######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001344Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: قطب الدين الراوندي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 573 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الخرائج والجرائح #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام #META# 022.BookVOLS :: 3 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001344Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1344_الخرائج-والجرائح-قطب-الدين-الراوندي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: مؤسسة الإمام المهدي (ع) / بإشراف السيد محمد باقر الموحد الأبطحي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى ، كاملة محققة #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: ذي الحجة 1409 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد حمد الله الذي هدانا إلى منهاج الدليل والصلاة على محمد وآله الذين سلكوا بنا سواء السبيل فإن قوما (1) من الذين أقروا بظاهرهم بالنبوات، جحدوا في الإمامة (2) كون المعجزات، فضاهوا الفلاسفة والبراهمة (3) الجاحدين في النبوة الاعلام الباهرات فدعواهم جميعا باطلة فاضحة، إذ الأدلة على صحة جميع ذلك واضحة. # وقد أخبرنا جماعة ثقات منهم: الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي، عن أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد ابن الزبير القرشي، عن أحمد بن الحسين بن عبد الملك الأزدي (4)، عن الحسن بن محبوب، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام أنه قال: # أعظم الناس ذنبا، وأكثرهم إثما على لسان محمد صلى الله عليه وآله: الطاعن (5) على [عالم] آل محمد صلى الله عليه وآله والمكذب ناطقهم، والجاحد معجزاتهم (6). # PageV01P017 # على أن من أنكر المعجزات لعلي عليه السلام وأولاده الأحد عشر مع إثباته للنبي صلى الله عليه وآله فإنه جاهل بالقرآن. # وقد أخبرنا الله سبحانه عن آصف بن برخيا وصي سليمان عليه السلام وعن ما أتى به مع المعجز من عرش ملكة اليمن، وكان سليمان عليه السلام يومئذ ببيت المقدس فقال وصيه: # * (أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك) * (1) وارتداد الطرف ما لا يتوهم فيه ذهاب زمان ولا قطع مسافة، وكان بين بيت المقدس والموضع الذي فيه عرشها باليمن مسيرة خمسمائة فرسخ ذاهبا وخمسمائة راجعا. فأتاه به وصيه من هذه المسافة قبل ارتداد الطرف، فلو فعله سليمان لكان معجزا [له] فلما أراد أن يدل أهل زمانه على وصيه ومن يقوم مقامه بعده، قام به وصيه [بإذن الله] وهذا أقوى من النص. # وهذا كما ذكر الله في معجزات الأنبياء: من طوفان نوح وسفينته وناقة صالح وفصيلها وشربهم وشربها ونار إبراهيم، وأضيافه، وإحياء الله تعالى الطيور الأربعة التي ذبحها وفرقها على الجبال، ثم كانت (تأتيه سعيا) (2) وتسخير الله الريح لسليمان وإلانة الحديد لأبيه (3) وتعليمه منطق الطير والنمل ms001 وعصا موسى وانقلابها حية، واليد البيضاء من غير سوء، وآياته المذكورة في القرآن (4) من الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والرجز ونتوق الجبل فوقهم، وانفلاق البحر لقومه، والمن والسلوى [والتيه] والعيون الجارية من الحجر والغمام المظل ونحو ذلك. # PageV01P018 # وما أخبر الله به عن عيسى من كلامه في المهد، وإحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، وجعل الله الطين طيرا، وما شاكل ذلك. # وكذلك ما أخبر الله تعالى به عن محمد صلى الله عليه وآله من شق القمر، والاسراء إلى بيت المقدس، والمعراج، وما نقله عنه المسلمون من الآيات والدلائل والمعجزات كل ذلك قد شوهد، وعليه الاجماع. # وكذلك ما رواه الشيعة الإمامية خاصة في معجزات أئمتهم المعصومين عليهم السلام صحيح، لاجماعهم عليه، وإجماعهم حجة، لان فيهم (1) حجة. # وقد جمعت بعون الله سبحانه من ذلك جملة لا تكاد توجد مجموعة في كتاب [واحد] ليستأنس بها الناظرون، وينتفع بها المؤمنون وسميته ب‍ " كتاب الخرائج والجرائح " لان معجزاتهم التي خرجت على أيديهم مصححة لدعاويهم، لأنها تكسب المدعي - ومن ظهرت على يده - صدق قوله. # والمعجز في العرف: ما له خط في الدلالة على صدق من ظهر على يده. # وجعلته على عشرين بابا: # [منها ثلاثة عشر بابا في معجزات النبي محمد صلى الله عليه وآله والاثني عشر إماما]: # الباب الأول: في معجزات رسول الله محمد صلى الله عليه وآله الباب الثاني: في معجزات أمير المؤمنين علي عليه السلام الباب الثالث: في معجزات الحسن بن علي عليه السلام الباب الرابع: في معجزات الحسين بن علي عليه السلام الباب الخامس: في معجزات الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام الباب السادس: في معجزات الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام # PageV01P019 # الباب السابع: في معجزات الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام الباب الثامن: في معجزات الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام الباب التاسع: في معجزات الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام الباب العاشر: في معجزات الإمام محمد بن علي التقي عليه السلام الباب الحادي عشر: في معجزات الإمام ms002 علي بن محمد النقي عليه السلام الباب الثاني عشر: في معجزات الإمام الحسن بن علي الزكي العسكري عليه السلام الباب الثالث عشر: في معجزات صاحب الزمان مهدي آل محمد عليه السلام [والسبعة الأخرى]: (1) الباب الرابع عشر: في أعلام النبي والأئمة عليهم السلام ويشتمل على أربعة عشر فصلا لكل واحد منها فصلا الباب الخامس عشر: في الدلائل على إمامة الاثني عشر من الآيات الباهرات لهم الباب السادس عشر: في نوادر المعجزات لهم الباب السابع عشر: في موازاة معجزات نبينا صلى الله عليه وآله وأوصيائه عليهم السلام معجزات الأنبياء المتقدمين عليهم السلام الباب الثامن عشر: في أم المعجزات (وهي المعجز الباقي الذي هو) (2) القرآن المجيد الباب التاسع عشر: في الفرق بين الحيل وبين المعجزات والفصل بين المكر والاعجاز الباب العشرون: في العلامات والمراتب الخارقة للعادات لهم # PageV01P020 # الباب الأول في معجزات نبينا محمد صلى الله عليه وآله روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: # لما ولد رسول الله صلى الله عليه وآله عظمت قريش في العرب، وسموا أهل الله وكان إبليس يخرق السماوات السبع، فلما ولد عيسى عليه السلام حجب عن ثلاث سماوات وكان يخرق أربع سماوات، فلما ولد رسول الله [في] عام الفيل في [شهر] ربيع الأول حين طلع (1) الفجر، حجب عن السبع كلها، ورميت الشياطين بالنجوم للرجوم. # ثم توفي أبوه بالمدينة عند أخواله وهو ابن شهرين، ودفعه عبد المطلب إلى الحارث بن عبد العزى بن رفاعة السعدي (2)، وهو زوج حليمة التي أرضعته، وهي بنت أبي ذؤيب الشاعر (3)، وماتت أمه وهو ابن أربع سنين، ومات عبد المطلب وله نحو من ثمان سنين، وكفله أبو طالب [عمه]. # PageV01P021 # فصل إعلم أن معجزاته عليه وآله السلام على أقسام: # منها ما انتشر نقله وثبت وجوده عاما في كل زمان ومكان حين ظهوره كالقرآن الذي بين أيدينا، نتلوه ونسمعه ونكتبه ونحفظه، لا يمكن [لاحد] جحده، إنه هو الذي أتى به نبينا [محمد صلى الله عليه وآله]، وإنما دخلت الشبهة على قوم لم ينكشف لهم وجه إعجازه، وقد ms003 كشفنا ذلك ببيان قريب في كتاب مفرد. # والقسم الثاني على أقسام: منها: ما رواه المسلمون وأجمعوا على نقله، وكان اختصاصهم بنقله، لأنهم كانوا هم المشاهدين لذلك (1) وظهرت بين أيديهم في سفر كانوا هم المصاحبين له، أو في حضر لم يحضره غيرهم، فلذلك انفردوا بنقلها وهم الجماعة الكثيرة التي لا يجوز على مثلها نقل الكذب بما لا أصل له. # والثاني من هذه الاقسام، ما شاهده بعض المسلمين فنقلوه إلى حضرة جماعتهم وكان المعصوم وراءه، فلم يوجد منهم إنكار لذلك، فاستدل بتركهم النكير عليهم على صدقهم، لأنهم على كثرتهم لا يجوز عليهم السكوت على باطل، ومنكر يسمعونه فلا ينكرونه، ولا منع، كما لا يجوز أن ينقلوا كذبا ولا رغبة ولا رهبة هناك تحملهم على النقل والتصديق. # ومنها: ما ظهر في وقته صلوات الله عليه قبل مبعثه تأسيسا لامره. # ومنها: ما ظهر على أيدي سراياه في البلدان البعيدة، إبانة لصدقهم في ادعائهم بنبوته، لأنهم ممن لا تظهر منهم (2) المعجزات، إذ لم يكونوا من أوصيائه، فيعلم بذلك تصديقه في دعواهم له. # ومنها: ما وجدت في كتب الأنبياء قبله من تصديقه ووصفه بصفاته، وإظهار علاماته # PageV01P022 # والدلالة على وقته ومكانه وولادته، وأحوال آبائه وأمهاته. # ومن معجزاته أيضا: أخلاقه ومعاملاته وسيرته وأحواله الخارقة للعادة. # ومن معجزاته أيضا: شرائعه التي لا تزداد على طول البحث عنها، والنطق فيها إلا حسنا وترتيبا وإتقانا وصحة، واتساقا ولطفا. # ونذكر أولا: # معجزاته الموجزة التي ظهرت عليه في حياته، وتلك على أنحاء ومراتب: # فمنها: ما ظهرت عليه قبل مبعثه للتأنيس والتمهيد والتأسيس. # ومنها: ما ظهرت عليه بعد مبعثه لإقامة الحجة بها على الخلق. # ومنها: ما ظهر من دعواته المستجابة. # ومنها: ما ظهر من إخباره عن الغائبات فوجد كلها صدقا. # ومنها: ما أخبر به ثم ظهر بعد وفاته صلى الله عليه وآله. # [فصل من روايات العامة] 1 - فمن معجزاته خبر منتشر في مؤمن العرب وكافرها، يتقاولون فيه الاشعار ويتفاوضونه في الديار: أمر سراقة بن مالك بن جعشم، قد تبعه متوجها إلى المدينة ملتمسا غرته ms004 ليحظى به عند قريش، فأمهله الله حتى أيقن أنه قد ظفر ببغيته، لا يمترى لقوته، خسف الله به الأرض فساخت قوائم فرسه وهو بموضع صلب كأنه ظهر صفوان فعلم أن الذي أصابه أمر سماوي، فناداه: يا محمد فأجابه آخذا بالفضل عليه ورحمة لعباد الله، وقد قال له: أدع ربك يطلق فرسي وذمة الله علي أن لا أدل عليك، بل أدفع عنك. # فدعا له، فوثب جواده كأنه أفلت من أنشوطة (1). وكان رجلا داهية، وعلم بما # PageV01P023 # رأى أن سيكون له نبأ، فقال له: أكتب لي أمانا. ولو عقل لتنبه فأسلم. (1) 2 - ومنها: ما انتشر خبره أن أبا جهل اشترى من رجل طارئ (2) من العرب على مكة إبلا، فبخسه حقه وثمنه، فأتى نادي قريش فذكرهم حرمة البيت، فأحالوه على محمد صلى الله عليه وآله استهزاءا به لقلة منعته (3) عندهم، فأتى محمدا صلى الله عليه وآله فمضى معه، ودق على أبي جهل الباب، فخرج متخوف القلب، وقال أهلا يا أبا القاسم - قول الذليل -. # فقال صلى الله عليه وآله: أعط هذا الرجل حقه. فأعطاه في الحال. فعيره قومه، فقال: رأيت ما لم تروا، رأيت فالجا (4) لو أبيت لابتلعني. فعلموا أنه صدق بما أخبرهم، لبغضه له. (5) 3 - ومنها: أن أبا جهل طلب غرته، فلما رآه ساجدا أخذ صخرة ليطرحها عليه فألصقها الله بكفه، فلما عرف أن لا نجاة إلا بمحمد صلى الله عليه وآله سأله أن يدعو ربه. # فدعا الله، فأطلق يده، وطرح صخرته. (6) 4 - ومنها: أنه بهرت عقولهم لما أخبرهم من إسراء الله به من مكة إلى المسجد الأقصى بالشام. فبات معهم أول الليل، ثم اخترق الشام، فبلغ من بيت المقدس سدرة المنتهى، ورجع من ليلته. # وأنكره المشركون فامتحنوه بوسع طاقتهم، فخبرهم عنه عيانا بمجئ عيرهم وبالبعير الذي يتقدم، عليه غرارتان. # وأمر البعير أعجب العلامات لأنه أخبرهم قبل مجيئهم، ولو كان يخبرهم عن # PageV01P024 # غير الله لم يدر، لعله أن يتقدم بعير آخر، فيجئ الامر بخلاف ما أخبر. (1) 5 - ومنها: ما هو مشهور أنه خرج في ms005 متوجهه إلى المدينة، فآوى إلى غار بقرب مكة يعتوره، ويأوي إليه الرعاء، قل ما يخلو من جماعة نازلين يستريحون فيه فأقام به عليه السلام ثلاثا لا يطوره (2) بشر وخرج القوم في أثره، فصدهم الله عنه بأن بعث عنكبوتا فنسجت عليه، فآيسهم من الطلب فيه، فانصرفوا، وهو منصب أعينهم. (3) 6 - ومنها: أنه مر بامرأة يقال لها " أم معبد " لها شرف في قومها، نزل بها فاعتذرت بأنه ما عندها إلا عنز لم تر لها قطرة لبن منذ سنة [للجدب] (4) فمسح ضرعها ورواهم من لبنها، وأبقى لهم لبنها وخيرا كثيرا، ثم أسلم أهلها لذلك. (5) 7 - ومنها: أنه أتى امرأة من العرب يقال لها " أم شريك " فاجتهدت في قرائه وإكرامه، فأخرجت عكة لها فيها بقايا سمن، فالتمست فيها فلم تجد شيئا. # فأخذها وحركها بيده فامتلأت سمنا عذبا، وهي تعالجها قبل ذلك لا يخرج منها شئ، فأروت القوم منها وأبقت فضلا عندها كافيا، وبقى لها النبي صلى الله عليه وآله شرفا يتوارثه الاعقاب، وأمر أن لا يسد رأس العكة. (6) 8 - ومنها: أنه مر بشجرة (7) غليظة الشوك، متقنة الفروع ثابتة الأصل، فدعاها فأقبلت تخذ الأرض إليه طوعا، ثم أذن لها فرجعت إلى مكانها. # PageV01P025 # فأي آية أبين وأوضح من موات يقبل مطيعا لامره مقبلا ومدبرا. (1) 9 - ومنها: أنه في غزوة الطائف مر في كثير طلح، فمشى وهو وسن (2) من النوم فاعترضته سدرة، فانفجرت السدرة نصفين، فمر بين نصفيها، وبقيت السدرة منفردة على ساقين إلى زماننا هذا. وهي معروفة بذلك البلد، مشهورة يعظمها أهله وغيرهم ممن عرف شأنها لأجله. وتسمى " سدرة النبي ". # وإذا انتجع الاعراب الغيث عضدوا منه (3) ما أمكنهم، وعلقوه على إبلهم وأغنامهم ويقلعون شجر هذا الوادي ولا ينالون هذه السدرة (بقطع ولا شئ من المكروه) (4) معرفة بشأنها وتعظيما لحالها، فصارت له آية بينة وحجة باقية هناك. (5) 10 - ومنها: أنه كان في مسجده جذع، كان إذا خطب فتعب (6) أسند إليه ظهره فلما اتخذ له منبر حن الجذع، فدعاه، فأقبل يخد الأرض، والناس حوله ينظرون إليه، فالتزمه وكلمه ms006 فسكن [ثم] قال له: عد إلى مكانك. وهم يسمعون. # فمر حتى صار في مكانه، فازداد المؤمنون يقينا وفي دينهم بصيرة و [كان] هنالك المنافقون وقد نقلوه ولكن الهوى يميت القلوب. (7) 11 - ومنها: أنه انتهى إلى نخلتين وبينهما فجوة من الأرض فقال لهما: انضما # PageV01P026 # - وأصحابه حضور - فأقبلتا تخدان الأرض حتى انضمتا. (1) فأي حجة أوضح؟ وأي عبرة أبين من هذه؟ فأي شبهة تدخل ها هنا؟! # 12 - ومنها: أن رجلا كان في غنمه يرعاها فأغفلها سويعة من نهاره، فأخذ الذئب منها شاة، فجعل يتلهف ويتعجب، فطرح الذئب الشاة وكلمه بكلام فصيح: # أنتم أعجب، هذا محمد صلى الله عليه وآله يدعو إلى الحق ببطن مكة وأنتم عنه لاهون. # فأبصر الرجل رشده، وأقبل حتى أسلم، وحدث القوم بقصته و [كان] أولاده يفتخرون على العرب بذلك، فيقول أحدهم: أنا ابن مكلم الذئب. (2) 13 - ومنها: أنه أتي بشاة مسمومة أهدتها له امرأة يهودية ومعه أصحابه، فوضع يده ثم قال: ارفعوا أيديكم فإنها تخبرني أنها مسمومة. (3) ولو كان ذلك لعلة الارتياب باليهودية ما قبلها بدئا، ولا جمع لها أصحابه، ولا استجاز تركهم أكلها. # 14 - ومنها: أن أصحابه يوم الأحزاب صاروا بمعرض العطب لفناء الأزواد فهيأ رجل قوت رجل أو رجلين - لا أكثر من ذلك - ودعا النبي صلى الله عليه وآله فانقلب القوم وهم ألوف معه، فدخل، فقال: # غطوا إناءكم فغطوه، ثم دعا وبرك عليه فأكلوا جميعا وشبعوا، والطعام بهيئته. (4) # PageV01P027 # 15 - ومنها: أنهم شكوا إليه في غزوة تبوك نفاذ أزوادهم، فدعا بزاد لهم فلم يوجد إلا بضع عشرة تمرة، فطرحت بين يديه فمسها بيده ودعا ربه، ثم صاح بالناس فانحفلوا (1) وقال: كلوا بسم الله. فأكل القوم فصاروا كأشبع ما كانوا، وملأوا مزاودهم وأوعيتهم، والتمرات بحالها كهيئتها يرونها عيانا، لا شبهة فيه. (2) 16 - ومنها: أنه ورد في غزاته هذه على ماء قليل لا يبل حلق واحد من القوم وهم عطاش، فشكوا ذلك إليه، فأخذ سهما من كنانته فأمر بغرزه في أسفل الركي - فإذا غرزوا - ففار الماء إلى أعلى الركي فارتووا ms007 للمقام واستقوا للضعن، وهم ثلاثون ألفا ورجال من المنافقين حضور متحيرين. (3) 17 - ومنها: أنهم كانوا معه في سفر فشكوا إليه أن لا ماء معهم، وأنهم بسبيل هلاك، فقال " كلا إن معي ربي عليه توكلي، وإليه مفزعي " ثم دعا بركوة فيها ماء فطلب فلم يوجد إلا فضلة في الركوة، وما كانت تروي رجلا، فوضع كفه فيه، فنبع الماء من بين أصابعه يجري، وصيح في الناس، فسقوا، وأسقوا، فشربوا حتى نهلوا وعلوا وهم ألوف، وهو يقول: اشهدوا أني رسول الله حقا. (4) 18 - ومنها: أن قوما شكوا إليه ملوحة مائهم، فأشرف على بئرهم، وتفل فيها وكانت مع ملوحتها غائرة، فانفجرت بالماء العذب، فها هي يتوارثها أهلها يعدونها # PageV01P028 # أعظم مكارمهم. (1) وكان مما أكد الله صدقه أن قوم مسيلمة لما بلغهم ذلك سألوه مثلها، فأتى بئرا فتفل فيها، فعاد ماؤها ملحا أجاجا كبول الحمار، فهي بحالها إلى اليوم معروفة الأهل والمكان. (2) 19 - ومنها: أن امرأة أتته بصبي لها ترجو بركته بأن يمسه ويدعو له وكان برأسه عاهة فرحمها، والرحمة صفته صلى الله عليه وآله فمسح يده على رأسه فاستوى شعره، وبرئ داؤه. # فبلغ ذلك أهل اليمامة، فأتوا مسيلمة بصبي لامرأة فمسح رأسه، فصلع، وبقي نسله إلى يومنا هذا صلعا. (3) 20 - ومنها: أن قوما من عبد القيس أتوه بغنم لهم فسألوه أن يجعل لهم علامة يعرفونها بها، فغمز بيده في أصول آذانها، فابيضت، فهي إلى اليوم معروفة النسل. (4) 21 - ومنها: أن أهل المدينة مطروا مطرا عظيما، فخافوا الغرق، فشكوا إليه. # فقال صلى الله عليه وآله: اللهم حوالينا، ولا علينا. فانجابت السحاب عن المدينة على هيئة الإكليل لا تمطر في المدينة وتمطر حواليها، فعاين مؤمنهم وكافرهم أمرا لم يعاينوا مثله. (5) # PageV01P029 # 22 - ومنها: أن قوما من العرب اجتمعوا عند صنم لهم ففاجأهم صوت من جوفه ويناديهم بكلام فصيح: [أتاكم محمد يدعوكم إلى الحق]. # فانجفلوا مسرعين (1) وذلك حين بعث عليه السلام، فأسلم أكثر من حضر. (2) 23 - ومنها: أنه لاقى (3) أعداءه يوم بدر وهم ألف وهو في عصابة كثلث أعدائه، ms008 فلما التحمت الحرب أخذ قبضة من تراب - والقوم متفرقون في نواحي عسكره - فرمى به وجوههم فلم يبق منهم رجل إلا امتلأت منه عيناه، وإن كانت الريح العاصف يومها إلى الليل لتقصف (4) بأعاصير التراب لا يصيب أحدا مثله. (5) وقد نطق به القرآن، وصدق به المؤمنون، وشاهد الكفار ما نالهم منه [وحدثوا به] وليس في قوى أحد من العالمين أن يرمي قوما بينه وبينهم مائتا ذراع وأكثر وهم كثير متفرقون، طرفاهم متباعدان، والتراب ملء كفه. # فعلم أن فاعل ذلك هو الله تعالى. (6) 24 - ومنها: أنه كان في سفرين من أسفاره قبل البعثة معروفين مذكورين عند عشيرته، وغيرهم، لا يدفعون حديثهما، ولا ينكرون ذكرهما فكانت سحابة أظلت عليه حين يمشي، تدور معه حيثما دار، وتزول حيث زال، يراها رفقاؤه ومعاشروه. (7) 25 - ومنها: أن ناقته افتقدت فأرجف المنافقون، فقالوا: يخبرنا بأسرار السماء ولا يدري أين ناقته. فسمع صلى الله عليه وآله ذلك فقال: # إني وإن أخبركم بلطائف السماء (8) لكني لا أعلم من ذلك إلا ما علمني الله. # فلما وسوس إليهم الشيطان بذلك دلهم على حالها، ووصف لهم الشجرة التي # PageV01P030 # هي متعلقة بها، فأتوها فوجدوها على ما وصف قد تعلق خطامها بشجرة أشار إليها. (1) 26 - ومنها: أن القمر قد انشق وهو بمكة أول مبعثه، يراه أهل الأرض طرا فتلا به عليهم قرآنا، فما أنكروا عليه ذلك، وكان ما أخبرهم به من الامر الذي لا يخفى أثره، ولا يندرس ذكره. # وقول بعض الناس: " لم يروه ولم يره إلا واحد " خطأ، بل شهرته أغنت عن نقله على أنه لم يره إلا واحد كان أعجب. # وروى ذلك خمسة نفر: # ابن مسعود وابن عباس، وابن جبير، وابن مطعم عن أبيه، وحذيفة وغيرهم (2). (3) 27 - ومنها: أن من كان بحضرته من المنافقين كانوا لا يكونون في شئ من ذكره إلا أطلعه الله عليه وبينه فيخبرهم به، حتى كان بعضهم يقول لصاحبه: أسكت وكف فوالله لو لم يكن عندنا إلا الحجارة لأخبرته حجارة البطحاء. ولم يكن ذلك منه ولا منهم مرة، بل ms009 يكثر ذلك من أن يحصى عدده حتى يظن ظان أن ذلك كان بالظن وبالتخمين، كيف وهو يخبرهم بما قالوا على ما لفظوا، ويخبرهم عما في ضمائرهم فكلما ضوعفت عليهم الآيات ازدادوا عمى لعنادهم. (4) 28 - ومنها: أن سلمان أتاه فأخبره أنه قد كاتب مواليه على كذا وكذا ودية - وهي صغار النخل - كلها تعلق، وكان العلوق أمرا غير مضمون عند العاملين على ما جرت به عادتهم لولا ما علم من تأييد الله لنبيه، فأمر سلمان بضمان ذلك لهم فجمعها لهم. # PageV01P031 # ثم قام عليه السلام فغرسها بيده، فما سقطت منها واحدة، وبقيت علما معجزا يستشفى بثمرتها (1) وترجى بركاتها وأعطاه تبرة (2) من ذهب كبيضة الديك. # فقال: اذهب بها وأوف بها أصحابك الديون. # فقال - متعجبا مستقلا لها -: أين تقع هذه مما علي؟ فأدارها على لسانه ثم أعطاها إياه - إنما هي قد كانت في هيئتها الأولى ووزنها لا تفي بربع حقهم - فذهب بها وأوفى القوم منها حقوقهم. (3) 29 - ومنها: أن الاخبار تواترت واعترف بها الكافر والمؤمن بخاتم النبوة الذي بين كتفيه عليه شعرات متراكمة، تقدمت بها الأنبياء قبل مولده بالزمن الطويل فوافق ذلك ما أخبروا عنه في صفته. (4) 30 - ومنها: أن أحد أصحابه (5) أصيب بإحدى عينيه في إحدى مغازيه، فسالت حتى وقعت على خده، فأتاه مستغيثا به. # PageV01P032 # فأخذها، فردها مكانها، وكانت أحسن عينيه منظرا، وأحدهما بصرا. (1) 31 - ومنها: أنه أتى يهود النضير مع جماعة من أصحابه فاندس (2) له رجل منهم ولم يخبر أحدا، ولم يؤامر (3) بشرا ما أضمره عليه، وهو يريد أن يطرح عليه صخرة، وكان قاعدا في ظل اطم (4) من آطامهم، فنذرته صلى الله عليه وآله نذارة الله. # فقام راجعا إلى المدينة، وأنبأ القوم بما أراد صاحبهم، فسألوه فصدقهم وصدقوه وبعث الله على الذي أراد كيده أمس الخلق به رحما، فقتله. # فنفله رسول الله صلى الله عليه وآله بماله كله. (5) 32 - ومنها: أن ابن " ملاعب الأسنة " (6) كان ببطنه استسقاء (7) فبعث إليه يستشفيه # PageV01P033 # فأخذ صلى الله عليه وآله بيده جثوة (1) من الأرض، فتفل عليها ثم أعطاها ms010 رسوله. # فأخذها متعجبا يرى أنه قد هزأ به، فأتاه بها وإذا هو بشفا هلاك، فشربها فأطلق من مرضه وغسل عنه داؤه. (2) 33 - ومنها: أن امرأة من اليهود عملت له سحرا، وظنت أنه ينفذ فيه كيدها والسحر باطل محال، إلا أن الله دله عليه، فبعث من استخرجه، وكان على الصفة التي ذكرها، وعلى عدد العقد التي عقد فيها، ووصف ما لو عاينه معاين لغفل عن بعض ذلك. (3) 34 - ومنها: أنه كان على جبل حراء فتحرك الجبل، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: # أسكن فما عليك إلا نبي أو وصي. وكان معه علي عليه السلام، [فسكن]. (4) 35 - ومنها: أنه انصرف ليلة من العشاء فأضاءت له برقة، فنظر إلى قتادة بن النعمان (5)، فعرفه، وكانت ليلة مطيرة، فقال: يا نبي الله أحببت أن أصلي معك. # فأعطاه عرجونا (6)، وقال: خذ هذا فإنه سيضئ لك أمامك عشرا، فإذا أتيت بيتك فإن الشيطان قد خلفك، فانظر إلى الزاوية على يسارك حين تدخل، فأعله بسيفك. # PageV01P034 # فدخلت، فنظرت حيث قال رسول الله صلى الله عليه وآله. فإذا أنا سواد، فعلوته بسيفي. # فقال: أهلي: ماذا تصنع؟. # وفيه معجزتان: أحدهما إضاءة العرجون بلا نار جعلت في رأسه. # والثانية: خبره عن الجني على ما كان. (1) 36 - ومنها: أن جارية كان يقال لها " زائدة " (2) كثيرا [ما] كانت تأتي رسول الله صلى الله عليه وآله. فأتته ليلة وقالت: عجنت عجينا لأهلي، فخرجت أحتطب، فرأيت فارسا لم أر أحسن منه، فقال [لي]: كيف محمد؟ قلت: بخير، ينذر الناس بأيام (3) الله. # فقال: إذا أتيت محمدا فاقرئيه السلام وقولي [له]: إن رضوان خازن الجنة يقول: # إن الله قسم الجنة لامتك أثلاثا: فثلث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلث يحاسبون حسابا يسيرا، وثلث تشفع لهم فتشفع فيهم. # قالت: فمضى، فأخذت الحطب أحمله، فثقل علي، فالتفت ونظر إلي وقال: # ثقل عليك حطبك؟ فقلت: نعم. فأخذ قضيبا أحمر كان في يده فغمز الحطب ثم نظر فإذا هو بصخرة ناتئة (4) فقال: أيتها الصخرة احملي الحطب معها. # فقالت: يا رسول الله فإني ms011 رأيتها تدكدك (5) حتى رجعت، فألقت الحطب # PageV01P035 # وانصرفت. (1) 37 - ومنها: أنه أتاه رجل من جهينة يتقطع من الجذام، فشكا إليه فأخذ قدحا من الماء فتفل فيه، ثم قال: امسح به جسدك. # ففعل، فبرأ حتى لا يوجد منه شئ. (2) 38 - ومنها: ما رواه أبو سعيد الخدري: إن عمير الطائي كان يرعى بالحرة غنما له إذ جاء ذئب إلى شاة من غنمه، فانتهزها (3)، فحال بين الذئب والشاة إذ أقعى (4) الذئب على ذنبه، فقال ألا تتقي الله، تحول بيني وبين رزق ساقه الله إلي. # فقال الراعي: العجب من الذئب يكلمني. # فقال الذئب: أعجب من هذا رسول الله بين الحرتين يحدث الناس بأنباء ما قد سبق. # فأخذ الراعي الشاة فأتى بها المدينة، ثم أتى النبي فأخبره، فخرج النبي إلى الناس فقال للراعي: قم فحدثهم. فقام فحدثهم. فقال النبي صلى الله عليه وآله: صدق الراعي. (5) # PageV01P036 # 39 - ومنها: أن النبي صلى الله عليه وآله كان في سفر، إذ جاء بعير فضرب الأرض بجرانه (1) ثم بكى حتى ابتل ما حوله من دموعه، فقال صلى الله عليه وآله: هل تدرون ما يقول؟ إنه يزعم أن صاحبه يريد نحره غدا. فقال النبي صلى الله عليه وآله لصاحبه: # تبيعه؟ قال: مالي مال أحب إلي منه. فاستوصى به خيرا. (2) 40 - ومنها: أن ثورا أخذ ليذبح [فتكلم] فقال: رجل يصيح، لأمر نجيح بلسان فصيح، بأعلى مكة " لا إله إلا الله "، فخلى عنه. (3) 41 - ومنها: ما روت أم سلمة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وآله كان يمشي في الصحراء فناداه مناد: يا رسول الله فإذا هي ظبية [موثقة] قال: ما حاجتك؟ قالت: هذا الاعرابي صادني ولي خشفان (4) في ذلك الجبل، فأطلقني حتى أذهب وأرضعهما فأرجع. # قال: وتفعلين؟ قالت: نعم [فإن لم أفعل عذبني الله عذاب العشار]. (5) فأطلقها فذهبت [فأرضعت خشفيها] (6) ثم رجعت فأوثقها، فأتاه الاعرابي، فأخبره النبي صلى الله عليه وآله بحالها، فأطلقها، فعدت تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. (7) 42 - ومنها: أن رجلا جاء إلى النبي ms012 صلى الله عليه وآله فقال: إني قدمت من سفر لي فبينا بنية خماسية تدرج حولي في صبغها وحليها، أخذت بيدها فانطلقت إلى وادي كذا وطرحتها فيه. فقال صلى الله عليه وآله: انطلق معي فأرني الوادي. فانطلق مع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الوادي فقال لأبيها (8): ما اسمها؟ قال: فلانة. فقال صلى الله عليه وآله: أجيبي (9) يا فلانة # PageV01P037 # بإذن الله. فخرجت الصبية تقول: لبيك يا رسول الله وسعديك. # قال: إن أبويك قد أسلما (1)، فإن أحببت أردك عليهما. # قالت: لا حاجة لي فيهما، وجدت الله خيرا لي منهما. (2) 43 - ومنها: أن النبي صلى الله عليه وآله كان في أصحابه إذ جاء أعرابي ومعه ضب [قد] صاده، وجعله في كمه، قال: من هذا؟ قالوا: [هذا] النبي. # فقال: واللات والعزى ما أحد أبغض إلي منك، ولولا أن يسميني قومي عجولا، لعجلت عليك، فقتلتك. # فقال صلى الله عليه وآله: ما حملك على ما قلت؟ آمن [بي]. (3) قال: لا أو من أو يؤمن بك هذا الضب. فطرحه. فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا ضب. # فأجابه الضب بلسان عربي يسمعه القوم: لبيك وسعديك، يا زين من وافى القيامة. # قال: من تعبد؟ قال: الذي في السماء عرشه، وفي الأرض سلطانه، وفي البحر سبيله، وفي الجنة رحمته، وفي النار عقابه. # قال: فمن أنا يا ضب؟ قال: # رسول رب العالمين، وخاتم النبيين، قد أفلح من صدقك، وخاب من كذبك. # قال الاعرابي: لا أتبع أثرا بعد عين، لقد جئتك وما على وجه الأرض أحد أبغض إلي منك، فإنك الآن أحب إلي من نفسي، ووالدي (4) أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فرجع إلى قومه - وكان من بني سليم - فأخبرهم بالقضية # PageV01P038 # وآمن من ألف إنسان منهم. (1) 44 - ومنها: ما روى أنس قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وآله إلى السوق ومعي عشرة دراهم، وأراد صلى الله عليه وآله أن يشتري عباءة، فرأى جارية تبكي، وتقول: سقط مني درهمان [في زحام السوق] ولا أجسر أن أرجع إلى ms013 مولاي. # فقال [لي] صلى الله عليه وآله: أعطها درهمين. فأعطيتها، فلما اشترى عباءة، بعشرة دراهم فوقفت [على] (2) ما بقي [معي]، فإذا هي عشرة كاملة. (3) 45 - وروى أنس: أن النبي صلى الله عليه وآله دخل حائطا للأنصار وفيه غنم فسجدت له فقال أبو بكر: نحن أحق بالسجود لك من هذه الغنم. # فقال صلى الله عليه وآله: إنه لا ينبغي (4) أن يسجد أحد لاحد، ولو كان ينبغي أن يسجد أحد لاحد (5) لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها. (6) 46 - ومنها: أن عبد الله بن أبي أوفى قال: # بينما نحن قعود عند النبي صلى الله عليه وآله إذ أتاه آت فقال: ناضح (7) آل فلان قد ند (8) # PageV01P039 # عليهم. فنهض ونهضنا معه فقلنا: لا تقربه فإنا نخافه عليك. # فدنا من البعير، فلما رآه سجد له، ثم وضع يده على رأس البعير فقال: # هات الشكال (1). فوضعه في رأسه، وأوصاهم به خيرا. (2) 47 - ومنها: أن النبي صلى الله عليه وآله بعث برجل يقال له: " سفينة " (3) بكتاب إلى معاذ (4) وهو باليمن، فلما صار في بعض الطريق إذا هو بأسد رابض في الطريق، فخاف أن يجوز، فقال: أيها الأسد إني رسول رسول الله إلى معاذ، وهذا كتابه إليه. # PageV01P040 # فهرول قدامه غلوة (1) ثم همهم، ثم خرج، ثم تنحى عن الطريق. # فلما رجع بجواب الكتاب، فإذا بالسبع في الطريق ففعل مثل ذلك، فلما قدم على النبي صلى الله عليه وآله أخبره بذلك، فقال: ما تدري ما قال في المرة الأولى؟ # قال: كيف رسول الله؟ وفي الثانية قال: إقرأ رسول الله السلام. (2) 48 - ومنها: أن أعرابيا بدويا يمانيا أتى النبي صلى الله عليه وآله على ناقة حمراء، فلما قضى تحيته قالوا: إن الناقة التي تحت الاعرابي سرقة. قال: ألكم بينة؟ قالوا: نعم. # قال: يا علي خذ حق الله من الاعرابي إن قامت عليه البينة - فأطرق الاعرابي ساعة - ثم قال: قم يا أعرابي لأمر الله، وإلا فأدل بحجتك. فقالت الناقة: # والذي بعثك (بالحق نبيا، يا رسول الله) (3) إن هذا ما سرقني ولا ملكني أحد سواه ms014 فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا أعرابي ما الذي أنطقها بعذرك؟ وما الذي قلت؟ # قال: قلت: اللهم إنك لست برب استحدثناك، ولا معك إله أعانك على خلقنا ولا معك رب فيشركك في ربوبيتك. أنت ربنا كما تقول، وفوق ما يقول القائلون أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تبرئني ببراءتي. # فقال النبي صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق [نبيا] لقد رأيت الملائكة يبتدرون [أفواه] الأزقة يكتبون مقالتك، ألا من نزل به مثل ما نزل بك فليقل مثل مقالتك، وليكثر # PageV01P041 # الصلاة علي [فينقذه الله تعالى]. (1) 49 - ومنها: أنه لما فتح خيبر أصابه من سهمه حمار أسود، فكلم النبي صلى الله عليه وآله الحمار وكلمه الحمار. فقال ما اسمك؟ فقال: يزيد بن شهاب، أخرج الله من نسل جدي ستين حمارا، كلها لم يركبه إلا نبي، ولم يبق من نسل جدي غيري، ولا من الأنبياء غيرك، قد كنت أتوقعك لتركبني؟ وكنت ليهودي يجيع بطني، ويضرب ظهري. # فقال النبي صلى الله عليه وآله: سميتك يعفور، تشتهي الإناث؟ قال: لا. وكان مركبه إلى أن مضى صلى الله عليه وآله، فجاء بعد موته إلى بئر لأبي الهيثم ابن التيهان (2) فتردى فيها - فصار قبره - جزعا عليه صلى الله عليه وآله. (3) 50 - ومنها: أن سلمة بن الأكوع (4) أصابه ضربة في يوم خيبر، فأتى النبي صلى الله عليه وآله # PageV01P042 # فنفث فيه ثلاث نفثات، فما اشتكاها حتى الممات. # وأصاب عين قتادة بن النعمان ضربة أخرجتها، فردها النبي صلى الله عليه وآله إلى موضعها فكانت أحسن عينيه. (1) 51 - ومنها: أن جبرئيل أتاه فرآه حزينا، فقال: مالك؟ قال: فعل بي الكفار كذا وكذا. قال جبرئيل: فتحب أن أريك آية؟ قال: نعم. # فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى شجرة من وراء الوادي. # فقال: ادع تلك الشجرة. فدعاها النبي صلى الله عليه وآله فجاءت حتى قامت بين يديه. # قال: مرها فلترجع. فرجعت، فقال النبي صلى الله عليه وآله: حسبي. (2) 52 - ومنها: أنه كان صلى الله عليه وآله في سفر ms015 فأقبل أعرابي إلى رسول الله، فقال صلى الله عليه وآله: # هل أدلك إلى خير؟ قال: ما هو؟ قال: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده، ورسوله. # قال الاعرابي: هل من شاهد؟ قال: هذه الشجرة. فدعاها النبي صلى الله عليه وآله فأقبلت تخد الأرض، فقامت بين يديه فاستشهدها، فشهدت كما قال، ورجعت إلى منبتها. # ورجع الاعرابي إلى قومه وقد أسلم، فقال: إن يتبعوني أتيتك بهم، وإلا رجعت إليك وكنت معك. (3) # PageV01P043 # 53 - ومنها: أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: هل لك من آية فيما تدعو إليه؟ # قال: نعم، إئت تلك الشجرة فقل لها " يدعوك رسول الله " فمالت عن يمينها ويسارها وبين يديها فقطعت عروقها، ثم جاءت تخذ الأرض حتى وقفت بين يدي رسول الله. # قال: فمرها حتى ترجع إلى منزلها، فأمرها، فرجعت إلى منبتها. # فقال الاعرابي: إئذن لي أسجد لك. قال: لو أمرت أحدا أن يسجد لاحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها. قال: فاذن لي أن أقبل يديك. فأذن له. (1) 54 - ومنها: أنه قال لاعرابي: إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة فتجئ إلي تشهد أني رسول الله؟ قال: نعم. فدعا العذق، فنزل من النخلة حتى سقط على الأرض، فجعل ينقز (2) حتى أتى النبي، ثم قال له: ارجع. # فرجع إلى مكانه، فقال: أشهد أنك رسول الله. (3) 55 - ومنها: أن يعلى بن سيابة (4) قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله في مسير # PageV01P044 # فأراد أن يقضي حاجته، فأمر وديتين (1) فانضمت أحدهما بالأخرى إلى أن فرغ ثم أمرهما، فرجعتا كما كانتا. (2) 56 - ومنها: أن شابا من الأنصار كان له أم عجوز عمياء، وكان مريضا فعاده رسول الله صلى الله عليه وآله فمات، فقالت: اللهم إن كنت تعلم أني هاجرت إليك وإلى نبيك رجاء أن تعينني على كل شدة، فلا تحملن علي هذه المصيبة. # قال أنس: فما برحنا أن كشف الثوب عن وجهه، فطعم وطعمنا (3). (4) 57 - ومنها: أن أسامة بن زيد قال: خرجنا معه النبي صلى الله عليه ms016 وآله في حجته التي حجها، حتى إذا كنا ببطن الروحاء نظرنا إلى امرأة تحمل صبيا، فقالت: يا رسول الله هذا ابني ما أفاق من خناق (5) منذ ولدته إلى يومه هذا. # PageV01P045 # فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله وتفل في فيه، فإذا الصبي قد برأ. # فقال رسول الله لي: انطلق، انظر هل ترى من حش؟ (1). # قلت: إن الوادي ما فيه موضع يغطي عن الناس. # فقال: انطلق إلى النخلات، وقل: إن رسول الله يأمركن أن تدنين لمخرج رسول الله صلى الله عليه وآله، وقل للحجارة مثل ذلك. فوالذي بعثه بالحق نبيا لقد قلت لهن ذلك وقد رأيت النخلات تقاربن والحجارة يتقربن، فلما قضى حاجته رأيتهن يعدن إلى مواضعهن. (2) 58 - ومنها: أن النبي صلى الله عليه وآله قال: إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي. (3) 59 - وعن أمير المؤمنين عليه السلام: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج في بعض نواحيها، فما بقي شجر ولا حجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله. (4) 60 - وعن جابر: لم يمر النبي صلى الله عليه وآله في طريق فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه (5) من طيب عرفه، ولم يمر بحجر ولا شجر إلا سجد له. (6) # PageV01P046 # 61 - ومنها: ما روى عن أنس أنه صلى الله عليه وآله أخذ كفا من الحصى فسبحن في يده ثم صبهن في يد علي، فسبحن في يده حتى سمعنا التسبيح في أيديهما، ثم صبهن في أيدينا فما سبحت في أيدينا. (1) 62 - ومنها: أن عبد الله قال: إنكم تعدون الآيات عذابا، وإنا كنا نعدها بركة على عهد النبي صلى الله عليه وآله لقد كنا نأكل الطعام مع النبي صلى الله عليه وآله ونحن نسمع التسبيح من الطعام. (2) 63 - ومنها: أن النبي صلى الله عليه وآله قال: أتموا الركوع والسجود، فوالله إني لأراكم من بعد ظهري إذا ركعتم وسجدتم. (3) 64 - ومنها: ما روى أبو أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال للعباس: يا أبا الفضل إلزم منزلك غدا أنت ms017 وبنوك، فإن لي فيكم حاجة. فصبحهم وقال: تقاربوا، فزحف بعضهم إلى بعض حتى إذا أمكنوا (4) اشتمل عليهم بملاءة، وقال: يا رب هذا عمي وصنوا أبي، وهؤلاء بنو عمي أسترهم من النار كستري إياهم، فأمنت (5) أسكفة (6) # PageV01P047 # الباب وحوائط البيت: آمين آمين. (1) 65 - ومنها: ما روى عن أم سلمة أن فاطمة عليها السلام جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله حاملة حسنا وحسينا وفخارا فيه حريرة (2) فقال: ادعي ابن عمك. فأجلس أحدهما على فخذه اليمنى، والآخر على فخذه اليسرى، وعليا وفاطمة أحدهما بين يديه، والآخر خلفه، فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا - ثلاث مرات - وأنا عند عتبة الباب. # فقلت: وأنا منهم؟ فقال: أنت إلى خير. وما في البيت أحد غير هؤلاء وجبرئيل ثم أغدف (3) عليهم كساء خيبريا فجللهم به وهو معهم. # ثم أتاه جبرئيل بطبق فيه رمان وعنب فأكل النبي صلى الله عليه وآله فسبح، ثم أكل الحسن والحسين عليهما السلام فتناولا، فسبح العنب والرمان في أيديهما، ودخل علي عليه السلام فتناول منه فسبح أيضا، ثم دخل رجل من أصحابه وأراد أن يتناول. # فقال جبرئيل: إنما يأكل من هذا نبي أو ولد نبي أو وصي نبي. (4) # PageV01P048 # 66 - ومنها: ان النبي صلى الله عليه وآله لما قدم المدينة، وهي أوبأ أرض الله، فقال: # " اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة، وصححها لنا، وبارك لنا في صاعها ومدها، وانقل حماها إلى الجحفة ". (1) 67 - ومنها: أن أبا طالب مرض، فدخل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا بن أخ أدع ربك الذي تعبده أن يعافيني. # فقال النبي صلى الله عليه وآله: " اللهم اشف عمي ". فقام فكأنما أنشط من عقال. (2) 68 - ومنها: أن عليا عليه السلام مرض وأخذ يقول: اللهم إن كان أجلي قد حضر فأرحني، وإن كان متأخرا فارفعني، وإن كان للبلاء فصبرني. # فقال النبي صلى الله عليه وآله: " اللهم اشفه، اللهم عافه " ثم قال: قم. # قال علي عليه السلام: فقمت، فما عاد ذلك الوجع إلي بعد. (3) 69 ms018 - ومنها: ما روى ابن عباس: أن امرأة جاءت بابن لها إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت: ابني هذا به جنون يأخذه عند غدائنا وعشائنا فيحثو (4) علينا. # فمسح صلى الله عليه وآله صدره ودعا، فثع (5) ثعة، فخرج من جوفه مثل جرو الأسود (6) فبرء. (7) # PageV01P049 # 70 - ومنها: أن عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي يقول: # إن النبي صلى الله عليه وآله تفل في رجل عمرو بن معاذ حين قطعت رجله، فبرء. (1) 71 - ومنها: أن معاذ بن عفراء جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يحمل يده، وكان قطعها أبو جهل، فبصق عليها النبي صلى الله عليه وآله فألصقها فلصقت. (2) 72 - ومنها: أن نبي الله صلى الله عليه وآله رأى رجلا يكف شعره إذا سجد، قال: " اللهم افتتح رأسه ". قال: فتساقط شعره حتى ما بقي في رأسه شئ. (3) 73 - ومنها: أنه صلى الله عليه وآله دعا لانس لما قالت أمه أم سليم: أدع له فهو خادمك. # فقال: اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيما أعطيته. # فقال أنس: أخبرني بعض ولدي أنه دفن من ولده أكثر من مائة. (4) 74 - ومنها: أن النبي صلى الله عليه وآله أبصر رجلا يأكل بشماله، فقال: كل بيمينك. فقال: # لا أستطيع. فقال صلى الله عليه وآله: لا، استطعت. قال: # فما وصلت إلى فيه يمينه بعد، كلما رفع اللقمة إلى فيه ذهبت في شق آخر. (5) 75 - ومنها: ما روى أبو نهيك الأزدي، عن عمرو بن أخطب أنه استسقى النبي صلى الله عليه وآله قال: فأتيته بإناء فيه ماء، وفيه شعرة فرفعتها، ثم ناولته، فقال: اللهم فجمله " قال: فرأيته بعد ثلاث وتسعين سنة ما في رأسه ولحيته شعرة بيضاء. (6) # PageV01P050 # 76 - ومنها: أن ابن مسعود قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وآله نصلي في ظل الكعبة وناس من قريش وأبو جهل نحروا جزورا في ناحية مكة، فبعثوا فجاءوا بسلاها (1) فطرحوه بين كتفيه، فجاءت فاطمة عليها السلام فطرحته عنه، فلما انصرف قال: " اللهم عليك بقريش، بأبي جهل وبعتبة وشيبة والوليد ms019 بن عتبة وأمية بن خلف وبعقبة بن أبي معيط ". قال عبد الله: ولقد رأيتهم قتلى في قليب بدر. (2) 77 - ومنها: أن النابغة الجعدي أنشد رسول الله صلى الله عليه وآله قوله: # بلغنا السماء عزة وتكرما * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا فقال: إلى أين يا أبا ليلى؟ قلت: إلى الجنة. قال: " أحسنت لا يفضض الله فاك " قال الراوي: فرأيته شيخا له ثلاثون ومائة سنة، وأسنانه مثل ورق الأقحوان نقاءا وبياضا وقد تهدم جسمه إلا فاه. (3) 78 - ومنها: أن النبي صلى الله عليه وآله خرج فعرضت له امرأة مسلمة فقالت: يا رسول الله إني امرأة ومعي زوج لي في بيتي مثل المرأة. # فقال: أدعي زوجك. فدعته، فقال لها: أتبغضينه؟ فقالت: نعم. # PageV01P051 # فدعا النبي صلى الله عليه وآله لهما، ووضع جبهتها على جبهته فقال: " اللهم ألف بينهما وحبب أحدهما إلى صاحبه " ثم قالت المرأة بعد ذلك: ما طارف (1) ولا تالد ولا والد أحب إلي منه. # فقال النبي صلى الله عليه وآله: اشهدي أني رسول الله. (2) 97 - ومنها: أن عمرو بن الحمق الخزاعي سقى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: " اللهم أمتعه بشبابه " فمر به ثمانون سنة لم تر له شعرة بيضاء. (3) 80 - ومنها: أن عمران بن حصين قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله جالسا، إذ أقبلت فاطمة عليها السلام وقد تغير وجهها من الجوع، فقال [لها]: ادني. فدنت، فرفع يده حتى وضعها على صدرها - وهي صغيرة - في موضع القلادة ثم قال: " اللهم مشبع الجاعة ورافع الوضيعة، لا تجع فاطمة بنت محمد ". قال: # فرأيت الدم قد غلب على وجهها كما كانت الصفرة، فقالت: ما جعت بعد ذلك. (4) 81 - ومنها: أن أسماء بنت عميس قالت: إن عليا عليه السلام قد بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله في حاجة في غزوة حنين، وقد صلى النبي صلى الله عليه وآله العصر ولم يصلها علي عليه السلام، فلما رجع وضع رأسه في حجر علي عليه السلام وقد أوحي إليه فجلله بثوبه، ولم يزل كذلك ms020 حتى كادت الشمس تغيب، ثم إنه سري عن النبي صلى الله عليه وآله. # فقال: أصليت يا علي؟ فقال: لا. قال النبي صلى الله عليه وآله: " اللهم رد على علي الشمس ". # PageV01P052 # فرجعت حتى بلغت نصف المسجد. قالت أسماء: وذلك بالصهباء. (1) 82 - ومنها: أن عطا قال: كان في وسط رأس مولاي السائب بن يزيد شعر أسود وبقية رأسه ولحيته بيضاء، فقلت: ما رأيت مثل رأسك هذا أسود وهذا أبيض. # فقال: أفلا أخبرك؟ قلت: بلى. قال: # إني كنت ألعب مع الصبيان، فمر بي نبي الله صلى الله عليه وآله فعرضت له وسلمت عليه فقال: وعليك السلام، من أنت؟ قلت: أنا السائب ابن أخت النمر. (2) فمسح رسول الله رأسي وقال: بارك الله فيك. فلا والله لا تبيض أبدا. (3) 83 - ومنها: أن عليا عليه السلام قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن، فقلت: # يا رسول الله بعثتني وأنا حديث السن لا علم لي بالقضاء! فقال: انطلق فإن الله سيهدي قلبك، ويثبت لسانك. قال علي عليه السلام: فما شككت في قضاء بين رجلين. (4) # PageV01P053 # 84 - ومنها: أن عليا عليه السلام قال: لما خرجنا إلى خيبر فإذا نحن بواد ملان ماء فقدرناه أربع عشر قامة، فقال الناس: يا رسول الله العدو من ورائنا، والوادي أمامنا كما قال أصحاب موسى: " إنا لمدركون، قال كلا إن معي ربي سيهدين " (1) فنزل صلى الله عليه وآله ثم قال: " اللهم إنك جعلت لكل مرسل علامة، فأرنا قدرتك " فركب صلى الله عليه وآله وعبرت الخيل والإبل لا تتندى حوافرها وأخفافها، ففتحوه. ثم أعطي بعده في أصحابه حين عبور عمرو بن معد يكرب المدائن والبحر بجيشه. (2) 85 - ومنها: ما روى جعيل (3) الأشجعي أنه قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض غزواته فقال: سر يا صاحب الفرس. فقلت: يا رسول الله عجفاء (4) ضعيفة. # فرفع مخفقة معه، فضربها ضربا خفيفا، وقال: " اللهم بارك له فيها "، قال: # لقد رأيتني ما أمسك رأسها أن تقدم الناس، ولقد بعت من بطنها باثني عشر ms021 ألفا. (5) 86 - ومنها: أن جرهدا (6) أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وبين يديه طبق، فأدلى جرهد بيده الشمال ليأكل، وكانت يده اليمنى مصابة، فقال صلى الله عليه وآله: كل باليمين. قال: إنها مصابة. # فنفث رسول الله صلى الله عليه وآله عليها، فما اشتكاها بعد. (7) # PageV01P054 # 87 - ومنها: أن أبا هريرة قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله يوما بتمرات، فقلت: أدع الله لي بالبركة فيهن. فدعا، ثم قال: # خذهن فاجعلهن في المزود (1) وإذا أردت شيئا فأدخل يدك فيه، فيه، ولا تنثره. # قال: فلقد حملت من ذلك التمر وسقا (2) وكنا نأكل منه ونطعم، وكان لا يفارق حقوي (3) فارتكبت مأثما فانقطع وذهب. # وقيل: إنه كتم الشهادة لعلي ثم تاب: فدعا له علي عليه السلام فصار كما كان، فلما خرج إلى معاوية ذهب وانقطع. (4) 88 - ومنها: أن عثمان بن حنيف (5) قال: جاء رجل ضرير إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وشكا إليه ذهاب بصره. # فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: إئت الميضأة، فتوضأ ثم صل ركعتين، وقل: " اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بمحمد نبي الرحمة - يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك ليجلي عن بصري - اللهم شفعه في وشفعني في نفسي ". قال ابن حنيف: # فلم يطل بنا الحديث حتى دخل الرجل كأن لم يكن به ضر قط. (6) # PageV01P055 # 89 - ومنها: أن أبيض بن حمال قال: كان بوجهي حزاز (1) - يعني: القوباء - قد التمعت. فدعاه النبي صلى الله عليه وآله فمسح وجهه، فذهب في الحال، ولم يبق له أثر على وجهه. (2) 90 - ومنها: أن الفضل بن عباس قال: إن رجلا قال: يا رسول الله إني بخيل جبان، نؤوم، فادع لي. فدعا الله أن يذهب جبنه، وأن يسخي نفسه، وأن يذهب كثرة نومه، فلم ير أسخى نفسا، ولا أشد بأسا، ولا أقل نوما منه. (3) 91 - ومنها: أن عبد الله بن عباس قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " اللهم أذقت أول قريش نكالا، فأذق آخرهم نوالا ". فوجد كذلك. (4) 92 - ومنها: أن ms022 أبا ثروان كان راعيا في إبل عمرو بن تميم، فخاف رسول الله صلى الله عليه وآله من قريش، فنظر إلى سواد الإبل فقصد له وجلس بينها، فقال: # يا محمد أخرج، لا تصلح إبل أنت فيها؟ ا. فدعا عليه، فعاش شقيا يتمنى الموت. (5) 93 - ومنها: أن عتبة بن أبي لهب قال: كفرت برب النجم. # قال النبي صلى الله عليه وآله: أما تخاف أن يأكلك كلب الله. فخرج في تجارة إلى اليمن فبينا هم قد عرسوا إذ سمع صوت الأسد فقال لأصحابه: إني مأكول بدعاء محمد. # وأحدقوا به، فضرب على آذانهم فناموا، فجاء الأسد حتى أخذه فما سمعوا إلا صوته. # وفي خبر آخر: أنه لما قال: كفرت بالذي " دنى فتدلى ". ثم تفل في وجه محمد، قال صلى الله عليه وآله: " اللهم سلط عليه كلبا من كلابك ". # PageV01P056 # فخرجوا إلى الشام فنزلوا منزلا، فقال لهم راهب من الدير: هذه أرض مسبعة. (1) فقال أبو لهب: يا معشر قريش أعينونا هذه الليلة إني أخاف عليه دعوة محمد. فجمعوا جمالهم (2) وفرشوا لعتبة في أعلاها، وناموا حوله، فجاء الأسد يتشمم وجوههم، ثم ثنى ذنبه فوثب، فضربه بيده ضربة واحدة، فخدشه، قال: قتلني. ومات مكانه. (3) 94 - ومنها: أن عليا عليه السلام كان رمد العين يوم خيبر، فتفل رسول الله صلى الله عليه وآله في عينه، ودعا له، وقال: " اللهم أذهب عنه الحر والبرد ". # فما وجد حرا، ولا بردا بعده [وكان يخرج في الشتاء في قميص واحد]. (4) 95 - ومنها: أن أبا هريرة قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: إني أسمع منك الحديث الكثير أنساه. قال: أبسط رداك كله. [قال:] فبسطته، فوضع يده فيه، ثم قال: # ضمه، فضممته، فما نسيت حديثا بعده. (5) 96 - ومنها: أنه قال لابن عباس وهو غلام: " اللهم فقهه في الدين وعلمه # PageV01P057 # التأويل ". فكان فقيها، عالما بالتأويل. (1) 97 - ومنها: أن نفرا من قريش اجتمعوا وفيهم: عتبة، وشيبة، وأبو جهل، وأمية ابن خلف، فقال أبو جهل: زعم محمد أنكم إن اتبعتموني كنتم ملوكا. فخرج إليهم رسول الله صلى ms023 الله عليه وآله، فقام على رؤوسهم، وقد ضرب الله على أبصارهم دونه فقبض قبضة من تراب فذرها على رؤوسهم، وقرأ " يس " حتى بلغ العشر منها ثم قال: إن أبا جهل هذا يزعم أني أقول: إن خالفتموني فإن لي فيكم ريحا (2) وصدق وأنا أقول ذلك. ثم انصرف. # فقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم، ولم يشعروا به، ولا كانوا، رأوه. (3) 98 - ومنها: أن أياس بن سلمة، روى عن أبيه قال: خرجت إلى النبي صلى الله عليه وآله وأنا غلام حدث، وتركت أهلي ومالي إلى الله ورسوله فقدمنا الحديبية مع النبي صلى الله عليه وآله حتى قعد على مياهها وهي قليلة قال: فإما بصق فيها، وإما دعا، فما نزفت بعد. (4) 99 - ومنها: أن أعرابيا قام فقال: يا رسول الله هلك المال، وجاع العيال، فادع لنا فرفع يده، وما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر عن لحيته، فمطرنا إلى الجمعة. # ثم قام أعرابي فقال: تهدم البناء، فادع. فقال: " حوالينا، ولا علينا ". # قال الراوي (5): فما كان يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت حتى # PageV01P058 # صارت المدينة مثل الجوبة (1) وسال الوادي شهرا، فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: # لله در أبي طالب لو كان حيا قرت عيناه. (2) 100 - ومنها: أن النبي صلى الله عليه وآله لما نادى بالمشركين، واستعانوا عليه، دعا الله أن يجدب بلادهم، فقال: " اللهم سنين كسني يوسف، اللهم اشدد وطأتك على مضر ": # فامسك المطر عنهم حتى مات الشجر، وذهب الثمر، وفني المواشي، وعند ذلك وفد حاجب بن زرارة على كسرى، فشكا إليه واستأذنه في رعي السواد، فأرهنه قوسه، فلما أصاب مضر الجهد الشديد عاد النبي صلى الله عليه وآله بفضله عليهم، فدعا الله بالمطر لهم (3). # PageV01P059 # 101 - ومنها: أن عليا عليه السلام قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله والزبير والمقداد معي فقال: انطلقوا حتى تبلغوا روضة خاخ، فإن فيها امرأة معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين. فانطلقنا وأدركناها ms024 وقلنا: أين الكتاب؟ قالت: ما معي كتاب. ففتشها الزبير والمقداد، وقالا: ما نرى معها كتابا. # فقلت: حدث به رسول الله صلى الله عليه وآله وتقولان: ليس معها كتاب! # لتخرجنه أو لأجردنك. فأخرجت من حجزتها. # فلما عادوا إلى النبي قال صلى الله عليه وآله: يا حاطب ما حملك على هذا؟ قال: أردت أن يكون لي يد عند القوم، وما ارتددت. فقال: صدق حاطب [فلا تقولوا له إلا خيرا]. # وفي هذا: إعلام [بمعجزات: منها] إخباره عن الكتاب، وإخباره عن بلوغ المرأة روضة خاخ، وشهادته لحاطب بالصدق، وقد وجد كل ذلك كما أخبر. (1) 102 - ومنها: أن النبي صلى الله عليه وآله أنفذ عمارا في سفر ليستقي الماء، فعرض له شيطان في صورة عبد أسود، فصرعه ثلاث مرات فقال صلى الله عليه وآله: إن الشيطان قد حال بين عمار وبين الماء في صورة عبد أسود، وإن الله أظفر عمارا. فدخل، فأخبر بمثله. (2) 103 - ومنها: أن وائل بن حجر قال: جاءنا ظهور محمد صلى الله عليه وآله وأنا في ملك عظيم، فرفضت ذلك، وآثرت الله ورسوله، وقدمت عليه، فأخبرني أصحابه أنه بشرهم بي قبل قدومي بثلاث، فقال: هذا وائل بن حجر قد أتاكم من أرض بعيدة. # فلما قدمت عليه أدناني، وبسط لي رداه، فجلست عليه، فصعد المنبر فقال: هذا وائل بن حجر أتانا راغبا في الاسلام طائعا، بقية أبناء الملوك اللهم بارك في وائل # PageV01P060 # وولده، وولد ولده. (1) 104 - ومنها: أن أبا سعيد الخدري قال: كنا نخرج في الغزوات مترافقين تسعة وعشرة، فنقسم العمل: فيقعد بعضنا في الرحل، وبعضنا يعمل لأصحابه، يصنع طعامهم ويسقي ركابهم، وطائفة تذهب إلى النبي صلى الله عليه وآله فاتفق في رفقتنا رجل يعمل عمل ثلاثة نفر يحتطب (2) ويستقي ويصنع طعامنا، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله، فقال: # ذلك رجل من أهل النار، فلقينا العدو فقاتلناهم فجرح، فأخذ الرجل سهما، فقتل به نفسه. # فقال النبي صلى الله عليه وآله: أشهد أني رسول الله وعبده. (3) 105 - ومنها: أن ابن عباس قال: كان ms025 النبي صلى الله عليه وآله جالسا في ظل حجر كاد أن ينصرف عنه الظل فقال: إنه سيأتيكم رجل ينظر إليكم بعين شيطان فإذا جاءكم فلا تكلموه. فلم يلبثوا أن طلع عليهم رجل أزرق، فدعاه صلى الله عليه وآله وقال: # على ما تشتمني أنت وأصحابك؟ فقال: لا نفعل. فقال: دعني آتك بهم. # فدعاهم، فجعلوا يحلفون بالله ما قالوا، وما فعلوا، فأنزل الله: # " يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم " (4). (5) 106 - ومنها: أنه لما قدم العباس المدينة سهر النبي صلى الله عليه وآله تلك الليلة، فقيل له في ذلك، فقال: سمعت حس العباس في وثاقه. فأطلق، فقال [النبي صلى الله عليه وآله]: # يا عباس إفد نفسك أو بن أخيك عقيل، ونوفل بن الحارث، فإنك ذو مال. فقال: # PageV01P061 # إني كنت مسلما، ولكن قومي استكرهوا علي. فقال صلى الله عليه وآله: الله أعلم بشأنك، أما ظاهر أمرك كنت علينا. فقال: يا رسول الله قد أخذ مني عشرون أوقية من ذهب فأحسبها لي من فدائي. قال: لا، ذاك شئ أعطانا الله منك. # قال: فإنه ليس لي مال. قال: فأين المال الذي دفعت بمكة إلى أم الفضل حين خرجت، فقلت: إن أصابني في سفري هذا شئ فللفضل كذا، ولقثم كذا، ولعبد الله كذا، ولعبيد الله كذا؟ # قال: فوالذي بعثك [بالحق نبيا] ما علم بذلك أحد غيري وغيرها، فأنا أعلم أنك رسول الله. (1) 107 - ومنها: أنه كان جالسا إذ أطلق حبوته (2) فتنحى قليلا، ثم مد يده كأنه يصافح مسلما، ثم أتانا فقعد، فقلنا: كنا نسمع رجع الكلام ولا نبصر أحدا. # قال: ذلك [إسماعيل] ملك المطر استأذن ربه أن يلقاني، فسلم علي، فقلت له: اسقنا. قال: ميعادكم يوم كذا في شهر كذا. فلما جاء ميعاده صلينا الصبح، فكنا لا نرى شيئا، وصلينا الظهر، فلم نر شيئا حتى إذا صلينا العصر، نشأت سحابة فمطرنا، فضحكنا. فقال صلى الله عليه وآله: ما لكم؟ قلنا: الذي قال الملك. # قال: أجل مثل هذا؟ احفظوا. (3) 108 - ومنها: أن أبي بن خلف ms026 قال للنبي صلى الله عليه وآله بمكة: إني أعلف العوراء (4) # PageV01P062 # - يعني فرسا له - أقتلك عليه. قال [رسول الله صلى الله عليه وآله]: بل أنا أقتلك إن شاء الله. # فلقي يوم أحد، فلما دنا تناول رسول الله الحربة من الحارث بن الصمة، فمشى إليه فطعنه وانصرف، فرجع إلى قريش وهو يقول: قتلني محمد قالوا: وما بك بأس. # قال: إنه قال لي بمكة " إني أقتلك " لو بصق علي لقتلني. فمات بسرف (1). (2) 109 - ومنها: انه لما نزل: " فاصدع بما تؤمر، وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين " (3) يعني خمسة نفر، فبشر النبي أصحابه أن الله كفاه أمرهم فأتى الرسول البيت والقوم في الطواف، وجبرئيل عن يمينه، فمر الأسود بن المطلب فرمى في وجهه بورقة خضراء، فأعمى الله بصره وأثكله ولده ومر به الأسود بن عبد يغوث، فأومى إلى بطنه، فسقى ماءا فمات حبنا (4) ومر به الوليد بن المغيرة، فأومأ إلى جرح كان في أسفل رجله، فانتقض بذلك فقتله. # ومر به العاص بن وائل، فأشار إلى أخمص رجله، فخرج على حمار له يريد الطائف، فدخلت فيه شوكة فقتلته ومر به الحارث، فأومأ إليه وتفقأ قيحا فمات. (5) # PageV01P063 # 110 - ومنها: أنه صلى الله عليه وآله قال يوما: توفي أصحمة (1) - رجل صالح من الحبشة - فقوموا فصلوا عليه. فصلى عليه، فكان كذلك. (2) 111 - ومنها: أن كسرى كتب إلى فيروز الديلمي - وهو من بقية أصحاب سيف ابن ذي يزن - أن احمل إلي هذا العبد الذي يبدأ باسمه قبل اسمي، فاجترى علي ودعاني إلى غير ديني. # فأتاه فيروز وقال له: إن ربي أمرني أن آتيه بك. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: # إن ربي أخبرني أن ربك قتل البارحة. فجاء الخبر أن ابنه شيرويه [وثب عليه] فقتله في تلك الليلة. # فأسلم فيروز ومن معه فلما خرج الكذاب العبسي أنفذه رسول الله صلى الله عليه وآله ليقتله فتسلق سطحا، فلوى عنقه، فقتله. (3) 112 - ومنها: أن أبا الدرداء كان يعبد صنما في الجاهلية، وأن عبد الله بن رواحة ومحمد بن مسلمة ينتظران ms027 خلوة أبي الدرداء، فغاب فدخلا على بيته، فكسرا صنمه. # فلما رجع إلى أهله قال: من فعل هذا؟ قالت: لا أدري، سمعت صوتا فجئت وقد خرجوا، ثم قالت: لو كان يدفع الصنم لدفع عن نفسه. فقال: أعطيني حلتي. فلبسها. # فقال النبي صلى الله عليه وآله: هذا أبو الدرداء يجئ ويسلم. فإذا هو جاء فأسلم. (4) # PageV01P064 # 113 - ومنها: أنه صلى الله عليه وآله أخبر أبا ذر بما جرى عليه بعد وفاته، فقال: كيف بك إذا أخرجت (من مكانك؟) (1) قال: أذهب إلى المسجد الحرام. # فقال: كيف بك إذا أخرجت منه؟ قال: أذهب إلى الشام. # قال: كيف بك إذا أخرجت منها؟ قال: أعمد إلى سيفي، فأضرب حتى أقتل. # قال: لا تفعل ولكن اسمع وأطع. وكان ما كان حتى أخرج إلى الربذة. (2) 114 - ومنها: أنه صلى الله عليه وآله قال لفاطمة عليها السلام: إنك أول أهل بيتي لحوقا بي. # وكانت أول من مات بعده. (3) 115 - ومنها: أنه صلى الله عليه وآله قال لأزواجه: أطولكن يدا، أسرعكن بي لحوقا. # قالت عائشة: كنا نتطاول بالأيدي حتى ماتت زينب بنت جحش. (4) # PageV01P065 # 116 - ومنها: أنه صلى الله عليه وآله ذكر زيد بن صوحان فقال: زيد، وما زيد؟! يسبق منه عضو إلى الجنة. فقطعت يده يوم " نهاوند " في سبيل الله. (1) 117 - ومنها: أنه صلى الله عليه وآله قال: لا كسرى بعد كسرى، ولا قيصر بعد قيصر، لتنفقن كنوزهما في سبيل الله. فكان كما قال. (2) 118 - ومنها: أنه صلى الله عليه وآله قال يوم الخندق لأصحابه: لئن أمسيتم قليلا لتكثرن، وإن أمسيتم ضعفاء لتشرقن، حتى تصيروا نجوما يهتدى بكم وبواحد منكم. فكان كما قال. # 119 - ومنها: ما أخبر عن أم ورقة الأنصارية، فكان يقول: انطلقوا بنا إلى الشهيدة نزورها. فقتلها غلام وجارية لها بعد وفاته. (3) 120 - ومنها: أنه صلى الله عليه وآله قال في محمد بن الحنفية: # " يا علي سيولد لك ولد قد نحلته اسمي وكنيتي ". (4) 121 - ومنها: أنه صلى الله عليه وآله قال: رأيت في يدي سوارين من ذهب فنفختهما فطارا. ms028 # فأولتهما هذين الكذابين: " مسيلمة " كذاب اليمامة، وكذاب صنعاء: " العنسي " (5) # PageV01P066 # 122 - ومنها: أن عبد الله بن الزبير قال: احتجم النبي صلى الله عليه وآله فأخذت الدم لأهريقه فلما برزت حسوته (1) فلما رجعت قال: ما صنعت؟ قلت: جعلته في أخفى مكان. # قال: ألفاك (2) شربت الدم؟ فقال: ويل للناس منك، وويل لك من الناس. (3) 123 - ومنها: أنه صلى الله عليه وآله قال: ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب (4) تخرج فتنبحها كلاب الحوأب. (5) 124 - وروى لما أقبلت عائشة مياه بني عامر ليلا نبحتها كلاب الحوأب، قالت: # ما هذا؟ قالوا: الحوأب: قالت: ما أظنني إلا راجعة، ردوني، إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لنا ذات يوم: " كيف بإحداكن إذا نبح عليها كلاب الحوأب "؟. (6) # PageV01P067 # 125 - ومنها: أنه صلى الله عليه وآله قال: أخبرني جبرئيل أن ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطف، وجائني بهذه التربة، فأخبرني أن فيها مضجعه. (1) 126 - ومنها: أن أم سلمة قالت: كان عمار ينقل اللبن لمسجد الرسول، وكان صلى الله عليه وآله يمسح التراب عن صدره، ويقول: تقتلك الفئة الباغية. (2) 127 - ومنها: ما روى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله قسم يوما قسما، فقال رجل من تميم: إعدل؟ فقال ويحك ومن يعدل إذا لم أعدل؟! # قيل نضرب عنقه؟ قال: لا، إن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته وصيامه مع صلاتهم وصيامهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، آيتهم (3) رجل أدعج أحد ثدييه مثل ثدي امرأة. # قال أبو سعيد: وإني كنت مع علي عليه السلام حين قتلهم، فالتمس في القتلى [بالنهروان] فاتي به على النعت الذي نعته رسول الله صلى الله عليه وآله. (4) # PageV01P068 # 128 - ومنها: أنه صلى الله عليه وآله قال: تبنى مدينة بين دجلة ودجيل، وقطربل والصراة (1) تجبى إليها خزائن الأرض، يخسف بها. - يعني بغداد -. # وذكر أرضا يقال لها: البصرة إلى جنبها نهر يقال له: دجلة، ذو نخل، ينزل بها بنو قنطورا، (2) يتفرق الناس فيه ثلاث فرق: # ففرقة تلحق بأهلها فيهلكون. وفرقة تأخذ على أنفسها فيكفرون، وفرقة تجعل ms029 ذراريهم خلف ظهورهم يقاتلون، قتلاهم شهداء. يفتح الله على بقيتهم. (3) 129 - ومنها: أنه روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: لما ولد رسول الله صلى الله عليه وآله قال إبليس لابلسة: قد أنكرت الليلة الأرض. فصاح في الأبالسة، فاجتمعوا إليه، فقال: أخرجوا فانظروا ما هذا الامر الذي حدث. فذهبوا ثم رجعوا، وقالوا: ما وجدنا شيئا. قال: أنا لها # PageV01P069 # ثم ضرب بذنبه على الأرض على قذاله (1) ثم اغتمس في الدنيا حتى انتهى إلى الحرم فوجده منطبقا بالملائكة فذهب ليدخل فصاح به جبرئيل عليه السلام، فقال: # [ما] وراءك. فقال: حرف أسألك عنه، ألي فيه نصيب؟ قال: لا. قال: ألي في أمته؟ قال: نعم. # فلما أصبحوا أقبل رجل من أهل الكتاب إلى الملا من قريش فقال: أولد فيكم الليلة؟ # مولود قالوا: لا. قال: فولد إذا بفلسطين غلام اسمه [أحمد] له شامة كلون الخز الأدكن فتفرق القوم، فبلغهم أنه ولد لعبد الله بن عبد المطلب غلام، قالوا: فطلبناه، وقلنا له: # إنه ولد فينا غلام. قال: قبل أن قلت لكم أو بعده؟ قالوا: قبل. قال: فانطلقوا بنا ننظر إليه. # فانطلقوا، فقالوا لامه: أخرجي ابنك حتى ننظر إليه. # قالت: إن ابني والله لقد سقط، فما سقط كما يسقط الصبيان لقد اتقى الأرض بيديه ورفع رأسه إلى السماء، فنظر إليها ثم خرج منه نور حتى نظرت إلى قصور بصرى وسمعت هاتفا يقول: قد ولدتيه سيد هذه الأمة، فإذا وضعتيه، فقولي: # أعيذه بالواحد * من شر كل حاسد وكل خلق مارد * يأخذ بالمراصد في طرق الموارد * من قائم وقاعد [وسميه " محمدا "] فأخرجته فنظر إليه وإلى الشامة التي بين كتفيه، فخر مغشيا عليه، فأخذوا الغلام وردوه إلى أمه، وقالوا: بارك الله لك فيه. # فلما أفاق قالوا له: مالك؟ قال: ذهبت نبوة بني إسرائيل إلى يوم القيامة، هذا والله الغلام الذي يبيرهم. ثم قال لقريش: فرحتم؟ أما والله ليسطون بكم سطوة يتحدث # PageV01P070 # بها أهل المشرق والمغرب. وكان أبو سفيان يقول: إنما يسطو بمضر. # وأتي به عبد المطلب فأخذه، ووضعه في حجره ms030 فقال: # الحمد لله الذي أعطاني * هذا الغلام الطيب الاردان قد ساد في المهد على الغلمان. (1) 130 - ومنها: ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: فنشأ رسول الله في حجر أبي طالب فبينا هم غلام يجئ بين الصفا والمروة إذ نظر إليه رجل من أهل الكتاب فقال: # ما اسمك؟ قال: اسمي محمد. قال: ابن من؟ قال: ابن عبد الله. قال: ابن من؟ قال: # ابن عبد المطلب. قال: فما اسم هذه؟ - وأشار إلى السماء - قال: السماء. # قال: فما اسم هذه؟ - وأشار إلى الأرض - قال: الأرض. # قال فمن ربهما؟ قال: الله. قال: فهل لهما رب غير الله؟ قال: لا. # ثم إن أبا طالب خرج به معه إلى الشام في تجارة قريش، فلما انتهى به إلى بصرى - وفيها راهب لم يكلم أهل مكة، إذا مروا به - ورأي علامة رسول الله صلى الله عليه وآله في الركب، فإنه رأى غمامة تظله في مسيره، ونزل تحت شجرة قريبة من صومعته فتثنت أغصان الشجرة عليه والغمامة على رأسه بحالها، فصنع لهم طعاما، فاجتمعوا عليه، وتخلف محمد صلى الله عليه وآله، فلما نظر بحيرا إليهم ولم ير الصفة التي يعرف قال: # فهل تخلف منكم أحد؟ قالوا: لا - واللات والعزى - إلا صبي. # فاستحضره فلما لحظ إليه نظر إلى أشياء من جسده قد كان يعرفها من صفته، فلما تفرقوا قال: يا غلام أتخبرني عن أشياء أسألك عنها؟ قال: سل. # قال: أنشدك باللات والعزى إلا أخبرتني عما أسألك عنه - وإنما أراد أن # PageV01P071 # يعرف لأنه سمعهم يحلفون بهما - فذكروا أن النبي صلى الله عليه وآله قال له: لا تسألني باللات والعزى، فإني والله لم أبغض بغضهما شيئا قط. # قال: فبالله إلا أخبرتني عما أسألك عنه؟ قال: فجعل يسأله عن حاله في نومه وهيئته وأموره فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يخبره، فكان يجدها موافقة لما عنده. # فقال له: اكشف عن ظهرك. فكشف عن ظهره، فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على الموضع الذي يجده عنده، فأخذه الافكل - وهو الرعدة - واهتز ms031 الديراني. # فقال: من أبو هذا الغلام؟ قال أبو طالب: هو ابني. قال: لا والله لا يكون أبوه حيا. # قال أبو طالب: إنه ابن أخي. # قال: فما فعل أبوه؟ قال: مات وهو ابن شهرين. قال: صدقت. # قال: فارجع بابن أخيك إلى بلادك، وأحذر عليه اليهود، فوالله لئن رأته وعرفوا منه الذي عرفت ليبغينه شرا. # فخرج أبو طالب فرده إلى مكة. (1) 131 - ومنها: أن زبيرا (2) وتماما (3) وإدريسا (4) كانوا نفرا من أهل الكتاب قد كانوا رأوا من علامة رسول الله صلى الله عليه وآله مثل ما رأى بحيرا فذكرهم بالله ما يجدون من ذكره وصفته وأنهم اجتمعوا على ما أرادوا، فعرفوا ما قال وصدقوه وانصرفوا. # فذكرهم أبو طالب في قصيدة. (5) # PageV01P072 # فصل ونذكر ها هنا شيئا مما في الكتب المتقدمة من ذكر نبينا، وكيف بشرت الأنبياء به قبله بألفاظهم: # منها ألفاظ التوراة في هذا الباب في السفر الأول منه: # " إن الملك نزل على إبراهيم فقال له: إنه يولد في هذا العالم لك غلام اسمه إسحاق. # فقال إبراهيم: ليت إسماعيل يعيش بين أيديك بخدمتك. فقال الله لإبراهيم: # لك ذلك، قد استجبت في إسماعيل، وإني أبركه وآمنه وأعظمه بما استجبت فيه ". # وتفسير هذا الحرف: محمد صلى الله عليه وآله [وفيه أيضا مكتوب: " وأما ابن الأمة فقد باركت عليه جدا جدا] (1) ويلد اثني عشر عظيما، وأصيره لامة كثيرة ". # وقال في التوراة: " إن الملك نزل على هاجر - أم إسماعيل - وقد كانت خرجت مغاضبة لسارة وهي تبكي، فقال لها: ارجعي واخدمي مولاتك، واعلمي أنك تلدين غلاما يسمى إسماعيل، وهو يكون معظما في الأمم، ويده على كل يد ". # ولم يكن ذلك لإسماعيل ولا لاحد من ولده غير نبينا صلى الله عليه وآله. # وقال في التوراة: " إن إبراهيم لما خرج بإسماعيل وأمه هاجر أصابهما عطش فنزل عليهما ملك وقال لها: لا تهاوني بالغلام، وشدي يديك به، فإني أريد أن أصيره لأمر عظيم ". # فإن قيل: هذا تبشير بملك وليس فيه ذكر نبوة. # قلنا: الملك ملكان: ملك كفر وملك هدى، ولا يجوز أن ms032 يبشر الله إبراهيم عليه السلام وهاجر بظهور الكفر في ولدهما ويصفه بالعظم. # PageV01P073 # وقال في التوراة: " أقبل من سيناء، وتجلى من ساعير (1) وظهر من جبل فاران " (2) " فسيناء " جبل كلم الله عليه موسى. # " وساعير " هو الجبل الذي بالشام كان فيه عيسى، وجبل " فاران " مكة. # وفي التوراة: " إن إسماعيل سكن برية فاران، ونشأ فيها، وتعلم الرمي ". # فذكر الله فاران مع طور سيناء، وساعير التي جاء منها بأنبيائه - ومجئ الله إتيان دينه وأحكامه - فقد ظهر دين الله من مكة وهي فاران، فأتم الله تعالى هذه المواعد لإبراهيم عليه السلام بمحمد صلى الله عليه وآله فظهر دين الله في مكة بالحج إليها، واستعلن ذكره بصراخ أصحابه بالتلبية على رؤوس الجبال وبطون الأودية، ولم يكن موجودا إلا بمجئ محمد صلى الله عليه وآله، وغيره من ولد إسماعيل عباد أصنام، فلم يظهر الله بهم تبجيله. # ويدل على تأويلنا ما قال في كتاب حيقوق: " سيد يجئ من اليمن مقدس من جبل فاران يعطي السماء بهاءا، ويملا الأرض نورا، ويسير الموت بين يديه، وينفر الطير بموضع قديمه ". # وقال في كتاب حزقيل النبي لبني إسرائيل: " إني مؤيد [بني] قيدار بالملائكة - وقيدار جد العرب ابن إسماعيل لصلبه - وأجعل الدين تحت أقدامهم فيدينونكم بدينهم، ويهمشون (3) أنفسكم بالحمية والغضب. ولا ترفعون أبصاركم ولا تنظرون # PageV01P074 # إليهم، وجميع رضاي يصنعونه بكم ". # وإن محمدا صلى الله عليه وآله أخرج إليهم من أطاعه من بني قيدار فيقتل مقاتليهم، وأيدهم الله بالملائكة في بدر والخندق وخيبر. # وقال في التوراة في السفر الخامس: # " إني أقيم لبني إسرائيل نبيا من إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي على فمه ". (1) - وإخوة بني إسرائيل ولد إسماعيل - ولم يكن في بني إسماعيل (2) نبي مثل موسى ولا أتي بكتاب ككتاب موسى غير نبينا محمد صلى الله عليه وآله. # ومن قول حيقوق النبي، ومن قول دانيال: " جاء [به] الله من اليمن، والتقديس من جبال فاران، فامتلأت الأرض من تحميد أحمد وتقديسه، وملك الأرض بهيبته ". # وقال أيضا: " يضئ لنوره الأرض (3) وتحمل خيله في البر والبحر ". # وقال أيضا: " ستنزع في ms033 قبيلك أغراقا، وترتوي السهام بأمرك يا محمد ارتواءا " وهذا إيضاح باسمه، وصفاته. # وفي كتاب شعيا النبي: " عبدي خيرتي [من خلقي] رضي نفسي أفيض عليه روحي " أو قال: " أنزل فيظهر في الأمم عدلي، لا يسمع صوته في الأسواق، يفتح العيون العور، ويسمع الآذان الصم، ولا يميل إلى اللهو، ركن المتواضعين، وهو نور الله الذي لا يطفأ حتى تثبت في الأرض حجتي، وينقطع به العذر ". # وقال في الفصل الخامس: " أثر سلطانه على كتفه " يعني علامة النبوة، وكان على كتفه خاتم النبوة. # PageV01P075 # وأعلامه في الزبور: # قال داود عليه السلام في الزبور: " سبحوا الرب تسبيحا حديثا، وليفرح إسرائيل بخالقه ونبوة صهيون، من أجل أن الله اصطفى له أمته، وأعطاه النصر، وسدد الصالحين منهم بالكرامة، يسبحونه على مضاجعهم، وبأيديهم سيوف ذات شفرتين لينتقم الله تعالى من الأمم الذين لا يعبدونه ". # وفي مزمور آخر من الزبور: " تقلد أيها الخيار السيف، فإن ناموسك وشرائعك مقرونة بهيبة يمينك، وسهامك مسنونة، والأمم يجرون تحتك ". # وفي مزمور آخر: " إن الله أظهر من صهيون إكليلا محمودا ": # ضرب الإكليل مثلا للرئاسة والإمامة، و " محمود " هو محمد صلى الله عليه وآله. # وذكر أيضا في صفته: " ويجوز من البحر إلى البحر من لدن الأنهار إلى مقطع الأرض، وإنه ليجر (1) أهل الخزائن بين يديه، تأتيه ملوك الفرس، وتسجد له، وتدين له الأمم بالطاعة، ينقذ الضعيف، ويرق بالمساكين ". # وفي مزمور آخر: " اللهم ابعث جاعل السنة كي يعلم الناس أنه بشر ". # هذا إخبار عن محمد صلى الله عليه وآله يخبر الناس عن أن المسيح بشر. # وفي كتاب شعيا النبي: " قيل لي: قم نظارا فانظر ماذا ترى فخبر به. # فقلت: أرى راكبين مقبلين: أحدهما على حمار، والآخر على جمل، يقول أحدهما لصاحبه: سقطت بابل وأصنامها ". # فكل أهل الكتاب يؤمن بهذه الكتب، وتنفرد النصارى بالإنجيل. # وأعلامه في الإنجيل: # " قال المسيح للحواريين: أنا أذهب وسيأتيكم الفارقليط روح (2) الحق الذي لا يتكلم من قبل نفسه، إنما هو كما يقال له ويشهد علي وأنتم تشهدون، لأنكم معه # PageV01P076 # من قبل الناس، وكل شئ ms034 أعده الله لكم يخبركم به ". # وفي حكاية يوحنا عن المسيح قال: " الفارقليط لا يجيئكم ما لم أذهب، فإذا جاء وبخ العالم على الخطيئة، ولا يقول من تلقاء نفسه، ولكنه يكلمكم مما (1) يسمع وسيؤتيكم بالحق، ويخبركم بالحوادث والغيوب ". # وقال في حكاية أخرى: # " الفارقليط روح الحق الذي يرسله باسمي، هو يعلمكم كل شئ ". # وقال: " إني سائل ربي أن يبعث إليكم فارقليط آخر يكون معكم إلى الأبد وهو يعلمكم كل شئ ". # وقال في حكاية أخرى: " ابن البشر ذاهب، والفارقليط يأتي بعده، يحيي لكم الاسرار، ويفسر لكم كل شئ، وهو يشهد لي كما شهدت له، فإني أجيئكم (2) بالأمثال، وهو يجيئكم (3) بالتأويل ". # ومن أعلامه في الإنجيل: " أنه لما حبس يحيى بن زكريا ليقتل، بعث بتلاميذه إلى المسيح وقال لهم: قولوا: أنت هو الآتي؟ أو نتوقع غيرك؟ # فأجابه المسيح وقال: الحق اليقين أقول لكم: إنه لم تقم النساء عن أفضل من يحيى بن زكريا، وإن التوراة وكتب الأنبياء يتلو بعضها بعضا بالنبوة والوحي حتى جاء يحيى، فأما الآن فإن شئتم فاقبلوا أن " الاليا " متوقع (4) على أن يأتي، فمن كانت له أذنان سامعتان فليسمع ". # روي أنه كان فيه: " إن أحمد متوقع... " فغيروا الاسم وجعلوه " إليا " كقوله: * (يحرفون الكلم عن مواضعه) * و " إليا " هو علي بن أبي طالب عليه السلام. # PageV01P077 # وقيل: إنما ذكر " إليا " لان عليا عليه السلام كان قد أم محمد صلى الله عليه وآله في كل حرب وفي كل حال حتى تقوم القيامة [فإنه صاحب رايته]. # واسم محمد صلى الله عليه وآله عندهم بالسريانية " مشفحا " ومشفح هو محمد صلى الله عليه وآله بالعربية وإنهم يقولون: " شفح لالاها " إذا أرادوا أن يقولوا " الحمد لله " وإذا كان " الشفح " " الحمد " فمشفح محمد صلى الله عليه وآله. # وفي كتاب شعيا في ذكر الحج: # " ستمتلئ البادية فتصفر لهم (1) من أقاصي الأرض، فإذا هم سراع يأتون، يبثون تسبيحه في البحر والبر، يأتون من المشرق كالصعيد كثرة ". # وقال شعيا: قال الرب: " ها أنا ذا مؤسس بصهيون من بيت الله حجرا (وفي رواية: مكرمة) ms035 فمن كان مؤمنا فلا يستعجلنا ". # وقال دانيال في الرؤيا التي رآها بخت نصر ملك بابل، وعبرها: # " أيها الملك رأيت رؤيا هائلة، رأيت صنما بارع الجمال، قائما بين يديك، رأسه من الذهب، وساعده من الفضة، وبطنه وفخذه نحاس، وساقاه حديد، وبعض رجليه خزف. # ورأيت حجرا صك رجلي ذلك الصنم فدقهما دقا شديدا، فتفتت ذلك الصنم كله حديده ونحاسه وفضته وذهبه، وصار رفاتا كدقاق البيدر، وعصفته الريح فلم يوجد له أثر، وصار ذلك الحجر الذي دق الصنم جبلا عاليا امتلأت منه الأرض كلها، فهذه رؤياك؟ قال: نعم ". # ثم عبرها له فقال: " إن الرأس الذي رأيته من الذهب مملكتك، فتقوم بعدك مملكة أخرى دونك، والمملكة الثالثة التي تشبه النحاس تتسلط على الأرض كلها والمملكة الرابعة قوتها قوة الحديد كما أن الحديد يدق كل شئ. # وأما الرجل الذي كان بعضها من حديد، وبعضها من خزف، فإن بعض تلك # PageV01P078 # المملكة يكون عزا، وبعضها يكون ذلا، وتكون كلمة أهل المملكة متشتتة، ويقيم إله السماء في تلك الأيام ملكا عظيما دائما أبديا، لا يتغير ولا يتبدل ولا يزول، ولا يدع لغيره من الأمم سلطانا، ويقوم هو دهر الداهرين ". # فتأويل الرؤيا مبعث محمد صلى الله عليه وآله تمزقت الجنود لنبوته، ولم تنتقض مملكة فارس لاحد قبله، وكان ملكها أعز ملوك الأرض وأشدها شوكة، وكان أول ما بدأ فيه انتقاص قتل " شيرويه بن أبرويز " أباه، ثم ظهر الطاعون في مملكته وهلك فيه، ثم هلك ابنه " أردشير " ثم ملك رجل لم يكن من أهل بيت الملك فقتلته " بوران بنت كسرى " ثم ملك بعده رجل يقال له: " كسرى بن قباد " ولد بأرض الترك، ثم ملكت " بوران بنت كسرى ". # فبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله مملكتها فقال: " لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة ". # ثم ملكت ابنة أخرى لكسرى فسمت وماتت، ثم ملك رجل ثم قتل. # فلما رأى أهل فارس ما هم فيه من الانتشار أمر ابن لكسرى يقال له: " يزدجرد " فملكوه عليهم، فأقام بالمدائن على الانتشار ثماني سنين، وبعث إلى ms036 الصين بأمواله وخلف أخا بالمدائن لرستم فأتى لقتال المسلمين، ونزل بالقادسية، وقتل بها، فبلغ ذلك يزدجرد، فهرب إلى سجستان فقتل هناك. # وقال في التوراة: " أحمد عبدي المختار، لا فظ، ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزئ بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر. # مولده بمكة، وهجرته طيبة (1) وملكه بالشام. # وأمته الحامدون، يحمدون الله على كل نجد (2) ويسبحونه في كل منزل، ويقومون # PageV01P079 # على أطرافهم وهم رعاة الشمس (1) مؤذنهم في جو السماء، صفهم في الصلاة وصفهم في القتال سواء، رهبان بالليل، أسد بالنهار، لهم دوي كدوي النحل يصلون الصلاة حيثما أدركتهم ". # أراد: أن اليهود كانت لا تقبل صلاتهم إلا في كنائسهم، فوسع الله على هذه الأمة أن يصلوا حيثما أدركتهم الصلاة. # ومما أوحى الله إلى آدم: " أنا الله ذو بكة، أهلها جيرتي، وزوارها وفدي وأضيافي أعمره بأهل السماء وأهل الأرض، يأتونه أفواجا شعثا غبرا، يعجون بالتكبير والتلبية فمن اعتمره لا يريد غيره فقد زارني، وهو وفد لي، ونزل بي، وحق لي أن أتحفه بكراماتي، أجعل ذلك البيت وذكره، وشرفه ومجده، وسناه لنبي من ولدك يقال له " إبراهيم " أبني له قواعده، وأجري على يديه عمارته، وأنبط (2) له سقايته، وأريه حله وحرمه، أعلمه مشاعره، ثم تعمره الأمم والقرون حتى ينتهي إلى نبي من ولدك يقال له: # " محمد وهو خاتم النبيين، فأجعله من سكانه وولاته ". # ومن أعلامه اسمه، لان الله حفظ اسمه حتى لم يسم باسمه أحد قبل صيانة من الله لاسمه، ومنع منه كما فعل بيحيى بن زكريا " لم نجعل له من قبل سميا ". (3) وكما فعل بإبراهيم وإسحاق ويعقوب وصالح وأنبياء كثيرة منع من تسمياتهم (4) قبل مبعثهم ليعرفوا به إذا جاءوا، ويكون ذلك أحد أعلامهم. # 132 - وعن سراقة بن جعشم قال: خرجت رابع أربعة، فلما قدمنا الشام نزلنا على غدير فيه شجرات، وقربه قائم (5) لديراني، فأشرف علينا، قال: من أنتم؟ # قلنا: قوم من مضر. قال: من أي المضرين؟ قلنا: من خندف. قال: أما إنه سيبعث فيكم # PageV01P080 # وشيكا نبي اسمه " محمد " فلما صرنا عند أهلنا ولد ms037 لكل رجل منا غلام فسماه " محمدا صلى الله عليه وآله ". وهذا أيضا من أعلامه. (1) 133 - ومنها: أن تبع بن حسان سار إلى يثرب، وقتل من اليهود ثلاثمائة وخمسين رجلا صبرا، وأراد إخرابها، فقام إليه رجل من اليهود له مائتان وخمسون سنة، فقال: # أيها الملك مثلك لا يقبل قول الزور، ولا يقتل على الغضب، وأنك لا تستطيع أن تخرب هذه القرية. قال: ولم؟ # قال: لأنه يخرج منها من ولد إسماعيل نبي يظهر من هذه البنية. يعني البيت الحرام. # فكف تبع، ومضى يريد مكة ومعه اليهود، وكسا البيت، وأطعم الناس، وهو القائل: # شهدت على أحمد أنه * رسول من الله بارئ النسم فلو مد عمري إلى عمره * لكنت وزيرا له وابن عم ويقال: هو تبع الأصغر، وقيل: الأوسط. (2) 134 - ومنها: أنه لما ولد النبي صلى الله عليه وآله قدمت حليمة بنت أبي ذؤيب في نسوة من بني سعد بن بكر تلتمس الرضعاء (3) بمكة، قالت: فخرجت معهن على أتان (4) ومعي زوجي، ومعنا شارف (5) لنا ما تبض (6) بقطرة من لبن، ومعي ولد ما يجد في ثديي ما نعلله (7) به، وما ننام ليلنا جوعا، فلما ندمنا مكة لم تبق منا امرأة إلا عرض # PageV01P081 # عليها محمد صلى الله عليه وآله فكرهناه وقلنا: يتيم، وإنما يكرم الظئر (1) الوالد، فكل صواحبي أخذن رضيعا ولم آخذ شيئا فلما لم أجد غيره رجعت إليه فأخذته، فأتيت به الرحل (2) فأمسيت وأقبل ثدياي باللبن حتى أرويته، وأرويت ولدي أيضا، وقام زوجي إلى شارفنا تلك يلمسها بيده فإذا هي حافل (3) فحلبها فأرواني من لبنها، وروى الغلمان، فقال: # يا حليمة لقد أصبنا نسمة مباركة. فبتنا بخير، ورجعنا فركبت أتاني ثم حملت محمدا صلى الله عليه وآله معي، فوالذي نفس حليمة بيده لقد طفت (4) بالركب حتى أن النسوة يقلن: يا حليمة أمسكي علينا، أهذه أتانك التي خرجت عليها؟! # قلت: نعم. قلن: ما شأنها؟ قلت: حملت غلاما مباركا، ويزيدنا الله كل يوم وليلة خيرا حتى والبلاد قحط. والرعاة يسرحون ثم يريحون، فتروح أغنام بني سعد جياعا وتروح ms038 غنمي شباعا بطانا حفلا، فنحلب ونشرب. (5) # PageV01P082 # (فصل) من روايات الخاصة 135 - فمن معجزاته أن الصادق عليه السلام قال: نشأ رسول الله صلى الله عليه وآله في حجر أبي طالب حتى [إذا] بلغ قريبا من العشرين سنة، قال: # يا عم إني أرى في المنام رجلا يأتيني ومعه آخر (1) فيقولان: " هو هو، فإذا بلغ فشأنك به " والرجل لا يتكلم، ثم قال: # يا عم إني قد رأيت الرجل - الذي كنت أراه في المنام - قد ظهر لي فانطلق به أبو طالب إلى عالم كان بوادي مكة يتطبب، فصوب الرجل فيه بصره وصعد، وأخبره رسول الله صلى الله عليه وآله بما يرى. # فقال الطبيب: يا بن عبد مناف إن لابن أخيك شأنا، إنما هذا الذي يجد ابن أخيك الناموس [الأكبر] الذي يجده الأنبياء. # 136 - ومنها: أن أبا عبد الله عليه السلام، قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله أربعين سنة قال: # سمعت صوتا من السماء: يا محمد أنت رسول الله وأنا جبرئيل، ولما تراءى له جبرئيل بأعلى الوادي، وعليه جبة سندس، أخرج له درنوكا من درانيك الجنة، وأجلسه عليه، وأخبره أنه رسول الله، وأمره بما أراد، ثم قال: أنا جبرئيل، وقام. # فلحق محمد صلى الله عليه وآله بالغنم، وكان يرعى غنم عمه أبي طالب. # قال: فما من شجرة ولا مدرة إلا سلمت علي وهنأتني. (2) 137 - ومنها: أن جبرئيل أتاه وهو بأعلى مكة، فغمز بعقبة في ناحية الوادي فانفجرت عين، فتوضأ ليريه كيف وضوء الصلاة، ثم تطهر رسول الله، ثم صلى جبرئيل # PageV01P083 # وصلى رسول الله، وإنها الظهر، فهي أول صلاة افترضت. # فرجع رسول الله إلى خديجة، فأخبرها، فتوضأت وصلت. (1) 138 - ومنها: أن أبا جعفر عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري به نزل جبرئيل عليه السلام بالبراق، وهو أصغر من البغل، وأكبر من الحمار، مضطرب الاذنين، عيناه في حوافره خطاه مد بصره، له جناحان يحفزانه (2) من خلفه، عليه سرج [من] ياقوت، فيه من كل لون أهدب العرف (3) الأيمن، فوقفه ms039 على باب خديجة، ودخل على رسول الله صلى الله عليه وآله فمرح (4) البراق، فخرج إليه جبرئيل عليه السلام فقال: أسكن فإنما يركبك [خير البشر] أحب خلق الله إليه. فسكن. # ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وآله فركب ليلا، وتوجه نحو بيت المقدس، فاستقبل شيخا، فقال جبرئيل عليه السلام: هذا أبوك إبراهيم. فثنى رجله وهم بالنزول، فقال جبرئيل عليه السلام: كما أنت. # فجمع من شاء الله من أنبيائه ببيت المقدس، فأذن جبرئيل، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى بهم. # ثم قال أبو جعفر عليه السلام في قوله: " فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك " هؤلاء الأنبياء الذين جمعوا " [لقد جاءك الحق من ربك] فلا تكونن من الممترين " (5) قال: فلم يشك رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يسأل. (6) 139 - وفي رواية أخرى: أن البراق لم يكد يسكن لركوب رسول الله صلى الله عليه وآله إلا # PageV01P084 # بعد شرطه أن يكون مركوبه يوم القيامة. (1) 140 - ومنها: أنه صلى الله عليه وآله لما رجع من السرى (2) نزل على أم هاني بنت أبي طالب فأخبرها، فقالت: بأبي أنت وأمي، والله لئن أخبرت الناس بهذا ليكذبنك من صدقك وكان أبو طالب قد فقده تلك الليلة فجعل يطلبه، وجمع بني هاشم، ثم أعطاهم المدي (3) وقال لهم: إذا رأيتموني قد دخلت وليس معي محمد، فليضرب كل رجل منكم جليسه والله لا نعيش نحن، ولا هم، وقد قتلوا محمدا. # فخرج في طلبه وهو يقول: يا لها عظيمة إن لم يواف رسول الله صلى الله مع الفجر. فتلقاه على باب أم هاني حين نزل من البراق، فقال: يا ابن أخي، انطلق فادخل بين يدي المسجد. # وسل سيفه عند الحجر وقال: يا بني هاشم أخرجوا مداكم. # فقال: لو لم أره ما بقي منكم شفر (4) أو عشنا، فاتقته قريش منذ يوم أن يغتالوه. # ثم حدثهم محمد صلى الله عليه وآله، فقالوا: صف لنا بيت المقدس. قال: إنما دخلته ليلا فأتاه جبرئيل فقال: انظر ms040 إلى هناك. فنظر إلى البيت، فوصفه وهو ينظر إليه، ثم نعت لهم ما كان لهم من عير ما بينهم وبين الشام. (5) 141 - ومنها: أن قريشا كلهم اجتمعوا، وأخرجوا بني هاشم إلي شعب أبي طالب ومكثوا فيه ثلاث سنين إلا شهرا، وأنفق أبو طالب وخديجة جميع مالهما، ولا يقدرون على الطعام (6) إلا من موسم إلى موسم، فلقوا من الجوع والعرى ما الله أعلم به. # وأن الله بعث على صحيفتهم الأرضة، فأكلت كل ما فيها إلا اسم الله فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي طالب، فما راع قريشا إلا وبنو هاشم عنقا (7) واحدا # PageV01P085 # قد خرجوا من الشعب. # فقال قريش: الجوع أخرجهم. فجاؤوا حتى أتوا الحجر، وجلسوا فيه، وكان لا يقعد فيه إلا فتيان (1) قريش. فقالوا: يا أبا طالب قد آن لك أن تصالح قومك. # قال: قد جئتكم بخبر، ابعثوا إلى صحيفتكم لعله أن يكون بيننا وبينكم صلح. # قال: فبعثوا إليها وهي عند أم أبي جهل، وكانت قبل في الكعبة، فخافوا عليها السرق فوضعت بين أيديهم، وخواتيمهم عليها. # فقال أبو طالب: هل تنكرون منها شيئا؟ قالوا: لا. قال: إن ابن أخي حدثني - ولم يكذبني قط - أن الله قد بعث على هذه الصحيفة الأرضة، فأكلت كل قطيعة وإثم، وتركت كل اسم هو لله، فإن كان صادقا، أقلعتم عن ظلمنا، وإن يكن كاذبا ندفعه إليكم فقتلتموه. # فصاح الناس: نعم (2) يا أبا طالب، ففتحت ثم أخرجت، فإذا هي مشربة (3) كما قال صلى الله عليه وآله فكبر المسلمون وانتقعت (4) وجوه المشركين. # فقال أبو طالب: أتبين لكم أينا (5) أولى بالسحر والكهانة؟ # فأسلم يومئذ عالم من الناس، ثم رجع أبو طالب إلى شعبه، ثم عيرهم هشام بن # PageV01P086 # عمرو العامري بما صنعوا ببني هاشم. (1) 142 - ومنها: أنه صلى الله عليه وآله كان يصلي مقابل الحجر الأسود، ويستقبل الكعبة ويستقبل بيت المقدس، فلا يرى حتى يفرغ من صلاته، وكان يستتر بقوله تعالى: # " وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا " (2) وبقوله: " أولئك الذين طبع ms041 الله على قلوبهم " (3) وبقوله: " وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا " (4) وبقوله: " أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة " (5). (6) 143 - ومنها: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله قال: إني خرجت وامرأتي حائض ورجعت وهي حبلى! فقال صلى الله عليه وآله: من تتهم؟ قال: فلانا وفلانا. قال: ائت بهما. فجاء بهما فقال صلى الله عليه وآله: إن يكن من هذا فسيخرج قططا (7) كذا وكذا. فخرج كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله (8) 144 - ومنها: أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث إلى يهودي يسأله قرض شئ له، ففعل ثم جاء اليهودي إليه فقال: جاءتك حاجتك؟ قال: نعم، ثم قال: فابعث فيما أردت ولا تمتنع من شئ تريده. فقال له النبي صلى الله عليه وآله: أدام الله جمالك. # فعاش اليهودي ثمانين سنة ما رؤي في رأسه طاقة شعر بيضاء (9). (10) # PageV01P087 # 145 - ومنها: أن أبا عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يسير في بعض مسيره فقال لأصحابه: يطلع عليكم من بعض هذه الفجاج شخص ليس له عهد بأنيس (1) منذ ثلاثة أيام. # فما لبثوا أن أقبل أعرابي قد يبس جلده على عظمه، وغارت عيناه في رأسه واخضرت شفتاه من أكل البقل. فسأل عن النبي صلى الله عليه وآله في أول الرفاق (2) حتى لقيه فقال له: أعرض علي الاسلام. # فقال: قل: أشهد أن لا إله إلا الله، وأني محمد رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: أقررت. # قال صلى الله عليه وآله: تصلي [الصلوات] الخمس، وتصوم شهر رمضان. قال: أقررت. (3) قال صلى الله عليه وآله: تحج البيت [الحرام]، وتؤدي الزكاة، وتغتسل من الجنابة. قال: أقررت. # فتخلف بعير الاعرابي، ووقف النبي صلى الله عليه وآله فسأل عنه، فرجع الناس في طلبه فوجدوه في آخر العسكر قد سقط خف بعيره في حفرة من حفر الجرذان، فسقط فاندق عنق الاعرابي، وعنق البعير وهما ميتان. # فأمر النبي ms042 صلى الله عليه وآله فضربت خيمة فغسل فيه، ثم دخل النبي صلى الله عليه وآله فكفنه، فسمعوا للنبي صلى الله عليه وآله حركة، فخرج وجبينه يترشح عرقا، وقال: # إن هذا الاعرابي مات وهو جائع، وهو ممن آمن ولم يلبس إيمانه بظلم، فابتدرته الحور العين بثمار الجنة يحشون بها شدقه، هذه تقول: # يا رسول الله اجعلني في أزواجه، وهذه تقول: يا رسول الله اجعلني في أزواجه. (4) 146 - ومنها: أن النبي صلى الله عليه وآله كان يخرج في الليلة ثلاث مرات إلى المسجد فخرج في آخر ليلة، وكان يبيت عند المنبر مساكين، فدعا بجارية تقوم على نسائه فقال: # PageV01P088 # إئتيني بما عندكم. فأتته ببرمة (1) ليس فيها إلا شئ يسير، فوضعها. # ثم أيقظ عشرة وقال: كلوا باسم الله. فأكلوا حتى شبعوا، ثم أيقظ عشرة، فقال: # كلوا باسم الله. فأكلوا حتى شبعوا [ثم] هكذا، وبقي في القدر بقية فقال: إذهبي بهذا إليهم. (2) 147 - ومنها: أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ما طعمت طعاما منذ يومين فقال: عليك بالسوق. فلما كان من الغد أتاه (3) فقال: يا رسول الله أتيت السوق أمس فلم أصب شيئا، فبت بغير عشاء. # قال: فعليك بالسوق. فأتى بعد ذلك أيضا، فقال صلى الله عليه وآله: عليك بالسوق. # فانطلق إليها فإذا عير قد جاءت وعليها متاع، فباعوه بفضل دينار (4) فأخذه الرجل وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: ما أصبت شيئا. # قال: هل أصبت من عير آل فلان شيئا؟ قال: لا. # قال: بلى ضرب لك فيها بسهم، وخرجت منها بدينار؟ # قال: نعم. قال: فما حملك على أن تكذب؟ قال: أشهد أنك صادق، ودعاني إلى ذلك إرادة أن أعلم: أتعلم ما يعمل الناس؟ [وأن] أزداد خيرا إلى خير. # فقال له النبي صلى الله عليه وآله: صدقت، من استغنى أغناه الله، ومن فتح على نفسه باب مسأله فتح الله عليه سبعين بابا من الفقر لا يسد أدناها شئ. فما رؤي سائل بعد ذلك اليوم. # ثم قال: إن الصدقة ms043 لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي. (5) # PageV01P089 # أي: لا يحل له أن يأخذها وهو يقدر أن يكف نفسه عنها. (1) 148 - ومنها: أن أبا جعفر عليه السلام قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله يوما جالسا، إذ قام متغير اللون فتوسط المسجد، ثم أقبل يناجي، فمكث طويلا، ثم رجع إليهم، فقالوا: # يا رسول الله رأينا منك منظرا ما رأيناه فيما مضى. # قال: إني نظرت إلى ملك السحاب " إسماعيل " ولم يهبط إلى الأرض إلا بعذاب فوثبت مخافة أن يكون قد نزل في أمتي بشئ، فسألته ما أهبطه؟ فقال: # استأذنت ربي في السلام عليك، فأذن لي. # قلت: فهل أمرت فيها بشئ؟ قال: نعم في يوم كذا، في شهر كذا، في ساعة كذا. # فقام المنافقون وظنوا أنهم على شئ، فكتبوا ذلك اليوم، وكان أشد يوم حرا فأقبل القوم يتغامزون، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لعلي عليه السلام انظر هل ترى في السماء شيئا؟ # فخرج ثم قال: أرى في مكان كذا كهيئة الترس غمامة. فما لبثوا أن جللتهم سحابة سوداء، ثم هطلت عليهم حتى ضج الناس. (2) 149 - ومنها: أن أبا عبد الله عليه السلام قال: من الناس من لا يؤمن إلا بالمعاينة ومنهم من يؤمن بغيرها. إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: أرني آية. # فقال (4) بيده إلى النخلة، فذهبت يمنة ثم قال هكذا، فذهبت يسرة، فآمن الرجل. (4) 150 - ومنها: أن عليا عليه السلام بكى يوما، وقال: ماتت أمي. فنهض النبي صلى الله عليه وآله فقال: # هي والله أمي حقا، ما رأيت من عمي شيئا إلا وقد رأيت منها أكثر منه. ثم صاح يا أم سلمة! هذه بردتي فأزريها فيها وهذه قميصي فدرعيها فيها، وهذا ردائي فادرجيها فيه، فإذا فرغت من غسلها فاعلميني. # PageV01P090 # فأعلمته أم سلمة، فحملها على سريرها، ثم صلى عليها، ثم نزل [لحدها] فلبث (1) ما شاء الله لا يسمع له [إلا] همهمة. # ثم صاح يا فاطمة! قالت: لبيك يا رسول الله. قال: هل رأيت ما ضمنت لك. # قالت: ms044 نعم، فجزاك الله عني في المحيا والممات أفضل الجزاء. # فلما سوى عليها وخرج، سئل عنها فقال: فرأت عليها يوما " ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة " (1) فقالت: يا رسول الله وما فرادى؟، قلت: عراة. قالت: وا سوأتاه. فسألت الله ألا تبدي عورتها. # ثم سألتني عن منكر ونكير فأخبرتها [بحالهما] بأنهما كيف يجيئان قالت: وا غوثاه بالله منهما. فسألت الله أن لا يريهما إياها، وأن يفسح لها في قبرها، وأن يحشرها في أكفانها. (3) 151 - ومنها: أن رجلا مات، وإذا الحفارون لم يحفروا شيئا، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقالوا: ما يعمل حديدنا في الأرض كما نضرب في الصفا. (4) قال: ولم؟ إن كان صاحبكم لحسن الخلق، إئتوني بقدح من ماء: فأدخل يده فيه ثم رشه على الأرض رشا، فحفر الحفارون، فكأنما رمل يتهايل عليهم. (5) 152 - ومنها: أن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: الرجل يكون في المسجد فتكون الصفوف مختلفة، فيها الناقصة، فأميل إليه أسعى حتى أتمه؟ # قال: لا بأس، إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ألا أيها الناس، إني أراكم من خلفي كما أراكم من بين يدي، فلتقيمن صفوفكم، أو ليخالفن الله بين قلوبكم. (6) # PageV01P091 # 153 - ومنها: أن ابن الكوا قال لعلي عليه السلام: بما كنت وصي محمد من بين بني عبد المطلب؟ قال: # أدن، ما الخير تريد (1). لما نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله: " وأنذر عشيرتك الأقربين " (2) جمعنا رسول الله ونحن أربعون رجلا، فأمرني فأنضجت له رجل شاة، وصاعا من طعام، أمرني فطحنته وخبزته، وأمرني فأدنيته. # ثم قال: فقال: تقدم علي عشرة عشرة من أجلتهم. فأكلوا حتى صدروا [وبقي الطعام كما كان] وإن منهم لمن يأكل الجذعة (3) ويشرب الفرق (4) فأكلوا منها كلهم أجمعون. # فقال أبو لهب: سحركم صاحبكم، فتفرقوا عنه. # ودعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله ثانية ثم قال: أيكم يكون أخي ووصيي ووارثي؟ # PageV01P092 # فعرض عليهم كلهم، وكلهم يأبى حتى انتهى إلي وأنا أصغرهم سنا [وأعمشهم (1) عينا، وأحمشهم (2) ساقا]. # فقلت: ms045 أنا. فرمى إلي بنعله (3) فلذلك كنت وصيه من بينهم. (4) 154 - ومنها: أن أبا عبد الله عليه السلام قال: قال عبد الله بن أمية لرسول الله: إنا لن نؤمن لك حتى تأتينا بالله والملائكة قبيلا، أو يكون لك بيت من ذهب، أو ترقى في السماء، ولن نؤمن لرقيك، والله لو فعلت ذلك ما كنت أدري أصدقك أم لا. # فانصرف النبي صلى الله عليه وآله ثم نظروا في أمورهم، فقال أبو جهل: # PageV01P093 # لئن أصبحت وهو قد دخل المسجد لأطرحن على رأسه أعظم حجر أقدر عليه. # فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله المسجد فصلى، وأخذ أبو جهل الحجر، وقريش تنظر فلما دنا رمى بالحجر من يده، وأخذته الرعدة. فقالوا: مالك؟ # قال: رأيت أمثال الجبال مقنعين في الحديد لو تحركت أخذوني. (1) 155 - ومنها: أن أبا عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأتي مراضع فاطمة عليها السلام فيتفل في أفواههم، ثم يقول لفاطمة: " لا ترضعيهم ". (2) 156 - ومنها: أن محمد بن عبد الحميد روى عن عاصم بن حميد، عن يزيد ابن خليفة، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام قاعدا، فسأله رجل من القميين، قال: # أتصلي النساء على الجنائز؟ فقال: # إن المغيرة بن أبي العاص ادعى أنه رمى رسول الله صلى الله عليه وآله فكسر رباعيته، وشق شفتيه، وكذب، وادعى أنه قتل حمزة، وكذب. # فلما كان يوم الخندق ضرب على أذنيه (3) فنام فلم يستيقظ حتى أصبح، فخشي أن يجئ الطلب فيأخذوه، فتنكروا وتقنع بثوبه، وجاء إلى منزل عثمان يطلبه، وتسمى # PageV01P094 # باسم رجل من بني سليم كان يجلب إلى عثمان الخيل والغنم والسمن. # فجاء عثمان فأدخله منزله وقال: ويحك ما صنعت؟ ادعيت أنك رميت رسول الله وادعيت أنك شققت شفتيه، وكسرت رباعيته، وادعيت أنك قتلت حمزة. # وأخبره بما لقي، وأنه ضرب على أذنه. # فلما سمعت ابنة النبي صلى الله عليه وآله بما صنع بأبيها وعمها صاحت، فأسكتها عثمان، ثم خرج عثمان إلى رسول الله وهو جالس في المسجد فاستقبله ms046 بوجهه وقال: يا رسول الله إنك آمنت عمي المغيرة وكذب؟ فصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وجهه عنه ثم استقبله من الجانب الآخر فقال: يا رسول الله إنك آمنت عمي المغيرة وكذب؟ # فصرف عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وجهه ثلاثا. # ثم قال: قد آمناه وأجلناه ثلاثا، فلعن الله من أعطاه راحلة أو رحلا أو قتبا أو سقا أو قربة أو أداوة (1) أو خفا أو نعلا أو زادا أو ماء. # قال عاصم: هذه عشرة أشياء، فأعطاها كلها إياه عثمان. فخرج سار على ناقته فنقبت، ثم مشى في خفيه فنقبا، ثم مشى في نعليه فنقبتا، ثم مشى على رجليه فنقبتا، ثم جثا على ركبتيه فنقبتا، فأتى شجرة فجلس تحتها. # فجاء الملك فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بمكانه، فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وآله زيدا والزبير (3) فقال لهما: إئتياه فهو في مكان كذا وكذا، فاقتلاه. # فلما انتهيا إليه قال: زيد للزبير: إنه ادعى أنه قتل أخي، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله آخى بين حمزة وزيد فاتركني أقتله. فتركه الزبير، فقتله. # PageV01P095 # فرجع عثمان من عند النبي صلى الله عليه وآله فقال لامرأته: إنك أرسلتي إلى أبيك فأعلمتيه بمكان عمي. # فحلفت له بالله ما فعلت، فلم يصدقها فأخذ خشبة القتب (1) فضربها ضربا مبرحا. # فأرسلت إلى أبيها تشكو ذلك وتخبره بما صنع، فأرسل إليها: إني لأستحيي للمرأة أن لا تزال تجر ذيولها تشكو زوجها. # فأرسلت إليه أنه قد قتلني. فقال صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: خذ السيف، ثم إئت بنت عمك فخذ بيدها، فمن حال بينك وبينها فاضربه بالسيف. # فدخل عليها علي عليه السلام فأخذ بيدها، فجاء بها إلى النبي صلى الله عليه وآله، فأرته ظهرها، فقال أبوها: قتلها، قتله الله. فمكثت يوما وماتت في الثاني، واجتمع الناس للصلاة عليها. # فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله من بيته وعثمان جالس مع القوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: # من ألم (2) بجاريته الليلة ms047 فلا يشهد جنازتها. قالها مرتين، وهو ساكت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليقومن أو لأسمينه باسمه واسم أبيه. فقام يتوكأ على مهين (3) قال: فخرجت فاطمة عليها السلام في نسائها، فصلت على أختها. (4) # PageV01P096 # 157 - ومنها: ما رواه جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله يوما على علي عليه السلام والزبير قائم معه يكلمه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما تقول له؟ فوالله لتكونن أول العرب تنكث بيعته. (1) 158 - ومنها: أن أبا بصير روى، عن أبي عبد الله عليه السلام: أنه كان في المسجد الحرام ثلاثمائة وستون صنما، وإن بعضها فيما يزعمون مشدود ببعضها بالرصاص. فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله كفا من حصى، فرماها في عام الفتح، ثم قال: " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ". (2) فما بقي منها صنم إلا خر لوجهه. # فأمر بها فأخرجت من المسجد، فطرحت وكسرت. (3) فلما دخل وقت صلاة الظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بلالا، فصعد على الكعبة فقال عكرمة (4): أكره أن أسمع صوت ابن رباح ينهق على الكعبة. # PageV01P097 # وحمد [الله] خالد بن أسيد (1) أن أباه [أبا عتاب] توفي ولم ير ذلك. # وقال أبو سفيان: لا أول شيئا، لو نطقت لظننت أن هذه الجدر (2) ستخبر به محمدا. # فبعث إليهم النبي صلى الله عليه وآله فأتى بهم، فقال عتاب: نستغفر الله ونتوب إليه، قد والله يا رسول الله قلنا. فأسلم وحسن إسلامه، فولاه رسول الله صلى الله عليه وآله مكة. (3) 159 - ومنها: أن الصادق عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أقبل إلى الجعرانة (4) فقسم فيها الأموال، وجعل الناس يسألونه ويعطيهم حتى ألجؤوه إلى شجرة فأخذت برده وخدشت ظهره حتى رحلوه عنها وهم يسألونه، فقال: # أيها الناس ردوا علي بردي، والله لو كان عندي عدد شجر تهامة نعما لقسمته بينكم، ثم ما ألفيتموني جبانا ولا بخيلا. ثم خرج من الجعرانة في ذي القعدة. # قال: فما ms048 رأيت تلك الشجرة إلا خضراء كأنما يرش عليها الماء. # وفي رواية أخرى: حتى انتزعت الشجرة رداءه وخدشت ظهره. (5) 160 - ومنها: أنه في وقعة تبوك أصاب الناس عطش، فقالوا: يا رسول الله لو دعوت الله # PageV01P098 # لسقانا؟ فقال صلى الله عليه وآله: لو دعوت الله لسقيت. # قالوا: يا رسول الله ادع الله ليسقينا. فدعا، فسالت الأودية. # وإذا قوم على شفير الوادي يقولون: مطرنا بنوء (1) الذراع وبنوء كذا. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا ترون؟ فقال خالد: ألا أضرب أعناقهم؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا، هم يقولون هكذا، وهم يعلمون أن الله أنزله. (2) 161 - ومنها: أن أبا عبد الله عليه السلام قال: قال الناس في غزوة تبوك: تخلف أبو ذر فنزل [بسحر طويل] (3) فلم يبرح مكانه حتى أصبح، ثم جعل يرمق الطريق حتى طلع أبو ذر يحمل كساه (4) على عاتقه، قال: وقد تخلف عنه بعيره، فتلوم (5) عليه فلما أبطأ عليه، أخذ متاعه ومضى، قال: هذا أبو ذر. # فقال النبي صلى الله عليه وآله: أبو ذر يمشي وحده، ويجيئ (6) وحده، ويموت وحده ويبعث وحده، اسقوه، فإنه عطشان. # فقلنا: يا رسول الله هذه إداوة معلقة معه بعصاة مملوءة ماءا. # PageV01P099 # قال: فالتفت وقال: فإياكم أن تقتلوه، اسقوه، فإنه عطشان. # قال أبو قتادة: فأخذت قد حي فملأته، ثم سعيت به نحوه حتى لقيته، فبرك على ركبتيه، ثم شرب حتى أتى عليه، فقلت: رحمك الله أبلغ منك العطش ما أرى وهذه إداوة معك مملوءة ماء؟ قال: إني مررت على نضحة من السماء على صخرة فأوعيتها إداوتي، وقلت: أسقيها رسول الله. (1) 162 - ومنها: أن أبا عبد الله عليه السلام قال: ما زال القرآن ينزل بكلام المنافقين حتى تركوا الكلام، واقتصروا بالحواجب يغمزون، فقال بعضهم: # ما تأمنون أن تسموا في القرآن فتفتضحوا أنتم وعقبكم، هذه عقبة بين أيدينا لو رمينا به منها يتقطع. فقعدوا على العقبة ويقال لها: عقبة ذي فيق. (2) قال حذيفة: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أراد النوم على ناقته ms049 اقتصدت في السير. # فقال حذيفة: قلت ليلة من الليالي: لا والله لا أفارق رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: فجعلت أحبس ناقتي عليه. فنزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: # هذا فلان وفلان و [فلان] حتى عدهم، قد قعدوا ينفرون (3) بك. # PageV01P100 # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا فلان، يا فلان، يا فلان، يا أعداء الله. حتى سماهم بأسمائهم كلهم. ثم نظر، فإذا حذيفة، فقال: عرفتهم؟ قلت: نعم برواحلهم وهم متلثمون، فقال: لا تخبر بهم أحدا. فقلت: يا رسول الله أفلا تقتلهم؟ قال: # إني أكره أن يقول الناس " قاتل بهم حتى إذا ظفر قتلهم " وكانوا من قريش (1). # 163 - ومنها: أنه صلى الله عليه وآله قال لجيش بعثهم إلى أكيدر دومة الجندل (2): # أما إنكم تأتونه فتجدونه يصيد البقر. فوجدوه كذلك. (3) # PageV01P101 # 164 - ومنها: أنه لما نزلت: " إذا جاء نصر الله والفتح " (1) قال: # نعيت إلي نفسي وأني مقبوض. فمات في تلك السنة. # وقال لما بعث معاذ بن جبل إلى اليمن: إنك لا تلقاني بعد هذا. (2) 165 - ومنها: أن الصادق عليه السلام قال: أصابت رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة المصطلق ريح شديدة، فتت (3) الرحال وكادت تدفنها، (4) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: # أما إنها موت منافق. قالوا: فقدمنا المدينة فوجدنا رفاعة بن زيد مات في ذلك اليوم، وكان عظيم النفاق، وكان أصله من اليهود. # فضلت ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله في تلك الريح، فزعم (5) يزيد بن الأصيب، وكان في منزل عمارة بن حزم: كيف يقول: إنه يعلم الغيب ولا يدري أين ناقته؟ # فقالوا: بئس ما قلت والله ما يقول هو أنه يعلم الغيب، وهو صادق. # فأخبر النبي بذلك فقال: لا يعلم الغيب إلا الله، وإن الله أخبرني أن ناقتي في هذا الشعب تعلق زمامها بشجرة. فوجدوها كذلك، ولم يبرح أحد من ذلك الموضع (6) فأخرج عمارة بن الأصيب من منزله. (7) 166 - ومنها: أن سلمان قال: كنت صائما فلم أقدر إلا على الماء ثلاثا، فأخبرت ms050 رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، فقال: اذهب بنا. # PageV01P102 # قال: فمررنا فلم نصب شيئا إلا عنزة، فقال رسول الله لصاحبها: قربها. قال: حائل. (1) قال: قربها. فقربها، فمسح موضع ضرعها، فأسدلت. # قال لصاحبها: قرب قعبك (2) [فجاء] فملأه لبنا، فأعطاه صاحب العنز فقال: اشرب. # فشرب، ثم ملا القدح وناولني فشربته، ثم أخذ القدح، فملأه فشرب. (3) 167 - ومنها: أن أنسا قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: يدخل عليكم من هذا الباب خير الأوصياء، وأدنى الناس منزلة من الأنبياء. # فدخل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال لعلي: " اللهم اذهب عنه الحر والبرد ". # فلم يجدهما حتى مات، فإنه كان يخرج في قميص في الشتوة. (4) 168 - ومنها: أن رسول الله صلى الله عليه وآله كتب إلى قيس بن عرنة البجلي يأمره بالقدوم عليه، فأقبل ومعه خويلد بن الحارث الكلبي، حتى إذا دنا من المدينة، هاب الرجل أن يدخل. # فقال له قيس: أما إذا أبيت أن تدخل فكن في هذا الجبل حتى آتيه، فإن رأيت الذي تحب أدعوك، فاتبعني. # فأقام ومضى قيس حتى إذا دخل على النبي صلى الله عليه وآله المسجد فقال: # يا رسول الله أنا آمن؟ قال: نعم، وصاحبك الذي تخلف في الجبل. # قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. # PageV01P103 # فبايعه، وأرسل إلى صاحبه فأتاه، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: # يا قيس إن قومك قومي، وإن لهم في الله وفي رسوله خلفا. (1) 169 - ومنها: أن هرقل بعث رجلا من غسان وأمره أن يأتيه بخبر محمد، وقال له: احفظ لي من أمره ثلاثا: انظر على أي شئ تجده جالسا، ومن على يمينه، وإن استطعت أن تنظر إلى خاتم النبوة فافعل. # فخرج الغساني حتى أتى النبي صلى الله عليه وآله فوجده جالسا على الأرض، ووجد علي بن أبي طالب عليه السلام عن يمينه، وجعل رجليه في ماء يفور، فقال: من هذا على يمينه؟ # قيل: ابن عمه. فكتب ذلك ونسي الغساني الثالثة. # فقال له رسول الله صلى الله عليه ms051 وآله: تعال، فانظر إلى ما أمرك به صاحبك. # فنظر إلى خاتم النبوة، فانصرف الرسول إلى هرقل. # قال: ما صنعت؟ قال: وجدته جالسا على الأرض والماء يفور تحت قدميه. # ووجدت علينا ابن عمه عن يمينه، وأنسيت ما قلت لي في الخاتم، فدعاني فقال: # هلم إلى أمرك به صاحبك. فنظرت إلى خاتم النبوة. # فقال هرقل: هو هذا الذي بشر به عيسى بن مريم، إنه يركب البعير فاتبعوه وصدقوه. ثم قال للرسول: أخرج إلى أخي فأعرض عليه، فإنه شريكي في الملك. # فقلت له: فما طاب نفسه عن ذهاب ملكه (2). # 170 - ومنها: أن رسول الله صلى الله عليه وآله لقى في غزوة ذات الرقاع رجلا من محارب يقال له: عاصم، فقال له: يا محمد أتعلم الغيب؟ قال: لا يعلم الغيب إلا الله. # قال: والله لجملي هذا أحب لي من إلهك. # قال صلى الله عليه وآله: لكن الله قد أخبرني من علم غيبه أنه تعالى سيبعث عليك قرحة في # PageV01P104 # في مسبل (1) لحيتك حتى تصل إلى دماغك فتموت - والله - إلى النار. # فرجع فبعث الله قرحة فأخذت في لحيته حتى وصلت إلى دماغه، فجعل يقول: # لله در القرشي إن قال بعلم، أو زجر (2) فأصاب. (3) 171 - ومنها: أن أبا ذر: قال: يا رسول الله إني قد اجتويت (4) المدينة أفتأذن لي أن أخرج أنا وابن أخي إلى الغابة (5) فنكون بها؟. # قال: إني أخشى أن تغير حي من العرب، فيقتل ابن أخيك فتأتي تسعى، فتقوم بين يدي متكئا على عصاك فتقول، قتل ابن أخي، وأخذ السرح. (6) فقال: يا رسول الله بل لا يكون إلا خيرا. فأذن له فأغارت خيل بني فزارة، فأخذوا السرح وقتلوا ابن أخيه، فجاء أبو ذر معتمدا على عصاه، ووقف عند رسول الله صلى الله عليه وآله وبه طعنة قد جافته (7) فقال: صدق الله ورسوله. (8) # PageV01P105 # 172 - ومنها: أن أبا ذر أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وكان نائما في حائط (1) فكره أن ينبهه، فأراد أن يستبرئ (2) نومه من يقظته، فتناول عسيبا (3) يابسا فكسره، فسمعه رسول الله ms052 صلى الله عليه وآله فقال: # يا أبا ذر أما تعلم أني أرى أعمالكم في منامي كما أرى في يقظتي؟ إن عيني تنامان، ولا ينام قلبي. (4) 173 - ومنها: أن النبي صلى الله عليه وآله قال للعباس: ويل لذريتي من ذريتك. # فقال: يا رسول الله فأختصي؟ فقال: إنه أمر قد قضي. # أي لا ينفع الخصاء، فعبد الله قد ولد، وصار له ولد. (5) 174 - ومنها: أن وابصة بن معبد الأسدي أتاه وقال في نفسه: لا أدع من البر والاثم شيئا إلا سألته، فلما أتاه قال له بعض أصحابه: إليك يا وابصة عن سؤال رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال النبي صلى الله عليه وآله: ادعوا وابصة، ادن. # فدنوت، فقال: تسأل عما جئت له؟ أم أخبرك؟ قال: أخبرني. # قال: جئت تسأل عن البر والاثم. قال: نعم فضرب يده على صدره ثم قال: # البر ما اطمأنت إليه النفس، والبر ما اطمأن إليه الصدر # PageV01P106 # والاثم ما تردد في الصدر، وجال في القلب، وإن أفتاك الناس، وإن أفتوك. (1) 175 - ومنها: أنه أتاه وفد عبد القيس فدخلوا عليه، فلما أدركوا حاجتهم قال: # إئتوني بتمر أرضكم مما معكم. فأتاه كل واحد منهم بنوع منه، فقال النبي صلى الله عليه وآله: # هذا يسمى كذا، وهذا يسمى كذا. قالوا: أنت أعلم بتمر أرضنا منا! # فوصف لهم أرضهم، فقالوا؟: دخلتها؟ قال: لا، ولكن فسح لي فنظرت إليها. # فقام رجل منهم فقال: يا رسول الله هذا خالي وبه خبل. # فأخذ بردائه وقال: أخرج يا عبد (2) الله - ثلاثا - ثم أرسله فبرئ. # فأتوه بشاة هرمة، فأخذ إحدى أذنيها بين إصبعيه فصار لها ميسما (3) ثم قال: # خذوها فإن هذا ميسم في آذان ما تلد إلى يوم القيامة. فهي تتوالد كذلك. (4) 176 - ومنها: أنها كان في سفر فمر على بعير قد أعيا وأقام على أصحابه، فدعا بماء فتمضمض منه في إناء وتوضأ وقال: افتح فاه. وصب في فيه من ذلك الماء و على رأسه ثم قال: اللهم احمل خلادا وعامرا ورفيقهما. وهما صاحبا الجمل. # فركبوه وإنه ms053 ليهتز بهم أمام الخيل. (5) 177 - ومنها: أنه مر على بعير ساقط فبصبص له، فقال: إنه يشكوا ولاية أهله وسأله أن يخرج عنهم، فسأل عن أصحابه فأتاه صاحبه فقال له: # PageV01P107 # بعه وأخرجه عنك. فأبى، والبعير يرغو، ثم نهض وتبع النبي صلى الله عليه وآله فقال: # يسألني أن أتولى أمره. فباعه من علي عليه السلام، فلم يزل عنده إلى أيام صفين. (1) 178 - ومنها: أن ناقة ضلت لبعض أصحابه في سفر كان فيه، فقال صاحبها: # لو كان نبيا لعلم أين الناقة. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله، فقال صلى الله عليه وآله: # الغيب لا يعلمه إلا الله، انطلق يا فلان فإن ناقتك بمكان كذا، قد تعلق زمامها بشجرة. # فوجدها كما قال. (2) 179 - ومنها: أن عليا عليه السلام قال: دخلت السوق فابتعت لحما بدرهم، وذرة بدرهم فأتيت بهما فاطمة عليها السلام حتى إذا فرغت من الخبز والطبخ قالت: لو أتيت أبي فدعوته. # فخرجت وهو مضطجع، وهو يقول: أعوذ بالله من الجوع ضجيعا. # فقلت: يا رسول الله عندنا طعام. فاتكأ علي، ومضينا نحو فاطمة. # فلما دخلنا: قال: هلم طعامك يا فاطمة. فقدمت إليه البرمة (3) والقرص، فغطى القرص وقال: اللهم بارك لنا في طعامنا. # ثم قال: اغرفي لعائشة. فغرفت ثم قال: اغرفي لام سلمة. # فما زالت تغرف حتى وجهت إلى نسائه التسع بقرصة قرصة ومرق. # ثم قال: اغرفي لأبيك وبعلك. ثم قال: اغرفي وكلي واهدي لجيرانك. # ففعلت، وبقي عندهم ما يأكلون أياما. (4) 180 - ومنها: أن امرأة عبد الله بن مسلم أتته بشاة مسمومة، ومع النبي صلى الله عليه وآله بشر # PageV01P108 # ابن البراء بن معرور (1) فتناول النبي صلى الله عليه وآله الذراع، وتناول بشر الكراع فأما النبي صلى الله عليه وآله فلاكها، ولفظها، وقال: إنها لتخبرني أنها مسمومة. # وأما بشر فلاك المضغة فابتلعها فمات، فأرسل إليها فأقرت. # فقال: ما حملك على ما فعلت؟ قالت: قلت زوجي، وأشراف قومي، فقلت: # إن كان ملكا قتلته، وإن كان نبيا فسيطلعه الله عليه. (2) 181 - ومنها: أن سعد بن عبادة أتاه ms054 عشية وهو صائم، فدعاه إلى طعامه ودعا معه عليا عليه السلام فلما أكلوا قال النبي صلى الله عليه وآله: نبي ووصي أفطرا عندك وأكل طعامك الأبرار، وأفطر عندك الصائمون، وصلت عليك الملائكة. # فحمله سعد على حمار قطوف (3) وألقى عليه قطيفة، وإنه لهملاج (4) [لا] يساير. (5) 182 - ومنها: أنه أقبل إلى الحديبية وفي الطريق - يوم خرج - وشل (6) بقدر ما يروي الراكب والراكبين، فقال: من سبقنا إلى الماء فلا يستقين. # PageV01P109 # فلما انتهى إليه دعا بقدح، فتمضمض فيه، ثم صب في الماء، فشربوا وملأوا أداواتهم ومياضيهم (1) وتوضؤوا. فقال النبي صلى الله عليه وآله: # لئن بقيتم أو بقي منكم ليسمعن بسقي ما بين يديه من كثرة مائه. # فوجدوا من ذلك ما قال. (2) 183 - ومنها: أن أخت (3) عبد الله بن رواحة الأنصاري مرت به أيام حفرهم الخندق، فقال لها: أين تريدين؟ قالت: آتي عبد الله بهذه التمرات. # فقال: هاتيهن. فنثرت في كفه، ثم دعا بالأنطاع (4) ثم نادى: هلموا فكلوا. # فأكلوا فشبعوا وحملوا ما أرادوا معهم. ودفع ما بقي إليها. (5) 184 - ومنها: أنه كان في سفر فأجهد الناس جوعا، فقال: من كان معه زاد فليأتنا فأتاه نفر منهم بمقدار صاع، فدعا بالأزر والأنطاع، ثم صفف التمر عليها، ودعا ربه فأكثر الله ذلك التمر حتى كان أزوادهم إلى المدينة. (6) 185 - ومنها: أن أعرابيا أتاه عليه السلام فقال: إني أريد أن أسألك عن أشياء فلا تغضب. # قال: سل عما شئت، فإن كان عندي أجبتك وإلا سألت جبرئيل. # فقال: أخبرنا عن الصليعاء، والقريعاء (7) وعن أول دم وقع على وجه الأرض، وعن # PageV01P110 # خير بقاع الأرض، وعن شرها؟ # فقال: يا أعرابي هذا ما سمعت به، ولكنني يأتيني جبرئيل فأسأل منه. # فهبط، فسأله فقال: هذا أسماء ما سمعت بها قط، فعرج إلى السماء، ثم هبط فقال: # أخبر الاعرابي أن " الصليعاء " هي السباخ التي يزرعها أهلها فلا تنبت شيئا. # وأما " القريعاء " فالأرض التي يزرعها أهلها فتنبت ها هنا طاقة وها هنا طاقة، فلا ترجع إلى أهلها نفقاتهم. # وخير بقاع الأرض المساجد، وشرها الأسواق، وهي ms055 ميادين إبليس إليها يغدوا. # وإن أول دم وقع على الأرض مشيمة حواء حين ولدت قابيل بن آدم. (1) 186 - ومنها: أن قوما من اليهود قالوا للصادق عليه السلام: أي معجز يدل على نبوة محمد؟ قال: كتابه المهيمن الباهر لعقول الناظرين مع ما أعطي من الحلال والحرام وغيرهما مما لو ذكرناه لطالت. # فقال اليهود: وكيف لنا بأن نعلم أن هذا كما وصفت؟ # فقال لهم موسى بن جعفر عليه السلام - وهو صبي وكان حاضرا -: وكيف لنا بأن نعلم ما تذكرون من آيات موسى أنها على ما تصفون؟ قالوا: علمنا ذلك بنقل الصادقين. # قال لهم موسى بن جعفر عليه السلام: فاعلموا صدق ما أنبأكم به بخبر طفل لقنه الله من غير تعليم، ولا معرفة عن الناقلين. # فقالوا: نشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأنكم الأئمة الهادية والحجج من عند الله على خلقه. # فوثب أبو عبد الله عليه السلام فقبل بين عيني موسى بن جعفر عليه السلام ثم قال: # أنت القائم من بعدي. # (فلهذا قالت الواقفية: إن موسى بن جعفر عليه السلام حي وأنه القائم) # PageV01P111 # ثم كساهم أبو عبد الله عليه السلام ووهب لهم، وانصرفوا مسلمين. # ولا شبهة في ذلك لان كل إمام يكون قائما بعد أبيه، فأما القائم الذي يملأ الأرض عدلا فهو المهدي بن الحسن العسكري عليه السلام. (1) [فدك] 187 - ومنها: أن أبا عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج في غزاة فلما انصرف راجعا نزل في بعض الطريق، فبينا رسول الله صلى الله عليه وآله يطعم والناس معه إذ أتاه جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد قم فاركب. # فقال النبي صلى الله عليه وآله فركب، وجبرئيل معه فطويت له الأرض كطي الثوب حتى انتهى إلى فدك (2) فلما سمع أهل فدك وقع الخيل ظنوا أن عدوهم قد جاءهم، فغلقوا أبواب المدينة، ودفعوا المفاتيح إلى عجوز لهم في بيت لهم خارج المدينة، ولحقوا برؤوس الجبال، فأتى جبرئيل العجوز حتى أخذ المفاتيح، ثم فتح أبواب ms056 المدينة ودار النبي صلى الله عليه وآله في بيوتها وقراها، فقال جبرئيل: # يا محمد هذا ما خصك الله به وأعطاك دون الناس، وهو قوله: # " ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى " (3) وذلك في قوله " فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط على من يشاء ". (4) # PageV01P112 # ولم يغزوا (1) المسلمون ولم يطؤوها ولكن الله أفاءها على رسوله، وطوف به جبرئيل في دورها وحيطانها وغلق الباب ودفع المفاتيح إليه فجعلها رسول الله في غلاف سيفه وهو معلق بالرحل. ثم ركب وطويت له الأرض كطي الثوب، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وهم على مجالسهم لم يتفرقوا ولم يبرحوا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للناس: قد انتهيت إلى فدك، وإني قد أفاءها الله علي. # فغمز المنافقون بعضهم بعضا. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذه المفاتيح فدك. # ثم أخرجها (2) من غلاف سيفه، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وآله وركب معه الناس فلما دخل على فاطمة عليها السلام فقال: يا بنية إن الله قد أفاء على أبيك بفدك واختصه بها فهي لي خاصة دون المسلمين، أفعل بها ما أشاء، وإنه قد كان لامك خديجة على أبيك مهر، وإن أباك قد جعلها لك بذلك، ونحلتكها تكون (3) لك ولولدك بعدك. # قال: فدعا بأديم عكاظي (4) ودعا علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: # أكتب لفاطمة بفدك نحلة من رسول الله صلى الله عليه وآله. # وشهد على ذلك علي بن أبي طالب، ومولى لرسول الله، وأم أيمن. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله إن أم أيمن امرأة من أهل الجنة وجاء أهل فدك إلى النبي صلى الله عليه وآله فقاطعهم على أربعة وعشرين ألف دينار في كل سنة. (5) * # PageV01P113 # 188 - ومنها: أن قريشا أرسلت النضر بن الحرث وعقبة بن أبي معيط إلى اليهود بيثرب فقالوا لهما: إذا قدمتما عليهم فاسألوهم عنه. # فلما قدما سألوهم عنه، فقالوا: صفوا لنا صفته. فقالوا: ومن تبعه؟ قالوا: سفلتنا. # فصاح حبر ms057 منهم ثم قال: # هذا النبي الذي نجد نعته في التوراة، ونجد قومه أشد الناس عداوة له. (1) 189 - ومنها: أن أبرهة بن يكسوم قاد الفيلة إلى بيت الله الحرام ليهدمه قبل مبعثه فقال عبد المطلب لأبرهة وقد حقره بعد أن عظم شأنه لسؤاله بعيره: # " إن لهذا البيت ربا يمنعه ". # ثم رجع أهل مكة، فدعا عبد المطلب على أبي قبيس، وأهل مكة قد صعدوا وقد تركوا مكة، ثم قال لأبي طالب: أخرج وانظر ماذا ترى في السماء. # فرجع وقال: أرى طيورا لم تكن في ولايتنا. وقد أخبره سيف بن ذي يزن وغيره به فأرسل الله عليهم طيرا أبابيل، ودفعهم عن مكة وأهلها فأهلكهم ببركة محمد صلى الله عليه وآله. (2) 190 - ومنها: أن سيف بن ذي يزن حين ظفر بالحبشة، وفد عليه قريش، وفيهم عبد المطلب، فسأله عن محمد صلى الله عليه وآله سرا، فأخبره به. # ثم بعد مدة طويلة دخلوا عليه فسألهم عنه، ووصف لهم صفته، فأقروا جميعا # PageV01P114 # أن هذه الصفة في محمد صلى الله عليه وآله فقال: # هذا أوان مبعثه، ومستقره بيثرب، وموته بها. (1) 191 - ومنها: ما روى معمر بن خلاد عن الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: كنت عند أبي يوما (2) وأنا طفل خماسي [إذ] دخل عليه نفر من اليهود، فقالوا: # أنت ابن محمد نبي هذه الأمة، والحجة على أهل الأرض؟ قال لهم: نعم. # قالوا: فانا نجد في التوراة أن الله آتى إبراهيم وولده الكتاب والحكم والنبوة وجعل لهم الملك والإمامة، هكذا وجدنا ذرية الأنبياء لا تتعداهم النبوة والخلافة والوصية، فما بالكم قد تعداكم ذلك، وثبت في غيركم، ونلقاكم مستضعفين مقهورين لا ترقب فيكم ذمة نبيكم؟! # فدمعت عينا أبي عبد الله عليه السلام ثم قال: نعم، لم تزل أنبياء الله مضطهدة مقهورة مقتولة بغير حق، والظلمة غالبة، وقليل من عباد الله الشكور. # قالوا: فإن الأنبياء وأولادهم عملوا من غير تعليم وأوتوا العلم تلقينا، وكذلك ينبغي لأئمتهم وخلفائهم وأوصيائهم فهل أوتيتم ذلك؟ # قال أبو عبد الله عليه السلام: ms058 أذن يا موسى، فدنوت، فمسح يده على صدري، ثم قال: # " اللهم أيده بنصرك بحق محمد وآله ". # ثم قال: سلوه عما بدا لكم. قالوا: كيف نسأل طفلا لا يفقه؟ # فقلت: سلوني تفقها، ودعوا العنت. # فقالوا: أخبرنا عن الآيات التسع التي أوتيها موسى بن عمران. # قلت: العصا، وإخراجه يده من جيبه بيضاء، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم # PageV01P115 # ورفع الطور، والمن والسلوى آية واحدة، وفلق البحر. قالوا: # صدقت، فما أعطي نبيكم من الآيات التي نفت الشك عن قلوب من أرسل إليه؟ # قلت: آيات كثيرة أعدها إن شاء الله فاسمعوا، وعوا، وافقهوا: # أما أول ذلك فأنتم تدرون بأن الجن كانت تسترق السمع قبل مبعثه فمنعت في أوان رسالته بالرجوم وانقضاض النجوم، وبطلان السحرة والكهنة. # ومن ذلك: كلام الذئب بخبر نبوته، وإجماع العدو والصديق على صدق لهجته وصدق أمانته، وعدم جهله أيام طفوليته وحين أيفع، وفتى وكهلا، لا يعرف له شكل ولا يوازنه مثل. # ومن ذلك: أنه كان دعا على مضر فقال: اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم كسنين يوسف. فأصابهم سنون. وعد معجزات كثيرة. (1) 192 - ومنها: ما روى عيسى بن عبد الله الهاشمي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: لما كان يوم القضية (2) حين رد المشركون النبي صلى الله عليه وآله ومن معه، ودافعوه عن المسجد أن يدخلوه، فهادنهم رسول الله صلى الله عليه وآله، فكتبوا بينهم كتابا. # قال علي: فكنت أنا الذي كتبت، فكتبت: " باسمك اللهم، هذا كتاب بين محمد رسول الله وبين قريش " فقال سهيل بن عمرو: لو أقررنا أنك رسول الله لم ينازعك أحد. # فقلت: بل هو رسول الله وأنفك راغم. # فقال لي رسول الله: أكتب له ما أراد، ستعطى يا علي بعدي مثلها. # قال عليه السلام: فلما كتبت الصلح بيني وبين أهل الشام فكتبت: # بسم الله الرحم الرحيم هذا كتاب بين علي أمير المؤمنين وبين معاوية بن أبي سفيان " # PageV01P116 # فقال معاوية وعمرو بن العاص: لو علمنا أنك أمير المؤمنين لم ننازعك. # فقلت: أكتبوا ما رأيتم (1) فعلمت أن ms059 قول رسول الله صلى الله عليه وآله قد جاء حقا. (2) 193 - ومنها: أن النبي صلى الله عليه وآله لما تلا * (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى) * (3) قال رجل من قريش: كفرت برب النجم. # فقال النبي صلى الله عليه وآله: سلط الله عليك (4) كلبا من كلابه - يعني أسدا -. # فخرج مع أصحابه في كثرة إلى الشام حتى إذا كانوا بها رأى أسدا، فجعلت فرائصه ترعد فقيل له: من أي شئ ترعد وما نحن وأنت إلا سواء؟ فقال: # إن محمدا دعا علي، لا والله ما أظلت هذه السماء من ذي لهجة أصدق من محمد. # ثم وضعوا العشاء، فلم يدخل يده فيه، ثم جاء القوم فحاطوه بأنفسهم وبمتاعهم ووسطوه (5) بينهم وناموا جميعا حوله، فجاءهم الأسد فهمس يستنشق رجلا رجلا حتى انتهى إليه فضغمه ضغمة (6) كانت إياها، وكان بآخر رمق وهو يقول (7): # ألم أقل [لكم] إن محمدا أصدق الناس؟ ومات. (8) 194 - ومنها: أن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة قال: ما كان أحد أبغض إلي من محمد، وكيف لا يكون ذلك وقد قتل منا ثمانية كل منهم يحمل اللواء فلما فتح مكة آيست مما كنت أتمناه من قتله، وقلت في نفسي: # قد دخلت العرب في دينه، فمتى أدرك ثاري منه؟ # فلما اجتمعت هوازن بحنين قصدتهم لآخذ منه غرة (9) فاقتله، ودبرت في نفسي # PageV01P117 # كيف أصنع، فلما انهزم الناس وبقي محمد وحده والنفر الذين بقوا معه جئت من ورائه ورفعت السيف حتى إذا كدت أحطه غشي فؤادي، فلم أطق ذلك، فعلمت أنه ممنوع. # وروى أنه قال: رفع إلي شواظ من نار حتى كاد أن يحمشني (1) ثم التفت إلي محمد صلى الله عليه وآله فقال لي: أدن يا شيبة وقاتل. ووضع يده في صدري، فصار أحب الناس إلي، وتقدمت وقاتلت بين يديه، فلو عرض لي أبي لقتلته في نصرة رسول الله صلى الله عليه وآله. # فلما انقضى القتال دخلنا (2) على رسول الله فقال لي: الذي أراد الله بك خيرا مما أردته لنفسك. وحدثني بجميع ما زورته ms060 (3) في نفسي. # فقلت: ما اطلع على هذا إلا الله. فأسلمت. (4) 195 - ومنها: لما حاصر النبي صلى الله عليه وآله أهل الطائف قال عيينة بن حصين (5): ائذن لي حتى آتي حصن الطائف فأكلمهم. فأذن رسول الله صلى الله عليه وآله فجاءهم فقال: أدنو منكم وأنا آمن؟ قالوا: نعم. وعرفه أبو محجن فقال: أدن. # فدخل عليهم، فقال: فداكم أبي وأمي والله لقد سرني ما رأيت منكم، وما في العرب # PageV01P118 # أحد غيركم، ووالله ما في محمد مثلكم، ولقد قل المقام وطعامكم كثير، وماؤكم وافر لا تخافون قطعه. # فلما خرج قال ثقيف لأبي محجن: فإنا قد كرهنا دخوله، وخشينا أن يخبر محمدا بخلل إن رآه فينا أو في حصننا. فقال أبو محجن: # أنا كنت أعرف به، ليس منا أحد أشد على محمد منه، وإن كان معه. # فلما رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قال: قلت لهم: ادخلوا في الاسلام، فوالله لا يبرح محمد عقر داركم حتى تنزلوا، فخذوا لأنفسكم أمانا فخذلتهم ما استطعت. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: كذبت، لقد قلت لهم: كذا وكذا. # وعاتبه جماعة من الصحابة قال: أستغفر الله وأتوب إليه، ولا أعود أبدا. (1) 196 - ومنها: أن المشركين لما رجعوا من بدر إلى مكة أقبل عمير بن وهب الجمحي حتى جلس إلى صفوان بن أمية بن خالد الجمحي. # فقال صفوان: قبح الله العيش بعد قتلى بدر. # قال عمير: أجل والله ما في العيش بعدهم خير ولولا دين علي لا أجد له قضاء وعيال لا أدع لهم شيئا لرحلت إلى محمد حتى أقتله إن ملئت عيني منه، فإنه بلغني أنه يطوف في الأسواق، وإن لي عندهم علة أقول: قدمت على ابني هذا الأسير. # ففرح صفوان بقوله وقال: يا أبا أمية هل نراك فاعلا. قال: إي ورب البنية. # قال صفوان: فعلي دينك، وعيالك أسوة عيالي، وأنت تعلم أن ليس بمكة رجل أشد توسعا على عياله مني. # فقال عمير: قد عرفت بذلك يا أبا وهب. # قال: صفوان: فإن عيالك مع عيالي ms061 لن يسعني شئ ويعجز عنهم، ودينك علي. # PageV01P119 # فحمله صفوان على بعيره وجهزه وأجرى على عياله ما يجري على عيال نفسه وأمر عمير بسيفه فشحذ، وسم ثم خرج إلى المدينة، وقال لصفوان: # أكتم علي أياما حتى أقدمها. فلم يذكرها صفوان. # فقدم عمير فنزل على باب المسجد، وعقل راحلته، وأخذ السيف فتقلده، ثم عمد نحو رسول الله صلى الله عليه وآله فلما رآه النبي قال له: ما أقدمك يا عمير؟ # قال: قدمت في أسيري عندكم تفادوننا وتحسنون إلينا فيه، فإنكم العشيرة. # قال النبي صلى الله عليه وآله: فما بال السيف؟ قال: قبحها الله من سيوف، وهل أغنت من شئ؟ # إنما نسيته حين نزلت وهو في رقبتي. # فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: فما شرطت لصفوان في الحجر؟ # ففزع عمير وقال: ماذا شرطت له؟ # قال: تحملت له بقتلي على أن يقضي دينك ويعول عيالك، والله حائل بيني وبين ذلك. # قال عمير: أشهد أنك رسول الله وأنك صادق، وأن لا إله إلا الله، كنا يا رسول الله نكذبك بالوحي وبما يأتيك من السماء، وإن هذا الحديث كان شيئا بيني وبين صفوان كما قلت لم يطلع عليه غيري وغيره، وقد أمرته أن يكتم علي أياما، فأطلعك الله عليه فآمنت بالله وبرسوله وشهدت أن ما جئت به صدق وحق. # قال صلى الله عليه وآله: علموا أخاكم القرآن وأطلقوا له أسيره. # فقال عمير: إني كنت جاهدا على إطفاء نور الله وقد هداني الله، فله الحمد فاذن لي لألحق قريشا فأدعوهم إلى الله وإلى الاسلام. فأذن له، فلحق بمكة. # وكان صفوان يسأل عن عمير، فقيل له: إنه أسلم. فطرح عياله. # وقدم عمير، فدعاهم إلى الله، وأخبرهم بصدق رسول الله صلى الله عليه وآله فأسلم معه نفر كثير. (1) # PageV01P120 # 197 - ومنها: أنه لما توجه إلى تبوك ضلت ناقته القصوى وعنده عمارة بن حزم قال كالمستهزئ: يخبرنا محمد بخبر السماء ولا يدري أين ناقته. # فقال صلى الله عليه وآله: إني لا أعلم إلا ما علمني الله، وقد أخبرني الآن ms062 أنها بشعب كذا وزمامها ملتف بشجرة. فكان كما قال. (1) 198 - ومنها: أنه لم قتل " زيد بن حارثة " بمؤتة قال صلى الله عليه وآله بالمدينة: " قتل زيد وأخذ الراية جعفر " ثم قال: " قتل جعفر " وتوقف وقفة ثم قال: " وأخذ الراية عبد الله بن رواحة " وذلك أن عبد الله لم يسارع إلى أخذ الراية كمسارعة جعفر ثم قال: # " وقتل عبد الله ". # ثم قام النبي صلى الله عليه وآله إلى بيت جعفر، إلى أهله، ثم جاءت الاخبار بأنهم قد قتلوا في ذلك اليوم على تلك الهيئة. (2) 199 - ومنها: أنه صلى الله عليه وآله أخبر الناس بمكة بمعراجه وقال: آية ذلك أنه ند (3) لبني فلان في طريقي بعير، فدللتهم عليه، وهي (4) الآن تطلع عليكم من ثنية كذا # PageV01P121 # يقدمها جمل أورق (1) عليه غرارتان (2): إحداهما سوداء، والأخرى برقاء. (3) فوجدوا الامر على ما قال. (4) 200 - ومنها: أنه صلى الله عليه وآله رأى عليا عليه السلام نائما في بعض الغزوات في التراب فقال: يا أبا تراب (5) ألا أحدثك بأشقى الناس أخي (6) ثمود، والذي يضربك على هذا - ووضع يده على قرنه - حتى تبل هذا من هذا؟ وأشار إلى لحيته. (7) # PageV01P122 # 201 - ومنها أنه صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: تقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين. وكان كذلك. (1) 202 - ومنها: أن عام الخندق أصابتهم مجاعة لما حاصرهم المشركون، فدعا بكف من تمر، وأمر بثوب فبسط، وألقى ذلك التمر عليه، وأمر مناديا ينادي في الناس: هلموا إلى الغذاء. # فاجتمع أهل المدينة فأكلوا وصدروا والتمر ينض (2) من أطراف الثوب. (3) 203 - ومنها: أنه لما صده المشركون بالحديبية، شكا إليه الناس قله الماء فدعا بدلو من ماء البئر، فتوضأ منه، ثم تمضمض ومج في الدلو، وأخرج من كنانته سهما، ثم أمر بأن يصب في البئر تلك الدلو، وأن يغرز ذلك السهم في أسفل البئر. فعمل ففارت البئر بالماء إلى شفيرها، واغترف الناس. # فعند ذلك قال أوس بن خولي لعبد الله بن أبي سلول: أبعد هذا شئ؟ أما آن لك أن تبصر؟ (4) 204 - ومنها: أنه ms063 لما أصاب الناس بالحديبية جوع شديد، وقلت أزوادهم (5) # PageV01P123 # لأنهم أقاموا بها بضعة عشر يوما. # فشكوا إليه ذلك وأمر بالنطع (1) أن يبسط، وأمرهم أن يأتوا ببقية أزوادهم فيطرحوا، فأتوا بكف من دقيق وتميرات. # فقام ودعى بالبركة فيها، وأمرهم بأن يأتوا بأوعيتهم فملؤوها حتى لم يجدوا له محلا (2). (3) 205 - ومنها: أن الناس في غزاة تبوك لما ساروا يوما، نالهم عطش كادت تنقطع أعناق الرجال والخيل والركاب عطشا. # فدعا بركوة (4) فصب فيها ماءا قليلا من أداوة (5) كانت معه، ووضع أصابعه عليها فنبع الماء من تحت أصابعه، فاستقوا وارتووا، والعسكر ثلاثون ألف رجل سوى الخيل والإبل. (6) 206 - ومنها: أنه أخذ الحصى في كفه، فقالت كل واحدة: # سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. (7) 207 - ومنها: قوله لعمار، ستقتلك الفئة الباغية، وآخر زادك ضياح (8) من لبن. # فاتي عمار بصفين بلبن، فشربه، فبارز فقتل، فكان كذلك. (9) 208 - ومنها: أن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود [روى] عن أبيه قال: إن الله # PageV01P124 # أمر نبيه أن يدخل الكنيسة ليدخل رجلا الجنة فلما دخلها ومعه جماعة فإذا هو بيهود يقرؤون التوراة، وقد وصلوا إلى صفة النبي صلى الله عليه وآله. فلما رأوه أمسكوا، وفي ناحية الكنيسة رجل مريض فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما لكم أمسكتم؟ فقال المريض: إنهم أتوا على صفة النبي صلى الله عليه وآله فأمسكوا. ثم جاء المرض يجثو (1) حتى أخذ التوراة فقرأها، حتى أتى على آخر صفة النبي صلى الله عليه وآله وأمته، فقال: هذه صفتك وصفة أمتك، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. ثم مات. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: صلوا على أخيكم (2). (3) 209 - ومنها: ما قال بعضهم: حضرت سوق بصرى (4)، فإذا راهب في صومعة يقول: سلوا أهل هذا الموسم هل فيكم أحد من أهل الحرم؟ قالوا: نعم. # فقال: سلوه هل ظهر أحمد بن عبد المطلب؟ فهذا هو الشهر الذي يخرج فيه وهو آخر الأنبياء، ومخرجه من الحرم، ومهاجرته إلى نخل (5) وحرة (6) وسباخ. ms064 (7) # PageV01P125 # قال الراوي: فلما رجعت إلى مكة قلت: هل هنا من حدث؟ # قالوا: تنبأ (1) محمد بن عبد الله الأمين. (2) 210 - ومنها: أن زيد بن سلام قال: إن جده أبا سلام حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وآله بينما هو في البطحاء قبل النبوة، فإذا هو برجلين عليهما (3) ثياب سفر. # فقالا: السلام عليك. فقال لهما النبي صلى الله عليه وآله: وعليكما السلام. فقال أحدهما لصاحبه: # لا إله إلا الله ما لقيت أحدا منذ ولدتني أمي يرد السلام قبله (4). # وقال الآخر: سبحان الله ما لقيت رجلا يسلم منذ ولدتني أمي. (5) فقال له الراكب: هل في القرية رجل يدعى محمد؟ فقال: ما فيها أحمد ولا محمد غيري. # قال: من أهلها أنت؟ قال: نعم من أهلها، وولدت فيها. فضرب ذراع راحلته وأناخها ثم كشف عن كتف رسول الله صلى الله عليه وآله حتى نظر إلى الخاتم الذي بين كتفيه فقال: أشهد أنك رسول الله، وتبعث بضرب رقاب قومك، فهل من زاد تزودني؟ # فأتاه بخبز وتميرات، فجعلهن في ثوبه حتى أتى صاحبه، وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى حمل لي نبي الله الزاد في ثوبه. # ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: هل من حاجة سوى هذا؟ قال: تدعو الله أن يعرف بيني وبينك يوم القيامة. فدعا له، ثم انطلق. # 211 - وفي كتب الله المتقدمة: لما خلق الله آدم ونفخ فيه من روحه، عطس، فقال له ربه: قل الحمد لله. فلما قالها، قال له ربه: يرحمك الله، إئت أولئك الملا من # PageV01P126 # الملائكة وقل لهم: السلام عليكم. فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. # ثم قال له ربه: هذه تحيتك وتحية ذريتك. (1) 212 - ومنها: أنه سئل ابن عباس: بلغنا أنك تذكر سطيحا الغساني (2) وتزعم أن الله خلقه ولم يخلق من ولد آدم شيئا يشبهه؟ # قال: نعم، إن الله خلق سطيحا الغساني لحما على وضم (3) - والوضم شرائح من جرائد النخل - أو كان يحمل على وضم، ويؤتى به حيث يشاء، ولم يكن فيه عظم ولا عصب إلا الجمجمة ms065 والعنق. # وكان يطوى من رجليه إلى ترقوته، كما يطوى الثوب، ولم يكن يتحرك منه شئ إلا لسانه. # فلما أراد الخروج إلى مكة حمل على وضمة فاتي به [إلى] مكة. # فخرج إليه أربعة من قريش فقالوا: أتيناك لنزورك لما بلغنا من علمك، فأخبرنا عما # PageV01P127 # يكون في زماننا، وما يكون من بعد. # قال: يا معشر العرب، لا علم عندكم ولا فهم. ينشأ من عقبكم دهم (1) يطلبون أنواع العلم، يكسرون الصنم، ويقتلون العجم، ويطلبون المغنم. # قالوا: يا سطيح من يكونون أولئك؟ قال: والبيت ذي الأركان لينشأن من عقبكم ولدان يوحدون الحرمان، ويتركون عبادة الشيطان. # قالوا: فمن نسل من يكونون أولئك؟ قال: أشرف الاشراف من عبد مناف. # قالوا: من أي بلدة يخرج؟ قال: والباقي [إلى] الأبد ليخرجن من ذي البلد، يهدي إلى الرشد، يعبد ربا انفرد. (2) 213 - ومنها: أن عبد المطلب قدم اليمن، فقال له حبر من أهل الزبور: # أتأذن لي أن أنظر إلى بعضك؟ (3) قال: نعم إلا إلى عورة. # ففتح إحدى منخريه فنظر فيه، ثم نظر في الأخرى، فقال: أشهد أن في إحدى يديك الملك، وفي الأخرى النبوة، وإنا نجده في بني زهرة فكيف ذلك؟ قال: قلت: لا أدري. # قال: هل من شاعة؟ قلت: ما الشاعة؟ قال: الزوجة. قال: فإذا رجعت فتزوج منهم. # فرجع إلى مكة فتزوج هالة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة (4) # PageV01P128 # 214 - ومنها: أن عبد الله بن عبد المطلب لما ترعرع (1) ركب يوما للصيد، وقد نزل بالبطحاء قوم من اليهود قدموا ليهلكوا والد محمد صلى الله عليه وآله ليطفؤوا نور الله. # فنظروا إلى عبد الله فرأوا حلية أبوة النبوة فيه، فقصدوه - وكانوا ثمانين نفرا من اليهود - بالسيوف والسكاكين. # وكان وهب بن عبد مناف بن زهرة والد آمنة أم محمد صلى الله عليه وآله في ذلك الصوب يتصيد، وقد رأى عبد الله وقد حف به اليهود ليقتلوه، فقصد أن يدفعهم عنه، فإذا بكثير من الملائكة معهم الأسلحة طردوا اليهود عنه [وكان الله قد كشف عن بصر وهب] فتعجب من ذلك ms066 وانصرف، ودخل على عبد المطلب وقال: أزوج ابنتي آمنة من عبد الله. فعقد [العقد، فحملت] فولدت رسول الله (2) 215 - ومنها: أن بعد مولد النبي صلى الله عليه وآله بسنتين أتت أشراف العرب سيف بن ذي يزن الحميري، لما ظهر على الحبشة، وفد إليه قريش للتهنئة، وفيهم عبد المطلب. # فقال: أيها الملك سلفك خير سلف، وأنت [لنا منه] خير خلف. # قال: من أنت؟ قال: عبد المطلب بن هاشم. قال: ابن أختنا. ثم أدناه. # (قال: إن من سر علمي أمرا لو يكون غيرك لم أبح له فيه، فليكن عندك مطويا حتى يأذن الله. # إني أجد في الكتاب المكنون خيرا عظيما للناس عامة، ولرهطك خاصة، وهذا حينه الذي يولد فيه، أو قد ولد. اسمه محمد، يموت أبوه وأمه، يكفله جده، ثم عمه، والله باعثه جهارا، وجاعل له منا أنصارا. # يعبد الرحمان، ويكسر الأوثان. قوله فصل، وحكمه عدل. # ثم قال: إنك ستجده يا عبد المطلب. # فخر عبد المطلب ساجدا لله، ثم قال: كان لي ابن، فزوجته كريمة من قومي، فجاءت # PageV01P129 # بغلام، سميته محمدا. # قال: احذر عليه اليهود، ولولا أني أعلم أن الموت مجتاحي، لجعلت يثرب دار ملكي، وهو موضع قبره، ولولا أني أقيه الآفات، لاعلنت عليه) (1). # ثم أمر لكل قرشي بنعمة عظيمة، ولعبد المطلب بأضعافها عشر مرات، وهم يغبطونه بها. # فقال: لو علمتم بفخري وذكري لغبطتم به. (2) 216 - ومنها: أن جبير بن مطعم قال: كنت آذى قريش لمحمد صلى الله عليه وآله فلما ظننت انهم سيقتلونه خرجت حتى لحقت بدير، فأقاموا لي الضيافة ثلاثا، فلما رأوني لا أخرج، قالوا: إن لك لشأنا؟ # قلت: إني من قرية إبراهيم، وابن عمي يزعم أنه نبي، فآذاه قومه فأرادوا قتله فخرجت لئلا أشهد ذلك. فأخرجوا إلي صورة. # قلت: ما رأيت شيئا أشبه بشئ من هذه الصورة بمحمد، كأنه طوله وجسمه، وبعد ما بين منكبيه. # قالوا: لا يقتلونه، وليقتلن من يريد قتله، وإنه لنبي، وليظهرنه الله. # فلما قدمت مكة إذ هو خرج إلى المدينة. وسئلوا من أين لكم هذه ms067 الصورة؟ # قالوا: إن آدم عليه السلام سأل ربه أن يريه الأنبياء من ولده، فأنزل الله عليه صورهم، وكان # PageV01P130 # في خزانة آدم عند مغرب الشمس، فاستخرجها ذو القرنين من هناك فدفعها إلى دانيال. (1) 217 - ومنها: أن دحية الكلبي قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله بكتاب إلى قيصر فأرسل إلى الأسقف فأخبره بمحمد صلى الله عليه وآله وكتابه فقال: هذا النبي الذي كنا ننتظره، بشرنا به عيسى بن مريم. # فقال الأسقف: أما أنا فمصدقه ومتبعه. # فقال قيصر: أما أنا إن فعلت ذلك ذهب ملكي. # ثم قال قيصر: التمسوا لي من قومه ها هنا أحدا أسأله عنه. # وكان أبو سفيان وجماعة من قريش دخلوا الشام تجارا فأحضرهم، قال: ليدن مني أقربكم نسبا به. # فأتاه أبو سفيان فقال: أنا سائل عن هذا الرجل الذي يقول: انه نبي. # ثم قال لأصحابه: إن كذب فكذبوه. # قال أبو سفيان: لولا الحياء أن يأثر (2) أصحابي عني الكذب لأخبرته بخلاف ما هو عليه. # فقال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: ذو نسب. # قال: فهل قال هذا القول منكم أحد؟ قلت: لا. # قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل؟ قلت: لا. # قال: فأشراف الناس اتبعوه أو ضعفاؤهم؟ قلت: ضعفاؤهم. قال: [فهل] يزيدون أو ينقصون؟ قلت: يزيدون. قال: يرتد أحد منهم سخطا لدينه؟ قلت: لا. # قال: فهل يغدر؟ قلت: لا. قال: فهل قاتلكم (3)؟ قلت: نعم. قال: فكيف # PageV01P131 # حربكم وحربه؟ قلت: ذو سجال (1) مرة له، ومرة عليه؟ قال: هذه آية النبوة. # قال: فما يأمركم؟ قلت: يأمرنا أن نعبد الله وحده، لا نشرك به شيئا، وينهانا عما كان يعبد آباؤنا، ويأمرنا بالصلاة والصوم والعفاف والصدق وإداء الأمانة والوفاء بالعهد. # قال: هذه صفة نبي، وقد كنت أعلم أنه يخرج ولم أظن أنه منكم، فإنه يوشك أن يملك ما تحت قدمي هاتين. # ولو أرجو أن أخلص إليه لتجشمت لقياه، ولو كنت عنده لغسلت (2) قدميه. # وإن النصارى اجتمعوا على الأسقف ليقتلوه فقال: اذهب إلى صاحبك فاقرأ عليه سلامي، وأخبره أني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن ms068 محمدا رسول الله، وأن النصارى أنكروا ذلك علي. ثم خرج إليهم فقتلوه. (3) 218 - ومنها: أنه لما بعث محمد صلى الله عليه وآله بالنبوة، بعث كسرى رسولا إلى باذان (4) عامله في أرض العرب: بلغني أنه خرج رجل قبلك يزعم أنه نبي فلتقل له فليكفف عن ذلك، أو لأبعثن إليه من يقتله ويقتل قومه. # PageV01P132 # فبعث باذان إلى النبي صلى الله عليه وآله بذلك، فقال: " لو كان شئ قلته من قبلي لكففت عنه، ولكن الله بعثني " وترك رسل باذان وهم خمسة عشر نفرا ولا يكلمهم خمسة عشر يوما، ثم دعاهم. # فقال: اذهبوا إلى صاحبكم فقولوا له: إن ربي قتل ربه الليلة، إن ربي قتل كسرى [الليلة] ولا كسرى بعد اليوم، وقتل قيصر، ولا قيصر بعد اليوم. # فكتبوا قوله فإذا هما قد ماتا في الوقت الذي حدثه محمد صلى الله عليه وآله. (1) 219 - ومنها: (حديث النجاشي) روي عن ابن مسعود [قال]: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أرض النجاشي ونحن ثمانون رجلا، ومعنا جعفر بن أبي طالب، وبعثت قريش خلفنا عمارة بن الوليد وعمرو بن العاص مع هدايا فأتوه بها، فقبلها، وسجدوا له. # فقالوا: إن قوما منا رغبوا عن ديننا وهم في أرضك. # فبعث إلينا، فقال لنا جعفر: لا يتكلم أحد منكم أنا خطيبكم اليوم، فانتهينا إلى النجاشي، فقال عمرو وعمارة: إنهم لا يسجدون لك. فلما انتهينا إليه زبرنا (2) الرهبان أن اسجدوا للملك. فقال لهم جعفر: لا نسجد إلا لله. # فقال النجاشي: وما ذاك؟ قال: إن الله بعث فينا رسوله، وهو الذي بشر به عيسى اسمه أحمد فأمرنا أن نعبد الله لا نشرك به شيئا، وأن نقيم الصلاة، ونؤتي الزكاة، وأمرنا بالمعروف، ونهانا عن المنكر. فأعجب النجاشي قوله. # فلما رأى ذلك عمرو قال: أصلح الله الملك، إنهم يخالفونك في ابن مريم. # فقال النجاشي لجعفر: ما يقول صاحبك في ابن مريم؟ قال: يقول فيه قول الله: هو روح الله وكلمته، أخرجه من العذراء البتول التي لم يقربها بشر. # PageV01P133 # فتناول النجاشي عودا من الأرض، ms069 فقال: يا معشر القسيسين والرهبان ما يزيد هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما يزن هذا. # ثم قال النجاشي لجعفر: أنقرأ شيئا مما جاء به محمد صلى الله عليه وآله؟ قال: نعم. # قال: اقرأ وأمر الرهبان أن ينظروا في كتبهم فقرأ جعفر " كهيعص... " (1) إلى آخر قصة عيسى عليه السلام وكانوا يبكون. # ثم قال النجاشي: مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده، فأنا أشهد (أنه رسول الله) (2) وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم، ولولا ما أنه فيه من الملك لاتيته حتى أحمل نعليه، اذهبوا أنتم " سيوم " - أي آمنون -. وأمر لنا بطعام وكسوة، وقال: ردوا على هذين هديتهما. # وكان عمرو قصيرا، وعمارة جميلا، وشربا في البحر الخمر، فقال عمارة لعمرو: # قل لامرأتك - وكانت معه -: تقبلني. # فلم يفعل عمرو، فأخذه عمارة فرمى به في البحر، فناشده حتى خلاه فحقد عليه عمرو فقال للنجاشي: إذا خرجت خلف عمارة في أهلك، فنفخ في إحليله الزئبق فطار مع الوحش. (3) 220 - ومنها: لما قدم وفد نجران عليه، فدعا النبي صلى الله عليه وآله العاقب والطيب (4) # PageV01P134 # رئيسهم إلى الاسلام: فقالا: أسلمنا قبلك. # فقال: كذبتهما، يمنعكما من ذلك حب الصليب وشرب الخمر. # فدعاهما إلى الملاعنة فواعداه على أن يغادياه. # فغدا رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أخذ بيد علي والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام. # فقالا: أتى بخواصه واثقا بديانتهم. فأبوا الملاعنة. # فقال صلى الله عليه وآله: لو فعلا لاضرم (1) الوادي نارا. (2) 221 - ومنها: أن زيد بن عمرو بن نفيل، وورقة بن نوفل خرجا يلتمسان الدين حتى انتهيا إلى راهب بالموصل فقال لزيد: من أين أقبلت يا صاحب البعير؟ قال: من بيت (3) إبراهيم. # قال: وما تلتمس؟ قال: الدين. # PageV01P135 # قال: ارجع فإنه يوشك أن يظهر [الدين] الذي تطلب في أرضك. # فرجع يريد مكة حتى إذا كان بأرض لخم عدوا عليه فقتلوه، وكان يقول: أنا على دين إبراهيم عليه السلام وأنا ساجد على نحو البنية التي بناها إبراهيم عليه السلام وكان يقول: # إنا ننتظر نبيا من ولد إسماعيل من بني ms070 عبد المطلب. (1) 222 - ومنها حديث كعب بن ماتع: # بينا هو في مجلس ورجل من القوم معهم يحدث أصحابه يقول: رأيت في النوم أن الناس حشروا. وأن الأمم تمر كل أمة مع نبيها، ومع كل نبي نوران يمشي بينهما. ومع كل من اتبعه نور يمشي به، حتى مر محمد صلى الله عليه وآله في أمته فإذا ليس معه شعرة إلا وفيها نوران من رأسه وجلده، ولا من اتبعه من أمته إلا ومعه نوران مثل الأنبياء. # فقال كعب: - والتفت إليهما - ما هذا الذي يحدث به؟ قال: رؤيا رأيتها. # فقال: والذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالحق إنه لفي كتاب الله كما رأيت. (2) 223 - ومنها: ما روي عن ابن الأعرج (3) أن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله قال: # خرجت غازيا فكسر بي، فغرق المركب وما فيه، وأفلت (4) وما علي إلا خرقة قد اتزرت بها، وكنت على لوح، وأقبل اللوح يرمي بي على جبل في البحر، فإذا صعدت وظننت أني نجوت جاءتني موجة فانتسفتني (5) ففعلت بي مرارا. # ثم إني خرجت أشتد (6) على شاطئ البحر، فلم تلحقني، فحمدت الله على سلامتي. # فبينا أنا أمشي إذ بصر بي أسد، فأقبل يزأر يريد أن يفترسني، فرفعت يدي إلى السماء # PageV01P136 # فقلت: اللهم إني عبدك ومولى نبيك نجيتني من غرق، أفتسلط علي سبعك؟ # فالهمت أن قلت: أيها السبع أنا سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله إحفظ رسول الله في مولاه. # فوالله إنه لترك الزئير، وأقبل كالسنور يمسح خده بهذه الساق مرة، وبهذه أخرى وهو ينظر في وجهي مليا. # ثم طأطأ ظهره وأومأ إلي أن أركب، فركبت ظهره، فخرج يخب (1) بي، فما كان بأسرع من أن هبط جزيرة، وإذا فيها من الشجر والثمار وعين عذبة من ماء دهشت، فوقف وأومأ إلي أن انزل. فنزلت وبقي واقفا حذاي ينظر. # فأخذت من تلك الثمار وأكلت، وشربت من ذلك الماء فرويت، فعمدت إلى ورقة فجعلتها لي مئزرا واتزرت بها، وتلحفت بأخرى، وجعلت ورقة شبيها بالمزود. (2) فملأتها، من تلك ms071 الثمار، وبللت الخرقة التي كانت معي لأعصرها إذا احتجت إلى الماء فأشربه. # فلما فرغت مما أردت، أقبل إلي فطأطأ ظهره، ثم أومأ إلي: أن أركب. # فلما ركبت أقبل بي نحو البحر في غير الطريق الذي أقبلت منه. # فلما صرت على [ساحل] البحر، إذا مركب سائر في البحر، فلوحت لهم، فاجتمع أهل المركب يسبحون ويهللون ويرون رجلا راكبا أسدا، فصاحوا: # يا فتى من أنت أجني أم إنسي؟ # قلت: أنا سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله، راعي الأسد في حق رسول الله صلى الله عليه وآله، ففعل ما ترون. # فلما سمعوا ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله حطوا الشراع وحملوا رجلين في قارب صغير، ودفعوا إليهما ثيابا فجاءا إلي، ونزلت من الأسد، ووقف ناحية مطرقا ينظر # PageV01P137 # ما أصنع، فرميا إلي بالثياب وقالا: ألبسها. فلبستها. # فقال أحدهما: اركب ظهري حتى أحملك إلى القارب، أيكون السبع أرعى لحق رسول الله صلى الله عليه وآله من أمته؟ # فأقبلت على الأسد فقلت: جزاك الله خيرا عن رسول الله. فوالله لقد نظرت إلى دموعه تسيل على خده ما يتحرك، حتى دخلت القارب، وأقبل يتلفت إلي ساعة بعد ساعة حتى غبنا عنه. (1) 224 - ومنها: ما ذكرنا شيئا منه وهو أن أبا طالب سافر بمحمد صلى الله عليه وآله فقال: # فلما (2) كنا نسير في الشمس تسير الغمامة بسيرنا، وتقف بوقوفنا. # فنزلنا يوما على راهب بأطراف الشام في صومعة يقال له " بحيرا الراهب "، فلما قربنا منه نظر إلى الغمامة تسير بسيرنا على رؤوسنا فقال: في هذه القافلة نبي مرسل (3) فنزل من صومعته فأضافنا، وكشف عن كتفيه فنظر إلى الشامة بين كتفيه فبكى، وقال: # يا أبا طالب لم يجب (4) أن تخرجه معك من مكة، وبعد إذ أخرجته فاحتفظ به واحذر عليه اليهود فله شأن عظيم، وليتني أدركه فأكون أول مجيب لدعوته. (5) 225 - ومنها: ما روي عن فاطمة بنت أسد: أنه لما ظهرت أمارة (6) وفاة عبد المطلب قال لأولاده: من يكفل محمدا؟ قالوا: هو أكيس منا فقل له يختار ms072 لنفسه. # فقال عبد المطلب: يا محمد جدك على جناح السفر إلى القيامة، أي عمومتك وعماتك تريد أن يكفلك؟ # فنظر في وجوههم، ثم زحف إلى عند أبي طالب، فقال له عبد المطلب: # PageV01P138 # يا أبا طالب، إني قد عرفت ديانتك وأمانتك، فكن له كما كنت له. # قالت: فلما توفي أخذه أبو طالب، وكنت أخدمه، وكان يدعوني الام. # قالت: وكان في بستان دارنا نخلات، وكان أول إدراك الرطب، وكان أربعون صبيا من أتراب (1) محمد صلى الله عليه وآله يدخلون علينا كل يوم في البستان ويلتقطون ما يسقط فما رأيت قط محمدا أخذ رطبة من يد صبي سبق إليها، والآخرون يختلس بعضهم من بعض. وكنت كل يوم ألتقط لمحمد صلى الله عليه وآله حفنة فما فوقها، وكذلك جاريتي. # فاتفق يوما أن نسيت أن ألتقط له شيئا ونسيت جاريتي، وكان محمد صلى الله عليه وآله نائما ودخل الصبيان وأخذوا كل ما سقط من الرطب وانصرفوا، فنمت فوضعت الكم على وجهي حياء من محمد إذا انتبه. # قالت: فانتبه محمد، ودخل البستان، فلم ير رطبة على الأرض فانصرف، فقالت له الجارية: إنا نسينا أن نلتقط شيئا والصبيان دخلوا وأكلوا جميع ما كان قد سقط. # قالت: فانصرف محمد صلى الله عليه وآله إلى البستان وأشار إلى نخلة، وقال: أيتها الشجرة أنا جائع. قالت: فرأيت الشجرة قد وضعت أغصانها التي عليها الرطب حتى أكل منها محمد صلى الله عليه وآله ما أراد، ثم ارتفعت إلى موضعها. # قالت فاطمة: فتعجبت، وكان أبو طالب قد خرج من الدار، وكل يوم إذا رجع وقرع الباب كنت أقول للجارية حتى تفتح الباب. # فقرع أبو طالب، فعدوت حافية إليه وفتحت الباب وحكيت له ما رأيت. # فقال: هو إنما يكون نبيا، وأنت تلدين وزيره بعد ثلاثين. فولدت عليا عليه السلام كما قال (2) 226 - ومنها: أن جابرا روى أن سبب تزويج خديجة بمحمد صلى الله عليه وآله كان [أن] أبا طالب قال: يا محمد إني أريد أن أزوجك ولا مال لي أساعدك به، وإن خديجة # PageV01P139 # قرابتنا، ms073 وتخرج كل سنة قريشا في مالها مع غلمانها يتجر لها، ويأخذ وقر بعير مما أتى به، فهل لك أن تخرج؟ قال: نعم. # فخرج أبو طالب إليها وقال لها ذلك: ففرحت وقالت لغلامها ميسرة: أنت وهذا المال كله بحكم محمد صلى الله عليه وآله. فلما رجع ميسرة [من سفره] حدث أنه ما مر بشجرة ولا مدرة إلا قالت: السلام عليك يا رسول الله. # وقال: وجاء " بحيرا الراهب " وخدمنا لما رأى الغمامة على رأسه تسير حيثما سار تظله بالنهار. وربحا في تلك السفرة ربحا كثيرا. # فلما انصرفا قال ميسرة: لو تقدمت يا محمد إلى مكة وبشرت خديجة بما قد ربحنا لكان أنفع لك. # فتقدم محمد صلى الله عليه وآله على راحلته، وكانت خديجة في ذلك اليوم جالسة على غرفة مع نسوة فوق سطح لها فظهر لها محمد صلى الله عليه وآله راكبا، فنظرت خديجة إلى غمامة عالية على رأسه تسير بسيره، ورأت ملكين عن يمينه وعن شماله، وفي يد كل واحد سيف مسلول، يجيئان في الهواء معه. # فقالت: إن لهذا الراكب لشأنا عظيما، ليته جاء إلى داري. فإذا هو محمد صلى الله عليه وآله قاصدا لدارها. # فنزلت جافية إلى باب الدار، وكانت إذا أرادت التحول من مكان إلى مكان حولت الجواري السرير الذي كانت عليه، فلما دنت منه قالت: يا محمد أخرج واحضر لي عمك أبا طالب الساعة. وقد بعثت إلى عمها أن زوجني من محمد إذا دخل عليك. # فلما حضر أبو طالب قالت: أخرجا إلى عمي ليزوجني من محمد، فقد قلت له في ذلك. فدخلا على عمها، وخطب أبو طالب الخطبة المعروفة، وعقد النكاح فلما قام محمد صلى الله عليه وآله ليذهب مع أبي طالب قالت خديجة: إلى بيتك، فبيتي بيتك PageV01P140 # وأنا جاريتك. (1) 227 - ومنها: ما روي عن جابر قال. كنت إذا مشيت في شعاب مكة مع محمد صلى الله عليه وآله لم يكن يمر بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله. (2) 228 - ومنها: ما روي عن علي ms074 عليه السلام أنه لما كان بعد ثلاث سنين من مبعثه صلى الله عليه وآله أسري به إلى بيت المقدس، وعرج به منه إلى السماء ليلة المعراج فلما أصبح من ليلته حدث قريشا بخبر معراجه، فقال جهالهم: ما أكذب هذا الحديث وقال قائلهم: يا أبا القاسم، فبم نعلم أنك صادق؟ قال: مررت بعيركم في موضع كذا، وقد ضل لهم بعير، وعرفتهم مكانه، وصرت إلى رحالهم، وكانت لهم قرب مملوءة من الماء فصببت قربة، والعير توافيكم في اليوم الثالث من هذا اليوم (3) مع طلوع الشمس فأول العير جمل أحمر وهو جمل فلان. # فلما كان اليوم الثالث خرجوا إلى باب مكة لينظروا صدق ما أخبر به محمد صلى الله عليه وآله قبل طلوع الشمس، فهم كذلك إذا طلعت العير عليهم بطلوع الشمس، في أولها الجمل الأحمر فتعجبوا من ذلك، وسألوا الذين كانوا مع العير فقالوا مثل ما قال محمد صلى الله عليه وآله في إخباره عنهم. فقالوا: هذا أيضا من سحر محمد. (4) 229 - ومنها: أن النبي صلى الله عليه وآله كان ليلة جالسا في الحجر (5) وكانت قريش في مجالسها يتسامرون، فقال بعضهم لبعض: قد أعيانا أمر محمد صلى الله عليه وآله، فما ندري ما نقول فيه. # فقال بعضهم: قوموا بنا جميعا إليه نسأله أن يرينا آية من السماء، فإن السحر قد # PageV01P141 # يكون في الأرض ولا يكون في السماء، فصاروا إليه. # فقالوا: يا محمد إن لم يكن هذا الذي نرى منك سحرا، فأرنا آية في السماء فإنا نعلم أن السحر لا يستمر في السماء كما يستمر في الأرض. # فقال لهم: ألستم ترون هذا القمر في تمامه لأربع عشرة؟ فقالوا: بلى. # قال: أفتحبون أن تكون الآية من قبله وجهته؟ قالوا: قد أحببنا ذلك. # فأشار إليه بإصبعه فانشق بنصفين، فوقع نصفه على ظهر الكعبة، ونصفه الآخر على جبل أبي قبيس، وهم ينظرون إليه. # فقال بعضهم: فرده إلى مكانه. فأومى بيده إلى النصف الذي كان على ظهر الكعبة وبيده الأخرى إلى النصف الذي كان على جبل أبي ms075 قبيس، فطارا جميعا فالتقيا في الهواء فصارا واحدا، واستقر القمر في مكانه، على ما كان. # فقالوا: قوموا فقد استمر سحر محمد في السماء والأرض. فأنزل الله تعالى: # " اقتربت الساعة وانشق القمر * وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر " (1) (2) 230 - ومنها: أنه لما كانت قريش تحالفوا وكتبوا بينهم صحيفة ألا يجالسوا واحدا من بني هاشم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم محمدا ليقتلوه، وعلقوا تلك الصحيفة في الكعبة، وحاصروا بني هاشم في الشعب - شعب عبد المطلب - أربع سنين، فأصبح النبي صلى الله عليه وآله يومان وقال لعمه أبي طالب: # إن الصحيفة التي كتبتها قريش في قطيعتنا قد بعث الله عليها دابة فلحست كل ما فيها غير اسم الله، وكانوا قد ختموها بأربعين خاتما من رؤساء قريش. # فقال أبو طالب: يا ابن أخي أفأصير إلى قريش فأعلمهم بذلك؟ قال: إن شئت. # فصار أبو طالب رضي الله عنه إليهم فاستبشروا بمصيره إليهم، واستقبلوه بالتعظيم والاجلال، وقالوا: قد علمنا الآن أن رضى قومك أحب إليك مما كنت فيه، أفتسلم # PageV01P142 # إلينا محمدا - ولهذا جئتنا -؟ # قال: يا قوم إني قد جئتكم بخبر أخبرني به ابن أخي محمد صلى الله عليه وآله فانظروا في ذلك، فإن كان كما قال فاتقوا الله وارجعوا عن قطيعتنا، وإن كان بخلاف ما قال سلمته إليكم واتبعت مرضاتكم. # قالوا: وما الذي أخبرك؟ # قال: أخبرني أن الله قد بعث على صحيفتكم دابة فلحست ما فيها غير اسم الله فحطوها فإن كان الامر بخلاف ما قال سلمته إليكم. # ففتحوها فلم يجدوا فيها شيئا غير اسم الله. # فتفرقوا وهم يقولون: سحر سحر. وانصرف أبو طالب رضي الله عنه. (1) 231 - ومنها: أنه لما كانت الليلة التي خرج فيها رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الغار كانت قريش اختارت من كل بطن منهم رجلا ليقتلوا محمدا صلى الله عليه وآله فاختارت خمسة عشر رجلا من خمسة عشر بطنا، كان فيهم أبو لهب من بطن بني هاشم ليتفرق دمه في بطون قريش فلا يمكن بني هاشم أن يأخذوا ms076 بطنا واحدا، فيرضون عند ذلك بالدية فيعطون عشر ديات. # فقال النبي صلى الله عليه وآله لأصحابه: لا يخرج الليلة منكم أحد من داره. فلما نام الرسول صلى الله عليه وآله قصدوا باب عبد المطلب، فقال لهم أبو لهب: يا قوم إن في هذه الدار نساء بني هاشم وبناتهم، ولا نأمن أن تقع يد خاطئة إذا وقعت الصيحة عليهن فيبقى ذلك علينا مسبة وعارا إلى آخر الدهر في العرب، ولكن اقعدوا بنا جميعا على الباب نحرس محمدا في مرقده، فإذا طلع الفجر تواثبنا إلى الدار فضربناه ضربة رجل واحد وخرجنا، فإلى أن تجتمع الناس قد أضاء الصبح، فيزول عنا العار عند ذلك. # فقعدوا بالباب يحرسونه. # PageV01P143 # قال علي عليه السلام: فدعاني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إن قريشا دبرت كيت وكيت في قتلي فنم على فراشي حتى أخرج أنا من مكة، فقد أمرني الله تعالى بذلك. # فقلت له: السمع والطاعة. # فنمت على فراشه، وفتح رسول الله صلى الله عليه وآله الباب، وخرج عليهم وهم جميعا جلوس ينتظرون الفجر، وهو يقول: * (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون) * (1) ومضى وهم لا يرونه، فرأى أبا بكر قد خرج في الليل يتجسس عن خبره - وقد كان وقف على تدبير قريش من جهتهم - فأخرجه معه إلى الغار. # فلما طلع الفجر تواثبوا إلى الدار، وهم يظنون أني محمد صلى الله عليه وآله فوثبت في وجوههم وصحت بهم. فقالوا: علي؟! قلت: نعم. قالوا: وأين محمد؟ قلت: # خرج من بلدكم. قالوا: وإلى أين خرج؟ قلت: الله أعلم. # فتركوني وخرجوا فاستقبلهم أبو كريز الخزاعي وكان عالما بقصص الآثار، فقالوا: # يا أبا كريز اليوم نحب أن تساعدنا في قصص أثر محمد، فقد خرج عن البلد. # فوقف على باب الدار، فنظر إلى أثر رجل محمد صلى الله عليه وآله، فقال: هذا أثر قدم محمد، وهي والله أخت القدم التي في المقام! ومضى به على أثره حتى إذا صار إلى الموضع الذي لقيه فيه أبو بكر، ms077 فقال: [هنا] قد صار مع محمد آخر، وهذه قدمه، إما أن تكون قدم أبي قحافة أو قدم ابنه. # فمضى على ذلك إلى باب الغار، فانقطع عنه الأثر، وقد بعث الله إليه العنكبوت فنسجت على باب الغار كله، وبعث الله قبجة فباضت على باب الغار فقال: ما جاز محمد هذا الموضع، ولا من معه، إما أن يكونا صعدا إلى السماء، أو نزلا في الأرض، فإن باب هذا الغار كما ترون عليه نسج العنكبوت، والقبجة حاضنة على # PageV01P144 # بيضها على باب الغار. فلم يدخلوا الغار، وتفرقوا في الجبل يطلبونه. (1) 232 - ومنها: أن أبا بكر اضطرب في الغار اضطرابا شديدا خوفا من قريش وأراد الخروج إليهم، فقعد واحد من قريش مستقبل الغار يبول، فقال أبو بكر: هذا قد رآنا قال صلى الله عليه وآله: كلا لو رآنا ما استقبلنا بعورته وقال له النبي صلى الله عليه وآله " لا تخف إن الله معنا " لن يصلوا إلينا. فلم يسكن اضطرابه. # فلما رأى صلى الله عليه وآله ذلك منه، رفس ظهر الغار، فانفتح منه باب إلى بحر وسفينة، فقال له: أسكن الآن، فإنهم إن دخلوا من باب الغار خرجنا من هذا الباب وركبنا السفينة. # فسكن عند ذلك، فلم يزالوا إلى أن أمسوا في الطلب فيئسوا وانصرفوا. # ووافى ابن الأريقط بأغنام يرعاها إلى باب الغار وقت الليل يريد مكة بالغنم فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: أفيك مساعدة لنا؟ قال: إي والله، فوالله ما جعل الله هذه القبجة على باب الغار حاضنة لبيضها، ولا نسج العنكبوت عليه إلا وأنت صادق، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. # فقال صلى الله عليه وآله: الحمد لله على هدايتك، فصر الآن إلى علي فعرفه موضعنا، ومر بالغنم إلى أهلها إذا نام الناس، ومر إلى عبد أبي بكر. فصار ابن الأريقط إلى مكة وفعل ما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله فأتى عليا عليه السلام وعبد أبي بكر. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: # أعد ms078 لنا يا أبا الحسن راحلة وزادا، وابعثها إلينا، وأصلح ما تحتاج إليه لحمل والدتك وفاطمة وألحقنا بهما إلى يثرب، وقال أبو بكر لعبده مثله، ففعلا ذلك، فأردف رسول الله صلى الله عليه وآله ابن الأريقط، وأبو بكر عبده. (2) 233 - ومنها: أن النبي صلى الله عليه وآله لما خرج بهؤلاء، وأصبحوا من تلك الليلة التي خرجوا فيها على حي سراقة بن مالك بن جعشم، فلما نظر سراقة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله # PageV01P145 # قال: أتخذ به يدا عند قريش. وركب فرسه وقصد محمدا صلى الله عليه وآله قالوا: قد لحق بنا هذا الشيطان. فقال: إن الله سيكفينا أمره. # فلما قرب قال صلى الله عليه وآله: " اللهم خذه " فارتطم فرسه في الأرض فصاح: يا محمد خلص فرسي، لا سعيت لك في مكروه بعدها. وعلم أن ذلك بدعاء محمد صلى الله عليه وآله. # فقال: " اللهم إن كان صادقا فخلصه " فوثب الفرس. # فقال: يا أبا القاسم ستمر برعاتي وعبيدي فخذ سوطي، فكل من تمر به خذ ما شئت فقد حكمتك في مالي. فقال صلى الله عليه وآله: لا حاجة لي في مالك. # قال: فسلني حاجة. قال صلى الله عليه وآله: رد عنا من يطلبنا من قريش. # فانصرف سراقة، فاستقبله جماعة من قريش في الطلب فقال لهم: انصرفوا عن هذا الطريق، فلم يمر فيه أحد، وأنا أكفيكم هذا الطريق، فعليكم بطريق اليمن والطائف. (1) 234 - ومنها: أن النبي سار حتى نزل خيمة أم معبد، فطلبوا عندها قرى (2) فقالت: ما يحضرني شئ. فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى شاة في ناحية الخيمة قد تخلفت من الغنم لضرها، فقال: تأذنين في حلبها؟ قالت: نعم ولا خير فيها. # فمسح يده على ظهرها، فصارت أسمن ما يكون من الغنم، ثم مسح يده على ضرعها، فأرخت ضرعا عجيبا، ودرت لبنا كثيرا فقال: يا أم معبد هاتي العس (3). فشربوا جميعا حتى رووا. # فلما رأت أم معبد ذلك قالت: يا حسن الوجه إن لي ولدا له سبع سنين، وهو كقطعة ms079 لحم لا يتكلم ولا يقوم. فأتته به. # فأخذ تمرة قد بقيت في الوعاء، ومضغها وجعلها في فيه، فنهض في الحال ومشى وتكلم، وجعل نواها في الأرض فصارت في الحال نخلة، وقد تهدل الرطب منها # PageV01P146 # وكان كذلك صيفا وشتاءا، وأشار من الجوانب فصار ما حولها مراعي، ورحل رسول الله صلى الله عليه وآله. # ولما توفي صلى الله عليه وآله لم ترطب تلك النخلة، وكانت خضراء، فلما قتل علي عليه السلام لم تخضر وكانت باقية، فلما قتل الحسين عليه السلام سال منها الدم ويبست. # فلما انصرف أبو معبد ورأي ذلك، وسأل عن سببه قالت: مر بي رجل قرشي من حاله وقصته [كذا وكذا] قال: يا أم معبد إن هذا الرجل هو صاحب أهل المدينة الذي هم ينتظرونه، ووالله ما أشك الآن أنه صادق في قوله أنه رسول الله، فليس هذا إلا من فعل الله. ثم قصد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فآمن هو وأهله. (1) 235 - ومنها: أنه لما كانت وقعة بدر قتل المسلمون من قريش سبعين رجلا وأسروا منهم سبعين، فحكم رسول الله بقتل الأسارى وحرق الغنائم. # فقال جماعة من المهاجرين: إن الأسارى هم قومك وقد قتلنا منهم سبعين، فأطلق لنا أن نأخذ الفداء من الأسارى والغنائم فنقوى (2) بها على جهادنا. # فأوحى الله إليه يقتل منكم في العام المقبل في مثل هذا اليوم عدد الأسارى إن لم يقتلوا [الأسارى] وأنزل الله * (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة) *. (3) فلما كان في العام المقبل وقتل من المسلمين سبعون - عدد الأسارى - قالوا: # يا رسول الله قد وعدتنا النصر فما هذا الذي وقع بنا؟ ونسوا الشرط ببدر. # فأنزل الله: * (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها) * (4) يعني ما كانوا أصابوا من قريش ببدر وقبلوا الفداء من الاسراء * (قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم) * (5) # PageV01P147 # يعني بالشرط الذي شرطوه على أنفسهم أن يقتل منهم بعدد الأسارى إذا هو أطلق لهم الفداء منهم والغنائم، ms080 فكان الحال في ذلك على حكم الشرط. # ولما انكشفت الحرب يوم أحد سار أولياء المقتولين ليحملوا قتلاهم إلى المدينة فشدوهم على الجمال، وكانوا إذا توجهوا بهم نحو المدينة بركت الجمال، وإذا توجهوا بهم نحو المعركة أسرعت، فشكوا الحال إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ألم تسمعوا قول الله * (قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم) * (1) فدفن كل رجلين في قبر إلا حمزة، فإنه دفن وحده. # وكان أصاب عليا عليه السلام في حرب أحد أربعون جراحة، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله الماء على فمه فرشه على الجراحات، فكأنها لم تكن من وقتها. # وكان أصاب عين قتادة (2) سهم من المشركين فسالت الحدقة، فأمسكها النبي صلى الله عليه وآله فعادت صحيحة، وكانت أحسن من الأخرى. (3) 236 - ومنها: أن عليا عليه السلام قال: انقطع سيفي يوم أحد فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: إن المرء يقاتل بسيفه، وقد انقطع سيفي، فنظر إلى جريدة نخل عتيقة يابسة مطروحة فأخذها بيده، ثم هزها فصارت سيفه " ذا الفقار " فناولنيه، فما ضربت به أحدا إلا وقده بنصفين. (4) 237 - ومنها: أن جابرا قال: كان النبي صلى الله عليه وآله بمكة ورجل من قريش يربي مهرا، كان إذا لقى محمدا والمهر معه يقول: يا محمد على هذا المهر أقتلك. قال النبي صلى الله عليه وآله: أقتلك عليه. قال: بل أقتلك. فوافى أحدا، فأخذ النبي صلى الله عليه وآله حربة رجل وخلع سنانه ورمى به، فضربه بها على عنقه، فقال: النار النار. وسقط ميتا. (5) # PageV01P148 # 238 - ومنها: أن رسول الله صلى الله عليه وآله انتهى إلى رجل قد فوق (1) سهما ليرمي بعض المشركين، فوضع صلى الله عليه وآله يده فوق السهم، وقال: إرم. فرمى ذلك المشرك فهرب المشرك من السهم، وجعل يروغ من السهم يمنة ويسرة، والسهم يتبعه حيثما راغ حتى سقط السهم في رأسه، فسقط المشرك ميتا فأنزل الله: # " فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن ms081 الله رمى ". (2) 239 - وكان أبو عزة (3) الشاعر حضر مع قريش يوم بدر يحرض قريشا بشعره على القتال، فأسر في السبعين الذين أسروا. # فلما وقع الفداء على القوم قال أبو عزة: يا أبا القاسم تعلم أني رجل فقير فامنن على بناتي. فقال صلى الله عليه وآله: إن أطلقتك بغير فداء أتكثر علينا بعدها؟ قال: لا والله. فعاهده أن لا يعود. فلما كانت حرب أحد دعته قريش إلى الخروج معها ليحرض الناس بشعره على القتال، فقال: إني عاهدت محمدا ألا أكثر عليه بعدما من علي. # قالوا: ليس هذا من ذاك، إن محمدا لا يسلم منا في هذه الدفعة. فقلبوه عن رأيه فلم يؤسر يوم أحد من قريش غيره. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألم تعاهدني؟ قال: إنما غلبوني على رأيي، فامنن على بناتي. # قال: لا، تمشي بمكة وتحرك كتفيك فتقول: سخرت من محمد مرتين، المؤمن لا يلسع من جحر مرتين، يا علي اضرب عنقه (4). # PageV01P149 # 240 - ومنها: أنه لما وافى رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة مهاجرا نزل بقبا (1) وقال: # لا أدخل المدينة حتى يلحق بي علي. # وكان سلمان كثير السؤال عن رسول الله صلى الله عليه وآله وكان قد اشتراه بعض اليهود وكان يخدم نخلا لصاحبه. # فلما وافى صلى الله عليه وآله قبا - وكان سلمان قد عرف بعض أحواله من بعض أصحاب عيسى وغيره - فحمل طبقا من تمر وجاءهم به، فقال: سمعنا أنكم غرباء وافيتم إلى هذا الموضع فحملنا هذا إليكم من صدقاتنا فكلوه. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: سموا وكلوا. ولم يأكل هو منه شيئا، وسلمان واقف ينظر، فأخذ الطبق وانصرف وهو يقول: هذه واحدة - بالفارسية -. # ثم جعل في الطبق تمرا آخر وحمله فوضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: رأيتك لم تأكل من تمر الصدقة، وهذه الهدية (2) فمد يده صلى الله عليه وآله [وأكل] وقال لأصحابه: # كلوا باسم الله. فأخذ سلمان الطبق وقال: هذه اثنتان. # ثم دار خلف رسول الله صلى الله ms082 عليه وآله فعلم صلى الله عليه وآله مراده منه، فأرخى رداءه عن كتفيه، فرأى سلمان الشامة، فوقع عليها وقبلها، وقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. # ثم قال: إني عبد ليهودي فما تأمرني؟ قال: اذهب فكاتبه على شئ تدفعه إليه. # فصار سلمان إلى اليهودي فقال: إني أسلمت واتبعت هذا النبي على دينه ولا تنتفع بي، فكاتبني على شئ أدفعه إليك وأملك نفسي. # فقال اليهودي: أكاتبك على أن تغرس لي خمسمائة نخلة، وتخدمها حتى تحمل ثم تسلمها إلي، وعلى أربعين أوقية ذهبا جيدا. # PageV01P150 # فانصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره بذلك، فقال صلى الله عليه وآله: اذهب فكاتبه على ذلك. # فمضى سلمان وكاتبه على ذلك وقدر اليهودي أن هذا شئ لا يكون إلا بعد سنين فانصرف سلمان بالكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: اذهب فأتني بخمسمائة نواة. # وفي رواية الحشوية (1): بخمسمائة فسيلة. # فجاء سلمان بخمسمائة نواة، فقال: سلمها إلى علي. ثم قال لسلمان: اذهب بنا إلى الأرض التي طلب النخل فيها. فذهبوا إليها، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يثقب الأرض بإصبعه، ثم يقول لعلي عليه السلام: ضع في الثقب نواة، ثم يرد التراب عليها ويفتح رسول الله صلى الله عليه وآله أصابعه فينفجر الماء من بينها، فيسقي ذلك الموضع، ثم يصير إلى موضع الثانية فيفعل بها كذلك. # فإذا فرغ من الثانية تكون الأولى قد نبتت، ثم يصير إلى موضع الثالثة، فإذا فرغ منها تكون الأولى قد حملت، ثم يصير إلى موضع الرابعة وقد نبتت الثالثة وحملت الثانية، وهكذا حتى فرغ من غرس الخمسمائة، وقد حملت كلها. # فنظر اليهودي، وقال: صدقت قريش أن محمدا ساحر. وقال: قد قبضت منك النخل فأين الذهب؟ # فتناول رسول الله صلى الله عليه وآله حجرا كان بين يديه فصار ذهبا أجود ما يكون، فقال اليهودي: # ما رأيت ذهبا قط مثله. وقدره مثل تقدير عشرة أواق فوضعه في الكفة فرجح فزاد عشرا، فرجح حتى صار أربعين أوقية لا ms083 تزيد ولا تنقص. # PageV01P151 # قال سلمان: فانصرفت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فلزمت خدمته وأنا حر. (1) 241 - ومنها: أن جابرا قال: لما اجتمعت الأحزاب من العرب لحرب الخندق واستشار النبي صلى الله عليه وآله المهاجرين والأنصار في ذلك فقال سلمان: إن العجم إذا أحزبها (2) أمر مثل هذا اتخذوا الخنادق حول بلدانهم، وجعلوا القتال من وجه واحد. # فأوحى الله أن يفعل مثل ما قال سلمان. # فخط رسول الله صلى الله عليه وآله الخندق حول المدينة، وقسمه بين المهاجرين والأنصار بالذراع، فجعل لكل عشرة منهم عشر أذرع. # قال جابر: فظهرت في الخط لنا يوما صخرة عظيمة لم يمكن كسرها، ولا كانت المعاول تعمل فيها، فأرسلني أصحابي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله لأخبره بخبرها، فصرت إليه فوجدته مستلقيا، وقد شد على بطنه الحجر، فأخبرته بخبر الحجر، فقام مسرعا فأخذ الماء في فمه فرشه على الصخرة، ثم ضرب المعول بيده وسط الصخرة ضربة برقت منها برقة، فنظر المسلمون فيها إلى قصود اليمن وبلدانها، ثم ضربها ضربة فبرقت برقة أخرى نظر المسلمون فيها إلى قصور العراق، وفارس، ومدنها. # ثم ضربها الثالثة فانهارت الصخرة قطعا. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما الذي رأيتم في كل برقة؟ قالوا: رأينا في الأولى كذا وفي الثانية كذا، وفي الثالثة كذا. وقال: سيفتح الله عليكم ما رأيتموه. # قال جابر: وكان في منزلي صاع من شعير وشاة مشدودة، فصرت إلى أهلي فقلت: # رأيت الحجر على بطن رسول الله صلى الله عليه وآله وأظنه جائعا، فلو أصلحنا هذا الشعير وهذه # PageV01P152 # الشاة ودعونا رسول الله صلى الله عليه وآله إلينا كان لنا قربة عند الله. # قالت: فاذهب فأعلمه، فان أذن فعلناه. # فذهبت فقلت: يا رسول الله إن رأيت أن تجعل غداءك اليوم عندنا. قال: وما عندك؟ # قلت: صاع من الشعير وشاة: قال: أفأصير إليك مع من أحب أو أنا وحدي؟ قال: # فكرهت أن أقول: أنت وحدك، بل قلت: مع من تحب، وظننته يريد عليا بذلك. # فرجعت إلى أهلي، ms084 فقلت: أصلحي أنت الشعير، وأنا أسلخ الشاة، ففرغنا من ذلك وجعلنا الشاة كلها قطعا في قدر واحد وماء وملحا، وخبزت أهلي ذلك الدقيق وصرت إليه، فقلت: يا رسول الله قد أصلحنا ذلك فوقف على شفير الخندق، ونادى بأعلى صوته: يا معشر المسلمين أجيبوا دعوة جابر فخرج جميع المهاجرين والأنصار فخرج [النبي صلى الله عليه وآله] والناس خلفه، فلم يكن يمر بملا من أهل المدينة إلا قال: أجيبوا دعوة جابر. # فأسرعت إلى أهلي فقلت: قد أتانا ما لا قبل لنا به، وعرفتها خبر الجماعة. فقالت: # ألست قد عرفت رسول الله ما عندنا؟ قلت: بلى. قالت: فلا عليك فهو أعلم بما يفعل. # فكانت أهلي أفقه مني. # فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله الناس بالجلوس خارج الدار، ودخل هو وعلي الدار، فنظر في التنور والخبز فيه، فتفل فيه وكشف القدر فنظر فيها، ثم قال للمرأة: أقلعي من التنور رغيفا رغيفا، وناوليني واحدا بعد واحد. # فجعلت تقلع رغيفا وتناوله إياه، وهو وعلي يثردان في الجفنة، ثم تعود المرأة إلى التنور فتجد مكان الرغيف الذي اقتلعته رغيفا آخر. # فلما امتلأت الجفنة بالثريد غرف عليه من القدر، وقال عليه السلام: # أدخل علي عشرة من الناس. فدخلوا، وأكلوا حتى شبعوا [والثريد بحاله]. # ثم قال: يا جابر أئتني بالذراع. ثم قال: أدخل علي عشرة. PageV01P153 # فدخلوا وأكلوا حتى شبعوا والثريد بحاله. # ثم قال: هات الذراع. فأتيته به. ثم قال: أدخل علي عشرة. فأكلوا وشبعوا والثريد بحاله. # وقال صلى الله عليه وآله: هات الذراع. قلت: كم للشاة من ذراع؟ قال: ذراعان. # قلت: قد أتيت بثلاث أذرع. قال صلى الله عليه وآله: لو سكت لاكل الجميع من الذراع. # فلم يزل يدخل عشرة ويخرج عشرة حتى أكل الناس جميعا. # ثم قال: تعال حتى نأكل نحن وأنت. فأكلت أنا ومحمد صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام وخرجنا، والخبز في التنور على حاله، والقدر على حالها والثريد في الجفنة على حاله، فعشنا أياما بذلك. (1) 242 - ومنها: أن جابرا قال: استشهد والدي بين ms085 يدي رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد وهو ابن مائتي سنة، وكان عليه دين، فلقيني رسول الله صلى الله عليه وآله يوما فقال: ما فعل دين أبيك؟ قلت: على حاله. فقال: لمن هو؟ قلت: لفلان اليهودي. قال: متى حينه؟ قلت: # وقت جفاف التمر. قال: إذا جففت التمر فلا تحدث فيه حتى تعلمني، واجعل كل صنف من التمر على حدة. # ففعلت ذلك، وأخبرته صلى الله عليه وآله، فصار معي إلى التمر وأخذ من كل صنف قبضة بيده وردها فيه، ثم قال: هات اليهودي. فدعوته. # PageV01P154 # فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: إختر من هذا التمر أي صنف شئت، فخذ دينك منه. # فقال اليهودي: وأي مقدار لهذا التمر كله حتى آخذ صنفا منه؟ ولعل كله لا يفي بديني! فقال: إختر أي صنف شئت فابتدئ به. # فأومى إلى صنف الصيحاني، فقال: أبتدئ به؟ فقال: افعل باسم الله. # فلم يزل يكيل منه حتى استوفى منه دينه كله، والصنف على حاله ما نقص منه شئ. # ثم قال صلى الله عليه وآله: يا جابر هل بقي لاحد عليك شئ من دينه؟ قلت: لا. # قال: فاحمل تمرك بارك الله لك فيه. # فحملته إلى منزلي، وكفانا السنة كلها، فكنا نبيع لنفقتنا ومؤونتنا ونأكل منه، ونهب منه ونهدي، إلى وقت التمر الحديث، والتمر على حاله إلى أن جاءنا الحديث (1). (2) 243 - ومنها: ما روى عمار بن ياسر بأنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض أسفاره قال: فنزلنا يوما في بعض الصحاري القليلة الشجر، فنظر إلى شجرتين صغيرتين. # فقال لي: يا عمار صر إلى الشجرتين فقل لهما: يأمركما رسول الله أن تلقيا حتى يقعد تحتكما. فأقبلت كل واحدة إلى الأخرى. حتى التقتا فصارتا كالشجرة [الواحدة ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله خلفهما فقضى حاجته]. # فلما أراد الخروج قال: لترجع كل واحدة إلى مكانها. فرجعتا كذلك. (3) 244 - ومنها: أن عليا عليه السلام بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض الأمور بعد صلاة ms086 الظهر وانصرف من جهته تلك (4) وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وآله العصر بالناس. # فلما دخل علي عليه السلام جلس يقص عليه ما كان قد نفذ فيه. فنزل الوحي عليه في تلك الساعة، فوضع رأسه في حجر علي عليه السلام وكانا كذلك حتى غربت الشمس # PageV01P155 # فسرى عن رسول الله صلى الله عليه وآله في وقت الغروب. # فقال لعلي عليه السلام: هل صليت العصر؟ قال: لا، فإني كرهت أن أزيل رأسك، ورأيت جلوسي تحت رأسك وأنت في تلك الحال أفضل من صلاتي. # فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فاستقبل القبلة فقال: " اللهم إن كان علي في طاعتك وحاجة رسولك فاردد عليه الشمس ليصلي صلاته " فرجعت الشمس حتى صارت في موضع أول العصر، فصلى علي عليه السلام ثم انقضت الشمس للغروب مثل انقضاض الكوكب. # وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: يا علي إن الشمس مطيعة لك فادع. # فدعا فرجعت، وكان قد صلاها بالإشارة. (1) 245 - ومنها: أن الحصار لما اشتد على المسلمين في حرب الخندق، ورأي رسول الله صلى الله عليه وآله منهم الضجر لما كان فيه من الضر، صعد على مسجد الفتح فصلى ركعتين ثم قال: " اللهم إن تهلك هذه العصابة لم تعبد بعدها في الأرض " فبعث الله ريحا قلعت خيم المشركين، وبددت رواحلهم، وأجهدتهم بالبرد، وسفت (2) الرمال والتراب عليهم، وجاءته الملائكة فقالت: يا رسول الله إن الله قد أمرنا بالطاعة لك فمرنا بما شئت. قال: زعزعي المشركين وارعبيهم، وكوني من ورائهم. # ففعلت بهم ذلك وأنزل الله " يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود - يعني أحزاب المشركين - فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا * إذ جاؤكم من فوقكم - أي أحزاب العرب - ومن أسفل منكم " (3) يعني بني قريضة حين نقضوا عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وصاروا مع الأحزاب على المسلمين. # PageV01P156 # ثم رجع من مسجد الفتح إلى معسكره فصاح بحذيفة بن اليمان - وكان قريبا - ثلاثا، فقال في الثالثة: لبيك يا ms087 رسول الله. قال: تسمع صوتي ولا تجيبني؟ فقال: منعني شدة البرد. فقال: اعبر الخندق: فاعرف خبر قريش والأحزاب، وارجع، ولا تحدث حدثا حتى ترجع إلي. # فقمت وأنا أنتقض من البرد، فعبرت الخندق، وكأني في الحمام، فصرت إلى معسكرهم فلم أجد هناك إلا خيمة أبي سفيان وعنده جماعة من وجوه قريش، وبين أيديهم نار تشتعل مرة وتخبوا أخرى، فانسللت فجلست بينهم. # فقال أبو سفيان: إن كنا نقاتل أهل الأرض فنحن بالقدرة عليه، وإن كنا نقاتل أهل السماء كما يقول محمد فلا طاقة لنا بأهل السماء، أنظروا بينكم لا يكون لمحمد عين بيننا، فليسأل بعضكم بعضا. # قال حذيفة: فبادرت إلى الذي عن يميني فقلت: من أنت؟ قال: خالد بن الوليد. # وقلت للذي عن يساري: من أنت؟ قال: فلان. فلم يسألني أحد منهم. # ثم قال أبو سفيان لخالد: إما أن تتقدم أنت فتجمع إلي الناس ليلحق بعضهم ببعض، فأكون على الساقة، وإما أن أتقدم أنا، وتكون على الساقة. # قال: بل أتقدم أنا وتتأخر أنت. # فقاموا جميعا فتقدموا وتأخر أبو سفيان، فخرج من الخيمة وأنا اختفيت في ظلها، فركب راحلته وهي معقولة من الدهش الذي كان به، فنزل يحل العقال فأمكنني قتله، فلما هممت بذلك تذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وآله لي: " لا تحدثن حدثا حتى ترجع إلي ". # فكففت ورجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقد طلع الفجر، فحمد الله، ثم صلى بالناس الفجر، ونادى مناديه: لا يبرحن أحد مكانه إلى أن تطلع الشمس. # فما أصبح إلا وقد تفرق عنه الجماعة إلا نفرا يسيرا. PageV01P157 # فلما طلعت الشمس انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله ومن كان معه فلما دخل منزله أمر فنودي: أن لا يصلي أحد منكم إلا في بني قريظة. فسار المسلمون إليهم، فوجدوا النخل محدقا بقصرهم. ولم يكن للمسلمين معسكر ينزلون فيه، ووافى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ما لكم لا تنزلون؟ فقالوا: ما لنا مكان ننزل به من اشتباك النخل. # فوقف في طريق بين النخل، ms088 فأشار بيده يمنة، فانضم النخل بعضه إلى بعض وأشار بيده يسرة فانضم النخل كذلك، واتسع لهم الموضع فنزلوا. (1) 246 - ومنها: أنه لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله للعمرة سنة الحديبية منعت قريش من دخوله مكة، وتحالفوا أنه لا يدخلها ومنهم عين تطرف. # وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: ما جئت محاربا لكم، إنما جئت معتمرا. # قالوا: لا ندعك تدخل مكة على هذه الحالة فتستند لنا العرب وتعيرنا، ولكن اجعل بيننا وبينك هدنة لا تكون لغيرنا، فاتفقوا عليها. # وقد نفذ ماء المسلمين وكظهم وبهائمهم العطش، فجئ بركوة فيها قليل من الماء، فأدخل يده فيها ففاضت الركوة، ونودي في العسكر: من أراد الماء فليأته. # فسقوا واستقوا، وملأوا القرب. (2) 247 - ومنها: ما روى جابر، عن عمار بن ياسر أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض غزواته، قال: فلما خرجنا من المدينة وتأخر عنا رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أقبل خلفنا # PageV01P158 # فانتهى إلي وقد قام جملي وبرك في الطريق، وتخلفت عن الناس بسبب ذلك، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله عن راحلته فأخذ من الإداوة ماء في فمه، ثم رشه على الجمل، صاح به، فنهض كأنه ظبي، فقال لي: اركبه وسر عليه. # فركبته وسرت مع رسول الله صلى الله عليه وآله فوالله ما كانت ناقة رسول الله العضباء تفوته. # فقال لي صلى الله عليه وآله: يا عمار تبيعني الجمل؟ قلت: هو لك يا رسول الله. # قال صلى الله عليه وآله: لا إلا بثمن. قلت: تعطي من الثمن ما شئت. # قال صلى الله عليه وآله: مائة درهم. قلت: قد بعتك. # قال صلى الله عليه وآله: ولك ظهره إلى المدينة. # فلما رجعنا ونزلنا المدينة حططت عنه رحلي، وأخذت بزمامه، فقدمته إلى باب دار رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: وفيت يا عمار. فقلت: الواجب هذا يا رسول الله. # فقال صلى الله عليه وآله: يا أنس ادفع إلى عمار مائة درهم ثمن الجمل، ورد عليه ms089 الجمل هدية منا إليه لينتفع به. (1) 248 - قال جابر: وكنا يوما جلوسا حوله صلى الله عليه وآله في مسجده فأخذ كفا من حصي المسجد فنطقت الحصيات كلها في يده بالتسبيح، ثم قذف بها إلى موضعها في المسجد. (2) 249 - ومنها: أنه لما سار إلى خيبر أخذ أبو بكر الراية إلى باب الحصن فحاربهم فحملت اليهود فرجع منهزما يجبن أصحابه ويجبنونه. # ولما كان من الغد أخذ عمر الراية وخرج، ثم رجع يجبن الناس (3). # فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: ما بال أقوام يرجعون منهزمين يجبنون أصحابهم؟! # أما لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرارا غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه. # PageV01P159 # وكان علي عليه السلام أرمد العين، فتطاول جميع المهاجرين والأنصار وقالوا: # أما علي فإنه لا يبصر شيئا، لا سهلا ولا جبلا. # فلما كان من الغد خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من الخيمة والراية في يده فركزها وقال: # أين علي؟ فقيل: يا رسول الله هو رمد معصوب العينين. قال: هاتوه إلي. # فأتي به يقاد ففتح رسول الله صلى الله عليه وآله عينيه ثم تفل فيهما، فكأنما لم ترمدا قط. # ثم قال: " اللهم أذهب عنه الحر والبرد " فكان علي يقول: ما وجدت بعد ذلك حرا ولا بردا في صيف ولا شتاء (1). ثم دفع إليه الراية ثم قال له: سر في المسلمين إلى باب الحصن، وادعهم إلى إحدى ثلاث خصال: # إما أن يدخلوا في الاسلام، ولهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، وأموالهم لهم. # وإما أن يذعنوا بالجزية والصلح، ولهم الذمة وأموالهم لهم. # وإما الحرب. فإن هم اختاروا الحرب فحاربهم. # فأخذها وسار بها والمسلمون خلفه حتى وافى باب الحصن فاستقبله حماة اليهود وفي أولهم مرحب يهدر (2) كما يهدر البعير، فدعاهم إلى الاسلام فأبوا، ثم دعاهم إلى الذمة فأبوا، فحمل عليهم أمير المؤمنين عليه السلام فانهزموا بين يديه ودخلوا الحصن وردوا بابه. # وكان الباب حجرا منقورا في صخر، والباب من الحجر في ذلك الصخر المنقور كأنه ms090 حجر رحى، وفي وسطه ثقب لطيف، فرمى أمير المؤمنين عليه السلام بقوسه من يده اليسرى، وجعل يده اليسرى في ذلك الثقب الذي في وسط الحجر دون اليمنى لان السيف كان في يده اليمنى، ثم جذبه إليه فانهار الصخر المنقور، وصار الباب في يده اليسرى، فحملت عليه اليهود، فجعل ذلك ترسا له، وحمل عليهم فضرب مرحبا، فقتله # PageV01P160 # وانهزم اليهود من بين يديه، فرمى عند ذلك بالحجر بيده اليسرى إلى خلفه، فمر الحجر - الذي هو الباب - على رؤوس الناس من المسلمين إلى أن وقع في آخر العسكر. # وقال المسلمون: فذرعنا المسافة التي مضى فيها الباب فكانت: أربعين ذراعا، ثم اجتمعنا على ذلك الباب لنرفعه من الأرض، وكنا أربعين رجلا حتى تهيأ لنا أن نرفعه قليلا من الأرض. (1) 250 - ومنها: أنه لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من خيبر راجعا إلى المدينة قال جابر: أشرفنا (2) على واد عظيم قد امتلأ بالماء، فقاسوا عمقه برمح فلم يبلغ قعره، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله وقال [: " اللهم أعطنا اليوم آية من آيات أنبيائك ورسلك " ثم ضرب الماء بقضيبه واستوى على راحلته ثم قال]: سيروا خلفي (على اسم) (3) الله. فمضت راحلته على وجه الماء واتبعه الناس على رواحلهم ودوابهم، فلم تترطب أخفافها ولا حوافرها. (4) 251 - ومنها: أن النبي صلى الله عليه وآله لما أراد المسير إلى مكة لفتحها قال: " اللهم أعم الاخبار عن قريش نبغتها في دارها " فعميت الاخبار عليهم. # وكان حاطب بن أبي بلتعة قد أسلم وهاجر وكان أهله وولده بمكة، فقال قريش لهم: اكتبوا إلى حاطب كتابا سلوه أن يعرفنا خبر محمد. فكتبوا كتابا وبعثته قريش مع امرأة سرا، فكتب الجواب بأن محمدا صائر إليكم. ودفعه إلى المرأة وخرجت فقال عليه وآله السلام: إن الله أوحى إلي أن حاطبا قد كتب بخبرنا إلى مكة والكتاب حملته امرأة من حالها وصفتها... فمن يمضي خلفها فيرد الكتاب؟ # قال الزبير: أنا. قال صلى الله عليه وآله: يكون علي معك. # PageV01P161 # فخرجا فلحقاها في الطريق، فقالا: ms091 أين الكتاب؟ قالت: ما معي. ورميت إليهما كل ما كان معها، فقال الزبير: ما معها كتاب. قال علي عليه السلام: ما كذب رسول الله، ولا كذب الله، وجرد سيفه، فقال: لتخرجن الكتاب أو لأقتلنك. فأخرجته من شعر رأسها. # فأنزل الله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) * (1). (2) 252 - ومنها: أن النبي صلى الله عليه وآله خرج قاصدا مكة في عشرة آلاف فارس من المسلمين، فلم يشعر أهل مكة حتى نزل تحت العقبة، وكان أبو سفيان وعكرمة بن أبي جهل خرجا إلى العقبة يتجسسان خبرا، ونظرا إلى النيران فاستعظما، فلم يعلما لمن النيران، وكان العباس قد خرج من مكة مستقبلا إلى المدينة، فرده رسول الله صلى الله عليه وآله معه. والصحيح أنه منذ يوم بدر كان بالمدينة. # فلما نزل تحت العقبة ركب العباس بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وصار إلى العقبة طمعا أن يجد من أهل مكة من ينذرهم، إذ سمع كلام أبي سفيان يقول لعكرمة: ما هذه النيران؟ فصاح العباس إلى أبي سفيان، فقال أبو سفيان: يا أبا الفضل ما هذه النيران؟ # قال: نيران عسكر رسول الله صلى الله عليه وآله. # فقال أبو سفيان: هذا محمد!! # فقال العباس: يا أبا سفيان نعم هذا رسول الله. # قال: ما ترى لي أن أصنع؟ # قال: تركب خلفي فأصير بك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فآخذ لك الأمان. # قال: وتراه يؤمنني؟ قال: نعم، فإني إذا سألته شيئا لم يردني. # فركب أبو سفيان خلفه وانصرف عكرمة إلى مكة، فصار العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله # PageV01P162 # فقال العباس: هذا أبو سفيان صار معي إليك فتؤمنه بسببي. # فقال صلى الله عليه وآله: أسلم تسلم يا أبا سفيان. فقال: يا أبا القاسم ما أكرمك وأحلمك. # قال صلى الله عليه وآله: أسلم تسلم. قال: ما أكرمك [وأحلمك]. # قال صلى الله عليه وآله: أسلم تسلم. فوكزه العباس: ويلك إن قالها الرابعة ولم تسلم قتلك، فقال صلى الله عليه وآله: خذه يا ms092 عم إلى خيمتك. وكانت قريبة، فلما جلس في الخيمة ندم على مجيئه مع العباس، وقال في نفسه: من فعل بنفسه مثل ما فعلت أنا؟ جئت فأعطيت بيدي ولو كنت انصرفت إلى مكة فجمعت الأحابيش (1) وغيرهم فلعلي كنت أهزمه. # فناداه رسول الله صلى الله عليه وآله من خيمته فقال: " إذا كان الله يخزيك " فجاء العباس فقال: يريد أبو سفيان أن يجيئك يا رسول الله. قال صلى الله عليه وآله: هاته. # فلما دخل قال صلى الله عليه وآله: ألم يأن [لك] أن تسلم؟ # فقال له العباس: قل، وإلا فيقتلك. فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله فضحك صلى الله عليه وآله فقال: رده إلى عندك. فقال العباس: إن أبا سفيان يحب الشرف فشرفه. # قال صلى الله عليه وآله: " من دخل داره فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ". # فلما صلى بالناس الغداة قال للعباس: خذه إلى رأس العقبة فأقعده هناك لتراه جنود الله، ويراها. # فقال أبو سفيان: ما أعظم ملك ابن أخيك؟! قال العباس: إنما هي النبوة. قال: نعم. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تقدم إلى مكة فأعلمهم بالأمان. # فلما دخلها قالت هند: اقتلوا هذا الشيخ الضال. # ودخل النبي صلى الله عليه وآله مكة، وكان وقت الظهر، فأمر بلالا، فصعد على ظهر الكعبة فأذن، فما بقي صنم بمكة إلا سقط على وجهه، فلما سمع وجوه قريش الاذان قال # PageV01P163 # بعضهم في نفسه: الدخول في بطن الأرض خير من سماع هذا. # وقال آخر: الحمد لله الذي (1) لم يعش والدي إلى هذا اليوم. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا فلان قد قلت في نفسك كذا، ويا فلان قلت في نفسك كذا. # فقال أبو سفيان: أنت تعلم أني لم أقل شيئا. # قال صلى الله عليه وآله: " اللهم اهد قومي فإنهم لا يعملون ". (2) 253 - ومنها: أن النبي صلى الله عليه وآله لما سار إلى خيبر كانوا قد جمعوا خلفاءهم من العرب من غطفان أربعة آلاف فارس، فلما نزل صلى ms093 الله عليه وآله بخيبر سمعت غطفان صائحا يصيح في تلك الليلة: يا معشر غطفان، الحقوا حيكم، فقد خولفتم إليهم. # وركبوا من ليلتهم وصاروا إلى حيهم من الغد، فوجدوهم سالمين قالوا: فعلمنا أن ذلك من قبل الله ليظفر محمد بيهود خيبر. # [فنزل صلى الله عليه وآله تحت الشجرة، فلما انتصف النهار نادى مناديه، قالوا: فاجتمعنا إليه فإذا عنده رجل جالس فقال: عليكم هذا، جاءني وأنا نائم وسل سيفي، وقال: من يمنعك مني؟ قلت: الله يمنعني منك، فصار كما ترون لا حراك به. # فقال صلى الله عليه وآله: دعوه. ولم يعاقبه]. # ولما فتح علي عليه السلام حصن خيبر الاعلى بقيت لهم قلعة، فيها جميع أموالهم ومأكولهم، ولم يكن عليها حرب من وجه من الوجوه، نزل رسول الله صلى الله عليه وآله عليها محاصرا لمن فيها، فصار إليه يهودي منهم فقال: يا محمد تؤمنني على نفسي وأهلي وولدي حتى أدلك على فتح القلعة؟ # فقال له النبي صلى الله عليه وآله: أنت آمن، فما دلالتك؟ # PageV01P164 # قال: تأمر أن يحفر هذا الموضع، فإنهم يصيرون إلى ماء أهل القلعة فيخرج ويبقون بغير ما، فيسلمون إليك القلعة طوعا. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أو يحدث الله غير هذا وقد أمناك؟ # فلما كان من الغد ركب رسول الله صلى الله عليه وآله بغلته وقال للمسلمين: إتبعوني. وسار نحو القلعة وأقبلت السهام والحجارة نحوه وهي تمر عن يمنته ويسرته فلا يصيبه ولا أحدا من المسلمين شئ منها حتى وصل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى باب القلعة. # فأشار بيده إلى حائطها، فانخفض الحائط حتى صار مع الأرض وقال للناس: # ادخلوا القلعة من رأس الحائط بغير كلفة. (1) 254 - ومنها: ما روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث عليا عليه السلام يوما في حاجة له، فانصرف إلى النبي صلى الله عليه وآله وهو في حجرتي، فلما دخل علي من باب الحجرة استقبله رسول الله صلى الله عليه وآله إلى وسط واسع [من] الحجرة فعانقه، وأظلتهما ms094 غمامة سترتهما عني، ثم زالت عنهما الغمامة، فرأيت في يد رسول الله صلى الله عليه وآله عنقود عنب أبيض وهو يأكل ويطعم عليا. # فقلت: يا رسول الله تأكل وتطعم عليا ولا تطعمني؟ # قال: إن هذا من ثمار الجنة لا يأكله إلا نبي أو وصي نبي في الدنيا. (2) 255 - ومنها: أن نبي الله صلى الله عليه وآله لما بنى مسجده كان فيه جذع نخل إلى جانب المحراب يابس عتيق، إذا خطب يستند إليه، فلما اتخذ له المنبر وصعده حن ذلك الجذع [كحنين الناقة إلى فصيلها]، فنزل [رسول الله صلى الله عليه وآله] فاحتضنه [فسكن من الحنين ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وآله]. ويسمى " الحنانة ". # PageV01P165 # إلى أن هدم بنو أمية المسجد وجددوا بناءه، فقطعوا الجذع. (1) 256 - ومنها: أنه لما بعث النبي صلى الله عليه وآله عسكرا إلى مؤتة ولى عليهم زيد بن حارثة ودفع الراية إليه، وقال: " إن قتل زيد فالوالي عليكم جعفر بن أبي طالب فإن قتل جعفر فالوالي عليكم عبد الله بن رواحة الأنصاري " وسكت. # فلما ساروا، وقد حضر هذا الترتيب في الولاية من رسول الله صلى الله عليه وآله رجل من اليهود فقال اليهودي: إن كان محمد نبيا كما يقول سيقتل هؤلاء الثلاثة. فقيل له: لم قلت هذا؟ # قال: لان أنبياء بني إسرائيل كانوا إذا بعث نبي منهم بعثا في الجهاد فقال: إن قتل فلان فالوالي عليكم بعده فلان، فإن سمى للولاية كذلك اثنين أو مائة أو أقل أو أكثر قتل جميع من ذكر فيهم الولايات. # قال جابر: فلما كان اليوم الذي وقعت فيه حربهم صلى النبي صلى الله عليه وآله بنا الغداة (2) ثم صعد المنبر فقال: " قد التقى إخوانكم مع المشركين للمحاربة " فأقبل يحدثنا بكرات بعضهم على بعض إلى أن قال: " قتل زيد وسقطت الراية ". # ثم قال: " قد أخذها جعفر بن أبي طالب وتقدم للحرب بها ". # ثم قال: " قد قطعت يده وقد أخذ الراية بيده الأخرى ". # ثم قال: " وقطعت يده الأخرى وقد احتضن الراية في صدره ms095 ". # ثم قال: " قتل جعفر وسقطت الراية، ثم أخذها عبد الله بن رواحة وقد قتل من المشركين كذا، وقتل من المسلمين فلان وفلان " إلى أن ذكر جميع من قتل من المسلمين بأسمائهم. # ثم قال: " قتل عبد الله بن رواحة، وأخذ الراية خالد بن الوليد وانصرف المسلمون ". # ثم نزل عن المنبر وصار إلى دار جعفر، فدعا عبد الله بن جعفر فأقعده في حجره # PageV01P166 # وجعل يمسح على رأسه. # فقالت والدته أسماء بنت عميس: يا رسول الله إنك لتمسح على رأسه كأنه يتيم. # قال: قد استشهد جعفر في هذا اليوم. ودمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال: قطعت يداه قبل أن يستشهد (1) وقد أبدله الله من يديه جناحين من زمرد أخضر، فهو الآن يطير بهما في الجنة مع الملائكة كيف يشاء. (2) 257 - ومنها: أن النبي صلى الله عليه وآله لما بعث سرية ذات السلاسل عقد الراية وسار بها أبو بكر حتى إذا صار بها بقرب المشركين اتصل بهم خبرهم، فتحرزوا، و لم يصل المسلمون إليهم. # فأخذها عمر، وخرج مع السرية فاتصل بهم خبرهم فتحرزوا، ولم يصل المسلمون إليهم. # فأخذ الراية عمرو بن العاص فخرج مع السرية وانهزموا أيضا. # فعقد صلى الله عليه وآله الراية لعلي عليه السلام وضمهم إليه، ومن كان في تلك السرية. # وكان المشركون قد أقاموا رقباء على جبالهم: ينظرون إلى كل عسكر يخرج إليهم من المدينة على الجادة فيأخذون حذرهم واستعدادهم. # فلما خرج علي عليه السلام ترك الجادة وأخذ بالسرية في الأودية بين الجبال. # فلما رأى عمرو بن العاص قد فعل علي ذلك علم أنه سيظفر بهم، فحسده فقال لأبي بكر وعمر، ووجوه السرية: إن عليا رجل غر لا خبرة له بهذه المسالك ونحن أعرف بها منه، وهذا الطريق الذي توجه فيه كثير السباع، وسيلقى الناس من معرتها أشد ما يحاذرونه من العدو، فاسألوه أن يرجع عنه إلى الجادة. فعرفوا أمير المؤمنين عليه السلام ذلك، قال: من كان طائعا لله ولرسوله منكم فليتبعني، ومن أراد # PageV01P167 # الخلاف على الله ورسوله ms096 فلينصرف عني. # فسكتوا وساروا معه. فكان يسير بهم بين الجبال بالليل ويكمن في الأودية بالنهار وصارت السباع التي فيها كالسنانير (1) إلى أن كبس المشركين وهم غارون (2) آمنون وقت الصبح، فظفر بالرجال والذراري والأموال، فحاز ذلك كله، وشد الرجال في الحبال كالسلاسل، فلذلك سميت " غزاة ذات السلاسل ". # فلما كانت الصبيحة التي أغار فيها أمير المؤمنين عليه السلام على العدو - ومن المدينة إلى هناك خمس مراحل - خرج النبي صلى الله عليه وآله وصلى بالناس الفجر، وقرأ * (والعاديات) * في الركعة الأولى، وقال: " هذه سورة أنزلها الله علي في هذا الوقت يخبرني فيها بإغارة علي على العدو ". # وجعل حسده (2) لعلي حسدا له فقال: * (إن الانسان لربه لكنود) * (4) والكنود: # الحسود، وهو عمرو بن العاص ههنا، إذ هو كان يحب الخير، وهو الحياة حين أظهر الخوف من السباع ثم هدده الله تعالى. (5) 258 - ومنها: أن جابرا قال: إن الحكم بن أبي العاص عم عثمان بن عفان كان يستهزئ من رسول الله بخطوته في مشيته، ويسخر منه، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله [يمشي] يوما والحكم خلفه يحرك كتفيه ويكسر يديه خلف رسول الله استهزاءا منه بمشيته صلى الله عليه وآله فأشار رسول الله صلى الله عليه وآله بيده وقال: هكذا فكن. # فبقي الحكم على تلك الحال من تحريك أكتافه وتكسير يديه، ثم نفاه عن المدينة ولعنه، فكان مطرودا إلى أيام عثمان فرده إلى المدينة [وأكرمه]. (6) # PageV01P168 # 259 - ومنها: أنه لما غزا تبوك كان معه من المسلمين خمسة وعشرون ألفا سوى خدمهم، فمر صلى الله عليه وآله في مسيره بجبل يرشح الماء من أعلاه إلى أسفله من غير سيلان، فقالوا: ما أعجب رشح هذا الجبل؟! # فقال صلى الله عليه وآله: إنه يبكي. قالوا: والجبل يبكي؟! # قال صلى الله عليه وآله: أتحبون أن تعلموا ذلك؟ قالوا: نعم. # قال صلى الله عليه وآله: أيها الجبل مم بكاؤك؟ # فأجابه الجبل وقد سمعه الجماعة بلسان (1) فصيح: يا رسول الله صلى الله عليه وآله مر بي عيسى ابن مريم وهو يتلو: * (نارا ms097 وقودها الناس والحجارة) * (2) فأنا أبكي منذ ذلك اليوم خوفا من أن أكون من تلك الحجارة. # فقال صلى الله عليه وآله: أسكن من بكائك (3) فلست منها إنما تلك الحجارة " الكبريت ". # فجف ذلك الرشح من الجبل في الوقت، حتى لم ير شئ من ذلك الرشح، ومن تلك الرطوبة التي كانت. (4) 260 - ومنها: أنه لما صار بتبوك واختلف الرسل بين رسول الله صلى الله عليه وآله وملك الروم فطالت في ذلك الأيام حتى نفد الزاد فشكوا إليه نفاده، فقال صلى الله عليه وآله: من كان معه شئ من الدقيق أو تمر، أو سويق فليأتني. # فجاءه رجل (5) بكف تمر، والآخر بكف سويق، فبسط رداءه، وجعل ذلك عليه ووضع يده على كل واحد منها، ثم قال: نادوا في الناس: من أراد الزاد فليأت. # فأقبل الناس يأخذون الدقيق والتمر والسويق حتى ملأوا جميع ما كان معهم من # PageV01P169 # الأوعية، وذلك الدقيق والتمر والسويق على حاله ما نقص من واحد منها شئ ولا زاد على ما كان. # ثم سار إلى المدينة فنزل يوما على واد كان يعرف فيه الماء فيما تقدم، فوجدوه يابسا لا ماء فيه، فقالوا: ليس في الوادي ماء يا رسول الله صلى الله عليه وآله. # فأخرج سهما من كنانته فقال لرجل: خذه فانصبه في أعلى الوادي. # فنصبه حيث أمر النبي صلى الله عليه وآله، فتفجرت من حول السهم اثنتا عشرة عينا تجري في الوادي من أعلاه إلى أسفله وارتووا (1) وملأوا القرب. (2) # PageV01P170 # الباب الثاني في معجزات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام 1 - ومنها: عن أبي عبد الله عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام أن العباس بن عبد المطلب ونوفل بن قعنب كانا جالسين ما بين بني هاشم إلى فريق عبد العزى بإزاء بيت الله، إذ أتت فاطمة بنت أسد، فوقفت، وقد أخذها الطلق، ودعت. # قالا: رأينا البيت وقد انفتح عن ظهره، فدخلت وغابت عن أبصارنا، وانغلق الباب ثم عادت الفتحة، ثم التزقت، فرمنا أن نفتح الباب لتصل إليها بعض نسائنا فما انفتح فعلمنا ms098 أن ذلك أمر من الله. # فبقيت فاطمة في البيت ثلاثة أيام، وأهل مكة يتحدثون بذلك. # ثم انفتح البيت من الموضع الذي دخلت فيه، فخرجت وعلي عليه السلام على يدها فقالت: كنت آكل من ثمار الجنة في ثلاثة أيام. # فلما رأى النبي صلى الله عليه وآله قال: السلام عليك يا رسول الله. وضحك في وجهه. # ووضع النبي صلى الله عليه وآله لسانه في فيه فانفجرت اثنتا عشر عينا. (1) # PageV01P171 # 2 - ومنها: ما روي عن الثمالي، عن رميلة - وكان ممن صحب عليا عليه السلام - قال: # ... وصار إليه نفر من أصحابه فقالوا: إن وصي موسى كان يريهم الدلائل والعلامات والبراهين والمعجزات، وكان وصي عيسى يريهم كذلك. # فلو أريتنا شيئا تطمئن إليه وبه قلوبنا؟ # قال: إنكم لا تحتملون علم العالم ولا تقوون على براهينه وآياته. وألحوا عليه. # فخرج بهم نحو أبيات الهجريين حتى أشرف بهم على السبخة، فدعا خفيا، ثم قال: اكشفي غطاءك. فإذا بجنات وأنهار في جانب، وإذا بسعير ونيران من جانب. # فقال جماعة: سحر، سحر. # وثبت آخرون على التصديق ولم ينكروا مثلهم، وقالوا: لقد قال النبي صلى الله عليه وآله: # " القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار " (1). (2) 3 - ومنها: أنه اختصم رجل وامرأة إليه، فعلا صوت الرجل على المرأة فقال له علي عليه السلام: إخسأ - وكان خارجيا - فإذا رأسه رأس كلب، فقال رجل: # يا أمير المؤمنين صحت بهذا الخارجي فصار رأسه رأس كلب فما يمنعك عن معاوية؟ # فقال: ويحك لو أشاء أن آتي بمعاوية إلى ها هنا على سريره لدعوت الله حتى فعل. # ولكنا لله خزان. لا على ذهب، ولا فضة، ولا إنكار على أسرار تدبير الله. # أما تقرأ * (بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) * (3). # وفي رواية: قال: إنما ادعوا هؤلاء لثبوت الحجة، وكمال المحنة، ولو أذن # PageV01P172 # في الدعاء بهلاك معاوية لما تأخر. (1) 4 - ومنها: أن الباقر عليه السلام قال: شكا أهل الكوفة إلى علي عليه السلام زيادة الفرات فركب هو والحسن والحسين عليهما السلام فوقف على ms099 الفرات، وقد ارتفع الماء على جانبيه فضربه بقضيب رسول الله صلى الله عليه وآله فنقص ذراع، وضربه أخرى فنقص ذراعان. # فقالوا: يا أمير المؤمنين لو زدتنا؟ # فقال: إني سألت الله فأعطاني ما رأيتم، وأكره أن أكون عبدا ملحا. (2) 5 - ومنها: أن الصادق عليه السلام قال: كان قوم من بني مخزوم لهم خؤولة (3) مع علي عليه السلام فأتاه شاب منهم يوما فقال: يا خال مات ترب (4) لي فحزنت عليه حزنا شديدا. # قال: فتحب أن تراه؟ قال: نعم. # قال: فانطلق بنا إلى قبره. فدعا الله وقال: قم يا فلان بإذن الله. فإذا الميت جالس على رأس القبر وهو يقول " ونيه، ونيه، شالا " معناه: لبيك لبيك سيدنا. # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ما هذا اللسان ألم تمت وأنت رجل من العرب؟ # قال: نعم، ولكني مت على ولاية فلان وفلان، فانقلب لساني إلى ألسنة أهل النار. (5) # PageV01P173 # 6 - ومنها: ما روي عن الباقر عليه السلام: أن عليا مر يوما في أزقة الكوفة، فانتهى إلى رجل قد حمل جريثا (1) فقال: أنظروا إلى هذا الرجل قد حمل إسرائيليا. # فأنكر الرجل وقال: متى صار الجريث إسرائيليا؟! # فقال علي عليه السلام: أما إنه إذا كان اليوم الخامس ارتفع لهذا الرجل من صدغه دخان فيموت مكانه. فأصابه في اليوم الخامس ذلك فمات، فحمل إلى قبره. # فلما دفن جاء أمير المؤمنين عليه السلام مع جماعة إلى قبره فدعا الله، ثم رفسه برجله فإذا الرجل قائم بين يديه، وهو يقول: # " الراد على علي كالراد على الله، وعلى رسوله ". # وقال له: عد في قبرك. فعاد فيه، فانطبق القبر عليه. (2) 7 - ومنها: ما روي عن رميلة أن عليا عليه السلام مر برجل يخيط وهو يغني. # فقال له: يا شاب لو قرأت القرآن لكان خيرا لك. # فقال: إني لا أحسنه، ولوددت أني أحسن منه شيئا. # PageV01P174 # فقال: أدن مني. فدنا منه فتكلم في أذنه بشئ خفي، فصور الله القرآن كله في قلبه، يحفظه كله. (1) 8 - ومنها: ما روي عن علي بن أبي حمزة، عن علي بن ms100 الحسين، عن أبيه عليهم السلام قال: كان علي عليه السلام ينادي: من كان له عند رسول الله صلى الله عليه وآله عدة أو دين فليأتني. فكان [كل] من أتاه يطلب دينا، أو عدة يرفع مصلاه، فيجد ذلك كذلك تحته فيدفعه إليه. # فقال الثاني للأول: ذهب هذا بشرف الدنيا في هذا دوننا، فما الحيلة؟ # فقال: لعلك لو ناديت كما نادى هو كنت تجد ذلك كما يجد هو، إذ كان، إنما يقضي عن رسول الله صلى الله عليه وآله. # فنادى أبو بكر كذلك، فعرف أمير المؤمنين عليه السلام الحال فقال: # أما إنه سيندم على ما فعل. # فلما كان من الغد أتاه أعرابي وهو جالس في جماعة من المهاجرين والأنصار فقال: أيكم وصي رسول الله؟ فأشير إلى أبي بكر. # فقال: أنت وصي رسول الله وخليفته؟ قال: نعم، فما تشاء؟ قال: فهلم الثمانين الناقة التي ضمن لي رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: وما هذه النوق؟ # قال: ضمن لي رسول الله صلى الله عليه وآله ثمانين ناقة حمراء، كحل العيون. # فقال لعمر: كيف نصنع الآن؟ قال: إن الاعراب جهال، فاسأله: ألك شهود بما تقوله فتطلبهم منه [فقال أبو بكر للاعرابي: ألك شهود بما تقول؟]. # قال: ومثلي يطلب [منه] الشهود على رسول الله صلى الله عليه وآله بما يضمن لي (2)؟ # والله ما أنت بوصي رسول الله ولا خليفته. # فقام إليه سلمان فقال: يا أعرابي اتبعني حتى أدلك على وصي رسول الله صلى الله عليه وآله # PageV01P175 # فتبعه الاعرابي حتى إنتهى إلى علي عليه السلام فقال: أنت وصي رسول الله؟ قال: نعم فما تشاء؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله ضمن لي ثمانين ناقة حمراء، كحل العيون فهلمها. (1) فقال له علي عليه السلام: أسلمت أنت وأهل بيتك؟ # فانكب الاعرابي على يديه يقبلهما وهو يقول: أشهد أنك وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وخليفته، فبهذا وقع الشرط بيني وبينه (2) وقد أسلمنا جميعا. # فقال علي عليه السلام: يا حسن انطلق أنت وسلمان مع هذا الاعرابي ms101 إلى وادي فلان فناد: # " يا صالح، يا صالح ". فإذا أجابك فقل: إن أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ويقول لك: هلم الثمانين ناقة (3) التي ضمنها رسول الله صلى الله عليه وآله لهذا الاعرابي. # قال سلمان: فمضينا إلى الوادي فنادى الحسن فأجابه: لبيك يا بن رسول الله. # فأدى إليه رسالة أمير المؤمنين عليه السلام فقال: السمع والطاعة. # فلم يلبث أن خرج إلينا زمام ناقة من الأرض، فأخذ الحسن عليه السلام الزمام (4) فناوله الاعرابي وقال: خذ. فجعلت النوق تخرج حتى كملت (5) الثمانون على الصفة. (6) 9 - ومنها: أن زاذان وجماعة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام قالوا: كنا معه عليه السلام بصفين، فلما أن صاف معاوية، أتاه رجل من ميمنته فقال: # يا أمير المؤمنين في ميمنتك خلل. قال: ارجع إلى مقامك. فرجع. # PageV01P176 # ثم أتاه ثانية، فقال: يا أمير المؤمنين في ميمنتك خلل. قال: ارجع إلى مقامك. فرجع. # (ثم أتاه ثالثة) (1) كأن الأرض لا تحمله، فقال: يا أمير المؤمنين في ميمنتك خلل. # فقال عليه السلام: قف. فوقف، فقال أمير المؤمنين: علي بمالك الأشتر، فقال عليه السلام: # يا مالك. قال: لبيك يا أمير المؤمنين. قال: ترى ميسرة معاوية؟ قال: نعم. قال: ترى صاحب الفرس المعلم؟ قال: نعم. قال: الذي عليه الأحمر؟ قال: نعم. # قال: انطلق فأتني برأسه. # فخرج مالك، فدنا منه وضربه فسقط رأسه. ثم تناوله به إلى أمير المؤمنين فألقاه بين يديه، فأقبل علي عليه السلام على الرجل فقال (2): نشدتك الله هل كنت نظرت إلى هذا فرأيته وحليته، وهو ملا قلبك فرأيت الخلل في أصحابك؟ قال: اللهم نعم. # فأقبل [علي] علينا ونحن حوله، فقال: أخبرني بهذا رسول الله صلى الله عليه وآله أفترونه بقي بعد هذا شئ؟ ثم قال للرجل: ارجع إلى مقامك. (3) 10 - ومنها: ما روى أبو حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قرئ (4) عند أمير المؤمنين عليه السلام * (إذا زلزلت الأرض زلزالها) * إلى أن بلغ قوله * (وقال الانسان مالها يومئذ تحدث أخبارها) * (5). # قال: أنا الانسان، وإياي تحدث أخبارها. # فقال له ابن ms102 الكواء: يا أمير المؤمنين * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * (6) قال: نحن الأعراف نعرف أنصارنا بسيماهم. ونحن أصحاب الأعراف نوقف بين الجنة والنار، فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه. وكان علي عليه السلام يخاطبه بويحك، وكان يتشيع، فلما كان يوم النهروان # PageV01P177 # قاتل عليا عليه السلام ابن الكواء. # وجاءه عليه السلام رجل فقال: إني لأحبك، فقال [أمير المؤمنين عليه السلام] (1): كذبت. # فقال الرجل: سبحان الله كأنك تعلم ما في قلبي! # وجاءه آخر فقال: إني أحبكم أهل البيت - وكان فيه لين - فأثنى عليه عنده. # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: كذبتم لا يحبنا مخنث، ولا ديوث، ولا ولد زنا، ولا من حملت به أمه في حيضها. فذهب الرجل، فلما كان يوم صفين قتل مع معاوية. (2) 11 - ومنها ما روي عن أبي حمزة، عن أبي إسحاق السبيعي، عمرو بن الحمق قال: # دخلت على علي عليه السلام حين ضرب الضربة بالكوفة. # فقلت: ليس عليك بأس، إنما هو خدش. # قال: لعمري إني لمفارقكم، ثم قال لي: إلى السبعين بلاء - قالها ثلاثا -. # قلت: فهل بعد البلاء رخاء؟ فلم يجبني وأغمي عليه، فبكت أم كلثوم، فلما أفاق قال: لا تؤذيني يا أم كلثوم، فإنك لو ترين ما أرى لم تبك، إن الملائكة من السماوات السبع بعضهم خلف بعض، والنبيين يقولون لي: انطلق يا علي فما أمامك خير لك مما أنت فيه. # فقلت: يا أمير المؤمنين إنك قلت: " إلى السبعين بلاء " فهل بعد السبعين رخاء؟ # قال: نعم وإن بعد البلاء رخاء * (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) * (3) قال أبو حمزة: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إن عليا عليه السلام قال: " إلى السبعين بلاء " و كان يقول: " بعد السبعين رخاء " وقد مضت السبعون، ولم نر رخاء! # فقال أبو جعفر عليه السلام: يا ثابت إن الله قد كان وقت هذا الامر في السبعين، فلما # PageV01P178 # قتل الحسين عليه السلام [اشتد] غضب الله على أهل الأرض، فأخره الله إلى الأربعين ومائة سنة، فحدثناكم ms103 فأذعتم الحديث، وكشفتم القناع، قناع السر (1)، فأخره الله ولم يجعل له بعد ذلك وقتا (2) * (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) *. # قال أبو حمزة: قلت لأبي عبد الله عليه السلام ذلك، فقال: قد كان ذلك. # [وكذلك قال أحدهم عليهم السلام: كذب الوقاتون] (3). (4) 12 - ومنها: ما روي عن مقرن [قال]: دخلنا جماعة على أبي عبد الله عليه السلام فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لام سلمة: إذا جاء أخي فمريه أن يملا هذه الشكوة (5) من الماء ويلحقني بها بين الجبلين ومعه سيفه. فلما جاء علي عليه السلام قالت له: # قال أخوك: املا هذه الشكوة من الماء وألحقني بها بين الجبلين. # قالت: فملأها وانطلق حتى إذا دخل بين الجبلين استقبله طريقان فلم يدر في أيهما يأخذ، فرأى راعيا على الجبل فقال: يا راعي هل مر بك رسول الله صلى الله عليه وآله؟ # فقال الراعي: ما لله من رسول! فأخذ علي عليه السلام جندلة (6) فصرخ الراعي، فإذا # PageV01P179 # الجبل قد امتلأ بالخيل والرجل، فما زالوا يرمونه بالجندل (1) واكتنفه (2) طائران أبيضان، فما زال يمضي ويرمونه، حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وآله. # فقال: يا علي مالك منبهرا (3)؟ فقال: يا رسول الله كان كذا وكذا. # فقال: وهل تدري من الراعي وما الطائران؟ قال: لا. # قال: أما الراعي فإبليس، وأما الطائران فجبرئيل وميكائيل. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي خذ سيفي هذا وامض بين هذين الجبلين فلا تلق أحدا إلا قتلته ولا تهابنه. فأخذ سيف رسول الله صلى الله عليه وآله ودخل بين الجبلين، فرأى رجلا عيناه كالبرق الخاطف وأسنانه كالمنجل، يمشي في شعره، فشد عليه فضربه ضربة فلم يبلغ شيئا، ثم ضربه أخرى فقطعه اثنين (4)، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: قتلته. # فقال النبي صلى الله عليه وآله: الله أكبر - ثلاثا - هذا يغوث (5) ولا يدخل في صنم يعبد (6) من دون الله حتى تقوم الساعة (7). # 13 - ومنها: أن أعرابيا أتى أمير المؤمنين عليه السلام وهو ms104 في المسجد. فقال: مظلوم. # قال: أدن مني. فدنا، فقال: يا أمير المؤمنين مظلوم. قال: أدن. # فدنا حتى وضع يديه على ركبتيه (8) قال: ما ظلامتك؟ فشكا ظلامته. # فقال: يا أعرابي أنا أعظم ظلامة منك، ظلمني المدر والوبر (9)، ولم يبق بيت # PageV01P180 # من العرب إلا وقد دخلت مظلمتي عليهم، وما زلت مظلوما حتى قعدت مقعدي هذا، إن كان عقيل بن أبي طالب ليرمد (1)، فما يدعهم يذرونه حتى يأتوني فاذر وما بعيني رمد، ثم كتب له بظلامته ورحل، فهاج الناس وقالوا: قد طعن على الرجلين فدخل عليه الحسن عليه السلام فقال: قد علمت ما شرب قلوب الناس من حب هذين. فخرج عليه السلام فقال: الصلاة جامعة. فاجتمع الناس فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وقال: # أيها الناس إن الحرب خدعة، فإذا سمعتموني أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله فوالله لئن أخر من السماء أحب إلي من [أن] أكذب على رسول الله كذبة، وإذا حدثتكم عن نفسي أن الحرب خدعة، ثم ذكر غير ذلك. # فقام رجل يساوي برأسه رمانة المنبر فقال: أنا أبرأ من الاثنين والثلاثة. # فالتفت إليه أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: بقرت العلم في غير أوانه، لتبقرن كما بقرته فلما قدم ابن سمية (2) أخذه وشق بطنه، وحشا جوفه حجارة، وصلبه. (3) 14 - ومنها: ما روى حنان بن سدير، عن رجل من مزينة، قال: كنت جالسا عند علي عليه السلام، فأقبل إليه قوم من مراد [و] معهم ابن ملجم، فقالوا: يا أمير المؤمنين طرأ علينا، ولا والله ما جاءنا زائرا ولا منتجعا (4)، وإنا لنخافه عليك، فاشدد يدك به. # فقال له علي عليه السلام: اجلس، فنظر في وجهه طويلا، ثم قال له: أرأيتك إن سألتك عن شئ وعندك منه علم هل أنت مخبري به؟ قال: نعم. وحلف عليه. # فقال: أكنت تراضع الغلمان (5) وتقوم عليهم فكنت إذا جئت فرأوك من بعيد قالوا: قد جاءنا ابن راعية الكلاب؟ قال: اللهم نعم. # PageV01P181 # فقال له علي: فمررت برجل وقد أيفعت، فنظر إليك فأحد النظر، فقال لك: يا أشقى ms105 من عاقر ناقة ثمود؟ قال: نعم. # قال: فأخبرتك أمك أنها حملت بك في بعض حيضها؟ فتعتع (1) هنيئة، ثم قال: نعم قد حدثتني بذلك، ولو كنت كاتما شيئا لكتمتك هذه المنزلة. # فقال له علي عليه السلام: قم. فقام، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن قاتلك شبه اليهودي بل هو يهودي. (2) وعن رجاء بن زياد: جاء ابن ملجم يستحمل (3) عليا، فقال: احملني يا أمير المؤمنين. قال: يا غزوان أحمله على الأشقر. # فجاء بفرس أشقر، وأخذ بعنانه ثم قال علي عليه السلام: # أريد حباءه ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد (4) وعن أبي الطفيل: جاء ابن ملجم ليبايعه، فرده، ثم جاءه فرده [ثم جاءه فرده، ثم جاء]، فبايعه. # ثم قال: ليخضبن هذه من هذه - يعني لحيته من رأسه - ثم تمثل لما تولي: # أشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيكا * ولا تجزع من الموت إذا حل بواديكا (5) 15 - ومنها: أن يهوديا قال لعلي عليه السلام: إن محمدا صلى الله عليه وآله قال: " إن في كل # PageV01P182 # رمانة حبة من الجنة " وأنا كسرت واحدة وأكلتها كلها. # فقال عليه السلام: صدق رسول الله صلى الله عليه وآله، وضرب يده على لحيته، فوقعت حبة رمان منها، وتناولها عليه السلام وأكلها، وقال: لم يأكلها الكافر، والحمد لله. (1) 16 - ومنها: ما روي عن جعفر (2)، عن أبيه عليه السلام قال: مر علي عليه السلام بكربلاء فقال - لما مر به أصحابه، وقد اغرورقت عيناه يبكي (3) -: # هذا مناخ (4) ركابهم، هذا ملقى رحالهم، ها هنا مراق دمائهم (5)، طوبى لك من تربة عليها تراق دماء الأحبة. # وقال الباقر عليه السلام: خرج علي عليه السلام يسير بالناس حتى إذا كان من كربلاء على ميلين أو ميل، تقدم بين أيديهم حتى طاف بمكان يقال له " المقذفان "، فقال: # قتل فيها مائتا نبي، ومائتا سبط، كلهم شهداء، مناخ ركاب، ومصارع شهداء (6) لا يسبقهم من كان قبلهم، ولا يلحقهم من بعدهم. (7) 17 - ومنها: ما روي عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: جمع أمير ms106 المؤمنين عليه السلام بنيه - وهم إثنا عشر ذكرا - فقال لهم: إن الله أحب أن يجعل في سنة من يعقوب إذ جمع بنيه - وهم إثنا عشر ذكرا - فقال لهم: # إني أوصي إلى يوسف، فاسمعوا له، وأطيعوا. # وأنا أوصي إلى الحسن والحسين، فاسمعوا لهما وأطيعوا. # فقال له عبد الله ابنه: أدون محمد بن علي؟ - يعني محمد بن الحنفية -. # PageV01P183 # فقال له: أجرأة علي في حياتي؟! كأني بك قد وجدت مذبوحا في فسطاطك لا يدري من قتلك. فلما كان في زمان المختار أتاه فقال: لست هناك. # فغضب فذهب إلى مصعب بن الزبير وهو بالبصرة فقال: ولني قتال أهل الكوفة فكان على مقدمة مصعب، فالتقوا بحروراء (1) فلما حجر (2) الليل بينهم أصبحوا وقد وجدوه مذبوحا في فسطاطه، لا يدري من قتله. (3) 18 - ومنها: أن عيسى النهر يري (4) روى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن فلانا، وفلانا، وابن عوف أتوا النبي صلى الله عليه وآله ليعنتوه (5). # فقال الأول: اتخذ الله إبراهيم خليلا، فماذا صنع بك ربك؟ # وقال الثاني: كلم الله موسى تكليما، فماذا صنع بك ربك؟ # وقال ابن عوف: عيسى بن مريم يحيى الموتى بإذن الله، فماذا صنع بك ربك؟ # فقال للأول: اتخذ الله إبراهيم خليلا، واتخذني حبيبا. # وقال للثاني: كلم الله موسى تكليما من وراء حجاب. وقد رأيت عرش ربي وكلمني. # وقال للثالث: عيسى بن مريم يحيي الموتى بإذن الله، وأنا إن شئتم أحييت لكم # PageV01P184 # موتاكم. قالوا: قد شئنا. وعلى ذلك داروا (1). # فأرسل النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام فدعاه، ثم قال (2) له: أقدمهم إلى القبور، ثم قال لهم: اتبعوه. فلما توسط الجبانة (3)، تكلم بكلمة فاضطربت الأرض وارتجت (4)، ودخلهم من الذعر ما شاء الله، والتمعت (5) ألوانهم، ولم تقل (6) ذلك قلوبهم. # فقالوا: يا أبا الحسن أقلنا عثراتنا، أقالك الله عثرتك. قال: إنما رددتم على الله. # ثم إن النبي صلى الله عليه وآله بعث إلى علي عليه السلام، فدعاه. (7) 19 - ومنها: أن عبد الحميد بن أبي العلاء الأزدي (8) روى عن أبي عبد الله ms107 عليه السلام قال: إن جبير الخابور كان صاحب بيت مال معاوية، وكانت له أم عجوز بالكوفة كبيرة فقال لمعاوية: إن لي أما بالكوفة عجوزا اشتقت إليها، فأذن لي حتى آتيها فأقضي من حقها ما يجب علي. # فقال معاوية: ما تصنع بالكوفة؟ فإن فيها رجلا ساحرا كاهنا يقال له " علي بن # PageV01P185 # أبي طالب "، وما آمن أن يفتنك. # فقال جبير: مالي ولعلي، إنما آتي أمي فأزورها وأقضي حقها. فأذن له. # فقدم جبير إلى عين التمر (1) ومعه مال، فدفن بعضه في عين [التمر]، وقد كان لعلي مناظر، فأخذوا جبيرا بظاهر الكوفة، وأتوا به عليا، فلما نظر إليه قال له: # يا جبير الخابور أما إنك كنز من كنز الله، زعم لك معاوية أني كاهن ساحر؟! # قال: إي والله، قال ذلك معاوية. ثم قال: ومعك مال قد دفنت بعضه في عين التمر. # قال: صدقت يا أمير المؤمنين، لقد كان ذلك. # قال علي عليه السلام: يا حسن ضمه إليك، فأنزله وأحسن إليه. # فلما كان من الغد دعاه، ثم قال لأصحابه: إن هذا يكون في جبل الأهواز في أربعة آلاف مدججين في السلاح، فيكونون معه حتى يقول قائمنا أهل البيت (2) فيقاتل معه. (3) 20 - ومنها: ما قال أبو ظبية: جمع علي عليه السلام العرفاء، ثم أشرف عليهم فقال: افعلوا كذا. قالوا: لا نفعل. قال عليه السلام: # أما والله ليستعملن عليكم اليهود والمجوس ثم لا تمتنعون (4). فكان ذلك كذلك (5) 21 - ومنها: ما روي عن عيسى بن عبد الله الهاشمي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، قال: لما رجع الامر إليه أمر أبا الهيثم بن التيهان، وعمار بن ياسر وعبد الله بن أبي رافع فقال: اجمعوا الناس، ثم انظروا إلى ما في بيت مالهم فاقسموه بينهم بالسوية. فحسبوا، فوجدوا نصيب كل واحد [منه] ثلاثة دنانير، # PageV01P186 # فأمرهم يقعدون للناس ويعطوهم. # قال: وأخذ مكتله (1) ومسحاته، ثم انطلق إلى بئر الملك (2)، فعمل فيها، فأخذ الناس ذلك القسم حتى بلغوا الزبير، وطلحة، وعبد الله [بن عمر] أمسكوا بأيديهم وقالوا: هذا منكم أو ms108 من صاحبكم؟ قالوا: بل هذا أمره، لا نعمل إلا بأمره. # قالوا: فاستأذنوا لنا عليه. قالوا: ما عليه إذن، هو ذا ببئر الملك يعمل. # فركبوا دوابهم حتى جاءوا إليه، فوجدوه في الشمس. ومعه أجير له يعينه فقالوا له: إن الشمس قد آذتنا، فارتفع معنا إلى الظل. فارتفع معهم إليه. # فقالوا له: لنا قرابة من نبي الله، وسابقة وجهاد وأنك أعطيتنا بالسوية ولم يكن عمر ولا عثمان يعطوننا بالسوية، كانوا يفضلونا على غيرنا. # فقال علي عليه السلام: أيهما عندكم أفضل: عمر، أو أبو بكر؟ قالوا: أبو بكر. # قال: فهذا (3) قسم أبي بكر، وإلا فدعوا أبا بكر وغيره، هذا كتاب الله فانظروا ما لكم من حق فخذوه. قالا (4): فسابقتنا! قال: أنتما أسبق مني بسابقتي؟ قالوا: لا. # قالوا: قرابتنا بالنبي؟ قال: أقرب من قرابتي؟ قالوا: لا. # فقالوا: فجهادنا! قال: أعظم من جهادي؟ قالوا: لا. # قال: فوالله ما أنا في هذا المال وأجيري هذا إلا بمنزلة سواء. # قالا: فتأذن لنا في العمرة. # قال: ما العمرة تريدان؟ وإني لاعلم أمركم وشأنكم، فاذهبا حيث شئتما فلما وليا، قال: فمن نكث فإنما ينكث على نفسه. (5) # PageV01P187 # 22 - ومنها: ما روي عن جعفر بن عبد الحميد قال: اجتمعنا يوما فقال نفر: إن عليا عليه السلام كان وصي رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال آخرون: لم يكن وصيا لمحمد صلى الله عليه وآله. # فقمنا فأتينا أبا حمزة الثمالي فقلنا: جرى بيننا الكلام على كذا وكذا. # فغضب أبو حمزة فقال: # لقد شهدت الجن فضلا عن الانس بأن عليا كان وصي رسول الله صلى الله عليه وآله، أخبرني أبو خيثمة التميمي: لما كان بين الحكمين ما كان، قلت: لا أكون مع علي ولا عليه فخرجت أريد أرض الروم، فبينا أنا مار على شاطئ نهر بمفارقين (1) إذا أنا بصوت من ورائي وهو يقول: # يا أيها الساري بشط فارق * مفارق للحق دين الخالق متبع به رئيس مارق * ارجع إلى وصي النبي (2) الصادق فالتفت فلم أر أحدا، فقلت: # أنا أبو خيثمة التميمي * لما رأيت القوم ms109 في الخصوم تركت أهلي غازيا للروم * حتى يكون الامر في الصميم فإذا بصوت وهو يقول: # اسمع مقالي وارع قولي ترشدا * ارجع إلى علي الخضم الاصيدا (3) إن عليا هو وصي أحمدا قال أبو خيثمة: فرجعت إلى علي عليه السلام. (4) # PageV01P188 # 23 - ومنها: أن عليا عليه السلام بينا هو قائم على المنبر، إذ أقبلت حية من باب الفيل (1) مثل البختي (2) العظيم، فناداهم علي: إفرجوا لها، فإن هذا رسول قوم من الجن. فجاءت حتى وضعت فاها على أذنه، وإنها لتنق كما ينق الضفدع وكلمها بكلام شبيه نقيقها (3)، ثم ولت الحية، فقال الناس: ما حالها؟ # قال: هو رسول قوم من الجن، أخبرني أنه وقع بين بني عامر وبني عنزة (4) شر وقتال، فبعثوه لآتيهم أصلح بينهم، فوعدتهم أن آتيهم الليلة. فقالوا: أتأذن لنا أن نخرج معك؟ قال: ما أكره ذلك. فلما صلى بهم عشاء الآخرة انطلق بهم حتى أتى ظهر الكوفة قبل الغري، فخط حولهم خطة، ثم قال لهم: إياكم أن تخرجوا من هذه الخطة، فإنه إن يخرج أحد منكم من الخطة اختطف. # فقعدوا في الخطة ينظرون إليه، وقد نصب له منبر، فصعد عليه فخطب بخطبة لم يسمع الأولون والآخرون مثلها، لم لم يبرح حتى أصلح ذات بينهم، وقد برئ بعضهم من بعض، وكان الجن أشبه شئ بالزط (5). (6) 24 - ومنها: ما روي عن شريك بن عبد الله وهو يومئذ قاض - أن النبي صلى الله عليه وآله بعث عليا عليه السلام وأبا بكر وعمر إلى أصحاب الكهف فقال: ائتوهم فأبلغوهم مني السلام. # فلما خرجوا من عنده، قالوا لعلي: تدري أين هم؟ # فقال: ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يبعثنا إلى مكان إلا هدانا الله له. # PageV01P189 # فلما أوقفهم على باب الكهف قال: يا أبا بكر سلم، فإنك أسننا فسلم فلم يجب، ثم قال: يا أبا حفص سلم، فإنك أسن مني. فسلم، فلم يجب. # قال: فسلم علي بن أبي طالب عليه السلام، فردوا السلام وحيوه، وأبلغهم سلام رسول الله صلى الله عليه وآله، فردوا عليه، فقال أبو ms110 بكر: سلهم ما لهم سلمنا عليهم فلم يسلموا علينا؟ قال: سلهم أنت. فسألهم فلم يتكلموا، ثم سألهم عمر فلم يكلموه، فقالا: # يا أبا الحسن سلهم أنت. # قال علي عليه السلام: إن صاحبي هذين سألاني أن أسألكم: لم رددتم علي ولم تردوا عليهما؟ قالوا لأنا لا نكلم إلا نبيا أو وصي نبي. (1) 25 - ومنها: ما روى أبو بصير، عن أحدهما عليهما السلام قال: # أراد قوم بناء مسجد بساحل عدن، فلما بنوه سقط، فأتوا أبا بكر فقال: استوثقوا من البناء وافعلوا. ففعلوا وأحكموا فسقط، فعادوا إليه فسألوه، فخطب الناس وناشدهم: # إن كان لواحد منكم به علم فليقل. # فقال علي عليه السلام: احتفروا في ميمنة القبلة وميسرتها، فإنه يظهر لكم قبران عليهما كوبة (2) مكتوب عليها " أنا رضوي وأختي حيا (3) ابنتا تبع، متنا لا نشرك بالله شيئا " فاغسلوهما وكفنوهما وصلوا عليهما وادفنوهما، ثم ابنوا مسجدكم فإنه يقوم بناؤه. ففعلوا، فكان كذا، فقام البناء. (4) # PageV01P190 # 26 - ومنها: ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أن حبابة الوالبية مرت بعلي عليه السلام ومعها سمك فيه جرية، قال: ما هذا الذي معك؟ قالت: سمك ابتعته للعيال. # فقال: نعم زاد العيال السمك، ثم قال: فما هذا الذي معك؟ قالت: أخي اعتل من ظهره، فوصف له أكل جري. فقال: يا حبابة إن الله لم يجعل الشفاء فيما حرم، والذي نصب الكعبة، لو أشاء أن أخبرك باسمها واسم أبيها لأخبرتك. # فضربت بها الأرض، وقالت: استغفر الله من حملي لها (1). # 27 - ومنها: ما روى الحارث الأعور [قال]: بينا أمير المؤمنين عليه السلام يخطب بالكوفة على المنبر، إذ نظر إلى زاوية المسجد فقال: يا قنبر ائتني بما في ذلك الجحر (2) فإذا هو بأرقط حية من أحسن ما يكون. # فأقبل (3) إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فجعل يساره، ثم انصرف إلى الجحر، فتعجب الناس، قال: أتعجبون؟ قالوا: وما لنا لا نعجب. # قال: ما ترون هذه الحية! بايعت رسول الله صلى الله عليه وآله على السمع والطاعة، وهي سامعة مطيعة لي، وأنا وصي رسول الله ms111 آمركم بالسمع والطاعة، فمنكم من يسمع ويطيع، ومنكم من لا يسمع ولا يطيع. # قال الحارث: فكنا مع أمير المؤمنين عليه السلام في كناسة (4) إذ أقبل أسد يهوي (5) # PageV01P191 # من البر، فتقضقضنا (1) من حوله، وجاء الأسد حتى قام بين يديه، فوضع يديه بين أذنيه فقال له علي عليه السلام: ارجع بإذن الله، ولا تدخل دار الهجرة (2) بعد اليوم، وأبلغ السباع عني. (3) 28 - ومنها: ما روي عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام ملك ما فوق الأرض، فاختار الصعبة على الذلول (4)، فركبها فدارت به سبع أرضين، فوجد ثلاثا منها خراب، وأربعا عوامر. (5) 29 - ومنها: ما روي عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام: أن غلاما يهوديا قدم على أبي بكر في خلافته، فقال: السلام عليك يا أبا بكر. فوجئ (6) عنقه، وقيل له: # PageV01P192 # لم لم تسلم عليه بالخلافة؟ ثم قال له أبو بكر: ما حاجتك؟ # قال: مات أبي (1) يهوديا وخلف كنوزا وأموالا، فإن أنت أظهرتها وأخرجتها إلي أسلمت على يديك، وكنت مولاك، وجعلت لك ثلث ذلك المال، وثلثا للمهاجرين والأنصار، وثلثا لي. # فقال أبو بكر: يا خبيث وهل يعلم الغيب إلا الله!؟ ونهض أبو بكر، ثم انتهى اليهودي إلى عمر، فسلم عليه، وقال: إني أتيت أبا بكر أسأله عن مسألة، فأوجعت ضربا، وأنا أسألك عن المسألة، وحكى قصته. قال: وهل يعلم الغيب إلا الله؟ # ثم خرج اليهودي إلى علي عليه السلام وهو في المسجد، فسلم عليه، وقال: يا أمير المؤمنين وقد سمعه أبو بكر وعمر، فوكزوه وقالوا: يا خبيث هلا سلمت على الأول كما سلمت على علي، والخليفة أبو بكر!؟ فقال اليهودي: # والله ما سميته بهذا الاسم حتى وجدت ذلك في كتب آبائي وأجدادي في التوراة. # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: وما حاجتك؟ قال: مات أبي يهوديا، وخلف كنوزا كثيرة، وأموالا، فلم يطلعني عليها، فإن أخرجتها لي، أسلمت على يديك؟ # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: وتفي بما تقول؟ قال: نعم، وأشهد الله وملائكته وجميع من يحضرني. قال: نعم. فدعا ms112 برق أبيض، فكتب عليه كتابا، ثم قال: تحسن أن تكتب؟ قال: نعم. قال: خذ معك ألواحا، وصر إلى بلاد اليمن، وسل عن وادي برهوت بحضرموت، فإذا صرت بطرف الوادي عند غروب الشمس، فاقعد هناك فإنه سيأتيك غرابيب (2) سود مناقيرها، وهي تنعب (3)، فإذا هي نعتت فاهتف # PageV01P193 # باسم أبيك، وقل: يا فلان أنا رسول وصي محمد صلى الله عليه وآله فكلمني، فإنه سيجيبك أبوك فلا تفتر عن سؤاله عن الكنوز التي خلفها، فكل ما أجابك به في ذلك الوقت وتلك الساعة فاكتبه في ألواحك، فإذا انصرفت إلى بلادك، بلاد خيبر، فتتبع ما في ألواحك واعمل بما فيها. # فمضى اليهودي حتى انتهى إلى بلاد اليمن، وقعد هناك كما أمره، فإذا هو بالغرابيب السود قد أقبلت تنعب فهتف اليهودي، فأجابه أبوه وقال: # ويلك ما جاء بك في هذا الوقت إلى هذا الموطن وهو من مواطن أهل النار؟ # قال: جئتك أسألك عن كنوزك أين خلفتها؟ قال: في جدار كذا، في موضع كذا، في حيطان كذا. فكتب الغلام ذلك، ثم قال: ويلك اتبع دين محمد صلى الله عليه وآله. # وانصرفت الغرابيب ورجع اليهودي إلى بلاد خيبر، وخرج بغلمانه وفعلته وإبل و جواليق وتتبع ما في ألواحه، فأخرج كنزا من أواني الفضة وكنزا من أواني الذهب ثم أوقر (1) عيرا (2) وجاء حتى دخل على علي عليه السلام فقال: # يا أمير المؤمنين أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، وأنك وصي محمد وأخوه وأمير المؤمنين حقا كما سميت، وهذه عير دراهم ودنانير فاصرفها حيث أمرك الله ورسوله. واجتمع الناس، فقالوا لعلي: كيف علمت هذا؟ # قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله، وإن شئت أخبرتكم بما هو أصعب من هذا. # قالوا: فافعل قال: كنت ذات يوم تحت سقيفة مع رسول الله صلى الله عليه وآله، وإني لأحصي ستا وستين وطأة، كل ملائكة، أعرفهم بلغاتهم وصفاتهم وأسمائهم ووطئهم (3). # PageV01P194 # 30 - ومنها: ما روى سعد الخفاف، عن زاذان أبي عمرو، قلت: # يا زاذان إنك لتقرأ القرآن فتحسن قراءته، ms113 فعلى من قرأت؟ # فتبسم ثم قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام مر بي وأنا أنشد الشعر، وكان لي خلق حسن، فأعجبه صوتي، فقال: يا زاذان هلا بالقرآن (1)؟ قلت: وكيف لي بالقرآن فوالله ما أقرأ منه إلا بقدر ما أصلي به. # قال: فادن مني. فدنوت منه، فتكلم في أذني بكلام ما عرفته ولا علمت ما يقول، ثم قال لي: افتح فاك. فتفل في في، فوالله ما زالت قدمي من عنده حتى حفظت القرآن باعرابه وهمزه، وما احتجت أن أسأل عنه أحدا بعد موقفي ذلك. # قال سعد: فقصصت قصة زاذان على أبي جعفر عليه السلام قال: صدق زاذان، إن أمير المؤمنين عليه السلام دعا لزاذان بالاسم الأعظم الذي لا يرد (2). # 31 - ومنها: أن عليا عليه السلام قال يوما: لو وجدت رجلا ثقة لبعثت معه بمال إلى المدائن إلى شيعتي. فقال رجل في نفسه: لآتينه ولأقولن: أنا أذهب بالمال، فهو يثق بي، فإذا أخذته، أخذت طريق الشام إلى معاوية. # فجاء إلى علي عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين أنا أذهب بالمال. # فرفع رأسه فقال: إليك عني، تأخذ طريق الشام إلى معاوية؟! (3) 32 - ومنها: ما روى داود العطار قال: قال رجل: سألني رجل من صحابة (4) أمير المؤمنين عليه السلام، فقال [لي]: انطلق حتى نسلم على أمير المؤمنين عليه السلام قال: # PageV01P195 # وكنت لا أحب ذلك، فلم يزل بي حتى أتيت معه. فسلمنا عليه. # فرفع أمير المؤمنين عليه السلام الدرة (1) فضرب بها ساقي، فنزوت (2)، فقال: أنز، أنز (3) إنك مكره، إنك ميسرة. # ثم ذهب، فقيل له: صنع بك أمير المؤمنين ما لم يصنع بأحد. # قال: إني كنت مملوكا لآل فلان، وكان اسمي ميسرة، ففارقهم وادعيت إلى من لست أنا منه، فسماني أمير المؤمنين باسمي (4). # 33 - ومنها: ما روى معاوية بن جرير الحضرمي قال: عرض الخيل (5) على علي عليهما السلام، فجاء ابن ملجم إليه، فسأله عن اسمه ونسبه، فانتمى إلى غير أبيه. # قال: كذبت. حتى انتسب (6) إلى أبيه، فقال: صدقت (7). # 34 - ومنها: ما روي عن عمر بن أذينة، ms114 عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخل الأشتر على علي عليه السلام فسلم، فأجابه فقال علي عليه السلام ما أدخلك علي في هذه الساعة؟ # قال: حبك يا أمير المؤمنين. # قال عليه السلام: فهل رأيت ببابي أحدا؟ قال: نعم، أربعة نفر. # فخرج الأشتر معه فإذا بالباب: أكمه، ومكفوف، ومقعد، وأبرص. # فقال عليه السلام: ما تصنعون ههنا؟ قالوا: جئناك لما بنا. فرجع ففتح حقا له، فأخرج رقا (8) أبيض، فيه كتاب أبيض، فقرأ عليهم، فقاموا كلهم من غير علة. (9) # PageV01P196 # 35 - ومنها: ما روي [عن] أبي الصيرفي عن رجل من مراد، قال: كنت واقفا على رأس أمير المؤمنين عليه السلام يوم البصرة إذ أتاه ابن عباس بعد القتال، فقال: إن لي حاجة. # فقال عليه السلام: ما أعرفني بالحاجة التي جئت فيها: تطلب الأمان لابن الحكم؟ # قال: ما جئت إلا لتؤمنه. قال: قد آمنته، ولكن اذهب وجئني به، ولا تجئني به إلا دريفا (1)، فإنه أذل له. # فجاء به ابن عباس مردفا خلفه كأنه قرد، قال أمير المؤمنين عليه السلام: تبايع؟ قال: # نعم، وفي النفس ما فيها. قال: الله أعلم بما في القلوب. # فلما بسط يده ليبايعه أخذ كفه عن كف مروان فنترها، فقال: لا حاجة لي فيها إنها كف يهودية، لو بايعني بيده عشرين مرة لنكث باسته. # ثم قال: هيه يا بن الحكم خفت على رأسك أن يقع في هذه المعمعة (4)، كلا والله حتى يخرج من صلبك فلان وفلان يسومون هذه الأمة خسفا (5)، ويسقونهم # PageV01P197 # كأسا مصبرة. (1) 36 - ومنها: ما روي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن بعض الكوفيين قال: دخل أسد الكوفة فقال: دلوني على أمير المؤمنين عليه السلام، فذهبوا معه فدلوه عليه. # فلما نظر إليه الأسد مضى نحوه يلوذ به ويتبصبص إليه. فمسح علي عليه السلام ظهره ثم قال له: أخرج. فنكس الأسد رأسه، ونبذ (2) ذنبه على ظهره (3) ولا يلتفت يمينا ولا شمالا حتى خرج منها. (4) 37 - ومنها: أن عوف بن مروان قال: إن راكبا قدم من الشام، فأفشى في الكوفة ms115 أن معاوية مات، فجئ بالرجل إلى علي عليه السلام فقال: أنت شهدت موت معاوية؟ # قال: نعم، كنت فيمن دفنه. # فقال له علي: إنك كاذب. فقال القوم: أهو يكذب؟ قال: نعم، لان معاوية لا يموت حتى يملك هذه الأمة، ويفعل كذا، ويفعل كذا بعدما ملك. # فقال القوم: فلم تقاتله وأنت تعلم أنه سيبلغ هذا؟ قال: للحجة. (5) وعن مينا قال: سمع علي عليه السلام ضوضاء في عسكره، فقال: ما هذا؟ قالوا: # هلك معاوية: قال: كلا والذي نفسي بيده لن يهلك حتى تجتمع عليه هذه الأمة. # PageV01P198 # فقالوا: فبم تقاتله؟ قال: ألتمس العذر فيما بيني وبين الله. (1) 38 - ومنها: أن الأشعث بن قيس استأذن على علي عليه السلام، فرده قنبر، فأدمى أنفه، فخرج علي عليه السلام فقال: ما لي ولك يا أشعث؟ أما والله لو بعبد ثقيف تمر ست (2) لاقشعرت شعيرات استك. # قال: ومن غلام ثقيف؟ قال: غلام يليهم (3) لا يبقي بيتا من العرب إلا أدخلهم الذل قال: كم يلي؟ قال: عشرين إن بلغها. # قال الراوي: فولى الحجاج سنة خمس وسبعين، ومات سنة خمس وتسعين. (4) 39 - ومنها: ما انتشرت به الآثار عنه عليه السلام من قوله قبل قتاله الفرق الثلاث بعد بيعته: " أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين " (5). # فقاتلهم، وكان الامر فيما خبر به على ما قال. # وقال عليه السلام لطلحة والزبير حين استأذناه في الخروج إلى العمرة: لا والله ما تريدان العمرة ولكن تريدان البصرة. فكان كما قال. # وقال عليه السلام لابن عباس وهو يخبره به عن استيذانهما له في العمرة: # إنني أذنت لهما مع علمي بما انطويا عليه من الغدر، فاستظهرت بالله عليهما، وإن الله سيرد كيدهما ويظفرني بهما. وكان كما قال. # PageV01P199 # وقال بذي قار وهو جالس لاخذ البيعة: يأتيكم من قبل الكوفة ألف رجل لا يزيدون رجلا، ولا ينقصون رجلا يبايعوني على الموت. # قال ابن عباس: فجزعت لذلك وخفت أن ينقص القوم عن العدد، أو يزيدوا عليه فيفسد الامر علينا، وإني أحصي القوم فاستوفيت عددهم تسع مائة رجل و تسعة وتسعين رجلا، ms116 ثم انقطع مجئ القوم فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ماذا حمله على ما قال؟ # فبينا أنا مفكر في ذلك إذا رأيت شخصا قد أقبل حتى دنا، وهو راجل (1) عليه قباء صوف [و] معه سيف وترس وإداوة (2)، فقرب من أمير المؤمنين عليه السلام. # فقال: أمدد يديك أبايعك. # فقال علي عليه السلام: وعلى ما تبايعني؟ قال: على السمع والطاعة والقتال بين يديك حتى أموت، أو يفتح الله عليك. فقال: ما اسمك؟ قال: أويس. قال: أويس القرني؟ # قال: نعم. قال: الله أكبر أخبرني (3) حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله أني أدرك رجلا من أمته يقال له " أويس القرني " يكون من حزب الله ورسوله ويموت على الشهادة، يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر. # قال ابن عباس: فسري (3) عني (4). # 40 - ومنها: قوله عليه السلام - وقد رفع أهل الشام المصاحف، وشك فريق من أصحابه، ولجؤا إلى المسالمة، ودعوه إليها -: ويلكم إن هذه خديعة، وما يريد القوم # PageV01P200 # القرآن لأنهم ليسوا من أهل القرآن، فاتقوا الله وامضوا على بصائركم في قتالهم، فإن لم تفعلوا تفرقت بكم السبل، وندمتم حتى لا تنفعكم الندامة. وكان كما قال. (1) 41 - ومنها: ما تواترت به الروايات من نعيه نفسه قبل موته، وأنه يخرج من الدنيا شهيدا من قوله: والله ليخضبنها من فوقها - وأومأ إلى شيبته - ما يحبس أشقاها أن يخضبها بدم. # وقوله عليه السلام: أتاكم شهر رمضان، وفيه تدور رحى السلطان، ألا وإنكم حاجوا العام صفا واحدا، وآية ذلك أني لست فيكم. # وكان يفطر في هذا الشهر ليلة عند الحسن، وليله عند الحسين، وليلة عند عبد الله ابن جعفر زوج زينب بنته لأجلها، لا يزيد على ثلاث لقم، فقيل له في ذلك، فقال: # يأتيني أمر الله وأنا خميص (2)، إنما هي ليلة أو ليلتان، فأصيب من الليل. # وقد توجه إلى المسجد في الليلة التي ضربه الشقي في آخرها، فصاح الإوز (3) في وجهه، فطردهن الناس، فقال: دعوهن فإنهم نوائح. (4) 42 - ومنها: أنه لما بلغه ما صنع بسر (5) بن أرطأة باليمن قال عليه السلام: ms117 " اللهم إن بسرا باع دينه بالدنيا، فاسلبه عقله ". # PageV01P201 # فبقي بسر حتى اختلط، فاتخذ له سيفا من خشب يلعب به حتى مات. (1) 43 - ومنها: ما استفاض عنه عليه السلام من قوله: إنكم ستعرضون من بعدي على سبي، فسبوني، فإن عرض عليكم البراءة مني فلا تبروا مني. فكان كما قال. (2) 44 - ومنها: قوله عليه السلام لجويرية (3) بن مسهر: لتعتلن إلى العتل (4) الزنيم، وليقطعن يدك ورجلك (5)، ثم ليصلبنك. # ثم مضى دهر حتى ولي زياد (6) في أيام معاوية، فقطع يده ورجله ثم صلبه. (7) # PageV01P202 # 45 - ومنها: ما روي من قوله عليه السلام: إني دعوتكم إلى الحق، فتلونتم علي (1) وضربتكم بالدرة فأعييتموني، أما إنه سيكلبكم (2) بعدي ولاة يعذبونكم بالسياط والحديد وآية ذلك حين يأتيكم صاحب اليمن (الحجاج) (3)، فيأخذ العمال وعمال العمال. فكان كما قال عليه السلام. (4) 46 - ومنها: ما رووه أن ميثما التمار كان عبدا لامرأة، فاشتراه علي عليه السلام فأعتقه، وقال له: ما أسمك؟ قال: سالم. قال: حدثني رسول الله بأن اسمك الذي سماك به أبوك في العجم " ميثم ". # قال: صدق الله ورسوله، وصدقت والله، إنه لاسمي، قال: فارجع إلى اسمك الذي سماك به رسول الله صلى الله عليه وآله. فرجع إلى ميثم، واكتنى بأبي سالم. فقال عليه السلام: إنك لتؤخذ بعدي فتصلب. وكان كما قال (5). # 47 - ومنها: ما تظاهر به الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث عليا عليه السلام إلى وادي الجن، وقد أخبره جبرئيل عليه السلام أن طوائف منهم قد اجتمعوا لكيده، فأغنى عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وكفى الله المؤمنين به كيدهم، ودفعهم بقوته عن المسلمين. # PageV01P203 # قال ابن عباس: لما خرج النبي صلى الله عليه وآله إلى غزاة بني المصطلق جنب (1) عن الطريق، وأدركه الليل، فنزل بقرب واد وعر. # فلما كان في آخر الليل، هبط جبرئيل عليه يخبره أن طائفة من كفار الجن قد استبطنوا الوادي يريدون [كيده، و] إيقاع الشر بأصحابه عند سلوكهم إياه فدعا عليا عليه السلام وقال [له]: اذهب إلى هذا الوادي فسيعرض لك ms118 من أعداء الله الجن من يريدك، فادفعه بالقوة التي أعطاك الله، وتحصن منه بأسماء الله الذي خصك بعلمها. وأنفذ معه مائة رجل من أخلاط الناس، فقال لهم: كونوا معه، وامتثلوا أمره. # فتوجه أمير المؤمنين عليه السلام إلى الوادي، فلما قارب شفيره (2) أمر المائة الذين صحبوه أن يقفوا بقرب الشفير، ولا يحدثوا شيئا حتى يأذن لهم، ثم تقدم فوقف على شفير الوادي، وتعوذ بالله من الأعداء، وسمى الله، وأومأ إلى القوم الذين اتبعوه أن يقربوا منه، فقربوا، وكان بينهم وبينه غلوة (3)، ثم رام الهبوط، فاعترضت ريح عاصف كاد أن يقع القوم على وجههم لشدتها، ولم تثبت على الأرض أقدامهم من هول ما لحقهم. # فصاح أمير المؤمنين عليه السلام: أنا علي ابن أبي طالب بن عبد المطلب وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وابن عمه، أثبتوا إن شئتم. # فظهر للقوم أشخاص على صورة الزط - وهم الزنج - يخيل في أيديهم شعل النار، قد اطمأنوا بجنبات الوادي، فتوغل أمير المؤمنين عليه السلام بطن الوادي وهو يقرأ القرآن، ويومي بسيفه يمينا وشمالا، فما لبث الأشخاص حتى صارت كالدخان الأسود، وكبر [علي] عليه السلام ثم صعد من حيث انهبط، فقام مع القوم الذين اتبعوه حتى أسفر (4) الموضع عما اعتراه. # PageV01P204 # فقال له الصحابة: ما لقيت يا أبا الحسن؟ فلقد كدنا أن نهلك خوفا، وأشفقنا عليك. # فقال عليه السلام لهم: إنه لما تراءى لي العدو، جهرت فيهم بأسماء الله [تعالى] فتضاءلوا وعلمت ما حل بهم من الجزع، فتوغلت الوادي غير خائف منهم، ولو بقوا على هيأتهم لاتيت على آخرهم، وقد كفى الله كيدهم، وكفى المؤمنين شرهم، وقد سبقتني بقيتهم إلى النبي صلى الله عليه وآله. فانصرف، ودعا له النبي صلى الله عليه وآله، وقال: # قد سبقك إلي يا علي من أخافه الله بك فأسلم. ثم قطعوا الوادي آمنين. (2) # PageV01P205 # 48 - ومنها: ما روى جميع بن عمير قال: اتهم علي عليه السلام رجلا يقال له " العيزار " (1) يرفع أخباره إلى معاوية، فأنكر ذلك وجحده. # فقال له: أتحلف بالله أنك ما ms119 فعلت ذلك؟ قال: نعم. وبدر، فحلف. # فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: إن كنت كاذبا فأعمى الله بصرك. # فما دارت الجمعة حتى أخرج أعمى يقاد، قد أذهب الله بصره. (2) 49 - ومنها: ما روي عن طلحة بن عميرة قال: نشد (3) علي عليه السلام الناس في قول # PageV01P207 # النبي صلى الله عليه وآله " من كنت مولاه فعلي مولاه " (1) فشهد إثنا عشر رجلا من الأنصار، وأنس ابن مالك حاضر لم يشهد. # فقال علي عليه السلام: يا أنس ما يمنعك أن تشهد، وقد سمعت ما سمعوا؟ # قال: كبرت ونسيت. # فقال عليه السلام: اللهم إن كان كاذبا فاضربه ببياض أو بوضح (2) لا تواريه العمامة. # قال ابن عميرة: فأشهد بالله لقد رأيتها (3) بيضاء بين عينيه. (4) 50 - ومنها: ما روي عن زيد بن أرقم قال: نشد علي عليه السلام الناس في المسجد فقال: أنشد الله رجلا سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاده ". # فقام إثنا عشر بدريا: ستة من الجانب الأيمن، وستة من الجانب الأيسر، فشهدوا بذلك. # قال زيد: وكنت فيمن سمع ذلك فكتمته، فذهب الله ببصري، وكان يندم على ما # PageV01P208 # فاته من الشهادة ويستغفر (1). # 51 - ومنها: ما روي عن حكيم بن جبير وجماعة قالوا: شهدنا عليا عليه السلام على المنبر وهو يقول: أنا عبد الله، وأخو رسول الله صلى الله عليه وآله ورثت نبي الرحمة، ونكحت سيدة نساء أهل الجنة (2)، وأنا سيد الوصيين، وآخر أوصياء النبيين (3)، لا يدعي ذلك غيري إلا أصابه الله بسوء. # فقال رجل من عبس كان جالسا بين القوم: من لا يحسن أن يقول هذا!؟ أنا عبد الله وأخو رسول الله. فلم يبرح مكانه حتى تخبطه الشيطان، فجر برجله إلى باب المسجد، فسألنا قومه عنه، فقلنا: تعرفون منه عرضا (4) قبل هذا؟ قالوا: اللهم لا. (5) # PageV01P209 # 52 - ومنها: أن سبعة (1) إخوة أو عشرة في حي من أحياء العرب كانت لهم أخت واحدة، فقالوا لها: كل ما يرزقنا الله من عرض الدنيا وحطامها، فإنا نطرحه ms120 بين يديك، ونحكمك فيه، فلا ترغبي في التزويج، فحميتنا لا تحتمل (2) ذلك. # فوافقتهم في ذلك، ورضيت به، وقعدت [في خدمتهم] وهم يكرمونها. # فحاضت يوما، فلما طهرت أرادت الاغتسال، وخرجت إلى عين ماء كانت بقرب حيهم (3)، فخرجت من الماء علقة (4)، فدخلت في جوفها وقد جلست في الماء فمضت عليها أيام والعلقة تكبر، حتى علا بطنها، وظن الاخوة أنها حبلى وقد خانت فأرادوا قتلها. # قال بعضهم: نرفع خبرها (5) إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فإنه يتولى ذلك. فأخرجوها إلى حضرته وقالوا فيها ما ظنوا بها، فاستحضر طشتا مملوءا بالحمأة (6)، وأمرها أن تقعد عليه فلما أحست العلقة برائحة الحمأة نزلت من جوفها. # فقالوا: يا علي أنت ربنا، أنت ربنا العلي، فإنك تعلم الغيب، فزبرهم وقال: # إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرنا بذلك عن الله بأن هذه الحادثة تقع في هذا اليوم، في هذا الشهر، في هذه الساعة. (7) 53 - ومنها: أن الصحابة سألوا النبي صلى الله عليه وآله أن يأمر الريح فتحملهم إلى # PageV01P210 # أصحاب الكهف ففعل، فلما نزلوا هناك سلم عليهم أبو بكر وعمر وعثمان فلم يردوا عليهم، ثم قام القوم الآخرون كلهم فسلموا، فلم يردوا عليهم أيضا. # فقام علي عليه السلام فقال: السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم الذين كانوا من آياتنا عجبا. (1) فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا أبا الحسن. # فقال أبو بكر: سل القوم ما لنا (2) سلمنا عليهم ولم يجيبوا؟ فسألهم علي عليه السلام فقالوا: إنا لا نكلم إلا نبيا أو وصي نبي، وأنت وصي خاتم الأنبياء. # ثم قال علي عليه السلام: يا ريح احملينا. # قالوا: فإذا نحن في الهواء، فلما أن كان في جوف الليل، قال علي عليه السلام: # يا ريح ضعينا. ثم قام فركض برجله، فإذا نحن بعين ماء، فتوضأ، ثم قال: فتوضأوا فإنكم مدركون بعض صلاة الصبح مع (3) رسول الله صلى الله عليه وآله. # ثم قال: يا ريح احملينا. فأدركنا آخر ركعة مع رسول الله صلى الله عليه وآله. # فلما أن قضينا ms121 ما سبقنا به، التفت إلينا وأمرنا بالاتمام. فلما فرغنا قال: يا أنس أحدثكم أو تحدثونا؟ قلت: يا رسول الله من فيك أحسن. # فحدثنا كأنه كان معنا، ثم قال: إشهد بهذا لعلي يا أنس. # قال أنس: فاستشهدني علي عليه السلام وهو على المنبر، فداهنت في الشهادة. # فقال: إن كنت كتمتها مداهنة من بعد وصية رسول الله صلى الله عليه وآله، فأبرصك الله، وأعمى عينيك، وأظمأ جوفك. فلم أبرح من مكاني حتى عميت وبرصت. # وكان أنس لا يستطيع الصوم في شهر رمضان ولا في غيره من شدة الظماء وكان يطعم في شهر رمضان كل يوم مسكينين حتى فارق الدنيا وهو يقول: # هذا من دعوة علي. (4) # PageV01P211 # 54 - ومنها: أنه أتي عمر بأسير في عهده، فعرض عليه الاسلام فأبى، فأمر بقتله قال: لا تقتلوني [وأنا] عطشان. فجاءوا بقدح ملآن ماء فقال: لي الأمان إلى أن أشرب؟ # قال عمر: نعم. فأراق الماء على الأرض فنشفته (1)، قال عمر: اقتلوه، فإنه احتال. # فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: لا يجوز لك قتله وقد آمنته. قال: ما أفعل [به]؟ قال: # اجعله لرجل من المسلمين بقيمة عدل (2). قال: ومن يرغب فيه؟ قال: أنا. قال: هو لك. # فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام القدح بكفه، فدعا، فإذا ذلك الماء اجتمع في القدح فأسلم لذلك، فأعتقه أمير المؤمنين عليه السلام، فلزم المسجد والتعبد. # فلما قتل أبو لؤلؤة عمر، ظن عبيد الله بن عمر أن الهرمزان قتل أباه، فدخل المسجد وقتله. فعرفوا عمر حاله. فقال: أخطأ، قتلني أبو لؤلؤة، الهرمزان مولى علي بن أبي طالب، ولا يوصي إلا بقتل عبيد الله. فتوفي عمر، وقام عثمان، فلم يقتل عبيد الله. # وقال علي عليه السلام إن مكنني الله منه لأقتله. # فلما قتل عثمان هرب عبيد الله إلى معاوية وظفر به بصفين فقتله (3) وهو مقلد بسيفين (4) 55 - ومنها: أنه صعب على المسلمين قلعة (5) فيها كفار، ويئسوا من فتحها فعقد في المنجنيق ورماه الناس إليها، وفي يده ذو الفقار، فنزل عليهم وفتح القلعة. (6) # PageV01P212 # 56 - ومنها: أن ms122 قوما من النصارى كانوا دخلوا على النبي صلى الله عليه وآله وقالوا: # نخرج ونجئ بأهالينا وقومنا، فإن أنت أخرجت مائه ناقة من الحجر لنا سوداء، مع كل واحدة فصيل، آمنا. # فضمن ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وانصرفوا إلى بلادهم. # فلما كان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله رجعوا، فدخلوا المدينة، فسألوا عن النبي صلى الله عليه وآله فقيل لهم: توفي صلى الله عليه وآله. فقالوا: نحن نجد في كتبنا أنه لا يخرج من الدنيا نبي إلا ويكون له وصي، فمن كان وصي نبيكم محمد؟ # فدلوا على أبي بكر، فدخلوا عليه وقالوا: لنا دين على محمد. # فقال: وما هو؟ قالوا (1): مائة ناقة، ومع كل ناقة فصيل وكلها سود. # فقال: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله تركة تفي بذلك. # فقال بعضهم لبعض بلسانهم: ما كان أمر محمد إلا باطلا. # وكان سلمان حاضرا وكان يعرف لغتهم (2)، فقال لهم: أنا أدلكم على وصي رسول الله (3). فإذا بعلي قد دخل المسجد، فنهضوا إليه مع سلمان وجثوا (4) بين يديه قالوا: لنا على نبيكم مائة ناقة دينا بصفات مخصوصة. # قال [علي] عليه السلام: وتسلمون حينئذ؟ قالوا: نعم. فواعدهم إلى الغد، ثم خرج بهم إلى الجبانة، والمنافقون يزعمون أنه يفتضح، فلما وصل إليها صلى ركعتين ودعا خفيا، ثم ضرب بقضيب رسول الله صلى الله عليه وآله على الحجر (5) فسمع من أنين كما يكون للنوق عند مخاضها. # PageV01P213 # فبينا كذلك إذا انشق الحجر، فخرج منه رأس ناقة قد تعلق منه الزمام (1). # فقال عليه السلام لابنه الحسن: خذه. # فخرج منه مائة ناقة، مع كل واحدة فصيل كلها سود الألوان. # فأسلم النصارى كلهم، ثم قالوا: كانت ناقة صالح النبي واحدة، وكان بسببها هلاك قوم كثير، فادع الله يا أمير المؤمنين حتى ترجع (2) النوق وفصالها (3) في الحجر لئلا يكون شئ منها سبب هلاك أمة محمد. # فدعا، فدخلت مثلما خرجت. (4) 57 - ومنها: أن أبا عبد الله الغنوي (5) قال: إنا لجلوس مع علي بن أبي طالب (6) عليه السلام يوم ms123 الجمل إذ جاءه الناس، فقالوا: لقد نالنا النبل والنشاب. فسكت. # ثم جاء آخرون يهتفون به (7) وقالوا: قد جرحنا. # فقال عليه السلام: [يا قوم] من يعذرني من قوم يأمروني بالقتال ولم تنزل بعد الملائكة؟ # فقال: (8) إنا لجلوس ما نرى ريحا ولا نحسها إذ هبت ريح طيبة من خلفنا، والله لوجدت بردها بين كتفي (9) من تحت الدرع والثياب. # قال: فلما هبت الريح صب أمير المؤمنين عليه السلام درعه، ثم قام إلى القوم، فما رأيت فتحا كان أسرع منه. (1) # PageV01P214 # 58 - ومنها: أن ابن الكوا قال لعلي عليه السلام أين كنت حيث ذكر الله أبا بكر فقال * (ثاني اثنين إذ هما في الغار) * (1)؟ فقال: عليه السلام: ويلك يا بن الكوا كنت على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وقد طرح علي ريطته (2) فأقبلت قريش مع كل رجل منهم هراوة (3) فيها شوكها، فلم يبصروا رسول الله صلى الله عليه وآله فأقبلوا علي يضربونني حتى تنفط (4) جسدي، وأوثقوني بالحديد، وجعلوني في بيت، واستوثقوا الباب بقفل، وجاءوا بعجوز تحرس الباب. # فسمعت صوتا يقول: يا علي! فسكن الوجع الذي (5) أجده. # وسمعت صوتا آخر [يقول] (6) يا علي! فإذا الحديد الذي علي قد تقطع. # ثم سمعت صوتا: يا علي! فإذا الباب فتح، فخرجت، والعجوز لا تعقل (7). (8) 59 - ومنها: ما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: لما قتل علي عليه السلام عمرو بن عبد ود أعطى سيفه ذا الفقار الحسن عليه السلام وقال: قل لامك: تغسل هذا الصقيل (9). # فرده وعلي عليه السلام عند النبي صلى الله عليه وآله، وفي وسطه نقطة لم تنق (10)، فقال: أليس قد غسلته الزهراء؟ قال: نعم. قال: فما هذه النقطة؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي سل # PageV01P215 # ذا الفقار يخبرك. فهزه وقال: أليس قد غسلتك الطاهرة من دم الرجس النجس؟ # فأنطق الله السيف فقال: [نعم] (1) ولكنك ما قتلت بي أبغض إلى الملائكة من عمرو ابن عبد ود فأمرني ربي، فشربت هذا النقطة من دمه وهو حظي منه، فلا تنتضيني (2) يوما إلا ورأته الملائكة ms124 فصلت عليك. (3) 60 - ومنها: ما أخبرنا به أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي (4) [قال: حدثنا أبي، قال:] حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد الميداني، حدثنا أبو عمرو محمد بن يحيى حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن محمد بن عمر [قال:] سمعت أبا القاسم الحسن بن محمد المعروف بابن الوفا بالكوفة يقول: # كنت بالمسجد الحرام، فرأيت الناس مجتمعين حول مقام إبراهيم، فقلت: ما هذا؟ قالوا: راهب أسلم. فأشرفت عليه، فإذا أنا بشيخ كبير عليه جبة صوف وقلنسوة صوف، عظيم الخلق، وهو قاعد بحذاء مقام إبراهيم، فسمعته يقول: # كنت قاعدا في صومعتي، فأشرفت منها، فإذا طائر كالنسر قد سقط على صخرة على شاطئ البحر، فتقيأ فرمى بربع إنسان، ثم طار، فتفقدته، فعاد فتقيأ فرمى بربع إنسان، ثم طار، ثم جاء فتقيأ بربع إنسان، ثم طار، ثم جاء فتقيأ بربع إنسان ثم طار، فدنت الأرباع، فقام رجلا، فهو قائم، وأنا أتعجب منه، ثم انحدر الطير، فضربه وأخذ ربعه فطار، ثم رجع فأخذ ربعه فطار، ثم رجع فأخذ ربعا آخر فطار، ثم رجع فأخذ الربع الآخر. # فبقيت أتفكر وتحسرت أن لا أكون لحقته فسألته من هو؟ فبقيت أتفقد الصخرة # PageV01P216 # حتى رأيت الطير قد أقبل، فتقيأ بربع إنسان، فنزلت فقمت بإزائه، فلم أزل حتى تقيأ بالربع الرابع، ثم طار، فالتأم رجلا فقام قائما. # فدنوت منه، فسألته، فقلت: من أنت؟ فسكت عني، فقلت: بحق من خلقك من أنت؟ قال: أنا ابن ملجم. فقلت: وأيش (1) عملت؟ # قال: قتلت علي بن أبي طالب، فوكل بي هذا الطير يقتلني كل يوم قتلة (2). # فهو يحدثني، إذ انقض الطائر فضربه (3) فأخذ ربعه وطار، فسألت عن علي فقالوا: ابن عم رسول الله [ووصيه]. فأسلمت. (4) 61 - ومنها: ما روى مكحول، أن مرحبا اليهودي، قدمته اليهود لشجاعته ويساره، وكان طويل القامة، عظيم الهامة، وما وافقه قرن لعظم خلقه، وكانت له ظئر (5) [قد] قرأت الكتب، وكانت تقول له: # قاتل كل من قاتلك إلا من يسمى بحيدرة، فإنك إن وقفت له هلكت. فلما ms125 # PageV01P217 # كثر مناوشته (1)، وبعل (2) الناس بمكانه، شكوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسألوه أن يخرج إليه عليا عليه السلام وكان أرمد، فتفل النبي صلى الله عليه وآله في عينه، فصحت. # ثم قال له: " يا علي اكفني مرحبا ". فخرج إليه فلما بصر به مرحب أسرع إليه، فلم يره يعبأ به فتحير، ثم قال: أنا الذي سمتني أمي مرحبا. # فقال علي عليه السلام: أنا الذي سمتني أمي حيدرة. # فلما سمعها (3) هرب ولم يقف [خوفا] (4) مما حذرته ظئره، فتمثل له إبليس وقال: إلى أين؟ قال: حذرت ممن اسمه حيدرة. قال: أولم يكن حيدرة إلا هذا؟ # حيدرة في الدنيا كثير، فارجع فلعلك تقتله، فإن قتلته سدت قومك (5) وأنا في ظهرك. # فما كان إلا كفواق (6) ناقة حتى قتله أمير المؤمنين (7). (8) 62 - ومنها: ما روى الحارث الأعور قال: خرجنا مع علي عليه السلام حتى انتهينا (9) إلى العاقول (10)، فإذا هناك أصل شجرة وقد وقع لحاؤها (11) ويبس عودها. # PageV01P218 # فضربها عليه السلام بيده ثم قال: ارجعي بإذن الله خضراء ذات ثمر. فإذا هي بأغصانها تهتز، حملها كمثرى، فقطعنا وأكلنا منها وحملنا معنا. # فلما كان من الغد عدنا إليها، فإذا هي على حالها خضراء فيها الكمثرى. (1) 63 - ومنها: ما روي [عن] الأصبغ بن نباتة [قال]: كنا نمشي خلف علي [بن أبي طالب] عليه السلام ومعنا رجل من قريش، فقال لأمير المؤمنين عليه السلام: قد قتلت الرجال وأيتمت الأولاد (2) وفعلت و (3) فعلت. # فالتفت إليه عليه السلام فقال له: اخسأ (4). فإذا هو كلب أسود، فجعل يلوذ به ويبصبص (5) فرأيناه يرحمه (6)، فحرك شفتيه، فإذا هو رجل كما كان. # فقال له رجل من القوم: يا أمير المؤمنين أنت تقدر على مثل هذا ويناويك معاوية؟ # فقال: نحن عباد لله مكرمون، لا نسبقه بالقول، ونحن بأمره عاملون. (7) 64 - ومنها: ما روي عن أبي جعفر، عن آبائه عليهم السلام أن الحسين بن علي عليهما السلام قال: # كنا قعودا ذات يوم عند أمير المؤمنين عليه السلام وهناك شجرة رمان يابسة، إذ دخل عليه نفر من مبغضيه، وعنده قوم ms126 من محبيه فسلموا، فأمرهم بالجلوس. # PageV01P219 # فقال علي عليه السلام: إني أريكم اليوم آية تكون فيكم كمثل المائدة في بني إسرائيل إذ يقول الله * (إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين) * (1). # ثم قال: انظروا إلى الشجرة - وكانت يابسة - وإذا هي قد جرى الماء في عودها ثم اخضرت وأورقت وعقدت (2) وتدلى حملها على رؤوسنا، ثم التفت إلينا فقال للقوم الذين هم محبوه: مدوا أيديكم وتناولوا وكلوا. فقلنا: " بسم الله الرحمن الرحيم " وتناولنا وأكلنا رمانا لم نأكل قط شيئا أعذب منه وأطيب. # ثم قال للنفر الذين هم مبغضوه: مدوا أيديكم وتناولوا، فمدوا أيديهم فارتفعت وكلما مد رجل منهم يده إلى رمانة ارتفعت، فلم يتناولوا شيئا، فقالوا: يا أمير المؤمنين ما بال إخواننا مدوا أيديهم وتناولوا، وأكلوا، ومددنا أيدينا فلم ننل؟ # فقال عليه السلام: وكذلك الجنة لا ينالها إلا أولياؤنا ومحبونا، ولا يبعد منها إلا أعداؤنا ومبغوضنا. # فلما خرجوا قالوا: هذا من سحر علي بن أبي طالب قليل! # قال سلمان: ماذا تقولون " أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون " (3). (4) 65 - ومنها: ما روي عن أبي علي الحسن بن عبد العزيز الهاشمي قال: كانت # PageV01P220 # الفتنة قائمة بين العباسيين والطالبيين بالكوفة، حتى قتل سبعة عشر [رجلا] عباسيا، وغضب الخليفة القادر، واستنهض الملك مشرف الدولة (1) أبا علي حتى يسير إلى الكوفة ويستأصل من بها من الطالبيين، ويفعل كذا وكذا بهم وبنسائهم وبناتهم، وكتب من بغداد هذا الخبر على طيور إليهم، وعرفوهم ما قال القادر، ففزعوا من ذلك وتعلقوا ببني خفاجة. # فرأت امرأة عباسية في منامها كأن فارسا على فرس أشهب، وبيده رمح نزل من السماء، فسألت عنه، فقيل لها: هذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يريد أن يقتل من عزم على قتل الطالبيين. # فأخبرت الناس فشاع منامها في البلد، وسقط الطائر بكتاب من بغداد بأن الملك مشرف الدولة بات عازما على المسير إلى الكوفة، فلما انتصف الليل مات فجأة وتفرقت العساكر، وفزع القادر. (2) 6 - ومنها: ما روى ms127 أبو محمد الصالحي (3) [قال]: حدثنا أبو الحسن علي ابن هارون المنجم أن الخليفة الراضي كان يجادلني كثيرا على خطأ علي [بن أبي طالب] فيما دبره في أمره مع معاوية. # قال: فأوضحت له الحجة أن هذا لا يجوز على علي، وأنه عليه السلام لم (4) يعمل إلا الصواب، فلم يقبل مني هذا القول، وخرج إلينا في بعض الأيام ينهانا عن الخوض في مثل ذلك. # وحدثنا أنه رأى في منامه كأنه خارج من داره يريد بعض متنزهاته، فرفع إليه رجل قصته (5) ورأسه رأس الكلب، فسأل عنه؟ # PageV01P221 # فقيل له: هذا الرجل كان يخطئ علي بن أبي طالب عليه السلام. # قال: فعلمت أن ذلك كان عبرة لي ولأمثالي، فتبت إلى الله. (1) 67 - ومنها: ما روي عن أبي سعيد عقيصا قال: خرجنا مع علي عليه السلام نريد صفين، فمررنا بكربلاء فقال: هذا موضع الحسين عليه السلام وأصحابه. # ثم سرنا حتى انتهينا إلى راهب في صومعة، وتقطع (2) الناس من العطش وشكوا إلى علي عليه السلام ذلك، وأنه قد أخذ بهم طريقا لا ماء فيه من البر، وترك طريق الفرات. # فدنا من الراهب، فهتف به، وأشرف إليه فقال: أقرب صومعتك ماء؟ # قال: لا. فثنى رأس بغلته، فنزل في موضع فيه رمل، وأمر الناس أن يحفروا هذا الرمل، فحفروا، فأصابوا تحته صخرة بيضاء، فاجتمع ثلاثمائة رجل، فلم يحركوها. # فقال عليه السلام: تنحوا فإني صاحبها. ثم أدخل يده اليمنى تحت الصخرة، فقلعها من موضعها حتى رآها الناس على كفه فوضعها ناحية، فإذا تحتها عين ماء أرق من الزلال وأعذب من الفرات، فشرب الناس وسقوا واستقوا وتزودوا، ثم رد الصخرة إلى موضعها وجعل الرمل كما كان. # وجاء الراهب فأسلم، وقال: إن أبي أخبرني، عن جده - وكان من حواري عيسى -: # إن تحت هذا الرمل عين ماء، وإنه لا يستنبطها إلا نبي أو وصي نبي. # وقال لعلي عليه السلام: أتأذن لي أن أصحبك في وجهك هذا؟ # قال عليه السلام: الزمني (3). ودعا له، ففعل، فلما كان ليلة الهرير (4) قتل الراهب فدفنه بيده عليه السلام، ms128 وقال: # PageV01P222 # لكأني أنظر إليه، وإلى منزله في الجنة، ودرجته التي أكرمه الله بها. (1) 68 - ومنها: ما روى الشيخ أبو جعفر بن بابويه [قال:] حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد، حدثنا محمد بن الصفار، حدثنا أحمد بن محمد السجزي (2) حدثنا عثمان بن عفان السجزي قال: خرجت في طلب العلم فدخلت البصرة فصرت إلى محمد بن عباد، صاحب عبادان فقلت: إني رجل غريب أتيتك من بلد بعيد لأقتبس من علمك شيئا. # قال: من أين أنت؟ قلت: من أهل سجستان. # قال: من بلد الخوارج؟ قلت: لو كنت خارجيا ما طلبت علمك. # قال: أفلا أخبرك بحديث حسن إذا أتيت بلادك تحدث به الناس؟ قلت: بلى. # قال: كان لي جار من المتعبدين، فرأى في منامه كأنه قد مات وكفن ودفن وقال: مررت بحوض النبي صلى الله عليه وآله وإذ هو جالس على شفير الحوض والحسن والحسين عليهما السلام يسقيان الأمة الماء، فاستسقيتهما فأبيا أن يسقياني. # فقلت: يا رسول الله إني من أمتك! قال: وإن قصدت عليا لا يسقيك فبكيت. # وقلت: أنا من شيعة علي. قال: لك جار يلعن عليا ولم تنهه. # قلت: إني ضعيف ليس لي قوة، وهو من حاشية السلطان. # قال: فأخرج النبي سكينا مسلولا وقال: امض واذبحه. فأخذت السكين وصرت إلى داره، فوجدت الباب مفتوحا، فدخلت فأصبته نائما فذبحته، وانصرفت إلى # PageV01P223 # النبي صلى الله عليه وآله وقلت: قد ذبحته وهذه السكين ملطخة بدمه. قال: هاتها، ثم قال للحسن (1) عليه السلام: اسقه [ماء] (2). فلما أضاء الصبح سمعت صراخا (3) " فسألت عنه فقيل: إن فلانا وجد على فراشه مذبوحا، فلما كان بعد ساعة قبض أمير البلد على جيرانه، فدخلت عليه وقلت: أيها الأمير إتق الله، إن القوم براء، وقصصت عليه الرؤيا، فخلى عنهم. (4) 69 - ومنها: ما روى جويرية بن مسهر قال: أقبلت مع علي عليه السلام من النهروان فلما صرنا في أرض بابل (5) حضر وقت الصلاة، فقال: أيها الناس إن هذه أرض ملعونة قد خسف بها مرتين من الدهر، وهي إحدى المؤتفكات (6)، وهي أول أرض عبد ms129 فيها وثن، ولا ينبغي لنبي ولا لوصي أن يصلي فيها، وضرب بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسار. # قال: فتبعته فوالله ما عبر سورا حتى غربت الشمس وظهر الليل فالتفت إلي فقال: يا جويرية صليت؟ قلت: نعم. # فنزل وأذن وتنحى عني فأحسبه توضأ، ثم دعا بكلام حسبته بالعبرانية أو من التوراة، فإذا الشمس قد بدت راجعة حتى استقرت في موضعها من الزوال، فقام يصلي، وصليت معه الظهر والعصر بأذان وإقامتين، فلما قضينا صلاة العصر هوت الشمس وصرنا في الليل. # ثم قال: يا جويرية إن الله يقول: " فسبح باسم ربك العظيم " (7) وإني دعوت # PageV01P224 # لله باسمه العظيم فرد لي الشمس كما رأيت. (1) 70 - ومنها: ما روي عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين، عن أبيه عليهما السلام قال: # لما أراد علي أن يسير إلى النهروان (2)، استنفر أهل الكوفة وأمرهم أن يعسكروا بالمدائن (3) فتأخر عنه شبث بن ربعي، وعمرو بن حريث، والأشعث بن قيس # PageV01P225 # وجرير بن عبد الله البجلي، وقالوا: أتأذن لنا أياما نتخلف عنك في بعض حوائجنا ونلحق بك؟ فقال لهم: قد فعلتموها، سوءة لكم من مشايخ، فوالله ما لكم من حاجة تتخلفون عليها، وإني لاعلم ما في قلوبكم وسأبين لكم: تريدون أن تثبطوا عني الناس، وكأني بكم بالخورنق (1) وقد بسطتم سفركم للطعام، إذ يمر بكم ضب فتأمرون صبيانكم فيصيدونه، فتخلعوني وتبايعونه. # ثم مضى إلى المدائن وخرج القوم إلى الخورنق وهيأوا طعاما، فبينا هم كذلك على سفرتهم وقد بسطوها إذ مر بهم ضب فأمروا صبيانهم فأخذوه وأوثقوه ومسحوا أيديهم على يده كما أخبر علي عليه السلام، وأقبلوا على المدائن. # فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: بئس للظالمين بدلا، ليبعثكم الله يوم القيامة مع إمامكم الضب الذي بايعتم، لكأني أنظر إليكم يوم القيامة وهو يسوقكم إلى النار. # ثم قال: لئن كان مع رسول الله منافقون فإن معي منافقين. أما والله يا شبث ويا بن حريث لتقاتلان ابني الحسين، هكذا أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله. (2) 71 - ومنها: روي أن عليا عليه ms130 السلام لما سار إلى النهروان، شك رجل يقال له: جندب فقال له علي عليه السلام: الزمني ولا تفارقني. فلزمه فلما دنوا من قنطرة النهروان نظر [علي] عليه السلام قبل زوال الشمس إلى قنبر يؤذن بالصلاة وقال: إئتني بماء فقعد يتوضأ فأقبل فارس وقال: قد عبر القوم. # PageV01P226 # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ما عبروا، ولا يعبرونها، ولا يفلت منهم إلا دون العشرة ولا يقتل منكم إلا دون العشرة، والله ما كذبت ولا كذبت. # فتعجب الناس. فقال جندب: إن صح ما قال علي فلا أحتاج إلى دليل غيره. # فبينا هم كذلك إذ أقبل فارس، فقال: يا أمير المؤمنين القوم على ما ذكرت لم يعبروا القنطرة. فصلى بالناس الظهر، وأمرهم بالمسير إليهم. # قال جندب فقلت: لا يصل إلى القنطرة قبلي أحد فركضت فرسي فإذا هم دون القنطرة وقوف (1)، فكنت أول من رمى فقتلوا كلهم إلا تسعة، وقتل من أصحابنا تسعة. # ثم قال علي عليه السلام: اطلبوا ذا الثدية (2). فطلبوه فلم يجدوه، فقال: اطلبوه فوالله ما كذبت ولا كذبت. ثم قام فركب البغلة نحو قتلى كثير، فقال: اقلبوها. فاستخرجوا ذا الثدية، فقال: الحمد لله الذي عجلك إلى النار. وقد كان الخوارج قبل ذلك خرجوا عليه بجانب الكوفة في حروراء (3)، وكانوا إذ ذاك اثني عشر ألفا. # فقال: فخرج إليهم أمير المؤمنين في إزار ورداء راكبا البغلة، فقيل: القوم شاكون في السلاح، أتخرج إليهم كذلك؟ قال: إنه ليس بيوم قتالهم، وصار إليهم بحروراء وقال لهم: ليس اليوم أوان قتالكم، وستفترقون حتى تصيرون أربعة آلاف، فتخرجون علي في مثل هذا اليوم، في هذا الشهر، فأخرج إليكم بأصحابي فأقاتلكم حتى # PageV01P227 # لا يبقى منكم إلا دون عشرة ويقتل من أصحابي يومئذ دون عشرة، هكذا أخبرني رسول الله. فلم يبرح من مكانه حتى تبرأ بعضهم من بعض، وتفرقوا إلى أن صاروا أربعة آلاف بالنهروان (1). # 72 - ومنها: ما روي عن قنواء بنت رشيد الهجري: سمعت أبي يقول: قال لي علي حبيبي: كيف صبرك إذا أرسل إليك دعي بني أمية، فقطع يديك ms131 ورجليك ولسانك؟ فقلت: ألست معك في الجنة؟ قال: بلى. قالت: ما أبالي. # قالت: فما ذهبت الأيام حتى بعث عبيد الله بن زياد، فدعاه إلى البراءة من علي، فأبى عليه، فقال الدعي: اختر أي قتلة شئت. # فقال: قال علي عليه السلام: إنك تقطع يدي ورجلي ولساني. # قال: لأكذبن أبا تراب، اقطعوا يديه ورجليه واتركوا لسانه. # قالت: فحضرت قطعه وهو يتبسم، فقلت ما تجد ألما؟ قال: لا. # فلما أخرجناه من القصر وحوله زحمة من الناس. # فقال لهم رشيد: اكتبوا عني علم البلايا والمنايا. # فكتبوا: هذا ما عهد النبي الأمي إلى علي في بني أمية وما ينزل بهم. # فأخبر الدعي بذلك، فقال: اقطعوا لسانه. فأتوه بحجام فقطعوا لسانه، فكان رشيد # PageV01P228 # يقول للرجل: تموت يوم كذا، وللآخر تقتل يوم كذا، فيكون كما قال (1). # 73 - ومنها: ما وري عن يوسف بن عمران، عن ميثم التمار (2)، دعاني أمير المؤمنين عليه السلام يوما، فقال: كيف بك إذا دعاك دعي بني أمية إلى البراءة مني؟! # قلت: لا أبرأ منك. قال: إذا والله يقتلك ويصلبك. # قلت: أصبر، وذلك عندي في الله قليل. قال: إذا تكون معي في الجنة. # فكان ميثم يقول لعريف قومه: كأني بك وقد دعاك دعي بني أمية يطلبني منك، فتقول: هو بمكة، فيقول: لابد من أن تأتيني به من حيث كان، فتخرج إلى القادسية (3) فتقيم بها إلى أن أقدم عليك من مكة، فتذهب بي إليه، فيقول لي: تبرأ من أبي تراب. فأقول: لا [والله] ولا كرامة، فيصلبني على باب عمرو بن حريث، فإذا كان في # PageV01P229 # اليوم الرابع ابتدر الدم من منخري. فكان كذلك. # فلما صلب، قال ميثم للناس: سلوني فوالله لأخبرنكم بما يكون من الفتن ومخازي بني أمية. فلما حدثهم حديثا واحدا، بعث إليه الدعي فألجمه بلجام من شريط (1) فكان ميثم أول من ألجم وهو مصلوب. (2) 74 - ومنها: أن الفرات مد (3) على عهد علي عليه السلام فقال الناس: نخاف الغرق فركب وصلى على الفرات، فمر بمجلس ثقيف فغمز عليه بعض شبابهم فالتفت إليهم وقال: يا بقية ms132 ثمود يا صعار الخدود (4) هل أنتم إلا طغام (5) لئام؟ من لي بهؤلاء الاعبد (6)؟ # فقال مشائخ منهم: إن هؤلاء شباب جهال، فلا تأخذنا بهم، اعف عنا. # فقال: لا أعفو عنكم إلا على أن أرجع وقد (7) هدمتم هذه المجالس، وسددتم # PageV01P230 # كل كوة، وقلعتم كل ميزاب، وطميتم (1) كل بالوعة على الطريق، فإن هذا كله في طريق المسلمين، وفيه أذى لهم. # فقالوا: نفعل. فمضى وتركهم، ففعلوا ذلك كله. # فلما صار إلى الفرات دعا، ثم قرع (2) الفرات قرعة فنقص ذراع. # فقالوا: يا أمير المؤمنين هذه رمانة قد جاء بها الماء، وقد احتبست على الجسر من كبرها وعظمها، فاحتملها، وقال: هذه رمانة من رمان الجنة، ولا يأكل ثمار الجنة في الدنيا إلا نبي أو وصي نبي، ولولا ذلك لقسمتها بينكم (3). # 75 - ومنها: ما روي عن أبي هاشم الجعفري، عن أبيه، عن الصادق عليه السلام قال: # لما فرغ علي عليه السلام من وقعة صفين، وقف على شاطئ الفرات وقال: # أيها الوادي من أنا؟ فاضطرب وتشققت (4) أمواجه، وقد نظر الناس وقد سمعوا من الفرات صوتا (5): أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأن عليا (6) أمير المؤمنين حجة الله على خلقه (7). # 76 - ومنها: ما روي عن عبيد، عن السكسكي (8)، عن أبي عبد الله عليه السلام عن # PageV01P231 # آبائه عليهم السلام أن عليا عليه السلام لما قدم من صفين، وقف على شاطئ الفرات، ثم انتزع من كنانته (1) سهاما، ثم أخرج منها قضيبا أصفر، فضرب به الفرات. # فقال عليه السلام: انفجري. فانفجرت اثنتا عشر عينا كل عين كالطود (2)، والناس ينظرون إليه، ثم تكلم بكلام لم يفهموه، فأقبلت الحيتان رافعة رؤوسها بالتهليل والتكبير، وقالت: السلام عليك يا حجة الله في أرضه، ويا عين الله في عباده، خذلك قومك بصفين كما خذل هارون (3) بن عمران قومه. # فقال لهم: أسمعتم؟ قالوا: نعم قال: فهذا آية لي عليكم، وقد أشهدتكم عليه (4). # 77 - ومنها: ما روي عن سلمان الفارسي أن عليا عليه السلام بلغه عن عمر ذكر لشيعته (5) فاستقبله في بعض طرقات بساتين المدينة ms133 وفي يد علي عليه السلام قوس عربية. # فقال علي: يا عمر بلغني ذكر لشيعتي عنك (6). فقال: ارجع علي ظلعك (7). # قال علي: إنك لها هنا؟ ثم رمى بالقوس إلى (8) الأرض، فإذا هي ثعبان كالبعير، فاغر فاه (9) وقل أقبل نحو عمر ليبتلعه. فصاح عمر: الله الله يا أبا الحسن لا عدت بعدها في شئ. وجعل يتضرع إليه فضرب علي يده إلى (10) الثعبان، فعادت القوس كما كانت، فمضى (11) عمر إلى بيته مرعوبا. # PageV01P232 # قال سلمان: فلما كان في الليل دعاني علي عليه السلام فقال: صر إلى عمر فإنه حمل إليه مال من ناحية المشرق، ولم يعلم به أحد، وقد عزم أن يحتبسه، فقل له: يقول لك علي: أخرج ما حمل إليك من المشرق (1)، ففرقه على من جعل لهم ولا تحبسه فأفضحك. # قال سلمان: وأديت إليه الرسالة (2). فقال: حيرني أمر صاحبك فمن أين علم هو به؟ قلت: وهل يخفى عليه مثل هذا. فقال: يا سلمان (3) اقبل مني ما أقول لك: # ما علي إلا ساحر وإني لمشفق عليك منه، والصواب أن تفارقه وتصير (4) في جملتنا. # قلت: بئس ما قلت، لكن عليا قد ورث من آثار (5) النبوة ما قد رأيت منه وما هو أكبر منه (6). قال: ارجع إليه فقل له: السمع والطاعة لأمرك، فرجعت إلى علي عليه السلام فقال: أحدثك بما جرى بينكما؟ فقلت: أنت أعلم به مني، فتكلم بكل ما (7) جرى بيننا، ثم قال: إن رعب الثعبان في قلبه إلى أن يموت (8) . 78 - ومنها: أنه عليه السلام قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله [في منامي] وهو يمسح الغبار عن وجهي وهو يقول: يا علي لا عليك: لا عليك قد قضيت ما عليك، فما مكث إلا ثلاثا (9) حتى ضرب. # وقال: رأيت رسول الله في منامي فشكوت إليه ما لقيت من أمته (10) من الأود # PageV01P233 # واللدد (1)، وبكيت، فقال: لا تبك. # والتفت فإذا رجلان مصفدان (2)، وإذا جلاميد ترضح (3) بها رؤوسهما. # ثم قال للحسن والحسين عليهما السلام: إذا مت فاحملاني إلى الغري (4) من نجف الكوفة واحملا آخر سريري، فالملائكة ms134 يحملون أوله. # وأمرهما أن يدفناه هناك ويعفيا قبره. لما يعلمه من دولة (5) بني أمية بعده. # وقال: ستريان صخرة بيضاء تلمع نورا. فاحتفرا فوجدا ساجة (6) مكتوبا عليها: # مما أدخرها (7) نوح لعلي بن أبي طالب عليه السلام. # [ففعلا ما أمرهما به]، فدفناه فيه وعفيا أثره. # ولم يزل قبره مخفيا حتى دل عليه جعفر بن محمد عليهما السلام في أيام الدولة العباسية وقد خرج هارون الرشيد يوما يتصيد، وأرسلوا الصقور والكلاب على الظباء بجانب الغريين فجاولتها (8) ساعة، ثم لجأت الظباء إلى الأكمة (9) فرجع الكلاب والصقور عنها فسقطت [في] ناحية، ثم هبطت الظباء من الأكمة فهبطت الصقور والكلاب ترجع إليها، فتراجعت الظباء إلى الأكمة فانصرفت عنها الصقور والكلاب، ففعلوا ذلك ثلاثا. # PageV01P234 # فتعجب هارون [الرشيد من ذلك] وسأل شيخا (1) من بني أسد: ما هذه الأكمة؟ # فقال: لي الأمان؟ قال: نعم. # قال: فيها قبر علي بن أبي طالب عليه السلام. فتوضأ هارون وصلى ودعا. # ثم (2) أظهر الصادق عليه السلام موضع قبره بتلك الأكمة (3). # PageV01P235 # الباب الثالث في معجزات الإمام الحسن بن علي أمير المؤمنين عليهما السلام 1 - روى محمد بن إسحاق قال: إن أبا سفيان جاء إلى المدينة لاخذه تجديد العهد من رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يقبل: فجاء إلى علي عليه السلام، قال: هل لابن عمك أن يكتب لنا أمانا؟ فقال: إن النبي صلى الله عليه وآله عزم على أمر لا يرجع فيه أبدا. وكان الحسن بن علي عليهما السلام ابن أربعة عشر شهرا (1)، فقال بلسان عربي مبين: " يا ابن صخر قل: # لا إله إلا الله محمد رسول الله، حتى أكون لك شفيعا إلى جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ". # فتحير أبو سفيان. # فقال علي عليه السلام: " الحمد لله الذي جعل في ذرية محمد نظير يحيى بن زكريا " - وكان الحسن عليه السلام يمشي في تلك الحالة (2) -. # 2 - روي أن عمرو بن العاص قال لمعاوية: إن الحسن بن علي رجل حيي (3) وإنه إذا صعد المنبر ورمقوه [الناس] بأبصارهم خجل وانقطع، لو أذنت له. # فقال ms135 له معاوية: يا أبا محمد لو صعدت المنبر وعظتنا. # PageV01P236 # فقام (1) فحمد الله، وأثنى عليه، وذكر جده فصلى عليه ثم قال: [أيها الناس] من عرفني قد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي [بن أبي طالب]، وابن سيدة النساء فاطمة بنت رسول الله، أنا ابن رسول الله، أنا ابن نبي الله، أنا ابن السراج المنير، أنا ابن البشير النذير، أنا ابن من بعث رحمة للعالمين، أنا ابن من بعث إلى الجن والإنس، أنا ابن خير خلق الله بعد رسول الله، أنا ابن صاحب الفضائل، أنا ابن صاحب المعجزات والدلائل، أنا ابن أمير المؤمنين، أنا المدفوع عن حقي (2) أنا وأخي سيدا شباب أهل الجنة، أنا ابن الركن والمقام، أنا ابن مكة ومنى، أنا ابن المشعر وعرفات. # فغاظ (3) معاوية فقال: خذ في نعت الرطب ودع ذا. # فقال: الريح تنفخه، والحر ينضجه، وبرد الليل يطيبه. # ثم عاد فقال: أنا ابن الشفيع المطاع، أنا ابن من قاتلت معه الملائكة، أنا ابن من خضعت له قريش، أنا [ابن] إمام الخلق وابن محمد رسول الله. # فخشي معاوية أن يفتتن به الناس، فقال: يا أبا محمد أنزل، فقد كفى ما جرى. # فنزل، فقال له معاوية: ظننت أن ستكون خليفة، وما أنت وذاك. # فقال الحسن: إنما الخليفة من سار بكتاب الله وسنة رسوله، ليس الخليفة من سار بالجور، وعطل السنن، واتخذ الدنيا أبا وأما، ملك ملكا متع فيه قليلا، ثم تنقطع لذته، وتبقى تبعته. # وحضر المحفل رجل من بني أمية وكان شابا، فأغلظ للحسن كلامه، وتجاوز الحد في السب والشتم له ولأبيه. # فقال الحسن: اللهم غير ما به من النعمة، واجعله أنثى ليعتبر به، فنظر الأموي # PageV01P237 # في نفسه وقد صار امرأة، قد بدل الله له فرجه بفرج النساء، وسقطت لحيته. # فقال له الحسن: أغربي! مالك ومحفل (1) الرجال فإنك امرأة. # ثم إن الحسن عليه السلام سكت ساعة، ثم نفض ثوبه فنهض ليخرج. # فقال [له] ابن العاص: اجلس فإني أسألك عن مسائل. # قال عليه السلام: سل عما بدا لك. قال ms136 عمرو: أخبرني عن الكرم والنجدة والمروة. # فقال: أما الكرم فالتبرع بالمعروف، والاعطاء قبل السؤال، وأما النجدة فالذب عن المحارم، والصبر في المواطن عند المكاره، وأما المروة فحفظ الرجل دينه، وإحرازه نفسه من الدنس، وقيامه بأداء الحقوق، وإفشاء السلام. # فخرج، فعذل (2) معاوية عمرا، فقال: أفسدت أهل الشام. فقال عمرو: إليك عني إن أهل الشام لم يحبوك محبة [إيمان و] دين، إنما أحبوك للدنيا يناولونها منك، والسيف والمال بيدك، فما يغني عن الحسن كلامه. # ثم شاع أمر الشاب الأموي وأتت زوجته إلى الحسن عليه السلام فجعلت تبكي وتتضرع فرق لها، ودعا له (3) فجعله الله كما كان. (4) 3 - ومنها: [ما روي عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام] أن الحسن عليه السلام قال [يوما] لأخيه الحسين ولعبد الله بن جعفر: إن معاوية قد بعث إليكم بجوائزكم وهي تصل إليكم يوم كذا لمستهل الهلال. وقد أضاقا (5) فوصلت في الساعة # PageV01P238 # التي ذكر لما كان (1) رأس الهلال، فلما وافاهم المال كان على الحسن عليه السلام دين كثير فقضاه مما بعثه إليه، وفضلت فضلة ففرقها في أهل بيته ومواليه، وقضى الحسين عليه السلام أيضا دينه، وقسم ثلث ما بقي في أهل بيته ومواليه، وحمل الباقي إلى عياله. # وأما عبد الله فقضى دينه، وما فضل (2) دفعه إلى الرسول ليتعرف (3) معاوية من الرسول ما فعلوا، فبعث إلى عبد الله أموالا حسنة (4). # 4 - ومنها: ما روي عن صندل (5) عن أبي أسامة، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام أن الحسن عليه السلام خرج إلى مكة ماشيا من المدينة، فتورمت قدماه فقيل له: لو ركبت لسكن عنك هذا الورم. فقال: كلا، ولكنا إذا أتينا المنزل، فإنه يستقبلنا أسود معه دهن يصلح لهذا الورم، فاشتروا منه ولا تماكسوه (6). # فقال له بعض مواليه: ليس أمامنا منزل فيه أحد يبيع مثل هذا الدواء؟ # فقال: بلى إنه أمامنا. وساروا أميالا (7) فإذا الأسود قد استقبلهم. # فقال الحسن لمولاه: دونك الأسود، فخذ الدهن منه بثمنه. فقال الأسود: لمن تأخذ هذا الدهن؟ قال: للحسن بن علي بن أبي طالب عليهما ms137 السلام. قال: انطلق بي إليه. # PageV01P239 # فصار الأسود إليه، فقال: يا ابن رسول الله إني مولاك لا آخذ له ثمنا، ولكن ادع الله أن يرزقني ولدا سويا ذكرا يحبكم أهل البيت فإني خلفت امرأتي تمخض (1). # فقال: انطلق إلى منزلك. فإن الله تعالى قد وهب لك ولدا ذكرا سويا. # فرجع الأسود من فوره فإذا امرأته قد ولدت غلاما سويا، ثم رجع الأسود إلى الحسن عليه السلام ودعا له بالخير بولادة الغلام له، وإن الحسن قد مسح رجليه بذلك الدهن فما قام من موضعه حتى زال الورم. (2) 5 - ومنها: ما روي أن فاطمة أتت رسول الله صلى الله عليه وآله تبكي وتقول: إن الحسن والحسين خرجا ولا أدري أين هما؟ فقال: طيبي نفسا، فهما في ضمان الله حيث كانا. # فنزل جبرئيل، وقال: هما نائمان في حائط (3) بني النجار متعانقين، وقد بعث الله ملكا قد بسط جناحا تحتهما، وجناحا فوقهما. # فخرج رسول الله وأصحابه معه فرأوهما، وحية كالحلقة حولهما، فأخذهما رسول الله على منكبيه، فقالوا: نحملهما عنك؟ قال: نعم المطية مطيتهما، ونعم الراكبان هما، وأبوهما خير منهما. (4) # PageV01P240 # 6 - ومنها: [روي] أن الحسن عليه السلام [وإخوته] وعبد الله بن العباس كانوا (1) على مائدة، فجاءت جرادة ووقعت على المائدة. # فقال عبد الله للحسن: أي شئ مكتوب على جناح الجرادة؟ # فقال: مكتوب عليه: أنا الله لا إله إلا أنا، ربما أبعث الجراد رحمة (2) لقوم جياع ليأكلوه (3)، وربما أبعثها نقمة على قوم فتأكل أطعمتهم. # فقام عبد الله، وقبل رأس الحسن، وقال: هذا من مكنون العلم (4). # 7 - ومنها: ما روي عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام أن الحسن عليه السلام قال لأهل بيته: # إني أموت بالسم، كما مات رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: ومن يفعل ذلك. # قال: امرأتي جعدة بنت الأشعث بن قيس، فإن معاوية يدس إليها ويأمرها بذلك. # قالوا: أخرجها من منزلك، وباعدها من نفسك. قال: كيف أخرجها ولم تفعل بعد شيئا، ولو أخرجتها ما قتلني غيرها، وكان لها عذر عند الناس. # فما ذهبت الأيام حتى ms138 بعث إليها معاوية مالا جسيما، وجعل يمنيها بأن يعطيها مائة ألف درهم أيضا (5) ويزوجها من يزيد، وحمل إليها شربة سم لتسقيها الحسن فانصرف (6) إلى منزله وهو صائم فأخرجت [له] وقت الافطار - وكان يوما حارا - شربة # PageV01P241 # لبن وقد ألقت فيها ذلك السم، فشربها وقال: يا عدوة الله قتلتيني قتلك الله، والله لا تصيبين مني خلفا (1) ولقد غرك وسخر منك، والله يخزيك ويخزيه. # فمكث عليه السلام يومين، ثم مضى، فغدر معاوية بها، ولم يف لها بما عاهد (2) عليه. (3) 8 - ومنها: [روي] أن الصادق عليه السلام قال: لما أن حضرت الحسن بن علي عليه السلام الوفاة بكى بكاء شديدا وقال: إني أقدم على أمر عظيم وهول لم أقدم على مثله قط. # ثم أوصى (4) أن يدفنوه بالبقيع. # فقال: يا أخي احملني على سريري إلى قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله لاجدد به عهدي ثم ردني إلى قبر جدتي فاطمة بنت أسد فادفني هناك، فستعلم يا ابن أم أن القوم يظنون أنكم تريدون دفني عند رسول الله، فيجلبون (5) في منعكم ذلك، وبالله أقسم عليك أن لا تهرق في أمري محجمة دم. # فلما غسله وكفنه الحسين عليه السلام حمله على سريره، وتوجه به (6) إلى قبر جده رسول الله صلى الله عليه وآله ليجدد به عهدا، أتى مروان بن الحكم ومن معه من بني أمية فقال: # أيدفن عثمان في أقصى المدينة ويدفن الحسن مع النبي؟ لا يكون ذلك أبدا. ولحقت عائشة على بغل وهي تقول: ما لي ولكم [يا بني هاشم]؟ تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أحب. # PageV01P242 # فقال ابن عباس لمروان: انصرفوا، لا نريد دفن صاحبنا عند رسول الله، فإنه كان أعلم [وأعرف] بحرمة قبر [جده] رسول الله من أن يطرق عليه هدما، كما يطرق ذلك غيره (1)، ودخل بيته بغير إذنه، انصرف فنحن ندفنه بالبقيع كما وصى (2). # ثم قال لعائشة: وا سوأتاه يوما على بغل، ويوما على جمل. # وفي رواية يوما تجملت، ويوما تبغلت، وإن عشت تفيلت. # فأخذه ابن الحجاج الشاعر البغدادي فقال: # يا ms139 بنت أبي بكر (3) لا كان، ولا كنت * لك التسع من الثمن وبالكل تملكت (4) تجملت تبغلت وإن عشت تفيلت. # بيان: قوله لك التسع من الثمن إنما كان ذلك في مناظرة فضال بن الحسن بن فضال الكوفي مع أبي حنيفة. # فقال له الفضال قول الله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم) * (5) منسوخ أو غير منسوخ؟ قال: هذه الآية غير منسوخة. # قال: ما تقول في خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أبو بكر وعمر؟ أم علي بن أبي طالب عليه السلام؟ فقال: أما علمت أنهما ضجيعا رسول الله صلى الله عليه وآله في قبره، فأي حجة تريد أوضح في فضلهما من هذه؟ # فقال له الفضال: لقد ظلما [إذ أوصيا] بدفنهما في موضع ليس لهما فيه حق، وإن كان الموضع لهما فوهباه لرسول الله صلى الله عليه وآله لقد أساءا إذا رجعا في هبتهما، ونكثا عهدهما وقد أقررت أن قوله تعالى * (لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم) * غير منسوخة # PageV01P243 # فأطرق أبو حنيفة ثم قال: لم يكن له ولا لهما خاصة، ولكنهما نظرا في حق عائشة وحفصة، فاستحقا الدفن في ذلك الموضع لحقوق ابنتيهما. # فقال له فضال: أنت تعلم أن النبي صلى الله عليه وآله مات عن تسع حشايا (1)، وكان لهن الثمن لمكان ولده فاطمة فنظرنا فإذا لكل واحدة منهن تسع الثمن، ثم نظرنا في تسع الثمن فإذا هو شبر في شبر، والحجرة كذا وكذا طولا وعرضا، فكيف يستحق الرجلان أكثر من ذلك؟ # وبعد فما بال عائشة وحفصة يرثان رسول الله وفاطمة بنته (2) منعت الميراث؟ # فالمناقضة ظاهرة في ذلك من وجوه كثيرة. # فقال أبو حنيفة: نحوه يا قوم عني، فإنه - والله - رافضي خبيث. (3) # PageV01P244 # الباب الرابع في معجزات الحسين بن علي عليهما السلام 1 - عن أبي خالد الكابلي، عن يحيى بن أم الطويل قال: كنا عند الحسين عليه السلام إذ دخل عليه شاب يبكي، فقال له الحسين: ما يبكيك؟ # قال: إن والدتي توفيت في ms140 هذه الساعة ولم توص، ولها مال وكانت قد أمرتني أن (1) لا أحدث في أمرها شيئا (2) حتى أعلمك خبرها. # فقال الحسين عليه السلام: قوموا بنا حتى نصير إلى هذه الحرة. # فقمنا معه حتى انتهينا (3) إلى باب البيت الذي (4) فيه المرأة [وهي] مسجاة فأشرف على (5) بيت، ودعا الله ليحييها حتى توصي بما تحب من وصيتها (6) فأحياها الله، وإذا المرأة جلست وهي تتشهد، ثم نظرت إلى الحسين عليه السلام فقالت: # ادخل البيت يا مولاي ومرني بأمرك. # فدخل وجلس على مخدة ثم قال لها: وصي، يرحمك الله. # فقالت: يا ابن رسول الله [إن] لي من المال وكذا وكذا في مكان كذا وكذا وقد جعلت ثلثه إليك لتضعه حيث شئت من أوليائك، والثلثان لابني هذا إن علمت # PageV01P245 # أنه من مواليك وأوليائك، وإن كان مخالفا فخذه إليك، فلا حق للمخالفين في أموال المؤمنين. # ثم سألته أن يصلي عليها وأن يتولى أمرها، ثم صارت المرأة ميتة كما كانت. (1) 2 - ومنها: ما روي عن جابر الجعفي، عن زين العابدين عليه السلام قال: أقبل أعرابي إلى المدينة ليختبر الحسين عليه السلام لما (2) ذكر له من دلائله، فلما صار بقرب المدينة خضخض ودخل المدينة، فدخل الحسين وهو جنب. # فقال له أبو عبد الله الحسين عليه السلام: أما تستحي يا أعرابي أن تدخل إلى إمامك وأنت جنب؟ [وقال:] أنتم معاشر العرب إذا خلوتم (3) خضخضتم. # فقال الاعرابي: يا مولاي قد بلغت حاجتي مما جئت فيه. # فخرج من عنده فاغتسل ورجع إليه فسأله عما كان في قلبه. (4) 3 - ومنها: ما روي عن مندل، عن هارون بن خارجة (5)، عن الصادق عليه السلام عن # PageV01P246 # آبائه عليهم السلام [قال] إن الحسين عليه السلام إذا أراد (1) أن ينفذ غلمانه في بعض أموره قال لهم: # لا تخرجوا يوم كذا، وأخرجوا يوم كذا، فإنكم إن خالفتموني قطع عليكم. # فخالفوه مرة وخرجوا، فقتلهم اللصوص، وأخذوا ما معهم، واتصل الخبر بالحسين عليه السلام فقال: لقد حذرتهم، فلم يقبلوا مني. # ثم قام من ساعته ودخل على الوالي، فقال الوالي: يا أبا عبد ms141 الله بلغني قتل غلمانك فآجرك الله فيهم. # فقال الحسين عليه السلام: فاني أدلك على من قتلهم فاشدد يدك بهم. # قال: أو تعرفهم يا ابن رسول الله؟ قال: نعم، كما أعرفك، وهذا منهم - وأشار بيده إلى رجل واقف بين يدي الوالي -. # فقال الرجل: ومن أين قصدتني بهذا، ومن أين تعرف أني منهم؟! # فقال له الحسين عليه السلام: إن أنا صدقتك تصدقني (2)؟ فقال الرجل: نعم، والله لأصدقنك. فقال: خرجت ومعك فلان وفلان. وذكرهم كلهم: # فمنهم أربعة من موالي المدينة والباقون من حبشان (3) المدينة. # فقال الوالي للرجل: ورب القبر والمنبر، لتصدقني أو لاهرأن (4) لحمك بالسياط. # فقال الرجل: والله ما كذب الحسين وقد صدق (5)، وكأنه كان معنا. # PageV01P247 # فجمعهم الوالي جميعا، فأقروا جميعا فضرب أعناقهم. (1) 4 - ومنها: أن رجلا صار إلى الحسين عليه السلام فقال: جئتك أستشيرك في تزويجي فلانة. فقال: لا أحب ذلك لك. وكانت كثيرة المال، وكان الرجل أيضا مكثرا فخالف الحسين فتزوج بها. فلم يلبث الرجل حتى افتقر. # فقال له الحسين عليه السلام: قد أشرت إليك (2)، فخل سبيلها فإن الله يعوضك خيرا (3) منها. ثم قال: وعليك بفلانة. فتزوجها فما مضت (4) سنة حتى كثر ماله، وولدت له ولدا ذكرا، ورأي منها ما أحب (5). # 5 - ومنها: أنه عليه السلام سئل في حال صغره عن أصوات الحيوانات لان من شرط الامام أن يكون عالما بجميع اللغات حتى أصوات الحيوانات، فقال: # على ما روى محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي (6) عن الحسين عليه السلام أنه قال: # إذا صاح النسر فإنه يقول: " يا ابن آدم عش ما شئت فآخره الموت ". # وإذ صاح البازي يقول: " يا عالم الخفيات يا كاشف البليات ". # PageV01P248 # وإذا صاح الطاووس يقول: " مولاي ظلمت نفسي واغتررت بزينتي فاغفر لي ". # وإذا صاح الدراج يقول: " الرحمن على العرش استوى ". # وإذا صاح الديك يقول: " من عرف الله لم ينس ذكره ". # وإذا قرقرت الدجاجة تقول: " يا إله الحق أنت الحق وقولك الحق يا الله يا حق ". # وإذا صاح الباشق (1) يقول: " آمنت بالله واليوم (2) الآخر ". # وإذا صاحت الحدأة (3) تقول: " توكل ms142 على الله ترزق ". # وإذا صاح العقاب يقول: " من أطاع الله لم يشق ". # وإذا صاح الشاهين يقول: " سبحان الله حقا حقا ". # وإذا صاحت البومة تقول: " البعد من الناس أنس ". # وإذا صاح الغراب يقول: " يا رازق ابعث بالرزق الحلال ". # وإذا صاح الكركي (4) يقول: " اللهم احفظني من عدوي ". # وإذا صاح اللقلق يقول: " من تخلى من الناس نجى من أذاهم ". # وإذا صاحت البطة تقول: " غفرانك يا الله غفرانك " (5). # وإذا صاح الهدهد يقول: " ما أشقى من عصى الله "! # وإذا صاح القمري (6) يقول: " يا عالم السر والنجوى يا الله ". # وإذا صاح الدبسي (7) يقول: " أنت الله لا إله سواك يا الله ". # PageV01P249 # وإذا صاح العقعق (1) يقول: " سبحان من لا يخفى عليه خافية ". # وإذا صاح الببغاء يقول: " من ذكر ربه غفر ذنبه ". # وإذا صاح العصفور يقول: " استغفر الله مما يسخط الله ". # وإذا صاح البلبل يقول: " لا إله إلا الله حقا حقا ". # وإذا صاحت القبجة (2) تقول: " قرب الحق، قرب ". # وإذا صاحت السماناة (3) تقول: " يا ابن آدم ما أغفلك عن الموت ". # وإذا صاح السنوذنيق (4) يقول: " لا إله إلا الله محمد [رسول الله] وآله خيرة الله ". # وإذا صاحت الفاختة تقول: " يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد ". # وإذا صاح الشقراق (5) يقول " مولاي اعتقني من النار ". # وإذا صاحت القنبرة (6) تقول: " مولاي تب على كل مذنب من المؤمنين ". # وإذا صاح الورشان (7) يقول: " إن لم تغفر ذنبي شقيت ". # PageV01P250 # وإذا صاح الشفنين (1) يقول: " لا قوة إلا بالله [العلي] (2) العظيم ". # وإذا صاحت النعامة تقول: " لا معبود سوى الله ". # وإذا صاحت الخطافة (3) فإنها تقرأ سورة الحمد وتقول: # " يا قابل توبة التوابين، يا الله لك الحمد ". # وإذا صاحت الزرافة تقول: " لا إله إلا الله وحده ". # وإذا صاح الحمل (4) يقول: " كفى بالموت واعظا ". # وإذا صاح الجدي (5) يقول: " عاجلني الموت فقل ذنبي ". # وإذا زأر الأسد يقول: " أمر الله مهم مهم ". # وإذا صاح الثور يقول: # " مهلا مهلا يا ابن آدم أنت بين يدي من يرى ولا يرى وهو الله ". # وإذا صاح الفيل يقول: " لا يغني عن الموت قوة ولا حيلة ". # وإذا ms143 صاح الفهد يقول: " يا عزيز يا جبار يا متكبر يا الله ". # وإذا صاح الجمل يقول: " سبحان مذل الجبارين سبحانه ". # PageV01P251 # وإذا صهل الفرس يقول: " سبحان (1) ربنا سبحانه ". # وإذا صاح الذئب يقول: " ما حفظ الله فلن يضيع أبدا ". # وإذا صاح ابن آوى يقول: " الويل الويل الويل للمذنب المصر ". # وإذا صاح الكلب يقول: " كفى بالمعاصي ذلا ". # وإذا صاح الأرنب يقول: " لا تهلكني يا الله، لك الحمد ". # وإذا صاح الثعلب يقول: " الدنيا دار غرور ". # وإذا صاح الغزال يقول: " نجني من الأذى ". # وإذا صاح الكركدن يقول: " أغثني (2) وإلا هلكت يا مولاي ". # وإذا صاح الايل (3) يقول: " حسبي الله ونعم الوكيل حسبي ". # وإذا صاح النمر يقول: " سبحان من تعزز بالقدرة سبحانه ". # وإذا سبحت الحية تقول: " ما أشقى من عصاك يا رحمن ". # وإذا سبحت العقرب تقول: " الشر شئ وحش ". # ثم قال عليه السلام: ما خلق الله من شئ إلا وله تسبيح يحمد به ربه، ثم تلا هذه الآية. # * (وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم. (4). (5) 6 - ومنها: أنه لما ولد الحسين عليه السلام أمر الله تعالى جبرئيل أن يهبط في ملا من الملائكة فيهنئ محمدا، فهبط فمر بجزيرة فيها ملك يقال له: فطرس، بعثه الله في شئ، فأبطأ فكسر جناحه، وألقاه في تلك الجزيرة، فعبد الله سبعمائة عام (6) # PageV01P252 # فقال فطرس لجبرئيل: # إلى أين؟ قال: إلى محمد. قال: احملني معك إلى محمد لعله يدعو لي. # فلما دخل جبرئيل، وأخبر محمدا بحال فطرس، قال له النبي: قل له يمسح (1) بهذا المولود [جناحه]. فمسح (2) فطرس بمهد الحسين عليه السلام، فأعاد الله عليه في الحال جناحه، ثم ارتفع مع جبرئيل إلى السماء فسمي عتيق الحسين عليه السلام (3). # 7 - ومنها: أنه عليه السلام لما أراد العراق قالت له أم سلمة: لا تخرج إلى العراق فقد (4) سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: # يقتل ابني الحسين ب‍ [أرض] (5) العراق وعندي تربة دفعها إلي في قارورة. # فقال: والله إني مقتول كذلك، وإن لم أخرج إلى العراق يقتلونني أيضا، وإن # PageV01P253 # أحببت أن ms144 أريك مضجعي (1) ومصرع أصحابي. ثم مسح بيده على وجهها، ففسح الله في بصرها حتى أراها (2) ذلك كله، وأخذ تربة فأعطاها (3) من تلك التربة أيضا في قارورة أخرى، وقال عليه السلام: فإذا فاضتا (4) دما، فاعلمي أني قد قتلت. # فقالت أم سلمة: فلما كان يوم عاشوراء نظرت إلى القارورتين بعد الظهر فإذا هما قد فاضتا دما، فصاحت. # ولم يقلب في ذلك اليوم حجر ولا مدر إلا وجد تحته دم عبيط (5). # 8 - ومنها: ما روي زين العابدين عليه السلام أنه قال: لما كانت الليلة التي قتل فيها الحسين عليه السلام في صبيحتها قام في أصحابه فقال عليه السلام: # إن هؤلاء يريدونني دونكم، ولو قتلوني لم يقبلوا (6) إليكم، فالنجاء النجاء، وأنتم في حل فإنكم إن أصبحتم معي قتلتم كلكم. # فقالوا: لا نخذلك، ولا نختار العيش بعدك. # فقال عليه السلام: إنكم تقتلون كلكم حتى لا يفلت منكم واحد (7). فكان كما قال عليه السلام (8) # PageV01P254 # الباب الخامس في معجزات [الامام] علي بن الحسين عليهما السلام 1 - عن الباقر عليه السلام أنه قال: كان عبد الملك بن مروان يطوف بالبيت، وعلي ابن الحسين يطوف بين يديه، لا يلتفت إليه، ولم يكن عبد الملك يعرفه بوجهه. # فقال: من هذا الذي يطوف بين أيدينا ولا يلتفت إلينا؟ # فقيل: هذا علي بن الحسين. فجلس مكانه، وقال: ردوه إلي. فردوه. # فقال له: يا علي بن الحسين إني لست قاتل أبيك، فما يمنعك من المصير إلي! # فقال علي بن الحسين عليه السلام: إن قاتل أبي أفسد - بما فعله - دنياه عليه، وأفسد أبي عليه بذلك آخرته، فإن أحببت أن تكون كهو، فكن. # فقال: كلا، ولكن صر إلينا لتنال من دنيانا. # فجلس زين العابدين وبسط رداءه، فقال: " اللهم أره حرمة أوليائك عندك " فإذا رداءه (1) مملوء دررا، يكاد شعاعها يخطف الابصار. # فقال له: من تكون هذه حرمته عند الله (2) يحتاج إلى دنياك؟! # PageV01P255 # ثم قال: اللهم خذها، فلا حاجة لي فيها (1). (2) 2 - ومنها: أن الحجاج بن يوسف كتب إلى عبد الملك بن مروان: # " إن أردت أن يثبت ms145 ملكك فاقتل علي بن الحسين ". # فكتب عبد الملك إليه: " أما بعد: فجنبني دماء بني هاشم وأحقنها، فإني رأيت آل أبي سفيان لما أولعوا فيها لم يلبثوا أن أزال الله الملك عنهم " وبعث بالكتاب إليه سرا (3). # فكتب علي بن الحسين عليه السلام إلى عبد الملك من الساعة التي أنفذ فيها الكتاب إلى الحجاج: " وقفت على (4) ما كتبت في حقن دماء بني هاشم، وقد شكر الله لك ذلك وثبت ملكك، وزاد في عمرك ". # وبعث به مع غلام له بتاريخ الساعة التي أنفذ فيها عبد الملك كتابه إلى الحجاج بذلك. # فلما قدم الغلام وأوصل الكتاب إليه، نظر عبد الملك في تاريخ الكتاب فوجده موافقا لتأريخ كتابه، فلم يشك في صدق زين العابدين عليه السلام ففرح بذلك، وبعث إليه بوقر (5) دنانير، وسأله أن يبسط إليه بجميع حوائجه وحوائج أهل بيته ومواليه. # وكان في كتابه عليه السلام: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتاني في النوم فعرفني ما كتبت به إلى الحجاج (6) وما شكر الله لك من ذلك " (7). # PageV01P256 # 3 - ومنها: ما روي عن أبي خالد الكابلي قال: دعاني محمد بن الحنفية، بعد قتل الحسين عليه السلام ورجوع علي بن الحسين عليهما السلام إلى المدينة، وكنا بمكة. # فقال: صر إلى علي بن الحسين عليه السلام وقل له: " إني أنا أكبر ولد أمير المؤمنين بعد أخوي الحسن والحسين، وأنا أحق بهذا الامر منك، فينبغي أن تسلمه إلي، وإن شئت فاختر حكما نتحاكم إليه ". فصرت إليه وأديت إليه رسالته. # فقال: ارجع إليه وقل له: " يا عم اتق الله ولا تدع ما لم يجعله الله لك، فإن أبيت فبيني وبينك الحجر الأسود فأينا يشهد له الحجر الأسود فهو الامام ". # فرجعت إليه بهذا الجواب. فقال: قل له: قد أجبتك. # قال أبو خالد: [فسارا] فدخلا جميعا، وأنا معهما، حتى وافيا الحجر الأسود فقال علي بن الحسين عليهما السلام: تقدم يا عم فإنك أسن، فاسأله الشهادة لك. # فتقدم محمد، فصلى ركعتين، ودعا بدعوات، ثم سأل الحجر بالشهادة إن كانت الإمامة له، ms146 فلم يجبه بشئ. PageV01P257 # ثم قام علي بن الحسين عليهما السلام فصلى ركعتين ثم قال: أيها الحجر الذي جعله الله شاهدا لمن يوافي بيته الحرام من وفود عباده، إن كنت تعلم أني صاحب الامر وأني الامام المفترض الطاعة على جميع عباد الله، فاشهد لي بذلك، ليعلم عمي أنه لا حق له في الإمامة. # فأنطق الله الحجر بلسان عربي مبين، فقال: يا محمد بن علي، سلم إلى علي ابن الحسين الامر، فإنه الامام المفترض الطاعة عليك، وعلى جميع عباد الله دونك ودون الخلق أجمعين في زمانه. # فقبل محمد ابن الحنفية رجله وقال: الامر لك. # وقيل: إن ابن الحنفية إنما فعل ذلك إزاحة لشكوك الناس في ذلك. # وفي رواية أخرى: إن الله أنطق الحجر [فقال]: يا محمد بن علي إن علي ابن الحسين هو الحق الذي لا يعتريه شك - لما علم من دينه وصلاحه - وحجة الله عليك وعلى جميع من في الأرض ومن في السماء، ومفترض الطاعة، فاسمع له وأطع. # فقال محمد: سمعنا سمعنا (1) يا حجة الله في أرضه وسمائه. (2) # PageV01P258 # 4 - ومنها: ما روى جابر بن يزيد الجعفي، عن الباقر عليه السلام قال: # كان علي بن الحسين جالسا مع جماعة إذ أقبلت ظبية من الصحراء، حتى وقفت قدامه فهمهمت (1) وضربت بيديها [الأرض]. # فقال بعضهم: يا ابن رسول الله ما شأن هذه الظبية؟ قد أتتك مستأنسة. # قال: تذكر أن ابنا ليزيد طلب من أبيه خشفا (2)، فأمر بعض الصيادين أن يصيد له خشفا، فصاد بالأمس خشف هذه الظبية، ولم تكن قد أرضعته، وإنها تسأل أن نحمله إليها لترضعه وترده عليه. # فأرسل علي بن الحسين عليه السلام إلى الصياد فأحضره وقال له: إن هذه الظبية تزعم أنك أخذت خشفا لها، وأنها (3) لم تسقه لبنا منذ أخذته، وقد سألتني أن أسألك أن تتصدق به عليها. # PageV01P259 # فقال: يا ابن رسول الله لست أستجرئ على هذا. # قال: إني أسألك أن تأتي به إليها لترضعه وترده إليك. ففعل الصياد. # فلما رأته همهمت ودموعها تجري، فقال علي بن الحسين عليه السلام ms147 للصياد: بحقي عليك إلا وهبته لها. [فوهبه لها] فانطلقت مع الخشف وهي تقول (1): أشهد أنك من أهل بيت الرحمة، وأن بني أمية من أهل بيت اللعنة (2). (3) 5 - ومنها: ما روى بكر بن محمد، عن [محمد بن] علي بن الحسين عليه السلام قال: # PageV01P260 # خرج أبي في نفر من أهل بيته وأصحابه إلى بعض حيطانه، وأمر باصلاح سفرة فلما وضعت ليأكلوا أقبل ظبي من الصحراء يتبغم (1)، فدنا من أبي، فقالوا: # يا ابن رسول الله ما يقول هذا الظبي؟ # قال: يشكو أنه لم يأكل منذ ثلاث شيئا، فلا تمسوه حتى أدعوه ليأكل معنا. # قالوا: نعم. فدعاه، فجاء يأكل معهم، فوضع رجل منهم يده على ظهره فنفر، فقال أبي: ألم تضمنوا لي أنكم لا تمسوه؟! فحلف الرجل أنه لم يرد به سوءا، فكلمه أبي وقال للظبي: # ارجع فلا بأس عليك. فرجع يأكل حتى شبع، ثم تبغم وانطلق. # فقالوا: يا ابن رسول الله ما قال [الظبي]؟ قال: دعا لكم بالخير [وانصرف]. (2) 6 - ومنها: أن أبا خالد الكابلي كان يخدم محمد بن الحنفية دهرا، وما كان يشك أنه إمام، حتى أتاه يوما فقال: إن لي حرمة، فأسألك برسول الله وبأمير المؤمنين إلا أخبرتني: أنت الامام الذي فرض الله طاعته؟ # فقال: علي، وعليك، وعلى كل مسلم الإمام علي بن الحسين. # فجاء أبو خالد إلى علي بن الحسين عليه السلام، فلما سلم عليه قال له: مرحبا بك يا كنكر، ما كنت لنا بزوار! ما بدا لك فينا؟ # فخر أبو خالد ساجدا لله تعالى لما سمعه منه، وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى عرفت إمامي. قال: كيف عرفت؟ # PageV01P261 # قال: إنك دعوتني باسمي الذي سمتني به أمي، ولقد كنت في عماء (1) من أمري، ولقد خدمت محمد بن الحنفية عمرا، فناشدته اليوم: " أنت إمام؟ " فأرشدني إليك فقال: " هو الإمام علي، وعليك، وعلى الخلق كلهم " فلما دنوت منك سميتني باسمي الذي سمتني به أمي، فعلمت أنك الامام الذي فرض الله علي وعلى كل مسلم طاعته. # وقال: ولدتني أمي فسمتني " وردان " فدخل ms148 عليها والدي وقال: " سميه: كنكر " ووالله ما سماني به أحد من الناس - إلى يومي هذا - غيرك، فأشهد أنك إمام من في الأرض، وإمام من في السماء. (2) 7 - ومنها: ما روي عن أبي الصباح الكناني قال: سمعت الباقر عليه السلام يقول: خدم أبو خالد الكابلي، علي بن الحسين عليهما السلام برهة من الزمان، ثم شكا شدة شوقه إلى والديه، وسأله الاذن في الخروج إليهما، فقال له علي بن الحسين عليه السلام: يا كنكر إنه يقدم علينا غدا رجل من أهل الشام له قدر وجاه ومال، ومعه ابنة له قد أصابها عارض # PageV01P262 # من الجن، وهو يطلب معالجا يعالجها، ويبذل في ذلك ماله، فإذا قدم فصر إليه أول الناس، وقل له: " أنا أعالج ابنتك بعشرة آلاف درهم " فإنه يطمئن إلى قولك، ويبذل لك ذلك. # فلما كان من الغد قدم الشامي ومعه ابنته وطلب معالجا. # فقال له أبو خالد: أنا أعالجها على أن تعطيني عشرة آلاف [درهم] على أن لا يعود إليها أبدا. فضمن أبوها له ذلك. # فقال أبو خالد لعلي بن الحسين عليه السلام، فقال عليه السلام: يا خالد إنه سيغدر بك. # قال: قد ألزمته المال. قال: فانطلق، فخذ بإذن الجارية اليسرى وقال: " يا خبيث يقول لك علي بن الحسين: أخرج من بدن هذه الجارية، ولا تعد إليها ". # ففعل كما أمره، فخرج عنها، وأفاقت الجارية من جنونها، وطالبه بالمال فدافعه فرجع إلى علي بن الحسين عليه السلام. # فقال له: يا أبا خالد ألم أقل لك أنه يغدر؟! ولكن سيعود إليها غدا، فإذا أتاك فقل: " إنما عاد [إليها] لأنك لم تف بما ضمنت لي، فإن وضعت عشرة آلاف درهم على يد علي بن الحسين عليه السلام عالجتها على أن لا يعود إليها أبدا. # فلما كان بعد ذلك أصابها من الجن عارض، فأتى أبوها إلى أبي خالد، فقال له أبو خالد: ضع المال على يد علي بن الحسين عليه السلام فإني أعالجها على أن لا يعود إليها أبدا. # فوضع المال على يدي علي بن الحسين ms149 عليه السلام، وذهب أبو خالد إلى الجارية وقال في أذنها كما قال أولا (1) ثم قال: إن عدت [إليها] أحرقتك بنار الله. # PageV01P263 # فخرج وأفاقت الجارية ولم يعد إليها، فأخذ أبو خالد المال وأذن له في الخروج إلى والديه، فخرج بالمال حتى قدم على والديه. (1) 8 - ومنها: ما روى أبو بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان فيما أوصى به إلي أبي علي بن الحسين عليهما السلام أن قال: # يا بني إذا أنا مت فلا يلي غسلي غيرك، فإن الامام لا يغسله إلا إمام مثله. # واعلم [يا بني] أن عبد الله أخاك سيدعو الناس إلى نفسه، فامنعه، فإن أبى فدعه، فإن عمره قصير. # قال الباقر عليه السلام: فلما مضى أبي ادعى عبد الله الإمامة فلم أنازعه، فلم يلبث إلا شهورا يسيرة حتى قضى نحبه (2). (3) # PageV01P264 # 9 - ومنها: أن حماد بن حبيب الكوفي القطان قال: خرجنا سنة حجاجا فرحلنا من زبالة (1) فاستقبلتنا ريح سوداء مظلمة، فتقطعت القافلة، فتهت في تلك # PageV01P265 # البراري، فانتهيت إلى واد قفر، وجنني الليل، فآويت إلى شجرة، فلما اختلط الظلام إذا أنا بشاب عليه أطمار (1) بيض، قلت: # هذا ولي من أولياء الله متى ما أحس بحركتي خشيت نفاره، فأخفيت نفسي فدنا إلى موضع، فتهيأ للصلاة، وقد نبع له ماء، ثم وثب قائما يقول: # " يا من حاز كل شئ ملكوتا، وقهر كل شئ جبروتا، صل على محمد وآل محمد، وأولج قلبي فرح الاقبال إليك (2) وألحقني بميدان المطيعين لك ". # ودخل في الصلاة، فتهيأت أيضا للصلاة، ثم قمت خلفه، وإذا بمحراب مثل في ذلك الوقت قدامه، وكلما مر بآية منها الوعد والوعيد يرددها بانتحاب وحنين فلما تقشع الظلام قام، فقال: " يا من قصده الضالون فأصابوه مرشدا، وأمه الخائفون فوجدوه معقلا، ولجأ إليه العائدون فوجدوه موئلا (3). # متى راحة من نصب لغيرك بدنه؟! ومتى فرح من قصد سواك بهمته (4)؟! # إلهي قد انقشع الظلام ولم أقض من خدمتك وطرا، ولا من حياض مناجاتك صدرا صل على محمد وآل محمد، وافعل بي أولى الامرين بك ". # [ونهض] فعلقت ms150 به، فقال: لو صدق توكلك ما كنت ضالا، ولكن اتبعني واقف أثري. # وأخذ بيدي، فخيل إلي أن الأرض تميد (5) من تحت قدمي. # فلما انفجر عمود الصبح قال: هذه مكة. # PageV01P266 # فقلت: من أنت بالذي ترجوه؟ فقال: أما إذا أقسمت، فأنا علي بن الحسين. (1) 10 - ومنها: أن علي بن الحسين عليه السلام حج في السنة التي حج فيها هشام بن عبد الملك وهو خليفة، فاستجهر (2) الناس منه عليه السلام وتشوفوا (3) له وقالوا لهشام: من هو؟ قال هشام: لا أعرف. لئلا يرغب فيه فقال الفرزدق - وكان حاضرا -: بل أنا أعرفه: # هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم إلى آخرها. # فبعثه هشام، وحبسه، ومحا اسمه من الديوان، فبعث إليه علي بن الحسين عليهما السلام بصلة، فردها، وقال: ما قلت ذلك إلا ديانة. # فبعث بها إليه أيضا، وقال: شكر الله لك ذلك. # فلما طال الحبس عليه - وكان يوعده بالقتل - شكى إلى علي بن الحسين عليهما السلام فدعا له فخلصه الله، فجاء إليه وقال: يا بن رسول الله إنه محا اسمي من الديوان. # فقال: كم كان عطاؤك؟ قال: كذا. فأعطاه لأربعين سنة، وقال عليه السلام: لو علمت # PageV01P267 # أنك تحتاج إلى أكثر من هذا لأعطيتك. # فمات الفرزدق بعد أن مضى أربعون سنة. (1) 11 - ومنها: أن الحجاج بن يوسف لما خرب الكعبة بسبب مقاتلة عبد الله ابن الزبير، ثم عمروها، فلما أعيد البيت وأرادوا أن ينصبوا الحجر الأسود، فكلما نصبه عالم من علمائهم، أو قاض من قضاتهم، أو زاهد من زهادهم يتزلزل، ويقع ويضطرب، ولا يستقر الحجر في مكانه. # فجاءه علي بن الحسين عليهما السلام وأخذه من أيديهم، وسمى الله، ثم نصبه، فاستقر في مكانه، وكبر الناس، ولقد ألهم الفرزدق في قوله: # يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم (2) 12 - ومنها: ما روي عن أبي خالد الكابلي أنه قال: قلت لعلي بن الحسين عليهما السلام: # من الامام بعدك؟ قال: محمد ابني، يبقر العلم بقرا، ومن بعد محمد جعفر اسمه عند أهل السماء " الصادق ms151 ". # قلت: كيف صار اسمه الصادق، وكلكم الصادقون؟ # قال: حدثني أبي، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: # PageV01P268 # إذا ولد ابني جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فسموه " الصادق " فإن الخامس الذي من ولده الذي اسمه جعفر يدعي الإمامة اجتراءا على الله وكذبا عليه، فهو عند الله " جعفر الكذاب المفتري على الله ". # ثم بكى علي بن الحسين عليه السلام فقال: كأني بجعفر الكذاب وقد حمل طاغية زمانه على تفتيش أمر ولي الله والمغيب في حفظ الله. فكان كما ذكر. (1) 13 - ومنها: ما روى أبو حمزة الثمالي قال: خرجت مع علي بن الحسين عليه السلام إلى ظاهر المدينة، فلما وصل إلى حائط قال: إني انتهيت يوما إلى هذا الحائط فانكببت عليه، فإذا رجل عليه ثوبان أبيضان ينظر في وجهي، ثم قال لي: # ما لي أراك حزينا؟ أعلى الدنيا؟ فهو رزق حاضر، يأكل منه البر والفاجر. # قلت: ما على الدنيا حزني، وإن القول لكما تقول. # قال: أفعلى الآخرة؟ فهو وعد صادق، يحكم فيه ملك قاهر، فعلام حزنك؟ # قلت: أتخوف من فتنة ابن الزبير. (2) # PageV01P269 # فتبسم ثم قال: هل رأيت أحدا توكل على الله فلم يكفه؟! قلت: لا. # قال: فهل رأيت أحدا سأل الله فلم يعطه؟! قلت: لا. # قال: فهل رأيت أحدا خاف الله فلم ينجه؟! قلت: لا. # قال عليه السلام: فإذن ليس قدامي أحد. (1) 14 - ومنها: أن فاطمة بنت علي بن أبي طالب لما رأت ما يفعله ابن أخيها قالت لجابر: هذا علي بن الحسين بقية أبيه قد انخرم أنفه، وثفنت جبهتاه وركبتاه [فعليك أن تأتيه و] (2) تدعوه إلى البقيا على نفسه. # فجاء جابر بابه وإذا ابنه محمد، فقال له: أقبل، أنت - والله - الباقر، وأنا أقرئك سلام # PageV01P270 # رسول الله صلى الله عليه وآله وقال لي (1): إنك تبقى حتى تعمى، ثم يكشف لك عن بصرك. # الخبر بتمامه. (2) # PageV01P271 # الباب السادس في معجزات الإمام محمد بن علي الباقر عليهما السلام 1 - عن عباد بن كثير البصري [قال:] قلت ms152 للباقر عليه السلام: ما حق المؤمن على الله؟ فصرف وجهه، فسألته عنه ثلاثا. # فقال: من حق المؤمن على الله أن لو قال لتلك النخلة: أقبلي. لاقبلت. # قال عباد: فنظرت - والله - إلى النخلة التي كانت هناك قد تحركت مقبلة، فأشار إليها: قري (1) فلم أعنك. (2) 2 - ومنها: ما روي عن أبي الصباح الكناني قال: صرت يوما إلى باب أبي جعفر الباقر عليهما السلام، فقرعت الباب، فخرجت إلي وصيفة ناهد، فضربت بيدي إلى رأس ثديها وقلت لها: قولي لمولاك: إني بالباب. # فصاح من آخر الدار: أدخل، لا أم لك (3). # فدخلت، وقلت: يا مولاي - والله - ما قصدت ريبة، ولا أردت إلا زيادة في يقيني # PageV01P272 # فقال: صدقت لئن ظننتم أن هذه الجدران تحجب أبصارنا كما تحجب أبصاركم، إذن (1) لا فرق بيننا وبينكم! فإياك أن تعاود لمثلها. (2) 3 - ومنها: أن حبابة الوالبية دخلت على الباقر عليه السلام فقال لها: # ما الذي أبطأ بك عني؟ قالت: بياض عرض في مفرق رأسي، شغل قلبي. # قال: أرينيه. فوضع الباقر عليه السلام يده عليه، ثم رفع يده، فإذا هو أسود، ثم قال: # هاتوا لها المرآة. فنظرت وقد اسود ذلك الشعر! (3) 4 - ومنها: ما روي عن أبي بصير [قال:] كنت مع الباقر عليه السلام في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قاعدا، حدثان (4) ما مات (5) علي بن الحسين عليهما السلام إذ دخل الدوانيقي، وداود ابن سليمان قبل أن أفضي الملك إلى ولد العباس، وما قعد إلى الباقر عليه السلام إلا داود. # فقال [له] عليه السلام: ما منع الدوانيقي أن يأتي؟ قال: فيه جفاء (6). # قال الباقر عليه السلام: لا تذهب الأيام حتى يلي أمر هذا الخلق، فيطأ أعناق الرجال ويملك شرقها وغربها، ويطول عمره فيها حتى يجمع من كنوز الأموال ما لم يجمع لاحد قبله. # PageV01P273 # فقام داود، وأخبر الدوانيقي بذلك، فأقبل إليه الدوانيقي وقال: ما منعني من الجلوس إليك إلا إجلالا لك، فما الذي أخبر به (1) داود؟ فقال: هو كائن. # قال: وملكنا قبل ملككم؟ قال: نعم. # قال: ويملك بعدي أحد من ms153 ولدي؟ قال: نعم. قال: فمدة بني أمية أكثر أم مدتنا. # قال: مدتكم أطول، وليتلقفن هذا الملك صبيانكم، ويلعبون به كما يلعبون بالكرة، هذا ما عهده إلي أبي. فلما ملك الدوانيقي تعجب من قول الباقر عليه السلام. (2) 5 - ومنها: ما روى عن أبي بصير [قال:] قلت يوما للباقر عليه السلام: أنتم ذرية رسول الله؟ قال: نعم. قلت: ورسول الله وارث الأنبياء كلهم؟ # قال: نعم ورث جميع علومهم. قلت: وأنتم ورثتم جميع علم رسول الله؟ قال: # نعم. قلت: وأنتم تقدرون أن تحيوا الموتى. وتبرؤا الأكمه والأبرص، وتخبروا الناس بما يأكلون، وما يدخرون في بيوتهم؟ قال: نعم بإذن الله. # ثم قال: أدن مني يا أبا بصير. فدنوت منه، فمسح يده على وجهي، فأبصرت السهل والجبل والسماء والأرض، ثم مسح يده على وجهي، فعدت كما كنت لا أبصر شيئا. قال: ثم قال الباقر عليه السلام: # إن أحببت أن (تكون هكذا) (3) كما أبصرت، وحسابك على الله؟ وإن أحببت أن تكون # PageV01P274 # كما كنت وثوابك الجنة؟ فقلت: أكون كما كنت، والجنة أحب إلي. (1) 6 - ومنها: ما قال جابر: كنا عند الباقر عليه السلام نحوا من خمسين رجلا إذ دخل عليه كثير النواء - وكان من المغيرية (2) - فسلم وجلس ثم قال: إن المغيرة بن عمران عندنا بالكوفة يزعم أن معك ملكا يعرفك الكافر من المؤمن، وشيعتك من أعدائك. # قال: ما حرفتك؟ قال: أبيع الحنطة. قال: كذبت. قال: وربما أبيع الشعير. # قال: ليس كما قلت، بل تبيع النوى. قال: من أخبرك بهذا؟ قال: الملك الذي يعرفني # PageV01P275 # شيعتي من عدوي، لست تموت إلا تائها (1). # قال جابر الجعفي: فلما انصرفنا إلى الكوفة، ذهبت في جماعة نسأل عن كثير، فدللنا على عجوز، فقالت: مات تائها منذ ثلاثة أيام. (2) 7 - ومنها: ما قال أبو بصير: كنت مع الباقر عليه السلام في المسجد، إذ دخل عليه عمر بن عبد العزيز، عليه ثوبان ممصران (3) متكئا على مولى له. # فقال عليه السلام: ليلين (4) هذا الغلام، فيظهر العدل، ويعيش أربع سنين، ثم يموت فيبكي عليه أهل الأرض، ويلعنه ms154 أهل السماء. # فقلنا: يا بن رسول الله، أليس ذكرت عدله وإنصافه؟ قال: يجلس في مجلسنا، ولا حق له فيه، ثم ملك وأظهر العدل جهده! (5) 8 - ومنها: أن عاصم بن أبي حمزة قال: ركب الباقر عليه السلام يوما إلى حائط (6) له وكنت أنا وسليمان بن خالد معه، فما سرنا إلا قليلا فاستقبلنا رجلان. # فقال عليه السلام: هما سارقان خذوهما. فأخذناهما. وقال لغلمانه: استوثقوا منهما. # وقال لسليمان: انطلق إلى ذلك الجبل - مع هذا الغلام - إلى رأسه، فإنك تجد في أعلاه كهفا، فأدخله، وصر إلى وسطه، فاستخرج ما فيه، وادفعه إلى هذا الغلام يحمله بين يديك، فإن فيه لرجل سرقة، ولآخر سرقة. # PageV01P276 # فخرج (1) واستخرج عيبتين (2)، وحملها على ظهر الغلام، فأتى بهما الباقر عليه السلام فقال: # هما لرجل حاضر، وهناك عيبة [أخرى] لرجل غائب سيحضر بعد (3). # فذهب واستخرج العيبة الأخرى من موضع آخر من الكهف. # فلما (دخل الباقر عليه السلام المدينة) (4) فإذا صاحب العيبتين ادعى على قوم وأراد الوالي أن يعاقبهم، فقال الباقر عليه السلام: لا تعاقبهم. ورد العيبتين إلى الرجل (5)، ثم قطع السارقين، فقال أحدهما: لقد قطعتنا بحق، والحمد لله الذي أجرى قطعي وتوبتي على يدي ابن رسول الله. # فقال الباقر عليه السلام: لقد سبقتك يدك التي قطعت إلى الجنة بعشرين سنة. فعاش الرجل (6) عشرين سنة [ثم مات]. قال: فما لبثنا إلا ثلاثة أيام حتى حضر صاحب العيبة الأخرى، فجاء إلى الباقر فقال [له]: أخبرك بما في عيبتك وهي بختمك؟ فيها ألف دينار لك، وألف أخرى لغيرك، فيها من الثياب كذا وكذا. # قال: فإن أخبرتني بصاحب الألف [دينار] من هو؟ وما اسمه؟ وأين هو؟ علمت أنك الامام [المنصوص عليه] المفترض الطاعة. # قال: هو محمد بن عبد الرحمن، وهو صالح كثير الصدقة، كثير الصلاة، وهو الآن على الباب ينتظرك. فقال الرجل: - وهو بربري نصراني - آمنت بالله الذي لا إله إلا هو، وأن محمدا عبده ورسوله [وأنك الامام المفترض الطاعة] وأسلم. (7) # PageV01P277 # 9 - ومنها: ما قال محمد بن أبي حازم: كنت عند أبي جعفر عليه السلام ms155 فمر بنا زيد بن علي فقال أبو جعفر: أما والله ليخرجن بالكوفة، وليقتلن، وليطافن برأسه، ثم يؤتى به، فينصب على قصبة في هذا الموضع - وأشار إلى الموضع الذي قتل فيه - قال: سمع أذناي منه، ثم رأت عيني بعد ذلك، فبلغنا خروجه وقتله، ثم مكثنا ما شاء الله، فرأينا يطاف برأسه، فنصب في ذلك الموضع على قصبة فتعجبنا. # وفي رواية أن الباقر عليه السلام قال: سيخرج أخي زيد بعد موتي، ويدعو الناس إلى نفسه، ويخلع جعفرا ابني، ولا يلبث إلا ثلاثا حتى يقتل ويصلب، ثم يحرق بالنار ويذرى في الريح، ويمثل (1) به مثلة ما مثل بأحد قبله (2). # 10 - ومنها: أنه عليه السلام جعل يحدث أصحابه بأحاديث شداد، وقد دخل عليه رجل يقال له: النضر بن قرواش، فاغتم أصحابه لمكان الرجل مما يستمع حتى نهض، فقالوا: قد سمع ما سمع، وهو خبيث. # قال: لو سألتموه عما تكلمت به اليوم ما حفظ منه شيئا. قال بعضهم: فلقيته بعد ذلك، فقلت: الأحاديث التي سمعتها من أبي جعفر أحب أن أعرفها. # فقال: والله ما فهمت منها قليلا ولا كثيرا. (3) 11 - ومنها: أن أبا عبد الله عليه السلام: قال: إن أول ما ملكته لديناران على عهد أبي، و # PageV01P278 # كان رجل يشتري الاردية من صنعاء، فأردت أن أبضعه فقال أبي: لا تبضعه (1). # قال: فدفعت إليه سرا من أبي، فخرج الرجل، فلما رجع بعثت إليه رسولا فقال له: ما دفع إلي شيئا. قال: فظننت أنه إنما استتر ذلك من أبي، فذهبت إليه بنفسي وقلت: الديناران؟ قال: ما دفعت إلي شيئا! # فأتيت أبي، فلما رآني رفع إلي رأسه، ثم قال (2) متبسما: يا بني ألم أقل لك أن لا تدفع إليه؟ إنه من ائتمن شارب الخمر، فليس له على الله ضمان، إن الله يقول * (ولا تؤتوا السفاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما) * (3) فأي سفيه أسفه من شارب الخمر؟ # إن شهد لم تجز شهادته، وإن شفع لم يشفع، وإن خطب لم يزوج. (4) 12 - ومنها: أن أبا عبد الله عليه السلام ms156 قال: إن جابر بن عبد الله (رض) كان آخر من بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وكان رجلا منقطعا إلينا أهل البيت، وكان يقعد في مسجد الرسول متعجرا (5) بعمامة. # وكان يقول: يا باقر، يا باقر، فكان أهل المدينة يقولون: جابر يهجر (6). فكان يقول: # لا والله لا أهجر، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " إنك ستدرك رجلا مني اسمه اسمي، وشمائله شمائلي، يبقر العلم بقرا " فذلك الذي دعاني إلى ما أقول. # قال: فبينما جابر ذات يوم يتردد في بعض طرق المدينة إذ مر بمحمد بن علي عليهما السلام فلما نظر إليه قال: يا غلام أقبل. فأقبل، ثم قال: أدبر. فأدبر، فقال: شمائل # PageV01P279 # رسول الله صلى الله عليه وآله [والذي نفس جابر بيده] (1) ما اسمك يا غلام؟ # فقال: أنا محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. فقبل رأسه، ثم قال: # بأبي أنت وأمي، أبوك رسول الله يقرئك السلام. فقال: وعلى رسول الله السلام. # قال: ويقول لك... ويقول لك... (2) فرجع محمد إلى أبيه وهو ذعر، فأخبره بالخبر. # فقال: يا بني قد فعلها جابر؟ قال: نعم. قال: يا بني الزم بيتك. قال: فكان جابر يأتيه طرفي النهار. فكان أهل المدينة يقولون: واعجبا لجابر يأتي هذا الغلام طرفي النهار، وهو آخر من بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله! فلم يلبث أن مضى علي بن الحسين، فكان محمد بن علي عليهما السلام يأتيه على الكرامة لصحبته لرسول الله صلى الله عليه وآله. # قال: فجلس الباقر يحدثهم عن الله، فقال أهل المدينة: ما رأينا أحدا قط أجرأ من ذا! # فلما رأى ما يقولون حدثهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال أهل المدينة: ما رأينا قط أحدا أكذب من هذا يحدث عمن لم يره! # فما رأى ما يقولون، حدثهم عن جابر بن عبد الله، فصدقوه، وكان - والله - جابر يأتيه فيتعلم منه (3). # PageV01P280 # 13 - ومنها: ما روي [عن] الحسن (1) بن راشد قال: ذكرت زيد بن علي ms157 فتنقصته (2) عند أبي عبد الله عليه السلام فقال: لا تفعل! رحم الله عمي (إن عمي) (3) أتى أبي فقال: # إني أريد الخروج على هذا الطاغية. # فقال: لا تفعل يا زيد فإني أخاف أن تكون المقتول المصلوب بظهر الكوفة، أما علمت يا زيد أنه لا يخرج أحد من ولد فاطمة على أحد من السلاطين قبل خروج السفياني إلا قتل؟ # ثم قال لي: يا حسن إن فاطمة أحصنت فرجها (4) فحرم الله ذريتها على النار، و فيهم نزلت * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات) * (5) فالظالم لنفسه الذي لا يعرف الامام، والمقتصد العارف بحق الامام، والسابق بالخيرات هو الامام. # ثم قال: يا حسن إنا أهل بيت لا يخرج أحدنا من الدنيا حتى يقر لكل ذي فضل بفضله. (6) # PageV01P281 # 14 - ومنها: ما قال سدير الصيرفي: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: # إني لأعرف رجلا من أهل المدينة أخذ قبل المشرق، قبل ظلام الليل، إلى البقية الذين قال الله * (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * (1) لمشاجرة فيما بينهم فأصلح بينهم، ورجع ولم يقعد من فراشه، فمر بنطفتكم (2) فشرب منها - يعني الفرات -. # ثم مر عليك يا أبا الفضل (3) فقرع عليك بابك، ومر برجل عليه المسوح، معقل (4) به عشرة موكلون يستقبل به عين الشمس، ويوقد حوله النيران، ويدار به حول (5) الشمس حيث دارت، كلما مات واحد من العشرة أضاف الله إليهم [من أهل القرية] واحدا آخر، فالناس يموتون والعشرة لا ينقصون. # فمر به الرجل فقال: ما قصتك؟ قال له الرجل (6): إن كنت عالما فما أعرفك بأمري. وقال: هو ابن آدم القاتل (7). # قال محمد بن مسلم: وكان الرجل الذي خرج إلى المشرق محمد بن علي عليهما السلام. (8) # PageV01P282 # 15 - ومنها: ما روى أبو بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: # إني لأعرف من لو قام بشاطئ البحر، لعرف بدواب البحر وأمهاتها وعماتها وخالاتها. (1) 16 - ومنها: ما قال سعد الإسكاف: طلبت الاذن على أبي جعفر عليه السلام فقيل لي: # لا تعجل فعنده ms158 قوم من إخوانكم. # فلم ألبث أن خرج اثنا عشر رجلا يشبهون الزط، عليهم أقبية طبقات (3) وبتوت (4) وخفاف، قال: فسلموا ومروا، فدخلت على أبي جعفر فقلت: ما أعرف هؤلاء، فمن هم؟ # قال: هؤلاء قوم من إخوانكم من الجن. قلت: ويظهرون لكم؟ # قال: هم يغدون علينا في حلالهم وحرامهم كما تغدون. (5) 17 - ومنها: ما روي عن عبد الله بن طلحة سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوزغ قال: # PageV01P283 # هو الرجس، وهو مسخ، فإذا قتلته فاغتسل - يعني شكرا -. # وقال: إن أبي كان قاعدا في الحجر (1) ومعه رجل يحدثه، فإذا هو بوزغ (2) يولول بلسانه فقال أبي عليه السلام للرجل: تدري ما يقول هذا الوزغ؟ # فقال الرجل: لا علم لي بما يقول. قال: فإنه يقول: لئن ذكرت عثمان لأسبن عليا. # وقال: إنه ليس يموت من بني أمية إلا مسخ وزغا (3). # وقال أبي عليه السلام: إن عبد الملك لما نزل به الموت، مسخ وزغا، وكان عنده ولده ولم يدروا كيف يصنعون، وذهب ثم فقدوه، فأجمعوا على أن يأخذوا جذعا فصنعوه كهيئة الرجل، ففعلوا ذلك، وألبسوا الجذع، ثم لفوه في الأكفان، ولم يطلع عليه أحد من الناس إلا ولده وأنا. (4) # PageV01P284 # 18 - ومنها: ما روى أبو حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إني لفي عمرة اعتمرتها فأنا في الحجر جالس إذ نظرت إلى جان (1) قد أقبل من ناحية المسعى (2) حتى دنا من الحجر الأسود، فأقبلت ببصري نحوه، فوقف طويلا، ثم طاف بالبيت أسبوعا ثم بدأ بالمقام، فقام على ذنبه يصلي ركعتين، وذلك عند زوال الشمس فبصر به " عطاء " وأناس معه فأتوني فقالوا: يا أبا جعفر أما رأيت هذا الجان؟ # فقلت: قد رأيته وما صنع، ثم قلت لهم: انطلقوا إليه وقولوا له: يقول لكم محمد ابن علي: إن البيت يحضره أعبد وسودان، وهذه ساعة خلوته منهم، وقد قضيت نسكك، ونحن نتخوف عليك منهم، فلو خففت وانطلقت قبل أن يأتوك. # قال: فكوم كومة (3) من بطحاء (4) المسجد، ثم وضع ذنبه عليها، ثم مثل (5) في الهواء. (6) # PageV01P285 # 19 - ومنها: أن جماعة ms159 استأذنوا على أبي جعفر عليه السلام قالوا: فلما صرنا في الدهليز إذ قراءة سريانية بصوت حسن يقرأ ويبكي حتى أبكى بعضنا وما نفهم ما يقول فظننا أن عنده بعض أهل الكتاب استقرأه. # فلما انقطع الصوت دخلنا عليه، فلم نر عنده أحدا، قلنا: [يا ابن رسول الله] لقد سمعنا قراءة سريانية بصوت حسن! # قال: ذكرت (1) مناجاة إليا (2) النبي فأبكتني. (3) 20 - ومنها: ما روي عن عيسى بن عبد الرحمان، عن أبيه [قال:] دخل ابن عكاشة بن من محصن الأسدي على أبي جعفر عليه السلام، وكان أبو عبد الله عليه السلام قائما عنده فقدم إليه عنبا فقال: حبة حبة يأكله الشيخ الكبير أو الصبي الصغير، وثلاثة وأربعة يأكله من يظن أنه لا يشبع، فكله حبتين حبتين، فإنه يستحب. # فقال لأبي جعفر: لأي شئ لا تزوج أبا عبد الله عليه السلام؟ فقد أدرك التزويج؟ # وبين يديه صرة مختومة فقال: # سيجئ نخاس من بربر (4) ينزل دار ميمون [فنشتري له بهذه الصرة جارية. # قال:] (5) فأتى لذلك ما أتى، فدخلنا على أبي جعفر عليه السلام فقال: ألا أخبركم عن النخاس الذي ذكرته لكم؟ فقد قدم، فاذهبوا فاشتروا بهذه الصرة جارية. # فأتينا النخاس فقال: قد بعت ما كان عندي إلا جاريتين [مريضتين] (6) إحداهما أمثل من الأخرى. قلنا: فأخرجهما حتى ننظر إليهما. # فأخرجهما، فقلنا: بكم تبيعنا هذا الجارية المتماثلة (7)؟ # PageV01P286 # قال: بسبعين دينارا. قلنا: أحسن. قال: لا أنقص (من سبعين دينارا) (1) فقلنا: # نشتريها منك بهذه الصرة ما بلغت. # وكان عنده رجل أبيض الرأس واللحية فقال: فكوا الخاتم وزنوا. فقال النخاس: # لا تفكوا، فإنها إن نقصت حبة من السبعين لم أبايعكم. قال الشيخ: زنوا. قال: فككنا ووزنا الدنانير، فإذا هي سبعون دينارا لا تزيد ولا تنقص، فأخذنا الجارية فأدخلناها على أبي جعفر عليه السلام وجعفر عليه السلام قائم عنده، فأخبرنا أبا جعفر عليه السلام بما كان. # فحمد الله ثم قال لها: ما اسمك؟ قالت: حميدة. # فقال: حميدة في الدنيا، محمودة في الآخرة، أخبريني عنك أبكر، أم ثيب؟ قالت: # بكر. قال: وكيف ms160 ولا يقع في يد النخاسين شئ إلا أفسدوه!؟ # قالت: كان يجئ فيقعد مني [مقعد الرجل من المرأة] (2) فيسلط الله عليه رجلا أبيض الرأس واللحية فلا يزال يلطمه حتى يقوم عني، ففعل بي مرارا، وفعل الشيخ مرارا. # فقال: يا جعفر خذها إليك. # فولدت خير أهل الأرض [الامام] موسى بن جعفر عليهما السلام. (3) 21 - ومنها: ما روي عن أسود بن سعيد، عن أبي جعفر عليه السلام قال - ابتداءا من غير # PageV01P287 # أن أسأله -: نحن حجة الله، ونحن باب الله، ونحن لسان الله، ونحن وجه الله، ونحن عين الله في خلقه، ونحن ولاة أمر الله في عباده. # ثم قال: إن بيننا وبين كل أرض ترا (1) مثل تر البناء، فإذا أمرنا في الأرض بأمر أخذنا ذلك التر، فأقبلت إلينا الأرض بكليتها وأسواقها وكورها (2) حتى ننفذ فيها من أمر الله ما نؤمر [به] (3) وإن الريح كما كانت مسخرة لسليمان، فقد سخرها [الله] لمحمد وآله. (4) 22 - ومنها: ما روي عن محمد بن مسلم قال: [قال] أبو جعفر عليه السلام: لئن ظننتم أنا لا نراكم، ولا نسمع كلامكم، لبئس ما ظننتم، لو كان كما تظنون أنا لا نعلم ما أنتم فيه وعليه، ما كان لنا على الناس فضل! قلت: أرني بعض ما أستدل به. # قال: وقع بينك وبين زميلك بالربذة (5) حتى عيرك بنا وبحبنا ومعرفتنا. قلت: # إي والله لقد كان ذلك! قال: فتراني قلت باطلاع الله، ما أنا بساحر ولا كاهن ولا مجنون لكنها من علم النبوة. ونحدث بما يكون. قلت: من الذي يحدثكم بما نحن عليه؟ # قال: أحيانا ينكت في قلوبنا، ويوقر في آذاننا، ومع ذلك فإن لنا خدما من الجن # PageV01P288 # من المؤمنين، وهم لنا شيعة، وهم لنا أطوع منكم. قلنا (1): مع كل رجل واحد منهم؟ # قال: نعم، يخبرنا بجميع ما أنتم فيه وعليه. (2) 23 - ومنها: ما روى أبو بصير، عن الصادق عليه السلام قال: كان أبي في مجلس له ذات يوم إذ أطرق رأسه (3) إلى الأرض، فمكث فيها مليا (4). # ثم رفع رأسه، فقال: يا قوم كيف ms161 أنتم إذا جاءكم رجل يدخل عليكم مدينتكم هذه في أربعة آلاف حتى يستعرضكم (5) بالسيف ثلاثة أيام، فيقتل مقاتلتكم وتلقون منه (6) بلاء لا تقدرون أن تدفعوه، وذلك من قابل (7) فخذوا حذركم، واعلموا أن الذي قلت [لكم] هو كائن لابد منه. # فلم يلتفت أهل المدينة إلى كلامه وقالوا: لا يكون هذا أبدا، ولم يأخذوا حذرهم إلا نفر يسير (8) وبنو هاشم خاصة (9)، وذلك أنهم علموا أن كلامه هو الحق. # فلما كان من قابل، تحمل (10) أبو جعفر بعياله وبنو هاشم فخرجوا من المدينة، وجاء نافع بن الأزرق حتى كبس المدينة فقتل مقاتلتهم، وفضح نساءهم. # PageV01P289 # فقال أهل المدينة: لا نرد على أبي جعفر شيئا نسمعه منه أبدا بعدما سمعنا ورأينا فإنهم أهل بيت النبوة، وينطقون بالحق. (1) 24 - ومنها: ما روى الحسن بن مسلم، عن أبيه قال: دعاني الباقر عليه السلام إلى طعام فجلست إذ أقبل ورشان (2) منتوف الرأس، حتى سقط بين يديه ومعه ورشان آخر فهدل (3) الأول، فرد الباقر عليه (4) بمثل هديله، فطارا. # فقلنا للباقر عليه السلام: ما قالا؟ وما قلت؟ # PageV01P290 # قال عليه السلام: إنه اتهم زوجته بغيره، فنقر رأسها وأراد أن يلاعنها عندي. # فقال لها: بيني وبينك من يحكم بحكم داود وآل داود، ويعرف منطق الطير، و لا يحتاج إلى شهود، فأخبرته أن الذي ظن بها لم يكن كما ظن، فانصرفا على صلح. (1) 25 - ومنها: ما روي عن الصادق عليه السلام (2) أن عبد الملك بن مروان كتب إلى عامله بالمدينة - وفي رواية: هشام بن عبد الملك - أن وجه إلي محمد بن علي فخرج أبي، وأخرجني معه، فمضينا حتى أتينا مدين (3) شعيب، فإذا نحن بدير عظيم [البنيان] وعلى بابه أقوام، عليهم ثياب صوف خشنة، فألبسني والدي ولبس ثيابا خشنة، وأخذ بيدي حتى جئنا وجلسنا عند القوم، فدخلنا مع القوم الدير. # فرأينا شيخا قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، فنظر إلينا، فقال لأبي: # أنت منا أم من هذه الأمة المرحومة؟ # قال: لا، بل من هذه الأمة المرحومة. قال من علمائها أم من جهالها؟ # قال أبي: ms162 من علمائها. قال: أسألك عن مسألة؟ قال [له]: سل [ما شئت]. # PageV01P291 # قال: أخبرني عن أهل الجنة إذا دخلوها وأكلوا من نعيمها هل ينقص من ذلك شئ؟ # قال: لا. قال الشيخ: ما نظيره؟ # قال أبي: أليس التوراة والإنجيل والزبور والقرآن يؤخذ منها ولا ينقص منها [شئ]؟ قال: أنت من علمائها. ثم قال: أهل الجنة هل يحتاجون إلى البول والغائط؟ # قال أبي: لا. قال [الشيخ]: وما نظير ذلك؟ # قال أبي: أليس الجنين في بطن أمه يأكل ويشرب ولا يبول ولا يتغوط؟ # قال: صدقت. قال: وسأل عن مسائل [كثيرة] وأجاب أبي [عنها]. # ثم قال الشيخ: أخبرني عن توأمين ولدا في ساعة، وماتا في ساعة، عاش أحدهما مائة وخمسين سنة، وعاش الآخر خمسين سنة، من كانا؟ وكيف قصتهما (1)؟ # قال أبي: هما عزير وعزرة، أكرم الله تعالى عزيرا بالنبوة عشرين سنة، وأماته مائة سنة، ثم أحياه فعاش بعده (2) ثلاثين سنة، وماتا في ساعة [واحدة]. # فخر الشيخ مغشيا عليه، فقام أبي، وخرجنا من الدير، فخرج إلينا جماعة من الدير، وقالوا: يدعوك شيخنا. فقال أبي: ما لي إلى شيخكم حاجة، فإن كان له عندنا حاجة فليقصدنا. فرجعوا، ثم جاؤوا به، وأجلس بين يدي أبي، فقال [الشيخ]: # ما اسمك؟ قال عليه السلام: محمد. قال: أنت محمد النبي؟ قال: لا أنا ابن بنته. # قال: ما اسم أمك؟ قال: أمي فاطمة. قال: من كان أبوك؟ قال: اسمه علي. # قال: أنت ابن إليا بالعبرانية وعلي بالعربية؟ قال: نعم. قال: ابن شبر أم شبير؟ # قال: إني ابن شبير. قال الشيخ: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن جدك محمدا رسول الله. # ثم ارتحلنا حتى أتينا عبد الملك [ودخلنا عليه] فنزل من سريره واستقبل أبي و قال: عرضت لي مسألة لم يعرفها العلماء! فأخبرني إذ قتلت هذه الأمة إمامها المفروض طاعته عليهم أي عبرة (3) يريهم الله في ذلك اليوم؟ # قال أبي: إذا كان كذلك لا يرفعون حجرا إلا ويرون تحته دما عبيطا (4). # PageV01P292 # فقبل عبد الملك رأس أبي، وقال: صدقت، إن في اليوم الذي ms163 قتل فيه أبوك علي (1) ابن أبي طالب عليه السلام كان على باب أبي مروان حجر عظيم، فأمر أن يرفعوه فرأينا تحته دما عبيطا يغلي. # وكان لي أيضا حوض كبير في بستاني وكان حافتاه حجارة سوداء، فأمرت أن ترفع ويوضع مكانها حجارة بيض، وكان في ذلك اليوم قتل الحسين عليه السلام فرأيت دما عبيطا يغلي تحتها، أفتقيم عندنا ولك من الكرامات ما تشاء، أم ترجع؟ # قال أبي: بل أرجع إلى قبر جدي. فأذن بالانصراف. فبعث قبل خروجنا بريدا يأمر أهل كل منزل أن لا يطعمونا ولا يمكنونا من النزول في بلد حتى نموت جوعا، فكلما بلغنا منزلا طردونا، وفنى زادنا حتى أتينا مدين شعيب، وقد أغلق بابه، فصعد أبي جبلا هناك مطلا على البلد - أو مكانا مرتفعا عليه - فقرأ: # * (وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أريكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين) * (2) ثم رفع صوته وقال: وأنا - والله - بقية الله. # فأخبروا الشيخ بقدومنا وأحوالنا، فحملوه إلى أبي، وكان معهم من الطعام كثير، فأحسن ضيافتنا، فأمر الوالي بتقييد الشيخ فقيده ليحملوه إلى عبد الملك لأنه خالف أمره. # قال الصادق عليه السلام: فاغتممت [لذلك] وبكيت، فقال والدي: لا بأس من عبد الملك بالشيخ، ولا يصل إليه، فإنه يتوفى في أول منزل ينزله. # وارتحلنا حتى رجعنا إلى المدينة بجهد. (3) # PageV01P293 # الباب السابع في معجزات الإمام جعفر الصادق عليه السلام 1 - روى عن المفضل بن عمر قال: كنت أمشي مع أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام بمكة (1) إذ مررنا بامرأة بين يديها بقرة ميتة، وهي مع صبية لها تبكيان فقال عليه السلام لها: ما شأنك؟ # قالت: كنت أنا وصبياني نعيش من هذه البقرة وقد ماتت، لقد تحيرت في أمري. # قال: أفتحبين (2) أن يحييها الله لك؟ قالت: أو تسخر مني ms164 مع مصيبتي!؟ # قال: كلا ما أردت ذلك، ثم دعا بدعاء، ثم ركضها (3) برجله، وصاح بها، فقامت البقرة مسرعة سوية، فقالت: عيسى (4) بن مريم ورب الكعبة. # فدخل الصادق عليه السلام بين الناس، فلم تعرفه [المرأة]. (5) 2 - ومنها: أن صفوان بن يحيى قال: قال لي العبدي: قالت أهلي لي: قد طال (6) عهدنا بالصادق عليه السلام فلو حججنا وجددنا به العهد. # فقلت لها: والله ما عندي شئ أحج به. فقالت: عندنا كسوة وحلي، فبع ذلك # PageV01P294 # وتجهز به (1). ففعلت، فلما صرنا بقرب المدينة مرضت مرضا شديدا حتى أشرفت (2) على الموت، فلما دخلنا المدينة خرجت من عندها وأنا آيس منها، فأتيت الصادق عليه السلام وعليه ثوبان ممصران (3)، فسلمت عليه، فأجابني وسألني عنها، فعرفته خبرها وقلت: إني خرجت وقد أيست منها. فأطرق مليا. # ثم قال: يا عبدي أنت حزين بسببها؟ قلت: نعم. # قال: لا بأس عليها، فقد دعوت الله لها بالعافية، فارجع إليها فإنك تجدها [قد فاقت وهي] قاعدة، والخادمة تلقمها الطبرزد (4). # قال: فرجعت إليها مبادرا، فوجدتها قد أفاقت وهي قاعدة، والخادمة تلقمها الطبرزد فقلت: ما حالك؟ قالت: قد صب الله علي العافية صبا وقد اشتهيت هذا السكر. # فقلت: خرجت من عندك آيسا، فسألني الصادق عنك فأخبرته بحالك، فقال: # لا بأس عليها ارجع إليها فهي تأكل السكر. # قالت: خرجت من عندي وأنا أجود بنفسي، فدخل علي رجل عليه ثوبان ممصران قال: مالك؟ قلت: أنا ميتة، وهذا ملك الموت قد جاء لقبض (5) روحي. فقال: # يا ملك الموت. قال: لبيك أيها الامام. قال: ألست أمرت بالسمع والطاعة لنا؟ # قال: بلى. قال: فإني آمرك أن تؤخر أمرها عشرين سنة. قال: السمع والطاعة. # قالت: فخرج هو وملك الموت من عندي، فأفقت من ساعتي (6). # PageV01P295 # 3 - ومنها: ما قال علي بن أبي حمزة [قال:] حججت مع الصادق عليه السلام فجلسنا في بعض الطريق تحت نخلة يابسة، فحرك شفتيه بدعاء لم أفهمه، ثم قال: # يا نخلة أطعمينا (1) مما جعل الله فيك من رزق عباده. # قال: فنظرت إلى النخلة وقد تمايلت نحو الصادق عليه ms165 السلام وعليها أعذاقها، وفيها الرطب (2). قال: ادن فسم وكل. فأكلنا (3) منها رطبا أعذب رطب وأطيبه، فإذا نحن بأعرابي يقول: ما رأيت كاليوم سحرا أعظم من هذا!! # فقال الصادق عليه السلام: نحن ورثة الأنبياء ليس فينا ساحر ولا كاهن، بل ندعوا الله فيجيب، وإن أحببت أن أدعو الله فيمسخك كلبا تهتدي إلى منزلك، وتدخل عليهم، وتبصبص (4) لأهلك [فعلت] (5)؟ قال الاعرابي - بجهله -: بلى. # فدعا الله فصار كلبا في وقته، ومضى على وجهه. # فقال لي الصادق عليه السلام: اتبعه. فاتبعته حتى صار إلى حيه، فدخل إلى منزله، فجعل يبصبص لأهله وولده، فأخذوا له العصا حتى أخرجوه (6)، فانصرفت إلى الصادق عليه السلام فأخبرته بما كان [منه]، فبينا نحن في حديثه إذ أقبل حتى وقف بين يدي الصادق عليه السلام وجعلت دموعه تسيل [على خديه]، وأقبل يتمرغ في التراب ويعوي فرحمه، فدعا الله [له] فعاد أعرابيا. # فقال له الصادق عليه السلام: هل آمنت يا أعرابي؟ قال: نعم. ألفا وألفا. (7) # PageV01P296 # 4 - ومنها: ما روي عن يونس بن ظبيان قال: كنت عند الصادق عليه السلام مع جماعة فقلت: قول الله تعالى لإبراهيم * (خذ أربعة من الطير فصرهن) * (1) أو كانت أربعة [من] أجناس مختلفة؟ أو من جنس [واحد]؟ # فقال: أتحبون أن أريكم مثله؟ قلنا: بلى. # قال: يا طاووس. فإذا طاووس طار إلى حضرته، ثم قال: يا غراب. فإذا غراب بين يديه، ثم قال: يا بازي، فإذا بازي بين يديه، ثم قال: يا حمامة. فإذا حمامة بين يديه، ثم أمر بذبحها كلها وتقطيعها ونتف ريشها، وأن يخلط ذلك كله بعضه ببعض. # ثم أخذ برأس الطاووس، فقال: يا طاووس. فرأينا لحمه وعظامه وريشه، يتميز من غيره حتى التزق ذلك كله برأسه، وقام الطاووس بين يديه [حيا] ثم صاح بالغراب كذلك، وبالبازي والحمامة مثل ذلك، فقامت كلها أحياء بين يديه. (2) 5 - ومنها: ما روي عن داود بن كثير الرقي قال: كنت عند الصادق عليه السلام أنا وأبو الخطاب، والمفضل، وأبو عبد الله البلخي إذ دخل علينا كثير النوا فقال: إن أبا ms166 الخطاب هذا يشتم أبا بكر وعمر (3) ويظهر البراءة منهما (4). # فالتفت الصادق عليه السلام إلى أبي الخطاب وقال: يا محمد ما تقول؟ # قال: كذب والله ما سمع مني قط شتمهما. # PageV01P297 # فقال الصادق عليه السلام: قد حلف ولا يحلف كاذبا. فقال: صدق لم أسمع أنا منه ولكن حدثني الثقة به عنه. # قال الصادق عليه السلام: وإن الثقة لا يبلغ ذلك، فلما خرج كثير، قال الصادق عليه السلام: # أما والله لئن كان أبو الخطاب ذكر ما قال كثير، لقد علم من أمرهما ما لم يعلمه كثير، والله لقد جلسا مجلس أمير المؤمنين عليه السلام غضبا فلا غفر الله لهما، ولا عفا عنهما. # فبهت (1) أبو عبد الله البلخي (ونظر إلى) (2) الصادق عليه السلام متعجبا مما قال فيهما فقال له الصادق عليه السلام: أنكرت ما سمعت مني فيهما؟ قال: قد كان ذلك. # فقال الصادق عليه السلام: فهلا كان هذا (3) الانكار منك ليلة رفع إليك فلان بن فلان البلخي جاريته فلانة لتبيعها له فلما عبرت النهر افترشتها في أصل شجرة؟! # فقال البلخي: قد مضى والله لهذا الحديث أكثر من عشرين سنة، ولقد تبت إلى الله من ذلك. # فقال الصادق عليه السلام: لقد تبت وما تاب الله عليك، ولقد غضب الله لصاحب الجارية. # ثم ركب وسار والبلخي معه، فلما برزا قال الصادق عليه السلام وقد سمع صوت حمار: إن أهل النار يتأذون بهما وبأصواتهما كما تتأذون بصوت الحمار. # فلما برزنا إلى الصحراء فإذا نحن بجب (4) كبير، التفت (5) الصادق عليه السلام إلى البلخي فقال: اسقنا من هذا الجب. # فدنا البلخي ثم قال: هذا جب بعيد القعر، لا أرى ماءا [به]. # فتقدم الصادق عليه السلام فقال: أيها الجب السامع المطيع لربه اسقنا مما جعل # PageV01P298 # الله فيك من الماء بإذن الله. فنظرنا الماء يرتفع من الجب فشربنا منه. # ثم سار حتى انتهى إلى موضع فيه نخلة يابسة، فدنا منها، فقال: أيتها النخلة أطعمينا مما جعل الله فيك فانتثرت رطبا جنيا، فأكلنا، ثم جازها فالتفتنا فلم نر (1) فيها شيئا. # ثم سار ms167 فإذا نحن بظبي قد أقبل فبصبص بذنبه (2) إلى الصادق عليه السلام وتبغم (3) فقال: أفعل إن شاء الله. فانصرف الظبي. # فقال البلخي: لقد رأينا [شيئا] عجبا فما الذي سألك الظبي؟ # فقال: استجار بي، وأخبرني أن بعض من يصيد (4) الظباء بالمدينة صاد زوجته، وأن لها خشفين (5) صغيرين، وسألني أن أشتريها، وأطلقها لله إليه، فضمنت له ذلك. # واستقبل القبلة ودعا، وقال: الحمد لله كثيرا كما هو أهله ومستحقه. وتلا * (أم يحسدون الناس على ما آتيهم الله من فضله) * (6). # ثم قال: نحن والله المحسودون. # ثم انصرف ونحن معه، فاشترى الظبية وأطلقها، ثم قال: لا تذيعوا سرنا، ولا تحدثوا به عند غير أهله، فان المذيع سرنا أشد علينا من عدونا. (7) 6 - ومنها: أن أبا الصلت الهروي روى عن الرضا عليه السلام أنه قال: قال لي أبي موسى عليه السلام: كنت جالسا عند (8) أبي عليه السلام إذ دخل عليه بعض أوليائنا، فقال: بالباب # PageV01P299 # ركب كثير يريدون الدخول عليك. فقال [لي]: أنظر من بالباب. # فنظرت إلى جمال كثيرة عليها صناديق، ورجل راكب فرسا، فقلت: من الرجل؟ # فقال: رجل من السند والهند، أردت الإمام جعفر بن محمد عليهما السلام، فأعلمت والدي بذلك. فقال: لا تأذن للنجس الخائن. فأقام بالباب مدة مديدة، فلا يؤذن له حتى شفع يزيد بن سليمان، ومحمد بن سليمان، فأذن له. # فدخل الهندي وجثى بين يديه، فقال: أصلح الله الامام، أنا رجل من بلد الهند من قبل ملكها (1)، بعثني إليك بكتاب مختوم، ولي بالباب حول، لم تأذن لي فما ذنبي؟ أهكذا (2) يفعل الأنبياء؟ قال: فطأطأ رأسه ثم قال: # * (ولتعلمن نبأه بعد حين) * (3)، وليس مثلك من يطأ مجالس الأنبياء. # قال موسى عليه السلام: فأمرني أبي بأخذ الكتاب وفكه فكان فيه: # بسم الله الرحمن الرحيم إلى جعفر بن محمد [الصادق] الطاهر من كل نجس (4) من ملك الهند. # أما بعد فقد هداني (5) الله على يديك، وإنه أهدي إلي جارية لم أر أحسن (6) منها ولم أجد أحدا يستأهلها غيرك، فبعثتها إليك مع شئ من الحلي والجواهر والطيب ثم جمعت ms168 وزرائي فاخترت منهم ألف رجل يصلحون للأمانة، واخترت من الألف مائة، واخترت من المائة عشرة، واخترت من العشرة واحدا. وهو ميزاب بن حباب لم أر أوثق منه، فبعثت على يده هذه [الجارية والهدية]. # فقال جعفر عليه السلام: ارجع أيها الخائن، ما كنت بالذي أقبلها (7)، خائن لأنك فيما ائتمنت عليه. فحلف أنه ما خان. # PageV01P300 # فقال عليه السلام: إن شهد عليك بعض ثيابك بما خنت تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله (1)؟ قال: أو تعفيني من ذلك؟ # قال: أكتب إلى صاحبك بما فعلت. قال الهندي: إن علمت (2) شيئا فاكتب، و كان عليه فروة فأمره بخلعها، ثم قام الامام فركع ركعتين، ثم سجد. # قال موسى عليه السلام: فسمعته في سجوده يقول: # اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك أن تصلي على محمد عبدك ورسولك وأمينك في خلقك وآله، وأن تأذن لفرو هذا الهندي أن يتكلم (3) بلسان عربي مبين يسمعه من في المجلس من أوليائنا (4)، ليكون ذلك عندهم آية من آيات أهل البيت (5)، فيزدادوا إيمانا مع إيمانهم. # ثم رفع رأسه فقال: أيها الفرو تكلم بما تعلم من هذا الهندي. # قال موسى عليه السلام: فانتفضت الفروة (6) وصارت كالكبش، وقالت: يا ابن رسول الله ائتمنه الملك على هذه الجارية وما معها، وأوصاه بحفظها حتى صرنا إلى بعض الصحاري، أصابنا المطر وابتل جميع ما معنا، ثم احتبس المطر وطلعت الشمس، فنادى خادما كان مع الجارية يخدمها يقال له بشر [وقال له:] لو دخلت هذه المدينة فأتيتنا بما فيها من الطعام، ودفع إليه دراهم، ودخل الخادم المدينة، فأمر الميزاب هذه الجارية أن تخرج من قبتها إلى مضرب قد نصب [لها] في الشمس فخرجت وكشفت عن ساقيها إذ [كان] (7) في الأرض وحل (8) ونظر هذا الخائن إليها # PageV01P301 # فراودها عن نفسها، فأجابته، وفجر بها، وخانك. # فخر الهندي [على الأرض]، فقال: ارحمني فقد أخطأت، وأقر بذلك، ثم صار (1) فروة كما كانت، وأمره أن يلبسها، فلما لبسها انضمت في حلقة وخنقته (2) حتى ms169 اسود وجهه. # فقال الصادق عليه السلام: أيها الفرو خل عنه، حتى يرجع إلى صاحبه، فيكون هو أولى به منا، فانحل الفرو [وقال عليه السلام: خذ هديتك وارجع إلى صاحبك] فقال الهندي: # الله الله [يا مولاي] في فإنك إن رددت الهدية خشيت أن ينكر ذلك علي، فإنه شديد (3) العقوبة. فقال: أسلم أعطك (4) الجارية، فأبى. فقبل الهدية، ورد الجارية. # فلما رجع إلى الملك، رجع الجواب إلى أبي بعد أشهر (5) فيه مكتوب: # بسم الله الرحمن الرحيم إلى جعفر بن محمد الإمام عليه السلام من ملك الهند: أما بعد فقد كنت أهديت إليك جارية فقبلت مني ما لا قيمة له، ورددت الجارية فأنكر ذلك قلبي، وعلمت أن الأنبياء وأولاد الأنبياء معهم فراسة (6)، فنظرت إلى الرسول بعين الخيانة، فاخترعت كتابا وأعلمته أنه (جاءني منك بخيانة) (7) وحلفت أنه لا ينجيه إلا الصدق، فأقر بما فعل، وأقرت الجارية بمثل ذلك، وأخبرت بما كان من أمر الفرو (8)، فتعجبت من ذلك، وضربت عنقها وعنقه، وأن أشهد أن لا إله الا الله وحده # PageV01P302 # لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله. واعلم أني [واصل] على أثر الكتاب. # فما أقام إلا مدة يسيرة، حتى ترك (1) ملك الهند وأسلم وحسن إسلامه. (2) 7 ومنها: ما روى هشام بن الحكم أن رجلا من الجبل أتى أبا عبد الله عليه السلام ومعه عشرة آلاف درهم، وقال: اشتر لي [بها] (3) دارا أنزلها (4) إذا قدمت وعيالي معي (5) ثم مضى إلى مكة، فلما حج وانصرف، أنزله الصادق عليه السلام في داره. # وقال له: اشتريت لك دارا في الفردوس الاعلى حدها الأول إلى [دار] رسول الله صلى الله عليه وآله، والثاني إلى علي عليه السلام، والثالث إلى الحسن عليه السلام، والرابع إلى الحسين عليه السلام وكتبت [لك هذا] (6) الصك به. (7) فقال الرجل - لما سمع ذلك: رضيت. ففرق الصادق عليه السلام تلك الدراهم (8) على أولاد الحسن والحسين عليهما السلام وانصرف الرجل، فلما وصل إلى المنزل إعتل علة الموت، فلما حضرته الوفاة جمع أهل بيته وحلفهم أن يجعلوا الصك معه في قبره ms170 ففعلوا ذلك. # PageV01P303 # فلما أصبح وغدوا إلى قبره وجدوا الصك على ظهر القبر، وعلى ظهر الصك [مكتوب]: وفى لي ولي الله جعفر بن محمد عليهما السلام بما وعدني (1) (2). # 8 ومنها: أن حماد بن عيسى سأل الصادق عليه السلام أن يدعو له ليرزقه [الله] ما يحج به كثيرا، وأن يرزقه ضياعا حسنة ودارا حسنا، وزوجة من أهل البيوتات صالحة وأولادا أبرارا. # فقال [الصادق] عليه السلام: اللهم ارزق حماد بن عيسى ما يحج به خمسين حجة، و ارزقه ضياعا حسنة ودارا حسنا، وزوجة صالحة من قوم كرام، وأولاد أبرارا. # قال بعض من حضره: دخلت بعد سنين على حماد بن عيسى في داره بالبصرة. # فقال لي: أتذكر دعاء الصادق عليه السلام لي؟ قلت: نعم. # قال: هذه داري وليس في البلد مثلها، وضياعي أحسن الضياع، وزوجتي من تعرفها من كرام الناس، وأولادي [هم من] تعرفهم [من الأبرار] وقد حججت ثمانية وأربعين حجة. # قال فحج حماد حجتين بعد ذلك، فما خرج في الحجة الحادية والخمسين و [و] وصل إلى الجحفة (3) وأراد أن يحرم، دخل واديا ليغتسل، فأخذه السيل، ومر # PageV01P304 # به، فتبعه غلمانه، فأخرجوه من الماء ميتا، فسمي حماد غريق الجحفة. (1) 9 ومنها: أن علي بن أبي حمزة، قال: خرجت بأبي بصير أقوده إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال لي لا تتكلم ولا تقل شيئا. فلما انتهيت به إلى الباب فتنحنح فسمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول - في داخل الدار: يا فلانة افتحي لأبي محمد، فدخلنا والسراج بين يديه وإذا سقط (2) بين يديه مفتوح. # PageV01P305 # قال: فوقعت علي رعدة، فجعلت أرتعد، فرفع رأسه إلي، فقال: أبزاز أنت؟ # قلت: نعم. (1) 10 وعن أبي الصامت الحلاوني [قال:] (2) قلت للصادق عليه السلام أعطني شيئا ينفي الشك [عن قلبي]. قال الصادق عليه السلام: هات المفتاح الذي في كمك (3). فناولته فإذا المفتاح شبه أسد فخفت قال: خذ، ولا تخف. فأخذته، فعاد مفتاحا كما كان (4). # PageV01P306 # الباب الثامن في معجزات الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام 1 روي عن أبي الصلت الهروي، عن ms171 أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: قال أبي موسى بن جعفر عليهما السلام: لعلي بن أبي حمزة مبتدءا: تلقى رجلا من أهل المغرب يسألك عني، فقل له: هو الامام الذي قال لنا [به] أبو عبد الله الصادق عليه السلام فإذا سألك عن الحلال والحرام فأجبه. # قال: فما علامته؟ قال: رجل جسيم طويل اسمه يعقوب بن يزيد وهو رائد قومه وإن أراد الدخول إلي فأحضره عندي. # قال علي بن أبي حمزة: فوالله إني لفي الطواف إذ أقبل رجل طويل جسيم، فقال لي: أريد أن أسألك عن صاحبك. قلت: عن أي الأصحاب؟ قال: عن موسى بن جعفر عليهما السلام. قلت: فما اسمك؟ قال: يعقوب بن يزيد. قلت: من أين أنت؟ قال: # من المغرب. قلت: من أين عرفتني؟ قال: أتاني آت في منامي، فقال لي: إلق علي بن أبي حمزة فسله عن جميع ما تحتاج إليه. فسألت عنك فدللت عليك (1). # قلت: أقعد في هذا الموضع حتى أفرغ من طوافي وأعود إليك. فطفت ثم أتيته فكلمته فرأيت رجلا عاقلا فهما (2)، فالتمس مني الوصول إلى موسى بن جعفر عليهما السلام فأوصلته إليه. # PageV01P307 # فلما رآه، قال: يا يعقوب بن يزيد قدمت أمس ووقع بينك وبين أخيك خصومة في موضع كذا حتى تشاتمتما. وليس هذا من ديني ولا من دين آبائي، فلا نأمر بهذا أحدا من شيعتنا، فاتق الله فإنكما ستفترقان عن قريب بموت، فأما أخوك فيموت في سفرته هذه قبل أن يصل إلى أهله، وتندم أنت على ما كان منك إليه، فإنكما تقاطعتما وتدابرتما، فقطع [الله] (1) عليكما أعماركما. # فقال الرجل: يا بن رسول الله فأنا متى يكون أجلي؟ # قال: قد كان حضر أجلك، فوصلت عمتك بما وصلتها في منزل كذا وكذا فنسأ (2) الله [تعالى] في أجلك عشرين حجة (3). # قال علي بن أبي حمزة، فلقيت الرجل من قابل بمكة فأخبرني أن أخاه توفي ودفنه في الطريق قبل أن يصير إلى أهله (4). # 2 - ومنها: أن المفضل بن عمر قال: لما مضى (5) الصادق عليه السلام كانت وصيته # PageV01P308 # في الإمامة ms172 إلى موسى الكاظم عليه السلام (1)، فادعى أخوه عبد الله الإمامة، وكان أكبر ولد جعفر عليه السلام في وقته ذلك، وهو المعروف بالأفطح (2). # فأمر موسى عليه السلام بجمع حطب كثير في وسط داره، فأرسل إلى أخيه عبد الله يسأله أن يصير إليه، فلما صار عنده، ومع موسى عليه السلام جماعة من وجوه الامامية، فلما جلس إليه أخوه عبد الله، أمر موسى عليه السلام أن تضرم (3) النار في ذلك الحطب، فأضرمت (4)، ولا يعلم الناس السبب فيه (5)، حتى صار الحطب كله جمرا، ثم قام موسى عليه السلام و جلس بثيابه في وسط النار، وأقبل يحدث القوم (6) ساعة، ثم قام فنفض ثوبه ورجع إلى المجلس، فقال لأخيه عبد الله: إن كنت تزعم أنك الامام بعد أبيك فاجلس في ذلك المجلس. قالوا: # PageV01P309 # فرأينا عبد الله قد تغير لونه، فقام (1) يجر رداءه حتى خرج من دار موسى عليه السلام. (2) 3 - ومنها: ما قال إسحاق (3) بن منصور [قال:] سمعت أبي يقول: سمعت موسى بن جعفر عليهما السلام يقول ناعيا (4) إلى رجل من الشيعة نفسه، فقلت في نفسي: # وإنه ليعلم متى يموت الرجل من شيعته!! فالتفت إلي فقال: اصنع ما أنت صانع فان عمرك قد فني، وقد بقي منه دون سنتين، وكذلك أخوك لا يمكث بعدك إلا شهرا واحدا حتى يموت، وكذلك عامة أهل بيتك (5)، وتتشتت كلمتهم (6)، و يتفرق جمعهم (7)، ويشمت بهم أعداؤهم و [هم] يصيرون رحمة لإخوانهم. # أكان هذا في صدرك؟ (8) قال: أستغفر الله مما عرض في صدري. # فلم يستكمل منصور سنتين حتى مات، ومات بعده بشهر أخوه، ومات عامة أهل بيته، وأفلس بقيتهم، وتفرقوا حتى احتاج من بقي منهم إلى الصدقة. (9) 4 - ومنها: ما روى واضح عن الرضا عليه السلام قال: قال أبي موسى عليه السلام للحسين بن أبي العلا: اشتر لي جارية نوبية (10). فقال الحسين: أعرف والله جارية نوبية نفيسة # PageV01P310 # أحسن ما رأيت من النوبة، فلو لا خصلة لكانت من شأنك (1). # قال عليه السلام: وما تلك الخصلة؟ قال: لا تعرف كلامك وأنت لا تعرف كلامها. ms173 # فتبسم عليه السلام ثم قال: اذهب حتى تشتريها. # فلما دخلت [بها] إليه، قال لها بلغتها: ما اسمك؟ قالت: مؤنسة: قال: أنت لعمري مؤنسة، قد كان لك اسم غير هذا، [وقد] كان اسمك قبل هذا حبيبة، قالت: صدقت. # ثم قال: يا بن أبي العلا إنها ستلد لي غلاما لا يكون في ولدي أسخى (2) ولا أشجع ولا أعبد منه. قلت: فما تسميه حتى أعرفه؟ قال: اسمه إبراهيم. # فقال علي بن أبي حمزة: كنت مع موسى عليه السلام بمنى إذ أتى (3) رسوله فقال: إلحق بي بالثعلبية (4). فلحقت به، ومعه عياله وعمران خادمه. فقال: أيما أحب إليك المقام ها هنا أو تلحق بمكة؟ قلت: أحبهما إلي ما أحببت. قال: مكة خير لك. # ثم سبقني (5) إلى داره بمكة، وأتيته وقد صلى المغرب فدخلت عليه، فقال: # " إخلع نعليك إنك بالوادي المقدس [طوى] " (6). # فخلعت نعلي وجلست معه فأتيت بخوان فيه خبيص (7) فأكلت أنا وهو، ثم رفع الخوان وكنت أحدثه، ثم غشيني النعاس، فقال لي: # PageV01P311 # قم، فنم حتى أقوم أنا لصلاة الليل، فحملني النوم إلى أن فرغ من صلاة الليل (1) ثم جاءني فنبهني. فقال: قم فتوضأ! وصل صلاة الليل وخفف، فلما فرغت من الصلاة، صلينا (2) الفجر، ثم قال لي: # يا علي إن أم ولدي ضربها الطلق فحملتها إلى الثعلبية مخافة أن يسمع الناس صوتها فولدت هناك الغلام الذي ذكرت لك كرمه وسخاءه وشجاعته. # قال علي: فوالله لقد أدركت الغلام فكان كما وصف. (3) 5 - ومنها: ما روي [عن] ابن أبي حمزة [قال]: كنا عند أبي الحسن موسى [بن جعفر] عليهما السلام إذ دخل عليه ثلاثون [غلاما] مملوكا من الحبشة [قد] اشتروا له فتكلم غلام منهم وكان جميلا بكلام، فأجابه موسى عليه السلام بلغته، فتعجب الغلام وتعجبوا جميعا، وظنوا أنه لا يفهم (4) كلامهم. # فقال له موسى عليه السلام: إني أدفع إليك مالا، فادفع إلى كل واحد منهم ثلاثين درهما. # فخرجوا وبعضهم يقول لبعض: إنه أفصح منا بلغتنا، وهذه نعمة من الله علينا. # قال علي بن أبي حمزة: فلما خرجوا، قلت: ms174 يا بن رسول الله رأيتك تكلم هؤلاء الحبشيين بلغاتهم؟! قال: نعم. وأمرت ذلك الغلام من بينهم بشئ دونهم؟ # قال: نعم، أمرته أن يستوصي بأصحابه خيرا، وأن يعطي كل واحد منهم في كل # PageV01P312 # شهر ثلاثين درهما، لأنه لما تكلم كان أعلمهم، فإنه من أبناء ملوكهم، فجعلته عليهم وأوصيته بما يحتاجون إليه، وهو مع ذلك (1) غلام صدق. # ثم قال: لعلك عجبت من كلامي إياهم بالحبشية؟ قلت: إي والله. # قال: فلا تعجب، فما (2) خفي عليك من أمري أعجب وأعجب، [من كلامي؟ إياهم] وما الذي سمعته مني إلا كطائر أخذ بمنقاره من البحر قطرة، أفترى هذا الذي يأخذه بمنقاره ينقص من البحر؟! # والامام بمنزلة البحر لا ينفد ما عنده وعجائبه أكثر (3) من عجائب البحر. (4) 6 - ومنها: ما قال بدر (5) مولى الرضا عليه السلام: إن إسحاق بن عمار دخل على موسى بن جعفر عليهما السلام فجلس عنده إذ استأذن عليه رجل خراساني فكلمه بكلام لم يسمع (6) مثله [قط] كأنه كلام الطير. # قال إسحاق: فأجابه موسى عليه السلام بمثله وبلغته إلى أن قضى وطره من مسألته، فخرج من عنده، فقلت: ما سمعت بمثل هذا الكلام؟ # قال: هذا كلام قوم من أهل الصين وليس كل كلام أهل الصين مثله. # ثم قال: أتعجب من كلامي بلغته؟ قلت: هو موضع التعجب. # قال عليه السلام: أخبرك بما هو أعجب منه [إعلم] أن الامام يعلم منطق الطير ونطق (7) كل # PageV01P313 # ذي روح خلقه الله تعالى وما يخفى على الامام شئ. (1) 7 - ومنها: ما قال علي بن أبي حمزة [قال]: أخذ بيدي موسى بن جعفر عليهما السلام يوما، فخرجنا من المدينة إلى الصحراء فإذا نحن برجل مغربي على الطريق يبكي وبين يديه حمار ميت، ورحله مطروح. # فقال له موسى عليه السلام: ما شأنك؟ قال: كنت مع رفقائي نريد الحج فمات حماري ها هنا وبقيت [وحدي]، ومضى أصحابي وقد بقيت متحيرا (2) ليس لي شئ أحمل عليه. # فقال موسى عليه السلام: لعله لم يمت قال: أما ترحمني حتى تلهو بي قال: إن لي رقية (3) جيدة. ms175 قال الرجل: ليس يكفيني ما أنا فيه حتى تستهزئ بي؟! # فدنا موسى عليه السلام من الحمار ودعا (4) بشئ لم أسمعه (5)، وأخذ قضيبا كان مطروحا فنخسه به وصاح عليه، فوثب الحمار صحيحا سليما. # فقال: يا مغربي ترى ها هنا شيئا من الاستهزاء: إلحق بأصحابك. ومضينا وتركناه. # قال علي بن أبي حمزة: فكنت واقفا يوما على بئر زمزم بمكة، فإذا المغربي هناك فلما رآني عدا (7) إلي وقبل يدي فرحا مسرورا، # PageV01P314 # فقلت له: ما حال حمارك؟ فقال: هو والله سليم صحيح وما أدري من أين ذلك الرجل الذي من الله به علي فأحيا لي حماري بعد موته؟ # فقلت له: قد بلغت حاجتك فلا تسأل عما لا تبلغ معرفته (1). # 8 - ومنها: ما روي عن أبي خالد الزبالي [قال]: قدم أبو الحسن موسى عليه السلام زبالة (2) ومعه جماعة من أصحاب المهدي (3) بعثهم في إشخاصه إليه. # قال: وأمرني بشراء حوائج له ونظر إلي وأنا مغموم. # فقال: يا أبا خالد ما لي أراك مغموما؟ # قلت: هو ذا تصير إلى هذا الطاغية، ولا آمنك منه. # قال: ليس علي منه بأس، إذا كان يوم كذا فانتظرني في أول الليل (4). # قال: فما كان (5) لي همة إلا أحصي (6) الأيام حتى إذا كان ذلك اليوم وافيت أول الليل، فلم أر أحدا حتى كادت الشمس تجب (7) فشككت، ونظرت بعد إلى شخص قد أقبل فانتظرته فإذا هو أبو الحسن موسى عليه السلام على بغلة قد تقدم، فلما نظر إلي، قال: لا تشكن. فقلت: قد كان ذلك. # PageV01P315 # ثم قال: إن لي عودة، ولا أتخلص منهم. فكان كما قال. (1) 9 - ومنها: أن عيسى المدائني قال: خرجت سنة إلى مكة فأقمت بها ثم قلت: أقيم؟ بالمدينة مثل ما أقمت بمكة [فهو أعظم] (2) لثوابي، فقدمت المدينة فنزلت طرف المصلى إلى جنب دار أبي ذر، فجعلت أختلف إلى سيدي فأصابنا مطر شديد بالمدينة فأتيت أبا الحسن عليه السلام مسلما عليه يوما وإن السماء تهطل فلما دخلت ابتدأني. فقال لي: وعليك سلام الله يا عيسى ارجع فقد انهدم بيتك على ms176 متاعك. # فانصرفت راجعا وإذا البيت قد انهار، واستعملت عملة، فاستخرجوا متاعي كله ولا افتقدته غير سطل كان لي. # فما أتيته الغد مسلما عليه، قال: هل فقدت من متاعك شيئا فندعوا الله [لك] بالخلف؟ قلت: ما فقدت شيئا ما خلا سطلا كان لي أتوضأ منه فقدته. # فأطرق مليا، ثم رفع رأسه إلي فقال لي: قد ظننت أنك قد أنسيت [السطل] فسل جارية رب الدار عنه، وقل لها: أنت رفعت السطل في الخلاء، فرديه، فإنها سترده عليك. فلما انصرفت أتيت جارية رب الدار فقلت: # PageV01P316 # إني نسيت السطل في الخلاء فرديه علي أتوضأ منه. فردت علي سطلي. (1) 10 - ومنها: أن علي بن أبي حمزة قال: كنت عند موسى بن جعفر عليهما السلام إذ أتاه رجل من أهل الري يقال له " جندب " فسلم عليه وجلس، فسأله أبو الحسن عليه السلام وأحسن السؤال به، ثم قال له: يا جندب ما فعل أخوك؟ # قال له: بخير وهو يقرئك السلام. # فقال: يا جندب عظم الله (2) أجرك في أخيك. # فقال: ورد كتابه من الكوفة لثلاثة عشر يوما بالسلامة. # فقال: إنه والله مات بعد كتابه إليك بيومين، ودفع إلى امرأته مالا، وقال: # ليكن هذا المال عندك فإذا قدم أخي فادفعيه إليه. وقد أودعته الأرض في البيت الذي كان يكون فيه، فإذا أنت أتيتها فتلطف لها وأطمعها في نفسك فإنها ستدفعه إليك. # قال علي بن أبي حمزة: وكان جندب رجلا [كبيرا] جميلا. # قال: فلقيت جندبا بعد ما فقد أبو الحسن عليه السلام فسألته عما قال له. # فقال: صدق والله سيدي ما زاد، ولا نقص، لا في الكتاب ولا في المال. (3) # PageV01P317 # 11 - ومنها: ما روى علي بن أبي حمزة قال: كان رجل من موالي أبي الحسن لي صديقا، قال: خرجت من منزلي يوما فإذا أنا بامرأة حسناء جميلة ومعها أخرى فتبعتها، فقلت لها: تمتعيني نفسك؟ فالتفتت إلي، وقالت: إن كان لنا عندك جنس فليس فينا مطمع، وإن لم يكن لك زوجة، فامض بنا. فقلت: ليس لك عندنا جنس. # فانطلقت معي حتى ms177 صرنا إلى باب المنزل فدخلت، فلما أن خلعت فرد خف وبقي الخف الاخر تنزعه إذا قارع يقرع الباب، فخرجت فإذا [أنا] بموفق مولى أبي الحسن، فقلت له: ما وراك؟ قال: خير، يقول لك أبو الحسن: # أخرج هذه المرأة التي معك في البيت ولا تمسها. # فدخلت فقلت لها: البسي خفك يا هذه واخرجي. فلبست خفها وخرجت، فنظرت إلى موفق بالباب، فقال سد الباب. فسددته (1)، فوالله ما جازت (2) غير بعيد، وأنا وراء الباب أستمع وأطلع حتى لقيها رجل مستفز (3). # فقال لها: ما لك خرجت سريعا، ألست قلت لا تخرجي؟ # قالت: إن رسول الساحر جاء يأمره أن يخرجني فأخرجني. # قال: فسمعته يقول: أولى له. وإذا القوم طمعوا في مال عندي، فلما كان العشاء عدت إلى أبي الحسن، قال: لا تعد فان تلك امرأة من بني أمية، أهل بيت اللعنة إنهم كانوا بعثوا أن يأخذوها في (4) منزلك فاحمد الله الذي صرفها. # ثم قال لي أبو الحسن: تزوج بابنة فلان وهو مولى أبي أيوب الأنصاري (5) فان له ابنة (6) قد جمعت كل ما تريد من أمر الدنيا والآخرة. # PageV01P318 # فتزوجت، فكان كما قال عليه السلام. (1) 12 - ومنها: أن علي بن أبي حمزة قال: بعثني أبو الحسن في حاجة فجئت وإذا معتب على الباب، فقلت: أعلم مولاي بمكاني. فدخل معتب ومرت بي امرأة وقلت: لولا أن معتبا دخل فأعلم مولاي بمكاني لاتبعت هذه المرأة فتمتعت بها فخرج معتب فقال: ادخل. فدخلت [عليه] وهو على مصلى تحته مرفقة (2) فمد يده وأخرج من تحت المرفقة صرة فناولنيها، وقال: # الحق المرأة فإنها على دكان العلاف بالبقيع تنتظرك. فأخذت الدراهم وكنت إذا قال لي شيئا لا أراجعه، فأتيت البقيع فإذا المرأة على دكان العلاف تقول: # يا عبد الله قد حبستني. قلت: أنا؟! قالت: نعم، فذهبت بها وتمتعت بها (3). # 13 - ومنها: ما قال المعلى بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن بكار القمي قال: حججت أربعين حجة، فلما كان في آخرها أصبت بنفقتي بجمع (4) فقدمت مكة فأقمت حتى يصدر (5) الناس، ثم قلت: أصير إلى ms178 المدينة فأزور رسول الله صلى الله عليه وآله وأنظر إلى سيدي أبي الحسن موسى عليه السلام وعسى أن أعمل عملا بيدي فأجمع شيئا فأستعين به على طريقي إلى الكوفة. # PageV01P319 # فخرجت حتى صرت إلى المدينة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فسلمت عليه، ثم جئت إلى المصلى إلى الموضع الذي يقوم فيه الفعلة، فقمت (1) فيه رجاء أن يسبب الله لي عملا أعمله، فبينا أنا كذلك إذ أنا برجل قد أقبل فاجتمع حوله الفعلة (2) فجئت فوقفت معهم فذهب بجماعة فاتبعته، فقلت: يا عبد الله إني رجل غريب، فان رأيت أن تذهب بي معهم فتستعملني. # فقال: أنت من أهل الكوفة؟ قلت: نعم. قال: اذهب. فانطلقت معه إلى دار كبيرة تبنى جديدة، فعملت فيها أياما وكنا لا نعطى من أسبوع إلى أسبوع إلا يوما واحدا، وكان العمال لا يعملون، فقلت للوكيل: استعملني عليهم حتى أستعملهم وأعمل معهم. # فقال: قد استعملتك. فكنت أعمل، وأستعملهم. # قال: فإني لو أقف ذات يوم على السلم إذ نظرت إلى أبي الحسن موسى عليه السلام قد أقبل وأنا في السلم في الدار، فدار في الدار ثم رفع رأسه إلي فقال: [يا] بكار جئتنا. انزل. فنزلت. قال: فتنحى ناحية، فقال لي: ما تصنع ها هنا. فقلت؟ جعلت فداك أصبت بنفقتي بجمع فأقمت [بمكة] إلى أن صدر الناس، ثم إني صرت إلى (3) المدينة فأتيت المصلى، فقلت: أطلب (4) عملا فبينا أنا قائم إذ جاء وكيلك فذهب برجال فسألته أن يستعملني كما يستعملهم، فقال لي: قم يومك هذا. # (فلما كان من الغد وكان اليوم الذي يعطون فيه جاء) (5) فقعد على الباب، # PageV01P320 # فجعل يدعو الوكيل برجل رجل يعطيه فكلما ذهبت إليه أومأ بيده إلي أن اقعد. (1) حتى إذا كان في آخرهم، قال لي: ادن. فدنوت فدفع إلي صرة فيها خمسة عشر دينارا، فقال: خذ هذه نفقتك إلى الكوفة. # ثم قال: أخرج غدا. قلت: نعم جعلت فداك ولم أستطع أن أرده، ثم ذهب وعاد إلي الرسول، فقال: # قال أبو الحسن (2) عليه السلام: إئتني غدا قبل ms179 أن تذهب. [فقلت: سمعا وطاعة]. # فلما كان من الغد أتيته، فقال: اخرج الساعة حتى تصير إلي فيد (3) فإنك توافق قوما يخرجون إلى الكوفة، وهاك (4) هذا الكتاب فادفعه إلى علي بن أبي حمزة. # قال: فانطلقت فلا والله (5) ما تلقاني خلق حتى صرت إلى فيد، فإذا قوم قد تهيأوا للخروج إلى الكوفة من الغد، فاشتريت بعيرا وصحبتهم إلى الكوفة فدخلتها ليلا، فقلت: أصير إلي منزلي فأرقد ليلتي هذه ثم أغدو بكتاب مولاي إلى علي بن أبي حمزة، فأتيت منزلي فأخبرت أن اللصوص دخلوا إلى حانوتي قبل قدومي بأيام. # فلما أن أصبحت صليت الفجر فبينا أنا جالس متفكر فيما ذهب لي من حانوتي إذا أنا بقارع يقرع [علي] الباب، فخرجت فإذا [هو] علي بن أبي حمزة فعانقته وسلم علي (6)، ثم قال لي: يا بكار هات كتاب سيدي. قلت: نعم، [وإنني] قد كنت على [عزم] المجئ إليك الساعة. قال: هات قد علمت أنك قدمت ممسيا (7) # PageV01P321 # فأخرجت الكتاب فدفعته (1) إليه فأخذه وقبله ووضعه على عينيه وبكى، فقلت: ما يبكيك؟ # قال: شوقا إلى سيدي. ففكه (2) وقرأه، ثم رفع رأسه [إلي] وقال: يا بكار دخل عليك اللصوص؟ قلت: نعم. قال: فأخذوا ما كان في حانوتك؟ قلت: نعم. # قال: إن الله أخلفه عليك (3)، قد أمرني مولاك ومولاي أن اخلف عليك ما ذهب منك. # أعطاني أربعين دينارا (4). قال: فقومت ما ذهب [مني] فإذا قيمته أربعون دينارا ففتح (5) علي الكتاب فإذا فيه: إدفع إلى بكار قيمة ما ذهب من حانوته أربعين دينارا. (6) 14 - ومنها: أن إسحاق بن عمار قال: لما حبس هارون أبا الحسن موسى عليه السلام دخل عليه أبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة. فقال: أحدهما للاخر: # نحن على أحد أمرين إما أن نساويه، وإما أن نشاكله (7). فجلسا بين يديه، فجاء رجل كان موكلا به من قبل السندي بن شاهك، فقال: إن نوبتي قد انقضت وأنا على الانصراف فان كانت لك حاجة أمرتني حتى آتيك بها في الوقت الذي تلحقني النوبة؟ # فقال [له]: ما لي حاجة. فلما ms180 أن خرج، قال لأبي يوسف ومحمد بن الحسن: # ما أعجب هذا يسألني أن أكلفه حاجة من حوائجي ليرجع، وهو ميت في هذه الليلة. # قال: فغمز أبو يوسف محمد بن الحسن للقيام، فقاما، فقال أحدهما للاخر: إنا # PageV01P322 # جئنا لنسأله عن الفرض والسنة وهو الآن جاء بشئ آخر كأنه من علم الغيب. # ثم بعثا برجل مع الرجل، فقالا: اذهب حتى تلزمه وتنتظر (1) ما يكون من أمره في هذه الليلة، وتأتينا بخبره من الغد. # فمضى الرجل فنام في مسجد عند باب داره فلما أصبح سمع الواعية ورأي الناس. # يدخلون داره، فقال: ما هذا؟ قالوا: [قد] مات فلان في هذه الليلة فجأة من غير علة. # فانصرف [الرجل] إلى أبي يوسف ومحمد وأخبرهما (الخبر، فأتيا) (2) أبا الحسن عليه السلام فقالا: قد علمنا أنك قد أدركت العلم في الحلال والحرام، فمن أين أدركت أمر هذا الرجل الموكل بك أنه يموت في هذه الليلة؟ # قال: من الباب الذي أخبر بعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام. فلما أورد (3) عليهما هذا بقيا لا يحيران (4) جوابا. (5) 15 - ومنها: ما روي أن هارون الرشيد بعث يوما إلى موسى بن جعفر عليهما السلام على يد ثقة له طبقا من السرقين (6) الذي هو على هيئة التين، وأراد استخفافه، فلما رفع الإزار منها فإذا هي من أحلى التين وأطيبه، فأكل عليه السلام وأطعم بعضها الحامل ورد # PageV01P323 # بقيتها (1) إلى هارون. # فلما تناوله [هارون] (2) صار سرقينا في فيه، وكان في يده تينا (3). # 16 - ومنها ما قال: إسحاق بن عمار: إن أبا بصير أقبل مع أبي الحسن موسى من المدينة يريد العراق (4)، فنزل أبو الحسن المنزل (5) الذي يقال له زبالة (6) بمرحلة، فدعا بعلي بن أبي حمزة البطائني، وكان تلميذا لأبي بصير، فجعل يوصيه بوصية بحضرة أبي بصير ويقول: يا علي إذا صرنا إلى الكوفة في كذا. # فغضب أبو بصير وخرج من عنده، فقال: لا والله ما أعجب ما أرى هذا [الرجل] أنا أصحبه منذ حين، ثم يتخطاني بحوائجه إلى بعض ms181 غلماني. # فلما كان من الغد حم أبو بصير بزبالة فدعا بعلي بن أبي حمزة فقال له: # أستغفر الله مما حك (7) في صدري من مولاي و [من] سوء ظني به، كان قد علم أني ميت وأني لا ألحق الكوفة، فإذا أنا مت فافعل كذا، وتقدم في كذا. # فمات أبو بصير بزبالة (8). # PageV01P324 # 17 - ومنها: أن هشام بن الحكم قال: لما مضى أبو عبد الله عليه السلام وادعى الإمامة عبد الله بن جعفر وأنه أكبر ولده، دعاه موسى بن جعفر عليهما السلام وقال: يا أخي إن كنت صاحب هذا الامر فهلم يدك فأدخلها النار. وكان حفر حفيرة وألقى فيها حطبا وضربها بنفط ونار، فلم يفعل عبد الله، وأدخل أبو الحسن يده في تلك النار (1) ولم يخرجها من النار إلا بعد احتراق الحطب وهو يمسحها. (2) 18 - ومنها: أن علي بن سويد (3) قال: خرج إليه عن أبي الحسن موسى عليه السلام: # سألتني عن أمور كنت منها في تقية ومن كتمانها في سعة، فلما انقضى سلطان الجبابرة ودنا سلطان ذي السلطان العظيم (بفراق الدنيا) (4) المذمومة إلى أهلها العتاة (5) على خالقهم، رأيت أن أفسر لك ما سألتني عنه مخافة أن تدخل الحيرة على ضعفاء شيعتنا (6) من قبل جهالتهم فاتق الله واكتم ذلك إلا من أهله، واحذر أن تكون سبب بلية على الأوصياء أو حارشا (7) عليهم في إفشاء ما استودعتك وإظهار ما استكتمتك، ولن تفعل إن شاء الله، إن أول ما انهي (8) عليك [أن] (9) أنعى [إليك] (10) نفسي في ليالي هذه، غير جازع، ولا نادم، ولا شاك فيما هو كائن # PageV01P325 # مما قضى الله وقدر وحتم. (في كلام كثير). # ثم إنه عليه السلام مضى في أيامه هذه. (1) 19 - ومنها: ما روي عن محمد بن عبد الله، عن صالح بن واقد الطبري قال: # دخلت على موسى بن جعفر عليهما السلام فقال: يا صالح إنه يدعوك الطاغية - يعني هارون - فيحبسك في محبسه، ويسألك عني فقل: إني لا أعرفه، فإذا صرت في محبسه (2) فقل من أردت أن تخرجه، فأخرجه بإذن الله تعالى. # قال ms182 صالح: فدعاني هارون الرشيد من طبرستان (3)، فقال: ما فعل موسى بن جعفر فقد بلغني أنه كان عندك؟ # فقلت: وما يدريني من موسى بن جعفر؟ أنت يا أمير المؤمنين أعرف به وبمكانه. # فقال: اذهبوا به إلى الحبس. فوالله إني لفي بعض الليالي قاعد وأهل الحبس نيام إذا أنا به يقول: يا صالح. قلت: لبيك. قال: قد صرت إلى ها هنا؟ # فقلت: نعم يا سيدي. # قال: قم فأخرج واتبعني. فقمت وخرجت، فلما أن صرنا إلى بعض الطريق، قال: يا صالح! السلطان سلطاننا كرامة من الله أعطاناها. # قلت: يا سيدي فأين أحتجز من هذا الطاغية؟ # قال: عليك ببلادك فارجع إليها فإنه لن يصل إليك. # قال صالح: فرجعت إلى طبرستان فوالله ما سأل عني، ولادرى أحبسني أم لا؟ (4) # PageV01P326 # 20 - ومنها: أن إسماعيل بن سالم قال: بعث إلي علي بن يقطين وإسماعيل ابن أحمد فقالا لي: خذ هذه الدنانير، وائت الكوفة فالق فلانا فاستصحبه (1) واشتريا راحلتين، وامضيا بالكتب وما معكما من الأموال حتى تأتيا المدينة، وادفعها ما معكما من كتب ومال إلى موسى بن جعفر عليهما السلام. ففعلنا، حتى إذا كنا ببطن الرمة (2) وقد اشترينا علفا، ووضعناه (3) بين الراحلتين وجلسنا نأكل، فبينا نحن كذلك إذ طلع علينا موسى بن جعفر عليهما السلام على بغلة له - أو بغل - وخلفه شاكري (4) فلما رأيناه وثبنا إليه فسلمنا عليه. # فقال: هاتيا (5) ما معكما. فأخرجناه ودفعناه إليه وأخرجنا الكتب فناولناه إياه، فأخرج كتبا من كمه، فقال لنا: هذه جوابات كتبكم، فانصرفا في حفظ الله. # قلنا: فقد فني زادنا وقد قربنا من المدينة، ولو أذنت لنا فزرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وتزودنا زادا. # فقال: أبقي معكما من زادكما شئ؟ قلنا: نعم. # قال: ائتوني به. فأخرجناه إليه فقلبه (6) بيده، وقال: هذه بلغتكم إلى الكوفة، إمضيا في حفظ الله. فرجعنا وكفنا الزاد إلى الكوفة (7). (8) # PageV01P327 # 21 - ومنها: ما قال الأصبغ بن موسى: حملت دنانير إلى موسى بن جعفر عليه السلام بعضها لي وبعضها لاخواني، فلما دخلت المدينة أخرجت الذي لأصحابي فعددته فكان ms183 تسعة وتسعين دينارا، فأخرجت من عندي دينارا وأتممتها مائه دينار، فدخلت عليه فصببتها بين يديه، فأخذ دينارا من بينها، وثم قال: # هاك دينارك، إنما بعثت إلينا وزنا، لا عددا. (1) 22 - ومنها: أن داود بن كثير الرقي قال: وفد من خراسان وافد يكنى أبا جعفر واجتمع إليه (2) جماعة من أهل خراسان، فسألوه أن يحمل لهم أموالا ومتاعا و مسائلهم في الفتاوى والمشاورة، فورد الكوفة [فنزل] وزار أمير المؤمنين عليه السلام ورأي في ناحية رجلا وحوله (3) جماعة، فلما فرغ من زيارته قصدهم فوجدهم شيعة فقهاء ويسمعون من الشيخ فسألهم عنه، فقالوا: هو (4) أبو حمزة الثمالي. قال: فبينا نحن جلوس إذ أقبل أعرابي، فقال: جئت من المدينة، وقد مات جعفر بن محمد عليهما السلام. # فشهق أبو حمزة وضرب بيده الأرض، ثم سأل الاعرابي: هل سمعت له بوصية؟ # قال: أوصى إلى ابنه عبد الله، وإلى ابنه موسى، وإلى المنصور. # فقال أبو حمزة: الحمد لله الذي لم يضلنا، دل على الصغير، ومن على الكبير وستر (5) الامر العظيم. ووثب (6) إلى قبر أمير المؤمنين فصلى وصلينا. # PageV01P328 # ثم أقبلت عليه وقلت له: فسر لي ما قلته؟ # فقال: بين أن الكبير ذو عاهة، ودل على الصغير بأن أدخل يده مع الكبير، وستر الامر بالمنصور، حتى إذا سأل المنصور من وصيه؟ قيل أنت. # قال الخراساني: فلم أفهم جواب ما قاله، ووردت المدينة، ومعي المال والثياب والمسائل، وكان فيما معي درهم - دفعته إلي امرأة تسمى شطيطة - ومنديل. # فقلت لها: أنا أحمل عنك مائة درهم. فقالت: إن الله لا يستحيي من الحق، فعوجت الدرهم وطرحته في بعض الأكياس، فلما حصلت بالمدينة (1) سألت عن الوصي فقيل [لي] عبد الله ابنه. فقصدته. فوجدت بابا مرشوشا مكنوسا عليه بواب فأنكرت ذلك في نفسي واستأذنت ودخلت بعد الاذن، فإذا هو جالس في منصبه، فأنكرت ذلك أيضا. # فقلت: أنت وصي الصادق عليه السلام، الامام المفترض الطاعة؟ قال: نعم. # قلت: كم في المائتين من الدراهم زكاة؟ قال: خمسة دراهم. # قلت: فكم في المائة؟ قال: درهمان ونصف. # قلت: ورجل ms184 قال لامرأته: أنت طالق بعدد نجوم السماء [هل] تطلق بغير شهود؟ # قال: نعم، ويكفي من النجوم رأس الجوزاء (2) ثلاثا. # فعجبت (3) من جواباته ومجلسه. # وقال: احمل إلي ما معك؟ قلت: ما معي شئ [و] جئت إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله فلما رجعت إلى بيتي إذا أنا بغلام أسود واقف، فقال: سلام عليك. فرددت عليه السلام. # قال: أجب من تريده. فنهضت معه، فجاء بي إلى باب دار مهجورة، ودخل وأدخلني # PageV01P329 # فرأيت موسى بن جعفر عليهما السلام على حصير الصلاة، فقال لي: # يا أبا جعفر [اجلس]. وأجلسني (1) قريبا، فرأيت دلائله، أدبا وعلما ومنطقا. # وقال لي: احمل ما معك. فحملته إلى حضرته فأومى بيده إلى الكيس [الذي فيه درهم المرأة]، فقال لي افتحه. ففتحته. وقال لي: إقلبه. فقلبته فظهر درهم شطيطة المعوج فأخذه بيده وقال: افتح تلك الرزمة (2). ففتحتها، فأخذ المنديل منها بيده وقال - وهو مقبل علي -: إن الله لا يستحيي من الحق. # يا أبا جعفر اقرأ على شطيطة السلام مني وادفع إليها هذه الصرة. # وقال لي: أردد ما معك إلى من حمله وادفعه إلى أهله، وقل: قد قبله ووصلكم به (3). وأقمت عنده وحادثني وعلمني، وقال لي: ألم يقل لك أبو حمزة الثمالي بظهر الكوفة وأنتم زوار أمير المؤمنين عليه السلام كذا وكذا؟ قلت: نعم. # قال: كذلك يكون المؤمن إذا نور الله قلبه كان علمه بالوجه (4). ثم قال لي: قم إلى ثقات أصحاب الماضي (5) فسلهم عن نصه. # قال أبو جعفر الخراساني: فلقيت جماعة كثيرة منهم (6) شهدوا بالنص على موسى عليه السلام، ثم مضى أبو جعفر إلى خراسان. # قال داود الرقي: فكاتبني من خراسان، إنه وجد جماعة ممن حملوا المال # PageV01P330 # قد صاروا فطحية (1)، وإنه وجد شطيطة على أمرها تتوقعه يعود. # قال: فلما رأيتها عرفتها (2) سلام مولانا (3) عليها، وقبوله منها دون غيرها وسلمت إليها الصرة، ففرحت وقالت لي: أمسك الدراهم معك. فإنها لكفني. # فأقامت ثلاثة أيام وتوفيت [إلى رحمة الله تعالى]. (4) 23 - ومنها: ما روي عن هشام بن سالم [قال:] كنت أنا ومحمد بن ms185 النعمان صاحب الطاق بالمدينة، بعد وفاة جعفر عليه السلام وقد اجتمع الناس على عبد الله ابنه فدخلنا عليه وقلنا: الزكاة في كم تجب؟ # قال: في مائتي درهم، خمسة دراهم. فقلنا: ففي مائة؟ قال: درهمان ونصف. # فخرجنا ضلالا فقعدنا باكين في موضع نقول: [إلى من ترجع] إلى المرجئة إلى المعتزلة، إلى الزيدية (5)، فنحن كذلك إذ رأيت شيخا لا أعرفه يومئ إلي # PageV01P331 # فخفت أن يكون عينا من عيون أبي جعفر المنصور، فإنه أمر بضرب رقاب من يجتمع على (1) موسى بن عليه السلام وقتله إن اجتمعوا عليه. # فقلت للأحول (2): تنح، ولا تهلك فاني خائف على نفسي، وتبعت الشيخ حتى أخرجني (3) إلى باب موسى عليه السلام وأدخلني [عليه]، فلما رآني موسى عليه السلام قال لي - ابتداءا منه -: إلي إلي، لا إلى المرجئة، ولا إلى المعتزلة، ولا إلى الزيدية. # فقلت: مضى أبوك؟ قال: نعم. قلت: فمن لنا بعده؟ قال: إن شاء الله أن يهديك هداك. # فقلت في نفسي: لم أحسن المسألة فقلت [و] عليك إمام، قال؟ لا. # فدخلني هيبة له، قلت: أسألك كما سألت أباك؟ # قال: سل تخبر ولا تذع، فان أذعت فهو الذبح. فسألته فإذا هو بحر لا ينزف. # قلت: شيعة أبوك ضلال فأدعوهم إليك؟ قال: من آنست منه الرشد. # فلقيت أبا جعفر الأحول وزرارة وأبا بصير. وندخل عليه إلا طائفة عمار الساباطي # PageV01P332 # وبقي عبد الله لا يدخل عليه إلا القليل. (1) 24 - ومنها: ما قال أبو بصير: قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام: بما يعرف الامام؟ # قال: بخصال: أما أولهن: فإنه خص بشئ قد تقدم فيه من أبيه، وإشارته إليه ليكون حجة، ويسأل فيجيب، وإذا سكت عنه ابتدأ بما في غد، ويكلم الناس بكل لسان، ثم قال: أعطيك علامة قبل أن تقوم. # فلم ألبث (2) أن دخل عليه خراساني فكلمه بالعربية، فأجابه أبو الحسن عليه السلام بالفارسية. # فقال الخراساني: ما منعني أن أكلمك بلساني إلا ظننت أنك لا تحسنها. # فقال: سبحان الله إذا كنت لا أحسن أجيبك، فما فضلي عليك، فيما أستحق (3) به الإمامة. ثم ms186 قال: إن الامام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس ولا منطق الطير ولا كلام شئ فيه روح. (4) # PageV01P333 # 25 - ومنها: ما قال علي بن يقطين: إن هارون الرشيد خلع عليه دراعة خز (1) سوداء من لباس الملوك مثقلة بالذهب فأنفذها (2) علي [بن يقطين] إلى [الامام] موسى بن جعفر عليهما السلام مع مال كثير، فرد الدراعة إلى علي بن يقطين، وقال: احتفظ بها فإنك تحتاج إليها. فبعد أيام صرف علي بن يقطين خاصا له عن (3) خدمته [وكان] يعرف ميله إلى موسى عليه السلام، فسعى (4) به إلى الرشيد، فقال: إنه يقول: بإمامة موسى بن جعفر، وقد بعث بتلك الدراعة إليه. فغضب الرشيد [من ذلك]. فقال: لأكشفن عن ذلك، فأحضر علي بن يقطين، وقال: ما فعلت بالدراعة التي كسوتك [بها]؟ # قال: هي عندي في سفط (5). قال: أحضرها. فقال لغلامه: امض إلى داري وخذ السفط الذي في [الصندوق في] البيت الفلاني بختمي فجئني به. [فمضى الغلام وأحضر السفط ففتحه] فنظر الرشيد إلى الدراعة، فسكن من غضبه، وأعطاه جائزة # PageV01P334 # أخرى، وضرب الساعي حتى مات. (1) 26 - ومنها: أن علي بن يقطين كتب إلى [الامام] موسى بن جعفر عليه السلام: # اختلف في (المسح على الرجلين) (2)، فان رأيت أن تكتب ما يكون عملي عليه فعلت. # فكتب أبو الحسن عليه السلام: الذي آمرك به أن تتمضمض ثلاثا، وتستنشق ثلاثا، وتغسل وجهك ثلاثا، وتخلل (3) شعر لحيتك، وتغسل يديك ثلاثا، وتمسح رأسك كله، وتمسح ظاهر اذنيك وباطنهما، وتغسل رجليك ثلاثا، ولا تخالف ذلك إلى غيره. # فامتثل أمره، وعمل عليه. # PageV01P335 # فقال الرشيد [يوما]: أحب أن أستبرئ (1) أمر علي بن يقطين، فإنهم يقولون: # إنه رافضي، والرافضة يخففون في الوضوء [فطلبه] فناطه (2) بشئ من الشغل في الدار حتى دخل وقت الصلاة، فوقف الرشيد من وراء حائط الحجرة بحيث يرى علي بن يقطين، ولا يراه هو، وقد بعث إليه بالماء للوضوء، فتوضأ كما أمره موسى (3) عليه السلام (فقام الرشيد وقال) (4): كذب من زعم أنك رافضي. # فورد على علي بن يقطين [بعد ذلك] كتاب موسى بن جعفر ms187 عليه السلام: من الآن توضأ كما أمر الله: اغسل وجهك مرة فريضة، وأخرى إسباغا، واغسل [يديك] (5) من المرفقين كذلك، وامسح مقدم رأسك، وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك فقد زال ما يخاف عليك. (6) # PageV01P336 # الباب التاسع في معجزات الامام المظلوم المسموم علي بن موسى الرضا عليه السلام 1 - عن علي بن ميثم، عن أبيه [قال:] سمعت أبي يقول (1): سمعت " نجمة " أم الرضا عليه السلام تقول: # لما حملت بابني الرضا، لم أشعر بثقل الحمل، وكنت أسمع في منامي تسبيحا وتهليلا وتحميدا من بطني، فيهولني، فإذا انتبهت لم أسمع، فلما وضعته وقع على الأرض، واضعا يده على الأرض، رافعا رأسه، ويحرك بشفتيه، ويتكلم. (2) 2 - ومنها: عن إبراهيم بن موسى القزاز - وكان يؤم في مسجد الرضا بخراسان - قال: ألححت على الرضا عليه السلام في شئ طلبته منه فخرج يستقبل بعض الطالبيين، وجاء وقت الصلاة، فمال إلى قصر هناك، فنزل تحت شجرة (3) بقرب القصر وأنا معه، وليس معنا ثالث، فقال: أذن. فقلت: ننتظر يلحق بنا أصحابنا؟ # PageV01P337 # فقال: غفر الله لك، لا تؤخرن صلاة عن أول وقتها إلى آخر وقتها من غير علة عليك، ابدأ بأول الوقت. فأذنت وصلينا. # فقلت: يا ابن رسول الله قد طالت المدة في العدة (1) التي وعدتنيها، وأنا محتاج وأنت كثير الشغل (2)، لا أظفر بمسألتك كل وقت. # قال: فحك بسوطه الأرض حكا شديدا، ثم ضرب بيده إلى موضع الحك فأخرج سبيكة ذهب، فقال: خذها إليك بارك الله لك فيها: وانتفع بها واكتم ما رأيت. # قال: فبورك [لي] فيها حتى اشتريت بخراسان ما كان قيمته سبعين ألف دينار فصرت أغنى الناس من أمثالي هناك. (3) # PageV01P338 # 3 - ومنها: ما قال محمد بن عبد الرحمن الهمداني: ركبني دين ضاق به صدري فقلت في نفسي: ما أجد لقضاء ديني إلا مولاي الرضا عليه السلام، فصرت إليه فقال لي: # قد قضى الله حاجتك، لا يضيقن صدرك. ولم أسأله شيئا حين قال ما قال! فأقمت عنده، وكان صائما، فأمر أن يحمل إلي طعام، فقلت: أنا صائم، وأنا أحب أن ms188 آكل معك، فأتبرك بأكلي معك. # فلما صلى المغرب جلس في وسط الدار، ودعا بالطعام، فأكلت معه، ثم قال: # تبيت عندنا الليلة، أو تقضي حاجتك فتنصرف؟ # فقلت: الانصراف بقضاء حاجتي أحب إلي. # فضرب بيده الأرض، فقبض منها قبضة، فقال: خذ هذا. فجعلته في كمي (1)، فإذا هو دنانير! فانصرفت إلى منزلي، فدنوت من المصباح لاعد الدنانير، فوقع من (2) يدي دينار، فنظرت فإذا عليه مكتوب " خمسمائة دينار نصفها لدينك، والنصف الآخر لنفقتك ". # فلما رأيت ذلك لم أعدها، فألقيت الدينار فيها، فلما أصبحت طلبت الدينار فلم أجده في الدنانير، وقد قلبتها عشر مرات (3)، وكانت خمسمائة دينار! (4) # PageV01P339 # 4 - ومنها: ما روى إسماعيل بن أبي الحسن قال: كنت مع الرضا عليه السلام وقد قال (1) بيده على الأرض كأنه يكشف شيئا، فظهرت سبائك ذهب، ثم مسح بيده عليها (2) فغابت. # فقلت في نفسي: لو أعطاني واحدة منها. قال: لا، إن هذا الامر لم يأت (3) وقته. (4) 5 - ومنها: ما قال أبو إسماعيل السندي: سمعت بالسند (5) أن لله في العرب حجة، فخرجت منها في الطلب، فدللت على الرضا عليه السلام فقصدته، فدخلت عليه وأنا لا أحسن من العربية كلمة. # فسلمت بالسندية، فرد علي بلغتي، فجعلت أكلمه بالسندية، وهو يجيبني بالسندية فقلت له: إني سمعت بالسند أن لله حجة في العرب، فخرجت في الطلب. # فقال - بلغتي: - نعم، أنا هو. ثم قال: فسل عما تريد. # فسألته عما أردته، فلما أردت القيام من عنده قلت: إني لا أحسن من العربية شيئا، فادع الله أن يلهمنيها لاتكلم بها مع أهلها. # فمسح يده على شفتي، فتكلمت بالعربية من وقتي. (6) # PageV01P340 # 6 - ومنها: ما روي عن محمد بن الفضل الهاشمي قال: لما توفي [الامام] موسى ابن جعفر عليه السلام أتيت المدينة، فدخلت على الرضا عليه السلام فسلمت عليه بالامر وأوصلت إليه ما كان معي، وقلت: إني صائر إلى البصرة، وعرفت كثرة خلاف الناس وقد نعي إليهم موسى عليه السلام وما أشك أنه سيسألوني عن براهين الامام، فلو أريتني شيئا من ذلك؟ # فقال الرضا عليه السلام لم يخف ms189 علي هذا، فأبلغ أولياءنا بالبصرة وغيرها أني قادم عليهم، ولا قوة إلا بالله. ثم أخرج إلى جميع ما كان للنبي صلى الله عليه وآله عند الأئمة: من بردته وقضيبه وسلاحه وغير ذلك. # فقلت: ومتى تقدم عليهم؟ قال: بعد ثلاثة أيام من وصولك ودخولك البصرة. # فلما قدمتها سألوني عن الحال فقلت لهم: إني أتيت موسى بن جعفر عليهما السلام قبل وفاته بيوم واحد، فقال: إني ميت لا محالة، فإذا واريتني في لحدي فلا تقيمن، وتوجه إلى المدينة بودائعي هذه، وأوصلها إلى ابني " علي بن موسى " فهو وصيي وصاحب الامر بعدي. ففعلت ما أمرني به، وأوصلت الودائع إليه، وهو يوافيكم إلى ثلاثة أيام من يومي هذا فاسألوه عما شئتم. # فابتدر للكلام عمرو بن هذاب من القوم، وكان ناصبيا ينحو نحو التزيد (1) والاعتزال، فقال: يا محمد إن الحسن بن محمد رجل من أفاضل أهل هذا البيت في ورعه وزهده وعلمه وسنه، وليس هو كشاب مثل علي بن موسى، ولعله لو سئل عن [شئ من] معضلات الاحكام لحار في ذلك. # فقال الحسن بن محمد - وكان حاضرا في المجلس -: لا تقل يا عمرو ذلك، فإن عليا على ما وصف من الفضل، وهذا محمد بن الفضل يقول: إنه يقدم إلى ثلاثة أيام # PageV01P341 # فكفاك به دليلا. وتفرقوا. # فلما كان في اليوم الثالث من دخولي البصرة إذا الرضا عليه السلام قد وافى (1) فقصد منزل الحسن بن محمد وأخلى له داره، وقام بين يديه، يتصرف بين أمره ونهيه فقال: # يا [حسن بن] محمد أحضر جميع القوم الذين حضروا عند محمد بن الفضل وغيرهم من شيعتنا، وأحضر جاثليق النصارى، ورأس الجالوت (2)، ومر (3) القوم أن يسألوا عما بدا لهم. # فجمعهم كلهم والزيدية والمعتزلة وهم لا يعلمون لما يدعوهم الحسن بن محمد فلما تكاملوا ثنى للرضا عليه السلام وسادة، فجلس عليها، ثم قال: # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هل تدرون لم بدأتكم بالسلام؟ فقالوا: لا. # قال: لتطمئن (4) أنفسكم. قالوا: ومن أنت يرحمك الله؟ # قال: أنا علي بن موسى بن جعفر بن محمد ms190 بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وابن رسول الله صلى الله عليه وآله، صليت اليوم الفجر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله مع والي المدينة وأقرأني - بعد أن صلينا - كتاب صاحبه إليه، واستشارني في كثير من أموره، فأشرت عليه (5) بما فيه الحظ له، ووعدته أن يصير إلي بالعشي بعد العصر من هذا اليوم، ليكتب عندي جواب كتاب صاحبه، وأنا واف له بما وعدته به، ولا حول ولا قوة إلا بالله. # فقال الجماعة: يا ابن رسول الله ما نريد مع هذا الدليل برهانا أكبر منه، وإنك عندنا الصادق القول. وقاموا لينصرفوا، فقال لهم الرضا عليه السلام: # PageV01P342 # لا تفرقوا (1) فاني إنما جمعتكم لتسألوني (2) عما شئتم من آثار النبوة وعلامات الإمامة التي لا تجدونها إلا عندنا أهل البيت، فهلموا مسائلكم. # فابتدر (3) عمرو بن هذاب فقال: إن محمد بن الفضل الهاشمي ذكر عنك أشياء لا تقبلها القلوب. فقال الرضا عليه السلام: وما تلك؟ # قال: أخبرنا عنك أنك تعرف كل ما أنزله الله، وأنك تعرف كل لسان ولغة! # فقال الرضا عليه السلام: صدق محمد بن الفضل فأنا أخبرته بذلك فهلموا فاسألوا. # قال: فانا نختبرك قبل كل شئ بالألسن واللغات، وهذا رومي، وهذا هندي (4) و [هذا] فارسي، و [هذا] تركي. فأحضرناهم. # فقال عليه السلام فليتكلموا بما أحبوا، أجب كل واحد منهم بلسانه إن شاء الله. # فسأل كل واحد منهم مسألة بلسانه ولغته، فأجابهم عما سألوا بألسنتهم ولغاتهم فتحير الناس وتعجبوا، وأقروا جميعا بأنه أفصح منهم بلغاتهم. # ثم نظر الرضا عليه السلام إلى ابن هذاب فقال: إن أنا أخبرتك أنك ستبتلى في هذه الأيام بدم ذي رحم لك أكنت مصدقا لي؟ قال: لا، فإن الغيب لا يعلمه إلا الله تعالى. # قال عليه السلام: أوليس الله يقول: * (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول) * (5) فرسول الله عند الله مرتضى، ونحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه الله على ما شاء من غيبه، فعلمنا ما كان وما يكون إلى يوم ms191 القيامة، وإن الذي أخبرتك [به] يا بن هذاب لكائن إلى خمسة أيام، فإن لم يصح ما قلت لك في هذه المدة فاني (6) كذاب مفتر، وإن صح فتعلم أنك الراد علي الله وعلى رسوله. # ولك دلالة أخرى: أما إنك ستصاب ببصرك، وتصير مكفوفا، فلا تبصر سهلا ولا # PageV01P343 # جبلا، وهذا كائن بعد أيام. # ولك عندي دلالة أخرى: إنك ستحلف يمينا كاذبة فتضرب بالبرص. # قال محمد بن الفضل: فوالله لقد نزل ذلك كله بابن هذاب، فقيل له: أصدق الرضا أم كذب؟ قال: لقد علمت في الوقت الذي أخبرني به أنه كائن ولكني كنت أتجلد. ثم إن الرضا عليه السلام التفت إلى الجاثليق فقال: هل دل الإنجيل على نبوة محمد صلى الله عليه وآله؟ قال: لو دل الإنجيل على ذلك ما جحدناه. # فقال عليه السلام: أخبرني عن السكتة (1) التي لكم في السفر الثالث. # فقال الجاثليق: اسم من أسماء الله تعالى لا يجوز لنا أن نظهره. # قال الرضا عليه السلام: فإن قررتك (2) أنه اسم محمد وذكره، وأقر (3) عيسى به، وأنه بشر بني إسرائيل بمحمد أتقر به ولا تنكره؟ # قال الجاثليق: إن فعلت أقررت، فاني لا أرد الإنجيل ولا أجحده. # قال الرضا عليه السلام: فخذ علي السفر الثالث الذي فيه ذكر محمد، وبشارة عيسى بمحمد. قال الجاثليق: هات! فأقبل الرضا عليه السلام يتلو ذلك السفر - الثالث من الإنجيل - حتى بلغ ذكر محمد صلى الله عليه وآله، فقال: يا جاثليق من هذا النبي الموصوف؟ # قال الجاثليق: صفه؟ قال: لا أصفه إلا بما وصفه الله: هو صاحب الناقة والعصا والكساء، النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا في التوراة والإنجيل، يأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، ويحل لهم الطيبات، ويحرم عليهم الخبائث، ويضع عنهم إصرهم (4) والاغلال التي كانت عليهم يهدي إلى الطريق الأقصد (5) والمنهاج الاعدل، والصراط الأقوم. # PageV01P344 # سألتك يا جاثليق بحق عيسى روح الله وكلمته، هل تجد (1) هذه الصفة في الإنجيل لهذا النبي؟ فأطرق الجاثليق مليا، وعلم أنه إن جحد الإنجيل كفر، فقال: # [نعم] هذه الصفة في الإنجيل، وقد ذكر عيسى ms192 هذا النبي، (ولم يصح عند النصارى أنه صاحبكم) (2). # فقال الرضا عليه السلام: أما إذا لم تكفر بجحود الإنجيل، وأقررت بما فيه من صفة محمد صلى الله عليه وآله فخذ علي في السفر الثاني، فإني أوجدك ذكره، وذكر وصيه، وذكر ابنته فاطمة، وذكر الحسن والحسين. # فلما سمع الجاثليق ورأس الجالوت ذلك علما أن الرضا عليه السلام عالم بالتوراة والإنجيل فقالا: والله قد أتى بما لا يمكننا رده ولا دفعه، إلا بجحود التوراة والإنجيل والزبور، وقد بشر به موسى وعيسى جميعا، ولكن لم يتقرر عندنا بالصحة أنه محمد هذا، فأما اسمه محمد، فلا يجوز (3) لنا أن نقر لكم بنبوته، ونحن شاكون أنه محمدكم أو غيره. # فقال الرضا عليه السلام: احتجزتم (4) بالشك، فهل بعث الله قبل أو بعد من ولد آدم إلى يومنا هذا نبيا اسمه محمد صلى الله عليه وآله؟ أو تجدونه في شئ من الكتب التي أنزلها الله على جميع الأنبياء غير محمدنا؟ فأحجموا عن جوابه وقالوا: لا يجوز لنا أن نقر لكم بأن محمدا هو محمدكم (5) لأنا إن أقررنا لك بمحمد ووصيه وابنته وابنيه على ما ذكرت أدخلتمونا في الاسلام كرها. # PageV01P345 # فقال الرضا عليه السلام: أنت يا جاثليق آمن في ذمة الله وذمة رسوله أنه لا يبدؤك منا شئ تكره مما تخافه وتحذره. # قال: أما إدا قد آمنتني فان هذا النبي الذي اسمه " محمد " وهذا الوصي الذي اسمه " علي " وهذه البنت التي اسمها " فاطمة " وهذان السبطان اللذان اسمهما " الحسن والحسين " في التوراة والإنجيل والزبور. # قال الرضا عليه السلام: فهذا الذي ذكرته في التوراة والإنجيل والزبور من اسم هذا النبي، وهذا الوصي، وهذه البنت، وهذين السبطين، صدق وعدل أم كذب وزور؟ # قال: بل صدق وعدل، وما قال الله إلا بالحق. # فلما أخذ الرضا عليه السلام إقرار الجاثليق بذلك، قال لرأس جالوت: فاستمع الان يا رأس جالوت السفر الفلاني من زبور داود. قال: هات بارك الله عليك وعلى من ولدك. فتلا الرضا عليه السلام السفر الأول من الزبور حتى انتهى إلى ذكر ms193 محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، فقال: سألتك يا رأس الجالوت بحق الله أهذا في زبور داود؟ ولك من الأمان والذمة والعهد ما قد أعطيته الجاثليق. # فقال رأس الجالوت: نعم هذا بعينه في الزبور بأسمائهم. # قال الرضا عليه السلام: فبحق العشر الآيات التي أنزلها الله على موسى بن عمران عليه السلام في التوراة، هل تجد صفة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين في التوراة منسوبين إلي العدل والفضل؟ قال: نعم، ومن جحد هذا فهو كافر بربه وأنبيائه. # قال له الرضا عليه السلام: فخذ الان علي سفر كذا من التوراة. فأقبل الرضا عليه السلام، يتلو التوراة، وأقبل رأس الجالوت يتعجب من تلاوته وبيانه، وفصاحته ولسانه حتى إذا بلغ ذكر محمد قال رأس الجالوت: نعم، هذا أحماد وبنت أحماد وإليا وشبر وشبير، وتفسيره بالعربية: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين. # فتلا الرضا عليه السلام السفر إلى تمامه. PageV01P346 # فقال رأس الجالوت - لما فرغ من تلاوته -: والله يا ابن محمد لولا الرئاسة التي قد حصلت لي على جميع اليهود لآمنت بأحماد، واتبعت أمرك، فوالله الذي أنزل التوراة على موسى، والزبور على داود، والإنجيل على عيسى ما رأيت أقرأ للتوراة والإنجيل والزبور منك، ولا رأيت أحدا أحسن بيانا وتفسيرا وفصاحة لهذه الكتب منك. # فلم يزل الرضا عليه السلام معهم في ذلك إلى وقت الزوال، فقال لهم - حين حضر وقت الزوال -: أنا أصلي وأصير إلى المدينة للوعد (1) الذي وعدت به والي المدينة ليكتب جواب كتابه، وأعود إليكم بكرة، إن شاء الله. # قال: فأذن عبد الله بن سليمان، وأقام، وتقدم الرضا عليه السلام فصلى بالناس، وخفف القراءة، وركع تمام السنة، وانصرف. فلما كان من الغد عاد إلى مجلسه ذلك فأتوه بجارية رومية، فكلمها بالرومية - والجاثليق يسمع، وكان فهما بالرومية - فقال الرضا عليه السلام - بالرومية - لها: أيما أحب إليك محمد أم عيسى؟ # فقالت: كان فيما مضى عيسى أحب إلي حين لم أكن عرفت محمدا، فأما بعد أن عرفت محمدا، فمحمد الان أحب إلي من عيسى ومن كل نبي. # فقال لها الجاثليق: ms194 فإذا كنت دخلت في دين محمد فتبغضين عيسى؟ # قالت: معاذ الله بل أحب عيسى وأؤمن به، ولكن محمدا أحب إلي. # فقال الرضا عليه السلام للجاثليق: فسر للجماعة ما تكلمت به الجارية، وما قلت أنت لها، وما أجابتك به. ففسر لهم الجاثليق ذلك كله (2)، ثم قال الجاثليق: # يا ابن محمد ههنا رجل سندي وهو نصراني صاحب احتجاج وكلام بالسندية (3) فقال له: أحضرنيه، فأحضره، فتكلم معه بالسندية، ثم أقبل يحاجه وينقله # PageV01P347 # من شئ إلى شئ - بالسندية - في النصرانية. # فسمعنا السندي يقول بالسندية: بثطي بثطى بثطلة (1). # فقال الرضا عليه السلام قد وحد الله بالسندية. # ثم كلمه في عيسى ومريم، فلم يزل يدرجه من حال إلى حال إلى أن قال بالسندية: # أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. ثم رفع منطقة كانت عليه فظهر من تحتها زنار (2) في وسطه فقال: اقطعه أنت بيدك يا ابن رسول الله. # فدعا الرضا عليه السلام بسكين، فقطعه، ثم قال لمحمد بن الفضل الهاشمي: خذ السندي إلى الحمام فطهره، واكسه وعياله واحملهم جميعا إلى المدينة. # فلما فرغ من مخاطبة (3) القوم، قال: قد صح عندكم صدق ما كان محمد بن الفضل يلقي عليكم عني؟ فقالوا [بأجمعهم]: نعم، والله قد بان لنا منك فوق ذلك أضعافا مضاعفة، وقد ذكر لنا محمد بن الفضل أنك تحمل إلى خراسان؟ # فقال: صدق محمد إلا أني احمل مكرما معظما مبجلا. # قال محمد بن الفضل: فشهد له الجماعة بالإمامة، وبات عندنا تلك الليلة فلما أصبح ودع الجماعة وأوصاني بما أراد، ومضى، وتبعته اشيعه (4) حتى إذا صرنا في وسط القرية عدل عن الطريق، فصلى أربع ركعات. # ثم قال: يا محمد انصرف في حفظ الله، غمض طرفك. فغمضته، ثم قال: # افتح عينيك. ففتحتهما فإذا أنا على باب منزلي بالبصرة! ولم أر الرضا عليه السلام. # PageV01P348 # قال: وحملت السندي وعياله إلى المدينة في وقت الموسم. (1) 7 - ومنها: ما روى في دخول الرضا (ع) الكوفة: # قال محمد بن الفضل: كان فيما أوصاني به الرضا عليه السلام في وقت ms195 منصرفه من البصرة أن قال لي: صر إلى الكوفة فاجمع الشيعة هناك وأعلمهم أني قادم عليهم. # وأمرني أن أنزل في دار حفص بن عمير اليشكري، فصرت إلى الكوفة، فأعلمت الشيعة أن الرضا عليه السلام قادم عليهم. # فأنا يوما عند نصر بن مزاحم إذ مر بي سلام خادم الرضا عليه السلام، فعلمت أن الرضا عليه السلام قد قدم، فبادرت إلى دار حفص بن عمير، فإذا هو في الدار، فسلمت عليه، ثم قال لي: # احتشد [لي] (2) في طعام تصلحه للشيعة. # فقلت: قد احتشدت وفرغت مما يحتاج إليه. فقال: الحمد لله على توفيقك. # فجمعنا الشيعة، فلما أكلوا قال: يا محمد انظر من بالكوفة من المتكلمين والعلماء فأحضرهم. فأحضرناهم، فقال لهم الرضا عليه السلام: إني أريد أن أجعل لكم حظا من نفسي كما جعلت لأهل البصرة، وإن الله قد أعلمني كل كتاب أنزله. # ثم أقبل على (جاثليق، وكان معروفا بالجدل والعلم) (3) والإنجيل فقال: # يا جاثليق، هل تعرف لعيسى صحيفة فيها خمسة أسماء يعلقها في عنقه، إذا كان # PageV01P349 # بالمغرب، فأراد المشرق فتحها، فأقسم على الله باسم واحد من الخمسة (1) أن تنطوي له الأرض، فيصير من المغرب إلى المشرق (2) ومن المشرق إلى المغرب في لحظة؟ # فقال الجاثليق: لا علم لي بها (3) وأما الأسماء الخمسة فقد كانت معه [بلا شك و] يسأل الله بها، أو بواحد منها فيعطيه الله جميع ما يسأله. # قال: الله أكبر إذ لم تنكر الأسماء! فأما الصحيفة فلا يضر أقررت بها أو أنكرت اشهدوا على قوله (4). # ثم قال: يا معاشر الناس أليس أنصف الناس من حاج خصمه بملته وبكتابه وبنبيه وشريعته؟ قالوا: نعم. قال الرضا عليه السلام: فاعلموا أنه ليس بامام بعد محمد إلا من قام بما قام به محمد حين يفضى (5) الامر إليه، ولا تصلح الإمامة إلا لمن حاج الأمم بالبراهين للإمامة. # فقال رأس الجالوت: وما هذا الدليل على الامام؟ # قال: أن يكون عالما بالتوراة والإنجيل والزبور والقرآن الحكيم، فيحاج أهل التوراة بتوراتهم، وأهل الإنجيل بإنجيلهم، وأهل القرآن بقرآنهم، وأن يكون عالما ms196 بجميع اللغات حتى لا يخفى عليه لسان واحد، فيحاج كل قوم بلغتهم ثم يكون مع هذه الخصال تقيا نقيا من كل دنس، طاهر من كل عيب، عادلا، منصفا، حكيما، رؤوفا، رحيما، حليما، غفورا، عطوفا، صدوقا (6)، بارا، مشفقا، أمينا، مأمونا، راتقا، فاتقا. # فقال إليه نصر بن مزاحم فقال: يا ابن رسول الله ما تقول في جعفر بن محمد؟ # PageV01P350 # فقال: ما أقول في إمام شهدت أمة محمد قاطبة بأنه كان أعلم أهل زمانه! # قال: فما تقول في موسى بن جعفر؟ قال: كان مثله. # قال: فان الناس قد تحيروا في أمره. # قال: إن موسى بن جعفر عمر برهة من دهره (1) فكان يكلم الأنباط بلسانهم، ويكلم أهل خراسان بالدرية، وأهل الروم (2) بالرومية، ويكلم العجم بألسنتهم، وكان يرد عليه من الآفاق علماء اليهود والنصارى، فيحاجهم بكتبهم وألسنتهم. # فلما نفذت (3) مدته، وكان وقت وفاته أتاني مولى برسالته يقول: يا بني إن الأجل قد نفذ، والمدة قد انقضت، وأنت وصي أبيك، فان رسول الله صلى الله عليه وآله لما كان وقت وفاته دعا عليا وأوصاه، ودفع إليه الصحيفة التي كان فيها الأسماء التي خص الله بها الأنبياء والأوصياء، ثم قال: يا علي ادن مني. [فدنا منه] فغطى رسول الله صلى الله عليه وآله رأس علي عليه السلام بملاءته، ثم قال له: أخرج لسانك. فأخرجه فختمه بخاتمه، ثم قال: يا علي اجعل لساني في فيك فمصه (4)، وابلع كل ما تجد في فيك. # ففعل علي ذلك، فقال له: إن الله فهمك ما فهمني، وبصرك ما بصرني و أعطاك من العلم ما أعطاني، إلا النبوة، فإنه لا نبي بعدي، ثم كذلك إماما بعد إمام. # فلما مضى موسى علمت كل لسان وكل كتاب [وما كان وما سيكون بغير تعلم، وهذا سر الأنبياء أودعه الله فيهم، والأنبياء أودعوه إلى أوصيائهم، ومن لم يعرف ذلك ويحققه، فليس هو على شئ، ولا قوة إلا بالله]. (5) # PageV01P351 # 8 - ومنها: ما روي في وفاة الرضا عليه السلام: حدث أبو عبد الله محمد بن سعيد النيشابوري - متوجها إلى ms197 الحج - عن أبي الصلت الهروي - وكان خادما للرضا عليه السلام - قال: أصبح الرضا عليه السلام يوما فقال لي: ادخل هذه القبة التي فيها هارون، فجئني بقبضة تراب من عند بابها، وقبضة من يمنتها، وقبضة من يسرتها، وقبضة من صدرها، وليكن كل تراب منها على حدته. # فصرت إليها، فأتيته بذلك، وجعلته بين يديه على منديل، فضرب بيده إلى تربة الباب فقال: هذا من عند الباب؟ قلت: نعم. # قال: غدا تحفر لي في هذا الموضع، فتخرج صخرة لا حيلة فيها (1). # ثم قذف به، وأخذ تراب اليمنة، وقال: هذا من يمنتها؟ قلت: نعم. # قال: ثم تحفر لي في هذا الموضع، فتظهر نبكة (2) لا حيلة فيها. # ثم قذف به، وأخذ تراب اليسرة، وقال: ثم تحفر لي في هذا الموضع، فتخرج نبكة مثل الأولى، وقذف به. # وأخذ تراب الصدر فقال: وهذا تراب من الصدر، ثم تحفر لي في هذا الموضع، فيستمر الحفر إلى أن يتم، فإذا فرغ (3) من الحفر، فضع يدك على أسفل القبر، وتكلم بهذه الكلمات... (4)، فإنه سينبع الماء حتى يمتلئ القبر، فتظهر فيه سميكات # PageV01P352 # صغار، فإذا رأيتها ففتت لها كسرة (1)، فإذا أكلتها خرجت حوتة كبيرة، فابتلعت تلك السميكات كلها ثم تغيب. # فإذا غابت فضع يدك على الماء، وأعد الكلمات، فان الماء ينضب كله وسل المأمون عني أن يحضر وقت الحفر، فإنه سيفعل ليشاهد هذا كله. # ثم قال عليه السلام: الساعة يجئ رسوله فاتبعني، فان قمت من عنده مكشوف الرأس فكلمني بما تشاء. وإن قمت من عنده مغطى الرأس فلا تكلمني بشئ. # قال: فوافاه رسول المأمون، فلبس الرضا عليه السلام ثيابه وخرج وتبعته، فلما دخل إلى المأمون وثب إليه، فقبل بين عينيه، وأجلسه معه على مقعده، وبين يديه طبق صغير، فيه عنب، فأخذا عنقودا قد أكل نصفه ونصفه باق - وقد كان شربه بالسم - وقال للرضا عليه السلام: حمل إلي هذا العنقود، فاستطبته، فأكلت منه، وتنغصت (2) به أن لا تأكل منه، فأسألك أن تأكل منه. # قال: أو تعفيني من ذلك؟ قال: لا والله، فإنك تسرني ms198 بما تأكل منه. # قال: فاستعفاه ثلاث مرات، وهو يسأله بمحمد وعلي أن يأكل منه. # فأخذ منه ثلاث حبات فأكلها وغطى رأسه ونهض من عنده. # فتبعته ولم أكلمه بشئ حتى دخل منزله، فأشار إلي أن أغلق الباب، فأغلقته وصار إلى مقعد له، فنام عليه، وصرت أنا في وسط الدار، فإذا غلام عليه وفرة (3) ظننته ابن الرضا عليه السلام ولم أكن قد رأيته قبل ذلك، فقلت: يا سيدي الباب مغلق، فمن أين دخلت؟ # فقال: لا تسأل عما لا تحتاج إليه. وقصد إلى الرضا عليه السلام. # فلما بصر به الرضا عليه السلام وثب إليه، وضمه إلى صدره، وجلسا جميعا على المقعد # PageV01P353 # ومد الرضا عليه السلام الرداء عليهما، فتناجيا طويلا بما لم أعلمه. # ثم امتد الرضا عليه السلام على المقعد، وغطاه محمد بالرداء، وصار إلى وسط الدار. # فقال: يا أبا الصلت. قلت: لبيك يا ابن رسول الله. # قال: أعظم الله أجرك في الرضا فقد مضى. # فبكيت، قال: لا تبك، هات المغتسل والماء لنأخذ في جهازه. # فقلت: يا مولاي الماء حاضر، ولكن ليس في الدار مغتسل إلا أن يحضر من خارج الدار فقال: بل (1) هو في الخزانة. # فدخلتها فوجدت فيها مغتسلا لم أره قبل ذلك، فأتيته به وبالماء. # ثم قال: تعال حتى نحمل الرضا عليه السلام. فحملناه على المغتسل. # ثم قال: اغرب (2) عني. فغسله هو وحده، ثم قال: هات أكفانه والحنوط. # قلت: لم نعد له كفنا! فقال: ذلك في الخزانة. # فدخلتها فرأيت في وسطها أكفانا وحنوطا لم أره قبل ذلك، فأتيته به فكفنه وحنطه. # ثم قال لي: هات التابوت من الخزانة. فاستحييت منه أن أقول: ما عندنا تابوت. # فدخلت الخزانة فوجدت فيها تابوتا لم أره قبل ذلك، فأتيته به فجعله فيه. # فقال: تعال حتى نصلي عليه. وصلى بي، وغربت الشمس، وكان وقت صلاة المغرب، فصلى بي المغرب والعشاء، وجلسنا نتحدث، فانفتح السقف ورفع التابوت. # فقلت: يا مولاي ليطالبني المأمون به فما تكون حيلتي؟ # قال: لا عليك، فإنه سيعود إلى موضعه، فما من نبي يموت في ms199 مغرب الأرض ولا يموت وصي من أوصيائه في مشرقها، إلا جمع الله بينهما قبل أن يدفن. # فلما مضى من الليل نصفه أو أكثر إذا التابوت قد رجع من السقف حتى استقر مكانه. # فلما صلينا الفجر قال لي: افتح باب الدار، فان هذا الطاغية يجيئك الساعة # PageV01P354 # فعرفه أن الرضا عليه السلام قد فرغ من جهازه. قال: فمضيت نحو الباب فالتفت فلم أره! # فلم يدخل من باب، ولم يخرج من باب، قال: وإذا المأمون قد وافى، فلما رآني قال: # ما فعل الرضا؟ قلت: أعظم الله أجرك في الرضا. فنزل وخرق (1) ثيابه، وسفى (2) التراب على رأسه، وبكى طويلا، ثم قال: خذوا في جهازه. قلت: قد فرغ منه. # قال: ومن فعل به ذلك؟ قلت: غلام وافاه لم أعرفه إلا أني ظننته ابن الرضا عليه السلام. # قال: فاحفروا له في القبة. قلت: فإنه يسألك أن تحضر موضع الحفرة (3). قال: نعم أحضروا كرسيا. فجلس عليه، وأمر أن يحفر له عند الباب، فخرجت الصخرة، فأمر بالحفر في يمنة القبة، فخرجت النبكة، ثم أمر بذلك في يسرتها فظهرت النبكة الأخرى فأمر بالحفر في الصدر فاستمر الحفر. # فلما فرغ منه، وضعت يدي على أسفل القبر، وتكلمت بالكلمات، فنبع الماء وظهرت السميكات، ففتت لها كسرة خبز فأكلتها، ثم ظهرت السمكة الكبيرة فابتلعتها كلها وغابت، فوضعت يدي على الماء، وأعدت الكلمات فنضب الماء كله وانتزعت الكلمات من صدري من ساعتي، فلم أذكر منها حرفا واحدا. # فقال المأمون: يا أبا الصلت، الرضا عليه السلام أمرك بهذا؟ قلت: نعم. # قال: فما زال الرضا يرينا العجائب في حياته، ثم أراناها بعد وفاته. # فقال للوزير: ما هذا؟ قال: ألهمت أنه ضرب لكم مثلا بأنكم تتمتعون في الدنيا قليلا مثل هذه السميكات، ثم يخرج واحد منهم فيهلككم. # فلما دفن عليه السلام قال لي المأمون: علمني الكلمات. قلت: والله انتزعت من قلبي فما أذكرها منها حرفا، وبالله لقد صدقته، فلم يصدقني، وتوعدني بالقتل إن لم أعلمه إياها وأمر بي إلى الحبس، فكان في كل يوم يدعوني إلى ms200 القتل أو تعليمه ذلك، فأحلف له مرة بعد أخرى، كذلك سنة فضاق صدري، فقمت ليلة جمعة فاغتسلت، وأحييتها # PageV01P355 # راكعا وساجدا وباكيا ومتضرعا إلى الله في خلاصي. # فلما صليت الفجر إذا أبو جعفر بن الرضا عليهما السلام قد دخل إلي وقال: يا أبا الصلت ضاق صدرك؟ قلت: إي والله يا مولاي. # قال: أما لو فعلت قبل هذا ما فعلته الليلة لكان الله قد خلصك كما يخلصك الساعة. # ثم قال: قم. فقلت: إلى أين والحراس على باب السجن والمشاعل بين أيديهم؟ # قال: قم فإنهم لا يرونك، ولا تلتقي معهم بعد يومك هذا. فأخذ بيدي وأخرجني من بينهم، وهم قعود يتحدثون والمشاعل بين أيديهم، فلم يرونا. # فلما صرنا خارج السجن قال: أي البلاد تريد؟ قلت: منزلي بهراة. # قال: أرخ (1) رداءك على وجهك. وأخذ بيدي فظننته حولني عن يمنته إلى يسرته ثم قال لي: اكشف وجهك. فكشفته، فلم أره، فإذا أنا على باب منزلي، فدخلته فلم ألتق مع المأمون، ولا مع أحد من أصحابه إلى هذه الغاية. (2) 9 - ومنها: ما روى محمد بن عيسى، عن هشام العباسي قال: طلبت بمكة # PageV01P356 # ثوبين سعيديين (1) أهديهما لابني، فلم أصب بمكة منها شيئا على ما أردت. # فمررت بالمدينة في منصرفي، فدخلت على الرضا عليه السلام فلما ودعته وأردت الخروج، دعا بثوبين سعيديين - على عمل الوشي الذي كنت طلبت - فدفعهما إلي وقال: اقطعهما لابنك. (2) 10 - ومنها: ما روى أبو عبد الله البرقي، عن الحسن بن موسى بن جعفر، قال: # خرجنا مع أبي الحسن عليه السلام إلى بعض أمواله في يوم لا سحاب فيه، فلما برزنا قال: # حملتم معكم المماطر؟ قلنا: وما حاجتنا إلى المماطر، وليس سحاب ولا نتخوف المطر! # قال: لكني قد حملته وستمطرون. # قال: فما مضينا إلا يسيرا حتى ارتفعت سحابة، ومطرنا حتى أهمتنا أنفسنا، فما بقي منا أحد إلا ابتل غيره. (3) 11 - ومنها: ما روى محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن يحيى، قال: # PageV01P357 # زودتني جارية لي ثوبين ملحمين (1)، وسألتني أن أحرم فيهما، فأمرت الغلام فوضعهما ms201 في العيبة (2) فلما انتهيت إلى الوقت الذي ينبغي أن احرم فيه، دعوت بالثوبين لألبسهما، ثم اختلج في صدري (3) فقلت: ما أظنه ينبغي (أن احرم فيهما) (4). # فتركتهما ولبست غيرهما. # فلما صرت بمكة كتبت كتابا إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام، وبعثت إليه بأشياء كانت معي، ونسيت أن أكتب إليه أسأله عن المحرم هل يلبس (5) الملحم؟ # فلم ألبث أن جاءني الجواب بكل ما سألته عنه، وفي أسفل الكتاب: لا بأس بالملحم أن يلبسه المحرم. (6) 12 - ومنها: ما قال علي بن الحسين بن يحيى: كان لنا أخ يرى رأي الارجاء (7) يقال له: عبد الله، وكان يطعن علينا. # فكتب إلى أبي الحسن عليه السلام أشكوا إليه وأسأله الدعاء، فكتب إلي: سترى حاله # PageV01P358 # إلى ما تحب، وأنه لن يموت إلا على دين الله، وسيولد له من أم ولد له فلانة غلام. # قال علي بن الحسين بن يحيى: فما مكثنا إلا أقل من سنة حتى رجع إلى الحق فهو اليوم خير أهل بيتي، وولد له بعد - كتاب أبي الحسن - من أم ولده تلك غلام! (1) 13 - ومنها: ما قال سليمان بن جعفر الجعفري كنت مع الرضا عليه السلام في حائط (2) له وأنا أحدثه إذ جاء عصفور، فوقع بين يديه، وأخذ يصيح ويكثر الصياح ويضطرب فقال لي: تدري ما يقول هذا العصفور؟ قلت: الله ورسوله وابن رسوله أعلم. # قال: قال: إن حية تريد أن تأكل فراخي في البيت. فقم فخذ تلك النسعة (3) وادخل البيت، واقتل الحية. # قال: فقمت، وأخذت النسعة فدخلت البيت، وإذا حية تجول في بيت فقتلتها. (4) # PageV01P359 # 14 - ومنها: ما قال أبو محمد المصري، عن أبي محمد البرقي (1) قال: دخلت على الرضا عليه السلام فسلمت عليه، فأقبل يحدثني ويسألني إذ قال لي: # يا أبا محمد ما ابتلى الله عبدا مؤمنا ببلية فصبر عليها إلا كان له مثل أجر ألف شهيد. # قال: ولم يكن قبل ذلك في شئ من ذكر العلل والمرض والوجع، فأنكرت ذلك من قوله، وقلت: ما أمحل هذا (2) - فيما بيني وبين نفسي - رجل أنا معه ms202 في حديث قد عنيت به إذ حدثني بالوجع في غير موضعه. # فودعته وخرجت من عنده، فلحقت بأصحابي - وقد ارتحلوا - فاشتكيت رجلي من ليلتي فقلت: هذا مما تعنيت (3). # فلما كان من الغد تورمت. ثم أصبحت وقد اشتد الورم، فذكرت قوله عليه السلام. # فلما وصلت إلى المدينة جرى فيها القيح، وصار جرحا عظيما لا أنام، ولا انيم فعلمت أنه حدث بهذا الحديث لهذا المعنى، وبقيت بضعة عشر شهرا صاحب فراش. # قال الراوي: ثم أفاق، ثم نكس منها فمات. (4) 15 - ومنها: ما قال الحسن بن علي بن فضال: إن عبد الله بن المغيرة قال: كنت # PageV01P360 # واقفيا (1)، وحججت على تلك الحالة. # فخلج في صدري بمكة شئ، فتعلقت بالملتزم (2) ثم قلت: اللهم قد علمت طلبتي وإرادتي، فأرشدني إلى خير الأديان. فوقع في نفسي أن آتي الرضا عليه السلام، فأتيت المدينة، فوقفت ببابه، فقلت للغلام: قل لمولاك: رجل من أهل العراق بالباب. # فسمعت نداءه وهو يقول: أدخل يا عبد الله بن المغيرة: فدخلت فلما نظر إلي قال: # قد أجاب الله دعوتك وهداك لدينه. فقلت: أشهد أنك حجة الله على خلقه. (3) 16 ومنها: ما روي عن أحمد بن عمر (4) قال: خرجت إلى الرضا عليه السلام وامرأتي # PageV01P361 # حبلى، فقلت له: إني خلفت أهلي وهي حامل، فادع الله أن يجعله ذكرا. # فقال لي: هو ذكر فسمه عمر. فقلت: نويت أن أسميه عليا، وأمرت الأهل به! # قال عليه السلام: سمه عمر. فوردت الكوفة، وقد ولد ابن لي وسمي عليا، فسميته عمر. # فقال لي جيراني: لا نصدق بعدها بشئ مما كان يحكى عنك. # فعلمت أنه كان أنظر لي من نفسي. (1) 17 - ومنها: ما روي عن بكر بن صالح قال: قلت للرضا (2) عليه السلام: امرأتي أخت محمد بن سنان (3) بها حمل. فادع الله أن يجعله ذكرا. # قال: هما اثنان. قلت في نفسي: [هما] محمد وعلي - بعد انصرافي -. # فدعاني بعد فقال: سم واحدا عليا، والأخرى أم عمر. # فقدمت الكوفة، وقد ولد لي غلام وجارية في بطن، فسميت كما أمرني. # فقلت لأمي: ما معنى ms203 أم عمر؟ فقالت: إن أمي كانت تدعى أم عمر. (4) # PageV01P362 # 18 - ومنها ما روي عن الوشاء، عن مسافر [قال]: قلت للرضا عليه السلام: رأيت في النوم كأن وجه قفص وضع على الأرض فيه أربعون فرخا. # قال عليه السلام: إن كانت صادقة خرج منا خرج فعاش أربعين يوما. # فخرج محمد بن إبراهيم [ابن] طباطبا (1) فعاش أربعين يوما. (2) 19 - ومنها: ما روى الوشاء، عن الرضا عليه السلام [أنه] قال - بخراسان -: # إني حيث أرادوا بي الخروج جمعت عيالي، فأمرتهم أن يبكوا علي حتى أسمع ثم فرقت فيهم اثني عشر ألفا دينار. # ثم قال (3): أما إني لا أرجع إلى عيالي أبدا. (4) # PageV01P363 # 20 - ومنها: ما روي عن الوشاء أيضا [قال]: لدغتني عقرب، فأقبلت أقول: # يا رسول الله، يا رسول الله، فأنكر السامع وتعجب من ذلك. # فقال لها الرضا عليه السلام: مه، فوالله لقد رأى رسول الله. قال: وقد كنت رأيت في النوم رسول الله، ولا والله ما كنت أخبرت به أحدا. (1) 21 - ومنها: ما روي عن عبد الله بن سوقة (2) قال: مر بنا الرضا عليه السلام فاختصمنا في إمامته، فلما خرج، خرجت أنا وتميم بن يعقوب السراج - من أهل برقة - ونحن مخالفون له - نرى رأي الزيدية - فلما صرنا في الصحراء فإذا نحن بظباء، فأومى أبو الحسن عليه السلام إلى خشف (3) منها، فإذا هو قد جاء حتى وقف بين يديه، فأخذ # PageV01P364 # أبو الحسن يمسح رأسه، ودفعه (1) إلى غلامة، فجعل الخشف يضطرب لكي يرجع إلى مرعاه، فكلمه الرضا بكلام لا نفهمه، فسكن. # ثم قال: يا عبد الله أو لم تؤمن؟ # قلت: بلى يا سيدي، أنت حجة الله على خلقه، وأنا تائب إلى الله. # ثم قال للظبي: اذهب [إلى مرعاك]. # فجاء الظبي وعيناه تدمعان، فتمسح بأبي الحسن عليه السلام ورغى (2). # فقال أبو الحسن عليه السلام: تدري ما يقول؟ قلنا: الله ورسوله وابن رسوله أعلم. # قال: يقول: دعوتني فرجوت أن تأكل من لحمي فأجبتك وحزنتني (3) حين أمرتني بالذهاب. (4) 22 - ومنها: ما روى إسماعيل بن مهران قال: أتيت الرضا عليه السلام ms204 يوما أنا وأحمد البزنطي بصريا " (5) وكنا تشاجرنا في سنه. # فقال أحمد: إذا دخلنا عليه فذكرني حتى أسأله عن سنه (6) فاني قد أردت ذلك غير مرة فأنسى. فلما دخلنا عليه، وسلمنا وجلسنا، أقبل على أحمد، وكان أول ما تكلم به أن قال: # PageV01P365 # يا أحمد كم أتى عليك من السنين؟ فقال: تسع وثلاثون. # فقال: ولكن أنا قد أتت علي ثلاث وأربعون سنة. (1) 23 - ومنها: ما روي عن الحسن بن علي الوشاء [قال]: كنا عند رجل بمرو وكان معنا رجل واقفي، فقلت له: # اتق الله، قد كنت مثلك، ثم نور الله قلبي، فصم الأربعاء والخميس والجمعة واغتسل وصل ركعتين، وسل الله أن يريك في منامك ما تستدل به على هذا الامر. # فرجعت إلى البيت، وقد سبقني كتاب أبي الحسن إلي يأمرني فيه أن أدعو إلى هذا الامر ذلك الرجل، فانطلقت إليه، وأخبرته وقلت له: احمد الله واستخره (2) مائه مرة، وقلت: # إني وجدت كتاب أبي الحسن قد سبقني إلى الدار [أن] أقول لك، وفيه ما كنا فيه وإني لأرجو أن ينور الله قلبك (3) فافعل ما قلت لك من الصوم والدعاء. # فأتاني يوم السبت في السحر فقال لي: أشهد أنه الامام المفترض الطاعة. فقلت: # وكيف ذلك؟ قال: أتاني أبو الحسن البارحة في النوم فقال: يا إبراهيم - والله - لترجعن إلى الحق. وزعم أنه لم يطلع عليه إلا الله. (4) 24 - ومنها: ما روي عن الوشاء، عن مسافر [قال]: قال لي أبو الحسن عليه السلام يوما: قم فانظر في تلك العين حيتان؟ فنظرت فإذا فيها! قلت: نعم. # قال: إني رأيت ذلك في النوم ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول لي: يا علي ما عندنا خير # PageV01P366 # لك (1). فقبض بعد أيام. (2) 25 - ومنها: ما روى الحسن (3) بن عباد - وكان كاتب الرضا عليه السلام - [قال]: دخلت على الرضا عليه السلام، وقد عزم المأمون بالمسير إلى بغداد، فقال: يا ابن عباد ما ندخل العراق ولا نراه. قال: فبكيت، وقلت: آيستني أن آتي أهلي وولدي. # قال عليه السلام: أما أنت فستدخلها، وإنما ms205 عنيت نفسي. # فاعتل وتوفي بقرية من قرى طوس وقد كان تقدم في وصيته أن يحفر قبره مما يلي الحائط، وبينه وبين قبر هارون ثلاثة أذرع، وقد كانوا حفروا ذلك الموضع لهارون، فكسرت المعاول والمساحي، فتركوه، وحفروا حيث أمكن الحفر. (4) فقال: احفروا ذلك المكان، فإنه سيلين عليكم، وستجدون صورة سمكة من نحاس عليها كتابة بالعبرانية، فإذا حفرتم لحدي فعمقوه وردوها فيه مما يلي رجلي. # فحفرنا ذلك المكان، فكانت المحافر تقع في الرمل اللين بالموضع، ووجدنا السمكة مكتوبا عليها بالعبرانية: # PageV01P367 # " هذه روضة علي بن موسى، وتلك حفرة هارون الجبار (1) " فرددناها، ودفناها (2) في لحده عند شقه (3). (4) 26 - ومنها: ما روى الحسن بن سعيد، عن الفضل بن يونس قال: خرجنا نريد مكة، فنزلنا مدينة وبها هارون الرشيد يريد الحج، فأتاني الرضا - وقد حضر غدائي وعندي قوم من أصحابنا - فدخل الغلام فقال: بالباب رجل يكنى " أبا الحسن " يستأذن عليك. فقلت: إن كان الذي أعرف، فأنت حر، فخرجت فإذا أنا بالرضا عليه السلام فقلت: # انزل. فنزل حتى (5) دخل. # ثم قال عليه السلام لي بعد الطعام: يا فضل إن أمير المؤمنين كتب للحسين بن زيد بعشرة آلاف دينار، وكتب بها إليك، فادفعها إلى الحسين. # قال: قلت: والله ما لهم عندي قليل ولا كثير، فان أخرجتها من عندي ذهبت، فإن كان لك في ذلك رأي فعلت. فقال: يا فضل ادفعها إليه، فإنه سيرجع (6) إليك قبل أن تصير إلى منزلك. (فدفعتها إليه، قال: فرجعت إلي) (7) كما قال. (8) # PageV01P368 # 27 - ومنها: ما روي عن أحمد بن عمر الحلال (1) قال: قلت لأبي الحسن الثاني عليه السلام: جعلت فداك إني أخاف عليك من هذا، صاحب الرقة (2). # قال: ليس علي منه بأس، إن لله بلادا تنبت الذهب قد حماها الله بأضعف خلقه بالذر (3) فلو أرادتها الفيلة ما وصلت إليها. # ثم قال لي الوشاء: إني سألته عن هذه البلاد - وقد سمعت الحديث قبل مسألتي - (فأخبرت أنه) (4) بين بلخ والتبت (5) وأنها تنبت الذهب، وفيها نمل كبار أشباه # PageV01P369 # الكلاب على خلقها، فليس يمر (1) بها الطير (فضلا عن) ms206 (2) غيره، تكمن بالليل في جحرها وتظهر بالنهار. # فربما غزوا الموضع على الدواب التي تقطع ثلاثين فرسخا في ليلة (لا يعرف شئ من الدواب يصبر صبرها) (3) فيوقرون (4) أحمالهم ويخرجون، فإذا أصبحت النمل، خرجت في الطلب فلا تلحق شيئا إلا قطعته، تشبه بالريح من سرعتها وربما شغلوها باللحم يتخذ لها إذا لحقتهم يطرح لها في الطريق [فتشتغل به عنهم] فان لحقتهم قطعتهم ودوابهم (5). # 28 - ومنها: ما روى صفوان بن يحيى قال: كنت مع الرضا عليه السلام بالمدينة # PageV01P370 # فمر مع قوم بقاعد، فقال: هذا إمام الرافضة. فقلت له عليه السلام: # أما سمعت ما قال هذا القاعد؟ قال: نعم، أما إنه مؤمن مستكمل الايمان. # فلما كان بالليل دعا عليه فاحترق دكانه، ونهب السراق ما بقي من متاعه فرأيته من الغد بين يدي أبي الحسن خاضعا مستكينا، فأمر له بشئ. # ثم قال: يا صفوان أما إنه مؤمن مستكمل الايمان، وما يصلحه غير ما رأيت. (1) 29 - ومنها: ما روى مسافر قال: أمر أبو إبراهيم عليه السلام - حين اخرج - به أبا الحسن عليه السلام أن ينام على بابه في كل ليلة أبدا ما دام حيا إلى أن يأتيه خبره قال: فكنا نفرش في كل ليلة لأبي الحسن في الدهليز، ثم يأتي بعد العشاء الآخرة فينام فإذا أصبح انصرف إلى منزله. # وكنا ربما خبأنا الشئ منه مما يؤكل فيجئ (2) ويخرجه ويعلمنا أنه قد علم به، ما كان ينبغي أن يخبأ منه. # فلما كان ليلة أبطأ عنا، واستوحش العيال وذعروا، ودخلنا من ذلك مدخل عظيم، فلما كان من الغد، أتى الدار، ودخل على العيال، وقصد إلى أم أحمد فقال لها: هاتي الذي أودعك أبي! فصرخت ولطمت وشقت وقالت: مات سيدي. # فكفها وقال: لا تتكلمي حتى يجئ الخبر. فدفعت إليه سفطا (3). (4). # PageV01P371 # الباب العاشر في معجزات الإمام محمد بن علي التقي عليهما السلام 1 - [عن] محمد بن ميمون (1) أنه كان مع الرضا عليه السلام بمكة قبل خروجه إلى خراسان قال: قلت له: إني أريد أن أتقدم إلى المدينة، فاكتب معي كتابا ms207 إلى أبي؟ جعفر عليه السلام. فتبسم وكتب، فصرت إلى المدينة، وقد كان ذهب بصري. # فأخرج الخادم أبا جعفر عليه السلام إلينا يحمله من (2) المهد، فناولته الكتاب، فقال لموفق الخادم: فضه وانشره. ففضه ونشره بين يديه، فنظر فيه، ثم قال لي: # يا محمد ما حال بصرك؟ قلت: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله اعتلت عيناي، فذهب بصري كما ترى. فقال [ادن مني. فدنوت منه]: فمد يده، فمسح بها على عيني فعاد إلي بصري كأصح ما كان، فقبلت يده ورجله، وانصرفت من عنده، وأنا بصير. (3) 2 - ومنها: أن محمد بن إبراهيم الجعفري روى عن حكيمة بنت الرضا عليهما السلام # PageV01P372 # قالت: لما توفي أخي محمد بن الرضا عليهما السلام صرت يوما إلى امرأته أم الفضل (1) بسبب احتجت إليها فيه قالت: فبينا نحن نتذاكر فضل محمد وكرمه وما أعطاه الله من العلم والحكمة، إذ قالت امرأته أم الفضل: # يا حكيمة أخبرك عن أبي جعفر بن الرضا عليه السلام بأعجوبة لم يسمع أحد مثلها؟ # قلت: وما ذاك؟ قالت: إنه كان ربما أغارني مرة بجارية، ومرة بتزويج فكنت أشكو إلى المأمون فيقول: يا بنية احتملي فإنه ابن رسول الله صلى الله عليه وآله. # فبينا أنا ذات ليلة جالسة إذ أتت امرأة، فقلت: من أنت؟ - وكأنها قضيب بان (2) أو غصن خيزران - قالت: أنا زوجة لأبي جعفر. قلت: من أبو جعفر؟ # قالت: محمد بن الرضا عليهما السلام وأنا امرأة من ولد عمار بن ياسر. # قالت: فدخل علي من الغيرة ما لم أملك نفسي، فنهضت من ساعتي، فصرت إلى المأمون، وقد كان ثملا (3) من الشراب، وقد مضى من الليل ساعات، فأخبرته بحالي وقلت: إنه يشتمني ويشتمك، ويشتم العباس وولده، قالت: وقلت ما لم يكن. # فغاظه ذلك مني جدا، ولم يملك نفسه من السكر، وقام مسرعا فضرب بيده إلى سيفه، وحلف أنه يقطه بهذا السيف ما بقي في يده، وصار إليه. # قالت: فندمت عند ذلك، وقلت في نفسي: ما صنعت، هلكت وأهلكت. قالت: # فعدوت خلفه لأنظر ما يصنع، ms208 فدخل إليه، وهو نائم، فوضع فيه السيف، فقطعه قطعة قطعة، ثم وضع السيف على حلقه فذبحه، وأنا أنظر إليه وياسر الخادم، وانصرف وهو يزبد (4) مثل الجمل. # PageV01P373 # قالت: فلما رأيت ذلك هربت على وجهي حتى رجعت إلى منزل أبي فبت بليلة لم أنم فيها إلى أن أصبحت. # قالت: فلما أصبحت دخلت إليه وهو يصلي، وقد أفاق من السكر، فقلت [له]: # يا أمير المؤمنين هل تعلم ما صنعت الليلة؟ قال: لا والله، فما الذي صنعت؟! ويلك قلت: فإنك صرت إلى ابن الرضا عليهما السلام وهو نائم، فقطعته إربا إربا (1) وذبحته بسيفك، وخرجت من عنده، قال: ويلك ما تقولين؟! قلت: أقول ما فعلت. # فصاح: يا ياسر، وقال: ما تقول هذه الملعونة ويلك؟! قال: صدقت في كل ما قالت. قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، هلكنا وافتضحنا، ويلك يا ياسر بادر إليه فائتني بخبره. # فركض إليه، ثم عاد مسرعا فقال: يا أمير المؤمنين البشرى! قال: فما وراك؟ قال: # دخلت إليه، فإذا هو قاعد يستاك، وعليه قميص ودواج (2) فبقيت متحيرا في أمره، ثم أردت أن أنظر إلى بدنه هل فيه شئ من الأثر، فقلت له: أحب أن تهب لي هذه القميص الذي عليك أتبرك به. # فنظر إلي وتبسم كأنه علم ما أردت بذلك فقال: أكسوك كسوة فاخرة. فقلت: # لست أريد غير هذا القميص الذي عليك. فخلعه وكشف لي بدنه كله، فوالله ما رأيت أثرا. # فخر المأمون ساجدا، ووهب لياسر ألف دينار، وقال: الحمد لله الذي لم يبتلني بدمه. # ثم قال: يا ياسر أما (3) مجئ هذه الملعونة إلي وبكاؤها بين يدي فأذكره، وأما مضيي (4) إليه، فلست أذكره. فقال ياسر: [يا مولاي] والله ما زلت تضربه بسيفك # PageV01P374 # وأنا وهذه ننظر إليك وإليه حتى قطعته قطعة قطعة، ثم وضعت سيفك على حلقه فذبحته وأنت تزبد كما يزبد البعير. # فقال: الحمد لله. ثم قال لي: والله لئن عدت بعدها (في شئ مما جرى) (1) لأقتلنك ثم قال لياسر: احمل إليه عشرة آلاف دينار وقد (2) إليه الشهري الفلاني، وسله الركوب إلي، ms209 وابعث إلى الهاشميين والاشراف والقواد ليركبوا معه (3) إلى عندي ويبدأوا بالدخول إليه، والتسليم عليه. # ففعل ياسر ذلك، وصار الجميع بين يديه، وأذن للجميع [بالدخول] وقال: يا ياسر هذا كان العهد بيني وبينه؟ قلت: يا ابن رسول الله ليس هذا وقت العتاب، فوحق " محمد وعلي " ما كان يعقل من أمره شيئا. # فأذن للاشراف كلهم بالدخول إلا عبد الله وحمزة ابني الحسن لأنهما كانا وقعا فيه عند المأمون يوما، وسعيا به مرة بعد أخرى، ثم قام فركب مع الجماعة وصار إلى المأمون، فتلقاه وقبل ما بين عينيه، وأقعده على المقعد (4) في الصدر، وأمر أن يجلس الناس ناحية، فخلا به، فجعل يعتذر إليه. # فقال له أبو جعفر عليه السلام: لك عندي نصيحة فاسمعها مني. قال: هاتها. # قال: أشير عليك بترك الشراب المسكر. فقال: فداك ابن عمك قد قبلت نصحك. (5) # PageV01P375 # 3 - ومنها: ما روي عن أبي بكر بن إسماعيل [قال]: قلت لأبي جعفر بن الرضا عليهما السلام: إن لي جارية تشتكي من ريح بها. فقال: ائتني بها. فأتيت بها فقال لها ما تشتكين يا جارية؟ قالت: ريحا في ركبتي. فمسح يده على ركبتها من وراء الثياب، فخرجت الجارية من عنده، ولم تشتك وجعا بعد ذلك. (1) 4 - ومنها: ما روي عن علي بن جرير [قال]: كنت عند أبي جعفر بن الرضا عليه السلام جالسا، وقد ذهبت شاة لمولاة له، فأخذوا بعض الجيران يجرونهم إليه ويقولون: أنتم سرقتم الشاة. فقال أبو جعفر عليه السلام: ويلكم خلوا عن جيراننا، فلم يسرقوا شاتكم، الشاة في دار فلان، فاذهبوا فأخرجوها من داره. # فخرجوا، فوجدوها في داره، وأخذوا الرجل وضربوه وخرقوا ثيابه، وهو يحلف أنه لم يسرق هذه الشاة، إلى أن صاروا إلى أبي جعفر عليه السلام فقال: # ويحكم (2) ظلمتم هذا الرجل فإن الشاة دخلت داره وهو لا يعلم بها، فدعاه فوهب # PageV01P376 # له شيئا بدل ما خرق من ثيابه وضربه. (1) 5 - ومنها: ما روي عن محمد بن عمير بن واقد الرازي قال: دخلت علي أبي جعفر بن الرضا عليهما السلام ms210 ومعي أخي به بهر (2) شديد، فشكا إليه ذلك البهر. # فقال عليه السلام: عافاك الله مما تشكو. # فخرجنا من عنده وقد عوفي، فما عاد إليه ذلك البهر إلى أن مات. # قال محمد بن عمير: وكان يصيبني وجع في خاصرتي في كل أسبوع، فيشتد ذلك (3) بي أياما، فسألته أن يدعو لي بزواله عني. # فقال: وأنت فعافاك الله. فما عاد إلى هذه الغاية. (4) 6 - ومنها: ما روي عن القاسم بن المحسن (5) [قال]: كنت فيما بين مكة والمدينة فمر بي أعرابي ضعيف الحال، فسألني شيئا فرحمته، فأخرجت له رغيفا فناولته إياه فلما مضى عني هبت ريح زوبعة (6) فذهبت بعمامتي من رأسي، فلم أرها كيف ذهبت، ولا أين مرت، فلما دخلت المدينة صرت إلى أبي جعفر بن الرضا عليهما السلام فقال لي: يا قاسم ذهبت عمامتك في الطريق؟ # PageV01P377 # قلت: نعم. فقال: يا غلام أخرج إليه عمامته. فأخرج إلي عمامتي بعينها. # قلت: يا ابن رسول الله كيف صارت إليك؟ قال: تصدقت على الاعرابي فشكره الله لك، ورد إليك عمامتك، وإن الله لا يضيع أجر المحسنين. (1) 7 - ومنها: ما قال المطر في (2) إن الرضا مضى، ولي عليه أربعة آلاف درهم فقلت في نفسي: ذهبت. # فأرسل إلي أبو جعفر عليه السلام: إذا كان غدا فائتني، ومعك ميزان وأوزان. # فدخلت عليه، فقال: أبو الحسن مضى ولك عليه أربعة آلاف درهم. # فرفع المصلى الذي كان تحته، فإذا دنانير تحته، فدفعها إلي، وكانت بقيمتها. (3) 8 - ومنها: أنه لما خرج بزوجته أم الفضل من عند المأمون، ووصل شارع الكوفة، وانتهى إلى دار المسيب عند غروب الشمس دخل المسجد، وكان في صحنه نبقة لم تحمل بعد، فدعا بكوز فتوضأ في أصلها، وقام فصلى بالناس صلاة المغرب، فقرأ في الأولى الحمد، وإذا جاء نصر الله، وفي الثانية الحمد، وقل هو الله أحد. # PageV01P378 # فلما سلم جلس هنيهة (1) وقام من غير أن يعقب تعقيبا تاما، فصلى النوافل الأربع وعقب بعدها، وسجد سجدتي الشكر، فلما انتهى إلى النبقة رآها الناس قد حملت حملا حسنا، فأكلوا منها، فوجدوا ms211 نبقا لا عجم له (2) حلوا. (3) 9 - ومنها: ما روي عن محمد بن علي الهاشمي (4) قال: دخلت على أبي جعفر صبيحة عرسه بأم الفضل، بنت المأمون، وكنت تناولت من الليل دواء، فقعدت إليه، فأصابني العطش، فكرهت أن أدعو بالماء، فنظر أبو جعفر في وجهي وقال: # أراك عطشان؟ قلت: أجل. قال: يا غلام اسقنا ماء. قلت: في نفسي الساعة يأتون بماء مسموم، واغتممت لذلك، فأقبل الغلام ومعه الماء. # فتبسم أبو جعفر في وجهي، ثم قال للغلام: ناولني الماء، فتناوله فشرب ظاهرا # PageV01P379 # ثم ناولني فشربت، وأطلت المقام والجلوس عنده، فعطشت فدعا بالماء، ففعل كما فعل في الأول، فشرب ثم ناولني وتبسم. # قال محمد بن حمزة (1): قال لي محمد بن علي الهاشمي: والله إني أظن أن أبا جعفر يعلم ما في النفوس كما تقول الرافضة. (2) 10 - ومنها: ما روى أبو القاسم بن قولويه، عن محمد بن يعقوب، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن حسان، عن علي بن خالد (3) قال: # كنت بالعسكر (4)، فبلغني أن هناك رجلا محبوسا أتي به من ناحية الشام مكبولا (5) [بالحديد] وقالوا: إنه تنبأ. فأتيت الباب وداريت (6) البوابين حتى وصلت إليه # PageV01P380 # فإذا رجل له فهم وعقل، فقلت له: ما قصتك؟ # قال: إني رجل كنت بالشام أعبد الله في الموضع الذي يقال: إنه نصب فيه رأس الحسين عليه السلام فبينا أنا ذات ليلة في موضعي مقبل على المحراب أذكر الله إذ رأيت شخصا (بين يدي فنظرت) (1) إليه فقال [لي]: قم. # فقمت معه فمشى بي قليلا، فإذا أنا في مسجد الكوفة، فقال لي: أتعرف هذا المسجد؟ # قلت: نعم هذا مسجد الكوفة. فصلى وصليت معه، ثم انصرف وانصرفت (2) معه. # فمشى [بي] قليلا، وإذا نحن بمسجد الرسول صلى الله عليه وآله فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمت، وصلى وصليت معه، ثم خرج وخرجت معه. # فمشى بي قليلا، فإذا نحن بمكة، فطاف بالبيت وطفت معه، وخرج فخرجت معه فمشى [بي] قليلا، فإذا أنا بموضعي الذي كنت أعبد الله فيه بالشام، وغاب الشخص (3) عن ms212 عيني، فتعجبت مما رأيت. # فلما كان في العام المقبل رأيت ذلك الشخص، فاستبشرت به، ودعاني فأجبته ففعل كما فعل في العام الأول، فلما أراد مفارقتي بالشام، قلت: سألتك بحق الذي أقدرك على ما رأيت من أنت؟ قال: أنا محمد بن علي بن موسى بن جعفر. # فحدثت من كان يصير إلي بخبره، فرقي (4) ذلك إلى محمد بن عبد الملك الزيات (5)، فبعث إلي فأخذني وكبلني في الحديد، وحملني إلى العراق، وحبست كما ترى، وادعى علي المحال. # PageV01P381 # فقلت له: أرفع عنك قصة إلى محمد بن عبد الملك الزيات؟ قال: افعل. # فكتبت عنه قصة شرحت أمره فيها، ورفعتها إلى الزيات، فوقع في ظهرها: # قل للذي أخرجك من الشام في ليلة إلى الكوفة [و] إلى المدينة [و] إلى مكة أن يخرجك من حبسي هذا. # قال علي بن خالد: فغمني ذلك من أمره، ورققت له، وانصرفت محزونا. # فلما كان من الغد، باكرت الحبس لاعلمه بالحال، وآمره بالصبر والعزاء. # فوجدت الجند، وأصحاب الحرس، وصاحب السجن، وخلقا عظيما (1) من الناس يهرعون، فسألت (عنهم وعن حالهم) (2) فقيل: المحمول من الشام المتنبي افتقد البارحة من الحبس، فلا يدرى خسفت الأرض به أو اختطفته الطير؟ # وكان هذا الرجل (3) - أعني: علي بن خالد - زيديا، فقال بالإمامة لما رأى ذلك وحسن اعتقاده. (4) # PageV01P382 # 11 - ومنها: ما روي عن محمد بن أورمة (1) عن الحسين المكاري [قال]: # دخلت على أبي جعفر ببغداد وهو على ما كان من أمره. # فقلت في نفسي: هذا الرجل لا يرجع إلى موطنه أبدا، وأنا أعرف مطعمه. (2) قال: فأطرق رأسه، ثم رفعه وقد اصفر لونه فقال: يا حسين خبز شعير، وملح جريش في حرم [جدي] رسول الله أحب إلي مما تراني فيه. (3) 12 - ومنها: ما روي عن إسماعيل بن عباس الهاشمي [قال]: جئت إلى أبي جعفر عليه السلام يوم عيد، فشكوت إليه ضيق المعاش فرفع المصلي وأخذ من التراب سبيكة من ذهب فأعطانيها، فخرجت بها إلى السوق فكان فيها، ستة عشر مثقالا من ذهب. (4) 13 - ومنها: وما روي عن الحسن بن علي ms213 الوشاء [قال]: كنت بالمدينة ب‍ " صريا " (5) في المشربة (6) مع أبي جعفر عليه السلام فقام وقال: لا تبرح. # PageV01P383 # فقلت في نفسي كنت أردت أن أسأل أبا الحسن الرضا عليه السلام قميصا من ثيابه فلم أفعل فإذا عاد إلي أبو جعفر عليه السلام أسأله. # فأرسل إلي من قبل أن أسأله، ومن قبل أن يعود إلي وأنا في المشربة، بقميص وقال الرسول: يقول لك: هذا من ثياب أبي الحسن التي كان يصلي فيها. (1) 14 - ومنها: ما روى أبو سليمان، عن علي بن أسباط قال: خرج علي أبو جعفر عليه السلام فجعلت أنظر إليه وإلى رأسه ورجليه، لاصف قامته بمصر، فلما جلس قال: # يا علي إن الله احتج في الإمامة بمثل ما احتج في النبوة، قال الله تعالى: * (وآتيناه الحكم صبيا) * (2) وقال: * (ولما بلغ أشده) * (3) * (وبلغ أربعين سنة) * (4) # PageV01P384 # فقد يجوز أن يؤتى (1) الحكم صبيا، ويجوز أن يعطى وهو ابن أربعين سنة. # قال ابن أسباط، وعباد أبو (2) إسماعيل: إنا عند الرضا عليه السلام بمنى إذ جئ بأبي جعفر عليه السلام قلنا: هذا المولود المبارك؟ # قال: نعم، هذا المولود المبارك الذي لم يولد (3) في الاسلام أعظم بركة منه. (4) # PageV01P385 # 15 - ومنها: ما روي عن ابن أورمة (1) قال (2): حملت إلي امرأة شيئا من حلي وشيئا من دراهم، وشيئا من ثياب. # فتوهمت أن ذلك كله لها، ولم أسألها (3) أن لغيرها في ذلك شيئا، فحملت ذلك إلى المدينة مع بضاعات لأصحابنا (4). # وكتبت في الكتاب أنى [قد] بعثت إليك من قبل فلانة كذا، ومن قبل فلان كذا ومن قبل فلان وفلان بكذا. # فخرج في التوقيع: قد وصل ما بعثت من قبل فلان وفلان، ومن قبل المرأتين، تقبل الله منك، ورضي عنك، وجعلك معنا في الدنيا والآخرة. # فلما رأيت (5) ذكر المرأتين، شككت في الكتاب أنه غير كتابه، وأنه قد عمل # PageV01P386 # علي دونه لأني كنت في نفسي على يقين أن الذي دفعت إلي المرأة كان [كله] لها وهي مرأة واحدة، فلما رأيت [في التوقيع] امرأتين اتهمت موصل كتابي. # فلما انصرفت إلى البلاد، جاءتني ms214 المرأة فقالت: هل أوصلت بضاعتي؟ # قلت: نعم. قالت: وبضاعة فلانة؟ # قلت: وكان (1) فيها لغيرك شئ؟ قالت: نعم، كان لي فيها كذا، ولأختي فلانة كذا. # قلت: بلى قد أوصلت [ذلك. وزال ما كان عندي]. (2) 16 - ومنها: ما روى بكر بن صالح، عن محمد بن فضيل الصيرفي [قال]: كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام كتابا، وفي آخره: هل عندك سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله؟ ونسيت أن أبعث بالكتاب. # فكتب إلي بحوائج له، وفي آخر كتابه " عندي سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وهو فينا بمنزلة التابوت في بني إسرائيل، يدور معنا حيث درنا [و] هو مع كل إمام ". # وكنت بمكة، فأضمرت في نفسي شيئا لا يعلمه إلا الله، فلما صرت إلى المدينة ودخلت عليه، نظر إلي فقال: استغفر الله مما أضمرت، ولا تعد. # قال بكر: فقلت لمحمد: أي شئ هذا؟ قال: لا أخبر به أحدا. # قال: وخرج بإحدى رجلي العرق المدني، وقد قال لي قبل أن يخرج (3) العرق في رجلي وقد ودعته، فكان آخر ما قال: إنه ستصيب وجعا، فاصبر، فأيما رجل من شيعتنا اشتكى فصبر واحتسب، كتب الله له أجر ألف شهيد. # PageV01P387 # فلما صرت في " بطن مر " (1) ضرب (2) على رجلي، وخرج بي العرق، فما زلت شاكيا أشهرا، وحججت في السنة الثانية، فدخلت عليه، فقلت: جعلني الله فداك عوذ رجلي وأخبرته أن هذه التي توجعني. فقال: لا بأس على هذه، وأعطني رجلك الأخرى الصحيحة. فبسطتها بين يديه فعوذها، فلما قمت من عنده خرج في الرجل الصحيحة فرجعت إلى نفسي، فعلمت أنه عوذها من الوجع، فعافاني الله بعده. (3) 17 - ومنها: ما روي عن محمد بن الوليد الكرماني (4) [قال]: أتيت أبا جعفر ابن الرضا عليهما السلام فوجدت بالباب الذي في الفناء قوما كثيرا، فعدلت إلى مسافر (5) فجلست إليه حتى زالت الشمس، فقمنا للصلاة. # فلما صلينا الظهر وجدت حسا من ورائي، فالتفت فإذا أبو جعفر عليه السلام فسرت إليه حتى قبلت يده (6) ثم جلس وسأل عن مقدمي ثم قال: سلم. # فقلت جعلت ms215 فداك قد سلمت. فأعاد القول ثلاث مرات: " سلم! " وقلت: ذاك ما قد كان في قلبي منه شئ. فتبسم، وقال: سلم. فتداركتها، وقلت: سلمت ورضيت يا ابن رسول الله، فأجلى (7) الله ما كان في قلبي حتى لو جهدت ورمت لنفسي أن أعود # PageV01P388 # إلى الشك ما وصلت إليه. # فعدت من الغد باكرا، فارتفعت عن الباب الأول، وصرت قبل الخيل (1) وما ورائي أحد أعلمه، وأنا أتوقع أن أجد (2) السبيل إلى الارشاد إليه، فلم أجد أحدا (3) حتى اشتد الحر والجوع جدا، حتى جعلت أشرب الماء أطفئ به حر ما أجد من الجوع والخواء (4). # فبينا أنا كذلك إذ أقبل نحوي غلام قد حمل خوانا عليه طعام وألوان (5)، وغلام آخر معه طشت وإبريق، حتى وضع بين يدي، وقالا: أمرك أن تأكل. فأكلت. # فما فرغت حتى (6) أقبل، فقمت إليه، فأمرني بالجلوس وبالأكل، فأكلت، فنظر إلى الغلام، فقال: كل معه ينشط (7)! حتى إذا فرغت ورفع الخوان (8)، وذهب الغلام ليرفع ما وقع من الخوان، من فتات الطعام، فقال: مه مه (9) ما كان في الصحراء فدعه، ولو فخذ شاة، وما كان في البيت فالقطه (10). # ثم قال: سل. قلت: جعلني الله فداك ما تقول في السمك؟ # PageV01P389 # فقال: إن أبي أمر أن يعمل له مسك في بان (1) فكتب إليه الفضل (2) يخبره أن الناس يعيبون ذلك عليه فكتب: يا فضل أما علمت أن يوسف كان يلبس ديباجا مزرورا بالذهب (3)، ويجلس على كراسي الذهب، فلم ينقص من حكمته شيئا، وكذلك سليمان، ثم أمر أن يعمل له غالية (4) بأربعة آلاف درهم. # ثم قلت: ما لمواليك في موالاتكم؟ فقال: إن أبا عبد الله عليه السلام كان عنده غلام يمسك بغلته إذا هو دخل المسجد، فبينا هو جالس ومعه بغلة إذ أقبلت رفقة (5) من خراسان فقال له رجل من الرفقة: هل لك يا غلام أن تسأله أن يجعلني مكانك، وأكون له مملوكا، وأجعل لك مالي كله؟ فإني كثير المال من جميع الصنوف، اذهب فاقبضه وأنا أقيم معه مكانك. فقال: أسأله ذلك. # فدخل على أبي عبد الله عليه ms216 السلام فقال: جعلت فداك تعرف خدمتي، وطول صحبتي فإن ساق الله إلي خيرا تمنعنيه؟ قال: أعطيك من عندي، وأمنعك من غيري! فحكى له قول الرجل فقال: إن زهدت في خدمتنا، ورغب الرجل فينا قبلناه وأرسلناك. # فلما ولى عنه دعاه، فقال له: أنصحك لطول الصحبة، ولك الخيار، إذا كان يوم القيامة كان رسول الله صلى الله عليه وآله متعلقا بنور الله، وكان أمير المؤمنين عليه السلام متعلقا بنور رسول الله (6)، وكان الأئمة متعلقين بأمير المؤمنين، وكان شعيتنا متعلقين بنا يدخلون مدخلنا، ويردون موردنا. # PageV01P390 # فقال له الغلام: بل أقيم في خدمتك وأوثر الآخرة على الدنيا. # فخرج الغلام إلى الرجل، فقال له الرجل: خرجت إلي بغير الوجه الذي دخلت به! # فحكى له قوله، وأدخله على أبي عبد الله عليه السلام فقبل ولاءه، وأمر للغلام بألف دينار ثم قام إليه فودعه، وسأله أن يدعو له، ففعل. # فقلت: يا سيدي لولا عيال بمكة وولدي، سرني أن أطيل المقام بهذا الباب. # فأذن لي، وقال: توافق غما. ثم وضعت بين يديه حقا (1) كان له، فأمرني أن أحملها، فتأبيت (2)، وظننت أن ذلك موجدة (3). # فضحك إلي وقال: خذها إليك، فإنك توافق حاجة. # فجئت وقد ذهبت نفقتنا - شطر منها - (4) فاحتجت إليه ساعة قدمت مكة. (5) # PageV01P391 # الباب الحادي عشر في معجزات الإمام علي بن محمد النقي عليهما السلام 1 - حدث جماعة من أهل إصفهان، منهم أبو العباس أحمد بن النصر (1) وأبو جعفر محمد بن علوية قالوا: كان بأصفهان رجل يقال له: عبد الرحمان وكان شيعيا قيل له: ما السبب الذي أوجب عليك به القول بإمامة علي النقي دون غيره من أهل الزمان؟ # قال: شاهدت ما أوجب ذلك علي وذلك أني كنت رجلا فقيرا وكان لي لسان وجرأة، فأخرجني أهل إصفهان سنة من السنين مع قوم آخرين إلى باب المتوكل متظلمين. # فكنا بباب المتوكل (2) يوما إذ خرج الامر بإحضار علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام فقلت لبعض من حضر: من هذا الرجل الذي قد أمر باحضاره؟ # فقيل: هذا رجل علوي تقول الرافضة ms217 بإمامته. ثم قيل: ويقدر (3) أن المتوكل يحضره للقتل. فقلت: لا أبرح من ههنا حتى أنظر إلى هذا الرجل أي رجل هو؟ # قال: فأقبل راكبا على فرس، وقد قام الناس يمنة الطريق ويسرته صفين ينظرون إليه، فلما رأيته وقعت حبه في قلبي فجعلت (4) أدعو له في نفسي بأن يدفع الله عنه # PageV01P392 # شر المتوكل، فأقبل يسير بين الناس وهو ينظر إلى عرف (1) دابته لا ينظر يمنة ولا يسرة، وأن دائم (2) الدعاء له، فلما صار بإزائي (3) أقبل إلي بوجهه، وقال: # استجاب الله دعاءك، وطول عمرك، وكثر مالك وولدك. # قال: فارتعدت [من هيبته] ووقعت بين أصحابي، فسألوني وهم يقولون: ما شأنك؟ فقلت: خير، ولم أخبرهم بذلك. # فانصرفنا بعد ذلك إلى إصفهان، ففتح الله علي [الخبر بدعائه، و] وجوها من المال حتى أنا اليوم أغلق بابي على ما قيمته ألف ألف درهم، سوى مالي خارج داري، ورزقت عشرة من الأولاد، وقد بلغت الآن من عمري (4) نيفا وسبعين سنة وأنا أقول بإمامة هذا (5) الذي علم ما في قلبي (6) واستجاب الله دعاءه في ولي (7). (8) 2 - ومنها: ما روي عن يحيى بن هرثمة (9)، قال: دعاني المتوكل فقال: # اختر ثلاثمائة رجل ممن تريد وأخرجوا إلى الكوفة، فخلفوا أثقالكم فيها، وأخرجوا على طريق البادية إلى المدينة، فاحضروا علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام إلى عندي مكرما معضما مبجلا. # PageV01P393 # قال: ففعلت وخرجنا وكان في أصحابي قائد من الشراة (1) وكان لي كاتب يتشيع وأنا على مذهب الحشوية (2) وكان ذلك الشاري يناظر ذلك الكتاب وكنت أستريح إلى مناظرتهما لقطع الطريق. # فلما صرنا إلى وسط الطريق (3) قال الشاري للكاتب: أليس من قول صاحبكم علي بن أبي طالب أنه ليس من (4) الأرض بقعة إلا وهي قبر أو ستكون قبرا؟ # فانظر إلى هذه البرية (5) أين من يموت فيها حتى يملأها الله قبورا كما تزعمون؟ # قال: فقلت للكاتب: أهذا من قولكم؟ قال: نعم. قلت: صدق أين من يموت في هذه البرية العظيمة حتى تمتلئ قبورا؟! وتضاحكنا ساعة (6) إذ انخذل الكاتب في أيدينا. # قال: وسرنا حتى دخلنا ms218 المدينة، فقصدت باب أبي الحسن علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام فدخلت إليه (7) فقرأ كتاب المتوكل فقال: أنزلوا وليس من جهتي خلاف. # قال: فلما صرت إليه من الغد، وكنا في تموز أشد ما يكون من الحر، فإذا بين يديه خياط وهو يقطع من ثياب غلاظ خفاتين (8) له ولغلمانه، ثم قال للخياط: # PageV01P394 # اجمع عليها جماعة من الخياطين، واعمد على الفراغ منها يومك هذا وبكر بها إلي في هذا الوقت. ثم نظر إلي وقال: يا يحيى اقضوا وطركم (1) من المدينة في هذا اليوم، واعمل على الرحيل غدا في هذا الوقت. # قال: فخرجت من عنده وأنا أتعجب منه من الخفاتين، وأقول في نفسي: نحن في تموز وحر الحجاز وإنما بيننا وبين العراق مسيرة عشرة أيام (2) فما يصنع بهذه الثياب؟! ثم قلت في نفسي: هذا رجل لم يسافر، وهو يقدر أن كل سفر يحتاج فيه إلى هذه الثياب، وأتعجب من الرافضة حيث يقولون بإمامة هذا مع فهمه هذا. # فعدت إليه في الغد في ذلك الوقت، فإذا الثياب قد أحضرت، فقال لغلمانه: # ادخلوا وخذوا لنا معكم لبابيد وبرانس (3). ثم قال: ارحل يا يحيى. # فقلت: في نفسي وهذا أعجب من الأول، أيخاف أن يلحقنا الشتاء في الطريق حتى أخذ معه اللبابيد والبرانس؟ # فخرجت وأنا أستصغر فهمه! فسرنا حتى وصلنا إلى موضع (4) المناظرة في القبور ارتفعت سحابة واسودت، وأرعدت، وأبرقت حتى إذا صارت على رؤوسنا أرسلت علينا بردا (5) مثل الصخور وقد شد على نفسه وعلى غلمانه الخفاتين ولبسوا اللبابيد والبرانس، وقال لغلمانه: ادفعوا إلى يحيى لبادة وإلى الكاتب برنسا. وتجمعنا والبرد يأخذنا حتى قتل من أصحابي ثمانين رجلا وزالت ورجع الحر كما كان. # PageV01P395 # فقال لي: يا يحيى أنزل (1) أنت من بقي من أصحابك ليدفن (2) من [قد] مات من أصحابك. [ثم قال:] فهكذا يملا الله هذه البرية قبورا. # قال [يحيى]: فرميت بنفسي عن دابتي وعدوت إليه فقبلت ركابه ورجله، وقلت: # أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأنكم خلفاء الله في أرضه، وقد ms219 كنت كافرا، وإنني الآن قد أسلمت على يديك يا مولاي. # قال يحيى: وتشيعت ولزمت خدمته (3) إلى أن مضى. (4) 3 - ومنها: أن هبة الله بن أبي منصور الموصلي قال: كان بديار ربيعة كاتب نصراني (5) وكان من أهل كفرتوثا (6)، يسمى يوسف بن يعقوب، وكان بينه وبين والدي صداقة، قال: فوافانا فنزل عند والدي فقال له والدي: ما شأنك قدمت في هذا الوقت؟ # قال: قد دعيت إلى حضرة المتوكل، ولا أدري ما يراد مني، إلا أني اشتريت نفسي من الله بمائة دينار، وقد حملتها لعلي بن محمد بن بن الرضا عليهم السلام معي. # PageV01P396 # فقال له: والدي: قد وفقت في هذا. # قال: وخرج إلى حضرة المتوكل وانصرف إلينا بعد أيام قلائل فرحا مستبشرا (1). # فقال له والدي: حدثني حديثك. # قال: صرت إلى سر من رأى (2) وما دخلتها قط، فنزلت في دار وقلت: أحب أن أوصل المائة إلى ابن الرضا عليه السلام قبل مصيري إلى باب المتوكل، وقبل أن يعرف أحد قدومي. قال: فعرفت أن المتوكل قد منعه من الركوب، وأنه ملازم لداره فقلت: # كيف أصنع؟ رجل نصراني يسأل عن دار ابن الرضا؟! لا آمن أن ينذر (3) بي فيكون ذلك زيادة فيما أحاذره. # قال: ففكرت ساعة في ذلك، فوقع في قلبي (4) أن أركب حماري وأخرج في البلد، فلا أمنعه من حيث يذهب، لعلي أقف على معرفة داره من غير أن أسأل أحدا. # قال: فجعلت الدنانير في كاغدة، وجعلتها في كمي، وركبت فكان الحمار يخترق (5) الشوارع والأسواق يمر حيث يشاء إلى أن صرت إلى باب دار، فوقف الحمار فجهدت أن يزول فلم يزل، فقلت للغلام: سل لمن هذه الدار؟ # فقيل: هذه دار [علي بن محمد] ابن الرضا! فقلت: الله أكبر دلالة والله مقنعة. # PageV01P397 # قال: وإذا خادم أسود قد خرج [من الدار] فقال: أنت يوسف بن يعقوب؟ قلت: # نعم. قال: انزل. فنزلت فأقعدني في الدهليز (1) ودخل، فقلت في نفسي: وهذه دلالة أخرى من أين عرف هذا الخادم (2) اسمي [واسم أبي] وليس في هذا البلد من يعرفني، ولا دخلته ms220 قط؟! # قال: فخرج الخادم فقال: المائة الدينار التي في كمك في الكاغدة هاتها!؟ # فناولته إياها، فقلت: وهذه ثالثة، ثم رجع إلي، فقال: ادخل. # فدخلت إليه وهو في مجلسه وحده فقال: يا يوسف أما آن لك أن تسلم؟ # فقلت: يا مولاي قد بان [لي من البرهان] ما فيه كفاية لمن اكتفى. # فقال: هيهات أما إنك لا تسلم، ولكن سيسلم ولدك فلان، وهو من شعيتنا. # [فقال:] يا يوسف إن أقواما يزعمون أن ولايتنا لا تنفع أمثالك، كذبوا والله إنها لتنفع أمثالك، امض فيما وافيت له، فإنك سترى ما تحب [وسيولد لك ولد مبارك]. # قال: فمضيت إلى باب المتوكل فقلت كل ما أردت فانصرفت. # قال هبة الله: فلقيت ابنه (3) بعد [موت أبيه] وهو مسلم حسن التشيع، فأخبرني أن أباه مات على النصرانية، وأنه أسلم بعد موت والده. وكان يقول: # أنا بشارة مولاي عليه السلام (4) 4 - ومنها: أن أيوب بن نوح قال: كان ليحيى بن زكريا حمل (5) فكتب إلى أبي الحسن: أن لي حملا، ادع الله لي أن يرزقني ابنا. # PageV01P398 # فكتب إليه: رب ابنة خير من ابن. فولدت له ابنة. # وقال أيوب بن نوح: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام [وقد تعرض لي جعفر بن عبد الواحد القاضي، وكان يؤذيني بالكوفة] (1)، أشكو إليه ما ينالني منه من الأذى. # فكتب إلي: تكفى أمره إلى شهرين فعزل [عن الكوفة] (2) في الشهرين واسترحت منه. (3) 5 - ومنها: ما قال أبو هاشم الجعفري أنه ظهر برجل من أهل سر من رأى برص (4) فتنغص عليه عيشه، فجلس يوما إلى أبي علي (5) الفهري فشكا إليه حاله فقال له: لو تعرضت يوما لأبي الحسن علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام فسألته أن يدعو لك لرجوت أن يزول عنك. # فجلس (6) يوما في الطريق وقت منصرفه في دار المتوكل، فلما رآه (7) قام ليدنو منه فيسأله ذلك فقال له: تنح عافاك الله. وأشار إليه بيده: تنح عافاك الله. وأشار إليه بيده تنح، عافاك الله - ثلاث مرات -. # فرجع (8) الرجل ولم يجسر أن يدنو منه وانصرف، ms221 فلقي (9) الفهري فعرفه الحال وما قال، فقال: قد دعا لك قبل أن تسأل، فامض فإنك ستعافى. # PageV01P399 # فانصرف الرجل إلى بيته، فبات تلك الليلة فلما أصبح لم ير على بدنه شيئا من ذلك. (1) 6 - ومنها: ما روى أبو القاسم بن أبي القاسم البغدادي، عن زرافة (2) صاحب المتوكل أنه قال: وقع رجل مشعبذ من ناحية الهند إلى المتوكل يلعب لعب الحقة (3) ولم ير مثله، وكان المتوكل لعابا، فأراد أن يخجل علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام فقال لذلك الرجل: إن أنت أخجلته أعطيتك ألف دينار [زكية] (4). # قال: تقدم (5) بأن يخبز رقاق خفاف، واجعلها على المائدة، وأقعدني إلى جنبه. # ففعل وأحضر علي بن محمد عليهما السلام للطعام وجعلت له مسورة (6) عن يساره كان عليها صورة أسد وجلس اللاعب (إلى جانب المسورة) (7). # فمد علي بن محمد عليهما السلام يده إلى رقاقة فطيرها ذلك الرجل (8) في الهواء (ومد # PageV01P400 # يده إلى أخرى فطيرها) (1) فتضاحك الجميع (2). # فضرب علي بن محمد عليهما السلام يده إلى تلك الصورة التي في المسورة، وقال: # خذه. (3) فوثبت تلك الصورة من المسورة فابتلعت الرجل، وعادت في المسورة كما كانت. # فتحير الجميع (4) ونهض علي بن محمد عليهما السلام فقال له المتوكل: سألتك إلا جلست ورددته. فقال: والله لا يرى بعدها، أتسلط أعداء الله على أولياء الله! # وخرج من عنده فلم ير الرجل بعد. (5) 7 - ومنها: ما روي أنه أتاه رجل من أهل بيته يقال له " معروف " وقال: أتيتك فلم تأذن لي. فقال: ما علمت بمكانك وأخبرت بعد انصرافك، وذكرتني بما لا ينبغي. فحلف ما فعلت (6). # فقال أبو الحسن عليه السلام: فعلمت أنه حلف كاذبا فدعوت الله عليه وقلت: اللهم إنه حلف كاذبا فانتقم منه. فمات الرجل من الغد. (7) 8 - ومنها: ما قال أبو القاسم البغدادي، عن زرافة (8) قال: أراد المتوكل # PageV01P401 # أن يمشي علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام يوم السلام، فقال له وزيره: إن في هذا (1) شناعة عليك وسوء مقالة (2) فلا تفعل. قال: لابد من هذا. # قال: فإن لم يكن بد من ms222 هذا فتقدم بأن يمشي القواد والاشراف كلهم، حتى لا يظن الناس أنك قصدته بهذا دون غيره. # ففعل ومشى عليه السلام وكان الصيف، فوافى الدهليز وقد عرق. # قال: فلقيته فأجلسته في الدهليز ومسحت وجهه بمنديل وقلت: إن ابن عمك لم يقصدك بهذا دون غيرك، فلا تجد عليه في قلبك. # فقال: إيها (3) عنك * (تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب) * (4) قال زرافة: وكان عندي معلم يتشيع وكنت كثيرا أمازحه بالرافضي فانصرفت إلى منزلي وقت العشاء وقلت: تعال يا رافضي حتى أحدثك بشئ سمعته اليوم من إمامكم، قال: وما سمعت؟ فأخبرته بما قال. # فقال: (يا حاجب أنت سمعت هذا من علي بن محمد عليهما السلام؟ قلت: نعم. # قال: فحقك علي واجب بحق خدمتي لك] (5) فاقبل نصيحتي. قلت: هاتها. # قال: إن كان علي بن محمد قد قال ما قلت فاحترز واخزن كل ما تملكه، فإن المتوكل يموت أو يقتل بعد ثلاثة أيام. # فغضبت عليه وشتمته وطردته من بين يدي، فخرج. # فلما خلوت بنفسي، تفكرت وقلت: ما يضرني أن آخذ بالحزم، فإن كان من # PageV01P402 # هذا شئ كنت قد أخذت بالحزم، وإن لم يكن لم يضرني ذلك، قال: فركبت إلى دار المتوكل فأخرجت كل ما كان لي فيها، وفرقت كل ما كان في داري إلى عند أقوام أثق بهم، ولم أترك في داري إلا حصيرا أقعد عليه. # فلما كانت الليلة الرابعة قتل المتوكل وسلمت أنا ومالي، فتشيعت عند ذلك وصرت إليه، ولزمت خدمته، وسألته أن يدعو لي وتوليته (1) حق الولاية. (2) 9 - ومنها: ما روي عن أبي القاسم بن القاسم (3)، عن خادم علي بن محمد عليهما السلام قال: كان المتوكل يمنع الناس من الدخول إلى علي بن محمد، فخرجت يوما وهو في دار المتوكل، فإذا جماعة من الشيعة جلوس بقرب الباب (4) فقلت: ما شأنكم جلستم ههنا؟ قالوا: ننتظر انصراف مولانا لننظر إليه ونسلم عليه وننصرف. قلت لهم: وإذا رأيتموه تعرفونه؟ قالوا: كلنا نعرفه. # فلما وافى قاموا إليه فسلموا عليه، ونزل فدخل داره، وأراد أولئك الانصراف. ms223 # فقلت: يا فتيان اصبروا حتى أسألكم أليس قد رأيتم مولاكم؟ قالوا: بلى (5). # قلت: فصفوه؟ فقال واحد: هو شيخ أبيض الرأس، أبيض مشرب بحمرة. # وقال آخر: لا يكذب، ما هو إلا أسمر أسود اللحية. # وقال الآخر: لا لعمري ما هو كذلك، هو كهل ما بين البياض والسمرة. # فقلت: أليس زعمتم أنكم تعرفونه؟ انصرفوا في حفظ الله. (6) # PageV01P403 # 10 - ومنها: ما قال أبو هاشم الجعفري (1): أنه كان للمتوكل مجلس بشبابيك (كيما تدور الشمس) (2) في حيطانه، قد جعل فيها الطيور التي تصوت، فإذا كان يوم السلام جلس في ذلك المجلس فلا يسمع ما يقال له، ولا يسمع ما يقول من اختلاف (3) أصوات تلك الطيور، فإذا وافاه علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام سكتت الطيور فلا يسمع منها صوت واحد إلى أن يخرج من عنده، فإذا خرج من باب المجلس عادت الطيور في أصواتها. # قال: وكان عنده عدة من القوابج (4) [في الحيطان] وكان يجلس في مجلس له عال، ويرسل تلك القوابج تقتتل، وهو ينظر إليها ويضحك منها، فإذا وافى علي ابن محمد عليهما السلام إليه في ذلك المجلس لصقت تلك القوابج بالحيطان فلا تتحرك (6) من مواضعها حتى ينصرف، فإذا انصرف عادت في القتال. (7) 11 - ومنها: أن أبا هاشم الجعفري قال: ظهرت في أيام المتوكل امرأة تدعي # PageV01P404 # أنها زينب بنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها المتوكل: أنت امرأة شابة وقد مضى من وقت وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ما مضى من السنين. # فقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وآله مسح على رأسي وسأل الله أن يرد علي شبابي في كل أربعين سنة، ولم أظهر للناس إلى هذه الغاية، فلحقتني الحاجة فصرت إليهم. # فدعا المتوكل كل مشايخ آل أبي طالب، وولد العباس وقريش فعرفهم حالها. فروى جماعة وفاة زينب [بنت فاطمة عليهما السلام] في سنة كذا، فقال لها: ما تقولين في هذه الرواية؟ # فقالت: كذب وزور، فإن أمري كان مستورا عن الناس، فلم يعرف لي حياة ولا موت. ms224 # فقال لهم المتوكل: هل عندكم حجة على هذه المرأة غير هذه الرواية؟ قالوا: لا. # قال: أنا (1) برئ من العباس إن [لا] أنزلها عما ادعت إلا بحجة [تلزمها]. # قالوا: فأحضر [علي بن محمد] ابن الرضا - عليهم السلام فلعل عنده شيئا من الحجة غير ما عندنا. فبعث إليه فحضر فأخبره المرأة. فقال: كذبت فإن زينب توفيت في سنة كذا في شهر كذا في يوم كذا. قال: فإن هؤلاء قد رووا مثل هذه الرواية وقد حلفت أن (2) لا أنزلها عما ادعت إلا بحجة تلزمها. # قال: ولا عليك فههنا حجة تلزمها وتلزم غيرها. قال: وما هي؟ قال: لحوم ولد (3) فاطمة محرمة على السباع، فأنزلها إلى السباع فإن كانت من ولد فاطمة فلا تضرها [السباع]. فقال لها: ما تقولين؟ قالت: إنه يريد قتلي. قال: فههنا جماعة من ولد الحسن والحسين عليهما السلام فأنزل من شئت منهم. قال: فوالله لقد تغيرت وجوه الجميع. # فقال بعض المتعصبين (4): هو يحيل على غيره، لم لا يكون هو؟ # فمال المتوكل إلى ذلك رجاء أن يذهب من غير أن يكون له في أمره صنع. # فقال: يا أبا الحسن لم لا يكون أنت ذلك؟ قال: ذاك إليك. قال: فافعل! قال: # PageV01P405 # أفعل [إن شاء الله]. فأتى بسلم وفتح عن السباع وكانت ستة من الأسد. فنزل [الامام] أبو الحسن عليه السلام إليها، فلما دخل وجلس صارت [الأسود] إليه، ورمت بأنفسها بين يديه، ومدت بأيديها، ووضعت رؤوسها بين يديه. # فجعل يمسح على رأس كل واحد منها بيده، ثم يشير له (1) بيده إلى الاعتزال فيعتزل ناحية، حتى اعتزلت كلها وقامت (2) بإزائه. # فقال له الوزير: ما كان هذا صوابا، فبادر باخراجه من هناك، قبل أن ينتشر خبره. فقال له: أبا الحسن ما أردنا بك سوءا وإنما أردنا أن نكون على يقين مما قلت، فأحب أن تصعد. فقام وصار إلى السلم وهي حوله تتمسح بثيابه. # فلما وضع رجله على أول درجة التفت إليها وأشار بيده أن ترجع. فرجعت وصعد فقال: كل من زعم أنه من ولد فاطمة فليجلس ms225 في ذلك المجلس. # فقال لها المتوكل: انزلي. # قالت: الله الله ادعيت الباطل، وأنا بنت فلان حملني الضر على ما قلت. # فقال [المتوكل]: ألقوها إلى السباع، فبعثت والدته واستوهبتها منه وأحسنت إليها. (3) 12 - ومنها: ما وري عن محمد بن علي [قال:] أخبرني زيد بن علي بن # PageV01P406 # الحسين بن زيد [قال:] مرضت فدخل علي الطبيب ليلا، ووصف لي دواء آخذه في السحر كذا وكذا يوما، فلم يمكنني تحصيله من الليل، وخرج الطبيب من الباب وورد صاحب أبي الحسن عليه السلام في الحال ومعه صرة فيها ذلك الدواء بعينه، فقال لي: أبو الحسن يقرئك السلام ويقول: خذ هذا الدواء كذا وكذا يوما. فشربت فبرأت. # قال محمد: قال زيد: أين الغلاة (1) عن هذا الحديث. (2) 13 - ومنها: ما روي عن خيران الأسباطي قال: قدمت المدينة على أبي الحسن عليه السلام فقال لي: ما فعل الواثق؟ قلت: هو في عافية. # وقال: ما فعل جعفر؟ قلت: تركته أسوأ الناس حالا في السجن. وقال: # ما فعل ابن الزيات؟ قلت: الامر أمره وأنا منذ عشرة أيام خرجت من هناك. # فقال: مات الواثق، وقد قعد المتوكل جعفر، وقتل ابن الزيات. # قلت: متى؟ قال: بعد خروجك بستة أيام. وكان كذلك. (3) # PageV01P407 # 14 - ومنها: أن أحمد بن هارون قال: كنت جالسا أعلم غلاما من غلمانه في فازة (1) داره - فيها بستان - إذ دخل علينا أبو الحسن عليه السلام راكبا على فرس له، فقمنا إليه فسبقنا، فنزل قبل أن ندنو منه، فأخذ بعنان (2) فرسه بيده فعلقه في طنب (3) من أطناب الفازة ثم دخل وجلس معنا، فأقبل علي فقال: # متى رأيك تنصرف إلى المدينة؟ فقلت: الليلة. # PageV01P408 # قال: فأكتب إذا كتابا معك توصله إلى فلان التاجر؟ قلت: نعم. # قال: يا غلام هات الدواة والقرطاس. فخرج الغلام ليأتي بهما من دار أخرى. # فلما غاب الغلام صهل الفرس وضرب بذنبه (1) فقال له بالفارسية: ما هذا القلق. فصهل الثانية فضرب بذنبه (2). فقال [له] - بالفارسية -: لي حاجة أريد أن أكتب كتابا إلى المدينة فاصبر حتى أفرغ. فصهل الثالثة وضرب بيديه، فقال ms226 له - بالفارسية -: # اقلع، فامض إلى ناحية البستان، وبل هناك ورث، وارجع، فقف هناك مكانك. # فرفع الفرس رأسه وأخرج العنان من موضعه، ثم مضى إلى ناحية البستان حتى لا نراه (3) في ظهر الفازة، فبال، وراث، وعاد إلى مكانه. # فدخلني من ذلك ما الله به عليم، ووسوس الشيطان في قلبي فأقبل إلي فقال: # يا أحمد لا يعظم عليك ما رأيت، إن ما أعطى الله محمدا وآل محمد، أكثر مما أعطى داود وآل داود. # قلت: صدق ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فما قال لك؟ وما قلت له؟ فما (4) فهمته. # فقال: قال لي الفرس: قم فاركب إلى البيت حتى تفرغ عني. قلت: ما هذا القلق؟ قال: قد تعبت. فقلت: لي حاجة أريد أن أكتب كتابا إلى المدينة فإذا فرغت ركبتك. قال: إني أريد أن أروث وأبول، وأكره أن أفعل ذلك بين يديك. فقلت له: اذهب إلى ناحية البستان فافعل ما أردت، ثم عد إلى مكانك. ففعل الذي رأيت. # ثم أقبل الغلام بالدواة والقرطاس - وقد غابت الشمس - فوضعها بين يديه فأخذ في الكتابة حتى أظلم [الليل] (5) فيما بيني وبينه، فلم أر الكتاب، وظننت أنه قد أصابه الذي أصابني. # PageV01P409 # فقلت للغلام: قم، فهات بشمعة من الدار حتى يبصر (1) مولاك كيف يكتب. # فمضى، فقال للغلام: ليس لي إلى ذلك حاجة. # ثم كتب كتابا طويلا إلى أن غاب الشفق (2)، ثم قطعه فقال للغلام: أصلحه فأخذ الغلام الكتاب، وخرج من الفازة ليصلحه ثم عاد إليه وناوله ليختمه فختمه من غير أن ينظر الخاتم مقلوبا أو غير مقلوب، فناولني [الكتاب] فأخذت، فقمت لأذهب فعرض في قلبي - قبل أن أخرج من الفازة - أصلي قبل أن آتي المدينة. # قال: يا أحمد صل المغرب والعشاء الآخرة في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله ثم اطلب الرجل في الروضة، فإنك توافيه، إن شاء الله. # قال: فخرجت مبادرا فأتيت المسجد وقد نودي للعشاء الآخرة، فصليت المغرب ثم صليت معهم العتمة (3) وطلبت الرجل حيث (4) أمرني فوجدته، فأعطيته الكتاب فأخذه ففضه ليقرأه، فلم يتبين (5) قراءة ms227 في ذلك الوقت، فدعا بسراج فأخذته فقرأته عليه في السراج في المسجد، فإذا خط مستو، ليس حرف ملتصقا بحرف وإذا الخاتم مستو، ليس بمقلوب، فقال لي الرجل: عد إلي غدا حتى أكتب جواب الكتاب. فغدوت فكتب الجواب فمضيت (6) به إليه. # فقال: أليس قد وجدت الرجل حيث قلت [لك]؟ فقلت: نعم. قال: أحسنت. (7) # PageV01P410 # 15 - ومنها: ما روي عن علي بن جعفر قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: أينا أشد حبا لدينه؟ قال: أشدكم حبا لصاحبه - في حديث طويل - ثم قال لي: # يا علي إن هذا المتوكل يبني بين المدينة بناءا (1) لا يتم بناؤه ويكون هلاكه قبل تمامه على يدي فرعون من فراعنة الترك. (2) 16 - ومنها: ما روي عن أحمد بن عيسى الكاتب قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله فيما يرى النائم كأنه نائم في حجرتي، وكأنه دفع إلي كفا من تمر عدده خمس وعشرون تمرة، قال: فما لبثت حتى أقدم (3) بأبي الحسن علي بن محمد عليه السلام ومعه قائد فأنزله في حجرتي وكان القائد يبعث ويأخذ من العلف من عندي فسألني يوما: # كم لك علينا؟ قلت: لست آخذ منك شيئا من ثمنه. # قال لي: أفتحب أن تدخل إلى هذا العلوي فتسلم عليه؟ قلت: لست أكره ذلك. # فدخلت فسلمت عليه، وقلت له: إن في هذه القرية كذا وكذا من مواليك فان أمرتنا باحضارهم فعلنا، قال: لا تفعلوا. قلت: فإن عندنا تمورا جيادا فتأذن لي أن أحمل لك بعضها. قال: إن حملت شيئا لم يصل إلي، ولكن أحمله إلى القائد فإنه سيبعث إلي منه. فحملت إلى القائد أنواعا من التمر وأخذت نوعا جيدا في # PageV01P411 # كمي وسكرجه (1) من زبد فحملته إليه، ثم جئت فقال لي القائد: # أتحب أن تدخل على صاحبك؟ # قلت: نعم. فدخلت فإذا قدامه من ذلك التمر الذي بعثت به إلى القائد، فأخرجت التمر الذي معي والزبد، فوضعته بين يديه، فأخذ كفا من تمر فدفعه إلي، وقال: # لو زادك رسول الله صلى الله عليه وآله لزدناك. فعددته فإذا هو كما ms228 رأيته في النوم لم يزد ولم ينقص. (2) 17 - ومنها: ما روى أبو سليمان، قال: حدثنا ابن أورمة (3) [قال:] خرجت أيام المتوكل إلى سر من رأى فدخلت على سعيد الحاجب ودفع المتوكل أبا الحسن إليه ليقتله، فلما دخلت عليه، قال: تحب أن تنظر إلى إلهك؟ قلت: سبحان الله إلهي (4) لا تدركه الابصار. قال: هذا الذي تزعمون أنه إمامكم! قلت: ما أكره ذلك. # قال: قد أمرت (5) بقتله، وأنا فاعله غدا - وعنده صاحب البريد - فإذا خرج فادخل إليه. # فلم ألبث أن خرج قال: ادخل. # فدخلت الدار التي كان فيها محبوسا فإذا هو ذا بحياله قبر يحفر، فدخلت وسلمت وبكيت بكاءا شديدا، قال: ما يبكيك؟ قلت: لما أرى. # قال: لا تبك لذلك [فإنه] لا يتم لهم ذلك. فسكن ما كان بي. # فقال: إنه لا يلبث أكثر من يومين حتى يسفك الله دمه ودم صاحبه الذي رأيته. # قال: فوالله ما مضى غير يومين حتى قتل [وقتل صاحبه]. # PageV01P412 # قلت لأبي الحسن عليه السلام: حديث رسول الله صلى الله عليه وآله (لا تعادوا الأيام فتعاديكم)؟ # قال: نعم، إن لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله تأويلا. # أما السبت فرسول الله صلى الله عليه وآله، والأحد أمير المؤمنين عليه السلام، والاثنين: الحسن والحسين عليهما السلام والثلاثاء: علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد والأربعاء: موسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي، وأنا [علي بن محمد] والخميس ابني الحسن، والجمعة: القائم منا أهل البيت. (1) 18 - ومنها: أن أبا محمد الطبري قال: تمنيت أن يكون لي خاتم من عنده عليه السلام فجاءني نصر الخادم بدرهمين، فصنعت منه خاتما فدخلت على قوم يشربون الخمر فتعلقوا بي حتى شربت قدحا أو قدحين وكان الخاتم ضيقا في إصبعي لا يمكنني # PageV01P413 # إدارته للوضوء، فأصبحت وقد افتقدته، فتبت إلى الله. (1) 19 - ومنها: حديث تل المخالي وذلك أن الخليفة (2) أمر العسكر وهم تسعون ألف فارس من الأتراك الساكنين بسر من رأى أن يملا كل واحد مخلاة (3) فرسه من الطين الأحمر، ويجعلوا بعضه ms229 على بعض في وسط برية واسعة (4) هناك، ففعلوا. # فلما صار (5) مثل جبل عظيم صعد فوقه، واستدعى (6) أبا الحسن عليه السلام واستصعده؟ # وقال: استحضرك لنظارة خيولي، وقد كان أمرهم أن يلبسوا التجافيف (7) ويحملوا الأسلحة وقد عرضوا بأحسن زينة، وأتم عدة، وأعظم هيبة (وكان غرضه أن يكسر قلب كل من يخرج عليه، وكان خوفه من أبي الحسن عليه السلام أن يأمر أحدا من أهل بيته أن يخرج على الخليفة) (8). # فقال له أبو الحسن عليه السلام: وهل [تريد أن] أعرض عليك عسكري؟ قال: نعم. # فدعا الله سبحانه فإذا بين السماء والأرض من المشرق إلى المغرب ملائكة مدججون # PageV01P414 # فغشي على الخليفة، فلما أفاق قال أبو الحسن عليه السلام: نحن لا ننافسكم (1) في الدنيا نحن مشتغلون بأمر الآخرة، فلا عليك شئ مما تظن. (2) 20 - ومنها: ما روى أبو محمد البصري، عن أبي العباس خال شبل كاتب إبراهيم بن محمد قال: كما أجرينا ذكر أبي الحسن عليه السلام فقال لي: يا أبا محمد لم أكن في شئ من هذا الامر وكنت أعيب على أخي، وعلى أهل هذا القول عيبا شديدا بالذم والشتم، إلى أن كنت في الوفد الذين أوفد المتوكل إلى المدينة في إحضار أبي الحسن عليه السلام فخرجنا إلى (3) المدينة. # فلما خرج وصرنا في بعض الطريق، طوينا المنزل (4) وكان يوما (5) صائفا شديد الحر، فسألناه أن ينزل قال: لا. فخرجنا ولم نطعم ولم نشرب، فلما اشتد الحر والجوع (6) والعطش فينا ونحن إذ ذاك في [أرض] ملساء لا نرى شيئا ولا ظل ولا ماء نستريح إليه، فجعلنا نشخص بأبصارنا (7) نحوه. # فقال: ما لكم أحسبكم (8) جياعا وقد عطشتم؟ فقلنا: إي والله، وقد عيينا يا سيدنا. # PageV01P415 # قال: عرسوا! (1) وكلوا واشربوا. # فتعجبت من قوله، ونحن في صحراء ملساء لا نرى فيها شيئا، نستريح إليه، ولا نرى ماءا ولا طلا. قال: ما لكم؟ عرسوا. فابتدرت إلى القطار لانيخ (2). # ثم التفت إذا أنا بشجرتين عظيمتين يستظل تحتهما عالم من الناس وإني لأعرف (3) موضعهما أنه أرض براح قفر (4) وإذا [أنا] بعين تسيح على ms230 وجه الأرض أعذب ماء وأبرده. فنزلنا وأكلنا وشربنا واسترحنا، وإن فينا من سلك ذلك الطريق مرارا. # فوقع في قلبي ذلك الوقت أعاجيب، وجعلت أحد النظر إليه وأتأمله طويلا وإذا نظرت إليه تبسم وزوى (5) وجهه عني. # فقلت في نفسي: والله لأعرفن هذا كيف هو؟ فأتيت من وراء الشجرة فدفنت سيفي، ووضعت عليه حجرين، وتغوطت في ذلك الموضع، وتهيأت للصلاة، فقال أبو الحسن: استرحتم؟ قلنا: نعم. قال: فارتحلوا على اسم الله. فارتحلنا فلما أن سرنا ساعة، رجعت على الأثر (6) فأتيت الموضع فوجدت الأثر والسيف كما وضعت والعلامة وكأن الله لم يخلق [ثم] شجرة ولا ماء [وظلالا] ولا بللا فتعجبت [من ذلك] (7) ورفعت يدي إلى السماء فسألت الله بالثبات على المحبة والايمان به، والمعرفة منه، وأخذت الأثر ولحقت القوم، فالتفت إلي أبو الحسن عليه السلام وقال: # PageV01P416 # يا أبا العباس فعلتها؟ قلت: نعم يا سيدي، لقد كنت شاكا، ولقد أصبحت وأنا عند نفسي من أغنى الناس بك في الدنيا والآخرة. # فقال: هو كذلك، هم معدودون معلومون لا يزيد رجل ولا ينقص [رجل]. (1) 21 - ومنها: ما روى أبو سعيد سهل بن زياد [قال:] حدثنا أبو العباس فضل بن أحمد بن إسرائيل الكاتب ونحن في داره بسامرة (2) فجرى ذكر أبي الحسن. فقال: # يا أبا سعيد إني أحدثك بشئ حدثني به أبي، قال: كنا مع المعتز (3) وكان أبي كاتبه قال: فدخلنا الدار، وإذا المتوكل (4) على سريره قاعد، فسلم المعتز ووقف، ووقفت خلفه، وكان عهدي به إذا دخل عليه رحب به ويأمره بالقعود، فأطال القيام، وجعل (5) يرفع قدما (6) ويضع أخرى، وهو لا يأذن له (7) بالقعود. # ونظرت إلى وجهه يتغير ساعة بعد ساعة، ويقبل على الفتح بن خاقان ويقول: هذا الذي تقول فيه ما تقول. ويردد (8) القول، والفتح مقبل عليه يسكنه، ويقول: مكذوب # PageV01P417 # عليه يا أمير المؤمنين، وهو يتلظى ويشطط (1) ويقول: والله لأقتلن هذا المرائي الزنديق وهو الذي يدعي الكذب، ويطعن في دولتي ثم قال: جئني بأربعة من الخزر جلاف (2) لا يفهمون، فجئ بهم ودفع إليهم أربعة أسياف، وأمرهم ms231 [أن] يرطنوا (3) بألسنتهم إذا دخل أبو الحسن، وأن يقبلوا عليه بأسيافهم (فيخطبوه ويعلقوه) (4) وهو يقول: والله لأحرقنه بعد القتل. وأنا منتصب قائم خلف المعتز من وراء الستر. # فما علمت إلا بأبي الحسن قد دخل، وقد بادر الناس قدامه، وقالوا: [قد] جاء والتفت، ورأي فإذا أنابه وشفتاه تتحركان، وهو غير مكترث (5) ولا جازع، فلما بصر به المتوكل رمى بنفسه عن السرير إليه، وهو يسبقه، فانكب عليه يقبل بين عينيه ويديه وسيفه (6) بيده، وهو يقول: يا سيدي يا ابن رسول الله يا خير خلق الله يا ابن عمي يا مولاي يا أبا الحسن! وأبو الحسن عليه السلام يقول: أعيذك يا أمير المؤمنين بالله [اعفني] من هذا. فقال: ما جاء بك يا سيدي (7) في هذا الوقت؟ قال: جاءني رسولك فقال: المتوكل [يدعوك. فقال:] كذب ابن الفاعلة، ارجع يا سيدي من حيث جئت (8). # يا فتح! يا عبيد الله! يا معتز شيعوا سيدكم وسيدي. # فلما بصر به الخزر خروا سجدا مذعنين، فلما خرج دعاهم المتوكل (ثم أمر # PageV01P418 # الترجمان أن يخبره) (1) بما يقولون، ثم قال لهم: لم لم تفعلوا ما أمرتم؟ # قالوا: شدة هيبته، ورأينا حوله أكثر من مائة سيف لم نقدر أن نتأملهم، فمنعنا ذلك عما أمرت به، وامتلأت قلوبنا من ذلك [رعبا]. # فقال المتوكل: يا فتح هذا صاحبك - وضحك في وجه الفتح، وضحك الفتح في وجهه - وقال: الحمد لله الذي بيض وجهه، وأنار حجته. (2) 22 - ومنها: ما روي عن محمد بن الفرج قال: [قال] (3) لي علي بن محمد عليهما السلام: # إذا أردت أن تسأل مسألة فاكتبها، وضع الكتاب تحت مصلاك ودعه ساعة ثم أخرجه وانظر فيه. قال: ففعلت، فوجدت جواب ما سألت عنه موقعا فيه. (4) # PageV01P419 # الباب الثاني عشر في معجزات الإمام الحسن بن علي العسكري عليهما السلام 1 - عن أبي هاشم الجعفري قال: لما مضى أبو الحسن عليه السلام صاحب العسكر اشتغل أبو محمد ابنه بغسله وشأنه، وأسرع بعض الخدم إلى أشياء احتملوها من ثياب ودراهم وغيرها. # فلما فرغ أبو محمد من شأنه صار ms232 إلى مجلسه، فجلس، ثم دعا أولئك الخدم، فقال لهم: إن صدقتموني عما أحدثكم فيه (1) فأنتم آمنون من عقوبتي، وإن أصررتم على الجحود دللت على كل ما أخذه كل واحد منكم، وعاقبتكم عند ذلك بما تستحقونه. مني ثم قال: أنت يا فلان أخذت كذا وكذا (أكذلك هو؟ # قال: نعم يا ابن رسول الله. قال: فرده. # ثم قال: وأنت يا فلانة، أخذت كذا وكذا، أكذلك هو؟ قالت: نعم. قال: فرديه) (2). # فذكر لكل واحد منهم ما أخذه، وصار إليه، حتى ردوا جميع ما أخذوه. (3) # PageV01P420 # 2 - ومنها: ما قال أبو هاشم (1): إن أبا محمد عليه السلام ركب يوما إلى الصحراء فركبت معه، فبينا نسير، وهو قدامي وأنا خلفه، إذ عرض لي فكر في دين - كان علي - قد حان أجله، فجعلت أفكر من أي وجه قضاؤه. # فالتفت إلي فقال: يا أبا هاشم! الله يقضيه. ثم انحنى على قربوس (2) سرجه فخط بسوطه خطة في الأرض وقال: أنزل، فخذ، واكتم. # فنزلت فإذا سبيكة ذهب قال: فوضعتها في خفي وسرنا، فعرض لي الفكر. # فقلت: إن كان فيها تمام الدين، وإلا فإني أرضي صاحبه بها، ويجب أن ننظر الآن في وجه نفقة الشتاء، وما نحتاج إليه فيه من كسوة وغيرها. # فالتفت إلي، ثم انحنى ثانية، وخط بسوطه خطه في الأرض مثل الأولى، ثم قال: انزل، فخذ، واكتم. # قال: فنزلت، وإذا سبيكة فضة، فجعلتها في خفي الآخر، وسرنا يسيرا، ثم انصرف إلى منزله، وانصرفت إلى منزلي، فجلست، فحسبت ذلك الدين، وعرفت مبلغه، ثم وزنت سبيكة الذهب، فخرجت بقسط ذلك الدين، ما زادت ولا نقصت؟ # ثم نظرت فيما نحتاج إليه لشتوتي من كل وجه، فعرفت مبلغه الذي لم يكن بد منه على الاقتصاد، بلا تقتير (3) ولا إسراف، ثم وزنت سبيكة الفضة، فخرجت على ما قدرته ما زادت ولا نقصت! (4). # PageV01P421 # 3 - ومنها: ما حدث به نصراني متطبب بالري يقال له مرعبدا (1)، وقد أتى عليه مائة سنة ونيف وقال: كنت تلميذ بختيشوع طبيب المتوكل (2)، وكان يصطفيني (3) فبعث إليه الحسن بن علي بن محمد ms233 بن الرضا عليهم السلام أن يبعث إليه بأخص أصحابه عنده ليفصده (4) فاختارني وقال: # قد طلب مني ابن الرضا من يفصده فصر (5) إليه، وهو أعلم في يومنا هذا بمن (6) تحت السماء، فاحذر أن تعترض عليه فيما يأمرك به. # فمضيت إليه فأمر بي إلى حجرة، وقال: كن [ههنا] إلى أن أطلبك. # قال: وكان الوقت الذي دخلت إليه فيه عندي جيدا محمودا للفصد، فدعاني في وقت غير محمود له، وأحضر طشتا عظيما (7) ففصدت الاكحل (8)، فلم يزل الدم يخرج حتى امتلأ الطشت. # ثم قال لي: اقطع. (9) فقطعت، وغسل يده وشدها، وردني إلى الحجرة وقدم من الطعام الحار والبارد شئ كثير، وبقيت إلى العصر. # PageV01P422 # ثم دعاني، فقال: سرح. (1) ودعا بذلك الطشت، فسرحت، وخرج الدم إلى أن امتلأ الطشت، فقال: اقطع. فقطعت وشد يده، وردني إلى الحجرة، فبت فيها. # فلما أصبحت وظهرت الشمس دعاني وأحضر ذلك الطشت وقال: سرح. # فسرحت، فخرج من يده مثل اللبن الحليب إلى أن امتلأ الطشت، ثم قال: اقطع. # فقطعت، وشد يده، وقدم إلي تخت (2) ثياب وخمسين دينارا وقال: خذها، وأعذر وانصرف. فأخذت وقلت: يأمرني السيد بخدمة؟ قال: نعم، تحسن صحبة من يصحبك من دير العاقول (3). # فصرت إلى بختيشوع، وقلت له القصة. # فقال: أجمعت الحكماء على أن أكثر ما يكون في بدن الانسان سبعة أمنان (4) من الدم، وهذا الذي حكيت لو خرج من عين ماء لكان عجبا، وأعجب ما فيه اللبن. # ففكر ساعة، ثم مكثنا ثلاثة أيام بلياليها نقرأ الكتب على أن تجد لهذه الفصدة (5) ذكرا في العالم فلم نجد، ثم قال: لم تبق اليوم في النصرانية أعلم بالطب من راهب بدير العاقول. # فكتب إليه كتابا يذكر فيه ما جرى، فخرجت وناديته، فأشرف علي فقال: من أنت؟ قلت: صاحب بختيشوع. قال: أمعك كتابه؟ قلت: نعم. فأرخى لي زبيلا (6) فجعلت الكتاب فيه، فرفعه فقرأ الكتاب، ونزل من ساعته. # PageV01P423 # فقال: أنت الذي فصدت الرجل؟ قلت: نعم قال: طوبى لامك! وركب بغلا، وسرنا، فوافينا " سر من رأى " وقد بقي من الليل ثلثه، قلت: أين تحب: ms234 دار أستاذنا، أم دار الرجل؟ قال: دار الرجل. # فصرنا إلى بابه قبل الاذان الأول، ففتح الباب، وخرج إلينا خادم أسود، وقال: # أيكما راهب (1) دير العاقول؟ فقال: أنا جعلت فداك. فقال: انزل. وقال لي الخادم: # احتفظ بالبغلين. وأخذ بيده ودخلا، فأقمت إلى أن أصبحنا وارتفع النهار. # ثم خرج الراهب وقد رمى بثياب الرهبانية، ولبس ثيابا بيضا، وأسلم، فقال: # خذني الآن إلى دار أستاذك. فصرنا إلى باب بختيشوع، فلما رآه بادر يعدو إليه ثم قال: ما الذي أزالك عن دينك؟ # قال: وجدت المسيح، وأسلمت على يده، قال: وجدت المسيح؟! # قال (2): أو نظيره، فإن هذه الفصدة لم يفعلها في العالم إلا المسيح، وهذا نظيره في آياته وبراهينه. # ثم انصرف إليه، ولزم خدمته إلى أن مات. (3) 4 - ومنها: ما روى أحمد بن محمد، عن جعفر بن الشريف الجرجاني (4) حججت سنة، فدخلت على أبي محمد عليه السلام ب‍ " سر من رأى " وقد كان أصحابنا حملوا معي شيئا من المال، فأردت أن أسأله إلى من أدفعه؟ # PageV01P424 # فقال - قبل أن قلت له ذلك -: إدفع ما معك إلى المبارك خادمي. # قال: ففعلت [وخرجت] وقلت: إن شيعتك بجرجان يقرأون عليك السلام. # قال: أو لست منصرفا بعد فراغك من الحج؟ قلت: بلى. # قال: فإنك تصير إلى جرجان من يومك هذا إلى مائة وسبعين (1) يوما، وتدخلها يوم الجمعة لثلاث ليال يمضين من شهر ربيع الآخر في أول النهار، فأعلمهم أني أوافيهم في ذلك اليوم آخر النهار، فامض راشدا، فإن الله سيسلمك ويسلم ما معك فتقدم على أهلك وولدك، ويولد (2) لولدك الشريف ابن، فسمه الصلت بن الشريف ابن جعفر بن الشريف، وسيبلغه الله، ويكون من أوليائنا. # فقلت: يا بن رسول الله إن إبراهيم بن إسماعيل الجرجاني (3) وهو من شيعتك كثير المعروف إلى أوليائك، يخرج إليهم في السنة من ماله أكثر من مائة ألف درهم وهو أحد المتقلبين في نعم الله بجرجان. # فقال: شكر الله لأبي إسحاق إبراهيم بن إسماعيل صنيعته إلى شيعتنا، وغفر له ذنوبه ورزقه ذكرا سويا قائلا بالحق، فقل له: ms235 يقول لك الحسن بن علي: سم ابنك أحمد. # فانصرفت من عنده، وحججت، وسلمني الله حتى وافيت جرجان في يوم الجمعة في أول النهار من شهر ربيع الآخر على ما ذكر عليه السلام وجاءني أصحابنا يهنئوني فأعلمتهم (4) إن الامام وعدني أو يوافيكم في آخر هذا اليوم، فتأهبوا لما تحتاجون إليه، وأعدوا مسائلكم وحوائجكم كلها. # فلما صلوا الظهر والعصر اجتمعوا كلهم في داري، فوالله ما شعرنا إلا وقد وافانا # PageV01P425 # أبو محمد عليه السلام، فدخل إلينا ونحن مجتمعون، فسلم هو أولا علينا، فاستقبلناه وقبلنا يده ثم قال: إني كنت وعدت جعفر بن الشريف (1) أن أوافيكم في آخر هذا اليوم فصليت الظهر والعصر ب‍ " سر من رأى " وصرت إليكم لأجدد بكم عهدا، وها أنا جئتكم الآن، فاجمعوا مسائلكم وحوائجكم كلها. # فأول من انتدب لمسائلته (2) النضر بن جابر، قال: يا بن رسول الله إن ابني جابرا أصيب ببصره منذ أشهر، فادع الله أن يرد عليه عينيه. قال فهاته. # فمسح بيده على عينيه فعاد بصيرا، ثم تقدم رجل فرجل يسألونه حوائجهم وأجابهم إلى كل ما سألوه حتى قضى حوائج الجميع، ودعا لهم بخير، وانصرف من يومه ذلك. (3) 5 - ومنها: ما روي عن علي بن زيد بن علي بن الحسين بن زيد بن علي (4) [قال]: # صحبت أبا محمد عليه السلام من دار العامة إلى منزله. # فلما صار إلى الدار، وأردت الانصراف، قال: أمهل. فدخل، ثم أذن لي. # فدخلت فأعطاني مائة دينار وقال: صيرها (5) في ثمن جارية، فإن جاريتك فلانة # PageV01P426 # ماتت. وكنت خرجت من منزلي وعهدي بها أنشط ما كانت، فمضيت فإذا الغلام قال: ماتت جاريتك فلانة الساعة! # قلت: ما حالها. قال: شربت ماء، فشرقت، فماتت. (1) 6 - ومنها: ما روي عن إسماعيل بن محمد بن علي بن إسماعيل بن علي بن عبد الله ابن عباس (2) بن عبد المطلب [قال]: # قعدت على ظهر الطريق لأبي محمد عليه السلام فلما مر بي شكوت إليه الحاجة. # قال: دفنت مائتي دينار، وليس قولي دفعا (3) وأعطاه مائة دينار. # قال: ثم أقبل علي، فقال: ms236 أما إنك تحرمها أحوج ما تكون إليها - يعني الدنانير التي دفنتها - وصدق، فإذا ابن لي قد عرف مكانها، وأخذها وهرب، فما قدرت منها على شئ. (4) # PageV01P427 # 7 - ومنها: ما روي عن أبي هاشم الجعفري [قال]: كنت عند أبي محمد عليه السلام فاستؤذن لرجل من أهل اليمن فدخل رجل طويل جسيم، فسلم عليه بالولاية. # فقلت في نفسي: ليت شعري من هذا؟ فقال أبو محمد عليه السلام: هذا من ولد الاعرابية صاحبة الحصاة التي طبع فيها آبائي بخواتيمهم، فانطبعت. # فأخرج حصاة وفي جانب منها موضع أملس، فطبع فيها فانطبع، وكأني أقرأ الساعة نقش خاتمه: " الحسن بن علي " ثم نهض الرجل وهو يقول: # " رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ذرية بعضها من بعض ". # فسألته عن اسمه، فقال: مهجع بن الصلت بن عقبة بن سمعان بن غانم بن أم غانم وهي الاعرابية اليمانية صاحبة الحصاة التي ختم فيها أمير المؤمنين عليه السلام (1). # وصاحبات الحصى ثلاث: إحداهن هي، وتكنى أم غانم. # والثانية أم الندى حبابة بن جعفر الوالبية. # والأولى اسمها سعاد من بني سعد بن بكر بن عبد مناف. (2) # PageV01P428 # والثالثة تدعى أم سليم كانت قارئة الكتب، ولكل واحدة خبر. (1) 8 - ومنها: ما روي عن علي بن محمد بن زياد الصيمري (2) [قال]: دخلت عن أبي # PageV01P429 # أحمد [بن] عبد الله بن طاهر (1) وبين يديه رقعة أبي محمد عليه السلام، وفيها: # " إني نازلت الله (2) في هذا الطاغي - يعني المستعين - (3) وهو آخذه بعد ثلاث " (4) فلما كان اليوم الثالث خلع، وكان من أمره ما كان حتى قتل (5). (6) # PageV01P430 # 9 - ومنها: ما قال أبو هاشم الجعفري: كنت محبوسا مع أبي محمد عليه السلام في حبس المهتدي ابن الواثق فقال لي: إن هذا الطاغي أراد أن يتعبث (1) بالله في هذه الليلة، وقد بتر الله عمره، وساء رزقه. # فلما أصبحنا شغب الأتراك (2) على المهتدي، فقتلوه، وولي المعتمد مكانه، وسلمنا الله. (3) 10 - ومنها: ما روى الحسن بن ظريف (14) أنه قال: اختلج في صدري مسألتان أردت الكتابة بهما إلى أبي محمد عليه السلام، فكتبت أسأله عن القائم ms237 عليه السلام: # بم يقضي؟ وأين مجلسه؟ وكنت أردت أن أسأله عن شئ لحمي الربع؟ (15) فأغفلت ذكر الحمى. # PageV01P431 # فجاء الجواب: سألت عن القائم إذا قام يقضي بين الناس بعلمه كقضاء داود ولا يسأل البينة، وكنت أردت أن تسأل لحمي الربع، فأنسيت. # فاكتب في ورقة، وعلقه على المحموم * (يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم) * (1) فكتبته وعلقته على المحموم، فبرأ. (2) 11 - ومنها: ما روي عن أحمد بن الحارث القزويني، قال: # كنت مع أبي ب‍ " سر من رأى " وكان أبي يتعاطى البيطرة في مربط (3) أبي محمد وكان عند المستعين بغل لم نر مثله حسنا وكبرا، وكان يمنع ظهره واللجام، وقد جمع الرواض (4) فلم يكن له حيلة في ركوبه. # فقال له بعض ندمائه: ألا تبعث إلى الحسن بن الرضا حتى يجئ، إما أن يركبه وإما أن يقتله، فبعث إلى أبي محمد عليه السلام ومضى معه أبي. # فلما دخل الدار كنت مع أبي، فنظر أبو محمد عليه السلام إلى البغل واقفا في صحن # PageV01P432 # الدار، فوضع يده على كتفه، فعرق البغل، ثم صار إلى المستعين، فرحب به وقربه وقال: ألجم (1) هذا البغل. فقال أبو محمد عليه السلام لأبي: ألجمه. # فقال المستعين: ألجمه أنت يا أبا محمد. # فقام أبو محمد ووضع طيلسانه، فألجمه، ثم رجع إلى مجلسه. # فقال: يا أبا محمد أسرجه. فقال أبو محمد لأبي: أسرجه. # فقال المستعين: أسرجه أنت يا أبا محمد. فقام [أبو محمد عليه السلام ثانية] فأسرجه [ورجع] ثم قال: ترى أن تركبه؟ قال: نعم. # فركبه أبو محمد عليه السلام من غير أن يمتنع عليه، ثم ركضه (2) في الدار، ثم حمله على الهملجة (3) فمشى له أحسن مشي، ثم نزل، فرجع إليه، فقال المستعين: # قد حملك عليه أمير المؤمنين. فقال أبو محمد لأبي: خذه. فأخذه وقاده (4) # PageV01P433 # 12 - ومنها: ما روي عن علي بن زيد بن علي بن الحسين بن زيد بن علي (1) قال: كان لي فرس كنت به معجبا، أكثر ذكره في المجالس، فدخلت على أبي محمد عليه السلام يوما قال: ما فعل فرسك؟ ms238 قلت: هو ذا على بابك الآن. # فقال: استبدل به قبل المساء إن قدرت على مشتر لا تؤخر ذلك. ودخل داخل فانقطع الكلام، فقمت مفكرا (2) ومضيت إلى منزلي، فأخبرت أخي بذلك، فقال: # ما أدري ما أقول في هذا، وشححت (3) به، ونفست (4) على الناس به، فلما صليت العتمة جاءني السائس. # فقال: نفق (5) فرسك الساعة. فاغتممت وعلمت أنه عنى هذا بذلك القول. # فدخلت على أبي محمد عليه السلام (من بعد وأنا) (6) أقول في نفسي: ليته أخلف (7) علي دابة. فقال - قبل أن أتحدث بشئ -: نعم نخلف عليك، يا غلام أعطه برذوني # PageV01P434 # الكميت (1). # ثم قال لي: هذا خير من فرسك وأوطأ وأطول عمرا. (2) 13 - ومنها: ما قال أبو هاشم الجعفري: شكوت إلى أبي محمد عليه السلام ضيق الحبس، وشدة القيد، فكتب إلي: تصلي الظهر في منزلك. # فأخرجت وقت الظهر، وصليت في منزلي. وكنت مضيقا (3) فأردت أن أطلب منه معونة في الكتاب الذي كتبته إليه فاستحييت. # فلما صرت إلى المنزل وجه إلي مائة دينار (4) وكتب إلي: # PageV01P435 # إذا كانت لك حاجة فلا تستحي، واطلبها تأتيك على ما تحب أن تأتيك. (1) 14 - ومنها: ما روي عن أبي حمزة نصير الخادم [قال]: سمعت أبا محمد عليه السلام غير مرة، يكلم غلمانه وغيرهم بلغاتهم، وفيهم روم وترك وصقالبة. # فتعجبت من ذلك، وقلت: هذا ولد هنا (2) ولم يظهر لاحد حتى مضى (3) أبو الحسن ولا رآه أحد، فكيف هذا؟ - أحدث بهذا نفسي (4). # فأقبل علي فقال: إن الله بين حجته من بين سائر خلقه، وأعطاه معرفة كل شئ فهو يعرف اللغات والأسباب (5) والحوادث، ولولا ذلك لم يكن بين الحجة # PageV01P436 # والمحجوج فرق. (1) 15 - ومنها: أن أبا محمد عليه السلام سلم (2) إلى نحرير (3) فقالت له امرأته: # اتق الله (4) فإنك لا تدري من في منزلك؟ وذكرت عبادته وصلاحه - وأنا أخاف عليك منه. فقال: لأرمينه بين السباع. # ثم استأذن في ذلك، فأذن له، فرمى به إليها، ولم تشك (5) في أكلها له. # فنظروا من الغد إلى الموضع ليعرفوا الحال، فوجدوه قائما يصلي، وهي حوله فأمر بإخراجه. (6) # PageV01P437 # 16 - ومنها: ms239 ما روى أبو سليمان داود بن عبد الله [قال: حدثنا] المالكي عن ابن الفرات [قال]: كنت بالعسكر قاعدا (1) في الشارع، وكنت أشتهي الولد شهوة شديدة فأقبل أبو محمد عليه السلام فارسا (2). # فقلت تراني (3) أرزق ولدا؟ فقال برأسه (4): نعم. فقلت: ذكرا؟ فقال برأسه: لا. # فولدت لي ابنة. (5) 17 - ومنها: ما روى أبو سليمان، عن علي بن زيد (6) المعروف ب‍ " ابن رمش " قال: اعتل ابني أحمد، وكنت بالعسكر، وهو ببغداد، فكتبت إلى أبي محمد أسأله الدعاء. # فخرج توقيعه: " أوما علم علي أن لكل أجل كتابا "؟ فمات الابن. (7) # PageV01P438 # 18 - ومنها: ما روى أبو سليمان، عن المحمودي (1) قال: كتبت إلى أبي محمد أسأله الدعاء (2) [بأن أرزق ولدا. # فوقع: " رزقك الله ولدا وأصبرك عليك ". فولد لي ابن ومات]. (3) 19 - ومنها: ما روي عن محمد بن علي بن إبراهيم الهمداني (4) قال: # كتبت إلى أبي محمد أسأله (التبرك، بأن يدعو) (5) أن أرزق ولدا ذكرا من بنت عم لي فوقع: " رزقك الله ذكرانا " فولد لي أربعة. (6) 20 - ومنها: ما روي عن علي بن جعفر الحلبي [قال]: اجتمعنا بالعسكر، وترصدنا لأبي محمد عليه السلام يوم ركوبه، فخرج توقيعه: " ألا لا يسلمن علي أحد، ولا يشير إلي بيده، ولا يومئ أحدكم، فإنكم لا تأمنون على أنفسكم ". # PageV01P439 # قال: وإلى جانبي شاب، قلت: من [أين] أنت؟ قال: من المدينة. قلت: ما تصنع ههنا؟ قال: اختلفوا عندنا في أبي محمد عليه السلام فجئت لأراه وأسمع منه، أو أرى منه دلالته، ليسكن قلبي، وإني من ولد أبي ذر الغفاري، فبينا نحن كذلك إذ خرج أبو محمد عليه السلام مع خادم له، فلما حاذانا، نظر إلى الشاب الذي بجنبي. # فقال: غفاري أنت؟ قال: نعم. قال: ما فعلت أمك حمدويه (1)؟ فقال: صالحة. # ومر، فقلت للشاب: أكنت رأيته قط، وعرفته بوجهه قبل اليوم؟ قال: لا. # قلت فيقنعك هذا؟ قال: ومن دون هذا. (2) 21 - ومنها: ما قال يحيى بن المرزبان: التقيت مع رجل من أهل السيب (3) سيماه الخير (4) وأخبرني أنه كان له ابن عم ينازعه في الإمامة، والقول ms240 في أبي محمد عليه السلام وغيره، قلت: لا أقول [به] أو أرى منه علامة. # فوردت العسكر في حاجة، فأقبل أبو محمد عليه السلام - فقلت في نفسي متعنتا - (5): إن مد يده إلى رأسه فكشفه، ثم نظر إلي فرده، قلت به. # فلما حاذاني مد يده إلى رأسه فكشفه، ثم برق عينيه (6) في ثم ردهما، ثم قال: # PageV01P440 # يا يحيى ما فعل ابن عمك الذي تنازعه في الإمامة؟ فقلت: خلفته صالحا. # قال: لا تنازعه. ثم مضى. (1) 22 - ومنها: ما روى عن ابن الفرات [قال:] كان لي على ابن عم لي عشرة آلاف درهم (2) فكتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله الدعاء لذلك. فكتب إلي: إنه راد عليك مالك، وهو ميت بعد جمعة. قال: فرد علي ابن عمي مالي، فقلت له: ما بدا لك في رده وقد منعتنيه؟ قال: رأيت أبا محمد عليه السلام في النوم، فقال: إن أجلك قد دنا، فرد على ابن عمك ماله. (3) 23 - ومنها: ما روي عن علي بن الحسن بن سابور قال: قحط الناس ب‍ " سر من رأى " في زمن الحسن الأخير عليه السلام فأمر [المعتمد بن] (4) المتوكل الحاجب وأهل المملكة أن يخرجوا إلى الاستسقاء. # فخرجوا ثلاثة أيام متوالية إلى المصلى يستسقون، ويدعون فما سقوا. # فخرج الجاثليق في اليوم الرابع إلى الصحراء، ومعه النصارى والرهبان، وكان فيهم راهب، فلما مد يده هطلت السماء بالمطر. # PageV01P441 # وخرج في اليوم الثاني، فهطلت السماء بالمطر. فشك أكثر الناس، وتعجبوا وصبوا (1) إلى النصرانية، فبعث الخليفة (2) إلى الحسن - وكان محبوسا - فاستخرجه من حبسه وقال: الحق أمة جدك فقد هلكت. # فقال له: إني خارج في الغد، ومزيل الشك إن شاء الله. # فخرج الجاثليق في اليوم الثالث، والرهبان معه، وخرج الحسن عليه السلام في نفر من أصحابه فلما بصر بالراهب - وقد مد يده - أمر بعض مماليكه أن يقبض على يده اليمنى، ويأخذ ما بين إصبعيه، ففعل وأخذ من بين سبابته والوسطى (3) عظما أسود، فأخذ الحسن عليه السلام بيده ثم قال له: استسق الآن. فاستسقى، وكانت السماء متغيمة فتقشعت ms241 (4) وطلعت الشمس بيضاء، فقال الخليفة: ما هذا العظم يا أبا محمد؟ # فقال عليه السلام: هذا رجل (5) مر بقبر نبي من أنبياء الله، فوقع في يده هذا العظم، وما كشف عن عظم نبي إلا هطلت السماء بالمطر. (6) # PageV01P442 # 24 - ومنها: ما روى أبو سليمان قال: حدثنا أبو القاسم بن أبي حليس (1) [قال]: # كنت أزور العسر (2) في شعبان في أوله، ثم أزور الحسين عليه السلام في النصف، فلما كان في سنة من السنين، وردت العسكر قبل شعبان، وظننت أني لا أزوره في شعبان فلما دخل شعبان قلت: لا أدع زيارة كنت أزورها، وخرجت إلى العسكر وكنت إذا وافيت العسكر اعلمهم برقعة أو برسالة. # فلما كان في هذه المرة قلت: أجعلها زيارة خالصة لا أخلطها بغيرها، وقلت لصاحب المنزل: أحب أن لا تعلمهم بقدومي. # فلما أقمت ليلة جاءني صاحب المنزل بدينارين وهو يبتسم متعجبا ويقول: # بعث إلي بهذين الدينارين وقيل لي: # ادفعهما إلى الحليسي وقل له: من كان في حاجة (3) الله، كان الله في حاجته. (4) 25 - ومنها: ما روى إسحاق بن يعقوب، عن بدل مولاة أبي محمد عليه السلام قالت (5): # كنت رأيت من عند رأس أبي محمد عليه السلام نورا ساطعا إلى السماء، وهو نائم. (6) # PageV01P443 # 26 - ومنها: ما روى علي بن محمد بن الحسن قال: وافت جماعة من الأهواز من أصحابنا - وأنا معهم - وخرج السلطان إلى صاحب البصرة يريد النظر إلى أبي محمد عليه السلام فنظرنا إليه ماضيا معه، وقعدنا بين الحائطين ب‍ " سر من رأى " ننتظر رجوعه. # قال: فرجع، فلما (1) حاذانا، وقف فمد يده إلى قلنسوته (2) فأخذها من رأسه، وأمسكها بيده، ثم أخذ بيده الأخرى، ووضعها على رأسه، وضحك في وجه رجل منا. # فقال الرجل: أشهد أنك حجة الله وخيرته. فقلنا، يا هذا ما شأنك؟ # قال: كنت شاكا فيه (3). # فقلت في نفسي: إن رجع وأخذ القلنسوة من رأسه، قلت بإمامته. (4) 27 - ومنها: ما روي عن علي بن زيد بن علي الحسين بن زيد [قال:] دخلت يوما على أبي محمد عليه السلام وإني جالس ms242 عنده إذ ذكرت منديلا كان معي فيه خمسون دينارا، فقلقت (5) لها، ولم أتكلم (6) بشئ [ولا أظهرت ما خطر ببالي] (7) # PageV01P444 # فقال أبو محمد عليه السلام: لا بأس هي مع أخيك الكبير، سقطت منك حين نهضت فأخذها وهي محفوظة [معه] إن شاء الله. فأتيت المنزل، فردها إلي أخي. (1) 28 - ومنها: ما روي عن محمد بن ربيع الشيباني (2) قال: ناظرت رجلا من الثنوية (3) بالأهواز، ثم قدمت سر من رأى، وقد علق قلبي بشئ من مقالته، وإني لجالس على باب أحمد بن الخضيب إذ أقبل أبو محمد عليه السلام من دار العامة يوم الموكب فنظر إلي وأومأ بسبابته " أحد، أحده، فوحده " فسقطت مغشيا علي. (4) 29 - ومنها: ما روي عن أبي العيناء محمد بن القاسم الهاشمي قال: كنت أدخل على أبي محمد عليه السلام وأعطش فأجله (5) أن أدعو بالماء، فيقول: " يا غلام اسقه " وربما حدثت نفسي بالنهوض فأفكر في ذلك، فيقول: يا غلام دابته. (6) # PageV01P445 # 30 - ومنها: ما روي عن أبي بكر الفهفكي (1) [قال:] أردت الخروج من سر من رأى لبعض الأمور وقد طال مقامي بها، فغدوت يوم الموكب وجلست في شارع أبي قطيعة بن داود (2) إذ طلع أبو محمد عليه السلام يريد دار العامة فلما رأيته قلت في نفسي: أقول له: يا سيدي إن كان عندك الخروج من سر من رأى خيرا لي، فأظهر التبسم في وجهي. # فلما دنا مني تبسم تبسما بينا جيدا فخرجت من يومي، فأخبرني [بعض] أصحابنا أن غريما (3) لي كان له عندي مال، قدم يطلبني ولو ظفر بي لهتكني (4) لان ماله لم يكن عندي [شاهدا]. (5) 31 - ومنها: ما روي عن محمد بن أحمد بن الأقرع [قال:] كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله عن الامام هل يحتلم؟ وقلت في نفسي: الاحتلام شيطنة وقد أعاذ الله أولياءه من ذلك. # فورد الجواب: حال الأئمة في النوم حالهم في اليقظة، لا يغير النوم منهم # PageV01P446 # شيئا، وقد أعاذ الله أولياءه من لمة (1) الشيطان كما حدثتك نفسك. (2) 32 - ومنها: ما روي عن محمد بن عبد العزيز ms243 البلخي [قال:] أصبحت يوما فجلست في شارع الغنم (3) فإذا بأبي محمد عليه السلام قد أقبل من منزله يريد الدار العامة فقلت في نفسي: إن صحت يا أيها الناس هذا حجة الله عليكم فاعرفوه، يقتلوني؟ # فلما دنا مني أومأ إلي بإصبعه السبابة على فيه أن اسكت!. # ورأيته تلك الليلة يقول: إنما هو الكتمان أو القتل، فاتق الله على نفسك. (4) 33 - ومنها: ما روي عن عمر بن أبي مسلم [قال:] كان سميع المسمعي يؤذيني كثيرا ويبلغني عنه ما أكره (5) وكان ملاصقا لداري، فكتبت إلى أبي محمد # PageV01P447 # عليه السلام أسأله الدعاء بالفرج منه. # فرجع الجواب: الفرج سريع (1)، يقدم عليك مال من ناحية فارس (2). وكان لي بفارس ابن عم تاجر لم يكن له وارث غيري، فجاءني ماله بعدما مات بأيام يسيرة. # ووقع في الكتاب: استغفر الله وتب إليه مما تكلمت به. وذلك أني كنت [جالسا] يوما مع جماعة من النصاب فذكروا آل أبي طالب حتى ذكروا مولاي فخضت معهم لتضعيفهم أمره، فتركت الجلوس مع القوم، وعلمت أنه أراد ذلك. (3) 34 - ومنها: ما روي عن الحجاج بن سفيان العبدي (4) قال: خلفت ابني بالبصرة عليلا وكتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله الدعاء لابني. # فكتب إلي (5) رحم الله ابنك إنه (6) كان مؤمنا. # قال الحجاج: فورد علي كتاب من البصرة أن ابني (7) مات في ذلك اليوم الذي كتب [إلي] (8) أبو محمد بموته. وكان ابني شك في الإمامة للاختلاف الذي جرى بين الشيعة. (9) # PageV01P448 # 35 - ومنها: ما قال أبو القاسم الهروي خرج توقيع [من] أبي محمد عليه السلام إلى بعض بني أسباط، قال: كتبت إلى الامام (1) أخبره من اختلاف الموالي وأسأله باظهار دليل (2). # فكتب [إلي] (3): إنما خاطب الله العاقل، وليس أحد يأتي بآية أن يظهر دليلا أكثر مما جاء به خاتم النبيين وسيد المرسلين صلى الله عليه وآله فقالوا: كاهن وساحر وكذاب! # وهدي من اهتدى، غير أن الأدلة يسكن إليها كثير من الناس. # وذلك أن الله (4) يأذن لنا فنتكلم، ويمنع فنصمت. # ولو أحب الله (5) أن لا يظهر حقنا، ما ms244 بعث (6) الله النبيين مبشرين ومنذرين يصدعون (7) بالحق في حال الضعف والقوة، وينطقون في أوقات، ليقضي [الله] # PageV01P449 # أمره وينفذ حكمه. # والناس على طبقات [مختلفين] شتى: فالمستبصر على سبيل نجاة متمسك (1) بالحق، فيتعلق بفرع أصيل، غير شاك ولا مرتاب، لا يجد عنه (2) ملجأ. # وطبقة لم تأخذ (3) الحق من أهله، فهم كراكب البحر يموج عند موجه، ويسكن عند سكونه. وطبقة استحوذ (4) عليهم الشيطان، شأنهم الرد على أهل الحق، ودفع الحق بالباطل، حسدا من عند أنفسهم. # فدع من ذهب يمينا وشمالا، كالراعي (5) إذا أراد أن يجمع غنمه جمعها بأدون السعي. # ذكرت ما اختلف فيه موالي، فإذا كانت الوصية والكبر فلا ريب (6). # ومن جلس مجالس (7) الحكم فهو أولى بالحكم، أحسن رعاية من استرعيت، وإياك والإذاعة وطلب الرئاسة، فإنهما يدعوان إلى الهلكة. # PageV01P450 # ذكرت شخوصك إلى فارس فاشخص [عافاك الله] خار الله لك، وتدخل مصر إن شاء الله آمنا، واقرأ من تثق به من موالي السلام، ومرهم بتقوى الله العظيم، وأداء الأمانة، وأعلمهم أن المذيع علينا [سرنا] حرب لنا. # قال: فلما قرأت: " وتدخل مصر " لم أعرف له معنى، وقدمت بغداد وعزيمتي (1) الخروج إلى فارس، فلم يتهيأ لي الخروج إلى فارس (2) وخرجت إلى مصر، [فعرفت أن الامام عرف أني لا أخرج إلى فارس]. (3) 36 - ومنها: ما روي عن محمد بن عبد الله قال: لما أمر سعيد بحمل أبي محمد عليه السلام إلى الكوفة، كتب أبو الهيثم إليه: بلغنا خبر أقلقنا. فكتب بعد ثلاث يأتيكم الفرج. # فقتل المعتز (4) يوم الثالث. (5) قال: وفقد غلام لأبي الحسن صغير فلم يوجد، فأخبر بذلك. # فقال: اطلبوه في البركة. فطلب، فوجد في بركة الدار ميتا. # ووقع أبو محمد عليه السلام وهو صغير في بئر الماء، وأبو الحسن عليه السلام في الصلاة والنسوان يصرخن، فلما سلم قال: لا بأس. فرأوه وقد ارتفع الماء إلى رأس البئر وأبو محمد على رأس الماء يلعب بالماء. (6) # PageV01P451 # 37 - ومنها: ما قال علي بن محمد بن زياد: إنه خرج إليه توقيع أبي محمد عليه السلام فيه: فكن حلسا (1) من أحلاس ms245 بيتك. قال: فنابتني نائبة (2) فزعت منها، فكتبت إليه: أهي هذه؟ فكتب: لا أشد من هذه. فطلبت بسبب جعفر بن محمود (3) ونودي على من أصابني فله مائة ألف درهم. (4) 38 - ومنها: ما روي عن أحمد بن محمد بن مطهر [قال:] كتب بعض أصحابنا إلى أبي محمد عليه السلام - من أهل الجبل - يسأله عمن وقف على أبي الحسن موسى عليه السلام (5) أتولاهم أم أتبرأ منهم؟ # فكتب إليه: لا تترحم (6) على عمك، لا رحم الله عمك، وتبرأ منه، أنا إلى الله منهم برئ فلا تتولاهم، ولا تعد مرضاهم، ولا تشهد جنائزهم، ولا تصل على أحد منهم مات أبدا. # سواء من جحد إماما من الله، أو زاد إماما ليست إمامته من الله، أو جحد، أو # PageV01P452 # قال (1): ثالث ثلاثة. # إن جاحد أمر آخرنا جاحد أمر أولنا، والزائد فينا كالناقص الجاحد أمرنا. # فكان هذا - أي السائل - لم يعلم أن عمه كان منهم، فأعلمه ذلك. (2) 39 - ومنها: أن أبا هاشم الجعفري قال: كنت عند أبي محمد عليه السلام فقال: إذا خرج القائم عليه السلام أمر بهدم المنار والمقاصير (3) التي في المساجد للجامع. # فقلت في نفسي: لأي معنى هذا؟ # فأقبل علي فقال: معنى هذا أنها محدثة مبتدعة، لم يبنها نبي ولا حجة. (4) 40 - ومنها: أن قبور الخلفاء من بني العباس بسامرة عليها من ذرق (5) الخفافيش # PageV01P453 # والطيور ما لا يحصى [وينقى (1) منها كل يوم، ومن الغد تعود مملوءة ذرقا] ولا يرى على رأس قبة العسكريين (ولا على قباب مشاهد) (2) آبائهما عليهما السلام ذرق طير، فضلا على (3) قبورهم، إلهاما للحيوانات، وإجلالا لهم، صلوات الله عليهم أجمعين. (4) # PageV01P454 # الباب الثالث عشر في معجزات الامام صاحب الزمان عليه السلام 1 - عن حكيمة [قالت:] دخلت يوما على أبي محمد عليه السلام فقال [يا عمة] بيتي عندنا الليلة فإن الله سيظهر الخلف فيها. # قلت: وممن؟ [قال: من نرجس (1). # قلت:] فلست أرى بنرجس حملا. # قال: يا عمة إن مثلها كمثل أم موسى، لم يظهر حملها بها إلا وقت ولادتها فبت أنا وهي في بيت، فلما انتصف ms246 الليل صليت أنا وهي صلاة الليل، فقلت في نفسي: قد قرب الفجر ولم يظهر ما قال أبو محمد. # فناداني أبو محمد عليه السلام [من الحجرة] لا تعجلي. فرجعت إلى البيت خجلة، فاستقبلتني نرجس [وهي] ترتعد (2) فضممتها إلى صدري، وقرأت عليها " قل هو الله أحد " " وإنا أنزلناه " و " آية الكرسي "، فأجابني الخلف من بطنها يقرأ كقراءتي (3). # قالت: وأشرق نور في البيت فنظرت فإذا الخلف تحتها ساجد [لله تعالى] إلى # PageV01P455 # القبلة، فأخذته فناداني أبو محمد عليه السلام من الحجرة: هلمي بابني إلي يا عمة. # قالت: فأتيته به فوضع لسانه في فيه وأجلسه على فخذه، وقال: أنطق يا بني بإذن الله. # فقال: أعوذ بالله السميع العليم، من الشيطان الرجيم * (بسم الله الرحمن الرحيم ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) * (1) وصلى الله على محمد المصطفى، وعلي المرتضى، وفاطمة الزهراء، والحسن، والحسين وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي ابن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، أبي. # قالت [حكيمة]: وغمرتنا طيور خضر فنظر أبو محمد إلى طائر منها (2) فدعاه فقال له: خذه واحفظه حتى يأذن الله فيه فإن الله بالغ أمره. # قالت حكيمة: قلت لأبي محمد: ما هذا الطائر (3) وما هذه الطيور؟ قال: هذا جبرئيل، وهذه ملائكة الرحمة (4)، ثم قال: يا عمة رديه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثر الناس لا يعلمون (5) فرددته إلى أمه. # قالت [حكيمة]: ولما ولد كان نظيفا مفروغا منه، وعلى ذراعه الأيمن مكتوب * (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) * (6). (7) # PageV01P456 # 2 - ومنها: ما روي عن السياري (1)، [قال:] حدثتني نسيم ومارية قالتا: لما خرج صاحب الزمان من بطن أمه سقط جاثيا على ركبتيه رافعا سبابتيه (2) نحو السماء ثم عطس، فقال: الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله، عبدا داخرا (3) لله غير مستنكف ولا ms247 مستكبر [ولا مستحسر] (4) ثم قال: # زعمت الظلمة أن حجة الله داحضة (5) ولو أذن لنا (6) في الكلام لزال الشك. (7) # PageV01P457 # 3 - ومنها: ما روى علان، عن ظريف أبي نصر الخادم (1) قال: دخلت على صاحب الزمان عليه السلام وهو في المهد فقال لي: علي بالصندل الأحمر. فأتيته به، فقال: أتعرفني؟ # قلت: نعم، أنت سيدي وابن سيدي. فقال: ليس عن هذا سألتك. فقلت: فسر لي. # فقال: أنا خاتم الأوصياء، وبي يرفع (2) الله البلاء عن أهلي وشيعتي. (3) 4 - ومنها: ما روي عن أبي نعيم محمد بن أحمد الأنصاري قال: وجه قوم من المفوضة (4) كامل بن إبراهيم المدني إلى أبي محمد عليه السلام قال: فقلت - في نفسي -: # لما دخلت عليه أسأله عن الحديث المروي عنه عليه السلام " لا يدخل الجنة إلا من عرف # PageV01P458 # معرفتي " وكنت جلست إلى باب عليه ستر مرخي (1) فجاءت الريح فكشفت طرفه فإذا أنا بفتى كأنه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها. # فقال لي: يا كامل بن إبراهيم! فاقشعرت من ذلك وألهمت أن قلت: لبيك يا سيدي. # فقال: جئت إلى ولي الله تسأله " لا يدخل (2) الجنة إلا من عرف معرفتك وقال بمقالتك "؟ قلت: إي والله. # قال: إذن والله يقل داخلها، والله إنه ليدخلها قوم يقال لهم: الحقية. قلت: ومن هم؟ # قال: قوم - من حبهم لعلي بن أبي طالب عليه السلام - يحلفون بحقه ولا يدرون ما حقه وفضله، أي قوم يعرفون ما يجب عليهم معرفته جملة (3) لا تفيصلا من معرفة الله تعالى ورسوله والأئمة عليهم السلام ونحوها. # ثم قال: وجئت تسأل عن مقالة المفوضة (4)؟ كذبوا؟ بل قلوبنا أوعية لمشية الله عز وجل، فإذا شاء الله تعالى شئنا، والله يقول: * (وما تشاؤن إلا أن يشاء الله) *. (5) فقال لي أبو محمد عليه السلام: ما جلوسك وقد أنبأك بحاجتك [قم فقمت]. (6) # PageV01P459 # 5 - ومنها: ما روي عن رشيق حاجب المادراني (1) قال: بعث إلينا المعتضد (2) [رسولا] وأمرنا أن نركب ونحن ثلاثة نفر، ونخرج مخفين (3) على السروج ونجنب أخر، وقال: الحقوا بسامراء، واكبسوا دار الحسن بن علي، فإنه ms248 توفي ومن رأيتم فيها (4) فأتوني برأسه. # فكبسنا الدار كما أمرنا، فوجدنا دارا سرية (5) كأن الأيدي رفعت عنها في ذلك الوقت، فرفعنا الستر وإذا سرداب في الدار الأخرى، فدخلناه وكأن فيه بحرا وفي أقصاه حصير - قد علمنا أنه على الماء - وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلي فلم يلتفت إلينا ولا إلى شئ من أسبابنا. # فسبق أحمد بن عبد الله ليتخطى فغرق في الماء، وما زال يضطرب حتى مددت يدي إليه فخلصته (6) وأخرجته، فغشي عليه وبقي ساعة. # وعاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك، فناله مثل ذلك، فبقيت مبهوتا. # فقلت لصاحب البيت: المعذرة إلى الله وإليك، فوالله ما علمت كيف الخبر، وإلى من نجئ (7) وأنا تائب إلى الله. # فما التفت إلي بشئ مما قلت، فانصرفنا إلى المعتضد. # PageV01P460 # فقال: اكتموه، وإلا أضرب (1) رقابكم. (2) 6 - ومنها: ما روي عن يعقوب بن يوسف الضراب الغساني في منصرفه من إصفهان قال: حججت في سنة إحدى وثمانين ومائتين وكنت مع قوم مخالفين من أهل بلدنا فلما قدمنا مكة نزلنا (3) دارا في سوق الليل تسمى دار الرضا عليه السلام وفيها عجوز سمراء، فسألتها: ما تكونين من أصحاب هذه الدار؟ قالت: أنا من مواليهم [وعبيدهم] أسكننيها الحسن بن علي عليهما السلام. فكنا إذا انصرفنا من الطواف تغلق الباب. # فرأيت غير ليلة ضوء السراج، ورأيت الباب قد انفتح ولا أرى أحدا فتحه من أهل الدار، ورأيت رجلا ربعة (4) أسمر [يميل] إلى الصفرة، ما هو قليل اللحم، يصعد إلى غرفة في الدار حيث تكون (5) العجوز تسكن، وكانت تقول لنا: إن لي في الغرفة ابنة لا تدعو أحدا يصعد إليها، فأحببت أن أقف على خبر الرجل. # فقلت للعجوز: إني أحب أن أسألك. # قالت: وأنا أريد (6) أن أسر إليك فلم يتهيأ، من أجل أصحابك. # فقلت: ما أردت أن تقولي؟ فقالت: يقول لك - يعني صاحب الدار - ولم تذكر # PageV01P461 # أحدا [باسمه] لا تخاشنن (1) أصحابك وشركاءك، ولا تلاحهم (2) فإنهم أعداؤك ودارهم. فلم أجسر أن أراجعها، فقلت: أي أصحابي؟ قالت: شركاؤك الذين في بلدك وفي الدار ms249 معك. وقد كان جرى بيني وبين من [معي] في الدار عنت (3) في الدين فسعوا بي حتى هربت واستترت بذلك السبب، فوقفت (4) على أنها عنت أولئك. # وكنت نذرت أن ألقي في مقام إبراهيم عشرة دراهم ليأخذها من أراد الله، فأخذت عشرة دراهم فيها ستة رضوية وقلت لها: ادفعي هذه إلى الرجل. فأخذت [الدراهم] وصعدت وبقيت ساعة ثم نزلت، فقالت: يقول لك: ليس لنا فيها حق، اجعلها في الموضع الذي نذرت ونويت، ولكن هذه الرضوية خذ منها بدلها وألقها في الموضع الذي نويت. ففعلت. (5) 7 - ومنها: ما روي عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار (5) قال: شككت عند مضي (6) أبي محمد عليه السلام، وكان اجتمع عند أبي مال جليل فحمله وركب السفينة، وخرجت معه مشيعا له فوعك (7). # PageV01P462 # فقال: ردني فهو الموت، واتق الله في هذا المال. وأوصى إلي، ومات. # وقلت: لا يوصي أبي بشئ غير صحيح، أحمل هذا المال إلى العراق ولا أخبر أحدا، فإن وضح لي شئ أنفذته وإلا أنفقته، فاكتريت دارا على الشط وبقيت أياما فإذا أنا برسول معه رقعة فيها: # يا محمد معك كذا وكذا، حتى قص على جميع ما معي، وما لم أحط به علما مما كان معي، فسلمت المال إلى الرسول، وبقيت أياما لا يرفع لي (1) رأس فاغتممت فخرج إلي: [قد] أقمناك مقام أبيك، فاحمد الله [تعالى]. (2) 8 - ومنها: ما قال أبو عقيل عيسى بن نصر: إن علي بن زياد الصيمري (3) كتب # PageV01P463 # يلتمس كفنا، فكتب: إنك تحتاج إليه في سنة ثمانين. # فمات في سنة ثمانين، وبعث إليه بالكفن قبل موته. (1) 9 - ومنها: ما روي عن بدر غلام أحمد بن الحسن [عنه] (2): وردت الجبل وأنا لا أقول بالإمامة إلى أن مات يزيد بن عبد الملك (3) فأوصى في علته أن يدفع الشهري السمند (4) وسيفه ومنطقته إلى مولاه عليه السلام، فخفت إن لم أدفع الشهري إلى إذكوتكين (5) نالني منه استخفاف، فقومتها كلها بسبعمائة دينار، في نفسي، ولم أطلع عليه أحدا فإذا الكتاب قد ورد علي من العراق أن وجه سبعمائة الدينار ms250 التي لنا قبلك من ثمن # PageV01P464 # الشهري السمند والسيف والمنطقة. (1) 10 - ومنها: ما روي عن محمد بن يعقوب عن علي بن محمد قال: خرج نهي عن زيارة مقابر قريش وقبر الحسين عليه السلام فلما كان بعد أشهر [زارها رجلان من الشيعة فدعاهما] الوزير الباقطاني وزجرهما، فقال [لخادمه:] الق بني الفرات والبرسيين (2) وقل لهم: لا تزوروا مقابر قريش، فقد أمر الخليفة أن يقبض على كل من زار. (3) 11 - ومنها: ما روي عن نسيم خادم أبي محمد عليه السلام: دخلت على صاحب الزمان عليه السلام بعد مولده بعشر ليال، فعطست عنده فقال لي: يرحمك الله. قال: ففرحت بذلك # PageV01P465 # فقال: ألا أبشرك في العطاس. قلت: بلى يا سيدي، قال: هو أمان من الموت ثلاثة أيام. (1) 12 - ومنها: ما روي عن حكيمة قالت: دخلت على أبي محمد عليه السلام بعد أربعين يوما من ولادة نرجس، فإذا مولانا صاحب الزمان عليه السلام يمشي في الدار فلم أر لغة أفصح من لغته فتبسم أبو محمد عليه السلام فقال: إنا معاشر الأئمة ننشأ في يوم كما ينشأ غيرنا في السنة قالت: ثم كنت بعد ذلك أسأل أبا محمد عليه السلام عنه. # فقال: استودعناه الذي استودعت أم موسى ولدها. (2) 13 - ومنها: ما روي عن يوسف بن أحمد الجعفري: حججت سنة ست وثلاثمائة ثم حاورت بمكة ثلاث سنين، ثم خرجت عنها منصرفا إلى الشام، فبينا [أنا] في بعض الطريق، وقد فاتتني صلاة الفجر، فنزلت من المحمل وتهيأت للصلاة فرأيت أربعة نفر في محمل، فوقفت أعجب منهم، فقال لي أحدهم: مم تعجب؟ # تركت صلاتك. فقلت: وما علمك بذلك مني؟ # فقال: تحب أن ترى صاحب زمانك؟ # PageV01P466 # قلت: نعم، فأومأ إلي أحد الأربعة، فقلت: إن له دلائل وعلامات؟ فقال: أيما أحب إليك: أن ترى الجمل صاعدا إلى السماء، أو ترى المحمل صاعدا؟ # فقلت: أيهما كان فهي دلالة، فرأيت الجمل وما عليه يرتفع إلى السماء، وكان الرجل أومأ إلى رجل به سمرة، وكان لونه الذهب، بين عينيه سجادة. (1) 14 - ومنها: ما روى الشيخ المفيد، ms251 عن أبي عبد الله الصفواني قال: رأيت القاسم ابن العلاء وقد عمر مائة سنة، وسبعة عشر سنة، منها ثمانون سنة صحيح العينين لقى العسكريين عليهما السلام وحجب بعد الثمانين، وردت عليه عيناه قبل وفاته بسبعة أيام وذلك أني كنت بمدينة " أران " (2) من أرض آذربيجان، وكان لا تنقطع توقيعات صاحب الامر عليه السلام عنه على يد أبي جعفر العمري، وبعده على يد أبي القاسم بن روح فانقطعت عنه المكاتبة نحوا من شهرين، وقلق لذلك. # فبينا نحن عنده نأكل إذ دخل البواب مستبشرا، فقال له: فيج (3) العراق ورد - ولا يسمى بغيره -. فسجد القاسم، ثم دخل كهل قصير يرى أثر الفيوج عليه، وعليه جبة مضربة (4) وفي رجله نعل محاملي (5)، وعلى كتفه مخلاة (6) فقام إليه القاسم # PageV01P467 # فعانقه، ووضع المخلاة، ودعا بطشت وماء، وغسل يده، وأجلسه إلى جانبه، فأكلنا وغسلنا أيدينا، فقال الرجل وأخرج كتابا أفضل من نصف الدرج (1) فناوله القاسم فأخذه وقبله ودفعه إلى كاتب له يقال له " أبو عبد الله بن أبي سلمة " ففضه وقرأه [وبكى] (2) حتى أحس القاسم ببكائه (3) فقال: يا أبا عبد الله خير خرج في شئ مما يكره؟ # قال: لا. قال: فما هو؟ قال: ينعى الشيخ إلى نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوما، وأنه يمرض اليوم السابع بعد وصول الكتاب، وأن الله يرد عليه عينيه بعد ذلك، وقد حمل إليه سبعة أثواب. # فقال القاسم: على سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك. # فضحك، وقال: ما أؤمل بعد هذا العمر؟! فقام الرجل الوارد فأخرج من مخلاته ثلاثة أزر، وحبرة يمانية حمراء، وعمامة، وثوبين ومنديلا، فأخذه القاسم، و [كان] عنده قميص خلعه عليه علي النقي (4) عليه السلام. # وكان للقاسم صديق في أمور الدنيا، شديد النصب يقال له " عبد الرحمان بن محمد الشيزي (5) " وافى إلى الدار، فقال القاسم: إقرؤا الكتاب عليه، فإني أحب هدايته. # قالوا: هذا لا يحتمله خلق من الشيعة، فكيف عبد الرحمن؟! فأخرج إليه القاسم # PageV01P468 # الكتاب وقال: إقرأه. فقرأه عبد الرحمان إلى موضع النعي، فقال للقاسم: يا أبا عبد ms252 الله (1) اتق الله، فإنك رجل فاضل في دينك، والله يقول: # * (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت) * (2) وقال: * (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا) * (3) قال القاسم: فأتم الآية * (إلا من ارتضى من رسول) * (4) مولاي هو المرضي من الرسول. # ثم قال: أعلم أنك تقول هذا، ولكن أرخ اليوم فإن أنا مت بعد هذا اليوم، أو مت قبله، فأعلم أني لست على شئ، وإن أنا مت في ذلك اليوم فانظر لنفسك. # فورخ عبد الرحمن اليوم وافترقوا، وحم القاسم يوم السابع، واشتدت العلة به إلى مدة، ونحن مجتمعون يوما عنده، إذ مسح بكمه عينه، وخرج من عينه شبه ماء اللحم، ثم مد بطرفه إلى ابنه، فقال: # يا حسن إلي، ويا فلان إلي. فنظرنا إلى الحدقين صحيحتين. # وشاع الخبر في الناس فانتابه (5) الناس، من العامة ينظرون إليه. # وركب القاضي إليه - وهو: أبو السائب عتبة بن عبيد الله المسعودي (6) وهو قاضي # PageV01P469 # القضاة ببغداد - فدخل عليه وقال له: يا أبا محمد ما هذا الذي بيدي؟ وأراه خاتما فصه فيروزج فقربه منه، فقال: عليه ثلاثة أسطر لا يمكنني قراءتها وقد قال لما رأى ابنه الحسن في وسط الدار قاعدا: " اللهم ألهم الحسن طاعتك، وجنبه معصيتك " قاله ثلاثا، ثم كتب وصيته بيده. # وكانت الضياع التي بيده لصاحب الامر عليه السلام كان أبوه وقفها عليه. # وكان فيما أوصى ابنه: " إن أهلت إلى الوكالة فيكون قوتك من نصف ضيعتي المعروفة ب‍ " فرجيده " (1) وسائرها ملك لمولانا عليه السلام. # فلما كان يوم الأربعين وقد طلع الفجر مات القاسم، فوافاه عبد الرحمان يعدو في الأسواق حافيا حاسرا، وهو يصيح: " يا سيداه " فاستعظم الناس ذلك منه فقال لهم: اسكتوا، فقد رأيت ما لم تروا. وتشيع، ورجع عما كان [عليه]. # فلما كان بعده مدة يسيرة ورد كتاب على الحسن ابنه من صاحب المنزل [يقول فيه:] " ألهمك الله طاعته، وجنبك معصيته " وهو الدعاء الذي دعا لك به أبوك (2). (3) 15 - ومنها: ما روي عن ابن أبي سورة، عن أبيه - وكان أبوه ms253 من مشايخ الزيدية بالكوفة - قال: كنت خرجت إلى قبر الحسين عليه السلام اعرف عنده، فلما كان وقت العشاء الآخرة صليت، وقمت فابتدأت أقرأ الحمد، وإذا شاب حسن الوجه عليه # PageV01P470 # جبة سيفية (1) فابتدأ أيضا قبلي، وختم قبلي. # فلما كان الغداة خرجنا جميعا من باب الحائر، فلما صرنا إلى شاطئ الفرات قال لي الشاب: أنت تريد الكوفة، فامض. # فمضيت في طريق الفرات، وأخذ الشاب طريق البر. # قال أبو سورة: ثم أسفت على فراقه، فاتبعه، فقال لي: تعال. فجئنا جميعا إلى أصل حصن المسناة، فنمنا جميعا، وانتبهنا، وإذا نحن على الغري على جبل الخندق فقال لي: أنت مضيق، ولك (2) عيال، فامض إلى أبي طاهر الزراري، فسيخرج إليك من داره، وفي يده الدم من الأضحية، فقال له: شاب من صفته كذا وكذا يقول لك: أعط هذا الرجل صرة الدنانير التي عند رجل السرير مدفونة. # قال: فلما دخلت الكوفة مضيت إليه، وقلت ما ذكر لي الشاب. # فقال: سمعا وطاعة. وعلى يده دم الأضحية. # وعن جماعة، عن أبي ذر أحمد بن أبي سورة، وهو محمد بن الحسن بن عبيد الله التميمي (نحو ذلك) وزادوا: قال: ومشينا ليلتنا فإذا نحن على مقابر مسجد السهلة، فقال: هو ذا منزلي. # ثم قال لي: تمر أنت إلى ابن الزراري علي بن يحيى فتقول له يعطيك المال بعلامة أنه كذا وكذا، وفي موضع كذا ومغطى بكذا. # فقلت: من أنت؟ قال: أنا محمد بن الحسن. # ثم مشينا حتى انتهينا إلى النواويس في السحر، فجلس وحفر بيده، فإذا الماء قد خرج، وتوضأ ثم صلى ثلاث عشرة ركعة، فمضيت (3) إلى الزراري، فدققت الباب. # فقال: من أنت؟ فقلت: أبو سورة. فسمعته يقول: ما لي ولأبي سورة؟! # PageV01P471 # فلما خرج وقصصت عليه [القصة] صافحني وقبل وجهي، ووضع [يده] بيدي، ومسح بها وجهه، ثم أدخلني الدار وأخرج الصرة من عند رجل السرير فدفعها إلي، فاستبصر أبو سورة وبرئ من الزيدية. (1) 16 - ومنها: ما روي عن محمد بن هارون الهمداني قال: كان للناحية علي خمسمائة دينار، فضقت بها ذرعا، ms254 ثم قلت في نفسي: لي حوانيت اشتريتها بخمسمائة دينار وثلاثين دينار قد جعلتها للناحية بخمسمائة دينار، ولا والله ما نطقت بذلك. # فكتب عليه السلام إلى محمد بن جعفر: " اقبض الحوانيت من محمد بن هارون بخمسمائة دينار التي لنا عليه ". (2) 17 - ومنها: ما روي عن أبي الحسن المسترق الضرير: كنت يوما في مجلس # PageV01P472 # الحسن بن عبد الله (1) بن حمدان، ناصر الدولة، فتذاكرنا أمر الناحية، قال: كنت ازري (2) عليها، إلى أن حضرت مجلس عمي الحسين (3) يوما، فأخذت أتكلم في ذلك. فقال: يا بني قد كنت أقول بمقالتك هذه إلى أن ندبت لولاية قم حين استصعبت على السلطان (4)، وكان كل من ورد إليها من جهة السلطان يحاربه أهلها، فسلم إلي جيش وخرجت نحوها. # فلما بلغت إلى ناحية طزر (5) خرجت إلى الصيد ففاتتني طريدة، فاتبعتها، وأوغلت # PageV01P473 # في أثرها، حتى بلغت إلى نهر، فسرت فيه، وكلما أسير يتسع النهر، فبينما أنا كذلك إذ طلع علي فارس تحته شهباء، وهو متعمم بعمامة خز خضراء، لا أرى منه إلا عينيه، وفي رجليه خفان أحمران، فقال لي: يا حسين. فلا هو أمرني ولا كناني، فقلت: ماذا تريد؟ قال: لم تزري على الناحية؟ ولم تمنع أصحابي خمس مالك؟ وكنت الرجل الوقور الذي لا يخاف شيئا فأرعدت [منه] وتهيبته، وقلت له: أفعل يا سيدي ما تأمر به. # فقال: إذا مضيت إلى الموضع الذي أنت متوجه إليه، فدخلته عفوا وكسبت ما كسبته، تحمل خمسه إلى مستحقه. فقلت: السمع والطاعة. # فقال: إمض راشدا، ولوى عنان دابته وانصرف فلم أدر أي طريق سلك، وطلبته يمينا وشمالا فخفي علي أمره، وازددت رعبا وانكفأت (1) راجعا إلى عسكري وتناسيت الحديث. # فلما بلغت قم وعندي أني أريد محاربة القوم، خرج إلي أهلها وقالوا: # كنا نحارب من يجيئنا بخلافهم لنا فأما إذا (2) وافيت أنت فلا خلاف بيننا وبينك ادخل البلدة فدبرها كما ترى. # فأقمت فيها زمانا، وكسبت أموالا زائدة على ما كنت أقدر، ثم وشى القواد بي # PageV01P474 # إلى السلطان، وحسدت على طول مقامي، وكثرة ما اكتسبت، فعزلت ورجعت ms255 إلى بغداد، فابتدأت بدار السلطان وسلمت عليه، وأتيت (1) إلى منزلي، وجاءني فيمن جاءني محمد بن عثمان العمري (2) فتخطى الناس حتى اتكأ على تكأتي، فاغتظت من ذلك، ولم يزل قاعدا ما يبرح، والناس داخلون وخارجون، وأنا أزداد غيظا. # فلما تصرم (3) [الناس، وخلا] المجلس، دنا إلي وقال: بيني وبينك سر فاسمعه فقلت: قل. فقال: صاحب الشهباء والنهر يقول: قد وفينا بما وعدنا. # فذكرت الحديث وارتعت (4) من ذلك، وقلت: السمع والطاعة. فقمت فأخذت بيده، ففتحت الخزائن، فلم يزل يخمسها، إلى أن خمس شيئا كنت قد أنسيته مما كنت جمعته، وانصرف، ولم أشك بعد ذلك، وتحققت الامر. # فأنا منذ سمعت هذا من عمي أبي عبد الله زال ما كان اعترضني من شك. (5) 18 - ومنها: ما روي عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (6) قال: فلما وصلت # PageV01P475 # بغداد في سنة تسع (1) وثلاثين [وثلاثمائة] للحج، وهي السنة التي رد القرامطة (2) فيها الحجر إلى مكانه من البيت، كان أكبر همي الظفر بمن ينصب الحجر، لأنه يمضي في أثناء الكتب قصة أخذه وأنه ينصبه في مكانه الحجة في الزمان، كما في زمان الحجاج وضعه زين العابدين عليه السلام في مكانه فاستقر. # فاعتللت علة صعبة خفت منها على نفسي، ولم يتهيأ لي ما قصدت له، فاستنبت المعروف بابن هشام، وأعطيته رقعة مختومة، أسأل فيها عن مدة عمري، وهل تكون المنية (3) في هذه العلة؟ أم لا؟ # وقلت: همي إيصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه، وأخذ جوابه، و إنما أندبك لهذا. # PageV01P476 # قال: فقال المعروف بابن هشام: لما حصلت بمكة وعزم على إعادة الحجر بذلت لسدنة البيت جملة تمكنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في مكانه، وأقمت معي منهم من يمنع عني ازدحام الناس، فكلما عمد إنسان لوضعه اضطرب ولم يستقم، فأقبل غلام أسمر اللون، حسن الوجه، فتناوله ووضعه في مكانه فاستقام كأنه لم يزل عنه، وعلت لذلك الأصوات، وانصرف خارجا من الباب، فنهضت من مكاني أتبعه، وأدفع الناس عني يمينا وشمالا، حتى ظن بي الاختلاط في ms256 العقل، والناس يفرجون لي، وعيني لا تفارقه، حتى انقطع عن الناس، فكنت أسرع السير خلفه، وهو يمشي على تؤدة (1) ولا ادركه. # فلما حصل بحيث لا أحد يراه غيري، وقف والتفت إلي فقال: هات ما معك. # فناولته الرقعة. فقال من غير أن ينظر فيها: # قل له: لا خوف عليك في هذه العلة، ويكون ما لابد منه بعد ثلاثين سنة (2). # قال: فوقع علي الزمع (3) حتى لم أطق حراكا، وتركني وانصرف. # قال أبو القاسم: فأعلمني بهذه الجملة. فلما كان سنة تسع (4) وستين اعتل أبو القاسم فأخذ ينظر في أمره، وتحصيل جهازه إلى قبره، وكتب وصيته، واستعمل الجد في ذلك. # فقيل له: ما هذا الخوف؟ ونرجو أن يتفضل الله تعالى بالسلامة، فما عليك مخوفة. # PageV01P477 # فقال: هذه السنة التي خوفت فيها. فمات في علته. (1) 19 - ومنها: ما روي عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عيسى بن صبيح (2) قال: دخل الحسن العسكري عليه السلام علينا الحبس، وكنت به عارفا، فقال لي: لك خمس وستون سنة، وشهر، ويومان. # وكان معي كتاب دعاء عليه تاريخ مولدي، وإني نظرت فيه فكان كما قال. # وقال: هل رزقت ولدا؟ قلت: لا. # فقال: اللهم ارزقه ولدا يكون له عضدا، فنعم العضد الولد. ثم تمثل عليه السلام: # من كان ذا عضد يدرك ضلامته * إن الذليل الذي ليست له عضد (3) قلت: ألك ولد؟ # قال: إي والله سيكون لي ولد يملأ الأرض قسطا [وعدلا] فأما الآن فلا. ثم تمثل: # لعلك يوما أن تراني كأنما * بني حوالي الأسود اللوابد (4) # PageV01P478 # فإن تميما (1) قبل أن يلد الحصى (2) * أقام زمانا وهو في الناس واحد (3) 20 - ومنها: ما روي عن أبي غالب الزراري: تزوجت بالكوفة امرأة من قوم يقال لهم: " بنو هلال " (4) خزازون (5) وحصلت لها منزلة من قلبي فجرى بيننا كلام اقتضى خروجها عن بيتي غضبا، ورمت ردها، فامتنعت علي لأنها كانت في (6) أهلها في (7) عز وعشيرة، فضاق لذلك صدري، وتجهزت (8) إلى السفر، فخرجت إلى بغداد أنا وشيخ من أهلها، فقدمناها وقضينا الحق في واجب (9) الزيارة وتوجهنا ms257 إلى دار الشيخ أبي القاسم بن روح وكان مستترا من السلطان، فدخلنا وسلمنا. فقال: إن كان (10) # PageV01P479 # لك حاجة فاذكر اسمك هاهنا. وطرح إلي مدرجة (1) كانت بين يديه، فكتبت فيها اسمي، واسم أبي، وجلسنا قليلا، ثم ودعناه، وخرجت إلى سر من رأى للزيارة وزرنا وعدنا، وأتينا دار الشيخ، فأخرج المدرجة التي كنت كتبت فيها اسمي وجعل يطويها على أشياء كانت مكتوبة فيها [إلى] أن انتهى إلى موضع اسمي، فناولنيه، فإذا تحته مكتوب - بقلم دقيق -: # " أما الزراري في حال الزوج أو الزوجة فسيصلح الله - أو: فأصلح الله - بينهما " وكنت عندما كتبت اسمي أردت [أن أسأله] الدعاء لي بصلاح الحال مع الزوجة، ولم أذكره، بل كتبت اسمي وحده، [فجاء الجواب كما كان في خاطري، من غير أن أذكره ثم ودعنا الشيخ (2)] وخرجنا من بغداد حتى قدمنا الكوفة، فيوم قدومي أو من غده، أتاني إخوة المرأة، فسلموا علي واعتذروا إلى مما كان بيني وبينهم من الخلاف والكلام، وعادت الزوجة على أحسن الوجوه إلى بيتي، ولم يجر بيني وبينها خلاف ولا كلام مدة صحبتي [لها] ولم تخرج من منزلي بعد ذلك إلا بإذني حتى ماتت. (3) 21 - ومنها: أن أبا محمد الدعلجي (4) كان له ولدان، وكان من خيار أصحابنا وكان قد سمع الأحاديث، وكان أحد ولديه على الطريقة المستقيمة، وهو أبو الحسن كان يغسل الأموات، وولد آخر يسلك مسالك الاحداث في فعل الحرام، ودفع إلى أبي محمد حجة يحج بها عن صاحب الزمان عليه السلام، وكان ذلك عادة الشيعة وقتئذ. # PageV01P480 # فدفع شيئا منها إلى ابنه المذكور بالفساد، وخرج إلى الحج. # فلما عاد حكى أنه كان واقفا بالموقف، فرأى إلى جانبه شابا حسن الوجه، أسمر اللون، بذؤابتين، مقبلا على شأنه في الدعاء والابتهال والتضرع، وحسن العمل، فلما قرب نفر الناس التفت إلي وقال: # يا شيخ ما تستحي؟! قلت: من أي شئ يا سيدي؟! # قال: يدفع إليك حجة عمن تعلم، فتدفع منها إلى فاسق يشرب الخمر، يوشك أن تذهب عينك هذه. # وأومأ إلى عيني، وأنا من ذلك إلى ms258 الآن على وجل ومخافة. # وسمع (1) أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (2) ذلك، وقال: فما مضى عليه أربعون يوما بعد مورده حتى خرج في عينه التي أومأ إليها قرحة، فذهبت. (3) 22 - ومنها: ما روي عن سعد بن عبد الله الأشعري قال: ناظرني مخالف فقال: # أسلم أبو بكر وعمر طوعا أو كرها؟ ففكرت في ذلك وقلت: إن قلت كرها، فقد كذبت، إذ لم يكن حينئذ سيف مسلول، وإن قلت طوعا. فالمؤمن لا يكفر [بعد إيمانه] فدفعته عني دفعا بالراح لطيفا وخرجت من ساعتي إلى دار أحمد بن إسحاق (4) أسأله عن ذلك، فقيل لي: إنه خرج إلى سر من رأى اليوم. فانصرفت إلى بيتي وركبت دابتي، وخرجت خلفه حتى وصلت إليه في المنزل، فسألني عن حالي، # PageV01P481 # فقلت: أجئ إلى حضرة أبي محمد عليه السلام فعندي أربعون مسألة قد أشكلت علي، فقال: خير صاحب ورفيق. # فمضينا حتى دخلنا سر من رأى، وأخذنا بيتين في خان، وسكن كل واحد [منا] في واحد (1) وخرجنا إلى الحمام، واغتسلنا غسل الزيارة والتوبة. # فلما رجعنا أخذ أحمد بن إسحاق جرابا ولفه بكساء طبري، وجعله على كتفه ومشينا، وكنا نسبح الله ونهلله ونكبره ونستغفره ونصلي على محمد وآله إلى أن وصلنا إلى باب الدار فاستأذن أحمد بن إسحاق، فأذن بالدخول. # فلما دخلنا وإذا أبو محمد عليه السلام على طرف الصفة (2) قاعد، وكان على يمينه غلام قائم كفلقة قمر، فأحسن الجواب، وأكرمنا، وأقعدنا، فوضع أحمد الجراب بين يديه، وكان أبو محمد عليه السلام ينظر في درج طويل في الاستفتاء، ورد عليه من ولاية، فجعل يقرأ ويكتب تحت كل مسأله التوقيع، فالتفت إلى الغلام وقال: # هذه هدايا موالينا. وأشار إلى الجراب. # فقال الغلام: هذا لا يصلح لنا، لان الحلال مختلط بالحرام فيه. # فقال أبو محمد عليه السلام: أنت صاحب الالهام، أفرق بين الحلال والحرام. # ففتح أحمد الجراب فأخرج صرة فنظر إليها الغلام وقال: هذا بعثه فلان بن فلان من محلة كذا، وكان باع حنطة خاف على الزراع في مقاسمتها، وهي ms259 كذا دينارا، وفي وسطها خط مكتوب عليه كميته، وفيها صحاح ثلاث: إحداها آملي، والأخرى ليس عليها سكة، والأخرى فلأني أخذها (3) من نساج غرامة من غزل سرق من عنده. # ثم أخرج صرة فصرة فجعل يتكلم على كل واحدة بقريب من ذلك. # ثم قال: أشدد الجراب على الصرر حتى توصلها عند وصولك إلى أصحابها (4) # PageV01P482 # هات الثوب الذي بعثت العجوز الصالحة. وكانت امرأة بقم غزلته بيدها ونسجته فخرج أحمد ليجئ بالثوب، فقال لي أبو محمد عليه السلام: # ما فعلت مسائلك (1) الأربعون؟ سل الغلام [عنها] يجبك. # فقال لي الغلام - ابتداءا -: هلا قلت للسائل: ما أسلما طوعا، ولا كرها، وإنما أسلما طمعا، فقد كانا يسمعان من أهل الكتاب منهم من يقول: هو نبي يملك المشرق والمغرب، وتبقى نبوته إلى يوم القيامة. # ومنهم من يقول: يملك الدنيا كلها ملكا عظيما، وينقاد له أهل الأرض. # فدخلا كلاهما في الاسلام طمعا في أن يجعل محمد صلى الله عليه وآله كل واحد منهما والي ولاية، فلما أيسا من ذلك دبرا مع جماعة في قتل محمد صلى الله عليه وآله ليلة العقبة فكمنوا له، وجاء جبرئيل عليه السلام وأخبر محمدا صلى الله عليه وآله بذلك، فوقف على العقبة وقال: # يا فلان، يا فلان، يا فلان، أخرجوا، فإني لا أمر حتى أراكم كلكم قد خرجتم وقد سمع ذلك حذيفة. # ومثلهما طلحة والزبير فهما بايعا عليا عليه السلام بعد قتل عثمان طمعا في أن يجعلهما كليهما علي بن أبي طالب عليه السلام واليا على ولاية، لا طوعا، ولا رغبة، ولا إكراها ولا إجبارا، فلما أيسا من ذلك من علي عليه السلام نكثا العهد، وخرجا [عليه] وفعلا ما فعلا. # وأجاب عن مسائلي الأربعين، قال: # ولما أردنا الانصراف قال أبو محمد عليه السلام لأحمد بن إسحاق: إنك تموت السنة. # فطلب منه الكفن. قال: يصل إليك عند الحاجة. # قال سعد بن عبد الله: فخرجنا حتى وصلنا حلوان (2) حم أحمد بن إسحاق، ومات في الليل بحلوان، فجاء رجلان من عند أبي محمد (3) عليه السلام ومعهما أكفانه ms260 # PageV01P483 # فغسلاه وكفناه، وصلينا عليه. # قال: وقد كنا عنده من أول الليل، فلما مضى وهن (1) منه قال لي: انصرف إلى البيت فإني ساكن. فمضيت، ونمت، فلما كان قرب (2) السحر أتى الرجلان إلى باب بيتي وقالا: آجرك الله في أحمد بن إسحاق فقد غسلناه وكفناه وصلينا عليه، فقمت ورأيته مفروغا في الأكفان، فدفناه من الغد بحلوان رحمة الله عليه. (3) * * * إلى هنا تم الجزء الأول حسب تجزئتنا، ويليه الجزء الثاني، وأوله: # " الباب الرابع عشر في أعلام النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام " نرجو من الله العزيز أن يوفقنا لاتمام ذلك بفضله وتأييده. # بسم الله الرحمن الرحيم الباب الرابع عشر في أعلام النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام PageV02P489 # فصل في أعلام (1) رسول الله صلى الله عليه وآله 1 - روي عن أبي ذر أنه قال: كنت وعثمان نمشي في المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وآله متكئ فيه (2) فجلسنا إليه صلى الله عليه وآله، ثم قام عثمان وجلست. # فقال النبي صلى الله عليه وآله: بأي شئ كنت تناجي عثمان؟ قال: كنت أقرأ سورة من القرآن. # قال: أما إنه سيبغضك وتبغضه، والظالم منكما في النار. قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، الظالم مني ومنه في النار. فأينا الظالم يا رسول الله؟ # فقال: يا أبا ذر قل الحق وإن وجدته مرا. تلقني (3) على العهد. (4) 2 - ومنها: أن قوما أتوه صلى الله عليه وآله وشكوا بعيرا لهم جن، وقد خرب بستانا لهم، فمشى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بستانهم، فلما فتحوا الباب صدم (5) البعير، فلما رآه صلى الله عليه وآله وقع في التراب [وجعل] يصيح بحنين. # PageV02P490 # فقال النبي: إنه يشكوكم [ويقول:] عملت لكم سنين وأتعبتموني في حوائجكم فلما [أن] كبرت أردتم أن تنحروني لعرس. # قالوا: [قد] كان كذلك، وقد وهبناه لك يا رسول الله. قال صلى الله عليه وآله: بل تبيعوننيه فابتاعه وأعتقه. فكان يطوف في المدينة ويعلفه أهلها ويقولون له: عتيق رسول الله. (1) 3 - ومنها: أن أعرابيا جاء إليه فشكا نضوب ms261 (2) ماء بئرهم، فأخذ صلى الله عليه وآله حصاة أو حصاتين، وفركها بأنامله، ثم أعطاها الاعرابي، وقال: ارمها بالبئر (3). # فلما رماها فيها فار الماء إلى رأسها. (4). # 4 - ومنها: أن النبي صلى الله عليه وآله كان يوما جالسا وحوله علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فقال [لهم] (5): كيف بكم إذا كنتم صرعى، وقبوركم شتى؟ # فقال الحسن (6) عليه السلام: أنموت موتا أو نقتل قتلا؟ فقال: يا بني بل تقتل [بالسم] ظلما ويقتل أخوك ظمأ، ويقتل أبوك ظلما، وتشرد ذراريكم في الأرض. # فقال الحسين عليه السلام: ومن يقتلنا؟ قال: شرار الناس. قال: فهل يزورنا أحد؟ # قال: نعم، طائفة من أمتي يريدون بزيارتكم بري وصلتي، فإذا كان يوم القيامة جئتهم وأخلصهم من أهواله (7). (8) 5 - ومنها: أن يهوديا جاء إليه صلى الله عليه وآله يقال له " سنجت " (9) الفارسي فقال: أسألك عن ربك يا محمد إن أجبتني اتبعتك - وكان رجلا من ملوك فارس وكان ذربا - (10). # PageV02P491 # فقال: أين الله؟ # قال: هو في كل مكان وربنا لا يوصف بمكان ولا يزول، بل لم يزل بلا مكان ولا يزال. # فقال: يا محمد إنك لتصف ربا عظيما بلا كيف، فكيف لي أن أعلم أنه أرسلك؟ # قال علي بن أبي طالب عليه السلام: فلم يبق بحضرتنا ذلك اليوم حجر، ولا مدر إلا قال: # أشهد أن لا إله إلا الله [وحده لا شريك له] وأن محمدا عبده ورسوله، وقلت أيضا: # أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله (1). # فأسلم " سنجت " وسماه [رسول الله صلى الله عليه وآله] عبد الله. # فقال: يا رسول الله (2) من هذا؟ # قال: هذا خير أهلي، وأقرب الخلق مني، وهو الوزير معي في حياتي، والخليفة بعد وفاتي، كما كان هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي، فاسمع له وأطعه، فإنه على الحق. (3) 6 - ومنها: أن عليا قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله فوجهني إلى اليمن لا صلح بينهم فقلت: يا رسول الله إنهم قوم كثير، ولهم سن وأنا شاب حدث. # فقال: ms262 يا علي إذا صرت بأعلى عقبة (4) فناد بأعلى صوتك: يا شجر، يا حجر، يا مدر يا ثرى، محمد رسول الله يقرؤكم السلام. # قال: ذهبت فلما صرت بأعلى العقبة أشرفت على أهل اليمن فإذا هم بأسرهم مقبلون # PageV02P492 # نحوي، شاهرون سلاحهم مشرعون (1) أسنتهم، متنكبون قسيهم (2) فناديت بأعلى صوتي: يا شجر، يا مدر، يا ثرى، محمد رسول الله يقرؤكم السلام [قال:] فلم تبق شجرة ولا مدرة ولا ثرى إلا ارتج بصوت واحد: " وعلى محمد رسول الله وعليك السلام " فاضطربت قوائم القوم، وارتعدت ركبهم، ووقع السلاح من أيديهم، وأقبلوا إلي بالصلح مسرعين، فأصلحت بينهم وانصرفت. (3) # PageV02P493 # 7 - ومنها ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الركن الغربي فجازه، قال له الركن: يا رسول الله قعيد (1) من قواعد بيت الله؟ فما بالي لا أستلم؟ # فدنا منه، فقال: أسكن، عليك السلام غير مهجور. (2) 8 - ومنها: أن النبي صلى الله عليه وآله دخل حائطا (3) فنادته العراجين (4) من كل جانب: # السلام عليك يا رسول الله، وكل واحد منها يقول: خذ مني فكل. فدنا من العجوة (5) فسجدت فقال: " اللهم بارك عليها وانفع بها " فمن ثم روي أن العجوة من الجنة. # وقال صلى الله عليه وآله: إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث. # ولم يكن صلى الله عليه وآله يمر في طريق فتبعه أحد إلا عرف أنه صلى الله عليه وآله سلكه من طيب عرفه (6). # ولم يكن يمر بحجر ولا شجر إلا سجد له. (7) # PageV02P494 # 9 - ومنها: ما روي عن الصادق عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله كان يوما قاعدا إذ مر به بعير فبرك بين يديه ورغا (1). # فقال عمر: يا رسول الله سجد لك هذا الجمل، ونحن أحق أن نسجد لك. # فقال: بل اسجدوا لله، إن هذا الجمل يشكو أربابه، ويزعم أنهم انتجوه صغيرا واعتملوه، فلما صار أعور (2) كبيرا ضعيفا أرادوا نحره. # ولو أمرت أحدا أن يسجد لاحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها. (3) # PageV02P495 # 10 - ومنها: ms263 ما قال أبو عبد الله عليه السلام: إن ثلاثة من البهائم أنطقها الله على عهد النبي: # الجمل وكلامه شكوى أربابه وغير ذلك. # والذئب فقد جاء إلى النبي فشكا إليه الجوع، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله أرباب الغنم، فقال: أفرضوا للذئب شيئا فشحوا. فذهب. # ثم عاد إليه الثانية فشكا إليه، فدعاهم فشحوا. # ثم جاء الثالثة فشكا [إليه] الجوع فشحوا. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اختلس، ولو أن رسول الله صلى الله عليه وآله فرض للذئب شيئا ما زاد الذئب شيئا حتى (1) تقوم الساعة. # وأما البقرة فإنها آذنت بالنبي صلى الله عليه وآله ودلت عليه وكانت في نخل لبني سالم من الأنصار، وقالت: # يا ذريح (2) عمل نجيح صائح بصيح بلسان (3) عربي فصيح، بأن لا إله إلا الله رب العالمين، ومحمد رسول الله سيد النبيين، وعلي وصيه سيد الوصيين. (4) 11 - ومنها: ما قال الصادق: إن الذئاب جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله تطلب أرزاقها. # فقال لأصحاب الغنم: إن شئتم صالحتها على شئ تخرجونه إليها، ولا ترزأ (5) من # PageV02P496 # أموالكم شيئا، وإن شئتم تركتموها تعدوا (1)، وعليكم حفظ أموالكم. # قالوا: بل نتركها كما هي تصيب منا ما أصابت، ونمنعها ما استطعنا. (2) 12 - ومنها: ما روي عن سلمان قال: كنت قاعدا عند النبي صلى الله عليه وآله إذ أقبل أعرابي فقال: يا محمد أخبرني بما في بطن ناقتي حتى أعلم أن الذي جئت به حق، وأؤمن بإلهك وأتبعك. فالتفت النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام فقال: حبيبي علي يدلك. # فأخذ عليه السلام بخطام (3) الناقة ثم مسح يده على نحرها، ثم رفع طرفه إلى السماء وقال: # " اللهم إني أسألك بحق محمد وأهل بيت محمد، وبأسمائك الحسنى وبكلماتك التامات لما أنطقت هذه الناقة حتى تخبرنا بما في بطنها ". فإذا الناقة قد التفتت إلي علي عليه السلام وهي تقول: يا أمير المؤمنين إنه ركبني يوما وهو يريد زيارة ابن عم له فلما انتهى بي إلى واد يقال له: وادي الحسك (4) نزل عني، ms264 وأبركني في الوادي وواقعني. # PageV02P497 # فقال الاعرابي: ويحكم أيكم النبي هذا أو هذا؟ # قيل: هذا النبي، وهذا أخوه ووصيه. # فقال الاعرابي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وسأل النبي صلى الله عليه وآله أن يسأل الله ليكفيه ما في بطن ناقته، فكفاه [وأسلم] وحسن إسلامه. (1) 13 - ومنها: ما روي عن أسماء بنت عميس: كنا مع النبي صلى الله عليه وآله في غزوة حنين فبعث عليا في حاجة، وقد صلى رسول الله العصر ولم يصلها علي، فلما رجع وضع رسول الله رأسه في حجره حتى غربت الشمس، فلما رفع النبي رأسه، قال علي: # لم أكن صليت العصر. # فقال النبي: اللهم إن عليا حبس بنفسه على نبيك، فرد له الشمس. فطلعت حتى ارتفعت [الشمس] على الحيطان والأرض حتى صلى علي العصر، ثم غربت. # قالت أسماء: وذلك بالصهباء (2)، في غزوة حنين، وان عليا صلى إيماء، ثم قال # PageV02P498 # له النبي: يا علي أما إنها سترد عليك بعدي حجة على أهل خلافك. # فقال حسان بن ثابت في ذلك: # إن علي بن أبي طالب * ردت له الشمس من المغرب ردت عليه الشمس في ضوئها * عصرا كأن الشمس لم تغرب (1) # PageV02P499 # 14 - ومنها: أن أعرابيا قال للنبي: بما أعرف أنك رسول الله؟ فقال: أرأيت إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة وأتاني، أتشهد أني رسول الله؟ قال: نعم. # فدعا العذق فنزل من النخلة حتى سقط في الأرض، فجعل ينقز (1) حتى أتى النبي. # فقال الاعرابي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. # ثم قال النبي للعذق: ارجع. فرجع إلى مكانه. وكان عامريا فخرج إلى قومه وقال: يا آل عامر بن صعصعة والله لا أكذبه بشئ أبدا. (2) 15 - ومنها: ما روي عن أبي ذر قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وآله [يوما] (3) فقال: ما فعلت غنيماتك؟ قلت: إن لها قصة عجيبة، بينا أنا في صلاتي إذ عدا الذئب على غنمي، فقلت # PageV02P503 # في نفسي: لا أقطع الصلاة، فأخذ حملا (1) فذهب به وأنا أحس به، إذ أقبل ms265 على الذئب أسد فاستنقذ الحمل [منه] (2) ورده في القطيع، ثم ناداني: يا أبا ذر أقبل على صلاتك فان الله قد وكلني بغنمك، فلما فرغت، قال لي الأسد: امض إلى محمد صلى الله عليه وآله فأخبره أن الله أكرم صاحبك الحافظ لشريعتك، ووكل أسدا بغنمه (3). # فعجب من [كان] حول رسول الله صلى الله عليه وآله [من ذلك]. (4) 16 - ومنها: أن أعرابيا من بني سليم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقد اصطاد ضبا (5) وهو في كمه، فقال [يا محمد]: لا أؤمن بك حتى ينطق هذا الضب. فقال النبي صلى الله عليه وآله: # يا ضب من أنا؟ فقال: أنت محمد بن عبد الله، اصطفاك الله حبيبا. فأسلم السلمي. (6) 17 - ومنها: أن أبا عبد الله عليه السلام سئل: هل علم رسول الله صلى الله عليه وآله حذيفة أسماء المنافقين؟ فقال: لا، ولكن رسول الله لما كان في غزوة تبوك كان يسير على ناقته والناس أمامه، فلما انتهى إلى العقبة (7) وقد جلس عليها أربعة عشر رجلا: ستة من قريش، وثمانية من أفناء الناس، أو على عكس ذلك - والشك من الراوي -. # فأتاه جبرئيل فقال: إن فلانا وفلانا و فلانا قد قعدوا لك على العقبة لينفروا ناقتك. # PageV02P504 # فناداهم رسول الله: يا فلان ويا فلان بن فلان أنتم القعود لتنفروا ناقتي؟ # وكان حذيفة خلفه، فلحق. فقال: يا حذيفة سمعت؟ قال: نعم. قال: اكتم (1). # 18 - ومنها: ما روي عن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام: إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كانوا جلوسا يتذاكرون وفيهم علي عليه السلام إذ أتاهم يهودي، فقال: يا أمة محمد ما تركتم درجة للأنبياء إلا نحلتموها (2) لنبيكم. # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن كنتم تقولون أن موسى عليه السلام كلم ربه على طور سينا (3) فان الله كلم محمدا صلى الله عليه وآله في السماء السابعة. ولئن قالت النصارى: إن عيسى أبرأ العميان وأحيى الموتى، فان محمدا صلى الله عليه وآله لما سألته قريش إحياء ميت، دعاني وبعثني معهم ms266 إلى المقابر، ودعوت الله، فقاموا من قبورهم ينفضون التراب عن رؤوسهم بإذن الله. # وإن أبا قتادة بن ربعي الأنصاري شهد وقعة أحد فأصابته طعنة في عينه، فبدرت حدقته (4) فأخذها بيده، وأتى بها رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إن امرأتي الآن تبغضني، فأخذها # PageV02P505 # رسول الله صلى الله عليه وإله فوضعها مكانها، فلا تعرف إلا بفضل حسنها وضوئها على العين الأخرى. # ولقد بارز عبد الله بن عتيك فأبين (1) يده، فجاء النبي صلى الله عليه وآله ليلا ومعه يده المقطوعة فمسح عليها، فاستوت يده. (2) 19 - ومنها: أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا أراد حاجة أبعد في المشي، فأتى يوما واديا لحاجة فنزع خفه (3) وقضى حاجته، ثم توضئ وأراد لبس خفه فجاء طير أخضر، فحمل الخف وارتفع به، ثم طرحه فخرج منه أسود (4). # فقال النبي صلى الله عليه وآله: هذه كرامة أكرمني الله بها. # " اللهم إني أعوذ بك من شر من يمشي على بطنه، ومن شر جسد يمشي على رجلين، ومن شر من يمشي على أربع، ومن شر كل ذي شر، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم ". (5) # PageV02P506 # 20 - ومنها: أنه كان لكل عضو من أعضاء النبي معجزة: # فمعجزة الرأس: هو (1) أن الغمامة أظلت على رأسه. # ومعجزة عينيه: أنه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه. # ومعجزة أذنيه: هي أنه كان يسمع الأصوات في النوم كما يسمع في اليقظة. # ومعجزة لسانه: أنه قال للضب (2): من أنا؟ فقال: أنت رسول الله. # ومعجزة يديه: أنه خرج من بين أصابعه الماء. # ومعجزة رجليه: أنه كان لجابر بئر، ماؤها زعاق (3)، فعطش فشكا إلى النبي فدعا بطشت وغسل رجليه فيه وأمر باهراق (4) ذلك الماء فيها، فصار ماؤها عذبا. # ومعجزة عورته: أنه ولد مختونا. # ومعجزة بدنه: هي أنه لم يقع ظله على الأرض، لأنه كان نورا، لا يكون من النور الظل كالسراج. # ومعجزة ظهره: ختم النبوة، كان على كتفيه مكتوبا (5) " لا إله الا الله محمد رسول الله ". (6) 21 - ومنها: أن ms267 أنسا قال: أرسلتني أمي - أم سليم - إلى النبي صلى الله عليه وآله بشئ # PageV02P507 # صنعته وهو مد من شعير طحنته، وعصرت عليه عكة (1) كان فيها سمن، فقام النبي صلى الله عليه وآله ومن معه فدخل عليها، ودخلوا وأكلوا وشبعوا حتى أتى عليهم. # فقيل لانس: كم كانوا؟ قال: أربعين. (2) 22 - ومنها: ما روي عن الرضا، عن أبيه عليهما السلام: كنت عند أبي يوما وأنا طفل خماسي، إذ دخل عليه نفر من اليهود فسألوه عن دلائل رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال لهم: # سلوا هذا؟ فقال أحدهم: ما أعطي نبيكم من الآيات التي نفت الشك؟. # قلت: آيات كثيرة، إسمعوا وعوا أنتم تدرون أن الجن كانت تسترق السمع قبل مبعث نبي الله فمنعت في أول رسالته بالرجوم (3). # PageV02P508 # وبطلان الكهنة والسحرة. # وأن أبا جهل أتاه وهو نائم خلف جدار ومعه حجر يريد أن يرميه، فالتصق بكفه (1). # ومن ذلك كلام الذئب، وكلام البعير. # وأن امرأة عبد الله بن مشكم (2) أتته بشاة مسمومة ومع النبي بشر بن [البراء بن] عازب، فتناول النبي الذراع وتناول بشر الكراع، فأما النبي فلاكها ولفظها، وقال: # إنها لتخبرني أنها مسمومة، وأما بشر فلاكها وابتلعها فمات، فأرسل إليها فأقرت. # قال: ما حملك على ما فعلت؟ قالت: قتلت زوجي وأشراف قومي. # فقلت: إن كان ملكا قتلته، وإن كان نبيا فسيطلعه الله على ذلك. # وأشياء كثيرة، فعدها عليهم فأسلم اليهود وكساهم أبو عبد الله عليه السلام ووهب لهم. (3) 23 - ومنها: ما روي عن المفضل بن عمر، عن الصادق، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وآله في غزاة فعطش الناس، ولم يكن في المنزل (4) ماء وكان في إناء قليل ماء، فوضع أصابعه فيه فتحلب منها الماء، حتى روى الناس والإبل والخيل وتزود الناس، وكان في العسكر إثنا عشر ألف بعير، والخيل إثنا عشر ألف فرس، والناس ثلاثين ألفا. (5) # PageV02P509 # 24 - ومنها: ما روي عن مخزوم بن هانئ المخزومي، عن أبيه - وقد أتى عليه مائة وخمسون سنة - قال: لما كانت ms268 الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وآله ارتجس إيوان كسرى (1) وسقطت منه أربعة عشر شرفة (2) وخمدت نار فارس، وما كانت (3) تخمد قبل ذلك بألف سنة، وغاضت بحيرة ساوة (4). # ورأي الموبذان (5) في النوم أيضا إبلا صعابا تقود (6) خيلا عرابا، قد قطعت دجلة فانتشرت في بلادنا (7). # فلما أصبح كسرى راعه ذلك وأفزعه، وتصبر عليه تشجعا، ثم رأى أن لا يدخر ذلك عن وزرائه ومرازبته (8) فجمعهم وأخبرهم بها هاله (9) فبينا هم كذلك إذ أتاه كتاب بخمود نار فارس. فقال له الموبذان: وأنا رأيت رؤيا، ثم قصها [عليهم]. # فقال: أي شئ يكون يا موبذان؟ قال: حدث يكون من ناحية العرب. # PageV02P510 # فكتب كسرى إلى النعمان بن المندر (1)، وجه إلي برجل عالم (2) [بما] أريد أن أسأله عنه، فوجه إليه بعبد المسيح بن عمر بن نفيلة الغساني، فلما قدم عليه أخبره بما رأى فقال: علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشام (3) يقال له: سطيح (4) قال: اذهب إليه، فاسأله وآتني بتأويل ما عنده. # فنهض عبد المسيح حتى قدم على سطيح وقد أشرف على الموت، فسلم عليه فلم يحر جوابا (5). # PageV02P511 # ثم قال عبد المسيح: على جمل مشيح (1) أتى إلى سطيح، وقد أوفى على الضريح (2): بعثك ملك ساسان (3) لارتجاس الإيوان، وخمود النيران، ورؤيا الموبذان: " رأى إبلا صعابا تقود خيلا عرابا، قد قطعت دجلة وانتشرت في بلاده (4) " [فقال:] يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة، وظهر صاحب الهراوة (5) وفاض وادي سماوة، وغاضت بحيرة ساوة، وخمدت نار فارس، فليس الشام لسطيح شاما (6) يملك منهم ملوك وملكات على عدد الشرفات، وكل ما هو آت آت. # ثم قضى سطيح مكانه. # فنهض عبد المسيح (7) وقدم على كسرى وأخبره بما قال سطيح، فقال لي: إلى # PageV02P512 # أن يملك منا أربعة عشر ملكا، كانت أمور. # فملك منهم عشرة في أربع سنين، والباقون إلى إمارة عثمان. (1) 25 - ومنها: ما روي عن زياد بن الحارث الصدائي، (2) - صاحب النبي صلى الله عليه وآله - أنه صلى الله عليه وآله بعث جيشا إلى قومي، قلت: يا رسول الله أردد الجيش ms269 وأنا (3) لك باسلام قومي. فردهم. # فكتب إليهم [كتابا] (4)، فقدم وفدهم باسلامهم. # فقال صلى الله عليه وآله: إنك لمطاع في قومك. قلت: بل الله هداهم إلى الاسلام. # فكتب لي كتابا يؤمرني [عليهم]. # قلت: [يا رسول الله] مر لي بشئ من صدقاتهم. فكتب [لي بذلك]. # وكان في سفر له فنزل منزلا، فأتاه أهل ذلك المنزل يشكون عاملهم. فقال صلى الله عليه وآله: # لا خير في الامارة لرجل (5) مؤمن. ثم أتاه آخر، فقال: [يا رسول الله] أعطني. # PageV02P513 # فقال: من سأل الناس عن ظهر غنى (1)، فصداع في الرأس، وداء في البطن. # فقال: اعطني من الصدقة. # فقال: إن الله لم يرض فيها بحكم نبي ولا غيره، حتى حكم هو فيها، فجزأها ثمانية أجزاء (2)، فان كنت من تلك الأجزاء أعطيناك حقك. # قال الصدائي: فدخل في نفسي من ذلك شئ، فأتيته بالكتابين. # قال: فدلني على رجل أؤمره عليكم؟ فدللته على رجل من الوفد. # ثم قلنا: إن لنا بئرا، إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها واجتمعنا عليها، وإذا كان الصيف قل ماؤها وتفرقنا على مياه حولنا (3)، وقد أسلمنا، وكل من حولنا لنا أعداء فادع الله لنا في بئرنا أن لا تمنعنا ماءها [في الصيف] فنجتمع عليها ولا نفترق. # فدعا بسبع حصيات ففركهن في يده ودعا فيهن، ثم قال: اذهبوا بهذه الحصيات فإذا أتيتم البئر فألقوا واحدة، واذكروا اسم الله. # قال زياد: ففعلنا ما قال لنا، فما استطعنا بعد [ذلك] أن ننظر إلى قعر البئر ببركة رسول الله صلى الله عليه وآله. (4) 26 - ومنها: ما روي عن الباقر عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله صلى يوما بأصحابه الفجر ثم جلس معهم يحدثهم حتى طلعت الشمس، فجعل يقوم الرجل بعد الرجل حتى # PageV02P514 # لم يبق معه إلا رجلان: أنصاري وثقفي. # فقال لهما رسول الله: قد علمت أن لكما حاجة تريدان أن تسألاني عنها، فان شئتما أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسألاني، وإن شئتما فسلاني. قالا: بل تخبرنا يا رسول الله، فان ذلك أجلى للعمى، وأبعد من الارتياب، وأثبت للايمان. # فقال النبي: ms270 أما أنت يا أخا الأنصار: فإنك من قوم يؤثرون على أنفسهم وأنت قروي، وهذا الثقفي بدوي، أفتؤثره بالمسألة؟ قال: نعم. قال: أما أنت يا أخا ثقيف: # فإنك جئت تسألني عن وضوئك وصلاتك ومالك فيهما. قال: نعم. # قال: فاعلم أنك إذا ضربت يدك في الماء، وقلت: بسم الله، تناثرت الذنوب التي اكتسبتها يداك. # وإذا غسلت وجهك ويديك، تناثرت الذنوب عن يمينك وشمالك. # وإذا مسحت رأسك وقدميك، تناثرت الذنوب التي مشيت إليها على قدميك. # فهذا لك في وضوئك. # وإذا قمت إلى الصلاة وتوجهت وقرأت أم الكتاب وما تيسر لك من السور ثم ركعت فأتممت ركوعها وسجودها وتشهدت وسلمت، غفر لك كل ذنب فيما بينك وبين الصلاة التي قدمتها إلى الصلاة المؤخرة، فهذا لك في صلاتك. # وأما أنت يا أخا الأنصار: فإنك جئت تسألني عن حجك وعمرتك ومالك فيهما من الثواب. قال: نعم. قال: فاعلم أنك إذا توجهت إلى سبيل (1) الحج ثم ركبت راحلتك، وقلت بسم الله ومضت بك راحلتك، لم تضع راحلتك خفا ولم ترفع حقا، إلا كتب الله لك حسنة، ومحا عنك سيئة. # فإذا أحرمت، ولبيت: كتب الله لك بكل تلبية عشر حسنات، ومحا عنك عشر سيئات. # PageV02P515 # فإذا طفت بالبيت أسبوعا: كان لك بذلك عند الله عهد وذكر، يستحي منك ربك أن يعذبك بعده. # فإذا صليت عند المقام ركعتين: كتب الله لك بهما ألفي ركعة مقبولة. # وإذا سعيت بين الصفا والمروة سبعة أشواط: كان لك بذلك عند الله مثل أجر من حج ماشيا من بلاده، ومثل آجر من أعتق سبعين رقبة مؤمنة. # فإذا وقفت بعرفات إلى غروب الشمس: فلو كان عليك من الذنوب مثل رمل عالج (1) وزبد (2) البحر، لغفر الله لك. # فإذا ذبحت هديك أو نحرت بدنتك (3): كتب الله لك بكل قطرة من دمها حسنة يكتب لك لما يستقبل من عمرك. # وإذا طفت بالبيت أسبوعا للزيارة، وصليت عند المقام ركعتين، ضرب ملك كريم على كتفيك، فقال: أما ما مضى فقد غفر لك، فاستأنف العمل فيما بينك وبين عشرين ومائة يوم. # فقالا: ms271 جئنا لذلك. (4) # PageV02P516 # 27 - ومنها: ما روي عن جرير بن عبد الله البجلي (1) [قال:] بعثني النبي # PageV02P517 # صلى الله عليه وآله بكتابه إلى ذي الكلاع وقومه (1) فدخلت عليه فعظم كتابه، وتجهز وخرج في جيش عظيم. وخرجت معه، فبينا نسير إذ رفع لنا دير (2) راهب، فقال: أريد هذا الراهب، فلما دخلنا عليه سأله (3) أين تريد؟ # قال: هذا النبي الذي خرج في قريش، وهذا رسوله. # قال الراهب: لقد مات هذا الرسول. فقلت: من أين علمت بوفاته؟ قال: إنكم قبل أن تصلوا إلي كنت أنظر في كتاب دانيال فمررت بصفة محمد صلى الله عليه وآله ونعته وأيامه (4) وأجله، فوجدت أنه في هذه الساعة يتوفى (5)، فقال ذو الكلاع: أنا أنصرف. # قال جرير: فرجعت فإذا رسول الله توفي ذلك اليوم. (6) # PageV02P518 # ٢٨ - ومنها: ما روي عن الحسن (١) بن علي عليهما السلام في قوله تعالى: ﴿ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة﴾ (٢) قال: يقول الله (٣) يبست قلوبكم معاشر اليهود كالحجارة اليابسة، لا ترشح برطوبة، أي أنكم لا حق الله تؤدون، ولا أموالكم (٤) تتصدقون ولا بالمعروف تتكرمون، ولا للضيف تقرؤن (٥) ولا مكروبا تغيثون، ولا بشئ من الانسانية تعاشرون وتواصلون. # (أو أشد قسوة) أبهم على السامعين ولم يبن لهم، كما يقول القائل: أكلت لحما أو خبزا، وهو لا يريد [به] أني لا أدري ما أكلت بل يريد [به] أن يبهم على السامع حتى لا يعلم ماذا أكل، وإن كان يعلم أنه قد أكل أيهما. # ﴿وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار﴾ (6) أي قلوبكم في القساوة بحيث لا يجئ منها خير يا يهود، وفي الحجارة ما يتفجر منه الأنهار فتجئ بالخير والنبات لبني آدم. # (وإن منها) أي وإن من الحجارة (لما يشقق فيخرج (7) منه الماء) دون الأنهار، وقلوبكم لا يجئ منها لا كثير من الخير ولا قليل. # (وإن منها) أي من الحجارة إن أقسم عليها باسم الله تهبط، وليس في قلوبكم شئ منه. # فقالوا: زعمت يا محمد أن الحجارة ألين من قلوبنا، وهذه الجبال بحضرتنا فاستشهدها على تصديقك، ms272 فان نطقت بتصديقك فأنت المحق، فخرجوا إلى أوعر جبل فقالوا: استشهده. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: # PageV02P519 # " أسألك يا جبل بجاه محمد وآله الطيبين، الذين بذكر أسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانية من الملائكة (1) بعد أن لم يقدروا على تحريكه ". # فتحرك الجبل وفاض الماء، فنادى: أشهد أنك رسول رب العالمين، وأن قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت (2) أقسى من الحجارة. # فقال اليهود: أعلينا تلبس (3)؟ أجلست أصحابك خلف هذا الجبل (4) ينطقون بمثل هذا، فان كنت صادقا فتنح من موضعك إلى ذي القرار (5) ومر هذا الجبل يسير (6) إليك، ومره أن ينقطع نصفين، ترتفع السفلى، وتنخفض العليا. # فأشار إلى حجر تدحرج، فتدحرج، ثم قال لمخاطبة: خذه وقربه فسيعيد عليك بما سمعت، فان هذا جزء من هذا (7) الجبل. # فأخذه الرجل فأدناه من اذنه، فنطق الحجر بمثل ما نطق به الجبل. # قال: فأتني بما اقترحت. فتباعد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى فضاء واسع هناك ثم نادى: أيها الجبل بحق محمد وآله الطيبين لما اقتلعت من مكانك بأذن الله وجئت إلى حضرتي فتزلزل الجبل وسار مثل الفرس الهملاج (8) ونادى: ها أنا سامع لك ومطيع، مرني. # فقال: هؤلاء اقترحوا علي أن آمرك أن تنقطع من أصلك فتصير نصفين، فينخفض أعلاك ويرتفع أسفلك. فتقطع نصفين، فارتفع أسفله وانخفض (9) أعلاه، فصار فرعه # PageV02P520 # أصله. ثم نادى الجبل: أهذا الذي ترون، دون معجزات الذي تزعمون أنكم به مؤمنون (1)؟ # فقال رجل منهم: هذا رجل تتأتى له العجائب. # فنادى الجبل: يا أعداء الله أبطلتم بما تقولون نبوة موسى عليه السلام، حيث كان وقوف الجبل فوقهم كالظلة، فيقال: هو رجل يأتي بالعجائب. # فلزمتهم الحجة وما أسلموا. (2) 29 - ومنها: ما روي عن (3) الوليد بن عبادة بن الصامت [قال:] بينا جابر بن عبد الله يصلي في المسجد إذ قام إليه أعرابي فقال: أخبرني هل تكلمت (4) بهيمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: نعم. # دعا النبي صلى الله عليه وآله على عتبة بن أبي لهب، فقال: قتلك (5) كلب الله. # فخرج رسول ms273 الله صلى الله عليه وآله يوما في صحب له حتى إذا نزلنا (6) على مبقلة (7) مكة خرج عتبة مستخفيا، فنزل في أقاصي أصحاب النبي صلى الله عليه وآله والناس لا يعلمون ليقتل محمدا، فلما هجم الليل، إذا أسد قبض على عتبة، ثم أخرجه خارج الركب، ثم زأر زئيرا لم يبق أحد من الركب إلا نصت (8) له، ثم نطق بلسان طلق، وهو يقول: # PageV02P521 # هذا عتبة بن أبي لهب، خرج من مكة مستخفيا، يزعم أنه يقتل محمدا، ثم مزقه قطعا قطعا، ولم يأكل منه. # ثم قال جابر: وقد ثمل (1) قوم من آل ذريح وقينات (2) لهم ليلة، فبينا هم في لهوهم (3) ولعبهم إذا صعد عجل على رابية (4)، وقال لهم بلسان ذلق (5): يا آل ذريح " أمر نجيح [صائح يصيح]، بلسان فصيح، ببطن مكة (6)، يدعوكم إلى قول لا إله إلا الله، فأجيبوه " فترك القوم [لهوهم و] لعبهم، وأقبلوا إلى مكة فدخلوا في الاسلام مع رسول الله صلى الله عليه وآله. # ثم قال جابر: لقد تكلم ذئب أتى غنما ليصيب منها، فجعل الراعي يصده ويمنعه فلم ينته. فقال: عجبا لهذا الذئب. # فقال [الذئب]: يا هذا [أنتم] أعجب مني، محمد بن عبد الله القرشي يدعوكم ببطن مكة إلى قول " لا إله إلا الله " يضمن لكم عليه الجنة، وتأبون عليه! # فقال الراعي: يا لك من طامة (7) من يرعى الغنم حتى آتيه فاؤمن به؟ # قال الذئب: أنا أرعى الغنم، فخرج ودخل مع رسول الله في الاسلام. # PageV02P522 # ثم قال جابر: ولقد تكلم بعير كان لآل النجار، شرد عليهم ومنعهم ظهره، فاحتالوا له بكل حيلة فلم يجدوا إلى أخذه سبيلا (1)، فأخبروا النبي صلى الله عليه وآله فخرج إليه، فلما بصر به البعير برك خاضعا باكيا. # فالتفت النبي إلى بني النجار فقال: ألا إنه يشكوكم أنكم أقللتم علفه، وأثقلتم ظهره. فقالوا: إنه ذو منعة لا يتمكن (2) منه. فقال: انطلق مع أهلك. فانطلق دليلا. # ثم قال جابر: تكلمت (3) ظبية اصطادها قوم من الصحابة، فشدوها إلى جانب رحلهم، فمر النبي صلى الله عليه وآله فنادته ms274 الظبية: يا نبي الله، يا رسول الله. فقال: أيتها النجداء (4) ما شأنك؟ قالت: إني حافل (5) ولي خشفان (6) فخلني حتى أرضعهما (7) وأعود. فأطلقها، ثم مضى. فلما رجع إذا الظبية قائمة، فجعل صلى الله عليه وآله يوثقها، فحس أهل الرحل به، فحدثهم بحديثها، فقالوا: هي لك. فأطلقها، فتكلمت بالشهادتين. (8). # PageV02P523 # فصل في ذكر أعلام فاطمة البتول عليها السلام 1 - عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله، قلت له عليه السلام: كيف كانت ولادة فاطمة عليها السلام؟ # قال: إن خديجة لما تزوج بها رسول الله صلى الله عليه وآله هجرها نسوة قريش، فكن لا يدخلن عليها (1) ولا يسلمن عليها، ولا يتركن امرأة تدخل عليها، فاستوحشت خديجة لذلك وكان جزعها وغمها حذرا عليه. # فلما حملت بفاطمة عليها السلام كانت فاطمة تحدثها من بطنها، وتصبرها، وكانت تكتم ذلك من رسول الله، فدخل صلى الله عليه وآله عليها يوما، فسمع خديجة تحدث فاطمة. # فقال لها: يا خديجة من تحدثين؟ # قالت: الجنين الذي في بطني يحدثني ويؤنسني. # قال: يا خديجة هذا جبرئيل يبشرني بأنها أنثى، وأنها النسل الطاهرة الميمونة وأن الله سيجعل نسلي منها، وسيجعل من نسلها أئمة، ويجعلهم خلفاء في أرضه بعد انقضاء وحيه. # فلم تزل خديجة على ذلك إلى أن حضرت ولادتها فوجهت إلى نساء قريش: أن تعالين لتلين مني ما تلي النساء من النساء. فأرسلن إليها: عصيتينا، ولم تقبلي قولنا وتزوجت محمدا، يتيم أبي طالب، فقيرا لا مال له، فلسنا نجئ ولا نلي من أمرك شيئا. # PageV02P524 # فاغتمت خديجة لذلك. # فبينا هي كذلك إذا دخل عليها أربع نسوة طوال كأنهن من نساء بني هاشم، ففزعت منهن لما رأتهن، فقالت إحداهن: لا تحزني يا خديجة، فانا رسل بك إليك ونحن أخواتك: أنا سارة، وهذه آسية بنت مزاحم - وهي رفيقتك في الجنة - وهذه مريم بنت عمران، (وهذه كلثم بنت عمران - أخت موسى بن عمران -) (1) بعثنا الله إليك لنلي منك ما تلي النساء من النساء، فجلست واحدة عن يمينها، والأخرى عن يسارها (2)، والثالثة بين يديها، والرابعة من خلفها، ms275 فوضعت فاطمة طاهرة مطهرة. # فلما سقطت إلى الأرض أشرق منها النور حتى دخل بيوتات مكة، ولم يبق في شرق الأرض، ولا غربها موضع إلا أشرق من ذلك النور، ودخل عشر من الحور العين بيد كل واحدة طشت من الجنة، وإبريق من الجنة، وفي الإبريق ماء من الكوثر، فتناولتها المرأة التي كانت بين يديها، فغسلتها بماء الكوثر، وأخرجت خرقتين بيضاوين أشد بياضا من اللبن، وأطيب ريحا من المسك والعنبر، فلفتها بواحدة وقنعتها بالثانية، ثم استنطقتها فنطقت فاطمة عليها السلام بالشهادتين (3) فقالت: # أشهد أن لا إله إلا الله، وأن أبي محمد رسول الله، سيد الأنبياء، وأن بعلي علي سيد الأوصياء، وولدي سادة الأسباط، ثم سلمت عليهن وسمت كل واحدة باسمها، وأقبلن يضحكن إليها، وتباشرت الحور العين (4)، وبشر أهل السماء بعضهم بعضا بولادة فاطمة عليها السلام وحدث (5) في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك. # وقالت النسوة: خذيها يا خديجة طاهرة مباركة (6) زكية ميمونة، بورك فيها وفي نسلها فتناولتها فرحة مستبشرة، وألقمتها ثديها، وكانت فاطمة عليها السلام تنمو في اليوم كما ينمو # PageV02P525 # الصبي في الشهر، وتنمو في الشهر كما ينمو في السنة. # وقال أبو عبد الله عليه السلام: [فاطمة] مكثت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله خمسة وسبعين يوما وكان دخلها حزن شديد على أبيها، وكان جبرئيل يأتيها، ويطيب نفسها (1) ويخبرها عن أبيها بمكانه (2) ويخبرها بما يكون بعده في ذريتها، وكان علي عليه السلام يكتب ذلك. (3) # PageV02P526 # 2 - ومنها: أن أبا عبد الله عليه السلام قال (1): إن بنات الأنبياء لا يحضن. # وقال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله سلمان إلى دار فاطمة في حاجة، فأصابها نائمة، والرحى تدور، فأتاه فأخبره. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله له: الله علم ضعف فاطمة فرحمها. (2). (3) # PageV02P527 # ٣ - ومنها: أن جابر بن عبد الله قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أقام أياما ولم يطعم طعاما حتى شق ذلك عليه، فطاف في ديار أزواجه فلم يصب عند أحدهن (١) شيئا، فأتى فاطمة، فقال: يا بنية ms276 هل عندك شئ آكله، فاني جائع؟ # قالت: لا والله بنفسي وأمي (٢). # فلما خرج عنها بعثت جارة (٣) لها رغيفين وبضعة لحم، فأخذته، ووضعته في (٤) جفنة، وغطت عليها، وقالت: والله لأوثرن بهذا (٥) رسول الله صلى الله عليه وآله على نفسي ومن (٦) غيري - وكانوا محتاجين إلى شبعة طعام - فبعثت حسنا أو حسينا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فرجع إليها، فقالت: قد أتانا الله بشئ، فخبأته لك. # فقال: هلمي (٧) يا بنية، فكشفت الجفنة فإذا هي مملوءة خبزا ولحما، فلما نظرت إليه بهتت، وعرفت أنه من عند الله، فحمدت الله، وصلت على نبيه - أبيها - وقدمته إليه، فلما رآه حمد الله، وقال: من أين لك هذا؟ قالت: # ﴿هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾ (8). # PageV02P528 # فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي فدعاه، وأحضره (1)، وأكل رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين، وجميع أزواج النبي حتى شبعوا. # قالت فاطمة: وبقيت الجفنة كما هي، فأوسعت منها على [جميع] جيراني، وجعل الله فيها بركة، وخيرا كثيرا (2). # 4 - ومنها: أن أبا عبد الله عليه السلام قال: إن خديجة لما توفيت، جعلت فاطمة تلوذ برسول الله صلى الله عليه وآله، وتدور حوله (3)، وتسأله: يا أبتاه (4) أين أمي؟ فجعل النبي صلى الله عليه وآله لا يجيبها، فجعلت تدور وتسأله: يا أبتاه أين أمي (5)؟ ورسول الله لا يدري ما يقول فنزل جبرئيل فقال: إن ربك يأمرك أن تقرأ على فاطمة السلام، وتقول لها: # إن أمك في بيت من قصب، كعابه (6) من ذهب، وعمده ياقوت أحمر، بين آسية # PageV02P529 # - امرأة فرعون - ومريم بنت عمران. # فقالت فاطمة: إن الله هو السلام، ومنه السلام، وإليه السلام. (1) 5 - ومنها: أن أم أيمن لما توفيت فاطمة، حلفت أن لا تكون بالمدينة إذ لا تطيق النظر (2) إلى مواضع كانت عليها السلام فيها (3)، فخرجت إلى مكة، فلما كانت في بعض الطريق عطشت عطشا شديدا، فرفعت يديها وقالت: يا رب أنا خادمة فاطمة، تقتلني عطشا! # فأنزل الله عليها دلوا من السماء، ms277 فشربت، فلم تحتج إلى الطعام والشراب سبع سنين. وكان الناس يبعثونها (4) في اليوم الشديد الحر فما يصيبها عطش. (5) 6 - ومنها: أن سلمان قال: كانت فاطمة عليها السلام جالسة، قدامها رحى تطحن بها الشعير، وعلى عمود الرحى دم سائل، والحسين في ناحية الدار يبكي (6) فقلت: # يا بنت رسول الله دبرت (7) كفاك وهذه فضة! # فقالت: أوصاني رسول الله صلى الله عليه وآله أن تكون الخدمة لها يوما ولي يوما، فكان أمس يوم خدمتها. # قال سلمان (8): إني مولى عتاقة ما أن أطحن الشعير، أو اسكت لك الحسين؟. # PageV02P530 # فقالت: أنا بتسكيته (1) أرفق، وأنت تطحن الشعير، فطحنت شيئا من الشعير فإذا أنا بالإقامة، فمضيت وصليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما فرغت قلت لعلي ما رأيت؟ فبكى و (2) خرج، ثم عاد يتبسم، فسأله عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله. # قال: دخلت على فاطمة وهي مستلقية لقفاها، والحسين نائم على صدرها، وقدامها الرحى تدور من غير يد! فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: يا علي أما علمت أن لله ملائكة سيارة في الأرض يخدمون محمدا وآل محمد إلى أن تقوم الساعة؟! (3) 7 - ومنها: أن أبا ذر قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله أدعو عليا عليه السلام، فأتيت بيته فناديته، فلم يجبني (4)، والرحى تطحن وليس معها أحد، فناديته، فخرج معي وأصغى إليه رسول الله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا لم أفهمه، فقلت: عجبا (5) من رحى في بيت علي تدور ما عندها (6) أحد. # فقال: إن ابنتي فاطمة ملا الله قلبها وجوارحها إيمانا ويقينا، وإن الله علم ضعفها فأعانها على دهرها، وكفاها، أما علمت أن لله ملائكة موكلين بمعونة آل محمد صلى الله عليه وآله؟! (7). # PageV02P531 # 8 - ومنها: أن عليا عليه السلام أصبح يوما فقال لفاطمة عليها السلام: عندك شئ تغدينيه (1)؟ # قالت: لا. فخرج واستقرض دينارا ليبتاع ما يصلحهم، فإذا المقداد في جهد، وعياله جياع، فأعطاه الدينار، ودخل المسجد، وصلى الظهر والعصر مع رسول الله صلى الله عليه ms278 وآله ثم أخذ النبي بيد علي وانطلقا، ودخلا على (2) فاطمة وهي في مصلاها وخلفها جفنة تفور. # فلما سمعت كلام رسول الله صلى الله عليه وآله، خرجت فسلمت عليه - وكانت أعز الناس عليه (3) فرد السلام، ومسح بيده [على] رأسها، ثم قال: عشينا غفر الله لك، وقد فعل ". فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله. # قال: يا فاطمة أنى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه قط، ولم أشم مثل رائحته قط، ولم آكل أطيب منه؟ ووضع كفه بين كتفي علي وقال: هذا بدل (4) # PageV02P532 # دينارك (إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) (1). # 9 - ومنها: أن سلمان قال: خرجت إلى فاطمة، فقالت: جفوتموني بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله. # ثم قالت: اجلس، فجلست، فحدثتني أنها كانت جالسة أمس، وباب الدار مغلق، قالت: وأنا أتفكر في انقطاع الوحي عنا، وانصراف الملائكة عن منزلنا بوفاة رسول الله صلى الله عليه وآله إذا انفتح الباب من غير أن يفتحه [منا] أحد، فدخلت علي ثلاث جوار من الحور العين، من دار السلام، وقلن: نحن من الحور العين من دار السلام، أرسلنا إليك رب العالمين، يا ابنة محمد كنا مشتاقات إليك. # PageV02P533 # فقلت لواحدة منهن - أظن أنها أكبرهن سنا -: ما اسمك؟ # قالت: أنا مقدودة، خلقت للمقداد بن الأسود. # وقلت للثانية: ما اسمك؟ قالت: (ذرة، خلقت لأبي ذر. # وقلت للثالثة: ما اسمك؟ قالت: سلمى، خلقت لسلمان الفارسي) (1). # ثم قالت فاطمة: أخرجن لنا طبقا عليه رطب أمثال الخشكنانك (2) الكبار، أشد بياضا من الثلج، وأذكى ريحا من المسك الأذفر (3)، وقد أحرزت نصيبك [لأنك منا أهل البيت] فأفطر عليه، وإذا كان غدا فأتني بنواه. # قال سلمان: فأخذت الرطب فما مررت بجماعة إلا قالوا: معك مسك؟! فأفطرت عليه، فلم أجد له نواة، فغدوت إليها وقلت: يا ابنة رسول الله لم أجد له عجما. # قالت: يا سلمان إنما هو نخل غرسه الله لي في دار (4) السلام بكلام علمنيه رسول الله صلى الله عليه وآله، قال لي: إن ms279 سرك أن لا تمسك الحمى في دار الدنيا فواظبي عليه وقولي: " بسم الله نور النور (5)، بسم الله نور على نور، بسم الله الذي هو مدبر الأمور، بسم الله الذي خلق النور، الحمد لله الذي أنزل النور على الطور، في كتاب مسطور، بقدر مقدور، على نبي محبور، الحمد لله الذي هو بالعز مذكور، وبالفخر مشهور، وعلى السراء والضراء مشكور ". # قال سلمان: فتعلمته، وعلمته أكثر من ألف إنسان ممن به الحمى، فكلهم # PageV02P534 # برؤا بإذن الله. (1) 10 - ومنها: أنه لما كان وقت زفافها عليها السلام اتخذ النبي صلى الله عليه وآله طعاما وخبيصا (2) وقال لعلي: ادع الناس. # [قال علي عليه السلام: جئت إلى الناس] (3) فقلت: أجيبوا الوليمة. فأقبلوا، فقال النبي صلى الله عليه وآله لي: أدخل عشرة، عشرة. فدخلوا وقدم إليهم الطعام والثريد والعراق (4) فأكلوا، ثم أطعمهم السمن والتمر، ولا يزداد الطعام إلا بركة، فلما أطعم الرجال عمد إلي فاضل (5) منها، فتفل فيها، وبارك عليها، وبعت منها إلى نسائه، وقال: # قل لهن: كلن وأطعمن من غشيكن. # ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا بصحفة، فجعل فيها نصيبا، فقال: هذا لك ولأهلك. # وهبط جبرئيل في زمرة من الملائكة بهدية، فقال لام سلمة: املئي القعب ماء فقال لي: يا علي اشرب نصفه. ثم قال لفاطمة: اشربي وأبقي. ثم أخذ الباقي فصبه # PageV02P535 # على وجهها ونحرها، ثم فتح السلة، فإذا فيها كعك وموز وزبيب، فقال: هذا هدية جبرئيل. ثم أفلت من يده سفرجلة، فشقها نصفين، فأعطى عليا نصفا، وأعطى فاطمة نصفا، وقال: هذه هدية من الجنة إليكما. (1) 11 - ومنها: أن النبي صلى الله عليه وآله قال: (بشارة أتتني من ربي لأخي وابن عمي، و ابنتي) (2) بأن الله زوج عليا بفاطمة، وأمر رضوان - خازن الجنة - فهز شجرة طوبى فحملت رقاعا بعدد محبي أهل بيتي، وأنشأ ملائكة من تحتها من نور، ودفع إلى كل ملك خطا، فإذا استقرت القيامة بأهلها فلا تلقى تلك الملائكة محبا لنا إلا دفعت إليه صكا فيه براءة من النار. (3) 12 - ومنها: [أن ms280 سلمان قال:] إن فاطمة قالت: يا رسول الله إن الحسن والحسين # PageV02P536 # جائعان. فقال صلى الله عليه وآله لهما: ما لكما (1) يا حبيبي؟ قالا: نشتهي طعاما. # فقال: اللهم أطعمهما طعاما. # قال سلمان: فنظرت فإذا بيد النبي صلى الله عليه وآله سفرجلة مشبهة بالجرة الكبيرة، أشد بياضا من اللبن، ففركها بابهامه فصيرها نصفين، ودفع نصفها للحسن ونصفها للحسين، فجعلت أنظر إليها وإني أشتهي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا طعام من الجنة لا يأكله أحد (2) - حتى ينجو من الحساب - غيرنا، وإنك على خير. (3) 13 - ومنها: ما روي أن عيا عليه السلام استقرض شعيرا من يهودي، فاسترهنه شيئا فدفع إليه ملاءة (4) فاطمة رهنا - وكانت من الصوف - فأدخلها اليهودي إلى داره (5) ووضعها في بيت. # فلما كانت الليلة (6) دخلت زوجته البيت الذي فيه الملاءة لشغل (7) فرأت نورا ساطعا (8) # PageV02P537 # أضاء به البيت (1)، فانصرفت إلى زوجها وأخبرته بأنها رأت في ذلك البيت ضوءا (2) عظيما، فتعجب زوجها اليهودي من ذلك (3) - وقد نسي أن في بيتهم (4) ملاءة فاطمة - فنهض مسرعا ودخل البيت فإذا ضياء الملاءة ينتشر شعاعها كأنه يشتعل من بدر منير يلمع من قريب، فتعجب من ذلك، فأنعم (5) النظر في موضع الملاءة فعلم أن ذلك النور من ملاءة فاطمة، فخرج اليهودي يعدو إلى أقربائه، وزوجته تعدو إلى أقربائها (6) (واستحضرهم دارهما، فاستجمع نيف و) (7) ثمانون نفرا من اليهود، فرأوا ذلك، وأسلموا كلهم. (8) 14 - ومنها: أن اليهود كان لهم عرس فجاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقالوا: لنا حق الجوار فنسألك أن تبعث فاطمة بنتك إلى دارنا حتى يزدان (9) عرسنا بها (10) وألحوا عليه. # فقال صلى الله عليه وآله: إنها زوجة علي بن أبي طالب، وهي بحكمه، وسألوه أن يشفع إلى علي في ذلك، وقد جمع اليهود الطم والرم (11) من الحلي والحلل، وظن اليهود أن # PageV02P538 # فاطمة تدخل عليهم في بذلتها (1) وأرادوا استهانة بها، فجاء جبرئيل بثياب من الجنة و حلي وحلل لم ير الراؤون (2) مثلها، فلبستها فاطمة وتحلت بها، فتعجب الناس من زينتها وألوانها (3) وطيبها، فلما دخلت ms281 فاطمة عليها السلام دار هؤلاء اليهود سجد لها (4) نساؤهم (5) يقبلن الأرض بين يديها، وأسلم (بسبب ما رأوا خلق كثير) (6) من اليهود (7) 15 - ومنها: ما روي أن الحسن والحسين مرضا فنذر علي وفاطمة والحسن و الحسين عليهم السلام صيام ثلاثة أيام، فلما عافاهما الله - وكان الزمان قحطا - أخذ علي بن أبي طالب عليه السلام من يهودي ثلاث جزات صوفا لتغزلها فاطمة عليها السلام بثلاثة (8) أصواع شعيرا، فصاموا، وغزلت [فاطمة] جزة، ثم طحنت صاعا من شعير وخبزته. # فلما كان عند الافطار أتى مسكين فأعطوه طعامهم ولم يذوقوا إلا الماء. # ثم غزلت جزة أخرى من الغد، ثم طحنت صاعا وخبزته، (فلما كان عند الافطار أتى يتيم) (9) فأعطوه طعامهم ولم يذوقوا إلا الماء. # (وغزلت اليوم الثالث) (10) الجزة الباقية ثم طحنت الصاع وخبزته، وأتى أسير عند الافطار (11) فأعطوه طعامهم، وكان مضى (12) على رسول الله أربعة أيام والحجر على # PageV02P539 # بطنه، وقد علم بحاله، فخرج ودخل حديقة المقداد - ولم يبق على نخلاتها ثمرة (1) - ومعه علي، فقال: يا أبا الحسن خذ السلة وانطلق إلى تلك النخلة - وأشار إلى واحدة - فقل لها: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سألتك بحق الله لما أطعمتينا (2) من ثمرك (3). # قال علي عليه السلام: فلقد تطأطأت بحمل ما نظر الناظرون إلى مثلها، والتقطت من أطائبها وحملت بها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأكل وأكلت، وأطعم المقداد وجميع عياله، وحمل إلى فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام [ما كفاهم]. فلما بلغ المنزل إذا فاطمة عليها السلام يأخذها الصداع، فقال صلى الله عليه وآله: أبشري واصبري، فلن تنالي ما عند الله إلا بالصبر. # فنزل جبرئيل بسورة (هل أتى). (4) # PageV02P540 # فصل في أعلام أمير المؤمنين عليه السلام 1 - وروي عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وآله فسار مليا وهو راكب وسايرته (1) ماشيا، فالتفت إلي وقال: يا علي (2) اركب كما ركبت، وأمشي (3) كما مشيت. # فقلت: بل تركب وأنا أمشي. فسار ثم التفت إلي وقال: يا علي اركب كما ms282 ركبت حتى أمشي (4) كما مشيت، فأنت أخي، وابن عمي، وزوج ابنتي، وأبو سبطي. فقلت: بل تركب وأمشي. # فسار مليا حتى بلغنا (5) إلى غدير ماء، فثنى رجله من الركاب ونزل، وأسبغ الوضوء، وأسبغت الوضوء معه، ثم صف قدميه وصلى، وصففت قدمي وصليت حذاءه، فبينا أنا ساجد، إذ قال: يا علي ارفع رأسك، فانظر إلى هدية الله إليك. # فرفعت رأسي فإذا أنا بنشز (6) من الأرض، وإذا عليه فرس بسرجه ولجامه، فقال صلى الله عليه وآله: # PageV02P541 # هذا هدية الله إليك اركبه. فركبته وسرت مع النبي صلى الله عليه وآله. (1) 2 - ومنها: قوله عليه السلام: واعلم أن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه (2)، يسد (3) فورة جوعه بقرصيه (4) لا يطعم الفلذة (5) في حوليه إلا في سنة أضحية، ولن تقدروا على ذلك، فأعينوني بورع واجتهاد. # وكأني بقائلكم يقول: إذا كان قوت بن أبي طالب هذا، قعد به الضعف عن مبارز الاقران، ومنازلة الشجعان! والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسدانية، ولا بحركة غذائية، لكني أيدت بقوة ملكية، ونفس بنور ربها (6) مضية. (7) 3 - ومنها: أن كلامه الوارد في الزهد، والمواعظ، والتذكير، والزواجر إذا فكر فيه المفكر ولم يدر أنه كلام علي عليه السلام لا يشك أنه كلام من لا شغل له بغير العبادة، ولاحظ له في غير الزهادة، ولا يكاد يوقن بأنه كلام من يقط (8) # PageV02P542 # الرقاب ويجدل (1) الابطال، وهو مع ذلك أزهد الزهاد، وهذا من مناقبه العجبية التي جمع بها بين الأضداد. (2) 4 - ومنها: أنه لما طال المقام بصفين، شكوا إليه نفاذ الزاد والعلف بحيث لم يجد أحد من أصحابه شيئا يؤكل. فقال عليه السلام: طيبوا نفسا فان غدا يصل إليكم ما يكفيكم. فلما أصبحوا وتقاضوه (3)، صعد عليه السلام على تل كان هناك، دعا بدعاء، وسأل الله أن يطعمهم، ويعلف دوابهم، ثم نزل ورجع إلى مكانه فما استقر إلا وقد أقبلت العير بعد العير قطارا قطارا (4)، عليها اللجمان (5)، والتمور، والدقيق، والمير (6)، والخبز، والشعير، وعلف الدواب، بحيث امتلأت (7) به البراري، وفرغ أصحاب الجمال جميع الأحمال من الأطعمة، وجميع ms283 ما معهم من علف الدواب وغيرها من الثياب وجلال الدواب، وغيرها من جميع ما يحتاجون إليه حتى الخيط والمخيط، ثم انصرفوا، ولم يدر أحد منهم أن هؤلاء من أي البقاع وردوا ومن الانس كانوا، أو من الجن! وتعجب الناس من ذلك. (8) 5 - ومنها: ما روي عن عبد الواحد بن زيد قال: كنت حاجا إلى بيت الله فبينا أنا في الطواف إذا رأيت جاريتين عند الركن اليماني، تقول إحداهما [للأخرى]: # لا وحق المنتجب للوصية، والحاكم بالسوية، والعادل في القضية، بعل فاطمة [الزكية] الرضية المرضية، ما كان كذا. # PageV02P543 # فقلت: من هذا المنعوت؟ # قالت: [هذا] أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علم الاعلام، وباب الاحكام، قسيم الجنة والنار، رباني الأمة. قلت: من أين تعرفينه؟ # قالت: وكيف لا أعرفه، وقد قتل أبي بين يديه بصفين، ولقد دخل على أمي لما رجع، فقال: يا أم الأيتام كيف أصبحت؟ قالت: بخير. # ثم أخرجتني وأختي هذه إليه عليه السلام وكان قد ركبني من الجدري ما ذهب به بصري فلما نظر علي عليه السلام إلي، تاوه وقال: # ما إن تأوهت من شئ رزيت به * كما تأوهت للأطفال في الصغر قد مات والدهم من كان يكفلهم * في النائبات وفي الاسفار والحضر ثم أمر يده المباركة على وجهي، فانفتحت (1) عيني لوقتي وساعتي، فوالله إني لأنظر إلى الجمل الشارد في الليلة الظلماء، ببركته صلوات الله عليه وعلى أبنائه المعصومين. (2) 6 - ومنها: ما روي عن زاذان (3) عن ابن عباس قال: لما فتح النبي صلى الله عليه وآله مكة ورفع # PageV02P544 # الهجرة وقال: " لا هجرة بعد الفتح " قال لعلي عليه السلام: إذا كان غدا، كلم الشمس حتى تعرف كرامتك على الله. # فلما أصبحنا قمنا، فجاء علي إلى الشمس حين طلعت، فقال: السلام عليكم أيتها المطيعة لربها (1). فقالت الشمس: وعليك السلام يا أخا رسول الله ووصيه، أبشر فان رب العزة يقرؤك السلام ويقول لك: أبشر فان لك ولمحبيك ولشيعتك، ما لا عين رأت ولا اذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. فخر عليه السلام لله ms284 ساجدا. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ارفع رأسك حبيبي، فقد باهى الله بك الملائكة. (2) 7 - ومنها: ما روي عن ابن مسعود قال: كنت قاعدا عند أمير المؤمنين عليه السلام في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله إذ نادى رجل: من يدلني على من آخذ منه علما؟ ومر فقلت له: # يا هذا هل سمعت قول النبي صلى الله عليه وآله: أنا مدينة العلم وعلي بابها؟ # فقال: نعم. قلت: وأين تذهب وهذا علي بن أبي طالب؟ فانصرف الرجل وجثى (3) بين يديه. فقال عليه السلام له: من أي بلاد الله أنت؟ قال: من أصفهان. # قال له: اكتب: أملى علي بن أبي طالب عليه السلام: إن أهل إصفهان لا يكون فيهم خمس خصال: السخاوة، والشجاعة، والأمانة، والغيرة، وحبنا أهل البيت (4). # PageV02P545 # قال: زدني يا أمير المؤمنين. قال - باللسان (1) الأصفهاني -: (أروت، إين، وس) يعني اليوم حسبك هذا. (2) 8 - ومنها: أن عليا عليه السلام رأى الحسن البصري (3) يتوضأ في سقية، فقال: أسبغ طهورك يا كفتي (4). قال: لقد قتلت بالأمس رجالا كانوا يسبغون الوضوء. # قال: وإنك لحزين عليهم؟ قال: نعم. قال: فأطال الله حزنك. # قال أيوب السجستاني (5): فما رأينا الحسن قط إلا حزينا، كأنه يرجع عن دفن حميم أو كأنه - خربندج (6) - ضل حماره. # PageV02P547 # فقلنا له في ذلك، فقال: عمل في دعوة الرجل الصالح. # وكفتي: بالنبطية شيطان، وكانت أمه سمته بذلك ودعته في صغره، فلم يعرف ذلك أحد حتى دعاه به أمير المؤمنين عليه السلام (١). # ٩ - ومنها: ما روي عن سليمان الأعمش، عن سمرة بن عطية، عن سلمان الفارسي قال: إن امرأة من الأنصار يقال لها أم فروة تحض على نكث (٢) بيعة أبي بكر، وتحث على بيعة علي عليه السلام. # فبلغ أبا بكر ذلك، فأحضرها واستتابها فأبت عليه. فقال: يا عدوة الله أتحضين على فرقة جماعة (٣) اجتمع عليها المسلمون، فما قولك في إمامتي؟ # قالت: ما أنت بامام. قال: فمن أنا؟ قالت أمير قومك اختارك قومك وولوك، فإذا كرهوك (٤) عزلوك، فالامام المخصوص من الله ورسوله (٥) يعلم ما ms285 في الظاهر والباطن، وما يحدث في المشرق والمغرب من الخير والشر، وإذا قام في شمس أو قمر فلا فئ (٦) له، ولا تجوز الإمامة لعابد وثن، ولا لمن كفر ثم أسلم، فمن أيهما أنت يا ابن أبي قحافة؟ # قال: أنا من الأئمة الذين اختارهم الله لعباده! # فقالت: كذبت على الله، ولو كنت ممن اختارك الله لذكرك في كتابه كما ذكر غيرك، فقال عز وجل: ﴿وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون﴾ (7) ويلك إن كنت إماما حقا فما اسم السماء الدنيا [الأولى] والثانية، # PageV02P548 # والثالثة، والرابعة، والخامسة، والسادسة، والسابعة؟ فبقي أبو بكر لا يحير جوابا. # ثم قال: اسمها عند الله الذي خلقها. # قالت: لو جاز للنساء أن يعلمن [الرجال] لعلمتك (1). # فقال: يا عدوة الله لتذكرن اسم سماء سماء (2) وإلا قتلتك. # قالت: أبالقتل تهددني؟ والله ما أبالي أن يجري قتلي على يدي مثلك ولكني أخبرك، أما السماء الدنيا الأولى فأيلول، والثانية زبنول (3)، والثالثة سحقوم، والرابعة ذيلول (4)، والخامسة ماين، والسادسة ماحيز (5) والسابعة أيوث. # فبقي أبو بكر ومن معه متحيرين، وقالوا لها: ما تقولين في علي؟ # قالت: وما عسى أن أقول في إمام الأئمة، ووصي الأوصياء، من أشرق بنوره الأرض والسماء، ومن لا يتم التوحيد إلا بحقيقة معرفته، ولكنك ممن نكث واستبدل، وبعت دينك بدنياك. # قال أبو بكر: اقتلوها فقد ارتدت. فقتلت. # وكان علي عليه السلام في ضيعة له بوادي القرى (6) فلما قدم وبلغه قتل أم فروة فخرج إلى قبرها، وإذا عند قبرها أربعة طيور بيض، مناقيرها حمر، في منقار كل واحد حبة رمان كأحمر ما يكون وهي تدخل في فرجه (7) في القبر، فلما نظر الطيور إلى علي عليه السلام رفرفن وقرقرن، فأجابها بكلام يشبه كلامها (8) وقال: أفعل إن شاء الله. # ووقف على قبرها ومد يده إلى السماء وقال: # PageV02P549 # " يا محيي النفوس بعد الموت، ويا منشئ العظام الدارسات، أحي لنا أم فروة واجعلها عبرة لمن عصاك " فإذا بهاتف [يقول]: امض لأمرك يا أمير المؤمنين. وخرجت أم فروة متلحفة بريطة (1) خضراء من السندس، وقالت: ms286 يا مولاي أراد ابن أبي قحافة أن يطفئ نورك، فأبي الله لنورك إلا ضياء، وبلغ أبا بكر وعمر ذلك فبقيا (2) متعجبين فقال لهما سلمان: لو أقسم أبو الحسن على الله أن يحيي الأولين والآخرين لأحياهم. # وردها أمير المؤمنين عليه السلام إلى زوجها، وولدت غلامين له. وعاشت بعد علي ستة أشهر (3) 10 - ومنها: ما روي عن عبد الله بن يقطر (4) بن أبي عقب الليثي من بني ليث بن بكر بن عبد مناف بن كنانة، رضيع الحسين عليه السلام: # إذا كملت إحدى وستون (5) حجة * إلى خمسة من بعدهن ضرائح وقام بنو ليث بنصر ابن أحمد، * يهزون أطراف القنا والصفائح تعرفتهم شعث النواصي يقودها * من المنزل الأقصى شعيب بن صالح وحدثني إذا أعلم الناس كلهم * أبو حسن أهل التقي والمدائح (6) 11 - ومنها: عن ابن بابويه باسناده عن الحسين عليه السلام قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله # PageV02P550 # وعنده أبي بن كعب، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: مرحبا بك يا أبا عبد الله يا زين السماوات والأرض. # قال أبي: كيف يكون غيرك يا رسول الله زين السماوات والأرض؟! # فقال صلى الله عليه وآله: إن الحسن في السماء أكبر منه في الأرض، وإنه لمكتوب على يمين عرش الله. # ثم ذكر المهدي من ولده يرضى به كل مؤمن، يحكم بالعدل ويأمر به، يخرج من تهامة (1) حتى تظهر الدلائل والعلامات، يجمع الله له من أقاصي البلاد، على عدد أهل بدر ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا، معه صحيفة فيها عدد أسماء أصحابه وآبائهم وبلدانهم وحلاهم وكناهم. # قال أبي: وما علامته ودلائله؟ # قال: له علم، إذا حان (2) وقت خروجه انتشر ذلك العلم بنفسه، فناداه العلم: اخرج يا ولي الله، واقتل أعداء الله، فلا يحل لك أن تقعد عن أعداء الله. # وله سيف إذا حان وقت خروجه اقتلع من غمده، فناداه السيف: اخرج يا ولي الله [فلا يحل لك أن تقعد عن أعداء الله]. يخرج وجبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره وشعيب بن صالح على ms287 مقدمته. # إن الله أنزل علي اثنتي عشر صحيفة، باثنتي عشر خاتما، اسم (3) كل إمام على خاتمه وصفته في صحيفته. (4) # PageV02P551 # 12 - وأما شعيب بن صالح: فقد ذكر ابن بابويه في كتاب النبوة باسناده عن سهيل بن سعيد أنه قال: بعثني هشام بن عبد الملك أستخرج له بئرا في رصافة عبد الملك (1) فحفرنا فيها مائتي قامة، ثم بدت جمجمة رجل طويل (2)، فحفرنا ما حولها، فإذا رجل قائم على صخرة عليه ثياب بيض، وإذا كفه اليمنى على رأسه على موضع ضربة برأسه، فكنا إذا نحينا يده عن رأسه سألت الدماء، وإذا تركناها عادت فسدت الجرح، وإذا في ثوبه مكتوب " أنا شعيب بن صالح (3)، رسول رسول الله شعيب النبي عليه السلام إلى قومه، فضربوني وأضروا بي، وطرحوني في هذا الجب (4) وهالوا علي التراب " فكتبناها إلى هشام بما رأينا، فكتب إلينا: أعيدوا عليه التراب. (5) 13 - ومنها: ما روي عن الباقر عليه السلام أنه لما رجع أمير المؤمنين عليه السلام من وقعة الخوارج اجتاز بالزوراء، فقال للناس: # سيروا وجنبوا عنها، فان الخسف أسرع إليها من الوتد في النخالة. # فلما أتى أرضا قال: ما هذه؟ # PageV02P552 # قالوا: أرض نجرا (1)، قال: أرض سباخ جنبوا ويمنوا. # فلما أتى يمنة السواد (2) إذ هو براهب في صومعة (3) له، فقال: يا راهب انزل ههنا؟ قال: لا تنزل هذه الأرض بجيشك، لأنه لا ينزلها إلا نبي أو وصي نبي بجيشه، يقاتل في سبيل الله عز وجل، هكذا نجد في كتبنا. # فقال له علي عليه السلام: وأنا وصي سيد الأنبياء. # فقال له الراهب: فأنت إذا أصلع قريش، ووصي محمد. قال: أنا ذاك. # فنزل الراهب إليه فقال: خذ علي شرايع الاسلام، إني وجدت في الإنجيل نعتك وإنك تنزل أرض براثا (4) بيت مريم، وأرض عيسى. # فقال له أمير المؤمنين: قف ولا تخبرنا بشئ. ثم أتى موضعا فقال: الكزوا (5) فلكزه برجله فانبجست (6) عين خرارة، فقال: هذه العين التي أنبعت لها (7). # ثم قال: اكشفوا هاهنا على سبعة عشر ذراعا. فكشفت، فإذا صخرة بيضاء، فقال علي: على هذه وضعت مريم ms288 عيسى من عاتقها، وصلت هاهنا، فنصب أمير المؤمنين الصخرة، وصلى عليها وأقام هناك أربعة أيام، وجعل الحرم في خيمة من الموضع على دعوة. # ثم قال: أرض براثا هذا بيت مريم هذا الموضع المقدس صلى فيه الأنبياء. # PageV02P553 # قال الباقر عليه السلام: ولقد وجدنا أنه صلى فيه إبراهيم قبل عيسى. (1) 14 - ومنها: ما روي عن سلمان [الفارسي] لما قبض النبي صلى الله عليه وآله قدم جاثليق (2) - له سمت (3) ومعرفة وحفظ للتوراة والإنجيل - ومعه جماعة من النصارى، فقصدوا أبا بكر. # فقال: إنا وجدنا في الإنجيل رسولا يخرج بعد عيسى، وقد بلغنا خروج محمد بن عبد الله، ففزعنا إلى ملكنا، فأنفذنا في التماس الحق وقد فاتنا نبيكم، وفيما قرأنا من كتبنا أن الأنبياء لا يخرجون من الدنيا إلا بعد إقامة أوصيائهم، يخلفونهم في أممهم فأنت وصيه لنسألك؟ # فقيل: هو خليفة رسول الله. فسأله الجاثليق عن مسائل فلم يجبه بالصواب. # قال سلمان: فنهضت إلى علي فأخبرته الخبر، وكان مقبلا إلى المسجد لذلك، فدخل حتى جلس، والنصراني يقول: دلوني على من أسأله عما أحتاج إليه. # فقال له علي عليه السلام: سل، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لا تسألني عما مضى ولا عما يكون، إلا أخبرتك به عن نبي الهدى محمد صلى الله عليه وآله. # قال الجاثليق: أسألك عما سألت هذا الشيخ، خبرني أمؤمن أنت عند الله أم عند نفسك؟ # قال أمير المؤمنين عليه السلام: أنا مؤمن عند الله، كما أنا مؤمن في عقيدتي (2). # PageV02P554 # قال الجاثليق: هذا كلام واثق بدينه، فخبرني عن منزلتك في الجنة ما هي؟ # قال عليه السلام: منزلتي (1) مع النبي الأمي في الفردوس الاعلى، لا أرتاب بذلك. # قال: فبما عرفت الوعد لك بالمنزلة التي ذكرتها؟ # قال علي عليه السلام: بالكتاب المنزل وصدق النبي المرسل. # قال: فبما علمت صدق نبيك؟ قال عليه السلام: بالآيات الباهرات. # قال الجاثليق: هذا طريق الحجة لمن أراد الاحتجاج، فخبرني عن الله أين هو اليوم؟ # قال عليه السلام: إن الله يجل عن الأين، ويتعالى عن المكان، كان فيما لم يزل ولا ms289 مكان وهو اليوم على ذلك لم يتغير من حال إلى حال. # قال: أجل أحسنت أيها العالم، وأوجزت في الجواب، فخبرني عنه أنه مدرك بالحواس عندك أم كيف طريق المعرفة به؟ # قال عليه السلام: تعالى الملك الجبار أن يوصف بمقدار، أو تدركه الحواس، أو يقاس بالناس، والطريق إلى معرفته، صنائعه الباهرة للعقول الدالة ذوي الاعتبار بما هو منها (2) مشهور ومعقول. # قال الجاثليق: هذا هو الحق، خبرني ما قاله نبيكم في المسيح وأنه مخلوق، من أين أثبت له الخلق، ونفى عنه الإلهية، وأوجب فيه النقص؟ # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أثبت له الخلق بالتقدير الذي لزمه، والتصوير والتغيير من حال إلى حال، والزيادة التي لم ينفك منها والنقصان، ولم أنف عنه النبوة، ولا أخرجته عن العصمة والكمال والتأييد، وقد جاءنا عن الله بأنه مثل آدم خلقه الله من تراب ثم قال له: كن فيكون. # فقال الجاثليق: هذا ما لا مطعن فيه الآن، غير أن الحجاج بما تشترك فيه الحجة على الخلق والمحجوج منهم، فبما بنت (3) أيها العالم من الرعية الناقصة عنك؟ # PageV02P555 # قال عليه السلام: بما أخبرته من علمي بما كان وبما يكون. # قال الجاثليق: فهلم شيئا من ذلك أتحقق به دعواك؟ # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: خرجت أيها النصراني من مستقرك متعنتا (1) لمن قصدت بسؤالك له، مضمرا خلاف ما أظهرت من الطلب والاسترشاد، فأريت في منامك مقامي وحدثت فيه بكلامي، وحذرت فيه من خلافي، وأمرت فيه باتباعي. # قال: صدقت والله الذي بعث المسيح، وما اطلع على ما أخبرتني إلا الله، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأنك وصي رسول الله، وأحق الناس بمقامه. # وأسلم الذين كانوا معه وقالوا: نرجع إلى صاحبنا فنخبره بما وجدنا. (2) 15 - ومنها: ما ذكر الرضي في كتاب خصائص الأئمة باسناده عن ابن عباس قال: كان رجل على عهد عمر، وله إبل (3) بناحية آذربايجان (4) قد استصعبت عليه فمنعت جانبها فشكا إليه ما قد ناله، وأنه كان معاشه منها (5) فقال له: اذهب فاستغث بالله. # فقال ms290 الرجل: ما أزال أدعو الله وأبتهل (6) إليه، فكلما قربت منها حملت علي # PageV02P556 # فكتب له عمر رقعة فيها " من عمر أمير المؤمنين إلى مردة الجن والشياطين أن تذللوا هذه المواشي له " فأخذ الرجل الرقعة ومضى. # فقال عبد الله بن عباس: فاغتممت لذلك غما شديدا، فلقيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فأخبرته بما كان. فقال عليه السلام: والذي (1) فلق الحبة، وبرأ النسمة ليعودن بالخيبة. فهدأ ما بي وطالت علي سنتي (2)، وجعلت أرقب كل من جاء من أهل الجبال، فإذا أنا بالرجل قد وافى وفي جبهته شجة (3) تكاد اليد تدخل فيها. # فلما رأيته بادرت إليه، فقلت له: ما وراك؟ قال: إني صرت إلى الموضع، ورميت بالرقعة فحمل علي عداد منها فهالني أمرها، ولم يكن لي قوة، فجلست فرمحتني (4) أحدها في وجهي، فقلت: اللهم اكفنيها، وكلها يشد علي ويريد قتلي. # فانصرفت عني فسقطت، فجاء أخي فحملني ولست أعقل، فلم أزل أتعالج حتى صلحت، وهذا الأثر في وجهي. # فقلت له: صر إلى عمر وأعلمه، فصار إليه وعنده نفر، فأخبره بما كان، فزبره فقال له: كذبت لم تذهب بكتابي. فحلف الرجل لقد فعل، فأخرجه من عنده (5). # قال ابن عباس: فمضيت به إلى أمير المؤمنين عليه السلام فتبسم، ثم قال: ألم أقل لك؟ # ثم أقبل على الرجل فقال له: إذا انصرفت إلى الموضع الذي هي فيه فقل: # " اللهم إني أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة، وأهل بيته الذين اخترتهم على علم على العالمين. # اللهم فذلل لي صعوبتها وحزونتها (6) واكفني شرها، فإنك الكافي المعافى والغالب القاهر ". # PageV02P557 # قال: فانصرف الرجل راجعا، فلما كان من قابل (1) قدم الرجل ومعه جملة من المال قد حملها من أثمانها إلى أمير المؤمنين عليه السلام فصار إليه وأنا معه. # فقال عليه السلام: تخبرني أو أخبرك؟ فقال الرجل: يا أمير المؤمنين بل تخبرني. # قال: كأني بك قد صرت إليها فجاءتك ولاذت بك خاضعة ذليلة، فأخذت بنواصيها (واحدة بعد واحدة، وواحدا بعد آخر) (2). # فقال الرجل: صدقت يا أمير المؤمنين، كأنك كنت معي، هكذا كان، ms291 ففضل بقبول ما جئتك به. فقال: امض راشدا بارك الله لك فيه وبلغ الخبر عمر فغمه ذلك وانصرف الرجل، وكان يحج في كل سنة، وقد أنمى الله ماله. # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: كل من استصعب عليه شئ من مال، أو أهل، أو ولد، أو أمر فرعون [من الفراعنة] (3) فليبتهل إلى الله بهذا الدعاء، فإنه يكفي مما يخاف إن شاء الله (4). # 16 - ومنها: ما روي الرضي (5) أيضا باسناد له إلى علي عليه السلام أنه كان في مجلسه والناس حوله إذ وافى رجل من العرب، فسلم عليه، وقال: أنا رجل ولي على رسول الله وعد، وقد سألت عن منجز وعده، فأرشدت إليك، أفهو حاصل ولي؟ # PageV02P558 # قال نعم (1). قال: مائة ناقة حمراء، وقال لي: إن أنا قبضت، فأنت قاضي ديني، وخليفتي من بعدي، فإنه يدفعها إليك، وما كذبني، فان يكن ما ادعيته حقا، فعجل علي بها. # فقال علي عليه السلام لابنه الحسن: قم يا حسن، فنهض إليه، فقال: اذهب فخذ قضيب رسول الله صلى الله عليه وآله الفلاني، وصر إلى البقيع، فاقرع به الصخرة الفلانية ثلاث قرعات وانظر ما يخرج منها، فادفع إلى هذا الرجل، وقل له: يكتم ما يرى. # فصار الحسن عليه السلام إلى الموضع والقضيب معه، ففعل ما أمر به، فطلع من الصخرة رأس ناقة بزمامها، فجذبه [حتى تمت خروج] (2) مائة [ناقة]. # ثم انضمت الصخرة فدفع النوق إلى الرجل وأمره بالكتمان لما رأى. # فقال الاعرابي: صدق رسول الله وصدق أبوك. (3) 17 - ومنها: ما روي عن أبي جعفر الطوسي، عن أبي محمد الفحام، [عن المنصوري] (4)، عن عم أبيه، عن أبي محمد العسكري، عن آبائه، عن الحسين عليه السلام عن قنبر (رض) قال: كنت مع مولاي علي عليه السلام على شاطئ الفرات، فنزع قميصه ونزل إلى الماء، فجاءت موجة، فأخذت القميص، فإذا هاتف يهتف: # " يا أبا الحسن انظر عن يمينك وخذ ما ترى " فإذا منديل عن يمينه وفيه قميص مطوي فأخذه ولبسه، وإذا في جيبه رقعة فيها مكتوب: # " هدية من الله العزيز ms292 الحكيم إلى علي بن أبي طالب هذا قميص هارون بن عمران " # PageV02P559 # ﴿كذلك وأورثناها قوما آخرين﴾ (1). (2) 18 - ومنها: ما روي عن الحسين عليه السلام أن عليا عليه السلام كان ذات يوم بأرض قفر (3) فرأى دراجا (4) فقال: [يا دراج] منذ كم (5) أنت في هذه البرية؟ ومن أين مطعمك ومشربك؟ # فقال: يا أمير المؤمنين أنا في هذه البرية منذ مائة سنة إذا جعت أصلي عليكم فأشبع، وإذا عطشت فأدعو على ظالميكم، فأروى. # فقال جابر بن عبد الله: ما أعطى منطق الطير إلا سليمان بن داود؟ # فقال علي: لولا محمد وآله لما خلق سليمان ولا أبوه آدم. # PageV02P560 # ثم قال: يا طاووس اهبط، يا صقر، يا باري، يا غراب. فهبطت، فأمر بذبحها. # ثم قال: طيري بقدرة الله. فطارت الطيور كلها. (1) 19 - ومنها: ما روي أن أسودا دخل على علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: # يا أمير المؤمنين إني سرقت فطهرني. # فقال: لعلك سرقت من غير حرز (2) - ونحى رأسه عنه - (3). # فقال: يا أمير المؤمنين سرقت من الحرز، فطهرني. # فقال عليه السلام: لعلك سرقت غير نصاب (4) - [ونحى رأسه عنه] -. # فقال. يا أمير المؤمنين سرقت نصابا. فلما أقر ثلاث مرات قطعه أمير المؤمنين عليه السلام فأخذ المقطوع وذهب، وجعل يقول في الطريق: قطعني أمير المؤمنين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب الدين (5) وسيد الوصيين. وجعل يمدحه. # فسمع ذلك منه الحسن والحسين عليهما السلام وقد استقبلاه، فدخلا على أبيهما عليه السلام وقالا: # رأينا أسودا يمدحك في الطريق. # فبعث أمير المؤمنين عليه السلام من أعاده إلى حضرته (6)، فقال عليه السلام له: قطعت يمينك (7) وأنت تمدحني؟! فقال: يا أمير المؤمنين إنك طهرتني، وإن حبك قد خالط لحمي ودمي وعظمي، فلو قطعتني إربا إربا لما ذهب حبك من قلبي. # PageV02P561 # فدعا عليه السلام له، ووضع المقطوع إلى موضعه، فصح [وصلح] كما كان. (1) 20 - ومنها: ما روي أن عليا عليه السلام دخل المسجد بالمدينة غداة يوم، وقال: # رأيت في النوم رسول الله صلى الله عليه وآله البارحة، وقال لي: إن سلمان توفي، ووصاني ms293 بغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، وها أنا خارج (2) إلى المدائن (3) لذلك. # فقال عمر: خذ الكفن من بيت المال. # فقال علي عليه السلام: ذاك مكفي مفروغ منه. # فخرج والناس معه إلى ظاهر المدينة، ثم خرج وانصرف الناس، فلما كان قبل الظهيرة رجع وقال: دفنته. وكان أكثر الناس لم يصدقوه، حتى كان بعد مدة ووصل من المدائن مكتوب: " إن سلمان توفي [في] ليلة (4) كذا، ودخل علينا أعرابي، فغسله وكفنه وصلى عليه ودفنه ثم انصرف " فتعجبوا كلهم (5). (6) # PageV02P562 # 21 - ومنها: أنه لما قعد أبو بكر بالامر بعث خالد بن الوليد إلى بني حنيفة ليأخذ زكاة أموالهم، فقالوا لخالد: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يبعث كل سنة من يأخذ صدقات الأموال (1) من الأغنياء من جملتنا، ويفرقها في فقرائنا، فافعل أنت كذلك. # فانصرف خالد إلى المدينة وقال لأبي بكر: إنهم منعوا [من] الزكاة. فأعطاه (2) عسكرا [فرجع خالد] وأتى بني حنيفة وقتل رئيسهم، وأخذ زوجته ووطئها في الحال وسبى نسوانهم ورجع بهن إلى المدينة، وكان ذلك الرئيس صديقا لعمر [في الجاهلية]. # فقال عمر لأبي بكر: اقتل خالدا به، بعد أن تجلده الحد بما فعل بامرأته. # فقال له أبو بكر: إن خالدا ناصرنا، تغافل. وأدخل السبايا في المسجد وفيهن خولة، فجاءت إلى قبر الرسول صلى الله عليه وآله والتجأت به وبكت وقالت: # يا رسول الله نشكو إليك أفعال هؤلاء القوم، سبونا من غير ذنب ونحن مسلمون. # PageV02P563 # ثم قالت: أيها الناس لم سبيتمونا ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله؟. (1) فقال أبو بكر: منعتم الزكاة. # قالت: ليس الامر على ما زعمت، إنما كان كذا وكذا، وهب الرجال منعوكم الزكاة بزعمكم، فما بال النسوان المسلمات سبين؟ # واختار كل رجل [منهم] واحدة من السبايا، وجاء خالد وطلحة (2) ورميا بثوبين إلى خولة، وأراد كل واحد منهما أن يأخذها من السبي. # قالت: لا يكون هذا أبدا، ولا يملكني إلا من يخبرني بالكلام الذي قلته ساعة ولدت. # قال أبو بكر: هي قد فزعت ms294 من القوم، وكانت لم تر مثل ذلك [قبله]، وتتكلم بما لا تحصيل له. فقالت: والله إني صادقة. # إذ جاء علي بن أبي طالب عليه السلام فوقف ونظر إليهم وإليها، وقال عليه السلام: اصبروا حتى أسألها عن حالها. ثم ناداها، فقال: يا خولة اسمعي الكلام. (فلما أصغت قال لها: إن أمك [لما] كانت بك حاملا) (3) وضربها الطلق واشتد بها الامر نادت: # " اللهم سلمني من هذا المولود " فسبقت تلك الدعوة بالنجاة، فلما وضعتك ناديت من تحتها " لا إله إلا الله، محمد رسول الله صلى الله عليه وآله يا أماه عما قليل سيملكني سيد يكون لي منه ولد " فكتبت أمك ذلك الكلام في لوح نحاس، فدفنته في الموضع الذي سقطت فيه، فلما كان في الليلة التي قبضت أمك فيها، وصت إليك بذلك # PageV02P564 # [اللوح] فلما كان وقت سبيك (1)، لم يكن لك همة إلا أخذ ذلك اللوح فأخذتيه وشددتيه على عضدك الأيمن، هاتي اللوح فأنا صاحب ذلك اللوح، وأنا أمير المؤمنين، وأنا أبو ذلك الغلام الميمون، واسمه محمد. # قال: فرأيناها وقد استقبلت القبلة ثم قالت: اللهم أنت المنان المتفضل، أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت بها علي، ولم تعطها لاحد إلا وأتممتها عليه، اللهم بصاحب هذه التربة والناطق المنبئ (2) بما هو كائن، إلا أتممت فضلك علي. # ثم أخرجت اللوح ودفعته إليهم (3) فأخذه أبو بكر، وقرأه عثمان، فإنه كان أجود القوم (4) قراءة. فبكت طائفة وحزنت أخرى، فإنه ما زاد ما في اللوح على كلام (5) علي عليه السلام حرفا ولا نقص. فقالوا: صدق الله، وصدق رسوله: " أنا مدينة العلم وعلي بابها ". # فقال أبو بكر: خذها يا أبا الحسن بارك الله لك فيها. فبعثها علي عليه السلام إلى بيت أسماء بنت عميس - وهي يومئذ كانت زوجة أبي بكر -. # فلما دخل أخوها أمهرها أمير المؤمنين وتزوج بها وعلقت بمحمد وولدته. (6) # PageV02P565 # 22 - ومنها: ما روي عن سليمان الأعمش (1) - في خبر طويل - أن المنصور بعث إليه في ليلة، قال: فقلت في نفسي: إنه يدعوني ويسألني عن مناقب علي، وأنا أذكرها فيقتلني، ms295 فكتبت وصيتي، ولبست أكفاني، فدخلت عليه. # فقال: ادن مني. فدنوت، فشم رائحة الحنوط، وقال: لتصدقني أو لأقتلنك. # قلت: كان كذا وكذا، فاستوى، وقال: # لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اسمع مني، كنت هاربا من بني مروان أدور البلاد وأتقرب إلى الناس بفضائل (2) علي حتى وردت بلاد الشام، وأتيت مسجدا وعلي أطمار (3). # فلما سلم الامام، دخل صبيان عليه، فقال: مرحبا بكما وبمن اسمكما على اسمهما. # فسألت عنه فقيل: ليس في هذه المدينة من يحب عليا غيره، وقال: سماهما الحسن والحسين. فقمت فرحا ورويت له فضيلة من فضائل علي، فخلع علي (4) وأعطاني مالا جزيلا، وأرشدني إلى فتى، وذكرت عنده أيضا عليا ومناقبه، فحملني على بغلة وأعطاني مالا جزيلا. # ثم قال: قم حتى أريك أخي المبغض لعلي، فأتينا المسجد وجلست في الصف وإلى جانبي ذلك المبغض معتما، فلما ركع وسجد سقطت العمامة عنه، فإذا رأسه كرأس الخنزير، فلما سلمنا قلت له: ما هذا؟ # قال: أنت صاحب أخي؟ قلت: نعم. قال: فبكى، وقال: كنت مؤذنا، فكلما # PageV02P566 # أصبحت لعنت عليا ألف مرة، فلما كان يوم الجمعة لعنته أربعة آلاف مرة، فانصرفت من المسجد ونمت، فرأيت كأن القيامة قد قامت، ورأيت محمدا وعليا والحسن والحسين يسقون الناس، فقال لي رسول الله: مالك - عليك لعنة الله - تلعن عليا، ثم بصق في وجهي، وقال: قم غير الله ما بك من نعمة. فانتبهت فإذا رأسي ووجهي كما ترى (1). # PageV02P567 # 23 - ومنها: ما روي عن سعد بن (1) الباهلي أن رسول الله صلى الله عليه وآله اشتكى، وكان محموما، فدخلنا مع علي عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألمت بي أم ملدم (2) فحسر علي يده اليمنى، وحسر رسول الله صلى الله عليه وآله يده اليمنى، فوضعها علي على صدر رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: يا أم ملدم أخرجي فإنه عبد الله ورسوله. # قال: فرأيت رسول الله استوى جالسا، ثم طرح عنه الإزار (3)، وقال: يا علي إن الله فضلك بخصال، ومما فضلك به أن جعل الأوجاع مطيعة ms296 لك، فليس من شئ تزجره إلا انزجر بإذن الله. (4) 24 - ومنها: أن خارجيا اختصم مع رجل (5) إلى علي عليه السلام، فحكم بينهما [بحكم [الله ورسوله]. فقال الخارجي: لا عدلت في القضية. # فقال علي: إخسأ يا عدو الله. فاستحال (6) كلبا، وطارت ثيابه في الهواء، فجعل يبصبص (7) وقد دمعت (8) عيناه، فرق له علي ودعا [الله]، فأعاده الله إلى حال الانسانية، وتراجعت من الهواء ثيابه إليه. # فقال علي عليه السلام: إن آصف وصي سليمان قد صنع نحوه فقص الله عنه بقوله: # PageV02P568 # ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾ (1) أيما أكرم على الله؟ نبيكم أم سليمان؟ قالوا: نبينا. # فقيل له: ما حاجتك في قتال معاوية إلى الأنصار؟ قال: إنما أدعو هؤلاء لثبوت (2) الحجة، وكمال المحنة، ولو اذن لي في الدعاء بهلاكه لما تأخر. (3) 25 - ومنها: ما روي عن محمد بن سنان قال: دخلت على الصادق عليه السلام فقال لي: من بالباب؟ قلت: رجل من الصين. قال: فأدخله. # فلما دخل قال له [أبو عبد الله] عليه السلام: هل تعرفوننا بالصين؟ # قال: نعم يا سيدي. قال: وبماذا تعرفوننا؟ # قال: يا ابن رسول الله إن عندنا شجرة تحمل كل سنة وردا يتلون في كل يوم مرتين، فإذا كان أول النهار نجد مكتوبا عليه (4) " لا إله إلا الله، محمد رسول الله " وإذا كان آخر النهار، فانا نجد مكتوبا عليه " لا إله إلا الله، علي خليفة رسول الله ". (5) 26 - وعنه، عن الباقر عليه السلام إن للامام عشر دلائل: # أولها: أنه يولد مختونا. # وثانيها: أول ما يقع على الأرض ينظر إلى السماء ويشهد الشهادتين. # وثالثها: [أنه] على عضده الأيمن مكتوب " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا # PageV02P569 # لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " (1). # ورابعها: أنه لا يتمطى (2). # وخامسها: أنه لا يتثائب. # وسادسها: أنه لا يحتلم أبدا، والشيطان لا يقربه. # وسابعها: أن رائحة نجوه (3) مثل المسك، والأرض تستره بابتلاعه كله. # وثامنها: أنه لا يكون له ظل إذا قام في الشمس، [لأنه نور من النور ليس له ms297 ظل]. # وتاسعها: أنه يختم على الحجر مثل ما كان يفعل آباؤه (4). # وعاشرها: أنه يكون مستجاب الدعوة. (5). # PageV02P570 # فصل في أعلام الإمام الحسن بن أمير المؤمنين عليهما السلام. # 1 - عن عبد الله الكناسي (1) عن الصادق عليه السلام قال: خرج الحسن بن علي عليهما السلام في بعض عمره، ومعه رجل من ولد الزبير كان يقول بإمامته، فنزلوا في منهل (2) من تلك المناهل تحت نخل يابس، قد يبس من العطش، ففرش للحسن عليه السلام تحت نخلة وللزبيري بحذائه تحت نخلة أخرى. # فقال الزبيري - وقد رفع رأسه -: لو كان في هذه النخلة رطب لأكلنا منه. # فقال له الحسن عليه السلام: وإنك لتشتهي الرطب؟ قال: نعم. فرفع الحسن عليه السلام [رأسه و] يده إلى السماء فدعا بكلام، فاخضرت النخلة، وأورقت، وحملت رطبا. # فقال الجمال - الذي اكتروا منه -: سحر والله. # فقال الحسن عليه السلام: ويلك إن هذا ليس بسحر، ولكنها دعوة ابن نبي مجابة. # فصعدوا إلى النخلة حتى صرموا (3) ما فيها، وأكلوا، فوجدوا أحسن رطب، وكفاهم. (4) # PageV02P571 # 2 - ومنها: روي أن عليا عليه السلام كان في الرحبة، فقام إليه رجل فقال: أنا من رعيتك وأهل بلادك. قال عليه السلام: لست من رعيتي، ولا من أهل بلادي، ولكن (1) ابن الأصفر (2) بعث بمسائل إلى معاوية أفلقته وأرسلت إلي بها. # قال: صدقت يا أمير المؤمنين إن معاوية أرسلني إليك في خفية، وأنت قد اطلعت على ذلك ولا يعلمه غير الله. # فقال عليه السلام: سل أحد ابني هذين. أسأل ذا الوفرة (3) - يعني الحسن عليه السلام - فأتاه، فقال له الحسن عليه السلام: جئت تسأل كم بين الحق والباطل؟ وكم بين الأرض والسماء؟ وكم بين المشرق والمغرب؟ وما قوس قزح؟ وما المؤنث؟ وما عشرة أشياء بعضها أشد من بعض؟ قال: نعم. # قال الحسن عليه السلام: بين الحق والباطل أربعة أصابع، ما رأيته بعينك فهو الحق وقد تسمع باذنيك باطلا كثيرا، وبين السماء والأرض دعوة المظلوم، ومد البصر وبين المشرق والمغرب مسيرة يوم للشمس، وقزح اسم للشيطان، لا تقل: قوس قزح، هو قوس الله، وعلامة ms298 الخصب، وأمان لأهل الأرض من الغرق. # وأما المؤمن (4) فهو الذي لا يدرى أذكر هو أو أنثى، فإنه ينتظر به، فإن كان # PageV02P572 # ذكرا احتلم، وإن كان أنثى حاضت وبدا ثديها، وإلا قيل له: بل. فان أصاب بوله الحائط فهو ذكر، وإن انتكص بوله على رجليه كما ينتكص بول البعير، فهو أنثى (1). # وأما عشرة أشياء بعضها أشد من بعض: فأشد شئ خلق الله: الحجر، وأشد منه الحديد، يقطع به الحجر، وأشد من الحديد: النار تذيب الحديد، وأشد من النار: الماء يطفئ النار، وأشد من الماء: السحاب يحمل الماء، وأشد من السحاب: # الريح تحمل السحاب، وأشد من الريح: الملك الذي يردها، وأشد من الملك: # ملك الموت [الذي يميت الملك]، وأشد من ملك الموت: الموت [الذي] يميت ملك الموت، وأشد من الموت: أمر الله [الذي] يدفع الموت (2). # 3 - ومنها: ما روي عن عبد الغفار الجازي (3)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الحسن بن علي عليهما السلام كان عنده رجلان، فقال لأحدهما: إنك حدثت البارحة فلانا بحديث كذا وكذا. فقال الرجل الاخر: إنه ليعلم ما كان! وعجب من ذلك. # PageV02P573 # فقال عليه السلام: إنا لنعلم ما يجري بالليل والنهار. # ثم قال: إن الله تبارك وتعالى علم رسوله صلى الله عليه وآله الحلال والحرام، والتنزيل والتأويل، فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله عليا علمه كله. (1) 4 - ومنها: ما روي [عن] الحارث الهمداني قال: لما مات علي عليه السلام، جاء الناس إلى الحسن بن علي عليهما السلام فقالوا له: أنت خليفة أبيك، ووصيه، ونحن السامعون المطيعون لك، فمرنا بأمرك. قال عليه السلام: كذبتم، والله ما وفيتم لمن كان خيرا مني فكيف تفون لي؟! أو كيف أطمئن إليكم ولا أثق بكم؟ # إن كنتم صادقين؟ فموعد ما بيني وبينكم معسكر المدائن، فوافوني هناك. # فركب، وركب معه من أراد الخروج، وتخلف عنه خلق كثير لم يفوا بما قالوه، وبما وعدوه، وغروه كما غروا أمير المؤمنين عليه السلام من قبله. # فقام خطيبا وقال: قد غررتموني كما غررتم من كان ms299 قبلي، مع أي إمام تقاتلون بعدي؟! مع الكافر الظالم، الذي لم يؤمن بالله، ولا برسوله قط، ولا أظهر الاسلام هو ولا بنو أمية إلا فرقا (2) من السيف؟! ولو لم يبق لبني أمية إلا عجوز درداء (3) لبغت دين الله عوجا، وهكذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله. # ثم وجه إليه قائدا في أربعة آلاف، وكان من كندة، وأمره أن يعسكر بالأنبار (4) ولا يحدث شيئا حتى يأتيه أمره. فلما توجه إلى الأنبار، ونزل بها، وعلم معاوية بذلك بعث إليه رسلا، وكتب إليه معهم: # PageV02P574 # إنك إن أقبلت إلي وليتك بعض كور الشام، أو الجزيرة، غير منفس عليك. # وأرسل إليه بخمسمائة ألف درهم، فقبض الكندي - عدو الله - المال، وقلب على الحسن عليه السلام وصار إلى معاوية، في مائتي رجل من خاصته وأهل بيته. # وبلغ الحسن عليه السلام [ذلك] فقام خطيبا وقال: هذا الكندي توجه إلى معاوية وغدر بي وبكم، وقد أخبرتكم مرة بعد أخرى أنه لا وفاء لكم، أنتم عبيد الدنيا، وأنا موجه رجلا آخر مكانه، وأنا أعلم أنه سيفعل بي وبكم ما فعل صاحبه، لا يراقب الله في ولا فيكم. # فبعث إليه رجلا من مراد في أربعة آلاف، وتقدم إليه بمشهد من الناس، وتوكد عليه، وأخبره أنه سيغدر كما غدر الكندي، فحلف له بالايمان التي لا تقوم لها الجبال أنه لا يفعل. فقال الحسن عليه السلام: إنه سيغدر. # فلما توجه إلى الأنبار، أرسل معاوية إليك رسلا، وكتب إليه بمثل ما كتب إلى صاحبه وبعث إليه بخمسمائة ألف درهم، ومناه أي ولاية أحب من كور الشام، أو الجزيرة، فقلب على الحسن عليه السلام، وأخذ طريقة إلى معاوية، ولم يحفظ ما أخذ عليه من العهود، و بلغ الحسن عليه السلام ما فعل المرادي. # فقام خطيبا وقال: قد أخبرتكم مرة بعد مرة أنكم لا تفون لله بعهود، وهذا صاحبكم المرادي غدر بي وبكم، وصار إلى معاوية. # ثم كتب معاوية إلى الحسن عليه السلام: يا ابن عم، لا تقطع الرحم الذي بيني وبينك، فان الناس قد ms300 غدروا بك وبأبيك من قبلك. # فقالوا: إن خانك الرجلان وغدرا، فانا مناصحون لك. # فقال لهم الحسن عليه السلام: لأعودن هذه المرة فيما بيني وبينكم، وإني لاعلم أنكم غادرون، والموعد ما بيني وبينكم، إن معسكري بالنخيلة، فوافوني هناك، والله لا تفون لي بعهد، ولتنقضن الميثاق بيني وبينكم. PageV02P575 # ثم إن الحسن عليه السلام أخذ طريق النخلة، فعسكر (1) عشرة أيام، فلم يحضره إلا أربعة آلاف، فانصرف إلى الكوفة فصعد المنبر وقال: يا عجبا من قوم لا حياء لهم ولا دين مرة بعد مرة، ولو سلمت إلى معاوية (2) الامر فأيم الله لا ترون فرجا أبدا مع بني أمية، والله ليسومنكم سوء العذاب، حتى تتمنون أن يلي عليكم حبشيا ولو وجدت أعوانا ما سلمت له الامر، لأنه محرم علي بني أمية، فاف وترحا يا عبيد الدنيا. # وكتب أكثر أهل الكوفة إلى معاوية بأنا معك، وإن شئت أخذنا الحسين وبعثناه إليك. # ثم أغاروا على فسطاطه، وضربوه بحربة، فاخذ مجروحا. # ثم كتب جوابا لمعاوية: " إن هذا الامر لي والخلافة لي ولأهل بيتي، وإنها لمحرمة عليك وعلى أهل بيتك، سمعته من رسول صلى الله عليه وآله، لو وجدت صابرين عارفين بحقي غير منكرين، ما سلمت لك ولا أعطيتك ما تريد ". # وانصرف إلى الكوفة. (3) # PageV02P576 # فصل في أعلام الامام الشهيد الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام ١ - عن المنهال بن عمرو قال: أنا والله رأيت رأس الحسين عليه السلام حين حمل وأنا بدمشق، وبين يديه رجل يقرأ الكهف، حتى بلغ قوله: ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا﴾ (1)، فأنطق الله الرأس بلسان ذرب ذلق، فقال: # أعجب من أصحاب الكهف قتلي وحملي. (2) 2 - ومنها: ما أخبرني به الشيخ أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي الأصفهاني (3) الشيخ أبو سعيد محمد بن عبد الله بن عمر الخاني البزاز. # أبو القاسم بكران بن الطيب بن شمعون القاضي المعروف ب‍ " ابن أطروش " # PageV02P577 # بجرجرايا (1) حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب. # حدثنا أحمد بن عبد الرحمان بن سعيد، أبي، ms301 أبي الحسن بن عمرو، عن سليمان بن مهران الأعمش قال: بينا أنا في الطواف بالموسم إذ رأيت رجلا يدعو وهو يقول: # اللهم اغفر لي وأنا أعلم أنك لا تفعل. # قال: فارتعت لذلك، فدنوت منه وقلت: يا هذا أنت في حرم الله وحرم رسوله، وهذه أيام حرم في شهر عظيم، فلم تيأس من المغفرة؟ # قال: يا هذا ذنبي عظيم. قلت: أعظم من جبل تهامة؟! قال: نعم. # قلت: يوازن الجبال الرواسي؟! قال: نعم، فان شئت أخبرتك. # قلت: أخبرني. قال: أخرج بنا عن الحرم. فخرجنا منه. # فقال لي: أنا أحد من كان في العسكر المشؤوم، عسكر عمر بن سعد عليه اللعنة، حين قتل الحسين بن علي عليه السلام، وكنت أحد الأربعين الذين حملوا الرأس إلى يزيد من الكوفة، فلما حملناه على طريق الشام نزلنا على دير للنصارى، وكان الرأس معنا مركوزا على رمح، ومعه الاحراس، فوضعنا الطعام وجلسنا لنأكل، فإذا بكف في حائط الدير تكتب: # أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب قال: فجزعنا من ذلك جزعا شديدا، وأهوى بعضنا إلى الكف ليأخذها، فغابت ثم عاد أصحابي إلى الطعام، فإذا الكف قد عادت تكتب مثل الأول: # فلا والله ليس لهم شفيع * وهو يوم القيامة في العذاب # PageV02P578 # فقام أصحابنا إليها، فغابت [ثم عادوا إلى الطعام] فعادت تكتب: # وقد قتلوا الحسين بحكم جور * وخالف حكمهم حكم الكتاب فامتنعت عن الطعام، وما هنأني أكله، ثم أشرف علينا راهب من الدير، فرأى نورا ساطعا من فوق الرأس، فأشرف فرأى عسكرا. # فقال الراهب للحراس: من أين جئتم؟ قالوا: من العراق، حاربنا الحسين. # فقال الراهب: ابن فاطمة، وابن بنت نبيكم، وابن ابن عم نبيكم؟! قالوا: نعم. # قال: تبا لكم، والله لو كان لعيسى بن مريم ابن لحملناه على أحداقنا، ولكن لي إليكم حاجة. قالوا: وما هي؟ قال: قولوا لرئيسكم: عندي عشرة آلاف دينار (1) ورثتها من آبائي، ليأخذها مني ويعطيني الرأس، يكون عندي إلى وقت الرحيل، فإذا رحل رددته إليه. # فأخبروا عمر بن سعد (2) بذلك، فقال: خذوا منه الدنانير ms302 وأعطوه إلى وقت الرحيل فجاؤوا إلى الراهب، فقالوا: هات المال حتى نعطيك الرأس. فأدلى إليهم جرابين في كل جراب خمسة آلاف دينار، فدعا عمر بالناقد (3) والوزان، فانتقدها ووزنها ودفعها إلى جارية له، وأمر أن يعطى الرأس. # فأخذ الراهب الرأس، فغسله ونظفه، وحشاه بمسك وكافور [كان] عنده، ثم جعله في حريرة (4)، ووضعه في حجره، ولم يزل ينوح ويبكي حتى نادوه وطلبوا منه الرأس، فقال: يا رأس والله ما أملك إلا نفسي، فإذا كان غدا فاشهد لي عند جدك محمد أني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا صلى الله عليه وآله عبده ورسوله، أسلمت على يديك وأنا # PageV02P579 # مولاك. ثم قال لهم: إني أحتاج أن أكلم رئيسكم بكلمة، وأعطيه الرأس. # فدنا عمر بن سعد منه فقال: سألتك بالله، وبحق محمد صلى الله عليه وآله ألا تعود إلى ما كنت تفعله بهذا الرأس، ولا تخرج هذا الرأس من هذا الصندوق. فقال له: أفعل. # فأعطاهم الرأس ونزل من الدير، فلحق ببعض الجبال يعبد الله. # ومضى عمر بن سعد، ففعل بالرأس مثل ما كان يفعل في الأول. # فلما دنا من دمشق، قال لأصحابه: أنزلوا. وطلب من الجارية (١) الجرابين، فاحضرا بين يديه، فنظر إلى خاتمه، ثم أمر أن يفتحا، فإذا الدنانير قد تحولت خزفية، فنظروا في سكتها فإذا على جانب مكتوب: (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون) (٢). # وعلى الوجه الآخر: ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾ (3). # فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، خسرت الدنيا والآخرة. # ثم قال لغلمانه: اطرحوها في النهر. فطرحت، فدخل دمشق من الغد، وأدخل الرأس إلى يزيد، عليه اللعنة، فابتدر قاتل الحسين إلى يزيد، فقال: # إملأ ركابي فضة أو ذهبا * إني قتلت الملك المحجبا قتلت خير الناس اما وأبا * ضربته بالسيف حتى انقلبا فأمر يزيد بقتله، وقال: حين علمت أنه خير الناس اما وأبا، لم قتلته؟! # وجعل الرأس في طشت، وهو ينظر إلى أسنانه وهو يقول: # ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل فأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا (4) يا ms303 يزيد لا تشل فجزيناهم ببدر مثلها * وبأحد يوم أحد فاعتدل # PageV02P580 # لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل فدخل عليه زيد بن أرقم ورأي الرأس في الطشت وهو يضرب بالقضيب على أسنانه، فقال: كف عن ثناياه، فطالما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يقبلها. # فقال يزيد: لولا أنك شيخ خرفت لقتلتك. ودخل عليه رأس اليهود فقال: ما هذا الرأس؟ فقال: رأس خارجي. قال: ومن هو؟ قال: الحسين. # قال: ابن من؟ قال: ابن علي. قال: ومن أمه؟ قال: فاطمة. قال: ومن فاطمة؟ # قال: بنت محمد. قال: نبيكم؟! قال: نعم. # قال: لا جزاكم الله خيرا، بالأمس كان نبيكم واليوم قتلتم ابن بنته؟! # ويحك إن بيني وبين داود النبي نيفا وسبعين (1) أبا، فإذا رأتني اليهود كفرت (2) لي. # ثم مال إلى الطشت وقبل الرأس، وقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن جدك محمدا رسول الله، وخرج. فأمر يزيد بقتله. # وأمر بالرأس فادخل القبة التي بإزاء المجلس الذي يشرب فيه، ووكلنا بالرأس وكل ذلك كان في قلبي، فلم يحملني النوم في تلك القبة، فلما دخل الليل وكلنا أيضا بالرأس. # فلما مضى وهن من الليل، سمعت دويا من السماء، وإذا مناديا ينادي: يا آدم اهبط. فهبط أبو البشر، ومعه خلق كثير من الملائكة. # ثم سمعت دويا كالأول فإذا مناد ينادي: يا إبراهيم اهبط. # فهبط ومعه كثير من الملائكة. # PageV02P581 # ثم سمعت مناديا (1) ينادي: اهبط يا موسى. فهبط مع ملائكة. # وسمعت مناديا ينادي: يا عيسى اهبط. فهبط ومعه ملائكة. # ثم سمعت دويا عظيما ومناد ينادي: يا محمد اهبط. # فهبط ومعه خلق كثير من الملائكة، فأحدقت الملائكة بالقبة. # ثم إن النبي صلى الله عليه وآله دخل القبة فأخذ الرأس منها. # وفي رواية: قعد محمد صلى الله عليه وآله تحت الرأس، فانحنى الرمح، ووقع الرأس في حجره، فأخذه وجاء به إلى آدم عليه السلام فقال: يا أبي يا آدم، ما ترى ما فعلت أمتي بولدي [من] بعدي؟! فاقشعر لذلك جلدي. # ثم قام جبرئيل فقال: ms304 يا محمد، أنا صاحب الزلازل، فأمرني لا زلزل بهم الأرض واصيح بهم صيحة يهلكون فيها. فقال: لا. قال: يا محمد دعني وهؤلاء الأربعين الموكلين بالرأس. قال: فدونك، فجعل ينفخ بواحد واحد فيهلك، فدنا مني وقال: # أتسمع وترى؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: دعوه، دعوه لا يغفر الله له فتركني، وأخذوا الرأس وولوا. فافتقد الرأس من تلك الليلة، فما عرف له خبر. # ولحق عمر بن سعد بالري، فما لحق بسلطانه، ومحق الله عمره، وأهلك في الطريق. # فقال الأعمش: قلت للرجل: تنح عني، لا تحرقني بنارك. # فوليت ولا أدري ما كان من خبره (2). # PageV02P582 # فصل في أعلام الإمام علي بن الحسين عليهما السلام 1 - عن أبي حمزة الثمالي: قلت لعلي بن الحسين عليهما السلام: أسألك عن شئ أنفي عني به ما قد خامر نفسي. قال: ذلك لك. # قلت: أسألك عن الأول والثاني. # فقال: عليهما لعائن الله كليهما، مضيا - والله - كافرين مشركين بالله العظيم. # قلت: فالأئمة منكم يحيون الموتى، ويبرؤون الأكمه والأبرص، ويمشون على الماء؟ # فقال: ما أعطى الله نبيا شيئا إلا وقد أعطى محمدا صلى الله عليه وآله، وأعطاه ما لم يعطهم ولم يكن عندهم، وكلما كان عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقد أعطاه أمير المؤمنين ثم الحسن ثم الحسين عليهم السلام ثم إماما بعد إمام إلى يوم القيامة مع الزيادة التي تحدث في كل سنة، وفي كل شهر، وفي كل يوم. # وإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان قاعدا، فذكر اللحم، فقام رجل من الأنصار إلى امرأته - وكان لها عناق (1) - فقال لها: هل لك في غنيمة؟ قالت: وما ذاك؟ # قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله يشتهي اللحم، فنذبح له عنزنا هذه. قالت: خذها شأنك وإياها ولم يملكا (2) غيرها. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يعرفهما. فذبحها وسمطها وشواها، وحملها إلى # PageV02P583 # رسول الله صلى الله عليه وآله فوضعها بين يديه. # قال: فجمع أهل بيته ومن أحب من أصحابه، فقال: كلوا ولا تكسروا لها عظما وأكل معه ms305 الأنصاري، فلما شبعوا وتفرقوا، رجع الأنصاري إلى بيته وإذا العناق تلعب على باب داره. # وروى أنه عليه السلام دعا غزالا، فأتاه، فأمر بذبحه، ففعلوا، وشووه وأكلوا لحمه ولم يكسروا له عظما، ثم أمر أن يوضع بجلده وتطرح عظامه وسط الجلد، فقام الغزال حيا يرعى (1). # 2 - ومنها: أن علي بن الحسين عليهما السلام قال: رأيت في النوم كأني اتيت بقعب (2) من لبن، فشربته، فأصبحت من الغد فجاشت نفسي فتقيأت لبنا قليلا، ومالي به عهد منذ حين ومنذ أيام. (3) 3 - ومنها: أن أبا بصير قال: حدثني الباقر عليه السلام أن علي بن الحسين عليهما السلام قال: # رأيت الشيطان في النوم فواثبني فرفعت يدي فكسرت أنفه، فأصبحت وإن على ثوبي لرش دم. (4) 4 - ومنها: أن عبد الله بن عطاء قال: كنت قاعدا مع علي بن الحسين عليهما السلام إذ مر بنا عمر بن عبد العزيز بن مروان، وفي رجله نعل شراكها فضة، وكان إذ ذاك # PageV02P584 # هو شاب من أجمل (1) الناس، فنظر إليه زين العابدين عليه السلام فقال: يا ابن عطاء، أترى هذا المترف؟ إنه لا يموت حتى يلي أمر الناس، ولا يلبث في ملكه كثيرا، فإذا مات لعنه أهل السماوات لأنه يظلمنا حقنا، ولتستغفر له أهل الأرض. (2) 5 - ومنها: أن يدي رجل وامرأة التزقتا على الحجر وهما في الطوف، وجهد كل واحد أن ينتزعها فلم يقدر، فقال الناس: اقطعوهما. فبينا هم كذلك إذا دخل زين العابدين عليه السلام وقد ازدحم الناس، فأفرجوا له، فتقدم فوضع يده عليهما فانحلتا وتفرقوا (3). (4) 6 - ومنها: أنه عليه السلام تلكأت عليه ناقة بين جبال رضوي (5) فأتاها، ثم أراها السوط والقضيب، ثم قال: لتنطلقن أو لأفعلن. فانطلقت. (6) # PageV02P585 # 7 - ومنها: أنه عليه السلام لما توفي، جاءت راحلته - التي حج عليها عشرين حجة، ما قرعها بسوط - إلى قبره. وضربت بجرانها (1) وذرفت عيناها، وجعلت تفحص عند قبره. (2) 8 - ومنها: أن علي بن الحسين عليهما السلام قال يوما: موت الفجأة تخفيف على المؤمن، وأسف (3) على الكافر، (4) وإن المؤمن ليعرف غاسله وحامله، فإن كان ms306 له عند ربه خير، ناشد حملته أن يعجلوا به، وإن كان غير ذلك ناشدهم أن يقصروا به. # فقال ضمرة بن سمرة (5): إن كان كما تقول فاقفز من السرير. وضحك، وأضحك. # فقال عليه السلام: اللهم إن ضمرة ضحك وأضحك لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله، فخذه أخذة أسف. فمات فجأة. # PageV02P586 # فأتى بعد ذلك مولى لضمرة زين العابدين عليه السلام، فقال: أصلحك الله إن ضمرة مات فجأة، وإني لأقسم لك بالله إني لسمعت صوته (1) وأنا أعرفه كما كنت أعرف صوته في حياته في الدنيا، وهو يقول: الويل لضمرة بن سمرة، خلا مني كل حميم، وحللت بدار الجحيم، وبها مبيتي والمقيل. # فقال علي بن الحسين عليهما السلام: الله أكبر، هذا جزاء (2) من ضحك وأضحك بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله. (3) 9 - ومنها: أن زين العابدين عليه السلام كان يخرج إلى ضياعه (4)، فإذا بذئب أمعط أعبس (5) قد قطع على الصادر والوارد، فدنا منه ووعوع (6) فقال له: انصرف فاني أفعل إن شاء الله. # فانصرف الذئب، فقيل: ما شأن الذئب؟ # فقال: أتاني وقال: زوجتي عسر عليها ولادتها، فأغثني وأغثها، بأن تدعو بتخليصها ولك الله [علي] أن لا أتعرض أنا، ولا شئ من نسلي لاحد من شيعتك. ففعلت. (7) 10 - ومنها: أنه عليه السلام نزل بعسفان ومعه أناس كثير من مواليه - وهو منزل بين # PageV02P587 # مكة والمدينة - فإذا غلمانه قد ضربوا فسطاطه (1) في موضع. # فلما دنا من ذلك الموضع قال لغلمانه: كيف ضربتم في هذا الموضع وفيه قوم من الجن، وهم لنا أولياء، وهم لنا شيعة، وقد أضررنا بهم، وضيقنا عليهم (2)؟! # فقالوا: ما علمنا أن هذا يكون هاهنا، فإذا هاتف به من جانب الفسطاط - نسمع كلامه، ولا نرى شخصه - يقول: يا بن رسول الله، لا تحول فسطاطك من موضعك فانا نحتمل لك، وهذا الطبق (3) قد بعثنا به إليك، نحب أن تأكل منه. # فنظروا فإذا في جانب الفسطاط طبق عظيم، وطبق آخر فيه عنب ورطب ورمان وفاكهة من الموز، وفواكه كثيرة. # فدعا علي بن الحسين (4) عليهما السلام رجالا ms307 كانوا معه، فأكل، وأكلوا من ذلك الطعام، وارتحلوا. (5) # PageV02P588 # فصل في أعلام الإمام محمد بن علي بن الحسين الباقر عليهم السلام 1 - عن دعبل الخزاعي قال: حدثني الرضا، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: # كنت عند أبي، الباقر عليه السلام إذ دخل عليه جماعة من الشيعة وفيهم جابر بن يزيد، فقالوا: # هل رضي أبوك علي [بن أبي طالب] عليه السلام بامامة الأول والثاني؟ # فقال: اللهم لا. قالوا: فلم نكح من سبيهم خولة الحنفية إذا لم يرض بإمامتهم؟ # فقال الباقر عليه السلام: امض يا جابر بن يزيد إلى [منزل] جابر بن عبد الله الأنصاري فقل له: إن محمد بن علي يدعوك. # قال جابر بن يزيد: فأتيت منزله وطرقت عليه الباب، فناداني جابر بن عبد الله الأنصاري من داخل الدار: اصبر يا جابر بن يزيد. # قال جابر بن يزيد: فقلت في نفسي: من أين علم جابر الأنصاري أني جابر بن يزيد ولم (1) يعرف الدلائل إلا الأئمة من آل محمد عليهم السلام؟ والله لأسألنه إذا خرج إلي، فلما خرج قلت له: من أين علمت أني جابر، وأنا على الباب وأنت داخل الدار (2)؟ # قال: [قد] خبرني (3) مولاي الباقر عليه السلام البارحة أنك تسأله (4) عن الحنفية (5) # PageV02P589 # في هذا اليوم، وأنا أبعثه إليك (1) يا جابر بكرة غد (2) أدعوك. فقلت: صدقت. # قال: سر بنا. فسرنا جميعا حتى أتينا المسجد. # فلما بصر مولاي الباقر (3) عليه السلام بنا ونظر إلينا، قال للجماعة: قوموا إلى الشيخ فاسألوه (4) حتى ينبئكم بما سمع ورأي وحدث. فقالوا: يا جابر هل رضي (5) إمامك علي بن أبي طالب عليه السلام بامامة من تقدم؟ قال: اللهم لا، قالوا: فلم نكح من سبيهم [خولة الحنفية] إذا لم يرض بإمامتهم؟ # قال جابر: آه آه آه لقد ظننت أني أموت ولا اسأل عن هذا [والآن] إذ (6) سألتموني فاسمعوا، وعوا: حضرت السبي وقد أدخلت الحنفية فيمن ادخل (7) فلما نظرت إلى جميع الناس عدلت إلى تربة رسول الله صلى الله عليه وآله فرنت رنة وزفرت زفرة، وأعلنت بالبكاء والنحيب، ثم نادت: ms308 # السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليك، وعلى أهل بيتك من بعدك، هؤلاء أمتك سبتنا (8) سبي النوب والديلم، و [الله] ما كان لنا إليهم من ذنب إلا الميل إلى أهل بيتك، فجعلت (9) الحسنة سيئة، والسيئة حسنة فسبتنا (10). # ثم انعطفت (11) إلى الناس، وقالت: لم سبيتمونا وقد أقررنا بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قالوا (12): منعتمونا الزكاة. # قالت: هبوا (13) الرجال منعوكم، فما بال النسوان (14)؟ # PageV02P590 # فسكت المتكلم كأنما ألقم حجرا. # ثم ذهب إليها طلحة وخالد بن عنان في التزوج بها وطرحا إليها ثوبين (1) فقالت: لست بعريانة فتكسوني. قيل لها: إنهما يريدان أن يتزايدا عليك، فأيهما زاد على صاحبه أخذك من السبي. # قالت: هيهات والله لا يكون ذلك أبدا، ولا يملكني ولا يكون لي بعل إلا من يخبرني بالكلام الذي قلته ساعة خرجت من بطن أمي. # فسكت الناس ينظر بعضهم إلى بعض، وورد عليهم من ذلك الكلام ما أبهر عقولهم وأخرس ألسنتهم، وبقي القوم في دهشة من أمرها (2). # [فقال أبو بكر: ما لكم ينظر بعضكم إلى بعض؟ قال الزبير: لقولها الذي سمعت]. # فقال أبو بكر: ما هذا الامر (3) الذي أحصر أفهامكم، إنها جارية من سادات قومها ولم يكن لها عادة بما لقيت ورأت، فلا شك أنها داخلها الفزع، وتقول ما لا تحصيل له. # فقالت: لقد رميت بكلامك (4) غير مرمي - والله - ما داخلني فزع ولا جزع و - والله - ما قلت إلا حقا، ولا نطقت إلا فصلا (5)، ولا بد أن يكون كذلك وحق صاحب هذه البنية (6) ما كذبت ولا كذبت. # ثم سكتت وأخذ طلحة وخالد ثوبيهما، وهي قد جلست ناحية من القوم. # فدخل علي بن أبي طالب عليه السلام فذكروا له حالها، فقال عليه السلام: هي صادقة فيما قالت، وكان من حالها وقصتها كيت وكيت في حال ولادتها، وقال: # PageV02P591 # إن كل ما تكلمت به في حال خروجها من بطن أمها هو كذا وكذا، وكل ذلك مكتوب على لوح [نحاس] معها، فرمت باللوح إليهم لما سمعت كلامه عليه ms309 السلام فقرؤوه فكان (1) على ما حكى علي بن أبي طالب عليه السلام، لا يزيد حرفا ولا ينقص. # فقال أبو بكر: خذها يا أبا الحسن بارك الله لك فيها. # فوثب سلمان فقال: - والله - ما لاحد هاهنا منة على أمير المؤمنين، بل لله المنة ولرسوله ولأمير المؤمنين، - والله - ما أخذها إلا لمعجزه الباهر، وعلمه القاهر، وفضله الذي يعجز عنه كل ذي فضل (2). # ثم قام المقداد فقال: ما بال أقوام قد أوضح الله لهم طريق الهداية فتركوه، وأخذوا طريق العمى؟ وما من يوم إلا وتبين لهم فيه دلائل أمير المؤمنين. # وقال أبو ذر: واعجبا لمن يعاند (3) الحق، وما من وقت إلا وينظر إلى بيانه، أيها الناس إن الله قد بين لكم فضل أهل الفضل. ثم قال: يا فلان أتمن على أهل الحق بحقهم وهم بما في يديك أحق وأولى؟ # وقال عمار: أناشدكم الله أما سلمنا على أمير المؤمنين هذا علي بن أبي طالب عليه السلام في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله بإمرة المؤمنين؟ فوثب عمر وزجره (4) عن الكلام، و قام أبو بكر، فبعث علي عليه السلام خولة إلى دار (5) أسماء بنت عميس، وقال لها: خذي هذه المرأة، أكرمي مثواها. فلم تزل خولة عند (6) أسماء إلى أن قدم أخوها وزوجها من (7) علي بن أبي طالب عليه السلام. # PageV02P592 # فكان الدليل على علم أمير المؤمنين عليه السلام، وفساد ما يورده القوم من سبيهم (1) وأنه عليه السلام تزوج بها نكاحا، فقالت الجماعة: # يا جابر بن عبد الله أنقذك الله من حر النار كما أنقذتنا من حرارة الشك. (2) 2 - ومنها: ما روي عن عبد الرحمن بن كثير (3)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزل أبو جعفر الباقر عليه السلام بواد، فضرب خباءه (4) فيه، ثم خرج يمشي حتى انتهى إلى نخلة يابسة، فحمد الله ثم تكلم بكلام لم أسمع بمثله، ثم قال: أيتها النخلة أطعمينا مما جعل الله فيك. فتساقط منها رطب أحمر وأصفر، فأكل ومعه أبو أمية الأنصاري فقال: يا أبا أمية هذه الآية فينا ms310 كالآية في مريم إذ هزت إليها النخلة فتساقط عليها رطبا جنيا (5). (6) # PageV02P593 # 3 - ومنها: ما روي عن عبد الله بن عطاء المكي أنه قال: اشتقت إلى أبي جعفر الباقر عليه السلام وأنا بمكة، فقدمت المدينة، وما قدمتها إلا شوقا إليه، فأصابني، تلك الليلة مطر وبرد شديد، فانتهيت إلى بابه عليه السلام نصف الليل، فقلت: أطرقه في هذه الساعة، أو أنتظر حتى أصبح، فاني لأفكر في ذلك إذ سمعته يقول: يا جارية افتحي الباب لابن عطاء، فقد أصابه برد في هذه الليلة! ففتحت [الباب] ودخلت. (1) 4 - ومنها: أن عبد الله بن عطاء قال: فرغت ليلة من طوافي وسعيي، وقد بقي علي من الليل. وكان الباقر عليه السلام بمكة، فقلت: أمضي إليه فأتحدث عنده بقية ليلي، فجئت إلى الباب فدققته (2) فسمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن كان عبد الله بن عطاء فادخل. فدخلت. (3) 5 - ومنها: ما روي عن أبي بصير قال: كنت أقرئ امرأة القرآن بالكوفة فمازحتها بشئ، فلما دخلت على أبي جعفر عليه السلام عاتبني وقال: من ارتكب الذنب في الخلاء لم يعبأ الله به، أي شئ قلت للمرأة؟ فغطيت وجهي حياءا، وتبت. # فقال أبو جعفر عليه السلام: لا تعد. (4) # PageV02P594 # 6 - ومنها: ما روى أبو بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال لرجل: كيف أبوك؟ # قال: صالح. قال: قد (1) مات أبوك [بعد ما خرجت] حيث صرت (2) إلى جرجان. # [ثم] قال: كيف أخوك؟ قال: قد تركته صالحا. قال: قد قتله جار له يقال له " صالح " يوم كذا، في ساعة كذا. فبكى الرجل وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون مما (3) أصبت. # فقال أبو جعفر عليه السلام: أسكن فقد صاروا إلى الجنة، والجنة خير لهم مما كانوا فيه. # فقال الرجل: إني خلفت ابني وجعا شديد الوجع، ولم تسألني عنه. # قال: قد برأ، وزوجه عمه ابنته [وأنت تقدم عليه]، وقد ولد له غلام واسمه علي وهو لنا شيعة، وأما ابنك فليس لنا شيعة، بل هو لنا عدو. # فقال له الرجل: فهل من حيلة؟ قال: إنه ms311 لنا عدو. فقام الرجل [من عنده] وهو وقيذ (4) قلت: من هذا؟ قال: هو رجل من أهل خراسان، وهو لنا شيعة، وهو مؤمن. (5) 7 - ومنها: ما روي عن أبي بصير قال: دخلت المسجد مع أبي جعفر عليه السلام والناس يدخلون ويخرجون، فقال لي: سل الناس هل يرونني؟ فكل من لقيته قلت [له]: أرأيت (6) # PageV02P595 # أبا جعفر؟ فيقول: لا - وهو واقف - حتى دخل أبو هارون المكفوف (1)، فقال: سل هذا. # فقلت: هل رأيت أبا جعفر؟ فقال: أليس هو واقفا (2)؟ # قلت: وما علمك (3)؟ قال: وكيف لا أعلم وهو نور ساطع. # قال: وسمعته يقول لرجل من أهل إفريقيا: ما حال راشد؟ # قال: خلفته حيا صالحا يقرؤك السلام. قال: رحمه الله. قال: مات؟ قال: نعم. # قال: ومتى؟ قال: بعد خروجك بيومين. قال: والله ما مرض، ولا كان به علة! # قال: وإنما يموت من يموت من مرض أو علة. قلت: من الرجل؟ # قال: رجل كان لنا مواليا ولنا محبا. ثم قال: لئن ترون أنه ليس لنا معكم أعين ناظرة أو أسماع سامعة، لبئس ما رأيتم - والله - لا يخفى علينا شئ من أعمالكم، فاحضرونا جميلا (4)، وعودوا أنفسكم الخير، وكونوا من أهله تعرفون به (5) فاني بهذا آمر ولدي وشيعتي. (6) 8 - ومنها: ما روي عن الحلبي، عن الصادق عليه السلام [قال]: # دخل ناس على أبي عليه السلام فقالوا: ما حد الامام؟ # قال: حده عظيم، إذا دخلتم عليه فوقروه وعظموه، وآمنوا بما جاء به من شئ # PageV02P596 # وعليه أن يهديكم، وفيه خصلة إذا دخلتم عليه لم يقدر أحد أن يملا عينه منه إجلالا (1) وهيبة، لان رسول الله صلى الله عليه وآله كذلك كان، وكذلك يكون الامام. # قال (2): فيعرف شيعته؟ قال: نعم ساعة يراهم. # قالوا: فنحن لك شيعة؟ قال: نعم، كلكم. # قالوا: أخبرنا بعلامة ذلك. قال: أخبركم بأسمائكم وأسماء آبائكم وقبائلكم (3)؟ # قالوا: أخبرنا. فأخبرهم، قالوا: صدقت. # قال: وأخبركم عما أردتم أن تسألوا عنه، هي قوله تعالى (كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء) (4). قالوا: صدقت. قال: نحن الشجرة التي قال الله تعالى: # (أصلها ثابت ms312 وفرعها في السماء) نحن نعطي شيعتنا ما نشاء من علمنا. # ثم قال: يقنعكم. قالوا (5): ما (6) دون هذا مقنع (7). (8) 9 - ومنها: ما روى أبو عيينة (9) قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فدخل رجل فقال: # أنا من أهل الشام أتولاكم وأبرأ من عدوكم، وأبي كان يتولى بني أمية، وكان # PageV02P597 # له مال كثير، ولم يكن له ولد غيري، وكان مسكنه بالرملة، وكانت له جنينة (1) يتخلى فيها بنفسه، فلما مات طلبت المال فلم أظفر به، ولا أشك أنه دفنه وأخفاه مني قال أبو جعفر: أفتحب أن تراه وتسأله أين موضع ماله؟ قال: إي والله إني فقير محتاج. فكتب أبو جعفر كتابا وختمه بخاتمه، ثم قال: انطلق بهذا الكتاب الليلة إلى البقيع حتى تتوسطه، ثم تنادي: يا درجان يا درجان، فإنه يأتيك رجل معتم (2) فادفع إليه كتابي، وقل: أنا رسول محمد بن علي بن الحسين، فإنه يأتيك به، فاسأله عما بدا لك. فأخذ الرجل الكتاب وانطلق. # قال أبو عيينة: فلما كان من الغد أتيت أبا جعفر عليه السلام لأنظر ما حال الرجل، فإذا هو على الباب ينتظر أن يؤذن له، فاذن [له] فدخلنا جميعا، فقال الرجل: الله يعلم عند من يضع العلم، قد انطلقت البارحة، وفعلت ما أمرت، فأتاني الرجل فقال: # لا تبرح (3) من موضعك حتى آتيك به. فأتاني برجل أسود، فقال: هذا أبوك. # قلت: ما هو أبي. قال: [بل] غيره اللهب ودخان الجحيم والعذاب الأليم. # فقلت له: أنت أبي؟ قال: نعم. قلت: فما غيرك عن صورتك وهيئتك؟ # قال: يا بني كنت أتولى بني أمية وأفضلهم على أهل بيت النبي بعد النبي صلى الله عليه وآله فعذبني الله بذلك، وكنت أنت تتولاهم، فكنت أبغضك (4) على ذلك، وحرمتك مالي فزويته عنك، وأنا اليوم على ذلك من النادمين، فانطلق يا بني إلى جنينتي فاحتفر تحت الزيتونة، وخذ المال (وهو مائة ألف وخمسون ألفا) (5) فادفع إلى محمد بن علي عليهما السلام خمسين ألفا، والباقي لك. # PageV02P598 # ثم قال: فأنا (1) منطلق حتى آخذ المال وآتيك بمالك. # قال أبو عيينة: ms313 فلما كان من قابل (2) دخلت على أبي جعفر (3) عليه السلام فقلت: # ما فعل الرجل صاحب المال؟ قال: [قد] (4) أتاني بخمسين ألف درهم، فقضيت منها دينا كان علي، وابتعت منها (5) أرضا بناحية خيبر، ووصلت منها أهل الحاجة من أهل بيتي. (6) 10 - ومنها: [ما روي] عن عبد الله بن معاوية الجعفري قال: سأحدثكم بما سمعته أذناي، ورأته عيناي من أبي جعفر عليه السلام أنه كان [على المدينة] رجل من آل مروان، وأنه ارسل إلي يوما فأتيته وما عنده أحد من الناس فقال لي: يا بن معاوية إنما دعوتك لثقتي بك، وإني قد علمت أنه لا يبلغ عني غيرك، فأحببت (7) أن تلقى عميك محمد بن علي عليهما السلام، وزيد بن الحسن، وتقول لهما: يقول لكما الأمير: لتكفان عما يبلغني عنكما، أو لتنكران (8). # فخرجت من عنده متوجها إلى أبي جعفر عليه السلام فاستقبلته متوجها إلى المسجد، فلما # PageV02P599 # دنوت منه تبسم ضاحكا وقال: بعث إليك هذا الطاغية ودعاك وقال لك: الق عميك الأحمقين وقل لهما: كذا. # قال: فأخبرني أبو جعفر بمقالته كأنه كان حاضرا، ثم قال: يا ابن عم قد كفينا أمره بعد غد، فإنه معزول ومنفي إلى بلاد مصر - والله - ما أنا بساحر ولا كاهن ولكني اتيت وحدثت. # قال: فوالله ما أتى عليه اليوم الثاني حتى ورد عليه عزله ونفيه إلى مصر، وولي المدينة غيره. (1) 11 - ومنها: ما روى أبو بصير (2) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان زيد بن الحسن يخاصم أبي (3) في ميراث رسول الله صلى الله عليه وآله ويقول: أنا من ولد الحسن، وأولى بذلك منك، لأني من ولد (4) الأكبر، فقاسمني ميراث رسول الله صلى الله عليه وآله وادفعه إلي. فأبي (5) أبي، فخاصمه إلى القاضي، فكان يختلف (6) معه إلى القاضي، فبينا هم كذلك ذات يوم في خصومتهم، إذ قال زيد بن الحسن لزيد بن علي: اسكت يا ابن السندية. # فقال زيد بن علي أف لخصومة تذكر فيها الأمهات - والله - لا كلمتك بالفصيح من رأسي (7) أبدا حتى أموت، وانصرف إلى أبي ms314 فقال (8): يا أخي حلفت بيمين ثقة بك، وعلمت أنك لا تكرهني ولا تخيبني # PageV02P600 # حلفت أن لا أكلم زيد بن الحسن ولا أخاصمه، وذكر ما كان بينهما، فأعفاه أبي واغتنمها (1) زيد بن الحسن فقال (2): يلي خصومتي محمد بن علي فأعنته (3) وأوذيه فيعتدي علي (4). فعدا على أبي فقال: بيني وبينك القاضي. فقال: انطلق بنا. # فلما أخرجه قال أبي: يا زيد إن معك سكينة قد أخفيتها أرأيتك إن نطقت هذه السكينة التي سترتها (5) مني فشهدت أني أولى بالحق منك، أفتكف عني؟ # قال: نعم. وحلف له بذلك. # فقال أبي: أيتها السكينة انطقي بإذن الله. # فوثبت السكينة من يد (6) زيد بن الحسن على الأرض، ثم قالت: يا زيد بن الحسن أنت ظالم، ومحمد أحق منك وأولى، ولئن لم تكف لألين قتلك (7). # فخر زيد مغشيا عليه، فأخذ أبي بيده فأقامه. # ثم قال: يا زيد إن نطقت هذه الصخرة التي نحن عليها أتقبل؟ قال: نعم. وحلف له على ذلك، فرجفت الصخرة (8) مما يلي زيد، حتى كادت أن تفلق، ولم ترجف مما يلي أبي، ثم قالت: # يا زيد أنت ظالم، ومحمد أولى بالامر منك، فكف عنه، وإلا وليت قتلك. # فخر زيد مغشيا عليه، فأخذ أبي بيده وأقامه، ثم قال: يا زيد أرأيت إن نطقت # PageV02P601 # هذه الشجرة (1) أتكف؟ قال: نعم. # فدعا أبي عليه السلام الشجرة، فأقبلت تخد (2) الأرض حتى أظلتهم، ثم قالت: # يا زيد أنت ظالم، ومحمد أحق بالامر منك، فكف عنه وإلا قتلتك. # فغشي على زيد (3)، فأخذ أبي بيده، وانصرفت الشجرة إلى موضعها. # فحلف زيد أن لا يعرض لأبي (4) ولا يخاصمه، فانصرف وخرج زيد من يومه إلى (5) عبد الملك بن مروان (6) فدخل عليه، وقال له: أتيتك من عند (7) ساحر كذاب لا يحل (8) لك تركه، وقص عليه ما رأى، فكتب عبد الملك إلى عامل المدينة: # أن ابعث إلي بمحمد بن علي مقيدا. # وقال لزيد: أرأيتك إن وليتك قتله تقتله (9)؟ قال: نعم. # [قال:] فلما انتهى الكتاب إلى العامل أجاب [العامل] عبد الملك: ليس كتابي هذا خلافا عليك يا أمير المؤمنين، ms315 ولا أرد أمرك، ولكن رأيت أن أراجعك في الكتاب نصيحة لك، وشفقة عليك، وإن الرجل الذي أردته ليس اليوم على وجه الأرض أعف منه، ولا أزهد، و [لا] أورع منه، وإنه ليقرأ في محرابه، فيجتمع الطير والسباع تعجبا # PageV02P602 # لصوته، وإن قراءته لتشبه مزامير داود، وإنه من أعلم الناس، وأرق الناس، وأشد الناس (1) اجتهادا وعبادة، وكرهت لأمير المؤمنين التعرض له، فان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم (2). # فلما ورد الكتاب على عبد الملك سر بما أنهى إليه الوالي، وعلم أنه قد نصحه فدعا بزيد بن الحسن وأقرأه الكتاب، فقال زيد: أعطاه وأرضاه. # فقال عبد الملك: هل تعرف أمرا غير هذا؟ قال: نعم، عنده سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسيفه، ودرعه، وخاتمه، وعصاه، وتركته، فاكتب إليه فيه، فان هو لم يبعث [به] فقد وجدت إلى قتله سبيلا (3). # فكتب عبد الملك إلى العامل أن احمل إلى أبي جعفر محمد بن علي ألف ألف درهم وليعطك ما عنده من ميراث رسول الله صلى الله عليه وآله، فاتى العامل منزل أبي جعفر بالمال وأقرأه الكتاب، فقال: أجلني أياما. قال: نعم. فهيأ أبي متاعا مكان كل شئ، ثم حمله ودفعه إلى العامل، فبعث به إلى عبد الملك، فسر به سرورا شديدا، فأرسل إلى زيد فعرض (4) عليه، فقال زيد: # والله ما بعث إليك من متاع رسول الله صلى الله عليه وآله بقليل ولا كثير. # فكتب عبد الملك إلى أبي: إنك أخذت مالنا، ولم ترسل إلينا بما طلبنا. # فكتب إليه [أبي]: إني قد بعثت إليك بما قد رأيت، وإنه (5) ما طلبت، وإن شئت لم يكن. فصدقه عبد الملك، وجمع أهل الشام، وقال: هذا متاع رسول الله صلى الله عليه وآله قد أتيت به، ثم أخذ زيدا وقيده وبعث به إلى أبي، وقال له: # PageV02P603 # لولا أني لا أريد أن أبتلي بدم أحد منكم لقتلتك. # وكتب إلى أبي [جعفر] عليه السلام: إني بعثت إليك بابن عمك فأحسن أدبه. # فلما أتي به أطلق عنه وكساه. # ثم ms316 إن زيدا ذهب إلى سرج فسمه، ثم أتى به إلى أبي فناشده إلا ركبت هذا السرج. # فقال أبي: ويحك يا زيد، ما أعظم ما تأتي به، وما يجري على يديك، إني لأعرف الشجرة التي نحت منها، ولكن هكذا (1) قدر، فويل لمن أجرى الله على يديه الشر. # فأسرج له، فركب أبي ونزل متورما، فأمر بأكفان له [وكان] فيها ثوب أبيض أحرم فيه، وقال: " اجعلوه في أكفاني " وعاش ثلاثا، ثم مضى عليه السلام لسبيله، وذلك السرج عند آل محمد معلق. # ثم إن زيد بن الحسن بقي بعده أياما، فعرض له داء، فلم يزل يتخبط ويهوي (2) وترك الصلاة حتى مات. (3) 12 - ومنها: ما روى جابر الجعفي، قال: خرجت مع أبي جعفر عليه السلام إلى الحج وأنا زميله، إذا أقبل ورشان (4) فوقع على عضادتي محمله فترنم (5)، فذهبت لآخذه فصاح بي: " مه يا جابر فإنه استجار بنا أهل البيت " قلت: وما الذي شكا إليك؟ # فقال: شكا إلي أنه يفرخ في هذا الجبل منذ ثلاث سنين، وأن حية تأتيه فتأكل فراخه، فسألني " أن أدعو الله عليها ليقتلها " ففعلت، وقد قتلها الله. # PageV02P604 # ثم سرنا حتى إذا كان وقت (1) السحر قال لي: " انزل يا جابر " فنزلت فأخذت بخطام الجمل، ونزل فتنحى يمنة عن الطريق، ثم عمد إلى روضة (2) من الأرض ذات رمل فأقبل فكشف (3) الرمل يمنة ويسرة وهو يقول: " اللهم اسقنا وطهرنا " إذا بدا حجر مرتفع (4) أبيض بين الرمل فاقتلعه، فنبع (5) له عين ماء [أبيض] صاف، فتوضأ وشربنا منه. # ثم ارتحلنا فأصبحنا دون قرية ونخل، فعمد أبو جعفر إلى نخلة يابسة فيها، فدنا منها وقال: " أيتها النخلة أطعمينا مما خلق الله فيك " فلقد رأيت النخلة تنحني حتى جعلنا نتناول من ثمرها ونأكل، وإذا أعرابي يقول: ما رأيت ساحرا (6) كاليوم. # فقال أبو جعفر: يا أعرابي لا تكذبن علينا أهل البيت، فإنه ليس منا ساحر ولا كاهن، ولكنا (7) علمنا أسماء من أسماء الله تعالى نسأل بها فنعطي، وندعو فنجاب. (8) # PageV02P605 # فصل في أعلام الامام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ms317 عليهما السلام 1 - عن سعد الإسكاف [قال]: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ذات يوم، إذ دخل (1) عليه رجل من [أهل] الجبل بهدايا وألطاف، فكان فيما أهدى إليه جراب من قديد (2) وحش، فنثره أبو عبد الله عليه السلام ثم قال: خذها فأطعمها الكلاب. # قال الرجل: لم؟ قال: ليس بذكي (3). فقال الرجل: اشتريته من رجل مسلم ذكر أنه ذكي، فرده أبو عبد الله عليه السلام في الجراب، وتكلم عليه بكلام لم أدر ما هو. # ثم قال للرجل: قم فأدخله ذلك البيت، وضعه في زاوية البيت. ففعل. # فسمع القديد يقول: " يا عبد الله ليس مثلي يأكله الامام، ولا أولاد الأنبياء، لست يذكي " فحمل الرجل الجراب وخرج. # فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما قال؟ قال: أخبرني بما أخبرتني به أنه غير ذكي. # فقال أبو عبد الله عليه السلام: أما علمت (4) يا أبا هارون؟ أنا نعلم ما لا تعلمه (5) الناس؟ # PageV02P606 # قال: بلى. فخرج وألقاه على كلب لقيه. (1) 2 - ومنها: ما روي عن عبد الله (2) بن يحيى الكاهلي قال [: قال] أبو عبد الله عليه السلام: إذا لقيت السبع ماذا (3) تقول له؟ قلت: لا أدري. # قال: إذا لقيته فاقرأ في وجهه آية الكرسي، وقل: عزمت عليك بعزيمة الله، وعزيمة (4) رسوله صلى الله عليه وآله، وعزيمة سليمان بن داود، و [عزيمة] علي أمير المؤمنين والأئمة من بعده عليهم السلام [إلا تنحيت عن طريقنا، ولم تؤذنا، فانا لا نؤذيك]، فإنه ينصرف عنك. # قال عبد الله: (فقدمت الكوفة، فخرجت مع ابن عم لي إلى قرية، فإذا سبع قد اعترض لنا في الطريق، فقرأت في وجهه آية الكرسي، فقلت: عزمت عليك بعزيمة الله، وعزيمة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، وعزيمة سليمان بن داود، و [عزيمة] علي # PageV02P607 # أمير المؤمنين والأئمة من بعده عليهم السلام إلا تنحيت عن طريقنا، ولم تؤذنا، فانا لا نؤذيك) (1). # قال: فنظرت إليه وقد طأطأ رأسه وأدخل ذنبه بين رجليه، وركب الطريق راجعا من حيث جاء. # فقال ابن عمي: ما سمعت كلاما أحسن من ms318 كلامك [هذا] الذي سمعته منك. # فقلت: أي شئ سمعت؟ هذا كلام جعفر بن محمد. # فقال: [أنا] أشهد أنه إمام فرض الله طاعته، وما كان ابن عمي يعرف قليلا ولا كثيرا. # قال: فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام من قابل، فأخبرته الخبر. # فقال: ترى أني لم أشهدكم؟! بئسما رأيت. # ثم قال: إن لي مع كل ولي اذنا سامعة، وعينا ناظرة، ولسانا ناطقا. # ثم قال: يا عبد الله أنا - والله - صرفته عنكما، وعلامة ذلك أنكما كنتما في البرية على شاطئ النهر، واسم ابن عمك لمثبت (2) عندنا، وما كان الله ليميته حتى يعرف هذا الامر. # قال: فرجعت إلى الكوفة، فأخبرت ابن عمي بمقالة أبي عبد الله عليه السلام ففرح فرحا شديدا وسر به، وما زال مستبصرا [بذلك إلى أن مات] (3). (4) # PageV02P608 # 3 - ومنها: ما روى أبو بصير قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وابنه إسماعيل موعوك، فقال: قم، ندخل على إسماعيل نعوده. # فدخلنا عليه، فإذا جانب داره قفص فيه فاختة وهي تصيح. # فقال: لا تمسك هذه يا بني، أما علمت أن هذه مشومة (1) قليلة الذكر لله، وهي تدعو على أربابها. قلت: وما دعاؤها؟ قال: تقول " فقدتكم، فقدتكم ". # فان كنت لابد متخذا، فاتخذ ورشانا (2)، فإنه طير كثير الذكر لله، وهو يحبنا أهل البيت. # وسأله رجل عن الخطاف (3) فقال: لا تؤذوه فإنه لا يؤذي شيئا، وهو طير يحبنا أهل البيت. (4) # PageV02P609 # 4 - ومنها: أن الحسين بن أبي العلاء، قال: دخل على أبي عبد الله عليه السلام رجل من أهل خراسان فقال: إن فلان بن فلان بعث معي بجارية وأمرني أن أدفعها إليك. # قال: لا حاجة لي فيها، إنا أهل بيت لا يدخل الدنس بيوتنا. # قال: لقد أخبرني أنها ربيبة حجره. قال: [لا خير فيها ف‍] إنها قد أفسدت [عليه]. قال: لا علم لي بهذا؟ قال: لكني أعلم أن هذا (1) كذا. (2) 5 - ومنها: ما روي أن رجلا خراسانيا أقبل إلى أبي عبد الله فقال عليه السلام له (3): ما فعل فلان؟ قال: لا علم لي به. ms319 قال: ولكني (4) أخبرك به، [إنه] بعث بجارية معك ولا حاجة [لي] فيها. قال: ولم؟ قال: لأنك لم تراقب الله فيها، حيث عملت ما عملت ليلة نهر بلخ (5)، حيث صنعت ما صنعت. # فسكت الرجل وعلم أنه قد أخبره بأمر قد فعله (6). (7) 6 - ومنها: ما روي عن [الحسين] بن أبي العلا أيضا، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام # PageV02P610 # إذ جاءه رجل، أو مولى له، يشكو زوجته وسوء خلقها. قال: فأتني بها. فأتاه بها. # فقال [لها]: ما لزوجك يشكوك؟ قالت: فعل الله به وفعل. # فقال لها: إن ثبت على هذا لم تعيشي إلا يسيرا (1). قالت: لا أبالي ان لا أراه أبدا. # فقال له: خذ بيد زوجتك، فليس بينك وبينها إلا ثلاثة أيام. # فلما كان اليوم الثالث، دخل عليه الرجل. فقال عليه السلام: ما فعلت زوجتك؟ # قال: قد - والله - دفنتها الساعة. # قلت: ما كان حالها؟ قال: كانت معتدية (2)، فبتر الله عمرها، وأراحه منها. (3) 7 - ومنها: أن داود بن علي قتل المعلي بن خنيس، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: # قتلت قيمي في مالي وعيالي، ثم قال: لأدعون الله عليك. قال داود: اصنع ما شئت. # فلما جن الليل قال عليه السلام: اللهم ارمه بسهم من سهامك، فافلق (4) به قلبه. # فأصبح وقد مات داود والناس يهنئونه بموته. # فقال عليه السلام: لقد مات على دين أبي لهب، وقد (5) دعوت الله فأجاب فيه الدعوة، وبعث إليه ملكا معه مرزبة (6) من حديد، فضربه ضربة فما كانت (7) إلا صيحة. # PageV02P611 # قال: فسألنا (1) الخدم، فقالوا: صاح في فراشه صيحة، فدنونا منه فإذا هو ميت. (2) 8 - ومنها: أن داود الرقي قال: حججت بأبي عبد الله عليه السلام سنة ست وأربعين ومائة، فمررنا بواد من أودية تهامة، فلما أنخنا صاح: يا داود ارحل، ارحل! # فما انتقلنا إلا وقد (3) جاء سيل، [فذهب] بكل شئ فيه. # وقال [له]: تؤتي بين الصلاتين حتى تؤخذ من منزلك. # وقال: يا داود إن أعمالك (4) عرضت علي يوم الخميس، فرأيت فيها صلتك لابن عمك، فسرني ذلك. # قال داود: ms320 وكان لي ابن عم ناصبي (5) كثير العيال محتاج، فلما خرجت إلى مكة أمرت له بصلة، فأخبرني به (6) أبو عبد الله عليه السلام. (7) # PageV02P612 # 9 - ومنها: ما قال الميثمي (1): إن رجلا حدثه، قال: كنا نتغدى مع أبي عبد الله عليه السلام فقال لغلامه: انطلق وآتنا بماء زمزم (2). فانطلق الغلام، فما لبث أن جاء وليس معه ماء، فقال: إن غلاما من غلمان زمزم، منعني الماء، فقال: تريد لاله العراق! # فتغير لون أبي عبد الله عليه السلام، ورفع يده عن الطعام، وتحركت شفتاه، ثم قال للغلام: # ارجع فجئنا بالماء. ثم أكل فلم يلبث أن جاء الغلام بالماء، وهو متغير اللون. # فقال: ما وراك؟ # قال: سقط ذلك الغلام في بئر زمزم فتقطع، وهم يخرجونه. فحمد الله عليه. (3) 10 - ومنها: أنه كان لأبي عبد الله عليه السلام مولى (4) يقال له " مسلم " وكان لا يحسن القرآن، فعلمه في ليلة (فلما أصبح، أصبح) (5) وقد أحكم القرآن. (6) 11 - ومنها: أن شهاب بن عبد ربه قال: أصابتني جنابة وأنا بالمدينة، فدخلني # PageV02P613 # غم شديد أن أغرف بالكوز من الحب (1)، ثم إني لم أجد بدا من أن أفعله، فلما أصبحت أتيت أبا عبد الله، وأنا أريد أن أسأله. # فقال - ابتداءا منه -: غمك البارحة أن تغرف من الحب بالكوز، ليس بالذي صنعت بأس يا شهاب. (2) 12 - ومنها: ما قال بعض أصحابه (3) قال: حملت مالا إلى أبي (4) عبد الله عليه السلام فاستكثرته في نفسي، فلما دخلت عليه دعا بغلام، وإذا طشت في آخر الدار، فأمره أن يأتي (5) به، ثم تكلم بكلام لما اتي بالطشت، فانحدرت الدنانير من الطشت حتى حالت بيني وبين الغلام، ثم التفت (6) إلي وقال: أترى نحتاج إلى ما في أيديكم؟ إنما نأخذ منكم ما نأخذ لنطهركم به (7). (8) 13 - ومنها: أن صفوان قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فأتاه غلام، فقال: # ماتت أمي. فقال [له] عليه السلام: لم تمت. قال: تركتها مسجى عليها! # فقام أبو عبد الله عليه السلام ودخل عليها، فإذا هي قاعدة، فقال لابنها: ادخل إلى أمك فشهها ms321 من الطعام [ما شاءت] فأطعمها. # PageV02P614 # فقال الغلام: يا أماه ما تشتهين؟ قالت: أشتهي زبيبا مطبوخا. فقال له: ائتها (1) بغضارة (2) مملوة زبيبا. فأكلت منها حاجتها، وقال له: قل لها: # إن ابن رسول الله بالباب يأمرك أن توصين. فأوصت، ثم توفيت. # قال: فما برحنا حتى صلى عليها أبو عبد الله عليه السلام ودفنت. (3) 14 - ومنها: أن أبان بن تغلب قال: غدوت من منزلي بالمدينة وأنا أريد أبا عبد الله عليه السلام فلما صرت بالباب، خرج علي قوم من عنده لم أر قوما أحسن زيا منهم، ولا أحسن سيماء منهم، كأن الطير على رؤوسهم (4)، ثم دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام، فجعل يحدثنا بحديث، فخرجنا من عنده، وقد فهمه خمسة نفر منا متفرق الألسن: # منها اللسان العربي، والفارسي، والنبطي (5)، والحبشي، والسقلبي (6). # فقال بعضنا لبعض: ما هذا الحديث الذي حدثنا به؟ # PageV02P615 # فقال من لسانه عربي: حدثنا كذا بالعربية. وقال الفارسي: ما فهمت إنما حدث بكذا وكذا بالفارسية. وقال الحبشي: ما حدثني إلا بالحبشية. وقال السقلبي: # ما حدثنا إلا بالسقلبية. فرجعوا إليه فأخبروه. # فقال عليه السلام: الحديث واحد، ولكنه فسر لكم بألسنتكم. (1) 15 - ومنها: أن صفوان بن يحيى روى عن جابر قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فبرزنا معه فإذا نحن برجل قد أضجع جديا (2) ليذبحه، فصاح الجدي. # فقال أبو عبد الله عليه السلام: كم ثمن هذا الجدي؟ # فقال: أربعة دراهم. فحلها من كمه ودفعها إليه، وقال: خل سبيله. # قال: فسرنا، فإذا بصقر (3) قد انقض على دراجة، فصاحت الدراجة (4). # فأومأ أبو عبد الله عليه السلام إلى الصقر بكمه، فرجع عن الدراجة. # فقلت: لقد رأينا عجبا من أمرك. # قال: نعم، إن الجدي لما أضجعه الرجل [ليذبحه] وبصر بي، قال: أستجير بالله وبكم أهل البيت، مما يراد بي (5). وكذلك قالت الدراجة. # ولو أن شيعتنا استقامت لأسمعتهم (6) منطق الطير (7). # PageV02P616 # 16 - ومنها: أن داود بن كثير الرقي قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام، فدخل عليه ابنه موسى وهو ينتفض [من البرد]، فقال له أبو ms322 عبد الله عليه السلام: كيف أصبحت؟ # قال: أصبحت في كنف (1) الله، متقلبا في رحمة (2) الله، أشتهي عنقود عنب جرشي (3) ورمانة خضراء. قال داود: قلت: سبحان الله هذا الشتاء! # فقال: يا داود إن الله قادر على كل شئ، ادخل البستان. [فدخلته] فإذا شجرة عليها عنقود من عنب جرشي ورمانة خضراء، فقلت: آمنت بسركم وعلانيتكم. # فقطعهما وأخرجهما (4) إلى موسى، فقعد يأكل، فقال: # يا داود والله لهذا فضل (5) من رزق قديم، خص الله به مريم بنت عمران من الأفق الاعلى. (6) 17 - ومنها: أن هارون بن رئاب (7) قال: كان لي أخ جارودي (8)، فدخلت على أبي # PageV02P617 # عبد الله عليه السلام، فقال لي: ما فعل أخوك الجارودي؟ قلت: صالح، هو مرضي عند القاضي وعند الجيران في الحالات كلها، غير أنه لا يقر بولايتكم. # فقال: ما يمنعه من ذلك؟ قلت: يزعم أنه يتورع (1). # قال: فأين كان ورعه ليلة نهر بلخ؟ # فقلت لأخي حين قدمت عليه (2): ثكلتك أمك، دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فسألني عنك، فأخبرته أنك مرضي عند الجيران وعند القاضي في الحالات كلها، غير أنه لا يقر بولايتكم. فقال: ما يمنعه من ذلك؟ # قلت: يزعم أنه يتورع. فقال: أين كان ورعه ليلة نهر بلخ؟ # قال: أخبرك أبو عبد الله بهذا؟ قلت: نعم. قال: أشهد أنه حجة رب العالمين. # قلت: أخبرني [عن] قصتك؟ قال: نعم، أقبلت من [وراء] نهر بلخ، فصحبني رجل معه وصيفة فارهة (3) [الجمال، فلما كنا على النهر] قال لي: إما أن تقتبس لنا نارا فأحفظ عليك، وإما أن أقتبس نارا فتحفظ علي. فقلت: اذهب واقتبس، وأحفظ عليك. # PageV02P618 # فلما ذهب قمت إلى الوصيفة، وكان مني إليها ما كان، والله ما أفشت ولا أفشيت لاحد ولم يعلم بذلك (1) إلا الله. [فدخله رعب]. # فخرجت من السنة الثانية وهو معي، فأدخلته على أبي عبد الله عليه السلام فذكرت الحديث فما خرج من عنده حتى (2) قال بإمامته. (3) 18 - ومنها: أن أبا الدوانيق (4) قال لحاجبه: إذا دخل علي (5) جعفر فاقتله قبل أن يصل إلي. قال: فدخل أبو عبد ms323 الله وجلس فأرسل إلى الحاجب فدعاه، فنظر إليه وإلى جعفر وهو قاعد، ثم قال: عد إلى مكانك، وأقبل يضرب بيده على الأخرى فلما خرج أبو عبد الله عليه السلام، دعا حاجبه فقال: بأي شئ أمرتك؟ # قال: لا والله ما رأيته حيث دخل، ولا حيث خرج، ولا رأيته إلا وهو قاعد معك. (6) 19 - ومنها: أن الوليد بن صبيح قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام في ليلة إذ طرق الباب طارق، فقال للجارية: انظري من هذا؟ فخرجت ثم دخلت، فقالت: # PageV02P619 # هذا (1) عمك عبد الله بن علي، فقال: أدخليه. وقال لنا: ادخلوا البيت. فدخلنا بيتا [آخر] فسمعنا منه حسا، ظننا أن الداخل بعض نسائه، فلصق بعضنا ببعض، فلما دخل أقبل (2) على أبي عبد الله عليه السلام، فلم يدع شيئا من القبيح إلا قاله في أبي عبد الله عليه السلام ثم خرج وخرجنا، فأقبل يحدثنا (3) من الموضع الذي قطع كلامه (4) [عند دخول الرجل] فقال بعضنا: لقد استقبلك هذا بشئ ما ظننا أن أحدا يستقبل به أحدا (5) حتى لقد هم بعضنا أن يخرج إليه فيوقع (6) به. فقال: مه، لا تدخلوا فيما بيننا. # فلما مضى من الليل ما مضى طرق الباب طارق، فقال للجارية: انظري من هذا؟ # فخرجت، ثم عادت فقالت: هذا عمك عبد الله بن علي. قال لنا: عودوا إلى موضعكم (7). ثم أذن له، فدخل بشهيق ونحيب وبكاء، وهو يقول: # يا ابن أخ اغفر لي، غفر الله لك، اصفح عني، صفح الله عنك. # فقال (8): غفر الله لك ما الذي أحوجك إلى هذا يا عم؟ # قال: إني لما أويت إلى فراشي أتاني رجلان أسودان غليظان فشدا وثاقي، ثم قال أحدهما [للاخر]: انطلق به إلى النار. فانطلق بي، فمررت برسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: يا رسول الله أما ترى ما يفعل بي، قال: أو لست الذي أسمعت ابني ما أسمعت؟ # فقلت: يا رسول الله لا أعود. فأمره، فخلى (9) عني، وإني لأجد ألم الوثاق. # فقال أبو عبد الله عليه السلام: أوص. قال (10): بم أوصي؟ ms324 فمالي من مال (11)، وإن لي # PageV02P620 # عيالا (1) كثيرا، وعلي دين. # فقال أبو عبد الله عليه السلام: دينك علي، وعيالك إلى [عيالي]. فأوصى. فما خرجنا من المدينة حتى مات، وضم أبو عبد الله عليه السلام عياله إليه، وقضى دينه وزوج ابنه ابنته. (2) 20 - ومنها: أن عبد الرحمان بن الحجاج (3) قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام بين مكة والمدينة، وهو على بغلة وأنا على حمار، وليس معنا أحد، فقلت: يا سيدي ما علامة الامام؟ # قال: يا عبد الرحمان (4) لو قال لهذا الجبل: " سر " لسار. # قال: فنظرت - والله - إلى الجبل يسير، فنظر إليه، فقال: إني لم أعنك. (5) 21 - ومنها: أن إبراهيم بن مهزم الأسدي قال: قدمت المدينة فأتيت باب أبي عبد الله عليه السلام أستفتحه، فدنت جارية لتفتح الباب، فقرصت (6) ثديها ودخلت. # PageV02P621 # فقال لي: يا مهزم أما علمت أن ولايتنا لا تنال إلا بالورع. # فأعطيت الله عهدا إني لا أعود إلى مثلها أبدا. (١) ٢٢ - ومنها: أن الحسين بن زيد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أخبرني عن قوله تعالى لإبراهيم ﴿أو لم تؤمن﴾ (2) قال: أتحب أن أريك مثل ذلك. قلت: نعم. # فأخذ السكين وقام، فذبح حمامة وغرابا وطاووسا وبازا، ثم قطعهن وخلطهن ثم ناداهن، فرأيت بعضها تصير إلى [بعض] حتى عادت كهيئتها. (3) 23 - ومنها: أن داود الرقي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فقال لي: مالي أرى لونك متغيرا؟ قلت: غيره دين فادح (4) عظيم، وقد هممت بركوب البحر إلى السند (5) لاتيان أخي فلان. # قال: إذا شئت [فافعل]. قلت: تروعني عنه أهوال (6) البحر وزلازله. # فقال: [يا داود] إن الذي يحفظك في البر هو حافظك (7) في البحر، يا داود (لولا اسمي وروحي لما) (8) اطردت الأنهار، ولا أينعت الثمار، ولا اخضرت الأشجار. # PageV02P622 # قال داود: فركبت البحر حتى [إذا] كنت بحيث ما شاء الله من ساحل البحر، بعد مسيرة مائة وعشرين يوما، خرجت قبل الزوال يوم الجمعة، فإذا السماء متغيمة، وإذا نور ساطع من قرن (1) السماء إلى جدد الأرض (2) وإذا صوت خفي: يا ms325 داود هذا أوان قضاء دينك، فارفع رأسك قد سلمت. [قال:] فرفعت رأسي [أنظر النور]، ونوديت: # " عليك بما وراء الأكمة (3) الحمراء " فأتيتها، فإذا بصفائح (4) ذهب أحمر، ممسوح أحد جانبيه (5) وفي الجانب الآخر [مكتوب] " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " (6). قال: فقبضتها، ولها قيمة لا تحصى. # فقلت: لا احدث فيها حتى آتي المدينة، فقدمتها. فدخلت (على أبي عبد الله عليه السلام) (7) فقال لي: يا داود إنما عطاؤنا لك النور الذي سطع لك، لا ما ذهبت إليه من الذهب والفضة، ولكن هو لك هنيئا مريئا عطاء من رب كريم، فاحمد الله. # قال داود: فسألت معتبا خادمه، فقال: كان في ذلك الوقت الذي تصفه يحدث أصحابه، منهم: خيثمة، وحمران، وعبد الاعلى، مقبلا عليهم بوجهه، يحدثهم بمثل ما ذكرت، فلما حضرت الصلاة قام فصلى بهم. # [قال داود:] فسألت هؤلاء جميعا، فحكوا لي حكاية معتب (8). (9) # PageV02P623 # 24 - ومنها: أن يونس بن عبد الرحمان، والمغيرة بن ثور، قالا: سمعنا داود الرقي يقول: كنت بأرمينية (1) وعلي دين فادح، فبينا أنا كذلك في بعض طرق أرمينية فإذا بهاتف بي، فنظرت يمنة ويسرة فلم أر شيئا، فرفعت رأسي فإذا أنا بأبي عبد الله عليه السلام على الريح، تخفضه مرة وترفعه أخرى (2)، فهبته. # فقال لي: يا داود لن تقضي دينك حتى تحفظ القرآن، قلت: ما أتى بك هاهنا؟ # قال: كانت لي حاجة بناحية الخزر (3) والصين، فسألت ربي أن يحملني على الريح فحملتني، فرأيتك على حزنك، فأردت أن أطيب قلبك. # قال: فاكتتبت القرآن حتى حفظته، فقضى الله ديني. (4) 25 - ومنها: أن محمد بن مسلم قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذا دخل عليه المعلى بن خنيس باكيا، فقال: وما يبكيك؟ قال: بالباب قوم يزعمون أن ليس لكم عليهم (5) فضل، وأنكم وهم شئ واحد. فسكت ثم دعا بطبق من تمر، فأخذ (6) منه تمرة فشقها نصفين (7) وأكل التمر، وغرس النوى في الأرض، فنبت وحمل بسرا (8)، فأخذ منها واحدة فشقها [نصفين] وأكل، وأخرج منها (9) رقا ودفعه إلى # PageV02P624 # المعلى، وقال [له]: إقرأ! فإذا فيه: ms326 بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي المرتضى، [و] الحسن والحسين، وعلي ابن الحسين [وعدهم] واحدا واحدا إلى الحسن بن علي (1) وابنه. (2) 26 - ومنها: أن أبا مريم المدني قال: خرجت إلى الحج، فلما صرت قريبا من الشجرة (3)، خرجت على حمار لي، قلت: " أدرك الجماعة، واصلي معهم " فنظرت إلى الجماعة (4) يصلون، فأتيتهم فوجدتهم قد صلوا، وإذا أبو عبد الله عليه السلام محتب (5) بردائه يسبح، فقال: صليت يا أبا مريم؟ قلت: لا. قال: صل. فصليت ثم ارتحلنا، فسرت تحت محمله، فقلت في نفسي: " قد خلوت به اليوم فأسأله عما بدا لي ". # فقال: يا أبا مريم تسير تحت محملي؟ فقلت: نعم. وكان زميله غلام له يقال له " سالم " فرآني كثير الاختلاف (6). قال: أراك كثير الاختلاف أبك بطن (7)؟ # قلت: نعم. قال: أكلت البارحة حيتانا (8). قلت: نعم. قال: فأتبعتها بتمرات؟ قلت: لا. # PageV02P625 # قال: أما إنك لو أتبعتها بتمرات وسميت ما ضرك. # فسرنا حتى إذا كان وقت الزوال، نزل فقال: يا غلام [هات] (1) ماءا أتوضأ به. # فناوله، فدخل إلى موضع يتوضأ، فلما خرج إذا هو بجذع، فدنا منه وقال: يا جذع أطعمنا مما خلق الله فيك. # قال: رأيت الجزع اهتز (2) ثم اخضر، ثم أطلع، ثم احمر، ثم اصفر، ثم ذنب (3) فأكل منه وأطعمني، كل ذلك أسرع من طرفة عين. (4) 27 - ومنها: أن أبا خديجة (5) روى عن رجل من كندة، وكان سياف بني العباس قال: لما جاء أبو الدوانيق بأبي عبد الله وإسماعيل، أمر بقتلهما، وهما محبوسان في بيت فأتى [- عليه اللعنة - إلى أبي عبد الله عليه السلام] ليلا، فأخرجه وضربه (6) بسيفه حتى قتله ثم أخذ إسماعيل ليقتله، فقاتله ساعة، ثم قتله، ثم جاء إليه، فقال: ما صنعت؟ # قال: لقد قتلهما وأرحتك منهما. # فلما أصبح إذا أبو عبد الله وإسماعيل جالسان. فاستأذنا. فقال أبو الدوانيق للرجل: # ألست (7) زعمت أنك قتلتهما؟ قال: بلى، لقد عرفتهما كما أعرفك. قال: فاذهب إلى الموضع الذي قتلتهما فيه فانظر. فجاء، فإذا بجزورين (8) منحورين. قال: فبهت، ورجع # PageV02P626 # فأخبره، ms327 فنكس رأسه [وعرفه ما رأى] فقال: لا يسمعن هذا منك أحد. # فكان كقوله تعالى في عيسى [بن مريم] ﴿وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم﴾ (1). (2) 28 - ومنها: أن عيسى بن مهران قال: كان رجل من أهل خراسان من ما وراء النهر (3)، وكان موسرا، وكان محبا لأهل البيت، وكان يحج في كل سنة، وقد وظف على نفسه لأبي عبد الله عليه السلام في كل سنة ألف دينار من ماله، وكانت تحته ابنة عم له، تساويه في اليسار والديانة (4)، فقالت في بعض السنين: يا بن عم حج بي في هذه السنة. فأجابها إلى ذلك، فتجهزت للحج، وحملت لعيال أبي عبد الله عليه السلام وبناته من فواخر ثياب خراسان، ومن الجوهر (5) وغيره (6) أشياء كثيرة خطيرة، وصير (7) زوجها ألف دينار - التي أعدها لأبي عبد الله عليه السلام - في كيس، وصير (8) الكيس في ربعة (9) فيها حلي [بنت عمه] وطيب، وشخص يريد المدينة، فلما وردها صار (10) إلى أبي عبد الله عليه السلام فسلم عليه، وأعلمه أنه حج بأهله، وسأله الاذن لها # PageV02P627 # في (1) المصير إلى منزله للتسليم على أهله وبناته، فأذن لها أبو عبد الله عليه السلام في ذلك (2)، فصارت إليهم، وفرقت ما حملت عليهم (3) وأقامت يوما عندهم وانصرفت. فلما كان من الغد قال لها زوجها: أخرجي تلك الربعة لتسليم الألف دينار إلى أبي عبد الله عليه السلام (4). # فقالت: [هي] في موضع كذا. # فأخذها وفتح القفل، فلم يجد الدنانير، وكان فيها حليها وثيابها، فاستقرض ألف دينار من أهل بلده ورهن الحلي عندهم على ذلك (5) وصار إلى أبي عبد الله عليه السلام. # فقال عليه السلام: قد وصليت إلينا الألف. قال: [يا مولاي] وكيف ذلك وما علم بمكانها (6) غيري وغير بنت عمي؟ قال: مستنا ضيقة فوجهنا من أتى بها من شيعتي من الجن، فاني كلما أريد أمرا بعجلة أبعث واحدا منهم. # فزاد ذلك في بصيرة الرجل، وسر به (7) واسترجع الحلي ممن أرهنه (8). # ثم انصرف إلى منزله، فوجد امرأته تجود بنفسها، فسأل عن خبرها. فقالت خادمتها (9): # أصابها وجع في فؤادها ms328 فهي على هذه الحالة (10) فغمضها وسجاها، وشد حنكها وتقدم في إصلاح ما تحتاج إليه من الكفن والكافور وحفر قبرها، وصار إلى أبي عبد الله عليه السلام فأخبره، وسأله أن يتفضل بالصلاة عليها. # فقام عليه السلام وصلى (11) ركعتين ودعا، ثم قال للرجل: انصرف إلى رحلك، فان أهلك لم تمت، وستجدها في رحلك تأمر وتنهى، وهي (12) في حال سلامة. # PageV02P628 # فرجع الرجل، فأصابها كما وصف أبو عبد الله عليه السلام، ثم خرج (1) يريد مكة وخرج أبو عبد الله عليه السلام للحج أيضا، فبينا المرأة تطوف بالبيت إذ رأت أبا عبد الله يطوف، والناس قد حفوا به. # فقالت لزوجها: من هذا الرجل؟ قال: هذا أبو عبد الله. قالت: والله هذا الرجل الذي رأيته يشفع إلى الله حتى رد روحي في جسدي. [ولم تكن رأته قبل]. (2) 29 - ومنها: أن داود الرقي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل شاب يبكي قال: نذرت على أن أحج بأهلي، فلما أن دخلت المدينة ماتت زوجتي. # قال: اذهب فإنها لم تمت. قال: ماتت وسجيتها! قال: فهي حية. # فخرج ثم رجع ضاحكا. قال: دخلت عليها وهي جالسة. # قال: يا داود أو لم تؤمن؟ قال: بلى، ولكن ليطمئن قلبي. # فلما كان يوم التروية (3) قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا داود قد اشتقت إلى بيت ربي (4). قلت: يا سيدي غدا عرفات. قال: إذا صليت العشاء الآخرة فارحل (5) ناقتي وشد زمامها. ففعلت، فخرج وقرأ " قل هو الله أحد، ويس " ثم استوى عليها # PageV02P629 # وأردفني خلفه، فسرنا هويا (1) من الليل، وفعل في مواضع ما كان ينبغي، ثم قال: # هذا بيت الله. ففعل ما كان ينبغي. # فلما طلع الفجر، قام فأذن وأقام، وأقامني عن يمينه، وقرأ في أول الركعة " الحمد والضحى " وفي الثانية ب‍ " الحمد وقل هو الله أحد " ثم قنت، ثم سلم وجلس. # فلما طلعت الشمس، مر الشاب ومعه المرأة، فقالت لزوجها: # هذا الذي شفع إلى الله في إحيائي. (3) 30 - ومنها: أن عبد الحميد الجرجاني قال: أتاني غلام ببيض الأجمة ms329 فرأيته مختلفا، فقلت للغلام: ما هذا البيض؟ قال: هذا بيض ديوك الماء. # فأبيت أن آكل منه شيئا، وقلت: حتى أسأل أبا عبد الله عليه السلام. # فدخلت المدينة فأتيته فسألته عن مسائلي، ونسيت تلك المسألة، فلما ارتحلنا ذكرت المسألة ورأس القطار (4) بيدي، فرميت إلى بعض أصحابي، ومضيت إلى أبي عبد الله عليه السلام فوجدت عنده خلقا كثيرا، فدخلت، فقمت تجاه وجهه، فرفع رأسه إلي وقال: يا عبد الحميد لنا تأتي ديوك هبر (5). # فقلت: أعطيتني الذي أريد، فانصرفت ولحقت بأصحابي (6). # 31 - ومنها: أن شعيب العقرقوفي قال: بعث معي رجل بألف درهم، فقال لي: # أريد أن أعرف فضل أبي عبد الله عليه السلام على أهل بيته. ثم قال: خذ خمسة دراهم # PageV02P630 # مستوقة (1) فاجعلها في الدراهم، وخذ من الدراهم خمسة دراهم فصيرها في لبنة قميصك (2) فإنك ستعرف ذلك. ففعلت. # فأتيت بها أبا عبد الله عليه السلام فنثرها فأخذ الخمسة، فقال: هاك خمستك، وهات خمستنا (3). (4) 32 - ومنها: أن أبا جعفر عليه السلام كان في الحجر (5) ومعه ابنه جعفر عليه السلام، فأتاه رجل فسلم عليه، وجلس بين يديه، ثم قال: إني [أريد أن] (6) أسألك. قال: # سل ابني جعفرا. [قال:] (7) فتحول الرجل، فجلس إليه، ثم قال: أسأل (8)؟ # قال: سل عما بدا لك. # قال: أسألك عن رجل أذنب ذنبا عظيما عظيما عظيما. # قال: أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا؟ قال: أعظم من ذلك. # قال: فزنى في شهر رمضان؟ قال: أعظم من ذلك. # PageV02P631 # قال: قتل النفس؟ قال: أعظم من ذلك. # قال: إن كان من شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام مشى إلى بيت الله الحرام (من منزله، ثم ليحلف عند الحجر) (1) أن لا يعود، وإن لم يكن من شيعة علي (2) فلا بأس. # فقال [له] الرجل: رحمكم الله يا ولد فاطمة - ثلاثا - هكذا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال الرجل فذهب (3) فالتفت أبو جعفر عليه السلام إلى جعفر، فقال: عرفت الرجل؟ # قال: لا، قال: ذلك الخضر، إنما أردت أن أعرفكه. (4) 33 - ومنها: أن شعيب العقرقوفي ms330 قال: دخلت أنا وعلي بن أبي حمزة وأبو بصير على أبي عبد الله عليه السلام ومعي ثلاثمائة دينار، فصببتها (5) قدامه، فأخذ أبو عبد الله قبضة منها لنفسه، ورد الباقي علي وقال (6): رد هذه المائة إلى موضعها الذي أخذتها منه. # فقال أبو بصير: يا شعيب ما حال هذه الدنانير التي ردها عليك؟ # قلت: أخذتها من عروة أخي سرا منه وهو لا يعلم. # فقال أبو بصير: أعطاك أبو عبد الله عليه السلام علامة الإمامة. # فعد الدنانير، فإذا هي مائة دينار لا تزيد ولا تنقص. (7) # PageV02P632 # 34 - ومنها: ما قال شعيب أيضا: دخلت عليه عليه السلام فقال لي: من كان زميلك؟ # قلت: الخير (1) الفاضل أبو موسى النبال (2). # قال: استوص به خيرا، فان له عليك حقوقا كثيرة: # فأما أولهن فما أنت عليه من دين الله، وحق الصحبة. # قلت: لو استطعت ما مشى على الأرض (3). قال: استوص به خيرا. # قلت: دون هذا أكتفي به منك. # قال: فخرجنا حتى نزلنا منزلا في الطريق يقال له " ونقر " (4) فنزلناه، وأمرت الغلمان أن تلقي للإبل العلف، وتصنع طعاما (5)، ففعلوا. ونظرت إلى أبي موسى ومعه كوز من ماء وأخذ طريقه للوضوء وأنا أنظر إليه حتى هبط في وهدة من الأرض وأدرك الطعام. فقال لي الغلمان: قد أدرك الطعام، تتغدون؟ قلت لهم: اطلبوا أبا موسى فإنه أخذ في هذا الوجه يتوضأ. فطلبه (6) الغلمان، فلم يصيبوه. فقلت لهم: اطلبوا أبا موسى، وأعطيت الله عهدا [أن] لا أبرح من موضعي (7) الذي أنا فيه ثلاثة أيام # PageV02P633 # أطلبه، حتى ابلي (1) إلى الله عذرا. فاكتريت الاعراب في طلبه، وجعلت لمن جاء به عشرة آلاف درهم - وهي ديته - فانطلق الاعراب في طلبه ثلاثة أيام، فلما كان اليوم الرابع أتاني القوم، آيسون (2) منه. # فقالوا لي: يا عبد الله ما نرى صاحبك إلا وقد اختطف (3)، إن هذه بلاد محضورة (4) فقد فيها غير واحد، ونحن نرى لك أن ترتحل منها. # فلما قالوا لي هذه المقالة ارتحلت، حتى قدمنا الكوفة، وأخبرت أهله بقصته وخرجت من قابل (5)، حتى دخلت على أبي عبد الله ms331 عليه السلام. # فقال لي: يا شعيب ألم آمرك أن تستوصي بأبي موسى النبال خيرا؟ قلت: بلى ولكم لم أذهب حيث ذهبت (6). # فقال: رحم الله أبا موسى، لو رأيت منازل أبي موسى في الجنة لأقر الله عينك. # ثم قال: كانت لأبي موسى درجة عند الله، لم يكن ينالها إلا بالذي ابتلي به. (7) 35 - ومنها: أن أبا بصير قال: أصابتني جنابة وأنا أريد أن يعطيني أبو عبد الله عليه السلام شيئا من دلالة، فدخلت عليه، فقال: ما كان لك فيما كنت فيه شغل، تدخل على # PageV02P634 # إمامك وأنت جنب؟! قلت: فعلته عمدا. قال: أو لم تؤمن؟ قم، فاغتسل. (1) 36 - ومنها: ما روي أن أبا عبد الله عليه السلام قال: دعاني أبو جعفر الخليفة، ومعي عبد الله بن الحسن، وهو يومئذ نازل بالحيرة (2) قبل أن تبنى بغداد، يريد قتلنا، لا يشك الناس فيه. # فلما دخلت عليه دعوت الله بكلام، وقد قال لابن نهيك وهو القائم على رأسه: # PageV02P635 # إذا ضربت بإحدى يدي على الأخرى، فلا تناظره حتى تضرب عنقه. # فلما تكلمت بما أريد، نزع الله من قلب أبي جعفر الخليفة الغيظ. # فلما دخلت، أجلسني مجلسه، وأمر لي بجائزة، وخرجنا من عنده. # فقال له أبو بصير - وكان حضر ذلك المجلس -: ما كان الكلام؟ # قال: دعوت [الله] بدعاء يوسف، فاستجاب الله لي ولأهل بيتي. (1) 37 - ومنها: ما قال أبو بصير: أنه عليه السلام قال لي: هل تعرف إمامك؟ # قلت: إي والله، وأنت هو. قال: صدقت. قلت: أريد أن تعطيني علامة الإمامة قال: ليس بعد المعرفة علامة. قلت: نزداد بصيرة. # قال: ترجع إلى الكوفة، وقد ولد لك عيسى، ومن بعد عيسى محمد، ومن بعدهما ابنتان (2) وابناك عندنا مثبتان مع أسماء الشيعة، وما يلدون إلى يوم القيامة وأسماء آبائهم وأجدادهم. وإذا هي صحيفة صفراء مدرجة (3). (4) 38 - ومنها: ما قال الحسن بن سعيد، عن عبد العزيز القزاز [قال]: كنت أقول بالربوبية فيهم، فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام، فقال لي: يا عبد العزيز ضع ماءا أتوضأ. # PageV02P636 # ففعلت، فلما دخل ms332 يتوضأ، قلت في نفسي: هذا الذي قلت فيه ما قلت يتوضأ! # فلما خرج قال لي: يا عبد العزيز لا تحمل على البناء فوق ما يطيق (1) فيهدم، إنا عبيد مخلوقون [لعبادة الله عز وجل]. (2) 39 - ومنها: أن مفضل بن مزيد (3) قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إسماعيل ابنك جعل الله له علينا من الطاعة ما جعل لآبائه؟ - وإسماعيل يومئذ حي -. # فقال: يكفي ذلك. فظننت أنه اتقاني، فما لبث أن مات إسماعيل. (4) 40 - و [منها:] عن الوليد بن صبيح: جاءني رجل فقال: تعال حتى أريك ابن إلهك فذهبت معه إلى قوم يشربون فيهم إسماعيل، فخرجت مغموما، فجئت إلى الحجر فإذا إسماعيل متعلق بالبيت يبكي قد بل أستار الكعبة، فذكرت لأبي عبد الله عليه السلام، فقال: # قد ابتلي إسماعيل بشيطان يتمثل في صورته. (5) 41 - ومنها: أن عثمان بن عيسى قال: قال رجل لأبي عبد الله عليه السلام: ضيق إخوتي # PageV02P637 # وبنو عمي علي الدار، فلو تكلمت. قال: اصبر. # فانصرفت سنتي، ثم عدت من قابل فشكوتهم إليه. فقال: اصبر. # ثم عدت في السنة (1) الثالثة. فقال: اصبر سيجعل الله لك فرجا. # فماتوا كلهم، فخرجت إليه. فقال لي: ما فعل أهل بيتك؟ # قلت: ماتوا. قال: هو ما صنعوا بك لعقوقهم إياك، وقطعهم رحمك. (2) 42 - ومنها: أن الطيالسي قال: جئت من مكة إلى المدينة، فلما كانت على ليلتين من المدينة، ذهبت راحلتي وعليها نفقتي ومتاعي وأشياء كانت للناس معي. # فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فشكوت إليه، فقال: ادخل المسجد فقل: # " اللهم إني أتيتك زائرا لبيتك الحرام، وإن راحلتي قد ذهبت، فردها علي ". # فجعلت أدعو، فإذا مناد ينادي على باب المسجد: يا صاحب الراحلة اخرج فخذ راحلتك، فقد آذيتنا منذ الليلة. فأخذتها وما فقدت منها خيطا واحدا. (3) 43 - ومنها: أن أبا عمارة المعروف بالطيار (4) قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رأيت في النوم كأن معي قناة (5). قال: كان فيها (6) زج؟ قلت: لا. قال: لو رأيت فيها زجا لولد لك غلام، ولكن (7) تولد جارية. ثم مكث ساعة ms333 يتحدث، ثم قال: # PageV02P638 # كم في القناة من كعب (1)؟ قلت: اثنا عشر كعبا. قال: تلد الجارية اثنتي عشرة بنتا. # قال محمد بن يحيى: فحدثت بهذا [الحديث] (2) العباس بن الوليد. # فقال: أنا من واحدة منهن، ولي إحدى عشرة خالة، وأبو عمارة جد أمي. (3) 44 - ومنها: أن سليمان بن خالد قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وهو يكتب كتبا (4) إلى بغداد، وأنا أريد أن أودعه. فقال: تجئ إلى بغداد؟ قلت: بلى. قال: تعين مولاي هذا بدفع كتبه. ففكرت وأنا في صحن الدار أمشي، فقلت: هذا حجة الله على خلقه يكتب إلى أبي أيوب الخوري (5) وفلان وفلان، يسألهم حوائجه! # فلما صرنا إلى باب الدار صاح بي: يا سليمان ارجع أنت وحدك. فرجعت. # فقال: كتب إليهم لأخبرهم اني عبد وبي (6) إليهم حاجة. (7) 45 - ومنها: أن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن لنا أموالا نعامل بها الناس، وأخاف حدثا يفرق أموالنا. # فقال: اجمع مالك إلى شهر ربيع. فمات إسحاق في شهر ربيع. (8) 46 - ومنها: أن سماعة بن مهران قال: كنا عنده عليه السلام فقال: يا غلام ائتنا بماء زمزم ثم سمعته يقول: اللهم أعم بصره، اللهم اخرس (9) لسانه، اللهم أصم سمعه. # [قال:] فرجع الغلام يبكي. # فقال: مالك؟ قال: ضربني فلان القرشي (10) [ومنعني من السقاء] (11). # PageV02P639 # فقال: ارجع فقد كفيته. فرجع وقد صم وعمي وخرس، وقد اجتمع عليه الناس. (1) 47 - ومنها: أن صفوان الجمال قال: كنت بالحيرة (2) مع أبي عبد الله عليه السلام إذ أقبل الربيع (3) وقال: أجب أمير المؤمنين. فلم يلبث أن عاد. # قلت: [يا مولاي] أسرعت الانصراف. قال: إنه سألني عن شئ، فسل الربيع عنه. # قال صفوان: وكان بيني وبين الربيع لطف، فخرجت إلى الربيع وسألته. فقال: # أخبرك بالعجب، إن الاعراب خرجوا يجتنون الكمأة (4) فأصابوا في البر خلقا ملقى فأتوني به، فأدخلته على الخليفة، فلما رآه قال: نحه وادع جعفرا. فدعوته. # فقال: يا أبا عبد الله اخبرني عن الهواء ما فيه؟ قال: في الهواء موج مكفوف. # قال: ففيه سكان؟ ms334 قال: نعم. قال: وما سكانه؟ # قال: خلق أبدانهم أبدان الحيتان، ورؤوسهم رؤوس الطير، ولهم أعرفة كأعرفة الديكة ونغانغ (5) كنغانغ الديكة، وأجنحة كأجنحة الطير، من ألوان أشد بياضا من الفضة المجلوة. # فقال الخليفة: هلم الطشت. فجئت بها، وفيها ذلك الخلق، وإذا هو كما وصف - والله (6) - جعفر، [فلما نظر إليه جعفر قال: هذا هو الخلق الذي يسكن الموج المكفوف فأذن له بالانصراف] (7) فلما خرج، قال الخليفة: # PageV02P640 # [ويلك] يا ربيع هذا الشجا (1) المعترض في حلقي من أعلم الناس. (2) 48 - ومنها: أن عبد الله بن أبي ليلى (3) قال: كنت بالربذة (4) مع أبي الدوانيق وكان قد وجه إلى أبي عبد الله عليه السلام، وكان يقول: علي به، سقى الله الأرض دمي إن لم أسقها دمه، عجلوا عجلوا. # قال: فلما دخل عليه جعفر، قال له: مرحبا يا ابن عم (5) يا ابن رسول الله. # فما زال يرفعه حتى أجلسه على وسادته، ثم دعا بالطعام، وجعل يلقمه جيدا باردا وقضى حوائجه، وأمره بالانصراف. # فلما خرج، قلت له: أرأيت أن تعلمني، فقد رأيتك تحرك شفتيك إذ دخلت؟ # قال: إذا دخلت إليهم أقول: " ما شاء الله لا يأتي بالخير إلا الله، ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله، ما شاء الله كل نعمة من الله، ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله " (6). # PageV02P641 # 49 - ومنها: أن هارون بن خارجة قال: كان رجل من أصحابنا طلق امرأته ثلاثا، فسأل أصحابنا، فقالوا: ليس بشئ. فقالت امرأته: لا أرضى حتى تسأل أبا عبد الله عليه السلام. وكان بالحيرة إذ ذاك أيام أبي العباس. # قال: فذهبت إلى الحيرة، ولم أقدر على كلامه، إذ منع الخليفة الناس من الدخول على أبي عبد الله عليه السلام، وأنا أنظر كيف ألتمس لقاءه، فإذا سوادي (1) عليه جبة صوف يبيع خيارا، فقلت له: بكم خيارك هذا كله؟ # قال: بدرهم. فأعطيته درهما، وقلت له: أعطني جبتك هذه، فأخذتها ولبستها وناديت: من يشتري خيارا؟ ودنوت منه، فإذا غلام من ناحية ينادي: يا صاحب الخيار. # فقال عليه السلام لي - لما ms335 دنوت منه -: ما أجود ما احتلت! أي شئ حاجتك؟. # قلت: إني ابتليت فطلقت أهلي ثلاثا في دفعة، فسألت أصحابنا فقالوا: # ليس بشئ. وإن المرأة قالت: لا أرضى حتى تسأل أبا عبد الله عليه السلام. # فقال: ارجع إلى أهلك فليس عليك شئ. (2) 50 - ومنها: أن بحر الخياط (3) قال: كنت قاعدا مع (4) فطر بن خليفة، فجاء ابن الملاح، فجلس ينظر إلي. فقال لي فطر: تحدث إن أردت، فليس عليك بأس. # فقال: ابن الملاح (5)، أخبرك بأعجوبة رأيتها من ابن البكرية (6) - يعني الصادق - # PageV02P642 # قال: ما هو؟ قال: كنت قاعدا وحدي أحدثه ويحدثني، إذا ضرب بيده إلى ناحية المسجد شبه المتفكر، ثم استرجع فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون. # قلت: مالك؟ قال: قتل عمي زيد الساعة. ثم نهض فذهب. # فكتب قوله في تلك الساعة، وفي ذلك الشهر، ثم أقبلت إلى العراق (1) فلما كنت في الطريق استقبلني راكب، فقال: قتل زيد بن علي في يوم كذا، في شهر كذا في ساعة كذا. على ما قال أبو عبد الله عليه السلام. # فقال فطر بن خليفة: إن عند الرجل علما جما. (2) 51 - ومنها: أن العلاء بن سيابة قال: جاء رجل إلى أبي عبد الله عليه السلام وهو يصلي، فجاء هدهد، فوقع عند رأسه حين (3) سلم، والتفت إليه (4). # فقال: قلت له (5): جئت لأسألك، فرأيت ما هو أعجب! قال: ما هو؟ # قال: ما صنع الهدهد! # قال: نعم، جاءني فشكا إلي حية تأكل فراخه، فدعوت الله عليها، فأماتها. # فقلت: [يا مولاي إني] (6) لا يعيش لي ولد، وكلما (7) ولدت امرأتي مات ولدها. قال: ليس هذا من ذلك الجنس، ولكن إذا رجعت إلى أهلك (8)، فإنه ستدخل كلبة إليك، فتريد امرأتك أن تطعمها، فمرها ألا تطعمها، وقل للكلبة: إن أبا عبد الله عليه السلام أمرني أن أقول: أميطي (9) عنا لعنك الله. فإنه يعيش ولدك إن شاء الله. # PageV02P643 # فعاش أولادي، وخلفت (1) غلمانا ثلاثة نظافا (2). (3) 52 - ومنها: أن إبراهيم بن عبد الحميد قال: اشتريت من مكة بردة (4) فآليت على نفسي أن لا تخرج من ملكي، حتى ms336 تكون كفني. فخرجت إلى عرفة، فوقفت فيها للموقف، ثم انصرفت إلى جمع (5) فقمت فيها في وقت الصلاة، فطويتها شفقة مني عليها، فقمت لأتوضأ، فلما عدت لم أرها، فاغتممت غما شديدا، فلما أصبحت أفضت (6) مع الناس إلى منى. أتاني رسول من عند أبي عبد الله عليه السلام فقال: # يقول لك أبو عبد الله عليه السلام: أقبل! فقمت مسرعا، فسلمت عليه، فقال: # تحب أن نعطيك بردة تكون كفنك. وأمر غلامه فأتى (7) ببردة، فقال: خذها. (8) 53 - ومنها: أن شهاب بن عبد ربه قال: أتيت أبا عبد الله عليه السلام فقال: إن شئت فسل، وإن شئت أخبرتك بما جئت له. قلت: أخبرني. # PageV02P644 # قال: جئت تسألني عن الغدير يكون في جانبه الجيفة، أتوضأ منه أم لا؟ قلت: نعم. # قال: فتوضأ من الجانب الآخر إلا أن تغلب على الماء الريح المنتنة فينتن. # وجئت تسأل عن الماء الراكد من البئر مما لم يكن فيه تغيير أو ريح غالبة عليه فتوضأ منه، وكلما غلبت عليه كثرة الماء فهو طاهر. # قلت: فما التغيير؟ قال: الصفرة. (1) 54 - ومنها: أن بشير النبال قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ استأذن عليه رجل فأذن له ثم دخل فجلس (2). فقال له أبو عبد الله عليه السلام: ما أنقى ثيابك هذه وألينها!! # قال: هي لباس بلادنا، ثم قال: جئتك بهدية. # فدخل غلام، ومعه جراب فيه ثياب، فوضعه، ثم تحدث ساعة، ثم قام. # قال أبو عبد الله عليه السلام: إن بلغ الوقت، وصدق الوصف، فهو صاحب الرايات السود من خراسان يتقعقع (3). # ثم قال لغلام قائم على رأسه: الحقه، فاسأله ما اسمك؟ # فقال: عبد الرحمان (4). # PageV02P645 # فقال أبو عبد الله عليه السلام: عبد الرحمان والله - ثلاث مرات - هو ورب الكعبة. قال بشير: # فلما قدم أبو مسلم، جئت حتى دخلت عليه، فإذا هو الرجل الذي دخل علينا. (1) 55 - ومنها: أن مهاجر بن عمار الخزاعي قال: بعثني أبو الدوانيق إلى المدينة وبعث معي بمال كثير، وأمرني أن أتضرع لأهل هذا البيت، وأتحفظ مقالتهم. قال: # فلزمت الزاوية التي ms337 مما يلي القبلة (2)، فلم أكن أتنحى منها في وقت الصلاة لا في (3) ليل ولا نهار. # قال: وأقبلت أطرح إلى السؤال - الذين حول القبر - الدراهم (4) - ومن هو فوقهم - الشئ بعد الشئ حتى ناولت شبابا (5) من بني الحسن ومشيخة منهم، حتى ألفوني وألفتهم في السر. # قال: وكنت كلما دنوت من أبي عبد الله يلاطفني ويكرمني، حتى إذا كان يوما من الأيام بعد ما نلت حاجتي ممن كنت أريد من بني الحسن وغيرهم، دنوت من # PageV02P646 # أبي عبد الله عليه السلام وهو يصلي، فلما قضى صلاته التفت إلي وقال: # تعال يا مهاجر - ولم أكن أتسمى باسمي ولا أكنى (1) بكنيتي - فقال: # قل لصاحبك: يقول لك جعفر: كان أهل بيتك إلى غير هذا منك أحوج منهم إلى هذا، تجئ إلى قوم شباب محتاجين فتدس إليهم، فلعل أحدهم يتكلم بكلمة تستحل بها سفك دمه، فلو بررتهم ووصلتهم وأنلتهم وأغنيتهم، كانوا إلى هذا أحوج مما تريد (2) منهم. # قال: فلما أتيت أبا الدوانيق قلت له: جئتك من عند ساحر (3) كان من أمره كذا وكذا. فقال: صدق والله لقد كانوا إلى غير هذا أحوج، [و] إياك أن يسمع هذا الكلام منك إنسان. (4) 56 - ومنها: أن محزمة (5) الكندي قال: إن أبا الدوانيق نزل بالربذة، وجعفر الصادق عليه السلام بها. قال: من يعذرني من جعفر، والله لأقتلنه. # فدعاه، فلما دخل عليه جعفر عليه السلام قال: يا أمير المؤمنين ارفق بي، فوالله لقلما أصحبك. # فقال أبو الدوانيق: انصرف، ثم قال لعيسى بن علي، الحقه فسله أبي؟ أم به؟ # فخرج يشتد حتى لحقه فقال: يا أبا عبد الله إن أمير المؤمنين يقول: أبك؟ أم به؟ # قال: لا بلى بي. (6) 57 - ومنها: أن أبا بصير قال: قال [لي] الصادق عليه السلام: اكتم علي ما أقول لك في المعلى بن خنيس. قلت: أفعل. # قال: أما إنه ما كان [ينال] درجته إلا بما ينال منه داود بن علي. # PageV02P647 # قلت: وما الذي يصيبه من داود بن علي؟ # قال: يدعو به، فيضرب عنقه ويصلبه. قلت: متى ذلك؟ قال: من ms338 قابل. # فلما كان من قابل، ولي داود المدينة فقصد قتل المعلى، فدعاه وسأله عن أصحاب أبي عبد الله عليه السلام، وسأله أن يكتبهم له. # فقال: ما أعرف من أصحابه أحدا، وإنما أنا رجل أختلف في حوائجه. # قال: تكتمني، أما إنك إن كتمتني قتلتك. # فقال له المعلى: أبالقتل (1) تهددني؟! [والله] لو كانوا تحت قدمي ما رفعت قدمي عنهم لك. فقتله وصلبه، كما قال أبو عبد الله عليه السلام. (2) # PageV02P648 # فصل في اعلام الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام 1 - عن علي بن أبي حمزة البطائني، قال: خرج موسى بن جعفر عليهما السلام في بعض الأيام من المدينة إلى ضيعة له خارجة عنها، فصحبته أنا (1) وكان راكبا بغلة، وأنا على حمار فلما صرنا في بعض الطريق، اعترضنا أسد فأحجمت (2) خوفا، وأقدم أبو الحسن عليه السلام غير مكترث به، فرأيت الأسد يتذلل لأبي الحسن عليه السلام ويهمهم، فوقف له أبو الحسن كالمصغي إلى همهمته، ووضع الأسد يده على كفل (3) بغلته، وخفت من ذلك خوفا شديدا. # ثم تنحى الأسد إلى جانب الطريق، وحول أبو الحسن وجهه إلى القبلة، وجعل يدعو، ثم حرك شفتيه بما لم أفهمه، ثم أومأ إلى الأسد بيده أن امض، فهمهم الأسد همهمة طويلة، وأبو الحسن عليه السلام يقول: " آمين، آمين " وانصرف الأسد حتى غاب عن أعيننا ومضى أبو الحسن عليه السلام لوجهه واتبعته. # فلما بعدنا عن الموضع لحقته، فقلت: جعلت فداك ما شأن هذا الأسد؟ فلقد خفته - والله - عليك، وعجبت من شأنه معك. # قال: إنه خرج إلي يشكو عسر الولادة على لبوته، وسألني أن أسأل (4) الله ليفرج # PageV02P649 # عنها، ففعلت ذلك، والقي في روعي أنها ولدت له ذكرا، فخبرته بذلك. # فقال لي: امض في حفظ الله، فلا سلط الله عليك ولا على ذريتك، ولا على أحد من شيعتك شيئا من السباع. فقلت: آمين (1). # 2 - ومنها: ما روي عن الرافعي، قال: كان لي ابن عم يقال له " الحسن (2) بن عبد الله " وكان زاهد من أعبد أهل زمانه، يتقيه السلطان لجده في الدين واجتهاده ms339 وربما استقبل السلطان في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يغضبه، وكان يحتمل لصلاحه. # فدخل يوما المسجد، وفيه موسى بن جعفر عليهما السلام فأتاه. فقال عليه السلام: يا أبا علي، ما أحب إلي ما أنت عليه، إلا أنه ليست لك معرفة، فاطلب المعرفة. # قال: وما المعرفة؟ قال: اذهب وتفقه. قال: عمن؟ قال: عن فقهاء المدينة. # فذهب وكتب الحديث، ثم جاءه وقرأه عليه. # قال: اذهب وتفقه واطلب العلم. فذهب وكتب الخلاف. # فجاءه، فعرض عليه فأسقطه كله. # وقال: اذهب واطلب المعرفة (3). وكان الرجل معنيا (4) بدينه، فلم يزل يترصد أبا الحسن عليه السلام حتى خرج إلى ضيعة له، فلقيه في الطريق. # PageV02P650 # فقال له: يا بن رسول الله إني أحتج عليك بين يدي الله، فدلني على ما يجب علي معرفته. # فأخبره أبو الحسن بأمر أمير المؤمنين عليه السلام وحقه وما يجب له بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وأمر الحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد عليهم السلام، ثم سكت. # فقال: جعلت فداك من الامام اليوم؟ قال: إن أخبرتك تقبل؟ قال: نعم. قال: أنا. قال: # فشئ أستدل به؟ قال: اذهب إلى تلك الشجرة - وأشار إلى شجرة هناك - وقل لها: # يقول لك موسى بن جعفر: أقبلي. قال: فرأيتها تخذ الأرض (1) خدا حتى وقفت بين يديه، ثم أشار إليها، فرجعت. # فأقر به، ثم لزم الصمت والعبادة، وكان من قبل يرى الرؤيا الصالحة الحسنة وترى له، ثم انقطعت عنه الرؤيا، فرأى أبا عبد الله عليه السلام في النوم فشكا إليه انقطاع الرؤيا. # فقال له: لا تغتم فان المؤمن إذا رسخ في الايمان رفعت عنه الرؤيا. (2) 3 - ومنها: ما روي عن أحمد بن عمر الحلال قال: سمعت الأخرس يذكر موسى ابن جعفر عليه السلام بسوء، فاشتريت سكينا، وقلت في نفسي: والله لأقتلنه إذا خرج من المسجد (3) فأقمت على ذلك وجلست، فما شعرت إلا برقعة أبي الحسن عليه السلام قد طلعت # PageV02P651 # علي فيها: بحقي عليك لما كففت عن الأخرس، فان الله ثقتي (1) وهو حسبي. ms340 # [فما بقي أياما إلا ومات]. (2) 4 - ومنها: ما روي عن علي بن يقطين، قال: أردت أن أكتب إلى أبي الحسن الأول عليه السلام أسأله: أيتنور الرجل وهو جنب؟ # فكتب إلي ابتداءا: النورة تزيد الجنب نظافة، ولكن لا يجامع الرجل وهو مختضب ولا تجامع امرأة مختضبة. (3) # PageV02P652 # 5 - ومنها: أن عيسى شلقان (1) قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وأنا أريد أن أسأله عن أبي الخطاب، فقال لي - مبتدئا من قبل أن أجلس -: # يا عيسى ما منعك أن تلقى ابني موسى فتسأله عن جميع ما تريد؟! # قال عيسى: فذهبت إلى العبد الصالح عليه السلام وهو قاعد في الكتاب، وعلى شفتيه أثر المداد، فقال لي - مبتدئا -: يا عيسى إن الله أخذ ميثاق النبيين على النبوة فلم يتحولوا عنها، وأخذ ميثاق الوصيين على الوصية، فلم يتحولوا عنها أبدا وإن قوما إيمانهم عارية، وإن أبا الخطاب ممن أعير الايمان ثم سلب. # فضممته إلي وقبلت ما بين عينيه فقلت: " ذرية بعضها من بعض ". # ثم رجعت إلى الصادق عليه السلام فقال لي: ما صنعت؟ # قلت: أتيته فأخبرني مبتدئا من غير أن أسأله عن جميع ما أردت أن أسأله. # فعلمت عند ذلك: أنه صاحب [هذا] الامر. فقال: يا عيسى إن ابني - هذا الذي رأيت - لو سألته عما بين دفتي المصحف لأجابك فيه بعلم. # ثم أخرجه ذلك اليوم من الكتاب. (2) 6 - ومنها: أن هشام بن أحمر قال: قال لي أبو الحسن الأول عليه السلام: هل علمت # PageV02P653 # أحدا من أهل المغرب قد قدم؟ قلت: لا. فقال: بلى قدم رجل. فركب وركبت معه حتى انتهينا إلى الرجل، فإذا رجل من أهل المغرب معه رقيق، فقلت له: أعرض علينا. فعرض علينا تسع جوار كل ذلك يقول أبو الحسن عليه السلام: لا حاجة لي فيها (1) ثم قال له: أعرض علينا. فقال: ما عندي شئ. # قال: بلى أعرض علينا. قال: لا والله ما عندي إلا جارية مريضة. # فقال: ما عليك أن تعرضها. فأبى عليه، ثم انصرف، ثم إنه أرسلني من الغد إليه، فقال: ms341 قل له: كم غايتك فيها؟ فإذا قال: كذا وكذا، فقل: قد أخذتها (2). # فأتيته فقال: ما أريد أن أنقصها من كذا [وكذا]. فقلت: قد أخذتها (3) وهو لك. # فقال: هي لك، ولكن من الرجل الذي كان معك بالأمس؟ # فقلت: رجل من بني هاشم. # قال من أي بني هاشم؟ قلت: ما عندي أكثر من هذا. # قال: أخبرك عن هذه الوصيفة (4)، إني اشتريتها من أقصى المغرب، فلقيتني امرأة من أهل الكتاب، فقالت: هذه الوصيفة معك لمن هي؟ قلت: اشتريتها لنفسي. فقالت: # ما ينبغي أن تكون هذه عند مثلك، إن هذه الجارية ينبغي أن تكون عند خير أهل الأرض ولا تلبث عنده إلا قليلا حتى تلد [له] غلاما يدين له شرق الأرض وغربها. # قال فأتيته بها، فلم تلبث إلا قليلا حتى ولدت الرضا عليه السلام. (5) # PageV02P654 # 7 - ومنها: ما روى إسماعيل بن موسى، قال: كنا مع أبي الحسن عليه السلام في عمرة فنزلنا بعض قصور الامراء، فامر بالرحلة، فشدت المحامل، وركب بعض العيال. # وكان أبو الحسن عليه السلام في بيت، فخرج فقام على بابه، فقال: حطوا، حطوا. # فقال إسماعيل: وهل ترى شيئا؟ # قال: إنه ستأتيكم ريح سوداء مظلمة فتطرح بعض الإبل. # قال: فحطوا. وجاءت ريح سوداء، فأشهد لقد رأيت جملنا عليه كنيسة (1) حتى أركب أنا فيها وأحمد أخي، ولقد قام ثم سقط على جنبه بالكنيسة. (2) 8 - ومنها: أن المهدي أمر بحفر بئر بقرب " قبر العبادي " (3) لعطش الحاج هناك فحفرت أكثر من مائة قامة، فبينا هم كذلك يحفرون إذ خرقوا خرقا، فإذا تحته هواء لا يدرى ما قعره، فإذا هو مظلم، وللريح فيه دوي. # فأدلوا رجلين إلى مستقره، فلما خرجا تغيرت ألوانهما، وقالا: # رأينا دوي هواء واسعا، ورأينا بيوتا قائمة، ورجالا ونساء، وإبلا وبقرا وغنما كلما مسسنا شيئا منها رأيناه هباءا. فسئل الفقهاء عن ذلك، فلم يدر أحد ما هو. # فقدم أبو الحسن موسى عليه السلام على المهدي فسأله عنه، فقال: أولئك (4) أصحاب # PageV02P655 # الأحقاف، هم بقية من [قوم] عاد، ساخت بهم منازلهم. وذكر على مثل ما قال ms342 الرجلان. (1) 9 - ومنها: ما روى إبراهيم بن الحسن بن راشد، عن علي بن يقطين قال: كنت عند هارون الرشيد يوما إذ جاءت هدايا ملك الروم، وكانت فيها دراعة ديباج سوداء لم أر أحسن منها، فرآني أنظر إليها، فوهبها لي، وبعثتها إلى أبي إبراهيم عليه السلام ومضت عليها تسعة (2) أشهر. # فانصرفت يوما من عند هارون بعد أن تغديت بين يديه، فلما دخلت داري، قام إلي خادمي الذي يأخذ ثيابي، بمنديل على يده، وكتاب لطيف، خاتمه رطب، فقال: أتاني رجل بهذا الساعة، فقال: أوصله إلى مولاك ساعة يدخل. # فقال علي بن يقطين: ففضضت الكتاب فإذا فيه: " يا علي هذا وقت حاجتك إلى الدراعة " فكشفت طرف المنديل عنها، ورأيتها وعرفتها، ودخل علي خادم لهارون بغير إذن فقال: أجب أمير المؤمنين. قلت: أي [شئ] حدث؟ قال: لا أدري. # فركبت ودخلت عليه، وعنده عمر بن بزيع واقفا بين يديه فقال: ما فعلت بالدراعة التي وهبتها لك؟ # قلت: خلع أمير المؤمنين علي كثيرة، من دراريع وغيرها، فعن أيها تسألني؟ # قال: دراعة الديباج السوداء الرومية المذهبة. # قلت: ما عسى أن أصنع بها، ألبسها في أوقات واصلي فيها ركعات، وقد كنت دعوت بها عند منصرفي من دار أمير المؤمنين الساعة لألبسها. # PageV02P656 # فنظر إلى عمر بن بزيغ فقال: قل له ليرسل حتى يحضرنها. # قال: فأرسلت خادمي حتى جاء بها. فلما رآها قال: # يا عمر ما ينبغي أن نقبل (1) على علي بعدها (2) شيئا. # قال: فأمر لي بخمسين ألف درهم حملت مع الدراعة إلى داري. # قال علي بن يقطين: وكان الساعي بي ابن عم لي، فسود الله وجهه وكذبه والحمد لله. (3) # PageV02P657 # فصل في أعلام الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام 1 - روي أن المطر احتبس بخراسان في عهد المأمون، فلما دخل الرضا عليه السلام وأمر قال: لو دعوت، الله يا أبا الحسن أن يمطر الناس؟ - وكان ذلك يوم الجمعة - قال: نعم. # الناس أن يصوموا ثلاثة أيام: السبت والأحد والاثنين. وخرج إلى الصحراء يوم الاثنين وخرج الخلائق ينظرون، فصعد المنبر، وحمد ms343 الله وأثنى عليه، ثم قال: # " اللهم أنت يا رب عظمت حقنا أهل البيت، فتوسلوا بنا كما أمرت، وأملوا فضلك ورحمتك، وتوقعوا إحسانك ونعمتك، فاسقهم سقيا نافعا عاما غير ضار (1) وليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم إلى منازلهم ومقارهم ". # قال الرواة: فوالذي بعث محمدا نبيا، لقد نسجت الرياح الغيوم، وأرعدت وأبرقت، وتحرك الناس، فقال الرضا عليه السلام: على رسلكم، فليس هذا الغيم لكم، إنما هو لأهل بلد (2) كذا. فمضت السحابة وعبرت. # ثم جاءت سحابة أخرى تشتمل على رعد وبرق، فتحركوا، فقال: على رسلكم فما هذه لكم، إنما هي لبلد كذا. فما زال حتى جاءت عشر سحائب. # ثم جاءت سحابة حادية عشر، فقال: يا أيها الناس هذه بعثها الله لكم، فاشكروه على تفضله عليكم، وقوموا إلى مقاركم ومنازلكم، فإنها مسامتة (3) لرؤوسكم # PageV02P658 # ممسكة عنكم إلى أن تدخلوا منازلكم. # فما زالت السحابة ممسكة إلى أن قربوا من منازلهم، ثم جاءت بوابل المطر فملأت الأودية، وجعل الناس يقولون: هنيئا لولد رسول الله صلى الله عليه وآله كرامات الله لهم. # وقد قال لهم الرضا عليه السلام حين قد برز لهم وهم حضور: اتقوا الله أيها الناس في نعم الله عليكم، فلا تنفروها عنكم بمعاصيه، بل استديموها بطاعته وشكره على نعمه وأياديه، واعلموا أنكم لم تشكروا الله بشئ - بعد الايمان بالله ورسوله، وبعد الاعتراف بحقوق أولياء الله من آل محمد - أحب إليكم في الله من معاونتكم لاخوانكم المؤمنين على دنياهم التي هي معبر لهم إلى جنان ربهم، فان من فعل ذلك كان من خاصة الله. # ثم إن المأمون سمع بذلك، وقال له [بعض] خواصه: جئت بهذا الساحر قد ملا الدنيا مخرقة بهذا المطر. فقعد من الغد للناس، فقال حاجبه: يا ابن موسى لقد عدوت طورك أن بعث الله بمطر مقدور في وقته، فان كنت صادقا فأحي [لنا] هذين. # وأشار إلى أسدين مصورين على مسند المأمون. # فصاح الرضا عليه السلام بالصورتين: دونكما الفاجر، فافترساه، ولا تبقيا له عينا ولا أثرا. # فوثبت الصورتان، وقد عادتا أسدين، فتناولا الحاجب ms344 ورضضاه وهشماه وأكلاه والقوم ينظرون متحيرين. فلما فرغا، أقبلا على الرضا عليه السلام فقالا: يا ولي الله في أرضه ماذا تأمرنا أن نفعل به؟ يشيران إلى المأمون، فغشي على المأمون مما سمع. # فقال الرضا عليه السلام: قفا. فوقفا، ثم قال الرضا عليه السلام: صبوا عليه ماء ورد. ففعل به، فأفاق وعاد الأسدان يقولان: أتأذن لنا أن نلحقه بصاحبه؟ فقال: لا، فان لله أمرا (1) هو ممضيه. # وقال: عودا إلى مقركما كما كنتما. فعادا إلى المسند، وصارا صورتين كما كانتا. # فقال المأمون: الحمد لله الذي كفاني شر حميد بن مهران - يعني الرجل المفترس - (2) # PageV02P659 # 2 - ومنها: أن المأمون قال له يوما: إن آباءك كان عندهم علم بما كان وبما يكون إلى يوم القيامة، وأنت وصيهم، وهذه الزاهرية حظيتي لا أقدم عليها أحدا من جواريي. حملت غير مرة، كل ذلك تسقط وهي حبلى. # فأطرق ساعة، ثم قال: لا تخف من إسقاطها، فإنها ستسلم، وتلد غلاما أشبه الناس بأمه، وقد زاد الله في خلقه مزيتين: في يده اليسرى خنصر زائدة ليست بالمدلاة وفي رجله اليمنى خنصر زائدة ليست بالمدلاة. # فولدت، وقد عاش الولد، وكان كذلك. (1) 3 - ومنها: ما روي عن أبي هاشم الجعفري، قال: كنت في مجلس الرضا عليه السلام فعطشت [عطشا] شديدا، وتهيبته أن أستسقي في مجلسه. فدعا بماء، فشرب منه جرعة # PageV02P660 # ثم قال: يا أبا هاشم اشرب، فإنه بارد طيب. فشربت. # ثم عطشت عطشة أخرى، فنظر إلى الخادم وقال: شربة من ماء وسويق (1) وسكر. # ثم قال له: بل السويق، وانثر عليه السكر بعد بله. # وقال: اشرب يا أبا هاشم، فإنه يقطع العطش. (2) 4 - ومنها: ما قال أبو هاشم: أنه لما بعث المأمون رجاء بن أبي الضحاك (3) لحمل أبي الحسن علي بن موسى عليهما السلام على طريق الأهواز، ولم يمر به على طريق الكوفة فيفتتن به أهلها. # وكنت بالشرق من إيذج (4) فلما سمعت به سرت إليه بالأهواز، وانتسبت له وكان أول لقائي له، وكان مريضا، وكان زمن القيظ (5)، فقال لي: ابغ لي طبيبا. # فأتيته ms345 بطبيب، فنعت له بقلة، فقال الطبيب: لا أعرف على وجه الأرض أحدا يعرف اسمها غيرك، فمن أين عرفتها؟ إلا أنها ليست في هذا الأوان، ولا هذا الزمان. # قال له: فابغ لي قصب السكر. قال الطبيب: وهذه أدهى من الأولى، ما هذا بزمان قصب السكر، ولا يكون إلا في الشتاء. # فقال الرضا عليه السلام: بل هما في أرضكم هذه، وزمانكم هذا، وهذا معك فامضيا إلى شاذروان (6) الماء فاعبراه، فسيرفع لكم جوخان - أي بيدر (7) - فاقصداه. فستجدان رجلان # PageV02P661 # هناك أسود في جوخانه، فقولا له: أين منابت قصب (1) السكر؟ وأين منابت الحشيشة الفلانية؟ - ذهب على أبي هاشم اسمها - فقال: يا أبا هاشم دونك القوم. # فقمت معهما، فإذا الجوخان، والرجل الأسود. # قال: فسألناه، فأومأ إلى ظهره، فإذا قصب السكر والحشيشة، فأخذنا منه حاجتنا ورجعنا إلى الجوخان، فلم نر صاحبه فيه، ورجعنا إلى الرضا عليه السلام فحمد الله. # فقال لي المتطبب: ابن من هذا؟ قلت: ابن سيد الأنبياء. # قال: فعنده من أقاليد النبوة شئ؟ قلت: نعم، وقد شهدت بعضها، وليس بنبي. # قال: فهذا وصي نبي؟ قلت: أما هذا فنعم. # فبلغ ذلك رجاء بن أبي الضحاك فقال لأصحابه: لئن أقام بعد هذا لتمدن إليه الرقاب. فارتحل به. (2) 5 - ومنها: أن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال: إني كنت من الواقفة على موسى بن جعفر عليه السلام، وأشك في الرضا عليه السلام، فكتبت إليه أسأله عن مسائل ونسيت ما كان أهم [المسائل] إلي؟ # فجاء الجواب عن جميعها، ثم قال: وقد نسيت ما كان أهم المسائل عندك. # فاستبصرت، ثم قلت له: يا ابن رسول الله أشتهي أن تدعوني إلى دارك في أوقات تعلم أنه لا مفسدة لنا من الدخول عليكم من أيدي الأعداء. # قال: ثم بعث إلي مركوبا في آخر يوم، فخرجت إليه (3)، وصليت معه العشائين، وقعد يملي (4) علي من العلوم ابتداءا، وأسأله فيجيبني، إلى أن مضى كثير # PageV02P662 # من الليل. ثم قال للغلام: هات الثياب التي أنام فيها، لينام أحمد البزنطي فيها. # قال: فخطر ببالي أن ليس ms346 في الدنيا من هو أحسن حالا مني، بعث الامام مركوبه إلي، وقعد إلي، ثم أمر لي بهذا الاكرام! # وكان قد اتكأ على يديه لينهض (1)، فجلس وقال: يا أحمد لا تفخر على أصحابك بذلك، فان صعصعة بن صوحان مرض فعاده أمير المؤمنين عليه السلام وأكرمه، ووضع يده على جبهته، وجعل يلاطفه، فلما أراد النهوض، قال: يا صعصعة لا تفخر على إخوانك بما فعلت، فاني إنما فعلت جميع ذلك لأنه كان تكليفا لي. (2) 6 - ومنها: ما روي عن محمد بن الفضيل (3) الصيرفي قال: دخلت على الرضا عليه السلام فسألته عن أشياء، وأردت أن أسأله عن سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله فأغفلته، فخرجت فدخلت إلى منزل الحسين بن بشار، فإذا رسول للرضا عليه السلام أتى، وكان معه رقعة فيها: # " بسم الله الرحمن الرحيم، أنا بمنزلة أبي، ووارثه كل ما كان عنده، وسلاح رسول الله صلى الله عليه وآله عندي ". (4) # PageV02P663 # فصل في أعلام الإمام محمد بن علي التقي عليهما السلام 1 - عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري قال: دخلت على أبي جعفر الثاني عليه السلام ومعي ثلاث رقاع غير معنونة، واشتبهت علي، واغتممت [لذلك]. # فتناول إحداهن فقال: هذه رقعة ريان بن شبيب (1) ثم تناول الثانية وقال: هذه رقعة محمد بن حمزة. # وتناول الثالثة وقال: هذه رقعة فلان. فبهت! فنظر إلي وتبسم. (2) # PageV02P664 # 2 - ومنها: ما قال الحميري: إن أبا هاشم قال لي: إن أبا جعفر عليه السلام أعطاني ثلاثمائة دينار في صرة، وأمرني أن أحملها إلى بعض بني عمه، وقال: # أما إنه سيقول لك: دلني على حريف (1) أشتري بها منه متاعا. فدله عليه. # قال: فأتيته بالدنانير، فقال: يا أبا هاشم، دلني على حريف يشتري لي بها متاعا. ففعلت. (2) 3 - ومنها: ما قال أبو هاشم: كلفني جمال أن أكلم أبا جعفر عليه السلام له، ليدخله في بعض أموره. # قال: فدخلت عليه لأكلمه، فوجدته مع جماعة، فلم يمكني كلامه. # فقال: يا أبا هاشم كل - وقد وضع الطعام بين يديه - ثم قال ابتداءا من غير ms347 مسألة مني: يا غلام انظر الجمال الذي آتانا به أبو هاشم؟. (3) 4 - ومنها: ما قال أبو هاشم: ودخلت معه عليه السلام ذات يوم بستانا، فقلت له: # جعلت فداك، إني مولع بأكل الطين، فادع الله لي؟ # فسكت، ثم قال لي بعد أيام: يا أبا هاشم قد أذهب الله عنك أكل الطين. # قلت: فما شئ أبغض إلي منه. (4) 5 - ومنها: ما قال أبو هاشم الجعفري: جاء رجل إلى محمد بن علي بن موسى عليهم السلام فقال: يا ابن رسول الله، إن أبي مات وكان له مال، ففجأه الموت، ولست أقف على ماله، ولي عيال كثير، وأنا من مواليكم، فأغثني. # فقال له أبو جعفر عليه السلام: إذا صليت العشاء الآخرة، فصل على محمد وآل محمد فان أباك يأتيك في النوم، ويخبرك بأمر المال. # ففعل الرجل ذلك، فرأى أباه في النوم. فقال: يا بني. مالي في موضع كذا، فخذه # PageV02P665 # واذهب به (1) إلى ابن رسول الله فأخبره إني دللتك على المال. # فذهب الرجل، فأخذ المال، وأخبر (2) الامام بخبر (3) المال، وقال: # الحمد لله الذي أكرمك واصطفاك. (4) 6 - ومنها: ما روى أحمد بن محمد، عن أبي الحسن بن معمر بن خلاد (5) عن أبي جعفر عليه السلام، قال لي بالمدينة: يا معمر اركب. # قلت: إلى أين؟ قال: اركب كما يقال لك. # فركبت معه، فانتهينا إلى واد، وإلى وهدة، وإلى تل (6). # فقال: قف هاهنا! فوقفت، وخرج. ثم أتاني، فقلت: جعلت فداك أين كنت؟ # قال: دفنت أبي الساعة، وكان بخراسان. (7) 7 - ومنها: ما روى يوسف بن السخت، عن صالح بن (8) عطية الأضخم قال: حججت، فشكوت إلى أبي جعفر عليه السلام الوحدة. # PageV02P666 # فقال: أما إنك لا تخرج من الحرم حتى تشتري جارية ترزق منها ابنا. # فقلت: تشير إلي؟ فقال: نعم. وركب إلى النخاس، ونظر إلى جارية، فقال: اشترها. # فاشتريتها، فولدت محمدا ابني. (1) 8 - ومنها: ما روى أحمد بن هلال، عن أمية بن علي القيسي، قال: دخلت أنا وحماد بن عيسى على أبي جعفر عليه السلام بالمدينة لنودعه، فقال لنا: لا تخرجا، ms348 أقيما إلى غد. قال: فلما خرجنا من عنده. قال حماد: أنا أخرج فقد خرج ثقلي. # قلت: أما أنا فأقيم. # قال: فخرج حماد، فجرى الوادي تلك الليلة، فغرق فيه، وقبره بسيالة. (2) 9 - ومنها: ما روى داود بن محمد النهدي، عن عمران بن محمد الأشعري، قال: # دخلت على أبي جعفر الثاني عليه السلام فقضيت حوائجي، وقلت له: إن أم الحسن تقرؤك السلام، وتسألك ثوبا من ثيابك تجعله كفنا لها. # قال: قد استغنت عن ذلك. فخرجت ولست (3) أدري ما معنى ذلك، فأتاني الخبر بأنها [قد] ماتت قبل ذلك بثلاثة عشر يوما، أو أربعة عشر. (4) # PageV02P667 # 10 - ومنها: ما روى أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سهل بن اليسع قال: كنت مجاورا بمكة، فصرت إلى المدينة، فدخلت على أبي جعفر الثاني عليه السلام وأردت أن أسأله كسوة يكسونيها، فلم يقض لي (1) أن أسأله، حتى ودعته وأردت الخروج فقلت: أكتب إليه وأسأله. # قال: فكتبت إليه الكتاب، فصرت إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وآله على أن أصلي ركعتين وأستخير الله مائة مرة، فان وقع في قلبي أن أبعث إليه بالكتاب، بعثت به، وإلا خرقته ففعلت، فوقع في قلبي أن لا أفعل. # فخرقت الكتاب، وخرجت من المدينة، فبينما أنا كذلك (2) إذ رأيت رسولا ومعه ثياب في منديل يتخلل القطار، ويسأل عن محمد بن سهل القمي حتى انتهى إلي، فقال: مولاك بعث إليك بهذا. وإذا ملاءتان (3). # قال أحمد بن محمد: فقضى [الله] أني غسلته حين مات، وكفنته فيهما. (4) 11 - ومنها: ما روى أبو سعيد سهل بن زياد، عن ابن حديد قال: خرجنا جماعة حجاجا، فقطع علينا الطريق، فلما دخلنا المدينة، لقيت أبا جعفر عليه السلام في بعض الطرق فأتيته إلى المنزل، فأخبرته بالذي أصابنا، فأمر لي بكسوة، وأعطاني دنانير، وقال: # PageV02P668 # فرقها على أصحابك، على قدر ما ذهب لهم. # [فقسمتها بينهم] فإذا هي على قدر ما ذهب منهم لا أقل منه ولا أكثر. (1) 12 - ومنها: ما روى يحيى بن أبي عمران قال: دخل من أهل الري جماعة ms349 من أصحابنا علي أبي جعفر عليه السلام وفيهم رجل من الزيدية. قالوا: فسألنا عن مسائل. # فقال أبو جعفر لغلامه: خذ بيد هذا الرجل، فأخرجه. # فقال الزيدي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأنك حجة الله. (2) 13 - ومنها: ما روى أبو سليمان، عن صالح بن محمد بن صالح (3) بن داود اليعقوبي قال: لما توجه [أبو جعفر عليه السلام] في استقبال المأمون إلى ناحية الشام أمر أن يعقد ذنب دابته، وذلك في يوم صائف شديد الحر لا يوجد الماء. # فقال بعض من كان معه: # لا عهد له بركوب الدواب! أي موضع عقد ذنب البرذون (4) هذا. # قال: فما مررنا إلا يسيرا حتى ظللنا الطريق بمكان كذا، ووقعنا في وحل كثير، ففسد ثيابنا وما معنا، ولم يصبه (5) شئ من ذلك. (6) # PageV02P669 # 14 - ومنها: أن أبا جعفر عليه السلام قال لنا ذات يوم ونحن في ذلك الوجه: أما إنكم ستضلون الطريق بمكان كذا، وتجدونه في مكان كذا، بعد ما يذهب من الليل كذا. # فقلنا: ما علم بهذا، ولا بصر له بطريق الشام! فكان كما قال. (1) 15 - ومنها: ما روي عن عمران بن محمد قال: دفع إلي أخي درعا لأحملها إلى أبي جعفر عليه السلام مع أشياء، فقدمت بها ونسيت الدرع. # فلما أردت أن أودعه: قال لي: احمل الدرع. # وسألتني والدتي أن أسأله قميصا من ثيابه، فسألته، فقال: ليست تحتاج إليه. # فجاءني الخبر أنه توفيت قبل عشرين يوما. (2) 16 - ومنها: أن رجلا سأله أن يدعو الله، ويسأل له ولدا، فقال: رزقك الله ولدا زكيا. فخرج الرجل، ولم يعرف معنى الزكي، فسأل ابن أبي عمير، وابن فضال وغيرهما، فلم يعرفاه إلا ابن سنان، فإنه ما لبث أن جاءه البشير يهنئه، ثم جاءه نعيه. (3) 17 - ومنها: أنهم قالوا: كتبنا إليه عليه السلام رقاعا في حوائج لنا، وكتب رجل من الواقفة رقعة جعلها بين الرقاع. # فوقع الجواب بخطه في الرقاع إلا في رقعة الواقفي لم يجب فيها بشئ. (4) 18 - ومنها: ما روي عن ابن أرومة (5) أنه ms350 قال: إن المعتصم دعا بجماعة من # PageV02P670 # وزرائه، فقال: اشهدوا لي على محمد بن علي بن موسى عليهم السلام زورا، واكتبوا أنه أراد أن يخرج. ثم دعاه، فقال: إنك أردت أن تخرج علي؟ # فقال: - والله - ما فعلت شيئا من ذلك. قال: إن فلانا وفلانا وفلانا شهدوا عليك. # واحضروا، فقالوا: نعم هذه الكتب أخذناها من بعض غلمانك. # قال: وكان جالسا في بهو (1) فرفع أبو جعفر عليه السلام يده فقال: اللهم إن كانوا كذبوا علي فخذهم. # قال: فنظرنا إلى ذلك البهو كيف يزحف (2) ويذهب ويجئ، وكلما قام واحد وقع. # فقال المعتصم: يا ابن رسول الله إني تائب مما فعلت (3) فادع ربك أن يسكنه. # فقال: اللهم سكنه، وإنك تعلم أنهم أعداؤك وأعدائي. فسكن. (4) # PageV02P671 # فصل في أعلام الإمام علي بن محمد النقي عليهما السلام 1 - روي أن أبا هاشم الجعفري كان منقطعا إلى أبي الحسن بعد أبيه أبي جعفر وجده الرضا عليهم السلام، فشكى إلى أبي الحسن عليه السلام ما يلقى من الشوق إليه إذا انحدر من عنده إلى بغداد، ثم قال له: يا سيدي ادع الله لي فربما لم أستطع ركوب الماء خوف الاصعاد (1) والبطء عنك، فسرت إليك على الظهر، ومالي مركوب سوى برذوني هذه على ضعفها فادع الله لي أن يقويني على زيارتك. # فقال: قواك الله يا أبا هاشم، وقوى برذونك. # قال الراوي: و كان أبو هاشم يصلي الفجر ببغداد، ويسير على ذلك البرذون فيدرك الزوال من يومه ذلك في عسكر " سر من رأى " ويعود من يومه إلى بغداد إذا شاء على تلك البرذون بعينه. فكان هذا من أعجب (2) الدلائل التي شوهدت. (3) # PageV02P672 # 2 - ومنها: ما روى جعفر بن محمد بن مالك الفزاري، عن أبي هاشم قال (1): # دخلت على أبي الحسن عليه السلام فكلمني عليه السلام بالهندية، فلم أحسن أن أرد عليه، وكان بين يديه ركوة (2) ملاى حصى، فتناول حصاة واحدة، ووضعها في فيه ومصها مليا، ثم رمى بها إلي فوضعتها في فمي (3) فوالله ما برحت مكاني (4) حتى تكلمت بثلاث وسبعين لسانا، أولها الهندية. ms351 (5) 3 - ومنها: ما روى يحيى بن زكريا الخزاعي قال: حدثني أبو هاشم الجعفري قال: خرجت مع أبي الحسن عليه السلام إلى ظاهر " سر من رأى " نتلقى بعض القادمين، فأبطأوا، فطرح لأبي الحسن عليه السلام غاشية السرج، فجلس عليها، [ونزلت عن دابتي وجلست بين يديه، وهو يحدثني] (6). # فشكوت إليه قصور يدي (7) وضيق حالي. فأهوى بيده (8) إلى رمل (9) فناولني منه أكفا (10) وقال: اتسع بها (11) يا أبا هاشم، واكتم ما رأيت. # فخبأته معي ورجعنا، فأبصرته، فإذا هو يتقد كالنيران ذهبا أحمر. # PageV02P673 # فدعوت صائغا إلى منزلي، وقلت له: اسبك لي هذا. فسبكه وقال (1): ما رأيت ذهبا أجود منه (2) وهو كهيئة الرمل، فمن أين لك هذا؟ قلت: هذا شئ عندنا (3) قديما. (4) 4 - ومنها: ما قال أبو هاشم: كنت بالمدينة حين مر " بغا " (5) أيام الواثق في طلب الاعراب. فقال أبو الحسن عليه السلام: أخرجوا بنا حتى ننظر إلى تعبئة هذا التركي. # فخرجنا، فوقفنا، فمرت بنا تعبئته، فمر بنا تركي، فكلمه أبو الحسن عليه السلام بالتركي (6) فنزل عن فرسه، فقبل حافر فرس الإمام عليه السلام (7). # فحلفت التركي، فقلت له: ما قال [لك] الرجل؟ # قال: هذا نبي؟ قلت: ليس هو بنبي (8). # PageV02P674 # قال: دعاني باسم سميت به في صغري في بلاد الترك، ما علمه أحد إلى الساعة. (1) 5 - ومنها: ما قال أبو هاشم: كنت عند أبي الحسن عليه السلام وهو مجدر، فقلت للمتطبب (2): " آب گرفت "؟ ثم التفت إلي وتبسم فقال: تظن ألا يحسن الفارسية (3) غيرك؟! فقال له المتطبب: جعلت فداك تحسنها؟! # فقال: أما فارسية هذا فنعم، قال لك: احتمل الجدري ماء! (4) 6 - ومنها: ما قال أبو هاشم: قال (5) لي أبو الحسن عليه السلام وعلى رأسه غلام: # كلم هذا الغلام بالفارسية، وأعرب له فيها. # فقلت للغلام: " ناف (6) تو چيست "؟ فسكت الغلام. # فقال له أبو الحسن عليه السلام: يسألك عن سرتك (7). (8) 7 - ومنها: ما روي عن محمد بن الحسن بن الأشتر العلوي قال: كنت مع أبي على باب المتوكل، وأنا صبي في جمع من الناس، ما بين طالبي، إلى عباسي إلى ms352 جندي، إلى غير ذلك، وكان إذا جاء أبو الحسن عليه السلام، ترجل الناس كلهم حتى يدخل. # PageV02P675 # فقال بعضهم لبعض: لم نترجل لهذا الغلام؟ وما هو بأشرفنا، ولا بأكبر منا سنا، ولا أعلمنا (1)؟ فقالوا - والله - لا ترجلنا [له]. # فقال لهم أبو هاشم: والله لتترجلن له صغارا وذلة إذا رأيتموه. فما هو إلا أن أقبل، وبصروا به. فترجل له الناس كلهم. # فقال لهم أبو هاشم: أليس زعمتم أنكم لا تترجلون له؟ # فقالوا: والله ما ملكنا أنفسنا حتى ترجلنا. (2) 8 - ومنها: ما روي عن علي بن [محمد، عن] (3) إبراهيم بن محمد الطاهري (4) قال: مرض المتوكل من خراج (5) خرج به، فلم يجسر أحد أن يمسه بحديدة، وهو قد أشرف به على الموت، فنذرت أمه إن عوفي أن تحمل إلى أبي الحسن عليه السلام مالا جليلا (6) من مالها. # وقال له الفتح بن خاقان (7): قد عجز الأطباء، لو بعثت إلى هذا الرجل - يعني # PageV02P676 # أبا الحسن عليه السلام - فسألته، فربما كان عنده صفة شئ (1) يفرج الله به عنك. # قال: ابعثوا إليه. فمضى الرسول ورجع، فقال: خذوا كسب (2) الغنم فديفوه بماء الورد، وضعوه على الخراج، فإنه نافع بإذن الله. # فهزئ الأطباء به. فقال الفتح: وهل يضر ذلك؟ قالوا: لا، ولكن لا ينفع (3) فقلت: والله لأرجون الصلاح به. فاحضر الكسب، وديف بماء الورد ووضع على الخراج، فانفتح وخرج ما كان فيه، وبشرت أم المتوكل بعافيته. # فحملت إلى أبي الحسن عليه السلام عشرة آلاف دينار تحت ختمها. # ولما كان بعد أيام كثيرة، سعى البطحائي (4) بأبي الحسن عليه السلام إلى المتوكل وقال: عنده أموال وسلاح. فتقدم المتوكل إلى سعيد الحاجب أن يهجم عليه ليلا ويأخذ ما يجده عنده من الأموال والسلاح، ويحمله إليه. # قال إبراهيم بن محمد: قال لي سعيد الحاجب: صرت إلى دار أبي الحسن عليه السلام ليلا ومعي سلم، فصعدت منه إلى السطح [ونزلت من الدرجة إلى بعضها في الظلمة] # PageV02P677 # ولم أدر كيف أصل إلى الدار؟ # فناداني (١) أبو الحسن عليه السلام: (يا سعيد توقف حتى تؤتى بالمصباح. # فأتوني بالشمع) ms353 (٢)، فنزلت، فوجدت عليه جبة صوف، وقلنسوة صوف، وسجادة على حصير بين يديه، وهو مقبل إلى القبلة. فقال لي: دونك البيوت. # فدخلتها وفتشتها، فلم أجد فيها شيئا، ووجدت بدرة (٣) مختومة بخاتم أم المتوكل وكيسا مختوما معها (٤). # فقال لي أبو الحسن عليه السلام: دونك المصلى. فرفعته، فوجدت سيفا في جفن (٥) ملبوس، فأخذت ذلك أيضا وصرت إلى المتوكل. # فلما نظر إلى خاتم أمه على البدرة، بعث إليها، فخرجت إليه، فسألها عن البدرة فقالت: نذرت (٦) في علتك إن عوفيت أن أحمل إليه من مالي عشرة آلاف دينار فحملتها إليه لما عوفيت. فأمر أن يضم إلى البدرة بدرة أخرى، وقال لي: احمل ذلك إلى أبي الحسن عليه السلام، [واردد عليه السيف والكيس بما فيه.] فحملت جميع ذلك إليه واستحييت منه، فقلت: # يا سيدي عز علي بدخولي عليك دارك بغير إذنك، ولكني مأمور. # فقال: ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾ (7). (8) # PageV02P678 # 9 - ومنها: ما روي عن محمد بن الفرج الرخجي [أنه قال] (1): # إن أبا الحسن عليه السلام كتب إلي: اجمع أمرك، وخذ حذرك. قال: فأنا في جمع أمري لست أدري ما الذي أراد بما كتب (2) إلي حتى ورد علي رسول حملني من مصر مصفدا (3) بالحديد، وضرب (4) على كل ما أملك. # فمكثت في السجن ثماني سنين، ثم ورد علي [كتاب] من أبي الحسن عليه السلام وأنا في السجن (5) " لا تنزل في ناحية الجانب الغربي ". فقرأت الكتاب، وقلت في نفسي: يكتب إلي أبو الحسن عليه السلام بهذا وأنا في السجن، إن هذا لعجيب (6)! # فما مكثت إلا أياما يسيرة حتى أفرج عني، وحلت قيودي، وخلي سبيلي. # ولما رجع إلى العراق لم يقف ببغداد لما أمره أبو الحسن عليه السلام، وخرج إلى " سر من رأى ". # قال: فكتبت إليه عليه السلام بعد خروجي أسأله أن يسأل الله ليرد علي ضياعي (7). # PageV02P679 # فكتب إلي: سوف يرد عليك، وما يضرك ألا يرد (1) عليك (، ولما رد ضياعه، مات سريعا بسر من رأي) (2). (3) 10 - ومنها: ما روي عن صالح بن سعيد: أن المتوكل بعث إلى أبي الحسن ms354 عليه السلام يدعوه إلى الحضور بالعسكر. فلما وصل، تقدم بأن يحجب عنه في يومه، فنزل في خان الصعاليك (4). فدخلت عليه، فقلت: # في كل الأمور أرادوا إطفاء نورك، والتقصير بك حتى أنزلوك هذا الخان. # فقال: هاهنا أنت يا ابن سعيد؟ ثم أومأ بيده، فإذا بروضات، وأنهار وجنان، ففيها خيرات (5) وولدان، فحار بصري، وكثر تعجبي. فقال لي عليه السلام: حيث كنا فهذا لنا (6) # PageV02P680 # 11 - ومنها: ما روي عن أبي يعقوب، قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام مع أحمد بن الخصيب (1) يتسايران، وقد قصر عنه أبو الحسن عليه السلام فقال له ابن الخصيب: سر! # فقال أبو الحسن عليه السلام: أنت المقدم. # فما لبثنا [إلا] (2) أربعة أيام حتى وضع الدهق (3) على ساق ابن الخصيب، وقتل. # وقد ألح قبل هذا ابن الخصيب على أبي الحسن عليه السلام في الدار التي قد نزلها وطالبه بالانتقال منها، وتسليمها إليه. # فقال له أبو الحسن عليه السلام: لأقعدن لك من الله مقعدا لا يبقى لك معه باقية. # فأخذه الله في تلك الأيام وقتل. (4) # PageV02P681 # فصل في أعلام الحسن بن علي العسكري عليهما السلام 1 - عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت في الحبس (1) مع جماعة، فحبس أبو محمد عليه السلام وأخوه جعفر، فخففنا (2) له، وقبلت وجه الحسن، وأجلسته على مضربة (3) كانت تحتي (4)، وجلس جعفر قريبا منه. فقال جعفر: وا شيطناه. بأعلى صوته - يعني جارية له - فزجره أبو محمد وقال له: اسكت. وإنهم رأوا فيه أثر السكر. # وكان المتولي لحبسه صالح بن وصيف، وكان معنا في الحبس رجل جمحي يدعي (5) أنه علوي، فالتفت أبو محمد عليه السلام وقال: لولا أن فيكم من ليس منكم، لأعلمتكم متى يفرج الله عنكم. وأومأ إلى الجمحي، فخرج، فقال أبو محمد: هذا الرجل ليس منكم، فاحذروه، وإن في ثيابه قصة قد كتبها إلى السلطان يخبره بما تقولون فيه. فقام بعضهم ففتش ثيابه، فوجد فيها القصة يذكرنا [فيها] بكل عظيمة، ويعلمه على أنا نريد أن نثقب الحبس (6) ونهرب. (7) # PageV02P682 # 2 - ومنها: ما قال أبو هاشم: إن الحسن عليه السلام ms355 كان يصوم، فإذا أفطر أكلنا معه مما كان يحمله إليه غلامه، في جونة (1) مختومة، وكنت أصوم معه، فلما كان ذات يوم ضعفت، فأفطرت في بيت آخر على كعكة، وما شعر بي أحد، ثم [جئت و] جلست معه. فقال لغلامه: أطعم أبا هاشم [شيئا] فإنه مفطر. فتبسمت، فقال: ما يضحكك يا أبا هاشم؟ إذا أردت القوة، فكل اللحم، فان الكعك لا قوة فيه. فقلت: صدق الله ورسوله وأنتم عليكم السلام. فأكلت: فقال: أفطر ثلاثا فان المنة (2) لا ترجع لمن أنهكه (3) الصوم في أقل من ثلاث. # فلما كان في اليوم الذي أراد الله أن يفرج عنا، جاءه الغلام، فقال: يا سيدي احمل فطورك؟ فقال: احمل وما أحسبنا نأكل منه. فحمل طعام الظهر، وأطلق عند العصر عنه، وهو صائم. فقال: كلوا هداكم (4) الله. (5) 3 - ومنها: ما روي عن يوسف بن محمد بن زياد، وعلي ين سيار قالا: # حضرنا ليلة على غرفة لأبي محمد الحسن بن علي الزكي - وقد كان الوالي في ذلك # PageV02P683 # الوقت معظما له - إذ جاء والي البلد ومعه رجل مكتوف، فقال: يا بن رسول الله أخذت هذا على باب حانوت صيرفي، فلما هممت بضربه، قال: إني من شيعة علي وشيعتك فكففت، فهل هو كذلك؟ # فقال: معاذ الله ما هذا من شيعة علي. فنحاه وقال: ابطحوه. فبطحوه، وأقام عليه جلادين، وقال: أوجعاه. فأهويا إليه بعصيهما، فكانا لا يصيبانه وإنما يصيبان الأرض. # قال: فرده الوالي إلى الامام أبي محمد عليه السلام فقال: عجبا لقد رأيت له من المعجزات ما لا يكون إلا للأنبياء. # فقال الحسن بن علي: أو للأوصياء. ثم قال: إنما هي لنا، وهو لنا محب (1). # فقال الوالي: ما الفرق بين الشيعة والمحبين؟ # فقال: شيعتنا هم الذين يتبعون آثارنا، ويطيعوننا في جميع أوامرنا ونواهينا ومن خالفنا في كثير مما فرضه الله فليس من شيعتنا. (2) 4 - ومنها: ما قال أبو هاشم: ما دخلت قط على أبي الحسن وأبي محمد عليهما السلام إلا ورأيت منهما دلالة وبرهانا، فدخلت على أبي محمد عليه السلام وأنا ms356 أريد أن أسأله ما أصوغ به خاتما أتبرك به، فجلست وانسيت ما جئت له، فلما أردت النهوض رمى إلي بخاتم، وقال: أردت فضة فأعطيناك خاتما، وربحت الفص والكراء، هناك الله. (3) # PageV02P684 # 5 - ومنها: ما قال أبو هاشم: سأله الفهفكي: ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تأخذ سهما واحدا، ويأخذ الرجل القوي سهمين؟ # قال: لأن المرأة ليس عليها جهاد، ولا نفقة، ولا عليها معقلة (1)، إنما ذلك على الرجال. # فقلت في نفسي: قد كان قيل لي: أن ابن أبي العوجاء سأل أبا عبد الله عليه السلام عن هذه المسألة، فأجابه بمثل هذا الجواب (2). # فأقبل عليه السلام علي، فقال: نعم هذه مسألة ابن أبي العوجاء، والجواب منا واحد إذا كان معنى المسألة واحدا، جرى لآخرنا ما جرى لأولنا، وأولنا وآخرنا في العلم والامر سواء، ولرسول الله صلى الله عليه وآله ولأمير المؤمنين عليه السلام فضلهما. (3) # PageV02P685 # ٦ - ومنها: ما قال أبو هاشم: إني قلت في نفسي: أشتهي أن أعلم ما يقول أبو محمد عليه السلام في القرآن، أهو مخلوق أو إنه غير مخلوق؟ والقرآن سوى الله. # فأقبل علي فقال: أما بلغك ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام لما نزلت (قل هو الله أحد) خلق الله لها أربعة آلاف جناح، فما كانت تمر بملا من الملائكة إلا خشعوا لها، وقالوا (١): هذه نسبة الرب تبارك وتعالى. (٢) ٧ - ومنها: ما قال أبو هاشم: سمعت أبا محمد عليه السلام يقول: إن الله ليعفو يوم القيامة عفوا لا يخطر على بال العباد، حتى يقول أهل الشرك: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ (٣) فذكرت في نفسي حديثا حدثني به رجل من أصحابنا من أهل مكة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قرأ ﴿إن الله يغفر الذنوب جميعا﴾ (٤) فقال رجل: ومن أشرك. # فأنكرت ذلك، وتنمرت للرجل، فأنا أقوله في نفسي إذ أقبل علي فقال: # ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ (٥) بئسما قال هذا (٦) وبئسما روى. ﴿٧) ٨ - ومنها: ما قال أبو هاشم: سأل محمد بن ms357 صالح الأرمني أبا محمد عليه السلام عن قوله تعالى: " لله الامر من قبل ومن بعد﴾ (8) فقال عليه السلام: له الامر من قبل أن يأمر # PageV02P686 # به، وله الامر من بعد أن يأمر به بما يشاء، فقلت في نفسي: هذا قول الله: ﴿ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين﴾ (١)، فأقبل علي وقال: هو كما أسررت في نفسك (ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين). # قلت: أشهد أنك حجة الله وابن حججه على عباده (٢). # ٩ - ومنها: ما قال أبو هاشم: أنه سأله عن قوله تعالى: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فمنهم ظالم لنفسه، ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات﴾ (٣) قال: كلهم من آل محمد صلى الله عليه وآله، الظالم لنفسه: الذي لا يقر بالامام، والمقتصد: # العارف بالامام، والسابق بالخيرات بإذن الله: الامام. # فجعلت أفكر في نفسي عظم ما أعطى الله آل محمد صلى الله عليه وآله وبكيت، فنظر إلي وقال: الامر أعظم مما حدثت به نفسك من عظم شأن آل محمد صلى الله عليه وآله، فاحمد الله أن (٤) جعلك مستمسكا بحبلهم، تدعى يوم القيامة بهم، إذا دعي كل أناس بامامهم إنك على خير. (٥) ١٠ - ومنها: ما قال أبو هاشم: سأله محمد بن صالح الأرمني عن قوله تعالى: # ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب﴾ (6) # PageV02P687 # فقال: هل يمحو إلا ما كان؟ وهل يثبت إلا ما لم يكن؟ # فقلت في نفسي: هذا خلاف قول هشام بن الحكم: أنه لا يعلم بالشئ حتى يكون. # فنظر إلي، فقال: تعالى الجبار العالم بالأشياء قبل كونها. # قلت: أشهد أنك حجة الله. (1) 11 - ومنها: ما قال أبو هاشم: سمعته يقول: [من] الذنوب التي لا تغفر: قول الرجل: " ليتني لا أؤاخذ إلا بهذا " فقلت في نفسي: إن هذا لهو الدقيق (2)، وينبغي للرجل أن يتفقد من نفسه كل شئ. # فقال: صدقت يا أبا هاشم، الزم ما حدثتك به نفسك فان الشرك في الناس أخفى من دبيب [النمل على الصفا - أو قال:] الذر (3) على الصفا - في الليلة الظلماء. (4) # PageV02P688 # 12 ms358 - ومنها: ما قال أبو هاشم: سمعته عليه السلام يقول: إن في الجنة لبابا يقال له " المعروف " لا يدخله إلا أهل المعروف. فحمدت الله في نفسي، وفرحت بما أتكلف من حوائج الناس، فنظر إلي، وقال: نعم، فدم على ما أنت عليه، فان أهل المعروف في دنياهم هم أهل المعروف في أخراهم (1) جعلك الله منهم. (2) 13 - ومنها: ما قال أبو هاشم: دخل الحجاج بن سفيان (3) العبدي على أبي محمد عليه السلام فسأله عن المبايعة، قال: ربما بايعنا الناس فنواضعهم المعاملة (4) إلى الأصل. # قال: لا بأس، الدينار بالدينارين، بينهما خرزة (5). # فقلت في نفسي: هذا شبه ما يفعله المربيون (6). فالتفت إلي، فقال: إنما الربا الحرام ما قصد به الحرام (7)، فإذا جاوزت حدود الربا وزويت عنه فلا بأس، الدينار بالدينارين يدا بيد، ويكره ألا يكون بينهما شئ يوقع عليه البيع (8). # PageV02P689 # فصل في أعلام الامام وارث الأنبياء والأوصياء، حجة الله على خلقه، صاحب المرأى والمسمع " م ح م د " بن الحسن المهدي عليه، من الصلوات أفضلها ومن التحيات أكملها صاحب الزمان عليه السلام 1 - عن أبي سعيد الخراساني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام [قال]: # إذا قام القائم بمكة وأراد أن يتوجه إلى الكوفة، نادى مناد (1): # " ألا لا يحمل أحد منكم طعاما ولا شرابا ". # ويحمل معه حجر موسى بن عمران عليه السلام الذي انبجست (2) منه اثنتا عشرة عينا فلا ينزل منزلا إلا نصبه، فانبعثت (3) منه العيون، فمن كان جائعا شبع، ومن كان ظمآنا روي (4)، فيكون زادهم حتى ينزلوا النجف من ظاهر الكوفة، فإذا نزلوا ظاهرها انبعث منه الماء واللبن دائما، فمن كان جائعا شبع، ومن كان عطشانا روي. (5) # PageV02P690 # 2 - ومنها: ما روى أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام: قلت له: إني أريد أن أمس صدرك. قال: افعل. فدنوت منه ومسست صدره ومنكبيه، فقال: ما تريد بهذا؟ # قلت: إني سمعت أباك يقول: # إن القائم منا واسع الصدر، مشرف المنكبين (1) عريض ما بينهما. # قال: إن أبي لبس درع رسول الله صلى الله عليه وآله، ms359 فكان يرفع ذيلها، ولبستها، فكان كذلك وهي على صاحب هذا الامر مشمرة (2) كما كانت على رسول الله صلى الله عليه وآله (3). # 3 - ومنها: ما روي عن أبي القاسم بن أبي حليس (4) قال: كتبت في إنفاذ خمسين دينارا لقوم مؤمنين، منها عشرة دنانير لابنة (5) عم لي، لم تكن من الايمان على شئ فجعلت اسمها آخر الرقعة والفصول، ألتمس بذلك الدلالة في ترك الدعاء لها. # فخرج في فصول المؤمنين: " تقبل [الله] منهم وأحسن إليهم وأثابك ". # ولم يدع لابنة عمي بشئ. (6) 4 - ومنها: ما قال ابن أبي حليس أيضا: وأنفذت أيضا دنانير لقوم مؤمنين وأعطاني رجل يقال له: " محمد بن سعيد " دنانير. فأنفذتها باسم أبيه متعمدا، و لم يكن من دين الله على شئ، فخرج الوصول باسم من غيرت اسمه " محمد ". (8) 5 - ومنها: ما قال أيضا: وحملت في هذه السنة - التي ظهرت لي فيها الدلالة - # PageV02P691 # ألف دينار، بعث بها أبو جعفر ومعي أبو الحسين محمد بن محمد بن خلف، وإسحاق ابن الجنيد، فحمل أبو الحسين الخرج إلى الدور، واكترينا ثلاثة أحمرة، فلما بلغنا القاطول (1)، لم نجد حميرا، فقلت لأبي الحسين: احمل الخرج الذي فيه المال وأخرج مع القافلة حتى أتخلف في طلب حمار لإسحاق بن جنيد يركبه فإنه شيخ. # فاكتريت له حمارا ولحقت بأبي الحسين في الحير (2) بسر من رأى وأنا أسايره وأقول: احمد الله على ما أنت [عليه]. # فقال: وددت أن هذا العمل دام لي. فوافيت سر من رأى وأوصلت ما معنا فأخذه الوكيل بحضرتي ووضعه في منديل وبعث به مع غلام أسود. # فلما كان العصر جاءني برزمة خفيفة، ولما أصبحنا خلا بي أبو القاسم، وتقدم أبو الحسين وإسحاق. فقال لي أبو القاسم: الغلام الذي حمل الرزمة، جاءني بهذه الدراهم فقال: ادفعها إلى الرسول (الذي حمل الرزيمة، فأخذتها منه. # فلما خرجت من باب الدار قال لي أبو الحسين - من قبل أن أنطق) (3) أو يعلم أن معي شيئا -: لما كنت معك (4) تمنيت أن تجيئني منه دراهم أتبرك بها وكذلك عام أول حيث كنت ms360 معك بالعسكر. فقلت له: خذها قد أتاك بها. (5) # PageV02P692 # ٦ - ومنها: ما روى مفضل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتدري ما كان قميص يوسف؟ قلت له: لا. # قال: إن إبراهيم عليه السلام لما أوقدت له النار، أتاه جبرئيل عليه السلام بثوب من الجنة فألبسه (١) إياه، فلم يضره معه حر ولا برد، فلما حضر إبراهيم الموت، جعله في تميمة وعلقها على إسحاق عليه السلام، وعلقه إسحاق على يعقوب عليه السلام، فلما ولد يوسف، علقه عليه، فكان في عضده حتى كان من أمره ما كان. # فلما أخرجه من التميمة يوسف بمصر، وجد يعقوب ريحه، وهو قوله تعالى حاكيا عنه: ﴿إني لأجد ريح يوسف، لولا أن تفندون﴾ (2) فهو ذلك القميص الذي انزل من الجنة. # قلت: جعلت فداك فإلى من صار ذلك القميص؟ # قال: إلى أهله، وهو [مع] قائمنا إذا خرج، يجد المؤمنون ريحه شرقا وغربا. # ثم قال: كل نبي ورث علما أو غيره فقد انتهى إلى محمد صلى الله عليه وآله. (3) 7 - ومنها: ما روي عن إبراهيم الكرخي: حدثنا نسيم خادم أبي محمد عليه السلام: # PageV02P693 # قال لي صاحب الزمان عليه السلام وقد دخلت عليه بعد عشرة أيام من مولده، فعطست عنده. # فقال: يرحمك الله. ففزعت، فقال لي: ألا أبشرك في العطاس؟ فقلت: بلى. # قال: هو أمان من الموت ثلاثة أيام. (1) 8 - ومنها: ما روي عن أبي أحمد [بن] (2) راشد، عن بعض إخوانه من أهل المدائن، قال: كنت مع رفيق لي حاجا قبل الأيام، فإذا شاب قاعد وعليه إزار ورداء فقومناهما مائة وخمسين دينارا، وفي رجله نعل صفراء ما عليها غبار ولا أثر السفر فدنا منه سائل، فتناول من الأرض شيئا فأعطاه، فأكثر له السائل الدعاء، وقام الشاب وذهب وغاب. # فدنونا من السائل فقلنا: ما أعطاك؟ فأرانا حصاة من ذهب، قدرناها عشرين دينارا، فقلت لصاحبي: مولانا معنا ولا نعرفه؟! اذهب بنا في طلبه. # فطلبنا الموقف كله فلم نقدر عليه، ثم رجعنا فسألنا عنه من كان حوله. # PageV02P694 # فقالوا: شاب علوي من المدينة يحج في ms361 كل سنة ماشيا. (1) 9 - ومنها: ما روى نصر بن صباح (2) البلخي، عن محمد بن يوسف الشاشي (3) قال: خرج باسور (4) على مقعدي، فأريته الأطباء، وأنفقت عليه مالا، فقالوا: لا نعرف له دواء، فكتبت رقعة على يدي امرأة تختلف إلى الدار، أسأله الدعاء. # فوقع: " ألبسك الله العافية، وجعلك معنا في الدنيا والآخرة ". # فما أتت علي جمعة حتى عوفيت وصارت مثل راحتي. (5) 10 - ومنها: ما قال محمد بن يوسف الشاشي: إنني لما انصرفت من العراق كان عندنا رجل بمرو يقال له " محمد بن الحصين الكاتب " وقد جمع مالا للغريم (6) # PageV02P695 # فسألني عن أمر الغريم، فأخبرته بما رأيته من الدلائل، فقال: عندي مال للغريم فأيش تأمرني؟ فقلت: وجهه إلى حاجز (1). فقال لي: فوق حاجز أحد؟ فقلت: نعم، الشيخ (2). # فقال: إذا سألني الله عن ذلك أقول إنك أمرتني؟ قلت: نعم. # قال: فخرجت من عنده، فلقيته بعد سنين فقال: هو ذا أخرج إلى العراق ومعي مال الغريم، وأعلمك أني وجهت بمائتي دينار على يد العامر بن يعلى الفارسي، وأحمد ابن علي الكلثومي، وكتبت إلى الغريم بذلك، وسألته الدعاء، فخرج الجواب بما وجهت، وذكر أنه كان له قبلي ألف دينار، وأني وجهت إليه بمائتي دينار لأني شككت، وإن الباقي له عندي، فكان كما وصف، وقال: إن أردت أن تعامل أحدا فعليك بأبي الحسين الأسدي بالري. فقلت: أفكان كما كتب إليك؟ # قال: نعم وجهت بمائتي دينار لأني شككت، فأزال الله عني ذلك، فورد موت حاجز بعد يومين أو ثلاثة، فصرت إليه، فأخبرته بموت حاجز، فاغتم. # فقلت: لا تغتم، فان ذلك دلالة لك في توقيعه إليك، وإعلامه أن المال ألف دينار. # والثانية: أمره بمعاملة الأسدي لعلمه بموت حاجز. (3) 11 - ومنها: ما قال محمد بن الحسين: إن التميمي حدثني عن رجل من أهل أسد آباد (4) قال: صرت إلى العسكر ومعي ثلاثون دينارا في خرقة، منها دينار شامي # PageV02P696 # فوافيت الباب وإني لقاعد، إذ خرج إلى جارية أو غلام [الشك مني] قال: هات ما معك. قلت: ما معي شئ. # فدخل ثم خرج فقال: ms362 معك ثلاثون دينارا في خرقة لونها أخضر (1)، منها دينار شامي ومعه خاتم كنت تمنيته (2)، فأوصلته ما كان معي، وأخذت الخاتم. (3) 12 - ومنها: ما قاله: إن مسرورا الطباخ قال: كتبت إلى الحسن بن راشد لضيقة أصابتني، فلم أجده في البيت، فانصرفت، فدخلت مدينة أبي جعفر، فلما صرت في الرحبة، حاذاني رجل لم أر وجهه، وقبض على يدي ودس فيها صرة بيضاء، فنظرت فإذا عليها كتابة فيها اثنا عشرة دينارا وعلى الصرة مكتوب: " مسرور الطباخ ". (4) 13 - ومنها: ما روي عن جعفر بن حمدان، عن حسن بن حسين الاسترآبادي (5) قال: كنت في الطواف، فشككت فيما بيني وبين نفسي في الطواف، فإذا شاب قد استقبلني، حسن الوجه، قال: طف أسبوعا آخر. (6) 14 - ومنها: ما قال: وحدثنا محمد بن شاذان بالتنعيم (7) قال: اجتمعت عندي خمسمائة درهم تنقص عشرون درهما، فأتممتها من عندي، وبعثت بها إلي محمد بن # PageV02P697 # أحمد (1) القمي، ولم أكتب كم لي فيها، فأنفذ إلي كتابه: " وصلت خمسمائة درهم لك فيها عشرون درهما ". (2) 15 - ومنها: ما روي عن أبي سليمان، عن المحمودي، قال: ولينا الدينور (3) مع جعفر بن عبد الغفار، فجائني الشيخ قبل خروجنا فقال: إذا وردت الري فافعل كذا وكذا. فلما وافينا الدينور، وردت عليه ولاية الري بعد شهر، فخرجت إلى الري فعلمت ما قال لي. (4) 16 - ومنها: ما قال: وحدثنا علان الكليني (5): حدثنا الأعلم المصري، عن # PageV02P698 # أبي الرجاء المصري - وكان أحد الصالحين - قال: خرجت في الطلب (1) بعد مضي أبي محمد عليه السلام، فقلت في نفسي: لو كان شئ لظهر بعد ثلاث سنين. # فسمعت صوتا ولم أر شخصا: " يا نصر بن عبد ربه، قل لأهل مصر: هل رأيتم رسول الله صلى الله عليه وآله فآمنتم به؟! ". # قال أبو الرجاء: ولم أعلم أن اسم أبي " عبد ربه " وذلك أني ولدت بالمدائن فحملني أبو عبد الله النوفلي إلى مصر، فنشأت بها، فلما سمعت الصوت لم أعرج على شئ وخرجت. (2) 17 - ومنها: ما روي عن أحمد بن أبي روح قال: وجهت إلي امرأة من أهل دينور، ms363 فأتيتها فقالت: يا ابن أبي روح أنت أوثق من في ناحيتنا دينا وورعا، وإني أريد أن أودعك أمانة أجعلها في رقبتك تؤديها وتقوم بها. فقلت: أفعل إن شاء الله تعالى فقالت: هذه دراهم في هذا الكيس المختوم، لا تحله ولا تنظر فيه حتى تؤديه إلى من يخبرك بما فيه، وهذا قرطي (3) يساوي عشرة دنانير، وفيه ثلاث حبات لؤلؤ تساوي عشرة دنانير، ولي إلي (4) صاحب الزمان حاجة أريد أن يخبرني بها قبل أن أسأله عنها. # PageV02P699 # فقلت: وما الحاجة؟ قالت: عشرة دنانير استقرضتها أمي في عرسي (1) لا أدري ممن استقرضتها، ولا أدري إلى من أدفعها، فان أخبرك بها، فادفعها إلى من يأمرك بها. # قال: وكنت أقول بجعفر (2) بن علي، فقلت هذه المحبة (3) بيني وبين جعفر فحملت المال وخرجت حتى دخلت بغداد، فأتيت حاجز بن يزيد الوشاء، فسلمت عليه وجلست، فقال: ألك الحاجة؟ قلت: هذا مال دفع إلي، لا أدفعه (4) إليك [حتى] تخبرني كم هو، ومن دفعه إلي؟ فان أخبرتني دفعته إليك. # قال: (لم أؤمر بأخذه، وهذه رقعة جاءتني بأمرك. فإذا فيها: # " لا تقبل من) (5) أحمد بن أبي روح، توجه به إلينا إلى سامراء " (6). # فقلت: لا إله إلا الله هذا أجل شئ أردته (7). # فخرجت ووافيت سامراء، فقلت: أبدأ بجعفر، ثم تفكرت فقلت: أبدأ بهم فان كانت المحبة (8) من عندهم وإلا مضيت إلى جعفر. فدنوت من دار (9) أبي محمد عليه السلام فخرج إلي خادم فقال: أنت أحمد بن أبي روح؟ قلت: نعم. # قال: هذه الرقعة اقرأها. فقرأتها فإذا فيها: # " بسم الله الرحمن الرحيم يا بن أبي روح أودعتك عاتكة بنت الديراني كيسا فيه ألف درهم بزعمك، وهو خلاف ما تظن، وقد أديت فيه الأمانة، ولم تفتح الكيس ولم تدر ما فيه، وفيه ألف درهم وخمسون دينارا صحاح، ومعك قرط (10) زعمت المرأة # PageV02P700 # أنه يساوي عشرة دنانير، صدقت، مع الفصين اللذين فيه، وفيه (1) ثلاث حبات لؤلؤ شراؤها بعشرة دنانير، وهي تساوي أكثر، فادفع ذلك (2) إلى جاريتنا (3) فلانة فانا قد وهبناه لها، وصر إلى بغداد وادفع المال ms364 إلى حاجز، وخذ منه ما يعطيك لنفقتك إلى منزلك. # وأما العشرة الدنانير التي زعمت أن أمها استقرضتها في عرسها، وهي لا تدري من صاحبها، بل هي تعلم لمن، هي (4) لكلثوم بنت أحمد، وهي ناصبية، فتحيرت (5) أن تعطيها إياها، وأوجبت (6) أن تقسمها في إخوانها (7)، فاستأذنتنا في ذلك، فلتفرقها في ضعفاء إخوانها. # ولا تعودن يا ابن أبي روح إلى القول بجعفر والمحبة (8) له، وارجع إلى منزلك فان عدوك (9) قد مات، وقد ورثك (10) الله أهله وماله ". # فرجعت إلى بغداد، وناولت الكيس حاجزا فوزنه (11) فإذا فيه ألف درهم وخمسون دينارا، فناولني ثلاثين دينارا، وقال: أمرت (12) بدفعها إليك لنفقتك. # فأخذتها وانصرفت إلى الموضع الذي نزلت فيه (فإذا أنا بفيج (13) وقد جاءني من منزلي يخبرني بأن حموي) (14) قد مات وأهلي يأمروني بالانصراف إليهم. # PageV02P701 # فرجعت فإذا هو قد مات، وورثت منه ثلاثة آلاف دينار، ومائة ألف درهم. (1) 18 - ومنها: ما روي عن أحمد بن أبي روح، قال: خرجت إلى بغداد في مال لأبي الحسن الخضر بن محمد لأوصله، وأمرني أن أدفعه (2) إلى أبي جعفر محمد بن عثمان (3) العمري، وأمرني أن [لا] أدفعه إلى غيره (4)، وأمرني أن أسأله الدعاء للعلة التي هو فيها، وأسأله عن الوبر، يحل لبسه؟ # فدخلت بغداد، وصرت (5) إلى العمري، فأبى أن يأخذ المال، وقال: صر إلى أبي جعفر محمد بن أحمد وادفع إليه، فإنه أمره بأخذه (6)، وقد خرج الذي طلبت فجئت إلى أبي جعفر، فأوصلته إليه، فأخرج إلى رقعة، فإذا فيها: # " بسم الله الرحمن الرحيم سألت الدعاء من العلة التي تجدها، وهب الله لك العافية، ودفع عنك الآفات، وصرف عنك بعض ما تجده من الحرارة، وعافاك وصح لك جسمك. وسألت ما يحل (7) أن يصلى فيه من الوبر والسمور والسنجاب # PageV02P702 # والفنك والدلق والحواصل (1)؟ # فأما السمور والثعالب فحرام عليك وعلى غيرك الصلاة فيه، ويحل لك (2) جلود المأكول من اللحم إذا لم يكن [لك] (3) غيره، فإن لم يكن لك بد فصل فيه والحواصل جائز لك أن تصلي فيه، والفراء متاع الغنم، ما لم تذبح بأرمينية، تذبحه النصارى ms365 على الصليب، فجائز لك أن تلبسه إذا ذبحه أخ لك، أو مخالف تثق به (4). (5) 19 - ومنها: ما روى سعد بن عبد الله، نا علي [بن] محمد الرازي المعروف بعلان الكليني قال: سمعت الشيخ العمري يقول: صحبت رجلا من أهل السواد ومعه مال للغريم عليه السلام فأنفذه، فرد عليه وقال: " أخرج حق ولد عمك منه، وهي أربعمائة "! فبقي الرجل باهتا متعجبا، فنظر في حساب المال فإذا الذي نص عليه # PageV02P703 # من ذلك المال كما قال عليه السلام. (1) 20 - ومنها: ما قال الكليني هذا: حدثنا جماعة من أصحابنا أنه بعث إلى أبي عبد الله بن الجنيد - وهو بواسط - غلاما وأمر ببيعه، فباعه وقبض ثمنه، فلما عبر الدنانير نقصت ثمانية عشر قيراطا وحبة، فوزن من عنده ثمانية عشر قيراطا وحبة، وأنفذ المال، فرد عليه دينارا وزنه ثمانية عشر قيراطا وحبة. (2) 21 - ومنها: ما قالوا: حدثنا أبو جعفر: ولد لي مولود كتبت أستأذن في تطهيره (3) يوم السابع. فورد: " لا ". فمات الولد يوم السابع. # ثم قال: كتبت بموته، فكتب (4): " سيخلف عليك غيره، فسمه: أحمد، ومن بعده جعفرا ". فجاء كما قال. # وكتبت في معنيين وأردت أن أكتب في معنى ثالث فقلت في نفسي: لعله يكره ذلك. # PageV02P704 # فخرج الجواب في المعنيين والمعنى الثالث الذي طويته ولم أكتبه. (1) # PageV02P705 # الباب الخامس عشر في الدلالات والبراهين على صحة امامة الاثني عشر [اماما] (1) عليهم الصلاة والسلام 1 - [منها: ما روى] عن عمر بن علي بن عمر بن يزيد (2)، عن الثمالي (3) [عن بعض من حدثه] (4)، عن علي عليه السلام أنه كان قاعدا في مسجد الكوفة وحوله أصحابه فقال له رجل: إني لأعجب (5) من هذه الدنيا التي في أيدي هؤلاء القوم وليست عندكم! فقال: أترى (6) أنا نريد الدنيا ولا نعطاها؟ # ثم قبض قبضة من حصى المسجد [فضمها في كفه] ثم (7) فتح كفه عنها، فإذا هي جواهر تلمع وتزهر. فقال: ما هذه؟ فنظرنا (فقلنا: من) (8) أجود الجواهر (9). # فقال: لو أردنا الدنيا لكانت لنا، ولكن لا نريدها. # PageV02P706 # ثم رمى بالجواهر من كفه، فعادت كما كانت حصى. ms366 (1) 2 - ومنها: ما روى سعد بن طريف (2) عن الأصبغ بن نباتة قال: # كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا وقف الرجل بين يديه قال له: يا فلان استعد وأعد لنفسك ما تريد فإنك تمرض في يوم كذا، في شهر كذا، في ساعة كذا. فيكون كما قال. # قال سعد: فقلت هذا الكلام لأبي جعفر عليه السلام. فقال: قد كان ذلك (3). # فقلت: لم لم تخبرنا (4) أنت أيضا فنستعد له؟ # قال: هذا باب أغلق فيه الجواب علي بن الحسين عليهما السلام حتى يقوم قائمنا. (5) # PageV02P707 # 3 - ومنها: ما روي أن رجلا دخل على علي بن الحسين عليهما السلام وشكا إليه الفقر فبكى عليه السلام. فلما خرج القوم وكان فيهم مخالف. فقال: أنتم تدعون أن إمامكم مستجاب الدعاء (1) وقد بكى لعجزه. فانصرف الرجل إليه وقال يا بن رسول الله: # أزعجني كلام المخالف أشد من فقري. # فقال له: الله يسهل [عليك]، ثم نادى إلى جاريته [فقال]: هات فطوري فأتت بقرصين من الشعير عليهما النخالة، وقال: خذهما. قال: [فأخذتهما] وخرجت وقلت: أشتري بهما شيئا، ثم كنت أنظر في الطريق يمينا وشمالا ولا أرى (2) شيئا يشتري (3) بهما، حتى وصلت إلى محلتي وكان بها حانوتان متصلان (4) وقد نهض من بابهما الرجلان اللذان يبيعان فيهما إلى الظل، فنظرت فإذا كان على باب حانوت أحدهما سمك قد أنتن. # فقلت: معي قرص أريد به السمك (5)، فقال: ضع القرص (6) وخذ السمك (7). # وقلت للاخر: أريد الملح بقرص آخر. # فقال: ضع قرصك وخذ ما تشتهي (8) من الملح. # فأخذتهما ومضيت (9) إلى البيت وأغلقت الباب واشتغلت باصلاح السمك، فإذا في جوفه لؤلؤة - أو جوهرة (10) - كأكبر ما يكون، فإذا أنا بمن يقرع الباب، ففتحته فإذا الرجلان (11) دخلا معهما القرصان، وقالا: أنت أخونا وقد صار حالك هكذا حتى # PageV02P708 # نأكل منك هذا (1) ثم خرجا، فإذا أنا بقارع للباب (2) فقال لي: إن علي بن الحسين عليهما السلام يقول لك: إن الله قد يسر لك الامر (3) [وإن قرصنا لا يصله سوانا] فاحمد الله. (4) 4 - ومنها: ما روي أن رجلا دخل على الصادق عليه ms367 السلام وشكا إليه فاقته. # فقال له: طب نفسا فان الله يسهل الامر. فخرج الرجل، فرأى (5) في طريقه هميانا (6) فيه سبعمائة دينار (7) فأخذها وانصرف إلى أبي عبد الله عليه السلام وحدثه بما وجد. # فقال له: اخرج وناد عليه سنة، لعلك تظفر بصاحبه، فخرج الرجل وقال: # لا أنادي في الأسواق، وفي مجمع الناس، وخرج إلى سكة (8) في آخر البلد، وقال: # من ضاع له شئ؟ فإذا رجل كأنه ميت في جانب، قال له: ذهب مني سبعمائة دينار في شئ كذا وكذا. قال: معي ذلك. فلما رآه، وكان معه ميزان، فقال: # لا تخرج، فوزنها فكان كما كان لم تنقص، فأخذ منها سبعين دينارا وأعطاها الرجل. # فأخذها وخرج إلى أبي عبد الله عليه السلام، فلما رآه تبسم وقال: يا هذه هاتي الصرة فأتت بها (9)، فقال: هذه ثلاثون، وقد أخذت سبعين من الرجل، وسبعون حلالا # PageV02P709 # خير من سبعمائة حرام. (١) ٥ - ومنها: أن ابن أبي العوجاء وثلاثة نفر من الدهرية (٢) اتفقوا على أن يعارض كل واحد منهم ربع القرآن، وكانوا بمكة وعاهدوا على أن يجيئوا بمعارضته في العام القابل، فلما حال الحول واجتمعوا في مقام إبراهيم عليه السلام [أيضا]، قال أحدهم: إني لما رأيت قوله: (وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الامر) (٣) كففت عن المعارضة. # وقال الآخر: وكذلك أنا لما وجدت (٤) قوله: ﴿فلما استيئسوا منه خلصوا نجيا﴾ (٥) أيست من المعارضة. # وكانوا يسرون بذلك، إذ مر عليهم الصادق عليه السلام فالتفت إليهم وقرأ [عليهم]: # ﴿قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا﴾ (6) فبهتوا. (7) 6 - ومنها: ما روي عن سدير أن كثير النوا دخل على أبي جعفر عليه السلام وقال: زعم المغيرة بن سعيد أن معك ملكا يعرفك الكافر من المؤمن - في كلام طويل قد مضى (8) - # PageV02P710 # فلما خرج، قال عليه السلام: ما هو إلا خبيث الولادة. وسمع هذا الكلام جماعة من [أهل] الكوفة، قالوا: لو ذهبنا حتى نسأل عن كثير فله خبر سوء. ms368 # قالوا: فمضينا إلى الحي الذي هو فيه، فدللنا على (1) عجوز صالحة، فقلنا [لها]: # نسألك عن أبي إسماعيل. قالت: كثير؟ قلنا: نعم. قالت: تريدون أن تزوجوه؟ قلنا: # نعم. قالت: لا (2) تفعلوا فان أمه (3) قد وضعته في ذلك البيت رابع أربعة من الزنا وأشارت إلى بيت من بيوت الدار. (4) 7 - ومنها: ما روي عن هشام بن سالم قال: لما كانت الليلة التي قبض فيها أبو جعفر قال: يا بني هذه الليلة التي وعدتها، وقد كان وضوءه قريبا. # فقال: أريقوه أريقوه. فظننا أنه يقول من الحمى، فقال: يا بني أرقه. فأرقناه فإذا فيه فأرة. (5) 8 - ومنها: ما روي عن أبي بصير قال: دخلت على أبي جعفر. # فقلت له: أنتم ورثة رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: نعم. # قلت: رسول الله صلى الله عليه وآله وارث الأنبياء علم كلما علموا؟ فقال: نعم. # قلت: وأنتم تقدرون أن تحيوا الموتى؟ وتبرؤا الأكمه والأبرص (6)؟ # PageV02P711 # فقال: نعم، بإذن الله. # ثم قال: ادن مني يا أبا محمد، فمسح يده على وجهي وعيني، فأبصرت الشمس والسماء والأرض والبيوت وكل شئ في الدار. قال لي: فتحب أن تكون هكذا ولك ما للناس، وعليك ما عليهم يوم القيامة، أو تعود كما كنت ولك الجنة خالصا؟ # قلت: أعود كما كانت. فمسح يده على وجهي وعلى عيني فعدت كما كنت. (1) 9 - ومنها: ما قال إسحاق بن عمار: كنت عند موسى بن جعفر عليهما السلام ودخل (2) عليه رجل فقال له: يا فلان إنك تموت إلى شهر، فأضمرت في نفسي كأنه يعرف آجال (3) شيعته! # PageV02P712 # فقال لي: يا إسحاق وما تنكرون من ذلك؟! قد كان رشيد الهجري مستضعفا وكان يعرف علم المنايا، والامام أولى بذلك منه. # ثم قال: يا إسحاق تموت إلى سنتين، ويتشتت أهلك وعيالك وأهل بيتك ويفلسون (1) إفلاسا شديدا. (2) # PageV02P713 # 10 - ومنها: ما روي عن زيد الشحام قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: كم أتى عليك من سنة؟ قلت كذا وكذا. قال: جدد عبادة ربك، وأحدث توبة. فبكيت. # قال: ما يبكيك؟ قلت: نعيت ms369 إلي نفسي. # قال: ابشر فإنك من شيعتنا، ومعنا في الجنة، إلينا الصراط والميزان، وحساب شيعتنا، والله إنا أرحم بكم منكم بأنفسكم، وإني أنظر إليك، وإلى رفيقك الحارث بن المغيرة النضري في درجتك في الجنة. (1) 11 - ومنها: ما روي عن ميسر: قال لي الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: # لقد زيد في عمرك، فأي شئ كنت تعمل؟ # قال: كنت أجيرا وأنا غلام بخمسة دراهم، فكنت أجريها على خالتي. (2) 12 - ومنها: ما روي عن خالد بن نجيح قال: دخلت على أبي إبراهيم عليه السلام سنة الموت (3) بمكة وهي سنة أربع وسبعين ومائة، فقال: من ههنا من أصحابك مريض؟ قلت: عثمان بن عيسى من أوجع الناس. فقال: قل له يخرج. # ثم قال لي: من ههنا؟ فعددت عليه ثمانية. فأمر باخراج أربعة، وكف عن أربعة فما أمسينا من الغد حتى دفنا الأربعة الذين كف عن إخراجهم. # PageV02P714 # قال عثمان بن عيسى: وخرجت أنا فصرت إلى بطن مر (1) معافى. (2) 13 - ومنها: ما قال خالد بن نجيح: قلت لموسى عليه السلام: إن أصحابنا قد قدموا من الكوفة فذكروا أن المفضل شديد الوجع فادع الله له. # قال: قد استراح. وكان هذا الكلام بعد (3) موته بثلاثة أيام. (4) 14 - ومنها: ما قال خالد بن نجيح: قال لي موسى عليه السلام: افرغ فيما بينك وبين من كان معك له عمل، حتى يجيئك كتابي، وابعث ما عندك إلي، ولا تقبل من أحد شيئا. # وخرج عليه السلام إلى المدينة، فلبث خالد بعده بمكة خمسة عشر يوما ثم مات. (5) # PageV02P715 # 15 - ومنها: ما روي عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: استقرض أبو الحسن الأول عليه السلام من شهاب بن عبد ربه مالا، وكتب كتابا ووضعه على يدي، وقال: إن حدث حدث فخرقه. # قال عبد الرحمان: فخرجت إلى مكة فلقيني أبو الحسن عليه السلام ولم يقل لي شيئا ثم أرسل إلي بمنى فقال: خرق الكتاب. ففعلت، وقدمت الكوفة فسألت عن شهاب فإذا هو قد مات في الوقت الذي أرسل إلي أن خرق الكتاب. (1) 16 - ومنها: ما ms370 قال هشام (2): أردت شراء جارية بمنى، فاستشرت أبا الحسن الأول عليه السلام في ذلك، فلم يجبني، فرآها جالسة عند جوار، فنظر إليها، ثم قال: # لا بأس إن لم يكن في عمرها قلة. # فأمسكت عن شرائها، فلم أخرج من مكة حتى ماتت. (3) # PageV02P716 # 17 - ومنها: ما روي عن الحسن بن موسى قال: اشتكى عمي محمد بن جعفر حتى أشرف على الموت، فكنا عنده مجتمعين، فدخل أبو الحسن عليه السلام، فقعد في ناحية، وإسحاق عمي عند رأسه يبكي. فلبث أبو الحسن قليلا ثم قام، فتبعته وقلت: # يلومك أهل بيتك يقولون: خرجت وهو في الموت! # فقال: أرأيت هذا الباكي؟ سيموت ويبكي ذلك عليه! # فبرأ محمد بن جعفر، واشتكى إسحاق فمات، وبكى عليه محمد بن جعفر. (1) 18 - ومنها: ما قال إبراهيم بن محمد بن يحيى الهمداني: كتب أبو جعفر الثاني عليه السلام إلي كتابا، وأمرني أن لا أفكه حتى يموت يحيى بن أبي عمران. # فمكث الكتاب عندي سنتين، فلما كان اليوم الذي مات فيه يحيى [بن أبي عمران] فككته فإذا فيه: قم بما كان يقوم به، ونحو هذا من الامر. # فقال إبراهيم: كنت لا أخاف الموت ما دام يحيى حيا. (2) 19 - ومنها: ما روي عن أبي بصير [قال]: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ما فعل أبو حمزة؟ قلت: خلفته صالحا. # قال: إذا رجعت إليه فاقرأه السلام، واعلمه أنه يموت يوم كذا، من شهر كذا. # فقلت: كان فيه انس، وكان من شيعتكم! # PageV02P717 # فقال: نعم إن الرجل من شيعتنا إذا خاف الله وراقبه، وتوقى الذنوب، فإذا فعل ذلك كان معنا في درجتنا. قال أبو بصير: # فرجعت، فما لبث أبو حمزة أن مات في تلك الساعة، في ذلك اليوم. (1) 20 - ومنها: ما روي عن سليمان بن خالد [قال]: خرجنا مع الصادق عليه السلام وكان أبو عبد الله البلخي معنا، فانتهينا إلى نخلة خاوية (2). # فقال عليه السلام: أيتها النخلة السامعة المطيعة لربها أطعمينا. فتساقط علينا رطب مختلف ألوانه، فأكلنا حتى تضلعنا (3). # فقال البلخي: سنة فيكم كسنة مريم؟ ms371 قال: نعم. (4) 21 - ومنها: ما قال الحارث الأعور: خرجنا مع أمير المؤمنين عليه السلام حتى انتهينا إلى العاقول، فإذا هو بأصل شجرة قد وقع عنها لحاؤها، فضربها بيده ثم قال: # PageV02P718 # ارجعي بإذن الله خضراء مثمرة. # فإذا هي تهتز بأغصانها عليها الثمر، فأكلنا، وحملنا معنا. (1) 22 - ومنها: ما قال أبو بصير: قدم علينا رجل من أهل الشام، فعرضت عليه هذا الامر فقبله، ثم دخلت عليه يوما، وهو في سكرات الموت، فقال: # يا أبا بصير قد قبلت ما قلت لي، فكيف (2) لي بالجنة؟ # فقلت: أنا ضامن لك على أبي عبد الله عليه السلام فمات، فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فابتدأني فقال لي: يا أبا محمد (3) قد وفي لصاحبك بالجنة. (4) 23 - ومنها: ما روي عن البزنطي قال: استقبلت الرضا عليه السلام إلى القادسية (5) فسلمت عليه، فقال لي: يا أحمد اكتر لي حجرة لها بابان، فإنه أستر لك وعليك. # وبعث إلي بزنفيلجة (6) فيها دنانير صالحة، ومصحف، فكان يأتيني رسوله في حوائجه فأشتريها له، وكنت يوما وحدي، ففتحت المصحف لأقرأ فيه. # PageV02P719 # فلما نشرته، نظرت في " لم يكن " (1) فإذا هي أكثر (2) مما في أيدينا أضعافا. # فرمت قراءتها فلم أعرف منها شيئا، فأخذت الدواة والقرطاس فأردت أن أكتبها لكي أسأل عنها. فأتاني مسافر قبل أن أكتب منها شيئا معه منديل وخيطه وخاتمه، فقال: # مولاي يأمرك أن تضع المصحف في المنديل وتختمه وتبعث إليه بالخاتم. ففعلت ذلك. (3) 24 - ومنها: ما قال أبو علي بن راشد: قدم على أحمال فأتاني رسول [الرضا عليه السلام] (4) قبل أن أنظر في الأحمال وأوجه بها إليه، يقول [الرضا عليه السلام]: سرح إلي بدفتر (5). # ولم يكن عندي في منزلي دفتر أصلا، فقمت أطلب ما لا أعرف بالتصديق له، فلم أجد شيئا، فلما ولى الرسول، قلت: مكانك. فحللت بعض الأحمال فتلقاني دفتر لم أكن علمت به إلا أني علمت أنه لا يطلب إلا الحق، فوجهت به إليه. (6) 25 - ومنها: ما روي عن صفوان بن يحيى [قال:] قال لي جعفر بن محمد بن الأشعث: ms372 أتدري ما كان سبب دخولنا في هذا الامر، ومعرفتنا به، وما كان عندنا منه ذكر، ولا معرفة بشئ مما عند الناس؟! قلت: وكيف كان ذلك؟ # PageV02P720 # فقال: إن أبا جعفر - يعني أبا الدوانيق - قال لوالدي محمد بن الأشعث: ابغني رجلا له عقل (1) يؤدي عني. # فقال: قد أصبته لك، هذا خالي. قال: فآتني به. فأتاه بخاله فقال له أبو الدوانيق: خذ هذا المال وائت المدينة وائت عبد الله بن الحسن وعدة من أهل بيته فيهم (2) جعفر بن محمد، فقل: إني رجل غريب من أهل خراسان، وبها شيعة من شيعتكم وقد وجهوا إليكم بهذا المال، فادفع إلى كل واحد منهم على هذا الشرط، كذا وكذا، فإذا قبضوا المال، فقل: إني رسول وأحب أن تكون معي خطوطكم بقبض ما قبضتم مني. # فأخذ المال وأتى المدينة، ثم رجع إلى أبي الدوانيق. # فقال: أتيت القوم وهذه خطوطهم بقبضهم، خلا جعفر بن محمد، فانى أتيته وهو يصلي في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله (3)، فجلست خلفه وقلت ينصرف فأذكر له ما ذكرت لأصحابه، فعجل وانصرف، فالتفت إلي فقال: # يا هذا اتق الله ولا تغرن أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله (4) وقل لصاحبك: إنهم قريبوا العهد بدولة بني مروان، فكلهم محتاج. فقلت: وما ذاك أصلحك الله؟ فقال: ادن مني. فدنوت فأخبرني بجميع ما جرى بيني وبينك، حتى كأنه كان ثالثنا. # فقال أبو الدوانيق: إعلم إنه ليس من أهل بيت نبوة (5) إلا وفيهم محدث، وإن جعفر بن محمد محدثنا اليوم، فكانت هذه الدلالة. (6) # PageV02P721 # 26 - ومنها: ما قال عمار السجستاني: إن عبد الله بن النجاشي (1) كان منقطعا إلى [عبد الله بن] (2) [الحسن بن] الحسن يقول بالزيدية، فقضي إنا خرجنا معه (3) إلى مكة، فذهب هو إلى [عبد الله بن] الحسن وجئت أنا إلى الصادق عليه السلام، فلقيني بعد [ذلك] فقال لي: استأذن لي على صاحبك. # فقلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنه سألني الاذن عليك. فقال: ائذن له. فدخل فسأله فقال له أبو عبد الله عليه السلام: ما دعاك إلى ms373 ما صنعت؟ أتذكر يوم مررت على باب قوم فسال [عليك] ميزاب من الدار، فقلت: إنه قذر، فطرحت (4) نفسك في النهر بثيابك (وعليك الصدرة من فراء) (5)، واجتمعت عليك الصبيان يضحكون منك! # قال عمار: فالتفت إلي، وقال: ما دعاك إلى أن تخبره بهذا؟ # فقلت: لا والله ما أخبرته، وها هوذا قدامي يسمع كلامي. # PageV02P722 # فلما خرجنا قال: يا عمار هذا صاحبي دون غيره. (1) 27 - ومنها: ما قال الحارث بن حصيرة الأزدي: إن رجلا من أهل الكوفة قدم إلى خراسان فدعا الناس إلى ولاية جعفر بن محمد عليهما السلام، ففرقة أطاعت وأجابت، وفرقه جحدت وأنكرت، وفرقة تورعت ووقفت. # فخرج من كل فرقة رجل فدخلوا على أبي عبد الله عليه السلام، فكان المتكلم الذي ذكر أنه تورع ووقف، وقد كان مع بعض القوم جارية فخلا بها الرجل ووقع عليها فلما دخلوا على أبي عبد الله عليه السلام كان هو المتكلم، فقال له: # أصلحك الله، قدم علينا رجل من أهل الكوفة وقد دعا الناس إلى ولايتك وطاعتك، فأجاب قوم، وأنكر قوم، وورع قوم. # فقال: فمن أي الثلاثة أنت؟ قال: من الفرقة التي تورعت. # قال: أين ورعك يوم كذا مع الجارية. (2) # PageV02P723 # 28 - ومنها: ما روي عن علي بن النعمان ومحمد بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عائشة قالت: التمسوا لي رجلا شديد العداوة لهذا الرجل - يعني عليا عليه السلام -. # فاتيت برجل، فمثل بين يديها، فرفعت رأسها، فقالت: ما بلغ من عداوتك لهذا الرجل؟ # فقال كثيرا ما أتمنى على ربي أنه وأصحابه [في] وسطي، فضربت (1) ضربة [بالسيف] فسبق السيف الدم (2). # قالت: فأنت لها، فذهب بكتابي هذا إليه، فادفعه إليه ظاعنا رأيته أو مقيما، أما أنك إن رأيته راكبا (3)، رأيته على بغلة رسول الله متنكبا قوسه، معلقا كنانته بقربوس (4) سرجه، وأصحابه خلفه كأنهم طير (5) صواف [وإن عرض عليك طعامه وشرابه فلا تنالن منه، فان فيه السحر]. # فمضى واستقبله راكبا، فناوله الكتاب، ففض خاتمه (6) ثم قال عليه السلام: تبلغ إلى منزلنا، فتصيب من طعامنا وشرابنا، ونكتب ms374 جواب كتابك. # فقال: هذا - والله - ما لا يكون. فثنى رجله، فنزل، وأحدق به أصحابه. # PageV02P724 # ثم قال له: أسألك؟ قال: نعم. قال: وتجيبني (1)؟ قال: نعم. # قال: أنشدك الله أقالت التمسوا لي رجلا شديد العداوة لهذا الرجل (2). # فأوتيت بك، فقالت لك: ما مبلغ (3) عداوتك لذلك الرجل؟ # فقلت: كثيرا ما أتمنى على ربي أنه هو وأصحابه في وسطي، وأني ضربت ضربة بالسيف، سبق السيف الدم؟ قال: اللهم نعم. # قال: فأنشدك الله، أقالت [لك]: اذهب بكتابي هذا، فادفعه إليه ظاعنا كان أو مقيما، أما أنك إن رأيته ظاعنا، رأيته راكبا [على] بغلة رسول الله، متنكبا قوسه معلقا كنانته بقربوس سرجه، وأصحابه خلفه كأنهم طير صواف؟ قال: اللهم نعم. # قال: فأنشدك بالله، هل قالت لك: إن عرض عليك طعامه وشرابه، فلا تنالن منه فان فيه السحر؟ قال: اللهم نعم. # قال: فمبلغ أنت عني؟ # قال: اللهم نعم، فاني (4) أتيتك وما في الأرض خلق أبغض إلي منك. # وأما الساعة (5) ما في الأرض خلق أحب إلي منك، فمرني بما شئت. # فقال: ادفع (6) إليها كتابي هذا، وقل لها: ما أطعت الله ولا رسوله حيث أمرك الله بلزوم بيتك، فخرجت ترددين في العساكر. وقل لهما - يعني طلحة والزبير -: # ما أنصفتما الله ورسوله حيث خلفتما حلائلكما في بيوتكما وأخرجتما حليلة رسول الله صلى الله عليه وآله. # فجاء بكتابه إليها حتى طرحه لديها، وأبلغها مقالته، وإليهما كلامه، ثم رجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فأصيب بصفين. # PageV02P725 # فقالت: ما نبعث إليه [والله] بأحد إلا أفسده علينا. (1) 29 - ومنها: ما قال أبو بصير: إن بعض أصحاب أبي جعفر عليه السلام قدم علينا، فقال: والله لا ترى أبا جعفر أبدا! قال: فكتبت صكا، وأشهدت شهودا في الكتاب في غير إبان (2) الحج. # ثم إني خرجت إلى المدينة، فاستأذنت على أبي جعفر عليه السلام، فلما نظر إلي قال: # ما فعل الصك؟ فقلت: إن فلانا قال كذا. (3) 30 - ومنها: ما روي عن بكار بن كردم [قال:] قال أبو عبد الله عليه السلام: إن جويرية بن مسهر (4) العبدي خاصمه ms375 رجل في فرس أنثى، فادعيا جميعا الفرس (5). # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لواحد منكما البينة؟ فقالا: لا. # فقال لجويرية: أعطه الفرس. فقال: يا أمير المؤمنين بلا بينة؟ # فقال له: والله لأنا أعلم بك منك بنفسك، أتنسى صنيعك في الجاهلية الجهلاء؟ # PageV02P726 # فأخبره بذلك فأقر به. (١) ٣١ - ومنها: ما روي عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: كنت عند الرضا عليه السلام بالحمراء (٢) في مشرفة (٣) على البر، والمائدة بين أيدينا إذ رفع رأسه، فرأى رجلا مسرعا، فرفع يده عن الطعام، فما لبث أن جاء، فصعد إليه فقال: # البشرى مات الزبيري. # فأطرق إلى الأرض، وتغير لونه فقال: إني أحسبه قد ارتكب في ليلته هذه ذنبا ليس بأكبر ذنوبه (٤)، قال [الله] تعالى: ﴿مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا﴾ (5). # ثم مد يده فأكل، فلم يلبث أن جاء مولى له، فقال: مات (6) الزبيري. # قال: فما سبب موته؟ قال: شرب الخمر البارحة، فغرق فيها (7) فمات. (8) # PageV02P727 # 32 - ومنها: ما قال أبو كهمس (1): كنت بالمدينة نازلا في دار كان فيها وصيفة كانت تعجبني، فانصرفت ليلة ممسيا، فاستفتحت الباب، ففتحت لي، فمددت يدي فقبضت على يدها، فلما كان من الغد دخلت على أبي عبد الله عليه السلام، فقال: # تب إلى الله مما صنعت البارحة. (2) 33 - ومنها: ما روي عن مهزم الأسدي قال: كنا نزولا بالمدينة، وكانت جارية لصاحب الدار تعجبني، وإني أتيت الباب فاستفتحت، ففتحت الجارية، فغمزت ثديها، فلما كان من الغد دخلت على أبي عبد الله عليه السلام، قال: أين أقصى أثرك؟ # قلت: ما برحت المسجد، فقال: أما تعلم أن أمرنا هذا لا ينال إلا بالورع. (3) # PageV02P728 # 34 - ومنها: ما روى إبراهيم بن مهزم، عن أبيه أنه قال: خرجت من عند أبي عبد الله عليه السلام ممسيا، فأتيت منزلي بالمدينة، وكانت أمي معي، فوقع بيني وبينها كلام، فأغلظت لها (1). # فلما كان من الغد صليت الغداة وأتيت أبا عبد الله عليه السلام فدخلت عليه، فقال لي مبتدئا: يا مهزم مالك ولخالدة أغلظت لها البارحة؟! أفما علمت أن بطنها لك منزل قد سكنته، وأن ms376 حجرها مهد قد عمرته، وأن ثديها سقاء قد شربته؟! # قلت: بلى. قال: فلا تغلظ لها. (2) 35 - ومنها: ما روي عن مرازم قال: دخلت المدينة فرأيت جارية في الدار التي نزلتها، فأعجبتني، فأردت أن أتمتع بها، فأبت أن تزوجني نفسها، فجئت بعد العتمة فدققت الباب، وكانت هي التي فتحت الباب لي، فوضعت يدي على صدرها فبادرتني حتى دخلت، فلما أصحبت دخلت على أبي الحسن عليه السلام فقال: # يا مرازم ليس من شيعتنا من خلا فلم يرع قلبه. (3) 3 - ومنها: ما روي عن أبي بصير [قال]: حدثني علي بن دراج عند الموت # PageV02P729 # أنه دخل على أبي جعفر عليه السلام وقال: إن المختار استعملني على بعض أعماله (1) وأصبت مالا فذهب بعضه، وأكلت وأعطيت بعضا، فأنا أحب أن تجعلني في حل من ذلك. قال: أنت منه في حل. # فقلت: إن فلانا حدثني إنه سأل الحسن بن علي عليهما السلام أن يقطعنا (2) أرضا في الرجعة. # فقال له الحسن عليه السلام: أنا أصنع بك ما هو خير لك من ذلك: أضمن لك الجنة علي وعلى آبائي، فهل كان هذا؟ قال: نعم. فقلت لأبي جعفر عليه السلام عند ذلك: # إضمن لي الجنة عليك وعلى آبائك عليهم السلام كما ضمن الحسن عليه السلام لفلان. قال: نعم. # قال أبو بصير: حدثني هو بهذا ثم مات وما حدثت بهذا أحدا، ثم خرجت ودخلت (3) المدينة فدخلت على أبي جعفر عليه السلام، فلما نظر إلي قال: مات علي؟ # قلت: نعم ورحمه الله. # قال: حدثك بكذا وكذا، فلم يدع شيئا مما حدثني به عليا إلا حدثني به. # فقلت: والله ما كان عندي حين حدثني هو بهذا أحد، ولا خرج مني إلى أحد فمن أين علمت هذا؟! فغمز فخذي بيده، فقال: هيه هيه، اسكت الآن. (4) 37 - ومنها: ما روي عن هشام بن سالم قال: دخلت على عبد الله بن الصادق عليه السلام فجرى ذكر الزكاة فقال: من كان عنده أربعون درهما ففيها درهم. # PageV02P730 # فتعجبت واستصغرته، فقمت مستغيثا برسول الله صلى الله عليه وآله، فأتيت ms377 القبر فقلت: إلى من؟ # فاني لكذلك إذا أتى غلام صغير فجذب ثوبي، فقال: أجب. # قلت: من؟ قال: سيدي موسى بن جعفر عليهما السلام. # فدخلت عليه، فلما صرت إلى صحن الدار، إذا هو في بيت وعليه كلة (1) فصاح: يا هشام. قلت: لبيك. قال: إلي إلي، لا إلى الحرورية، ولا إلى القدرية ولكن إلينا. فدخلت عليه فسألته، فأجابني عن كل ما أردت. (2) 38 - ومنها: ما روي عن الحسين بن موسى الخياط قال: خرجت أنا وجميل ابن دراج وعائذ بن الأحمسي حاجين، وكان عائذ يقول لنا: إن لي حاجة إلى أبي عبد الله عليه السلام أريد أن أسأله عنها. فدخلنا عليه، فلما جلسنا قال مبتدئا: # " من أتى الله بما افترض عليه لم يسأله عما (3) سوى ذلك " فغمزنا عائذ. # PageV02P731 # فلما قمنا قلنا: ما كانت حاجتك؟ قال: الذي سمعتم منه، أنا رجل لا أطيق القيام بالليل، فخفت أن أكون مأثوما مأخوذا به، فأهلك. (1) 39 - ومنها: ما روي عن محمد بن عبيد الله الأشعري قال: كنت عند الرضا عليه السلام فعطشت، فكرهت أن أستسقي، فدعا بماء، فذاقه، ثم قال: يا محمد اشرب فإنه بارد. فشربت. (2) 40 - ومنها: ما روي عن عمر بن يزيد قال: كنت ليلة عند الصادق عليه السلام ولم يكن عنده أحد غيري، فمد رجله في حجري فقال: اغمزها، فغمزت رجله، ونظرت إلى اضطراب في عضله ساقه، وأردت أن أسأله: إلى من الامر بعده. فابتدأني فقال: # لا تسألني عن شئ فاني لست أجيبك. (3) # PageV02P732 # 41 - ومنها: ما روي عن محمد بن مسلم، عنه (1) قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وهو مضطجع، ووجهه إلى الحائط [وهو موعوك] فغمزت رجله، وقلت في نفسي: أسأله الساعة (2) عن عبد الله وموسى أيهما الامام؟ # فحول (3) وجهه إلي وقال: إذا والله لا أجيبك. # قلت: وما ندري ما يصيبه في مرضه! فأنا أفكر، إذ قال: إن الامر ليس كما تظن ليس علي من وجعي هذا بأس. (4) 42 - ومنها: ما روي عن زياد بن أبي الحلال [قال]: إن الناس اختلفوا في ms378 جابر بن يزيد وأحاديثه وأعاجيبه. فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام وأنا أريد أن أسأله عنه، فابتدأني من غير أن أسأله فقال: رحم الله جابر بن يزيد الجعفي فإنه كان يصدق علينا، ولعن الله المغيرة بن سعيد (5) فإنه يكذب علينا. (6) # PageV02P733 # ٤٣ - ومنها: ما روي عن زرارة قال أبو جعفر عليه السلام: حدث عن بني إسرائيل ولا حرج. قلت: إن في حديث الشيعة ما هو أعجب من أحاديثهم. # قال: وأي شئ هو؟! فكأنه اختلس (١) قلبي، فكنت أفكر ساعة لا أدرك (٢) ما أريد فقال: لعلك تريد التقية (٣)؟! قلت: نعم. قال: صدق بها فإنها حق. (٤) ٤٤ - ومنها: ما روي عن جعفر بن هارون الزيات قال: كنت أطوف بالبيت فرأيت أبا عبد الله عليه السلام فقلت في نفسي: هذا هو الذي يتبع! هذا هو الامام! والذي هو كذا وكذا، فما علمت به إلا على منكبي وأقبل علي فقال: ﴿أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر﴾ (5). (6) # PageV02P734 # 45 - ومنها: [ما روي] عن إسماعيل بن عبد العزيز قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ضع لي ماءا في المتوضأ، فقمت فوضعت له، فقلت في نفسي: أنا أقول فيه كذا وكذا، وهو يدخل المتوضأ! # فلما (1) خرج قال: يا إسماعيل لا ترفعوا البناء فوق طاقته فيهدم، إجعلونا عبيدا مخلوقين، وقولوا فينا ما شئتم إلا النبوة. (2) 46 - ومنها: ما قال خالد بن نجيح: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعنده خلق فقنعت رأسي وجلست في ناحية، وقلت في نفسي: ويحهم ما أغفلهم عند من يتكلمون؟! # فناداني: أنا والله عبد مخلوق، لي رب أعبده، إن لم أعبده عذبني بالنار. # فقلت: لا أقول فيك إلا قولك في نفسك. (3) 47 - ومنها: ما روي عن عبد الله بن النجاشي [قال]: أصاب جبة لي - فروا - # PageV02P735 # ماء ميزاب (1) فغمستها في الماء في وقت بارد، فلما دخلت على أبي عبد الله عليه السلام، ابتدأني فقال: إن الفراء إذا غسلته بالماء فسد. (2) 48 - ومنها: ما قال هشام بن أحمر: دخلت على أبي عبد ms379 الله عليه السلام وأنا أريد أن أسأله عن المفضل بن عمر، فابتدأني وقال: نعم - والله - الرجل: المفضل بن عمر، إنما هو والد بعد الوالد. (3) 49 - ومنها: ما قال عمر بن يزيد: كنت عند الرضا عليه السلام، فذكر محمدا (4) فقلت في نفسي: " هو يأمرنا بالبر والصلة ويقول [هذا] في عمه " فنظر إلي فقال: # هذا من البر والصلة، إنه متى ما يأتني ويدخل علي، يصدق الناس في قوله وإذا لم يدخل علي، ولم أدخل عليه، لم يقبل قوله في إذا قال. # وفي رواية: إن لم أقل هذا صدقوا قوله في. (5) # PageV02P736 # 50 - ومنها: ما قال أبو هاشم الجعفري: كنت مع أبي محمد العسكري عليه السلام إذا أتى رجل، فقال أبو محمد عليه السلام: هذا الواقف ليس من إخوانك. # قلت: كيف عرفته؟ قال: إن المؤمن نعرفه بسيماه، ونعرف المنافق بميسمه (1). (2) 51 - ومنها: ما قال زرارة: كنت أنا، وعبد الواحد بن المختار، وسعيد بن لقمان وعمر بن شجرة الكندي عند أبي عبد الله عليه السلام، فقام عمر فخرج، فأثنوا عليه خيرا وذكروا ورعه، وبذل ماله على الناس، فقال عليه السلام: # ما أرى لكم علما بالناس، إني لاكتفي من الرجل بلحظه، إن هذا من أخبث الناس. # قال: فكان عمر بن شجرة بعد ذلك من أحرص الناس على ارتكاب محارم الله. (3) 52 - ومنها: ما قال جماعة: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام، منهم يونس بن ظبيان والمفضل بن عمر، وأبو سلمة السراج، والحسين بن أبي فاختة. # فقال لنا فيما جرى: عندنا خزائن الأرض ومفاتيحها، ولو أشاء أن أقول بإحدى رجلي " أخرجي ما فيك من الذهب والفضة " لكان. # ثم خط بإحدى رجليه في الأرض خطا، فانفجرت الأرض عن كنز فيه سبائك فقال بيده هكذا، فأخرج سبيكة ذهب قدر شبر فتناولها، ثم قال: # انظروا فيها حسنا حتى لا تشكوا. فنظرنا [فإذا هي ذهب يتلألأ]. # ثم قال: انظروا في الأرض. فنظرنا فإذا سبائك كثيرة بعضها على بعض تتلألأ فقال بعضنا: جعلت فداك أعطيتم ما نرى (4) وشيعتكم محتاجون؟! # فقال: إن ms380 الله سيجمع لنا ولشيعتنا الدنيا والآخرة، وندخلهم جنات النعيم # PageV02P737 # وندخل عدونا نار الجحيم. (١) ٥٣ - ومنها: ما روى سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسن بن شمون (٢) عن داود بن القاسم الجعفري قال: سأل أبا محمد عليه السلام عن قوله تعالى: ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾ (3) رجل (4) من أهل قم، وأنا عنده حاضر. # فقال أبو محمد العسكري عليه السلام: ما سرق يوسف، إنما كان ليعقوب عليه السلام منطقة ورثها من إبراهيم عليه السلام، وكانت تلك المنطقة لا يسرقها أحد إلا استعبد، وكانت إذا سرقها إنسان نزل جبرئيل عليه السلام وأخبره بذلك، فأخذت منه، واخذ (5) عبدا. # PageV02P738 # وإن المنطقة كانت عند سارة بنت إسحاق بن إبراهيم، وكانت سمية أم إسحاق وإن سارة هذه أحبت يوسف وأرادت أن تتخذه ولدا لنفسها، وإنها أخذت المنطقة فربطتها على وسطه، ثم سدلت عليه سرباله (1) ثم قالت ليعقوب: إن المنطقة قد سرقت. # فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال: يا يعقوب إن المنطقة مع يوسف، ولم يخبره بخبر ما صنعت سارة لما أراد الله، فقام يعقوب إلى يوسف ففتشه - وهو يومئذ غلام يافع - واستخرج المنطقة، فقالت سارة ابنة إسحاق: مني سرقها يوسف فأنا أحق به. # فقال لها يعقوب: فإنه عبدك على أن لا تبيعيه ولا تهبيه. # قالت: فأنا أقبله على ألا تأخذه مني وأعتقه الساعة. فأعطاها إياه فأعتقته. # فلذلك قال إخوة يوسف: (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل). # قال أبو هاشم: فجعلت أجيل (2) هذا في نفسي، وأفكر فيه، وأتعجب من هذا الامر مع قرب يعقوب من يوسف، وحزن يعقوب عليه حتى ابيضت عيناه من الحزن والمسافة قريبة! فأقبل علي أبو محمد عليه السلام فقال: # يا أبا هاشم تعوذ بالله مما جرى في نفسك من ذلك، فان الله تعالى لو شاء أن يرفع الستائر بين يعقوب ويوسف حتى كانا يتراءيان فعل، ولكن له أجل هو بالغه ومعلوم ينتهي إليه كل ما (3) كان من ذلك، فالخيار من الله لأوليائه. (4) 54 - ومنها: ما روى سعد بن عبد ms381 الله، عن محمد بن الحسن بن شمون (5) قال: كتبت إليه عليه السلام أشكو الفقر، ثم قلت في نفسي: أليس قال أبو عبد الله عليه السلام: # " الفقر معنا خير من الغنى مع غيرنا، والقتل معنا خير من الحياة مع غيرنا! ". # PageV02P739 # فرجع الجواب: " إن الله يمحص (1) أولياءنا إذا تكاثفت ذنوبهم بالفقر، وقد يعفو عن كثير، وهو مما حدثتك (2) نفسك: الفقر معنا خير من الغنى مع غيرنا (3) ونحن كهف لمن التجأ إلينا، ونور لمن استضاء بنا، وعصمة لمن اعتصم بنا من أحبنا كان معنا في السنام الاعلى، ومن انحرف عنا فإلى النار. # وقال أبو عبد الله عليه السلام: " تشهدون على عدوكم بالنار، ولا تشهدون لوليكم بالجنة ما يمنعكم من ذلك إلا الضعف ". (4) 55 - ومنها: ما روي أن رجلا من موالي أبي محمد العسكري عليه السلام دخل [يوما] عليه - وكان حكاك الفصوص - فقال: يا ابن رسول الله إن الخليفة دفع إلى فيروزجا كأكبر ما يكون، وأحسن ما يكون، وقال: انقش عليه كذا وكذا. # فلما وضعت عليه الحديد صار نصفين، وفيه هلاكي، فادع الله لي. # فقال: لا خوف عليك إن شاء الله. # فخرجت إلى بيتي، فلما كان الغد دعاني الخليفة، وقال لي: [إن] لي حظيتين اختصمتا في ذلك الفص، ولم ترضيا إلا بأن يجعل نصفين بينهما، فاجعله اثنين فانصرفت وأخذت ذلك وقد صار قطعتين (5) فأخذتهما ورجعت بهما إلى دار الخلافة فرضيتا بذلك، وأحسن الخليفة إلي بسبب ذلك، فحمدت الله تعالى. (6) 56 - ومنها: أن الصحابة اجتمعوا يوما وقالوا: ليس من حروف المعجم حرف أكثر دورانا من الألف، فنهض علي عليه السلام وخطب على البديهة خطبة طويلة تشتمل على # PageV02P740 # الثناء على الله تعالى والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وفيها الوعد والوعيد، والمواعظ والزواجر، وذكر الجنة والنار، والنصيحة للخلق وغير ذلك، وليس فيها ألف واحدة وهي معروفة. (1) 57 - ومنها: أن أبا طالب قال لفاطمة بنت أسد - وكان علي صبيا -: رأيته يكسر الأصنام فخفت أن تعلم كفار قريش ذلك. فقالت: يا عجبا أخبرك بأعجب من هذا وهو ms382 أني اجتزت بموضع كانت أصنامهم فيه منصوبة، وعلي في بطني، فوضع رجليه في جوفي شديدا لا يتركني أقرب منها، وأن أمر في غير ذلك الموضع وإن (2) كنت لم أعبدها قط، وإنما كنت أطوف بالبيت لعبادة الله، لا الأصنام. (3) 58 - ومنها: ما روي عن سعد الخفاف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا أمير المؤمنين عليه السلام في المسجد وحوله أصحابه، فأتاه رجل من شيعته. # فقال: يا أمير المؤمنين قد علم الله أني أدين بحبك. فقال: صدقت. # فقام رجل من الخوارج - بعد مواطاة أصحابه على أن يمتحنوا ما عند علي عليه السلام ليرد (4) عليه كما رد على الأول الذي من شيعته - فقال: إني أحبك في السر والعلانية. # PageV02P741 # فنظر إليه وقال: كذبت، لا والله ما تحبني ولا أحببتني قط. # فبكى الرجل فقال: تستقبلني بهذا وقد علم الله خلافه. ابسط يدك أبايعك. # فقال له عليه السلام: على ماذا؟ قال: على ما عمل عليه أبو بكر وعمر. ومد يده نحوه فقال عليه السلام: اقبض يدك والله لكأني بك قد قتلت على ضلالك، ووطي وجهك دواب أهل العراق، فلا يعرفك قومك. # فكان الرجل ممن خرج بالنهروان فقتل. (1) 59 - ومنها: ما روي عن معتب مولى أبي عبد الله قال: إن موسى بن جعفر لم يكن يرى له ولد، فأتاه يوما أخواه إسحاق الزاهد، ومحمد الديباج - ابنا جعفر عليه السلام - وسمعاه يتكلم بلسان ليس بعربي، فجاءه غلام صقلبي فكلمه بلسانه، فمضى الغلام وجاءه بعلي ابنه، فقال موسى لاخوته: هذا علي ابني. فضماه إلى صدورهما واحد بعد واحد (2) وقبلاه، وكلم الغلام بلسانه، فحمله ورده. # ثم تكلم مع غلام أسود بالحبشية، فجاء بغلام آخر، ثم رده، ثم تكلم مع غلام آخر بلسان آخر غيره، فجاء بغلام (3) حتى أحضر خمسة أولاد مع خمسة غلمان مختلفين. (4) 60 - ومنها: ما قال محمد بن راشد، عن جده، قال: قصدت إلى جعفر بن محمد عليه السلام أسأله عن مسألة فقالوا: مات السيد الحميري الشاعر، وهو في جنازته. # PageV02P742 # فمضيت إلى المقابر فاستفتيته، فأفتاني، فلما أن ms383 قمت أخذ بثوبي فجذبه إليه ثم قال: إنكم معاشر الاحداث تركتم العلم. # فقلت: أنت إمام هذا الزمان؟ قال: نعم. # قلت: فدليل أو علامة؟ قال: سلني عما شئت أخبرك به إن شاء الله. # قلت: إني أصبت بأخ لي ودفنته في هذه المقابر، فأحيه لي بإذن الله. # قال: ما أنت بأهل لذلك، ولكن أخاك كان مؤمنا واسمه عندنا " أحمد ". # ودنا من القبر ودعا، قال: فانشق عنه قبره، وخرج إلي - والله - وهو يقول: # يا أخي اتبعه ولا تفارقه، ثم عاد إلى قبره، واستحلفني على أن لا اخبر به أحدا (1). # 61 - ومنها: ما قال أبو بصير: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: من لنا أن يحدثنا كما كان علي عليه السلام يحدث أصحابه بتلك المعضلات؟! فقال عليه السلام: أما إن فيكم لمثله ولكن أولئك كانت على أفواههم أوكية (2) هات حديثا واحدا حدثتك به فكتمته. (3) 62 - ومنها: ما روي عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خرج علي عليه السلام (4) يريد صفين، فلما عبر الفرات وقرب من الجبل، وحضر وقت صلاة العصر، أمعن بعيدا، ثم توضأ وأذن، فلما فرغ من الاذان انفلق الجبل # PageV02P743 # عن هامة بيضاء، ولحية بيضاء، ووجه أبيض. فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، مرحبا بوصي خاتم النبيين، وقائد الغر المحجلين، وسيد الوصيين. # فقال علي عليه السلام: وعليك السلام يا أخي شمعون بن حنون الصفا وصي روح القدس عيسى بن مريم، وكيف حالك؟ # قال: " بخير يرحمك الله، أنا منتظر نزول روح القدس، فاصبر يا أخي على ما أنت عليه من الأذى حتى تلقى الحبيب غدا، فلم أعلم أحدا أحسن بلاء في الله منكم ولا أعظم ثوابا، ولا أرفع مكانا، وقد رأيت (1) ما لقى أصحابك بالأمس من بني إسرائيل، وأنهم نشروا بالمناشير، وصلبوا على الخشب. # فلو تعلم تلك الوجوه المارقة، المفارقة لك، ما أعد الله لها من عذاب النار والسخط والنكال لأفصرت (2) ولو تعلم هذه الوجوه الملتئمة بك مالها من الثواب في ms384 طاعتك لتمنت أن تقرض بالمقاريض. # وعليك السلام يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ". # قال: والتأم عليه الجبل، وخرج أمير المؤمنين عليه السلام إلى القتال، فسأله عمار بن ياسر، ومالك الأشتر، وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وأبو أيوب الأنصاري، وقيس بن سعيد الأنصاري، وعمرو بن الحمق الخزاعي، وعبادة بن الصامت، عن الرجل فأخبرهم أنه شمعون بن حنون الصفا وصي عيسى، وكانوا سمعوا كلامهما، فازدادوا بصيرة في المجاهدة معه. # وقال له عبادة بن الصامت، وأبو أيوب الأنصاري: بأمهاتنا وآبائنا نفديك يا أمير المؤمنين، فوالله لننصرنك كما نصرنا أخاك رسول الله صلى الله عليه وآله، والله ما تأخر عنك # PageV02P744 # من المهاجرين والأنصار إلا شقي، فدعا لهما بخير. (1) 63 - ومنها: ما روي عن سويد (2) بن غفلة قال: كنت عند علي عليه السلام فأتاه رجل، فقال له: جئتك من وادي القرى وقد مات خالد بن عرفطة. # فقال علي عليه السلام: لم يمت. فأعاد عليه الرجل القول. فقال: لم يمت. فقال الثالثة: # مات! فقال له: لم يمت، وأعرض بوجهه عنه. فقال الرجل: أخبرك بموته صحيحا. # فقال عليه السلام: والذي نفسي بيده إنه لم يمت، ولا يموت حتى يقود جيش ضلالة (3) يحمل رايته حبيب بن جماز (4). # فقام إليه حبيب فقال: أنشدك الله في يا أمير المؤمنين، فأني بن شيعة. فقال علي عليه السلام: # ومن أنت؟ فقال: أنا حبيب بن جماز. فقال عليه السلام: إن كنت ابن جماز لتحملنها. # فقال أبو حمزة الثمالي (5): ما مات خالد بن عرفطة حتى بعث - عمر بن سعد بن أبي # PageV02P745 # وقاص ومعه خالد بن عرفطة - فجعل خالد على مقدمته وحبيب بن جماز (1) صاحب رايته. (2) 64 - ومنها: ما روي عن الأصبغ بن نباتة أنه قال: أمرنا أمير المؤمنين عليه السلام بالمسير إلى المدائن من الكوفة، فسرنا يوم الأحد، وتخلف عنا عمرو بن حريث في سبعة نفر، فخرجوا إلى مكان بالحيرة يدعى الخورنق، وقالوا: إذا كان يوم الأربعاء خرجنا ولحقنا العسكر، فخرج عليهم فيما هم فيه من حديثهم ضب فاصطادوه، فأخذه عمرو بن حريث ms385 فنصب كفه وقال لأصحابه: بايعوه، هذا أمير المؤمنين. # فبايعوه مستهزئين، ثم خرجوا وقدموا المدائن يوم الجمعة وأمير المؤمنين عليه السلام على المنبر يخطب، فنزلوا بأجمعهم على باب المسجد، ثم دخلوا مستخفين، فرآهم علي عليه السلام فقال: يا أيها الناس إن رسول الله أسر فيما أسر إلي من العلم حديثا، فيه ألف باب، وكل باب يفتح منه ألف باب، وإني سمعت الله يقول: (يوم ندعوا # PageV02P746 # كل أناس بامامهم) (1) وإني اقسم بالله قسما حقا ليبعثن يوم القيامة ثمانية نفر من عسكري [هذا] يدعون أنهم أصحابي لحقوا بنا آنفا، إمامهم ضب اصطادوا في طريقهم وبايعوه، ولو شئت أن أسميهم لفعلت. # قال: فرأينا عمرو بن حريث ينتفض مثل السعفة جبنا (2) ونفاقا. (3) 65 - ومنها: ما روي عن جابر [بن عبد الله]، عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا علي عليه السلام في مسجد الكوفة إذ جاءت امرأة تستعدي إليه على زوجها. # فقضى لزوجها عليها، فقالت: والله ما حكمت بالعدل. # فقال: كذبت يا جرية، يا بذية، يا سلفع - وهي التي لا تحبل من حيث تحبل النساء، ولا تحيض من حيث تحيض النساء - فولت المرأة تولول وتقول: # يا ويلها وأعولها، لقد هتكت مني ما كان مستورا. # فقال لها عمرو بن حريث: استقبلتي عليا بكلام سررتيني فيه، ثم إنه أصابك بكلمة فوليت هاربة عنه! # PageV02P747 # فقالت: أخبرني بما لم يعلمه زوجي ولا أبواي، وكنت أكتمهم إياه. فرجع عمرو إلى علي عليه السلام فأخبره بما قالت، ثم قال: ما علمناك ولا عرفناك بالكهانة! # فقال علي عليه السلام: ويلك يا عمرو إنه ليس بكهانة، ولكن الله كتب بين أعينهم: # مؤمن أو كافر، وما هم به مبتلون، وما هم عليه من شر (١) أعمالهم وحسناتهم، أنزل بذلك قرآنا عربيا على نبيه فقال: ﴿إن في ذلك لايات للمتوسمين﴾ (2) فكان رسول الله صلى الله عليه وآله المتوسم، وأنا من بعده، والأئمة من ذريتي المتوسمون (3) من بعدي، وإن هذه المرأة كما حكمت عليها بالحق. (4) 66 - ومنها: ما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: جاءت امرأة ms386 متنقبة (5) إلى # PageV02P748 # علي عليه السلام وهو يخطب، وقد كان قتل أخاها وأبها بالنهروان، فقالت: # يا قاتل الأحبة، ومؤتم الصبية. فقال لها: يا سلفع، يا جرية، يا مذكرة، يا سلقلق - وهي التي تحيض من دبرها - يا صاحبة الشئ المدلى. # فمضت صارخة، وتبعها عمرو بن حريث - وكان مروانيا (1) - وقالت: # لقد اطلع على ما لم يعرفه (2) أحد من خلق الله إلا أمي. # فنظرت نساؤه إليها فإذا شئ مدلى على ركبها (3) فرأو عظيما. # وفي رواية أن امرأة جاءته فقالت: أعطيت العطاء جميع الاحياء وتركت هذا الحي من مراد؟! فقال: اسكتي يا سلقع، يا سلقلقية (4) يا مهيع، يا قردع (5). # وترفق بها عمرو حتى أقرت له وقالت: أما قوله " يا سلقع " فاني صاحبة نساء، وأما قوله " يا قردع " فاني أخرب بيت زوجي فما أبقى له شيئا. # وأما قوله " يا مهيع " فاني عقيم. # وأما قوله " يا سلقلقية " فاني لا تحرم علي الصلاة من حيث تحرم على النساء. # قال: ما علمه بهذا أتراه ساحرا؟! قالت: ما أدري إلا أنه قال ما أعرفه من نفسي. (6) # PageV02P749 # 67 - ومنها: ما روي عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما قدموا ببنت يزدجرد بنت شهريار - آخر ملوك الفرس وخاتمهم (1) - على عمر وأدخلت المدينة، استشرفت لها عذارى المدينة، وأشرق المجلس بضوء وجهها، ورأت عمر فقالت: # أفيروزان (2) فغضب عمر فقال: شتمتني هذه العلجة (3). وهم بها. # فقال له علي عليه السلام: ليس لك إنكار ما لا تعلمه. فأمر أن ينادى عليها. # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يجوز بيع بنات الملوك، وإن كانوا كافرين، ولكن أعرض عليها أن تختار رجلا من المسلمين حتى تزوج منه، ويحسب صداقها عليه من عطائه من بيت المال، يقوم مقام الثمن. # فقال عمر: أفعل. وعرض عليها أن تختار. # فجاءت فوضعت يدها على منكب الحسين عليه السلام فقال لها عليه السلام: چه نامى [داري] إي كنيزك؟ أي: أيش اسمك يا صبية؟ قالت: جهان شاه بارخذاه. # فقال عليه السلام: شهر بانويه؟ قالت: خواهرم شهر بانويه. أي: تلك أختي. # قال عليه السلام: ms387 راست كفتي. أي: صدقت. # PageV02P750 # ثم التفت إلى الحسين عليه السلام فقال له: احتفظ بها، وأحسن إليها، فستلد لك خير أهل الأرض في زمانه بعدك، وهي أم الأوصياء، الذرية الطيبة. # فولدت علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام. # ويروى أنها ماتت في نفاسها به، وإنما اختارت الحسين عليه السلام لأنها رأت فاطمة بنت محمد عليهما السلام في النوم، وأسلمت قبل أن يأخذها عسكر المسلمين. # ولها قصة عجيبة وهي أنها قالت: رأيت في النوم قبل ورود عسكر المسلمين (1) علينا، كأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله دخل دارنا، وقعد، ومعه الحسين عليه السلام، وخطبني له وزوجني أبي منه. # فلما أصبحت كان ذلك يؤثر في قلبي، وما كان لي خاطب غير هذا. # فلما كان في الليلة الثانية رأيت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وعليها، وقد أتتني وعرضت علي الاسلام وأسلمت. ثم قالت: إن الغلبة تكون للمسلمين، وإنك تصلين عن قريب إلى ابني الحسين عليه السلام سالمة، لا يصيبك بسوء أحد. # قالت: وكان من الحال أن أخرجت إلى المدينة (2). (3) # PageV02P751 # 68 - ومنها: ما روي عن إسماعيل بن مهران قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام أودعه، وكنت حاجا في تلك السنة فخرجت، ثم ذكرت شيئا أردت أن أسأله عنه فرجعت إليه، ومجلسه غاص بالناس، وكان ما أسأله عنه بيض طيور الماء. # فقال لي: من غير سؤالي: الأصلح أن لا تأكل (1). (2) 69 - ومنها: ما قال البزنطي: حدثني رجل من أهل جسر بابل، قال: كان في القرية رجل جزير (3) يؤذيني، ويقول لي: يا رافضي؟! ويسمعني ويشنع علي، وكان يلقب بقرد القرية، بالنبطية. # قال: حججت في بعض السنين، فلقيت أبا عبد الله عليه السلام وسلمت عليه، وسألني عن حالي؟ ثم قال لي بالنبطية ابتداءا منه: قرية ما نامت (4)؟ قلت: متى؟ قال: الساعة. # فخرجت وأثبت اليوم والساعة، فلما قدمت الكوفة، تلقاني أخي فسألته عمن مات من قريتنا؟ فكان ما قال لي: قرية ما نامت وهو قرد القرية. فقلت: متى؟ # فقال: يوم كذا، وساعة كذا، الذي أخبرني ms388 به مولاي أبو عبد الله عليه السلام. (5) # PageV02P752 # 70 - ومنها: ما روى أحمد بن قابوس (1)، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخل عليه قوم من أهل خراسان، فقال - ابتدءا قبل أن يسأل -: من جمع مالا يحرسه عذبه الله على مقداره. فقالوا له - بالفارسية -: لا نفهم بالعربية. # فقال لهم: " هر كه درم اندوزد جزايش دوزخ باشد " (2). # وقال: إن لله مدينتين إحداهما بالمشرق، والأخرى بالمغرب، على كل مدينة سور من حديد، فيها ألف ألف باب من ذهب، كل باب بمصراعين، وفي كل مدينة سبعون ألف لسان مختلفات اللغات. # وأنا أعرف جميع تلك اللغات، وما فيهما وما بينهما حجة غيري وغير آبائي، و [غير] (3) أبنائي بعدي (4). (5) 71 - ومنها: ما روي عن عمران بن علي الحلبي [قال]: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لما اتي بعلي بن الحسين عليهما السلام ومن معه إلى يزيد بن معاوية - عليهما لعائن الله - جعلوهم في بيت خراب واهي (6) الحيطان. # فقال بعضهم: إنما جعلنا في هذا البيت ليقع علينا. # فقال الموكلون بهم من الحرس بالقبطية (7): انظروا إلى هؤلاء يخافون أن # PageV02P753 # يقع عليهم هذا البيت، وهو أصلح لهم من أن يخرجوا غدا، فتضرب أعناقهم واحدا بعد واحد صبرا. # فقال علي بن الحسين بالقبطية: لا يكونان جميعا بإذن الله. فقال: وكان كذلك (1) (2) 72 - منها: ما روي عن داود بن فرقد قال: ذكر عند أبي عبد الله عليه السلام قتل الحسين وأمر علي ابنه عليهما السلام في حمله (3) إلى الشام. # فقال: إنه لما رد إلى السجن، قال بعض أصحابه لبعض: ما أحسن بنيان هذا الجدار! وعليه كتابة بالرومية. # فقرأها علي بن الحسين عليهما السلام فتراطن (4) الروم بينهم، وقالوا: ما في هؤلاء من هو أولى بدم المقتول - ابن (5) نبيهم - من هذا. يعنون علي بن الحسين عليهما السلام (6). # 73 - ومنها: ما روي جابر الجعفي، عن الباقر عليه السلام قال: خرج علي عليه السلام بأصحابه إلى ظهر الكوفة، فقال: # أرأيتم إن قلت لكم: لا تذهب الأيام حتى يحفر هاهنا نهر يجري فيه ms389 الماء والسفن ما قلتم؟ أكنتم مصدقي فيما قلت؟ قالوا: يا أمير المؤمنين ويكون هذا؟ # قال: إي والله، لكأني أنظر إلى نهر في هذا الموضع، وقد جرى فيه الماء # PageV02P754 # وجرت فيه السفن، تكون عذابا على أهل هذه القرية أولا، ورحمة عليهم آخرا. # قال: فلم تذهب الأيام حتى حفر نهر الكوفة، فكان عذابا على أهل الكوفة أولا ورحمة عليهم آخرا، فكان فيه الماء، وانتفع به، وكان كما قال عليه السلام. (1) 74 - ومنها: ما روي عن جندب بن زهير الأزدي قال: لما فارقت الخوارج عليا عليه السلام، خرج إليهم وخرجنا معه، فانتهيت إلى عسكرهم (2) فإذا لهم دوي كدوي النحل في قراءة القرآن، وفيهم أصحاب البرانس، وذووا الثفنات. # فلما رأيت ذلك دخلني شك، فتنحيت ونزلت عن فرسي، وركزت رمحي ووضعت ترسي، ونثرت عليه درعي، وقمت أصلي وأنا أقول في دعائي: # " اللهم إن كان قتال هؤلاء [القوم] رضا لك، فأرني من ذلك ما أعرف به أنه الحق، وإن كان لك سخطا (3) فاصرف عني ". # إذا أقبل علي عليه السلام فنزل عن بغلة رسول الله، وقام يصلي، إذ جاء رجل وقال: # قطعوا النهر. ثم [جاء] آخر تشتد به دابته، وقال: قطعوه وذهبوا. # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ما قطعوه ولا يقطعونه، وليقتلن دونه، عهد من الله ورسوله. # وقال: يا جندب، ترى التل؟ قلت: نعم. قال: فان رسول الله صلى الله عليه وآله حدثني أنهم يقتلون عنده. ثم قال: أما إنا نبعث إليهم رسولا، يدعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيه، فيرشقون وجهه بالنبل، وهو مقتول. # قال: فانتهينا إليهم (4) فإذا هم في معسكرهم لم يبرحوا، ولم يرتحلوا. # فنادى في الناس فضمهم، ثم أتى الصف، وهو يقول: # PageV02P755 # من يأخذ هذا المصحف فيمشي (1) إلى هؤلاء القوم فيدعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيه، وهو مقتول وله الجنة. فما أجابه أحد إلا شاب من [بني] عامر بن صعصعة. فلما رأى حداثة سنه، قال: ارجع إلى موقفك (2). # ثم عاد القول فما أجابه أحد، إلا ذلك الشاب. # فقال: خذه أما إنك مقتول. فمشى (3) به حتى ms390 إذا دنا من القوم حيث يسمعهم ناداهم فرموا وجهه بالنبل، فأقبل علينا ووجهه كالقنفذ. # (فقال علي عليه السلام: دونكم القوم. فحملنا عليهم. # قال جندب: ذهب الشك عني، وقتلت بكفي ثمانية. # ولما قتل الحرورية) (4) قال عليه السلام: التمسوا في قتلاهم رجلا مخدجا (5) - إحدى ثدييه عضده مثل ثدي المرأة -. # فطلبوه فلم يجدوه، فقام فأمر بهم، فقلب بعضهم على بعض، فإذا حبشي إحدى عضديه (6) مثل ثدي المرأة، عليه شعرات مثل سبلات السنور (7) وكبر، وكبر الناس معه # PageV02P756 # وقال: هذا شيطان (1). # لولا أن تتكلموا، لحدثتكم بما أعد الله على لسان نبيكم لمن قتل (2) هؤلاء. (3) 75 - ومنها: أن عليا عليه السلام (لما امتنع من البيعة على) (4) أبي بكر، أمر خالد بن الوليد أن يقتل عليا إذا ما سلم من صلاة الفجر (5) بالناس، فأتى خالد، وجلس إلى جنب علي عليه السلام ومعه السيف. # فكان أبو بكر يتفكر (6) في صلاته في عاقبة ذلك، فخطر بباله أن عليا إن قتله خالد ثارت الفتنة، وإن بني هاشم يقتلونني (7). # فلما فرغ من التشهد، التفت إلى خالد قبل أن يسلم وقال: لا تفعل ما أمرتك به. # ثم قال السلام عليكم. فقال علي عليه السلام لخالد: أكنت تريد أن تفعل ذلك؟! قال: نعم. # فمد يده إلى عنقه وخنقه بإصبعين كادت عيناه تسقطان [من رأسه] وناشده بالله أن يتركه، وشفع إليه الناس في تخليته، فخلاه. # PageV02P757 # فكان خالد (1) يرصد الفرصة والفجأة، لعله يقتل عليا غرة (2). # وقد بعث أبو بكر ذات يوم عسكرا مع خالد إلى موضع فلما خرجوا من المدينة، وكان على خالد السلاح التام (3) وحواليه شجعان قد أمروا أن يفعلوا كلما يأمرهم خالد، وأنه رأى عليا يجئ من ضيعة له منفردا بلا سلاح فقال خالد في نفسه: الآن وقت ذلك. # فلما دنا من علي عليه السلام وكان في يد خالد عمود حديد، رفعه ليضربه على رأس علي، فوثب عليه السلام إليه، فانتزعه من يده، وجعله في عنقه كالقلادة وقتله. # فرجع خالد إلى أبي بكر، واحتال القوم في كسره، فلم يتهيأ لهم شئ، فاستحضروا جماعة ms391 من الحدادين فقالوا: # هذا لا يمكن انتزاعه إلا بالنار (4)، وإن ذلك يؤدي إلى هلاكه. # ولما علم القوم بكيفية الحال قال بعضهم: إن عليا هو الذي يخلصه من ذلك كما جعله في رقبته (5)، وقد ألان الله له الحديد كما ألانه لداود. # فشفع أبو بكر إلى علي، فأخذ العمود (6)، وفك بعضه من بعض بإصبعين (7). (8) 76 - ومنها: أن قصابا باع لحما من جارية إنسان، وكان حاف (9) عليها، فبكت # PageV02P758 # وخرجت، ورأت عليا، فشكته إليه، فمشى معها إليه (1) ودعاه إلى الانصاف في حقها، وكان يعضه ويقول له: ينبغي أن يكون الضعيف عندك بمنزلة القوي فلا تظلم الجارية (2). # ولم يكن القصاب يعرف عليا، فرفع يده فقال: اخرج أيها الرجل. # فخرج (3) عليه السلام ولم يتكلم بشئ، فقيل له (4): هذا علي بن أبي طالب عليه السلام. فقطع يده (5) وأخذها، وخرج بها إلى أمير المؤمنين معتذرا، فدعا عليه السلام له، فصلحت يده (6) 77 - ومنها: ما قال ابن فرقد: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وجاءه غلام أعجمي برسالة، فلم يزل يهذي (7) ولا يعبر (8) حتى ظننت أنه يضجره. # فقال له تكلم بأي لسان شئت تحسنه سوى العربية، فإنك لا تحسنها، فاني أفهم. # فكلمه بالتركية، فرد عليه الجواب بمثل لغته، ومضى الغلام متعجبا. (9) 78 - ومنها: ما روى إسحاق بن عبد الله العلوي العريضي قال: اختلف أبي وعمومتي في الأربعة الأيام التي تصام في السنة، فركبوا إلى أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام وهو مقيم ب‍ " صريا " (10) قبل مسيره إلى " سر من رأى ". # فقال لهم: جئتم تسألونني عن الأيام التي تصام في السنة؟ # PageV02P759 # فقالوا: ما جئناك إلا لهذا. فقال: # اليوم السابع عشر من شهر ربيع الأول، وهو اليوم الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وآله. # واليوم السابع والعشرون من رجب، [و] هو اليوم الذي بعث (1) فيه رسول الله صلى الله عليه وآله واليوم الخامس والعشرين من ذي القعدة، وهو اليوم الذي دحيت (2) فيه الأرض [من تحت الكعبة]، واليوم الثامن عشر من ذي الحجة، وهو يوم الغدير (3). # 79 - ومنها: ms392 ما روي عن داود بن القاسم (4) [قال]: دخلت على أبي الحسن صاحب العسكر عليه السلام فقال لي: كلم هذا الخادم بالفارسية، فإنه زعم أنه يحسنها فقلت للخادم: " زانوي تو چيست؟ " فلم يجبني الخادم (5). # فقال عليه السلام له: إنه يسألك ويقول: ركبتك ما هي؟ (6) 80 - ومنها: ما روي عن أبي سيار مسمع بن عبد الملك كردين، عن أبي عبد الله عليه السلام # PageV02P760 # قال: سمعته يذكر رجلا أو رجلين بخير من أهل الكوفة، فأخبرتهما بما قال، وكانا يتواليانه. فقال أحدهما: سمعت وصدقت، وأطعت، وأحمد الله. # وقال الآخر - وأهوى بيده إلى جيبه فشقه - وقال: - والله - لا رضيت حتى أسمعه منه. وخرج متوجها نحوه وتبعته، فلما صرنا بالباب استأذنا، [فأذن لنا] فدخلنا. # فلما رآه قال: يا فلان أيريد كل امرئ منكم أن يؤتي صحفا منشرة (1)؟ # إن الذي أخبرك مسمع به لحق. فقال: جعلت فداك إني أحببت أن يزول الشك مني (2) ولا أتصوره بصورة من يقول ما لم يسمعه. # قال: فالتفت إلي رجل عنده - من سواد الكوفة صاحب قبالات (3) - فقال لي: # درفه (4). ثم قال عليه السلام: إن درفه - بالنبطية - (خذها، أجل، فخذها. فخرجنا) (5) من عنده. (6) 81 - ومنها: ما روي عن علي بن أبي حمزة قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام مع أبي بصير، فبينا نحن قعود إذ تكلم أبو عبد الله عليه السلام بحرف، فقلت في نفسي: # PageV02P761 # هذا والله مما أحمله إلى الشيعة، هذا حديث (1) لم أسمع - والله - بمثله قط. # قال: فنظر في وجهي، ثم قال لي: إني أتكلم بالحرف الواحد لي فيه سبعون وجها، إن شئت احدث كذا، وإن شئت احدث كذا. (2) 82 - ومنها: ما روي عن أبي أراكة (3) [قال]: كنا مع علي عليه السلام بمسكن فتحدثنا أن عليا عليه السلام ورث من رسول الله صلى الله عليه وآله السيف، وقال بعضنا: البغلة، والصحيفة في حمايل السيف، إذ خرج علينا، ونحن في حديثنا فقال ابتداءا: وأيم الله (4) لو نشطت (5) لحديثكم حتى يحول الحول، لا أعيد حرفا بما ورثت وحويت من رسول الله، ms393 وأيم الله إن عندي صحفا كثيرة، وإن فيها لصحيفة يقال لا " القبيط " (6) ما على العرب أشد منها، وإن فيها لتميز (7) القبائل المبهرجة من العرب، ما لهم في دين الله من نصيب. (8) 83 - ومنها: ما روي عن منصور الصيقل [قال]: حججت فمررت بالمدينة، فأتيت [قبر] رسول الله صلى الله عليه وآله فسلمت عليه، ثم التفت، فإذا أنا بأبي عبد الله عليه السلام ساجدا فجلست حتى مللت، ثم قلت: لأسبحن ما دام (9) ساجدا. فقلت: # PageV02P762 # سبحان ربي وبحمده، أستغفر ربي وأتوب إليه، ثلاثمائة مرة ونيفا وستين مرة. # فرفع رأسه، ثم نهض، فاتبعته وأنا أقول في نفسي: إن أذن لي، فدخلت عليه ثم قلت له: جعلت فداك أنتم تصنعون هكذا!! فكيف ينبغي لنا أن نصنع؟ # فلما وقفت على الباب خرج إلى مصادف (1)، فقال لي: ادخل يا منصور. # فدخلت فقال [لي] مبتدئا: # يا منصور إنكم إن أكثرتم أو أقللتم، فوالله لا يقبل إلا منكم. (2) 84 - ومنها: ما روي عن الرضا، عن أبيه عليهما السلام قال: جاء رجل إلى جعفر بن محمد عليهما السلام فقال: انج بنفسك، فهذا فلان بن فلان قد وشى (3) بك إلى المنصور وذكر (4) أنك تأخذ البيعة لنفسك على الناس، لتخرج عليهم. # فتبسم وقال: يا أبا عبد الله لا ترع، فان الله إذا أراد إظهار فضيلة كتمت أو جحدت أثار عليها حاسدا باغيا يحركها حتى يبينها (5)، اقعد معي حتى يأتي (6) الطلب فتمضي معي إلى هناك (7)، حتى تشاهد ما يجري من قدرة الله التي لا معدل (8) لها عن مؤمن. # فجاء الرسول وقال (9): أجب أمير المؤمنين. فخرج الصادق عليه السلام ودخل، وقد امتلأ المنصور غيظا وغضبا، فقال له: أنت الذي تأخذ البيعة لنفسك على المسلمين تريد أن تفرق جماعتهم، وتسعى في هلكتهم، وتفسد ذات بينهم؟ # PageV02P763 # فقال الصادق عليه السلام: ما فعلت شيئا من هذا (1) قال المنصور: فهذا فلان يذكر أنك فعلت كذا (2)، وأنه أحد من دعوته إليك. فقال: إنه لكاذب. # قال المنصور: إني أحلفه، فان حلف كفيت نفسي مؤنتك. # فقال الصادق عليه السلام: إنه إذا ms394 حلف كاذبا باء باثم. # فقال المنصور [لحاجبه]: حلف هذا الرجل على ما حكاه عن هذا - يعني الصادق عليه السلام -. فقال له الحاجب: قل: والله الذي لا إله إلا هو، وجعل يغلظ عليه اليمين. # فقال الصادق عليه السلام لا تحلفه هكذا، فاني سمعت أبي يذكر عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: إن من الناس من يحلف كاذبا فيعظم الله في يمينه، ويصفه بصفاته الحسنى، فيأتي تعظيمه لله على إثم كذبه ويمينه [فيؤخر عنه البلاء]، ولكن دعني (3) أحلفه باليمين التي حدثني بها أبي، عن جدي، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه لا يحلف بها حالف إلا باء باثمه. # فقال المنصور: فحلفه إذا يا جعفر (4). # فقال الصادق عليه السلام للرجل: قل إن كنت كاذبا عليك فقد برئت من حول الله وقوته ولجأت إلى حولي وقوتي. فقالها الرجل. # فقال الصادق عليه السلام: اللهم إن كان كاذبا فأمته. # فما استتم كلامه حتى سقط الرجل ميتا، واحتمل، ومضي به، وسري (5) عن المنصور، وسأله (6) عن حوائجه. # فقال عليه السلام: ليس لي (7) حاجة إلا [إلى الله، و] الاسراع إلى أهلي، فان قلوبهم # PageV02P764 # بي متعلقة. فقال [المنصور]: ذلك إليك، فافعل منه ما بدا لك. # فخرج من عنده مكرما، قد تحير فيه المنصور ومن يليه. # فقال قوم: ماذا؟ رجل فاجأه الموت، ما أكثر ما يكون هذا! وجعل الناس يصيرون إلى (1) ذلك الميت ينظرون إليه، فلما استوى على سريره، جعل الناس يخوضون في أمره (2) فمن ذام له وحامد (3) إذ قعد على سريره، وكشف عن وجهه وقال: # يا أيها الناس إني لقيت ربي بعدكم، فلقاني السخط واللعنة، واشتد غضب زبانيته علي للذي (4) كان مني إلى جعفر بن محمد الصادق، فاتقوا الله، ولا تهلكوا فيه كما هلكت. # ثم أعاد كفنه على وجهه، وعاد في موته، فرأوه لا حراك به (5) وهو ميت، فدفنوه [وبقوا حائرين في ذلك]. (6) 85 - ومنها: ما روي أن جماعة من بني هاشم اجتمعوا بالابواء (7) منهم: إبراهيم ابن محمد بن علي بن عبد الله بن ms395 عباس، وأبو جعفر المنصور، وعبد الله بن الحسن، وابناه محمد وإبراهيم، وأرادوا أن يعقدوا لرجل منهم، فقال عبد الله: # هذا [ابني] وهو المهدي. وأرسلوا إلى جعفر عليه السلام، فجاء فقال: # PageV02P765 # لماذا اجتمعتم؟ قالوا: نبايع محمد بن عبد الله، فهو المهدي. # قال جعفر عليه السلام: لا تفعلوا فان هذا الامر لم يأت بعد، وهو ليس بالمهدي. # فقال عبد الله: يحملك على هذا الحسد لابني. # فقال: والله لا يحملني ذلك، ولكن هذا وإخوته وأبناءهم دونكم. # وضرب بيده على ظهر أبي العباس، ثم قال لعبد الله: ما هي إليك ولا إلى ابنيك ولكنها لبني العباس، وإن ابنيك لمقتولان. # ثم نهض وقال: إن صاحب الرداء الأصفر - يعني أبا جعفر - يقتله. # فقال عبد العزيز بن علي: والله ما خرجت من الدنيا حتى رأيته قتله. (1) وانفض (2) القوم، فقال أبو جعفر لجعفر عليه السلام: تتم (3) الخلافة [لي]؟ # فقال: نعم أقوله [حقا]. (4) 86 - ومنها: ما روي عن محمد بن زيد (5) الرزامي [قال]: # كنت في خدمة الرضا عليه السلام لما جعله المأمون ولي عهده. # فأتاه رجل من الخوارج، وفي كمه مدية (6) مسمومة، وقد قال لأصحابه: والله # PageV02P766 # لآتين (١) هذا [الذي] زعم أنه ابن رسول الله - وقد دخل لهذا الطاغية فيما دخل - فأسأله عن حجته، فان كانت له حجة، وإلا أرحت الناس منه، فأتاه، واستأذن عليه، فأذن له. # فقال له أبو الحسن عليه السلام: أجيبك عن (٢) مسألتك على شريطة تفي لي بها. # فقال له: وما هذه الشريطة؟ فقال: إن أجبتك بجواب يقنعك (٣) وترضاه تكسر التي في كمك وترمي بها؟ فبقي الخارجي متحيرا، وأخرج المدية، وكسرها. # ثم قال له: أخبرني عن دخولك لهذا الطاغية، فيما دخلت له، وهم عندك كفار؟! # وأنت ابن رسول الله ما حملك على هذا؟ # فقال له أبو الحسن عليه السلام: أرأيت هؤلاء أكفر عندك، أم عزيز مصر وأهل مملكته؟ # أليس هؤلاء على حال يزعمون أنهم موحدون (٤) وأولئك لم يوحدوا الله ولم يعرفوه؟ ويوسف بن يعقوب نبي ابن نبي، ابن نبي يسأل العزيز (٥) وهو كافر فقال: ﴿اجعلني على خزائن ms396 الأرض إني حفيظ عليم﴾ (6) وكان يجلس مجالس (7) الفراعنة. # وإنما أنا رجل من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله أجبرني على هذا الامر، وأكرهني عليه، ما الذي أنكرت ونقمت علي؟ فقال: لا عتب عليك، [إني] أشهد أنك ابن نبي الله وأنك صادق. (8) 86 - ومنها: ما روي عن الوشاء [قال:] كنت كتبت مسائل (قبل أن أقطع) (9) # PageV02P767 # على الرضا عليه السلام وأحببت أن أختبره. # فحملت الكتاب في كمي، وصرت إلى منزله، وأنا متفكر في طلب الاذن [عليه] إذا أنا بغلام خرج من الدار (1) ينادي: أيكم الحسن بن علي الوشاء؟ فقلت: أنا. # فقال: هذا الكتاب أمرني الرضا عليه السلام بدفعه إليك. # فأخذته، فإذا - والله - جواب مسألة مسألة، فتركت الوقف، وقطعت عليه. (2) 88 - ومنها: ما روي عن الريان بن الصلت (3) قال: دخلت على الرضا عليه السلام بخراسان، وقلت (4) في نفسي أسأله عن هذه الدراهم (5) المضروبة باسمه. # فلما دخلت عليه قال لغلامه: إن أبا محمد يشتهي من هذه الدنانير التي عليها اسمي فهلم بثلاثين درهما منها. فجاء بها الغلام فأخذتها. # PageV02P768 # ثم قلت في نفسي: ليته كساني من بعض ما عليه. فالتفت إلى غلامه فقال: وقل لهم لا يغسلون ثيابي، وتأتي بها كما هي. فاتيت (1) بقميص وسروال (2) ونعل. (3) 89 - و [منها:] لما أنشد دعبل الخزاعي قصيدته في (4) الرضا عليه السلام بعث إليه بدراهم رضوية، وردها، فقال: خذها فإنك تحتاج إليها. # قال: فلما رجعت إلى بيتي سرق جميع ما كان لي (5). # PageV02P769 # فكان الناس يأخذون مني درهما عليه اسم الرضا، ويعطوني (1) دنانير، فغنيت بها. (2) 90 - ومنها: ما روي عن ظريف بن ناصح قال: لما كانت الليلة التي خرج فيها محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن (3) دعا أبو عبد الله عليه السلام بسفط، وأخذ منه صرة وقال: هذه مائتا دينار عزلها علي بن الحسين من ثمن شئ باعه لهذا (4) الحدث الذي حدث (5) الليلة في المدينة. فأخذها ومضى من وقته إلى طيبة (6). # وقال: هذه حادثة ينجو منها من كان منها على مسيرة ثلاث ليال، وكانت تلك الدنانير نفقته ms397 بطيبة إلى أن قتل محمد بن عبد الله. (7) 91 - ومنها: ما روي عن عبد الرحمن بن كثير: أن رجلا منا دخل يسأل عن الامام بالمدينة، فاستقبله رجل من ولد الحسن، فدله على محمد بن عبد الله، فصار إليه وساءله هنيهة (8) فلم يجد عنده طائلا. # فاستقبله فتى من [ولد] (9) الحسين فقال له: يا هذا إني أراك تسأل عن الامام؟ # قال: نعم. قال: فأصبته؟ قال: لا. # PageV02P770 # قال: فان أحببت أن تلقى جعفر بن محمد عليهما السلام فافعل. فاستدله، فأرشده إليه. # فلما دخل عليه، قال له: هذا (1) إنك دخلت مدينتنا هذه تسأل عن الامام فاستقبلك فتى من ولد الحسن، فأرشدك إلى محمد بن عبد الله، فسألته وخرجت فان شئت أخبرتك بما سألته عنه، وما رده عليك وذكر، ثم استقبلك فتى من ولد الحسين وقال لك: إن أحببت أن تلقى جعفر بن محمد فافعل. # قال: صدقت، قد كان كل ما ذكرت ووصفت. (2) 92 - ومنها: ما روي عن أبي بصير [قال]: سمعت الصادق عليه السلام يقول: إن أبي مرض مرضا شديدا حتى خفنا عليه، فبكى بعض أصحابه عند رأسه. # فنظر إليه وقال: إني لست بميت من وجعي هذا. # قال: فبرأ ومكث ما شاء الله من السنين. فبينا هو صحيح ليس به بأس، فقال: # يا بني إني ميت يوم كذا. فمات في ذلك اليوم. (3) 93 - ومنها: ما روى أن عليا دخل الحمام، فسمع صوت الحسن والحسين فخرج إليهما فقال: ما لكما؟ # قالا: اتبعك هذا الفاجر - ابن ملجم - فظننا أنه يغتالك (4). # فقال لهما: دعاه لا بأس. # وأن الحسين لما توجه إلى الكوفة، دعا بقرطاس، فكتب فيه: # من الحسين بن علي إلى بني هاشم، أما بعد: فإنه من لحق بي استشهد، ومن # PageV02P771 # تأخر عني لم يبلغ الفتح (1) والسلام. (2) # PageV02P772 # 94 - ومنها: ما روي عن ابن (1) مسافر، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام أنه قال - في العشية التي توفي في ليلتها -: # إني ميت الليلة. ثم قال: نحن معشر إذا لم يرض الله لاحدنا الدنيا نقلنا إليه. (2) 95 - ومنها: ما روي ms398 عن الباقر عليه السلام: أن أباه علي بن الحسين عليهما السلام اتي - في الليلة التي توفي فيها - بشراب، فقيل له: اشرب. # فقال: هذه الليلة التي وعدت أن اقبض فيها. فقبض فيها. (3) 96 - ومنها: ما روي عن علي بن ميسرة قال: لما استقدم عبد الله بن محمد الدوانيقي، أبا عبد الله عليه السلام، أقام مولى له بسيف مسلول قد أسبل عليه كمه، وقال: # إذا دخل (4) جعفر، وصرت خلفه [وأشرت إليك] فاضرب عنقه. # فلما دخل، ونظر إلى الدوانيقي (أسر شيئا فيما) (5) بينه وبين نفسه (6) لم ندر ما هو إلا قوله (7): " يامن يكفي خلقه كله ولا يكفيه أحد، اكفني شر عبد الله بن محمد ". # PageV02P773 # فصار أبو جعفر الدوانيقي لا يبصر مولاه فيومئ إليه، وصار مولاه لا يبصره ولا يرى أبا عبد الله، فقال له: لقد عنيتك (1) يا جعفر في هذا الحر (2) فانصرف. # فانصرف أبو عبد الله عليه السلام، فقال الدوانيقي لمولاه: ويلك، ما منعك من أن تمتثل أمري؟! قال: لا والله ما أبصرته ولا أبصرتك حتى خرج، ولقد دهمني (3) حجاب حال بيني وبينه وبينك. # فقال الدوانيقي: لئن تحدثت بهذا لأقتلنك بدلا منه. (4) 97 - ومنها: ما روي عن معاوية بن وهب (5) [قال]: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام بالمدينة، وهو راكب على حمار له، فنزل - وقد كنا صرنا إلى السوق (6) - فسجد سجدة طويلة، وأنا أنتظره (7) ثم رفع رأسه، فسألته عن ذلك فقال: # PageV02P774 # إني ذكرت نعمة الله علي. فقلت: ففي السوق، والناس يجيئون ويذهبون؟! # فقال: [إنه] لم يرني أحد منهم غيرك (1). (2) 98 - ومنها: ما روي عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام [قال]: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض الليالي، فقرأ " تبت يدا أبي لهب ". # فقيل لام جميل - أخت أبي سفيان - امرأة أبي لهب: إن محمدا لم يزل البارحة يهتف بك وبزوجك في صلاته، ويقنت عليكما. # فخرجت تطلبه، وهي تقول: لئن رأيته لأسمعنه (3) وجعلت تنشد (4): من أحس لي (5) محمدا؟ حتى انتهت إلى رسول الله، وأبو بكر جالس معه. # فقال أبو بكر: ms399 يا رسول الله لو تنحيت، فان أم جميل قد أقبلت، وأنا خائف أن تسمعك سبابا (6) فقال: إنها لن ترني. فجاءت حتى قامت عليه، فقالت: # يا أبا بكر رأيت محمدا؟ # قال: لا. فمضت راجعة إلى بيتها. # PageV02P775 # فقال أبو جعفر: ضرب الله بينهما حجاجا أصفر. وكانت تقول له صلى الله عليه وآله: مذمم. # وكذا قريش كلهم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن الله أنساهم [ذكر] اسمي وهم يسبون (1) مذمما، وأنا محمد. (2) 99 - ومنها: ما روي عن محمد بن مسلم قال: دخلت مع أبي جعفر عليه السلام مسجد الرسول، فإذا طاووس اليماني يقول: من كان (3) نصف الناس؟ فسمعه أبو جعفر عليه السلام فقال: إنما هو ربع الناس، آدم وحواء وهابيل وقابيل (4). قال: صدقت يا بن رسول الله. # قال محمد بن مسلم: فقلت في نفسي: هذه - والله - مسألة، فغدوت إلى منزل أبي جعفر عليه السلام وقد لبس ثيابه وأسرج له، فلما رآني ناداني - قبل أن أسأله - فقال: # بالهند ووراء الهند بمسافة بعيدة رجل عليه مسوح (5) يده مغلولة إلى عنقه، موكل # PageV02P776 # به عشرة رهط (1)، يعذب إلى أن تقوم الساعة. # قلت: ومن ذاك؟ قال: قابيل. (2) 100 - ومنها: ما روي عن سليمان (3) بن خالد: كان أبو عبد الله البلخي في سفر مع أبي عبد الله عليه السلام فعطش القوم، فقال عليه السلام للبلخي: انظر هل ترى جبا (4)؟ # فإذا جب ليس فيه ماء. فقام عليه السلام على شفيره (5) وقال: # أيها الجب اسقنا مما جعل الله فيك. فنبع منه ماء عذب، فشربوا. # فقال البلخي: سنة فيكم كسنة موسى؟ قال: نعم، والحمد الله. (6) 101 - ومنها: ما روي عن المفضل بن عمر قال: حمل إلى أبي عبد الله عليه السلام مال من خراسان مع رجلين من أصحابه، فلم يزالا يتفقدان المال حتى صارا إلى الري، ولقيهما رجل من إخوانهما، فدفع إليهما كيسا فيه ألفا درهم. # فجعلا يتفقدان المال في كل يوم، والكيس في جملته، حتى قربا من المدينة، فقال # PageV02P777 # أحدهما لصاحبه: تفقد المال. فنظرا، فإذا كيس الرازي (1) مفقود. # فوجما (2) من ms400 ذلك، واغتما، وقالا: ما نقول لمولانا أبي عبد الله عليه السلام؟ # فقال أحدهما: أبو عبد الله - والله - كريم، ونرجو أن يكون علم ذلك عنده. # فلما دخلا المدينة، ووصلا إليه، وسلما عليه، حملا المال وسلماه، فقال لهما: # أين كيس الرازي؟ فأخبراه بالخبر. # فقال لهما: إن رأيتما الكيس تعرفانه؟ قالا: نعم. قال: يا جارية علي بالكيس. # فأخرجته فدفعه إليهما، فقالا: هو، هو! # قال: فاني احتجت في جوف الليل إلى مال، فوجهت من شيعتنا من الجن إلى ما معكما، فأتاني بهذا الكيس من متاعكما. (3) 102 - ومنها: ما روي عن عبد الرحمن بن كثير قال: قال أبو الحسن عليه السلام: # لما قبض (4) رسول الله صلى الله عليه وآله هبط جبرئيل و (5) الملائكة والروح، الذين كانوا يهبطون في ليلة القدر. # ففتح أمير المؤمنين عليه السلام بصره، فرآهم من منتهى السماوات إلى الأرض، ثم # PageV02P778 # كانوا يغسلون النبي صلى الله عليه وآله مع علي عليه السلام ويصلون عليه، ويحفرون له - والله - ما حفر له غيرهم. # ولما وضع في قبره تكلم محمد صلى الله عليه وآله - وفتح لعلي سمعه - فسمعه يوصيهم [بعلي] فبكى أمير المؤمنين عليه السلام وسمعهم يقولون: لن نألوه (1) جهدا، وهو صاحبنا بعدك. # حتى إذا مات (2) أمير المؤمنين عليه السلام رأى (3) الحسن عليه السلام مثل الذي (4) رأى أمير المؤمنين عليه السلام. # حتى إذا مات الحسن عليه السلام رأي منهم الحسين عليه السلام مثل ذلك. (5) حتى إذا مات (6) الحسين عليه السلام رأى علي بن الحسين عليهما السلام منهم مثل ذلك (7). # حتى إذا مات علي بن الحسين عليهما السلام رأى منهم محمد بن علي عليهما السلام مثل ذلك (8). # حتى إذا مات محمد بن علي عليه السلام رأى جعفر بن محمد عليهما السلام منهم [مثل] ذلك. # حتى إذا مات جعفر بن محمد عليهما السلام رأى منهم موسى بن جعفر عليهما السلام مثل ذلك وسمع الأوصياء يقولون: أبشري أيتها الشيعة [بنا]. وهكذا يخرج (9) إلى آخرنا. (10) # PageV02P779 # 103 - ومنها: ما روي عن ضريس قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فقال له ms401 أبو بصير: ما يعلم عالمكم؟ قل: لا يعلم الغيب إلا الله، ولو وكل عالمنا إلى نفسه لكان مثل بعضكم، ولكن يحدث إليه (1) ساعة بعد ساعة. # وقال: لا والله لا يكون عالم جاهلا أبدا، الله أجل وأعظم من أن يفرض طاعة عبد، ثم يحجب عنه علم سمائه وأرضه. # ثم قال: لا يحجب عنه علم ذلك. (2) 104 - ومنها: ما روي عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رجلا منا صلى العتمة (3) بالمدينة، وأتى قوم موسى (4) في أمر تشاجروا فيه فيما بينهم، وأصلح بينهم، ثم عاد ليلته، ثم صلى الغداة بالمدينة. (5) # PageV02P780 # فكان الصادق عليه السلام هذا الرجل، طويت له الأرض، أو ركب على الريح. # ١٠٥ - ومنها: ما روي أنه دخل عليه (١) رجل من أهل اليمن، قال: عندكم علماء (٢)؟ قال: نعم. # قال: فما بلغ من علم عالمكم؟ قال: يسير في ساعة من النهار مسيرة الشمس سنة حتى يقطع اثني عشر عالما مثل عالمكم هذا، فيها خلائق ما يعلمون أن الله خلق آدم. قال: يعرفونكم (٣)؟ # قال: نعم، ما افترض الله عليهم إلا ولايتنا، والبراءة من أعدائنا. (٤) ١٠٦ - ومنها: ما روي عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # إذا أراد الله أن يخلق إماما أخذ الله بيده شربة من تحت عرشه، فدفعها إلى ملك من ملائكته، فأوصلها إلى الامام، فكان الامام من بعده منها (٥). # فإذا مضت له أربعون يوما، سمع الصوت وهو في بطن أمه. # فإذا ولد غذي (٦) بالحكمة، وكتب على عضده الأيمن ﴿وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم﴾ (7). # PageV02P781 # فإذا وصل الامر إليه (1) أعانه الله بثلاثمائة وثلاثة عشر ملكا عدة أهل بدر، فكان معهم سبعون رجلا واثنا عشر نقيبا، وأما السبعون، فيبعثهم إلى الآفاق، يدعون الناس [إلى] (2) ما دعوا إليه أولا، ويجعل الله له في كل موضع سراجا يبصر به أعمالهم. (3) 107 - ومنها: أن أبا محمد العسكري عليه السلام كان يركب إلى دار الخلافة كل اثنين وخميس، وكان يحضر يوم النوبة من ms402 الناس شئ عظيم (4) ويغص (5) الشارع بالدواب والبغال، فلا يكون لاحد موضع. # فإذا جاء أبو محمد عليه السلام هدأ (6) صهيل الخيل، وسكنت الضجة (7) وتفرقت البهائم حتى يصير الطريق واسعا، فلا يحتاج أن يتوقى، ثم يدخل. فإذا أراد الخروج، صاح البوابون: هاتوا دابة أبي محمد، سكن الصياح والصهيل حتى يمضي. (8). # PageV02P782 # 108 - ومنها: أن أبا محمد عليه السلام جلس يوما إلى نخاس (1) فأتى بفرس كبوس (2) لا يقدر أحد أن يدنو منه، فباعوه إياه بوكس (3). فأمر غلامه أن يطرح عليه السرج فهدأ ولم يتحرك. فقال النخاس: ليس يباع. فقال أبو محمد عليه السلام: يا غلام قم. # فخرج، ثم جاء النخاس ليأخذه، فكاد بهلكه، فلحق النخاس أبا محمد عليه السلام فقال: # صاحبه يقول: أشفقت (4) أن يرد: فقال الغلام: فاشترينا الفرس، وما آذاني قط. (5) 109 - ومنها: ما روي عن محمد بن الحسن بن رزين (6): حدثنا أبو الحسن الموسوي: # حدثنا أبي أنه كان يغشى (7) أبا محمد العسكري عليه السلام بسر من رأى كثيرا. # وأنه أتاه يوما، فوجده وقد قدمت إليه دابته ليركب إلى دار السلطان، وهو متغير اللون من الغضب. وكان بجنبه (8) رجل من العامة، فإذا ركب دعا له، وجاء بأشياء يشنع (9) بها عليه، فكان عليه السلام يكره ذلك. فلما كان في ذلك اليوم زاد الرجل في الكلام وألح، فسار حتى انتهى إلى مفرق الطريقين، وضاق على الرجل أخذهما من كثرة الدواب، فعدل إلى طريق يخرج منه، ويلقاه فيه. # PageV02P783 # فدعا عليه السلام بعض خدمه وقال له: امض فكفن هذا. فتبعه الخادم. # فلما انتهى عليه السلام إلى السوق، ونحن معه، خرج الرجل من الدرب ليعارضه (1) فكان في الموضع بغل واقف، فضربه البغل فقتله. ووقف الغلام، فكفنه كما أمره وسار عليه السلام، وسرنا معه. (2) 110 - ومنها: ما روي عن علي بن إبراهيم (3) الفدكي قال: قال الأزدي (4): # بينا أنا في الطواف قد طفت ستة، وأريد أن أطوف السابعة، فإذا أنا بحلقة (5) عن يمين الكعبة، وشاب حسن الوجه، طيب الرائحة، هيوب، ومع هيبته متقرب إلى الناس، فتكلم، فلم أر أحسن من ms403 كلامه، ولا أعذب من منطقه في حسن جلوسه. # فذهبت أكلمه فزبرني (6) الناس، وقالوا: هو ابن رسول الله يظهر للناس في كل سنة يوما لخواصه، فيحدثهم! فقلت: مسترشد أتاك فأرشدني، هداك الله. # قال: فناولني حصاة، فحولت وجهي، فقال لي بعض خدامه: ما الذي دفع إليك ابن رسول الله؟ فقلت: حصاة (7). # PageV02P784 # فكشفت عن يدي، فإذا أنا بسبيكة من ذهب، وإذا هو قد لحقني، فقال: # قد ثبتت عليك الحجة، وظهر لك الحق، وذهب عنك العمى، فتعرفني؟ # قلت: اللهم لا. قال: أنا المهدي، أنا قائم الزمان، أنا الذي أملاها عدلا كما ملئت جورا، إن الأرض لا تخلو من حجة، ولا يبقى الناس في فترة [أكثر من تيه بني إسرائيل، وقد قرب (1) أيام خروجي] (2). # فهذه أمانة في رقبتك (تحدث بها) إخوانك من أهل الحق. (3) 111 - ومنها: ما روي عن علي بن إبراهيم بن مهزيار (4) قال: حججت عشرين حجة أطلب بها عيان (5) الامام، فلم أجد إليه سبيلا. # PageV02P785 # إذا رأيت ليلة في النوم (1) قائلا يقول: يا علي بن إبراهيم قد أذن الله لك. # فخرجت حاجا نحو المدينة، ثم إلى مكة، وحججت. # فبينا أنا ليلة في الطواف إذا أنا بفتى حسن الوجه، طيب الرائحة طائف (2) فحس قلبي به [فابتدأني] فقال لي: من أين؟ قلت: من الأهواز. # قال: أتعرف الخصيبي (3)؟ # قلت: رحمه الله، دعي فأجاب. فقال: رحمه الله، فما أطول ليله. # أفتعرف علي بن إبراهيم؟ قلت: أنا علي (4). # قال: آذن لك، صر إلى رحلك، وصر إلى شعب بني عامر تلقاني هناك. # فأقبلت مجدا حتى وردت (5) الشعب [فإذا هو ينتظرني] وسرنا حتى تخرقنا (6) جبال عرفات، وسرنا إلى جبال منى، وانفجر الفجر الأول، وقد توسطنا جبال الطائف. فقال: انزل. فنزلنا وصلينا صلاة الليل، ثم الفرض (7) ثم سرنا حتى علا ذروة الطائف، فقال: هل ترى شيئا؟ # قلت: أرى كثيب رمل عليه بيت شعر، يتوقد البيت نورا. # فقال: هنالك الامل والرجاء، ثم صرنا إلى أسفله، فقال: انزل فههنا يذل كل صعب، خل عن (8) زمام الناقة، فهذا حرم القائم لا يدخله إلا مؤمن يدل ms404 (9). # PageV02P786 # ودخلت عليه، فإذا أنا به جالس قد اتشح ببردة، وتأزر (1) بأخرى، وقد كسر بردته على عاتقه، وإذا هو كغصن بان (2) ليس بالطويل الشامخ، ولا بالقصير اللازق، بل مربوع مدور الهامة، صلت الجبين (3) أزج الحاجبين (4) أقنى الانف (5) سهل الخدين (6) على خده الأيمن خال، كأنه فتات مسك على رضراضة (7) عنبر. # فلما أن رأيته بدرته بالسلام، فرد علي أحسن ما سلمت عليه. وسألني عن المؤمنين (8). # قلت: قد البسوا جلباب الذلة وهم بين القوم أذلاء. # قال: لتملكونهم كما ملكوكم، وهم يومئذ أذلاء. قلت: لقد بعد الموطن (9). # قال: إن أبي عهد إلي ألا أجاور قوما غضب الله عليهم، وأمرني ألا أسكن من الجبال إلا وعرها، ولا من البلاد إلا قفرها (10) والله مولاكم أظهر (11) التقية، فأنا في # PageV02P787 # التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج. # قلت: متى يكون هذا الامر؟ قال: إذا حيل بينكم وبين الكعبة. # فأقمت أياما، ثم (1) أذن لي بالخروج، فخرجت نحو منزلي، ومعي غلام يخدمني فلم أر إلا خيرا. (2) 112 - ومنها: ما روى جماعة: إنا وجدنا بهمدان أهل بيت (3) كلهم مؤمنون فسألناهم عن ذلك، قالوا: كان جدنا قد حج ذات سنة، ورجع قبل دخول الحاج بكثير (4). فقلنا: كأنك انصرفت من العراق؟ # PageV02P788 # قال: لا إنما أنا قد (1) حججت مع أهل بلدتنا وخرجنا. # فلما كان (2) في بعض الليالي في البادية، غلبتني عيناي، فنمت فما انتبهت (3) إلا بعد أن طلعت الشمس (4) [فانتبهت، فلم أر للقافلة أثرا] وخرجت القافلة، وأيست من الحياة، وكنت أمشي وأقعد يومين وثلاثة، فأصبحت يوما وإذا أنا بقصر، فأسرعت إليه، ووجدت ببابه أسود، فأدخلني دارا، وإذا أنا برجل حسن الوجه والهيئة، فأمر أن يطعموني ويسقوني. # فقلت له: من أنت [جعلت فداك]؟ قال: أنا الذي ينكرني قومك وأهل بلدك (5). # فقلت: ومتى تخرج؟ قال: ترى هذا السيف المعلق ههنا، وهذه الراية، فمتى انسل (6) من غمده (وانتشرت الراية بنفسها) (7) خرجت. # فلما كان بعد وهن من الليل (8) قال: تريد أن تخرج إلى بيتك. قلت: نعم. # قال لبعض غلمانه: خذ بيده [وأوصله إلى منزله، فأخذ بيدي]، فخرجت معه وكأن الأرض ms405 تطوى تحت أرجلنا، فلما انفجر الفجر [وإذا نحن بموضع أعرفه بالقرب من بلدتنا]، قال لي غلامه: هل تعرف الموضع؟ قلت: نعم، أسد آباذ (9). فانصرف (10). # قال: ودخلت همدان (11) ثم دخل (12) بعد مدة أهل بلدتنا ممن حج معي، وحدث الناس بانقطاعي منهم، وتعجبوا من ذلك، فاستبصرنا من ذلك جميعا. (13) # PageV02P789 # 113 - ومنها: أن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه كانت تحته بنت عمه لم يرزق منها ولدا. فكتب إلى الشيخ أبي القاسم بن روح أن يسأل الحضرة ليدعو الله أن يرزقه أولادا فقهاء. فجاء الجواب: # " إنك لا ترزق من هذه، وستملك جارية ديلمية ترزق منها ولدين فقيهين " فرزقت محمدا والحسين فقيهين ماهرين، وكان لهما أخ أوسط مشتغل بالزهد لا فقه له. (1) # PageV02P790 # فصل واعلم أن معجزاتهم ودلائلهم وعلاماتهم أكثر من أن تحصى، وقد أضربنا عن تعدد أخواتها (1) فهي كالرمل والثرى والحصى، لئلا يمل الناظر في الكتاب إذا كان مطولا (2) مستقصى، وبدون ذلك مقنع للأدنى والأقصى. # وقد كنت جمعت خمس مختصرات، تتعلق بهذا الفن من العلوم، فأضفتها إلى هذا الكتاب أيضا بالخطبة التي في أول كل واحد منها، وهي: # كتاب نوادر المعجزات. # وكتاب أم المعجزات. # وكتاب الفرق بين الحيل والمعجزات. # وكتاب الموازاة (3) بين المعجزات. # وكتاب العلامات للنبي والأئمة عليهم أفضل الصلوات. # PageV02P791 # الباب السادس عشر في نوادر المعجزات. # أما بعد حمد الله [الذي] جعل لنا في الدارين أعضادا (1). # والصلاة على نبيه محمد وآله الذين يكونون في القيامة روادا وذوادا. # فان هذه أحاديث هائلة مهولة، فإنها من المشكلات التي تتهافت فيها العقول لكونها من المعضلات، وقد كان الشيخ الصدوق سعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري ذكرها في كتاب البصائر. # وأوردها الشيخ الثقة (2) محمد بن الحسن الصفار في كتاب بصائر الدرجات وكلاهما لم يكن غاليا ولا قاليا، وقد كان الراوي لنا عنهم عاليا. # 1 - فان الشيخ علي بن محمد بن عبد الصمد التميمي أخبرنا عن أبيه، عن السيد أبي البركات علي بن الحسين الجوزي (3) الحسيني: # PageV02P792 # حدثنا الشيخ أبو جعفر بن بابويه، عن أبيه، عن سعد ms406 بن عبد الله، قال: # حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن عمار ابن مروان (1)، عن المنخل بن جميل، عن جابر بن يزيد [قال:] قال أبو جعفر عليه السلام: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن حديث آل محمد عظيم، صعب، مستصعب، لا يؤمن به إلا ملك مقرب، أو نبي مرسل، أو عبد امتحن الله قلبه للايمان. # فما ورد عليكم من حديث آل محمد فلانت له قلوبكم وعرفتموه فاقبلوه، وما اشمأزت منه قلوبكم وأنكرتموه فردوه إلى الله، وإلى الرسول، وإلى العالم من آل محمد، فإنما الهالك من يحدث بحديث (2) لا يحتمله فيقول: " والله ما كان هذا والله ما كان هذا " والانكار هو الكفر. (3) 2 - وأخبرنا الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي، عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، عن أبيه، عن محمد ابن الحسن الصفار، عن (4) يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن منصور # PageV02P793 # ابن يونس، عن مخلد بن حمزة بن نصر (1)، عن أبي الربيع الشامي قال: # كنت عند أبي جعفر عليه السلام جالسا فرأيت أنه قد نام (2) فرفع رأسه وهو يقول: # يا أبا الربيع حديث تمضغه الشيعة بألسنتها لا تدري ما كنهه. قلت: ما هو؟ # قال: قول علي بن أبي طالب عليه السلام: " إن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب، أو نبي مرسل، أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان ". # يا أبا الربيع ألا ترى أنه يكون ملك ولا يكون مقربا، ولا يحتمله إلا مقرب. # وقد يكون نبي وليس بمرسل، فلا يحتمله إلا مرسل. وقد يكون مؤمن وليس بممتحن، فلا يحتمله إلا مؤمن قد امتحن الله قلبه للايمان. (3) 3 - وروى جماعة عن (4) القاسم بن يحيى، عن جده الحسن (5) بن راشد، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خالطوا الناس بما يعرفون، ودعوهم (6) مما ينكرون، ولا تحملوهم على أنفسكم وعلينا، إن أمرنا صعب مستصعب... إلى آخره ms407 (7). (8) # PageV02P794 # 4 - وأخبرنا جماعة منهم: الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن النيسابوري، والشيخ محمد بن علي بن عبد الصمد، عن الشيخ أبي الحسن بن عبد الصمد التميمي: # حدثنا أبو محمد أحمد بن محمد بن محمد العمري: # حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن علي بن الحكم، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتى الحسين عليه السلام أناس فقالوا له: # يا أبا عبد الله حدثنا بفضلكم الذي جعل الله لكم. # فقال: إنكم لا تحتملونه ولا تطيقونه. قالوا: بلى نحتمل. # قال: إن كنتم صادقين فليتنح اثنان واحدث واحدا، فان احتمله حدثتكم. # فتنحى اثنان وحدث واحدا، فقام طائر العقل، ومر على وجهه وذهب، فكلمه صاحباه فلم يرد عليهما شيئا (1) وانصرفوا. (2) 5 - وبهذا الاسناد قال: اتى رجل الحسين بن علي عليهما السلام فقال: # حدثني بفضلكم الذي جعل الله لكم. قال: إنك لن تطيق حمله. # قال: بلى [حدثني] يا ابن رسول الله إني أحتمله. فحدثه بحديث، فما فرغ الحسين عليه السلام من حديثه حتى ابيض رأس الرجل ولحيته، وانسي الحديث. # فقال الحسين عليه السلام: أدركته رحمة الله حيث انسي الحديث. (3) # PageV02P795 # 6 - وأخبرنا جماعة منهم: السيدان المرتضى والمجتبى ابنا الداعي الحسني (1) والأستاذان أبو جعفر وأبو القاسم ابنا كميح، عن الشيخ أبي عبد الله جعفر بن محمد ابن العباس، عن أبيه. عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى، عن أبيه عن سعد بن عبد الله، عن علي بن محمد بن (2) سعد، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن عبد الله بن محمد اليماني، عن منيع (3) بن الحجاج (4)، عن الحسين بن علوان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # إن الله فضل اولي العزم من الرسل بالعلم على الأنبياء. # وورثنا علمهم وفضلنا عليهم في فضلهم. # وعلم رسول الله صلى الله عليه وآله ما لا يعلمون، وعلمنا علم رسول الله صلى الله عليه وآله. ms408 # فروينا لشيعتنا، فمن قبله منهم فهو أفضلهم، أينما نكون فشيعتنا معنا. # وقال عليه السلام: تمصون الرواضع (5) وتدعون النهر العظيم؟! فقيل: ما تعني بذلك؟! # PageV02P796 # قال: إن الله أوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله علم النبيين بأسره (١) وأسره إلى أمير المؤمنين عليه السلام. # فقيل: علي عليه السلام أعلم أو بعض الأنبياء؟ فقال: إن الله يفتح مسامع من يشاء، أقول: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله حوى علم جميع النبيين، وعلمه الله ما لم يعلمهم وأنه جعل ذلك كله عند علي عليه السلام " فتقول: " علي أعلم أو بعض الأنبياء "؟! # وتلا: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب﴾ (2) ثم فرق بين أصابعه فوضعها على صدره و [قال:] عندنا والله علم الكتاب كله. (3) 7 - وأخبرنا السيد أبو البركات محمد بن إسماعيل المشهدي، عن جعفر الدوريستي (4)، عن الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي، عن # PageV02P797 # الشيخ أبي جعفر محمد (1) بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، حدثنا أبي، حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن أبي بشر (2)، عن كثير بن أبي عمران، عن الباقر عليه السلام قال: لقد سأل موسى عليه السلام العالم مسألة لم يكن عنده جوابها (3) [ولقد سأل العالم موسى مسألة لم يكن عنده جوابها] (4) ولو كنت شاهدهما لأخبرت كل واحد منهما (5) بجوابه، ولسألتهما مسألة لم يكن عندهما فيها جواب. (6) 8 - قال سعد: وحدثنا محمد بن عيسى (7) بن عبيد، عن محمد بن عمرو (8)، عن # PageV02P798 # عبد الله بن الوليد السمان (١) [قال:] قال الباقر عليه السلام: يا عبد الله ما تقول في علي وموسى وعيسى؟ # قلت: ما عسى أن أقول فيهم؟! قال: هو (٢) - والله - أعلم منهما. # ثم قال: ألستم تقولون أن لعلي ما لرسول الله من العلم؟ # قلت: نعم، والناس ينكرون. # قال: فخاصمهم فيه بقوله تعالى لموسى عليه السلام: ﴿وكتبنا له في الألواح من كل شئ﴾ (٣) فعلمنا أنه لم يكتب له الشئ كله. # وقال لعيسى عليه السلام: ﴿ولا بين لكم بعض الذي ms409 تختلفون فيه﴾ (٤). # فعلمنا أنه لم يبين الامر كله. # وقال لمحمد صلى الله عليه وآله: ﴿وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ﴾ (٥). # قال: فسئل عن قوله ﴿قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب﴾ (6). # قال: [والله] إيانا عنى، وعلي أولنا وأفضلنا وخيرنا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله. # PageV02P799 # وقال: إن العلم الذي نزل به آدم على حاله [عندنا] وليس يمضي منا عالم إلا خلفه من يعلم علمه، والعلم يتوارث (1). (2) وإذا كان [ذلك] (3) كذلك فكل حديث رواه أصحابنا ودونه مشايخنا في معجزاتهم ودلائلهم لا يستحيل في مقدورات الله أن يفعله تأييدا لهم ولطفا للخلق فإنه لا يطرح بل يتلقى بالقبول. # وأنا أوصي الناظر في هذا الكتاب أن ينظر بعين الانصاف، ولا يتجاذب أهداب الخلاف، لئلا يخرج السيف (4) من الغلاف. # فصل (5) 9 - روى سعد بن عبد الله: عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي الأصفهاني، حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي، نا الحسين بن زيد بن علي، نا # PageV02P800 # إسماعيل (1) بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، عن أبيه، قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله إذا توفي أن أستقي سبع قرب من بئر غرس (2) فاغسله بها، فإذا غسلته وفرغت من غسله أخرجت من في البيت، فإذا أخرجتهم قال: فضع فاك على في ثم سلني أخبرك عما هو كائن إلى يوم الساعة (3) من أمر الفتن. # قال علي عليه السلام: ففعلت ذلك، فأنبأني بما يكون إلى أن تقوم الساعة، وما من فتنة (4) تكون إلا وأنا أعرف أهل ضلالتها من أهل حقها. (5) # PageV02P801 # 10 - قال سعد بن عبد الله: وحدثني إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي، نا إبراهيم بن صالح الأنماطي، قال: نا الحسين بن زيد بن علي بن الحسين، عمن حدثه، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: # قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله. # " إذا أنا مت فغسلني ms410 بسبع قرب من بئر غرس، غسلني بثلاث قرب غسلا وسن (1) على أربعا سنا، فإذا غسلتني وحنطتني فأقعدني وضع يدك على فؤادي ثم سلني أخبرك بما هو كائن إلى يوم القيامة ". قال: ففعلت. # PageV02P802 # وكان علي عليه السلام إذا أخبرنا بشئ يكون. قال: هذا مما أخبرني به النبي صلى الله عليه وآله بعد موته. (1) 11 - وروى سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن فضيل بن سكرة (2)، عن أبي عبد الله عليه السلام [قال:] قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام إذا أنا مت فاستق لي سبع قرب من ماء بئر غرس، فغسلني، ثم خذ بمجامع كفني وأجلسني، ثم سلني عما شئت فوالله لا تسألني عن شئ إلا أخبرتك (3) فيه. (4) # PageV02P803 # 12 - وروى عن جعفر بن إسماعيل الهاشمي، عن أيوب بن نوح، عن زيد النوفلي، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: # أوصاني النبي صلى الله عليه وآله فقال: إذا أنا مت فغسلني بسبع قرب من بئر غرس، فإذا فرغت من غسلي فأدخلني أكفاني، ثم ضع اذنك على فمي. # ففعلت ذلك، فأنبأني بما هو كائن إلى يوم القيامة. (1) 13 - وروي عن الحسن بن علي الزيتوني، عن أحمد بن هلال، عن محمد ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام (2) [قال:] قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام: إذا أنا مت فغسلني وكفني وحنطني، وما املي عليك فاكتب. # قلت: ففعل؟ قال: نعم. (3) # PageV02P804 # 14 - وعنه، عن أحمد بن هلال، عن إسماعيل بن عباد القصري (1)، عن محمد (2) بن أبي حمزة، عن سليمان الجعفي، عن أبي عبد الله عليه السلام [قال:] قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام: إذا أنا مت فغسلني وكفني وحنطني وأقعدني، وما املي عليك فاكتب. قلت: ففعل؟ قال: نعم. (3) وأتى أيضا بخمس روايات أخر بمثله عن الصادق عليه ms411 السلام (4). # فصل (5) 15 - وعن محمد بن الحسن الصفار، عن الحجال، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي (6)، عن ابن سنان، عن علي بن أبي حمزة، عن عمران بن أبي شعبة (7) # PageV02P805 # الحلبي، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # إن أمير المؤمنين عليه السلام لقى أبا بكر، فقال له: أما تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرك أن تسلم علي بإمرة المؤمنين، وأن تتبعني؟ # قال: فجعل يتشكك (1) عليه، وقال: لاجعل بيني وبينك حكما. # فقال له: أترضى برسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: ومن لي به. # قال: فأخذ بيده فمضى به حتى أدخله مسجد قبا، فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله قاعد في المحراب. # فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ألم آمرك أن تسلم لعلي وتتبعه؟ # قال: بلى. قال: فاعتزل وسلم إليه، واتبعه تسلم. قال: نعم. # فلقى (2) عمر صاحبه فعرفه الخبر، فقال له: أنسيت سحر بني هاشم؟! وذكره بأشياء، فأمسك وأقام على أمره إلى أن مات. (3) # PageV02P806 # 16 - وروى عن عباد (1) بن سليمان، عن أبيه، عن عيثم بن أسلم عن معاوية ابن عمار الدهني قال: دخل أبو بكر على علي أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: # إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يحدث إلينا في أمرك شيئا بعد أيام الولاية بالغدير، وأنا أشهد أنك مولاي مقر لك بذلك، وقد سلمت عليك على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله بإمرة المؤمنين ، وأخبرنا رسول الله صلى الله عليه وآله أنك وصيه، ووارثه، وخليفته في أهله ونسائه وأنك وارثه، وميراثه صار إليك، ولم يخبرنا أنك خليفته في أمته من بعده، ولا جرم لي فيما بيني وبينك، ولا ذنب لنا فيما بيننا وبين الله. # فقال له علي عليه السلام: إن أريتك رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يخبرك بأني أولى بالامر الذي أنت فيه منك، وأنك إن لم تعتزل عنه (2) فقد خالفت؟ # قال: إن رأيته حتى يخبرني ببعض هذا اكتفيت به. قال: فنلتقي إذا صليت ms412 المغرب حتى اريكاه. قال: فرجع إليه بعد المغرب فأخذ بيده فأخرجه إلى مسجد قبا، فإذا هو برسول الله صلى الله عليه وآله جالس في القبلة. # فقال له: يا فلان! وثبت على مولاك علي وجلست مجلسه، وهو مجلس النبوة لا يستحقه غيره، لأنه وصيي، ونبذت أمري وخالفت ما قلت لك، وتعرضت لسخط الله وسخطي، فانزع هذا السربال الذي تسربلته بغير حق، ولا أنت من أهله، وإلا فموعدك النار. # PageV02P807 # قال: فخرج مذعورا ليسلم الامر إليه، وانطق أمير المؤمنين فحدث سلمان بما كان وخرج (1) فقال له سلمان: ليبدين هذا الحديث لصاحبه وليخبرنه بالخبر. # فضحك أمير المؤمنين وقال: أما إنه سيخبره، ويمنعه إن هم بأن يفعل. # ثم قال: لا والله لا يذكران ذلك أبدا حتى يموتا. # قال: فلقي صاحبه فحدثه بالحديث كله وقال له: ما أضعف رأيك وأخور (2) قلبك أما تعلم أن ما أنت فيه الساعة من بعض سحر ابن أبي كبشة (3)؟! أنسيت سحر بني هاشم؟! فأقم على ما أنت عليه. (4) 17 - وروى عن محمد بن عيسى، [عن] (5) ابن أبي عمير وعلي بن الحكم # PageV02P808 # عن الحكم (1) بن مسكين، عن أبي عمارة (2) وأحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام احتج على أبي بكر وقال: هل ترضى برسول الله بيني وبينك؟ قال: وكيف لي به؟ # فأخذ بيده وأخرجه حتى أتى به مسجد قبا، فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله، فقضى لعلي عليه السلام عليه وأمره أن يعتزل، وقال له: سلم إليه تسلم. # فجاء (3) مذعورا إلى صاحبه، فأخبره بالخبر، فتضاحك منه وقال: أنسيت سحر بني هاشم؟!. (4) # PageV02P809 # فصل (1) 18 - وعن سعد بن عبد الله: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى: نا علي بن محمد، عن علي بن معمر، عن أبيه، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاء ناس إلى الحسن بن علي عليهما السلام فقالوا: أرنا بعض ما عندك من عجائب أبيك الذي كان يريناها. فقال: أتؤمنون بذلك؟ ms413 قالوا: نعم نؤمن به والله. # قال: أليس تعرفون أمير المؤمنين؟ قالوا: بلى كلنا (2) نعرفه. # قال: فرفع لهم جانب الستر وقال: أتعرفون [هذا الجالس]؟ قالوا بأجمعهم: # هذا - والله - أمير المؤمنين، ونشهد أنك ابنه، وأنه [كان] يرينا مثل ذلك كثيرا. (3) 19 - وعن فرات بن أحنف، عن يحيى بن أم الطويل، عن رشيد الهجري قال: # دخلنا على أبي محمد عليه السلام بعد مضي أبيه أمير المؤمنين عليه السلام فتذاكرنا له شوقنا إليه فقال الحسن: أتريدون أن تروه؟ قلنا: نعم، وأنى لنا بذلك، وقد مضى لسبيله! # فضرب بيده إلى ستر كان معلقا على باب في صدر المجلس، فرفعه فقال: انظروا # PageV02P810 # من في هذا البيت. فإذا أمير المؤمنين جالس كأحسن ما رأيناه في حياته. # فقال: هو هو. ثم خلى الستر من يده، فقال بعضنا: # هذا [الذي رأيناه] من الحسن كالذي نشاهد من دلائل أمير المؤمنين ومعجزاته (1) 20 - وعن الباقر، عن أبيه عليهما السلام أنه قال: صار جماعة من الناس بعد الحسن إلى الحسين عليهما السلام فقالوا: يا ابن رسول الله ما عندك من عجائب أبيك التي كان يريناها؟ # فقال: هل تعرفون أبي؟ قالوا: كلنا نعرفه. # فرفع له سترا كان على باب بيت ثم قال: انظروا في البيت. # فنظروا، فقالوا: هذا أمير المؤمنين، ونشهد أنك (2) خليفة الله حقا (3). (4) 21 - وقد روى الرواة من أصحابنا أن الله خلق ملائكة على صورة محمد صلى الله عليه وآله وعلي وجميع الأئمة عليهم السلام. (5) وكان النبي صلى الله عليه وآله حدث أصحابه بأنه رأى ليلة المعراج في كل سماء ملكا على صورة علي بن أبي طالب عليه السلام فقال جبرئيل: يا محمد إن ملائكة السماء كانوا # PageV02P811 # يشتاقون إلى علي عليه السلام فخلق الله لهم ملكا في كل سماء على صورته ليستأنسوا به. (1) ولا يخفى أن يوم بدر كانت الملائكة المنزلون لنصرة رسول الله صلى الله عليه وآله كلهم كانوا على صورة علي عليه السلام ليكونوا في قلوب الكفار أهيب. (2) على أنه روي أن عليا عليه السلام قال للحارث الهمداني: # يا ms414 حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا (3) وهكذا الكلام منه عليه السلام عام يتناول حال حياته، والحال التي بعد وفاته. # PageV02P812 # فصل (1) 22 - وعن محمد بن الحسن الصفار: حدثنا الحسن بن علي: حدثنا العباس بن عامر، عن أبان، عن (2) بشير النبال، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: كنت خلف أبي وهو على بغلته، فنفرت، فإذا رجل في عنقه سلسلة ورجل يتبعه، فقال لأبي: # يا علي بن الحسين اسقني. # فقال الرجل الذي خلفه كأنه موكل به؟ لا تسقه، لا سقاه الله، فإذا هو معاوية. (3) # PageV02P813 # 23 - وعن الصفار، عن الحجال، عن الحسن بن الحسين، عن ابن سنان عن عبد الملك القمي، عن أخيه إدريس، عن أبي عبد الله عليه السلام سمعته يقول (1): بينا أنا وأبي عليه السلام متوجهين إلى مكة، فتقدمني أبي في موضع يقال له " ضجنان " (2) إذا جاءني (3) رجل في عنقه سلسلة يجرها، فأقبل علي فقال: اسقني، اسقني، اسقني. # فسمعه أبي وصاح (4): لا تسقه، لا سقاه الله. وإذا رجل تبعه حتى جذب سلسلته وطرحه على وجهه، فغاب في أسفل درك من النار. # قال لي أبي: هذا الشامي لعنه الله. (5) # PageV02P814 # 24 - وعن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم ابن أبي البلاد، عن علي بن المغيرة، قال: نزل أبو جعفر عليه السلام [بوادي] ضجنان، فسمعناه يقول - ثلاث مرات -: لا غفر الله لك. # فقال له أبي: لمن تقول جعلت فداك؟! قال: مر بي الشامي لعنه الله يجر سلسلته التي في عنقه، وقد دلع لسانه يسألني أن أستغفر له، فقلت: لا غفر الله له (1) ووادي ضجنان من أودية جهنم. (2) 25 - وعن الصفار، عن أحمد [بن محمد] بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن أبي الصخر (3). # قال (4): وحدثني الحسن بن علي بن فضال، قال: دخلت أنا ورجل من أصحابنا على عيسى (5) بن عبد الله أبي طاهر العلوي. # قال أبو الصخر: أظنه من ولد عمر بن علي (6). # PageV02P815 # قال: وكان نازلا في دار الصيديين (1) فدخلنا إليه عند العصر، وبين يديه ms415 ركوة فيها ماء، وهو يتمسح منها، فسلمنا عليه، فرد علينا السلام، ثم ابتدأنا فقال: # معكما أحد؟ # قلنا: لا. # فالتفت يمينا وشمالا فلم ير أحدا فقال: أخبرني أبي، عن جدي أنه كان مع الباقر عليه السلام بمنى، وهو يرمي الجمار، فرمى، وبقي في يده خمس حصيات، فرمى باثنتين في ناحية من الجمرة وبثلاث في ناحية منها. # فقال له جدي: جعلني الله فداك، لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعه أحد، إنك رميت بحصياتك في العقبات ثم رميت بخمس بعد ذلك يمنة ويسرة. # قال: نعم يا ابن عم إذا كان في كل موسم يخرج الله القاسطين الناكثين غضين طريين فيصلبان هاهنا، لا يراهما إلا الامام، فرميت الأول بثنتين، والثاني بثلاث لأنه أكفر وأظهر لعداوتنا، والأول أدهى وأمر. (2) # PageV02P816 # فصل 26 - وعن الصفار، عن معاوية بن حكيم، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قال لي بخراسان: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله هاهنا والتزمته. (1) 27 - وعن الصفار، عن [أحمد بن] (2) محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد. # وعن (3) محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن أبي البلاد [قال]: (4) قلت للرضا عليه السلام: حدثني عبد الكريم بن حسان، عن عبيد بن عبد الله بن بشير الخثعمي (5) عن أبيك عليه السلام أنه قال: كنت رديف (6) أبي عليه السلام وهو يريد العريض، قال: فلقيه شيخ أبيض الرأس واللحية، يمشي، فنزل أبي إليه، فقبل ما بين عينيه. # PageV02P817 # قال إبراهيم، ولا أعلمه إلا قد قال: وقبل يده. ثم جعل يقول له: جعلت فداك والشيخ يوصيه، فكان آخر ما وصاه به: " انظر لا تدع الأربع ركعات ". # قال: ثم غاب الشيخ، وقام جعفر - أبي - وركب فقلت له: يا أبت من هذا الذي صنعت به ما لم أرك صنعت بأحد من الناس قبله؟ فقال: يا بني هذا أبي. (1) 28 - وعن الصفار، عن محمد بن عيسى (2)، عن محمد بن سنان، عن عمار ابن مروان، عن سماعة قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وأنا احدث نفسي، فرآني ms416 فقال: مالك تحدث نفسك؟ تشتهي (3) أن ترى أبا جعفر؟! فقلت: نعم. # قال: قم فادخل هذا البيت فانظر. [قال: فدخلت] فإذا أبو جعفر عليه السلام ومعه قوم من الشيعة ممن مات قبله وبعده (4). (5) 29 - وعن الصفار، عن الحسن بن علي باسناده (6) [قال:] سئل الحسن (7) ابن علي عليهما السلام بعد مضي أمير المؤمنين عن أشياء، فقال لهم (8): أتعرفون أمير المؤمنين إذا رأيتموه؟ قالوا: نعم. # قال: فارفعوا هذا الستر. فرفعوه فإذا هم به عليه السلام لا ينكرونه، فقال لهم [علي عليه السلام]: إنه يموت من مات منا وليس بميت، ويبقى من بقي حجة عليكم. (9) # PageV02P818 # 30 - وعن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن عبيد بن عبد الرحمن الخثعمي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: خرجت مع أبي عليه السلام إلى بعض أمواله، فلما صرنا في الصحراء استقبله شيخ، فنزل إليه أبي وسلم عليه فجعلت أسمعه وهو يقول: جعلت فداك. ثم تسائلا طويلا، ثم ودعه أبي، وقام الشيخ فانصرف، وأبي ينظر خلفه (1) حتى غاب شخصه عنه. # فقلت لأبي: من هذا الشيخ الذي سمعتك تعظمه في مساءلتك؟ # قال: يا بني هذا جدك الحسين عليه السلام. (2) 31 - وعن الصفار، عن علي بن الحسين بن فضال، عن أبيه، عن العلاء (3) ابن يحيى المكفوف، عن عمر (4) بن أبي زياد، عن عطية الابزاري أنه قال: # طاف رسول الله صلى الله عليه وآله بالكعبة فإذا آدم بحذاء الركن اليماني فسلم عليه، ثم انتهى إلى الحجر فإذا نوح بحذائه رجل طوال، فسلم عليه. (5) # PageV02P819 # فصل 32 - وعن الصفار، عن محمد بن عيسى، [عن عثمان بن عيسى] (1) عن رجل من أصحابه - سماه - عن عباية الأسدي قال: دخلت على علي عليه السلام وعنده رجل حسن الهيئة وهو مقبل عليه يكلمه. # قال: فلما قام الرجل قلت: يا أمير المؤمنين من هذا الذي شغلك عنا لا أعرفه (2)؟ # قال: هذا يوشع بن نون وصي موسى بن عمران. (3) 33 - وعن الصفار، عن الحسن بن علي بن عبد الله (4)، عن علي بن حسان، عن عمه ms417 (5) عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام [قال]: إن عليا لما عبر الفرات يريد صفين انفلق الجبل عن هامة بيضاء... وهو يوشع. # وهذا الخبر قد مضى في معجزات علي عليه السلام. (6) # PageV02P820 # فصل 34 - وعن الصفار، عن أحمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن برة (1)، عن إسماعيل بن عبد العزيز، عن أبان، عن أبي بصير: # قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما فضلنا على من خالفنا؟! فوالله إني أرى الرجل منهم أرخى بالا، وأنعم عيشا، وأحسن حالا، وأطمع في الجنة. # قال: فسكت عني حتى كنا بالأبطح من مكة ورأينا الناس يضجون إلى الله قال: # يا أبا محمد هل تسمع ما أسمع؟ قلت: أسمع ضجيج الناس إلى الله. # قال: ما أكثر الضجيج والعجيج وأقل الحجيج!! والذي بعث بالنبوة محمدا وعجل بروحه إلى الجنة ما يتقبل الله إلا منك ومن أصحابك خاصة. # قال: ثم مسح يده على وجهي، فنظرت فإذا أكثر الناس خنازير وحمير وقردة، إلا رجل بعد رجل. (2) 35 - وعن أبي سليمان داود بن عبد الله، عن سهل (3) بن زياد، نا عثمان بن عيسى، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير [قال:] قلت لأبي جعفر عليه السلام: أنا مولاك و [من] شيعتك، ضعيف ضرير، اضمن لي الجنة. # PageV02P821 # قال: أولا أعطيك علامة الأئمة (1)؟ قلت: وما عليك أن تجمعها (2) لي؟ # قال: وتحب ذلك؟ قلت: كيف لا أحب. # فما زاد أن مسح على بصري، فأبصرت جميع ما في السقيفة التي كان فيها جالسا (3) قال: يا أبا محمد مد بصرك، فانظر ماذا ترى بعينيك؟ # قال: فوالله ما أبصرت إلا كلبا وخنزيرا وقردا! قلت: ما هذا الخلق الممسوخ؟ # قال: هذا الذي ترى، هذا السواد الأعظم، لو كشف الغطاء الناس ما نظر الشيعة إلى من خالفهم إلا في هذه الصور. # ثم قال: يا أبا محمد إن أحببت تركتك على حالك هكذا (4) [وحسابك على الله] وإن أحببت ضمنت لك على الله الجنة، ورددتك إلى حالتك الأولى ms418 (5)؟ # قلت: لا حاجة لي [إلى] النظر إلى هذا الخلق المنكوس. ردني، ردني (6) فما للجنة عوض. فمسح يده على عيني، فرجعت كما كنت. (7) # PageV02P822 # فصل 36 - وعن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن علي، عن كرام (1)، عن عبد الله بن طلحة [قال:] سألت أبا عبد الله عليه السلام عن (2) الوزغ، فقال: هو رجس مسخ، فإذا قتلته فاغتسل. # ثم قال: إن أبي عليه السلام كان قاعدا يوما في الحجر إذا بوزغ يولول (3)، قال: # إنه يقول: لئن شتمتم عثمان (4) لأشتمن عليا. # ثم قال: إن الوزغ من مسوخ بني مروان لعنهم الله. (5) 37 - وعن أبي بصير (6) جدعان بن نصر: نا البرقي محمد بن خالد: نا محمد ابن سنان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام [قال:] بينا علي بالكوفة [إذ] أحاطت به اليهود، فقالوا: أنت الذي تزعم أن الجري منا معشر اليهود، ثم مسخ؟ فقال لهم: نعم. ثم ضرب يده إلى الأرض، فتناول منها عودا، فشقه باثنين (7) وتكلم عليه بكلام، وتفل عليه، ثم رمى [به] في الفرات. # فإذا الجري يتراكب بعضه على بعض [و] يقول بصوت عال: يا (8) أمير المؤمنين # PageV02P823 # نحن طائفة من بني إسرائيل، عرضت علينا ولايتكم فأبينا أن نقبلها، فمسخنا الله جريا. (1) 38 - وقد روى الشيخ المفيد في الارشاد: إن الماء طغى في الفرات، وزاد حتى أشفق أهل الكوفة من الغرق، ففزعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فركب بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وخرج - والناس معه - إلى (2) شاطئ الفرات. # فنزل عليه السلام (3) وأسبغ الوضوء، وصلى منفردا بنفسه، والناس يرونه، ودعا الله بدعوات سمعها أكثرهم، ثم تقدم إلى الفرات متوكئا على قضيب بيده (4) حتى ضرب [به] صفحة (5) الماء وقال: # انقص بإذن الله ومشيئته. فغاض الماء (6) حتى بدت الحيتان في قعر الفرات (7). # فنطق كثير منها بالسلام على أمير المؤمنين بإمرة المؤمنين، ولم ينطق منها أصناف من السمك (8) وهي: الجري والزمار، والمار ما هي (9). # PageV02P824 # فتعجب الناس لذلك، وسألوه عن علة نطق [ما نطق، وصمت ms419 ما صمت. # فقال عليه السلام: أنطق الله لي من السمك] ما طهر، وأصمت عني ما حرمه ونجسه وأبعده. # إن الجريث (1) مسخ، وإن من اليهود من مسخه الله جريا. (2) فصل 39 - عن أبي بصير (3) جدعان بن نصر، حدثنا أبو عبد الله محمد بن مسعدة (4): # حدثنا محمد بن حمويه بن إسماعيل الاربنوئي، عن أبي عبد الله الزبيني (5)، عن عمر بن أذينة [قال:] قيل لأبي عبد الله عليه السلام: إن الناس يحتجون علينا ويقولون: # إن أمير المؤمنين زوج فلانا (6) ابنته أم كلثوم. # PageV02P825 # وكان متكئا فجلس وقال: (وتقبلون أن عليا أنكح فلانا بنته!؟) (1) إن قوما يزعمون ذلك لا (2) يهتدون إلى سواء السبيل، ولا الرشاد. فصفق بيده وقال: # سبحان الله أما كان أمير المؤمنين عليه السلام يقدر أن يحول بينه وبينها فينقذها!؟ كذبوا لم يكن ما قالوا. # إن فلانا خطب إلى علي عليه السلام بنته أم كلثوم فأبى علي عليه السلام فقال للعباس: # والله لئن لم يزوجني (3) لأنتزعن منك السقاية وزمزم. # فأتى العباس عليا عليه السلام فكلمه، فأبى عليه، فألح العباس (4). # فلما رأى أمير المؤمنين عليه السلام مشقة كلام الرجل على العباس، وأنه سيفعل بالسقاية ما قال، أرسل أمير المؤمنين عليه السلام إلى جنية من أهل نجران يهودية، يقال لها " سحيقة بنت جريرية " (5) فأمرها، فتمثلت في مثال أم كلثوم، وحجبت الابصار عن أم كلثوم، وبعث بها إلى الرجل. # فلم تزل عنده حتى أنه استراب (6) بها يوما، فقال: ما في الأرض أهل بيت أسحر من بني هاشم. ثم أراد أن يظهر ذلك للناس، فقتل (7) وحوت (8) الميراث وانصرفت إلى نجران، وأظهر أمير المؤمنين أم كلثوم. (9) # PageV02P826 # فصل 40 - وعن الصفار، عن محمد بن الحسين، عن عبد الله بن جبلة، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: حججت مع أبي عبد الله عليه السلام، فلما كنا في الطواف، قلت: يا بن رسول الله يغفر الله لهذا الخلق؟ # قال: إن أكثر من ترى قردة وخنازير. قلت: أرنيهم؟! فتكلم بكلمات، ثم أمر يده على بصري، فرأيتهم قردة وخنازير كما ms420 قال. # قلت: فرد بصري. فدعا، فرأيتهم كما رأيتهم في المرة الأولى [خلقا سويا] ثم قال: أنتم في الجنة تحبرون (1) وبين أطباق النار تطلبون، فلا توجدون (2) والله لا يجتمع في النار منكم اثنان، لا - والله - ولا واحد. (3) 41 - وعن الصفار، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أحمد بن هلال، عن ابن أبي عمير، عن حفص (4) بن البختري، قال أبو جعفر عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: # إذا أنا مت فاستق سبع قرب من بئر غرس، ثم غسلني وكفني، وخذ بمجامعي # PageV02P827 # وأجلسني وسائلني عما شئت، واحفظ عني واكتب، فإنك لا تسألني عن شئ إلا أخبرتك به. قال علي عليه السلام: فأنبأني بما هو كائن إلى يوم القيامة. (1) 42 - وعن الصفار، عن أحمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن عمر بن أبي شعبة (2)، عن أبان بن تغلب (3)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لما حضر رسول الله صلى الله عليه وآله الوفاة، دخل علي عليه السلام عليه، فأدخل رأسه معه، فقال له: # يا علي إذا أنا مت فغسلني، وكفني، ثم أقعدني وسائلني، واحفظ عني (4). (5) 43 - وعن الصفار، عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير. # والحسن بن علي بن فضال [جميعا] عن مثنى الحناط (6). # [وأحمد بن محمد، عن الحسن بن علي الخزار وعلي بن الحكم جميعا عن # PageV02P828 # مثنى الحناط] عن الحسين الخزاز، عن الحسن بن معاوية قال: [قال] لي جعفر الصادق عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا في مرضه عليا فقال له: إذا أنا مت فغسلني بسبع قرب ماء تسقيها من بئر غرس ونق غسلي، وحنطني وكفني، ثم أجلسني وضع يدك على صدري، واسألني عما بدا لك واحفظ عني (1). (2) وقد مضى أمثالها برواية سعد بن عبد الله (3). # فصل 44 - وعن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن (4) علي بن الحكم، عن سيف ابن عميرة، عن أبي الصباح [قال:] حدثنا العلاء بن ms421 سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنا لنعلم ما يحدث بالليل والنهار، الامر بعد الامر، والشئ بعد الشئ، ينكت في قلوبنا، وينقر في آذاننا (5) فنعرفه (6). # PageV02P829 # 45 - وعن [حمران] ابن أعين، قال لي أبو جعفر عليه السلام: إن عليا عليه السلام كان محدثا وأخبرت أصحابي بذلك، قالوا: لي ما صنعت شيئا! هلا سألته من كان يحدثه؟ # فرجعت إليه، وقلت ما قالوا، فقال لي: يحدثه ملك. قلت: إنه نبي؟ قال: لا. # ثم قال: أو (1) كصاحب سليمان - يعني آصف بن برخيا - أو كصاحب موسى، أو كذي القرنين، أو ما بلغكم أنه قال: فيكم مثله (2) بل هو أفضلهم وخيرهم. (3) 46 - وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي عليه السلام محدثا. قلت: # وما آية المحدث؟ قال: يأتيه الملك، فينكت في قلبه كيت وكيت (4). (5) فقال ابن أبي يعفور لأبي عبد الله عليه السلام: إنا نقول: إن عليا عليه السلام [كان] ينكت في اذنه، أو يقذف في قلبه، وإنه كان محدثا. # قال: فلما أكثرت عليه (6) قال لي: إن عليا عليه السلام كان - يوم [بني] (7) قريظة # PageV02P830 # والنضير (1) - جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره يحدثانه. (2) وقال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله لم يخل الأرض من عالم يعلم الزيادة والنقصان في الأرض، فإذا زاد المؤمنون شيئا ردهم، وإذا نقصوا كمله لهم، فقال: خذوه كاملا، ولولا ذلك لالتبس على المؤمنين أمرهم، ولم يفرقوا بين الحق والباطل. (3) 47 - وعن علي بن الحكم [قال:] حدثنا علي بن النعمان، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن النعمان، عن ابن مسكان، عن ضريس قال: كنت أنا وأبو بصير عند أبي جعفر عليه السلام فقال له أبو بصير: بما يعلم عالمكم؟ # قال: إن عالمنا لا يعلم الغيب، ولو وكله الله إلى نفسه لكان كبعضكم، ولكن يحدث في ساعة بما يحدث في الليل (4) وفي ساعة بما يحدث في النهار، # PageV02P831 # الامر (1) بعد الامر، والشئ بعد الشئ بما يكون إلى يوم القيامة. (2) وقال أبو جعفر عليه السلام: ما ترك الله ms422 الأرض بغير عالم، ينقص ما زاد، ويزيد ما نقص ولولا ذلك لاختلط على الناس أمرهم (3). (4) وسأله بريد العجلي: عن الفرق بين [الرسول و] النبي والمحدث. # فقال عليه السلام: الرسول تأتيه الملائكة ظاهرين، وتبلغه (5) الأمر والنهي عن الله تعالى. # والنبي الذي يوحى إليه في منامه ليلا ونهارا، فما رأى كما هو رأى. # والمحدث يسمع كلام الملائكة ولا يرى الشخص (6) فينقر في اذنه، وينكت في قلبه وصدره. (7) # PageV02P832 # فصل 48 - وعن الصفار، عن محمد بن أحمد، عن العباس بن معروف، عن أبي القاسم الكوفي (1) [عن محمد بن الحسن] (2) عن (3) الحسن بن محمد بن عمران، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي بصير، عن عبد العزيز قال: # خرجت مع علي بن الحسين عليهما السلام إلى مكة، فلما وافينا الأبواء (4) وكان عليه السلام على راحلته، وكنت أمشي، فإذا قطيع غنم، ونعجة قد تخلفت وهي تصيح لسخلة لها خلفها، وكلما قامت السخلة صاحت النعجة حتى تتبعها. # فقال عليه السلام: يا عبد العزيز أتدري ما تقول هذه النعجة لسخلتها؟ # قلت: لا والله. قال: إنها تقول لها: الحقي بالقطيع، فان أختك في العام الأول تخلفت عن القطيع في هذا الموضع، فأكلها الذئب. (5) 49 - وعن الصفار، عن عبد الله بن محمد، عن محمد بن إبراهيم: # حدثنا بشير النبال، عن علي بن أبي حمزة قال: دخل رجل من موالي أبي الحسن # PageV02P833 # عليه السلام فقال له: رأيت أن تتغدى عندي. # فقام فمضى معه، فلما دخل بيته، وضع له سريرا، فقعد عليه، وكان تحته زوج حمام، فذهب الرجل ليحمل طعامه، وعاد إليه، فوجده يضحك. # فقال: أضحك الله سنك، مم تضحك؟ # فقال: إن حمامك هذا هدر الذكر على الأنثى، فقال: يا سكني وعرسي - والله - ما على وجه الأرض أحد أحب إلي منك ما خلا هذا القاعد على السرير. # فقلت: وتفهم ذلك (1)؟ # فقال: نعم. علمنا منطق الطير، وأوتينا من كل شئ. (2) 50 - وعن الصفار، عن محمد بن الحسين، عن داود بن فرقد، عن عبد الله بن فرقد (3) قال: كان أبو عبد الله عليه السلام يسير، ms423 ونحن معه، قال: فمر غراب، فنعق. # فقال أبو عبد الله عليه السلام: مت جوعا، فوالله ما تعلم شيئا إلا وأنا أعلمه، وإني لاعلم بالله منك. (4) وصاحب العصافير فقال عليه السلام: تدرون ما تقول؟ قلنا: لا والله. قال: إنها # PageV02P834 # تقول: اللهم إنا خلق من خلقك، لابد لنا من رزق، فارزقنا واسقنا. (1) وقال أبو عبد الله عليه السلام: إن سليمان قال " وأوتينا من كل شئ " (2). # وعلم كل شئ عندنا. (3) وقال أبو جعفر عليه السلام: يا أيها الناس علمنا منطق الطير، وأوتينا كل (4) شئ. (5) فصل 51 - وعن جماعة، حدثنا أبو الحسن بن عتيق، حدثنا أبي، حدثنا الفضل (6) ابن يعقوب البغدادي، حدثنا الهيثم بن جميل، حدثنا عمرو بن عبيد، عن عيسى ابن سلام، عن علي بن نصر بن سيار (7)، عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام # PageV02P835 # وعن حذيفة بن اليمان قالا (1): # بينما النبي صلى الله عليه وآله جالس مع أصحابه: إذ أقبلت الريح الدبور (2). # فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: أيتها الريح إني أستودعك إخواننا فرديهم إلينا. # قالت: قد أمرت بالسمع والطاعة لك. فدعا ببساط كان أهدي إليه، فبسطه. # ثم دعا بعلي بن أبي طالب عليه السلام فأجلسه عليه، ثم دعا بأبي ذر، والمقداد بن الأسود، وعمار بن ياسر [وسلمان]، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فأجلسهم عليه، ثم قال: # أما إنكم سائرون إلى موضع فيه عين من ماء (3) فانزلوا وتوضأوا، وصلوا ركعتين، وأدوا إلي الرسالة كما تؤدى إليكم. # ثم قال: أيها الريح استعلي بإذن الله. فحملتهم الريح حتى رمتهم إلى بلاد الروم عند أصحاب الكهف، فنزلوا، وتوضأوا وصلوا، فأول من تقدم إلى باب الكهف: أبو بكر، فسلم فلم يردوا، ثم عمر، [فسلم] (4) فلم يردوا، ثم تقدم واحد بعد واحد، يسلم (5) فلم يردوا. # ثم قام علي بن أبي طالب عليه السلام فأفاض عليه الماء، وصلى ركعتين، ثم مشى إلى باب الغار، فسلم بأحسن ما يكون من السلام، فانصدع (6) الكهف، ثم قاموا إليه فصافحوه، ms424 وسلموا عليه بإمرة المؤمنين وقالوا: يا بقية الله في أرضه (7) بعد رسوله. # فعلمهم ما أمره رسول الله، ثم رد الكهف كما كان، فحملتهم الريح، فرمتهم في (8) # PageV02P836 # مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد خرج [النبي] (1) لصلاة الفجر، فصلوا معه. (2) فصل 52 - وعن جماعة، حدثنا أبو جعفر محمد بن إسماعيل بن أحمد البرمكي، حدثنا عبد الله بن داهر بن يحيى الأحمري، حدثنا أبي (3)، عن الأعمش، حدثنا أبو سفيان عن أنس [قال]: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وأبو بكر وعمر في ليلة مكفهرة (4) فقال لهما النبي صلى الله عليه وآله: قوما فائتيا باب حجرة علي. # فذهبا، فنقرا الباب نقرا خفيا، فأخرج علي عليه السلام متأزرا بازار من صوف، مترديا بمثله، في كفه سيف رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لهما: أحدث حدث؟ # فقالا: خير، أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله أن نقصد بابك وهو بالأثر. إذا أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا أبا الحسن، أخبر أصحابي ما أصابك البارحة. # قال عليه السلام: إني لأستحيي. قال [رسول الله صلى الله عليه وآله]: إن الله لا يستحيي من الحق. # قال علي عليه السلام: أصابتني جنابة من فاطمة، فطلبت في منزلي ماءا، فلم أصب، فوجهت الحسين كذا، والحسن كذا، فأبطأ علي، فإذا أنها بهاتف يهتف: يا أبا الحسن خذ السطل واغتسل. # فإذا بين يدي سطل من ماء، وعليه منديل من سندس (5) فأخذت السطل، # PageV02P837 # فاغتسلت منه، وأخذت المنديل فمسحت به، ثم رددت المنديل فوق السطل، فقام السطل في الهواء، فسقط من السطل جرعة، وأصابت مني هامتي، فوجدت بردها على الفؤاد. # فقال النبي صلى الله عليه وآله: بخ بخ (1) من كان خادمه جبرئيل. (2) 53 - قالوا (3): وحدثنا البرمكي (4)، حدثنا عبد الله بن داهر (5)، حدثنا الحماني (6)، حدثنا محمد بن الفضيل، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن سلمان (7) [قال:] قال النبي صلى الله عليه وآله: كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله قبل أن يخلق آدم بأربع عشرة ألف ms425 سنة، فلما خلق آدم قسم ذلك النور جزءين، فركبه في صلب آدم، وأهبطه إلى الأرض، ثم حمله في السفينة في صلب نوح، ثم قذفه (8) في صلب إبراهيم، فجزء أنا، وجزء علي، والنور: الحق، يزول (9) معنا حيث زلنا. (10) # PageV02P838 # فصل 54 - وعن محمد بن عبد الحميد، عن أبي جميلة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: # من أدرك قائم أهل بيتي من ذي عاهة برأ، ومن ذي ضعف قوي (1). (2) 55 - وعن أبي بكر الحضرمي، عن عبد الملك بن أعين، قال: قمت من عند أبي جعفر عليه السلام فاعتمدت على يدي [فبكيت] وقلت: كنت أرجوا أن أدرك هذا الامر وبي قوة. # فقال: أما ترضون أن أعداءكم يقتل بعضهم بعضا، وأنتم آمنون في بيوتكم؟! # إنه لو كان ذلك أعطي الرجل منكم قوة أربعين رجلا، وجعلت قلوبكم كزبر (3) الحديد لو قذفت بها الجبال لفلقوها (4) وكنتم قوام الأرض وخزانها (5). (6) # PageV02P839 # 56 - وعن محمد بن عيسى، عن (1) صفوان [عن مثنى الحناط] (2)، عن عمرو ابن شمر (3)، عن جابر، [قال:] قال أبو عبد الله عليه السلام: # إن الله نزع الخوف من قلوب أعدائنا، وأسكنه قلوب شيعتنا، فإذا جاء أمرنا نزع الخوف من قلوب شيعتنا، وأسكنه قلوب عدونا، فأحدهم (4) أمضى من سنان وأجرأ من ليث، يطعن عدوه برمحه، ويضربه بسيفه، ويدوسه بقدمه. (5) 57 - وعن محمد بن عيسى، عن صفوان، عن مثنى الحناط (6)، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا قام قائمنا، وضع يده على رؤوس العباد فجمع بها (7) عقولهم وأكمل (8) بها أخلاقهم (9). (10) 58 - وعن أيوب بن نوح، عن العباس بن عامر، عن ربيع بن محمد، عن أبي الربيع الشامي، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: # إن قائمنا إذا قام مد الله لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم حتى [لا] (11) يكون بينهم # PageV02P840 # وبين القائم بريد (1) يكلمهم ويسمعون وينظرون إليه، وهو في مكانه. (2) 59 - وعن موسى بن عمر بن يزيد الصيقل، عن الحسن بن محبوب، عن صالح ابن حمزة، عن أبان، عن أبي عبد الله عليه ms426 السلام قال: # العلم سبعة وعشرون جزءا (3) فجميع ما جاءت به الرسل جزءان، فلم يعرف الناس حتى اليوم غير الجزءين، فإذا قام القائم أخرج الخمسة والعشرين جزءا فبثها في الناس، وضم إليها الجزءين، حتى يبثها سبعة وعشرين جزءا. (4) فصل 60 - وعن جماعة، عن أبي جعفر البرمكي - عن الحسين بن الحسن: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني (5): حدثنا شريك بن حماد، عن أبي ثوبان الأسدي - وكان من أصحاب أبي جعفر عليه السلام - عن الصلت بن المنذر، عن المقداد بن الأسود: # إن النبي صلى الله عليه وآله خرج في طلب الحسن والحسين عليهما السلام - وقد خرجا من البيت - وأنا معه، فرأيت أفعى على الأرض. # PageV02P841 # فلما أحست وطأ (1) النبي صلى الله عليه وآله قامت فنظرت - وكانت أعلى من النخلة، وأضخم من البكر (2) - متبصبصة (3) تخرج من أفواهها (4) النار، فهالني ذلك. # فلما رأت رسول الله صلى الله عليه وآله صارت كأنها خيط (5) فالتفت إلي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: لا تدري ما تقول يا أخا كندة؟ قلت: الله ورسوله أعلم. # قال: تقول: الحمد الله الذي لم يمتني حتى جعلني حارسا لابني رسول الله. # فجرت في الرمل رمل الشعاب (6) فنظرت إلى شجرة، وأنا أعرف ذلك الموضع ما رأيت فيه شجرة قط قبل يومي، ولا رأيتها، وقد أتيتها (7) بعد ذلك اليوم أطلب الشجرة فلم أجدها. # وكانت الشجرة أظللتهما بورق، وجلس النبي صلى الله عليه وآله بينهما فبدأ بالحسن (8) فوضع رأسه على فخذه الأيمن، ثم بالحسين، فوضع رأسه على فخذه الأيسر، ثم جعل يرخي لسانه في فم الحسين، فانتبه الحسين فقال: يا أبه (9). # ثم عاد في نومه، وانتبه الحسن فقال: يا أبه. وعاد في نومه. # فقلت: كأن الحسين أكبر؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن للحسين في بواطن المؤمنين معرفة مكتومة، سل أمه عنه. # PageV02P842 # فلما انتبها حملهما على منكبيه، ثم أتيت أنا فاطمة، فوقفت بالباب، فأتت حمامة وقالت: يا أخا كندة! فقلت: من أعلمك أني بالباب؟ # قال: أخبرتني سيدتي أن رجلا بالباب من كندة، من أطيبها ms427 أخبارا، يسألني عن موضع قرة عيني. # فكبر ذلك عندي، فوليتها ظهري كما كنت أفعل حين أدخل على رسول الله في منزل أم سلمة، فقلت لفاطمة: [ما] منزلة الحسين؟ # قالت: إنه لما ولدت (1) الحسن أمرني أبي أن لا ألبس ثوبا أجد فيه اللذة حتى أفطمه، فأتاني أبي زائرا، فنظر إلى الحسن [وهو] يمص النوى (2) قال: فطمتيه؟ # قلت: نعم. قال: إذا أحب علي الاشتمال، فلا تمنعيه، فاني أرى في مقدم وجهك ضوءا ونورا، وذلك أن ستلدين حجة لهذا الخلق، وحجة على ذا الخلق. # فلما أن تم الشهر من حملي، وجدت في بطني سخنة (3) فقلت لأبي ذلك. # فدعا بتور (4) من ماء، فتكلم عليه، وتفل فيه، وقال: اشربي. # فشربت، فطرد الله عني ما كنت أجد، وصرت في الأربعين من الأيام، فوجدت دبيبا في ظهري كدبيب النمل بين الجلدة والثوب. # فلم أزل على ذلك حتى تم الشهر [الثاني] (5) فوجدت الاضطراب والحركة فوالله لقد تحرك في بطني وأنا بعيدة عن المطعم والمشرب (6) فعصمني الله عنهما # PageV02P843 # كأني شربت منا لبنا (1) حتى تم الثلاثة، و [أنا] (2) أجد الخير والزيادة في منزلي. # فلما صرت في الأربعة آنس الله به وحشتي، ولزمت المسجد لا أبرح منه إلا لحاجة تظهر لي، فكنت في الزيادة والخفة في ظاهري وباطني (3) حتى أكملت الخمسة. # فلما أن دخلت الستة كنت لا أحتاج في الليلة الظلماء إلى مصباح، وجعلت أسمع - إذا خلوت بنفسي في مصلاي - التسبيح والتقديس [في بطني (4)]. # فلما مضى من الستة (5) تسع ازددت قوة، وكنت ضعيفة اللذات، فذكرت ذلك لام سلمة فشد الله بها أزري (6). # فلما زادت العشر من الستة، وغلبتني عيني أتاني آت في منامي، فمسح جناحه على ظهري، ففزعت، وقمت وأسبغت الوضوء فصليت ركعتين. # ثم غلبتني عيني، فأتاني آت في منامي، وعليه ثياب بيض، فجلس عند رأسي فنفخ في وجهي، وفي قفاي، فقمت وأنا خائفة، فأسبغت الوضوء، وأديت (7) أربعا. # ثم غلبتني عيني، فأتاني آت في منامي، فأقعدني، ورقاني وعوذني. فأصبحت وكان يوم أم سلمة المباركة، فدخلت في ثوب حمامة، ثم أتيت أم ms428 سلمة، فنظر النبي صلى الله عليه وآله إلى وجهي، ورأيت أثر السرور في وجهه، فذهب عني ما كنت أجد وحكيت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله. # فقال: أبشري، أما الأول: فخليلي عزرائيل، الموكل بأرحام النساء يفتحها. # وأما الثاني: فخليلي ميكائيل، الموكل بأرحام أهل بيتي، نفخ فيك؟ فقلت: نعم. # PageV02P844 # قالت (1): ثم ضمني إلى نفسه، فقال: # أما الثالث فأخي (2) جبرئيل، يقيمه (3) الله بولدك. # فرجعت، فأنزلته في تمام الستة. (4) فصل 61 - وبالاسناد المذكور عن الحسين (5) بن الحسن، نا أبو سمينة محمد بن علي، عن جعفر بن محمد، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم الجعفري، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: # خرج الحسن والحسين عليهما السلام حتى أتيا نخل العجوة للخلاء، فهويا إلى مكان، وولى كل واحد منهما بظهره إلى صاحبه، فرمى (6) الله بينهما بجدار يستتر به أحدهما عن صاحبه (7). # فلما قضيا حاجتهما، ذهب الجدار، وارتفع من موضعه، وصار في الموضع عين ماء، وإجانتان (8) فتوضيا، وقضيا ما أرادا. # ثم انطلقا حتى صارا في بعض الطريق، عرض لهما رجل فظ غليظ فقال لهما: # [ما خفتما عدوكما؟!] من أين جئتما؟ فقالا: إننا جئنا (9) من الخلاء. # PageV02P845 # فهم بهما فسمعوا صوتا يقول: # يا شيطان أتريد أن تناوي (1) ابني محمد صلى الله عليه وآله وقد علمت (2) بالأمس [ما فعلت] وناويت (3) أمهما، وأحدثت في دين الله، وسلكت غير الطريق. # وأغلظ له الحسين عليه السلام أيضا، فهوى بيده ليضرب بها وجه الحسين عليه السلام فأيبسها الله من عند منكبه، فأهوى باليسرى، ففعل الله به مثل ذلك. # ثم قال: أسألكما بحق جدكما وأبيكما لما دعوتما الله أن يطلقني. # فقال الحسين عليه السلام: اللهم أطلقه، واجعل له في هذا عبرة، واجعل ذلك عليه حجة. [فأطلق الله يده] فانطلق قدامهما حتى أتى عليا عليه السلام وأقبل عليه بالخصومة، فقال: أين دسستهما (4)؟ - وكأن هذا كان بعد يوم السقيفة بقليل - فقال علي عليه السلام: ما خرجا إلا للخلاء. # وجذب رجل منهم (5) عليا حتى شق رداءه، فقال الحسين عليه السلام للرجل: # " لا أخرجك ms429 الله من الدنيا حتى تبتلى بالدياثة في أهلك وولدك ". # وقد كان الرجل يقود ابنته إلى رجل من العراق. # فلما خرجا إلى منزلهما، قال الحسين للحسن عليهما السلام: سمعت جدي يقول: # إنما مثلكما مثل يونس إذ أخرجه الله من بطن الحوت، وألقاه بظهر الأرض، وأنبت عليه شجرة من يقطين، وأخرج له عينا من تحتها، فكان يأكل من اليقطين، ويشرب من ماء العين. # وسمعت جدي يقول: أما العين فلكم، وأما اليقطين فأنتم عنه أغنياء، وقد قال # PageV02P846 # الله في يونس: ﴿وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون * فآمنوا فمتعناهم إلى حين﴾ (1) ولسنا نحتاج إلى اليقطين، ولكن علم الله حاجتنا إلى العين، فأخرجها (2) لنا، وسنرسل إلى أكثر من ذلك، فيكفرون ويمتعون (3) إلى حين. # فقال الحسن عليه السلام: قد سمعت هذا. (4) فصل 62 - وعن سعد بن عبد الله: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى: حدثنا الحسين ابن سعيد: حدثنا النضر بن (5) سويد، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي قال: [قال] علي بن الحسين عليهما السلام: كنت مع أبي الليلة التي قتل صبيحتها. # فقال لأصحابه: هذا الليل فاتخذوه جملا (6) فان القوم إنما يريدونني، ولو قتلوني لم يلتفتوا إليكم، وأنتم في حل وسعة. # فقالوا: لا والله، لا يكون هذا أبدا. # قال: إنكم تقتلون غدا كذلك (7) لا يفلت منكم رجل. قالوا: الحمد الله الذي شرفنا بالقتل معك. ثم دعا، وقال لهم: ارفعوا رؤوسكم وانظروا. # PageV02P847 # فجعلوا ينظرون إلى مواضعهم ومنازلهم من الجنة، وهو يقول لهم: # هذا منزلك يا فلان، وهذا قصرك يا فلان، وهذه درجتك يا فلان. فكان الرجل يستقبل الرماح والسيوف بصدره ووجهه ليصل إلى منزله من (١) الجنة. (٢) فصل في الرجعة ٦٣ - وعن أبي سعيد سهل بن زياد: حدثنا الحسن بن محبوب: حدثنا ابن فضيل: حدثنا سعد الجلاب، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: # قال الحسين بن علي عليهما السلام لأصحابه قبل أن يقتل: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يا بني إنك ستساق إلى العراق، وهي أرض قد التقى بها النبيون، وأوصياء ms430 النبيين، وهي أرض تدعى " عمورا " وإنك تستشهد بها (٣) ويستشهد معك جماعة من أصحابك لا يجدون (٤) ألم مس الحديد، وتلا: ﴿قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾ (5) تكون الحرب عليك وعليهم [بردا و] سلاما. # فأبشروا: فوالله لئن قتلونا، فانا نرد على نبينا. # ثم أمكث ما شاء الله، فأكون أول من تنشق عنه الأرض، فأخرج خرجة يوافق ذلك خرجة (6) أمير المؤمنين عليه السلام وقيام قائمنا، وحياة رسول الله صلى الله عليه وآله. # ثم لينزلن علي وفد من السماء من عند الله، لم ينزلوا إلى الأرض قط. # ولينزلن إلي (7) جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، وجنود من الملائكة. # ولينزلن محمد، وعلي، وأنا، وأخي، وجميع من من الله عليه في حمولات # PageV02P848 # من حمولات الرب، خيل بلق (1) من نور، لم يركبها مخلوق. # ثم ليهزن محمد صلى الله عليه وآله لواءه، وليدفعنه إلى قائمنا مع سيفه. # ثم إنا نمكث (2) من بعد ذلك ما شاء الله، ثم إن الله يخرج من مسجد الكوفة عينا من دهن (3) وعينا من لبن، وعينا من ماء. # ثم إن أمير المؤمنين عليه السلام يدفع إلي سيف رسول الله صلى الله عليه وآله فيبعثني إلى الشرق والغرب (4) ولا آتي على عدو إلا أهرقت دمه، ولا أدع صنما إلا أحرقته حتى أقع إلى الهند، فأفتحها. # وإن دانيال ويونس (5) يخرجان إلى أمير المؤمنين عليه السلام يقولان: صدق الله ورسوله. # ويبعث (6) معهما [إلى البصرة] سبعين رجلا، فيقتلون مقاتلتهم (7) ويبعث بعثا إلى الروم فيفتح الله لهم (8). # ثم لأقتلن كل دابة حرم الله لحمها حتى لا يكون على وجه الأرض إلا الطيب (9) وأعرض على اليهود والنصارى وسائر الملل، ولأخيرنهم بين الاسلام والسيف، فمن أسلم مننت عليه، ومن كره الاسلام أهرق الله دمه. # ولا يبقى رجل من شيعتنا إلا أنزل [الله إليه] ملكا يمسح عن وجهه التراب ويعرفه أزواجه ومنازله في الجنة، ولا يبقى على وجه الأرض أعمى ولا مقعد ولا مبتلى إلا كشف الله عنه بلاءه بنا أهل البيت. # ولتنزلن البركة من السماء إلى الأرض حتى أن الشجرة لتقصف (10) بما ms431 يريد # PageV02P849 # الله فيها من الثمر، وليأكلن ثمرة الشتاء في الصيف، وثمرة الصيف في الشتاء وذلك قول الله تعالى: ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا﴾ (1). # ثم إن الله ليهب لشيعتنا كرامة لا يخفى عليهم شئ في (2) الأرض، وما كان فيها حتى أن الرجل منهم يريد أن يعلم علم أهل بيته، فيخبرهم بعلم ما يعملون. (3) فصل 64 - وعن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال نا محمد بن أسلم، عن علي ابن أبي حمزة، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: # ما من ملك يهبطه الله في أمر إلا بدأ بالامام، فعرض ذلك عليه، وإن مختلف الملائكة من عند الله إلى صاحب هذا الامر. (4) 65 - وعن عبد الله بن عامر بن سعد (5): نا الربيع بن الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن أبان (6) بن عثمان، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا # PageV02P850 # ولا تحزنوا) (1). # فقال: أما والله لربما وسدناهم الوسائد في منازلنا. # فقيل [له]: الملائكة يظهرون (2) لكم؟ # فقال: هم ألطف بصبياننا منا بهم. وضرب بيده إلى مساور (3) في البيت فقال: والله طالما انكب (4) عليها الملائكة، وربما التقطنا من زغبها (5). (6) 66 - وعن عبد الله بن عامر، عن العباس بن معروف، عن عبد الله بن عبد الرحمن (7) البصري، عن أبي المغرا، عن أبي بصير، عن خيثمة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: نحن الذين إلينا تختلف الملائكة. (8) # PageV02P851 # وقال: منا من يسمع الصوت ولا يرى الصورة، وإن الملائكة لتزاحمنا على تكأتنا (1) وإنا لنأخذ من زغبهم، فنجعله سخبا (2) لأولادنا. (3) 67 - عن أحمد بن الحسين: نا الحسن بن برة (4) الأصم، عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # إن الملائكة لتنزل علينا في رحالنا، وتنقلب على فرشنا، وتحضر موائدنا وتأتينا من كل نبات في زمانه، برطب ويابس، وتقلب علينا أجنحتها، وتقلب على أجنحتها (5) صبياننا، وتمنع الدواب أن تصل إلينا، ms432 وتأتينا في وقت كل صلاة فتصليها (6) معنا. # وما من يوم يأتي علينا ولا ليل (7) إلا وأخبار أهل الأرض عندنا، وما يحدث فيها. # وما من ملك يموت في الأرض ويقوم غيره إلا وتأتينا بخبره، وكيف كانت سيرته في الدنيا. (8) # PageV02P852 # فصل 68 - وعن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب: نا إبراهيم بن أبي البلاد، عن سدير الصيرفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: # إن لنا خداما من الجن، فإذا أردنا السرعة بعثناهم (1). # قال سدير: أوصاني أبو جعفر عليه السلام بحوائج له بالمدينة (2) فخرجت، فبينا أنا في فج الروحاء (3) على راحلتي إذا شخص يلوح بثوبه، فملت إليه، وظننت أنه عطشان، فناولته الإداوة (4) فقال: لا حاجة لي فيها (5). # فناولني كتابا طينه (6) رطب، فلما نظرت إلى الختم (7) إذا هو ختم (8) أبي جعفر عليه السلام فقلت: متى عهدك بصاحب الكتاب؟ فقال: الساعة. # PageV02P853 # فقرأته، فإذا فيه أشياء يأمرني بها، فالتفت (1) فإذا ليس عندي أحد. # فقدم أبو جعفر عليه السلام فلقيته، فقلت له: رجل أتاني بكتابك وطينه رطب! # فقال: نعم إذا عجل بنا أمر، أرسلنا بعضهم - يعني (2) الجن - (3). # 69 - وقال أبو جعفر عليه السلام: بينا أمير المؤمنين عليه السلام قاعد إذا أقبل ثعبان، وقال: أنا عمرو بن عثمان خليفتك على الجن، وإن أبي مات، وأوصاني أن آتيك، وأستطلع رأيك، فقد أتيتك، فما تأمرني به يا أمير المؤمنين، وما ترى؟ # فقال له: أوصيك بتقوى الله، وأن تنصرف وتقوم مقام أبيك في الجن، فإنك خليفتي عليهم، فانصرف، ثم قيل: يا أمير المؤمنين يأتيك عمرو؟ # قال: نعم، وذاك واجب عليه (4). # PageV02P854 # 70 - وعن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، قال: جئت أستأذن على أبي جعفر عليه السلام فقيل لي: إن عنده قوما أثبت (1) قليلا حتى يخرجوا. # فخرج علي قوم أنكرتهم، ولم أعرفهم، ثم أذن لي فدخلت وقلت: هذا زمان بني أمية، وسيفهم يقطر [دما] ورأيت قوما عندك أنكرتهم!؟ # فقال: هؤلاء وفد شيعتنا من الجن، سألونا عن معالم ديننا (2). (3) 71 - قال أبو ms433 حمزة: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام فيما بين مكة والمدينة إذا التفت عن يساره، وإذا كلب أسود، فقال: مالك، ما أشد مسارعتك؟ # وإذا هو شبه (4) الطائر، فقلت: ما هذا؟ قال: هذا عثيم (5) بريد الجن (6) مات هشام الساعة، فهو ينعاه في كل بلدة، ويطير. (7) # PageV02P855 # 71 - وقال أبو عبد الله عليه السلام: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله بين جبال تهامة إذا رجل متكئ على عكازة، طويل (1) كأنه نخلة، فقال النبي صلى الله عليه وآله: نغمة (2) جني. # قال: أنا الهام بن الهيثم بن لاقيس (3) بن إبليس. # قال: ما بينك وبين إبليس إلا أبوان؟ قال: نعم (4). قال: وكم أتى عليك؟ # قال: أكلت عمر الدنيا إلا أقله، أنا [كنت] يوم قتل قابيل هابيل، غلام أفهم الكلام، وأنهى عن الاستعصام (5) وأطوف الآجام (6) وأعلو الآكام (7) وآمر بقطيعة الأرحام، وافسد الطعام. # فقال النبي صلى الله عليه وآله: بئس سيرة الشيخ المتأمل والشاب المؤمل (8). # قال: إني تائب، وقد جرت توبتي على يد نوح عليه السلام وكنت معه في السفينة، # PageV02P856 # وعاتبته على دعائه على قومه. # ثم كنت مع هود عليه السلام في مسجده مع الذين آمنوا معه، فعاتبته على دعائه على قومه، ولقد كنت مع الياس عليه السلام بالرمل. # وكنت مع إبراهيم عليه السلام حين كاده قومه، وألقوه في النار، فكنت بين المنجنيق والنار، فجعلها الله عليه بردا وسلاما. # ثم كنت مع يوسف عليه السلام حين حسده إخوته، وألقوه في الجب، فبادرته إلى قعر الجب، وتناولته، ووضعته وضعا رفيقا. # ثم كنت معه في السجن، أؤنسه حتى أخرجه الله. # ثم كنت مع موسى عليه السلام وعلمني سفرا (1) من التوراة، وقال [لي]: إن (2) أدركت عيسى فاقرأه مني السلام. فلقيته وأقرأته السلام من موسى. # وكنت معه، وعلمني سفرا من الإنجيل، وقال لي: # إن أدركت محمدا فاقرأه مني السلام. فعيسى يا رسول الله يقرأ عليك السلام. # فقال صلى الله عليه وآله: على عيسى روح الله وكلمته ما دامت السماوات والأرض السلام وعليك يا هام لما (3) بلغت السلام، فارفع إلينا حوائجك. ms434 # فقال: حاجتي أن يبقيك الله لامتك، ويصلحهم لك، ويرزقهم الاستقامة لوصيك من بعدك، فان الأمم السالفة إنما هلكت بعصيان الأوصياء، وحاجتي أن تعلمني [يا رسول الله] سورا من القرآن أصلي بها. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: علم، الهام، وارفق. # فقال هام: يا رسول الله ومن هذا الذي ضممتني [إليه] (4)؟ فانا معشر الجن. # PageV02P857 # أمرنا ألا نتبع إلا نبيا أو وصي نبي. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا هام من وجدتم في الكتب وصي آدم؟ قال: شيث. # قال: فمن كان وصي نوح؟ قال: سام. # قال فمن كان وصي هود؟ قال: يوحنا بن حنان ابن عم هود. # قال: فمن كان وصي إبراهيم؟ قال: إسماعيل، ووصي إسماعيل إسحاق. # قال: فمن كان وصي موسى؟ قال: يوشع بن نون. # قال: فمن كان وصي عيسى؟ قال شمعون بن حمون الصفاء ابن عم مريم. # قال: فلم كانوا هؤلاء أوصياء الأنبياء؟ # قال: لأنهم كانوا أزهد الناس في الدنيا، وأرغب الناس في الآخرة (1). # قال: فمن وجدتم في الكتب وصي محمد؟ قال: هو في التوراة إليا. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن هذا إليا، هذا علي وصيي وأخي، وهو أزهد الناس (2) في الدنيا، وأرغب الناس إلى الله في الآخرة. فسلم هام على علي عليه السلام ثم قال: # يا رسول الله فله اسم غير هذا؟ قال: نعم. هو حيدرة. # فعلمه علي عليه السلام سورا [من القرآن]. فقال هام. يا علي، يا وصي محمد صلى الله عليه وآله أكتفي بما علمتني من القرآن في صلاتي؟ قال: نعم، قليل القرآن كثير. # وجاء هام بعد، فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وودعه، وانصرف، فلم يلقه حتى قبض صلى الله عليه وآله، فلما كان يوم الهرير تراءى لأمير المؤمنين عليه السلام، فقال: # يا وصي محمد إنا وجدنا في كتب الأنبياء، أن الأصلع وصي محمد خير الناس. # فكشف عليه السلام عن رأسه مغفره (3) وقال: أنا والله ذاك يا هام. (4) # PageV02P858 # فصل 73 - وعن محمد بن عيسى بن ms435 عبيد (1)، عن الحسن بن علي، عن جعفر بن بشير، عن عمر بن أبان، عن معتب غلام الصادق، قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام بالعريض (2) فجاء يمشي حتى دخل مسجدا كان يتعبد فيه أبوه، وهو يصلي في موضع من المسجد، فلما انصرف قال: يا معتب ترى هذا الموضع؟! قلت: نعم. # قال: بينا أبي عليه السلام قائم يصلي في هذا المكان إذ دخل شيخ يمشي، حسن السمت (3) فجلس، فبينما هو جالس إذ جاء رجل آدم (4)، حسن الوجه والتمسه فقال للشيخ: ما يجلسك؟! ليس بهذا أمرت. فقاما وانصرفا، فتواريا عني فلم أر شيئا. # فقال أبي: يا بني هل رأت الشيخ وصاحبه؟ قلت: نعم، فمن الشيخ ومن صاحبه؟ # قال: الشيخ: ملك الموت، والذي جاء فأخرجه: جبرئيل. (5) # PageV02P859 # 74 - وعن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة عن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن زرارة قال: [قال] أبو عبد الله عليه السلام: بينا أنا في الدار مع جارية لي إذ أقبل رجل قاطب بوجهه، فلما رأيته علمت أنه ملك الموت. # فاستقبله رجل آخر أطلق منه وجها، وأطلق بشرا، فقال له: ليس بذا أمرت. # فبينا أنا احدث الجارية، وأعجب مما رأيت، إذ قبضت. (1) 75 - وعن محمد بن عيسى بن عبيد، عن صفوان بن يحيى، عن أبي علي الخراساني، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # كأني بطائر أبيض فوق الحجر، فيخرج من تحته رجل يحكم بين الناس بحكم آل داود وسليمان، ولا يبتغي بينة. (2) 76 - وقال حمران بن أعين لأبي عبد الله عليه السلام: أنبياء أنتم؟ قال: لا. # قلت: حدثني من لا أتهمه أنكم أنبياء! قال: من هو؟ أبو الخطاب؟! # قلت: نعم. قال: هجر. (3) قلت: بما تحكمون؟ قال: لا تذهب الدنيا حتى يخرج واحد مني يحكم بحكومة آل داود، ولا يسأل عن بينة، يعطي كل نفس حكمها (4). (5) # PageV02P860 # 77 - وعن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن فضيل الأعور، عن أبي عبيدة ms436 الحذاء قال: كنا زمان أبي جعفر عليه السلام حين قبض نتردد، كالغنم لا راعي لها، فلقيت سالم بن أبي حفصة (1). # فقال: يا أبا عبيدة من إمامك؟ قلت: أئمتي آل محمد صلى الله عليه وآله. # قال: هلكت وأهلكت، أما سمعت أنت وأنا أبا جعفر عليه السلام وهو يقول: " من مات وليس عليه إمام مات ميتة جاهلية (2)؟ # فقلت: بل لعمري، فرزقنا الله المعرفة. # فقلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن سالما قال لي كذا وكذا! # فقال لي: إنه ما مات منا ميت حتى يخلف (3) الله من بعده من يعلم علمه، ويعمل عمله، وليس تميل به شهوته، ويدعو إلى مثل الذي دعا إليه من كان قبله، إنه إذا قام قائمنا حكم بحكم داود وسليمان، لا يسأل الناس بينة. (4) # PageV02P861 # 78 - وعن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي جميلة المفضل بن صالح، عن جابر بن يزيد قلت لأبي جعفر عليه السلام: # لأي شئ سمي المهدي؟ قال: # لأنه يهدى لأمر خفي، يبعث إلى الرجل من (1) أصحابه لا يعرف له ذنب فيقتله. (2) فصل 79 - وروى لنا جماعة، عن جماعة، عن أبي جعفر بن بابويه: حدثنا (3) أبي: # حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن فضيل الرسان، عن أبي جعفر عليه السلام: إن جماعة قالوا لعلي عليه السلام: # يا أمير المؤمنين لو أريتنا ما نطمئن إليه مما أنهى إليك رسول الله صلى الله عليه وآله؟ # قال: لو رأيتم عجيبة من عجائبي لكفرتم وقلتم ساحر كذاب وكاهن، وهو من أحسن قولكم. # قالوا: ما منا أحد إلا وهو يعلم أنك ورثت رسول الله صلى الله عليه وآله وصار إليك علمه. # قال: علم العالم شديد، ولا يحتمله إلا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان، وأيده بروح منه، ثم قال: أما إذا أبيتم إلا أن أريكم بعض عجائبي، وما آتاني الله من العلم # PageV02P862 # فاتبعوا أثري إذا ms437 صليت العشاء الآخرة. # فلما صلاها أخذ طريقه إلى ظهر الكوفة، فاتبعه سبعون رجلا كانوا في أنفسهم خيار الناس من شيعته. # فقال لهم علي عليه السلام: إني لست أريكم شيئا حتى آخذ عليكم عهد الله وميثاقه أن لا تكفروني (1) ولا ترموني بمعضلة، فوالله ما أريكم إلا ما علمني رسول الله صلى الله عليه وآله. # فأخذ عليهم العهد والميثاق أشد ما أخذ الله على رسله [من عهد وميثاق]. # ثم قال: حولوا وجوهكم عني حتى أدعو بما أريد. # فسمعوه جميعا يدعو بدعوات [لا] (2) يعرفونها. ثم قال: حولوها (3). # فحولوها، فإذا جنات (4) وأنهار وقصور من جانب، والسعير تتلظى من جانب، حتى أنهم ما شكوا أنهما الجنة والنار. # فقال أحسنهم قولا: إن هذا لسحر عظيم! ورجعوا كفارا إلا رجلين. # فلما رجع مع الرجلين قال لهما: قد سمعتما مقالتهم، وأخذي العهود والمواثيق عليهم، ورجوعهم يكفرونني، أما والله إنها لحجتي عليهم (5) غدا عند الله، فان الله ليعلم أني لست بساحر ولا كاهن، ولا يعرف هذا لي، ولا لآبائي، ولكنه علم الله، وعلم رسوله أنهاه إلى رسوله وأنهاه إلي رسوله، وأنهيته إليكم، فإذا رددتم علي، رددتم على الله. حتى إذا صار إلى مسجد الكوفة دعا بدعوات يسمعان، فإذا حصى المسجد در وياقوت. # فقال لهما: ما الذي تريان؟ فقالا: هذا در وياقوت. # فقال: صدقتما، لو أقسمت على ربي فيما هو أعظم من هذا لأبر قسمي. # PageV02P863 # فرجع أحدهما كافرا، وأما الآخر فثبت. # فقال عليه السلام: إن أخذت شيئا ندمت، وإن تركت ندمت. # فلم يدعه حرصه حتى أخذ درة فصرها (1) في كمه، حتى إذا أصبح نظر إليها فإذا هي درة بيضاء لم ينظر الناس إلى مثلها قط. # فقال: يا أمير المؤمنين إني أخذت من ذلك الدر واحدة، وهي معي. # قال: وما دعاك إلى ذلك؟ # قال: أحببت أن أعلم أحق هو أم باطل. # قال: إنك إن رددتها إلى موضعها الذي أخذتها منه، عوضك الله منها الجنة. # وإن أنت لم تردها عوضك الله منها النار. # فقام الرجل فردها إلى موضعها الذي أخذها منه، فحولها ms438 الله حصاة كما كانت. # فبعضهم قال: كان هذا ميثم التمار. # وبعضهم قال: كان عمرو بن الحمق الخزاعي. (2) فصل 80 - وعن قتيبة (3) بن الجهم قال: لما دخل علي عليه السلام إلى بلاد صفين مر بقرية يقال لها " صندوداء " (4) فعبر عنها، وعرس بنا في أرض بلقع. (5) # PageV02P864 # فقال مالك بن الحارث الأشتر: نزلت على غير ماء! # فقال: إن الله يسقينا في هذا المكان ماءا أصفى من الياقوت، وأبرد من الثلج. # فتعجبنا ولا عجب من قول أمير المؤمنين عليه السلام، فوقف على أرض. # فقال: يا مالك احتفر أنت وأصحابك. فاحتفرنا، فإذا نحن بصخرة سوداء عظيمة، فيها حلقة تبرق كاللجين (1) فلم نستطع أن نزيلها (2). # فقال علي عليه السلام: " اللهم إني أسألك أن تمدني بحسن المعونة " وتكلم بكلام حسبناه سريانيا. # ثم أخذها فرمى بها، فظهر لنا ماء عذب طيب، فشربنا وسقينا [دوابنا] ثم رد الصخرة عليه، وأمرنا أن نحثوا التراب عليها، فلما سرنا غير بعيد. # قال عليه السلام: من يعرف منكم موضع العين؟ قلنا: كلنا. # فرجعنا، فخفي علينا أشد خفاء. فإذا نحن بصومعة راهب، فدنونا منها ومنه، فقلنا: هل عندك ماء؟ فسقانا ماءا مرا خشنا (3). # فقلنا له: لو شربت من الماء الذي سقانا منه صاحبنا من عين هاهنا (4)! # فقال: صاحبكم نبي؟ قلنا: وصي نبي. # فانطلق معنا إلى علي عليه السلام فلما بصر به أمير المؤمنين عليه السلام. # قال: شمعون! قال: نعم، هذا اسم سمتني به أمي ما اطلع عليه أحد إلا الله. # ثم قال: ما اسم هذه العين؟ # قال عليه السلام: اسمها " عين راحوما " (5) من الجنة شرب منها ثلاثمائة نبي، وثلاثمائة وصي، وأنا آخر (6) الوصيين شربت منها. # PageV02P865 # فقال الراهب: هكذا وجدت في جميع الكتب، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأنك وصي محمد. # ثم قال علي عليه السلام: والله لو أن رجلا منا قام على جسر، ثم عرضت عليه هذه الأمة لحدثهم بأسمائهم وأنسابهم (١). (٢) فصل ٨١ - وعن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن أبيهما، عن عبد الله بن المغيرة، ms439 عن عبد الله بن مسكان، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: # ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض﴾ (3). # قال: كشط الله لإبراهيم السماوات حتى نظر إلى ما فوق العرش، وكشطت له الأرض حتى رأى ما تحت تخومها وما فوق (4) الهواء، وفعل بمحمد صلى الله عليه وآله مثل # PageV02P866 # ذلك، وإني لأرى صاحبكم والأئمة من بعده قد فعل بهم [مثل] ذلك. (١) ٨٢ - وسأله (٢) أبو بصير: هل رأى محمد صلى الله عليه وآله ملكوت السماوات والأرض كما رأى ذلك إبراهيم؟ قال: نعم، وصاحبكم [والأئمة من بعده]. (٣) ٨٣ - وقال أبو جعفر عليه السلام: في قوله تعالى: ﴿وكذلك نري إبراهيم...﴾ (4) كشطت له السماوات السبع حتى نظر إلى السماء السابعة وما فيها، والأرضين السبع حتى نظر إليهن وما فيهن، وفعل بمحمد صلى الله عليه وآله كما فعل بإبراهيم عليه السلام وإني لأرى صاحبكم قد فعل به مثل ذلك [والأئمة من بعده مثل ذلك]. (5) 84 - وعن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم (6)، عن سيف بن عميرة، عن حسان بن مهران الجمال، عن أبي داود السبيعي، عن بريدة الأسلمي قال: كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام جالس معه، إذ قال: " يا علي ألم أشهدك معي سبعة مواطن... - حتى ذكر المواطن الثلاثة - # PageV02P867 # والموطن الرابع ليلة الجمعة، أريت ملكوت السماوات والأرض، ورفعت إلي (1) حتى نظرت إلى ما فيها واشتقت إليك، فدعوت الله تعالى، فإذا أنت معي، فلم أر من ذلك شيئا إلا وقد رأيته ". (2) 85 - وعن محمد بن عيسى بن عبيد، عن أبي عبد الله زكريا بن محمد المؤمن عن حسان أبي علي (3) الجمال، عن أبي داود السبيعي، عن بريدة الأسلمي، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: يا علي إن الله أشهدك معي سبعة مواطن. # فذكرها حتى ذكر الموطن الثاني، قال: # أتاني جبرئيل فأسرى بي إلى السماء فقال: أين أخوك؟ قلت: ودعته خلفي. # قال: ادع الله يأتك به. فدعوت الله فإذا أنت معي، وكشط لي ms440 عن السماوات السبع والأرضين السبع حتى رأيت سكانها وعمارها، وموضع كل ملك منها، فلم أر # PageV02P868 # من ذلك شيئا إلا وقد رأيته كما رأيته. (1) فصل 86 - وعن المعلى بن محمد البصري، عن الحسن بن علي الوشاء، عن محمد ابن علي، عن (2) خالد بن نجيح قال: دخلت على أبي إبراهيم عليه السلام بالرميلة (3). # فلما نظرت إليه قلت في نفسي: مظلوم مغصوب مضطهد (4) ثم قبلت بين عينيه. # فالتفت إلي فقال: نحن أعلم بهذا الامر من غيرنا، لو أردناه رد إلينا، وإن لهؤلاء القوم مدة وغاية لابد من الانتهاء إليها. (5) # PageV02P869 # 87 - وعن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب وأحمد وعبد الله ابني محمد ابن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب (1) عن ضريس الكناسي (2) قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول - وعنده أناس من أصحابه وهم حوله -: # إني لأعجب من قوم يتولونا، ويجعلونا أئمة، ويصفون بأن طاعتنا مفترضة عليهم كطاعة الله، ثم يكسرون (3) حجتهم، ويخصمون أنفسهم لضعف قلوبهم، فينقصونا حقنا، ويعيبون ذلك على من أعطاه الله برهان حق معرفتنا، والتسليم لامرنا. # أيرون أن الله افترض طاعة أوليائه على عباده، ثم يخفي عنهم أخبار السماوات والأرض، ويقطع عنهم مواد العلم فيما يرد عليهم مما فيه قوام دينهم؟! # فقال له حمران: يا بن رسول الله أرأيت ما كان من قيام أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام وخروجهم وقيامهم بدين الله وما أصيبوا به من قبل الطواغيت، والظفر بهم حتى قتلوا وغلبوا؟ # فقال أبو جعفر عليه السلام: ولو أنهم يا حمران حيث نزل بهم ما نزل من ذلك سألوا الله أن يرفع ذلك عنهم، وألحوا عليه في إزالة ملك الطواغيت عنهم، إذا لأجابهم ودفع ذلك عنهم، ثم كان (4) انقضاء مدة الطواغيت وذهاب ملكهم أسرع من سلك (5) منظوم انقطع فتبدد، وما كان الذي أصابهم لذنب اقترفوه، ولا لعقوبة معصية خالفوه # PageV02P870 # فيها، ولكن لمنازل وكرامة من الله أراد أن يبلغوها (1) فلا تذهبن بكم المذاهب. (2) 88 - وعن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن إسماعيل الأنصاري، عن صالح ms441 بن عقبة الأسدي، عن أبيه، قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يقولون بأمر ثم يكسرونه ويضعفونه، يزعمون أن الله احتج على خلقه برجل، ثم يحجب عنه علم السماوات والأرض، لا والله، لا والله، لا والله. # قلت: فما كان من أمر هؤلاء الطواغيت، وأمر الحسين بن علي عليه السلام؟ # فقال: لو أنهم ألحوا فيه على الله لأجابهم الله، وكان أهون من سلك يكون فيه خرز (3) انقطع فذهب، ولكن كيف إذا نريد غير ما أراد الله. (4) يعني أن الله تعالى لم يرد ذلك إلجاءا واضطرارا، وإنما أراد أن يكون ذلك اختيارا، والالجاء ينافي التكليف، وكذلك نحن نريد مثل ذلك، ولا نخالف الله. # PageV02P871 # فصل 89 - وأخبرنا السيد ذو الفقار بن محمد بن معبد الحسني (1)، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي: نا محمد بن علي بن خشيش (2): نا أبو المفضل: حدثنا أحمد بن محمد ابن سعيد الهمداني: حدثنا علي بن الحسن بن فضال: حدثنا جعفر بن إبراهيم ابن ناجية: حدثنا سعد بن سعد الأشعري قال: سألت الرضا عليه السلام عن الطين، فقال: # كل طين حرام - كالميتة والدم [ولحم الخنزير] وما أهل به لغير الله - ما خلاطين قبر الحسين عليه السلام فإنه شفاء من كل داء. (3) # PageV02P872 # 90 - وقال أبو المفضل الشيباني: حدثنا عمر بن الحسين بن (1) علي بن مالك الشيباني ببغداد: حدثنا المنذر بن محمد القابوسي: حدثنا الحسين بن محمد أبو عبد الله الأزدي: حدثنا أبي قال: # صليت في جامع المدينة وإلى جانبي رجلان على أحدهما ثياب السفر، يقول أحدهما لصاحبه: يا فلان أما علمت أن طين قبر الحسين عليه السلام شفاء من كل داء! # وذلك أنه كان بي وجع الجوف، فتعالجت بكل دواء فلم أجد منه عافية، وآيست، وكانت عندنا عجوز من الكوفة، فقالت لي: يا سالم ما أرى علتك كل يوم إلا تزيد، فهل لك أن أعالجك فتبرأ بإذن الله؟ # قلت: نعم. فسقتني ماءا في قدح فبرأت، وكان اسمها " سلمة " فقلت لها بعد أشهر: بماذا داويتيني؟ # قالت: بواحدة مما في هذه السبحة. ms442 وكان في يدها سبحة من تربة الحسين عليه السلام فقلت: يا رافضية داويتيني بطين قبر الحسين؟! # فخرجت (2) مغضبة، فوالله لقد رجعت علتي أشد ما كانت، وأنا أقاسي الجهد والبلاء. (3) 91 - وروى أن رجلا ممن يخدم الخليفة قد مرض مرضة شديدة، ولم ينفع فيه الدواء، فقالت أمه (4): تناول من تربة الحسين عليه السلام فلعل الله تعالى يشفيك ببركته عليه السلام فقد روينا أنه شفاء من كل داء، وأنت تؤمن بهم وبما قالوا. # فتناولت من تربته عليه السلام فعوفيت. # PageV02P873 # قال الراوي: فلما برأ ورجع إلى دار الخلافة، قال لها خادم من خدم الخليفة (1): # كنا قد آيسنا منك، فبأي شئ تداويت؟ # قال: إن لنا عجوزا ولها سبحة من تربة الحسين عليه السلام فأعطتني واحدة منها، فجعلها الله سبحانه لي شفاء. # قال الخادم: فهل بقي منها شئ؟ # قال: نعم، قال: فائتني منها بشئ. # قال: فخرجت وأتيت بحبات منها، فأخذها وأدخلها في دبره (2) تهاونا بها، فبينما هو [كذلك] إذ صاح: النار، النار، الطشت، الطشت. # ووقع على الأرض يستغيث، ثم خرجت أمعاؤه كلها، ووقعت في الطشت، وبعث الخليفة إلى طبيبه النصراني (3) فاستحضره. # فلما رأى ذلك قال: هذا إنما يداويه المسيح. وسأل عن حاله فأخبروه بما فعل الخادم، فأسلم النصراني في الحال وحسن إسلامه. (4) # PageV02P874 # الباب السابع عشر (1) في الموازاة (2) بين معجزات نبينا صلى الله عليه وآله ومعجزات أوصيائه عليهم السلام ومعجزات الأنبياء عليهم السلام أما بعد حمد الله الذي جعل الحجة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق. # والصلاة على سيدنا محمد وآله الذين هم حجج الله على الخلق بالحق. # فان ذكر موازاة نبينا سائر الأنبياء المتقدمين في المعجزات وغيرها تكفي الإشارة إليها، وكذلك الزيادة من المعجزات التي كانت له عليهم فهي (3) أظهر من أن تحتاج إلى الاستدلال عليها، فقد صح أنه صلى الله عليه وآله أفضل من كل نبي سبق، إذ أجمع عليه جميع المحققين واتفق. # PageV02P875 # ولذلك قال: " أنا سيد ولد آدم، ولا فخر ". (1) وقال صلى الله عليه وآله: " آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة ". (2) وقد ms443 ذكرنا من معجزاته صلى الله عليه وآله ومعجزات أوصيائه عليهم السلام التي رواها الرواة المعروفون بالأمانة ما يربى على أعلام الرسل الماضين عند الموازاة والموازنة. # ونذكر هاهنا شيئا يفتقر إليه في هذا المعنى إن شاء الله. # PageV02P876 # باب الكلام على الخرمية (١) القائلين بتواتر الرسل بعد نبينا صلى الله عليه وآله إعلم أنهم زعموا أن الأنبياء بعد محمد صلى الله عليه وآله تترى، وأن الرسالة لا تنقطع إلى الأخرى، وتمسكوا بقوله تعالى: ﴿يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ (2). # قالوا: وهذا في المستقبل يدل على أن الرسل تترى. # واستدلوا أيضا بقوله تعالى: (وخاتم النبيين) (3). # وقالوا: الخاتم في المعتاد يكون مستعملا في وسط الكتاب، فدل هذا على أنه ليس بآخر الرسل. # وربما كانوا يقولون: قد علمنا ذلك بالعقل والخبر. # فصل في ابطال قولهم إعلم - أولا - أنا إنما قطعنا على القول بأن لا نبي بعد نبينا، ولا رسول بعد رسولنا من جهة الخبر على ما يذكر من بعد. # فأما من جهة العقل فقد كان جائزا أن يكون بعده صلى الله عليه وآله نبي أو رسول. # PageV02P877 # ثم يقول لهم في الآية الأولى: إنها لا تدل على ما ذكرتم، لان معناها: " إن يأتكم نبأ رسل كانوا من قبلكم وكانوا يقصون دلالاتي وآياتي لأممهم، وقد أنزلت عليكم فمن عمل بأوامره وانتهى عن زواجره، فلا خوف عليه ولا حزن له ". # فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه كقوله تعالى: ﴿واسأل القرية﴾ (١). # والايجاز في الكلام من أعجب البراعة، وفصاحة القرآن من أغرب البلاغة، ومن نظر في هذا الخطاب يعلم منه ما ذكرنا، ولا يتذكر إلا أولوا الألباب. # ويؤيد صحة ما ذكرناه الآية التي بعدها، وهي قوله تعالى: ﴿والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ (2). # وهذا وعيد لامة محمد صلى الله عليه وآله ولا خلاف أنه للماضي دون الاستقبال. # ومعناه: فكل أمة من أمم هؤلاء الرسل كذبوهم بسبب تلك الآيات، واستكبروا عن قبول تلك المعجزات، ms444 فقد صاروا أصحاب النار، فان كنتم مثلهم ولا تقبلونها فتكونوا أيضا من أهل النار ". # على أن هذا الخطاب، وإن كان على الاستقبال - والمراد به الماضي على ما ذكرنا - لما خصه نبينا صلى الله عليه وآله بقوله " لا نبي بعدي " وتخصيص القرآن بالسنة جائز شائع. # وفيه جواب آخر وهو أن هذا يقال لهم يوم القيامة: " يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم " كما قال تعالى في موضع آخر: (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا) (3). # PageV02P878 # وقيل: إن معنى الآية " إن يأتكم رسل من الملائكة من أجل مصالحكم " فلا تكون من النبيين، فلا تتعلق إلا بقوله " يأتكم " دون قوله " رسل " وهذا أيضا حسن. (١) فصل وأما قوله تعالى: ﴿وخاتم النبيين﴾ (2) بكسر التاء، والمعنى: الذي ختم النبوات بنبوته. # ومثله: خاتمه مسك، وختامه مسك، أي آخر طعمه المسك. # وكقوله: هذا خاتم هذا الامر: أي هو آخره. # وقد قرأ عاصم: (خاتم النبيين) بفتح التاء، ومعناه يؤول إلى كسر التاء، لأنه من خاتم الكتاب الذي جمع الجميع ففرغ من أمره. # كذلك: رسولنا خاتم المرسلين، لأنه بعث آخرا وليس بعده رسول. # فمن فتح التاء أجراه مجرى المصدر، والمصدر يوضع موضع الفاعل مرة، وموضع المفعول أخرى، وبكسر التاء اسم الفاعل من " ختم " أي: آخرهم وواضع الختم على النبوة فلا يكون بعده نبي. فعلى القراءتين لا حجة لهم فيه. # وأما قولهم: " عرفنا ذلك " فلا يخلو إما أن قالوا: بالعقل. # قلنا: وما في العقل ما يوجب أن تكون الرسل تترى (3) وأنها لا تنقطع، وإنما يجب في العقل أن يكون في المكلفين معصوم إذ لم يكونوا معصومين، وهذا المعصوم يحفظ الشرع الذي أداه الرسول إليهم. # ويكون وصيا لذلك النبي، كما كان منذ عهد آدم عليه السلام إلى وقتنا هذا. # PageV02P879 # وإن قالوا: بالخبر علمنا ذلك، وفي العقل تحريره. # قلنا: وأي خبر جاء به؟ فلا بد يجدون شيئا من ذلك. # فصل ويقال لهم: ألستم تثبتون نقل المسلمين لاعلام نبيهم، وتقولون: إنها صحيحة؟ # فإذا قالوا: نعم. # قلنا ms445 لهم: فإذا أثبتم نبوته بالأعلام التي نقلها أهل الاسلام، فقد نقلوا بعدها أيضا أنه صلى الله عليه وآله قال: " لا نبي بعدي ولا رسول " وكانوا قد عرفوا معناه معرفة لا يشكون فيها. # فان قالوا: الكذب يجوز عليهم في نقلهم. # قلنا: فما أنكرتم من جواز الكذب عليهم في نقلهم أعلام كل نبي أقررتم به وتؤمنون بنبوته؟ # فان قالوا: لا يجوز ذلك. قلنا: فإذا لم تجوزوا عليهم في ذلك الكذب لزمكم أن لا تجوزوا مجئ رسول بعده من قبل الله تعالى، وذلك أن الذين نقلوا أعلام رسول الله صلى الله عليه وآله حتى علم (1) بها نبوته هم الذين نقلوا أنه صلى الله عليه وآله قال: " لا نبي بعدي " وإذا جاز صدق أحد النقلين جاز الاخر. # والناقلون الذين نقلوا إلينا أنه صلى الله عليه وآله وقفهم على أنه لا نبي بعده قد بلغوا في الكثرة إلى حد لا يجوز عليهم التواطؤ - ونحوه - فيه. # وقد أجمعت الطائفة المحقة عليه، وإجماعهم حجة، وذلك توقيف يعلم منه مراده وقصده في أنه أراد التعميم الذي لا تخصيص فيه بوجه من الوجوه. # فعلمنا عند سماع أخبارهم على هذا الوجه أنه (2) لا نبي بعده قطعا. # فان قالوا: فما بالنا لا نعلم ذلك؟ قلنا: لأنكم لا تنظرون في هذا الخبر، كما # PageV02P880 # لا تنظر اليهود والنصارى في أعلام النبي صلى الله عليه وآله التي يرونها ويصدقونها، فلو نظرتم في الخبر، ونظروا فيها، لحصل لكم ولهم العلم بالامرين كما حصل لنا. # فصل فان قالوا: فبم تنفصلون من أهل الكتابين إذا قالوا: إن موسى وعيسى قد أمرانا بالتمسك بشريعتهما أبدا وأن ذلك يقتضي التأبيد الذي لا تخصيص فيه؟ # قلنا: الفرق بيننا وبينهم فيه وجوه كثيرة: أحدها أن موسى وعيسى عليهما السلام من قولهم وقولنا قد أمرا بتصديق الأنبياء وبعدهما، وأخبرا عن نبينا صلى الله عليه وآله وبشرا به. # وهم جميعا - أعني اليهود والنصاري - معترفون بأنبياء قد كانوا بعدهما، ونبينا صلى الله عليه وآله قد قال: " لا نبي بعدي " قولا قطعا ونصا وحزما. # فعلم ms446 السامعون قصده في التعميم الذي لا تخصيص فيه من الوجوه. # وإنما قال صلى الله عليه وآله: سيكون بعدي أوصياء بعدد نقباء بني إسرائيل. (1) وقال صلى الله عليه وآله: سيكون بعدي كذابون. (2) وفي رواية أخرى: سيكون بعدي ثلاثون دجالا يظهرون عند اقتراب الساعة. (3) ولم يقل أنه يكون بعدي (4) نبي صادق. # PageV02P881 # وأيضا فان القوم إنما ينقلون عن موسى وعيسى - على نبينا وعليهما السلام - ترجمة كلامهما، لان لغتهم غير لغتنا هذه، والمترجم يجوز عليه الخطأ والغلط والسهو. # ولان المسلمين قد أجمعوا على أنه لا نبي بعده، والحجة قد قامت على أنه على التعميم لا خاص فيه بوجه من الوجوه، لان فيهم معصوما في كل زمان، ولا معصوم في أهل الكتاب اليوم. # ويمكن أن يستدل من القرآن الكريم في مواضع منه كقوله تعالى: (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم) إلى قوله: ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾ (١) وكقوله تعالى: ﴿لأنذركم به ومن بلغ﴾ (2). # ولا خلاف أن ذلك اللفظ يجب حمله على التعميم (3) في الشرع أيضا، فالكتاب والسنة والاجماع التي تلائمها دلائل الشريعة يدل على قولنا. # فان قيل: فالخرمية تخالف في هذا الباب، فكيف تقولون: الاجماع منعقد فيه؟ # قلنا: خلاف الخرمية خلاف حادث، سبقه الاجماع وتأخر عنه من أهل الاعصار. (4) # PageV02P882 # باب في معجزات محمد وأوصيائه عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام من جهة الأخلاق إعلم أن هذه آية عظيمة، ودلالة قوية، ومعجزة (1) كبيرة، لا يعرفها على التفصيل إلا الخاصة، وإنما العامة يعرفونها على الاجمال، تبعا للخاصة فيه. # وذلك أنه لم يتيسر لاحد قط، ولا سمع، صبر كصبر محمد والأئمة من عترته وأهل بيته، ولا حلم كحلمهم، ولا وفاء كوفائهم. # ولم (2) يوجد كرأفتهم ورحمتهم (3) ولا كزهدهم ونجدتهم، ولا كجودهم وصدق لهجتهم، ولا كتواضعهم وكرم عشرتهم (4)، ولا كعلمهم وحكمتهم، ولا كحفظهم لما سمعوا، ولا كصمتهم (5) إذا صمتوا، ولا كقولهم إذا قالوا، ولا كعجيب مولدهم ومنشئهم، ولا كقلة تلونهم، ولا ككثرة علومهم في كل فن، ولا كدوام طريقتهم، ولا كحسن سيرتهم، ولا كعفوهم وقلة امتنانهم، ولا كحسن خلقهم، ولا ms447 كطهارة مولدهم وطيب محتدهم (6). # [إذ] لم يكن أحد منهم بفظ، ولا غليظ، ولا صخاب، ولا فحاش، ولا كذاب ولا مهذار. # ولا يرى أحد منهم قط فارغا، إذا لم يكن في عبادة واجتهاد، كان في هداية وجهاد، إما يخصف نعلا لرجل مسكين، أو يخيط ثوبا لأرملة، أو إصلاح ذات البين للمسلمين. # PageV02P883 # فجميع هذه الخلال (1) الحميدة، وغيرها من مكارم الأخلاق [ما لم نذكره] قد بلغت فيهم غاية، وأدركت منزلة خرقت العادات، وصارت من المعجزات فما يستطيع منافق [ولا كافر] أن يقول فيهم غميزة ولاشتارا (2)، ولا عيبا ولا عارا بل يثني عليهم - اضطرارا - كل عدو وحاسد، ويمدحهم كل زنديق وجاحد كما حمدهم (3) الله تعالى إلى أنبيائه المتقدمين، وباهى بهم الملائكة المقربين إذ لم يقع منهم قط عثرة، ولا غدرة، ولا فجرة (4). # وكانت من جميع الناس سواهم سقطات وهفوات، ولم يقعد إليهم شر الناس على [الأكثر و] الأغلب، إلا صار خير الناس، وقد أطبق الثقلان، وأهل السماوات والأرضين، أنهم كانوا أزهد الناس، وأعلمهم [وأحلمهم] وأشجعهم، وأفضلهم، وصارت كل خصلة خير، وخلة بر من سيرهم وأخلاقهم إلى درجة خارقة للعادة. # وليس على الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد. # فصل أما سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله فإنه كان يعلم جميع ما علمه الله تعالى آدم، وجميع الأنبياء والملائكة، وقد علمه الله تعالى ما لم يعلموا، وأوصله إلى ما لم يصلوا، كان في طول الأيام يلقى السفه (5) بالحلم، والأذى بالاحتمال، والتضييق بالصبر. # والعجب من قريش! فهم كانوا أحلم (6) جيل في الأرض، إلا فيما بينهم وبينه # PageV02P884 # صلى الله عليه وآله فهم كانوا إذا صاروا إليه أفحشوا في القول، وأفرطوا في السفه، ورموه بالفروث والدماء (١)، وألقوا في طريقه الشوك، وحثوا في وجه صلى الله عليه وآله التراب. # فلما دخل مكة عليهم عنوة، قام خطيبا، فقال: أقول كما قال أخي يوسف: # ﴿لا تثريب عليكم اليوم﴾ (2) فكرم (3) عفوه عنهم معروف (4) إذ قابل منكرهم بالمعروف. # وكان صلى الله عليه وآله أحفظ الناس للتوراة، والإنجيل، والزبور، وكتب جميع الأنبياء عليهم ms448 السلام، وأقاصيص الرسل (5) والأمم، من غير دراسة ولا قراءة كتب. # وكان صلى الله عليه وآله يعرف أخبار الملوك والجبابرة، وكون العبر والمثلاث في جميع الدهور السالفة والآنفة، من لدن آدم وما بعده إلى قيام الساعة (6). # وكان الصدق شعاره ودثاره (7)، وكان أوفاهم عقدا [وعهدا]. # وغدر قريش والعرب به مرة بعد أخرى مشهور في قصة الحديبية وغيرها. # ثم لا يستطيع أحد أن يذكر له غدرة ولا كذبة، لا في حداثته ولا كهوليته، وكانوا يسمونه قبل نبوته (8): [الصادق] الأمين. # وأما زهده صلى الله عليه وآله فقد ملك من أقصى اليمن إلى شجر عمان، إلى أقصى الحجاز إلى نواحي العراق، ثم توفي (9) وعليه دين، ودرعه مرهونة بطعام أهله، ما ترك درهما ولا دينارا، ولا شيد قصرا، ولا غرس نخلا لنفسه، ولا شق نهرا. # PageV02P885 # وأما شجاعته ففرسان الجاهلية كعامر بن الطفيل (1) وعتبة (2) بن الحارث بن شهاب صياد الفوارس، وبسطام بن قيس، كان لكل منهم فر (3)، وما انحاز صلى الله عليه وآله قط من شجعان وإن أحاطوا به، وكان ضربه للأعداء ولو برأس سوطه نارا محرقة. # وكان أشد الناس زهدا، يلبس العباءة، ويجالس المساكين، ويتوسد يده ويلطع أصابعه، ولا يأكل متكئا، بل يجلس جلسة العبد، ولم ير ضاحكا ملء فمه. # وكان أرحم الناس بالصبيان، وأشد حياء من عذراء في خدرها،، ولا يأنف ولا يستكبر، وما سئل شئ قط، فقال: " لا ". # وكان يقضي حوائج الأرملة، واليتيم، والمسكين، يحسن الحسن ويصوبه ويقبح القبيح ويوهنه، لا يأكل وحده، ولا يضرب عبده، يأكل العبد معه، ويطحن عنه إذا أعيا، يحلب الشاة بيده، ويعلف الناضج (4)، ويقم (5) البيت، ويخصف النعل، ويرقع، الثوب. # وهذه قصيرة من طويلة من أخلاقه الخارقة للعادة، فإنها كانت أبدا على وتيرة واحدة لا تتغير. # PageV02P886 # فصل وأما علي بن أبي طالب عليه السلام فمن براهينه ما ساوى به نبيين - عيسى ويحيى عليهما السلام - فقال تعالى في عيسى: ﴿ويكلم الناس في المهد﴾ (١) وخرق العادة، باكمال عقله. # وقال في يحيى: ﴿وآتيناه الحكم صبيا﴾ (2). # وكان من آيات الله الخارقة للعادة في علي ms449 عليه السلام كمال عقله، ووفور علمه، ومعرفته بالله تعالى وبرسوله مع عداده في (3) الأطفال حتى دعاه النبي صلى الله عليه وآله إلى التصديق به، والاقرار بنبوته، وكلفه العلم بحقه، وعهد إليه في الاستتار (4) بما أودعه من دينه، وأداء الأمانة فيه، وكلفه العلم والعمل الشرعيين، وكان إذ ذاك من أبناء عشر (5) فما دونها. # فكان كمال عقله (6) وحصول معرفته بالله وبرسوله آية لله فيه باهرة، خرق بها العادة، ودل بها على مكانته منه، واختصاصه به وتأهيله لما رشحه (7) له من الإمامة، والحجة على الخلق،، فجرى (8) في خرق العادة مجرى عيسى ويحيى عليهما السلام. # ولولا أنه كان كاملا في تلك (9) الحال لما كلفه رسول الله صلى الله عليه وآله الاقرار بنبوته، ولا دعاه إلى الاقرار (10) بحقه، ولا افتتح به الدعوة قبل جميع الرجال. # وأما زهده وعلمه وحلمه وشجاعته، فقد أقر أعداؤه بذلك، وقد علمه رسول الله صلى الله عليه وآله جميع ما علمه الله تعالى مما كان ومما يكون. # PageV02P887 # وما ولى قط عن أحد مع طول ملاقاته الحروب وكثرة من مني به فيها (1) من صناديد الأعداء، ولم يفلت منه قرن (2) في الحروب. # وكان من أعجوبة أفرده الله تعالى بها، أنه لم يعهد (3) لاحد من مبارزة الابطال مثل ما عرف له من كثرة ذلك (فإنهم ما عروة بشر) (4) ولا شين، ولا وصل إليه أحد منهم بسوء حتى كان من (5) أمره مع ابن ملجم - عليه اللعنة - في المحراب على اغتياله إياه ما كان، وهذه آيات خارقة للعادات. # ولما قبض عليه السلام خطب ابنه الحسن عليه السلام فقال: # " لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون بعمل (6) ولا يدركه الآخرون بعمل، لقد كان يجاهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله يقيه بنفسه. # وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يوجهه برايته، فيكتنفه جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، فلا يرجع حتى يفتح الله على يديه ". (7) ولقد ولد في بيت الله الحرام، ولم يولد فيه أحد [غيره] قط. # ولقد توفي في الليلة التي عرج فيها ms450 بعيسى بن مريم عليه السلام، وفيها قبض يوشع ابن نون وصي موسى عليه السلام، وما خلف صفراء ولا بيضاء، ولا يزل ينشر معالم الدين من السنة والقرآن، ويحكم بالعدل، ويأمر بالاحسان. # PageV02P888 # وكان قبل الهجرة مشاركا للنبي صلى الله عليه وآله في محنه كلها، متحملا عنه أكثر أثقالها. # وبعد الهجرة [كان] يكافح عنه المشركين، ويجاهد دونه الكافرين. # وقد قاسى [من] بعده في حفظ الدين ما لا يحيط به كتاب. # وكل ذلك خارق للعادة. # فصل وأما الحسن والحسين عليهما السلام فسيرتهما المرضية، وأخلاقهما الرضية، وعلومهما (1) وكمالهما في حال الصغر، أشهر من أن يتكلم عليه هاهنا. # وكفى لهما فضيلة، أن فاطمة عليها السلام أتت بهما إلى النبي صلى الله عليه وآله في شكواه التي توفي فيها، فقالت: هذان ابناك، ورثهما شيئا. فقال صلى الله عليه وآله: # " أما الحسن فله هيبتي (2) وسؤددي، وأما الحسين فله جودي وشجاعتي ". (3) ولا يخفى أن أكثر شمائل رسول الله صلى الله عليه وآله تندرج تحت قوله هذا (4). # وكان الحسن عليه السلام يشبه بالنبي صلى الله عليه وآله من صدره إلى رأسه، والحسين عليه السلام يشبه به من صدره إلى رجليه، وروي هذا على عكسه أيضا. # PageV02P889 # وكان من برهان كمالهما، وحجة اختصاص الله سبحانه لهما مباهلة (١) النبي صلى الله عليه وآله بهما عليهما السلام وبيعته لهما، ولم يبايع صبيا في ظاهر الحال غيرهما. # وقد نزل القرآن الكريم في سورة (هل أتى) بايجاب ثواب الجنة لهما على عملهما (٢) مع ظاهر الطفولية فيهما، ولم ينزل في مثلهما بذلك (٣) فعمهما قوله تعالى: ﴿إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا﴾ (4) مع أبيهما وأمهما، وتضمن نطقهما وضميرهما الدالين على الآية الباهرة (5) والحجة العظمى على الخلق بهما، كما تضمن عن نطق المسيح على نبينا وآله وعليه السلام في المهد. # فصل وأما علي بن الحسين عليهما السلام فإنه كان أفضل خلق الله تعالى بعد أبيه علما وعملا وكان اجتهاده، وعبادته، وزهده، وسيرته مع الخلق كلها خارقة للعادة. # عن الباقر عليه السلام: كان أبي يصلي ms451 في اليوم والليلة ألف ركعة، وكانت الريح تميله بمنزلة السنبلة. (6) وقد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد، وقد اصفر لونه من السهر، ورمضت (7) عيناه من البكاء، ودبرت (8) جبهته، وانخرم (9) أنفه من السجود، وورمت # PageV02P890 # ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة، فبكيت حين رأيته بتلك الحال، فالتفت إلي وقال: # يا بني أعطني بعض الصحف التي فيها عبادة علي بن أبي طالب. # فأعطيته، فقرأ فيها يسيرا (1) ثم تركها، وقال: من يقوى على عبادة أمير المؤمنين عليه السلام. (2) وكل هذا خرق للعادة ملحق بالأعلام الباهرة. # وكان عليه السلام في صباه عالما حكيما، وأطرى (3) الصادق عليه السلام، عليا عليه السلام، فقال: # ما عرض له أمران قط هما لله رضا، إلا أخذ بأشدهما عليه في دينه. # وما نزلت برسول الله صلى الله عليه وآله نازلة إلا دعاه ثقة به. # وما أطاق علم (4) رسول الله صلى الله عليه وآله من هذه الأمة غير علي عليه السلام وإن كان ليعمل عمل رجل كان وجهه بين الجنة والنار، يرجو ثواب هذه، ويخاف عقاب هذه. # ولقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه الله تعالى، مما كد بيده، ورشح منه (5) جبينه، وإن كان ليقوت أهله بالزيت والخل والعجوة. # وما كان لباسه إلا الكرابيس (6) إذا فضل شئ عن يده (7) من كمه دعا بالجلم (8) فقصه. # PageV02P891 # وما أشبه من ولده ولا أهل بيته أحد أقرب شبها به في لباسه وفقهه من علي بن الحسين عليهما السلام. # فصل وأما محمد بن علي عليهما السلام، فلم يظهر من أحد - بعد آبائه عليهم السلام - من علم الدين، والآثار، والسنة، وعلم القرآن، والسيرة، وفنون العلم، ما ظهر منه. # وروى عنه معالم الدين بقايا الصحابة ووجوه التابعين ورؤساء الفقهاء، وصار في الفضل علما يضرب به الأمثال. # ودخل عليه (1) جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - فقبل رجليه وقال قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم: لعلك تبقى حتى تلقى رجلا من ولدي يقال له " محمد بن علي ابن الحسين " يهب الله له النور ms452 والحكمة فاقرأه مني السلام. # فقال عليه السلام: وعلى رسول الله السلام ورحمة الله وبركاته. (2) وسماه رسول الله صلى الله عليه وآله وعرفه ب‍ " باقر العلوم ". # وقد روى الناس من أخلاقه ومناقبه الخارقة للعادة ما إن أثبتناه لكثر به الخطب (3). # وقال عليه السلام: ما ينقم الناس منا (4)!؟ نحن أهل بيت الرحمة، وشجرة النبوة ومعدن الحكمة، وموضع الملائكة، ومهبط الوحي. (5) # PageV02P892 # وقال عليه السلام: بلية الناس علينا عظيمة، إن دعوناهم لم يستجيبوا لنا، وإن تركناهم لم يهتدوا بغيرنا. (1) وقال عليه السلام: إذا حدثت الحديث ولم أسنده، فسندي فيه: أبي، عن جدي، عن أبيه، عن جده رسول الله صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عليه السلام عن الله عز وجل. (2) وهذا كلام من هو معصوم من الغلط والهذيان، وطريقته خارقة للعادة. # فصل وأما جعفر بن محمد عليهما السلام، فإنه كان أنبه أهل زمانه ذكرا، وأعظمهم قدرا وأجلهم في الخاصة والعامة، وانتشر ذكره في البلدان، ونقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان، وكان له ولآبائه وأبنائه الأئمة من الدلائل الواضحة ما بهرت القلوب، وأخرست المخالف عن الطعون فيها بالشبهات. # ولما حضرت أباه عليه السلام الوفاة قال له: أوصيك بأصحابي خيرا. # قال: لأدعنهم والرجل يكون منهم في المصر (3) لا يسأل أحدا. (4) # PageV02P893 # وكان عليه السلام يقول: علمنا غابر ومزبور (1) ونكت في القلوب، ونقر في الاسماع وإن عندنا (2) الجفر الأحمر، والجفر الأبيض، ومصحف فاطمة عليها السلام. # وإن عندنا الجامعة التي فيها جميع ما يحتاج الناس إليه. # فسئل عن تفسيرها، فقال (3): # أما الغابر: فالعلم بما يكون. # وأما المزبور: فالعلم بما كان. # وأما النكت في القلوب: فالالهام. # والنقر في الاسماع: حديث الملائكة، نسمع كلامهم ولا نرى أشخاصهم. # واما الجفر الأحمر: فوعاء فيه سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله ولن يخرج حتى يقوم قائمنا أهل البيت. # وأما الجفر الأبيض: فوعاء فيه توراة موسى، وإنجيل عيسى، وزبور داود، وفيه كتب الله الأولى. # وأما مصحف فاطمة: ففيه ما يكون من حادث، وأسماء كل من يملك (4) إلى أن تقوم الساعة. # واما ms453 الجامعة: فهي كتاب طوله سبعون ذراعا إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله من فلق (5) فيه، وخط علي بن أبي طالب بيده، فيه - والله - جميع ما يحتاج الناس إليه إلى # PageV02P894 # يوم القيامة حتى أرش (1) الخدش، والجلدة، ونصف الجلدة. (2) وقال: ألواح موسى عندنا، وعصا موسى (3) عندنا، ونحن ورثة النبيين. (4) حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي، حديث علي ابن أبي طالب، وحديث علي حديث رسول الله، وحديث رسول الله قول الله عز وجل. (5) فصل وأما موسى بن جعفر عليهما السلام فقد كان خلال (6) الفضل والكمال فيه مجتمعة خارقة للعادة. # PageV02P895 # وسئل الصادق عليه السلام عن صاحب هذا الامر بعده. # فقال: صاحب هذا الامر لا يلهو ولا يلعب. # فأقبل موسى عليه السلام ومعه بهمة (1) وهو يقول لها " اسجدي لربك ". # فأخذه، وضمه إليه (2) وقال: بأبي وأمي من لا يلهو ولا يلعب، إنه أفضل ولدي، وأفضل من اخلف من بعدي، وهو القائم مقامي، والحجة لله على كافة (3) خلقه من بعدي. (4) وكان أعبد أهل زمانه [وأفضلهم] وأفقههم وأسخاهم وأكرمهم نسبا (5). # كان يصلي نوافل الليل ويصلها (6) بصلاة الصبح، ويعقب حتى تطلع الشمس ويخر لله ساجدا، ولا يرفع رأسه من السجود حتى يقرب زوال الشمس. # وكان يتفقد فقراء المدينة بالليل، فيحمل إليهم الزنبيل فيه العين والورق والأدقة (7) والتمور. (8) وكان أبوه عليه السلام يلوم عبد الله ابنه ويعظه، ويقول: # ما يمنعك أن تكون مثل أخيك موسى؟ فوالله إني لأعرف النور في وجهه. # فقال عبد الله: وكيف! أليس أبي وأبوه واحدا، وأصلي وأصله واحدا!؟ # PageV02P896 # فقال أبو عبد الله: إنه من نفسي، وأنت ابني. (1) وكان أحفظهم لكتاب الله، وأحسنهم صوتا به. # وكان إذا قرأ، تخدر ويبكي السامعون لتلاوته. (2) وسمى بالكاظم: لما كظمه من الغيظ، وصبر عليه من فعل الظالمين به، حتى مضى قتيلا في حبسهم ووثاقهم. (3) فصل فأما علي بن موسى عليهما السلام ففضله، وظهور علمه، وحلمه، وورعه، وفقهه، وسيرته الخارقة للعادة أظهر من أن يستدل عليه، لاجماع الخاصة والعامة على ذلك فيه. # قال الكاظم عليه السلام: ابني علي ms454 أكبر ولدي، وأبرهم (4) عندي، وأحبهم إلي، وهو ينظر معي في الجفر، ولم ينظر فيه إلا نبي أو وصي نبي. (5) وكان الرضا عليه السلام يعجبه العنب، فأمر المأمون أن يؤخذ له منه شئ، ويجعل في # PageV02P897 # موضع أقماعه (1) الابر (2) أياما، ثم نزعت (3) منه، وجئ به إليه. # فقال عليه السلام للمأمون: اعفني عنه. فجرد (4) فأكله (5) - وكان هذا بعد أن أكل هو والمأمون طعاما - فاعتل الرضا عليه السلام وأظهر المأمون تمارضا. # ثم دخل على الرضا عليه السلام ومعه عبد الله بن بشير، وقد (6) أمره منذ زمان أن يطول (7) أظفاره، ففعل. ثم أخرج المأمون شيئا شبه التمر الهندي، وقال له: # اعجن هذا بيدك، ففعل. # فلما (8) قال لأبي الحسن عليه السلام: هل جاءك من الأطباء أحد؟ قال: لا. # قال: خذ ماء الرمان الساعة. # وقال: ائتونا بالرمان، وأمر عبد الله بن بشير أن يعصره بيديه - وقد عصر بهما شبه التمر الهندي - ففعل وسقاه المأمون [بيده] وانصرف. # فقال الرضا عليه السلام لأبي الصلت: قد فعلوها. # وجعل يوحد الله سبحانه ويمجده (9) إلى أن توفي عليه السلام. (10) # PageV02P898 # فصل وأما محمد بن علي التقي عليهما السلام فقد قال الرضا عليه السلام - قبل ولادته -: والله ليجعلن الله مني ما يثبت به الحق وأهله، ويمحق به الباطل وأهله. # فولد التقي عليه السلام بعد سنة. (1) فقال: هذا أبو جعفر، قد أجلسته مجلسي، وصيرته مكاني، إنا أهل بيت يتوارث أصاغرنا أكابرنا، القذة بالقذة (2). (3) قيل: هذا ابن ثلاث سنين؟! فقال: ما يضر من ذلك وقد قام عيسى بالحجة وهو # PageV02P899 # ابن أقل من ثلاث سنين. (1) وكان في إحدى كتفي (2) التقي عليه السلام شبه الخاتم [في] اللحم. # فقال الرضا عليه السلام: مثله في هذا الموضع كان من أبي. (3) وقال عليه السلام: هذا المولود الذي لم يولد مولود أعظم على شيعتنا بركة منه. (4) وقال فيه المأمون: هذا من أهل بيت علمهم من الله تعالى، ومواده وإلهامه، # PageV02P900 # لم يزل آباؤه أغنياء عن الرعايا الناقصة عن حد الكمال. (1) فصل وأما علي بن محمد النقي عليهما السلام فقد اجتمعت الإمامة فيه، وتكاملت ms455 علومه وفضله، وظهرت هيبته على الحيوانات كلها (2). # وكانت أخلاقه وأخلاق آبائه وأبنائه عليهم السلام خارقة العادة. # وكان بالليل مقبلا على القبلة لا يفتر ساعة، عليه جبة صوف، وسجادته على حصير. # ولو ذكرنا محاسن شمائله لطال بها الكتاب. # فصل وأما الحسن بن علي العسكري عليهما السلام فقد كانت خلائقه (3) كأخلاق رسول الله صلى الله عليه وآله وكان رجلا أسمر، حسن القامة، جميل الوجه، جيد البدن، حديث السن له بسالة (4) تذل لها الملوك، وله هيبة تسخر له الحيوانات كما سخرت لآبائه عليهم السلام بتسخير الله لهم إياها، دلالة وعلامة على حجج الله تعالى. # وله (5) هيئة حسنة، تعظمه الخاصة والعامة اضطرارا، ويبجلونه ويقدرونه # PageV02P901 # لفضله وعفافه (1) وهديه وصيانته، وزهده وعبادته، وصلاحه وإصلاحه. # وكان جليلا نبيلا، فاضلا كريما، يحتمل الأثقال، ولا يتضعضع للنوائب، أخلاقه على طريقة واحدة، خارقة للعادة. # فصل وأما صاحب (2) المرأى والمسمع عليه السلام فإنه لما ولد خر ساجدا لله كما كان آباؤه عليهم السلام إلى أمير المؤمنين عليه السلام وكما كان رسول الله صلى الله عليه وآله عند ولادته، كما روي عنهم جميعا. # وقد كان يسبح الله تعالى، ويهلله، ويكبره، ويمجده لما وقع إلى الأرض. # وآياته منذ صغره إلى كبره أكثر من أن تحصى من حسن الخليقة، والعلم والزهادة، ونوره في كل بقعة يحضرها، وإعانته في بقاع الأرض للمكروبين ولمن يستغيث به في بر وبحر. # وقد كتب إلى الشيخ المفيد: " نحن (3) وإن كنا ثاوين (4) بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين حسب الذي أراناه (5) الله لنا من الصلاح، ولشيعتنا المؤمنين في ذلك ما دامت دولة الدنيا للفاسقين، فانا نحيط علما (6) بأنبائكم ولا يعزب (7) عنا شئ من أخباركم [ومعرفتنا بالذل الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا، ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون] (8). # PageV02P902 # وإنا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللاواء (1) واصطلمكم (2) الأعداء... (3) ولو أن أشياعنا (4) [وفقهم الله لطاعته] (5) على اجتماع (6) القلوب لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا، فما يحبس عنهم مشاهدتنا إلا لما ms456 يتصل بنا مما نكرهه ". (7) وهو عليه السلام المسمى باسم رسول الله صلى الله عليه وآله، المكنى بكنية رسول الله صلى الله عليه وآله. # سنه عند وفاة أبيه عليه السلام خمس سنين، آتاه الله فيها الحكمة وفصل الخطاب، وجعله آية للعالمين، وآتاه الحكمة، كما آتاها يحيى عليه السلام صبيا. # وجعله إماما في حال طفوليته، كما جعل عيسى عليه السلام في المهد نبيا. (8) هو المعصوم من الزلات، المقوم للعصاة، سيرته وسيرة آبائه خارقة للعادات. # PageV02P903 # باب في موازاة النبي صلى الله عليه وآله والأئمة من أهل بيته عليهم السلام للأنبياء في المعجزات وغيرها وقد مضى من أعلام نبينا صلى الله عليه وآله وأوصيائه ما يوازي معجزات الأنبياء، على نبينا وعليهم السلام. # إعلم أن الله تعالى كما أمر آدم - على نبينا وعليه السلام - أن يخرج من الجنة إلى الأرض، ويهاجر إليها، أمر محمدا صلى الله عليه وآله أن يخرج من مكة إلى المدينة. # وكما ابتلى آدم على نبينا وعليه السلام بقتل ابنه هابيل، ابتلى محمدا صلى الله عليه وآله بقتل ابنيه الحسن والحسين عليهما السلام وكان صلى الله عليه وآله يعلمه لاعلام الله إياه (١) ذلك. # وكما أكرم الله سبحانه آدم لما أمره بوضع النوى في الأرض، فصار في الحال نخلا باسقا عليه الرطب، أكرم محمدا صلى الله عليه وآله بمثله عند إسلام سلمان كما قدمنا (٢) ذكره. # وكما قال تعالى في صفة (٣) إدريس عليه السلام: ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾ (4) قال في وصف (5) محمد صلى الله عليه وآله: (ورفعنا لك ذكرك) (6) يذكر مع ذكر الله سبحانه في الاذان والصلاة، وقد رفع صلى الله عليه وآله إلى سدرة المنتهى، فشاهد ما لم يشاهده بشر. # وإن [كان] أطعم إدريس - على نبينا وعليه السلام - من الجنة، فقد أطعم محمد وآله مرارا كثيرة في الدنيا [من الجنة] كما ذكرناه فيما مضى. (7) # PageV02P904 # وقيل لرسول الله (١) صلى الله عليه وآله: إنك لتواصل (٢) - أي تصوم يومين من غير إفطار بينهما -؟ فقال: إني لست كأحدكم، إني يطعمني ربي ويسقيني. # وإن كان نوح - على نبينا وعليه ms457 السلام - أوتي إجابة الدعوة لما (٣) قال: ﴿لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا﴾ (٤) فلم يبق منهم باقية إلا المؤمنين، فقد أوتي محمد صلى الله عليه وآله مثله حين أنزل الله ملك الجبال، وأمره بطاعته فيما يأمره به من إهلاك قومه، فاختار الصبر على أذاهم، والابتهال، في الدعاء لهم بالهداية. # ثم رق نوح - على نبينا وعليه السلام - على ولده فقال: # ﴿رب إن ابني من أهلي﴾ (٥) رقة القرابة. # والمصطفى لما أمره الله سبحانه بالقتال، شهر على قرابته (٦) سيف النقمة، ولم تحركه شفقة القرابة (٧) وأخذ بالفضل معهم لما شكوا إليه احتباس المطر [فدعا] فمطروا من الجمعة إلى الجمعة، حتى سألوه أن يقل، كما قدمنا (٨) ذكره. # ولئن قال الله تعالى في نوح عليه السلام: ﴿إنه كان عبدا شكورا﴾ (٩) فقد قال في محمد صلى الله عليه وآله: ﴿بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾ (١٠) ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ (١١). # وإن خص الله سبحانه إبراهيم - على نبينا وعليه السلام - بالخلة وفضل (١٢) بها، فقال تعالى: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾ (13) فقد جمع الله سبحانه وتعالى الخلة # PageV02P905 # والمحبة لمحمد صلى الله عليه وآله فقال صلى الله عليه وآله: ولكن (١) صاحبكم خليل الرحمن، وحبيب الله وفي القرآن: ﴿فاتبعوني يحببكم الله﴾ (٢). # وعن عبد الله بن أبي الحمساء (٣) قال: كان بيني وبين محمد صلى الله عليه وآله بيع قبل أن يبعث فبقيت لي بقية، فوعدته أن آتيه في مكانه، ونسيت يومي والغد. # فأتيته في اليوم الثالث، وكان هو (٤) في مكانه [ينتظرني] فقلت له [في] ذلك فقال: أنا ههنا (٥) منذ ثلاث أنتظرك. # ضاهى جده إسماعيل (٦) فإنه وعد رجلا، فبقي في مكانه سنة، فشكر الله سبحانه له ذلك فقال: ﴿واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا﴾ (7) وكان النبي محمد صلى الله عليه وآله في صباه يخرج بغنم له (8) إلى الصحراء. # PageV02P906 # فقال له بعض الرعاة: يا محمد إني وجدت في موضع كذا مرعى خصيبا. # فقال صلى الله عليه وآله: نخرج غدا إليه، فبكر صلى الله عليه وآله من بيته إلى ذلك الموضع، وأبطأ الرجل في ms458 الوصول، فرأى رسول الله صلى الله عليه وآله وقد منع غنمه أن ترعى من ذلك المرعى (١) حتى يصل ذلك الرجل فيرعيا معا. # ولا شك أن الأنبياء كلهم - على نبينا وعليهم السلام - وأممهم يوم القيامة تحت راية نبينا صلى الله عليه وآله على ما روي. # وإن كلم الله تعالى موسى عليه السلام على طور سيناء، فقد كلم الله تعالى محمدا صلى الله عليه وآله فوق سبع سماوات. # وجعل الله سبحانه بعد محمد صلى الله عليه وآله الإمامة في قومه (٢) عند انقطاع النوبة حتى يأتي أمر (٣) الله، وينزل عيسى عليه السلام فيصلي خلف رجل من ذرية محمد صلى الله عليه وآله (٤) يقال له " المهدي عليه السلام " يملأ الأرض عدلا، ويمحو كل جور، كما وصفه رسول الله صلى الله عليه وآله. (٥) فصل وإن النبي صلى الله عليه وآله لما وصف عليا عليه السلام وشبهه بعيسى - على نبينا وعليه السلام [وقال:] (٦) قال الله تعالى: ﴿ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون﴾ (7) قالت (8) قريش: لم ينزل خصلة من خصال الخير إلا وقد وصف عليا بها ثم شبهه بنبي من الأنبياء، فلامهم الله تعالى على ذلك. # وإن الله تعالى كما أخرج لصالح النبي - على نبينا وعليه السلام - ناقة من الجبل، فكان # PageV02P907 # لها شرب ولقومه شرب، فقد أخرج الله تعالى لصالح المؤمنين علي بن أبي طالب وصي محمد صلى الله عليه وآله خمسين ناقة، أو أربعين (١) ناقة مرة، ومائة ناقة مرة أخرى من الجبل، فقضى بها دين محمد صلى الله عليه وآله ووعده. # وقد قال تعالى: ﴿وإن تظاهرا عليه فان الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين﴾ (2) وهو علي بن أبي طالب عليه السلام على ما روى الرواة في تفاسيرهم. # وأنطق الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وآله البعير والظبي، والذئب والأسد، ولأوصيائه عليهم السلام - على ما قدمنا معجزة لهم - (3) كما أنطقها للأنبياء قبله. # وإن بئر زمزم (4) كان في صدر الاسلام بمكة يوما للمسلمين، ويوما للكافرين فكان صلى الله عليه وآله يستقي للمسلمين منها ما يكون ms459 ليومين في يومهم (5) وكان للمشركين على ما كان عليه قبله يوم بيوم (6). # وإن الله تعالى كما (7) أعطى يعقوب عليه السلام الأسباط (8) من سلالة صلبه، ومريم # PageV02P908 # ابنة عمران التي (١) من بناته، فقال تعالى ﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب﴾ (٢) فقد أعطى محمدا صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام من صلبه، وهي سيدة نساء العالمين. # وجعل الوصية والإمامة في أخيه وابن عمه علي بن أبي طالب، ثم في الحسن والحسين، وفي أولاد الحسين إلى ابن الحسن، إلى قيام الساعة، كلهم ولد رسول الله من فاطمة صلوات الله عليهم أجمعين، كما جعلها في ولد هارون أخي موسى عليه السلام. وكما كان عيسى عليه السلام من ولد الأنبياء: # قال الله تعالى: ﴿ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى﴾ (٣). # وأعطى محمدا صلى الله عليه وآله الكتاب المجيد، والقرآن العظيم، وفتح عليه وعلى أهل بيته باب الحكمة، وأوجب الطاعة لهم على الاطلاق بقوله تعالى: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ (4). # وإن كان يعقوب - على نبينا وعليه السلام - صبر على فراق ولده، حتى كاد أن يكون حرضا (5) من الحزن، فقد فجع محمد صلى الله عليه وآله بابن كان له وجده (6) فصبر ووجد يعقوب وجد فراق، وحزن محمد صلى الله عليه وآله على قرة عينيه بوفاته (7). # وكان يعقوب فقد ابنا واحدا من بنيه، ولم يتيقن وفاته. # PageV02P909 # وإن كان يوسف قد أوتي شطر الحسن، فقد وصف جمال رسولنا صلى الله عليه وآله فقيل: # إذا رأيته، رأيته كالشمس الطالعة. # وإن كان يوسف - على نبينا وعليه السلام - ابتلي بالغربة وامتحن بالفرقة، فمحمد صلى الله عليه وآله فارق وطنه من أذى المشركين، ووقف على الثنية (١) وحول وجهه إلى مكة فقال: # إني لاعلم أنك أحب البقاع إلى الله، ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت. # فلما بلغ الجحفة (٢) أنزل الله تعالى: ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد﴾ (٣). # ثم إن آل محمد - عليه وعليهم السلام - شردوا في الآفاق، وامتحنوا بما لم ms460 يمتحن به أحد غيرهم (٤) وقد اعلم محمد صلى الله عليه وآله جميع ذلك، وكان يخبر به. # وإن كان يوسف - على نبينا وعليه السلام - بشره الله تعالى برؤيا رآها، فقد بشر محمد صلى الله عليه وآله برؤيا في قوله تعالى: ﴿لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق﴾ (5). # وإن كان يوسف عليه السلام اختار الحبس توقيا من المعصية، فقد حبس رسول الله صلى الله عليه وآله في الشعب ثلاث سنين ونيفا حين ألجأه أقاربه إلى أضيق الضيق، حتى كادهم الله ببعثه. # أضعف خلقه في أكله عهدهم الذي كتبوه في قطيعة رحمه. (6) ولئن كان يوسف عليه السلام في الجب، فقد كان محمد صلى الله عليه وآله في الغار. # ولئن غاب يوسف عليه السلام فقد غاب مهدي آل محمد - عليه وعليهم السلام - وسيظهر. # PageV02P910 # أمره كما ظهر أمره (1). # وأكثر ما ذكرناه يجري مجري المعجزات، ومنه ما هو معجز. # فصل وإن كان موسى - على نبينا وعليه السلام - قلب الله تعالى له العصا حية، فمحمد صلى الله عليه وآله دفع إلى عكاشة بن محصن يوم بدر، لما انقطع سيفه، قطعة جريدة (2) ملقاة هناك فتحولت سيفا في يده. # ولما دعا محمد صلى الله عليه وآله أبا جهل ليؤدي ثمن بعير الغريب، إذ لم يعطه شيئا، أتى إليه ثعبان وقال: إن لم تخرج إلى محمد، وتقضي الغريب، لابتلعتك. حتى خرج هائما. (3) وكذلك قد أظهر الله سبحانه ثعبانا، لأجل آل محمد - عليه وعليهم السلام - حين هموا بقتل واحد منهم عليهم السلام. # وإن محمدا صلى الله عليه وآله دعا الشجرة، فأقبلت نحوه تخد الأرض، وكذلك أوصياؤه على ما قدمناه (4). # وإن كان موسى - على نبينا وعليه السلام - ضرب الحجر بعصاه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، فمحمد صلى الله عليه وآله كان يتفجر الماء من بين أصابعه. (5) # PageV02P911 # وانفجار الماء من بين اللحم والدم أعجب من خروجه من الحجر، لان ذلك معتاد على وجه. # وقد أخرج أوصياؤه - عليه وعليهم السلام - الماء من الجب الذي لا ماء فيه إلى رأسه حتى شرب الناس منه. # وإن النبي ms461 صلى الله عليه وآله قال: إن المهدي من ولدي يفعل مثل ما فعل موسى (١) عند خروجه من مكة إلى الكوفة. # وإن موسى ضرب البحر بعصاه فانفلق، فكان آية، فمحمد صلى الله عليه وآله لما خرج إلى خيبر إذا هو بواد يشخب (٢) فقدروه أكثر من أربع عشرة قامة، والعدو من ورائهم فقال الناس (٣): إنا لمدركون. قال: كلا. # فدعا، وعبرت الخيل والإبل على الماء لا تندى (٤) حوافرها وأخفافها. # ولما عبر عمرو بن معدي كرب بعسكر الاسلام بالبحر بالمدائن كان كذلك. # وإن كان موسى عليه السلام قد أتى فرعون بألوان العذاب من الجراد والقمل والضفادع والدم، فرسولنا صلى الله عليه وآله قد أتى بالدخان على المشركين، وهو الذي ذكره الله تعالى في قوله: ﴿يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾ (5) وما أنزل الله سبحانه وتعالى على الفراعنة يوم بدر، وما أنزل على المستهزئين بعقوبات شتى (6) في يوم واحد (7) وقد مضى تفصيل ذلك. (8) # PageV02P912 # فأما تكليم الله تعالى لموسى عليه السلام فإنه كان على الطور ورسولنا صلى الله عليه وآله قد (دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى) (1) وقد كلمه الله تعالى هناك فوق السماوات. # وأما المن والسلوى والغمام واستضاءة الناس من موسى عليه السلام بنور سطع من يده فقد أوتي رسولنا صلى الله عليه وآله ما هو أفضل منه، وقد أحلت له الغنائم، ولم تحل لاحد قبله وأصاب أصحابه مجاعة في سرية بناحية البحر، فقذف لهم البحر حوتا، فأكلوا منه نصف شهر، وقدموا بودكه (2) وكانوا (3) خلقا كثيرا. # وكان صلى الله عليه وآله يطعم الأنفس الكثيرة من طعام يسير، ويسقي الجماعة الجمة من الشربة من اللبن حتى يرووا. # روى حمزة بن عمرو (4) الأسلمي قال: إنا نفرنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في ليلة ظلماء فأضاءت أصابعه لنا، فانكشفت الظلمة. وهذا أعجب مما كان لموسى عليه السلام. # وأما اليد البيضاء لموسى، فقد أعطي رسولنا صلى الله عليه وآله أفضل منه، وذلك أن نورا كان يضئ أبدا عن يمينه، وعن يساره، حيثما جلس وقام (5) تراه الناس، وقد ms462 بقي ذلك النور إلى يوم القيامة (6) يسطع من قبره، وكذا كان مع وصيه وأولاده المعصومين في حياتهم، والآن يكون (7) يسطع من قبورهم، وكذا في كل بقعة مر بها المهدي عليه السلام # PageV02P913 # يرى (١) نورا ساطعا. # وإن كان موسى على نبينا وعليه السلام ارسل إلى فرعون، فأراه الآية الكبرى، فنبينا صلى الله عليه وآله ارسل إلى فراعنة شتى كأبي لهب، وأبي جهل، وشيبة، وعتبة ابني ربيعة، وأبي ابن خلف، والوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل السهمي (٢) والنضر بن الحارث وغيرهم، وأراهم سبحانه الآيات في الآفاق، وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ولم يؤمنوا. # وإن كان الله تعالى انتقم لموسى عليه السلام من فرعون، فقد انتقم لمحمد صلى الله عليه وآله يوم بدر منهم، فقتلوا جميعا، وألقوا في القليب (٣) وانتقم له من المستهزئين، فأخذهم بأنواع البلاء، على ما مضى ذكره. (٤) وإن كان موسى عليه السلام صارت عصاه ثعبانا، واستغاث فرعون منه رهبة، فقد أعطي محمدا مثله لما جاء إلى أبي جهل شفيعا لصاحب الدين، خاف أبو جهل، وقضى دين الغريب ثم إنه عوتب، فقال: رأيت عن يمين محمد ويساره ثعبانين تصطك أسنانهما وتلمع النيران من أبصارهما، لو امتنعت لم آمن أن يبتلعني الثعبان. (٥) وإن كان الله سبحانه قال لموسى: ﴿وألقيت عليك محبة مني﴾ (6) فقال سبحانه في وصي محمد عليه السلام وأولاده: (سيجعل لهم الرحمن ودا). (7) # PageV02P914 # فصل وإن كان داود - على نبينا وعليه السلام - سخر له الجبال والطير، يسبحن معه وسارت بأمره، فالجبل نطق لنبينا صلى الله عليه وآله إذ جادله (1) اليهود، وشهد له بالنبوة، ثم سألوه أن يسير الجبل (2) فدعا، فسار الجبل إلى فضاء كما تقدم (3)، وسبحت الحصا في يد رسولنا صلى الله عليه وآله وسخرت له الحيوانات كما ذكرنا. (4) وإن لين الحديد لداود عليه السلام فقد لين لرسولنا صلى الله عليه وآله الحجارة التي لا تلين بالنار! # والحديد يلين بالنار. # وقد لين الله تعالى العمود [من الحديد] الذي جعله وصيه علي بن أبي طالب عليه السلام في عنق خالد بن الوليد، ms463 فلما استشفع إليه أخذه من عنقه. (5) وإن نبينا صلى الله عليه وآله لما استتر من المشركين يوم أحد مال برأسه نحو الجبل حتى خرقه بمقدار رأسه، وهو موضع معروف مقصود في شعب، وأثر ساعداه صلى الله عليه وآله في جبل أصم من جبال مكة لما استروح في صلاته، فلان له الحجر حتى ظهر أثر ذراعيه (6) فيه، كما أثر قدما إبراهيم - على نبينا وعليه السلام - في المقام. # ولانت الصخرة تحت يد نبينا صلى الله عليه وآله في بيت المقدس حتى صارت كالعجين، ورؤي ذلك من مقام دابته، والناس يلمسونه (7) بأيديهم إلى اليوم. # وإن الرضا من ولده عليه السلام دعا في خراسان، فلين الله سبحانه له جبلا يؤخذ منه # PageV02P915 # القدور وغيرها (1) واحتاج الرضا عليه السلام أيضا إلى الطهور [بخراسان] (2) فمس بيده الأرض، فنبع له عين، وكلاهما معروف باق ينتفع الناس بهما. # وآثار وصي نبينا صلى الله عليه وآله في الأرض أكثر من أن تحصى. (3) منها: بئر عبادان (4)، وإن المخالف والموالف كلاهما يروي أن من قال عندها " بحق علي " يفور الماء من قعرها إلى رأسها، ولا يفور بذكر غيره، وبحق غيره. # وإن سور حلب من أصلب الحجارة، ضربه علي بن أبي طالب عليه السلام بسيفه (5) فأثره من فوقه إلى الأرض ظاهر. # وإنه عليه السلام لما خرج إلى صفين - وكان بينه وبين دمشق مائة فرسخ وأكثر - وقد (6) نزل ببرية، وكان يصلي فيها، فلما فرغ، ورفع رأسه من سجدة الشكر قال: أسمع [صوت] بوق التبزيز (7) لمعاوية من دمشق. # وكتبوا التاريخ فكان كما قال، وقد بني هناك مشهد يقال له " مشهد البوق " (8). # وبكى داود عليه السلام على خطيئته حتى سارت الجبال لخوفه معه، ونبينا صلى الله عليه وآله قام إلى الصلاة فسمع لخوفه أزيز، كأزير المرجل (9) على الأثافي (10) من شدة البكاء # PageV02P916 # وقد آمنه الله تعالى من عقابه، فأراد أن يتخشع، وقام على أطراف أصابعه عشر سنين حتى تورمت قدماه، واصفر وجهه من قيام الليل، فأنزل الله تعالى: (طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى " (1). # وكان صلى الله ms464 عليه وآله يبكي حتى يغشى عليه، فقيل له: أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ (2) قال: أفلا أكون عبدا شكورا؟ # وكذلك كانت عبادة وصيه عليه السلام في مقاماته. # فصل وإن كان سليمان - على نبينا وعليه السلام - سأل الله أن يعطيه ملكا لا ينبغي لاحد من بعده (3) فمحمد (4) صلى الله عليه وآله عرضت عليه (5) مفاتيح خزائن كنوز الأرض، فأبى استحقارا لها، فاختار الفقر والقوت. # فأعطاه (6) الله سبحانه الكوثر والشفاعة، وهي أعظم من ملك الدنيا جميعا من أولها إلى آخرها سبعين مرة، ووعده الله المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون. # وسار في ليلة إلى بيت المقدس، ومنها إلى سدرة المنتهى، وسخر له الريح حتى حملت بساطه بأصحابه إلى غار أصحاب الكهف. # PageV02P917 # وإن كان لسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر (١) فكذلك كانت لأوصياء محمد، وسخرت لمحمد صلى الله عليه وآله وأوصيائه الجن حتى آمنت منقادة طائعة، قال الله تعالى (٢): ﴿وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن﴾ (٣). ﴿قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن﴾ (4) وقبض على جني (5) فخنقه (6). # ومحاربة (7) وصيه عليه السلام مع الجن، وقتله إياهم معروفة، وكذلك إتيانهم إليه. # وإلى أولاده المعصومين عليهم السلام لاخذ العلم منهم مشهور (8). # وإن كان سليمان - على نبينا وعليه السلام - سخرهم للأبنية والمصانع، واستنباط القنى (9) ما عجز عنه جميع الناس، فنبينا صلى الله عليه وآله لم يحتج إلى هذه الأشياء، ولو أراد منهم ذلك لفعلوا، على أن مؤمني الجن يخدمون الأئمة، وأنهم عليهم السلام كانوا يبعثونهم في كل أمر يريدونه على العجلة. # وإن الله سبحانه سخر الملائكة المقربين لمحمد وعترته عليه وعليهم السلام (10) فقد كانوا ينصرون محمدا صلى الله عليه وآله ويقاتلون بين يديه كفاحا (11) يمنعون منه، ويدفعون عنه. # PageV02P918 # وكذلك كانوا مع علي عليه السلام ويكونون مع بقية آل محمد (عليه وعليهم السلام) على ما روي وإن كان سليمان - على نبينا وعليه السلام - يفهم كلام الطير ومنطقها، فكذلك نبينا صلى الله عليه وآله كان يفهم منطق الطير، فقد كان صلى الله عليه وآله ms465 في برية، فرأى طيرا أعمى على شجرة. # وروى من كان معه أنهم سمعوا ذلك الطير يصيح، فقال لأصحابه: أتعلمون ما يقول هذا الطير؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم. قال: يقول: رب (1) إني جائع، ولا يمكنني أن أطلب الرزق. فوقعت جرادة على منقاره، فأكلها. # وكذا فهم منطقها عترته عليهم السلام (2) على ما مضى (3). # فصل وإن عيسى - على نبينا وعليه السلام - مر بكربلاء، فرأى ظباء، فدعاها، فقال لها: # ههنا لا ماء ولا مرعى، فلم مقامك فيها!؟ # قالت: يا روح الله إن الله ألهمنا أن هذه البقعة حرم الحسين عليه السلام فآوينا إليها. # فدعا الله عيسى عليه السلام أن يبقي أثرا، يعلم آل محمد أن عيسى كان مساعدا لهم في مصيبتهم. # فلما مر علي بن أبي طالب عليه السلام بها، وجعل يقول: ههنا مناخ ركابهم، وههنا مهراق دمائهم. فسأله ابن عباس عن ذلك، فأخبره بقتل الحسين عليه السلام بها. (4) # PageV02P919 # وإن عيسى - على نبينا وعليه السلام - مر ههنا، ودعا - ومن قصته كيت وكيت - (1) فاطلب بعرات تلك الظباء، فإنها باقية. فوجدوا كثيرا من البعر قد صار مثل الزعفران. # وإن الظباء قد نطقت مع محمد وعترته في مواضع شتى كما تقدم. (2) وإن يحيى بن زكريا - على نبينا وعليهما السلام - أوتي الحكم صبيا (3) وكان يبكي من غير ذنب، ويواصل الصوم، ولم يتزوج، واهدي برأسه إلى بغية، فإنما اختار نبينا صلى الله عليه وآله التزوج لأنه كان قدوة في قوله وفعله، والنكاح مما أمر الله تعالى آدم به للتناسل. # وكان لسليمان عليه السلام من النساء والجواري ما لا يحصى. # وقال النبي صلى الله عليه وآله: تناكحوا تناسلوا (4) فاني أباهي بكم الأمم. (5) وقال صلى الله عليه وآله: مباضعتك (6) أهلك حسنة. فقيل: يا رسول الله نأتي شهوتنا (7) ونفرح أفنؤجر؟ فقال صلى الله عليه وآله: أرأيت لو وضعتها في باطل أكنت تأثم؟ قال: نعم. # قال: أفتحاسبون بالشر، ولا تحاسبون بالخير؟! (8). # PageV02P920 # وأراد الله (١) سبحانه أن يكون للنبي صلى الله عليه وآله ذرية طيبة باقية إلى يوم القيامة. # وقد وصف الله سبحانه عيسى عليه ms466 السلام بما لم يصف به أحد من أنبيائه [المتقدمين] فقال تعالى: ﴿وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين﴾ (2) ورسولنا وعترته (3) - عليه وعليهم السلام - وسيلة آدم، ودعوة إبراهيم، وبشرى عيسى. # فان قدر عيسى من الطين كهيئة الطير، فيجعلها الله سبحانه طيرا، فان الله سبحانه أحيى الموتى لنبينا وعترته. # وإن كان يبرئ الأكمه (4) والأبرص بإذن الله، فكذا كان من نبينا ومن آله عليه وعليهم السلام، والآن ربما يدخل العميان (5) ومن به برص مشاهدهم، فيهب الله تعالى لهم نور العين، ويذهب البرص عنهم ببركة تربتهم. # وهذا معروف ما بين خراسان إلى بغداد، إلى الكوفة، إلى الحجاز (6). (7) # PageV02P921 # باب في أن معجزات النبي صلى الله عليه وآله والأئمة من آله عليهم السلام ليست ببدع، فقد كان قبلهم للأنبياء عليهم السلام والأوصياء معجزات إعلم أن الله تعالى لما أعلم الملائكة: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾ (١) ﴿علم آدم الأسماء كلها﴾ (2) فكان علم آدم عليه السلام بها في الحال التي نفخ فيه الروح معجزة له. # فكذلك محمد صلى الله عليه وآله لما ادعى النبوة وذكر أقاصيص الأنبياء عليهم السلام وأممهم على ما في كتب الله المتقدمة من غير تعلم ومدارسة كان ذلك معجزا له. # ولما مرض آدم - على نبينا وعليه السلام - قال لشيث عليه السلام: إن ربي عهد إلي أن أجعلك وصيي، وخازن ما استودعني، وهذا كتاب الوصية تحت رأسي، فإذا مت فخذه من تحت رأسي، وفيها إثرة العلم واسم الله الأكبر، وفيها جميع ما تحتاج إليه من أمر دينك وتلك الصحيفة نزل بها آدم من الجنة، فلما توفي آدم - على نبينا وعليه السلام - شدها شيث - ابنه - في وسطه. # وقال له حينئذ جبرئيل عليه السلام: من مثلك يا شيث لقد خصك الله تعالى بأمر جليل وأعطاك سرور كرامته، وألبسك لباس عافيته. # وكان شيث - على نبينا وعليه السلام - بعد وفاة أبيه يعلم الأسماء كلها - وجميع لغات الملائكة، فكان ذلك معجزة له. # فكذلك علم علي بن أبي طالب - عليه السلام ورضي عن والده - جميع ms467 اللغات (3) كلها بعد النبي. # PageV02P922 # وكذا الحسن عليه السلام كان بعد أبيه يعلمها كلها. # ويعلم الحسين عليه السلام جميع لغات الثقلين، والملائكة أيضا، ومنطق الطير، وصوت جميع الحيوانات بعد الحسن عليه السلام أيضا. # فكذلك علي بن الحسين عليهم جميعهم صلوات الله ورحمته وبركاته. # [وكذا الأئمة عليهم السلام] ما كانوا يجهلون شيئا منها وكان ذلك معجزة لهم باهرة. # وغسل شيث أباه وجبرئيل معه (1) وكذلك غسل علي محمدا عليهما السلام وجبرئيل يعاونه (2). # ولما دفن آدم - على نبينا وعليه السلام - هبط قابيل من الجبل الذي كان هاربا خلفه من أبيه. # وقال لشيث: لئن تكلمت بشئ مما عهد إليك أبوك لأقتلنك كما قتلت أخاك. # فكان الأمر والنهي في الظاهر إلى قابيل. (3) وكان شيث يثبت المعالم (4) ويحفظ الدين إلى أن أهلك الله تعالى قابيل ووكل الامر إلى ابنه، وكان شيث عليه السلام يداريه. # فلما هلك قام أيضا ابنه مقامه، وقد كان آدم أوصى إلى شيث جميع ذلك. # وبشره آدم أيضا بنوح النبي عليه السلام وأنهم يغرقون في طوفانه. # وكذلك كان الامر بعد النبي صلى الله عليه وآله استولى الأول على علي عليه السلام وقام بالامر ظاهرا ثم سلم الامر إلى صاحبه، ثم أخذ ثالث القوم الامر، وكان هتاتا (5). # ثم عاد الامر إلى علي عليه السلام وبعده ظلمات بعضها فوق بعض إلى مهدي آل محمد # PageV02P923 # - عليه وعليهم السلام - فيطهر الأرض من الأعداء. # وعن الباقر عليه السلام: إن الله سبحانه أوحى إلى آدم: " إني متوفيك فأوص إلى شيث (1) وهو هبتي، فاني أحب أن لا تخلو الأرض من عالم يقضي بحكمي، أجعله في الأرض (2) حجة لي ". # فجمع آدم ولده وقال: أمرني ربي أو أوصي إلى هبة الله، وإن الله اختاره لي ولكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا. فقالوا: نسمع له ونطيعه. (3) وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وآله بعلي عليه السلام يوم الغدير (4). # فصل وأما إدريس النبي - على نبينا وعليه السلام - فإنه تنحى عن القرية التي كان فيها وكان أهلها يعبثون، وأخبرهم بأن الله سبحانه يحبس عنهم المطر بدعائه، ms468 وآوى إلى كهف، ووكل الله سبحانه به ملكا يأتيه بطعامه كل مساء، فمكثوا بعده عشرين سنة لم يمطروا (5) قطرة. # PageV02P924 # فلما جهدوا وتابوا إلى الله تعالى أمره الله أن يرجع (1) إليهم. (2) فكذلك مهدي آل محمد صلى الله عليه وآله لما عاب أهل الأرض، خرج من بينهم، وغاب عنهم، فإذا ما اشتد عليهم الزمان، وغلب شرار الناس وملأوا الأرض ظلما رجع إليهم وإن إدريس - على نبينا وعليه السلام - لما رجع إلى قريته نظر إلى دخان في بعض المنازل، وهجم على عجوز كبيرة وهي ترقق قرصين لها على مقلاة، فقال: # بيعي مني هذا الطعام. فحلفت أنها ما تملك شيئا غيرهما، واحد لي وواحد لابني. # فقال: ابنك صغير يجزيه نصف قرص. فأكلت قرصها، وكسرت القرص الآخر بين ابنها وبين إدريس، وباعته منه. فلما رأى ابنها ذلك اضطرب يبكي حتى مات. # فقالت: يا عبد الله قتلت ابني جزعا على قوته. # فقال: أنا أحييه بإذن الله تعالى. ثم أخذ بعضد (3) الصبي، وقال: أيتها الروح الخارجة عن بدن هذا الغلام ارجعي إلى بدنه بإذن الله، أنا إدريس. # فلما أحيا الله تعالى الغلام خرجت فقالت: يا أهل القرية هذا إدريس. # فخرج إلى تل، وقعد هناك، واجتمع إليه أصحابه الذين تفرقوا بعده. # فبلغ ملك القرية خبره، فبعث إلى إدريس - على نبينا وعليه السلام - أربعين رجلا ليأتوه بإدريس، فعنفوه، فدعا عليهم، فماتوا، فبعث الملك خمسمائة رجل. # فقال لهم إدريس: انظروا إلى مصارع أصحابكم. # فقالوا له: ارحم وادع أن تمطر فقد متنا بالجوع. # فقال: حتى يأتي الجبار متواضعا لله، حافيا إلي. # فاتاه أهل القرية خاضعين تائبين، فسأل الله تعالى، فأظلتهم سحابة وهطلت. (4) # PageV02P925 # وكذلك إذا ظهر المهدي عليه السلام بمكة ما بين الحجر الأسود وباب الكعبة، فنادى جبرائيل عليه السلام واجتمع إليه أصحابه من الآفاق بعث السفياني أكثر من عشرين ألف رجل يقولون: " لا حاجة لنا في بني علي " فإذا بلغوا إلى البيداء خسف الله بهم الأرض فلا يبقى (1) إلا رجلان منهم (2) ينصرف أحدهما إلى السفياني، والآخر يخرج إلى مكة وقد صار ms469 قفاهما إلى موضع وجهيهما يخبران الناس بحال عسكر السفياني. (3) وكذلك كان لما هاجر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله [من مكة] لتأذيه من أهلها دعا عليهم فعمهم الجدب سنين، فخضعوا وسألوه أن يدعو، فدعا الله سبحانه واستسقى فمطروا. (4) وكان لبعض الأنصار عناق (5) فذبحها وقال لأهله: اطبخوا بعضا واشووا بعضا فلعل رسول الله صلى الله عليه وآله يشرفنا ويحضر بيتنا الليلة ويفطر عندنا وخرج [إلى المسجد] وكان له ابنان صغيران، وكانا يريان أباهما يذبح العناق. # فقال أحدهما للاخر: تعال حتى أذبحك. فأخذ السكين وذبحه، فلما رأتهما الوالدة صاحت فهرب الذابح خوفا، فوقع من الغرفة فمات، فسترتهما، وطبخت وهيئت (6) الطعام، فلما جاء النبي صلى الله عليه وآله إلى دار الأنصاري نزل جبرئيل عليه السلام وقال: # يا رسول الله استحضر ولديه. فطلبهما (فخرج أبوهما، فقالت والدتهما: ليسا بحاضرين. فرجع إلى النبي وأخبره بغيبتهما. # PageV02P926 # فقال: لا بد من إحضارهما. فانصرف، وأطلعت) (1) المرأة زوجها بحالهما فأخذهما إلى مجلس النبي صلى الله عليه وآله فدعا الله، فأحياهما، وعاش سنين. (2) فصل وكان في بعض الأزمان نبي بين قوم كثيرين يدعوهم إلى الله ولا يجيبونه، وكان لهم يوم عيد، فأتاهم ذلك النبي. # وقال: لا تفعلوا مثل ذلك وتوبوا إلى الله، فقالوا له: إن سألت الله أن يخرج من خشب يابس ثمارا على لون ثيابنا - وكانت ثيابهم صفراء - فانا نؤمن بك. # وكانت هناك خشبة يابسة، فدعا الله تعالى، فصارت شجرة، ثم أورقت، ثم أثمرت المشمش، فمنهم من آمن به، ومنهم من أظهر الايمان نفاقا، فكل مشمشة أكلها مؤمن كان نواها حلوا، وكل مشمشة أكلها منافق كان نواها مرا، فعرفهم الله ذلك النبي به. (3) كذلك فعل النبي صلى الله عليه وآله ليهودي كان له حق على مسلم، وقد عقد أن يغرس له عدة من النخيل ويربيها إلى أن ترطب (4) ألوانا كثيرة، فإنه صلى الله عليه وآله أمر عليا عليه السلام أن يأخذ نوى على عدد النخل (5) الذي ضمنه المسلم لليهودي. # فكان النبي صلى الله عليه وآله يضع النوى في ms470 فيه ثم يعطيه عليا عليه السلام فيدفنه في الأرض، فإذا # PageV02P927 # اشتغل بالثاني نبت الأول حتى تمت عدة النخل على الألوان المختلفة من الصفرة والحمرة والبياض والسواد وغيرها. # وكان النبي صلى الله عليه وآله يمشي بين نخلات ومعه علي عليه السلام فنادت نخلة إلى نخلة: هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا وصيه. فسميت الصيحانية. (1) وكذلك أكثر حجج الله تعالى من أولادهما عليهم السلام مروا مع قوم على شجر يابس فدعوا فأورق وأثمر وأكلوا، وقد مضى ذكره. # فصل وكان إبراهيم - على نبينا وعليه السلام - مضيافا، فنزل عليه يوما قوم أضياف، ولم يكن عنده شئ يطعمهم. # فقال: إن أخذت خشب الدار وبعته من النجار فإنه لا بد أن ينحته وثنا أو صنما فلم يفعل، فخرج في الطلب ومعه إزار إلى موضع - بعد أن أنزلهم في دار الضيافة - وصلى ركعتين. # فلما فرغ ولم يجد الإزار علم أن الله سبحانه قد هيأ أسبابه. # فلما دخل داره رأى سارة تطبخ شيئا، فقال لها: أنى لك هذا؟ قالت: هذا الذي بعثته على يدي رجل. # وكان الله سبحانه أمر جبرئيل أن يأخذ الرمل الذي كان في الموضع الذي صلى فيه إبراهيم ويجعله في إزاره، والحجرات الملقاة هناك أيضا، ففعل جبرئيل عليه السلام ذلك فجعل الله سبحانه الرمل جاورسا (2) مقشرا، والحجارة المدورة سلجما (3) # PageV02P928 # والمستطيلة (١) جزرا. (٢) وقد كان للنبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته أمثال ذلك مرارا، وقد تقدم في معجزاتهم. # وإن إبراهيم على نبينا وعليه السلام لما القي في النار، فصارت عليه بردا وسلاما وكذا كان موسى بن جعفر عليهما السلام قعد في النار بثيابه فلم تحرقه. (٣) وإن إبراهيم لما قال: ﴿إني ذاهب إلى ربي﴾ (4) قاصدا إلى بيت المقدس من سلطان نمرود جعل سارة في تابوت لئلا يراها أحد لغيرته، فمر بعشار (5) في سلطان رجل من القبط، فقال: لا أخليك حتى تفتح التابوت. ففتحه عنها، وكانت موصوفة بالجمال فرفع العشار الخبر إلى الملك، فقال: احملوه والتابوت معه إلي. # فلما دخل على الملك قال لإبراهيم: افتحه. فقال: ms471 فيه حرمتي، وأن ا أعطيك ما معي (6) ولا أفتحه. فأبى إلا فتحه. # فلما رآها مد يده إليها، فقال إبراهيم عليه السلام: اللهم احبس يده. فشلتا. # فقال الملك: ادع الله أن يرد يدي. فدعا، فصلحتا، ثم أراد أن يمد يده إليها فشلتا فسأل إبراهيم في رد يده (7). # فقال: بشرط أن لا تمد يدك إليها مرة أخرى. فقال: لا أفعل. فدعا فصلحت يده. # فقال الملك: عندي جارية صالحة بكر تليق بكم: فأتى بهاجر فوهبها لها (8). (9) # PageV02P929 # ومثل ذلك كان للحسين عليه السلام مع فرعون هذه الأمة، فإنه (1) مد يده ليضرب على وجه الحسين عليه السلام فيبست يده، فتضرع إليه ليدعو ربه فترد إليه يده، فدعا (2) فصلحت ولم يعتذر كاعتذار (3) الملك القبطي. (4) ولما خلف إبراهيم - على نبينا وعليه السلام - إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر بمكة بإذن الله تعالى، عطش إسماعيل ولم يكن بمكة ماء ظاهر على وجه الأرض. فطلبت أمه الماء فلم تجده، ففحص الصبي برجله فنبعت زمزم. (5) وكذلك لما ولد عيسى بن مريم عليه السلام جعل الله تعالى لهما شربا - أي عينا - ينبع. (6) وقد أنبط (7) الله تعالى الماء لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله، ولعترته (8) الأئمة عليهم السلام في زمان بعد زمان على ما أشرنا إليه من قبل (9). # وعن الباقر عليه السلام: إن ذا القرنين كان عبدا صالحا، ناصح الله سبحانه، فناصحه، فسخر له السحاب، وطويت له الأرض، وبسط له في النور، وكان يبصر بالليل كما # PageV02P930 # يبصر بالنهار، وإن أئمة الحق (1) كلهم قد سخر الله تعالى لهم السحاب، وكان يحملهم إلى المشرق والمغرب لمصالح المسلمين ولاصلاح ذات البين. (2) وعلى هذا حال المهدي عليه السلام ولذلك يسمى " صاحب المرأى والمسمع " فله نور يرى به الأشياء من بعيد كما يرى من قريب، ويسمع من بعيد كما يسمع من قريب، وإنه يسيح (3) في الدنيا كلها على السحاب مرة، وعلى الريح أخرى، وتطوى له الأرض مرة، فيدفع (4) البلايا عن العباد والبلاد شرقا وغربا. # فصل وعن الصادق عليه السلام: إن أعرابيا اشترى من يوسف - على نبينا وعليه ms472 السلام - طعاما، فقال له: إذا مررت بوادي كذا وكذا فناد: " يا يعقوب يا يعقوب " فإنه يخرج إليك رجل (5) وسيم، فقل له: إني رأيت بمصر رجلا يقرئك السلام ويقول (6): إن وديعتك عند الله محفوظة لن تضيع. # فلما بلغه الاعرابي ذلك خر (7) مغشيا عليه، فلما أفاق قال: هل لك من حاجة؟ # قال: لي ابنة عم، وهي زوجتي لم تلد. فدعا له، فرزق منها أربعة أبطن، في كل بطن اثنان. (8) # PageV02P931 # ومثل ذلك مروي عن أئمة الهدى لكثير من الناس لما سألوا منهم ذلك، وقد تقدم كثير (1) منه. # وقال أبو عبد الله عليه السلام: إن رجلا من بقية عاد أدرك فرعون يوسف، فأجاره ومنعه، والعادي يحدثه بالصدق، وكان يوسف - على نبينا وعليه السلام - صديقا، فلما قدم يعقوب عليه السلام أكرمه الجار ليوسف فقال (2): يا يعقوب كم أتى عليك؟ فقال يعقوب عليه السلام: مائة وعشرون سنة. فقال العادي: كذب (3). فسكت (4) وشق ذلك على فرعون فقال مرة أخرى: كم أتى عليك يا يعقوب؟ فقال يعقوب: عشرون ومائة سنة. # فقال العادي: كذب. فقال يعقوب عليه السلام: اللهم إن كان كذب فاطرح لحيته. # فسقطت لحيته على صدره، فبقي واجما (5). # فقال فرعون: دعوت على من أجرته، فادع ربك أن يردها عليه. # فدعا (6) فردها عليه، وكان العادي رأى إبراهيم - على نبينا وعليه السلام - فلما رأى يعقوب ظنه إبراهيم. (7) وقد جرى من خارجي مع علي بن أبي طالب عليه السلام مثل ذلك فإنه عليه السلام قسم المال، فقال له الخارجي: ما قسمت بالعدل. # فدعا عليه، فسقطت لحيته (8)، فبكى وتضرع، وسأله أن يدعو له. # PageV02P932 # فدعا الله سبحانه فردها عليه (١). (٢) فصل وقال الله تعالى: ﴿ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا﴾ (3) في قصة أيوب - على نبينا وعليه السلام - وقد أصابه الله تعالى بمحن توالت عليه (4) شدائدها ليرفع الله سبحانه بها درجاته، ثم كشفها عنه وأعاد عليه النعم ليعتبر المؤمنون ويصطبروا (5) ويشكروا. # وقال الصادق عليه السلام: إن الله سبحانه رد عليه (6) أهله وولده الذين هلكوا بأعيانهم وأعطاه مثلهم، وكذلك رد عليه مواشيه وأمواله بأعيانها ms473 وأعطاه مثلها معها، وأمطر الله سبحانه من السماء على أيوب فراشا من الذهب، فجعل أيوب يأخذ ما كان خارجا من داره فيدخله داره. # فقال له جبرئيل عليه السلام: أما تشبع يا أيوب؟ قال: ومن يشبع من فضل الله. (7) وكذلك عزير لما أماته الله تعالى مائة عام ثم بعثه، وكان معه التين فكان على حاله لم يتغير، وكان أيضا معه اللبن لم يتغير، ورأي حماره حيا بعد موته. (8) # PageV02P933 # وكذلك مر نبي (1) على قرية وهي خاوية على عروشها، ورأي أهلها كلهم موتى فعلم أنهم أهلكوا بسخط الله تعالى. # فدعا الله، فقال تعالى: رش عليهم الماء. ففعل، فأحياهم الله تعالى، وهم ألوف وبعثه الله تعالى إليهم رسولا وعاشوا سنين. (2) فمن أقر بصحة ذلك جميعه كيف ينكر الرجعة في الدنيا (3) على ما ذكرناه. # " وقال النبي صلى الله عليه وآله: ما جرى في أمم الأنبياء قبلي شئ إلا ويجري في أمتي مثله وذكر خروج الصفراء بنت شعيب على يوشع وصي موسى. # ثم قال صلى الله عليه وآله لأزواجه: وإن منكن من تخرج على وصي وهي ظالمة ثم قال: يا حميراء لا تكوينها. فأخبر بذلك قبل كونه " وكان معجزا له صلى الله عليه وآله. (4) فصل وعن الصادق عليه السلام: إن موسى بن عمران - على نبينا وعليه السلام - لم يخرج حتى خرج ثمانون كذابا. # وفي القائم عليه السلام منا سنة من موسى بن عمران، وهو خفاء مولده وغيبته عن قومه وفيه سنة من يوسف. # قيل: كأنك تذكر خبره وغيبته. # قال: وما ينكر - هؤلاء (5) أشباه الخنازير - من ذلك، إن اخوته وهم أسباط لم يعرفوه، حتى قال لهم: أنا يوسف، فما تنكرون أن يسير القائم في أسواقهم # PageV02P934 # ويطأ بسطهم، وهم لا يعرفونه حتى يأذن الله أن يعرفهم نفسه. (1) وإن الخضر عليه السلام يراه كثير من الناس في الطواف بمكة حول الكعبة، أو في البراري يرشد ضالا، أو في البحار عند غرق السفن، فيحفظها والناس لا يعرفونه في الحال، فإذا خرج وغاب علموا بامارات أنه كان (2) الخضر. (3) وكذلك صاحب الامر ms474 عليه السلام، قد رآه الكثير من الناس في زمان بعد زمان، وفي بقاع مختلفة عند وقوع هلاك على جماعة من المسلمين، فرأوه على صفاته وهيئته وهم لا يعرفونه، فإذا دفع القوم الذين استولوا على هؤلاء المؤمنين وأرادوا هلاكهم إما بالقتل، أو بالتشريد والهزيمة، أو على وجه من الوجوه، لهؤلاء الظلمة، وذلك أكثر من أن ينطوي عليه كتاب كبير، مروي عن المعتمدين، علموا أنه لم يكن إلا مهدي آل محمد - عليه وعليهم السلام - وأن صفاته وهيئته معلومة، فيقطع (4) بها على أنه هو، وهذا نوع من المعجزات الباهرة وله من الأنبياء المتقدمين نظائر على ما أشرنا إليه. # PageV02P935 # فصل وإن فرعون لما كان يسمع أن هلاكه وهلاك قومه يكون على يدي رجل من بني إسرائيل قتل في طلبه نيفا وعشرين ألف مولود، ولم يصل إلى قتل من يهلكه ويهلك قومه. # فلما ولد موسى - على نبينا وعليه السلام - وكان ما كان ترك القتل. # وكذلك بنو أمية وبنو مروان وبنو العباس لما سمعوا أن زوال ملكهم على يد القائم من آل محمد - عليه وعليهم السلام - وضعوا سيوفهم في قتل أولاد أهل البيت عليهم السلام يهلكونهم بالقتل (1). # فلما ولد صاحب الزمان عليه السلام تركوا ذلك القتل. # ويأبى الله سبحانه أن يكشف إمامة (2) لواحد من الظلمة فإنه عليه السلام يعين الشيعة شرقا وغربا، ويحفظهم، سيما في طريق سر من رأى (3) فان المخالفين حواليها يتعصبون فيؤذون المؤمنين (4) ولم يزل (5) عليه السلام يدفع شرهم بالهينة (6) مرة، وبالسوط والسيف أخرى وهذه السمعة من المعتمدين. # وهذا كما كان موسى - على نبينا وعليه السلام - يدفع القبط عن بني إسرائيل سرا وعلانية. # وقد قال أبو عبد الله عليه السلام: إن في صاحب هذا الامر سننا من الأنبياء - على نبينا وعليهم السلام -: سنة من نوح، وهو طول عمره، وظهور (7) دولته وبسط يده في (8) هلاك أعدائه. # PageV02P936 # وسنة من موسى لما كان خائفا يترقب. # وسنة من عيسى، فإنه يقال فيه ما قيل في عيسى. # وسنة من يوسف بالستر، يجعل الله سبحانه بينه وبين الخلق حجابا يرونه ms475 ولا يعرفونه وسنة من محمد صلى الله عليه وآله يهتدي بهداه، ويسير بسيرته، يخرج بالسيف [كما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله]. # وسنة من داود، وهو حكمه بالالهام. (1) فصل وعن الباقر عليه السلام: إن موسى بن عمران عليه السلام لما انتهى ببني إسرائيل إلى الأرض المقدسة قال لهم: ادخلوا. فأبوا أن يدخلوها، فتاهوا في أربعة فراسخ أربعين سنة، وكانوا إذا أمسوا نادى مناديهم: أمسيتم! الرحيل. حتى إذا انتهوا إلى مقدار ما أرادوا من السير أمر الله تعالى الأرض فدارت بهم إلى منازلهم الأولى فيصبحون في منزلهم الذي ارتحلوا منه. (2) وإن الله تعالى طوى الأرض لائمة الهدى في أوقات مختلفة، فكم من رجال من الحاج كانوا يضلون في البادية في هذه الغيبة، فأنقذهم الله من الهلاك بمهدي الزمان عليه السلام لرشدهم (3). # PageV02P937 # فان كتبنا مشحونة بأن كثيرا منهم انقطعوا من القافلة أياما، ويئسوا من الحياة وإذا بصاحب الامر عليه السلام أخذ بأيديهم، وأطعمهم، وسقاهم، وبعث معهم من يطوي لهم الأرض فيوصلهم إلى العمران في أسرع زمان. # كما روي أن رجلا من همدان قد حج، فلما صدر من مكة مع القافلة تأخر ليلة عنهم، ونام لغلبة النعاس عليه في البادية، فلما أصبح لم ير أحياءا، ولا أثرا ولا يدري أي صوب خرج، فتاه، وأيس، وبقي بلا زاد منذ أيام. # فرأى صاحب الزمان عليه السلام، وطيب قلبه، وأطعمه وسقاه، ثم بعث معه بعد وهن من الليل من أخذ بيده، وأوصله إلى أسد آباد في أوقات معدودة من الليل قليلة وقد رجع إلى بيته قبل وصول الحاج بشهرين. # وكان يقول: كأن الأرض كانت تجري من تحت قدمي. # وقال لأهله: قلت له: من أنت؟ فقال: أنا المهدي الذي شكوا في أهل بلدك. # ولهذا الرجل بهمدان قبيل كثير، يقال لهم: بنو راشد متشيعون، منهم من يروي كذلك عن جدهم، وهو يقول: إن المهدي عليه السلام قال لي: أنت فلان! من مدينة في الجبل يقال لها: " همدان " وناولني صرة فيها خمسون دينارا ولم نزل بخير ما بقي ms476 معنا شئ. # وأكثرهم يسأله: من أنت؟ فيقول: أنا المهدي الذي ينكرني أهل بلدتكم. # ثم يستبصرون، ويستبصر غيرهم بسبب ذلك. (1) وقد كان لجماعة كثيرة مثل ذلك من طي الأرض لهم مع زين العابدين، والصادق والكاظم، والتقي، وآبائهم وأبنائهم عليهم السلام. # PageV02P938 # فصل وإن موسى بن عمران - على نبينا وعليه السلام - كان مبتلى بابن عمه " قارون ". # كما أن القائم المهدي عليه السلام كان مبتلى بعمه " جعفر الكذاب " وإن الله تعالى دفع معرته (1) عن المهدي عليه السلام، وجعل كلمته العليا، وأخافه من المهدي عليه السلام. # فإنه لما توفي الحسن العسكري عليه السلام اجتمع أصحابه للصلاة عليه في داره فجاء جعفر الكذاب ليصلي عليه والشيعة حضور إذا هم بفتى جاء وأخذ بذيله وأبعده من عند أبيه، وصلى عليه، وائتم الناس به، وبقي جعفر الكذاب مبهوتا متحيرا لا يتكلم، فلما فرغ من الصلاة على أبيه خرج من بين القوم وغاب، فلا يدرى من أي وجه خرج. (2) وإن قارون أعطى امرأة لها جمال مالا أكثر من مائة ألف درهم على أن تقوم هي على رؤوس بني إسرائيل فتقول: " إن موسى دعاني إلى نفسه " فوقفت (3) عليهم وفيهم موسى وقارون في زينته، فقامت وقالت: يا موسى إن قارون أعطاني مائة ألف درهم على أن أقوم في بني إسرائيل فأقول لهم إنك دعوتني إلى نفسك ومعاذ الله. # فكذلك أناس كانوا يتسلطون على أئمة الهدى من آل محمد عليه وعليهم السلام (4) ويؤذونهم ويلطخونهم بالعيوب والأكاذيب. # فإذا وكل بهم أحد من جهة بني العباس واطلع على أحوالهم، شهد بطهارتهم # PageV02P939 # وآمن بهم، وتبرأ من بني العباس إلا أن يكون خبيث الأصل دعيا. # وإن موسى - على نبينا وعليه السلام - لما تأذى من قارون، وكان قد خرج في زينته قال للأرض: " خذيه ". فأخذته وابتلعته، وإنه ليتخلخل (١) كما قال تعالى: # ﴿فخسفنا به وبداره الأرض﴾ (2). # وكذلك قصد سراقة بن مالك إهلاك رسول الله صلى الله عليه وآله وأسره على غرة، وكان صلى الله عليه وآله مقبلا إلى المدينة [فدعا عليه] فأخذت الأرض قوائم فرسه وساخت فيها. # فقال: ms477 يا محمد الأمان. فقال: يا أرض خليها. فطفر فرسه منها. (3) وإن المتوكل قال لندمائه: أعياني أمر علي التقي، فاني جهدت أن يشرب معي وينادمي فامتنع. # فقالوا: هذا أخوه موسى قصاف عزاف (4) يشرب ويتخالع فأحضره واشهره فان الخبر يشيع في الدنيا عن ابن الرضا بذلك، ولا تفرق الناس بينه وبين أخيه ومن عرفه بشرب الخمر والزنى والقمار اتهم أخاه بمثل فعاله. # فقال: اكتبوا باشخاصه مكرما. # فجاء موسى وتلقاه أبو الحسن عليه السلام فقال: إن المتوكل أحضرك ليهتكك فلا تقر له بأنك شربت نبيذا قط، اتق الله يا أخي أن ترتكب محظورا. # فأبى موسى عليه، فكرر عليه أبو الحسن الوعظ، وأقام موسى على خلافه فدعا عليه السلام أن لا تجتمع أنت والمتوكل أبدا. # فجاء موسى إلى باب المتوكل وأقام ثلاث سنين يتكرر كل يوم، فيقال له: # PageV02P940 # هو مشغول، ومرة يقال له: قد شرب الدواء، إلى أن قتل المتوكل. (1) فصل وعن الصادق عليه السلام: إن دانيال كان في زمن ملك جبار فطرحه (2) في البئر وطرح معه السباع (3) لتأكله، فلم تدن منه، فأوحى الله تعالى إلى نبي من أنبيائه أن ائت دانيال بطعام. قال: يا رب وأين دانيال؟ قال: تخرج من القرية فيستقبلك ضبع فيدلك عليه. فخرج فانتهى به الضبع إلى ذلك الجب فأدلى إليه الطعام. # فقال دانيال: الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره. (4) وإن موسى بن جعفر عليه السلام كان محبوسا ببغداد عند شر الناس من موالي بني العباس، فطرحه في الموضع الذي فيه السباع الجياع، فلما أصبحوا لم يشكوا أن لم يبق من موسى بن جعفر عليه السلام إلا العظام، فوجدوه قائما يصلي في ذلك الموضع، والأسود حواليه كالسنانير. (5) ولا يخفى أن السباع كلها تذل لآل محمد المعصومين وتنتهي إلى أوامرهم. # فان الباقر عليه السلام دعا للكميت لما أراد أعداء آل محمد صلى الله عليه وآله أخذه وإهلاكه، وكان متواريا، فخرج في ظلمة الليل هاربا، وقد أقعدوا على كل طريق جماعة ليأخذوه # PageV02P941 # إن خرج في خفية، فلما وصل الكميت إلى الفضاء ms478 وأراد أن يسلك طريقا، فجاء أسد فمنعه من أن يسري فيها، فسلك أخرى، فمنعه منها أيضا، وكأنه أشار إلى الكميت أن يسلك خلفه، ومضى الأسد في جانب والكميت خلفه إلى أن أمن وتخلص من الأعداء. # وكذلك كان حال السيد الحميري، دعا له الصادق عليه السلام لما هرب من أبويه وقد حرشا عليه السلطان فدله سبع على طريق، ونجا منهما. (1) فصل وإن أصحاب الكهف لما فروا إلى الله تعالى، وخرجوا من عند " دقيانوس " وآووا إلى الغار، ركب الملك مع جماعة خلفهم. فلما وصلوا إلى باب الغار، ورآهم نياما فيه، تحير ولم يتعرض لهم بسوء، وانصرفوا مدهوشين. (2) فكذلك كان صاحب الامر عليه السلام بعد وفاة أبيه عليه السلام ودفنه خرج جعفر الكذاب إلى بني العباس وأنهى خبره (3) إليهم، فبعثوا عسكرا إلى سر من رأى ليهجموا داره ويقتلوا من يجدونه فيها، ويأتونه برأسه، فلما دخلوها وجدوه عليه السلام في آخر السرداب قائما يصلي (4) على حصير على الماء، وقدامهم أيضا كأنه بحر لكثرة الماء في السرداب، فلما رأوا ذلك يئسوا من الوصول إليه، وانصرفوا مدهوشين إلى الخليفة فأمرهم بكتمان ذلك. # ثم بعث بعد ذلك عسكرا أكثر من الأول، فلما دخلوا الدار سمعوا من السرداب قراءة القرآن، فاجتمعوا على بابه حتى لا يصعد، فخرج من حيث الآن عليه شبكة # PageV02P942 # وخرج وأميرهم قائم. # فلما غاب قال: أنزلوا وخذوه. # فقالوا: إنه مر عليك وما أمرت بأخذه. فقال: ما رأيته. فانصرفوا خائبين (1). # وخرج إليه العسكر مرة أخرى، فوجدوه في آخر السرداب، فوضع يده عليه السلام على الجدار وشقه، وخرج منه، وأثر الشق بعد ظاهر فيه. (2) فصل وإن المخالفين ربما ينكرون إجابة دعواتهم، ويقولون: إن خرق العادة لا تجوز لغير الأنبياء عليهم السلام. # ثم يروون عن النبي صلى الله عليه وآله: إن ثلاثة نفر كانوا يعبدون الله في كهف في جبل، ولم يكونوا أنبياء ولا أوصياء، فوقعت صخرة من أعلاه على باب الكهف. فقال بعضهم: # والله لا ينجينا إلا أن نصدق الله تعالى، فهلموا (3) ما عملتم خالصا لله تعالى. ms479 # فقال أحدهم: اللهم إن كنت (4) تعلم أني طلبت امرأة حسناء، وأعطيت فيها مالا جزيلا، حتى إذا قدرت عليها، ذكرت نار جهنم، فقمت فرقا (5) منها. # قال: فانصدعت [الصخرة] حتى نظروا إلى الضوء. # ثم قال الآخر: اللهم إنك تعلم أني استأجرت قوما [فلما فرغوا من عملهم أعطيت كلا منهم]، فقال أحدهم: إني عملت عمل رجلين! فترك ماله عندي # PageV02P943 # فبذرت بنصف دراهمه في الأرض (1) - إذ غضب ولم يأخذه - حتى صار عشرة آلاف درهم فلما جاء صاحبه رفعتها إليه، وفعلت ذلك مخافة منك (2). # فانفرجت حتى نظر بعضهم إلى بعض. # ثم قال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أن أبوي كانا نائمين، فأتيتهما بقصعة من لبن فكرهت أن أنبههما، فلم أزل [واقفا] حتى استيقظا، فشربا، وفعلت ذلك ابتغاء وجهك. # فانفرجت حتى سهل [الله] لهم المخرج كما كان. (3) وقد مضى كثير من استجابة (4) دعوات أئمة الهدى، فمن ذلك، ما لم نذكره: # إن موسى بن جعفر عليهما السلام دعا علي بن إسماعيل ابن أخيه، فقال له: إن الرشيد هارون يدعوك فلا تخرج إليه. # فقال: أنا مملق (5)، وعلي ديون. # فقال موسى عليه السلام: أنا أقضيها، وأفعل بك وأصنع. فلم يلتفت إليه، وخرج من عنده. # PageV02P944 # فدعاه موسى عليه السلام وقال له: اتق الله ولا تؤتم أولادي. وأمر له بثلاثمائة دينار وأربعة آلاف درهم. فلما خرج قال عليه السلام: والله ليسعين (1) في دمي. # فقيل له: وأنت تعلم هذا وتصله؟! # فقال: حدثني أبي، عن آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الرحم إذا قطعت فوصلت فقطعت (2) قطعها الله، وإني أردت أن أصله بعد قطعه، حتى إذا قطعني قطعه الله. # وكان كذلك، فإنه خرج إلى بغداد ورفع إلى الخليفة أن الأموال تحمل إلى موسى بن جعفر عليه السلام من المشرق [والمغرب] فإنه اشترى ضيعة بثلاثين ألف دينار وأحضرها (3). فقال صاحبها (4): لا آخذ (5) إلا نقد كذا وكذا. فأعطاه ذلك. # فأمر له الرشيد بمائتي ألف درهم، وسببوها (6) على النواحي. # فدعا موسى بن جعفر عليهما السلام أن لا ينتفع منها بشئ، فزحر (7) علي بن ms480 إسماعيل زحرة خرجت الأمعاء معها (8) فسقطت، فلم يقدروا على ردها (9) فجاءه المال وهو في النزع، فقال: ما أصنع به، وأنا في الموت. فلم ينتفع [به وهلك]. (10) # PageV02P945 # فصل وإن عيسى - على نبينا وعليه السلام - لما ولد، فكان ابن يوم كأنه ابن شهرين وكذلك كان كل واحد من أئمة الهدى عليهم السلام إذا كان له يوم كان كمن له شهر وإذا كان له شهر كان كمن له سنة، وكذلك رسولنا صلى الله عليه وآله. # وإن عيسى علي نبينا وعليه السلام - لما صار له سبعة أشهر أقعدته والدته عند المعلم فقال له: قل بسم الله. # فقال عيسى عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم. # فقال قل: أبجد. فقال عيسى: وما أبجد؟ وإن كنت لا تدري فسلني حتى أفسره لك. # قال: ففسره لي. # فقال عيسى عليه السلام: الألف آلاء الله، والباء بهجة الله، والجيم جلال (1) الله، والدال دين الله. # " هوز ": الهاء هول (2) جهنم، والواو ويل لأهل النار، والزاء زفير جهنم. # " حطي ": حطت الذنوب عن المذنبين (3) المستغفرين. # " كلمن ": كلام الله، لا مبدل لكلماته. # " سعفص ": صاع بصاع، والجزء بالجزء. # " قرشت ": قرشهم (4) فحشرهم. # فقال المعلم: أيتها المرأة، لا حاجة له (5) إلى التعلم. (6) # PageV02P946 # وكذلك كان محمد صلى الله عليه وآله وأوصياؤه عليهم السلام (1) حجج الله، علمهم من الله. # ألا ترى أن المأمون لما أراد أن يزوج ابنته [أم الفضل] بمحمد التقي الجواد وكان ابن عشر سنين، وكان بنو العباس يمنعون المأمون من تزويجه، ويقولون: # إنه صبي، أقعده عند المعلم! فقال المأمون: # إن علم هؤلاء من عند الله، وإنهم لا يحتاجون إلى التعلم (2) من الناس. # فأتوا بيحيى بن أكثم قاضي القضاة (3) ليسأله عما لا يعلم، فجرى بينهما مناظرات بهت القوم كلهم لها، وذلك معروف لا يدفعه أحد (4). (5) فصل وإن عيسى - على نبينا وعليه السلام - مكث حتى بلغ سبع سنين أو ثمان، فجعل يخبرهم بما يأكلون، وما يدخرون في بيوتهم. # وإن أئمة آل محمد - صلوات الله عليه وعليهم - كانوا يخبرون الناس بما في قلوبهم من الحاجات والإرادات، وبما كانوا يفعلونه في ms481 بيوتهم، وما يتعاطونه بظهر الغيب، وبجميع أحوالهم الباطنة، وتقدم ذكره. (6) وإن عيسى عليه السلام بعث رجلا إلى الروم فكان (7) لا يداوي أحدا (8) إلا برأ (9) فادخل عليه غلام منخسف الحدقة (10) لم ير شيئا قط، فأخذ بندقتين من طين، فجعلهما في عينيه، ودعا، فإذا هو يبصر كل شئ، فأنزله ملك الروم بأفضل المنازل، فصار # PageV02P947 # طبيب الملك وآمنوا كلهم بسببه. (1) وقد وضع أئمة الهدى [من آل محمد] عليهم السلام أيديهم على وجوه العمي والكمه ومسحوها على أعينهم، فصاروا بصراء. # بل يدخل اليوم العميان (2) مشاهدهم الشريفة، ويسألون الله سبحانه بحقوقهم فيصيرون بصراء. # فصل وإن المسيح عليه السلام بعث رجلا آخر، وعلمه الدعاء الذي يحيى به الموتى، فدخل الروم، وقال: أنا أعلم من طبيب الملك. فسمع مقالته الملك فقال: اقتلوه. # فقال له الطبيب: لا تفعل، ولكن أدخله، فان عرفت خطأه قتلته، ولك الحجة. # فادخل عليه (3) فقال: أنا أحيي الموتى. وكان الملك قد توفي له ابن، فركب الملك، والناس معه إلى قبر ابنه فدعا رسول المسيح، وأمن (4) طبيب الملك - الذي هو رسول المسيح أيضا - أولا فانشق القبر عن (5) ابن الملك، ثم جاء يمشي حتى جلس في حجر أبيه، فقال: يا بني من أحياك؟ # فنظر إلى رسولي المسيح عليه السلام (6) وقال: هذا وهذا. فقاما، وقالا: إنا كلانا رسولا المسيح. فآمن الملك وأهل بلدته (7) الحاضرون في الحال، وأعظم أهل مملكته (8) أمر المسيح - على نبينا وعليه السلام -. (9) # PageV02P948 # وقريب من ذلك حال رجل أعجمي كبير المنزلة، قد أتى حاجا بأهله، وكانا صالحين، ودخلا أولا المدينة، فزار الرجل النبي صلى الله عليه وآله ثم أتى جعفر بن محمد عليهما السلام وقد مرضت زوجته، وأشرفت على الموت، ويئس منها، فماتت وسجاها. # وخرج إلى الصادق عليه السلام وأخبره بأن زوجته قد ماتت، ورآه حزينا قد غلبت عليه الكآبة، فدعا بدعاء، ثم قال: اخرج فهي حية. # فلما انصرف الرجل إلى منزله، رآها قاعدة، ثم رحلوا إلى مكة، وخرج الصادق عليه السلام أيضا حاجا، فبينما زوجة الأعجمي تطوف معه بالبيت، رأت الصادق عليه السلام فقالت ms482 لزوجها: هذا الرجل هو الذي شفع إلى الله تعالى حتى أحياني وكنت ميتة. # فقال زوجها: هو إمام الهدى جعفر الصادق عليه السلام. (1) فصل وإن عيسى - على نبينا وعليه السلام - له معجزات كثيرة، لم تكن اليهود ينظرون فيها، فيؤمنوا به، فسألوه بأن يحيى سام بن نوح - على نبينا وعليهما السلام -. # فأتى قبره، فقال: يا سام قم بإذن الله. فانشق القبر، ثم أعاد الكلام، فتحرك (2) فخرج سام. فقال له المسيح عليه السلام: أيهما أحب إليك تبقى أم تعود؟ فقال: # يا روح الله بل أعود، إني لأجد لدغة الموت في جوفي إلى يومي هذا. (3) وكان في عهد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله رجل، كان أهلك ابنة له [صغيرة] في الجاهلية، وكان قد رماها في واد، فلما أسلم ندم على ما فعل. # PageV02P949 # فقال يا نبي الله إني فعلت كذا بابنة لي صغيرة (1). # فخرج النبي صلى الله عليه وآله معه إلى شفير الوادي (2) فدعا ابنته، فقالت: لبيك يا رسول الله! فقال لها: تريدين (3) أن ترجعي إلى أبويك فهما الان قد أسلما؟ # فقالت: يا رسول الله أنا عند ربي لا أختار أبي وأمي على الله تعالى (4). (5) وكان عيسى عليه السلام يبشر الناس بمحمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام، فقال نبينا صلى الله عليه وآله: # أوحى الله تعالى إلى عيسى جد (6) في أمري، ولا تترك (7) إني خلقتك من غير فحل آية للعالمين، أخبرهم: آمنوا بي، وبرسولي النبي الأمي، نسله من مباركة (8) هي مع أمك في الجنة، طوبى لمن سمع كلامه، وأدرك زمانه، وشهد (9) أيامه. (10) فصل وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا إذا بامرأة تمشي، حتى انتهت إليه (11) فقال صلى الله عليه وآله لها: مرحبا وأهلا بابنة نبي ضيعه قومه، إنه أخي خالد # PageV02P950 # ابن سنان العبسي. (1) ثم قال: إن خالدا دعا قومه، فأبوا أن يجيبوه، وكانت نار (2) تخرج عليهم كل يوم، فتأكل ما يليها من مواشيهم، وما أدركت (3) لهم من غلاتهم، فقال لقومه: ms483 يا قوم (4) إن رددتها عنكم، تؤمنون بي، وتجيبونني، وتصدقونني؟ # قالوا: نعم. # فاستقبلها عند خروجها بيده (5) حتى أدخلها غارا - وهم ينظرون - فدخل معها ثم مكث حتى طال مكثه وأبطأ (6) عليهم، فقالوا: إنا لنراها قد أكلته. # فخرج من الغار، وقال: أتجيبونني وتؤمنون بي؟ # قالوا: نار خرجت، ثم دخلت لوقت. فأبوا أن يجيبوه. # فقال لهم: إني ميت يوم كذا، فإذا أنا مت، فادفنوني، ثم دعوني ثلاثة أيام ثم انبشوا عني، ثم سلوني، أخبركم بما كان، وما يكون إلى يوم القيامة. # فلما جاء ذلك الوقت توفي، فقال بعضهم: لم نصدقه حيا، أنصدقه ميتا! # PageV02P951 # فتركوه. (1) وإنه كان بين النبي وعيسى عليهما السلام ولم يكن بينهما نبي غيره (2). # وقد ذكرنا من قبل روايات كثيرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: إذا مت فغسلني وكفني وسلني [عما بدا لك]. فسأله، فأخبره بما يكون إلى يوم القيامة (3). (4) فصل إعلم أن غيبات الأنبياء صلوات الله عليهم، والأوصياء عليهم السلام نوع من المعجزات لان أعداءهم إذا ما أرادوا هلاكهم في خفية أو إيذاءهم، وكان في هلاكهم في تلك الحال هلاك الدين، فإنهم يغيبون. # فإذا علموا بأمارات (5) أن خوفهم قد زال حضروا، وأن سبب غيبتهم خوفهم على أنفسهم، فان قصر الخوف، وقصرت مدته، قصرت مدة الغيبة، وإن طالت (6) مدة الخوف طالت الغيبة. # وقد كان ليونس عليه السلام غيبة، ولهود عليه السلام غيبة، ولصالح عليه السلام غيبة، ولإبراهيم عليه السلام غيبتان، وليوسف عليه السلام غيبة، ولموسى عليه السلام غيبة، ولعيسى عليه السلام غيبة، ولأوصيائهم # PageV02P952 # غيبة فغيبة (1). # ولسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله غيبتان، وكذلك لمهدي آل محمد - عليه وعليهم السلام - غيبة، فإذا علم زوال (2) خوفه على نفسه ظهر. # وقد أخبر بغيبته رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أمير المؤمنين عليه السلام ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن ابن ms484 علي صلوات الله عليهم أجمعين. (3) وقد روى عن كل واحد منهم جماعة من الثقات (4) فإذا زال خوفه على نفسه انتشرت رايته، وأنطقها الله تعالى، تنادي: اخرج يا ولي الله، واقتل أعداء الله. # وله عليه السلام سيف مغمود، فإذا حان أجله اقتلع ذلك السيف من غمده، وناداه: # لا يحل لك يا ولي الله أن تقعد، قم واقتل أعداء الله. # كما كان بعد وفاة موسى عليه السلام ووفاة وصيه يوشع استتر جماعة من الحجج عن الناس، وكانوا بشروهم بداود عليه السلام أنه يطهر الأرض من جالوت وجنوده، وكان المؤمنون يعلمون أنه قد ولد، ولا يعرفونه بسيماه. # وكان داود - على نبينا وعليه السلام - خامل الذكر (5) فيما بينهم، كانوا يرونه ويشاهدونه، ويسمعون اسمه، ولا يعلمون أنه هو. # فلما فصل طالوت بالجنود (6) تخلف داود في غنم أبيه، وخرج إخوته مع # PageV02P953 # أبيهم، فاشتدت الحرب، وأصاب الناس جهد، فرجع أبوه، وقال لداود عليه السلام: # إحمل إلى إخوتك طعاما، يتقوون به على العدو. # فخرج والقوم متقاربون بعضهم من بعض، قد رجع كل واحد منهم إلى مركزه فمر داود على حجر، فقال له الحجر - بنداء رفيع -: # يا داود خذني فاقتل بي جالوت، فاني إنما خلقت لقتله. # فأخذه، ووضعه في مخلاته (1) التي [تكون] فيها حجارته التي يرمي بها غنمه. # فلما دخل داود العسكر، سمعهم يعظمون أمر جالوت، فقال لهم: ما تعظمون من أمره؟ فوالله لئن عاينته لأقتلنه. فتحدث الناس بخبره، حتى ادخل على طالوت فقال له: يا فتى ما عندك من القوة؟ # فقال: قد كان الأسد يأخذ (2) الشاة من غنمي، فأدركه، وآخذ برأسه، وأفك لحييه (3) وأنتزع شاتي (4) من فيه. # وقد كان الله تعالى أوحى إلى طالوت أنه لا يقتل جالوت إلا من لبس درعك فملأها. فدعا بدرعه فلبسها داود عليه السلام فاستوت عليه، فقال داود عليه السلام: أروني جالوت. # فلما رآه، أخذ الحجر، فرماه به، فصك (5) بين عينيه، فدمغه (6) وتنكس عن دابته، فتفرقت العساكر الكافرة، كتفرق الأحزاب بعد قتل علي بن أبي طالب عليه السلام عمرو بن عبد ود العامري. ms485 # PageV02P954 # فأقام داود عليه السلام في بني إسرائيل نبيا يحكم بالالهام (1). (2) كذلك درع رسول الله صلى الله عليه وآله [ما استوت على أحد بعد النبي إلا على علي، و] ما استوت بعد علي عليه السلام على أحد من الأئمة ولا على غيرهم، فكلهم عليهم السلام قالوا: # إنها تستوي على المهدي عليه السلام وإنه يقتل الجواليت (3) والطواغيت. # ثم إنه يحكم بالالهام كحكم داود عليه السلام. # فصل وعن أبي عبد الله عليه السلام: إن للقائم منا غيبة يطول أمدها. قيل: ولم ذلك؟ # قال: لان الله تعالى أبي إلا أن تجري فيه سنن من الأنبياء في غيباتهم، فإنه لا بد له من استيفاء مدة الغيبات. # قال الله تعالى: (لتركبن طبقا عن طبق) (4) أي سنن من كان قبلكم. (5) وقال عليه السلام: لابد للغلام (6) من غيبة. # PageV02P955 # قيل: ولم؟ قال: يخاف على نفسه - وأومأ إلى بطنه - (1). (2) وقال عليه السلام: صاحب هذا الامر تغيب ولادته عن هذا الخلق، لئلا يكون لاحد في عنقه بيعة إذا خرج، فيصلح الله أمره في ليلة. # قيل له: ما وجه الحكمة في غيبته؟ # قال: وجه الحكمة في غيبته: وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج الله إن وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلا بعد ظهوره، كما لم ينكشف وجه الحكمة لما أتاه الخضر عليه السلام من خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار لموسى عليه السلام. # PageV02P956 # إلى وقت افتراقهما. (1) فصل وعن ابن بابويه: نا علي بن الحسن بن الفرج المؤذن: نا محمد بن الحسن الكرخي: سمعت أبا هارون - رجلا من أصحابنا - يقول: رأيت صاحب الزمان عليه السلام ووجهه يضئ كأنه القمر ليلة البدر، ورأيت على سرته شعرا يجري كالخط وكشف الثوب عنه، فوجدته مختونا. # فسألت أبا محمد عليه السلام عن ذلك فقال: هكذا ولد موسى عليه السلام، وكذلك ولدنا ولكنا سنمر الموسى عليه لإصابة السنة. (2) وعن ضوء بن علي العجلي، عن رجل من أهل فارس قال: أتيت سر من رأى فلزمت باب أبي محمد عليه السلام فدعي بي من غير أن أستأذن، ms486 فلما دخلت وسلمت قال لي: يا أبا فلان كيف حالك؟ فدعاني بكنيتي. # ثم قال لي: يا فلان. فسماني باسمي. # PageV02P957 # ثم سألني عن رجل رجل من رجال ونساء من أهلي، فتعجبت من ذلك. # ثم قال لي: ما الذي أقدمك؟ قلت: رغبة في خدمتك. فقال: الزم الدار. # فكنت في الدار مع الخدم أفضى (1) لهم الحوائج في (2) السوق، وكنت أدخل من غير إذن إذا كان في دار الرجال. # فدخلت عليه يوما، وهو في دار الرجال، فسمعت حركة في البيت، وناداني وقال: # مكانك لا تبرح. فلم أجسر [أن] أخرج، ولا أدخل، فخرجت علي جارية معها شئ مغطى، ثم ناداني: ادخل. فدخلت، ونادى الجارية فرجعت، فقال لها: # اكشفي عنه. فكشفت عن غلام أبيض، حسن الوجه، وكشف عن بطنه، فإذا الشعر نابت من لبته (3) إلى سرته، أخضر ليس بأسود، فقال عليه السلام: هذا صاحبكم. # ثم أمرها فحملته، فما رأيته بعد ذلك حتى مضى أبو محمد عليه السلام. (4) وعن يعقوب بن منقوش (5) قال: دخلت على أبي محمد عليه السلام وهو جالس على دكان في الدار، وعن يمينه بيت عليه ستر مسبل قلت له: # سيدي من صاحب هذا الامر؟ فقال: أرفع الستر. # PageV02P958 # فرفعته، فخرج إلينا غلام خماسي (1) له عشر، أو ثمان، أو نحو ذلك، واضح (2) الجبين، أبيض الوجه، دري المقلتين (3) شثن الكفين (4) في خده الأيمن خال وفي رأسه ذؤابة (5) فجلس على فخذ أبي محمد عليه السلام. # ثم قال لي: هذا صاحبكم. ثم وثب فقال له: # يا بني ادخل إلى الوقت المعلوم، فدخل البيت، وأنا أنظر إليه. # ثم قال لي: يا يعقوب انظر من في البيت. فدخلت فما رأيت أحدا. (6) فصل وعن ابن بابويه: نا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي: نا (7) جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه: حدثنا جعفر بن معروف قال: كتب إلي # PageV02P959 # أبو عبد الله البلخي (1): حدثني عبد الله السوري (2) قال: # صرت إلى بستان بني عامر فرأيت غلمانا يلعبون في غدير الماء، وفتى جالس على مصلى (3) واضعا كمه على فيه، فقلت: من هذا؟ # قالوا: ms487 م ح م د بن الحسن. وكان في صورة أبيه. (4) وباسناده عن أبي عبد الله البلخي، عن محمد بن صالح بن علي بن محمد ابن قنبر الكبير مولى الرضا عليه السلام قال: خرج صاحب الزمان عليه السلام على جعفر الكذاب من موضع لم يعلم به عندما نازع في الميراث بعد مضي أبي محمد عليه السلام. # فقال: يا جعفر مالك تعرض (5) في حقوقي؟! # فتحير جعفر، وبهت، ثم غاب عنه، فطلبه جعفر بعد ذلك في الناس فلم يره فلما ماتت الجدة أم الحسن، أمرت أن تدفن في الدار، فنازع جعفر وقال: # هي داري، لا تدفن فيها. فخرج عليه السلام فقال له: # يا جعفر أدارك هي؟ ثم غاب عنه، فلم يره بعد ذلك. (6) وعن ابن بابويه: نا أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن محمد (7) بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام: نا (8) أبو الحسين بن وجناء: حدثني # PageV02P960 # أبي، عن جده، أنه كان في دار الحسن بن علي الأخير، فكبستنا (1) الخيل وفيهم جعفر الكذاب، واشتغلوا بالنهب والغارة، وكان همي في مولاي القائم عليه السلام. # قال: فإذا أنا به عليه السلام قد أقبل، وخرج عليهم بالباب، وأنا أنظر إليه، وهو ابن ست سنين، فلم يره أحد حتى غاب عليه السلام. (2) فصل وعن ابن بابويه: نا محمد بن إبراهيم الطالقاني: نا علي بن أحمد الكوفي المعروف بأبي (3) القاسم الخديجي: نا سليمان بن إبراهيم الرقي: نا أبو محمد الحسن بن وجناء النصيبي قال: كنت ساجدا تحت الميزاب في رابع (4) أربع وخميس حجة بعد العتمة، وأنا أتضرع في الدعاء إذ حركني محرك فقال: # قم يا حسن بن وجناء. فقمت فإذا جارية صفراء نحيفة البدن، أقول: إنها من بنات الأربعين فما فوقها، فمشت بين يدي وأنا لا أسألها عن شئ حتى أتت في دار خديجة، فرأيت بيتا بابه في وسط الحائط، وله درجة ساج يرتقي إليه، فصعدت الجارية وجاءني النداء: اصعد يا حسن. # فصعدت، فوقفت بالباب. # فقال لي صاحب الزمان عليه السلام: يا ms488 حسن أتظن أنك (5) خفيت علي؟ والله ما من وقت في حجك إلا وأنا معك فيه. ثم جعل يعد علي أوقاتي، فوقعت على وجهي # PageV02P961 # ثم قمت، فقال: يا حسن الزم بالمدينة دار جعفر بن محمد عليهما السلام ولا يهمنك طعامك ولا شرابك، ولا ما يستر عورتك. ثم دفع إلى دفترا فيه دعاء الفرج والصلاة عليه. فقال: بهذا فادع، وهكذا صل علي، ولا تعطيه إلا محقي أوليائي وإن الله جل واعز (1) يوفقك. # فقلت: مولاي لا أراك بعدها؟ فقال: يا حسن إذا شاء الله. # قال: فانصرفت من حجتي، ولزمت دار جعفر بن محمد عليهما السلام بالمدينة، فأنا لا أخرج منها، ولا أعود إليها إلا لثلاث خصال: لتجديد وضوء، أو النوم، أو لوقت الافطار فأدخل بيتي وقت الافطار فأصيب كوزي مملوءا ماءا، ورغيفا على رأسه، عليه ما تشتهي نفسي بالنهار، فاكمل (2) ذلك كفاية لي، وكسوة الشتاء في وقت الشتاء وكسوة الصيف في وقت الصيف، فاني لآخذ الماء بالنهار فأرش به البيت، وأودع الكوز فارغا، واؤتى بالطعام ولا حاجة لي إليه فأصدق به لئلا يعلم به من معي. (3) فصل وعن محمد بن شاذان، عن الكابلي، وقد كنت رأيته عند أبي سعيد غانم بن سعيد الهندي، فذكر أنه خرج من كابل مرتادا طالبا، وأنه وجد صحة هذا الدين في الإنجيل وبه اهتدى. # PageV02P962 # قال ابن بابويه: فحدثني محمد بن شاذان بنيشابور قال: بلغني أنه قد وصل فترصدت له حتى لقيته، فسألته عن خبره، فذكر أنه لم يزل في الطلب، وأنه أقام بالمدينة، فكان لا يذكره لاحد إلا زجره وأشهره، فلقي شيخا من بني هاشم - وهو يحيى بن محمد العريضي - فقال له: إن الذي تطلبه ب‍ " صريا " (1). # فقصدت صريا، وجئت إلى دهليز مرشوش، فطرحت نفسي على الدكان، فخرج إلى غلام أسود فزجرني وانتهرني وقال: قم من هذا المكان. # فاستويت وقلت: لا أفعل. فدخل الدار، ثم خرج وقال: ادخل. # فدخلت، فسلمت، فإذا مولاي عليه السلام قاعدا وسط الدار، فلما نظر إلي سماني باسم له يعرفه أحد إلا أهلي بكابل، ms489 وأخبرني بأشياء (2). # فقلت: إن نفقتي ضاعت (3). وكانت باقية. # فقال: أما إنها ستذهب منك بكذبك. وأعطاني نفقة، فضاع ما كان معي، وسلم ما أعطاني. # ثم انصرفت في السنة الثانية، فلم أجد في الدار أحدا. (4) # PageV02P963 # فصل وعن ابن بابويه: نا محمد بن علي بن بشار القزويني: نا أبو الفرج المظفر ابن أحمد: نا محمد بن جعفر الكوفي: نا محمد بن إسماعيل البرمكي، عن الحسن ابن محمد بن صالح البزاز: سمعت الحسن بن علي العسكري (1) عليهما السلام يقول: # إن ابني هو القائم من بعدي، وهو الذي تجري فيه سنن الأنبياء بالتعمير والغيبة حتى تقسوا قلوب لطول الأمد، فلا يثبت على القول به (2) إلا من كتب الله في قلبه الايمان، وأيده بروح منه. (3) وبالاسناد عن جعفر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: # عاش آدم أبو البشر سبعمائة وثلاثين (4) سنة. # وعاش نوح ألفي سنة وأربعمائة (5) وخمسين سنة. # وعاش إبراهيم مائة وخمسا وسبعين سنة. # وعاش إسماعيل مائة وعشرين سنة. # وعاش إسحاق مائة وثمانين سنة. # وعاش يعقوب مائة وستا وأربعين (6) سنة. # وعاش يوسف مائة وعشرين سنة. # وعاش موسى مائة وعشرين (7) سنة. # PageV02P964 # وعاش هارون مائة وثلاث وثلاثين سنة. # وعاش داود مائة وأربعين سنة (1). # وعاش سليمان سبعمائة (2) سنة (3). # وعن ابن بابويه: نا محمد بن أحمد الشيباني: نا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي، عن عبه الحسين بن يزيد (4) النوفلي، عن حمزة بن حمران، عن أبيه، عن سعيد بن جبير: سمعت سيد العابدين علي بن الحسين عليهما السلام يقول: في القائم سنة من نوح عليه السلام وهي طول العمر. (5) * * * # PageV02P965 # إلى هنا تم الجزء الثاني حسب تجزئتنا ويليه الجزء الثالث، وأوله: # الباب الثامن عشر في أم المعجزات، وهو القرآن المجيد نرجو من الله العزيز أن يوفقنا لاتمامه بفضله وتأييده. # هوية الكتاب: # الكتاب: " الخرائج والجرائح " الجزء الثالث في أم المعجزات، والفرق بينها وبين الحيل، ونوادرها. # المؤلف: الشيخ الأقدم أبو الحسين سعيد بن هبة الله المشهور ب‍ " قطب الدين الراوندي ms490 " المتوفى سنه 573 ه‍. # بسم الله الرحمن الرحيم تنبيه حول الأبواب الثلاثة التالية: 18، 19، 20 نتيجة سقوط وضياع بعض أوراق البابين الثامن عشر والتاسع عشر من أصل نسخة " م " فقد بحثنا عن السقط في نسخ أخرى، منها ثلاث نسخ محفوظة في مكتبة آية العظمى المرعشي النجفي - والتي أحدها " ه‍ " - ونسخة المدرسة الفيضية، ونسختي جامعة طهران، وثلاث نسخ محفوظة في المكتبة المركزية العامة في مشهد المقدسة، فلم نعثر على هذا السقط إلا في نسختين من مجموع الثلاث نسخ المحفوظة في المكتبة الأخيرة وهما: # 1 - النسخة رقم " 1677 " كتبت بخط النسخ في شهر ذي القعدة سنة خمس وثمانين وتسعمائة (985 ه‍) ورمزنا لها ب‍ " د ". # 2 - النسخة رقم " 1678 " وكتبت بخط النسخ، وهي بدون اسم الناسخ وتاريخ الاستنساخ، ورمزنا لها ب‍ " ق ". # وهاتان النسختان متفقتان في أغلب مواضع الاختلاف، بل حتى في البياضات الموجودة فيهما، مما لا يدع مجالا للشك أنهما استنسختا عن نسخة واحدة بعينها أو أن إحداهما نسخت عن الأخرى. # علما أن العلامة المجلسي قد أورد هذين البابين في البحار: 92 / 121 - 174 نقلا من نسخة سقيمة سيئة، قال عنها مصحح البحار في مقدمته: PageV03P969 # " ومما كددنا كثيرا في إصلاحه، وتحقيق ألفاظه، وتصحيح أغلاطه باب وجوه إعجاز القرآن، وهو مما نقله المؤلف العلامة بطوله من كتاب الخرائج والجرائح للقطب الراوندي رحمة الله عليه، من نسخة كاملة كانت عنده، ولكن النسخة كانت سقيمة مصحفة جدا، واستنسخ كاتب المؤلف بأمره رضوان الله عليه النسخة من حيث يتعلق ببحث إعجاز القرآن ووجوهه إلى آخره، بما فيها من السقم والأود وصحح المؤلف العلامة بقلمه الشريف بعض ما تنبه له من الأغلاط والتصحيفات - عجالة - وضرب على بعض جملاته التي لم يكن يخل حذفها بالمعنى المراد كما ضرب على بعضها الآخر، إذا لم يكن لها معنى ظاهر مراد، أو كانت فيها كلمة مصحفة غير مقروة ولا سبيل إلى تصحيحها. # ثم إنه رضوان الله عليه ضرب على بعض الفصول تماما، وغير صورة الأبواب وحذف عناوين الفصول بحيث صار البحث ms491 متصلا متعاضدا.. " إلى آخر كلامه. # فعلى ذلك لا نشير إلى مواضع الحذف والتحريف الموجود في البحار. # وأخيرا أقول: # ليس بعجيب - بل كان لطفا خفيا منه تعالى - إن قلت: أنه قبل أن نقف على هذه النقيصة بأيام جاءني أحد الروحانيين وقال: رأيت في منامي الشيخ قطب الدين الراوندي يقول: " إني لست راضيا عن الطبعات السابقة لكتاب الخرائج والجرائح فاذهب إلى السيد الأبطحي في مدرسة الإمام المهدي وقل له: أن يسعى في إخراج الكتاب كاملا ". # فالحمد لله تعالى أولا على أن أشار لي القطب قدس سره. # وثانيا على أن وفقني ربي جل وعلا لتكميله بما رزقني. # وآخر دعواي: أن الحمد لله رب العالمين أولا وآخرا. PageV03P970 # الباب الثامن عشر في أم المعجزات، وهو القرآن المجيد الحمد لله الذي جعل القرآن لنبينا صلى الله عليه وآله أم المعجزات ومعظمها، وصلى الله على خيرته من خلقه محمد وآله أشرف الصلوات وأعظمها. # وبعد: # فان كتاب الله المجيد ليس هو مصدقا لنبي الرحمة خاتم النبيين فقط، بل هو مصدق لسائر (١) الأنبياء والأوصياء قبله، وسائر الأوصياء بعده جملة وتفصيلا، وليست جملة الكتاب معجزة واحدة، بل هو معجزات لا تحصى، وفيه أعلام عدد الرمل والحصى، لان أقصر سورة [منه] إنما هي " الكوثر " وفيها الاعجاز من وجهين: # أحدهما: إنه قد تضمن خبرا عن الغيب قطعا قبل وقوعه، فوقع كما أخبر عنه من غير خلف فيه، وهو قوله تعالى: ﴿إن شانئك هو الأبتر﴾ (2) لما قال قائلهم: إن محمدا رجل صنبور (3) وإذا مات انقطع ذكره، ولا خلف له يبقى به ذكره. # PageV03P971 # فعكس ذلك على قائله، وكان كذلك. # والثاني: من طريق نظمه، لأنه على قلة عدد حروفه، وقصر آية، يجمع نظما بديعا، وأمرا عجيبا، وبشارة للرسول، وتعبدا للعبادات (1) بأقرب لفظ، وأوجز (2) بيان، وقد نبهنا على ذلك في كتاب مفرد لذلك. # ثم إن السور الطوال متضمنة للاعجاز من وجوه كثيرة، نظما وجزالة وخبرا عن الغيوب، فلذلك لا [يجوز أن] يقال: إن القرآن معجز واحد، ولا ألف معجز ولا أضعافه. # فلذلك خطأنا قول من قال: ms492 إن للمصطفى صلى الله عليه وآله ألف معجزة، أو ألفي معجزة. # بل يزيد ذلك عند الاحصاء على الألوف. (3) فصل في أن القرآن المجيد معجز إعلم أن الكلام في كيفية الاستدلال بالقرآن فرع على الكلام في الاستدلال بالقرآن، والاستدلال به لا يتم إلا بعد بيان خمسة أشياء: # أحدها: ظهور محمد صلى الله عليه وآله بمكة، وادعاؤه أنه مبعوث إلى الخلق ورسول إليهم. # وثانيها: تحديه العرب بهذا القرآن الذي ظهر على يده، وادعاؤه أن الله سبحانه أنزله عليه وخصه به. # وثالثها: إن العرب مع طول المدة لم يعارضوه. # ورابعها: إنهم لم يعارضوه للتعذر والعجز. # وخامسها: إن هذا التعذر خارق للعادة. # PageV03P972 # فإذا ثبت ذلك، فأما أن يكون القرآن نفسه معجزا خارقا للعادة بفصاحته، فلذلك لم يعارضوه، أو لان الله سبحانه وتعالى صرفهم عن معارضته، ولولا الصرف لعارضوه وأي الامرين ثبت [ثبتت] صحة نبوته صلى الله عليه وآله لأنه تعالى لا يصدق كذابا (1) ولا يخرق العادة لمبطل. (2) فصل وأما ظهوره صلى الله عليه وآله بمكة، ودعاؤه إلى نفسه، فلا شبهة فيه. # بل هو معلوم ضرورة، لا ينكره عاقل، فظهور هذا القرآن على يده أيضا معلوم ضرورة، والشك في أحدهما كالشك في الآخر. # وأما الذي يدل على أنه صلى الله عليه وآله تحدى بالقرآن، فهو أن معنى قولنا: إنه تحدى بالقرآن: إنه كان يدعي أن الله سبحانه خصه بهذا القرآن، وإنبائه (3) به وأن جبرئيل عليه السلام أتاه (4) به، وذلك معلوم [ضرورة] لا يمكن لاحد (5) دفعه، وهذا غاية التحدي في المعنى - والمبعث (6) على إظهار معارضتهم له إن كان معذورا (7). # وأما الكلام في أنه لم يعارض، فهو أنه (8) لو عورض، لوجب أن ينقل (9) ولو نقل لعلم، كما علم نفس القرآن، فلما لم يعلم، دل على أنه لم يعارض، كما يعلم (10) أنه ليس بين بغداد والبصرة بلد أكبر منهما، لأنه لو كان كذلك لنقل وعلم. # وإنما قلنا: إن المعارضة لو كانت، لوجب نقلها لان الدواعي تتوفر (11) إلى # PageV03P973 # نقلها، ولأنها لو كانت، لكانت هي (1) الحجة، والقرآن شبهة، ونقل الحجة ms493 أولى من نقل الشبهة. # وأما الذي به يعلم أن جهة انتفاء المعارضة التعذر لا غير. فهو أن كل فعل ارتفع عن فاعله مع توفر دواعيه إليه، علم إنما (2) ارتفع للتعذر، ولهذا قلنا: إن [هذه] الجواهر والألوان (3) ليست في مقدورنا، وخاصة إذا علمنا أن الموانع المعقولة مرتفعة كلها، فيجب أن (4) نقطع على ذلك في جهة التعذر لا غير. # وإذا علمنا أن العرب تحدوا بالقرآن، فلم يعارضوه مع شدة حاجتهم إلى المعارضة، علمنا أنهم لم يعارضوه للتعذر لا غير. # وإذا ثبت كون القرآن معجزا، وأن معارضته تعذرت لكونه خارقا للعادة، ثبت بذلك نبوته المطلوبة (5). (6) فصل والطريق إلى معرفة صدق النبي صلى الله عليه وآله والوصي عليه السلام ليس إلا ظهور المعجز عليه أو خبر نبي ثابت نبوته بالمعجز. # والمعجز في اللغة: ما يجعل غيره عاجزا، ثم تعورف في الفعل الذي يعجز القادر عن [الاتيان ب‍] مثله. وفي الشرع: هو كل حادث من فعل الله أو بأمره أو تمكينه ناقض لعادة الناس في زمان تكليف مطابق (7) لدعوته أو ما يجري مجراه. # PageV03P974 # واعلم أن شروط مفهوم المعجزات أمور: # منها: أن يعجز عن مثله، أو عما يقاربه المبعوث إليه وجنسه، لأنه لو قدر عليه، أو واحد من جنسه في الحال لما دل على صدقه، ووصي النبي عليهما السلام حكمه حكمه. # ومنها: أن يكون من فعل الله تعالى، أو بأمره وتمكينه، لان المصدق للنبي بالمعجز هو الله تعالى، فلابد أن يكون من جهته تعالى، ما يصدق به النبي أو الوصي. # ومنها: أن يكون ناقضا للعادة لأنه لو فعل (1) معتادا لم يدل على صدقه، كطلوع الشمس من مشرقها. # ومنها: أن يحدث عقيب دعوى المدعي (2) أو جاريا مجراه () والذي يجري مجرى ذلك (4) هو أن يدعي النبوة، ويظهر عليه معجزا، ثم تشيع دعواه في الناس، ثم يظهر معجز من دون (5) تجديد دعوى لذلك (6) لأنه إذا لم يظهر كذلك لم يعلم تعلقه بالدعوى، فلا يعلم أنه تصديق له في دعواه. # ومنها: أن يظهر ذلك في زمان التكليف، لان أشراط الساعة ms494 تنتقض بها عادته تعالى، ولا يدل على صدق مدع. (7) # PageV03P975 # فصل والقرآن معجز، لأنه صلى الله عليه وسلم تحدى العرب [الاتيان] بمثله، وهم النهاية في البلاغة، وقويت (١) دواعيهم إلى الاتيان بما تحداهم به (٢) ولم يكن لهم صارف عنه ولا مانع منه، ولم يأتوا به، فعلمنا أنهم عجزوا عن الاتيان بمثله. # وإنما قلنا: إنه صلى الله عليه وآله تحداهم لان القرآن الكريم نفسه نطق بذلك كقوله تعالى: # ﴿فأتوا بسورة من مثله﴾ (٣). # ومعلوم أن العرب في زمانه، وبعده، كانوا يتباهون بالبلاغة (٤) ويفخرون بالفصاحة، وكانت لهم مجامع يعرضون فيها شعرهم (٥) وحضر زمانه (٦) من يعد في الطبقة الأولى كالأعشى ولبيد وطرفة (٧). # وفي زمانه كانت العرب قد مالت إلى (٨) استعمال المستأنس من الكلام دون الغريب الوحشي الثقيل [على اللسان] فصح أنهم كانوا الغاية في الفصاحة. # وإنما قلنا: إن دواعيهم اشتدت إلى الاتيان بمثله، لأنه صلى الله عليه وآله تحداهم، ثم قرعهم (٩) بالعجز عنه، كقوله تعالى ﴿قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا﴾ (10). # PageV03P976 # وقوله تعالى: ﴿فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا﴾ (1). # فان قيل: لعل صارفهم، هو قلة احتفالهم (2) به، أو بالقرآن لانحطاطه في البلاغة. # قلنا: لا شبهة أنه صلى الله عليه وآله كان من الشط (3) في التثبيت (4) حتى سموه الأمين والصدوق، فكيف لا يحتفلون به، وهم كانوا يستعظمون القرآن حتى شبهوه بالسحر ومنعوا الناس من استماعه، لئلا يأخذ بمجامع قلوب السامعين. # فكيف يرغبون عن معارضته؟ (5). # فصل فان قيل: ألستم تقولون: إن ما أتى به محمد من القرآن هو كلام الله وفعله؟ # وقلتم: إن مقدورات العباد لا تنتقض بها العادة؟ # وقلتم: إن القرآن هو أول كلام تكلم به تعالى، وليس بحادث في وقت نزوله والناقض للعادة لابد أن يكون هو متجدد الحدوث، ولان الكلام مقدور للعباد فما يكون من جنسه لا يكون ناقضا للعادة، فلا يكون معجزا للعباد؟ # والجواب: إن الناقض للعادة هو ظهور القرآن عليه في مثل بلاغته المعجزة وذلك يتجدد، وليس يظهر مثله في العادة، ms495 سواء جوز أن يكون من قبله أو من قبل # PageV03P977 # ملك أظهر (1) عليه بأمره تعالى، وأوحى الله تعالى به إليه، فإذا علم صدقه في دعواه بظهور مثل هذا الكلام البليغ الذي يعجز عنه المبعوث إليه، وحبسه عن مثله، وعما يقاربه فكان ناقضا للعادة، كان (2) معجزا دالا على صدقه، ولم يضرنا في ذلك أن يكون تعالى تكلم به من قبل، إذا لم تجر عادته تعالى في إظهاره على أحد غيره. (3) فصل وقولهم: " إنه مركب من جنس مقدور العباد " لا يقدح (4) في كونه ناقضا للعادة ولا في كونه معجزا، لان الاعجاز فيه هو من جهة البلاغة، وفيها يقع التفاوت بين البلغاء. ألا ترى أن الشعراء والخطباء يتفاضلون في بلاغتهم، في شعرهم وخطبهم؟ # فصح أن يكون في الكلام ما يبلغ حدا في البلاغة ينتقض به العادة في بلاغة البلغاء من العباد. # يبين ذلك أن البلاغة في الكلام البليغ لا تحصل بقدرة القادر على إحداث الحروف المركبة، وإنما تظهر بعلوم المتكلم بالكلام البليغ، وتلك العلوم لا تحصل للعبد باكتسابه، وإنما تحصل له من قبل الله تعالى ابتداءا، وعند اجتهاد العبد في استعمال ما يحصل عنده، وتلك العلوم من قبله تعالى. # وقد أجرى الله سبحانه عادته فيما (5) يمنحه العباد من العلوم بالبلاغة، فلا يمنح من ذلك إلا مقدارا يتقارب (6) فيه بلاغة البلغاء (7) فيتفاوتون في ذلك بعد تقارب بلاغاتهم (8). # PageV03P978 # فإذا تجاوز بلاغة البليغ (1) المقدار الذي جرت به العادة في بلاغة العبيد، وتجاوز ذلك (2) بلاغة أبلغهم ظهر كونه ناقضا للعادة. # وإنما نتبين ذلك بما ذكرنا وبينا (3) أنه تحداهم بمثل القرآن، فعجزوا عنه، وعما يقاربه. (4) فصل فان قيل: بماذا علمتم أن القرآن ظهر معجزة له دون غيره؟ وما أنكرتم أن الله سبحانه بعث نبيا غير محمد صلى الله عليه آله، وآمن محمد صلى الله عليه وآله به، فتلقاه منه محمد صلى الله عليه وآله ثم قتل ذلك النبي فادعاه معجزة لنفسه؟ # والجواب: أنا نعلم باضطرار أنه مختص به صلى الله عليه وآله كما نعلم في كثير من الاشعار والتصانيف ms496 أنها مختصة بمن تضاف إليه كشعر امرئ القيس (5) وكتاب العين للخليل. # ثم إن القرآن المجيد ظهر عنه، وسمع منه ولم يجر في الناس ذكر أنه طهر لغيره، ولا جوزوه، وكيف يجوز في حكمة الحكيم سبحانه أن يمكن أحدا من مثل (6) ذلك، وقد علم حال محمد صلى الله عليه وآله في عزوف (7) نفسه عن ملاذ الدنيا وطلق النفس من أول أمره وآخره، فكيف يتهم بما قالوا؟ (8) # PageV03P979 # فصل فان قيل: لعل من تقدم محمدا صلى الله عليه وآله كامرئ القيس وأضرابه لو عاصره لأمكنه معارضته. # قلنا: إن التحدي لم يقع بالشعر فيصح ما قلته، ومن كان في زمانه صلى الله عليه وآله وقريبا منه لم تقصر بلاغتهم في البدلة عن بدلهم، كامرئ القيس، بل كانت في زمانه قريبا منه من قدم في البلاغة على من تقدم. # ولأنه صلى الله عليه وآله ما كلفهم أن يأتوا بالمعارضة من عند أنفسهم، وإنما تحداهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن الكريم من كلامهم، أو كلام غيرهم ممن تقدمهم. # فلو علموا أن في كلامهم ما يوازي بلاغة القرآن لاتوا به، وقالوا (١): إن هذا كلام من ليس بنبي (٢) وهو مساو للقرآن في بلاغته. # ومعلوم أن محمدا صلى الله عليه وآله ما قرأ الكتب، ولا تتلمذ لاحد من أهل الكتاب، وكان ذلك معلوما لأعدائه، ثم قص عليهم صلى الله عليه وآله قصة (٣) نوح، وموسى، ويوسف، وهود وصالح، وشعيب، ولوط، وعيسى وقصة مريم على طولها. # فما رد عليه أحد من أهل الكتاب شيئا منها، ولا خطأوه في شئ من ذلك. # ومثل هذه الأخبار لا يتمكن منها بالبحث (٤) والاتفاق، وقد نبه الله تعالى بقوله: # ﴿ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم﴾ (5) ونحوها (6) من قصص الأنبياء وأمم الماضين. (7) # PageV03P980 # فصل في وجه اعجاز القرآن إعلم أن المسلمين اتفقوا على ثبوت دلالة القرآن على النبوة. وصدق الدعوة واختلف المتكلمون في جهة إعجاز القرآن على سبعة أوجه، وقد ذهب قوم إلى أنه معجز من حيث كان قديما، أو لأنه حكاية ms497 للكلام القديم، وعبارة عنه. # فقولهم هذا أظهر فسادا من أن يخلط (1) بالمذاهب المذكورة في إعجاز القرآن. # فأول ما ذكر من [تلك] الوجوه: ما اختاره السيد المرتضى (رض) [وهو] أن وجه الاعجاز في القرآن (2) أن الله سبحانه صرف الخلق (3) عن معارضته، وسلبهم العلم بكيفية نظمه وفصاحته، وقد كانوا لولا هذا الصرف قادرين على معارضته ومتمكنين منها. # والثاني: ما ذهب إليه الشيخ المفيد (ره) أنهم (4) لم يعارضوا من حيث اختص برتبة في الفصاحة خارقة للعادة، لان مراتب (5) البلاغة (6) محصورة متناهية فيكون ما زاد على المعتاد، معجزا (7) وخارقا للعادة. # والثالث: ما قال قوم، وهو: أن إعجازه من حيث كانت معانيه صحيحة مستمرة على النظر، موافقة للعقل. # PageV03P981 # والرابع: إن جماعة جعلوه معجزا من حيث زال عنه الاختلال والتناقض على وجه لم تجر العادة بمثله. # والخامس: ما ذهب إليه أقوام وهو: أن وجه إعجازه أنه يتضمن الاخبار عن الغيوب. # والسادس: ما قاله آخرون، وهو: أن القرآن إنما كان معجزا لاختصاصه بنظم مخصوص، مخالف للمعهود. # والسابع: ما ذكره أكثر المعتزلة، وهو: أن تأليف القرآن ونظمه معجزان لا لان الله أعجز عنهما بمنع خلقه في العباد، وقد كان يجوز أن يرتفع فيقدروا (1) عليه لكن محال وقوعه منهم كاستحالة إحداث الأجسام والألوان، وإبراء (2) الأكمه والأبرص من غير دواء. # ولو قلنا: إن هذه الوجوه السبعة كلها هو وجه (3) إعجاز القرآن على وجه دون وجه لكان حسنا. (4) فصل في أن التعجيز هو الاعجاز استدل السيد المرتضى - رضي الله عنه - على أنه تعالى صرفهم عن المعارضة (5) وأن العدول عنها كان لهذا، لا لان فصاحة القرآن خرقت عادتهم، لان الفصل (6) بين الشيئين أو أكثر (7) لم تقف المعرفة (8) بحالهما على ذوي القرائح الذكية - # PageV03P982 # دون من لم يساوهم - بل يغني ظهور أمرهما عن الروية (1) بينهما، ولهذا (2) لا يحتاج في الفرق بين الخز (3) والصوف إلى أحذق (4) البزازين. # وإنما يحتاج إلى التأمل الشديد المتقارب (5) الذي يشكل مثله. # ونحن نعلم أنا على مبلغ علمنا بالفصاحة، نفرق بين شعر امرئ القيس وشعر غيره من المحدثين، ولا يحتاج في ms498 هذا الفرق إلى الرجوع إلى من هو الغاية في علم الفصاحة، بل يستغنى معه عن الفكرة. # وليس بين الفاضل والمفضول من أشعار هؤلاء، وكلام هؤلاء قدر ما بين الممكن والمعجز، والمعتاد والخارج عن العادة، لان جميع شعراء لو كانوا بفصاحة الطائيين (6) وفي منزلتهما ثم أتى آت بمثل شعر امرئ القيس، لم يكن معجزا وكذلك لو كان البلغاء في الكتابة في طبقة أهل عصرنا، لم يكن كلام عبد الحميد (7) وإبراهيم بن العباس (8) ونحوهما خارقا لعادتهم ومعجزا لهم. وإذا استقر هذا # PageV03P983 # وكان الفرق بين قصار سور المفصل (1) وبين أفصح قصائد العرب غير ظاهر لنا الظهور الذي ذكرناه - ولعله إن كان ثم فرق، فهو مما يقف عليه غيرنا، ولا يبلغه علمنا - فقد دل على أن القوم صرفوا عن المعارضة، وأخذوا عن (2) طريقها. (3) فصل في أن الاعجاز هو الفصاحة والأشبه بالحق، والأقرب إلى الحجة، بعد ذلك القول: قول من قال: إن (4) وجه معجز (5) القرآن المجيد (6) خروجه عن العادة في الفصاحة، فيكون ما زاد على المعتاد هو المعجز كما أنه لما أجرى الله تعالى العادة في القدر (7) التي يتمكن بها من ضروب أفعال الجوارح كالظفر للنخر، وحمل الخيل (8) بقدر كثيرة خارجة عن العادة (9) كانت لاحقة بالمعجزات، فكذلك القرآن الكريم (10). (11) # PageV03P984 # فصل ان الفصاحة مع النظم معجز واعلم أن هؤلاء الذين قالوا: إن جهة إعجاز القرآن: الفصاحة المفرطة التي خرقت العادة، صاروا صنفين: # منهم من اقتصر على ذلك، ولم يعتبر النظم. # ومنهم من اعتبر الفصاحة والنظم والأسلوب (١) المخصوص. # وقال الفريقان: إذا ثبت أنه خارق للعادة بفصاحته، دل على نبوته، لأنه إن كان من فعل (٢) الله تعالى، فهو دال على نبوته ومعجز له. # وإن كان من فعل النبي صلى الله عليه وآله، فإنه لم يتمكن (٣) من ذلك مع خرقه العادة لفصاحته إلا لان الله تعالى خلق فيه علوما خرق بها العادة، فإذا علمنا بقوله: إن القرآن من فعل الله دون فعله، قطعنا على ذلك دون غيره. (٤) فصل في أن معناه أو لفظه هو المعجز وأما القول الثالث والرابع، ms499 فكلاهما مأخوذ من قول الله تعالى: ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾ (5). # فحمل الأولون ذلك على المعنى، والآخرون على اللفظ، والآية الكريمة مشتملة عليهما، عامة فيهما. # ويجوز أن يكون كلا القولين معجزا على بعض الوجوه، لارتفاع التناقض منه، والاختلاف [فيه] على وجه مخالف للعادة. (6) # PageV03P985 # فصل في أن المعجز هو اخباره بالغيب وأما من جعل جهة إعجازه ما تضمنه من الاخبار عن الغيوب، فذلك لا شك في أنه معجز، لكن ليس هو الذي قصد به التحدي، وجعل العلم المعجز، لان كثيرا من القرآن خال من الاخبار بالغيب، والتحدي وقع بسورة غير معينة [والله أعلم]. (1) فصل في أن النظم هو المعجز وأما الذين قالوا: إنما كان معجزا لاختصاصه بأسلوب مخصوص ليس بمعهود، فان النظم دون الفصاحة لا يجوز أن يكون جهة إعجاز القرآن على الاطلاق، لان ذلك لا يقع فيه التفاضل. # وفي ذلك كفاية، لان السابق إلى ذلك لابد أن يقع فيه مشاركة بمجرى (2) العادة على ما تبين. (3) فصل في أن تأليفه المستحيل من العباد هو المعجز وأما من قال: إن القرآن نظمه وتأليفه مستحيلان من العباد، كخلق الجواهر والألوان، فقوله (4) على الاطلاق باطل، لان الحروف كلها من مقدورنا، والكلام كله يتركب من الحروف التي يقدر عليها كل متكلم. # فأما التأليف فاطلاقه مجاز في القرآن لان حقيقته في الاحكام (5) وإنما يراد في (6) القرآن حدوث بعضه في أثر بعض. # PageV03P986 # فان أريد ذلك، فهو إنما يتعذر لفقد العلم بالفصاحة، وكيفية إيقاع الحروف لا أن ذلك مستحيل، كما أن الشعر يتعذر على العجز (1) لعدم علمه بذلك، لا إنه مستحيل منه من حيث القدرة. # ومتى أريد باستحالة ذلك، ما يرجع إلى فقد العلم، فذلك خطأ في العبارة دون المعنى. (2) باب في الصرفة (3) والاعتراض عليها والجواب عنه. # وتقرير ذلك في (4) الصرفة هو أنه لو كانت فصاحة القرآن خارقة فقط، لوجب أن يكون بينه وبين [أفصح] كلام العرب التفاوت الشديد الذي يكون بين الممكن والمعجز وكان لا يشتبه فصل بينه وبين ما يضاف إليه ms500 من أفصح كلام العرب، كما لا يشتبه الحال بين كلامين فصيحين، وإن لم يكن بينهما ما بين الممكن والمعجز. # ألا ترى أن الفرق (5) بين شعر الطبقة العليا من الشعراء، وبين شعر المحدثين يدرك (6) بأول نظر؟ ولا نحتاج في معرفة ذلك الفصل إلى الرجوع (7) إلى من تناهى في العلم بالفصاحة. # PageV03P987 # وقد علمنا أنه ليس بين هذين الشعرين ما بين المعتاد والخارق للعادة، فإذا ثبت ذلك وكنا (1) لا نفرق بين بعض قصار سور المفصل، وبين أفصح شعر العرب، ولا يظهر لنا التفاوت بين الكلامين الظهور الذي قدمناه فلم حصل الفرق القليل، ولم يحصل الكثير؟ # ولم ارتفع (2) اللبس مع التقارب ولم يرتفع مع التفاوت؟ # فصل والاعتراضات على ذلك كثيرة منها: # قولهم: إن الفرق بين أفصح كلام العرب، وبين القرآن موقوف على متقدمي الفصحاء الذين تحدوا به. # والجواب: أن ذلك لو وقف عليهم مع التفاوت العظيم، لوقف ما دونه أيضا عليهم، وقد علمنا خلافه. # فأما من ينكر الفرق بين أشعار الجاهلية والمحدثين، فان أشار بذلك إلى عوام الناس والأعاجم فلا ينكر ذلك، وإن أشار إلى الذين عرفوا الفصاحة فإنه لا يخفى عليهم. # فان قالوا: الصرف عن ماذا وقع؟ قلنا: الصرف وقع عن أن يأتوا بكلام يساوي أو يقارب القرآن في فصاحته، وطريقة نظمه، بأن سلب كل من رام المعارضة التي يتأتى بها ذلك. # فان العلوم التي يتمكن بها من ذلك ضرورية من فعل الله تعالى بمجرى العادة، وعلى هذا لو عارضوه بشعر منظوم، لم يكونوا معارضين. # يدل عليه أنه صلى الله عليه وآله أطلق التحدي وأرسله، فوجب أن يكون إنما أطلق تعويلا على ما تعارفوه في تحدي بعضهم بعضا، فإنهم اعتادوا ذلك بالفصاحة، وطريقة النظم # PageV03P988 # ولهذا لم يتحد الخطيب الشاعر [ولا الشاعر الخطيب] ولو شكوا في مراده لاستفهموه فلما لم يستفهموه دل على أنهم فهموا غرضه (1)، ولو لم يفهموه لعارضوه بالشعر الذي له فصاحة كثير من القرآن، واختصاص القرآن بنظم مخالف لسائر النظم يعلم ضرورة. # فصل والذي يدل على أنه لولا الصرف لعارضوه، هو ms501 أنه إذ أثبت في فصيح كلامهم ما يقارب كثيرا من القرآن، والنظم لا يصح فيه التزايد والتفاضل بدلالة أنه يشترك الشاعران في نظم واحد، لا يزيد أحدهما على صاحبه وإن تباينت فصاحتهما. # وإذا لم يدخل النظم تفاضل، لم يبق إلا أن يقال: الفضل (2) في السبق إليه. وذلك يقتضي أن يكون من سبق إلى ابتداء الشعر ووزن من أوزانه أتى بمعجز، وذلك باطل ولا يتعذر (3) نظم مخصوص بمجرى العادة على من يتمكن من نظوم غيره، ولا يحتاج في ذلك إلى زيادة علم كما يقول في الفصاحة. # فمن قدر على البسيط يقدر على الطويل (4) وغيره، ولو كان على سبيل الاحتذاء (5) وإن خلا كلامه من فصاحة، فعلم بذلك أن النظم (6) لا يقع فيه تفاضل. # فصل والاعتراض على ذلك من وجوه: # أحدها: أنهم قالوا: يخرج قولكم هذا القرآن من كونه معجزا على ذلك لان على هذا المذهب: المعجز هو الصرف (7) وذلك خلاف إجماع المسلمين. # PageV03P989 # الجواب: أن هذه مسألة خلاف، لا يجوز أن يدعى فيها الاجماع، على أن معنى قولنا معجز: في العرف بخلاف ما في اللغة، والمراد به في العرف: ماله حظ في الدلالة على صدق من ظهر على يده. # والقرآن بهذه الصفة عند من قال بالصرفة، فجاز أن يوصف بأنه معجز، وإنما ينكر العوام أن يقال: القرآن ليس بمعجز، متى أريد به أنه غير دال على النبوة وأن العباد يقدرون عليه. وأما أنه معجز بمعنى أنه خارق للعادة بنفسه، وبما يسند (1) إليه فموقوف على العلماء المبرزين. # على أنه يلزم - من جعل جهة إعجاز القرآن: الفصاحة - الشناعة (2) لأنهم يقولون: # إن من قدر على الكلام من العرب والعجم يقدرون على مثل القرآن، وإنما ليست له علوم بمثل فصاحته. # فصل واعترضوا فقالوا: إذا كان الصرف هو المعجز، فلم [لم] (3) يجعل القرآن من أرك الكلام وأقله فصاحة، ليكون أبهر (4) في باب الاعجاز؟ # الجواب: لو فعل ذلك لجاز، لكن المصلحة معتبرة في ذلك، فلا تمتنع أنها اقتضت أن يكون القرآن على ما هو عليه من الفصاحة، فلأجل ذلك ms502 لم ينقص منه شئ. # ولا يلزم في باب المعجزات أن يفعل ما هو أبهر وأظهر، وإنما يفعل ما تقتضيه المصلحة بعد أن تكون دلالة الاعجاز قائمة فيه. # ثم يقال (5): هلا جعل الله القرآن أفصح مما هو عليه؟ فما قالوا، فهو جوابنا عنه، وليس لاحد أن يقول: ليس وراء هذه الفصاحة زيادة، لان الغايات التي ينتهي إليها الكلام الفصيح غير متناهية. (6) # PageV03P990 # فصل ومن اعتراضاتهم قولهم: لو كان المعجز الصرف لما خفي ذلك على فصحاء العرب، لأنهم إذا كانوا يتأتى منهم فعل (1) التحدي ما تعذر بعده، وعند روم المعارضة فالحال (2) في أنهم صرفوا عنها ظاهرة، فكيف لم ينقادوا؟ # والجواب: لابد أن يعلموا تعذر ما كان متأتيا منهم: لكنهم يجوز أن ينسبوه إلى الاتفاقات، أو إلي السحر، أو العناد. # ويجوز أن يدخل عليهم الشبهة على أنهم (3) يلزمهم مثل ما ألزمونا بأن يقال: # إن العرب إذا علموا أن القرآن خرق العادة بفصاحته، فأي شبهة بقيت عليهم؟ ولم لا (4) ينقادوا؟ فجوابهم، جوابنا. (5) فصل واعترضوا، فقالوا: إذا لم يخرق القرآن العادة بفصاحته، فلم شهد له بالفصاحة متقدمو العرب؟ كالوليد بن المغيرة، وكعب بن زهير، والأعشى الكبير لأنه ورد ليسلم، فمنعه أبو جهل، وخدعه، وقال: إنه يحرم عليك الأطيبين (6) فلولا أنه بهرهم بفصاحته، لم ينقادوا له. # والجواب: جميع ما شهد به الفصحاء من بلاغة القرآن فواقعه موقعه، لان من قال بالصرفة لا ينكر مزية القرآن على غيره بفصاحته، وإنما يقول: تلك المزية ليست مما يخرق العادة، وتبلغ حد الاعجاز. # فليس في قول الفصحاء وشهادتهم بفصاحة القرآن ما يوجب القول ببطلان الصرفة # PageV03P991 # وأما دخولهم في الاسلام، فلامر بهرهم وأعجزهم، وأي شئ أبلغ من الصرفة في ذلك؟ (1) باب من أن اعجازه الفصاحة قالوا: إن الله تعالى جعل معجزة كل نبي من جنس ما يتعاطاه قومه، ألا ترى أن في زمان موسى - على نبينا وعليه السلام - لما كان الغالب على قومه السحر جعل الله سبحانه معجزته من ذلك القبيل. # فأظهر على يده قلب العصا [حية] (2) واليد البيضاء وغير ذلك، فعلم ms503 أولئك الأقوام (3) أن ذلك مما لا يتعلق بالسحر، فآمنوا به. # وكذلك زمان عيسى - على نبينا وعليه السلام - لما كان الغالب على قومه (4) الطب، جعل الله سبحانه معجزته من ذلك القبيل، فأظهر الله سبحانه على يده إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، فعلم أولئك الأقوام أن ذلك مما لا يوصل إليه بالطب، فآمنوا به. # وكذلك لما كان زمن محمد صلى الله عليه وآله الغالب على قومه الفصاحة والبلاغة، حتى كانوا لا يتفاخرون بشئ كتفاخرهم بها، جعل الله سبحانه معجزته من ذلك القبيل، فأظهر على يده هذا القرآن، فعلم الفصحاء منهم أن ذلك ليس من كلام البشر، فآمنوا به ولهذا جاء المحضرمون (5) وآمنوا برسول الله صلى الله عليه وآله منهم: قيس بن زهير (6) وكعب # PageV03P992 # بن زهير (1) وجاء الأعشى (2) ومدح رسول الله صلى الله عليه وآله بقصيدة معروفة، فأراد أن يؤمن فدافعته قريش، وجعلوا يحدثونه بأسوأ ما يقدرون عليه، وقالوا: إنه يحرم عليك الخمر والزنا. # فقال: لقد كبرت، ومالي في الزنا من حاجة. # فقالوا: أنشدنا ما مدحته (3) به، فأنشدهم: # ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا * وبت كما بات السليم مسهدا (4) نبيا (5) يرى مالا ترون وذكره * أغار لعمري في البلاد وأنجدا (6) قالوا: لو أنشدته هذا لم يقبله [منك]. فلم يزالوا بالسعي حتى صدوه. # PageV03P993 # فقال: أخرج إلى اليمامة، ألزمه (1) عامي هذا. # فمكث زمانا يسيرا، ومات باليمامة. # نعوذ بالله من الشقاء في الدنيا والآخرة، ومن سوء القضاء، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم. # وجاء لبيد (2) وآمن برسول الله صلى الله عليه وآله وترك قيل الشعر، تعظيما لأمر القرآن فقيل له: ما فعلت قصيدتاك: # إن تقوى ربنا خير نفل (3) * وباذن الله ريثي والعجل (4) وقولك: عفت الديار محلها فمقامها.. (5)؟ # قال: أبدلني الله بهما سورتي البقرة، وآل عمران. (6) # PageV03P994 # فصل قالوا: ومن خالفنا في [هذا] الباب يقول: إن الطريق إلى النبوة ليس إلا المعجز وزعموا أن المعجز يلتبس بالحيلة، والشعوذة، وخفة اليد، فلا يكون طريقا إلى النبوة، فقوله باطل، لان هذا إنما كان يجب لو لم يكن ههنا طريق إلى ms504 الفصل بين المعجز والحيلة، وههنا وجوه من الفصل بينه وبينها: # منها: أن المعجز لا يدخل جنسه تحت مقدور العباد، كقلب العصا حية، وإحياء الموتى، وغير ذلك. # ومنها: أن المعجز لا يحتاج إلى التعليم، بخلاف الحيلة، فإنها تحتاج إلى الآلات. # ومنها: أن المعجز يكون ناقضا للعادة، بخلاف الحيلة، فإنها لا تكون ناقضة العادة (1). # ومنها: أن المعجز لا يحتاج إلى الآلات بخلاف الحيلة فإنها تحتاج إلى الآلات. # ومنها: أن المعجز إنما يظهر عند من يكون من أهل ذلك الباب، ويروج عليهم، والحيلة إنما تظهر عند العوام، والذين لا يكونون من أهل ذلك الباب، ويروج على الجهال (2). (3) # PageV03P995 # فصل ومن قال من مخالفينا: إن محمدا صلى الله عليه وآله لم يكن نبيا لأنه لم يكن معه معجز، فالكلام عليه أن نقول: إنا نعلم ضرورة أنه ادعى النبوة، كما نعلم أنه ظهر بمكة وهاجر إلى المدينة، وتحدى العرب بالقرآن، وادعى مزية القرآن على كلامهم - وهذا يكون تحديا من جهة المعنى - وعلموا أن شأنه يبطل بمعارضته. # فلم يأتوا بها لضعفهم، وعجزهم (1) لانتقاض العادة بالقرآن، فأوجب انتقاض العادة كونه معجزا دالا على نبوته. # فان قيل: إنما لم يعارضوه لكونهم أعتاما (2) جهالا، لا لعجزهم (3). # قلنا: المعارضة (4) كانت مسلوكة فيما بينهم، فامرئ القيس عارض علقمة بن عبدة الطبيب (5) وناقضه، وطريقة المعارضة لا تخفى على الصبيان، فكيف على دهاة # PageV03P996 # العرب مع ذكائها. # فان قيل: أخطأوا طريق المعارضة - كما أخطأوا في عبادة الأصنام - أو لان القرآن يشتمل على الاخبار بالماضيات (1) و [هم] لم يكونوا من أهلها. # قلنا: في الأول فرق بينهما، لان عبادة الأصنام طريقها الدلالة والنظر وما كان طريقه الدلالة والنظر، يجوز فيه الخطأ، بخلاف المعارضة، لان التحدي وقع بها، وهي ضرورية (2) لا يجوز فيها الخطأ، إذ ليست من النظريات. # وأما الثاني: فقد سألهم ذلك (3) فوجب أن يأتوا بمثله، ويعارضوه، على أنهم طلبوا ذلك (4) وجاءوا بأشياء وحاولوا أن يجعلوها معارضة للقرآن. # PageV03P997 # واليهود والنصارى كانوا أهل الأقاصيص، وكان من الواجب أن يعرفوها منهم وفعلوها (1) معارضة، وحاولوا ذلك، فعجزوا عنه. (2) فصل فان ms505 قيل: لا يجوز أن يكون القرآن معجزا دالا على نبوته من حيث أنه ناقض العادة، فلا يمتنع أن يكون العرب أفصح الناس، وفيهم (3) جماعة أفصح العرب وفي تلك الجماعة واحد هو أفصح منهم، فإذا أتى بكلام لا يمكنهم أن يأتوا بمثله لا يدل على نبوته. # قلنا: هذا لا يصح، لأنه لا يجوز أن يبلغ كلام ذلك الواحد في الفصاحة إلى حد لا يمكنهم أن يأتوا بمثله، ولا بما يقاربه. # فإذا أتى بكلام مختص بالفصاحة لا يمكنهم أن يأتوا بمثله، ولا بما يقاربه، يوجب أن يكون معجزا. # فمثالهم: لا يصح، ولو اتفق، لكان دليلا على صدقه. # فان قيل: لو كان القرآن معجزا لكان نبيا مبعوثا إلى العرب والعجم، وكان يجب أن يعلم سائر الناس إعجاز القرآن من حيث الفصاحة، والعجم لا يمكنهم ذلك؟ # قلنا: هذا لا يصح لان الفصاحة ليست مقصورة على بعض اللغات، والعجم يمكنهم أن يعرفوا ذلك على سبيل الجملة، إذ أمكن أن يعرفوا (4) بالاخبار المتواترة أن محمدا صلى الله عليه وآله كان ظهر عليه القرآن، وتحدى به العرب، وعجزوا أن يأتوا بمثله فيجب أن يكون القرآن معجزا دالا على نبوته. # PageV03P998 # والعرب يعرفون ذلك على التفصيل لان القرآن الكريم نزل بلغتهم، والعلم به على سبيل الجملة في هذا الباب كاف (١). # وإنما قلنا: إنه معجز من حيث أنه ناقض العادة، لان العادة لم تجر أن يتعلم واحد الفصاحة، ثم يبرز عليهم بحيث لم يمكنهم أن يأتوا بما يقاربه، فإذا أتى به كذلك، كان معجزا. (٢) باب في أن اعجازه بالفصاحة والنظم معا قالوا: [إن] الذي يدل على أن التحدي كان بالفصاحة والنظم معا: إنا رأينا النبي صلى الله عليه وآله أرسل التحدي إرسالا، وأطلقه إطلاقا، من غير تخصيص يحصره أو استثناء يقصره، فقال مخبرا عن ربه تعالى: ﴿قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله﴾ (4). # فترك ms506 القوم استفهامه عن مراده بالتحدي: هل أراد مثله في الفصاحة دون النظم أو في النظم وحده، أو فيهما معا (5) أو في غيرهما؟ فعل من سبق الفهم إلى قلبه وزال الريب عنه. # لأنهم لو ارتابوا وشكوا لاستفهموا (6) ولم يجر ذلك على هذا إلا والتحدي # PageV03P999 # واقع عندهم، ومعروف بينهم (1). # وقد علمنا أن عادتهم جارية في التحدي باعتبار الفن الذي يقع فيه التحدي وتفاوته في الفصاحة (2) ولهذا لا يتحدى الشاعر الخطيب الذي لا يتمكن من الشعر بالشعر، ولا الخطيب الشاعر (3). # وإنما يتحدى كل بنضيره ولا يقنع (4) المعارض حتى يأتي بمثل عروض صاحبه، كمناقضة جرير للفرزدق، وجرير للأخطل (5). # وإذا كانت هذه عادتهم جرى الحكم (6) في التحدي عليها. # فصل فان قيل: عادة العرب وإن جرت في التحدي بما ذكرتموه، فلا يمتنع (7) صحة التحدي بالفصاحة دون طريقة النظم، لا سيما والفصاحة هي التي يصح فيها التفاضل وإذا لم يمتنع ذلك فما (8) أنكرتم أن يكون تحداهم بالفصاحة دون النظم، وأفهمهم قصده، فلهذا لم يستعملوه (9). # قلنا: ليس بممتنع أن يقع التحدي بالفصاحة دون النظم (..) (10) وإنما # PageV03P1000 # منعناه بالقرآن من حيث أطلق التحدي به (1)، وعري عما (2) يخصه بوجه دون وجه فحملناه على ما عهده الفوم، وألفوه في التحدي. # ولو كان صلى الله عليه وآله أفهمهم تخصيص التحدي بقول مسموع، لوجب أن ينقل إلينا لفظه، ولا نجد له نقلا، ولو كان أخطرهم (3) إلى قصده (4) بمخارج الكلام، أو بإشارة وغيرها لوجب اتصاله بنا أيضا، لان ما يدعو إلى النقل للألفاظ، يدعو إلى نقل ما يتصل بها من مقاصد ومخارج، سيما فيما تمس الحاجة إليه. # ألا ترى أنه لما نفى النبوة بعد نبوته بقوله صلى الله عليه وآله: " لا نبي بعدي " (5) أفهم مراده السامعين من هذا القول أنه عنى به لا نبي من بعدي، لا نبي من البشر كلهم، وأراد صلى الله عليه وسلم بالبعد عموم سائر الأوقات، اتصل ذلك بها على حد اتصال اللفظ حتى شركنا سامعيه في معرفة الغرض، وكنا في العلم به كأحدهم، وفي ارتفاع كل ذلك من النقل دليل ms507 على صحة قولنا. # فصل على أن التحدي لو كان مقصورا على الفصاحة دون النظم، لوقعت المعارضة من القوم ببعض فصيح شعرهم، أو بليغ كلامهم، لأنا نعلم حقا الفرق بين فصار السور، وفصيح كلام العرب. # وهذا يدل على التقارب (6) المزيل للاعجاز، والعرب بهذا أعلم، فكان يجب # PageV03P1001 # أن يعارضوه، فإذ لم يفعلوا، فلأنهم (1) فهموا من التحدي الفصاحة وطريقة النظم ولم يجتمعا لهم. # واختصاص القرآن الكريم بنظم مخالف لسائر ضروب الكلام، أوضح من أن نتكلف الدلالة عليه، فالدليل ينصب حيث تتطرق الشبهة، فأما في مثل هذا فلا فصل وقد قال السيد: عندي (2) أن التحدي وقع بالاتيان بمثله في فصاحته وطريقته في النظم (3)، ولم يكن بأحد الامرين. # فلو وقعت المعارضة بشعر منظوم، أو برجز موزون، أو بمنثور من الكلام، ليس له طريقة القرآن في النظم والفصاحة، لكانت (4) واقعة وقعها (5). # فالصرفة على هذا إنما كانت بأن سلب الله تعالى من البشر جميع العلوم (6) التي يتأتى معها مثل فصاحة القرآن الكريم، وطريقته في النظم. # ولهذا لا ينصب (7) في كلام العرب ما يقارب القرآن في فصاحته ونظمه. (8) # PageV03P1002 # باب في أن اعجاز القرآن: المعاني التي اشتمل عليها من الفصاحة قالوا: لما وجدنا الكلام منظوما موزونا، ومنثورا [غير موزون] والمنظوم (1) هو الشعر، وأكثر الناس لا يقدرون عليه، فجعل الله تعالى معجز نبيه النمط الذي يقدر عليه كل أحد، ولا يتعذر نوعه على كلهم، وهو الذي ليس بموزون، فتلزم حجته للجميع. # والذي يجب أن يعلم في العلم باعجاز النظم، هو أن يعلم مباني (2) الكلام وأسباب الفصاحة في ألفاظها، وكيفية ترتيبها، وتباين ألفاظها، وكيفية الفرق بين الفصيح والأفصح، والبليغ والأبلغ، ويعلم (3) مقادير النظم والأوزان، وما به يتبين المنظوم من المنثور، وفواصل الكلام، ومقاطعه، ومباديه، وأنواع مؤلفه ومنظومه. # ثم ينظر فيما أتى به حتى يعلم أنه من أي نوع هو؟ وكيف فضل على ما فضل عليه من أنواع الكلام، حتى يعلم أنه نظم (4) مباين لسائر المنظوم، ونمط خارج عن جملة ما كانوا اعتادوه فيما بينهم من أنواع الخطب، والرسائل، والشعر والمنظوم، والمنثور ms508 (5) والرجز، والمخمس، والمزدوج، والعريض (6) والقصير. # PageV03P1003 # فإذا تأملت ذلك، وتدبرت مقاطعه ومفاتحه، وسهولة ألفاظه، واستجماع معانيه وأن كل لفظة منها لو غيرت لم يمكن أن يؤتى بدلها بلفظة هي أوفق (١) من تلك اللفظة وأدل على المعنى منها، وأجمع للفوائد والزوائد منها. # وإذا كان كذلك فعند تأمل جميع ذلك يتحقق ما فيه من النظم اللائق (٢) والمعاني الصحيحة التي لا يكاد يوجد مثلها على نظم تلك العبارة، وإن اجتهد البليغ والخطيب. # فصل في خواص (٣) نظم القرآن أولها: خروج نظمه عن صور جميع (٤) أسباب المنظومات، ولولا نزول القرآن لم يقع في خلد (٥) فصيح سواه (٦) ولذلك قال عتبة بن ربيعة لما اختاره (٧) [قريش للمصير إلى النبي صلى الله عليه وآله قرأ صلى الله عليه وآله عليه حم السجدة فلما انصرف قال: # سمعت أنواع كلام العرب، فما أشبهه شئ منها، إنه أورد علي ما أراعني! (٨) ونحوه ما حكى الله عن الجن ﴿إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد﴾ (9) من قل أوحي. # فلما عدم وجود شبه القرآن من أنواع المنظوم، انقطعت أطماعهم عن معارضته # PageV03P1004 # والخاصة الثانية: هي (1) الروعة التي له في قلوب السامعين، فمن كان مؤمنا يجد هشاشة (2) إليه، وانجذابا نحوه. # وحكي أن نصرانيا مر برجل يقرأ القرآن، فبكى، فقيل له (3): ما أبكاك؟ # قال: النظم. # والثالثة: إنه لم يزل نظما (4) طريا، لا يمل، ولا يمل (5) والكتب المتقدمة عارية عن رتبة (6) النظم، وأهل الكتاب لا يدعون ذلك لها. # والرابعة: إنه في صورة كلام هو خطاب لرسوله تارة، ولخلقه أخرى. # والخامسة: ما يوجد من جمعه (7) فان له صفتي الجزالة والعذوبة، وهما كالمتضادين. # والسادسة: ما وقع في أجزائه من امتزاج بعض أنواع الكلام ببعض، وعادة ناظمي (8) البشر تقسيم معاني الكلام. # والسابعة: إن كل فضيلة تنعش في (9) تأسيس اللغة في اللسان العربي هي موجودة في القرآن. # والثامنة: وجود (10) التفاضل بين بعض أجزائه من السور وبين بعض والصورة (11) الحسنة تظهر بين المختلفات كما (12) في التوراة كلمات عشر تشتمل على # PageV03P1005 # الوصايا يستحلفون بها لجلالة قدرها، وكذا في الإنجيل أربع صحف، وكذا في الزبور ms509 تحاميد وتسابيح (١) يقرأونها في صلواتهم. # والتاسعة: وجود ما يحتاج العباد إلى علمه (٢) من أصول دينهم وفروعه، من التنبيه على طرق العقليات، وإقامة الحجج (٣). على الملاحدة، والبراهمة (٤) والثنوية (٥) والمنكرة للبعث، والقائلين بالطبائع، بأوجز كلام وأبلغه، ففيه من أنواع الاعراب والعربية والحقيقة والمجاز حتى الطب في قوله: ﴿كلوا واشربوا ولا تسرفوا﴾ (6) فهذا أصل الطب، والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ، وهو مهيمن على جميع الكتب المتقدمة. # والعاشرة: وجود قوة النظم في أجزائه كلها حتى لا يظهر في شئ من ذلك تفاوت ولا اختلاف، وله خواص سواها كثيرة. # PageV03P1006 # فصل فان قيل: فهلا كانت ألفاظ القرآن بكليتها مؤلفة من مثل الألفاظ الوجيزة (1) التي إذا وقعت في الكلام زادته حسنا، ليكون كلام الله على النظم الأحسن الأفضل إذ كان لا يعجزه شئ عن بلوغ الغاية، كما يعجز الخلق عن ذلك؟ # الجواب: قلنا: إن هذا يعود إلى أنه كيف لم ترتفع أسباب التفاضل بين الأشياء حتى تكون كلها كشئ واحد متشابه الاجزاء والابعاض؟ وكيف فضل بعض الملائكة على بعض؟ ومتى كان كذلك، لم يوجد اختلاف بين الأشياء، يعرف به الشئ وضده. # على أنه لو كان كلام الله كما ذكر، لخرج في صورة المعمى (2) الذي لا يوجد له لذة البسط والشرح، ولو كان مبسوطا لم تبق (3) فضيلة الراسخين في العلم على من سواهم. # ثم أنه تعالى حكيم علم أن (4) إلطاف المبعوث إليهم إنما هو في النمط الذي أنزله فلو كان على تركيب آخر، لم يكن لطفا لهم. # فصل ثم لنذكر وجها آخر للصرفة، وهو (5) أن الامر لو كان بخلافه، وكان تعذر المعارضة المبتغاة والعدول عنها لعلمهم بفضله على سائر كلامهم في الفصاحة، وتجاوزه له في الجزالة، لوجب أن يقع منهم معارضة على كل حال. # PageV03P1007 # لان العرب الذين خوطبوا بالتحدي والتقريع، ووجهوا بالتعنيف والتبكيت (1) كانوا متى (3) أضافوا فصاحة القرآن إلى فصاحتهم، وقاسوا بكلامهم كلامه، علموا أن المزية بينهما إنما تظهر لهم دون غيرهم. # فمن نقص عن طريقتهم (3)، ونزل عن درجتهم، دون الناس أجمعين، ممن لا يعرف الفصاحة، ولا يأنس بالعربية، ms510 وكان ما عليه دون المعرفة لفصيح الكلام من أهل زماننا ممن (4) خفي الفرق عليهم بين مواضع من القرآن وبين فقرات العرب البديعة، وكلمهم الغريبة (5). # فأي شئ أقعد بهم عن أن يعتمدوا إلى بعض أشعارهم الفصيحة، وألفاظهم المنثورة، فيقابلوه، ويدعوا أنه مماثل لفصاحته أو أزيد عليها؟ لا سيما وخصمنا في (6) هذه الطريقة يدعي أن التحدي وقع بالفصاحة دون النظم وغيره من المعاني المدعاة في هذا الموضع. # فسواء حصلت المعارضة بمنظوم الكلام أو بمنثوره، فمن هذا الذي كان يكون الحكم في هذه الدعوى؟ وفي جماعة الفصحاء أو جمهورهم كانوا أعداء (7) رسول الله صلى الله عليه وآله ومن أهل الخلاف عليه، والرد لدعوته، والصدود عن محجته (8) لا سيما في بدو الامر وأوله، وقبل استقرار الحجة، وظهور الدعوة، وكثرة عدد الموافقين وتظافر الأنصار والمهاجرين. # ولا يعمل إلا على أن هذه الدعوى لو حصلت لردها بالتكذيب من كان في حرب النبي صلى الله عليه وآله من الفصحاء. لكن كان اللبس يحصل والشبهة تقع لكل من لم يساو هؤلاء في المعرفة من المستجيبين للدعوة والمنحرفين عنها من العرب. # ثم لطوائف الناس جميعا - كالفرس والروم والترك ومن ماثلهم ممن لاحظ له في العربية - عند تقابل الدعاوي في وقوع المعارضة موقعها، وتعارض الأقوال في # PageV03P1008 # الإصابة بها مكانها، ما تتأكد الشبهة، وتعظم المحنة، ويرتفع الطريق إلى إصابة الحق لان الناظر إذا رأى جل أصحاب الفصاحة وأكثرهم يدعي وقوع المعارضة والمكافأة والمماثلة، وقوما منهم كلهم ينكر ذلك ويدفعه، كان أحسن حاله أن يشك في القولين، ويجوز في كل واحد منهما الصدق والكذب. # فأي شئ يبقى من المعجز بعد هذا؟ والاعجاز لا يتم إلا بالقطع على تعذر المعارضة على القوم، وقصورهم عن المعارضة والمقاربة، والتعذر لا يحصل (1) إلا بعد حصول العلم بأن المعارضة لم تقع، مع توفر الدواعي وقوة الأسباب، فكانت حينئذ لا تقع الاستجابة من عاقل، ولا المؤازرة من متدين. # فصل وليس يحجز العرب عما ذكرناه ورع ولا حياء، لأنا وجدناهم لم يراعوهما و لم يرعووا عن السب والهجاء، ولم ms511 يستحيوا من القذف والافتراء، وليس في ذلك ما يكون حجة ولا شبهة، بل هو كاشف عن شدة عداوتهم، وأن الحيرة قد بلغت بهم إلى استحسان القبيح الذي كانت نفوسهم تأباه، وأخرجهم ضيق الخناق إلى أن أحضر أحدهم أخبار رستم واسفنديار، وجعل يقص بها ويوهم الناس أنه قد عارض، وأن المطلوب بالتحدي هو القصص والاخبار وليس يبلغ بهم الامر إلى هذا، وهم متمكنون مما يرفع الشبهة، فيعدلوا عنه مختارين. # وأخلاقهم وإن وقرت، فان الحال التي دفعوا إليها، حال تصغر الكبير، ومن أشرف على الهوان بعد العزة جف علمه، وغرب غلمه، وأقدم على ما لم يكن يقدم عليه. # وليس يمكن لاحد أن يدعي أن ذلك مما لم يهتد إليه العرب، وأنه لو اتفق خطوره ببالهم لفعلوه، غير أنه لم يتفق، لأنهم كانوا من الفطنة واللبابة على ما لا يخفى عليهم معه أنفذ الكيدين فضلا عن أن يدفعوا عن الحيلة وهي بادئة هذا مع صدق الحاجة وفوتها، والحاجة تفتق الحيل (2). # وهب لم يفطنوا لذلك بالبديهة، كيف لم يقعوا عليه مع التغلغل (3)؟ وكيف لم يتفق # PageV03P1009 # لهم [ذلك] (١) مع فرط الذكاء وجودة الذهن؟ # وهذا من قبيح الغفلة التي ينزه القوم عنها، ووصفهم الله بخلافها. # وليس يورد مثل هذا الاعتراض من موافق في إعجاز القرآن، وإنما يصير إليه من خالفنا في الملة، أو أبهرته (٢) الحجة، فيرمي العرب بالبله والغفلة، فيقول: لعلهم لم يعلموا أن المعارضة أنجع (٣) وأنفع، وطريق الحجة أصوب وأقرب، لأنهم لم يكونوا أصحاب نظر وفكر، وإنما كانت الفصاحة صنعتهم، فعدلوا إلى الحرب. # وهذا الاعتراض إذا ورد علينا كانت كلمة جماعتنا واحدة في رده، وقلنا في جوابه: # إن العرب إن لم يكونوا نظارين، فلم يكونوا غفلة مجانين، وته العقول (٤) أن مساواة (٥) التحدي في فعله ومعارضته بمثله، أبلغ في الاحتجاج عليه من كل فعل، ولا يجوز أن يذهب العرب الألباء عما لا يذهب عنه العامة والأغبياء. # والحرب غير مانعة عن المعارضة، وقد كانوا يستعملون في حروبهم من الارتجاز ما لو جعلوا مكانه معارضة القرآن كان أنفع ms512 لهم. وهذا كان في جواب من جعل ذلك كفهم عن المعارضة. # باب في مطاعن المخالفين في القرآن قالوا: إن في القرآن تفاوتا كقوله: ﴿لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن﴾ (6) ففي هذا تكرير بغير فائدة فيه لان قوله " قوم من قوم " يغني عن قوله " نساء من نساء " فالنساء يدخلن في قوم، يقال: " هؤلاء قوم فلان " للرجال وللنساء من عشيرته؟ # الجواب: إن " قوم " لا يقع في حقيقة اللغة إلا على الرجال، ولا يقال # PageV03P1010 # للنساء التي ليس فيهن رجل: هؤلاء قوم فلان. وإنما سمي الرجال قوما، لأنهم هم القائمون بالأمور عند الشدائد - الواحد قائم - كتاجر وتجره، ومسافر وسفره، ونائم ونومه وزائر وزوره، ويدل عليه قول زهير: # وما أدري وسوف إخال (١) أدري * أقوم آل حصن أم نساء وقالوا في قوله تعالى: ﴿الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري﴾ (٢) تفاوت كيف تكون العيون في غطاء عن ذكر؟ وإنما تكون الاسماع في غطاء عنه. # الجواب: إن الله أراد بذلك عيون (٣) القلوب، يدل عليه قول الناس: عمي قلب فلان. وفلان أعمى القلب، إذا لم يفهم. # وقال تعالى: ﴿ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾ (٤) وبصر القلوب أو (٥) عماها هو المؤثر في باب الدين المانع من الاهتداء، فجاز أن يقال للقلب أعمى وإن كان العمى في العين. # ومثله قوله: (وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه) (٦) والأكنة: الأغطية. # فصل ويسألوا عن قوله: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا﴾ (٧) قالوا: لا يقال: فلان يجعل لفلان حبا، إذا أحبه؟ # الجواب: إن الله إنما أراد سيجعل لهم الرحمن ودا في قلوب المؤمنين، والمعنى إني: حببتهم إلى القلوب. # وقالوا في قوله: ﴿أم عندهم الغيب فهم يكتبون﴾ (8) ما الكتاب من علم الغيب، وكانت قريش أميين، فكيف جعلهم يكتبون؟ # PageV03P1011 # الجواب: إن معنى الكتابة هنا: الحكم. يريد: أعندهم علم الغيب، فهم يحكمون فيقولون: سنقهرك ونطردك، وتكون العاقبة لنا، لا لك. ومثله قول الجعدي (١): # ومال الولاء بالبلاء فملتم * وما ذاك حكم الله ms513 إذ هو يكتب (٢) أي يحكم (٣). ومثله ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ (٤). # ومثله قوله صلى الله عليه وآله للمتحاكمين إليه: " والذي نفسي بيده لأقضين فيكما بكتاب الله " أي بحكم الله لأنه أراد الرجم والتعذيب، وليس ذلك في [ظاهر] (٥) كتاب الله. # فصل وقالوا: في قوله: ﴿وقل إني أنا النذير المبين * كما أنزلنا على المقتسمين * الذين جعلوا القرآن عضين﴾ (٦) كيف يليق أحد الكلامين ولفظ " كما " يأتي لتشبيه شئ بشئ تقدم ذكره ولم يتقدم في أول الكلام ما يشبه به ما تأخر عنه. # كذلك قالوا في قوله: ﴿لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم * كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾ (7) ما الذي يشبه (8) بالكلام الأول من إخراج الله إياه. # وقالوا في قوله: (ولاتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون * كما أرسلنا). (9) الجواب: إن القرآن نزل على لسان العرب، وفيه حذف وإيماء، ووحي وإشارة فقوله: " أنا النذير المبين " فيه حذف كأنه قال: أنا النذير المبين عذابا، مثلما أنزل على المقتسمين، فحذف العذاب إذ كان الانذار يدل عليه كقوله في موضع: # PageV03P1012 # ﴿أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود﴾ (١). # ولو أراد مريد أن يمثل هذا بذاك، لقال: أنا النذير المبين كما أنزل على عاد وثمود. # ومثله من المحذوف كثيرا من أشعار العرب وكلامهم. # وأما قوله: " كما أخرجك ربك من بيتك بالحق " فان المسلمين يوم بدر اختلفوا في الأنفال، وجادل كثير منهم رسول الله صلى الله عليه وآله فيما فعله في الأنفال، فأنزل الله سبحانه: ﴿يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول - يجعلها لمن يشاء - فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم - أي فرقوها بينكم على السواء - وأطيعوا الله ورسوله - فيما بعد - إن كنتم مؤمنين﴾ (٢) ووصف المؤمنين. ثم قال: # ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون﴾ (3) يريد أن كراهتهم في الغنائم ككراهتهم للخروج معك. # وأما قوله: " ولعلكم تهتدون * كما أرسلنا " فإنه أراد: ولاتم نعمتي كارسالي فيكم رسولا أنعمت به عليكم يبين لكم. # فصل سألوا عن قوله: (وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله) (4) ولا يقول ms514 أحد منهما ذلك. # الجواب: إنه لما أحرق بخت نصر بيت المقدس، نفى (5) بني إسرائيل وسبى ذراريهم، وخرق (6) التوراة حتى لم يبق لهم رسم، وكان في سباياه " دانيال " فعبر رؤياه (7) فنزل منه بأحسن المنازل. # فأقام عزير لهم التوراة بعينها، حين عاد إلى الشام بعد فوتها. # PageV03P1013 # فقالت طائفة من اليهود: هو ابن الله، ولم يقل ذلك كل اليهود، وهذا خصوص خرج مخرج العموم. # وسألوا عن قوله: ﴿فنبذناه بالعراء وهو سقيم﴾ (١) قالوا: كيف جمع الله بينه وبين قوله: ﴿لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم﴾ (٢) وهذا خلاف الأول، لأنه قال أولا: نبذناه مطلقا، ثم قال: لولا أن تداركه لنبذ، فجعله شرطا؟ # الجواب: معنى ذلك: لولا أنا رحمناه بإجابة دعائه، لنبذناه حين نبذناه بالعراء مذموما، وقد كان نبذه في حالته الأولى سقيما يدل عليه قوله: ﴿فاجتبيه ربه نجعله من الصالحين﴾ (3) لكن تداركه الله بنعمة من عنده، فطرح بالفضاء وهو غير مذموم فاختاره الله، وبعثه نبيا، [ولا تناقض بين الآيتين، وإن كان في موضع نبذناه مطلقا وهو سقيم] (4) ولم يكن في هذه الحالة بمليم. # [وفي موضع آخر نبذ مشروطا، ومعناه: لولا أن رحمنا يونس عليه السلام لنبذناه ملوما]. (5) وإن كان لوم عتاب، لا لوم عقاب، لأنه ترك الأولى. (5) # PageV03P1014 # [فصل] وسألوا عن قوله: ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر﴾ (١) واسمه في التوراة تارخ فيقال: لا ينكر أن يكون له اسمان، فقد يكون للرجال اسمان وكنيتان، هذا إدريس في التوراة أخنوخ ويعقوب إسرائيل، وعيسى يدعى المسيح، وقد قال نبينا: # لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، والماحي، والعاقب، والحاشر. (٢) وقد يكون للرجل كمنيتان كما كان له اسمان، فان حمزة يكنى: أبا يعلى وأبا عتبة (٣) وصخر بن حرب - والد معاوية - يكنى (٤) أبا سفيان، وأبا حنظلة. # وقيل: معنى آزر: يا ضعيف، أو يا جاهل. ويقال: يا معاوني (٥) ويا مصاحبي أو يا شيخي. فعلى هذا يكون ذلك وصفا له. وقال الأكثرون: إن آزر كان عم إبراهيم والعرب تجعل العم أبا. # والصحيح أن آزر ما كان أبا إبراهيم (٦). # [فصل] ms515 وسألوا عن قوله: ﴿ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا - ثم قال: - قل الله أعلم بما لبثوا﴾ (7) وهذا كلام متفاوت، لأنه أخبرنا بمدة لبثهم. # ثم قال: " الله أعلم بما لبثوا " وقد علمنا ذلك بما أعلمنا. # الجواب: إنهم اختلفوا في مدة لبثهم، كما اختلفوا في عدتهم، فأعلمنا الله # PageV03P1015 # أنهم لبثوا ثلاثمائة، فقالوا: سنين وشهورا وأياما؟ فأنزل الله سنين] (١). # ثم قال: " ازدادوا تسعا " وأنا أعلم بما لبثوا من المختلفين. # فصل وسألوا عن قوله ﴿يا أخت هارون ما كان أبوك امرء سوء﴾ (٢) ولم يكن لمريم أخ يقال له هارون! الجواب: [إعلم] إنه لم يرد بهذا اخوة النسب، بل أراد يا شبيهة هارون، ومثل هارون (٣) في الصلاح. # وكان في بني إسرائيل رجل صالح اسمه هارون، وقد يقول الرجل لغيره: # يا أخي، ولا يريد اخوة (٤) النسب، ويقال: هذا الشئ أخو هذا الشئ، إذا كان متشاكلا [ه‍] (٥). وقال تعالى: ﴿وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها﴾ (6). # فصل وقالوا: كيف [يكون] هذا النظم بالوصف الذي ذكرتم في البلاغة والنهاية (7) وقد وجد التكرار من ألفاظه كقوله: (فبأي آلاء ربكما تكذبان) ونحوه من تكرير القصص؟ # الجواب: إن التكرير على وجوه: # PageV03P1016 # منها: ما يوجد في اللفظ دون المعنى (1) كقولهم: أطعني ولا تعصني. # ومنها: ما يوجد فيهما (2) معا كقولهم، عجل عجل، أي سرا وعلانية، والله والله، أي في الماضي والمستقبل. وقد يقع كل ذلك لتأكيد المعنى والمبالغة فيه ويقع مرة لتزيين النظم وحسنه، والحاجة إلى استعمال كليهما. # فالمستعمل للايجاز والحذف ربما عمي على السامع، وإنما ذم أهل البلاغة التكرار الواقع في الألفاظ إذا وجد فضلا من القول غير مفيد فائدة في التأكيد لمعنى أو لتزيين لفظ ونظم. وإذا وجد كذلك كان هذرا ولغوا (3). # وأما إذا أفاد فائدة في كل من النوعين كان من أفضل اللواحق للكلام المنظوم ولم يسم تكريرا على الذم، وتكرير اللفظ لتزيين النظم أمر لا يدفعه عارف بالبلاغة وهو موجود في أشعارهم. (4) # PageV03P1017 # الباب التاسع عشر في الفرق بين الحيل والمعجزات أما بعد حمد الله تعالى، الذي ms516 فرق لجميع المكلفين بين الحق والباطل. # والصلاة على محمد وآله الذين أعادوا الدين كعود الحلي إلى العاطل (1). # فاني أذكر ما ينكشف به الفصل بين الحيل والمعجزات، ويظهر به الشعوذة والمخاريق، وحقيقة الدلالات والعلامات لكل ذي رأي صائب، ونظر ثاقب والله الموفق والمعين. # باب في ذكر الحيل وأسبابها وآلاتها وكيفية التوصل إلى استعمالها، وذكر وجه اعجاز المعجزات إعلم أن الحيل هي أن يري صاحب الحيلة الامر في الظاهر على وجه لا يكون عليه ويخفي (2) وجه الحيلة فيه. # نحو عجل السامري الذي جعل فيه خروفا تدخل فيها الريح، فيسمع منه صوت. # ومنها: مخرقة المشعبذ نحو أن يري الناظر ذلك في خفة حركاته كأنه ذبح حيوانا ولا يذبحه في الحقيقة، ثم يري من بعد أنه أحياه [بعد الذبح]. # PageV03P1018 # ويشبه هذا الجنس من الحيل (١): السحر. # وليست معجزات الأنبياء والأوصياء عليهم السلام من هذا الجنس، لان الذي (٢) يأتون به من المعجزات يكون على ما يأتون به. # والعقلاء يعلمون (٣) أنها كذلك، لا يشكون فيه وأنه ليس فيها وجه حيلة نحو قلب العصا حية، وإحياء الميت، وكلام الجماد والحيوانات من البهائم والسباع والطيور على الاستمرار في أشياء مختلفة، والاخبار عن الغيب، والاتيان بخرق العادة، ونحو القرآن في مثل بلاغته والصرفة (٤) وإن كان يعلم كونه معجزا أكثر الناس بالاستدلال. # ولهذا قال تعالى في قوم فرعون وما رأوه من معجزات موسى - على نبينا وعليه السلام -: ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا﴾ (5). # PageV03P1019 # فصل فان قيل: ما أنكرتم أن يكون في الأدوية ما إذا مس به ميت حيي وعاش، وإذا جعل في عصا ونحوها صارت حية، وإذا سقي حيوانا تكلم، وإذا شربه الانسان صار بليغا، بحيث يتمكن من مثل بلاغة القرآن. # قلنا: ليس بخلو إما أن يكون للناس طريق إلى معرفة ذلك الدواء، أو لا يكون لهم طريق إلى معرفته. فإن كان لهم إليه طريق لزم أن يكون الظفر به ممكنا، وكانوا يعارضونه به فلا يكون معجزا. وإن لم يمكن الظفر به، لزم أن يكون الظفر به معجزا، لأنه يعلم أنه ms517 ما ظفر به إلا بأن أطلعه الله تعالى عليه - وإن كان تعالى لا يطلع عليه أحدا ليس برسول - فعلم بذلك صدقه، ثم يعلم من بعد - بخبره - أن ذلك (1) ليس من قبله - نحو القرآن - بل هو منه تعالى أنزله عليه. # وكذلك هذا في الدواء الذي جوز به (2) السائل إحياء الموتى، لا يخلو إما أن لا يمكن الظفر به أو يمكن. فعلى الأول لزم أن يكون الظفر به معجزا للنبي أو الوصي، لأنه يعلم أنه ما ظفر به إلا بأن أطلعه الله تعالى عليه، فيعلم بذلك صدقه. وإن أمكن الظفر به - وهو الوجه الثاني - فالواجب أن يسهل الاحياء لكل أحد، والمعلوم خلافه. # فصل واعلم أن الحيل والسحر وخفة اليد لها وجوه متى فتش عنها المعني بذلك فإنه يقف على تلك الوجوه، ولهذا يصح فيها التتلمذ والتعلم، ولا يختص به واحد دون آخر. # PageV03P1020 # مثاله أن المحتالين يأخذون البيض، ويضعونه في الخل ونحوه، ويتركونه يومين وثلاثة، حتى يصير قشره الفوقاني لينا بحيث يمكن أن يطول، فإذا صار طويلا بمده كذلك، يطرح في قارورة ضيقة الرأس، فإذا صار فيها يصب فيها الماء البارد وتحرك القارورة حتى يصير البيض مدورا كما كان، ويذهب ذلك اللين من قشره الفوقاني بذلك بعد ساعات، ويشتد بحيث ينكسر انكساره أولا، فيظن الغفلة أن المعجز مثله، وهو حيلة. # ونحو ذلك ما ألقى سحرة فرعون من حباهم وعصيهم حتى خيل إلى الناظر إليها من سحرهم أنها تسعى، احتالوا في تحريك العصا والحبال لأنهم جعلوا فيها من الزئبق، فلما طلعت الشمس عليها، تحركت بحرارة الشمس. # وغير ذلك من أنواع [الحيل، وأنواع] التمويه والتلبيس، وخيل إلى الناس أنها تتحرك كما تتحرك الحية، وإنما سحروا أعين الناس لأنهم أروهم شيئا لم يعرفوه (١) ودخل عليهم الشبهة في ذلك لبعده منهم، فإنهم لم يتركوا الناس يدخلون بينهم. # وفي هذه دلالة على أن السحر لا حقيقة له، لأنها لو صارت حياة حقيقة لم يقل الله تعالى: ﴿سحروا أعين الناس﴾ (2) بل كان يقول سبحانه: " فلما ألقوا صارت حياة ". # ثم ms518 قال تعالى: " وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون) (2) أي ألقاها فصارت ثعبانا فإذا هي تبتلع ما يأفكون (4) فيه من الحبال والعصي، وإنما ظهر ذلك للسحرة على الفور، لأنهم لما رأوا تلك الآيات والمعجزات في العصا علموا أنه أمر سماوي لا يقدر عليه غير الله تعالى. # فمن تلك الآيات: قلب العصا حية. # ومنها أكلها حبالهم وعصيهم مع كثرتها. # PageV03P1021 # ومنها فناء حبالهم وعصيهم في بطنها إما بالتفرق أو الخسف، وإما بالفناء عند من جوزه. # ومنها عودها عصا كما كانت من غير زيادة ولا نقصان. # وكل عاقل يعلم أن مثل هذه الأمور لا تدخل تحت مقدور البشر، فاعترفوا كلهم، واعترف كثير من الناس معهم بالتوحيد، والنبوة، وصار إسلامهم حجة على فرعون وقومه. # فصل وأما معجزات الأنبياء والأوصياء عليهم السلام فان أعداء الدين يعتنون بالتفتيش عنها، فلم يعثروا على وجه حيلة فيها. # وكذلك كل من سعى في كشف عوراتهم وتكذيبهم يفتش عن دلالاتهم أهي شبهات أم لا؟ فلم يوقف فيها على مكر وخديعة منهم عليهم السلام، ولا في شئ من ذلك. # ألا ترى أن سحرة فرعون كانت همتهم أشد في تفتيش معجزة موسى - على نبينا وعليه السلام - فصاروا هم أعلم الناس بأن ما جاء به موسى عليه السلام ليس بسحر، وهم كانوا أحذق أهل الأرض بالسحر، وآمنوا، وقالوا لفرعون: ﴿وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا، ربنا افرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين﴾ (١). # فقتلهم فرعون، وهم يقولون: ﴿لا ضير إنا إلي ربنا لمنقلبون﴾ (2). # وقيل: إن فرعون لم يصل إليهم وعصمهم الله تعالى منه. # PageV03P1022 # فصل وأما القمر المعروف ب‍ " المقنعي " (1) فإنه ليس بأمر خارق للعادة، وإنما هو إخراج عين من العيون التي تنبع في الجبال في ذلك الموضع، متى كانت الشمس في برج الثور أو الجوزاء سامتت (2) تلك العين وانعكس منها الشعاع إلى الجو، وهناك تكثر الأبخرة في الجو، وتتراكم وتتكاثف، فيركد الشعاع الذي انعكس [من العين] فيها، فتراءى إلى الناس صورة قمر. # ولهذا لما طمت تلك العين ms519 فسد ما فعله المقنع، وقد عثر على ذلك، واطلع عليه، وكل من اطلع على ذلك، وراقب الوقت وأنفق المال وأتعب الفكر [فيه أمكنه أن يطلع مثل ما أطلعه المقنع، إلا أن الناس يرغبون عن إنفاق المال وإتيان الفكر] (3) فيما يجري هذا المجرى، سيما وإن تم لهم ذلك نسبوه إلى الشعوذة. # وأما الطلسمات فان من الناس من يسمي الحيل الباقية بها، وذلك مجاز واستعارة. # وإلا فالطلسمات التي ظاهرها وباطنها سواء، ولا يظهر منها وجه حيلة [خافية] كما كان على منارة الإسكندرية. (4) # PageV03P1023 # [وكما روي أن الله تعالى بفضله أمر نبيا من الأنبياء المتقدمين أن يأخذ طيرا من نحاس أو شبه (1) ويجعله على رأس منارة كانت في تلك الولاية، ولم يكن فيها شجر الزيتون، وكان أهلها محتاجين إلى دهن الزيت للمأدوم وغيره، فإذا كان عند إدراك الزيتون بالشامات خلق الله صوتا في ذلك الطير فيذهب ذلك الصوت في الهواء فيجتمع إلى ذلك ألوف ألوف من أجناسه في منقار كل واحد زيتونة، فيطرحها على ذلك الطير، فيمتلئ حوالي المنارة من الزيتون إلى رأسها، وكان ذلك الطير غير مجوف. # فلا يدعى أنها من الحيل التي يأخذها الناس لصندوق الساعة ونحوها. # ولا يسمع لذلك الطير صوت إلا عند إدراك الزيتون في السنة، وكان أهلوها ينتفعون به طول السنة بذلك] (2). # PageV03P1024 # فعندنا هي معجزات [باقية] للأنبياء الماضين، والأوصياء المتقدمين صلى الله عليهم أجمعين، ولهذا لم تظهر طلسمات (1) بعد النبي صلى الله عليه وآله وفي حال قصور أيدي لائمة عليهم السلام. # فصل وأما الزراقون (2) الذين يتحدثون (3) على غير أصل، كالشغراني (4) فإنه، كان ذكيا حاضر الجواب [فطنا بالزرق]، معروفا بكثرة (5) الإصابة فيما يخرجه، حتى ظنوا أن هذا كله هو ما اقتضاه مولده وتولاه كوكبه (6) من غير علم. # PageV03P1025 # وهذا كله باطل، لأنه لو كانت الإصابة بالمواليد، لكان النظر في علم النجوم عبثا لا يحتاج إليه، لان المولد إذا اقتضى الإصابة أو الخطأ، فالتعلم لا ينفع وتركه لا يضر، وهذه علة تسري إلى كل صنعة، حتى يلزم أن يكون كل شاعر مفلق ms520 وصانع حاذق وناسج الديباج موفق لا علم له بذلك، وإنما اتفقت له الصنعة بغير علم لما يقتضي كواكب مولده، وما يلزم من الجهالة على هذا لا يحصى. # فصل وكان النبي صلى الله عليه وآله يذكر أخبار الأولين والآخرين، من ابتداء خلق الدنيا إلى انتهائها، وأمر الجنة والنار، وذكر ما فيها على الوجه الذي صدقه عليها أهل الكتاب وكان صلى الله عليه وآله لم يتعلم، ولم يقعد عند حبر، ولم يقرأ الكتب. # وإذا كان كذلك، فقد بان اختصاصه بمعجزة [لان] ما أتى به من هذه الأخبار - لا على الوجه المعتاد في معرفتها، من تلقفها من ألسنة الناطقين - لا يكون إلا بدلالة تكون علما على صدقه. # وما أخبر به عن الغيوب التي تكون على التفصيل لا على الاجمال كقوله تعالى: # ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون﴾ (1) فكان كما أخبر به (2). # ولم يكن - عليه وآله السلام - صاحب تقويم وحساب وإسطرلاب (2) ومعرفة مطلع نجم وريح، وكان صلى الله عليه وآله ينكر على المنجمين، فيقول: # PageV03P1026 # من أتى عرافا أو كاهنا فآمن بما قال، فقد كفر بما انزل على محمد. (١) وقد علمنا أن الاخبار عن الغيوب على التفصيل - من حيث لا يقع فيه خلاف بقليل ولا بكثير، من غير استعانة على ذلك بآلة وحساب وتقويم كوكب وطالع، أو على التنجيم (٢) الذي يخطئ مرة ويصيب مرة - لا يمكن إلا من ذي معجزة مخصوصة قد خصه الله تعالى بها بالهام من عنده أو أمر يكون ناقضا للعادة الجارية في معرفة مثلها، إظهارا لصدق من يظهرها عليه وعلامة له. # فصل واعلم أن ما تضمنه القرآن أو الأحاديث الصحيحة من الاخبار عن الغيوب الماضية والمستقبلة: فأما الماضية فكالاخبار عن أقاصيص الأولين والآخرين من غير تعلم من الكتب المتقدمة، على ما ذكرنا. # وأما المستقبلة فكالاخبار عما يكون من الكائنات، فكان كما اخبر عنها على الوجه الذي اخبر عنها على التفصيل، من غير تعلق (٣) بما يستعان به على ذلك، من تلقين ملقن أو إرشاد مرشد، أو ms521 حكم بتقويم، أو رجوع إلى حساب كالكسوف والخسوف، ومن غير اعتماد على إسطرلاب وطالع. # وذلك كقوله تعالى: ﴿ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون﴾ (٤). # وكقوله تعالى: ﴿من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين﴾ (5). # PageV03P1027 # وكقوله تعالى: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ (١). # وكقوله تعالى: ﴿لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا﴾ (٢). # وكقوله تعالى: ﴿فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا﴾ (٣). # وكقوله تعالى: ﴿وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها - إلى قوله - قد أحاط الله بها﴾ (٤). # ونحو ذلك من الآيات وكانت كلها كما قال تعالى. # والأحاديث في مثل ذلك (٥) كثيرة لا يتفق أمثالها - على كثرتها مع ما فيها من تفصيل الأحكام المفصلة - عن المنجمين فتقع كلها (٦) صدقا، فيعلم أن ذلك بالهام ملهم، علام الغيوب، معرفا له حقائق الأمور (٧). # ووجه آخر وهو ما (٨) في القرآن والأحاديث من الاخبار عن الضمائر مثل قوله تعالى: ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾ (٩) من غير أن يظهر منهم قول أو فعل بخلاف ذلك. # وكذلك قوله تعالى: ﴿وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم..﴾ (10) من غير أن يسمعه أحد منهم [فلا ينكرونه]. # وكذلك قوله تعالى: (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن # PageV03P1028 # غير ذات الشوكة تكون لكم) (1) فأخبره تعالى بما يريدون (2) في أنفسهم وما يهمون [به]. # وكعرضه تعالى تمني الموت على اليهود في قوله تعالى: (فتمنوا الموت إن كنتم صادقين) (3). # وقوله تعالى: " ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم) (4). # فعرفوا صدقه، فلم يجسر أحد منهم أن يتمنى الموت، لأنه صلى الله عليه وآله قال لهم: " إن تمنيتم الموت متم " فدل جميع (5) ذلك على صدقه باخباره عن الضمائر. # وكذلك ما ذكرناه من معجزات الأوصياء، يدل على صدقهم وكونهم حججا لله تعالى. # فصل فان قيل: فما الدليل على أن أسباب الحيل مفقودة في أخباركم حتى حكمتم بصحة كونها معجزة؟ # قلنا: كثير من تلك المعجزات لا يمكن فيها الحيل، مثل انشقاق القمر وحديث الاستسقاء، وإطعام الخلق الكثير من الطعام اليسير، وخروج الماء من بين الأصابع، والاخبار بالغائبات قبل كونها، ومجئ الشجرة ms522 ثم رجوعها إلى مكانها لا تتم الحيلة فيها. # وإنما تتم الحيلة في الأجسام الخفيفة (6) التي تحدث بالتفكك والقسر (7) وغير # PageV03P1029 # ذلك، ولا يتم مثله في الشجر والجبل، لأنه لو كان لوجب أن يشاهد. # فان قيل: جوزوا أن يكون ها هنا جسم يجذب الشجرة كما أن ها هنا حجرا يجذب الحديد يسمى " المغناطيس ". # قلنا: لو كان الامر على هذا لعثر عليه، ولظفر به مع تطاول الزمان، كما عثر على حجر المغناطيس، حتى علمه كل أحد. # ولو جاز ما قالوه للزم أن يقال: ها هنا حجر يجذب الكواكب ويقلع الجبال من أماكنها، وإذا قرب من ميت عاش، فيؤدي إلى أن لا يثق بشئ أصلا، ويؤدي ذلك إلى الجهالات، وكان ينبغي أن يطعن بذلك أعداء الدين ومخالفو الاسلام لأنهم إلى ذلك أحوج وبه أشغف. # وكذلك القول في خروج الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وآله إن إدعي طبيعة فيه أو حيلة لزم تجويز ذلك في قلع الجبال، وجذب الكواكب، وإحياء الموتى، وكل ذلك فاسد. # وحنين الجذع لا يمكن أن يدعى أنه كان لتجويف فيه، لأنه لو كان كذلك لعثر عليه مع المشاهدة، ولكان لا يسكن مع الالتزام. # وتسبيح الحصى وتكليم الذراع لا يمكن فيه حيلة البتة. # وقيل: في سماع الكلام من الذراع وجهان: # أحدهما: أن الله تعالى بنى الذراع بنية حي صغير، وجعل له آلة النطق والتمييز فيتكلم بما سمع. # والآخر: أن الله تعالى خلق فيه كلاما سمع من جهته وأضافه إلى الذراع مجازا. # وقول من قال: لو انشق القمر لرآه جميع الناس، لا يلزم، لأنه لا يمتنع أن تكون للناس في تلك الحال مشاغيل، فإنه كان بالليل، فلم يتفق لهم مراعاة ذلك فإنه بقي ساعة ثم التأم. PageV03P1030 # وأيضا فإنه لا يمتنع أن يكون حال بينه وبين من لم يشاهده الغيم، فلأجل ذلك لم يره الكل، وأكثر معجزات الأئمة عليهم السلام تجري مجرى ذلك، فالكلام فيها كالكلام في هذه، والله أعلم. # باب في الفرق (1) بين المعجزة والشعبذة قد فرق قوم من المسلمين بين ms523 المعجزات والمخاريق، بأن قالوا (2): إن المعجزة لا تكون إلا على يد رسول أو وصي رسول (3) عند الأفاضل من أهل عصره والأماثل من قومه، فيعرفونها (4) عند التأمل لها والنظر فيها على كل حال. # والشعبذة تظهر على على يد أطراف الناس وسقطهم (5) عند الضعفة من العوام والعجائز، فإذا بحث عن أسبابها [المبرزون] وجدوها مخرقة، والمعجزة على [مر] الأيام لا تزداد إلا ظهور صحة لها، ولا تنكشف إلا عن حقيقة فيها. # وإن المعجزة ربما لم يعلم - من تظهر عليه - مخرجها وطريقها، وكيف تتأتى وتظهر. والشعبذة إنما يهتدي صاحبها إلى أسبابها، ويعلم أن من شاركه فيها أتى بمثل ما أتى هو به. # وإن المعجزة يجري أمرها مجرى ما ظهر في عصا موسى - على نبينا وعليه السلام - من انقلابها حية تسعى حتى انقادت له السحرة. # PageV03P1031 # وخاف موسى - على نبينا وعليه السلام - أن تلتبس الشعبذة على أكثر الحاضرين. # وإن المعجزة تظهر عند دعاء الرسول أو الوصي ابتداءا من غير تكلف آلة وأداة منه أكثر من دعائه لله تعالى أن يفعل ذلك. # والشعبذة (1) مخرقة وخفة يد تظهر على أيدي بعض المحتالين بأسباب مقدرة لها، وحيل متعلمة أو موضوعة، ويمكن المساواة فيها، ولا يتهيأ ذلك إلا لمن عرف مبادئها، ولابد له من آلات يستعين بها في إتمام ذلك ويتوصل بها إليه. # فصل واعلم أن المعجزة أمر يتعذر على كل من في العصر مثله عند التكلف والاجتهاد على المشعوذين، فضلا عن غيرهم، كعصا موسى الذي أعجز السحر أمره مع حذقهم في السحر وصنعته. # والشعوذة مخرقة وخفة تظهر على أيدي المحتالين بأسباب مقدرة تخفى على قوم دون قوم. # والمعجزة تظهر على أيدي من عرف بالصدق والصيانة والصلاح [والسداد]. # والشعوذة تظهر على أيدي المحتالين والخبثاء والأرذال. # والمعجزة يظهرها صاحبها متحديا، ودلائل العقل توافقها على سبيل الجملة ويباهي بها جميع الخلائق، ولا تزيده الأيام إلا وضوحا، ولا تكشف الأوقات إلا عن صحته. # وللمعجزات شرائط ذكرناها [(2) على أنها من باب الممكن للمتوهم، الذي لا يمتنع مثله في المقدور لله، ونفسه (3) قول المنكرين لكونها ms524 - من حيث الإحالة # PageV03P1032 # لوقوعها - والله سبحانه وتعالى هو المظهر لها تصديقا للنبي أو الوصي. # ولان أكثر الشعوذة والمخرقة تتعلق بزمان مخصوص ومكان معلوم، ويستعان في فعلها بالأدوات والمعاونات والمعالجة. # والمعجزة لا تتعلق بزمان مخصوص، ولا ببقعة مخصوصة، ولا يستعين فيها صاحبها بآلة ولا أداة، وإنما يظهرها الله على يده عند دعائه ودعواه، وهو لم يتكلف في ذلك سببا، ولا استعان فيها بعلاقة ولا معالجة، ولا أداة ولا آلة. # وأنها على الوجه الناقض للعادات، والباهر للعقول، القاهر للنفوس، حتى تذعن لها الرقاب والأعناق، وتخضع لها النفوس، وتسمو إليها القلوب ممن أراد أن يعلم صدق من أظهرها عليه. # فصل والمعجزة علامة الصدق حيث وجدت، سواء كان نبيا مرسلا، أو وصيا معظما، وإنما تظهر للتصديق لمن تظهر عليه، إما في دعواه النبوة، أو في تحقيق حاله، والذي يدل على أنها علامة التصديق أنه قد ثبت أن خبر المخبر لابد من أن يكون صدقا أو كذبا. # والباري تعالى موصوف بالقدرة على التمييز بين الصادق والكاذب بامارات ينصبها، وعلامات يضعها دلالات على صدق الصادق، كما أنه القادر على إعلامنا صدق الصادق وكذب الكاذب بأن يضطرنا إلى صدق الصادق وكذب الكاذب ولكنه تعالى لا يفعل الاضطرار فيه مع بقاء التكليف. # ولو لم يكن تعالى موصوفا بالقدرة على نصب دلالة على صدق الصادق لم يمكن المستدل أن يستدل بها على صدقه فيما يقوله كان في ذلك تعجيزه، ووصفه بالعجز عما يصح أن يقدر عليه، وذلك باطل لأنه تعالى قادر لذاته، فعلم أنه لابد PageV03P1033 # أن يكون قادرا على نصب دلالة يستدل بها على صدق الصادق. # ثم تلك الدلالة لا تخلو إما أن تكون أمرا معتادا حدوثه، أو أمرا يخص الصادق وينقض العادة بذلك المعنى الذي أشرنا إليه، ولا يكون أمرا معتادا بل يكون خارقا للعادات، وإذا كان هذا هكذا صح أن الذي ذكرناه من المعجزة علامة الصدق وأنها تخصه كما تخص الافعال المحكمة إذ أظهرت علم من يظهر ذلك منه ويترتب على حسب علمه بترتيبه لها ولم يجز ms525 أن توجد مع الكاذب، لان حكم الامارة مثل حكم الدلالة، ولا يصح أن تكون الدلالة موجودة مع فقد المدلول، لان ذلك يخرجه من أن تكون دلالة، كما أن العلة توجب الحكم، فإذا وجدت وهي غير موجبة للحكم خرجت من أن تكون علة للحكم. # والمعجزة: علامة الصدق، وعلامة الشئ كدلالته يلزمه حكمه فلا يجوز ظهورها على كذاب. # باب في مطاعن المعجزات وجواباتها وابطالها ذكر ابن زكريا المتطبب (1) في مقابل المعجزات أمورا يسيرة لا يتمكن منها إلا بالمواطاة والحيل، وأعجب منها ما يفعله المشعبذون في كل زمان. # فذكر ما نقل عن زرادشت من صب الصفر المذاب على صدره، ومن بعض سدنة # PageV03P1034 # بيت الأوثان أنه كان منحنيا على سيف وقد خرج من ظهره لا يسيل منه دم، بل ماء أصفر وكان يخبرهم بأمور. # قال: ورأيت رجلا كان يتكلم من إبطه، وآخر لم يأكل خمسة وعشرين يوما، وهو مع ذلك حصيف (1) البدن. # وأين ما ذكره من فلق البحر [حتى صار كل فرق منه كالطود (2) العظيم، ومن إحياء ميت متقادم العهد، ويبقى حيا حتى يولد] (3) وانفجار الماء الكثير من حجر صغير، أو من بين الأصابع حتى يشرب الخلق الكثير. # فصل والذي ذكره ابن زكريا عن زرادشت إنما يمكن منه بطلاء الطلق (4) وهو دواء يمنع من الاحتراق، وفي زماننا نسمع أن أناسا يدخلون التنور المسجور بالغضى (5). وأما إراءة السيف نافذا في البطن فهو شعبذة معروفة، فإنه يكون مجوفا يدخل بعضه في البعض، فيري المشعبذ أنه يدخل في جوفه. # وأما الامساك عن أكل الطعام، فهو عادة يعتادها كثير من الناس، والمتصوفة يعودون أنفسهم التجويع أربعين يوما. # وقيل: إن بعض الصحابة من يصوم صوم الوصال (6) خمسة عشر يوما. # PageV03P1035 # وأما المتكلم من الإبط فيجوز أن يكون ذلك أصواتا مقطعة قريبة من الحروف، [وأن يكون حروفا متميز كأصوات كثير من الطيور، وقد يسمع من صرير الباب ما يقرب من الحروف] (1) وهو مبهم في هذه الحكاية. # فيجوز أن يخبر أن ذلك كان كلاما خالصا. # ويجوز أن يتعمد ذلك الانسان له، ويصل ms526 إلى ذلك بالتجربة والاستعمال. # وقد رأينا في زماننا من كان يحكى عنه مثل ذلك، والذي يحكى عن الحلاج أغرب وأعجب. # وقد وقع العلماء على وجوه الحيل فيها، وكل من تفكر في حيلهم أياما وقف عليها، وما من حيلة إلا وتحصل عقيب سبب، وليس فيها ما تنقض به العادة. # فصل وطعن ابن زكريا في المعجزات من وجه آخر فقال: " وقد يوجد في طبائع الأشياء أعاجيب " وذكر حجر المغناطيس وجذبه للحديد، وباغض الخل، وهو حجر إذا القي في إناء خل فإنه يهرب منه، ولا ينزل إلى الخل، والزمرد يسيل عين الأفعى، والسمكة الرعادة يرتعد صاحبها ما دامت في شبكته وكان آخذا بخيط الشبكة. (2) قال: " فلا يمتنع أيضا - فيما يأتي به الدعاة - أنها ليست منها، بل ببعض (3) # PageV03P1036 # الطبائع، إلا أن يدعي مدع أنه أحاط علما بجميع طبائع جواهر العالم، وامتناع ذلك بين ". # وذكر أبو إسحاق ابن عياش (1) أنه أخذ هذا على ابن الراوندي (2) فإنه قال في كتاب له سماه: " الزمرد (3) على من يحتج بصحة النبوة بالمعجزات " فقال: # من أين لكم أن الخلق يعجزون عنه، هل شاهدتم الخلق؟ أو أحطتم علما بمنتهى قواهم وحيلهم؟ فان قالوا: نعم، فقد كذبوا، لأنهم لم يجوبوا الشرق والغرب، ولا امتحنوا الناس جميعا. ثم ذكر أفعال الأحجار كحجر المغناطيس وغيره. # قال أبو إسحاق: فأجابه أبو علي (4) في نقضه عليه أنه يجوز أن يكون في الطبائع ما تجذب به النجوم، وتسير به الجبال في الهواء، ويحيي به الموتى بعد ما صاروا رميما فإذا لا يمكن أن يفصل بين الممكن المعتاد، وما ليس بمعتاد، ولا بين ما [ينفذ فيه حيلة وبين ما] (5) لا ينفذ فيه حيلة، إلا أن يجوب البلاد شرقا وغربا ويعرف جميع قوى الخلق فأما إذا سلم أن يعلم باضطرار المعتاد وغيره وما لا تنفذ فيه حيلة، لزمه النظر في # PageV03P1037 # المعجزات قبل أن يجوب البلاد، فليس يحتاج في معرفة كون الجاذب معجزا إلى ما ذكر من معرفة قوى الخلق وطبائع الجواهر. # ولهذا لو ادعى واحد النبوة، وجذب بالتراب الجبل، ms527 علمنا أنه ليس فيه وجه حيلة وإنا نعلم بذلك صدقه، قبل أن نجوب البلاد ونعرف جميع الطبائع. # وقال أبو إسحاق: إن جميع ما يذكر في خصائص الأحجار أكثره كذب، وذكر أن واحدا أمر أن يجئ بالأفاعي في سبد (1) وجعل الزمرد الفائق في رأس قصبة، ووجه به عين الأفاعي، فلم تسل. # ثم إن جميع ما ذكره يسقط بما شرطناه في المعجزات، ونقش عند أهل البصر. # ومن تقوى دواعيه إلى كشف عوارة الزمان الطويل، فلا يوقف منه على وجه حيلة - فيما ذكروه ما هو معناه ظاهر لأكثر الناس، كحجر المغناطيس - أو يوقف فيه على وجهه. # فصل وربما يقول المنكرون لمعجزات النبي والأئمة، عليهم أفضل الصلوات والتحية: إن الاخبار التي يذكرون والأحاديث التي يعولون عليها في معجزاتهم ويصولون بها، إنما رواها الواحد والاثنان، ومثل ذلك لا يمكن القطع عليه بعينه والحكم بصحته، وأمر المعجزات أمر خارج عن العادات يجب أن يكون معلوما متيقنا غير مظنون متوهم. # والجواب عن ذلك: أن أخبارنا في معجزات النبي والأئمة صلوات الله عليهم جاءت من طرق مختلفة، ومواضع متفرقة، ومظان متباعدة، وفرق مخالفة وموافقة في زمان بعد زمان، وقرن بعد قرن، ولذلك كررنا المعجزات من جنس واحد من # PageV03P1038 # كل واحد منهم عليهم السلام ولا يمكن أن يتواطأ الناس على مثل هذا فلا يكون مخبرهم على ما أخبروا به جميعا، لان ذلك ينقض عادتهم، كما ينقض العادة الاجتماع على الكذب في الجماعات الكثيرة. # ومما يدل على ذلك أنا رأينا من تواطئ الخبر عنه رجال منفردون بخبر الكذب. # فأما إن أخبر جمهور من الناس، فقال بعضهم: إن رجلا له مال من ذهب وورق. # وآخرون يخبرون عنه أنهم رأوا له أثاثا وجهازا وأواني وآلات وأسبابا. # وفرق يخبرون أنهم رأوا له غلات وارتفاعات وضياعا وعقارات. # وآخرون يخبرون عنه أنهم رأوا له خيلا وبغالا وحميرا. # إن الخبر إذا ورد عن الانسان بما ذكرنا اضطر إلى العلم بأن المخبر عنه غني موسر، لا يقدر أحد على دفع علم ذلك عن نفسه، إذا نظر بعين ms528 الانصاف في تلك الأخبار، وإن كان يجوز على كل واحد من المخبرين الغلط والكذب في خبره إذ لو انفرد من مضامة غيره. # ثم إن إجماع الفرقة المحقة منعقد على صحة أخبار معجزات الرسول والأئمة من أهل بيته عليهم السلام وإجماعهم حجة لان فيهم معصوما. # فصل ومن أخبار المعجزات: أخبار تقارب أخبار الجماعات الكثيرة، نحو خبر الحصاة وإشباع الخلق الكثير بالطعام اليسير، وذلك أن المخبرين بهذه الاخبار إنما أخبروا عن حضرة جماعة فادعوا حضورهم كذلك، فقد كانوا خلائق كثيرين مجتمعين شاهدي الحال، وكانوا فيمن شرب الماء، وأكل من الطعام، فلم ينكروا عليهم. # ولو كان الخبر كذبا لمنعت الجماعة التي ادعى المخبرون حضورهم بذلك وأنكروا عليهم، ولقالوا: لم يكن هذا، ولا شاهدناه. فلما سكتوا عن ذلك دل PageV03P1039 # على تصديقهم لهم، وأن ذلك يجري مجرى المتواتر نقلا في الصحة والقطع به. # ومما يدل على ذلك أن رجلا لو عمد إلى الجامع، والناس مجتمعون وقال لهم: إنكم كنتم في موضع كذا، في دار كذا، لاملاك فلان، فأطعمكم كذا من الطعام، وكذا من الشراب، لم يمتنعوا أن ينكروا عليه، ولا يسكتوا على تكذيبه في الامر الذي لا يمتنع في العادة، فكيف في الامر الذي خرج عن العادة والنفوس إلى إنكار المنكر فيها أشد إنذارا؟ # ومن هذه الأخبار أخبار انتشرت في الأمة، ولم يوجد لها منكر ولا مكذب، بل تلقوها بالقبول، فيجب المصير إليها، لاجتماع عليها من الأمة أو من الطائفة المحقة وهم لا يجتمعون على خطأ، ففيهم معصوم في كل زمان. # وما رووا أن زوجين من الطير جادلا إلى أحدهم عليهم السلام فصالح بينهما، أو شكا طير من حية في موضع تأكل فراخه، فأمر بقتل الحية، فلا خفاء في كونه معجزا. # فأما ما سئل الحسين عليه السلام وهو صبي عن أصوات الطيور والحيوانات فاعجازه من وجه آخر، ونحوه قول عيسى في المهد: " إني عبد الله " (1) وكلاهما نقض العادة إذ ليس في مقدور الأطفال التكلم بما تكلم به. # وقيل: إن نفس الدعوى في بعض المواضع معجز. ms529 # فصل والأخبار المتواترة توجب العلم على الاطلاق، وكذلك إذا كانت غير متواترة وقد اقترن بها قرينة من أحد خمسة أشياء من أدلة العقل، والكتاب، والسنة المقطوع بها، أو إجماع المسلمين أو إجماع الطائفة، فهذه القرائن تدخل الاخبار - وإن كانت آحادا - في باب المعلوم، فتكون ملحقة بالمتواتر. # والعلوم التي تحصل عند الأخبار المتواترة - لكل عاقل - مكتسبة عند # PageV03P1040 # الشيخ المفيد، وذهب المرتضى إلى تقسيم ذلك، فقال: " العلوم باخبار البلدان والوقايع ونحوها يجوز أن تكون ضرورية، ويجوز أن تكون مكتسبة. # وما عداها كالعلم بمعجزات النبي والأئمة عليهم السلام وكثير من أحكام الشريعة فيقطع على أنه مستدل عليه. وهذا أصح، لان الأدلة في أن الأول فعل لله أو فعل للعباد كالمتكافئة. # وإذا كان كذلك وجب التوقف، وتجويز كل واحد منهما. # والخبر إذا لم يكن من باب ما يجب وقوع العلم عنده، واشتراك العقلاء فيه وجاز وقوع الشبهة عليه، فهو أيضا صحيح على وجه، وهو أن يرويه جماعة قد بلغت من الكثرة إلى حد لا يصح معه أن يتفق فيها، وأن يعلم - مضافا إلى ذلك - أنه لم يجمعها على الكذب جامع، كالتواطئ أو ما يقوم مقامه، ويعلم أيضا أن اللبس والشبهة زائلان عما خبروا عنه. # هذا إذا كانت الجماعة تخبر بلا واسطة عن المخبر، فإن كان بينها وبينه واسطة وجب اعتبار هذه الشروط في جميع من خبرت عنه من الجماعات حتى يقع الانتهاء إلى نفس المخبر. # وإذا صحت هذه الجملة في صحة الخبر - الذي لابد أن يكون المخبر صادقا من طريق الاستدلال - بنينا عليها صحة المعجزات وغيرها من أحكام الشرع. # فصل وقد ذكرنا من قبل أنهم كثيرا ما يوردون السؤال علينا، ويقولون: # قد وجدنا في العالم حجر يجذب الحديد إلى نفسه، فلم يجب اتباع من يجذب الشجر إلى نفسه كذلك، إذ لا نأمن أن يكون معه شئ مما يفعل به ذلك. # ويؤكدون قولهم بأن المقرين لمعجزات الرسل لم يمتحنوا قوى الخلق، ولم PageV03P1041 # يعرفوا نهايتها، ولم يقفوا على طبائع العالم، وكيف يستعان بها على الافعال، ولم ms530 يحيطوا علما بأكثرهم، ولم يأتوهم (1) في مظانهم، ولا امتحنوا قواهم، ومبالغ حيلهم، ومخرقة أصحاب الخفة، وأشكالهم. # الجواب عنه أن يقال: قد لزم النفس العلم لزوما لا يقدر على دفعه، بأن ما ذكروا ليس في العالم، كما لزمها العلم بأن ليس في العالم حجر إذا أمسكه الانسان عاش أبدا، وإذا وضعه على الموات عاد حيوانا، وإذا وضعه على العين العمياء عادت صحيحة، ولا فيه ما يرد الرجل المقطوعة، ولا ما به يزال الزمانة (2) الحالة، ولا فيه شئ يجذب به الشمس والقمر من أماكنهما. # فلما لزم النفس علم ما ذكرناه كذلك لزم العلم للنفس بأن ليس في العالم حجر يجذب الشجر من أماكنها، ويشق به البحور، ويحيي به الأموات. # وأيضا فان حجر المغناطيس لما كان موجودا في العالم، طلبه ذوو الحاجة إليه حتى قدروا عليه، لما فيه من الأعجوبة وخاصة أمره، ولإرادة التكسب به واستخراج نصل السهم من البدن. # فلو كان فيه حجر أو شئ مثله يجذب الشجر، فإنه كان أعز من حجر المغناطيس وكان سبيله سبيل الجواهر في عزها، لا يخفى على من في العالم. # وهيئتها كالجوهر الذي يقال له: " الكبريت الأحمر " ولعزته ضرب به المثل فقيل: " أعز من الكبريت الأحمر " (3) وكانت الملوك أقدر على هذا الحجر، كما هم أقدر على ما عز من الأدوية والسموم وغيرها من الأشياء العزيزة. # PageV03P1042 # فلما لم يكن لهذا أثر عندهم ولا خبر لكونه، بطل أن يكون له كون ووجود ولو كان فكيف قدر الرسل وأوصياؤهم عليه، مع فقرهم وعجزهم في الدنيا وما فيها ويكون معروف المنشأ، ولم يغب عنهم طويلا. # فصل ثم إن النبي صلى الله عليه وآله لما دعا الشجرة - وكذا وصي من أوصيائه - ثم ردها إلى مكانها، فان جذبها بشئ وردها بلا شئ، كان ردها آية عظيمة. # وإن كان شئ كان معه فذلك محال، من قبل أن ذلك الشئ يضاد ما جذبها. # فإذا كان الجذب به فامساكها وردها لم يجب أن يكون به، أو معه ما يرد به لأنه يوجب أن تكون مقبلة ms531 مدبرة، وذلك محال. # ولان الحجر لو كان معه كما قالوا، لكان فيه آية، لأنه ليس في العالم مثله فهو خارج عن العرف كخروج مجئ الشجرة بدعائه. # وقد أنبع الله لموسى من الحجر الماء فانبجست من الحجر اثنتا عشرة عينا لكل سبط عين، والحجارة يتفجر منها الأنهار، فلما كان حجر موسى خارجا عن العادة التي في العالم كان آية، فكذلك لو كان جذب حجر الشجرة لكان خارجا عن عادات الناس، فكان دليلا على نبوته. # وليس في الحيل ما يمكن به نقل الجبال والمدن. # وأما قولهم: إن المقرين بمعجزات الرسل لم يمتحنوا قوى الخلق. إلى آخره. # فإنه يقال لهم: ولم يمتحن أحد من الجاحدين للرسل طبائع العالم، ولا عرفوا ما فيه، فيعلموا أن جميع حيوانه يموت بحقله، ولا أن حيوانا لا يموت، يبقى على الدهر أبدا لا يتغير، ولعل في العالم نارا لا تحرق، إذ لو كان لم يمتحن قوى العالم، ولا أحاط علمه بخواصه وسرائره لزمه قلب أكثر الحقائق وبطلانها. PageV03P1043 # باب في مقالات المنكرين للنبوات أو الإمامة من قبل الله وجواباتها وابطالها إعلم أن المنكرين للنبوات فرقتان: ملحدة ودهرية، وموحدة البراهمة والفلاسفة عندنا من جملة الدهرية والملحدة أيضا، وقد اجتمعوا على إبطال النبوات وإنكار المعجزات، وإحالتها تصريحا وتلويحا، وزعمت أن تصحيح أمرها يؤدي إلى نقض وجوب الطبائع، وقد استقر أمرها على وجه لا يصح انتقاضها. # وكلهم يطعنون في معجزات الأنبياء وأوصيائهم، حتى قالوا في القرآن تناقض واختلاف، وأخبار زعموا: " وجدنا مخبراتها على خلافها ". # منها قوله: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾ (١). # ثم وجدناكم تقولون أن يحيى بن زكريا قتله ملك من الملوك، ونشر رأس والده زكريا بالمنشار، مع ما لا يحصى من الخلق من المؤمنين الذين قتلهم الكفار. # وفي القرآن أيضا: ﴿إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله﴾ (٢) وقد ينكح كثير فيبقى فقيرا أو يزداد فقره. وقد قال لنبيه: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ (٣) ثم وجدناه كسرت رباعيته وشج رأسه. # وفيه أيضا: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ (٤) وإن الخلق يدعونه دائما فلا يجيبهم. ms532 # وفي القرآن: ﴿فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ (5). # وهذا دليل على أن محمدا لم يكن واثقا بما عنده، لأنه ردهم إلى قوم شهد عليهم بكتمان الحق وقول الباطل، وهم عنده غير ثقات في الدعوى والخبر. # PageV03P1044 # فصل الجواب عما ذكروه أولا: أن تأويل ما حكيتم على خلاف ما توهمتم، لان الذي نفاه من كون سبيل الكفار على المؤمنين إنما هو من طريق قيام الحجة منهم على المسلمين في دينهم، في إقامة دليل على فساد دينهم، ولم يرد بذلك المسالبة والمغالبة، وهو معنى قوله: ﴿ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون﴾ (١) أي بالدلالة والحجة، لا بالمغالبة والمعازة. # ويحيى بن زكريا لما قتل كانت حجته ثابتة على من قتله، وكان هو الظاهر عليه بحقه وإن كان في ظاهر أمر الدنيا مغلوبا، فإذا قهر بحق لم يدل ذلك على بطلان أمره، وفساد طريقه. # وأما قوله: (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) ففيه جوابان: # أحدهما: أنه أراد إن كان بهم فقر إلى الجماع استغنوا بالنكاح. # والثاني: أنه خرج على الأغلب من أحوالهم، وقد قال تعالى بعد ما تزوج محمد صلى الله عليه وآله خديجة: ﴿ووجدك عائلا فأغنى﴾ (٢) أي أغناك بمالها. # وأما قوله: (والله يعصمك من الناس) فالمعنى أنه يعصمك من قتلهم إياك. # وقوله: (ادعوني أستجب لكم) فيه أجوبة: # أحدها: أن فيه إضمارا، أي: إن رأيت لكم مصلحة في الدين، وقد صرح به في قوله: ﴿فيكشف ما تدعون إليه إن شاء﴾ (٣). # والثاني: أن الدعاء هو العبادة، أي: اعبدوني بالتوحيد أجزكم عليه، يدل على ذلك قوله: ﴿إن الذين يستكبرون عن عبادتي﴾ (4). # PageV03P1045 # والثالث: أن يكون اللفظ عموما والمراد به الخصوص، وهذا في العرف كثير. # وأما قوله: ﴿فسئلوا أهل الذكر﴾ (١) فان الله لما احتج لنبيه بالبراهين المعجزة، ورأي قومه ومن حسده على نعمة الله عنده من عشيرته يميلون إلى أهل الكتاب، ويعدلونهم عليه وعلى أنفسهم، ويعتمدون في الاحتجاج لباطلهم على جحدهم إياه، أراد أن يدلهم على صدقه باقرار عدوه، ومن أعظم استدلالا من الذي استشهد عدوه، ويحتج ms533 باقراره له، وانقياده إياه. # ثم إن في التوراة والإنجيل صفات محمد صلى الله عليه وآله وكل من أنصف منهم شهد له بذلك. # فصل وقالوا: كيف تدعون أن جميع أخبار محمد عن الغيب وقع صدقا وعدلا وحقا وقد وجدنا بعضها بخلافه، لان محمدا قال: " إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده " (٢) وقد وجدنا بعده قياصر كثيرة، وأملاكهم ثابتة. # وقال أيضا: " شهرا عيد لا ينقصان " وقد وجدنا الامر بخلاف ذلك كثيرا. # وقد قال: " ما ينقص مال من صدقة " (٣) وقد وجدناه ينقص من حسابها. # وقال: " إن يوسف أعطي نصف الحسن (٤) " ثم قال الله في قصة إخوانه لما دخلوا عليه: ﴿فعرفهم وهم له منكرون﴾ (5) ومن كان في حسنه باينا بهذه البينونة العظمى، كيف يخفى أمره؟ # PageV03P1046 # وفي كتابكم أن عيسى ما قتل وما صلب (١) وقد اجتمعت اليهود والنصارى على أنه قتل وصلب. # وفي كتابكم ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم﴾ (٢) وقال نبيكم: # " إن في نسائكم أربع نبيات ". # وفي كتابكم ﴿قال فرعون يا هامان ابن لي صرحا﴾ (٣) وكان هامان قبل فرعون بزمان طويل. # وفي كتابكم ﴿وما علمناه الشعر﴾ (٤) والشعر كلام موزون، ونحن نجد في القرآن كلاما موزونا، وهو الشعر في غير موضع، فمنه (وجفان كالجواب وقدور راسيات) (٥) ووزنه عند العروضيين: # فاعلاتن فاعلاتن * فاعلاتن فاعلاتن ومنه قوله: # (ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين) (٦). # وزنه قول الشاعر: # ألا حييت عنا يا ردينا * نحييها وإن كرمت علينا [ومنه قوله: # ﴿مسلمات مؤمنات قانتات * تائبات عابدات سائحات﴾ (7)] # PageV03P1047 # وزنه: # فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن * فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن قالوا: ومثله موجود في كلام نبيكم مع ما روي أنه قال: " ما أبالي ما أتيت إن أتيت ترياقا، أو علقت تميمة، أو قلت الشعر من قبل نفسي ". (1) ثم قال يوم حنين: # أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب (2) وقال يوم الخندق - لما قال الأنصار: # نحن الذين بايعوا محمدا * على الجهاد ما بقينا أبدا - لا عيش إلا عيش الآخرة * فأكرم الأنصار والمهاجرة (3) وقال أيضا: # غير الاله قط ما ندينا * ولو عبدنا غيره شقينا فحبذا ربا ms534 وحبذا دينا (4) # PageV03P1048 # وقال لما دميت إصبعه: # هل أنت إلا إصبع دميت * وفي سبيل الله ما لقيت (1) فصل أما الجواب عما قالوه أولا فهو من أدل الاعلام على صدقه، فيما أخبر به من الغيوب، وذلك أنه لما أرسل إلى كسرى وهو مزق كتابه صلى الله عليه وآله قال صلى الله عليه وآله: # " مزق الله مملكته كما مزق كتابي " (2) فوقع ذلك كما دعا وأخبر به. # ولما كتب إلى قيصر لم يمزق كتابه قال: " ثبت الله مملكته " وكان تغلب على الشام، وكان النبي يخبر بفتحها له. # فمعنى قوله: " ولا قيصر بعده " يعني في كل أرض الشام. # وأما قوله: " شهرا عيد لا ينقصان " ففيه ثلاثة أجوبة: # أحدها: أنه خرج على سنة بعينها أشار إليها، وكان كذلك. # وهذا كما قال: " يوم صومكم: يوم فطركم " لسنة بعينها. # وكما قال: " الجالس في وسط القوم ملعون " (3) أشار إلى واحد كان يتسمع الاخبار من وسط الحلقة. # والثاني: أنهما لا ينقصان على الاجتماع غالبا، بل يكون أحدهما ناقصا والآخر تاما. # PageV03P1049 # والثالث: أن يكون معناه: لا ينقص أجر من صامهما، وإن كان في العدد نقصان لان الشهر الهلالي ربما كمل وربما نقص. # وعلى أي هذه الوجوه حملته لم يكن في خبره خلف ولا كذب. # وأما خبر الزكاة فلان من تصرف فيه بالتجارة استفاد من ثوابه أكثر مما تصدق به، فكأنه لم ينتقص من المال شئ، ثم إن المال الذي زكى منه يكون له بركة. # وأما تأويل خبر يوسف، فقد قيل: " إن الله أعطى يوسف نصف حسن آدم " أفلم يقع فيه التفاوت الشديد، وقد كانوا فارقوه طفلا ورأوه كهلا، ودفعوه أسيرا ذليلا، ورأوه ملكا عزيزا؟ وبأقل هذه المدة، واختلاف هذه الأحوال، تتغير فيها الخلق، وتختلف المناظر، فما فيه تناقض. # على أن الله ربما يرى المصالح أن يشتبه شئ على إنسان، فيعرفه جملة ولا يعرفه تفصيلا، ويحتمل أن يكون معنى قوله: ﴿وهم له منكرون﴾ (1) أي مظهرون لانكاره، عارفون به. # وأما ما قالوا من قتل عيسى وصلبه، فقد قال نبينا صلى الله عليه وآله ms535 حين أخبر: أنه شبه عليهم وروى القوم أنه قتل وصلب، فقد جمعنا بين خبرين لان إسقاط أحدهما لا يصح واستعمالهما ممكن، وهو أن نقلهم عن مشاهدة صلب مصلوب يشبه عيسى صحيح لا خلف فيه، ولكن لما كان الصادق أخبرنا أن الذي رأوه كان جسما القي عليه شبه عيسى، فقلنا: نجمع بين تواترهم وخبر نبينا، قد قامت دلالة صحتهما. # فنقول: إن ما تقولوا من مشاهدة الجسم الذي كان في صورة المسيح مصلوبا صحيح، وأما أنهم ظنوا انه المسيح - وكان رجلا القي عليه شبه المسيح - فلأجل خبر الصادق به، على أن خبر النصارى يرجع إلى أربعة نفر لا عصمة لهم. # PageV03P1050 # وأما قوله: " إن في نسائكم أربع نبيات " فإنه لا يناقض قوله: ﴿وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم﴾ (1) فان معنى النبي غير الرسول، فيجوز أن يكون نبيات غير مرسلات. وقيل: المراد به سارة وأخت موسى ومريم وآسية، بعثهن الله لولادة البتول فاطمة إلى خديجة ليلين أمرها. # وأما هامان فلا ينكر من أن يكون من اسمه هامان قبل فرعون، وفي وقته من يسمى بذلك. # والجواب عما ذكره أخيرا أن النبي صلى الله عليه وآله قد كان يعاف (2) قول الشعر، وقد أمره الله تعالى بذلك لئلا يتوهم الكفار أن القرآن من قيله، وليخلص قبله ولسانه للقرآن، ويصون الوحي عن صنعة الشعر، لان المشركين كانوا يقولون في القرآن أنه شعر، وهم يعلمون أنهن ليس بشعر، ولو كان معروفا بصنعة الشعر لنقموا عليه بذلك، وعابوه به. # وقد سئل أبو عبيدة عن ذلك فقال: هو كلام وافق وزنه وزن الشعر إلا أنه لم يقصد به الشعر، ولا قاربه بأمثاله، والقليل من الكلام مما يتزن بوزن الشعر. # وروي: " أنا النبي لا كذب " " وهل أنت إلا إصبع دميت ". # فقد اخرج عن وزن الشعر. # فصل وربما قالوا: إذا كان إخبار المنجمين والكهنة قد تتفق مخبراتها كما أخبروا كذلك إخبار الأنبياء والأوصياء، فبماذا يعرف الفرق بينهما؟ # قلنا في الجواب: إن إخبار الأنبياء وأوصيائهم إنما كانت متعلقة بمخبراتها على التفصيل دون الجملة، ms536 من غير أن يكون قد اطلع عليها بتكلف معالجة واستعانة # PageV03P1051 # عليها بآلة وأداة، لا حدس ولا تخمين، فيتفق في جميع ذلك أن تكون مخبراتها كما اخبر بها على حسب ما تعلق به الخبر، من غير أن يقع به خلف أو كذب في شئ منها. # فأما إخبار المنجمين فإنه يقع بحساب، وبالنظر في كل طالع بحدس وتخمين. # ثم قد يتفق في بعضها الإصابة دون بعض، كما يتفق إصابة أصحاب الفأل والزوج والفرد، من غير أن يكون ذلك على أصل معتمد، وأمر يوثق به، فإذا وقعت الاخبار منهم على هذا الحد لم توجب العلم، ولم يكن معتمدا، ولا علما معجزا ولا [دالة على صدقهم. # ومتى كان على هذا الوجه الذي أصاب في الكل، كان علما معجزا و] (1) دلالة قاطعة، لان العادات لم تجر بأن يخبر المخبر عن الغائبات فيتفق ويكون جميعها على ما أخبر به على التفصيل، من غير أن يقع في شئ منها خلف أو كذب. # فمتى وقعت المخبرات كذلك كان دليل الصدق ناقضا للعادات، فدلنا ذلك على أنه من عند الله خصه بعلمه، ليجعله علما على نبوته. # وكذلك ما يظهر علمه على يد وصي النبي صلى الله عليه وآله يكون شاهدا لصدقه. # فعلى هذا يكون إخبار النبي والأئمة عن الغائبات أعلاما لصدقهم. # فصل ومعنى الغيب ما غاب عن الحس، أو ما غاب علمه عن النفس، ولا يمكن الوصول إليه إلا بخبر الصادق الذي يعلم الغيوب، وليس كل ما غاب عن الحس لا يمكن الوصول إلى علمه إلا بجبرئيل، لان منه ما يعلم بالاستدلال عليه بما شوهد وما هو مبني على ما شوهد، والنوع الذي كان الخبر عنه حجة - مما لا دليل عليه من # PageV03P1052 # الشاهد - كذلك، كان معجزا. # فان قيل: ما أنكرتم أن لا يدل خبره عن الغائبات على صدقه؟ لان قوله: # ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ (١) حكم عليه بالخسران، ولو آمن لكان له أن يقول: إنما أردت أن يكون ذلك حكمه إن لم يؤمن. كقوله: ﴿ومن يشرك بالله فقد حرم الله ms537 عليه الجنة﴾ (٢) فان المراد به إذا مات عليه ولما لم يقل إن أبا لهب يموت على كفره كان ذلك وعيدا له كما لسائر الكفار. # الجواب: إن قوله: (تبت يدا أبي لهب) مفارق لما ذكرتم، لأنه خبر عن وقوع العذاب به لا محالة [- وليس هذا من الوعيد الذي يفرق بالشريطة - يدل عليه ﴿سيصلى نارا ذات لهب﴾ (3) من حيث قطع على دخوله النار لا محالة] (4) فلما مات على كفره، كان ذلك دليلا على نبوته. # فان قيل: إخباره عن خسران أبي لهب كان على حسب ما رأى من جده في الشرك، فعمل على ما جرت به العادة في أمثاله. # قلنا: كون جده فيه لا يدل على أنه ينتقل عنه إلى غيره. # ثم إن المنجم يخبر بمائة خبر، حتى يقع واحد على ما قال صدقا. # وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله نيفا وعشرين سنة، وكان جميع ما أخبر به صدقا. # وأخبر عن ضمائر قوم، وكان كما قال صلى الله عليه وآله. # PageV03P1053 # باب في مقالات من يقول بصحة النبوة منهم على الظاهر، ومن لا يقول والكلام عليهما. # من الفلاسفة من يقول - لمجاملة أهل الاسلام -: إن الطريق إلى معرفة صدق المدعي للنبوة هو أن يعلم أن ما أتى به مطابق لما يصلحون به في دنياهم، ولأغراضهم التي بسببها يحتاجون إلى النبي صلى الله عليه وآله ولم يشترطوا ظهور معجزة عليه، وذكر بعضهم ظهور المعجز عليه. # ثم قال: إن ظهور المعجز عليه، وقلب العصا حية، لا يوصل إلى العلم اليقيني أنه صادق لأنه يمكن أن يظن في المعجز أنه سحر، وأنه حيلة نحو انشقاق القمر. # فأما إذا علم مطابقة ما أتى به لمصالحهم الدنياوية فهو طريق لا يدخله الشبهة، ومن قال بهذا قال في العلم بصدقه للمعجز فهو طريق العوام والمتكلمين. # وأما العلم بمطابقة شرعه للمصالح الدنياوية فهو طريقة المحققين. # وقد حكي عنهم أنهم قالوا: إن صدق المدعي لصنعة من الصنائع إنما يظهر إذا أتى بتلك الصنعة التي ادعى العلم بها. # ومثله على الناقل بمن ادعى ms538 حفظ القرآن [ثم قرأ، وادعى آخر حفظ القرآن فإذا قيل له: ما دليلك على أنك تحفظ القرآن؟ قال: دليلي أني اقلب العصا حية وأشق القمر نصفين. ثم فعلهما، ومن ادعى حفظ القرآن] (1). # فإذا قيل له: ما دليلك على حفظك له؟ قرأه كله، فان علمنا بحفظ هذا القاري يكون أقوى من علمنا بحفظ الثاني للقرآن، لأنه يشتبه الحال في معجزاته، فيظن أنه من باب السحر أو أنه طلسم، ولا تدخل الشبهة في حفظ القاري للقرآن. # PageV03P1054 # فصل يقال لهؤلاء: وبماذا علمتم مطابقة ما أتى به النبي صلى الله عليه وآله من الشرائع للمصالح - ونفرض الكلام في شريعة نبينا صلى الله عليه وآله لأنكم ونحن نصدقه في النبوة وصحة شرعه - أبطريقة عقلية علمتم المطابقة؟ أم بطريقة سمعية؟ # فان قالوا: بطريقة عقلية. قيل لهم إن من جملة ما أتى به من الشرائع وجوب الصلوات الخمس، وصوم شهر رمضان، ووجوب أفعال الحج، فما تلك الطريقة التي علمتم بها مطابقتها للمصلحة؟ أظفرتم بجهة وجوب لها في العقل فحكمتم لذلك بوجوبها؟ أم ظفرتم بحكم في العقل يدل على وجوبها؟ نحو أن يقول: علمنا من جهة العقل أن من لم يصل هذه الصلوات بشروطها في أوقاتها فإنه يستحق الذم من العقلاء كما يستحق الذم من لم يرد الوديعة على صاحبها، بعد ما طولب بردها ولا عذر له في الامتناع عن ذلك. # والقول به باطل، لأنا لا نجد في عقول العقلاء العلم بجهة وجوب شهر رمضان دون العيدين وأيام التشريق على وجه، ولا نجد لصلاة الظهر على شروطها بعد الزوال جهة تقتضي وجوبها في ذلك الوقت دون ما قبله. # وقالوا: إن في أفعال الحج مثل أفعال المجانين. # وقالوا في وجوب غسل الجنابة: إنه سفه، وشبهوه بمن نجس طرف من أطراف ثوبه فأوجب غسله كله فإنه يعد سفيها. # وقالوا في المحرمات الشرعية - كشرب الخمر أو الزنا -: إنه ظلم، إلى غير ذلك مما يقوله القائلون بالإباحة وغيرها، فكيف يمكن أن يدعى أنه يمكن الوصول إلى معرفة وجوبها أو قبحها بطريقة عقلية، ms539 ولا يمكن أن يعرف تلك المصالح بقول النبي إلا بعد العلم بصدقه من جهة المعجز؟! # فصح أنه لا طريق إلى العلم بذلك إلا من جهة المعجز. PageV03P1055 # فصل وأما تشبيههم ذلك بمن ادعى حفظ القرآن أو صنعة من الصنائع الدنيوية إذا أتى بها على الوجه الذي حفظه غيره، أو علم تلك الصناعة. # فليس نظير مسألتنا، لان ذلك من جملة] (1) المعرفة بالمشاهدات، لان بالمشاهدة تعلم الصنعة بعد وقوعها على ترتيب وأحكام ومطابقة لما سبق من العلم بتلك الصنعة وبالحفظ لذلك المقرو. # وليس كذلك ما أتى به النبي صلى الله عليه وآله لأنه لا طريق إلى المعرفة بكونه مصلحة في أوقاتها دون ما قبلها وما بعدها، وفي مكان دون مكان، وعلى شرائطها من دون تلك الشرائط لا بمشاهدة، ولا بطريقة (2) عقلية. # ألا ترى أن المخالفين القائلين بالعقليات، المنكرين للنبوات والشرائع لما لم ينظروا (3) في الطريقة التي سلكها المسلمون في تصديق الرسل عليهم السلام [من النظر في المعجزات دفعوا النبوة والقول بالشرائع] لما لم يجدوا طريقة عقلية إلى معرفة شرائعهم ومطابقتها للمصالح (4) الدنياوية. # فصل وقولهم: المعرفة بصدق النبي صلى الله عليه وآله بالمعجزات (4) معرفة غير يقينية، لأنه يجوز أن يكون فيها من باب السحر. # PageV03P1056 # فيقال لهم (1): إذا جوزتم في المعجزات أن تكون من باب السحر ولا يحصل بظهورها لكم العلم اليقيني بصدق (2) النبي، فجوزوا فيمن قرأ القرآن أنه ساحر وفي من عمل (3) صنعة من الصنائع أن صانعها ساحر لا يحكمها، لكنه يرى بسحره أنه أحكمها، وفي ذلك سد الطريق عليكم إلى معرفة ما يسهو (4) على أصولكم لأنكم تقولون بصحة السحر، وأن الساحر بفضل علومه يتمكن من إحداث ما لا يقدر عليه بشر مثله. # وقلتم: إن هذا السحر هو علم قد كان ثم انقطع باحراق المسلمين كتب الأكاسرة التي صنفها الفلاسفة في علم السحر. # فمن يقول منكم بصحة النبوة هو أولى بأن يقول: الساحر نبي من الأنبياء. # لان على قوله: " من بلغ في علومه إلى أن يتمكن مما لا يتمكن منه بشر مثله " فإنه يتمكن ms540 بفضل علومه أن يضع شرائع وسننا مطابقة لمصالح الناس، يصلح بها دنياهم إذا قبلوا منه. # فعلى هذا إذا أتى النبي بمعجز وجب القول بصدقه وحصول اليقين بنبوته. # فصل قالوا: علمنا هذه الشرعيات، فاستعملنا هذه العبادات، فوجدناها راتعة في (5) رياضة النفس، والتنزه عن رذائل الأخلاق، وداعية إلى محاسنها. # وإلى هذا أشار بعضهم فقال: إذا فهمت معنى النبوة، فأكثر النظر في القرآن والاخبار يحصل لك العلم الضروري، بكون محمد صلى الله عليه وآله على أعلى درجات النبوة # PageV03P1057 # وأعضد ذلك بتجربة (1) ما قاله في العبادات، وتأثيرها في تصفية القلوب. # وكيف صدق فيما قال: " من علم بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم " (2) وفي قوله صلى الله عليه وآله: " من أعان ظالما سلطه الله عليه " (3) وفي قوله: " من أصبح وهمه (4) واحد كفاه الله هم (5) الدنيا والآخرة " (6) قالوا: فإذا جربت هذا في ألف وآلاف حصل لك علم ضروري لا يتمارى فيه فمن هذا الطريق يطلب اليقين بالنبوة، لا من قلب العصا حية، وشق القمر. # فهذا هو الايمان العلمي، ويصير به الدين كالمشاهدة، والاخذ باليد، ولا يوجد إلا في طريق التصوف. # فصل فيقال لهم: إنه من اعتقد في طريقة أنها حق، ودين، وزهد في الدنيا، ورغبة في الآخرة، وراض نفسه بتلك الطريقة، واستعمل نفسه بما يعتقده عبادات في ذلك التدين [فإنه يجد لنفسه تميزا ممن ليس في حاله من الاجتهاد في ذلك التدين] # PageV03P1058 # وعباداته، واعتقاده في حقية ذلك الدين، حقا كان ذلك أم باطلا. # فرهبان النصارى، وأحبار اليهود يجتهدون في كفرهم الذي يعتقدونه حقا فيجدون لأنفسهم تميزا على عوامهم، ومتبعيهم، ويدعون لأنفسهم من صفاء القلوب والنسك، والزهد في الدنيا. # وكذا عباد الأوثان إذا اجتهدوا في عبادتها، فإنهم يجدون أنفسهم خائفة مستحيية من أوثانهم، أن يقدموا على ما يعتقدونه معصية لها. # ولهذا حكي عن الصابئيين المعتقدين عبادة النجوم لاعتقادهم أنها المدبرة للعالم، أنهم نحتوا على صورها أصناما ليعبدونها بالنهار إذا خفيت تلك النجوم ويستحيون (1) أن يقدموا على رذائل الافعال لما يجدون (2) من أنفسهم - على ما ذهبوا ms541 إليه في تدينهم - أنه حق. # وكذلك أهل (3) العمل بشرائع نبينا صلى الله عليه وآله واعتقادهم (4) صدقه من دون نظر في معجزاته (5). # فصل قالوا: حقيقة المعجز: هو أن يؤثر نفس النبي في هيولي العالم (6) فيغير صورة بعض أجزائه إلى صورة أخرى بخلاف تأثيرات سائر (7) النفوس. # فإذا كان هذا هو المعجز عندهم لزم أن يكون العلم به يقينا، وأن (8) يعلم أن صاحب تلك النفس هو نبي، فبطل قولهم: إن العلم بالمعجز غير يقيني، وأما على قول المسلمين فهذا ساقط لان للمعجزة شروطا عندهم، متى عرفت كانت معجزة صحيحة دالة على صدق المدعي، منها أنها ليست من جنس السحر، لان السحر عندهم # PageV03P1059 # تمويه وتلبيس، يري الساحر أنه حقيقة، ويخفي وجه الحيلة فيه، فهو يري أنه يذبح الحيوان ثم يحييه بعد الذبح، وهو لا يذبحه بل لخفة حركات اليد يري ولا يفعل. # فمن لم يعلم أن المعجزة جنس، وأن المخرقة والشعوذة من غير (1) ذلك الجنس لم يعلمها معجزة. # فصل ثم اعلم أن بين المعجزة، والمخرقة، والشعوذة، والحيل التي تبقي فروقا توصل إلى العلم بها، بالنظر والاستدلال في ذلك، بأن يعرف أولا (2) ما يصح أن يكون مقدورا للبشر، وما لا يصح، وأن يعلم بمقتضى (3) العادة كيف جرت في مقدورات البشر، وعلى أي وجه تقع أفعاله، وأن ما يصح أن يقدر عليه من أي نوع يجب أن يكون، وكيف يكون حالهم إذا خرجوا من المقدرة عليه. وهل يصح أن يعجز البشر عما لا يصح أن يقدروا عليه، وينظر فيما يمكن أن يتوصل إليه بحيلة وخفة ويعلم السبب المؤدي إليه، وما لا يمكن ذلك فيه. # فإذا أحاط علمه بهذه المقدورات عرف حينئذ ما يظهر من المعجزة عليهم، ففصل بين حالها وبين ما يجري مجرى الشعوذة والمخرقة، كالعجل الذي صاغه السامري من ذهب لبس به على الناس، وكان له صوت وخوار، إذ احتال إلى إدخال الريح فيه من مداخله ومجاريه، كما تعمل هذه الآلات التي تصوت بالحيل، أو صندوق الساعات، أو طاس المفصد (4) الذي تعلم به مقادير الدم. ms542 # وإنما أضاف الله تعالى الصوت إليه لأنه كان محله عند دخول الريح فيه (5). # PageV03P1060 # فصل واعلم أن الفلاسفة أخذوا أصول الاسلام ثم أخرجوها على رأيهم (١) فقالوا في الشرع والنبي: إنما اريدا كلاهما لاصلاح الدنيا. # فالأنبياء يرشدون العوام لاصلاح (٢) دنياهم، والشرعيات [تهذب أخلاقهم لا أن الشرع والدين كما يقول المسلمون من أن النبي يراد لتعريف مصالح الدين تفصيلا (٣)]، وإن الشرعيات ألطاف في التكليف العقلي. # فهم يوافقون المسلمين في الظاهر، وإلا فكل ما يذهبون إليه هدم للاسلام وإطفاء لنور شرعه ﴿ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون﴾ (4). (5) # PageV03P1061 # الباب العشرون في علامات ومراتب نبينا وأوصيائه عليه وعليهم أفضل الصلاة وأتم السلام (1) الحمد لله الذي خصنا بفضله بالمعارف، والصلاة على محمد وآله الذين بهم عمنا باللطائف، فان علامات النبي صلى الله عليه وآله والأئمة من أهل بيته عليهم السلام في الكتب المتقدمة كثيرة. # وأنا أشير في هذا المختصر إلى جمل منها خطيرة، وأضيف إليها من الرؤيا الدالة على (2) مراتبهم ما يليق بها إن شاء الله تعالى. # فصل في علامات نبينا محمد صلى الله عليه وآله ووصيه وسبطيه الحسن والحسين عليهم السلام تفصيلا وفي جميع الأئمة عليهم السلام من ذرية الحسين جملة: # 1 - روي عن جماعة منهم محمد وعلي ابنا علي بن عبد الصمد التميمي، عن أبيهما، عن السيد أبي البركات، عن علي بن الحسين الجوزي، عن أبي جعفر بن # PageV03P1062 # بابويه، عن.. (1) عبد الله بن سليمان (2) - وكان قارئا للكتب - قال: # قرأت في الإنجيل: صدقوا النبي الأمي صاحب الجمل والمدرعة والتاج (3) والنعلين والهراوة - وهي القضيب - الانجل (4) العينين، الصلت (5) الجبين، السهل الخدبن (6) الأقنى الأنف (7) مفلج الثنايا (8) كأن عنقه إبريق فضة، كأن الذهب نحت (9) في تراقيه، له شعرات من صدره إلى سرته، ليس على بطنه ولا على صدره شعر (10) أسمر اللون، دقيق المسربة (11) شئن الكف والقدم، إذا التفت التفت جميعا، وإذا مشى كأنما ينقلع من الصخر، وينحدر في صبب (12) وإذا جامع القوم بذهم (13) عرقه في وجهه (14) كاللؤلؤ، وريح المسك ينفح منه، لم ير # PageV03P1063 # قبله مثله ولا بعده، ms543 طيب الريح، نكاح للنساء، ذو النسل القليل، إنما نسله من مباركة، لها بيت في الجنة لا صخب فيه ولا نصب (1) تكفلها في آخر الزمان كما كفل زكريا أمك يا عيسى، لها فرخان يستشهدان. # كلامه القرآن، ودينه الاسلام، اهبطك وقت الصلاة لتصلي معهم، إنهم أمة مرحومة، لتعينهم على اللعين الدجال. (2) فصل 2 - وبالاسناد إلى الشيخ أبي جعفر بن بابويه: نا علي بن أحمد: نا أحمد بن يحيى: نا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أبي عن خالد بن الياس، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم (3): نا أبي، عن جدي قال: سمعت أبا طالب يحدث عن عبد المطلب، أنه قال: # PageV03P1064 # بينا أنا نائم في الحجر (1) إذ رأيت رؤيا هالني أمرها، فأتيت كاهنة قريش وعلي مطرف (2) خز، وجمتي (3) تضرب منكبي، فلما نظرت إلي عرفت في وجهي التغير، فاستوت، وأنا يومئذ سيد قومي. # فقالت: ما شأن سيد العرب متغير اللون؟ هل رابه من حدثان الدهر ريب؟ # فقلت: بلى، إني رأيت (4) وأنا نائم في الحجر، كأن شجرة نبتت على ظهري قد نال رأسها السماء، وضربت بأغصانها إلى الشرق والغرب. # ورأيت نورا يظهر منها أعظم من نور الشمس سبعين ضعفا (5). # ورأيت العرب والعجم ساجدة لها، وهي (6) كل يوم تزداد نورا وعظما. # ورأيت رهطا من قريش يريدون قطعها، فإذا دنوا منها أخذهم شاب من أحسن الناس وجها، وأنظفهم ثوبا فيكسر (7) ظهورهم ويقلع أعينهم، فرفعت يدي لآخذ (8) غصنا من أغصانها فصاح بي الشاب. وقال: مهلا، ليس لك فيها نصيب. # فقلت: لم ذلك والشجرة لي (9)؟ فقال: النصيب لهؤلاء الذين تعلقوا بها وستعود إليها. فانتبهت مرعوبا (10) فزعا متغير اللون، فرأيت لون الكاهنة قد تغير ثم قالت: لئن صدقت رؤياك ليخرجن من صلبك ولد يملك المشرق والمغرب # PageV03P1065 # ويتنبأ (1) في الناس، فسري عني غمي. # فلما ولد محمد كان يقول: كان (2) الشجرة والله أبو القاسم الأمين صلى الله عليه وآله. (3) فصل 3 - ولما تزوج عبد الله آمنة رضي الله عنهما حملت بسيدنا رسول الله صلى ms544 الله عليه وآله فروي أنها قالت: # لما حملت به لم [أشك بالحمل ولم] يصبني ما يصيب النساء من ثقل الحمل ورأيت كأن آتيا أتاني فقال لي: قد حملت بخير [الأنام، فلما حان وقت الولادة خف علي ذلك حتى وضعته، وهو يتقي الأرض بيديه وركبتيه، وسمعت قائلا يقول: # وضعت خير البشر، فعوذيه بالواحد الصمد من شر كل باغ وحاسد. # فقالت آمنة: لما سقط إلى الأرض اتقى الأرض بيديه وركبتيه] (4). ثم رفع رأسه إلى السماء، وخرج مني نور أضاء له ما بين المشرق والمغرب (5) ورميت الشياطين بالنجوم، وحجبوا عن السماء، ورأت قريش الشهب والنجوم (6) تسير في السماء، ففزعوا لذلك وقالوا: هذا قيام الساعة. # فاجتمعوا إلى الوليد بن المغيرة فأخبروه بذلك، وكان شيخا كبيرا مجربا # PageV03P1066 # فقال: انظروا إلى هذه النجوم التي يهتدى (1) بها في البر والبحر، فان كانت قد زالت فهو قيام الساعة، وإن كانت هذه ثابتة فهو لأمر حدث. # وكان بمكة يهودي يقال له: " يوسف " فلما رأى النجوم يقذف بها وتتحرك قال: هذا نبي ولد في هذه الليلة، وهو الذي نجده في كتبنا، أنه إذا ولد (2) - آخر الأنبياء - رجمت الشياطين، وحجبوا عن السماء، فلما رأى محمدا وقد ولد ونظر إليه، وإلى خاتم النبوة على كتفه، خر مغشيا عليه، فلما أفاق قال: ذهبت النبوة من بني إسرائيل، هذا نبي السيف! وتفرق الناس يتحدثون بخبر اليهودي. # ونشأ محمد صلى الله عليه وآله في اليوم كما ينشأ غيره في الجمعة. # ونشأ (3) في الجمعة كما ينشأ غيره في الشهر. (4) فصل 4 - وبالاسناد المتقدم، عن عبد الله بن محمد: نا أبي: نا سعيد بن مسلم بن مراد (5) مولى لبني مخزوم، عن سعيد (6) بن أبي صالح، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال والدي العباس: لما ولد لوالدي عبد المطلب، عبد الله رأينا في وجهه نورا يزهر كنور الشمس، فقال أبي: إن لهذا الغلام شأنا (7) عظيما. # PageV03P1067 # قال: فرأيت في منامي أنه خرج من منخره طير أبيض، فطار فبلغ المشرق والمغرب، ثم رجع حتى سقط على بناء (1) الكعبة، فسجدت ms545 له قريش كلها، فبينما الناس يتأملونه إذ صار نورا بين السماء والأرض، وامتد حتى بلغ المشرق والمغرب، فلما انتبهت سألت كاهنة بني مخزوم، فقالت: يا عباس لئن صدقت رؤياك ليخرجن من صلبه ولد يصير أهل المشرق والمغرب تبعا له. # قال أبي: فهمني أمر عبد الله إلى أن تزوج بآمنة وكانت من أجمل نساء قريش وأتمها خلقا. # فلما مات عبد الله رضي الله عنه وولدت آمنة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وآله (2) أتيته فرأيت النور بين عينيه يزهر، فحملته وتفرست في وجهه، فوجدت منه ريح المسك، وصرت كأني قطعة مسك من شدة ريحه (3). # فحدثتني آمنة: إنه لما أخذني الطلق، واشتد بي الامر، سمعت جلبة (4) وكلاما لا يشبه كلام (5) الآدميين، ورأيت علما من سندس على قضيب من ياقوت قد ضرب بين السماء والأرض. ورأيت نورا يسطع من رأسه (6) حتى بلغ السماء. # ورأيت قصور الشامات كلها كأنها شعلة نار (7). # ورأيت من القطا شيئا (8) عظيما، قد نشرت أجنحتها حولي، فرأيت شعيرة (9) الأسدية قد مرت، وهي تقول: آمنة ما لقيت الكهان والأصنام من ولدك؟! # PageV03P1068 # ورأيت شابا من أتم الناس طولا، [وأشدهم بياضا، وأحسنهم ثيابا] (1) ما ظننته إلا عبد المطلب قد دنا منه (2) وتفل في فيه، واستنطقه، فنطق، فلم أفهم ما قال إلا أنه قال: في أمان الله وحفظه [وكلاءته]، أنت خير البشر! # ثم أخرج صرة فإذا فيها خاتم، فضرب به بين (3) كتفيه، وألبسه قميصا، وقال: # هذا أمانك من آفات الدنيا، فهذا ما رأيت يا عباس. # ثم جاءت به، وإذا (4) خاتم النبوة بين كتفيه، ونسيت الحديث [فلم أذكره] إلى وقت إسلامي حتى ذكرني به رسول الله صلى الله عليه وآله. (5) فصل 5 - وبالاسناد عن ابن عباس قال: كان يوضع لعبد المطلب رضي الله عنه فراش في ظل الكعبة لا يجلس عليه أحد إجلالا له، وكان بنوه يجلسون حوله حتى يخرج عبد المطلب. # وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يخرج وهو غلام فيمشي حتى يجلس على الفراش فيعظم ذلك أعمامه، ويأخذونه ليؤخروه، فيقول ms546 لهم عبد المطلب إذا رأى ذلك منهم: # PageV03P1069 # دعوا ابني؟! فوالله إن له لشأنا عظيما، إني أرى أنه، سيأتي عليكم يوم وهو سيدكم، ثم يحمله فيجلسه معه، ثم يلتفت إلى أبي طالب - وذلك أن أبا طالب و عبد الله رضي الله عنهما من أم واحدة - فيقول: إن لهذا الغلام شأنا عظيما فاحفظه واستمسك به فإنه فرد وحيد، وكن له كالأم، لا يصل إليه شئ يكرهه. # ثم يحمله على عاتقه (1) فيطوف به أسبوعا، ثم قدمت به أمه على أخواله من بني النجار (2) فماتت بالابواء بين مكة والمدينة، ودفنت بها. # فازداد عبد المطلب له رقة وحفظا، أن لا أب له، ولا أم. # فلما أدرك عبد المطلب - رضي الله عنه - الوفاة (3) ومحمد صلى الله عليه وآله على صدره وهو في غمرات الموت، وهو يبكي، ويلتفت إلى أبي طالب (رضي الله عنه) ويقول: أبصر (4) أن تكون حافظا لهذا الوحيد الذي لم يشم رائحة أبيه، ولا ذاق شفقة أمه. # يا أبا طالب إذا أدركت أيامه فاعلم أني كنت من أبصر الناس له، وأعلم الناس به، فان استطعت أن تتبعه فافعل، وانصره بلسانك، ويدك، ومالك فإنه - والله - سيسودكم، ويملك ما لم يملك أحد من آبائي، هل قبلت وصيتي؟ # PageV03P1070 # فقال: نعم، قد قبلت، والله علي بذلك شاهد. # فقال عبد المطلب: فمد يدك إلي. فمد يده إليه، فضرب بيده على يده. # ثم قال عبد المطلب: الآن خف (1) علي الموت. ثم لم يزل يقبله، ويتمنى أن يكون قد بقي حتى يدرك زمانه. # فمات رضي الله عنه، فضمه أبو طالب رضي الله عنه إلى نفسه. (2) فصل 6 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما ظفر سيف بن ذي يزن بالحبشة وذلك بعد مولد النبي صلى الله عليه وآله بسنتين (3) أتاه وفد العرب، ومعهم عبد المطلب بن هاشم، فقال: نحن وفد التهنئة، لا وفد المرزئة (4). فقال: # أيهم أنت: قال: أنا عبد المطلب بن هاشم. قال: ابن أختنا (5)؟ قال: نعم. # فأدناه، ثم أقبل على القوم وقال: قد عرف الملك قرابتكم، لكم الكرامة ms547 # PageV03P1071 # ما أقمتم، والحباء (1) إذا ظعنتم (2) انهضوا إلى دار الضيافة. # وقال لعبد المطلب سرا: إني مفوض إليك من سر علمي، فليكن عندك مطويا حتى يأذن الله فيه، إني أجد في الكتاب المكنون، والعلم المخزون خبرا عظيما، فيه شرف للناس عامة، ولرهطك خاصة. # فقال عبد المطلب: أيها الملك مثلك من سر وبر، فما هو؟ # قال: إذا ولد بتهامة (3) غلام بين كتفيه شامة، كانت له الإمامة، وكذلك ولولدك به الرعاية (4) إلى يوم القيامة، وهذا حينه الذي يولد فيه أو [قد] ولد واسمه " محمد " يموت أبوه وأمه، ويكفله جده وعمه، وقد ولد سرارا، والله باعثه جهارا، وجاعل له منا أنصارا، يعز به أولياءه، ويذل به (5) أعداءه، يكسر الأوثان، ويخمد النيران، ويعبد الرحمن، ويدحر الشيطان، قوله فصل، وحكمه عدل، يأمر بالمعروف ويفعله، وينهى عن المنكر ويبطله. # وإنك يا عبد المطلب جده غير كذب. فخر عبد المطلب ساجدا لله. # فقال له: ارفع رأسك، فهل أحسست شيئا مما ذكرته؟ # قال: كان لي ابن، وكنت به معجبا، فزوجته كريمة من قومي، فجاءت بغلام فسميته محمدا، مات أبوه وأمه، وكفلته (6) أنا وعمه. # فقال الملك: فاحذر عليه اليهود، واطو (7) ما ذكرت دون هؤلاء الذين معك # PageV03P1072 # فلست آمن أن تدخلهم النفاسة (1) فيطلبون له الغوائل (2) وينصبون له الحبائل (3) وهم فاعلون أو أبناؤهم، ولولا أني أعلم أن الموت مجتاحي (4) - لصرت بيثرب - دار ملكه (5) - نصرة له، واستحكام أمره (6) بها - وهي موضع قبره الخبر إلى آخره (7) قد مضى (8) شئ منه. # فصل 7 - وكان تبع الملك ممن قد عرف (9) النبي صلى الله عليه وآله وانتظر خروجه، وقال: # سيخرج من هذه - يعني مكة - نبي يكون مهاجره يثرب، فأخذ قوما من اليمن فأنزلهم مع اليهود لينصروه إذا خرج. (10) # PageV03P1073 # 8 - وقال ابن عباس: لا يشتبهن عليكم أمر تبع فإنه كان مسلما. (1) 9 - وروى لنا جماعة، عن جعفر الدوريستي، عن أبيه، عن أبي جعفر بن بابويه عن أبيه: ثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن الوليد بن صبيح، عن أبي عبد ms548 الله عليه السلام قال: # إن تبعا قال للأوس والخزرج: كونوا هاهنا حتى يخرج هذا النبي، أما أنا لو أدركته لخدمته، ولخرجت معه. (2) وقد مضي شئ من دلائله ومعجزاته عليه السلام في حديث تبع. # فصل وكان أبو طالب، وأبوه عبد المطلب من أعرف العلماء (3) وأعلمهم بشأن النبي صلى الله عليه وآله وكانا يكتمان الايمان به عن الجهال، وأهل الكفر والضلال. # 10 - قال ابن بابويه: حدثنا أحمد بن محمد الصائغ: ثنا محمد بن أيوب، عن صالح بن أسباط، عن إسماعيل بن محمد وعلي بن عبد الله، عن الربيع بن محمد المسلي (4) عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: # PageV03P1074 # والله ما عبد أبي، ولا جدي عبد المطلب، ولا هاشم، ولا عبد مناف صنما قط. # قيل: وما كانوا يعبدون؟ # قال: كانوا يصلون إلى البيت، على دين إبراهيم، متمسكين به. (1) 11 - وقال ابن بابويه: ثنا أبو الفرج محمد بن المظفر (2) بن نفيس المصري الفقيه: # ثنا أبو الحسن محمد بن أحمد الداودي، عن أبيه قال: # كنت عند أبي القاسم بن روح، فسأله رجل ما معنى قول العباس للنبي صلى الله عليه وآله: # " إن عمك أبا طالب قد أسلم بحساب الجمل - وعقد بيده ثلاثا وستين - ". (3) وهذه تسع صور جمعتها ثلاث أصابع: الخنصر والبنصر والوسطى، هذه بالنسبة إلى الآحاد وأما الأعشار: فالمسبحة والابهام فالعشرة ان يجعل ظفر المسبحة في مفصل الابهام من جنبها والعشرون: وضع رأس الابهام بين المسبحة والوسطى، والثلاثون: ضم رأس المسبحة مع رأس الابهام، والأربعون: أن تضع الابهام معكوفة الرأس إلى ظاهر الكف، والخمسون: أن تضع الابهام على باطن الكف معكوفة الأنملة ملصقة بالكف، والستون: أن تنشر الابهام، وتضم إلى جانب الكف أصل المسبحة، والسبعون: عكف باطن المسبحة على باطن رأس الابهام، والثمانون: ضم الابهام وعكف باطن المسبحة على ظاهر أنملة الابهام المضمومة. # والتسعون: ضم المسبحة إلى أصل الابهام ووضع الابهام عليها. # وإذا أردت آحادا وأعشارا عقدت من الآحاد ما شئت مع ما شئت من الأعشار المذكورة. # وإذا ms549 أردت آحادا بغير أعشار عقدت في أصابع الآحاد من يد اليسرى مع نشر أصابع الأعشار. # وأما المئات: فهي عقد أصابع الآحاد من يد اليسرى فالمائة كالواحد، والمائتان كالاثنين وهكذا إلى التسعمائة. # واما الألوف: وهي عقد أصابع عشرات منها، فالألف كالعشرة، والألفان كالعشرين إلى التسعة آلاف. # هذا خلاصة القاعدة المذكورة فتدبر في هذه القاعدة فان لها نفعا عظيما والحمد لله رب العالمين. # قال المجلسي (ره): لعل المعنى أن أبا طالب أظهر اسلامه للنبي صلى الله عليه وآله أو لغيره بحساب العقود بأن أظهر الألف أولا بما يدل على الواحد ثم اللام بما يدل على الثلاثين وهكذا. وذلك لأنه كان يتقى من قريش كما عرفت. # وقيل: يحتمل أن يكون العاقد هو العباس حين أخبر النبي صلى الله عليه وآله بذلك. # فظهر على التقديرين أن اظهار اسلامه كان بحساب الجمل، إذ بيان ذلك بالعقود لا يتم الا بكون كل عدد مما يدل عليه العقود دالا على حرف من الحروف بذلك الحساب. # وقد قيل في حل أصل الخبر وجوه أخر: # منها أنه أشار بإصبعه المسبحة: " لا إله إلا الله، محمد رسول الله " فان عقد الخنصر والبنصر وعقد الابهام على الوسطى يدل على الثلاث والستين على اصطلاح أهل العقود، وكأن المراد بحساب الجمل هذا. # والدليل على ما ذكرته ما ورد في رواية شعبة، عن قتادة، عن الحسن - في خبر طويل ننقل منه موضع الحاجة، وهو - أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وبكى وقال: يا محمد انى أخرج من الدنيا ومالي غم الا غمك - إلى أن قال صلى الله عليه وآله وسلم -: يا عم انك تخاف على أذى أعادي ولا تخاف على نفسك عذاب ربى؟ # فضحك أبو طالب وقال: يا محمد دعوتني وكنت قدما أمينا، وعقد بيده على ثلاث وستين: # عقد الخنصر والبنصر وعقد الابهام على إصبعه الوسطى، وأشار بإصبعه المسبحة، يقول: # " لا إله إلا الله محمد رسول الله ". # فقام علي عليه السلام وقال: الله أكبر والذي بعثك بالحق ms550 نبيا لقد شفعك في عمك وهداه بك فقام جعفر وقال: لقد سدتنا في الجنة يا شيخي كما سدتنا في الدنيا. # فلما مات أبو طالب أنزل الله تعالى: " يا عبادي الذين آمنوا ان ارضى واسعة فإياي فاعبدون " سورة العنكبوت: 56 رواه ابن شهرآشوب في المناقب. # وهذا حبل متين لكنه لم يعهد اطلاق الجمل على حساب العقود. # ومنها: أنه أشار إلى كلمتي " لا " و " الا " والمراد كلمة التوحيد، فان العمدة فيها والأصل النفي والاثبات. # ومنها: أن أبا طالب وأبا عبد الله عليه السلام امرا بالاخفاء اتقاءا، فأشار بحساب العقود إلى كلمة سبح من التسبيحة، وهي التغطية أي غط واستر فإنه من الاسرار. # وهذا هو المروى عن شيخنا البهائي طاب رمسه. # ومنها: أنه إشارة إلى أنه أسلم بثلاث وستين لغة، وعلى هذا كان الظرف في مرفوعة محمد بن عبد الله متعلقا بالقول. # ومنها: أن المراد أن أبا طالب علم نبوة نبينا صلى الله عليه وآله قبل بعثته بالجفر، والمراد بسبب حساب مفردات الحروف بحساب الجمل. # ومنها: أنه إشارة إلى سن أبى طالب حين أظهر الاسلام. # ولا يخفى ما في تلك الوجوه من التعسف والتكلف سوى الوجهين الأولين المؤيدين بالخبرين، والأول منهما أوثق وأظهر لان المظنون أن الحسين بن روح لم يقل ذلك الا بعد سماعه من الإمام عليه السلام. انتهى. # وراجع كتاب ايمان أبي طالب لفخار بن معد: 107. # PageV03P1075 # فقال: عنى بذلك: إله أحد جواد (1). # وتفسير ذلك أن الألف واحد، واللام ثلاثون، والهاء خمسة، والألف واحد والحاء ثمانية، والدال أربعة، والجيم ثلاثة، والواو ستة، والألف واحد، والدال أربعة، فذلك ثلاثة وستون. (2) 12 - وباسناده عن محمد بن الحسن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن العباس ابن عامر، عن علي بن أبي سارة، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # إن أبا طالب أسر (3) الايمان، فلما حضرته الوفاة، أوحى الله إلى رسوله: # اخرج منها [يعني مكة] فليس لك بها ناصر. فهاجر إلى المدينة. (4) فصل 13 - وبالاسناد عن موسى بن جعفر، عن آبائه ms551 عليهم السلام [قال]: إن عليا عليه السلام قال لسلمان: ألا تخبرنا ببدء (5) أمرك؟ # قال: أنا كنت من أهل شيراز، وكنت عزيزا على والدي، بينا أنا سائر معه في عيد لهم، إذا أنا بصومعة (6) فإذا رجل منها ينادي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن عيسى روح الله، وأن محمدا (7) حبيب الله، فوقع حب محمد في (8) لحمي ودمي. # PageV03P1078 # فقال لي أبي: مالك لا تسجد لمطلع الشمس؟ فكابرته (1) حتى سكت. # فلما انصرفت إلى منزلي إذا أنا بكتاب معلق في (2) السقف، فقلت لأمي (3): # ما هذا الكتاب؟ # فقالت: يا روزبه (4) إن هذا الكتاب لما رجعنا من عيدنا رأيناه معلقا، فلا تقرب ذلك المكان (5) فإنك إن قربته قتلك [أبوك]. # قال: فجاهدتها حتى جن الليل، ونام أبي وأمي، فقمت وأخذت الكتاب، فإذا فيه مكتوب: " بسم الله الرحمن الرحيم: هذا عهد من الله إلى آدم أنه خالق من صلبه نبيا يقال له " محمد " يأمر بمكارم الأخلاق، وينهى عن عبادة الأوثان. # يا روزبه إئت (6) وصي وصي عيسى [فاخدمه فهو (7) يرشدك إلى مرادك] ". # PageV03P1079 # فصعقت صعقه فعلم (1) أبواي بذلك، فجعلوني في بئر، وقالوا: إن رجعت وإلا قتلناك. فقلت: افعلوا بي ما شئتم، حب محمد لا يذهب من صدري. # قال: وكنت لا أعرف العربية (2) ولقد فهمني الله العربية في ذلك اليوم، وكانوا ينزلون علي قرصا (3) صغارا (4). # فلما طال أمري في البئر، رفعت يدي إلى السماء، وقلت: " يا رب إنك حببت محمدا ووصيه إلي، فبحق وسيلته عجل فرجي ". # فأتاني آت عليه ثياب بيض (5) فقال: قم يا روزبه. فأخذ بيدي وأتي بي إلى الصومعة وصعدتها. فقال الديراني: أنت روزبه؟ قلت: نعم. وأقمت عنده وخدمته (6) حولين فلما حضرته الوفاة [دلني على (7) راهب بأنطاكية، وناولني لوحا فيه صفات محمد صلى الله عليه وآله. فلما أتيت راهب أنطاكية، وصعدت صومعته، قال: أنت روزبه؟ # قلت: نعم. فرحب بي، وخدمته حولين أيضا، وعرفني بصفات محمد ووصيه. # فلما حضرته الوفاة، قال لي: يا روزبه إن محمد بن عبد الله قد] (8) حان خروجه (9) فخرجت بعد موته مع (10) قوم يخرجون إلي ms552 الحجاز [فصرت] أخدمهم فقتلوا شاة # PageV03P1080 # بالضرب وشووا، وأحضروا الخمر، وقالوا لي: كل واشرب. # فامتنعت فأرادوا قتلي فقلت: لا تقتلوني، أقر لكم بالعبودية. فباعوني من يهودي فسألني عن قصتي فأخبرته [بخبري من أوله إلى آخره]. # فقال: إني أبغضك وأبغض محمدا. # فأخرجني إلى خارج داره، وإذا رمل كثير على بابه (1)، فقال: إن (2) أصبحت ولم تنقل هذا الرمل كله من هذا الموضع [إلى هذا الموضع] لأقتلنك. # فجعلت أحمل طول ليلتي. # فلما تعبت [ولم أنقل منه إلا القليل] فقلت: " يا رب إنك حببت محمدا ووصيه إلي، فبحق وسيلته أرحني مما (3) أنا فيه ". # فبعث الله ريحا قلعت ذلك الرمل من مكانه إلى المكان الذي قال اليهودي. # فلما أصبح (4) قال لي: إنك (5) ساحر، لأخرجنك من هذه القرية، لئلا تهلكنا (6). # فأخبر جني فباعني من امرأة سليمة (7) فأحبتني، وكان لها حائط (8) [فجعلتني فيه] فقالت: كل منه، وهب وتصدق. # فبينا أنا في الحائط يوما إذا أنا بسبعة رهط قد أقبلوا، تظلهم غمامة تسير معهم قلت: إن فيهم نبيا.. الخبر بتمامه قد مضى (9). # PageV03P1081 # فصل 14 - وإن قس بن ساعدة الأيادي (1) أول من آمن بالبعث من أهل الجاهلية، عاش ستمائة سنة، وكان يعرف النبي باسمه ونسبه، ويبشر الناس بخروجه، وكان يستعمل التقية (2). # ومن شجون الحديث أنه كان النبي صلى الله عليه وآله يوم افتتح مكة [قاعدا] بفناء الكعبة إذ أقبل إليه وفد، قال من القوم؟ قالوا: وفد بكر بن وائل. # قال: فهل عندكم علم من خبر قس بن ساعدة الأيادي؟ # قالوا: مات. فقال: رحم الله قسا، يحشر يوم القيامة أمة وحده (3). (4) 15 - وعن ابن عباس أنه لما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله (5) بكعب بن أسد (6) ليضرب عنقه. وذلك في غزوة بني قريظة، نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله [وقال له:] # PageV03P1082 # أما نفعك وصية أبي حواس (1) الحبر الذي أقبل من الشام؟ # قال: تركت الخمر والخمير (2) والحمد، وجئت إلى البؤس والتمور (3) لنبي يبعث، هذا أوان خروجه، يكون مخرجه بمكة، ويثرب دار هجرته، وهو الضحوك القتال، يجتزي (4) بالتمرات، ويركب الحمار ms553 العاري، في عينيه حمرة، وبين كتفيه خاتم النبوة، يضع سيفه على عاتقه، لا يبالي من لاقى، يبلغ سلطانه، منقطع الخف والحافر. # قال كعب: قد كان ذلك يا محمد، ولولا أن اليهود تعيرني، إني خفت (5) عند التقتيل (6) لآمنت بك وصدقتك، ولكني على (7) دين اليهودية. فأمر بضرب (8) عنقه. (9) 16 - وأتى النبي يهودي، فقال: يا محمد لم يبعث نبي إلا وكان له (10) هامان، فمن هامانك؟ قال: إذا أريتكه (11) تسلم؟ قال: نعم. # PageV03P1083 # قال: إن فيه عشر علامات: أدلم (1) أكشف (2) أجلح (3) أحول (4) أقبل (5) أعسر (6) أيسر (7) أفحج، أقصى (8). # فدخل عليه رجلان كل ذلك (9) يقول: هو ذا (10)؟ قال: لا. # فدخل (11) رجل، فقال: هو ذا؟ فقال: نعم. قال: (12) أشهد أنك رسول الله. # فصل 17 - وبالاسناد المذكور عن ابن عباس، عن أبيه، عن أبي طالب قال: # خرجت إلى الشام تاجرا سنة ثمان من مولد رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان في أشد ما يكون من الحر، وكنت أقول (13) أن لا اخلف محمدا، فقيل لي: غلام صغير في # PageV03P1084 # حر مثل هذا؟ [فقلت: يكون معي أروح لخاطري] فحشوت له حشية (1). # [واستأجرت له ناقة، وأركبته]. # وكنا ركبانا كثيرا، فكان البعير الذي عليه محمد صلى الله عليه وآله أمامي لا يفارقني، وكان يسبق الركب كلهم، وكان إذا اشتد الحر أتته سحابة (2) بيضاء مثل قطعة ثلج فتسلم عليه، وتقف على رأسه لا تفارقه. # وكانت ربما أمطرت علينا السحابة أنواع الفواكه، وهي تسير معنا. # وقد ضاق الماء أبدا في طريقنا من قبل حتى كنا لا نجد قربة إلا بدينارين فحيثما نزلنا في هذا السفر تمتلئ الحياض، ويكثر الماء، وتخضر الأرض، فكنا في تلك السنة في خصب وطيب من الخير. # وكان معنا قوم قد وقفت جمالهم، فمشى إليها محمد صلى الله عليه وآله ومسح عليها فسارت فلما قربنا من بصرى (3) إذا نحن بصومعة قد أقبلت تمشي كما تمشي الدابة السريعة (4) حتى إذا قربت منا، وقفت فإذا فيها راهب (5). وكانت السحابة لا تفارق محمدا صلى الله عليه وآله ساعة واحدة. # وكان الراهب لا يكلم الناس، ولا ms554 يدري ما الركب، فلما نظر إلى محمد صلى الله عليه وآله # PageV03P1085 # عرفه، فسمعته يقول: إن كان أحد فأنت أنت، فنزلنا (1) تحت شجرة عظيمة، قريبة من الراهب [وكانت يابسة] قليلة الأغصان، ليس لها حمل. # فلما نزل تحتها محمد صلى الله عليه وآله اهتزت الشجرة، وألقت أغصانها على محمد صلى الله عليه وآله وحملت من [حينها] ثلاثة ألوان [من] الفواكه، فاكهتان للصيف، وفاكهة للشتاء. # فتعجب جميع من معنا من ذلك. # فلما رأى الراهب ذلك، ذهب فأعد (2) طعاما لمحمد صلى الله عليه وآله بقدر ما يكفيه، ثم جاء وقال: من يتولى أمر هذا الغلام؟ قلت: أنا. قال: أي شئ تكون منه؟. # قلت: عمه. قال: يا هذا له أعمام، فأي الأعمام أنت؟. # قلت: أنا أخو أبيه، من أب وأم واحدة. # فقال: أشهد أنه هو، وإلا فلست بحيرى. # ثم قال لي: أتأذن لي أن أقرب (3) هذا الطعام منه؟ قلت: قربه إليه. # فالتفت إلى محمد صلى الله عليه وآله فقلت (4): رجل أحب أن يكرمك، فكل (5). # قال: هو لي دون أصحابي؟ فقال بحيري: نعم هو لك خاصة. # فقال محمد صلى الله عليه وآله: إني لا آكل دون هؤلاء. # فقال بحيرى: لم يكن عندي أكثر من هذا. # فقال: أفتأذن يا بحيرى أن يأكلوا معي؟ فقال: بلى. # فقال: كلوا على اسم الله. فأكل كل واحد [منها] حتى شبع (6) وبحيري قائم # PageV03P1086 # على رأسه، وفي كل ساعة يقبل رأسه ويافوخه (1) ويقول: هو، هو ورب المسيح - والناس لا يفهمون -. # فقال له رجل (2) من الركب: كنا نمر بك (3) ولا تفعل بنا هذا البر؟ # فقال بحيرى: إني أرى ما لا ترون، وأعلم ما لا تعلمون، وهذا الغلام، لو تعلمون منه ما أعلم، لحملتموه على أعناقكم حتى تردوه (4) إلى وطنه. # ولقد رأيت له (5) - وقد أقبل - نورا أمامه ما بين السماء والأرض. # ولقد رأيت رجالا في أيديهم مراوح الياقوت والزبرجد يروحونه، وآخرين ينثرون عليه أنواع الفواكه. # ثم هذه السحابة لا تفارقه، ثم صومعتي مشت إليه كما تمشي الدابة على رجلها وهذه الشجرة لم تزل يابسة قليلة ms555 الأغصان، وقد كثرت أغصانها واهتزت (6) وحملت. # ثم هذه الحياض (7) التي غارت وذهب ماؤها أياما، منذ الحواريين [حين] وردوا على بني إسرائيل فعصوا. # فوجدنا في كتاب شمعون الصفا أنه دعا عليهم فغارت وذهب ماؤها. # ثم قال: إذا ما رأيتم قد ظهر في هذه الحياض الماء، فاعلموا أنه من أجل (8) نبي يخرج في أرض تهامة، مهاجرة إلى المدينة، اسمه في قومه " الأمين " وفي السماء " أحمد " وهو من عترة إسماعيل بن إبراهيم لصلبه، فوالله إنه لهو. (9) # PageV03P1087 # فصل 18 - وبالاسناد المذكور عن أبي طالب أنه قال: لما أراد بحيرى أن يفارق محمدا بكى بكاء شديدا فأخذ يقول: يا بن آمنة كأني بك وقد رماك العرب [عن قوس واحد] بوترها (1) وقد قطعك الأقارب. # ثم التفت إلي وقال: أما أنت يا عم [محمد] فارع (2) فيه قرابتك الموصولة، واحفظ فيه وصية أبيك، وإن قريشا ستهجر بك (3) فيه، فلا تبالي، ولا يمكنك أن تؤمن به ظاهرا. # ولكن يؤمن به ظاهرا ولد (4) تلده وسينصره نصرا عزيزا اسمه في السماوات البطل الماضي، والشجاع الأنزع (5) أبو الفرخين المستشهدين، وهو سيد العرب وربانها، وذو قرنيها، وهو في الكتب أعرف من أصحاب عيسى عليه السلام (6). (7) # PageV03P1088 # ثم قال بحيرى: يا بني الله (1) ما أطيبك وأطيب ريحك؟ يا أكثر النبيين أتباعا، يا من بهاء نور الدنيا من نوره، يا من بذكره (2) تعمر المساجد، كأني بك قد قدت (3) الاجناب (4) والخيل، وقد تبعك العرب والعجم طوعا وكرها. # كأني باللات والعزى قد كسرتهما، وقد صار (5) البيت العتيق تضع مفاتيحه حيث تريد، كم من بطل من قريش والعرب تصرعه، معك مفاتيح الجنان والنيران، معك الذبح (6) الأكبر، وهلاك الأصنام. # أنت الذي لا تقوم الساعة حتى تدخل المملوك كلها في دينك صاغرة قمئة (7). # فلم يزل يقبل وجهه (8) مرة ويديه مرة، ويقول لئن أدركت زمانك لأضربن بين يديك، أنت - والله - سيد المرسلين، وخاتم النبيين. # والله، لقد ضحكت الأرض يوم ولدت، فهي ضاحكة إلى يوم القيامة فرحا بك. # والله، لقد بكت البيع (9) والأصنام والشياطين فهي باكية إلى يوم القيامة. # أنت دعوة إبراهيم، وبشرى ms556 عيسى، أنت المقدس المطهر من أنجاس الجاهلية. # ثم التفت إلي وقال: وإني أرى أن ترده إلى بلده، فإنه ما بقي يهودي، ولا نصراني، وصاحب كتاب إلا وقد علم بمولد هذا الغلام، ولو رأوه (10) لابتغوه بشر (11) # PageV03P1089 # وأكثر أعدائه هؤلاء اليهود. # قلت: ولم؟ قال: لأنه كائن (1) لابن أخيك هذه النبوة والرسالة، ويأتيه الناموس الأكبر (2) الذي كان يأتي موسى وعيسى عليهما السلام. # قال أبو طالب: فخرجنا إلى الشام، فلما قربنا منها [رأيت] والله قصور الشامات (3) كلها قد اهتزت وعلا منها (4) نور أعظم من نور الشمس، وذهب الخبر في جميع الشامات، حتى ما بقي فيها حبر ولا راهب إلا اجتمع عليه. # فجاء حبر عظيم كان اسمه " نسطورا " فجلس بحذائه ينظر إليه لا يكلمه بشئ حتى فعل ذلك ثلاثة أيام متوالية. # فلما كانت الليلة الثالثة، لم يصبر حتى قام إليه، فدار خلفه [كأنه] يلتمس منه شيئا، فقال لي: ما اسمه؟ فقلت: " محمد بن عبد الله ". فتغير - والله - لونه (5) ثم قال: فترى أن تأمره أن يكشف لي عن ظهره لأنظر إليه؟ فكشف عن ظهره (6). # فلما رأى الخاتم انكب عليه يقبله ويبكي، ثم قال: يا هذا أسرع من رد هذا الغلام إلى موضعه الذي ولد فيه، فإنك لو تدري كم عدو له في أرضنا، لم تكن بالذي تقدمه معك، فلم يزل يتعاهده في كل يوم، ويحمل إليه الطعام. # فلما خرجنا منها، أتاه بقميص من عنده، فقال: ترى أن يلبس هذا القميص ويذكرني به؟ فلم يقبله، ورأيته كارها لذلك، فأخذت أنا القميص مخافة أن يغتم # PageV03P1090 # وقلت (1): أنا ألبسه، وعجلت به حتى رددته إلى مكة. # فوالله ما بقي بمكة امرأة، ولا كهل، ولا شاب، ولا صغير، ولا كبير، إلا استقبلوه شوقا إليه، ما خلا أبا جهل - لعنه الله - فإنه قد ثمل (2) من السكر. (3) وقد مضى من (4) هذا الحديث شئ لم نعده هنا. # فصل 19 - وعن يعلى (5) النسابة قال: خرج خالد بن أسيد بن أبي العيص (6)، وطليق (7) بن أبي سفيان بن أمية تجارا - سنة خرج محمد إلى الشام - وكانا يحكيان ms557 أنهما رأيا في مسيره، وركوبه ما يصنع الوحش والطير [معه]. # قالا: ولما توسطنا سوق بصرى إذا نحن بقوم من الرهبان قد جاءوا متغيري الألوان، نرى منهم الرعدة (8) كأن على وجوههم الزعفران (9). # فقالوا: نحب أن تأتوا كبيرنا، فإنه ها هنا قريب في الكنيسة العظمى. # PageV03P1091 # فقلنا: ما لنا ولكم؟ فقالوا: ليس يضركم من هذا شئ، ولعلنا نكرمكم. فظنوا أن واحد منا (1) " محمد " صلى الله عليه وآله، فذهبنا معهم حتى دخلنا معهم الكنيسة العظيمة البنيان، فإذا كبيرهم قد توسطهم، وحوله تلامذته، وقد نشر كتابا في يديه، فأخذ ينظر (2) إلينا مرة، وفي الكتاب أخرى (3)، ثم قال لأصحابه: # ما صنعتم شيئا لم تأتوني بالذي أريد، وهو الآن ها هنا. # ثم قال لنا: من أنتم؟ قلنا: رهط من قريش. قال: من أي قريش؟ قلنا: من [بني] عبد شمس. قال: أغيركم معكم؟ قلنا: بلى، شخص (4) من بني هاشم نسميه يتيم أبي طالب [ابن عبد المطلب] فوالله لقد نخر (5) نخرة كاد أن يغشى عليه [ثم وثب قائما] فقال: أروه لي، أروه لي (6)، هلكت النصرانية والمسيح. # ثم قام واتكأ على صليب من صلبانه، وهو يفكر، وحوله ثمانون رجلا من البطارقة (7) والتلامذة، فقال لنا: فبحقه عليكم أن ترونيه (8). # فقلنا: نعم. فجاء معنا، فإذا نحن بمحمد قائم في سوق بصرى، والله لكأنا لم نر وجهه إلا يومئذ، كأن هلالا يتلألأ من وجهه وقد اشترى الكثير (9)، وربح الكثير فأردنا أن نقول للقس: هو هذا، فإذا هو قد سبقنا! فقال: # PageV03P1092 # " هو، هو قد عرفته - والمسيح - ". # فدنا منه - والله - (1) وقال [له]: أنت المقدس. ثم أخذ يسائله عن أشياء من علاماته، ثم كان يقول: لو أدركت زمانك لأعطيت السيف حقه. # ثم قال لنا: أتعلمون ما معه؟ [قلنا: اللهم لا. # فقال:] معه الحياة والموت، ومن تعلق به حيي حياة طويلة (2) ومن زاغ (3) عنه مات موتا لا يحيى بعده أبدا، معه (4) الذبح (5) الأعظم. # ثم قبل وجهه، ورجع (6) راجعا. (7) فصل 20 - وعن بكر بن عبد الله الأشجعي، عن آبائه قال: [خرح - سنة] خرج رسول الله صلى الله عليه ms558 وآله إلى الشام - عبد مناة بن (8) كنانة، ونوفل بن معاوية أيضا، فلقيهما أبو المويهب (9) الراهب، فقال لهما: من أنتما؟ # PageV03P1093 # قالا: نحن تجار من أهل الحرم، من قريش. # قال: من أي قريش؟ فأخبراه، فقال لهما: هل قدم معكما من قريش أحد غيركما؟. # قالا: نعم شاب من بني هاشم اسمه " محمد ". # فقال أبو المويهب (1): إياه - والله - أردت. # فقالا: والله ما في قريش أخمل (2) ذكرا منه، إنما يسمونه بيتيم قريش (3) وهو أجير لامرأة يقال لها " خديجة " ما حاجتك إليه؟ # فأخذ يحرك رأسه، ويقول: هو، هو. فقال لهما: تدلاني (4) عليه؟. # فقالا: تركناه في سوق بصري. فبينا هم في الكلام (5) إذ طلع عليهم محمد صلى الله عليه وآله. # فقال: هو، هو. فخلا به ساعة يناجيه، ويكلمه، ثم أخذ يقبل بين عينيه وأخرج شيئا من كمه لا ندري ما هو، ومحمد صلى الله عليه وآله يأبى أن يقبله. # فلما فارقه قال لنا: تسمعا مني (1)؟ هذا - والله - نبي هذا الزمان، فسيخرج إلى قريب يدعو الناس إلى الشهادة أن لا إله إلا الله، فإذا رأيتم ذلك فاتبعوه. # ثم قال [لنا]: هل ولد لعمه أبي طالب [ولد اسمه] علي؟ فقلنا: لا. # قال: إما أن يكون قد ولد، أو يولد في سنته، هو أول من يؤمن به - نعرفه -. # إنا لنجد صفته عندنا بالوصية، كما نجد صفة محمد بالنبوة. # وإنه سيد العرب وربانها (7) يعطي السيف حقه، اسمه في الملا الاعلى " علي " هو أعلى الخلائق يوم القيامة بعد " محمد " ذكرا، وتسميه الملائكة " البطل الأزهر (8) # PageV03P1094 # المفلح " لا يتوجه إلى وجه إلا أفلح وظفر - والله - لهو أعرف بين أصحابه في السماوات من الشمس الطالعة. (1) باب العلامات السارة الدالة على صاحب الزمان حجة الرحمن صلوات الله عليه ما دار فلك، وما سبح ملك 21 - وبالاسناد عن أبي جعفر بن بابويه قال: ثنا أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن حاتم النوفلي: (2) ثنا أبو الحسين عبد الله بن محمد بن جعفر القصباني (3) البغدادي: ثنا محمد بن جعفر الفارسي (4) الملقب بابن أفريسون (5): ثنا محمد بن إسماعيل ms559 بن بلال ابن ميمون: ثنا الأزهر بن مسرور بن (العباس: ثنا محمد) (6) بن مسلم بن الفضل، قال: # أتيت أبا سعيد غانم بن سعيد الهندي بالكوفة، فجلست [عنده] فلما طالت مجالستي إياه، سألته عن حاله، وقد كان وقع إلي شئ من خبره. # PageV03P1095 # قال: كنت ببلد (1) الهند، بمدينة يقال لها قشمير (2) الداخلة، ونحن أربعون رجلا نقعد حول كرسي الملك، نقرأ التوراة والإنجيل والزبور، ويفزع إلينا في العلم فتذاكرنا (محمدا) يوما، وقلنا نجده في كتبنا. فاتفقنا على الخروج في طلبه والبحث عنه، فخرجت (3) ومعي مال، فقطع علي الترك وسلخوني (4) فوقعت إلى كابل (5). # وخرجت من كابل إلى بلخ (6) والأمير بها: ابن أبي شمون (7) فأتيته وعرفته ما خرجت له، فجمع الفقهاء والعلماء لمناظرتي. # فسألتهم عن محمد صلى الله عليه وآله. فقالوا: هو نبينا محمد بن عبد الله وقد مات. # فقلت: من كان خليفته؟ فقالوا: أبو بكر. فقلت: انسبوه لي. فنسبوه إلى قريش. # فقلت: ليس هذا بنبي، إن النبي الذي نجده في كتبنا، خليفته ابن عمه، وزوج # PageV03P1096 # ابنته، وأبو ولده. فقالوا للأمير: # إن هذا قد خرج من الشرك إلى الكفر، ومن يكون كذلك يضرب عنقه! # فقلت لهم: إني متمسك بدين لا أدعه إلا ببيان. فدعا الأمير الحسين بن إشكيب (1) وقال له: يا حسين ناظر الرجل: فقال: حولك العلماء والفقهاء: فأمرهم لمناظرته. # فقال له: ناظره كما أقول لك، واخل به، والطف له. # قال: فخلا بي الحسين بن إشكيب، فسألته عن محمد، فقال: هو كما قالوه إلا (2) أنه قال: خليفته ابن عمه علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، وهو محمد بن عبد الله ابن عبد المطلب، وهو زوج ابنته فاطمة، وأبو ولديه الحسن والحسين. # فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنه رسول الله. # فصرت إلى الأمير، فأسلمت (3) فمضى بي إلى الحسين، ففقهني (4). # فقلت له: إنا نجد في كتبنا أنه لا يمضي خليفة إلا عن خليفة، فمن كان خليفة علي؟ # فقال: [ولده] الحسن، والحسين، وسمى الأئمة حتى بلغ إلى الحسن [العسكري] عليهم السلام ثم قال لي: تحتاج ms560 أن تطلب خليفة الحسن، وتسأل عنه. فخرجت في الطلب (5). # قال: محمد بن محمد (6) ووافى معنا " بغداد " وذكر لنا أنه كان معه رفيق قد صحبه على هذا الامر، فكره بعض أخلاقه، ففارقه. # PageV03P1097 # قال: فبينا أنا يوما وقد تمسحت (1) في الصراة (2) وأنا مفكر (3) فيما خرجت له، إذ أتاني آت، فقال: أجب مولاك. فلم يزل يخترق في المجال حتى أدخلني دارا - أو بستانا - فإذا مولاي عليه السلام قاعد، فلما نظر إلي كلمني بالهندية وسلم علي وأخبرني باسمي، وسألني عن الأربعين رجلا بأسمائهم عن اسم رجل رجل. # ثم قال لي: تريد الحج مع أهل قم، في هذه السنة، فلا تحج في هذه السنة، وانصرف إلى خراسان، وحج من قابل (4). [قال:] ورمى إلي بصرة، وقال: # اجعل هذه في نفقتك، ولا تدخل في بغداد دار أحد، ولا تخبر بشئ مما رأيت. # قال محمد: فانصرفنا (5) من العقبة (6) ولم يقض لنا الحج (7) وخرج غانم إلى خراسان وانصرف من قابل وحج فبعث إلينا بألطاف (8) ولم يدخل قم، وانصرف إلى خراسان، فمات بها، رحمه الله. (9) # PageV03P1098 # فصل 22 - وبالاسناد عن ابن بابويه: ثنا محمد بن موسى بن المتوكل: ثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار قال: قدمت المدينة - مدينة الرسول صلى الله عليه وآله - فبحثت عن أخبار آل أبي محمد الحسن بن عل الأخير عليهم السلام، فلم أقع على شئ منها. # فدخلت منها إلى مكة مستبحثا عن ذلك، فبينا أنا في الطواف إذ تراءى لي فتى أسمر اللون، رائع (1) الحسن، جميل المخيلة، (2) يطيل التوسم (3) في، فعدلت إليه مؤملا عرفان ما قصدت له، فلما قربت منه، سلمت، فأحسن الإجابة. # فقال: من أي البلاد؟ فقلت: (4) من أهل العراق. فقال: من أي العراق؟ قلت: # من الأهواز. قال: مرحبا بلقائك، هل تعرف بها جعفر بن حمدان الخصيبي؟ قلت: # دعي فأجاب. قال: رحمه الله، هل (5) تعرف إبراهيم بن مهزيار؟ قلت: أنا إبراهيم (6). # PageV03P1099 # فعانقني [مليا] ثم قال لي: مرحبا يا أبا إسحاق، ما فعلت بالعلامة (1) التي وشجت (2) بينك وبين أبي محمد عليه السلام (3)؟ # فقلت: ms561 لعلك تريد الخاتم الذي آثرني الله به من الطيب أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام؟ فقال: ما أردت سواه. # فأخرجته إليه، فلما نظر إليه استعبر، وقبله، ثم قرأ كتابته، فكانت " يا الله يا محمد يا علي " ثم قال: بأبي بنان (4) طالما جلت (5) فيها. # فقلت له: ما توخيت (6) بعد الحج، فقال لي: إني لرسوله إليك، فارتحل إلى الطائف، وليكن ذلك في خفية من رجالك. فشخصت معه إلى الطائف، أتخلل (7) رملة فرملة، حتى أخذ في بعض مخارج الفلاة، فبدت لنا خيمة شعر تتلألأ تلك البقاع (8) منها. فلما مثل لي [مولاي] أكببت عليه ألثم كل جارحة، [منه] فمكثت عنده # PageV03P1100 # حينا، ثم انصرفت (1). # وهذا مثل حكاية أخيه علي بن مهزيار [فإنه] قال: حججت عشرين حجة لذلك، فلما كان بعد هذا كله أتاني آت في منامي قال: # [قد] أذن الله لك في مشاهدته عليه السلام. تمام الخبر قد مضى. (2) فصل 23 - وبالاسناد عن أبي الأديان قال: كنت أخدم الحسن بن علي العسكري عليه السلام وأحمل كتبه إلى الأمصار، فدخلت عليه في علته التي توفي فيها وكتب معي [كتبا] فقال: # امض بها إلى المدائن، فإنك ستغيب خمسة عشر يوما، وتدخل إلى " سر من رأى " يوم الخامس عشر، وتسمع (3) الواعية في داري، وتجدني على المغتسل. # قال أبو الأديان: فقلت يا سيدي فإذا كان ذلك (4) فمن؟ # قال: من طالبك بجوابات (5) كتبي فهو القائم بعدي. # فقلت: زدني؟ قال: من يصلي علي فهو القائم بعدي. # فقلت: زدني؟ قال فمن خبر بما في الهميان (6) فهو القائم بعدي. # فمنعتني هيبته أن (7) أسأله ما في الهميان، وخرجت بالكتب إلى المدائن # PageV03P1101 # وأخذت جواباتها، ودخلت " سر من رأى " يوم الخامس عشر كما قال عليه السلام. # فإذا أنا بالواعية في داره، وإذا به على المغتسل، وإذا أنا بجعفر الكذاب أخيه بباب الدار والشيعة من حوله (1)، يعزونه ويهنونه، فقلت في نفسي: إن يكن هذا الامام فقد بطلت الإمامة، لأني كنت أعرفه يشرب النبيذ (2) ويقامر في الجوسق (3) ويلعب بالطنبور (4)، فتقدمت بغتة (5)، فعزيت وهنيت، فلم يسألني عن شئ. ms562 # ثم خرج " عقيل " غلام (6) العسكري فقال: يا سيدي قد كفن أخوك، فقم فصل (7) عليه. # فدخل جعفر والشيعة من حوله، فلما صرنا في الدار إذا نحن بالحسن بن علي عليهما السلام على نعشه مكفنا، فتقدم جعفر ليصلي عليه (8). # فلما هم بالتكبير، خرج صبي بوجهه سمرة، بشعره قطط (9) وبأسنانه تفلج (10) فجذب رداء جعفر، وقال: تأخر يا عم فأنا أحق بالصلاة على أبي، فتأخر جعفر وقد أربد (11) وجهه، فتقدم الصبي، وصلى عليه، ودفن إلى جانب قبر أبيه. # PageV03P1102 # ثم قال لي يا بصري هات جوابات الكتب التي معك. # فدفعتها إليه، وقلت في نفسي: هذه علامتان اثنتان، بقي الهميان. # ثم خرجنا إلى جعفر وهو يزفر، فقال له حاجز الوشا: يا سيدي من الصبي لنقيم الحجة عليه (1)؟ فقال: والله ما رأيته قط ولا أعرفه. # فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن علي عليهما السلام فعرفوا موته فقالوا: فمن [بعده]؟ فأشار بعض الناس إلى جعفر بن علي. # فسلموا عليه وعزوه، وقالوا: معنا كتب ومال، فقل لنا (2): ممن الكتب، وكم المال؟ فقام جعفر ينفض أثوابه، ويقول: يريدون منا أن نعلم (3) الغيب وخرج جعفر. # قال: فجاء الخادم وقال: معكم (4) كتب فلان، وفلان، وفلان، وهميان فيه ألف دينار، وعشرة دنانير فيها (5) مطلية. فدفعوا الكتب والمال وقالوا: الذي وجه بك لاخذ المال، هو الامام، فان جميع ذلك كذلك. # [قال أبو الأديان: فعلمت صحة ما قاله الحسن عليه السلام من أمر الهميان]. # فدخل جعفر الكذاب على المعتمد (6) وكشف له وجود خلف (7) الحسن، فوجه # PageV03P1103 # المعتمد بخدمه، فقبضوا على صيقل (1) الجارية، وطالبوها بالصبي، فأنكرته وادعت حبلا بها لتغطي حال الصبي. # فسلمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي، وبلغهم (2) موت عبد الله (3) بن يحيى ابن خاقان فجأة وخروج صاحب الزنج بالبصرة، فشغلوا بذلك عن الجارية فخرجت من أيديهم والحمد لله [رب العالمين]. (4) فصل 24 - وعن ابن بابويه، ثنا أبو العباس أحمد بن الحسين بن عبد الله بن محمد بن مهران الآبي العروضي بمرو: ثنا أبو الحسين زيد (5) بن عبد الله البغدادي: ثنا ms563 أبو الحسن علي بن سنان (6) الموصلي [قال:] حدثني أبي أنه لما قبض أبو محمد [الحسن] عليه السلام وفد (7) من الجبال [ومن قم] وفود بالأموال التي كانت تحمل على الرسم (8) ولم يكن عندهم خبر وفاة الحسن عليه السلام. # PageV03P1104 # فلما أن وصلوا إلى " سر من رأى " سألوا عن أبي محمد عليه السلام. # فقيل لهم: قد فقد (1). قالوا: فمن وارثه؟ قالوا: أخوه جعفر. # فسألوا عنه، فقيل (2): خرج متنزها، وقد ركب زورقا في دجلة ليشرب ومعه المغنون قال: فتشاور (3) القوم، وقالوا: ليست هذه صفة الامام. # وقال بعضهم لبعض: امض بنا حتى نرد هذه الأموال إلى أصحابها. # فقال أبو العباس محمد بن جعفر القمي: قفوا بنا حتى ينصرف هذا الرجل ونختبر أمره على صحة. # قال: فلما انصرف دخلوا إليه، وسلموا عليه فقالوا: يا سيدنا نحن جماعة من الشيعة كنا نحمل إلى سيدنا أبي محمد عليه السلام الأموال. قال: وأين هي؟ قالوا: # معنا. قال: احملوها إلي. قالوا: لا، إن لهذه الأموال خبرا طريفا. قال: وما هو؟ # قالوا: إن هذه الأموال تجمع، ويكون لها من عامة الشيعة الدينار والديناران والثلاثة، ثم يجعلونها في كيس، ويختمون عليه، وكنا إذا وردنا بالمال إلى سيدنا أبي محمد عليه السلام قال لنا: جملة المال كذا وكذا من عند فلان، وكذا من عند فلان حتى يأتي على أسماء الناس كلهم، ويقول ما على نقش الخاتم. # فقال [جعفر]: كذبتم، تقولون على أخي ما لم يفعله، هذا علم الغيب قال: # فلما سمع القوم كلام جعفر، نظر بعضهم إلى بعض، فقال لهم: احملوا المال إلي. # قالوا: إنا قوم مستأجرون وكلاء (4) وإنا لا نسلم المال إلا بالعلامات التي كنا نعرفها من سيدنا أبي محمد عليه السلام، فان كنت الامام فبرهن (5) لنا، وإلا رددناه # PageV03P1105 # إلى أصحابه، يرون فيه ما يرونه. # قال: فدخل جعفر (1) على الخليفة، وكان ب‍ " سر من رأى " فاستعدى عليهم (2) فلما احضروا، قال الخليفة: احملوا هذا المال إلى جعفر. # قالوا: أصلح الله أمير المؤمنين (3)، إنا قوم مستأجرون، وكلاء لأرباب هذه الأموال، وهي لجماعة، وقد أمرونا ms564 (4) أن لا نسلمها إلا بعلامة ودلالة، وقد جرت هذه العادة مع أبي محمد عليه السلام. # فقال الخليفة: وما العلامة والدلالة التي كانت مع أبي محمد عليه السلام؟ قال القوم: # كان أبو محمد عليه السلام (5) يصف الدنانير وأصحابها والأموال، وكم هي، فإذا فعل [ذلك] سلمناها إليه، وقد وفدنا عليه مرارا، فكانت هذه علامتنا معه ودلالتنا، وقد مات، فان يكن هذا الرجل صاحب هذا الامر، فليقم بما كان يقوم (6) أخوه، وإلا رددناها إلى أصحابها. # فقال جعفر: يا أمير المؤمنين هؤلاء قوم كذابون يكذبون على أخي، وهذا علم الغيب. فقال الخليفة: القوم رسل وما على الرسول إلا البلاغ المبين. # قال: فبهت جعفر، ولم يحر جوابا (7) فقال القوم: يتطول (8) أمير المؤمنين # PageV03P1106 # باخراج أمره إلى من يبدرق (1) بها حتى نخرج من هذه البلدة. # قال: فأمر لهم بنقيب (2) فأخرجهم منها، فلما أن خرجوا من البلد (3) وانصرف النقيب، خرج إليهم غلام أحسن الناس وجها، كأنه خادم، فنادى: يا فلان، يا فلان، ويا فلان بن فلان، أجيبوا مولاكم. # قالوا: أنت مولانا؟ قال: معاذ الله أنا عبد مولاكم، فسيروا إليه. # قالوا: فسرنا معه حتى دخلنا دار أبي محمد عليه السلام فإذا والله القائم عليه السلام قاعد على سرير، كأنه فلقة قمر، عليه ثياب خضر، فسلمنا عليه، فرد علينا السلام. # ثم قال جملة المال كذا وكذا دينارا، حمل فلان [كذا] وكذا لفلان، وكذا لفلان (4)، ولم يزل يصف حتى وصف الجميع، ثم وصف ثيابنا ورحالنا، وما كان معنا من الدواب [وغيرها] فخررنا سجدا لله، وقبلنا الأرض بين يديه. # ثم سألناه عما أردنا، فأجاب، فحملنا إليه الأموال، فأمرنا القائم عليه السلام أن لا نحمل بعدها إلى " سر من رأى " شيئا من المال، فإنه ينصب لنا ببغداد رجلا نحمل (6) إليه الأموال، وتخرج من عنده التوقيعات. # قالوا: فانصرفنا من عنده، ودفع إلى أبي العباس محمد بن جعفر الحميري القمي [شيئا] من الحنوط والكفن، وقال له: عظم الله أجرك في نفسك. # PageV03P1107 # [قالوا:] فلما بلغ أبو العباس عقبة همدان (1) توفي [رحمه الله]. (2) فصل 25 - وكان بعد ms565 ذلك تحمل الأموال إلى بغداد، إلى النواب (3) المنصوبين بها وتخرج من عندهم التوقيعات (4) أولهم: # [وكيل أبي محمد عليه السلام] الشيخ عثمان بن سعيد العمري. # ثم ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان. # ثم أبو القاسم الحسين بن روح، ثم الشيخ أبو الحسن علي بن محمد السمري. # ثم كانت (5) الغيبة الطولى، وكانوا - كل واحد منهم - (6) يعرفون (7) كمية المال جملة وتفصيلا، ويسمون أربابها باعلامهم ذلك من (8) القائم عليه السلام. # والخبر الذي ذكرناه آنفا (9) يدل على - أن خلفاء بني العباس - خلفا عن سلف منذ عهد الصادق عليه السلام إلى ذلك الوقت - كانوا يعرفون هذا الامر، ويطلعون على # PageV03P1108 # أحوال أئمتنا. فقد كانوا يرون معجزاتهم على ما تقدم كثير منها. # [فلهذا كف الخليفة جعفر عن القوم، وعما معهم، وعما يصل إليهم من الأموال، ودفع جعفر الكذاب عن مطالبتهم] ولم يأمرهم بتسليمها إليه وأنه (1) كان يحب أن يخفى هذا الامر ولا يشتهر لئلا يهتدي الناس إليهم. # وقد كان جعفر حمل عشرين ألف دينار إلى الخليفة لما توفي الحسن العسكري عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين تجعل لي مرتبة أخي ومنزلته؟ # فقال الخليفة: إن منزلة أخيك ليست منا إنما كانت من الله (2) ونحن كنا نجتهد (3) في حط منزلته والوضع منه، وكان الله يأبى إلا أن يزيده كل يوم بما كان معه من الصيانة، وحسن السمت (4) والعلم و [كثرة] العبادة. # وإن كنت (5) عند شيعة أخيك بمنزلته، فلا حاجه بك إلينا، وإن لم تكن عندهم بمنزلته، ولم يكن فيك ما في أخيك، لم نغن عنك - في ذلك - شيئا. (6) فصل 26 - وقد خرج إلى عثمان بن سعيد العمري وابنه من صاحب الزمان عليه السلام: # وفقكما الله لطاعته، انتهى إلينا ما ذكرتما أن الميثمي أخبركما عن المختار # PageV03P1109 # ومناظرته من لقي (1) واحتجاجه بأنه لا خلف غير جعفر بن علي، وتصديقه إياه وأنا أعوذ بالله من العمى بعد الجلاء، فكيف يتساقطون في الفتنة؟ # أما يعلمون أن الأرض لا تخلو من حجة [الله] أو لم يروا انتظام أئمتهم بعد نبيهم إلى أن أفضي الامر إلى ms566 الماضي - يعني الحسن بن علي عليهما السلام - [ثم] أوصى بها إلى وصي ستره الله بأمره إلى غاية. # فليدعوا عنهم اتباع الهوى، ولا يبحثوا عما ستر عنهم فيأثموا، فليقتصروا منا على هذه الجملة دون التفسير. (2) # PageV03P1110 # 27 - وعن عبد الله بن جعفر الحميري (1) [قال]: اجتمعت أنا والشيخ أبو عمرو عثمان بن سعيد فقلت: أسألك عن شئ، وما أنا شاك باعتقادي أن الأرض لا تخلو من حجة، رأيت الخلف؟ # فقال: إي والله، وافيته (2) مثل ذلك، وأومأ بيده. قلت: الاسم؟ (3) قال: الامر عند السلطان، إن أبا محمد مضى ولم يخلف ولدا، وقسم ميراثه وأخذه من لا حق له [فيه] فصبر على ذلك، وهو ذا عياله (4) يجولون ليس أحد يجسر أن يتقرب إليهم أو ينيلهم شيئا، فإذا وقع الاسم وقع الطلب، فاتقوا الله وامسكوا # PageV03P1111 # عن ذلك. (1) 28 - وبالاسناد عن عبد الله بن جعفر الحميري [قال]: خرج التوقيع إلى أبي جعفر العمري في التعزية لأبيه: # عاش أبوك سعيدا، ومات حميدا، أجزل الله لك الثواب، رزئت ورزئنا وأوحشك وأوحشنا، ومن كمال سعادته أن رزقه الله ولدا مثلك، يقوم مقامه. وأقول: # إن الأنفس طيبة لمكانك ". # وكان عثمان بن سعيد وكيل العسكري عليه السلام ثم نائب القائم عليه السلام. (2) # PageV03P1112 # فصل 29 - وعن أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري أنه حمل إلى أبيها من قم مال ينفذه إلى صاحب الامر عليه السلام فأوصل الرسول ما دفع إليه وجاء لينصرف فقال له أبو جعفر: # قد بقي شئ وأين هو؟ قال: لم يبق شئ إلا وقد سلمته. # قال أبو جعفر: امض إلى فلان القطان الذي حملت إليه العدلين من القطن، فافتق أحدهما الذي عليه مكتوب " كذا وكذا " فإنه في جانبه. # فتحير الرجل، فوجد كما قال. (1) فصل 30 - وعن ابن بابويه، عن [محمد بن] محمد بن عصام الكليني [عن محمد بن يعقوب الكليني] عن إسحاق بن يعقوب أنه قال: سألت الشيخ الكبير أبا جعفر محمد ابن عثمان العمري أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه مسائل أشكلت علي، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب ms567 الزمان (2) عليه السلام: # أما ما سألت عنه - أرشدك الله وثبتك - من أمر المنكرين لي من أهل بيتي (3) وبني عمنا، فإنه (4) ليس بين الله وبين أحد قرابة، فمن أنكرني فليس مني وسبيله سبيل ابن نوح. # وأما سبيل عمي جعفر وولده، فسبيل إخوة يوسف. # PageV03P1113 # وأما الفقاع فشربه حرام، ولا بأس بالشلماب (1). # وأما أموالكم فما نقبلها إلا لتطهروا، فمن شاء فليصل، ومن شاء فليقطع ما آتانا (2) الله خير مما آتاكم. # وأما ظهور الفرج فإنه إلى الله، [تعالى ذكره] وكذب الوقاتون. # وأما قول من زعم أن الحسين بن علي عليهما السلام لم يقتل فكفر وتكذيب وضلال. # وأما الحوادث الواقعة، فارجعوا [فيها] إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله. # وأما محمد بن عثمان العمري - رضي الله عنه وعن أبيه من قبل - فإنه ثقتي، وكتابه كتابي. # وأما محمد بن علي بن مهزيار (3) الأهوازي فسيصلح الله قلبه، ويزيل عنه شكه. # وأما ما وصلتنا به فلا قبول عندنا إلا لما طاب وطهر، وثمن المغنية حرام. # [وكان لإسحاق جارية مغنية، فباعها، وبعث ثمنها إليه، فرده]. # وأما محمد بن شاذان بن نعيم فهو رجل من شيعتنا أهل البيت. # وأما أبو الخطاب محمد بن أبي زينب الأجدع فملعون، وأصحابه ملعونون فلا تجالس أهل مقالتهم، فاني منهم برئ، وآبائي عليهم السلام منهم براء. # وأما المتلبسون بأموالنا، فمن استحل منها شيئا فأكله، فإنما يأكل النيران. # وأما الخمس فقد أبيح لشيعتنا، وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا، لتطهر # PageV03P1114 # ولادتهم، ولا تخبث. # وأما ندامة قوم شكوا في دين الله على ما وصلونا به، فقد أقلنا من استقال ولا حاجة لنا في صلة الشاكين. # وأما علة وقوع (١) الغيبة، فان الله يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ (2) إنه لم يكن أحد من آبائي عليهم السلام، إلا [وقد] وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، وإني أخرج حين (3) أخرج، ولا بيعة لاحد من الطواغيت في عنقي. # وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس (4) إذا غيبها عن الابصار ms568 السحاب، وإني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء، فاغلقوا باب السؤال عما لا يعنيكم، ولا تتكلفوا علم ما قد كفيتم، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج، فان [في] ذلك فرجكم. # والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتبع الهدى. (5) # PageV03P1115 # فصل ٣١ - وبالاسناد عن أبي جعفر بن بابويه: ثنا محمد بن الحسن: ثنا سعد بن عبد الله، عن علي بن محمد الرازي المعروف بعلان الكليني: ثنا محمد بن جبرائيل الأهوازي، عن إبراهيم ومحمد ابني الفرج، عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار (١) أنه ورد العراق شاكا مرتابا، فخرج إليه: # " قل للمهزياري قد فهمنا ما قد حكيته عن موالينا بناحيتكم، فقل لهم: أما سمعتم قول الله جل جلاله يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ (2) هل أمر إلا بما هو كائن إلى يوم القيامة؟ # أولم تروا أن الله جعل لكم معاقل تأوون إليها، وأعلاما تهتدون بها، من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي صلوات الله عليه، كلما غاب علم بدا علم، وإذا أفل نجم بدا نجم. # فلما قبضه الله إليه ظننتم أن الله قد قطع السبب بينه وبين خلقه!؟ # كلا، ما كان ذاك، ولا يكون حتى تقوم الساعة، ويظهر أمر الله وهم كارهون. # يا محمد بن إبراهيم لا يدخلك الشك، فان الله لا يخلي الأرض من حجته، أليس قال لك أبوك قبل وفاته: احضر الساعة من يعير (3) هذه الدنانير التي عندنا (4)؟ # فلما أبطأ ذلك عليه، وخاف الشيخ على نفسه من الوفاة (5) قال لك: عيرها على # PageV03P1116 # نفسك. وأخرج إليك كيسا [لونه] كذا (1) وعندك بالحضرة ثلاثة أكياس وصرة فيها دنانير مختلفة النقد، فعيرتها، وختم الشيخ عليها بخاتمه، وقال لك: اختم مع خاتمي فان أعش، فأنا أحق بها، وإن أمت، فاتق الله في نفسك أولا، ثم في، وخلصني، وكن عند ظني بك. # أخرج - رحمك الله - الدنانير التي استفضلتها (2) من بين النقدين من حسابنا. # وهي بضعة عشر دينارا، واسترد من قبلك (3) فان الزمان أصعب مما كان، وحسبنا الله ونعم الوكيل. ms569 (4) فصل 32 - وبالاسناد عن محمد بن إبراهيم قال: قدمت العسكر زائرا، فقصدت الناحية فلقيتني امرأة، فقالت: أنت محمد بن إبراهيم؟ قلت: نعم. # قالت: انصرف، فإنك لا تصل في هذا الوقت، وارجع الليلة، فان الباب مفتوح لك، فادخل الدار، واقصد البيت الذي فيه السراج. # ففعلت، وقصدت الباب، فإذا هو مفتوح، فدخلت الدار، وقصدت البيت الذي وصفته، فإذا أنا بين القبرين أنحب وأبكي، إذ سمعت صوتا وهو يقول: # PageV03P1117 # " يا محمد اتق الله وتب من كل ما أنت عليه، فقد قلدت أمرا عظيما ". (1) فصل 33 - وعن ابن بابويه: ثنا أبو جعفر محمد بن محمد الخزاعي: ثنا أبو علي بن أبي الحسين الأسدي، عن أبيه (2) (رض) قال: ورد علي توقيع من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري - ابتداءا لم يتقدمه سؤال -: # " [بسم الله الرحمن الرحيم] لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من استحل من مالنا درهما ". # قال الأسدي: فوقع في نفسي أن ذلك فيمن استحل محرما، فأي فضل في ذلك للحجة على غيره؟ # قال: فوالذي بعث محمدا بالحق بشيرا، لقد نظرت بعد ذلك في التوقيع فوجدته قد انقلب إلى ما كان (3) في نفسي: " [بسم الله الرحمن الرحيم] لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من أكل من مالنا درهما حراما ". # قال الخزاعي: أخرج إلينا الأسدي هذا التوقيع حتى نظرنا إليه وقرأناه. (4) 34 - وعن أبي الحسين الأسدي فيما ورد على أبي جعفر العمري في جواب مسائله: # أما ما سألت عنه من أمر المولود الذي نبتت قلفته (5) بعدما يختن مرة أخرى # PageV03P1118 # فإنه يجب أن تقطع قلفته، فان الأرض تضج إلى الله عز وجل من بول الأقلف أربعين صباحا. # وأما من لم يكن من أولاد عبدة الأصنام والنار، فإنه جائز له أن يصلي والنار والصورة والسراج بين يديه ولا يجوز ذلك لمن كان من أولاد عبدة النار والأصنام. (1) فصل 35 - وعن ابن بابويه: ثنا علي بن محمد بن متيل: حدثني عمي جعفر بن أحمد (2) ابن متيل، قال: دعاني أبو جعفر العمري، فأخرج إلى ثويبات معلمة وصرة (3) فيها ms570 دراهم. # فقال: يحتاج أن تصير بنفسك إلى واسط في هذا الوقت، وتدفع ما دفعته إليك إلى أول رجل يلقاك عند صعودك من المركب إلى الشط بواسط. # قال: فداخلني من ذلك غم شديد، فقلت: مثلي يرسل في مثل هذا الامر، ويحمل هذا الشئ الوتح (4)؟ قال: فخرجت إلى واسط، وصعدت من المركب، فأول رجل تلقاني، سألته عن الحسن بن محمد بن قطاة الصيدلاني وكيل الوقف بواسط. # PageV03P1119 # فقال: أنا هو، من أنت؟ قلت: جعفر بن محمد بن متيل. # قال: فعرفني باسمي، وسلم علي، وسلمت عليه، وتعانقنا، فقلت له: أبو جعفر العمري يقرأ عليك السلام، ودفع إلى الثويبات، وهذه الصرة لأسلمها إليك. # فقال: الحمد لله، فان محمد بن عبد الله الحائري (1) قد مات، وخرجت لأصلح كفنه، فحل الثياب، فإذا هي ما يحتاج إليه من حبر (2) وثياب وكافور، وفي الصرة كرى الحمالين والحفار. # قال: فشيعنا جنازته، وانصرفت. (3) 36 - وعن أبي جعفر الأسود: إن أبا جعفر العمري قد حفر لنفسه قبرا، وسواه بالساج، فسألته عن ذلك (4) فقال: أمرت أن أجمع أمري. فمات بعد شهرين. (5) فصل 37 - وعن ابن بابويه: ثنا علي بن محمد بن متيل [عن عمه جعفر بن أحمد ابن متيل] (6): لما حضرت أبا جعفر العمري الوفاة كنت جالسا عند رأسه، أسائله # PageV03P1120 # واحدثه، وأبو القاسم بن روح عند رجليه. # فالتفت إلي وقال: قد أمرت أن أوصي إلى أبي القاسم الحسين بن روح. # فقمت من عند رأسه، وأخذت بيد أبي القاسم بن روح، فأجلسته في مكاني وقعدت عند رجليه. (1) 38 - قال: وقال علي [بن محمد] بن متيل: كانت امرأة يقال لها " زينب " وكانت من أهل " آبه " (2) وكانت امرأة محمد بن عبدل الآبي، معها ثلاثمائة (3) دينار، وصارت إلى عمي جعفر بن أحمد بن متيل، فقالت: أحب أن أسلم هذا المال من يدي إلى يد الشيخ أبي القاسم بن روح، فأنفذني معها أترجم عنها. # فلما دخلت على أبي القاسم قال - بلسان آوي (4) فصيح - لها: " زينب: چونا خويذا، كوابذا، چون استه " (5) ومعناه: كيف أنت، وكيف كنت، وما حال صبيانك. ms571 # فاستغنت عن الترجمان، وسلمت المال إليه. (6) # PageV03P1121 # فصل 39 - وعن أبي علي بن همام، قال: أنفذ محمد بن علي الشلمغاني العزاقري (1) إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح يسأله أن يباهله، وقال: إنما أنا صاحب الرجل [وقد أمرت باظهار العلم، وقد أظهرته باطنا وظاهرا، فباهلني] (2). # فأنفذ إليه ابن روح: أينا تقدم صاحبه، فهو المخصوم. فتقدم العزاقري، فقتل وصلب، وأخذ معه ابن أبي عون، وذلك في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة (3). (4) 40 - وقال أبو عبد الله بن سورة (5) القمي، عن رجل متهجد في الأهواز يسمى " سرور " أنه قال: كنت أخرس لا أتكلم، فحملني أبي وعمي - وسني إذ ذاك ثلاث عشرة أو أربع عشرة - إلى الشيخ أبي القاسم بن روح رضي الله عنه، فسألاه أن يسأل الحضرة، أن يفتح الله لساني. # PageV03P1122 # فذكر الشيخ أبو القاسم: إنكم أمرتم بالخروج إلى الحائر. (1) قال سرور: فخرجنا إلى الحائر، فاغتسلنا، وزرنا. فصاح أبي أو (2) عمي: # يا سرور. فقلت - بلسان فصيح -: لبيك، فقال: تكلمت؟ فقلت: نعم. # قال ابن سورة: ونسيت نسبه، وكان سرور هذا رجلا ليس جهوري الصوت. (3) فصل 41 - وعن ابن بابويه: ثنا الحسين بن علي بن محمد القمي المعروف بأبي (4) علي البغدادي، قال: كنت ببخارى (5) فدفع إلي المعروف ب‍ " ابن جابشير " (6) عشر سبائك ذهب، وأمر أن أسلمها ب‍ " مدينة السلام " إلى أبي القاسم بن روح. # فحملتها معي، فلما بلغت مفازة " أمويه " (7) ضاعت مني سبيكة، ولم أعلم بذلك، حتى دخلت مدينة السلام. # PageV03P1123 # فأخرجت السبائك لأسلمها، فوجدتها قد نقصت واحدة منها، فاشتريت (1) سبيكة مكانها بوزنها من مالي، وأضفتها إلى التسع سبائك، ثم دخلت على الشيخ أبي القاسم بن روح، فوضعت السبائك عنده. # فقال لي: خذ تلك السبيكة التي اشتريتها - وأشار إليها بيده - فان السبيكة التي ضيعتها قد وصلت إلينا، وهي ذا هي. # ثم أخرج تلك السبيكة التي كانت ضاعت مني، فنظرت إليها وعرفتها. (2) فصل 43 - وعن ابن بابويه: ثنا أبو جعفر محمد بن علي الأسود [قال]: سألني أبوك أن أسأل أبا القاسم الروحي أن يسأل مولانا صاحب الزمان عليه ms572 السلام ليدعو الله أن يرزقه ولدا ذكرا. # فسألته، فأخبرني بعد ثلاثة أيام، أنه قد دعا لعلي بن الحسين، وأنه سيولد له ولد مبارك، ينفع الله به، وبعده أولاد. # قال: وسألته في أمري أن يدعو لي أن أرزق ولدا ذكرا. # فقال: ليس إلا هذا سبيل. فولد لعلي بن الحسين، ولم يولد لي. (3) # PageV03P1124 # 43 - قال ابن بابويه: ثنا الحسين بن علي بن محمد المعروف بأبي (1) علي البغدادي قال: رأيت في تلك السنة (2) بمدينة السلام امرأة، تسأل (3) عن وكيل مولانا عليه السلام من هو؟ # فأخبرها بعض القميين (4) أنه أبو القاسم الحسين بن روح وأشار لها إليه (5) وأنا عنده. # فقالت له: أيها الشيخ أي شئ معي؟ # فقال: ما معك إذهبي فألقيه في دجلة، ثم ائتيني حتى أخبرك. # قال: فذهبت المرأة، وحملت ما كان معها، فألقته في دجلة، ثم رجعت، ودخلت إلى أبي القاسم الروحي، وأنا عنده. # فقال أبو القاسم لمملوكته: أخرجي إلي الحقة (6) فأخرجت إليه الحقة، فقال للمرأة: هذه الحقة التي كانت معك، ورميت بها في دجلة، أخبرك بما فيها أم تخبريني؟ # قالت: بل تخبرني أنت. قال: في هذه الحقة زوج سوار ذهب، وحلقة كبيرة فيها جواهر (7) وخاتمان أحدهما فيروزج، والآخر عقيق. # وكان الامر كما ذكر لم يغادر منه شيئا. ثم فتح الحقة، فعرض علي ما فيها، ونظرت المرأة إليه فقالت: هذه التي حملتها بعينها، ورميت بها في دجلة. # PageV03P1125 # فغشي علي وعلى المرأة لما شاهدناه من صدق الدلالة والعلامة. # ثم قال الحسين بن علي: أشهد عند الله يوم القيامة بما حدثت به كما ذكرته لم أزد فيه ولم أنقص منه. (1) قصل 44 - وعن ابن بابويه: ثنا أبو جعفر محمد بن علي بن أحمد بن بزرج بن عبد الله بن منصور بن يونس بزرج (2) صاحب الصادق عليه السلام قال: سمعت محمد بن الحسن الصيرفي (3) المقيم بأرض بلخ يقول: # أردت الخروج إلى الحج، وكان معي مال، بعضه ذهب، وبعضه فضة، فجعلت ما كان معي من ذهب سبائك، وما كان معي من فضة نقرا (4) وكان قد دفع ms573 ذلك # PageV03P1126 # [المال] إليه ليسلمه إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح. # قال: فلما نزلت " سرخس " (1) ضربت خيمتي على موضع فيه رمل، وجعلت أميز تلك السبائك والنقر، فسقطت سبيكة من تلك السبائك، وغاصت في الرمل، وأنا لا أعلم. # قال: فلما دخلت همدان ميزت تلك السبائك والنقر مرة أخرى، اهتماما مني بحفظها، ففقدت منها سبيكة وزنها مائة مثقال وثلاثة مثاقيل - أو قال: ثلاث وسبعون (2) مثقالا -. # قال: فسبكت من مالي مكانها بوزنها وجعلتها بين السبائك، ولما وردت مدينة السلام قصدت الشيخ أبا القاسم الحسين بن روح، وسلمت إليه ما كان معي من السبائك والنقر، فمد يده من بين السبائك إلى السبيكة التي كنت سبكتها من مالي - بدلا مما ضاع مني (3) - فرمى بها إلي، وقال لي: ليست هذه السبيكة لنا، سبيكتنا ضيعتها ب‍ " سرخس " حيث ضربت الخيمة في الرمل، فارجع إلى مكانك، وانزل حيث نزلت، واطلب السبيكة هناك تحت الرمل، فإنك ستجدها وستعود إلى ههنا ولا تراني. # قال: فرجعت إلى " سرخس " ونزلت حيث كنت نزلت، ووجدت السبيكة تحت الرمل، وقد نبت عليها الحشيش، فأخذت السبيكة وانصرفت إلى بلدي. # فلما كان بعد ذلك، حججت ومعي السبيكة، فدخلت مدينة السلام، وقد كان الشيخ أبو القاسم توفي (رضي الله عنه). # ولقيت الشيخ أبا الحسن علي بن محمد السمري وطلب مني السبيكة، فسلمتها إليه. (4) # PageV03P1127 # فصل 45 - وعن ابن بابويه: ثنا أبو الحسن (1) صالح بن شعيب الطالقاني: ثنا أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم بن مخلد قال: # حضرت بغداد عند المشايخ فقال الشيخ أبو الحسن علي بن محمد السمري ابتداء منه: " رحم الله علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ". # قال: وكتب المشايخ تأريخ (2) ذلك اليوم، فورد الخبر أنه توفي في ذلك اليوم. # ومضى أبو الحسن السمري في النصف من شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة (3). (4) 46 - وقال ابن بابويه: أنبأنا أبو محمد الحسن بن أحمد المكتب قال: كنت بمدينة السلام في السنة التي توفي بها أبو الحسن السمري، فحضرته قبل وفاته بأيام، فأخرج إلى الناس توقيعا نسخته: # PageV03P1128 # [بسم ms574 الله الرحمن الرحيم] (1) " يا علي بن محمد أعظم الله أجر إخوانك فيك، فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك فقد وقعت الغيبة التامة، ولا (2) ظهور إلا بعد إذن الله، وذلك بعد طول الأمد، وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض جورا. # وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة، فهو كاذب مفتر (3) [ولا حول ولا قوه إلا بالله العلي العظيم] (4) ". # قال: فنسخنا هذا التوقيع، وخرجنا من عنده، فلما كان اليوم السادس، عدنا إليه وهو يجود بنفسه. (5) فصل 47 - وعن ابن بابويه: ثنا أبي: ثنا سعد بن عبد الله، عن أبي حامد المراغي، عن محمد بن شاذان بن نعيم، قال: # بعث رجل من أهل " بلخ " بمال ورقعة ليس فيها كتابة، قد خط فيها بإصبعه كما تدور (6) من غير كتابة، وقال للرسول: # PageV03P1129 # احمل هذا المال فمن أخبرك بقصته وأجاب عن الرقعة فأوصل إليه المال (1). # فصار الرجل إلى العسكر وقصد جعفرا، وأخبره الخبر. # فقال له جعفر: أتقر بالبداء؟ فقال الرجل: نعم. قال: إن صاحبك قد بدا له، وقد أمرك أن تعطيني المال. فقال له الرسول: لا يقنعني هذا الجواب. # فخرج من عنده، وجعل يدور على أصحابنا. فخرجت إليه رقعة [قال] (2): # " هذا مال قد كان غرر به [وكان فوق صندوق] (4) فدخل اللصوص البيت وأخذوا ما في الصندوق، وسلم المال ". # وردت عليه الرقعة وقد كتب فيها (5): " كما تدور، سألت الدعاء فعل الله بك وفعل ". (6) 48 - عن سعد بن عبد الله [قال]: قال لي علي بن محمد الشمشاطي (7): خرجت زائرا إلى العسكر وأنا في المسجد إذ دخل علي غلام، فقال: قم. # PageV03P1130 # فقلت: من أنا، وإلى أين أقوم؟ قال: أنت علي بن محمد رسول جعفر بن إبراهيم اليماني، قم إلى المنزل. وما كان علم أحد من أصحابنا بموافاتي. # فقمت، [إلى منزله] فاستأذنت في أن أزور من داخل، فأذن لي. (1) 49 - وقال سعد: حدثنا أبو القاسم بن أبي حليس (2): اعتللت ب‍ " سر من رأى " علة شديدة ms575 أشرفت بها على الموت،. (3) فأطليت مستعدا للموت. # فبعث إلي ببستوقة فيها بنفسجين (4) وأمرت بأخذه، فما فرغت حتى أفقت. (5) 50 - وعن جعفر بن عمرو: خرجت إلى العسكر - وأم أبي محمد عليه السلام في الحياة - ومعي جماعة [فوافينا العسكر]. # PageV03P1131 # فكتب أصحابي يستأذنون في الزيارة من داخل باسم رجل رجل، فقلت لهم: # لا تكتبوا اسمي، فاني لا أستأذن. فتركوا اسمي، فخرج التوقيع: # " ادخلوا ومن أبى أن يستأذن ". (1) 51 - وعن أبي جعفر المروزي: بعثنا مع رجل إلى العسكر شيئا، فعمدودس فيما معه رقعة من غير علمنا. فردت عليه الرقعة بلا جواب. (2) 52 - قال: وكان [بقم] رجل بزاز مؤمن، وله شريك مرجئ (3) فوقع بينهما ثوب نفيس، فقال المؤمن: يصلح هذا الثوب لمولاي. # فقال شريكه: لست أعرف مولاك، ولكن افعل بالثوب ما تحب. # فلما وصل الثوب شقه عليه السلام بنصفين طولا فأخذ نصفه، ورد النصف، وقال: # لا حاجة لنا في مال المرجئ. (4) # PageV03P1132 # باب في العلامات الحزينة الدالة على صاحب الزمان وآبائه عليهم السلام 53 - أخبرنا جماعة، عن جعفر الدوريستي، عن أبيه: ثنا أبو جعفر بن بابويه: ثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق، عن (1) عبد العزيز بن يحيى الجلودي، عن الحسين بن معاذ، عن قيس بن حفص (2) عن يونس بن أرقم، عن أبي سيار الشيباني، عن الضحاك بن مزاحم، عن النزال بن سبرة (3) قال: # خطبنا علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: " سلوني قبل أن تفقدوني " ثلاثا. # فقام صعصعة بن صوحان، فقال: يا أمير المؤمنين متى يخرج الدجال؟ # فقال: ما المسؤول عنه بأعلم من السائل، ولكن لذلك علامات وهيئات (4) يتبع بعضها بعضا. # وإن علامات ذلك: إذا أمات (5) الناس الصلاة، وأضاعوا الأمانة، واستحلوا الكذب، وأكلوا الربا، وشيدوا البنيان، وباعوا الدين بالدنيا، واستعملوا السفهاء وشاوروا النساء، وقطعوا الأرحام، واتبعوا الأهواء، واستخفوا بالدماء. # وكان الحلم ضعفا، والظلم فخرا، وكانت الامراء فجرة، والوزراء ظلمة والعرفاء (6) خونة، والقراء فسقة، وظهرت شهادة الزور، واستعلن الفجور، وقول (7) البهتان والاثم والطغيان. # PageV03P1133 # وحليت المصاحف، وزخرفت المساجد، وطولت المنارة (1) وأكرم الأشرار وازدحمت الصفوف، واختلفت القلوب، ونقضت العهود، ms576 واقترب الموعود وشارك (2) النساء أزواجهن في التجارة حرصا على الدنيا. # وعلت أصوات الفساق، واستمع منهم، وكان رئيس (3) القوم أرذلهم، واتقي الفاجر مخافة شره، وصدق الكاذب، واؤتمن الخائن، واتخذت القينات [والمعازف ولعن آخر هذه الأمة أولها، وركب ذوات الفروج السروج] (4) وتشبه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال. # وشهد شاهد من غير أن يستشهد، وشهد الآخر قضاء لذمام من غير (5) حق عرفه وتفقه لغير الدين، وآثروا عمل الدنيا على عمل الآخرة. # ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب، وقلوبهم أنتن من الجيف، وأمر من الصبر، فعند ذلك الوحا (6) الوحا، العجل العجل [خير المساكن يومئذ بيت المقدس، ليأتين على الناس زمان يتمنى أحدهم أنه من سكانه]. (7) # PageV03P1134 # فصل ثم قال الأصبغ بن نباتة بعد ذلك إلى علي عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين من الدجال؟ # فقال: [الدجال] صائد بن الصائد (1)، فالشقي من صدقه، والسعيد من كذبه، يخرج من بلدة يقال لها " إصفهان " من قرية تعرف ب‍ " اليهودية ". # عينه اليمنى ممسوحة، والعين الأخرى في جبهته تضئ كأنها كوكب الصبح، فيها علقة كأنها (2) ممزوجة بالدم. # بين عينية مكتوب " كافر " يقرأه كل كاتب وأمي، يخوض البحار، وتسير معه الشمس، بين يديه جبل من دخان، وخلفه جبل أبيض يرى الناس أنه طعام، يخرج - حين يخرج - في قحط شديد. # تحته حمار أقمر (3) خطوة حماره ميل، تطوى له الأرض منهلا منهلا (4) لا يمر بماء إلا غار إلى يوم القيامة، ينادي بأعلى صوته - يسمع ما بين الخافقين (5) من الجن والإنس والشياطين - يقول: # PageV03P1135 # إلى أوليائي، أنا الذي خلق فسوى وقدر فهدى، أنا ربكم الاعلى. # وكذب عدو الله، إنه أعور يطعم الطعام، ويمشي في الأسواق، وإن ربكم جل وعز ليس بأعور، ولا يطعم [الطعام]، ولا يمشي في الأسواق، ولا يزول. # ألا وإن أكثر أتباعه يومئذ أولاد الزنا، وأصحاب الطيالسة الخضر، يقتله الله بالشام على عقبة تعرف بعقبة أفيق (1) لثلاث ساعات من يوم الجمعة على يد من يصلي المسيح [عيسى] بن مريم خلفه. ألا وأن بعد ذلك الطامة الكبرى. # فصل قالوا: قلنا يا أمير المؤمنين وما ذلك؟ ms577 # قال عليه السلام: خروج دابة الأرض (2) من عند الصفا (3) معها خاتم سليمان وعصا موسى يضع الخاتم على وجه كل مؤمن، فينطبع (4) فيه " هذا مؤمن حقا ". # ويضعه على وجه كل كافر، فينطبع فيه " هذا كافر حقا " حتى أن المؤمن لينادي " الويل لك يا كافر "، وأن الكافر لينادي " طوبى لك يا مؤمن، وددت أني اليوم (5) مثلك فأفوز فوزا عظيما ". # PageV03P1136 # ثم ترفع الدابة رأسها فيراها من بين الخافقين - بإذن الله - بعد طلوع الشمس من مغربها، فعند ذلك ترفع التوبة، فلا توبة تقبل، ولا عمل يرفع " ولا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرا " (1). # ثم قال عليه السلام: لا تسألوني عما يكون بعد هذا، فإنه عهد إلي حبيبي صلى الله عليه وآله ألا اخبر به غير عترتي. # فصل [قال] النزال بن سبرة: فقلت لصعصعة بن صوحان: ما عنى أمير المؤمنين بهذا القول؟ # فقال: إن الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه [هو] الثاني عشر من العترة، التاسع من ولد الحسين بن علي عليهما السلام وهو الشمس الطالعة من مغربها، يظهر عند الركن والمقام فيطهر الأرض، ويضع ميزان العدل، فلا يظلم أحد أحدا. # فأخبر أمير المؤمنين عليه السلام أن حبيبه رسول الله صلى الله عليه وآله عهد [إليه] أن لا يخبر بما يكون بعد ذلك غير عترته [الأئمة] عليهم السلام. (2) # PageV03P1137 # فصل والمخالفون من أصحاب الحديث يروون عن نافع، عن ابن عمر (1) الخبر في الدجال، وغيبته، وبقائه المدة الطويلة، وخروجه في آخر الزمان على ما نذكره من بعد هذا الفصل، وهم لا يصدقون بأمر القائم عليه السلام، وأنه يغيب مدة طويلة ثم يظهر فيملأ الأرض قسطا [كما ملئت جورا] مع نص النبي والأئمة عليه وعليهم السلام باسمه وكنيته، ونسبه، وإخبارهم بطول غيبته، إرادة لاطفاء نور الله [وإبطالا لأمر وليه، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون]. # وأكثر ما يحتجون به في دفعهم لأمر الحجة عليه السلام، أنهم يقولون: لم نرو هذه الأخبار التي تروونها في شأنه ولا نعرفها [- وكذا ms578 يقول من يجحد بنبينا صلى الله عليه وآله والبراهمة واليهود والنصارى، أنه ما صح عندنا مما تروونه من معجزاته ودلائله ولا نعرفها -] فنعتقد (2) بطلان أمره لهذه الجهة. # ومتى لزمنا ما يقولون، لزمهم (3) ما تقوله هذه الطوائف، وهم أكثر عددا منهم. # ونقول لهم: لو نظرتم في أخبارنا في المهدي عليه السلام ونظر مخالفو الاسلام في أخبار المسلمين في النبي صلى الله عليه وآله لعلمتم وعلموا الحق من النبوة والشريعة والإمامة وما يتعلق بها. (4) فصل 54 - وقد أخبرنا جماعة من أصحاب الحديث بأصبهان، وجماعة منهم من همدان وخراسان سماعا وإجازة، عن مشايخهم الثقاة بأسانيد مختلفة، عن أبي بكر محمد # PageV03P1138 # ابن عمرو (1) بن عثمان بن الفضل العقيلي الفقيه، عن أبي عمرو محمد بن جعفر بن المظفر (2)، و عبد الله بن محمد بن موسى بن كعب الصيداني (3) أبو سعيد، و عبد الله [بن] محمد بن عبد الرحمان الرازي، وأبو الحسن محمد بن عبد الله بن صبيح (4) الجوهري: ثنا أبو يعلى (5) أحمد بن المثنى (6) الموصلي، عن عبد الاعلى بن حماد النرسي (7) عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: # إن النبي صلى الله عليه وآله صلى ذات يوم الفجر بأصحابه، ثم قام مع أصحابه حتى أتى باب دار بالمدينة، وطرق الباب فخرجت [إليه] امرأة، فقالت: ما تريد يا أبا القاسم؟ # فقال صلى الله عليه وآله: يا أم عبد الله استأذني لي عليه. قالت: يا أبا القاسم ما تصنع بعبد الله، فوالله إنه لمجهود في عقله (8) يحدث في ثوبه (9) وإنه ليراودني (10) [على] الامر العظيم. # فقال: استأذني لي عليه. قالت: أعلى (11) ذمتك؟ قال: نعم وقالت: ادخل، فدخل # PageV03P1139 # فإذا هو في قطيفة يهينم (1) [فيها] فقالت أمه (2): اسكت واجلس، هذا محمد [قد أتاك]. # فسكت وجلس، فقال للنبي (3) صلى الله عليه وآله: مالها - لعنها الله - لو تركتني لأخبرتكم، أهو هو (4)؟ # فقال [له] النبي: ما ترى؟ قال: أرى حقا وباطلا، وأرى عرشا على الماء (5). # فقال: قل: أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله. # فقال: بل أشهد أن لا إله ms579 إلا الله، وأني رسول الله، فما جعلك الله في ذلك أحق مني. # فلما كان في اليوم الثاني صلى بأصحابه الفجر، ثم نهض، ونهضوا معه حتى طرق الباب، فقالت أمه: ادخل. فدخل فإذا هو في نخلة يغرد (6) فيها، فقالت له أمه: # اسكت وانزل، هذا (7) محمد قد أتاك. # فسكت فقال للنبي صلى الله عليه وآله: مالها - قاتلها الله - لو تركتني لأخبرتكم، أهو هو؟ # PageV03P1140 # فلما كان اليوم الثالث صلى بأصحابه الفجر، ثم نهض ونهضوا معه حتى أتوا ذلك المكان، فإذا هو في غنم ينعق بها، فقالت له أمه: اسكت واجلس هذا محمد قد أتاك. # فسكت، وقد كانت آيات نزلت في ذلك اليوم من سورة الدخان، فقرأها بهم (1) النبي صلى الله عليه وآله في صلاة الغداة. # ثم قال: إشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله. فقال: بل أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فما جعلك الله بذلك أحق مني. # فقال النبي: إني خبأت لك خبيئا (2) [فما هو]؟ قال: الدخ، الدخ (3). # فقال النبي صلى الله عليه وآله: اخسأ، اخسأ، إنك لن تعدو أجلك (4) ولن تبلغ أملك، ولن تنال إلا ما قدر لك. # PageV03P1141 # ثم قال النبي لأصحابه: ما بعث الله نبيا إلا وقد أنذر قومه الدجال، وإن الله أخره [إلى] يومكم (1) هذا، فمهما تشابه عليكم من أمره فان (2) ربكم ليس بأعور، وإنه يخرج على حمار عرض ما بين اذنيه ميل يخرج ومعه جنة ونار، وجبل من خبز، ونهر من ماء، أكثر أتباعه اليهود والنساء والاعراب، يدخل آفاق الأرض كلها إلا مكة ولابتيها (3) والمدينة ولابتيها. (4) # PageV03P1142 # فصل 55 - ومن العجب أن المخالفين يروون عن النبي صلى الله عليه وآله في أمر عمار أنه " تقتله الفئة الباغية ". (1) وفي علي عليه السلام أنه " تخضب لحيته من دم رأسه ". (2) وفي الحسين عليه السلام أنه " مقتول بالسيف ". (3) وفي الحسن عليه السلام أنه " مقتول بالسم " ولا يصدقون فيما أخبر به من أمر القائم عليه السلام ووقوع الغيبة والتعيين عليه باسمه ونسبه، وهو صلى الله عليه وآله صادق في ms580 جميع ذلك. # وأعجب من هذا رواية مخالفينا أن عيسى مر بأرض كربلاء فرأى عدة من الظباء هناك مجتمعة، فأقبلت إليه وهي تبكي، وأنه جلس وجلس الحواريون، ثم بكى، وهم لا يدرون لم جلس ولم يبكي. # فقالوا: يا روح الله ما يبكيك؟ قال: أتعلمون أي أرض هذه؟ قالوا: لا. # قال: هذه أرض يقتل فيها فرخ رسول الله أحمد، وفرخ الحرة الطاهرة البتول شبيهة أمي، ويلحد فيها، وهي أطيب من المسك، لأنها طينة الفرخ المستشهد، وهكذا تكون طينة الأنبياء وأولاد الأنبياء. # فهذه الظباء تكلمني وتقول: إنها ترعى في هذه الأرض شوقا إلى تربة الفرخ المبارك، ثم ضرب بيده على بعر تلك الظباء، فشمها وقال: اللهم ابقها أبدا حتى يشمها أبوه، فتكون له عزاء وسلوة، وبكى. # PageV03P1143 # وأخبر بقصتها علي بن أبي طالب عليه السلام لما مر بكربلاء، فتصدقون أن بعر تلك الظباء (1) بقي زيادة على ستمائة (2) عام لم تغيره الأمطار والرياح ولا تصدقون بأن القائم من آل محمد عليهم السلام يبقى حتى يظهر، فيملأ الأرض قسطا [وعدلا]، وتروون أنه يكون المهدي!؟. (3) فصل 56 - وسياق ذلك الخبر على لفظه يروى عن مشيخة (4) المخالفين، عن شيخ لأصحاب الحديث بالري يعرف (5) بأبي علي بن عبد ربه (6) قال: ثنا أحمد بن يحيى بن (7) زكريا القطان: ثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، عن تميم بن بهلول، عن علي بن عاصم، عن الحصين (8) بن عبد الرحمان، عن مجاهد، عن ابن عباس. # [وتروى عن شيخ لهم بأصفهان يعرف بأبي بكر بن مردويه باسناده عن ابن عباس]، قال: # كنت مع علي بن أبي طالب عليه السلام في خرجته (9) [إلى صفين]. # فلما نزل ب‍ " نينوى " (10) وهو شط الفرات، قال بأعلى صوته: يا بن عباس # PageV03P1144 # أتعرف هذا الموضع؟ قلت: نعم (1). # قال: لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه (1) حتى تبكي كبكائي. قال: فبكى طويلا حتى اخضلت (3) لحيته، وسالت الدموع [على صدره] وبكينا معه وهو يقول: أوه أوه مالي ولآل أبي سفيان، مالي ولآل حرب حزب الشيطان، وأولياء الكفر؟ # صبرا أبا عبد الله، فقد ms581 لقى أبوك مثل الذي تلقى منهم. ثم دعا بماء، فتوضأ وضوء الصلاة، فصلى ما شاء الله أن يصلي. # ثم (4) ذكر نحو كلامه الأول إلا أنه نعس عند انقضاء صلاته ساعة، ثم انتبه فقال: يا بن عباس، فقلت: ها أنا ذا. # قال: ألا أحدثك بما رأيت في منامي، آنفا عند رقدتي؟ # قلت: نامت عيناك ورأيت خيرا (5). # قال: رأيت كأني برجال [بيض] (6) قد نزلوا من السماء، معهم أعلام بيض قد تقلدوا سيوفهم، وهي بيض تلمع، وقد خطوا حول هذه الأرض خطة. # ثم رأيت كأن هذه النخيل وقد ضربت بأغصانها الأرض، وهي (7) تضطرب بدم عبيط، وكأني بالحسين (8) سخلي (9) وفرخي وبضعتي (10) قد غرق فيه، يستغيث فلا يغاث. # PageV03P1145 # وكأن الرجال البيض الذين نزلوا من السماء ينادونه، ويقولون: صبرا آل الرسول فإنكم تقتلون على أيدي شرار الناس، وهذه الجنة يا أبا عبد الله إليك مشتاقة. # ثم يعزونني، ويقولون: يا أبا الحسن أبشر، فقد أقر الله به عينك يوم القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين. # ثم انتبهت هكذا، والذي نفسي بيده، لقد حدثني الصادق المصدق أبو القاسم صلى الله عليه وآله أني سأراها في خروجي إلى أهل البغي علينا. # وهذه أرض كرب وبلاء يدفن فيها الحسين وسبعة عشر رجلا كلهم من ولدي وولد فاطمة، وأنها لفي السماوات معروفة، تذكر أرض (1) كرب وبلاء كما تذكر بقعة الحرمين وبقعة (2) بيت المقدس. # ثم قال: يا بن عباس اطلب لي حولنا (3) بعر الظباء، فوالله ما كذبت ولا كذبت ولا كذبني قط، وهي مصفرة، لونها لون الزعفران. # قال ابن عباس: فطلبتها فوجدتها مجتمعة، فناديته: يا أمير المؤمنين قد أصبتها على الصفة التي وصفتها. فقال علي: صدق الله [وصدق] ورسوله. # ثم قام يهرول إلينا (4) فحملها وشمها، فقال: هي هي بعينها، أتعلم يا بن عباس ما هذه الأباعر؟ [هذه] قد شمها عيسى من مريم وقال: هذا الطيب لمكان حشيشها - وتكلم بكل ما قدمناه إلى أن قال: - اللهم فابقها أبدا حتى يشمها أبوه فتكون له عزاء. # قال: فبقيت إلى يوم الناس (5) هذا، ثم قال علي: ms582 [اللهم] يا رب عيسى بن مريم، لا تبارك في قتلته، والحامل عليه والمعين عليه، والخاذل له. # PageV03P1146 # ثم بكى طويلا، فبكينا معه حتى سقط لوجهه مغشيا عليه. # ثم أفاق وأخذ البعر وصره في ردائه، وأمرني أن أصرها كذلك. # ثم قال: إذا رأيتها تنفجر دما عبيطا فاعلم أن أبا عبد الله قد قتل بها [ودفن]. # قال ابن عباس: لقد كنت أحفظها، ولا أحلها من طرف كمي، فيينا أنا في البيت نائم وقد خلا عشر المحرم إذ انتبهت فإذا تسيل دما، فجلست وأنا باك، فقلت: # قتل الحسين، وذلك عند الفجر، فرأيت المدينة كأنها ضباب (1) ثم طلعت الشمس وكأنها منكسفة، وكأن على الجدران دما، فسمعت صوتا يقول وأنا باك: # اصبروا آل الرسول * قتل الفرخ البجول (2) نزل الروح الأمين * ببكاء وعويل ثم بكى وبكيت، ثم حدثت الذين كانوا مع الحسين، فقالوا: # لقد سمعنا ما سمعت ونحن في المعركة. فكنا (3) نرى أنه الخضر عليه السلام. (4) # PageV03P1147 # باب العلامات الكائنة قبل خروج المهدى ومعه عليه السلام 57 - قال النبي صلى الله عليه وآله: عشر علامات قبل الساعة لابد منها: # السفياني، والدجال، والدخان، [والدابة]، وخروج القائم، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب (1) ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر. (2) وقال صلى الله عليه وآله: يخرج بقزوين (3) رجل اسمه اسم نبي، فيسرع الناس إلى طاعته المشرك والمؤمن، يملا الجبال خوفا. (4) وقال صلى الله عليه وآله: طوبى لمن أدرك زمان قائم أهل بيتي وهو معتقد به قبل قيامه ويتولى وليه ويتبرأ من عدوه، ويتولى الأئمة الهادية من قبله، أولئك أكرم خلق # PageV03P1148 # الله علي. (1) وقال صلى الله عليه وآله: سيأتي قوم من بعدكم الرجل منهم له أجر خمسين منكم. # قالوا: يا رسول الله نحن كنا معك ببدر واحد وحنين ونزل فينا القرآن. # قال إنكم إن تحملوا ما حملوا، لم تصبروا صبرهم. (2) وعن حذيفة [قال]: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وقد ذكر المهدي، فقال: # إنه يبايع بين الركن والمقام. # اسمه محمد و عبد ms583 الله والمهدي، فهذه أسماؤه ثلاثتها. (3) وقال صلى الله عليه وآله: لا تقوم الساعة حتى يخرج نحو من ستين كذابا. (4) فصل 58 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام وهو على المنبر: يخرج رجل من ولدي في آخر الزمان # PageV03P1149 # أبيض مشرب حمرة، مندح (1) البطن، عريض الفخذين، عظيم مشاش (2) المنكبين. # بظهره شامتان: شامة على لون جلده، وشامة على شبه شامة النبي صلى الله عليه وآله، له اسمان: # اسم يخفى، واسم يعلن، فأما الذي يخفى فأحمد، وأما الذي يعلن فمحمد. # فإذا هز رايته أضاء [لها] ما بين المشرق والمغرب، ويضع يده على رؤوس العباد، فلا يبقى مؤمن إلا صار قلبه أشد من زبر (3) الحديد، وأعطاه الله قوة أربعين رجلا. # ولا يبقى ميت إلا دخلت عليه تلك الفرحة في قبره، وهم يتزاورون في قبورهم ويتباشرون بقيام القائم. (4) وقال عليه السلام: يخرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس، وهو رجل ربعة، وحش الوجه، ضخم الهامة، بوجهه أثر جدري، إذا رأيته حسبته أعور، واسمه " عثمان " وأبوه " عنبسة " (5) وهو من ولد أبي سفيان حتى يأتي أرضا ذات قرار ومعين (6) فيستوي على منبرها. (7) # PageV03P1150 # وقال عليه السلام: إذا اختلف رمحان (1) في الشام فهو آية من آيات الله. قيل: ثم مه (2)؟ # قال: ثم رجفة تكون بالشام، يهلك فيها مائة ألف يجعلها الله رحمة للمؤمنين، وعذابا على الكافرين. # فإذا كان كذلك، فانظروا إلى أصحاب البراذين (3) الشهب، والرايات الصفر، تقبل من المغرب حتى تحل بالشام. # فإذا كان كذلك، فانتظروا خسفا (4) بقرية من قرى الشام يقال لها (5): " حرستا " (6). # فإذا كان كذلك، فانتظروا ابن آكلة الأكباد بالوادي اليابس. (7) # PageV03P1151 # وقال عليه السلام: أظلتكم فتنة (1) مظلمة عمياء منكسفة لا ينجو منها إلا النومة. # قيل: وما النومة؟ قال: الذي لا يعرف الناس ما في نفسه. (2) وسأله عليه السلام عمر عن صفة المهدي فقال: # هو شاب مربوع، حسن الوجه، حسن الشعر، يسيل شعره على منكبيه (3) ونور وجهه يعلو سواد لحيته ورأسه، بأبي ابن خير الإماء. (4) وقال عليه السلام: بين يدي القائم موت أحمر، وموت أبيض، وجراد في حينه، وجراد في ms584 غير حينه، أحمر كألوان (5) الدم. # فأما الموت الأحمر فالسيف، وأما الموت الأبيض فالطاعون. (6) # PageV03P1152 # 59 - الحسن بن علي عليهما السلام: لا يكون هذا الامر الذي تنتظرون، حتى يتبرأ بعضكم من بعض، ويلعن بعضكم بعضا، ويتفل بعضكم في وجه بعض، وحتى يشهد بعضكم بالكفر على بعض. قيل: ما في ذلك خير؟ # قال: الخير كله في ذلك، عند ذلك يقوم قائمنا، فيرفع ذلك كله. (1) فصل 60 - وعن الحسين بن علي عليهما السلام أنه قال لأصحابه: ألا وإني لاعلم يوما لنا من هؤلاء، ألا وإني قد أذنت لكم، فانطلقوا جميعا في حل. فقالوا: معاذ الله. (2) قال: إن قدام القائم عليه السلام علامات تكون (3) من الله للمؤمنين، وهي قول الله: # (ولنبلونكم) يعني المؤمنين قبل خروج القائم. # (بشئ من الخوف) من ملوك بني العباس في آخر سلطانهم. # (والجوع) لغلاء أسعارهم (ونقص من [الأموال) فساد التجارات، وقلة الفضل. # (و - نقص من - الأنفس) موت ذريع. # (و - نقص من -] الثمرات) قلة زكاء (4) ما يزرع. # (وبشر الصابرين) عند ذلك بتعجيل خروج القائم. (5) # PageV03P1153 # وروى جعفر (1): إن دولة أهل بيت نبيكم لها إمارات، فالزموا الأرض، وكفوا حتى تجئ (2) أمارتها، فإذا استثارت عليكم الروم والترك (3) وجهزت الجيوش، ومات خليفتكم الذي يجمع الأموال، واستخلف بعده رجل صحيح، فيخلع بعد سنتين (4) من بيعته، ويأتي هلاك ملكهم من حيث بدأ (5). (6) وقال (7): إن النفس الزكية هو غلام من آل محمد اسمه: محمد بن الحسن، يقتل بلا جرم، فإذا قتل، فعند ذلك يبعث الله قائم آل محمد عليه السلام. (8) وقال (9): لا يخرج المهدي حتى تطلع مع الشمس آية. (10) # PageV03P1154 # فصل 61 - وقيل لعلي بن الحسين عليهما السلام: صف لنا خروج المهدي، وعرفنا (1) دلائله وعلاماته؟ # فقال: يكون قبل خروجه خروج رجل يقال له: عوف السلمي، بأرض الجزيرة [ويكون مأواه تكريت (2) وقتله بمسجد دمشق] ثم يكون خروج شعيب بن صالح بسمرقند، ثم يخرج السفياني الملعون بالواد اليابس، وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان فإذا ظهر السفياني (3) أخذ في المهدي (4) ثم يخرج بعد ذلك. (5) وقال (6): ما تستعجلون بخروج القائم، فوالله ما ms585 لباسه إلا الغليظ، وما طعامه إلا الشعير الجشيب (7) وما هو إلا السيف والموت تحت ظل السيف. (8) فما تمدون أعينكم، ألستم آمنين؟ لقد كان من قبلكم من هو على ما أنتم عليه يؤخذ # PageV03P1155 # فيقطع يده ورجله ويصلب، ثم تلا ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا﴾ (١). (٢) وقال زين العابدين عليه السلام: المفقودون (٣) عن فرشهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر، فيصبحون بمكة، وهو قول الله تعالى: # ﴿أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا﴾ (4) وهم أصحاب القائم. (5) وقال عليه السلام: إذا بنى بنو العباس مدينة على شاطئ الفرات، كان بقاؤهم بعدها سنة. (6) فصل 62 - [قال:] محمد بن علي الباقر عليهما السلام لجابر الجعفي: إلزم الأرض، ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك وما أراك تدرك: # اختلاف بني العباس (7) و (8) مناديا ينادي من السماء، ويجيئكم الصوت من ناحية دمشق، وتخسف قرية من قرى الشام تسمى الجابية (9). # PageV03P1156 # وستقبل اخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة، وستقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة (1) فتلك السنة فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب. # فأول أرض تخرب الشام، ثم يختلفون على ثلاث رايات: راية الأصهب، وراية الأشهب، وراية السفياني. (2) وعن سيف بن عميره: قال أبو جعفر المنصور: لابد من مناد ينادي باسم رجل من ولد أبي طالب، إني سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام (3). (4) # PageV03P1157 # وقال عليه السلام: آيتان تكونان قبل قيام القائم لم تكونا منذ هبط آدم إلى الأرض: # تنكسف الشمس في النصف من شهر رمضان، والقمر في آخره، وعند ذلك يسقط حساب المنجمين. (1) وقال عليه السلام: تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان إلى الكوفة، فإذا ظهر (2) المهدي، بعث (3) إليه بالبيعة. (4) # PageV03P1158 # وقال عليه السلام: كأني بالقائم عليه السلام يوم عاشوراء يوم السبت، قائما بين الركن والمقام يد جبرئيل على يده، ينادي بالبيعة لله، فيملأها (1) عدلا. (2) وقال عليه السلام: إذا دخل القائم عليه السلام الكوفة، لم يبق مؤمن إلا وهو بها أو يجئ إليها. (3) وقال عليه ms586 السلام لعمار الدهني (4): كم تعدون بقاء السفياني فيكم؟ قلت: حمل امرأة تسعة أشهر. # قال: ما أعلمكم يا أهل الكوفة. (5) وقد روي حمل جمل. (6) # PageV03P1159 # وقال عليه السلام: يموت سفيه من آل عباس بالسر، يكون سبب موته أنه ينكح خصيا، فيقوم ويذبحه، ويكتم موته أربعين يوما (1) فإذا سارت الركبان في بيعة الصبي (2) لم يرجع أول من يخرج إلى آخر من يخرج، حتى يذهب (3) ملكهم. (4) وقال عليه السلام: إن أمرنا لو قد كان، لكان (5) أبين من هذه الشمس، [ثم قال:] ينادي مناد من السماء: فلان بن فلان هو الامام باسمه، وينادي إبليس - لعنه الله - من الأرض كما نادى برسول الله (6) ليلة العقبة (7). (8) # PageV03P1160 # وقال أنى يكون هذا الامر ولما (1) تكثر القتلى بين الحيرة والكوفة؟ (2) فصل 63 - وقال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: لا يخرج القائم عليه السلام إلا في وتر من السنين: تسع أو سبع أو ثلاث أو خمس أو احدى. (3) وقال عليه السلام: اختلاف بني العباس من المحتوم [وخروج السفياني في شهر رجب من المحتوم (4)، وقتل النفس الزكية من المحتوم]. # والنداء من المحتوم، ينادي مناد من السماء [في أول النهار، يسمعه كل قوم بألسنتهم] (5): ألا إن الحق في علي وشيعته. # PageV03P1161 # ثم ينادي إبليس الملعون في آخر النهار من الأرض: ألا أن الحق في عثمان وشيعته. فعند ذلك يرتاب المبطلون (1) وقال عليه السلام: لا يخرج القائم حتى يخرج اثنا عشر رجلا من بني هاشم كلها يدعو إلى نفسه. (2) وقال عليه السلام: ليس بين قيام القائم وقتل النفس الزكية إلا خمس عشرة ليلة. (3) # PageV03P1162 # وقال عليه السلام: إذا هدم حائط مسجد الكوفة، مؤخره مما يلي دار عبد الله بن مسعود فعند ذلك زوال ملك بني فلان أما إن هادمه لا يبنيه. (1) وقال عليه السلام: خروج الثلاثة: الخراساني والسفياني واليماني في سنة واحدة، في شهر واحد، في يوم واحد، وليس فيها (2) راية [بأهدى من راية] اليماني، تهدي إلى الحق. (3) وقال عليه السلام: من يضمن لي موت عبد الله، أضمن له القائم عليه السلام. # [ثم قال: إذا ms587 مات عبد الله] (4) لم يجتمع الناس بعده على أحد. (5) # PageV03P1163 # و [قال عليه السلام:] لا يكون فساد ملك [بني] فلان حتى يختلف سيفاهم (1) فإذا اختلفوا كان عند (2) ذلك فساد ملكهم. (3) وقال عليه السلام: إن قدام القائم عليه السلام لسنة غيداقة (4) يفسد التمر في النخل فلا تشكوا في ذلك. (5) وقال عليه السلام: عام الفتح ينبثق (6) الفرات حتى يدخل أزقة الكوفة. (7) # PageV03P1164 # فصل ٦٤ - وقال موسى بن جعفر عليه السلام في قوله: ﴿وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة﴾ (1): # الظاهرة الامام الظاهر، والباطنة الامام الغائب، يغيب عن أبصار الناس شخصه تظهر له كنوز الأرض، ويقرب عليه (2) كل بعيد. (3) وعن الحسن بن جهم: سأل رجل أبا الحسن عليه السلام عن الفرج، فقال: تريد الاكثار أو أجمل لك؟ قال: بل تجمله لي. # قال: إذا تحركت رايات قيس بمصر، ورايات كندة بخراسان. أو ذكر غير كندة. (4) وقال عليه السلام: إن القائم ينادى باسمه ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان، ويقوم (5) # PageV03P1165 # يوم عاشوراء فلا يبقى راقد إلا قام، ولا قائم إلا قعد، ولا قاعد إلا قام على رجليه من ذلك الصوت، وهو صوت جبرئيل. (1) وقال: إذا قام القائم عليه السلام التي المؤمن في قبره، فيقال له: يا هذا إنه قد ظهر صاحبك، فان تشاء أن تلحق به فالحق، وإن تشاء أن تقم في كرامة ربك فقم. (2) [وقال موسى بن جعفر عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، عن الحسين عليه السلام قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله، وعنده أبي بن كعب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: # مرحبا بك يا أبا عبد الله، يا زين السماوات والأرض. # فقال أبي: كيف يكون غيرك زين السماوات والأرض يا رسول الله؟ # فقال صلى الله عليه وآله: الحسين في السماء أكبر منه في الأرض، فإنه مكتوب على يمين عرش الله عز وجل - ثم انتهى إلى ذكر المهدي عليه السلام من ولده - يرضى به كل مؤمن، يحكم بالعدل، ويأمر به، ويخرج من تهامة حتى تظهر الدلائل والعلامات يجمع الله له من أقصى ms588 البلاد عدد أهل بدر، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، معه صحيفة فيها عدد أسماء أصحابه وآبائهم وبلدانهم وحلاهم وكناهم. # PageV03P1166 # قال أبى: وما علاماته ودلالاته؟ # قال صلى الله عليه وآله: له علم، إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم بنفسه، فناداه العلم: # اخرج يا ولي الله، واقتل أعداء الله. # وله سيف، إذا حان وقت خروجه اقتلع من غمده، فناداه السيف: اخرج يا ولي الله، فلا يحل لك أن تقعد عن أعداء الله. فيخرج وجبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، وشعيب بن صالح على مقدمته، إن شاء الله تعالى. # إن الله تعالى أنزل علي اثنتي عشرة صحيفة باثني عشر خاتما، فعمل كل إمام على خاتم، وصفته في صحيفته. (1) وروي عن عبد الله بن بشار رضيع الحسين عليه السلام شعرا: # إذا كملت إحدى وستين حجة * إلى التسع من بعدهن ضرايح وقام بنو ليث بنصر ابن أحمد * يهزون أطراف القنا والصفايح تعرفهم شعث النواصي يقودها * من المنزل الأقصى شعيب بن صالح وحدثني ذا (2) أعلم الناس كلهم * أبو حسن أهل التقى والمدايح (3) ذكر ابن بابويه في كتاب النبوة، عن سهل بن سعيد قال: بعثني هشام بن عبد الملك أستخرج له بئرا في أرضنا (4) فحفرنا فيها مائتي قامة، ثم بدت لنا جمجمة، فحفرنا حولها، فإذا رجل قائم على صخرة، عليه ثياب بيض، وإذا كفه اليمنى على رأسه على موضع ضربته، فكنا إذا نحينا يده عن رأسه سالت الدماء، وإذا أعدناها سترت الجرح، وإذا في ثوبه مكتوب: أنا شعيب بن صالح رسول رسول الله شعيب النبي عليه السلام إلى قومه، فضربوني وطرحوني في هذا الجب، وهالوا علي التراب. (5)]. # PageV03P1167 # فصل 65 - وقال الرضا عليه السلام: لابد من فتنة صماء صيلم (1) يسقط فيها كل بطانة ووليجة (2) وذلك عند فقدان الشيعة الثالث (3) من ولدي، يبكي عليه أهل السماء وأهل الأرض وكم من مؤمن متأسف حران (4) حيران حزين عند فقدان الماء المعين (5) كأني بهم شر (6) ما يكونون وقد نودوا نداءا يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب، يكون رحمة للمؤمنين، وعذابا على ms589 الكافرين. # فقال له الحسن بن محبوب (7): وأي نداء هو؟ # قال: ينادون في [شهر] رجب ثلاثة أصوات من السماء: # صوتا: ألا لعنة الله على الظالمين. # PageV03P1168 # والصوت الثاني: أزفة الآزفة (1) يا معشر المؤمنين. # والصوت الثالث - يرون بدنا بارزا نحو عين الشمس -: هذا أمير المؤمنين قد كر في هلاك الظالمين. # وفي رواية الحميري: والصوت الثالث: بدن يرى في قرن الشمس يقول: # " إن الله بعث فلانا فاسمعوا له وأطيعوا ". (2) وقالا (3) جميعا: فعند ذلك يأتي للناس الفرج، ويود الأموات أن لو كانوا أحياء، ويشفي الله صدور قوم مؤمنين. (4). (5) وقال البزنطي: قال الإمام الرضا عليه السلام: إن من علامات الفرج حدثا يكون بين الحرمين. قلت: وأي شئ الحدث؟ فقال: عصبية (6) [تكون] بين المسجدين # PageV03P1169 # ويقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشا من العرب. (1) وقال عليه السلام: لا يكون ما تمدون إليه أعناقكم حتى تميزوا، وتمحصوا، فلا يبقى منكم إلا الاندر (2). (3) وعن أبي الصلت الهروي، قلت للرضا عليه السلام: ما علامة القائم منكم (4) إذا خرج؟ # فقال: علامته (5) أن يكون شيخ السن، شاب المنظر حتى أن الناظر إليه ليحسبه ابن أربعين سنة أو دونها، وأن من علاماته أن لا يهرم بمرور الأيام # PageV03P1170 # والليالي حتى يأتيه أجله. (1) [وأمثال هذه العلامات لا تعد كثرة. # وإذا خرج القائم عليه السلام، يقال له في التسليم عليه: # " السلام عليك يا بقية الله في أرضه ". (2) فصل 66 - وقال محمد بن علي التقي عليهما السلام لعبد العظيم [الحسني]: المهدي الذي يجب أن ينتظر في غيبته، ويطاع في ظهوره، وهو الثالث من ولدي، وأن الله ليصلح أمره في ليلة كما أصلح أمر كليمه موسى عليه السلام حيث ذهب ليقتبس لأهله نارا. (3) هو سمي رسول الله صلى الله عليه وآله وكنيه، تطوى له الأرض. (4) # PageV03P1171 # قيل: ولم سمي القائم؟ قال: لأنه يقوم بعد موت (1) ذكره، وارتداد أكثر القائلين بإمامته. # وسمي المنتظر لان له غيبة يطول أمدها، فينتظر خروجه المخلصون، وينكره المرتابون، ويهلك المستعجلون. (2) فصل 67 - وعن علي بن محمد النقي عليهما السلام قال: إذا غاب صاحبكم عن دار ms590 الظالمين فتوقعوا [الفرج]. (3) # PageV03P1172 # وقال عليه السلام: صاحب هذا الامر من يقول الناس أنه لم يولد بعد. (1) وقال عليه السلام: الجمعة (2) ابن ابني، إليه تجتمع عصابة الحق. (3) # PageV03P1173 # فصل 68 - وقال الحسن بن علي العسكري عليهما السلام لأحمد بن إسحاق (1)، وقد أتاه ليسأله عن الخلف بعده، فقال مبتدئا: مثله مثل الخضر، ومثله مثل ذي القرنين. (2) إن الخضر شرب من ماء الحياة، فهو حي لا يموت حتى ينفخ في الصور، وإنه ليحضر الموسم كل سنة، ويقف بعرفة، فيؤمن على دعاء المؤمنين، وسيؤنس الله به وحشة قائمنا في غيبته، ويصل به وحدته. (3) فله البقاء في الدنيا مع الغيبة عن الابصار. # وسئل علي عليه السلام عن ذي القرنين كيف استطاع أن يبلغ المشرق والمغرب؟ # فقال: سخر له السحاب، ومد له الأسباب، وبسط له النور، وكان الليل والنهار # PageV03P1174 # عليه سواء. (1) وأنه رأى في المنام كأنه دنا من الشمس حتى أخذ بقرنها (2) في شرقها وغربها فلما قص رؤياه على قومه عز فيهم، وسموه ذا القرنين، فدعاهم إلى الله فأسلموا ثم أمرهم أن يبنوا له مسجدا، فأجابوا إليه فأمر أن يجعلوا طوله أربعمائة ذراع وعرضه مائتي ذراع، وعرض حائطه اثنين وعشرين ذراعا، وعلوه إلى (3) السماء مائة ذراع. # فقالوا: كيف لك بخشب يبلغ ما بين الحائطين؟ # فقال: إذا فرغتم من بنيان الحائطين، فاكبسوا (4) بالتراب حتى يستوي مع حيطان المسجد، وإذا فرغتم من ذلك، أخذتم من الذهب والفضة على قدره، ثم قطعتموه مثل قلامة الأظفار، ثم خلطتموه مع ذلك الكبس، وعملتم له خشبا من نحاس وصفائح من نحاس، تذوبون ذلك وأنتم متمكنون (5) من العمل كيف شئتم على أرض مستوية. # فإذا فرغتم من ذلك، دعوتم المساكين لنقل ذلك التراب، فيسارعون فيه من أجل ما فيه من الذهب والفضة. # فبنوا المسجد، وأخرج المساكين ذلك التراب وقد استقل السقف بما فيه واستغنى المساكين، فجندهم أربعة أجناد، في كل جند عشرة آلاف ونشرهم # PageV03P1175 # في البلاد. (1) وقال الصادق عليه السلام: إذا قام قائم آل محمد عليه السلام يبني في ظهر الكوفة مسجدا له ألف باب. ms591 (2) تم الكتاب المسمى ب‍ " الخرائج والجرائح " بحمد الله وحسن توفيقه في معجزات النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام تأليف الشيخ الفقيه العالم " أبي الحسين سعيد بن عبد الله ابن الحسين الراوندي " قدس الله روحه، بحضرة مولانا الامام أمير المؤمنين وسيد الوصيين " علي بن أبي طالب " عليه من الصلوات أفضلها، ومن التحيات أكملها على يدي العبد الفقير الحقير المحتاج إلى رحمة الله الملك الغني الهادي " كمال الدين حسين بن محمد بن عماد الحسيني الاسترآبادي ". # " اللهم اغفر لصاحبه ولكاتبه ولقارئه ولمستمعه، ولمن نظر وتأمل فيه، بحق محمد وآله الطاهرين في خامس عشر شهر جمادي الثاني سنة 958 ه‍ ". ms592