى المعقود عليه، وزاد فصار كما لو ~~استأجر دابة ليحمل عليها عشرة أمناء فحمل عليها أحد عشر لزمه الأجر في ~~مقدار العشرة، ولا يلزمه في الزيادة، وإن كان مخالفا، كذلك هذا. وليس كذلك ~~إذا دفعه إلى غيره حتى لبسه، لأن المعقود عليه لبسه بنفسه، وليس غيره ~~مأذونا فيه ولا معقودا عليه، فصار استيفاء غيره المنفعة غير معقود عليه، ~~فلا يستحق الأجر، كما لو استأجر دابة ليحمل عليها مائة من حنطة، فحمل غيره ~~عليها مائة من حديد ويصير غاصبا فاستحال أن يكون الغير غاصبا له ويلزمه ~~الأجرة. ### | 571 - # إذا استأجر دابة ليحمل عليها كذا كيلا شعيرا، فحمل عليها مثل كيله حنطة، ~~ضمن إن تلفت الدابة، ولا أجر عليه. ولو استأجرها ليحمل عليها عشرة مخاتيم ~~حنطة، فحمل عليها أحد # PageV02P144 # عشر مختوما وبلغ المكان ثم عطبت فعليه الأجر، ويضمن جزءا من أحد عشر ~~جزءا. والفرق أن وزن كيل من حنطة أثقل من وزن كيل شعير مثله، فيكون أضر ~~بالدابة، فقد خالفه فيما أمره به ms254 إلى ما هو أضر بالدابة فضمن، كما لو ~~استأجرها ليحمل الحنطة فحمل مثل وزنها حديدا، فضمن كذلك هذا. وليس كذلك إذا ~~حمل مائة وعشرة، لأنه وافقه في مقدار المائة وخالفه في مقدار العشرة ~~الزائدة، فضمن مقدار المخالفة والأجر في قدر الموافقة، فقد قال في العارية: ~~لو استعار دابة ليحمل عليها كيلا من حنطة، فحمل كيلا من الشعير لا يضمن، ~~لأن الحنطة أثقل من الشعير، فقد خالفه إلى ما هو أخف وأنفع للدابة فلا ~~يضمن، لأنه حمل أقل من وزنه، بخلاف مسألتنا. ### | 572 - # لو استأجر دابة رجل لحمولة، فحمل عليها فساق رب الدابة الدابة فعثرت ~~وسقطت الحمولة عنها ففسدت، وصاحب الدابة معها ضمن الحمولة. ولو حمل عليها ~~عبدا صغيرا وساق رب الدابة الدابة، فعثرت فسقط # PageV02P145 # عنها الغلام ومات، فلا ضمان عليه، وقيل المسألة محمولة على أن العبد ممن ~~يستمسك على الدابة. والفرق أن السوق مضمون على المكاري، والحمولة في يده، ~~لأنه من عليه ويستحق الأجر به، لا بد له على نفسه، فإذا تلف بمعنى كان ~~مضمونا عليه، وهو في غيره مضمون، كالقصار إذا دق فتخرق ما دقه. وليس كذلك ~~العبد لأن العبد تصرف في نفسه فهو في يد نفسه إذا كان ممن يستمسك على ~~الدابة، فإذا فقد تلف بيد نفسه فلا يجب به الضمان على غيره. ### | 573 - # إذا استأجر دابة إلى الري أو إلى فارس، ولم يسم مدينتها ولا رساتيقه ~~البصرة جاز. والفرق أن الري اسم للقصبة ونواحيها، فإذا لم يتبين صار ~~المعقود عليه مجهولا، فلم يجز. وليس كذلك البصرة لأنها اسم مطلق على ~~المدينة، والقصبة في العرف والعادة فانصرف مطلق عقده إلى المعتاد المتعارف، ~~كما لو أطلق الثمن انصرف إلى نقد البلد، كذلك هذا. # PageV02P146 # إذا استأجر دابة إلى الري ثم سار بها إلى أدنى الري فله أجر مثلها، وإن ~~نقص من المسمى. ولو سار بها إلى أقصى الري فله أجر المثل لا ينقص عنه ~~المسمى. والفرق أنه إذا سار إلى أدنى الري فقد استوفى المنفعة على عقد فاسد ~~ولم يعلم ms255 أنه رضي بالمسمى إلى هذا الموضع، لأن له أن يقول إنما التزمت ~~المسمى إذا سار إلى أقصى الري، فإذا لم يعلم بوجود المسمى لم يلتزم ذلك ~~فجاز أن ينقص منه. وليس كذلك إذا سار إلى أقصى الري لأنه علم أنه رضي ~~بالمسمى إلى هذا الموضع فهو يقول رضيت بتسليم جميع الأجرة بإزاء جميع ~~المنفعة، وقد أوفيتك ما شرطت فلزمه المسمى، فلا ينقص منه. ### | 575 - # إذا استأجر أرضا يزرعها فللمستأجر شربها، وإن لم يشترط. ولو اشترى أرضا ~~لم يكن الشرب إلا بالشرط. والفرق أن الإجارة عقد على المنفعة، ولا يمكنه ~~الانتفاع بالأرض دون الشرب، فصار باشتراط منفعة الأرض له مشترطا الشرب، ولو ~~اشترط ذلك لزمه، كذلك هذا. وليس كذلك البيع، لأنه عقد على العين دون ~~المنفعة، بدليل أنه يجوز العقد على ما لا ينتفع به، كالصبي الصغير، فلم تكن ~~سلامة الشرب له من # PageV02P147 # موجب العقد فلا يدخل فيه من غير شرط. ### | 576 - # إذا استأجر الوصي نفسه أو عبده لليتيم لم يجز. ولو باع عبده من نفسه ~~لليتيم جاز. ولو أجر الأب نفسه أو عبده للصبي جاز. والفرق أن تصرف الوصي ~~إنما يجوز على وجه يكون النفع للصبي عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وهذا ليس ~~بالنفع، لأنه يأخذ دراهمه وهي مال في نفسه ويسلم العمل، وهو ليس بمال في ~~نفسه، فلم يكن له أنفع، فلم يجز. وأما إذا باع منه فالبيع مال، والثمن مال، ~~فهو يعاقد نفسه على وجه يكون النفع للصبي، لأنه يأخذ من ماله عشرة دراهم ~~ويعطيه مالا هو اثنا عشر فجاز. وأما الأب فتصرفه يجوز مع نفسه، وإن لم يكن ~~أنفع للصبي، إذا كان مما يتغابن الناس فيه، واستئجار العبد بالدراهم مما ~~يتغابن الناس في مثله فجاز عليه. ### | 577 - # العبد المحجور إذا أجر نفسه من رجل، فنقله إلى منزله فتلف من العمل في يد ~~المستأجر، فعلى المستأجر الضمان، ولا أجر عليه. # PageV02P148 # والصبي المحجور إذا أجر نفسه من رجل فنقله إلى منزله ليعمل له فتلف بحرق ~~أو صاعقة، فعلى المستأجر ms256 الضمان والأجر. والفرق بينهما أنه لما استعمل ~~العبد بغير إذن صاحبه صار غاصبا له، فوجب الضمان عليه، ومن شرط إمساك العين ~~على حكم الإجارة أن تكون العين أمانة في يده، فلما صار مضمونا ثبت أنه أمسك ~~لا على حكم الإجارة، فلا يستحق عليه الأجر. وليس كذلك الصبي، لأن ذلك ~~الضمان الذي يلزمه ضمان استهلاك، لا ضمان غصب، لأن الصبي حر والحر لا يضمن ~~بالغصب، وإنما يضمن بالاستهلاك، وضمان الاستهلاك لا يسقط ضمان الأجر كما لو ~~استأجر عبدا شهرا ثم إنه قتله بعد مضي الشهر ضمن قيمته والأجر، كذلك هذا. ### | 875 - # إذا كان دار بين رجلين فاستأجر أحدهما نصفها من شريكه جاز على ظاهر ~~الروايات. ولو رهن نصفها من شريكه لم يجز. والفرق أن المستأجر يصل إلى ~~استيفاء المعقود عليه من غير استحقاق عليه، لأنه يجوز أن ينتفع بملك نفسه، ~~ويجوز له أن ينتفع بما استأجر وإذا وصل إلى الاستيفاء المعقود عليه من غير ~~استحقاق جاز له أن يستأجر، وإن لم يجز لغيره، كالغاصب إذا استأجر العبد ~~المغصوب جاز، وإن لم يجز لغيره أن يستأجره. وليس كذلك الرهن، لأن العقد يقع ~~على إمساك العين، ولو جوزنا ذلك # PageV02P149 # في المشاع لوجبت، المهايأة فينتفع بالعبد في اليوم الذي يمسكه لنفسه ولا ~~ينتفع بالعبد في اليوم الثاني، فيمسك يوما على حكم الرهن، ويوما لا يستحق ~~قبضه على حكم عقد الرهن، والمستفاد بالعقد إذا استحق بمعنى قبله بطل العقد، ~~كما لو كان مستحقا. ### | 579 - # إجارة المشاع لا تجوز، ويستوي فيها ما يقسم وما لا يقسم، وكذلك رهن ~~المشاع لا يجوز. وهبة المشاع لا تجوز فيما يقسم، وتجوز فيما لا يقسم. ~~والفرق بين هذه المسائل أن المنافع من صحة رهن المشاع استحقاق قبضه في ~~الثاني بمعنى قارن العقد، وهذا المعنى موجود في المشاع فيما يقبل القسمة ~~وفيما لا يقبل فلم يجز، وكذلك الإجارة والمانع من جواز الإجارة في المشاع ~~إيجاب المهايأة واستحقاق يد المستأجر بمعنى قبل العقد، وهذا المعنى موجود ~~في الوجهين. وأما الهبة فالمانع من ms257 جواز الهبة في المشاع إيجاب ضمان القسمة ~~على الواهب، فيكون فيه إيجاب الضمان على المتبرع بتبرعه فيما تبرع به لمن ~~تبرع عليه، وهذا المعنى يوجد فيما يقبل القسمة دون ما لا ينقسم، وإذا لم ~~يؤد فيما لا ينقسم إلى إيجاب الضمان على المتبرع بتبرعه جازت الهبة وإن كان ~~مشاعا. ### | 580 - # إذا اكترى إبلا بغير أعيانها لتحمل له حمولة إلى مكة وكفل رجل بالحمولة ~~فهو جائز، وله أن يأخذ بها أيهما شاء. # PageV02P150 # ولو استأجر عبدا بعينه شهرا يخدمه وكفل رجل بالخدمة لم يجز. والفرق أنه ~~إذا لم تكن الدابة بعينها فالعقد وقع على الحمل، والحمل مضمون عليه، فقد ~~ضمن مضمونا بمضمون له قبله، فصح الضمان، كما لو ضمن عنه دينا. وليس كذلك ~~العبد، لأن العقد وقع على تسليم النفس دون الخدمة، بدليل أنه لو سلم العبد ~~ولم يستخدمه استحق الأجر، فلم يكن العمل مضمونا عليه، فقد ضمن غير مضمون ~~فلم يجز، كما لو ضمن الوديعة من المودع. # PageV02P151 ### | [كتاب الشهادات] ### | 581 - # كافر شهد على مسلم، فردها القاضي لكفره، ثم أسلم، فأعاد تلك الشهادة - ~~قبلت. ولو شهد فاسق بشهادة فرده القاضي لفسقه، ثم تاب، فأعاد تلك الشهادة ~~لم تقبل. والفرق أن الكافر ليس من أهل الشهادة على المسلم، بدليل أن القاضي ~~لو قضى بجواز شهادته لم يجز، فصار إخبارا لا شهادة، فإذا ردها القاضي لم ~~يكن المردود شهادة فجاز أن تقبل من بعد، كما في العبد إذا شهد فردت شهادته ~~لرقه، ثم عتق فأقام تلك الشهادة قبلت لهذا المعنى، كذلك هذا. وليس كذلك ~~الفاسق، لأنه من أهل الشهادة على المسلم، بدليل أن حاكما لو حكم بجواز ~~شهادته لجاز، وليس للقاضي أن يجعل ما ليس بشهادة شهادة، فدل على أنه من أهل ~~الشهادة، فإذا رد لم يكن لها قبول من بعد كالعدل إذا شهد في شيء هو شريكه ~~فيه، أو شهد لزوجته، ثم أبانها ثم أعاد لم تقبل كذا هذا، والمعنى فيه، أن ~~هذا حكم جرى من القاضي بفسخ عقد، فلا جواز لها من ms258 بعد، كما لو قضى بفسخ عقد ~~آخر من العقود. ### | 582 - # الكافر إذا مات وأوصى إلى مسلم فادعى رجل على الميت دينا، وأقام شهودا من ~~أهل الكفر أجزأت شهادتهم، وإن كان المسلم خصمه. # PageV02P152 # ولو وكل كافر مسلما بشراء أو بيع لم يجز على الوكيل بشهادة الكافر. ~~والفرق أن الشهادة تقع على الميت، لأنهم يثبتون عقده وقوله، وهو كافر، ~~وشهادة الكافر على الكافر مقبولة. وفي الوكيل الشهادة تقع على الوكيل، ~~لأنهم يثبتون عقد الوكيل وقوله وحقوق العقد تتعلق به، فصارت هذه شهادة كافر ~~على مسلم فلا يقبل. ### | 583 - # إذا أقام رجل البينة أن فلانا مات يوم كذا وأنه وارثه ولا وارث له غيره، ~~فقضي بذلك، ثم أقامت امرأة البينة أن فلانا تزوجها يوم كذا، ليوم بعد ذلك ~~اليوم، ثم مات بعد ذلك قبلت بينة المرأة. ولو أقام الوارث البينة أن فلانا ~~قتل يوم كذا فقضي بذلك، ثم أقامت امرأة البينة أنه تزوجها بعد ذلك اليوم ~~الذي شهدوا بقتله، لم تقبل شهادة شهودها. والفرق بين القتل والموت أنه لا ~~حق للوارث في إثبات الموت، لأن الوارث يدعي الميراث، ويجوز أن يستحق ~~الميراث مع حياة المورث، بأن يرتد ويلحق بالدار، فلم يكن من ضرورة الحكم له ~~بالميراث حكمه بموته لا محالة، وإذا لم يصح الحكم بموته جاز أن يقضي بحياته ~~بعد ذلك، كما لو لم تكن الشهادة الأولى. وليس كذلك القتل لأن للوارث حقا في ~~إثبات القتل، لأنه يدعي # PageV02P153 # القصاص أو الدية، ويستحيل إثبات القصاص أو الدية دون القتل، فكان من ~~ضرورة الحكم بالقصاص حكمه بالقتل، فقد صح الحكم بقتله ببينة الوارث، فلم ~~يجز الحكم بحياته بعده ببينة أخرى، فلا تقبل الثانية. ### | 584 - # إذا ادعى شراء دار وشهد له شاهدان بالشراء، ولم يسميا الثمن والبائع ينكر ~~الثمن، فشهادتهما باطلة. ولو شهدا على إقرار البائع بالبيع، وقبض الثمن، ~~ولم يسميا الثمن فشهادتهما جائزة. والفرق أنهما لما شهدا على قبض الثمن وجب ~~الحكم بالثمن، فإذا كان الثمن مجهولا فقد جهل الثمن في وقت يحتاج إلى الحكم ms259 ~~به. والثمن لا يجوز أن يكون مجهولا، فلو قضيناه لقضينا بعقد بيع من غير ~~ثمن، وعقد البيع من غير ثمن لا يصح، فلا يجوز القضاء بهذه الشهادة. وليس ~~كذلك إذا شهدوا أن البائع أقر بقبض الثمن، لأنه لا يجب الحكم بالثمن بعد ~~القبض فقد جهل بالثمن في وقت لا يحتاج إلى الحكم به، فلم يمنع صحته، كما لو ~~جهلا الكيس الذي فيه الدراهم. ### | 585 - # إذا ادعى دارا في يد رجل، وأقام البينة أن أباه اشتراها منه بألف درهم ~~وقد مات أبوه، والبائع يجحد، فإني لا أكلفه البينة أنه مات وتركها ميراثا. ~~ولو كانت الدار في يد ثالث غير البائع، سألته البينة أنه مات وتركها ميراثا # PageV02P154 # والفرق أن الوارث يخلف الميت في حقوق عقده، وتنتقل العهدة إليه، بدليل ~~أنه يلزمه تسليم ثمن ما اشتراه المورث وتسليم المبيع، ويرد بالعيب ويرد ~~عليه، ويرجع بالثمن عند الاستحقاق فإذا ادعى أن أباه اشتراها من صاحب اليد ~~يدعي الاستحقاق بحق العقد، فصار كأنه اشتراها بنفسه منه، ولو ادعى أنه ~~اشتراها منه لم يكلف إقامة البينة أن أباه مات وتركها ميراثا، كذلك هذا. ~~وليس كذلك إذا كانت في يد ثالث غير البائع، لأنه يدعي الاستحقاق عليه بحق ~~الملك لا بحق العقد، لأنه لا يدعي الشراء منه، وإذا ادعى الاستحقاق بحق ~~الملك لا بد من بيان جهة الملك، فكلف إقامة البينة أن أباه مات وتركها ~~ميراثا له. ### | 586 - # إذا باع الرجل جارية من رجل، ثم غاب المشتري، ولا يدري أين هو فأقام ~~البائع البينة على ذلك، فإني أبيع الجارية على المشتري، وأنقد البائع ~~الثمن، هذا كما إذا كان قبل التسليم، وقيل إن هذا قول أبي يوسف ومحمد، ولكن ~~ذكر هذه المسألة في الجامع الصغير، وأسنده إلى أبي حنيفة رحمة الله عليه. # PageV02P155 # ولو كان عرضا آخر للمشتري غير هذا عين هذا العقد، فإنه لا يباع في ثمنه ~~ما لم يحضر المشتري. والفرق أن حق البائع متعلق بعين المبيع قبل التسليم، ~~ويتعين فيه، بدليل أنه لو هلك ذلك المبيع ms260 في يده بطل حقه، والمشتري بتعيينه ~~عجز عن حفظ ماله، فصار موليا عليه، في حفظه وبيعه بدليل أنه لو كان شيئا ~~يتسارع الفساد إليه كان للقاضي أن يبيعه، فصار للقاضي ولاية في بيعه، فكان ~~له أن يبيعه ليوفيه حقه، دليله لو جن أو مات. وليس كذلك العروض، لأنها لا ~~تباع في الدين، لأن حق الغرماء لم يتعلق به فلا يبيعه القاضي عليه بحقهم، ~~فاستوى وجود الدين وعدمه، ولو لم يكن عليه دين لم يبعه، كذلك هذا. ### | 587 - # ولو أن رجلا أقر أنه لا حق له فيما في يد فلان، ثم مكث حينا ثم أقام ~~البينة على عبد في يد فلان أنه عبده غصبه منه، لم يقبل حتى يشهدوا على غصبه ~~بعد إقرار المدعي أنه لا حق له فيما في يده. ولو أقر المدعى عليه وقال جميع ~~ما في يدي من قليل أو كثير لفلان، فمكث أياما، فحضر فلان ليأخذ ما في يده ~~فادعى عبدا في يده أنه ملكه بعد إقراره فقال المقر له: كان في يديك يوم ~~إقرارك، فالقول قول المدعى عليه، والعبد عبده. # PageV02P156 # والفرق بينهما أن في المسألة الأولى إبراء، والإبراء يصح حمله على العموم ~~بدليل أنه لو أبرأه عن جميع حقوقه وديونه جاز، فصحت البراءة، فإذا ادعى ~~عليه حقا ولم يأت بتاريخ بعده لم يقبل، حتى يتيقن وجوبه بعد البراءة. وأما ~~في مسألة الإقرار فلا يصح حمله على العموم، بدليل أنه لو أقر لإنسان بجميع ~~الأشياء لم يصح لأنه يستحيل أن يكون كل شيء له فحمل إقراره على الخصوص، ~~فانصرف إلى ما يثبت كونه في يديه وقت الإقرار، فلما علم كونه في يديه وقت ~~الإقرار كلف تسليمه، وإلا فلا، إلا أن يقيم البينة على كونه في يده وقت ~~الإقرار، فحينئذ يثبت كونه في يديه فكلف تسليمه إليه. ### | 588 - # ولو أن رجلين سمعا رجلا يقول: لفلان علي كذا درهما، وسعهما أن يشهدا عليه ~~بذلك، وإن لم يقل لهما اشهدا علي. ولو أن رجلين سمعا رجلين يشهدان لفلان ~~على فلان ms261 ألف درهم لم يسعهما أن يشهدا على شهادة الرجلين حتى يقولا لهما: ~~اشهدا على شهادتنا. والفرق أن الشهادة غير موجبة للحق بنفسها بدليل أن ~~للقاضي اجتهادا في قبولها وردها، وبدليل أن الشاهد لو رجع بعد الشهادة قبل ~~القضاء # PageV02P157 # جاز رجوعه، فدل على أن الشهادة ليست بسبب موجب للحق، وإنما هي سبب يجب ~~الحق بغيرها، فلم يستدركا المعنى الموجب للحق لهما، فلا يسعهما أن يشهدا ~~فاختص بذلك الحق من خص به، كما لو سمعاه يوكل وكيلا ببيع شيء لم يسعهما أن ~~يشهدا ببيع ذلك الشيء، كذلك هذا. وأما في الإقرار فنفس الإقرار موجب للحق، ~~بدليل أنه ليس للقاضي اجتهاد في قبوله ورده، وبدليل أنه لا يجوز الرجوع عنه ~~فقد استدركا المعنى الموجب للحق، فوسعهما أن يشهدا بذلك، كما لو رأيا رجلا ~~يتلف مال إنسان، أو يقتل إنسانا وسعهما أن يشهدا بذلك، كذلك هذا. ### | 589 - # إذا كان لرجل على آخر دين فادعى الأداء، فشهد له شاهدان أنه حلله مما كان ~~قبله، جازت شهادتهما. ولو شهدا أنه أحله لم تجز شهادتهما. والفرق أن ~~التحليل تفعيل من الحل، والحل عبارة عن الفكاك، يقال حل رقبته أي فكه، ~~ويقال حل الرهن وحل القيد، أي فكه وفكاك الذمة قد يكون بالأداء، فأمكن ~~الجمع بين الشهادة والدعوى من غير تناقض، فكأنه ادعى الأداء فشهدا له أنه ~~فك ذمته بالأداء. وليس كذلك الإحلال لأن الإحلال عبارة عن الإباحة بدليل ~~قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] وقوله: {وأحل الله ~~البيع} [البقرة: 275] ، والأداء # PageV02P158 # لا يكون إباحة لما له عليه، ولا يقال إباحة ما له عليه بالأداء، ولا أدى ~~ما عليه، إذا أباحه، فلا يمكن الجمع بين الدعوى والشهادة من غير تناقض فلم ~~تجز شهادتهما. ### | 590 - # أربعة إخوة شهدوا على أخيهم بالزنا وهو محصن، فقضى القاضي بالرجم فإن ~~الشهود يبدءون، ويستحب لهم أن لا يقصدوا القتل. بخلاف القتل لأجل الكفر ~~فإنه يسعهم أن يقصدوا قتله لأجل كفره. والفرق أن الكفر قطع الصلة بينهما ~~بدليل أنه لو كان فقيرا لا ms262 يفرض له النفقة عليهم والامتناع من القتل لأجل ~~الصلة، ولا صلة بينهما، فجاز لهم أن يقصدوا قتله. وأما الزنا فإنه لا يقطع ~~الصلة بينهما، بدليل أنه إلى أن يقتل تفرض نفقته عليهم إن احتاج، والامتناع ~~عن القتل لأجل الصلة والصلة باقية فلا يقتل. ### | 591 - # ولو كان لرجل أخ فشهد شاهدان أنه ادعى ولد أمته هذه، فقضى القاضي بكونه ~~ابنا له، ثم مات فورثه القاضي ماله، ثم رجع الشاهدان عن الشهادة بعد موته ~~لم يضمنا شيئا. ولو شهدا بعد موته بالنسب فقضى القاضي بالميراث، ثم رجعا ~~ضمنا للأخ ما أخذ من الميراث. والفرق أن الشهادة في حال حياة الأب لا تكون ~~شهادة بالميراث، لأنه يجوز أن يموت الولد قبل الوالد، فلا تكون الشهادة ~~بالنسب شهادة بالميراث، # PageV02P159 # فلم يقع الإتلاف بشهادتهم، فلا يغرمان شيئا. وليس كذلك بعد الموت، لأن ~~الشهادة بالنسب بعد الموت شهادة بالميراث، لأنه ليس هاهنا معنى موجب ~~للميراث غير الشهادة، فقد وقع التلف بالشهادة، فغرما عند الرجوع ما أتلفا. ### | 592 - # ولو أن رجلا أوصى بثلث ماله لرجل، فقضى القاضي له به، ثم شهد شاهدان أنه ~~رجع عن وصيته له، فقضى القاضي بالرجوع ورده إلى الورثة، ثم شهد الشاهدان ~~بأعيانهما أنه أوصى بهذا الثلث لهذا، الآخر فقضى القاضي به للثاني، ثم رجعا ~~عن شهادتهما ضمنا ثلثا للورثة، وثلثا للموصى له الأول. ولو شهدا على الرجوع ~~عن الثلث وشهدا للثاني بالوصية بالثلث معا ثم رجعا غرما ثلثا واحدا للموصى ~~له الأول، ولا يغرمان للورثة شيئا. والفرق أنهما لما شهدا بالرجوع عن ~~الوصية وقضى بذلك فقد أتلفا الثلث على الموصى له وصار الثلث ملكا للورثة، ~~ولو شهدا أنه أوصى بالثلث لهذا الآخر فقد أتلفا ثلثا أيضا على الورثة، فإذا ~~رجعا غرما عند الرجوع ما أتلفا. وأما إذا شهدا بالرجوع والوصية معا، لم ~~يتلفا على الورثة شيئا لأنهما أقرنا بالشهادة بالرجوع ما يمنع عود الثلث ~~إلى الورثة وهو شهادتهما بالوصية للثاني، فلم يقع الإتلاف على الورثة، فلا ~~يغرمان عند الرجوع شيئا. # PageV02P160 # ولو أن ms263 رجلا في يديه عبد، فشهد شاهدان أنه لهذا الرجل، فقضى القاضي، ثم ~~شهد شاهدان على المقضي له بالعبد أن العبد لهذا الآخر، فقضى القاضي به له، ~~ثم شهد شاهدان أيضا نحوه، ثم رجعوا جميعا فعلى كل شاهدين قيمة العبد للرجل ~~الذي شهدا له. ولو شهد للرجل ثلاثة نفر، كل نفر شهد أن فلانا أوصى بجميع ~~ثلثه لفلان، ثم رجعوا، فإن كل فريق يغرم نصف الثلث، ولا يغرم الجميع. ~~والفرق أن القاضي لو قضى بالعبد للأول صار الملك فيه له، فشهود الثاني ~~أتلفوا عليه ملكه، بدليل أنه لو بطلت شهادتهم لبقي جميع العبد للأول، وشهود ~~الثالث أتلفوا جميع العبد على الثاني، ولو بطلت شهادتهم لبقي جميع العبد ~~للثاني، فإذا رجعوا غرموا جميع ما أتلفوا، وقد أتلف الشهود الأول جميع ~~العبد وكذلك الثاني والثالث فغرموا. وأما في الوصية فليس كذلك، لأن شهود ~~الثاني لم يتلفوا جميع الثلث على الأول، بدليل أنه لو بطلت شهادتهم لكان ~~الثلث بين الأول والثالث نصفين، ولم يكن جميع الثلث للأول، وإذا لم يتلفوا ~~عليه ذلك لم يغرموا إلا قدر ما أتلفوا عليه. # PageV02P161 # شاهدان شهدا أن فلانا وهب عبده هذا من فلان وقبضه، وشهد آخران أنه وهبه ~~من فلان الآخر وقبضه، وقضى القاضي بالعبد بينهما ثم رجعوا عن الشهادة فإنهم ~~يضمنون قيمة العبد للمشهود عليه أرباعا، ولا يغرمون للواهب له شيئا. ولو ~~شهد أن فلانا أوصى بثلثه لهذا، وشهد آخران أنه أوصى بثلثه لهذا الآخر، وقضى ~~القاضي بالثلث بينهما ثم رجعوا فإن كل فريق يغرم للموصى له نصف الثلث. ~~والفرق أن القاضي لما قضى بالعبد بينهما نصفين فقد فسخ عقد كل واحد منهما ~~عن نصف العبد، لأنه يستحيل أن يقضي بالعبد بينهما مع بقاء عقد كل واحد في ~~جميعه، فبقي حق كل واحد في نصف العبد، وقد سلم له ذلك، فلا يغرم الشاهد له ~~شيئا. وليس كذلك الوصية، لأنه لم يفسخ العقد عن شيء من الثلث لكل واحد ~~منهما بدليل أن الورثة لو أجازوا الوصيتين سلم لكل واحد ms264 منهما نصف العبد، ~~فلما رجعا فقد أتلف كل واحد منهما على صاحبه نصف الثلث فغرم له ما أتلفه ~~عليه. ### | 595 - # رجل له على القاضي دين، فغاب صاحب المال، فادعى رجل أنه وكله بقبض ديونه، ~~وأقام البينة، فقضى به القاضي ثم قضى الدين، أو قضى الدين ثم قضى بوكالته ~~لم يجز قضاؤه بالوكالة. # PageV02P162 # ولو كان مكان الوكيل وصي فقضى بالوصية قبل قضاء الدين ثم قضى الدين، جاز ~~قضاؤه، ولا يجوز قضاؤه إن كان قضى الدين أولا. # وفرق أن القاضي خصم في سماع هذه البينة، لأنه أحد الغرماء ويبرأ بالدفع ~~إليه، فصار يسمع البينة فيما هو خصم فيه فلم يجز السماع، فبقي توكيلا من ~~غير سماع بينة باختياره، وليس للقاضي أن ينصب وكيلا في مال الغائب. # وأما في باب الوصية فهو خصم في سماع البينة فلم يجز سماعه فبقي قاضيا ~~وصيا في مال الميت باختياره، وللقاضي ولاية على مال الميت، فله أن ينصب عنه ~~خصما وصيا، فإذا قضى الدين وابتداء القضاء، وقع لنفسه، فبقي باطلا، وإذا ~~كان بعد النصب، فابتداء القضاء يقع للميت، وثبوت حق البراءة باق، للقضاء ~~فلا يبطل القضاء بثبوت حقه في الثاني، كما لو قضى لأخيه جاز ولو جاز أن ~~يثبت له حق في ماله بالفقر وغيره كذلك هذا. ### | 596 - # ولو أن قاضيا أمر إنسانا بأن يقضي بين اثنين، فقضى له لم يجز قضاء الثاني ~~إذا لم يجعل الخليفة إلى الأول أن يولي غيره. # وللوصي أن يوصي وإن لم يجعل إلى الأول. # PageV02P163 # والفرق أن القضاء مما إذا خص اختص به، بدليل أنه لو خص ببلد اختص به، ~~فكذلك إذا خص شخص أو نوع اختص به. # وليس كذلك الوصي لأن الوصاية إذا خصت لا تختص، ألا ترى أنه لو أوصى إليه ~~في شيء خاص صار وصيا في جميع الأشياء، ووقعت عامة فكأنه قال له أوص إلى ~~غيرك. # ولأن القضاء لا ينعقد بالإطلاق والإبهام، لأنه لو قال الإمام: جعلتك ~~قاضيا لم يصح، وإذا لم ينعقد بالإبهام فإذا فسر انعقد بتفسيره كالوكالة. ms265 # وأما الوصاية فإنها تنعقد بالإبهام بدليل أنه لو قال: أوصيت إليك، صار ~~وصيا في جميع الأشياء، ويقع عاما فإذا خص صار تخصيصا لبعض ما شمله، عموم ~~اللفظ الأول ولا يوجب قصر الحكم عليه، فبقي على إطلاقه فكأنه عم له الإذن ~~في الوصاية إلى غيره، فإذا فعل جاز، كذلك هذا. ### | 597 - # إذا شهد شاهدان على أمة في يد رجل أنها حرة، فوضعها القاضي على يد عدل ~~ليسأل عن الشهود، فطلبت النفقة فرض لها القاضي النفقة. # ولو شهدا على رجل أنه طلق امرأته قبل الدخول فحيل بينها وبين # PageV02P164 # الزوج، ليسأل عن الشهود فلا نفقة لها إذا طلبت. # والفرق أن نفقة الزوجة تجب لأجل التسليم، وقد فات التسليم بالحيلولة، ~~فصارت كالناشزة، ولم تجب نفقة العدة فلا نفقة لها. # وأما في الأمة فالنفقة تجب لحق الملك لا بالتسليم ووقوع الحيلولة له لا ~~يزيل الملك فبقي الموجب للنفقة، فوجبت كالمرهونة والمؤاجرة. ### | 598 - # إذا أقر وارثان على الميت بدين ألف درهم، وفي ميراثهما وفاء بالألف فلم ~~يدفعا للغريم دينه حتى يشهدا عند القاضي له بالألف جازت شهادتهما على سائر ~~الورثة، وإن كان قد أقرا أولا بالألف. # ولو أن الزوج قذف امرأته، ثم جاء مع ثلاثة، فشهد على امرأته بالزنا لم ~~تقبل شهادته. # والفرق أن في الزوج شهادة ليس بتقرير لموجب إقراره، لأن شهادته توجب الحد ~~عليه، والقذف الأول لا يوجب الحد عليها، فصارت شهادته بغير القول الأول لا ~~تقريرا، فلم تقبل شهادته، وصار كأنه شهد بشيء، ثم شهد بعد ذلك بخلافه فلا ~~تقبل شهادته. # وأما في الإقرار بالدين فشهادته تقرير لموجب إقراره، لأن إقراره الأول ~~إقرار على الميت يوجب القضاء من التركة، ولكن امتنع القضاء من نصيبهم # PageV02P165 # بجحودهم فجعل كالمالك، فصارت شهادتهما تقريرا لإقراره الأول، فجازت ~~شهادتهما كما لو أقر على مورثه بدين في حال حياته، ثم شهد هو وآخر عليه في ~~حياته أيضا قبلت شهادته، كذلك هذا. ### | 599 - # إذا وكل وكيلا بالخصومة بمحضر القاضي فخاصم الوكيل المطلوب في ألف درهم ~~ثم أخرجه الموكل من الوكالة، ms266 فشهد الوكيل للموكل على المطلوب بمائة دينار ~~فشهادته جائزة. # ولو وكله بغير محضر القاضي، وأشهد على الوكالة، فخاصم المطلوب في ألف ~~درهم وأقام البينة على الوكالة، ثم حضر الموكل فعزله عن الوكالة، فشهد له ~~على المطلوب بمائة دينار مما كانت للموكل على المطلوب، قبل قضائه للوكيل ~~بالوكالة لم تجز شهادته. # والفرق أن القاضي لما سمع البينة وقضى بالوكالة، فقد قضى بكونه خصما في ~~جميع حقوقه، فإذا شهد له بشيء بعد ذلك، صار يشهد فيما صار خصما فيه، فلم ~~تجز شهادته. # وليس كذلك في المسألة الأولى إذا كان التوكيل بمحضر القاضي، لأن القاضي ~~علم بكونه خصما في جميع حقوقه، وعلمه لا يكون قضاء ما لم يقض به ألا ترى ~~أنه لو أقيمت البينة بعد عزله عند قاض آخر، أن الأول علم بكونه وكيلا، لم ~~يقض بذلك فلم يصر خصما في الجميع، فجاز أن تقبل شهادته. ### | 600 - # ولو أن عبدا أشهد رجلين على شهادته، ثم أدرك جاز لهما أن # PageV02P166 # يشهدا على شهادته. # ولو أن صبيا أشهد رجلين على شهادته، ثم أدرك فجاء الشاهدان وأديا لم تقبل ~~شهادتهما. # والفرق أن العبد يريد أن يعلق بقوله حكما [ويتعلق] بقوله حكم ألا ترى أنه ~~يقر على نفسه بالحدود والديون فتقبل؟ فلو جوزنا التحمل لعلقنا بقوله، وهذا ~~جائز فقد صح التحمل وأديا الشهادة وهما من أهل الأداء فجاز. # وأما في الصبي فلو جوزنا لهما تحمل الشهادة لعلقنا بقول الصبي حكما، ~~وقوله لا يتعلق الحكم به، ألا ترى أنه لو أقر على نفسه بالحدود والديون لم ~~يصح إقراره، وإذا لم يصح التحمل لم يصح الأداء، فبطلت الشهادة والله أعلم. # PageV02P167 ### | [كتاب الدعوى] ### | 601 - # إذا أقام أحد الورثة البينة أن هذه الدار التي في يد هذا الرجل كانت ~~لأبيه، مات وتركها ميراثا له ولأخيه الغائب، يقضى للحاضر، ولا يقضى في نصيب ~~الغائب شيء عند أبي حنيفة - رحمه الله -، ثم حضر الغائب فإنه لا يحتاج إلى ~~إعادة البينة على قياس ما ذكرنا في الجامع الصغير، وهو أنه إذا ادعى أحد ms267 ~~الورثة وأقام البينة أنه قتل مورثه عمدا ثم حضر الغائب فإنه يحتاج إلى ~~إعادة البينة. # ولو كان القتل خطأ لم يحتج إلى إعادة البينة. # والفرق أن هذه الرواية التي ذكر في الجامع الصغير، أن البينة على قتل ~~العمد من أحد الورثة قامت غير موجبة للقضاء، بدليل أنه لا يقضى بنصيب ~~الحاضر أيضا، فصار كما لو كان الشهود فساقا فلا يقضى بها، وإذا حضر يحتاج ~~إلى الإعادة. # وليس كذلك الأموال وإذا كان القتل خطأ، لأن هذه البينة موجبة للقضاء، ~~بدليل أنه يقضى بنصيب الحاضر وإنما امتنع القضاء بنصيب الغائب لعدم الدعوى، ~~فإذا حضر وادعى واقترن الدعوى بالبينة وقضي، بها، صار كما لو كانا حاضرين ~~في ذلك الوقت. # PageV02P168 # زيت في يد رجل، أقام رجل البينة خطأ أنه عصره وسلاه في ملكه، وأقام الذي ~~هو في يده البينة كذلك، قضي بها للذي هو في يده. # ولو أن شاة في يد رجل، أقام رجل البينة أنها شاته ضحى بها وسلخها في ~~ملكه، وأقام الذي في يديه البينة كذلك، فإنه يقضى بها للمدعي. # والفرق أن الزيت مما لا ينعصر مرة بعد أخرى وهو مما يملك بالعصر، فقد بين ~~أنه أول ملك له فلا يستحق الآخر قبله والآخر كذلك، فكان صاحب اليد أولى، ~~كما قلنا في النتاج. # وليس كذلك المسلوخة، لأن السلخ ليس هو سبب يملك به، لأن من ذبح شاة غيره، ~~وسلخها لا يملكها فلم تبين بينته أنه أول مالك له، وإنما أقام البينة على ~~الملك المطلق فقط، فكان الخارج أولى، كما لو ادعيا الملك مطلقا وأقاما ~~البينة. # وجه آخر: أنه بالعصر تجدد له اسم آخر غير الأول، فقد أثبت زائدا على ~~الاسم الأول، صار كما لو ثبت النتاج، فصاحب اليد أولى. # وليس كذلك الشاة، لأنه بالسلخ لم يتجدد اسم آخر فبقي الاسم الأول، فكأنه ~~أقام البينة على الملك المطلق، فكان الخارج أولى، كذلك هذا. # PageV02P169 # دجاجة في يد رجل، أقام آخر البينة أن البيضة التي خرجت منها هذه الدجاجة ~~له فإنه لا يقضى له بالدجاجة. ms268 # ولو أن شاة في يد رجل أقام آخر البينة أن الشاة التي ولدت هذه الشاة له، ~~قضي له بالأم والولد. # والفرق أن كون البيضة له لا يوجب أن يكون الفرخ له، لأنه لو غصب بيضة ~~وأحضنها تحت دجاجة فالفرخ للغاصب، لا للمغصوب منه، فلم تكن هذه شهادة توجب ~~الملك له بها، فلا يقضى له بها. # وليس كذلك النتاج لأن كون الأم له يوجب أن يكون الولد ملكا له، ألا ترى ~~أنه لو غصب من إنسان شاة فولدت عنده كانت الأم والولد للمغصوب منه، فهذه ~~شهادة توجب الملك له بها في الولد، فقضي بها له. # ثم الفرق بين البيضة إذا غصبها وأحضنها تحت دجاجة حتى خرج الفرخ فالفرخ ~~للغاصب، ولو غصب أمه، فولدت ولدا فالولد للمغصوب منه، لأنه لا فعل له في ~~ولادة الشاة والأمة، فصار هذا مما حصل في ملكه بغير فعله، فتبع ملكه. # وليس كذلك البيضة، لأن له فعلا فيه، وهو إحضانه تحت # PageV02P170 # الدجاجة، فقد نقله من جنس إلى جنس آخر بفعله فوجب عليه ضمانه لصاحبه، ~~ومثل هذه لو غصب حنطة فطحنها، ووزان هذه المسألة من مسألة النتاج أن لو ~~باضت الدجاجة احتضنت بنفسها فخرج فرخ كان للمغصوب منه، لأنه لا فعل للغاصب ~~فيه. ### | 604 - # سفل لرجل، وعلوه لآخر انهدما لا يجبر صاحب السفل على إصلاحه، وإن كانت ~~بئرا وقناة مشتركة بين رجلين فانهدم أجبر الشريك على إصلاحه # والفرق أن السفل خالص ملكه له، فلم يجبر على إصلاحه، كما لا يجبر على ~~إصلاح دار له لأجل جار له. # وليس كذلك البئر والقناة، لأنها مشتركة بينهما، في تركه ضرر عليه وعلى ~~شريكه، وفي إصلاحه نفع لهما، فأجبرا على الإنفاق كعبد مشترك بين رجلين، ~~أجبر الشريك على الإنفاق كذلك هاهنا. ### | 605 - # إذا ادعى شيئا في يد غيره، ثم ادعى أن ذلك الشيء لغيره وكله بالخصوص فيه ~~قضيت له به إذا أقام البينة عليه. # ولو ادعى أولا أن ذلك الشيء لفلان وكله بالخصوص فيه ثم ادعى أنه له لم ~~تقبل بينته. # PageV02P171 # والفرق ms269 بينهما أنه إذا ادعى أولا لنفسه، ثم ادعى أنه لغيره وكله بالخصوص ~~فيه، أمكن الجمع بين الدعويين من غير تناقض، لأنه يقدر على نقل ملك نفسه ~~إلى غيره، فصدق فيه وجعل في حقه كأنه نقل إليه. # وليس كذلك إذا ادعى أولا لغيره، لأنه أقر بأن الملك له، ولا يقدر على أن ~~ينقل ملكه إلى نفسه، فإذا لم يدع انتقاله من جهته إليه، ولم يقدر على نقله ~~إليه، صار بإقراره الأول مكذبا له شرعا في دعوى الثاني، فلا يصدق. # ولأن العادة جرت بأن الإنسان يضيف ملك موكله إلى نفسه، فيقول هذا لي ~~بمعنى أن لي حق الخصومة فيه، وحق القبض، فإذا ادعى أنها لي، ثم ادعى أنها ~~لموكلي أمكن الجمع بين أن يجعل الثاني تفسيرا للأول فصدق فيه. # وليس كذلك إذا ادعى أولا لموكله، لأنه يثبت الملك لموكله بإقراره، وأقر ~~أن الملك ليس له، فإذا قال لا يمكن أن يجعل الثاني تفسيرا للأول لأنه شهد ~~له شهود، فقول الشهود، لا يحمل على المجاز والتفسير لدعواه، وهو لا يضيف ~~ملك نفسه إلى موكله، فصار بدعواه الأولى مكذبا شهوده في الثاني، فلا يقبل. ### | 606 - # إذا أقر الرجل بولد جاريته أنه منه، ثم أراد نفيه لم يكن له ذلك. # PageV02P172 # وإذا ثبت نسب ولده من زوجته فإن له أن ينفيه باللعان. # والفرق أن نسب الزوجة إنما يثبت بالفراش حكما، لا بقوله وإذا لم يثبت ~~بقوله لم يكن بالنفي راجعا عن إقراره الأول، فجاز. # وليس كذلك إذا أقر بولد أمته، لأن النسب يثبت بقوله صريحا، وثبت للصبي حق ~~النسب، فإذا أراد أن يسقط ما ثبت للصبي من الحق بصريح إقراره بقوله لم يكن ~~ذلك له، كما لو أقر الإنسان بدين ثم رجع عنه. # يوضح هذا أن ثبوت الشيء بإقراره صريحا يخالف ثبوته من طريق الحكم، ألا ~~ترى أن رجلا لو أقر بعبده في يده لرجل فلم يسلمه إليه حتى استحق من يده، ثم ~~ملكه وجب عليه تسليمه إلى المقر له. # ولو ابتاع من رجل عبدا فاستحق ms270 من يد البائع وفسخا البيع، ثم ملكه المشتري ~~من جهة المستحق، لم يجب عليه تسليمه إلى البائع، وإن كان دخوله معه مع ~~البيع اعترافا له بالملك حكما، فدل أن ثبوت الشيء بصريح الإقرار آكد، ~~ويخالف حكمه ما ثبت من طريق الحكم، فجاز ألا يقدر على إبطال الآكد، ويقدر ~~على إبطال الأضعف. ### | 607 - # إذا باع أمته فولدت عند المشتري لأقل من ستة أشهر، وأعتق المشتري الأم ~~وادعى البائع الولد فإنه يرد الولد إلى البائع دون الأم # PageV02P173 # وإذا اشترى جارية فولدت ولدين وأعتق أحدهما ثم ادعاه البائع فإنه يثبت ~~نسبه منهما، ويبطل عتق المشتري. # والفرق أن الولد ينفصل عن الأم من حرية الاستيلاد، بدليل المغرور فلم يكن ~~ثبوت نسب الولد شاهدا في بطلان عتق الأم، فلو أبطلنا لأبطلناه بمجرد الدعوى ~~وهذا لا يجوز. # وليس كذلك التوأمان، لأنه لا ينفصل عتق أحدهما عن الآخر بالاستيلاد لأن ~~الحبل واحد، فصار ثبوت نسب إحداهما شاهدا في إبطال عتق الآخر، وإبطال العتق ~~بالشهادة جائز كما لو اشترى عبدا فأعتقه ثم جاء مستحق واستحق بالبينة أبطل ~~عتق المشتري، كذلك هذا. ### | 608 - # ثم يرد الولد بحصته من الثمن في الفصل الأول إذا أعتق الأم # ولو ماتت الأم ثم ادعى البائع الولد صدق، ويرد الثمن كله ويأخذ الولد. # والفرق أن في عتق الأم سلم له بعض المعقود عليه، لأن الولاء ثبت من ~~المشتري عليه والولاء من أحكام ذلك الملك، فإذا سلم له بعض المعقود عليه ~~سلم له حصته من الثمن. # PageV02P174 # وليس كذلك الموت لأنه لم يسلم له شيء من المعقود عليه لا الولاء ولا حكم ~~من أحكام الملك، فكان له الرجوع بجميع الثمن. # فإن قيل: الولد لم يكن موجودا وقت العقد ولا دخل أيضا في التسليم الموجب ~~بالعقد، فلماذا يكون له حصة من الثمن؟ قلنا: إنه يفرد الولد عن الأم بالحكم ~~وهو الرد صار له حصة بانفراده، وجعل كأنه كان موجودا وقت العقد، ألا ترى ~~أنه يتعدد دعواه فيه، ويجعل كأنه كان موجودا في ملكه ويده وقت التسليم، ~~والدليل ms271 عليه إذا اشترى جارية وقبضها بغير إذن البائع فولدت ثم استردها ~~البائع فللولد حصته، كذلك هذا. ### | 609 - # الأب إذا استولد جارية ابنه ثم استحقها مستحق وأخذها وعقرها والولد حر ~~بالقيمة لم يرجع الأب بقيمة الولد على الابن. # ولو أن رجلا اشترى جارية واستولدها ثم استحقها إنسان فإنه يرجع على ~~البائع. # والفرق أن الابن لم يتضمن سلامة الولد للأب، فقد اغتر من غير تغرير فلا ~~يرجع على غيره بما ضمن، كالشفيع إذا بنى دارا ثم استحقها إنسان لم يرجع على ~~البائع بقيمة البناء. # PageV02P175 # وليس كذلك المشتري، لأن البائع يضمن سلامة الولد له بعقد الشراء فقد غره ~~من سلامة الولد، فإذا لم يسلم له بغير شيء ولزمه الضمان رجع به عليه، كما ~~لو اشترى دارا وبنى فيها، ثم استحقها مستحق رجع بقيمة البناء، كذلك هذا. ### | 610 - # إذا قال: هذه الجارية أم ولدي، في مرضه، وعليه دين لم يكن عليها السعاية، ~~سواء ملكها في الصحة أو في المرض. # ولو ملك عبدا في مرضه فقال: هو ابني، وعليه دين ثبت نسبه منه، ويسعى في ~~قيمته. # وإن ملك في الصحة ثم أقر في مرضه وعليه دين أنه ابنه لم يسع في قيمته # والفرق أن إقراره لها بالاستيلاد وابتداء استيلاده لا يختلف، بدليل أنه ~~لو ابتدأ فاستولدها في حال المرض ثبت الولاء له عليها، ولو أقر أنه ~~استولدها ثبت الولاء أيضا، فإذا أقر جعل كأنه ابتدأ فاستولدها ولو ابتدأ ~~فاستولدها لا سعاية عليها، لأن رقبتها ليست بمال، كذلك هذا. # وليس كذلك الولد، لأن ابتداء استيلاده، وإقراره له بالنسب يختلف، بدليل ~~أنه لو أقر بأن هذا الولد ابنه ثبت الولاء عليه، ولو استولد جارية فولدت لا ~~يثبت له الولاء على الولد، وإذا كان ابتداء استيلاده وإقراره له # PageV02P176 # بالنسب يختلف لا يمكن أن يجعل الإقرار كالابتداء فجاز أن تجب السعاية ~~بالإقرار، وإن لم تجب بالابتداء. # ثم الفرق بينهما لو ملك في حال الصحة، ثم ادعاه أنه لا سعاية عليه ولو ~~ملكه في حال المرض، فعليه السعاية، لأن من ms272 حق العبد أن يبرأ عن السعاية ~~بقوله: هذا ولدي، وهذا الحق قد ثبت للعبد في حال الصحة، وحق الغرماء تعلق ~~بما له في مرضه، فصار حق الولد متقدما على حقهم، فكان أولى فلا سعاية لهم ~~عليه. # وليس كذلك إذا ملكه في المرض، لأن من حق العبد أن يبرأ عن السعاية بقوله: ~~هذا ولدي، وهذا الحق ثبت للعبد في حال المرض، وحق الغرماء انتقل إلى ماله، ~~وتعلق به في أول جزء من أجزاء مرضه فصار حقهم متقدما على حق العبد فكانوا ~~أولى. ### | 611 - # ولو أن رجلا في يده دار ادعاها رجل، فقال الذي في يده الدار: هذه الدار ~~لفلان، فقال المقر له: ما كانت لي قط، ولكنها لفلان آخر وصدقه الآخر، فهي ~~للمقر له الآخر. # ولو أقام المدعي البينة أنها له فقضى له القاضي بها، ثم قال: ما كانت لي # PageV02P177 # قط، ولكنها لفلان، وصدقه فلان، فإنها ترد على المقضي عليه. # ولو قال المقر له الأول: لم تكن لي هذه الدار، وسكت، ثم قال بعد ذلك: هي ~~لفلان لم يصدق، وكانت الدار للذي في يده، ولا يشبه هذا الكلام الموصول. # والفرق بين البينة والإقرار أن المقضي له في مسألة البينة لما قال: لم ~~تكن لي قط، فقد أقر بأنه لم يكن خصما فيها، وإقامة البينة من غير خصم لا ~~يوجب الحق، فكأن البينة لم تكن، والمقضي عليه يدعي الدار لنفسه، ولم يقر ~~بأنها لم تكن له، لأنه يقول أجبرني ظلما، فجاز أن ترد عليه. # وأما في الإقرار فقد أقر بأنه لم يكن خصما، والإقرار من غير خصم يوجب ~~الحق، والمقضي عليه أقر بأن الدار ليست له، فاستحال الرد عليه ولأن في ~~مسألة البينة لما قال لم يكن لي قط رد هذه البينة من جهة، وتمسك بالبينة من ~~وجه بقوله: وإنما هي لفلان، لأن فلانا يستفيد الملك من جهته، ويستحيل أن ~~يستفيد من جهته الملك ولا يكون له الملك، ورد البينة من جهة يمنع الحكم ~~بالبينة، كما لو ادعى الملك بالشراء وشهد شهود ms273 بالهبة لم تقبل. # وفي مسألة الإقرار رد إقراره من وجه، وتمسك به من وجه، فكأنه أكذب المقر ~~من وجه، وقال: هو كاذب في شيء آخر وذاك لا يمنع صحة # PageV02P178 # الإقرار، كما لو قال: لك علي ألف درهم من جهة ثمن المتاع، وقال المقر له: ~~إنما هي غصب، فإنه لا يبطل الإقرار، كذلك هذا. # وأما الفرق بين ما لو وصل الإقرار وفصل هو أنه جمع بين النفي والإثبات ~~فاستوى التقديم والتأخير، ولو قال أولا إن هذه الدار لفلان لم تكن لي قط، ~~فإنه يقضى بها للمقر له، كذلك هذا. # وإذا فصل ولم يجمع بين النفي والإثبات فلا يستوي التقديم والتأخير فصار ~~بالنفي رادا إقراره فلم يكن له قبوله بعد ذلك. # ويجوز أن يفترق الحكم بين ما لو وصل أو فصل، ألا ترى أنه لو قال: لفلان ~~علي ألف درهم ولفلان، كان بينهما، ولو سكت ثم قال: ولفلان، كان للأول ألف ~~درهم، كذلك هذا وقوله ما كانت لي قط يوجب ردا لإقراره، وقوله هي لفلان لا ~~يوجب رده، ألا ترى أنه لو اقتصر عليه وقال: هي لفلان لم يكن رادا، وكان ~~قابلا، فقد اتصل القبول بالرد، فلم يتمحض ردا. # وليس كذلك إذا فصل، لأنه يجرد النفي عن الإثبات، فتمحض قوله لم يكن لي ~~ردا من وجه متمسكا به من وجه، ولكنه كان ردا من جميع الوجوه، فبطل إقراره، ~~والدليل عليه لو قال لفلان: لك علي ألف درهم من ثمن متاع، فقال: ليس لي ~~عليك شيء من ثمن المتاع، ثم قال بعد ذلك: لي عليك ألف درهم من جهة غصب لم ~~يصدق، كذلك # PageV02P179 # هذا. ### | 612 - # إذا ادعى رجل أن فلانا الميت أوصى له بهذا العبد، وأقام البينة وقضى له ~~القاضي به، فقال الوارث: هذه الشهود شهود زور، والعبد وصية لهذا الرجل، ثم ~~ملك العبد الوارث من جهة المقضي له كلف تسليمه إلى المقر له بالوصية. # ولو أقر الوارث أن الميت أوصى بهذا العبد لهذا الرجل، وأقام رجل البينة ~~أن له على الميت ألف ms274 درهم، وقضى القاضي له بالدين، باع العبد في دينه وقضاه ~~الغريم، ثم إن العبد عاد إلى الوارث شراء أو غيره لم يكلف تسليمه إلى المقر ~~له بالوصية. # والفرق أن في زعم الوارث أن الشهود شهود زور، وقضاء القاضي بتسليم المال ~~لا ينفذ ظاهرا وباطنا فلم ينقطع حق الموصى له من العين، فعاد حقه لي العين، ~~فإنه لم يسلم إلى الموصى له في حقه فكلف تسليمه إلى المقر له. # وليس كذلك البيع، لأن في زعم الوارث أن الشهود شهود زور وقضاء القاضي ~~ينفذ في الفسوخ والبياعات ظاهرا وباطنا، لأن للقاضي اجتهادا في بيع مال ~~الميت، فانقطع حق الموصى له الذي أقر به الوارث عن العين، فلا يعود إليه ~~العين من بعد. # PageV02P180 # وفرق آخر: أن ثبوت الدين بالبينة يوجب الحيلولة بين الورثة والمال ~~كالجنون والصبا والغيبة، وللقاضي ولاية في بيع مال هؤلاء، كذلك هذا، فثبت ~~له الولاية في بيعه، وثبوت الوصية في العين لا يمنع البيع من جهة القاضي ~~كما لو أوصى بعبد لإنسان وعليه ألف درهم دينا وللميت مال غائب دينا فباع ~~القاضي العبد في دينه، ثم أحضر المال الغائب فإن القاضي لا يبطل البيع، فدل ~~أن ولاية القاضي في بيعه باقية، فجاز بيعه فلم يكن له على العين سبيل. # وليس كذلك الوصية، لأنه ليس للقاضي ولاية في إيجاب الوصية من جهة الميت ~~فلم يجز قضاؤه فلم ينقطع حقه عن العين، فجاز أن يسلمه إليه. ### | 613 - # وإذا ترك الميت ثلاثة أعبد فأقام رجل البينة أن الميت أوصى له بهذا ~~العبد، فلم يقض القاضي له، وأقر الوارث أنه أوصى بهذا العبد لهذا الرجل ~~الآخر وجحد الوصية للأول ثم زكى شهود الأول، فقضى القاضي بالعبد له وأبطل ~~وصية المقر له، ثم أعتق المقر له العبد، ثم إن الوارث اشترى العبد من ~~الموصى له لم يعتق العبد بالعتق الأول حتى يجدد عتقا # ولا يشبه هذا الموصى له بالعبد وعلى الميت دين محيط بماله، فأعتقه الموصى ~~له ثم يبرئ الغرماء الميت من الدين بعد عتق ms275 الموصى له عتق بعتقه الأول. # PageV02P181 # والفرق أن الوصية للمقر له موقوفة، فإذا قضى القاضي بالبينة للموصى له ~~الآخر فقد جرى تمليك فيما انعقد عليه العقد الموقوف، فبطل العقد الموقوف، ~~كما لو باع عبدا على أنه بالخيار، ثم أعتقه المشتري، ثم باعه البائع من آخر ~~بطل العتق، كذلك هذا. وليس كذلك مسألة الدين، لأن الغرماء لا يملكون التركة ~~للموصى له بالإبراء، وإنما يملكه الموصى له بالموت فالإبراء عن الدين لم ~~يجر تمليك فيما انعقد عليه العقد الموقوف، فجاز أن لا يبطل العقد الموقوف، ~~وإذا لم يبطل العقد، ولكنه امتنع نفاذ عتقه لحق الغرماء فإذا أبرءوا زال ~~المانع من نفوذ عتقه فنفذ. # ووجه آخر: أنه استحق ما به نفوذ العتق، لأنه استحق بالوصية، وإذا قضي ~~بالوصية لغيره بطل عتقه، ألا ترى أنه لو اشترى عبدا فأعتقه، ثم جاء آخر ~~وأقام البينة أنه اشتراه من بائعه قبل شرائه، بطل عتق الأول، كذلك هذا. # وأما في مسألة الدين لم يستحق ما به نفوذ العتق، لأن القاضي لم يبطل ~~الوصية وإنما حكم بالدين، والدين مقدم على الوصية، فامتنع نفاذ العتق لحق ~~الغرماء، وإذا زال حق الغير نفذ ذلك العتق. ### | 614 - # ولو أن رجلا هلك وله ابن فادعى رجل أنه كان عبدا لأبيه، وأنه أعتقه وأنكر ~~ذلك الابن جعلته خصما وقضيت بإثبات الولاء. # PageV02P182 # ولو ادعى أنه ابن لأبيه ولم يدع الميراث، وأراد أن يقيم البينة لم تقبل ~~بينته. # والفرق أن الابن يخلف الأب في الولاء، ويقوم مقامه، ويصير كأنه أعتق ~~العبد فلا يجعل كأن غيره أعتق، وانتقل إليه، لأن الولاء إذا ثبت من واحد لا ~~ينتقل إلى آخر، وبدليل أنه لو ترك المعتق ابنين ثم مات أحدهما فالولاء للحي ~~دون ورثة الميت ولو كان بالانتقال لوجب أن ينتقل نصف ولاء الميت إلى ~~أولاده، وبدليل أنه لو ترك ابنا وابنة وأعتق عبدا فالولاء للابن دون ~~الابنة، ولو كان على وجه الانتقال لثبت لهما جميعا كالميراث فصار كأنه يقيم ~~البينة على الابن أنه أعتقه فكان فيه خصما فقبلت ms276 بينته. # وليس كذلك النسب لأنه لا يمكن أن يجعل كأنه استولد أمة، لأنه يصير حينئذ ~~ابنا للابن لا أخا له وإذا لم يخلف الابن الأب في النسب، ولا يجعل كأنه ~~استولد صار يدعي استيلاد أبيه فلا يكون خصما. # ووجه آخر: أن استحقاق الميراث بالولاء لا يختلف بالأبوة والبنوة، بدليل ~~أن من يحجب الابن يحجب الأب ومن شارك الابن شارك الأب، ألا ترى أنه لو ترك ~~المعتق عبدا وأخا وأبا، فإن الأب لا يرث مع # PageV02P183 # الابن، كما أن الأخ لا يرث معه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمة الله عليهما، ~~فدل أن الميراث بالولاء لا يختلف بالأبوة والبنوة، فصار الابن والأب خصما ~~في إثبات الولاء، كذلك الابن. # وليس كذلك النسب لأن الميراث بالنسب يختلف بالبنوة والأبوة، بدليل أن من ~~يحجبه الابن لا يحجبه الأب، ألا ترى أن الابن يحجب الأخ ولا يحجب الأب، حتى ~~لو مات وترك ابنا وأخا فإن الابن يحجب الأخ عن الميراث ولا يحجب الأب، فدل ~~أن الميراث بالنسب يختلف بالأبوة والبنوة فلا يقوم الابن مقام الأب في ~~النسب، فلا يمكن أن يجعل كأن الابن استولد أم المدعي فصار الفعل يدعي على ~~الغير، فلا يكون الابن خصما عنه. ### | 615 - # إذا ادعى رجل أنه فقأ عين عبد له، والعبد حي وأراد أن يقيم البينة على ~~المنكر للفقء لم تسمع بينته إلا بمحضر من العبد # ولو ادعى أنه فقأ عين دابة له وهي حية سمعت بينته عليه من غير إحضار ~~الدابة. # ولو أقر أنه فقأ عين عبد له والعبد غائب يقضى عليه بأرش العين. # والفرق أن للعبد يدا على نفسه، بدليل أنه لو ادعى عليه الرق، كان القول ~~قوله فيه، حتى أنه لو أنكر كان حرا إلى أن يقيم المدعي البينة على دعوى ~~الرق، فقد أقر باليد في المدعى لغيره، فخرج من أن يكون خصما # PageV02P184 # ولا يسمع دعواه. # وفي الدابة لا يد له على نفسها، وهي تحت غيره، فلم يقر لغيره فيما يدعيه ~~لنفسه، فلم يخرج من أن يكون خصما، ms277 فجاز أن تسمع دعواه. # وأما الإقرار فالقطع إقرار بالتنازل من يده لأن عبده في يده، فكلف رده ~~إليه، وإن كان اليد في ذلك العبد لغيره. ### | 616 - # وإذا ادعى الوالد النصراني ولد جارية ولده، والولد مسلم لم تجز دعواه. # ولو ادعى الوالد المسلم ولد جارية ولده النصراني جازت دعوته. # والفرق أن الوالد إذا كان نصرانيا فلا ولاية له على ابنه المسلم، فلو ~~نفذنا دعواه لنفذنا قوله عليه وهذا لا يجوز، كما لو شهد عليه # وأما إذا كان مسلما فلو نفذنا دعواه لنفذنا قوله عليه، وقول المسلم يجوز ~~تنفيذه على الكافر، كما لو شهد عليه. ### | 617 - # عبد في يدي رجل أقام البينة أن فلانا غصبه منه أو أجره منه، وأقام رجل ~~البينة أنه عبده، غصبه منه الذي في يديه، فإن القاضي يقضي للمدعي بالعبد، ~~فإن حضر الذي ادعاه صاحب اليد أنه غصبه منه فجاء بالبينة أن العبد عبده قضى ~~على المدعي الذي أخذه له. # PageV02P185 # ولو أقام العبد البينة أن صاحب اليد أعتقه وأنه كان عبدا له، وأقام صاحب ~~اليد البينة أنه كان عبدا لفلان أودعه إياه فإن القاضي يقضي بعتقه، فإذا ~~أقام البينة أنه أودعه إياه، وأقام البينة أنه عبده لم ينتفع بذلك، ولا يرد ~~العبد عليه. # والفرق أن القضاء بالعتق يقع عاما على جميع الناس؛ لاستحالة أن يكون حرا ~~في حق واحد مملوكا في حق آخر، وإذا وقع القضاء بالعتق عاما لم يمكن رده في ~~الرق، كما لو أقام البينة بالعتق على هذا المستودع # وليس كذلك الأموال، لأن القضاء في باب الأموال يقع خاصا لا عاما، لأنه لا ~~يستحيل أن يكون الشيء ملكا في حق واحد غير ملك في حق آخر، فلم يقع ~~الاستحقاق على المدعي، فجاز أن يستحقه. # ولأنا لو رددنا البينة لفسخنا العتق، والعتق إذا وقع لا يفسخ، فلا يرد ~~عليه، وكان القضاء وقع عاما، وفسخ الأملاك ونقلها جائز، فجاز أن يفسخ، فلا ~~يرد عليه. ### | 618 - # ولو أن رجلا في يده دار ادعى ابن أخيه أنها داره وورثها عن ms278 أبيه، وادعى ~~رجل أجنبي أنها داره، وأقام الأجنبي شاهدين على العم بذلك، ولم يقم ابن ~~الأخ البينة شاهدين حتى مات العم، فصارت في يد ابن الأخ، ثم أقام ابن الأخ ~~البينة على الأجنبي وزكيت البينتان قضيت بها # PageV02P186 # بينهما نصفين. # ولو أقام ابن الأخ البينة أولا ثم مات العم، ثم أقام الأجنبي البينة على ~~دعواه بعد موت العم، فإنه يقضى بجميع الدار للأجنبي. # والفرق أن الأجنبي لما أقام البينة على العم لزمه نوع حجر في حقه، بدليل ~~أنه يمنع من نقل اليد فيها إلى غيره، حتى أنه لو أقر بالدار لغيره، ودفعها ~~إليه فإنه لا تعاد البينة على المقر له، فاستبقيت يد العم فيه في الحكم، ~~وصار كما لو بقيت الدار في يده حتى أقام ابن الأخ البينة، ولو كان كذلك ~~لقضي بينهما نصفين، لأن كلاهما يكونان خارجين، فقسم بينهما نصفين. # وأما إذا أقام ابن الأخ البينة في حياة العم ثم مات العم، وصارت الدار في ~~يد ابن الأخ، فلم تسبق يده في الحكم، لأن الحق وجب لابن الأخ بإقامة ~~البينة، وانتقاله إلى يد ابن الأخ حقه أيضا، فصار المنع عن انتقال اليد إلى ~~ابن الأخ حقه، وحقه لا يمنع حقه، فانتقلت اليد إلى ابن الأخ وصارت الدار في ~~يديه، وهذا كما نقول في المريض إذا كان عليه دين الصحة فأقر لذلك الرجل في ~~مرضه بشيء، فإنه يصح لهذا المعنى أن حقه لا يمنع حقه، وكذلك لو تزوج معتدة ~~منه جاز، لأن حقه لا يمنع حقه، فلما أقام الأجنبي البينة صارت بينته بينة ~~خارج وبينة ابن الأخ بينة صاحب يد، وإذا اجتمع بينة الخارج وصاحب اليد كانت ~~بينة الخارج أولى. # PageV02P187 # ولد المغرور حر بقيمته يوم الخصومة. # والمولى إذا ادعى ولد جارية مكاتبه فإنه يراعى قيمته يوم الولادة. # والفرق بينهما أن الولد في يد المكاتب في الظاهر، لأنه ولد جاريته ~~والمولى بالدعوى صار كالمنتزع الولد من يده من حين الولادة عند الدعوى، ~~فكأنه انتزع الولد من يده في تلك الحالة فيراعى قيمته ms279 وقت الانتزاع كما لو ~~أخذ منه شيئا آخر. # وليس كذلك ولد المغرور، لأنه ليس في يد غيره، وإنما حدث في يده بغير ~~فعله، فصار أمينا فيه، فلا يغرم إلا بالمنع، والمنع إنما يكون بالطلب، ~~والطلب يكون بالخصومة، فيراعى قيمته وقت الخصومة، وهذا على ظاهر الرواية، ~~وروى ابن سماعة أنه يراعى في ولد جارية المكاتب قيمته وقت الدعوى. # PageV02P188 ### | [كتاب الإقرار] ### | 620 - # إذا أقر أحد المتفاوضين بمال وهو صحيح والآخر مريض كان واجبا على المريض، ~~ويكون الدين دين مرض حتى يؤخر عن دين الصحة الذي وجب على المريض. # ولو قال الصحيح لرجل: ما كان لك على فلان فهو علي، فمرض، ثم وجب له على ~~فلان دين، وجب على الكفيل، ويكون الدين دين الصحة، فيقضى من جميع المال. # والفرق أن في المسألة الأولى الدين وجب بإقراره لا بعقد المفاوضة، لأن في ~~إسناده إلى حال العقد إبطاله، لأنه لم يعين عند العقد واحدا بالضمان فبقي ~~ضمانا للمجهول فيجب أن يبطل، كما لو قال: ضمنت لواحد من الناس ما يلزمه ~~عليك، وإذا كان في إسناده إبطاله لم يسنده وجعلنا الوجوب عليه بإقراره، ~~والإقرار وجد في حال المرض، فكان الدين دين مرض، وصار كأنهما أقرا به وهو ~~مريض. # وليس كذلك إذا قال: ما بايعت فلانا أو ما دار لك، لأنا لو أسندنا # PageV02P189 # الوجوب إلى العقد لم يبطل، لأنه يصير ضمانا للمعلوم فيما يمكن إسناده إلى ~~ذلك العقد الذي وجب له فأسندناه. # وجه آخر: أن لكل واحد من المتفاوضين فسخ المفاوضة وإن كره الآخر، فصار ~~بترك الفسخ إلى أن يصير الشريك ملتزما حكم إقراره باختياره، فكأنه أقر به ~~في تلك الحالة وهو مريض فكان دين مرض، فيؤخر عن دين الصحة، وهذا كما نقول ~~إذا وكل الصحيح وكيلا بأن يطلق امرأته، فمرض الموكل وطلقها الوكيل كان ~~فارا، لأنه لما قدر على العزل ولم يعزله صار كأنه وكله في حال المرض، وكذلك ~~الصحيح إذا وكل وكيلا بأن يبيع ماله فمرض، ثم باعه الوكيل من وارث المريض ~~لم يجز، لأنه ms280 يقدر على عزله فلما لم يفعل صار كأنه جدد الوكالة في المرض، ~~كذلك هذا. # وليس كذلك قوله ما دار لك على فلان فإنه لا يقدر على فسخ الكفالة بعد ~~قبولها إلا برضا المكفول له، فلم يصر بترك الفسخ ملتزما حكمه فلم يصر ~~كالمجدد التزاما، فلا يصير دين مرض. ### | 621 - # إذا أقر الوارث على مورثه بالدين، ثم مات المورث والوارث مريض فإن الدين ~~يكون دين مرض، وإن كان الوجوب صادرا عن القول في حال الصحة. # PageV02P190 # ولو قال الصحيح لرجل: ما كان لك على فلان فهو علي، فمرض الكفيل، ثم وجب ~~له عليه مال فالدين دين الصحة. # والفرق أن الضمان يلزم الكفيل بذلك القول، وهو عقد الكفالة، إذ لولا ذلك ~~لما لزمه، وذلك القول وجد في حال الصحة فكان الدين دين الصحة # وأما في مسألة الوارث فوجوب الدين على الوارث بملكه التركة لا للإقرار إذ ~~الإقرار سبب، والدليل عليه أنه لو مات المورث ولم يخلف شيئا لا يجب على ~~الوارث شيء، دل أن الوجوب بملكه والملك حصل له وهو مريض، فصار الدين دين ~~مرض. # أو نقول لو أسندنا الضمان في مسألة الوارث إلى وقت الإقرار لأبطلناه، ~~لأنه يصير مقرا على الغير، وهو المورث، وإقراره على غيره لا يجوز، وإذا كان ~~في إسناده إبطاله لم نسنده. # وليس كذلك في الكفالة، لأنا لو أسندناه لم يبطله، لأنه يكون مقرا على ~~نفسه، وإقراره على نفسه جائز فأسندناه. ### | 622 - # وإذا قال: هذا الثوب عندي عارية لحق فلان، لم يكن إقرارا له بالملك. # ولو قال: هذه الدراهم عارية عندي لحق فلان، كان إقرارا. # والفرق أنه أثبت له حقا بعارية الثوب، والحق الذي بعارية الثوب قد يكون ~~ملكا، وقد يكون غير ملك، لأن للمستعير أن يعير، وكذلك # PageV02P191 # لأب الصغير، وإن لم يكن لهما ملك، واللام تكون لام سبب، وسبب الشيء ~~يتقدمه، فكأنه قال: هذا الثوب عندي عارية لجاره فلان وعرفه، لا يكون إقرارا ~~بالملك. # وليس كذلك الدراهم، لأنه أثبت له حقا بعارية الدراهم وعارية الدراهم تكون ~~قرضا ويكون ms281 في جهات والحق الذي يجوز به الإقراض إنما يكون هو الملك، لأنه ~~ليس للأب والوصي أن يقرضا مال الصغير، فصار كأنه قال: هذه الدراهم عندي ~~عارية لملك فلان: فكان إقرارا بالملك، كذا هذا. ### | 623 - # إذا قال له: علي مائة لا بل مائتين، لزمه مائتا درهم استحسانا. # ولو قال: أنت طالق واحدة لا بل اثنتان، طلقت ثلاثا. # والفرق أن الإقرار إخبار عن وجوب سابق، وليس بابتداء الإيجاب بدليل أنه ~~لو قال: أوجبت لك على نفسي كذا درهما، لا يلزمه، فإذا أقر بمائة ثم قال: لا ~~بل مائتان أمكن أن يجعل الثاني إخبارا، فيجب أن يحمل عليه ولا يحمل على ~~الإيجاب، لأن فيه صرف اللفظ عن ظاهره فصار كأنه أعاد المائة الأولى، ~~واستدرك مائة أخرى ولو قال ذلك لزماه، كذلك هذا. # PageV02P192 # وأما في الطلاق فقوله: أنت طالق ظاهره إخبار، إلا أنه معدول عن ظاهره، ~~مجعول في الشرع اسما لابتداء إيجاب الطلاق، فصار اللفظ لكثرة الاستعمال ~~حقيقة فيه، فصار ابتداء إيقاع، فقد أوقع واحدا ورجع عنه، ورجوعه لا يصح عن ~~الطلاق، واستدرك اثنتين واستدراكه يصح، فطلقت ثلاثا. ### | 624 - # إذا قال: لا تشهد لفلان علي بألف درهم. # لم يكن إقرارا. # ولو قال: لا تخبر فلانا ولا تقل له إن لفلان علي ألف درهم. # كان إقرارا في بعض الروايات. # والفرق أن قوله لا تشهد ليس بنهي عن إقامة الشهادة، لأن النهي عنها لا ~~يصح، ولا يحل له ذلك ويأثم به. # قال الله تعالى: {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282] فلم يحمل ~~عليه كلامه، فلا يجعل نهيا فصار نفيا، فكأنه قال: لا شهادة عندك لفلان على ~~فلان، كذبا علي، ولو قال هكذا لا يكون إقرارا. # كذلك هذا. # وليس كذلك قوله: لا تخبر، لأن النهي عن الإخبار يصح مع وجود المخبر عنه، ~~بدليل قوله تعالى: {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به} [النساء: ~~83] # PageV02P193 # فذمهم على الإخبار مع وجود المخبر عنه، وبدليل أنه لو نهاه عن الإخبار ~~بشيء صح ولا يأثم، فحمل لفظه على النهي ms282 عن الإخبار، وفي شرطه صحة الإخبار ~~بعدم المخبر في الإثبات، كذلك في النهي، فكأنه أثبت الخبر عنه فقال: لفلان ~~علي ألف درهم، فلا يخبره بأن له علي ذلك، ولو قال ذلك كان إقرارا، كذلك ~~النهي. ### | 625 - # إذا أقر لأجنبية ثم تزوجها ومات عنها، أو أقر لأجنبي ثم والاه بعد ذلك ~~ومات عنه وهو وارثه جاز إقراره. # ولو أقر لأخيه وله ابن ثم مات ابنه ومات المريض بعد ذلك والأخ وارثه بطل ~~إقراره. # والفرق أن استحقاق الميراث في الأخ بالقرابة، والقرابة متقدمة على ~~الإقرار فقد سبق سبب الحجر على الإقرار فمنع صحة الإقرار، كما لو مرض وأقر ~~لوارثه. # وأما في الولاء والزوجية فاستحقاق الميراث بالعقد، وهو الولاء والنكاح، # والعقد متأخر عن الإقرار، فقد تأخر سبب الحجر عن الإقرار فلم يمنع صحة ~~الإقرار، كما لو أقر له في حال الصحة ثم مرض فإنه لا يمنع صحة إقراره، كذلك ~~هذا. ### | 626 - # إذا مات وترك ألف درهم وابنا فقال الابن في كلام متصل: # PageV02P194 # لهذا على أبي دين ألف درهم، ولهذا ألف درهم. # فالألف بينهما نصفان، ولو أقر للأول وسكت، ثم أقر للثاني فالأول أحق ~~بالألف. # ولو قال لامرأته أنت طالق وطالق وهي غير مدخول بها بانت بالأول ولا يقع ~~الثاني، سواء قال موصولا أو مفصولا. # والفرق أن قوله: لهذا على أبي ألف درهم إخبار، فلو قلنا يقف على آخر ~~الكلام لم يخرجه من كونه إخبارا، والكلام مما يقف بعضه على بعض، فقلنا إنه ~~يقف أول الكلام على الأخير فصار كأنه أقر بهما معا. # وليس كذلك الطلاق لأن قوله: أنت طالق - إيقاع، فإن قلنا: إنه لا يقع ويقف ~~الطلاق على الثاني لأخرجناه من أن يكون إيقاعا، وجعلناه تعليقا، وهو قد قصد ~~الإيقاع لا التعليق، فقلنا: لا يقف فأوقعناه، وإذا وقع الأول بانت فلا ~~تلحقها الثانية. # ووجه آخر: أن قوله: لفلان على أبي ألف درهم، إيجاب الحق في الذمة وليس ~~بإضافة إلى عين، وتعلق الألف الثاني أيضا بذمته، وتعلق الشيء بذمته لا يمنع ~~تعلق الآخر فثبتا ms283 جميعا، ثم انتقل إلى التركة، كما إذا علق الطلاقين بدخول ~~واد ثم دخل وقع الطلاقان وإن كان اللفظ # PageV02P195 # مختلفا، كذلك هذا. # وأما في الطلاق إذا لم يعلق بالشرط فيهما فقد أوقع الأول لإضافته إلى عين ~~ونفذ فصار يوقع الثاني بعد نفوذ الأول فلم يعمل، كما لو أقر بعين لإنسان ثم ~~أقر تلك العين لآخر لم يجز إقراره، كذلك هذا. ### | 627 - # لو قال: لهذا على أبي ألف درهم، لا بل لهذا، قضي بالألف للأول. # ولو قال: هذه الألف عندي وديعة لفلان، لا بل لفلان الثاني فإنه يغرم ~~للثاني ألف درهم، وكذلك لو قال: غصبت من فلان ألف درهم، لا بل من فلان آخر ~~غرم للثاني ألف درهم. # والفرق أن التركة مبقاة على حكم مال الميت، بدليل أنه يقضى منها ديونه ~~وتنفذ وصاياه. # فقد أقر للأول بالألف، وتتعلق بملك غيره، فإذا عجز عن تسليمه لم يغرم له ~~شيئا. # وليس كذلك الوديعة، لأنه مأمور بحفظ الوديعة وترك التضييع، فإذا أقر ~~للثاني فقد ضيع الوديعة فغرمها، كما لو دل السارق على الوديعة، وكذلك الغصب ~~وهو مقر بوجوب رد العين، فإذا أقر أولا فقد أوجب رد القيمة، وفي المسألة ~~الأولى لم يوجب على نفسه شيئا، ولا التزم ضمانا، فلا يغرم. # PageV02P196 # إذا كانت دار بين رجلين أقر أحدهما ببيت بعينه منها لرجل، وأنكر صاحبه ~~فإن صاحبه يقسم له نصف الدار، فإن وقع البيت في نصيب المقر سلم الجميع ~~للمقر له. # ولو كان عدل زطي بين رجلين فأقر أحدهما بثوب بعينه منه لرجل كان نصيبه من ~~ذلك الثوب للمقر له، ولا يؤمر بأن يقاسم شريكه، حتى أنه لو وقع في نصيب ~~المقر سلم الجميع إلى المقر له، كما لو قال في الدار # والفرق أنا لو جوزنا إقراره بنصف البيت لأدى إلى إضرار شريكه، لأنه يحتاج ~~أن يقسم الدار قسمتين قسمة مع المقر وقسمة مع المقر له، وربما يتعين نصيبه ~~في الدار في موضعين، ولا يجوز إدخال الضرر على شريكه بإقراره، فلم يجز في ~~نصف البيت، ولكن الشركة ms284 اتصلت بحق الثالث وهو المقر له، فصار كما لو طلب ~~أحد الشركاء الثلاث القسمة قسمه، كذلك هذا # وليس كذلك العدل لأن كل ثوب مشترك بينهما فإذا أقر بثوب فقد أقر بنصف ثوب ~~له ونصفه لشريكه، فلو جوزنا إقراره فيما يصادف ملكه لم يؤد إلى الإضرار ~~بشريكه، لأنه لا يحتاج إلى قسمة الثياب مرتين، ويبقى ذلك الثوب مشتركا ~~بينهما كما لو كان مشتركا بينه وبين المقر، ولا يؤدي تنفيذ إقراره إلى ~~الإضرار بغيره، فجاز أن ينفذ. # PageV02P197 # إذا قال: هذه الدار لفلان إلا بناها فإنه لي. # لم يصدق على البناء وسلم الجميع للمقر له. # ولو قال: هذه الدار لفلان إلا بيتا منها - معلوما - فإنه لي صدق على ~~استثناء البيت. # ولو قال: بعتك هذه الدار إلا بناها صح البيع في الأرض دون البناء # والفرق بين البيت والبناء أن البناء تبع للدار وصفة لها، بدليل أنه لا ~~يجوز إفراد البناء بالعقد، ويدخل في بيع الدار على طريق التبع، فإذا استثنى ~~البناء فقد استثنى التبع، وبقي المتبوع، فقد بقي من الإقرار ما يوجب دخول ~~البناء فيه، فدخل كما لو قال: هذا العبد لفلان إلا يده أو رجله أو هذا ~~السيف لفلان إلا حليته. # وليس كذلك البيت، لأن البيت ليس بتبع للدار ولا صفة لها، وإنما هو بعض ~~منها، ألا ترى أنه يجوز إفراده بالعقد، فصار كدرهم من العشرة، ولو قال: ~~لفلان علي عشرة دراهم إلا درهما، كان إقرارا بالتسعة، كذلك هذا. # وجه آخر: أن البناء مستهلك في الدار، بدليل أنه لو باع البناء أو باع # PageV02P198 # الأرض بدون البناء لا يجوز لأنه لا يصل إلى تسليم الأرض إلا بنقض البناء ~~فيلحقه ضرر وإذا كان مستهلكا فيه لا يصح استثناؤه. # وأما البيت ليس بمستهلك في الدار، بدليل أنه يجوز بيع كل واحد بمفرده ~~فجاز استثناؤه. # والفرق بين البيع والإقرار أن اسم الدار يبقى بعد زوال البناء، فقد بقي ~~بعد الاستثناء ما يوجب دخول البناء فيه وهو اسم الدار، وقوله إلا البناء ~~رجوع ورجوعه عما أقر به لا ms285 يجوز فبقي الإقرار مطلقا بالدار فدخل البناء ~~فيه. # وأما في البيع صار رجوعا عما أوجب، ورجوعه عما أوجب للمشتري جائز قبل ~~القبول فلم يجب تسليمه إلى المشتري، ولا يلزم إذا قال: هذه الدار لفلان إلا ~~ثلثها أو عشرها فإنه يصح، لأنه لم يبق من اللفظ ما يوجب دخول الجميع فيه ~~وهو الدار، لأن ثلثي الدار لا يسمى دارا فلهذا لا يستحقه بخلاف مسألتنا. ### | 630 - # رجل له جارية فولدت ولدا فأقر بالجارية لإنسان لا يدخل الولد في الإقرار، ~~ولا يلزمه تسليمه إلى المقر له. # ولو أقام رجل البينة أن هذه الجارية له قضي له بها وبولدها. # والفرق أن البينة على الملك المبهم يوجب الاستحقاق من الأصل، بدليل # PageV02P199 # أن البياعات تنفسخ إذا استحق من يدي المشتري الأخير بهذه البينة، فإذا ~~أقام البينة استحق من الأصل، فيجعل كأن الجارية لم تزل كانت له فيكون ولدها ~~له. # وأما الإقرار فلا يجب الاستحقاق من الأصل، بدليل أن البياعات لا تصح إذا ~~أقر المشتري الأخير لإنسان، وإذا لم يكن استحقاقا من الأصل صار استحقاقا في ~~الحال فصار استحقاقا بالإقرار في الحال كاستحقاقها في الحال بالشراء، ولو ~~اشتراها لم يتبعها ولدها، كذلك هذا. # ووجه آخر: أن الاستحقاق بالبينة لا يصح إلا بعد أن يجعل يده يد غصب، لأنه ~~لو لم يجعل يد غصب لما جاز أن يستحقه إلا من جهته، ألا ترى أنه لو ادعى أنه ~~اشترى هذا الشيء من فلان وأنكره فلان، ثم أقام المدعي البينة أنها له لم ~~تقبل بينته، لأنه ثبت أن يده لم تكن يد غصب، فلا يجوز أن يستحق إلا من ~~جهته، فإذا لم يدع الاستحقاق من جهته لم تقبل، وإذا ثبت أن يده يد غصب فهذه ~~جاريته ولدت في يد الغاصب فوجب أن يكون للمغصوب منه. # وليس كذلك الإقرار، لأن الاستحقاق بالإقرار لا يوجب أن يجعل يده يد غصب، ~~إذ لو لم يجعل يده يد غصب لجاز أن يقر لغيره فجاز أن يكون يده ملكا لنفسه ~~في الأصل، فيكون الولد حادثا ms286 له، ثم ملكه بعد ذلك فأقر له به # PageV02P200 # فلا يوجب استحقاق الولد. ### | 631 - # ولو أن مريضا عليه دين يحيط بماله أقر بقبض دين له على أجنبي كان جائزا، ~~إذا كان الدين وجب في الصحة. # وإذا كان ذلك في المرض لم يجز إقراره بقبضه في مرضه. # والفرق بينهما أن الدين إذا كان واجبا في حال الصحة فحق العقد أوجب ~~البراءة له بقوله له استوفيت، والعقد وجد في حال الصحة، وحق الغرماء تعلق ~~بماله في أول جزء من أجزاء مرضه، فقد سبق وجوب البراءة بقوله له استوفيت - ~~تعلق حق الغرماء به، فصار حق الغرماء متأخرا عن حقه، والحق السابق يقدم على ~~المتأخر كدين الصحة والمرض. # وأما إذا أوجب الدين في حال المرض فحق العقد أوجب البراءة بقوله استوفيت ~~في أثناء المرض، وحق الغرماء تعلق بماله في أول جزء من أجزاء مرضه، فقد سبق ~~تعلق الغرماء بماله في وجوب حق البراءة بقوله: استوفيت، والحق السابق يقدم ~~على المتأخر فكان أولى. # أو نقول من وجه آخر إن عند العقد أوجب البراءة بقوله استوفيت والعقد باق ~~فبقي حكمه فيبرأ بقوله استوفيت. # وليس كذلك إذا أوجب في حال المرض، لأن حق العقد لم يوجب له البراءة بقوله ~~استوفيت فصار بالإقرار يسقط حق الغرماء عما تعلق به، فلم # PageV02P201 # يجز، ولأن وجوبه ببدل لم يتعلق به حق الغرماء، لأن حق الغرماء لم يتعلق ~~بماله في حال الصحة، فلم يكن في تجويز إقراره بقبضه إبطال حق الغرماء ببدل، ~~فكذلك جاز إقراره، وأما إذا وجب في حال المرض فلأن وجوبه بترك تعلق حق ~~الغرماء به، فكان في تجويز إقراره بقبضه إبطال حق الغرماء، وهذا لا يجوز. ### | 632 - # وإذا وكل المريض رجلا بقبض دين له، فمات الموكل فقال الوكيل: قبضت ودفعت ~~إليه. # لم يصدق. # ولو وكله ببيع عبد له، ولا دين عليه، فباعه بالقيمة بشهود، ثم قال بعد ~~موته: قبضت الثمن ودفعته إليه. # فهو مصدق. # والفرق أن في المسألة الأولى أقر بما ليس له أن يبتدئه فيفعله، لأنه ليس ~~له أن ms287 يقبض بعد موت الموكل فلم يصح إقرارا به فلم يثبت القبض، فلم يبرأ ~~المطلوب. # وأما في البيع فإنه أقر بما له أن يبتدئه فيفعله، لأن حق القبض واجب له ~~بالعقد لا التوكيل، لأن حقوق العقد تتعلق بالعاقد، والعقد باق فبقي حقوقه، ~~فكان له القبض فصدق في إقراره، فقد ادعى الدفع إلى من جعل الدفع إليه، فكان ~~القول قوله، كالمودع إذا قال: رددت الوديعة. ### | 633 - # وإذا وكل المريض وكيلا ببيع متاع له، فمات المريض # PageV02P202 # والمتاع مستهلك، فقال الوكيل: بعت المتاع واستوفيت الثمن وضاع. ولم يعرف ~~من اشتراه، فالوكيل مصدق. # ولو كان المتاع قائما بعينه، والذي اشتراه معروف، وهو مقر بذلك فإنه لا ~~يصدق، ويكون المتاع للورثة، إذ التركة أعيان فتورث. # والفرق ليس ها هنا عين، فلم يتعلق حق الورثة، ولم يبطل حقهم بإقراره، ~~فصار إقراره على موكله، وحق القبض وجب له بالعقد وقد أقر بما له أن يبتدئه ~~فقبضه فصدق في إقراره. # وليس كذلك إذا كان المتاع قائما بعينه، لأن الظاهر أن العين مورث للوارث ~~وأنها ملك لهم، وحق التصرف وجب بالتوكيل والتوكيل بطل بموت الموكل، فصار ~~يقر بما ليس له أن يبتدئه فيفعله، وفي ذلك إبطال حق الورثة فلا يصدق. ### | 634 - # إذا أقر الوصي بقبض جميع مال الميت على فلان وهو مائة درهم، فقال فلان ~~بعد ذلك: له علي ألف درهم، وقد قبضها الوصي، فقال الوصي: أنا ما قبضت منك ~~إلا مائة درهم، فإنه يؤخذ من الغريم تسعمائة درهم # ولو كان المال له في الأصل كان هو العاقد في مال الصبي، فأقر أنه استوفى ~~جميع ما عليه وهو مائة درهم، وقال الغريم: لا بل كانت ألفا وقد قبضها فإنه ~~يبرأ من جميع الألف. # PageV02P203 # والفرق أن الوصي أقر باستيفاء جميع المال، وفسر الجميع بالمائة، وهو في ~~الكلام لم يفصل، ولم يقطع، حتى انعقد بتفسيره فثبت أن المقبوض مائة، ولم ~~يصدق هذا عليه في زيادة القبض إلا أنه بتسمية المائة جميع ما عليه صار ~~مبرئا عما زاد على مائة درهم فكأنه قبض ms288 مائة، والبراءة عن الباقي لا تصح، ~~لأن إبراء الوصي عن مال الصبي لا يجوز إذا لم يكن هو العاقد، فبقي المال ~~عليه. # وإذا كان هو العاقد أو كان المال له جاز إبراؤه، كذلك هذا فافترقا. ### | 635 - # ولو أن وصيا باع خادما للورثة فأشهد أنه استوفى جميع ثمنها وهو مائة درهم ~~فقال المشتري: بل كانت مائة وخمسين. # فالقول قول الوصي، ولا يكون للوصي أن يتبعه بالخمسين الفاضلة. # ولو أقر الوصي أنه استوفى من فلان مائة درهم وهو جميع الثمن، فقال ~~المشتري بل مائة وخمسين. # كان للوصي أن يتبعه بالخمسين الفاضلة. # والفرق أنه لما قال: قبضت جميع ما عليه. # فقد أقر بقبض جميع الثمن، وقوله: وهو كذا تفسير له، فقد فسر المقبوض في ~~وقت لا يحتاج فيه إلى بيانه، لأنه لو اقتصر على قوله استوفيت جميع ما عليه ~~كفى، فلغا التفسير، وصار كأنه لم يكن فلا يتبعه بشيء. # PageV02P204 # وأما إذا قال: قبضت مائة. # فقد سمى الثمن في حال: يرجع في بيانه إلى قوله، لأنه لا يقر بالاستيفاء، ~~فصدق في مقدار المقبوض وهو مائة، فكأنه لم يقر بالزيادة فكان له أن يتبعه. # ووجه آخر: أن قوله: استوفيت جميع ما عليه مبهم، وهو هكذا مفسر معلوم، ~~والمبهم يفسر بالمعلوم فانعقد بتفسيره، وصار بتسميته ذلك جميع ما عليه ~~ميراثا عن الباقي فصح إبراؤه، لأنه العاقد، وحق القبض وجب له # وإذا قال: استوفيت مائة درهم وهو جميع ما عليه، فقد فسر المعلوم بالمبهم، ~~والمعلوم لا يفسر بالمبهم فلغا التفسير فكأنه لم يقل شيئا فبقي مقرا بقبض ~~المائة فله أن يتبعه بالزيادة. ### | 636 - # ولو أن وصيا أقر أنه قبض جميع ما في منزل فلان من متاعه وميراثه ثم قال ~~بعد ذلك: مائة درهم وخمسة أثواب، فأقام الوارث البينة أنه كان في منزله يوم ~~مات ألف درهم ومائة ثوب لم يلزم الوصي أكثر مما أقر به. # ولو أقر أنه استوفى جميع ما للميت على فلان من الدين، ثم أقام الوارث ~~البينة أنه كان له عليه ألف درهم، فإنه ms289 تلزمه الزيادة. # والفرق أن كونه في ميراثه يوم مات لا ينبئ عن كونه في منزله يوم قبض ~~الوصي، لأنه يجوز أن يكون ذلك اليوم في منزله ثم قبضه غيره فلم يلزم الوصي ~~بهذه البينة شيء، فكان القول قوله في مقدار ما قبض. # PageV02P205 # وليس كذلك إذا أقر بقبض جميع الدين، لأن كونه عليه يوم مات ينبئ عن كونه ~~يوم قبض، لأنه لا يكون لغير الوصي أن يقبض دينه، فوجب استبقاؤه إلى وقت ~~قبضه، فلزمه مقدار ما قامت به البينة. ### | 637 - # ولو قال لامرأته: تزوجتك أمس فقالت: لا، ثم قالت: بلى، فقال: لا. # لزمه النكاح. # ولو قال: لك علي ألف درهم، فقال: لا، ثم قال المقر له: نعم، فقال المقر: ~~لا. # لا يلزمه. # والفرق أن الإقرار بالنكاح إقرار تحته دعوى، بدليل أنه لو أقام البينة ~~على ذلك قبلت، والتكذيب يبطل الإقرار، ولا يبطل الدعوى فبقي دعواه فإذا ~~صدقه نفذ. # وليس كذلك الإقرار بالمال، لأن ذلك بمجرد إقراره لا يستوي به دعوة ~~الإبراء، ألا ترى أنه لا يحلف عليه ولا يقبل البينة، وتكذيبه يبطل إقراره ~~فلم يبق إقرار، فلا يصدق به. ### | 638 - # إذا قال لرجل: أنا عبدك، ثم قال: لا، ثم قال: بل أنت عبدي، فإنه يكون ~~عبده، ولا يكون نفيه هذا شيئا. # ولو كان في يده عبد فقال: هذا العبد لك، فقال: لا، ثم قال: نعم. # فإنه لا يكون له، ويكون للذي هو في يده. # PageV02P206 # والفرق أن جحوده لا يبطل الرق، فإذا ادعاه بعد ذلك والرق باق صح دعواه ~~إذا لم يكن فيه إبطال حق غيرهما. # والمسألة الثانية لما رد إقراره ارتد وحكم بالملك له، فلو قبلنا دعواه ~~بعد ذلك لأدى إلى إبطال حق صاحب اليد، وهذا لا يجوز، لأنه يصير مستحقا للحق ~~بدعواه من غير إقرار. ### | 639 - # وإذا قال: هذا العبد لفلان ثم ادعى أنه اشترى منه قبل الإقرار لم يقبل ~~ذلك منه. # ولو قال: هذا العبد لفلان اشتريته منه، فوصله بإقراره، ثم أقام البينة ~~على الشراء، فقبلت بينته استحسانا. # والفرق ms290 أن لفظ الحال يطلق ويراد به الماضي، يقال: هذه دار عمرو بن حريث، ~~ودار عمر بن الخطاب. # يعني كانت داره، «وقال النبي - عليه السلام - لبلال: ألا إن العبد قد ~~نام» فسماه باسمه المتقدم، فلما قرن به دعوى الشراء فقد اقترن باللفظ ما دل ~~على أنه أراد به إخبارا عن الملك الماضي، فكأنه قال: " كان لفلان واشتريته ~~فصدق. # PageV02P207 # وأما إذا لم يقل موصولا فلم يقرن باللفظ ما دل على أن المراد به الإخبار ~~عن الملك في الماضي، فصار إقرارا بالملك في الحال، فإذا ادعى الشراء كان ~~مدعيا الشراء قبل الإقرار فيكذبه إقراره الأول في دعواه الثاني، فلم يصدق. ### | 640 - # إذا كاتب المريض عبدا له في مرضه على ألف درهم وقيمته ألف درهم ثم أقر ~~باستيفائه، جاز، وعتق من الثلث. # ولو كان عقد الكتابة في الصحة، فأقر بالاستيفاء في حال المرض، جاز، وعتق ~~من جميع المال. # والفرق أن حق الورثة تعلق بماله في أول جزء من أجزاء مرضه، وحق العقد ~~يوجب البراءة بقوله: استوفيت، في أثناء مرضه، فحق الورثة متقدم على حق ~~العبد، فكان الحق السابق أولى، كدين الصحة والمرض. # وليس كذلك إذا كان عقد الكتابة في حال الصحة، لأن حق الورثة تعلق بماله ~~في أول جزء من أجزاء مرضه، وثبت للمكاتب حق البراءة بقوله: استوفيت في حال ~~الصحة، والحقوق المتأخرة لا تمنع الحقوق السابقة، فكانت السابقة أولى. # ولأن حق الورثة تعلق برقبة العبد، فمال الكتابة وجب بدلا عما تعلق به حق ~~الورثة، فاعتبر من الثلث. # PageV02P208 # وإذا كاتب المكاتب في حال الصحة فوجب مال الكتابة ببدل لم يتعلق به حق ~~الورثة، لأن حق الورثة لا يتعلق بما له في حال الصحة، فإقراره بالاستيفاء ~~لا يؤدي إلى قطع حق الورثة فجاز أن لا يعتبر من الثلث. ### | 641 - # إذا باع المريض عبدا من آخر وأقر باستيفاء الثمن جاز، وكان من جميع ماله. ~~ولو كاتب في المرض فأقر باستيفاء مال الكتابة اعتبر من الثلث. والفرق أن ~~العبد بالبيع قد زال ملكه، وانقطع حق الورثة عنه، ms291 فصار الثمن بمنزلة دين ~~للأجنبي، فإذا أقر المريض باستيفائه، ولا دين عليه. صدق. وأما المكاتب فلم ~~يزل ملك المولى بعقد الكتابة، ولم ينقطع حق الورثة، فصار هو بقوله: استوفيت ~~مال الكتابة يقطع حق الورثة عن رقبته، فاعتبر من الثلث، كما لو وهبه. ### | 642 - # إذا مرض الرجل وعليه دين، فقطع رجل يده عمدا أو خطأ، فصالحه من العمد على ~~ألف درهم، ثم أقر باستيفائه وهو مريض، صدق. # ولو غصب منه في مرضه فأقر باسترداد المغصوب، لم يصدق. # والفرق أن ضمان اليد ضمان جناية، وحق الغرماء لم يتعلق # PageV02P209 # بأطرافه لأن أعضاء الحر لا تستحق في الديون، فلم يكن بإقراره قاطعا به حق ~~الغرماء عما تعلق به حقهم فجاز. # وليس كذلك المغصوب، لأنه مال: فوجوبه ببدل لا يمنع تعلق حق الغرماء به، ~~فصار بإقراره بالحق يسقط حق الغرماء، ويقطع حقهم عما تعلق حقهم به، فلم ~~يجز، كما لو وهب ماله في مرضه ابتداء. # فإن قيل رقبة العبد يتعلق بها حق الغرماء، وهو مال، ومع ذلك لو قتله رجل ~~وقطع يده، ثم أقر المريض باستيفاء نصف القيمة صدق. # والجواب: أن العبد وإن كان مالا فوجوبه بالجناية، وهي إتلاف فصار ~~كالجناية على الحر. ### | 643 - # إذا باع الصحيح عبدا، وقبضه المشتري، ثم مرض البائع، فأقر أنه استوفى ~~الثمن، ومات المريض، فوجد المشتري بالعبد عيبا، فرده بقضاء، ولم يحبس العبد ~~ليسترد الثمن، ولكنه سلمه إلى الورثة، فإن الغرماء أحق بمال الميت حتى ~~يستوفوا حقهم، فإذا بقي لهم شيء بيع هذا العبد فضربوا مع المشتري في ثمنه. # وإذا كان لرجل عبد مأذون عليه دين، فباع المولى منه عبدا، ولم يمسكه # PageV02P210 # لاستيفاء الثمن، وسلمه إلى العبد، لا يكون للمولى أسوة الغرماء. # والفرق أنه وجب للمشتري حق الاختصاص بالعين، بدليل أنه أولى بإمساكه، وله ~~حق في العين، بدليل أنه لو أتلفه البائع يغرم قيمته، فإذا رده أبطل حقه من ~~الاختصاص بالعين، فبقي حقه في العين، وحق الغرماء أيضا وجب في العين، ~~فاستويا كدين الصحة. # وأما المولى فقد وجب له حق ms292 الاختصاص بالعين ولم يكن له حق في العين لأنه ~~لا يجوز وجوب ضمان الدين للمولى على عبده فإذا سلمه للعبد فقد أبطل اختصاصه ~~بالعين فبطل ولم يبق له في العين حق فلا سبيل له عليه، وكذلك المرتهن لا حق ~~له في عين الرهن، بدليل أن الراهن لو استهلكه لا يغرم قيمته للمرتهن، وإنما ~~له حق الاختصاص بالعين فإذا رده أبطل حقه في الاختصاص، ولم يبق له في العين ~~حق، فساوى سائر الغرماء. ### | 644 - # وإذا باع الصحيح عبدا بألف ثم مرض وعليه دين، فأقر أنه قد كان أبرأ ~~المشتري في صحته من الثمن، ثم مات المريض لم يصدق، ولو أقر بالاستيفاء صدق. # والفرق: أن البراءة ليست من موجب العقد، بدليل أنه لا يجبر عليه، فصار ~~متبرعا بالبراءة، فصار كما لو أقر في حال مرضه أنه وهب في الصحة # PageV02P211 # وعليه دين، فلم يصدق على التقديم، وجعل كالواهب في الحال، كذلك هذا ~~وتبرعه في الحال لا يصح، فلم يجز. # وليس كذلك الاستيفاء، لأنه من موجب العقد، بدليل أنه يجبر عليه، فقد أقر ~~بما هو من موجب العقد وذلك الإقرار حق المشتري، لأنه وجب للمشتري بحق العقد ~~للبراءة بقوله: استوفيت في الصحة، وحق الغرماء تعلق بماله في أول جزء من ~~أجزاء مرضه، فكان السابق أولى، كدين الصحة ودين المرض. # ووجه آخر: أنه لا يقدر على ابتدائه فيوجبه، لأنه لو أبرأه في الحال لم ~~يصح، فلا يقدر على الإقرار به. # وليس كذلك الاستيفاء، لأنه يقدر على أن يبتدئ فيستوفي، فيقدر على ~~الإقرار، فإذا أضافه إلى حالة الصحة ولم يقدر على حالة التقديم جعل كالفاعل ~~في الحال، فكأنه استوفى في حال المرض فصح. ### | 645 - # إذا تزوج امرأة لا يعرف لها نسب، فأقرت أنها ابنة هذا الرجل، والرجل أبو ~~الزوج، فصدقها الأب وكذبها الزوج، صدقت، وفرق بينهما. # ولو أقرت بالرق لأجنبي، وكذبها الزوج، ولم يقر المقر له بالإذن في ~~النكاح، لم يبطل النكاح. # PageV02P212 # والفرق أن كونها مملوكة لأجنبي لا ينافي عقد النكاح عليها، بدليل أن ~~المولى لو ms293 أجاز ذلك النكاح جاز، والعقد قد صح في الظاهر وهي بإقرارها لا ~~يتبين أن ذلك العقد لم يكن عقدا، وإنما تريد إثبات معنى يفسخ به عقد قد صح ~~في الظاهر فلم تصدق. # وليس كذلك النسب، لأن كونها أختا له يمنع جواز العقد عليها، فهي تبين ~~بقولها أن ما جرى بينهما لم يكن عقدا، فجاز أن يقبل قولها، وإن كانت بحال ~~لو أرادت إبطال عقد قد صح في الظاهر لم يقبل قولها، كمن باع عبدا ثم أقام ~~البينة على أنه حر الأصل، قبلت بينته، وسمعت دعواه، ولو أقام البينة أنه لم ~~يكن لي، وإنما غصبته من فلان، لم يصدق، كذلك هذا. # ووجه آخر: أن العقد قد صح في الظاهر في حال الحرية، والرق طارئ بإقرارها، ~~فلا يبطل النكاح، كالزوجين إذا نسبا. # وفي النسب العقد قد صح في حال الحرية، والأخوة طارئة، والنسب الطارئ يبطل ~~النكاح، كالأخوة الطارئة بالرضاع. ### | 646 - # إذا أمر رجلا أن يشتري له جارية بألف فاشترى، فقال البائع: بعتكها بألف، ~~وقال الآمر: اشتريتها بألف، فقال المأمور: إنما اشتريتها بألف وخمسمائة فهي ~~لي، فالقول قول البائع وللآمر أن يأخذها بألف فإن أراد المشتري يمين الآمر ~~بالله ما يعلم أن المشتري اشتراها بألف وخمسمائة فأبى أن يحلف، أخذ المأمور ~~الجارية بألف درهم. # PageV02P213 # ولو قال المشتري: اشتريتها بمائة دينار، وقال البائع: بعتها بألف درهم ~~كما قال الآمر، وأخذ الآمر الجارية من البائع، وأبى أن يحلف على العلم، أخذ ~~المشتري الجارية من الآمر بغير شيء. # والفرق أن في زعم الآمر أنه لو حلف للبائع في حق الإمساك لأنه كان للبائع ~~حق الإمساك بألف درهم، والآمر لو أمسك بعد ما نكل عن اليمين لأمسك دين ~~المأمور من غير أن يستفيد به حق الإمساك، فلم يكن له أن يمسكه، والبائع قد ~~أخذ الثمن، فجاز له أن يأخذ الجارية بغير شيء. # وليس كذلك إذا كان الثمنان دراهم لأن في زعم الآمر أنه يحلف للبائع في حق ~~الإمساك لأنه كان للبائع حق الإمساك بألف درهم، والآمر لو ms294 أمسك لأمسك بألف ~~وخمسمائة، فقد ادعى ذلك الحق وزيادة وادعى حق الحبس به، فكان له حبسه. ### | 647 - # ولو أن رجلا قال: له علي مع كل درهم درهم لزمه درهمان. # ولو قال لامرأته: أنت طالق تطليقة مع كل تطليقة، طلقت ثلاثا. # PageV02P214 # والفرق أن حرف " كل " إذا دخل على نكرة اقتضى استيعاب الجميع، كقوله ~~تعالى: {كل نفس ذائقة الموت} [آل عمران: 185] {كل من عليها فان} [الرحمن: ~~26] والطلاق ذو عدد محصور، فإذا أدخل عليه حرف " كل " اقتضى استيعاب ~~الجميع، فصار كما لو قال: أنت طالق واحدة مع ثلاث تطليقات، ولو قال ذلك وقع ~~الثلاث، كذلك هذا. # وليس كذلك الدراهم، لأن الدراهم ليس لها حاصر يحصرها فصار إدخال حرف الكل ~~له للإحاطة بأجزائه، فكأنه قال: له علي درهم مع أجزاء جملة دراهم أخر، ولو ~~قال هكذا لزمه درهمان، كذلك هذا والله أعلم. # PageV02P215 ### | [كتاب الوكالة] ### | 648 - # إذا قال: لفلان علي ألف درهم، وأنت وكيله في قبضها. # أجبر على تسليم الدين إليه. # ولو قال: هذا العبد لفلان. # فإنه وأنت وكيله في قبضه لا يجبر على تسليم العين والدين إليه. # والفرق بين هذه المسائل أن إقراره بالدين يصادف ملك نفسه، لأن الدين يكون ~~في الذمة، وما في ذمته يكون ملكا له إلى أن يقبضه صاحب الحق، فصادف إقراره ~~ملك نفسه فصدق فيه. # وليس كذلك العين، لأنه ملك المقر له، فصادف إقراره ملك غيره، فلا يعمل ~~إقراره. # وأما الوصي فإقراره بالعين يصادف ملك غيره، فلم يؤمر بدفعه، وإقراره ~~بالدين يوجب إبطال حق صاحبه من القبض، لأن الوصي لا يقبض إلا بعد موت ~~الموصي، وسقوط حقه من القبض بنفسه، وإقراره في إسقاط حق الغير لا يقبل، فلم ~~يؤمر بالدفع إليه. # ووجه آخر: وهو أن في باب الدين لو صدقناه في إقراره وألزمناه بتسليمه # PageV02P216 # إليه (لم يؤد إلى) إبطال حق الغائب، لأنه إذا رجع فجحد الوكالة أمكنه ~~استيفاء حقه من الغريم، وإذا لم يؤد إلى إبطال حق الغائب قبل إقراره. # وليس كذلك العين، لأنا لو صدقناه وألزمناه تسليم العين إليه ms295 لأدى إلى ~~إبطال حق الغائب، لأنه ربما يعود فيجحد، فلا يقدر على استيفاء عين ملكه، ~~لجواز أن يكون القابض قد أتلف ذلك، أو غاب أو تلف ذلك الشيء في يده، (فإن ~~أدى) تصحيح إقراره والأمر بالتسليم إليه إلى إبطال حق الغائب لم يصححه. ### | 649 - # إذا وكل رجلا بأن يؤاجر أرضه فآجرها، ثم فسخ الإجارة أو قبلها بعيب بغير ~~قضاء، فإذا كانت الأجرة مقبوضة لم يجز فسخه على موكله، وإن كانت غير مقبوضة ~~جاز. # ولو وكل بأن يستأجر أرضا فاستأجرها، ثم ردها بعيب أو فسخ العقد، جاز. # ولو وكل وكيلا بالبيع والشراء لا يجوز للوكيل أن يفسخ على موكله (قبض أو ~~لم) يقبض. # والفرق بينهما: أن الأجرة إذا كانت مقبوضة فقد تعين ملك الآجر في الأجرة ~~وملكها، فصار هو بالفسخ يبطل ملكه، فلم يجبر عليه، ووجب عليه ضمانه. # وليس كذلك إذا لم يقبض، لأنه لم يملك الأجرة، وإنما وجد سبب # PageV02P217 # الملك، فصار الوكيل بالفسخ يمتنع من التملك، فصار كما لو امتنع من ابتداء ~~العقد، والدليل عليه الوكيل بالشراء إذا اشترى على أنه بالخيار ثم فسخه ~~فإنه يجوز، لأنه لم يبطل ملكه، وإنما امتنع من التملك؛ وأما الوكيل ~~بالاستئجار فالمنافع باقية في ضمان المؤاجر، بدليل أنها لو فاتت على ملك ~~المكري، والوكيل إذا فسخ فهو قد امتنع من التملك، فصار كما لو لم يملكه ~~ابتداء ولم يعقد. # وأما الوكيل بالبيع والشراء فقد تعين ملك الآمر في البيع والثمن، فصار ~~بالفسخ يبطل ملكه فلم يجبر عليه، ووجب الضمان عليه. ### | 650 - # إذا وكله بأن يشتري له بدراهم يدفعها إليه طعاما فله أن يشتري الحنطة ~~ودقيقها، ولو اشترى لحما أو فاكهة لم يجز على الآمر استحسانا. # ولو حلف ألا يأكل طعاما فأكل فاكهة أو لحما حنث. # والفرق أن قوله: اشتر لي طعاما. # لفظ عموم أطلق والمراد به الخصوص، لأنا لو حملناه على عمومه لأبطلنا ~~التوكيل، لأنه لا يجوز أن يقال: إن المراد به جميع الأطعمة في العالم، فصار ~~المراد به بعضا دون بعض، وهو مجهول ms296 فلم يجز حمله على العموم، فصار هذا لفظ ~~عموم أطلق والمراد به الخصوص، فانصرف إلى أخص الخصوص، وأخص الخصوص الحنطة ~~ودقيقها، فإذا كانت دراهم كثيرة فالعادة جرت بأن ذلك القدر لا يشترى به ~~الخبز، وإنما يشترى # PageV02P218 # بها الحنطة ودقيقها، فانصرف إليه، وإن كانت درهما أو درهمين فالعادة جرت ~~بأن يشترى به الخبز، فالعرف (قرينة أقرنت) به فانصرف إليه، فلا يجوز غيره ~~عليه. # وأما في اليمين فقد بقي أكل المسمى طعاما وترك أكل الجميع ممكن، فأمكن ~~حمل اللفظ على حقيقته وعمومه، فلا يحمل على الخصوص، فأي شيء أكله دخل في ~~الاسم فحنث. ### | 651 - # وإذا باع الوكيل فاختلفا فقال الآمر: أمرتك بألف درهم، أو بدنانير، أو ~~بحنطة، أو بشعير، وقال: لا، بل أمرتني بخمسين دينارا. # فالقول قول الآمر. # ولو اختلف المضارب بالمال (ورب المال) فقال رب المال: أمرتك أن تعمل في ~~البز أو الحنطة، وقال المضارب أمرتني في جميع الأشياء فالقول قول المضارب. # والفرق أن مطلق الوكالة تنعقد على الخصوص بدليل أنه لو قال: وكلتك بكذا. # فإنه يكون وكيلا في حفظ ذلك الشيء فقط، ولا يكون وكيلا في التصرف فإذا ~~ادعى زيادة (في التصرف) فهو يدعي زيادة لا يقتضيها ظاهر لفظه، فلم يصدق، ~~لأنه يدعي زيادة تقتضي خلاف مقتضى العقد وموجبه. # PageV02P219 # وليس كذلك المضاربة؛ لأنها تنعقد على العموم، بدليل أنه لو قال: دفعت ~~إليك هذا المال مضاربة بالنصف. # اقتضى عموم التصرف، فإذا ادعى رب المال نوعا من المال دون نوع فقد اقتضى ~~شرطا زائدا على مقتضى العقد فلا يصدق. ### | 652 - # إذا وكل أبو الصبي وكيلا يبيع مال الصبي فمات الأب بطلت الوكالة. # ولو أن الإمام نصب قاضيا ثم مات لم ينعزل القاضي. # والفرق أن عقد الإمام وقع لسائر الناس، وهم من أهل العقد فجعل كأنهم ~~تولوا بأنفسهم، فلا يبطل بموت الإمام. # وليس كذلك الأب؛ لأن عقده وقع للصبي، والصبي ليس من أهل العقد، فلا يجعل ~~كأن الصبي تولى بنفسه فبقي الأب هو الآمر، فإذا مات بطل أمره فبطل أمر من ~~يتصرف من ms297 جهته. # فإن قيل: فلو مات الابن وجب ألا يبطل وكالته؛ لأن الآمر باق. # قلنا: وإن بقي الآمر إلا أن الملك الذي انعقد فيه التوكيل قد زال بالموت، ~~فصار زواله بموته كزواله ببيعه، ولو باع الموكل ما وكل ببيعه انعزل الوكيل، ~~كذلك هذا. ### | 653 - # إذا قال: بعه واشهد عليه. فباعه ولم يشهد، جاز. # ولو قال: بعه وارتهن بثمنه، فباع ولم يرتهن لم يجز. # PageV02P220 # والفرق أنه أمره بالبيع والإشهاد، فإذا فعل أحدهما من غير أن يلحق به ضرر ~~جاز، كما لو أمره بأن يبيع عبدين فباع أحدهما. # وليس كذلك إذا قال له بع وارتهن؛ لأنه فعل بعض ما أمر به وألحق به ضررا، ~~فقد نص على عدم التزام حكمه، فلم يجز عليه، كما لو قال: اشتر لي عبدا تاما، ~~فاشترى له نصف عبد، لم يجز عليه كذلك هذا. # وجه آخر: أن الرهن صفة للثمن؛ لأن الرغبات تختلف باختلاف الرهن، لأنه إذا ~~اشترى ودفع بالثمن رهنا رغب البائع في مبايعته، فإذا لم يدفع بالثمن رهنا ~~لا يرغب في مبايعته، فقد أمره بأن يبيع بثمن موصوف، فإذا باع بغير تلك ~~الصفة وألحق به ضررا لم يجز، كما لو أمره بأن يبيع بدراهم جياد فباعه ~~بزيوف، فإنه لا يجوز، كذلك هذا. # وليس كذلك الإشهاد؛ لأنه ليس بصفة للثمن، بدليل أن الرغبات لا تختلف في ~~البيع بالإشهاد وعدم الإشهاد، فلم يأمره بثمن موصوف، وإنما أمره بأن يبيع ~~بثمن مطلق، وأمره بأمر آخر وهو الإشهاد، فإذا باع فقد فعل بعض ما أمره ~~ببيعه، ولم يخالفه في ذلك فجاز. ### | 654 - # إذا وكل رجلا ببيع عبد له، فباعه الآمر فرد عليه بعيب بقضاء # PageV02P221 # قاض فللوكيل أن يبيعه. # ولو وكله بأن يكاتب عبده فكاتبه الآمر، ثم عجز، فرد في الرق لم يكن ~~للوكيل أن يكاتبه ثانيا. # والفرق أنه لما أمره بالبيع فقد أمره بشيئين بأن يعقد، ويلتزم حقوق ~~العقد؛ لأن عليه التسليم فإذا باعه الآمر فقد فعل بعض ما أمر به وبقي ~~الوكيل مأمورا بالتزام حقوق عقد يقع له، وهو ms298 لا يصل إلى ذلك إلا بأن يعقد، ~~فكان له أن يعقد. # وليس كذلك الكتابة؛ لأن الأمر بالكتابة أمر بشيء واحد، وهو العقد؛ لأن ~~حقوق العقد (لا تتعلق) بالوكيل؛ لأنه ليس له أخذ مال الكتابة، فإذا كاتبه ~~فقد فعل جميع ما أمره به فانعزل الوكيل، كما لو قال: عزلتك. ### | 655 - # إذا باع الوكيل عبدا ثم قطع يده أو قتله قبل التسليم فللمشتري أن يدفع ~~الثمن ويأخذ العبد، ويضمن الوكيل نصف قيمته. # ولو أن رجلا باع عبدا لنفسه فقطع يده أو قتله قبل التسليم سقط نصف الثمن. # والفرق أن جناية الوكيل أوجبت ضمانا؛ لأنا لو فسخنا العقد لعاد العبد إلى ~~ملك الموكل، فيصادف جناية الوكيل ملك غيره، فيجب الضمان، فهذه جناية أوجبت ~~الضمان، فلو أوجبنا الضمان لم نوجب القيمة عليه لحق العقد، وإنما نوجب ~~بجنايته وقد فات المبيع إلى خلف، فبقي العقد ببقاء # PageV02P222 # خلفه، كالأجنبي لو جنى عليه. # وليس كذلك لو قطع الموكل يده، لأن هذه الجناية لا توجب ضمانا، لأنا لو ~~أوجبنا الضمان لأوجبنا عليه تسليم القيمة لحق العقد لأعدناه إلى ملكه، ~~فكانت جنايته على ملك نفسه وجنايته على ملك نفسه لا توجب ضمانا، فقد فات ~~المبيع لا إلى خلف، فلم يبق العقد لانتفاء خلفه فبطل، كما لو مات قبل ~~التسليم. # أو نقول: لم يستفد الملك من جهة الوكيل وإنما استفاد من جهة الموكل، فصار ~~الوكيل كالأجنبي، ولو جنى عليه أجنبي لم يبطل البيع. # وأما الموكل فهو قد استفاد الملك من جهته، وجنايته على ملك نفسه توجب ~~تفويت التسليم، وتفويت التسليم يوجب عوده إلى ملكه، وجنايته على ملكه لا ~~توجب ضمانا، فمن حيث يوجب الضمان لا يوجبه فسقط أصلا، وفات لا إلى خلف، ~~فبطل البيع كما لو مات. ### | 656 - # الوكيل بالشراء إذا اشترى ولم يسلم إلى الموكل فله الرد بالعيب. # ولو سلم إلى الموكل لم يكن له أن يرده إلا بإذنه. # والفرق أنه لما رده إلى الموكل فقد زالت اليد التي استفاد بها التصرف ~~فزال # PageV02P223 # ذلك التسليط، فلم يكن له التصرف ms299 إلا بإذن جديد. # وإذا كان في يده بعد فقد بقيت اليد التي استفاد بها التصرف، فبقي جواز ~~التصرف وإن زال التسليط، كالمولى إذا حجر على عبده المأذون والمال في يده، ~~جاز إقراره، ولو انتزع المال من يده لم يجز إقراره، كذلك هذا. # وجه آخر: أن يد الموكل لم تعده للبائع، بدليل أن الموكل لو أراد أن ~~ينتزعه من يده لم يقدر عليه، فهو بالرد يزيل يدا لم تعده للبائع فلم يجز، ~~كما لو اشترى شيئا ثم باعه من غيره، ثم أراد أن يرده بالعيب على البائع ~~الأول لم يكن له ذلك، كذلك هذا. # وليس كذلك إذا لم يسلم، لأنه بالرد يزيل يدا قد أفاده البائع في عقد تعلق ~~حقوقه فجاز، كما لو اشتراه لنفسه. ### | 657 - # ولو وكله أن يشتري له حنطة من العراء فاشتراها واستأجر حمالا ليحمله إلى ~~منزله استحق الآجر على الآمر استحسانا. # ولو اشترى حنطة من قرية بعيدة من المصر واستأجر حمالا لينقلها إليه لم ~~يجز له الأجر. # والفرق أن العادة جرت بأن الرجل يشتري الحنطة من المصر، وينقله إلى # PageV02P224 # بيته فصار كالمنطوق به وتعيينه بالعرف كتعيينه بالنطق. # وليس كذلك خارج المصر؛ لأن العادة لم تجر بأنه يشتري الحنطة من القرى، ~~وينقل لأنه ربما تنقل وربما يترك هناك، فلم توجد قرينة تدل على أنه أراد به ~~الإذن في النقل، فصار متبرعا فلا يرجع عليه بالكري. ### | 658 - # إذا وكله بأن يشتري له عبدا ودفع إليه الدراهم فاشتراه ولم ينقد الثمن ~~حتى هلك في يده فله أن يأخذ الثمن من الموكل ثانيا، فإن أخذه فتلف لم يرجع ~~على الآمر ثانيا. # ولو دفع مالا مضاربة إلى إنسان، فاشترى شيئا، فتلف المال قبل دفعه إلى ~~البائع، فللمضارب الرجوع على رب المال، فإن رجع فتلف في يده قبل أن ينقده ~~للبائع فله أن يرجع ثانيا وثالثا ورابعا وخامسا. # والفرق أن في باب الوكالة ما قبضه الوكيل كان مضمونا له على الموكل؛ لأن ~~صحة الوكالة بضمان منعقد بين الوكيل والموكل، بدليل أن ما لا ms300 يجوز أن يكون ~~مضمونا للوكيل على الموكل لا يصلح التوكيل به، كمسلم وكل مسلما بأن يشتري ~~له خمرا لا يجوز، وبدليل أنه لو لم يدفع إليه الثمن وأمره بشرائه فإنه يصح، ~~فدل أن صحة الوكالة بضمان منعقد بين الوكيل والموكل، فوقع العقد بمضمون في ~~ذمة الوكيل فرجع به على الموكل فإذا قبض فقد قبض # PageV02P225 # مضمونا له عليه، فإذا تلف تلف من ماله فلا يرجع ثانيا. # وليس كذلك المضارب لأن مال المضاربة أمانة في يده، بدليل أنه ما لم يدفع ~~إليه مال المضارب (لم تكن) مضاربة، وبدليل أنه إذا قبض مرة فتلف ثم قبض ~~ثانيا فتلف كان الجميع رأس المال، فصار المقبوض أمانة، فإذا تلف جعل كأنه ~~لم يقبض، (ولو لم يقبض) كان له أن يرجع عليه ثانيا، كذلك هذا. ### | 659 - # إذا وكل رجلا بكل قليل له وكثير له في ماله كان وكيلا في حفظه، وليس ~~بوكيل له في التقاضي والبيع والشراء. # ولو وكله بدينه فإنه يكون وكيلا بقبض الدين. # والفرق أن مطلق الوكالة عبارة عن الحفظ، قال الله تعالى: {والله على ما ~~نقول وكيل} [القصص: 28] يعني حفيظ، يوجب {وما أنت عليهم بوكيل} [الأنعام: ~~107] أي بحفيظ، فصار كما لو قال: وكلتك بحفظ كل مالي. # وليس كذلك إذا قال: وكلتك بديني؛ لأن مطلق التوكيل يقتضي الحفظ فقط إلا ~~أن ما في الذمة لا يمكن حفظه إلا بعد القبض فصار جواز القبض مستفادا بالأمر ~~بالحفظ، فكأنه قال: اقبض واحفظ، فإذا قبضه كان بإذنه. ### | 660 - # وإذا وكل الوصي وكيلا بدفع دين على الميت جاز. # والوكيل بالدفع إذا وكل وكيلا بالدفع لا يجوز. # PageV02P226 # والفرق أن الوصي يتصرف بالولاية، بدليل أنه يتصرف بعد سقوط أمر الآمر ~~ويجوز، فصار كالأب وللأب أن يوكل، كذلك هذا. # وليس كذلك الوكيل؛ لأنه يتصرف بالأمر، بدليل أنه لا يتصرف بعد (موت ~~الآمر) وقد خصه الآمر بالأمر، فاختص به، ولم يعده، كما لو خصه بالحفظ، بأن ~~أودعه شيئا اختص به ولم يعده، كذلك هذا. ### | 661 - # إذا قال الموكل للوكيل: ما صنعت من ms301 شيء فهو جائز، فوكل الوكيل وكيلا آخر، ~~وقال له: ما صنعت من شيء فهو جائز، لم يكن للثاني إن يوكل ثالثا. # ولو دفع مالا مضاربة إلى رجل، وقال له: ما صنعت من شيء فهو جائز. # جاز له أن يضارب غيره، ولو قال الثاني للثالث: ما صنعت من شيء فهو جائز، ~~فللثاني أن يضارب الثالث وكذلك الرابع والخامس. # والفرق أن عقد الوكالة يقتضي الخصوص، بدليل أنه لو قال: وكلتك، لا يكون ~~له أن يتصرف، وإنما يقتضي الحفظ فقط، وليس له أن يوكل غيره أيضا، وإذا كان ~~مطلق التوكيل يقتضي الخصوص في قوله ما صنعت من شيء فهو جائز زيادة ملحقة ~~بالعقد فكان له حكم أصله وهو الخصوص فلم (يتعد إلى) غيره. # وأما المضاربة فمطلقها يقتضي العموم، بدليل أنه لو قال: دفعت إليك ~~مضاربة. # فله أن يدفع إلى غيره مضاربة وأن يستأجر ويتصرف، وقوله: ما صنعت من شيء ~~فهو جائز، زيادة ألحقت بالعقد، فكان لتلك الزيادة حكم # PageV02P227 # أصله كالزيادة في الثمن والمهر وغيره، وأصل المضاربة لا يحفظ ويتعداه، ~~لأن له أن يضارب فكذلك ما ألحق به حكمه حكم أصله، فللثاني أن يضارب. ### | 662 - # وإذا وكله بأن يرهن له ثوبا بدراهم فرهنه عند ابنه الكبير، أو عند تاجر ~~له عليه دين جاز. # والوكيل بالبيع إذا باع من ابنه الكبير، أو عبده وعليه دين لا يجوز عند ~~أبي حنيفة رحمة الله عليه. # والفرق أنه لا يثبت حق الأب في رهن عند ابنه وعند عبد المأذون فهو لا ~~يستوجب الحق لنفسه فجاز، كما لو رهنه من أجنبي. # وأما في المبيع فله حق في مال ابنه، بدليل أنه لو احتاج إلى ماله في ~~النفقة أوجب له، ولو استولد جاريته صح، فإذا باع من ابنه فقد استوجب الحق ~~لنفسه، فصار كما لو استوجب الملك لنفسه، ولو باعه من نفسه لم يجز، كذلك ~~هذا. # وأما إذا رهن عند عبده الصغير لم يجز؛ لأنه يعاقد نفسه، فلم يجز. ### | 663 - # إذا وكل وكيلا بقبض الدين فمات الموكل، فقال الغريم: قد ms302 أديت الدين إلى ~~الوكيل، وقال الوكيل: قد كنت قبضت المال ودفعت إلى الموكل، لا يصدق الغريم ~~ولا الوكيل. # PageV02P228 # ولو أودع عند إنسان وديعة، ووكل وكيلا بقبضها، ومات الموكل، فقال المودع: ~~قد رددت الوديعة إلى الوكيل، وقال الوكيل: قد كنت قبضت ورددتها إلى الموكل. # فلا ضمان على المودع، والقول قول الوكيل. # والفرق أن الوكيل أقر بما ليس له أن يبتدئه فيفعله، فلم يصدق في إقراره، ~~كالوكيل إذا قال بعد العزل: قد كنت بعت لم يصدق، كذلك هذا. # وفي باب الوديعة أقر بما ليس له أن يبتدئه فيفعله، فلم يصدق على القبض، ~~إلا أن المودع أمين فيه، وقد أقر بالدفع إلى من جعل له الدفع إليه، فإن لم ~~يصدقه لم نغرمه فيجعل الشيء كالتالف في يده، ولو أتلف في يده لم يضمن كذلك ~~هذا. ### | 664 - # إذا أودع عند إنسان عبدا ووكل بقبضه، فقتل العبد خطأ، كان للمستودع أن ~~يأخذ قيمة العبد من عاقلة القاتل. # وليس للوكيل أن يأخذ القيمة من المودع. # والفرق أن حق المودع في الحفظ ثبت في العين، بدليل أن إنسانا لو غصبه منه ~~كان خصما في ارتجاعه، ولو سرقه سارق كان للمودع حق القطع، إذا ثبت حقه في ~~العين سرى إلى البدل، كالرهن فقد ثبت له حق الحفظ في العين ولا يصل إلى ذلك ~~إلا بقبض القيمة، فكان له قبضها وحفظها. وليس كذلك الوكيل ولأنه بالتوكيل ~~لم يجب له حق في العين، بدليل أنه # PageV02P229 # لو كان وكله بأن يقبض عبدا من زيد فغصب من يد زيد لم يكن الوكيل خصما في ~~قبضه من يد الغاصب، وإنما ثبت حقه بالقبض ولم يوجد من جهة القبض جناية فلم ~~يثبت وحقه في العين فلا يسري إلى البدل، كما لو استأجر عبدا فقتل عنده لم ~~يكن له أخذ قيمته، كذلك هذا. ### | 665 - # إذا وكله بقبض أمة فولدت كان للوكيل أن يقبض الولد مع الأم. ولو قتلت لم ~~يكن له أن يأخذ القيمة. # والفرق أنه بالقبض ثبت له حق الحفظ في العين، فاستند ثبوت ms303 هذا الحق إلى ~~العقد فصار كأن الحق ثابت في ذلك الوقت، ولو قبضها ثم ولدت فسرى حق حفظه ~~إلى النماء، كذلك هذا. # وليس كذلك القيمة؛ لأنه لم يوجد القبض في العين حتى يستند إلى حالة ~~العقد، فلم يجب حقه في العين، فلا يسري إلى النماء. # فإن قيل لو قطع يدها فأخذ الوكيل الأم لم يكن له على الأرش سبيل، ولا ~~يقال أن حقه ثبت في العين بالقبض فاستند كما يقال في الولد. # قلنا: الأرش بدل اليد ولم يوجد القبض في اليد المقطوعة، فلم يصح القبض في ~~ذلك الجزء فلم يصر قابضا العين بكماله، فلم يسر هذا # PageV02P230 # القبض إلى النماء الذي تولد من الجزء المقطوع، وصار في حقه كأنه لم يقبض ~~العين أصلا. # ووجه آخر: أنه أمره بقبض الأمة والولد جزء من أجزائها متصل بها فصار ~~كسائر أجزائها فإنه يقبض الأم كلها، كذلك هذا. # وليس كذلك القيمة لأن القيمة ليست بجزء منها وهو قد خص القبض بها فلا ~~يعدوها، فصار كمال له آخر، ولا يأخذ مالا آخر، كذلك هذا. ### | 666 - # وإذا وكل العبد المأذون وكيلا في شيء لم يكن من حقوق عقده، ثم حجر عليه ~~المولى لم يكن الوكيل وكيلا. # ولو باع العبد أو اشترى فوكل وكيلا في حقوق عقده، ثم حجر عليه المولى ~~فالوكيل على وكالته. # والفرق أن حقوق القبض وجبت بالعقد لا بالإذن؛ لأنه العاقد، وحقوق العقد ~~متعلقة به، وبالحجر لا يبطل ذلك العقد فلم يبطل حقوقه، وهو يقدر على أن ~~يبتدئ فيقبض ويتولى حقوق عقده بنفسه، فلم ينعزل وكيله. # وما لا يكون من حقوق عقده فجواز تصرفه بالأمر، والأمر ارتفع بالحجر فلا ~~يقدر أن يبتدئ فيتولى بنفسه فلا يقدر وكيله. # PageV02P231 # ولو وكل وكيلا أن يزوجه امرأة فتزوجها الوكيل لنفسه، جاز، وكانت امرأته. # ولو وكله أن يشتري له عبدا بعينه فاشتراه الوكيل لنفسه، وقع الشراء ~~للموكل. # والفرق أن في باب النكاح خالفه الوكيل في لفظ العقد؛ لأنه إذا زوجه يقول: ~~زوجتك من فلان، ولو عقد لنفسه (لقال تزوجت) فلانة، ms304 وإذا خالفه في لفظ العقد ~~لم يقع العقد للموكل كما لو أمره أن يشتري له عبدا بألف فاشتراه بألفين. # وليس كذلك في الشراء؛ لأنه لم يخالفه في لفظ العقد؛ لأنه لو اشتراه له ~~لقال: اشتريت، ولو اشتراه لنفسه لقال أيضا: اشتريت، فقد وافقه فيما أمره ~~به، وهو قد التزم بعقد التوكيل أن يكون عقده له، فإذا عقد كذلك وقع له، ولو ~~قلنا لا يقع له لصار عازلا نفسه، وعزله لنفسه وحده لا يصح، فلم ينعزل. ### | 668 - # ولو أن رجلا له عبد عليه دين، فوكل الغريم المولى أن يبرئ عبده، جاز، ولو ~~وكل المولى أن يستوفي دينه الذي له على العبد، لا يجوز. # PageV02P232 # والفرق أن التوكيل بالاستيفاء يوجب براءة الغريم بإقرار الوكيل استوفيت، ~~ويلحق المولى التهمة في إقراره بالاستيفاء، فلو جوزنا الوكالة يؤدي إلى ~~إلحاق التهمة، فلم تجز الوكالة. # وليس كذلك الوكالة بالإبراء؛ لأن الإبراء إسقاط الحق، ولا يلحقه التهمة ~~فيه فلو جوزنا التوكيل لبريء بقوله: أبرأتك، من غير أن تلحقه التهمة فيه، ~~فوجد مقتضى التوكيل فجاز، كما لو قال: أبرئ نفسك من الدين الذي لي عليك، ~~جاز، كذلك هذا. ### | 669 - # إذا دفع إلى رجل دراهم، وأمره أن يشتري له بها جارية، فاشترى ونقد ~~الدراهم فوجدها البائع زيوفا فردها على الوكيل فهلكت في يده فإنها تهلك من ~~مال الوكيل. # ولو وجدها ستوقة أو رصاصا فردها على المشتري فهلكت في يده لم يكن على ~~المشتري ضمان وهلكت من مال الآمر. # والفرق بينهما أن الزيوف أو البهرجة تدخل في القضاء؛ لأنه من جنس ~~الدراهم، بدليل أنه لو تزوج به لجاز، فالمشتري قد قضى بها مضمونا عن نفسه، ~~وهو قد أمره بحفظها وجعلها أمانة عنده إلى وقت القضاء، فإذا قضى فقد ارتفع ~~عقد الأمانة وقد قضى مضمونا، فإذا رد عاد # PageV02P233 # إلى الضمان فلا يعود إلا بتجديد عقد أمانة، ولم يوجد. # وليس كذلك الستوقة لأن الستوقة والرصاص ليسا من جنس الدراهم، بدليل أنه ~~لو تزوج به لم يجز، فلم يصر المنقود قبضا، وهو قد جعل ms305 أمانة في يده إلى وقت ~~القضاء، فلم يقع القضاء بالأداء فإذا رد صار كأنه لم يسلم إليه، فبقي أمانة ~~في يده، فإذا تلف تلف من مال الآمر. ### | 670 - # ولو أن مدبرا أمر رجلا أن يشتري له نفسه من مولاه بألف درهم فاشتراه وبين ~~أنه يشتريه للعبد عتق، ولم يكن للمولى على المشتري سبيل. # ولو أمره العبد القن أن يشتري له نفسه من مولاه بألف درهم، فاشتراه وذكر ~~أنه يشتريه للعبد، فالعبد حر، والألف على المشتري في رواية الجامع الصغير. # والفرق أنه بالدخول معه في الشراء ملتزم حكم عقده، وشراء المدبر لا يوجب ~~ضمان الثمن على المشتري. # وفي العبد بالدخول معه في الشراء التزم حكم عقده، والعقد على العبد يوجب ~~ضمان الثمن على المشتري فلزمه. # ووجه آخر: أن نفس العقد لا يوجب ضمان البدل على المشتري، وإنما الموجب ~~لضمان البدل وجوب حق القبض، بدليل أن العقد الذي لا # PageV02P234 # يوجب للعاقد حق القبض لا يوجب عليه ضمان البدل، كالنكاح والخلع فثبت أن ~~الضمان عليه يوجب حق القبض له والمدبر في يد نفسه، فصار كأنه قد قبض نفسه ~~من المولى، فلزم الوكيل إلزاما بقبضه، فصار كأن الوكيل قبضه، ولو قبض ~~المدبر على حكم العقد لا يلزمه الثمن، ولا يكون مضمونا، كذلك هذا. # وأما العبد فهو في يد نفسه أيضا، فلزم الوكيل الرضا بقبضه، فكأن الوكيل ~~قبض، ولو قبض الوكيل من المولى رقبة العبد كان الثمن واجبا عليه وكان قبضه ~~مضمونا، كذلك هذا. ### | 671 - # إذا قال: أنت وكيل فلان في قبض دينه. # ودفع الدين إليه، فتلف عنده الوكيل وجحد الوكالة، فليس للدافع أن يضمن ~~الوكيل. # ولو قال: هذا الشيء لك فبعه مني. فباعه منه، ثم استحق من يد المشتري، رجع ~~على البائع بالثمن. # والفرق أنه بالاستحقاق تبين أن الملك فيه لغيره، وأنه قبض ثمن ملك غيره، ~~وقبض ثمن ملك الغير يوجب أن يكون مضمونا عليه، كما لو باع ملك غيره وقبض ~~الثمن، ثم استحق المبيع، فإن الثمن يلزم، كذلك هذا. # وفي الوكالة لما جحد ms306 لم يثبت الوكالة، فصار قابضا مال غيره بإذنه من # PageV02P235 # غير وكالة، فصار مؤتمنا، وقبضه مال غيره بإذنه يوجب ألا يكون مضمونا كما ~~لو دفع إليه الدين على وجه الرسالة ليوصله إلى الغريم. # ووجه آخر: أن المشتري أقر أن الملك له، وكون الملك له لا يمنع استحقاق ~~الثمن عند فوت التسليم، كما لو أتلف المبيع قبل القبض رجع الثمن، فله أن ~~يرجع. # وفي الوكالة إقرار الملك للغريم، فإذا كذبه لم يثبت القضاء، فبقي مؤتمنا ~~إياه، وكونه أمانة يمنع وجوب الضمان عليه كالوديعة. ### | 672 - # إذا قال رجل للرجل: اشتر لي بهذه الألف جارية، فقال المأمور: نعم، ~~والدراهم ستوقة أو بهرجة أو رصاص أو زيوف لا يعرف المأمور، والآمر يعرف، ~~فالوكالة على التسمية وهي الدراهم الجياد، وكذلك إن عرف كل واحد منهما أنها ~~ستوقة ولم يعلم كل واحد أن صاحبه يعلم، فإذا علم كل واحد أن صاحبه يعلم ~~انعقد بالمعنى. # ولو أن رجلا جاء بدراهم إلى بائع وقال: بعني بهذه الدراهم كذا وكذا. # فباعه ما قال فإذا الدراهم زيوف أو بهرجة وعلم البائع ذلك، فإن العقد ~~ينعقد بالمعنى، وإذا كانت ستوقة أو رصاصة فعلى المشتري بدله جيد نقد البلد، ~~ولا يشترط في الزيوف علم كل واحد بأن صاحبه يعلم. # PageV02P236 # والفرق أنه يحتاج إلى معرفة صفته لأحد شيئين، إما لإزالة الضرر أو لإلحاق ~~ضرر، وفي الوكالة الحاجة إلى معرفتها لإزالة الضرر لأنه لا ضرر يلحقه لكون ~~الدراهم زيوفا أو بهرجة، فجاز أن يشترط إزالة جميع جهات الضرر والجهالة، ~~فإذا لم يعلم صاحبه فعنده أن صاحبه غار له، وكذلك إذا علم واحد ولم يعلم ~~الآخر فإذا لم تزل جميع جهات الضرر فاعتبر التسمية. # وليس كذلك في البائع لأن الحاجة إلى معرفة صفة الدراهم لزوال الضرر؛ لأن ~~الضرر يلحقه إذا كانت الدراهم زيوفا أو بهرجة فإذا علم ذلك فقد زال الضرر ~~سواء علم أن صاحبه علم أو لم يعلم، وإذا زال جميع جهات الضرر انعقد العقد ~~بالمعنى دون المسمى، ووقع القضاء به، وفي الستوقة لم يقع ms307 القضاء بها فبقي ~~المسمى واجبا. ### | 673 - # إذا قال لرجل: آجره داري هذه بعبد، فأجرها بعبد بغير عينه لم يجز. # ولو قال: تزوج لي فلانة على عبد، أو اخلع امرأتي على عبد. # فخلعها أو تزوجها على عبد بغير عينه جاز. # والفرق أن الإجارة تشبه المعاوضة والعقد على المال من وجه، وتشبه العقد # PageV02P237 # على غير المال من وجه، أما شبهها بالمال من حيث إن المنافع تصير مالا ~~بالعقد عليها، وتشبه العقد على غير المال من حيث أنه لو غصب دارا فسكنها لا ~~يوجب الأجر، ولو استأجر دارا بدار لم يجب للشفيع فيها شفعة، فلو قلنا: إنه ~~يجوز على حيوان بغير عينه؛ لألحقناه لما ليس بمال وأبطلنا شبهه بالمال، ~~وهذا لا يجوز فيوجب من الشبهين. # أو نقول: لما أخذ شبها من الأصلين غلبنا جهة المالية فيها؛ لأنه يقبل ~~التحويل والنقل إلى غيره، فصار كالمال والحيوان لا يثبت في الذمة بدلا عما ~~هو مال كالسلم. # وأما النكاح فالبضع ليس بمال، ولا يشبه العقد على الأموال بوجه، فلو ~~جوزنا على عبد بغير عينه لم يؤد إلى إبطال شبهه بالمال، فجوزنا على عبد ~~بغير عينه، ومن أصحابنا من قال: إن المنافع مال؛ لأنها تستفاد من المال، ~~وإنما لا تضمن بالغصب، لأن اليد لا تثبت عليه، والحيوان لا يجوز أن يثبت في ~~الذمة بدلا عما هو مال، بخلاف البضع والدم العمد، فإنهما ليسا بمال؛ لأن ~~الحر ليس بمال. # PageV02P238 ### | [كتاب الكفالة والحوالة] ### | 674 - # إذا كفل ثلاثة رهط بنفس رجل على أن بعضهم كفلاء عن بعض كان للطالب أن ~~يأخذ أيهم شاء بنفس الأول، وأيهم دفع بنفسه إليه بريء هو وصاحباه. # ولو كفل رجل بنفس رجل، وكفل به آخر فدفعه أحدهم إليه لم يبرأ صاحبه. # والفرق أنهم التزموا تسليما واحدا في المسألة الأولى لما اشتركوا في ~~الضمان لاستحالة أن يجب تسليمه مرة بعد أخرى في حالة واحدة، وصار كل واحد ~~كالآذن لصاحبه في تسليمه إليه، فإذا وفاه أحدهم برئوا جميعا ما لو اجتمعوا ~~على التسليم. # وليس كذلك في المسألة ms308 الثانية، لأن كل واحد ضمن غير ما ضمنه الآخر؛ لأن ~~تسليم النفس مضمون عليه مرة بعد أخرى حتى تنفصل الخصومة، فكل واحد ضمن غير ~~ما ضمنه الآخر فلا يبرأ بتسليم ما ضمنه الآخر كما لو كفل كل واحد دينا على ~~حدة. ### | 675 - # وإذا كفل ثلاثة عن رجل على أن كل واحد ضامن عن صاحبه # PageV02P239 # فأدى أحدهم شيئا منه رجع على صاحبه بنصف ما أدى ثم رجعا على الثالث بثلث ~~ما أدى، وكذلك لو كاتب عبدين على ألف درهم وجعل كل واحد كفيلا عن صاحبه فما ~~أدى أحدهم كان له الرجوع على صاحبه بنصف ما أدى. # ولو اشتريا من رجل عبدا بألف، وضمن كل واحد الثمن عن صاحبه، أو كان ~~لرجلين على رجل ألف درهم وكل واحد كفيل عن صاحبه، فما أدى أحدهما لا يرجع ~~على شريكه بشيء،. إلا أن يزيد على النصف فحينئذ يرجع عليه. # والفرق أن في الكفالة الجهة جهة واحدة هي الكفالة، وليس بعضها أصلا ~~وبعضها كفالة، فإذا كانت الجهة واحدة استويا فيه، فما أدى أحدهما وقع عن ~~نفسه وعن صاحبه فرجع عليهما، وكذلك في الكتابة الجهة جهة واحدة؛ لأن جميع ~~المال مضمون على كل واحد بالكفالة، إذ لو لم يجعل كذلك لكان بعضه أصلا ~~وبعضه كفالة، والكفالة بمال الكتابة لا تجوز، فاستويا فيه، فما أدى أحدهما ~~وقع عن نفسه وصاحبه. # وليس كذلك في الشراء والدين؛ لأن الوجوب هناك جهتان بعضه بالأصل وبعضه ~~بالكفالة عن صاحبه، فإذا أدى شيئا وقع عن الأصل؛ لأنه # PageV02P240 # آكد من الفرع حتى يزيد على النصف، إذ لو جعلنا بعضه عن الكفالة ليرجع على ~~شريكه لكان لشريكه أن يرجع عليه بما يؤدي، فلا فائدة فيه، فجعلناه مؤديا عن ~~نفسه، فإذا زاد على النصف وقع عن شريكه فرجع عليه. # ووجه آخر: أن في الكفالة والكتابة من حيث يجعل أداء بعض المال عن صاحبه ~~لا يقدر صاحبه على أن يجعل أداءه عنه؛ لأن جميع المال واجب على كل واحد ~~بالكفالة والكتابة من حيث له أداء البعض ms309 عنه وأداء الجميع فإذا أدى بعضا ~~رجع عليه. # وليس كذلك الشراء والدين، لأنا لو جعلنا له الرجوع على صاحبه فيما دون ~~النصف لكان لصاحبه أن يجعل عنه، فيقول: إن جعلته عن كفالته عني جعلته عن ~~كفالتي عنك حتى أرجع عليك، فلم يكن له أن يجعله عنه فوقع الأداء عن نفسه ~~فإذا زاد على النصف لم يقدر أن يجعل صاحبه أداه عنه؛ لأنه لم يكن عليه إلا ~~النصف فوقع عن صاحبه فكان له الرجوع عليه. ### | 676 - # الكفالة بالنفس والمال تصح بغير رضا المكفول عنه. # والوكالة عن الغير بغير رضا الموكل لا يجوز. # والفرق أن في الوكالة إيجاب حق لنفسه على الموكل، وهو تنفيذ إقراره # PageV02P241 # وبيعه وشرائه أو سماع البينة عليه، وإيجاب الحق على الغير بغير رضا الغير ~~لا يجوز. # وليس كذلك الكفالة؛ لأنه ليس فيه إيجاب حق على الغير ولا في ملكه وإنما ~~هو تحمل حق مضمون عنه وتحمل الحق عن الغير بغير رضاه جائز كما لو قضى دينه. ### | 677 - # إذا كان على العبد دين أو المدبر، فكفل بإذن المولى عن المولى بمال، ثم ~~أعتقه المولى، فاختار غرماء العبد استسعاء العبد، لم يكن للمكفول له أن ~~يشاركهم في تلك القيمة ويتبعونه بدينهم بعد المعتق. # ولو كان مكان العبد أم ولد فعتقت، فإن صاحب الكفالة يستسعيها مع غرمائها. # والفرق أن العبد يقبض رقبته وصية، وكذلك المدبر بدليل أنه يعتبر خروجها ~~من الثلث، ولو كان عليه دين مستغرق يسعى في جميع قيمته، فدل على أنه يقبض ~~رقبته وصية، فإذا كان عليه دين وجبت السعاية لأجل الدين؛ لأن الدين مقدم ~~على الوصية فصار بقاء تلك السعاية عليه كبقاء # PageV02P242 # الرق؛ لأن المستسعاة عند أبي حنيفة - رحمه الله - بمنزلة المكاتب، وإذا ~~بقي الرق صار هذا دينا وجب على الرقيق، فكان أولى من دين المولى كما لو لم ~~يعتقه. # وأما أم الولد فإنها لا تقبض رقبتها وصية، بدليل أنها لا تسعى لغريم ولا ~~لوارث، فلم يكن الدين مقدما على عتقها، إذ لا يجب استبقاء الرق فيها فعتقت، ms310 ~~ووجوب الدين عليها بالكفالة، وعليها دين نفسها، وصارت كحرة اجتمعت عليها ~~ديون، فاشتركوا جميعا في تلك القيمة. ### | 678 - # إذا كفل رجل عن رجل بمال ولم يؤده لم يكن له أن يطالب المكفول عنه ~~بالدين، حتى يؤديه. # والوكيل بالشراء له أن يرجع على الموكل بالثمن قبل أن يؤدي. # والفرق أن طلب المكفول له لم ينقطع عن المكفول عنه، بدليل أن له أن يأخذه ~~به، فلو جوزنا أن يأخذه به قبل الأداء لوجهنا عليه طلبين مختلفين بمال واحد ~~وهذا لا يجوز. # وليس كذلك الوكيل؛ لأن طلب البائع عن الموكل ساقط؛ لأنه ليس له أن يرجع ~~على الموكل؛ لأن حقوق العقد تتعلق بالعاقد، فلو أوجبنا له الرجوع لم يؤد ~~إلى أن يتوجه طلبان بمال واحد في حالة واحدة فجاز. ### | 679 - # ولو أمر رجلا خليطا له أن ينقد فلانا ألف درهم عنه فنقده ألف درهم غلة أو ~~بهرجة لم يرجع على الآمر إلا بمثل ما أعطى. # ولو كان مكان المأمور كفيل عنه بألف درهم رجع بألف درهم بحقه. # PageV02P243 # والفرق أن في الخليط وجوب الرجوع عليه بما يؤدي، لا بما يملك؛ لأنه ليس ~~في ذمته ضمان قبل الأداء بملك المال عليه به؛ لأنه لو أمره أن ينقد ألفا ~~فنقد مائة وأبرأه من الباقي أو وهبه له لم يرجع إلا بمائة درهم، فدل أنه ~~إنما يرجع بما يؤدي لا بما يملك، وقد أدى الزيوف والغلة فرجع بما أدى، كما ~~لو أدى أقل منه في الوزن. # وليس كذلك الكفالة؛ لأنه إنما يرجع بما يملك، لا بما يؤدي بدليل أنه يصير ~~المال مضمونا عليه في ذمته يملك عليه بدله وبدليل أنه لو وهب له تسعمائة ~~وقبض مائة رجع عليه بما ضمن وهو الألف، فدل أنه يرجع بما يملك وقد ملك ~~الألف بما ضمن، فوجب أن يرجع بذلك، كما لو أدى أقل من الوزن. ### | 680 - # إذا أبرأ الطالب الكفيل من المال فأبى أن يقبل فهو بريء. # ولو أبرأ الذي عليه الأصل فأبى أن يقبل كان المال عليه. # ولو وهب ms311 المال من الكفيل أو الأصيل فأبيا القبول لم تجز الهبة. # والفرق أن لفظ الإبراء ليس بموضوع للتمليك، بدليل أنه لو صادف عينا لا ~~يفيد التمليك، وهو أن يقول: أبرأتك من هذه العين، لم يملكه، وإنما هو عبارة ~~عن إسقاط الحق، وفي الإبراء عن الحق بعد الوجوب معنى التمليك، # PageV02P244 # وفي إسقاط الضمان في الأصل بفسخ الكفالة إسقاط دون التمليك، فإذا قال ~~للكفيل: أبرأتك، حمل على فسخ الكفالة من الأصل حتى تمحض إسقاطا وله فسخ ~~الكفالة فصار كأنه قال: فسخت الكفالة من الأصل، وإذا حمل على فسخ الكفالة ~~صار صريح إسقاط الحق، وإسقاط الحق لا يرتد بالرد، كما لو طلق امرأته وأعتق ~~عبده، ولهذا قلنا: إنه لو أخذ عن الكفيل فرد الأصيل بقي حالا لأنه لا يمكن ~~أن يجعل إسقاطا من الأصل فارتد بالرد. # وليس كذلك الأصيل، لأنه لا يمكن أن يجعل في حقه قوله: أبرأتك على فسخ ~~العقد الذي وجوبه وإسقاطه من الأصل، لأنه يصير بيعا بلا ثمن، والبيع بغير ~~الثمن باطل، وإذا لم يمكن أن يجعل إسقاطا من الأصل جعلناه إسقاطا بعد ~~الوجوب فيكون فيه معنى التمليك، والتمليك يرتد بالرد كالبيع. # وأما الهبة فهي لفظ تمليك، بدليل أنه لو صادف عينا تفيد الملك، والتمليك ~~مما يرتد بالرد. # PageV02P245 # إذا وهب الطالب المال للكفيل فقبله رجع به الكفيل على الذي عليه الأصل، ~~وكذلك المحتال عليه. # ولو أبرأه لم يرجع به عليه. # والفرق أن الهبة عقد تمليك، بدليل أنه لو صادف عينا لملك أفاد الملك، فقد ~~ملكه ما في ذمته بالهبة، فصار كما لو ملكه بالأداء، ولو ملكه بالأداء لرجع ~~على صاحب الأصل، كذلك هذا. # وليس كذلك الإبراء؛ لأنه ليس بتمليك، وإنما هو إسقاط للحق، بدليل أنه لو ~~صادف عينا لا يفيد الملك، فصار فسخا للكفالة، وإسقاطا لها فكأنها لم تكن، ~~ولو لم تكن لم يرجع عليه بشيء، كذلك هذا. ### | 682 - # إذا شهد شاهد بأنه باعه بثمن حال، وشهد شاهد بأنه باعه بثمن مؤجل، لم ~~تقبل شهادتهما. # ولو شهد شاهد بأنه كفل بألف ms312 حالة، وشهد الآخر بأنه كفل له بألف مؤجلة ~~جازت شهادتهما. # والفرق أن الأجل إذا شرط في البيع صار صفة للثمن، بدليل أنه لو قال: بعت ~~بألف درهم، فقال: قبلت بألف مؤجل لم يجز، فقد # PageV02P246 # شهد أحدهما بعقد غير ما شهد به الآخر، فلم يجز. # وليس كذلك الكفالة؛ لأن الأجل شرط ملحق بالعقد، فإذا اتفقا على العقد، ~~واختلفا في شرطه يلحق به، فلم يثبت الشرط وبقي العقد. ### | 683 - # وإذا كفل المريض بمال ثم مات ولا دين عليه لزمه من ثلثه، ولو أقر أنه كفل ~~في الصحة لزمه من جميع المال، إذا لم يكن لوارث أو عن وارث. # ولو أقر بالهبة أو العتق في حال المرض وأضافه إلى حال الصحة كان من ~~الثلث. # والفرق أن في الكفالة معنى التبرع؛ لأنه يقرض الشيء من ذمته ليرجع عليه ~~في الثاني، فصار كإقراض العين، وفيها معنى المعاوضة، بدليل أنه يرجع بما ~~يؤدي، فقد أخذ شبها من الأصل: شبها بالمعاوضة من وجه، وشبه التبرع من وجه، ~~فلشبهها بالتبرع قلنا: إذا كفل في حال المرض كان محتسبا من الثلث، ولشبهها ~~بالمعاوضة قلنا: إذا قال: كفلت في حال الصحة صدق ولزمه من جميع المال فيكون ~~فيه توفير حظه من الشبهين. # PageV02P247 # وأما العتق والهبة فتمحض تبرعا، فإذا وهب في الحال اعتبر من الثلث، وإذا ~~أقر أنه وهب في الصحة فقد فعل بما ليس له أن يبدئه فيفعله، وليس له أن يقر ~~به، فلا يصدق على التقديم، فجعل كالموجب في الحال، فاعتبر من الثلث. ### | 684 - # لا يحبس الوالدان في ديون الولد. ويحبسان في نفقة الولد. # والفرق أن في توجيه الحبس عليه إيجاب عقوبة على الأب، لأجل مال ابنه، ~~وهذا لا يجوز، كما لو سرق ماله لا يقطع، وكما لو قتل عبده لا يقتل. # وأما في النفقة فلو لم يحبسه لأدى إلى الإضرار بالصبي إلى أن يموت جوعا، ~~ففي حبسه توجيه عقوبة على بدنه، لأجل روح الصبي، وهذا جائز، كما لو قتل ~~الأب ابنه، فإنه يعزر ويؤدب، كذلك هذا. # PageV02P248 ### | [كتاب الصلح] ms313 ### | 685 - # إذا تهايآ في غلة الدارين ففضلت في يد أحدهما زيادة غلة لم يشاركه صاحبه ~~فيها. # وفي الدار الواحدة إذا فضلت الغلة في يد أحدهما زيادة على مال أخذه شريكه ~~شاركه صاحبه فيها. # والفرق بينهما أن التهايؤ في الدار الواحد يقع تمييزا وقسمة واستيفاء ~~لحقه فلا يكون مناقلة، بدليل أنه لو استحق نصيب أحدهما لا يرجع على شريكه ~~في نصيبه بشيء، وإذا كان كذلك فقد أوجب بعقده أن يستوفي هو من بدل المنافع ~~مثل ما يستوفي صاحبه، فوجب المضي على عقده، فإذا استوفى أحدهما أكثر مما ~~استوفاه صاحبه رجع به عليه. # وليس كذلك في غلة الدارين، لأن المهايأة على غلة الدارين تقع مناقلة ولا ~~تقع استيفاء بدليل أنهما لو تهايآ ثم استحق نصيب أحدهما رجع في حصة شريكه ~~بحقه، فكل واحد نقل حقه أعطى إلى ما أخذه، فلم يبق له حق فيه، فسواء أخذ ~~أقل أو أكثر لا سبيل له عليه. # PageV02P249 # وإن تهايآ في الخدمة على عبد أو أمة واشترطا على كل واحد منهما طعام ~~جاريته أجزأه استحسانا. # وإن اشترطا الكسوة لم يجز، إلا أن يبين شيئا معلوما أو كانت كسوة مثلها ~~معروفة. # والفرق أن الطعام المشروط على كل واحد مما لا يبقى ولا يسلم إلى صاحبه، ~~فلم يكن فيه معنى التمليك فصار إباحة، والإباحة تقبل من الجهالة ما لا ~~يقبله عقده، ألا ترى أنه لو قال: كل من مالي ما شئت فإنه لا يجوز، ولو أن ~~رفقة خلطوا الدراهم ليشتروا المأكول جاز، وإن جاز أن يأكل واحد أكثر مما ~~يأكل الآخر فجاز اشتراط الطعام. # وفي الكسوة معنى التمليك؛ لأنه يبقى بعد مضي مدة المهايأة فصار مشترطا ~~تمليكا، وتمليك المجهول لا يصح، فإذا بين صار معلوما فجاز، فإن قيل إن كان ~~فيه معنى التمليك وجب ألا يجوز؛ لأن التمليك ثوب موصوف بثوب موصوف لا يجوز، ~~وإنما يجوز إذا كانا معينين، الجواب ما بينا. ### | 687 - # إذا صالح من دم العمد على ما في بطن أمته لم يجز. # PageV02P250 # والفرق أن دم العمد ms314 يوجب المال من وجه، بدليل أن أحد الأولياء إذا صالح ~~وعفا ينتقل حق الآخرين إلى المال، ولو كان الولي واحدا وعفا عن بعض الدم ~~انتقل الباقي مالا، والقاتل إذا صالح ولي المقتول عن الدم على مال لا يعتبر ~~خروجه من الثلث، فصار يتملك ما في بطن أمته بما له حكم المال فلم يجز، كما ~~لو استأجر دابة على ما في بطن أمته. # وليس كذلك الجعل في الخلع؛ لأن البضع عند خروجه عن ملك الزوج غير متقوم، ~~بدليل أنها لو اختلعت نفسها في مرض موتها على مال اعتبر خروجه من الثلث، ~~كالهبة، فقد شرط الجنين بدلا عن غير مال فجاز، كما لو أوصى له بما في بطن ~~أمته. # أو نقول الدم متقوم في نفسه، بدليل أنه يجوز أن يجب العوض فيه حكما، ~~وينتقل إلى المال، فجاز أن يعتبر فيه ما يعتبر في عقود المعاوضات، حتى لا ~~يجوز على الجنين، كما لو تزوج امرأة على ما في بطن أمته. # وأما الخلع فالبضع عند خروجه عن الملك غير متقوم، بدليل أنه لا ينتقل ~~مالا بنفسه، ولا يجب البدل حكما، وبدليل مسألة المريض فأشبه الوصية. # أو نقول أن الأحكام المتعلقة بالحمل موقوفة على الولادة بدلالة # PageV02P251 # الميراث والوصية له. # والنكاح والصلح لا يجوز تعليقهما بالشروط فلم يجز أن يكون البدل منها ~~متعلقا استحقاقه بالولادة. # وليس كذلك الخلع؛ لأنه يجوز تعليقه بالشروط والأخطار، لأنه طلاق فجاز أن ~~يكون العوض فيه مما يقف استحقاقه على شرط وهو الولادة فجوزناه. ### | 688 - # إذا صالح من دم العمد على خمر أو خنزير أو حر وهو يعرفه كان عفوا ولا دية ~~له عليه. # ولو كان الدم خطأ فصالح على هذه الأشياء كانت عليه الدية. # والفرق أنه إنما رضي بسقوط حقه عن الدم بشرط أن يسلم له هذه الأشياء، ~~فإذا لم يسلم عاد إلى ما بإزائه وبإزائه الدم، والدم إذا سقط لا يجوز أن ~~يعود، كما لو عفا ثم اتفقا على إبطال العفو لم يعد القصاص. # وأما في الخطأ فالواجب الدية وهو ms315 إنما رضي بسقوط حقه عن الدم بشرط أن ~~تسلم له هذه الأشياء، فإذا لم تسلم عاد إلى ما بإزائه، لأن المال إذا سقط ~~يجوز أن يعود، كما لو اشترى بدين له عليه شيئا ثم تقايلا البيع عاد الدين، ~~كذلك هذا. # PageV02P252 # إذا قتلت أمة رجلا خطأ وله وليان فولدت فصالح المولى أحد الوليين على أن ~~يدفع إليه ابن الأمة بحقه من الدم فهو جائز، وهذا اختيار منه للنصف الباقي، ~~ويجب عليه حصة الآخر على المولى. # ولو صالح على نصف الأمة الجانية لا يكون بذلك مختارا لإمساك نصف الأمة. # [والفرق] لأن حق المصالح سقط بالابن عن نصفه، وحق الآخر ثبت في نصف الأمة ~~فهو مختار إمساك نصفها، فصار كما لو قال: اخترت نصفها بنصف الدية. # وليس كذلك إذا صالح أحدهما على نصف الأمة؛ لأنه لم يجز إمساك شيء من ~~الأمة، إذ حق الآخر ثابت في نصف الباقي، وهو لو دفعه إليه كان له، فلم يصر ~~مختارا، فلا يلزمه نصف الدية. ### | 690 - # إذا صولح من دعواه على عدل زطي لم يره، ثم صالح القابض الآخر فرده على ~~الثاني بقضاء أو بغير قضاء ليس للثاني أن يرده على الأول بخيار الرؤية. # ولو رده عليه بخيار العيب فله أن يرده على الأول بالعيب إذا كان الرد ~~بقضاء. # والفرق أنه أوجب للثاني الحق من الحمل الذي وجب حقه فيه، # PageV02P253 # وإيجاب حق الغير فيه آكد في البيع من الرد بخيار الرؤية، ولو رده فرضيه ~~لم يكن له الرد، كذلك هذا. # وليس كذلك خيار العيب؛ لأن الأول لم يوجب له الحق في المحل الذي أوجب حق ~~الثاني فيه؛ لأن حقه ثبت في الجزء الفائت وفي بدله وهو في ذمة المشتري فلم ~~يوجب الحق فيها في ذمة البائع، وإذا لم يوجب الحق في المحل الذي وجب حقه ~~فيه لم يصر مسقطا لحقه من الرد فبقي حقه، فإذا رد عليه كان له أن يرده كما ~~لو باع شيئا آخر. # ووجه آخر: أنه لما صالحه عليه وسلمه تمت الصفقة الأولى فيه، ms316 بدليل جواز ~~مصالحة الثاني ولولا أنه ملكه وتمت الصفقة لما جاز أن يملكه غيره، وتمام ~~الصفقة يوجب بطلان خيار الرؤية، كما لو رآه وقبضه، أو نقول بالصلح انتقل ~~الملك فيه إلى غيره، وانتقال الملك يوجب بطلان خيار الرؤية ولا يوجب بطلان ~~خيار العيب، كما لو مات فورثه ورثته. ### | 691 - # إذا ادعى على رجل ألف درهم فأنكرها، ثم صالحه على أن باعه بها عبدا فهو ~~جائز، وهذا إقرار بالدين. # ولو قال: صالحتك منها على عبد لا يكون إقرارا بها. # PageV02P254 # والفرق أن البيع يقتضي أن يكون ما بإزائه بدلا مضمونا فصار قوله: بعتك ~~هذا العبد بما تدعيه، إقرارا بأن ما يدعيه مضمون، فكان إقرارا. # وليس كذلك لفظ الصلح، لأن الصلح لا يقتضي أن يكون بإزائه وهو المصالح عنه ~~بدل مضمون؛ لأنه لو اقتضى ذلك لوجب أنه إذا صالح من الألف على خمسمائة لا ~~يجوز؛ لأن الألف لا يكون مضمونا بخمسمائة، وإذا لم يقتض بدلا مضمونا لم يكن ~~دخوله في الصلح إقرارا بأن ما بإزائه يكون مضمونا عليه فلا يلزمه شيء. ### | 692 - # إذا صالح من الدين على عبد وهو مقر به وقبضه لم يكن له أن يبيع العبد ~~مرابحة. # ولو اشتراه بألف جاز له أن يبيعه مرابحة. # والفرق بينهما أن عقد الصلح مبناه على المساهلة والحط والإبراء، بدليل ~~أنه لو صالح من الألف على خمسمائة جاز، فلم يعلم كم لاقى العبد من الدين ~~وكم حط، فلا يصل إلى الإخبار عن رأس المال من غير ظن ولا حرز فلا يجوز. # وليس كذلك البيع؛ لأنه ليس مبناه على الحط وإنما هو على الاعتياض # PageV02P255 # فأمكنه الإخبار عن رأس ماله من غير ظن ولا حرز، فجاز أن يعقد مرابحة. ### | 693 - # إذا كان لرجلين على رجل مال (وفي يده ألف درهم) لأحدهما ألف درهم وللآخر ~~مائة دينار فصالحاه من ذلك كله على ألف درهم وقبضاها لم يجز. # ولو كانت الألف والمائة دينار لواحد فصالحه على ألف درهم جاز. # والفرق أنه جعل الألف بدلا عن الألف والمائة دينار؛ لأنه ms317 لم يرض أحدهما ~~بسقوط حقه إلا بسلامة بعض الألف له فكان فيه قسمة الألف درهم على ألف ومائة ~~دينار فكان ربا؛ لأنه يخص الألف أقل منها فلا يجوز. # وليس كذلك إذا كانا لواحد، لأنه لا يقسم الألف على الدراهم والدنانير، بل ~~يجعل الألف مستبقاة، والمائة يبرأ منها ويمكن أن تجعل هكذا ليصلح العقد ~~فجعلناه كذلك. ### | 694 - # إذا طعن المشتري بعيب في جارية اشتراها فصالح المشتري # PageV02P256 # البائع على أن قبل المبيع منه مع العيب وثوبا معها ويرد عليه الثمن فهو ~~جائز، فإن استحق من يد البائع المبيع كان للمشتري أن يأخذ الثوب من البائع. # ولو طعن المشتري بعيب فصالحه البائع على عبد ودفعه إليه، ثم استحق المبيع ~~فإن العبد يسلم للمشتري بحصته من الثمن. # والفرق أن البائع لما صالح على عبد فقد ألحق العبد بعقد قائم فالتحق به ~~فصار كأنهما موجودان وقت العقد، فاستحق أحدهما، ولو كان كذلك بقي الباقي ~~بحصته، كذلك هذا. # وليس كذلك في المسألة الأولى إذا صالح البائع على أن يرد عليه المبيع ~~وثوبا معه؛ لأنه لما رد عليه المبيع وثوبا معه لم يبق بينهما عقد، فلم يصر ~~ملحقا بعقد قائم فالتحق به فصار إنما جعل الثوب بدلا عما فات من المبيع، ~~فلما استحق تبين أن الغائب لم يكن مملوكا للبائع من المشتري الثوب على غير ~~حق موجود، فوجب أن يرد. ### | 695 - # إذا ادعى في دار دعوى، فصالحه على خدمة عبد سنة، فلصاحب الخدمة أن يخرج ~~بالعبد من المصر إلى أهله. # ولو استأجر عبدا ليخدمه، لم يجز له أن يخرج به من المصر. # PageV02P257 # والفرق أن في مقابلة الخدمة بدل مستقر وهو رد العبد المستأجر على المؤجر، ~~فلو جوزنا للمستأجر السفر به لجاز أن يلزم المؤجر أضعاف قيمة ما أخذ من ~~الأجرة على رده، فيؤدي إلى الإضرار به فلذلك لم يجز له السفر به، ولهذا ~~قلنا: أن للمرتهن أن يسافر بالعبد؛ لأن رده عليه لا على الراهن، فلا يؤدي ~~جواز السفر به إلى إلزام غرم لم يرض به. # وأما ms318 العبد المصالح بخدمته فليس في مقابلة الخدمة مال مستقر، فلو ألزمناه ~~مؤنة الرد لم تؤد إلى أن يلزمه أكثر مما أخذ فجاز كما قلنا في الرهن، وكان ~~الشيخ أبو بكر الرازي يقول: مسألة الصلح محمولة على أن المدعي كان متأهبا ~~للسفر ويخاصم، فصالح على الخدمة، فيصير ذلك دلالة على أن رب العبد رضي ~~بإخراجه، فكأنه شرط ذلك، فعلى هذا لا يحتاج إلى الفرق. ### | 696 - # إذا صالح من الشفعة على مال بطلت الشفعة ولم يجب المال. # ولو صالح من دم العمد على مال جاز الصلح ووجب المال. # ولو صالح من الكفالة بالنفس على مال لم يجز الصلح ولم يجب المال. # والفرق أن ملك المشتري في الدار بعد الصلح مع الشفيع وقبله سواء # PageV02P258 # فلم يستفد بالصلح حقا لم يكن، والصلح من غير حق لا يجوز. # وليس كذلك الدم، لأن ملك القاتل في الدم مخالف لما كان قبله؛ لأنه كان ~~مباح الدم للمولى، فإذا صالح زالت الإباحة وأسقط حقه عن التصرف في نفسه، ~~فلذلك جاز الصلح، وإذا صح الصلح والدم مما يجوز أن ينتقل إلى المال بنفسه ~~جاز أن يأخذ عنه العوض. # وفي الشفعة لا يجوز أن ينتقل مالا، ولا يسقط حقا يجوز له التصرف فيه، فلا ~~يصح أخذ مال عليه. # وفي الكفالة لا ينتقل مالا ولا يسقط حقا يجوز له التصرف فيه فلم يجز أخذ ~~العوض عليه كالوكالة والمضاربة. # PageV02P259 ### | [كتاب الإكراه] ### | 697 - # إذا أكره فقيل له لأقتلنك أو لتشربن هذا الخمر أو لتأكلن هذه الميتة أو ~~لحم الخنزير فلم يفعل حتى قتل كان آثما. # ولو أكره على أخذ مال الغير فامتنع منه حتى قتل لا يكون آثما. # والفرق أن الحظر في الميتة والخمر والخنزير لحق الله تعالى، والحظر يرتفع ~~بالإكراه، بدليل قوله تعالى: {إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: 119] فصار ~~مباحا، فقد امتنع عن أكل مباح حتى قتل فأثم. # وليس كذلك مال الغير؛ لأن الحظر فيه لحق المالك، وحقه يبقى مع الإكراه ~~فيبقى الحظر، فصار يمتنع عن المحظور حتى قتل، فكأن مأمورا، كما ms319 لو امتنع عن ~~الزنى أو قتل إنسان. ### | 698 - # ولو أكرهوه على هبة جارية لرجل ودفعها إليه فوهب ودفع وأعتقها الموهوب له ~~جاز عتقه عند علمائنا الثلاثة. # ولو باعها الموهوب له لم يجز. # PageV02P260 # والفرق أن هذا عتق صادر عن إكراه، بدليل أنه لولا الإكراه وإلا لما قدر ~~الموهوب له على الإعتاق، والإكراه لا يمنع صحة الإعتاق فنفذ # وليس كذلك البيع، لأنه بيع صادر عن الإكراه فلم يجز، كما لو أكره على ~~البيع، يوضحه أنه بالإكراه على الهبة يأمره بأن يملكه، والملك تسليط على ~~جميع أنواع التصرف، فكأنه سلطه على البيع مكرها فلم يجز، وفي العتق جعل ~~كأنه سلطه على العتق مكرها فأعتق، كذلك هذا. ### | 699 - # لو أكره على أن يبيع عبدا له بألف فباعه بأكثر من ألف جاز البيع بالكل. # ولو أكره على أن يقر بألف فأقر بأكثر منها جاز إقراره بتلك الزيادة ولم ~~يجز بالألف. # والفرق أن في باب البيع هو غير مكره على تلك الزيادة، فصار راضيا بذلك ~~القدر، فجاز العقد في ذلك الجزء، وإذا جاز في جزء جاز في الجميع، إذ لو ~~جوزنا في بعضه لفرقنا الصفقة عليه، وهذا لا يجوز، والدليل عليه أنه لو باع ~~شيئا على أنه بالخيار ثم أجاز العقد في نصفه فإنه يجوز في جميعه، كذلك هذا. # وأما في باب الإقرار فهو غير مكره على تلك الزيادة، فجاز إقراره بها، ~~وجواز إقراره في بعض ما أقر به لا يمنع بطلانه في الباقي، كما لو أقر ~~لإنسان # PageV02P261 # بألف وخمسمائة فرد إقراره في خمسمائة وادعى الألف لزمه الألف، كذلك هذا. ### | 700 - # لو أكره على أن يبيع بألف درهم فباع بمائة دينار قيمتها ألف درهم لم يجز ~~البيع استحسانا. # ولو أكره على أن يقر له بألف درهم فأقر بمائة دينار قيمتها ألف درهم جاز ~~إقراره به. # والفرق أن الدراهم والدنانير في باب البياعات جعلت كالجنس الواحد، بدليل ~~أنهما ثمن الأشياء وقيم المتلفات، والبيع يقتضي ثمنا فصار كأنه أكرهه على ~~أن يبيع بجنس الدراهم إكراها على أن البيع ms320 بجنس الدنانير، وصار كأنه أكرهه ~~على البيع مطلقا فلم يجز البيع، سواء باع بالدراهم أو بالدنانير. # وليس كذلك الإقرار؛ لأنهما جنسان مختلفان حقيقة وإنما جعلا كالجنس الواحد ~~في كونهما ثمنا، والإقرار ليس بثمن، فلم يجعلا كالشيء الواحد فقد عدل عما ~~أكرهه عليه، فصار مختارا في الدنانير فلزمه. # فإن قيل: لو قال: بعتك هذا العبد بألف، فقال: قبلت بمائة دينار قيمتها ~~ألف درهم لم يجز، ولا يجعل كالجنس الواحد، وكذلك لو شهد # PageV02P262 # شاهد بأنه باعه بألف، وشهد آخر بأنه باعه بمائة دينار قيمتها ألف درهم لم ~~تجز شهادتهما، كذلك لو اشترى بدنانير لم يجز له أن يبيع مرابحة على قيمتها ~~بدراهم، وكذلك لو قال: اشتريت بألف درهم، وقال البائع: بعته بمائة دينار ~~فإنهما يتحالفان، ولو كانا كالشيء الواحد لما ثبتت هذه الأحكام، والجواب ما ~~بيناه. ### | 701 - # إذا أكره على البيع والتسليم، فباع وسلم، ثم باع المشتري من غيره وسلم، ~~ثم إن المالك أجاز أحد البيعين جاز البيع الثاني، وكذلك إذا تناسخته الباعة ~~ثم أجاز أحد البيوع جاز الكل. # ولو أن رجلا باع مال غيره بغير أمره، ثم باعه الآخر من آخر، والثالث من ~~رابع، وأجاز صاحبه أحد العقود لم يجز جميع العقود، وإنما يجوز ما أجازاه ~~وكذلك الغاصب إذا باع الشيء المغصوب من آخر، وباعه المشتري من آخر فأجاز ~~أحد البيعين بطل الآخر. # والفرق أن المشتري من المكره عقد على ملك نفسه، بدليل أنه لو أعتقه نفذ ~~عتقه فيه، إلا أن لغيره وهو البائع حق الفسخ فيه، فإذا أجازه فقد أسقط حق ~~نفسه، فزال المانع من نفوذ العقد فنفذت العقود كلها، كما لو اشترى عبدا على ~~أن البائع بالخيار وباعه من غيره وسلم ثم باعه المشتري الثالث وسلم ثم أجاز ~~البائع العقد الأول جازت العقود كلها، كذلك هذا. # PageV02P263 # وليس كذلك الغاصب إذا باع مال الغير؛ لأن كل واحد لم يعقد على ملك نفسه، ~~وإنما عقد على ملك غيره، وهو المغصوب منه، بدليل أنه لو أعتقه لا ينفذ عتقه ~~فيه، فقد عقد ms321 على ملك غيره عقودا، فإجازة واحد لا توجب إجازة الآخر، كما لو ~~باع عبده وجاريته فأجاز بيع الجارية ولم يجز بيع الغلام، كذلك هذا. # ووجه آخر: أن المشتري عقد لنفسه، بدليل أن بدله يدخل في ملكه عند إجازته، ~~وإذا لم يقع عقد المشتري للبائع، وإنما له حق الفسخ وإذا رضي به وأجازه فقد ~~أسقط حقه فصار كما لو لم يكن، ولو لم يكن لجازت العقود كلها كذلك هذا. # وليس كذلك الغاصب، لأن هذه العقود كلها وقعت لصاحب المال، بدليل أنه إذا ~~أجازه فإنه يدخل بدله في ملكه، فأي واحد تولاه وأجازه جاز وبطل ما سواه، ~~كما لو عقد على شيئين له فأجاز العقد على أحدهما. ### | 702 - # ولو أن المشتري من المكره باعه من آخر حتى تناسخته الأيدي ثم أن المشتري ~~الأخير أعتقه، ثم أجاز البيع لم تجز إجازته، ولصاحبه أن يضمن أيهم شاء. # PageV02P264 # ولو باع عبدا بيعا فاسدا فباعه المشتري من آخر لم يجز له أن يضمن الثاني، ~~وله أن يضمن الأول لا غير. # وجه الفرق أن في البيع الفاسد المالك سلط الأول إلى التصرف حتى باعه ~~وسلمه فصار يتصرف بتسليطه وإذنه فيبيعه من الثالث بإذنه فلم يكن له أن ~~يضمنه. # وليس كذلك الإكراه، لأن الإكراه يمنع صحة التسليط فلم يكن بيعه من الثاني ~~بإذنه وتسليطه فصار الآخر متصرفا في ملكه بغير إذنه، فكان له أن يضمنه ### | 703 - # فإذا ضمن أحد الباعة لم تجز البيوع الماضية قبل ذلك، وجازت العقود التي ~~بعدها ولو أجاز أحد البيوع جازت العقود التي قبلها وبعدها. # والفرق بين الإجازة والتضمين أن التضمين يتمحض تمليكا، وليس فيه معنى ~~إسقاط حق، بدليل أنه يأخذ منه البدل لما نقل المالك فيه إليه، فصار هذا ~~تخصيصا له بالتمليك، فاختص به، ولم يجز ما قبله، كما قلنا في الغاصب إذا ~~باع ثم أجاز لم تجز البيوع الماضية إلا أن الثاني والثالث نفاذه من جهة ~~الذي أجاز له، فكأنه كان ملكا له فنفذ ما بعده من العقود # وأما الإجازة فيتمحض إسقاط ms322 الحق، فإذا أجازه فقط أسقط حق نفسه، وقد عقد ~~على ملك نفسه عقودا، وإنما امتنع من نفاذه لعدم رضاه، فإذا رضي جاز الجميع. # PageV02P265 # إذا أكره على بيع عبده فباعه ولم يسلم، فأعتقه المشتري لم ينفذ عتقه، ولو ~~قبضه نفذ عتقه. # ولو اشترى عبدا بشرط الخيار للبائع وقبضه أو لم يقبضه ثم أعتقه لم ينفذ ~~عتقه. # والفرق أنه إنما باع بشرط الخيار لنفسه لئلا يتملك عليه العبد من غير ~~رضاه، أو لكي لا يفوت ملكه عليه إلا برضاه، فلم يكن مسلطا للمشتري على ~~التصرف، فإذا أعتقه فلو نفذناه لأزلنا ملكه بغير رضاه، وهذا لا يجوز. # وليس كذلك الإكراه، لأنه لم يشترط لنفسه خيارا، وإنما سلطه على التصرف ~~والعتق وإكراهه على التسليط على العتق لا يمنع نفوذه، كما لو أكرهه على نفس ~~الإعتاق لا يمنع نفوذه، فصح التسليط فعتق. # أو نقول المانع من نفوذ عتقه خيار البائع، وخياره بعد القبض باق فبقي ~~المانع فلم يجز. # وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن المانع من نفوذه عدم القبض، فإذا وجد زال ~~المانع فنفذ. ### | 705 - # إذا أكره بوعيد تلف حتى حصل عتق عبده أو طلاق امرأته لم يدخل بها بيد ~~رجل، فطلق أو أعتق، ضمن المكره نصف المهر، وقيمة العبد. # PageV02P266 # ولو شهد الشهود بأنه جعل أمر امرأته بيد هذا أو عتق عبده، ثم أعتق العبد ~~وطلق المرأة، ثم رجعوا، فإنهم لا يغرمون شيئا. # والفرق أن الإكراه آكد وأبلغ من تعلق الضمان به من الشهادة، بدليل أن في ~~باب الإكراه يجعل المكره كالمباشر فينقل العقد إليه ولا يجعل في الشهادة ~~كذلك، ألا ترى أنه يجب القصاص على المكره بالقتل، ولا يجب القصاص على ~~الشهود إذا رجعوا، والدليل عليه أن للقاضي ألا يقضي بشهادة الشهود، فلم ~~يكونوا ملجئين فلا ينتقل الفعل إليهم بخلاف الإكراه فإن الفعل ينقل إليه ~~فصار مباشرا بنفسه تفويت ملك غيره فغرمه، وفي الشاهد تسبب ولم يباشر، فإذا ~~لم يباشر إتلاف ملك غيره لم يغرم. ### | 706 - # لو أكره بوعيد تلف على البيع، ولم يؤمر بالدفع، ms323 فباعه ودفعه لم يكن على ~~الذي أكرهه شيء. # ولو أكره بوعيد تلف على أن يهبه له، ولم يأمره بدفعه ولم ينهه عن ذلك، ~~فوهبه ودفعه، فقال له: قد وهبته لك فخذه، فأخذه الموهوب له فهلك عنده، كان ~~الذي أكرهه ضامنا. # والفرق أن مقصوده من البيع يحصل بنفس العقد؛ لأن مقصوده من البيع التمليك ~~والملك في البيع يحصل بنفس العقد، فلم يكن الإكراه على العقد إكراها # PageV02P267 # على القبض والتسليم، فصار مسلما باختياره، فلم يكن عليه ضمان وليس كذلك ~~الهبة؛ لأن مقصوده حصول الملك له والملك لا يحصل بنفس العقد، وإنما يحصل ~~بالقبض على العقد، فصار إكراهه على العقد إكراها على التسليم فكان مكرها ~~عليه فله أن يضمنه. ### | 707 - # لو أكره رجلين بوعيد تلف حتى تبايعا وتقابضا عبدا، ثم أكره المشتري بوعيد ~~تلف حتى قتل العبد عمدا بالسيف فلا قصاص على المكره، ولكن البائع يضمن ~~المكره قيمته. # ولو كان أكرههما بالحبس على البيع، وأكره المشتري على القتل عمدا فللبائع ~~قيمة العبد على المشتري، وللمشتري أن يقتل الذي أكرهه. # والفرق أن الإكراه بالحبس لا يوجب نقل الفعل فلم يوجب هذا الفعل ضمانا ~~على المكره حتى يجب له حق ملك فيه، فلم يصر شبهة في درء القصاص، فجاز أن ~~يقبض. # وليس كذلك في المسألة الأخرى؛ لأن العقد أوجب الضمان على المكره، لأن ~~الإكراه بوعيد تلف يوجب نقل الفعل إلى المكره، فقد وجب للمكره حق ملك فيه، ~~فصار شبهة، والشبهة تدرأ القصاص، ولا يلزم الغاصب إذا قتل المغصوب فإنه لا ~~يجب القصاص في إحدى الروايتين فلا يلزمنا. # PageV02P268 ### | [كتاب الحجر] ### | 708 - # قال محمد بن الحسن - رحمه الله -: إذا قال المحجور عليه: هذا أخي أو عمي ~~لم يأخذ القاضي بقوله، ولا يوجب نفقته في ماله من غير بينة. # ولو قال: هذا ابني أو هذا أبي صدقه القاضي، وفرض له نفقته في ماله # والفرق أن نسب الأخ والعم لا يثبت بقوله، فلو أوجبنا لهم النفقة بإقراره ~~لأوجبناها بقوله، وإيجاب الحق في ماله بقوله لا يجوز. # وليس كذلك الولد ms324 والوالد؛ لأنهما إذا تصادقا ثبت النسب بقولهما فإذا ~~أوجبنا النفقة بقولهما لم نوجبها بقوله، ولا بقول الأب، وإنما أوجبناها ~~بثبوت النسب، وهذا جائز كما لو ثبت بالبينة. ### | 709 - # إذا بلغت المرأة مفسدة فاختلعت من زوجها بمال جاز الخلع، ولم يجب المال، ~~فإذا صارت مصلحة لم تؤخذ بذلك. # والأمة إذا اختلعت نفسها من زوجها بمال لا يجب المال في الحال، فإذا ~~أعتقت أخذت بذلك. # والفرق أن الأمة محجور عليها لحق الغير، وإنما امتنع نفاذه لحق المولى، ~~فإذا أعتقت خلص الحق لها، وزال المانع فلزمها المال، كما لو أقرت بدين. # وليس كذلك المرأة لأنها محجورة لحق نفسها، فلم ينفذ قولها في حق نفسها ~~فصارت كالصغيرة والمجنونة إذا أقرتا بمال واختلعتا أنفسهما من الزوج # PageV02P269 # بمال ثم بلغ الصبي وبريء المجنون لا يلزمهما المال، كذلك هذا. ### | 710 - # إذا أمر المصلح مفسدا ببيع عبده، فباع وقبض الثمن جاز بيعه وقبضه. # ولو أمره بالبيع وهو مصلح، ثم فسد ثم قبض الثمن لم يجز قبضه. # والفرق أنه إذا أمره وهو مصلح فقد أمره بعقد يتعلق حقوقه به، وبقبض تتعلق ~~عهدته به، فإذا قبض بعد الحجر فقد قبض قبضا لم تتعلق العهدة به، فلم يكن ~~قبضه بأمره، فلا يجوز. # وليس كذلك إذا أمره بالبيع بعد الحجر لأنه أمره بعقد لا يتعلق حقوقه به ~~وبقبض لا يتعلق عهدته به، وقد قبض بتلك الصفة، فصار قبضه واقعا بأمره ~~فأجزأه. ### | 711 - # إذا باع المحجور ماله بثمن مثله، فرفع إلى القاضي أجزأه ونهى المشتري عن ~~دفع الثمن إليه، فإن دفع له لم يبرأ، ويجب عليه أن يدفع ثمنا آخر إلى ~~القاضي. # ولو وكل وكيلا بالبيع ونهاه عن قبض الثمن، فقبضه فإنه يصح قبضه، ولا يجبر ~~المشتري على دفع الثمن مرة أخرى. # والفرق أن المحجور هو العاقد وحقوق العقد متعلقة به، وقبض الثمن من حقوق ~~العقد، فإذا نهاه القاضي فقد أبطل حقه عن التصرف لفساده، وله أن يبطل حقوقه ~~لفساده، كما يمنعه من البيع والشراء. # ليس كذلك الموكل، وذلك لأن العاقد هو، وحقوق ms325 العقد متعلقة # PageV02P270 # به، وقبض الثمن من حقوقه، فوجب له قبضه، فصار الموكل بالنهي يبطل حقه، ~~وليس إليه إبطال حق الموكل، كما لو نهاه عن دفع الثمن، فلا يبطل حقه ويصح ~~قبضه بعد ذلك، كذلك هذا. # PageV02P271 ### | [كتاب المضاربة] ### | 712 - # إذا دفع إليه ألف درهم مضاربة على مثل ما شرط فلان لفلان من الربح، فإن ~~كانا علما جميعا ما شرط فلان لفلان من الربح في مضاربته التي دفعها إليه ~~فهذه المضاربة جائزة بمثل ذلك الشرط، وإن لم يعلماه أو علم أحدهما ~~فالمضاربة فاسدة. # ولو باع من إنسان شيئا بمثل ما باعه فلان، والمشتري يعلم بما باعه ~~والبائع لا يعلم جاز. # والفرق بينهما أن الحاجة في صحة عقد البيع إلى معرفة المستوجب للبدل، ~~ليدري بماذا يطالبه، ألا ترى أنه لو اشترى عبدا آبقا عن صاحبه، وهو في يده ~~جاز، لكونه قادرا على قبضه، وإن لم يكن البائع قادرا على تسليمه والمستوجب ~~هو المشتري فإذا علمه فقد وجد معرفة من احتيج إلى معرفته في صحة العقد ~~فجاز. # PageV02P272 # وفي المضاربة كل واحد مستوجب الربح، رب المال برأس المال، والمضارب ~~بالعمل، فاحتيج إلى معرفتهما جميعا، فإذا لم يعلماه لم يجز. ### | 713 - # إذا دفع المريض مالا مضاربة إلى إنسان مضاربة فاسدة فعمل وجب له أجر ~~المثل، والربح كله لرب المال، ويخاصم المضارب سائر الغرماء. # ولو اشترى المريض شيئا فوجب عليه الثمن كان المشتري أحق بالثمن ولا ~~يضاربه سائر الغرماء. # والفرق أن حق الغرماء لا يثبت في المنافع، فصار وجوبه ببدل لم يثبت حقهم ~~فيه، فلم يكن ناقلا حقهم، فصار مؤثرا بعض الغرماء على بعض، فلم يجز، وكان ~~لهم أن يشاركوه. # وليس كذلك الثمن، لأنه بالشراء نقل حقهم نصفين إلى عين ثبت حقهم فيه، وله ~~حق النقل فانقطع حقهم عن الثمن فكان أولى به. ### | 714 - # إذا اشترى المضارب بألف المضاربة عبدا فجنى عبده جناية خطأ لم يكن ~~للمضارب أن يدفعه. # ولو اشترى العبد المأذون عبدا، فجنى خطأ فله أن يدفعه. # والفرق أن المضارب يتصرف بالأمر، بدليل أنه إذا ms326 خص بنوع اختص # PageV02P273 # به، ولا يكون له أن يتعدى إلى ذلك النوع، فدل أنه يتصرف بالأمر لا بفك ~~الحجر، وقد أمر بالتجارة ولم يؤمر بغيرها، والدفع بالجناية ليس من التجارة، ~~فلم يجز له فعله. # وليس كذلك المأذون؛ لأنه يتصرف بفك الحجر، بدليل أنه إذا أذن له في نوع ~~كان إذنا في جميع الأنواع، فصار يتصرف بفك الحجر في جميع أنواع الكسب، وهذا ~~من التكسب فجاز كالحر. ### | 715 - # إذا دفع رجل إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف على أن للمضارب - ما عمل في ~~المال - أجر عشرة دراهم كل شهر، فعمل على هذا الشرط، فربح فالربح على ما ~~اشترطا، ولا أجر له. # ولو دفع أرضا مزارعة على أن للعامل نصف الخارج، وأجر مائة درهم فعمل على ~~هذا فله أجر المثل. # والفرق أن في المزارعة شرط الأجر بإزاء العمل، وشرط بإزاء العمل أيضا بعض ~~الخارج، وذلك يكون مزارعة، والأول إجارة، فقد أدخل عقد الإجارة في المزارعة ~~فكان فاسدا فاستحق أجر المثل. # وأما المضاربة فإنما اشترط له الأجر بإزائه لتسليم النفس في # PageV02P274 # المدة، والربح مشترط بإزاء العمل، وهما عقدان مختلفان، ففساد أحدهما لا ~~يوجب فساد الآخر، فبقيت المضاربة صحيحة، فكان الربح بينهما على الشرط. # ووجه آخر: أن المضاربة أجريت مجرى الشركة، والشرط الفاسد إذا لحق بعقد ~~الشركة بطل الشرط، وجاز العقد، كما لو شرط أن يكون الربح بينهما، والوضيعة ~~على أحدهما، فإن شرط الوضيعة فاسد كذلك هذا. # وليس كذلك المزارعة؛ لأنها أجريت مجرى الإجارات، والشرط الفاسد إذا لحق ~~بعقد الإجارة أفسده، كذلك هذا. ### | 716 - # إذا قال رب المال للمضارب: استدن علي، كان ما استدانه وما اشترى بالدين ~~بينهما على المضاربة. # ولو قال: استدن على نفسك، كان ما اشتراه المضارب بالدين له خاصة، دون رب ~~المال. # والفرق بينهما أنه إذا قال: استدن علي، فقد أمره بأن يشتري بدين على رب ~~المال، ووجوب الدين عليه لا يمنع من وقوع الشراء على حكم المضاربة، بدليل ~~أنه لو دفع إليه مالا مضاربة فاشترى به شيئا، ثم تلف المال ms327 # PageV02P275 # وجب ضمانه على رب المال، ويكون الشراء واقعا على المضاربة، كذلك هذا. # وليس كذلك إذا قال: استدن على نفسك؛ لأنه أمره أن يستدين عليه ووجوب ~~الدين على المضارب يمنع من وقوع الشراء، على حكم المضاربة والدليل عليه أنه ~~لو خالف في المال حتى وجب الضمان عليه، ثم اشترى شيئا فإن الشراء يقع له، ~~لا للمضاربة، كذلك هذا. ### | 717 - # وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى بها عبدا يساوي ألفي درهم فجنى ~~العبد جناية. # قال في الزيادات: الفداء عليهما أرباع، ربع على المضارب وثلاثة أرباع على ~~رب المال، وبطلت المضاربة، والفداء يجب عليهما. # وأما النفقة فإنها تجب على رب المال خاصة. # والفرق بينهما، على ظاهر الرواية في الزيادات: لأنا لو أوجبنا النفقة على ~~المضارب لأدى إلى أن يحصل للمضارب الربح قبل حصول رأس المال لرب المال، ~~ويجوز أن تنقص قيمته فيفوت الربح والنفقة لإتلاف ربع العين، فلا يملكه ~~بإزاء النفقة فبقي الملك لرب المال، فتجب النفقة عليه. # وليس كذلك الفداء؛ لأن الفداء يقابل العين، فلو ملكناه الربع # PageV02P276 # وأوجبنا عليه ربع الفداء، لم يؤد إلى أن يحصل له ربح قبل حصول رأس المال ~~لرب المال؛ لأن الربح هو أن يحصل له شيء من المال من غير ضمان يقابله، وها ~~هنا يملكه بضمان يقابله. # ووجه آخر: أن وجوب النفقة بمعنى يضم إلى رأس المال، فوجب على رب المال، ~~كالثمن لو اشترى بألف المضاربة عبدا ثم تلف الألف فإنه يرجع على رب المال ~~بألف، كذلك هذا. # وأما الفداء فوجوبه بمعنى لا يضم إلى رأس المال، فلا يجب على رب المال، ~~كذلك هذا ### | 718 - # فإن فديا العبد بألف خرج العبد كله عن المضاربة، وربعه ملك المضارب ~~وثلاثة أرباعه ملك رب المال. # ولو كان رأس المال ألف درهم فربح فصار ألفين، فاشترى عبدا بألفين فتلف ~~الثمن في يده، فإن رب المال يغرم ألفا وخمسمائة، ويغرم المضارب خمسمائة، ~~ويدفعها إلى البائع، وأخذ العبد، فيكون ربع العبد للمضارب خاصة، ويبقى ~~ثلاثة أرباعه على المضاربة. # والفرق أن الفداء ms328 ليس من موجب عقد المضاربة، بدليل أنه لو جنى العبد ~~جناية، وفي يد المضارب مقدار ما يفدي لم يكن له أن يفدي، ولو فدى كان ~~متطوعا فقد وقع التمييز بما ليس من موجب المضاربة، فانفسخت المضاربة # PageV02P277 # كما لو اقتسما المال. # وليس كذلك الثمن؛ لأن أداء الثمن من موجب العقد؛ لأنه لو اشترى شيئا وفي ~~يده من المال مقدار الثمن فإن له أن يؤدي الثمن من غير إذن رب المال، فقد ~~وقع التمييز بما هو من موجب العقد، فلم يرفع العقد، فبقيت المضاربة في ~~ثلاثة أرباع العبد، وربع بدل ما نقد من ماله خاصة، فسلم له كما لو اشترى ~~شيئا. # PageV02P278 ### | [كتاب الشرب] ### | 719 - # إذا كان نهر بين قوم لهم عليه أرضون، ولا يعرفون كيف كان أصله بينهم، ~~فاختلفوا فيه، واختصموا في الشرب فإن الشرب بينهم على قدر أراضيهم. # ولو كانت ساحة بين قوم عليها ممرهم، اختلفوا فيها فإنها تقسم على عدد ~~الرءوس، دون عدد دورهم. # والفرق أن تصرف صاحب الأرض الكثيرة في الشرب أكثر من تصرف صاحب الأرض ~~القليلة، لأنه يحتاج إلى إجراء الماء أكثر مما يحتاج إليه الآخر، فصار لكل ~~واحد يد في الشرب بأرضه، وأراضي كل قوم مختلفة، فحققت يده في الشرب بقدرها، ~~فكان أولى بذلك القدر. # وليس كذلك الطريق؛ لأن صاحب الدار الصغيرة يحتاج إلى الاستطراق نحو ما ~~يحتاج إليه صاحب الكبيرة، فقد استويا في التصرف، وهو سبب الاستحقاق، وإذا ~~استويا في سبب الاستحقاق استويا في المستحق، كدار # PageV02P279 # في يد رجلين تنازعا فيها قسمت بينهما نصفين، كذلك هذا. ### | 720 - # نهر بين قوم وبعضهم غائب، فاصطلحوا على أن يقسموا لكل رجل شربا مسمى، ~~فقدم الغائب فله أن يبطل القسمة، فإن كانوا أوفوه حقه وجازوه وأنابوه لم ~~يكن له نقضه. # بخلاف الدار بين قوم وبعضهم غائب، فميزوا نصيب الغائب، ثم رجع فله أن ~~ينقض القسمة. # والفرق أنا لو نقضنا القسمة في الشرب لأعدنا مثلها؛ لأنه يقع له في ~~الثاني مثل ما وقع له في الأول، وهو يوم من كذا يوم، ms329 فلم يكن فائدة في ~~القسمة فترك. # وأما في الدار فمن حيث يفسخ القسمة لم يعد مثلها، لجواز أن يقع قسمه ~~جانبا آخر فجاز أن تعاد القسمة. ### | 721 - # إذا باع شربا بأمة وقبضها، فوطئها رجل بشبهة، فأخذ العقر أو قطع يدها ~~فأخذ الأرش، ثم ماتت الجارية عنده ضمن قيمتها، والمهر والأرش له. # ولو ولدت ولدا وماتت الأم ضمن قيمة الأم ولا يكون الولد له. # PageV02P280 # والفرق أن الأرش بدل جزء منها، وكذلك العقر والتضمين يوجبان نقل الملك ~~فيها إليه، والأجزاء لا تنفصل عن الأم في نقل الملك لاستحالة أن يكون الأصل ~~لواحد واليد لآخر فملكها بجميع أجزائها، فكان بدلها له. # وليس كذلك الولد؛ لأن التضمين يوجب نقل الملك فيها، والولد ينفصل عن الأم ~~في نقل الملك، ألا ترى أن المغرور يستحق رقيقا، والولد يكون حرا فانتقال ~~الملك في الأم لا يوجب في الولد الملك، فلم يملك الولد، فبقي على ملك صاحبه ~~فسلم إليه. ### | 722 - # نهر بين قوم لهم عليه أرضون لكل واحد منهم أرض معلومة، فأراد بعضهم أن ~~يسوق شربه إلى آخر لم يكن له في ذلك النهر شرب فيما مضى، فليس له ذلك. # ولو كان طريق بين رجلين، اشترى أحدهما بجنب داره دارا أخرى فأراد أن يفتح ~~بابها في هذا الطريق كان له ذلك إن كان ساكن الدارين واحدا. والفرق أنه في ~~الشرب يستوجب لنفسه حقا زائدا، بدليل أنه عند الاختلاف يقسم الشرب على قدر ~~الأراضي، فإذا أراد أن يسوقه إلى أرض أخرى ليستوجب به حقا زائدا لم يكن له ~~ذلك. # PageV02P281 # وليس كذلك الطريق، لأنه لا يستوجب لنفسه حقا زائدا؛ لأن الطريق عند ~~الاختلاف تقسم على عدد الرءوس، فإذا كان ساكن الدار واحدا فلم يستوجب به ~~حقا زائدا فكان له أن يفعل ذلك، وإن كان ساكن الدارين مختلفا فهو يستوجب ~~زائدا لا يقسم على عدد الرءوس، فلا يكون له ذلك والله أعلم بالصواب. # PageV02P282 ### | [كتاب الأشربة] ### | 723 - # لا بأس ببيع العصير ممن يتخذه خمرا. وكره بيع السلاح في أيام الفتنة. # والفرق أن ms330 تحريم الخمر لأجل المرارة والشدة، ولا فعل له فيها، وإنما ~~يجريها الله تعالى فيه، فلم يكن نفس البيع إعانة على محظور فجاز. # وليس كذلك السلاح؛ لأن الكراهة لأجل استعماله من فعل المشتري، فصار ~~بتمليك السلاح معينا له على استعمال المحظور، والإعانة على المحظور محظور ~~فكره. # والفرق أن السلاح لو كان ملكا له يحال بينه وبينه في أيام الفتنة، وتزال ~~يده، فلأن يحال بينه وبينه إذا لم يكن ملكا له أولى. # وليس كذلك الخمر؛ لأن العصير لو كان في يد من يتخذه خمرا لا يحال بينه ~~وبينه؛ لأنا لو منعناه لم يقدر أحد أن يتخذه خلا، لأنه لا يصير خلا ما لم ~~يصر خمرا، فإذا ملكه لأجل ذلك التصرف لم يكره له ذلك، كما لو لم يعلم أنه ~~يتخذ خمرا. ### | 724 - # إذا خاف على نفسه من الجوع، ومع رفيقه طعام، فأبى # PageV02P283 # أن يعطيه لا يحل له قتاله بالسلاح، ويقاتله بغير سلاح. # وإن كان في البئر ماء، وهو محتاج إليه يخاف على نفسه، فمنعه صاحب البئر ~~عن البئر جاز له أن يقاتله بالسلاح. # والفرق أن الطعام ملك له، وله أن يدفع عن ملكه ويقاتل، ولو قتل كان ~~شهيدا، بدليل ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من قتل ~~دون ماله فهو شهيد» ، وإذا كان هو شهيدا كان ذاك ظالما له، فكره له أن ~~يقاتله بالسلاح، وقد اضطر في إحياء نفسه إلى ماله، فكان له أن يقاتله بغير ~~السلاح. # وأما الماء فليس بمملوك له، فإذا منعه كان متعديا في المنع، فكان له أن ~~يقاتله بالسلاح، لأن هذا حقه، فإذا منع عن حقه كان له أن يقاتله بالسلاح، ~~كما لو قاتله على مال. # PageV02P284 ### | [كتاب الرهن] ### | 725 - # الرهن بضمان الدرك لا يصح، ولا يتلف على الضمان # ولو رهن منه شيئا بعشرة يقرضه في ثاني الحال فتلف تلف على الضمان # ولو كفل بضمان الدرك جاز. # والفرق أن ضمان الدرك غير حاصل في الحال، لجواز أن يلحقه درك أو لا ~~يلحقه، فقد رهنه ms331 بغير مال مضمون، فلم يكن مضمونا كالرهن الوديعة والعارية، ~~وأما ما يقرضه في ثاني الحال فهو مضمون؛ لأنه شرط أن يكون بإزائه عشرة ~~دراهم فهو مقبوض على ضمان العشرة، فصار مضمونا كالمقبوض على السوم. # وأما الكفالة بالدرك فهو ضمان بما يستحق، والكفالة بضمان غير حاصل في ~~الحال جائز، كما لو قال: ما بايعت فلانا فأنا له ضامن فإنه يجوز، كذلك هذا. ### | 726 - # لو رهن دابتين فقتلت إحداهما الأخرى ذهب من الدين # PageV02P285 # بحساب المقتولة. # ولو رهن عبدين فقتل أحدهما الآخر انتقل ما في المقتول إلى القاتل، ولا ~~يسقط شيء من الدين. # والفرق أن فعل الدابة هدر. # بدليل ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «العجماء ~~جبار» فصار كأنه قال: مات حتف أنفه، ولو مات سقطت حصته، كذلك هذا. # وليس كذلك العبدان؛ لأن فعل العبد لا يكون هدرا، بدليل أنه لو قتل عبدا ~~أجنبيا تعلقت جنايته برقبته، فلم يكن هدرا، فقام مقام المقتول، وانتقل ما ~~فيه إليه، كما لو قتله عبد أجنبي. # PageV02P286 # إذا رهن أرضا مزروعة وشجرة مثمرة دخل الزرع والثمر في الرهن. # ولو باع أرضا مزروعة وشجرة مثمرة لم يدخل الزرع والثمرة في البيع إلا ~~بالشرط. # والفرق أنا لو لم ندخل الثمرة والزرع في العقد لأبطلنا العقد؛ لأن له ~~اتصالا بعين الرهن، واتصال غير الرهن بعين الرهن يمنع صحة الرهن للإشاعة، ~~فمن حيث لا يدخل فيه نبطله فندخله. # وفي البيع لو لم يدخل في العقد لم يبطله؛ لأن البيع متصل بعين المبيع، ~~وذلك لا يمنع صحة البيع؛ لأن الإشاعة لا تؤثر فيه. ### | 728 - # إذا اشترى شيئا له حمل ومؤنة فالتقيا في غير البلد الذي تبايعا فيه يكلف ~~البائع إحضار المبيع أولا، ثم نكلف المشتري إحضار الثمن. # ولو رهن شيئا لرجل له حمل ومؤنة، فالتقيا في غير البلد الذي رهنه فيه، ~~فطلب دينه فقال: أحضر الرهن وخذ دينك، فليس على المرتهن أن يحضر الرهن، وله ~~أن يأخذ الدين من الراهن بعد أن يحلف بالله ما نوى رهنك. # PageV02P287 # والفرق ms332 أنه لو لم يجبره على إحضار المبيع لأدى إلى أن يسقط عنه ضمان ~~التسليم مع بقاء العقد، وهذا لا يجوز، كما لو باعه المبيع قبل القبض لم ~~يجز. # وأما في الرهن فلو جعلناه راضيا بحفظه في تلك البلدة ولم يجبره على ~~إحضارها لأدى إلى أن يسقط عنه ضمان التسليم مع بقاء العقد، وهذا جائز، كما ~~لو باعه منه أو وهبه قبل القبض، ولأن في البيع ملك المبيع بإزاء الثمن، ~~فملك قابل ملكا، وتسلم قابل تسليما، وإحضار قابل إحضارا، فما لم يحضر ~~أحدهما المبيع لا يجبر الآخر على إحضار الثمن. ### | 729 - # ولو رهن عند إنسان رهنا وجعله مسلطا على بيعه عند حلول الدين فلما حل ~~الأجل لم يجد من يشتريه بالنقد إلا بوكس فباعه بالنسيئة جاز، فإن قال ~~الراهن: أحضر الثمن حتى أعطيك دينك لم يكن له ذلك، ويقال: أد الدين إلى ~~المرتهن فإذا حل الأجل أخذ الثمن حينئذ ودفعه إليك. # ولو قتل العبد، فقضي بقيمته على عاقلة القاتل في ثلاث سنين، فأراد ~~المرتهن أخذ دينه من الراهن لم يكن له ذلك حتى يحضر القيمة إلى الراهن. # والفرق أن القيمة تخلف العين، بدليل أنه لو رهن عنده عبدا قيمته ألف # PageV02P288 # بألف، فصار يساوي خمسمائة، فقتله إنسان فضمن قيمته، ثم تلفت تلك القيمة، ~~وسقط جميع الدين، فصارت القيمة كالعين، ولو كان العين باقيا يكلف إحضاره، ~~كذلك هذا. # وليس كذلك الثمن؛ لأنه لا يخلف العين، بدليل أنه لو رهن عنده عبدا قيمته ~~ألف، وسلطه على بيعه، فباعه بخمسمائة، ثم تلفت الخمسمائة لم يسقط جميع ~~الدين، فلم يكن الدين ملاقيا للثمن، فلا يكلف إحضاره؛ لأنه لا يقوم مقامه. ### | 730 - # إذا رهن جارية بألف وهي تساوي ألفا فولدت ولدا يساوي ألفا، فزاده الراهن ~~عبدا يساوي ألفا، فماتت الأم بقي الولد بمائتين وخمسين درهما، والعبد ~~الزيادة بخمسمائة. # ولو ماتت الأم أولا ثم زاده العبد فإن الولد يكون بمائتين وخمسين، والعبد ~~الزائد بمائتين وخمسين. # والفرق أن الأم إذا ماتت صار للولد حصة من الضمان موقوفة على الفكاك، ms333 ~~لأنه وجد ما يوجب انفساخ الضمان؛ لأنا لو لم نجعل له حصة لوجب أن يأخذ ~~الراهن الولد مجانا، وسقط جميع الدين بموت الأم، فدل أن الأم ذهبت بالحصة، ~~وبقيت للولد حصة فإذا ألحقت الزيادة التحق بما في الولد من الضمان. # PageV02P289 # وليس كذلك إذا كانت الأم حية؛ لأنه لا حصة للولد من الضمان؛ لأنه لم يوجد ~~ما يوجب انفساخ الضمان، فلم يصر للولد حصة، فصارت الزيادة لاحقة بأصل الرهن ~~وهي الجارية، فصار نصف الدين في الجارية ونصفه في الزيادة، فإذا ولدت انقسم ~~ما فيها من الضمان فيها وفي ولدها، فصار في الولد ربع الدين وفي الأم ربعه. # ووجه آخر: وهو أنه ألحق الزيادة بالعقد، والعقد باق؛ لأن المعقود عليه ~~وهو الأم باقية فالتحقت الزيادة بالعقد فلحقتها فانقسم ما فيها من الضمان ~~نصفين: نصف في الزيادة، ونصف فيها، فلما ولدت انقسم ما فيها من الضمان فيها ~~وفي ولدها. # وأما إذا زاد بعد موت الأم فالزيادة غير ملحقة بالعقد؛ لأن المعقود عليه ~~قد فات وهي الأم، وإنما بقي نصف الضمان في الولد فقد ألحق الزيادة بالضمان، ~~فلحق من له الضمان، إذ المرتهن صار مستوفيا لحصة الأم بالموت، فلا يصح ~~إلحاق الزيادة به، ألا ترى أن الولد لو مات قبل الفكاك بطلت الزيادة، وفي ~~الفصل الأول لو مات الولد لبقيت الزيادة رهنا مع الأم. ### | 731 - # إذا رهن عبدا بألف وقضاه خمسمائة، ثم زاده جارية ثم تبين # PageV02P290 # الخمسمائة التي قضاه زيوفا، أو مستحقة كانت الزيادة ملحقة بالخمسمائة ~~الباقية، ولو وجدها ستوقة أو رصاصا فالزيادة رهن بالألف كله، فجعل في ~~الزيادات الزيوف والمستحقة في الرهن سواء. # ولو اشترى عبدا بألف ونقده الثمن، ثم وجد الثمن مستحقا أو رصاصا فله أن ~~يسترد المبيع فيحبسه على الاستيفاء، ولو وجده زيوفا لم يكن له أن يحبسه ~~فجعل المستحقة كالستوقة في باب البيع، وفرق بينه وبين الزيوف، وفي الرهن ~~سوى بينهما. # والفرق أن البائع إنما سلم المبيع إليه بشرط أن يسلم له الثمن؛ لأن سلامة ~~المقضي شرط في سلامة البدل ms334 للمشتري، فإذا استحق لم يوجد شرط سلامة المبيع ~~له فكان له أن يرجع فيه. # وليس كذلك الرهن؛ لأنه ليس من شرط صحة الزيادة سلامة المقضي له، لأن ~~إلحاق الزيادة ببعض الضمان جائز، والمقضي له وإن استحق بعد ذلك فحين زاد ~~حكمه فإن نصف الدين مقضي، فتكون الزيادة لاحقة بخمسمائة درهم. ### | 732 - # إذا رهن جارية بألف درهم فاعورت وولدت بعد العور # PageV02P291 # فالولد يلحق بالجميع وجعل كأن الولادة كانت متقدمة على العور. # ولو زاد في الرهن بعد العور فالزيادة تلحق الباقي فتكون الجارية العوراء ~~والزيادة رهنا بخمسمائة. # ولو لم تعور ولكنه قضى نصف الدين ثم زاد أو ولدت فالزيادة والولد يلحقان ~~الباقي من الدين. # والفرق أن صحة الزيادة: بالضمان، بدليل أنه لو هلك جميع الرهن لم تصح ~~الزيادة، لأنه يحبس الزيادة بقبض مبتدأ، فوجب أن يكون من شرطها وجوب الضمان ~~كالأصل، وإذا كانت صحتها بالضمان لحقت ما فيه الضمان ونصف الضمان فات ~~بالعور فلحقت الزيادة الباقي. # وليس كذلك الولد لأن وجوب حق الإمساك في الولد بالعقد لا بالضمان بدليل ~~أنه حين يحدث لا يكون مضمونا حتى لو تلف لا يسقط شيء من الضمان، وإذا كان ~~وجوبه بالعقد والعقد باق التحق بالجميع، والدليل على أن العقد باق وإن ذهب ~~نصف الرهن بالاعورار أن ما فات بالعور دخل في القضاء، وما دخل في القضاء تم ~~العقد فيه، ولا ينحل العقد عنه؛ لأن مقصودهما من عقد الرهن استيفاء الحق من ~~عينه، بدليل أنه يختص بما يمكن استيفاء الحق منه، وقد حصل الاستيفاء فصار ~~متمما العقد فيه فلا يوجب انحلاله، فلحقت الزيادة الجميع. # PageV02P292 # وليس كذلك إذا قضاه بعض الدين؛ لأن ما قضاه انحل العقد عنه؛ لأن قضاء بعض ~~الدين يوجب فسخ العقد عما بإزائه، ولا يوجب تتميمه، ألا ترى أنه لو قضى ~~جميع الدين انحل الرهن فلا يلحق الولد ما انحل العقد عنه، وأما الزيادة ~~فصحتها بالضمان، وما انحل زال الضمان عنه فلم يلحقه # والله أعلم. # PageV02P293 ### | [كتاب الوصايا] ### | 733 - # إذا قال: ثلث مالي لفلان وفلان. وأحدهما ms335 ميت فالثلث كله للحي. # ولو قال: ثلث مالي بين فلان وفلان. وأحدهما ميت فللحي نصف الثلث. # والفرق أن " بين " لفظ اشتراك، بدليل أنه لا يصح إدخاله على الواحد، فإذا ~~قال: بين فلان وفلان، فقد أشرك بينهما في اللفظ، فلا يجب لكل واحد منهما ~~إلا نصفه، فلا يستحق أكثر من النصف. # وفي مسألتنا قوله: لفلان فليس بلفظ اشتراك، بدليل أنه يصح لواحد وهو أن ~~يقول: ثلث مالي لفلان، وسكت عليه فإنه يستحق الجميع، فثبت أنه ليس بلفظ ~~اشتراك، فقد أوجب الجميع للأول، والواجب للثاني مزاحمة بينه وبين الأول، ~~ولا يصح وجود المزاحمة من الميت، فلم يوجد نقصانا في الجارية للأول فاستحق ~~الجميع. ### | 734 - # إذا أوصى بثلث ماله لفلان وله مال فهلك ذلك المال أو لم يكن له مال ثم ~~اكتسب مالا فله ثلث ماله بعد موته. # ولو أوصى بثلث غنمه فهلكت غنمه قبل موته، أو لم يكن له غنم في الأصل، ~~فالوصية باطلة، وكذلك العروض كلها. # PageV02P294 # والفرق أن الوصية قرينة الإرث، بدليل أنها تجب بما يجب به الإرث وتسقط ~~بما يسقط به الإرث، والله تعالى أوجب الميراث في المال وهو قوله تعالى: ~~{إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية} [البقرة: 180] جاء في التفسير ~~مالا فقد أوصى بثلث ماله فقد عقد عقدا له مثال في الشرع، فانصرف إلى ما له ~~مثل في الشرع، وما مثل له في الشرع من إيجاب الحق في المال، وهو الميراث ~~يراعى ماله وقت الموت كذلك في الوصية. # وليس كذلك في الغنم؛ لأن الوصية قرينة الإرث والله تعالى لم يوجب الإرث ~~في نوع خاص، فإذا أضاف إلى نوع خاص ولم يكن عنده فقد أوجب الحق في معدوم، ~~فلا تصح الوصية؛ ولأنه إذا أوصى بالغنم فقد أضاف الوصية إلى جهة خاصة، فصار ~~المراد به الموجود دون الحادث، كما لو وكله بقبض دينه الذي على فلان اختص ~~بالدين الموجود عليه دون الدين الحادث. # وليس كذلك إذا قال: بثلث مالي؛ لأنه أضاف الوصية إلى جهة عامة؛ لأن المال ~~اسم لما ms336 يتمول فيتناول الموجود والحادث، كما لو وكل وكيلا بقبض ديونه ورفع ~~غلاته يتناول ذلك الإذن الموجود والحادث جميعا كذلك هذا. # PageV02P295 # إذا أوصى فقال: لفلان شاة من مالي، وليس له غنم فالوصية جائزة، ويعطى له ~~قيمة شاة، وكذلك لو قال: له قفيز حنطة في مالي أو ثوب من مالي. # ولو قال: له شاة من غنمي أو قفيز من حنطتي، ثم مات، وليس له غنم ولا حنطة ~~فالوصية باطلة. # والفرق أن الله تعالى أوجب الميراث في المال، فإذا أوصى له بشاة من ماله ~~فقد عقد على ماله عقدا له مثال في الشرع فجاز إيجاب القيمة في ماله. # وليس كذلك إذا قال: شاة من غنمي؛ لأن الله تعالى لم يوجب الحق فيه نوع ~~خاص، فإذا أوجب فقد عقد عقدا ليس له في الشرع، فكان إيجاب مجهول فلم يجز. # وفرق علي بن عيسى العجمي بينهما أنه إذا قال: شاة من مالي، لا فائدة في ~~ذكر المال فلغا، فصار كأنه قال: أوصيت لفلان بشاة، ولا شاة له فيعطى قيمة ~~شاة، كما لو قال: أوصيت لفلان بألف درهم من مالي. # وليس كذلك قوله: شاة من غنمي؛ لأن في تخصيص أغنامه فائدة، بدليل أن ~~الورثة لو أرادوا أن يدفعوا من غنم غيرها لم يكن لهم ذلك فلم يلغ ذكر الغنم ~~فاختص بما خص فإذا لم يكن له غنم صار ذلك وصية بمعدوم، # PageV02P296 # فلم يصح، الدليل عليه إذا قال: وصيت لفلان بالألف التي لي في هذا الصندوق ~~ولم يكن له في الصندوق شيء لم تصح الوصية، كذلك هذا. ### | 736 - # إذا أوصى فقال: أوصيت بسالم لفلان، ثم قال: أوصيت بسالم لفلان آخر فالعبد ~~بينهما نصفان. # ولو قال: العبد الذي أوصيت به لفلان هو لفلان. # كان رجوعا عن الوصية الأولى. # والفرق أنه لما قال: العبد الذي أوصيت به لفلان هو لفلان، فقد تعرض للعبد ~~الأول؛ لأنه ذكر وصية له فلو جعلناه اشتراكا لألغينا ذكر الوصية، ولا يجوز ~~إلغاء اللفظ مع إمكان إعماله، فجعل نقلا لما أوجب للأول إلى الثاني رجوعا. ms337 # وليس كذلك المسألة الثانية؛ لأنه لم يتعرض للعقد الأول، حيث لم يعد ذلك ~~الوصية له، إنما أوجب للثاني مثل ما أوجب للأول، فكان إشراكا، كما لو قال: ~~أوصيت بثلث مالي لفلان، ثم قال: أوصيت بثلثي لفلان آخر، كان إشراكا. # كذلك هذا. # ولأنه لما قال: العبد الذي أوصيت به لفلان هو لفلان، فقد ذكر العقد # PageV02P297 # والمعقود عليه، ونقله إلى الثاني فلم يبق في المحل الأول لا عقد ولا عبد ~~فلم يستحق شيئا، كما لو قال: رجعت. # وليس كذلك إذا قال: أوصيت بسالم لفلان؛ لأنه لم يذكر العقد الأول، وإنما ~~ذكر المعقود عليه وصحة العقد الأول بذكر فلان. # ألا ترى أنه لو قال: أوصيت بهذا العبد، لم يصح حتى يبين الموصى له، فإذا ~~قال: أوصيت به لفلان لم يذكر ما أوجب به الحق لغيره فلم يصر فاسخا له ولا ~~راجعا، فبقي العقد الأول بحاله فاشتركا فيه. ### | 737 - # إذا قال: العبد الذي أوصيت به لفلان قد أوصيت به لفلان، كان رجوعا وكذلك ~~لو قال: فقد أوصيت به لفلان. # وإن قال العبد الذي أوصيت به لفلان وقد أوصيت به لفلان آخر كان العبد ~~بينهما نصفين. # والفرق أن قد حرف يبدأ به في الكلام قال الله تعالى: {قد أفلح المؤمنون} ~~[المؤمنون: 1] وقال {قد سمع الله} [المجادلة: 1] فقد ابتدأ نقل العقد من ~~الأول إلى الثاني فكان رجوعا، وقوله فقد إبقاء للصلة، ووجود حرف الصلة # PageV02P298 # وعدمه بمنزلة، فكأنه قال: قد أوصيت. # وأما إذا قال: وقد أوصيت. # فالواو للعطف، ولا يكون الثاني معطوفا على الأول إلا بعد بقاء الأول، فلم ~~يكن ذكره للثاني رجوعا عن الأول، فصار اشتراكا، فكأنه قال: أوصيت به لهما، ~~ولو قال هكذا كان بينهما، كذلك هذا. ### | 738 - # ولو أوصى بعبده لإنسان ثم جحد الوصية له كان رجوعا. # وقال في الجامع الكبير: إذا أوصى بعبده لإنسان ثم قال: اشهدوا أني لم أوص ~~بذلك العبد لفلان، فإنه لا يكون رجوعا. # والفرق أنه إذا قال: لم أوص فقد نفى وصيته له، وله نفيها فصار فاسخا لها، ~~كما ms338 لو وكل وكيلا ثم جحد الوكالة صار عازلا، كذلك هذا فصار الرجوع في ضمن ~~نفيه، فكأنه قال: رجعت. # وليس كذلك إذا قال: اشهدوا، لأنه لم يحك نفيا عن نفسه، وإنما أمرهم ~~بالشهادة على النفي، والأمر بالشهادة على نفي شيء وقد وجد ما كان أمرا ~~بكذب، فلم يعمل، فاستوى وجوده وعدمه، ولو لم يقل لبقيت الوصية، كذلك هذا. ### | 739 - # وإذا قاسم الوصي الورثة، ودفع إليهم حقوقهم، وأجاز حصة الوصية، ودفعها ~~فسرقت لم يرجع في مال الميت بشيء في قول محمد خاصة، # PageV02P299 # والمقاسمة جائزة إذا كانت الوصايا لله تعالى. # وأما إذا كانت الوصية لآدمي وقسم وأخرج نصيبهم ثم هلك قبل أن يدفع إليهم، ~~فإنه يرجع في مال الميت، وتبطل قسمته. # والفرق لمحمد بينهما أن الوصايا إذا كانت لله تعالى فالوصي ينفرد ~~بتنفيذه، فينفرد بقسمته، فصحت القسمة، فإذا هلك هلك من مالهم، وإذا كانت ~~الوصية لآدمي لم ينفرد الوصي بتنفيذه فلم ينفرد بقسمته، فلم تصح قسمته ~~عليهم، فصارت القسمة كأنها لم تكن، ولأن الوصايا إذا كانت لله تعالى، فالحق ~~فيه للميت، وللوصي ولاية عليه فنفذت قسمته عليه. # وإذا كانت الوصايا لآدمي فالحق فيه لآدمي، وهو الموصى له، ولا ولاية ~~للوصي عليه، فلم تنفذ قسمته عليه، فصارت كأن لم تكن. ### | 740 - # إذا أوصى بخدمة عبده لرجل فقتل العبد، فعلى القاتل قيمته في ثلاث سنين، ~~ويشتري بها عبدا آخر يخدمه. # ولو استأجر عبدا من إنسان فقتل بطلت الإجارة، ولا يشتري بالقيمة عبدا آخر ~~يخدمه. # والفرق أن ابتداء الوصية بخدمة عبد يشترى جائز؛ لأنه لو أوصى بأن يشتري ~~عبدا ويخدم فلانا صح، فلم يبطل ما كان بانتقاله إلى القيمة، وبقي # PageV02P300 # العقد ببقاء خلفه، كالمبيع إذا قتل في يد البائع. # وليس كذلك الإجارة؛ لأن ابتداء عقد الإجارة على عبد يشترى لا يجوز فجاز ~~أن يبطل ما كان، ولأن حق الموصى له في العين، بدليل أنه يعتبر خروجه من ~~الثلث لا المنفعة، فسرى إلى البدل، وأما في الإجارة فليس حقه في العين، ~~وإنما ثبت حقه في المنفعة، بدليل ms339 أنه لو لم يبين مقدار مدة المنفعة لم يجز ~~وإن كان العين معلوما، وإذا لم يتعلق حقه بالعين لم يسر إلى البدل. ### | 741 - # إذا قتل العبد الموصى بخدمته فليس للموصى له أن يستوفي القصاص ولا ~~للورثة، فإذا اجتمعوا فلهم ذلك، وليس للراهن أن يستوفي القصاص ولا للمرتهن ~~فإذا اجتمعا فلهما استيفاء القصاص، وليس لأحد الشريكين أن يستوفي القصاص ~~فإذا اجتمعا فلهما الاستيفاء. # وليس للبائع قبل التسليم أن يستوفي القصاص إذا قتل المبيع في يده، ولا ~~للمشتري ولا إذا اجتمعا قبل إجازة المشتري ورضاه، فإن أجاز المشتري إمضاء ~~البيع فله الاستيفاء، وإن اختار فسخ العقد فللبائع أن يستوفي، هكذا ذكره ~~الكرخي عن محمد، وكذلك عبد المضاربة إذا قتل ليس للمضارب # PageV02P301 # ولا لرب المال أن يقتص، ولا إذا اجتمعا، وكذلك عبد المكاتب والعبد ~~المأذون إذا كان عليه دين فقتل ليس للمولى ولا للغرماء أن يقتضوا ولا إذا ~~اجتمعوا. # والفرق بين هذه المسائل أنه من حيث توقف جواز استيفاء القصاص في الموصى ~~بخدمته والمرهون والمشترك على رضا المرتهن والشريك والموصى له لم يؤد إلى ~~إبطال حقه؛ لأنه في باب الوصية إذا قتل العبد ينتهي عقد الوصية، فيصير صاحب ~~الخدمة مستوفيا جميع حقه، ولا يبطل حقه بالقتل، كما لو مات العبد الموصى ~~بخدمته وكذلك في المرهون قتله يكون دخولا في الاستيفاء، فيجعل كأنه مات في ~~يده فلا يؤدي إلى إبطال حقه، وكذلك المشتري بقتله ينتهي ملكه فيصير كأنه ~~مات، ففي هذه المسائل من حيث توقف استيفاء القصاص على رضا الموصى له، ~~والمرتهن والشريك لا يؤدي إلى إبطال حقه فأوقفنا، فإذا تراضيا واجتمعا فقد ~~اجتمع صاحب المال وصاحب الحق فجاز أن يقتلا. # وليس كذلك في المسائل الأخر؛ لأنا من حيث توقف استيفاء أحدهما على رضا ~~الآخر يؤدي إلى إبطال حقه؛ لأنه إذا قتل المبيع قبل التسليم فات المعقود ~~عليه، وفوات المعقود عليه قبل القبض يوجب بطلان العقد، وإذا بطل العقد # PageV02P302 # سقط حقه، فلم يؤثر رضاه في استيفاء القصاص، فمن حيث يشترط رضاه يبطله، ~~وكذلك عن ms340 المضاربة إذا قتل يبطل حق المضارب؛ لأنه لا يحصل له شيء فيسقط ~~ربحه، وفي عبد المكاتب يبطل حق المكاتب أيضا، وكذلك في العبد المأذون إذا ~~قتل يبطل حق غرمائه بتلف العين، فمن حيث توقف على رضاه يسقط حقه فلا نوقف، ~~فاستوى وجود رضاه وعدمه ولو لم يرض أحدهما باستيفاء القصاص لم يكن للآخر أن ~~يستوفي، كذلك إذا اجتمعا، فصار هذا قتلا لم يوجب القود فوجبت الدية. ### | 742 - # إذا أوصى بأن يعتق عنه نسمة فأعتقها الوارث عن نفسه، جاز عن الميت. # ولو أعتقها الوصي عن نفسه لم يجز عن الميت ولا عن نفسه. # والفرق أن الوارث يتصرف بحق الملك، ولأنه موقوف على حكم ملك الميت، بدليل ~~أنه لو ظهر عليه دين بطلت الوصية، وبيع في الدين، وللوارث حق ملك في أملاك ~~الميت، فصار تصرفه بحق الملك فمخالفته جهة الأمر لا يمنع نفوذ تصرفه، دليله ~~الرجل إذا طلق امرأته في حالة الحيض. # PageV02P303 # وليس كذلك الوصي، لأنه يتصرف بالأمر لا بحق الملك، فمخالفة جهة الأمر ~~يمنع تصرفه، كما لو وكل وكيلا بأن يطلق امرأته للسنة فطلقها للبدعة لم يقع، ~~كذلك هذا. ### | 743 - # لو أن رجلا أوصى لي عبد غيره فالوصية باطلة، وإن أجاز مولاه. # ولو وكل عبد غيره جازت الوكالة ويكره إذا كان بغير إذن المولى، ولا يكره ~~إذا كان بإذن المولى. # والفرق أن المولى إذا لم يأذن لم يجز تعلق العهدة به، وإذا وكله بالبيع ~~وباع خرج هو عن العهدة، وإذا خرج هو عن العهدة تعلقت العهدة بالآمر فمن حيث ~~يجوز تعلق العهدة به فجوزناه. # وليس كذلك الوصية؛ لأنه إذا باع الوصي تعلقت العهدة به، وخرج العاقد عن ~~العهدة، فوجب تعلق العهدة بمن وقع العقد له، ولا يمكن تعليق العهدة بمن وقع ~~العقد له؛ لأنه ميت فلو جوزنا وصايته إلى العبد بغير إذن المولى، لكان إذا ~~باع لم تتعلق العهدة به فيؤدي إلى أن يعقد عقدا لا تتعلق العهدة فيه بأحد، ~~وهذا لا يجوز، ولأن الوصي يتصرف # PageV02P304 # على الورثة فلو جوزنا الوصاية ms341 على عبد غيره، لكان للوارث أن يشتريه ~~فيمنعه من التصرف عليه فلم يجز أن يكون وصيا. # وليس كذلك الوكالة؛ لأنه يتصرف على الآمر لا على غيره، وقدرة الآمر على ~~منع الوكيل من التصرف لا تمنع صحة الوكالة، كما لو وكل حرا. ### | 744 - # إذا كان الوارث كبيرا غائبا، والموصى له كبير حاضر فقاسم الوصي الموصى له ~~وأعطاه من المال حصته، وقبض نصيب الوارث، ثم تلف في يده فليس للوارث أن ~~يضمنه. # ولو كان الموصى له غائبا فقاسم الوصي الوارث وأعطاه حصته، وأمسك حصة ~~الموصى له وميزه، وتلف في يده، فلصاحب الوصية أن يرجع على الورثة بثلث ما ~~بقي في يده. # والفرق أن الموصى له لا يملك الشيء على طريق الخلف على الميت، وإنما ~~يملكه ملكا مبتدأ، بدليل أنه لا يرد بالعيب، ولا يرد عليه، فصار كالمشتري ~~من الميت ولا ولاية للولي عليه، ولا يجوز قبضه عليه، وإذا لم يجز قبضه على ~~الموصى له لم تصح القسمة، فإذا تلف تلف من الجميع، فكان له أن يأخذ ثلث ما ~~بقي من يد الورثة. # PageV02P305 # وليس كذلك الوارث إذا كان غائبا؛ لأن الوارث يملك الشيء على طريق الخلف ~~عن الميت، بدليل أنه يرد بالعيب ويرد عليه والوصي يقوم بمال الميت فجاز ~~قبضه فصار كما لو كان حاضرا فقبض نصيبه، ثم تلف في يده ولو كان كذلك، لا ~~يرجع في حصة الوصي على الموصى له بشيء، كذلك هذا. ### | 745 - # الوصي إذا احتال بدين من غريم أملأ منه جاز استحسانا # ولو أن المريض احتال بدين له على واحد على إنسان آخر فإنه يجوز من الثلث. # والفرق أن الوصي أبسط يدا في باب التصرف في مال الميت من المريض في ماله، ~~بدليل أن المريض لو باع ماله بغبن يسير لا يجوز إذا كان عليه دين، ولو باعه ~~من وارثه لا يجوز، والوصي لو باع مال الميت بغبن يسير أو باعه من وارث نفسه ~~جاز، فجاز ألا يجعل تبرعا في مال الميت من الوصي، ويجعل تبرعا من المريض. ### | 746 ms342 - # إذا كان الوارث ابنين والمال ألفين أو الورثة ثلاث بنين # PageV02P306 # والمال ثلاثة آلاف فاقتسموا وأخذ كل واحد ألفا ثم أقر أحد الورثة بأن ~~الميت أوصى لفلان بالثلث دفع للموصى له ثلث ما في يده ولو أقر أن فلانا أخ ~~له رابع فإنه يدفع له ما في يده. # والفرق أن إقراره على بقية الورثة لا يصح بالوصية، فصار كما لو كان ~~الورثة وبقية المال لم يكن، ولو لم يكن إلا هذا القدر وهو الألف درهم وترك ~~ابنا وأقر بأن الميت أوصى بالثلث لرجل دفع إليه ثلث ما في يده، كذلك هذا. # وأما في الإقرار بالأخ لم ينفذ على سائر الورثة، وجعل كأنه لم يترك من ~~الورثة إلا هذا الابن وهذه الألف فأقر بأخ آخر قسم المال بينهما نصفين، ~~كذلك هذا. ### | 747 - # ولو أوصى رجل لرجل بوصية فلا حكم للقبول والرد في حياته. # ولو أوصى إليه كان القبول والرد في حال حياته. # والفرق بينهما أن الوصية له إيجاب الحق له بعد الموت، بدليل أنه يراعى ~~ثلث ماله عند الموت، فلو جعلنا الإيجاب عند العقد والتمليك عند الموت لكان ~~تعليق التمليك بخطر، وإنه لا يجوز، كذلك هذا، وإذا كان الإيجاب عند الموت ~~روعي القبول والرد في تلك الحالة. # وليس كذلك الوصية إليه؛ لأن الإيجاب عند العقد؛ لأنه يتصرف بإذنه، # PageV02P307 # وإذنه وجد بالعقد ولو جعلنا الإيجاب بالعقد والتسليط على التصرف عند ~~الموت لكان تعليقا بتسليط على التصرف بخطر، وهذا جائز، كما لو قال: إذا قدم ~~فلان فأنت وكيلي. # فإنه يصح، كذلك هذا. # وإن كان الإيجاب عند العقد كان القبول والرد في تلك الحالة. ### | 748 - # إذا أوصى لرجل بوصية أو وهب شيئا منه في مرضه. فقبل ثم رد بعد الموت فله ~~ذلك. # ولو وهب له شيئا في حالة الصحة ثم أراد أن يرده بعد الموت لم يكن له ذلك. # والفرق أنه إذا ملكها بعد الموت بالوصية أو في حال المرض فقد ملكها وله ~~حق ملك فيها، وإذا رد على الورثة أعادها إلى حق ملك الميت، ms343 فهو بالرد ~~يعيدها إلى ملك الذي استفاد الملك منه، فجاز كما لو قبل في حال الحياة ورد ~~في حال الحياة. # وليس كذلك إذا ملكها في حال الصحة؛ لأنه ملكها، وحقيقة الملك كان ثابتا ~~للواهب فيه، وبعد الموت يرده إلى حكم ملكه، وليس للميت حقيقة ملك، فلم يعده ~~إلى الملك الذي استوجبه فلم يجز، كما لو أراد أن يرد على إنسان آخر في حال ~~حياته # PageV02P308 # والفرق أن بعد الموت حالة يصح قبول الوصية فيها، وإذا كان وقتا للقبول ~~كان وقتا للرد، كحالة الحياة والصحة في الهبة من الصحيح. # وأما إذا وهب وهو صحيح فرد بعد الموت فهذه حالة لا تصح لقبول هبة وجدت في ~~حالة الصحة، وإذا لم يكن وقتا للقبول لم يكن وقتا للرد، فصار تمليكا مبتدأ، ~~فإن أتى بما يحصل به الملك صح وإلا فلا. ### | 749 - # إذا أوصى بجاريته وهي ثلث ماله لإنسان فوهب لها ألف درهم فالجارية وثلث ~~الألف للموصى له. # ولو باع جارية أو تزوج امرأة على جارية فوهب لها ألف درهم قبل التسليم ~~فالألف للبائع وللزوج عند أبي حنيفة خاصة. # والفرق أن الشيء إذا ألحق بالعقد اقتضى أن يملك على الوجه الذي يملك ~~الأصل، والمبيع قد ملك بالضمان فلو ألحقنا الكسب بالعقد لم يكن له حصة من ~~الضمان، فيؤدي إلى أن يملكه لا على الوجه الذي ملك الأصل وهذا لا يجوز فلا ~~يلحقه به. # وليس كذلك في باب الوصية، لأنا لو ألحقناه بالعقد يملك على الوجه الذي ~~يملك الأصل، لأنه يعتبر خروجها من الثلث كما يعتبر خروج الأصل من الثلث ~~فجاز أن يلحق بالعقد على الأصل. # PageV02P309 # ووجه آخر: أن الكسب لا يجوز إفراده بعقد البيع، فلم يجز إلحاقه به، لأن ~~للزيادة حكم الأصل كالخمر والخنزير. # وليس كذلك الوصية، لأنه يجوز إفراد الكسب والغلة بعقد الوصية، فجاز ~~إلحاقه بعقد الوصية. # وفرق آخر: أن الكسب الذي يوجد في المستقبل جعل كالموجود في الحال في باب ~~الوصية، بدليل جواز عقد الوصية عليه وبدليل أنه يعتبر خروجه من الثلث فصار ms344 ~~كما لو كان موجودا. # وليس كذلك في البيع، لأن الكسب في المستقبل في باب البيع لا يجعل ~~كالموجود في الحال، بدليل أنه لا يجوز إفراده بالعقد، وإذا لم يجعل ~~كالموجود في ابتداء العقد لم يجز أن يجعل كالموجود في إلحاقه بالعقد. ### | 750 - # إذا أوصى بأحد عبديه لإنسان ثم مات فالبيان إلى الورثة، فأي عبد عينوه له ~~كان له. # ولو أعتق أحد عبديه بغير عينه، ثم مات ولم يبين فإنه يعتق من كل واحد ~~نصفه. والفرق أن نفس الإعتاق يوجب الحق، إلا أن العتق في الذمة إلى أن ~~يصرفه إلى العين، فإذا مات سقطت ذمته، فانتقل إلى العين فعتق نصف كل واحد ~~منهما لاستوائهما في الاستحقاق، فلو خيرنا الورثة في التعيين لخيرناهم في ~~تعيين العتق الموقف في نصف حر ونصف عبد، وهذا لا يجوز. # PageV02P310 # وليس كذلك الوصية، لأن الوصية إيجاب الحق بعد الموت، وبعد الموت الملك ~~للورثة، وللميت حق فيه، فلو خيرنا لخيرناه بين تمليكه في التمييز وهذا ~~جائز. ### | 751 - # ولو أعتقهما الموصى له ثم عين الورثة أحدهما عتق ذلك الواحد. # ولو أعتق الموصى له أحدهما بعينه، ثم عين الورثة له ذلك العبد لم يعتق ~~عليه. # والفرق أنه إذا أعتق أحدهما فللورثة خيار في صرف ملكه عنه إلى غيره فقد ~~أعتق عبدا، وللغير فيه خيار في صرف عتقه عنه إلى غيره، فلم يعتق، كما لو ~~اشترى عبدا على أن البائع بالخيار، ثم أعتقه المشتري فإنه لا يعتق، كذلك ~~هذا. # وأما إذا أعتقهما فليس للورثة خيار في صرف العتق عنهما، فصار معتقا ملكه ~~وملك غيره، فنفذ في ملك نفسه، ووقف في ملك غيره، كما لو قال لعبده وعبد ~~غيره أعتقتكما. ### | 752 - # إذا قال: أوصيت لابني فلان بثلث مالي، فإذا ليس له إلا ابن واحد فله نصف ~~المال. # ولو قال: أوصيت لابني فلان عمرو وخالد بثلث مالي. فإذا ليس له ولد غير ~~عمرو كان الثلث كله له. # PageV02P311 # والفرق أن قوله " لابني فلان " لفظ اشتراك والاشتراك قد صح، بدليل أنه لو ~~ولد لفلان ابن ms345 آخر فإنهما يستحقان الثلث، وإذا صح الاشتراك كان للموجود ~~نصفه، كما لو قال: ثلث مالي بين فلان وفلان. # وأحدهما ميت فللباقي نصف الثلث. # وليس كذلك قوله " عمرو وخالد "، لأن اللفظ ليس لفظ اشتراك، بدليل أنه لو ~~ولد لفلان ابن آخر فسمي خالدا لا يستحق شيئا، فقد أوجب الجميع لعمرو وأشرك ~~فيه من لا يصح إشراكه فلم يزاحمه في الاستحقاق، فبقي الجميع له كما لو قال: ~~أوصيت بثلث مالي لفلان وفلان وأحدهما ميت، فالثلث كله للحي كذلك هذا. ### | 753 - # إذا أوصى لرجل بجاريته على أن ما في بطنها لورثته على فرائض الله تعالى ~~ثم مات الموصي، ثم وضعت الجارية فالوصية جائزة والولد للورثة. # ولو أوصى بعبد واستثنى الخدمة لورثته لا يجوز. # والفرق أنه بالاستثناء منع دخول الجنين فيه، وأوجب أن يكون ميراثا والولد ~~عين، وتوريث الأعيان جائز، فلو جوزنا الاستثناء لملكنا الورثة عينا، وهذا ~~جائز. # وليس كذلك الخدمة، لأنه بالاستثناء منع دخول المنفعة في العقد، # PageV02P312 # وأوجب أن يكون ميراثا، والخدمة ليست بعين في العقد وتوريث ما ليس بعين في ~~العقد لا يجوز، كما لو استأجر عبدا ثم مات المستأجر لم يورث عند الخدمة، ~~كذلك هذا. ### | 754 - # ولو أوصى بصوف غنمه ولبنها يتناول الموجود، وأما ما يحدث في ثاني الحال ~~لم تصح الوصية به. # ولو أوصى بغلة داره وعبده يجوز، وينصرف إلى ما يحدث. والفرق أنه يقف ~~بعقده منافع عقاره على استغلال غيره وهذا جائز كما لو وقف عقاره على غيره. # وليس كذلك الصوف واللبن، لأنه يقف بعقده منافع حيوانه من الصوف واللبن ~~على حال استغلال غيره وهذا لا يجوز، كما لو وقف عين الحيوان فإنه لا يجوز، ~~والمعنى فيه أنه وقف ما لا يتأبد، لأن الحيوان لا يبقى بخلاف العقار. # وأما الفرق بين غلة العبد وخدمته واللبن والصوف: أن الخدمة جعلت في الحكم ~~في عقود المعاوضات ثمنا له بمنزلة الموجود، بدليل جواز الاعتياض عنها، ~~والموجود بالموجود جائز، كذلك ما هو في حكمه. # وليس كذلك اللبن والصوف، لأنه لم يجعل بمنزلة الموجود، ms346 بدليل أنه # PageV02P313 # لا يجوز الاعتياض عنهما بحال، فصار معدوما، وتملي وتميلك المعدوم لا يصح. ### | 755 - # ولو أوصى بثمرة بستانه وفيه ثمرة موجودة فما يحدث فيه لا يدخل في الوصية، ~~ما لم يقل: أبدا. # وفي الغلة يدخل فيها الموجود والحادث. # والفرق أن حقيقة اسم الثمرة يتناول الموجود، بدليل قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «من باع نخلا مؤبرا فثمرته للبائع إلا أن يشترط المبتاع» وأراد ~~بالثمرة الموجود دون الحادث، فإذا كانت الثمرة موجودة انصرف اللفظ إلى ~~حقيقته، وإذا كانت الحقيقة مرادة باللفظ خرج المجاز من أن يكون مرادا، لأن ~~اللفظ لا يطلق ويراد به الحقيقة والمجاز. # وليس كذلك الغلة، لأن حقيقة اسم الغلة يقع على الموجود والحادث، بدليل ~~أنه وكل وكيلا بدفع غلاته كان وكيلا في الموجود والحادث # PageV02P314 # فدخلا جميعا في الأمر فتناولهما. ### | 756 - # إذا أوصى إلى إنسان فلم يقبل الوصية حتى مات الموصي، ثم باع واشترى شيئا ~~من تركته ولم يعلم بموته صار قابلا للوصية، ولم يكن له رده. ولو وكل وكيلا ~~ببيع أو شراء، ولم يعلم بالوكالة، فباع واشترى فإنه لا يصير وكيلا ما لم ~~يتصرف فيه بعد العلم. # والفرق أن الإيجاب قد تم من قبل الموصي بموته، بدليل أنه لا يقدر هو ولا ~~وارثه على إبطاله، فوجب له حق التصرف، إلا أنه وقف على قبوله فإذا تصرف بما ~~يدل على الرضا والقبول صار راضيا، كما لو اشترى عبدا على أنه بالخيار ثم ~~باعه صار مخيرا بالبيع، كذلك هذا. وليس كذلك الوكالة، لأن الإيجاب لم يتم ~~من قبل الموكل، بدليل أن لموجبه إبطاله وعزله، فلم يصر بفعله مجبرا، كما لو ~~اشترى عبدا على أن البائع بالخيار، ثم باعه المشتري لم يجز، لأن الإيجاب لم ~~يتم كذلك هذا والله أعلم بالصواب. # PageV02P315 ### | [كتاب المأذون] ### | 757 - # إذا قال لعبده: إذا أديت ألفا فأنت حر كان مأذونا في التجارة، وجعله ~~بمعنى الشرط والجزاء. # وقد قال أبو حنيفة - رحمه الله -: إذا قالت المرأة لزوجها: طلقني ولك ألف ~~درهم. # لم يجعل بمعنى الشرط، وإنما جعله إخبارا ms347 حتى لو طلقها لا يلزمها شيء. # والفرق أن قوله: افعل ولك كذا. تحتمل معنى الشرط والجزاء، كقوله: احمل ~~هذا الشيء ولك درهم، أو خط هذا الثوب ولك درهم، فإذا حمل أو خاط لزمه ~~الدرهم، ويحتمل معنى الإخبار كقوله: افعل ذلك وأنت جالس أو قائم أو قاعد. # وفي مسألة المأذون لا يصح حمله على الإخبار، لأنه لما ذكر المال وقدمه ~~على العتق اقتضى حصول المال قبل العتق، وإذا لم يصح حمله على الإخبار جعل ~~شرطا، وأما في الطلاق فلم يقدم ذكر المال فلم يكن المقصود تحصيل المال، ~~فحمل على الإخبار، ولم يجعل أداء المال شرطا في وقوع الطلاق، فكأنها قالت: ~~طلقني ولك ألف درهم بسبب آخر. ### | 858 - # إذا كان لرجل عبد مأذون فقال: اشهدوا أني قد حجرت عليه رأس الشهر كان ~~باطلا ولا يصير محجورا. # PageV02P316 # ولو وكل وكيلا ثم قال: عزلتك رأس الشهر كان معزولا إذا جاء رأس الشهر. # والفرق أنه لما وقت العزل فقد خص الإذن بوقت فصار كتخصيصه بنوع، فلو خص ~~بنوع عم جميع الأنواع، كذلك إذا خص بوقت عم جميع الأوقات. # وأما الوكيل فقوله عزلتك رأس الشهر توقيت للتوكيل بشهر فصار تخصيصه بوقت ~~كتخصيصه بنوع، وقد خص بنوع فإنه يختص به ولا يعدوه، فكذلك إذا خص بوقت اختص ~~به ولا يعدوه. ### | 759 - # إذا قال القاضي لعبد اليتيم: اتجر في البر ولا تعده إلى غيره، فإني قد ~~حجرت عليك أن تعدوه إلى غيره، كان مأذونا له في جميع التجارات. # ولو عقد عقدا في غير ما أمره به فرفع إليه فأبطله، ثم رفع إلى قاض آخر ~~نفذ إبطاله. والفرق أن قوله في المسألة الأولى ليس بقضاء، لأن القضاء يختص ~~بالموجود دون المعدوم، ألا ترى أنه لو قال: أبطلت كل عقد يعقد مختلفا فيه # PageV02P317 # فإنه لا يبطل ما لم يعقد فيه بعده وإذا لم يكن بعقد فيبطله بعده، وإذا لم ~~يكن قضاء كان إذنا بأن يعقد ويتجر، والإذن في التجارة يعم ولا يخص، كما لو ~~وجد عن المالك. # وإذا عقد عقدا ms348 واحدا في غير ما أمره فأبطله كان إبطاله قضاء، لأنه أبطل ~~شيئا موجودا، والقضاء يختص بالموجود، وإذا كان قوله قضاء لا إذنا، والقضاء ~~مما يختص بالموجود فاختص ونفذ فإذا رجع إلى قاض آخر فقد رجع إليه قضاؤه، ~~فكان عليه تنفيذه. ### | 760 - # صبي محجور باع عبدا فضمن عنه إنسان الدرك في أصل العقد، ثم قبض العبد منه ~~ثم استحق العبد في يد المشتري فالضمان جائز، ويؤخذ الكفيل بالثمن. # ولو قبض العبد ثم ضمن المشتري رجل بالدرك فإنه لا يصح ضمانه. # والفرق بينهما أنه ضمن ما يقبضه في المستقبل، وما يقبضه يجوز أن يكون ~~مضمونا عليه، لأنه لو أذن في التجارة كان مضمونا عليه، فإذا جاز أن يكون ~~مضمونا في الشرع بالإذن جاز أن يصير مضمونا عليه بالشرط، وإن لم يكن مضمونا ~~على القابض والدليل عليه لو قال: ادفع عشرة دراهم إلى # PageV02P318 # المساكين على أني ضامن، فإن الضمان يصح وإن لم يكن مضمونا على القابض، ~~كذلك هذا. # وليس كذلك إذا ضمن بعدما قبض العبد من المشتري، لأنه ضمن ما قبض وما قبض ~~كان غير مضمون، ولا يجوز أن يصير بالإذن مضمونا فقد ضمن غير مضمون، فلم يصح ~~الضمان، كرجل دفع عشرة دراهم إلى المساكين ثم جاء رجل يضمنها؟ إن الضمان لا ~~يصح كذلك هذا. ### | 761 - # لو أمر المولى قوما أن يبايعوا عبده، والعبد لا يعلم بأمر المولى جاز ~~بيعه منهم إذا بايعوه. # ولو قال لرجل: اشتر عبدي من فلان، فذهب واشترى ولم يعلم الوكيل بالأمر لم ~~يجز بيعه منه. # والفرق أن الحاجة إلى الإذن في مسألة المأذون لحق من يعاقده لا لحق ~~العبد، لأن عقد العبد من غير إذن يصح وينفذ في حق العبد، وإنما يتأخر الطلب ~~بضمانه إلى حالة العتق، وإذا كانت الحاجة إلى الإذن لحقهم وعلموا جاز، كما ~~لو علم الكل. # وليس كذلك مسألة الوكالة، لأن الحاجة إلى إذن صاحبه في البيع لحق الوكيل ~~حتى تتعلق العهدة به، ويثبت له الرجوع بمقتضاه على الآمر، ولم يعلم الوكيل ~~فلم تتعلق العهدة ms349 بالعاقد، وهو من أهله كان عقدا بغير إذن # PageV02P319 # فلم يجز. ### | 762 - # وإذا أشهد الرجل أهل سوقه أنه حجر على عبده المأذون لم يصر محجورا إن لم ~~يعلم العبد بالحجر. ولو أذن لعبده المحجور في التجارة بين يدي أهل سوقه ~~فبايعوه ولم يعلم العبد كان مأذونا. # والفرق أن الإذن في التجارة فيه نوع حق للعبد وفي الحجر إبطال حقه، بدليل ~~أنه يتعلق برقبته حتى يتبع ملك المولى، فلا يبقى عليه ضمان بعد العتق، ~~وبالحجر يبطل ذلك فيلزمه بعد العتق، وإذا كان للعبد فيه حق احتيج إلى علمه ~~في إبطال حقه كالوكيل. # وليس هذا كالإذن، لأن الإذن حق الغرماء، لأن الضرر يلحقهم إذا عاقدوه ~~وكان محجورا، فإن الضمان يتأخر إلى حالة العتق، وليس فيه إبطال حق للعبد، ~~فجاز إذا علموا وإن لم يعلم بذلك إذ ليس فيه إبطال حقه. ### | 763 - # إذا وجبت على الجارية المأذونة ديون فولدت بيع ولدها معها في الدين. # PageV02P320 # ولو ولدت أولا ثم لحقها دين لا يباع ولدها. # ولو وهبت لها هبة أو اكتسبت كسبا قبل الدين أو بعده قضي الدين من جميع ~~اكتسابها. # والفرق أن الدين تعلق برقبتها، بدليل أنها تباع فيه، فجاز أن يسري إلى ~~الولد كالتدبير والاستيلاد إذا ولدت أولا، فلم يكن الدين ثابتا في الأم وقت ~~الولادة، فتأخر الحق عن الولادة، والحق المتأخر لا ينفذ في الولادة ~~المتقدمة كالتدبير والاستيلاد. أما الفرق بين الكسب والولد إذا تقدما على ~~الدين: أن العبد بالعقد يلزم أكسابه ضمانا، ويوجب الحق فيها، وهو يملك ~~إيجاب الحق فيها، ألا ترى أنه لو باعها جاز، فجاز ثبوت دينه فيه. وليس كذلك ~~الولد، لأنه بإيجاب الدين على نفسها يلزم الولد المولود قبل الدين ضمانا، ~~وهو لا يقدر على إيجاب الحق فيه، ألا ترى أنها لو أرادت بيعه أو رهنه لم ~~يكن لها ذلك، فصار كولد غيرها، ولا يقدر على إيجاب الحق في ولد غيرها، كذلك ~~هذا. ### | 764 - # إذا جنت أمة جناية ثم ولدت ولدا لم يدفع ولدها معها ولا تثبت الجناية في ms350 ~~الولد. # والمأذونة إذا ركبتها الديون فولدت بيع ولدها معها. # PageV02P321 # والفرق أن الجناية لم تتعلق بعينها، وإنما تجب مجهولة، ألا ترى أنها تجب ~~على العاقلة، وعاقلتها مولاها فوجبت على المولى، وإذا لم يتعين الحق في ~~الأم لا يسري إلى الولد. وليس كذلك الدين، لأنه تعين في رقبتها، بدليل أنها ~~تتبع به بعد العتق، والحق إذا تعين في الأم سرى إلى الولد كالكتابة ~~والتدبير والاستيلاد. ### | 765 - # العبد المأذون إذا اشترى وباع فركبته الديون، فوهبوها من العبد لم يكن ~~للعبد الرجوع على المولى بما وهبوه منه. # والوكيل بالشراء والكفيل بالثمن إذا وهب منه المال ثبت له الرجوع على ~~الموكل والمكفول عنه. # والفرق بينهما أن رجوع العبد على المولى لحق الغرماء لا لحق نفسه، لأنه ~~ليس من أهل وجوب الضمان له على مولاه، وإذا كان الرجوع لحق الغرماء وقد زال ~~حقهم زال الرجوع. # وليس كذلك الوكيل والكفيل، لأن ثبوت الرجوع لهما لحق أنفسهما لا لحق ~~الغرماء، لأن صحة التوكيل بضمان منعقد بين الوكيل والموكل، بدليل أن ما لا ~~يجوز أن يكون مضمونا لا يصح التوكيل به، وكذلك نفس الكفالة توجب ضمانا عليه ~~يثبت له الرجوع به عليه، وإذا كان ثبوت رجوع الوكيل # PageV02P322 # لحق نفسه وقد ملك ما عليه بالهبة فصار كالملك بالأداء، ولو أدى لرجع به ~~عليه، كذلك هذا. ### | 766 - # عبد بين رجلين، عليه ألف درهم لرجلين، وفي يده ألف درهم، فأخذ أحد ~~الموليين الألف من يده وأتلفه، فرفع إلى القاضي، فقضى لكل واحد من الغريمين ~~بخمسمائة درهم عليه، ولم يدفع حتى أبرأه أحد الغرماء من دينه سلم الألف كله ~~للآخر. # ولو أن رجلين ادعيا دارا وأقاما البينتين، فقضى القاضي لكل واحد بنصفها ~~ثم إن أحدهما ترك دعواه لا يسلم للآخر إلا النصف. # والفرق أن كل واحد تعين في نصف الدار، لأن كل واحد أثبت الجميع لنفسه ~~والعين ضاقت عن جميعهما، فصار حق كل واحد نصفه، فإذا ترك أحدهما الدعوى لم ~~يستحق الآخر أكثر من حقه. # وليس كذلك الغريمان، لأن حقهما ثبت في الذمة، ms351 والذمة تسع الحقوق كلها ~~فيثبت لكل واحد ألف في ذمته، وتعذر استيفاء بعضه لا يسقطه فبقي حقه بكماله، ~~فإذا أبرأ أحدهما صار كأنه لم يكن، وقدر الآخر على استيفاء جميع ديونه فكان ~~له أن يستوفيه. # ووجه آخر أن القاضي لما قضى بنصف الدار فقد فسخ عقده في بعضه، # PageV02P323 # وللقاضي اجتهاد في فسخ العقود وإجازتها، فإذا فسخ انفسخ، فلا يعود من غير ~~تجديد. # وأما في مسألة الدين فليس للقاضي ولاية في إبطال الدين ولا اجتهاد له ~~فيها، فلم يبطل حق كل واحد عما استوجبه فبقي جميع دينه إلا أنه نقض لأجل ~~المزاحمة، وقد ارتفعت المزاحمة بالهبة فسلم الجميع للآخر، كأحد الشفيعين ~~إذا سلم الشفعة سلم الجميع للآخر، كذلك هذا. ### | 767 - # العبد المأذون إذا ركبته الديون فباع شيئا مما في يده من مولاه بمثل ~~قيمته جاز. # والمريض إذا كان عليه ديون فباع شيئا من وارثه بمثل قيمته لم يجز. # والفرق أن للمولى أن يفدي عبده وما في يده بقضاء دينا ويملكه بالفداء، ~~ألا ترى أنه لو قضى جميع دينه ملك جميع الرقبة، وما في يده فهو بالفداء ~~ينقل حقهم من العين إلى البدل، فسلم له ما في يده بالفداء لا بالشراء فجاز ~~أن يسلم له. وأما في المريض فالوارث لا يملك مال مورثه من تركته، بدليل أن ~~الوارث لو قضى جميع دينه في حال حياته لم يملك شيئا من تركته، فإذا لم ~~يملكه الورثة بالفداء صار تمليكه بالشراء، وفي الشراء منه تخصيص له بالعين، ~~والتخصيص بالعين مما يصح الإيصاء به، فإذا فعله في المرض كان # PageV02P324 # وصية، ولا وصية للوارث فلم يجز. ### | 768 - # إذا كان على المأذون دين فأقر بشيء بعينه في يده أنه لفلان جاز إقراره ~~وكان أولى من الغرماء. # ولو أقر المريض بعين في يده لإنسان وعليه دين لم يكن المقر له بالعين ~~أولى. # والفرق أن حجر المريض آكد من حجر المأذون في حق الغرماء، ألا ترى أنه لو ~~باع المأذون بمحاباة قليلة جاز، وعند أبي حنيفة يجوز بالمحاباة الكثيرة ~~أيضا، ms352 فجاز أن ينفذ إقراره عند ضعف الحجر وإن لم ينفذ عند موته. ### | 769 - # وإذا أذن لعبده في التجارة فقال لرجل: أقررت لك بألف درهم وأنا محجور ~~علي، وقال ذلك الرجل: كنت مأذونا فالقول قول المقر له، ويلزمه المال. ولو ~~أن صبيا بلغ فقال: أقررت لك وأنا صبي بألف درهم، وقال المقر له: لا بل ~~أقررت وأنت بالغ، فالقول قول المقر. والفرق بينهما أن إقراره في حال الحجر ~~يوجب المال، إلا أنه يتأخر إلى وقت الحرية فقد أقر بوجوب المال عليه في ~~الحال فادعى تأخيره إلى غاية، فلم يصدق على دعوى الأجل، كما لو قال: لك علي ~~ألف درهم، قد أجلتني فيها. # وليس كذلك إذا قال: أقررت وأنا صبي، لأن إقراره في حال الصبا لا # PageV02P325 # يوجب الضمان، فلم يقر بما يوجب الضمان، وإنما أضاف الإقرار إلى حالة لو ~~وجد في تلك الحالة لم يتعلق به حكم، كذلك إذا أضافه إليه. ### | [فصل اشترى المحجور عليه عبدا فأجازه المولى] # فصل ### | 770 - # إذا اشترى المحجور عليه عبدا فأجازه المولى جاز. # ولو أن حرا اشترى لغيره عبدا بغير إذنه فأجازه المشترى له لم يجز. # والفرق أن العبد لا يقدر على إيجاب الملك لنفسه بعقده إذا كان محجورا، ~~فإذا عقد عقدا لم ينفذ عليه، فوقف على إجازة المولى، فإذا أجازه جاز. وفي ~~الأجنبي هو يقدر على إيجاب الملك لنفسه بعقده، فلما وجد العقد نفاذا نفذ ~~على المشتري، فصار يجيز العقد بعد نفوذه، فلم تعمل إجازته، كما لو أعتق ~~عبده عن غيره بغير إذنه، ثم أجازه لم تعمل إجازته، كذلك هذا. ### | 771 - # المأذون إذا كان عليه دين فباع شيئا مما في يديه بغبن يسير جاز، وكذلك ~~المكاتب، وكذلك الأب والجد والوصي والقاضي إذا باعوا مال اليتيم وكذلك ~~المضارب وشريك العنان والمفاوض إذا باع من أجنبي بمحاباة يسيرة جاز. # فإن باع المأذون من مولاه بغبن يسير وعليه دين لم يجز، وكذلك المضارب إذا ~~باع مال المضاربة من رب المال وعليه دين للمضاربة بغبن يسير لم يجز، # PageV02P326 # وكذلك المريض ms353 إذا باع ما في يديه وعليه دين بغبن يسير لم يجز. # والفرق بين هذه المسائل أن حق الغرماء تعلق بعين مال المريض بدليل أنه لو ~~أراد أن يتبرع به لم يجز، وكذلك حق الغرماء تعلق بعين ما في يد المأذون، ~~وكذلك المضارب وصار المضارب والعبد والمريض محجورا عليه في حق المولى ورب ~~المال وسائر الناس لا تلحقه التهمة في حقهم، وإنما يجوز تصرفه مع هؤلاء على ~~وجه نقل الحق من ملك محل إلى محل فإن نقل الجميع لا تلحقه التهمة فجاز، ~~وقام الثاني مقام الأول، وإن نقل البعض دون البعض لحقته التهمة فيه فلم ~~يجز، فإذا بلغ بغبن يسير من هؤلاء وقد نقل البعض دون البعض فلحقته التهمة ~~فلم يجز، وأما إذا باعوا من الأجانب فلا تلحقهم التهمة في حقهم، فلم يكن ~~جواز تصرفه بحق النقل، وإنما هو بحكم التجارة، فإذا باع ولم تلحقه التهمة ~~جاز. # وأما المأذون والأب والجد والقاضي فجواز تصرفهم ليس هو على وجه النقل ~~بدليل أنه لا تلحقهم التهمة في حق الأجانب وإنما لهم حق التصرف على # PageV02P327 # وجه الاحتياط، والاحتياط ما يكون من فعل التجار، وهذا أخذ عليه عند ~~التجارة، فإذا باعه به وهو مما يكون تناوله تلحقه شيئا ولم تلحقه التهمة ~~جاز، وإذا ظهر الغبن وهو ليس يأخذ ثمنه، فصار تاركا للاحتياط فلم يجز ~~تصرفه، وأما إذا باع المأذون بغبن كثير فعند أبي حنيفة - رحمه الله - يجوز، ~~لأنه يتصرف لنفسه بفك الحجر، فصار كالحر الصحيح. # PageV02P328 ### | [كتاب الديات والجنايات] ### | 772 - # إذا ضرب سن رجل فاسودت فقال الضارب: اسودت من مرض جد فيها بعد ضربي وكذبه ~~المضروب فالقول قول المضروب مع يمينه. # ولو شجه موضحة فصارت منقلة، فقال المضروب: إنما صارت منقلة من ضربك، وقال ~~الضارب: إنما صارت منقلة من شيء آخر فالقول قول الضارب. # والفرق أن السواد إذا وجد عقيب الضرب فالظاهر أنه وقع منه، فإذا قال: إنه ~~وقع من غيره، فقد ادعى خلاف الظاهر فلا يصدق. # وليس كذلك الشجة، لأن الظاهر أن الموضحة لا تصير ms354 منقلة بنفسها، لأن ~~المنقلة أن تنقل العظم من محل إلى محل آخر، وهو لا يحصل بغير فعل أحد، ~~وإنما تصير منقلة بفعل آخر، فصار الضارب يدعي والظاهر معه، فالقول قوله، ~~والمضروب يدعي خلاف الظاهر فلم يقبل قوله. ### | 773 - # إذا أقر أنه قتل رجلا عمدا، وادعى المولى الخطأ فلا شيء للولي. # PageV02P329 # ولو أقر أنه قتل رجلا خطأ، وادعى الولي أنه قتله عمدا لزمه الدية في ماله ~~استحسانا. والفرق أنه إذا أقر بالعمد وادعى الولي الخطأ ففي زعم القاتل أن ~~القصاص واجب ولو صدقنا الولي فأوجبنا الدية لنقلنا القصاص إلى المال، بقول ~~الولي وهذا لا يجوز، كما لو اتفقا على العمد ثم أراد الولي أخذ الدية لم ~~يكن له ذلك. # وليس كذلك إذا أقر بالخطأ، لأن في زعم المدعي أن القصاص واجب فلو أوجبنا ~~الدية لنقلنا القصاص إلى المال بقول القاتل، وهذا جائز كما لو ادعى القاتل ~~في شبهة. ### | 774 - # إذا وجد القتيل في السفينة فالقسامة على سكان السفينة وركابها وكل من ~~فيها، ولو وجد القتيل في المحلة فالقسامة على أهل الخطة دون السكان عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله -. # والفرق أن حقيقة اليد ثبتت على السفينة، بدليل أنها تغرم بالغصب، ويمكن ~~نقلها وتحويلها، فقد ثبت لهم حقيقة اليد فيها فاختصوا بالتصرف في محل # PageV02P330 # القتل، فاختصوا بتحمل القسامة. # وليس كذلك المحلة بدليل أنه لا يمكن نقلها أو تحويلها حتى قلنا لا يغرم ~~العقار، بالغصب وصاحب اليد هو المتصرف في الدار بإسكانه فيها، فلم يختصوا ~~بالتصرف في محل القتيل، فلم يختصوا بتحمل القتل. # وفرق آخر: أن تدبير المحلة والتصرف فيها إنما يكون إلى أرباب الخطة ~~والسكان كالمتصرفين من جهتهم، فصاروا كالعبيد والمكاتبين، فإن القسامة لا ~~تجب على العبيد والمكاتبين، كذلك هذا. # وليس كذلك السفينة، لأن التصرف فيها إنما يكون إلى السكان والملاحين دون ~~الملاك، بدليل أنها تجري بأمرهم وهم المتصرفون فيها، فاختصوا بتحمل ما يجب ~~فيها، ولأنه لا حكم لمحل السفينة، بدليل أنا لو علقنا الحكم بالمحل ~~لأبطلناه، لأن البحر لم يدخل تحت قهر ms355 أحد، وإذا لم يكن لمحلها حكم، صار ~~الحكم للسفينة، والسكان هم المختصون بالتصرف في السفينة، فاختصوا بتحمل ~~القسامة والدية. # وليس كذلك المحلة، لأن لمكان الدار حكما وهو دار الإسلام، بدليل أنه يدخل ~~تحت القهر والغلبة، وحكمها معلق بأهل الخطة، والحكم إذا علق # PageV02P331 # بجهة فما لم تنقطع تلك الجهة لا ينقل عنها إلى غيرها كالغصب. ### | 775 - # إذا قطع الرجل مفصلا من أصبع رجل، واقتص منه وبرئ، ثم قطع أحدهما باقي ~~أصبع صاحبه فعليه القصاص. # ولو قطع يد رجل من المفصل فاقتص منه وبرئ، ثم إن أحدهما قطع ذراع صاحبه ~~من تلك اليد فلا قصاص فيه وإن كانوا سواء. # والفرق أن المساواة معتبرة فيما دون النفس، ولم يوجد في الذراع، لأن ~~المساواة إنما تعرف بوجوب تقدير من جهة الشرع، ولم يرد، فلم توجد المساواة، ~~فلا يجب القصاص. # وفي الأصبع ورد الشرع بتقدير، لأنه يجب في المفصلين ثلثا الدية فلكل واحد ~~بدل معلوم، فاستويا في أنفسهما لاستواء بدلهما وصفتهما، فوجب القصاص ~~بينهما. ### | 776 - # أرض مشتركة بين رجلين أوقف أحدهما دابته فيها بغير إذن شريكه فأصابت ~~إنسانا بيد أو رجل أو غير ذلك، فلا ضمان عليه. # ولو حفر فيها بئرا بغير إذن شريكه فوقع فيها إنسان فمات ضمن نصف ديته. # والفرق أن له أن يرتفق بالأرض المشتركة بهذا القدر من غير إذن شريكه، # PageV02P332 # ألا ترى أن له أن يسكن نصف تلك البقعة وإن لم يقسم أيضا فهو بالإيقاف غير ~~جائز، وإذا لم يجز لا يغرم. وليس كذلك البئر لأنه ليس لأحد الشريكين حفر ~~البئر في الموضع المشترك، لأنه بالحفر يهدم الأرض، فصار هدم السفل كهدم ~~العلو، وهدم العلو جناية، كذلك السفل فصار متعديا فيه فغرم ما تلف به، كما ~~لو لم يكن فيه ملك، وإذا كانت الجناية بالحفر والحفر نصفه في ملكه ونصفه في ~~ملك غيره فغرم نصفه، ولم يغرم النصف الباقي. ### | 777 - # إذا رمحت دابة وهي تمشي في طريق المسلمين، وصاحبها راكب عليها فلا ضمان ~~على الراكب ولا يجعل كأنه باشر الإتلاف بنفسه. ms356 # وقال في الزيادات: إذا ركب مشرك وساق دابته وسيرها في معسكر المسلمين ~~فنفحت الدابة وصاحبها راكبها فنفحت برجلها أو بيدها فقتلت مسلما لم يغسل ~~وجعل كأن المشرك باشر القتل بنفسه. # والفرق أنه متسبب في إتلافه، وكونه شهيدا متعلق بوجوب سبب من جهته يقع ~~التلف بتلك الجهة لا بمباشرته، ألا ترى أنه لو رمى هذا # PageV02P333 # الكافر بنار فذهبت يمينا وشمالا فأحرقت مسلما لم يغسل، لكونه متسببا. # وأما في الضمان فإنما يجب لكونه متلفا، ولم يوجد إتلاف، والدليل عليه أنه ~~لو أوقد نارا في ملك نفسه فأحرقت ملك جاره لم يضمن، ولم يجعل مباشرا، كذلك ~~هذا، والله الموفق للصواب. # PageV02P334 ### | [مسائل متفرقة] ### | 778 - # إذا أغمي على الإمام لم يجز للقوم الاستخلاف. # وإذا سبقه الحدث فانصرف ولم يخرج من المسجد بعد فقدم القوم رجلا جاز. # والفرق أن الإمام لما أغمي عليه انتقضت طهارته ولم يمكنه الانصراف عقيبه ~~وقد بقي على مكانه بعد انتقاض طهارته، ولو سبقه الحدث ولم ينصرف ومكث ساعة ~~في مكانه بطلت صلاته، كذلك هذا. # وليس كذلك إذا سبقه الحدث فانصرف لم تبطل صلاته، بدليل أنه يجوز له ~~البناء وقد استحق عليه الاستخلاف لتصح صلاة القوم، فإذا لم يستخلف صار ~~كالإذن لهم فوقع استخلافهم ولو استخلف جاز، فكذلك القوم. ### | [مسألة رجل وكل رجلا بالبيع والشراء ففعل غيره فأجاز الموكل] # مسألة 779 - لو أن رجلا وكل رجلا بالبيع والشراء ففعل غيره فأجاز الموكل ~~جاز في البيع والشراء. # ولم يجز في الطلاق والعتاق هكذا روي عن محمد - رحمه الله -. # والفرق أن البيع والشراء يجوزان تدبيره، وقد وجد تدبيره. # وأما في الطلاق والعتاق فلا يحتاجان إلى تدبير، بل علق بقوله، فصار كأنه ~~قال: إن قلت أنت طالق فهي طالق، فإذا قال غيره فأجازه لم يوجد منه القول ~~بالطلاق، فلم يفعل ما أمره، فلم يقع PageV02P335 ms357