######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006529 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: السموأل بن يحيى بن عباس المغربي (المتوفى: نحو 570هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: إفحام اليهود، وقصة إسلام السموأل، ورؤياه النبي صلى الله عليه وسلم #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الدعوة وأحوال المسلمين #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006529 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6529 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6529 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الدكتور محمد عبد الله الشرقاوي #META# 041.EdNUMBER :: الثالثة، 1410 - 1990 #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الجيل - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر وأعن يا الله # قال السموأل # بعد حمد الله والصلاة على نبيه محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم # إن العناية الإلهية لتسوقه من تسبق في علم الله هدايته حتى يوجد منه ~~الاهتداء في الوقت الذي سبق في علم الله تعالى وجوده منه فيه وأنا أذكر سبب ~~ما وفقنى الله له من الهداية وكيف انساقت بي الحال منذ نشأت إلي انتقالى عن ~~مذهب اليهود ليكون عبرة وموعظة لمن يقع إليه # وليعلم متأمله أن اللطف الإلهي أخفى من أن يحاط بكنهه فإن الله يخص بفضله ~~من يشاء ويؤتى الحكمة من يشاء ويهديه صراطا مستقيما # وذلك أن أبى كان يقال له الرآب يهوذا بن آبون من مدينة فاس التي بأقصى ~~المغرب # PageV01P045 # والرآب لقب وليس باسم وتفسيره الحبر وكان أعلم أهل زمانه بعلوم التوراة ~~وأقدرهم على التوسع في الإنشاء والإعجاز والارتجال لمنظوم العبراني ومنثوره # وكان اسمه المدعو به بين أهل العربية أبا البقاء يحيى بن عباس المغربي ~~وذلك أن أكثر متخصصيهم يكون له اسم عربي غير اسمه العبري أو مشتق منه كما ~~جعلت العرب الاسم غير الكنية # وكان اتصاله بأمي ببغداد وأصلها من البصرة وهي إحدى الأخوات الثلاث ~~المنجبات في علوم التوراة والكتابة بالقلم العبرى وهن بنات إسحاق بن ~~إبراهيم البصري الليوى أعني من سبط ليوي وهو سبط مضبوط النسب لأن منه كان ~~موسى عليه السلام # وكان إسحاق هذا ذا علوم يدرسها ببغداد وكانت أمهن نفيسة بنت أبي نصر ~~الداوودى وهذا من رؤسائهم المشاهير وذريته إلى الآن بمصر # وكان اسم أمي باسم أم شموائيل النبي عليه السلام وكان هذا # PageV01P046 # النبي قد ولد بعد أن مكثت أمه عاقرا لا ترزق ولدا ولا تحمل عدة سنين حتى ~~دعت ربها في طلب ولد يكون ناسكا لله ودعا لها رجل صالح من الأئمة يقال له ~~عيلى # فرزقت شموائيل النبي وذلك كله مشروح في أوائل سفر شموائيل النبي # فمكثت أمي عند أبي مدة لا ترزق ولدا حتى استشعرت العقم فرأت في منامها ~~أنها تتلو ms01 مناجاة حنة أم شموائيل لربها فنذرت أنها إن رزقت ولدا ذكرا تسميه ~~شموائيل لأن اسمها كان باسم ام شموائيل # فاتفق أنها بعد ذلك اشتملت علي وحين رزقتني دعتني شموائيل وهو إذا عرب ~~السموأل وكناني أبي أبا نصر وهي كنية جدي وشغلنى أبي بالكتابة بالقلم ~~العبري ثم بعلوم التوراة وتفاسيرها حتى أحكمت علم ذلك عند كمال السنة ~~الثالثة عشرة من مولدي # PageV01P047 # فشغلني حينئذ بتعلم الحساب الهندي وحل الزيجات عند الشيخ الأستاذ أبي ~~الحسن بن الدسكري وقراءة علم الطب على الفيلسوف أبي البركات هبة الله بن ~~على والتأمل في علاج الأمراض ومشاهدة ما يتفق من الأعمال الصناعية في الطب ~~والمعالجات التي يعالجها خالي أبو الفتح بن البصري # فأما الحساب الهندي والزيج فإني أحكمت علمهما في أقل من سنة وذلك حين كمل ~~لي أربع عشرة سنة وأنا في خلال ذلك لا أقطع القراءة في الطب ومشاهدة علاج ~~الأمراض # ثم قرأت الحساب الديواني وعلم المساحة على الشيخ أبي المظفر الشهرزوري ~~وقرأت الجبر والمقابلة أيضا عليه # وترددت إلى الأستاذ أبي الحسن بن الدسكري وأبي الحسن بن # PageV01P048 # النقاش لقراءة الهندسة حتى حللت المقالات التي كانا يحلانها من إقليدس ~~وأنا في خلال ذلك متشاغل بالطب حتى استوعبت ما عند من ذكرته من الاستاذين ~~من هذه العلوم # وبقى بعض كتاب إقليدس وكتاب الواسطى في الحساب وكتاب البديع في الجبر ~~والمقابلة للكرخى لا أجد من يعرف منه شيئا وغير # PageV01P049 # ذلك من العلوم الرياضية مثل كتاب شجاع بن أسلم في الجبر والمقابلة وغيره # وكان بي من الشغف بهذه العلوم والعشق لها ما يلهيني عن المطعم والمشرب ~~إذا فكرت في بعضها # فخلوت بنفسي في بيت مدة وحللت جميع تلك الكتب وشرحتها ورددت على من أخطأ ~~من واضعيها وأظهرت أغلاط مصنفيها وعزمت على ماعجزوا عن تصحيحه وتحقيقه ~~وأزريت على إقليدس في ترتيب أشكال كتابه بحيث أمكنني إذا غيرت نظام أشكاله ~~أن استغنى عن عدة منها لا يبقى إليها حاجة # بعد أن كان كتاب إقليدس معجزا لسائر المهندسين إذ لم يحدثوا أنفسهم ~~بتغيير ms02 نظام أشكاله ولا بالاستغناء عن بعضها كل ذلك في هذه السنة أعنى ~~الثامنة عشرة من مولدي # واتصلت تصانيفي في هذه العلوم منذ تلك السنة وإلى الآن وفتح الله علي ~~كثيرا مما ارتج على من سبقني من الحكماء المبرزين فدونت ذلك لينتفع به من ~~يقع إليه # PageV01P050 # وفي خلال ذلك ليس لي مكسب إلا بصناعة الطب وكان لي منها أوفر حظ إذا ~~أعطاني الله من التأييد فيها ما عرفت به كل مرض يقبل العلاج من الأمراض ~~التي لا علاج لها فما عالجت مريضا إلا وعوفي وما كرهت علاج مريض إلا وعجز ~~عن علاجه سائر الأطباء وكفوا عن تدبيره فالحمد لله على جزيل نعمته وعظيم ~~فضله # واتضح لي بعد مطالعة ما طالعته من الكتب التي بالعراق والشام وآذربيجان ~~وكوهستان الطريق إلى استخراج علوم كثيرة واختراع أدوية لم أعرف أني سبقت ~~إليها مثل الدرقاق الذي وسمته بالمخلص ذي القوة النافذة وهو يبرئ من عدة ~~أمراض عسيرة في بعض يوم وغيره من الأدوية التي ركبتها مما فيه منافع وشفاء ~~للناس بإذن الله تعالى # وقد كنت قبل اشتغالي بهذه العلوم وذلك في السنة الثانية عشرة والثالثة ~~عشرة مشغوفا بالأخبار والحكايات شديد الحرص على الاطلاع على ما كان في ~~الزمان القديم والمعرفة بما جرى في القرون الخالية فاطلعت على التصانيف ~~المؤلفة في الحكايات والنوادر على اختلاف فنونها ثم انتقلت من ذلك إلى محبة ~~الأسمار والخرافات الطوال ثم إلى الدواوين الكبار مثل ديوان أخبار عنتر ~~وديوان ذى الهمه والبطال والبطال وأخبار الإسكندر ذي القرنين وأخبار # PageV01P051 # العنقاء وأخبار الطرف بن لوذان وغير ذلك # ثم إني لما طالعت ذلك اتضح لي أن أكثره من تأليف المؤرخين فطلبت الأخبار ~~الصحيحة فمالت همتي إلى التواريخ فقرأت كتاب أبي على بن مسكويه الذي سماه ~~تجارب الأمم وطالعت تاريخ الطبري وغيرهما من التواريخ فكانت تمر بي في هذه ~~التواريخ أخبار النبي صلى الله عليه وسلم وغزواته وما أظهر الله له من ~~المعجزات وما خصه به من الكرامات وحباه به من النصر والتأييد في غزوة ms03 بدر ~~وغزوة خيبر وغيرهما وقصة منشئه في اليتم # PageV01P052 # والضعف ومعاداة أهله له وإقامته فيما بين أعدائه يجاهدهم بإنكار دينهم ~~عليهم والدعوة إلى دينه مدة طويلة وسنين كثيرة إلى أن أذن الله له في ~~الهجرة إلى دار غيرها وما جرى للأعداء الذين جاهدوه من النكبات ومصرعهم بين ~~يديه بسيوف أوليائه ببدر وغيرها وظهور الآية العجيبة في هزيمة الفرس ورستم ~~الجبار معهم في ألوف كثيرة على غاية من الحشد والقوة بين يدى سعد بن أبي ~~وقاص وهم في فئة يسيرة على حال من الضعف ومدائن كسرى أنو شروان وانكسار ~~الروم وهلاك عساكرهم على يدي أبي عبيدة بن الجراح رحمة الله عليه ثم سياسة ~~أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وعدلهما وزهدهما # PageV01P053 # ومع ذلك فإني كنت لكثرة شغفي بأخبار الوزراء والكتاب قد أكتسبت بكثرة ~~مطالعتي لحكاياتهم وأخبارهم وكلامهم قوة في البلاغة ومعرفة بالفصاحة وكان ~~لي في ذلك ما حمده الفصحاء وتعجب به البلغاء وقد يعلم ذلك مني من تأمل ~~كلامي في بعض الكتب التي ألفتها في أحد الفنون العلمية # فشاهدت المعجزة التي لاتباريها الفصاحة الآدمية في القرآن فعلمت صحة ~~إعجازة ثم إني لما هذبت خاطري بالعلوم الرياضية ولاسيما الهندسية وبراهينها ~~راجعت نفسي في اختلاف الناس في الأديان والمذاهب وكان أبر المحركات لي في ~~البحث عن ذلك مطالعتي كتاب برذويه # PageV01P054 # الطيب من كتاب كليلة ودمنة وما وجدت فيه # فعلمت أن العقل حاكم يجب تحكيمه على كليات أمور عالمنا هذا إذا لولا أن ~~العقل أرشدنا إلى اتباع الأنبياء والرسل وتصديق المشايخ والسلف لما صدقناهم ~~في سائر ما تلقيناه عنهم وعلمت أنه إذا كان اصل التمسك بالمذاهب الموروثة ~~عن السلف وأصل اتباع الأنبياء مما أدى إليه العقل فإن تحكيم العقل على ~~كليات جميع ذلك واجب # وإذا نحن حكمنا العقل على ما نقلناه عن الآباء والأجداد علمنا أن النقل ~~عن السلف ليس يوجب العقل قبوله من غير امتحان لصحته بل بمجرد كونه مأخوذا ~~عن السلف لكن من أجل أنه يكون أمرا ذا حقيقة في ذاته والحجة موجودة ms04 بصحته # فأما الأبوة والسلفية وحدهما فليستا بحجة إذ لو كانتا حجة لكانتا أيضا ~~حجة لسائر الخصوم الكفار كالنصارى فإنهم نقلوا عن أسلافهم أن عيسى ابن الله ~~وأنه الرازق المانع الضار النافع فإن كان تقليد # PageV01P055 # الآباء والأسلاف يدل على صحة ما نقل عنهم فإن ذلك يلزم منه الإقرار بصحة ~~مقالة النصارى ومقالة المجوس # وإن كان هذا التقليد لأسلاف اليهود خاصة دون غيرهم من الأمم فلا يقبل منه ~~ذلك إلا أن يأتوا بدليل على أن آباءهم كانوا أعقل من آباء الأمم وأسلافهم ~~فإن اليهود ادعت ذلك في حق آبائها وأسلافها فجميع أخبار أسلافهم ناطقة ~~بتكذيبهم في ذلك # وإذا تركنا التعصب لهم فنحن نجعل لآبائهم أسوة بسائر آباء غيرهم من الأمم ~~فإذا كانت آباء النصارى وغيرهم قد نقلو عن آبائهم الكفر والضلال الذي تهرب ~~العقول منه وتنفر الطباع السليمة عنه فليس بممتنع أن يكون # PageV01P056 # ما نقله اليهود عن آبائهم أيضا بهذه الصفة فلما علمت أن اليهود لهم أسوة ~~بغيرهم فيما نقلوه عن الآباء والأسلاف علمت أنه ليس بأيديهم حجة # PageV01P057 # صحيحة بنبوة موسى إلا شهادة التواتر # وهذا التواتر موجود لعيسى ومحمد كوجوده لموسى عليهم السلام أجمعين فإن ~~كان التواتر يفيد تصديقا فالثلاثة صادقون ونبوتهم معا صحيحة # وعلمت أيضا أني لم أر موسى بعيني ولم أشاهد معجزاته ولا معجزات غيره من ~~الأنبياء عليهم السلام ولولا النقل وتقليد الناقلين لما عرفنا شيئا من ذلك ~~فعلمت أنه لا يجوز للعاقل أن يصدق بواحد ويكذب بواحد من هؤلاء الأنبياء ~~عليهم السلام لأنه لم ير أحدهم ولا شاهد أحواله إلا بالنقل وشهادة التواتر ~~موجودة لثلاثتهم فليس من العقل ولا من الحكمة أن يصدق أحدهم ويكذب الباقون ~~بل الواجب عقلا إما تصديق الكل وإما تكذيب الكل # PageV01P058 # فأما تكذيب الكل فإن العقل لا يوجبه أيضا لأنا إنما نجدهم قد أتوا بمكارم ~~الأخلاق وندبوا إلى الفضائل ونهوا عن الرذائل ولأنا نجدهم ساسوا العالم ~~بسياسة بها صلاح حال أهله # فصح عندي بالدليل القاطع نبوة المسيح والمصطفى صلى الله عليه وسلم وآمنت ~~بهما # فمكثت ms05 برهة أعتقد ذلك من غير أن التزم الفرائض الإسلامية مراقبة لأبي ~~وذلك أنه كان شديد الحب لي قليل الصبر عني كثير البر بي وكان قد أحسن ~~تربيتي إذا شغلني منذ أول حداثتي بالعلوم البرهانية وربي ذهني وخاطري في ~~الحساب والهندسة العلمين اللذين مدح أفلاطون عقل من يتربى ذهنه في النظر ~~فيهما فمكثت مدة طويلة لا يفتح على وجه الهداية ولا تنحل عني هذه الشبهة ~~وهي مراقبة أبي إلى أن حالت الأسفار بيني وبينه وبعدت داري عن داره وأنا ~~مقيم على مراقبته والتذمم من أن أفجعه بنفسي # وحان وقت الهداية وجاءتني الموعظة الإلهية برؤيتي للنبي صلى الله عليه ~~وسلم في المنام ليلة الجمعة تاسع ذي الحجة سنه ثمان وخمسين وخمسائة وكان ~~ذلك بمراغة من آذربيجان وهذا شرح ما رأيت # PageV01P059 ### | المنام الأول # رأيت كأني في صحراء فيحاء مخضرة الأرجاء يلوح من شرقيها شجرة عظيمة ~~والناس يهرعون إلى تلك الشجرة فسألت بعضهم عن حال الناس فقال إن تحت الشجرة ~~شموائيل النبي جالس والناس يسلمون عليه فسررت بما سمعته وقصدت الشجرة فوجدت ~~في ظلها شيخا جسيما بهيا وقورا شديد بياض الشعر عظيم الهيبة بيده كتاب ينظر ~~فيه فسلمت عليه وقلت بلسان عربي السلام عليك يانبي الله فالتفت إلى مبتسما ~~وهش إلي وقال وعليك السلام يا شريكنا في الاسم اجلس لنعرض عليك أمرا فجلست ~~بين يديه فدفع إلي الكتاب الذي بيده وقال اقرأ ما تجده بين يديك # فوجدت بين يدي هذه الآية من التوراة نابي أقيم لاهيم مقارب أحيهم كاموخا ~~إيلاويشماعون تفسيره نبيا أقيم لهم من وسط أخوتهم مثلك به فليؤمنوا # PageV01P060 # وهذه مناجاة من الله عز وجل لموسى وكنت أعرف أن اليهود يقولون إن هذه ~~الآية نزلت في حق شموائيل النبي لأنه كان مثل موسى يعنون أنه كان من سبط ~~ليوى وهو السبط الذي كان منه موسى # فلما وجدت بين يدي هذا الآية من التوراة قرأتها وظننت أنه يذهب إلى ~~الافتخار بأن الله تعالى ذكره في التوراة وبشر به موسى عليه السلام # فقلت هنيئا لك ms06 يا نبي الله ما خصك الله به من هذه المنزلة # فنظر إلي مغضبا وقال أو إياي أراد الله بهذا يا ذكيا ما أفادتك إذا ~~البراهين الهندسية # فقلت يا نبي الله فمن أراد الله بهذا # قال الذي أراد به في قوله هو فيع ميهار فاران # وتفسيره إشارة إلى نبوة وعد بنزولها على جبال فاران فلما قال لي ذلك عرفت ~~أنه يعني المصطفى صلى الله عليه وسلم لأنه المبعوث من جبال فاران وهي جبال ~~مكة لأن التوراة ناطقة نصا بأن فاران مسكن آل إسماعيل # PageV01P061 # وذلك قول التوراة ويشب بمد نار فاران # تفسيره وأقام في برية فاران يعني إسماعيل ولد إبراهيم الخليل عليهما ~~السلام # ثم إنه عاد والتفت إلى وقال وأما علمت أن الله لم يبعثنى بنسخ شيء من ~~التوراة وإنما بعثنى لأذكرهم بها وأحيي شرائعها وأخلصهم من أهل فلسطين # فقلت بلى يا نبي الله # قال فأي حاجة لهم إلى أن يوصيهم ربهم باتباع من لم ينسخ دينهم ولم يغير ~~شريعتهم أرأيتهم احتاجوا إلى أن يوصيهم بقبول نبوة دانيال أو أرميا أو ~~حزقيل # PageV01P062 # فقلت لا لعمري لم يحتج إلى ذلك # ثم أخذ المصحف من يدي وانصرف مغضبا فارتعت لغضبه وازدجرت لموعظته ~~واستيقظت مذعورا فجلست وكان وقت السحر والمصباح يقد في غاية استنارته ~~فتذكرت المنام جميعه فإذا أنا قد تخيلته لا يذهب علي منه شيء # فعلمت أن ذلك لطف من الله سبحانه وتعالى وموعظة لإزالة الشبهة التي كانت ~~تمنعني من إعلان كلمة الحق والتظاهر بالإسلام # فتبت إلى الله من ذلك واستغفرته وأكثرت من الصلاة على رسول الله المصطفى ~~صلى الله عليه وسلم # PageV01P063 # وأسبغت الوضوء وصليت عدة ركعات لله عز وجل وأنا شديد الفرح والسرور بما ~~قد انكشف لي من الهداية # ثم جلست مفكرا # فغلب على النوم عند تفكري ونمت # PageV01P064 ### | المنام الثاني # فرأيت كأني جالس في سكة عامرة لا أعرفها إذ أتاني آت عليه ثياب المتصوفة ~~وزي الفقراء فلم يسلم علي لكنه قال أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم # فهبته وقمت معه مسرورا مسرعا ms07 مستبشرا بلقاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسار بين يدي وأنا من ورائه حتى انتهى إلى باب دار فدخله واستدخلني فدخلت ~~وراءه وسرت خلفه في دهليز طويل قليل الظلمة إلا أنه مظلم # فلما انتهيت إلى طرف الدهليز وعلمت أنه قد حان إشراف النبي صلى الله عليه ~~وسلم هبت لقاءه هيبة شديدة فأخذت في الاستعداد للقائه وسلامه وذكرت أني كنت ~~قد قرأت في أخباره صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا لقي في جماعة قيل سلام ~~عليكم ورحمة الله وبركاته # وإذا لقي وحده قيل السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته # فعزمت على أني أسلم عليه سلاما عاما لتدخل الجماعة في السلام لأني رأيت ~~ذلك كأنه الأولى والأليق # PageV01P065 # ثم أشرفت على صحن الدار وكان مقابل الدهليز مجلس طويل وعن يسرة الداخل ~~مجلس آخر وليس في الدار غير هذين المجلسين # وفي كل واحد من المجلسين رجلان لا أحقق الآن صور أولئك الرجل إلا أني أظن ~~أكثرهم كانوا شبانا لكنهم كانوا كالمتهيئين للسفر # فمنعهم من يلبس ثيابا للسفر وأسلحتهم قريبة منهم ورأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قائما فيما بين المجلسين أعني في الزاوية التي في ذلك الركن ~~من أركان الصحن وكأنه قد كان في شغل وقد فرغ منه وانقلب عنه ليشرع في غيره ~~ففجأته بالدخول عليه قبل شروعه في غيره # وكان صلى الله عليه وسلم لا بسا ثيابا بيضا وعمامته معتدلة اللطافة وعلى ~~عنقه رداء أبيض حول عنقه وهو معتدل القامة نبيل جسيم معتدل اللون بين ~~البياض والحمرة واليسير من السمرة أسود الحاجبين والعينين وشعر محاسنه نصف ~~كأنه شعره وشعره ومحاسنه أيضا معتدلة بين الطول والقصر # ولما دخلت عليه ورأيته التفت إلى ورآني فأقبل علي مبتسما وهش إلى جدا # فذهلت لهيبته عما كنت قد عزمت عليه من السلام فسلمت سلاما خاصا فقلت ~~السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته # وألغيت الجماعة فلم ألتفت ببصري وقلبي إلا إليه # PageV01P066 # فقال وعليك السلام ورحمة الله وبركاته # ولم يكن بين تسليمي عليه وبين ms08 سعيي إليه توقف ولازمان بل جريت إليه مسرعا ~~وأهويت بيدي إلي يده ومد يده الكريمة إلي فأمسكتها بيدي وقلت أشهد أن لا ~~إله إلا الله وأنك رسول الله # وذلك أنه خطر بقلبي أن النجاة منهم من زعم أن الأسماء الأعلام هي أعرف ~~المعارف ومنهم من يقول إن الأسماء المضمرة هي أعرف المعارف وهو الصحيح لأن ~~الكاف من قولي أنك لا يشارك المخاطب فيه أحد لأنها لا تقع إلا عليه وحده # فرأيته قد ملئ ابتهاجا ثم جلس في الزاوية التي بين المجلسين وجلست بين ~~يديه # وقال تأهب للمسير معنا إلى غمدان للغزاة # فلما قال ذلك وقع في نفسي أنه يعني المدينة العظمى التي هي كرسي ملك وأن ~~الإسلام لم يستول عليها بعد # وكنت قد قرأت قبل ذلك أن الطريق الأقرب المسلوك إلى الصين في البحر ~~الأخضر وهو أشد البحار أهوالا وأعظمها أخطارا # PageV01P067 # فلما سمعت ذلك القول من النبي صلى الله عليه وسلم خفت من ركوب البحر وقلت ~~في نفسي # إن الحكماء لا يركبون البحار فكيف أركب البحر # ثم قلت في نفسي أيضا من غير توقف # يا سبحان الله أنا قد آمنت بهذا النبي وبايعته أفيأمرني بأمر ولا أتابعه ~~فإذا أي مبايعة تكون مبايعتي له وعزمت على السمع والطاعة # ثم وقع لي خاطر آخر وقلت إذا كان معنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه فإن البر والبحر يكونان مسخرين لنا ولا خوف علينا من سائر الأخطار # وطاب قلبي بذلك وحسن يقيني وقبولي # وأنا أذكر أن هذه الأفكار والخواطر ظهرت لي وأنا بين يدي النبي صلى الله ~~عليه وسلم في غير زمان أعنى من غير توقف يستبطئني به عن إجابته فما كان ~~بأسرع من ان قلت له سمعا وطاعة يا رسول الله # فقال على خيرة الله تعالى # فقمت بين يديه وخرجت # فما وجدت في الدهليز الظلمة التي كانت فيه عند الدخول # فلما خرجت من الدار ومشيت قليلا وجدت كأني في سوق مراغة فيما بين الصيارف ~~وبين المدرسة القضوية وكأني أرى ثلاثة نفر ms09 # PageV01P068 # عليهم زي المتصوفة وثياب الزهاد # ومنهم من على بدنه صدرة صوف خشن أسود وعلى رأسه مئزر من جنسها وبيده قوس ~~ملفوفة في لباد خلق وبيده الأخرى حربة نصابها من سعف النخل والآخر متقلد ~~سيفا غمده من خوص النخل لأنه كان قد انطبع في خيالي منذ كنت صغيرا حين قرأت ~~أخبار ظهور دولة الإسلام كيف كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ضعفاء ~~فقراء وليس لهم من الآلات إلا شبيها بما ذكرنا وأنهم كانوا مع ذلك ينصرون ~~على الجيوش الكثيفة والخيول العديدة ذوى الشوكة القوية # فلما رأيت النفر الثلاثة قلت # هؤلاء هم المجاهدون والغزاة هؤلاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع ~~هؤلاء أسافر وأغزو # وكانت الدمعة تبدر من عيني في النوم لفرط سروري بهم وغبطني إياهم # ثم استيقظت والصبح لم يسفر بعد # فأسبغت الوضوء وصليت الفجر وأنا شديد الحرص على إشهار كلمة الحق وإعلان ~~الانتقال إلى دين الإسلام # وكنت حينئذ بمراغة من آذربيجان في ضيافة الصاحب الأمجد فخر الدين عبد ~~العزيز بن محمود بن سعد بن علي بن حميد المضرى رحمة الله عليه # PageV01P069 # وكان قد ابتلى بمرض قد عافاه الله منه ولى به أنس متقدم # فدخلت إليه في أوائل نهار الجمعة المذكور يومئذ وعرفته أن الله قد رفع ~~الحجاب عني وهداني فما أعظم استبشاره يومئذ بذلك # وقال # الله إن هذا الأمر مازلت أتمناه وأترجاه وطالما قد حاورت قاضي القضاة صدر ~~الدين في ذلك وكنا جميعا نتأسف على علومك وفضائلك أن لا تكون إسلامية ~~فالحمد لله على ما ألهمك به من صلاح وهداية وعلى استجابته دعاءنا في ذلك # فقل لي # كيف فتح الله ذلك عليك وسهله بعد إرتاجه وامتناعه # فقلت ذلك أمر أوقعه الله في نفسي بالإلهام والفكر ودليله العقلي وبرهانه ~~قد كنت قديما أعرفه ودليله في التوراه إلا أني كنت أراقب أبي وأكره أن ~~أفجعه بنفسي تذمما من الله تعالى والآن قد زالت عني هذه الشبهة مد يدك فأنا ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ms10 # فقام الصاحب لفرط سروره قائما واهتز فرحا وكان قبل ذلك لا يقوم إلا ~~بالتكلف وغاب عني واستجلسني إلى عودته وأفاض علي من الملابس أجلها وحملني ~~من المراكب على أنبلها وأمر خواصه بالسعي إلى الجامع بين يدي # PageV01P070 # وكان الصاحب قد تقدم إلى الخطيب وأمره بالتأخير والتوقف إلى وقت حضوري في ~~المسجد لأن الوقت ضاق إلى أن فرغ الخياطون من خياطة الجبة التي أمر الصاحب ~~بتفصيلها # فسرت إلى الجامع والجماعة في انتظاري وارتفع التكبير من جماعة أهل المسجد ~~حيف أشرفت عليهم # وارتج المسجد الجامع من صلاتهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رقى ~~الخطيب المنبر ووعظ الناس القاضي صدر الدين ملك الوعاظ أبو بكر محمد بن عبد ~~الله ابن عبد الرحيم بن لل وأطنب في مدحي وإحماد ما أيدني الله به من ~~التيقظ والهداية وبالغ في ذلك مبالغة تجاوز حد الوصف وكان أكثر المجلس ~~متعلقا بي # وفي عشية ذلك اليوم أعني عيد النحر ابتدأت بتحرير الحجج المفحمة لليهود ~~وألفتها في كتاب وسميته بإفحام اليهود # واشتهر ذلك الكتاب وطار خبره وانتسخ مني في عدة بقاع نسخ كثيرة بالموصل ~~وأعمالها وديار بكر والعراق وبلد العجم # ثم أضفت إليه بعد وقت فصولا كثيرة من الاحتجاج على اليهود # PageV01P071 # من التوراة حتى صار كتابا بديعا لم يعمل في الإسلام مثله في مناظرة ~~اليهود البتة # وأما المنام الأول والمنام الثاني فإني لم أذكرهما للصاحب ولا لغيره من ~~أهل مراغة إلى انقضاء أربع سنين من أوان رؤيتهما # وكان ذلك لشيئين # أحدهما # أني كرهت أن أذكر أمرا لا يقوم عليه البرهان فربما يسرع خاطر من يسمعه ~~إلى تكذيبه لأنه أمر نادر قليلا ما يتفق إذا كان العاقل يكره أن يعرض كلامه ~~للتكذيب سرا أو علانية # والثاني # أني كرهت أن يصل خبر المنامين إلى من يحسدني في البلاد على ما فضلني الله ~~به من العلم والحرمة فيجعل ذلك طريقا إلى التشنيع علي والإزراء على مذهبي ~~فيقول # إن فلانا ترك دينه لمنام رآه وانخدع لأضغاث أحلام # فأخفيت ذلك إلى أن ms11 اشتهر كتاب إفحام اليهود وكثرت نسخه وقرأه على جماعة ~~كثيرة من الناس # PageV01P072 # فلما تحقق الناس أعني أن التقالي من مذهب اليهود إنما كان بدليل وبرهان ~~وحجج قطعية قطعية عرفتها وأني كنت أخفي ذلك ولا أبوح به مدة مراقبة لأبي ~~وبرا به فحينئذ أظهرت قصة المنامين وأوضحت أنهما كانا موعظة من الله تعالى ~~وتنبيها على ما يجب تقديمه ولا يحل لي تأخيره بسبب والد أو غيره # وكتبت كتابا إلى أبي إلى حلب وأنا يومئذ بحصن كيفا وأوضحت له في ذلك ~~الكتاب عدة حجج وبراهين مما أعلم أنه لا ينكره ولا يقدر على إبطاله وأخبرته ~~أيضا بخبر المنامين # فانحدر إلى الموصل ليلقاني وفاجأه مرض جاءه بالموصل فهلك فيه # فليعلم الآن من يقرأ هذه الأوراق أن المنام لم يكن باعثا على ترك المذهب ~~الأول فأن العاقل لا يجوز أن ينخدع عن أحواله بالمنامات والأحلام من غير ~~برهان ولا دليل # لكنني كنت قد عرفت قبل ذلك بزمان طويل الحجج والبراهين والأدلة على نبوة ~~سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم # فتلك الحجج والبراهين هي سبب الانتقال والهداية وأما المنام فإنما كانت ~~فائدته الانتباه والازدجار من التمادي في الغفلة والتربص بإعلان كلمة الحق ~~بعد هذا ارتقابا لموت أبي # فالحمد لله على الإسلام وكلمة الحق ونور الإيمان ونور الهداية # PageV01P073 # وأسأله الإرشاد لما يرضيه بمحمد صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه وسلم ~~تسليما كثيرا # PageV01P074 ### | مقدمة الكتاب ### | بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر وأعن يا الله # أما بعد حمد الله تعالى على ما ألهم من الهداية وعصم عنه من الغواية ~~والصلاة والسلام على محمد خاتم النبيين وعلى آله الطاهرين # فإن سبيل من فضل من العباد بالفطانة والرشاد إن يجد في البحث عن أحوال ~~المعاد والتأمل لما أخذه عن الآباء والأجداد بعين الامتحان والانتقاد فإن ~~رآه فضيلة سما لإدراكها وإن ألفاه رذيلة نجا منت شراكها لتضحى حقائبه بطانا ~~من الزاد فإن هاتف الموت بالمرصاد # ولن يحمد العقبى مضجع في تحصين شرعه وموزع مواقيته على ما ينقاد إليه ~~بطبعه ولن يظفر ms12 بضالة الحق إلا ناشدوها ولن يبهرج الأباطيل على أنفسهم إلا ~~مفسدوها # PageV01P085 ### | الغرض من تأليف الكتاب # والغرض الأقصى من إنشاء هذه الكلمة الرد على أهل اللجاج والعناد وأن تظهر ~~ما يعتور كلمتهم من الفساد # على أن الأئمة ضوعف ثوابهم قد انتدبوا قبلي لذلك وسلكوا في مناظرة اليهود ~~أنواع المسالك إلا أن أكثر ما نوظروا به يكادون لا يفهمونه أو لا يلتزمونه ~~وقد جعل إلى إفحامهم طريقا مما يتداولونه في أيديهم من نص تنزيلهم وأعماهم ~~الله عنه عند تبديلهم ليكون حجة عليهم موجودة في أيديهم ### | فصل في إلزامهم النسخ بنص كتابهم # وهذا أول ما أبتدى به من إلزامهم النسخ من نص كتابهم وما تقتضيه أصولهم ~~نقول لهم # هل كان قبل نزول التوراة شرع أم لا فإن جحدوا كذبوا بما نطق به الجزء ~~الثاني من السفر الأول من # PageV01P086 # التوراة إذ شرع الله تعالى على نوح عليه السلام القصاص في القتل ذلك قوله # شوفيخ دام هاأدام دامو يشافيخ كي بصلم ألوهيم عاما إث هاأدام # تفسيره # سافك دم الإنسان فليحكم بسفك دمه لأن الله تعالى خلق الآدمي بصورة شريفة # وبما يشهد به الجزء الثالث من السفر الأول من التوراة إذ شرع الله على ~~إبراهيم عليه السلام ختانة المولود في اليوم الثامن من ميلاده وهذه ~~وأمثالها شرائع لأن الشرع لا يخرج عن كونه أمرا أو نهيا من الله تعالى ~~لعباده سواء نزل على لسان رسول أو كتب في أسفار أو ألواح أو غير ذلك فإذا ~~أقروا بأن قد كان شرع # قلنا لهم ما تقولون في التوراة هل أتت بزيادة على تلك الشرائع أم لا # PageV01P087 # فإن لم تكن أتت بزيادة فقد صارت عبثا إذ لا زيادة فيها على ما تقدم ولم ~~تغن شيئا فلا يجوز أن تكون صادرة عن الله تعالى فيلزمكم أن التوراة ليست من ~~عند الله تعالى وذلك كفر على مذهبكم وإن كانت التوراة أتت بزيادة فهل في ~~تلك الزيادة تحريم ما كان مباحا أم لا # فإن أنكروا ذلك بطل قولهم من وجهين # أحدهما أن ms13 التوراة حرمت الأعمال الصناعية في يوم السبت بعد أن كان ذلك ~~مباحا وهذا بعينه هو النسخ # والثاني أنه لا معنى للزيادة في الشرع إلا تحريم ما تقدمت إباحته أو ~~إباحة ما تقدم تحريمه # فإن قالوا إن الحكيم لا يحظر شيئا ثم يبيحه لأن ذلك إن جاز مثله كان كمن ~~أمر بشيء وضده # فالجواب # أن من أمر بشيء وضده في زمانين مختلفين غير مناقض بين أوامره وإنما يكون ~~كذلك لو كان الأمران في وقت واحد # فإن قالوا إن التوراة حظرت أمور كانت مباحة من قبل ولم تأت بإباحة محظور ~~والنسخ المكروه هو إباحة المحظور لأن من أبيح له شيء فامتنع عنه وحظره على ~~نفسه فليس بمخالف وإنما المخالف من منع من شيء فأتاه لاستباحته المحظور # PageV01P088 # فالجواب # إن من أحل ما حظره الشرع في طبقة المحرم لما أحله الشرع إذ كل منهما قد ~~خالف المشروع ولم يقر الكلمة على معاهدها فإن جاز أن يأتي شرع التوراة ~~بتحريم ما كان إبراهيم عليه السلام ومن تقدمه على استباحته فجائز أن تأتي ~~شريعة اخرى بتحليل ما كان في التوراة محظورا وأيضا فلا تخلو المحظورات من ~~أن يكون تحريمها مفترضا في كل الأزمنة لأن الله تعالى يكره ذلك المحظور ~~لعينه وإما أن لا يكرهه الله لعينه بل ينهى عنه في بعض الأزمنة فإن كان ~~الله تعالى ينهى عن عمل الصناعات في يوم السبت لعين السبت فينبغي أن يكون ~~هذا التحريم على إبراهيم ونوح وآدم أيضا لأن عين السبت كانت موجودة أيضا في ~~زمانهم وهي علة التحريم وإن كان ذلك غير محرم على إبراهيم ومن تقدمه فليس ~~النهي عنه لعينه أعنى في جميع أوقات وجود عينه وإذا لزمكم أن تحريم الأعمال ~~الصناعية في يوم السبت ليس بمحرم في جميع وجود أوقات السبت فليس بممتنع أن ~~ينسخ هذا التحريم في زمان آخر وإذا ظهر قائم بمعجزات الرسالة وأعلام النبوة ~~في زمن آخر بعد فترة طويلة فجائز أن يأتي بنسخ كثير من أحكام الشريعة سواء ~~حظر مباحاتها أو أباح ms14 محظوراتها وكيف يجوز أن يحاج من جاء بالبينة باعتراض ~~فيما ورد به من أمر ونهي سواء وافق العقول البشرية أو باينها ولا سيما أن ~~الخصوم # PageV01P089 # قد طال ما تعبدوا بفرائض مباينة للعقول كطهارة أنجاسهم برماد البقرة التي ~~كان الإمام الهاروني يحرقها قبيل أوان الحج ونجاسة طاهرهم بذلك الرماد ~~بعينه على أن الذي يروم تنزيله منزلة هذاأقرب كثيرا إلى العقل فإن الأفعال ~~والأوامر الإلهية منزهة عن الوقوف عند مقتضى العقول البشرية وإذا كانت ~~التعبدات الشرعية غير عائدة بنفع لله عز وجل ولا دافعة عنه ضررا لتنزهه ~~سبحانه وتعالى عن الانتفاع والتأذي بشيء فما الذي يحيل أو يمنع كونه تعالى ~~يأمر أمة بشريعة ثم ينهى أمة أخرى عنها ويحرم محظورا على قوم ويحلة ~~لأولادهم ثم يحظره ثانيا على من يجيء من بعد وكيف يجوز للمتعبد أن يعارض ~~الرسول في تحليله ما كان حراما على قوم ويستدل بذلك على كذبه بعد أن جاء ~~بالبينة وأوجب العقل تصديقه وتحكيمه أليس هذا تحكما وضلالا وعدولا عن الحق # PageV01P090 ### | إفحام اليهود والنصارى بالحجة العقلية وإلزامهم الإسلام # لا يسع عاقلا أن يكذب نبيا ذا دعوة شائعة وكلمة قائمة ويصدق غيره لأنه لم ~~ير أحدهما ولا شاهد معجزاته فإذا اختص أحدهما بالتصديق والآخر بالتكذيب فقد ~~تعين عليه الملام والإزراء عقلا # ولنضرب لذلك مثالا وهو أنا إذا سألنا يهوديا عن موسى ليه السلام وهل رآه ~~وعاين معجزاته فهو بالضرورة يقر بأنه لم يشاهد شيئا من ذلك عيانا فنقول له # بماذا عرفت نبوة موسى وصدقه # فإن قال إن التواتر قد حقق ذلك وشهادات الأمم بصحته دليل ثابت في العقل ~~كما قد ثبت عقلا وجود بلاد وأنهار لم نشاهدها وإنما تحققنا وجودها بتواتر ~~الأنبار والأخبار # قلنا إن هذا التواتر موجود لمحمد وعيسى عليهما السلام كما هو موجود لموسى ~~فيلزمك التصديق بهما # وإن قال اليهودي إن شهادة أبي عندي بنبوة موسى هي سبب تصديقي بنبوته # قلنا له ولم كان أبوك عندك صادقا في ذلك معصوما عن الكذب وأنت ترى الكفار ~~أيضا يعلمهم آباؤهم ms15 ما هو كفر عندك # PageV01P091 # إما تعصبا من أحدهم لدينه وكراهية لمباينة طائفته ومفارقة قومه وعشيرته # وإما لأن أباه وأشياخه نقلوه إليه فتلقنه منهم معتقدا فيه الهداية ~~والنجاة فإذا كنت يا هذا قد ترى جميع المذاهب التي تكفرها قد أخذها أربابها ~~عن آبائهم كأخذك مذهبك عن أبيك وكنت عالما إنما هم عليه ضلال وجهل فيلزمك ~~أن تبحث عما أخذته عن أبيك خوفا من أن تكون هذه حالته # فإن قال إن الذي أخذته عن أبي أصح مما أخذه الناس عن آبائهم لزمه أن يقيم ~~البرهان على نبوة موسى من غير تقليد لأبيه لأنه قد ادعى صحة ذلك بغير تقليد ~~وإن زعم أن العلة في صحة ما نقله عن أبيه أن أباه يرجح على آباء الناس ~~بالصدق والمعرفة كما تدعى اليهود في حق آبائها لزمه أن يأتي بالدليل على أن ~~أباه كان أعقل من سائر أباء الناس وأفضل فإن هو ادعى ذلك كذب فيه لأن من ~~هذه صفته يجب أن يستدل على فضائله بآثاره وقول اليهود باطل بأنه ليس لهم من ~~الآثار في العالم ما لغيرهم مثله بل على الحقيقة لا ذكر لهم بين الأمم ~~الذين استخرجوا العلوم الدقيقة ودونوها لمن يأتي بعدهم وجميع ما نسب إليهم ~~من العلوم مع ما استفادوه من علوم غيرهم لا يضاهي بعض الفنون الحكمية التي ~~استخرجها حكماء اليونان والعلوم التي استنبطتها النبط وأما تصانيف المسلمين ~~فيستحيل لكثرتها أن يقف أحد من الناس على جميع ما صنفوه في أحد الفنون ~~العلمية لسعته وكثرته وإن كان هذا موقعهم من الأمم فقد بطل قولهم إن آبائهم ~~أعقل الناس وأفضلهم وأحكمهم ولهم أسوة بسائر آباء الناس المماثلين لهم من # PageV01P092 # ولد سام بن نوح عليهما السلام فإذا أقروا بتأسي آبائهم بآباء غيرهم فقد ~~لقنوهم الكفر ولزمهم أن شهادة الآباء لا تجوز أن تكون حجة في صحة الدين فلا ~~تبقى لهم حجة بنبوة موسى إلا شهادة التواتر وهذا التواتر موجود لعيسى ومحمد ~~عليهما السلام كوجوده لموسى وإذا كانوا قد آمنوا بموسى بشهادة التواتر ms16 ~~بنبوته فقد لزمهم التصديق بنبوة المسيح والمصطفى صلى الله عليه وسلم ### | وجه آخر في إثبات النسخ بأصولهم # نقول لهم هل أنتم اليوم على ملة موسى عليه السلام فإن قالوا نعم قلنا لهم ~~أليس في التوراة أن من مس عظما أو وطئ فبرا أو حضر ميتا عند موته فإن يصير ~~من النجاسة في حال لا مخرج له منها إلا برماد البقرة التي كان الإمام ~~الهاروني يحرقها فلا يمكنهم مخالفة ذلك لأنه نص ما يتداولونه # فنقول لهم فهل أنتهم اليوم على ذلك # فيقولون لا نقدر عليه # فنقول لهم فلم جعلتم ان من لمس العظم والقبر والميت فهو طاهر يصلح للصلاة ~~وحمل المصحف والذي في كتابكم بخلافه # أما إن قالوا لأنا عدمنا أسباب الطهارة وهي رماد البقرة والإمام المطهر ~~المستغفر # PageV01P093 # قلنا فهل ترون هذا الأمر مع عجزكم عن فعله مما تستغنون في الطهارة عنه أم ~~لا فإن قالوا نعم قد نستغني عنه فقد أقروا بالنسخ لتلك الفريضة لحال ~~اقتضاها هذا الزمان وإن قالوا لا نستغني في الطهارة عن ذلك الطهور فقد ~~أقروا بأنهم الأنجاس أبدا ماداموا لا يقدرون على سبب الطهارة # فنقول لهم فإذا كنتم أنجاسا على رأيكم وأصولكم فما بالكم تعتزلون الحائض ~~بعد انقطاع الحيض وارتفاعه سبعة أيام اعتزالا تفرطون فيه إلى حد أن أحدكم ~~لو لمس ثوبه ثوب المرأة لا ستنجستموه مع ثوبه # فإن قالوا لأن ذلك من أحكام التوراة # قلنا أليس في التوراة أن ذلك يراد به الطهارة فإن كانت الطهارة قد فاتتكم ~~والنجاسة التي أنتم فيها على معتقدكم لا ترتفع بالغسل كنجاسة الحيض فهي ~~لذلك أشد من نجاسة الحيض ثم إنكم ترون أن الحائض طاهرة إذا كانت على غير ~~ملتكم ولا تستنجسون لامسها ولا الثوب الذي تلمسه وتخصيص هذا الأمر أعنى ~~نجاسة الحيض بطائفتكم مما ليس في التوراة فهذا كله منكم نسخ أو تبديل # فإن قالوا # إن هذا وإن كان النص غير ناطق به فقد جاء في الفقه # PageV01P094 # قلنا لهم فما تقولون في فقهائكم هل الذي اختلفوا فيه من ms17 مسائل الخلاف ~~والمذاهب على كثرتها لديكم كانت ثمرة اجتهاد واستدلال أو منقولا بعينه # فهم يقولون إن جميع ما في كتب فقهنا نقله الفقهاء عن الأحبار عن الثقات ~~من السلف عن يهوشع بن نون عن موسى الكليم عليهما السلام عن الله تعالى # فيلزمكم في هذا أن المسألة الواحدة التي اختلف فيها اثنان من فقهائكم ~~يكون كل واحد منهما ينقل مذهبه فيها نقلا مسندا إلى الله عز وجل # وفي ذلك من الشناعة اللازمة لهم أن يجعلوا الله قد أمر في تلك المسألة ~~بشيء وخلافة وهو النسخ الذي يدفعونه بعينه # فإن قالوا إن هذا الخلاف غير مستعمل لأن الأولين كانوا بعد اختلافهم في ~~المذهب في المسألة يرجعون بها إلى اصل واحد هو المقطوع به # قلنا إن رجوعهم بعد الاختلاف إلى الاتفاق على مذهب واحد إما لأن أحدهم ~~رجع عما نقل أو طعن في نقله فيلزمه السقوط عن العدالة # PageV01P095 # ولا يجوز لكم أن تعاودوا الالتفات إلى نقله # وإما أن يكون الفقهاء اجتمعوا على نسخ أحد المذهبين أو تكون رواية أحدهما ~~ناسخة لرواية الآخر # وما من الفقهاء إلا من ألفى مذهبه في مسائل كثيرة وهذا جنون ممن لا يقر ~~بالنسخ ولا يرى كلام أصحاب الخلاف اجتهادا ونظرا بل نفلا محضا ### | إلزامهم النسخ بوجه آخر # نقول لهم ما تقولون في صلواتكم وأصوامكم # فهل هي التي فارقكم عليها موسى صلى الله عليه وسلم فإن قالوا نعم # قلنا # فهل كان موسى عليه السلام وأمته يقولون في صلواتهم كما تقولون # نقاع شوفار كادول تحيرو تيئنو وسانيس لقنو حينوا وقبعنو بأحد مساء # PageV01P096 # رباع كنفوت هاأرض إن نوى قد شيخا باروخ # تفسيره اللهم اضرب ببوق عظيم لعتقنا واقبضنا جميعا من أقطار الأرض إلى ~~قدسك سبحانك يا جامع تشتيت قومه إسرائيل # PageV01P097 # أم هل كانوا يقولون على عهد موسى عليه السلام كما تقولون في كل يوم هاشيب ~~شو فطينوا كبار يشؤنا ويوعصينوا كبتحلا وانبى إث يروشالام عين قد سخا ~~بحيدنوا وناحمينوا بنياناه باروخ انا أذوناى بؤي برشالايم # تفسيره أردد حكامنا كالأولين ومشيرينا كالابتداء ms18 وابن يروشليم قرية قدسك ~~في أيامنا وعزنا ببنائها سبحانك ياباني يروشليم # أم هذه فصول شاهدة بأنكم لفقتموها بعد زوال الدولة # وأما صوم إحراق بيت المقدس وصوم حصاره وصوم كدليا التي جعلتموها فرضا هل ~~كان موسى عليه السلام يصومها أو أمر بها هو أو خليفته يوشع بن نون # أو صوم صلب هامان # هل هذه الأمور مفترضة في التوراة أو زيدت لأسباب اقتضت زيادتها في هذه ~~الأعصار # PageV01P098 # فإن قالوا فكيف يلزمنا النسخ بهذا الأمر # قلنا لأن التوراة نطقت بهذه الآية # لوثوا سيفو على هذابار اشيرا نوخي فعوى اثحنيم ولو نغير عوممينو # تفسيره لا تزيدوا على الأمر الذي أنا موصيكم به شيئا ولا تنقصوا منه شيئا # وإذا زدتم أشياء من الفرائض فقد نسحتم تلك الآية ### | إثبات النسخ على وجه آخر # نقول لهم # أليس عندكم أن الله اختار من بني إسرائيل الأبكار ليكونوا خواص في الخدمة ~~للأقداس # فيقولون بلى # فنقول لهم # أليس عندكم أيضا أن موسى عليه السلام لما نزل من الجبل وببده الألواح ~~ووجد القوم عاكفين على العجل وقف بطرف المعسكر ونادى # PageV01P099 # من كان لله فليحضرني # فانضم إليه بنو ليوى ولم ينضم إليه البكور على أن مناداته وإن كان لفظها ~~يقتضي العموم لم يكن أشار بها إلا إلى البكور إذ هم خاصة الله يومئذ دون ~~أولاد ليوى فلما خذله البكور ونصره أولاد ليوى قال الله لموسى # PageV01P101 # وإإقاح إث هلوييم تاحث كل بخور ببني يسراييل # تفسيره وقد أخذت الليوانيين عوضا عن كل بكر في بني إسرائيل # وفي عقيب نزول هذه الآية أليس أن الله عزل الأبكار عن ولاية الاختصاص ~~وأخذ أولاد ليوى عوضا عنهم # فهم لا يقدرون على إنكار ذلك وهذا يلزمهم منه القول بالبداء أو النسخ ### | إلزامهم نبوة المسيح صلى الله عليه وسلم # نقول لهم # أليس في التوراة التي في أيديكم # لو ياسور شبيط ميهودا ومحط قيومبين رغلاف # تفسيره # لا يزول الملك من آل يهوذا والراسم بين ظهرانيهم إلى إن يأتي المسيح ولا ~~يقدرون على جحده # فنقول لهم # أفما علمتم أنكم كنت أصحاب ms19 دولة وملك إلى ظهور المسيح عليه السلام ثم ~~انقضى ملككم فإن لم يكن لكم اليوم ملك فقد لزمكم من التوراة أن المسيح قد ~~أرسل # PageV01P102 # وأيضا فإنا نقول لهم أليس منذ بعث المسيح عليه السلام استولت ملوك الروم ~~على اليهود وبيت المقدس وانقضت دولتهم وتفرق شملهم # فلا يقدرون على جحد ذلك إل بالبهتان ويلزمهم على أصلهم الذي في التوراة ~~أن عيسى بن مريم عليه السلام هو المسيح الذي كانوا ينتظرونه ### | إلزامهم نبوته ونبوة المصطفى عليهما السلام # نقول لهم ما تقولون في عيسى بن مريم # فيقولون # ولد يوسف النجار سفاحا كان قد عرف اسم الله الأعظم يسخر به كثيرا من ~~الأشياء # فنقول لهم # أليس عندكم في أصح نقلكم أن موسى عليه السلام قد أطلعه الله # PageV01P103 # على الإسم المركب من اثنين وأربعين حرفا وبه شق البحر وعمل المعجزات فلا ~~يقدرون على إنكار ذلك # فنقول لهم # فإذا كان موسى أيضا قد عمل المعجزات بأسماء الله فلم صدقتم بنبوته وكذبتم ~~بنبوة عيسى # فيقولون # لأن الله تعالى علم موسى الأسماء وعيسى لم يتعلمها من الوحي ولكنه تعلمها ~~من حيطان بيت المقدس # فنقول لهم # فإذا كان الأمر الذي يتوصل به الى عمل المعجزات قد يصل إليه من لا يختصه ~~الله به ولا يريد تعليمه إياه فبأي شىء جاز تصديق موسى # PageV01P104 # فيقولون # لأنه أخذها عن ربه # فنقول # وبأي شيء عرفتم أنه أخذها عن ربه # فيقولون # بما تواتر من أخبار أسلافنا # وأيضا فإنا نلجئهم إلى نقل أسلافهم بأن نقول لهم بماذا عرفتم نبوة موسى # فإن قالوا بما عمله من المعجزات # قلنا لهم # وهل فيكم من رأى هذه المعجزات # ليس هذا لعمري طريقا إلى تصديق النبوات لأن هذا كان يلزم منه أن تكون ~~معجزات الأنبياء عليهم السلام باقية من بعدهم ليراها كل جيل فيؤمنوا بها # وليس ذلك بواجب لأنه إذا اشتهر النبي في عصر وصحت نبوته في ذلك العصر ~~بالمعجزات التي ظهرت منه لأهل عصره ووصل خبره إلى أهل # PageV01P105 # عصر آخر وجب عليهم تصديق نبوته واتباعه لأن المتواترات والمشهورات مما ms20 ~~يجب قبولها في العقل وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم وسلامه في هذا ~~الأمر متساوون # ولعل تواتر الشهادات بنبوة موسى أضعف من تواتر الشهادات بنبوة عيسى ومحمد ~~لأن شهادة المسلمين والنصارى بنبوة موسى ليست إلا بسبب أن كتابيهما شهدا له ~~بذلك فتصديقهم بنبوة موسى فرع عن تصديقهم بكتابهم # وأما معجزة القرآن فإنها 4 ب وإن كانت باقية فتلك فضيلة زائدة لا يحتاج ~~إلى كونها سبب الإيمان # فأما من أعطى ذوق الفصاحة فإن إيمانه بإعجاز القرآن إيمان من شاهد ~~المعجزة لا من اعتمد على الخبر إلا أن هذه درجة لم يرسخ بها كل واحد # PageV01P106 # فإن قالوا # إن نبينا يشهد له جميع الأمم فالتواتر به أقوى فكيف تقولون إنه أضعف # قلنا # أو كان إجماع شهادات الأمم صحيحا لديكم # فإن قالوا # نعم # قلنا # فإن الأمم الذين قبلتم شهادتهم مجمعون على تكفيركم وتضليلكم فيلزمكم ذلك ~~لأن شهادتكم عندكم مقبولة # فإن قالوا # لا نقبل شهادة أحد لم يبق لهم تواتر إلا من طائفتهم وهي أقل الطوائف عددا ~~فيصير تواترهم وشرعهم لذلك أضعف الشرائع # ويلزمهم مما تقدم أن كل من أظهر معجزات شهد بها التواتر مصدق في مقالته # ويلزمهم من ذلك التصديق بنبوة المسيح والمصطفى صلى الله عليه وسلم # PageV01P107 ### | فصل فيما يحكونه عن عيسى عليه السلام # هم يزعمون أنه كان من العلماء لا من الأنبياء وأنه كان يطبب المرضى ~~بالأدوية ويوهمهم أن الإنتفاع إنما حصل لهم بدعائه # وأنه أبرأ جماعة من المرضى من أسقامهم في يوم السبت فأنكرت عليه اليهود ~~ذلك # PageV01P108 # فقال لهم # أخبروني عن الشاه من الغنم إذا وقع في البئر يوم السبت أما تنزلون إليه ~~وتحلون السبت لتخليصه # قالوا # بلى # قال فلم أحللتم السبت لتخليص الغنم ولا تحلونه لتخليص الإنسان الذي هو ~~أكبر حرمة من الغنم # فأفحمهم ولم يؤمنوا # وأيضا فإنهم يحكون عنه أنه كان مع قوم من تلاميذه في جبل ولم يحضرهم ~~الطعام فأذن لهم في تناول الحشيش في يوم السبت # فأنكرت عليه اليهود قطع الحشيش في يوم السبت # فقال لهم أرأيتم لو ms21 أن أحدكم لو كان وحيدا مع قوم على غير ملته وأمروه ~~بقطع النبات في يوم السبت وإلقائه لدوابهم لا يقصدون بذلك كسر السبت ألستم ~~تجيزون له قطع النبات # PageV01P109 # قالوا # بلى # قال فإن هؤلاء القوم أمرتهم بقطع النبات ليأكلوه وليغتذوا به لا للطعن في ~~أمر السبت # كل ذلك ملاطفة منه لعقولهم التي لا ينطبع فيها النسخ ولئن كان ما يحكونه ~~من ذلك صحيحا فلعله كان في ابتداء ظهور أمر المسيح عليه السلام # PageV01P110 ### | ذكر الآيات والعلامات التي في التوراة الدالة على نبوة سيدنا محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم # إنهم لا يقدرون على أن يجحدوا هذه الآية من الجزء الثاني من السفر الخامس ~~من التوراه # نابي أقيم لاهيم مقارب اجئهيم كاموخا ايلا ويشماعون # تفسيره # نبيا أقيم لهم من وسط أخوتهم مثلك به فليؤمنوا # وإنما أشار بهذا إلى أنهم يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم # فإن قالوا # إنه قال # من وسط إخوتهم وليس في عادة كتابنا أن يعني بقوله إخوتكم إلا بني إسرائيل # PageV01P111 # قلنا # بلى فقد جاء في التوراة إخوتكم بنو العيص وذلك في الجزء الأول من السفر ~~الخامس قوله أتيم عوبريم بقبول احيحم بنى عيسى وهيو شئيم بسيعير # وتفسيره # أنتم عابرون في تخم إخوتكم بني العيص المقيمين في سعير إياكم أن تطمعوا ~~في شيء من أرضهم # فإذا كان بنو العيص إخوة لبني إسرائيل لأن العيص وإسرائيل ولدا إسحاق ~~فكذلك بنو إسماعيل إخوة لجميع ولد إبرهيم # وأن قالوا إن هذا القول إنما أشير به الى شموائيل النبي عليه السلام لأنه ~~قال من وسط إخوتهم مثلك # وشموائيل كان مثل موسى لأنه من أولاد ليوى يعنون من السبط الذي كان منه ~~موسى # قلنا لهم فإن كنتم صادقين فأي حاجة بكم إلى أن يوصيكم بالإيمان بشموائيل ~~وأنتم تقولون إن شموائيل لم يأت بزيادة ولا بنسخ أأشفق من أن لا تقبلوه # PageV01P112 # إنه إنما أرسل ليقوى أيديكم على أهل فلسطين وليردكم إلى شرع التوراة # ومن هذه صفته فأنتم أسبق الناس إلى الإيمان به لأنه إنما يخاف تكذيبكم ~~لمن ms22 ينسخ مذهبكم ويغير أوضاع ديانتكم فالوصية بالايمان به مما لا يستغني ~~مثلكم عنه # ولذلك لم يكن لموسى حاجة أن يوصيكم بالإيمان بنبوة أرميا وأشعيا وغيرهما ~~من الأنبياء # PageV01P113 # وهذا دليل على أن التوراة أمرتهم في هذا الفصل بالإيمان بالمصطفى صلى ~~الله عليه وسلم واتباعه # PageV01P114 ### | الإشارة إلى اسمه في التوراة # قال الله تعالى في الجزء الثالث من السفر الأول من التوراة مخاطبا ~~إبراهيم الخليل عليه السلام # وأما في إسماعيل فقد قبلت دعاءك ها أنا قد باركت فيه وأثمره وأكثره جدا ~~جدا # ذلك قوله # وليشماعيل شمعيتخا هني يبرختي أونوا وهفريثي أوثو وهز بيثي أوثو بمادماد # فهذه الكلمة بمادماد إذا عددنا حساب حروفها بالجمل كان # PageV01P115 # اثنين وتسعين وذلك عدد حساب حروف اسم محمد صلى الله عليه وسلم فإنه أيضا ~~اثنان وتسعون # وإنما جعل ذلك في هذا الموضوع ملغزا لأنه لو صرح به لبدلته اليهود أو ~~أسقطته من التوراة كما عملوا في غير ذلك # فإن قالوا # إنه قد يوجد في التوراة عدد كلمات مما يكون عدد حساب حروفه مساويا لعدد ~~حساب حروف اسم زيد وعمرو وخالد وبكر فلا يلزم من ذلك أن يكون زيد وعمرو ~~وخالد وبكر أنبياء # فالجواب # إن الأمر كما يقولون لو كان لهذه الآية أسوة بغيرها من كلمات التوراة ~~لكنا نحن نقيم البراهين والأدلة على أنه لا أسوة لهذه الكلمة بغيرها من ~~سائر التوراة # وذلك أنه ليس في التوراة من الآيات ما حاز به إسماعيل الشرف كهذه الآية ~~لأنها وعد من الله إبراهيم بما يكون من شرف إسماعيل وليس في التوراة آية ~~أخرى مشتملة على شرف لقبيلة زيد وعمرو وخالد وبكر # PageV01P116 # ثم إنا نبين أنه ليس في هذه الآية كلمة تساوى بمادماد التي معناها جدا ~~جدا # وذلك أنها كلمة المبالغة من الله سبحانه فلا أسوة لها بشيء من كلمات ~~الآية المذكورة # وإذا كانت هذه الآية أعظم الآيات مبالغة في حق إسماعيل وأولادة وكانت تلك ~~الكلمة أعظم مبالغة من باقي كلمات تلك الآية فلا عجب أن تتضمن الإشارة إلى ~~أجل أولاد إسماعيل شرفا ms23 وأعظمهم قدرا صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم # وإذ قد بينا أنه ليس لهذه الكلمة أسوة بغيرها من كلمات هذه الآية ولا ~~لهذه الآية أسوة بغيرها من آيات التوراة فقد بطل اعتراضهم # PageV01P117 ### | ذكر المواضع الذي أشير فيه إلى نبوة الكليم والمسيح والمصطفى صلى الله عليه وسلم عليهم السلام # وآماد أذوناى مسيناى إشكلي ودبهور يقايه مسيعير اثحزى لانا استخى ~~بغبورتيه تمل طوراد فإران وعميه ربواث قديسين # تفسيره قال إن الله تعالى من سيناء تجلى وأشرق نوره من سيعير وأطلع من ~~جبال فاران ومعه ربوات القديسي # وهم يعلمون أن جبل سيعير هو جبل الشراة الذي فيه بنو العيص الذين آمنوا ~~بعيسى عليه السلام بل في هذا الجبل كان مقام المسيح عليه السلام ويعلمون أن ~~سيناء هو جبل الطور لكنهم لا يعلمون أن جبل فاران هو جبل مكة # وفي الإشارة إلى هذه الأماكن الثلاثة التي كانت مقام نبوة هؤلاء الأنبياء ~~ما يقتضي للعقلاء أن يبحثوا عن تأويله المؤدى إلى الأمر باتباع مقالتهم # PageV01P118 # فأما الدليل الواضح من التوراة على أن جبل فاران هو جبل مكة فهو أن ~~إسماعيل لما فارق أباه الخليل عليه السلام سكن إسماعيل في برية فاران # ونطقت التوراة بذلك في قوله # وييسب بمذبار فاران وتقاح لو إمو إشامياء يزمن مصرايم # تفسيره # وأقام في برية فاران وأنكحته أمه امرأة من أرض مصر # فقد ثبت في التوراة أن جبل فاران مسكن لآل إسماعيل # وإذا كانت التوراة قد أشارت في الآية التي تقدم ذكرها إلى نبوة تنزل على ~~جبل فاران لزم أن تلك النبوة على آل إسماعيل لأنهم سكان فاران # وقد علم الناس قاطبة أن المشار إليه بالنبوة من ولد إسماعيل # PageV01P119 # محمد صلى الله عليه وسلم وأنه بعث من مكة التي كان فيها مقام إسماعيل # فدل ذلك على أن جبال فاران هي جبال مكة وأن التوراة أشارت في هذا الموضع ~~إلى نبوة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه وبشرت به إلا أن اليهود لجهلهم ~~وضلالهم لا يحسنون الجمع بين هاتين الآيتين # بل يسلمون المقدمتين ويجحدون ms24 النتيجة لفرط جهلهم # وقد شهدت عليهم التوراة بالإفلاس من الفطنة والرأي # ذلك قوله تعالى كي بمو أو باذ عيصوث هيما وأين باهيم تبونا # تفسيره إنهم لشعب عادم الرأي وليس فيهم فطانة # PageV01P120 ### | فصل في إبطال ما يدعونه من محبة الله إياهم # هم يزعمون أن الله سبحانه وتعالى يحبهم دون جميع الناس ويحب طائفتهم ~~وسلالتهم وأن الأنبياء والصالحين لا يختارهم الله إلا منهم # ونحن نناظرهم على ذلك # فنقول لهم # ما قولكم في أيوب النبي عليه السلام # أتقرون بنبوته # فيقولون # نعم # PageV01P121 # فنقول لهم هل هو من بني إسرائيل # فيقولون لا # فنقول لهم # ما تقولون في جمهور بني إسرائيل أعنى التسعة أسباط والنصف الذين أغواهم ~~يربعام بن نباط الذي خرج على ولد سليمان بن داوود عليهما السلام وصنع لهم ~~الكبشين من الذهب وعكف على عبادتهما جماعة بني إسرائيل وأهل جميع ولاية دار ~~ملكهم الملقبة يومئذ بشومرون إلى أن # PageV01P122 # جرت الحرب بينهم وبين السبطين والنصف الذين كانوا مؤمنين مع ولد سليمان ~~في بيت القدس وقتل في معركة واحدة خمسمائة ألف إنسان # فما تقولون في أولئك القتلى بأسرهم وفي التسعة أسباط والنصف # هل كان الله يحبهم لأنهم إسرائيليون # فيقولون # لأنهم لأنهم كفار # فنقول لهم # أليس عندكم في التوراة انه لا فرق بين الدخيل في دينكم وبين الصريح النسب # فيقولون # بلى لأن التوراة ناطقة بهذا # ككيركا إن راح كاخيم بيمى نفنى أذوناى # تفسيره إن الأجنبي والصريح النسب منكم سواء عند الله تورا أحاث ومسقاط ~~إيحاذ بيمى لأخيم ويكبر هكار يثوخخيم # تفسيره # شريعة واحدة وحكم واحد يكن لكم والغريب الساكن فيما بينكم # فإذا اضطررناهم إلى الإقرار بأن الله لا يحب الضالين منهم ويحب المؤمنين ~~من غير طائفتهم ويتخذ أنبياء وأولياء من غير سلالتهم فقد نفوا ما ادعوه من ~~اختصاص محبة الله سبحانه وتعالى بطائفتهم من بين المخلوقين # PageV01P123 ### | فصل في ذكر طرف من كفرهم وتبديلهم # إن من سبيل ذوى التحصيل أن يتجنبوا الرذائل وينفروا مما قبح في العقول ~~السليمة ورجح 6 ب تزييفه عند الأفهام المستقيمة # ولهذه الطائفة من ms25 فنون الضلال والاختلال ما تنأى عن مثله العقول ويخالفه ~~المعقول والمشروع # فمن ذلك أنهم مع ذهاب دولتهم وتفرق شملهم وعلمهم بالغضب الممدود عليهم ~~يقولون في كل يوم في صلواتهم أنهم أبناء الله وأحباؤه ذلك قولهم كل يوم في ~~الصلوات آهبان عولام أهبتانو أذوناى ألو هينوا # تفسيره # محبة الدهر أحببتنا يا إلهنا هسيبينو أبينوا لثور أثيخا # تفسيره # أرددنا يا أبانا إلى شريعتك أبينو ملكينو ألوهينو # PageV01P124 # تفسيره يا أبانا يا ملكنا يا إلهنا # أتا أذوناى أبنيو كوالينو # تفسيره # أنت اللهم أبونا ومنقذنا # وأيث كل روذ في باتيخا وأويتى عد انيخا كولام كسامويام إيجاد ميهيم ~~لونوثار # تفسيره # وجميع الذين اقتفوا أثر نبيك وأعداء جماعتك كلهم غطاهم البحر واحد منهم ~~لم يبق # ويمثلون أنفسهم بعنا قيد العنب وسائر الأمم بالشوك المحيط بأعالي حيطان ~~الكرم وهذا من قلة عقولهم وفساد نظرهم لأن المعتني بمصالح الكرم إنما يجعل ~~على أعالى حيطانه الشوك حفظا وحياطة للكرم # ولسنا نرى لليهود من بقية الأمم إلا الضرر والذل والصغار وذلك مبطل ~~لقولهم # وينتظرون قائما يأتيهم من آل داود النبي إذا حرك شفتيه بالدعاء مات جميع ~~الأمم ولا يبقى إلا اليهود # وأن هذا المنتظر بزعمهم هو المسيح الذي وعدوا به # PageV01P125 # وقد كان الأنبياء عليهم السلام ضربوا لهم أمثالا أشاروا بها إلى جلالة ~~دين المسيح وخضوع الجبارين لأهل ملته وإتيانه بالنسخ العظيم فمن ذلك قول ~~يشعيا في نبوءته # PageV01P126 # عم كيس يحدا ويرتصو سنيهيم وفارا وأذوب ترعينا وأرياكيا قار يوخل تيين # تفسيره # إن الذئب والكبش يرعيان جميعا ويربضان معا وإن البقرة والدب يرعيان جميعا ~~وإن الأسد يأكل التبن كالبقرة # فلم يفهموا من تلك الأمثال إلا صورها الحسية دون معانيها العقلية فتولو ~~عن الإيمان بالمسيح عند مبعثه وأقاموا ينتظرون الأسد حتى يأكل التبن وتصح ~~لهم حينئذ علامة المسيح # ويعتقدون أيضا أن هذا المنتظر متى جاءهم يجمعهم بأسرهم إلى القدس وتصير ~~لهم الدولة ويخلو العالم من سواهم ويحجم الموت عن جنابهم المدة الطويلة # وسبيلهم أن لا يعدلوا عن تتبع الأسود في غاباتهم وطرح التبن بين ms26 أيديها ~~ليعلموا وقت أكلها إياه # وأيضا فإنهم في العشر الأول من كل سنة يقولون في صلواتهم الهوينوا أو ~~الوهى أدنواتينوا لملوخ عل يوشبى تيبيل أرضيخا وتوماركول اسير نسئاما بأفوا ~~ذوناى ألوها يسرائيل مالاخ وملخو ثوبوبكول ماسالا # تفسيره # يا إلهنا وإله أبائنا املك على جميع أهل الأرض ليقول كل ذي نسمة # PageV01P127 # الله إله إسرائيل قد ملك ومملكته في الكل متسلطه # ويقولون في هذه الصلاة أيضا وسيكون لله الملك وفي ذلك اليوم يكون الله ~~واحدا # ويعنون بذلك أنه لا يظهر أن الملك لله إلا إذا صارت الدولة إلى اليهود ~~الذين هم أمته وصفوته # فأما مادامت الدولة لغير اليهود فإن الله خامل الذكر عن الأمم وأنه مطعون ~~في ملكه مشكوك في قدرته # PageV01P128 # فهذا معنى قولهم اللهم املك على جميع أهل الأرض # ومعنى قولهم وسيكون الملك لله # ومما ينخرط في هذا السلك قولهم لاما يومى وهليوبين أنا ناألوهيم # تفسيره # لم تقول الأمم أين إلآههم # وقولهم عورا لاما ببشان أذوناى هاقيضائتا نيخا # PageV01P130 # وتفسيره # انتبه لم تنام يارب استيقظ من رقدتك # وهؤلاء إنما نطقوا بهذه الهذايانات والكفريات من شدة الضجر من الذل ~~والعبودية والصغار وانتظار فرج لا يزداد منهم إلا بعدا # فأوقعهم ذلك في الطيش والضجر وأخرجهم إلى نوع من التزندق والهذيان الذى ~~لا تستحسنه إلا عقولهم الركيكة # فتجرأوا على الله بهذه المناجاه القبيحة كأنهم ينخون الله بذلك لينتخى ~~لهم ويحمي لنفسه لأنهم إذا ناجوا ربهم بذلك فكأنهم يخبرونه بأنه قد اختار ~~الخمول لنفسه وينخونه للنباهة واشتهار الصيت # فترى أحدهم إذا تلا هذه الكلمات في الصلاة يقشعر جلده ولا بشك في أن ~~كلامه يقع عند الله بموقع عظيم وأنه يؤثر في ربه ويحركه بذلك ويهزه وينخيه # وهؤلاء على حقيقة ينبغي أن يرحم جهلهم وضعف عقولهم # وأيضا فإن عندهم في توراتهم أن موسى صعد الجبل مع مشائخ أمته فأبصروا ~~الله جهرة وتحت رجليه كرسي منظره كمنظر البلور # ذلك قوله ويراو إيث الوهى يسرائيل وتاحث رغلا وكراي لبناث هسفير وخعيصم ~~مشامايم لا ظوهر # PageV01P131 # ويزعمون أن اللوحين مكتوبان بأصبع ms27 الله في قولهم بأصباع ألوهيم # ويطول الكتاب اذا عددنا ما عندهم من كفريات التجسيم على أن أحبارهم قد ~~تهذبوا كثيرا عن معتقد آبائهم بما استفادوه من توحيد المسلمين # وأعربوا عن تفسير ما عندهم بما يدفع عنهم إنكار المسلمين عليهم مما لا ~~تقتضيه الألفاظ التي فسروها ونقلوها # وصاروا متى سئلوا عما عندهم من هذه الفضائح استتروا بالجحد والبهتان خوفا ~~من فظيع ما يلزمهم من الشناعة # PageV01P132 # ومن ذلك أنهم ينسبون إلى الله سبحانه وتعالى الندم على ما يفعل فمن ذلك ~~قولهم في التوراه التي بأيديهم # ويتناحم أذوناى كى عاشا إث هاأدم باإرض ويتعصب إن لبون # تفسيره وندم الله على خلق البشر في الأرض وشق عليه # وقد أفرط المترجم في تعصبه وتحريفه للألفاظ عن موجب اللغة وفسر ويناحم ~~أذوناي # وثاب أدوناي بميمره يعني وعاد الله في رأيه # وهذا التأويل وإن كان غير موافق للغة فهو أيضا كفر بل مناقض لما يدفعونه ~~من البداء والنسخ # وأما الدليل إلى أن تفسير ويتعصيب أل لبو وشق عليه فهو ما جاء في مخاطبة ~~حواء عليها السلام # سعيصب تليدي بانيم # تفسيره وبمشقة تلدين الأولاد # فقد تبين أن أل عصيب في اللسان العبراني هو المشقة وهذه الآية عندهم في ~~قصة قوم نوح زعموا أن الله تعالى لما رأى فساد قوم نوح وأن شرهم وكفرهم قد ~~عظما ندم على خلق البشر وشق عليه # PageV01P133 # ولا يعلمون البله أن من يقول بهذه المقالة لزمه أن الله قبل أن يخلق ~~البشر لم يكن عالما بما سيكون من قوم نوح وغير ذلك من النقص تعالى الله عما ~~يكفرون # وعندهم أيضا أن الله تعالى قال لشموائيل النبي عليه السلام # نيحا متى كى هملاخي إن شاو الميلخ على يسراييل # تفسيره # ندمت إذ وليتك شاؤول ملكا على بني إسرائيلوفي موضع آخر من سفر شموائيل # واذوناى نيحام كى هميليخ إنى شااول على يسراييل # تفسيره # والله ندم على تمليكه شاؤول على إسرائيل # وأيضا فإن عندهم أن نوحا النبي عليه السلام لما خرج من السفينة بدأ ببناء ~~مذبح لله تعالى ms28 وقرب عليه قرابين ويتلو ذلك # ويارح أذوناي اث دييح هنيجو وح ولومر أذوناي ال لبو لواسيف عوذ لقليل إث ~~اه إذا ماعا عبورها إذا م كى ييصير ليب هاأو راع منعور او ولو أو سيف مود ~~لهلكوث إث كل حاي كا اثير عاسيثي # PageV01P134 # تفسيره # فاستنشق الله رائحة القتار فقال الله تعالى في ذاته لن أعاود لعنة الأرض ~~بسبب الناس لأن خاطر البشر مطبوع على الرداءة ولن أعاود إهلاك جميع الحيوان ~~كما صنعت # ولسنا نرى أن هذه الكفريات كانت في التوراة المنزلة على موسى صلوات الله ~~عليه # ولا نقول أيضا إن اليهود قصدوا تغييرها وأفسادها بل الحق أولى ما اتبع ~~ونحن نذكر الآن حقيقة سبب تبديل التوراة ### | ذكر السبب في تبديل التوراة # علماؤهم وأحبارهم يعلمون أن هذه التوراة التي بأيديهم لا يعتقد أحد من ~~علمائهم وأحبارهم أنها المنزلة على موسى البتة لأن موسى # PageV01P135 # صان التوراة عن بني إسرائيل ولم يبثها فيهم وإنما سلمها إلى عشيرته أولاد ~~ليوى ودليل ذلك قول التوراة ويختوب موشى إث هتورا هزوت وبيتناه ال هكوا ~~هنيم بنى ليوى # تفسيره # وكتب موسى هذه التوراة ودفعها إلى الأئمة بني ليوى # وكان بنو هارون قضاة اليهود وحكامهم لأن الإمامة وخدمة القرابين وبيت ~~المقدس كانت موقوفة عليهم # ولم يبذل موسى من التوراة لبنى إسرائيل إلا نصف سورة يقال لها هاأزينو # فإن هذه السورة من التوراة هي التي علمها موسى بنى إسرائيل ذلك قوله ~~ويختوب موسى إنى هئسيرا هزوث ويلمذاه لبنى يسراييل # تفسيره وكتب موسى هذه السورة وعلمها بنى إسرائيل وأيضا فإن الله قال ~~لموسى عن هذه السورة وهايت إلى هشيرا هزوث لعيد ببنى يسراييل # وتفسيره وتكون لي هذه السورة شاهدا على بنى إسرائيل # وأيضا فإن الله قال لموسى عن هذه السورة # PageV01P137 # كى لوتشا خاخ مفى زرعون # تفسيره # لأن هذه السورة لا تنسى من أفواه أولادهم # يعنى أن هذه السورة مشتملة على ذم طباعهم وأنهم سيخالفون شرائع التوراة ~~وأن السخط يأتيهم بعد ذلك وتخرب ديارهم ويشتتون في البلاد # قال # فهذه السورة تكون ms29 متداولة في أفواههم كالشاهد عليهم الموافق لهم على صحة ~~ما قيل لهم فهذه السورة لما قال الله تعالى عنها أنها لا تنسى من أفواه ~~أولادهم دل ذلك على أن الله تعالى علم أن غيرها من السور تنسى # وأيضا فإن هذا دليل على أن موسى لم يعط بنى إسرائيل من التوراة إلا هذه ~~السورة فأما بقية التوراة فدفعها إلى أولاد هارون وجعلها فيهم وصانها عن ~~سواهم # وهؤلاء الأئمة الهارونيون الذين كانوا يعرفون التوراة ويحفظون أكثرها ~~قتلهم بخت نصر على دم واحد يوم فتح بيت المقدس # PageV01P138 # ولم يكن حفظ التوراة فرضا ولا سنة بل كان كل واحد من الهارونيين يحفظ ~~فصلا من التوراة # فلما رأى عزرا أن القوم قد أحرق هيكلهم وزالت دولتهم وتفرق جمعهم ورفع ~~كتابهم جمع من محفوظاته ومن الفصول التي يحفظها الكهنة ما لفق منه هذه ~~التوراة التي بأيديهم الآن # PageV01P139 # ولذلك بالغوا في تعظيم عزرا هذا غاية المبالغة وزعموا أن النور إلى الآن ~~يظهر على قبره الذي عند بطائح العراق لأنه عمل لهم كتابا يحفظ دينهم # فهذه التوراة التي بأيديهم على الحقيقة كتاب عزرا وليس كتاب الله # PageV01P140 # وهذا يدل على انه أعنى الذي جمع هذه الفصول التي بأيديهم رجل فارغ جاهل ~~بالصفات الإلهية فلذلك نسب إلى الله تعالى صفات التجسم والندامة على ماضى ~~من أفعاله والإقلاع عن مثلها وغير ذلك مما تقدم ذكره # وأيضا فمما يستدل به على بطلان تأويلاتهم وإفراطهم في التعصب وتشديد ~~الإصر ما ذكروه في تفسير هذه الآية ريست بكورى إذ ماشخا تخا تابى ببث ~~أذوناى ألوهيخا لو تبشيل كدى باحليب أمو # تفسيره # بكور ثمار أرضك تحمل إلى بيت الله ربك لا تنضج الجدي بلبن أمه # PageV01P141 # والمراد من ذلك أنهم أمروا عقيب افتراض الحج عليهم أن يستصحبوا معهم إذا ~~حجوا إلى القدس أبكار أغنامهم وأبكار مستغلات أرضهم لأنهم قد كان فرض عليهم ~~قبل ذلك أن تبقى سخولة البقرة والغنم وراء أمهاتها سبعة أيام ومن اليوم ~~الثامن فصاعدا تصلح أن تكون قربانا لله تعالى # فأشار في هذه ms30 الآية في قوله لا تنضج الجدي بلبن أمه # إلى أنهم لا يبالغوا في إطالة مكث بكور أولاد الغنم والبقر وراء أمهاتهن ~~بل يستصحبوا أبكارهن اللاتي قد عبرن سبعة أيام من ميلادهن معهم إذا حجوا ~~إلى بيت المقدس ليتخذوا منها القرابين # فتوهم المشائخ البلة المترجمون لهذه الآية والمفسرون لمعانيها أن المشرع ~~يريد بالإنضاج هنا إنضاج الطبيخ في القدر # وهبهم صادقين في هذا التفسير فلا يلزم من تحريم الطبخ تحريم الأكل إذ لو ~~أراد المشرع الأكل لما منعه مانع من التصريح بذلك # وما كفاهم هذا الغلط في تفسير هذه اللفظة حتى حرموا أكل سائل اللحمان ~~بالبن # وهذا مضاف إلى ما يستدل به على جهل المفسرين والنقلة وكذبهم على الله ~~تعالى وتشديد الإصر على طائفتهم # PageV01P142 # فأما الدليل على تفسير تبشيل الإنضاج الذي هو البلوغ فهو قول رئيس السقاة ~~ليوسف الصديق وهما في السجن إذ شرح له رؤياه فقال في جملة كلامه ويكيفن ~~شلوشا ساريفيم وهي حفوراحث عالثا نصاه هبشيلو سكلوثيها غنابين # تفسيره # وفي الكرمة ثلاثة عناقيد وهي كأنها قد أثمرت وصعد نوارها ونضجت عنا قيدها ~~عنبا # فقد تبين أن الإنضاج الذي يعبر عنه بال هبشيلو إنما هو البلوغ # ولا ينبغي للعاقل أن يستبعد اصطلاح كافة هذه الطائفة على المحال واتفاقهم ~~على فنون من الكفر والضلال # فإن الدولة إذا انقرضت عن أمة باستيلاء غيرها عليها وأخذها بلادها انطمست ~~حقائق سالف أخبارها واندرس قديم آثارها وتعذر الوقوف عليها لأن الدولة إنما ~~يكون زوالها عن أمة بتتابع الغارات والمصادمات وإخراب البلاد وإحراق بعضها ~~فلا تزال هذه الفنون متتابعة عليها إلى أن تستحيل علومها جهلا وكلما كانت ~~الأمة أقدم واختلفت عليها الدول المناولة لها بالإذلال والإيذاء كان حظها ~~من اندراس الآثار أكثر # PageV01P143 # وهذه الطائفة بلا شك أعظم الطوائف حظا مما ذكرناه لأنها من أقدم الأمم ~~عهدا ولكثرة الأمم التي استولت عليها من الكنعانيين والبابليين والفرس ~~واليونان والنصارى والإسلام # وما من هذه الأمم إلا من قصدهم أشد القصد وطلب استئصالهم وبالغ في إحراق ~~بلادهم وإخرابها وإحراق كتبهم إلا ms31 المسلمين # فإن الإسلام صادف اليهود تحت ذمة الفرس ولم يبق لهم مدنية ولا جيش إلا ~~العرب المتهودة بخيبر # فأشد على اليهود من جميع هذه الممالك ما نالهم من ملوكهم العصاة مثل أحاب ~~وأحزيا وأمصيا ويهورام ويربعام بن نباط وغيرهم من الملوك الإسرائيليين ~~الذين قتلوا الأنبياء وبالغوا في تطلبهم ليقتلوهم وعبدوا الأصنام وأحضروا ~~من البلاد سدنة للأصنام لتعظيمها وتعليم رسوم عبادتها وابتنوا لها البيع ~~العظيمة والهياكل وعكف على عبادتها الملوك ومعظم بنى إسرائيل وتركوا أحكام ~~التوراة والشرع مدة طويلة وأعصارا متصلة # PageV01P144 # فإذا كان هذا تواتر الآفات على شرعهم من قبل ملوكهم ومنهم على أنفسهم فما ~~ظنك بالآفات المتفتنة التي تواترت عليهم من استيلاء الأمم فيما بعد عليهم ~~وقتل أئمتهم وإحراق كتبهم ومنعهم إياهم عن القيام بشرائعهم # فإن الفرس كثيرا ما منعوهم عن الختانة وكثيرا ما منعوهم عن الصلاة ~~لمعرفتهم أن معظم صلوات هذه الطائفة دعاء على الأمم بالبوار وعلى العالم ~~بالخراب سوى بلادهم التي هي أرض كنعان # فلما رأت اليهود الجد من الفرس في منعهم عن الصلاة اخترعوا أدعية مزجوا ~~بها فصولا من صلاتهم وسموها الخزانة وصاغوا لها ألحانا عديدة وصاروا ~~يجتمعون أوقات صلواتهم على تلحينها وتلاوتها # والفرق بين هذه الخزانة وبين الصلاة أن الصلاة بغير لحن وأن المصلى يتلو ~~الصلاة وحده ولا يجهر معه غيره وأما الخزان فيشاركه جماعة في الجهر ~~بالخزانة ويعاونونه في الألحان فكانت الفرس إذا أنكرت ذلك منهم زعمت اليهود ~~أنهم يغنون أحيانا وينوحون أحيانا على أنفسهم فتركوهم وذلك # ومن العجب أن دولة الإسلام لما جاءت مقرة للذمة على أديانها وصارت الصلاة ~~مباحة لهم صارت الخزانة عند اليهود من السنن المستحبة في الأعياد والمواسم ~~والأفراح يجعلونها عوضا عن الصلاة ويستغنون بها عنها من غير ضرورة تبعثهم ~~على ذلك # PageV01P145 ### | فصل فيما يعتقدونه في دين الإسلام # هم يزعمون أن المصطفى صلى الله عليه وسلم وشرف وعظم وكرم كان قد رأى ~~أحلاما تدل على كونه صاحب دولة وأنه سافر إلى الشام في تجارة لخديجة رضوان ~~الله عليها واجتمع بأحبار اليهود ms32 وقص عليهم أحلامه فعلموا أنه صاحب دولة ~~فأصحبوه عبد الله بن سلام فقرأ عليه علوم التوراة وفقهها مدة # زعموا وأفرطوا في دعواهم إلى أن نسبوا الفصاحة المعجزة التي في القرآن ~~إلى تأليف عبد الله بن سلام وانه قرر في شرح النكاح أن الزوجة لا تستحل بعد ~~الطلاق الثالث إلا بنكاح آخر ليجعل بزعمهم أولاد المسلمين ممزريم # وهذه كلمة جمع واحده ممزير وهو اسم لولد الزنا لأن في شرعهم أن الزوج إذا ~~راجع زوجته بعد أن نكحت غيره كان أولادهما معدودين من أولاد الزنا # PageV01P146 # فلما كان النسخ مما لا ينطبع فهمه في عقولهم ذهبوا إلى أن هذا الحكم في ~~النكاح من موضوعات عبد الله بن سلام قصد به أن يجعل أولاد المسلمين ممزريم ~~بزعمهم # ثم أكثر العجب منهم أنهم جعلوا داود النبي عليه السلام ممزير من وجهين ~~وجعلوا منتظرهم ممزير من وجهين # وذلك أنهم لا يشكون في أن داود بن بشاى بن عابد وأبو هذا عابد يقال له ~~بوعز من سبط يهوذا وأمه يقال لها روث الموابية من بني مؤاب ومؤاب هذا منسوب ~~عندهم في نص التوراة في هذه القصة وهي أنه لما أهلك الله تعالى أمة لوط ~~لفسادها ونجا بابنتيه فقط خالتا ابنتاه أن الأرض قد خلت ممن تستبقيان منه ~~نسلا فقالت الكبرى للصغرى إن أبانا لشيخ وإنسان لم يبق في الأرض ليأتينا ~~كسبيل البشر فهمى نسقى أبانا خمرا ونضاجعه لنستبقى من أبينا نسلا # ففعلتا ذلك بزعمهم لعنهم الله وجعلوا ذلك النبي قد شرب الخمر حتى سكر ولم ~~يعرف ابنتيه ثم وطئهما فأحبلهما وهو لا يعرفهما # فولدت إحداهما ولدا سمته مؤاب تعنى أنه من الأب والثانية سمت ولدها بن ~~عمى تعنى أنه من قبيلتها # وذلك الوالدان عند اليهود ممزريم ضرورة لأنهما من الأب وابنتيه # فإن أنكروا ذلك لأن التوراة لم تكن نزلت لزمهم ذلك لأن عندهم # PageV01P147 # أن إبراهيم الخليل عليه السلام لما خاف في ذلك العصر من أن يقتله ~~المصريون بسبب زوجته أخفى نكاحها وقال هي أختي علما منه بأنه ms33 إذ قال ذلك لم ~~يبق للظنون إليهما سبيل # وهذا دليل على أن حظر نكاح الأخت كان في ذلك الزمان مشروعا # فما ظنك بنكاح البنت الذي لم يجز ولا في زمن آدم عليه السلام # وهذه الحكاية منسوبة إلى لوط النبي في التوراة الموجودة بأيدى اليهود فلن ~~يقدروا على جحدها فيلزمهم من ذلك أن الولدين المنسوبين إلى لوط ممزريم إذ ~~توليدهما على خلاف المشروع # PageV01P148 # وإذا كانت روث من ولد مؤاب وهي جدة داود عليه السلام وجدة مسيحهم المنتظر ~~فقد جعلوهما جميعا من نسل الأصل الذي يطعنون فيه # وأيضا فمن أفحش المحال أن يكون شيخ كبير قد قارب المائة سنة قد سقى الخمر ~~حتى سكر سكرا حال بينه وبين معرفة ابنتيه فضاجعته إحداهما واستنزلت منيه ~~وقالت عنه وهو لا يشعر قاتلهم الله أنى يؤفكون نطق كتابهم في قوله ولو ~~ياذاع بشخبا وبقوماه # PageV01P149 # تفسيره # ولم يشعر باضطجاعها وقيامها # وهذا حديث من لا يعرف كيفية الحبل لأنه من المحال أن تهلق المرأة من شيخ ~~طاعن في السن قد غاب حسه لفرط سكره # ومما يؤكد استحالة ذلك أنهم زعموا أن ابنته الصغرى فعلت كذلك به في ~~الليلة الثانية فعلقت أيضا وهذا ممتنع من المشائخ الكبار أن يعلق من أحدهم ~~في ليلة ويلعق منه أيضا في الليلة الثانية إلا أن العداوة التي مازالت بين ~~بني عمون مؤاب وبين بني إسرائيل بعثت واضع هذا الفصل على تلفيق هذا المحال ~~ليكون أعظم الأخبار فحشا في حق بني عمون ومؤاب # وأيضا فأن عندهم أن موسى جعل الإمامة في الهارونيين فلما ولى طالوت وثقلت ~~وطأته على الهارونيين وقتل منهم مقتلة عظيمة ثم انتقل الأمر إلى داود بقى ~~في نفوس الهارونيين التشوق إلى الأمر الذي زال عنهم وكان عزرا هذا خادما ~~لملك الفرس حظيا لديه فتوصل إلى بناء بيت # PageV01P151 # المقدس وعمل لهم هذه التوراة التي بأيديهم # فلما كان هارونيا كره أن يتولى عليهم في الدولة الثانية داودى فأضاف في ~~التوراة فصلين طاعنين في نسب داود # أحدهما قصة بنات لوط # والآخر قصة ثامار ms34 وسيأتي ذكرها # ولقد بلغ لعمري غرضه فإن الدولة الثانية التي كانت لهم في بيت المقدس لم ~~يملك عليهم فيها داوديون بل كانت ملوكهم هارونيين # وعزرا هذا ليس هو العزير كما يظن لأن العزير هو تعريب العازار # فأما عزرا فإنه إذا عرب لم يتغير عن حاله لأنه اسم خفيف الحركات والحروف ~~ولأن عزرا عندهم ليس بنبي وإنما يسمونه عزرا هوفير وتفسيره الناسخ # وأيضا فإن عندهم في التوراة قصة أعجب من هذه وهي أن # PageV01P152 # يهوذا بن يعقوب عليهما السلام زوج ولده الأكبر من امرأة يقال لها ثامار # وكان يأتيها مستدبرا فغضب الله من فعله فأماته فزوجها من ولده الآخر فكان ~~إذا دخل بها أمنى على الأرض علما منه بأنه إن أولدها كان # PageV01P153 # أول الأولاد مدعوا باسم أخيه ومنسوبا إلى أخيه فكره الله ذلك من فعله ~~فأماته أيضا فأمرها يهوذا باللحاق بأهلها إلى أن يكبر شيلا ولده ويتم عقله ~~حذرا من أن يصيبه ما أصاب أخويه فأقامت في بيت أبيها فماتت من بعد زوجة ~~يهوذا وأصعد إلى منزل يقال له ثمناث ليجز غنمه فلما أخبرت ثامار بإصعاد ~~حميها إلى ثمناث لبست زي الزوانى وجلست في مستشرف على طريقه لعلمها بشيمه ~~فلما مر بها خالها زانية فراودها فطالبته بالأجرة فوعدها بجدي ورهن عندها ~~عصاة وخاتمه ودخل بها فعلقت منه بفارص وزارح ومن نسل فارص هذا كان بوعز ~~المتزوج بروث التي من نسل مؤاب ومن ولدها كان داود النبي عليه السلام # وأيضا ففي هذه الحكاية دقيقة ملزمة بالنسخ وهي أن يهوذا لما أخبر بأن ~~كمنته قد علقت من الزنا أفتى بإحراقها # فبعثت إليه بخاتمه وعصاه # وقالت من رب هذين أنا حامل # فقال صدقت مني ذلك واعتذر بأنه لم يعرفها ولم يعاودها # وهذا يدل على أن شريعة ذلك الزمان كانت مقتضية إحراق الزوانى # PageV01P154 # وأن التوراة أتت بنسخ ذلك وأوجبت الرجم عليهن # وفيها أيضا من نسبتهم الزناء والكفر إلى بيت النبوة ما يقارب ما نسبوه ~~إلى لوط النبي عليه السلام # وهذا كله عندهم في نص كتابهم وهم ms35 يجعلون هذا نسبا لداود وسليمان ولمسيحهم ~~المنتظر ثم يرون المسلمين أحق بهذا اللقب من منتظرهم # وكذبهم في هذا القول من أظهر الأمور وأبينها # فإما دفعهم لإعجاز القرآن للفصحاء فلست أعجب منه إذا كانوا لا يعرفون من ~~العربية ما يفرقون به بين الفصاحة والعي مع طول مكثهم فيما بين المسلمين # وأيضا فمن اعتراضهم على المسلمين أنهم يقولون كيف يجوز أن ينسب إلى الله ~~تعالى كتاب ينقض بعضه بعضا يريدون بذلك ينسخ بعضه بعضا # فنقول لهم # أما تحسين جواز ذلك فقد ذكرناه في أول هذه الكلمة وأما تعجبكم منه ~~وتشنيعكم به فإن كتابكم غير خال من مثله فإن أنكروا ذلك قلنا لهم # PageV01P155 # ماتقولون في السبت أيهما أقدم افتراضها عليكم أو افتراض الصوم الأكبر # فيقولون # السبت أقدم # لأنهم إن قالوا الصوم أقدم كذبناهم بأن السبت فرضت عليهم في أول إعطائهم ~~المن والصوم الأكبر فرض عليهم بعد نزول اللوحين ومخالفتهم وعبادتهم العجل ~~ولما رفع عنهم عقاب ذنبهم ذلك في هذا اليوم فرض عليهم صومه وتعظيمه # فإذا أقروا بتقديم السبت # قلنا لهم # ما تقولون في يوم السبت هل فرضت فيه عليكم الراحة والدعة وتحريم المشقات ~~أم لا # PageV01P156 # فيقولون # بلى # فنقول لهم # فلم فرضتم فيه الصوم إذا اتفق صومكم الأكبر يوم السبت مع كون صومكم فرض ~~بعد فريضة السبت ولكم في ذلك الصوم أنواع من المشقة منها القيام جميع ~~النهار أليس هذا أيضا قد نسخ فريضة السبت # وأما سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعظم وكرم فله فيما بينهم اسمان ~~فقط فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين # أحدهما فاسول # وتفسيره الساقط # والثاني موشكاع # وتأويله المجنون # وأما القرآن العظيم فأنهم يسمونه فيما بينهم قالون وهو اسم للسوءة ~~بلسانهم يعنون بذلك أنه عورة المسلمين # وبذلك وأمثاله صاروا أشد عداوة للذين آمنوا فكيف لا يلعنهم الله ويلعنهم ~~اللاعنون # PageV01P157 ### | فصل معرب عن بعض فضائحهم # ومن الفضائح التي عندهم مذهبهم في قصة اليتامى والحالوص # وذلك أنهم أمروا أنه إذا أقام أخوان في موضع واحد ومات أحدهما ولم يعقب ~~ولدا فلا ms36 تخرج امرأة الميت إلى رجل أجنبي بل ولد حميها ينكحها وأول ولد ~~يولدها ينسب إلى أخيه الدارج # فإن أبى أن ينكحها خرجت مشتكية منه إلى مشيخة قومها قائلة # قد أبي ابن حميى أن يستبقى إسما لأخيه في إسرائيل ولم يرد نكاحي # فيحضره الحاكم هناك ويكلفه أن يقف ويقول لوجافا صتى لفختاه # تفسيره # ما أردت نكاحها # فتتناول المرأة نعله فتخرجها عن رجله وتمسكها بيدها وتبصق في وجهه وتنادى ~~عليه كاخا يعاسى لا اه يش اشير لو بينى إث بيث أحيو # تفسيره كذا فليصغ بالرجل الذي لا يبني بيت أخيه ويدعى فيما بعد اسمه ~~بالمخلوع النعل وينبز بيته بهذا اللقب أعنى بيت المخلوع النعل هذا كله ~~مفترض في التوراة عليهم # PageV01P158 # وفي حكمة ملجئة للرجل إلى نكاح زوجة أخيه الدارج لأنه إذا علم أنه قد فرض ~~على المرأة أن تشتكي إلى نادي قومها فذلك مما يحمله على نكاحها # فإن لم يردعه الحياء من ذلك فربما إذا حضر استحيا أن يقول ما أردت نكاحها ~~فإن لم يخجله ذلك فربما يستحي من انتهاك العرض بخلع نعله وكون المرأة تشيل ~~نعله وتبصق في وجهه وتنادي عليه بقلة البركة والمروءة # فإن هو استهان بذلك فربما استعظم أن ينبز باللقب ويبقى عليه وعلى آله من ~~بعده عاره وقبح اسمه فيلجئه ذلك إلى نكاحها # فإن كان من الزهد فيها بحيث يهون عليه جميع ذلك فقد فرق الشرع بينهما بعد ~~ذلك وليس في التوراة غير هذا # ففرع فقهاؤهم على ذلك ما فيه خزيهم وفضيحتهم وذلك أنه إذا زهدت المرأة في ~~نكاح أخى زوجها المتوفى أكرهوه على النزول عنها ثم ألزموها الحضور عند ~~الحاكم بمحضر من مشيختهم الحاخاميم ولقنوها أن تقول # مباين بيامن لها قيم لا جو شيم بيسرايل لوا ابا يبمى # تفسيره أبى ابن حميي أن يقيم لأخيه اسما في إسرائيل ولم يرد نكاحي ~~فيلزمونها الكذب عليه لأنه أراد فمنعته فكان الإمتناع منها والإرادة منه # وإذا لقنوها تلك الألفاظ فهم يأمرونها بالكذب ويحضرونه ويأمرونه بإن يقوم ~~ويقول # PageV01P159 # لوحا فاصيتي لفحتا ms37 # تفسيره ما أردت نكاحها # ولعل ذلك سؤله ومناه فيأمرونه بأن يكذب # وأما إخراقها به وبصقها في وجهه فغاية التعدي لأنه ما كفاهم بأن يكذبوا ~~عليه وألزموه بأن يكذب حتى ألزموه عقابا على ذنب لم يجنه فصاروا كما قال ~~الشاعر # (وجرم جره سفهاء قوم ... فحل بغير جانيه العقاب) # PageV01P160 ### | ذكر السبب في تشديدهم الإصر على أنفسهم # تشديدهم الإصر على أنفسهم له سببان أحدهما من جانب فقهائهم وهم الذين ~~يدعون الحاخاميم وتفسير هذه اللفظة الحكماء # وكان اليهود في قديم الزمان تسمى فقهاءها بالحكماء # وكانت لهم في الشآم والمدائن مدارس وكان لهم ألوف من الفقهاء وذلك في ~~زمان دولة النبط البابليين والفرس ودولة اليونان ودولة الروم حتى اجتمع ~~الكتابان اللذان اجتمع فقهاؤهم على تأليفهما وهما المشنا والتلمود # فاما المشنا فهو الكتاب الأصغر وحجمه نحو ثمانمائة ورقة # وأما التلمود فهو الكتاب الأكبر ومبلغه نحو نصف حمل بغل لكثرته ولم يكن ~~الفقهاء الذين ألفوه في عصر واحد وإنما ألفوه في جيل بعد جيل # فلما نظر المتأخرون منهم إلى هذا التأليف وأنه كلما مر عليه جيل # PageV01P161 # زادوا فيه وأن في هذه الزيادات المتأخرة ما يناقض أوائل هذا التأليف ~~علموا أنهم إن لم يقطعوا ذلك ويمنعوا من الزيادة فيه أدى إلى الخلل الظاهر ~~والمتناقض الفاحش # فقطعوا الزيادة فيه ومنعوا من ذلك وحظروا على الفقهاء الزيادة فيه وإضافة ~~شيء آخر إليه وحرموا من يضيف إليه شيئا آخر فوقف على ذلك المقدار # وكان أئمتهم قد حرموا عليهم في هذين الكتابين مؤاكلة الأجانب أعني من كان ~~على غير ملتهم وحظروا عليهم أكل اللحمان من ذباحة من لم يكن على دينهم ~~لأنهم أعنى علماءهم وأئمتهم علموا أن دينهم لا يبقى عليهم في هذه الجلوة مع ~~كونهم تحت الذل والعبودية إلا إن صدوهم عن مخالطة # PageV01P162 # مخالطة من كان على غير ملتهم وحرموا عليهم مناكحتهم والأكل من ذبائحهم # ولم يمكنهم المبالغة في ذلك إلا بحجة يبتدعونها من أنفسهم ويكذبون بها ~~على الله تعالى # لأن التوراة إنما حرمت عليهم مناكحة غيرهم من الأمم لئلا يوافقوا ms38 أزواجهم ~~في عبادة الأصنام والكفر بالله تعالى # PageV01P163 # وحرم عليهم في التوراة أكل ذبائح الأمم الذين يذبحونها قربانا للأصنام ~~لأنها قد سمى عليها غير اسم الله تعالى # فأما الذبائح التي لم تذبح قربانا فلم تنطق التوراة بتحريمها وإنما نطقت ~~التوراة بإباحتهم تناول المأكل من يدي غيرهم من الأمم في قول الله تعالى ~~لموسى حين اجتازوا على أرض بني العيص لوثنكار وبام كي لو ابتين ثخاميأ ~~رحمام عاذ بذراح كف راغل # تفسيره # لا تتحرشوا بهم فإني لا أعطيك من أرضهم ولا مسلك قدم # أوحل تشبروميا ثام بنسيف زاخلين وعم ياعم تخزو باءتام تكيف وشيدثيم # تفسيره مأكولا تمتاروا منهم بفضة وتأكلوه وأيضا ماء تشتروا منهم بفضة ~~وتشربوا # فقد تبين من نص التوراة أن المأكول مباح لليهود تناوله من يد غيرهم من ~~الأمم وأكله وهم يعلمون أن بني العيص كانوا عابدي الأصنام وأصحاب كفر # فلا يكون المسلمون على كل حال بدون هذه المنزلة أعني أن يساوى بينهم وبين ~~بني العيص فينبغي لهم أن يأكلوا من مأكولات المسلمين وأن يجعلوا للمسلمين ~~تفضيلا بتوحيدهم وإيمانهم وكونهم لا يعبدون الأصنام فموسى عليه # PageV01P164 # السلام إنما نهاهم عن مناكحة عباد الأصنام وأكل ما يذبحونه بأسمائها # ولسنا نعرف أحد من المسلمين يذبح ذبيحة باسم صنم ولا وثن # فما بال هؤلاء لا يأكلون من ذبائح المسلمين بل ما بال من سكن بالشام وبلد ~~العجم منهم لا يأكلون من أيدي المسلمين اللبن والجبن والحلوى والخبز وغير ~~ذلك من المأكولات # فإن قالوا لأن التوراة حرمت علينا أكل الطريفا # قلنا لهم إن الطريفا هي الفريسة التي يفترسها الأسد أو الذئب أو غيره من ~~السباع ودليل ذلك قول التوراة وباساد بساذى طريفا لوثر حانو لمكيلب ~~تشيلخووثو # تفسيره # ولحما في الصحراء فريسة لا تأكلوا للكلب ألقوه # فلما نظر أئمتهم إلى أن التوراة غير ناطقة بتحريم مأكل الأمم عليهم إلا ~~عباد الأصنام وأن التوراة قد صرحت بأن تحريم مواكلتهم ومخالطتهم خوف ~~استدراجهم بالمخالطة إلى مناكحتهم وأن مناكحتهم إنما تكره خوف استتباعها ~~الانتقال إلى أديانهم وعبادة أوثانهم # ووجدوا ms39 جميع هذا واضحا في التوراة اختلقوا كتابا سموه هلكت شحيطا ومعناه ~~علم الذباحة # PageV01P165 # ووضعوا في هذا الكتاب من تشديد الإصر عليهم ما شغلوهم به عماهم فيه من ~~الذل والمشقة وذلك أنهم أمروهم بأن ينفخوا الرئة حتى تمتلئ هواء ويتأملوها ~~حتى يخرج الهواء من ثقب منها أم لا فإن خرج منها الهواء حرموه وإن كانت بعض ~~أطراف الرئة لاصقة ببعض لم يأكلوه وأيضا فإنهم أمروا الذي قد الذبيحة أن ~~يدخل يده في بطن الذبيحة ويتأمل بإصبعه فإن وجد القلب ملتصقا إلى الظهر أو ~~أحد الجانبين ولو كان الالتصاق بعرق دقيق كالشعرة حرموه ولم يأكلوه وسموه ~~طريفا ويعنون بذلك أنه نجس # وهذه التسمية هي أول التعدي منهم لأنه ليس موضوعها في اللغة إلا المفترس ~~الذي يفترسه بعض الوحوش # ودليل ذلك قول يعقوب لما جاؤوه بقميص يوسف ملوثا بالدم # PageV01P166 # ويكيراه ويومر كثوث بنى حياراعا احالا ثهوطاروف طوارف يوسيف # تفسيره فتأملها وقال دراعة ابني وحشي رديء أكله افتراسا افترس يوسف # فقد تبين أن تفسير طروف طوراف يوسف افتراسا افترس يوسف فالطريفا هي ~~الفريسة # ودليل آخر أنه قال ولحما في الصحراء فريسة لا تأكلوا # والفريسة أبدا أنما توجد في الصحراء وليس ينبغي أن يعجب من ذلك # فإن هذا النهي عن أكل الفريسة إنما ترك على قوم ذوي أخبية يسكنون البر # وذلك أنهم مكثوا يترددون في التيه والبراري تمام أربعين سنة وكانوا أكثر ~~هذه المدة لا يجدون طعاما إلا المن فلما اشتد قرمهم إلى اللحم جاءهم موسى ~~بالسلوى وهو طائر صغير يشبه السمانى # وخاصيته أن أكل لحمه يلين القلوب القاسية ويذهب بالخنزوانة والقساوة # PageV01P167 # وذلك ان هذا الطائر يموت إذا سمع صوت الرعد كما أن الخطاف يقتله البرد # فيلهمه الله عز وجل أن يسكن جزائر البحر التي لا يكون بها مطر ولا رعد ~~إلى انقضاء أوان المطر والرعد فيخرج من الجزائر وينتشر في الأرض # فجلب الله إليهم هذا الطائر لينتفعوا بما في أكل لحمه من الخاصية وهي ~~تليين القلوب القاسية # وكان قد اشتد قرمهم إلى اللحم قبل ms40 ذلك بحيث لم يمنعهم من أكل الفريسة ~~والميتة إلا نزول تحريمها في التوراة # فقد تبين التعدي من شائخهم في تفسير الطريفا وأنه الفريسة # PageV01P168 # فأما فقهاؤهم فإنهم اختلقوا من أنفسهم هذيانات وخرافات تتعلق بالرئة ~~والقلب # وقالوا ما كان من الذبائح سليما من هذه الشروط فهو دخيا وتفسير هذه ~~الكلمة طاهر وما كان خارجا عن هذه الشروط فهو طريفا وتفسير هذه الكلمة حرام # وقالوا معنى قول التوراة ولحما فريسة في الصحراء لا تأكلوا للكلب ألقوه ~~يعني إذا ذبحتم ذبيحتكم ولم توجد فيها هذه الشروط فلا تأكلوها بل تبيعوها ~~على من ليس من أهل ملتكم وذلك أنهم فسروا قوله للكلب ألقوه أي لمن ليس على ~~ملتكم أطعموه وبيعوه ألا إنهم على الحقيقة أشبه بالكلاب وأحق بهذا اللقب ~~والتشبيه لقبح عقولهم وسوء ظنونهم واعتقادهم فيمن سواهم من الأمم # PageV01P169 # ثم إن اليهود فرقتان إحداها عرفت أن أولئك السلف الذين ألفوا المشنا ~~والتلمود وهم فقهاء اليهود قوم كذابون على الله تعالى وعلى موسى النبي عليه ~~السلام أصحاب حماقات ورقاعات هائلة # من ذلك أن أكثر مسائل فقههم ومذهبهم يختلفون فيها ويزعمون أن الفقهاء ~~كانوا إذا اختلفوا في كل واحدة من هذه المسائل يوحي الله إليه بصوت يسمعه ~~جمهورهم يقول # الحق في هذه المسالة مع الفقيه فلان وهم يسمون هذا الصوت بث قول # فلما نظر اليهود القراؤون وهم أصحاب عانان بن داود وبنيامين إلى هذه ~~المحالات الشنيعة وإلى هذا الافتراء الفاحش والكذب البارد انفصلوا بأنفسهم ~~عن الفقهاء وعن كل من يقول بمقالتهم وكذبوهم في كل ما افتروا على الله ~~تعالى وقالوا بعد أن ثبت كذبهم على الله وأنهم ادعوا النبوة وزعموا أن الله ~~تعالى كان يوحى إلى جميعهم في كل يوم مرات فقد فسقوا ولا يجوز قبول شيء ~~منهم فخالفوهم في سائر # PageV01P171 # ما أضلوه من الأمور التي لم ينطق بها نص التوراة وأكلوا اللحم باللبن ولم ~~يحرموا سوى ابن الجدي بلبن أمه فقط مراعاة للنص أعني قول التوراة لا ينضج ~~الجدي بلبن أمه # PageV01P172 # وأما الترهات التي ألفها الحخاميم ms41 الفقهاء وسموها هلكت شحيطا أعني علم ~~الذباحة وهي المسائل الفقهية التي رتبها الفقهاء # PageV01P173 # ونسبوها إلى موسى عن الله تعالى # فإن القرائين اطرحوها مع غيرها وألغوها وصاروا لا يحرمون شيئا من الذبائح ~~التي يتولون ذباحتها البتة # فهذا حال هذه الطائفة من اليهود أعني القرائين ولهم أيضا فقهاء أصحاب ~~تصانيف إلا أنهم لم يبالغوا في الكذب على الله تعالى إلى حد أن يدعوا ~~النبوة ولا نسبوا شيئا من تفاسيرهم إلى النبي ولا إلى الله تعالى بل إلى ~~اجتهادهم # والفرقة الثانية يقال لهم الربانيون # وهم أكثر عددا وهم شيعة الحخاميم الفقهاء المفترين على الله عز وجل الذين ~~يزعمون أن الله كان يخاطبهم في كل مسألة بالصوت الذي أسموه بث قول # وهذه الطائفة أشد اليهود عداوة لغيرهم من الأمم لأن أولئك الفقهاء ~~المفترين على الله تعالى قد أوهموهم أن المأكولات والمشروبات إنما تحل ~~للناس بأن يستعملوا فيها هذا العلم الذي نسبوه إلى موسى وإلى الله تعالى ~~وأن سائر الأمم لا يعرفون هذا وأنهم إنما شرفهم الله بهذا وأمثاله من ~~الترهات التي أفسدوا بها عقولهم فصار أحدهم ينظر إلى من ليس على ملته كما ~~ينظر إلى بعض الحيوانات التي لا عقل لها وينظر إلى المآكل التي تأكلها ~~الأمم كما ينظر الرجل العاقل إلى العذرة أو إلى صديد الموتى وغير ذلك من ~~الأشياء القذرة التي لا يسوغ لأحد أكلها # PageV01P174 # فهذا هو الأصل في بقاء هذه الطائفة على أديانها لشدة مباينتها لغيرها من ~~الأمم ولأنهم ينظرون إلى الناس بعين النقص والإزراء إلى أبعد غاية # وأما الطائفة الأولى وهم القراؤون # فأكثرهم خرج إلى دين الإسلام أولا فأولا إلى أن لم يبق منهم إلا نفر يسير ~~لأنهم أقرب إلى الاستعداد لقبول الإسلام لسلامتهم من محاولات فقهاء ~~الربانيين أصحاب الافتراء الزائد الذين شددوا على جماعتهم الإصر # فقد تبين مما ذكرناه أن الحخاميم هم الذين شددوا على هذه الطائفة دينهم ~~وضيقوا عليهم المعيشة والإصر فقصدوا بذلك مبالغتهم في مضادة مذاهب الأمم ~~حتى لا يختلطوا بهم فيؤدي اختلاطهم بهم إلى خروجهم من ms42 دينهم # والسبب الثاني في تضييق الإصر عليهم أن اليهود مبددون في شرق البلاد ~~وغربها فما من جماعة منهم في بلدة إلا إذا قدم عليهم رجل من أهل دينهم من ~~بلاد بعيدة يظهر لهم الخشونة في دينه والمبالغة في التورع والاحتياط فإن ~~كان من المتفقهة فهو يشرع في إنكار أشياء عليهم ويوهمهم التنزه عما هم فيه ~~وينسبهم إلى قلة الدين وينسب ما ينكره عليهم إلى مشائخه وأهل بلده ويكون في ~~أكثر ذلك الإسناد كاذبا # ويكون قصده بذلك إما الرئاسة عليهم وإما تحصيل غرض منهم ولا سيما إن أراد ~~المقام بينهم أو التدبير بينهم فتراه أول ما ينزل بهم لا يأكل من أطعمتهم ~~ولا من ذبائحهم ويتأمل سكين ذباحهم وينكر عليهم بعض أمرهم ويقول أنا لا آكل ~~إلا من ذباحة يدي # فتراهم معه في عذاب لا يزال ينكر عليهم الحلال والمباح ويوهمهم تحريمه # PageV01P175 # بإسنادات يخترعها حتى لا يشكوا في ذلك # فإن وصل بعد مدة طويلة من أهل بلده من يعرف أنه كاذب في تلك الإسنادات ~~فلا يخلو أمره من أن يوافقه أو يخالفه # فإن وافقه فإنما يوافقه ليشاركه في الرئاسة الناموسية التي حصلت له وخوفا ~~من أن يكذب إن خالفه وينسب إلى قلة الدين # وأيضا فإن القادم الثاني في أكثر الأمر يستحسن ما اعتمده القادم الأول من ~~تحريم المباحات وإنكار المحللات ويقول لهم لقد عظم الله ثواب فلان إذ قوى ~~ناموس الدين في قلوب هذه الجماعة وشيد سياج الشرع عندهم # وإذا لقيه على الانفراد يشكره ويجزيه خيرا أو يقول له لقد زين الله بك ~~أهل بلدنا # وإن كان القادم الثاني ينكر ما أتى به القادم الأول من الإنكار عليهم ~~والتضييق لم يبق من الجماعة واحد يستصحبه ولا يصدقه بل جميعهم ينسبونه إلى ~~قلة الدين لأن هؤلاء القوم يعتقدون أن تضييق المعيشة وتحريم المحللات هو ~~المبالغة في الدين والزهد وهم أبدا يعتقدون أن الدين والحق مع من يضيق ~~عليهم ولا ينظرون هل يأتي بدليل أم لا ولا يبحثون عن كونه محقا أم مبطلا ms43 # هذا حال القادم إلى بلد من متفقهتهم # PageV01P176 # فأما إن كان القادم أحد أحبار اليهود وعلمائهم فهنالك ترى العجب من ~~الناموس الذي يعتمده والسنن التي يحدثها ويلحقها بالفرائض ولا يقدر أحدهم ~~على الاعتراض عليه فتراهم مستسلمين إليه وهو يحتلب درهم ويجتلب بحيله ~~درهمهم حتى لو بلغه أن بعض أحداث اليهود قد جلس على قارعة الطريق في يوم ~~السبت او اشترى لبنا من بعض المسلمين أو خمرا ثلبه وسبه في مجمع من يهود ~~المدينة وأباحهم عرضه ونسبه إلى قلة الدين # فهذا السبب والسبب الذي ذكرناه قبله هما العلة في تشديد الإصر الذي جعلته ~~اليهود على أنفسها وتضييق المعيشة عليها وتجنبهم مآكل غيرهم ومخالطة من كان ~~على غير ملتهم وقد أوضحناهما للمتأمل # PageV01P177 ### | خاتمة الكتاب # أحق الناس بأن يوسم بالجهالة وينبذ بالضلالة من كان طبعه آبيا عن ~~الانقياد للحقائق وعقله بعيدا عن فهم اليقين # فأما من شقت درجته عن ذلك وكان مع امتناعه عن تسليم الحقائق مسرعا إلى ~~قبول الباطل وتصديق المستحيل فهو حقيق بالنسبة إلى الجنون والسقوط # وهذه الطائفة أحق الناس بذلك لأن آبائهم كانوا يشاهدون في كل يوم من ~~الآيات الحسية والنار السماوية ما لم يره غيرهم من الأمم وهم مع ذلك يهمون ~~برجم موسى وهارون في كثير من الأوقات # وكفى بإتخاذهم العجل في أيام موسى وإيثارهم العودة إلى مصر والرجوع إلى ~~العبودية ليشبعوا من أكل اللحم والبصل والقثاء ثم عبادتهم الأصنام بعد عصر ~~يوشع بن نون ثم انضمامهم إلى أبشالوم الولد العاق ولد داود من بنت ملك ~~الكرج # فإن سوادهم الأعظم انضم إلى هذا الولد العاصي العاق وشدوا معه على حرب ~~الملك الكبير والنبي الكريم نبي الله داود # ثم أنهم لما عادوا إلى طاعة داود جاءت وفودهم وعساكرهم متقاطرة إليه ~~مستغفرين مما ارتكبوه مستبشرين بسلامة الملك داود بحيث اختصم # PageV01P179 # الأسباط مع سبط يهوذا إذا عبروا بالملك الأردن قبل مجيء عساكر الأسباط ~~غيرة منهم على السبق إلى خدمة الملك # وتعاتبوا في ذلك عتابا دقيقا # فقال سبط يهوذا نحن أحق الناس بالسبق إلى ms44 الملك والاختصاص بخدمته لأنه ~~منا فلا وجه لعتبكم علينا يا بني إسرائيل # فنبغ فضولي يقال له شيبع بن بكري فنادى برفيع صوته لا نصيب لنا في داود ~~ولاحظ في ابن يساي ليمض كل منكن إلى خبائه يا إسرائيليين # فما كان أسرع من انفضاض عسكر بني إسرائيل عن داود بسبب كلمة ذلك الفضولي # ولما توصل الوزير يؤاب إلى قتل ذلك المشغب عادت العساكر جميعها إلى طاعة ~~داود # فما كان القوم إلا مثل رعاع همج العوام الذين تجمعهم دبدبة وتفرقهم صيحة # وأما عبادتهم الكبشين وتركهم الحج إلى القدس ثم إصرارهم على مخالفة ~~الأنبياء إلى انقضاء دولتهم فمما لا يصدر عن متمسك بأهداب العقل وسبيلهم أن ~~لا يتطرقوا إلى معايب أحد من الأمم إذا كانت هذه مخازيهم وفضائحهم # فأما تسرعهم إلى قبول الباطل والمستحيل فإنا نذكر منه طرفا ينبئ عن # PageV01P180 # قلة عقولهم وهو ما جرى في زماننا من أذكاهم وأكيسهم وأمكرهم وهم يهود ~~بغداد # فإن محتالا من شبان اليهود نشأ بسواد الموصل يقال له مناحيم بن سليمان ~~ويعرف بابن الروحى وكان ذا جمال في صورته وقد تفقه في دينهم بالإضافة إلى ~~الجمهور من اليهود الساكنين بالناحية المعروفة بالعمادية من بلد الموصل ~~وكان المتولى هناك ذا ميل إلى ذلك المحتال وحب له لحسن اعتقاده فيه ولما ~~توهم فيه من ديانة اظاهر بها بحيث كان الوالي يسعى إلى زيارته # فطمع ذلك المحتال في جانب الوالي واستضعف عقله # فتوهم أنه يتمكن من الوثوب على القلعة وأخذها وأنها تضحي له معقلا حصينا # فكتب إلى اليهود المستقرين بنواحي بلاد آذربيجان وما والاها لأنه علم أن ~~يهود الأعاجم أقوى جهالة من سائد اليهود # وذكر في كتبه أنه قائم قد غار لليهود من يد المسلمين وخاطبهم بأنواع من ~~المكر والخديعة # فبعض فصول كتبه التي رأيتها يحوي ما هذا معناه # ولعلكم تقولون هذا لأي شئ قد استنفرنا الحرب أم لقتال لا لسنا نريدكم ~~لحرب ولا لقتال بل لتكونوا واقفين بين يدي هذا القائم ليراكم هناك من يغشاه ~~من رسل الملوك الذين ms45 ببابه # PageV01P181 # وفي أواخر الكتب ينبغي أن يكون مع كل واحد منكم سيف أو غيره من آلات ~~الحرب ويخفيه تحت أثوابه # فاستجابت إليه يهود الأعاجم وأهل نواحي العمادية وسواد الموصل # ونفروا إليه بالسلاح المستتر حتى صار عنده منهم جماعة كثيفة # وكان الوالي لحسن ظنه به يظن أن أولئك القادمين إنما جاءوا لزيارة ذلك ~~الحبر الذي قد ظهر لهم بزعمه في بلده إلى أن انكشفت له مطامعهم # وكان حليما عن سفك الدماء فقتل صاحب الفتنة المحتال وحده # فأما الباقون فتهاجوا مدبرين بعد أن ذاقوا وبال المشقة والخسارات والفقر # ولم تنكشف هذه القصة لهم مع ظهورها لكل ذي عقل بل هم إلى الآن يفضلونه ~~على كثير من أنبيائهم أعني يهود العمادية # وفهم من يعتقده المسيح المنتظر بعينه ولقد رأيت جماعة من يهود الأعاجم ~~بخوى وسلماس وتبريز ومراغه وقد جعلوا اسمه قسمهم الأعظم # وأما من بالعمادية من اليهود فصاروا أشد مباينة ومخالفة في جميع أمورهم ~~لليهود من النصارى # PageV01P182 # وفي تلك الولاية جماعة منهم على دين يسبونه إلى مناحيم المحتال المذكور # ولما وصل خبره إلى بغداد اتفق هناك شخصان من محتالى اليهود ودواهي ~~مشيختهم فزورا على لسان مناحيم كتبا إلى بغداد تبشرهم بالفرج الذي كانوا ~~قديما ينتظرونه وأنه يعين لهم ليلة يطيرون فيها أجمعين إلى بيت المقدس # فانقاد اليهود البغداديون إليه مع ما يدعونه من الذكاء ويفخرون به من ~~الخب انقادوا بأسرهم إلى تصديق ذلك # وذهبت نسوانهم بأموالهن وحليهن إلى ذينك الشيخين ليتصدقا به عنهن على من ~~يستحقه بزعمهما # وصرف اليهود جل أموالهم في هذا الوجه واكتسوا ثيابا خضرا واجتمعوا في تلك ~~الليلة على السطوح ينتظرون الطيران بزعمهم على أجنحة الملائكة إلى بيت ~~المقدس # وارتفع للنسوان منهم بكاء على أطفالهن المرتضعين خوفا أن يطرن قبل طيران ~~أولادهن أو يطير أطفالهن قبلهن فتجوع الأطفال بتأخر الرضاع عنهم # وتعجب المسلمون هناك مما اعترى اليهود حينئذ بحيث أحجموا عن معارضتهم حتى ~~تنكشف آثار مواعيدهم العرقوبية # فما زالوا متهافتين إلى الطيران إلى أن أسفر الصباح عن خذلانهم وإمتهانهم # PageV01P183 # ونجا ms46 ذانك المحتالان بما وصل إليهما من أموال اليهود # وانكشف لهم بعد ذلك وجه الحيلة وما تظاهر به من جلباب الرذيلة # فسموا ذلك العام عام الطيران وصاروا يعتبرون به سنى كهولهم والشبان # وهو تاريخ البغداديين من المتهودة في هذا الزمان # فكفاهم هذا الأمر عارا دائما وشنارا ملازما # وفيما قد أوردناه كفاية قاضية للوطر من إفحامهم وإلجامهم بما هو عين ما ~~عندهم وأعوذ بالله مما يشركون وإليه البراءة مما يكفرون # PageV01P184 ### | رسالة إلى السموأل وجوابها ### | بسم الله الرحمن الرحيم # انتقال سيدنا الإمام الحبر العالم الأوحد الرئيس مؤيد الدين شمس الإسلام ~~أوحد العصر ملك الحكماء أدام الله تأييده وأرغم حسوده من الملة الإسرائيلية ~~إلى الملة الإسلامية إما هوى واستحسان وعبث أو بدليل وبرهان # فأما الهوى والاستحسان والعبث فهو ما يقبح بمثله ولا يليق لمن وصل إلى ~~درجته من العلم ولا سيما في الاعتقاد والدين # وإن قال إنه بدليل وبرهان وبحث ونظر فإن كان هذا البحث والنظر بعقل حدث ~~له فيما بعد فربما حدث له عقل آخر فيريه أن ما هو عليه الآن باطل # وإن كان ذلك البحث بالعقل الأول فهلا كان ذلك البحث قبل ذلك الوقت ولعله ~~لو ازداد في البحث والنظر لعلم أن الحق في غير المذهب الذي صار إليه # وإن قال عرفت أن الحق في هذا الدين بالدليل والبرهان قلنا بأي طريق ثم ~~إنه لا يعلم أحد أن مذهبا أصح من سائر المذاهب إلا إذا بحث واستقصى عن جميع ~~المذاهب وتأمل جميع ما اصله أربابها وحججهم # PageV01P185 # فإن هو أدعى ذلك فهو محال لأن عمره لا يفي لمطالعة جميع ما أصله سائر ~~أصحاب المذاهب والأديان ولعله لو سئل عن حقيقة دين المجوس والثنوية ~~والبراهمة لما كان قيما بعلوم مذهبهم وأيضا فإن الملة التي قد انتقل إليها ~~هي على مذاهب كثيرة فإلى أيها انتسب وأيها اختار # فإن كان إلى الآن غير منتسب إلى أحدها فهو إلى الآن غير مسلم # وإن كان قد رجح أحد المذاهب فبأي طريق # إن ادعى البرهان استحال ذلك لأنه يلزم ms47 منه أن يكون قد اطلع على سائر كلام ~~أصحاب الشافعي وابن حنيفة ومالك وأحمد # وإن كان قد رجح أحد المذاهب استحسانا وهوى أو تقليدا فذلك مما لا يليق ~~بالعلماء والحكماء # وحينئذ يرتفع عنهم الملك # ورأى سيدنا الإمام الحبر في تأمل ذلك والإجابة عنه أعلى # PageV01P186 ### | نسخة الجواب ### | بسم الله الرحمن الرحيم # {سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله ~~المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} # تأملت ما ذكره هذا المعترض السائل عما لا يعنه فليعلم أن الله هداني ~~بالدليل الواضح والحجة الثابتة من غير تقليد لمعلم أو والد # وأما سؤاله عن وقت الإذعان بالكلمة الإسلامية هل كان تاليا لاعتقادها أو ~~تخلل بينهما زمان # كانت هذه الكلمة فيه مضمرة غير مظهرة فهو ضرب من الفضول لأن الإسلام ~~مقبول عند الله وعند أهل الدين في أي الوقتين كان # وأما نسبته لتأخير إظهاره إلى العبث فمن أين له أن تأخير الإذعان ~~والإشهار لم يكن لتوخي وقت أو لمحاذرة عدو # على أنا نبرأ إلى الله من التضجيع في إجابة الداعي إلى الحق بعد معرفته # PageV01P187 # ولكن عقيب ما كشف الله عن البصيرة وجاد بنور الهداية بادرت إلى الانضمام ~~إلى زمرة الحق # وأما قوله إنه كما حدث له هذا عقلا فربما حدث له عقل آخر يريه أن ما هو ~~عليه باطل # فجوابه أن هذا تمثيل فاسد وكلام مختل لأن هذا الإعتراض إنما يرد على من ~~انتقل إلى دين ببحث ونظر ثم انتقل عن الدين الثاني إلى دين ثالث ببحث آخر ~~ونظر آخر لا على من نبذ المحالات التي حصلت في وهمه بالتلفق من الآباء في ~~الطفولة وأنس بها واعتادها من غير أن تصح عنده ببحث ونظر ثم انه لما اتفق ~~له اعمال الفكر والبحث أداه العقل والأدلة الصحيحة إلى الحق لأن ذلك ~~المهجور المتروك لم يؤده إليه نظر. # فكيف يلزمه ما ذكر من الشبهة # وأما قوله: هل بحث عن جميع المذاهب فانه لا حاجة لي إلى ذلك لأن الحق في ms48 ~~جهة واحدة وليس بمتعدد # فلما قادني الدليل إلى المذهب الحق لزم من صحته بطلان سائر المذاهب ~~المخالفة له من غير حاجة إلى الإطلاع على جميع ما حرره أربابها # وأما قوله لو بحث لعلم أن الحق في غير ما هو عليه فهو محال لأن الحق لا ~~يتعدد # وأما سؤاله عن ما الطريق الذي صحت به عندي دعوة المصطفى صلى الله عليه ~~وسلم فإن شهادة هذه الأمم العظيمة بنبوته مع المعجز الأعظم الذي لم يبار ~~فيه وهو فصاحة القرآن دلني على ذلك وأكد ذلك إشارات فهمتها من التوراة دلت ~~عليه إلا أن الأول هو الأصل في الدلالة # PageV01P188 # وآما سؤاله عن المذهب الإسلامي الذي انتسبت إليه وما زعم أنه يلزمني من ~~مطالعة جميع مذاهب الأئمة فهو شبهة لا تلزمني وسئال عما لا يعنيه إلا أن ~~جوابي عنه هو الجواب الأول بعينه وهو أن الدليل قادني إلى مذهب اعتقد بصحته ~~فلا حاجة لي إلى تصفح غيره لأن الحق غير متعدد في المذاهب كما أنه غير ~~متعدد في الملة # على أن الاختلاف بين الأئمة المسلمين إنما هو في توابع وصغائر لا في أصل ~~العقيدة بحيث يكفر بعضهم بعضا أعني أصحاب الشافعي وأبي حنيفة ومالك وأحمد ~~رضي الله عنهم دون أصحاب البدع # على أن هذا السائل عما لا يعنيه إذا قام هذا المقام فسبيله أن يقوى ما ~~هدمت من حجج اليهود ويتشاغل بنصرتهم عن السؤال عما لا يعنيه لأني قد أظهرت ~~فساد اعتقادهم وتناقض ما عندهم في الإفحام فذلك أولى من الإخلاد إلى شبهة ~~الزنادقة وهذيانات المتفلسفة الكفار الذين يجب قتلهم في الملة التي فارقتها ~~والملة التي هداني الله إليها # أما ما ختم به كلامه فذاك أمر مرفوع على الحقيقة إلا أن الملوك والسلاطين ~~جرت عادتهم أن يخصوا كل واحد بما يرونه له أهلا حراسة للمراتب من تطاول غير ~~الأكفاء # (والحسد لا يزيد أهله إلا خمولا ... ) # (وإذا خفيت على الغبي فعاذر ... أن لا تراني مقلة عمياء) # والسلام # تم الجواب PageV01P189 ms49