######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : الأربعون العلوية وشرحها #META# cat: الموافق للمطبوع #META# bkid: 399 #META# الكتاب: الأربعون العلوية وشرحها #META# bkord: 383 #META# iso: الاربعون العلويه وشرحها #META# comp: 1 #META# bk: الأربعون العلوية وشرحها #META# max: 236 #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# # [مقدمة المؤلف] # بسم الله الرحمن الرحيم # [وبه نستعين أما بعد حمدا لله(¬1)]الذي هو مفتاح كل كلام، [والصلاة] (¬2) ~~على نبيه [محمد] (¬3) المصطفى [وعلى أصفيائه الأعلام](¬4)وعلى الأئمة من ~~عترته الذين هم في أمته مصابيح الظلام، [والمنتقمون من الباطل للحق](¬5)، ~~ومن الكفر للإسلام عمهم الله بما خصهم به من شريف [الصلاة](¬6) والسلام[ ~~](¬7) فإن رواة الأحاديث الواردة عن [النبي](¬8) رووا في فضيلة من حفظ على PageV01P034 أمته أربعين حديثا من سنته، أخبارا كثيرة كقوله : (( من حفظ على أمتي ~~أربعين حديثا من سنتي أدخلته يوم القيامة في شفاعتي)). وما جرى هذا المجرى، ~~فرغب كثير منهم في هذه الفضيلة ونافس في بلوغ هذه المرتبة الجليلة وجمعوا ~~فنونا من الأحاديث واختاروا فيها الروايات المنتقاة وانتخبوا لها الرواة ~~الثقات ولم أر في [جملتها](¬1) أربعين حديثا مختصة بأمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب [سلام الله عليه وعلى أبنائه الأكرمين] (¬2) ولا شاركوا بينه وبين ~~غيره في ذلك فنقلوا عنه مثل ما نقلوا عن سواه إلا فيما لعله في حكم النادر ~~الذي لا يؤبه له والقليل الذي [لا] (¬3) يعتد به، مع أن مكانه عليه السلام ~~من رسول الله هو المكان المكين وفضله في العلم [بشريعته](¬4)والحفظ لسنته ~~هو الفضل المبين، وعدالته وضبطه [معروفان] (¬5) عند المتقدمين -من العلماء- PageV01P035 والمتأخرين [ولكن] (¬1) لعل لهم في ذلك عذرا يعصمهم عن لوم اللائمين ~~ويخلصهم [من] (¬2) الحيف [عليه] (¬3)يوم الدين فدعاني ذلك إلى أن أورد في ~~هذا المختصر أربعين حديثا من جملة ما رويته بالأسانيد الموثوق بها إليه ~~عليه السلام. # وهي في ضمن ما رواه عن [النبي] (¬4) كالمجة من فم البحر الزاخر، والقطرة ~~من الوابل الماطر، وجعلتها في الأحاديث التي إسنادها واحد ليسهل حفظها ~~بالإسناد على الراغبين، وتقل كلفتها على الطالبين وجمعتها من فنون شتى ~~لتعظم منفتعها في الدين وتكثر إفادتها للمسترشدين، ومن الله سبحانه استمد ~~بمواد اليقين وإليه أرغب في مفازة المتقين، وأسأله الرحمة لنا ولكافة ~~المسلمين وهو أكرم المسؤولين وأرحم الراحمين. PageV01P036 # الحديث الأول # في [فضيلة] (¬1) العلم وأهله # أخبرنا القاضي الأجل شمس الدين جعفر بن أحمد بن عبد السلام [بن أبي يحيى] ~~(¬2) رضي ms01 الله عنه قال: أخبرنا [الفقيه](¬3) الإمام أحمد بن أبي الحسن ~~الكني [أسعده الله](¬4) عن [الشيخ الإمام](¬5) زيد بن الحسن البيهقي رحمه ~~الله عن الحاكم أبي الفضل وهب الله بن الحاكم أبي القاسم عبيد الله بن عبد ~~الله الحسكاني عن أبيه عن أبي سعد عبد الرحمن بن الحسن النيسابوري عن أبي ~~الفضل محمد بن عبد الله الشيباني عن أبي القاسم علي بن محمد النخعي عن ~~سليمان بن إبراهيم المحاربي عن نصر بن مزاحم المنقري عن إبراهيم بن ~~الزبرقان التميمي عن أبي خالد عمرو بن خالد الوسطي عن [الإمام زيد](¬6) بن ~~علي عن [أبيه](¬7)علي بن الحسين عن [أبيه](¬8) الحسين بن علي عن [أبيه](¬9) ~~علي بن أبي طالب [عليه وعلهيم جميعا أفضل السلام](¬10) قال: # قال رسول الله: [من سلك طريقا يلتمس فيه علما سلك الله به طريقا إلى ~~الجنة و](¬11) إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم، وإنه يستغفر لطالب ~~العلم من في السماوات ومن في الأرض حتى حيتان البحر، وهوام البر وإن فضل ~~العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر PageV01P039 الكواكب(¬1). # قال القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر مشتمل على [ثلاث فوائد:] (¬2) # أحدها(¬3): بيان تعظيم الملائكة [عليهم السلام] (¬4) [لطالب العلم ~~وإكرامهم له] (¬5). # [الثانية: أن طلب العلم سبب لمغفرة الله سبحانه لطالبه [واستغفارمن في ~~السموات والأرض من الملائكة عليهم السلام] (¬6) والمؤمنين له وما فيه من ~~ذكر حيتان البحر وهوام البر،] (¬7) فيحتمل وجهين: # أحدهما: أن هذه الحيوانات لو كانت مما يستغفر لاستغفرت لطالب PageV01P040 العلم، فيدل ذلك على عظم حاله عند الله سبحانه. # والثاني: [أن الله سبحانه يجوز أن يغفر] (¬1) له بعدد كل [شيء](¬2)منها ~~ذنبا من ذنوبه. # والفائدة [الثالثة:](¬3) بيان فضل العالم الذي يتعدى منفعة علمه إلى غيره ~~بهداية الخلق وبيان الحق على العابد الذي منفعة عبادته مقصورة عليه، وهذا ~~يقتضي الترغيب في طلب العلم، والحث على تحصيله، وإيثاره على غيره. PageV01P041 # الحديث الثاني # في استعمال العلم # وبالإسناد المتقدم إلى [أمير المؤمنين] (¬1) عليه السلام قال: # قال رسول الله : يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله: ينفون عنه تحريف ~~الغالين، وانتحال المبطلين، ms02 وتاويل الجاهلين (¬2). # قال رحمه الله تعالى: وهذا الخبر يشتمل على فائدتين: # إحداهما: مدح أهل العلم، ووصفهم بالعدالة، وأنهم الخيرة من أهل كل عصر. PageV01P045 # والثانية: بيان حالتهم(¬1) [التي بها استحقوا](¬2) هذا المدح، [والثناء وهو ~~اهتمامهم بأمر العلم](¬3)، واستعمالهم له في مصالح الدين بنفيهم لتحريف ~~[الغلاة له عن مواضعه، وإبطالهم دعاوي أهل المذاهب الفاسدة التي لا يعرف ~~فسادها إلا أهل العلم، فينفونها عن الدين ويبينون عوارها للمسترشدين، ~~ويوضحون فساد تأويل الجاهلين الذين](¬4) يحملون الأدلة الصحيحة من الكتاب ~~والسنة على تأويلات مخالفة لظواهرها الصريحة ومعانيها الصحيحة لموافقة ~~جهالاتهم التي ذهبوا إليها، فبين عليه السلام أن أهل العلم يكشفون هذه ~~الظلمات بأنوار [العلوم](¬5) وذلك تعريف فضلهم العظيم. PageV01P046 # الحديث الثالث # في الحث على الاهتمام بالعلم # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: # قال رسول الله: تعلموا العلم قبل أن يرفع أما إني لا أقول لكم: يرفع هكذا ~~-وأرانا بيده- ولكن يكون العالم في القبيلة فيموت فيذهب بعلمه فيتخذ الناس ~~رؤساء جهالا فيسألون فيقولون: بالراي، ويتركون الآثار والسنن فيضلون ويضلون ~~وعند ذلك هلكت هذه الأمة (¬1). # وقال: قال رسول الله: إن الله لا يرفع العلم قبضا يقبضه PageV01P048 من الناس ولكن يقبض العلماء بعلمهم فيبقى الناس حيارى في الأرض فعند ذلك لا ~~يعبأ الله بهم شيئا(¬1). # قال القاضي رحمه الله تعالى: هذا الخبر مشتمل على ثلاث فوائد: # الأولى منها: [الترغيب](¬2) في اكتساب العلم واغتنام من يوجد من العلماء ~~قبل فوات ذلك بموتهم[ ](¬3). # الثانية: أنه تعالى الذي [يتولى إماتة العلماء فيبطل](¬4)بذلك مذهب من ~~ينفي ذلك عنه وينزهه عن فعله كما يزعمه أهل الإحالة(¬5) الذين أحالوا ~~بموتهم على تأثير الطبائع وسموه فطرة وتركيبا. # الثالثة: ذم الجهال الذين ينتصبون للفتاوى والتدريس بغير بصيرة PageV01P049 [وأنهم ممن ضل وأضل] (¬1) عن سواء السبيل. PageV01P050 # الحديث الرابع # في فضل القرآن وأهله # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال(¬1):(( إن صاحب القرآن ~~يسأل عما يسأل عنه النبيون إلا أنه لا يسأل عن الرسالة))(¬2). # وقال: قال رسول الله: تعلموا القرآن، وتفقهوا به، وعلموه الناس، ~~ولاتستاكلوهم به فإنه سياتي قوم ms03 من بعدي يقرؤونه ويتفقهون به يسألون الناس ~~لا خلاق لهم عند الله عز وجل(¬3). # وقال: قال رسول الله: من قرأ القرآن وحفظه فظن أن أحدا أوتي مثل ما أوتي ~~فقد عظم ما حقر الله، وحقر ما عظم PageV01P055 الله تعالى(¬1). # قال القاضي رحمه الله تعالى: هذا الخبر مشتمل على أربع [فوائد](¬2): # إحداها: الحث على تعلم القرآن وتعليمه طلبا لصلاح الدين، [والتقرب] (¬3) ~~إلى الله سبحانه [بذلك] (¬4). # الثانية: التحذير من طلب منافع الدنيا [بذلك](¬5)، ووعيد من فعل ذلك، بأن ~~لانصيب له في ثواب الله سبحانه ورحمته، وهو معنى الخلاق. # الثالثة: تعظيم [حال] (¬6) القرآن الكريم وبيان كونه أحسن الحديث، وأعظم ~~الأدلة قدرا وشأنا، ليكون أولى بالتقديم فيما هو دليل عليه من غيره، ~~وليؤثره المسلمون على سواه وليتبعوه، وإن خالف الأهواء والآباء، والمشائخ ~~القدماء. PageV01P056 # الرابعة: أن حامل القرآن يعظم نعمة الله سبحانه عليه بحفظه له ومعرفته به، ~~وتعظم [المطالبة](¬1) له بما ضيع من حقوقه، كما تعظم [منزلته] (¬2) [بما ~~قام من حقه](¬3). PageV01P057 # الحديث الخامس # في فضل الإيمان # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: # قال رسول الله: لا تدخلوا(¬1) الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ~~ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: ~~أفشوا السلام بينكم وتواصلوا وتباذلوا(¬2). # وقال: قال رسول الله: إن أقربكم مني غدا، وأوجبكم PageV01P060 علي شفاعة؛ أصدقكم لسانا، وأحسنكم خلقا، وأداكم لأمانته، وأقربكم من ~~الناس(¬1). # قال القاضي رحمه الله تعالى: هذا الخبر يشتمل على أربع فوائد: # الأولى منها: أن الإيمان هو الوسيلة إلى نيل [الجنة](¬2) ولاشك أنه قول ~~الحق والعمل به والمعرفة له [وفي ذلك ما ورد عن النبي من قوله] (¬3): ~~((الإيمان معرفة بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأركان)). # والثانية: أن الإيمان لا يكمل إلا بما يجب من محبة المؤمنين [ولهذا نفاه ~~من دون المحبة فقال: (( ولا تؤمنوا حتى تحابوا)) ويدل على أن الإيمان خصال ~~كثيرة ولايتم إلا بمجموعها] (¬4). # والثالثة: [أن المناصفة](¬5) بإفشاء السلام والمواصلة بالمعروف [والبذل ~~[لمنافع] (¬6) الدنيا ومصالح الدين](¬7) هي أسباب المحبة فينبغي PageV01P061 للمسلم أن يستجلب المحبة [من المؤمنين ms04 له](¬1) [وتقرر](¬2) محبتهم [في ~~قلبه](¬3) بهذه الأمور(¬4). # والرابعة: [أن](¬5) [ارتفاع](¬6) المنزلة واستحقاق الشفاعة منه [](¬7) ~~[ينالان](¬8)يوم القيامة بالمواظبة على الخصال الحميدة؛ من صدق اللسان، ~~وأداء الأمانة، والقرب إلى الناس [بالتواضع وحسن المعاشرة](¬9) وهذا يبطل ~~القول بأن شفاعته لاتكون إلا للمصرين على الكبائر ويبطل [أيضا](¬10) مذهب ~~من ينكر الشفاعة [أصلا](¬11) والمراد PageV01P062 بحسن الخلق: [ما يعتاده الإنسان](¬1) من السيرة الحسنة في دينه ودنياه، وإن ~~كان أكثر ما يستعمل حسن الخلق في احتمال أذى الناس، وكظم الغيظ عنهم، ودفع ~~سيئاتهم بالإحسان(¬2). PageV01P063 # الحديث السادس # في بيان تفاضل الإيمان # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: # قال رسول الله: إن أفضلكم إيمانا أحسنكم أخلاقا؛ الموطئون أكنافا ~~الواصلون لأرحامهم الباذلون لمعروفهم الكافون لأذاهم العافون بعد قدرة(¬1). # قال القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر [يشتمل](¬2) على ثلاث فوائد: PageV01P065 # الأولى منها: أن الإيمان [متفاضل](¬1) ولهذا قال : ((إن أفضلكم إيمانا)). # والثانية: أنه إنما يتفاضل لتفاوت خصاله ولهذا قال: ((أحسنكم أخلاقا)) ~~فكما بين في الخبر الأول أن حسن الخلق من الإيمان بين في هذا الخبر أن من ~~كان خلقه أحسن من غيره كان أفضل إيمانا منه. # والثالثة: أن حسن الخلق هو هذه الخصال التي جعلهاتفسيرا له من وطأة ~~الجانب، وصلة الرحم، وبذل المعروف، وكف الأذى، والعفو عن المسيء بعد القدرة ~~عليه(¬2). PageV01P066 # الحديث السابع # في فضل [النبي] (¬1) # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: # قال رسول الله :أعطيت ثلاثا لم يعطهن نبي من قبلي؛ جعلت لي الأرض مسجدا ~~وطهورا قال الله عز وجل: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا}[المائدة: 6]. ~~وأحل لي المغنم ولم يحل لأحد قبلي وذلك قوله تعالى : {واعلموا أنما غنمتم ~~من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى...} الآية، [الأنفال: 41]. ونصرت ~~بالرعب على مسيرة شهر. # وفضلت على الأنبياء عليهم السلام يوم القيامة بثلاث: PageV01P068 # تأتي أمتي غرا محجلين من آثار الوضوء معروفين من بين الأمم. وياتي المؤذنون ~~يوم القيامة أطول الناس أعناقا ينادون بشهادة أن لاإله إلا الله وأن محمدا ~~عبده ورسوله .والثالثة: ليس من نبي إلا وهو يحاسب يوم القيامة بذنب غيري ~~لقوله تعالى: {ليغفر لك ms05 الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} [الفتح: 2]. (¬1) # قال القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر مشتمل على ثلاث فوائد: # الأولى منها: بيان فضل [النبي](¬2) على غيره من الأنبياء [عليهم ~~السلام](¬3) بما أعطاه من هذه [الخصال](¬4) [في الدين والدنيا، وبما يعطاه ~~في الآخرة من هذه الفضائل الشريفة](¬5). # والثانية: [أن أمته عليه السلام يكون لها في القيامة مزية على غيرها من ~~الأمم](¬6) وعلامات [ظاهرة](¬7) تعرف بها [وذلك مما يؤكد كونها PageV01P069 أفضل الأمم كما ورد به القرآن الكريم في قوله تعالى](¬1): {كنتم خير أمة ~~أخرجت للناس}[آل عمران:110]. # والثالثة: أنه[يؤتى](¬2) ثوابه موفورا، ولا يحاسبه بما وقع منه من صغائر ~~الخطايا، بخلاف غيره من الأنبياء عليهم السلام الذين يحاسبون بما وقع منهم ~~من [صغائر](¬3) الخطايا وذلك يقتضي وقوع المحاسبة بالصغائر وأن تكفيرها لا ~~يمنع من نقصان الثواب(¬4). PageV01P070 # الحديث الثامن # في الحث على الصلاة على النبي # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: # قال رسول الله: من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشر صلوات، ومحى عنه ~~عشر سيئات، وأثبت له عشر حسنات، واستبق الملكان الموكلان به أيهما يبلغ ~~روحي منه السلام (¬1). # قال: وقال رسول الله: أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة فإنه يوم تضاعف ~~فيه الأعمال، واسألوا الله تعالى لي الدرجة الوسيلة من الجنة، قيل: يا رسول ~~الله وما الدرجة الوسيلة PageV01P072 من الجنة؟ قال: هي أعلى درجة في الجنة لا ينالها إلا نبي أرجو أن أكون أنا ~~هو(¬1). # قال القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر يشتمل على ثلاث فوائد: # الأولى منها: الترغيب في الصلاة [على النبي](¬2) وبيان فضيلة صاحبها، ~~وكثرة ثوابه. # والثانية: أن ذلك الثواب يضاعف يوم الجمعة، ويضاعف ثواب سائر الأعمال في ~~هذا اليوم أيضا وذلك يقتضي فضيلة يوم الجمعة على [غيره من](¬3) الأيام، ~~[خلافا لمن جحد فضيلة الأيام كما يذهب إليه المطرفية](¬4). PageV01P073 # والثالثة: أن أعلى الدرجات في الجنة [مسماة] (¬1) بالوسيلة، وأنه [عليه ~~السلام] (¬2) أحق [الناس] (¬3) بها. PageV01P074 # الحديث التاسع # في فضل أمير المؤمنين [عليه السلام] (¬1) # [وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام ] (¬2)قال: # قال لي رسول الله: ms06 أنت أخي ووزيري، وخير من أخلفه بعدي، يا علي؛ بحبك ~~يعرف المؤمنون، وببغضك يعرف المنافقون، من أحبك من أمتي فقد برأ من النفاق، ~~ومن أبغضك لقي الله عز وجل منافقا(¬3). # قال القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر يشتمل على ثلاث فوائد: PageV01P077 # إحداها: بيان فضل أمير المؤمنين [عليه السلام](¬1) وأنه المختص بأخوة ~~[النبي](¬2) [](¬3) [ووزارته](¬4)، وذلك من جملة منازل هارون من موسى ~~[عليهما السلام] (¬5) [كما ورد [بذكرها](¬6) صريح القرآن وفي ذلك فضل عظيم] (¬7). # والثانية: أنه عليه السلام أفضل هذه الأمة لقوله: ((وخير من أخلفه بعدي)) ~~وقد ورد بذلك أخبار [أخرى](¬8) نحو: خبر [الطير] (¬9) حيث قال النبي:](¬10) ~~((اللهم ائتيني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير)) فكان [ذلك](¬11) ~~أمير المؤمنين عليه السلام. PageV01P078 # والثالثة: ترغيب الناس في محبته [عليه السلام](¬1) وزجرهم عن بغضه ~~[لما](¬2) جعل محبته علامة للإيمان، وبغضه علامة للنفاق [وهذه [تفرقة](¬3) ~~ظاهرة](¬4). PageV01P079 # الحديث العاشر # في فضل أهل البيت عليهم السلام و[فضل] (¬1) شيعتهم(¬2) # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: # قال لي رسول الله: قال لي ربي عز وجل ليلة أسري بي: من خلفت على أمتك يا محمد؟ # قال: قلت: أنت أعلم يا رب. # قال: يا محمد إني انتخبتك برسالتي، واصطفيتك لنفسي، PageV01P081 فأنت نبيي، وخيرتي من خلقي، ثم الصديق الأكبر الطاهر المطهر، الذي خلقته من ~~طينتك، وجعلته وزيرك، وأبا سبطيك السيدين الشهيدين الطاهرين المطهرين سيدي ~~شباب أهل الجنة، وزوجته خير نساء العالمين. أنت شجرة، وعلي أغصانها، وفاطمة ~~ورقها، والحسن والحسين ثمرتها، خلقتكم من طينة عليين، وخلقت شيعتكم منكم ~~إنهم لو ضربوا على أعناقهم بالسيوف لم يزدادوا لكم إلا حبا. # قلت: يارب ومن الصديق الأكبر؟ # قال: أخوك علي بن أبي طالب. # قال [علي بن أبي طالب]: قد بشرني بها رسول الله وأبنائي الحسن والحسين ~~منها وذلك قبل الهجرة بثلاثة أحوال(¬1)(¬2). PageV01P082 # قال القاضي رحمه الله تعالى وهذا الخبر يشتمل على خمس فوائد: # الأولى منها: بيان فضل النبي و[عظم](¬1) اختصاص الله سبحانه [له](¬2) ~~وأنه خير البشر، وأعلاهم مقاما عند الله [تعالى](¬3). # والثانية: فضل أمير المؤمنين [عليه السلام](¬4) وأنه فضل[ ](¬5) ~~الصديقين، وأنه مختص من [النبي](¬6) بما ms07 لم يختص به غيره من [المشاركين في ~~شرف الأصل والوزارة](¬7) [وعظيم](¬8) المنزلة. # والثالثة: بيان فضل فاطمة [عليها السلام](¬9)، وأنها [متميزة على PageV01P083 سائر] (¬1) نساء العالمين. # والرابعة: فضل الحسن والحسين [عليهما السلام وبيان طهارتهما من رجس ~~الآثام](¬2)، وأنهما سيدا شباب أهل الجنة،[وتقرير فضائلهما وفضائل أبويهما ~~بالمثال الذي ضربه](¬3). # والخامسة: بيان فضل شيعتهم المتمسكين [من مودتهم](¬4) [بالعروة الوثقى ~~والسالكين في متابعتهم للطريقة المثلى وأنهم لا [يزولون] (¬5) عن ذلك ولو ~~[نالهم] (¬6) بسببه المضرة العظيمة من هلاك النفوس وما جرى مجراه بل ~~يزدادون مع شدة المحنة محبة لهم وتمسكا بهم](¬7) وقوله: ((خلقت شيعتكم ~~منكم)) يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه أراد بذلك تشريف الشيعة وتكرمتهم بنسبتهم إلى أهل PageV01P084 البيت [عليهم السلام](¬1). # [والثانية: أنهم لشدة محبتهم لأهل البيت عليهم السلام](¬2)وتخلقهم ~~بأخلاقهم كأنهم منهم و[ذلك](¬3) تعريف بفضل أهل البيت عليهم السلام وحث على ~~متابعتهم [والدخول في زمرة شيعتهم](¬4). PageV01P085 # الحديث الحادي عشر # في الوضوء # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: # رأيت رسول اللهتوضأ فغسل وجهه وذراعيه ثلاثا ثلاثا وتمضمض واستنشق ثلاثا ~~ثلاثا ومسح برأسه وأذنيه مرة مرة وغسل قدميه ثلاثا(¬1). # قال القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر يشتمل على ثلاث فوائد: # أحدها: بيان كيفية الوضوء وبيان مواضعه. # والثانية: أن المضمضة والاستنشاق [من جملته](¬2) [وكذلك](¬3) مسح PageV01P088 الأذنين داخل في مسح الرأس. # والثالثة: أن فرض القدمين [هو] (¬1) الغسل دون المسح [من حيث بين أنه ~~غسلهما ولم يبين أنه مسحهما](¬2). PageV01P089 # الحديث الثاني عشر # في الغسل # وبهذا الإسناد إلى أبي خالد الواسطي قال: سألت زيدا عليه السلام عن الغسل ~~من الجنابة فقال: # تغسل يديك ثلاثا، ثم تستنجي، وتتوضأ وضوءك للصلاة، ثم تغسل رأسك ثلاثا، ~~ثم تفيض الماء على سائر جسدك ثلاثا، ثم تغسل قدميك قال: حدثني بهذا أبي عن ~~أبيه عن جده علي بن أبي طالب كرم الله وجهه عن النبي(¬1) . # قال القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر يشتمل على: بيان الغسل وكيفيته، ~~ولم يذكر فيه دلك الجسد، ولكنه مذكور في خبر آخر وهو PageV01P092 قوله: ((وتدلك(¬1) جسدك ما نالت يدك)). PageV01P093 # الحديث الثالث عشر # في فضل ms08 الوضوء بعد السواك # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: # قال رسول الله: لولا أني أخاف أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك مع ~~الطهور فلا تدعه يا علي، ومن أطاق السواك مع الطهور فلا يدعه(¬1). # قال: وقال رسول الله: ما من امرئ مسلم قام في جوف الليل إلى سواكه فاستن ~~به ثم تطهر للصلاة وأسبغ الوضوء ثم قام إلى بيت من بيوت الله عز وجل، إلا ~~أتاه ملك فوضع PageV01P097 فاه على فيه، فلا يخرج من جوفه شيء إلا دخل في جوف الملك، حتى يجئ يوم ~~القيامة شهيدا شفيعا(¬1). # قال القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر يشتمل على ثلاث فوائد: # الأولى منها: بيان فضيلة الوضوء بعد السواك، والصلاة في جوف الليل. # والثانية: بيان لطف الملائكة [عليهم السلام] (¬2) بالمؤمنين، [وإكرامهم ~~لهم] (¬3) وفي ذلك دلالة على كون الملائكة عليهم السلام أجساما مؤلفة، وأن ~~لهم الجوارح والأعضاء، [وإن كان ذلك مما هو معلوم في شريعة الإسلام] (¬4) ~~ومتفق عليه بين فرق الأمة. # الثالثة: أن الملائكة [عليهم السلام](¬5) تشفع للمؤمنين، [كما أنهم](¬6) PageV01P098 يشهدون لهم وعليهم، وفي ذلك ترغيب عظيم في الأعمال الصالحة [التي هي سبب ~~لذلك](¬1). PageV01P099 # الحديث الرابع عشر # في كون الوضوء شرطا للصلاة # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: # قال رسول الله: لا تقبل صلاة إلا بزكاة، ولا تقبل صلاة إلا بقرآن، ولا ~~تقبل صلاة إلا بطهور، ولا تقبل صدقة من غلول(¬1). # قال القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر يشتمل على ثلاث فوائد: # إحداها: أن الطهور شرط لصحة الصلاة إذا كان ممكنا حتى أن الصلاة لا تقبل ~~ولا تصح إلا به وذلك ممالا خلاف فيه. PageV01P102 # والثانية: أن [القراءة](¬1) شرط أيضا لصحة الصلاة وأحد فروضها [وهذا الخبر ~~يدل على وجوبها ولا يدل على مقدار ما يجب منها](¬2) وقد ورد خبر آخر [بأن ~~الواجب منها هو](¬3) قراءة [فاتحة الكتاب](¬4) [وشيء معها من القرآن] (¬5) ~~كسورة ونحوها. # والثالثة: أن الصلاة لا تقبل [ممن يمنع] (¬6) الزكاة الواجبة عليه، وذلك ~~ظاهر [في الخبر] (¬7)،والمراد بالقبول ثبوت الثواب المستحق ms09 بها إذ لاشك في ~~كون الصلاة مجزية ولو وقعت من مانع الزكاة ولا يلزمه قضاؤها [بعد تأديتها ~~[على](¬8) شروط الصحة](¬9) وقد قيل: [إن](¬10) PageV01P103 الغلول(¬1) هو المال الحرام، وإن الصدقة منه غير مقبولة، ولا يستحق الظالم ~~بها ثوابا لأن الواجب عليه هو رد المال إلى أهله، [ووضعه في موضعه](¬2). PageV01P104 # الحديث الخامس عشر # في الدعاء بعد الوضوء # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: # قال رسول الله: ما من امرئ مسلم يتوضأ ثم يقول عند فراغه من وضوئه: ~~سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، اللهم ~~اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، واغفر لي إنك على كل شيء قدير، ~~إلا كتب في رق ثم ختم عليها، ثم وضعت تحت العرش حتى تدفع إليه بخاتمها يوم ~~القيامة (¬1). # قال القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر يشتمل على ثلاث فوائد: PageV01P107 # الأولى منها: بيان فضل هذا الذكر والدعاء عند الوضوء. # والثانية: أن [هذا العمل وما جري مجراه مما] (¬1) يكتب في الصحف ويحفظ ~~[لعامليه] (¬2) كما ورد القرآن الكريم بذكر الكتب المحصية لذلك [فيبطل] ~~(¬3) إنكار من أنكرها، وفي ذلك لطف للعباد ومصلحة لأنهم متى علموا أن ~~أعمالهم مكتوبة عليهم كانوا أقرب إلى [المراقبة] (¬4) لله سبحانه. # والثالثة: أن العرش موضع مخصوص [يحفظ] (¬5) هذه الكتب تحته [وقد ورد في ~~ذكره من الأخبار ما يقوي هذا الخبر](¬6). PageV01P108 # الحديث السادس عشر # في مواقيت الصلاة # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: # نزل جبريل عليه السلام على النبيحين زالت الشمس، فأمره أن يصلي الظهر، ثم ~~نزل عليه حين كان الفيء قامة، فأمره أن يصلي العصر، ثم نزل عليه حين وقع ~~قرص الشمس، فأمره أن يصلي المغرب، ثم نزل عليه حين وقع الشفق، فأمره أن ~~يصلي العشاء، ثم نزل عليه حين طلع الفجر، فأمره أن يصلي الفجر، ثم نزل عليه ~~من الغد حين كان الفيء على قامة من الزوال، فأمره أن يصلي الظهر، ثم نزل ~~عليه حين كان الفيء على قامتين من الزوال، فأمره أن يصلي العصر، ثم نزل ms10 ~~عليه حين وقع القرص، فأمره أن يصلي المغرب، ثم نزل عليه بعد ذهاب ثلث ~~الليل، فأمره أن يصلي العشاء، ثم نزل عليه حين أسفر الفجر، فأمره أن يصلي ~~الفجر، ثم قال: يا رسول الله ما بين هذين الوقتين وقت (¬1). # قال القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر يشتمل [على] (¬2) ثلاث فوائد: # الأولى منها: بيان أوقات هذه الصلوات. # والثانية: أن لكل وقت أولا وآخرا [على ما ذكره مفصلا في الخبر] (¬3)، ~~وأنه صلى [كل صلاة] (¬4) في اليوم [الأول في أول وقتها وصلى [كل صلاة] ~~(¬5) في اليوم] (¬6) الثاني في آخر وقتها، وهذا عندنا محمول على [ما فيه ~~من] (¬7) وقت الاختيار [فأما وقت الاضطرار فهو ممتد بعد PageV01P110 ذلك على ما هو مقرر في موضعه سوى المغرب فإن هذا الخبر يقتضي](¬1) [أن ~~وقتها واحد] (¬2) ولكنه [قد ثبت](¬3) في خبر آخر [ما يقتضي أنها لاحقة ~~بسائر الصلوات و](¬4) أن لوقتها أولا وهو غروب الشمس، ولها آخرا وهو مغيب ~~الشفق، ولاشك أن هذه الصلاة مؤقتة بغروب الشمس [و](¬5) لكنا ذهبنا إلى أن ~~غروبها لا يتحقق إلا بظهور الكواكب الليلية، لما ورد في خبر آخر عن النبي ~~أنه قال [فيها:](¬6) ((ولا صلاة حتى يطلع الشهاب)) [يعني](¬7) الكوكب الذي ~~لا يرى بالنهار] (¬8). # والثالثة: أنه قد [تجمع الصلاتان] (¬9) في وقت واحد لأنه [](¬10) صلى PageV01P111 العصر في اليوم الأول في الوقت الذي صلى فيه الظهر في اليوم الثاني، فيكون ~~ذلك الوقت صالحا لكل [واحدة] (¬1) منها [على سبيل الاختيار] (¬2) [فلا] ~~(¬3) يكون من ترك الظهر إلى ذلك الوقت مخرجا لها عن وقت الاختيار. PageV01P112 # الحديث السابع عشر # في فضل الصلوات وصلاة الجماعة # وبهذا الإسناد المتقدم إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: # الصلوات الخمس كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر، وهي قول الله عز وجل: ~~{إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين}[هود: 114]. # قال: فسألناه ما الكبائر؟ # فقال: قتل النفس المؤمنة، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، وشهادة الزور، ~~وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، واليمين الغموس (¬1). PageV01P115 # وقال: قال رسول الله : لا تزال أمتي يكف عنها البلاء ما لم يظهروا خصالا؛ ~~عملا بالريا، ms11 وإظهار الرشا، وقطع الأرحام، وترك الصلاة في جماعة، وترك هذا ~~البيت أن يؤم، فإذا ترك هذا البيت أن يؤم لم يناظروا(¬1). # قال القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر يشتمل على ثلاث فوائد: # الأولى منها: [بيان فضل] (¬2) الصلوات وما يكفر [بها] (¬3) من السيئات ~~[ويدفع بها من البلايا والعقوبات] (¬4) لاسيما إذا كانت في جماعة. # والثانية: أن المعاصي مشتملة على كبائر وصغائر، وأن تأثير الصلاة في ~~تكفير الصغائر منها، وما في الخبر من تعين هذه المعاصي بأنها من الكبائر لا ~~يمنع من أن يكون غيرها من [جملة] (¬5) الكبائر أيضا لأن تخصيص الشيء بالذكر ~~لا يدل على نفي ما عداه، وإنما خصت هذه PageV01P116 بالذكر [لعظم موقعها](¬1)، أو لكثرة مواقعة العصاة لها. # والثالثة: التحذير من هذه المعاصي المذكورة [من المراءاة(¬2) بالأعمال، ~~والإرتشاء في الأحكام، وقطيعة الأرحام، والإعراض عن صلاة الجماعة، وما يلزم ~~من فرض الحج وتحقق منه أن ذلك سبب لنزول العقوبات في الدنيا، وأن مجانبة ~~ذلك سبب لصرفها، ومعنى قوله: (لم يناظروا) هو أن العقوبة تعجل بذلك وما ~~ذكره عليه السلام عن نفسه في هذا الخبر فإنه محمول على أنه سمعه عن النبي] (¬3). PageV01P117 # الحديث الثامن عشر # في ترتيب(¬1) صلاة الجماعة # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: # أمنا رسول الله أنا ورجلا من الأنصار فتقدمنا رسول الله وخلفنا خلفه، ~~فصلى بنا ثم قال: إذا كان اثنان فليقم أحدهما عن يمين الآخر(¬2). # وقال عليه السلام: صلى رجل خلف الصفوف فلما انصرف رسول الله قال: أهكذا ~~صليت وحدك ليس معك PageV01P119 أحد؟ قال: نعم، قال : فأعد صلاتك(¬1). # قال القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر يشتمل على فائدتين: # الأولى منهما: ترتيب مقام المؤتم من الإمام [فإنه](¬2) [إذا](¬3) كان ~~واحدا وقف [على](¬4) يمين الإمام [وإن كانوا](¬5) اثنين أو جماعة وقفوا خلف ~~الإمام. # والثانية: أن المأموم لا يجوز أن يقف خلف الصف وحده لغير عذر، بل يجب أن ~~يدخل في الصف إن كان [له](¬6)فيه مكان وإلا جذب معه واحدا من الصف يصل ~~جناحه، وأن وقوفه وحده [على هذه القضية](¬7) يوجب فساد صلاته، ms12 فأما إذا كان ~~له عذر لا يمكنه معه إلا الصلاة وحده خلف الصف فإن صلاته جائزة، لأن ~~التكليف إنما PageV01P120 [يرد](¬1) بما يمكن دون ما يتعذر. PageV01P121 # الحديث التاسع عشر # في خشوع الصلاة(¬1) # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: # أبصر رسول الله رجلا يعبث بلحيته في الصلاة، فقال: أما هذا فلو خشع قلبه ~~لخشعت جوارحه(¬2). # وقال عليه السلام: لا يقطع الصلاة شيء وادرأوا ما استطعتم(¬3). # قال القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر يشتمل على ثلاث فوائد: PageV01P124 # أحدها(¬1): الحث على خشوع الجوارح وهو سكونها في الصلاة، وأن العبث [في ~~الصلاة بهذه الحركات وأمثالها] (¬2) مكروهة. # والثانية: أن خشوع القلب وهو [إقباله] (¬3) على الصلاة [هو الأصل الذي ~~متى حصل تبعه خشوع الجوارح، وفيه حث على الإقبال عليها] (¬4) وتفريغ القلب ~~عما سواها. # والثالثة: أن ذلك وأمثاله من الأفعال اليسيرة [مما ينبغي للمصلي أن يدفعه ~~عن نفسه] (¬5) لأنه وإن لم يفسد الصلاة فهو يقتضي نقصانا في ثوابها. PageV01P125 # الحديث العشرون # في فضل المساجد # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين قال: # أمر رسول الله أن تبنى المساجد وأن تطيب، وتطهر، وتنظف، وأن تجعل على ~~أبوابها المطاهر(¬1). # وقال رسول الله : من بنى مسجدا لله بنى الله له بيتا في الجنة(¬2). # وكان عليه السلام إذا دخل المسجد قال: بسم الله وبالله، PageV01P127 السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته(¬1). # وقال: دخل رجل المسجد وقد أكل ثوما فقال رسول الله: من أكل من هذه البقلة ~~فلا يقربن مسجدنا(¬2). # قال القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر يشتمل على خمس فوائد: # الأولى منها: أن تطيب المساجد بالروائح [الذكية] (¬3) [من البخور وغيره] ~~(¬4) وتطهيرها من النجاسات والأقذار، وتنظيفها من الأدناس(¬5) وإن كانت ~~طاهرة، كالألبان واللحوم [وما جرى مجرى ذلك مما يدنسها [مشروع] (¬6)وفي ذلك ~~حمل كل واحد من ألفاظ الطيب والطهارة والنظافة على معنى غير معنى الآخر ~~فكان أولى لكثرة الفوائد PageV01P128 [وللحث على تنزيه المساجد](¬1)] (¬2) # و[ ](¬3) الثانية: الترغيب في بناء المطاهر عند أبواب المساجد لما في ms13 ذلك ~~من المعونة [العظيمة] (¬4) على أمور الصلاة، [وهذا أصل فيما اعتادته ~~الزيدية من [اتخاد](¬5) المطاهر عند المساجد، ومحافظتهم على ذلك، بخلاف من ~~يتساهل في ذلك من الفرق] (¬6). # والثالثة: الحث على بناء المساجد [والترغيب فيه [بما](¬7) ذكره من الثواب ~~العظيم](¬8). # والرابعة: [أنه يجب نزاهة المساجد من هذه] (¬9) الروائح الكريهة [التي ~~تحصل بأكل](¬10) الثوم(¬11) ونحوه، [وامتناع](¬12) من [أكل](¬13) ذلك PageV01P129 من [دخول] (¬1) المسجد. # والخامسة: [ما ينبغي لمن دخل المسجد من الابتداء بذكر الله سبحانه](¬2) ~~[والسلام](¬3) على [نبيه](¬4) [والسلام على الصالحين](¬5) [ومن ~~بالمسجد](¬6) من [المسلمين](¬7) [وذلك من مكارم الأخلاق وحسن الشمائل](¬8). PageV01P130 # الحديث الحادي والعشرون # في فضل الصدقة # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: # قال رسول الله: ما من صدقة أعظم أجرا عند الله عز وجل من صدقة على ذي رحم ~~أو أخ مسلم. قالوا: وكيف الصدقة عليهم؟ قال: صلاتكم إياهم بمنزلة الصدقة ~~عند الله عز وجل.(¬1) # وقال علي عليه السلام: ((لان أشتري بدرهم صاعا من طعام فأجمع عليه نفرا ~~من إخواني أحب إلي من أن أخرج إلى سوقكم هذا فأشتري PageV01P132 رقبة فأعتقها)) (¬1). # قال القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر يشتمل على ثلاث فوائد: # الأولى(¬2) منها: بيان فضل الصدقة على القريب، وغيره من المسلمين، [وأنها ~~أعظم أجرا من الصدقة على غيرهم] (¬3). # والثانية: أن صلة الرحم [تنزل منزلة الصدقة] (¬4) في الثواب. # والثالثة: أن في الإحسان إلى الإخوان بالإطعام [وما جرى مجراه ~~[ما](¬5)يقوم مقام عتق الرقاب](¬6) [ويزيد عليه، وذلك ترغيب عظيم في هذه ~~الفنون من الخيرات](¬7). PageV01P133 # الحديث الثاني والعشرون # في صدقة السر # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: # قال رسول الله: إن صدقة السر تطفئ من غضب الرب تعالى، وإن الصدقة لتطفئ ~~الخطيئة كما يطفئ الماء النار، فإذا تصدق أحدكم بيمينه فليخفها عن شماله، ~~فإنها تقع بيمين الرب تبارك وتعالى وكلتا يدي ربي سبحانه وتعالى يمين، ~~فيربيها كما يربي أحدكم فلوه(¬1) وفصيله حتى تصير اللقمة PageV01P135 مثل أحد (¬1). # قال القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر يشتمل على ثلاث فوائد: # الأولى(¬2) منها: [بيان الفضيلة في صدقة السر، وما فيها من تكفير ~~الخطايا، وإزالة ms14 غضب الله سبحانه] (¬3)،[والحث على ذلك](¬4)، وقوله: [(عليه ~~السلام](¬5) [ (فليخفها] (¬6) [على] (¬7) شماله) [فإنه] عبارة عن شدة ~~الإخفاء [لها] (¬8). # والثانية: [بيان](¬9) قبول الله [سبحانه] (¬10) لها [وعبر عن ذلك](¬11) PageV01P136 بوقوعها في يمينه [تعالى](¬1) واليمين مأخوذة من اليمن والبركة، فكأنه قال ~~عليه السلام: يتلقاها بقبول[ ](¬2) ميمون مبارك وقوله: ((وكلتا يدي ربي ~~يمين))؛ محمول على النعمتين في الدين والدنيا أوفي الدنيا والآخرة، وأنهما ~~ميمونتان [مباركتان] (¬3)، [فاستعمال اليد في النعمة ظاهر في اللغة كما ~~يقال: عندي لفلان يد معناه نعمة، وعلى ذلك يحمل قوله تعالى: {بل يداه ~~مبسوطتان}](¬4) [المائدة: 64]. # والثالثة: أن الله تعالى يعظم [ثواب](¬5) صدقة السر، [ويدخر لصاحبها[ ] ~~(¬6)من الأجر] (¬7)فوق ما يظنه المتصدق، [وحقق ذلك بالمثال المضروب] ~~(¬8)[وأن اللقمة تصير مثل أحد](¬9) وهو جبل عظيم بقرب PageV01P137 المدينة[ ](¬1). PageV01P138 # الحديث الثالث والعشرون # في القرض # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: # قال رسول الله: من أقرض قرضا كان له مثله صدقة، فلما كان من الغد، قال : ~~من أقرض قرضا كان له مثلاه كل يوم صدقة. # قال عليه السلام: قلت يا رسول الله قلت أمس: من أقرض قرضا كان له مثله ~~صدقة، وقلت اليوم: من أقرض قرضا كان له مثلاه كل يوم صدقة، قال رسول الله : ~~نعم من أقرض قرضا فأخره بعد محله كان له كل يوم مثلاه PageV01P139 صدقة(¬1). # قال القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر يشتمل على فائدتين: # أحدهما(¬2): الحث على القرض، وبيان ما فيه من الأجر، [وأنه يشارك في أجر ~~المتصدق] (¬3). # والثانية: الترغيب في الإنظار [به] (¬4) بعد حضور وقته [بما] (¬5) ذكره ~~[عليه السلام] (¬6) من مضاعفة [الأجر والثواب على ذلك](¬7). PageV01P140 # الحديث الرابع والعشرون # في فضل شهر رمضان # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: # لما كان أول ليلة من شهر رمضان قام رسول الله فحمد الله وأثنى عليه ثم ~~قال: أيها الناس إن الله قد كفاكم عدوكم من الجن ووعدكم الإجابة فقال عز ~~وجل: {ادعوني أستجب لكم}[غافر:60] ألا وقد وكل الله عز وجل بكل شيطان مريد ~~سبعة أملاك فليس بمحلول حتى ينقضي شهر رمضان، وأبواب السماء ms15 مفتحة من أول ~~ليلة منه إلى آخر ليلة، ألا وإن الدعاء فيه متقبل. # فلما كان أول ليلة من العشر الأواخر شمر، وشد المئزر، وبرز من بيته، ~~واعتكف العشر الأواخر، وأحيا الليل كله، PageV01P142 وكان يغتسل بين العشاءين (¬1) . # قال أبو خالد: فسألت زيدا ما يعني شد المئزر؟ قال: كان يعتزل النساء فيهن. # قال القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر يشتمل على أربع فوائد: # الأولى منها: بيان فضيلة شهر رمضان [وما يختص به من البركات](¬2) ~~العظيمة؛ [من فتح](¬3) أبواب السماء، [واستجابة] (¬4) الدعاء، [وما جرى ~~مجرى ذلك](¬5). # والثانية: الترغيب في الدعاء، والوعد بالإجابة على ما ورد به القرآن ~~الكريم، [وعلى ما هو معروف بين أهل ملة الإسلام وكثير من أهل الملل فإن ~~مفزعهم عند الشدائد إلى الدعاء والرغبة إلى الله سبحانه](¬6) PageV01P143 وذلك يدل على [بطلان](¬1) [قول](¬2) أصحاب الإحالة(¬3) الذين يزعمون [أن ~~الله سبحانه لم يبق له](¬4) تصرف في خلقه بشيء من نفع [خلقه في الدنيا] ~~(¬5) ودفع الضرر عنهم بعد المعجزات، [وأن](¬6) الأصول [الثلاثة(¬7) كافية] ~~(¬8) في حصول هذه الحوادث[ ](¬9)ولو صح ذلك لم يكن للدعاء وجه أصلا. # والثالثة: [بيان] (¬10) أن الله سبحانه يكفي عباده المؤمنين شر المردة من ~~الشياطين، بما شاء [من منع وصرف، وأن ذلك قد يكون بصرف الملائكة لهم عنهم ~~ومنعهم من الإضرار بهم] (¬11). PageV01P144 # والرابعة: [الترغيب في] (¬1) الإقتداء به ، [والمنافسة في أعمال أهل البر ~~في شهر رمضان لما كان منه من الاجتهاد في لياليه العشر، وذلك يدل على فضيلة ~~الأعمال في هذه الأوقات] (¬2). PageV01P145 # الحديث الخامس والعشرون # في فضل الصيام # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: # قال رسول الله: للصائم فرحتان؛ فرحة عند فطره، وفرحة يوم القيامة، ينادي ~~المنادي: أين الظامية أكبادهم؛ وعزتي لاروينهم اليوم (¬1). # وقال رسول الله :لخلوف فم الصائم أطيب من رائحة المسك عند الله عز وجل ~~يقول الله عز وجل: الصوم لي وأنا أجزي به(¬2). PageV01P147 # قال القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر يشتمل على أربع فوائد: # الأولى منها: بيان ما للصائم من [المسرة] (¬1) عند إفطاره، [وهي تحصل ~~بوجهين] (¬2): # [أحدهما: تناوله لما يشتهيه] ms16 (¬3) من الطعام والشراب الذي يزول [معه] ~~(¬4) ألم الجوع والعطش. # والثاني: استحقاقه لثواب الصوم على الكمال، [فإنه] (¬5) لا يكمل إلا في ~~[ذلك الوقت،] (¬6) وينبغي أن [يكون سروره بهذا الوجه أوفى من سروره بالوجه ~~الأول؛ لأن استحقاقه للثواب على ذلك أعظم مما يناله من لذة الطعام ~~والشراب](¬7). # [والثانية: بشارة الصائمين بما يظهر لهم من الكرامة يوم القيامة على PageV01P148 رؤوس الخلائق] (¬1). # والثالثة: تعظيم حال الصائم عند الله[تعالى](¬2)، حتى صار خلوف فمه _ ~~[وهو ما يجمعه السواك من فم الصائم] (¬3) _ أطيب [عند الله](¬4) من [رايحة] ~~(¬5) المسك[وذلك مبالغة في جلالة قدر الصائم](¬6). # والرابعة: تشريف الله [سبحانه](¬7) للصائم بالنسبة إليه، [بقوله: (( ~~الصوم لي وأنا أجزي به))] (¬8)وإن كانت [العبادات [كلها] (¬9) له سبحانه ~~[وتعالى] (¬10)كما شرف البيت الحرام بالنسبة [إليه،] (¬11) وإن كانت] (¬12) PageV01P149 الأرض كلها [له،] (¬1) [وقد] (¬2) قيل: إنما نسب الصوم إليه لأنه عمل خفي ~~فهو أبعد الأعمال عن الرياء وأقربها إلى الإخلاص [لكونه](¬3) [مما](¬4) لا ~~يطلع عليه [أحد](¬5)إلا الله سبحانه، [وتعالى](¬6)أو من أخبره [به الصائم ~~بخلاف غيره من[الأعمال](¬7)](¬8) PageV01P150 الحديث السادس والعشرون # في المعذورين من الصوم(¬1) # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: # لما أنزل الله عز وجل فريضة شهر رمضان أتت النبي امرأة حبلى فقالت: يا ~~رسول الله إني امرأة حبلى وهذا شهر رمضان مفروض- وهي تخاف على ما في بطنها ~~إن صامت- فقال لها رسول الله : انطلقي فأفطري، فإذا أطقت فصومي، وأتته ~~امرأة ترضع فقالت: يا رسول الله هذا شهر رمضان مفروض -وهي تخاف إن صامت أن ~~ينقطع لبنها فيهلك ولدها- فقال لها رسول الله : انطلقي فأفطري، فإذا أطقت PageV01P153 فصومي، وأتاه صاحب العطش فقال: يا رسول الله إن هذا شهر رمضان مفروض ولا ~~أصبر عن الماء ساعة - ويخاف على نفسه إن صام _ فقال رسول الله : انطلق ~~فأفطر، فإذا أطقت فصم، وأتاه شيخ كبير يتوكأ بين رجلين فقال: يا رسول الله ~~هذا شهر رمضان مفروض ولا أطيق الصيام فقال : اذهب فأطعم عن كل يوم نصف صاع ~~للمساكين(¬1). # قال: القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر يشتمل على أربع فوائد: # الأولى(¬2): جواز الإفطار لهؤلاء المعذورين. # والثانية: ms17 وجوب القضاء على من زال [عذره منهم] (¬3). # والثالثة: وجوب الكفارة [بالإطعام] (¬4) على الشيخ الهرم ليأسه من زوال ~~عذره، [فلو قدرنا زوال عذره [لزمه](¬5) القضاء كما لزم سائرهم، PageV01P154 ولو لم يزل عذر بعضهم [لزمه] (¬1) من الكفارة ما لزمه أيضا] (¬2). # والرابعة: [ما في الخبر من] (¬3) تقدير الإطعام [عن كل يوم بنصف صاع] ~~(¬4) [فإذا](¬5) كان من البر [فلا شك في إجزائه[وهذا النص يدل ~~عليه(¬6)](¬7)[وإذا](¬8) كان من الشعير أو غيره [من الحبوب](¬9) ففيه خلاف، ~~[والأولى أن يكون نصف صاع من البر للخروج عن الخلاف، فإن لم يوجد البر فصاع ~~من الشعير يقوم مقامه](¬10). PageV01P155 # الحديث السابع والعشرون # في الحج # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: # قال رسول الله: من أراد الدنيا والآخرة فليؤم هذا البيت فما أتاه عبد ~~يسأل الله عز وجل دنيا إلا أعطاه الله منها، ولا يسأله آخرة إلا ادخر له ~~منها، ألا أيها الناس عليكم بالحج والعمرة فتابعوا بينهما فإنهما يغسلان ~~الذنوب كما يغسل الماء الدرن عن الثوب وينفيان الفقر كما تنفي النار خبث ~~الحديد(¬1). PageV01P157 # وقال: سمعت رسول الله يقول: ((تحت ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله؛ رجل خرج من ~~بيته حاجا أو معتمرا إلى بيت الله الحرام(¬1). # قال القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر يشتمل على أربع فوائد: # الأولى منها: الترغيب في الحج بذكر ما يحصل به من خير الدنيا والآخرة. # والثانية: أن المتابعة بين الحج والعمرة يحصل [بهما] (¬2) من تكفير ~~الذنوب [[ما ذكره عليه السلام،] (¬3) ويجوز أن يريد بالمتابعة القران ~~بينهما، وهو أن يحرم بهما [الحاج] (¬4)معا، ويجوز أن يريد بذلك المتمتع ~~بالعمرة إلى الحج متابعا بينهما في سنة واحدة، ولو حج المسلم ثم حل من ~~إحرامه ثم اعتمر بعد ذلك كان متابعا بينهما أيضا]] (¬5). PageV01P158 # والثالثة: عظم ثواب الحاج والمعتمر، [وبلوغهما بذلك إلى الاستظلال بظل ~~العرش يوم القيامة، وهذا أيضا يقرر كون العرش موضعا مخصوصا يكرم الله ~~سبحانه أهل طاعته بظله في ذلك اليوم](¬1). # والرابعة: الترغيب في [دعاء العبد](¬2) في تلك المواقف الشريفة [[بما يحب ~~من صلاح دنياه وثواب آخرته، ms18 وذلك يقتضي أن الله سبحانه يفعل من ذلك ما يشاء ~~في كل وقت، بخلاف ما يذهب إليه [أصحاب](¬3) الإحالة الذين [يزعمون](¬4) أن ~~الله تعالى لا يحدث من ذلك شيئا، بل الحوادث من نفع وضر تحصل من طبائع ~~الأجسام التي [سموها](¬5) فطرة وتركيبا]](¬6). PageV01P159 # الحديث الثامن والعشرون # في الجهاد # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: # قال رسول الله: أفضل الأعمال بعد الصلاة المفروضة، والزكاة الواجبة، وحجة ~~الإسلام، وصوم شهر رمضان؛ الجهاد في سبيل الله، والدعاء إلى دين الله، ~~والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعدل الأمر بالمعروف الدعاء إلى الله ~~تعالى في سلطان الكفر، وعدل النهي عن المنكر الجهاد في سبيل الله، والله ~~لروحة في سبيل الله أوغدوة خير من PageV01P161 الدنيا وما فيها(¬1). # قال علي عليه السلام: ((غزوة أفضل من خمسين حجة ورباط يوم في سبيل الله ~~أفضل من صوم شهر وقيامه، ومن مات مرابطا جرى له عمله إلى يوم القيامة وأجير ~~من عذاب القبر)) (¬2). # قال القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر يشتمل على [خمس](¬3) فوائد: # الأولى منها: بيان فضل الجهاد، وأنه وإن كان فضله عظيما، [ولكنه من حيث ~~كان فرضا على الكفاية كانت الفروض [المتعينة] (¬4) من الصلاة والزكاة والحج ~~والصوم أفضل منه، وذلك يحقق فضل هذه الأعمال](¬5). PageV01P162 # والثانية: أن دعاء الناس إلى الدين، [وترغيبهم في الصلاح](¬1) وأمرهم ~~بالمعروف، ونهيهم عن المنكر؛ [من محاسن الأعمال، وأنها جارية] (¬2) مجرى ~~الجهاد في سبيل الله[ ](¬3). # والثالثة: أن ثواب الغدوة للجهاد [والروحة](¬4)خير من ملك الدنيا ~~[وخيراتها](¬5). # والرابعة: أن [الغدوة] (¬6) الواحدة خير من خمسين حجة، [والمراد](¬7) ~~بذلك حج التطوع، وكذلك رباط يوم وهو الوقوف في موضع الجهاد أفضل من صيام ~~شهر وقيامه [تطوعا] (¬8) وفيه بيان مضاعفة أجر المجاهد، وأنه يكتب له عمله ~~إلى يوم القيامة [لما] (¬9) وقع بجهاده، PageV01P163 ومرابطته من صلاح الدين،[ ](¬1) واقتداء الناس به. # والخامسة: [إثبات](¬2) عذاب القبر، وأن المجاهد ينجو منه إذا مات [في ~~الرباط](¬3) [فيبطل](¬4) بذلك إنكار من أنكره [[وما ذكره عليه السلام [في ~~هذا الخبر] (¬5)عن نفسه محمول أنه سمعه من النبي لأنه [مما] (¬6)لا يعرف ~~إلا بالتوقيف]](¬7). PageV01P164 # الحديث التاسع والعشرون ms19 # في ثواب الشهيد # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: # قال رسول الله:للشهيد سبع درجات: # فأول درجاته: أن يرى منزله في الجنة قبل خروج روحه فيهون عليه ما به. # والثانية: أن تبرز له زوجة من حور الجنة فتقول له: ابشر يا ولي الله؛ ~~فوالله ما عند الله خير لك مما عند أهلك. # والثالثة: إذا خرجت نفسه جاء خدمه من الجنة فولوا غسله وكفنه وطيبوه من ~~طيب الجنة. PageV01P166 # والرابعة: أن لا يهون على مسلم خروج نفسه مثل ما يهون على الشهيد. # والخامسة: أنه يبعث يوم القيامة وجروحه تنبعث مسكا فيعرف الشهداء ~~برائحتهم يوم القيامة. # والسادسة: أنه ليس أحد أقرب منزلا من عرش الرحمن من الشهداء. # والسابعة: أن لهم في كل جمعة زورة يزورون الله عز وجل فيحيون بتحية ~~الكرامة ويتحفون بتحف الجنة ثم ينصرفون فيقال: هؤلاء زوار الرحمن (¬1). # وقال رسول الله :المبطون شهيد، والنفساء شهيد، والغريق شهيد، والذي يقع ~~عليه الهدم شهيد، والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر شهيد(¬2). # قال القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر يشتمل على ثلاث فوائد: PageV01P167 # الأولى منها: الترغيب في الشهادة بما فصله رسول الله [من](¬1) ثواب ~~الشهداء، وما في الخبر من ذكر زيارتهم لله [سبحانه](¬2) [فإنه] (¬3) محمول ~~على وصولهم إلى موضع الكرامة كما يقال: [لداخل](¬4) المسجد إنه زائر لله تعالى. # والثانية: أن العرش موضع [مخصوص](¬5) شريف يكون منازل الشهداء قريبا منه، ~~[على ما تقدم ذكره](¬6). # والثالثة: [[أن المبطون ومن عدده رسول الله [](¬7) [شهداء](¬8) بمعنى ~~أنهم ماتوا على صفة مستحقون عليها ثوابا عظيما، كما أن المقتول في سبيل ~~الله [مستحق](¬9) للثواب العظيم]](¬10). PageV01P168 # الحديث الثلاثون # في بر الوالدين وصلة الرحم(¬1) # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: # أتى رسول الله رجل فقال: يا رسول الله من أحق الناس مني بحسن الصحبة ~~والبر؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ ~~قال: أبوك قال: ثم من؟ قال: أقاربك أدناك أدناك(¬2). # قال القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر يشتمل على ثلاث فوائد: # الأولى منها: الترغيب في بر الوالدين،[وصلة ms20 الأرحام](¬3). # والثانية: أن حق الأم آكد من حق الأب؛ لأن عنايتها بالولد [أكثر] PageV01P171 (¬1)وإحسانها إليه، [وصبرها](¬2) عليه أعظم، [ولهذا قدمها في الاستحقاق ~~وكرر ذكرها](¬3). # والثالثة: [[أن حق الأقارب من الصلة مترتب، فالأقرب [أولى](¬4) بالصلة من ~~غيره]](¬5). PageV01P172 # الحديث الحادي والثلاثون # في النكاح # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: # قال رسول الله :تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم(¬1). # وقال :((إذا نظر العبد إلى وجه زوجته ونظرت إليه نظر الله إليهما نظر ~~رحمة فإذا أخذ بكفها وأخذت بكفه تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما فإذا ~~تغشاها حفت بهما الملائكة من الأرض إلى عنان(¬2) السماء وكانت كل لذة وكل ~~شهوة حسنات كأمثال الجبال فإذا حملت كان لها أجر المصلي PageV01P174 الصائم القائم المجاهد في سبيل الله فإذا وضعت لم تعلم نفس ما أخفي لهم من ~~قرة أعين(¬1). # قال القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر يشتمل على ثلاث فوائد: # الأولى منها: الحث على النكاح [لما] (¬2) ذكره من تكثير أمته[](¬3) ~~[بالولادة] (¬4). # الثانية: أن ما يكون [بين] (¬5) الزوجين من قضاء للوطر، ونيل اللذة، قد ~~يكون سببا [لعظيم](¬6) الثواب، وجزيل الرحمة، وإنما ينال بذلك الثواب ~~والرحمة، [لما فيه من] (¬7) تحصين المسلم لدينه ودين زوجته [بالعفة عن] ~~(¬8) الحرام. PageV01P175 # والثالثة: التنبيه على ثبوت العوض للمرأة [بما ينالها] (¬1) من هذه المشاق ~~العظيمة؛ بالحمل، والولادة [وغيرهما] (¬2). PageV01P176 # الحديث الثاني والثلاثون # في كسب الحلال # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: # جاء رجل إلى النبي فقال: يا رسول الله أي الكسب أفضل؟ فقال : عمل الرجل ~~بيده، وكل بيع مبرور، فإن الله يحب المؤمن المحترف، ومن كد على عياله كان ~~كالمجاهد في سبيل الله عز وجل (¬1). # وقال عليه السلام: من طلب الدنيا حلالا تعطفا على والد أو ولد أو زوجة ~~بعثه الله تعالى ووجهه على صورة القمر ليلة البدر(¬2). # قال القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر يشتمل على ثلاث فوائد: PageV01P179 # الأولى منها: الترغيب في كسب الحلال، [والقناعة] (¬1) به عن الحرام، ومعنى ~~البيع المبرور؛ [هو] (¬2) الذي يقع صحيحا في الشريعة ولا يدخل صاحبه ~~[[لأجله في [مآثم](¬3)]](¬4). # والثانية: [أن] (¬5) العناية بأمر الأولاد ms21 من جملة [ما] (¬6) يعظم عليه ~~[الأجر] (¬7) حتى [أجرها] (¬8) مجرى المجاهد [في سبيل الله] (¬9). # والثالثة: [أن هذه] (¬10) المنزلة إنما تنال بالعناية [بأمر] (¬11) ~~العيال إذا كان القصد بها [السترة] (¬12) لهم، والتعطف عليهم، فينبغي ~~للمسلم أن PageV01P180 [يقصد ذلك بسعايته حتى تدرك هذه المنزلة الشريفة و](¬1) لا يقصد بذلك ~~المكاثرة [في المال] (¬2) والمفاخرة [في المكاسب] (¬3) فيكون من الأخسرين ~~أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، وما ~~ذكره عليه السلام عن نفسه(¬4) في هذا الخبر محمول على [التوقيف، وهو: ~~السماع من النبي] (¬5) لأن ذلك مما لا يعلم إلا به. PageV01P181 # الحديث الثالث والثلاثون # في المشاركة(¬1) # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: # إن رجلين كانا على عهد النبي شريكين فكان أحدهما مواظبا على السوق ~~والتجارة، وكان الآخر مواظبا على المسجد والصلاة خلف رسول الله ، فلما كان ~~عند قسمة الربح قال المواظب على السوق: فضلني فإني كنت مواظبا على التجارة، ~~وأنت كنت مواظبا على المسجد، فجاءا إلى رسول الله ذكرا ذلك له، فقال النبي ~~، للذي كان يواظب على السوق: إنما كنت ترزق بمواظبة صاحبك على المسجد (¬2). PageV01P183 # وقال عليه السلام: يد الله مع الشريكين ما لم يتخاونا، فإذا تخاونا محقت ~~تجارتهما ورفعت البركة منها(¬1). # قال القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر يشتمل على ثلاث فوائد: # الأولى منها: أن الشركة مشروعة وإن كان أحد الشريكين هو المتولي للعمل ~~دون صاحبه. # والثانية: [أن الله] (¬2) [سبحانه] (¬3) قد يرزق من يشاء من عباده بغير ~~عناية وطلب، [بل قد يبارك في رزق من لم يتشاغل بعمل الدنيا، و](¬4)صرف ~~[همه] (¬5) إلى عمل الآخرة، [ولهذا قال لصاحب السوق: ((إنما كنت ترزق ~~بمواظبة صاحبك على المسجد))] (¬6) فيبطل PageV01P184 بذلك قول من أنكر الرزق إلا بالعناية [و](¬1)الطلب. # والثالثة: أن أرزاق الشريكين [تكثر] (¬2) إذا لم [يقع] (¬3) بينهما ~~خيانة، [وتقل مع الخيانة](¬4) وهذا [ترغيب] (¬5) في [الأمانة](¬6) ~~[والنصيحة] (¬7) و[التحذير](¬8) من الغش والخيانة. PageV01P185 # الحديث الرابع والثلاثون # في القضاء # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: # أول القضاء ما في كتاب الله عز وجل ثم ما قاله رسول ms22 الله ، ثم ما أجمع ~~عليه الصالحون، فإن لم يوجد ذلك في كتاب الله تعالى ولا في السنة ولا في ما ~~أجمع عليه الصالحون اجتهد الإمام في ذلك لا يالو احتياطا واعتبر وقاس ~~الأمور بعضها ببعض، فإذا تبين له الحق أمضاه ولقاضي المسلمين من ذلك ما ~~لأمامهم(¬1). # وقال عليه السلام: بعثني رسول الله إلى اليمن، فقلت يا PageV01P187 رسول الله: تبعثني وأنا شاب لا علم لي بالقضاء، قال: فضرب يده على صدري ~~ودعا لي فقال: اللهم اهد قلبه، وثبت لسانه، ولقنه الصواب، وثبته بالقول ~~الثابت، ثم قال يا علي: إذا جلس بين يديك الخصمان فلا تعجل بالقضاء بينهما ~~حتى تسمع ما يقول الآخر، يا علي لا تقض بين اثنين وأنت غضبان، ولا تقبل ~~هدية مخاصم، ولا تضيفه دون خصمه، فإن الله عز وجل سيهدي قلبك ويثبت لسانك، ~~فقال علي عليه السلام: فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما شككت في قضاء ~~بعد(¬1). # قال القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر يشتمل على سبع فوائد(¬2): # الأولى منها: ترتيب أدلة الشرع، [وأن] (¬3) الواجب تقديم المقدم منها، ~~وتأخير المؤخر في الذكر. # والثانية: بيان كون إجماع الصالحين حجة يجب العمل بها. # والثالثة: بيان كون القياس [حجة تثبت] (¬4) بها الأحكام، فيكون إنكار من ~~أنكر كون ذلك حجة مخالفا لأمير المؤمنين(¬5) عليه السلام. # والرابعة: أنه يجوز للقاضي من القياس، وإثبات الأحكام [به]، (¬6) ما يجوز ~~للإمام إذا كان القاضي صالحا للإجتهاد. # والخامسة: بيان فضل أمير المؤمنين [عليه السلام] (¬7) [بما](¬8) أكرمه ~~[النبي] (¬9) [به] (¬10) من الدعاء [له] بهذه الفضائل الجمة، ولاشك أن ~~[دعاءه] (¬11) مستجاب، [فيكون ذلك مما [ثبت](¬12) له عليه السلام، ويجتمع ~~له من هداية القلب لمعرفة الحق، وتثبت اللسان على PageV01P188 السداد، وإصابة الصواب ما يشهد [بتمييزه] (¬1) على غيره، [ويقتضي أن فتاويه ~~وأحكامه أولى من [فتوى] (¬2) غيره وأحكامه] (¬3). # والسادسة: بيان [[ما يأخذ القاضي [به] (¬4) نفسه من الآداب [فلا](¬5) ~~يعجل بالحكم قبل سماع قول]] (¬6) الخصمين جميعا، ولا يحكم وهو مشغول القلب ~~بغضب، ولا غيره؛ لأن ذلك يمنعه من استيفاء النظر في الأحكام، ولا يقبل هدية ~~[الخصم ms23 لما في ذلك من التهمة بأخذ الرشوة،]،(¬7) ولا يضيف أحد الخصمين دون ~~الآخر لما في ذلك من تهمة الميل معه على خصمه. # والسابعة: ما ظهر على أمير المؤمنين(¬8) عليه السلام من آثار البركات ~~والفضائل، حتى أقسم ما [داخله] (¬9) الشك في [القضاء من بعد] (¬10) [ PageV01P189 ]، (¬1)ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم وذلك يبطل وجوب ~~المساواة ووقوعها. PageV01P190 # الحديث الخامس والثلاثون # في المرض وعيادة المرضى # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: # قال رسول الله: من مرض ليلة واحدة كفرت عنه ذنوب سنة، فإذا عوفي المريض ~~من مرضه تحاتت خطاياه كما تتحات ورق الشجر اليابس في اليوم العاصف(¬1). # وقال : من عاد مريضا كان له مثل أجره وكان في خرفة الجنة حتى يرجع(¬2). # قال القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر يشتمل على ثلاث فوائد: PageV01P192 # الأولى [منها]: (¬1)أن(¬2) مرض ليلة كفارة [[سنة] (¬3) لهذه الذنوب ~~المذكورة، وذلك]](¬4) [لما](¬5) يستحقه المريض من [العوض،](¬6) فيبطل قول ~~من ينكره، ويزعم أنه لا [خير](¬7) في المرض، وهو محمول على صغائر الذنوب ~~دون كبائرها، فإن عقاب الكبائر لا يزول إلا [بالتوبة](¬8). # والثانية: [[أن [سائر] (¬9) هذه الذنوب الصغائر [تكفر](¬10) عند انتهاء ~~المرض، وحصول العافية، وذلك لما [يكثر](¬11) من الأعواض المستحقة بالمرض، ~~ولولا ثبوت العوض لم يكن [في تكفير] (¬12) الذنوب PageV01P193 لذلك وجه]] (¬1) وهذا [كما] (¬2) يدل على ثبوت العوض [يدل](¬3) على ~~[عظم](¬4) [مقداره] (¬5) وكثرة منفعة [المريض] (¬6) في [الدين](¬7) وإن كان ~~[مضرة في الدنيا] (¬8). # والثالثة: الترغيب في عيادة المرضى بما [ذكر](¬9) من الأجر العظيم وقيل: ~~[إن] (¬10) خرفة الجنة فاكهتها [فلما استحق ثواب الجنة بعيادته للمريض صار ~~كأنه في الجنة، لأنه يستحق بكل خطوة يخطوها إلى العيادة ثوابا جزيلا إلى أن ~~يعود](¬11). PageV01P194 # الحديث السادس والثلاثون # في إثبات العوض # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: # قال رسول الله: إن الرجل لتكون له درجة رفيعة من الجنة لا ينالها إلا ~~بشيء من البلايا تصيبه حتى ينزل به الموت وما بلغ تلك الدرجة فيشدد عليه ~~حتى يبلغها(¬1). # قال القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر يشتمل على فائدتين: # إحداهما: إثبات العوض على ما [يصيب](¬2) من ms24 [البلايا](¬3) PageV01P196 [وهي النقايص، وذلك ظاهر في الخبر] (¬1) لأن قوله [:] (¬2) ((لا ينالها إلا ~~بشيء من البلايا تصيبه)) [يدل] (¬3) على أن نيل تلك الدرجة لا [يحصل] (¬4) ~~إلا [[بنفس [البلايا](¬5)]] [ولا] (¬6) يجوز حمل ذلك على أنه [ينال] (¬7) ~~بالصبر، أو [بغير ذلك] (¬8) [فيبطل] (¬9) بذلك قول من أنكر العوض [وجحده] (¬10). # والثانية: أن شدة نزاع المؤمن [تكون] (¬11) سببا لإدراك هذه المنزلة؛ لما ~~يستحقه عليه من العوض، وإن كان فيه مصلحة الاعتبار لمن يعلم PageV01P197 ذلك من المكلفين [[وهذا] (¬1) واضح لمن تأمله]](¬2). PageV01P198 # الحديث السابع والثلاثون # فيما يبتلي الله[سبحانه] (¬1) به عباده # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: # قال رسول الله: إذا أراد الله أن يصافي عبدا من عبيده صب عليه البلاء ~~صبا، وثج عليه البلاء ثجا، فإذا دعا قالت الملائكة: صوت معروف، وقال جبريل: ~~يارب هذا عبدك فلان يدعوك فاستجب له فيقول الله تبارك وتعالى: إني أحب أن ~~أسمع صوته فإذا قال يارب قلت: لبيك عبدي لا تدعوني بشيء إلا استجبت لك على ~~إحدى ثلاث خصال: # إما أن أعجل لك ما تسألني، وإما أن أدخر لك في الآخرة ما هو أفضل منه، ~~وإما أن أدفع عنك من البلاء مثل ذلك. # ثم قال رسول الله : يؤتى بالمجاهدين فيجلسون للحساب، ويؤتى بالمصلي فيجلس ~~للحساب، ويؤتى بالمتصدق فيجلس للحساب، ويؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ~~ميزان ولا ينشر لهم ديوان ثم يساقون إلى الجنة بغير حساب حتى يتمنى أهل ~~العافية أن أجسادهم قرضت بالمقاريض في الدنيا(¬2). # قال القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر يشتمل على ست فوائد: # الأولى [منها]: (¬3) أن الله [سبحانه] (¬4) قد يبتلي عباده المؤمنين ~~[[بضروب] (¬5) [كثيرة](¬6) البلايا]] (¬7) إذا كان لهم فيها صلاح للدين وإن ~~كان فيها ضرر في الدنيا، [فبطل بذلك إنكار من أنكر PageV01P201 البلوى منه سبحانه، كما يزعمه أصحاب الإحالة] (¬1). # والثانية: أن البلوى لا تدل على هوان من أصابته عند الله [سبحانه،] (¬2) ~~[وسقوط منزلته] (¬3)، بل قد [يخص منها] (¬4) خواص أوليائه [[سبحانه] (¬5) ~~بفنون لا تصيب غيرهم من العصاة]]، (¬6) [لما] (¬7) يعلمه [سبحانه] (¬8) لهم ~~في ذلك من صلاح الدين، [وبما يريده] (¬9) من [إعراضهم] ms25 (¬10) عن الدنيا، ~~[وميلهم إلى الآخرة] (¬11) فيبطل بذلك توهم أصحاب الإحالة الذين يزعمون أنه ~~لا [يختص] (¬12) بذلك إلا من يستحق العقوبة من العصاة. # وما في الخبر من [أنه سبحانه] (¬13) إذا [أراد إن يصافي](¬14) عبدا صب ~~علبه البلاء صبا [فإن](¬15) [ذلك مشروط بما قدمنا ذكره من أنه](¬16) إنما ~~يفعل [سبحانه](¬17) ذلك إذا كان [فيه صلاح للدين](¬18) واعتبار للمكلفين، ~~ولابد من عوض [على ذلك](¬19) لمن أصابه به من الممتحنين؛ لأن البلوى لا ~~[تحسن إلا باجتماع](¬20) الاعتبار والعوض [[على ما ذلك [معروف](¬21) في ~~مواضعه،]] (¬22) [وإنما](¬23) بين أن مصافاة الله سبحانه [لا يمنع] (¬24) ~~من بلواهم في الدنيا بما يكون فيه PageV01P202 صلاح للدين ليحسن بذلك ظنهم بربهم، ويحسن ظن الناس بهم، [ولا يظنون](¬1) ~~أنهم يخرجون [بذلك من](¬2) من حد مصافاة الله سبحانه وموالاته](¬3). # والثالثة: أن الملائكة عليهم السلام [تثني على صاحب] (¬4) ذلك، [وتشفع ~~له،] (¬5) [فيدل](¬6) ذلك على عظم حاله. # والرابعة: أن الله [سبحانه] (¬7) يحب تكريره للدعاء وهو معنى قوله: ((إني ~~أحب أن أسمع صوته)) لما في ذلك من مضاعفة الأجر. # والخامسة: أن دعاءه مستجاب لا محالة بأحد الأمور الثلاثة؛ إما [بتعجيل] ~~(¬8) [مسألته]، (¬9) وإما [أن] (¬10) يصرف عنه من البلاء [[بقدر] (¬11) ما ~~سأله]]، (¬12) وإما [أن] (¬13) [يدخر](¬14) له من الأجر في الآخرة ما هو ~~خير من ذلك وهذا يوجب ثقة المسلم بربه [عز وجل]،(¬15) وحسن ظنه به في أنه ~~يجيب الدعاء كما وعد به في [الكتاب](¬16) الكريم بقوله: [{وقال ~~ربكم](¬17)ادعوني أستجب لكم}[غافر:60]، وغير ذلك، [فمتى](¬18) تأخرت ~~[[إجابة الله [سبحانه](¬19) للمسلم بما]](¬20) سأله، لم يجز له أن يسيء ~~الظن [بالله سبحانه](¬21) ويتوهم أنه أخلف ما [وعد PageV01P203 به](¬1) [من إجابة الدعاء](¬2) فيأثم بذلك، وذلك يدل على فساد [ما ذهب إليه ~~أصحاب](¬3) الفطرة والتركيب الذين ينكرون إجابة الله [سبحانه](¬4) للدعاء، ~~وتصرفه في خلقه بما شاء، [لظنهم](¬5) أن تركيبه [للأصول] (¬6)يكفي في حصول ~~الحوادث. # والسادسة: [إثبات] (¬7) الأعواض العظيمة على ما [يصيب](¬8) من هذه ~~[البلايا]، (¬9) [وذلك بين في الخبر](¬10) فيبطل به [إنكار من أنكر العوض ~~على هذه الأمور] (¬11). PageV01P204 # الحديث الثامن والثلاثون # في الترغيب في عبادة الله [تعالى] (¬1) # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: # سمعت ms26 رسول الله يقول: سبعة تحت ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله؛ شاب نشأ في ~~عبادة الله عز وجل، ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال إلى نفسها فقال: إني ~~أخاف الله رب العالمين، ورجل خرج من بيته فأسبغ الوضوء ثم مشى إلى بيت من ~~بيوت الله عز وجل ليقضي فريضة من فرائض الله تعالى فهلك فيما بينه وبين ~~ذلك، ورجل خرج حاجا أو معتمرا إلى بيت الله تعالى ، ورجل خرج مجاهدا في ~~سبيل الله عز وجل ، ورجل خرج ضاربا في الأرض يطلب من فضل الله عز وجل ما ~~يكف به نفسه ويعود به على عياله، ورجل قام في جوف الليل بعد ما هدأت العيون ~~فأسبغ الطهور ثم قام إلى بيت من بيوت الله عز وجل فهلك فيما بينه وبين ~~ذلك(¬2). # قال القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر يشتمل على فائدتين: # إحداهما: الترغيب في هذه الخصال من الخير، وقد تضمنت الاجتهاد في طاعة ~~الله [سبحانه](¬3) وإن كان فيها مشقة شديدة، والتورع [عن] (¬4) معاصي الله ~~[تعالى] (¬5) وإن كان فيها لذة عظيمة، والفرق بين ما ذكره [في] (¬6) أول ~~الخبر من حال من مشى إلى بيت من بيوت الله [[لقضاء](¬7) بعض الفرائض](¬8) ~~وبين ما ذكره في آخر الخبر PageV01P206 من الذي قام في جوف الليل(¬1) ثم مشى إلى بيت من بيوت [الله؛](¬2) أن الخبر ~~الأول [فيه تخصيص] (¬3) الفرائض بالذكر فكان فضله لذلك عظيما، ولم يفصل بين ~~أن يكون في الليل، أو في النهار، وإنما [عظم] (¬4) [فضله] (¬5) لكونه ~~[قائما] (¬6) بالفريضة، وفي الآخر خص الليل بالقيام [فيه](¬7)فعظم ذلك لما ~~فيه من المشقة العظيمة [بهجران] (¬8) النوم وترك الراحة، ولم يفصل فيه بين ~~فريضة ونافلة [وكان] (¬9) فضل الأول لأجل الفعل وهوالفرض، وفضل الثاني ~~لأجل[ ](¬10) الوقت، و[ما فيه] (¬11) من ترك الراحة؛ وذلك فرق بين. PageV01P207 # والثانية: أنه عليه السلام جعل الساعي في طلب الرزق [لسترة](¬1) نفسه [ومن ~~يلزمه حاله] (¬2) جاريا مجرى المجتهد في هذه الخصال من الخير، وذلك لما ~~تضمنه سعيه في ذلك من القيام بفريضة من [تلزمه] (¬3) نفقته، والإحسان إلى ~~من [يلزمه] (¬4) حاله بعد القيام ms27 بمصالح النفس التي هي من أهم أمور المكلف، ~~ولهذا [أدخله] (¬5) سعيه لذلك في جملة خصال الخير وأعمال [الدين](¬6). PageV01P208 # الحديث التاسع والثلاثون # في ذكر الموت # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: # قال رسول الله يوما لأصحابه: من أكيس الناس؟ قالوا: الله ورسوله أعلم ~~قال: أكثرهم ذكرا للموت وأحسنهم له استعدادا(¬1). # وقال : أديموا ذكر هاذم(¬2) اللذات قالوا يا رسول الله: وما هاذم اللذات؟ ~~قال: الموت فإنه من أكثر ذكرالموت سلا(¬3) عن الشهوات ومن سلا عن الشهوات ~~هانت عليه PageV01P211 المصيبات، ومن هانت عليه المصيبات سارع في الخيرات(¬1). # وقال :الأجر على قدر المصيبة، فمن أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي، فإنكم ~~لن تصابوا بمثلي(¬2). # قال القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر يشتمل على خمس فوائد: # الأولى [منها]: (¬3) أن [أعقل الناس وهو معنى الأكيس](¬4) من أكثر ذكر ~~الموت، واجتهد في أخذ الأهبة له بالأعمال الصالحة، [والتزود](¬5) من التقوى ~~[التي هي] (¬6) خير زاد [للقيامة] (¬7). # والثانية: بيان ما [في خبر ذكر] (¬8)الموت من الإعراض عن الشهوات _ وهو ~~معنى السلو عنها _ لما [في] (¬9) [ذكره] (¬10) من تبغيضها والاستهانة PageV01P212 بها، ولذلك [يخف موقع] (¬1) الإعراض عنها، وعند ذلك تهون المصائب لأن من ~~زهد في الدنيا هان [عنده مما] (¬2) يصيبه فيها لقلة احتفاله بها، وإنما ~~يعظم قدر المصائب على [قدر](¬3)أهل الرغبة في الدنيا المهتمين بها المؤثرين ~~لها على غيرها، ومن قل عنده مقدار الدنيا، وما يكون فيها من اللذات ~~[والنوائب] (¬4)أقبل على الآخرة، وسارع في الخيرات التي هي وسيلة إلى إدراك ~~محبوباتها، و[النجاة] (¬5) من مكروهاتها فصارت هذه المصالح يتبع بعضها ~~بعضا، وأصلها الإكثار من ذكر الموت الذي هو عمارة القلوب و[جلاء] (¬6) ~~[الأفكار] (¬7). # والثالثة: تنبيهه على إثبات العوض على المصائب بقوله: ((الأجر PageV01P213 على قدر المصيبة)) [أن] (¬1) الأجر [المذكور ها هنا](¬2) هو العوض من حيث ~~جعله مقدرا بالمصيبة يقل بقلتها، ويكثر بكثرتها، [وهذه حال العوض دون ~~الثواب فإنه لا يكون مقدرا بالمصائب وإنما هو مقدر بالأعمال] (¬3) فيبطل ~~بذلك [إنكار] (¬4) من أنكر العوض. # والرابعة: ما ينبغي للمسلم أن يأخذ به نفسه من التعزي عند نزول ms28 المكاره ~~[به] (¬5) في نفسه، أو ماله، أو ولده، أو شيء من محبوباته؛ وهو أن [يتذكر] ~~(¬6) ما نزل بالأمة قاطبة [من المصيبة العظيمة](¬7) بموت النبي فإنها أعظم ~~المصائب [ ](¬8)فيتأسى بذلك، [ويهون على] (¬9) نفسه ما نزل به لهذه ~~التذكرة. PageV01P215 # والخامسة: أن [قوله] (¬1) : ((لن تصابوا بمثلي)) يدل على أنه أفضل البشر، ~~وأنه لا يساويه أحد إذ لو ساواه أحد [[لما صح [هذا](¬2) القول وهذا بين ~~بحمد الله]](¬3). PageV01P217 # الحديث الأربعون # في ذكر الجنة والنار # وبهذا الإسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: # ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، ولولا أنها غسلت بسبعين ماء ما ~~أطاق آدمي أن يسعرها، وإن لها يوم القيامة لصرخة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي ~~مرسل إلا جثا على ركبتيه من صرختها، ولو أن رجلا من أهل النار علق بالمشرق ~~لاحترق أهل المغرب من حره(¬1). # وقال :الجنة لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، حصباؤها الياقوت والزمرد وملاطها ~~المسك الأذفر، وترابها الزعفران، PageV01P220 أنهارها جارية، ثمارها متدلية، وأطيارها مرنة، ليس فيها شمس ولا زمهرير، ~~لكل رجل من أهلها ألف حوراء يمكث مع الحوراء من حورها ألف عام لا تمله ولا ~~يملها، وإن أدنى أهل الجنة منزلة لمن يغدى عليه ويراح بعشرة آلاف صحفة؛ في ~~كل صحفة لون من الطعام، له رائحة وطعم ليس للآخر، وإن الرجل من أهل الجنة ~~يمر به الطائر فيشتهيه فيخير بين يديه إما طبيخا وإما مشويا ما خطر بباله ~~من الشهوة، وإن الرجل من أهل الجنة ليكون في جنة من جنانه من أنواع الشجر ~~إذ يشتهي ثمرة من تلك الثمار، فتدلى إليه، فياكل منها ما أراد، ولو أن ~~حوراء من حورهم برزت لأهل الأرض، لأعشت ضوء الشمس، ولافتتن بها أهل ~~الأرض(¬1). # قال القاضي رحمه الله تعالى: وهذا الخبر يشتمل على ثلاث فوائد: PageV01P221 # الأولى [منها]:(¬1) وصف النار - نعوذ بالله منها، - وما فيها من [الشدة] ~~(¬2) وأنها قد بلغت من الحرارة إلى حد زائد على حرارة هذه النار [سبعين] ~~(¬3) ضعفا مع ما ذكره من تبريدها[بما ذكر،] (¬4) [[وتطفية كثير ms29 من حرارتها، ~~[وكذلك](¬5) ما ذكره من شدة الحرارة لمن دخلها [ ] (¬6) وهذا يوضح عظم ~~الحال في شدة النار]] (¬7). # والثانية: ما يكون من هول أمرها يوم القيامة، ويجوز في صرختها أحد ~~[أمرين:] (¬8) # إما صياح الخزنة بأصوات هائلة، وإما شدة زفيرها، وما يسمع من [أصوات ~~الالتهاب] (¬9) [فيفزع] (¬10) العصاة لذلك فزعا شديدا، وما PageV01P223 في الخبر من ذكر جثي الملائكة والأنبياء [عليهم السلام،] (¬1) فإنه محمول ~~على أنهم يجثمون [على المخاصمة للأمم] (¬2) المخالفة لهم والشهادة عليهم، ~~أو على أنهم لو فزعوا من شيء لشدة هوله لفزعوا من ذلك، وإن كنا نعلم أنهم ~~لا يفزعون يوم القيامة [كما قال الله تعالى:](¬3) {لا يحزنهم الفزع ~~الأكبر}[الأنياء: 103]، وقال تعالى: {وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا ~~يمسهم السوء ولا هم يحزنون}[الزمر: 61]، وما ذكره عليه السلام في صفة النار ~~محمول على أنه سمعه عن النبي لأن ذلك [مما] (¬4)لا يعلم إلا بالتوقيف من جهته. # [والثالثة:](¬5) ما وصفه في الجنة من النعيم العظيم الذي يرغب كل عاقل في ~~[ ] (¬6)تحصيله، وما ذكره في ذلك من كثرة الحور، [فليس] (¬7) PageV01P224 ذلك بممتنع [وفي مقدور الله سبحانه وما هو أوفى من ذلك] (¬1). # [وكذلك فأهل] (¬2) الجنة مستحقون لذلك، و[لما] (¬3) هو أعظم منه، [ولا] ~~(¬4) يستبعد ذلك إلا جاهل بالله سبحانه[ ](¬5)، وبما وردت به الشريعة، ~~واتفق عليه أهل ملة الإسلام، بل أكثر أهل الملل المتقدمة [معترفون] (¬6) ~~بذلك، وقد نزع [الله](¬7) [سبحانه](¬8) ما في قلوب أهل الجنة من [حقد] (¬9) ~~وغل [وحسد] (¬10) [ولا] (¬11) يجوز أن تدخل الغيرة فيما بين هذه الحور مع ~~كثرتهن بل هن راضيات بجميع ما يفعله الزوج، PageV01P225 وما في الخبر من طول مكثه مع الواحدة منهن، [ففائدته](¬1) [ألا](¬2) يملها، ~~ولا تمله، [ولو أطال المقام عندها، وإن كان المقام في ذلك على حسب ما ~~تقتضيه شهواته فليس [فيه](¬3) تحديد معلوم،](¬4) وما فيه من ذكر ألوان ~~الطعام، [وكثرتها،](¬5) فهو دليل على سعة الملك [هنالك](¬6) كما قال[الله ~~](¬7) تعالى: {وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا}[الإنسان:20]، وليس ~~بممتنع، [أو](¬8) [يكثر](¬9) [الألوان](¬10) لما في كثرتها وسعتها، من ~~إسباغ النعم، ومضاعفة الكرامة، وإن كان PageV01P226 الأكل منها لا يستوعبها [بالأكل،](¬1) بل يتناول منها ما يشتهيه، كما أن ~~مائدة ms30 الملك يحضر فيها [من](¬2) [ألوان؛](¬3) الأطعمة [المضاعفة](¬4) [مالا ~~يستوعبه] (¬5)من حضرها بل يكون إكثارها [دلالة](¬6) على [عظمة](¬7) الإكرام ~~لهم، لا على كثرة أكلهم [ولا](¬8) يستبعد ذلك من يصدق بالكتاب والسنة، ~~و[بما تقررت](¬9) عليه قواعد الشريعة وهذا بين [لمن أنصف](¬10)بحمد الله ~~ومنه فنسأل الله [سبحانه] (¬11) النجاة من عذاب PageV01P227 النار، [ ](¬1)والفوز بالنعيم في دار القرار، [ ](¬2)والدخول في شفاعة نبيه ~~المختار، والحشر في زمرة عترته الأئمة [الأطهار](¬3) وأن يجعلنا من ~~المخلصين [بمودتهم](¬4) في الإعلان والإسرار الواصلين بمتابعتهم إلى منازل ~~الأبرار وأن يصلي عليه وعليهم أناء الليل وأطراف النهار، بمنه [ورأفته ~~ولطفه ورحمته](¬5) [[والسلام، وصلى الله على [ ](¬6) سيدنا محمد النبي ~~[وآله أجمعين، وحسبنا الله ونعم الوكيل](¬7)]](¬8). # تم الكتاب بحمد الله ms31