######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010719 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: السموأل بن يحيى بن عباس المغربي (المتوفى: نحو 570هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: بذل المجهود في إفحام اليهود #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الدعوة وأحوال المسلمين #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010719 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10719 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10719 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1410هـ - 1989م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار القلم - دمشق، الدار الشامية - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### |EDITOR| # بسم الله الرحمن الرحيم # | الافتتاح # 1 - # {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله ~~بكل شيء عليما} [الأحزاب: 40]. # 2 - # عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن ~~مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانا، فأحسنه وأجمله، إلا موضع ~~لبنة من زاوية من زواياه، فجعل الناس يطوفون به، ويعجبون له، ويقولون: هلا ~~وضعت هذه اللبنة؟! قال: فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين"، أخرجه البخاري ~~ومسلم. # 3 - # وعن أبي بن كعب -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~"مثلي في النبيين كمثل رجل بنى دارا، فأحسنها وأكملها وأجملها، وترك موضع ~~لبنة، فجعل الناس يطوفون بالبناء ويعجبون منه، ويقولون: لو تم موضع تلك ~~اللبنة، وأنا في النبيين موضع تلك اللبنة" أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح. # 4 - # وروى الشيخان عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- نحوه، وزاد مسلم في ~~روايته: "فأنا موضع اللبنة، جئت فختمت الأنبياء". # 5 - # وجاء في المزمور الثامن عشر بعد المائة من مزامير داود: # 22 - # الحجر الذي رفضه البناءون، قد صار رأس الزاوية. # PageV01P005 # 23 - # من قبل الرب كان هذا، وهو عجيب في أعيننا. # وفي الترجمات القديمة: الحجر الذي أخره البناءون، صار حجر الزاوية. # 6 - # وجاء في إنجيل متى 21/ 42 ومرقس 12/ 10 - 11 ولوقا 20/ 17: قال لهم يسوع: ~~أما قرأتم قط في الكتب: الحجر الذي رفضه البناءون، هو قد صار رأس الزاوية. ~~من قبل الرب كان هذا. وهو عجيب في أعيننا. # متى 21/ 43: لذلك أقول لكم: إن ملكوت الله ينزع منكم، ويعطى لأمة تعمل ~~أثماره. # وفي ترجمة دار الكتاب المقدس سنة 1980: لذلك أقول لكم: سيأخذ الله ملكوته ~~منكم، ويسلمه إلى شعب يجعله يثمر. # متى 21/ 44 ولوقا 20/ 18: من سقط على هذا الحجر ترضض -وفي ترجمة دار ~~لكتاب: تهشم- ومن سقط هو عليه سحقه. # PageV01P006 # بسم الله الرحمن الرحيم # | المقدمة # الحمد لله الذي أكرمنا بالإيمان، وأعزنا بالإسلام، وأنعم علينا بنبيه ~~محمد -صلى الله عليه وسلم- فهدانا من الضلال، وجمعنا من الشتات، وأغنانا ~~بشريعته ms01 التي تدعو إلى الحكمة والموعظة الحسنة، وتتضمن الأمر بالعدل ~~والإحسان، والنهي عن الفحشاء والمنكر. نسأل الله سبحانه أن يهدينا إلى ~~الحق، وأن يثبتنا عليه، وأن يرزقنا شكره على ذلك. # أما بعد، فإن الانتقال من دين إلى دين ليس بالأمر العادي في صعوبته. ~~والعاقل يحسب ألف حساب قبل أن يقدم على تبديل دينه، ولا سيما إذا كان قومه ~~قد عودوه منذ الصغر على الاستعلاء والتعصب لعرقه واحتقار الآخرين ~~ودياناتهم، بل عودوه على الحقد والكراهية لغير بني جنسه أو مذهبه كاليهود ~~ومن لف لفهم. لكن إذا صدع الحق قلبه، وولج فيه، فإنه يقدم على ذلك غير مبال ~~ولا هياب؛ لأنه يريد أن ينقذ نفسه باتباع الحق، ليس في هذه الحياة فحسب، بل ~~في الحياة الآخرة التي لا نهاية لها. # وكلامي هذا لا يشمل الذين يغيرون دينهم لغرض دنيوي أو هوى أو حاجة ~~استغلوا من أجلها. فمن يغرى بالمناصب ونحوها، أو تستغل فاقته ومرضه، كما ~~يفعل دعاة النصرانية اليوم، لا يوصف بأنه بدل دينه؛ لأنه فريسة، ولأن عملهم ~~ضرب من التلصص الروحي. بل إنما ينصب كلامي على العقلاء والمفكرين، وبخاصة ~~علماء الدين، الذين يفكرون فيما اختاروه من دين وعقيدة سنوات، ثم يقدمون ~~على ما رأوا من الحق غير عابئين بما # PageV01P007 # يخسرون من مادة ومكانة، ولا بما قد يصيبهم من تحامل وضرر. فيقدمون فرحين ~~على اعتناق الحق الذي رأوه، ثم يبينون ويعلنون سبب دخولهم في دين الله، ~~ويصبحون من الذابين عنه أكثر ممن ولد من أبوين مسلمين. # وكثير من مفكري أهل الكتاب دخلوا في دين الإسلام رغبة في اتباع الحق بعد ~~دراسة عميقة وتدبر لهذا الدين، انقشعت فيها الشبهات والتشويهات، وتجلت فيها ~~الحقائق الثابتة، فكان إيمانهم عن رغبة وعلم ومعرفة. وكانت البشارات بهذا ~~النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- في كتبهم المقدسة، وذكر أوصافه وأوصاف ~~أمته من أكبر العوامل الداعية لهم للدخول في دين الإسلام. # فمن النصارى الذين اعترفوا بنبوة محمد -صلى الله عليه وسلم- ودخلوا في ~~دينه القس الأسباني إنسلم تورميدا. فقد ترك التثليث وأقبل ms02 على التوحيد ~~تاركا المكانة الدينية التي بلغها. سافر إلى تونس في القرن الثامن الهجري، ~~وسمى نفسه عبد الله، وأضيف إليه لقب الترجمان لاشتغاله بالترجمة. ألف كتابا ~~سماه "تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب" ذكر فيه سبب إسلامه والدوافع ~~التي أدت به إلى ترك التثليث. # وفي عصرنا الحاضر اعتنق الإسلام الطبيب والعالم الفرنسي موريس بوكاي الذي ~~درس الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة، واستطاع أن يثبت بالأدلة ~~العلمية أن القرآن الكريم هو الكتاب المقدس الوحيد الذي خلا من التحريف ~~والتبديل، وقد تضمن حقائق علمية أتى الزمان مترجما لها. ثم صنف في ذلك ~~كتابا سماه "القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم" صدر باللغة الفرنسية، ~~ثم ترجم بعد ذلك إلى العربية وغيرها. # وكذلك العالم المفكر والفيلسوف الفرنسي روجيه جيرودي المعروف بكثرة ~~مقالاته ودفاعه عن الإسلام. بل إن له نظرات ثاقبة في فهم بعض الآيات ~~والأحاديث مما يدل على الإيمان العميق والعلم والمعرفة. # PageV01P008 # والشاهد في ذلك أن هؤلاء وأمثالهم من مفكري الغرب وعلمائه، إنما يعتنقون ~~الإسلام رغبة في اتباع الحق، وهم من هم في بلادهم من العلم والفكر والثقة. # أما اليهود الذين يصعب زحزحة أحدهم عن دينه لما أشرب منذ نعومة أظفاره من ~~نظريات عرقية ودينية تجعله يتعالى على سائر بني البشر، فقد آمن منهم في ~~القديم وصدق بنبوة محمد -صلى الله عليه وسلم- عبد الله بن سلام ومخيريق ~~وكعب الأحبار وغيرهم. وما زال علماء منهم يدخلون في دين الله على مرور ~~الزمن. # ففي عهد السلطان "بيازيدخان" اعتنق حبر من أحبار اليهود الإسلام، وتسمى ~~بعبد السلام، وألف رسالة سماها "الهادية" ذكر فيها كثيرا من بشارات التوراة ~~بالنبي الأمي صلى الله عليه وسلم1. # ومن اليهود السامريين الذين اعترفوا بنبوة محمد -صلى الله عليه وسلم- ولم ~~يدخلوا في دين الله الكاهن أبو الفتح بن أبي الحسن السامري الدنفي مؤلف ~~كتاب "التاريخ مما تقدم عن الآباء"، فقد كتب فيه عن محمد -صلى الله عليه ~~وسلم- ما هو حق وعدل وإنصاف. ومن ذلك ما يلي: "ومحمد ما أساء إلى أحد من ms03 ~~أصحاب الشرائع ... وأقام في المملكة عشر سنين، وكل العالم طائعون له. ومنه ~~انتقلت مملكته إلى أقاربه بني أمية على ما أوصاهم، ولم يزيدوا، ولم ينقصوا، ~~ولا أساءوا إلى أحد قط"2. # غير أن با الفتح أخطأ النجعة. فإن محمدا -صلى الله عليه وسلم- ليس بملك، ~~وإنما هو نبي مجاهد مطاع في أصحابه. ثم إن الحكم من بعده لم ينتقل إلى بني ~~أمية. بل صار أولا إلى خلفائه الراشدين أبي بكر فعمر فعثمان فعلي -رضي الله ~~عنهم- وهم كلهم من قريش، ليس فيهم أموي سوى عثمان -رضي الله عنه- وبعد مقتل ~~علي -رضي الله عنه- بايع الناس ابنه الحسن -رضي الله PageV01P009 # عنه- فتنازل لمعاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما- وهو قرشي من بني ~~أمية. وبذلك بدأ العصر الأموي. أما قبل ذلك فهو عصر الخلفاء الراشدين ~~المهديين. # ومن اليهود الذين اعتنقوا الإسلام مؤلف كتابنا هذا الحكيم المحقق السموءل ~~بن يحيى بن عباس المغربي الأندلسي المتوفى عام 570ه-1174م. كنيته أبو نصر. ~~كان من أعاظم اليهود قبل إسلامه. وهو طبيب رياضي مشارك في بعض العلوم. قدم ~~مع أبيه إلى بلاد المشرق. كان أبوه ينشد المال شأن كل يهودي، أما هو فكان ~~يحب العلم ويطلبه بشغف ومثابرة. سكن في بغداد مدة، ثم انتقل إلى أذربيجان ~~في بلاد العجم، وأقام في مراغة، ولم يزل بها إلى آخر عمره. # أتقن كثيرا من العلوم والفنون وتبحر فيها، كالرياضيات والطب والحكمة ~~والتاريخ وغير ذلك، وصنف في ذلك مصنفات منها ما يلي: المفيد الأوسط في ~~الطب، إعجاز المهندسين، المنبر في مساحة أجسام الجواهر المختلفة لاستخراج ~~مقدار مجهولها، رسالة إلى أبي خدود في مسائل حسابية، نزهة الأصحاب في ~~معاشرة الأحباب، وغير ذلك. # وكتابه هذا "بذل المجهود في إفحام اليهود" يدل على واسع علمه وكثرة ~~خبرته؛ فقد أظهر في أثناء مناقشاته لعقائد اليهود وتحليله لنصوص التوراة ~~أوهام الأحبار وضلالاتهم والأسرار التي تنطوي عليها نفوسهم، وكشف أخطاءهم ~~ومغالطاتهم، وفضح طرقهم الملتوية وحيلهم الماكرة. ولا عجب في ذلك، فقد كان ~~قبل إسلامه من أعاظم أحبار اليهود؛ ولذلك استطاع بما وصل ms04 إليه من علم ~~بالتوراة وسعة اطلاع على الكتب -متونا وشروحا- أن يفحم علماء عصره من ~~اليهود، ولا يزال هذا الإفحام يتحدى أحبارهم حتى يومنا هذا. وهو يتبع في ~~ذلك طريقة "الفناقلة" فيورد السؤال، ويتصور جوابه وما يمكن أن يستدرك عليه، ~~ثم يرد على ذلك كله ويجيب عنه سادا الأبواب كلها على خصمه، ومحكما القارئ ~~في ذلك: نقول لهم ... فإن قالوا ### | .... # PageV01P010 # قلنا ... وهو يورد نصوص التوراة باللغة العبرية، ثم يفسرها بالعربية من ~~غير أن يشير إلى مكانها في التوراة وسائر كتب الأنبياء غالبا، وإذا ذكر ذلك ~~في بعض الأحيان، فإنما يذكر السفر أو رقمه دون أن يحدد المكان. # ولذلك قمت بتخريج هذه النصوص من خلال الكتب التالية: الكتاب المقدس ~~الصادر عن دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط عام 1984م، والكتاب المقدس ~~الصادر عن جمعيات الكتاب المقدس المتحدة عام 1966م، وكلاهما من ترجمة ~~البروتستانت، والكتاب المقدس الصادر عن دار المشرق ببيروت عام 1983م وهو من ~~ترجمة الكاثوليك، وفي آخره حواش وتعليقات على بعض فصوله، والتوراة السامرية ~~التي قدم لها وعلق عليها الدكتور/ أحمد حجازي. # وقد اعتمدت ترجمة البروتستانت؛ لأنهم إنما يعترفون بالتوراة العبرانية ~~دون الترجمة اللاتينية وغيرها، ثم إنهم لم يغيروا نصوص ترجمتهم، فالطبعات ~~القديمة والحديثة نصوصها واحدة؛ وبذلك كانت توراتهم أقرب إلى توراة اليهود ~~الذين نحن بصددهم، بخلاف غيرهم، فإنك تجد الفوارق الشاسعة في أمور حساسة ~~بين طبعة وأخرى. وقمت أيضا بالتعليق على النصوص والأفكار والبشارات التي ~~يوردها موضحا لها وزائدا في أدلتها؛ لتقوم الحجة وتكتمل الفكرة. ومما دفعني ~~إلى ذلك أن الكتاب قد أفاد منه واستشهد بنصوصه كثير من العلماء والباحثين ~~الذين اشتغلوا بمناظرة أهل الكتاب أو مقارنة الأديان قديما وحديثا، وعلى ~~رأسهم ابن القيم -رحمه الله- في كتابه "هداية الحيارى في أجوبة اليهود ~~والنصارى". وقد أضفت إليه بعض العناوين وجعلتها بين هاتين الإشارتين []. # ولنستمع الآن إلى المؤلف -رحمه الله- يحدثنا عن نفسه فيقول: ### | # إن أبي كان ~~يقال له: الرآب يهوذا بن آبون من مدينة فاس بأقصى المغرب. والرآب لقب ~~تفسيره: الحبر. وكان ms05 أعلم أهل زمانه بعلوم التوراة، وأقدرهم على التوسع في ~~ارتجال منظوم العبراني ومنثوره. وكان اسمه المدعو به بين أهل العربية أبا ~~البقاء بن يحيى بن عباس المغربي؛ وذلك أن كثيرا من # PageV01P011 # متخصصيهم يكون له اسم عربي غير اسمه العبري أو مشتق منه. أما أمي فأصلها ~~من البصرة، وهي إحدى الأخوات الثلاث المنجبات في علوم التوراة، وهن بنات ~~إسحاق بن إبراهيم البصري الليوي -أعني: سبط ليوي- وهو مضبوط النسب؛ لأن منه ~~كان موسى -عليه السلام- وكان اسم أمي باسم أم شموائيل النبي -عليه السلام- ~~ومكثت أمي عند أبي مدة لا ترزق ولدا حتى استشعرت العقم، فنذرت أنها إن رزقت ~~ولدا ذكرا تسميه شموائيل، فحين رزقتني دعتني شموائيل، وهو إذا عرب: ~~السموءل. وكناني أبي أبا نصر. وشغلني بالكتابة بالقلم العبري، ثم بعلوم ~~التوراة وتفاسيرها. # حتى إذا أحكمت علم ذلك عند كمال الثالثة عشر من مولدي شغلني حينئذ بتعلم ~~الحساب الهندي وحل الزيجات عند الأستاذ العالم أبي الحسن الدسكري. وقرأت ~~علم الطب على الفيلسوف أبي البركات هبة الله بن علي، والتأمل في علاج ~~الأمراض ومشاهدة ما ينفق من الأعمال الصناعية في الطب والعلاجات التي ~~يعالجها خالي أبو الفتح الطبيب. # فأما الحساب الهندي والزيج، فإني حملت علمهما في أقل من سنة، حين كمل لي ~~أربع عشرة سنة، ثم قرأت الحساب الديواني وعلم المساحة على العالم أبي ~~المظفر الشهرزوري، وقرأت الجبر والمقابلة عليه وعلى الكاتب ابن أبي تراب، ~~وترددت إلى الأستاذ أبي الحسن بن الدسكري وأبي الحسن بن النقاش لقراءة ~~الهندسة، حتى حللت المقالات التي كانا يحلانها من كتب إقليدس، وأنا في خلال ~~ذلك متشاغل بالطب. وبقي بعض كتاب الواسطي في الحساب والكتاب السابع في ~~الجبر والمقابلة للكرخي لا أجد من يعرف منه شيئا، وغير ذلك من العلوم ~~الرياضية مثل كتاب شجاع بن أسلم في الجبر والمقابلة وغيره. # وكان لي من الشغف بهذه العلوم والعشق لها ما يلهيني عن المطعم والمشرب ~~إذا فكرت في بعضها. فخلوت بنفسي في بيت، وحللت جميع تلك الكتب وشرحتها، ~~ورددت على من أخطأ ms06 فيها، وأظهرت أغلاط مصنفيها. كل ذلك في السنة الثامنة ~~عشرة من مولدي. واتصلت تصانيفي في هذه العلوم، # PageV01P012 # وفتح الله علي كثيرا مما أرتج على من سبقني من الحكماء المتدربين، فدونت ~~ذلك لينتفع به من يقع عليه. وفي خلال ذلك ليس لي مكسب إلا بضاعة الطب. وكان ~~لي منها أوفر حظ؛ إذ أعطاني الله من التأييد فيها ما عرفت به كل مرض يقبل ~~العلاج من الأمراض التي لا علاج لها. فالحمد لله على جزيل مننه وعظيم فضله ~~ونعمه. # وقد كنت قبل اشتغالي بهذه العلوم -وذلك في السنة الثانية عشرة والثالثة ~~عشرة- معتنيا بالأخبار والحكايات، شديد الحرص على الاطلاع على ما كان من ~~الزمن القديم، فاطلعت على التصانيف المؤلفة في الحكايات والنوادر على ~~اختلاف فنونها، وطلبت الأخبار الصحيحة، فمالت نفسي إلى التواريخ، فقرأت ~~كتاب أبي علي بن مسكويه الذي سماه تجارب الأمم، وطالعت تاريخ الطبري ~~وغيرهما من التواريخ. وكانت تمر بي في هذه التواريخ أخبار النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- وغزواته وما أظهر الله تعالى له من المعجزات، وحباه به من النصر ~~والتأييد في غزوة بدر وغزوة خيبر وغيرهما، وقصة منشئه في اليتم والضعف، ~~ومعاداة أهله له، وإقامته فيما بين أعدائه يجاهدهم بإنكار دينهم عليهم، ~~والدعوة إلى دينه مدة طويلة وسنين كثيرة إلى أن أذن الله له في الهجرة إلى ~~دار غيرها، وما جرى لأعدائه من النكبات ومصرعهم بين يديه بسيوف أوليائه ~~ببدر وغيرها، وظهور الآية العجيبة في هزيمة الفرس، ورستم الجبار معهم في ~~ألوف كثيرة، في غاية من الحشد والقوة، بين يدي أصحاب سعد بن أبي وقاص -رضي ~~الله عنه- وهم يسير على حالة شديدة من الضعف، وانكسار الروم وهلاك عساكرهم ~~على يدي أبي عبيدة عامر بن الجراح وخالد بن الوليد -رضي الله عنهما- ثم ~~سياسة أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- وعدلهما وزهدهما. # ومع ذلك، فإني لكثرة شغفي بأخبار الوزراء والكتاب قد اكتسبت بكثرة ~~مطالعتي لحكاياتهم وأخبارهم وكلامهم قوة في البلاغة ومعرفة بالفصاحة. وكان ~~لي في ذلك طبع يحمده الفصحاء، ويعجب به ms07 البلغاء، فشاهدت # PageV01P013 # المعجزة التي لا تباريها الفصاحة الآدمية في القرآن العظيم، فعلمت صحة ~~إعجازه. # ثم إني لما هذبت خاطري بالعلوم الرياضية، ولا سيما الهندسة وبراهينها، ~~راجعت نفسي في اختلاف الناس في الأديان والمذاهب، فعلمت أن العقل حاكم يجب ~~تحكيمه على كليات أمور عالمنا هذا؛ إذ لولا أن العقل أرشدنا إلى اتباع ~~الأنبياء والرسل، لما صدقناهم في سائر ما نقلنا عنهم. وعلمت أنه إذا كان ~~أصل التمسك بالمذاهب الموروثة عن السلف، وأصل اتباع الأنبياء مما أدى إليه ~~العقل، فإن تحكيم العقل على كليات جميع ذلك واجب1. وإذا نحن حكمنا العقل ~~على ما نقلناه عن الآباء والأجداد علمنا أن النقل عن السلف ليس يوجب العقل ~~قوله من غير امتحان لصحته، بل لمجرد كونه مأخوذا عن السلف، لكن من أجل أن ~~يكون أمرا ذا حقيقة في ذاته، والحجة موجودة بصحته. فأما الأبوة السلفية ~~وحدها فليست بحجة؛ إذ لو كانت حجة لكانت أيضا حجة لسائر الخصوم الكفار ~~كالنصارى، فإنهم نقلوا عن أسلافهم أن عيسى ابن الله، وأنه الرازق المانع ~~الضار. فإن كان تقليد الآباء والأسلاف يدل على صحة ما ينقل عنهم، فإن ذلك ~~يلزم منه الإقرار بصحة مقالة المجوس2، وإن كان هذا التقليد لأسلاف اليهود ~~خاصة دون غيرهم من الأمم، فلا يقبل ذلك منهم، إلا أن يأتوا بدليل على أن ~~PageV01P014 # آباءهم وأسلافهم كانوا أعقل الأمم. فإذا ادعت اليهود ذلك في حق آبائهم ~~وأسلافهم، فجميع أخبار أسلافهم ناطقة بتكذيبيهم في ذلك. وإذا تركنا التعصب ~~لهم، فنحن نجعل لآبائهم أسوة بسائر آباء غيرهم من الأمم. فإذا كانت آباء ~~النصارى وغيرهم قد نقلوا عن آبائهم الكفر والضلال الذي تهرب العقول منه، ~~وتنفر الطباع السليمة عنه، فليس بممتنع أن يكون ما نقله اليهود عن آبائهم ~~أيضا بهذه الصفة. فلما علمت أن اليهود لهم أسوة بغيرهم فيما نقلوه عن ~~الآباء والأسلاف، علمت أن ليس بأيديهم حجة صحيحة بنبوة موسى -عليه السلام- ~~إلا شهادة التواتر. وهذا التواتر موجود لعيسى ومحمد -عليهما الصلاة ~~والسلام- كوجوده لموسى -عليه السلام- فإن كان التواتر يفيد تصديقا، ~~فالثلاثة ms08 صادقون ونبوتهم معا صحيحة. # وعلمت أيضا أني لم أر موسى بعيني ولم أشاهد معجزاته، ولا معجزات غيره من ~~الأنبياء -عليهم السلام- ولولا النقل وتقليد الناقلين لما عرفنا شيئا من ~~ذلك. فعلمت أنه لا يجوز للعاقل أن يصدق واحدا ويكذب واحدا من هؤلاء ~~الأنبياء -عليهم السلام- لأنه لم ير أحدهم ولا شاهد أحواله إلا بالنقل. ~~وشهادة التواتر موجودة لثلاثتهم. فليس من العقل ولا من الحكمة أن يصدق ~~أحدهم ويكذب الباقين. بل الواجب عقلا أن يصدق الكل. فأما تكذيب الكل، فإن ~~العقل لا يوجبه أيضا؛ لأنا إنما نجدهم أتوا بمكارم الأخلاق، وندبوا إلى ~~الفضائل، ونهوا عن الرذائل، ولأنا نجدهم قد ساسوا العالم سياسة بها صلاح ~~حاله. # فصح عندي بالدليل القاطع نبوة المسيح والمصطفى -عليهما الصلاة والسلام- ~~وآمنت بهما. فمكثت برهة أعتقد ذلك من غير أن ألتزم الفرائض الإسلامية؛ ~~مراقبة لأبي. وذلك أنه كان شديد الحب لي، قليل الصبر عني، # PageV01P015 # كثير البر بي. وكان قد أحسن تربيتي؛ إذ شغلني منذ أول حداثتي بالعلوم ~~البرهانية، وزين ذهني وخاطري في الحساب والهندسة المعلمين. فمكثت مدة طويلة ~~لا يفتح علي وجه الهداية، ولا تحل عني هذه الشبهة، وهي مراقبة أبي، إلى أن ~~حالت الأسفار بيني وبينه، ومدت داري عن داره، وأنا مقيم على مراقبته، ~~والتذمم من أن أفجعه بنفسي. وحان وقت الهداية، وجاءتني الموعظة الإلهية ~~برؤيتي للنبي -صلى الله عليه وسلم- في المنام، في ليلة الجمعة تاسع ذي ~~الحجة سنة ثمان وخمسين وخمسمائة. وكان ذلك بالمراغة من أذربيجان. اه بتصرف. ### |EDITOR| # وهكذا كان رؤياه لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- سببا في اطمئنان قلبه ~~وإعلان إسلامه بعد أن آمن عقله من حيث الحجة والبرهان، وإنك لواجد في كتابه ~~هذا ما يدل على أنه أسلم عن خبرة ويقين، فرحمه الله وجزاه خيرا1. # المدينة المنورة 29/ 11/ 1408 # عبد الوهاب طويلة PageV01P016 ### | مقدمة المؤلف # بسم الله الرحمن الرحيم # لا إله إلا الله، عدة للقاء الله # أما بعد، حمد الله على ما ألهم من الهداية، وعصم من الغواية، والصلاة ~~والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله ms09 الطاهرين. # فإن سبيل من فضل بالفطانة والرشاد، أن يجد في البحث عن أحوال المعاد، ~~والتأمل لما أخذه الآباء والأجداد، بعين الامتحان والانتقاد؛ فإن رآه فضيلة ~~سما لإدراكها، وإن ألفاه رذيلة نجا من أشراكها1؛ لتضحى حقائبه بطانا من ~~الزاد2؛ فإن هاتف الموت لبالمرصاد، ولن تحمد العقبى لمضيع في تحصين شرعه، ~~وموزع مواقيته على ما ينقاد إليه بطبعه. ولن يظفر بضالة الحق إلا ناشدوها3. ~~ولن يهدج4 الأباطيل على أنفسهم إلا معتدوها. # والغرض الأقصى من إنشاء هذه الكلمة: الرد على أهل اللجاج والعناد5، وأن ~~يظهر ما يعتور كلمتهم من الفساد. على أن الأئمة PageV01P017 # -ضوعف ثوبهم- قد انتدبوا لذلك، وسلكوا في مناظرتهم اليهود أنواع المسالك. ~~إلا أن أكثر ما نوظروا به لا يكادون يفهمونه، أو لا يلتزمونه. # وقد جعل الله إلى إفحامهم طريقا مما يتداولونه في أيديهم، من نص تنزيلهم، ~~وإعمالهم كتاب الله عند تبديلهم؛ ليكون حجة عليهم موجودة في أيديهم، وهذا ~~أول ما ابتدئ به من إلزامهم: # PageV01P018 ### || النسخ # ]: # النسخ من نص كتابهم وما تقتضيه أصولهم: # أقوال لهم: هل كان قبل نزول التوراة شرع أو لا؟ 1 PageV01P019 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P020 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P021 # فإن جحدوا كذبوا بما نطق به الجزء الثاني من السفر الأول من التوراة؛ إذ ~~شرع الله على نوح -عليه السلام- القصاص في القتل، ذلك في قوله تعالى1: ~~"شوفيخ دام هاأذم باذام دامو استافيخ كي يصيلم ألويهم عاسا إت هاذام". ~~تفسيره: سافك دم الإنسان، فليحكم بسفك دمه؛ لأن الله خلق آدم بصورة شريفة2. # وما يشهد به الجزء الثالث من السفر الأول من التوراة؛ إذ شرع على إبراهيم ~~-عليه السلام- ختان المولود في اليوم الثامن من ميلاده3. PageV01P022 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P023 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P024 # وهذه وأمثالها شرائع؛ لأن التشريع لا يخرج عن كونه أمرا أو نهيا من الله ~~لعباده، سواء نزل على لسان رسول أو كتب في أسفار وألواح أو غير ذلك. # فإذا أقروا بأنه قد كان شرع لهم. قلنا لهم: ما تقولون في التوراة؟ هل أتت ~~بزيادة على تلك الشرائع أو لا؟ # فإذا قالوا: لا، فقد صارت عبثا؛ إذ لا زيادة فيها على ما تقدم، ولم تغن ~~شيئا. ms10 فلا يجوز أن تكون صادرة عن الله. فيلزمكم أن التوراة ليست من عند ~~الله تعالى. وذلك كفر على مذهبكم. # وإن كانت التوراة أتت بزيادة. فهل في تلك الزيادة تحريم ما كان مباحا أو ~~لا؟ فإن أنكروا ذلك بطل قولهم من وجهين: # أحدهما: أن التوراة حرمت الأعمال الصناعية في يوم السبت بعد أن كان ~~مباحا. وهذا بعينه هو النسخ1. PageV01P025 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P026 # الثاني: أنه لا معنى لزيادة في الشرع إلا تحريم ما تقدمت إباحته، أو ~~إباحة ما تقدم تحريمه. # فإن قالوا: إن الحكيم لا يحظر شيئا ثم يبيحه؛ لأن ذلك إن جاز مثله كان ~~كمن أمر بشيء وضده. # فالجواب أن من أمر بشيء وضده في زمانين مختلفين غير متناقض في أوامره. ~~وإنما يكون كذلك لو كان الأمران في وقت واحد. # فإن قالوا: إن التوراة حظرت أمورا كانت مباحة من قبل، ولم تأت بإباحة ~~محظور. والنسخ المكروه هو إباحة المحظور؛ لأن من أبيح له شيء فامتنع عنه، ~~وحظره على نفسه فليس بمخالف. وإنما المخالف من منع من شيء فأتاه لاستباحته ~~المحظور. # فالجواب: أن من أحل ما حظره الشرع في طبقة المحرم لما أحله الشرع؛ إذ كل ~~منهما قد خالف المشروع، ولم يقر الكلمة على معاهدها. فإذا جاز أن يأتي شرع ~~التوراة بتحريم ما كان إبراهيم -عليه PageV01P027 # السلام- ومن تقدمه على استباحته، فجائز أن تأتي شريعة أخرى بتحليل ما كان ~~في التوراة محظورا. # وأيضا فلا تخلو المحظورات من أن يكون تحريمها مفترضا في كل الأزمنة؛ لأن ~~الله سبحانه يكره ذلك المحظور لعينه1. وإما ألا يكرهه لعينه، بل نهى عنه في ~~بعض الأزمنة. # فإن كان الله نهى عن عمل الصناعات في يوم السبت لعين السبت، فينبغي أن ~~يكون هذا التحريم على إبراهيم ونوح أيضا؛ لأن عين السبت كانت أيضا موجودة ~~في زمانهم، وهي علة التحريم. وإذا كان ذلك غير محرم على إبراهيم ومن تقدمه، ~~فليس النهي عنه لعينه -أعني: في جميع أوقات وجود عينه- وإذا لزمكم أن تحريم ~~الصناعة في يوم السبت ليس تحريما في جميع أوقات السبت، فليس ms11 يمتنع أن ينسخ ~~هذا التحريم في زمن آخر. # وإذا ظهر قائم بمعجزات الرسالة وأعلام النبوة في زمن آخر بعد فترة طويلة، ~~فجائز أن يأتي بنسخ كثير من أحكام الشريعة، سواء حظر مباحاتها، أو أباح ~~محظوراتها. وكيف يجوز أن تحاج البينة باعتراض فيما ورد به من أمر ونهي، ~~سواء وافق العقول البشرية أو باينها؟ لا سيما أن الخصوم قد طالما تعبدوا ~~بفرائض مباينة للعقول، كطهارة أنجاسهم برماد البقرة التي كان الإمام ~~الهاروني يحرقها قبيل أوان الحج، ونجاسة طاهرهم بذلك الرماد بعينه2. ~~PageV01P028 # على أن الذي يروم تنزيله منزلة هذا أقرب كثيرا إلى العقل. فإن الأفعال ~~والأوامر الإلهية منزهة عن الوقوف عند مقتضى العقول البشرية1. PageV01P029 # وإذا كانت التعبدات الشرعية غير عائدة بنفع لله عز وجل، ولا دافعة عنه ~~ضررا لتنزهه -سبحانه وتعالى- عن الانتفاع والتأذي بشيء. فما الذي يحيل أو ~~يمنع كونه تعالى يأمر أمة بشريعة، ثم ينهى أمة أخرى عنها؟ أو يحرم محظورا ~~على قوم، ويحله لأولادهم، ثم يحظره ثانية على من يجيء بعدهم؟ وكيف يجوز ~~للمتعبد أن يعارض الرسول في تحليله ما كان حراما على قوم، ويستدل بذلك على ~~كذبه بعد أن جاء بالبينة، وأوجب العقلاء تصديقه وتحكيمه؟ أليس هذا تحكما ~~وضلالا وعدولا عن الحق؟! PageV01P030 # [نسخ السبت بالصوم الأكبر]: # نقول لهم: ما تقولون في السبت؟ أيهما أقدم: افتراضها عليكم أو افتراض ~~الصوم الأكبر؟ فيقولون: السبت أقدم؛ لأنهم إن قالوا: الصوم أقدم، كذبناهم ~~بأن السبت فرضت عليهم في أول إعطائهم المن، والصوم الأكبر فرض عليهم بعد ~~نزول اللوحين ومخالفتهم وعبادتهم العجل. ولما رفع عنهم عقاب ذنبهم ذلك في ~~هذا اليوم، فرض عليهم صومه وتعظيمه. # فإذا أقروا بتقديم السبت قلنا لهم: ما تقولون في يوم السبت؟ هل فرضت فيه ~~عليكم الراحة والدعة وتحريم المشقات أو لا؟ فيقولون: بلى. فنقول لهم: فلم ~~فرضتم فيه الصوم إذ اتفق صومكم الأكبر يوم السبت، مع كون صومكم فرض بعد ~~فريضة السبت؟ ولكم في هذا الصوم أنواع من المشقة، منها القيام جميع النهار، ~~أليس هذا أيضا قد نسخ فريضة ms12 السبت؟! 1 # ما يحكونه عن عيسى -عليه السلام-[وعمله يوم السبت]: # هم يزعمون أنه كان من العلماء، وأنه كان يطبب المرضى PageV01P031 # بالأدوية، ويوهمهم أن الانتفاع المنال حصل لهم بدعائه. # وأنه أبرأ جماعة من المرضى من أسقامهم يوم السبت، فأنكرت عليه اليهود ~~ذلك. فقال لهم: أخبروني عن الشاة من الغنم: إن وقعت في البئر يوم السبت، ~~أما تنزلون إليها، وتحلون السبت لتخليصها؟ قالوا: بلى. قال: فلماذا أحللتم ~~السبت لتخليص الغنم، ولا تحلونه لتخليص الإنسان الذي هو أكبر حرمة من ~~الغنم؟ فأفحمهم، ولم يؤمنوا. # وأيضا، فإنهم يحكون عنه أنه كان مع جماعة من تلاميذه في جبل، ولم يحضرهم ~~الطعام. فأذن لهم في تناول الحشيش يوم السبت، فقال لهم: أرأيتم لو أن أحدكم ~~كان وحيدا مع قوم على غير ملته، وأمروه بقطع النبات في يوم السبت وإلقائه ~~لدوابهم، ألستم تجيزون له قطع النبات؟ قالوا: بلى. قال: فإن هؤلاء القوم ~~أمرتهم بقطع النبات ليأكلوه؛ لينقذوا أنفسهم، لا للطعن في أمر السبت. # كل ذلك ملاطفة منه لعقولهم التي لا ينطبع فيها النسخ. ولئن كان ما يحكونه ~~من ذلك صحيحا، فلعله كان في ابتداء أمر المسيح عليه السلام1. PageV01P032 ### || وجه آخر في إثبات النسخ بأصولهم # نقول لهم: فهل أنتم اليوم على ملة موسى عليه السلام؟ # فإن قالوا: نعم. قلنا لهم: أليس في التوارة "أن من مس عظما، أو طئ قبرا، ~~أو حضر ميتا عند موته، فإنه يصير من النجاسة في حالة لا طهارة له منها إلا ~~برماد البقرة التي كان الإمام الهاروني يحرقها"؟ فلا يمكنهم مخالفة ذلك؛ ~~لأن نص ما يتداولونه1. PageV01P033 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P034 # فنقول لهم: فهل أنتم اليوم على ذلك؟ فيقولون: لا نقدر على ذلك. # فنقول لهم: فكيف جعلتم أن من لمس العظم والقبر والميت فهو طاهر، يصلح ~~للصلاة وحمل المصحف، والذي في كتابكم خلافه؟ # فإن قالوا: لأنا عدمنا أسباب الطهارة، وهي رماد البقرة، والإمام المطهر ~~المستغفر. # قلنا: فهل ترون هذا الأمر مع عجزكم عنه مما تستغنون عنه في الطهارة أو ~~لا؟ PageV01P035 # فإن قالوا: نعم، قد نستغني عنه، فقد أقروا ms13 بالنسخ لتلك الفريضة لحال ~~اقتضاها هذا الزمان. # وإن قالوا: لا نستغني في الطهارة عن ذلك الطهور، فقد أقروا بأنهم الأنجاس ~~أبدا ما داموا لا يقدرون على سبب الطهارة. # فنقول لهم: فإذا كنتم أنجاسا على رأيكم وأصولكم، فما بالكم تعتزلون ~~الحائض بعد انقطاع الحيض وارتفاعه سبعة أيام اعتزالا تفرطون فيه إلى حد أن ~~أحدكم لو لمس ثوبه ثوب المرأة الحائض لاستنجستموه مع ثوبه؟ 1 PageV01P036 # فإن قالوا: لأن ذلك من أحكام التوراة. # قلنا: أليس في التوراة أن ذلك يراد به الطهارة؟ فإذا كانت الطهارة قد ~~فاتتكم، فإن النجاسة التي أنتم فيها على معتقدكم لا ترتفع بالغسل كنجاسة ~~الحيض، فهي لذلك أشد من نجاسة الحيض، ثم إنكم ترون أن الحائض طاهرة إذا ~~كانت من غير ملتكم، ولا تستنجسون لامسها ولا الثوب الذي تلمسه. وتخصيص ~~الأمر -أعني نجاسة الحائض بطائفتكم- مما ليس في التوراة، فهذا كله منكم نسخ ~~أو تبديل. # فإن قالوا: إن هذا وإن كان النص غير ناطق به فقد جاء في الفقه. # قلنا لهم: فما تقولون في فقهائكم؛ هل الذي اختلفوا فيه من مسائل الخلاف ~~والمذهب -على كثرتها لديكم- كان ثمرة اجتهاد واستدلال منقولا بعينه؟ فهم ~~يقولون: إن جميع ما في كتب فقهنا نقله الفقهاء عن الأحبار عن الثقات من ~~السلف عن يوشع بن نون عن موسى الكليم -عليهما السلام- عن الله تعالى. ~~فيلزمكم في هذا أن المسألة الواحدة التي اختلف فيها اثنان من فقهائكم أن ~~يكون كل واحد منهما ينقل مذهبه فيها نقلا مستندا إلى الله عز وجل. وفي ذلك ~~من الشناعة اللازمة أن يجعلوا الله قد أمر في تلك المسألة بشيء وخلافه. وهو ~~النسخ الذي يدفعونه بعينه. # فإن قالوا: إن الخلاف غير مستعمل؛ لأن الأولين كانوا بعد # PageV01P037 # اختلافهم في المذهب في المسألة يرجعون بها إلى أصل واحد هو المقطوع به. # قلنا: إن رجوعهم بعد الاختلاف إلى الاتفاق على مذهب واحد، إما لأن أحدهم ~~رجع عما نقل، أو طعن في نقله، فيلزمه السقوط عن العدالة. ولا يجوز لكم أن ~~تعاودوا الالتفاف إلى نقله، وإما ms14 أن يكون الفقهاء اجتمعوا على نسخ أحد ~~المذهبين، أو تكون رواية أحدهما ناسخة لرواية الآخر. وما من الفقهاء إلا قد ~~ألغى مذهبه في مسائل كثيرة. وهذا جنون ممن لا يقر بالنسخ، ولا يرى كلام ~~أصحاب الخلاف اجتهادا ونظرا. بل نقلا محضا1. PageV01P038 # إلزامهم النسخ بوجه آخر: # نقول لهم: ما تقولون في صلواتكم وصومكم؟ هل هي التي فارقكم عليها موسى ~~عليه السلام؟ # فإن قالوا: نعم. قلنا: فهل كان موسى وأمته يقولون في صلاتهم كما تقولون: ~~"تقاع شوفار كاذول لحيروا ثلتووسانيس لقبو صينو وقصلنو باحد تياره باع ~~كنفوث ها أرص نوى قد شيخا يا روح أتا أدوناي مقبيص ندحى عموا يا روح ~~برائل"؟ # تفسيره: اللهم اضرب ببوق عظيم لعتقنا، واقبضنا جميعا من أربعة أقطار ~~الأرض إلى قدسك، سبحانك يا جامع تشتيت قوم بني إسرائيل. # أم هل كانوا على عهد موسى -عليه السلام- يقولون كما تقولون في كل يوم: ~~"هاشيب شوفطينو كبار شيونا ويوعصينو كبتحلا وبن أشير برشالايم عير قد شخا ~~يحيتوونا حمينو بلسنا ناياروخ أنا أدوناي بوي بروشالايم"؟ # تفسيره: رد حكامنا كالأولين، ومسراتنا كالابتداء، وابن يروشلم قرية قدسك ~~في أيامنا، وأعزنا ببنائها، سبحانك يا باني يروشليم. # أما هذه فصول شاهدة بأنكم لفقتموها بعد زوال الدولة؟ 1 PageV01P039 # وأما صوم إحراق بيت المقدس وصوم حصاره وصوم كداليا الذي جعلتموه فرضا. هل ~~كان موسى -عليه السلام- يصومها وأمر بها، هو أو خليفته يوشع؟ أو صوم صلب ~~هامان؟ هل هذه الأمور مفترضة بالتوراة، أو زيدت لأسباب اقتضت زيادتها في ~~هذه الأعصار؟ # فإن قالوا: وكيف يلزمنا النسخ بهذه الآي؟ قلنا: لأن التوراة بهذه الآية ~~نطقت، وهي: "لوثوا سيفوا عل هدا باراشيرا نوضي مصوي أتخيم ولوتغر عد ~~ممينو". # تفسيره: لا تزيدوا على الأمر الذي أنا موصيكم به شيئا، وإذا زدتم أشياء ~~من الفرائض، فقد نسختم تلك الآية1. PageV01P040 # إثبات النسخ على وجه آخر: # نقول لهم: أليس عندكم أن الله اختار من بني إسرائيل الأبكار ليكونوا خواص ~~في الخدمة للأقداس؟ 1 # فيقولون: بلى. # فنقول لهم: أليس عندكم أيضا أن موسى -عليه السلام- لما نزل ms15 من الجبل، ~~ومعه الألواح، ووجد القوم عاكفين على العجل، وقف بطرف المعسكر ونادى: من ~~كان لله تعالى فليحضرني. فانضم إليه بنو لاوى، ولم ينضم إليه البكور؛ إذ هم ~~خاصة الله يومئذ، دون أولاد لاوى. فلما خذله البكور ونصره أولاد لاوى، قال ~~الله لموسى: "وأقاح اث هلويم ثاحث كل نحور بني إسرائيل"؟ # تفسيره: وقد أخذت اللاويين عوضا عن كل بكر في بني إسرائيل2. PageV01P041 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P042 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P043 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P044 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P045 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P046 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P047 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P048 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P049 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P050 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P051 # وفي عقيب نزول هذه الآية، أليس أن الله عزل الأبكار عن ولاية الاختصاص، ~~وأخذ أولاد لاوى عوضا عنهم؟ فهم لا يقدرون على إنكار ذلك. وهذا يلزمهم منه ~~القول بالبداء أو النسخ. PageV01P052 ### || إفحام أهل الكتاب وإلزامهم بالإسلام # [طرق إثبات النبوة] 1: # لا يسع عاقلا أن يكذب نبيا ذا دعوى شائعة وكلمة صادقة، ويصدق غيره؛ لأنه ~~لم ير أحدهما، ولا شاهد معجزاته. فإذا خص أحدهما PageV01P053 # بالتصديق والآخر بالتكذيب، فقد تعين عليه الملام والإزراء عقلا. ولنضرب ~~لذلك مثلا: إذا سألنا يهوديا عن موسى -عليه السلام- وهل رآه وعاين معجزاته؟ ~~فهو بالضرورة يقر بأنه لم يشاهد شيئا من ذلك عيانا. # فنقول له: بماذا عرفت نبوة موسى وصدقه؟ # فإن قال: إن التواتر قد حقق ذلك، وشهادات الأمم بصحته دليل PageV01P054 # ثابت في العقل، كما قد ثبت عقلا وجود بلاد وأنهار لم نشاهدها، وإنما ~~تحققنا وجودها بتواتر الأنباء والأخبار. قلنا: إن هذا التواتر موجود لمحمد ~~وعيسى -عليهما الصلاة والسلام- كما هو موجود لموسى -عليه السلام- فيلزمك ~~التصديق بهما. # وإن قال اليهودي: إن شهادة أبي عندي بنبوة موسى -عليه السلام- هي شبه ~~تصديق بنبوته. قلنا له: ولم كان أبوك عندك صادقا في ذلك معصوما عن الكذب؛ ~~وأنت ترى الكفار أيضا يعلمهم آباؤهم ما هو كفر عندك؛ إما تعصبا من أحدهم ~~لدينه، وكراهية لمباينة طائفته، ومفارقة قومه وعشيرته، وإما لأن أباه ~~وأشياخه نقلوه إليه، فتلقنه منهم معتقدا فيه الهداية والنجاة؟ فإذا كنت يا ~~هذا قد ترى جميع المذاهب التي تكفر بها قد أخذها أبناؤها عن آبائهم كأخذ ~~مذهبك عن أبيك، وكنت عالما أن ما هم عليه ضلال وجهل، فيلزمك أن تبحث عما ms16 ~~أخذته عن أبيك من أن تكون هذه حالتك. # فإن قال: إن الذي أخذته عن أبي أصح مما أخذه الناس عن آبائهم، لزمه أن ~~يقيم البرهان على نبوة موسى -عليه السلام- من غير تقليد لأبيه؛ لأنه قد ~~ادعى صحة ذلك بغير تقليد. وإن زعم أن العلة في صحة ما نقله عن أبيه أنه رجح ~~أباه على آباء الناس بالصدق والمعرفة -كما يدعي اليهود في حق آبائهم- لزمه ~~أن يأتي بالدليل على أن أباه أعقل من سائر آباء الناس وأفضل. فإن هو ادعى ~~ذلك فقد كذب فيه؛ لأنه من ادعى مثل هذا يجب أن يستدل على فضائله بآثاره. # وقول اليهود باطل؛ فإنهم ليس لهم من الآثار في العالم ما ليس لغيرهم ~~مثله. بل هم على الحقيقة لا ذكر لهم بين الأمم الذين استخرجوا العلوم ~~الدقيقة ودونوها لمن يأتي بعدهم. وجميع ما نسب إليهم من العلوم مع استفادوه ~~من علوم غيرهم لا يضاهي بعض الفنون # PageV01P055 # الحكمية التي استخرجها حكاء اليونان، والعلوم التي استنبطها النبط. وأما ~~تصانيف المسلمين، فيستحيل لكثرتها أن يقف أحد من الناس على جميع ما صنفوه ~~في أحد الفنون العلمية لسعته وكثرته. # وإن كان هذا موقعهم من الأمم فقد بطل قولهم: إن آباءهم أعقل الناس ~~وأفضلهم وأحكمهم. ولهم أسوة بسائر آباء الناس المماثلين لهم من ولد سام بن ~~نوح -عليهما السلام- فإذا أقروا بتأسي آبائهم بآباء غيرهم، وقد علموا أن ~~آباء غيرهم قد لقنوهم الكفر. لزمهم أن شهادة الآباء لا يجوز أن تكون حجة في ~~صحة الدين. فلا يبقى لهم حجة في نبوة موسى إلا شهادة التواتر. وهذا التواتر ~~موجود لعيسى ومحمد -عليهما الصلاة والسلام- كوجوده لموسى -عليه السلام. # وإذا كانوا قد آمنوا بموسى -عليه السلام- لشهادة التوتر بنبوته، فقد ~~لزمهم التصديق بنبوة المسيح والمصطفى -عليهما السلام. # PageV01P056 ### || إلزامهم بنبوة عيسى والمصطفى عليهما السلام: # نقول لهم: ما تقولون في عيسى ابن مريم؟ فيقولون: ولد يوسف النجار سفاحا. ~~كان قد عرف اسم الله الأعظم، يسخر به كثيرا من الأشياء. # فنقول لهم: أليس عندكم في أصح نقلكم: أن موسى ms17 -عليه السلام- قد أطلعه ~~الله تعالى على الاسم المركب من اثنين وأربعين حرفا، وبه شق البحر وعمل ~~المعجزات؟ 1 فلا يقدرون على إنكار ذلك. # فنقول لهم: فإذا كان موسى -عليه السلام- قد عمل المعجزات PageV01P057 # بأسماء الله تعالى، فلم صدقتم نبوته، وكذبتم نبوة عيسى عليه السلام؟ # فيقولون: لأن الله تعالى علم موسى الأسماء، وعيسى لم يتعلمها من الوحي، ~~ولكنه تعلمها من حيطان بيت المقدس1. # فنقول لهم: فإذا كان الأمر الذي يتوصل به إلى عمل المعجزات قد يصل إلى من ~~لا يختصه الله به، ولا يريد تعليمه إياه، فبأي شيء جاز تصديق موسى عليه ~~السلام؟ فيقولون: لأنه أخذها عن ربه. PageV01P058 # فنقول: وبأي شيء عرفتم أنه أخذها عن ربه؟ فيقولون: بما تواتر من أخبار ~~أسلافنا. # وأيضا فإنا نلجئهم إلى نقل أسلافهم ونقول لهم: بماذا عرفتم نبوة موسى؟ # فإن قالوا: بما عمله من المعجزات. قلنا لهم: وهل فيكم من رأى هذه ~~المعجزات؟ ليس هذا لعمري طريقا إلى تصديق النبوة؛ لأن هذا كان يلزمكم منه ~~أن تكون معجزات الأنبياء -عليهم السلام- باقية من بعدهم ليراها كل جيل بعد ~~جيل، فيؤمنوا به، وليس ذلك بواجب. لأنه إذا اشتهر النبي في عصر، وصحت نبوته ~~في ذلك العصر بالمعجزات التي ظهرت منه لأهل عصره، ووصل خبره لأهل عصر آخر، ~~وجب عليهم تصديق نبوته واتباعه؛ لأن المتواترات والمشهورات مما يجب قبولها ~~في العقل1. وموسى وعيسى ومحمد -عليهم الصلاة والسلام- في هذا الأمر ~~متساوون. # ونقول: تواتر الشهادات بنبوة موسى أضعف من تواتر الشهادات بنبوة عيسى ~~ومحمد -عليهما الصلاة والسلام- لأن شهادة المسلمين والنصارى بنبوة موسى ~~ليست إلا بسبب أن كتابيهما يشهدان له بذلك. فتصديقهم بنبوة موسى -عليهم ~~السلام- فرع عن تصديقهم بكتابيهما. # وأما معجزات القرآن فإنها باقية، وإذا كانت باقية، فتلك فضيلة زائدة لا ~~تحتاج إلى كونها سبب الإيمان. فأما من أعطي ذوق الفصاحة، PageV01P059 # فإن إيمانه بإعجاز القرآن إيمان من شاهد المعجزات، لا من اعتمد على ~~الخبرة، إلا أنه هذه درجة لم يرسخ بها كل أحد. # فإن قالوا: إن نبينا يشهد له جميع الأمم، فإن التواتر ms18 به أقوى، فكيف ~~تقولون: إنه أضعف؟ قلنا: أكان إجماع شهادات الأمم صحيحا لديكم؟ # فإن قالوا: نعم. قلنا: فإن الإمم الذين قبلتم شهاداتهم مجتمعون على ~~تكفيركم وتضليلكم. فليزمكم ذلك. لأن شهادتهم عندكم مقبولة. # فإن قالوا: لا نقبل شهادة أحد. لم يبق لهم تواتر إلا من طائفتهم. وهي أقل ~~الطوائف عددا. فيصير تواترهم وشرعهم لذلك أضعف الشرائع. # ويلزمهم مما تقدم أن كل من أظهر معجزات شهد بها التواتر مصدق في مقالته. ~~ويلزمهم من ذلك التصديق بنبوة المسيح والمصطفى عليهما الصلاة والسلام. # PageV01P060 ### || إلزامهم بنبوة المسيح "عليه السلام" # نقول لهم: أليس في التوراة التي في أيديكم: "لو ياسور وشبيط منجهوزا ~~ومحوقق مين دوغلاو"؟ # تفسيره: لا يزول الملك من آل يهوذا والراسم من بين ظهرانيهم إلى أن يأتي ~~المسيح1 فلا يقدرون على جحده .. PageV01P061 # فنقول لهم: أما علمتم أنكم أصحاب دولة وملك إلى ظهور المسيح، ثم انقضى ~~ملككم؟ فإن لم يكن لكم ملك، فقد لزمكم من التوراة أن المسيح قد أرسل. # وأيضا فإنا نقول لهم: أليس منذ بعث المسيح عيسى -عليه السلام- استولت ~~ملوك الروم على اليهود وبيت المقدس، وانقضت دولتهم، وتفرق شملهم؟ فلا ~~يقدرون على جحد ذلك إلا بالبهتان. ويلزمهم على أصلهم الذي في التوراة أن ~~عيسى ابن مريم -عليه السلام- هو المسيح الذي ينتظرونه1. PageV01P062 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P063 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P064 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P065 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P066 ### || ذكر الموضع الذي أشير فيه إلى نبوة الكليم والمسيح والمصطفى "عليهم السلام": # وهو: "وامار أدوناي اتكلي وريفور يعارير سيعير انخرى لانا استخي بعبوريته ~~على طورد فاران وعمه ربوان قد يشير". # تفسيره: "إن الله تعالى من سيناء تجلى، وأشرق نوره من سيعير، واطلع من ~~جبال فاران، ومعه ربوات المقدسين"1. PageV01P067 # وهم يعلمون أن جبل سيعير هو جبل الشراة الذي فيه بنو العيص الذين آمنوا ~~بالمسيح -عليه السلام- بل في هذا الجبل كان مقام المسيح -عليه السلام- وهم ~~يعلمون أن سيناء هو جبل الطور. لكنهم لا يعلمون أن جبل فاران هو جبل مكة. # وفي الإشارة إلى هذه الأماكن الثلاثة التي كانت مقام نبوة هؤلاء الأنبياء ~~ما يقتضي للعقلاء أن يبحثوا عن تأويله المؤدي إلى الأمر باتباع مقالتهم. ms19 # فأما الدليل الواضح من التوراة على أن جبل فاران هو جبل مكة، فهو أن ~~إسماعيل لما فارق أباه الخليل -عليهما السلام- سكن إسماعيل في برية فاران. ~~ونطقت التوراة بذلك في قوله: "وبيثب بمديار فاران وتقاح لوأمو أشامئا يزمن ~~مصرايم". PageV01P068 # تفسيره: وأقام في برية فاران، وأنكحته أمه امرأة من أرض مصر1. # فقد ثبت في التوراة أن جبل فاران مسكن لآل إسماعيل. وإذا كانت التوراة قد ~~أشارت في الآية التي تقدم ذكرها إلى نبوة تنزل على جبل فاران، لزم أن تلك ~~النبوة على آل إسماعيل؛ لأنهم سكان فاران. # وقد علم الناس قاطبة أن المشار إليه بالنبوة من ولد إسماعيل هو محمد -صلى ~~الله عليه وسلم- وأنه بعث من مكة التي كان فيها مقام إبراهيم وإسماعيل. فدل ~~ذلك على أن جبال فاران هي جبال مكة. وأن التوراة أشارت في هذا الموضع إلى ~~نبوة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وبشرت به. # إلا أن اليهود -لجهلهم وضلالهم- لا يجوزون الجمع بين هاتين العبارتين من ~~الآيتين، بل يسلمون بالمقدمتين، ويجحدون النتيجة لفرط جهلهم2. PageV01P069 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P070 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P071 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P072 # وقد شهدت عليهم التوراة بالإفلاس من الفطنة والرأي، ذلك قوله تعالى: "كي ~~غوى أوباذ عيصون هيما وابن باهيم تسونا". تفسيره: إنهم لشعب عادم الرأي، ~~وليس فيهم فطانة1. PageV01P073 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P074 ### || ذكر الآيات والعلامات التي في التوراة الدالة على نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: # إنهم لا يقدرون على أن يجحدوا هذه الآية من الجزء الثاني من السفر الخامس ~~من التوراة: "لاهيم وهي نابي أقيم مقارب أحيحيم كاموخا إيلاو شيماعون". ~~تفسيره: نبيا أقيم لهم من وسط إخوتهم مثلك، به فليؤمنوا1. PageV01P075 # وإنما أشار بهذا أنهم يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم. # فإن قالوا: إنه قال: من وسط إخوتهم. وليس في عادة كتابنا أنه يعني بقوله: ~~"إخوتهم" إلا بني إسرائيل. قلنا: بلى. قد جاء في التوراة PageV01P076 # "إخوتهم" لبني العيص. وذلك في الجزء الأول من السفر الخامس، وهو قوله: ~~"ايم عوبريم بقبول احيحيم بني عيسى وهيوشيم بسيعير". # تفسيره: أنتم عابرون في تخم إخوتكم بني العيص المقيمين في سيعير. إياكم ~~أن تطمعوا في شيء ms20 من أرضهم1. # فإذا كان بنو العيص إخوة لبني إسرائيل؛ لأن العيص وإسرائيل ولدا إسحاق. ~~فكذلك بنو إسماعيل إخوة لجميع ولد إبراهيم. # وإن قالوا: إن هذا القول إنما أشير به إلى شموائيل النبي -عليه السلام- ~~لأنه قال: "من وسط إخوتهم مثلك". وشموائيل كان مثل موسى؛ لأنه من أولاد ~~لاوى. يعنون من السبط الذي كان منه موسى عليه السلام. # قلنا لهم: فإن كنتم صادقين، فأي حاجة بكم إلى أن يوصيكم بشموائيل، وأنتم ~~تقولون: إن شموائيل لم يأت بزيادة ولا نسخ؟! أأشفق من ألا تقبلوه لأنه إنما ~~أرسل ليقوي أيديكم على أهل فلسطين، وليردكم إلى شرع التوراة؟ وبين صفته، ~~فأنتم أسبق الناس إلى الإيمان به؟ لأنه إنما يخاف تكذيبكم لمن ينسخ مذهبكم، ~~ويغير أوضاع ديانتكم، فالوصية بالإيمان به مما لا يستغني مثلكم عنه. ولذلك ~~لم يكن بموسى PageV01P077 # -عليه السلام- حاجة إلى أن يوصيكم بالإيمان بنبوة إرمياء وإشعياء وغيرهما ~~من الأنبياء. # وهذا دليل على أن التوراة أمرتهم في هذا الفصل بالإيمان بالمصطفى واتباعه ~~صلى الله عليه وسلم1. PageV01P078 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P079 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P080 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P081 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P082 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P083 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P084 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P085 ### || الإشارة إلى اسمه "صلى الله عليه وسلم" في التوراة # قال الله تعالى في الجزء الثالث من السفر الأول من التوراة مخاطبا ~~إبراهيم الخليل عليه السلام: "وأما في إسماعيل فقد قبلت دعاءك. قد باركت ~~فيه، وأثمره وأكثره جدا جدا"1. ذلك قوله: "وليشماعيل PageV01P086 # شمعتيخا هني بيراختي أوثو وهفريتي أوثو وهربيتي بمادماد"1. # فهذه الكلمة "بمادماد" إذا عددنا حساب حروفها بالجمل وجدناه اثنين ~~وتسعين. وذلك عدد حاسب حروف محمد -صلى الله عليه وسلم- فإنه أيضا اثنان ~~وتسعون. وإنما جعل ذلك في هذا الموضع ملغزا؛ لأنه لو صرح به لبدلته اليهود ~~أو أسقطته كما علموا في غير ذلك2. PageV01P087 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P088 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P089 # فإن قالوا: إنه يوجد في التوراة عدة كلمات مما يكون حساب حروفه مساويا ~~لعدد حساب حروف اسم زيد وعمرو وخالد. فلا يلزم من ذلك أن يكون زيد وعمرو ~~وخالد أنبياء. # فالجواب: إن الأمر كما يقولون لو كان لهذه الآية أسوة بغيرها من كلمات ~~التوراة. لكنا نقيم البراهين والأدلة على أنه لا أسوة لهذه الكلمة بغيرها ~~في سائر ms21 التوراة. وذلك أنه ليس في التوراة من الآيات ما حاز به إسماعيل ~~الشرف كهذه الآية؛ لأنها وعد من الله تعالى لإبراهيم بما يكون من شرف ~~إسماعيل. وليس في التوراة آية أخرى مشتملة على شرف لقبيلة زيد وعمرو وخالد ~~وبكر، كما أنه ليس في الآية كلمة تساوي "بمادماد" التي معناها "جدا جدا". ~~وذلك أنها كلمة المبالغة من الله سبحانه وتعالى. فلا أسوة لها من كلمات ~~الآية المذكورة. وإذا كانت هذه الآية أعظم الآيات مبالغة في حق إسماعيل ~~وأولاده. وكانت تلك الكلمة أعظم مبالغة من باقي كلمات تلك الآية، فلا عجب ~~أن تتضمن الإشارة إلى أجل أولاد إسماعيل شرفا، وأعظمهم قدرا محمد صلى الله ~~عليه وسلم. # وإذ قد بينا أنه ليس لهذه الكلمة أسوة بغيرها من كلمات هذه PageV01P090 # الآية، ولا لهذه الآية أسوة بغيرها من آيات التوراة فقد بطل اعتراضهم1. ~~PageV01P091 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P092 ### || افتراءات اليهود # ]: # إبطال ما يدعون من محبة الله تعالى إياهم: # هم يزعمون أن الله سبحانه وتعالى يحبهم دون جميع الناس، ويحب طائفتهم ~~وسلالتهم، وأن الأنبياء والصالحين لا يختارهم الله تعالى إلا منهم1. ~~PageV01P093 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P094 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P095 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P096 # ونحن نناظرهم على ذلك، فنقول لهم: ما قولكم في أيوب النبي عليه السلام؟ ~~أتقرون بنبوته؟ فيقولون: نعم1. # فنقول لهم: ما تقولون في جمهور بني إسرائيل؟ أعني: التسعة أسباط والنصف ~~الذين أغواهم برعام بن نباط الذي خرج على ولد سليمان بن داود، ووضع لهم ~~الكبشين من الذهب، وعكف على عبادتهما جماعة من بني إسرائيل وأهل جميع ولاية ~~دار ملكهم الملقبة يومئذ شومرون، إلى أن جرت الحرب بينهم وبين السبطين ~~والنصف الذين كانوا مؤمنين مع ولد سليمان ببيت المقدس، وقتل منهم في معركة ~~واحدة خمسمائة ألف إنسان. فما تقولون في أولئك القتلى بأسرهم؟ وفي التسعة ~~أسباط والنصف؟ هل كان الله يحبهم لأنهم إسرائيليون؟ # فيقولون: لا؛ لأنهم كفار2. PageV01P097 # فنقول لهم: أليس عندكم في التوراة أنه لا فرق بين الدخيل في دينكم وبين ~~الصريح النسب منكم؟ PageV01P098 # فيقولون: بلى؛ لأن التوراة ناطقة بهذا: "ككيركا از كاخيم بيهي لقي ~~أدوناي". تفسيره: إن الأجنبي والصريح النسب سواء ms22 بينكم عند الله. # "توراحات ومتنفاط إيحاد يهي لاخيم ولكيرهكار بنو ححيم". تفسيره: شريعة ~~واحدة وحكم واحد يكون لكم وللغريب الساكن فيما بينكم1. PageV01P099 # فإذا اضطررناهم إلى الإقرار بأن الله لا يحب الضالين منهم، ويحب المؤمنين ~~من غير طائفتهم، ويتخذ أولياء وأنبياء من غير سلالتهم. فقد نفوا ما ادعوه ~~من اختصاص محبة الله سبحانه وتعالى لطائفتهم من بين المخلوقين. PageV01P100 ### || فصل في ذكر طرف من كفرهم وتبديلهم # إن سبيل ذوي التحصيل أن يجتنبوا الرذائل، وينفروا مما قبح في العقول ~~السليمة، ورجح زيفه عند الأفهام المستقيمة. ولهذه الطائفة من الفنون ~~الضلالية ما تنبو عن مثله العقول، ويخالفه المشروع والمعقول. # فمن ذلك: أنهم مع ذهاب دولتهم وتفرق شملهم، وعلمهم بالغضب الممدود عليهم. ~~يقولون كل يوم في صلواتهم: إنهم أبناء الله وأحباؤه. وذلك قولهم كل يوم في ~~الصلاة: "اهباث عولام أهبثانو أدوناي الوهينو" تفسيره: الدهر أحببتنا يا ~~إلهنا. # "هثبيو أبينو الترورأثخينا" تفسيره: ارددنا يا أبانا إلى شريعتك. # "أبينو ملكينو الوهينو" تفسيره: يا أبانا يا ملكنا يا إلهنا. # "أنا أدوناي أبينو اكوالينوا" تفسيره: أنت اللهم أبونا منقذنا. # "وايث كل رود في يانخا واويبي عدا شخاكوالام كساموا أيام إيحاد ميهم ~~لونوا أثار" تفسيره: وجميع الذين اقتفوا أثر نيبك، وأعداء جماعتك كلهم ~~غطاهم البحر، واحد منهم لم يبق1. # ويمثلون أنفسهم بعناقيد العنب، وسائر الأمم بالشوك المحيط PageV01P101 # بأعالي حيطان الكرم. وهذا من قلة عقولهم ونظرهم. فإن المعتني بمصالح ~~الكرم، إنما يجعل على حيطانه الشوك حفظا وحياطة للكرم. ولسنا نرى لليهود من ~~بقية الأمم إلا الضرر والذل والصغار. وذلك مبطل لقولهم1. # وينتظرون قائما يأتيهم من نسل داود، وإذا حرك شفتيه بالدعاء مات ~~PageV01P102 # جميع الأمم، ولا يبقى إلا اليهود. وهذا المنتظر بزعمهم هو المسيح الذي ~~وعدوا به. وقد كانت الأنبياء -عليهم السلام- ضربوا لهم أمثالا أشاروا بها ~~إلى جلالة دين المسيح -عليه السلام- وخضوع الجبارين لأهل ملته، وإتيانه ~~بالنسخ العظيم. فمن ذلك قول إشعياء في نبوته: "وغار زائب عم كبيش يحذا ~~ويربضوا شنيهم وفارا واذوب ترعينا وارياء كبار قارا بوخل تبين" تفسيره: إن ~~الذئب ms23 والكبش يرعيان جميعا، ويربضان معا، وإن البقرة والدب يرعيان جميعا، ~~وإن الأسد يأكل التبن كالبقرة1. PageV01P103 # فلم يفهموا من تلك الأمثال إلا صورها الحسية دون معانيها العقلية، فتولوا ~~عن الإيمان بالمسيح عند مبعثه، وأقاموا ينتظرون الأسد يأكل التبن، وتصح لهم ~~حينئذ العلائم بمبعث المسيح. # ويعتقدون أيضا أن هذا المنتظر متى جاءهم يجمعهم بأسرهم إلى PageV01P104 # القدس، وتصير لهم الدولة، ويخلو العالم من سواهم، فيحجم الموت عن جنابهم ~~المدة الطويلة. وسبيلهم أن يعولوا على متابعة الأسود في غاباتها، وطرح ~~التبن بين أيديها؛ ليعلموا وقت أكلها إياه1. PageV01P105 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P106 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P107 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P108 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P109 # وأيضا، إنهم في العشر الأول من الشهر الأول من كل سنة يقولون في صلاتهم: ~~"ألوهيبود ألوهي ايوثينو ملوخ على كل يوشي تبيل ارصيحا ويوماركول اشبرنشا ~~ماباقو أدوناي الوهي يسرائيل ملاخ وملخوثو ايلول ماشالا" تفسيره: يا آلهنا ~~وإله آبائنا املك على جميع أهل الأرض ليقول كل ذي نسمة: الله إله إسرائيل ~~قد ملك، ومملكته في الكل متسلطنة. # ويقولون في هذه الصلوات أيضا: "وسيكون لله الملك، وفي ذلك اليوم يكون ~~الله واحد". ويعنون بذلكأنه لا يظهر أن الملك لله إلا إذا صارت الدولة إلى ~~اليهود الذين هم أمته وصفوته. فأما ما دامت الدولة لغير اليهود، فإن الله ~~خامل الذكر عند الأمم، وأنه مطعون في ملكه مشكوك في قدرته. فهذا معنى ~~قولهم: "اللهم املك على جميع أهل PageV01P110 # الأرض"، ومعنى قولهم: "وسيكون الملك لله"1. # ومما ينخرط في هذا السلك قولهم: "لا ما يومر وهو كوييم إلى أنا ألوهيم". ~~تفسيره: لم تقول الأمم: أين إلههم؟ وقولهم: "عور إلا ما يثشنان أدوناي ~~هاقيصا مشاثيخا". تفسيره: انتبه لم تنام يا رب؟ استيقظ من رقدتك2. ~~PageV01P111 # وهؤلاء إنما نطقوا بهذه الهذيانات والكفريات من شدة الضجر من الذل ~~والعبودية والصغار، وانتظار فرج لا يزداد منهم إلا بعدا. فأوقعهم ذلك في ~~الطيش والضجر، وأخرجهم إلى نوع من الزندقة والهذيان الذي لا تستحسنه إلا ~~عقولهم الركيكة. فتجرءوا على الله بهذه المناجاة القبيحة، كأنهم ينخون الله ~~بذلك لينتخي لهم، ويحمى لنفسه. لأنهم إذا ناجوا ربهم بذلك، فكأنهم يخبرونه ~~بأنه قد ms24 اختار الخمول لنفسه، وينخونه للنباهة واشتهار الصيت. فترى أحدهم ~~إذا تلا هذه الكلمات في الصلاة يقشعر جلده، ولا يشك في أن كلماته تقع عند ~~الله تعالى بموقع عظيم، وأنه يؤثر في ربه، ويحركه بذلك، ويهزه وينخيه. ~~وهؤلاء على الحقيقة ينبغي أن يرحم جهلهم وضعف عقولهم. # وأيضا، فإن عندهم في توراتهم: أن موسى صعد الجبل مع مشايخ أمته، فأبصروا ~~الله جهرة، وتحت رجليه كرسي منظره كمنظر البلور. ذلك قوله: "وتراءى ألوهي ~~يسرائيل رعلاي كراي كبناث هشيفير وخعيصم هشامايم لاطوهره"1. PageV01P112 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P113 # ويزعمون أن اللوحين مكتوبان بإصبع الله، ذلك قولهم: "بأصباع ألوهيم"1. # ويطول الكتاب إن عددنا ما عندهم من كفريات التجسيم. على أن أحبارهم قد ~~تهذبوا كثيرا عن معتقد آبائهم بما استفادوا من عندهم بما يدفع عنهم إنكار ~~المسلمين عليهم ما تقتضيه الألفاظ التي فسروها ونقلوها. وصاروا متى سئلوا ~~عنا عندهم من هذه الفضائح استتروا بالجحد والبهتان خوفا من فظيع ما يلزمهم ~~من الشناعة. # ومن ذلك أنهم ينسبون إلى الله تعالى الندم على ما يفعل: # فمن ذلك قولهم في التوراة التي في أيديهم: "ويناجم أدوناي كي عاشا اث ~~أذام أرض وبتعصيب ال لبو". تفسيره: وندم الله على خلق البشر في الأرض، وشق ~~عليه2. PageV01P114 # وقد أفرط المترجم في تعصبه وتحريفه للألفاظ عن موجب اللغة، وفسر "ويناجم ~~أدوناي وناب أدوناي تمير به" يعني: عاد الله في رأيه. # وهذا التأويل أيضا، وإن كان غير موافق اللغة، فهو أيضا كفر مناقض لما ~~يدفعونه من البداء والنسخ. # وأما الدليل على تفسيره: وبتعصيب ال لبو: وشق عليه، فهو ما جاء في مخاطبة ~~حواء: "بتعصيب تيلدي بانيم" تفسيره: بمشقة تلدين الأولاد. فقد تبين أن ~~"العصيب" عندهم في اللسان العبراني: هو المشقة. # وهذه الآية عندهم في قوم نوح عليه السلام: زعموا أن الله تعالى لما رأى ~~فساد قوم نوح، وأن شرهم وكفرهم قد عظم، ندم على خلق البشر وشق عليه1. # ولا يعلم البله أن من يقول بهذه المقالة يلزمه أن الله تعالى PageV01P115 # قبل أن يخلق البشر، لم يكن عالما بما سيكون من ms25 قوم نوح وغير ذلك من ~~النقص، تعالى الله عما يكفرون. # وفي موضع آخر من سفر شموائيل: "وأدوناي يخام كي همليح اث شاؤل على ~~يسرائيل". تفسيره: والله ندم على تمليكه شاؤل على إسرائيل1. # وأيضا فإن عندهم في كتابهم أن نوحا النبي -عليه السلام- لما خرج من ~~السفينة بدأ ببناء مذبح لله تعالى، وقرب عليه قرابين. ويتلو ذلك: "ويارح ~~أدوناي ايث ريخ هينحمورح ويومز أدوناي ال لبو أوسيف عود لقليل اث لهاذا ما ~~يا عيور هااذام كي يبصر كيب ها إذام راغ منعورا وولو أوسيف عوز لهكوث اث كل ~~حاي طا اشير عاسيثي". تفسيره: فاستنشق الله تعالى رائحة القتار. فقال الله ~~تعالى في ذاته: لن أعاود لعنة الأرض بسبب الناس؛ لأن خاطر البشر مطبوع على ~~الردة، ولن أعاود إهلاك جميع الحيوانات كما صنعت2. PageV01P116 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P117 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P118 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P119 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P120 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P121 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P122 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P123 # ولسنا نرى أن هذه الكفريات كانت في التوراة المنزلة على موسى -عليه ~~السلام- ولا نقول أيضا: إن اليهود قصدوا تغييرها وإفسادها، بل الحق أولى ما ~~اتبع. ونحن نذكر الآن حقيقة سبب تبديل التوراة. # PageV01P124 ### || ذكر السبب في تبديل التوراة # علماؤهم وأحبارهم يعلمون أن هذه التوراة التي بأيديهم، لا يعتقد أحد منهم ~~أنها المنزلة على موسى البتة؛ لأن موسى -عليه السلام- صان التوراة عن بني ~~إسرائيل، ولم يبثها فيهم؛ وإنما سلمها إلى عشيرته أولاد لاوى. ودليل ذلك ~~قول التوراة: "ويختوب موسى اث هتود هزوث وتيناه الهكوهيم بني ليوي". ~~تفسيره: "وكتب موسى هذه التوراة، ودفعها إلى الأئمة بني لاوى". وكان بنو ~~هارون قضاة اليهود وحكامهم؛ لأن الإمامة وخدمة القرابين وبيت المقدس كانت ~~موقوفة عليهم. # ولم يبذل موسى من التوراة لبني إسرائيل إلا نصف سورة يقال لها: ~~"هاأزينوا" فإن هذه السورة من التوراة هي التي علمها موسى لبني إسرائيل. ~~وذلك قوله: "ويختوب موسى اث هثيرا هزرث ويلمذاه لبني يسرائيل". تفسيره: ~~"وكتب موسى هذه السورة، وعلمها بني إسرائيل". # وأيضا فإن الله قال لموسى عن هذه السورة: "وها يثالي هيشرا هزوث لعيد بني ~~يسرائيل". تفسيره: "وتكون لي هذه السورة شاهدا على بني إسرائيل". # وأيضا فإن الله قال لموسى ms26 عن هذه السورة: "كي لونشا خاخ مفي زرعوا". ~~تفسيره: "لأن هذه السورة لا تنسى من أفواه أولادهم"1. PageV01P125 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P126 # يعني: أن هذه السورة مشتملة على ذم طباعهم، وأنهم يخالفون شرائع التوراة، ~~وأن السخط يأتيهم بعد ذلك، ويخرب ديارهم، ويشتتون في البلاد. # قال: فهذه السورة تكون متداولة في أفواههم كالشاهد عليهم، والموافق لهم ~~على صحة ما قيل لهم. # فهذه السورة لما قال الله عنها: إنها لا تنسى من أفواه أولادهم، دل ذلك ~~على أن غيرها من السور تنسى. # وأيضا، فإن هذا دليل على أن PageV01P127 # موسى -عليه السلام- لم يعط بني إسرائيل من التوراة إلا هذه السورة. فأما ~~بقية التوراة، فدفعها إلى أولاد هارون، وجعلها فيهم، وصانها عن سواهم1. # وهؤلاء الأئمة الهارنيون الذين كانوا يعرفون التوراة، ويحفظون أكثرها ~~قتلهم بختنصر على دم واحد يوم فتح بيت المقدس. ولم يكن PageV01P128 # حفظ التوراة فرضا ولا سنة، بل كان كل واحد من الهارونيين يحفظ فصلا من ~~التوراة1. PageV01P129 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P130 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P131 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P132 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P133 # فلما رأى عزرا أن القوم قد أحرق هيكلهم، وزالت دولتهم، وتفرق جمعهم، ورفع ~~كتابهم، جمع من محفوظاته ومن الفصول التي يحفظها الكهنة ما لفق منه هذه ~~التوراة التي في أيديهم؛ ولذلك بالغوا في تعظيم عزرا هذا غاية المبالغة، ~~وزعموا أن النور إلى الآن يظهر على قبره الذي عند البطائح بالعراق؛ لأنه ~~عمل لهم كتابا يحفظ لهم دينهم. فهذه التوراة التي في أيديهم على الحقيقة ~~كتاب عزرا، ولست كتاب الله1. وهذا يدل على أنه -أعني الذي جمع هذه الفصول ~~التي بأيديهم- رجل فارغ جاهل بالصفات الإلهية؛ فلذلك نسب إلى الله تعالى ~~صفات التجسيم والندم على ما مضى من أفعاله والإقلاع عن مثلها وغير ذلك مما ~~تقدم ذكره. PageV01P134 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P135 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P136 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P137 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P138 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P139 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P140 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P141 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P142 # وأيضا فمما يستدل به على بطلان تأويلاتهم وإفراطهم في التعصب وتشديد ~~الإصر ما ذكره في هذه الآية: "ريشيب بكوري إذا ماثخا تابي بيث أدوناي ~~الوهيني لوتبثيل كذي باحليب أمو". تفسيره: بكور ثمار أرضك تحمل إلى بيت ~~الله ربك. لا ينضج الجدي بلبن أمه1. # والمراد من ذلك أنهم أمروا عقيب افتراض الحج عليهم أن يستصحبوا معهم إذا ms27 ~~حجوا إلى القدس أبكار أغنامهم، وأبكار مستغلات أرضهم؛ لأنه قد فرض عليهم ~~قبل ذلك أن تبقى سخولة البقر والغنم وراء أمهاتها سبعة أيام. ومن اليوم ~~الثامن فصاعدا تصلح أن تكون قربانا لله. فأشار في هذه الآية في قوله: "لا ~~ينضج الجدي بلبن أمه" إلى أنهم لا يبالغوا في إطالة مكث بكور أولاد البقر ~~والغنم وراء أمهاتها؛ بل يستصحبون أبكارها اللاتي قد عبرت سبعة أيام من ~~ميلادها معهم إذا حجوا إلى البيت المقدس؛ ليتخذوا منها القرابين، فتوهم ~~المشايخ البله المترجمون لهذه الآية والمفسرون لمعانيها أن المشروع يريد ~~بالإنضاج هاهنا إنضاج الطبيخ في القدر وهبهم صادقين في هذا التفسير فلا ~~يلزم من تحريم الطبخ تحريم الأكل؛ إذ لو أراد المشرع تحريم الأكل لما منعه ~~مانع من التصريح بذلك. # وما كفاهم هذا الغلط في تفسير هذه اللفظة حتى حرموا أكل سائر اللحمان ~~باللبن. وهذا مضاف إلى ما يستدل به على جهل المفسرين PageV01P143 # والنقلة، وكذبهم على الله تعالى، وتشديد الأكل على طائفتهم. # فأما الدليل على تفسيره "تبل" الإنضاج، الذي هو البلوغ فهو قول رئيس ~~السقاة ليوسف الصديق وهو في السجن؛ إذ شرح له رؤياه، فقال في جملة كلامه: ~~"وبكيفن شلوشا سارنيم وهي خفور أحب عالشانصاه هلبشيلوا أثيها غنايم". ~~تفسيره: وفي الكرمة ثلاثة عناقد، وهي كأنها قد أثمرت وصعد نوارها، ونضجت ~~عناقيدها عنبا1. فقد تبين أن الإنضاج الذي يعبر عنه "بالهيشيلو" إنما هو ~~البلوغ. # ولا ينبغي للعاقل أن يستبعد اصطلاح كافة هذه الطائفة على المحال واتفاقهم ~~على فنون من الكفر والضلال. فإن الدولة إذا انقرضت عن أمة باستيلاء غيرها ~~وأخذ بلادها، انطمس حقائق سالف أخبارها، واندرس قديم آثارها، وتعذر الوقوف ~~عليها؛ لأن الدولة إنما يكون زوالها عن أمة بتتابع الغارات والمضايقات ~~وإخراب البلاد وإحراق بعضها. فلا تزال هذه الفنون متتابعة إلى أن تستحيل ~~علومها جهلا وآثارها تلالا، كان حظها من اندراس الآثار أكثر. وهذه الطائفة ~~بلا شك أعظم الطوائف حظا مما ذكرنا؛ لأنها من أقدم الأمم عهدا، ولكثرة ~~الأمم التي استولت عليها مثل الكلدانيين والبابليين ms28 والفرس واليونان ~~والنصارى والإسلام. وما من هذه الأمم إلا وقصدهم أشد القصد وطلب استئصالهم ~~وبالغ في إحراق بلادهم وإخرابها وإحراق كتبهم إلا PageV01P144 # المسلمين. فإن الإسلام صادف اليهود تحت ذمة الفرس. ولم يبق لهم مدينة ولا ~~جيش إلا العرب المتهودة بخيبر. # وأشد على اليهود من جميع هذه الممالك ما نالهم من ملوكهم العصاة مثل أحاب ~~وأحزيا وأمصيا وبهورام وبرعام بن نباط وغيرهم من الملوك الإسرائيليين الذين ~~قتلوا الأنبياء، وبالغوا في تطلبهم ليقتلوهم، وعبدوا الأصنام، وأحضروا من ~~البلاد سدنة الأصنام لتعظيمها وتعليم رسوم عبادتها، وابتنوا لها البيع ~~والهياكل، وعكف على عبادتها الملوك ومعظم بني إسرائيل، وتركوا أحكام ~~التوراة والشرع مدة طويلة وأعصارا متصلة. # فإذا كان هذا تواتر الآفات عليهم من قبل ملوكهم ومنهم على أنفسهم، فما ~~ظنك بالآفات المتفننة التي تواترت عليهم من استيلاء الأمم فيما بعد، وقتلهم ~~أئمتهم وإحراقهم كتبهم، ومنعهم إياهم عن القيام بشرائعهم، فإن الفرس كثيرا ~~ما منعوهم عن الختان وكثيرا ما منعوهم عن الصلاة؛ لمعرفتهم بأن معظم صلوات ~~هذه الطائفة دعاء على الأمم بالبوار وعلى العالم بالخراب سوى بلادهم التي ~~هي أرض كنعان1. PageV01P145 # فلما رأت اليهود الجد من الفرس في منعهم من الصلاة، اخترعوا أدعية زعموا ~~أنها فصول من صلاتهم، وسموها الخزانة، وصاغوا لها ألحانا عديدة، وصاروا ~~يجتمعون في أوقات صلواتهم على تلحينها وتلاوتها. # والفرق بين هذه الخزانة وبين الصلاة أن الصلاة بغير لحن، وأن المصلي يتلو ~~الصلاة وحده، ولا يجهر معه غيره. وأما الخزانة، فيشاركه جماعة في الجهر ~~بالخزانة، ويعاونونه في الألحان. وكانت الفرس إذا أنكرت ذلك منهم زعمت ~~اليهود أنهم يغنون أحيانا، وينوحون أحيانا على أنفسهم، فتركوهم وذاك. # ومن العجب أن دولة الإسلام لما جاءت مقرة لأهل الذمة على ديانتها، وصارت ~~الصلاة مباحة لهم، صارت الخزانة عند اليهود من السنن المستحبة في الأعياد ~~والمواسم والأفراح، يجعلونها عوضا عن الصلاة، ويستغنون بها عنها من غير ~~ضرورة تبعثهم على ذلك. # PageV01P146 ### || فصل فيما يعتقدونه في دين الإسلام # هم يزعمون أن المصطفى -صلى الله عليه وسلم- كان قد رأى أحلاما تدل ms29 على ~~أنه صاحب دولة، وأنه سافر إلى الشام في تجارة لخديجة -رضي الله عنها- ~~واجتمع بأحبار اليهود، وقص عليهم أحلامه، فعلموا أنه صاحب دولة -زعموا- ~~فأصحبوه عبد الله بن سلام، فقرأ عليه علوم التوراة وفقهها مدة. # زعموا وأفرطوا في دعواهم، إلى أن نسبوا الفصاحة المعجزة التي في القرآن ~~إلى تأليف عبد الله بن سلام1. PageV01P147 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P148 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P149 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P150 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P151 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P152 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P153 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P154 # وزعموا أنه -أي عبد الله بن سلام- قرر في شرع النكاح أن الزوجة لا تستحل ~~بعد الطلاق الثالث إلا بنكاح رجل آخر ليجعل PageV01P155 # بزعمهم أولاد المسلمين "ممزيريم". وهذه كلمة جمع، واحده "ممزير"، وهو اسم ~~لولد الزنى؛ لأن في شرعهم أن الزوج إذا راجع زوجته بعد أن نكحت غيره، كان ~~أولادها معدودين في أولاد الزنى1. PageV01P156 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P157 # فلما كان النسخ مما لا ينطبع في عقولهم فهمه، ذهبوا إلى أن الحكم في شرع ~~النكاح من موضوعات عبد الله بن سلام. قصد به أن يجعل أولاد المسلمين ~~"ممزيريم" بزعمهم1. PageV01P158 # فأما دفعهم لإعجاز القرآن للفصحاء، فليست بأعجب منه؛ إذ كانوا لا يعرفون ~~من العربية ما يفرقون به بين الفصاحة والعي، مع طول مكثهم فيما بين ~~المسلمين. # وأما رسول الله -صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم وعظم- فله فيما بينهم ~~اسمان فقط. فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين؛ أحدهما "فاسول". ~~وتفسيره: الساقط. والثاني: "موشكاع". وتأويله: المجنون. # وأما القرآن العظيم، فإنه يسمى فيما بينهم "قالون" وهو اسم للسوءة ~~بلسانهم. يعنون بذلك أنه عورة المسلمين وسوءتهم. # وبذلك وأمثاله صاروا أشد الناس عداوة للذين آمنوا. فكيف لا يلعنهم الله ~~ويلعنهم اللاعنون؟! 1 PageV01P159 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P160 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P161 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P162 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P163 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P164 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P165 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P166 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P167 ### || افتراؤهم على الأنبياء # ثم أكثر العجب منهم أنهم جعلوا داود النبي -عليه السلام- "ممزير" من ~~وجهين، وجعلوا منتظرهم "ممزير" من وجهين: وذلك أنهم لا يشكون في أن داود بن ~~بشاي بن عابد. وأبو عابد يقال له "بوعز" من سبط يهوذا. وأمه يقال لها "روث" ~~المؤابية من بني مؤاب1. وهذا مؤاب منسوب عندهم في نص التوراة في هذه القصة. # وهي أنه لما أهلك الله أمة لوط لفسادها، ونجا بابنتيه فقط، خالتا أن ~~الأرض قد خلت ممن تستبقيان منه نسلا. فقالت ms30 الكبرى للصغرى: إن أبانا لشيخ، ~~وإنسان لم يبق في الأرض، فهلمي بنا نسقي أبانا خمرا ونضاجعه، لنبتغي من ~~أبينا نسلا، ففعلتا ذلك بزعمهم. # وجعلوا ذلك النبي قد شرب الخمر حتى سكر، ولم يعرف ابنتيه، ووطئهما ~~فأحبلهما، وهو لا يعرفهما. فولدت إحداهما ولدا سمته PageV01P169 # "مؤاب" تعني أنه من الأب، والثانية سمت ولدها "بني عمون" تعني أنه من ~~قبيلتها1. PageV01P170 # وذلك الولدان عند اليهود من "الممزريم" ضرورة؛ لأنهما من الأب وابنتيه. ~~فإن أنكروا ذلك لأن التوراة لم تكن نزلت لزمهم ذلك. لأن عندهم أن إبراهيم ~~الخليل -عليه السلام- لما خاف في ذلك العصر، من أن يقتله المصريون بسبب ~~زوجته، أخفى نكاحها وقال: هي أختي. علما منه بأنه إذا قال ذلك لم يبق ~~للظنون إليهما سبيل1. PageV01P171 # وهذا دليل على أن حظر نكاح الأخت كان في ذلك الزمان مشروعا. فما ظنك ~~بنكاح البنت الذي لا يجوز ولا في زمن آدم عليه السلام؟ # وهذه الحكاية منسوبة إلى لوط النبي -عليه السلام- في التوراة الموجودة في ~~أيدي اليهود، فلن يقدروا على جحدها، فيلزمهم من ذلك أن الولدين المنسوبين ~~إلى لوط "ممزيريم"؛ إذ توليدهما على خلاف المشروع. وإذا كانت "روث" وهي من ~~ولد مؤاب، جدة داود -عليه السلام- وجدة مسيحهم المنتظر، فقد جعلوهما جميعا ~~من نسل الأصل الذي يطعنون فيه. # وأيضا فمن أفحش المحال أن يكون شيخ كبير قد قارب المائة سنة، قد سقي ~~الخمر حتى سكر سكرا حال بينه وبين معرفة ابنتيه، فضاجعته إحداهما واستنزلت ~~منيه وقامت عنه، وهو لا يشعر، كما نطق كتابهم في قولهم: "ولو باداع بشنخباه ~~ويقوماه" تفسيره: ولم يشعر باضطجاعهما وبقيامهما. وهذا حديث من لا يعرف ~~الحبل؛ لأنه من المحال أن تعلق المرأة من شيخ طاعن في السن قد غاب عنه حسه ~~لفرط سكره. ومما يؤكد استحالة ذلك، أنهم زعموا أن ابنته الصغرى فعلت به ~~كذلك في الليلة الثانية، فعلقت أيضا. وهذا ممتنع من المشايخ الكبار أن تعلق ~~المرأة من أحدهم في ليلة، وتعلق منه أيضا الأخرى في الليلة الثانية. # إلا أن العداوة التي ما زالت ms31 بين بني عمون ومؤاب وبين بني # PageV01P172 # إسرائيل بعثت واضع هذا الفصل على تلفيق هذا المحال؛ ليكون أعظم الأخبار ~~فحشا في حق بين عمون ومؤاب1. # وأيضا فإن عندهم أن موسى -عليه السلام- جعل الإمامة في الهارونيين، فلما ~~ولي طالوت، وثقلت وطأته على الهارونيين، وقتل منهم مقتلة عظيمة، ثم انتقل ~~الأمر إلى داود، بقي في نفوس الهارونيين التشوف إلى الأمر الذي زال عنهم. # وكان عزرا خادما لملك الفرس حظيا عنده، فتوصل إلى بناء بيت المقدس، وعمل ~~لهم هذه التوراة التي بأيديهم. فلما كان هارونيا كره أن PageV01P173 # يتولى عليهم في الدولة الثانية داودي، فأضاف إلى التوراة فصلين طاعنين في ~~نسب داود؛ أحدهما قصة بنات لوط، والآخر قصة تامار. وسيأتي ذكرها. # ولقد بلغ -لعمري- غرضه. فإن الدولة الثانية التي كانت بنت لهم بيت المقدس ~~لم يتملك عليهم فيها داوديون. بل كان ملوكهم هارونيين. # وهذا عزرا ليس هو العزيز كما يظن؛ لأن العزيز هو تعريب ألعازار. فأما ~~عزرا فإنه إذا عرب لم يتغير عن حاله؛ لأنه اسم خفيف الحركات والحروف. ولأن ~~عزرا عندهم ليس بنبي. وإنما يسمون عزرا "هوفير" وتفسير: الناسخ. # وأيضا فإن عندهم في التوراة قصة أعجب من هذه: وهي أن يهوذا بن يعقوب ~~النبي -عليه السلام- زوج ولده الأكبر من امرأة يقال لها: "تامار". وكان ~~يأتيها مستدبرا، فغضب الله تعالى من فعله فأماته. فزوجها يهوذا من ولده ~~الآخر. فكان إذا دخل بها أمنى على الأرض. علما منه بأنه إن أولدها كان أول ~~الأولاد باسم أخيه، ومنسوبا إلى أخيه. فكره الله ذلك من فعله، فأماته أيضا. ~~فأمرها يهوذا باللحاق بأهلها إلى أن يكبر "شيلا" ولده، ويتم عقله، حذرا أن ~~يصيبه ما أصاب أخويه. فأقامت في بيت أبيها. فماتت بعد زوجة يهوذا. وأصعد ~~إلى منزل يقال له "تمناث" ليجز غنمه. فلما أخبرت تامار بإصعاد حميها إلى ~~تمناث، لبست زي الزاني، وجلست في مستشرف على طريقه لعلمها بشيمته. فلما مر ~~بها خالها زانية فراودها، فطالبته بالأجرة، فوعدها بجدي، ورهن عندها عصاه ~~وخاتمه، فدخل بها، فعلقت منه بفارص وزارح1. PageV01P174 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P175 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P176 # ومن ms32 نسل فارص هذا كان "بوعز" المتزوج ب"روث" التي هي من نسل مؤاب. ومن ~~ولدهما كان داود النبي عليه السلام. # وأيضا ففي هذه الحكاية دقيقة ملزمة بالنسخ: وهي أن يهوذا لما أخبر بأن ~~كنته قد علقت من الزنى، أفتى بإحراقها، فبعثت إليه بخاتمه وعصاه، وقالت له: ~~من رب هذين أنا حامل. فقال: صدقت، مني ذلك. واعتذر بأنه لم يعرفها. ولم ~~يعاودها. # وهذا يدل على أن شريعة ذلك الزمان كانت مقتضية إحراق الزواني، وأن ~~التوراة أتت بنسخ ذلك، وأوجبت الرجم عليهن. # وفيه أيضا من نسبتهم الزنى والكفر إلى أهل بيت النبوة ما يقارب ما نسبوه ~~إلى لوط النبي -عليه السلام- وهذا كله عندهم في نص كتابهم. # وهم يجعلون هذا نسبا لداود وسليمان ولمسيحهم المنتظر، ثم يرون أن ~~المسلمين أحق بهذا اللقب من منتظرهم. وكذبهم في هذا القول من أظهر الأمور ~~وأبينها. # PageV01P177 ### || فصل معرب عن بعض فضائحهم # ومن الفضائح التي عندهم مذهبهم في قصة البياما والحالوص؛ وذلك أنهم أمروا ~~إذا أقام أخوان في موضع واحد، ومات أحدهما ولم يعقب ولدا، فلا تخرج امرأة ~~الميت إلى رجل أجنبي، بل ولد حميها ينكحها. وأول ولد يولد لها ينسب إلى ~~أخيه الدارج. فإن أبى أن ينكحها شكته إلى مشيخة قومها قائلة: "قد أبى ابن ~~حمي أن يستبقي لأخيه في إسرائيل، ولم يرد نكاحي". فيحضر الحاكم هناك، ~~ويكلفه أن يقول: "لوحا فصتي لقتحاه". تفسيره: ما أردت نكاحها. فتتناول ~~المرأة نعله، فتخرجها من رجله، وتمسكها بيدها، وتبصق في وجهه، وتنادي عليه: ~~"كاخا ييأسي لا ايش اشير لو بيني اث بيت احيوا". تفسيره: كذا فليصنع بالرجل ~~الذي لا يبني بيت أخيه. ويدعى اسمه فيما بعد بالمخلوع النعل. وينبز بيته ~~بهذا اللقب -أعني بيت المخلوع النعل- هذا كله مفترض في التوراة عليهم1. ~~وفيه حكمة ملجئة للرجل PageV01P179 # إلى نكاح زوجة أخيه الدارج. لأنه إذا علم أنه قد فرض على المرأة أن ~~تشتكيه إلى نادي قومها، فذلك مما يحمله على نكاحها، فإن لم يردعه الحياء من ~~ذلك فربما إذا حضر استحى أن يقول: ما ms33 أردت نكاحها. فإن لم يخجله ذلك فلربما ~~يستحي من انتهاك العرض بخلع نعله، وكون المرأة تشيل نعله، وتبصق في وجهه، ~~وتنادي عليه بقلة البركة والمروءة. فإن هو استهان بذلك فربما استعظم أن ~~ينبز باللقب، ويبقى عليه وعلى آله من بعده عار وقبح اسمه، فيلجئه ذلك إلى ~~نكاحها. فإن كان من الزهد فيها بحيث يهون عليه جميع ذلك، فقد فرق الشرع ~~بينهما بعد ذلك. PageV01P180 # وليس في التوراة غير هذا. ففرع فقهاؤهم على ذلك ما فيه خزيهم وفضيحتهم. ~~وذلك أنه إذا زهدت المرأة في نكاح أخي زوجها المتوفى، أكرهوه على النزول ~~عنها، ثم ألزموها الحضور عند الحاكم بمحضر من مشيختهم، ولقنوها أن تقول: ~~"ميابن سيامي لها فيما حبوشيم يسرائيل". تفسيره: "أبى ابن حمي أن يقيم ~~لأخيه اسما في إسرائيل، ولم يرد نكاحي". فيلزمونها بالكذب عليه؛ لأنه أراد ~~فمنعته، وكان الامتناع منها والإرادة منه. وإذا لقنوها تلك الألفاظ فهم ~~يأمرونها بالكذب، ويحضرونه ويأمرونه بأن يقول: "لوحا فاصتي لقحتاه" تفسيره: ~~ما أردت نكاحها. ولعل ذلك خلاف سؤله ومناه. فيأمرونه أن يكذب. # وأما خلع نعله وبصقها في وجهه فغاية التعدي؛ لأنه ما كفاهم أن كذبوا عليه ~~وألزموه بأن يكذب، حتى ألزموه عقابا على ذنب لم يجنه. فصاروا كما قال ~~الشاعر: # وجرم جره سفهاء قوم ... فحل بغير جانيه العقاب # PageV01P181 ### || ذكر السبب في تشديدهم الإصر على أنفسهم # تشديدهم الإصر على أنفسهم له سببان: # أحدهما: من جانب فقهائهم، وهم الذين يدعون "الحاخاميم" وتفسيره: الحكماء. # وكانت اليهود في قديم الزمان تسمي الفقهاء بالحكماء. وكان لهم في الشأم ~~والمدائن مدارس. وكان لهم ألوف من الفقهاء. وذلك في زمن دولة النبط ~~البابليين والفرس ودولة الروم. حتى اجتمع لهم الكتابان اللذان اجتمعت ~~فقهاؤهم على تأليفهما. وهما "المشنا والتلمود". # فأما المشنا: فهو الكتاب الأصغر. ومبلغ حجمه ثمانمائة ورقة. # وأما التلمود: فهو الكتاب الأكبر. ومبلغه نحو نصف حمل بغل لكثرته. ولم ~~يكن الفقهاء الذين ألفوه في عصر واحد، وإنما ألفوه في جيل بعد جيل1. ~~PageV01P183 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P184 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P185 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P186 # فلما نظر المتأخرون منهم إلى هذا التأليف، وأنه كلما مر ms34 جيل عليه زادوا ~~فيه، وأن هذه الزيادات المتأخرة تناقض أوائل هذا التأليف؛ علموا أنهم إن لم ~~يقطعوا ذلك، ويمنعوا من الزيادة فيه، أدى إلى الخلل الظاهر والتناقض ~~الفاحش. فوقفوا الزيادة فيه، ومنعوا من ذلك، وحظروا على الفقهاء الزيادة ~~فيه. وحرموا من يضيف إليه شيئا آخر. فوقف على ذلك المقدار. # وكانت أئمتهم قد حرموا عليهم في هذين الكتابين مؤاكلة الأجانب ~~PageV01P187 # -أعني من كان من غير ملتهم- وحظروا عليهم أكل اللحمان من ذبيحة من لم يكن ~~على دينهم؛ لأنهم -أعني علماءهم وأئمتهم- علموا أن دينهم لا يبقى عليهم في ~~هذه الحالة، مع كونهم تحت الذل والعبودية، إلا بأن يصدوهم عن مخالطة من كان ~~على غير ملتهم، وحرموا عليهم مناكحتهم والأكل من ذبائحهم، ولم يمكنهم ~~المبالغة في ذلك إلا بحجة يبتدعونها من أنفسهم، ويكذبون بها على الله؛ لأن ~~التوراة إنما حرمت عليهم مناكحة غيرهم من الأمم؛ لئلا يوافقوا أزواجهم في ~~عبادة الأصنام والكفر بالله تعالى. وحرم عليهم في التوراة أكل ذبائح الأمم ~~التي يذبحونها قربانا للأصنام؛ لأنه قد سمي عليها غير اسم الله. فأما ~~الذبائح التي لا تذبح قربانا، فلم تنطق التوراة بتحريمها. وإنما نطقت ~~التوراة بإباحة تناول المأكل من يدي غيرهم من الأمم في قول الله تعالى ~~لموسى حين اجتازوا على أرض بني العيص: "لو تشكار وأيام كي لواتين لخاميا ~~رصام عاذ مذراخ كف داغل". تفسيره: فإني لا أعطيك من أرضهم ولا مسلك قدم. ~~"أواخر تشير وميالمام بكيف واخليتم وغم مايم تخرد وميانام بكيسف وشيشم". ~~تفسيره: مأكولا تمتاروا منهم بفضة، وتأكلونه. وأيضا ماء تشترون منهم بفضة ~~وتشربونه1. # فقد تبين من نص التوراة أن المأكول مباح لليهود تناوله من غيرهم من الأمم ~~وأكله. وهم يعلمون أن بني العيص عابدو أصنام PageV01P188 # وأصحاب كفر. فلا يكون المسلمون على كل حال دون هذه المنزلة -أعني أن ~~يساوى بينهم وبين بني العيص- فينبغي أن يأكلوا من مأكولات المسلمين، وأن ~~يجعلوا للمسلمين تفضيلا بتوحيدهم وإيمانهم وكونهم لا يعبدون الأصنام. # فموسى -عليه السلام- إنما نهاهم عن مناكحة عباد الأصنام وأكل ما يذبحونه ~~بأسمائهم. ms35 ولسنا نعرف أحدا من المسلمين يذبح ذبيحته باسم صنم ولا وثن. فما ~~بال هؤلاء لا يأكون من ذبائح المسلمين؟! بل من سكن في الشام وبلاد العجم لا ~~يأكلون من أيدي المسلمين اللبن والجبن والحلوى والخبز وغير ذلك من ~~المأكولات. # فإن قالوا: لأن التوراة حرمت علينا أكل "الطريفا". قلنا: إن الطريفا هي ~~الفريسة التي يفترسها الأسد أو الذئب أو غيره من السباع. ودليل ذلك قوله في ~~التوراة: "وياسار ساذي طريفا لوثو خيلو الكيلب يسيليخوا واثوا". تفسيره: ~~ولحما في الصحراء فريسة لا تأكلوا، للكلب ألقوه1. # فلما نظر أئمتهم أن التوراة غير ناطقة بتحريم مآكل الأمم عليهم إلا عباد ~~الأصنام، وأن التوراة قد صرحت بأن تحريم مؤاكلتهم ومخالطتهم خيف منه ~~استدراجهم بالمخالطة إلى مناكحتهم، إنما يكون لخوف اتباعهم والانتقال إلى ~~أديانهم وعبادة أوثانهم. ووجدوا جميع هذا واضحا في التوراة، اختلقوا كتابا ~~سموه "هلكت شحيطا" ومعناه: علم الذباحة. ووضعوا في هذا الكتاب من تشديد ~~الإصر عليهم ما شغلوهم به عما هم فيه من الذل والمشقة. وذلك أنهم أمروهم ~~بأن ينفخوا الرئة PageV01P189 # حتى تمتلئ هواء، ويأملوها هل يخرج الهواء من ثقب منها أولا؟ فإن خرج منها ~~الهواء حرموه، وإن كان بعض أطرف الرئة لاصقا ببعض لم يأكلوه. # وأيضا فإنهم أمروا الذي قد الذبيحة أن يدخل يده في بطن الذبيحة ويتأمل ~~بأصابعه؛ فإن وجد القلب ملتصقا إلى الظهر أو إلى أحد الجانبين، ولو كان ~~الالتصاق بعرق دقيق كالشعرة، حرموه ولم يأكلوه، وسموه "طريفا". يعنون بذلك ~~أنه نجس، فحرام أكله. وهذه التسمية هي أول التعدي منهم؛ لأنه ليس موضوعها ~~باللغة إلا المفترس الذي يفترسه بعض الوحوش. ودليل ذلك قول يعقوب لما جاءوا ~~بقميص يوسف ملوثا بالدم: "ويكبراة ويومره كثرنث بني خيار أعا أخالا شهو ~~طارف طوارف يوسف". وتفسيره: فتأملها وقال: دراعة ابني، وحش رديء أكله، ~~افتراسا افترس يوسف1. فالطريفا هي الفريسة. ودليل آخر: وهو أنه قال: "ولحما ~~في الصحراء فريسة لا تأكلوا" والفريسة أبدا إنما تكون في الصحراء. # وليس ينبغي أن يعجب من ذلك، فإن هذا النهي ms36 عن أكل الفريسة إنما نزل على ~~قوم ذوي أخبية يسكنون البر. وذلك أنهم مكثوا يترددون في التيه والبراري ~~تمام أربعين سنة. وكانوا أكثر هذه المدة لا يجدون PageV01P190 # طعاما إلا المن. فلما اشتد قرمهم إلى اللحم جاءهم موسى بالسلوى. وهو طائر ~~يشبه السماني1. وخاصيته أن أكل لحمه يلين القلوب القاسية، ويذهب ~~بالخنزوانة2 والقساوة. وذلك أن هذا الطائر يموت إذا سمع صوت الرعد، كما أن ~~الخطاف يقتله البرد، فيلهمه الله عز وجل أن يسكن جزائر البحر التي لا يكون ~~بها مطر ولا رعد إلى انقضاء أوان المطر، فيخرج من الجزائر وينتشر في الأرض. ~~فجلب الله إليهم هذا الطائر لينتفعوا بما في أكل لحمه من الخاصية، وهي ~~تليين القلوب القاسية. وكان قد اشتد قرمهم إلى اللحم، بحيث لم يمنعهم من ~~أكل الفريسة والميتة إلا نزول تحريمها في التوراة3. PageV01P191 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P192 # فقد تبين التعدي من مشايخهم في تفسير الطريفا، وأنها الفريسة. وأما ~~فقهاؤهم فإنهم اختلقوا من أنفسهم هذيانات وخرافات تتعلق بالرئة والقلب، ~~وقالوا: ما كان من الذبائح سليما من هذه الشروط فهو "دخيا" وتفسير هذه ~~الكلمة: طاهر، وما كان خارجا عن هذه الشروط فهو "طريفا". وتفسير هذه ~~الكلمة: "حرام". وقالوا: معنى قول التوراة: "ولحما فريسة في الصحراء لا ~~تأكلوه، للكلاب ألقوه" يعني إذا ذبحتم PageV01P193 # ذبيحة، ولم توجد فيها هذه الشروط. فلا تأكلوها بل بيعوها على من ليس من ~~أهل ملتكم. وذلك أنهم فسروا قوله: "للكلب ألقوه" أي لمن ليس على ملتكم ~~أطعموه وبيعوه. إلا أنهم على الحقيقة أشبه بالكلاب وأحق بهذا اللقب ~~والتشبيه؛ لقبح عقولهم وسوء ظنونهم في سواهم من الأمم. # PageV01P194 ### || [فرق اليهود من حيث قبولهم التلمود]: # ثم إن اليهود فرقتان: # - إحداهما: عرفت أن أولئك السلف الذين ألفوا "المشنا والتلمود" هم فقهاء ~~اليهود. وهم قوم كذابون على الله وعلى موسى النبي -عليه السلام- أصحاب ~~حماقات ورقاعات هائلة: # من ذلك أن أكثر مسائل فقههم ومذاهبهم مختلفون فيها، ويزعمون أن الفقهاء ~~كانوا إذا اختلفوا في كل واحدة من هذه المسائل يوحي الله إليهم بصوت يسمعه ~~جمهورهم يقول: الحق في ms37 هذه المسألة مع الفقيه فلان. وهم يسمون الصوت "بث ~~قول". # فلما نظر اليهود القراءون -وهم أصحاب عانان وبنيامين- إلى هذه المحالات ~~الشنيعة وهذا الافتراء الفاحش والكذب البارد، انفصلوا بأنفسهم عن الفقهاء ~~وعن كل من يقول بمقالتهم. فكذبوهم في كل ما افتروا به على الله، وقالوا: ~~بعد أن ثبت كذبهم على الله، وأنهم قد ادعوا النبوة، وزعموا أن الله كان ~~يوحي إليهم جميعهم في كل يوم مرات، قد فسقوا، ولا يجوز قبول شيء منهم. ~~فخالفوهم في سائر ما ألفوه من الأمور التي لم ينطق بها نص التوراة، وأكلوا ~~اللحم باللبن، ولم يحرموا سوى لحم الجدي بلبن أمه فقط، مراعاة للنص، أعني ~~قول # PageV01P195 # التوراة: "لا ينضج الجدي بلبن أمه"1. # وأما الترهات التي ألفها الحاخاميم -أعني الفقهاء- وسموها "هلكت شحيطا" ~~-أعني علم الذباحة- وهي المسائل الفقهية التي رتبها الفقهاء، ونسبوها إلى ~~الله عن موسى، فإن القرائين اطرحوها مع غيرها وألقوها. وصاروا لا يحرمون ~~شيئا من الذبائح التي يتولون ذباحتها البتة. فهذا حال هذه الطائفة من ~~اليهود، أعني القرائين. # ولهم أيضا فقهاء أصحاب تصانيف، إلا أنها لم يبالغوا في الكذب على الله ~~إلى حد أن يدعوا النبوة، ولا نسبوا أشياء من تفاسيرهم إلى النبوة ولا إلى ~~الله، بل إلى اجتهادهم2. # - والفرقة الثانية يقال لهم: "الربانيون"، وهم أكثر عددا، وهم أكثر ~~"الحاخاميم" الفقهاء المفترين على الله، الذي يزعمون أن الله كان ~~PageV01P196 # يخاطبهم في كل مسألة بالصوت الذي سموه "بث قول"1. # وهذا الطائفة أشد اليهود عداوة لغيرهم من الأمم من سائر اليهود. ~~PageV01P197 # لأن أولئك الفقهاء المفترين على الله قد أوهموهم أن المأكولات والمشروبات ~~إنما تحل للناس بأن يستعملوا فيها هذا العلم الذي نسبوه إلى الله وإلى ~~موسى، وأن سائر الأمم لا يعرفون هذا، وأنهم إنما شرفهم الله بهذا وأمثاله ~~من الترهات التي أفسدوا بها عقولهم. وصار أحدهم ينظر إلى من ليس على ملته ~~كما ينظر إلى سائر الحيوانات التي لا عقل لها، وينظر إلى المآكل التي ~~تأكلها الأمم كما ينظر الرجل إلى العذرة أو إلى صديد الموتى وغير ذلك ms38 من ~~الأشياء القذرة التي لا يسوغ لأحد أكلها. فهذا هو الأصل في بقاء هذه ~~الطائفة على أديانها لشدة مباينتها لغيرها من الأمم، ولأنهم ينظرون إلى ~~الناس بعين النقص والازدراء إلى أبعد غاية. # وأما الطائفة الأولى -وهم القراءون- فأكثرهم خرج إلى دين الإسلام أولا ~~فأولا إلى أن لم يبق منهم إلا نفر يسير؛ لأنهم أقرب إلى الاستعداد لقبول ~~الإسلام؛ لسلامتهم من محاولات فقهاء الربانيين أصحاب الافتراء الزائد، ~~الذين شددوا على جماعتهم الإصر. # فقد تبين مما ذكرنا أن الحاخاميم هم الذين شددوا على هذه الطائفة دينهم، ~~وضيقوا عليهم المعيشة والإصر. قصدوا بذلك مبالغتهم في مضادة مذاهب الأمم ~~حتى لا يختلطوا بهم، فيؤدي اختلاطهم بهم إلى خروجهم من دينهم. # والسبب الثاني في تضييق الإصر عليهم: أن اليهود مبددون في شرق البلاد ~~وغربها، فما من جماعة منهم في بلدة إلا قدم عليهم رجل من أهل دينهم من بلاد ~~بعيدة، يظهر لهم الخشونة في دينه والمبالغة في التورع والاحتياط، فإن كان ~~من المتفقهين فهو يشرع في إنكار أشياء عليهم، ويوهمهم التنزه عما هم فيه، ~~وينسبهم إلى قلة الدين، وينسب ما ينكره عليهم إلى مشايخهم وأهل بلدهم، ~~ويكون في أكثر ذلك # PageV01P198 # الإسناد كاذبا. ويكون قصده بذلك إما الرياسة عليهم وإما تحصيل غرض منهم، ~~ولا سيما إن أراد المقام بينهم أو التدبير عندهم. فتراه أول ما ينزل عندهم ~~لا يأكل من أطعمتهم ولا من ذبائحهم، ويتأمل سكين ذابحهم، وينكر عليهم بعض ~~أمره، ويقول: أنا لا آكل إلا من ذباحة يدي. فتراهم معه في عذاب، لا يزال ~~ينكر عليهم الحلال والمباح، ويوهمهم تحريمه بإسنادات يخترعها حتى لا يشكوا ~~في ذلك. فإن وصل بعد مدة طويلة من أهل بلده من يعرف أنه كاذب في تلك ~~الإسنادات فلا يخلو من أن يوافقه أو يخالفه؛ فإن وافقه فإنما يوافقه ~~ليشاركه في الرياسة الناموسية التي حصلت له، وخوفا من أن يكذب إن خالفه ~~وينسب إلى قلة الدين. وأيضا فإن القادم الثاني في أكثر الأمر يستحسن ما ~~اعتمده القادم الأول من تحريم المباحات وإنكار ms39 المحللات ويقول: لقد عظم ~~الله ثواب فلان؛ إذ قوى ناموس الشرع في قلوب هذه الجماعة، وشيد سياجه. وإذا ~~لقيه على الانفراد يشكره، ويجزيه خيرا ويقول له: لقد زين الله بك أهل ~~بلدنا. وإن كان القادم الثاني ينكر ما أتى به القادم الأول من الإنكار ~~عليهم والتضييق، لم يبق أحد من الجماعة يستنصحه، ولا يصدقه، بل جميعهم ~~ينسبون إلى قلة الدين؛ لأن هؤلاء القوم يعتقدون أن تضييق المعيشة وتحريم ~~المحللات هو المبالغة في الدين والزهد، وهم أبدا يعتقدون الدين والحق مع من ~~يضيق عليهم، ولا ينظرون هل يأتي بدليل أم لا، ولا يبحثون عن كونه محقا أو ~~مبطلا. هذا حال القادم إلى بلد من متفقهة اليهود. # فأما إن كان القادم أحد أحبار اليهود وعلمائهم، فهناك ترى العجب من ~~الناموس الذي يعتمده، والسنن التي يحدثها ويلحقها بالفرائض. ولا يقدر أحدهم ~~على الاعتراض عليه. فتراهم مستسلمين إليه، وهو يجتلب درهم، ويجلب بحيلة ~~درهمهم. حتى لو بلغه أن بعض # PageV01P199 # أحداث اليهود قد جلس على قارعة الطريق في يوم السبت، أو اشترى لبنا من ~~بعض المسلمين أو خمرا، لببه1 وسبه في مجمع من يهود المدينة وأباحهم عرضه، ~~ونسبه إلى قلة الدين. # فهذا السبب الذي ذكرناه والسبب الذي قبله هما العلة في تشديد الإصر الذي ~~جعلته اليهود على أنفسها، وتضييق المعيشة عليها، وتجنبهم مآكل غيرهم، ~~ومخالطة من كان على غير ملتهم. وقد أوضحناها للمتأمل. PageV01P200 ### || خاتمة الكتاب # أحق الناس بأن يوسم بالجهالة وينبذ بالضلالة من كان طبعه أبيا عن ~~الانقياد للحقائق، وعقله بعيدا عن فهم اليقين. فأما من سفل درجة عن ذلك، ~~وكان مع الامتناع عن تسليم الحقائق مسرعا إلى قبول الباطل وتصديق المستحيل، ~~فهو حقيق بالنسبة إلى الجنون والسقوط. وهذه الطائفة أحق الناس بذلك؛ لأن ~~آباءهم كانوا يشهدون في كل يوم من الآيات الحسية والمنارات السامية ما لم ~~يره غيرهم من الأمم. وهم مع ذلك يهمون برجم موسى وهارون -عليهما السلام- في ~~كثير من الأوقات. وكفى باتخاذهم العجل في أيام موسى -عليه السلام- وإيثارهم ~~العودة إلى مصر والرجوع ms40 إلى العبودية؛ ليشبعوا من أكل اللحم والبصل ~~والقثاء. ثم عبادتهم الأصنام بعد عصر يوشع بن نون، ثم انضمامهم إلى أبشالوم ~~الولد العاق ولد داود من بيت ملك الكرج، فإن سوادهم الأعظم انضم إلى هذا ~~الولد العاصي العاق، وشدوا معه على حرب الملك الكبير داود -عليه السلام- ثم ~~إنهم لما عادوا إلى طاعة داود جاءت وفودهم وعساكرهم متقاطرة إلى داود ~~مستغفرين مما ارتكبوه، مستبشرين بسلامة الملك داود، بحيث اختصم الأسباط مع ~~سبط يهوذا؛ إذ عبروا بالملك الأردن قبل مجيء عساكر الأسباط، غيرة منهم على ~~السبق إلى خدمة الملك. وتعاتبوا في ذلك عتابا دقيقا، فقال سبط # PageV01P201 # يهوذا: نحن أحق الناس بالسبق إلى الملك والاختصاص بخدمته لأنه منا، فلا ~~وجه لعتبكم علينا يا بني إسرائيل في ذلك. فنبغ فضولي يقال له: "نجزى بن ~~يوشع" فنادى برفيع صوته: "لا حظ لنا في داود، ولا نصيب لنا في ابن يساي. ~~ليمض كل منكم إلى خبائه يا إسرائيليين". فما كان بأسرع من انفضاضهم -أي ~~جميع عساكر بني إسرائيل- عن داود بسبب كلمة ذلك الفضولي. ولما توصل الوزير ~~"يؤاب" إلى قتل المشغب عادت العساكر جميعها إلى طاعة داود1. فما كان القوم ~~إلا مثل رعاع همج العوام الذين تجمعهم دبدبة وتفرقهم صيحة. # وأما عبادتهم الكبشين، وتركهم الحج إلى القدس، ثم إصرارهم على مخالفة ~~الأنبياء إلى انقضاء دولتهم، فمما لا يصدر عن متمسك بأهداب العقل. وسبيلهم ~~ألا يتطرقوا إلى معايب أحد من الأمم إذا كانت هذه مخازيهم وفضائحهم. # فأما تسرعهم إلى قبول الباطل والمستحيل، فإننا نذكر منه طرفا ينبئ عن قلة ~~عقولهم: وهو ما جرى في زماننا من أذكاهم وأكيسهم وأمكرهم، وهم يهود بغداد. ~~فإن محتالا من شبان اليهود نشأ في سواد الموصل، يقال له: "مناحيم بن ~~سليمان" ويعرف بابن الروحي. وكان ذا جمال في صورته. وقد تفقه في دينهم ~~بالإضافة إلى الجمهور من اليهود الساكنين بالناحية المعروفة بالعمادية من ~~بلاد الموصل. وكان المتولي لقلعة هناك زميل لذلك المحتال، وأحبه لحسن ~~اعتقاده فيه، ولما توهم PageV01P202 # فيه من ديانة تظاهر بها؛ بحيث ms41 إن الوالي كان يسعى إلى زيارته. فطمع ذلك ~~المحتال في جانب الوالي، واستضعف عقله، فتوهم أنه يتمكن من الوثب على ~~القلعة وأخذها، وأنها تبقى له معقلا حصينا. فكتب إلى اليهود القرائين ~~المتفرقين بنواحي أذربيجان وما والاها؛ لأنه علم أن اليهود الأعاجم أقوى ~~جهالة من سائر اليهود. وذكر في كتبه: أنه قائم قد غار لليهود من يد ~~المسلمين. وخاطبهم بأنواع المكر والخديعة. # فمن بعض فصول كتبه التي رأيتها ما هذا معناه: "ولعلكم تقولون: هذا لأي ~~شيء قد استنفرنا لحرب أم لقتال؟ لا، لسنا نريدكم لحرب ولا لقتال، بل ~~لتكونوا واقفين بين يدي هذا القائم ليراكم هناك من يفشاه من رسل الملوك ~~الذين ببابه". وفي أواخر الكتاب الكيد: "ينبغي أن يكون مع كل واحد منكم سيف ~~أو غيره من آلات الحرب، ويخفيه تحت أثوابه". فاستجابت إليه يهود الأعاجم ~~وأهل نواحي العمادية وسواد الموصل، ونفروا إليه بالسلاح المستتر، حتى صار ~~عنده منهم جماعة كثيفة. # وكان الوالي لحسن ظنه به يظن أن أولئك القادمين إنما جاءوا لزيارة ذلك ~~الحبر الذي قد ظهر لهم بزعمه في بلده إلى أن انكشفت له مطامعهم، وكان حليما ~~عن سفك الدماء. فقتل صاحب الفتنة المحتال وحده. وأما الباقون فتهاجوا ~~مدبرين، بعد أن ذاقوا وبال المشقة والخسارات والفقر. ولم تنكشف هذه القصة ~~لهم مع ظهورها لكل ذي عقل. بل هم إلى الآن يفضلونه على كثير من أنبيائهم ~~-أعني يهود العمادية- ومنهم من يعتقد أنه المسيح المنتظر بعينه. ولقد رأيت ~~جماعة من يهود الأعاجم: بخوى وسلماس وتبريز ومراغة قد جعلوا اسمه قسمهم ~~الأعظم. وأما من في العمادية من اليهود فصاروا أشد مباينة ومخالفة في جميع ~~أمورهم لليهود من النصارى. وفي تلك الولاية جماعة منهم على دين ينسبونه إلى ~~مناحيم المحتال المذكور. # PageV01P203 # ولما وصل الخبر إلى بغداد اتفق هناك شخصان من محتالي اليهود ودواهي ~~مشيختهم، فزوروا على لسان مناحيم كتابا إلى بغداد، تبشرهم بالفرج الذي ~~كانوا قديما ينتظرونه، وأنه يعين لهم ليلة يطيرون فيها أجمعين إلى بيت ~~المقدس. فانقاد اليهود البغداديون إليهما مع ms42 ما يدعونه من الذكاء، ويفخرون ~~به من الخب. انقادوا بأسرهم إلى تصديق ذلك، وذهبوا بنسوانهم وأموالهم ~~وحليهم إلى ذينك الشيخين؛ ليتصدقا به على من يستحقه بزعمهما. وصرف اليهود ~~جل أموالهم في هذا الوجه، واكتسبوا ثيابا خضرا، واجتمعوا في تلك الليلة على ~~السطوح ينتظرون الطيران بزعمهم على أجنحة الملائكة إلى بيت المقدس. وارتفع ~~من النساء بكاء على أطفالهم المرتضعين، خوفا أن يطرن قبل طيران أولادهن، أو ~~يطير أطفالهن قبلهن، فتجوع الأطفال بتأخر الرضاع عنهن. # وتعجب المسلمون هناك مما اعترى اليهود حينئذ؛ بحيث أحجموا عن معارضتهم ~~حتى تنكشف آثار مواعيدهم العرقوبية. # فما زالوا متهافتين إلى الطيران إلى أن أسفر الصباح عن خذلانهم ~~وامتهانهم. ونجا ذانك المحتالان بما وصل إليهما من أموال اليهود، وانكشف ~~لهم بعد ذلك وجه الحيلة، وما تظاهروا به من جلباب الرذيلة. فسموا ذلك العام ~~عام الطيران، وصاروا يعتبرون به سنين كهولهم والشبان. وهو تاريخ البغداديين ~~من المتهودة في هذا الزمان. فكفاهم هذا الأمر عارا دائما وشنارا ملازما1. # وفيما قد أوردناه كفاية قاضية للوطر من إفحامهم وإلجامهم بما هو عين ما ~~عندهم، وأعوذ بالله مما يشركون، وإليه البراءة مما يكفرون. والحمد لله رب ~~العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. PageV01P204 ### |EDITOR| # | فهرس الكتاب والتعليق عليه # 5 الافتتاح # 7 المقدمة # 8 مفكرون من اليهود والنصارى اعتنقوا الإسلام # 10 قصة إسلام السموءل # 17 مقدمة المؤلف # 19 النسخ # 19 اعتراض اليهود والنصارى على النسخ إنما نشأ بسبب جهلهم لحقيقته # 19 تعريف النسخ وحقيقته # 20 النسخ جائز عقلا وواقع شرعا قديما وحديثا # 21 أمثلة على النسخ # 22 تنبيهان: حدود النسخ ومصدره # 22 إلزام المؤلف لليهود بوقوع النسخ عندهم من عدة وجوه # 22 وجوه القصاص في شريعة نوح والختان في شريعة إبراهيم # 22 نصوص من سفر التكوين تدل على أن الختان أبدي في شريعة إبراهيم # 23 إنجيل لوقا ينص على أن المسيح ختن # 23 بولس صاحب الشخصية الغامضة شدد في نسخ الختان # PageV01P205 # 24 العهد القديم ضعيف عديم النفع كما قال بولس # 25 ms43 المؤلف يسأل اليهود: هل أتت التوراة بزيادة على الشرائع السابقة أو ~~لا؟ # 25 إلزام المؤلف لهم بأن التوراة أتت بزيادة ومنها تحريم العمل يوم السبت ~~وكان مباحا # 26 نصوص من سفر التكوين تدل على تعظيم السبت ووجوب قتل من لم يحفظه # 26 اتهام اليهود لله سبحانه بأنه تعب واستراح في اليوم السابع # 27 الإشارة إلى الأماكن التي تنص على تعظيم السبت في العهد القديم # 27 تحريم ما تقدمت إباحته في درجة إباحة ما تقدم تحريمه # 28 المحظورات إما أن تكون محرمة لعينها فهي أبدية أو لظرف اقتضى ذلك # 28 إذا كان تحريم السبت لعينه فينبغي أن يكون على آدم ونوح وإبراهيم # 28 تعبد اليهود بفرائض مباينة للعقول # 29 لا تعارض بين العقل السليم وبين ما جاءت به الأنبياء # 29 الأنبياء جميعا يدعون إلى أصول مشتركة # 30 إذا كان الله غنيا عن العالمين فما الذي يمنع النسخ لحكمة؟ # 31 نسخ السبت بالصوم الأكبر # 31 إذا اتفق يوم الختان وهو الثامن للمولود مع يوم السبت فالنسخ حتم لازم # 31 ما يحكونه عن عيسى وكسره للسبت ومناظرته لهم # 32 وجه آخر للمؤلف في إثبات النسخ بأصولهم # 33 مس الميت أو شيء من لوازمه أو حضور موته نجاسة مغلظة تحتاج إلى طهارة ~~مغلظة # PageV01P206 # 33 التطهير برماد البقرة التي كان الإمام الهاروني يحرقها لمن مس ما ~~يتعلق بالميت # 35 عجز اليهود اليوم عن التطهير برماد تلك البقرة لانعدام الرماد والإمام # 36 إن استغنوا عن ذلك لعجزهم فقد أقروا بالنسخ وإلا بقوا أنجاسا # 36 تشديدهم الأمر على الحائض والمستحاضة # 37 ادعاء فقهاء اليهود أن جميع ما في كتبهم منقول عن موسى ورد المؤلف ~~عليهم # 38 تعريف الفقه والاجتهاد لغة واصطلاحا # 39 لفق اليهود أدعية أضافوها إلى صلاتهم # 40 ابتداع اليهود أصواما جعلوها فرضا مع أن نص التوراة يمنع الزيادة ~~والنقصان # 41 اصطفاء اللاويين بدلا من الأبكار بعد عبادة العجل # 42 افتراؤهم على هارون واتهامهم إياه بصنع العجل وعبادته # 43 من العجيب أن تنسب التوراة لهارون صنع ms44 العجل ثم تذكر أن الله وهب ~~اللاويين له # 44 صفوة القول في النسخ # 44 أمثلة على النسخ الواقع في شريعة واحدة: # 44 1 - # أمر الله إبراهيم بذبح ابنه ثم نسخه قبل العمل به كما في سفر التكوين # 44 2 - # أعطى الله الكهانة لألعازار وأولاده ثم سلخه عنهم وأعطاه لتامار ثم أعاده ~~إلى أولاد ألعازار كما في سفر صموئيل # 45 3 - # تحريم سفر التثنية على الملك إكثار المال والنساء واستكثار داود وسليمان ~~منهما # PageV01P207 # 45 4 - # نسخ حصر الذبح بباب خيمة الاجتماع # 46 5 - # خثي البقر بدل خرء الإنسان من أجل خبزهم # 47 6 - # نصت الأناجيل على أن رسالة المسيح خاصة ببني إسرائيل ثم زعموا أن الحكم ~~نسخ # 48 أمثلة على قوع النسخ في شريعة نبي لاحق لحكم كان في شريعة نبي سابق: # 48 1 - # كانت جميع الحيوانات مباحة الأكل في شريعة نوح ثم حرمت التوراة حيوانات ~~كثيرة # 48 2 - # يذكر سفر التكوين أن يعقوب جمع بين الأختين ثم نسخ في الشريعة الموسوية # 49 3 - # جاء في سفر التكوين عمران تزوج عمته ثم نسخ هذا في الشريعة الموسوية # 49 4 - # يجوز للرجل أن يطلق امرأته لأية علة في شريعة موسى لكن النصارى نسخوا ذلك # 50 5 - # نسخ تلاميذ المسيح بعد المشاورة جميع الأحكام العملية في التوراة إلا ~~أربعة # 51 ثم نسخ بولس الأحكام الثلاثة ولم يبق سوى تحريم الزنى # 51 حصول الفراغ في شريعة النصارى # 51 ما ظهر من الأمثلة السابقة بنوعيها # 53 إفحام أهل الكتاب وإلزامهم بالإسلام: # 53 طرق إثبات النبوة وأقسام الناس من حيث الإيمان بها # 54 بم عرف اليهود نبوة موسى؟ # 55 بطلان قول اليهود فإن ما ثبت لموسى ثابت لعيسى ومحمد # 57 إلزامهم بنبوة عيسى والمصطفى عليهما السلام: # 57 ادعاؤهم أن عيسى عرف اسم الله الأعظم من حيطان بيت المقدس ثم عمل به ~~المعجزات # PageV01P208 # 59 تواتر الشهادات بنبوة عيسى ومحمد أقوى من تواترها بنبوة موسى # 59 معجزات القرآنية باقية # 60 إلزامهم بنبوة المسيح: # 60 وصية يعقوب لبنيه # 61 ms45 اختلاف النص من ترجمة إلى أخرى قديما وحديثا # 62 اختلاف الناس في فهم هذا النص وفي تعيين المبشر به # 64 رد الشيخ رحمه الله الهندي على ادعاء اليهود والنصارى # 65 تحليل نص البشارة وما ينتج عن ذلك # 67 الموضوع الذي أشير فيه إلى نبوة الكليم والمسيح والمصطفى عليهم ~~السلام: # 67 نص البشارة وتفسير المؤلف لها # 69 زعمت اليهود أن فاران هي أرض الشام # 69 وزعمت النصارى أنها إيلات # 70 موازنة وترجيح # 70 الدليل على أن المراد بفاران أرض الحجاز # 72 الرد على ابن كمونة اليهودي # 72 الرد على النصارى # 72 صفوة القول في ذلك # 73 الإشارة إلى الصحابة والمجتهدين في البشارة # 73 شهادة التوراة على اليهود بالإفلاس من الفطنة والرأي # 74 نصوص من شهادتها عليهم بقساوة القلب وعمى البصيرة # 75 الآيات والعلامات الدالة على نبوة محمد في التوراة: # 75 نص البشارة # 76 المراد بقوله: "من إخوتهم" # PageV01P209 # 77 رد المؤلف على ادعاء اليهود بأن المراد بالبشارة شموائيل # 78 حمل بعض اليهود النص على البشارة بيوشع، وأكثرهم على المسيح المنتظر # 78 وحملته النصارى على البشارة بالمسيح ابن مريم # 79 تحليل وترجيح # 80 لفظ "من وسطك" أو "من بينكم" مختلق موضوع والدليل على ذلك # 81 الرد على أدلة النصارى # 82 لا مماثلة بين موسى ويوشع # 83 لا مماثلة بين موسى والمسيح # 84 لا بد أن يكون المبشر به من ولد إسماعيل للبركة الممنوحة له # 84 المماثلة والمشابهة بين موسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام # 85 معنى قوله: "وأجعل كلامي في فمه" # 85 أخبر النص أن نهاية المتنبئ القتل # 85 لم يستطع أحد قتل محمد -صلى الله عليه وسلم- رغم كثرة المحاولات # 86 ذكر النص أن المبشر به يطلعه الله على بعض علم الغيب # 86 الإشارة إلى اسمه -صلى الله عليه وسلم- في التوراة: # 86 نص البشارة # 87 كلمة "بمادماد" تساوي كلمة محمد في حساب الجمل # 87 من عادة اليهود الاعتماد في الوقائع والأسماء على حساب حروف الكلمة # 88 شهادة حبر يهودي أسلم بذلك # 89 شهادة الكاهن ms46 السامري إسحاق بذلك # 89 تحليل ابن القيم لذلك واستشهاده بكلام ابن قتيبة # 90 رد المؤلف على اعتراض محتمل لليهود # PageV01P210 # 91 بركة إسماعيل وبركة إسحاق وتحقق ذلك # 93 افتراءات اليهود: # 93 إبطال ما يدعون من محبة الله إياهم # 94 نصوص من توراتهم تبين اغترارهم بما افتروه على الله # 97 مناظرة المؤلف لهم وإقامته الحجة على أن الخير غير مختص بهم والعقول ~~تنزل بعصاتهم # 97 الحرب بين رحبعام بن سليمان ويربعام ومقتل الكثيرين منهم # 98 التوراة سوت بين صريح النسب فيهم والدخيل في دينهم # 99 بعض النصوص الواردة في ذلك # 101 فصل في ذكر طرف من كفرهم وتبديلهم: # 101 ادعاؤهم في أدعيتهم أنهم أبناء الله وأحباؤه # 101 مثلوا أنفسهم بعناقيد العنب وسائر الأمم بالشوك # 102 انتظارهم المسيح الذي وعدوا به من نسل داود # 103 النصوص التي يستشهدون بها على ذلك # 104 العلامات التي عولوا عليها # 105 أسباب تعلق اليهود بفكرة المخلص المنتظر # 105 عالم يهودي معاصر يجمع بين الإيمان بالفكرة والرفض # 106 حقيقة فكرة عودة المسيح وتخبط اليهود والنصارى في ذلك # 108 رأي ابن كمونة في ذلك # 108 اليهود إنما ينتظرون المسيح الدجال فهم عسكره # 109 إيمان المسلمين بالمسيح ابن مريم وعودته # 110 ما يدعون به أول كل عام في صلاتهم # 111 مخاطبتهم الله على وجه لا يليق به # 112 أسباب نطقهم بهذه الهذيانات # 112 ادعاؤهم رؤية شيوخهم لله # 113 القرآن الكريم ينفي إمكانية الرؤية في الدنيا # PageV01P211 # 114 زعمهم أن الله كتب اللوحين بأصبعه # 114 نسبتهم الندم إلى الله سبحانه # 114 ادعاؤهم أن الله ندم على خلق البشر في الأرض # 116 ادعاؤهم أن الله ندم على تمليكه شاؤل على إسرائيل # 116 ادعاؤهم أن الله ندم على إهلاك قوم نوح بالطوفان # 117 ادعاؤهم أن الله ينسى ويحتاج إلى ما يذكره من علامات # 118 نصوص من العهد القديم تنسب الندم إلى الله سبحانه # 119 في العهد القديم نصوص تجسم الخالق وتشبهه بالإنسان وغير ذلك # 120 النهي عن الشرك والتشبيه والتمثيل مذكور في عدة مواضع ms47 من العهد ~~القديم # 121 هذا التناقض يدل على التحريف والتبديل # 121 حمل ابن كمونة لتلك النصوص على المجاز لم يحل المشكلة # 122 رأي النصارى في تلك النصوص # 123 اليهود وقعوا في التجسيم والنصارى في التثليث # 123 عقيدة المسلمين في تنزيه الخالق # 125 ذكر السبب في تبديل التوراة: # 125 لم يبذل موسى من التوراة لبني إسرائيل سوى سورة صغيرة # 126 تسلم موسى للتوراة وتسليمها للكهنة بني لاوى # 128 الهارونيون وحدهم كانوا يعرفون التوراة # 129 لمحة تاريخية عن التوراة والأدوار التي مرت بها # 129 التوراة بعد موت موسى # 129 التوراة إبان عهد القضاة # 129 استيلاء الفلسطينيين على التابوت # 130 عودة التابوت # 130 التوراة إبان حكم الملوك # PageV01P212 # 131 فتح سليمان التابوت فلم يجد التوراة # 131 انقسام المملكة وسقوط دولة إسرائيل # 131 العثور على التوراة قبيل سقوط مملكة يهوذا # 132 لا يقبل الباحثون ادعاء حلقيا الكاهن # 133 لم يعمل بتلك التوراة سوى ثلاثة عشر عاما # 133 توالي النكبات على اليهود وانعدام التوراة # 134 عزرا لفق لهم بعض التوراة فعظموه # 134 التوراة إبان السبي # 135 الدلائل تشير إلى أنها كتبت في مراحل متباعدة # 137 ظهور نسختين للتوراة بعد العودة من السبي # 137 التوراة إبان حكم اليونان # 139 التوراة إبان حكم المكابيين # 140 التوراة إبان حكم الرومان وتدمير الهيكل # 141 صفوة القول: أن توراتهم لفقها عزرا وغيره قبل السبي وبعده # 142 ليس لكتابهم المقدس سند أو شبه سند # 142 قرار المجمع المسكوني عام 1965م بأن العهد القديم فيه شوائب وشيء من ~~البطلان # 143 أساء اليهود فهم عبارة "لا ينضج الجدي بلبن أمه" فشددوا # 144 اتفاق هذه الطائفة على فنون من الكفر والضلال # 145 أشد البلاء عليهم كان من ملوكهم العصاة # 146 اخترع اليهود أدعية مزجوها بصلاتهم سموها الخزانة # 147 فصل فيما يعتقدونه في دين الإسلام: # 147 زعمهم أن المصطفى رأى أحلاما فقصها على الأحبار فأصحبوه ابن سلام # 147 الرد على زعم اليهود والنصارى بأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- تعلم ~~من علمائهم # PageV01P213 # 148 من حكمة الله أنه ms48 لم يكن بمكة يومئذ أحد من علماء أهل الكتاب # 148 النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يغادر مكة قبل البعثة إلا مرتين تحت ~~سمع قومه وبصرهم # 149 لو تعلم من أحد لعلم بذلك قومه المعادون له وأظهروه # 149 من المقطوع به أن محمدا -صلى الله عليه وسلم- كان أميا فكيف يتعلم من ~~غيره # 150 أسفار العهد القديم لم تكن مترجمة إلى العربية في ذلك الوقت # 151 لم يكن العرب يعرفون ما جاء به محمد -صلى الله عليه وسلم- من أخبار ~~وقصص وأحكام # 152 لو تعلم من أهل الكتاب لأظهروا ذلك في وقته مع أنهم كانوا يمتحنونه # 152 لو تعلم من غيره لعرفه خواص أصحابه ثم شاع بين الناس # 153 أنزل عليه في القرآن ما لا وجود له عند أهل الكتاب # 154 المفكر الفرنسي موريس بوكاي قام بدراسة القرآن وقارنه بالكتاب المقدس ~~فلم يجد انتحالا # 154 ترجمة عبد الله بن سلام # 155 زعموا أن عبد الله بن سلام قرر أن المطلقة ثلاثا لا تستحل إلا بنكاح ~~رجل آخر # 156 رجوع المطلقة إلى زوجها الأول بعد أن تتزوج آخر يعد زنى عندهم # 156 النصارى منعت الطلاق إلا لعلة الزنى # 157 الطلاق في شريعة محمد -صلى الله عليه وسلم- جمع بين المثالية ~~والواقعية # 158 أنكروا على المسلمين عودة المطلقة ولم ينكروا على أنفسهم وجوب زواج ~~الأخ امرأة أخيه الميت # 159 ما يطلقونه من الألفاظ القبيحة على محمد -صلى الله عليه وسلم- ~~والقرآن الذي أنزل عليه # 159 اجتمع لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمور لا يجتمع مثلها إلا لنبي # 159 شرف نسبه # PageV01P214 # 160 أخلاقه الكريمة # 160 آياته ومعجزاته # 161 إخباره -صلى الله عليه وسلم- بفتح القسطنطينية وفتح روما # 161 انتصار المسلمين على اليهود وتتبعهم لهم # 162 وجوه إعجاز القرآن الكريم: # 162 الإعجاز اللغوي # 163 الإعجاز المعنوي # 164 الإعجاز السماعي # 165 الإعجاز العلمي # 166 الإعجاز التشريعي # 167 تجلي المعجزة الكبرى # 169 افتراؤهم على الأنبياء: # 169 جعلوا داود ابن زنى من وجهين # 169 اتهامهم لوطا بالزنى بابنتيه بعد شربه الخمر # 171 راعوث ms49 المؤابية جدة داود وسليمان وعيسى عليهم السلام # 171 اتهامهم إبراهيم بالكذب مع أنه استعمل التورية عند الضرورة # 172 العداوة بين بني إسرائيل وبين بني عمون ومؤاب دفعت واضع السفر إلى ~~ذلك # 173 الحساسية بين الهارونيين والداوديين # 174 عزرا غير العزير # 179 اتهامهم يعقوب بالزنى بكنته وإنجابه منها ولدين # 179 فصل معرب عن بعض فضائحهم:: # 179 قصة البياما والحالوص # 183 ذكر السبب في تشديدهم الإصر على أنفسهم: # 183 المشنا والتلمود الذي ألفه فقهاؤهم هما السبب الأول في التشديد # PageV01P215 # 184 منزلة التلمود عندهم # 185 المباحث التي يتكون منها التلمود # 186 من عجائب التلمود # 187 ما حرمته عليهم أئمتهم في هذا الكتاب # 188 إنما حرمت التوراة ما ذبح قربانا للأصنام # 189 لو أنصف اليهود لأكلوا ذبائح المسلمين لأنهم موحدون # 189 اختلاقهم كتاب علم الذباحة "الطريفا" # 190 مكثوا في التيه أربعين سنة # 191 أكلهم المن والسلوى # 195 فرق اليهود من حيث قبولهم التلمود # 195 ادعاء فقهائهم أنهم عند الاختلاف يوحي الله إليهم بصوت يحدد الحق # 195 القراءون أنكروا ذلك على عامة اليهود # 196 الربانيون هم شيعة الحاخاميم # 197 الصدوقيون # 197 طائفة الربانيين أشد اليهود عداوة لغيرهم # 198 القراءون أكثرهم اعتنق الإسلام # 198 السبب الثاني: تبددهم في الأرض ونفاق علمائهم بادعائهم التمسك ~~بالناموس # 201 خاتمة الكتاب # 201 وصف المؤلف لطبع اليهود # 201 اتخاذهم العجل في أيام موسى وعبادتهم الأصنام بعد عصر يوشع # 201 خروجهم على داود وانضمامهم إلى أبشالوم العاق ثم اعتذارهم # 202 عبادتهم الكبشين # 202 ما فعله مناحيم المحتال في اليهود المتفرقين بأذربيجان حيث وعدهم ~~بالطيران إلى القدس # PageV01P216 # - 185 - ### | رسالة إلى السموأل وجوابها # (*) # بسم الله الرحمن الرحيم # انتقال سيدنا الإمام الحبر العالم الأوحد الرئيس مؤيد الدين شمس الإسلام ~~أوحد العصر ملك الحكماء أدام الله تأييده وأرغم حسوده من الملة الإسرائيلية ~~إلى الملة الإسلامية إما هوى واستحسان وعبث أو بدليل وبرهان # فأما الهوى والاستحسان والعبث فهو ما يقبح بمثله ولا يليق لمن وصل إلى ~~درجته من العلم ولا سيما في الاعتقاد والدين # وإن قال إنه ms50 بدليل وبرهان وبحث ونظر فإن كان هذا البحث والنظر بعقل حدث ~~له فيما بعد فربما حدث له عقل آخر فيريه أن ما هو عليه الآن باطل # وإن كان ذلك البحث بالعقل الأول فهلا كان ذلك البحث قبل ذلك الوقت ولعله ~~لو ازداد في البحث والنظر لعلم أن الحق في غير المذهب الذي صار إليه # وإن قال عرفت أن الحق في هذا الدين بالدليل والبرهان قلنا بأي طريق ثم ~~إنه لا يعلم أحد أن مذهبا أصح من سائر المذاهب إلا إذا بحث واستقصى عن جميع ~~المذاهب وتأمل جميع ما اصله أربابها وحججهم PageV00P000 # - 186 - # فإن هو أدعى ذلك فهو محال لأن عمره لا يفي لمطالعة جميع ما أصله سائر ~~أصحاب المذاهب والأديان ولعله لو سئل عن حقيقة دين المجوس والثنوية ~~والبراهمة لما كان قيما بعلوم مذهبهم وأيضا فإن الملة التي قد انتقل إليها ~~هي على مذاهب كثيرة فإلى أيها انتسب وأيها اختار # فإن كان إلى الآن غير منتسب إلى أحدها فهو إلى الآن غير مسلم # وإن كان قد رجح أحد المذاهب فبأي طريق # إن ادعى البرهان استحال ذلك لأنه يلزم منه أن يكون قد اطلع على سائر كلام ~~أصحاب الشافعي وابن حنيفة ومالك وأحمد # وإن كان قد رجح أحد المذاهب استحسانا وهوى أو تقليدا فذلك مما لا يليق ~~بالعلماء والحكماء # وحينئذ يرتفع عنهم الملك # ورأى سيدنا الإمام الحبر في تأمل ذلك والإجابة عنه أعلى # PageV00P000 # - 187 - ### || نسخة الجواب # بسم الله الرحمن الرحيم # {سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله ~~المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} # تأملت ما ذكره هذا المعترض السائل عما لا يعنه فليعلم أن الله هداني ~~بالدليل الواضح والحجة الثابتة من غير تقليد لمعلم أو والد # وأما سؤاله عن وقت الإذعان بالكلمة الإسلامية هل كان تاليا لاعتقادها أو ~~تخلل بينهما زمان # كانت هذه الكلمة فيه مضمرة غير مظهرة فهو ضرب من الفضول لأن الإسلام ~~مقبول عند الله وعند أهل الدين في أي الوقتين ms51 كان # وأما نسبته لتأخير إظهاره إلى العبث فمن أين له أن تأخير الإذعان ~~والإشهار لم يكن لتوخي وقت أو لمحاذرة عدو # على أنا نبرأ إلى الله من التضجيع في إجابة الداعي إلى الحق بعد معرفته # PageV00P000 # - 188 - # ولكن عقيب ما كشف الله عن البصيرة وجاد بنور الهداية بادرت إلى الانضمام ~~إلى زمرة الحق # وأما قوله إنه كما حدث له هذا عقلا فربما حدث له عقل آخر يريه أن ما هو ~~عليه باطل # فجوابه أن هذا تمثيل فاسد وكلام مختل لأن هذا الإعتراض إنما يرد على من ~~انتقل إلى دين ببحث ونظر ثم انتقل عن الدين الثاني إلى دين ثالث ببحث آخر ~~ونظر آخر لا على من نبذ المحالات التي حصلت في وهمه بالتلفق من الآباء في ~~الطفولة وأنس بها واعتادها من غير أن تصح عنده ببحث ونظر ثم انه لما اتفق ~~له اعمال الفكر والبحث أداه العقل والأدلة الصحيحة إلى الحق لأن ذلك ~~المهجور المتروك لم يؤده إليه نظر. # فكيف يلزمه ما ذكر من الشبهة # وأما قوله: هل بحث عن جميع المذاهب فانه لا حاجة لي إلى ذلك لأن الحق في ~~جهة واحدة وليس بمتعدد # فلما قادني الدليل إلى المذهب الحق لزم من صحته بطلان سائر المذاهب ~~المخالفة له من غير حاجة إلى الإطلاع على جميع ما حرره أربابها # وأما قوله لو بحث لعلم أن الحق في غير ما هو عليه فهو محال لأن الحق لا ~~يتعدد # وأما سؤاله عن ما الطريق الذي صحت به عندي دعوة المصطفى صلى الله عليه ~~وسلم فإن شهادة هذه الأمم العظيمة بنبوته مع المعجز الأعظم الذي لم يبار ~~فيه وهو فصاحة القرآن دلني على ذلك وأكد ذلك إشارات فهمتها من التوراة دلت ~~عليه إلا أن الأول هو الأصل في الدلالة # PageV00P000 # - 189 - # وآما سؤاله عن المذهب الإسلامي الذي انتسبت إليه وما زعم أنه يلزمني من ~~مطالعة جميع مذاهب الأئمة فهو شبهة لا تلزمني وسئال عما لا يعنيه إلا أن ~~جوابي عنه هو الجواب الأول بعينه وهو ms52 أن الدليل قادني إلى مذهب اعتقد بصحته ~~فلا حاجة لي إلى تصفح غيره لأن الحق غير متعدد في المذاهب كما أنه غير ~~متعدد في الملة # على أن الاختلاف بين الأئمة المسلمين إنما هو في توابع وصغائر لا في أصل ~~العقيدة بحيث يكفر بعضهم بعضا أعني أصحاب الشافعي وأبي حنيفة ومالك وأحمد ~~رضي الله عنهم دون أصحاب البدع # على أن هذا السائل عما لا يعنيه إذا قام هذا المقام فسبيله أن يقوى ما ~~هدمت من حجج اليهود ويتشاغل بنصرتهم عن السؤال عما لا يعنيه لأني قد أظهرت ~~فساد اعتقادهم وتناقض ما عندهم في الإفحام فذلك أولى من الإخلاد إلى شبهة ~~الزنادقة وهذيانات المتفلسفة الكفار الذين يجب قتلهم في الملة التي فارقتها ~~والملة التي هداني الله إليها # أما ما ختم به كلامه فذاك أمر مرفوع على الحقيقة إلا أن الملوك والسلاطين ~~جرت عادتهم أن يخصوا كل واحد بما يرونه له أهلا حراسة للمراتب من تطاول غير ~~الأكفاء # (والحسد لا يزيد أهله إلا خمولا ... ) # (وإذا خفيت على الغبي فعاذر ... أن لا تراني مقلة عمياء) # والسلام # تم الجواب # PageV00P000 ms53