######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000955 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: أبو البركات الأنباري #META# 010.AuthorNAME :: الإمام أبو البركات الأنباري #META# 011.AuthorBORN :: 513هـ #META# 011.AuthorDIED :: 577 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: أسرار العربية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الكتب الجامعة :: الكتب الجامعة للمسائل النحوية والصرفية :: كتب النحو والصرف #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: أسرار العربية #META# 030.LibURI :: JK_000955 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د . فخر صالح قدارة #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الجيل #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1415هـ 1995م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # أسرار العربية PageV01P001 $ رب يسر و أعن # قال الشيخ الإمام العالم الأوحد كمال الدين أبو البركات عبد الرحمن ابن ~~محمد بن أبي سعيد الأنباري أدام الله أيامه الحمد لله كاشف الغطاء ومانح ~~العطاء ذي الجود والإيداء والإعادة والإبداء المتوحد بالذات القديمة ~~المقدسة عن الحين والفناء المنفرد بالصفات الأزلية المنزهة عن الزوال ~~والفناء والصلاة على محمد سيد الأنبياء وعلى آله وأصحابه الأصفياء وبعد فقد ~~ذكرت في هذا الكتاب الموسوم باسرار العربية كثيرا من مذاهب النحويين ~~المتقدمين والمتأخرين من البصريين والكوفيين وصححت ما ذهبت إليه منها بما ~~يحصل به شفاء الغليل و أوضحت فساد ما عداه بواضح التعليل ورجعت في ذلك كفه ~~إلى الدليل وأعفيته من الإسهاب والتطويل وسهلته على المتعلم غاية التسهيل ~~قال تعالى ينفع به وهو حسبي ونعم الوكيل PageV01P027 # | باب علم ما الكلم # إن قال قائل ما الكلم قيل الكلم اسم جنس واحدته كلمة كقولك نبقة ونبق ~~ولبنة ولبن وثفنة وثفن وما أشبه ذلك فإن قيل ما الكلام قيل ما كان من ~~الحروف دالا بتأليفه على معنى يحسن السكوت عليه فإن قيل ما الفرق بين الكلم ~~والكلام قيل الفرق بينهما أن الكلم ينطلق على المفيد وعلى غير المفيد وأما ~~الكلام فلا ينطلق إلا على المفيد خاصة فإن قيل فلم قلتم ان أقسام الكلام ~~ثلاثة لا رابع لها قيل لأنا وجدنا هذه الأقسام الثلاثة يعبر بها عن جميع ما ~~يخطر بالبال ويتوهم في الخيال ولو كان ههنا قسم رابع لبقي في النفس شيء لا ~~يمكن التعبير عنه ألا ترى أنه لو سقط آخر هذه الأفسام الثلاثة لبقي في ~~النفس شيء لا يمكن التعبير عنه بإزاء ما سقط فلما عبر بهذه الأقسام عن جميع ~~الأشياء دل على أنه ليس إلا PageV01P028 هذه الأقسام الثلاثة فإن قيل لم ~~سمي الاسم اسما قيل اختلف النحويون في ذلك 1 فذهب البصريون إلى أنه سمى ~~اسما لوجهين # إحدهما أنه سمي على مسماه وعلا على ما تحته من معناه فسمي اسما لذلك # والوجه الثاني أن هذه الأقسام الثلاثة لها ms001 ثلاث مراتب فمنها ما يخبر يه ~~ويخبر عنه وهو الاسم نحو زيد قائم ومنها ما يخبر به ولا يخبر عنه وهو الفعل ~~نحو قام زيد ومنها ما لا يخبر به ولا يخبر عنه وهو الحرف نحو هل وبل وما ~~أشبه ذلك # فلما كان الاسم يخبر يه ويخبر عنه والفعل يخبر به ولا يخبر عنه والحرف لا ~~يخبر به ولاخبر عنه فقد سما الاسم على الفعل والحرف أي ارتفع والأصل فيه ~~سمو إلا أنهم حذفوا الواو من آخره وعوضوا الهمزة في أوله فصار اسما ووزنه ~~إفع لأنه قد حذف منه لامه التي هي الواو في سمو # وذهب الكوفيون إلى أنه سمي اسما لأنه سمة على المسمى يعرف بها والسمة ~~العلامة والأصل فيه وسم إلا أنهم حذفوا الواو من أوله و عوضوا مكانها ~~الهمزة فصار اسما ووزنه إعل لأنه قد حذف منه لأمه التي هي الواو في وسم ~~PageV01P029 لمه والصحيح ما ذهب إليه البصريون وما ذهب إليه الكوفيون وان ~~كان صحيحا من جهة المعنى إلا أنه فاسد من جهة التصريف وذلك من أربعة أوجه ~~الوجه الأول أنك تقول في تصغيره سمي نحو حنو وحني وقنو وقني ولو كان مأخوذا ~~من السمة لوجب أن تقول وسيم كما تقول في تصغير عدة وعيدة و في تصغير زنة ~~وزينة فلما قيل سمي دل على أنه من السمو لا من السمة وكان الأصل فيه سميو ~~إلا أنه لما اجتمعت الياء والواو والسابق منهما ساكن قلبوا الواو ياء ~~وجعلوهما ياء مشددة كما قالوا سيد وهين وميت والأصل فيه سيود وهيون وميوت ~~إلا أنه لما اجتمعت الياء والواو والسابق منهما ساكن قلبوا الواو ياء ~~وجعلوهما ياء مشددة وقلبوا الواو إلى الياء ولم يقلبوا الياء إلى الواو لأن ~~الياء أخف والواو اثقل فلما وجب قلب إحدهما إلى الآخر كان قلب الواو التي ~~هي اثقل إلى الياء التي هي أخف أولى الوجه الثاني أنك تقول في تكسيره أسماء ~~نحو حنو و أحناء وقنو وأقناء و لو كان مأخوذا من السمة ms002 لوجب أن تقول في ~~تكسيره أوسام فلما قيل أسماء دل على أنه من السمو لا من السمة وكان الأصل ~~فيه أسماو إلا أنه لما وقعت الواو طرفا وقبلها ألف زائدة قلبت همزة كما ~~قالوا حذاء وكساء وسماء والأصل فيه حذاو و كساو و سماو إلا أنه لما وقعت ~~الواو PageV01P030 طرفا وقبلها ألف زائدة قلبت همزة # وقيل قلبت ألفا لأنها لما كانت متحركة وقبل الألف فتحة لازمة قدروا أنها ~~قد تحركت وانفتح ما قبلها لأن الألف لما كانت خفية زائدة ساكنة والحرف ~~الساكن حاجز غير حصين لم يعتدوا بها فقلبوا الواو ألفا فاجتمع ألفان ألف ~~زائدة وألف منقلبة والألفان ساكنان وهما لا يجتمعان فقلبت المنقلبة همزة ~~لالتقاء الساكنين وكان قلبها إلى الهمزة أولى لأنها اقرب الحروف إليها ~~والوجه الثالث أنك تقول أسميته ولو كان مأخوذا من السمة لوجب أن تقول وسمته ~~فلما قيل أسميته دل على أنه من السمو لا من السمة وكان الأصل فيه أسموت إلا ~~أنه لما وقعت الواو رابعة قلبت ياء كما قالوا أدعيت وأغزيت وأشقيت والأصل ~~فيه أدعوت وأغزوت وأشقوت إلا أنه لما وقعت الواو رابعة قلبت ياء وإنما قلبت ~~باء حملا على المضارع نحو يدعى ويغزى ويشقى والأصل فيه يدعو ويغزو ويشقو ~~وإنما قلبت ياء في المضارع للكسرة قبلها فأما تغازيت وترجيت فإنما قلبت ~~الواو فيهما ياء وان لم تقلب ياء في لفظ المضارع لأن الأصل في تفاعلت فاعلت ~~وفي تفعلت فعلت وفاعلت وفعلت يجب قلب الواو فيهما ياء فكذلك تفاعلت وتفعلت ~~و # الوجه الرابع أنك تجد في أوله همزة التعويض وهمزة التعويض إنما ~~PageV01P031 تكون فيما حذف منه لامه لا فاؤه ألا ترى أنهم لما حذفوا الواو ~~التي هي اللام من بنو عوضوا الهمزة في أوله فقالوا ابن ولما حذفوا الواو ~~التي هي الفاء من عدة ونحو ذلك لم يعوضوا الهمزة في أوله فلما عوضوا الهمزة ~~ههنا في أوله دل على أن الأصل فيه سمو كما أن الأصل في ابن بنو إلا أنهم ~~لما حذفوا الواو ms003 التي هي اللام عوضوا الهمزة في أوله فقالوا اسم فدل على ~~أنه مشتق من السمو لا من السمة السمة ومما يؤيد أنه مشتق من السمو لا من ~~السمة أنه قد جاء في اسم سمي على وزن هدي والأصل فيه سمو إلا أنه لما تحركت ~~الواو و انفتح ما قبلها قلبوها ألفا وحذفوا الألف لسكونها وسكون التنوين ~~فصار سمي # وفي الاسم خمس لغات اسم واسم وسم وسم وسمي قال الشاعر من الرجز باسم الذي ~~في كل سورة سمه ويروي سمه وقال الآخر من الرجز PageV01P032 # ( وعامنا اعجبنا مقدمه % يدعى أبا السمح وقرضاب سمه ) وقال الآخر 1 من ~~الرجز # ( والله أسماك سمي مباركا % آثرك الله به ايثاركا ) وكسرت الهمزة في اسم ~~لمحا لكسرة سينه في سمو لأنه الأصل وضمت الهمزة في اسم لمحا لضمة سينه في ~~سمو لأنه أصل ثان واالذي يدل على ذلك اللغتان الأخريان وهما سم وسم فإنهما ~~حدفت لامهما وبقيت فاؤهما على حركتها في الأصلين ووزن اسم - بضم الهمزة - ~~افع ووزن سم فع ووزن سم فع ووزن سمي فعل فإن قيل ما حد الاسم قيل كل لفظة ~~دلت على معنى تحتها غير مقترن بزمان محصل وقيل ما دل على معنى وكان ذلك ~~المعنى شخصا أو غير شخص وقيل ما استحق الإعراب في أول وضعه # وقد ذكر فيه النحويون حدودا كثيرة تنيف على سبعين حدا # وأحصرها أن نقول كل لفط دل على PageV01P033 معنى مفرد يمكن أن يفهم بنفسه ~~وحده من غير أن يدل ببنيته لا بالعرض على الزمان المحصل # الذي فيه ذلك المعنى فهذا الحد أحصر وغيره أخصر ومنهم من قال لا حد له ~~ولهذا لم يحده سيبويه وإنما اكتفى فيه بالمثال فقال الاسم رجل وفرس فإن قيل ~~ما علامات الاسم قيل علامات الاسم كثيرة فمنها ا الألف واللام 2 نحو الرجل ~~والغلام ومنها التنوين نحو رجل وغلام ومنهاحرف الجر نحو من زيد وإلى عمرو ~~ومنها التثنية نحو الزيدان والعمران ومنها الجمع نحو الزيدون والعمرون ~~ومنها النداء نحو يا زيد ويا ms004 عمرو ومنها الترخيم نحو يا حار ويا مال في ~~ترخيم حارث ومالك وقد قرأ بعض السلف ونادوا يا مال ليقض علينا ربك 9 ومنها ~~التصغير نحو زييد وعمير في تصغير زيد وعمرو ومنها النسب نحو زيدي وعمري في ~~النسب إلى زيد وعمرو ومنهاالوصف نحو زيد العاقل ومنها أن يكون فاعلا أو ~~مفعولا نحو ضرب زيد عمرا ومنها أن يكون مضافا أو مضافا إليه نحو غلام زيد ~~وثوب خز ومنها أن يكون مخبرا عنه كما بينا فهذه معظم علامات الاسم ~~PageV01P034 فإن قيل لم سمي الفعل فعلا قيل لأنه يدل على الفعل الحقيقي ألا ~~ترى أنك إذا قلت ضرب دل على نفس الضرب الذي هو الفعل في الحقيقة فلما دل ~~عليه سمي به لأنهم يسمون الشيء بالشيء اذا كان منه بسبب وهو كثير في كلامهم ~~فإن قيل فما حد الفعل قيل حد الفعل كل لفظة دلت على معنى تحتها مقترن بزمان ~~محصل وقيل ما أسند إلى شيء ولم يسند إليه شيء وقد حده النحويون أيضا بحدود ~~كثيرة فإن قيل ما علامات الفعل قيل علامات الفعل كثيرة فمنها قد والسين ~~وسوف نحو قد قام وسيقوم وسوف يقوم ومنها تاء الضمير وألفه و واوه نحو قمت و ~~قاما وقاموا ومنها تاء التأنيث الساكنة نحو قامت وقعدت ومنها أن الخفيفة ~~المصدرية نحو أريد أن تفعل و منها إن الخفيفة الشرطية نحو إن تفعل أفعل ~~ومنها لم نحو لم يفعل وما أشبه ذلك ومنها التصرف نحو فعل يفعل و كل الأفعال ~~إلا تتصرف ستة أفعال و هي نعم و بئس و عسى و ليس وفعل التعجب و حبذا وفيها ~~كلها خلاف # و لها كلها أيواب نذكرها فيها إن شاء الله تعالى فإن قيل لم سمي الحرف ~~حرفا قيل لأن الحرف في اللغة هو الطرف ومنه يقال حرف الجبل أي طرفه فسمي ~~حرفا لأنه يأتي في طرف الكلام PageV01P035 فإن قيل فما حده قيل ما جاء ~~لمعنى في غيره وقد حده النحويون أيضا بحدود كثيرة لا يليق ذكرها ms005 بهذا ~~المختصر فإن قيل فإلى كم ينقسم الحرف قيل إلى قسمين معمل ومهمل فالمعمل هو ~~الحرف المختص كحرف الجر وحرف الجزم والمهمل غير المختص كحرف الاستفهام وحرف ~~العطف ثم الحروف المعملة والمهملة كلها تنقسم إلى ستة أقسام فمنها ما يغير ~~اللفظ والمعنى ومنها ما يغير اللفظ دون المعنى ومنها ما يغير المعنى دون ~~اللفظ ومنها ما يغير اللفظ والمعنى ولا يغير الحكم ومنها ما يغير الحكم ولا ~~يغير لا لفظا ولا معنى ومنها ما لا يغير لا لفظا ولا معنى ولا حكما فأما ما ~~يغير اللفظ والمعنى فنحو ليت تقول ليعت زيدا منطلق ف ليت قد غيرت اللفظ ~~وغيرت المعنى أما تغيير اللفظ فلأنها نصبت الاسم ورفعت الخبر وأما تغيير ~~المعنى فلأنها أدخلت في الكلام معنى التمني وأما ما يغير اللفظ دون المعنى ~~فنحوا إن تقول إن زيدا قائم ف أن قد غيرت اللفظ لأنها نصبت الاسم ورفعت ~~الخبر ولم تغير المعنى لأن معناها التأكيد والتحقيق وتأكيد الشيء لا يغير ~~معناه وأما ما يغير المعنى دون اللفظ فنحو هل تقول هل زيد قائم ف هل قد ~~غيرت المعنى لأنها نقلت الكلام من الخبر الذي يحتمل الصدق والكذب إلى ~~الاستخبار الذي لا يحتمل صدقا ولا كذبا ولم تغير اللفظ لأن الاسم بعد ~~دخولها مرفوع بالابتداء كما كان يرتفع به قبل دخولها وأما ما يغير اللفظ ~~والمعنى ولا يغير الحكم فنحو اللام في قولهم لا يدي لزيد فاللام ههنا غيرت ~~اللفظ لجرها الاسم وغيرت المعنى لإدخال معنى PageV01P036 الاختصاص ولم تغير ~~الحكم لأن الحكم حذف النون للاضافة وقد بقي الحذف بعد دخلوها كما كان قبل ~~دخولها فلم تغير الحكم وأما ما يغير الحكم ولا يغير لا لفظا ولا معنى فنحو ~~اللام في قوله تعالى @QB@ إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله ~~والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون @QE@ فاللام ههنا ~~ما غيرت لا لفظا ولا معنى ولكن غيرت الحكم لأنها علقت الفعل عن العمل ا ~~وأما ما لا يغير لا ms006 لفظا ولا معنى ولا حكما فنحو ما في قوله تعالىء فبما ~~رحمة من الله لنت لهم ف ههنا ما غيرت لا لفظا ولا معنى ولا حكما لأن ~~التقدير فبرحمة من الله لنت لهم فإن قيل كيف اسم أو فعل أو حرف قيل اسم ~~والدليل على ذلك من وجهين أحدهما أنه قد جاء عن بعض العرب أنه قال على كيف ~~تبيع الأحمرين ودخول حرف الجر عليها يدل على أنها اسم إلا أن هذا الوجه ~~ضعيف لأن دخول حرف الجر عليها إنماجاء شاذا # والوجه الثاني - وهو الصحيح - و هو أنا نقول لا تخلو كيف من أن ~~PageV01P037 تكون اسما أو فعلا أو حرفا بطل أن يقال هي حرف لأن الحرف لا ~~يفيد مع كلمة واحدة و كيف تفيد مع كلمة واحدة ألا ترى أنك تقول كيف زيد ~~فيكون كلاما مفيدا فإن قيل فقد أفاد الحرف مع كلمة واحدة في النداء نحو يا ~~زيد قيل إنما حصلت الفائدة في النداء مع كلمة واحدة لأن التقدير في قولك يا ~~زيد أدعو زيدا أو أنادي زيدا فحصلت الفائدة باعتبار الجملة المقدرة لا ~~باعتبار الحرف مع كلمة واحدة فبطل أن يكون حرفا وبطل أيضا أن يكون فعلا ~~لأنه لا يخلو إما أن يكون فعلا ماضيا أو مضارعا أو أمرا بطل أن يكون فعلا ~~ماضيا لأن أمثلة الفعل الماضي لا تخلو إما أن تكون على وزن فعل كضرب أو على ~~فعل كمكث أو على فعل كسمع وعلم و كيف على وزن فعل فبطل أن يكون فعلا ماضيا ~~وبطل أن يكون فعلا مضارعا لأن الفعل المضارع ما كانت في أوله إحدى الزوائد ~~الأربع وهي الهمزة والنون والتاء والياء و كيف ليس في أوله إحدى هذه ~~الزوائد الأربع فبطل أن يكون فعلا مضارعا وبطل أن يكون أمرا لأنه يفيد ~~الاستفهام وفعل الأمر لا يفيد الاستفهام فبطل أن يكون أمرا وإذا بطل أن ~~يكون فعلا ماضيا أو مضارعا أو أمرا بطل أن يكون فعلا والذي يدل أيضا على ~~أنه ليس بفعل ms007 أنه يدخل على الفعل في نحو قولك كيف تفعل كذا ولو كان فعلا ~~لما دخل على الفعل لأن الفعل لا يدخل على الفعل # وإذا بطل أن يكون فعلا أو PageV01P038 حرفا وجب أن يكون اسما فإن قيل ~~فعلامة الاسم لا تحسن فيه كما لا يحسن فيه علامة الفعل والحرف فلم جعلتموه ~~اسما ولم تجعلوه فعلا أو حرفا قيل لأن الاسم هو الأصل والفعل والحرف فرع ~~فلما وجب حمله على أحد هذه الأقسام الثلاثة كان حمله على الاسم الذي هو ~~الأصل أولى من حمله على ما هو فرع فإن قيل فلم قدم الاسم على الفعل والفعل ~~على الحرف قيل إنما قدم الاسم على الفعل لأنه الأصل ويستغني بنفسه عن الفعل ~~نحو قولك زيد قائم وآخر الفعل عن الاسم لأنه فرع عليه ولا يستغني عنه فلما ~~كان الاسم هو الأصل ويستغني عن الفعل والفعل فرع عليه ومفتقر إليه كان ~~الاسم مقدما عليه و إنما قدم الفعل على الحرف لأن الفعل يفيد مع اسم واحد ~~نحو قام زيد وآخر الحرف عن الفعل لأنه لا يفيد مع اسم واحد فإنك لو قلت ~~بزيد أو لزيد من غير أن تعلق الحرف بشيء لم يكن مفيدا فلما كان الفعل يفيد ~~مع اسم واحد والحرف لا يفيد مع اسم واحد كان الفعل مقدما عليه فاعرفه تصب ~~إن شاء الله تعالى PageV01P039 # باب الإعراب و البناء إن قال قائل لم سمي الإعراب إعرابا والبناء بناء ~~قيل أما الإعراب ففيه ثلاثة # أوجه إحدها أن يكون سمي بذلك لأنه يبين المعاني مأخوذ من قولهم أعرب ~~الرجل عن حجته إذا بينها ومنه قوله صلى الله عليه وسلم الثيب يعرب عنها ~~لسانها أي يبين ويوضح قال الشاعر من الطويل # ( وجدنا لكم في آل حم آية تأولها منا تقي ومعرب ) فلما كان الإعراب يعين ~~المعاني سمي إعرابا PageV01P040 # والوجه الثاني أن يكون سمي إعرابا لأنه تغير يلحق أو آخر الكلم من قولهم ~~عربت معدة الفصيل إذا تغيرت فإن قيل العرب في قولهم عربت معدة الفصيل معناه ms008 ~~الفساد فكيف يكون الإعراب مأخوذا منه قيل معنى قولك أعربت الكلام أي أزلت ~~عربه وهو فساده وصار هذا كقولك أعجمت الكتاب إذا أزلت عجمته وأشكيت الرجل ~~إذا أزلت شكايته و على هذا حمل بعض المفسرين قوله تعالى @QB@ إن الساعة ~~آتية أكاد أخفيها @QE@ أي أزيل خفاءها وهذه الهمزة تسمى همزة السلب والوجه ~~الثالث أن يكون سمي إعرابا لأن المعرب للكلام كأنه يتحبب إلى السامع ~~باعرابه من قولهم امرأة عروب إذا كانت متحببه إلى زوجها قال الله تعالى ~~@QB@ عربا أترابا @QE@ أي متحببات إلى أزواجهن فلما كان المعرب للكلام كأنه ~~يتحبب إلى السامع بإعرابه سمي إعرابا # وأما البناء أما البناء فهو منقول من هذا البناء المعروف للزومه وثبوته ~~فإن قيل فما حد الإعراب والبناء قيل أما الإعراب فحده اختلاف أواخر الكلم ~~باختلاف العوامل لفظا أو تقديرا وأما البناء فحده لزوم أواخر الكلم بحركة ~~أو سكون PageV01P041 فإن قيل كم ألقاب الإعراب والبناء قيل ثمانية أربعة ~~للإعراب و أربعة للبناء فألقاب الإعراب رفع ونصب وجر وجزم # وألقاب البناء ضم وفتح وكسر ووقف ا وهي وإن كانت ثمانية في المعنى فهي ~~أربعة في الصورة فإن قيل فلم كانت أربعة قيل لأنه ليس إلا حركة أو سكون ~~فالحركة ثلاثة أنواع الضم والفتح والكسر فالضم من الشفتين والفتح من أقصى ~~الحلق والجر من وسط الفم والسكون هو الرابع فإن قيل هل حركات الإعراب أصل ~~لحركات البناء أو حركات البناء أصل لحركات الإعراب قيل اختلف النحويون في ~~ذلك فذهب بعض النحويين إلى أن حركات الإعراب هي الأصل وأن حركات البناء فرع ~~عليها لأن الأصل في حركات الإعراب أن تكون للأسماء وهي الأصل فكانت أصلا ~~والأصل في حركات البناء أن تكون للأفعال والحروف وهي الفرع فكانت فرعا وذهب ~~آخرون إلى أن حركات البناء هي الأصل وأن حركات الإعراب فرع عليها لأن حركات ~~البناء لا تزول ولا تتغير عن حالها وحركات الإعراب تزول وتتغير لا يتغير ~~أولى بأن يكون أصلا مما يتغير # فإن قيل هل الإعراب والبناء عبارة عن هذه الحركات ms009 أو عن غيرها 5 قيل ~~الإعراب والبناء ليسا عبارة عن هذه الحركات و إنما هما معنيان يعرفان ~~PageV01P042 بالقلب ليس للفظ فيهما حظ # ألا ترى أنك تقول في حد الإعراب هو اختلاف أواخر الكلم باختلاف العوامل ~~وفي حد البناء لزوم أواخر الكلم حركة أو سكونا ولا خلاف أن الاختلاف ~~واللزوم ليسا بلفظين وإنما هما معنيان يعرفان بالقلب ليس للفظ فيهما حظ ~~والذي يدل على ذلك أن هذه الحركات إذا وجدت بغير صفة الاختلاف لم تكن ~~للأعراب و إذا وجدت بغير صفة اللزوم لم تكن للبناء فدل على أن الإعراب هو ~~الاختلاف والبناء هو اللزوم والذي يدل على صحة هذا إضافة هذه الحركات إلى ~~الإعراب والبناء فيقال حركات الإعراب وحركات البناء ولو كانت الحركات ~~أنفسها هي الإعراب أو البناء لما جاز أن يضاف إليه لأن إضافة الشيء إلى ~~نفسه لا تجوز ألا ترى أنك لو قلت حركات الحركات لم يجز فلما جاز أن يقال ~~حركات الإعراب وحركات البناء دل على أنهما غيرها فاعرفه تصب إن شاء الله ~~تعالى PageV01P043 & باب المعرب و المبني & # إن قال قائل ما المعرب والمبني قيل أما المعرب فهو ما تغير آخره بتغير ~~العامل فيه لفظا أو تقديرا وهو على ضربين اسم متمكن وفعل مضارع فالاسم ~~المتمكن ما لم يشابه الحرف ولم يتضمن معناه والفعل المضارع ما كانت في أوله ~~إحدى الزوائد الأربع و هي الهمزة والنون والتاء و ا لياء فإن قيل لم زيدت ~~هذه الأحرف دون غيرها قيل لأن الأصل أن تزاد حروف المد واللين وهي الواو ~~والياء والألف إلا أن الألف لما لم يمكن زيادتها أولا لأن الألف لا تكون ~~إلا ساكنة والابتداء بالساكن محال أبدلوا منها الهمزة لقرب مخرجيهما لأنهما ~~هوائيان يخرجان من أقصى الحلق وكذلك الواو ايضا لما لم يمكن زيادتها أولا ~~لأنه ليس في كلام العرب واو زيدت أولا أبدلوا منها التاء لأنها تبدل منها ~~كثيرا ألا ترى أنهم قالوا تراث PageV01P044 وتجاه وتخمة وتهمة وتيقور وتولج ~~قال الشاعرا من الرجز # ( متخذا من عضوات ms010 تولجا % ) # وهو بيت الصائد والأصل وراث ووجاه ووخمة ووهمة وويقور لأنه من الوقار ~~ووولج لأنه من الولوج فأبدلوا التاء من الواو في هذه المواضع كلها وكذلك ~~ههنا # وأما الياء فزيدت لأنها لم يعرض فيها ما يمنع من زيادتها كما عرض في ~~الألف والواو وأما النون فإنما زيدت لأنها تشبه حروف المد واللين وتزاد ~~معها في باب الزيدين و الزيدين # والتحقيق في ترتيب هذه الأحرف أن تقدم الهمزة ثم النون ثم التاء ثم الياء ~~وذلك لأن الهمزة للمتكلم وحده والنون للمتكلم ولمن معه والتاء للمخاطب ~~والياء للغائب والأصل أن يخبر الإنسان عن نفسه ثم عن نفسه وعمن معه ثم ~~المخاطب ثم الغائب فهذا هو التحقيق في ترتيب هذه الأحرف في أول الفعل ~~المضارع PageV01P045 فإن قيل فالفعل المضارع محمول على الاسم في الإعراب أم ~~هو اصل فيه 2 قيل لا بل هو محمول على الاسم في الإعراب وليس بأصل فيه لأن ~~الأصل في الإعراب أن يكون للأسماء دون الأفعال والحروف وذلك لأن الأسماء ~~تتضمن معاني مختلفة نحو الفاعلية والمفعولية والإضافة فلو لم تعرب لالتبست ~~هذه المعاني بعضها ببعض يدلك على ذلك أنك لو قلت ما أحسن زيدا لكنت متعجبا ~~ولو قلت ما أحسن زيد لكنت نافيا ولو قلت ما أحسن زيد لكنت مستفهما 3 ا فلو ~~لم تعرب في هذه المواضع لالتبس التعجب بالنفي والنفي بالاستفهام واشتبهت ~~هذه المعاني بعضها ببعض وإزالة الالتباس واجب # وأما الأفعال والحروف فإنها تدل على ما وضعت له بصيغها فعدم الإعراب لا ~~يخل بمعانيها ولا يورث لبسا فيها والإعراب زيادة والحكيم لا يزيد شيئا لغير ~~فائدة فإن قيل فإذا كان الأصل في الفعل المضارع أن يكون مبنيا فلم حمل على ~~الاسم في الإعراب قيل إنما حمل الفعل المضارع على الاسم في الإعراب لأنه ~~ضارع الاسم ولهذا سمي مضارعا والمضارعة المشابهة ومنها 5 سمي الضرع ضرعا ~~لأنه يشابه أخاه ووجه المشابهة بين هذا الفعل والاسم من خمسة أوجه 7 الوجه ~~الأول أنه يكون شائعا فيتخصص كما أن الاسم ms011 يكون شائعا فيتخصص ألا ترى أنك ~~تقول يقوم فيصلح للحال والاستقبال فإذا أدخلت PageV01P046 عليه السين أو ~~سوف اختص بالاستقبال كما أنك تقول رجل فيصلح لجميع الرجال فإذا أدخلت عليه ~~الألف واللام اختص برجل بعينه فلما اختص هذا الفعل بعد شياعه كما أن الاسم ~~يختص بعد شياعه فقد شابهه من هذا والوجه الوجه الثاني أنه تدخل عليه لام ~~الابتداء كما تدخل على الاسم ألا ترى أنك تقول أن زيدا ليقوم كما تقول أن ~~زيدا لقائم ولام الابتداء تختص بالأسماء فلما دخلت على هذا الفعل دل على ~~مشابهة بينهما والذي يدل على ذلك أن فعل الأمر والفعل الماضي لما بعدا عن ~~شبه الاسم لم تدخل هذه اللام عليهما ألا ترى أنك لو قلت لأكرم زيدا يا عمرو ~~أو إن زيدا لقام لكان خلفا من القول والوجه الثالث أن هذا الفعل يشترك فيه ~~الحال والاستقبال فأشبه الأسماء المشتركة كالعين ينطلق على العين الباصرة ~~وعلى عين الماء وعلى غير ذلك و الوجه الرابع أنه يكون صفة كما يكون الاسم ~~كذلك تقول مررت برجل يضرب كما تقول مررت برجل ضارب # فقد قام يضرب مقام ضارب والوجه الخامس أن الفعل المضارع يجري على اسم ~~الفاعل في حركاته وسكونه ألا ترى أن يضرب على وزن ضارب في حركاته وسكونه ~~ولهذا عمل اسم الفاعل عمل الفعل فلما أشبه الفعل المضارع الاسم PageV01P047 ~~من هذه الأوجه استحق جملة الإعراب الذي هو الرفع والنصب والجزم ولكل واحد ~~من هذه الأنواع عامل يختص به أما عامل الرفع فاختلف النحويون فيه فذهب ~~البصريون إلى أنه يرتفع لقيامه مقام الاسم وهو عامل معنوي لا لفظي فأشبه ~~الابتداء وكما أن الابتداء يوجب الرفع فكذلك ما أشبهه فإن قيل هذا ينتقض ~~بالفعل الماضي فإنه يقوم مقام الاسم ولا يرتفع قيل إنما لم يرتفع 5 لأنه لم ~~يثبت له استحقاق جملة الإعراب فلم يكن هذا العامل موجبا له الرفع لأنه نوع ~~منه بخلاف الفعل المضارع فإنه يستحق جملة الإعراب للمشابهة التي ذكرناها ~~قبل فبان الفرق بينهما وأما ms012 الكوفيون فاختلفوا فذهب الكسائي إلى أنه يرتفع ~~بالزائد في أوله وذهب الفراء إلى أنه يرتفع لسلامته من العوامل الناصبة ~~والجازمة فأما قول الكسائي فظاهر الفساد لأنه لو كان الزائد في أوله 0 ا هو ~~الموجب للرفع لوجب ألا يجوز نصب الفعل ولا جزمه مع وجوده لأن عامل النصب ~~والجزم لا يدخل PageV01P048 على عامل الرفع فلما وجب نصبه بدخول النواصب و ~~جزمه بدخول الجوازم دل على أن الزائد ليس هو العامل وأما قول الفراء فلا ~~ينفك من ضعف وذلك لأنه يؤدي إلى أن يكون النصب والجرم قبل الرفع لأنه قال ~~لسلامته ملي العوامل الناصبة والجازمة والرفع قبل النصب والجزم فلهذا كان ~~هذا القول ضعيفا وأما عوامل النصب فنحو أن ولن وكي وإذن وأما عوامل الجزم ~~فنحو لم ولما ولام الأمر ولا في النهى # ولعوامل النصب والجزم موضع نذكرها فيه إن شاء الله تعالى وأما المبني فهو ~~ضد المعرب وهو ما لم يتغير آخره بتغير العامل فيه فمن ذلك الاسم غير ~~المتمكن و الفعل غير المضارع فأما الاسم غير المتمكن فنحو من وكم وقبل وبعد ~~وأين كيف وأمس وهؤلاء وإنما بنيت هذه الأسماء لأنها أشبهت الحروف أو تضمنت ~~معناها فأما من فإنها بنيت لأنها لا تخلو إما أن تكون استفهامية أو شرطيه ~~أو اسما موصولا أو نكرة موصوفة فإن كانت استفهامية فقد تضمنت معنى حرف ~~الاستفهام وان كانت شرطية فقد تضمنت معنى حرف الشرط وإن كانت اسما موصولا ~~فقد تنزلت منزلة بعض الكلمة ا وبعض الكلمة مبني وان كانت نكرة موصوفة فقد ~~تنزلت منزلة الموصولة وأما كم فإنما بيت لأنها لا تخلو إما أن تكون ~~استفهامية أو # خبرية فإن PageV01P049 كانت استفهامية فقد تضمنت معنى حرف الاستفهام وإن ~~كانت خبرية فهي نقيضة رب لأن رب للتقليل و كم للتكثير وهم يحملون الشيء على ~~ضده كما يحملونه على نظيره وبنيت من و كم على السكون لأنه الأصل في البناء ~~ولم يعرض فيهما ما يوجب بناءهما على حركة فبقيا على الأصل # وأما قبل وبعد فإنما ms013 بنيا لأن الأصل فيهما أن يستعملا مضافين إلى ما ~~بعدهما فلما اقتطعا عن الإضافة والمضاف مع المضاف إليه بمنزلة كلمة واحدة ~~تنزلا منزلة بعض الكلمة وبعض الكلمة مبني قال الله تعالى لله @QB@ الأمر من ~~قبل ومن بعد @QE@ 5 و إنما بنيا على حركة لأن كل واحد منهما كان له حالة ~~إعراب قبل البناء 6 فوجب أن يبنيا على حركة تمييزا لهما على ما بني وليس له ~~حالة إعراب نحو من وكم وقيل إنما بنيا على حركة لالتقاء الساكنين والقول ~~الصحيح هو الأول فإن قيل فلم كانت الحركة ضمة قيل لوجهين أحدهما أنه لما ~~حذف المضاف إليه بنيا على أقوى الحركات وهي الضمة تعويضا عن المحذوف وتقوية ~~لهما PageV01P050 والوجه الثاني إنما بنوهما على الضم لأن النصب والجر ~~يدخلهما نحو جئت قبلك ومن قبلك وأما الرفع فلا يدخلهما البتة فلو بنوهما ~~على الفتح أو الكسر لالتبست حركة الإعراب بحركة البناء فبنوهما على حركة لا ~~تدخلهما وهي الضمة لئلا تلتبس حركة الإعراب بحركة البناء وأما أين و كيف ~~فإنما بنيا لأنهما تضمنا معنى حرف الاستفهام لأن أين سؤال عن المكان و كيف ~~سؤال عن الحال فلما تضمنا معنى حرف الاستفهام وجب أن يبنيا وإنما بنيا على ~~حركة لالتقاء الساكنين وإنما كانت الحركة فتحة لأنها أخف الحركات وأما أمس ~~فإنما بنيت لأنها تضمنت معنى لام التعريف لأن الأصل في أمس الأمس فلما ~~تضمنت معنى اللام تضمنت معنى الحرف فوجب أن تبنى وإنما بنيت على حركة ~~لالتقاء الساكنين 4 وإنما كانت الحركة كسرة لأنها الأصل في التحريك لالتقاء ~~الساكنين ومن العرب من يجعل أمس معدولة عن لام التعريف فيجعلها غير مصروفة ~~5 قال الشاعر من الرجز PageV01P051 # ( لقد رأيت عجبا مذ أمسا عجائزا مثل السعالي قعسا ) وأما هؤلاء فإنما ~~بنيت لتضمنها معنى حرف الاشارة وأن لم ينطق به لأن الأصل في الإشارة أن ~~تكون بالحرف كالشرط والنفي والتمني والعطف إلى غير ذلك من المعاني إلا أنهم ~~لما لم يفعلوا ذلك ضمنوا هؤلاء معنى حرف الإشارة فبنوها ms014 ونظير هؤلاء ما ~~التي في التعجب فإنها بنيت لتضمنها معنى حرف التعجب وان لم يكن له حرف ينطق ~~به لأن الأصل في التعجب أن يكون بالحرف كغيره من المعاني إلا أنهم لما لم ~~يفعلوا ذلك ضمنوا ماا معنى حرف التعجب فبنوها كما بنوا ما إذا تضمنت معنى ~~حرف الاستفهام والشرط فكذلك ههنا وأما الفعل غير المضارع فهو على ضربين ~~أحدهما الفعل الماضي والآخر فعل الأمر فأما الفعل الماضي فنحو ذهب وعلم ~~وشرف واستخرج ودحرج واحرنجم وأما فعل الأمر فنحو اذهب واعلم واشرف واستخرج ~~ودحرج واحرنجم وسنذكر لم بني الفعل 5 الماضي على الفتح ولم بني فعل الأمر ~~على الوقف وخلاف النحويين فيه في بابه إن شاء الله تعالى وأما الحروف فكلها ~~مبنية لم يعرب منها شيء لبقائها على اصلها في البناء فاعرفه تصب إن شاء ~~الله تعالى PageV01P052 # | باب إعراب الاسم # ا المفرد إن قال قائل على كم ضربا الاسم المفرد قيل على ضربين صحيح ومعتل ~~فالصحيح في عرف النحويين ما لم يكن آخره الفا ولا ياء قبلها كسرة نحو رجل ~~وفرس وما أشبه ذلك وهو على ضربين منصرف وغير منصرف فالمنصرف ما دخله ~~الحركات الثلاث مع التنوين نحو هذا زيد و رأيت زيدا و مررت بزيد وهذا الضرب ~~يسمى الأمكن وقد يسمى أيضا متمكنا # فإن قيل لم جعلوا التنوين علامة للصرف دون غيره قيل لأن أولى ما يزاد ~~حروف المد واللين وهي الألف والياء والواو إلا أنهم عدلوا عن زيادتها إلى ~~التنوين لما يلزم من اعتلالها وانتقالها ألا ترى أنهم لو جعلوا الواو علامة ~~للصرف لانقلبت ياء في الجر لانكسار ما قبلها وكذلك حكم الياء والألف في ~~الاعتلال والانتقال من حال إلى حال وكان التنوين أولى من غيره لأنه خفيف ~~يضارع حروف العلة ألا ترى أنه غنة في الخيشوم وأنه لا معتمد له في الحلق ~~الحق فأشبه الألف إذ كان حرفا هوائيا # فإن قيل ولماذا دخل التنوين الكلام قيل اختلف النحويون في ذلك ~~PageV01P053 فذهب سيبويه إلى أنه دخل الكلام علامة ms015 للأخف عليهم و الأمكن ~~عندهم 1 و ذهب بعض النحويين إلى أنه دخل فرقا بين الفعل والاسم وذهب آخرون ~~إلى أنه دخل فرقا بين ما ينصرف وما لا ينصرف وأما غير المنصرف فما لم يدخله ~~الجر مع التنوين وكان ثانيا من جهتين نحو مررت بأحمد و إبراهيم وما أشبه ~~ذلك وإنما منع هذا الضرب من الأسماء الصرف لأنه أشبه الفعل فمنع من التنوين ~~ومنع من الجر تبعا للتنوين لما بينهما من المصاحبة وذهب بعض النحويين إلى ~~أنه منع الجر لأنه أشبه الفعل والفعل لا يدخله جر ولا تنوين فكذلك ما أشبهه ~~وهذا الضرب يسمى المتمكن ولا يسمى أمكن و كل أمكن متمكن وليس كل متمكن أمكن ~~فإن قيل فلم يدخل الجر مع الألف واللام والإضافة قيل للأمن من دخول التنوين ~~مع الألف واللام والإضافة وسترى هذا في موضعه إن شاء الله تعالى والمعتل ما ~~كان آخره ألفا أو ياء قبلها كسرة وهو على ضربين منقوص و مقصور PageV01P054 ~~أما المنقوص فما كان في آخره ياء خفيفة قبلها كسرة وذلك نحو القاضي و ~~الداعي فإن قيل فلم سمي منقوصا قلا لأنه نقص الرفع والجر تقول هذا قاض يا ~~فتى ومررت بقاض يا فتى والأصل هذا قاضي ومررت بقاضي إلا أنهم استثقلوا ~~الضمة والكسرة على الياء فحذفوهما فبقيت الياء ساكنة والتنوين ساكن فحذفوا ~~الياء لالتقاء الساكنين وكان حذف الياء أولى من حذف التنوين لوجهين أحدهما ~~أن الياء إذا حذفت بقي في اللفظ ما يدل عليها وهي الكسرة بخلاف التنوين ~~فإنه لو حذف لم يبق في اللفظ ما يدل على حذفه فلما وجب حذف أحدهما كان حذف ~~ما في اللفظ دلالة على حذفه أولى # و الثاني أن التنوين دخل لمعنى وهو الصرف وأما الياء فليست كذلك فلما وجب ~~حذف أحدهما كان حذف ما لم يدخل لمعنى أولى من حذف ما دخل لمعنى وأما إذا ~~كان منصوبا فهو بمنزلة الصحيح لخفة الفتحة فإن قيل الحركات كلها تستثقل على ~~حرف العلة بدليل قولهم باب وناب والأصل ms016 فيهما بوب ونيب إلا أنهم استثقلوا ~~الفتحة على الواو والياء فقلبوا كل واحدة منهما ألفا قيل الفتحة في هذا ~~النحو لازمة ليست بعارضة بخلاف الفتحه التي على ياء قاض فإنها عارضة وليست ~~بلازمة فلهذا المعنى استثقلوا الفتحة في نحو باب وناب ولم يستثقلوها في نحو ~~قاض PageV01P055 # فإن وقفت على المرفوع والمجرور من هذا الضرب كان لك فيه مذهبان إسقاط ~~الياء وإثباتها واختلف النحويون في الأجود منهما فذهب سيبويه إلى أن حذف ~~الياء أجود إجراء للوقف على الوصل لأن الوصل هو الأصل وذهب يونس إلى أن ~~إثبات الياء أجود لأن الياء إنما حذفت لأجل التنوين ولا تنوين في الوقف ~~فوجب رد الياء وقد قرأ بهما القراء قال تعالى @QB@ ما عندكم ينفد وما عند ~~الله باق @QE@ 3 بغير ياء وقد قرأ بعضهم بالياء فإن كان منصوبا أبدلت من ~~تنوينه ألفا كالأسماء المنصرفة الصحيحة فتقول رأيت قاضيا كما تقول رأيت ~~ضاربا فإن كان فيه ألف ولام كان حكمه في الوصل حكم ما ليس فيه ألف ولام في ~~حذف الضمة والكسرة ودخول الفتحة وكان لك أيضا في الوقف في حالة الرفع والجر ~~إثبات الياء و حذفها واثبات الياء أجود الوجهين لأن التنوين لا يجوز أن ~~يثبت مع الألف واللام فإذا زالت علة إسقاط الياء وجب أن تثبت وكان يعض ~~العرب يقف بغير ياء وذلك أنه قدر حذف الياء في قاض ونحوه ثم أدخل عليه ~~الألف واللام وبقي الحذف على حاله وهذا ضعيف جدا وقد قرأ به بعض القراء قال ~~تعالى 8 أجيب دعوة PageV01P056 الداع إذا دعان ) 1 فإن كان منصوبا لم يكن ~~الوقف عليه إلا بالياء قال الله تعالى @QB@ كلا إذا بلغت التراقي @QE@ 2 ~~وذلك لأنه تنزلي بالحركة منزلة الحرف الصحيح فتحصن 3 بها من الحذف # وأما المقصور فهو المختص بألف مفردة في آخره نحو الهوى والهدى والدنيا ~~والأخرى وسمي مقصورا لأن حركات الإعراب قصرت عنه أي حبست والقصر الحبس ومنه ~~يقال امرأة مقصورة وقصيرة وقصورة قال الله تعالى @QB@ حور مقصورات في ~~الخيام @QE@ أي ms017 محبوسات وقال الشاعر 5 وأنت التي حببت كل قصيرة % إلي ولم ~~تعلم بذاك الفصائر ) # ( عنيت قصيرات الحجال ولم أرد % قصار الخطا شر النساء البهاتر ) من ~~الطويل ويروي قصورة والبهاتر القصار ويروي البحاتر وهما بمعنى واحد وهو على ~~ضربين منصرف وغير منصرف فالمنصرف ما دخله التنوين وذلك نحو هذه رحى وعصا و ~~رأيت رحى وعصا ومررت برحى وعصا PageV01P057 والأصل فيه رحى وعصو إلا أن ~~الياء والواو لما تحركا وانفتح ما قبلهما قلبا ألفين وحذفت الألف منهما ~~لسكونها وسكون التنوين وكان حذفها أولى لما ذكرناه في حذف الياء من نحو قاض ~~فإن وقفت على شيء من هذا الضرب فقد اختلف النحويون فيه على مذاهب # فذهب سيبويه 2 إلى أن الوقف في حالة الرفع والجر على الألف المبدلة من ~~الحرف الأصلي وفي حالة النصب على الألف المبدلة من التنوين حملا للمعتل على ~~الصحيح وذهب أبو عثمان المازني إلى أن الوقف في الأحوال الثلاثة على الألف ~~المبدلة من التنوين لأنهم إنما خصوا الإبدال بحال النصب في الصحيح لأنه ~~يؤدي إلى الألف التي هي أخف الحروف ولم يبدلوا في حالة الرفع والجر لأنه ~~يفضي إلى الثقل واللبس وذلك غير موجود هنا لأن ما قبل التنوين ههنا لا يكون ~~إلا مفتوحا فأبدلوا منه ألفا لأنه لا يجلب ثقلا ولا يوجب لبسا وذهب أبو ~~سعيد السيرافي إلى أن الوقف في الأحوال الثلاثة على الألف المبدلة من الحرف ~~الأصلي وذلك لأن بعض القراء ج يميلونها في قوله تعالى @QB@ أو أجد على ~~النار هدى @QE@ 5 ولو كانت مبدلة من التنوين لما جازت إمالتها ألا ترى أنك ~~لو أملت الألف في نحو رأيت عمرا لكان غير جائز فلما جازت الإمالة ههنا دل ~~على أنها مبدلة من الحرف الأصلي لا من التنوين وغير المنصرف ما لم يلحقه ~~التنوين وذلك نحو حبلى وبشرى و سكرى وتثبت فيه الألف وصلا ووقفا إذ ليس ~~يلحقها تنوين تحذف من PageV01P058 اجله فإن لقيها ساكن من كلمة أخرى حذفت ~~لالتقاء الساكنين فإن قيل لم أعربت الأسماء الستة ms018 المعتلة بالحروف ا وهي ~~أسماء مفردة قيل إنما أعربت بالحروف توطئة لما يأتي من باب التثنية والجمع ~~فإن قيل فلم كانت هذه الأسماء أولى بالتوطئة من غيرها قيل لأن هذه الأسماء ~~منها ما تغلب عليه الإضافة ومنها ما تلزمه الإضافة # فما تغلب عليه الإضافة أبوك و أخوك وحموك وهنوك وما تلزمه الإضافة فوك ~~وذو مال والإضافة فرع على الإفراد كما أن التثنية والجمع فرع على المفرد ~~فلما وجدت بينهما المشابهة من هذا الوجه كانت أولى من غيرها ولما وجب أن ~~تعرب بالحروف لهذه المشابهة أقاموا كل حرف مقام ما يجانسه من الحركات ~~فجعلوا الواو علامة للرفع والألف علامة للنصب والياء علامة للجر وذهب ~~الكوفيون إلى أن الواو والضمة قبلها علامة للرفع و الألف والفتحة قبلها ~~علامة للنصب والياء والكسرة قبلها علامة للجر فجعلوه معربا من مكانين وقد ~~بينا فساده في مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين # وذهب بعض النحويين 5 إلى أن هذه الأسماء إذا كانت في موضع رفع كان فيها ~~نقل بلا قلب وإذا كانت في موضع نصب كان فيها قلب بلا نقل و إذا كانت في ~~موضع جر كان فيها نقل وقلب ألا ترى أنك إذا قلت هذا أبوك كان الأصل فيه هذا ~~أبوك فنقلت الضمة من الواو إلى ما قبلها فكان فيه نقل بلا قلب وإذا قلت ~~رأيت أباك كان الأصل فيه رأيت أبوك فتحركت PageV01P059 الواو وانفتح ما ~~قبلها فقلبت الواو ألفا فكان فيه قلب بلا نقل وإذا قلت مررت بأبيك كان ~~الأصل فيه مررت بأبوك فنقلت الكسرة من الواو إلى ما قبلها وانقلبت الواو ~~ياء لسكونها وانكسار ما قبلها فكان فيه نقل وقلب وذهب بعض النحويين إلى أن ~~الياء والواو والألف نشأت عن إشباع الحركات 1 كقول الشاعر من البسيط # ( الله يعلم أنا في تلفتنا % يوم الفراق إلى إخواننا صور ) و إنني حيثما ~~يثني الهوى بصري من حيثما سلكوا أدنو فأنظور أراد فأنظر فاشبع الضمة فنشأت ~~الواو كما قال الآخر في إشباع الفتحة من الوافر و أنت ms019 من الغوائل حين ترمي ~~ومن ذم الرجال بمنتزاح 1 PageV01P060 أراد بمنتزح فأشبع الفتحة فنشأت الألف ~~وكما قال الآخر في إشباع الكسرة من البسيط # ( تنفي يداها الحصى في كل هاجرة نفى الدراهيم تنقاد الصياريف % ) أراد ~~الصيارف فأشبع الكسرة فنشأت الياء والشواهد على إشباع الضمة والفتحة ~~والكسرة كثيرة جدا وهذا القول ضعيف لأن إشباع الحركات إنما يكون في ضرورة ~~الشعر كهذه الأبيات وأما في حالة الاختيار فلا يجوز ذلك بالإجماع فلما جاز ~~ههنا في حالة الاختيار أن تقول هذا أبوه ورأيت أباه ومررت بأبيه دل على أن ~~هذه الحروف ما نشأت عن إشباع الحركات وقد يحكى 3 عن بعض العرب أنهم يقولون ~~هذا أبك و رأيت أبك ومررت بأبك من غير واو ولا ألف ولا ياء ويحكى عن بعض ~~العرب أنهم يقولون هذا أباك ورأيت أباك ومررت PageV01P061 بأباك بالألف في ~~حالة الرفع والنصب والجر كقوله ل من الرجز # ( ان أباها وابا أباها % ) والذي يعتمد عليه هو القول الأول وقد بينا ذلك ~~مستقصى في كتابنا الموسوم ب الأسماء في شرح الأسماء إن شاء الله تعالى 5 ~~PageV01P062 # | باب التثنية و الجمع # إن قال قائل ما التثنية قيل التثنية صيغة مبنية للدلالة على الاثنين واصل ~~التثنية العطف تقول قام الزيدان وذهب العمران والأصل فيه 2 قام زيد وزيد ~~وذهب عمرو وعمرو إلا أنهم حذفوا أحدهما وزادوا على الآخر زيادة دالة على ~~التثنية طلبا للإيجاز والاختصار # والذي يدل على أن الأصل هو العطف أنهم يفكون التثنية في حال الاضطرار ~~ويعدلون عنها إلى التكرار كقوله من الرجز # ( كأن بين فكها والفك % فارة مسك ذبحت في سك ) PageV01P063 وكقول الآخر ~~من الرجز # ( كان بين خلفها والخلف % كشة افعي في يبس قف ) وكقول الآخر من الرجز ليث ~~وليث في مجال ضنك أراد ليثان إلا أنه عدل إلى التكرار في حالة الاضطرار ~~لأنه الأصل - فإن قيل ما الجمع قيل صيغة مبنية للدلالة على العدد الزائد ~~على الاثنين والأصل فيه أيضا العطف كالتثنية إلا أنهم لما عدلوا عن التكرار ~~في التثنية طلبا ms020 للاختصار كان ذلك في الجمع أولى PageV01P064 فإن قيل فلم ~~كان إعراب التثنية والجمع بالحروف دون الحركات قيل لأن التثنية والجمع فرع ~~على المفرد و الإعراب بالحروف فرع على الحركات فكما أعرب المفرد الذي هو ~~الأصل بالحركات التي هي الأصل فكذلك أعرب التثنية والجمع اللذان هما فرع ~~بالحروف التي هي فرع فأعطي الفرع الفرع كما أعطي الأصل الأصل و كانت الألف ~~والواو والياء أولى من غيرها لأنها أشبه الحروف بالحركات # فإن قيل فلم خصوا التثنية في حال الرفع بالألف والجمع السالم بالواو ~~وأشركوا بينهما في الجر والنصب قيل إنما خصوا التثنية بالألف والجمع ~~بالواوا لأن التثنية اكثر من الجمع لأنها تدخل على من يعقل وعلى ما لا يعقل ~~وعلى الحيوان وعلى غير الحيوان من الجماد والنبات بخلاف الجمع السالم فإنه ~~في الأصل لأولي العلم خاصة فلما كانت التثنية أكثر والجمع أقل جعلوا الأخف ~~وهو الألف للأكثر والأثقل وهو الواو للأقل ليعادلوا بين التثنية والجمع ~~وإنما أشركوا بينهما في النصب والجر لأن التثنية والجمع لهما ستة أحوال و ~~ليس إلا ثلاثة أحرف فوقعت الشركة ضرورة # فإن قيل هل النصب محمول على الجر أو الجر محمول على النصب قيل بل 6 النصب ~~محمول على الجر لأن دلالة الياء على الجر أشبه من دلالتها على النصب لأن ~~الياء من جنس الكسرة والكسرة في الأصل تدل على الجر فكذلك ما أشبهها ~~PageV01P065 فإن قيل فلم حمل النصب على الجر دون الرفع قيل لخمسة أوجه ~~الوجه الأول أن الجر ألزم للأسماء من الرفع لأنه لا يدخل على الفعل فلما ~~وجب الحمل على أحدهما كان حمله على الإلزام أولى من حمله على غيره # والوجه الثاني أنهما يقعان في الكلام فضلة ألا ترى أنك تقول مررت فلا ~~يفتقر 1 إلى أن تقول بزيد أو نحوه كما أنك إذا قلت رأيت لا يفتقر إلى أن ~~تقول زيدا أو نحوه والوجه الثالث أنهما يشتركان في الكتابة 3 نحو رأيتك و ~~مررت بك والوجه الرابع أنهما يشتركان في المعنى تقول مررت بريد ms021 فيكون في ~~معنى جزت زيدا والوجه الخامس أن الجر أخف من الرفع فلما أرادوا الحمل على ~~أحدهما كان الحمل على الأخف أولى من الحمل على الأثقل ويحتمل عندي وجها ~~سادسا وهو أن النصب من أقصى الحلق والجر من وسط الفم والرفع من الشفتين ~~فكان النصب إلى الجر اقرب من الرفع لأن أقصى الحلق اقرب إلى وسط الفم من ~~الشفتين فلما أرادوا حمل النصب على أحدهما كان حمله على الأقرب أولى من ~~حمله على الأبعد والجار أحق بصقبه والذي يدل على اعتبار هذه المناسبة ~~بينهما أنهم لما حملوا النصب على PageV01P066 الجر في باب التثنية والجمع ~~حملوا الجر على النصب في باب ما لا ينصرف # فإن قيل فما حرف الإعراب في التثنية والجمع قيل اختلف النحويون في ذلك 1 ~~فذهب سيبويه إلى أن الألف والواو والياء هي حروف الإعراب # وذهب أبو الحسن الأخفش و أبو العباس المبرد ومن تابعهما إلى أنها تدل على ~~الإعراب وليست بإعراب ولا حروف إعراب وذهب أبو عمر الجرمي إلى أن انقلابها ~~هو الإعراب وذهب قطرب والفراء والزيادي إلى أنها هي الإعراب والصحيح هو ~~الأول وأما من ذهب إلى أنها تدل على الإعراب وليس بحروف إعراب ففاسد لأنه ~~لا يخلو إما أن تدل على الإعراب في الكلمة أو في غيرها فإن كانت تدل على ~~الإعراب في الكلمة فلا بد من تقديره فيها فيرجع هذا القول إلى القول الأول ~~وهو مذهب سيبويه وان كانت تدل على إعراب في غير الكلمة فليس بصحيح لأنه ~~يؤدي إلى أن يكون التثنية والجمع مبنيين وليس بمذهب لقائل هذا القول وإلى ~~أن يكون إعراب PageV01P067 الكلمة ترك إعرابها وذلك محال # وأما من ذهب إلى أن انقلابها هو الإعراب فقد ضعفه بعض النحويين لأنه يؤدي ~~إلى أن يكون المثنية والجمع مبنيين في حال الرفع لأنه لم ينقلب عن غيره إذ ~~أول أحوال الاسم الرفع وليس من مذهب هذا القائل بناء التثنية والجمع في حال ~~من الأحوال # وأما من ذهب إلى أنها أنفسها هي ا الإعراب فظاهر ms022 الفساد وذلك لأن الإعراب ~~لا يخل سقوطه ببناء الكلمة و لو أسقطنا هذه الأحرف لبطل معنى التثنية ~~والجمع واختل معنى الكلمة فدل ذلك على أنها ليست بأعراب وإنما هي حروف ~~إعراب على ما بيناه فإن قيل فلم فتحوا ما قبل ياء التثنية دون ياء الجمع ~~قيل لثلاثة اوجه الوجه الأول أن التثنية أكثر من الجمع على ما بينا فلما ~~كانت التثنية اكثر من الجمع والجمع أقل أعطوا الأكثر الحركة الخفيفة وهي ~~الفتحة والأقل الحركة الثقيلة وهي الكسرة والوجه الثاني أن حرف التثنية لما ~~زيد على الواحد للدلالة على التثنية أشبه تاء التأنيث التي تزاد على الواحد ~~للدلالة على التأنيث وتاء التأنيث يفتح ما قبلها فكذلك ما أشبهها وكانت ~~التثنية أولى بالفتح لهذا المعنى من الجمع لأنها فبل الجمع والوجه الثالث ~~أن بعض علامات التثنية الألف والألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا ففتحوا ما ~~قبل الياء لئلا يختلف إذ لا علة ههنا توجب المخالفة PageV01P068 فإن قيل ~~فلم أدخلت 1 النون في التثنية والجمع قيل اختلف النحويون في ذلك # فذهب سيبويه إلى أنها بدل من الحركة والتنوين وذهب بعض النحويين إلى أنها ~~تكون على ثلاثة أضرب فتارة تكون بدلا من الحركة والتنوين وتارة تكون بدلا ~~من الحركة دون التنوين وتارة تكون بدلا من التنوين دون الحركة # فكونها بدلا من الحركة والتنوين ففي نحو رجلان وفرسان وكونها بدلا من ~~الحركة دون التنوين ففي نحو الرجلان والفرسان وكونها بدلا من التنوين فقط ~~ففي نحو رحيان وعصوان وذهب بعض الكوفيين إلى أنها زيدت للفرق بين التثنية ~~وبين الواحد المنصوب في نحو قولك رأيت زيدا فإن قيل فلم كسروا نون التثنية ~~وفتحوا نون الجمع قيل للفرق بينهما مع تباين صيغتيهما 8 فإن قيل وما الحاجة ~~إلى الفرق بينهما مع تباين صيغتيهما قيل لأنهم لو لم يكسروا نون المثنية ~~ويفتحوا نون الجمع لالتبس جمع المقصور في حالة الجر والنصب بتثنية الصحيح ~~ألا ترى أنك تقول في جمع مصطفى رأيت مصطفين ومررت بمصطفين قال الله تعالى ~~@QB@ وإنهم ms023 عندنا لمن المصطفين @QE@ PageV01P069 الأخيار فلفظ مصطفين كلفظ ~~زيدين فلو لم يكسروا نون التثنية ويفتحوا نون الجمع لالتبس هذا الجمع بهذه ~~التثنية فإن قيل فهلا عكسوا ففتحوا نون المثنية وكسروا نون الجمع وكان ~~الفرق حاصلا قيل لثلاثة اوجه الوجه الأول أن نون التثنية تقع بعد ألف أو ~~ياء مفتوح ما قبلها فلم يستثقلوا فيها الكسرة وأما نون الجمع فإنها تقع بعد ~~واو مضموم ما قبلها أو ياء مكسور ما قبلها فاختاروا لها الفتحة لتعادل خفة ~~الفتحة ثقل الواو والضمة والياء والكسرة و لو عكسوا ذلك لأدى ذلك إلى ~~الاستثقال إما لتوالي الأجناس وأما للخروج من ضم إلى كسر والوجه الثاني أن ~~التثنية قبل الجمع والأصل في التقاء الساكنين الكسر فحركت نون التثنية بما ~~وجب لها في الأصل وفتحت نون الجمع لأن الفتح أخف من الضم والوجه الثالث أن ~~الجمع أثقل من التثنية والكسر اثقل من الفتح فأعطوا الأخف الأثقل والأثقل ~~الأخف ليعادلوا بينهما فإن قيل فلم قلتم أن الأصل في الجمع السالم أن يكون ~~لمن يعقل قيل تفضيلا لهم لأنهم المقدمون على سائر المخلوقات بتكريم الله ~~تعالى لهم وتفضيله إياهم قال الله تعالى @QB@ ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم ~~في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ~~@QE@ PageV01P070 ) # فإن قيل فلم جاء هذا الجمع في الأعداد من العشرين إلى التسعين قيل إنما ~~جاء هذا الجمع في الأعداد من العشرين إلى التسعين لأن الأعداد لما كانت تقع ~~على من يعقل نحو عشرون 3 رجلا وعلى ما لا يعقل نحو عشرون 3 ثوبا وكذلك إلى ~~التسعين غلب جانب من يعقل على ما لا يعقل كما يغلب جانب المذكر على المؤنث ~~في نحو أخواك هند وعمرو وما أشبه ذلك فإن قيل فمن أين جاء هذا الجمع في ~~قوله تعالى @QB@ فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ~~@QE@ قيل لأنه لما وصفهما بالقول والقول من صفات من يعقل أجراهما مجرى من ~~يعقل وعلى هذا قوله تعالى @QB@ إني رأيت أحد عشر كوكبا ms024 والشمس والقمر ~~رأيتهم لي ساجدين @QE@ 6 لأنه لما وصفها بالسجود وهو من صفات من يعقل ~~أجراها مجرى من يعقل فلهذا جمعت جمع من يعقل # فإن قيل فلم جاء هذا الجمع في قولهم في جمع أرض أرضون و في جمع سنة سنون ~~قيل لأن الأصل في أرض أرضة بدليل قولهم في التصغير أريضة وكان القياس يقتضي ~~أن تجمع بالألف والتاء إلا أنهم لما PageV01P071 حذفوا التاء من أرض جمعوه ~~بالواو والنون تعويضا من حذف التاء وتخصيصا له بشيء لا يكون في سائر أخواته ~~وكذلك الأصل في سنة سنوة بدليل قولهم في الجمع سنوات أو سنهة على قول بعضهم ~~إلا أنهم لما حذفوا اللام جمعوه بالواو والنون تعويضا من حذف اللام وتخصيصا ~~له بشيء في التام وهذا وهذا التعويض تعويض جواز لا تعويض وجوب لأنهم لا ~~يقولون في جمع شمس شمسون ولا في جمع غد غدون ولهذا لما كان هذا الجمع في ~~أرض وسنة على خلاف الأصل ادخل فيه ضرب من التكسير ففتحت الراء من أرضون و ~~كسرت السين من سنون إشعارا بأنه جمع جمع السلامة على خلاف الأصل فاعرفه تصب ~~إن شاء الله تعالى PageV01P072 # | باب جمع التأنيث # إن قال قائل لم زادوا في آخر هذا الجمع ألفا وتاء نحو مسلمات وصالحات قيل ~~لأن أولى ما يزاد حروف المد واللين وهي الألف والياء والواو وكانت الألف ~~أولى من الياء والواو لأنها أخف منهما ولم تجز زيادة أحدهما معها لأنه كان ~~يؤدي إلى أن ينقلب عن اصله لأنه كان يقع طرفا وقبله ألف زائدة فينقلب همزة ~~فزادوا التاء بدلا عن الواو لأنها تبدل منها كثيرا نحو تراث و تجاه وتهمة ~~وتخمة وتكلة و ما أشبه ذلك والأصل في مسلمات وصالحات مسلمتات وصالحتات إلا ~~أنهم حذفوا التاء لئلا يجمعوا بين كلامتي تأنيث في كلمة واحدة و إذا كانوا ~~قد حذفوا التاء مع المذكر في نحو قولهم رجل بصري وكوفي في النسب إلى البصرة ~~والكوفة والأصل بصرتي وكوفتي لئلا يقولوا في المؤنث امرأة بصرتية وكوفتية ~~فيجمعوا ms025 بين علامتي تأنيث فلأن يحذفوا ههنا مع تحقق الجمع كان ذلك من طريق ~~الأولى # فإن قيل فلم كان حذف التاء الأولى أولى قيل لأنها تدل على التأنيث فقط ~~والثانية تدل على الجمع والتأنيث فلما كان في الثانية زيادة معنى كان ~~تبقيتها وحذف الأولى أولى PageV01P073 فإن قيل فلم لم يحذفوا الألف في جمع ~~حبلى كما حذفوا التاء فيقولوا حبلات كما قالوا مسلمات قيل لأن الألف تنزلت ~~منزلة حرف من نفس الكلمة لأنها صيغت عليها في أول أحوالها وأما التاء فليست ~~كذلك لأنها ما صيغت عليها الكلمة في أول أحوالها وإنما هي بمنزلة اسم ضم ~~إلى اسم كحضرموت وبعلبك وما أشبه ذلك فإن قيل فلم وجب قلب الألف قيل لأنها ~~لو لم تقلب لكان ذلك يؤدي إلى حذفها لأنها ساكنة وألف الجمع بعدها ساكن ~~وساكنان لا يجتمعان فيجب 3 حذفها لالتقاء الساكنين # فإن قيل فلم قلبت الألف ياء فقيل حبليات ولم تقلب واوا قيل لوجهين أحدهما ~~أن الياء تكون علامة للتأنيث 4 والواو ليست كذلك فلما وجب قلب الألف إلى ~~أحدهما كان قلبها إلى الياء أولى من قلبها إلى الواو والوجه الثاني أن ~~الياء أخف من الواو والواو أثقل فلما وجب قلبها إلى أحدهما كان قلبها إلى ~~الأخف أولى من قلبها إلى الأثقل فإن قيل فلم قلبوا الهمزة واوا في جمع ~~صحراء فقالوا صحراوات قيل لوجهين أحدهما أنهم لما أبدلوا من الواو همزة في ~~نحو أقتت وأجوه أبدلوا PageV01P074 الهمزة ههنا واوا لضرب 1 من النقاض ~~والتعويض # والوجه الثاني أنهم إنما أبدلوها واوا ولم يبدلوها ياء لأن الواو ابعد من ~~الألف والياء أقرب إليه منها فلو أبدلوها ياء لأدى ذلك 1 لى أن تقع ياء بين ~~ألفين فكان اقرب إلى اجتماع الأمثال وهم إنما قلبوا الهمزة فرارا من اجتماع ~~الأمثال لأنها تشبه الألف وقد وقعت بين ألفين فإذا كانت الهمزة إنما وجب ~~قلبها فرارا من اجتماع الأمثال وجب قلبها واوا لأنها ابعد من الياء في ~~اجتماع ا لأمثال فإن قيل لم حمل النصب ms026 على الجر في هذا الجمع قيل لأنه لما ~~وجب حمل النصب على الجر في جمع المذكر الذي هو الأصل وجب أيضا حمل النصب ~~على الجر في جمع المؤنث الذي هو الفرع حملا للفرع على الأصل و إذا كانوا قد ~~حملوا أعد ونعد على يعد في الاعتلال وإن لم يكن فرعا عليه فلأن يحمل جمع ~~المؤنث على جمع المذكر وهو فرع عليه كان ذلك من طريق الأولى # فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P075 # | باب جمع التكسير # إن قال قائل لم سمي جمع التكسيرا قيل إنما سمي بذلك على التشبيه بتكسير ~~الآنية لأن تكسيرها إنما هو إزالة التئام أجزائها فلما أزيل نظم الواحد وفك ~~نضده في هذا الجمع سمي 6 جمع التكسير وهو على أربعة أضرب أحدها أن يكون لفظ ~~الجمع اكثر من لفظ الواحد والثاني أن يكون لفظ الواحد أكثر من لفظ الجمع ~~والثالث أن يكون مثله في الحروف دون الحركات والرابع أن يكون مثله في ~~الحروف و الحركات فأما ما لفظ الجمع أكثر من الواحد فنحو رجل ورجال ودرهم ~~ودراهم وأما ما لفظ الواحد اكثر من لفظ الجمع فنحو كتاب وكتب وإزار وأزر ~~وأما ما لفظ الجمع كلفظ الواحد في الحروف دون الحركات فنحو أسد وأسد ووثن ~~ووثن وأما ما لفظ الجمع مثل لفظ الواحد في الحروف والحركات فنحو الفلك فإنه ~~يكون واحدا ويكون جمعا فأما كونه واحدا فنحو قوله تعالى @QB@ في الفلك ~~المشحون @QE@ 7 ا فأراد به الواحد ولو أراد به الجمع لقال المشحونة ~~PageV01P076 وأما كونه جمعا فنحو قوله تعالى @QB@ حتى إذا كنتم في الفلك ~~وجرين @QE@ وقال تعالى @QB@ والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس @QE@ ~~2 فأراد به الجمع لقوله وجرين والتي تجري غير أن الضمة فيه إذا كان واحدا ~~غير الضمة فيه إذا كان جمعا وان كان اللفظ واحدا لأن الضمة فيه إذا كان ~~واحدا كالضمة في قفل وقلب وإذا كان جمعا كانت الضمة فيه كالضمة في كتب # و أزر وكذلك قولهم هجان ودلاص يكون واحدا ويكون ms027 جمعا تقول ناقة هجان ونوق ~~هجان ودرع دلاص ودروع دلاص فإذا كان واحدا كانت الكسرة فيه كالكسرة في كتاب ~~و إذا كان جمعا كانت الكسرة فيه كالكسرة في كلام 4 والهجان الكريم من الإبل ~~والدلاص الدرع البراقة ويقال دلامص ودلاص ودمالص ودلمص ودملص بمعنى واحد ~~فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P077 # | باب المبتدأ # إن قال قائل ما المبتدأ قيل كل اسم عريته من العوامل اللفظية لفظا أو ~~تقديرا فقولنا اللفظية احترازا لأن العوامل تنقسم إلى قسمين إلى عامل لفظي ~~و إلى عامل معنوي # فأما ا للفظي فنحو كان وأخواتها وإن وأخواتها وظننت وأخواتها وقولنا ~~تقديرا 3 احترازا من تقدير الفعل في نحو قوله تعالى @QB@ إذا السماء انشقت ~~@QE@ 5 وما أشبه ذلك وأما المعنوي فلم يأت إلا في موضعين عند سيبويه وأكثر ~~البصريين هذا أحدهما وهو الابتداء والثاني وقوع الفعل المضارع موقع الاسم ~~في نحو مررت برجل يكتب فارتفع يكتب لوقوعه موقع كاتب PageV01P078 # و أضاف أبو الحسن الأخفش إليهما موضعا ثالثا وهو عامل الصفة فذهب إلى أن ~~الاسم يرتفع لكونه صفة لمرفوع وينتصب لكونه صفة لمنصوب وينجر لكونه صفة ~~لمجرور وكونه صفة في هذه الأحوال معنى يعرف بالقلب ليس للفظ فيه حظ وسيبويه ~~وأكثر البصريين يذهبون إلى أن العامل في الصفة هو العامل في الموصوف ولهذا ~~موضع نذكره فيه إن شاء الله تعالى فإن قيل بماذا يرتفع الاسم المبتدأ قيل ~~اختلف النحويون في ذلك فذهب سيبويه ومن تابعه من البصريين إلى أنه يرتفع ~~بتعريه من العوامل اللفظية وذهب بعض البصريين إلى أنه يرتفع بما في النفس ~~من معنى الإخبار عنه وقد ضعفه بعض النحويين وقال لو كان الأمر كما زعم لوجب ~~ألا ينتصب إذا دخل عليه عامل النصب لأن دخوله عليه لم يغير معنى الإخبار ~~عنه ولوجب ألا يدخل عليه مع بقائه فلما جاز ذلك دل على فساد ما ذهب إليه ~~وأما الكوفيون فذهبوا إلى أنه يرتفع بالخبر وزعموا أنهما يترافعان وأن كل ~~واحد منهما يرفع الآخر وقد بينا فساده في ms028 مسائل الخلاف بين البصريين ~~والكوفيين 5 # فإن قيل فلم جعلتم التعري عاملا وهو عبارة عن عدم العوامل قيل لأن ~~العوامل اللفظية ليست مؤثرة في المعمول حقيقة وإنما هي أمارات وعلامات ~~PageV01P079 فالعلامة تكون بعدم شيء كما تكون بوجود شيء ألا ترى أنه لو كان ~~معك ثوبان و أردت أن تميز أحدهما عن الآخر لكنت تصبغ أحدهما مثلا وتترك صبغ ~~الآخر فيكون عدم الصبغ في أحدهما كصبغ الآخر فتبين بهذا أن العلامة تكون ~~بعدم شيء كما تكون بوجود شيء وإذا ثبت هذا جاز أن يكون التعري من العوامل ~~اللفظية عاملا فإن قيل فلم خص المبتدأ بالرفع دون غيره قيل لثلاثة أوجه ~~أحدها أن المبتدأ وقع في أقوى أحواله وهو الابتداء فأعطي أقوى الحركات وهو ~~الرفع والوجه الثاني أن المبتدأ أول والرفع أول فأعطي الأول الأول # والوجه ا الثالث أن المبتدأ مخبر عنه كما أن الفاعل مخبر عنه والفاعل ~~مرفوع فكذلك ما أشبهه فإن قيل لماذا لا يكون المبتدأ في الأمر العام إلا ~~معرفة قيل لأن المبتدأ مخبر عنه و الإخبار عمن لا يعرف لا فائدة فيه فإن ~~قيل فهل يجوز تقديم خبر المبتدأ عليه نحو قائم زيد 7 قيل اختلف النحويون في ~~ذلك فذهب البصريون إلى أنه جائر وذهب PageV01P080 الكوفيون إلى أنه غير ~~جائر وأنه إذا تقدم عليه الخبر يرتفع به ارتفاع الفاعل بفعله وقالوا لو ~~جوزنا تقديم خبر المبتدأ عليه لأدى ذلك إلى تقديم ضمير الاسم على ظاهره ~~وذلك لا يجوز وهذا الذي ذهبوا إليه فاسد وذلك لأن اسم الفاعل اضعف من الفعل ~~في العمل لأنه فرع عليه فلا يعمل حتى يعتمد ولم يوجد ههنا فوجب ألا يعمل ~~وقولهم أن هذا يؤدي إلى تقديم ضمير الاسم على ظاهره فاسد أيضا لأنه وان كان ~~مقدما لفظا إلا أنه مؤخر تقديرا وإذا كان مقدما في اللفظ مؤخرا في التقدير ~~كان تقديمه جائزا قال الله تعالى @QB@ فأوجس في نفسه خيفة موسى @QE@ فالهاء ~~في نفسه ضمير موسى وان كان في اللفظ مقدما على موسى إلا ms029 أنه لما كان موسى ~~مقدما في التقدير والضمير في تقدير التأخير كان ذلك جائزا فكذلك ههنا والذي ~~يدل على جواز ذلك وقوع الإجماع على جواز ضرب غلامه زيد وهذا بين # وكذلك اختلفوا في الظرف إذا كان مقدما على المبتدأ نحو عندك زيد فذهب ~~البصريون إلى أنه في موضع الخبر كما لو كان متأخرا وذهب الكوفيون إلى أن ~~المبتدأ يرتفع بالظرف ويخرج عن كونه مبتدأ و وافقهم على ذلك أبو الحسن ~~الأخفش في أحد قوليه وفي هذه المسالة كلام طويل بيناه في المسائل الخلافية ~~لا يليق ذكره بهذا المختصر PageV01P081 # | باب خبر المبتدأ # إن قال قائل على كم ضربا ينقسم خبر المبتدأ قيل على ضربين مفرد و جملة # فإن قيل على كم ضربا 1 ينقسم المفرد قيل على ضربين أحدهما أن يكون اسما ~~غير صفة والآخر أن يكون صفة أما الاسم غير الصفة فنحو زيد أخوك وعمرو غلامك ~~فزيد مبتدأ و أخوك خبره وكذلك عمرو مبتدأ وغلامك خبره وليس في شيء من هذا ~~النحوا ضمير يرجع إلى المبتدأ عند البصريين وذهب الكوفيون إلى أن فيه ضميرا ~~يرجع إلى المبتدأ وبه قال علي بن عيسى الرماني من البصريين والأول هو ~~الصحيح لأن هذه أسماء 5 محضة والأسماء المحضة لا تتضمن الضمائر وأما ما كان ~~صفة فنحو زيد ضارب وعمرو حسن وما أشبه ذلك ولا خلاف بين النحويين في أن هذا ~~النحو يتحمل ضميرا يرجع إلى المبتدأ لأنه يتنزل منزلة الفعل ويتضمن معناه # فإن قيل على كم ضربا تنقسم الجملة قيل على ضربين جملة اسمية PageV01P082 ~~وجملة فعلية فأما الجملة الاسمية فما كان الجزء الأول منها اسما وذلك نحو ~~زيد أبوه منطلق فزيد مبتدأ أول و أبوه مبتدأ ثان ومنطلق خبر عن المبتدأ ~~الثاني والمبتدأ الثاني وخبره خبر عن المبتدأ الأول وأما الجملة الفعلية ~~فما كان الجزء الأول منها فعلا وذلك نحو زيد ذهب أبوه و عمرو إن تكرمه ~~يكرمك وما أشبه ذلك أما الظرف وحرف الجر فاختلف النحويون فيهما فذهب سيبويه ~~وجماعة من النحويين ms030 إلى أنهما يعدان من الجمل لأنهما يقدر معهما الفعل فإذا ~~قال زيد عندك وعمرو في الدار كان التقدير زيد استقر عندك وعمرو استقر في ~~الدار # وذهب بعض النحويين إلى أنهما يعدان من المفردات لأنه يقدر معهما مستقر ~~وهو اسم الفاعل واسم الفاعل لا يكون مع الضمير جملة والصحيح ما ذهب إليه ~~سيبويه ومن تابعه والدليل على ذلك أنا وجدنا الظرف وحرف الجر يقعان في صلة ~~الأسماء الموصولة نحو الذي والتي ومن وما وما أشبه ذلك تقول الذي عندك زيد ~~والذي في الدار عمرو وكذلك سائرها ومعلوم أن الصلة لا تكون إلا جملة فإذا ~~وجدناهم يصلون بهما الأسماء الموصولة دلنا ذلك على أنهما يعدان من الجمل لا ~~من المفردات وأن التقدير استقر 9 دون مستقر لأن استقر يصلح أن يكون صلة ~~لأنه جملة و مستقر لا يصلح أن يكون صلة لأنه مفرد ولا بدر في هذا النحو - ~~أعني الجملة - من ضمير يعود إلى المبتدأ تقول زيد أبوه منطلق فيكون العائد ~~إلى المبتدأ الهاء في أبوه فأما قولهم السمن منوان بدرهم ففيه ضمير محذوف ~~يرجع إلى المبتدا والتقدير فيه منوان منه PageV01P083 بدرهم وإنما حذف منه ~~تخفيفا للعلم به # ولو قلت زيد انطلق عمرو لم يجز فلو أضفت إلى ذلك إليه أو معه صحت المسالة ~~لأنه قد رجع من إليه أو معه ضمير إلى المبتدأ وعلى هذا قياس كل جملة وقعت ~~خبرا لمبتدأ وإنما وجب ذلك ليرتبط الكلام الثاني بالأول م ولو لم يرجع منه ~~ضمير إلى 4 الأول لم يكن أولى به من غيره فتبطل فائدة الخبر 5 فإن قيل فلم ~~إذا كان المبتدأ جثة 6 جاز أن يقع في خبره ظرف المكان دون ظرف الزمان قيل ~~إنما جاز أن يقع في خبره ظرف المكان دون ظرف الزمان لأن في وقوع ظرف المكان ~~خبرا عنه فائدة وليس في وقوع ظرف الزمان خبرا عنه فائدة ألا ترى أنك تقول ~~في ظرف المكان زيد أمامك فيكون مفيدا لأنه يجوز ألا يكون أمامك ولو قلت ms031 في ~~ظرف الزمان زيد يوم الجمعة لم يكن مفيدا لأنه لا يجوز أن يخلو عن يوم ~~الجمعة وحكم الخبر أن يكون مفيدا # فإن قيل فكيف جاز الإخبار عنه بظرف الزمان في قولهم الليلة الهلال قيل ~~إنما جاز لأن التقدير فيه الليلة حدوث الهلال أو طلوع الهلال 7 فحذف ~~PageV01P084 المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه والحدوث والطلوع حدث 2 ويجوز ~~أن يكون خبر المبتدأ ظرف زمان إذا كان المبتدأ حدثا كقولك الصلح يوم الجمعة ~~والقتال يوم السبت وما أشبه ذلك لأن في وقوعه خبرا عنه فائدة فإن قيل ما ~~العامل في خبر المبتدأ قيل اختلف النحويون في ذلك فذهب الكوفيون إلى أن ~~عامله المبتدأ على ما ذكرنا وأما البصريون فاختلفوا فذهب قوم إلى أن ~~الابتداء وحده هو العامل في الخبر 5 لأنه لما وجب أن يكون عاملا في المبتدأ ~~وجب أن يكون عاملا في الخبر قياسا على العوامل اللفظية التي تدخل على ~~المبتدأ وذهب قوم إلى أن الابتداء عمل في المبتدأ والمبتدأ عمل في # الخبر وذهب سيبويه وجماعة معه إلى أن العامل في الخبر هو الابتداء ~~والمبتدأ جميعا لأن الابتداء لا ينفك عن المبتدا ولا يصح للخبر معنى ~~PageV01P085 إلا بهما فدل على أنهما العاملان فيه والذي اختاره أن العامل ~~في الحقيقة هو الابتداء وحده دون المبتدأ وذلك لأن الأصل في الأسماء أن ~~تعمل وإذا ثبت أن ألا الابتداء له تأثير في العمل فإضافة ما لا تأثير له ~~إلى ما له تأثير لا تأثير له والتحقيق أن نقول أن الابتداء عمل في الخبر ~~بواسطة المبتدأ لا أن المبتدأ مشارك له في العمل وفي كل واحد من هذه ~~المذاهب كلام لا يليق ذكره بهذا المختصر فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى ~~PageV01P086 # | باب لفاعل # إن قال قائل ما الفاعل قيل كل اسم ذكرته بعد فعل و أسندت ذلك الفعل إلى ~~ذلك الاسم نحو قام زيد وذهب عمرو فإن قيل فلم كان إعرابه الرفع قيل فرقا ~~بينه وبين المفعول فإن قيل فهلا عكسوا وكان الفرق واقعا ms032 قيل لخمسة أوجه ~~الوجه الأول هو أن الفعل لا يكون له إلا فاعل واحد ويكون له مفعولات كثيرة ~~فمنه ما يتعدى إلى مفعول واحد ومنه ما يتعدى إلى مفعولين ومنه ما يتعدى إلى ~~ثلاثة مفعولين مع أنه يتعدى إلى خمسة أشياء وهي المصدر وظرف الزمان وظرف ~~المكان والمفعول له و الحال وليس له إلا فاعل واحد وكذلك كل فعل لازم يتعدى ~~إلى هذه الخمسة وليس له أيضا إلا فاعل واحد # فإذا ثبت هذا وأن الفاعل أقل من المفعول والرفع أثقل والفتح أخف أعطوا ~~الأقل الأثقل والأكثر الأخف ليكون ثقل الرفع موازنا لقلة الفاعل وخفة الفتح ~~موازنة لكثرة المفعول PageV01P087 والوجه الثاني أن الفاعل يشبه المبتدأ ~~والمبتدأ مرفوع فكذلك ما أشبهه ووجه الشبه بينهما أن الفاعل يكون هو والفعل ~~جملة كما يكون المبتدأ مع الخبر جملة فلما ثبت للمبتدأ الرفع حمل الفاعل ~~عليه والوجه الثالث أن الفاعل أقوى من المفعول فأعطي الفاعل الذي هو الأقوى ~~الأقوى وهو الرفع و أعطي المفعول الذي هو الأضعف الأضعف وهو النصب # والوجه الرابع أن الفاعل أول و الرفع أول والمفعول آخر والنصب آخر فأعطي ~~الأول الأول الآخر الآخر والوجه الخامس أن هذا السؤال لا يلزم لأنه لم يكن ~~لغرض إلا مجرد الفرق و قد حصل و بيان أن هذا السؤال لا يلزم أنا لو عكسنا ~~على ما أورده السائل فنصبنا الفاعل ورفعنا المفعول لقال الآخر هلا عكستم ~~فيؤدي ذلك إلى أن ينقلب السؤال والسؤال متى انقلب كان مردودا وهذا الوجه ~~ينبغي أن يكون مقدما من جهة النظر إلى ترتيب الإيراد وإنما أخرناه لأنه ~~بعيد من التحقيق فإن قيل بماذا يرتفع الفاعل قيل يرتفع بإسناد الفعل إليه ~~لا أنه احدث فعلا على الحقيقة والذي يدل على ذلك أنه يرتفع في النفي كما ~~يرتفع في الإيجاب تقول ما قام زيد ولم يذهب عمرو فترفعه وإن كنت قد نفيت ~~PageV01P088 عنه القيام والذهاب كما لو أوجبته آله نحو قام زيد وذهب عمرو ~~وما أشبه ذلك # فإن قيل فلم لا يجوز ms033 تقديم الفاعل على الفعل قيل لأن الفاعل تنزل منزلة ~~الجزء من الفعل والدليل على ذلك من سبعة أوجه أحدها أنهم يسكنون لام الفعل ~~إذا اتصل به ضمير الفاعل قال الله تعالى @QB@ وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ~~@QE@ لئلا يتوالى أربعة متحركات لوازم في كلمة واحدة إذ ليس من كلامهم ~~توالي أربعة متحركات لوازم في كلمة واحدة إلا أن يحذف من الكلمة شيء ~~للتخفيف 7 نحو عجلط وعكلط وعلبط فلو لم ينزلوا ضمير الفاعل منزلة حرف من ~~سنخ الفعل وإلا لما أسكنوا لامه ألا ترى أن ضمير المفعول لا يسكن له لام ~~الفعل إذا اتصل به لأنه في نية الانفصال قال الله تعالى @QB@ وإذ يقول ~~المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا @QE@ ~~PageV01P089 1 فلم يسكن لام الفعل إذ كان في نية الانفصال بخلاف قوله تعالى ~~@QB@ وإذ واعدنا موسى @QE@ لأنه في نية الاتصال # والوجه الثاني أنهم جعلوا النون في الخمسة الأمثلة علامة للرفع وحذفها ~~علامة للجزم والنصب فلولا أنهم جعلوا هذه الضمائر التي هي الألف والواو ~~والياء في يفعلان وتفعلان ويفعلون وتفعلون وتفعلين يا امرأة بمنزلة حرف من ~~سنخ الكلمة وإلا لما جعلوا الإعراب بعده والوجه الثالث أنهم قالوا قامت هند ~~فالحقوا التاء بالفعل والفعل لا يؤنث وإنما التأنيث للاسم فلو لم يجعلوا ~~الفاعل بمنزلة جزء من الفعل وإلا لما جاز إلحاق علامة التأنيث به والوجه ~~الرابع أنهم قالوا في النسب إلى كنت كنتي قال الشاعر # ( فأصبحت كنتيا و أصبحت عاجنا % وشر خصال المرء كنت وعاجن ) من الطويل ~~فأثبتوا التاء ولو لم تتنزل منزلة حرف من سنخ الكلمة وإلا لما جاز إثباتها # والوجه الخامس أنهم قالوا حبذا وهي مركبة من فعل وفاعل فجعلوهما بمنزلة ~~اسم واحد وحكم على موضعه بالرفع على الابتداء PageV01P090 والوجه السادس ~~أنهم قالوا زيد ظننت قائم فألغوها و الإلغاء إنما يكون للمفردات لا للجمل ~~فلو لم يتنزل الفعل مع الفاعل منزلة كلمة واحدة وإلا لما جاز الإلغاء ~~والوجه السابع أنهم قالوا للواحد قفا على التثنية لأن ms034 المعنى قف قف قال ~~الله تعالى @QB@ ألقيا في جهنم @QE@ فثني وان كان الخطاب لملك واحد لأن ~~المراد به ألق ألق والتثنية ليست للأفعال وإنما هي للأسماء فلو لم يتنزل ~~الاسم منزلة بعض الفعل وإلا لما جاز تثنيته باعتباره # فإذا ثبت بهذه الأوجه أن الفاعل يتنزل منزلة الجزء من الفعل لم يجز ~~تقديمه عليه فإن قيل لم زعمتم أن قول القائل زيد قام مرفوع بالابتداء دون ~~الفعل ولا فصل بين قولنا زيد ضرب وضرب زيد قيل لوجهين أحدهما أنه من شرط ~~الفاعل ألا يقوم غيره مقامه مع وجوده نحو قولك قام زيد فلو كان تقديم زيد ~~على الفعل بمنزلة تأخيره لاستحال قولك زيد قام أخوه وعمرو انطلق غلامه ولما ~~جاز ذلك دل على أنه لم يرتفع بالفعل بل بالابتداء PageV01P091 والوجه ~~الثاني أنه لو كان الأمر على ما زعمتم لوجب أن لا يختلف حال الفعل فكان ~~ينبغي أن يقال الزيدان قام والزيدون قام كما تقول قام الزيدان وقام الزيدون ~~فلما لم يقل إلا الزيدان قاما والزيدون قاموا دل على أنه يرتفع بالابتداء ~~دون # الفعل فإن قيل فلم استتر ضمير الواحد نحو زيد قام وظهر ضمير الاثنين نحو ~~الزيدان قاما وضمير الجماعة نحو الزيدون قاموا قيل لأن الفعل لا يخلو من ~~فاعل واحد وقد يخلو من اثنين وجماعة فإذا قدمت اسما مفردا على الفعل نحو ~~زيد قام لم تحتج إلى إظهار ضميره لإحاطة العلم بأنه لا يخلو من فاعل واحد و ~~إذا قدمت اسما مثنى على الفعل نحو الزيدان قاما أو مجموعا نحو الزيدون ~~قاموا وجب إظهار ضمير التثنية والجمع لأنه قد يخلو من ذلك فلو لم يظهر ~~ضميرهما لوقع الالتباس ولم يعلم أن الفعل لاثنين أو جماعة فافهمه تصب إن ~~شاء الله تعالى PageV01P092 $ باب المفعول إن قال قائل ما المفعول قيل كل ~~اسم تعدى إليه فعل فإن قيل فما العامل في المفعول قيل اختلف النحويون في ~~ذلك فذهب أكثر النحويين إلى أن العامل في المفعول هو الفعل فقط وذهب بعض ~~النحويين إلى ms035 أن العامل فيه الفعل والفاعل معا والقول الصحيح هو الأول وهذا ~~القول ليس بصحيح وذلك لأن الفاعل اسم كما أن المفعول كذلك فإذا استويا في ~~الاسمية والأصل في الاسم ألا يعمل فليس عمل أحدهما في صاحبه أولى من الآخر ~~وإذا ثبت هذا وأجمعنا على أن الفعل له تأثير في العمل فإضافة ما لا تأثير ~~له في العمل إلى ما له تأثير لا تأثير له فدل على أن العامل هو الفعل فقط ~~وهو على ضربين فعل متعد بغيره وفعل متعد بنفسه فأما ما يتعدى بغيره فهو ~~الفعل اللازم و يتعدى بثلاثة - أشياء وهي الهمزة والتضعيف وحرف PageV01P093 ~~الجر فالهمزة نحو خرج زيد و أخرجته والتضعيف نحو خرج المتاع وخرجته و حرف ~~الجر نحو خرج زيد وخرجت به وكذلك فرح زيد وأفرحته وفرحته وفرحت به وما أشبه ~~ذلك # وأما المتعدي بنفسه فعلى ثلاثة اضرب ضرب يتعدى إلى مفعول واحد كقولك ضرب ~~زيد عمرا و أكرم عمرو بشرا و ضرب يتعدى إلى مفعولين كقولك أعطيت زيدا درهما ~~وظننت زيدا قائما # وضرب يتعدى إلى ثلاثة مفعولين كقولك أعلم الله زيدا عمرا خير الناس ونبأ ~~الله عمرا بشرا كريما و هذا الضرب منقول بالهمزة والتضعيف مما يتعدى إلى ~~مفعولين لا يجوز الاقتصار على أحدهما لأن كل واحد من هذه الأشياء الثلاثة ~~المعدية التي هي الهمزة والتضعيف وحرف الجر كما أنها تنقل الفعل اللازم من ~~اللزوم إلى التعدي فكذلك إذا دخلت على الفعل المتعدي فإنها تزيده مفعولافإن ~~كان يتعدى إلى مفعول واحد صار يتعدى إلى مفعولين كقولك في ضرب زيد عمرا ~~أضربت زيدا عمرا وفي حفر زيد بئرا أحفرت زيدا بئرا وما أشبه ذلك وان كان ~~متعديا إلى مفعولين صار متعديا إلى ثلاثة مفعولين ونحوه ما قدمناه لا ~~فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P094 # | باب ما لم يسم فاعله # إن قال قائل لم لم يسم الفاعل قيل لأن الغاية قد تكون بذكر المفعول كما ~~تكون بذكر الفاعل وقد يكون للجهل بالفاعل وقد يكون للإيجاز والاختصار إلى ~~غير ms036 ذلك 1 فإن قيل ولم كان ما لم يسم فاعله مرفوعا قيل لأنهم لما حذفوا ~~الفاعل أقاموا المفعول مقامه فارتفع بإسناد الفعل إليه كما كان يرتفع ~~الفاعل فإن قيل فلم إذا حذف الفاعل وجب أن يقام اسم آخر مقامه قيل لأن ~~الفعل لا بد له من فاعل لئلا يبقى الفعل حديثا عن غير محدث عنه فلما حذف ~~الفاعل ههنا وجب أن يقام اسم آخر مقامه ليكون الفعل حديثا عنه وهو ا لمفعول # فإن قيل كيف يقام المفعول مقام الفاعل وهو ضده في المعنى قيل هذا غير ~~غريب في الاستعمال فإنه إذا جاز أن يقال مات زيد ويسمى زيد فاعلا ولم يحدث ~~بنفسه الموت وهو مفعول في المعنى جاز أن يقام المفعول PageV01P095 ههنا ~~مقام الفاعل وإن كان مفعولا في المعنى والذي يدل على أن المفعول ههنا أقيم ~~مقام الفاعل أن الفعل إذا كان يتعدى إلى مفعول واحد لم يتعد إلى مفعول ~~البتة كقولك في ضرب زيد عمرا وأكرم بكر بشرا ضرب عمرو وأكرم بشر # وإن كان يتعدى إلى مفعولين صار يتعدى إلى مفعول واحد كقولك في أعطيت زيدا ~~درهما وظننت عمرا قائما أعطي زيد درهما وظن عمرو قائما ولو قلت ظن قائما ~~عمرا كان جائزا لزوال اللبس ولو قلت في ظننت زيدا أباك ظن أبوك زيدا لم يجز ~~وذلك لأن قولك ظننت زيدا أباك يؤذن بأن زيدا معلوم والأبوة مظنونة فلو أقيم ~~الأب مقام الفاعل لانعكس المعنى فصارت الأبوة معلومة و زيد مظنونا و ذلك لا ~~يجوز وكذلك تقول أعطى زيد درهما و أعطى درهم زيدا فيكون جائرا لعدم ~~الالتباس ولو قلت في أعطيت زيدا غلاما أعطى غلام زيدا لم يجز لأن كل واحد ~~منهما يصح أن يكون هو الآخذ فلو أقيم غلام مقام الفاعل لم يعلم الأخذ من ~~المأخوذ فلهذا كان ممتنعا وكذلك ان كان الفعل يتعدى إلى ثلاثة مفعولين صار ~~يتعدى إلى مفعولين كقولك في اعلم الله زيدا عمرا خير الناس اعلم زيد ~~PageV01P096 عمرا خير الناس لقيام المفعول الأول ms037 مقام الفاعل وكان هو ~~الأولي لأنه فاعل في المعنى فدل على أن المفعول ههنا أقيم مقام الفاعل و ~~إذا كان الأمر على هذا فبناء الفعل للمفعول به نقيض نقله بالهمزة والتضعيف ~~وحرف الجر ألا ترى أن الفعل ان كان يتعدى إلى مفعول واحد صار يتعدى بها إلى ~~مفعولين وان كان يتعدى إلى مفعولين صار يتعدى بها إلى ثلاثة مفعولين وذلك ~~لأن بناء الفعل للمفعول به يجعل المفعول فاعلا والنقل بالهمزة والتضعيف ~~وحرف الجر يجعل الفاعل مفعولا وإذا ثبت هذا فلا بد أن يزيد بنقله بالهمزة ~~والتضعيف وحرف الجر مفعولا وينقص ببنائه للمفعول مفعولا فإن قيل فلم لم وجب ~~تغيير الفعل إذا بني للمفعول قيل لأن المفعول يصح أن يكون هو الفاعل فلو لم ~~يغير الفعل لم يعلم هل هو الفاعل في الحقيقة أو قائم مقامه فإن قيل فلم ~~ضموا الأولى وكسروا الثاني نحو ضرب زيد وما أشبه ذلك قيل إنما ضموا الأول ~~ليكون دلالة على المحذوف الذي هو الفاعل إذ PageV01P097 كان من علاماته ~~وإنما كسروا الثاني لأنهم لما حذفوا الفاعل الذي لا يجوز حذفه أرادوا أن ~~يصوغوه على بناء لا يشركه فيه شيء من الأبنية فبنوه على هذه الصيغة فكسروا ~~الثاني لأنهم لو ضموه لكان على وزن طنب 1 و جمل 2 ولو فتحوه لكان على وزن ~~نغر و صردا ولو اسكنوه لكان على وزن قلب 5 و قفل فلم يبق إلا الكسر فحركوه ~~به فإن قيل فلماذا كسروا أول المعتل نحو قيل و بيع و لم يضموه لا كالصحيح ~~قيل كان القياس يقتض أن يجري المعتل مجرى الصحيح في ضم أوله وكسر ثانيه إلا ~~أنهم استثقلوا الكسرة 8 على حرف العلة فنقلوها إلى القاف فانقلبت الواو ياء ~~لسكونها و انكسار ما قبلها كما قلبوها في ميعاد وميقات وميزان وأصلها موعاد ~~وموقات وموزان لأنها من الوعد والوقت والوزن وأما الياء فثبتت لانكسار ما ~~قبلها على أنه من العرب من يشير إلى الضم تنبيها على أن الأصل في هذا النحو ~~هو ms038 الضم 9 ومن العرب أيضا من يحذف الكسرة ولا ينقلها ويقر الواو لانضمام ما ~~قبلها ويقلب الياء واوا PageV01P098 لسكونها وانضمام ما قبلها كقول الشاعر # ( ليت وهل ينفع شيئا % ليت ليت شبابا بوع فاشتريت ) # أراد بيع فقلب الياء واوا لسكونها وانضمام ما قبلها كما قلبوها في نحو ~~موسر وموقن والأصل ميسر وميقن لأنهما من اليسر واليقين إلا أنه لما وقعت ~~الياء الياء ساكنة مضموما ما قبلها قلبوها واوا فكذلك ههنا # فإن قيل فهل يجوز أن يبنى الفعل اللازم للمفعول به قيل لا يجوز ذلك على ~~القول الصحيح وقد زعم بعضهم أنه يجوز وليس بصحيح لأنك لو بنيت الفعل اللازم ~~للمفعول به لكنت تحذف الفاعل فيبقى الفعل غير مسند إلى شيء وذلك محال فإن ~~اتصل به ظرف الزمان أو ظرف المكان أو المصدر أو الجار والمجرور جاز أن ~~تبنيه عليه ولا يجوز أن تبنيه على الحال لأنها لا تقع PageV01P099 إلا نكرة ~~فلو أقيمت مقام الفاعل لجاز إضمارها كالفاعل فكانت تقع معرفة والحال لا تقع ~~إلا نكرة # فإن قيل فلم إذا أقيم الظرف مقام الفاعل يخرج عن الظرفية ويجعل مفعولا ~~كزيد و عمرو وما أشبه ذلك قيل لأنه يتضمن معنى حرف الجر فلو لم ينقل لعلقته ~~بالفعل مع تضمن حرف الجر والفاعل لا يتضمن حرف الجر فكذلك ما قام مقامه # فإن قيل فالمصدر لا يتضمن حرف الجر فهل ينقل أو لا قيل اختلف النحويون في ~~ذلك فذهب بعض النحويين 3 إلى أنه لا ينقل لأنه ليس بينه وبين الفعل واسطة ~~وذهب آخرون إلى أنه ينقل واستدلوا على ذلك من وجهين أحدهما أن الفعل لا بد ~~له من الفاعل والمصدر لو لم يذكر لكان الفعل دالا عليه بصيغته فصار وجوده ~~وعدمه سواء والفاعل لا بد منه 5 فكذلك ما يقوم مقامه ينبغي أن يجعل بمنزلة ~~المفعول الذي لا يستغني بالفعل عنه والوجه الثاني أن المصدر إنما يذكر ~~تأكيدا للفعل ألا ترى أن قولك سرت سيرا بمنزلة قولك سرت سرت فكما لا يجوز ~~أن يقوم ms039 الفعل مقام الفاعل فكذلك لا يجوز أن يقوم مقامه ما كان بمنزلته ~~فلهذا وجب نقل ا لمصدر PageV01P100 فإن قيل فإن اجتمع ظرف الزمان وظرف ~~المكان والمصدر والجار والمجرور فأيها يقام مقام الفاعل قيل أنت مخير فيها ~~كلها أيها شئت أقمته مقام الفاعل # وزعم بعض النحويين أن الأحسن أن تقيم الاسم المجرور مقام الفاعل لأنه لو ~~لم يكن حرف الجر لم يقم 5 مقام الفاعل غيره فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى ~~PageV01P101 # | باب نعم وبئس # إن قال قائل هل نعم وبئس اسمان أو فعلان 2 قيل اختلف النحويون في ذلك ~~فذهب البصريون إلى أنهما فعلان ماضيان لا يتصرفان واستدلوا على ذلك من ~~ثلاثة أوجه الوجه الأول أن الضمير يتصل بهما على حد اتصاله بالأفعال فإنهم ~~قالوا نعما رجلين ونعموا رجالا كما قالوا قاما و قاموا # والوجه الثاني أن تاء التأنيث الساكنة التي لم يقلبها أحد من العرب هاء ~~في الوقف تتصل بهما كما تتصل بالأفعال نحو نعمت المرأة وبئست الجارية ~~والوجه الثالث أنهما مبنيان على الفتح كالأفعال الماضية ولو كانا اسمين لما ~~بنيا على الفتح من غير علة وذهب الكوفيون إلى أنهما اسمان واستدلوا على ذلك ~~من خمسه أوجه الوجه الأول أنهم قالوا الدليل على أنهما اسمان دخول حرف الجر ~~PageV01P102 عليهما وحرف الجر يختص بالأسماء قال الشاعر من الطويل # ( الست بنعم الجار يؤلف بيتة % أخا قلة أو معدم المال مصرما ) # وحكي عن بعض العرب أنه بشر بمولودة فقيل ج نعم المولودة مولودتك 4 فقال ~~والله ما هي بنعم المولودة نصرتها بكاء وبرها سرقة وحكي عن بعض العرب أنه ~~قال نعم السير على بئس العير فادخلوا عليهما حرف الجر وحرف الجر يختص ~~بالأسماء فدل على أنهما اسمان والوجه الثاني أن العرب تقول يا نعم المولى ~~ويا نعم النصير فنداؤهم نعم يدل على أنها اسم لأن النداء من خصائص الأسماء ~~والوجه الثالث أنهم قالوا الدليل على أنهما ليسا بفعلين أنه لا يحسن اقتران ~~الزمان بهما كسائر الأفعال ألا ترى أنه لا يحسن أن ms040 تقول نعم الرجل أمس ولا ~~بئس الرجل غدا فلما لم يحسن اقتران الزمان بهما دل على أنهما ليسا بفعلين ~~PageV01P103 والوجه الرابع أنهما لا يتصرفان ولو كانا فعلين لكانا متصرفين ~~لأن التصرف من خصائص الأفعال فلما لم يتصرفا دل على أنهما ليسا بفعلين ~~والوجه الخامس أنه قد جاء عن العرب أنهم قالوا نعيم الرجل زيد وليس في ~~أمثلة الأفعال شيء على وزن فعيل فدل على صحة ما ذهبنا إليه والصحيح ما ذهب ~~إليه البصريون وأما ما استدل به الكوفيون ففاسد أما قولهم أنهما اسمان ~~لدخول حرف الجر عليهما فلنا هذا فاسد لأن حرف الجر إنما دخل عليهما على ~~تقدير الحكاية فلا يدل على أنهما اسمان لأن حرف الجر قد دخل على تقدير ~~الحكاية على ما هو فعل في الحقيقة كقوله من الرجز ? < والله ما ليلي بنام ~~صاحبه % > ? PageV01P104 ولا # خلاف أن نام فعل ماض ولا يجوز أن يقال أنه اسم 1 لدخول حرف الجر عليه ~~فكذلك ههنا ولولا تقدير الحكاية لم يحسن دخول حرف الجر على نعم وبئس ونام ~~والتقدير في قوله ألست بنعم الجار يؤلف بيته ألست بجار مقول فيه نعم الجار # وكذلك التقدير في قول بعض العرب والله ما هي بنعم المولودة والله ما هي ~~بمولودة مقول فيها نعم المولودة # وكذلك التقدير في قول الآخر نعم السير على بئس العير نعم السير على عير ~~مقول فيه بئس العير وكذلك التقدير في قول الشاعر # ( والله ما ليلي بنام صاحبه % ) والله ما ليلي بليل مقول فيه نام صاحبه ~~إلا أنهم حذفوا الموصوف و أقاموا الصفة مقامه كقوله سبحانه وتعالى @QB@ أن ~~اعمل سابغات @QE@ 3 أي دروعا سابغات فصار التقدير فيها ألست بمقول فيه نعم ~~الجار وما هي بمقول فيها نعم المولودة ونعم السير على مقول فيه بئس العير ~~وما ليلى بمقول فيه 4 نام صاحبه ثم حذفوا الصفة التي هي مقول و أوقعوا ~~المحكي بها موقعها وحذف القول في كتاب الله تعالى وكلام العرب و أشعارهم ~~أكثر من PageV01P105 أن يحصى فدخل حرف الجر ms041 على هذه الأفعال لفظا ولكن ان ~~كان حرف الجر داخلا على هذه الأفعال في اللفظ إلا أنه داخل على غيرها في ~~التقدير 11 فلا يكون فيه دليل على الاسمية # وأما قولهم أن العرب تقول يا نعم المولى وياا نعم النصير والنداء من ~~خصائص الأسماء فنقول المقصود بالنداء محذوف للعلم به والتقدير فيه يا الله ~~نعم المولى ونعم النصير أنت # وأما قولهم أنه لا يحسن اقتران الزمان بهما ولا يجوز تصرفهما فنقول إنما ~~امتنعا من اقتران الزمان الماضي والمستقبل بهما وسلبا التصرف لأن نعم ~~موضوعة لغاية المدح وبئس موضوعة لغاية الذم فجعل دلالتهما على الزمان ~~مقصورة على الآن لأنك إنما تمدح أو تذم بما هو موجود في الممدوح أو المذموم ~~لا بما كان فزال ولا بما سيكون في المستقبل # أما قولهم أنه قد جاء عن العرب أنهم قالوا نعيم الرجل زيد فنقول هذه ~~رواية شاذة تفرد بها قطرب وحده و لئن صحت فليس فيها حجة لأن هذه الياء إنما ~~نشأت عن إشباع الكسرة لأن الأصل في نعم نعم بفتح النون وكسر العين فأشبعت ~~الكسرة فنشأت الياء وهذا كثير في كلامهم فإنه PageV01P106 كل ما كان على ~~وزن فعل من الأسماء والأفعال وثانيه حرف من حروف الحلق ففيه أربعة اوجه ~~أحدها استعماله على اصله كقولك فخد وقد ضحك والثاني إسكان عينه تخفيفا ~~كقولك فخد وقد ضحك والثالث اتباع فائه عينه في الكسر كقولك فخذ وقد ضحك و ~~الرابع كسر فائه و إسكان عينه لنقل كسرتها إلى الفاء نحو قولك فخذ وقد ضحك ~~فكذلك نعم فيها أربع لغات نعم بفتح النون وكسر العين وهو الأصل و نعم بفتح ~~النون وسكون العين العين بكسر النون والعين ونعم بكسر النون وسكون العين ~~وأما نعيم يالياء فإنما نشأت فيه الياء عن إشباع الكسرة كما قال الشاعر من ~~الطويل # ( كأني بفتخاء الجناحين لقوة % على عجل مني أطأطىء شيمالي ) # وكما قال الآخر من الرجز PageV01P107 # ( لا عهد لي بنيضال % أصبحت كالشن البال ) # و كما قال الآخر من الوافر # ( ألم يأتيك ms042 والأنباء تنمي % بما لاقت لبون بني زياد ) وهذا أكثر من أن ~~يحصى وقد ذكرناه مستقصى في المسائل الخلافية فلا نعيده ههنا فإن قيل فلم ~~وجب أن يكون فاعل نعم وبئس اسم جنس قيل لوجهين أحدهما أن نعم لما وضعت ~~للمدح العام وبئس للذم العام خص فاعلهما باللفظ العام و الوجه الآخر إنما ~~وجب أن يكون اسم جنس ليدل على أن الممدوح أو المذموم مستحق للمدح أو الذم ~~في ذلك الجنس PageV01P108 فإن قيل فلم جاز الإضمار في نعم وبئس قبل الذكر ~~خاصة قيل إنما جاز الإضمار فيهما قبل الذكر لأن المضمر قبل الذكر يشبه ~~النكرة لأنه لا يعلم إلى أي شيء يعود حتى يفسر ونعم وبئس لا يكون فاعلهما ~~معرفة محضة فلما ضارع المضمر فاعلهما جاز الإضمار فيهما فإن قيل فلم فعلوا ~~ذلك قيل إنما فعلوا ذلك طلبا للتخفيف لأنهم أبدا يتوخون الإيجاز والاختصار ~~في كلامهم فإن قيل فكيف يحصل التخفيف و الإضمار على شريطة التفسير قيل لأن ~~التفسير إنما يكون بنكرة منصوبة نحو نعم رجلا زيد والنكرة أخف من ا لمعرفة # فإن قيل فعلى ماذا انتصبت النكرة قيل انتصبت النكرة على التمييز فإن قيل ~~فلم رفع زيد في قولهم نعم الرجل زيد قيل في ذلك وجهان أحدهما أن يكون ~~مرفوعا على الابتداء و نعم الرجل هو الخبر وهو مقدم على المبتدأ والتقدير ~~فيه زيد نعم الرجل إلا أنه قدم عليه كقولهم مررت به المسكين والتقدير فيه ~~المسكين مررت به PageV01P109 فإن قيل فأين العائد ههنا من الخبر إلى ~~المبتدأ قيل لأن الرجل لما كان شائعا في الجنس كان زيد داخلا تحته فصار ~~بمنزلة العائد الذي يعود إليه منه وصار هذا كقول هذا الشاعر 1 من لطويل # ( فأما القتال لا قتال لديكم % ولكن سيرا في عراض المواكب ) فإن القتال ~~مبتدأ و قوله لا قتال لديكم خبره وليس فيه عائد لأن قوله لا قتال لديكم نفي ~~عام لأن لا تنفي الجنس فاشتمل على جميع القتال فصار ذلك بمنزلة العائد إليه ~~وكذلك قول الآخر ms043 من الطويل # ( فأما الصدور لا صدور لجعفر % ولكن أعجازا شديدا ضريرها والوجه الثاني ~~أن يكون زيد مرفوعا لأنه خبر مبتدأ محذوف كأنه لما قيل نعم الرجل قيل من ~~هذا الممدوح قيل زيد أي هو زيد وحذف المبتدأ كثير في كلامهم فاعرفه تصب إن ~~شاء الله تعالى PageV01P110 # | باب حبذا # إن قال قائل ما الأصل في حبذا قيل الأصل فيها حبب ذا إلا أنه لما اجتمع ~~حرفان متحركان من جنس واحد استثقلوا اجتماعهما متحركين فحذفوا حركة الحرف ~~الأول و أدغموه في الثاني فصار حب وركبوه مع ذا فصارا بمنزلة كلمة واحدة ~~ومعناها المدح وتقريب الممدوح من القلب # فإن قيل فلم قلتم أن الأصل حبب على فعل دون فعل وفعل قيل لوجهين أحدهما ~~أن اسم الفاعل منه حبيت على فعيل و فعيل أكثر ما يجيء فعله على فعل نحو شرف ~~فهو شريف وظرف فهو ظريف ولطف فهو لطيف وما أشبه ذلك والوجه الثاني أنه قد ~~حكى عن بعض العرب أنه نقل الضمة من الباء إلى الحاء كما قال الشاعر من ~~الطويل # ( وحب بها مقتولة حين تقتل % ) PageV01P111 فدل على أن اصله فعل فإن قيل ~~فلماذا جعلوهما بمنزلة كلمة واحدة قيل إنما جعلوهما بمنزلة كلمة واحدة طلبا ~~للتخفيف على ما جرت به عادتهم في كلامهم فإن قيل فلم ركبوه مع المفرد ~~المذكر دون المؤنث والمثنى والمجموع قيل لأن المفرد المذكر هو الأصل و ~~التأنيث والتثنية والجمع كلها فرع عليه وهي اثقل منه فلما أرادوا التركيب ~~كان تركيبه مع الأصل الذي هو الأخف أولى من تركيبه مع الفرع الذي هو الأثقل ~~فإن قيل فلم كانت حبذا في التثنية والجمع والتأنيث على لفظ واحد قيل إنما ~~كانت في التثنية والجمع والتأنيث على لفظ واحد نحو حبذا الزيدان وحبذا ~~الزيدون وحبذا هند لأنها جرت في كلامهم مجرى المثل والأمثال لا تتغير بل ~~تلزم سننا واحدا وطريقة واحدة فإن قيل فما المغلب على حبذا الاسمية أو ~~الفعلية قيل اختلف النحويون في ذلك فذهب أكثر النحويين إلى أن المغلب عليها ms044 ~~الاسمية PageV01P112 وذلك لأن الاسم أقوى من الفعل فلما ركب أحدهما مع ~~الآخر كان التغليب للأقوى الذي هو الاسم دون الأضعف الذي هو الفعل وذهب بعض ~~النحويين 1 إلى أن المغلب عليها الفعلية وذلك لأن الجزء الأول منهما فعل ~~فغلب عليها الفعلية لأن القوة للجزء الأول وذهب آخرون إلى أنها لا يغلب ~~عليهااسمية ولا فعلية بل هي جملة مركبة من فعل ماض واسم هو فاعل فلا يغلب ~~أحدهما على الآخر فإن قيل فلماذا ترفع المعرفة بعده نحو حبذا زيد رجلا قيل ~~لخمسة اوجه الوجه الأول أن تجعل حبذا مبتدأ 8 و زيد خبره والوجه الثاني أن ~~تجعل ذا مرفوعا ب احب ارتفاع الفاعل بفعله وتجعل زيدا بدلا منه والوجه ~~الثالث أن تجعل زيدا خبر مبتدأ محذوف كأنه لما قيل حبذا 10 قيل من هو قيل ~~زيد أي هو زيد PageV01P113 والوجه الرابع أن تجعل زيدا مبتدا وحبذا خبره ~~والوجه الخامس أن تكون ذا زائدة فيرفع زيد حب لأنه فاعل وهو اضعف الأوجه ~~فإن قيل فعلى ماذا تنتصب النكرة بعده قيل تنتصب النكرة بعده على التمييز ~~ألا ترى أنك إذا قلت حبذا زيد رجلا وحبذا عمرو راكبا يحسن فيه تقدير من ~~كأنك قلت من رجل و من راكب كما قال الشاعر من البسيط # ( يا حبذا جبل الريان من جبل % وحبذا ساكن الريان من كانا ) وذهب بعض ~~النحويين إلى أنه ان كان الاسم غير مشتق نحو حبذا زيد رجلا كان منصوبا على ~~التمييز وان كان مشتقا نحو حبذا عمرو راكبا كان منصوبا على الحال فاعرفه ~~تصب إن شاء الله تعالى PageV01P114 # | باب التعجب # إن قال قائل لم زيدت ما في التعجب نحو ما أحسن زيدا دون غيرها قيل لأن ما ~~في غاية الإبهام والشيء إذا كان مبهما كان أعظم في النفوس لاحتماله أمورا ~~كثيرة فلهذا كانت زيادتها في التعجب أولى من غيرها # فإن قيل فما معناها قيل اختلف النحويون في ذلك فذهب سيبويه وأكثر ~~البصريين إلى أنها بمعنى شيء وهو في موضع رفع بالابتداءا و ms045 احسن خبره ~~وتقديره شيء أحسن زيدا وذهب بعض النحويين من البصريين إلى أنها بمعنى الذي ~~وهو في موضع رفع بالابتداء و احسن صلته وخبره محذوف وتقديره الذي أحسن زيدا ~~شيء وما ذهب إليه سيبويه والأكثرون أولى لأن الكلام على قولهم مستقل بنفسه ~~لا يفتقر إلى تقدير شيء وعلى القول الآخر يفتقر إلى تقدير شيء وإذا كان ~~الكلام مستقلا بنفسه مستغنيا عن تقدير كان أولى مما يفتقر إلى تقدير فإن ~~قيل هل أحسن فعل أو اسم قيل اختلف النحويون في ذلك فذهب البصريون إلى أنه ~~فعل ماض واستدلوا على ذلك من ثلاثة اوجه PageV01P115 الوجه الأول أنهم ~~قالوا الدليل على أنه فعل أنه إذا وصل بياء الضمير فإن نون الوقاية تصحبه ~~نحو ما أحسنني وما أشبه ذلك وهذه النون إنما تصحب ياء الضمير في الفعل خاصة ~~لتقيه من الكسر ألا ترى أنك تقول أكرمني و أعطاني وما أشبه ذلك و لو قلت في ~~نحو غلامني وصاحبني غلامي و صاحبي لم يجز فلما دخلت هذه النون عليه دل على ~~أنه فعل # والوجه الثاني أنهم قالوا الدليل على أنه فعل أنه ينصب المعارف والنكرات ~~و أفعل إذا كان اسما إنما ينصب النكرات خاصة على التمييز نحو هذا أكثر منك ~~علما وأكبر منك سنا وما أشبه ذلك فلما نصب ههنا المعارف دل على أنه فعل ماض ~~والوجه الثالث أنهم قالوا الدليل على أنه فعل ماض أنه مفتوح الآخر فلو لم ~~يكن فعلا لما كان لبنائه على الفتح وجه إذ لو كان اسما لكان يجب أن يكون ~~مرفوعا لوقوعه خبرا ل ما بالإجماع فلما وجب أن يكون مفتوحا دل على أنه فعل ~~ماض وذهب الكوفيون إلى أنه اسم ا واستدلوا على ذلك من ثلاثة أوجه الوجه ~~الأول أنهم قالوا الدليل على أنه اسم أنه لا يتصرف ولو كان فعلا لوجب أن ~~يكون متصرفا لأن التصرف من خصائص الأفعال فلما لم يتصرف دل على أنه ليس ~~بفعل فوجب أن يلحق بالأسماء PageV01P116 والوجه الثاني أنهم قالوا الدليل ~~على ms046 أنه اسم أنه يدخله التصغير والتصغير من خصائص الأسماء قال الشاعر من ~~البسيط # ( يا ما أميلح غزلانا شدن لنا % من هؤليائكن الضال و السمر ) # و الوجه الثالث أنهم قالوا الدليل على أنه اسم أنه يصح نحو ما أقومه و ما ~~أبيعه كما يصح الاسم في نحو هذا أقوم منك وأبيع منك ولو أنه فعل لوجب أن ~~يعتل كالفعل نحو أقام و أباع في قولهم أباع الشيء إذا عرضه للبيع فلما لم ~~يعتل وصح كالأسماء مع ما دخله من الجمود والتصغير دل على أنه اسم والصحيح ~~ما ذهب إليه البصريون وأما ما استدل به الكوفيون ففاسد أما قولهم أنه لا ~~يتصرف فلا حجة فيه لأنا أجمعنا على أن عسى وليس فعلان و مع هذا لا يتصرفان ~~فكذلك ههنا وإنما لم يتصرف فعل التعجب لوجهين أحدهما أنهم لما لم يصوغوا ~~للتعجب حرفا يدل عليه جعلوا له صيغة لا تختلف لتكون دلالة على المعنى الذي ~~أرادوه وأنه مضمن معنى ليس في اصله # والوجه الثاني إنما لم يتصرف لأن الفعل المضارع يصلح للحال والاستقبال و ~~التعجب إنما يكون مما هو موجود في الحال أو كان فيما مضى PageV01P117 و لا ~~يكون التعجب 1 مما لم يقع فلما كان المضارع يصلح للحال والاستقبال كرهوا أن ~~يصرفوه إلى صيغة تحتمل الاستقبال الذي لا يقع التعجب منه وأما قولهم أنه ~~يدخله التصغير وهو من خصائص الأسماء قلنا الجواب عنه من ثلاثة أوجه # الوجه الأول أن التصغير ههنا لفظي والمراد به تصغير المصدر لا تصغير ~~الفعل لأن هذا الفعل منع من التصرف والفعل متى منع من التصرف لا يؤكد بذكر ~~المصدر فلما أرادوا تصغير المصدر صغروه بتصغير فعله لأنه يقوم مقامه ويدل ~~عليه ا فالتصغير في الحقيقة للمصدر لا للفعل و الوجه الثاني أن التصغير ~~إنما حسن في فعل التعجب لأنه لما لزم طريقة واحدة أشبه الأسماء فدخله بعض ~~أحكامها والشيء إذا أشبه الشيء من وجه لا يخرج بذلك عن اصله كما أن اسم ~~الفاعل محمول على الفعل في ms047 العمل و لم يخرج بذلك على كونه اسما و الفعل 3 ~~محمول على الاسم في الإعراب و لم يخرج بذلك عن كونه فعلا فكذلك ههنا والوجه ~~الثالث أنه إنما دخله التصغير حملا على باب أفعل الذي للتفضيل والمبالغة ~~لاشتراك اللفظين في ذلك ألا ترى أنك لا تقول ما احسن زيدا إلا لمن بلغ ~~الغاية في الحسن كما لا تقول زيد أحسن القوم إلا لمن كان أفضلهم في الحسن ~~فلهذه المشابهة بينهما جاز التصغير في قوله يا أميلح PageV01P118 غزلانا ~~كما تقول غزلانك أميلح الغزلان و ما أشبه ذلك والذي يدل على اعتبار هذه ~~المشابهة بينهما أنهم حملوا أفعل منك وهو أفعل القوم على قولهم ما أفعله ~~فجاز فيهما ما جاز فيه وامتنع فيهما ما امتنع فيه فلم يقولوا هذا اعور منك ~~ولا اعور القوم لأنهم لم يقولوا ما أعوره و قالوا هو أقبح عورا منك و أقبح ~~القوم عورا كما قالوا ما أقبح عوره و كذلك لم يقولوا هو أحسن منك حسنا ~~فيؤكدوا كما لم يقولوا ما أحسن زيدا حسنا فلما كانت بينهما هذه المشابهة ~~دخله التصغير حملا على أفعل الذي 1 للتفضيل والمبالغة وأما قولهم أنه يصح ~~كما يصح الاسم قلنا التصحيح حصل من حيث حصل التصغير و ذلك لحمله على باب ~~أفعل الذي للمفاضلة و لأنه أشبه الأسماء لأنه الزم طريقة واحدة فلما أشبه ~~الاسم من هذين الوجهين وجب أن يصح كما يصح الاسم وشبهه للاسم من هذين ~~الوجهين لا يخرجه عن كونه فعلا كما أن ما لا ينصرف أشبه الفعل من وجهين و ~~لم يخرج بذلك عن كونه اسما فكذلك ههنا هذا الفعل و إن أشبه الاسم من وجهين ~~لا يخرج عن كونه فعلا على أن تصحيحه غير مستنكر فان كثيرا من الأفعال ~~المتصرفة جاءت مصححة كقولهم أغيلت المرأة واستنوق الجمل واستتيست ~~PageV01P119 الشاة 1 ? < واستحوذ عليهم ا قال الله تعالى استحوذ عليهم ~~الشيطان > ? وهذا كثيرا 4 في كلامهم # و الذي يدل على أن تصحيحه لا يدل على كونه ms048 اسما أن أفعل به جاء في التعجب ~~مصححا مع كونه فعلا بالإجماع نحو أقوم به و أبيع به فكما أن التصحيح في ~~افعل به لا يخرجه على كونه فعلا فكذلك التصحيح في ما افعله لا يخرجه عن ~~كونه فعلا وقد ذكرنا هذه المسالة مستوفاة في المسائل الخلافية 7 فإن قيل ~~فلم كان فعل التعجب منقولا من الثلاثي دون غيره قيل لوجهين أحدهما أن ~~الأفعال على ضربين ثلاثي ورباعي فجاز نقل الثلاثي إلى الرباعي لأنك تنقله ~~من اصل إلى اصل ولم يجز نقل الرباعي إلى الخماسي لأنك تنقله من أصل إلى غير ~~أصل لأن الخماسي ليس بأصل # و الوجه الثاني أن الثلاثي أخف من غيره فلما كان أخف من غيره احتمل زيادة ~~الهمزة وأما ما زاد على الثلاثي فهو ثقيل فلم يحتمل الزيادة فإن قيل فلم ~~كانت الهمزة أولى بالزيادة قيل لأن الأصل في الزيادة حروف المد و اللين وهي ~~الواو والياء والألف فأقاموا الهمزة مقام الألف لأنها PageV01P120 قريبة من ~~الألف # و إنما أقاموها مقام الألف لأن الألف لا يتصور الابتداء بها لأنها لا ~~تكون إلا ساكنة و الابتداء بالساكن محال و كان تقدير زيادة الألف ههنا أولي ~~لأنها أخف حروف العلة و قد كثرت زيادتها في هذا النحو نحو أبيض و أسود و ما ~~أشبه ذلك فإن قيل فلماذا 1 ينتصب الاسم في قولهم ما احسن زيدا ا قيل ينتصب ~~لأنه مفعول أحسن لأن أحسن لما ثقل بالهمز صار متعديا بعد أن كان لازما ~~فتعدى إلى زيد فصار زيد منصوبا بوقوع الفعل عليه فإن قيل فلم لا يشتق فعل ~~التعجب من الألوان و الخلق قيل لوجهين أحدهما أن الأصل في أفعالها أن ~~تستعمل على أكثر من ثلاثة أحرف و ما زاد على ثلاثة أحرف لا يبنى منه فعل ~~التعجب و الوجه الثاني أن هذه الأشياء لما كانت ثابتة في الشخص لا تكاد ~~تتغير جرت مجرى أعضائه التي لا معنى للأفعال فيها كاليد و الرجل وما أشبه ~~ذلك فكما لا يجوز ms049 أن يقال ما أيداه و لا ما أرجله من اليد و الرجل فكذلك لا ~~يجوز أن يقال ما أحمره و لا 3 ما أسوده فإن كان المراد بقوله ما أيداه من ~~اليد بمعنى النعمة و ما أرجله من الرجلة جاز وكذلك إن كان المراد بقوله ~~PageV01P121 ما أحمره من صفة البلادة لا من الحمرة و ما أسوده من السودد 1 ~~لا من السواد كان جائزا وإنما جاز في هذه الأشياء لأنها ليست بألوان و لا ~~خلق فإن قيل فلم استعملوا لفظ الأمر في التعجب نحو أحسن بزيد وما أشبهه قيل ~~إنما فعلوا ذلك لضرب من المبالغة في المدح # فإن قيل وما الدليل على أنه ليس بفعل أمر 5 قيل الدليل على ذلك أنه يكون ~~على صيغة واحدة في جميع الأحوال تقول يا رجل أحسن بزيد ويا رجلان أحسن بزيد ~~و يا رجال أحسن بزيد و يا هند أحسن بزيد و يا هندان أحسن بزيد و يا هندات ~~أحسن بزيد فيكون مع الواحد والاثنين والجماعة والمؤنث على صيغة واحدة لأنه ~~لا ضمير فيه و لو كان أمرا لكان ينبغي أن يختلف فتقول في التثنية أحسنا 7 و ~~في جمع المذكر أحسنوا و في إفراد المؤنث أحسني و في جمع المؤنث أحسن فتأتي ~~بضمير الاثنين و الجماعة و المؤنث فلما كان على صيغة واحدة دل على أن لفظه ~~لفظ الأمر ومعناه PageV01P122 الخبر فإن قيل فما موضع الجار والمجرور في ~~قولهم أحسن بزيد قيل موضعه الرفع لأنه فاعل احسن لأنه لما كان أحسن فعلا و ~~الفعل لا بد له من فاعل جعل الجار و المجرور في موضع رفع لأنه فاعل كقوله ~~تعالى @QB@ وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا @QE@ أي وكفى الله وليا و كفى ~~الله نصيرا والباء زائدة فكذلك ههنا الباء زائدة لأن الأصل في أحسن بزيد ~~أحسن زيد أي صار ذا حسن ثم نقل إلى لفظ الأمر وزيدت الباء عليه # فإن قيل فلم زيدت الباء عليه قيل لوجهين أحدهما أنه لما كان لفظ ms050 فعل ~~التعجب لفظ الأمر زادوا الباء فرقا بين لفظ الأمر الذي للتعجب و بين لفظ ~~الأمر الذي لا يراد به التعجب # و الوجه الثاني أنه لما كان معنى الكلام يا حسن 5 اثبت بزيد أدخلوا ~~PageV01P123 الباء لأن اثبت يتعدى بحرف الجر فلذلك أدخلوا الباء # @ و قد ذهب بعض النحويين إلى أن الجار و المجرور في موضع نصب لأنه يقدر ~~في الفعل ضميراا هو الفاعل كما يقدر في ما احسن زيدا و إذا قدر ههنا في ~~الفعل ضمير هو الفاعل وقع الجار والمجرور في موضع المفعول فكانا في موضع ~~نصب و الذي عليه أكثر النحويين هو الأول و كان الأول هو الأولي لأن الكلام ~~إذا كان مستقلا بنفسه في غير إضمار كان أولي مما يفتقر إلى إضمار ثم حمل ~~أحسن بزيد على ما أحسن زيدا في تقدير الإضمار لا يستقيم لأن أحسن إنما أضمر ~~فيه لتقدم ما عليه لأن ما مبتدأ و أحسن خبره و لا بد فيه من ضمير يرجع إلى ~~المبتدأ بخلاف أحسن بزيد فإنه لم يتقدمه ما يوجب تقدير الضمير فبان الفرق ~~بينهما فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P124 # | باب عسى # إن قال قائل ما عسى من الكلم قيل فعل ماض من أفعال المقاربة لا يتصرف # و قد حكى عن ابن السراج أنه حرف ا وهو قول شاذ لا يعرج عليه والصحيح أنه ~~فعل والدليل على ذلك أنه يتصل به تاء الضمير و ألفه و واوه نحو عسيت وعسيا ~~وعسوا قال الله تعالى @QB@ فهل عسيتم إن توليتم @QE@ فلما دخلت عليه هذه ~~الضمائر كما تدخل على الفعل نحو قمت و قاما و قاموا و قمتم دل على أنه فعل # و كذلك أيضا تلحقه تاء التأنيث الساكنة التي تختص بالفعل تقول عست المرأة ~~كما تقول قامت وقعدت فدل على أنه فعل فإن قيل فلم لا يتصرف قيل لأنه أشبه ~~الحرف لأنه لما كان فيه معنى PageV01P125 الطمع أشبه لعل و لعل حرف لا ~~يتصرف فكذلك ما أشبهه فإن قيل فماذا تعمل ms051 عسى قيل ترفع الاسم وتنصب الخبر ك ~~كان إلا أن خبرها لا يكون إلا مع الفعل المستقبل نحو عسى زيد أن يقوم فإن ~~قيل فلم أدخلت في خبره أن قيل لأن عسى وضعت لمقاربة الاستقبال و أن إذا ~~أدخلت على الفعل المضارع أخلصته للاستقبال فلما كانت عسى موضوعة لمقاربة ~~الاستقبال و أن تخلص الفعل للاستقبال ألزموا الفعل الذي وضع لمقاربة ~~الاستقبال أن التي هي علم الاستقبال فإن قيل وما الدليل على أن موضع أن ~~وصلتها النصب قيل لأن معنى عسى زيد أن يقوم قارب زيد القيام والذي يدل على ~~ذلك قولهم عسى الغوير أبؤسا 5 وكان القياس أن يقال عسى الغوير أن يبأس إلا ~~أنهم رجعوا إلى الأصل المتروك فقالوا عسى الغوير أبؤسا فنصبوه ب عسى لأنهم ~~أجروها مجرى قارب فكأنه قيل قارب الغوير أبؤسا # وهو جمع بأس أو بؤس PageV01P126 فإن قيل فلم حذفوا أن من خبره في بعض ~~أشعارهم قيل إنما يحذفونها في بعض أشعارهم ا لأجل الاضطرار تشبيها لها ب ~~كاد فإن كاد من أفعال المقاربة كما أن عسى من أفعال المقاربة فلهذا الشبه ~~بينهما جاز أن تحمل عليها في حذف أن من خبرها في نحو قوله من الوافر # ( عسى الغم الذي أمسيت فيه % يكون وراءه فرج قريب ) و كما أن عسى تشبه ب ~~كاد في حذف أن معها فكذلك كاد تشبه ب عسى في إثباتها معها قال الشاعر من ~~الرجز # ( قد كاد من طول البلى أن يمصحا % ) # فأثبت أن مع كاد و إن كان الاختيار حذفها حملا على عسى فدل على وجود ~~المشابهة بينهما فإن قيل ولم كان الاختيار مع كاد حذف أن وهي ك عسى في ~~المقاربة قيل هما و إن اشتركا في الدلالة على المقاربة إلا أن كاد أبلغ في ~~PageV01P127 تقريب الشيء من الحال و عسى اذهب في الاستقبال ألا ترى أنك لو ~~قلت كاد زيد يذهب بعد عام لم يجز لأن كاد توجب أن يكون الفعل شديد القرب من ~~الحال ولو قلت عسى الله ms052 أن يدخلني الجنة برحمته لكان جائرا و إن لم يكن ~~شديد القرب من الحال فلما كانت كاد أبلع في تقريب الشيء من الحال حذف ~~معهاأن التي هي علم الاستقبال و لما كانت عسى أذهب في الاستقبال أتي معها ب ~~أن التي هي علم الاستقبال فإن قيل فما موضع أن مع صلتها في 2 نحو عسى أن ~~يخرج زيد 3 قيل موضعها مع صلتها 4 الرفع بأنه فاعل كما كان زيد مرفوعا بأنه ~~فاعل في نحو عسى زيد أن يخرج فإن قيل فهل يجوز أن تحذف أن إذا كانت مع ~~صلتها في موضع رفع قيل لا يجوز ذلك لأن من شرط الفاعل أن يكون اسما لفظا ~~ومعنى فإذا قلت عسى يخرج زيد فقد جعلت الفعل فاعلا و الفعل لا يكون فاعلا ~~لأن PageV01P128 الفاعل مخبر عنه و الإخبار إنما يكون عن الاسم لا عن الفعل ~~بلى إن جعل زيد في نحو عسى يخرج زيد فاعل عسى وجعل يخرج في موضع الخبر 1 ~~جازت المسالة لأن المفعول لا يبلغ في اقتضاء الاسمية مبلغ الفاعل ألا ترى ~~أنه قد يقوم مقام المفعول 3 ما ليس باسم نحو ظننت زيدا قام أبوه ف قام أبوه ~~جملة فعلية وقد قامت مقام المفعول الثاني ل ظننت وأما الفاعل فلا يجوز أن ~~يقع قط إلا اسما لفظا ومعني لما # بينا فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P129 # | باب كان و أخواتها # إن قال قائل أي شيء كان وأخواتها من الكلم قيل أفعال وذهب بعض النحويين ~~إلى أنها حروف وليست أفعالا لأنها لا تدل على المصدر ولو كانت أفعالا لكان ~~ينبغي أن تدل على المصدر فلما لم تدل على المصدر 2 دل على أنها ليست أفعالا ~~3 و الصحيح أنها أفعال وهو مذهب الأكثيرين والدليل على ذلك من ثلاثة أوجه # الوجه الأول أنها تلحقها تاء الضمير و ألفه وواوه نحو كنت و كانا و كانوا ~~كما تقول قمت وقاما وقاموا وما أشبه ذك والوجه الثاني أنها تلحقها تاء ~~التأنيث الساكنة ms053 نحو كانت المرأة كما تقول قامت المرأة و هذه التاء تختص ~~بالأفعال والوجه الثالث أنها تتصرف 4 نحو كان يكون وصار يصير وأصبح يصبح ~~وأمسى يمسي وكذلك سائرها ما عدا ليس 5 وإنما لم يدخلها PageV01P130 التصرف ~~لأنها أشبهت ما لأنها تنفي الحال كما أن ما تنقي الحال ولهذا تجري ما مجرى ~~ليس في لغة أهل الحجاز فلما أشبهت ما وهي حرف لا يتصرف وجب ألا تتصرف # وأما قولهم إنها لا تدل على المصدر ولو كانت أفعالا لدلت على المصدر قلنا ~~هذا إنما يكون في الأفعال الحقيقية وهذه أفعال غير حقيقية و لهذا المعنى ~~تسمى أفعال العبارة فما ذكرناه يدل على أنها أفعال و ما ذكروه 3 يدل على ~~أنها أفعال غير حقيقية فقد عملنا بمقتضى الدليلين على أنهم قد جبروا هذا ~~الكسر فألزموها الخبر عوضا عن دلالتها على المصدر و إذا وجد الجبر بلزوم ~~الخبر عوضا عن المصدر كان في حكم الموجود الثابت # فإن قيل فعلى كم تنقسم كان و أخواتها قيل أما كان فتنقسم على خمسة أوجه # الوجه الأول أنها تكون ناقصة فتدل على الزمان المجرد عن الحدث نحو كان ~~زيد قائما و يلزمها الخبر لما بينا 5 و الوجه الثاني أنها تكون تامة فتدل ~~على الزمان و الحدث كغيرها من الأفعال الحقيقية ولا تفتقر إلى خبر نحو كان ~~زيد وهي بمعنى حدث ووقع قال الله تعالى @QB@ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ~~ميسرة @QE@ أي حدث ووقع PageV01P131 و قال تعالى @QB@ إلا أن تكون تجارة ~~@QE@ و قال تعالى @QB@ وإن تك حسنة يضاعفها @QE@ 2 في قراءة من قرأ بالرفع ~~3 و قال تعالى @QB@ كيف نكلم من كان في المهد صبيا @QE@ 4 أي وجد و حدث و ~~صبيا منصوب على الحال و لا يجوز أن تكون كان ههنا الناقصة لأنه لا اختصاص ~~لعيسى في ذلك لأن كلا قد كان في المهد صبيا ولا عجب في تكليم من كان فيما ~~مضى في حال الصبي وإنما العجب في تكليم من هو موجود في المهد ms054 في حال الصبي ~~فدل على أنها ههنا بمعنى وجد وحدث وعلى هذا قولهم أنا مذ كنت صديقك أي وجدت ~~قال الشاعر من الطويل # ( فدى لبنى ذهل بن شيبان ناقتي % إذا كان يوم ذو كواكب أشهب ) أي حدث يوم ~~و قال الآخر من الوافر # ( إذا كان الشتاء فادفئوني % فإن الشيخ يهدمه الشتاء ) أي حدث الشتاء ~~PageV01P132 و الوجه الثالث أن يجعل فيها ضمير الشان والحديث فتكون الجملة ~~خبرها نحو كان زيد قائم أي كان الشأن و الحديث زيد قائم قال الشاعرا من ~~الطويل # ( إذا مت كان الناس نصفان شامت % وآخر مثن بالذي كنت اصنع ) أي كان الشأن ~~و الحديث الناس نصفان والوجه الرابع أن تكون زائدة غير عاملة زيد قائم قال ~~الشاعر من الوافر # ( سراة بني أبي بكر تسامى % على كان المسومة العراب ) أي على المسومة ~~وقال آخر 5 من الوافر PageV01P133 # ( فكيف إذا مررت بدار قوم % وجيران لنا كانوا كرام ) # أي جيران كرام # والوجه الخامس أن تكون بمعنى صار قال الله تعالى @QB@ وكان من الكافرين ~~@QE@ ا @QB@ فكان من المغرقين @QE@ 3 أي صار وعلى هذا حمل بعضهم قوله تعالى ~~@QB@ كيف نكلم من كان في المهد صبيا @QE@ # أي صار وقال الشاعر 6 # ( بتيهاء قفر والمطي كأنها % قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها ) من الطويل # أي صارت فراخا بيوضها # وأما صار فتستعمل ناقصة وتامة فأما الناقصة فتدل أيضا على الزمان المجرد ~~عن الحدث وتفتقر إلى الخبر نحو صار زيد عالما مثل كان إذا كانت PageV01P134 ~~ناقصة و أما التامة فتدل على الزمان والحدث ولا تفتقر إلى خبر نحو صار زيد ~~إلى عمرو مثل كان إذا كانت تامة وكذلك سائر أخواتها تستعمل ناقصة وتامة إلا ~~ظل وليس وما زال وما فتئ فإنها لا تستعمل إلا ناقصة ا فإن قيل فلم عملت هذه ~~الأفعال في شيئين قيل لأنها عبارة عن الجمل دون المفردات فلما اقتضت شيئين ~~وجب أن تعمل # فيهما فإن قيل فلم رفعت الاسم و نصبت الخبر قيل تشبيها بالأفعال الحقيقية ~~فرفعت الاسم تشبيها بالفاعل و نصبت ms055 الخبر تشبيها بالمفعول فإن قيل فهل يجوز ~~تقديم أخبارها على أسمائها قيل نعم 5 يجوز تقديم أخبارها على أسمائها وإنما ~~جاز ذلك لأنها لما كانت أخبارها مشبهة بالمفعول وأسماؤها مشبهة بالفاعل ~~والمفعول يجوز تقديمه على الفاعل فكذلك ما كان مشبها به فإن قيل فهل يجوز ~~تقديم أخبارها عليها أنفسها قيل يجوز ذلك فيما لم PageV01P135 يكن في أوله ~~ما نحو قائما كان زيد وإنما جاز ذلك لأنه لما كان مشبها بالمفعول و العامل ~~فيه متصرف جاز تقديمه عليه كالمفعول نحو عمرا ضرب زيد فإن قيل فلم لم يجز ~~تقديم أسمائها عليها أنفسها كما يجوز تقديم أخبارها عليها قيل إنما لم يجز ~~تقديم أسمائها عليها لأن أسماءها مشبهة بالفاعل و الفاعل لا يجوز تقديمه ~~على الفعل فكذلك ما كان مشبها به و جاز تقديم أخبارها عليها لأنها مشبهة ~~بالمفعول والمفعول يجوز تقديمه على الفعل كما بينا فإن قيل فلم لم يجز ~~تقديما خبر ما في أوله ما عليه قيل لأن ما في أوله ما ما عدا ما دام للنفي ~~والنفي له صدر الكلام كالاستفهام فكما أن الاستفهام لا يعمل ما بعده فيما ~~قبله نحو عمرا اضرب زيد فكذلك النفي لا يعمل ما بعده فيما قبله نحو قائما ~~ما زال زيد وقد ذهب بعض النحويين ا إلى أنه يجوز تقديم خبر ما زال عليها ~~وذلك لأن ما للنفي و زال فيها معنى النفي والنفي إذا دخل على النفي صار ~~إيجابا فإذا صار إيجابا صار قولك ما زال زيد قائما بمنزلة كان زيد قائما ~~وكما يجوز أن تقول قائما PageV01P136 كان زيد فكذلك يجوز أن تقول قائما ما ~~زال زيد و أجمعوا على أنه لا يجوز تقديم خبر ما دام عليها وذلك لأن ما فيها ~~مع الفعل بمنزلة المصدر ومعمول المصدر لا يتقدم عليه # فإن قيل فهل يجوز تقديم خبر ليس عليها قيل اختلف النحويون في ذلك فذهب ~~الكوفيون إلى أنه لا يجوز تقديم خبرها عليها وذهب اكثر البصريين إلى جوازه ~~لأنه كما جاز تقديم ms056 خبرها على اسمها جاز تقديم خبرها عليها نفسها و ~~الاختيار عندي ما ذهب إليه الكوفيون 5 لأن ليس فعل لا يتصرف والفعل إنما ~~يتصرف عمله إذا كان متصرفا في نفسه وإذا لم يكن متصرفا في نفسه لم يتصرف ~~عمله وأما قولهم أنه كما جاز تقديم خبرها على اسمها جاز تقديم خبرها عليها ~~ففاسد لأن تقديم خبرها على اسمها لا يخرجه على كونه متأخرا عنها وتقديم ~~خبرها عليها يوجب كونه متقدما عليها و ليس من الضرورة 6 أن يعمل الفعل فيما ~~يعده ويجب أن يعمل فيما قبله ثم نقول إنما جاز تقديم خبرها على اسمها لأنها ~~اضعف من كان لأنها تتصرف ويجوز تقديم خبرها عليها و أقوى من ما لأنها حرف ~~ولا يجوز تقديم خبرها على اسمها فجعل لها منزلة بين منزلتين 8 فلم يجز ~~تقديم خبرها عليها نفسها لتنحط عن درجة كان ويجوز تقديم خبرها على اسمها ~~لترتفع عن درجة ما PageV01P137 فإن قيل لم جاز ما كان زيد إلا قائما ولم ~~يجز ما زال زيد إلا قائما قيل لأن إلا إذا دخلت في الكلام أبطلت معنى النفي ~~فإذا قلت ما كان زيد إلا قائما كان التقدير فيه كان زيد قائماا و إذا قلت ~~ما زال زيد إلا قائما صار التقدير زال زيد قائما و زال لا تستعمل إلا بحرف ~~النفي فلما كان إدخال حرف الاستثناء يوجب إبطال معنى النفي و كان يجوز ~~استعمالها من غير حرف النفي و زال لا يجوز استعمالها إلا بحرف النفي جاز ما ~~كان زيد إلا قائما و لم يجز ما زال زيد إلا قائما فأما قول الشاعر 4 من ~~الطويل # ( حراجيج ما تنفك إلا مناخة % على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا ) فالخبر ~~قوله على الخسف وتقديره ما تنفك على الخسف إلا أن تناخ 5 أو نرمي بها بلدا ~~قفرا # و قد روى مناخة بالرفع ولا مزية في هذه الرواية 6 فاعرفه تصب إن شاء الله ~~تعالى PageV01P138 # | باب ما # إن قال قائل لم عملت ما ms057 في لغة أهل الحجاز فرفعت الاسم ونصبت الخبر قيل ~~لأن ماأشبهت ليس ووجه الشبه بينهما من وجهين أحدهما أن ما تنفي الحال كما ~~أن ليس تنفي الحال # والوجه الثاني أن ما تدخل على المبتدأ والخبر كما أن ليس تدخل على ~~المبتدأ و الخبر ويقوي هذه المشابهة بينهما دخول الباء في خبرها 2 كما تدخل ~~في خبر ليس 3 فاذا ثبت أنها أشبهت ليس وجب أن تعمل عملها فترفع الاسم وتنصب ~~الخبر و هي لغة القرآن قال الله تعالى @QB@ ما هذا بشرا @QE@ 5 و ذهب ~~الكوفيون إلى أن الخبر منصوب بحذف حرف الجر وهذا فاسد لأن حذف حرف الجر لا ~~يوجب النصب لأنه لو كان حذف حرف الجر يوجب النصب لكان ينبغي أن يكون ذلك في ~~كل موضع ولا خلاف أن كثيرا من الأسماء يحذف منها حرف الجر ولا تنتصب بحذفه ~~كقوله تعالى @QB@ وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا @QE@ و لو حذف حرف الجر ~~لكان و كفى PageV01P139 الله وليا و كفى الله نصيرا بالرفع كقول الشاعر من ~~الطويل # ( عميرة ودع إن تجهزت غاديا % كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا ) # و كذلك قولهم بحسبك زيد و ما جاءني من أحد ولو حذفت حرف الجر لقلت حسبك ~~زيد وما جاءني أحد بالرفع فدل على أن حذف حرف الجر لا يوجب النصب فإن قيل ~~فلم لم تعمل على لغة بني تميم قيل لأن الحرف إنما يعمل إذا كان مختصا ~~بالاسم كحروف الجر أو بالفعل كحروف 2 الجزم وإذا كان يدخل على الاسم والفعل ~~لم يعمل كحروف العطف و ما يدخل على الاسم والفعل ألا ترى أنك تقول ما زيد ~~قائم وما يقوم زيد فتدخل عليهما فلما كانت غير مختصة وجب أن تكون غير عاملة # فإن قيل فلم دخلت الباء في خبرها نحو ما زيد بقائم قيل لوجهين أحدهما ~~أنها دخلت 3 توكيدا للنفي والثاني أن يقدر أنها جواب لمن قال أن زيدا لقائم ~~فادخلت الباء في خبرها لتكون بازاء اللام في خبر أن فإن قيل ms058 فلم بطل عملها ~~في لغة أهل الحجاز إذا فصلت بين اسمها وخبرها بالا قيل لأن ما إنما عملت ~~لأنها أشبهت ليس من جهة المعنى و هو النفي و إلا تبطل معنى النفي فتزول ~~المشابهة و إذا زالت المشابهة وجب ألا تعمل PageV01P140 فإن قيل فلماذا بطل ~~عملها أيضا إذا فصلت بينها وبين اسمها وخبرها ب أن الخفيفة ا قيل لأن ما ~~ضعيفة في العمل لأنها إنما عملت لأنها أشبهت فعلا لا يتصرف شبها ضعيفا من ~~جهة المعنى فلما كان عملها ضعيفا بطل عملها مع الفصل ولهذا المعنى يبطل ~~عملها أيضا إذا تقدم الخبر على الاسم نحو ما قائم زيد لضعفها في العمل ~~فألزمت طريقة واحدة فأما قول الشاعرا من البسيط # ( فاصبحوا قد أعاد الله نعمتهم % إذ هم قريش و إذ ما مثلهم بشر ) # فمن النحويين من قال هو منصوب على الحال 3 لأن التقدير فيه و إذ ما بشر ~~مثلهم فلما قدم مثلهم الذي هو صفة النكرة انتصب على الحال لأن صفة النكرة ~~إذا تقدمت انتصبت على الحال 4 كقول الشاعر من الوافر PageV01P141 # ( لمية موحشا طلل % ) والتقدير فيه طلل موحش وكقول الآخر من البسيط # ( والصالحات عليها مغلقا باب % ) # والتقدير فيه باب مغلق إلا أنه لما قدم صفة النكرة نصبها على الحال ومنهم ~~من قال هو منصوب على الظرف لأن قوله ما مثلهم بشر في معنى فوقهم و منهم من ~~حمله على الغلط فإن هذا البيت للفرزدق وكان تميميا و ليس من لغته إعمال ما ~~سواء تقدم الخبر أو تأخر فلما استعمل لغة غيره غلط فظن أنها تعمل مع تقدم ~~الخبر كما تعمل مع تأخره فلم يكن في ذلك حجة ومنهم من قال أنها لغة لبعض ~~العرب و هي لغة قليلة لا يعتد بها فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى ~~PageV01P142 # | باب إن و أخواتها # إن قال قائل لم أعملت هذه الأحرف قيل لأنها أشبهت الفعل ووجه الشبه ~~بينهما من خمسة أوجه الوجه الأول أنها مبنية على الفتح كما أن الفعل الماضي ~~مبني ms059 على الفتح والوجه الثاني أنها على ثلاثة أحرف كما أن الفعل على ثلاثة ~~أحرف # والوجه الثالث أنها تلزم الأسماء كما أن الفعل يلزم الأسماء والوجه ~~الرابع أنها تدخل عليها نون الوقاية كما تدخل على الفعل نحو إنني وكأنني ~~ولكنني وكذلك سائرها والوجه الخامس أن فيها معاني الأفعال فمعنى إن و أن ~~حققت ومعنى كأن شبهت ومعنى لكن استدركت ومعنى ليت تمنيت ومعنى لعل ترجيت ~~فلما أشبهت هذه الحروف الفعل من هذه الأوجه وجب أن تعمل عمله وإنما عملت في ~~شيئين لأنها عبارة عن الجمل لا عن المفردات كما بينا في كان PageV01P143 ~~فإن قيل فلم نصبت الاسم و رفعت الخبر قيل لأنها لما أشبهت الفعل وهو يرفع و ~~ينصب شبهت به فنصبت الاسم تشبيها بالمفعول ورفعت الخبر تشبيها بالفاعل فإن ~~قيل فلم وجب تقديم المنصوب على المرفوع قيل لوجهين أحدهما أن هذه الحروف ~~تشبه الفعل لفظا و معنى فلو قدم المرفوع على المنصوب لم يعلم هل هي حروف أو ~~أفعال فإن قيل الأفعال تتصرف والحروف لا تتصرف قيل عدم التصرف لا يدل على ~~أنها حروف لأنه قد يوجد أفعال لا تتصرف ك انعم و بئس و عسى و ليس و فعل ~~التعجب و حبذا فلما كان ذلك يؤدي إلى الالتباس بالأفعال وجب تقديم المنصوب ~~على المرفوع رفعا لهذا الالتباس # و الوجه الثاني أن هذه الحروف لما أشبهت الفعل الحقيقي لفظا ومعنى حملت ~~عليه في العمل فكانت فرعا عليه في العمل وتقديم 4 المنصوب على المرفوع فرع ~~فألزموا الفرع الفرع # و تخرج 5 على هذا ما فإنها ما أشبهت الفعل من جهة اللفظ و إنما أشبهته من ~~جهة المعنى ثم الفعل الذي أشبهته ليس فعلا حقيقيا وفي فعليته خلاف بخلاف ~~هذه الحروف فإنها أشبهت الفعل PageV01P144 الحقيقي من جهة اللفظ والمعنى من ~~الخمسة الأوجه التي بيناها فبان الفرق بينهما وقد ذهب الكوفيون إلى أن أن و ~~أخواتها تنصب الاسم ولا ترفع الخبر وإنما الخبر يرتفع بما كان يرتفع به قبل ~~دخولها لأنها فرع ms060 على الفعل في العمل فلا تعمل عمله لأن الفرع أبدا أضعف من ~~الأصل فينبغي ألا تعمل في الخبر وهذا ليس بصحيح لأن كونه فرعا على الفعل في ~~العمل لا يوجب ألا يعمل عمله فإن اسم الفاعل فرع على الفعل في العمل ويعمل ~~عمله على أنا قد عملنا بمقتضى كونه فرعا فإنا ألزمناه طريقة واحدة و أوجبنا ~~فيه تقديم المنصوب على المرفوع ولم نجوز فيه الوجهين كما جاز ذلك مع الفعل ~~لئلا يجري مجرى الأصل فلما أوجبنا فيه تقديم المنصوب على المرفوع بأن ضعف ~~هذه الحروف وانحطاطها عن رتبة الفعل فوقع الفرق بين الفرع و الأصل ثم لو ~~كان الأمر كما زعموا و أنه باق على رفعه لكان الاسم المبتدأ أولى بذلك فلما ~~وجب نصب المبتدأ بها وجب رفع الخبر بها لأنه ليس في كلام العرب عامل يعمل ~~في الأسماء النصب و لا يعمل الرفع فما ذهبوا إليه يؤدي إلى ترك القياس و ~~مخالفة الأصول لغير فائدة وذلك لا يجوز فإن قيل فلم جاز العطف علي موضع إن ~~و لكن دون سائر أخواتها قيل لأنهما لم يغيرا معنى الابتداء بخلاف سائر ~~الحروف لأنها غيرت معنى PageV01P145 الابتداء لأن كأن أفادت معنى التشبيه و ~~ليت أفادت معنى التمني و لعل أفادت معنى الترجي # فإن قيل فهل يجوز العطف على الموضع قبل ذكر الخبرا قيل اختلف النحويون في ~~ذلك فذهب البصريون إلى أنه لا يجوز ذلك على الإطلاق و ذلك لأنك إذا قلت أنك ~~وزيد قائمان وجب أن يكون زيد مرفوعا بالابتداء ووجب أن يكون عاملا في خبر ~~زيد وتكون أن عاملة في خبر الكاف وقد اجتمعا معا وذلك لا يجوز # وأما الكوفيون فاختلفوا في ذلك فذهب الكسائي إلى أنه يجوز ذلك على ~~الإطلاق سواء تبين فيه عمل إن 5 أو لم يتبين نحو إن زيدا و عمرو قائمان و ~~إنك و بكر منطلقان و ذهب الفراء إلى أنه لا يجوز ذلك إلا فيما لا يتبين فيه ~~عمل إن و استدلوا على ذلك بقوله ms061 تعالى @QB@ إن الذين آمنوا والذين هادوا ~~والصابئون والنصارى @QE@ 7 ا فعطف الصابئين على موضع إن قبل تمام الخبر و ~~هو قوله @QB@ من آمن بالله واليوم الآخر @QE@ و بما حكى عن بعض العرب أنه ~~قال أنك وزيد ذاهبان وقد ذكره سيبويه في الكتاب 10 PageV01P146 و الصحيح ما ~~ذهب إليه البصريون وأما ما استدل يه الكوفيون فلا حجة لهم فيه أما قوله ~~تعالى @QB@ إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون @QE@ فلا حجة لهم فيه من ~~وجهين أحدهما أنا نقول في الآية تقديم وتأخير والتقدير فيها إن الذين آمنوا ~~والذين هادوا من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا 3 فلا خوف عليهم و لا ~~هم يحزنون والصابئون والنصارى كذلك والوجه الثاني أن تجعل قوله من آمن ~~بالله واليوم الآخر خبرا للصابئين والنصارى وتضمر للذين آمنوا والذين هادوا ~~خبرا 5 مثل الذي أظهرت للصابئين والنصارى ألا ترى أنك تقول زيد وعمرو قائم ~~فتجعل قائما خبرا لعمرو و تضمر لزيد خبرا آخر مثل الذي أظهرت لعمرو و إن ~~شئت جعلته خبرا لزيد و أضمرت لعمرو خبرا كما قال الشاعر من الوافر # ( وإلا فاعلموا أنا وأنتم % بغاة ما بقينا في شقاق ) فإن شئت جعلت قوله ~~بغاة خبرا للثاني وأضمرت للأول خبرا وإن شئت جعلته خبرا للأول وأضمرت ~~للثاني خبرا على ما بينا PageV01P147 # وأما قول بعض العرب أنك وزيد ذاهبان فقد ذكر 1 سيبويه أنه غلط من بعض ~~العرب ا و جعله بمنزلة قول الشاعر 3 من الطويل # ( بدا لي أني لست مدرك ما مضى % ولا سابق شيئا إذا كان جائيا ) فقال سابق ~~بالجر على العطف و إن كان المعطوف عليه منصوبا لتوهم حرف الجر فيه و كذلك ~~قول الآخر من الطويل # ( مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة % ولا ناعب إلا ببين غرابها ) # فقال ناعب بالجر بالعطف على مصلحين لأنه توهم أن الباء في مصلحين موجودة ~~ثم عطف عليه مجرورا و إن كان منصوبا و لا خلاف أن هذا نادر لا يقاس عليه ~~فكذلك ههنا فاعرفه تصب إن شاء الله ms062 تعالى PageV01P148 # | باب ظننت و أخواتها # إن قال قائل على كم ضربا 2 تستعمل هذه الأفعال قيل أما ظننت فتستعمل على ~~ثلاثة أوجه أحدها بمعنى الظن و هو ترجيح أحد الاحتمالين على الآخر و الثاني ~~بمعنى اليقين قال الله تعالى @QB@ الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم @QE@ 4 و ~~قال تعالى @QB@ فظنوا أنهم مواقعوها @QE@ 5 وقال الشاعر من الطويل ~~PageV01P149 # ( فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج % سراتهم في الفارسي المسرد ) و هذان يتعديان ~~إلى مفعولين # والثالث بمعنى التهمة كقوله تعالى / < وما هو على الغيب بظنين > / في ~~قراءة من قرا بالظاءا أي بمتهم وهذا يتعدى إلى مفعول واحد وأما خلت و حسبت ~~فتستعملان بمعنى الظن وأما زعمت فتستعمل في القول عن غير صحة قال الله ~~تعالى زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا 5 وأما علمت فتستعمل على اصلها فتتعدى ~~إلى مفعولين و تستعمل بمعنى عرفت فتتعدى إلى مفعول واحد قال الله تعالى ~~@QB@ لا تعلمهم نحن نعلمهم @QE@ وأما رأيت فتكون من رؤية القلب فتتعدى إلى ~~مفعولين نحو رأيت الله غالبا و تكون من رؤية البصر فتتعدى إلى مفعول واحد ~~نحو رأيت زيدا أي أبصرت زيدا وأما وجدت فتكون بمعنى علمت فتتعدى م - إلى ~~مفعولين ا نحو وجدت زيدا عالما وتكون بمعنى أصبت فتتعدى إلى مفعول واحد نحو ~~وجدت الضالة لم وجدانا وقد تكون لازمة في نحو قولهم وجدت في الحزن وجدا و ~~وجدت في المال وجدا و وجدت في الغضب PageV01P150 موجدة وحكى بعضهم وجدانا ~~قال الشاعر من الوافر # ( كلانا رد صاحبه بغيظ % على حنق ووجدان شديد ) # فإن قيل فلم أعملت هذه الأفعال و ليست مؤثرة في المفعول قيل لأن هذه ~~الأفعال و إن لم تكن مؤثرة إلا أن لها تعلقا بما عملت فيه ألا ترى أن قولك ~~ظننت يدل على الظن والظن يتعلق بمظنون وكذلك سائرها # ثم ليس التأثير شرطا في عمل الفعل وإنما شرط عمله أن يكون له تعلق ~~بالمفعول فإذا تعلق بالمفعول تعدى إليه سواء كان مؤثرا أو غير مؤثر 2 ألا ~~ترى أنك تقول ms063 ذكرت زيدا فيتعدى إلى زيد وإن لم يكن مؤثرا فيه إلا أنه لما ~~كان له به تعلق لأن ذكرت يدل على الذكر و الذكر لا بد له من مذكور تعدى ~~إليه فكذلك ههنا # فإن قيل فلم تعدت إلى مفعولين قيل لأنها لما كانت تدخل على المبتدأ ~~والخبر بعد استغنائها بالفاعل وكل واحد من المبتدأ والخبر لا بد له من ~~الآخر وجب أن يتعدى إليهما # فإن قيل فهل يجوز الاقتصار فيها على الفعل والفاعل قيل اختلف PageV01P151 ~~النحويون في ذلك فذهب بعضهم إلى أنه يجوز واستدل عليه بالمثل السائر وهو ~~قولهم من يسمع يخل فاقتصر على يخل و فيه ضمير الفاعل وذهب بعضهم إلى أنه لا ~~يجوز واستدلوا على ذلك من وجهين أحدهما أن هذه الأفعال تجاب بما يجاب به ~~القسم كقوله تعالى @QB@ وظنوا ما لهم من محيص @QE@ فكما لا يجوز الاقتصار ~~على القسم دون المقسم عليه فكذلك لا يجوز الاقتصار على هذه الأفعال مع ~~فاعلها دون مفعوليها و الثاني أنا نعلم أن العاقل لا يخلو من ظن أو علم أو ~~شك فإذا قلت ظننت أو علمت أو حسبت لم يكن فيه فائدة لأنه لا تخلو 5 عن ذلك # فإن قيل فهل يجوز الاقتصار على أحد المفعولين قيل لا يجوز لأن ~~PageV01P152 هذه الأفعال داخلة على المبتدأ والخبر وكما أن المبتدأ لا بد ~~له من الخبر والخبر لا بد له من المبتدأ فكذلك لا بد لأحد المفعولين من ~~الآخر # فإن قيل فلم أوجب إعمال هذه الأفعال إذا تقدمت وجاز إلغاؤها 1 إذا توسطت ~~أو تأخرت قيل إنما وجب إعمالها إذا تقدمت لوجهين أحدهما أنها إذا تقدمت فقد ~~وقعت في أعلى مراتبها فوجب إعمالها ولم يجز إلغاؤها و الثاني أنها إذا ~~تقدمت دل ذلك على قوة العناية بها و إلغاؤها يدل على اطراحها وقلة الاهتمام ~~بها فلذلك لم يجز الإلغاء مع التقديم 4 لأن الشيء لا يكون معنيا به مطرحا ~~وأما إذا توسطت أو تأخرت فإنما جاز إلغاؤها لأن هذه الأفعال لما كانت ضعيفة ms064 ~~في العمل و قد مر صدر الكلام على اليقين لم يتغير الكلام عما اعتمد عليه ~~وجعلت في تعلقها بما قبلها بمنزلة الظرف فإذا قال زيد منطلق ظننت ~~PageV01P153 فكأنه قال زيد منطلق في ظني و كما أن قولك في ظني لا يعمل فيما ~~قبله فكذلك ما نزل منزلته وأما من أعملها إذا تأخرت فجعلها 2 متقدمة في ~~التقدير و إن كانت متأخرة في اللفظ مجازا و توسعا غير أن الإعمال مع التوسط ~~أحسن من الإعمال مع التأخر و ذلك لأنها إذا توسطت كانت متقدمة من وجه ~~متأخرة من وجه لأنها متأخرة عن أحد الجزئين متقدمة على الآخر ولا يتم أحد ~~الجزئين 4 إلا بصاحبه فكانت متقدمة من وجه و متأخرة من وجه فحسن إعمالها ~~كما حسن إلغاؤها فإذا تأخرت عن الجزئين جميعا كانت متأخرة من كل وجه فكان ~~إلغاؤها احسن من إعمالها لتأخرها وضعف عملها فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى ~~PageV01P154 # | باب الإغراء # إن قال قائل لم أقيم بعض الظروف و الحروف مقام الفعل قيل طلبا للتخفيف ~~لأن الأسماء و الحروف أخف من الأفعال فاستعملوها بدلا عنها طلبا للتخفيف ~~فإن قيل فلم كثر في عليك وعندك ودونك خاصة قيل لأن الفعل إنما يضمر إذا كان ~~عليه دليل من مشاهدة حال أو غير ذلك و لما كانت على للاستعلاء و المستعلى ~~يشاهد من تحته و عند للحضرة و من بحضرتك تشاهده و دون للقرب و من بقربك ~~تشاهده صار هذا بمنزلة مشاهدة حال تدل عليه فلهذا أقيمت مقام الفعل فإن قيل ~~فلم خص به المخاطب دون الغائب والمتكلم قيل لأن الخاطب يقع الأمر له بالفعل ~~من غير لام الأمر نحو قم و اذهب فلا يفتقر إلى لام الأمر وأما الغائب و ~~المتكلم 5 فلا يقع الأمر لهما إلا باللام نحو ليقم زيد و لأقم معه فيفتقر ~~إلى لام الأمر فلما أقاموها مقام الفعل كرهوا أن يستعملوها PageV01P155 ~~للغائب والمتكلم لأنها تصير قائمة مقام شيئين اللام و الفعل و لم يكرهوا ~~ذلك في المخاطب ms065 لأنها تقوم مقام شيء واحد و هو الفعل وأما قوله عليه السلام ~~ومن لم يستطع منكم الباءة فعليه الصوم فإنه له وجاء فإنما جاء لأن من كان ~~بحضرته يستدل بأمره للغائب على أنه داخل في حكمه وأما قول بعض العرب عليه ~~رجلا ليسني فلا يقاس عليه لأنه كالمثل # فإن قيل فهل يجوز تقديم معمول هذه الكلم عليها أو لا قيل اختلف النحويون ~~في ذلك فذهب البصريون إلى أنه لا يجوز تقديم معمولها عليها لأنها فرع على ~~الفعل في العمل فينبغي أن تتصرف تصرفه وأما الكوفيون فذهبوا إلى جواز تقديم ~~معمولها عليها و استدلوا على ذلك بقوله تعالى @QB@ كتاب الله عليكم @QE@ 5 ~~فنصب كتاب الله ب عليكم و استدلوا أيضا بقول الشاعر من الرجز PageV01P156 # ( يا أيها المائح دلوي دونكا % إني رأيت الناس يحمدونكا ) # ( يثنون خيرا و يمجدونكا % ) # و التقدير دونك دلوي ف دلوي في موضع نصب ب دونك فدل على جواز تقديم ~~معمولها عليها # و الصحيح ما ذهب إليه البصريون وأما ما استدل به الكوفيون فلا حجة لهم ~~فيه لأن قوله تعالى @QB@ كتاب الله عليكم @QE@ ليس هو منصوبا بي عليكم ~~وإنما هو منصوب على المصدر بفعل مقدر 2 وإنما قدر هذا الفعل لم يظهر لدلالة ~~ما تقدم عليه من قوله تعالى @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم @QE@ ~~الآية لأن في ذلك دلالة على أن ذلك مكتوب عليهم فنصب كتاب الله على المصدر ~~كقوله تعالى و @QB@ وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله ~~@QE@ @QB@ وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله @QE@ 5 ~~فنصب صنع الله على المصدر بفعل مقدر دل عليه ما قبله و نحو ذلك قول الشاعر ~~من الطويل PageV01P157 # ( دأبت إلى أن ينتبت الظل بعدما % تقاصر حتى كاد في الآل يمصح ) # ( وجيف المطايا ثم قلعت لصحبتي % و لم ينزلوا أبردتم فتروحوا ) فنصب وجيف ~~بفعل دل عليه ما تقدم وأما البيت الذي أنشدوه فلا حجة لهم 12 فيه من وجهين ~~أحدهما أن قوله دلوي دونكا في موضع رفع ms066 لأنه خبر مبتدأ مقدر والتقدير فيه ~~هذا دلوي دونكا # والثاني أنا نسلم أنه في موضع نصب ولكن بإضمار فعل والتقدير فيه خذ دلوي ~~دونك و دونك تفسير لذلك الفعل المقدر فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى ~~PageV01P158 # | باب التحذير # إن قال قائل ما وجه التكرير إذا أرادوا التحذير في نحو قولهم ا الأسد ~~الأسد قيل أنهم أرادوا أن يجعلوا أحد الاسمين قائما مقام الفعل الذي هو ~~احذر و لهذا إذا كرروا لم يجز إظهار الفعل و إذا حذفوا أحد الاسمين جاز ~~إظهار الفعل فدل على أن أحد الاسمين قائم مقام الفعل فإن قيل فأي الاسمين ~~أولى بأن يقوم مقام الفعل قيل أولى الاسمين بأن يقوم مقام الفعل هو الأول ~~لأن الفعل يجب أن يكون مقدما على الاسم الثاني لأنه مفعول فكذلك الاسم الذي ~~يقوم مقام الفعل ينبغي أن يكون مقدما فإن قيل فلم انتصب قولهم 5 إياك والشر ~~قيل لأن التقدير فيه إياك احذر فإياك منصوب ب احذر و الشر معطوف عليه وقيل ~~أصله إياك احذر من الشر فموضع الجار والمجرور النصب فلما حذف حرف الجر 7 ~~صار النصب فيما بعده PageV01P159 # فإن قيل فلم قدروا الفعل بعد إياك و لم يقدروه قبله قيل لأن إياك ضمير ~~المنصوب المنفصل فلا يجوز أن يقع الفعل قبله لأنك لو أتيت به قبله لم يجز ~~أن تأتي به بلفظه لأنك تقدر على الضمير المنصوب المتصل و هو الكاف ألا ترى ~~أنك لو قلت ضربت إياك لم يجز لأنك تقدر على أن تقول ضربتك فأما قول الشاعرا ~~من الرجز إليك حتى بلغت إياكا فشاذ لا يقاس علية فإن قيل فلم لم يستعملوا ~~لفظ الفعل مع إياك كما استعملوه مع غيره قيل إنما خصت إياك بهذا لأنها لا ~~تكون إلا في موضع نصب لأنها ضمير المنصوب المنفصل فصارت بنية لفظه تدل على ~~كونه مفعولا فلم يستعملوا معه لفظ الفعل بخلاف غيره من الأسماء فإنه يجوز ~~أن يقع مرفوعا ومنصوبا ومجرورا إذ ليس في بنية لفظه ما يدل ms067 على كونه مفعولا ~~فاستعملوا معه لفظ الفعل # فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P160 # | باب المصدر # إن قال قائل لم كان المصدر منصوبا قيل لوقوع الفعل عليه وهو المفعول ~~المطلق فإن قيل هل الفعل مشتق من المصدر أو المصدر مشتق من الفعل قيل اختلف ~~النحويون في ذلك فذهب البصريون إلى أن الفعل مشتق من المصدر واستدلوا على ~~ذلك من سبعة أوجه الوجه الأول أنه سمي مصدرا والمصدر هو الموضع الذي تصدر ~~عنه الإبل فلما سمي مصدرا دل على أنه قد صدر عنه الفعل و الوجه الثاني أن ~~المصدر يدل على زمان مطلق و الفعل يدل على زمان معين فكما أن المطلق اصل ~~للمقيد فكذلك المصدر أصل للفعل والوجه الثالث أن الفعل يدل على شيئين 4 و ~~المصدر يدل على شيء واحد 5 و كما أن الواحد قبل الاثنين فكذلك يجب أن يكون ~~المصدر قبل الفعل PageV01P161 و الوجه الرابع أن المصدر اسم وهو يستغني على ~~الفعل والفعل لا بد له من الاسم وما يكون مفتقرا إلى غيره و لا يقوم بنفسه ~~أولى بأن يكون فرعا مما لا يكون مفتقرا إلى غيره و الوجه الخامس أن المصدر ~~لو كان مشتقا من الفعل لوجب أن يدل على ما في الفعل من الحدث والزمان ومعنى ~~ثالث كما دلت أسماء الفاعلين والمفعولين على الحدث وعلى ذات الفاعل 1 و ~~المفعول به فلما لم يكن المصدر كذلك دل على أنه ليس مشتقا من الفعل و الوجه ~~السادس أن المصدر لو كان مشتقا من الفعل لوجب أن يجري على سنن واحد ولم ~~يختلف كما لم تختلف أسماء الفاعلين والمفعولين فلما اختلف المصدر اختلاف ~~سائر الأجناس دل على أن الفعل مشتق # منه و الوجه السابع أن الفعل يتضمن المصدر و المصدر لا يتضمن الفعل ألا ~~ترى أن ضرب يدل على ما يدل عليه الضرب و الضرب لا يدل على ما يدل عليه ضرب ~~و إذا كان كذلك دل على أن المصدر أصل و الفعل فرع و صار هذا كما ms068 تقول في ~~الأواني المصوغة من الفضة فإنها فرع عليها و مأخوذة منها وفيها زيادة ليست ~~في الفضة لأن الأواني فضة و ليست الفضة بأوان فدل على أن الفعل مأخوذ من ~~المصدر كما كانت الأواني مأخوذة من الفضة فكذلك ههنا 5 PageV01P162 # وأما الكوفيون فذهبوا إلى أن المصدر مأخوذ ملي الفعل و استدلوا على ذلك ~~من ثلاثة أوجه الوجه الأول أن المصدر يعتل لاعتلال الفعل و يصح لصحته 2 ~~تقول قمت قياما فيعتل المصدر لاعتلال الفعل و تقول قاوم قواما فيصح المصدر ~~لصحة الفعل فدل على أنه فرع عليه و الوجه الثاني أن الفعل يعمل في المصدر و ~~لا شك أن رتبة العامل قبل ا لمعمول و الوجه الثالث أن المصدر يذكر توكيدا ~~للفعل و لا شك أن رتبة المؤكد قبل رتبة المؤكد فدل على أن المصدر مأخوذ من ~~الفعل و الصحيح ما ذهب إليه البصريون وأما ما استدل به الكوفيون ففاسد أما ~~قولهم أنه يصح لصحة الفعل ويعتل لاعتلاله 5 قلنا إنما صح لصحته و اعتل ~~لاعتلاله طلبا للتشاكل ليجري الباب على سنن واحد لئلا تختلف طرق تصاريف ~~الكلمة و هذا لا يدل على الأصل والفرع ألا ترى أنهم قالوا يعد والأصل فيه ~~يوعد فحذفوا الواو لوقوعها بين ياء و كسرة و قالوا أعد و نعد و تعد فحذفوا ~~الواو و إن لم تقع بين ياء و كسرة حملا على يعد لئلا PageV01P163 تختلف طرق ~~تصاريف الكلمة # و كذلك قالوا أكرم و الأصل فيه أأكرم إلا أنهم حذفوا إحدى الهمزتين ~~استثقالا لاجتماعهما ثم قالوا يكرم و تكرم و نكرم فحذفوا الهمزة و إن لم ~~تجتمع همزتان حملا على أكرم ليجري الباب على سنن واحد فكذلك ههنا وأما ~~قولهم أن الفعل يعمل في المصدر فلنا هذا لا يدل على أنه أصل له ا فإنا ~~أجمعنا على أن الحروف تعمل في الأسماء والأفعال و لا شك أن الحروف ليست ~~أصلا للأسماء ولا للأفعال # فكذلك ههنا وأما قولهم إن المصدر يذكر يأكيدا للفعل قلنا هذا ms069 لا يدل على ~~أنه فرع عليه ألا ترى أنك تقول جاءني زيد زيد و رأيت زيدا زيدا و لا يدل ~~هذا على أن زيدا الثاني فرع على الأول فكذلك ههنا و قد بينا هذا مستوفى في ~~المسائل الخلافية # فإن قيل فلم كان قولهم سرت أشد السير منصوبا على المصدر قيل لأن أفعل لا ~~يضاف إلا إلى ما هو بعض له و قد أضيف إلى المصدر الذي هو السير فلما أضيف ~~إلى المصدر كان مصدرا فانتصب انتصاب المصادر كلها # فإن قيل فعلى ماذا ينتصب قولهم قعد القرفصاء و نحوه قيل PageV01P164 ~~ينتصب على المصدر بالفعل الذي قبله لأن القرفصاء لما كانت نوعا من القعود ~~والفعل الذي هو قعد يتعدى إلى جنس القعود الذي يشتمل على القرفصاء و غيرها ~~تعدى إلى القرفصاء التي 3 هي نوع منه لأنه إذا عمل في الجنس عمل في النوع ~~إذ كان داخلا تحته هذا مذهب سيبويه 5 وذهب أبو بكر بن السراج إلى أنه صفة ~~لمصدر محذوف والتقدير فيه قعد القعدة القرفصاء إلا أنه حذف الموصوف و أقام ~~الصفة مقامه و الذي عليه الأكثرون مذهب سيبويه لأنه لا يفتقر إلى تقدير ~~موصوف و ما ذهب إليه ابن السراج يفتقر إلى تقدير موصوف وما لا يفتقر إلى ~~تقدير أولى مما يفتقر إلى تقدير فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P165 # | باب المفعول # فيه إن قال قائل ما المفعول فيه قيل هو الظرف و هو كل اسم من أسماء ~~الزمان أو المكان 1 يراد فيه معنى في وذلك نحو صمت اليوم و قمت الليلة و ~~جلست مكانك و التقدير فيه صمت في اليوم و قمت في الليلة و جلست في مكانك و ~~ما أشبه ذلك فإن قيل فلم سمي ظرفا 3 قيل لأنه لما كان محلا للأفعال سمي ~~ظرفا تشبيها بالأواني التي محل الأشياء فيها و لهذا يسمي الكوفيون الظروف ~~محال 5 لحلول الأفعال فيها # فإن قيل فلم لم يبنوا الظروف لتضمنها معنى الحرف 7 قيل لأن الظروف وإن ~~نابت ms070 عن الحرف إلا أنها لم تتضمن معناه و الذي يدل على ذلك PageV01P166 أنه ~~يجوز إظهاره مع لفظها و لو كانت متضمنة للحرف لم يجز إظهاره ألا ترى أن متي ~~و أين و كيف لما تضمنت معنى همزة الاستفهام لم يجز إظهار الهمزة معها فلما ~~جاز إظهاره ههنا دل على أنها لم تتضمن معناه وإذا لم تتضمن معناه وجب أن ~~تكون معربة على أصلها فإن قيل فلم تعدى الفعل اللازم إلى جميع ظروف الزمان ~~ولم يتعد إلى جميع ظروف المكان قيل لأن الفعل يدل على جميع ظروف الزمان ~~بصيغته كما يدل على جميع ضروب المصادر و كما أن الفعل يتعدى إلى جميع ضروب ~~المصادر فكذلك يتعدى إلى جميع ظروف الزمان وأما ظروف المكان فلم يدل عليها ~~الفعل بصيغته ألا ترى أنك إذا قلت ضرب أو سيضرب لم يدل على مكان دون مكان ~~كما يكون فيه دلالة على زمان دون زمان فلما لم يدل الفعل على ظروف 3 المكان ~~بصيغته صار الفعل اللازم منه بمنزلته من زيد وعمرو وكما أن الفعل اللازم لا ~~يتعدى بنفسه إلى زيد وعمرو فكذلك لا يتعدى إلى ظروف المكان فإن قيل فلم ~~تعدى إلى الجهات الست ونحوها من ظروف المكان قيل لأنها أشبهت ظروف الزمان ~~من وجهين أحدهما أنها مبهمة غير محدودة ألا ترى أنك إذا قلت خلف زيد كان ~~غير محدود و كان هذا اللفظ مشتملا على جميع ما يقابل ظهره إلى أن تنقطع ~~الأرض كما أنك إذا قلت أمام زيد كان أيضا غير محدود وكان PageV01P167 هذا ~~اللفظ مشتملا على جميع ما يقابل وجهه إلى أن تنقطع الأرض كما أنك إذا قلت ~~قام دل على كل زمان ماض من أول ما خلق الله تعالى الدنيا إلى وقت حديثك و ~~إذا قلت يقوم دل على كل زمان مستقبل و الوجه الثاني أن هذه الظروف لا تتقرر ~~على وجه واحد لأن فوقا يصير تحتا وتحتا يصير فوقا كما أن الزمان المستقبل ~~يصير حاضرا و الحاضر يصير ماضيا فلما ms071 أشبهت ظروف الزمان تعدى الفعل إليها ~~كما يتعدى إلى ظروف الزمان فإن قيل فكيف قالوا زيد مني معقد الإزار ومقعد ~~القابلة و مناط الثريا 5 و هما خطان جنابتي أنفها يعني الخطين اللذين ~~يكتنفان أنف الظبية وهي كلها مخصوصة قيل الأصل فيها كلها أن تستعمل بحرف ~~الجر إلا أنهم حذفوا حرف الجر في هذه المواضع اتساعا كقول الشاعر من الكامل # ( فلأبغينكم قنا وعوارضا % و لأقبلن الخيل لابة ضرغد ) PageV01P168 وكقول ~~الآخر من الكامل # ( لدن بهز الكف يعسل متنه % فيه كما عسل الطريق الثعلب ) أراد في الطريق ~~و من حقها أن تحفظ و لا يقاس عليها فأما قولهم دخلت البيت فذهب أبو عمر ~~الجرمي إلى أن دخلت فعل متعد تعدى إلى البيت فنصبه كقولك بنيت البيت و ما ~~أشبه ذلك وذهب الأكثرون إلى أن دخلت فعل لازم و كان الأصل فيه أن يستعمل ~~معه حرف الجر إلا أنه حذف حرف الجر اتساعا على ما بينا و هذا هو الصحيح ~~والدليل 5 على أن دخلت فعل لازم من وجهين أحدهما أن مصدره يجيء على فعول ~~وهو من مصادر الأفعال اللازمة ك فعد قعودا و جلس جلوسا و ما أشبه ذلك و ~~الوجه الثاني أن نظيره فعل لازم و هو غرت و نقيضه فعل لازم وهو خرجت فيقتضي ~~أن يكون لازما حملا على نظيره و نقيضه فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى ~~PageV01P169 # | باب المفعول معه # إن قال قائل ما العامل النصب في المفعول معه ا قيل اختلف النحويون في ذلك ~~فذهب البصريون إلى أن العامل فيه هو الفعل و ذلك لأن الأصل في نحو قولهم ~~استوى الماء والخشبة مع الخشبة 5 إلا أنهم أقاموا الواو مقام مع توسعا في ~~كلامهم فقوي الفعل بالواو فتعدى إلى الاسم فنصبه كما قوي بالهمزة في قولك ~~أخرجت زيدا و نظير هذا نصبهم الاسم في باب الاستثناء بالفعل المتقدم بتقوية ~~إلا نحو قام القوم إلا زيدا فكذلك ههنا المفعول معه منصوب بالفعل المتقدم ~~بتقوية الواو وذهب الكوفيون إلى أن ms072 المفعول معه منصوب على الخلاف وذلك لأنه ~~إذا قال استوى الماء الحشبة لا يحسن تكرير الفعل فيقال استوت الماء استوت ~~الخشبه لأن الخشبة لم تكن معوجة فتستوي فلما لم يحسن تكرير PageV01P170 ~~الفعل كما يحسن في جاء زيد و عمرو فقد خالف الثاني الأول فانتصب على الخلاف ~~وذهب أبو إسحاق الزجاج إلى أنه منصوب بعامل مقدر والتقدير فيه استوى الماء ~~ولابس الخشبة وزعم أن الفعل لا يعمل في المفعول وبينهما ا لواو 1 والصحيح ~~هو الأول وأما قول الكوفيين أنه منصوب على الخلاف لأنه لا يحسن تكرير الفعل ~~قلنا هذا هو الموجب لكون الواو غير عاملة وأن الفعل هو العامل بتقويتها لا ~~بنفس المخالفة و لو جاز أن يقال مثل ذلك لجاز أن يقال أن زيدا في قولك ضربت ~~زيدا منصوب لكونه مفعولا لا بالفعل و ذلك محال لأن كونه مفعولا يوجب أن ~~يكون ضربت هو العامل فيه النصب فكذلك ههنا # وأما قول الزجاج أنه ينتصب بتقدير عامل لأن الفعل لا يعمل في المفعول ~~وبينهما الواو فليس بصحيح أيضا لأن الفعل يعمل في المفعول على الوجه الذي ~~يتصل به المفعول فإن كان الفعل لا يفتقر إلى تقوية تعدى إلى المفعول بنفسه ~~و إن كان يفتقر إلى تقوية بحرف الجر أو غيره عمل بتوسطه ألا ترى أنك تقول ~~أكرمت زيدا وعمرا فتنصب عمرا ب أكرمت كما تنصب زيدا به ولم تمنع 5 الواو من ~~وقوع أكرمت على ما بعدها فكذلك ههنا PageV01P171 # فإن قيل لم حذفت مع وأقيمت الواو مقامها قيل حذفت مع وأقيمت الواو مقامها ~~توسعا في كلامهم طلبا للتخفيف والاختصار فإن قيل فلم كانت الواو أولي من ~~غيرها 2 قيل إنما كانت الواو أولى من غيرها لأن الواو في معنى مع لأن معنى ~~مع المصاحبة ومعنى الواو الجمع فلما كانت في معنى مع كانت أولي من غيرها ~~فإن قيل فهل يجوز تقديم المنصوب ههنا على الناصب قيل لا يجوز ذلك لأن حكم ~~الواو ألا تتقدم على ما قبلها # وهذا الباب من ms073 النحويين من يجري فيه القياس ومنهم من يقصره على السماع ~~والأكثرون على القول الأول فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P172 # | باب المفعول له # إن # قال قائل ما العامل في المفعول له النصب قيل العامل في المفعول له الفعل ~~الذي قبله نحو جئتك طمعا في برك وقصدتك ابتغاء معروفك وكان الأصل فيه جئتك ~~للطمع في برك و قصدتك لابتغاء معروفك إلا أنه حذف اللام فاتصل الفعل به ~~فنصبه فإن قيل فلم تعدى إليه الفعل اللازم كالمتعدي قيل لأن العاقل لما كان ~~لا يفعل شيئا إلا لعلة وهي علة للفعل و عذر لوقوعه كان في الفعل دلالة عليه ~~فلما كان فيه دلالة عليه تعدى إليه # فإن قيل فهل يجوز أن يكون معرفة ونكرة قيل نعم يجوز أن يكون معرفة ونكرة ~~والدليل على ذلك قوله تعالى @QB@ ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات ~~الله وتثبيتا من أنفسهم @QE@ 2 ف ابتغاء مرضاة الله معرفة بالإضافة و ~~تثبيتا نكرة و قال الشاعر من الطويل # ( وأغفر عوراء الكريم ادخاره % وأعرض عن شتم ) اللئيم تكرما ف ادخاره ~~معرفة بالإضافة وتكرما نكرة وقال الآخر من الرجز PageV01P173 # ( يركب كل عاقر جمهور مخافة وزعل المحبور % ) # ( والهول من تهول الهبور % ) وذهب أبو عمر الجرمي إلى أنه لا يجوز أن ~~يكون إلا نكرة ويقدر الإضافة في هذه المواضع في نية الانفصال فلا يكتسي ~~التعريف من المضاف إليه كقولهم مررت برجل ضارب زيدا غدا قال الله تعالى ~~@QB@ هذا عارض ممطرنا @QE@ 3 وقال الشاعر من الكامل # ( سل الهموم بكل معطي رأسه % ناج مخالط صهبة متعيس ) # والذي عليه الجمهور والمذهب المشهور هو الأول و ما ادعاه الجرمي من كون ~~الإضافة في نية الانفصال يفتقر إلى دليل ثم لو صح هذا في الإضافة فكيف يصح ~~له في لام التعريف في قول الشاعر والهول من تهول الهبور PageV01P174 وما ~~أشبهه فإن قيل فهل يجوز تقديم المنصوب ههنا على الناصب قيل نعم يجوز ذلك ~~لأن العامل فيه يتصرف ولم يوجد ما يمنع من جواز تقديمه كما وجد في المفعول ~~معه ms074 فكان جائرا على الأصل وهذا الباب إنما يترجمه 4 البصريون وأما الكوفيون ~~فلا يترجمونه 5 و يجعلونه من باب المصدر فلا يفردون له بابا فاعرفه تصب إن ~~شاء الله تعالى PageV01P175 # | باب الحال # إن قال قائل ما الحال قيل هيئة 1 الفاعل أو المفعول ألا ترى أنك إذا قلت ~~جاءني زيد راكبا كان الركوب هيئة زيد عند وقوع المجيء منه وإذا قلت ضربته ~~مشدودا كان الشد هيئته عند وقوع الضرب له # فإن قيل فهل تقع الحال من الفاعل والمفعول معا بلفظ واحد قيل يجوز ذلك ~~والدليل عليه 4 قول الشاعر من الطويل # ( تعلقت ليلى هي ذات مؤصد % ولم يبد للأتراب من ثديها حجم ) # ( صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا % إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم ) # فنصب صغيرين على الحال من التاء في تعلقت وهي فاعلة ومن ليلى وهي مفعولة ~~وقال الآخر PageV01P176 # ( متى ما تلقني فردين ترجف % روانف أليتيك وتستطارا ) # فنصب فردين على الحال من ضمير الفاعل والمفعول في تلقنى وهذا كثير في ~~كلامهم فإن قيل فما العامل في الحال النصب قيل ما قبلها من العامل وهو على ~~ضربين فعل ومعنى فعل فإن كان فعلا نحو جاء زيد راكبا جاز أن يتقدم الحال ~~عليه نحو راكبا جاء زيد لأن العامل لما كان متصرفا تصرف عمله فجاز تقديم ~~معموله عليه 5 وإن كان العامل فيه معنى فعل نحو هذا زيد قائما لم يجز تقديم ~~الحال عليه فلو قلت قائما هذا زيد لم يجز لأن معنى الفعل لا يتصرف تصرفه ~~فلم يجز تقديم معموله عليه وذهب الفراء إلى أنه لا يجوز تقديم الحال على ~~العامل في الحال سواء كان العامل فيه فعلا أو معنى فعل وذلك لأنه يؤدي إلى ~~أن يتقدم المضمر على PageV01P177 المظهر فإنه إذا قال راكبا جاء زيد ففي ~~راكب ضمير زيد وقد تقدم عليه وتقدم المضر على المظهر لا يجوز وهذا ليس بشيء ~~لأن راكبا وإن كان مقدما في اللفظ إلا أنه مؤخر في التقدير وإذا كان مؤخرا ~~في التقدير ms075 جاز التقديم قال الله تعالى @QB@ فأوجس في نفسه خيفة موسى @QE@ ~~2 فالهاء في نفسه عائدة إلى موسى إلا أنه لما كان في تقدير التقديم و الهاء ~~في تقدير التأخير جاز التقديم و هذا كثير في كلامهم فكذلك ههنا # فإن قيل فلم عمل الفعل اللازم في الحال قيل لأن الفاعل لما كان لا يفعل ~~الفعل إلا في حالة كان في الفعل دلالة على الحال فتعدى إليها كما تعدى إلى ~~ظرف الزمان لما كان في الفعل دلالة عليه فإن قيل فلم وجب أن تكون 4 الحال ~~نكرة قيل لأن الحال تجري 5 مجرى الصفة للفعل ولهذا سماها سيبويه نعتا للفعل ~~والمراد بالفعل المصدر الذي يدل الفعل عليه وإن لم يذكر ألا ترى أن جاء يدل ~~على مجيء وإذا 178 PageV01P178 قلت جاء راكبا دل على مجيء موصوف بركوب فإذا ~~كانت الحال تجري مجرى الصفة للفعل وهو نكرة فكذلك وصفه يجب أن يكون نكرة ~~فأما قولهم أرسلها العراك وطلبته جهدك وطاقتك و رجع عوده على بدئه فهي ~~مصادر أقيمت مقام الحال لأن التقدير أرسلها تعترك وطلبته تجتهد و تعترك ~~وتجتهد جملة من الفعل والفاعل في موضع 2 الحال كأنك قلت أرسلها معتركة ~~وطلبته مجتهدا إلا أنه أضمر وجعل المصدر دليلا عليه وهذا كثير في كلامهم ~~PageV01P179 وذهب بعض النحويين إلى أن قولهم رجع عوده على بدئه منصوب لأنه ~~مفعول رجع لأنه يكون متعديا كما يكون لازما قال الله تعالى @QB@ فإن رجعك ~~الله إلى طائفة منهم @QE@ فأعمل رجع في الكاف التي للخطاب فقال رجعك فدل ~~على أنه يكون متعديا ومما يدل على أن الحال لا يجوز أن تكون معرفة أنها لا ~~يجوز أن تقوم مقام الفاعل في ما لم يسم فاعله لأن الفاعل قد يضمر فيكون ~~معرفة فلو جاز أن تكون الحال معرفة لما امتنع ذلك كما لم يمتنع في ظرف ~~الزمان والمكان والجار والمجرور والمصدر على ما بينا فافهمه تصب إن شاء ~~الله تعالى PageV01P180 # | باب التمييز # إن قال قائل ما التمييز قيل هو النكرة المفسرة ms076 للمبهم فإن قيل فما العامل ~~فيه النصب قيل فعل وغير فعل فأما ما كان العامل فيه فعلا فنحوا تصبب زيد ~~عرقا و تفقأ الكبش شحما ف عرقا و شحما كل واحد منهما منصوب 3 بالفعل الذي # قبله فإن قيل هل يجوز تقديم هذا النوع على العامل فيه قيل اختلف النحويون ~~في ذلك فذهب سيبويه إلى أنه لا يجوز تقديم هذا النوع على عامله وذلك لأن ~~المنصوب ههنا هو الفاعل في المعنى ألا ترى أنك إذا قلت تصبب زيد عرقا كان ~~الفعل للعرق في المعنى لا لزيد فلما كان هو الفاعل في المعنى لم يجز تقديمه ~~كما لو كان فاعلا لفظا وذهب أبو عثمان المازني و أبو العباس المبرد و من ~~وافقهما إلى أنه يجوز تقديمه على العامل فيه فيه و استدلوا على ذلك بقول ~~الشاعر من الطويل PageV01P181 # ( أتهجر سلمى للفراق حبيبها % وما كان نفسا بالفراق تطيب ) ولأن هذا ~~العامل فعل متصرف فجاز تقديم معموله عليه كما جاز تقديم الحال على العامل ~~فيها نحو راكبا جاء زيد لأنه فعل متصرف فكذلك ههنا والصحيح ما ذهب إليه ~~سيبويه وأما ما استدل به المبرد والمازني من البيت فإن الرواية الصحيحة فيه ~~وما كان ا نفسي بالفراق تطيب وذلك لا حجة فيه ولئن صحت تلك الرواية فنقول ~~نصب نفسا بفعل مقدر كأنه قال أعني نفسا وأما قولهم أنه فعل متصرف فجاز ~~تقديم معموله عليه كالحال قلنا هذا العامل وان كان فعلا متصرفا إلا أن هذا ~~المنصوب هو الفاعل في المعنى فلا يجوز تقديمه على ما بينا وأما تقديم الحال ~~على العامل فيها فإنما جازا لأنك إذا قلت جاء زيد راكبا كان زيد هو الفاعل ~~لفظا ومعنى و إذا استوفى الفعل فاعله تنزل راكبا منزلة المفعول المحض فجاز ~~تقديمه كالمفعول نحو عمرا ضرب زيد بخلاف التمييز فإنك إذا قلت تصبب زيد ~~عرقا لم يكن زيد هو الفاعل في المعنى وكان الفاعل في المعنى PageV01P182 هو ~~العرق فلم يكن عرقا في حكم المفعول من هذا الوجه لأن ms077 الفعل قد استوفى فاعله ~~لفظا لا معنى فلم يجز تقديمه كما لا يجوز تقديم الفاعل وأما ما كان العامل ~~فيه غير فعل نحو عندي عشرون رجلا و خمسة عشر درهما وما أشبه ذلك فالعامل ~~فيه هو العدد لأنه مشبه بالصفة المشبهة باسم الفاعل نحو حسن و شديد و ما ~~أشبه ذلك # ووجه المشابهة بينهما أن العدد يوصف به كما يوصف بالصفة المشبهة باسم ~~الفاعل فإذا كان في العدد نون نحو عشرون أو تنوين مقدر نحو خمسة عشر صار ~~النون والتنوين مانعين من الإضافة كالفاعل الذي يمنع المفعول من الرفع فصار ~~التمييز فضلة كالمفعول وكذلك حكم ما كان منصوبا على التمييز مما كان قبله ~~حائل نحو لي مثله غلاما ولله دره رجلا فإن الهاء منعت الاسم بعدها أن ينجر ~~بإضافة ما قبلها إليه كالفاعل الذي يمنع المفعول من الرفع فنصب على التمييز ~~لما ذكرناه فإن قيل فلم وجب أن يكون التمييز نكرة قيل لأنه يبين ما قبله ~~كما أن الحال تبين ما قبلها فلما أشبه الحال وجب أن يكون نكرة كما أن الحال ~~نكرة فأما قول الشاعر من الخفيف # ( ولقد أغتدي وما صقع الديك % على أدهم أجش الصهيلا ) PageV01P183 وقول ~~الآخر من الوافر # ( أجب الظهر ليس له سنام % ) بنصب الصهيل و الظهر فالصحيح أنه منصوب على ~~التشبيه بالمفعول كالضارب الرجل فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P184 # | باب الاستثناء # إن قال قائل ما الاستثناء قيل إخراج بعض من كل بمعنى إلا 1 نحو جاءني ~~القوم إلا زيدا فإن قيل فما العامل في المستثنى النصب من الموجب قيل اختلف ~~النحويون في ذلك # فذهب البصريون إلى أن العامل هو الفعل بتوسط إلا وذلك لأن هذا الفعل و إن ~~كان لازما في الأصل إلا أنه قوي ب إلا فتعدى إلى المستثني كما تعدى الفعل ~~بالحروف المعدية ونظيره نصبهم الاسم في باب المفعول معه نحو استوى الماء ~~والخشبة فإن الاسم منصوب بالفعل المتقدم بتقوية الواو 5 فكذلك ههنا وذهب ~~بعض النحويين إلى أن العامل هو إلابمعنى استثنى ms078 وهو قول الزجاج من البصريين ~~PageV01P185 وذهب الفراء من الكوفيين إلى أن إلا مركبة من أن و لا ثم خففت ~~أن وأدغمت في لا فهي تنصب في الإيجاب اعتبارا ب إن وترفع في النفي اعتبارا ~~ب لا والصحيح قول البصريين وأما قول بعض النحويين والزجاج أن العامل هو إلا ~~بمعنى استثنى ففاسد من خمسة أوجه الوجه الأول أنه لو كان الأمر كما زعموا ~~لوجب ألا يجوز في المستثنى إلا النصب و لا خلاف في جواز الرفع و الجر في ~~النفي على البدل نحو ما جاءني أحد إلا زيد وما مررت بأحد إلا زيد والوجه ~~الثاني أن هذا يؤدي إلى إعمال معاني الحروف وإعمال معاني الحروف لا يجوز ~~ألا ترى أنك تقول ما زيد قائما ولو قلت ما زيدا قائما على معنى نفيت زيدا ~~قائما لم يجز فكذلك ههنا والوجه الثالث أنه يبطل بقولهم قام القوم غير زيد ~~فإن غير منصوب فلا يخلو إما أن يكون منصوبا بتقدير إلا وإما أن يكون منصوبا ~~بنفسه وإما أن يكون منصوبا بالفعل الذي قبله بطل أن يقال أنه منصوب بتقدير ~~إلا لأنا PageV01P186 لو قدرنا إلا لفسد المعنى لأنه يصير التقدير فيه قام ~~القوم إلا غير زيد وهذا فاسد # وبطل أيضا أن يقال أنه يعمل في نفسه لأن الشيء لا يعمل في نفسه فوجب أن ~~يكون العامل هو الفعل المتقدم وإنما جاز أن يعمل فيه و إن كان لازما لأن ~~غير موضوعة على الإبهام ألا ترى أنك تقول مررت برجل غيرك فيكون كل من عدا ~~المخاطب داخلا تحت غير فلما كان فيه 5 هذا الإبهام المفرط أشبه الظروف ~~المبهمة نحو خلف وأمام ووراء وقدام وما أشبه ذلك وكما أن الفعل يتعدى إلى ~~هذه الظروف من غير واسطة فكذلك ههنا # والوجه الرابع أنا نقول لماذا قدرتم أستثني زيدا وهلا قدرتم امتنع زيد ~~كما حكي عن أبي علي الفارسي أنه كان مع عضد الدولة في الميدان فسأله عضد ~~الدولة عن المستثنى بماذا ينتصب فقال له أبو علي ينتصب ms079 لأن التقدير أستثني ~~زيدا فقال له عضد الدولة و هلا قدرت امتنع زيد فرفعته فقال له أبو على هذا ~~الجواب الذي ذكرته لك جواب ميداني و إذا PageV01P187 رجعنا ذكرت لك الجواب ~~الصحيح إن شاء الله تعالى والوجه الخامس أنا إذا أعملنا معنى إلا كان ~~الكلام جملتين وإذا أعملنا الفعل بتقوية إلا كان الكلام جملة واحدة والكلام ~~متى كان جملة واحدة كان أولى من تقدير جملتين وأما قول الفراء أن إلا مركبة ~~من إن و لا فدعوى تفتقر إلى دليل ولو قدرنا ذلك فنقول الحرف إذا ركب مع حرف ~~آخر تغير عما كان عليه في الأصل قبل التركيب ألا ترى أن لو حرف يمتنع به ~~الشيء لامتناع غيره فإذا ركبت مع ما تغير ذلك المعنى وصارت بمعنى هلا فكذلك ~~أيضا إذا ركبت مع لا كقوله من الطويل # ( لولا الكمي المقنعا % ) وما أشبه ذلك فكذلك ههنا # فإن قيل فبماذا يرتفع المستثنى في النفي قيل يرتفع على البدل PageV01P188 ~~ويجوز النصب على اصل الباب فإن قيل فلم كان البدل أولى قيل لوجهين أحدهما ~~لموافقة اللفظ فأنه إذا كان المعنى واحدا فكون اللفظ موافقا أولى لأن ~~اختلاف اللفظ يشعر باختلاف المعنى فإذا اتفقا كان موافقة اللفظ أولى والوجه ~~الثاني أن البدل يجري في تعلق العامل به كمجراه لو ولى العامل والنصب في ~~الاستثناء على التشبيه بالمفعول فلما كان البدل أقوى في حكم العامل كان ~~الرفع أولى من النصب على ما بينا فإن قيل فلم جاز البدل في النقي ولم يجز ~~في الإيجاب قيل لأن البدل في الإيجاب يؤدي إلى محال وذلك لأن المبدل منه ~~يجوز أن يقدر كأنه ليس في الكلام فإذا قدرنا هذا في الإيجاب كان 3 محالا ~~لأنه يصير التقدير جاءني إلا زيد ويصير المعنى أن جميع الناس جاءوني غير ~~زيد وهذا لا يستحيل في النفي كما يستحيل في الإيجاب لأنه يجوز ألا يجيئه ~~أحد سوى زيد فبان الفرق بينهما فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P189 # | باب ما يجربه به في الأستثناء # إن ms080 قال قائل لم أعربت غير إعراب الأسم الواقع بعد إلا دون سوى وسواء قيل ~~لأن غير لما أقيمت ههنا مقام إلا وكان ما بعدها مجرورا بالإضافة ولا بد لها ~~في نفسها من إعراب أعربت إعراب الاسم الواقع بعد إلا ليدل بذلك على ما كان ~~يستحق الاسم الذي بعد إلا من الإعراب ويبقى حكم الاستثناء فأما سوى وسواء ~~فلزمهما النصب لأنهما لا يكونان إلا ظرفين فلم يجز نقل الإعراب إليهما كما ~~جاز في غير لأن ذلك يؤدي إلى تمكنهما وهما لا يكونان متمكنين فلذلك لم يجز ~~أن يعربا إعراب الأسم الواقع بعد إلا # واما حاشا فختلف النحويون فيها فذهب سيبويه ومن تابعه من البصريين إلى ~~أنه حرف جر وليس بفعل والدليل على ذلك أنه لو كان فعلا لجاز ان يدخل عليه ~~ما كما يجوز أن تدخل على الأفعال فيقال ما حاشا PageV01P190 زيدا كما يقال ~~ما خلا زيدا فلما لم يقل دل على أنه ليس بفعل فوجب أن يكون حرفا وذهب ~~الكوفيون إلى أنه فعل ووافقهم أبو العباس المبرد من البصريين واستدلوا على ~~ذلك من ثلاثة أوجه الوجه الأول أنه يتصرف والتصرف من خصائص الأفعال قال ~~النابغة من البسيط # ( ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه % ) ولا أحاشي من الأقوام من أحد ) # فإذا ثبت أنه متصرف وجب أن يكون فعلا والوجه الثاني أنه يدخله الحذف ~~والحذف إنما يكون في الفعل لا في الحرف ألا ترى أنهم قالوا في حاشا لله حاش ~~لله ولهذا قرأ أكثر - القراء حاش لله بإسقاط الألف # والوجه الثالث أن لام الجر تتعلق به في قولهم حاشا لله وحرف الجر إنما ~~يتعلق بالفعل لا بالحرف لأن الحرف لا يتعلق بالحرف PageV01P191 PageV01P190 ~~لكم أي ردفكم 2 وكقوله تعالى @QB@ للذين هم لربهم يرهبون @QE@ وما أشبه ذلك ~~وإنما زيدت اللام مع هذا الحرف تقوية له لما كان يدخله من الحذف فدل على ~~أنه ليس بفعل وأنه حرف # وأما خلا فإنها تكون فعلا وحرفا # فادا كانت فعلا كان ما بعدها منصوبا وتتضمن 5 ضمير الفاعل ms081 وإذا كانت حرفا ~~كان ما بعدها مجرورا لأنها حرف جر فإن دخل عليها ما كانت فعلا ولم يجز أن ~~تكون حرفا لأنها معما بمنزلة المصدر وإذا كانت فعلا كان ما بعدها منصوبا لا ~~غير قال الشاعر من الطويل ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة ~~زائل وسنذكرهافي باب ما ينصب به في الاستثناء PageV01P193 والصحيح ما ذهب ~~إليه البصريون وأما قول الكوفيين أنه يتصرف بدليل قوله وما احاشي فليس فيه ~~حجة لأن قوله أحاشي مأخوذ من لفظ حاشى وليس متصرفا منه كما يقال بسمل وهلل ~~وحمدل وسبحل وحولق إذا قال بسم الله ولا إله إلا الله وسبحان الله والحمد ~~لله ولا حول ولا قوة إلا بالله وإذاكانت هذه الأشياء لا تتصرف فكذلك ههنا ~~وقولهم أنه يدخله الحذف والحذف لا يدخل الحرف قلنا لا نسلم بل الحذف يدخل ~~الحرف ألا ترى أنهم قالوا في رب رب وقد قرئ بهما قال الله تعالى @QB@ ربما ~~يود الذين كفروا لو كانوا @QE@ مسلمين قرئ بالتشديد والتخفيف وفي رب أربع ~~لغات بضم الراء وتشديد الباء وتخفيفها و بفتح الراء وتشديد الباء وتخفيفها ~~وكذلك حكيتم عن العرب أنهم قالوا في سوف أفعل سو افعل وهو حرف وزعمتم أن ~~الأصل في سأفعل سوف افعل فحذفت الفاء والواو معا فدل على أن الحذف يدخل ~~الحرف 5 وأما قولهم أن لام الجر تتعلق به قلنا لا نسلم فإن اللام في قولهم ~~حاش لله زائدة لا تتعلق بشيء كقوله تعالى @QB@ عسى أن يكون ردف @QE@ ~~PageV01P192 إلا النصب لا غير 1 # وأما ليس ولا يكون فإنما وجب أن يكون ما بعدهما 2 منصوبا لأنه خبر لهما ~~لأن التقدير في قولك جاءني القوم ليس زيدا ولا يكون عمرا أي ليس بعضهم زيدا ~~ولا يكون بعضهم عمرا ف بعضهم الاسم وما بعده الخبر وخبر ليس ولا يكون منصوب ~~كما لو لم يكونا في باب الاستثناء # فإن قيل فلم لزما لفظا واحدا في التثنية والجمع والتأنيث قيل لأنهما لما ~~استعملا في الاستثناء قاما ms082 مقام إلا و إلا لا يتغير لفظه فكذلك ما قام ~~مقامه ليدل على أنه قائم مقامه فإن قيل فلم لا يجوز أن يعطف عليهما بالواو ~~و لا فيقال ضربت القوم ليس زيدا ولا عمرا وأكرمت القوم لا يكون زيدا ولا ~~عمرا قيل لأن العطف بالواو و لا لا يكون إلا بعد النفي فلما أقيما ههنا ~~مقام إلا غيرا عن أصلهما في النفي فلم يجز العطف عليهما بالواو و لا فاعرفه ~~تصب إن شاء الله تعالى PageV01P195 # | باب ما ينصب به في الاستثناء # إن قال قائل لم عملت ما خلا وما عدا وليس ولا يكون النصب قيل لأنها أفعال ~~أما ما خلا وما عدا فهما فعلان لأن ما إذا دخلت عليهما كانا معها بمنزلة ~~المصدر وإذا كانا معها بمنزلة المصدر انتفت عنهما الحرفية ووجبت لهما ~~الفعلية وكأن فيهما ضمير الفاعل فكان ما بعدهما منصوبا ويحكى عن بعض العرب ~~أنه كان يجر ب عدا إذا لم يكن معها ما فيجريها مجرى خلا تارة تكون فعلا ~~فيكون ما بعدها منصوبا وتارة تكون حرفا فيكون ما بعدها مجرورا 9 ا وأما ~~سيبويه فلم يذكر بعد عدا PageV01P194 لأنها في الاستفهام بمنزلة عدد يصلح ~~للعدد القليل والكثير لأن المستفهم يسأل عن عدد كثير وقليل ولا يعلم مقدار ~~ما يستفهم عنه فجعلت في الاستفهام بمنزلة العدد المتوسط بين القليل والكثير ~~وهو من أحد عشر إلى تسعة وتسعين وهو ينصب ما بعده فلهذا كان ما بعدها في ~~الاستفهام منصوبا وأما في الخبر فلا تكون إلا للتكثير فجعلت بمنزلة العدد ~~الكثير وهو يجر ما بعده فلهذا كان ما بعدها في الخبر مجرورا وقيل إنما كان ~~ما بعدها مجرورا في الخبر لأنها نقيضة 4 رب و رب تجر ما بعدها فكذلك ما حمل ~~عليها فإن قيل فلم جاز النصب مع الفصل في الخبر قيل إنما جاز النصب عدولا ~~عن الفصل بين الجار والمجرور لأن الجار والمجرور بمنزلة الشيء الواحد وليس ~~الناصب مع المنصوب بمنزلة الشيء الواحد على أن بعض العرب PageV01P197 # | باب ms083 كم # إن قال قائل لم بنيت كم على السكون قيل إنما بنيت لأنها لا تخلو إما أن ~~تكون استفهامية أو خبرية فإن كانت استفهامية فقد تضمنت معنى حرف الاستفهام ~~وإن كانت خبرية فهي نقيضة 2 رب لأن رب للتقليل و كم للتكثير وهم يحملون ~~الشيء على ضده كما يحملونه على نظيره فبنيت كم حملا على رب وإنما بنيت على ~~السكون لأنه الأصل في البناء فإن قيل فلم وجب أن تقع كم في صدر الكلام قيل ~~لأنها ان كانت استفهامية فالاستفهام له صدر الكلام وان كانت خبرية فهي ~~نقيضة رب و رب معناها التقليل والتقليل مضارع للنفي والنفي له صدر الكلام ~~كالاستفهام # فإن قيل فلم كان ما بعدها في الاستفهام منصوبا وفي الخبر مجرورا قيل ~~للفرق بينهما فجعلت في الاستفهام بمنزلة عدد ينصب ما بعده # وفي الخبر بمنزلة عدد يجر ما بعده وإنما جعلت في الاستفهام بمنزلة عدد ~~ينصب ما بعده PageV01P196 # | باب العدد # إن # قال قائل لم أدخلت الهاء من الثلاثة إلى العشرة في المذكر نحو خمسة رجال ~~ولم تدخل في المؤنث نحو خمس نسوة قيل إنما فعلوا ذلك للفرق بينهما فإن قيل ~~فهلا عكسوا وكان الفرق واقعا قيل لأربعة أوجه الوجه الأول أن الأصل في ~~العدد أن يكون مؤنثا والأصل في المؤنث أن يكون بالهاء والمذكر هو الأصل ~~فاخذ الأصل الهاء فبقي المؤنث بغير هاء والوجه الثاني أن المذكر أخف من ~~المؤنث فلما كان المذكر أخف من المؤنث احتمل الزيادة والمؤنث لما كان اثقل ~~لم يحتمل الزيادة والوجه الثالث أن الهاء زيدت للمبالغة كما زيدت في علامة ~~ونسابة والمذكر افضل من المؤنث فكان أولى بزيادتها # والوجه الرابع أنهم لما كانوا يجمعون ما كان على مثال فعال في المذكر ~~بالهاء نحو غراب وأغربة ويجمعون ما كان على 3 هذا المثال في المؤنث بغير ~~هاء نحو عقاب وأعقب حملوا العدد على الجمع فأدخلوا الهاء في المذكر ~~وأسقطوها من 4 المؤنث وكذلك حكمها بعد التركيب 5 إلا PageV01P199 ينصب بها ~~في الخبر من غير ms084 فصل 1 ويجر بها في الاستفهام ا حملا لإحداهما على الأخرى ~~فإن قيل فلم إذا كانت استفهامية لم تبين إلا بالمفرد النكرة وإذا كانت ~~خبرية جاز أن تبين بالمفرد والجمع قيل لأنها إذا كانت استفهامية حملت على ~~عدد ينصب ما بعده وذلك لا يبين الا بالمفرد النكرة نحو أحد عشر رجلا وتسع ~~وتسعون امرأة فلذلك لم يجز أن تبين إلا بالمفرد النكرة وإذا كانت خبرية ~~حملت على عدد يجر ما بعده 5 والعدد الذي يجر ما بعده يجوز أن يبين بالمفرد ~~ك مائة درهم وبالجمع ك ثلاثة أثواب فلهذا جاز أن تبين بالمفرد والجمع وأما ~~اختصاصها بالتنكير فيهما جميعا فلأن كم لما كانت للتكثير والتكثير والتقليل ~~لا يصح إلا في النكرة لا في المعرفة لأن المعرفة تدل على شيء مختص فلا يصح ~~9 فيه التقليل ولا التكثير ولهذا كانت رب تختص بالنكرة لأنها لما كانت ~~للتقليل والتقليل إنما يصح في النكرة لا في المعرفة كما بينا في كم فاعرفه ~~تصب إن شاء الله تعالى PageV01P198 قلت - ضربت اثني عشر رجلا كان الضرب ~~واقعا بالعشرة 1 والاثنين كما لو قلت ضربت اثنين وعشرة ولو قلت ضربت غلام ~~زيد لكان الضرب واقعا بالغلام دون زيد فلهذا قلنا أن العشر 4 قام 5 مقام ~~النون وخالف المضاف إليه فإن قيل فلم حذفت الواو من أحد عشر إلى تسعة عشر ~~وجعل الاسمان اسما واحدا قيل إنما فعلوا ذلك حملا على العشرة وما قبلها من ~~الآحاد لقربها منها لتكون على لفظ الأعداد المفردة وان كان الأصل هو العطف ~~والذي يدل على ذلك أنهم إذا بلغوا إلى العشرين ردوها إلى العطف لأنه الأصل ~~وإنما ردوها إذا بلغوا إلى العشرين لبعدها عن الآحاد فإن قيل فهلا اشتقوا ~~من لفظ الاثنين كما اشتقوا من لفظ الثلاثة والأربعة نحو الثلاثين والأربعين ~~قيل لأنهم لو اشتقوا من لفظ الاثنين لما كان يتم معناه إلا بزيادة واو ونون ~~أو ياء ونون فكان يؤدي إلى أن يكون له إعرابان وذلك لا يجوز فلم ms085 يبق من ~~الآحاد شيء يشتق منه إلا العشرة فاشتقوا من لفظها عددا عوضا عن اشتقاقهم من ~~لفظ الاثنين فقالوا عشرون # فإن قيل فلم كسروا العين من عشرين قيل لأنه لما كان الأصل أن يشتق من لفظ ~~الاثنين وأول الاثنين مكسور كسروا أول العشرين ليدلوا بالكسر على الأصل فإن ~~قيل فلم وجب أن يكون ما بعد أحد عشر إلى تسعة وتسعين واحدا PageV01P201 ~~العشرة فإنها تتغير لأنها تكون في حال التركيب في المذكر بغير هاء وفي ~~المؤنث بالهاء لأنه لما ركبوا الآحاد مع العشرة وصيرت ا معها بمنزلة اسم ~~واحد كرهوا أن يثبتوا الهاء في العشرة لئلا تصير بمنزلة الجمع بين تأنيثين ~~في اسم واحد على لفظ واحد فإن قيل فلم بنى ما زاد على العشرة من أحد عشر ~~إلى تسعة عشر قيل لأن الأصل في أحد عشر أحد وعشر فلما حذفت واو العطف ضمنا ~~معنى حرف العطف فلما تضمنا معنى الحرف وجب أن يبنيا وبنيا على حركة لأن ~~لهما حالة تمكن قبل البناء وكان الفتح أولى لأنه أخف الحركات وكذلك سائرها ~~فإن قيل فلم لم يبنوا اثنين في اثني عشر قيل لوجهين أحدهما أن علم التثنية ~~فيه هو علم الإعراب فلو نزعوا منه الإعراب لسقط معنى التثنية والثاني أن ~~إعرابه في وسطه وفي حال التركيب لم يخرج عن ذلك فوجب أن يبقى على ما كان ~~عليه وبني عشر لوجهين أحدهما أن يكون بني على قياس أخواته لتضمنه معنى حرف ~~العطف والثاني أن يكون بنى لأنه قام مقام النون من اثنين فلما قام مقام ~~الحرف وجب أن يبنى وليس هو كالمضاف والمضاف إليه لأن كل واحد من المضاف ~~والمضاف إليه له حكم في نفسه بخلاف اثني عشر ألا ترى أنك إذا PageV01P200 ~~يكتفون بلفظ الواحد عن الجمع قال الله تعالى @QB@ ثم نخرجكم طفلا @QE@ أي ~~أطفالا وقال الشاعرا من الوافر # ( كلوا في بعض بطنكم تعفوا % فإن زمانكم زمن خميص ) أي في بعض بطونكم ~~والشواهد على هذا النحو كثيرة فإن قيل فلم أجري الألف مجرى ms086 المائة في ~~الإضافة إلى الواحد قيل لأن الألف عقد كما أن المائة عقد فإن قيل فلم يجمع ~~الألف إذا دخل على الآحاد ولم يفرد مع الآحاد كالمائة قيل لأن الألف طرف ~~كما أن الواحد طرف لأن الواحد أول والألف آخر ثم تتكرر الأعداد فلذلك أجرى ~~مجرى ما يضاف إلى الآحاد فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P203 نكرة ~~منصوبة قيل إنما كان واحدا نكرة لأن المقصود من ذكر النوع تبيين المعدود من ~~أي نوع هو وهذا يحصل بالواحد النكرة وكان الواحد النكرة أولى من الواحد ~~المعرفة لأن الواحد النكرة أخف من الواحد المعرفة ولا يلزم فيه ما يلزم في ~~العدد الذي يضاف إلى ما بعده لأنه ليس بمضاف فيتوهم أنه جزء مما يبينه كما ~~يلزم في المضاف فلذلك وجب أن يكون واحدا نكرة وإنما وجب أن يكون منصوبا لأن ~~من أحد عشر إلى تسعة عشر أصله التنوين وإنما حذف للبناء فكأنه موجود في ~~اللفظ لأنه لم يقم مقامه شيء يبطل حكمه فكان باقيا في الحكم فمنع من ~~الإضافة وأما العشرون إلى التسعين ففيه النون موجودة فمنعت من الاضافة ~~وانتصب على التمييز على ما بيناه في بابه فإن قيل فلم إذا بلغت إلى المائة ~~أضيفت إلى الواحد قيل لأن المائة حملت على العشرة من وجه لأنها عقد مثلها ~~وحملت على التسعين لأنها تليها فألزمت الإضافة تشبيها بالعشرة وبينت ~~بالواحد تشبيها بالتسعين فإن قيل فلم قالوا ثلاثمائة ولم يقولوا ثلاث مئين ~~5 قيل كان القياس أن يقال ثلاث مئين إلا أنهم اكتفوا بلفظ المائة لأنها تدل ~~على الجمع وهم PageV01P202 المضاف مضافا إلى النفس كان مكسورا وإن كان ~~مضافا إلى غيرك ا كان منصوبا فبني على الضم لئلا يلتبس بالمضاف لأن الضم لا ~~يدخل ا لمضاف 4 والوجه الثالث أنه بني على الضم لأنه لما كان غاية يتم بها ~~الكلام وينقطع عندها أشبه قبل وبعد فبنوه على الضم كما بنوهما على الضم 5 ~~فإن قيل فلم جاز في وصفه الرفع والنصب نحو يا زيد ms087 الظريف والظريف قيل جاز ~~الرفع حملا على اللفظ والنصب حملا على الموضع والاختيار عندي هو النصب لان ~~الأصل في وصف المبني هو الحمل على الموضع لا على اللفظ فإن قيل فلم جاز ~~الحمل ههنا على اللفظ وضمة زيد ضمة بناء وضمة الصفة ضمة إعراب قيل لأن الضم ~~لما اطرد في كل اسم منادى مفرد أشبه الرفع للفاعل لاطراده فيه فلما أشبه ~~الرفع جاز أن يتبعه الرفع # غير أن هذا الشبه لم يخرجها عن كونها ضمة بناء وأن الاسم مبني فلهذا كان ~~الأقيس هو النصب ويجوز الرفع عندي على تقدير مبتدأ محذوف والتقدير فيه أنت ~~الظريف # ويجوز النصب على تقدير فعل محذوف والتقدير فيه أعني PageV01P205 # | باب النداء # إن قال قائل لم بنى المنادى المفرد المعرفة 1 قيل لوجهين أحدهما أنه أشبه ~~كاف الخطاب وذلك من ثلاثة أوجه الخطاب والتعريف والإفراد لأن كل واحد منغما ~~يتصف بهذه الثلاثة فلما أشبه كاف الخطاب من هذه الأوجه بني كما أن كاف ~~الخطاب مبنية # والوجه الثاني أنه أشبه الأصوات لأنه صار غاية ينقطع عندها الصوت ~~والأصوات مبنية فكذلك ما أشبهها فإن قيل فلم بنى على حركة قيل لأن له حالة ~~تمكن قبل النداء فبنى على حركة تفضيلا له على ما بنى وليس له حالة تمكن فإن ~~قيل فلم كانت الحركة ضمة قيل لثلاثة أوجه الوجه الأول أنه لو بني على الفتح ~~لالتبس بما لا ينصرف ولو بني على الكسر لالتبس بالمضاف إلى النفس وإذا بطل ~~بناؤه على الفتح والكسر تعين بناؤه على الضم # والوجه الثاني أنه بني على الضم فرقا بينه وبين المضاف لأنه إن كان ~~PageV01P204 بعض النحويين 1 إلى أن العامل فيه النصب فعل مقدر والتقدير فيه ~~أدعو زيدا أو أنادي 3 زيدا وذهب آخرون إلى أنه منصوب ب يا لأنها نابت عن ~~أدعو أو أنادي والذي يدل على ذلك أنه تجوز فيه الإمالة نحو يا زيد والإمالة ~~لا تجوز في الحروف إلا أنه لما قام مقام الفعل جازت فيه الإمالة فإن قيل ~~أليس ms088 المضاف والنكرة مخاطبين فهلا بنيا لوقوعهما موقع أسماء الخطاب كما بني ~~المفرد قيل لوجهين أحدهما أن المفرد وقع بنفسه موقع أسماء الخطاب وأما ~~المضاف فيتعرف بالمضاف إليه فلم يقع موقع أسماء الخطاب كالمفرد وأما النكرة ~~فبعيدة الشبه من أسماء الخطاب فلم يجز بناؤها والوجه الثاني أنا لو سلمنا ~~أن المضاف والنكرة وقعا موقع أسماء الخطاب إلا أنه لا 6 يلزم بناؤهما لأنه ~~عرض فيهما ما منع من البناء 7 أما المضاف فوجود المضاف إليه لأنه حل محل ~~التنوين ووجود التنوين يمنع من 9 البناء فكذلك ما يقوم مقامه وأما النكرة ~~فتنصب ليفصل بينها وبين النكرة التي يقصد قصدها وكانت النكرة التي يقصد ~~قصدها أولى بالتغيير لأنها هي المخرجة عن بابها فكانت أولى بالتغيير ~~PageV01P207 الظريف ويؤيد الرفع فيه بتقدير المبتدأ والنصب له بتقدير الفعل ~~أن المنادى أشبه الأسماء المضمرة والأسماء المضمرة لا توصف فإن قيل فلم جاز ~~في المعطوف أيضا الرفع والنصب نحو يا زيد والحارث والحارث قيل إنما جاز ~~الرفع والنصب في العطف لما بينا في الوصف من الحمل تارة على اللفظ وتارة ~~على الموضع قال الله تعالى @QB@ يا جبال أوبي معه والطير @QE@ و الطير ~~بالرفع والنصب فمن قرأ بالرفع حمله على اللفظ ومن قرأ بالنصب حمله على ~~الموضع فإن قيل فلم كان المضاف والنكرة منصوبين قيل لأن الأصل في كل منادى ~~أن يكون منصوبا لأنه مفعول إلا أنه عرض في المفرد المعرفة ما يوجب بناءه ~~فبقي ما سواه على الأصل # فإن قيل فما العامل فيه النصب قيل اختلف النحويون في ذلك فذهب ~~PageV01P206 يجتمع علامتا تعريف في كلمة واحدة # فإن قيل فقولهم يا زيد قد تعرف بالنداء وبالعلمية # قيل في ذلك وجهان أحدهما أنا نقول أن تعريف العلمية زال منه وحدث فيه ~~تعريف النداء والقصد فلم يجتمع فيه تعريفان والثاني أنا نسلم أن تعريف ~~العلمية والنداء اجتمعا فيه ولكن جاز لأنا إنما منعنا من الجمع بين ~~التعريفين إذا كانا بعلامة لفظية ك يا مع الألف واللام والعلمية ليست ~~بعلامة لفظية ms089 فبان الفرق بينهما والأول أصح فإن قيل أليس قد قال الشاعر من ~~الوافر # ( فديتك يا التي تيمت قلبي % ) وقال الآخر 5 من الرجز فيا الغلامان ~~اللذان فرا PageV01P209 فإن قيل فهل يجوز حذف حرف النداء قيل يجوز حذف حرف ~~النداء إلا مع النكرة والمبهم لأن الأصل فيهما النداء ب أي نحو يا أيهذا ~~الرجل ويا أيها الرجل # فلما اطرحوا أيا والألف واللام لم يطرحوا حرف النداء لئلا يؤدي ذلك إلى ~~الإجحاف بالاسم فإن قيل فهل يجوز في وصف أي ههنا ما جاز في وصف زيد نحو يا ~~زيد الظريف والظريف قيل اختلف النحويون في ذلك فذهب جماهير النحويين إلى ~~أنه لا يجوز فيه إلا الرفع لأن الرجل ههنا هو المنادى في الحقيقة إلا أنهم ~~ادخلوا أيا ههنا توصلا إلى نداء ما فيه الألف واللام فلما كان هو المنادى ~~في الحقيقة لم يجز فيه إلا الرفع مع كونه صفة إيذانا بأنه المقصود بالنداء ~~4 وذهب أبو عثمان المازني إلى أنه يجوز فيه النصب نحو يا أيها الرجل كما ~~يجوز 5 يا زيد الظريف وهو عندي القياس لو ساعده الاستعمال فإن قيل ولم لم ~~يجمعوا بين يا والألف واللام 6 قيل لأن يا تفيد التعريف والألف واللام تفيد ~~التعريف فلم يجمعوا بين علامتي تعريف إذ لا PageV01P208 أحدهما أن الألف ~~واللام عوض عن حرف سقط من نفس الاسم فإن أصله إله فأسقطوا الهمزة من أوله ~~وجعلوا الألف واللام عوضا منها والذي يدل على ذلك أنهم جوزوا قطع الهمزة ~~ليدلوا على أنها قد صارت عوضا عن همزة القطع فلما كانت عوضا عن همزة القطع ~~وهي حرف من نفس الاسم لم يمتنع 2 # أن يجمعوا بينهما والوجه الثاني أنه إنما جاز في هذا الاسم خاصة لأنه كثر ~~في استعمالهم فخف على ألسنتهم فجوزوا فيه ما لا يجوز في غيره فإن قيل فلم ~~ألحقت الميم المشددة في آخر هذا الاسم نحو اللهم قيل اختلف النحويون في ذلك ~~فذهب البصريون إلى أنها عوض من يا التي للتنبيه والهاء ms090 مضمومة لأنه نداء ~~ولهذا لا يجوز أن يجمعوا بينهما فلا يقولون يا اللهم لئلا يجمعوا بين العوض ~~والمعوض وذهب الكوفيون إلى أنها ليست عوضا من يا وإنما الأصل فيه 5 يا الله ~~أمنا بخير إلا أنه لما كثر في كلامهم وجرى على ألسنتهم حذفوا بعض الكلام ~~تخفيفا كما قالوا أيش والأصل أي شيء وقالوا ويلمه والأصل ويل أمه وهذا كثير ~~في كلامهم فكذلك ههنا قالوا والذي يدل PageV01P211 فكيف جاز الجمع بين يا ~~والألف واللام قيل أما قوله # ( فديتك يا التي تيمت قلبي % وأنت بخيلة بالود عنى ) فإنما جمع بين يا ~~والألف واللام لأن الألف واللام في الاسم الموصول ليساا للتعريف لأنه إنما ~~يتعرف بصلته لا بالألف واللام فلما كانا فيه زائدين لغير التعريف جاز أن ~~يجمع بين يا وبينهما 4 # وأما قول الآخر فيا ا لغلامان اللذات ن فرا إياكما أن تكسباني شرا ~~فالتقدير فيه فيا أيها الغلامان فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه لضرورة ~~الشعر وما جاء للضرورة 5 لا يورد نقضا فإن قيل فقد قالوا يا الله فجمعوا ~~بين يا والألف واللام قيل إنما جاز أن يجمعوا بينهما لوجهين PageV01P210 ~~بعذاب أليم ) 1 ولو كان الأمر على ما ذهبوا إليه لكان التقدير 2 أمنا بخير ~~إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب ~~أليم ولا شك أن هذا التقدير ظاهر الفساد إذ لا يكون أمهم بالخير أن يمطر ~~عليهم حجارة من السماء أو يؤتوا بعذاب اليم وقولهم أنه يجوز أن يجمع بين ~~الميم و يا بدليل ما أنشدوه فلا حجة فيه لأنه إنما جمع بينهما لضرورة الشعر ~~ولم يقع الكلام في حال 5 الضرورة # وإنما سهل الجمع بينهما للضرورة أن العوض في آخر الكلمة والمعوض في أولها ~~ثم الجمع بين العوض والمعوض جائز في ضرورة الشعر كما قال الشاعر من الطويل # ( هما نفثا في في من فمويهما % ) فجمع بين الميم والواو وهي عوض منها ~~فكذلك ههنا فاعرفه ي تصب ان شاء الله تعالى ms091 PageV01P213 على أنها ليست عوضا ~~عنها أنه يجمعون بينهما قال الشاعر من الرجز # ( إني اذا ما حدث ألما % أقول يا اللهم يا اللهما ) وقال الآخر من الرجز # ( وما عليك أن تقولي كلما % صليت أو سبحت يا اللهم ) # ( ما اردد علينا شيخنا مسلما % ) # فجمع بين الميم و يا ولو كانت عوضا عنها لما جمع بينهما لأن العوض ~~والمعوض لا يجتمعان والصحيح ما ذهب إليه البصريون وأما قول الكوفيين أن ~~اصله يا الله أمنا بخير فهو فاسد لأنه لو كان الأمر على ما ذهبوا إليه 5 ~~لما جاز أن يستعمل هذا اللفظ إلا في ما يؤدي إلى هذا المعنى ولا شك أنه ~~يجوز أن يقال اللهم العنه اللهم اخزه اللهم أهلكه وما أشبه ذلك قال الله ~~تعالى @QB@ وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة ~~من السماء أو ائتنا @QE@ PageV01P212 لأن في الأسماء ما يماثله ويضاهيه نحو ~~يد وغد ودم والأصل في يد يدي وفي غد غدو وفي دم دمو بدليل قولهم دموان وقيل ~~دميان 1 أيضا فنقصوها للتخفيف فبقيت يد وغد ودم فكذلك ههنا وهذا فاسد من ~~وجهين أحدهما أن الحذف في هذه الأسماء قليل في الاستعمال بعيد عن القياس ~~أما قلته في الاستعمال فظاهر لأنها كلمات يسيرة معدودة وأما بعده عن القياس ~~فلأن القياس يقتضي أن حرف العلة إذا تحرك وانفتح ما قبله يقلب ألفا ولا ~~يحذف 3 فلما حذف ههنا من دمو دل على أنه على خلاف القياس والوجه الثاني ~~أنهم إنما حذفوا الياء والواو من يد وغد ودم لاستثقال الحركات عليها لأن ~~الأصل فيها يدي وغدو ودمو أما في باب الترخيم فإنما وقع الحذف فيه على خلاف ~~القياس لتخفيف الاسم الذي كثرت حروفه ولم يوجد 5 ههنا لأنه في غاية الخفة ~~فلا حاجة بنا إلى تخفيفه بالحذف # فإن قيل فلم جاز ترخيم ما فيه 6 علامة التأنيث نحو قولك في ثبة يا ثب وما ~~أشبه ذلك قيل لأن هاء التأنيث بمنزلة اسم ضم إلى اسم ms092 وليست من بناء الاسم ~~فجاز حذفها كما يحذف الاسم الثاني من الاسم المركب PageV01P215 # | باب الترحيم # إن قال قائل ما الترحيم قبل حذف آخر الاسم في النداء فإن قيل فلم خص ~~الترخيم في النداء 1 قيل لكثرة دوره 5 في الكلام فحذف طلبا - للتخفيف وهو ~~باب تغيير ألا ترى أنه عرض فيه حذف 12 الإعراب والتنوين فلما كان باب تغيير ~~فالتغيير يؤنس بالتغير # فإن قيل فهل يجوز ترخيم ما كان على ثلاثة احرف قيل اختلف النحويون في ذلك ~~فذهب البصريبرن إلى أنه لا يجوز ترخيمه وذلك لأن الترخيم إنما دخل الكلام ~~لاجل التخفيف وما كان على ثلاتة احرف فهو في 7 غاية الخفة فلا يحتمل الحدف ~~لأن الحذف منه يؤدي إلى الاجحاف بب # وذهب الكوفيون الي أنه يجوز ترخيمه اذا كان اوسطه متحركا وذلك نحو قولك ~~في عنق يا عن وفي كتف يا كت وما اشبه ذلك وذلك 1 PageV01P214 # ( أبا عرو لا تبعد فكل ابن حرة % سيدعوه داعي ميتة فيجيب ) أراد أبا عروة ~~إلا أنه حذف التاء للترخيم # واحتجوا أيضا بقول الآخر من الرجز # ( أما تريني اليوم أم حمز % قاربت بين عنقي وجمزي ) أراد أم حمزة فحذف ~~التاء للترخيم فدل ا على جوازه وما أنشدوه 5 لا حجة فيه لأنه رخمه للضرورة ~~وترخيم المضاف يجوز في ضرورة الشعر كما يجوز الترخيم في غير النداء لضرورة ~~الشعر قال الشاعر 4 من الوافر # ( ألا أضحت حبالكم رماما % وأضحت منك شاسعة أماما ) يريد أمامة وقال ~~الآخر 5 من البسيط # ( إن ابن حارث إن أشتق لرؤيته % أو أمتدحه فإن الناس قد علموا ) ~~PageV01P217 تقول في ترخيم حضرموت يا حضر وفي بعلبك يا بعل وما أشبه ذلك ~~فإن قيل فهل يجوز ترخيم المضاف قيل اختلف النحويون في ذلك # فذهب البصريون إلى أنه لا يجوز ترخيمه لأن الترخيم إنما يكون فيما يؤثر ~~النداء فيه ب يا والمضاف لم يؤثر 2 فيه النداء ب يا فكذلك لا يجوز ترخيمه # وذهب الكوفيون إلى أنه يجوز ترخيمه واحتجوا بقول زهير بن ms093 أبي سلمى من ~~الطويل # ( خذوا حظكم يا آل عكرم واحفظوا % أواصرنا والرحم بالغيب تذكر ) أراد يا ~~آل عكرمة فحذف التاء 5 للترخيم وهو عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان واحتجوا ~~أيضا بقول الشاعر من الطويل PageV01P216 لم يحذف منه شيء فبنوه على الضم ~~نحو يا حار ويا مال كما لو لم يحذف منه شيء فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى ~~PageV01P219 يريد ابن حارثة وهذا 1 كثير في كلامهم فإن قيل فهل يجوز ترخيم ~~الاسم المفرد الذي قبل آخره حرف ساكن بحذف آخره مع الحرف الساكن نحو ان ~~تقول في سبطر 3 يا سب أو لا قيل اختلف النحويون في ذلك فذهب البصريون إلى ~~أنه لا يجوز ذلك لأنه كما بقيت حركة الاسم المرخم بعد دخول الترخيم كما ~~كانت قبل دخول الترخيم فكذلك السكون لأنه موجود في الساكن حسب وجود الحركة ~~في المتحرك فكما بقيت الحركة في المتحرك فكذلك السكون في الساكن وذهب ~~الكوفيون إلى أن ترخيمه بحذف الأخير منه وحذف الحرف الساكن الذي قبله وذلك ~~لأن الحرف إذا سقط من هذا النحو بقي آخره ساكنا فلو قلنا أنه لا يحذف لأدى ~~ذلك إلى أن يشابه الأدوات وما أشبهها من الأسماء وذلك لا يجوز # وهذا ليس بصحيح لأنه لو كان هذا معتبرا لكان ينبغي أن يحذف الحرف المكسور ~~لئلا يؤدي ذلك إلى أن يشابه المضاف إلى المتكلم ولا قائل به فدل على فساد ~~ما ذهبوا إليه فإن قيل فلم جاز أن يبنى المرخم على الضم في أحد القولين كما ~~جاز أن يبقى على حركته وسكونه قيل لأنهم قدروا بقية الاسم المرخم بمنزلة ~~اسم PageV01P218 تلحق ما يلحقه تنبيه النداء والمضاف والمضاف إليه بمنزلة ~~شيء واحد والدليل على ذلك أنه لا يتم المضاف إلا بذكر المضاف إليه ولا بد ~~مع ذ كر المضاف من ذكر المضاف إليه ألا ترى أنك لو قلت في غلام زيد وثوب خز ~~غلام وثوب لم يتم إلا بذكر المضاف إليه فلما كان المضاف والمضاف إليه ~~بمنزلة الشيء الواحد جاز ms094 أن تلحق ألف الندبة آخر المضاف إليه # وأما الصفة فليست مع الموصوف بمنزلة شيء واحد 3 ولهذا 4 لا يلزم ذكر ~~الصفة مع الموصوف بل أنت مخير في ذكر الصفة ان شئت ذكرتها وان شئت لم ~~تذكرها ألا ترى أنك إذا قلت هذا زيد الظريف كنت مخيرا في ذكر الصفة ان شئت ~~ذكرتها وان شئت لم تذكرها فإذا كنت مخيرا في ذكر الصفة دل على أنهما ليسا ~~بمنزلة شيء واحد وإذا لم يكونا بمنزلة شيء واحد وجب ألا تلحق ألف الندبة ~~الصفة بخلاف المضاف إليه وقد ذهب الكوفيون 5 ويونس بن حبيب البصري إلى جواز ~~لحاقها الصفة حملا على المضاف إليه وقد بينا الفرق بينهما PageV01P221 # | باب الندبة # إن قال قائل ما الندبة قيل تفجع يلحق النادب عند فقد المندوب 1 وأكثر ما ~~يلحق ذلك النساء لضعفهن عن تحمل # المصائب فإن قيل فما علامة الندبة قيل وا أو يا في أوله وألف وهاء في ~~آخره ا وإنما زيدت وا أو يا في أوله وألف 3 في آخره ليمد بها الصوت 4 ليكون ~~المندوب بين صوتين مديدين وزيدت الهاء بعد الألف لأن الألف خفية والوقف ~~عليها يزيدها خفاء فزيدت الهاء عليها في الوقف لتظهر الألف بزيادتها بعدها ~~في الوقف فإن قيل فلم وجب ألا يندب إلا بأعرف أسمائه وأشهرها قيل ليكون ذلك ~~عذرا للنادب عند السامعين لأنهم إذا عذروه شاركوه في التفجع 5 فإذا شاركوه ~~في التفجع هانت عليه المصيبة # فإن قيل فلم لحقت ألف الندبة آخر المضاف إليه نحو يا عبد الملكاه ولم ~~تلحق آخر الصفة 6 نحو يا زيد الظريفاه قيل لأن ألف الندبة إنما PageV01P220 # | باب لا # إن قال قائل لم بنيت النكرة مع لا على الفتح نحو لا رجل في الدار قيل ~~إنما بنيت مع لاا لأن التقدير في قولك لا رجل في الدار لا من رجل في الدار ~~لأنه جواب قائل قال هل من رجل في الدار فلما حذفت من من اللفظ وركبت مع لا ~~تضمنت معنى الحرف ms095 فوجب أن تبنى 5 وإنما بنيت على حركة لأن لها حالة تمكن ~~قبل البناء وإنما كانت الحركة فتحة لأنها أخف الحركات # وذهب بعض النحويين إلى أن هذه الحركة حركة إعراب لا حركة بناء لأن لا ~~تعمل النصب بالإجماع 8 لأنها نقيضة إن لأن لا للنفي و إن PageV01P223 ~~ويحكون عن بعض العرب أنه قال 1 واجمجمتى الشماميتيناه وهو شاذ لا يقاس عليه ~~فإن قيل فلم جاز ندبة المضاف إلى المخاطب نحو واغلامكاه ولم يجز نداؤه قيل ~~لأن المندوب لا ينادى ليجيب وإنما ينادى ليشهر النادب مصيبته وأنه قد وقع ~~في أمر عظيم وخطب جسيم ويظهر تفجعه كيف لا يكون في حالة من إذا دعي أجاب ~~وأما المنادى فهو مخاطب فلو جاز نداؤه لكان يؤدي إلى أن يجمع فيه بين ~~علامتي خطاب وذلك لا يجوز فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P222 الفرع ~~عن درجة إن التي هي الأصل فإن قيل فلم إذا عطف على النكرة جاز فيه النصب ~~على اللفظ كما جاز فيه الرفع على الموضع والعطف على لفظ المبني لا يجوز قيل ~~لأنه لما اطرد البناء على الفتحة في كل نكرة ركبت مع لا أشبهت النصب ~~للمفعول لاطراده فيه فأشبهت حركة المعرب فجاز أن يعطف عليها بالنصب # فإن قيل فلم جاز أن تبنى صفة النكرة معها على الفتح كما جاز أن تنصب حملا ~~على اللفظ 5 وترفع حملا على الموضع قيل لأن بناء الاسم مع الاسم أكثر من ~~بناء الاسم مع الحرف فلما جاز أن يبنى الاسم مع الحرف جاز أيضا أن يبنى مع ~~الصفة لأن الصفة قد تكون مع الموصوف كالشيء الواحد بدليل أنه لا يجوز ~~السكوت على الموصوف دون الصفة في نحو قولك يا أيها الرجل ثم هما في المعنى ~~كشيء واحد فجاز أن يبنى كل واحد منهما مع صاحبه ولا يجوز ههنا أن تركب لا ~~مع النكرة إذا ركبت مع صفتها لأنه يؤدي إلى أن تجعل ثلاث كلمات بمنزلة كلمة ~~واحدة وهذا لا PageV01P225 للإثبات وهم يحملون الشيء على ms096 ضده كما يحملونه ~~على نظيره ألا ترى أن لا لما كانت فرعا على أن في العمل و أن تنصب مع ~~التنوين نصبت لا بغير تنوين لينحط الفرع عن درجة الأصل إذ الفروع أبدا تنحط ~~عن درجات الأصول وهذا عندي فاسد لأنه لو كان معربا لوجب ألا يحذف منه ~~التنوين لأن التنوين ليس من عمل إن وإنما هو شيء يستحقه الاسم في أصله وإذا ~~لم يكن من عمل إن فلا معنى لحذفه مع لا لينحط الفرع عن درجة الأصل لأن ~~الفرع إنما ينحط عن درجة الأصل فيما كان من عمل الأصل فإذا لم يكن التنوين ~~من عمل الأصل وجب أن يكون ثابتا مع الفرع ثم انحطاطها عن درجة أن قد ظهر في ~~أربعة أشياء الأول أن إن تعمل في المعرفة والنكرة و لا لا تعمل إلا في ~~النكرة خاصة والثاني أن إن لا تركب مع اسمها لقوتها و لا تركب مع اسمها ~~لضعفها # والثالث أن إن تعمل في اسمها مع الفصل بينها وبينه بالظرف وحرف الجر و لا ~~لا تعمل مع الفصل # والرابع أن إن تعمل في الاسم والخبر عند البصريين و لا تعمل في الاسم دون ~~الخبر عند كثير من المحققين 6 فانحطت درجة 7 لا التي هي PageV01P224 فإنما ~~جاز لأن التقدير فيه لا مثل هيثم فصار في حكم النكرة فجاز أن يبنى مع لا ~~وعلى هذا قولهم قضية ولا أبا حسن لها أي ولا 2 مثل أبي حسن ولولا هذا ~~التقدير لوجب الرفع مع التكرير نحو لا زيد عندي ولا عمرو فإن قيل فلم وجب ~~التكرير في المعرفة قيل لأنه جاء مبنيا على السؤال كأنه قيل 5 أزيد عندك أم ~~عمرو فقال لا زيد عندي ولا عمرو # والدليل على أن السؤال في تقدير التكرير أن المفرد لا يفتقر إلى ذكره في ~~الجواب ألا ترى أنه إذا قيل أزيد عندك كان الجواب أن تقول لا من غير أن ~~تذكره كأنك قلت لا أصل لذلك فأما قولهم لا نولك أن تفعل ms097 كذا فإنما لم تكرر ~~لأنه صار بمنزلة لا ينبغي لك فأجروها مجراها حيث كانت في معناها كما أجروا ~~يذر في مجرى يدع لاتفاقهما في المعنى 7 # فإن قيل فلم لا تبنى لا مع المضاف قيل إنما لم يجز أن تبنى مع المضاف لأن ~~المضاف والمضاف إليه بمنزلة شيء واحد فلو بنيا مع لا لكان يؤدي إلى أن تجعل ~~ثلاث كلمات بمنزلة كلمة واحدة وهذا لا نظير له في PageV01P227 نظير له في ~~كلامهم # فإن قيل فلم جاز الرفع إذا كررت نحو لا رجل في الدار ولا امرأة قيل لأنك ~~إذا كررت كان جوابا لمن قال أرجل في الدار أم امرأة فتقول لا رجل في الدار ~~ولا امرأة ليكون الجواب على حسب السؤال فإن قيل لم بنيت لا مع النكرة دون ~~المعرفة قيل لأن النكرة تقع بعد من في الاستفهام ألا ترى أنك تقول هل من ~~رجل في الدار فإذا وقعت بعد من في السؤال جاز تقدير من في الجواب فإذا حذفت ~~من في الجواب تضمنت النكرة معنى الحرف فوجب أن تبنى وأما المعرفة فلا تقع ~~بعد من في الاستفهام ألا ترى أنك لا تقول هل من زيد في الدار فإذا لم تقع ~~بعد من في السؤال لم يجز تقدير من في الجواب 3 وإذا لم يجز تقدير من في ~~الجواب لم تتضمن المعرفة معنى الحرف فوجب أن يبقى على أصله في الإعراب فأما ~~قول الشاعر # ( لا هيثم الليلة في المطي % ) PageV01P226 # | باب حروف الجر # إن قال قائل لم عملت هذه الحروف الجر قيل إنما عملت لأنها اختصت بالأسماء ~~والحرف متى كان مختصا وجب أن يكون عاملا 1 وإنما وجب أن تعمل الجر لأن ~~إعراب الأسماء رفع ونصب وجر فلما سبق الابتداء إلى الرفع في المبتدأ والفعل ~~إلى الرفع أيضا في الفاعل وإلى النصب في المفعول لم يبق إلا الجر فلهذا وجب ~~أن تعمل الجر وأجود من هذا ان نقول إنما عملت الجر لأنها تقع وسطا بين ~~الاسم والفعل والجر يقع وسطا بين ms098 الرفع والنصب فأعطي الأوسط الأوسط ثم إن ~~هذه الحروف على ضربين أحدهما يلزم الجر فيه والثاني لا يلزم الجر فيه فأما ~~ما يلزم الجر فيه ف من وإلى وفي واللام والباء ورب والواو والتاء في القسم ~~وحتى ولها مواضع نذكرها فيها إن شاء الله تعالى وأما ما لا يلزم الجر فيه ف ~~عن وعلى والكاف وحاشا وخلا ومذ ومنذ PageV01P229 كلامهم # والمشبه بالمضاف في امتناعه من التركيب حكمه حكم المضاف # فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P228 # ( من عن يمين الحبيا نظرة قبل % ) وإذا كانت حرفا كان ما بعدها مجرورا ~~بها كقولك رميت عن القوس وما أشبه ذلك # وأما على فتكون اسما وفعلا وحرفا فإذا كانت اسما دخل عليها حرف الجر ~~وكانت بمعنى فوق وما بعدها مجرور بالإضافة كقول الشاعر ا من الطويل # ( غدت من عليه بعدما تم ظمؤها % تصل وعن قيض بزيزاء مجهل % ) وكقول الآخر ~~من الطويل # ( اتت من عليه تنفض الطل بعدما % رأت حاجب الشمس استوى فترفعا ) وكقول ~~الآخر من الرجز # ( فهي تنوش الحوض نوشا من على % نوشا به تقطع أجواز الفلا ) PageV01P231 # فأما عن فتكون اسما كما تكون حرفا # فإذا كانت اسما دخل عليها حرف الجر وكانت بمعنى الناحية وما بعدها مجرور ~~بالإضافة كقول الشاعر من الطويل # ( فقلت اجعلي ضوء الفراقد كلها % يمينا ومهوى النجم من عن شمالك ) # وكقول الآخر من الكامل # ( فلقد أراني للرماح درية % من عن يميني مرة وأمامي ) وكقول الآخر 3 من ~~الرجز # ( جرت عليه كل ريح سيهوج % من عن يمين الخط أو سماهيج ) وكقول الآخر 5 من ~~البسيط PageV01P230 # ( يضحكن عن كالبرد المنهم % ) # وتكون الكاف أيضا فاعلة كقول الشاعر من البسيط # ( أتنتهون ولن ينهى ذوي شطط % كالطعن يهلك فيه الزيت والفتل ) # فالكاف ههنا اسم لأنها فاعلة وهي في موضع رفع بإسناد الفعل إليها وإذا ~~كانت حرفا كان ما بعدها مجرورا بها نحو جاءني الذي كزيد وما أشبه ذلك وأما ~~حاشا و خلا فقد ذكرناهما في باب الاستثناء فيما قبل وأمامذ ومنذ فلهما باب ~~نذكرهما فيه فيما بعد ms099 إن شاء الله تعالى ثم ان معاني هذه الحروف كلها ~~مختلفة فأما من فتكون على أربعة أوجه الوجه الأول أن تكون لابتداء الغاية ~~كقولك سرت من الكوفة إلى ا لبصرة PageV01P233 وإذا كانت فعلا كانت مشتقة من ~~مصدر وتدل على زمان مخصوص نحو علا الجبل يعلو علوا فهو عال كقولك سلا يسلو ~~سلوا فهو سال وما أشبه ذلك وإذا كانت حرفا كان ما بعدها مجرورا بها نحو على ~~زيد دين وما # أشبه ذلك وأما الكاف فتكون اسما كما تكون حرفا فإذا كانت اسما قدروها ~~تقدير مثل وجاز أن يدخل عليها حرف الجر وكان ما بعدها مجرورا بالاضافة كقول ~~الشاعر 2 من الرجز # ( وصاليات ككما يؤثفين % ) فالكاف الأولى حرف جر والثانية اسم لأنه لا ~~يجوز أن يدخل حرف جر على حرف جر وكقول الآخر 4 من الرجز PageV01P232 ~~سيئاتكم 1 و من زائدة وبقوله تعالى @QB@ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم @QE@ ~~2 أي يغضوا أبصارهم و من زائدة وما أستدل به لا حجة له فيه لأن من ليست ~~زائدة أما قوله تعالى @QB@ ويكفر عنكم من سيئاتكم @QE@ ف من فيه للتبعيض لا ~~زائدة لأن من الذنوب ما لا يكفر بإبداء الصدقات أو إخفائها وإيتائها ~~للفقراء وهي مظالم العباد وأما قوله تعالى @QB@ يغضوا من أبصارهم @QE@ ف من ~~فيه أيضا للتبعيض لأنهم إنما أمروا أن يغضوا أبصارهم عما حرم عليهم لا عما ~~احل لهم فدل على أنها للتبعيض وليست زائدة 5 وأما إلى فتكون على وجهين ~~أحدهما أن تكون غاية كقولك سرت من الكوفة إلى البصرة والثاني أن تكون بمعنى ~~مع كقوله تعالى @QB@ فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم ~~وأرجلكم @QE@ إلى PageV01P235 # والوجه الثاني أن تكون للتبعيض كقولك أخذت من المال درهما والوجه الثالث ~~أن تكون لتبيين الجنس كقوله تعالى @QB@ فاجتنبوا الرجس من الأوثان @QE@ ا ~~من هذه دخلت لتبيين المقصود بالاجتناب ولا يجوز أن تكون للتبعيض لأنه ليس ~~المأمور به اجتناب بعض الأوثان دون البعض وإنما المقصود اجتناب جنس الأوثان ~~والوجه الرابع أن تكون زائدة في النفي ms100 كقوله تعالى @QB@ ما لكم من إله غيره ~~@QE@ 4 والتقدير ما لكم إله غيره و من زائدة كقول الشاعر # ( وما بالربع من أحد % ) من البسيط أي أحد وذهب بعض النحويين إلى أنه ~~يجوز أن تكون زائدة في الواجب ويستدل بقوله تعالى @QB@ ويكفر عنكم من ~~سيئاتكم @QE@ أي يكفر PageV01P234 وأما رب فمعناها التقليل 1 وهي تخالف ~~حروف الجر من أربعة أوجه الوجه الأول أنها تقع في صدر الكلام وحروف الجر لا ~~تقع في صدر ا لكلام والوجه الثاني أنها لا تعمل إلا في نكرة وحروف الجر ~~تعمل في المعرفة و النكرة والوجه الثالث أنها يلزم مجرورها الصفة 3 وحروف ~~الجر لا يلزم مجرورها الصفة والوجه الرابع أنها يلزم معها حذف الفعل الذي ~~أوصلته إلى ما بعدها وهذا لا يلزم الحروف # واختصاصها بهذه الأشياء لمعان اختصت بها فأما كونها في صدر الكلام فلأنها ~~لما كانت تدل على التقليل وتقليل الشيء يقارب نفيه أشبهت حروف النفي وحروف ~~النفي لها صدر الكلام وأما كونها لا تعمل إلا في النكرة فلأنها لما كانت ~~تدل على التقليل PageV01P237 الكعبين ) 1 أي مع المرافق ومع الكعبين وأما ~~في فمعناها الظرفية كقولك زيد في الدار وقد يتسع فيها فيقال زيد ينظر في ~~العلم وأما اللام فمعناها التخصيص والملك كقولك المال لزيد أي يختص به ~~ويملكه 5 وأما الباء فمعناها الإلصاق كقولك كتبت بالقلم أي ألصقت كتابتي به ~~PageV01P236 وأما الكاف فمعناها التشبيه وقد تكون زائدة كقوله تعالى @QB@ ~~ليس كمثله شيء @QE@ وتقديره ليس مثله شيء وكقول الشاعر من الرجز # ( لواحق الأقراب فيها كالمقق % ) وتقديره فيها المقق وهو الطول # فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P239 والنكرة تدل على التكثير وجب ~~أن تختص بالنكرة التي تدل على التكثير 1 ليصح فيها التقليل # وأما كونها تلزم الصفة مجرورها فجعلوا ذلك عوضا عن حذف الفعل الذي يتعلق ~~به وقد يظهر ذلك الفعل 4 في ضرورة الشعر وأما حذف الفعل معها فللعلم به ألا ~~ترى أنك إذا قلت رب رجل يفهم كان التقدير فيه رب رجل يفهم أدركت ms101 أو لقيت ~~فحذف الفعل لدلالة الحال عليه كما حذف في قوله تعالى @QB@ وأدخل يدك في ~~جيبك @QE@ 5 إلى قوله إلى فرعون وقومه ولم يذكر مرسلا لدلالة الحال عليه ~~فكذلك ههنا وأما عن فمعناها المجاوزة 6 # وأما على فمعناها الاستعلاء 7 ا PageV01P238 فإن قيل فلم حملت على الواو ~~قيل لأنها أشبهتها ووجه الشبه 2 بينهما أن أصل حتى أن تكون غاية وإذا كانت ~~غاية كان ما بعدها داخلا في حكم ما قبلها ألا ترى أنك إذا قلت جاءني القوم ~~حتى زيد كان زيد داخلا في المجيء كما لو قلت جاءني القوم وزيد فلما أشبهت ~~الواو في هذا المعنى جاز أن تحمل عليها فإن قيل فلم إذا كانت عاطفة وجب أن ~~يكون ما بعدها من جنس ما قبلها ولا يجب ذلك في الواو قيل لأنها لما كانت ~~للغاية والدلالة على أحد طرفي الشيء فلا يتصور أن يكون طرف الشيء من غيره ~~فلو قلت جاء الرجال حتى النساء لجعلت 5 النساء غاية للرجال ومنقطعا لهم ~~وذلك محال والوجه الثالث أن تكون حرف ابتداء ك أما نحو ضرب القوم حتى زيد ~~ضارب وذهبوا حتى عمرو ذاهب وقال الشاعر من الطويل # ( فما زالت القتلى تمج دماءها % بدجلة حتى ماء دجلة أشكل ) PageV01P241 # | باب حتى # إن قال قائل على كم وجها تستعمل حتى قيل على ثلاثة أوجه الوجه الأول أن ~~تكون حرف جر ك إلى نحو قوله تعالى @QB@ سلام هي حتى مطلع الفجر @QE@ وما ~~بعدها مجرور بها في قول جماعة النحويين إلا في قول شاذ لا يعرج عليه وهو ما ~~حكي عن بعضهم أنه قال هو مجرور بتقدير إلى بعد حتى وهو قول ظاهر الفساد ~~والوجه الثاني أن تكون عاطفة حملا على الواو نحو جاءني القوم حتى زيد ورأيت ~~القوم حتى زيدا ومررت بالقوم حتى زيد PageV01P240 الشاعر 1 من الكامل # ( ألقى الصحيفة كي يخفف رحله % والزاد حتى نعله القاها ) بالجر والنصب ~~والرفع فالجر ب حتى والنصب على العطف والرفع على الابتداء و ألقاها الخبر # فاعرفه تصب إن ms102 شاء الله تعالى PageV01P243 وقال الآخر من الطويل مطوت بهم ~~حتى تكل غزارتهم % وحتى الجياد يقدن بأرسان ) فإن قيل فهل يكون للجملة ~~بعدها موضع من الإعراب أو لا قيل لا يكون للجملة بعدها موضع من الإعراب لأن ~~الجملة إنما يحكم لها بموضع من الإعراب إذا وقعت موقع المفرد نحو أن تقع ~~وصفا نحو مررت برجل يكتب أو حالا نحو جاءني زيد يضحك أو خبر مبتدأ نحو زيد ~~يذهب وإذا لم تقع ههنا موقع المفرد فينبغي ألا يحكم لها بموضع من الإعراب ~~فهذه الثلاثة الأوجه 5 التي في حتى وقد تجتمع كلها في مسالة واحدة نحو ~~قولهم أكلت السمكة حتى رأسها وحتى رأسها وحتى رأسها بالجر والرفع والنصب # فالجر على أن تجعل حتى حرف جر والنصب على أن تجعلها حرف عطف فتعطفه على ~~السمكة والرفع على أن تجعلها حرف ابتداء فيكون مرفوعا بالابتداء وخبره ~~محذوف وتقديره حتى رأسها مأكول وإنما حذف الخبر لدلالة الحال # عليه وعلى هذه الأوجه ينشد قول PageV01P242 والتقدير في قولك ما رايته 1 ~~مذ يومان ومنذ ليلتان ا أمد ذلك يومان وأمد ذلك ليلتان م فإن قيل لم بنيت ~~مذ ومنذ قيل لأنهما اذا كانا حرفين بنيا لأن الحروف كلها مبنية وإذا كانا ~~اسمين بنيا لتضمنهما معنى الحرف لأنك إذا قلت ما رايته مذ يومان ومند ~~ليلتان كان المعني فيه ما رايته من أول اليومين إلى آخرهما ومن أول ~~الليلتين إلى آخرهما فلما تضمنا معنى الحرف 5 وجب أن يبنيا وبنيا مذ على ~~السكون لأن الأصل في البناء أن يكون على السكون فبنيت على الأصل وبنيت منذ ~~على الضم لأنه لما وجب تحريك الدال لالتقاء الساكنين بنيت على الضم اتباعا ~~لضمة الميم كما قالوا في منتن منتن فضموا التاء اتباعا لضمة الميم ومنهم من ~~يقول منتن فيكسر الميم اتباعا لكسرة التاء ونظير هذين الوجهين في قراءة من ~~قرأ الحمد لله فكسر اللام اتباعا لضمة الدال وقراءة من قرأ الحمد لله فكسر ~~الدال اتباعا لكسرة اللام 10 # فلهذا كانت مذ ms103 ومنذ مبنيتين وهما يختصان بابتداء الغاية في الزمان كما أن ~~من تختص بابتداء الغاية PageV01P245 # | باب مذ و منذ # إن قال قائل لم قلتم ان الأغلب على مذ الاسمية وعلى منذ الحرفية وكل واحد ~~منهما يكون اسما وحرفا جارا قيل إنما قلنا أن الأغلب على مذ الاسمية لأنها ~~3 دخلها الحذف والأصل فيها منذ فحذفت النون منها والحذف إنما يكون في ~~الأسماء والدليل على أن الأصل في مذ منذ أنك لو صغرتها أو كسرتها لرددت ~~النون فيها 5 فقلت في تصغيرها منير وفي تكسيرها أمناذ لأن التصغير والتكسير ~~يردان الأشياء إلى أصولها فدل على أن الأصل في مذ منذ # فإن قيل فلم إذا كانا اسمين كان الاسم بعدهما مرفوعا نحو قولك ما رأيته 8 ~~مذ يومان ومنذ ليلتان قيل إنما كان الاسم بعدهما مرفوعا إذا كانا اسمين ~~لأنه خبر المبتدأ لأن مذ ومنذ هما المبتدأ وما بعدهما هو الخبر PageV01P244 # | باب القسم # إن قال قائل لم حذف فعل القسم قيل إنما حذف فعل القسم لكثرة الاستعمال ~~فإن قيل فلم قلتم أن الأصل في حروف القسم الباء دون الواو والتاء قيل لأن ~~فعل القسم المحذوف فعل لازم ألا ترى أن التقدير في قولك بالله لأفعلن أقسم ~~بالله أو أحلف بالله والحرف المعدي من ملي هذه الأحرف هو الباء لأنه الحرف ~~الذي يقتضيه الفعل # وإنما كان الباء دون غيره من الحروف المعدية لأن الباء معناها الإلصاق ~~فكانت أولى من غيرها ليتصل فعل القسم بالمقسم به مع تعديته والذي يدل على ~~أنها هي الأصل أنها تدخل على المظهر والمضمر والواو تدخل على المظهر دون ~~المضمر والتاء تختص باسم الله تعالى دون غيره فلما دخلت الباء على المظهر ~~والمضمر واختصت الواو بالمظهر والتاء باسم الله تعالى دل على أن الباء هي ~~الأصل فإن قيل فلم جعلوا الواو دون غيرها بدلا من الباء قيل لوجهين أحدهما ~~أن الواو تقتضي الجمع كما أن الباء تقتضي الإلصاق فلما تقاربا في المعنى ~~أقيمت مقامها # والثاني أن الواو مخرجها من الشفتين ms104 كما أن الباء مخرجها من PageV01P247 ~~في المكان 10 وذهب الكوفيون إلى أن من تستعمل في الزمان كما تستعمل في ~~المكان واستدلوا على جواز ذلك بقوله تعالى @QB@ لمسجد أسس على التقوى من ~~أول يوم أحق أن تقوم فيه @QE@ ا فأدخل من على أول يوم وهو ظرف زمان ~~ويستدلون أيضا بقول زهير من الكامل # ( لمن الديار بقنة الحجر % أقوين من حجج ومن دهر ) # وما استدلوا به لا حجة لهم فيه أما قوله تعالى @QB@ من أول يوم أحق أن ~~تقوم فيه @QE@ فالتقدير فيه من تأسيس أول يوم فحذف المضاف وأقيم المضاف ~~إليه مقامه كقوله تعالى @QB@ واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي ~~أقبلنا فيها @QE@ 5 والتقدير فيه أهل القرية وأهل العير وهذا كثير في ~~كلامهم وأما قول زهير من حجج ومن دهر فالرواية مذ حجج ومذ دهر # وإن صح ما رووه فالتقدير فيه من مر حجج ومن مر دهر كما يقال مرت عليه ~~السنون ومرت عليه الدهور فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه على ما بينا ~~فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P246 جعلوا الرابطة بينهما بأربعة ~~أحرف حرفين للإيجاب وهما اللام وأن وحرفين للنفي وهما ما و لا # فإن قيل فلم جاز حذف لا نحو قوله تعالى # ( قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف ) قيل لدلالة الحال عليه لأنه لو كان ~~إيجابا لم يخل من إن أو اللام فلما خلا منهما دل على أنه نفي فلهذا جاز ~~حذفها فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P249 الشفتين فلما تقاربا في ~~المخرج كانت أولى من غيرها فإن قيل فلم اختصت الواو بالمظهر دون المضمر قيل ~~لأنها لما كانت فرعا على الباء والباء تدخل على المظهر والمضمر انحطت عن ~~درجة الباء التي هي الأصل فاختصت بالمظهر دون المضمر لأن الفروع أبدا تنحط ~~عن درجة الأصول 1 # فإن قيل فلم جعلوا التاء دون غيرها بدلا من الواو قيل لأن التاء تبدل من ~~الواو كثيرا نحو قولهم تراث وتجاه وتخمة وتهمة وتيقور 2 والأصل فيه وراث ~~ووجاه ووخمة ووهمة وويقور لأنه ms105 مأخوذ من الوقار إلا أنهم أبدلوا التاء من ~~الواو فكذلك ههنا # فإن قيل فلم اختصت التاء باسم واحد وهو اسم الله تعالى قيل لأنها لما ~~كانت فرعا للواو التي هي فرع الباء والواو تدخل على المظهر دون المضمر ~~لأنها فرع انحطت عن درجة الواو لأنها فرع الفرع فاختصت باسم واحد وهو اسم ~~الله تعالى فإن قيل فلم جعل 4 جواب القسم باللام وأن 5 وما ولا قيل لأن ~~القسم وجوابه لما كانا جملتين والجمل تقوم بنفسها وإنما تتعلق إحدى ~~الجملتين بالأخرى برابطة بينه وبين جوابه وجوابه لا يخلو إما أن يكون موجبا ~~أو منفيا PageV01P248 فإن قيل وجه زيد ويد عمرو هل هذه الإضافة بمعني اللام ~~1 أو بمعنى من قيل لا بل بمعنى اللام لأن الإضافة التي بمعنى من يجوز أن ~~يكون الثاني وصفا للأول ألا ترى أنه يجوز أن تقول في نحو قولك ثوب خز ثوب ~~خز فترفع خزا لأنه وصف لثوب وكذلك ما أشبهه وأما الإضافة بمعنى اللام فلا ~~يجوز أن يكون الثاني وصفا للأول ألا ترى أنك لا تقول في غلام زيد غلام زيد ~~فلا يجوز أن تجعل زيدا صفة لغلام كما جاز أن تجعل خزا صفة لثوب فلما وجدنا ~~قولهم وجه زيد لا يجوز أن يكون الثاني وصفا للأول علمنا أنها 5 بمعنى اللام ~~لا بمعنى من # فإن قيل فلم كانت إضافة اسم الفاعل إذا أريد به الحال أو الاستقبال ~~وإضافة الصفة المشبهة باسم الفاعل وإضافة افعل إلى ما هو بعض له وإضافة ~~الاسم إلى الصفة غير محضة في هذه المواضع كلها قيل أما اسم الفاعل فإنما ~~كانت إضافته 8 غير محضة لأن الأصل في قولك مررت برجل ضارب زيد غدا ضارب ~~زيدا بتنوين ضارب فلما كان التنوين 10 ههنا مقدرا PageV01P251 # | باب الإضافة # إن # قال قائل على كم ضربا 1 الإضافة قيل على ضربين إضافة بمعنى اللام نحو ~~غلام زيد أي غلام لزيد وإضافة بمعنى من نحو ثوب خز أي ثوب من خز 3 فإن قيل ms106 ~~في فلم حذف التنوين من المضاف وجر المضاف إليه قيل أما حذف التنوين فلأنه ~~يدل على الانفصال والإضافة تدل على الاتصال فلم يجمعوا بينهما ألا ترى أن ~~التنوين يؤذن بانقطاع الاسم وتمامه والإضافة تدل على الاتصال وكون الشيء ~~متصلا منفصلا في حالة واحدة محال وأما جر المضاف إليه فلأن الإضافة لما ~~كانت على ضربين بمعنى اللام وبمعنى من وحذف حرف الجر قام المضاف مقامه فعمل ~~في المضاف إليه الجر 5 كما يعمل حرف الجر PageV01P250 # | باب التوكيد # إن قال قائل ما الفائدة في التوكيد قيل الفائدة في التوكيد التحقيق ~~وإزالة التجوز في الكلام لأن من كلامهم المجاز ألا ترى أنهم يقولون مررت ~~بزيد وهم يريدون المرور 1 بمنزله ومحله وجاءني القوم وهم يريدون بعضهم قال ~~الله تعالى @QB@ فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب @QE@ 1 فقال ~~الملائكة وإنما كان جبريل وحده فإذا قلت مررت بزيد نفسه زال هذا المجاز ~~وكذلك إذا قلت جاءني القوم كلهم زال هذا المجاز أيضا قال الله تعالى @QB@ ~~فسجد الملائكة كلهم @QE@ فزال هذا المجاز 5 الذي كان في قوله فنادته ~~الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب لوجود التوكيد فإن قيل فعلى كم ضربا ~~التوكيد قيل على ضربين توكيد بتكرير اللفظ وتوكيد بتكرير المعني فأما ~~التوكيد بتكرير اللفظ فنحو قولك 7 جاءني زيد زيد وجاءني رجل رجل وما أشبه ~~ذلك وأما التوكيد بتكرير المعنى فيكون بتسعة ألفاظ وهي نفسه وعينه وكله ~~وأجمع وأجمعون و جمعاء وجمع وكلا وكلتا PageV01P253 كانت الإضافة في تقدير ~~الانفصال ولهذا جرى وصفا للنكرة # وأما الصفة المشبهة باسم الفاعل فإنما كانت إضافتها غير محضة لأن التقدير ~~في قولك مررت برجل حسن الوجه مررت برجل حسن وجهه فلما كان التنوين أيضا ~~ههنا مقدرا كانت إضافته أيضا غير محضة # وأما أفعل الذي يضاف إلى ما هو بعض له فإنما كانت إضافته غير محضة لأن ~~التقدير في قولك زيد أفضل القوم زيد أفضل من القوم فلما كانت من ههنا مقدرة ~~كانت إضافته غير محضة وأما إضافة الاسم إلى ms107 الصفة فإنما كانت غير محضة لأن ~~التقدير في قولك صلاة الأولى صلاة الساعة الأولى فلما كان الموصوف ههنا ~~مقدرا كانت الإضافة غير محضة وإذا كانت غير محضة لم تفد التعريف بخلاف ما ~~إذا كانت محضة نحو غلام زيد ومما لم يتعرف بالإضافة لأن إضافته غير محضة ~~قولهم 5 مررت برجل مثلك وشبهك وما أشبه ذلك وإنما لم يتعرف بالإضافة لأنها ~~لا تخص شيئا بعينه ولهذا وقعت صفة للنكرة فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى ~~PageV01P252 جمع جمعاء وقياسه جمع كحمر فعدل 1 وحرك فاجتمع فيه العدل ~~والتعريف فلذلك لم ينصرف ا والذي عليه الأكثرون هو الأول # وأما كلا وكلتا ففيهما إفراد لفظي وتثنية معنوية والذي يدل على ذلك أنهما ~~تارة يرد الضمير إليهما بالإفراد اعتبارا باللفظ وتارة بالثنية اعتبارا ~~بالمعنى قال الله تعالى كلتا الجنتين آتت أكلها 5 فرد إلى اللفظ فأفرد وقال ~~الشاعر من الطويل # ( كلا أخوينا ذو رجال كأنهم % أسود الشري من كل أغلب ضيغم ) # وقال الآخر 8 من البسط # ( كلاهما حين جد الجري بينهما % قذ أقلعا وكلا أنفيهما رابي ) # فرد إلى اللفظ والمعنى فقال قد أقلعا اعتبارا بالمعنى وقال رابي ولم ~~PageV01P255 فإن قيل فلم وجب تقديم نفسه وعينه على كلهم وأجمعين قيل لأن ~~النفس والعين يدلان على حقيقة الشيء وكلهم وأجمعون يدلان على الإحاطة ~~والعموم والإحاطة لا بد أن تقتضي محاطا به فكان فيهما معنى التبع والنفس ~~والعين ليس فيهما معنى التبع فكان تقديمهما أولى # وقدم كلهم على أجمعين لأن معنى الإحاطة في أجمعين اظهر منها في كلهم لأن ~~أجمعين مشتقة من الاجتماع و كل لا اشتقاق له # وأما بعد أجمعين فتبع لأجمعين وإنما كان كذلك لأنهم كرهوا إعادة لفظ ~~أجمعين فزادوا ألفاظا بعد أجمعين تبعا له لأنه لا معنى لها سوى التبع فلهذا ~~وجب أن تكون بعد أجمعين فإن قيل أجمع وجمعاء وجمع معارف أو نكرات قيل لا بل ~~معارف 5 والذي يدل على ذلك أنها تكون تأكيدا للمعارف نحو جاء الجيش أجمع ~~ورأيت القبيلة جمعاء ومررت ms108 بهن جمع فلما كانت تأكيدا للمعارف دل على أنها ~~معارف فإن قيل فلم كانت غير منصرفة قيل أما أجمع فللتعريف ووزن الفعل وأما ~~جمعاء فلألف التأنيث نحو صحراء # وأما جمع فللتعريف والعدل عن جماعي بوزن صحارى وقيل للتعريف والعدل عن ~~PageV01P254 وما ذهب إليه الكوفيون ليس بصحيح فأما استدلالهم بقول الشاعر # ( في كلت رجليهما سلامى واحدة % ) فلا حجة فيه لأنه يحتمل 2 أنه حذف ~~الألف لضرورة الشعر وأما قولهم أنها تنقلب في حال النصب والجر إذا أضيفت ~~إلى المضمر قلنا إنما قلبت مع المضمر لأنها أشبهت 3 إلى وعلى ولدى فلما ~~أشبهتها قلبت ألفها مع المضمر ياء كما قلبت ألف إلى وعلى ولدى مع المضمر في ~~إليك وعليك ولديك ووجه المشابهة بينها وبين هذه الكلم أن هذه الكلم يلزم ~~دخولها على الاسم ولا تقع إلا مضافة كما أن هذه الكلمة يلزم دخولها على ~~الاسم وإنما قلبت في حالة الجر والنصب دون الرفع لأن هذه الكلم 7 لها حال ~~النصب والجر وليس لها حال # الرفع فإن قيل فهل يجوز توكيد النكرة قيل ان كان التوكيد بتكرير اللفظ ~~جاز توكيد النكرة كما يجوز توكيد المعرفة نحو جاءني رجل رجل وان كان ~~التوكيد بتكرير المعنى فقد اختلف النحويون فيه فذهب البصريون إلى أنه لا ~~يجوز وذلك لأن كل واحد من هذه الألفاظ التي يؤكد بها معرفة فلا يجوز أن ~~يجري على النكرة يأكيدا كما لا يجوز أن يجري عليها وصفا PageV01P257 يقل ~~رابيان اعتبارا باللفظ والذي يدل على أن الألف فيهما ليست للتثنية أنها لو ~~كانت للتثنية لانقلبت في النصب والجر إذا أضيفتا إلى المظهر لأن الأصل هو ~~المظهر تقول رأيت كلا الرجلين ومررت بكلا الرجلين ورأيت كلتا المرأتين ~~ومررت بكلتا المرأتين ولو كانت للتثنية لوجب أن تنقلب مع المظهر فلما لم ~~تنقلب دل على أنها الألف المقصورة وليست للتثنية # وذهب الكوفيون إلى أنه مثنى وأن الألف فيهما للتثنية واستدلوا على ذلك ~~بقول الشاعر من الرجز # ( في كلت رجليهما سلامى واحدة % كلتاهما مقرونة بزائده ) فأفرد ms109 في قوله ~~كلت فدل على أن كلتا مثنى واستدلوا على ذلك أيضا بأن 5 الألف فيهما تنقلب ~~إلى الياء في حالة النصب والجر إذا أضيفتا إلى المضمر تقول رأيت الرجلين ~~كليهما ومررت بالرجلين كليهما وكذلك تقول رايت المرأتين كلتيهما ومررت ~~بالمرأتين كلتيهما ولو كانت الألف المقصورة لم تنقلب كما لم تنقلب ألف عصا ~~7 PageV01P256 و رجب منصوب # فإن القصيدة منصوبة كما قال الآخر 2 من الرجز # ( يا ليت أيام الصبا رواجعا % وأما قول الآخر من الرجز # ( يوما جديدا كله مطردا % ) فيحتمل أن يكون تأكيدا للمضمر في جديد ~~والمضمرات لا تكون إلا معارف فكان هذا أولى لأنه اقرب إليه من اليوم فعلى ~~هذا يكون الإنشاد بالرفع وأما قول الآخر من الرجز # ( قد صرت البكرة يوما أجمعا % ) فلا يعرف قائله فلا تكون فيه حجة ثم لو ~~صحت هذه الأبيات على ما رووا فلا يجوز الاحتجاج بها لقلتها وشذوذها في ~~بابها والشاذ لا يحتج به فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P259 وذهب ~~الكوفيون إلى أنه يجوز واستدلوا على جوازه بقول الشاعر من البسيط # ( لكنه شاقه أن قيل ذا رجب % يا ليت عدة حول كله رجب ) فجر كل على ~~التوكيد لحول وهو نكرة واستدلوا أيضا بقول الشاعر 4 من الرجز # ( إذا القعود كر فيها حفدا % يوما جديدا كله مطردا ) # فأكد يوما وهو نكرة ب كله واستدلوا أيضا بقول الآخر 5 # ( قد صرت البكرة يوما اجمعا % ) من الرجز وما استدلوا به من هذه الأبيات ~~لا حجة فيه أما قول الشاعر يا ليت عدة حول كله رجب من البسبط # فالرواية يا ليت عدة حولي كله رجب بالإضافة وهو معرفة لا نكرة ~~PageV01P258 جنسه والصفة في المعنى هي الموصوف ويستحيل أن يكون الشيء ~~الواحد شائعا مخصوصا وإذا استحال هذا في وصف المعرفة بالنكرة والنكرة ~~بالمعرفة كان في وصف الواحد بالاثنين ووصف الاثنين بالجمع أشد استحالة ~~وكذلك سائرها 2 فإن قيل فما العامل في الصفة قيل العامل في الموصوف # فإذا قلت جاءني زيد الظريف كان العامل فيه جاءني وإذا ms110 قلت رأيت زيدا ~~الظريف كان العامل فيه رأيت # وإذا قلت 4 مررت بزيد الظريف كان العامل فيه الباء هذا مذهب سيبويه # وذهب أبو الحسن الأخفش إلى أن كونه صفة لمرفوع أوجب له الرفع وإلى أن ~~كونه صفة لمنصوب أوجب له النصب وإلى أن كونه صفة لمجرور أوجب له الجر # والذي عليه الأكثرون هو الأول وهو مذهب سيبويه فاعرفه تصب إن شاء الله ~~تعالى PageV01P261 # | باب الوصف # ان قال قائل ما الغرض في الوصف قيل التخصيص والتفضيل فإن كان معرفة كان ~~الغرض من الوصف التخصيص لأن الاشتراك يقع فيها ألا ترى أن المسمين بزيد ~~ونحوه كثير فإذا قال جاءني زيد لم يعلم أيهم يريد فإذا قال زيد العاقل أو ~~العالم أو الأديب أو ما أشبه ذلك فقد خصه من غيره # وان كان الاسم نكرة كان الغرض من الوصف التفضيل ألا ترى أنك إذا قلت ~~جاءني رجل لم يعلم أي رجل هو فإذا قلت رجل عاقل فقد فضلته عمن ليس له هذا ~~الوصف ولم تخصة لأنا نعني بالتخصيص شيئا بعينه وههنا قد جعلته من امة كل ~~واحد منهم له هذا الوصف فإن قيل ففي كم تتبع الصفة الموصوف قيل في عشرة ~~أشياء التعريف والتنكير والتأنيث و التذكير والإفراد والتثنية والجمع ~~والرفع والنصب والجر 5 # فإن قيل فلم لم توصف المعرفة بالنكرة والنكرة بالمعرفة وكذلك سائرها قيل ~~لأن المعرفة ما خص الواحد من جنسه والنكرة ما كان شائعا في PageV01P260 ~~اللفظ والنصب على الموضع قال الشاعر من الرجز # ( أني وأسطار سطرن سطرا % لقائل يا نصر نصر نصرا ) # ويجوز أن يكون نصر الثالث منصوبا على المصدر كأنه قال أنصر نصرا وهذا باب ~~يترجمه البصريون ولا يترجمه الكوفيون فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى ~~PageV01P263 # | باب عطف البيان # إن قال قائل ما الغرض في عطف البيان قيل الغرض فيه رفع اللبس كما في ~~الوصف ولهذا يجب أن يكون أحد الاسمين يزيد على الآخر في كون الشخص معروفا ~~به ليخصه من غيره لأنه لا يكون إلا بعد اسم مشترك ms111 ألا ترى أنك إذا قلت مررت ~~بولدك زيد فقد خصصت ولدا واحدا من أولاده فإن لم يكن له إلا ولد واحد كان ~~بدلا ولم يكن عطف بيان لعدم الاشتراك وعطف البيان يشبه البدل من وجه ويشبه ~~الوصف من وجه فوجه شبهه للبدل 1 أنه اسم جامد 2 كما أن البدل يكون اسما ~~جامدا ووجه شبهه للوصف أن العامل فيه هو العامل في الاسم الأول والدليل على ~~ذلك أنك تحمله تارة على اللفظ وتارة على الموضع فتقول يا زيد زيد زيدا ~~فالرفع على PageV01P262 ولا بد أيضا فيه من ضمير يعلقه بالمبدل منه قال ~~الله تعالى @QB@ يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه @QE@ فقوله قتال فيه بدل ~~من الشهر والضمير فيه عائد إلى الشهر فأما قول الشاعر من الطويل # ( لقد كان في حول ثواء ثويته % تقضي لبانات ويسأم سائم ) فالتقدير فيه ~~ثواء ثويته فيه فحذف للعلم به 4 # فأما بدل الغلط فلا يكون في قرآن ولا كلام فصيح وهو أن يريد أن يلفظ بشيء ~~فيسبق لسانه إلى غيره فيقول لقيت زيدا عمرا فعمرو هو المقصود وزيد وقع في ~~لسانه غلط به 5 فأتى بالذي قصده وأبدله من المغلوط به والأجود في مثل هذا ~~أن يستعمل بل فيقول بل عمرا فإن قيل فما العامل في البدل قيل اختلف ~~النحويون في ذلك فذهب جماعة من النحويين إلى أن العامل في البدل غير العامل ~~في المبدل وهما جملتان ويحكى عن أبي علي الفارسي رحمه الله أنه قيل له كيف ~~يكون PageV01P265 # | باب البدل # إن قال قائل ما الغرض في البدل قيل الإيضاح ورفع الالتباس وإزالة التوسع ~~والمجاز # فإن قيل فعلى كم ضربا البدل قيل على أربعة أضرب بدل الكل من الكل وبدل ~~البعض من الكل وبدل الاشتمال 1 وبدل الغلط فأما بدل الكل من الكل فكقولك ~~جاءني أخوك زيد ورأيت أخاك زيدا ومررت بأخيك زيد قال الله تعالى @QB@ اهدنا ~~الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم @QE@ # وبدل البعض من الكل كقولك جاءني بنو فلان ناس منهم ولا بد ms112 أن يكون فيه ~~ضمير يعلقه بالمبدل منه قال الله تعالى @QB@ وارزق أهله من الثمرات من آمن ~~منهم بالله واليوم الآخر @QE@ 5 فأما قوله تعالى @QB@ ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ ف من استطاع بدل من الناس وتقديره من ~~استطاع سبيلا منهم فحذف الضمير للعلم به وأما بدل الاشتمال فنحو قولك سلب ~~زيد ثوبه ويعجبني عمرو عقله PageV01P264 # | باب العطف # إن قال قائل كم حروف العطف قيل تسعة الوو والفاء وثم وأو ولا وبل ولكن ~~وأم وحتى فإن قيل لم كان أصل حروف العطف الواو قيل لأن الواو لا تدل على ~~أكثر من الاشتراك فقط وأما غيرها من الحروف فيدل على الاشتراك وعلى معنى ~~زائد على ما سنبين فإذا كانت هذه الحروف تدل على زيادة معنى ليس في الواو ~~صارت الواو بمنزلة الشيء المفرد وباقي الحروف بمنزلة المركب والمفرد أصل ~~للمركب # فإن قيل فما الدليل على أن الواو تقتضي الجمع دون الترتيب قيل الدليل على ~~ذلك قوله تعالى @QB@ وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة @QE@ وقال في ~~PageV01P267 البدل إيضاحا للمبدل وهو من غير جملته فقال لما لم يظهر العامل ~~في البدل وإنما دل عليه العامل في المبدل واتصل البدل بالمبدل في اللفظ جاز ~~أن يوضحه والذي يدل على أن العامل في البدل غير العامل في المبدل قوله ~~تعالى @QB@ ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم ~~سقفا من فضة @QE@ 1 فظهور اللام في بيوتهم وهي بدل من من يدل على أن العامل ~~في البدل غير العامل في المبدل # ونحوه قوله تعالى @QB@ قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا ~~لمن آمن منهم @QE@ # فظهور اللام مع من وهو بدل من الذين استضعفوا يدل على أن العامل في البدل ~~غير العامل في المبدل # وذهب قوم إلى أن العامل في البدل هو العامل في المبدل كما أن العامل في ~~الصفة هو العامل في الموصوف 5 والأكثرون على الأول # فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P266 الترتيب 1 # فأما الفاءفإنها تفيد الترتيب والتعقيب ms113 2 # وثم تفيد الترتيب والتراخي و أو تفيد الشك والتخيير والإباحة و لا تفيد ~~النفي و بل تفيد الانتقال من صيغة إلى صيغة 5 أخرى # ولكن تفيد الاستدراك وإنما تعطف في النفي دون الإثبات بخلاف بل فإنها ~~تعطف في النفي والإثبات معا فإن قيل فلم جاز أن تستعمل بل بعد النفي ك لكن ~~ولم يجز أن تستعمل لكن بعد الإثبات ك بل قيل لأن بل إنما تستعمل في الإيجاب ~~لأجل الغلط والنسيان لما قبلها وهذا إنما يقع في الكلام نادرا فاقتصروا على ~~حرف واحد # وأما استعمال لكن فإنما يكون بعد النفي فجاز أن تشرك PageV01P269 موضع ~~آخر @QB@ وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا @QE@ فلو كانت الواو تقتضي الترتيب ~~لما جاز أن يتقدم افي إحدى الآيتين ما يتأخر في الأخرى وقال لبيد # ( أغلي السباء بكل أدكن عاتق % أو جونة قدحت وفض ختامها ) # وتقديره فض ختامها وقدحت لأنه يريد بالجونة ههنا القدر و قدحت أي غرفت ~~والمغرفة يقال لها المقدحة و فض ختامها أي كشف غطاؤها والغرف إنما يكون بعد ~~الكشف هكذا ذكره الثمانيني والأظهر أنه أراد بالجونة الخابية وقد ذكرنا ذلك ~~في كتابنا الموسوم ب شرح السبع الطوال 4 والذي يدل أيضا على أنها للجمع دون ~~الترتيب قولهم المال بين زيد وعمرو كما تقول 5 بينهما وتقول 5 اختصم زيد ~~وعمرو # ولو كانت الواو تفيد الترتيب لما جاز أن تقع ههنا 6 لأن هذا الفعل لا يقع ~~إلا من اثنين ولا يجوز الاقتصار على أحدهما فدل على أنها تفيد الجمع دون ~~PageV01P268 فأما إما فليست حرف عطف 2 # ومعناها كمعنى أو إلا أنها أقعد في باب الشك من أو لأن أو يمضي صدر ~~الكلام معها على اليقين ثم يطرأ الشك فيسري الشك من آخر الكلام إلى أوله ~~وأما إما فيبنى الكلام معها من أوله على الشك # وإنما قلنا أنها ليست حرف عطف لأن حرف العطف لا يخلو إما أن يعطف مفردا ~~على مفرد أو جملة على جملة فإذا قلت قام إما زيد و إما ms114 عمرو لم تعطف مفردا ~~على مفرد ولا جملة على جملة ثم لو كانت حرف عطف لما جاز أن تتقدم على الاسم ~~لأن حرف العطف لا يتقدم على المعطوف عليه ثم لو كانت أيضا 5 حرف عطف لما ~~جاز أن يجمع بينها وبين الواو فلما جمع بينهما دل على أنها ليست حرف عطف ~~لأن حرف العطف لا يدخل على مثله # فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P271 معها فيه لأن الكلامين صواب ~~ولا ينكر تكرار ما يقتضي الصواب فلذلك افترق الحكم فيهما # وأما أم فتكون على ضربين متصلة ومنقطعة فأما المتصلة فتكون بمعنى أي نحو ~~أزيد عندك أم عمرو أي أيهما عندك وأما المنقطعة فتكون بمنزلة بل والهمزة ~~كقولهم أنها لإبل أم شاء والتقدير فيه بل أهي شاء كأنه رأي أشخاصا فغلب على ~~ظنه أنها إبل فأخبر بحسب ما غلب على ظنه ثم أدركه الشك فرجع إلى السؤال ~~والاستثبات فكأنه قال بل أهي شاء ولا يجوز أن تقدر بل وحدها والذي يدل عليه ~~قوله تعالى @QB@ أم له البنات ولكم البنون @QE@ 5 ولو كان بمعنى بل وحدها ~~لكان التقدير بل له البنات ولكم البنون 6 وهذا كفر فدل على أنها بمنزلة بل ~~والهمزة PageV01P270 والتركيب فرع على الإفراد # فهذا وجه كونها فروعا فإن قيل فلم وجب أن تكون هذه العلل تمنع الصرف قيل ~~لأنها لما كانت فروعا على ما بينا والفعل فرع على الاسم وهو أثقل من الاسم ~~لكونه فرعا فقد أشبهت الفعل فإذا اجتمع في الاسم علتان من هذه العلل وجب أن ~~يمتنع من الصرف لشبهه بالفعل فإن قيل فلم لم يمتنع الصرف بعلة واحدة قيل ~~لأن الأصل في الاسم الصرف ولا يمنع من الصرف بعلة واحدة لأنها لا تقوى على ~~نقله عن أصله إلا أن تكون العلة تقوم مقام علتين فحينئذ يمنع من الصرف بعلة ~~واحدة لقيام علة مقام علتين فإن قيل لم منع ما لا ينصرف التنوين والجر قيل ~~لوجهين # أحدهما أنه إنما منع التنوين لأنه علامة للصرف فلما وجد ما ms115 يوجب منع ~~الصرف وجب أن # يحذف ومنع الجر تبعا له والوجه الثاني أنه إنما منع الجر أصلا لا تبعا ~~لأنه إنما منع من الصرف لأنه أشبه الفعل والفعل ليس فيه جر ولا تنوين فكذلك ~~أيضا ما أشبهه فإن قيل فلم حمل الجر على النصب في ما لا ينصرف قيل لأن بين ~~PageV01P273 # | باب ما ينصرف # إن قال قائل كم العلل التي تمنع الصرف ا قيل تسع وهي وزن الفعل والوصف ~~والتأنيث والألف والنون الزائدتان والتعريف والعجمة والعدل والجمع والتركيب # ويجمعها بيتان من الشعر من البسيط # ( جمع ووصف وتأنيث ومعرفة % وعجمة ثم عدل ثم تركيب ) # ( والنون زائدة من قبلها ألف % ووزن فعل وهذا القول تقريب ) # فإن قيل ومن أين كانت هذه العلل فروعا 2 قيل لأن وزن الفعل فرع على وزن ~~الاسم والوصف فرع على الموصوف والتأنيث فرع على التذكير والألف والنون ~~الزائدتان فرع لأنهما يجريان مجرى علامة التأنيث في امتناع دخول علامة ~~التأنيث عليهما ألا ترى أنه لا يقال عطشانة وسكرانة كما لا يقال حمراة ~~وصفراة والتعريف فرع على التنكير والعجمة فرع على العربية والجمع فرع على ~~الواحد والعدل فرع لأنه متعلق بالمعدول منه PageV01P272 لا صفة مراعاة ~~للأصل فكذلك ههنا يراعى 2 أصله في الوصف وان كان قد سمي به # وأما ما كان آخره ألف التأنيث فإنما لم ينصرف البتة 3 لأنه مؤنث وتأنيثه ~~لازم فكأنه أنث مرتين فلهذا لم 4 ينصرف لأن العلة فيه قامت مقام علتين # وأما ما كان على فعلان مؤنثه فعلى نحو سكران وسكرى فلأن الألف والنون فيه ~~أشبهتا ألفي التأنيث نحو حمراء وذلك من وجهين أحدهما امتناع دخول تاء ~~التأنيث والثاني أن بناء مذكره مخالف لبناء مؤنثه فإن لم يكن له مؤنث على 5 ~~فعلى نحو عثمان فإنه لا ينصرف معرفة وينصرف نكرة وليس من هذه الأنواع وأما ~~ما كان 6 جمعا بعد ألفه حرفان أو ثلاثة أوسطها ساكن 7 فإنما منع من الصرف ~~البته وذلك لأربعة أوجه الوجه الأول أنه لما كان جمعا لا يمكن ms116 جمعه مرة ~~ثانية فكأنه قد جمع مرتين والوجه الثاني أنه جمع لا نظير له في الآحاد فعدم ~~النطير يقوم مقام PageV01P275 الجر والنصب مشابهة ولهذا حمل النصب على الجر ~~في التثنية وجمع المذكر والمؤنث السالم فلما حمل النصب على الجر في تلك ~~المواضع فكذلك حمل 3 الجر على النصب ههنا فإن قيل فلم كان جميع ما لا ينصرف ~~في المعرفة ينصرف في النكرة إلا خمسة أنواع أفعل إذا كان نعتا نحو أزهر وما ~~كان آخره ألف التأنيث نحو حبلى وحمراء وما كان على فعلان مؤنثه فعلى نحو ~~سكران وسكرى وما كان جمعا بعد ألفه حرفان أو ثلاثة أوسطها ساكن نحو مساجد ~~وقناديل وما كان معدولا عن العدد نحو مثنى وثلاث ورباع وما أشبه ذلك 4 قيل ~~أما أفعل فإنما لم ينصرف معرفة ولا نكرة لأنه إذا كان معرفة فقد اجتمع فيه ~~التعريف ووزن الفعل وإذا كان نكرة فقد اجتمع فيه الوصف ووزن الفعل وذهب أبو ~~الحسن الأخفش إلى أنه إذا سمي به ثم نكر انصرف 5 لأنه لما سمي به زال عنه ~~الوصف فإذا نكر بقي وزن الفعل وحده فوجب أن ينصرف # والصحيح أنه لا ينصرف 6 لأنه إذا نكر رجع إلى الأصل وهو الوصف فيجتمع فيه ~~وزن الفعل والوصف # وكما أنهم صرفوا قولهم مررت بنسوة أربع وإن كان على وزن الفعل وهو صفة ~~لأن الأصل أن يكون اسما PageV01P274 الاضافة قيل لثلاثة أوجه # الوجه الأول أنه أمن فيه التنوين لأن الألف واللام والإضافة لا تكون مع ~~التنوين فلما وجدت أمن فيه التنوين فدخله الجر في موضع الجر والوجه الثاني ~~أن الألف واللام والإضافة قامت مقام التنوين ولو كان التنوين فيه لجاز فيه ~~الجر فكذلك ما قام مقامه والوجه الثالث أنه بالألف واللام والإضافة بعد عن ~~شبه الفعل فلما بعد عن شبه الفعل دخله الجر في موضع الجر لأنه قد صار ~~بمنزلة ما فيه علة واحدة فلهذا المعنى دخله الجر مع الألف واللام والإضافة ~~فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P277 علة ثانية ms117 # والوجه الثالث أنه جمع ولا يمكن أن يكسر مرة ثانية فأشبه الفعل لأن الفعل ~~لا يدخله التكسير والوجه الرابع أنه جمع لا نظير له في الأسماء العربية ~~فجرى مجرى الاسم الأعجمي لأن الأعجمي يكون على غير وزن العربي والوجهان ~~الآخران يرجعان إلى الأولين 2 وأما ما كان معدولا عن العدد نحو مثنى وثلاث ~~فإنما منع من الصرف في النكرة وذلك للعدل والوصف 3 # وقيل لأنه عدل عن اللفظ والمعنى فأما عدله في اللفظ فظاهر وأما عدله في ~~المعنى فلأن العدد يراد به قبل العدل الدلالة على قدر المعدود ألا ترى أنك ~~إذا قلت جاءني اثنان أو ثلاثة أردت قدر ما جاءك فإذا قلت جاءني مثنى وثلاث ~~لم يجز حتى تقدم قبله جمعا 5 لتدل بذكر المعدود على الترتيب فتقول جاءني ~~القوم مثنى مثنى وثلاث ثلاث أي اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة فدل على أنه معدول ~~من جهة اللفظ والمعنى فلذلك لم ينصرف في النكرة فإن قيل فلم دخل جميع 7 ما ~~لا ينصرف الجر مع الألف واللام أو PageV01P276 الفتح بطل أن يبنى على الكسر ~~لأن الكسر ثقيل والفعل ثقيل والثقيل لا ينبغي أن يبنى على ثقيل وإذا كان ~~الجر لا يدخله وهو غير لازم لثقله فألا يدخله الكسر الذي هو لازم كان ذلك ~~من طريق الأولى وإذا بطل أن يبنى على الكسر بطل أن يبنى على الضم أيضا ~~لثلاثة أوجه الوجه الأول أن الضم أثقل # فإذا بطل أن يبنى على الثقيل فأن لا يبني على الأثقل أولى والوجه الثاني ~~أن الضم أخو الكسر لأن الواو أخت الياء ألا ترى أنهما يجتمعان في الردف ~~نحوقوله 5 من الوافر # ( ولا تكثر على ذي الضغن عتبا % ولا ذكر التجرم للذنوب ) # ولا تسأله عما سوف يبدي % ولا عن عيبه لك بالمغيب ) # ( متى تك في صديق أو عدو تخبرك العيون عن القلوب والوجه الثالث إنما لم ~~يبن على الضم لأن من العرب من يجتزئ بالضمة عن الواو فيقول في قاموا قام ~~وفي كانوا كان قال الشاعر ms118 من الوافر PageV01P279 # | باب إعراب الأفعال وبنائها # إن قال قائل لم كانت الأفعال ثلاثة ماض وحاضر ومستقبل قيل لأن الأزمنة ~~لما 1 كانت ثلاثة وجب أن تكون الأفعال ثلاثة ماض وحاضر ومستقبل # فإن قيل فلم بني الفعل الماضي على حركة ولم كانت الحركة فتحة قيل إنما ~~بني أولا لأن الأصل في الأفعال البناء - وبني على حركة تفضيلا له على فعل ~~الأمر لأن الفعل الماضي أسماء الأشياء في الصفة نحو قولك مررت برجل ضرب كما ~~تقول مررت برجل ضارب وأشبه أيضا ما أشبه الأسماء في الشرط والجزاء فإنك ~~تقول إن فعلت فعلت والمعنى فيه إن تفعل أفعل فلما قام الماضي مقام المستقبل ~~والمستقبل قد أشبه الأسماء فقد أشبه ما أشبه الأسماء فلما أشبه ما أشبه ~~الأسماء وجب أن يبنى على حركة تفضيلا له على فعل الأمر الذي ما أشبه ~~الأسماء ولا أشبه ما أشبهها وإنما كانت الحركة فتحة لوجهين # أحدهما أن الفتحة أخف الحركات فلما وجب بناؤه على حركة وجب أن يبنى على ~~أخف الحركات والوجه الثاني أنه لا يخلو إما أن يبنى على الكسر أو على الضم ~~أو على PageV01P278 شيء وكقولهم ويلمه والأصل فيه ويل أمه فحذفوا لكثرة ~~الاستعمال فكذلك ههنا # والوجه الثاني أنهم قالوا أجمعنا على أن فعل النهي معرب مجزوم نحو لا تقم ~~ولا تذهب فكذلك فعل الأمر نحو قم واذهب 1 لأن النهي ضد الأمر وهم يحملون ~~الشيء على ضده كما يحملونه على نظيره والوجه الثالث أنهم قالوا الدليل على ~~أنه مجزوم أنك تقول في المعتل اغز وارم واخش فتحذف الواو والياء والألف كما ~~تقول لم يغز ولم يرم ولم يخش فدل على أنه مجزوم بلام مقدرة وقد يجوز إعمال ~~حرف الجزم مع الحذف قال الشاعر # ( محمد تفد نفسك كل نفس % إذا ما خفت من أمر تبال ) # وما ذهب إليه الكوفيون فاسد # وقولهم أن الأصل في قم لتقم و اذهمتا لتذهب إلا أنه حذف 4 لكثرة ~~الاستعمال قلنا ليس كذلك فإنه لو كان الأمر كما زعمتم لوجب أن ms119 يختص 5 الحذف ~~بما يكثر استعماله دون ما لا يكثر استعماله فلما قيل اقعنسس واحرنجم واعلوط ~~وما أشبه ذلك بالحذف ولا يكثر استعماله دل على فساد ما ذهبوا إليه وقولهم ~~إن فعل PageV01P281 # ( فلو أن الأطبا كان حولي % وكان مع الأطباء الشفاة ) وإذا بطل أن يبنى ~~على الكسر والضم وجب أن يبنى على الفتح فإن قيل لم بنى فعل الأمر على الوقف ~~قيل لأن الأصل في الأفعال البناء والأصل في البناء أن يكون على الوقف فبني ~~على الوقف لأنه الأصل # وذهب الكوفيون إلى أنه معرب وإعرابه الجزم واستدلوا على ذلك من ثلاثة ~~أوجه الوجه الأول أنهم قالوا إنما قلنا أنه معرب مجزوم لأن الأصل في قم و ~~اذهب لتقم ولتذهب قال الله تعالى @QB@ فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ~~@QE@ وذكر أنها قراءة النبي صلى الله عليه وسلم 5 وقد روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال في بعض مغازيه لتأخذوا مصافكم فدل على أن الأصل في ~~قم لتقم وفي اذهب لتذهب إلا أنه لما كثر في كلامهم وجرى على ألسنتهم ~~استثقلوا مجيء اللام فيه مع كثرة الاستعمال فحذفوها 8 مع حرف المضارعة ~~تخفيفا كما قالوا أيش والأصل فيه أي PageV01P280 فإن قيل فلم أعرب الفعل ~~المضارع قيل لأنه أشبه الأسماء من الخمسة الأوجه التي ذكرناها قبل في صدر ~~الكتاب 2 وإعرابه الرفع والنصب والجزم أما الرفع فلقيامه مقام الاسم وقد ~~ذكرناه أيضا في صدر الكتاب وأما النصب والجزم فسنذكرهما 5 فيما بعد هذا ~~الباب إن شاء الله تعالى # فإن قيل فلم قالوا هو يغزو ويرمي ويخشى فأثبتوا الواو والياء والألف ~~ساكنة في حالة الرفع وحذفوها في حالة الجزم وفتحوا الواو والياء في حالة ~~النصب وسووا في يخشى بين النصب والرفع قيل إنما أثبتوها ساكنة في الرفع لأن ~~الأصل أن يقال هو يغزو ويرمي ويخشى بضم الواو في يغزو والياء في يرمي و ~~يخشى إلا أنهم استثقلوا الضمة على الواو من يغزو وعلى الياء من يرمي ~~فحذفوها فبقيت الواو من يغزو ms120 ساكنة وكذلك الياء من يرمي وأما الياء من يخشى ~~فانقلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها # وإنما حذفوا هذه الحروف في الجزم لأنها أشبهت الحركات ووجه الشبه من ~~وجهين أحدهما أن هذه الحروف مركبة من الحركات على قول بعض النحويين ~~والحركات مأخوذة منها على قول آخرين وعلى كلا القولين فقد حصلت بينهما ~~المشابهة والوجه الثاني أن هذه الحروف لا تقوم بها الحركات كما أن ~~PageV01P283 النهي معرب مجزوم فكذلك فعل الأمر قلنا هذا قياس فاسد لأن فعل ~~النهى في أوله حرف المضارعة الذي أوجب له المشابهة بالاسم فاستحق الإعراب ~~فكان معربا وأما فعل الأمر فليس في أوله حرف المضارعة الذي يوجب للفعل ~~المشابهة بالاسم فيستحق الإعراب فكان باقيا على أصله # وقولهم أنه يحذف منه الواو والياء والألف نحو اغز وارم واخش كما تقول لم ~~يغز ولم يرم ولم يخش فنقول إنما حذفت هذه الحروف للبناء لا للإعراب حملا ~~للفعل المعتل على الفعل الصحيح حملا للفرع على الأصل والذي يدل على صحة ما ~~ذكرناه أن حروف الجر لا تعمل مع الحذف فحروف الجزم أولى فأما البيت الذي ~~أنشدوه وهو قوله من الوافر # ( محمد تفد نفسك كل نفس % ) فقد أنكره أبو العباس المبرد ولو سلمنا صحته ~~فنقول قوله تفد نفسك 5 لم تحذف الياء للجزم بلام مقدرة وإنما حذفت الياء ~~للضرورة اجتزاء بالكسرة عن الياء وهو في أشعارهم أكثر من أن يحصى وإن سلمنا ~~أن الأصل لتفد وأنه مجزوم بلام مقدرة إلا أنا نقول إنما حذفت اللام لضرورة ~~الشعر وما حذف للضرورة لا يجوز أن يجعل أصلا يقاس عليه # وقد بينا هذه المسألة مستقصاة في المسائل الخلافية PageV01P282 الحقيقة ~~ليس بجزء من الفعل ا وإنما هو قائم بنفسه في موضع رفع لأنه فاعل فلا يجوز ~~أن يجعل حرف إعراب لكلمه أخرى فوجب أن يكون الإعراب بعدها فزادوا النون ~~لأنها تشبه حروف المد واللين وجعلوا ثبوتها علامة للرفع وحذفها علامة للجزم ~~والنصب وإنما جعلوا الثبوت علامة للرفع والحذف علامة للجزم والنصب ولم يكن ~~بعكس ذلك لأن ms121 الثبوت أول والحذف طارئ عليه كما أن الرفع أول والجزم والنصب ~~طارئان عليه فأعطوا الأول الأول والطارئ الطارئ والنصب فيهما محمول على ~~الجزم لأن الجزم في الأفعال نظير الجر في الأسماء وكما أن النصب في التثنية ~~والجمع محمول على الجر فكذلك النصب ههنا محمول على الجزم # فإن قيل فلم استوى النصب والجزم في قولهم أنت تفعلين للواحدة وليس في ~~الأسماء الآحاد ما حمل نصبه على جره قيل لأن قولهم أنت تفعلين يشابه لفظ ~~الجمع ألا ترى أن الجمع في حالة النصب والجر يكون في آخره ياء قبلها كسرة ~~وبعدها نون كقولك 5 تفعلين فلما أشبه لفظ الجمع حمل عليه ولهذا فتحت النون ~~منه حملا على الجمع أيضا وكذلك كسروا 6 النون في يفعلان وفتحوها من يفعلون ~~حملا على تثنية الأسماء وجمعها وهذه الأمثلة معربة لا حرف إعراب لها وذلك ~~لما بينا من استحالة جعل اللام PageV01P285 الحركات فكذلك وكما أنها تحذف ~~للجزم فكون لك هذه الحروف # وقد حكي عن أبي بكر بن السراج أنه شبه الجازم بالدواء والحركة في الفعل ~~بالفضلة التي يخرجها الدواء # وكما أن الدواء إذا صادف فضلة حذفها وان لم يصادف فضلة اخذ 1 من نفس ~~الجسم فكذلك الجازم إذا دخل على الفعل إن وجد حركة أخذها وإلا اخذ من نفس ~~الفعل وسهل حذفها وإن كانت أصلية لسكونها لأنها بالسكون تضعف فتصير في حكم ~~حس الحركة فكما أن الحركة تحذف فكذلك هذه الحروف وإنما فتحو الواو والياء ~~في يغزو ويرمي في النصب لخفة الفتحة وانقلبت الياء في نحو 2 يخشى ألفا ~~لتحركها في النصب وانفتاح ما قبلها كما قلبناها في حالة الرفع لتحركها ~~بالضم في الأصل وانفتاح ما قبلها فإن قيل فلم كانت الخمسة الأمثلة نحو ~~تفعلان ويفعلان وتفعلون ويفعلون وتفعلين في حالة الرفع بثبوت النون وفي ~~حالة النصب والجزم بحذفها قيل لأن هذه الأمثلة لما وجب أن تكون معربة لم ~~يمكن أن تجعل اللام حرف الإعراب وذلك لأن 5 من الإعراب الجزم فلو أنها حرف ~~الإعراب لوجب ms122 أن تسكن 6 في حالة الجزم فكان يؤدي إلى أن يحذف ضمير الفاعل ~~وذلك لا يجوز # ولم يمكن أيضا أن يجعل الضمير حرف الإعراب لأنه في PageV01P284 فإن قيل ~~أليس الألف في يفعلان تدل على التثنية والواو في يفعلون تدل على الجمع قيل ~~الألف والواو يدلان على التثنية والجمع ولكن على تثنية الضمير وجمعه لا على ~~تثنية الفعل وجمعه لما بينا # فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P287 أو الضمير أو النون حرف ~~الإعراب وليس لها نظير في كلامهم فإن قيل فهلا كان يفعلان ويفعلون تثنية ~~وجمعا ل يفعل ا كما كان زيدان وزيدون تثنية وجمعا ل زيد قيل لأن الفعل لا ~~يجوز تثنيته ولا جمعه وإنما لم يجز ذلك لأربعة اوجه الوجه الأول أن الفعل ~~يدل على المصدر والمصدر لا يثني ولا يجمع لأنه يدل على الجنس إلا أن تختلف ~~أنواعه فيجوز تثنيته وجمعه فلما كان الفعل يدل على المصدر المبهم الدال على ~~الجنس لم يجز تثنيته ولا جمعه والوجه الثاني أن الفعل لو جازت تثنيته مع ~~الاثنين وجمعه مع الجماعة لجازت تثنيته وجمعه مع الواحد فكان يجوز أن يقال ~~زيد قاما وقاموا إذا فعل ذلك مرتين أو مرارا فلما لم يجز ذلك دل على أنه لا ~~يثنى ولا يجمع والوجه الثالث أن الفعل 5 ليس بذات يقصد إليها بأن يضم إليها ~~غيرها كما يكون ذلك في الأسماء فلذلك لم يثن ولم يجمع والوجه الرابع أن ~~الفعل يدل على مصدر وزمان فصار في المعنى كأنه اثنان # فكما لا يجوز تثنية الاسم المثنى فكذلك لا يجوز تثنية الفعل PageV01P286 ~~أنها ليست مركبة من كلمتين بل هي بمنزلة شيء على حرفين ليس فيه زيادة قال ~~سيبويه ولو كانت على ما يقول الخليل لما قلت أما زيدا فلن أضرب لأن ما بعد ~~أن لا يعمل في ما قبلها 2 ويمكن أن يعتذر عن الخليل بأن يقال أن الحروف إذا ~~ركبت تغير حكمها بعد التركيب عما كانت عليه قبل التركيب # ألا ترى أن هل لا يجوز ms123 أن يعمل ما بعدها فيما قبلها وإذا ركبت مع لا ~~ودخلها معنى التخصيص جاز أن يعمل ما بعدها فيما قبلها فيقال زيدا هلا ضربت ~~فكذلك ههنا ويمكن أن يقال على هذا أيضا أن هلا ذهب منها معنى الاستفهام ~~فجاز أن يتغير حكمها وأما لن فمعنى النفي باق فيها فينبغي ألا يتغير حكمها ~~وأما إذن فتستعمل على ثلاثة اضرب الأول أن تكون عاملة وهو أن تدخل على ~~الفعل المضارع فيراد به الاستقبال وتكون جوابا نحو أن يقول القائل أنا ~~أزورك فتقول إذن أكرمك فيجب أعمالها لا غير والثاني أن يدخل عليها الواو ~~والفاء للعطف فيجوز إعمالها وإهمالها وذلك 5 نحو قولك إن تكرمني أكرمك 6 ~~وإذن أحسن إليك فيجوز إعمالها PageV01P289 # | باب الحروف التي تنصب الفعل المستقبل # إن قال قائل لم وجب أن تعمل أن ولن وإذن وكي النصب قيل إنما وجب أن تعمل ~~لاختصاصها بالفعل ووجب أن يكون عملها النصب لأن أن الخفيفة تشبه أن الثقيلة ~~و أن الثقيلة تنصب الاسم فكذلك أن هذه يجب أن تنصب الفعل # وحملت لن وإذن وكي على أن وإنما حملت عليها لأنها تشبهها ووجه الشبه ~~بينهما أن أن الخفيفة تخلص الفعل المضارع للاستقبال وهذه الحروف تخلص الفعل ~~المضارع للاستقبال فلما اشتركا في هذا المعنى حملت عليها ويحكى عن الخليل ~~أنه قال لا ينصب شيء من الأفعال إلا ب أن مظهرة أو مقدرة والأكثرون على ~~خلافه وتكون أن مع الفعل بعدها بمنزلة المصدر ألا ترى أنك إذا قلت إن تفعل ~~كذا خير لك كان التقدير فعلك كذا خير لك وما أشبه ذلك # وأما لن ففيها قولان فذهب الخليل إلى أنها مركبة من كلمتين وأصلها لا أن ~~3 فحذفوا الألف من لا والهمزة من أن لكثرة الاستعمال كقولهم ويلمه وركبوا ~~إحداهما مع الأخرى فصار لن وذهب سيبويه إلى PageV01P288 يقولون كيمه 1 كما ~~يقولون لمه ا وإنما وجب أن تقدر بعدها أن لأن حروف الجر لا تعمل في الفعل # فإن قيل فلم وجب تقدير أن بعدها وبعد الفاء ms124 3 والواو 4 وأو واللام وحتى ~~دون أخواتها 5 قيل لثلاثة أوجه الوجه الأول أن أن هي الأصل في العمل والوجه ~~الثاني أن أن ليس لها معنى في نفسها بخلاف لن وإذن وكي فلنقصان معناها كان ~~تقديرها أولى من سائر أخواتها والوجه الثالث أن أن لما كانت تدخل على الفعل ~~الماضي والمستقبل ولا يوجد هذا في سائر أخواتها فقد وجد فيها مزية على سائر ~~أخواتها في حالة إظهارها 6 فإذا وجد فيها مزية على سائر أخواتها 7 في حالة ~~الإظهار كانت أولى بالإضمار # فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P291 فتنصب الفعل بعدها كما لو ~~ابتدأت بها فترجع إلى القسم الأول ويجوز إهمالها فترفع الفعل بعدها لأنه مع ~~الضمير المستكن فيه خبر مبتدأ محذوف والتقدير فيه وأنا إذن أحسن إليك فترجع ~~إلى القسم الثالث # والثالث أن تدخل بين كلامين أحدهما متعلق بالآخر نحو أن تدخل بين الشرط ~~وجوابه نحو إن تكرمني إذن أكرمك أو بين المبتدأ وخبره نحو زيد إذن يقوم وما ~~أشبه ذلك فلا يجوز إعمالها بحال وكذلك إذا دخلت على فعل الحال نحو قولك إذن ~~أظنك كاذبا إذا أردت أنك في حال الظن وذلك لأن إذن إنما عملت لأنها أشبهت ~~أن و أن لا تدخل على فعل الحال ولا يكون بعدها إلا المستقبل فإذا زال الشبه ~~بطل العمل # وأما كي فتستعمل على ضربين أحدهما أن تعمل بنفسها وتكون مع الفعل بمنزلة ~~الاسم الواحد نحو جبئتك لكي تعطيني حقي والثاني أن تعمل بتقدير أن لأنهم ~~يجعلونها بمنزلة حرف جر 7 لأنهم PageV01P290 وأما لا في النهي فإنما وجب أن ~~تعمل الجرم ا حملا على الأمر لأن الأمر ضد النهي وهم يحملون الشيء على ضده ~~كما يحملونه على نظيره ولما كان الأمر مبنيا على الوقف وقد وجب حمل النهي ~~عليه جعل النهي نظيرا له في اللفظ وإن كان أحدهما جزما والآخر وقفا على ما ~~بينا فلهذا وجب أن تعمل الجزم # فإن قيل إذا كان الأصل في لم أن تدخل على الماضي فلم ms125 نقل إلى لفظ المضارع ~~قيل لأن لم يجب أن تكون عاملة فلو لزم ما بعدها الماضي لما تبين عملها فنقل ~~الماضي إلى المضارع ليتبين عملها فإن قيل فهلا جوزتم دخولها على الماضي ~~والمستقبل كما جاز في حرف الشرط والجزاء قيل الفرق بينهما ظاهر وذلك لأن ~~الأصل في حرف الشرط والجزاء أن يدخل على الفعل المستقبل 3 والمستقبل أثقل ~~من الماضي فعدل عن الأثقل إلى الأخف فأما لم فالأصل فيها أن تدخل على ~~الماضي وقد وجب سقوط الأصل فلو جوزنا دخولها على الماضي الذي هو الأصل لما ~~جاز دخولها على المضارع الذي هو الفرع لأنه إذا استعمل الأصل الذي هو الأخف ~~لم يستعمل الفرع الذي هو الأثقل فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P293 # | باب حروف الجزم # إن قال قائل لم وجب أن تعمل لم ولما ولام الأمر ولا في النهي في الفعل ~~المضارع الجزم قيل إنما وجب أن تعمل لاختصاصها # بالفعل وإنما وجب أن تعمل الجزم وذلك لأن لم لما 2 كانت تدخل على الفعل ~~المضارع فتنقله إلى معنى الماضي كما أن إن التي للشرط والجزاء تدخل على ~~الفعل الماضي فتنقله إلى معنى المستقبل فقد أشبهت حرف الشرط وحرف الشرط ~~يعمل الجزم فكذلك ما أشبهه وإنما وجب لحرف الشرط أن يعمل الجرم لأنه يقتضي ~~جملتين فلطول ما يقتضيه حرف الشرط اختير له الجزم لأنه حذف وتخفيف وأما لما ~~فبمنزلة لم في النقل فكان محمولا عليه وأما لام الأمر فإنما وجب أن تعمل ~~الجزم لاشتراك الأمر باللام وبغير اللام في المعنى فوجب أن تعمل اللام ~~الجزم 5 ليكون الأمر باللام مثل الأمر بغير اللام في اللفظ وإن كان أحدهما ~~جزما والآخر وقفا PageV01P292 في جواب الشرط # وذهب أبو عثمان المازني إلى أنه مبني على الوقف 2 # فمن قال أن حرف الشرط يعمل فيهما جميعا قال لأن حرف الشرط يقتضي جواب ~~الشرط كما يقتضي فعل الشرط ولهذا المعنى يسمى حرف الجزاء فكما عمل في فعل ~~الشرط فكذلك يجب أن يعمل في جواب الشرط وأما ms126 من قال أنهما جميعا يعملان فيه ~~فلأن فعل الشرط يقتضي الجواب كما أن حرف الشرط يقتضي الجواب فلما اقتضياه ~~معا عملا فيه معا وأما من قال أن حرف الشرط يعمل في فعل الشرط وفعل الشرط ~~يعمل في الجواب فقال لأن فعل الشرط يقتضي الجواب وهو أقرب إليه من الحرف ~~فكان عمله فيه أولى من الحرف وأما من قال أنه مبني على الوقف فقال لأن ~~الفعل المضارع إنما أعرب لوقوعه موقع الأسماء والجواب ههنا لم يقع موقع ~~الأسماء فوجب أن يكون مبنيا وذهب الكوفيون إلى أنه مجزوم على الجوار لأن ~~جواب الشرط مجاور لفعل الشرط فكان محمولا عليه في الجزم والحمل على الجوار ~~كثير في PageV01P295 # | باب الشرط والجزاء # إن قال قائل لم عملت إن الجزم في الفعل المضارع قيل إنما عملت لاختصاصها ~~وعملت الجزم لما بينا من أنها تقتضي جملتين الشرط والجزاء فلطول ما تقتضيه ~~اختير لها الجزم لأنه حذف وتخفيف وأما ما عدا أن من ا لألفاظ التي يجازى ~~بها نحو من وما وأي ومهما ومتى وأين وأيان 1 وأنى وأي حين وحيثما وإذما ~~فإنما عملت لأنها قامت مقام إن فعملت عملها وكلها مبنية لقيامها مقامها ما ~~عدا أيا وسنذكرمعانيها ولم أقيمت مقام الحرف مستوفى في باب الاستفهام إن ~~شاء الله تعالى فإن قيل فما العامل في جواب الشرط قيل اختلف النحويون في ~~ذلك فذهب بعض النحويين إلى أن العامل فيه حرف الشرط كما يعمل في فعل الشرط ~~وذهب بعضهم إلى أن حرف الشرط وفعل الشرط يعملان فيه 5 وذهب آخرون إلى أن ~~حرف الشرط يعمل في فعل الشرط وفعل الشرط يعمل PageV01P294 الشرط يعمل فيهما ~~وحده فاعترض عليه بأن حرف الشرط حرف جزم والحروف الجازمة لا تعمل في شيئين ~~لضعفهما وأما قول من قال أن حرف الشرط وفعل الشرط يعملان في الجواب فلا ~~يخلو عن ضعف وذلك لأن الأصل في الفعل ألا يكون عاملا في الفعل فإذا لم يكن ~~له تأثير في العمل في الفعل وحرف الشرط له تأثير فإضافة ms127 ما لا تأثير له إلى ~~ما له تأثير لا تأثير له وأما قول من قال أنه مبني على الوقف لأنه لم يقع ~~موقع الاسم ففاسد أيضا وذلك لأن الفعل إذا ثبتت له المشابهة للاسم في موضع ~~واستحق الإعراب بتلك المشابهة لم يشترط ذلك في كل موضع ألا ترى أن الفعل ~~المضارع يكون معربا بعد حروف النصب نحو لن يقوم وبعد حروف الجزم نحو لم يقم ~~وان لم يحسن أن يقع موقع الأسماء فكذلك ههنا على أن وقوعه موقع الأسماء ~~إنما هو موجب لنوع من الإعراب وهو الرفع وقد زال حملا لجنس الإعراب وليس من ~~ضرورة زوال نوع منه زوال جملة الجنس # والصحيح عندي أن يكون العامل هو 6 حرف الشرط بتوسط فعل الشرط لا أنه عامل ~~معه لما بينا 8 # فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P297 كلامهم قال الشاعر من البسيط # ( كأنما ضربت قدام أعينها % قطنا بمستحصد الأوتار محلوج ) وكان يقتضي أن ~~يقول ا محلوجا فخفضه على الجوار وكقول الآخر من الرجز # ( كأن نسج العنكبوت المرمل % ) وكقولهم جحر ضب خرب وما أشبه ذلك وهذا ليس ~~بصحيح لأن الحمل على الجوار قليل يقتصر فيه على السماع ولا يقاس عليه لقلته ~~4 وقد اعترض على هذه المذاهب كلها باعتراضات فأما من قال إن حرف ~~PageV01P296 ضربين مرفوع ومنصوب فأما المرفوع فهو أنا ونحن وأنت وأنتما ~~وأنتم وأنت وأنتن وهو وهما وهم وهي وهن # وأما المنصوب المنفصل فإياي وإيانا وإياك وإياكما وإياكم وإياك وإياكن ~~وإياه وإياهما وإياهم وإياها وإياهن وذهب الخليل إلى أنه مظهر استعمل ~~استعمال المضمر # ومنهم من قال أنه اسم مبهم أضيف للتخصيص ولا يعلم اسم مبهم أضيف غيره ~~ومنهم من قال أنه بكماله اسم مضمر ولا يعلم اسم مضمر يختلف آخره غيره ومنهم ~~من قال أنه اسم مضمر أضيف إلى الكاف 5 ولا يعلم اسم مضمر أضيف غيره 6 ~~والصحيح أن إيا اسم مضمر والكاف للخطاب ولا موضع لها من الإعراب 7 وذهب ~~الكوفيون إلى أن المضمر هو الكاف و إيا ms128 عماد 8 وهذا ليس بصحيح لأن الشيء لا ~~يعمد بما هو أكثر منه وقد بينا فساد ذلك مستقصى في المسائل الخلافية وأما ~~المتصل فعلى ثلاثة أضرب مرفوع ومنصوب ومجرور فأما المرفوع فنحو قمت وقمنا ~~وقمت وقمتما وقمتم وقمت وقمتن والمضمر في قام وقاما PageV01P299 # | باب المعرفة والنكرة # إن قال قائل هل المعرفة اصل أو النكرة قيل لا بل النكرة هي الأصل لأن ~~التعريف طارئ على التنكير فإن قيل ما حد النكرة والمعرفة قيل حد النكرة ما ~~لملي يخص الواحد من جنسه نحو رجل وفرس ودار وما أشبه ذلك وحد المعرفة ما خص ~~الواحد من جنسه فإن قيل فبأي شيء تعتبر النكرة من المعرفة قيل بشيئين ~~أحدهما دخول الألف واللام نحو الفرس والغلام ودخول رب عليها نحو رب فرس ~~وغلام وما أشبه ذلك فإن قيل فعلى كم نوعا تكون المعرفة قيل على 5 خمسة ~~أنواع الاسم المضمر والعلم والمبهم وهو اسم الإشارة وما عرف بالألف واللام ~~وما أضيف إلى أحد هذه المعارف 6 فأما الاسم المضمر فعلى ضربين منفصل ومتصل ~~فأما المنفصل فعلى PageV01P298 وأما ما عرف بالألف واللام فنحو قولك الرجل ~~والغلام وقد اختلف النحويون في ذلك فذهب الخليل إلى أن تعريفه بالألف ~~واللام معا وذهب سيبويه إلى أن تعريفه باللام وحدهاا وأنها لما زيدت ~~للتعريف ساكنة ادخلوا عليها الهمزة لئلا يبتدأ بالساكن لأن الابتداء ~~بالساكن محال وفي الخلاف بينهما كلام طويل لا يليق ذكره بهذا المختصر وقد ~~أفردنا كتابا فيه وأما ما أضيف إلى أحد هذه المعارف فنحو غلامي وغلام زيد ~~وغلام هذا وغلام الرجل وغلام صاحب عمرو وما أشبه ذلك فإن قيل فما اعرف هذه ~~المعارف قيل اختلف النحويون في ذلك فذهب بعض النحويين إلى أن الاسم المضمر ~~اعرف المعارف ثم الاسم العلم ثم الاسم المبهم ثم ما فيه الألف واللام وأعرف ~~الضمائر ضمير المتكلم لأنه لا يشاركه فيه 5 غيره ولا يقع فيه التباس بخلاف ~~غيره من سائر المعارف والذي يدل على أن الضمائر أعرف المعارف أنها لا تفتقر ms129 ~~إلى أن توصف كغيرها من PageV01P301 وقاموا وقامت وقامتا وقمن # والضمير في اسم الفاعل نحو ضارب والضمير في اسم المفعول نحو مضروب وما ~~أشبه ذلك # وأما المنصوب المتصل فنحو رأيتني ورايتنا ورأيتك ورأيتكما ورأيتكم ورأيتك ~~ورأيتكن ورأيته ورأيتهما ورأيتهم ورأيتها ورأيتهن وما أشبه ذلك 1 وأما ~~المجرور فلا يكون إلا متصلا نحو مر بي وبنا وبك وبكما وبكم وبك وبكن وبه ~~وبهما وبهم وبها وبهن وما أشبه ذلك فإن قيل فلم كان للمرفوع والمنصوب ~~ضميران متصل ومنفصل ولم يكن للمجرور كذلك قيل لأن المرفوع والمنصوب يجوز في ~~كل واحد منهما أن يفصل بينه وبين عامله ألا ترى أن المرفوع يجوز أن يتقدم ~~فيرتفع بالإبتداء فلا يتعلق بعامل لفظي وكذلك المنصوب يجوز أن يتقدم على ~~الناصب كتقدم المفعول على الفعل والفاعل فلما كانا يتصلان بالعامل تارة ~~وينفصلان أخرى وجب أن يكون لهما ضميران متصل ومنفصل وأما المجرور فلا يجوز ~~أن يتقدم على عامله ولا يفصل بين عامله ومعموله إلا في ضرورة لا يعتد بها ~~فوجب أن يكون ضميره متصلا لا غير وأما الاسم العلم فنحو زيد وعمرو وأبي ~~محمد وما أشبه ذلك وأما المبهم فنحو هذا وهذان وهذه وهاتان وتلك وتيك وتانك ~~وتينك وهؤلاء وما أشبه ذلك PageV01P300 ذلك ا إلا أنه لما لم ينطقوا به ~~وضمنوا معناه اسم الإشارة وإن لم ينطقوا به وجب أن يكون مبنيا فاعرفه تصب ~~إن شاء الله تعالى PageV01P303 المعارف وهو قول سيبويه وذهب بعضهم إلى أن ~~الاسم المبهم اعرف المعارف لأنك تعرفه بعينك ثم المضمر ثم العلم ثم ما فيه ~~الألف واللام وهو قول أبي بكر بن السراج 2 وذهب آخرون إلى أن أعرف المعارف ~~الاسم العلم لأنه في أول وضعه لا يكون له مشارك ثم المضمر ثم المبهم ثم ما ~~عرف بالألف والأم وهو قول أبي سعيد السيرافي 4 # فأما ما عرف بالإضافة فتعريفه بحسب ما يضاف إليه من المضمر والعلم ~~والمبهم وما فيه الألف واللام على اختلاف الأقوال 5 فإن قيل فلم بني الاسم ~~المضمر ms130 والمبهم دون سائر المعارف قيل أما المضمر فإنما بني لأنه أشبه الحرف ~~لأنه جعل دليلا على المظهر وإذا جعل علامة على غيره أشبه تاء التأنيث فإذا ~~أشبه تاء التأنيث فقد أشبه الحرف وإذا أشبه الحرف وجب 7 أن يكون مبنيا وأما ~~المبهم وهو اسم الإشارة فإنما بني لتضمنه معنى حرف الإشارة فإن قيل فأين ~~حرف الإشارة قيل حرف الإشارة وان لم ينطقوا به إلا أن القياس كان يقتضي أن ~~يوضع له حرف كغيره من المعاني كالاستفهام والشرط والنفي والنهي والتمني ~~والترجي والعطف والنداء والاستثناء إلى غير PageV01P302 وأجبال وجمل وأجمال ~~قال الشاعر من البسيط 1 # ( ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ % زغب الحواصل لا ماء ولا شجر ) # ( ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة % فاغفر عليك سلام الله يا عمر ) وأما أنف ~~فإنما جمعوه على أفعال فقالوا آناف لأن فيه النون والنون فيها غنة فصارت ~~الغنة فيه بمنزلة الحركة فصار بمنزلة فعل فجمع على أفعال وأما زند فإنما ~~جمع على أفعال فقالوا أزناد لوجهين أحدهما لما ذكرنا أن النون فيها غنة ~~فصارت كأنها متحركة والوجه الثاني أن زندا في معنى عود وعود بجمع على أعواد ~~فكذلك ما كان في معناه فإن قيل ولم جمعوا فعلا إذا كانت عينه ياء أو واوا ~~على أفعال ولم يجمعوه على افعل قيل لأنهم لو جمعوه على أفعل على قياس ~~الصحيح لأدى ذلك إلى الاستثقال ألا ترى أنك لو قلت في جمع بيت أبيت وفي جمع ~~عود أعود لأدى ذلك إلى ضم الياء والواو والياء تستثقل عليها الضمة لأنها ~~معها بمنزلة ياء وواو وكذلك الواو أيضا تستثقل عليها الضمة PageV01P305 # | باب جمع التكسير # إن قال قائل لم جمع فعل بفتح الفاء وسكون العين في القلة على أفعل وسائر ~~أوزان الثلاثي وهي فعل وفعل وفعل وفعل وفعل وفعل وفعل ا وفعل وفعل تجمع على ~~أفعال قيل لأن فعلا أكثر استعمالا من غيره من سائر الأوزان و أفعل أخف من ~~أفعال فأعطوا ما يكثر استعماله الأخف وأعطوا ما يقل استعماله الأثقل ~~ليعادلوا ms131 بينهما فأما قولهم فرخ وأفراخ وأنف وآناف وزند وأزناد في حروف ~~معدودة فشاذ لا يقاس عليه 5 على أنهم قد تكلموا عليها فقالوا إنما قالوا في ~~جمع فرخ أفراخ لوجهين أحدهما أنهم حملوه على معنى طير فكما قالوا في جمع ~~طير أطيار فكذلك قالوا في جمع فرخ أفراخ لأنه في معناه والوجه الثاني أن ~~فيه الراء وهي حرف تكرير فتنزل التكرير فيه بمنزلة الحركة فصار بمنزلة فعل ~~بفتح العين فجمع على أفعال كجبل PageV01P304 لأنه في معناه كقوله من الطويل # ( أمنزلتي مي سلام عليكما % هل الأزمن اللائي مضين رواجع ) فإن قيل فلم ~~جمع ما جاء على فعل في الأغلب على فعلان قيل لأن فعلا مقصور من فعال وما ~~كان على فعال 2 فإنه يجمع على فعلان 3 نحو غراب وغربان وعقاب وعقبان فكذلك ~~ما كان مقصورا منه يجمع على فعلان 4 # فإن قيل فلم وجب تحريك العين من فعلة بفتح الفاء وسكون العين في الجمع في ~~نحو 5 جفنات وقصعات 6 وسكنت في نحو خدلات وصعبات قيل لأن فعلة بفتح الفاء ~~وسكون العين تكون اسما غير صفة نحو جفنة وقصعة وتكون صفة نحو خدلة وصعبة ~~فحركت العين منها إذا كانت اسما غير صفة نحو جفنات وقصعات للفرق بينهما ~~وبين الصفة نحو خدلات وصعبات PageV01P307 أكثر من الياء لأنها معها بمنزلة ~~واوين فلما كان ذلك مستثقلا عدلوا عنه إلى أفعال # فإن قيل فلم جمعوا بين فعال و فعول في جمع الكثرة ا قيل لاشتراكهما في ~~عدد الحروف وإن كان في أحدهما حرف ليس في الآخر فإن قيل فلم خصوا في جمع ~~التكسير ما كان على فعل مما عينه واو ب فعال نحو ثوب وثياب ومما 2 عينه ياء ~~ب فعول 3 نحو شيخ وشيوخ وهلا عكسوا قيل إنما لم يجمعوا ما كان من ذوات ~~الواو على فعول لأنه كان يؤدي إلى الاستثقال ولا يؤدي إلى ذلك إذا جمع على ~~فعال ألا ترى أنه لو جمع على فعول لكان يؤدي إلى اجتماع واوين وضمه ms132 نحو ~~ثووب وحووض وذلك مستثقل لاجتماع واوين وضمة 5 وجوزوا ذلك في الياء لأنها ~~أخف من الواو فلذلك 7 خصوا ما كان عينه واوا ب فعال وما كان عينه ياء ب ~~فعول فإن قيل فمن أين زعمتم أن أفعلالا يكون إلا في جمع فعل وقد قالوا زمن ~~وأزمن فجمعوا فعلا بفتح العين على أفعل قيل إنما قالوا زمن وأزمن وإن كان ~~القياس يوجب أن يقال أزمان إلا أنه لما كان زمن في معنى دهر و دهر يجمع على ~~أدهر فكذلك أيضا جمعوا زمنا على أزمن PageV01P306 وإنما كانت ساكنة إذا ~~كانت مضاعفة لئلا يجتمع حرفان متحركان من جنس واحد وذلك مستثقل ألا ترى أنك ~~لو 1 قلت في جمع سلة سللات وملة مللات لكان ذلك مستثقلا فإن قيل فلم جاز في ~~جمع فعلة بضم الفاء وسكون العين ضم العين وفتحها وسكونها نحو ظلمة وظلمات ~~وظلمات وظلمات قيل أما الضم فللاتباع وأما الفتح ففرارا من اجتماع الضمتين ~~وأما السكون فللتخفيف كقولهم في عضد عضد فإن قيل فلم جاز في جمع فعلة بكسر ~~الفاء وسكون العين كسر العين وفتحها وسكونها نحو سدرة وسدرات وسدرات وسدرات ~~قيل أما الكسر فللاتباع وأما الفتح ففرارا من اجتماع الكسرتين وأما السكون ~~فللتخفيف كقولهم في كتف كتف كما بينا في جمع فعلة والألف والتاء في ذلك كله ~~للقلة عند بعض النحويين ويحتجون بما روي أن 5 حسان بن ثابت أنشد النابغة ~~قصيدته التي يذكر فيها من الطويل # ( لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى % وأسيافنا يقطرن من نجدة دما ) # فلم ير فيه اهتزازا فعاتبه على ذلك فقال له النابغة قد أخطأت في بيت واحد ~~في ثلاثة مواضع وأغضيت عنها ثم جئت تلومني فقال له حسان وما تلك المواضع ~~فقال له PageV01P309 فإن قيل فلم كان الاسم أولى بالتحريك من الصفة وهلا ~~عكسوا وكان الفرق حاصلا قيل إنما كان الاسم أولي بالتحريك من الصفة لأن ~~الاسم أقوى وأخف من الصفة والصفة أضعف وأثقل فلما كان الاسم أقوى وأخف ~~والصفة أضعف وأثقل كان ms133 الاسم للتحريك أحمل فأما قول الشاعر من الطويل # ( أبت ذكر عودن أحشاء قلبه % خفوقا اورفضات الهوى في المفاصل ) فسكن ~~رفضات والأصل رفضات بالفتح لأجل ضرورة الشعر فإن قيل فلم إذا كانت العين من ~~فعلة معتلة أو مضاعفة تكون ساكنة كالصفة نحو عورات وبيضات وسلات وما أشبه ~~ذلك قيل إنما كانت ساكنة إذا كانت العين معتلة لأن الحركة توجب ثقلا في ~~الواو والياء فسكنوهما هربا من ثقل الحركة عليهما وحرصا على تصحيحهما ومن ~~العرب من يفتح الواو والياء فيقول عورات وبيضات كما لو كان صحيح العين وعلى ~~هذه اللغة قراءة من قرأ @QB@ ثلاث عورات لكم @QE@ بفتح الواو 5 وقال الشاعر ~~6 من الطويل # ( أخو بيضات رائح متأوب % رفيق بمسح المنكبين سبوح ) PageV01P308 القلة ~~جمع الكثرة لاشتراكهما في الجمع كما جاز ذلك فيما يجمع بالواو والنون نحو ~~الزيدون وجاز أن ينوى بجمع الكثرة جمع القلة كما جاز 2 أن ينوي بالعموم ~~الخصوص 3 فإن قيل فلم جمع ما كان رباعيا على مثال واحد وهو مثال فعالل قيل ~~لأن ما كان على أربعة أحرف لما كان أثقل مما كان على ثلاثة أحرف ألزم طريقة ~~واحدة وزيدت الألف على واحده دون غيرها لأنها أخف الحروف لأنها قط لا تكون ~~إلا ساكنة فإن قيل فلم حذف آخر ما كان خماسيا في الجمع نحو سفرجل وسفارج ~~قيل إنما وجب حذف آخر حروفه لطوله ولو أتي به على الأصل لكان 5 مستثقلا ~~فحذف طلبا للخفة وكان الآخر أولى بالحذف لأنه أضعف حروف الكلمة لأن الحذف ~~في آخر الكلمة أكثر من غيره فإن قيل فلم جاز أن يقولوا في جمع سفرجل سفاريج ~~بالياء قيل لأنهم لما حذفوا اللام جعلوا الياء عوضا عن اللام المحذوفة منه ~~فإن قيل فلم عوضوا بالياء دون غيرها قيل لأن ما بعد ألف التكسير مكسور ~~فكأنهم أشبعوا الكسرة فنشأت الياء وذلك ليس بثقيل فلهذا كانت الياء أولى من ~~غيرها PageV01P311 الأول أنك قلت الجفنات وهي تدل على عدد قليل ولا فخر لك ~~أن يكون لك في ms134 ساحتك ثلاث جفنات أو أربع # والثاني أنك قلت يلمعن واللمعة بياض قليل فليس فيه كبير شأن # والثالث أنك قلت يقطرن والقطرة تكون للقليل فلا يدل ذلك على فرط نجدة ~~وكان يجب أن تقول الجفان ويسلن وهذا عندي ليس بصحيح لأن هذا الجمع يجيء ~~للكثرة كما يجيء للقلة والذي يدل عليه قول الله تعالى @QB@ وهم في الغرفات ~~آمنون @QE@ والمراد به الكثرة لا القلة والدي يدل على ذلك أنه جمع صحيح ~~فصار بمنزلة قولهم الزيدون والعمرون كما أن قولهم الزيدون والعمرون يكون ~~للكثرة والقلة فكذلك هذا الجمع # وأما ما روي عن النابغة وحسان فقد كان أبو علي الفارسي يقدح فيه ولو صح ~~فيحتمل أن يكون النابغة قصد ذكر شيء يرفع عنه ملامة حسان ويعارضها في الحال ~~فإن قيل فلم جاز أن يكتفي ببناء القلة عن بناء الكثرة وببناء الكثرة عن ~~بناء القلة قيل إنما جاز أن يكتفي ببناء القلة عن بناء الكثرة نحو قلم ~~وأقلام ورسن وأرسان وأذن وآذان وطنب وأطناب وكتف وأكتاف وإبل وآبال وأن ~~يكتفى ببناء الكثرة عن بناء القلة نحو رجل ورجال وسبع وسباع وشسع وشسوع لأن ~~معنى الجمع مشترك في القليل والكثير فجاز أن ينوى بجمع PageV01P310 # | باب التصغير # إن قال قائل لم ضم أول الاسم المصغر قيل لوجهين أحدهما أن الاسم المصغر ~~يتضمن المكبر ويدل عليه فأشبه فعل ما لم يسم فاعله فكما بني أول فعل ما لم ~~يسم فاعله على الضم فكذلك أول الاسم المصغر والوجه الثاني أن التصغير لما ~~صيغ له بناء جمع له جميع الحركات فبني الأول على الضم لأنه أقوى الحركات ~~وبني الثاني على الفتح تبيينا للضمة 5 # وبني ما بعد ياء التصغير على الكسر في تصغير ما زاد على ثلاثة أحرف دون ~~ما كان على ثلاثة أحرف لأن ما كان على ثلاثة أحرف يقع ما بعد كل في الياء ~~منه حرف الإعراب فلا يجوز أن يبنى على الكسر فإن قيل فلم كان التصغير ~~بزيادة حرف ولم يكن بنقصان حرف قيل لأن التصغير قام ms135 مقام الصفة ألا ترى أنك ~~إذا قلت في رجل رجيل وفي درهم دريهم وفي دينار دنينير قام رجيل مقام رجل ~~صغير وقام دريهم مقام درهم صغير وقام دنينير مقام دينار صغير فلما قام ~~التصغير PageV01P313 فإن قيل فلم حذفوا منه الزيادة في الجمع إذا لم تقع ~~رابعة ولم يحذفوها إذا وقعت رابعة قيل إنما حذفوا الزيادة إذا لم تقع رابعة ~~لأنهم إذا حذفوا منه الحرف الأصلي فالزائد أولى وإنما لم يحذفوها إذا وقعت ~~رابعة لأنهم يجتلبون لها الياء قبل الطرف فإذا وجدت قبل الطرف وهي من نفس ~~الكلمة فينبغي ألا تحذف لأنها أولى بالثبات من المجتلبة فإن قيل فلم قالوا ~~في جمع مفتاح مفاتيح وجرموق جراميق فقلبوا الألف والواو ياء وابقوا الياء ~~على حالها قيل إنما قلبوا الألف والواو ياء لسكونهما وانكسار ما قبلهما ~~وأبقوا الياء على حالها لأن الكسرة إذا كانت توجب قلب الألف والواو ياء ~~فلأن تبقى الياء على حالها كان ذلك من طريق الأولى فاعرفه تصب إن شاء الله ~~تعالى PageV01P312 ضممت إليه غيره وصيرت الواحد جمعا فلما كان التصغير أضعف ~~من التكسير في التغيير وكان المراد به معنى واحدا ألزم طريقة واحدة ولما ~~كان التكسير أقوى من التصغير في التغيير ويكون كثيرا وقليلا وليس له نهاية ~~ينتهي إليها خص بأبنيه تدل على القلة والكثرة فلذلك اختلفت أبنيته فإن قيل ~~فلم إذا كان الاسم خماسيا يحذف آخر حروفه في التصغير نحو سفرجل وسفيرج قيل ~~إنما وجب حذف آخر حروفه في التصغير لطوله على ما بينا في جمع التكسير لأن ~~التصغير يجري مجرى التكسير ولهذا يجوز فيه التعويض فيقال فيه سفيريج كما ~~قالوا في التكسير سفاريح 5 ولهذا أيضا إذا كانت الزيادة غير رابعة حذفت ~~وإذا كانت رابعة لم تحذف حملا للتصغير على التكسير لأن التصغير والتكسير من ~~واد واحد فإن قيل فلم ردوا 6 التاء في تصغير المؤنث إذا كان الاسم ثلاثيا ~~نحو شمس وشميسة ولم يردوها إذا كان الاسم على أربعة أحرف نحو زينب وزيينب ~~قيل إنما ردوا ms136 التاء في التصغير لأن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها ألا ~~ترى أنهم قالوا في تصغير باب بويب وفي تصغير ناب نييب PageV01P315 مقام ~~الصفة وهي لفظ زائد جعل بزيادة حرف وجعل ذلك الحرف دليلا على التصغير لأنه ~~قام مقام ما يوجب التصغير فإن قيل فلم كانت الزيادة ياء ولم كانت ساكنة ولم ~~كانت ثالثة قيل إنما كانت ياء لأنهم لما زادوا الألف في التكسير والتصغير ~~والتكسير من واد واحد زادوا فيه الياء لأنها اقرب إلى الألف من الواو وإنما ~~كانت ساكنة ثالثة لأن ألف التكسير لا تكون إلا كذلك فإن قيل فلم حمل ~~التصغير على التكسير ومن أين زعمتم أنهما من واد واحد قيل إنما حمل التصغير ~~على التكسير لأنه يغير اللفظ والمعنى كما أن التكسير يغير اللفظ والمعنى ~~ألا ترى أنك إذا قلت في تصغير رجل رجيل أنك قد غيرت لفظه بضم أوله وفتح ~~ثانيه وزيادة ياء ساكنة ثالثة وغيرت معناه لأنك نقلته من الكبر إلى الصغر ~~كما أنك إذا قلت في تكسيره 5 رجال غيرت لفظه بزيادة الألف وفتح ما قبلها ~~وغيرت معناه لأنك نقلته من الإفراد إلى الجمع فلهذا قلنا أنهما من واد واحد ~~فإن قيل فلم ألزموا التصغير طريقة واحدة ولم تختلف أبنيته كإختلاف أبنية ~~التكسير قيل لأن التصغير أضعف من التكسير ألا ترى أنك إذا قلت رجيل فقد ~~وصفته بالصغر من غير أن تضم إليه غيره وإذا قلت رجال فقد PageV01P314 ~~التعريس والحرب في الأصل مصدر حربت حربا والمصدر في الأصل مذكر والناب روعي ~~فيها معنى الناب الذي هو السن وهو مذكر لأنها سميت به عند سقوطه ودرع ~~الحديد في معنى الدرع الذي هو القميص وإنما أثبتوا التاء في التصغير في ما ~~كان رباعيا نحو قديديمة ووريئة وأميمة لوجهين أحدهما أن الأغلب في الظروف ~~أن تكون مذكرة فلو لم يدخلوا التاء في هذه الظروف وهي مؤنثة لالتبست ~~بالمذكر والوجه الثاني أنهم زادوا التاء تأكيدا للتأنيث ويحتمل أيضا وجها ~~ثالثا وهو أنهم أثبتوا التاء تنبيها على 2 الأصل ms137 المرفوض كما صححوا الواو ~~في القود والحركة تنبيها على أن الأصل في باب و دار بوب ودور وعلى كل حال 5 ~~فكلا القسمين شاذ لا يقاس عليه فإن قيل فلم خالفوا بين تصغير الأسماء ~~المبهمة وما أشبهها وبين الأسماء المتمكنة فقالوا في تصغير ذا ذيا وفي تا ~~تيا وفي الذي اللذيا وفي التي اللتيا قيل إنما فعلوا ذلك جريا على أصول ~~كلامهم في تغيير الحكم عند تغيير الباب لأن الأسماء المبهمة لما كانت ~~مغايرة للأسماء المتمكنة جعلوا لها PageV01P317 فردوا الألف إلى أصلها ~~وأصلها في باب الواو لأنك تقول في تكسيره أبواب وبوبت بابا # وأصلها في ناب الياء لأنك تقول في تكسيره أنياب ونيبت نابا # وفي الأمر منه نيب وفي الأمر من الأول بوب ا فإذا كان التصغير يرد ~~الأشياء إلى أصولها والأصل في نحو شمس أن تكون بعلامة التأنيث للفرق بين ~~المذكر والمؤنث وجب ردها في التصغير واختص رد التاء في الثلاثي لخفة لفظه ~~فأما الرباعي فلم ترد فيه التاء لطوله فصار الطول بدلا من تاء التأنيث فأما ~~ما لم يرد فيه التاء في التصغير من الثلاثي فنحو قولهم في قوس قريس وفي فرس ~~فريس وفي عرس عريس وفي حرب حريب وفي ناب الإبل نييب وفي درع الحديد دريع ~~وأما ما اثبتوا فيه التاء في التصغير من الرباعي فنحو قولهم في قدام ~~قديديمة وفي وراء وريئة وفي 5 أمام أميمة وقد تكلموا عليه فقالوا إنما لم ~~تلحق التاء في التصغير ما كان ثلاثيا لأنه اجري مجرى المذكر لأنه في معناه ~~وذلك لأن القوس في معنى العود والفرس ينطلق على المذكر والمؤنث والمذكر هو ~~الأصل فبقي لفظ تصغيره على أصله والعرس في معنى PageV01P316 # | باب النسب # ان # قال قائل لم زيدت الياء في النسب مشددة مكسورا ما قبلها نحو زيدي وعمري ~~وبغدادي وبصري وما أشبه ذلك 1 قيل أولا إنما كانت ياء تشبيها بياء الإضافة ~~لأن النسب في معنى الإضافة ولهذا كان المتقدمون من النحويين يترجمونه ب باب ~~الإضافة # وكانت الياء مشددة ms138 لأن النسب أبلغ من الإضافة فشددوا الياء ليدلوا على ~~هذا المعنى وكانت مكسورا ما قبلها توطيدا لها 4 فإن قيل فلم حذفوا تاء ~~التأنيث في النسب نحو قولهم في النسب إلى مكة مكي وما أشبه ذلك قيل لخمسة ~~أوجه الوجه الأول 5 أنها إنما حذفت لئلا تقع في حشو الكلمة وتاء التأنيث لا ~~تقع في حشو الكلمة والوجه الثاني أنها إنما حذفت لئلا يؤدي إلى الجمع بين ~~تاءي PageV01P319 حكما غير حكم الأسماء المتمكنة لتغايرهما فلم يضموا ~~أوائلها في التصغير كما فعلوا في الأسماء المتمكنة وزادوا في آخرها ألفا ~~لتكون علما للتصغير كالضمة في أوائل الأسماء المتمكنه وجوزوا أن تقع ياء ~~التصغير فيها ثانية كقولهم في ذا ذيا وفي تا تيا فإن قيل فلم لم يمتنع وقوع ~~ياء التصغير فيها ثانية كما امتنع في الأسماء المتمكنة قيل إنما لم يمتنع ~~وقوع ياء التصغير فيها ثانية كما امتنع في الأسماء المتمكنة لأن أوائلها ~~مفتوحة فلم يمتنع وقوع ياء التصغير الساكنة بعدها بخلاف الأسماء المتمكنة ~~فإن أوائلها مضمومة فيمتنع وقوع الياء الساكنة بعدها فإن قيل فلم زادوا ~~الألف في آخرها علامة للتصغير قيل إنما حسن زيادة الألف في آخرها علامة ~~للتصغير لأنها أسماء مبنية فجعل في آخرها ألف لتكون على صيغة لا يتصور دخول ~~الحركة التي هي آلة الإعراب عليه # فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P318 فإن قيل فلم حذفت الياء من باب ~~فعيلة وفعيلة كقولهم في النسب إلى جهينة جهني وإلى ربيعة ربعي دون باب فعيل ~~وفعيل كقولهم في النسب إلى ثقيف ثقيفي وفي النسمب إلى هذيل هذيلي 2 قيل ~~إنما حذفوا الياء في باب فعيلة وفعيلة دون باب فعيل وفعيل لأن باب فعيلة ~~وفعيلة اجتمع فيه سببان موجبان للحذف وهما طلب التخفيف وتأنيس التغيير بحذف ~~تاء التأنيث وباب فعيل وفعيل ليس فيه إلا سبب واحد وهو طلب التخفيف فلما ~~كان في باب فعيلة وفعيلة سببان لزم 5 الحذف ولما كان في باب فعيل وفعيل سبب ~~واحد لم يلزم الحذف 7 فإن ms139 قيل فلم قالوا حنفي بالفتح والأصل فيه الكسر قيل ~~إنما قالوا حنفي بالفتح 8 وإن كان الأصل هو الكسر لأنهم قلبوا الكسرة فتحة ~~طلبا للتخفيف كما قالوا في النسب إلى شقر شقري وإلى نمر نمري بالفتح وان ~~كان الأصل هو الكسر طلبا للتخفيف ألا ترى أنهم لو قالوا شقري PageV01P321 ~~تأنيث في النسب إلى المؤنث إذا كان المنسوب مؤنثا ألا ترى أنك لو قلت في ~~النسب إلى الكوفة والبصرة في المذكر رجل كوفتي وبصرتي لقلت في المؤنث امرأة ~~كوفتية وبصرتية فلما كان يؤدي إلى الجمع بين تاءي تأنيث في المؤنث نحو ~~كوفتية وبصرتية والجمع بين علامتي تأنيث في كلمة واحدة لا يجوز حذفوا التاء ~~من المذكر لئلا يجمعوا بين علامتي تأنيث في المؤنث والوجه الثالث أنها إنما ~~حذفت لأن ياء النسب قد تنزلت 5 منزلة تاء التأنيث في الفرق بين الواحد ~~والجمع ألا ترى أنهم قالوا رومي وروم وزنجي وزنج ففرقوا بين الواحد والجمع ~~بياء النسب كما فرقوا بتاء التأنيث بين الواحد والجمع في قولهم نخلة ونخل ~~وتمرة وتمر فلما وجدت المشابهة بينهما من هذا الوجه لم يجمعوا بينهما كما ~~لم ا يجمعوا بين علامتي تأنيث # والوجه الرابع أنها إنما حذفت لأن هذه التاء حكمها أن تنقلب في الوقف هاء ~~فلما كانت تتغير ولا يمكن أن تجري على حكمها في أن تكون تارة تاء وتارة هاء ~~كان حذفها أسهل عليهم # والوجه الخامس أن تاء التأنيث بمنزلة 7 اسم ضم إلى اسم ولو نسبت إلى اسم ~~ضم إلى اسم لحذفت الاسم الثاني فكذلك ههنا تحذف تاء التأنيث PageV01P320 ~~وقاضوي قيل أما من قال مغزوي فأبدل فلأن الألف من نفس الكلمة فأبدل منها ~~واوا كما أبدل فيما كان على ثلاثة أحرف نحو رحوي وعصوي وأما قاضوي فأبدلت ~~من الكسرة فتحة وقلبت الياء ألفا فصار قاضا كمغزى فقالوا قاضوي كما قالوا ~~مغزوي وأما من قال مغزي وقاضي فحذف الألف والياء فلأن الألف ساكنة والياء ~~الأولى من ياءي النسب ساكنة وساكنان لا يجتمعان فحذفت الألف لالتقاء ms140 ~~الساكنين كما حذفت فيما كان على خمسة أحرف # فإن قيل فلم وجب حذف الألف والياء إذا كان الاسم على خمسة أحرف نحو قولهم ~~في النسب إلى مرتجى مرتجي وإلى مشتري مشتري قيل إنما وجب حذف الألف والياء ~~من الاسم إذا كان على خمسة أحرف لطول الكلمة وإذا جاز الحذف فيما كان على ~~أربعة أحرف لزم فيما زاد على ذلك # فإن قيل فلم لزم الحذف فيما كان على أربعة أحرف نحو قولهم في النسب إلى ~~بشكى 4 بشكي وإلى جمزى 5 جمزي قيل لأنه لما توالت فيه ثلاث حركات متواليات ~~تنزل منزلة ما كان على خمسة أحرف لأن الحركة قد تنزل منزلة الحرف ألا ترى ~~أن من يجوز أن يصرف هند لا يجوز أن PageV01P323 ونمري بالكسر لأدى ذلك إلى ~~توالي كسرتين بعدهما ياء مشددة وذلك مستثقل فعدلوا عن الكسرة إلى الفتحة ~~فقالوا شقري ونمري فكذلك ههنا وكذلك قالوا في النسب إلى علي علوي بالفتح ~~لأنهم لما حذفوا الياء الأولى التي هي ياء فعيل بقي على وزن فعل فأبدلوا من ~~الكسرة فتحة فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار علا ك رحى ~~وعصا وقلبوا من الألف واوا فقالوا علوي كما قالوا رحوي وعصوي فإن قيل فلم ~~وجب قلب ألف رحى وعصا واوا قيل إنما وجب قلب الألف واوا لأنها ساكنة والياء ~~الأولى من ياءي 2 النسب ساكنة وساكنان لا يجتمعان فوجب فيها القلب وكان ~~القلب أولى من الحذف لكثرة ما يلحق النسب من التغيير والتغيير بالحذف أبلغ ~~من القلب وأقوى فلهذا 3 كان القلب أولى # وكان قلب الألف واوا أولى من قلبها ياء لأنها لو قلبت ياء لأدى ذلك إلى ~~اجتماع الأمثال ألا ترى أنك لو قلت رحيي وعصيي لأدى ذلك إلى اجتماع ثلاث ~~ياءات وذلك مستثقل فعدلوا عن الياء إلى الواو لأنها أبعد عن اجتماع الأمثال ~~فإن قيل فلم قالوا في النسب إلى شج شجوي قيل لأنهم أبدلوا من الكسرة فتحة ~~للعلة التي ذكرناها فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما ms141 قبلها فالتحق ~~بالمقصور نحو رحى وعصا فقالوا فيه شجوي كما قالوا رحوي وعصوي فإن قيل فلم ~~قالوا في النسب إلى مغزى وقاض مغزي ومغزوي وقاضي PageV01P322 في النسب إلى ~~الفرائض فرضي وما أشبه ذلك قيل لأن نسبه ا إلى الواحد يدل على كثرة نظره ~~فيها وحكم الواحد من الفرائض كحكم الجمع 3 فإذا كان حكم الواحد كحكم الجمع ~~وجب الرد إلى الواحد لأنه أخف في اللفظ مع أنه الأصل فأما قولهم أنماري 4 ~~ومدائني 5 فإنما نسبوا إلى الجمع لأنه صار اسم شيء بعينه وليس المقصود منه ~~أن يدل على ما يقتضيه اللفظ من الجمع فلما صار اسما للواحد تنزل منزلة ~~الواحد فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P325 يصرف سقر كما لا يجوز أن ~~يصرف زينب لأن الحركة ألحقته بما كان على أربعة أحرف فكذلك ههنا ألحقته ~~الفتحة بما كان على خمسة أحرف فإن قيل فلم وجب حذف الياء المتحركة مما قبل ~~آخره ياء مشددة نحو قولهم في النسب إلى أسيد أسيدي وما أشبه ذلك قيل لئلا ~~يجتمع أربع ياءات وكسرتان وذلك مستثقل وإنما وجب حذف المتحركة لأن المقصود ~~بالحذف التخفيف والمتحركة أثقل من الساكنة فكان حذفها أولى ولأنهم لو حذفوا ~~الساكنة لكانت المتحركة تنقلب ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فلذلك كان حذف ~~المتحركة أولى فإن قيل فلم وجب قلب همزة التأنيث في النسب واوا نحو قولهم ~~في حمراء حمراوي ولم يجب ذلك في النسب إلى كساء وعلباء وما أشبه ذلك قيل ~~لأن همزة التأنيث ثقيلة لأنها عوض عن علامة التأنيث التي توجب ثقلا فوجب ~~قلبها واوا وأما همزة كساء فلم يجب قلبها لأنها منقلبة عن حرف أصلي فأجريت ~~مجرى الهمزة الأصلية نحو قراء ووضاء وكذلك الهمزة في علباء ملحقة بحرف أصلي ~~فأجريت أيضا مجرى الهمزة الأصلية وكما 5 لا يجب قلب الهمزة الأصلية واوا في ~~النسب فكذلك ما أجري مجراها فإن قيل فلم وجب الرد إلى الواحد في النسب إلى ~~الجمع كقولهم 7 PageV01P324 ياء # والألف واللام فيهما زائدتان وليستا فيهما ms142 للتعريف لأن التعريف بصلتهما ~~وهي الجملة التي بعدهماا بدليل أخواتهما نحو من وما فلو كانتا فيهما ~~للتعريف لأدى ذلك إلى أن يجتمع فيهما تعريفان وذلك لا يجوز فإن قيل فلم ~~أدخلت الذي و التي في الكلام قيل توصلا إلى وصف المعارف بالجمل لأنهم لما ~~رأوا النكرات توصف بالمفردات والجمل نحو مررت برجل ذاهب ومررت برحل أبوه ~~ذاهب وذهب أبوه وما أشبه ذلك ولم يحبوا أن يجعلوا النكرة أقوى من المعرفة ~~وآثروا 4 التسوية بينهما جاءوا 5 باسم ناقص لا يتم إلا بجملة فجعلوه وصفا ~~للمعرفة توصلا إلى وصف المعارف بالجمل كما أتوا ب ذو الذي بمعنى صاحب توصلا ~~إلى الوصف بأسماء الأجناس نحو مررت برجل ذي مال وأتوا ب أي توصلا إلى نداء ~~ما فيه الألف واللام نحو يا أيها الرجل وما أشبه ذلك # فإن قيل فلم وجب العائد من الصلة إلى الموصول قيل لأن العائد يعلقها ~~PageV01P327 # | باب أسماء الصلات # إن قال قائل لم سمي الذي والتي ومن وما وأي أسماء الصلات قيل لأنها تفتقر ~~إلى صلات توضحها وتبينها لأنها لا يفهم معناها بأنفسها ألا ترى أنك لو ~~ذكرتها من غير صلة لم تفهم معناها حتى تضم إلى شيء بعدها كقولك الذي أبوه ~~منطلق أو الذي انطلق أبوه وكذلك التي أخوها ذاهب أو التي ذهب أخوها وكذلك ~~سائرها # وفي الذي أربع لغات الذي - بياء ساكنة والذي - بياء مشددة والذ - بكسر ~~الذال من غير ياء والذ - بسكون الذال من غير ياء 5 وكذلك في التي أربع لغات ~~التي - بياء ساكنة والتي - بياء مشددة واللت - بكسر التاء من غير ياء واللت ~~- بسكون التاء من غير PageV01P326 بالرفع 1 فالتقدير فيه تماما على الذي هو ~~أحسن وكذلك قوله تعالى @QB@ مثلا ما بعوضة @QE@ 2 بالرفع 3 تقديره ما هو ~~بعوضة وكذلك قوله تعالى أيهم أشد على الرحمن عتيا 5 أي هو أشد فحذف المبتدأ ~~في هذه المواضع كلها وحذف المبتدأ جائر في كلامهم فإن قيل فهذه الضمة في ~~أيهم ضمة إعراب أو 6 ضمة بناء ms143 قيل اختلف النحويون في ذلك فذهب سيبويه إلى ~~أنها ضمة بناء لأنهم لما حذفوا المبتدأ من صلتها دون سائر أخواتها نقصت ~~فبنيت وكان بناؤها على الضم أولى لأنها أقوى الحركات فبنيت على الضمة ك قبل ~~وبعد والذي يدل على أنهم إنما بنوها لحذف المبتدأ أنهم لو أظهروا المبتدأ ~~فقالوا ضربت أيهم هو في الدار لنصبوا ولم يبنوا وذهب الخليل إلى أن الضمة ~~ضمة إعراب ويرفعه على الحكاية والتقدير عنده ثم لننزعن من كل شيعة الذي ~~يقال له أيهم وذهب يونس إلى إلغاء الفعل قبله 9 وينزل الفعل المؤثر في ~~الإلغاء منزلة أفعال القلوب والصحيح ما ذهب إليه سيبويه # وأما قول الخليل أنه مرفوع على الحكاية PageV01P329 بالموصول ويتممه بها ~~ولهذا لم يجز أن يرتفع زيد ب خرج في قولهم الذي خرج زيد لأنه يؤدي إلى أن ~~تخلو الصلة من العائد إلى الموصول فإن قيل فلم حذف في قوله تعالى @QB@ أهذا ~~الذي بعث الله رسولا @QE@ 4 قيل لأن العائد ضمير المنصوب المتصل والضمير ~~المنصوب المتصل يجوز حذفه 5 وإنما جاز حذفه لأنه صار الاسم الموصول والفعل ~~والفاعل والمفعول بمنزلة شيء واحد فلما صارت هذه الأشياء بمنزلة الشيء ~~الواحد طلبوا لها التخفيف وكان حذف المفعول أولى لأن المفعول فضلة بخلاف ~~غيره من هذه الأشياء فكان حذفه أولى فإن قيل فهل يجوز أن تكون الأسماء ~~المفردة صلات قيل لا يجوز ذلك لأن أسماء الصلات إنما أدخلوها في الكلام ~~توصلا إلى الوصف بالجمل كما أتوا ب ذو توصلا إلى الوصف بالأجناس وب أي ~~توصلا إلى نداء ما فيه الألف واللام فكما لا يجوز إضافة ذو إلى غير الأجناس ~~ولا يأتي بعد أي إلا ما فيه الألف واللام فكذلك ههنا لا يجوز أن تكون ~~الصلات إلا جملا ولا يجوز أن تكون مفردة فأما قراءة من قرأ @QB@ تماما على ~~الذي أحسن @QE@ 8 PageV01P328 أحدهما أنهم بقوها على الأصل في الإعراب ~~تنبيها على أن الأصل في الأسماء الإعراب كما بنوا الفعل المضارع إذا اتصلت ~~به نون التأكيد أو ضمير ms144 جماعة النسوة تنبيها على أن الأصل في الأفعال ~~البناء والوجه الثاني أنهم حملوها على نظيرها ونقيضها فنظيرها جزء ونقيضها ~~كل وهما معربان فكانت معربة فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P331 ~~فالحكاية إنما تكون بعد جرى الكلام فتعود الحكاية إليه وهذا الكلام يصح ~~ابتداء من غير تقدير قول قائل قاله وأما قول يونس فضعيف جدا لأن الفعل إذا ~~كان مؤثرا لا يجوز إلغاؤه فإن قيل فلم بنيت أسماء الصلات قيل لوجهين أحدهما ~~أن الصلة لما كانت مع الموصول بمنزلة كلمة واحدة صارت بمنزلة بعض الكلمة ~~وبعض الكلمة مبني والوجه الثاني أن هذه الأسماء لما كانت لا تفيد إلا مع ~~كلمتين فصاعدا أشبهت الحروف لأنها لا تفيد إلا مع كلمتين فصاعدا 5 فإن قيل ~~ف أي لم كانت معربة دون سائر أخواتها قيل لوجهين PageV01P330 فإن قيل فلم ~~أقامت العرب هذه الأسماء والظروف مقام حرف الاستفهام قيل إنما أقاموها مقام ~~حرف الاستفهام توسعا في الكلام ولكل واحد منها موضع يختص به # ف من سؤال عمن يعقل و ما سؤال عما لا يعقل و كم سؤال عن العدد و كيف سؤال ~~عن الحال و أين و أنى سؤال عن المكان و متى و أي حين و أيان سؤال عن الزمان ~~و أي يحكم عليها بما تضاف إليه فإنها لا تكون إلا مضافة ألا ترى أنك لو قلت ~~من عندك لوجب أن يقول المجيب زيد أو عمرو أو ما أشبه ذلك ولو قال فرس أو ~~حمار لم يجز لأن من سؤال عمن يعقل لا عما لا يعقل وكذلك لو قلت أين زيد ~~لوجب أن تقول في الدار أو في المسجد وما أشبه ذلك فلو قال يوم الجمعة لم ~~يجز لأن أين سؤال عن المكان لا عن الزمان # وكذلك أيضا لو قلت متى الخروج لوجب أن تقول يوم الجمعة أو يوم السبت أو ~~ما أشبه ذلك ولو قال في الدار أو في المسجد لم يجز لأن متى سؤال عن الزمان ~~لا عن المكان وكذلك سائرها # فإن ms145 قيل فلم أقاموا هذه الكلم مقام حرف واحد وهي همزة الاستفهام وهم ~~يتوخون الإيجاز والاختصار في الكلام قيل إنما فعلوا ذلك للمبالغة في طلب ~~الإيجاز والاختصار وذلك لأن هذه الكلم تشتمل على الجنس الذي يدل عليه ألا ~~ترى أن من تشتمل على جميع من يعقل و اين تشتمل على جميع الأمكنة و متى ~~تشتمل على جميع الأزمنة وكذلك سائرها فلما كانت تشتمل على هذه الأجناس كان ~~فيها فائدة ليست في الهمزة ألا ترى أنك لو قلت أزيد عندك لجاز الا يكون زيد ~~عنده فيقول لا فتحتاج إلى أن تعيد السؤال وتعد شخصا شخصا وربما لا تذكر ذلك ~~الشخص الذي PageV01P333 # | باب حروف الاستفهام # إن قال قائل كم حروف الاستفهام قيل ثلاثة أحرف ا الهمزة وأم وهل وما عدا ~~هذه الثلاثة فأسماء وظروف أقيمت مقامها فالأسماء من وما وكم وكيف والظروف ~~أين وأنى ومتى وأي حين وأيان وأي يحكم عليها بما تضاف إليه فأما الهمزة و ~~أم فقد بيناهما في باب العطف وأما هل فتكون استفهاما وتكون بمعنى قد قال ~~الله عز وجل @QB@ هل أتى على الإنسان حين من الدهر @QE@ 3 أي قد أتى وقال ~~الشاعر من البسيط # ( سائل فوارس يربوع بشدتنا % أهل رأونا بسفح القف ذي الأكم ) # أي قد رأونا ولا يجوز أن تجعل هل استفهاما لأن الهمزة للاستفهام وحرف ~~الاستفهام لا يدخل على حرف الاستفهام 5 PageV01P332 # | باب الحكاية # ان قال قائل لم دخلت الحكاية الكلام قيل لأنها تزيل الالتباس وتزيل ~~التوسع في الكلام فإن قيل فهل تجوز الحكاية في غير الاسم العلم والكنية قيل ~~اختلفت العرب في ذلك فمن العرب من يجيز الحكاية في المعارف كلها دون ~~النكرات قال الشاعر من الوافر # ( سمعت الناس ينتجعون غيثا % فقلت لصيدح انتجعي بلالا ) # فقال الناس بالرفع كأنه سمع قائلا يقول الناس ينتجعون غيثا فحكي الاسم ~~مرفوعا كما سمع ومن العرب من يجيز الحكاية في المعرفة والنكرة ومن ذلك قول ~~بعضهم وقد قيل له عندي تمرتان # فقال دعني من تمرتان وأما أهل PageV01P335 هو عنده ms146 فلا يحصل لك الجواب ~~عمن عنده لأنه لا يلزمه ذلك في سؤالك فلما كان ذلك يؤدي إلى التطويل لأن ~~استيعاب الأشخاص مستحيل أتي بلفظة تشتمل على جميع من يعقل وهي من فأقاموها ~~مقام الهمزة ليلزم المسؤول الجواب عمن عنده وكذلك لو قلت أفي الدار زيد أو ~~في المسجد لجاز ألا يكون في واحد منهما فيقول لا فتحتاج أيضا إلى أن تعيد ~~السؤال وتعد مكانا مكانا وربما لا تذكر ذلك المكان الذي هو فيه فلا يحصل لك ~~الجواب عن مكانه لأنه لا يلزمه ذلك في سؤالك فلما كان ذلك يؤدي إلى التطويل ~~أتي ب أين لأنها تشتمل على جميع الأمكنة ليلزم المسؤول الجواب عن مكانه ~~وكذلك لو قلت أيخرج زيد يوم السبت لجاز ألا يخرج في ذلك اليوم فتحتاج أيضا ~~إلى تكرير السؤال وربما لا تذكر ذلك الوقت الذي يخرج فيه فلما كان ذلك يؤدي ~~إلى التطويل أقاموا متى مقامها لأنها تشتمل على جميع الأزمنة كما تشتمل أين ~~على جميع الأمكنة وكذلك سائرها فلهذا المعنى من الإيجاز والاختصار أقاموما ~~مقام الهمزة فإن قيل فلم كانت مبنية ماعداأيا قيل إنما بنيت لأنها تضمنت ~~معنى حرف الاستفهام وهو الهمزة وأما أي فإنما أعربت وإن كانت قد تضمنت معنى ~~حرف الاستفهام لما بيناه في باب أسماء الصلات قبل فاعرفه تصب إن شاء الله ~~تعالى PageV01P334 لا قيل هذه الزيادات التي تلحق من من تغييرات الوقف ~~وليست بإعراب والدليل على ذلك من وجهين أحدهما أن من مبنية والمبني لا ~~يلحقه الإعراب والثاني أن الإعراب يثبت في الوصل ويسقط في الوقف وهذا بعكس ~~الإعراب يثبت في الوقف ويسقط في الوصل فدل على أنه ليس بإعراب فأما قول ~~الشاعر من الوافر # ( أتوا ناري فقلت منون أنتم % فقالوا الجن قلت عموا ظلاما ) فأثبت ~~الزيادة في حالة الوصل فالجواب عنه من وجهين أحدهما أنه اجري الوصل مجرى ~~الوقف لضرورة الشعر وإذا كان ذلك للضرورة 5 فلا يكون فيه حجة والثاني أنه ~~يجوز أن يكون من قبيلة تعرب من فقد حكي ms147 PageV01P337 الحجاز فيخصونها بالاسم ~~العلم والكنية فيقولون إذا قال رأيت زيدا من زيدا وإذا قال مررت بزيد من ~~زيد فيجعلون من في موضع رفع بالابتداء و زيدا في موضع الخبر ويحكون الإعراب ~~وتكون الحركة قائمة مقام الرفعة التي تجب لخبر المبتدأ وأما بنو تميم فلا ~~يحكون ويقولون من زيد بالرفع في جميع الأحوال فيجعلون من في موضع رفع لأنه ~~مبتدأ و زيد هو الخبر ولا يحكون الإعراب وهو القياس والذي يدل على ذلك أن ~~أهل الحجاز يوافقون بني تميم في العطف والوصف فالعطف كقولك إذا قال لك ~~القائل رأيت زيدا ومن زيد والوصف كقولك إذا قال لك القائل رأيت زيدا الظريف ~~من زيد الظريف فإن قيل فلم خص أهل الحجاز الحكاية بالاسم العلم والكنية قيل ~~لأن الاسم العلم والكنية غيرا ونقلا عن وضعهما فلما دخلهما التغيير والتغير ~~يؤنس بالتغيير فإن قيل فلم رفع أهل الحجاز مع العطف والوصف قيل لارتفاع ~~اللبس فإن قيل فما هذه الزيادات التي تلحق من في الاستفهام عن النكرة في ~~الوقف في حالة الرفع والنصب والجر والتأنيث والتثنية والجمع نحو منو ومنا ~~ومني ومنان ومنين ومنون ومنين ومنه ومنتان ومنتين ومنات هل هي إعراب أو ~~PageV01P336 # | باب الخطاب # إن قال قائل ما ضابط هذا الباب قيل أن تجعل أول كلامك للمسؤول عنه الغائب ~~وآخره للمسؤول المخاطب فتقول إذا سالت رجلا عن رجل كيف ذلك الرجل يا رجل ~~وإذا سألته عن رجلين قلت كيف ذانك الرجلان يا رجل وإذا سألته عن رجال قلت ~~كيف أولئك الرجال يا رجل وإذا سالت رجلا عن امرأة قلت كيف تلك المرأة يا ~~رجل وإذا سألته عن امرأتين قلت كيف تأنك المرأتان يا رجل وإذا سألته عن ~~نسوة قلت كيف أولئك النسوة يا رجل وإذا سألت امرأة عن امرأة قلت كيف تلك ~~المرأة يا امرأة وإذا سألتها عن امرأتين قلت كيف تأنك المرأتان يا امرأة ~~وإذا سألتها عن نسوة قلت كيف أولئك النسوة يا امرأة وإذا سألت امرأة عن رجل ~~فلت كيف ذلك الرجل ms148 يا امرأة وإذا سألتها عن رجلين قلت كيف ذانك الرجلان يا ~~امرأة وإذا سألتها عن رجال قلت كيف أولئك الرجال يا امرأة وإذا سألت اثنين ~~عن امرأة قلت كيف تلكما المرأة يا رجلان قال الله تعالى @QB@ ألم أنهكما عن ~~تلكما الشجرة @QE@ وإذا خاطبت نسوة وأشرت إلى رجل قلت كيف ذلكن الرجل يا ~~نسوة قال الله تعالى @QB@ قالت فذلكن الذي لمتنني فيه @QE@ وعلى هذا قياس ~~هذا الباب PageV01P339 سيبويه 1 أن من العرب من يقول ضرب من منا كما تقول ~~ضرب رجل رجلا ولم يقع الكلام في لغة من اعربها وإنما وقع في لغة من بناها ف ~~منون في هذه اللغة بمنزلة قام الزيديون وعلى كل حال فهو من القليل الشاذ ~~الذي لا يقاس عليه فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P338 قال الله ~~تعالى @QB@ ذلك بما قدمت أيديكم @QE@ ولم يقل ذلكم وقيل إنما أفرد لأنه ~~أراد به الجمع كأنه قال ذلك أيها الجمع والجمع لفظه مفرد فاعرفه تصب إن شاء ~~الله تعالى PageV01P341 فإن قيل فلم قدم المشار إليه الغائب قيل عناية ~~بالمسؤول عنه # والكاف بعد أسماء الإشارة وهي ذلك وتلك وأولئك لمجرد الخطاب ولا موضع لها ~~من الإعراب لأنه لو كان لها موضع من الإعراب لكان موضعها الجر بالاضافة ~~وذلك محال لأن أسماء الإشارة معارف والمعارف لا تضاف فصارت بمنزلة الكاف في ~~النجاك لأن ما فيه الألف واللام لا يضاف وبمنزلة الكاف في إياك لأنه مضمر ~~والمضمرات كلها معارف والمعارف لا تضاف # واللام في ذلك وتلك زائدة للتنبيه ك ها في هذا ولهذا لا يحسن أن يقال ~~هذلك ولا هاتالك وأصل اللام أن تكون ساكنة فإن قيل فلم كسرت اللام في ذلك ~~وحدها قيل إنما كسرت لوجهين أحدهما أنها كسرت لالتقاء الساكنين لسكونها ~~وسكون الألف قبلها والثاني أنها كسرت لئلا تلتبس بلام الملك ألا ترى أنك لو ~~قلت ذلك بفتح اللام لالتبس وتوهم السامع أن المراد به أن هذا الشيء ملك لك ~~فلما كان يؤدي إلى الالتباس كسرت اللام لإزالة هذا الالتباس ms149 وإنما فتحت كاف ~~الخطاب في المذكر وكسرت في المؤنث للفرق بينهما والكاف في تلكما أيضا ~~للخطاب و ما علامة للتثنية وكذلك الكاف أيضا في أولئكم للخطاب والميم ~~والواو المحذوفة علامة لجمع المذكر وكذلك الكاف أيضا في أولئكن للخطاب ~~والنون المشددة علامة لجمع المؤنث ومن العرب من يأتي بالكاف مفردة في ~~التثنية والجمع على خطاب الواحد إذا فهم المعنى PageV01P340 أدخلت على ما ~~حذف منه اللام # فأما ايمن فهو جمع يمين إلا أنهم وصلوها لكثرة الاستعمال وقيل أنهم ~~حذفوها حذفا وزيدت الهمزة في أوله لئلا يبتدأ بالساكن وأما ما كان مصدرا ~~فنحو انطلاق واقتطاع واحمرار واحميرار واستخراج واغديدان واخرواط واسحنكاك ~~4 واسلنقاء 5 واحرنجام 6 واسبطرار 7 وما أشبه ذلك وأما الفعل فتدخل همزة ~~الوصل منه على أفعال هذه المصادر نحو انطلق واقتطع و احمر واحمار و استخرج ~~واغدودن و اخروط واسحنكك واسلنقي واحرنجم واسبطر وما أشبه ذلك 8 وإنما دخلت ~~همزة الوصل في أوائل هذه الأفعال ومصادرها لئلا يبتدأ بالساكن وكذلك أيضا ~~تدخل همزة الوصل على أمثلة الأمر من الفعل الذي يسكن فيه ما بعد حرف ~~المضارعة نحو ادخل واضرب واسمع لئلا يبتدأ بالساكن 9 PageV01P343 # | باب الألفات # إن قال قائل على كم ضربا الألفات التي تدخل أوائل الكلم قيل على ضربين ~~همزة وصل وهمزة قطع فهمزة الوصل هي التي يتصل ما قبلها بما بعدها في الوصل ~~ولذلك سميت همزة الوصل وهمزة القطع هي التي ينقطع ما قبلها عن الاتصال بما ~~بعدها ولذلك سميت همزة القطع فإن قيل ففي ماذا تدخل همزة الوصل من الكلم ~~قيل في جميع أقسام الكلم من الاسم والفعل والحرف أما الاسم فتدخل منه على ~~اسم ليس بمصدر وعلى اسم هو مصدر # فأما ما ليس بمصدر ف ابن وابنة واثنتان واثنتان واسم واست وامرؤ وامرأة ~~وايمن فالهمزة دخلت في أوائل هذه الكلم عوضا عن اللام المحذوفة منها ما عدا ~~امرؤ وامرأة وايمن فأما امرؤ وامرأة فإنما أدخلت 5 عليهما لأنهما لما كان ~~آخرهما همزة والهمزة معدن التغيير تنزلا ms150 منزلة الاسم الذي قد حذف منه اللام ~~فأدخلت الهمزة عليهما كما PageV01P342 # والثاني أنها فتحت لأن هذا الاسم ناب عن حرف القسم وهو الواو فلما ناب عن ~~الحرف شبه بالحرف وهو لام التعريف فوجب أن تفتح همزته كما فتحت مع لام ~~التعريف فإن قيل فلم ضمت الهمزة في نحو ادخل وكسرت في نحو اضرب وما أشبه ~~ذلك قيل اختلف النحويون في ذلك فذهب البصريون إلى أن الأصل في هذه الهمزة ~~الكسر وإنما ضمت في نحو ادخل وما أشبه ذلك لأن الخروج من كسر إلى ضم مستثقل ~~ولهذا ليس في كلام العرب شيء على وزن فعل وذهب الكوفيون إلى أن همزة الوصل ~~مبنية على ثالث المستقبل 5 فإن كان مكسورا كسرت وإن كان مضموما ضمت وما عدا ~~ما ذكرناه في همزة الوصل فهو همزة قطع لأن همزة القطع ليس لها أصل يحصرها ~~غير أنا نذكر بينهما فرقا على جهة التقريب فنقول PageV01P345 وأما الحرف ~~فلا تدخل همزة الوصل منه إلا على حرف واحد وهي لام التعريف نحو الرجل ~~والغلام وما أشبه ذلك في قول سيبويه للعلة التي ذكرناها وأما الخليل فذهب ~~إلى أن الألف واللام زيدتا معا للتعريف إلا أنهم جعلوا الهمزة همزة وصل ~~لكثرة الاستعمال وقد ذكرناه مستوفى في كتاب الألف واللام فإن قيل فلم فتحت ~~الهمزة مع لام التعريف وألف ايمن قيل أما الهمزة مع لام التعريف ففتحت ~~لثلاثة أوجه الوجه الأول أن الهمزة لما دخلت على لام التعريف وهي حرف ~~أرادوا أن يجعلوها مخالفة للهمزة التي دخلت على الاسم والفعل والوجه الثاني ~~أن الحرف أثقل فاختاروا له الفتح لأنه أخف الحركات والوجه الثالث أن الهمزة ~~مع لام التعريف يكثر دورها في الكلام فاختاروا لها أخف الحركات وهو الفتح ~~وأما همزة ايمن فإنما بنيت على الفتح لوجهين # أحدهما أن الأصل فيها أن تكون همزة قطع مفتوحة فإذا وصلت لكثرة الاستعمال ~~بقيت حركتها على ما كانت عليه PageV01P344 على أحدهما كان الحمل على الأكثر ~~أولى من الحمل على الأقل # والثاني أن الخماسي والسداسي ms151 ثقيلان لكثرة حروفهما فلو بنوهما على الضم ~~لأدى ذلك إلى أن يجمعوا بين كثرة الحروف وثقل الضم وذلك لا يجوز فأعطوهما ~~أخف الحركات وهو الفتح على أن بعض العرب يضم حرف المضارعة منهما فيقول ~~ينطلق ويستخرج بضم حرف المضارعة حملا على الرباعي # فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P347 يفرق بين همزة الوصل وهمزة ~~القطع في الأسماء بالتصغير فإن ثبتت بالتصغير فهي همزة قطع وإن سقطت فهي ~~همزة وصل نحو همزة أب وابن فالهمزة في أب همزة قطع لأنها تثبت في التصغير ~~لأنك تقول في تصغيره أبي والهمزة في ابن همزة وصل لأنها تسقط في التصغير ~~لأنك تقول في تصغيره بني ويفرق 1 بين همزة الوصل وهمزة القطع في الأفعال ~~بأن تكون ياء المضارعة 2 فيه مفتوحة أو مضمومة فإن كانت مفتوحة فهي همزة ~~وصل نحو ما قدمناه وإن كانت مضمومة فهي همزة قطع نحو أجمل وأحسن وما أشبه ~~ذلك لأنك تقول في المضارع منه يجمل ويحسن وما أشبه ذلك وهمزة مصدره أيضا ~~همزة قطع كالفعل وإنما كسرت من إجمال ونحوه لئلا يلتبس بالجمع فإنهم لو ~~قالوا أجمل أجمالا بفتح الهمزة في المصدر لالتبس بجمع جمل فلما كان ذلك ~~يؤدي إلى اللبس كسروا الهمزة لإزالة اللبس فإن قيل فلم فتحوا حرف المضارعة ~~من الثلاثي وضموه من الرباعي قيل لأن الثلاثي أكثر من الرباعي والفتحة أخف ~~من الضمة فأعطوا الأكثر الأخف والأقل الأثقل ليعادلوا بينهما # فإن قيل فالخماسي والسداسي أقل من الرباعي فهلا وجب ضمه قيل إنما وجب ~~فتحه لوجهين أحدهما أن 4 النقل 5 في الثلاثي أكثر من الرباعي فلما وجب ~~الحمل PageV01P346 قولهم في عالم عالم وفي سالم سالم وأما الإمالة للكسرة ~~تعرض للحرف في بعض المواضع فنحو قولهم في خاف خاف فأمالوا لأن الخاء تكسر ~~في خفت # وأما الإمالة للياء فنحو قولهم في شيبان شيبان وفي غيلان غيلان وأما ~~الإمالة لأن الألف منقلبة عن الياء فنحو قولهم في رحى رحى وفي رمى رمى وأما ~~الإمالة لأن الألف تنزل منزلة المنقلبة ms152 عن الياء 5 فنحو قولهم في حبارى ~~حبارى وفي سكارى سكارى # وأما الإمالة للإمالة 6 فنحو رأيت عمادا وقرأت كتابا فإن قيل فما يمنع من ~~الإمالة قيل حروف الاستعلاء والإطباق وهي الصاد والضاد والطاء والظاء ~~والغين والخاء والقاف فهذه سبعة أحرف تمنع الإمالة # فإن قيل فلم منعت هذه الأحرف الإمالة قيل لأن هذه الأحرف PageV01P349 # | باب الإمالة & إن قال قائل ما الإمالة قيل أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة ~~وبالألف نحو الياء # فإن قيل فلم أدخلت الإمالة الكلام قيل طلبا للتشاكل لئلا تختلف الأصوات ~~فتتنافر وهي تختص بلغة أهل الحجاز ومن جاورهم من بني تميم وغيرهم وهي فرع ~~على التفخيم والتفخيم هو الأصل بدليل أن الإمالة تفتقر إلى أسباب توجبها ~~وليس التفخيم كذلك فإن قيل فما الأسباب التي توجب الإمالة قيل هي الكسرة في ~~اللفظ أو كسرة 4 تعرض للحرف في بعض المواضع أو الياء 5 الموجودة في اللفظ ~~أو لأن الألف منقلبة عن الياء أو لأن الألف تنزل منزلة المنقلبة عن الياء ~~أوأمالة لإمالة فهذه ستة أسباب توجب الإمالة # فأما الإمالة للكسرة في اللفظ فنحو PageV01P348 عال بدرجة أو سلم ~~والإمالة مع غير الكسرة بمنزلة النزول من موضع عال من غير درجة أو سلم 1 ~~فبان الفرق بينهما فإن قيل فلم إذا كانت الراء مفتوحة أو مضمومة منعت من ~~الإمالة وإذا كانت مكسورة أوجبت 2 الإمالة قيل لأن الراء حرف تكرير فإذا ~~كانت مفتوحة أو مضمومة فكأنه قد اجتمع فيها فتحتان أو ضمتان فلذلك منعت ~~الإمالة وأما إذا كانت مكسورة فكأنه قد اجتمع فيها كسرتان فلذلك أوجبت ا ~~لإمالة فإن قيل فلم غلبت الراء المكسورة حرف الاستعلاء في نحو طارد والراء ~~المفتوحة نحو في نحو دار القرار وما أشبه ذلك قيل إنما غلبت الإمالة للراء ~~المكسورة مع الحرف المستعلى لأن الكسرة في الراء اكتسبت 5 تكريرا فقويت لأن ~~الحركة تقوى بقوة الحرف الذي يتحملها فصارت الكسرة فيها بمنزلة كسرتين ~~فغلبت بتسفلها تصعد المستعلي وكما غلبت الراء المكسورة الحرف المستعلي ~~فكذلك الراء المفتوحة ms153 المشبهة به فإن قيل فلم لم تدخل الإمالة في الحروف ~~قيل لأن الإمالة ضرب من التصرف أو لتدل الألف على أن اصلها ياء والحروف لا ~~تتصرف ولا تكون ألفاتها منقلبة عن ياء ولا واو فإن قيل فلم جازت الإمالة في ~~بلى و يا في النداء قيل أما بلى PageV01P351 تستعلي وتتصل بالحنك الأعلى ~~فتجذب الألف إلى الفتح وتمنعه من التسفل بالإمالة # فإن قيل فلم إذا وقعت بعد الألف مكسورة منعت الإمالة وإذا وقعت مكسورة ~~قبلها لم تمنع قيل إنما منعت من الإمالة إذا وقعت مكسورة بعد الألف لأنه ~~يؤدي إلى التصعد بعد الإنحدار لأن الإمالة تقتضي الانحدار وهذه الحروف ~~تقتضي التصعد فلو أميلت ههنا لأدى ذلك إلى التصعد بعد الانحدار وذلك صعب ~~ثقيل فلهذا منعت من الإمالة بخلاف ما إذا وقعت مكسورة قبل الألف فإنه لا ~~يؤدي إلى ذلك فإنك إذا أتيت بالمستعلي مكسورا أضعفت استعلاءه ثم إذا أملت ~~انحدرت بعد تصعد والانحدار بعد التصعد سهل خفيف فبان الفرق بينهما فإن قيل ~~فهلا جازت الإمالة إذا وقعت قبل الألف مفتوحة في نحو صامت وذلك انحدار بعد ~~تصعد قيل لأن الحرف المستعلي مفتوح والحرف المستعلي إذا كان مفتوحا زاد ~~استعلاء فامتنعت الإمالة بخلاف ما إذا كان مكسورا لأن الكسرة تضعف استعلاءه ~~فصارت سلما إلى جواز الامالة ولم يكن جواز الإمالة هناك لأنه انحدار بعد ~~تصعد فقط وإنما كان كذلك 3 لأن الكسرة ضعفت استعلاءه ولأنه انحدار بعد تصعد ~~فباعتبار هذين الوصفين جازت الإمالة # وههنا وإن وجد أحدهما وهو كونه انحدارا بعد تصعد فلم يوجد الآخر وهو ~~تضعيف حرف الاستعلاء بالكسرة التي هي سلم إلى جواز الإمالة # فالإمالة في ضرب المثال مع الكسرة بمنزلة النزول من موضع PageV01P350 # | باب الوقف # 1 إن قال قائل على كم وجها يكون الوقف قيل على خمسة أوجه السكون وهو حذف ~~الحركة والتنوين والإشمام وهو أن تضم شفتيك من غير صوت وهذا يدركه البصير ~~دون الضرير والروم وهو أن تشير إلى الحركة بصوت ضعيف وهذا يدركه البصير و ا ms154 ~~لضرير والتشديد وهو أن تشدد الحرف الأخير نحو هذا عمر وهذا خالد ~~PageV01P353 فإنما أميلت لأنها أغنت غناء الجملة وأما يا في النداء فإنما ~~أميلت لأنها قامت مقام الفعل فجازت إمالتها كالفعل فاعرفه تصب إن شاء الله ~~تعالى PageV01P352 الإبدال في حالة الرفع والجر على ما بينا # وأما الإشمام فالمراد به أن تبين أن لهذه الكلمة حال حركة في حال الوصل ~~وكذلك الروم والتشديد فإن قيل فلم لم يجز الإشمام في حالة الجر قيل لأنه ~~يؤدي إلى تشويه الحلق # وأما الإتباع فلأنه لما وجب التحريك لالتقاء الساكنين اختاروا الضمة في ~~حالة الرفع لأنها الحركة التي كانت في حالة الوصل فكانت أولى من غيرها وقال ~~الشاعر من الرجز أنا ابن ماوية إذا جد النقر وكذلك حكم الكسرة في قول الآخر ~~من المتقارب # ( أرتني حجلا على ساقها % فهش الفؤاد لذاك الحجل ) PageV01P355 والإتباع ~~1 وهو أن تحرك ما قبل الحرف الأخير إذا كان ساكنا حركة الحرف الأخير في ~~الرفع والجر نحو هذا بكر ومررت ببكر فإن قيل فلم خصوا الوقف بهذه الوجوه ~~الخمسة قيل أما السكون فلأن راحة المتكلم ينبغي أن تكون عند الفراغ من ~~الكلمة والوقف عليها والراحة بالسكون لا بالحركة فإن قيل فلم أبدلوا من ~~التنوين ألفا في حال النصب ولم يبدلوا من التنوين واوا في حال الرفع ولا ~~ياء في حال الجر قيل لوجهين أحدهما إنما أبدلوا من التنوين ألفا في حال ~~النصب لخفة الفتحة بخلاف الرفع والجر فإن الضمة والكسرة ثقيلتان والوجه ~~الثاني أنهم لو أبدلوا من التنوين واوا في حال الرفع لكان ذلك يؤدي إلى أن ~~يكون اسم متمكن في آخره واو قبلها ضمة وليس في كلام العرب اسم متمكن في ~~آخره واو قبلها ضمة ولو أبدلوا من التنوين ياء في حالة الجر لكان ذلك يؤدي ~~إلى ان تلتبس بياء المتكلم فلذلك لم يبدلوا منه ياء على أنه من العرب من ~~يبدل في حالة الرفع واوا وفي حالة الجر ياء 5 # ومنهم من لا يبدل في حالة النصب ألفا كما ms155 لا يبدل في حالة الرفع واوا ولا ~~في حالة الجر ياء وهي لغة قليلة وأجود اللغات الإبدال في حالة النصب وترك ~~PageV01P354 بعضهم وعل ا فلما كان ذلك يؤدي إلى إثبات ما لا نظير له في ~~كلامهم رفضوه وعدلوا عن الكسر إلى الضم فقالوا مررت بالبسر بضم السين 2 لأن ~~له نظيرا في كلامهم نحو طنب وحرض فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P357 ~~بكسر الحاء والجيم # فإن قيل فهلا جاز ذلك في حالة النصب كما جاز في حالة الرفع والجر قيل لأن ~~حرف الإعراب تلزمه الحركة إذا كان منونا في حالة النصب نحو قولك رأيت بكرا ~~ولا تلزمه في حالة الرفع والجر فإن قيل فهلا جاز فيما لم يكن فيه تنوين نحو ~~قولك رأيت البكر قيل حملا على ما فيه التنوين لأن الأصل هو التنكير 2 فإن ~~قيل فهلا جاز أن يقال هذا عدل بضم الدال و مررت بالبسر بكسر السين في الوقف ~~كما جاز هذا بكر ومررت ببكر قيل لأنهم لو قالوا هذا عدل بضم الدال لأدى ذلك ~~إلى إثبات ما لا نظير له في كلامهم لأنه ليس في كلامهم شيء على وزن فعل ~~فلما كان ذلك يؤدي إلى إثبات ما لا نظير له في كلامهم عدلوا عن الضم إلى ~~الكسر كما قالوا في جمع حقو أحق 5 و جرو أجر و قلنسوة قلنس فقالوا هذا عدل ~~بكسر الدال لأن له نظيرا في كلامهم نحو إبل وإطل 6 ولم يقولوا مررت بالبسر ~~بكسر السين لأنه ليس في الأسماء شيء على وزن فعل إلا دئل وهو اسم دويبة و ~~رئم اسم للسته وهما فعلان نقلا إلى الاسمية وحكى PageV01P356 كالزاي والشين ~~ا كالجيم وتبلغ نيفا وأربعين حرفا بحروف غير مستحسنة وهي القاف التي بين ~~القاف والكاف والكاف التي بين الجيم والكاف والجيم التي كالكاف والجيم التي ~~كالشين والصاد التي كالسين والطاء التي كالتاء والظاء التي كالثاء والباء ~~التي كالفاء وحكى أبو بكر بن مبرمان الضاد الضعيفة المبدلة من الثاء وحكى ~~أن منهم ms156 من يقول في اثرد اضرد ومخارجها ستة عشر مخرجا فالأول للهمزة والألف ~~والهاء وهو من أقصى الحلق مما يلي الصدر والثاني للعين والحاء وهو من وسط ~~الحلق والثالث للغين والخاء وهو من أدنى الحلق مما يلي الفم والرابع للقاف ~~وهو من أقصى اللسان وما فوقه من الحنك والخامس للكاف وهو أسفل من ذلك وأقرب ~~إلى مقدم الفم والسادس للجيم والشين والياء وهو من وسط اللسان بينه وبين ~~الحنك الأعلى والسابع للضاد وهو من أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس ~~PageV01P359 # | باب الإدغام # إن قال قائل ما الإدغام قيل أن تصل حرفا بحرف مثله من غير أن تفصل بينهما ~~بحركة أو وقف فينبو اللسان عنهما نبوة واحدة فإن قيل فعلى كم ضربا الإدغام ~~قيل على ضربين إدغام حرف في مثله من غير قلب وإدغام حرف في مقاربه بعد ~~القلب فأما إدغام الحرف في مثله فنحو شد ورد والأصل فيه شدد وردد إلا أنه ~~لما اجتمع حرفان متحركان من جنس واحد سكنوا الأول منهما وادغموه في الثاني ~~وحكم المضارع في الإدغام حكم الماضي نحو يشد ويرد وما أشبه ذلك وأما إدغام ~~حرف في مقاربه فهو أن تبدل أحدهما من جنس الآخر وتدغمه فيه 3 نحو الحق كلدة ~~وانهك 5 قطنا واسلخ غنمك وادمغ خلفا وما أشبه ذلك غير أنه لا طريق إلى ~~معرفة تقارب الحروف إلا بعد معرفتها ومعرفة مخارجها وأقسامها وهي تسعة ~~وعشرون حرفا وهي معروفة وقد تبلغ خمسة وثلاثين حرفا بحروف مستحسنة وهي ~~النون الخفيفة وهمزة بين بين والألف الممالة وألف التفخيم وهي التي ينحى ~~بها نحو الواو نحو الصلاة والصاد PageV01P358 فهذه مخارج الحروف وهي تنقسم ~~إلى المهموسة والمجهورة والمذلقة والمصمتة والشديدة والرخوة وما بين ~~الشديدة والرخوة والمطبقة والمفتوحة والمستعلية والمنخفضة والمعتلة # فالمهموسة عشرة أحرف الهاء والحاء والخاء والكاف والسين والشين والصاد ~~والتاء والثاء والفاء ويجمعها قولك ستشحثك خصفة والمجهورة ما عدا هذه ~~العشرة وهي تسعة عشر حرفا ويجمعها مد غطاء جعظر 3 وقل بد ضيزن والمذلقة ستة ~~أحرف اللام ms157 والنون والراء والميم والباء والفاء ويجمعها فر من لب والمصمتة ~~ما عدا هذه الستة # والشديدة ثمانية أحرف ويجمعها أجدت طبقك # وكذلك ما بين الشديدة والرخوة ثمانية أحرف 5 أيضا يجمعها نوري لامع ~~والرخوة ما عداها والمطبقة أربعه أحرف الصاد والضاد والطاء والظاء ~~والمفتوحة ما عدا هذه الأربعة والمستعلية سبعة أحرف أربعة منها هي التي ~~ذكرنا أنها مطبقة والثلاثة الأخر القاف والغين والخاء والمنخفضة ما عدا هذه ~~السبعة والمعتلة أربعة أحرف الهمزة وحروف المد واللين وهي الألف والياء ~~والواو ومعنى المهموسة أنها حروف أضعف الاعتماد عليها في موضعها ~~PageV01P361 وهومن الجانب الأيسر أسهل # والثامن للام وهو من أدنى حافة اللسان إلى منتهى طرفه والتاسع للنون وهو ~~من فوق ذلك فويق الثنايا والعاشر للراء وهو من مخرج النون إلا أن الراء ~~أدخل بطرف اللسان في الفم ولها تكرير في مخرجها والحادي عشر للطاء والدال ~~والتاء وهو من بين طرف اللسان وأصول الثنايا العليا والثاني عشر للصاد ~~والسين والزاي وهو من بين طرف اللسان وفويق الثنايا السفلى وتسمى هذه ~~الحروف الثلاثة حروف الصفير والثالث عشر للثاء والذال والظاء وهو من بين ~~طرف اللسان واطراف الثنايا العليا والرابع عشر للفاء وهو من باطن الشفة ~~السفلى وأطراف الثنايا العليا والخامس عشر للباء والميم والواو وهو من بين ~~الشفتين # والسادس عشر للنون الخفيفة وهو من الخياشيم ولا عمل للسان فيها ~~PageV01P360 بها تقارب الحروف بعضها من بعض # فإن قيل فلم جاز أن تدغم الباء في الميم لتقاربهما ولا يجوز أن تدغم ~~الميم في الباء قيل إنما لم يجز أن تدغم الميم في الباء نحو أكرم بكرا كما ~~يجوز أن تدغم الباء في الميم نحو اصحب مطرا لأن 2 الميم فيها زيادة صوت وهي ~~الغنة فلو أدغمت في الباء لذهبت الغنة التي فيها بخلاف الباء فإنه ليس فيها ~~غنة تذهب بالإدغام وكذلك أيضا لا يجوز أن تدغم الراء في اللام كما يجوز أن ~~تدغم اللام في الراء لأن في الراء زيادة صوت وهو التكرير فلو أدغمت في ~~اللام لذهب ms158 التكرير الذي فيها بالإدغام بخلاف اللام فإنه ليس فيها تكرير ~~يذهب بالإدغام فأما ما روي عن أبي عمرو بن العلاء من إدغام الراء في اللام ~~في قوله تعالى @QB@ نغفر لكم خطاياكم @QE@ فالعلماء ينسبون الغلط في ذلك ~~إلى الراوي لا إلى أبي عمرو ولعل أبا عمرو أخفى الراء فخفي على الراوي ~~فتوهمه إدغاما 5 وكذلك كل حرف فيه زيادة صوت لا يدغم فيما هو أنقص صوتا منه ~~وإنما لم يجز إدغام الحرف فيما هو أنقص صوتا منه لأنه يؤدي إلى الإجحاف به ~~وإبطال ما له من الفضل على مقاربه فإن قيل فلام التعريف في كم حرفا تدغم ~~قيل في ثلاثة عشر حرفا وهي التاء والثاء والدال والذال والراء والزاي ~~والسين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء والنون نحو التائب والثابت ~~والداعي والذاكر والراهب والزاهد PageV01P363 فجرى النفس معها فأخفاها ~~والهمس الصوت الخفي فلذلك سميت مهموسة ومعنى المجهورة أنها حروف أشبع ~~الاعتماد عليها في موضعها فمنعت النفس أن يجري معها فخرجت ظاهرة والجهر هو ~~الإظهار فلذلك سميت مجهورة ومعنى المذلقة أنها حروف لها فضل اعتماد على ذلق ~~اللسان وهو طرفه ولذلك سميت مذلقة # ومعنى المصمتة أنها حروف ليس لها ذلك الاعتماد على ذلق اللسان وأصمتت بأن ~~تختص بالبناء إذا كانت الكلمة رباعية أو خماسية ولذلك سميت مصمتة # ومعنى الشديدة أنها حروف صلبة لا يجري فيها الصوت ولذلك سميت شديدة ومعنى ~~الرخوة أنها حروف ضعيفة يجري فيها الصوت ولذلك سميت رخوة ومعنى ما بين ~~الشديدة والرخوة أنها حروف لا مفرطة في الصلابة ولا ظاهرة الضعف بل هي في ~~اعتدال بينهما ولذلك كانت بين الشديدة والرخوة ومعنى المطبقة أنها حروف ~~يرتفع بها اللسان إلى الحنك الأعلى فينطبق عليها فتصير محصورة ولذلك سميت ~~مطبقة ومعنى المفتوحة أنها حروف لا يرتفع اللسان بها إلى الحنك الأعلى ~~فينفتح عنها ولذلك سميت مفتوحة ومعنى المستعلية أنها حروف 2 تستعلي إلى ~~الحنك الاعلى ولذلك سميت مستعلية # ومعنى المنخفضة عكس ذلك ومعنى المعتلة أنها حروف تتغير بانقلاب بعضها إلى ~~بعض بالعلل الموجبة ms159 لذلك ولذلك سميت معتلة وسميت الألف والياء والواو حروف ~~المد واللين أما المد فلأن الصوت يمتد بها وأما اللين فلأنها لانت في ~~مخارجها واتسعت وأوسعهن مخرجا الألف ويسمى الهاوي لهويه في الحلق فهذا ما ~~أردنا أن نذكره من معرفة مخارج الحروف وأقسامها التي يعرف PageV01P362 ~~والساهر والشاكر والصابر والضامر والطائع والظافر والناصر أحد عشر ا حرفا ~~من حروف طرف اللسان وحرفان يخالطان طرف اللسان وهما الضاد والشين وإنما ~~أدغمت 3 لام التعريف في هذه الحروف لوجهين أحدهما أن هذه الحروف مقاربة لها ~~والوجه الثاني أن هذه اللام كثر دورها في الكلام ولهذا تدخل في سائر ~~الأسماء سوى أسماء الأعلام والأسماء غير المتمكنة ولما اجتمع فيها المقاربة ~~لهذه الحروف وكثرة دورها في الكلام لزم فيها الإدغام وأما من أظهر اللام ~~على الأصل فمن الشاذ الذي لا يعتد به فإن قيل فما الأصل في ست و بلعنبر قيل ~~اما ست فأصلها سدس بدليل قولهم في تصغيره سديس وفي تكسيره أسداس إلا أنهم ~~أبدلوا من السين تاء كما أبدلوا من التاء سينا في اتخذ فقالوا استخذ فلما ~~أبدلوا ههنا من السين تاء صار إلى سدت ثم أدغموا الدال في التاء فصار إلى ~~ست وأما بلعنبر فأصله بنو العنبر 7 إلا أنهم حذفوا الحرف المعتل لسكونه ~~وسكون اللام ولم يمكنهم الإدغام لحركة النون وسكون اللام فحذفوا النون بدلا ~~من الإدغام ومن ذلك قولهم بلعم يريدون بني العم قال PageV01P364 الشاعر من ~~الطويل # ( إذا غاب غدوا عنك بلعم لم يكن % جليدا ولم تعطف عليك العواطف ) ومن ذلك ~~قولهم علماء بنو فلان يريدون على الماء قال الشاعرا # ( غداة طفت علماء بكر بن وائل % وعجنا صدور الخيل شطر تميم ) من الطويل ~~يريد على الماء وهذا كله ليس بمطرد في القياس وإنما دعاهم إلى ذلك كثرة ~~الاستعمال وهو من الشاذ الذي لا يقاس عليه فاعرفه 4 تصب إن شاء الله تعالى ~~تم الكتاب والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد النبي واله ~~الطاهرين و سلامه PageV01P365 ms160