######OpenITI# #META# المؤلف: عبد الرحمن بن أبي الوفاء محمد بن عبيدالله بن أبي سعيد #META# bkid: 34671 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# [أسرار العربية - أبو البركات الأنباري] ¶ الكتاب: كتاب أسرار العربية ¶ المؤلف: عبد الرحمن بن أبي الوفاء محمد بن عبيدالله بن أبي سعيد ¶ الناشر: دار الجيل - بيروت ¶ الطبعة الأولى، 1995 ¶ تحقيق: د. فخر صالح قدارة ¶ عدد الأجزاء: 1 ¶ [طبعة أخرى] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# auth: أبو البركات الأنباري #META# Lng: عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الأنصاري، أبو البركات، كمال الدين الأنباري #META# الناشر: دار الجيل - بيروت #META# max: 341 #META# bk: أسرار العربية - الجيل #META# authinf: أبو البركات الأنباري (513 - 577 ه = 1119 - 1181 م) ¶ عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الأنصاري، أبو البركات، كمال الدين الأنباري: من علماء اللغة والأدب وتاريخ الرجال. ¶ كان زاهدا عفيفا، خشن العيش والملبس، لا يقبل من أحد شيئا. ¶ سكن بغداد وتوفي فيها. ¶ له (نزهة الألباء في طبقات الأدباء - ط) و (الإغراب في جدل الأعراب - ط) و (أسرار العربية - ط) و (لمعة الأدلة - خ) في علم العربية، و (الإنصاف في مسائل الخلاف - ط) في نحو الكوفيين والبصريين، جزآن، و (البيان في غريب إعراب القرآن - ط) و (عمدة الأدباء في معرفة ما يكتب فيه بالألف والياء - خ) و (الميزان) في النحو ¶ نقلا عن : الأعلام للزركلي #META# ndata: رب يسر F1165DE7و سلامه #META# bkord: 8820 #META# archive: 25 #META# عدد الأجزاء: 1 #META# الكتاب: كتاب أسرار العربية #META# authno: 894 #META# ad: 577 #META# idx: 1 #META# comp: 1 #META# higrid: 577 #META# cat: كتب اللغة #META# iso: اسرار العربيه الجيل #META# digitization_comments: [طبعة أخرى] #META# تحقيق: د. فخر صالح قدارة #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# ### | AUTO رب يسر وأعن # قال الشيخ الإمام العالم الأوحد كمال الدين أبو البركات عبد الرحمن ابن ~~محمد بن أبي سعيد الأنباري أدام الله أيامه الحمد لله كاشف الغطاء ومانح ~~العطاء ذي الجود والإيداء والإعادة والإبداء المتوحد بالذات القديمة ~~المقدسة عن الحين والفناء المنفرد بالصفات الأزلية المنزهة عن الزوال ~~والفناء والصلاة على محمد سيد الأنبياء وعلى آله وأصحابه الأصفياء وبعد فقد ~~ذكرت في هذا الكتاب الموسوم باسرار العربية كثيرا من مذاهب النحويين ~~المتقدمين والمتأخرين من البصريين والكوفيين وصححت ما ذهبت إليه منها بما ~~يحصل به شفاء الغليل وأوضحت فساد ما عداه بواضح التعليل ورجعت في ذلك كفه ~~إلى الدليل وأعفيته من الإسهاب والتطويل وسهلته على المتعلم غاية التسهيل ~~قال تعالى ينفع به وهو حسبي ونعم الوكيل PageV01P027 ### | AUTO باب علم ما الكلم # إن قال قائل ما الكلم قيل الكلم اسم جنس واحدته كلمة كقولك نبقة ونبق ~~ولبنة ولبن وثفنة وثفن وما أشبه ذلك فإن قيل ما الكلام قيل ما كان من ~~الحروف دالا بتأليفه على معنى يحسن السكوت عليه فإن قيل ما الفرق بين الكلم ~~والكلام قيل الفرق بينهما أن الكلم ينطلق على المفيد وعلى غير المفيد وأما ~~الكلام فلا ينطلق إلا على المفيد خاصة فإن قيل فلم قلتم ان أقسام الكلام ~~ثلاثة لا رابع لها قيل لأنا وجدنا هذه الأقسام الثلاثة يعبر بها عن جميع ما ~~يخطر بالبال ويتوهم في الخيال ولو كان ههنا قسم رابع لبقي في النفس شيء لا ~~يمكن التعبير عنه ألا ترى أنه لو سقط آخر هذه الأفسام الثلاثة لبقي في ~~النفس شيء لا يمكن التعبير عنه بإزاء ما سقط فلما عبر بهذه الأقسام عن جميع ~~الأشياء دل على أنه ليس إلا PageV01P028 ~~هذه الأقسام الثلاثة فإن قيل لم سمي الاسم اسما قيل اختلف النحويون في ذلك ~~فذهب البصريون إلى أنه سمى اسما لوجهين # إحدهما أنه سمي على مسماه وعلا على ما تحته من معناه فسمي اسما لذلك # والوجه الثاني أن هذه الأقسام الثلاثة لها ثلاث مراتب فمنها ms001 ما يخبر يه ~~ويخبر عنه وهو الاسم نحو زيد قائم ومنها ما يخبر به ولا يخبر عنه وهو الفعل ~~نحو قام زيد ومنها ما لا يخبر به ولا يخبر عنه وهو الحرف نحو هل وبل وما ~~أشبه ذلك # فلما كان الاسم يخبر يه ويخبر عنه والفعل يخبر به ولا يخبر عنه والحرف لا ~~يخبر به ولا ! خبر عنه فقد سما الاسم على الفعل والحرف أي ارتفع والأصل فيه ~~سمو إلا أنهم حذفوا الواو من آخره وعوضوا الهمزة في أوله فصار اسما ووزنه ~~إفع لأنه قد حذف منه لامه التي هي الواو في سمو # وذهب الكوفيون إلى أنه سمي اسما لأنه سمة على المسمى يعرف بها والسمة ~~العلامة والأصل فيه وسم إلا أنهم حذفوا الواو من أوله وعوضوا مكانها الهمزة ~~فصار اسما ووزنه إعل لأنه قد حذف منه لأمه التي هي الواو في وسم PageV01P029 ~~لمه والصحيح ما ذهب إليه البصريون وما ذهب إليه الكوفيون وان كان صحيحا من ~~جهة المعنى إلا أنه فاسد من جهة التصريف وذلك من أربعة أوجه الوجه الأول ~~أنك تقول في تصغيره سمي نحو حنو وحني وقنو وقني ولو كان مأخوذا من السمة ~~لوجب أن تقول وسيم كما تقول في تصغير عدة وعيدة وفي تصغير زنة وزينة فلما ~~قيل سمي دل على أنه من السمو لا من السمة وكان الأصل فيه سميو إلا أنه لما ~~اجتمعت الياء والواو والسابق منهما ساكن قلبوا الواو ياء وجعلوهما ياء ~~مشددة كما قالوا سيد وهين وميت والأصل فيه سيود وهيون وميوت إلا أنه لما ~~اجتمعت الياء والواو والسابق منهما ساكن قلبوا الواو ياء وجعلوهما ياء ~~مشددة وقلبوا الواو إلى الياء ولم يقلبوا الياء إلى الواو لأن الياء أخف ~~والواو اثقل فلما وجب قلب إحدهما إلى الآخر كان قلب الواو التي هي اثقل إلى ~~الياء التي هي أخف أولى الوجه الثاني أنك تقول في تكسيره أسماء نحو حنو ~~وأحناء وقنو وأقناء ولو كان مأخوذا من السمة لوجب أن تقول في تكسيره أوسام ms002 ~~فلما قيل أسماء دل على أنه من السمو لا من السمة وكان الأصل فيه أسماو إلا ~~أنه لما وقعت الواو طرفا وقبلها ألف زائدة قلبت همزة كما قالوا حذاء وكساء ~~وسماء والأصل فيه حذاو وكساو وسماو إلا أنه لما وقعت الواو PageV01P030 ~~طرفا وقبلها ألف زائدة قلبت همزة # وقيل قلبت ألفا لأنها لما كانت متحركة وقبل الألف فتحة لازمة قدروا أنها ~~قد تحركت وانفتح ما قبلها لأن الألف لما كانت خفية زائدة ساكنة والحرف ~~الساكن حاجز غير حصين لم يعتدوا بها فقلبوا الواو ألفا فاجتمع ألفان ألف ~~زائدة وألف منقلبة والألفان ساكنان وهما لا يجتمعان فقلبت المنقلبة همزة ~~لالتقاء الساكنين وكان قلبها إلى الهمزة أولى لأنها اقرب الحروف إليها ~~والوجه الثالث أنك تقول أسميته ولو كان مأخوذا من السمة لوجب أن تقول وسمته ~~فلما قيل أسميته دل على أنه من السمو لا من السمة وكان الأصل فيه أسموت إلا ~~أنه لما وقعت الواو رابعة قلبت ياء كما قالوا أدعيت وأغزيت وأشقيت والأصل ~~فيه أدعوت وأغزوت وأشقوت إلا أنه لما وقعت الواو رابعة قلبت ياء وإنما قلبت ~~باء حملا على المضارع نحو يدعى ويغزى ويشقى والأصل فيه يدعو ويغزو ويشقو ~~وإنما قلبت ياء في المضارع للكسرة قبلها فأما تغازيت وترجيت فإنما قلبت ~~الواو فيهما ياء وان لم تقلب ياء في لفظ المضارع لأن الأصل في تفاعلت فاعلت ~~وفي تفعلت فعلت وفاعلت وفعلت يجب قلب الواو فيهما ياء فكذلك تفاعلت وتفعلت ~~والوجه الرابع أنك تجد في أوله همزة التعويض وهمزة التعويض إنما PageV01P031 ~~تكون فيما حذف منه لامه لا فاؤه ألا ترى أنهم لما حذفوا الواو التي هي ~~اللام من بنو عوضوا الهمزة في أوله فقالوا ابن ولما حذفوا الواو التي هي ~~الفاء من عدة ونحو ذلك لم يعوضوا الهمزة في أوله فلما عوضوا الهمزة ههنا في ~~أوله دل على أن الأصل فيه سمو كما أن الأصل في ابن بنو إلا أنهم لما حذفوا ~~الواو التي هي اللام عوضوا الهمزة في أوله فقالوا اسم ms003 فدل على أنه مشتق من ~~السمو لا من السمة السمة ومما يؤيد أنه مشتق من السمو لا من السمة أنه قد ~~جاء في اسم سمي على وزن هدي والأصل فيه سمو إلا أنه لما تحركت الواو وانفتح ~~ما قبلها قلبوها ألفا وحذفوا الألف لسكونها وسكون التنوين فصار سمي # وفي الاسم خمس لغات اسم واسم وسم وسم وسمي قال الشاعر من - الرجز - باسم ~~الذي في كل سورة سمه ويروي سمه وقال الآخر - من الرجز PageV01P032 ~~( وعامنا اعجبنا مقدمه ... يدعى أبا السمح وقرضاب سمه ) وقال الآخر - من ~~الرجز - # ( والله أسماك سمي مباركا ... آثرك الله به ايثاركا ) وكسرت الهمزة في ~~اسم لمحا لكسرة سينه في سمو لأنه الأصل وضمت الهمزة في اسم لمحا لضمة سينه ~~في سمو لأنه أصل ثان واالذي يدل على ذلك اللغتان الأخريان وهما سم وسم ~~فإنهما حدفت لامهما وبقيت فاؤهما على حركتها في الأصلين ووزن اسم - بضم ~~الهمزة - افع ووزن سم فع ووزن سم فع ووزن سمي فعل فإن قيل ما حد الاسم قيل ~~كل لفظة دلت على معنى تحتها غير مقترن بزمان محصل وقيل ما دل على معنى وكان ~~ذلك المعنى شخصا أو غير شخص وقيل ما استحق الإعراب في أول وضعه # وقد ذكر فيه النحويون حدودا كثيرة تنيف على سبعين حدا # وأحصرها أن نقول كل لفط دل على PageV01P033 ~~معنى مفرد يمكن أن يفهم بنفسه وحده من غير أن يدل ببنيته لا بالعرض على ~~الزمان المحصل # الذي فيه ذلك المعنى فهذا الحد أحصر وغيره أخصر ومنهم من قال لا حد له ~~ولهذا لم يحده سيبويه وإنما اكتفى فيه بالمثال فقال الاسم رجل وفرس فإن قيل ~~ما علامات الاسم قيل علامات الاسم كثيرة فمنها ا الألف واللام نحو الرجل ~~والغلام ومنها التنوين نحو رجل وغلام ومنهاحرف الجر نحو من زيد وإلى عمرو ~~ومنها التثنية نحو الزيدان والعمران ومنها الجمع نحو الزيدون والعمرون ~~ومنها النداء نحو يا زيد ويا عمرو ومنها الترخيم نحو يا حار ويا مال في ~~ترخيم حارث ومالك ms004 وقد قرأ بعض السلف ونادوا يا مال ليقض علينا ربك ومنها ~~التصغير نحو زييد وعمير في تصغير زيد وعمرو ومنها النسب نحو زيدي وعمري في ~~النسب إلى زيد وعمرو ومنهاالوصف نحو زيد العاقل ومنها أن يكون فاعلا أو ~~مفعولا نحو ضرب زيد عمرا ومنها أن يكون مضافا أو مضافا إليه نحو غلام زيد ~~وثوب خز ومنها أن يكون مخبرا عنه كما بينا فهذه معظم علامات الاسم PageV01P034 ~~فإن قيل لم سمي الفعل فعلا قيل لأنه يدل على الفعل الحقيقي ألا ترى أنك ~~إذا قلت ضرب دل على نفس الضرب الذي هو الفعل في الحقيقة فلما دل عليه سمي ~~به لأنهم يسمون الشيء بالشيء اذا كان منه بسبب وهو كثير في كلامهم فإن قيل ~~فما حد الفعل قيل حد الفعل كل لفظة دلت على معنى تحتها مقترن بزمان محصل ~~وقيل ما أسند إلى شيء ولم يسند إليه شيء وقد حده النحويون أيضا بحدود كثيرة ~~فإن قيل ما علامات الفعل قيل علامات الفعل كثيرة فمنها قد والسين وسوف نحو ~~قد قام وسيقوم وسوف يقوم ومنها تاء الضمير وألفه وواوه نحو قمت وقاما ~~وقاموا ومنها تاء التأنيث الساكنة نحو قامت وقعدت ومنها أن الخفيفة ~~المصدرية نحو أريد أن تفعل ومنها إن الخفيفة الشرطية نحو إن تفعل أفعل ~~ومنها لم نحو لم يفعل وما أشبه ذلك ومنها التصرف نحو فعل يفعل وكل الأفعال ~~إلا تتصرف ستة أفعال وهي نعم وبئس وعسى وليس وفعل التعجب وحبذا وفيها كلها خلاف # ولها كلها أيواب نذكرها فيها إن شاء الله تعالى فإن قيل لم سمي الحرف ~~حرفا قيل لأن الحرف في اللغة هو الطرف ومنه يقال حرف الجبل أي طرفه فسمي ~~حرفا لأنه يأتي في طرف الكلام PageV01P035 ~~فإن قيل فما حده قيل ما جاء لمعنى في غيره وقد حده النحويون أيضا بحدود ~~كثيرة لا يليق ذكرها بهذا المختصر فإن قيل فإلى كم ينقسم الحرف قيل إلى ~~قسمين معمل ومهمل فالمعمل هو الحرف المختص كحرف الجر وحرف الجزم والمهمل ~~غير ms005 المختص كحرف الاستفهام وحرف العطف ثم الحروف المعملة والمهملة كلها ~~تنقسم إلى ستة أقسام فمنها ما يغير اللفظ والمعنى ومنها ما يغير اللفظ دون ~~المعنى ومنها ما يغير المعنى دون اللفظ ومنها ما يغير اللفظ والمعنى ولا ~~يغير الحكم ومنها ما يغير الحكم ولا يغير لا لفظا ولا معنى ومنها ما لا ~~يغير لا لفظا ولا معنى ولا حكما فأما ما يغير اللفظ والمعنى فنحو ليت تقول ~~ليعت زيدا منطلق ف ليت قد غيرت اللفظ وغيرت المعنى أما تغيير اللفظ فلأنها ~~نصبت الاسم ورفعت الخبر وأما تغيير المعنى فلأنها أدخلت في الكلام معنى ~~التمني وأما ما يغير اللفظ دون المعنى فنحوا إن تقول إن زيدا قائم ف أن قد ~~غيرت اللفظ لأنها نصبت الاسم ورفعت الخبر ولم تغير المعنى لأن معناها ~~التأكيد والتحقيق وتأكيد الشيء لا يغير معناه وأما ما يغير المعنى دون ~~اللفظ فنحو هل تقول هل زيد قائم ف هل قد غيرت المعنى لأنها نقلت الكلام من ~~الخبر الذي يحتمل الصدق والكذب إلى الاستخبار الذي لا يحتمل صدقا ولا كذبا ~~ولم تغير اللفظ لأن الاسم بعد دخولها مرفوع بالابتداء كما كان يرتفع به قبل ~~دخولها وأما ما يغير اللفظ والمعنى ولا يغير الحكم فنحو اللام في قولهم لا ~~يدي لزيد فاللام ههنا غيرت اللفظ لجرها الاسم وغيرت المعنى لإدخال معنى PageV01P036 ~~الاختصاص ولم تغير الحكم لأن الحكم حذف النون للاضافة وقد بقي الحذف بعد ~~دخلوها كما كان قبل دخولها فلم تغير الحكم وأما ما يغير الحكم ولا يغير لا ~~لفظا ولا معنى فنحو اللام في قوله تعالى ( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد ~~أنك لرسول الله والله يعلم أنك لرسوله والله يشهد أن المنافقين لكاذبون ) ~~فاللام ههنا ما غيرت لا لفظا ولا معنى ولكن غيرت الحكم لأنها علقت الفعل عن ~~العمل ا وأما ما لا يغير لا لفظا ولا معنى ولا حكما فنحو ما في قوله تعالى ~~ء فبما رحمة من الله لنت لهم ف ههنا ما غيرت لا لفظا ms006 ولا معنى ولا حكما لأن ~~التقدير فبرحمة من الله لنت لهم فإن قيل كيف اسم أو فعل أو حرف قيل اسم ~~والدليل على ذلك من وجهين أحدهما أنه قد جاء عن بعض العرب أنه قال على كيف ~~تبيع الأحمرين ودخول حرف الجر عليها يدل على أنها اسم إلا أن هذا الوجه ~~ضعيف لأن دخول حرف الجر عليها إنماجاء شاذا # والوجه الثاني - وهو الصحيح - وهو أنا نقول لا تخلو كيف من أن PageV01P037 ~~تكون اسما أو فعلا أو حرفا بطل أن يقال هي حرف لأن الحرف لا يفيد مع كلمة ~~واحدة وكيف تفيد مع كلمة واحدة ألا ترى أنك تقول كيف زيد فيكون كلاما مفيدا ~~فإن قيل فقد أفاد الحرف مع كلمة واحدة في النداء نحو يا زيد قيل إنما حصلت ~~الفائدة في النداء مع كلمة واحدة لأن التقدير في قولك يا زيد أدعو زيدا أو ~~أنادي زيدا فحصلت الفائدة باعتبار الجملة المقدرة لا باعتبار الحرف مع كلمة ~~واحدة فبطل أن يكون حرفا وبطل أيضا أن يكون فعلا لأنه لا يخلو إما أن يكون ~~فعلا ماضيا أو مضارعا أو أمرا بطل أن يكون فعلا ماضيا لأن أمثلة الفعل ~~الماضي لا تخلو إما أن تكون على وزن فعل كضرب أو على فعل كمكث أو على فعل ~~كسمع وعلم وكيف على وزن فعل فبطل أن يكون فعلا ماضيا وبطل أن يكون فعلا ~~مضارعا لأن الفعل المضارع ما كانت في أوله إحدى الزوائد الأربع وهي الهمزة ~~والنون والتاء والياء وكيف ليس في أوله إحدى هذه الزوائد الأربع فبطل أن ~~يكون فعلا مضارعا وبطل أن يكون أمرا لأنه يفيد الاستفهام وفعل الأمر لا ~~يفيد الاستفهام فبطل أن يكون أمرا وإذا بطل أن يكون فعلا ماضيا أو مضارعا ~~أو أمرا بطل أن يكون فعلا والذي يدل أيضا على أنه ليس بفعل أنه يدخل على ~~الفعل في نحو قولك كيف تفعل كذا ولو كان فعلا لما دخل على الفعل لأن الفعل ~~لا يدخل على الفعل # وإذا بطل أن ms007 يكون فعلا أو PageV01P038 ~~حرفا وجب أن يكون اسما فإن قيل فعلامة الاسم لا تحسن فيه كما لا يحسن فيه ~~علامة الفعل والحرف فلم جعلتموه اسما ولم تجعلوه فعلا أو حرفا قيل لأن ~~الاسم هو الأصل والفعل والحرف فرع فلما وجب حمله على أحد هذه الأقسام ~~الثلاثة كان حمله على الاسم الذي هو الأصل أولى من حمله على ما هو فرع فإن ~~قيل فلم قدم الاسم على الفعل والفعل على الحرف قيل إنما قدم الاسم على ~~الفعل لأنه الأصل ويستغني بنفسه عن الفعل نحو قولك زيد قائم وآخر الفعل عن ~~الاسم لأنه فرع عليه ولا يستغني عنه فلما كان الاسم هو الأصل ويستغني عن ~~الفعل والفعل فرع عليه ومفتقر إليه كان الاسم مقدما عليه وإنما قدم الفعل ~~على الحرف لأن الفعل يفيد مع اسم واحد نحو قام زيد وآخر الحرف عن الفعل ~~لأنه لا يفيد مع اسم واحد فإنك لو قلت بزيد أو لزيد من غير أن تعلق الحرف ~~بشيء لم يكن مفيدا فلما كان الفعل يفيد مع اسم واحد والحرف لا يفيد مع اسم ~~واحد كان الفعل مقدما عليه فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P039 ~~باب الإعراب والبناء إن قال قائل لم سمي الإعراب إعرابا والبناء بناء قيل ~~أما الإعراب ففيه ثلاثة # أوجه إحدها أن يكون سمي بذلك لأنه يبين المعاني مأخوذ من قولهم أعرب ~~الرجل عن حجته إذا بينها ومنه قوله الثيب يعرب عنها لسانها أي يبين ويوضح ~~قال الشاعر - من الطويل - # ( وجدنا لكم في آل حم آية تأولها منا تقي ومعرب ) فلما كان الإعراب يعين ~~المعاني سمي إعرابا PageV01P040 ~~والوجه الثاني أن يكون سمي إعرابا لأنه تغير يلحق أو آخر الكلم من قولهم ~~عربت معدة الفصيل إذا تغيرت فإن قيل العرب في قولهم عربت معدة الفصيل معناه ~~الفساد فكيف يكون الإعراب مأخوذا منه قيل معنى قولك أعربت الكلام أي أزلت ~~عربه وهو فساده وصار هذا كقولك أعجمت الكتاب إذا أزلت عجمته وأشكيت الرجل ~~إذا أزلت شكايته وعلى هذا حمل ms008 بعض المفسرين قوله تعالى ( إن الساعة آتية ~~أكاد أخفيها ) أي أزيل خفاءها وهذه الهمزة تسمى همزة السلب والوجه الثالث ~~أن يكون سمي إعرابا لأن المعرب للكلام كأنه يتحبب إلى السامع باعرابه من ~~قولهم امرأة عروب إذا كانت متحببه إلى زوجها قال الله تعالى ( عربا أترابا ~~) أي متحببات إلى أزواجهن فلما كان المعرب للكلام كأنه يتحبب إلى السامع ~~بإعرابه سمي إعرابا # وأما البناء أما البناء فهو منقول من هذا البناء المعروف للزومه وثبوته ~~فإن قيل فما حد الإعراب والبناء قيل أما الإعراب فحده اختلاف أواخر الكلم ~~باختلاف العوامل لفظا أو تقديرا وأما البناء فحده لزوم أواخر الكلم بحركة ~~أو سكون PageV01P041 ~~فإن قيل كم ألقاب الإعراب والبناء قيل ثمانية أربعة للإعراب وأربعة للبناء ~~فألقاب الإعراب رفع ونصب وجر وجزم # وألقاب البناء ضم وفتح وكسر ووقف ا وهي وإن كانت ثمانية في المعنى فهي ~~أربعة في الصورة فإن قيل فلم كانت أربعة قيل لأنه ليس إلا حركة أو سكون ~~فالحركة ثلاثة أنواع الضم والفتح والكسر فالضم من الشفتين والفتح من أقصى ~~الحلق والجر من وسط الفم والسكون هو الرابع فإن قيل هل حركات الإعراب أصل ~~لحركات البناء أو حركات البناء أصل لحركات الإعراب قيل اختلف النحويون في ~~ذلك فذهب بعض النحويين إلى أن حركات الإعراب هي الأصل وأن حركات البناء فرع ~~عليها لأن الأصل في حركات الإعراب أن تكون للأسماء وهي الأصل فكانت أصلا ~~والأصل في حركات البناء أن تكون للأفعال والحروف وهي الفرع فكانت فرعا وذهب ~~آخرون إلى أن حركات البناء هي الأصل وأن حركات الإعراب فرع عليها ! لأن ~~حركات البناء لا تزول ولا تتغير عن حالها وحركات الإعراب تزول وتتغير لا ~~يتغير أولى بأن يكون أصلا مما يتغير # فإن قيل هل الإعراب والبناء عبارة عن هذه الحركات أو عن غيرها قيل ~~الإعراب والبناء ليسا عبارة عن هذه الحركات وإنما هما معنيان يعرفان PageV01P042 ~~بالقلب ليس للفظ فيهما حظ # ألا ترى أنك تقول في حد الإعراب هو اختلاف أواخر الكلم باختلاف العوامل ~~وفي ms009 حد البناء لزوم أواخر الكلم حركة أو سكونا ولا خلاف أن الاختلاف ~~واللزوم ليسا بلفظين وإنما هما معنيان يعرفان بالقلب ليس للفظ فيهما حظ ~~والذي يدل على ذلك أن هذه الحركات إذا وجدت بغير صفة الاختلاف لم تكن ~~للأعراب وإذا وجدت بغير صفة اللزوم لم تكن للبناء فدل على أن الإعراب هو ~~الاختلاف والبناء هو اللزوم والذي يدل على صحة هذا إضافة هذه الحركات إلى ~~الإعراب والبناء فيقال حركات الإعراب وحركات البناء ولو كانت الحركات ~~أنفسها هي الإعراب أو البناء لما جاز أن يضاف إليه لأن إضافة الشيء إلى ~~نفسه لا تجوز ألا ترى أنك لو قلت حركات الحركات لم يجز فلما جاز أن يقال ~~حركات الإعراب وحركات البناء دل على أنهما غيرها فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P043 ### | AUTO باب المعرب والمبني # إن قال قائل ما المعرب والمبني قيل أما المعرب فهو ما تغير آخره بتغير ~~العامل فيه لفظا أو تقديرا وهو على ضربين اسم متمكن وفعل مضارع فالاسم ~~المتمكن ما لم يشابه الحرف ولم يتضمن معناه والفعل المضارع ما كانت في أوله ~~إحدى الزوائد الأربع وهي الهمزة والنون والتاء وا لياء فإن قيل لم زيدت هذه ~~الأحرف دون غيرها قيل لأن الأصل أن تزاد حروف المد واللين وهي الواو والياء ~~والألف إلا أن الألف لما لم يمكن زيادتها أولا لأن الألف لا تكون إلا ساكنة ~~والابتداء بالساكن محال أبدلوا منها الهمزة لقرب مخرجيهما لأنهما هوائيان ~~يخرجان من أقصى الحلق وكذلك الواو ايضا لما لم يمكن زيادتها أولا لأنه ليس ~~في كلام العرب واو زيدت أولا أبدلوا منها التاء لأنها تبدل منها كثيرا ألا ~~ترى أنهم قالوا تراث PageV01P044 ~~وتجاه وتخمة وتهمة وتيقور وتولج قال الشاعرا - من الرجز - # ( متخذا من عضوات تولجا ... ) # وهو بيت الصائد والأصل وراث ووجاه ووخمة ووهمة وويقور لأنه من الوقار ~~ووولج لأنه من الولوج فأبدلوا التاء من الواو في هذه المواضع كلها وكذلك ههنا # وأما الياء فزيدت لأنها لم يعرض فيها ما يمنع من زيادتها كما ms010 عرض في ~~الألف والواو وأما النون فإنما زيدت لأنها تشبه حروف المد واللين وتزاد ~~معها في باب الزيدين والزيدين # والتحقيق في ترتيب هذه الأحرف أن تقدم الهمزة ثم النون ثم التاء ثم الياء ~~وذلك لأن الهمزة للمتكلم وحده والنون للمتكلم ولمن معه والتاء للمخاطب ~~والياء للغائب والأصل أن يخبر الإنسان عن نفسه ثم عن نفسه وعمن معه ثم ~~المخاطب ثم الغائب فهذا هو التحقيق في ترتيب هذه الأحرف في أول الفعل ~~المضارع PageV01P045 ~~فإن قيل فالفعل المضارع محمول على الاسم في الإعراب أم هو اصل فيه قيل لا ~~بل هو محمول على الاسم في الإعراب وليس بأصل فيه لأن الأصل في الإعراب أن ~~يكون للأسماء دون الأفعال والحروف وذلك لأن الأسماء تتضمن معاني مختلفة نحو ~~الفاعلية والمفعولية والإضافة فلو لم تعرب لالتبست هذه المعاني بعضها ببعض ~~يدلك على ذلك أنك لو قلت ما أحسن زيدا لكنت متعجبا ولو قلت ما أحسن زيد ~~لكنت نافيا ولو قلت ما أحسن زيد لكنت مستفهما ا فلو لم تعرب في هذه المواضع ~~لالتبس التعجب بالنفي والنفي بالاستفهام واشتبهت هذه المعاني بعضها ببعض ~~وإزالة الالتباس واجب # وأما الأفعال والحروف فإنها تدل على ما وضعت له بصيغها فعدم الإعراب لا ~~يخل بمعانيها ولا يورث لبسا فيها والإعراب زيادة والحكيم لا يزيد شيئا لغير ~~فائدة فإن قيل فإذا كان الأصل في الفعل المضارع أن يكون مبنيا فلم حمل على ~~الاسم في الإعراب قيل إنما حمل الفعل المضارع على الاسم في الإعراب لأنه ~~ضارع الاسم ولهذا سمي مضارعا والمضارعة المشابهة ومنها سمي الضرع ضرعا لأنه ~~يشابه أخاه ووجه المشابهة بين هذا الفعل والاسم من خمسة أوجه الوجه الأول ~~أنه يكون شائعا فيتخصص كما أن الاسم يكون شائعا فيتخصص ألا ترى أنك تقول ~~يقوم فيصلح للحال والاستقبال فإذا أدخلت PageV01P046 ~~عليه السين أو سوف اختص بالاستقبال كما أنك تقول رجل فيصلح لجميع الرجال ~~فإذا أدخلت عليه الألف واللام اختص برجل بعينه فلما اختص هذا الفعل بعد ~~شياعه كما أن الاسم يختص ms011 بعد شياعه فقد شابهه من هذا والوجه الوجه الثاني ~~أنه تدخل عليه لام الابتداء كما تدخل على الاسم ألا ترى أنك تقول أن زيدا ~~ليقوم كما تقول أن زيدا لقائم ولام الابتداء تختص بالأسماء فلما دخلت على ~~هذا الفعل دل على مشابهة بينهما والذي يدل على ذلك أن فعل الأمر والفعل ~~الماضي لما بعدا عن شبه الاسم لم تدخل هذه اللام عليهما ألا ترى أنك لو قلت ~~لأكرم زيدا يا عمرو أو إن زيدا لقام لكان خلفا من القول والوجه الثالث أن ~~هذا الفعل يشترك فيه الحال والاستقبال فأشبه الأسماء المشتركة كالعين ينطلق ~~على العين الباصرة وعلى عين الماء وعلى غير ذلك والوجه الرابع أنه يكون صفة ~~كما يكون الاسم كذلك تقول مررت برجل يضرب كما تقول مررت برجل ضارب # فقد قام يضرب مقام ضارب والوجه الخامس أن الفعل المضارع يجري على اسم ~~الفاعل في حركاته وسكونه ألا ترى أن يضرب على وزن ضارب في حركاته وسكونه ~~ولهذا عمل اسم الفاعل عمل الفعل فلما أشبه الفعل المضارع الاسم PageV01P047 ~~من هذه الأوجه استحق جملة الإعراب الذي هو الرفع والنصب والجزم ولكل واحد ~~من هذه الأنواع عامل يختص به أما عامل الرفع فاختلف النحويون فيه فذهب ~~البصريون إلى أنه يرتفع لقيامه مقام الاسم وهو عامل معنوي لا لفظي فأشبه ~~الابتداء وكما أن الابتداء يوجب الرفع فكذلك ما أشبهه فإن قيل هذا ينتقض ~~بالفعل الماضي فإنه يقوم مقام الاسم ولا يرتفع قيل إنما لم يرتفع لأنه لم ~~يثبت له استحقاق جملة الإعراب فلم يكن هذا العامل موجبا له الرفع لأنه نوع ~~منه بخلاف الفعل المضارع فإنه يستحق جملة الإعراب للمشابهة التي ذكرناها ~~قبل فبان الفرق بينهما وأما الكوفيون فاختلفوا فذهب الكسائي إلى أنه يرتفع ~~بالزائد في أوله وذهب الفراء إلى أنه يرتفع لسلامته من العوامل الناصبة ~~والجازمة فأما قول الكسائي فظاهر الفساد لأنه لو كان الزائد في أوله ا هو ~~الموجب للرفع لوجب ألا يجوز نصب الفعل ولا جزمه مع وجوده لأن عامل ms012 النصب ~~والجزم لا يدخل PageV01P048 ~~على عامل الرفع فلما وجب نصبه بدخول النواصب وجزمه بدخول الجوازم دل على ~~أن الزائد ليس هو العامل وأما قول الفراء فلا ينفك من ضعف وذلك لأنه يؤدي ~~إلى أن يكون النصب والجرم قبل الرفع لأنه قال لسلامته ملي العوامل الناصبة ~~والجازمة والرفع قبل النصب والجزم فلهذا كان هذا القول ضعيفا وأما عوامل ~~النصب فنحو أن ولن وكي وإذن وأما عوامل الجزم فنحو لم ولما ولام الأمر ولا ~~في النهى # ولعوامل النصب والجزم موضع نذكرها فيه إن شاء الله تعالى وأما المبني فهو ~~ضد المعرب وهو ما لم يتغير آخره بتغير العامل فيه فمن ذلك الاسم غير ~~المتمكن والفعل غير المضارع فأما الاسم غير المتمكن فنحو من وكم وقبل وبعد ~~وأين كيف وأمس وهؤلاء وإنما بنيت هذه الأسماء لأنها أشبهت الحروف أو تضمنت ~~معناها فأما من فإنها بنيت لأنها لا تخلو إما أن تكون استفهامية أو شرطيه ~~أو اسما موصولا أو نكرة موصوفة فإن كانت استفهامية فقد تضمنت معنى حرف ~~الاستفهام وان كانت شرطية فقد تضمنت معنى حرف الشرط وإن كانت اسما موصولا ~~فقد تنزلت منزلة بعض الكلمةا وبعض الكلمة مبني وان كانت نكرة موصوفة فقد ~~تنزلت منزلة الموصولة وأما كم فإنما بيت لأنها لا تخلو إما أن تكون ~~استفهامية او # خبرية فإن PageV01P049 ~~كانت استفهامية فقد تضمنت معنى حرف الاستفهام وإن كانت خبرية فهي نقيضة رب ~~لأن رب للتقليل وكم للتكثير وهم يحملون الشيء على ضده كما يحملونه على ~~نظيره وبنيت من وكم على السكون لأنه الأصل في البناء ولم يعرض فيهما ما ~~يوجب بناءهما على حركة فبقيا على الأصل # وأما قبل وبعد فإنما بنيا لأن الأصل فيهما أن يستعملا مضافين إلى ما ~~بعدهما فلما اقتطعا عن الإضافة والمضاف مع المضاف إليه بمنزلة كلمة واحدة ~~تنزلا منزلة بعض الكلمة وبعض الكلمة مبني قال الله تعالى لله ( الأمر من ~~قبل ومن بعد ) وإنما بنيا على حركة لأن كل واحد منهما كان له حالة إعراب ~~قبل البناء فوجب ms013 أن يبنيا على حركة تمييزا لهما على ما بني وليس له حالة ~~إعراب نحو من وكم وقيل إنما بنيا على حركة لالتقاء الساكنين والقول الصحيح ~~هو الأول فإن قيل فلم كانت الحركة ضمة قيل لوجهين أحدهما أنه لما حذف ~~المضاف إليه بنيا على أقوى الحركات وهي الضمة تعويضا عن المحذوف وتقوية لهما PageV01P050 ~~والوجه الثاني إنما بنوهما على الضم لأن النصب والجر يدخلهما نحو جئت قبلك ~~ومن قبلك وأما الرفع فلا يدخلهما البتة فلو بنوهما على الفتح أو الكسر ~~لالتبست حركة الإعراب بحركة البناء فبنوهما على حركة لا تدخلهما وهي الضمة ~~لئلا تلتبس حركة الإعراب بحركة البناء وأما أين وكيف فإنما بنيا لأنهما ~~تضمنا معنى حرف الاستفهام لأن أين سؤال عن المكان وكيف سؤال عن الحال فلما ~~تضمنا معنى حرف الاستفهام وجب أن يبنيا وإنما بنيا على حركة لالتقاء ~~الساكنين وإنما كانت الحركة فتحة لأنها أخف الحركات وأما أمس فإنما بنيت ~~لأنها تضمنت معنى لام التعريف لأن الأصل في أمس الأمس فلما تضمنت معنى ~~اللام تضمنت معنى الحرف فوجب أن تبنى وإنما بنيت على حركة لالتقاء الساكنين ~~وإنما كانت الحركة كسرة لأنها الأصل في التحريك لالتقاء الساكنين ومن العرب ~~من يجعل أمس معدولة عن لام التعريف فيجعلها غير مصروفة قال الشاعر - من الرجز PageV01P051 ~~( لقد رأيت عجبا مذ أمسا عجائزا مثل السعالي قعسا ) وأما هؤلاء فإنما بنيت ~~لتضمنها معنى حرف الاشارة وأن لم ينطق به لأن الأصل في الإشارة أن تكون ~~بالحرف كالشرط والنفي والتمني والعطف إلى غير ذلك من المعاني إلا أنهم لما ~~لم يفعلوا ذلك ضمنوا هؤلاء معنى حرف الإشارة فبنوها ونظير هؤلاء ما التي في ~~التعجب فإنها بنيت لتضمنها معنى حرف التعجب وان لم يكن له حرف ينطق به لأن ~~الأصل في التعجب أن يكون بالحرف كغيره من المعاني إلا أنهم لما لم يفعلوا ~~ذلك ضمنوا ماا معنى حرف التعجب فبنوها كما بنوا ما إذا تضمنت معنى حرف ~~الاستفهام والشرط فكذلك ههنا وأما الفعل غير المضارع فهو على ضربين ms014 أحدهما ~~الفعل الماضي والآخر فعل الأمر فأما الفعل الماضي فنحو ذهب وعلم وشرف ~~واستخرج ودحرج واحرنجم وأما فعل الأمر فنحو اذهب واعلم واشرف واستخرج ودحرج ~~واحرنجم وسنذكر لم بني الفعل الماضي على الفتح ولم بني فعل الأمر على الوقف ~~وخلاف النحويين فيه في بابه إن شاء الله تعالى وأما الحروف فكلها مبنية لم ~~يعرب منها شيء لبقائها على اصلها في البناء فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P052 ### | AUTO باب إعراب الاسم # ا المفرد إن قال قائل على كم ضربا الاسم المفرد قيل على ضربين صحيح ومعتل ~~فالصحيح في عرف النحويين ما لم يكن آخره الفا ولا ياء قبلها كسرة نحو رجل ~~وفرس وما أشبه ذلك وهو على ضربين منصرف وغير منصرف فالمنصرف ما دخله ~~الحركات الثلاث مع التنوين نحو هذا زيد ورأيت زيدا ومررت بزيد وهذا الضرب ~~يسمى الأمكن وقد يسمى أيضا متمكنا # فإن قيل لم جعلوا التنوين علامة للصرف دون غيره قيل لأن أولى ما يزاد ~~حروف المد واللين وهي الألف والياء والواو إلا أنهم عدلوا عن زيادتها إلى ~~التنوين لما يلزم من اعتلالها وانتقالها ألا ترى أنهم لو جعلوا الواو علامة ~~للصرف لانقلبت ياء في الجر لانكسار ما قبلها وكذلك حكم الياء والألف في ~~الاعتلال والانتقال من حال إلى حال وكان التنوين أولى من غيره لأنه خفيف ~~يضارع حروف العلة ألا ترى أنه غنة في الخيشوم وأنه لا معتمد له في الحلق ~~الحق فأشبه الألف إذ كان حرفا هوائيا # فإن قيل ولماذا دخل التنوين الكلام قيل اختلف النحويون في ذلك PageV01P053 ~~فذهب سيبويه إلى أنه دخل الكلام علامة للأخف عليهم والأمكن عندهم وذهب بعض ~~النحويين إلى أنه دخل فرقا بين الفعل والاسم وذهب آخرون إلى أنه دخل فرقا ~~بين ما ينصرف وما لا ينصرف وأما غير المنصرف فما لم يدخله الجر مع التنوين ~~وكان ثانيا من جهتين نحو مررت بأحمد وإبراهيم وما أشبه ذلك وإنما منع هذا ~~الضرب من الأسماء الصرف لأنه أشبه الفعل فمنع من التنوين ومنع من ms015 الجر تبعا ~~للتنوين لما بينهما من المصاحبة وذهب بعض النحويين إلى أنه منع الجر لأنه ~~أشبه الفعل والفعل لا يدخله جر ولا تنوين فكذلك ما أشبهه وهذا الضرب يسمى ~~المتمكن ولا يسمى أمكن وكل أمكن متمكن وليس كل متمكن أمكن فإن قيل فلم يدخل ~~الجر مع الألف واللام والإضافة قيل للأمن من دخول التنوين مع الألف واللام ~~والإضافة وسترى هذا في موضعه إن شاء الله تعالى والمعتل ما كان آخره ألفا ~~أو ياء قبلها كسرة وهو على ضربين منقوص ومقصور PageV01P054 ~~أما المنقوص فما كان في آخره ياء خفيفة قبلها كسرة وذلك نحو القاضي ~~والداعي فإن قيل فلم سمي منقوصا قلا لأنه نقص الرفع والجر تقول هذا قاض يا ~~فتى ومررت بقاض يا فتى والأصل هذا قاضي ومررت بقاضي إلا أنهم استثقلوا ~~الضمة والكسرة على الياء فحذفوهما فبقيت الياء ساكنة والتنوين ساكن فحذفوا ~~الياء لالتقاء الساكنين وكان حذف الياء أولى من حذف التنوين لوجهين أحدهما ~~أن الياء إذا حذفت بقي في اللفظ ما يدل عليها وهي الكسرة بخلاف التنوين ~~فإنه لو حذف لم يبق في اللفظ ما يدل على حذفه فلما وجب حذف أحدهما كان حذف ~~ما في اللفظ دلالة على حذفه أولى # والثاني أن التنوين دخل لمعنى وهو الصرف وأما الياء فليست كذلك فلما وجب ~~حذف أحدهما كان حذف ما لم يدخل لمعنى أولى من حذف ما دخل لمعنى وأما إذا ~~كان منصوبا فهو بمنزلة الصحيح لخفة الفتحة فإن قيل الحركات كلها تستثقل على ~~حرف العلة بدليل قولهم باب وناب والأصل فيهما بوب ونيب إلا أنهم استثقلوا ~~الفتحة على الواو والياء فقلبوا كل واحدة منهما ألفا قيل الفتحة في هذا ~~النحو لازمة ليست بعارضة بخلاف الفتحه التي على ياء قاض فإنها عارضة وليست ~~بلازمة فلهذا المعنى استثقلوا الفتحة في نحو باب وناب ولم يستثقلوها في نحو قاض PageV01P055 ~~فإن وقفت على المرفوع والمجرور من هذا الضرب كان لك فيه مذهبان إسقاط ~~الياء وإثباتها واختلف النحويون في الأجود منهما فذهب سيبويه إلى ms016 أن حذف ~~الياء أجود إجراء للوقف على الوصل لأن الوصل هو الأصل وذهب يونس إلى أن ~~إثبات الياء أجود لأن الياء إنما حذفت لأجل التنوين ولا تنوين في الوقف ~~فوجب رد الياء وقد قرأ بهما القراء قال تعالى ( ما عندكم ينفد وما عند الله ~~باق ) بغير ياء وقد قرأ بعضهم بالياء فإن كان منصوبا أبدلت من تنوينه ألفا ~~كالأسماء المنصرفة الصحيحة فتقول رأيت قاضيا كما تقول رأيت ضاربا فإن كان ~~فيه ألف ولام كان حكمه في الوصل حكم ما ليس فيه ألف ولام في حذف الضمة ~~والكسرة ودخول الفتحة وكان لك أيضا في الوقف في حالة الرفع والجر إثبات ~~الياء وحذفها واثبات الياء أجود الوجهين لأن التنوين لا يجوز أن يثبت مع ~~الألف واللام فإذا زالت علة إسقاط الياء وجب أن تثبت وكان يعض العرب يقف ~~بغير ياء وذلك أنه قدر حذف الياء في قاض ونحوه ثم أدخل عليه الألف واللام ~~وبقي الحذف على حاله وهذا ضعيف جدا وقد قرأ به بعض القراء قال تعالى أجيب دعوة PageV01P056 ~~الداع إذا دعان ) فإن كان منصوبا لم يكن الوقف عليه إلا بالياء قال الله ~~تعالى ( كلا إذا بلغت التراقي ) وذلك لأنه تنزلي بالحركة منزلة الحرف ~~الصحيح فتحصن بها من الحذف # وأما المقصور فهو المختص بألف مفردة في آخره نحو الهوى والهدى والدنيا ~~والأخرى وسمي مقصورا لأن حركات الإعراب قصرت عنه أي حبست والقصر الحبس ومنه ~~يقال امرأة مقصورة وقصيرة وقصورة قال الله تعالى ( حور مقصورات في الخيام ) ~~أي محبوسات وقال الشاعر وأنت التي حببت كل قصيرة ... إلي ولم تعلم بذاك ~~الفصائر ) # ( عنيت قصيرات الحجال ولم أرد ... قصار الخطا شر النساء البهاتر ) - من ~~الطويل - ويروي قصورة والبهاتر القصار ويروي البحاتر وهما بمعنى واحد وهو ~~على ضربين منصرف وغير منصرف فالمنصرف ما دخله التنوين وذلك نحو هذه رحى ~~وعصا ورأيت رحى وعصا ومررت برحى وعصا PageV01P057 ~~والأصل فيه رحى وعصو إلا أن الياء والواو لما تحركا وانفتح ما قبلهما قلبا ~~ألفين وحذفت الألف منهما لسكونها وسكون ms017 التنوين وكان حذفها أولى لما ذكرناه ~~في حذف الياء من نحو قاض فإن وقفت على شيء من هذا الضرب فقد اختلف النحويون ~~فيه على مذاهب # فذهب سيبويه إلى أن الوقف في حالة الرفع والجر على الألف المبدلة من ~~الحرف الأصلي وفي حالة النصب على الألف المبدلة من التنوين حملا للمعتل على ~~الصحيح وذهب أبو عثمان المازني إلى أن الوقف في الأحوال الثلاثة على الألف ~~المبدلة من التنوين لأنهم إنما خصوا الإبدال بحال النصب في الصحيح لأنه ~~يؤدي إلى الألف التي هي أخف الحروف ولم يبدلوا في حالة الرفع والجر لأنه ~~يفضي إلى الثقل واللبس وذلك غير موجود هنا لأن ما قبل التنوين ههنا لا يكون ~~إلا مفتوحا فأبدلوا منه ألفا لأنه لا يجلب ثقلا ولا يوجب لبسا وذهب أبو ~~سعيد السيرافي إلى أن الوقف في الأحوال الثلاثة على الألف المبدلة من الحرف ~~الأصلي وذلك لأن بعض القراء ج يميلونها في قوله تعالى ( أو أجد على النار ~~هدى ) ولو كانت مبدلة من التنوين لما جازت إمالتها ألا ترى أنك لو أملت ~~الألف في نحو رأيت عمرا لكان غير جائز فلما جازت الإمالة ههنا دل على أنها ~~مبدلة من الحرف الأصلي لا من التنوين وغير المنصرف ما لم يلحقه التنوين ~~وذلك نحو حبلى وبشرى وسكرى وتثبت فيه الألف وصلا ووقفا إذ ليس يلحقها تنوين ~~تحذف من PageV01P058 ~~اجله فإن لقيها ساكن من كلمة أخرى حذفت لالتقاء الساكنين فإن قيل لم أعربت ~~الأسماء الستة المعتلة بالحروف ا وهي أسماء مفردة قيل إنما أعربت بالحروف ~~توطئة لما يأتي من باب التثنية والجمع فإن قيل فلم كانت هذه الأسماء أولى ~~بالتوطئة من غيرها قيل لأن هذه الأسماء منها ما تغلب عليه الإضافة ومنها ما ~~تلزمه الإضافة # فما تغلب عليه الإضافة أبوك وأخوك وحموك وهنوك وما تلزمه الإضافة فوك وذو ~~مال والإضافة فرع على الإفراد كما أن التثنية والجمع فرع على المفرد فلما ~~وجدت بينهما المشابهة من هذا الوجه كانت أولى من غيرها ولما وجب أن تعرب ms018 ~~بالحروف لهذه المشابهة أقاموا كل حرف مقام ما يجانسه من الحركات فجعلوا ~~الواو علامة للرفع والألف علامة للنصب والياء علامة للجر وذهب الكوفيون إلى ~~أن الواو والضمة قبلها علامة للرفع والألف والفتحة قبلها علامة للنصب ~~والياء والكسرة قبلها علامة للجر فجعلوه معربا من مكانين وقد بينا فساده في ~~مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين # وذهب بعض النحويين إلى أن هذه الأسماء إذا كانت في موضع رفع كان فيها نقل ~~بلا قلب وإذا كانت في موضع نصب كان فيها قلب بلا نقل وإذا كانت في موضع جر ~~كان فيها نقل وقلب ألا ترى أنك إذا قلت هذا أبوك كان الأصل فيه هذا أبوك ~~فنقلت الضمة من الواو إلى ما قبلها فكان فيه نقل بلا قلب وإذا قلت رأيت ~~أباك كان الأصل فيه رأيت أبوك فتحركت PageV01P059 ~~الواو وانفتح ما قبلها فقلبت الواو ألفا فكان فيه قلب بلا نقل وإذا قلت ~~مررت بأبيك كان الأصل فيه مررت بأبوك فنقلت الكسرة من الواو إلى ما قبلها ~~وانقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها فكان فيه نقل وقلب وذهب بعض ~~النحويين إلى أن الياء والواو والألف نشأت عن إشباع الحركات كقول الشاعر - ~~من البسيط - # ( الله يعلم أنا في تلفتنا ... يوم الفراق إلى إخواننا صور ) وإنني حيثما ~~يثني الهوى بصري من حيثما سلكوا أدنو فأنظور أراد فأنظر فاشبع الضمة فنشأت ~~الواو كما قال الآخر في إشباع الفتحة - من الوافر - وأنت من الغوائل حين ~~ترمي ومن ذم الرجال بمنتزاح PageV01P060 ~~أراد بمنتزح فأشبع الفتحة فنشأت الألف وكما قال الآخر في إشباع الكسرة - ~~من البسيط - # ( تنفي يداها الحصى في كل هاجرة نفى الدراهيم تنقاد الصياريف ... ) أراد ~~الصيارف فأشبع الكسرة فنشأت الياء والشواهد على إشباع الضمة والفتحة ~~والكسرة كثيرة جدا وهذا القول ضعيف لأن إشباع الحركات إنما يكون في ضرورة ~~الشعر كهذه الأبيات وأما في حالة الاختيار فلا يجوز ذلك بالإجماع فلما جاز ~~ههنا في حالة الاختيار أن تقول هذا أبوه ورأيت أباه ومررت بأبيه دل على أن ~~هذه الحروف ما ms019 نشأت عن إشباع الحركات وقد يحكى عن بعض العرب أنهم يقولون ~~هذا أبك ورأيت أبك ومررت بأبك من غير واو ولا ألف ولا ياء ويحكى عن بعض ~~العرب أنهم يقولون هذا أباك ورأيت أباك ومررت PageV01P061 ~~بأباك بالألف في حالة الرفع والنصب والجر كقوله ل من الرجز # ( ان أباها وابا أباها ... ) والذي يعتمد عليه هو القول الأول وقد بينا ~~ذلك مستقصى في كتابناالموسوم ب الأسماء في شرح الأسماء إن شاء الله تعالى PageV01P062 ### | AUTO باب التثنية والجمع # إن قال قائل ما التثنية قيل التثنية صيغة مبنية للدلالة على الاثنين واصل ~~التثنية العطف تقول قام الزيدان وذهب العمران والأصل فيه قام زيد وزيد وذهب ~~عمرو وعمرو إلا أنهم حذفوا أحدهما وزادوا على الآخر زيادة دالة على التثنية ~~طلبا للإيجاز والاختصار # والذي يدل على أن الأصل هو العطف أنهم يفكون التثنية في حال الاضطرار ~~ويعدلون عنها إلى التكرار كقوله - من الرجز - # ( كأن بين فكها والفك ... فارة مسك ذبحت في سك ) PageV01P063 ~~وكقول الآخر - من الرجز - # ( كان بين خلفها والخلف ... كشة افعي في يبس قف ) وكقول الآخر - من الرجز ~~- ليث وليث في مجال ضنك أراد ليثان إلا أنه عدل إلى التكرار في حالة ~~الاضطرار لأنه الأصل - فإن قيل ما الجمع قيل صيغة مبنية للدلالة على العدد ~~الزائد على الاثنين والأصل فيه أيضا العطف كالتثنية إلا أنهم لما عدلوا عن ~~التكرار في التثنية طلبا للاختصار كان ذلك في الجمع أولى PageV01P064 ~~فإن قيل فلم كان إعراب التثنية والجمع بالحروف دون الحركات قيل لأن ~~التثنية والجمع فرع على المفرد والإعراب بالحروف فرع على الحركات فكما أعرب ~~المفرد الذي هو الأصل بالحركات التي هي الأصل فكذلك أعرب التثنية والجمع ~~اللذان هما فرع بالحروف التي هي فرع فأعطي الفرع الفرع كما أعطي الأصل ~~الأصل وكانت الألف والواو والياء أولى من غيرها لأنها أشبه الحروف بالحركات # فإن قيل فلم خصوا التثنية في حال الرفع بالألف والجمع السالم بالواو ~~وأشركوا بينهما في الجر والنصب قيل إنما خصوا التثنية بالألف والجمع ~~بالواوا لأن التثنية ms020 اكثر من الجمع لأنها تدخل على من يعقل وعلى ما لا يعقل ~~وعلى الحيوان وعلى غير الحيوان من الجماد والنبات بخلاف الجمع السالم فإنه ~~في الأصل لأولي العلم خاصة فلما كانت التثنية أكثر والجمع أقل جعلوا الأخف ~~وهو الألف للأكثر والأثقل وهو الواو للأقل ليعادلوا بين التثنية والجمع ~~وإنما أشركوا بينهما في النصب والجر لأن التثنية والجمع لهما ستة أحوال ~~وليس إلا ثلاثة أحرف فوقعت الشركة ضرورة # فإن قيل هل النصب محمول على الجر أو الجر محمول على النصب قيل بل النصب ~~محمول على الجر لأن دلالة الياء على الجر أشبه من دلالتها على النصب لأن ~~الياء من جنس الكسرة والكسرة في الأصل تدل على الجر فكذلك ما أشبهها PageV01P065 ~~فإن قيل فلم حمل النصب على الجر دون الرفع قيل لخمسة أوجه الوجه الأول أن ~~الجر ألزم للأسماء من الرفع لأنه لا يدخل على الفعل فلما وجب الحمل على ~~أحدهما كان حمله على الإلزام أولى من حمله على غيره # والوجه الثاني أنهما يقعان في الكلام فضلة ألا ترى أنك تقول مررت فلا ~~يفتقر إلى أن تقول بزيد أو نحوه كما أنك إذا قلت رأيت لا يفتقر إلى أن تقول ~~زيدا أو نحوه والوجه الثالث أنهما يشتركان في الكتابة نحو رأيتك ومررت بك ~~والوجه الرابع أنهما يشتركان في المعنى تقول مررت بريد فيكون في معنى جزت ~~زيدا والوجه الخامس أن الجر أخف من الرفع فلما أرادوا الحمل على أحدهما كان ~~الحمل على الأخف أولى من الحمل على الأثقل ويحتمل عندي وجها سادسا وهو أن ~~النصب من أقصى الحلق والجر من وسط الفم والرفع من الشفتين فكان النصب إلى ~~الجر اقرب من الرفع لأن أقصى الحلق اقرب إلى وسط الفم من الشفتين فلما ~~أرادوا حمل النصب على أحدهما كان حمله على الأقرب أولى من حمله على الأبعد ~~والجار أحق بصقبه والذي يدل على اعتبار هذه المناسبة بينهما أنهم لما حملوا ~~النصب على PageV01P066 ~~الجر في باب التثنية والجمع حملوا الجر على النصب في باب ms021 ما لا ينصرف # فإن قيل فما حرف الإعراب في التثنية والجمع قيل اختلف النحويون في ذلك ~~فذهب سيبويه إلى أن الألف والواو والياء هي حروف الإعراب # وذهب ابو الحسن الأخفش وأبو العباس المبرد ومن تابعهما إلى أنها تدل على ~~الإعراب وليست بإعراب ولا حروف إعراب وذهب أبو عمر الجرمي إلى أن انقلابها ~~هو الإعراب وذهب قطرب والفراء والزيادي إلى أنها هي الإعراب والصحيح هو ~~الأول وأما من ذهب إلى أنها تدل على الإعراب وليس بحروف إعراب ففاسد لأنه ~~لا يخلو إما أن تدل على الإعراب في الكلمة أو في غيرها فإن كانت تدل على ~~الإعراب في الكلمة فلا بد من تقديره فيها فيرجع هذا القول إلى القول الأول ~~وهو مذهب سيبويه وان كانت تدل على إعراب في غير الكلمة فليس بصحيح لأنه ~~يؤدي إلى أن يكون التثنية والجمع مبنيين وليس بمذهب لقائل هذا القول وإلى ~~أن يكون إعراب PageV01P067 ~~الكلمة ترك إعرابها وذلك محال # وأما من ذهب إلى أن انقلابها هو الإعراب فقد ضعفه بعض النحويين لأنه يؤدي ~~إلى أن يكون المثنية والجمع مبنيين في حال الرفع لأنه لم ينقلب عن غيره إذ ~~أول أحوال الاسم الرفع وليس من مذهب هذا القائل بناء التثنية والجمع في حال ~~من الأحوال # من ذهب إلى أنها أنفسها هي ا الإعراب فظاهر الفساد وذلك لأن الإعراب لا ~~يخل سقوطه ببناء الكلمة ولو أسقطنا هذه الأحرف لبطل معنى التثنية والجمع ~~واختل معنى الكلمة فدل ذلك على أنها ليست بأعراب وإنما هي حروف إعراب على ~~ما بيناه فإن قيل فلم فتحوا ما قبل ياء التثنية دون ياء الجمع قيل لثلاثة ~~اوجه الوجه الأول أن التثنية أكثر من الجمع على ما بينا فلما كانت التثنية ~~اكثر من الجمع والجمع أقل أعطوا الأكثر الحركة الخفيفة وهي الفتحة والأقل ~~الحركة الثقيلة وهي الكسرة والوجه الثاني أن حرف التثنية لما زيد على ~~الواحد للدلالة على التثنية أشبه تاء التأنيث التي تزاد على الواحد للدلالة ~~على التأنيث وتاء التأنيث يفتح ما قبلها ms022 فكذلك ما أشبهها وكانت التثنية ~~أولى بالفتح لهذا المعنى من الجمع لأنها فبل الجمع والوجه الثالث أن بعض ~~علامات التثنية الألف والألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا ففتحوا ما قبل ~~الياء لئلا يختلف إذ لا علة ههنا توجب المخالفة PageV01P068 ~~فإن قيل فلم أدخلت النون في التثنية والجمع قيل اختلف النحويون في ذلك # فذهب سيبويه إلى أنها بدل من الحركة والتنوين وذهب بعض النحويين إلى أنها ~~تكون على ثلاثة أضرب فتارة تكون بدلا من الحركة والتنوين وتارة تكون بدلا ~~من الحركة دون التنوين وتارة تكون بدلا من التنوين دون الحركة # فكونها بدلا من الحركة والتنوين ففي نحو رجلان وفرسان وكونها بدلا من ~~الحركة دون التنوين ففي نحو الرجلان والفرسان وكونها بدلا من التنوين فقط ~~ففي نحو رحيان وعصوان وذهب بعض الكوفيين إلى أنها زيدت للفرق بين التثنية ~~وبين الواحد المنصوب في نحو قولك رأيت زيدا فإن قيل فلم كسروا نون التثنية ~~وفتحوا نون الجمع قيل للفرق بينهما مع تباين صيغتيهما فإن قيل وما الحاجة ~~إلى الفرق بينهما مع تباين صيغتيهما قيل لأنهم لو لم يكسروا نون المثنية ~~ويفتحوا نون الجمع لالتبس جمع المقصور في حالة الجر والنصب بتثنية الصحيح ~~ألا ترى أنك تقول في جمع مصطفى رأيت مصطفين ومررت بمصطفين قال الله تعالى ( ~~وأنهم عندنا لمن المصطفين ) PageV01P069 ~~الأخيار فلفظ مصطفين كلفظ زيدين فلو لم يكسروا نون التثنية ويفتحوا نون ~~الجمع لالتبس هذا الجمع بهذه التثنية فإن قيل فهلا عكسوا ففتحوا نون ~~المثنية وكسروا نون الجمع وكان الفرق حاصلا قيل لثلاثة اوجه الوجه الأول أن ~~نون التثنية تقع بعد ألف أو ياء مفتوح ما قبلها فلم يستثقلوا فيها الكسرة ~~وأما نون الجمع فإنها تقع بعد واو مضموم ما قبلها أو ياء مكسور ما قبلها ~~فاختاروا لها الفتحة لتعادل خفة الفتحة ثقل الواو والضمة والياء والكسرة ~~ولو عكسوا ذلك لأدى ذلك إلى الاستثقال إما لتوالي الأجناس وأما للخروج من ~~ضم إلى كسر والوجه الثاني أن التثنية قبل الجمع والأصل في التقاء الساكنين ms023 ~~الكسر فحركت نون التثنية بما وجب لها في الأصل وفتحت نون الجمع لأن الفتح ~~أخف من الضم والوجه الثالث أن الجمع أثقل من التثنية والكسر اثقل من الفتح ~~فأعطوا الأخف الأثقل والأثقل الأخف ليعادلوا بينهما فإن قيل فلم قلتم أن ~~الأصل في الجمع السالم أن يكون لمن يعقل قيل تفضيلا لهم لأنهم المقدمون على ~~سائر المخلوقات بتكريم الله تعالى لهم وتفضيله إياهم قال الله تعالى ( ولقد ~~كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر PageV01P070 ~~ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) # فإن قيل فلم جاء هذا الجمع في الأعداد من العشرين إلى التسعين قيل إنما ~~جاء هذا الجمع في الأعداد من العشرين إلى التسعين لأن الأعداد لما كانت تقع ~~على من يعقل نحو عشرون رجلا وعلى ما لا يعقل نحو عشرون ثوبا وكذلك إلى ~~التسعين غلب جانب من يعقل على ما لا يعقل كما يغلب جانب المذكر على المؤنث ~~في نحو أخواك هند وعمرو وما أشبه ذلك فإن قيل فمن أين جاء هذا الجمع في ~~قوله تعالى ( فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ) قيل ~~لأنه لما وصفهما بالقول والقول من صفات من يعقل أجراهما مجرى من يعقل وعلى ~~هذا قوله تعالى ( إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ) ~~لأنه لما وصفها بالسجود وهو من صفات من يعقل أجراها مجرى من يعقل فلهذا ~~جمعت جمع من يعقل # فإن قيل فلم جاء هذا الجمع في قولهم في جمع أرض أرضون وفي جمع سنة سنون ~~قيل لأن الأصل في أرض أرضة بدليل قولهم في التصغير أريضة وكان القياس يقتضي ~~أن تجمع بالألف والتاء إلا أنهم لما PageV01P071 ~~حذفوا التاء من أرض جمعوه بالواو والنون تعويضا من حذف التاء وتخصيصا له ~~بشيء لا يكون في سائر أخواته وكذلك الأصل في سنة سنوة بدليل قولهم في الجمع ~~سنوات أو سنهة على قول بعضهم إلا أنهم لما حذفوا اللام جمعوه بالواو والنون ~~تعويضا من حذف اللام وتخصيصا له بشيء ms024 في التام وهذا وهذا التعويض تعويض ~~جواز لا تعويض وجوب لأنهم لا يقولون في جمع شمس شمسون ولا في جمع غد غدون ~~ولهذا لما كان هذا الجمع في أرض وسنة على خلاف الأصل ادخل فيه ضرب من ~~التكسير ففتحت الراء من أرضون وكسرت السين من سنون إشعارا بأنه جمع جمع ~~السلامة على خلاف الأصل فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P072 ### | AUTO باب جمع التأنيث # إن قال قائل لم زادوا في آخر هذا الجمع ألفا وتاء نحو مسلمات وصالحات قيل ~~لأن أولى ما يزاد حروف المد واللين وهي الألف والياء والواو وكانت الألف ~~أولى من الياء والواو لأنها أخف منهما ولم تجز زيادة أحدهما معها لأنه كان ~~يؤدي إلى أن ينقلب عن اصله لأنه كان يقع طرفا وقبله ألف زائدة فينقلب همزة ~~فزادوا التاء بدلا عن الواو لأنها تبدل منها كثيرا نحو تراث وتجاه وتهمة ~~وتخمة وتكلة وما أشبه ذلك والأصل في مسلمات وصالحات مسلمتات وصالحتات إلا ~~أنهم حذفوا التاء لئلا يجمعوا بين كلامتي تأنيث في كلمة واحدة وإذا كانوا ~~قد حذفوا التاء مع المذكر في نحو قولهم رجل بصري وكوفي في النسب إلى البصرة ~~والكوفة والأصل بصرتي وكوفتي لئلا يقولوا في المؤنث امرأة بصرتية وكوفتية ~~فيجمعوا بين علامتي تأنيث فلأن يحذفوا ههنا مع تحقق الجمع كان ذلك من طريق الأولى # فإن قيل فلم كان حذف التاء الأولى أولى قيل لأنها تدل على التأنيث فقط ~~والثانية تدل على الجمع والتأنيث فلما كان في الثانية زيادة معنى كان ~~تبقيتها وحذف الأولى أولى PageV01P073 ~~فإن قيل فلم لم يحذفوا الألف في جمع حبلى كما حذفوا التاء فيقولوا حبلات ~~كما قالوا مسلمات قيل لأن الألف تنزلت منزلة حرف من نفس الكلمة لأنها صيغت ~~عليها في أول أحوالها وأما التاء فليست كذلك لأنها ما صيغت عليها الكلمة في ~~أول أحوالها وإنما هي بمنزلة اسم ضم إلى اسم كحضرموت وبعلبك وما أشبه ذلك ~~فإن قيل فلم وجب قلب الألف قيل لأنها لو لم تقلب لكان ذلك يؤدي ms025 إلى حذفها ~~لأنها ساكنة وألف الجمع بعدها ساكن وساكنان لا يجتمعان فيجب حذفها لالتقاء ~~الساكنين # فإن قيل فلم قلبت الألف ياء فقيل حبليات ولم تقلب واوا قيل لوجهين أحدهما ~~أن الياء تكون علامة للتأنيث والواو ليست كذلك فلما وجب قلب الألف إلى ~~أحدهما كان قلبها إلى الياء أولى من قلبها إلى الواو والوجه الثاني أن ~~الياء أخف من الواو والواو أثقل فلما وجب قلبها إلى أحدهما كان قلبها إلى ~~الأخف أولى من قلبها إلى الأثقل فإن قيل فلم قلبوا الهمزة واوا في جمع ~~صحراء فقالوا صحراوات قيل لوجهين أحدهما أنهم لما أبدلوا من الواو همزة في ~~نحو أقتت وأجوه أبدلوا PageV01P074 ~~الهمزة ههنا واوا لضرب من النقاض والتعويض # والوجه الثاني أنهم إنما أبدلوها واوا ولم يبدلوها ياء لأن الواو ابعد من ~~الألف والياء أقرب إليه منها فلو أبدلوها ياء لأدى ذلك لى أن تقع ياء بين ~~ألفين فكان اقرب إلى اجتماع الأمثال وهم إنما قلبوا الهمزة فرارا من اجتماع ~~الأمثال لأنها تشبه الألف وقد وقعت بين ألفين فإذا كانت الهمزة إنما وجب ~~قلبها فرارا من اجتماع الأمثال وجب قلبها واوا لأنها ابعد من الياء في ~~اجتماع ا لأمثال فإن قيل لم حمل النصب على الجر في هذا الجمع قيل لأنه لما ~~وجب حمل النصب على الجر في جمع المذكر الذي هو الأصل وجب أيضا حمل النصب ~~على الجر في جمع المؤنث الذي هو الفرع حملا للفرع على الأصل وإذا كانوا قد ~~حملوا أعد ونعد على يعد في الاعتلال وإن لم يكن فرعا عليه فلأن يحمل جمع ~~المؤنث على جمع المذكر وهو فرع عليه كان ذلك من طريق الأولى # فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P075 ### | AUTO باب جمع التكسير # إن قال قائل لم سمي جمع التكسيرا قيل إنما سمي بذلك على التشبيه بتكسير ~~الآنية لأن تكسيرها إنما هو إزالة التئام أجزائها فلما أزيل نظم الواحد وفك ~~نضده في هذا الجمع سمي جمع التكسير وهو على أربعة أضرب أحدها أن يكون لفظ ~~الجمع ms026 اكثر من لفظ الواحد والثاني أن يكون لفظ الواحد أكثر من لفظ الجمع ~~والثالث أن يكون مثله في الحروف دون الحركات والرابع أن يكون مثله في ~~الحروف والحركات فأما ما لفظ الجمع أكثر من الواحد فنحو رجل ورجال ودرهم ~~ودراهم وأما ما لفظ الواحد اكثر من لفظ الجمع فنحو كتاب وكتب وإزار وأزر ~~وأما ما لفظ الجمع كلفظ الواحد في الحروف دون الحركات فنحو أسد وأسد ووثن ~~ووثن وأما ما لفظ الجمع مثل لفظ الواحد في الحروف والحركات فنحو الفلك فإنه ~~يكون واحدا ويكون جمعا فأما كونه واحدا فنحو قوله تعالى ( في الفلك المشحون ~~) ا فأراد به الواحد ولو أراد به الجمع لقال المشحونة PageV01P076 ~~وأما كونه جمعا فنحو قوله تعالى ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين ) وقال ~~تعالى ( والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس ) فأراد به الجمع لقوله ~~وجرين والتي تجري غير أن الضمة فيه إذا كان واحدا غير الضمة فيه إذا كان ~~جمعا وان كان اللفظ واحدا لأن الضمة فيه إذا كان واحدا كالضمة في قفل وقلب ~~وإذا كان جمعا كانت الضمة فيه كالضمة في كتب # وأزر وكذلك قولهم هجان ودلاص يكون واحدا ويكون جمعا تقول ناقة هجان ونوق ~~هجان ودرع دلاص ودروع دلاص فإذا كان واحدا كانت الكسرة فيه كالكسرة في كتاب ~~وإذا كان جمعا كانت الكسرة فيه كالكسرة في كلام والهجان الكريم من الإبل ~~والدلاص الدرع البراقة ويقال دلامص ودلاص ودمالص ودلمص ودملص بمعنى واحد ~~فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P077 ### | AUTO باب المبتدأ # إن قال قائل ما المبتدأ قيل كل اسم عريته من العوامل اللفظية لفظا او ~~تقديرا فقولنا اللفظية احترازا لأن العوامل تنقسم إلى قسمين إلى عامل لفظي ~~وإلى عامل معنوي # فأما ا للفظي فنحو كان وأخواتها وإن وأخواتها وظننت وأخواتها وقولنا ~~تقديرا احترازا من تقدير الفعل في نحو قوله تعالى ( إذا السماء انشقت ) وما ~~أشبه ذلك وأما المعنوي فلم يأت إلا في موضعين عند سيبويه وأكثر البصريين ~~هذا أحدهما وهو الابتداء والثاني ms027 وقوع الفعل المضارع موقع الاسم في نحو ~~مررت برجل يكتب فارتفع يكتب لوقوعه موقع كاتب PageV01P078 ~~وأضاف أبو الحسن الأخفش إليهما موضعا ثالثا وهو عامل الصفة فذهب إلى أن ~~الاسم يرتفع لكونه صفة لمرفوع وينتصب لكونه صفة لمنصوب وينجر لكونه صفة ~~لمجرور وكونه صفة في هذه الأحوال معنى يعرف بالقلب ليس للفظ فيه حظ وسيبويه ~~وأكثر البصريين يذهبون إلى أن العامل في الصفة هو العامل في الموصوف ولهذا ~~موضع نذكره فيه إن شاء الله تعالى فإن قيل بماذا يرتفع الاسم المبتدأ قيل ~~اختلف النحويون في ذلك فذهب سيبويه ومن تابعه من البصريين إلى أنه يرتفع ~~بتعريه من العوامل اللفظية وذهب بعض البصريين إلى أنه يرتفع بما في النفس ~~من معنى الإخبار عنه وقد ضعفه بعض النحويين وقال لو كان الأمر كما زعم لوجب ~~ألا ينتصب إذا دخل عليه عامل النصب لأن دخوله عليه لم يغير معنى الإخبار ~~عنه ولوجب ألا يدخل عليه مع بقائه فلما جاز ذلك دل على فساد ما ذهب إليه ~~وأما الكوفيون فذهبوا إلى أنه يرتفع بالخبر وزعموا أنهما يترافعان وأن كل ~~واحد منهما يرفع الآخر وقد بينا فساده في مسائل الخلاف بين البصريين ~~والكوفيين # فإن قيل فلم جعلتم التعري عاملا وهو عبارة عن عدم العوامل قيل لأن ~~العوامل اللفظية ليست مؤثرة في المعمول حقيقة وإنما هي أمارات وعلامات PageV01P079 ~~فالعلامة تكون بعدم شيء كما تكون بوجود شيء ألا ترى أنه لو كان معك ثوبان ~~وأردت أن تميز أحدهما عن الآخر لكنت تصبغ أحدهما مثلا وتترك صبغ الآخر ~~فيكون عدم الصبغ في أحدهما كصبغ الآخر فتبين بهذا أن العلامة تكون بعدم شيء ~~كما تكون بوجود شيء وإذا ثبت هذا جاز أن يكون التعري من العوامل اللفظية ~~عاملا فإن قيل فلم خص المبتدأ بالرفع دون غيره قيل لثلاثة أوجه أحدها أن ~~المبتدأ وقع في أقوى أحواله وهو الابتداء فأعطي أقوى الحركات وهو الرفع ~~والوجه الثاني أن المبتدأ أول والرفع أول فأعطي الأول الأول # والوجه ا الثالث أن المبتدأ مخبر عنه ms028 كما أن الفاعل مخبر عنه والفاعل ~~مرفوع فكذلك ما أشبهه فإن قيل لماذا لا يكون المبتدأ في الأمر العام إلا ~~معرفة قيل لأن المبتدأ مخبر عنه والإخبار عمن لا يعرف لا فائدة فيه فإن قيل ~~فهل يجوز تقديم خبر المبتدأ عليه نحو قائم زيد قيل اختلف النحويون في ذلك ~~فذهب البصريون إلى أنه جائر وذهب PageV01P080 ~~الكوفيون إلى أنه غير جائر وأنه إذا تقدم عليه الخبر يرتفع به ارتفاع ~~الفاعل بفعله وقالوا لو جوزنا تقديم خبر المبتدأ عليه لأدى ذلك إلى تقديم ~~ضمير الاسم على ظاهره وذلك لا يجوز وهذا الذي ذهبوا إليه فاسد وذلك لأن اسم ~~الفاعل اضعف من الفعل في العمل لأنه فرع عليه فلا يعمل حتى يعتمد ولم يوجد ~~ههنا فوجب ألا يعمل وقولهم أن هذا يؤدي إلى تقديم ضمير الاسم على ظاهره ~~فاسد أيضا لأنه وان كان مقدما لفظا إلا أنه مؤخر تقديرا وإذا كان مقدما في ~~اللفظ مؤخرا في التقدير كان تقديمه جائزا قال الله تعالى ( فأوجس في نفسه ~~خيفة موسى ) فالهاء في نفسه ضمير موسى وان كان في اللفظ مقدما على موسى إلا ~~أنه لما كان موسى مقدما في التقدير والضمير في تقدير التأخير كان ذلك جائزا ~~فكذلك ههنا والذي يدل على جواز ذلك وقوع الإجماع على جواز ضرب غلامه زيد ~~وهذا بين # وكذلك اختلفوا في الظرف إذا كان مقدما على المبتدأ نحو عندك زيد فذهب ~~البصريون إلى أنه في موضع الخبر كما لو كان متأخرا وذهب الكوفيون إلى أن ~~المبتدأ يرتفع بالظرف ويخرج عن كونه مبتدأ ووافقهم على ذلك أبو الحسن ~~الأخفش في أحد قوليه وفي هذه المسالة كلام طويل بيناه في المسائل الخلافية ~~لا يليق ذكره بهذا المختصر PageV01P081 ### | AUTO باب خبر المبتدأ # إن قال قائل على كم ضربا ينقسم خبر المبتدأ قيل على ضربين مفرد وجملة # فإن قيل على كم ضربا ! ينقسم المفرد قيل على ضربين أحدهما أن يكون اسما ~~غير صفة والآخر أن يكون صفة أما الاسم غير الصفة فنحو زيد أخوك ms029 وعمرو غلامك ~~فزيد مبتدأ وأخوك خبره وكذلك عمرو مبتدأ وغلامك خبره وليس في شيء من هذا ~~النحوا ضمير يرجع إلى المبتدأ عند البصريين وذهب الكوفيون إلى أن فيه ضميرا ~~يرجع إلى المبتدأ وبه قال علي بن عيسى الرماني من البصريين والأول هو ~~الصحيح لأن هذه أسماء محضة والأسماء المحضة لا تتضمن الضمائر وأما ما كان ~~صفة فنحو زيد ضارب وعمرو حسن وما أشبه ذلك ولا خلاف بين النحويين في أن هذا ~~النحو يتحمل ضميرا يرجع إلى المبتدأ لأنه يتنزل منزلة الفعل ويتضمن معناه # فإن قيل على كم ضربا تنقسم الجملة قيل على ضربين جملة اسمية PageV01P082 ~~وجملة فعلية فأما الجملة الاسمية فما كان الجزء الأول منها اسما وذلك نحو ~~زيد أبوه منطلق فزيد مبتدأ أول وأبوه مبتدأ ثان ومنطلق خبر عن المبتدأ ~~الثاني والمبتدأ الثاني وخبره خبر عن المبتدأ الأول وأما الجملة الفعلية ~~فما كان الجزء الأول منها فعلا وذلك نحو زيد ذهب أبوه وعمرو إن تكرمه يكرمك ~~وما أشبه ذلك أما الظرف وحرف الجر فاختلف النحويون فيهما فذهب سيبويه ~~وجماعة من النحويين إلى أنهما يعدان من الجمل لأنهما يقدر معهما الفعل فإذا ~~قال زيد عندك وعمرو في الدار كان التقدير زيد استقر عندك وعمرو استقر في الدار # وذهب بعض النحويين إلى أنهما يعدان من المفردات لأنه يقدر معهما مستقر ~~وهو اسم الفاعل واسم الفاعل لا يكون مع الضمير جملة والصحيح ما ذهب إليه ~~سيبويه ومن تابعه والدليل على ذلك أنا وجدنا الظرف وحرف الجر يقعان في صلة ~~الأسماء الموصولة نحو الذي والتي ومن وما وما أشبه ذلك تقول الذي عندك زيد ~~والذي في الدار عمرو وكذلك سائرها ومعلوم أن الصلة لا تكون إلا جملة فإذا ~~وجدناهم يصلون بهما الأسماء الموصولة دلنا ذلك على أنهما يعدان من الجمل لا ~~من المفردات وأن التقدير استقر دون مستقر لأن استقر يصلح أن يكون صلة لأنه ~~جملة ومستقر لا يصلح أن يكون صلة لأنه مفرد ولا بدر في هذا النحو - أعني ~~الجملة - من ضمير ms030 يعود إلى المبتدأ تقول زيد أبوه منطلق فيكون العائد إلى ~~المبتدأ الهاء في أبوه فأما قولهم السمن منوان بدرهم ففيه ضمير محذوف يرجع ~~إلى المبتدا والتقدير فيه منوان منه PageV01P083 ~~بدرهم وإنما حذف منه تخفيفا للعلم به # ولو قلت زيد انطلق عمرو لم يجز فلو أضفت إلى ذلك إليه أو معه صحت المسالة ~~لأنه قد رجع من إليه أو معه ضمير إلى المبتدأ وعلى هذا قياس كل جملة وقعت ~~خبرا لمبتدأ وإنما وجب ذلك ليرتبط الكلام الثاني بالأول م ولو لم يرجع منه ~~ضمير إلى الأول لم يكن أولى به من غيره فتبطل فائدة الخبر فإن قيل فلم إذا ~~كان المبتدأ جثة جاز أن يقع في خبره ظرف المكان دون ظرف الزمان قيل إنما ~~جاز أن يقع في خبره ظرف المكان دون ظرف الزمان لأن في وقوع ظرف المكان خبرا ~~عنه فائدة وليس في وقوع ظرف الزمان خبرا عنه فائدة ألا ترى أنك تقول في ظرف ~~المكان زيد أمامك فيكون مفيدا لأنه يجوز ألا يكون أمامك ولو قلت في ظرف ~~الزمان زيد يوم الجمعة لم يكن مفيدا لأنه لا يجوز أن يخلو عن يوم الجمعة ~~وحكم الخبر أن يكون مفيدا # فإن قيل فكيف جاز الإخبار عنه بظرف الزمان في قولهم الليلة الهلال قيل ~~إنما جاز لأن التقدير فيه الليلة حدوث الهلال أو طلوع الهلال فحذف PageV01P084 ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه والحدوث والطلوع حدث ويجوز أن يكون خبر ~~المبتدأ ظرف زمان إذا كان المبتدأ حدثا كقولك الصلح يوم الجمعة والقتال يوم ~~السبت وما أشبه ذلك لأن في وقوعه خبرا عنه فائدة فإن قيل ما العامل في خبر ~~المبتدأ قيل اختلف النحويون في ذلك فذهب الكوفيون إلى أن عامله المبتدأ على ~~ما ذكرنا وأما البصريون فاختلفوا فذهب قوم إلى أن الابتداء وحده هو العامل ~~في الخبر لأنه لما وجب أن يكون عاملا في المبتدأ وجب أن يكون عاملا في ~~الخبر قياسا على العوامل اللفظية التي تدخل على المبتدأ وذهب قوم إلى أن ~~الابتداء ms031 عمل في المبتدأ والمبتدأ عمل في # الخبر وذهب سيبويه وجماعة معه إلى أن العامل في الخبر هو الابتداء ~~والمبتدأ جميعا لأن الابتداء لا ينفك عن المبتدا ولا يصح للخبر معنى PageV01P085 ~~إلا بهما فدل على أنهما العاملان فيه والذي اختاره أن العامل في الحقيقة ~~هو الابتداء وحده دون المبتدأ وذلك لأن الأصل في الأسماء أن تعمل وإذا ثبت ~~أن ألا الابتداء له تأثير في العمل فإضافة ما لا تأثير له إلى ما له تأثير ~~لا تأثير له والتحقيق أن نقول أن الابتداء عمل في الخبر بواسطة المبتدأ لا ~~أن المبتدأ مشارك له في العمل وفي كل واحد من هذه المذاهب كلام لا يليق ~~ذكره بهذا المختصر فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P086 ### | AUTO باب ! لفاعل # إن قال قائل ما الفاعل قيل كل اسم ذكرته بعد فعل وأسندت ذلك الفعل إلى ~~ذلك الاسم نحو قام زيد وذهب عمرو فإن قيل فلم كان إعرابه الرفع قيل فرقا ~~بينه وبين المفعول فإن قيل فهلا عكسوا وكان الفرق واقعا قيل لخمسة أوجه ~~الوجه الأول هو أن الفعل لا يكون له إلا فاعل واحد ويكون له مفعولات كثيرة ~~فمنه ما يتعدى إلى مفعول واحد ومنه ما يتعدى إلى مفعولين ومنه ما يتعدى إلى ~~ثلاثة مفعولين مع أنه يتعدى إلى خمسة أشياء وهي المصدر وظرف الزمان وظرف ~~المكان والمفعول له والحال وليس له إلا فاعل واحد وكذلك كل فعل لازم يتعدى ~~إلى هذه الخمسة وليس له أيضا إلا فاعل واحد # فإذا ثبت هذا وأن الفاعل أقل من المفعول والرفع أثقل والفتح أخف أعطوا ~~الأقل الأثقل والأكثر الأخف ليكون ثقل الرفع موازنا لقلة الفاعل وخفة الفتح ~~موازنة لكثرة المفعول PageV01P087 ~~والوجه الثاني أن الفاعل يشبه المبتدأ والمبتدأ مرفوع فكذلك ما أشبهه ووجه ~~الشبه بينهما أن الفاعل يكون هو والفعل جملة كما يكون المبتدأ مع الخبر ~~جملة فلما ثبت للمبتدأ الرفع حمل الفاعل عليه والوجه الثالث أن الفاعل أقوى ~~من المفعول فأعطي الفاعل الذي هو الأقوى الأقوى وهو الرفع وأعطي ms032 المفعول ~~الذي هو الأضعف الأضعف وهو النصب # والوجه الرابع أن الفاعل أول والرفع أول والمفعول آخر والنصب آخر فأعطي ~~الأول الأول الآخر الآخر والوجه الخامس أن هذا السؤال لا يلزم لأنه لم يكن ~~لغرض إلا مجرد الفرق وقد حصل وبيان أن هذا السؤال لا يلزم أنا لو عكسنا على ~~ما أورده السائل فنصبنا الفاعل ورفعنا المفعول لقال الآخر هلا عكستم فيؤدي ~~ذلك إلى أن ينقلب السؤال والسؤال متى انقلب كان مردودا وهذا الوجه ينبغي أن ~~يكون مقدما من جهة النظر إلى ترتيب الإيراد وإنما أخرناه لأنه بعيد من ~~التحقيق فإن قيل بماذا يرتفع الفاعل قيل يرتفع بإسناد الفعل إليه لا أنه ~~احدث فعلا على الحقيقة والذي يدل على ذلك أنه يرتفع في النفي كما يرتفع في ~~الإيجاب تقول ما قام زيد ولم يذهب عمرو فترفعه وإن كنت قد نفيت PageV01P088 ~~عنه القيام والذهاب كما لو أوجبته آله نحو قام زيد وذهب عمرو وما أشبه ذلك # فإن قيل فلم لا يجوز تقديم الفاعل على الفعل قيل لأن الفاعل تنزل منزلة ~~الجزء من الفعل والدليل على ذلك من سبعة أوجه أحدها أنهم يسكنون لام الفعل ~~إذا اتصل به ضمير الفاعل قال الله تعالى ( وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة ) ~~لئلا يتوالى أربعة متحركات لوازم في كلمة واحدة إذ ليس من كلامهم توالي ~~أربعة متحركات لوازم في كلمة واحدة إلا أن يحذف من الكلمة شيء للتخفيف نحو ~~عجلط وعكلط وعلبط فلو لم ينزلوا ضمير الفاعل منزلة حرف من سنخ الفعل وإلا ~~لما أسكنوا لامه ألا ترى أن ضمير المفعول لا يسكن له لام الفعل إذا اتصل به ~~لأنه في نية الانفصال قال الله تعالى ( وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم PageV01P089 ~~مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا فلم يسكن لام الفعل إذ كان في نية ~~الانفصال بخلاف قوله تعالى ( وإذ وعدنا موسى ) لأنه في نية الاتصال # والوجه الثاني أنهم جعلوا النون في الخمسة الأمثلة علامة للرفع وحذفها ~~علامة للجزم والنصب فلولا أنهم جعلوا هذه الضمائر ms033 التي هي الألف والواو ~~والياء في يفعلان وتفعلان ويفعلون وتفعلون وتفعلين يا امرأة بمنزلة حرف من ~~سنخ الكلمة وإلا لما جعلوا الإعراب بعده والوجه الثالث أنهم قالوا قامت هند ~~فالحقوا التاء بالفعل والفعل لا يؤنث وإنما التأنيث للاسم فلو لم يجعلوا ~~الفاعل بمنزلة جزء من الفعل وإلا لما جاز إلحاق علامة التأنيث به والوجه ~~الرابع أنهم قالوا في النسب إلى كنت كنتي قال الشاعر # ( فأصبحت كنتيا وأصبحت عاجنا ... وشر خصال المرء كنت وعاجن ) - من الطويل ~~- فأثبتوا التاء ولو لم تتنزل منزلة حرف من سنخ الكلمة وإلا لما جاز ~~إثباتها # والوجه الخامس أنهم قالوا حبذا وهي مركبة من فعل وفاعل فجعلوهما بمنزلة ~~اسم واحد وحكم على موضعه بالرفع على الابتداء PageV01P090 ~~والوجه السادس أنهم قالوا زيد ظننت قائم فألغوها والإلغاء إنما يكون ~~للمفردات لا للجمل فلو لم يتنزل الفعل مع الفاعل منزلة كلمة واحدة وإلا لما ~~جاز الإلغاء والوجه السابع أنهم قالوا للواحد قفا على التثنية لأن المعنى ~~قف قف قال الله تعالى ( ألقيا في جهنم ) فثني وان كان الخطاب لملك واحد لأن ~~المراد به ألق ألق والتثنية ليست للأفعال وإنما هي للأسماء فلو لم يتنزل ~~الاسم منزلة بعض الفعل وإلا لما جاز تثنيته باعتباره # فإذا ثبت بهذه الأوجه أن الفاعل يتنزل منزلة الجزء من الفعل لم يجز ~~تقديمه عليه فإن قيل لم زعمتم أن قول القائل زيد قام مرفوع بالابتداء دون ~~الفعل ولا فصل بين قولنا زيد ضرب وضرب زيد قيل لوجهين أحدهما أنه من شرط ~~الفاعل ألا يقوم غيره مقامه مع وجوده نحو قولك قام زيد فلو كان تقديم زيد ~~على الفعل بمنزلة تأخيره لاستحال قولك زيد قام أخوه وعمرو انطلق غلامه ولما ~~جاز ذلك دل على أنه لم يرتفع بالفعل بل بالابتداء PageV01P091 ~~والوجه الثاني أنه لو كان الأمر على ما زعمتم لوجب أن لا يختلف حال الفعل ~~فكان ينبغي أن يقال الزيدان قام والزيدون قام كما تقول قام الزيدان وقام ~~الزيدون فلما لم يقل إلا الزيدان قاما والزيدون قاموا ms034 دل على أنه يرتفع ~~بالابتداء دون # الفعل فإن قيل فلم استتر ضمير الواحد نحو زيد قام وظهر ضمير الاثنين نحو ~~الزيدان قاما وضمير الجماعة نحو الزيدون قاموا قيل لأن الفعل لا يخلو من ~~فاعل واحد وقد يخلو من اثنين وجماعة فإذا قدمت اسما مفردا على الفعل نحو ~~زيد قام لم تحتج إلى إظهار ضميره لإحاطة العلم بأنه لا يخلو من فاعل واحد ~~وإذا قدمت اسما مثنى على الفعل نحو الزيدان قاما أو مجموعا نحو الزيدون ~~قاموا وجب إظهار ضمير التثنية والجمع لأنه قد يخلو من ذلك فلو لم يظهر ~~ضميرهما لوقع الالتباس ولم يعلم أن الفعل لاثنين أو جماعة فافهمه تصب إن ~~شاء الله تعالى PageV01P092 ~~باب المفعول إن قال قائل ما المفعول قيل كل اسم تعدى إليه فعل فإن قيل فما ~~العامل في المفعول قيل اختلف النحويون في ذلك فذهب أكثر النحويين إلى أن ~~العامل في المفعول هو الفعل فقط وذهب بعض النحويين إلى أن العامل فيه الفعل ~~والفاعل معا والقول الصحيح هو الأول وهذا القول ليس بصحيح وذلك لأن الفاعل ~~اسم كما أن المفعول كذلك فإذا استويا في الاسمية والأصل في الاسم ألا يعمل ~~فليس عمل أحدهما في صاحبه أولى من الآخر وإذا ثبت هذا وأجمعنا على أن الفعل ~~له تأثير في العمل فإضافة ما لا تأثير له في العمل إلى ما له تأثير لا ~~تأثير له فدل على أن العامل هو الفعل فقط وهو على ضربين فعل متعد بغيره ~~وفعل متعد بنفسه فأما ما يتعدى بغيره فهو الفعل اللازم ويتعدى بثلاثة - ~~أشياء وهي الهمزة والتضعيف وحرف PageV01P093 ~~الجر فالهمزة نحو خرج زيد وأخرجته والتضعيف نحو خرج المتاع وخرجته وحرف ~~الجر نحو خرج زيد وخرجت به وكذلك فرح زيد وأفرحته وفرحته وفرحت به وما أشبه ذلك # وأما المتعدي بنفسه فعلى ثلاثة اضرب ضرب يتعدى إلى مفعول واحد كقولك ضرب ~~زيد عمرا وأكرم عمرو بشرا وضرب يتعدى إلى مفعولين كقولك أعطيت زيدا درهما ~~وظننت زيدا قائما # وضرب يتعدى إلى ثلاثة مفعولين ms035 كقولك أعلم الله زيدا عمرا خير الناس ونبأ ~~الله عمرا بشرا كريما وهذا الضرب منقول بالهمزة والتضعيف مما يتعدى إلى ~~مفعولين لا يجوز الاقتصار على أحدهما , لأن كل واحد من هذه الأشياء الثلاثة ~~المعدية التي هي الهمزة والتضعيف وحرف الجر كما أنها تنقل الفعل اللازم من ~~اللزوم إلى التعدي فكذلك إذا دخلت على الفعل المتعدي فإنها تزيده مفعولا , ~~فإن كان يتعدى إلى مفعول واحد صار يتعدى إلى مفعولين كقولك في ضرب زيد عمرا ~~أضربت زيدا عمرا وفي حفر زيد بئرا أحفرت زيدا بئرا وما أشبه ذلك وان كان ~~متعديا إلى مفعولين صار متعديا إلى ثلاثة مفعولين ونحوه ما قدمناه لا ~~فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P094 ### | AUTO باب ما لم يسم فاعله # إن قال قائل لم لم يسم الفاعل قيل لأن الغاية قد تكون بذكر المفعول كما ~~تكون بذكر الفاعل وقد يكون للجهل بالفاعل وقد يكون للإيجاز والاختصار إلى ~~غير ذلك فإن قيل ولم كان ما لم يسم فاعله مرفوعا قيل لأنهم لما حذفوا ~~الفاعل أقاموا المفعول مقامه فارتفع بإسناد الفعل إليه كما كان يرتفع ~~الفاعل فإن قيل فلم إذا حذف الفاعل وجب أن يقام اسم آخر مقامه قيل لأن ~~الفعل لا بد له من فاعل لئلا يبقى الفعل حديثا عن غير محدث عنه فلما حذف ~~الفاعل ههنا وجب أن يقام اسم آخر مقامه ليكون الفعل حديثا عنه وهو ا لمفعول # فإن قيل كيف يقام المفعول مقام الفاعل وهو ضده في المعنى قيل هذا غير ~~غريب في الاستعمال فإنه إذا جاز أن يقال مات زيد ويسمى زيد فاعلا ولم يحدث ~~بنفسه الموت وهو مفعول في المعنى جاز أن يقام المفعول PageV01P095 ~~ههنا مقام الفاعل وإن كان مفعولا في المعنى والذي يدل على أن المفعول ههنا ~~أقيم مقام الفاعل أن الفعل إذا كان يتعدى إلى مفعول واحد لم يتعد إلى مفعول ~~البتة كقولك في ضرب زيد عمرا وأكرم بكر بشرا ضرب عمرو وأكرم بشر # وإن كان يتعدى إلى مفعولين صار يتعدى إلى ms036 مفعول واحد كقولك في أعطيت زيدا ~~درهما وظننت عمرا قائما أعطي زيد درهما وظن عمرو قائما ولو قلت ظن قائما ~~عمرا كان جائزا لزوال اللبس ولو قلت في ظننت زيدا أباك ظن أبوك زيدا لم يجز ~~وذلك لأن قولك ظننت زيدا أباك يؤذن بأن زيدا معلوم والأبوة مظنونة فلو أقيم ~~الأب مقام الفاعل لانعكس المعنى فصارت الأبوة معلومة وزيد مظنونا وذلك لا ~~يجوز وكذلك تقول أعطى زيد درهما وأعطى درهم زيدا فيكون جائرا لعدم الالتباس ~~ولو قلت في أعطيت زيدا غلاما أعطى غلام زيدا لم يجز لأن كل واحد منهما يصح ~~أن يكون هو الآخذ فلو أقيم غلام مقام الفاعل لم يعلم الأخذ من المأخوذ ~~فلهذا كان ممتنعا وكذلك ان كان الفعل يتعدى إلى ثلاثة مفعولين صار يتعدى ~~إلى مفعولين كقولك في اعلم الله زيدا عمرا خير الناس اعلم زيد PageV01P096 ~~عمرا خير الناس لقيام المفعول الأول مقام الفاعل وكان هو الأولي لأنه فاعل ~~في المعنى فدل على أن المفعول ههنا أقيم مقام الفاعل وإذا كان الأمر على ~~هذا فبناء الفعل للمفعول به نقيض نقله بالهمزة والتضعيف وحرف الجر ألا ترى ~~أن الفعل ان كان يتعدى إلى مفعول واحد صار يتعدى بها إلى مفعولين وان كان ~~يتعدى إلى مفعولين صار يتعدى بها إلى ثلاثة مفعولين وذلك لأن بناء الفعل ~~للمفعول به يجعل المفعول فاعلا والنقل بالهمزة والتضعيف وحرف الجر يجعل ~~الفاعل مفعولا وإذا ثبت هذا فلا بد أن يزيد بنقله بالهمزة والتضعيف وحرف ~~الجر مفعولا وينقص ببنائه للمفعول مفعولا فإن قيل فلم لم وجب تغيير الفعل ~~إذا بني للمفعول قيل لأن المفعول يصح أن يكون هو الفاعل فلو لم يغير الفعل ~~لم يعلم هل هو الفاعل في الحقيقة أو قائم مقامه فإن قيل فلم ضموا الأولى ~~وكسروا الثاني نحو ضرب زيد وما أشبه ذلك قيل إنما ضموا الأول ليكون دلالة ~~على المحذوف الذي هو الفاعل إذ PageV01P097 ~~كان من علاماته وإنما كسروا الثاني لأنهم لما حذفوا الفاعل الذي لا يجوز ~~حذفه أرادوا ms037 أن يصوغوه على بناء لا يشركه فيه شيء من الأبنية فبنوه على هذه ~~الصيغة فكسروا الثاني لأنهم لو ضموه لكان على وزن طنب وجمل ولو فتحوه لكان ~~على وزن نغر وصردا ولو اسكنوه لكان على وزن قلب وقفل فلم يبق إلا الكسر ~~فحركوه به فإن قيل فلماذا كسروا أول المعتل نحو قيل وبيع ولم يضموه لا ~~كالصحيح قيل كان القياس يقتض أن يجري المعتل مجرى الصحيح في ضم أوله وكسر ~~ثانيه إلا أنهم استثقلوا الكسرة على حرف العلة فنقلوها إلى القاف فانقلبت ~~الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها كما قلبوها في ميعاد وميقات وميزان ~~وأصلها موعاد وموقات وموزان لأنها من الوعد والوقت والوزن وأما الياء فثبتت ~~لانكسار ما قبلها على أنه من العرب من يشير إلى الضم تنبيها على أن الأصل ~~في هذا النحو هو الضم ومن العرب أيضا من يحذف الكسرة ولا ينقلها ويقر الواو ~~لانضمام ما قبلها ويقلب الياء واوا PageV01P098 ~~لسكونها وانضمام ما قبلها كقول الشاعر # ( ليت وهل ينفع شيئا ... ليت ليت شبابا بوع فاشتريت ) # أراد بيع فقلب الياء واوا لسكونها وانضمام ما قبلها كما قلبوها في نحو ~~موسر وموقن والأصل ميسر وميقن لأنهما من اليسر واليقين إلا أنه لما وقعت ~~الياء الياء ساكنة مضموما ما قبلها قلبوها واوا فكذلك ههنا # فإن قيل فهل يجوز أن يبنى الفعل اللازم للمفعول به قيل لا يجوز ذلك على ~~القول الصحيح وقد زعم بعضهم أنه يجوز وليس بصحيح لأنك لو بنيت الفعل اللازم ~~للمفعول به لكنت تحذف الفاعل فيبقى الفعل غير مسند إلى شيء وذلك محال فإن ~~اتصل به ظرف الزمان أو ظرف المكان أو المصدر أو الجار والمجرور جاز أن ~~تبنيه عليه ولا يجوز أن تبنيه على الحال لأنها لا تقع PageV01P099 ~~إلا نكرة فلو أقيمت مقام الفاعل لجاز إضمارها كالفاعل فكانت تقع معرفة ~~والحال لا تقع إلا نكرة # فإن قيل فلم إذا أقيم الظرف مقام الفاعل يخرج عن الظرفية ويجعل مفعولا ~~كزيد وعمرو وما أشبه ذلك قيل لأنه يتضمن معنى ms038 حرف الجر فلو لم ينقل لعلقته ~~بالفعل مع تضمن حرف الجر والفاعل لا يتضمن حرف الجر فكذلك ما قام مقامه # فإن قيل فالمصدر لا يتضمن حرف الجر فهل ينقل أو لا قيل اختلف النحويون في ~~ذلك فذهب بعض النحويين إلى أنه لا ينقل لأنه ليس بينه وبين الفعل واسطة ~~وذهب آخرون إلى أنه ينقل واستدلوا على ذلك من وجهين أحدهما أن الفعل لا بد ~~له من الفاعل والمصدر لو لم يذكر لكان الفعل دالا عليه بصيغته فصار وجوده ~~وعدمه سواء والفاعل لا بد منه فكذلك ما يقوم مقامه ينبغي أن يجعل بمنزلة ~~المفعول الذي لا يستغني بالفعل عنه والوجه الثاني أن المصدر إنما يذكر ~~تأكيدا للفعل ألا ترى أن قولك سرت سيرا بمنزلة قولك سرت سرت فكما لا يجوز ~~أن يقوم الفعل مقام الفاعل فكذلك لا يجوز أن يقوم مقامه ما كان بمنزلته ~~فلهذا وجب نقل ا لمصدر PageV01P100 ~~فإن قيل فإن اجتمع ظرف الزمان وظرف المكان والمصدر والجار والمجرور فأيها ~~يقام مقام الفاعل قيل أنت مخير فيها كلها أيها شئت أقمته مقام الفاعل # بعض النحويين أن الأحسن أن تقيم الاسم المجرور مقام الفاعل لأنه لو لم ~~يكن حرف الجر لم يقم مقام الفاعل غيره فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P101 ### | AUTO باب نعم وبئس # إن قال قائل هل نعم وبئس اسمان أو فعلان قيل اختلف النحويون في ذلك فذهب ~~البصريون إلى أنهما فعلان ماضيان لا يتصرفان واستدلوا على ذلك من ثلاثة ~~أوجه الوجه الأول أن الضمير يتصل بهما على حد اتصاله بالأفعال فإنهم قالوا ~~نعما رجلين ونعموا رجالا كما قالوا قاما وقاموا # والوجه الثاني أن تاء التأنيث الساكنة التي لم يقلبها أحد من العرب هاء ~~في الوقف تتصل بهما كما تتصل بالأفعال نحو نعمت المرأة وبئست الجارية ~~والوجه الثالث أنهما مبنيان على الفتح كالأفعال الماضية ولو كانا اسمين لما ~~بنيا على الفتح من غير علة وذهب الكوفيون إلى أنهما اسمان واستدلوا على ذلك ~~من خمسه أوجه الوجه الأول أنهم قالوا ms039 الدليل على أنهما اسمان دخول حرف الجر PageV01P102 ~~عليهما وحرف الجر يختص بالأسماء قال الشاعر - من الطويل - # ( الست بنعم الجار يؤلف بيتة ... أخا قلة أو معدم المال مصرما ) # وحكي عن بعض العرب أنه بشر بمولودة فقيل ج نعم المولودة مولودتك فقال ~~والله ما هي بنعم المولودة نصرتها بكاء وبرها سرقة وحكي عن بعض العرب أنه ~~قال نعم السير على بئس العير فادخلوا عليهما حرف الجر وحرف الجر يختص ~~بالأسماء فدل على أنهما اسمان والوجه الثاني أن العرب تقول يا نعم المولى ~~ويا نعم النصير فنداؤهم نعم يدل على أنها اسم لأن النداء من خصائص الأسماء ~~والوجه الثالث أنهم قالوا الدليل على أنهما ليسا بفعلين أنه لا يحسن اقتران ~~الزمان بهما كسائر الأفعال ألا ترى أنه لا يحسن أن تقول نعم الرجل أمس ولا ~~بئس الرجل غدا فلما لم يحسن اقتران الزمان بهما دل على أنهما ليسا بفعلين PageV01P103 ~~والوجه الرابع أنهما لا يتصرفان ولو كانا فعلين لكانا متصرفين لأن التصرف ~~من خصائص الأفعال فلما لم يتصرفا دل على أنهما ليسا بفعلين والوجه الخامس ~~أنه قد جاء عن العرب أنهم قالوا نعيم الرجل زيد وليس في أمثلة الأفعال شيء ~~على وزن فعيل فدل على صحة ما ذهبنا إليه والصحيح ما ذهب إليه البصريون وأما ~~ما استدل به الكوفيون ففاسد أما قولهم أنهما اسمان لدخول حرف الجر عليهما ~~فلنا هذا فاسد لأن حرف الجر إنما دخل عليهما على تقدير الحكاية فلا يدل على ~~أنهما اسمان لأن حرف الجر قد دخل على تقدير الحكاية على ما هو فعل في ~~الحقيقة كقوله - من الرجز - ( والله ما ليلي بنام صاحبه ... ) PageV01P104 ~~ولا # خلاف أن نام فعل ماض ولا يجوز أن يقال أنه اسم لدخول حرف الجر عليه فكذلك ~~ههنا ولولا تقدير الحكاية لم يحسن دخول حرف الجر على نعم وبئس ونام ~~والتقدير في قوله ألست بنعم الجار يؤلف بيته ألست بجار مقول فيه نعم الجار # وكذلك التقدير في قول بعض العرب والله ما هي بنعم المولودة والله ما ms040 هي ~~بمولودة مقول فيها نعم المولودة # وكذلك التقدير في قول الآخر نعم السير على بئس العير نعم السير على عير ~~مقول فيه بئس العير وكذلك التقدير في قول الشاعر # ( والله ما ليلي بنام صاحبه ... ) والله ما ليلي بليل مقول فيه نام صاحبه ~~إلا أنهم حذفوا الموصوف وأقاموا الصفة مقامه كقوله سبحانه وتعالى ( أن اعمل ~~سابغات ) أي دروعا سابغات فصار التقدير فيها ألست بمقول فيه نعم الجار وما ~~هي بمقول فيها نعم المولودة ونعم السير على مقول فيه بئس العير وما ليلى ~~بمقول فيه نام صاحبه ثم حذفوا الصفة التي هي مقول وأوقعوا المحكي بها ~~موقعها وحذف القول في كتاب الله تعالى وكلام العرب وأشعارهم أكثر من PageV01P105 ~~أن يحصى فدخل حرف الجر على هذه الأفعال لفظا ولكن ان كان حرف الجر داخلا ~~على هذه الأفعال في اللفظ إلا أنه داخل على غيرها في التقدير فلا يكون فيه ~~دليل على الاسمية # وأما قولهم أن العرب تقول يا نعم المولى وياا نعم النصير والنداء من ~~خصائص الأسماء فنقول المقصود بالنداء محذوف للعلم به والتقدير فيه يا الله ~~نعم المولى ونعم النصير أنت # وأما قولهم أنه لا يحسن اقتران الزمان بهما ولا يجوز تصرفهما فنقول إنما ~~امتنعا من اقتران الزمان الماضي والمستقبل بهما وسلبا التصرف لأن نعم ~~موضوعة لغاية المدح وبئس موضوعة لغاية الذم فجعل دلالتهما على الزمان ~~مقصورة على الآن لأنك إنما تمدح أو تذم بما هو موجود في الممدوح أو المذموم ~~لا بما كان فزال ولا بما سيكون في المستقبل # أما قولهم أنه قد جاء عن العرب أنهم قالوا نعيم الرجل زيد فنقول هذه ~~رواية شاذة تفرد بها قطرب وحده ولئن صحت فليس فيها حجة لأن هذه الياء إنما ~~نشأت عن إشباع الكسرة لأن الأصل في نعم نعم بفتح النون وكسر العين فأشبعت ~~الكسرة فنشأت الياء وهذا كثير في كلامهم فإنه PageV01P106 ~~كل ما كان على وزن فعل من الأسماء والأفعال وثانيه حرف من حروف الحلق ففيه ~~أربعة اوجه أحدها استعماله على اصله ms041 كقولك فخد وقد ضحك والثاني إسكان عينه ~~تخفيفا كقولك فخد وقد ضحك والثالث اتباع فائه عينه في الكسر كقولك فخذ وقد ~~ضحك والرابع كسر فائه وإسكان عينه لنقل كسرتها إلى الفاء نحو قولك فخذ وقد ~~ضحك فكذلك نعم فيها أربع لغات نعم بفتح النون وكسر العين وهو الأصل ونعم ~~بفتح النون وسكون العين العين بكسر النون والعين ونعم بكسر النون وسكون ~~العين وأما نعيم يالياء فإنما نشأت فيه الياء عن إشباع الكسرة كما قال ~~الشاعر - من الطويل - # ( كأني بفتخاء الجناحين لقوة ... على عجل مني أطأطىء شيمالي ) # وكما قال الآخر - من الرجز PageV01P107 ~~( لا عهد لي بنيضال ... أصبحت كالشن البال ) # وكما قال الآخر - من الوافر - # ( ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد ) وهذا أكثر من أن ~~يحصى وقد ذكرناه مستقصى في المسائل الخلافية فلا نعيده ههنا فإن قيل فلم ~~وجب أن يكون فاعل نعم وبئس اسم جنس قيل لوجهين أحدهما أن نعم لما وضعت ~~للمدح العام وبئس للذم العام خص فاعلهما باللفظ العام والوجه الآخر إنما ~~وجب أن يكون اسم جنس ليدل على أن الممدوح أو المذموم مستحق للمدح أو الذم ~~في ذلك الجنس PageV01P108 ~~فإن قيل فلم جاز الإضمار في نعم وبئس قبل الذكر خاصة قيل إنما جاز الإضمار ~~فيهما قبل الذكر لأن المضمر قبل الذكر يشبه النكرة لأنه لا يعلم إلى أي شيء ~~يعود حتى يفسر ونعم وبئس لا يكون فاعلهما معرفة محضة فلما ضارع المضمر ~~فاعلهما جاز الإضمار فيهما فإن قيل فلم فعلوا ذلك قيل إنما فعلوا ذلك طلبا ~~للتخفيف لأنهم أبدا يتوخون الإيجاز والاختصار في كلامهم فإن قيل فكيف يحصل ~~التخفيف والإضمار على شريطة التفسير قيل لأن التفسير إنما يكون بنكرة ~~منصوبة نحو نعم رجلا زيد والنكرة أخف من ا لمعرفة # فإن قيل فعلى ماذا انتصبت النكرة قيل انتصبت النكرة على التمييز فإن قيل ~~فلم رفع زيد في قولهم نعم الرجل زيد قيل في ذلك وجهان أحدهما أن يكون ~~مرفوعا على الابتداء ونعم الرجل هو الخبر وهو ms042 مقدم على المبتدأ والتقدير ~~فيه زيد نعم الرجل إلا أنه قدم عليه كقولهم مررت به المسكين والتقدير فيه ~~المسكين مررت به PageV01P109 ~~فإن قيل فأين العائد ههنا من الخبر إلى المبتدأ قيل لأن الرجل لما كان ~~شائعا في الجنس كان زيد داخلا تحته فصار بمنزلة العائد الذي يعود إليه منه ~~وصار هذا كقول هذا الشاعر - من لطويل - # ( فأما القتال لا قتال لديكم ... ولكن سيرا في عراض المواكب ) فإن القتال ~~مبتدأ وقوله لا قتال لديكم خبره وليس فيه عائد لأن قوله لا قتال لديكم نفي ~~عام لأن لا تنفي الجنس فاشتمل على جميع القتال فصار ذلك بمنزلة العائد إليه ~~وكذلك قول الآخر - من الطويل - # ( فأما الصدور لا صدور لجعفر ... ولكن أعجازا شديدا ضريرها والوجه الثاني ~~أن يكون زيد مرفوعا لأنه خبر مبتدأ محذوف كأنه لما قيل نعم الرجل قيل من ~~هذا الممدوح قيل زيد أي هو زيد وحذف المبتدأ كثير في كلامهم فاعرفه تصب إن ~~شاء الله تعالى PageV01P110 ### | AUTO باب حبذا # إن قال قائل ما الأصل في حبذا قيل الأصل فيها حبب ذا إلا أنه لما اجتمع ~~حرفان متحركان من جنس واحد استثقلوا اجتماعهما متحركين فحذفوا حركة الحرف ~~الأول وأدغموه في الثاني فصار حب وركبوه مع ذا فصارا بمنزلة كلمة واحدة ~~ومعناها المدح وتقريب الممدوح من القلب # فإن قيل فلم قلتم أن الأصل حبب على فعل دون فعل وفعل قيل لوجهين أحدهما ~~أن اسم الفاعل منه حبيت على فعيل وفعيل أكثر ما يجيء فعله على فعل نحو شرف ~~فهو شريف وظرف فهو ظريف ولطف فهو لطيف وما أشبه ذلك والوجه الثاني أنه قد ~~حكى عن بعض العرب أنه نقل الضمة من الباء إلى الحاء كما قال الشاعر - من ~~الطويل - # ( وحب بها مقتولة حين تقتل ... ) PageV01P111 ~~فدل على أن اصله فعل فإن قيل فلماذا جعلوهما بمنزلة كلمة واحدة قيل إنما ~~جعلوهما بمنزلة كلمة واحدة طلبا للتخفيف على ما جرت به عادتهم في كلامهم ~~فإن قيل فلم ركبوه مع المفرد المذكر دون المؤنث والمثنى والمجموع ms043 قيل لأن ~~المفرد المذكر هو الأصل والتأنيث والتثنية والجمع كلها فرع عليه وهي اثقل ~~منه فلما أرادوا التركيب كان تركيبه مع الأصل الذي هو الأخف أولى من تركيبه ~~مع الفرع الذي هو الأثقل فإن قيل فلم كانت حبذا في التثنية والجمع والتأنيث ~~على لفظ واحد قيل إنما كانت في التثنية والجمع والتأنيث على لفظ واحد نحو ~~حبذا الزيدان وحبذا الزيدون وحبذا هند لأنها جرت في كلامهم مجرى المثل ~~والأمثال لا تتغير بل تلزم سننا واحدا وطريقة واحدة فإن قيل فما المغلب على ~~حبذا الاسمية أو الفعلية قيل اختلف النحويون في ذلك فذهب أكثر النحويين إلى ~~أن المغلب عليها الاسمية PageV01P112 ~~وذلك لأن الاسم أقوى من الفعل فلما ركب أحدهما مع الآخر كان التغليب ~~للأقوى الذي هو الاسم دون الأضعف الذي هو الفعل وذهب بعض النحويين إلى أن ~~المغلب عليها الفعلية وذلك لأن الجزء الأول منهما فعل فغلب عليها الفعلية ~~لأن القوة للجزء الأول وذهب آخرون إلى أنها لا يغلب عليهااسمية ولا فعلية ~~بل هي جملة مركبة من فعل ماض واسم هو فاعل فلا يغلب أحدهما على الآخر فإن ~~قيل فلماذا ترفع المعرفة بعده نحو حبذا زيد رجلا قيل لخمسة اوجه الوجه ~~الأول أن تجعل حبذا مبتدأ وزيد خبره والوجه الثاني أن تجعل ذا مرفوعا ب احب ~~ارتفاع الفاعل بفعله وتجعل زيدا بدلا منه والوجه الثالث أن تجعل زيدا خبر ~~مبتدأ محذوف كأنه لما قيل حبذا قيل من هو قيل زيد أي هو زيد PageV01P113 ~~والوجه الرابع أن تجعل زيدا مبتدا وحبذا خبره والوجه الخامس أن تكون ذا ~~زائدة فيرفع زيد حب لأنه فاعل وهو اضعف الأوجه فإن قيل فعلى ماذا تنتصب ~~النكرة بعده قيل تنتصب النكرة بعده على التمييز ألا ترى أنك إذا قلت حبذا ~~زيد رجلا وحبذا عمرو راكبا يحسن فيه تقدير من كأنك قلت من رجل ومن راكب كما ~~قال الشاعر - من البسيط - # ( يا حبذا جبل الريان من جبل ... وحبذا ساكن الريان من كانا ) وذهب بعض ~~النحويين إلى أنه ان ms044 كان الاسم غير مشتق نحو حبذا زيد رجلا كان منصوبا على ~~التمييز وان كان مشتقا نحو حبذا عمرو راكبا كان منصوبا على الحال فاعرفه ~~تصب إن شاء الله تعالى PageV01P114 ### | AUTO باب التعجب # إن قال قائل لم زيدت ما في التعجب نحو ما أحسن زيدا ! دون غيرها قيل لأن ~~ما في غاية الإبهام والشيء إذا كان مبهما كان أعظم في النفوس لاحتماله ~~أمورا كثيرة فلهذا كانت زيادتها في التعجب أولى من غيرها # فإن قيل فما معناها قيل اختلف النحويون في ذلك فذهب سيبويه وأكثر ~~البصريين إلى أنها بمعنى شيء وهو في موضع رفع بالابتداءا واحسن خبره ~~وتقديره شيء أحسن زيدا وذهب بعض النحويين من البصريين إلى أنها بمعنى الذي ~~وهو في موضع رفع بالابتداء واحسن صلته وخبره محذوف وتقديره الذي أحسن زيدا ~~شيء وما ذهب إليه سيبويه والأكثرون أولى لأن الكلام على قولهم مستقل بنفسه ~~لا يفتقر إلى تقدير شيء وعلى القول الآخر يفتقر إلى تقدير شيء وإذا كان ~~الكلام مستقلا بنفسه مستغنيا عن تقدير كان أولى مما يفتقر إلى تقدير فإن ~~قيل هل أحسن فعل أو اسم قيل اختلف النحويون في ذلك فذهب البصريون إلى أنه ~~فعل ماض واستدلوا على ذلك من ثلاثة اوجه PageV01P115 ~~الوجه الأول أنهم قالوا الدليل على أنه فعل أنه إذا وصل بياء الضمير فإن ~~نون الوقاية تصحبه نحو ما أحسنني وما أشبه ذلك وهذه النون إنما تصحب ياء ~~الضمير في الفعل خاصة لتقيه من الكسر ألا ترى أنك تقول أكرمني وأعطاني وما ~~أشبه ذلك ولو قلت في نحو غلامني وصاحبني غلامي وصاحبي لم يجز فلما دخلت هذه ~~النون عليه دل على أنه فعل # والوجه الثاني أنهم قالوا الدليل على أنه فعل أنه ينصب المعارف والنكرات ~~وأفعل إذا كان اسما إنما ينصب النكرات خاصة على التمييز نحو هذا أكثر منك ~~علما وأكبر منك سنا وما أشبه ذلك فلما نصب ههنا المعارف دل على أنه فعل ماض ~~والوجه الثالث أنهم قالوا الدليل على أنه فعل ماض أنه مفتوح ms045 الآخر فلو لم ~~يكن فعلا لما كان لبنائه على الفتح وجه إذ لو كان اسما لكان يجب أن يكون ~~مرفوعا لوقوعه خبرا ل ما بالإجماع فلما وجب أن يكون مفتوحا دل على أنه فعل ~~ماض وذهب الكوفيون إلى أنه اسم ا واستدلوا على ذلك من ثلاثة أوجه الوجه ~~الأول أنهم قالوا الدليل على أنه اسم أنه لا يتصرف ولو كان فعلا لوجب أن ~~يكون متصرفا لأن التصرف من خصائص الأفعال فلما لم يتصرف دل على أنه ليس ~~بفعل فوجب أن يلحق بالأسماء PageV01P116 ~~والوجه الثاني أنهم قالوا الدليل على أنه اسم أنه يدخله التصغير والتصغير ~~من خصائص الأسماء قال الشاعر - من البسيط - # ( يا ما أميلح غزلانا شدن لنا ... من هؤليائكن الضال والسمر ) # والوجه الثالث أنهم قالوا الدليل على أنه اسم أنه يصح نحو ما أقومه وما ~~أبيعه كما يصح الاسم في نحو هذا أقوم منك وأبيع منك ولو أنه فعل لوجب أن ~~يعتل كالفعل نحو أقام وأباع في قولهم أباع الشيء إذا عرضه للبيع فلما لم ~~يعتل وصح كالأسماء مع ما دخله من الجمود والتصغير دل على أنه اسم والصحيح ~~ما ذهب إليه البصريون وأما ما استدل به الكوفيون ففاسد أما قولهم أنه لا ~~يتصرف فلا حجة فيه لأنا أجمعنا على أن عسى وليس فعلان ومع هذا لا يتصرفان ~~فكذلك ههنا وإنما لم يتصرف فعل التعجب لوجهين أحدهما أنهم لما لم يصوغوا ~~للتعجب حرفا يدل عليه جعلوا له صيغة لا تختلف لتكون دلالة على المعنى الذي ~~أرادوه وأنه مضمن معنى ليس في اصله # والوجه الثاني إنما لم يتصرف لأن الفعل المضارع يصلح للحال والاستقبال ~~والتعجب إنما يكون مما هو موجود في الحال أو كان فيما مضى PageV01P117 ~~ولا يكون التعجب مما لم يقع فلما كان المضارع يصلح للحال والاستقبال كرهوا ~~أن يصرفوه إلى صيغة تحتمل الاستقبال الذي لا يقع التعجب منه وأما قولهم أنه ~~يدخله التصغير وهو من خصائص الأسماء قلنا الجواب عنه من ثلاثة أوجه # الوجه الأول أن التصغير ههنا لفظي ms046 والمراد به تصغير المصدر لا تصغير ~~الفعل لأن هذا الفعل منع من التصرف والفعل متى منع من التصرف لا يؤكد بذكر ~~المصدر فلما أرادوا تصغير المصدر صغروه بتصغير فعله لأنه يقوم مقامه ويدل ~~عليه ا فالتصغير في الحقيقة للمصدر لا للفعل والوجه الثاني أن التصغير إنما ~~حسن في فعل التعجب لأنه لما لزم طريقة واحدة أشبه الأسماء فدخله بعض ~~أحكامها والشيء إذا أشبه الشيء من وجه لا يخرج بذلك عن اصله كما أن اسم ~~الفاعل محمول على الفعل في العمل ولم يخرج بذلك على كونه اسما والفعل محمول ~~على الاسم في الإعراب ولم يخرج بذلك عن كونه فعلا فكذلك ههنا والوجه الثالث ~~أنه إنما دخله التصغير حملا على باب أفعل الذي للتفضيل والمبالغة لاشتراك ~~اللفظين في ذلك ألا ترى أنك لا تقول ما احسن زيدا ! إلا لمن بلغ الغاية في ~~الحسن كما لا تقول زيد أحسن القوم إلا لمن كان أفضلهم في الحسن فلهذه ~~المشابهة بينهما جاز التصغير في قوله يا أميلح PageV01P118 ~~غزلانا كما تقول غزلانك أميلح الغزلان وما أشبه ذلك والذي يدل على اعتبار ~~هذه المشابهة بينهما أنهم حملوا أفعل منك وهو أفعل القوم على قولهم ما ~~أفعله فجاز فيهما ما جاز فيه وامتنع فيهما ما امتنع فيه فلم يقولوا هذا ~~اعور منك ولا اعور القوم لأنهم لم يقولوا ما أعوره وقالوا هو أقبح عورا منك ~~وأقبح القوم عورا كما قالوا ما أقبح عوره وكذلك لم يقولوا هو أحسن منك حسنا ~~فيؤكدوا كما لم يقولوا ما أحسن زيدا حسنا فلما كانت بينهما هذه المشابهة ~~دخله التصغير حملا على أفعل الذي للتفضيل والمبالغة وأما قولهم أنه يصح كما ~~يصح الاسم قلنا التصحيح حصل من حيث حصل التصغير وذلك لحمله على باب أفعل ~~الذي للمفاضلة ولأنه أشبه الأسماء لأنه الزم طريقة واحدة فلما أشبه الاسم ~~من هذين الوجهين وجب أن يصح كما يصح الاسم وشبهه للاسم من هذين الوجهين لا ~~يخرجه عن كونه فعلا كما أن ما لا ينصرف أشبه الفعل ms047 من وجهين ولم يخرج بذلك ~~عن كونه اسما فكذلك ههنا هذا الفعل وإن أشبه الاسم من وجهين لا يخرج عن ~~كونه فعلا على أن تصحيحه غير مستنكر فان كثيرا من الأفعال المتصرفة جاءت ~~مصححة كقولهم أغيلت المرأة واستنوق الجمل واستتيست PageV01P119 ~~الشاة ( واستحوذ عليهم ا قال الله تعالى استحوذ عليهم الشيطان ) وهذا ~~كثيرا في كلامهم # والذي يدل على أن تصحيحه لا يدل على كونه اسما أن أفعل به جاء في التعجب ~~مصححا مع كونه فعلا بالإجماع نحو أقوم به وأبيع به فكما أن التصحيح في افعل ~~به لا يخرجه على كونه فعلا فكذلك التصحيح في ما افعله لا يخرجه عن كونه ~~فعلا وقد ذكرنا هذه المسالة مستوفاة في المسائل الخلافية فإن قيل فلم كان ~~فعل التعجب منقولا من الثلاثي دون غيره قيل لوجهين أحدهما أن الأفعال على ~~ضربين ثلاثي ورباعي فجاز نقل الثلاثي إلى الرباعي لأنك تنقله من اصل إلى ~~اصل ولم يجز نقل الرباعي إلى الخماسي لأنك تنقله من أصل إلى غير أصل لأن ~~الخماسي ليس بأصل # والوجه الثاني أن الثلاثي أخف من غيره فلما كان أخف من غيره احتمل زيادة ~~الهمزة وأما ما زاد على الثلاثي فهو ثقيل فلم يحتمل الزيادة فإن قيل فلم ~~كانت الهمزة أولى بالزيادة قيل لأن الأصل في الزيادة حروف المد واللين وهي ~~الواو والياء والألف فأقاموا الهمزة مقام الألف لأنها PageV01P120 ~~قريبة من الألف # وإنما أقاموها مقام الألف لأن الألف لا يتصور الابتداء بها لأنها لا تكون ~~إلا ساكنة والابتداء بالساكن محال وكان تقدير زيادة الألف ههنا أولي لأنها ~~أخف حروف العلة وقد كثرت زيادتها في هذا النحو نحو أبيض وأسود وما أشبه ذلك ~~فإن قيل فلماذا ينتصب الاسم في قولهم ما احسن زيدا ا قيل ينتصب لأنه مفعول ~~أحسن لأن أحسن لما ثقل بالهمز صار متعديا بعد أن كان لازما فتعدى إلى زيد ~~فصار زيد منصوبا بوقوع الفعل عليه فإن قيل فلم لا يشتق فعل التعجب من ~~الألوان والخلق قيل لوجهين أحدهما أن الأصل ms048 في أفعالها أن تستعمل على أكثر ~~من ثلاثة أحرف وما زاد على ثلاثة أحرف لا يبنى منه فعل التعجب والوجه ~~الثاني أن هذه الأشياء لما كانت ثابتة في الشخص لا تكاد تتغير جرت مجرى ~~أعضائه التي لا معنى للأفعال فيها كاليد والرجل وما أشبه ذلك فكما لا يجوز ~~أن يقال ما أيداه ولا ما أرجله من اليد والرجل فكذلك لا يجوز أن يقال ما ~~أحمره ولا ما أسوده فإن كان المراد بقوله ما أيداه من اليد بمعنى النعمة ~~وما أرجله من الرجلة جاز وكذلك إن كان المراد بقوله PageV01P121 ~~ما أحمره من صفة البلادة لا من الحمرة وما أسوده من السودد لا من السواد ~~كان جائزا وإنما جاز في هذه الأشياء لأنها ليست بألوان ولا خلق فإن قيل فلم ~~استعملوا لفظ الأمر في التعجب نحو أحسن بزيد وما أشبهه قيل إنما فعلوا ذلك ~~لضرب من المبالغة في المدح # فإن قيل وما الدليل على أنه ليس بفعل أمر قيل الدليل على ذلك أنه يكون ~~على صيغة واحدة في جميع الأحوال تقول يا رجل أحسن بزيد ويا رجلان أحسن بزيد ~~ويا رجال أحسن بزيد ويا هند أحسن بزيد ويا هندان أحسن بزيد ويا هندات أحسن ~~بزيد فيكون مع الواحد والاثنين والجماعة والمؤنث على صيغة واحدة لأنه لا ~~ضمير فيه ولو كان أمرا لكان ينبغي أن يختلف فتقول في التثنية أحسنا وفي جمع ~~المذكر أحسنوا وفي إفراد المؤنث أحسني وفي جمع المؤنث أحسن فتأتي بضمير ~~الاثنين والجماعة والمؤنث فلما كان على صيغة واحدة دل على أن لفظه لفظ ~~الأمر ومعناه PageV01P122 ~~الخبر فإن قيل فما موضع الجار والمجرور في قولهم أحسن بزيد قيل موضعه ~~الرفع لأنه فاعل احسن لأنه لما كان أحسن فعلا والفعل لا بد له من فاعل جعل ~~الجار والمجرور في موضع رفع لأنه فاعل كقوله تعالى ( وكفى بالله وليا وكفى ~~بالله نصيرا ) أي وكفى الله وليا وكفى الله نصيرا والباء زائدة فكذلك ههنا ~~الباء زائدة لأن الأصل في أحسن بزيد أحسن زيد ms049 أي صار ذا حسن ثم نقل إلى لفظ ~~الأمر وزيدت الباء عليه # فإن قيل فلم زيدت الباء عليه قيل لوجهين أحدهما أنه لما كان لفظ فعل ~~التعجب لفظ الأمر زادوا الباء فرقا بين لفظ الأمر الذي للتعجب وبين لفظ ~~الأمر الذي لا يراد به التعجب # والوجه الثاني أنه لما كان معنى الكلام يا حسن اثبت بزيد أدخلوا PageV01P123 ~~الباء لأن اثبت يتعدى بحرف الجر فلذلك أدخلوا الباء # وقد ذهب بعض النحويين إلى أن الجار والمجرور في موضع نصب لأنه يقدر في ~~الفعل ضميراا هو الفاعل كما يقدر في ما احسن زيدا وإذا قدر ههنا في الفعل ~~ضمير هو الفاعل وقع الجار والمجرور في موضع المفعول فكانا في موضع نصب ~~والذي عليه أكثر النحويين هو الأول وكان الأول هو الأولي لأن الكلام إذا ~~كان مستقلا بنفسه في غير إضمار كان أولي مما يفتقر إلى إضمار ثم حمل أحسن ~~بزيد على ما أحسن زيدا في تقدير الإضمار لا يستقيم لأن أحسن إنما أضمر فيه ~~لتقدم ما عليه لأن ما مبتدأ وأحسن خبره ولا بد فيه من ضمير يرجع إلى ~~المبتدأ بخلاف أحسن بزيد فإنه لم يتقدمه ما يوجب تقدير الضمير فبان الفرق ~~بينهما فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P124 ### | AUTO باب عسى # إن قال قائل ما عسى من الكلم قيل فعل ماض من أفعال المقاربة لا يتصرف # وقد حكى عن ابن السراج أنه حرف ا وهو قول شاذ لا يعرج عليه والصحيح أنه ~~فعل والدليل على ذلك أنه يتصل به تاء الضمير وألفه وواوه نحو عسيت وعسيا ~~وعسوا قال الله تعالى ( فهل عسيتم إن توليتم ) فلما دخلت عليه هذه الضمائر ~~كما تدخل على الفعل نحو قمت وقاما وقاموا وقمتم دل على أنه فعل # وكذلك أيضا تلحقه تاء التأنيث الساكنة التي تختص بالفعل تقول عست المرأة ~~كما تقول قامت وقعدت فدل على أنه فعل فإن قيل فلم لا يتصرف قيل لأنه أشبه ~~الحرف لأنه لما كان فيه معنى PageV01P125 ~~الطمع أشبه لعل ولعل حرف لا ms050 يتصرف فكذلك ما أشبهه فإن قيل فماذا تعمل عسى ~~قيل ترفع الاسم وتنصب الخبر ك كان إلا أن خبرها لا يكون إلا مع الفعل ~~المستقبل نحو عسى زيد أن يقوم فإن قيل فلم أدخلت في خبره أن قيل لأن عسى ~~وضعت لمقاربة الاستقبال وأن إذا أدخلت على الفعل المضارع أخلصته للاستقبال ~~فلما كانت عسى موضوعة لمقاربة الاستقبال وأن تخلص الفعل للاستقبال ألزموا ~~الفعل الذي وضع لمقاربة الاستقبال أن التي هي علم الاستقبال فإن قيل وما ~~الدليل على أن موضع أن وصلتها النصب قيل لأن معنى عسى زيد أن يقوم قارب زيد ~~القيام والذي يدل على ذلك قولهم عسى الغوير أبؤسا وكان القياس أن يقال عسى ~~الغوير أن يبأس إلا أنهم رجعوا إلى الأصل المتروك فقالوا عسى الغوير أبؤسا ~~فنصبوه ب عسى لأنهم أجروها مجرى قارب فكأنه قيل قارب الغوير أبؤسا # وهو جمع بأس أو بؤس PageV01P126 ~~فإن قيل فلم حذفوا أن من خبره في بعض أشعارهم قيل إنما يحذفونها في بعض ~~أشعارهم ا لأجل الاضطرار تشبيها لها ب كاد فإن كاد من أفعال المقاربة كما ~~أن عسى من أفعال المقاربة فلهذا الشبه بينهما جاز أن تحمل عليها في حذف أن ~~من خبرها في نحو قوله - من الوافر - # ( عسى الغم الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب ) وكما أن عسى تشبه ب ~~كاد في حذف أن معها فكذلك كاد تشبه ب عسىفي إثباتها معها قال الشاعر - من ~~الرجز - # ( قد كاد من طول البلى أن يمصحا ... ) # فأثبت أن مع كاد وإن كان الاختيار حذفها حملا على عسى فدل على وجود ~~المشابهة بينهما فإن قيل ولم كان الاختيار مع كاد حذف أن وهي ك عسى في ~~المقاربة قيل هما وإن اشتركا في الدلالة على المقاربة إلا أن كاد أبلغ في PageV01P127 ~~تقريب الشيء من الحال وعسى اذهب في الاستقبال ألا ترى أنك لو قلت كاد زيد ~~يذهب بعد عام لم يجز لأن كاد توجب أن يكون الفعل شديد القرب من الحال ولو ~~قلت عسى الله ms051 أن يدخلني الجنة برحمته لكان جائرا وإن لم يكن شديد القرب من ~~الحال فلما كانت كاد أبلع في تقريب الشيء من الحال حذف معهاأن التي هي علم ~~الاستقبال ولما كانت عسى أذهب في الاستقبال أتي معها ب أن التي هي علم ~~الاستقبال فإن قيل فما موضع أن مع صلتها في نحو عسى أن يخرج زيد قيل موضعها ~~مع صلتها الرفع بأنه فاعل كما كان زيد مرفوعا بأنه فاعل في نحو عسى زيد أن ~~يخرج فإن قيل فهل يجوز أن تحذف أن إذا كانت مع صلتها في موضع رفع قيل لا ~~يجوز ذلك لأن من شرط الفاعل أن يكون اسما لفظا ومعنى فإذا قلت عسى يخرج زيد ~~فقد جعلت الفعل فاعلا والفعل لا يكون فاعلا لأن PageV01P128 ~~الفاعل مخبر عنه والإخبار إنما يكون عن الاسم لا عن الفعل بلى إن جعل زيد ~~في نحو عسى يخرج زيد فاعل عسى وجعل يخرج في موضع الخبر جازت المسالة لأن ~~المفعول لا يبلغ في اقتضاء الاسمية مبلغ الفاعل ألا ترى أنه قد يقوم مقام ~~المفعول ما ليس باسم نحو ظننت زيدا قام أبوه ف قام أبوه جملة فعلية وقد ~~قامت مقام المفعول الثاني ل ظننت وأما الفاعل فلا يجوز أن يقع قط إلا اسما ~~لفظا ومعني لما # بينا فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P129 ### | AUTO باب كان وأخواتها # إن قال قائل أي شيء كان وأخواتها من الكلم قيل أفعال وذهب بعض النحويين ~~إلى أنها حروف وليست أفعالا لأنها لا تدل على المصدر ولو كانت أفعالا لكان ~~ينبغي أن تدل على المصدر فلما لم تدل على المصدر دل على أنها ليست أفعالا ~~والصحيح أنها أفعال وهو مذهب الأكثيرين والدليل على ذلك من ثلاثة أوجه # الوجه الأول أنها تلحقها تاء الضمير وألفه وواوه نحو كنت وكانا وكانوا ~~كما تقول قمت وقاما وقاموا وما أشبه ذك والوجه الثاني أنها تلحقها تاء ~~التأنيث الساكنة نحو كانت المرأة كما تقول قامت المرأة وهذه التاء تختص ~~بالأفعال والوجه الثالث أنها تتصرف ms052 نحو كان يكون وصار يصير وأصبح يصبح ~~وأمسى يمسي وكذلك سائرها ما عدا ليس وإنما لم يدخلها PageV01P130 ~~التصرف لأنها أشبهت ما لأنها تنفي الحال كما أن ما تنقي الحال ولهذا تجري ~~ما مجرى ليس في لغة أهل الحجاز فلما أشبهت ما وهي حرف لا يتصرف وجب ألا تتصرف # وأما قولهم إنها لا تدل على المصدر ولو كانت أفعالا لدلت على المصدر قلنا ~~هذا إنما يكون في الأفعال الحقيقية وهذه أفعال غير حقيقية ولهذا المعنى ~~تسمى أفعال العبارة فما ذكرناه يدل على أنها أفعال وما ذكروه يدل على أنها ~~أفعال غير حقيقية فقد عملنا بمقتضى الدليلين على أنهم قد جبروا هذا الكسر ~~فألزموها الخبر عوضا عن دلالتها على المصدر وإذا وجد الجبر بلزوم الخبر ~~عوضا عن المصدر كان في حكم الموجود الثابت # فإن قيل فعلى كم تنقسم كان وأخواتها قيل أما كان فتنقسم على خمسة أوجه # الوجه الأول أنها تكون ناقصة فتدل على الزمان المجرد عن الحدث نحو كان ~~زيد قائما ويلزمها الخبر لما بينا والوجه الثاني أنها تكون تامة فتدل على ~~الزمان والحدث كغيرها من الأفعال الحقيقية ولا تفتقر إلى خبر نحو كان زيد ~~وهي بمعنى حدث ووقع قال الله تعالى ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) أي ~~حدث ووقع PageV01P131 ~~وقال تعالى ( إلا أن تكون تجارة ) وقال تعالى ( وإن تك حسنة يضاعفها ) في ~~قراءة من قرأ بالرفع وقال تعالى ( كيف نكلم من كان في المهد صبيا ) أي وجد ~~وحدث وصبيا منصوب على الحال ولا يجوز أن تكون كان ههنا الناقصة لأنه لا ~~اختصاص لعيسى في ذلك لأن كلا قد كان في المهد صبيا ولا عجب في تكليم من كان ~~فيما مضى في حال الصبي وإنما العجب في تكليم من هو موجود في المهد في حال ~~الصبي فدل على أنها ههنا بمعنى وجد وحدث وعلى هذا قولهم أنا مذ كنت صديقك ~~أي وجدت قال الشاعر - من الطويل - # ( فدى لبنى ذهل بن شيبان ناقتي ... إذا كان يوم ذو كواكب أشهب ) أي ms053 حدث ~~يوم وقال الآخر - من الوافر - # ( إذا كان الشتاء فادفئوني ... فإن الشيخ يهدمه الشتاء ) أي حدث الشتاء PageV01P132 ~~والوجه الثالث أن يجعل فيها ضمير الشان والحديث فتكون الجملة خبرها نحو ~~كان زيد قائم أي كان الشأن والحديث زيد قائم قال الشاعرا - من الطويل - # ( إذا مت كان الناس نصفان شامت ... وآخر مثن بالذي كنت اصنع ) أي كان ~~الشأن والحديث الناس نصفان والوجه الرابع أن تكون زائدة غير عاملة زيد قائم ~~قال الشاعر - من الوافر - # ( سراة بني أبي بكر تسامى ... على كان المسومة العراب ) أي على المسومة ~~وقال آخر - من الوافر PageV01P133 ~~( فكيف إذا مررت بدار قوم ... وجيران لنا كانوا كرام ) # أي جيران كرام # والوجه الخامس أن تكون بمعنى صار قال الله تعالى ( وكان من الكافرين ) ا ~~( فكان من المغرقين ) أي صار وعلى هذا حمل بعضهم قوله تعالى ( كيف نكلم من ~~كان في المهد صبيا ) # أي صار وقال الشاعر # ( بتيهاء قفر والمطي كأنها ... قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها ) - من ~~الطويل - # أي صارت فراخا بيوضها # وأما صار فتستعمل ناقصة وتامة فأما الناقصة فتدل أيضا على الزمان المجرد ~~عن الحدث وتفتقر إلى الخبر نحو صار زيد عالما مثل كان إذا كانت PageV01P134 ~~ناقصة وأما التامة فتدل على الزمان والحدث ولا تفتقر إلى خبر نحو صار زيد ~~إلى عمرو مثل كان إذا كانت تامة وكذلك سائر أخواتها تستعمل ناقصة وتامة إلا ~~ظل وليس وما زال وما فتئ فإنها لا تستعمل إلا ناقصةا فإن قيل فلم عملت هذه ~~الأفعال في شيئين قيل لأنها عبارة عن الجمل دون المفردات فلما اقتضت شيئين ~~وجب أن تعمل # فيهما فإن قيل فلم رفعت الاسم ونصبت الخبر قيل تشبيها بالأفعال الحقيقية ~~فرفعت الاسم تشبيها بالفاعل ونصبت الخبر تشبيها بالمفعول فإن قيل فهل يجوز ~~تقديم أخبارها على أسمائها قيل نعم يجوز تقديم أخبارها على أسمائها وإنما ~~جاز ذلك لأنها لما كانت أخبارها مشبهة بالمفعول وأسماؤها مشبهة بالفاعل ~~والمفعول يجوز تقديمه على الفاعل فكذلك ما كان مشبها به فإن قيل فهل يجوز ~~تقديم أخبارها عليها ms054 أنفسها قيل يجوز ذلك فيما لم PageV01P135 ~~يكن في أوله ما نحو قائما كان زيد وإنما جاز ذلك لأنه لما كان مشبها ~~بالمفعول والعامل فيه متصرف جاز تقديمه عليه كالمفعول نحو عمرا ضرب زيد فإن ~~قيل فلم لم يجز تقديم أسمائها عليها أنفسها كما يجوز تقديم أخبارها عليها ~~قيل إنما لم يجز تقديم أسمائها عليها لأن أسماءها مشبهة بالفاعل والفاعل لا ~~يجوز تقديمه على الفعل فكذلك ما كان مشبها به وجاز تقديم أخبارها عليها ~~لأنها مشبهة بالمفعول والمفعول يجوز تقديمه على الفعل كما بينا فإن قيل فلم ~~لم يجز تقديما خبر ما في أوله ما عليه قيل لأن ما في أوله ما ما عدا ما دام ~~للنفي والنفي له صدر الكلام كالاستفهام فكما أن الاستفهام لا يعمل ما بعده ~~فيما قبله نحو عمرا اضرب زيد فكذلك النفي لا يعمل ما بعده فيما قبله نحو ~~قائما ما زال زيد وقد ذهب بعض النحويين ا إلى أنه يجوز تقديم خبر ما زال ~~عليها وذلك لأن ما للنفي وزال فيها معنى النفي والنفي إذا دخل على النفي ~~صار إيجابا فإذا صار إيجابا صار قولك ما زال زيد قائما بمنزلة كان زيد ~~قائما وكما يجوز أن تقول قائما PageV01P136 ~~كان زيد فكذلك يجوز أن تقول قائما ما زال زيد وأجمعوا على أنه لا يجوز ~~تقديم خبر ما دام عليها وذلك لأن ما فيها مع الفعل بمنزلة المصدر ومعمول ~~المصدر لا يتقدم عليه # فإن قيل فهل يجوز تقديم خبر ليس عليها قيل اختلف النحويون في ذلك فذهب ~~الكوفيون إلى أنه لا يجوز تقديم خبرها عليها وذهب اكثر البصريين إلى جوازه ~~لأنه كما جاز تقديم خبرها على اسمها جاز تقديم خبرها عليها نفسها والاختيار ~~عندي ما ذهب إليه الكوفيون لأن ليس فعل لا يتصرف والفعل إنما يتصرف عمله ~~إذا كان متصرفا في نفسه وإذا لم يكن متصرفا في نفسه لم يتصرف عمله وأما ~~قولهم أنه كما جاز تقديم خبرها على اسمها جاز تقديم خبرها عليها ففاسد لأن ~~تقديم ms055 خبرها على اسمها لا يخرجه على كونه متأخرا عنها وتقديم خبرها عليها ~~يوجب كونه متقدما عليها وليس من الضرورة أن يعمل الفعل فيما يعده ويجب أن ~~يعمل فيما قبله ثم نقول إنما جاز تقديم خبرها على اسمها لأنها اضعف من كان ~~لأنها تتصرف ويجوز تقديم خبرها عليها وأقوى من ما لأنها حرف ولا يجوز تقديم ~~خبرها على اسمها فجعل لها منزلة بين منزلتين فلم يجز تقديم خبرها عليها ~~نفسها لتنحط عن درجة كان ويجوز تقديم خبرها على اسمها لترتفع عن درجة ما PageV01P137 ~~فإن قيل لم جاز ما كان زيد إلا قائما ولم يجز ما زال زيد إلا قائما قيل ~~لأن إلا إذا دخلت في الكلام أبطلت معنى النفي فإذا قلت ما كان زيد إلا ~~قائما كان التقدير فيه كان زيد قائماا وإذا قلت ما زال زيد إلا قائما صار ~~التقدير زال زيد قائما وزال لا تستعمل إلا بحرف النفي فلما كان إدخال حرف ~~الاستثناء يوجب إبطال معنى النفي وكان يجوز استعمالها من غير حرف النفي ~~وزال لا يجوز استعمالها إلا بحرف النفي جاز ما كان زيد إلا قائما ولم يجز ~~ما زال زيد إلا قائما فأما قول الشاعر - من الطويل - # ( حراجيج ما تنفك إلا مناخة ... على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا ) ~~فالخبر قوله على الخسف وتقديره ما تنفك على الخسف إلا أن تناخ أو نرمي بها ~~بلدا قفرا # وقد روى مناخة بالرفع ولا مزية في هذه الرواية فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P138 ### | AUTO باب ما # إن قال قائل لم عملت ما في لغة أهل الحجاز فرفعت الاسم ونصبت الخبر قيل ~~لأن ماأشبهت ليس ووجه الشبه بينهما من وجهين أحدهما أن ما تنفي الحال كما ~~أن ليس تنفي الحال # والوجه الثاني أن ما تدخل على المبتدأ والخبر كما أن ليس تدخل على ~~المبتدأ والخبر ويقوي هذه المشابهة بينهما دخول الباء في خبرها كما تدخل في ~~خبر ليس فاذا ثبت أنها أشبهت ليس وجب أن تعمل عملها فترفع الاسم وتنصب ms056 ~~الخبر وهي لغة القرآن قال الله تعالى ( ما هذا بشر ) وذهب الكوفيون إلى أن ~~الخبر منصوب بحذف حرف الجر وهذا فاسد لأن حذف حرف الجر لا يوجب النصب لأنه ~~لو كان حذف حرف الجر يوجب النصب لكان ينبغي أن يكون ذلك في كل موضع ولا ~~خلاف أن كثيرا من الأسماء يحذف منها حرف الجر ولا تنتصب بحذفه كقوله تعالى ~~( وكفي بالله وليا وكفى بالله نصيرا ) ولو حذف حرف الجر لكان وكفى PageV01P139 ~~الله وليا وكفى الله نصيرا بالرفع كقول الشاعر - من الطويل - # ( عميرة ودع إن تجهزت غاديا ... كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا ) # كذلك قولهم بحسبك زيد وما جاءني من أحد ولو حذفت حرف الجر لقلت حسبك زيد ~~وما جاءني أحد بالرفع فدل على أن حذف حرف الجر لا يوجب النصب فإن قيل فلم ~~لم تعمل على لغة بني تميم قيل لأن الحرف إنما يعمل إذا كان مختصا بالاسم ~~كحروف الجر أو بالفعل كحروف الجزم وإذا كان يدخل على الاسم والفعل لم يعمل ~~كحروف العطف وما يدخل على الاسم والفعل ألا ترى أنك تقول ما زيد قائم وما ~~يقوم زيد فتدخل عليهما فلما كانت غير مختصة وجب أن تكون غير عاملة # فإن قيل فلم دخلت الباء في خبرها نحو ما زيد بقائم قيل لوجهين أحدهما ~~أنها دخلت توكيدا للنفي والثاني أن يقدر أنها جواب لمن قال أن زيدا لقائم ~~فادخلت الباء في خبرها لتكون بازاء اللام في خبر أن فإن قيل فلم بطل عملها ~~في لغة أهل الحجاز إذا فصلت بين اسمها وخبرها بالا قيل لأن ما إنما عملت ~~لأنها أشبهت ليس من جهة المعنى وهو النفي وإلا تبطل معنى النفي فتزول ~~المشابهة وإذا زالت المشابهة وجب ألا تعمل PageV01P140 ~~فإن قيل فلماذا بطل عملها أيضا إذا فصلت بينها وبين اسمها وخبرها ب أن ~~الخفيفةا قيل لأن ما ضعيفة في العمل لأنها إنما عملت لأنها أشبهت فعلا لا ~~يتصرف شبها ضعيفا من جهة المعنى فلما كان عملها ضعيفا بطل عملها مع الفصل ~~ولهذا ms057 المعنى يبطل عملها أيضا إذا تقدم الخبر على الاسم نحو ما قائم زيد ~~لضعفها في العمل فألزمت طريقة واحدة فأما قول الشاعرا - من البسيط - # ( فاصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر ) # فمن النحويين من قال هو منصوب على الحال لأن التقدير فيه وإذ ما بشر ~~مثلهم فلما قدم مثلهم الذي هو صفة النكرة انتصب على الحال لأن صفة النكرة ~~إذا تقدمت انتصبت على الحال كقول الشاعر - من الوافر PageV01P141 ~~( لمية موحشا طلل ... ) والتقدير فيه طلل موحش وكقول الآخر - من البسيط - # ( والصالحات عليها مغلقا باب ... ) # والتقدير فيه باب مغلق إلا أنه لما قدم صفة النكرة نصبها على الحال ومنهم ~~من قال هو منصوب على الظرف لأن قوله ما مثلهم بشر في معنى فوقهم ومنهم من ~~حمله على الغلط فإن هذا البيت للفرزدق وكان تميميا وليس من لغته إعمال ما ~~سواء تقدم الخبر أو تأخر فلما استعمل لغة غيره غلط فظن أنها تعمل مع تقدم ~~الخبر كما تعمل مع تأخره فلم يكن في ذلك حجة ومنهم من قال أنها لغة لبعض ~~العرب وهي لغة قليلة لا يعتد بها فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P142 ### | AUTO باب إن وأخواتها # إن قال قائل لم أعملت هذه الأحرف قيل لأنها أشبهت الفعل ووجه الشبه ~~بينهما من خمسة أوجه الوجه الأول أنها مبنية على الفتح كما أن الفعل الماضي ~~مبني على الفتح والوجه الثاني أنها على ثلاثة أحرف كما أن الفعل على ثلاثة أحرف # والوجه الثالث أنها تلزم الأسماء كما أن الفعل يلزم الأسماء والوجه ~~الرابع أنها تدخل عليها نون الوقاية كما تدخل على الفعل نحو إنني وكأنني ~~ولكنني وكذلك سائرها والوجه الخامس أن فيها معاني الأفعال فمعنى إن وأن ~~حققت ومعنى كأن شبهت ومعنى لكن استدركت ومعنى ليت تمنيت ومعنى لعل ترجيت ~~فلما أشبهت هذه الحروف الفعل من هذه الأوجه وجب أن تعمل عمله وإنما عملت في ~~شيئين لأنها عبارة عن الجمل لا عن المفردات كما بينا في كان PageV01P143 ~~فإن قيل ms058 فلم نصبت الاسم ورفعت الخبر قيل لأنها لما أشبهت الفعل وهو يرفع ~~وينصب شبهت به فنصبت الاسم تشبيها بالمفعول ورفعت الخبر تشبيها بالفاعل فإن ~~قيل فلم وجب تقديم المنصوب على المرفوع قيل لوجهين أحدهما أن هذه الحروف ~~تشبه الفعل لفظا ومعنى فلو قدم المرفوع على المنصوب لم يعلم هل هي حروف أو ~~أفعال فإن قيل الأفعال تتصرف والحروف لا تتصرف قيل عدم التصرف لا يدل على ~~أنها حروف لأنه قد يوجد أفعال لا تتصرف ك انعم وبئس وعسى وليس وفعل التعجب ~~وحبذا فلما كان ذلك يؤدي إلى الالتباس بالأفعال وجب تقديم المنصوب على ~~المرفوع رفعا لهذا الالتباس # والوجه الثاني أن هذه الحروف لما أشبهت الفعل الحقيقي لفظا ومعنى حملت ~~عليه في العمل فكانت فرعا عليه في العمل وتقديم المنصوب على المرفوع فرع ~~فألزموا الفرع الفرع # وتخرج على هذا ما فإنها ما أشبهت الفعل من جهة اللفظ وإنما أشبهته من جهة ~~المعنى ثم الفعل الذي أشبهته ليس فعلا حقيقيا وفي فعليته خلاف بخلاف هذه ~~الحروف فإنها أشبهت الفعل PageV01P144 ~~الحقيقي من جهة اللفظ والمعنى من الخمسة الأوجه التي بيناها فبان الفرق ~~بينهما وقد ذهب الكوفيون إلى أن أن وأخواتها تنصب الاسم ولا ترفع الخبر ~~وإنما الخبر يرتفع بما كان يرتفع به قبل دخولها لأنها فرع على الفعل في ~~العمل فلا تعمل عمله لأن الفرع أبدا أضعف من الأصل فينبغي ألا تعمل في ~~الخبر وهذا ليس بصحيح لأن كونه فرعا على الفعل في العمل لا يوجب ألا يعمل ~~عمله فإن اسم الفاعل فرع على الفعل في العمل ويعمل عمله على أنا قد عملنا ~~بمقتضى كونه فرعا فإنا ألزمناه طريقة واحدة وأوجبنا فيه تقديم المنصوب على ~~المرفوع ولم نجوز فيه الوجهين كما جاز ذلك مع الفعل لئلا يجري مجرى الأصل ~~فلما أوجبنا فيه تقديم المنصوب على المرفوع بأن ضعف هذه الحروف وانحطاطها ~~عن رتبة الفعل فوقع الفرق بين الفرع والأصل ثم لو كان الأمر كما زعموا وأنه ~~باق على رفعه لكان الاسم المبتدأ أولى ms059 بذلك فلما وجب نصب المبتدأ بها وجب ~~رفع الخبر بها لأنه ليس في كلام العرب عامل يعمل في الأسماء النصب ولا يعمل ~~الرفع فما ذهبوا إليه يؤدي إلى ترك القياس ومخالفة الأصول لغير فائدة وذلك ~~لا يجوز فإن قيل فلم جاز العطف علي موضع إن ولكن دون سائر أخواتها قيل ~~لأنهما لم يغيرا معنى الابتداء بخلاف سائر الحروف لأنها غيرت معنى PageV01P145 ~~الابتداء لأن كأن أفادت معنى التشبيه وليت أفادت معنى التمني ولعل أفادت ~~معنى الترجي # فإن قيل فهل يجوز العطف على الموضع قبل ذكر الخبرا قيل اختلف النحويون في ~~ذلك فذهب البصريون إلى أنه لا يجوز ذلك على الإطلاق وذلك لأنك إذا قلت أنك ~~وزيد قائمان وجب أن يكون زيد مرفوعا بالابتداء ووجب أن يكون عاملا في خبر ~~زيد وتكون أن عاملة في خبر الكاف وقد اجتمعا معا وذلك لا يجوز # وأما الكوفيون فاختلفوا في ذلك فذهب الكسائي إلى أنه يجوز ذلك على ~~الإطلاق سواء تبين فيه عمل إن أو لم يتبين نحو إن زيدا وعمرو قائمان وإنك ~~وبكر منطلقان وذهب الفراء إلى أنه لا يجوز ذلك إلا فيما لا يتبين فيه عمل ~~إن واستدلوا على ذلك بقوله تعالى ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون ~~والنصارى ) ا فعطف الصابئين على موضع إن قبل تمام الخبر وهو قوله ( من آمن ~~بالله واليوم الآخر ) وبما حكى عن بعض العرب أنه قال أنك وزيد ذاهبان وقد ~~ذكره سيبويه في الكتاب PageV01P146 ~~والصحيح ما ذهب إليه البصريون وأما ما استدل يه الكوفيون فلا حجة لهم فيه ~~أما قوله تعالى ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون ) فلا حجة لهم فيه ~~من وجهين أحدهما أنا نقول في الآية تقديم وتأخير والتقدير فيها إن الذين ~~آمنوا والذين هادوا من آمن بالله واليوم الآخر - وعمل صالحا - فلا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون والصابئون والنصارى كذلك والوجه الثاني أن تجعل قوله ~~من آمن بالله واليوم الآخر خبرا للصابئين والنصارى وتضمر للذين آمنوا ~~والذين هادوا خبرا مثل الذي أظهرت للصابئين والنصارى ms060 ألا ترى أنك تقول زيد ~~وعمرو قائم فتجعل قائما خبرا لعمرو وتضمر لزيد خبرا آخر مثل الذي أظهرت ~~لعمرو وإن شئت جعلته خبرا لزيد وأضمرت لعمرو خبرا كما قال الشاعر - من ~~الوافر - # ( وإلا فاعلموا أنا وأنتم ... بغاة ما بقينا في شقاق ) فإن شئت جعلت قوله ~~بغاة خبرا للثاني وأضمرت للأول خبرا وإن شئت جعلته خبرا للأول وأضمرت ~~للثاني خبرا على ما بينا PageV01P147 ~~وأما قول بعض العرب أنك وزيد ذاهبان فقد ذكر سيبويه أنه غلط من بعض العرب ~~ا وجعله بمنزلة قول الشاعر - من الطويل - # ( بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا ) فقال ~~سابق بالجر على العطف وإن كان المعطوف عليه منصوبا لتوهم حرف الجر فيه ~~وكذلك قول الآخر - من الطويل - # ( مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلا ببين غرابها ) # فقال ناعب بالجر بالعطف على مصلحين لأنه توهم أن الباء في مصلحين موجودة ~~ثم عطف عليه مجرورا وإن كان منصوبا ولا خلاف أن هذا نادر لا يقاس عليه ~~فكذلك ههنا فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P148 ### | AUTO باب ظننت وأخواتها # إن قال قائل على كم ضربا تستعمل هذه الأفعال قيل أما ظننت فتستعمل على ~~ثلاثة أوجه أحدها بمعنى الظن وهو ترجيح أحد الاحتمالين على الآخر والثاني ~~بمعنى اليقين قال الله تعالى ( الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم ) وقال تعالى ( ~~فظنوا أنهم مواقعوها ) وقال الشاعر - من الطويل PageV01P149 ~~( فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج ... سراتهم في الفارسي المسرد ) وهذان يتعديان ~~إلى مفعولين # والثالث بمعنى التهمة كقوله تعالى ( وما هو على الغيب بظنين ) في قراءة ~~من قرا بالظاءا أي بمتهم وهذا يتعدى إلى مفعول واحد وأما خلت وحسبت ~~فتستعملان بمعنى الظن وأما زعمت فتستعمل في القول عن غير صحة قال الله ~~تعالى زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا وأما علمت فتستعمل على اصلها فتتعدى ~~إلى مفعولين وتستعمل بمعنى عرفت فتتعدى إلى مفعول واحد قال الله تعالى ( لا ~~تعلمهم نحن نعلمهم ) وأما رأيت فتكون من رؤية القلب فتتعدى إلى مفعولين نحو ms061 ~~رأيت الله غالبا وتكون من رؤية البصر فتتعدى إلى مفعول واحد نحو رأيت زيدا ~~أي أبصرت زيدا وأما وجدت فتكون بمعنى علمت فتتعدى م - إلى مفعولين ا نحو ~~وجدت زيدا عالما وتكون بمعنى أصبت فتتعدى إلى مفعول واحد نحو وجدت الضالة ~~لم وجدانا وقد تكون لازمة في نحو قولهم وجدت في الحزن وجدا ووجدت في المال ~~وجدا ووجدت في الغضب PageV01P150 ~~موجدة وحكى بعضهم وجدانا قال الشاعر - من الوافر - # ( كلانا رد صاحبه بغيظ ... على حنق ووجدان شديد ) # فإن قيل فلم أعملت هذه الأفعال وليست مؤثرة في المفعول قيل لأن هذه ~~الأفعال وإن لم تكن مؤثرة إلا أن لها تعلقا بما عملت فيه ألا ترى أن قولك ~~ظننت يدل على الظن والظن يتعلق بمظنون وكذلك سائرها # ثم ليس التأثير شرطا في عمل الفعل وإنما شرط عمله أن يكون له تعلق ~~بالمفعول فإذا تعلق بالمفعول تعدى إليه سواء كان مؤثرا أو غير مؤثر ألا ترى ~~أنك تقول ذكرت زيدا فيتعدى إلى زيد وإن لم يكن مؤثرا فيه إلا أنه لما كان ~~له به تعلق لأن ذكرت يدل على الذكر والذكر لا بد له من مذكور تعدى إليه ~~فكذلك ههنا # فإن قيل فلم تعدت إلى مفعولين قيل لأنها لما كانت تدخل على المبتدأ ~~والخبر بعد استغنائها بالفاعل وكل واحد من المبتدأ والخبر لا بد له من ~~الآخر وجب أن يتعدى إليهما # فإن قيل فهل يجوز الاقتصار فيها على الفعل والفاعل قيل اختلف PageV01P151 ~~النحويون في ذلك فذهب بعضهم إلى أنه يجوز واستدل عليه بالمثل السائر وهو ~~قولهم من يسمع يخل فاقتصر على يخل وفيه ضمير الفاعل وذهب بعضهم إلى أنه لا ~~يجوز واستدلوا على ذلك من وجهين أحدهما أن هذه الأفعال تجاب بما يجاب به ~~القسم كقوله تعالى ( وظنوا ما لهم من محيص ) فكما لا يجوز الاقتصار على ~~القسم دون المقسم عليه فكذلك لا يجوز الاقتصار على هذه الأفعال مع فاعلها ~~دون مفعوليها والثاني أنا نعلم أن العاقل لا يخلو من ظن أو علم أو ms062 شك فإذا ~~قلت ظننت أو علمت أو حسبت لم يكن فيه فائدة لأنه لا تخلو عن ذلك # فإن قيل فهل يجوز الاقتصار على أحد المفعولين قيل لا يجوز لأن PageV01P152 ~~هذه الأفعال داخلة على المبتدأ والخبر وكما أن المبتدأ لا بد له من الخبر ~~والخبر لا بد له من المبتدأ فكذلك لا بد لأحد المفعولين من الآخر # فإن قيل فلم أوجب إعمال هذه الأفعال إذا تقدمت وجاز إلغاؤها إذا توسطت أو ~~تأخرت قيل إنما وجب إعمالها إذا تقدمت لوجهين أحدهما أنها إذا تقدمت فقد ~~وقعت في أعلى مراتبها فوجب إعمالها ولم يجز إلغاؤها والثاني أنها إذا تقدمت ~~دل ذلك على قوة العناية بها وإلغاؤها يدل على اطراحها وقلة الاهتمام بها ~~فلذلك لم يجز الإلغاء مع التقديم لأن الشيء لا يكون معنيا به مطرحا وأما ~~إذا توسطت أو تأخرت فإنما جاز إلغاؤها لأن هذه الأفعال لما كانت ضعيفة في ~~العمل وقد مر صدر الكلام على اليقين لم يتغير الكلام عما اعتمد عليه وجعلت ~~في تعلقها بما قبلها بمنزلة الظرف فإذا قال زيد منطلق ظننت PageV01P153 ~~فكأنه قال زيد منطلق في ظني وكما أن قولك في ظني لا يعمل فيما قبله فكذلك ~~ما نزل منزلته وأما من أعملها إذا تأخرت فجعلها متقدمة في التقدير وإن كانت ~~متأخرة في اللفظ مجازا وتوسعا غير أن الإعمال مع التوسط أحسن من الإعمال مع ~~التأخر وذلك لأنها إذا توسطت كانت متقدمة من وجه متأخرة من وجه لأنها ~~متأخرة عن أحد الجزئين متقدمة على الآخر ولا يتم أحد الجزئين إلا بصاحبه ~~فكانت متقدمة من وجه ومتأخرة من وجه فحسن إعمالها كما حسن إلغاؤها فإذا ~~تأخرت عن الجزئين جميعا كانت متأخرة من كل وجه فكان إلغاؤها احسن من ~~إعمالها لتأخرها وضعف عملها فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P154 ### | AUTO باب الإغراء # إن قال قائل لم أقيم بعض الظروف والحروف مقام الفعل قيل طلبا للتخفيف لأن ~~الأسماء والحروف أخف من الأفعال فاستعملوها بدلا عنها طلبا للتخفيف فإن قيل ~~فلم كثر في ms063 عليك وعندك ودونك خاصة قيل لأن الفعل إنما يضمر إذا كان عليه ~~دليل من مشاهدة حال أو غير ذلك ولما كانت على للاستعلاء والمستعلى يشاهد من ~~تحته وعند للحضرة ومن بحضرتك تشاهده ودون للقرب ومن بقربك تشاهده صار هذا ~~بمنزلة مشاهدة حال تدل عليه فلهذا أقيمت مقام الفعل فإن قيل فلم خص به ~~المخاطب دون الغائب والمتكلم قيل لأن الخاطب يقع الأمر له بالفعل من غير ~~لام الأمر نحو قم واذهب فلا يفتقر إلى لام الأمر وأما الغائب والمتكلم فلا ~~يقع الأمر لهما إلا باللام نحو ليقم زيد ولأقم معه فيفتقر إلى لام الأمر ~~فلما أقاموها مقام الفعل كرهوا أن يستعملوها PageV01P155 ~~للغائب والمتكلم لأنها تصير قائمة مقام شيئين اللام والفعل ولم يكرهوا ذلك ~~في المخاطب لأنها تقوم مقام شيء واحد وهو الفعل وأما قوله عليه السلام ومن ~~لم يستطع منكم الباءة فعليه الصوم فإنه له وجاء فإنما جاء لأن من كان ~~بحضرته يستدل بأمره للغائب على أنه داخل في حكمه وأما قول بعض العرب عليه ~~رجلا ليسني فلا يقاس عليه لأنه كالمثل # فإن قيل فهل يجوز تقديم معمول هذه الكلم عليها أو لا قيل اختلف النحويون ~~في ذلك فذهب البصريون إلى أنه لا يجوز تقديم معمولها عليها لأنها فرع على ~~الفعل في العمل فينبغي أن تتصرف تصرفه وأما الكوفيون فذهبوا إلى جواز تقديم ~~معمولها عليها واستدلوا على ذلك بقوله تعالى ( كتاب الله عليكم فنصب كتاب ~~الله ب عليكم واستدلوا أيضا بقول الشاعر - من الرجز PageV01P156 ~~( يا أيها المائح دلوي دونكا ... إني رأيت الناس يحمدونكا ) # ( يثنون خيرا ويمجدونكا ... ) # والتقدير دونك دلوي ف دلوي في موضع نصب ب دونك فدل على جواز تقديم ~~معمولها عليها # والصحيح ما ذهب إليه البصريون وأما ما استدل به الكوفيون فلا حجة لهم فيه ~~لأن قوله تعالى ( كتاب الله عليكم ) ليس هو منصوبا بي عليكم وإنما هو منصوب ~~على المصدر بفعل مقدر وإنما قدر هذا الفعل لم يظهر لدلالة ما تقدم عليه من ~~قوله تعالى ( حرمت عليكم أمهاتكم ms064 وبناتكم وأخواتكم ) الآية لأن في ذلك ~~دلالة على أن ذلك مكتوب عليهم فنصب كتاب الله على المصدر كقوله تعالى ( ~~وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله ) فنصب صنع الله على ~~المصدر بفعل مقدر دل عليه ما قبله ونحو ذلك قول الشاعر - من الطويل PageV01P157 ~~( دأبت إلى أن ينتبت الظل بعدما ... تقاصر حتى كاد في الآل يمصح ) # ( وجيف المطايا ثم قلعت لصحبتي ... ولم ينزلوا أبردتم فتروحوا ) فنصب ~~وجيف بفعل دل عليه ما تقدم وأما البيت الذي أنشدوه فلا حجة لهم فيه من ~~وجهين أحدهما أن قوله دلوي دونكا في موضع رفع لأنه خبر مبتدأ مقدر والتقدير ~~فيه هذا دلوي دونكا # والثاني أنا نسلم أنه في موضع نصب ولكن بإضمار فعل والتقدير فيه خذ دلوي ~~دونك ودونك تفسير لذلك الفعل المقدر فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P158 ### | AUTO باب التحذير # إن قال قائل ما وجه التكرير إذا أرادوا التحذير في نحو قولهم ا الأسد ~~الأسد قيل أنهم أرادوا أن يجعلوا أحد الاسمين قائما مقام الفعل الذي هو ~~احذر ولهذا إذا كرروا لم يجز إظهار الفعل وإذا حذفوا أحد الاسمين جاز إظهار ~~الفعل فدل على أن أحد الاسمين قائم مقام الفعل فإن قيل فأي الاسمين أولى ~~بأن يقوم مقام الفعل قيل أولى الاسمين بأن يقوم مقام الفعل هو الأول لأن ~~الفعل يجب أن يكون مقدما على الاسم الثاني لأنه مفعول فكذلك الاسم الذي ~~يقوم مقام الفعل ينبغي أن يكون مقدما فإن قيل فلم انتصب قولهم إياك والشر ~~قيل لأن التقدير فيه إياك احذر فإياك منصوب ب احذر والشر معطوف عليه وقيل ~~أصله إياك احذر من الشر فموضع الجار والمجرور النصب فلما حذف حرف الجر صار ~~النصب فيما بعده PageV01P159 ~~فإن قيل فلم قدروا الفعل بعد إياك ولم يقدروه قبله قيل لأن إياك ضمير ~~المنصوب المنفصل فلا يجوز أن يقع الفعل قبله لأنك لو أتيت به قبله لم يجز ~~أن تأتي به بلفظه لأنك تقدر على الضمير المنصوب المتصل وهو الكاف ألا ترى ms065 ~~أنك لو قلت ضربت إياك لم يجز لأنك تقدر على أن تقول ضربتك فأما قول الشاعرا ~~- من الرجز - إليك حتى بلغت إياكا فشاذ لا يقاس علية فإن قيل فلم لم ~~يستعملوا لفظ الفعل مع إياك كما استعملوه مع غيره قيل إنما خصت إياك بهذا ~~لأنها لا تكون إلا في موضع نصب لأنها ضمير المنصوب المنفصل فصارت بنية لفظه ~~تدل على كونه مفعولا فلم يستعملوا معه لفظ الفعل بخلاف غيره من الأسماء ~~فإنه يجوز أن يقع مرفوعا ومنصوبا ومجرورا إذ ليس في بنية لفظه ما يدل على ~~كونه مفعولا فاستعملوا معه لفظ الفعل # فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P160 ### | AUTO باب المصدر # إن قال قائل لم كان المصدر منصوبا قيل لوقوع الفعل عليه وهو المفعول ~~المطلق فإن قيل هل الفعل مشتق من المصدر أو المصدر مشتق من الفعل قيل اختلف ~~النحويون في ذلك فذهب البصريون إلى أن الفعل مشتق من المصدر واستدلوا على ~~ذلك من سبعة أوجه الوجه الأول أنه سمي مصدرا والمصدر هو الموضع الذي تصدر ~~عنه الإبل فلما سمي مصدرا دل على أنه قد صدر عنه الفعل والوجه الثاني أن ~~المصدر يدل على زمان مطلق والفعل يدل على زمان معين فكما أن المطلق اصل ~~للمقيد فكذلك المصدر أصل للفعل والوجه الثالث أن الفعل يدل على شيئين ~~والمصدر يدل على شيء واحد وكما أن الواحد قبل الاثنين فكذلك يجب أن يكون ~~المصدر قبل الفعل PageV01P161 ~~والوجه الرابع أن المصدر اسم وهو يستغني على الفعل والفعل لا بد له من ~~الاسم وما يكون مفتقرا إلى غيره ولا يقوم بنفسه أولى بأن يكون فرعا مما لا ~~يكون مفتقرا إلى غيره والوجه الخامس أن المصدر لو كان مشتقا من الفعل لوجب ~~أن يدل على ما في الفعل من الحدث والزمان ومعنى ثالث كما دلت أسماء ~~الفاعلين والمفعولين على الحدث وعلى ذات الفاعل والمفعول به فلما لم يكن ~~المصدر كذلك دل على أنه ليس مشتقا من الفعل والوجه السادس أن المصدر لو كان ~~مشتقا من ms066 الفعل لوجب أن يجري على سنن واحد ولم يختلف كما لم تختلف أسماء ~~الفاعلين والمفعولين فلما اختلف المصدر اختلاف سائر الأجناس دل على أن ~~الفعل مشتق # منه والوجه السابع أن الفعل يتضمن المصدر والمصدر لا يتضمن الفعل ألا ترى ~~أن ضرب يدل على ما يدل عليه الضرب والضرب لا يدل على ما يدل عليه ضرب وإذا ~~كان كذلك دل على أن المصدر أصل والفعل فرع وصار هذا كما تقول في الأواني ~~المصوغة من الفضة فإنها فرع عليها ومأخوذة منها وفيها زيادة ليست في الفضة ~~لأن الأواني فضة وليست الفضة بأوان فدل على أن الفعل مأخوذ من المصدر كما ~~كانت الأواني مأخوذة من الفضة فكذلك ههنا PageV01P162 ~~وأما الكوفيون فذهبوا إلى أن المصدر مأخوذ ملي الفعل واستدلوا على ذلك من ~~ثلاثة أوجه الوجه الأول أن المصدر يعتل لاعتلال الفعل ويصح لصحته تقول قمت ~~قياما فيعتل المصدر لاعتلال الفعل وتقول قاوم قواما فيصح المصدر لصحة الفعل ~~فدل على أنه فرع عليه والوجه الثاني أن الفعل يعمل في المصدر ولا شك أن ~~رتبة العامل قبل ا لمعمول والوجه الثالث أن المصدر يذكر توكيدا للفعل ولا ~~شك أن رتبة المؤكد قبل رتبة المؤكد فدل على أن المصدر مأخوذ من الفعل ~~والصحيح ما ذهب إليه البصريون وأما ما استدل به الكوفيون ففاسد أما قولهم ~~أنه يصح لصحة الفعل ويعتل لاعتلاله قلنا إنما صح لصحته واعتل لاعتلاله طلبا ~~للتشاكل ليجري الباب على سنن واحد لئلا تختلف طرق تصاريف الكلمة وهذا لا ~~يدل على الأصل والفرع ألا ترى أنهم قالوا يعد والأصل فيه يوعد فحذفوا الواو ~~لوقوعها بين ياء وكسرة وقالوا أعد ونعد وتعد فحذفوا الواو وإن لم تقع بين ~~ياء وكسرة حملا على يعد لئلا PageV01P163 ~~تختلف طرق تصاريف الكلمة # وكذلك قالوا أكرم والأصل فيه أأكرم إلا أنهم حذفوا إحدى الهمزتين ~~استثقالا لاجتماعهما ثم قالوا يكرم وتكرم ونكرم فحذفوا الهمزة وإن لم تجتمع ~~همزتان حملا على أكرم ليجري الباب على سنن واحد فكذلك ههنا وأما قولهم أن ~~الفعل ms067 يعمل في المصدر فلنا هذا لا يدل على أنه أصل له ا فإنا أجمعنا على أن ~~الحروف تعمل في الأسماء والأفعال ولا شك أن الحروف ليست أصلا للأسماء ولا ~~للأفعال # فكذلك ههنا وأما قولهم إن المصدر يذكر يأكيدا للفعل قلنا هذا لا يدل على ~~أنه فرع عليه ألا ترى أنك تقول جاءني زيد زيد ورأيت زيدا زيدا ولا يدل هذا ~~على أن زيدا الثاني فرع على الأول فكذلك ههنا وقد بينا هذا مستوفى في ~~المسائل الخلافية # فإن قيل فلم كان قولهم سرت أشد السير منصوبا على المصدر قيل لأن أفعل لا ~~يضاف إلا إلى ما هو بعض له وقد أضيف إلى المصدر الذي هو السير فلما أضيف ~~إلى المصدر كان مصدرا فانتصب انتصاب المصادر كلها # فإن قيل فعلى ماذا ينتصب قولهم قعد القرفصاء ونحوه قيل PageV01P164 ~~ينتصب على المصدر بالفعل الذي قبله لأن القرفصاء لما كانت نوعا من القعود ~~والفعل الذي هو قعد يتعدى إلى جنس القعود الذي يشتمل على القرفصاء وغيرها ~~تعدى إلى القرفصاء التي هي نوع منه لأنه إذا عمل في الجنس عمل في النوع إذ ~~كان داخلا تحته هذا مذهب سيبويه وذهب أبو بكر بن السراج إلى أنه صفة لمصدر ~~محذوف والتقدير فيه قعد القعدة القرفصاء إلا أنه حذف الموصوف وأقام الصفة ~~مقامه والذي عليه الأكثرون مذهب سيبويه لأنه لا يفتقر إلى تقدير موصوف وما ~~ذهب إليه ابن السراج يفتقر إلى تقدير موصوف وما لا يفتقر إلى تقدير أولى ~~مما يفتقر إلى تقدير فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P165 ### | AUTO باب المفعول # فيه إن قال قائل ما المفعول فيه قيل هو الظرف وهو كل اسم من أسماء الزمان ~~أو المكان يراد فيه معنى في وذلك نحو صمت اليوم وقمت الليلة وجلست مكانك ~~والتقدير فيه صمت في اليوم وقمت في الليلة وجلست في مكانك وما أشبه ذلك فإن ~~قيل فلم سمي ظرفا قيل لأنه لما كان محلا للأفعال سمي ظرفا تشبيها بالأواني ~~التي محل الأشياء فيها ولهذا يسمي الكوفيون ms068 الظروف محال لحلول الأفعال فيها # فإن قيل فلم لم يبنوا الظروف لتضمنها معنى الحرف قيل لأن الظروف وإن نابت ~~عن الحرف إلا أنها لم تتضمن معناه والذي يدل على ذلك PageV01P166 ~~أنه يجوز إظهاره مع لفظها ولو كانت متضمنة للحرف لم يجز إظهاره ألا ترى أن ~~متي وأين وكيف لما تضمنت معنى همزة الاستفهام لم يجز إظهار الهمزة معها ~~فلما جاز إظهاره ههنا دل على أنها لم تتضمن معناه وإذا لم تتضمن معناه وجب ~~أن تكون معربة على أصلها فإن قيل فلم تعدى الفعل اللازم إلى جميع ظروف ~~الزمان ولم يتعد إلى جميع ظروف المكان قيل لأن الفعل يدل على جميع ظروف ~~الزمان بصيغته كما يدل على جميع ضروب المصادر وكما أن الفعل يتعدى إلى جميع ~~ضروب المصادر فكذلك يتعدى إلى جميع ظروف الزمان وأما ظروف المكان فلم يدل ~~عليها الفعل بصيغته ألا ترى أنك إذا قلت ضرب أو سيضرب لم يدل على مكان دون ~~مكان كما يكون فيه دلالة على زمان دون زمان فلما لم يدل الفعل على ظروف ~~المكان بصيغته صار الفعل اللازم منه بمنزلته من زيد وعمرو وكما أن الفعل ~~اللازم لا يتعدى بنفسه إلى زيد وعمرو فكذلك لا يتعدى إلى ظروف المكان فإن ~~قيل فلم تعدى إلى الجهات الست ونحوها من ظروف المكان قيل لأنها أشبهت ظروف ~~الزمان من وجهين أحدهما أنها مبهمة غير محدودة ألا ترى أنك إذا قلت خلف زيد ~~كان غير محدود وكان هذا اللفظ مشتملا على جميع ما يقابل ظهره إلى أن تنقطع ~~الأرض كما أنك إذا قلت أمام زيد كان أيضا غير محدود وكان PageV01P167 ~~هذا اللفظ مشتملا على جميع ما يقابل وجهه إلى أن تنقطع الأرض كما أنك إذا ~~قلت قام دل على كل زمان ماض من أول ما خلق الله تعالى الدنيا إلى وقت حديثك ~~وإذا قلت يقوم دل على كل زمان مستقبل والوجه الثاني أن هذه الظروف لا تتقرر ~~على وجه واحد لأن فوقا يصير تحتا وتحتا يصير فوقا كما ms069 أن الزمان المستقبل ~~يصير حاضرا والحاضر يصير ماضيا فلما أشبهت ظروف الزمان تعدى الفعل إليها ~~كما يتعدى إلى ظروف الزمان فإن قيل فكيف قالوا زيد مني معقد الإزار ومقعد ~~القابلة ومناط الثريا وهما خطان جنابتي أنفها يعني الخطين اللذين يكتنفان ~~أنف الظبية وهي كلها مخصوصة قيل الأصل فيها كلها أن تستعمل بحرف الجر إلا ~~أنهم حذفوا حرف الجر في هذه المواضع اتساعا كقول الشاعر - من الكامل - # ( فلأبغينكم قنا وعوارضا ... ولأقبلن الخيل لابة ضرغد ) PageV01P168 ~~وكقول الآخر - من الكامل - # ( لدن بهز الكف يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب ) أراد في ~~الطريق ومن حقها أن تحفظ ولا يقاس عليها فأما قولهم دخلت البيت فذهب أبو ~~عمر الجرمي إلى أن دخلت فعل متعد تعدى إلى البيت فنصبه كقولك بنيت البيت ~~وما أشبه ذلك وذهب الأكثرون إلى أن دخلت فعل لازم وكان الأصل فيه أن يستعمل ~~معه حرف الجر إلا أنه حذف حرف الجر اتساعا على ما بينا وهذا هو الصحيح ~~والدليل على أن دخلت فعل لازم من وجهين أحدهما أن مصدره يجيء على فعول وهو ~~من مصادر الأفعال اللازمة ك فعد قعودا وجلس جلوسا وما أشبه ذلك والوجه ~~الثاني أن نظيره فعل لازم وهو غرت ونقيضه فعل لازم وهو خرجت فيقتضي أن يكون ~~لازما حملا على نظيره ونقيضه فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P169 ### | AUTO باب المفعول معه # إن قال قائل ما العامل النصب في المفعول معه ا قيل اختلف النحويون في ذلك ~~فذهب البصريون إلى أن العامل فيه هو الفعل وذلك لأن الأصل في نحو قولهم ~~استوى الماء والخشبة مع الخشبة إلا أنهم أقاموا الواو مقام مع توسعا في ~~كلامهم فقوي الفعل بالواو فتعدى إلى الاسم فنصبه كما قوي بالهمزة في قولك ~~أخرجت زيدا ونظير هذا نصبهم الاسم في باب الاستثناء بالفعل المتقدم بتقوية ~~إلا نحو قام القوم إلا زيدا فكذلك ههنا المفعول معه منصوب بالفعل المتقدم ~~بتقوية الواو وذهب الكوفيون إلى أن المفعول معه منصوب على الخلاف وذلك لأنه ~~إذا قال ms070 استوى الماء الحشبة لا يحسن تكرير الفعل فيقال استوت الماء استوت ~~الخشبه لأن الخشبة لم تكن معوجة فتستوي فلما لم يحسن تكرير PageV01P170 ~~الفعل كما يحسن في جاء زيد وعمرو فقد خالف الثاني الأول فانتصب على الخلاف ~~وذهب أبو اسحق الزجاج إلى أنه منصوب بعامل مقدر والتقدير فيه استوى الماء ~~ولابس الخشبة وزعم أن الفعل لا يعمل في المفعول وبينهما ا لواو والصحيح هو ~~الأول وأما قول الكوفيين أنه منصوب على الخلاف لأنه لا يحسن تكرير الفعل ~~قلنا هذا هو الموجب لكون الواو غير عاملة وأن الفعل هو العامل بتقويتها لا ~~بنفس المخالفة ولو جاز أن يقال مثل ذلك لجاز أن يقال أن زيدا في قولك ضربت ~~زيدا منصوب لكونه مفعولا لا بالفعل وذلك محال لأن كونه مفعولا يوجب أن يكون ~~ضربت هو العامل فيه النصب فكذلك ههنا # وأما قول الزجاج أنه ينتصب بتقدير عامل لأن الفعل لا يعمل في المفعول ~~وبينهما الواو فليس بصحيح أيضا لأن الفعل يعمل في المفعول على الوجه الذي ~~يتصل به المفعول فإن كان الفعل لا يفتقر إلى تقوية تعدى إلى المفعول بنفسه ~~وإن كان يفتقر إلى تقوية بحرف الجر أو غيره عمل بتوسطه ألا ترى أنك تقول ~~أكرمت زيدا وعمرا فتنصب عمرا ب أكرمت كما تنصب زيدا به ولم تمنع الواو من ~~وقوع أكرمت على ما بعدها فكذلك ههنا PageV01P171 ~~فإن قيل لم حذفت مع وأقيمت الواو مقامها قيل حذفت مع وأقيمت الواو مقامها ~~توسعا في كلامهم طلبا للتخفيف والاختصار فإن قيل فلم كانت الواو أولي من ~~غيرها قيل إنما كانت الواو أولى من غيرها لأن الواو في معنى مع لأن معنى مع ~~المصاحبة ومعنى الواو الجمع فلما كانت في معنى مع كانت أولي من غيرها فإن ~~قيل فهل يجوز تقديم المنصوب ههنا على الناصب قيل لا يجوز ذلك لأن حكم الواو ~~ألا تتقدم على ما قبلها # وهذا الباب من النحويين من يجري فيه القياس ومنهم من يقصره على السماع ~~والأكثرون على القول الأول فاعرفه تصب ms071 إن شاء الله تعالى PageV01P172 ### | AUTO باب المفعول له # إن # قال قائل ما العامل في المفعول له النصب قيل العامل في المفعول له الفعل ~~الذي قبله نحو جئتك طمعا في برك وقصدتك ابتغاء معروفك وكان الأصل فيه جئتك ~~للطمع في برك وقصدتك لابتغاء معروفك إلا أنه حذف اللام فاتصل الفعل به ~~فنصبه فإن قيل فلم تعدى إليه الفعل اللازم كالمتعدي قيل لأن العاقل لما كان ~~لا يفعل شيئا إلا لعلة وهي علة للفعل وعذر لوقوعه كان في الفعل دلالة عليه ~~فلما كان فيه دلالة عليه تعدى إليه # فإن قيل فهل يجوز أن يكون معرفة ونكرة قيل نعم يجوز أن يكون معرفة ونكرة ~~والدليل على ذلك قوله تعالى ( ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله ~~وتثبيتا من أنفسهم ) ف ابتغاء مرضاة الله معرفة بالإضافة وتثبيتا نكرة وقال ~~الشاعر - من الطويل - # ( وأغفر عوراء الكريم ادخاره ... وأعرض عن شتم ) اللئيم تكرما ف ادخاره ~~معرفة بالإضافة وتكرما نكرة وقال الآخر - من الرجز PageV01P173 ~~( يركب كل عاقر جمهور مخافة وزعل المحبور ... ) # ( والهول من تهول الهبور ... ) وذهب أبو عمر الجرمي إلى أنه لا يجوز أن ~~يكون إلا نكرة ويقدر الإضافة في هذه المواضع في نية الانفصال فلا يكتسي ~~التعريف من المضاف إليه كقولهم مررت برجل ضارب زيدا غدا قال الله تعالى ( ~~هذا عارض ممطرنا ) وقال الشاعر - من الكامل - # ( سل الهموم بكل معطي رأسه ... ناج مخالط صهبة متعيس ) # والذي عليه الجمهور والمذهب المشهور هو الأول وما ادعاه الجرمي من كون ~~الإضافة في نية الانفصال يفتقر إلى دليل ثم لو صح هذا في الإضافة فكيف يصح ~~له في لام التعريف في قول الشاعر والهول من تهول الهبور PageV01P174 ~~وما أشبهه فإن قيل فهل يجوز تقديم المنصوب ههنا على الناصب قيل نعم يجوز ~~ذلك لأن العامل فيه يتصرف ولم يوجد ما يمنع من جواز تقديمه كما وجد في ~~المفعول معه فكان جائرا على الأصل وهذا الباب إنما يترجمه البصريون وأما ~~الكوفيون فلا يترجمونه ويجعلونه من باب المصدر فلا يفردون له بابا فاعرفه ms072 ~~تصب إن شاء الله تعالى PageV01P175 ### | AUTO باب الحال # إن قال قائل ما الحال قيل هيئة الفاعل أو المفعول ألا ترى أنك إذا قلت ~~جاءني زيد راكبا كان الركوب هيئة زيد عند وقوع المجيء منه وإذا قلت ضربته ~~مشدودا كان الشد هيئته عند وقوع الضرب له # فإن قيل فهل تقع الحال من الفاعل والمفعول معا بلفظ واحد قيل يجوز ذلك ~~والدليل عليه قول الشاعر - من الطويل - # ( تعلقت ليلى هي ذات مؤصد ... ولم يبد للأتراب من ثديها حجم ) # ( صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا ... إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم ) # فنصب صغيرين على الحال من التاء في تعلقت وهي فاعلة ومن ليلى وهي مفعولة ~~وقال الآخر PageV01P176 ~~( متى ما تلقني فردين ترجف ... روانف أليتيك وتستطارا ) # فنصب فردين على الحال من ضمير الفاعل والمفعول في تلقنى وهذا كثير في ~~كلامهم فإن قيل فما العامل في الحال النصب قيل ما قبلها من العامل وهو على ~~ضربين فعل ومعنى فعل فإن كان فعلا نحو جاء زيد راكبا جاز أن يتقدم الحال ~~عليه نحو راكبا جاء زيد لأن العامل لما كان متصرفا تصرف عمله فجاز تقديم ~~معموله عليه وإن كان العامل فيه معنى فعل نحو هذا زيد قائما لم يجز تقديم ~~الحال عليه فلو قلت قائما هذا زيد لم يجز لأن معنى الفعل لا يتصرف تصرفه ~~فلم يجز تقديم معموله عليه وذهب الفراء إلى أنه لا يجوز تقديم الحال على ~~العامل في الحال سواء كان العامل فيه فعلا أو معنى فعل وذلك لأنه يؤدي إلى ~~أن يتقدم المضمر على PageV01P177 ~~المظهر فإنه إذا قال راكبا جاء زيد ففي راكب ضمير زيد وقد تقدم عليه وتقدم ~~المضر على المظهر لا يجوز وهذا ليس بشيء لأن راكبا وإن كان مقدما في اللفظ ~~إلا أنه مؤخر في التقدير وإذا كان مؤخرا في التقدير جاز التقديم قال الله ~~تعالى ( فأوجس في نفسه خيفة موسى ) فالهاء في نفسه عائدة إلى موسى إلا أنه ~~لما كان في تقدير التقديم والهاء في تقدير التأخير ms073 جاز التقديم وهذا كثير ~~في كلامهم فكذلك ههنا # فإن قيل فلم عمل الفعل اللازم في الحال قيل لأن الفاعل لما كان لا يفعل ~~الفعل إلا في حالة كان في الفعل دلالة على الحال فتعدى إليها كما تعدى إلى ~~ظرف الزمان لما كان في الفعل دلالة عليه فإن قيل فلم وجب أن تكون الحال ~~نكرة قيل لأن الحال تجري مجرى الصفة للفعل ولهذا سماها سيبويه نعتا للفعل ~~والمراد بالفعل المصدر الذي يدل الفعل عليه وإن لم يذكر ألا ترى أن جاء يدل ~~على مجيء وإذا PageV01P178 ~~قلت جاء راكبا دل على مجيء موصوف بركوب فإذا كانت الحال تجري مجرى الصفة ~~للفعل وهو نكرة فكذلك وصفه يجب أن يكون نكرة فأما قولهم أرسلها العراك ~~وطلبته جهدك وطاقتك ورجع عوده على بدئه فهي مصادر أقيمت مقام الحال لأن ~~التقدير أرسلها تعترك وطلبته تجتهد وتعترك وتجتهد جملة من الفعل والفاعل في ~~موضع الحال كأنك قلت أرسلها معتركة وطلبته مجتهدا إلا أنه أضمر وجعل المصدر ~~دليلا عليه وهذا كثير في كلامهم PageV01P179 ~~وذهب بعض النحويين إلى أن قولهم رجع عوده على بدئه منصوب لأنه مفعول رجع ~~لأنه يكون متعديا كما يكون لازما قال الله تعالى ( فإن رجعك الله إلى طائفة ~~منهم ) فأعمل رجع في الكاف التي للخطاب فقال رجعك فدل على أنه يكون متعديا ~~ومما يدل على أن الحال لا يجوز أن تكون معرفة أنها لا يجوز أن تقوم مقام ~~الفاعل في ما لم يسم فاعله لأن الفاعل قد يضمر فيكون معرفة فلو جاز أن تكون ~~الحال معرفة لما امتنع ذلك كما لم يمتنع في ظرف الزمان والمكان والجار ~~والمجرور والمصدر على ما بينا فافهمه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P180 ### | AUTO باب التمييز # إن قال قائل ما التمييز قيل هو النكرة المفسرة للمبهم فإن قيل فما العامل ~~فيه النصب قيل فعل وغير فعل فأما ما كان العامل فيه فعلا فنحوا تصبب زيد ~~عرقا وتفقأ الكبش شحما ف عرقا وشحما كل واحد منهما منصوب بالفعل الذي # قبله فإن ms074 قيل هل يجوز تقديم هذا النوع على العامل فيه قيل اختلف النحويون ~~في ذلك فذهب سيبويه إلى أنه لا يجوز تقديم هذا النوع على عامله وذلك لأن ~~المنصوب ههنا هو الفاعل في المعنى ألا ترى أنك إذا قلت تصبب زيد عرقا كان ~~الفعل للعرق في المعنى لا لزيد فلما كان هو الفاعل في المعنى لم يجز تقديمه ~~كما لو كان فاعلا لفظا وذهب أبو عثمان المازني وأبو العباس المبرد ومن ~~وافقهما إلى أنه يجوز تقديمه على العامل فيه فيه واستدلوا على ذلك بقول ~~الشاعر - من الطويل PageV01P181 ~~( أتهجر سلمى للفراق حبيبها ... وما كان نفسا بالفراق تطيب ) ولأن هذا ~~العامل فعل متصرف فجاز تقديم معموله عليه كما جاز تقديم الحال على العامل ~~فيها نحو راكبا جاء زيد لأنه فعل متصرف فكذلك ههنا والصحيح ما ذهب إليه ~~سيبويه وأما ما استدل به المبرد والمازني من البيت فإن الرواية الصحيحة فيه ~~وما كان ا نفسي بالفراق تطيب وذلك لا حجة فيه ولئن صحت تلك الرواية فنقول ~~نصب نفسا بفعل مقدر كأنه قال أعني نفسا وأما قولهم أنه فعل متصرف فجاز ~~تقديم معموله عليه كالحال قلنا هذا العامل وان كان فعلا متصرفا إلا أن هذا ~~المنصوب هو الفاعل في المعنى فلا يجوز تقديمه على ما بينا وأما تقديم الحال ~~على العامل فيها فإنما جازا لأنك إذا قلت جاء زيد راكبا كان زيد هو الفاعل ~~لفظا ومعنى وإذا استوفى الفعل فاعله تنزل راكبا منزلة المفعول المحض فجاز ~~تقديمه كالمفعول نحو عمرا ضرب زيد بخلاف التمييز فإنك إذا قلت تصبب زيد ~~عرقا لم يكن زيد هو الفاعل في المعنى وكان الفاعل في المعنى PageV01P182 ~~هو العرق فلم يكن عرقا في حكم المفعول من هذا الوجه لأن الفعل قد استوفى ~~فاعله لفظا لا معنى فلم يجز تقديمه كما لا يجوز تقديم الفاعل وأما ما كان ~~العامل فيه غير فعل نحو عندي عشرون رجلا وخمسة عشر درهما وما أشبه ذلك ~~فالعامل فيه هو العدد لأنه مشبه بالصفة المشبهة باسم الفاعل ms075 نحو حسن وشديد ~~وما أشبه ذلك # ووجه المشابهة بينهما أن العدد يوصف به كما يوصف بالصفة المشبهة باسم ~~الفاعل فإذا كان في العدد نون نحو عشرون أو تنوين مقدر نحو خمسة عشر صار ~~النون والتنوين مانعين من الإضافة كالفاعل الذي يمنع المفعول من الرفع فصار ~~التمييز فضلة كالمفعول وكذلك حكم ما كان منصوبا على التمييز مما كان قبله ~~حائل نحو لي مثله غلاما ولله دره رجلا فإن الهاء منعت الاسم بعدها أن ينجر ~~بإضافة ما قبلها إليه كالفاعل الذي يمنع المفعول من الرفع فنصب على التمييز ~~لما ذكرناه فإن قيل فلم وجب أن يكون التمييز نكرة قيل لأنه يبين ما قبله ~~كما أن الحال تبين ما قبلها فلما أشبه الحال وجب أن يكون نكرة كما أن الحال ~~نكرة فأما قول الشاعر - من الخفيف - # ( ولقد أغتدي وما صقع الديك ... على أدهم أجش الصهيلا ) PageV01P183 ~~وقول الآخر - من الوافر - # ( أجب الظهر ليس له سنام ... ) بنصب الصهيل والظهر فالصحيح أنه منصوب على ~~التشبيه بالمفعول كالضارب الرجل فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P184 ### | AUTO باب الاستثناء # إن قال قائل ما الاستثناء قيل إخراج بعض من كل بمعنى إلا نحو جاءني القوم ~~إلا زيدا فإن قيل فما العامل في المستثنى النصب من الموجب قيل اختلف ~~النحويون في ذلك # فذهب البصريون إلى أن العامل هو الفعل بتوسط إلا وذلك لأن هذا الفعل وإن ~~كان لازما في الأصل إلا أنه قوي ب إلا فتعدى إلى المستثني كما تعدى الفعل ~~بالحروف المعدية ونظيره نصبهم الاسم في باب المفعول معه نحو استوى الماء ~~والخشبة فإن الاسم منصوب بالفعل المتقدم بتقوية الواو فكذلك ههنا وذهب بعض ~~النحويين إلى أن العامل هو إلابمعنى استثنى وهو قول الزجاج من البصريين PageV01P185 ~~وذهب الفراء من الكوفيين إلى أن إلا مركبة من أن ولا ثم خففت أن وأدغمت في ~~لا فهي تنصب في الإيجاب اعتبارا ب إن وترفع في النفي اعتبارا ب لا والصحيح ~~قول البصريين وأما قول بعض النحويين والزجاج أن العامل هو إلا بمعنى ms076 استثنى ~~ففاسد من خمسة أوجه الوجه الأول أنه لو كان الأمر كما زعموا لوجب ألا يجوز ~~في المستثنى إلا النصب ولا خلاف في جواز الرفع والجر في النفي على البدل ~~نحو ما جاءني أحد إلا زيد وما مررت بأحد إلا زيد والوجه الثاني أن هذا يؤدي ~~إلى إعمال معاني الحروف وإعمال معاني الحروف لا يجوز ألا ترى أنك تقول ما ~~زيد قائما ولو قلت ما زيدا قائما على معنى نفيت زيدا قائما لم يجز فكذلك ~~ههنا والوجه الثالث أنه يبطل بقولهم قام القوم غير زيد فإن غير منصوب فلا ~~يخلو إما أن يكون منصوبا بتقدير إلا وإما أن يكون منصوبا بنفسه وإما أن ~~يكون منصوبا بالفعل الذي قبله بطل أن يقال أنه منصوب بتقدير إلا لأنا PageV01P186 ~~لو قدرنا إلا لفسد المعنى لأنه يصير التقدير فيه قام القوم إلا غير زيد ~~وهذا فاسد # وبطل أيضا أن يقال أنه يعمل في نفسه لأن الشيء لا يعمل في نفسه فوجب أن ~~يكون العامل هو الفعل المتقدم وإنما جاز أن يعمل فيه وإن كان لازما لأن غير ~~موضوعة على الإبهام ألا ترى أنك تقول مررت برجل غيرك فيكون كل من عدا ~~المخاطب داخلا تحت غير فلما كان فيه هذا الإبهام المفرط أشبه الظروف ~~المبهمة نحو خلف وأمام ووراء وقدام وما أشبه ذلك وكما أن الفعل يتعدى إلى ~~هذه الظروف من غير واسطة فكذلك ههنا # والوجه الرابع أنا نقول لماذا قدرتم أستثني زيدا وهلا قدرتم امتنع زيد ~~كما حكي عن أبي علي الفارسي أنه كان مع عضد الدولة في الميدان فسأله عضد ~~الدولة عن المستثنى بماذا ينتصب فقال له أبو علي ينتصب لأن التقدير أستثني ~~زيدا فقال له عضد الدولة وهلا قدرت امتنع زيد فرفعته فقال له أبو على هذا ~~الجواب الذي ذكرته لك جواب ميداني وإذا PageV01P187 ~~رجعنا ذكرت لك الجواب الصحيح إن شاء الله تعالى والوجه الخامس أنا إذا ~~أعملنا معنى إلا كان الكلام جملتين وإذا أعملنا الفعل بتقوية إلا كان ~~الكلام جملة واحدة ms077 والكلام متى كان جملة واحدة كان أولى من تقدير جملتين ~~وأما قول الفراء أن إلا مركبة من إن ولا فدعوى تفتقر إلى دليل ولو قدرنا ~~ذلك فنقول الحرف إذا ركب مع حرف آخر تغير عما كان عليه في الأصل قبل ~~التركيب ألا ترى أن لو حرف يمتنع به الشيء لامتناع غيره فإذا ركبت مع ما ~~تغير ذلك المعنى وصارت بمعنى هلا فكذلك أيضا إذا ركبت مع لا كقوله - من ~~الطويل - # ( لولا الكمي المقنعا ... ) وما أشبه ذلك فكذلك ههنا # فإن قيل فبماذا يرتفع المستثنى في النفي قيل يرتفع على البدل PageV01P188 ~~ويجوز النصب على اصل الباب فإن قيل فلم كان البدل أولى قيل لوجهين أحدهما ~~لموافقة اللفظ فأنه إذا كان المعنى واحدا فكون اللفظ موافقا أولى لأن ~~اختلاف اللفظ يشعر باختلاف المعنى فإذا اتفقا كان موافقة اللفظ أولى والوجه ~~الثاني أن البدل يجري في تعلق العامل به كمجراه لو ولى العامل والنصب في ~~الاستثناء على التشبيه بالمفعول فلما كان البدل أقوى في حكم العامل كان ~~الرفع أولى من النصب على ما بينا فإن قيل فلم جاز البدل في النقي ولم يجز ~~في الإيجاب قيل لأن البدل في الإيجاب يؤدي إلى محال وذلك لأن المبدل منه ~~يجوز أن يقدر كأنه ليس في الكلام فإذا قدرنا هذا في الإيجاب كان محالا لأنه ~~يصير التقدير جاءني إلا زيد ويصير المعنى أن جميع الناس جاءوني غير زيد ~~وهذا لا يستحيل في النفي كما يستحيل في الإيجاب لأنه يجوز ألا يجيئه أحد ~~سوى زيد فبان الفرق بينهما فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P189 ### | AUTO باب ما يجربه به في الأستثناء # إن قال قائل لم أعربت غير إعراب الأسم الواقع بعد إلا دون سوى وسواء قيل ~~لأن غير لما أقيمت ههنا مقام إلا وكان ما بعدها مجرورا بالإضافة ولا بد لها ~~في نفسها من إعراب أعربت إعراب الاسم الواقع بعد إلا ليدل بذلك على ما كان ~~يستحق الاسم الذي بعد إلا من الإعراب ويبقى حكم الاستثناء فأما سوى ms078 وسواء ~~فلزمهما النصب لأنهما لا يكونان إلا ظرفين فلم يجز نقل الإعراب إليهما كما ~~جاز في غير لأن ذلك يؤدي إلى تمكنهما وهما لا يكونان متمكنين فلذلك لم يجز ~~أن يعربا إعراب الأسم الواقع بعد إلا # واما حاشا فختلف النحويون فيها فذهب سيبويه ومن تابعه من البصريين إلى ~~أنه حرف جر وليس بفعل والدليل على ذلك أنه لو كان فعلا لجاز ان يدخل عليه ~~ما كما يجوز أن تدخل على الأفعال فيقال ما حاشا PageV01P190 ~~زيدا كما يقال ما خلا زيدا فلما لم يقل دل على أنه ليس بفعل فوجب أن يكون ~~حرفا وذهب الكوفيون إلى أنه فعل ووافقهم أبو العباس المبرد من البصريين ~~واستدلوا على ذلك من ثلاثة أوجه الوجه الأول أنه يتصرف والتصرف من خصائص ~~الأفعال قال النابغة - من البسيط - # ( ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه ... ) ولا أحاشي من الأقوام من أحد ) # فإذا ثبت أنه متصرف وجب أن يكون فعلا والوجه الثاني أنه يدخله الحذف ~~والحذف إنما يكون في الفعل لا في الحرف ألا ترى أنهم قالوا في حاشا لله حاش ~~لله ولهذا قرأ أكثر - القراء حاش لله بإسقاط الألف # والوجه الثالث أن لام الجر تتعلق به في قولهم حاشا لله وحرف الجر إنما ~~يتعلق بالفعل لا بالحرف لأن الحرف لا يتعلق بالحرف PageV01P191 ~~حذف PageV01P190 ~~لكم أي ردفكم وكقوله تعالى ( للذين هم لربهم يرهبون ) وما أشبه ذلك وإنما ~~زيدت اللام مع هذا الحرف تقوية له لما كان يدخله من الحذف فدل على أنه ليس ~~بفعل وأنه حرف # وأما خلا فإنها تكون فعلا وحرفا # فادا كانت فعلا كان ما بعدها منصوبا وتتضمن ضمير الفاعل وإذا كانت حرفا ~~كان ما بعدها مجرورا لأنها حرف جر فإن دخل عليها ما كانت فعلا ولم يجز أن ~~تكون حرفا لأنها معما بمنزلة المصدر وإذا كانت فعلا كان ما بعدها منصوبا لا ~~غير قال الشاعر - من الطويل - ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا ~~محالة زائل وسنذكرهافي باب ما ينصب به في الاستثناء ms079 PageV01P193 ~~والصحيح ما ذهب إليه البصريون وأما قول الكوفيين أنه يتصرف بدليل قوله وما ~~احاشي فليس فيه حجة لأن قوله أحاشي مأخوذ من لفظ حاشى وليس متصرفا منه كما ~~يقال بسمل وهلل وحمدل وسبحل وحولق إذا قال بسم الله ولا إله إلا الله ~~وسبحان الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله وإذاكانت هذه الأشياء لا ~~تتصرف فكذلك ههنا وقولهم أنه يدخله الحذف والحذف لا يدخل الحرف قلنا لا ~~نسلم بل الحذف يدخل الحرف ألا ترى أنهم قالوا في رب رب وقد قرئ بهما قال ~~الله تعالى ( ربما يود الذين كفروا لو كانوا ) مسلمين قرئ بالتشديد ~~والتخفيف وفي رب أربع لغات بضم الراء وتشديد الباء وتخفيفها وبفتح الراء ~~وتشديد الباء وتخفيفها وكذلك حكيتم عن العرب أنهم قالوا في سوف أفعل سو ~~افعل وهو حرف وزعمتم أن الأصل في سأفعل سوف افعل فحذفت الفاء والواو معا ~~فدل على أن الحذف يدخل الحرف وأما قولهم أن لام الجر تتعلق به قلنا لا نسلم ~~فإن اللام في قولهم حاش لله زائدة لا تتعلق بشيء كقوله تعالى ( عسى أن يكون ردف PageV01P192 ~~إلا النصب لا غير # وأما ليس ولا يكون فإنما وجب أن يكون ما بعدهما منصوبا لأنه خبر لهما لأن ~~التقدير في قولك جاءني القوم ليس زيدا ولا يكون عمرا أي ليس بعضهم زيدا ولا ~~يكون بعضهم عمرا ف بعضهم الاسم وما بعده الخبر وخبر ليس ولا يكون منصوب كما ~~لو لم يكونا في باب الاستثناء # فإن قيل فلم لزما لفظا واحدا في التثنية والجمع والتأنيث قيل لأنهما لما ~~استعملا في الاستثناء قاما مقام إلا وإلا لا يتغير لفظه فكذلك ما قام مقامه ~~ليدل على أنه قائم مقامه فإن قيل فلم لا يجوز أن يعطف عليهما بالواو ولا ~~فيقال ضربت القوم ليس زيدا ولا عمرا وأكرمت القوم لا يكون زيدا ولا عمرا ~~قيل لأن العطف بالواو ولا لا يكون إلا بعد النفي فلما أقيما ههنا مقام إلا ~~غيرا عن أصلهما في النفي فلم يجز ms080 العطف عليهما بالواو ولا فاعرفه تصب إن ~~شاء الله تعالى PageV01P195 ### | AUTO باب ما ينصب به في الاستثناء # قال قائل لم عملت ما خلا وما عدا وليس ولا يكون النصب قيل لأنها أفعال ~~أما ما خلا وما عدا فهما فعلان لأن ما إذا دخلت عليهما كانا معها بمنزلة ~~المصدر وإذا كانا معها بمنزلة المصدر انتفت عنهما الحرفية ووجبت لهما ~~الفعلية وكأن فيهما ضمير الفاعل فكان ما بعدهما منصوبا ويحكى عن بعض العرب ~~أنه كان يجر ب عدا إذا لم يكن معها ما فيجريها مجرى خلا تارة تكون فعلا ~~فيكون ما بعدها منصوبا وتارة تكون حرفا فيكون ما بعدها مجرورا ا وأما ~~سيبويه فلم يذكر بعد عدا PageV01P194 ~~لأنها في الاستفهام بمنزلة عدد يصلح للعدد القليل والكثير لأن المستفهم ~~يسأل عن عدد كثير وقليل ولا يعلم مقدار ما يستفهم عنه فجعلت في الاستفهام ~~بمنزلة العدد المتوسط بين القليل والكثير وهو من أحد عشر إلى تسعة وتسعين ~~وهو ينصب ما بعده فلهذا كان ما بعدها في الاستفهام منصوبا وأما في الخبر ~~فلا تكون إلا للتكثير فجعلت بمنزلة العدد الكثير وهو يجر ما بعده فلهذا كان ~~ما بعدها في الخبر مجرورا وقيل إنما كان ما بعدها مجرورا في الخبر لأنها ~~نقيضة رب ورب تجر ما بعدها فكذلك ما حمل عليها فإن قيل فلم جاز النصب مع ~~الفصل في الخبر قيل إنما جاز النصب عدولا عن الفصل بين الجار والمجرور لأن ~~الجار والمجرور بمنزلة الشيء الواحد وليس الناصب مع المنصوب بمنزلة الشيء ~~الواحد على أن بعض العرب PageV01P197 ### | AUTO باب كم # إن قال قائل لم بنيت كم على السكون قيل إنما بنيت لأنها لا تخلو إما أن ~~تكون استفهامية أو خبرية فإن كانت استفهامية فقد تضمنت معنى حرف الاستفهام ~~وإن كانت خبرية فهي نقيضة رب لأن رب للتقليل وكم للتكثير وهم يحملون الشيء ~~على ضده كما يحملونه على نظيره فبنيت كم حملا على رب وإنما بنيت على السكون ~~لأنه الأصل في البناء فإن قيل فلم وجب أن ms081 تقع كم في صدر الكلام قيل لأنها ~~ان كانت استفهامية فالاستفهام له صدر الكلام وان كانت خبرية فهي نقيضة رب ~~ورب معناها التقليل والتقليل مضارع للنفي والنفي له صدر الكلام كالاستفهام # فإن قيل فلم كان ما بعدها في الاستفهام منصوبا وفي الخبر مجرورا قيل ~~للفرق بينهما فجعلت في الاستفهام بمنزلة عدد ينصب ما بعده # وفي الخبر بمنزلة عدد يجر ما بعده وإنما جعلت في الاستفهام بمنزلة عدد ~~ينصب ما بعده PageV01P196 ### | AUTO باب العدد # إن # قال قائل لم أدخلت الهاء من الثلاثة إلى العشرة في المذكر نحو خمسة رجال ~~ولم تدخل في المؤنث نحو خمس نسوة قيل إنما فعلوا ذلك للفرق بينهما فإن قيل ~~فهلا عكسوا وكان الفرق واقعا قيل لأربعة أوجه الوجه الأول أن الأصل في ~~العدد أن يكون مؤنثا والأصل في المؤنث أن يكون بالهاء والمذكر هو الأصل ~~فاخذ الأصل الهاء فبقي المؤنث بغير هاء والوجه الثاني أن المذكر أخف من ~~المؤنث فلما كان المذكر أخف من المؤنث احتمل الزيادة والمؤنث لما كان اثقل ~~لم يحتمل الزيادة والوجه الثالث أن الهاء زيدت للمبالغة كما زيدت في علامة ~~ونسابة والمذكر افضل من المؤنث فكان أولى بزيادتها # والوجه الرابع أنهم لما كانوا يجمعون ما كان على مثال فعال في المذكر ~~بالهاء نحو غراب وأغربة ويجمعون ما كان على هذا المثال في المؤنث بغير هاء ~~نحو عقاب وأعقب حملوا العدد على الجمع فأدخلوا الهاء في المذكر وأسقطوها من ~~المؤنث وكذلك حكمها بعد التركيب إلا PageV01P199 ~~ينصب بها في الخبر من غير فصل ويجر بها في الاستفهام ا حملا لإحداهما على ~~الأخرى فإن قيل فلم إذا كانت استفهامية لم تبين إلا بالمفرد النكرة وإذا ~~كانت خبرية جاز أن تبين بالمفرد والجمع قيل لأنها إذا كانت استفهامية حملت ~~على عدد ينصب ما بعده وذلك لا يبين الا بالمفرد النكرة نحو أحد عشر رجلا ~~وتسع وتسعون امرأة فلذلك لم يجز أن تبين إلا بالمفرد النكرة وإذا كانت ~~خبرية حملت على عدد يجر ما بعده والعدد الذي ms082 يجر ما بعده يجوز أن يبين ~~بالمفرد ك مائة درهم وبالجمع ك ثلاثة أثواب فلهذا جاز أن تبين بالمفرد ~~والجمع وأما اختصاصها بالتنكير فيهما جميعا فلأن كم لما كانت للتكثير ~~والتكثير والتقليل لا يصح إلا في النكرة لا في المعرفةلأن المعرفة تدل على ~~شيء مختص فلا يصح فيه التقليل ولا التكثير ولهذا كانت رب تختص بالنكرة ~~لأنها لما كانت للتقليل والتقليل إنما يصح في النكرة لا في المعرفة كما ~~بينا في كم فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P198 ~~قلت - ضربت اثني عشر رجلا كان الضرب واقعا بالعشرة والاثنين كما لو قلت ~~ضربت اثنين وعشرة ولو قلت ضربت غلام زيد لكان الضرب واقعا بالغلام دون زيد ~~فلهذا قلنا أن العشر قام مقام النون وخالف المضاف إليه فإن قيل فلم حذفت ~~الواو من أحد عشر إلى تسعة عشر وجعل الاسمان اسما واحدا قيل إنما فعلوا ذلك ~~حملا على العشرة وما قبلها من الآحاد لقربها منها لتكون على لفظ الأعداد ~~المفردة وان كان الأصل هو العطف والذي يدل على ذلك أنهم إذا بلغوا إلى ~~العشرين ردوها إلى العطف لأنه الأصل وإنما ردوها إذا بلغوا إلى العشرين ~~لبعدها عن الآحاد فإن قيل فهلا اشتقوا من لفظ الاثنين كما اشتقوا من لفظ ~~الثلاثة والأربعة نحو الثلاثين والأربعين قيل لأنهم لو اشتقوا من لفظ ~~الاثنين لما كان يتم معناه إلا بزيادة واو ونون أو ياء ونون فكان يؤدي إلى ~~أن يكون له إعرابان وذلك لا يجوز فلم يبق من الآحاد شيء يشتق منه إلا ~~العشرة فاشتقوا من لفظها عددا عوضا عن اشتقاقهم من لفظ الاثنين فقالوا عشرون # فإن قيل فلم كسروا العين من عشرين قيل لأنه لما كان الأصل أن يشتق من لفظ ~~الاثنين وأول الاثنين مكسور كسروا أول العشرين ليدلوا بالكسر على الأصل فإن ~~قيل فلم وجب أن يكون ما بعد أحد عشر إلى تسعة وتسعين واحدا PageV01P201 ~~العشرة فإنها تتغير لأنها تكون في حال التركيب في المذكر بغير هاء وفي ~~المؤنث بالهاء لأنه لما ركبوا ms083 الآحاد مع العشرة وصيرت ا معها بمنزلة اسم ~~واحد كرهوا أن يثبتوا الهاء في العشرة لئلا تصير بمنزلة الجمع بين تأنيثين ~~في اسم واحد على لفظ واحد فإن قيل فلم بنى ما زاد على العشرة من أحد عشر ~~إلى تسعة عشر قيل لأن الأصل في أحد عشر أحد وعشر فلما حذفت واو العطف ضمنا ~~معنى حرف العطف فلما تضمنا معنى الحرف وجب أن يبنيا وبنيا على حركة لأن ~~لهما حالة تمكن قبل البناء وكان الفتح أولى لأنه أخف الحركات وكذلك سائرها ~~فإن قيل فلم لم يبنوا اثنين في اثني عشر قيل لوجهين أحدهما أن علم التثنية ~~فيه هو علم الإعراب فلو نزعوا منه الإعراب لسقط معنى التثنية والثاني أن ~~إعرابه في وسطه وفي حال التركيب لم يخرج عن ذلك فوجب أن يبقى على ما كان ~~عليه وبني عشر لوجهين أحدهما أن يكون بني على قياس أخواته لتضمنه معنى حرف ~~العطف والثاني أن يكون بنى لأنه قام مقام النون من اثنين فلما قام مقام ~~الحرف وجب أن يبنى وليس هو كالمضاف والمضاف إليه لأن كل واحد من المضاف ~~والمضاف إليه له حكم في نفسه بخلاف اثني عشر ألا ترى أنك إذا PageV01P200 ~~يكتفون بلفظ الواحد عن الجمع قال الله تعالى ( ثم نخرجكم طفلا ) أي أطفالا ~~وقال الشاعرا - من الوافر - # ( كلوا في بعض بطنكم تعفوا ... فإن زمانكم زمن خميص ) أي في بعض بطونكم ~~والشواهد على هذا النحو كثيرة فإن قيل فلم أجري الألف مجرى المائة في ~~الإضافة إلى الواحد قيل لأن الألف عقد كما أن المائة عقد فإن قيل فلم يجمع ~~الألف إذا دخل على الآحاد ولم يفرد مع الآحاد كالمائة قيل لأن الألف طرف ~~كما أن الواحد طرف لأن الواحد أول والألف آخر ثم تتكرر الأعداد فلذلك أجرى ~~مجرى ما يضاف إلى الآحاد فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P203 ~~نكرة منصوبة قيل إنما كان واحدا نكرة لأن المقصود من ذكر النوع تبيين ~~المعدود من أي نوع هو وهذا يحصل بالواحد النكرة وكان ms084 الواحد النكرة أولى من ~~الواحد المعرفة لأن الواحد النكرة أخف من الواحد المعرفة ولا يلزم فيه ما ~~يلزم في العدد الذي يضاف إلى ما بعده لأنه ليس بمضاف فيتوهم أنه جزء مما ~~يبينه كما يلزم في المضاف فلذلك وجب أن يكون واحدا نكرة وإنما وجب أن يكون ~~منصوبا لأن من أحد عشر إلى تسعة عشر أصله التنوين وإنما حذف للبناء فكأنه ~~موجود في اللفظ لأنه لم يقم مقامه شيء يبطل حكمه فكان باقيا في الحكم فمنع ~~من الإضافة وأما العشرون إلى التسعين ففيه النون موجودة فمنعت من الاضافة ~~وانتصب على التمييز على ما بيناه في بابه فإن قيل فلم إذا بلغت إلى المائة ~~أضيفت إلى الواحد قيل لأن المائة حملت على العشرة من وجه لأنها عقد مثلها ~~وحملت على التسعين لأنها تليها فألزمت الإضافة تشبيها بالعشرة وبينت ~~بالواحد تشبيها بالتسعين فإن قيل فلم قالوا ثلاثمائة ولم يقولوا ثلاث مئين ~~قيل كان القياس أن يقال ثلاث مئين إلا أنهم اكتفوا بلفظ المائة لأنها تدل ~~على الجمع وهم PageV01P202 ~~المضاف مضافا إلى النفس كان مكسورا وإن كان مضافا إلى غيرك ا كان منصوبا ~~فبني على الضم لئلا يلتبس بالمضاف لأن الضم لا يدخل ا لمضاف والوجه الثالث ~~أنه بني على الضم لأنه لما كان غاية يتم بها الكلام وينقطع عندها أشبه قبل ~~وبعد فبنوه على الضم كما بنوهما على الضم فإن قيل فلم جاز في وصفه الرفع ~~والنصب نحو يا زيد الظريف والظريف قيل جاز الرفع حملا على اللفظ والنصب ~~حملا على الموضع والاختيار عندي هو النصب لان الأصل في وصف المبني هو الحمل ~~على الموضع لا على اللفظ فإن قيل فلم جاز الحمل ههنا على اللفظ وضمة زيد ~~ضمة بناء وضمة الصفة ضمة إعراب قيل لأن الضم لما اطرد في كل اسم منادى مفرد ~~أشبه الرفع للفاعل لاطراده فيه فلما أشبه الرفع جاز أن يتبعه الرفع # غير أن هذا الشبه لم يخرجها عن كونها ضمة بناء وأن الاسم مبني فلهذا كان ~~الأقيس ms085 هو النصب ويجوز الرفع عندي على تقدير مبتدأ محذوف والتقدير فيه أنت الظريف # ويجوز النصب على تقدير فعل محذوف والتقدير فيه أعني PageV01P205 ### | AUTO باب النداء # إن قال قائل لم بنى المنادى المفرد المعرفة قيل لوجهين أحدهما أنه أشبه ~~كاف الخطاب وذلك من ثلاثة أوجه الخطاب والتعريف والإفراد لأن كل واحد منغما ~~يتصف بهذه الثلاثة فلما أشبه كاف الخطاب من هذه الأوجه بني كما أن كاف ~~الخطاب مبنية # والوجه الثاني أنه أشبه الأصوات لأنه صار غاية ينقطع عندها الصوت ~~والأصوات مبنية فكذلك ما أشبهها فإن قيل فلم بنى على حركة قيل لأن له حالة ~~تمكن قبل النداء فبنى على حركة تفضيلا له على ما بنى وليس له حالة تمكن فإن ~~قيل فلم كانت الحركة ضمة قيل لثلاثة أوجه الوجه الأول أنه لو بني على الفتح ~~لالتبس بما لا ينصرف ولو بني على الكسر لالتبس بالمضاف إلى النفس وإذا بطل ~~بناؤه على الفتح والكسر تعين بناؤه على الضم # والوجه الثاني أنه بني على الضم فرقا بينه وبين المضاف لأنه إن كان PageV01P204 ~~بعض النحويين إلى أن العامل فيه النصب فعل مقدر والتقدير فيه أدعو زيدا أو ~~أنادي زيدا وذهب آخرون إلى أنه منصوب ب يا لأنها نابت عن أدعو أو أنادي ~~والذي يدل على ذلك أنه تجوز فيه الإمالة نحو يا زيد والإمالة لا تجوز في ~~الحروف إلا أنه لما قام مقام الفعل جازت فيه الإمالة فإن قيل أليس المضاف ~~والنكرة مخاطبين فهلا بنيا لوقوعهما موقع أسماء الخطاب كما بني المفرد قيل ~~لوجهين أحدهما أن المفرد وقع بنفسه موقع أسماء الخطاب وأما المضاف فيتعرف ~~بالمضاف إليه فلم يقع موقع أسماء الخطاب كالمفرد وأما النكرة فبعيدة الشبه ~~من أسماء الخطاب فلم يجز بناؤها والوجه الثاني أنا لو سلمنا أن المضاف ~~والنكرة وقعا موقع أسماء الخطاب إلا أنه لا يلزم بناؤهما لأنه عرض فيهما ما ~~منع من البناء أما المضاف فوجود المضاف إليه لأنه حل محل التنوين ووجود ~~التنوين يمنع من البناء فكذلك ما يقوم ms086 مقامه وأما النكرة فتنصب ليفصل بينها ~~وبين النكرة التي يقصد قصدها وكانت النكرة التي يقصد قصدها أولى بالتغيير ~~لأنها هي المخرجة عن بابها فكانت أولى بالتغيير PageV01P207 ~~الظريف ويؤيد الرفع فيه بتقدير المبتدأ والنصب له بتقدير الفعل أن المنادى ~~أشبه الأسماء المضمرة والأسماء المضمرة لا توصف فإن قيل فلم جاز في المعطوف ~~أيضا الرفع والنصب نحو يا زيد والحارث والحارث قيل إنما جاز الرفع والنصب ~~في العطف لما بينا في الوصف من الحمل تارة على اللفظ وتارة على الموضع قال ~~الله تعالى ( يا جبال أوبي معه والطير ) والطير بالرفع والنصب فمن قرأ ~~بالرفع حمله على اللفظ ومن قرأ بالنصب حمله على الموضع فإن قيل فلم كان ~~المضاف والنكرة منصوبين قيل لأن الأصل في كل منادى أن يكون منصوبا لأنه ~~مفعول إلا أنه عرض في المفرد المعرفة ما يوجب بناءه فبقي ما سواه على الأصل # فإن قيل فما العامل فيه النصب قيل اختلف النحويون في ذلك فذهب PageV01P206 ~~يجتمع علامتا تعريف في كلمة واحدة # فإن قيل فقولهم يا زيد قد تعرف بالنداء وبالعلمية # قيل في ذلك وجهان أحدهما أنا نقول أن تعريف العلمية زال منه وحدث فيه ~~تعريف النداء والقصد فلم يجتمع فيه تعريفان والثاني أنا نسلم أن تعريف ~~العلمية والنداء اجتمعا فيه ولكن جاز لأنا إنما منعنا من الجمع بين ~~التعريفين إذا كانا بعلامة لفظية ك يا مع الألف واللام والعلمية ليست ~~بعلامة لفظية فبان الفرق بينهما والأول أصح فإن قيل أليس قد قال الشاعر - ~~من الوافر - # ( فديتك يا التي تيمت قلبي ... ) وقال الآخر - من الرجز - فيا الغلامان ~~اللذان فرا PageV01P209 ~~فإن قيل فهل يجوز حذف حرف النداء قيل يجوز حذف حرف النداء إلا مع النكرة ~~والمبهم لأن الأصل فيهما النداء ب أي نحو يا أيهذا الرجل ويا أيها الرجل # فلما اطرحوا أيا والألف واللام لم يطرحوا حرف النداء لئلا يؤدي ذلك إلى ~~الإجحاف بالاسم فإن قيل فهل يجوز في وصف أي ههنا ما جاز في وصف زيد نحو يا ~~زيد الظريف والظريف ms087 قيل اختلف النحويون في ذلك فذهب جماهير النحويين إلى ~~أنه لا يجوز فيه إلا الرفع لأن الرجل ههنا هو المنادى في الحقيقة إلا أنهم ~~ادخلوا أيا ههنا توصلا إلى نداء ما فيه الألف واللام فلما كان هو المنادى ~~في الحقيقة لم يجز فيه إلا الرفع مع كونه صفة إيذانا بأنه المقصود بالنداء ~~وذهب أبو عثمان المازني إلى أنه يجوز فيه النصب نحو يا أيها الرجل كما يجوز ~~يا زيد الظريف وهو عندي القياس لو ساعده الاستعمال فإن قيل ولم لم يجمعوا ~~بين يا والألف واللام قيل لأن يا تفيد التعريف والألف واللام تفيد التعريف ~~فلم يجمعوا بين علامتي تعريف إذ لا PageV01P208 ~~أحدهما أن الألف واللام عوض عن حرف سقط من نفس الاسم فإن أصله إله فأسقطوا ~~الهمزة من أوله وجعلوا الألف واللام عوضا منها والذي يدل على ذلك أنهم ~~جوزوا قطع الهمزة ليدلوا على أنها قد صارت عوضا عن همزة القطع فلما كانت ~~عوضا عن همزة القطع وهي حرف من نفس الاسم لم يمتنع # أن يجمعوا بينهما والوجه الثاني أنه إنما جاز في هذا الاسم خاصة لأنه كثر ~~في استعمالهم فخف على ألسنتهم فجوزوا فيه ما لا يجوز في غيره فإن قيل فلم ~~ألحقت الميم المشددة في آخر هذا الاسم نحو اللهم قيل اختلف النحويون في ذلك ~~فذهب البصريون إلى أنها عوض من يا التي للتنبيه والهاء مضمومة لأنه نداء ~~ولهذا لا يجوز أن يجمعوا بينهما فلا يقولون يا اللهم لئلا يجمعوا بين العوض ~~والمعوض وذهب الكوفيون إلى أنها ليست عوضا من يا وإنما الأصل فيه يا الله ~~أمنا بخير إلا أنه لما كثر في كلامهم وجرى على ألسنتهم حذفوا بعض الكلام ~~تخفيفا كما قالوا أيش والأصل أي شيء وقالوا ويلمه والأصل ويل أمه وهذا كثير ~~في كلامهم فكذلك ههنا قالوا والذي يدل PageV01P211 ~~فكيف جاز الجمع بين يا والألف واللام قيل أما قوله # ( فديتك يا التي تيمت قلبي ... وأنت بخيلة بالود عنى ) فإنما جمع بين يا ~~والألف واللام لأن الألف ms088 واللام في الاسم الموصول ليساا للتعريف لأنه إنما ~~يتعرف بصلته لا بالألف واللام فلما كانا فيه زائدين لغير التعريف جاز أن ~~يجمع بين يا وبينهما # وأما قول الآخر فيا ا لغلامان اللذات ن فرا إياكما أن تكسباني شرا ~~فالتقدير فيه فيا أيها الغلامان فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه لضرورة ~~الشعر وما جاء للضرورة لا يورد نقضا فإن قيل فقد قالوا يا الله فجمعوا بين ~~يا والألف واللام قيل إنما جاز أن يجمعوا بينهما لوجهين PageV01P210 ~~بعذاب أليم ) ولو كان الأمر على ما ذهبوا إليه لكان التقدير أمنا بخير إن ~~كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء او ائتنا بعذاب أليم ~~ولا شك أن هذا التقدير ظاهر الفساد إذ لا يكون أمهم بالخير أن يمطر عليهم ~~حجارة من السماء أو يؤتوا بعذاب اليم وقولهم أنه يجوز أن يجمع بين الميم ~~ويا بدليل ما أنشدوه فلا حجة فيه لأنه إنما جمع بينهما لضرورة الشعر ولم ~~يقع الكلام في حال الضرورة # وإنما سهل الجمع بينهما للضرورة أن العوض في آخر الكلمة - والمعوض في ~~أولها - ثم الجمع بين العوض والمعوض جائز في ضرورة الشعر كما قال الشاعر - ~~من الطويل - # ( هما نفثا في في من فمويهما ... ) فجمع بين الميم والواو وهي عوض منها ~~فكذلك ههنا فاعرفه تصب ان شاء الله تعالى PageV01P213 ~~على أنها ليست عوضا عنها أنه يجمعون بينهما قال الشاعر - من الرجز - # ( إني اذا ما حدث ألما ... أقول يا اللهم يا اللهما ) وقال الآخر - من ~~الرجز - # ( وما عليك أن تقولي كلما ... صليت أو سبحت يا اللهم ) # ( ما اردد علينا شيخنا مسلما ... ) # فجمع بين الميم ويا ولو كانت عوضا عنها لما جمع بينهما لأن العوض والمعوض ~~لا يجتمعان والصحيح ما ذهب إليه البصريون وأما قول الكوفيين أن اصله يا ~~الله أمنا بخير فهو فاسد لأنه لو كان الأمر على ما ذهبوا إليه لما جاز أن ~~يستعمل هذا اللفظ إلا في ما يؤدي إلى هذا المعنى ولا شك أنه يجوز أن يقال ~~اللهم ms089 العنه اللهم اخزه اللهم أهلكه وما أشبه ذلك قال الله تعالى ( وإذ ~~قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا PageV01P212 ~~لأن في الأسماء ما يماثله ويضاهيه نحو يد وغد ودم والأصل في يد يدي وفي غد ~~غدو وفي دم دمو بدليل قولهم دموان وقيل دميان أيضا فنقصوها للتخفيف فبقيت ~~يد وغد ودم فكذلك ههنا وهذا فاسد من وجهين أحدهما أن الحذف في هذه الأسماء ~~قليل في الاستعمال بعيد عن القياس أما قلته في الاستعمال فظاهر لأنها كلمات ~~يسيرة معدودة وأما بعده عن القياس فلأن القياس يقتضي أن حرف العلة إذا تحرك ~~وانفتح ما قبله يقلب ألفا ولا يحذف فلما حذف ههنا من دمو دل على أنه على ~~خلاف القياس والوجه الثاني أنهم إنما حذفوا الياء والواو من يد وغد ودم ~~لاستثقال الحركات عليها لأن الأصل فيها يدي وغدو ودمو أما في باب الترخيم ~~فإنما وقع الحذف فيه على خلاف القياس لتخفيف الاسم الذي كثرت حروفه ولم ~~يوجد ههنا لأنه في غاية الخفة فلا حاجة بنا إلى تخفيفه بالحذف # فإن قيل فلم جاز ترخيم ما فيه علامة التأنيث نحو قولك في ثبة يا ثب وما ~~أشبه ذلك قيل لأن هاء التأنيث بمنزلة اسم ضم إلى اسم وليست من بناء الاسم ~~فجاز حذفها كما يحذف الاسم الثاني من الاسم المركب PageV01P215 ### | AUTO باب الترحيم # إن قال قائل ما الترحيم قبل حذف آخر الاسم في النداء فإن قيل فلم خص ~~الترخيم في النداء قيل لكثرة دوره في الكلام فحذف طلبا - للتخفيف وهو باب ~~تغيير ألا ترى أنه عرض فيه حذف الإعراب والتنوين فلما كان باب تغيير ~~فالتغيير يؤنس بالتغير # فإن قيل فهل يجوز ترخيم ما كان على ثلاثة احرف قيل اختلف النحويون في ذلك ~~فذهب البصريبرن إلى أنه لا يجوز ترخيمه وذلك لأن الترخيم إنما دخل الكلام ~~لاجل التخفيف وما كان على ثلاتة احرف فهو في غاية الخفة فلا يحتمل الحدف ~~لأن الحذف منه يؤدي إلى ms090 الاجحاف بب # وذهب الكوفيون الي أنه يجوز ترخيمه اذا كان اوسطه متحركا وذلك نحو قولك ~~في عنق يا عن وفي كتف يا كت وما اشبه ذلك وذلك PageV01P214 ~~( أبا عرو لا تبعد فكل ابن حرة ... سيدعوه داعي ميتة فيجيب ) أراد أبا ~~عروة إلا أنه حذف التاء للترخيم # واحتجوا أيضا بقول الآخر - من الرجز - # ( أما تريني اليوم أم حمز ... قاربت بين عنقي وجمزي ) أراد أم حمزة فحذف ~~التاء للترخيم فدل ا على جوازه وما أنشدوه لا حجة فيه لأنه رخمه للضرورة ~~وترخيم المضاف يجوز في ضرورة الشعر كما يجوز الترخيم في غير النداء لضرورة ~~الشعر قال الشاعر - من الوافر - # ( ألا أضحت حبالكم رماما ... وأضحت منك شاسعة أماما ) يريد أمامة وقال ~~الآخر - من البسيط - # ( إن ابن حارث إن أشتق لرؤيته ... أو أمتدحه فإن الناس قد علموا ) PageV01P217 ~~تقول في ترخيم حضرموت يا حضر وفي بعلبك يا بعل وما أشبه ذلك فإن قيل فهل ~~يجوز ترخيم المضاف قيل اختلف النحويون في ذلك # فذهب البصريون إلى أنه لا يجوز ترخيمه لأن الترخيم إنما يكون فيما يؤثر ~~النداء فيه ب يا والمضاف لم يؤثر فيه النداء ب يا فكذلك لا يجوز ترخيمه # وذهب الكوفيون إلى أنه يجوز ترخيمه واحتجوا بقول زهير بن أبي سلمى - من ~~الطويل - # ( خذوا حظكم يا آل عكرم واحفظوا ... أواصرنا والرحم بالغيب تذكر ) أراد ~~يا آل عكرمة فحذف التاء للترخيم وهو عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان واحتجوا ~~أيضا بقول الشاعر - من الطويل PageV01P216 ~~لم يحذف منه شيء فبنوه علىالضم نحو يا حار ويا مال كما لو لم يحذف منه شيء ~~فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P219 ~~يريد ابن حارثة وهذا كثير في كلامهم فإن قيل فهل يجوز ترخيم الاسم المفرد ~~الذي قبل آخره حرف ساكن بحذف آخره مع الحرف الساكن نحو ان تقول في سبطر يا ~~سب أو لا قيل اختلف النحويون في ذلك فذهب البصريون إلى أنه لا يجوز ذلك ~~لأنه كما بقيت حركة الاسم المرخم بعد دخول الترخيم كما كانت قبل دخول ms091 ~~الترخيم فكذلك السكون لأنه موجود في الساكن حسب وجود الحركة في المتحرك ~~فكما بقيت الحركة في المتحرك فكذلك السكون في الساكن وذهب الكوفيون إلى أن ~~ترخيمه بحذف الأخير منه وحذف الحرف الساكن الذي قبله وذلك لأن الحرف إذا ~~سقط من هذا النحو بقي آخره ساكنا فلو قلنا أنه لا يحذف لأدى ذلك إلى أن ~~يشابه الأدوات وما أشبهها من الأسماء وذلك لا يجوز # وهذا ليس بصحيح لأنه لو كان هذا معتبرا لكان ينبغي أن يحذف الحرف المكسور ~~لئلا يؤدي ذلك إلى أن يشابه المضاف إلى المتكلم ولا قائل به فدل علىفساد ما ~~ذهبوا إليه فإن قيل فلم جاز أن يبنى المرخم على الضم في أحد القولين كما ~~جاز أن يبقى على حركته وسكونه قيل لأنهم قدروا بقية الاسم المرخم بمنزلة اسم PageV01P218 ~~تلحق ما يلحقه تنبيه النداء والمضاف والمضاف إليه بمنزلة شيء واحد والدليل ~~على ذلك أنه لا يتم المضاف إلا بذكر المضاف إليه ولا بد مع ذ كر المضاف من ~~ذكر المضاف إليه ألا ترى أنك لو قلت في غلام زيد وثوب خز غلام وثوب لم يتم ~~إلا بذكر المضاف إليه فلما كان المضاف والمضاف إليه بمنزلة الشيء الواحد ~~جاز أن تلحق ألف الندبة آخر المضاف إليه # وأما الصفة فليست مع الموصوف بمنزلة شيء واحد ولهذا لا يلزم ذكر الصفة مع ~~الموصوف بل أنت مخير في ذكر الصفة ان شئت ذكرتها وان شئت لم تذكرها ألا ترى ~~أنك إذا قلت هذا زيد الظريف كنت مخيرا في ذكر الصفة ان شئت ذكرتها وان شئت ~~لم تذكرها فإذا كنت مخيرا في ذكر الصفة دل على أنهما ليسا بمنزلة شيء واحد ~~وإذا لم يكونا بمنزلة شيء واحد وجب ألا تلحق ألف الندبة الصفة بخلاف المضاف ~~إليه وقد ذهب الكوفيون ويونس بن حبيب البصري إلى جواز لحاقها الصفة حملا ~~على المضاف إليه وقد بينا الفرق بينهما PageV01P221 ### | AUTO باب الندبة # إن قال قائل ما الندبة قيل تفجع يلحق النادب عند فقد المندوب وأكثر ما ~~يلحق ms092 ذلك النساء لضعفهن عن تحمل # المصائب فإن قيل فما علامة الندبة قيل وا او يا في أوله وألف وهاء في ~~آخره ا وإنما زيدت وا أو يا في أوله وألف في آخره ليمد بها الصوت ليكون ~~المندوب بين صوتين مديدين وزيدت الهاء بعد الألف لأن الألف خفية والوقف ~~عليها يزيدها خفاء فزيدت الهاء عليها في الوقف لتظهر الألف بزيادتها بعدها ~~في الوقف فإن قيل فلم وجب ألا يندب إلا بأعرف أسمائه وأشهرها قيل ليكون ذلك ~~عذرا للنادب عند السامعين لأنهم إذا عذروه شاركوه في التفجع فإذا شاركوه في ~~التفجع هانت عليه المصيبة # فإن قيل فلم لحقت ألف الندبة آخر المضاف إليه نحو يا عبد الملكاه ولم ~~تلحق آخر الصفة نحو يا زيد الظريفاه قيل لأن ألف الندبة إنما PageV01P220 ### | AUTO باب لا # إن قال قائل لم بنيت النكرة مع لا على الفتح نحو لا رجل في الدار قيل ~~إنما بنيت مع لاا لأن التقدير في قولك لا رجل في الدار لا من رجل في الدار ~~لأنه جواب قائل قال هل من رجل في الدار فلما حذفت من من اللفظ وركبت مع لا ~~تضمنت معنى الحرف فوجب أن تبنى وإنما بنيت على حركة لأن لها حالة تمكن قبل ~~البناء وإنما كانت الحركة فتحة لأنها أخف الحركات # وذهب بعض النحويين إلى أن هذه الحركة حركة إعراب لا حركة بناء لأن لا ~~تعمل النصب بالإجماع لأنها نقيضة إن لأن لا للنفي وإن PageV01P223 ~~ويحكون عن بعض العرب أنه قال واجمجمتى الشماميتيناه وهو شاذ لا يقاس عليه ~~فإن قيل فلم جاز ندبة المضاف إلى المخاطب نحو واغلامكاه ولم يجز نداؤه قيل ~~لأن المندوب لا ينادى ليجيب وإنما ينادى ليشهر النادب مصيبته وأنه قد وقع ~~في أمر عظيم وخطب جسيم ويظهر تفجعه كيف لا يكون في حالة من إذا دعي أجاب ~~وأما المنادى فهو مخاطب فلو جاز نداؤه لكان يؤدي إلى أن يجمع فيه بين ~~علامتي خطاب وذلك لا يجوز فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P222 ~~الفرع ms093 عن درجة إن التي هي الأصل فإن قيل فلم إذا عطف على النكرة جاز فيه ~~النصب على اللفظ كما جاز فيه الرفع على الموضع والعطف على لفظ المبني لا ~~يجوز قيل لأنه لما اطرد البناء على الفتحة في كل نكرة ركبت مع لا أشبهت ~~النصب للمفعول لاطراده فيه فأشبهت حركة المعرب فجاز أن يعطف عليها بالنصب # فإن قيل فلم جاز أن تبنى صفة النكرة معها على الفتح كما جاز أن تنصب حملا ~~على اللفظ وترفع حملا على الموضع قيل لأن بناء الاسم مع الاسم أكثر من بناء ~~الاسم مع الحرف فلما جاز أن يبنى الاسم مع الحرف جاز أيضا أن يبنى مع الصفة ~~لأن الصفة قد تكون مع الموصوف كالشيء الواحد بدليل أنه لا يجوز السكوت على ~~الموصوف دون الصفة في نحو قولك يا أيها الرجل ثم هما في المعنى كشيء واحد ~~فجاز أن يبنى كل واحد منهما مع صاحبه ولا يجوز ههنا أن تركب لا مع النكرة ~~إذا ركبت مع صفتها لأنه يؤدي إلى أن تجعل ثلاث كلمات بمنزلة كلمة واحدة ~~وهذا لا PageV01P225 ~~للإثبات وهم يحملون الشيء على ضده كما يحملونه على نظيره ألا ترى أن لا ~~لما كانت فرعا على أن في العمل وأن تنصب مع التنوين نصبت لا بغير تنوين ~~لينحط الفرع عن درجة الأصل إذ الفروع أبدا تنحط عن درجات الأصول وهذا عندي ~~فاسد لأنه لو كان معربا لوجب ألا يحذف منه التنوين لأن التنوين ليس من عمل ~~إن وإنما هو شيء يستحقه الاسم في أصله وإذا لم يكن من عمل إن فلا معنى ~~لحذفه مع لا لينحط الفرع عن درجة الأصل لأن الفرع إنما ينحط عن درجة الأصل ~~فيما كان من عمل الأصل فإذا لم يكن التنوين من عمل الأصل وجب أن يكون ثابتا ~~مع الفرع ثم انحطاطها عن درجة أن قد ظهر في أربعة أشياء الأول أن إن تعمل ~~في المعرفة والنكرة ولا لا تعمل إلا في النكرة خاصة والثاني أن إن لا تركب ms094 ~~مع اسمها لقوتها ولا تركب مع اسمها لضعفها # والثالث أن إن تعمل في اسمها مع الفصل بينها وبينه بالظرف وحرف الجر ولا ~~لا تعمل مع الفصل # والرابع أن إن تعمل في الاسم والخبر عند البصريين ولا تعمل في الاسم دون ~~الخبر عند كثير من المحققين فانحطت درجة لا التي هي PageV01P224 ~~فإنما جاز لأن التقدير فيه لا مثل هيثم فصار في حكم النكرة فجاز أن يبنى ~~مع لا وعلى هذا قولهم قضية ولا أبا حسن لها أي ولا مثل أبي حسن ولولا هذا ~~التقدير لوجب الرفع مع التكرير نحو لا زيد عندي ولا عمرو فإن قيل فلم وجب ~~التكرير في المعرفة قيل لأنه جاء مبنيا على السؤال كأنه قيل أزيد عندك أم ~~عمرو فقال لا زيد عندي ولا عمرو # والدليل على أن السؤال في تقدير التكرير أن المفرد لا يفتقر إلى ذكره في ~~الجواب ألا ترى أنه إذا قيل أزيد عندك كان الجواب أن تقول لا من غير أن ~~تذكره كأنك قلت لا أصل لذلك فأما قولهم لا نولك أن تفعل كذا فإنما لم تكرر ~~لأنه صار بمنزلة لا ينبغي لك فأجروها مجراها حيث كانت في معناها كما أجروا ~~يذر في مجرىيدع لاتفاقهما في المعنى # فإن قيل فلم لا تبنى لا مع المضاف قيل إنما لم يجز أن تبنى مع المضاف لأن ~~المضاف والمضاف إليه بمنزلة شيء واحد فلو بنيا مع لا لكان يؤدي إلى أن تجعل ~~ثلاث كلمات بمنزلة كلمة واحدة وهذا لا نظير له في PageV01P227 ~~نظير له في كلامهم # فإن قيل فلم جاز الرفع إذا كررت نحو لا رجل في الدار ولا امرأة قيل لأنك ~~إذا كررت كان جوابا لمن قال أرجل في الدار أم امرأة فتقول لا رجل في الدار ~~ولا امرأة ليكون الجواب على حسب السؤال فإن قيل لم بنيت لا مع النكرة دون ~~المعرفة قيل لأن النكرة تقع بعد من في الاستفهام ألا ترى أنك تقول هل من ~~رجل في الدار فإذا وقعت بعد من في ms095 السؤال جاز تقدير من في الجواب فإذا حذفت ~~من في الجواب تضمنت النكرة معنى الحرف فوجب أن تبنى وأما المعرفة فلا تقع ~~بعد من في الاستفهام ألا ترى أنك لا تقول هل من زيد في الدار فإذا لم تقع ~~بعد من في السؤال لم يجز تقدير من في الجواب وإذا لم يجز تقدير من في ~~الجواب لم تتضمن المعرفة معنى الحرف فوجب أن يبقى على أصله في الإعراب فأما ~~قول الشاعر # ( لا هيثم الليلة في المطي ... ) PageV01P226 ### | AUTO باب حروف الجر # إن قال قائل لم عملت هذه الحروف الجر قيل إنما عملت لأنها اختصت بالأسماء ~~والحرف متى كان مختصا وجب أن يكون عاملا وإنما وجب أن تعمل الجر لأن إعراب ~~الأسماء رفع ونصب وجر فلما سبق الابتداء إلى الرفع في المبتدأ والفعل إلى ~~الرفع أيضا في الفاعل وإلى النصب في المفعول لم يبق إلا الجر فلهذا وجب أن ~~تعمل الجر وأجود من هذا ان نقول إنما عملت الجر لأنها تقع وسطا بين الاسم ~~والفعل والجر يقع وسطا بين الرفع والنصب فأعطي الأوسط الأوسط ثم إن هذه ~~الحروف على ضربين أحدهما يلزم الجر فيه والثاني لا يلزم الجر فيه فأما ما ~~يلزم الجر فيه ف من وإلى وفي واللام والباء ورب والواو والتاء في القسم ~~وحتى ولها مواضع نذكرها فيها إن شاء الله تعالى وأما ما لا يلزم الجر فيه ف ~~عن وعلى والكاف وحاشا وخلا ومذ ومنذ PageV01P229 ~~كلامهم # والمشبه بالمضاف في امتناعه من التركيب حكمه حكم المضاف # فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P228 ~~( من عن يمين الحبيا نظرة قبل ... ) وإذا كانت حرفا كان ما بعدها مجرورا ~~بها كقولك رميت عن القوس وما أشبه ذلك # وأما على فتكون اسما وفعلا وحرفا فإذا كانت اسما دخل عليها حرف الجر ~~وكانت بمعنى فوق وما بعدها مجرور بالإضافة كقول الشاعر ا - من الطويل - # ( غدت من عليه بعدما تم ظمؤها ... تصل وعن قيض بزيزاء مجهل ... ) وكقول ~~الآخر - من الطويل - # ( اتت من عليه تنفض الطل بعدما ... رأت ms096 حاجب الشمس استوى فترفعا ) وكقول ~~الآخر - من الرجز - # ( فهي تنوش الحوض نوشا من على ... نوشا به تقطع أجواز الفلا ) PageV01P231 ~~فأما عن فتكون اسما كما تكون حرفا # فإذا كانت اسما دخل عليها حرف الجر وكانت بمعنى الناحية وما بعدها مجرور ~~بالإضافة كقول الشاعر - من الطويل - # ( فقلت اجعلي ضوء الفراقد كلها ... يمينا ومهوى النجم من عن شمالك ) # وكقول الآخر - من الكامل - # ( فلقد أراني للرماح درية ... من عن يميني مرة وأمامي ) وكقول الآخر - من ~~الرجز - # ( جرت عليه كل ريح سيهوج ... من عن يمين الخط أو سماهيج ) وكقول الآخر - ~~من البسيط PageV01P230 ~~( يضحكن عن كالبرد المنهم ... ) # وتكون الكاف أيضا فاعلة كقول الشاعر - من البسيط - # ( أتنتهون ولن ينهى ذوي شطط ... كالطعن يهلك فيه الزيت والفتل ) # فالكاف ههنا اسم لأنها فاعلة وهي في موضع رفع بإسناد الفعل إليها وإذا ~~كانت حرفا كان ما بعدها مجرورا بها نحو جاءني الذي كزيد وما أشبه ذلك وأما ~~حاشا وخلا فقد ذكرناهما في باب الاستثناء فيما قبل وأمامذ ومنذ فلهما باب ~~نذكرهما فيه فيما بعد إن شاء الله تعالى ثم ان معاني هذه الحروف كلها ~~مختلفة فأما من فتكون على أربعة أوجه الوجه الأول أن تكون لابتداء الغاية ~~كقولك سرت من الكوفة إلى ا لبصرة PageV01P233 ~~وإذا كانت فعلا كانت مشتقة من مصدر وتدل على زمان مخصوص نحو علا الجبل ~~يعلو علوا فهو عال كقولك سلا يسلو سلوا فهو سال وما أشبه ذلك وإذا كانت ~~حرفا كان ما بعدها مجرورا بها نحو على زيد دين وما # أشبه ذلك وأما الكاف فتكون اسما كما تكون حرفا فإذا كانت اسما قدروها ~~تقدير مثل وجاز أن يدخل عليها حرف الجر وكان ما بعدها مجرورا بالاضافة كقول ~~الشاعر - من الرجز - # ( وصاليات ككما يؤثفين ... ) فالكاف الأولى حرف جر والثانية اسم لأنه لا ~~يجوز أن يدخل حرف جر على حرف جر وكقول الآخر - من الرجز PageV01P232 ~~سيئاتكم ومن زائدة وبقوله تعالى ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) أي ~~يغضوا أبصارهم ومن زائدة وما أستدل به لا حجة له فيه لأن ms097 من ليست زائدة أما ~~قوله تعالى ( ويكفر عنكم من سيئاتكم ) ف من فيه للتبعيض لا زائدة لأن من ~~الذنوب ما لا يكفر بإبداء الصدقات أو إخفائها وإيتائها للفقراء وهي مظالم ~~العباد وأما قوله تعالى ( يغضوا من أبصارهم ) ف من فيه أيضا للتبعيض لأنهم ~~إنما أمروا أن يغضوا أبصارهم عما حرم عليهم لا عما احل لهم فدل على أنها ~~للتبعيض وليست زائدة وأما إلى فتكون على وجهين أحدهما أن تكون غاية كقولك ~~سرت من الكوفة إلى البصرة والثاني أن تكون بمعنى مع كقوله تعالى ( فاغسلوا ~~وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ) إلى PageV01P235 ~~والوجه الثاني أن تكون للتبعيض كقولك أخذت من المال درهما والوجه الثالث ~~أن تكون لتبيين الجنس كقوله تعالى ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) ا من هذه ~~دخلت لتبيين المقصود بالاجتناب ولا يجوز أن تكون للتبعيض لأنه ليس المأمور ~~به اجتناب بعض الأوثان دون البعض وإنما المقصود اجتناب جنس الأوثان والوجه ~~الرابع أن تكون زائدة في النفي كقوله تعالى ( ما لكم من إله غيره ) ~~والتقدير ما لكم إله غيره ومن زائدة كقول الشاعر # ( وما بالربع من أحد ... ) - من البسيط - أي أحد وذهب بعض النحويين إلى ~~أنه يجوز أن تكون زائدة في الواجب ويستدل بقوله تعالى ( ويكفر عنكم من ~~سيئاتكم ) أي يكفر PageV01P234 ~~وأما رب فمعناها التقليل وهي تخالف حروف الجر من أربعة أوجه الوجه الأول ~~أنها تقع في صدر الكلام وحروف الجر لا تقع في صدر ا لكلام والوجه الثاني ~~أنها لا تعمل إلا في نكرة وحروف الجر تعمل في المعرفة والنكرة والوجه ~~الثالث أنها يلزم مجرورها الصفة وحروف الجر لا يلزم مجرورها الصفة والوجه ~~الرابع أنها يلزم معها حذف الفعل الذي أوصلته إلى ما بعدها وهذا لا يلزم الحروف # واختصاصها بهذه الأشياء لمعان اختصت بها فأما كونها في صدر الكلام فلأنها ~~لما كانت تدل على التقليل وتقليل الشيء يقارب نفيه أشبهت حروف النفي وحروف ~~النفي لها صدر الكلام وأما كونها لا تعمل إلا في النكرة فلأنها لما كانت ~~تدل على ms098 التقليل PageV01P237 ~~الكعبين ) أي مع المرافق ومع الكعبين وأما في فمعناها الظرفية كقولك زيد ~~في الدار وقد يتسع فيها فيقال زيد ينظر في العلم وأما اللام فمعناها ~~التخصيص والملك كقولك المال لزيد أي يختص به ويملكه وأما الباء فمعناها ~~الإلصاق كقولك كتبت بالقلم أي ألصقت كتابتي به PageV01P236 ~~وأما الكاف فمعناها التشبيه وقد تكون زائدة كقوله تعالى ( ليس كمثله شيء ) ~~وتقديره ليس مثله شيء وكقول الشاعر - من الرجز - # ( لواحق الأقراب فيها كالمقق ... ) وتقديره فيها المقق وهو الطول # فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P239 ~~والنكرة تدل على التكثير وجب أن تختص بالنكرة التي تدل على التكثير ليصح ~~فيها التقليل # وأما كونها تلزم الصفة مجرورها فجعلوا ذلك عوضا عن حذف الفعل الذي يتعلق ~~به وقد يظهر ذلك - الفعل - في ضرورة الشعر وأما حذف الفعل معها فللعلم به ~~ألا ترى أنك إذا قلت رب رجل يفهم كان التقدير فيه رب رجل يفهم أدركت أو ~~لقيت فحذف الفعل لدلالة الحال عليه كما حذف في قوله تعالى ( وأدخل يدك في ~~جيبك ) إلى قوله إلى فرعون وقومه ولم يذكر مرسلا لدلالة الحال عليه فكذلك ~~ههنا وأما عن فمعناها المجاوزة # وأما على فمعناها الاستعلاء ا PageV01P238 ~~فإن قيل فلم حملت على الواو قيل لأنها أشبهتها ووجه الشبه بينهما أن أصل ~~حتى أن تكون غاية وإذا كانت غاية كان ما بعدها داخلا في حكم ما قبلها ألا ~~ترى أنك إذا قلت جاءني القوم حتى زيد كان زيد داخلا في المجيء كما لو قلت ~~جاءني القوم وزيد فلما أشبهت الواو في هذا المعنى جاز أن تحمل عليها فإن ~~قيل فلم إذا كانت عاطفة وجب أن يكون ما بعدها من جنس ما قبلها ولا يجب ذلك ~~في الواو قيل لأنها لما كانت للغاية والدلالة على أحد طرفي الشيء فلا يتصور ~~أن يكون طرف الشيء من غيره فلو قلت جاء الرجال حتى النساء لجعلت النساء ~~غاية للرجال ومنقطعا لهم وذلك محال والوجه الثالث أن تكون حرف ابتداء ك أما ~~نحو ضرب القوم حتى زيد ms099 ضارب وذهبوا حتى عمرو ذاهب وقال الشاعر - من الطويل - # ( فما زالت القتلى تمج دماءها ... بدجلة حتى ماء دجلة أشكل ) PageV01P241 ### | AUTO باب حتى # إن قال قائل على كم وجها تستعمل حتى قيل على ثلاثة أوجه الوجه الأول أن ~~تكون حرف جر ك إلى نحو قوله تعالى ( سلام هي حتى مطلع الفجر ) وما بعدها ~~مجرور بها في قول جماعة النحويين إلا في قول شاذ لا يعرج عليه وهو ما حكي ~~عن بعضهم أنه قال هو مجرور بتقدير إلى بعد حتى وهو قول ظاهر الفساد والوجه ~~الثاني أن تكون عاطفة حملا على الواو نحو جاءني القوم حتى زيد ورأيت القوم ~~حتى زيدا ومررت بالقوم حتى زيد PageV01P240 ~~الشاعر - من الكامل - # ( ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد حتى نعله القاها ) بالجر والنصب ~~والرفع فالجر ب حتى والنصب على العطف والرفع على الابتداء وألقاها الخبر # فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P243 ~~وقال الآخر - من الطويل - مطوت بهم حتى تكل غزارتهم ... وحتى الجياد يقدن ~~بأرسان ) فإن قيل فهل يكون للجملة بعدها موضع من الإعراب أو لا قيل لا يكون ~~للجملة بعدها موضع من الإعراب لأن الجملة إنما يحكم لها بموضع من الإعراب ~~إذا وقعت موقع المفرد نحو أن تقع وصفا نحو مررت برجل يكتب أو حالا نحو ~~جاءني زيد يضحك أو خبر مبتدأ نحو زيد يذهب وإذا لم تقع ههنا موقع المفرد ~~فينبغي ألا يحكم لها بموضع من الإعراب فهذه الثلاثة الأوجه التي في حتى وقد ~~تجتمع كلها في مسالة واحدة نحو قولهم أكلت السمكة حتى رأسها وحتى رأسها ~~وحتى رأسها بالجر والرفع والنصب # فالجر على أن تجعل حتى ! حرف جر والنصب على أن تجعلها حرف عطف فتعطفه على ~~السمكة والرفع على أن تجعلها حرف ابتداء فيكون مرفوعا بالابتداء وخبره ~~محذوف وتقديره حتى رأسها مأكول وإنما حذف الخبر لدلالة الحال # عليه وعلى هذه الأوجه ينشد قول PageV01P242 ~~والتقدير في قولك ما رايته مذ يومان ومنذ ليلتان ا أمد ذلك يومان وأمد ذلك ~~ليلتان م فإن قيل لم بنيت ms100 مذ ومنذ قيل لأنهما اذا كانا حرفين بنيا لأن ~~الحروف كلها مبنية وإذا كانا اسمين بنيا لتضمنهما معنى الحرف لأنك إذا قلت ~~ما رايته مذ يومان ومند ليلتان كان المعني فيه ما رايته من أول اليومين إلى ~~آخرهما ومن أول الليلتين إلى آخرهما فلما تضمنا معنى الحرف وجب أن يبنيا ~~وبنيا مذ على السكون لأن الأصل في البناء أن يكون على السكون فبنيت على ~~الأصل وبنيت منذ على الضم لأنه لما وجب تحريك الدال لالتقاء الساكنين بنيت ~~على الضم اتباعا لضمة الميم كما قالوا في منتن منتن فضموا التاء اتباعا ~~لضمة الميم ومنهم من يقول منتن فيكسر الميم اتباعا لكسرة التاء ونظير هذين ~~الوجهين في قراءة من قرأ الحمد لله فكسر اللام اتباعا لضمة الدال وقراءة من ~~قرأ الحمد لله فكسر الدال اتباعا لكسرة اللام # فلهذا كانت مذ ومنذ مبنيتين وهما يختصان بابتداء الغاية في الزمان كما أن ~~من تختص بابتداء الغاية PageV01P245 ### | AUTO باب مذ ومنذ # إن قال قائل لم قلتم ان الأغلب على مذ الاسمية وعلى منذ الحرفية وكل واحد ~~منهما يكون اسما وحرفا جارا قيل إنما قلنا أن الأغلب على مذ الاسمية لأنها ~~دخلها الحذف والأصل فيها منذ فحذفت النون منها والحذف إنما يكون في الأسماء ~~والدليل على أن الأصل في مذ منذ أنك لو صغرتها أو كسرتها لرددت النون فيها ~~فقلت في تصغيرها منير وفي تكسيرها أمناذ لأن التصغير والتكسير يردان ~~الأشياء إلى أصولها فدل على أن الأصل في مذ منذ # فإن قيل فلم إذا كانا اسمين كان الاسم بعدهما مرفوعا نحو قولك ما رأيته ~~مذ يومان ومنذ ليلتان قيل إنما كان الاسم بعدهما مرفوعا إذا كانا اسمين ~~لأنه خبر المبتدأ لأن مذ ومنذ هما المبتدأ وما بعدهما هو الخبر PageV01P244 ### | AUTO باب القسم # إن قال قائل لم حذف فعل القسم قيل إنما حذف فعل القسم لكثرة الاستعمال ~~فإن قيل فلم قلتم أن الأصل في حروف القسم الباء دون الواو والتاء قيل لأن ~~فعل القسم المحذوف فعل لازم ms101 ألا ترى أن التقدير في قولك بالله لأفعلن أقسم ~~بالله أو أحلف بالله والحرف المعدي من ملي هذه الأحرف هو الباء لأنه الحرف ~~الذي يقتضيه الفعل # وإنما كان الباء دون غيره من الحروف المعدية لأن الباء معناها الإلصاق ~~فكانت أولى من غيرها ليتصل فعل القسم بالمقسم به مع تعديته والذي يدل على ~~أنها هي الأصل أنها تدخل على المظهر والمضمر والواو تدخل على المظهر دون ~~المضمر والتاء تختص باسم الله تعالى دون غيره فلما دخلت الباء على المظهر ~~والمضمر واختصت الواو بالمظهر والتاء باسم الله تعالى دل على أن الباء هي ~~الأصل فإن قيل فلم جعلوا الواو دون غيرها بدلا من الباء قيل لوجهين أحدهما ~~أن الواو تقتضي الجمع كما أن الباء تقتضي الإلصاق فلما تقاربا في المعنى ~~أقيمت مقامها # والثاني أن الواو مخرجها من الشفتين كما أن الباء مخرجها من PageV01P247 ~~في المكان الكوفيون إلى أن من تستعمل في الزمان كما تستعمل في المكان ~~واستدلوا على جواز ذلك بقوله تعالى ( لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق ~~أن تقوم فيه ) ا فأدخل من على أول يوم وهو ظرف زمان ويستدلون أيضا بقول ~~زهير - من الكامل - # ( لمن الديار بقنة الحجر ... أقوين من حجج ومن دهر ) # وما استدلوا به لا حجة لهم فيه أما قوله تعالى ( من أول يوم أحق أن تقوم ~~به ) فالتقدير فيه من تأسيس أول يوم فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ~~كقوله تعالى ( واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها ) ~~والتقدير فيه أهل القرية وأهل العير وهذا كثير في كلامهم وأما قول زهير من ~~حجج ومن دهر فالرواية مذ حجج ومذ دهر # وإن صح ما رووه فالتقدير فيه من مر حجج ومن مر دهر كما يقال مرت عليه ~~السنون ومرت عليه الدهور فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه على ما بينا ~~فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P246 ~~جعلوا الرابطة بينهما بأربعة أحرف حرفين للإيجاب وهما اللام وأن وحرفين ~~للنفي وهما ما ولا # فإن قيل فلم ms102 جاز حذف لا نحو قوله تعالى # ( قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف ) قيل لدلالة الحال عليه لأنه لو كان ~~إيجابا لم يخل من إن أو اللام فلما خلا منهما دل على أنه نفي فلهذا جاز ~~حذفها فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P249 ~~الشفتين فلما تقاربا في المخرج كانت أولى من غيرها فإن قيل فلم اختصت ~~الواو بالمظهر دون المضمر قيل لأنها لما كانت فرعا على الباء والباء تدخل ~~على المظهر والمضمر انحطت عن درجة الباء التي هي الأصل فاختصت بالمظهر دون ~~المضمر لأن الفروع أبدا تنحط عن درجة الأصول # فإن قيل فلم جعلوا التاء دون غيرها بدلا من الواو قيل لأن التاء تبدل من ~~الواو كثيرا نحو قولهم تراث وتجاه وتخمة وتهمة وتيقور والأصل فيه وراث ~~ووجاه ووخمة ووهمة وويقور لأنه مأخوذ من الوقار إلا أنهم أبدلوا التاء من ~~الواو فكذلك ههنا # فإن قيل فلم اختصت التاء باسم واحد وهو اسم الله تعالى قيل لأنها لما ~~كانت فرعا للواو التي هي فرع الباء والواو تدخل على المظهر دون المضمر ~~لأنها فرع انحطت عن درجة الواو لأنها فرع الفرع فاختصت باسم واحد وهو اسم ~~الله تعالى فإن قيل فلم جعل جواب القسم باللام وأن وما ولا قيل لأن القسم ~~وجوابه لما كانا جملتين والجمل تقوم بنفسها وإنما تتعلق إحدى الجملتين ~~بالأخرى برابطة بينه وبين جوابه وجوابه لا يخلو إما أن يكون موجبا أو منفيا PageV01P248 ~~فإن قيل وجه زيد ويد عمرو هل هذه الإضافة بمعني اللام أو بمعنى من قيل لا ~~بل بمعنى اللام لأن الإضافة التي بمعنى من يجوز أن يكون الثاني وصفا للأول ~~ألا ترى أنه يجوز أن تقول في نحو قولك ثوب خز ثوب خز فترفع خزا لأنه وصف ~~لثوب وكذلك ما أشبهه وأما الإضافة بمعنى اللام فلا يجوز أن يكون الثاني ~~وصفا للأول ألا ترى أنك لا تقول في غلام زيد غلام زيد فلا يجوز أن تجعل ~~زيدا صفة لغلام كما جاز أن تجعل خزا صفة لثوب فلما وجدنا ms103 قولهم وجه زيد لا ~~يجوز أن يكون الثاني وصفا للأول علمنا أنها بمعنى اللام لا بمعنى من # فإن قيل فلم كانت إضافة اسم الفاعل إذا أريد به الحال أو الاستقبال ~~وإضافة الصفة المشبهة باسم الفاعل وإضافة افعل إلى ما هو بعض له وإضافة ~~الاسم إلى الصفة غير محضة في هذه المواضع كلها قيل أما اسم الفاعل فإنما ~~كانت إضافته غير محضة لأن الأصل في قولك مررت برجل ضارب زيد غدا ضارب زيدا ~~بتنوين ضارب فلما كان التنوين ههنا مقدرا PageV01P251 ### | AUTO باب الإضافة # إن # قال قائل على كم ضربا الإضافة قيل على ضربين إضافة بمعنى اللام نحو غلام ~~زيد أي غلام لزيد وإضافة بمعنى من نحو ثوب خز أي ثوب من خز فإن قيل في فلم ~~حذف التنوين من المضاف وجر المضاف إليه قيل أما حذف التنوين فلأنه يدل على ~~الانفصال والإضافة تدل على الاتصال فلم يجمعوا بينهما ألا ترى أن التنوين ~~يؤذن بانقطاع الاسم وتمامه والإضافة تدل على الاتصال وكون الشيء متصلا ~~منفصلا في حالة واحدة محال وأما جر المضاف إليه فلأن الإضافة لما كانت على ~~ضربين بمعنى اللام وبمعنى من وحذف حرف الجر قام المضاف مقامه فعمل في ~~المضاف إليه الجر كما يعمل حرف الجر PageV01P250 ### | AUTO باب التوكيد # إن قال قائل ما الفائدة في التوكيد قيل الفائدة في التوكيد التحقيق ~~وإزالة التجوز في الكلام لأن من كلامهم المجاز ألا ترى أنهم يقولون مررت ~~بزيد وهم يريدون المرور بمنزله ومحله وجاءني القوم وهم يريدون بعضهم قال ~~الله تعالى ( فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب ) فقال الملائكة ~~وإنما كان جبريل وحده فإذا قلت مررت بزيد نفسه زال هذا المجاز وكذلك إذا ~~قلت جاءني القوم كلهم زال هذا المجاز أيضا قال الله تعالى ( فسجد الملائكة ~~كلهم ) فزال هذا المجاز الذي كان في قوله فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في ~~المحراب لوجود التوكيد فإن قيل فعلى كم ضربا التوكيد قيل على ضربين توكيد ~~بتكرير اللفظ وتوكيد بتكرير المعني فأما التوكيد بتكرير اللفظ ms104 فنحو قولك ~~جاءني زيد زيد وجاءني رجل رجل وما أشبه ذلك وأما التوكيد بتكرير المعنى ~~فيكون بتسعة ألفاظ وهي نفسه وعينه وكله وأجمع وأجمعون وجمعاء وجمع وكلا وكلتا PageV01P253 ~~كانت الإضافة في تقدير الانفصال ولهذا جرى وصفا للنكرة # وأما الصفة المشبهة باسم الفاعل فإنما كانت إضافتها غير محضة لأن التقدير ~~في قولك مررت برجل حسن الوجه مررت برجل حسن وجهه فلما كان التنوين أيضا ~~ههنا مقدرا كانت إضافته أيضا غير محضة # وأما أفعل الذي يضاف إلى ما هو بعض له فإنما كانت إضافته غير محضة لأن ~~التقدير في قولك زيد أفضل القوم زيد أفضل من القوم فلما كانت من ههنا مقدرة ~~كانت إضافته غير محضة وأما إضافة الاسم إلى الصفة فإنما كانت غير محضة لأن ~~التقدير في قولك صلاة الأولى صلاة الساعة الأولى فلما كان الموصوف ههنا ~~مقدرا كانت الإضافة غير محضة وإذا كانت غير محضة لم تفد التعريف بخلاف ما ~~إذا كانت محضة نحو غلام زيد ومما لم يتعرف بالإضافة لأن إضافته غير محضة ~~قولهم مررت برجل مثلك وشبهك وما أشبه ذلك وإنما لم يتعرف بالإضافة لأنها لا ~~تخص شيئا بعينه ولهذا وقعت صفة للنكرة فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P252 ~~جمع جمعاء وقياسه جمع كحمر فعدل وحرك فاجتمع فيه العدل والتعريف فلذلك لم ~~ينصرف ا والذي عليه الأكثرون هو الأول # وأما كلا وكلتا ففيهما إفراد لفظي وتثنية معنوية والذي يدل على ذلك أنهما ~~تارة يرد الضمير إليهما بالإفراد اعتبارا باللفظ وتارة بالثنية اعتبارا ~~بالمعنى قال الله تعالى كلتا الجنتين آتت أكلها فرد إلى اللفظ فأفرد وقال ~~الشاعر - من الطويل - # ( كلا أخوينا ذو رجال كأنهم ... أسود الشري من كل أغلب ضيغم ) # وقال الآخر - من البسط - # ( كلاهما حين جد الجري بينهما ... قذ أقلعا وكلا أنفيهما رابي ) # فرد إلى اللفظ والمعنى فقال قد أقلعا اعتبارا بالمعنى وقال رابي ولم PageV01P255 ~~فإن قيل فلم وجب تقديم نفسه وعينه على كلهم وأجمعين قيل لأن النفس والعين ~~يدلان على حقيقة الشيء وكلهم وأجمعون يدلان على الإحاطة ms105 والعموم والإحاطة ~~لا بد أن تقتضي محاطا به فكان فيهما معنى التبع والنفس والعين ليس فيهما ~~معنى التبع فكان تقديمهما أولى # وقدم كلهم على أجمعين لأن معنى الإحاطة في أجمعين اظهر منها في كلهم لأن ~~أجمعين مشتقة من الاجتماع وكل لا اشتقاق له # وأما بعد أجمعين فتبع لأجمعين وإنما كان كذلك لأنهم كرهوا إعادة لفظ ~~أجمعين فزادوا ألفاظا بعد أجمعين تبعا له لأنه لا معنى لها سوى التبع فلهذا ~~وجب أن تكون بعد أجمعين فإن قيل أجمع وجمعاء وجمع معارف أو نكرات قيل لا بل ~~معارف والذي يدل على ذلك أنها تكون تأكيدا للمعارف نحو جاء الجيش أجمع ~~ورأيت القبيلة جمعاء ومررت بهن جمع فلما كانت تأكيدا للمعارف دل على أنها ~~معارف فإن قيل فلم كانت غير منصرفة قيل أما أجمع فللتعريف ووزن الفعل وأما ~~جمعاء فلألف التأنيث نحو صحراء # وأما جمع فللتعريف والعدل عن جماعي بوزن صحارى وقيل للتعريف والعدل عن PageV01P254 ~~وما ذهب إليه الكوفيون ليس بصحيح فأما استدلالهم بقول الشاعر # ( في كلت رجليهما سلامى واحدة ... ) فلا حجة فيه لأنه يحتمل أنه حذف ~~الألف لضرورة الشعر وأما قولهم أنها تنقلب في حال النصب والجر إذا أضيفت ~~إلى المضمر قلنا إنما قلبت مع المضمر لأنها أشبهت إلى وعلى ولدى فلما ~~أشبهتها قلبت ألفها مع المضمر ياء كما قلبت ألف إلى وعلى ولدى مع المضمر في ~~إليك وعليك ولديك ووجه المشابهة بينها وبين هذه الكلم أن هذه الكلم يلزم ~~دخولها على الاسم ولا تقع إلا مضافة كما أن هذه الكلمة يلزم دخولها على ~~الاسم وإنما قلبت في حالة الجر والنصب دون الرفع لأن هذه الكلم لها حال ~~النصب والجر وليس لها حال # الرفع فإن قيل فهل يجوز توكيد النكرة قيل ان كان التوكيد بتكرير اللفظ ~~جاز توكيد النكرة كما يجوز توكيد المعرفة نحو جاءني رجل رجل وان كان ~~التوكيد بتكرير المعنى فقد اختلف النحويون فيه فذهب البصريون إلى أنه لا ~~يجوز وذلك لأن كل واحد من هذه الألفاظ التي يؤكد بها ms106 معرفة فلا يجوز أن ~~يجري على النكرة يأكيدا كما لا يجوز أن يجري عليها وصفا PageV01P257 ~~يقل رابيان اعتبارا باللفظ والذي يدل على أن الألف فيهما ليست للتثنية ~~أنها لو كانت للتثنية لانقلبت في النصب والجر إذا أضيفتا إلى المظهر لأن ~~الأصل هو المظهر تقول رأيت كلا الرجلين ومررت بكلا الرجلين ورأيت كلتا ~~المرأتين ومررت بكلتا المرأتين ولو كانت للتثنية لوجب أن تنقلب مع المظهر ~~فلما لم تنقلب دل على أنها الألف المقصورة وليست للتثنية # وذهب الكوفيون إلى أنه مثنى وأن الألف فيهما للتثنية واستدلوا على ذلك ~~بقول الشاعر - من الرجز - # ( في كلت رجليهما سلامى واحدة ... كلتاهما مقرونة بزائده ) فأفرد في قوله ~~كلت فدل على أن كلتا مثنى واستدلوا على ذلك أيضا بأن الألف فيهما تنقلب إلى ~~الياء في حالة النصب والجر إذا أضيفتا إلى المضمر تقول رأيت الرجلين كليهما ~~ومررت بالرجلين كليهما وكذلك تقول رايت المرأتين كلتيهما ومررت بالمرأتين ~~كلتيهما ولو كانت الألف المقصورة لم تنقلب كما لم تنقلب ألف عصا PageV01P256 ~~ورجب منصوب # فإن القصيدة منصوبة كما قال الآخر - من الرجز - # ( يا ليت أيام الصبا رواجعا ... وأما قول الآخر - من الرجز - # ( يوما جديدا كله مطردا ... ) فيحتمل أن يكون تأكيدا للمضمر في جديد ~~والمضمرات لا تكون إلا معارف فكان هذا أولى لأنه اقرب إليه من اليوم فعلى ~~هذا يكون الإنشاد بالرفع وأما قول الآخر - من الرجز - # ( قد صرت البكرة يوما أجمعا ... ) فلا يعرف قائله فلا تكون فيه حجة ثم لو ~~صحت هذه الأبيات على ما رووا فلا يجوز الاحتجاج بها لقلتها وشذوذها في ~~بابها والشاذ لا يحتج به فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P259 ~~وذهب الكوفيون إلى أنه يجوز واستدلوا على جوازه بقول الشاعر - من البسيط - # ( لكنه شاقه أن قيل ذا رجب ... يا ليت عدة حول كله رجب ) فجر كل على ~~التوكيد لحول وهو نكرة واستدلوا أيضا بقول الشاعر - من الرجز - # ( إذا القعود كر فيها حفدا ... يوما جديدا كله مطردا ) # فأكد يوما وهو نكرة ب كله واستدلوا أيضا بقول الآخر # ( قد ms107 صرت البكرة يوما اجمعا ... ) - من الرجز - وما استدلوا به من هذه ~~الأبيات لا حجة فيه أما قول الشاعر يا ليت عدة حول كله رجب - من البسبط - # فالرواية يا ليت عدة حولي كله رجب بالإضافة وهو معرفة لا نكرة PageV01P258 ~~جنسه والصفة في المعنى هي الموصوف ويستحيل أن يكون الشيء الواحد شائعا ~~مخصوصا وإذا استحال هذا في وصف المعرفة بالنكرة والنكرة بالمعرفة كان في ~~وصف الواحد بالاثنين ووصف الاثنين بالجمع أشد استحالة وكذلك سائرها فإن قيل ~~فما العامل في الصفة قيل العامل في الموصوف # فإذا قلت جاءني زيد الظريف كان العامل فيه جاءني وإذا قلت رأيت زيدا ~~الظريف كان العامل فيه رأيت # وإذا قلت مررت بزيد الظريف كان العامل فيه الباء هذا مذهب سيبويه # وذهب أبو الحسن الأخفش إلى أن كونه صفة لمرفوع أوجب له الرفع وإلى أن ~~كونه صفة لمنصوب أوجب له النصب وإلى أن كونه صفة لمجرور أوجب له الجر # والذي عليه الأكثرون هو الأول وهو مذهب سيبويه فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P261 ### | AUTO باب الوصف # ان قال قائل ما الغرض في الوصف قيل التخصيص والتفضيل فإن كان معرفة كان ~~الغرض من الوصف التخصيص لأن الاشتراك يقع فيها ألا ترى أن المسمين بزيد ~~ونحوه كثير فإذا قال جاءني زيد لم يعلم أيهم يريد فإذا قال زيد العاقل أو ~~العالم أو الأديب أو ما أشبه ذلك فقد خصه من غيره # وان كان الاسم نكرة كان الغرض من الوصف التفضيل ألا ترى أنك إذا قلت ~~جاءني رجل لم يعلم أي رجل هو فإذا قلت رجل عاقل فقد فضلته عمن ليس له هذا ~~الوصف ولم تخصة لأنا نعني بالتخصيص شيئا بعينه وههنا قد جعلته من امة كل ~~واحد منهم له هذا الوصف فإن قيل ففي كم تتبع الصفة الموصوف قيل في عشرة ~~أشياء التعريف والتنكير والتأنيث والتذكير والإفراد والتثنية والجمع والرفع ~~والنصب والجر # فإن قيل فلم لم توصف المعرفة بالنكرة والنكرة بالمعرفة وكذلك سائرها قيل ~~لأن المعرفة ما خص الواحد من جنسه ms108 والنكرة ما كان شائعا في PageV01P260 ~~اللفظ والنصب على الموضع قال الشاعر - من الرجز - # ( أني وأسطار سطرن سطرا ... لقائل يا نصر نصر نصرا ) # ويجوز أن يكون نصر الثالث منصوبا على المصدر كأنه قال أنصر نصرا وهذا باب ~~يترجمه البصريون ولا يترجمه الكوفيون فاعرفه تصب أن شاء الله تعالى PageV01P263 ### | AUTO باب عطف البيان # إن قال قائل ما الغرض في عطف البيان قيل الغرض فيه رفع اللبس كما في ~~الوصف ولهذا يجب أن يكون أحد الاسمين يزيد على الآخر في كون الشخص معروفا ~~به ليخصه من غيره لأنه لا يكون إلا بعد اسم مشترك ألا ترى أنك إذا قلت مررت ~~بولدك زيد فقد خصصت ولدا واحدا من أولاده فإن لم يكن له إلا ولد واحد كان ~~بدلا ولم يكن عطف بيان لعدم الاشتراك وعطف البيان يشبه البدل من وجه ويشبه ~~الوصف من وجه فوجه شبهه للبدل أنه اسم جامد كما أن البدل يكون اسما جامدا ~~ووجه شبهه للوصف أن العامل فيه هو العامل في الاسم الأول والدليل على ذلك ~~أنك تحمله تارة على اللفظ وتارة على الموضع فتقول يا زيد زيد زيدا فالرفع على PageV01P262 ~~ولا بد أيضا فيه من ضمير يعلقه بالمبدل منه قال الله تعالى ( يسألونك عن ~~الشهر الحرام قتال فيه ) فقوله قتال فيه بدل من الشهر والضمير فيه عائد إلى ~~الشهر فأما قول الشاعر : - من الطويل - # ( لقد كان في حول ثواء ثويته ... تقضي لبانات ويسأم سائم ) فالتقدير فيه ~~: ثواء ثويته فيه فحذف للعلم به # فأما بدل الغلط فلا يكون في قرآن ولا كلام فصيح وهو أن يريد أن يلفظ بشيء ~~فيسبق لسانه إلى غيره فيقول : لقيت زيدا عمرا فعمرو هو المقصود وزيد وقع في ~~لسانه غلط به فأتى بالذي قصده وأبدله من المغلوط به والأجود في مثل هذا أن ~~يستعمل بل فيقول : بل عمرا فإن قيل : فما العامل في البدل قيل : اختلف ~~النحويون في ذلك فذهب جماعة من النحويين إلى أن العامل في البدل غير العامل ~~في المبدل وهما جملتان ويحكى ms109 عن أبي علي الفارسي رحمه الله أنه قيل له : ~~كيف يكون PageV01P265 ### | AUTO باب البدل # إن قال قائل : ما الغرض في البدل قيل : الإيضاح ورفع الالتباس وإزالة ~~التوسع والمجاز # فإن قيل : فعلى كم ضربا البدل قيل : على أربعة أضرب : بدل الكل من الكل ~~وبدل البعض من الكل وبدل الاشتمال وبدل الغلط فأما بدل الكل من الكل فكقولك ~~: جاءني أخوك زيد ورأيت أخاك زيدا ومررت بأخيك زيد قال الله تعالى : ( ~~اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم ) # وبدل البعض من الكل كقولك : جاءني بنو فلان ناس منهم ولا بد أن يكون فيه ~~ضمير يعلقه بالمبدل منه قال الله تعالى : ( وارزق أهله من الثمرات من آمن ~~منهم بالله واليوم الآخر ) فأما قوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا ) ف من استطاع بدل من الناس وتقديره : من استطاع سبيلا ~~منهم فحذف الضمير للعلم به وأما بدل الاشتمال فنحو قولك : سلب زيد ثوبه ~~ويعجبني عمرو عقله PageV01P264 ### | AUTO باب العطف # إن قال قائل : كم حروف العطف قيل : تسعة : الوو والفاء وثم وأو ولا وبل ~~ولكن وأم وحتى فإن قيل : لم كان أصل حروف العطف الواو قيل لأن الواو لا تدل ~~على أكثر من الاشتراك فقط وأما غيرها من الحروف فيدل على الاشتراك وعلى ~~معنى زائد على ما سنبين فإذا كانت هذه الحروف تدل على زيادة معنى ليس في ~~الواو صارت الواو بمنزلة الشيء المفرد وباقي الحروف بمنزلة المركب والمفرد ~~أصل للمركب # فإن قيل فما الدليل على أن الواو تقتضي الجمع دون الترتيب قيل الدليل على ~~ذلك قوله تعالى ( وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة وقال في PageV01P267 ~~البدل إيضاحا للمبدل وهو من غير جملته فقال لما لم يظهر العامل في البدل ~~وإنما دل عليه العامل في المبدل واتصل البدل بالمبدل في اللفظ جاز أن يوضحه ~~والذي يدل على أن العامل في البدل غير العامل في المبدل قوله تعالى ( ولولا ~~أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ) ~~فظهور اللام ms110 في بيوتهم وهي بدل من من يدل على أن العامل في البدل غير ~~العامل في المبدل # ونحوه قوله تعالى ( قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن ~~آمن منهم ) # فظهور اللام مع من وهو بدل من الذين استضعفوا يدل على أن العامل في البدل ~~غير العامل في المبدل # وذهب قوم إلى أن العامل في البدل هو العامل في المبدل كما أن العامل في ~~الصفة هو العامل في الموصوف والأكثرون على الأول # فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P266 ~~الترتيب # فأما الفاءفإنها تفيد الترتيب والتعقيب # وثم تفيد الترتيب والتراخي وأو تفيد الشك والتخيير والإباحة ولا تفيد ~~النفي وبل تفيد الانتقال من صيغة إلى صيغة أخرى # ولكن تفيد الاستدراك وإنما تعطف في النفي دون الإثبات بخلاف بل فإنها ~~تعطف في النفي والإثبات معا فإن قيل فلم جاز أن تستعمل بل بعد النفي ك لكن ~~ولم يجز أن تستعمل لكن بعد الإثبات ك بل قيل لأن بل إنما تستعمل في الإيجاب ~~لأجل الغلط والنسيان لما قبلها وهذا إنما يقع في الكلام نادرا فاقتصروا على ~~حرف واحد # وأما استعمال لكن فإنما يكون بعد النفي فجاز أن تشرك PageV01P269 ~~موضع آخر ( وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا ) فلو كانت الواو تقتضي الترتيب ~~لما جاز أن يتقدم افي إحدى الآيتين ما يتأخر في الأخرى وقال لبيد # ( أغلي السباء بكل أدكن عاتق ... أو جونة قدحت وفض ختامها ) # وتقديره فض ختامها وقدحت لأنه يريد بالجونة ههنا القدر وقدحت أي غرفت ~~والمغرفة يقال لها المقدحة وفض ختامها أي كشف غطاؤها والغرف إنما يكون بعد ~~الكشف هكذا ذكره الثمانيني والأظهر أنه أراد بالجونة الخابية وقد ذكرنا ذلك ~~في كتابنا الموسوم ب شرح السبع الطوال والذي يدل أيضا على أنها للجمع دون ~~الترتيب قولهم المال بين زيد وعمرو كما تقول بينهما وتقول اختصم زيد وعمرو # ولو كانت الواو تفيد الترتيب لما جاز أن تقع ههنا لأن هذا الفعل لا يقع ~~إلا من اثنين ولا يجوز الاقتصار على أحدهما فدل على أنها تفيد الجمع ms111 دون PageV01P268 ~~فأما إما فليست حرف عطف # ومعناها كمعنى أو إلا أنها أقعد في باب الشك من أو لأن أو يمضي صدر ~~الكلام معها على اليقين ثم يطرأ الشك فيسري الشك من آخر الكلام إلى أوله ~~وأما إما فيبنى الكلام معها من أوله على الشك # وإنما قلنا أنها ليست حرف عطف لأن حرف العطف لا يخلو إما أن يعطف مفردا ~~على مفرد أو جملة على جملة فإذا قلت قام إما زيد وإما عمرو لم تعطف مفردا ~~على مفرد ولا جملة على جملة ثم لو كانت حرف عطف لما جاز أن تتقدم على الاسم ~~لأن حرف العطف لا يتقدم على المعطوف عليه ثم لو كانت أيضا حرف عطف لما جاز ~~أن يجمع بينها وبين الواو فلما جمع بينهما دل على أنها ليست حرف عطف لأن ~~حرف العطف لا يدخل على مثله # فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P271 ~~معها فيه لأن الكلامين صواب ولا ينكر تكرار ما يقتضي الصواب فلذلك افترق ~~الحكم فيهما # وأما أم فتكون على ضربين متصلة ومنقطعة فأما المتصلة فتكون بمعنى أي نحو ~~أزيد عندك أم عمرو أي أيهما عندك وأما المنقطعة فتكون بمنزلة بل والهمزة ~~كقولهم أنها لإبل أم شاء والتقدير فيه بل أهي شاء كأنه رأي أشخاصا فغلب على ~~ظنه أنها إبل فأخبر بحسب ما غلب على ظنه ثم أدركه الشك فرجع إلى السؤال ~~والاستثبات فكأنه قال بل أهي شاء ولا يجوز أن تقدر بل وحدها والذي يدل عليه ~~قوله تعالى ( أم له البنات ولكم البنون ) ولو كان بمعنى بل وحدها لكان ~~التقدير بل له البنات ولكم البنون وهذا كفر فدل على أنها بمنزلة بل والهمزة PageV01P270 ~~والتركيب فرع على الإفراد # فهذا وجه كونها فروعا فإن قيل فلم وجب أن تكون هذه العلل تمنع الصرف قيل ~~لأنها لما كانت فروعا على ما بينا والفعل فرع على الاسم وهو أثقل من الاسم ~~لكونه فرعا فقد أشبهت الفعل فإذا اجتمع في الاسم علتان من هذه العلل وجب أن ~~يمتنع من الصرف ms112 لشبهه بالفعل فإن قيل فلم لم يمتنع الصرف بعلة واحدة قيل ~~لأن الأصل في الاسم الصرف ولا يمنع من الصرف بعلة واحدة لأنها لا تقوى على ~~نقله عن أصله إلا أن تكون العلة تقوم مقام علتين فحينئذ يمنع من الصرف بعلة ~~واحدة لقيام علة مقام علتين فإن قيل لم منع ما لا ينصرف التنوين والجر قيل لوجهين # أحدهما أنه إنما منع التنوين لأنه علامة للصرف فلما وجد ما يوجب منع ~~الصرف وجب أن # يحذف ومنع الجر تبعا له والوجه الثاني أنه إنما منع الجر أصلا لا تبعا ~~لأنه إنما منع من الصرف لأنه أشبه الفعل والفعل ليس فيه جر ولا تنوين فكذلك ~~أيضا ما أشبهه فإن قيل فلم حمل الجر على النصب في ما لا ينصرف قيل لأن بين PageV01P273 ### | AUTO باب ما ينصرف # إن قال قائل كم العلل التي تمنع الصرف ا قيل تسع وهي وزن الفعل والوصف ~~والتأنيث والألف والنون الزائدتان والتعريف والعجمة والعدل والجمع والتركيب # ويجمعها بيتان من الشعر - من البسيط - # ( جمع ووصف وتأنيث ومعرفة ... وعجمة ثم عدل ثم تركيب ) # ( والنون زائدة من قبلها ألف ... ووزن فعل وهذا القول تقريب ) # فإن قيل ومن أين كانت هذه العلل فروعا قيل لأن وزن الفعل فرع على وزن ~~الاسم والوصف فرع على الموصوف والتأنيث فرع على التذكير والألف والنون ~~الزائدتان فرع لأنهما يجريان مجرى علامة التأنيث في امتناع دخول علامة ~~التأنيث عليهما ألا ترى أنه لا يقال عطشانة وسكرانة كما لا يقال حمراة ~~وصفراة والتعريف فرع على التنكير والعجمة فرع على العربية والجمع فرع على ~~الواحد والعدل فرع لأنه متعلق بالمعدول منه PageV01P272 ~~لا صفة مراعاة للأصل فكذلك ههنا يراعى أصله في الوصف وان كان قد سمي به # وأما ما كان آخره ألف التأنيث فإنما لم ينصرف البتة لأنه مؤنث وتأنيثه ~~لازم فكأنه أنث مرتين فلهذا لم ينصرف لأن العلة فيه قامت مقام علتين # وأما ما كان على فعلان مؤنثه فعلى نحو سكران وسكرى فلأن الألف والنون فيه ~~أشبهتا ألفي التأنيث نحو ms113 حمراء وذلك من وجهين أحدهما امتناع دخول تاء ~~التأنيث والثاني أن بناء مذكره مخالف لبناء مؤنثه فإن لم يكن له مؤنث على ~~فعلى نحو عثمان فإنه لا ينصرف معرفة وينصرف نكرة وليس من هذه الأنواع وأما ~~ما كان جمعا بعد ألفه حرفان أو ثلاثة أوسطها ساكن فإنما منع من الصرف البته ~~وذلك لأربعة أوجه الوجه الأول أنه لما كان جمعا لا يمكن جمعه مرة ثانية ~~فكأنه قد جمع مرتين والوجه الثاني أنه جمع لا نظير له في الآحاد فعدم ~~النطير يقوم مقام PageV01P275 ~~الجر والنصب مشابهة ولهذا حمل النصب على الجر في التثنية وجمع المذكر ~~والمؤنث السالم فلما حمل النصب على الجر في تلك المواضع فكذلك حمل الجر على ~~النصب ههنا فإن قيل فلم كان جميع ما لا ينصرف في المعرفة ينصرف في النكرة ~~إلا خمسة أنواع أفعل إذا كان نعتا نحو أزهر وما كان آخره ألف التأنيث نحو ~~حبلى وحمراء وما كان على فعلان مؤنثه فعلى نحو سكران وسكرى وما كان جمعا ~~بعد ألفه حرفان أو ثلاثة أوسطها ساكن نحو مساجد وقناديل وما كان معدولا عن ~~العدد نحو مثنى وثلاث ورباع وما أشبه ذلك قيل أما أفعل فإنما لم ينصرف ~~معرفة ولا نكرة لأنه إذا كان معرفة فقد اجتمع فيه التعريف ووزن الفعل وإذا ~~كان نكرة فقد اجتمع فيه الوصف ووزن الفعل وذهب أبو الحسن الأخفش إلى أنه ~~إذا سمي به ثم نكر انصرف لأنه لما سمي به زال عنه الوصف فإذا نكر بقي وزن ~~الفعل وحده فوجب أن ينصرف # والصحيح أنه لا ينصرف لأنه إذا نكر رجع إلى الأصل وهو الوصف فيجتمع فيه ~~وزن الفعل والوصف # وكما أنهم صرفوا قولهم مررت بنسوة أربع وإن كان على وزن الفعل وهو صفة ~~لأن الأصل أن يكون اسما PageV01P274 ~~الاضافة قيل لثلاثة أوجه # الوجه الأول أنه أمن فيه التنوين لأن الألف واللام والإضافة لا تكون مع ~~التنوين فلما وجدت أمن فيه التنوين فدخله الجر في موضع الجر والوجه الثاني ~~أن الألف واللام والإضافة ms114 قامت مقام التنوين ولو كان التنوين فيه لجاز فيه ~~الجر فكذلك ما قام مقامه والوجه الثالث أنه بالألف واللام والإضافة بعد عن ~~شبه الفعل فلما بعد عن شبه الفعل دخله الجر في موضع الجر لأنه قد صار ~~بمنزلة ما فيه علة واحدة فلهذا المعنى دخله الجر مع الألف واللام والإضافة ~~فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P277 ~~علة ثانية # والوجه الثالث أنه جمع ولا يمكن أن يكسر مرة ثانية فأشبه الفعل لأن الفعل ~~لا يدخله التكسير والوجه الرابع أنه جمع لا نظير له في الأسماء العربية ~~فجرى مجرى الاسم الأعجمي لأن الأعجمي يكون على غير وزن العربي والوجهان ~~الآخران يرجعان إلى الأولين وأما ما كان معدولا عن العدد نحو مثنى وثلاث ~~فإنما منع من الصرف في النكرة وذلك للعدل والوصف # وقيل لأنه عدل عن اللفظ والمعنى فأما عدله في اللفظ فظاهر وأما عدله في ~~المعنى فلأن العدد يراد به قبل العدل الدلالة على قدر المعدود ألا ترى أنك ~~إذا قلت جاءني اثنان أو ثلاثة أردت قدر ما جاءك فإذا قلت جاءني مثنى وثلاث ~~لم يجز حتى تقدم قبله جمعا لتدل بذكر المعدود على الترتيب فتقول جاءني ~~القوم مثنى مثنى وثلاث ثلاث أي اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة فدل على أنه معدول ~~من جهة اللفظ والمعنى فلذلك لم ينصرف في النكرة فإن قيل فلم دخل جميع ما لا ~~ينصرف الجر مع الألف واللام أو PageV01P276 ~~الفتح بطل أن يبنى على الكسر لأن الكسر ثقيل والفعل ثقيل والثقيل لا ينبغي ~~أن يبنى على ثقيل وإذا كان الجر لا يدخله وهو غير لازم لثقله فألا يدخله ~~الكسر الذي هو لازم كان ذلك من طريق الأولى وإذا بطل أن يبنى على الكسر بطل ~~أن يبنى على الضم أيضا لثلاثة أوجه الوجه الأول أن الضم أثقل # فإذا بطل أن يبنى على الثقيل فأن لا يبني على الأثقل أولى والوجه الثاني ~~أن الضم أخو الكسر لأن الواو أخت الياء ألا ترى أنهما يجتمعان في الردف ~~نحوقوله - من الوافر - # ( ولا ms115 تكثر على ذي الضغن عتبا ... ولا ذكر التجرم للذنوب ) # ولا تسأله عما سوف يبدي ... ولا عن عيبه لك بالمغيب ) # ( متى تك في صديق أو عدو تخبرك العيون عن القلوب والوجه الثالث إنما لم ~~يبن على الضم لأن من العرب من يجتزئ بالضمة عن الواو فيقول في قاموا قام ~~وفي كانوا كان قال الشاعر - من الوافر PageV01P279 ### | AUTO باب إعراب الأفعال وبنائها # إن قال قائل لم كانت الأفعال ثلاثة ماض وحاضر ومستقبل قيل لأن الأزمنة ~~لما كانت ثلاثة وجب أن تكون الأفعال ثلاثة ماض وحاضر ومستقبل # فإن قيل فلم بني الفعل الماضي على حركة ولم كانت الحركة فتحة قيل إنما ~~بني أولا لأن الأصل في الأفعال البناء - وبني على حركة تفضيلا له على فعل ~~الأمر لأن الفعل الماضي أسماء الأشياء في الصفة نحو قولك مررت برجل ضرب كما ~~تقول مررت برجل ضارب وأشبه أيضا ما أشبه الأسماء في الشرط والجزاء فإنك ~~تقول إن فعلت فعلت والمعنى فيه إن تفعل أفعل فلما قام الماضي مقام المستقبل ~~والمستقبل قد أشبه الأسماء فقد أشبه ما أشبه الأسماء فلما أشبه ما أشبه ~~الأسماء وجب أن يبنى على حركة تفضيلا له على فعل الأمر الذي ما أشبه ~~الأسماء ولا أشبه ما أشبهها وإنما كانت الحركة فتحة لوجهين # أحدهما أن الفتحة أخف الحركات فلما وجب بناؤه على حركة وجب أن يبنى على ~~أخف الحركات والوجه الثاني أنه لا يخلو إما أن يبنى على الكسر أو على الضم أو على PageV01P278 ~~شيء وكقولهم ويلمه والأصل فيه ويل أمه فحذفوا لكثرة الاستعمال فكذلك ههنا # والوجه الثاني أنهم قالوا أجمعنا على أن فعل النهي معرب مجزوم نحو لا تقم ~~ولا تذهب فكذلك فعل الأمر نحو قم واذهب لأن النهي ضد الأمر وهم يحملون ~~الشيء على ضده كما يحملونه على نظيره والوجه الثالث أنهم قالوا الدليل على ~~أنه مجزوم أنك تقول في المعتل اغز وارم واخش فتحذف الواو والياء والألف كما ~~تقول لم يغز ولم يرم ولم يخش فدل على أنه مجزوم بلام ms116 مقدرة وقد يجوز إعمال ~~حرف الجزم مع الحذف قال الشاعر # ( محمد تفد نفسك كل نفس ... إذا ما خفت من أمر تبال ) # وما ذهب إليه الكوفيون فاسد # وقولهم أن الأصل في قم لتقم واذهمتا لتذهب إلا أنه حذف لكثرة الاستعمال ~~قلنا ليس كذلك فإنه لو كان الأمر كما زعمتم لوجب أن يختص الحذف بما يكثر ~~استعماله دون ما لا يكثر استعماله فلما قيل اقعنسس واحرنجم واعلوط وما أشبه ~~ذلك بالحذف ولا يكثر استعماله دل على فساد ما ذهبوا إليه وقولهم إن فعل PageV01P281 ~~( فلو أن الأطبا كان حولي ... وكان مع الأطباء الشفاة ) وإذا بطل أن يبنى ~~على الكسر والضم وجب أن يبنى على الفتح فإن قيل لم بنى فعل الأمر على الوقف ~~قيل لأن الأصل في الأفعال البناء والأصل في البناء أن يكون على الوقف فبني ~~على الوقف لأنه الأصل # وذهب الكوفيون إلى أنه معرب وإعرابه الجزم واستدلوا على ذلك من ثلاثة ~~أوجه الوجه الأول أنهم قالوا إنما قلنا أنه معرب مجزوم لأن الأصل في قم ~~واذهب لتقم ولتذهب قال الله تعالى ( فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) ~~وذكر أنها قراءة النبي وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في بعض ~~مغازيه لتأخذوا مصافكم فدل على أن الأصل في قم لتقم وفي اذهب لتذهب إلا أنه ~~لما كثر في كلامهم وجرى على ألسنتهم استثقلوا مجيء اللام فيه مع كثرة ~~الاستعمال فحذفوها مع حرف المضارعة تخفيفا كما قالوا أيش والأصل فيه أي PageV01P280 ~~فإن قيل فلم أعرب الفعل المضارع قيل لأنه أشبه الأسماء من الخمسة الأوجه ~~التي ذكرناها قبل في صدر الكتاب وإعرابه الرفع والنصب والجزم أما الرفع ~~فلقيامه مقام الاسم وقد ذكرناه أيضا في صدر الكتاب وأما النصب والجزم ~~فسنذكرهما فيما بعد هذا الباب إن شاء الله تعالى # فإن قيل فلم قالوا هو يغزو ويرمي ويخشى فأثبتوا الواو والياء والألف ~~ساكنة في حالة الرفع وحذفوها في حالة الجزم وفتحوا الواو والياء في حالة ~~النصب وسووا في يخشى بين النصب والرفع ms117 قيل إنما أثبتوها ساكنة في الرفع لأن ~~الأصل أن يقال هو يغزو ويرمي ويخشى بضم الواو في يغزو والياء في يرمي ويخشى ~~إلا أنهم استثقلوا الضمة على الواو من يغزو وعلى الياء من يرمي فحذفوها ~~فبقيت الواو من يغزو ساكنة وكذلك الياء من يرمي وأما الياء من يخشى فانقلبت ~~ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها # وإنما حذفوا هذه الحروف في الجزم لأنها أشبهت الحركات ووجه الشبه من ~~وجهين أحدهما أن هذه الحروف مركبة من الحركات على قول بعض النحويين ~~والحركات مأخوذة منها على قول آخرين وعلى كلا القولين فقد حصلت بينهما ~~المشابهة والوجه الثاني أن هذه الحروف لا تقوم بها الحركات كما أن PageV01P283 ~~النهي معرب مجزوم فكذلك فعل الأمر قلنا هذا قياس فاسد لأن فعل النهى في ~~أوله حرف المضارعة الذي أوجب له المشابهة بالاسم فاستحق الإعراب فكان معربا ~~وأما فعل الأمر فليس في أوله حرف المضارعة الذي يوجب للفعل المشابهة بالاسم ~~فيستحق الإعراب فكان باقيا على أصله # وقولهم أنه يحذف منه الواو والياء والألف نحو اغز وارم واخش كما تقول لم ~~يغز ولم يرم ولم يخش فنقول إنما حذفت هذه الحروف للبناء لا للإعراب حملا ~~للفعل المعتل على الفعل الصحيح حملا للفرع على الأصل والذي يدل على صحة ما ~~ذكرناه أن حروف الجر لا تعمل مع الحذف فحروف الجزم أولى فأما البيت الذي ~~أنشدوه وهو قوله - من الوافر - # ( محمد تفد نفسك كل نفس ... ) فقد أنكره أبو العباس المبرد ولو سلمنا ~~صحته فنقول قوله تفد نفسك لم تحذف الياء للجزم بلام مقدرة وإنما حذفت الياء ~~للضرورة اجتزاء بالكسرة عن الياء وهو في أشعارهم أكثر من أن يحصى وإن سلمنا ~~أن الأصل لتفد وأنه مجزوم بلام مقدرة إلا أنا نقول إنما حذفت اللام لضرورة ~~الشعر وما حذف للضرورة لا يجوز أن يجعل أصلا يقاس عليه # وقد بينا هذه المسألة مستقصاة في المسائل الخلافية PageV01P282 ~~الحقيقة ليس بجزء من الفعل ا وإنما هو قائم بنفسه في موضع رفع لأنه فاعل ~~فلا يجوز أن يجعل ms118 حرف إعراب لكلمه أخرى فوجب أن يكون الإعراب بعدها فزادوا ~~النون لأنها تشبه حروف المد واللين وجعلوا ثبوتها علامة للرفع وحذفها علامة ~~للجزم والنصب وإنما جعلوا الثبوت علامة للرفع والحذف علامة للجزم والنصب ~~ولم يكن بعكس ذلك لأن الثبوت أول والحذف طارئ عليه كما أن الرفع أول والجزم ~~والنصب طارئان عليه فأعطوا الأول الأول والطارئ الطارئ والنصب فيهما محمول ~~على الجزم لأن الجزم في الأفعال نظير الجر في الأسماء وكما أن النصب في ~~التثنية والجمع محمول على الجر فكذلك النصب ههنا محمول على الجزم # فإن قيل فلم استوى النصب والجزم في قولهم أنت تفعلين للواحدة وليس في ~~الأسماء الآحاد ما حمل نصبه على جره قيل لأن قولهم أنت تفعلين يشابه لفظ ~~الجمع ألا ترى أن الجمع في حالة النصب والجر يكون في آخره ياء قبلها كسرة ~~وبعدها نون كقولك تفعلين فلما أشبه لفظ الجمع حمل عليه ولهذا فتحت النون ~~منه حملا على الجمع أيضا وكذلك كسروا النون في يفعلان وفتحوها من يفعلون ~~حملا على تثنية الأسماء وجمعها وهذه الأمثلة معربة لا حرف إعراب لها وذلك ~~لما بينا من استحالة جعل اللام PageV01P285 ~~الحركات فكذلك وكما أنها تحذف للجزم فكون لك هذه الحروف # وقد حكي عن أبي بكر بن السراج أنه شبه الجازم بالدواء والحركة في الفعل ~~بالفضلة التي يخرجها الدواء # وكما أن الدواء إذا صادف فضلة حذفها وان لم يصادف فضلة اخذ من نفس الجسم ~~فكذلك الجازم إذا دخل على الفعل إن وجد حركة أخذها وإلا اخذ من نفس الفعل ~~وسهل حذفها وإن كانت أصلية لسكونها لأنها بالسكون تضعف فتصير في حكم حس ~~الحركة فكما أن الحركة تحذف فكذلك هذه الحروف وإنما فتحو الواو والياء في ~~يغزو ويرمي في النصب لخفة الفتحة وانقلبت الياء في نحو يخشى ألفا لتحركها ~~في النصب وانفتاح ما قبلها كما قلبناها في حالة الرفع لتحركها بالضم في ~~الأصل وانفتاح ما قبلها فإن قيل فلم كانت الخمسة الأمثلة نحو تفعلان ~~ويفعلان وتفعلون ويفعلون وتفعلين في حالة الرفع ms119 بثبوت النون وفي حالة النصب ~~والجزم بحذفها قيل لأن هذه الأمثلة لما وجب أن تكون معربة لم يمكن أن تجعل ~~اللام حرف الإعراب وذلك لأن من الإعراب الجزم فلو أنها حرف الإعراب لوجب أن ~~تسكن في حالة الجزم فكان يؤدي إلى أن يحذف ضمير الفاعل وذلك لا يجوز # ولم يمكن أيضا أن يجعل الضمير حرف الإعراب لأنه في PageV01P284 ~~فإن قيل أليس الألف في يفعلان تدل على التثنية والواو في يفعلون تدل على ~~الجمع قيل الألف والواو يدلان على التثنية والجمع ولكن على تثنية الضمير ~~وجمعه لا على تثنية الفعل وجمعه لما بينا # فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P287 ~~أو الضمير أو النون حرف الإعراب وليس لها نظير في كلامهم فإن قيل فهلا كان ~~يفعلان ويفعلون تثنية وجمعا ل يفعل ا كما كان زيدان وزيدون تثنية وجمعا ل ~~زيد قيل لأن الفعل لا يجوز تثنيته ولا جمعه وإنما لم يجز ذلك لأربعة اوجه ~~الوجه الأول أن الفعل يدل على المصدر والمصدر لا يثني ولا يجمع لأنه يدل ~~على الجنس إلا أن تختلف أنواعه فيجوز تثنيته وجمعه فلما كان الفعل يدل على ~~المصدر المبهم الدال على الجنس لم يجز تثنيته ولا جمعه والوجه الثاني أن ~~الفعل لو جازت تثنيته مع الاثنين وجمعه مع الجماعة لجازت تثنيته وجمعه مع ~~الواحد فكان يجوز أن يقال زيد قاما وقاموا إذا فعل ذلك مرتين أو مرارا فلما ~~لم يجز ذلك دل على أنه لا يثنى ولا يجمع والوجه الثالث أن الفعل ليس بذات ~~يقصد إليها بأن يضم إليها غيرها كما يكون ذلك في الأسماء فلذلك لم يثن ولم ~~يجمع والوجه الرابع أن الفعل يدل على مصدر وزمان فصار في المعنى كأنه اثنان # فكما لا يجوز تثنية الاسم المثنى فكذلك لا يجوز تثنية الفعل PageV01P286 ~~أنها ليست مركبة من كلمتين بل هي بمنزلة شيء على حرفين ليس فيه زيادة قال ~~سيبويه ولو كانت على ما يقول الخليل لما قلت أما زيدا فلن أضرب لأن ما بعد ~~أن لا ms120 يعمل في ما قبلها ويمكن أن يعتذر عن الخليل بأن يقال أن الحروف إذا ~~ركبت تغير حكمها بعد التركيب عما كانت عليه قبل التركيب # ألا ترى أن هل لا يجوز أن يعمل ما بعدها فيما قبلها وإذا ركبت مع لا ~~ودخلها معنى التخصيص جاز أن يعمل ما بعدها فيما قبلها فيقال زيدا هلا ضربت ~~فكذلك ههنا ويمكن أن يقال على هذا أيضا أن هلا ذهب منها معنى الاستفهام ~~فجاز أن يتغير حكمها وأما لن فمعنى النفي باق فيها فينبغي ألا يتغير حكمها ~~وأما إذن فتستعمل على ثلاثة اضرب الأول أن تكون عاملة وهو أن تدخل على ~~الفعل المضارع فيراد به الاستقبال وتكون جوابا نحو أن يقول القائل أنا ~~أزورك فتقول إذن أكرمك فيجب أعمالها لا غير والثاني أن يدخل عليها الواو ~~والفاء للعطف فيجوز إعمالها وإهمالها وذلك نحو قولك إن تكرمني أكرمك وإذن ~~أحسن إليك فيجوز إعمالها PageV01P289 ### | AUTO باب الحروف التي تنصب الفعل المستقبل # إن قال قائل لم وجب أن تعمل أن ولن وإذن وكي النصب قيل إنما وجب أن تعمل ~~لاختصاصها بالفعل ووجب أن يكون عملها النصب لأن أن الخفيفة تشبه أن الثقيلة ~~وأن الثقيلة تنصب الاسم فكذلك أن هذه يجب أن تنصب الفعل # وحملت لن وإذن وكي على أن وإنما حملت عليها لأنها تشبهها ووجه الشبه ~~بينهما أن أن الخفيفة تخلص الفعل المضارع للاستقبال وهذه الحروف تخلص الفعل ~~المضارع للاستقبال فلما اشتركا في هذا المعنى حملت عليها ويحكى عن الخليل ~~أنه قال لا ينصب شيء من الأفعال إلا ب أن مظهرة أو مقدرة والأكثرون على ~~خلافه وتكون أن مع الفعل بعدها بمنزلة المصدر ألا ترى أنك إذا قلت إن تفعل ~~كذا خير لك كان التقدير فعلك كذا خير لك وما أشبه ذلك # وأما لن ففيها قولان فذهب الخليل إلى أنها مركبة من كلمتين وأصلها لا أن ~~فحذفوا الألف من لا والهمزة من أن لكثرة الاستعمال كقولهم ويلمه وركبوا ~~إحداهما مع الأخرى فصار لن وذهب سيبويه إلى PageV01P288 ~~يقولون كيمه ms121 كما يقولون لمه ا وإنما وجب أن تقدر بعدها أن لأن حروف الجر ~~لا تعمل في الفعل # فإن قيل فلم وجب تقدير أن بعدها وبعد الفاء والواو وأو واللام وحتى دون ~~أخواتها قيل لثلاثة أوجه الوجه الأول أن أن هي الأصل في العمل والوجه ~~الثاني أن أن ليس لها معنى في نفسها بخلاف لن وإذن وكي فلنقصان معناها كان ~~تقديرها أولى من سائر أخواتها والوجه الثالث أن أن لما كانت تدخل على الفعل ~~الماضي والمستقبل ولا يوجد هذا في سائر أخواتها فقد وجد فيها مزية على سائر ~~أخواتها في حالة إظهارها فإذا وجد فيها مزية على سائر أخواتها في حالة ~~الإظهار كانت أولى بالإضمار # فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P291 ~~فتنصب الفعل بعدها كما لو ابتدأت بها فترجع إلى القسم الأول ويجوز إهمالها ~~فترفع الفعل بعدها لأنه مع الضمير المستكن فيه خبر مبتدأ محذوف والتقدير ~~فيه وأنا إذن أحسن إليك فترجع إلى القسم الثالث # والثالث أن تدخل بين كلامين أحدهما متعلق بالآخر نحو أن تدخل بين الشرط ~~وجوابه نحو إن تكرمني إذن أكرمك او بين المبتدأ وخبره نحو زيد إذن يقوم وما ~~أشبه ذلك فلا يجوز إعمالها بحال وكذلك إذا دخلت على فعل الحال نحو قولك إذن ~~أظنك كاذبا إذا أردت أنك في حال الظن وذلك لأن إذن إنما عملت لأنها أشبهت ~~أن وأن لا تدخل على فعل الحال ولا يكون بعدها إلا المستقبل فإذا زال الشبه ~~بطل العمل # وأما كي فتستعمل على ضربين أحدهما أن تعمل بنفسها وتكون مع الفعل بمنزلة ~~الاسم الواحد نحو جبئتك لكي تعطيني حقي والثاني أن تعمل بتقدير أن لأنهم ~~يجعلونها بمنزلة حرف جر لأنهم PageV01P290 ~~وأما لا في النهي فإنما وجب أن تعمل الجرم ا حملا على الأمر لأن الأمر ضد ~~النهي وهم يحملون الشيء على ضده كما يحملونه على نظيره ولما كان الأمر ~~مبنيا على الوقف وقد وجب حمل النهي عليه جعل النهي نظيرا له في اللفظ وإن ~~كان أحدهما جزما والآخر وقفا على ms122 ما بينا فلهذا وجب أن تعمل الجزم # فإن قيل إذا كان الأصل في لم أن تدخل على الماضي فلم نقل إلى لفظ المضارع ~~قيل لأن لم يجب أن تكون عاملة فلو لزم ما بعدها الماضي لما تبين عملها فنقل ~~الماضي إلى المضارع ليتبين عملها فإن قيل فهلا جوزتم دخولها على الماضي ~~والمستقبل كما جاز في حرف الشرط والجزاء قيل الفرق بينهما ظاهر وذلك لأن ~~الأصل في حرف الشرط والجزاء أن يدخل على الفعل المستقبل والمستقبل أثقل من ~~الماضي فعدل عن الأثقل إلى الأخف فأما لم فالأصل فيها أن تدخل على الماضي ~~وقد وجب سقوط الأصل فلو جوزنا دخولها على الماضي الذي هو الأصل لما جاز ~~دخولها على المضارع الذي هو الفرع لأنه إذا استعمل الأصل الذي هو الأخف لم ~~يستعمل الفرع الذي هو الأثقل فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P293 ### | AUTO باب حروف الجزم # إن قال قائل لم وجب أن تعمل لم ولما ولام الأمر ولا في النهي في الفعل ~~المضارع الجزم قيل إنما وجب أن تعمل لاختصاصها # بالفعل وإنما وجب أن تعمل الجزم وذلك لأن لم لما كانت تدخل على الفعل ~~المضارع فتنقله إلى معنى الماضي كما أن إن التي للشرط والجزاء تدخل على ~~الفعل الماضي فتنقله إلى معنى المستقبل فقد أشبهت حرف الشرط وحرف الشرط ~~يعمل الجزم فكذلك ما أشبهه وإنما وجب لحرف الشرط أن يعمل الجرم لأنه يقتضي ~~جملتين فلطول ما يقتضيه حرف الشرط اختير له الجزم لأنه حذف وتخفيف وأما لما ~~فبمنزلة لم في النقل فكان محمولا عليه وأما لام الأمر فإنما وجب أن تعمل ~~الجزم لاشتراك الأمر باللام وبغير اللام في المعنى فوجب أن تعمل اللام ~~الجزم ليكون الأمر باللام مثل الأمر بغير اللام في اللفظ وإن كان أحدهما ~~جزما والآخر وقفا PageV01P292 ~~في جواب الشرط # وذهب أبو عثمان المازني إلى أنه مبني على الوقف # فمن قال أن حرف الشرط يعمل فيهما جميعا قال لأن حرف الشرط يقتضي جواب ~~الشرط كما يقتضي فعل الشرط ولهذا المعنى ms123 يسمى حرف الجزاء فكما عمل في فعل ~~الشرط فكذلك يجب أن يعمل في جواب الشرط وأما من قال أنهما جميعا يعملان فيه ~~فلأن فعل الشرط يقتضي الجواب كما أن حرف الشرط يقتضي الجواب فلما اقتضياه ~~معا عملا فيه معا وأما من قال أن حرف الشرط يعمل في فعل الشرط وفعل الشرط ~~يعمل في الجواب فقال لأن فعل الشرط يقتضي الجواب وهو أقرب إليه من الحرف ~~فكان عمله فيه أولى من الحرف وأما من قال أنه مبني على الوقف فقال لأن ~~الفعل المضارع إنما أعرب لوقوعه موقع الأسماء والجواب ههنا لم يقع موقع ~~الأسماء فوجب أن يكون مبنيا وذهب الكوفيون إلى أنه مجزوم على الجوار لأن ~~جواب الشرط مجاور لفعل الشرط فكان محمولا عليه في الجزم والحمل على الجوار ~~كثير في PageV01P295 ### | AUTO باب الشرط والجزاء # إن قال قائل لم عملت إن الجزم في الفعل المضارع قيل إنما عملت لاختصاصها ~~وعملت الجزم لما بينا من أنها تقتضي جملتين الشرط والجزاء فلطول ما تقتضيه ~~اختير لها الجزم لأنه حذف وتخفيف وأما ما عدا أن من ا لألفاظ التي يجازى ~~بها نحو من وما وأي ومهما ومتى وأين وأيان وأنى وأي حين وحيثما وإذما فإنما ~~عملت لأنها قامت مقام إن فعملت عملها وكلها مبنية لقيامها مقامها ما عدا ~~أيا وسنذكرمعانيها ولم أقيمت مقام الحرف مستوفى في باب الاستفهام إن شاء ~~الله تعالى فإن قيل فما العامل في جواب الشرط قيل اختلف النحويون في ذلك ~~فذهب بعض النحويين إلى أن العامل فيه حرف الشرط كما يعمل في فعل الشرط وذهب ~~بعضهم إلى أن حرف الشرط وفعل الشرط يعملان فيه وذهب آخرون إلى أن حرف الشرط ~~يعمل في فعل الشرط وفعل الشرط يعمل PageV01P294 ~~الشرط يعمل فيهما وحده فاعترض عليه بأن حرف الشرط حرف جزم والحروف الجازمة ~~لا تعمل في شيئين لضعفهما وأما قول من قال أن حرف الشرط وفعل الشرط يعملان ~~في الجواب فلا يخلو عن ضعف وذلك لأن الأصل في الفعل ألا يكون عاملا في ms124 ~~الفعل فإذا لم يكن له تأثير في العمل في الفعل وحرف الشرط له تأثير فإضافة ~~ما لا تأثير له إلى ما له تأثير لا تأثير له وأما قول من قال أنه مبني على ~~الوقف لأنه لم يقع موقع الاسم ففاسد أيضا وذلك لأن الفعل إذا ثبتت له ~~المشابهة للاسم في موضع واستحق الإعراب بتلك المشابهة لم يشترط ذلك في كل ~~موضع ألا ترى أن الفعل المضارع يكون معربا بعد حروف النصب نحو لن يقوم وبعد ~~حروف الجزم نحو لم يقم وان لم يحسن أن يقع موقع الأسماء فكذلك ههنا على أن ~~وقوعه موقع الأسماء إنما هو موجب لنوع من الإعراب وهو الرفع وقد زال حملا ~~لجنس الإعراب وليس من ضرورة زوال نوع منه زوال جملة الجنس # والصحيح عندي أن يكون العامل هو حرف الشرط بتوسط فعل الشرط لا أنه عامل ~~معه لما بينا # فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P297 ~~كلامهم قال الشاعر - من البسيط - # ( كأنما ضربت قدام أعينها ... قطنا بمستحصد الأوتار محلوج ) وكان يقتضي ~~أن يقول ا محلوجا فخفضه على الجوار وكقول الآخر - من الرجز - # ( كأن نسج العنكبوت المرمل ... ) وكقولهم جحر ضب خرب وما أشبه ذلك وهذا ~~ليس بصحيح لأن الحمل على الجوار قليل يقتصر فيه على السماع ولا يقاس عليه ~~لقلته وقد اعترض على هذه المذاهب كلها باعتراضات فأما من قال إن حرف PageV01P296 ~~ضربين مرفوع ومنصوب فأما المرفوع فهو أنا ونحن وأنت وأنتما وأنتم وأنت ~~وأنتن وهو وهما وهم وهي وهن # وأما المنصوب المنفصل فإياي وإيانا وإياك وإياكما وإياكم وإياك وإياكن ~~وإياه وإياهما وإياهم وإياها وإياهن وذهب الخليل إلى أنه مظهر استعمل ~~استعمال المضمر # ومنهم من قال أنه اسم مبهم أضيف للتخصيص ولا يعلم اسم مبهم أضيف غيره ~~ومنهم من قال أنه بكماله اسم مضمر ولا يعلم اسم مضمر يختلف آخره غيره ومنهم ~~من قال أنه اسم مضمر أضيف إلى الكاف ولا يعلم اسم مضمر أضيف غيره والصحيح ~~أن إيا اسم مضمر والكاف للخطاب ولا موضع لها من الإعراب ms125 وذهب الكوفيون إلى ~~أن المضمر هو الكاف وإيا عماد وهذا ليس بصحيح لأن الشيء لا يعمد بما هو ~~أكثر منه وقد بينا فساد ذلك مستقصى في المسائل الخلافية وأما المتصل فعلى ~~ثلاثة أضرب مرفوع ومنصوب ومجرور فأما المرفوع فنحو قمت وقمنا وقمت وقمتما ~~وقمتم وقمت وقمتن والمضمر في قام وقاما PageV01P299 ### | AUTO باب المعرفة والنكرة # إن قال قائل هل المعرفة اصل أو النكرة قيل لا بل النكرة هي الأصل لأن ~~التعريف طارئ على التنكير فإن قيل ما حد النكرة والمعرفة قيل حد النكرة ما ~~لملي يخص الواحد من جنسه نحو رجل وفرس ودار وما أشبه ذلك وحد المعرفة ما خص ~~الواحد من جنسه فإن قيل فبأي شيء تعتبر النكرة من المعرفة قيل بشيئين ~~أحدهما دخول الألف واللام نحو الفرس والغلام ودخول رب عليها نحو رب فرس ~~وغلام وما أشبه ذلك فإن قيل فعلى كم نوعا تكون المعرفة قيل على خمسة أنواع ~~الاسم المضمر والعلم والمبهم وهو اسم الإشارة وما عرف بالألف واللام وما ~~أضيف إلى أحد هذه المعارف فأما الاسم المضمر فعلى ضربين منفصل ومتصل فأما ~~المنفصل فعلى PageV01P298 ~~وأما ما عرف بالألف واللام فنحو قولك الرجل والغلام وقد اختلف النحويون في ~~ذلك فذهب الخليل إلى أن تعريفه بالألف واللام معا وذهب سيبويه إلى أن ~~تعريفه باللام وحدهاا وأنها لما زيدت للتعريف ساكنة ادخلوا عليها الهمزة ~~لئلا يبتدأ بالساكن لأن الابتداء بالساكن محال وفي الخلاف بينهما كلام طويل ~~لا يليق ذكره بهذا المختصر وقد أفردنا كتابا فيه وأما ما أضيف إلى أحد هذه ~~المعارف فنحو غلامي وغلام زيد وغلام هذا وغلام الرجل وغلام صاحب عمرو وما ~~أشبه ذلك فإن قيل فما اعرف هذه المعارف قيل اختلف النحويون في ذلك فذهب بعض ~~النحويين إلى أن الاسم المضمر اعرف المعارف ثم الاسم العلم ثم الاسم المبهم ~~ثم ما فيه الألف واللام وأعرف الضمائر ضمير المتكلم لأنه لا يشاركه فيه ~~غيره ولا يقع فيه التباس بخلاف غيره من سائر المعارف والذي يدل على أن ~~الضمائر ms126 أعرف المعارف أنها لا تفتقر إلى أن توصف كغيرها من PageV01P301 ~~وقاموا وقامت وقامتا وقمن # والضمير في اسم الفاعل نحو ضارب والضمير في اسم المفعول نحو مضروب وما ~~أشبه ذلك # وأما المنصوب المتصل فنحو رأيتني ورايتنا ورأيتك ورأيتكما ورأيتكم ورأيتك ~~ورأيتكن ورأيته ورأيتهما ورأيتهم ورأيتها ورأيتهن وما أشبه ذلك وأما ~~المجرور فلا يكون إلا متصلا نحو مر بي وبنا وبك وبكما وبكم وبك وبكن وبه ~~وبهما وبهم وبها وبهن وما أشبه ذلك فإن قيل فلم كان للمرفوع والمنصوب ~~ضميران متصل ومنفصل ولم يكن للمجرور كذلك قيل لأن المرفوع والمنصوب يجوز في ~~كل واحد منهما أن يفصل بينه وبين عامله ألا ترى أن المرفوع يجوز أن يتقدم ~~فيرتفع بالإبتداء فلا يتعلق بعامل لفظي وكذلك المنصوب يجوز أن يتقدم على ~~الناصب كتقدم المفعول على الفعل والفاعل فلما كانا يتصلان بالعامل تارة ~~وينفصلان أخرى وجب أن يكون لهما ضميران متصل ومنفصل وأما المجرور فلا يجوز ~~أن يتقدم على عامله ولا يفصل بين عامله ومعموله إلا في ضرورة لا يعتد بها ~~فوجب أن يكون ضميره متصلا لا غير وأما الاسم العلم فنحو زيد وعمرو وأبي ~~محمد وما أشبه ذلك وأما المبهم فنحو هذا وهذان وهذه وهاتان وتلك وتيك وتانك ~~وتينك وهؤلاء وما أشبه ذلك PageV01P300 ~~ذلك ا إلا أنه لما لم ينطقوا به وضمنوا معناه اسم الإشارة وإن لم ينطقوا ~~به وجب أن يكون مبنيا فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P303 ~~المعارف وهو قول سيبويه وذهب بعضهم إلى أن الاسم المبهم اعرف المعارف لأنك ~~تعرفه بعينك ثم المضمر ثم العلم ثم ما فيه الألف واللام وهو قول أبي بكر بن ~~السراج وذهب آخرون إلى أن أعرف المعارف الاسم العلم لأنه في أول وضعه لا ~~يكون له مشارك ثم المضمر ثم المبهم ثم ما عرف بالألف والأم وهو قول أبي ~~سعيد السيرافي # فأما ما عرف بالإضافة فتعريفه بحسب ما يضاف إليه من المضمر والعلم ~~والمبهم وما فيه الألف واللام على اختلاف الأقوال فإن قيل فلم بني الاسم ms127 ~~المضمر والمبهم دون سائر المعارف قيل أما المضمر فإنما بني لأنه أشبه الحرف ~~لأنه جعل دليلا على المظهر وإذا جعل علامة على غيره أشبه تاء التأنيث فإذا ~~أشبه تاء التأنيث فقد أشبه الحرف وإذا أشبه الحرف وجب أن يكون مبنيا وأما ~~المبهم وهو اسم الإشارة فإنما بني لتضمنه معنى حرف الإشارة فإن قيل فأين ~~حرف الإشارة قيل حرف الإشارة وان لم ينطقوا به إلا أن القياس كان يقتضي أن ~~يوضع له حرف كغيره من المعاني كالاستفهام والشرط والنفي والنهي والتمني ~~والترجي والعطف والنداء والاستثناء إلى غير PageV01P302 ~~وأجبال وجمل وأجمال قال الشاعر - من البسيط - # ( ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ ... زغب الحواصل لا ماء ولا شجر ) # ( ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة ... فاغفر عليك سلام الله يا عمر ) وأما أنف ~~فإنما جمعوه على أفعال فقالوا آناف لأن فيه النون والنون فيها غنة فصارت ~~الغنة فيه بمنزلة الحركة فصار بمنزلة فعل فجمع على أفعال وأما زند فإنما ~~جمع على أفعال فقالوا أزناد لوجهين أحدهما لما ذكرنا أن النون فيها غنة ~~فصارت كأنها متحركة والوجه الثاني أن زندا في معنى عود وعود بجمع على أعواد ~~فكذلك ما كان في معناه فإن قيل ولم جمعوا فعلا إذا كانت عينه ياء أو واوا ~~على أفعال ولم يجمعوه على افعل قيل لأنهم لو جمعوه على أفعل على قياس ~~الصحيح لأدى ذلك إلى الاستثقال ألا ترى أنك لو قلت في جمع بيت أبيت وفي جمع ~~عود أعود لأدى ذلك إلى ضم الياء والواو والياء تستثقل عليها الضمة لأنها ~~معها بمنزلة ياء وواو وكذلك الواو أيضا تستثقل عليها الضمة PageV01P305 ### | AUTO باب جمع التكسير # إن قال قائل لم جمع فعل بفتح الفاء وسكون العين في القلة على أفعل وسائر ~~أوزان الثلاثي وهي فعل وفعل وفعل وفعل وفعل وفعل وفعل ا وفعل وفعل تجمع على ~~أفعال قيل لأن فعلا أكثر استعمالا من غيره من سائر الأوزان وأفعل أخف من ~~أفعال فأعطوا ما يكثر استعماله الأخف وأعطوا ما يقل استعماله الأثقل ~~ليعادلوا بينهما ms128 فأما قولهم فرخ وأفراخ وأنف وآناف وزند وأزناد في حروف ~~معدودة فشاذ لا يقاس عليه على أنهم قد تكلموا عليها فقالوا إنما قالوا في ~~جمع فرخ أفراخ لوجهين أحدهما أنهم حملوه على معنى طير فكما قالوا في جمع ~~طير أطيار فكذلك قالوا في جمع فرخ أفراخ لأنه في معناه والوجه الثاني أن ~~فيه الراء وهي حرف تكرير فتنزل التكرير فيه بمنزلة الحركة فصار بمنزلة فعل ~~بفتح العين فجمع على أفعال كجبل PageV01P304 ~~لأنه في معناه كقوله - من الطويل - # ( أمنزلتي مي سلام عليكما ... هل الأزمن اللائي مضين رواجع ) فإن قيل فلم ~~جمع ما جاء على فعل في الأغلب على فعلان قيل لأن فعلا مقصور من فعال وما ~~كان على فعال فإنه يجمع على فعلان نحو غراب وغربان وعقاب وعقبان فكذلك ما ~~كان مقصورا منه يجمع على فعلان # فإن قيل فلم وجب تحريك العين من فعلة بفتح الفاء وسكون العين في الجمع في ~~نحو جفنات وقصعات وسكنت في نحو خدلات وصعبات قيل لأن فعلة بفتح الفاء وسكون ~~العين تكون اسما غير صفة نحو جفنة وقصعة وتكون صفة نحو خدلة وصعبة فحركت ~~العين منها إذا كانت اسما غير صفة نحو جفنات وقصعات للفرق بينهما وبين ~~الصفة نحو خدلات وصعبات PageV01P307 ~~أكثر من الياء لأنها معها بمنزلة واوين فلما كان ذلك مستثقلا عدلوا عنه ~~إلى أفعال # فإن قيل فلم جمعوا بين فعال وفعول في جمع الكثرةا قيل لاشتراكهما في عدد ~~الحروف وإن كان في أحدهما حرف ليس في الآخر فإن قيل فلم خصوا في جمع ~~التكسير ما كان على فعل مما عينه واو ب فعال نحو ثوب وثياب ومما عينه ياء ب ~~فعول نحو شيخ وشيوخ وهلا عكسوا قيل إنما لم يجمعوا ما كان من ذوات الواو ~~على فعول لأنه كان يؤدي إلى الاستثقال ولا يؤدي إلى ذلك إذا جمع على فعال ~~ألا ترى أنه لو جمع على فعول لكان يؤدي إلى اجتماع واوين وضمه نحو ثووب ~~وحووض وذلك مستثقل لاجتماع واوين وضمة وجوزوا ذلك في ms129 الياء لأنها أخف من ~~الواو فلذلك خصوا ما كان عينه واوا ب فعال وما كان عينه ياء ب فعول فإن قيل ~~فمن أين زعمتم أن أفعلالا يكون إلا في جمع فعل وقد قالوا زمن وأزمن فجمعوا ~~فعلا بفتح العين على أفعل قيل إنما قالوا زمن وأزمن وإن كان القياس يوجب أن ~~يقال أزمان إلا أنه لما كان زمن في معنى دهر ودهر يجمع على أدهر فكذلك أيضا ~~جمعوا زمنا على أزمن PageV01P306 ~~وإنما كانت ساكنة إذا كانت مضاعفة لئلا يجتمع حرفان متحركان من جنس واحد ~~وذلك مستثقل ألا ترى أنك لو قلت في جمع سلة سللات وملة مللات لكان ذلك ~~مستثقلا فإن قيل فلم جاز في جمع فعلة بضم الفاء وسكون العين ضم العين ~~وفتحها وسكونها نحو ظلمة وظلمات وظلمات وظلمات قيل أما الضم فللاتباع وأما ~~الفتح ففرارا من اجتماع الضمتين وأما السكون فللتخفيف كقولهم في عضد عضد ~~فإن قيل فلم جاز في جمع فعلة بكسر الفاء وسكون العين كسر العين وفتحها ~~وسكونها نحو سدرة وسدرات وسدرات وسدرات قيل أما الكسر فللاتباع وأما الفتح ~~ففرارا من اجتماع الكسرتين وأما السكون فللتخفيف كقولهم في كتف كتف كما ~~بينا في جمع فعلة والألف والتاء في ذلك كله للقلة عند بعض النحويين ويحتجون ~~بما روي أن حسان بن ثابت أنشد النابغة قصيدته التي يذكر فيها - من الطويل - # ( لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما ) # فلم ير فيه اهتزازا فعاتبه على ذلك فقال له النابغة قد أخطأت في بيت واحد ~~في ثلاثة مواضع وأغضيت عنها ثم جئت تلومني فقال له حسان وما تلك المواضع ~~فقال له PageV01P309 ~~فإن قيل فلم كان الاسم أولى بالتحريك من الصفة وهلا عكسوا وكان الفرق ~~حاصلا قيل إنما كان الاسم أولي بالتحريك من الصفة لأن الاسم أقوى وأخف من ~~الصفة والصفة أضعف وأثقل فلما كان الاسم أقوى وأخف والصفة أضعف وأثقل كان ~~الاسم للتحريك أحمل فأما قول الشاعر - من الطويل - # ( أبت ذكر عودن أحشاء قلبه ... خفوقا اورفضات الهوى ms130 في المفاصل ) فسكن ~~رفضات والأصل رفضات بالفتح لأجل ضرورة الشعر فإن قيل فلم إذا كانت العين من ~~فعلة معتلة أو مضاعفة تكون ساكنة كالصفة نحو عورات وبيضات وسلات وما أشبه ~~ذلك قيل إنما كانت ساكنة إذا كانت العين معتلة لأن الحركة توجب ثقلا في ~~الواو والياء فسكنوهما هربا من ثقل الحركة عليهما وحرصا على تصحيحهما ومن ~~العرب من يفتح الواو والياء فيقول عورات وبيضات كما لو كان صحيح العين وعلى ~~هذه اللغة قراءة من قرأ ( ثلاث عورات لكم ) بفتح الواو وقال الشاعر - من ~~الطويل - # ( أخو بيضات رائح متأوب ... رفيق بمسح المنكبين سبوح ) PageV01P308 ~~القلة جمع الكثرة لاشتراكهما في الجمع كما جاز ذلك فيما يجمع بالواو ~~والنون نحو الزيدون وجاز أن ينوى بجمع الكثرة جمع القلة كما جاز أن ينوي ~~بالعموم الخصوص فإن قيل فلم جمع ما كان رباعيا على مثال واحد وهو مثال ~~فعالل قيل لأن ما كان على أربعة أحرف لما كان أثقل مما كان على ثلاثة أحرف ~~ألزم طريقة واحدة وزيدت الألف على واحده دون غيرها لأنها أخف الحروف لأنها ~~قط لا تكون إلا ساكنة فإن قيل فلم حذف آخر ما كان خماسيا في الجمع نحو ~~سفرجل وسفارج قيل إنما وجب حذف آخر حروفه لطوله ولو أتي به على الأصل لكان ~~مستثقلا فحذف طلبا للخفة وكان الآخر أولى بالحذف لأنه أضعف حروف الكلمة لأن ~~الحذف في آخر الكلمة أكثر من غيره فإن قيل فلم جاز أن يقولوا في جمع سفرجل ~~سفاريج بالياء قيل لأنهم لما حذفوا اللام جعلوا الياء عوضا عن اللام ~~المحذوفة منه فإن قيل فلم عوضوا بالياء دون غيرها قيل لأن ما بعد ألف ~~التكسير مكسور فكأنهم أشبعوا الكسرة فنشأت الياء وذلك ليس بثقيل فلهذا كانت ~~الياء أولى من غيرها PageV01P311 ~~الأول أنك قلت الجفنات وهي تدل على عدد قليل ولا فخر لك أن يكون لك في ~~ساحتك ثلاث جفنات أو أربع # والثاني أنك قلت يلمعن واللمعة بياض قليل فليس فيه كبير شأن # والثالث أنك قلت يقطرن والقطرة ms131 تكون للقليل فلا يدل ذلك على فرط نجدة ~~وكان يجب أن تقول الجفان ويسلن وهذا عندي ليس بصحيح لأن هذا الجمع يجيء ~~للكثرة كما يجيء للقلة والذي يدل عليه قول الله تعالى ( وهم في الغرفات ~~آمنون ) والمراد به الكثرة لا القلة والدي يدل على ذلك أنه جمع صحيح فصار ~~بمنزلة قولهم الزيدون والعمرون كما أن قولهم الزيدون والعمرون يكون للكثرة ~~والقلة فكذلك هذا الجمع # وأما ما روي عن النابغة وحسان فقد كان أبو علي الفارسي يقدح فيه ولو صح ~~فيحتمل أن يكون النابغة قصد ذكر شيء يرفع عنه ملامة حسان ويعارضها في الحال ~~فإن قيل فلم جاز أن يكتفي ببناء القلة عن بناء الكثرة وببناء الكثرة عن ~~بناء القلة قيل إنما جاز أن يكتفي ببناء القلة عن بناء الكثرة نحو قلم ~~وأقلام ورسن وأرسان وأذن وآذان وطنب وأطناب وكتف وأكتاف وإبل وآبال وأن ~~يكتفى ببناء الكثرة عن بناء القلة نحو رجل ورجال وسبع وسباع وشسع وشسوع لأن ~~معنى الجمع مشترك في القليل والكثير فجاز أن ينوى بجمع PageV01P310 ### | AUTO باب التصغير # إن قال قائل لم ضم أول الاسم المصغر قيل لوجهين أحدهما أن الاسم المصغر ~~يتضمن المكبر ويدل عليه فأشبه فعل ما لم يسم فاعله فكما بني أول فعل ما لم ~~يسم فاعله على الضم فكذلك أول الاسم المصغر والوجه الثاني أن التصغير لما ~~صيغ له بناء جمع له جميع الحركات فبني الأول على الضم لأنه أقوى الحركات ~~وبني الثاني على الفتح تبيينا للضمة # وبني ما بعد ياء التصغير على الكسر في تصغير ما زاد على ثلاثة أحرف دون ~~ما كان على ثلاثة أحرف لأن ما كان على ثلاثة أحرف يقع ما بعد كل في الياء ~~منه حرف الإعراب فلا يجوز أن يبنى على الكسر فإن قيل فلم كان التصغير ~~بزيادة حرف ولم يكن بنقصان حرف قيل لأن التصغير قام مقام الصفة ألا ترى أنك ~~إذا قلت في رجل رجيل وفي درهم دريهم وفي دينار دنينير قام رجيل مقام رجل ~~صغير ms132 وقام دريهم مقام درهم صغير وقام دنينير مقام دينار صغير فلما قام ~~التصغير PageV01P313 ~~فإن قيل فلم حذفوا منه الزيادة في الجمع إذا لم تقع رابعة ولم يحذفوها إذا ~~وقعت رابعة قيل إنما حذفوا الزيادة إذا لم تقع رابعة لأنهم إذا حذفوا منه ~~الحرف الأصلي فالزائد أولى وإنما لم يحذفوها إذا وقعت رابعة لأنهم يجتلبون ~~لها الياء قبل الطرف فإذا وجدت قبل الطرف وهي من نفس الكلمة فينبغي ألا ~~تحذف لأنها أولى بالثبات من المجتلبة فإن قيل فلم قالوا في جمع مفتاح ~~مفاتيح وجرموق جراميق فقلبوا الألف والواو ياء وابقوا الياء على حالها قيل ~~إنما قلبوا الألف والواو ياء لسكونهما وانكسار ما قبلهما وأبقوا الياء على ~~حالها لأن الكسرة إذا كانت توجب قلب الألف والواو ياء فلأن تبقى الياء على ~~حالها كان ذلك من طريق الأولى فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P312 ~~ضممت إليه غيره وصيرت الواحد جمعا فلما كان التصغير أضعف من التكسير في ~~التغيير وكان المراد به معنى واحدا ألزم طريقة واحدة ولما كان التكسير أقوى ~~من التصغير في التغيير ويكون كثيرا وقليلا وليس له نهاية ينتهي إليها خص ~~بأبنيه تدل على القلة والكثرة فلذلك اختلفت أبنيته فإن قيل فلم إذا كان ~~الاسم خماسيا يحذف آخر حروفه في التصغير نحو سفرجل وسفيرج قيل إنما وجب حذف ~~آخر حروفه في التصغير لطوله على ما بينا في جمع التكسير لأن التصغير يجري ~~مجرى التكسير ولهذا يجوز فيه التعويض فيقال فيه سفيريج كما قالوا في ~~التكسير سفاريح ولهذا أيضا إذا كانت الزيادة غير رابعة حذفت وإذا كانت ~~رابعة لم تحذف حملا للتصغير على التكسير لأن التصغير والتكسير من واد واحد ~~فإن قيل فلم ردوا التاء في تصغير المؤنث إذا كان الاسم ثلاثيا نحو شمس ~~وشميسة ولم يردوها إذا كان الاسم على أربعة أحرف نحو زينب وزيينب قيل إنما ~~ردوا التاء في التصغير لأن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها ألا ترى أنهم ~~قالوا في تصغير باب بويب وفي تصغير ناب نييب PageV01P315 ~~مقام الصفة ms133 وهي لفظ زائد جعل بزيادة حرف وجعل ذلك الحرف دليلا على التصغير ~~لأنه قام مقام ما يوجب التصغير فإن قيل فلم كانت الزيادة ياء ولم كانت ~~ساكنة ولم كانت ثالثة قيل إنما كانت ياء لأنهم لما زادوا الألف في التكسير ~~والتصغير والتكسير من واد واحد زادوا فيه الياء لأنها اقرب إلى الألف من ~~الواو وإنما كانت ساكنة ثالثة لأن ألف التكسير لا تكون إلا كذلك فإن قيل ~~فلم حمل التصغير على التكسير ومن أين زعمتم أنهما من واد واحد قيل إنما حمل ~~التصغير على التكسير لأنه يغير اللفظ والمعنى كما أن التكسير يغير اللفظ ~~والمعنى ألا ترى أنك إذا قلت في تصغير رجل رجيل أنك قد غيرت لفظه بضم أوله ~~وفتح ثانيه وزيادة ياء ساكنة ثالثة وغيرت معناه لأنك نقلته من الكبر إلى ~~الصغر كما أنك إذا قلت في تكسيره رجال غيرت لفظه بزيادة الألف وفتح ما ~~قبلها وغيرت معناه لأنك نقلته من الإفراد إلى الجمع فلهذا قلنا أنهما من ~~واد واحد فإن قيل فلم ألزموا التصغير طريقة واحدة ولم تختلف أبنيته كإختلاف ~~أبنية التكسير قيل لأن التصغير أضعف من التكسير ألا ترى أنك إذا قلت رجيل ~~فقد وصفته بالصغر من غير أن تضم إليه غيره وإذا قلت رجال فقد PageV01P314 ~~التعريس والحرب في الأصل مصدر حربت حربا والمصدر في الأصل مذكر والناب ~~روعي فيها معنى الناب الذي هو السن وهو مذكر لأنها سميت به عند سقوطه ودرع ~~الحديد في معنى الدرع الذي هو القميص وإنما أثبتوا التاء في التصغير في ما ~~كان رباعيا نحو قديديمة ووريئة وأميمة لوجهين أحدهما أن الأغلب في الظروف ~~أن تكون مذكرة فلو لم يدخلوا التاء في هذه الظروف وهي مؤنثة لالتبست ~~بالمذكر والوجه الثاني أنهم زادوا التاء تأكيدا للتأنيث ويحتمل أيضا وجها ~~ثالثا وهو أنهم أثبتوا التاء تنبيها على الأصل المرفوض كما صححوا الواو في ~~القود والحركة تنبيها على أن الأصل في باب ودار بوب ودور وعلى كل حال فكلا ~~القسمين شاذ لا يقاس عليه ms134 فإن قيل فلم خالفوا بين تصغير الأسماء المبهمة ~~وما أشبهها وبين الأسماء المتمكنة فقالوا في تصغير ذا ذيا وفي تا تيا وفي ~~الذي اللذيا وفي التي اللتيا قيل إنما فعلوا ذلك جريا على أصول كلامهم في ~~تغيير الحكم عند تغيير الباب لأن الأسماء المبهمة لما كانت مغايرة للأسماء ~~المتمكنة جعلوا لها PageV01P317 ~~فردوا الألف إلى أصلها وأصلها في باب الواو لأنك تقول في تكسيره أبواب ~~وبوبت بابا # وأصلها في ناب الياء لأنك تقول في تكسيره أنياب ونيبت نابا # وفي الأمر منه نيب وفي الأمر من الأول بوب ا فإذا كان التصغير يرد ~~الأشياء إلى أصولها والأصل في نحو شمس أن تكون بعلامة التأنيث للفرق بين ~~المذكر والمؤنث وجب ردها في التصغير واختص رد التاء في الثلاثي لخفة لفظه ~~فأما الرباعي فلم ترد فيه التاء لطوله فصار الطول بدلا من تاء التأنيث فأما ~~ما لم يرد فيه التاء في التصغير من الثلاثي فنحو قولهم في قوس قريس وفي فرس ~~فريس وفي عرس عريس وفي حرب حريب وفي ناب الإبل نييب وفي درع الحديد دريع ~~وأما ما اثبتوا فيه التاء في التصغير من الرباعي فنحو قولهم في قدام ~~قديديمة وفي وراء وريئة وفي أمام أميمة وقد تكلموا عليه فقالوا إنما لم ~~تلحق التاء في التصغير ما كان ثلاثيا لأنه اجري مجرى المذكر لأنه في معناه ~~وذلك لأن القوس في معنى العود والفرس ينطلق على المذكر والمؤنث والمذكر هو ~~الأصل فبقي لفظ تصغيره على أصله والعرس في معنى PageV01P316 ### | AUTO باب النسب # ان # قال قائل لم زيدت الياء في النسب مشددة مكسورا ما قبلها نحو زيدي وعمري ~~وبغدادي وبصري وما أشبه ذلك قيل أولا إنما كانت ياء تشبيها بياء الإضافة ~~لأن النسب في معنى الإضافة ولهذا كان المتقدمون من النحويين يترجمونه ب باب ~~الإضافة # وكانت الياء مشددة لأن النسب أبلغ من الإضافة فشددوا الياء ليدلوا على ~~هذا المعنى وكانت مكسورا ما قبلها توطيدا لها فإن قيل فلم حذفوا تاء ~~التأنيث في النسب نحو قولهم في ms135 النسب إلى مكة مكي وما أشبه ذلك قيل لخمسة ~~أوجه الوجه الأول أنها إنما حذفت لئلا تقع في حشو الكلمة وتاء التأنيث لا ~~تقع في حشو الكلمة والوجه الثاني أنها إنما حذفت لئلا يؤدي إلى الجمع بين تاءي PageV01P319 ~~حكما غير حكم الأسماء المتمكنة لتغايرهما فلم يضموا أوائلها في التصغير ~~كما فعلوا في الأسماء المتمكنة وزادوا في آخرها ألفا لتكون علما للتصغير ~~كالضمة في أوائل الأسماء المتمكنه وجوزوا أن تقع ياء التصغير فيها ثانية ~~كقولهم في ذا ذيا وفي تا تيا فإن قيل فلم لم يمتنع وقوع ياء التصغير فيها ~~ثانية كما امتنع في الأسماء المتمكنة قيل إنما لم يمتنع وقوع ياء التصغير ~~فيها ثانية كما امتنع في الأسماء المتمكنة لأن أوائلها مفتوحة فلم يمتنع ~~وقوع ياء التصغير الساكنة بعدها بخلاف الأسماء المتمكنة فإن أوائلها مضمومة ~~فيمتنع وقوع الياء الساكنة بعدها فإن قيل فلم زادوا الألف في آخرها علامة ~~للتصغير قيل إنما حسن زيادة الألف في آخرها علامة للتصغير لأنها أسماء ~~مبنية فجعل في آخرها ألف لتكون على صيغة لا يتصور دخول الحركة التي هي آلة ~~الإعراب عليه # فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P318 ~~فإن قيل فلم حذفت الياء من باب فعيلة وفعيلة كقولهم في النسب إلى جهينة ~~جهني وإلى ربيعة ربعي دون باب فعيل وفعيل كقولهم في النسب إلى ثقيف ثقيفي ~~وفي النسمب إلى هذيل هذيلي قيل إنما حذفوا الياء في باب فعيلة وفعيلة دون ~~باب فعيل وفعيل لأن باب فعيلة وفعيلة اجتمع فيه سببان موجبان للحذف وهما ~~طلب التخفيف وتأنيس التغيير بحذف تاء التأنيث وباب فعيل وفعيل ليس فيه إلا ~~سبب واحد وهو طلب التخفيف فلما كان في باب فعيلة وفعيلة سببان لزم الحذف ~~ولما كان في باب فعيل وفعيل سبب واحد لم يلزم الحذف فإن قيل فلم قالوا حنفي ~~بالفتح والأصل فيه الكسر قيل إنما قالوا حنفي بالفتح وإن كان الأصل هو ~~الكسر لأنهم قلبوا الكسرة فتحة طلبا للتخفيف كما قالوا في النسب إلى شقر ~~شقري وإلى نمر ms136 نمري بالفتح وان كان الأصل هو الكسر طلبا للتخفيف ألا ترى ~~أنهم لو قالوا شقري PageV01P321 ~~تأنيث في النسب إلى المؤنث إذا كان المنسوب مؤنثا ألا ترى أنك لو قلت في ~~النسب إلى الكوفة والبصرة في المذكر رجل كوفتي وبصرتي لقلت في المؤنث امرأة ~~كوفتية وبصرتية فلما كان يؤدي إلى الجمع بين تاءي تأنيث في المؤنث نحو ~~كوفتية وبصرتية والجمع بين علامتي تأنيث في كلمة واحدة لا يجوز حذفوا التاء ~~من المذكر لئلا يجمعوا بين علامتي تأنيث في المؤنث والوجه الثالث أنها إنما ~~حذفت لأن ياء النسب قد تنزلت منزلة تاء التأنيث في الفرق بين الواحد والجمع ~~ألا ترى أنهم قالوا رومي وروم وزنجي وزنج ففرقوا بين الواحد والجمع بياء ~~النسب كما فرقوا بتاء التأنيث بين الواحد والجمع في قولهم نخلة ونخل وتمرة ~~وتمر فلما وجدت المشابهة بينهما من هذا الوجه لم يجمعوا بينهما كما لم ا ~~يجمعوا بين علامتي تأنيث # والوجه الرابع أنها إنما حذفت لأن هذه التاء حكمها أن تنقلب في الوقف هاء ~~فلما كانت تتغير ولا يمكن أن تجري على حكمها في أن تكون تارة تاء وتارة هاء ~~كان حذفها أسهل عليهم # والوجه الخامس أن تاء التأنيث بمنزلة اسم ضم إلى اسم ولو نسبت إلى اسم ضم ~~إلى اسم لحذفت الاسم الثاني فكذلك ههنا تحذف تاء التأنيث PageV01P320 ~~وقاضوي قيل أما من قال مغزوي فأبدل فلأن الألف من نفس الكلمة فأبدل منها ~~واوا كما أبدل فيما كان على ثلاثة أحرف نحو رحوي وعصوي وأما قاضوي فأبدلت ~~من الكسرة فتحة وقلبت الياء ألفا فصار قاضا كمغزى فقالوا قاضوي كما قالوا ~~مغزوي وأما من قال مغزي وقاضي فحذف الألف والياء فلأن الألف ساكنة والياء ~~الأولى من ياءي النسب ساكنة وساكنان لا يجتمعان فحذفت الألف لالتقاء ~~الساكنين كما حذفت فيما كان على خمسة أحرف # فإن قيل فلم وجب حذف الألف والياء إذا كان الاسم على خمسة أحرف نحو قولهم ~~في النسب إلى مرتجى مرتجي وإلى مشتري مشتري قيل إنما وجب حذف الألف ms137 والياء ~~من الاسم إذا كان على خمسة أحرف لطول الكلمة وإذا جاز الحذف فيما كان على ~~أربعة أحرف لزم فيما زاد على ذلك # فإن قيل فلم لزم الحذف فيما كان على أربعة أحرف نحو قولهم في النسب إلى ~~بشكى بشكي وإلى جمزى جمزي قيل لأنه لما توالت فيه ثلاث حركات متواليات تنزل ~~منزلة ما كان على خمسة أحرف لأن الحركة قد تنزل منزلة الحرف ألا ترى أن من ~~يجوز أن يصرف هند لا يجوز أن PageV01P323 ~~ونمري بالكسر لأدى ذلك إلى توالي كسرتين بعدهما ياء مشددة وذلك مستثقل ~~فعدلوا عن الكسرة إلى الفتحة فقالوا شقري ونمري فكذلك ههنا وكذلك قالوا في ~~النسب إلى علي علوي بالفتح لأنهم لما حذفوا الياء الأولى التي هي ياء فعيل ~~بقي على وزن فعل فأبدلوا من الكسرة فتحة فانقلبت الياء ألفا لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها فصار علا ك رحى وعصا وقلبوا من الألف واوا فقالوا علوي ~~كما قالوا رحوي وعصوي فإن قيل فلم وجب قلب ألف رحى وعصا واوا قيل إنما وجب ~~قلب الألف واوا لأنها ساكنة والياء الأولى من ياءي النسب ساكنة وساكنان لا ~~يجتمعان فوجب فيها القلب وكان القلب أولى من الحذف لكثرة ما يلحق النسب من ~~التغيير والتغيير بالحذف أبلغ من القلب وأقوى فلهذا كان القلب أولى # وكان قلب الألف واوا أولى من قلبها ياء لأنها لو قلبت ياء لأدى ذلك إلى ~~اجتماع الأمثال ألا ترى أنك لو قلت رحيي وعصيي لأدى ذلك إلى اجتماع ثلاث ~~ياءات وذلك مستثقل فعدلوا عن الياء إلى الواو لأنها أبعد عن اجتماع الأمثال ~~فإن قيل فلم قالوا في النسب إلى شج شجوي قيل لأنهم أبدلوا من الكسرة فتحة ~~للعلة التي ذكرناها فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فالتحق ~~بالمقصور نحو رحى وعصا فقالوا فيه شجوي كما قالوا رحوي وعصوي فإن قيل فلم ~~قالوا في النسب إلى مغزى وقاض مغزي ومغزوي وقاضي PageV01P322 ~~في النسب إلى الفرائض فرضي وما أشبه ذلك قيل لأن نسبه ا إلى الواحد يدل ms138 ~~على كثرة نظره فيها وحكم الواحد من الفرائض كحكم الجمع فإذا كان حكم الواحد ~~كحكم الجمع وجب الرد إلى الواحد لأنه أخف في اللفظ مع أنه الأصل فأما قولهم ~~أنماري ومدائني فإنما نسبوا إلى الجمع لأنه صار اسم شيء بعينه وليس المقصود ~~منه أن يدل على ما يقتضيه اللفظ من الجمع فلما صار اسما للواحد تنزل منزلة ~~الواحد فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P325 ~~يصرف سقر كما لا يجوز أن يصرف زينب لأن الحركة ألحقته بما كان على أربعة ~~أحرف فكذلك ههنا ألحقته الفتحة بما كان على خمسة أحرف فإن قيل فلم وجب حذف ~~الياء المتحركة مما قبل آخره ياء مشددة نحو قولهم في النسب إلى أسيد أسيدي ~~وما أشبه ذلك قيل لئلا يجتمع أربع ياءات وكسرتان وذلك مستثقل وإنما وجب حذف ~~المتحركة لأن المقصود بالحذف التخفيف والمتحركة أثقل من الساكنة فكان حذفها ~~أولى ولأنهم لو حذفوا الساكنة لكانت المتحركة تنقلب ألفا لتحركها وانفتاح ~~ما قبلها فلذلك كان حذف المتحركة أولى فإن قيل فلم وجب قلب همزة التأنيث في ~~النسب واوا نحو قولهم في حمراء حمراوي ولم يجب ذلك في النسب إلى كساء ~~وعلباء وما أشبه ذلك قيل لأن همزة التأنيث ثقيلة لأنها عوض عن علامة ~~التأنيث التي توجب ثقلا فوجب قلبها واوا وأما همزة كساء فلم يجب قلبها ~~لأنها منقلبة عن حرف أصلي فأجريت مجرى الهمزة الأصلية نحو قراء ووضاء وكذلك ~~الهمزة في علباء ملحقة بحرف أصلي فأجريت أيضا مجرى الهمزة الأصلية وكما لا ~~يجب قلب الهمزة الأصلية واوا في النسب فكذلك ما أجري مجراها فإن قيل فلم ~~وجب الرد إلى الواحد في النسب إلى الجمع كقولهم PageV01P324 ~~ياء # والألف واللام فيهما زائدتان وليستا فيهما للتعريف لأن التعريف بصلتهما ~~وهي الجملة التي بعدهماا بدليل أخواتهما نحو من وما فلو كانتا فيهما ~~للتعريف لأدى ذلك إلى أن يجتمع فيهما تعريفان وذلك لا يجوز فإن قيل فلم ~~أدخلت الذي والتي في الكلام قيل توصلا إلى وصف المعارف بالجمل لأنهم لما ~~رأوا النكرات ms139 توصف بالمفردات والجمل نحو مررت برجل ذاهب ومررت برحل أبوه ~~ذاهب وذهب أبوه وما أشبه ذلك ولم يحبوا أن يجعلوا النكرة أقوى من المعرفة ~~وآثروا التسوية بينهما جاءوا باسم ناقص لا يتم إلا بجملة فجعلوه وصفا ~~للمعرفة توصلا إلى وصف المعارف بالجمل كما أتوا ب ذو الذي بمعنى صاحب توصلا ~~إلى الوصف بأسماء الأجناس نحو مررت برجل ذي مال وأتوا ب أي توصلا إلى نداء ~~ما فيه الألف واللام نحو يا أيها الرجل وما أشبه ذلك # فإن قيل فلم وجب العائد من الصلة إلى الموصول قيل لأن العائد يعلقها PageV01P327 ### | AUTO باب أسماء الصلات # إن قال قائل لم سمي الذي والتي ومن وما وأي أسماء الصلات قيل لأنها تفتقر ~~إلى صلات توضحها وتبينها لأنها لا يفهم معناها بأنفسها ألا ترى أنك لو ~~ذكرتها من غير صلة لم تفهم معناها حتى تضم إلى شيء بعدها كقولك الذي أبوه ~~منطلق أو الذي انطلق أبوه وكذلك التي أخوها ذاهب أو التي ذهب أخوها وكذلك سائرها # وفي الذي أربع لغات الذي - بياء ساكنة والذي - بياء مشددة والذ - بكسر ~~الذال من غير ياء والذ - بسكون الذال من غير ياء وكذلك في التي أربع لغات ~~التي - بياء ساكنة والتي - بياء مشددة واللت - بكسر التاء من غير ياء واللت ~~- بسكون التاء من غير PageV01P326 ~~بالرفع فالتقدير فيه تماما على الذي هو أحسن وكذلك قوله تعالى ( مثلا ما ~~بعوضة ) بالرفع تقديره ما هو بعوضة وكذلك قوله تعالى أيهم أشد على الرحمن ~~عتيا أي هو أشد فحذف المبتدأ في هذه المواضع كلها وحذف المبتدأ جائر في ~~كلامهم فإن قيل فهذه الضمة في أيهم ضمة إعراب أو ضمة بناء قيل اختلف ~~النحويون في ذلك فذهب سيبويه إلى أنها ضمة بناء لأنهم لما حذفوا المبتدأ من ~~صلتها دون سائر أخواتها نقصت فبنيت وكان بناؤها على الضم أولى لأنها أقوى ~~الحركات فبنيت على الضمة ك قبل وبعد والذي يدل على أنهم إنما بنوها لحذف ~~المبتدأ أنهم لو أظهروا المبتدأ فقالوا ضربت أيهم هو في ms140 الدار لنصبوا ولم ~~يبنوا وذهب الخليل إلى أن الضمة ضمة إعراب ويرفعه على الحكاية والتقدير ~~عنده ثم لننزعن من كل شيعة الذي يقال له أيهم وذهب يونس إلى إلغاء الفعل ~~قبله وينزل الفعل المؤثر في الإلغاء منزلة أفعال القلوب والصحيح ما ذهب ~~إليه سيبويه # وأما قول الخليل أنه مرفوع على الحكاية PageV01P329 ~~بالموصول ويتممه بها ولهذا لم يجز أن يرتفع زيد ب خرج في قولهم الذي خرج ~~زيد لأنه يؤدي إلى أن تخلو الصلة من العائد إلى الموصول فإن قيل فلم حذف في ~~قوله تعالى ( أهذا الذي بعث الله رسولا ) قيل لأن العائد ضمير المنصوب ~~المتصل والضمير المنصوب المتصل يجوز حذفه وإنما جاز حذفه لأنه صار الاسم ~~الموصول والفعل والفاعل والمفعول بمنزلة شيء واحد فلما صارت هذه الأشياء ~~بمنزلة الشيء الواحد طلبوا لها التخفيف وكان حذف المفعول أولى لأن المفعول ~~فضلة بخلاف غيره من هذه الأشياء فكان حذفه أولى فإن قيل فهل يجوز أن تكون ~~الأسماء المفردة صلات قيل لا يجوز ذلك لأن أسماء الصلات إنما أدخلوها في ~~الكلام توصلا إلى الوصف بالجمل كما أتوا ب ذو توصلا إلى الوصف بالأجناس وب ~~أي توصلا إلى نداء ما فيه الألف واللام فكما لا يجوز إضافة ذو إلى غير ~~الأجناس ولا يأتي بعد أي إلا ما فيه الألف واللام فكذلك ههنا لا يجوز أن ~~تكون الصلات إلا جملا ولا يجوز أن تكون مفردة فأما قراءة من قرأ ( تماما ~~على الذي أحسن ) PageV01P328 ~~أحدهما أنهم بقوها على الأصل في الإعراب تنبيها على أن الأصل في الأسماء ~~الإعراب كما بنوا الفعل المضارع إذا اتصلت به نون التأكيد أو ضمير جماعة ~~النسوة تنبيها على أن الأصل في الأفعال البناء والوجه الثاني أنهم حملوها ~~على نظيرها ونقيضها فنظيرها جزء ونقيضها كل وهما معربان فكانت معربة فاعرفه ~~تصب إن شاء الله تعالى PageV01P331 ~~فالحكاية إنما تكون بعد جرى الكلام فتعود الحكاية إليه وهذا الكلام يصح ~~ابتداء من غير تقدير قول قائل قاله وأما قول يونس فضعيف جدا لأن الفعل إذا ms141 ~~كان مؤثرا لا يجوز إلغاؤه فإن قيل فلم بنيت أسماء الصلات قيل لوجهين أحدهما ~~أن الصلة لما كانت مع الموصول بمنزلة كلمة واحدة صارت بمنزلة بعض الكلمة ~~وبعض الكلمة مبني والوجه الثاني أن هذه الأسماء لما كانت لا تفيد إلا مع ~~كلمتين فصاعدا أشبهت الحروف لأنها لا تفيد إلا مع كلمتين فصاعدا فإن قيل ف ~~أي لم كانت معربة دون سائر أخواتها قيل لوجهين PageV01P330 ~~فإن قيل فلم أقامت العرب هذه الأسماء والظروف مقام حرف الاستفهام قيل إنما ~~أقاموها مقام حرف الاستفهام توسعا في الكلام ولكل واحد منها موضع يختص به # ف من سؤال عمن يعقل وما سؤال عما لا يعقل وكم سؤال عن العدد وكيف سؤال عن ~~الحال وأين وأنى سؤال عن المكان ومتى وأي حين وأيان سؤال عن الزمان وأي ~~يحكم عليها بما تضاف إليه فإنها لا تكون إلا مضافة ألا ترى أنك لو قلت من ~~عندك لوجب أن يقول المجيب زيد أو عمرو أو ما أشبه ذلك ولو قال فرس او حمار ~~لم يجز لأن من سؤال عمن يعقل لا عما لا يعقل وكذلك لو قلت أين زيد لوجب أن ~~تقول في الدار أو في المسجد وما أشبه ذلك فلو قال يوم الجمعة لم يجز لأن ~~أين سؤال عن المكان لا عن الزمان # وكذلك أيضا لو قلت متى الخروج لوجب أن تقول يوم الجمعة أو يوم السبت أو ~~ما أشبه ذلك ولو قال في الدار أو في المسجد لم يجز لأن متى سؤال عن الزمان ~~لا عن المكان وكذلك سائرها # فإن قيل فلم أقاموا هذه الكلم مقام حرف واحد وهي همزة الاستفهام وهم ~~يتوخون الإيجاز والاختصار في الكلام قيل إنما فعلوا ذلك للمبالغة في طلب ~~الإيجاز والاختصار وذلك لأن هذه الكلم تشتمل على الجنس الذي يدل عليه ألا ~~ترى أن من تشتمل على جميع من يعقل واين تشتمل على جميع الأمكنة ومتى تشتمل ~~على جميع الأزمنة وكذلك سائرها فلما كانت تشتمل على هذه الأجناس كان فيها ~~فائدة ليست ms142 في الهمزة ألا ترى أنك لو قلت أزيد عندك لجاز الا يكون زيد عنده ~~فيقول لا فتحتاج إلى أن تعيد السؤال وتعد شخصا شخصا وربما لا تذكر ذلك ~~الشخص الذي PageV01P333 ### | AUTO باب حروف الاستفهام # إن قال قائل كم حروف الاستفهام قيل ثلاثة أحرف ا الهمزة وأم وهل وما عدا ~~هذه الثلاثة فأسماء وظروف أقيمت مقامها فالأسماء من وما وكم وكيف والظروف ~~أين وأنى ومتى وأي حين وأيان وأي يحكم عليها بما تضاف إليه فأما الهمزة وأم ~~فقد بيناهما في باب العطف وأما هل فتكون استفهاما وتكون بمعنى قد قال الله ~~عز وجل ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر ) أي قد أتى وقال الشاعر - من ~~البسيط - # ( سائل فوارس يربوع بشدتنا ... أهل رأونا بسفح القف ذي الأكم ) # أي قد رأونا ولا يجوز أن تجعل هل استفهاما لأن الهمزة للاستفهام وحرف ~~الاستفهام لا يدخل على حرف الاستفهام PageV01P332 ### | AUTO باب الحكاية # ان قال قائل لم دخلت الحكاية الكلام قيل لأنها تزيل الالتباس وتزيل ~~التوسع في الكلام فإن قيل فهل تجوز الحكاية في غير الاسم العلم والكنية قيل ~~اختلفت العرب في ذلك فمن العرب من يجيز الحكاية في المعارف كلها دون ~~النكرات قال الشاعر - من الوافر - # ( سمعت الناس ينتجعون غيثا ... فقلت لصيدح انتجعي بلالا ) # فقال الناس بالرفع كأنه سمع قائلا يقول الناس ينتجعون غيثا فحكي الاسم ~~مرفوعا كما سمع ومن العرب من يجيز الحكاية في المعرفة والنكرة ومن ذلك قول ~~بعضهم وقد قيل له عندي تمرتان # فقال دعني من تمرتان وأما أهل PageV01P335 ~~هو عنده فلا يحصل لك الجواب عمن عنده لأنه لا يلزمه ذلك في سؤالك فلما كان ~~ذلك يؤدي إلى التطويل لأن استيعاب الأشخاص مستحيل أتي بلفظة تشتمل على جميع ~~من يعقل وهي من فأقاموها مقام الهمزة ليلزم المسؤول الجواب عمن عنده وكذلك ~~لو قلت أفي الدار زيد أو في المسجد لجاز ألا يكون في واحد منهما فيقول لا ~~فتحتاج أيضا إلى أن تعيد السؤال وتعد مكانا مكانا وربما لا تذكر ذلك المكان ms143 ~~الذي هو فيه فلا يحصل لك الجواب عن مكانه لأنه لا يلزمه ذلك في سؤالك فلما ~~كان ذلك يؤدي إلى التطويل أتي ب أين لأنها تشتمل على جميع الأمكنة ليلزم ~~المسؤول الجواب عن مكانه وكذلك لو قلت أيخرج زيد يوم السبت لجاز ألا يخرج ~~في ذلك اليوم فتحتاج أيضا إلى تكرير السؤال وربما لا تذكر ذلك الوقت الذي ~~يخرج فيه فلما كان ذلك يؤدي إلى التطويل أقاموا متى مقامها لأنها تشتمل على ~~جميع الأزمنة كما تشتمل أين على جميع الأمكنة وكذلك سائرها فلهذا المعنى من ~~الإيجاز والاختصار أقاموما مقام الهمزة فإن قيل فلم كانت مبنية ماعداأيا ~~قيل إنما بنيت لأنها تضمنت معنى حرف الاستفهام وهو الهمزة وأما أي فإنما ~~أعربت وإن كانت قد تضمنت معنى حرف الاستفهام لما بيناه في باب أسماء الصلات ~~قبل فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P334 ~~لا قيل هذه الزيادات التي تلحق من من تغييرات الوقف وليست بإعراب والدليل ~~على ذلك من وجهين أحدهما أن من مبنية والمبني لا يلحقه الإعراب والثاني أن ~~الإعراب يثبت في الوصل ويسقط في الوقف وهذا بعكس الإعراب يثبت في الوقف ~~ويسقط في الوصل فدل على أنه ليس بإعراب فأما قول الشاعر - من الوافر - # ( أتوا ناري فقلت منون أنتم ... فقالوا الجن قلت عموا ظلاما ) فأثبت ~~الزيادة في حالة الوصل فالجواب عنه من وجهين أحدهما أنه اجري الوصل مجرى ~~الوقف لضرورة الشعر وإذا كان ذلك للضرورة فلا يكون فيه حجة والثاني أنه ~~يجوز أن يكون من قبيلة تعرب من فقد حكي PageV01P337 ~~الحجاز فيخصونها بالاسم العلم والكنية فيقولون إذا قال رأيت زيدا من زيدا ~~وإذا قال مررت بزيد من زيد فيجعلون من في موضع رفع بالابتداء وزيدا في موضع ~~الخبر ويحكون الإعراب وتكون الحركة قائمة مقام الرفعة التي تجب لخبر ~~المبتدأ وأما بنو تميم فلا يحكون ويقولون من زيد بالرفع في جميع الأحوال ~~فيجعلون من في موضع رفع لأنه مبتدأ وزيد هو الخبر ولا يحكون الإعراب وهو ~~القياس والذي يدل على ذلك أن ms144 أهل الحجاز يوافقون بني تميم في العطف والوصف ~~فالعطف كقولك إذا قال لك القائل رأيت زيدا ومن زيد والوصف كقولك إذا قال لك ~~القائل رأيت زيدا الظريف من زيد الظريف فإن قيل فلم خص أهل الحجاز الحكاية ~~بالاسم العلم والكنية قيل لأن الاسم العلم والكنية غيرا ونقلا عن وضعهما ~~فلما دخلهما التغيير والتغير يؤنس بالتغيير فإن قيل فلم رفع أهل الحجاز مع ~~العطف والوصف قيل لارتفاع اللبس فإن قيل فما هذه الزيادات التي تلحق من في ~~الاستفهام عن النكرة في الوقف في حالة الرفع والنصب والجر والتأنيث ~~والتثنية والجمع نحو منو ومنا ومني ومنان ومنين ومنون ومنين ومنه ومنتان ~~ومنتين ومنات هل هي إعراب أو PageV01P336 ### | AUTO باب الخطاب # إن قال قائل ما ضابط هذا الباب قيل أن تجعل أول كلامك للمسؤول عنه الغائب ~~وآخره للمسؤول المخاطب فتقول إذا سالت رجلا عن رجل كيف ذلك الرجل يا رجل ~~وإذا سألته عن رجلين قلت كيف ذانك الرجلان يا رجل وإذا سألته عن رجال قلت ~~كيف أولئك الرجال يا رجل وإذا سالت رجلا عن امرأة قلت كيف تلك المرأة يا ~~رجل وإذا سألته عن امرأتين قلت كيف تأنك المرأتان يا رجل وإذا سألته عن ~~نسوة قلت كيف أولئك النسوة يا رجل وإذا سألت امرأة عن امرأة قلت كيف تلك ~~المرأة يا امرأة وإذا سألتها عن امرأتين قلت كيف تأنك المرأتان يا امرأة ~~وإذا سألتها عن نسوة قلت كيف أولئك النسوة يا امرأة وإذا سألت امرأة عن رجل ~~فلت كيف ذلك الرجل يا امرأة وإذا سألتها عن رجلين قلت كيف ذانك الرجلان يا ~~امرأة وإذا سألتها عن رجال قلت كيف أولئك الرجال يا امرأة وإذا سألت اثنين ~~عن امرأة قلت كيف تلكما المرأة يا رجلان قال الله تعالى ( ألم أنهكما عن ~~تلكما الشجرة ) وإذا خاطبت نسوة وأشرت إلى رجل قلت كيف ذلكن الرجل يا نسوة ~~قال الله تعالى ( قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ) وعلى هذا قياس هذا الباب PageV01P339 ~~سيبويه أن من العرب من يقول ms145 ضرب من منا كما تقول ضرب رجل رجلا ولم يقع ~~الكلام في لغة من اعربها وإنما وقع في لغة من بناها ف منون في هذه اللغة ~~بمنزلة قام الزيديون وعلى كل حال فهو من القليل الشاذ الذي لا يقاس عليه ~~فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P338 ~~قال الله تعالى ( ذلك بما قدمت أيديكم ) ولم يقل ذلكم وقيل إنما أفرد لأنه ~~أراد به الجمع كأنه قال ذلك أيها الجمع والجمع لفظه مفرد فاعرفه تصب إن شاء ~~الله تعالى PageV01P341 ~~فإن قيل فلم قدم المشار إليه الغائب قيل عناية بالمسؤول عنه # والكاف بعد أسماء الإشارة وهي ذلك وتلك وأولئك لمجرد الخطاب ولا موضع لها ~~من الإعراب لأنه لو كان لها موضع من الإعراب لكان موضعها الجر بالاضافة ~~وذلك محال لأن أسماء الإشارة معارف والمعارف لا تضاف فصارت بمنزلة الكاف في ~~النجاك لأن ما فيه الألف واللام لا يضاف وبمنزلة الكاف في إياك لأنه مضمر ~~والمضمرات كلها معارف والمعارف لا تضاف # واللام في ذلك وتلك زائدة للتنبيه ك ها في هذا ولهذا لا يحسن أن يقال ~~هذلك ولا هاتالك وأصل اللام أن تكون ساكنة فإن قيل فلم كسرت اللام في ذلك ~~وحدها قيل إنما كسرت لوجهين أحدهما أنها كسرت لالتقاء الساكنين لسكونها ~~وسكون الألف قبلها والثاني أنها كسرت لئلا تلتبس بلام الملك ألا ترى أنك لو ~~قلت ذلك بفتح اللام لالتبس وتوهم السامع أن المراد به أن هذا الشيء ملك لك ~~فلما كان يؤدي إلى الالتباس كسرت اللام لإزالة هذا الالتباس وإنما فتحت كاف ~~الخطاب في المذكر وكسرت في المؤنث للفرق بينهما والكاف في تلكما أيضا ~~للخطاب وما علامة للتثنية وكذلك الكاف أيضا في أولئكم للخطاب والميم والواو ~~المحذوفة علامة لجمع المذكر وكذلك الكاف أيضا في أولئكن للخطاب والنون ~~المشددة علامة لجمع المؤنث ومن العرب من يأتي بالكاف مفردة في التثنية ~~والجمع على خطاب الواحد إذا فهم المعنى PageV01P340 ~~أدخلت على ما حذف منه اللام # فأما ايمن فهو جمع يمين إلا أنهم وصلوها لكثرة الاستعمال ms146 وقيل أنهم ~~حذفوها حذفا وزيدت الهمزة في أوله لئلا يبتدأ بالساكن وأما ما كان مصدرا ~~فنحو انطلاق واقتطاع واحمرار واحميرار واستخراج واغديدان واخرواط واسحنكاك ~~واسلنقاء واحرنجام واسبطرار وما أشبه ذلك وأما الفعل فتدخل همزة الوصل منه ~~على أفعال هذه المصادر نحو انطلق واقتطع واحمر واحمار واستخرج واغدودن ~~واخروط واسحنكك واسلنقي واحرنجم واسبطر وما أشبه ذلك وإنما دخلت همزة الوصل ~~في أوائل هذه الأفعال ومصادرها لئلا يبتدأ بالساكن وكذلك أيضا تدخل همزة ~~الوصل على أمثلة الأمر من الفعل الذي يسكن فيه ما بعد حرف المضارعة نحو ~~ادخل واضرب واسمع لئلا يبتدأ بالساكن PageV01P343 ### | AUTO باب الألفات # إن قال قائل على كم ضربا الألفات التي تدخل أوائل الكلم قيل على ضربين ~~همزة وصل وهمزة قطع فهمزة الوصل هي التي يتصل ما قبلها بما بعدها في الوصل ~~ولذلك سميت همزة الوصل وهمزة القطع هي التي ينقطع ما قبلها عن الاتصال بما ~~بعدها ولذلك سميت همزة القطع فإن قيل ففي ماذا تدخل همزة الوصل من الكلم ~~قيل في جميع أقسام الكلم من الاسم والفعل والحرف أما الاسم فتدخل منه على ~~اسم ليس بمصدر وعلى اسم هو مصدر # فأما ما ليس بمصدر ف ابن وابنة واثنتان واثنتان واسم واست وامرؤ وامرأة ~~وايمن فالهمزة دخلت في أوائل هذه الكلم عوضا عن اللام المحذوفة منها ما عدا ~~امرؤ وامرأة وايمن فأما امرؤ وامرأة فإنما أدخلت عليهما لأنهما لما كان ~~آخرهما همزة والهمزة معدن التغيير تنزلا منزلة الاسم الذي قد حذف منه اللام ~~فأدخلت الهمزة عليهما كما PageV01P342 ~~والثاني أنها فتحت لأن هذا الاسم ناب عن حرف القسم وهو الواو فلما ناب عن ~~الحرف شبه بالحرف وهو لام التعريف فوجب أن تفتح همزته كما فتحت مع لام ~~التعريف فإن قيل فلم ضمت الهمزة في نحو ادخل وكسرت في نحو اضرب وما أشبه ~~ذلك قيل اختلف النحويون في ذلك فذهب البصريون إلى أن الأصل في هذه الهمزة ~~الكسر وإنما ضمت في نحو ادخل وما أشبه ذلك لأن الخروج من كسر إلى ms147 ضم مستثقل ~~ولهذا ليس في كلام العرب شيء على وزن فعل وذهب الكوفيون إلى أن همزة الوصل ~~مبنية على ثالث المستقبل فإن كان مكسورا كسرت وإن كان مضموما ضمت وما عدا ~~ما ذكرناه في همزة الوصل فهو همزة قطع لأن همزة القطع ليس لها أصل يحصرها ~~غير أنا نذكر بينهما فرقا على جهة التقريب فنقول PageV01P345 ~~وأما الحرف فلا تدخل همزة الوصل منه إلا على حرف واحد وهي لام التعريف نحو ~~الرجل والغلام وما أشبه ذلك في قول سيبويه للعلة التي ذكرناها وأما الخليل ~~فذهب إلى أن الألف واللام زيدتا معا للتعريف إلا أنهم جعلوا الهمزة همزة ~~وصل لكثرة الاستعمال وقد ذكرناه مستوفى في كتاب الألف واللام فإن قيل فلم ~~فتحت الهمزة مع لام التعريف وألف ايمن قيل أما الهمزة مع لام التعريف ففتحت ~~لثلاثة أوجه الوجه الأول أن الهمزة لما دخلت على لام التعريف وهي حرف ~~أرادوا أن يجعلوها مخالفة للهمزة التي دخلت على الاسم والفعل والوجه الثاني ~~أن الحرف أثقل فاختاروا له الفتح لأنه أخف الحركات والوجه الثالث أن الهمزة ~~مع لام التعريف يكثر دورها في الكلام فاختاروا لها أخف الحركات وهو الفتح ~~وأما همزة ايمن فإنما بنيت على الفتح لوجهين # أحدهما أن الأصل فيها أن تكون همزة قطع مفتوحة فإذا وصلت لكثرة الاستعمال ~~بقيت حركتها على ما كانت عليه PageV01P344 ~~على أحدهما كان الحمل على الأكثر أولى من الحمل على الأقل # والثاني أن الخماسي والسداسي ثقيلان لكثرة حروفهما فلو بنوهما على الضم ~~لأدى ذلك إلى أن يجمعوا بين كثرة الحروف وثقل الضم وذلك لا يجوز فأعطوهما ~~أخف الحركات وهو الفتح على أن بعض العرب يضم حرف المضارعة منهما فيقول ~~ينطلق ويستخرج بضم حرف المضارعة حملا على الرباعي # فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P347 ~~يفرق بين همزة الوصل وهمزة القطع في الأسماء بالتصغير فإن ثبتت بالتصغير ~~فهي همزة قطع وإن سقطت فهي همزة وصل نحو همزة أب وابن فالهمزة في أب همزة ~~قطع لأنها تثبت في التصغير لأنك تقول في ms148 تصغيره أبي والهمزة في ابن همزة ~~وصل لأنها تسقط في التصغير لأنك تقول في تصغيره بني ويفرق بين همزة الوصل ~~وهمزة القطع في الأفعال بأن تكون ياء المضارعة فيه مفتوحة أو مضمومة فإن ~~كانت مفتوحة فهي همزة وصل نحو ما قدمناه وإن كانت مضمومة فهي همزة قطع نحو ~~أجمل وأحسن وما أشبه ذلك لأنك تقول في المضارع منه يجمل ويحسن وما أشبه ذلك ~~وهمزة مصدره أيضا همزة قطع كالفعل وإنما كسرت من إجمال ونحوه لئلا يلتبس ~~بالجمع فإنهم لو قالوا أجمل أجمالا بفتح الهمزة في المصدر لالتبس بجمع جمل ~~فلما كان ذلك يؤدي إلى اللبس كسروا الهمزة لإزالة اللبس فإن قيل فلم فتحوا ~~حرف المضارعة من الثلاثي وضموه من الرباعي قيل لأن الثلاثي أكثر من الرباعي ~~والفتحة أخف من الضمة فأعطوا الأكثر الأخف والأقل الأثقل ليعادلوا بينهما # فإن قيل فالخماسي والسداسي أقل من الرباعي فهلا وجب ضمه قيل إنما وجب ~~فتحه لوجهين أحدهما أن النقل في الثلاثي أكثر من الرباعي فلما وجب الحمل PageV01P346 ~~قولهم في عالم عالم وفي سالم سالم وأما الإمالة للكسرة تعرض للحرف في بعض ~~المواضع فنحو قولهم في خاف خاف فأمالوا لأن الخاء تكسر في خفت # وأما الإمالة للياء فنحو قولهم في شيبان شيبان وفي غيلان غيلان وأما ~~الإمالة لأن الألف منقلبة عن الياء فنحو قولهم في رحى رحى وفي رمى رمى وأما ~~الإمالة لأن الألف تنزل منزلة المنقلبة عن الياء فنحو قولهم في حبارى حبارى ~~وفي سكارى سكارى # وأما الإمالة للإمالة فنحو رأيت عمادا وقرأت كتابا فإن قيل فما يمنع من ~~الإمالة قيل حروف الاستعلاء والإطباق وهي الصاد والضاد والطاء والظاء ~~والغين والخاء والقاف فهذه سبعة أحرف تمنع الإمالة # فإن قيل فلم منعت هذه الأحرف الإمالة قيل لأن هذه الأحرف PageV01P349 ### | AUTO باب الإمالة إن قال قائل ما الإمالة قيل أن تنحو بالفتحة نحو ~~الكسرة وبالألف نحو الياء # فإن قيل فلم أدخلت الإمالة الكلام قيل طلبا للتشاكل لئلا تختلف الأصوات ~~فتتنافر وهي تختص بلغة أهل الحجاز ومن ms149 جاورهم من بني تميم وغيرهم وهي فرع ~~على التفخيم والتفخيم هو الأصل بدليل أن الإمالة تفتقر إلى أسباب توجبها ~~وليس التفخيم كذلك فإن قيل فما الأسباب التي توجب الإمالة قيل هي الكسرة في ~~اللفظ أو كسرة تعرض للحرف في بعض المواضع أو الياء الموجودة في اللفظ أو ~~لأن الألف منقلبة عن الياء أو لأن الألف تنزل منزلة المنقلبة عن الياء ~~أوأمالة لإمالة فهذه ستة أسباب توجب الإمالة # فأما الإمالة للكسرة في اللفظ فنحو PageV01P348 ~~عال بدرجة أو سلم والإمالة مع غير الكسرة بمنزلة النزول من موضع عال من ~~غير درجة أو سلم فبان الفرق بينهما فإن قيل فلم إذا كانت الراء مفتوحة أو ~~مضمومة منعت من الإمالة وإذا كانت مكسورة أوجبت الإمالة قيل لأن الراء حرف ~~تكرير فإذا كانت مفتوحة أو مضمومة فكأنه قد اجتمع فيها فتحتان أو ضمتان ~~فلذلك منعت الإمالة وأما إذا كانت مكسورة فكأنه قد اجتمع فيها كسرتان فلذلك ~~أوجبت ا لإمالة فإن قيل فلم غلبت الراء المكسورة حرف الاستعلاء في نحو طارد ~~والراء المفتوحة نحو في نحو دار القرار وما أشبه ذلك قيل إنما غلبت الإمالة ~~للراء المكسورة مع الحرف المستعلى لأن الكسرة في الراء اكتسبت تكريرا فقويت ~~لأن الحركة تقوى بقوة الحرف الذي يتحملها فصارت الكسرة فيها بمنزلة كسرتين ~~فغلبت بتسفلها تصعد المستعلي وكما غلبت الراء المكسورة الحرف المستعلي ~~فكذلك الراء المفتوحة المشبهة به فإن قيل فلم لم تدخل الإمالة في الحروف ~~قيل لأن الإمالة ضرب من التصرف أو لتدل الألف على أن اصلها ياء والحروف لا ~~تتصرف ولا تكون ألفاتها منقلبة عن ياء ولا واو فإن قيل فلم جازت الإمالة في ~~بلى ويا في النداء قيل أما بلى PageV01P351 ~~تستعلي وتتصل بالحنك الأعلى فتجذب الألف إلى الفتح وتمنعه من التسفل ~~بالإمالة # فإن قيل فلم إذا وقعت بعد الألف مكسورة منعت الإمالة وإذا وقعت مكسورة ~~قبلها لم تمنع قيل إنما منعت من الإمالة إذا وقعت مكسورة بعد الألف لأنه ~~يؤدي إلى التصعد بعد الإنحدار لأن الإمالة تقتضي ms150 الانحدار وهذه الحروف ~~تقتضي التصعد فلو أميلت ههنا لأدى ذلك إلى التصعد بعد الانحدار وذلك صعب ~~ثقيل فلهذا منعت من الإمالة بخلاف ما إذا وقعت مكسورة قبل الألف فإنه لا ~~يؤدي إلى ذلك فإنك إذا أتيت بالمستعلي مكسورا أضعفت استعلاءه ثم إذا أملت ~~انحدرت بعد تصعد والانحدار بعد التصعد سهل خفيف فبان الفرق بينهما فإن قيل ~~فهلا جازت الإمالة إذا وقعت قبل الألف مفتوحة في نحو صامت وذلك انحدار بعد ~~تصعد قيل لأن الحرف المستعلي مفتوح والحرف المستعلي إذا كان مفتوحا زاد ~~استعلاء فامتنعت الإمالة بخلاف ما إذا كان مكسورا لأن الكسرة تضعف استعلاءه ~~فصارت سلما إلى جواز الامالة ولم يكن جواز الإمالة هناك لأنه انحدار بعد ~~تصعد فقط وإنما كان كذلك لأن الكسرة ضعفت استعلاءه ولأنه انحدار بعد تصعد ~~فباعتبار هذين الوصفين جازت الإمالة # وههنا وإن وجد أحدهما وهو كونه انحدارا بعد تصعد فلم يوجد الآخر وهو ~~تضعيف حرف الاستعلاء بالكسرة التي هي سلم إلى جواز الإمالة # فالإمالة في ضرب المثال مع الكسرة بمنزلة النزول من موضع PageV01P350 ### | AUTO باب الوقف # - إن قال قائل على كم وجها يكون الوقف قيل على خمسة أوجه السكون وهو حذف ~~الحركة والتنوين والإشمام وهو أن تضم شفتيك من غير صوت وهذا يدركه البصير ~~دون الضرير والروم وهو أن تشير إلى الحركة بصوت ضعيف وهذا يدركه البصير وا ~~لضرير والتشديد وهو أن تشدد الحرف الأخير نحو هذا عمر وهذا خالد PageV01P353 ~~فإنما أميلت لأنها أغنت غناء الجملة وأما يا في النداء فإنما أميلت لأنها ~~قامت مقام الفعل فجازت إمالتها كالفعل فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P352 ~~الإبدال في حالة الرفع والجر على ما بينا # وأما الإشمام فالمراد به أن تبين أن لهذه الكلمة حال حركة في حال الوصل ~~وكذلك الروم والتشديد فإن قيل فلم لم يجز الإشمام في حالة الجر قيل لأنه ~~يؤدي إلى تشويه الحلق # وأما الإتباع فلأنه لما وجب التحريك لالتقاء الساكنين اختاروا الضمة في ~~حالة الرفع لأنها الحركة التي كانت في حالة الوصل ms151 فكانت أولى من غيرها وقال ~~الشاعر - من الرجز - أنا ابن ماوية إذا جد النقر وكذلك حكم الكسرة في قول ~~الآخر - من المتقارب - # ( أرتني حجلا على ساقها ... فهش الفؤاد لذاك الحجل ) PageV01P355 ~~والإتباع وهو أن تحرك ما قبل الحرف الأخير إذا كان ساكنا حركة الحرف ~~الأخير في الرفع والجر نحو هذا بكر ومررت ببكر فإن قيل فلم خصوا الوقف بهذه ~~الوجوه الخمسة قيل أما السكون فلأن راحة المتكلم ينبغي أن تكون عند الفراغ ~~من الكلمة والوقف عليها والراحة بالسكون لا بالحركة فإن قيل فلم أبدلوا من ~~التنوين ألفا في حال النصب ولم يبدلوا من التنوين واوا في حال الرفع ولا ~~ياء في حال الجر قيل لوجهين أحدهما إنما أبدلوا من التنوين ألفا في حال ~~النصب لخفة الفتحة بخلاف الرفع والجر فإن الضمة والكسرة ثقيلتان والوجه ~~الثاني أنهم لو أبدلوا من التنوين واوا في حال الرفع لكان ذلك يؤدي إلى أن ~~يكون اسم متمكن في آخره واو قبلها ضمة وليس في كلام العرب اسم متمكن في ~~آخره واو قبلها ضمة ولو أبدلوا من التنوين ياء في حالة الجر لكان ذلك يؤدي ~~إلى ان تلتبس بياء المتكلم فلذلك لم يبدلوا منه ياء على أنه من العرب من ~~يبدل في حالة الرفع واوا وفي حالة الجر ياء # ومنهم من لا يبدل في حالة النصب ألفا كما لا يبدل في حالة الرفع واوا ولا ~~في حالة الجر ياء وهي لغة قليلة وأجود اللغات الإبدال في حالة النصب وترك PageV01P354 ~~بعضهم وعل ا فلما كان ذلك يؤدي إلى إثبات ما لا نظير له في كلامهم رفضوه ~~وعدلوا عن الكسر إلى الضم فقالوا مررت بالبسر بضم السين لأن له نظيرا في ~~كلامهم نحو طنب وحرض فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى PageV01P357 ~~بكسر الحاء والجيم # فإن قيل فهلا جاز ذلك في حالة النصب كما جاز في حالة الرفع والجر قيل لأن ~~حرف الإعراب تلزمه الحركة إذا كان منونا في حالة النصب نحو قولك رأيت بكرا ~~ولا تلزمه في حالة الرفع ms152 والجر فإن قيل فهلا جاز فيما لم يكن فيه تنوين نحو ~~قولك رأيت البكر قيل حملا على ما فيه التنوين لأن الأصل هو التنكير فإن قيل ~~فهلا جاز أن يقال هذا عدل بضم الدال ومررت بالبسر بكسر السين في الوقف كما ~~جاز هذا بكر ومررت ببكر قيل لأنهم لو قالوا هذا عدل بضم الدال لأدى ذلك إلى ~~إثبات ما لا نظير له في كلامهم لأنه ليس في كلامهم شيء على وزن فعل فلما ~~كان ذلك يؤدي إلى إثبات ما لا نظير له في كلامهم عدلوا عن الضم إلى الكسر ~~كما قالوا في جمع حقو أحق وجرو أجر وقلنسوة قلنس فقالوا هذا عدل بكسر الدال ~~لأن له نظيرا في كلامهم نحو إبل وإطل ولم يقولوا مررت بالبسر بكسر السين ~~لأنه ليس في الأسماء شيء على وزن فعل إلا دئل وهو اسم دويبة ورئم اسم للسته ~~وهما فعلان نقلا إلى الاسمية وحكى PageV01P356 ~~كالزاي والشين ا كالجيم وتبلغ نيفا وأربعين حرفا بحروف غير مستحسنة وهي ~~القاف التي بين القاف والكاف والكاف التي بين الجيم والكاف والجيم التي ~~كالكاف والجيم التي كالشين والصاد التي كالسين والطاء التي كالتاء والظاء ~~التي كالثاء والباء التي كالفاء وحكى أبو بكر بن مبرمان الضاد الضعيفة ~~المبدلة من الثاء وحكى أن منهم من يقول في اثرد اضرد ومخارجها ستة عشر ~~مخرجا فالأول للهمزة والألف والهاء وهو من أقصى الحلق مما يلي الصدر ~~والثاني للعين والحاء وهو من وسط الحلق والثالث للغين والخاء وهو من أدنى ~~الحلق مما يلي الفم والرابع للقاف وهو من أقصى اللسان وما فوقه من الحنك ~~والخامس للكاف وهو أسفل من ذلك وأقرب إلى مقدم الفم والسادس للجيم والشين ~~والياء وهو من وسط اللسان بينه وبين الحنك الأعلى والسابع للضاد وهو من أول ~~حافة اللسان وما يليها من الأضراس PageV01P359 ### | AUTO باب الإدغام # إن قال قائل ما الإدغام قيل أن تصل حرفا بحرف مثله من غير أن تفصل بينهما ~~بحركة أو وقف فينبو اللسان عنهما نبوة واحدة ms153 فإن قيل فعلى كم ضربا الإدغام ~~قيل على ضربين إدغام حرف في مثله من غير قلب وإدغام حرف في مقاربه بعد ~~القلب فأما إدغام الحرف في مثله فنحو شد ورد والأصل فيه شدد وردد إلا أنه ~~لما اجتمع حرفان متحركان من جنس واحد سكنوا الأول منهما وادغموه في الثاني ~~وحكم المضارع في الإدغام حكم الماضي نحو يشد ويرد وما أشبه ذلك وأما إدغام ~~حرف في مقاربه فهو أن تبدل أحدهما من جنس الآخر وتدغمه فيه نحو الحق كلدة ~~وانهك قطنا واسلخ غنمك وادمغ خلفا وما أشبه ذلك غير أنه لا طريق إلى معرفة ~~تقارب الحروف إلا بعد معرفتها ومعرفة مخارجها وأقسامها وهي تسعة وعشرون ~~حرفا وهي معروفة وقد تبلغ خمسة وثلاثين حرفا بحروف مستحسنة وهي النون ~~الخفيفة وهمزة بين بين والألف الممالة وألف التفخيم وهي التي ينحى بها نحو ~~الواو نحو الصلاة والصاد PageV01P358 ~~فهذه مخارج الحروف وهي تنقسم إلى المهموسة والمجهورة والمذلقة والمصمتة ~~والشديدة والرخوة وما بين الشديدة والرخوة والمطبقة والمفتوحة والمستعلية ~~والمنخفضة والمعتلة # فالمهموسة عشرة أحرف الهاء والحاء والخاء والكاف والسين والشين والصاد ~~والتاء والثاء والفاء ويجمعها قولك ستشحثك خصفة والمجهورة ما عدا هذه ~~العشرة وهي تسعة عشر حرفا ويجمعها مد غطاء جعظر وقل بد ضيزن والمذلقة ستة ~~أحرف اللام والنون والراء والميم والباء والفاء ويجمعها فر من لب والمصمتة ~~ما عدا هذه الستة # والشديدة ثمانية أحرف ويجمعها أجدت طبقك # وكذلك ما بين الشديدة والرخوة ثمانية أحرف أيضا يجمعها نوري لامع والرخوة ~~ما عداها والمطبقة أربعه أحرف الصاد والضاد والطاء والظاء والمفتوحة ما عدا ~~هذه الأربعة والمستعلية سبعة أحرف أربعة منها هي التي ذكرنا أنها مطبقة ~~والثلاثة الأخر القاف والغين والخاء والمنخفضة ما عدا هذه السبعة والمعتلة ~~أربعة أحرف الهمزة وحروف المد واللين وهي الألف والياء والواو ومعنى ~~المهموسة أنها حروف أضعف الاعتماد - عليها - في موضعها PageV01P361 ~~وهومن الجانب الأيسر أسهل # والثامن للام وهو من أدنى حافة اللسان إلى منتهى طرفه والتاسع للنون وهو ~~من فوق ذلك فويق الثنايا والعاشر ms154 للراء وهو من مخرج النون إلا أن الراء ~~أدخل بطرف اللسان في الفم ولها تكرير في مخرجها والحادي عشر للطاء والدال ~~والتاء وهو من بين طرف اللسان وأصول الثنايا العليا والثاني عشر للصاد ~~والسين والزاي وهو من بين طرف اللسان وفويق الثنايا السفلى وتسمى هذه ~~الحروف الثلاثة حروف الصفير والثالث عشر للثاء والذال والظاء وهو من بين ~~طرف اللسان واطراف الثنايا العليا والرابع عشر للفاء وهو من باطن الشفة ~~السفلى وأطراف الثنايا العليا والخامس عشر للباء والميم والواو وهو من بين ~~الشفتين # والسادس عشر للنون الخفيفة وهو من الخياشيم ولا عمل للسان فيها PageV01P360 ~~بها تقارب الحروف بعضها من بعض # قيل فلم جاز أن تدغم الباء في الميم لتقاربهما ولا يجوز أن تدغم الميم في ~~الباء قيل إنما لم يجز أن تدغم الميم في الباء نحو أكرم بكرا كما يجوز أن ~~تدغم الباء في الميم نحو اصحب مطرا لأن الميم فيها زيادة صوت وهي الغنة فلو ~~أدغمت في الباء لذهبت الغنة التي فيها بخلاف الباء فإنه ليس فيها غنة تذهب ~~بالإدغام وكذلك أيضا لا يجوز أن تدغم الراء في اللام كما يجوز أن تدغم ~~اللام في الراء لأن في الراء زيادة صوت وهو التكرير فلو أدغمت في اللام ~~لذهب التكرير الذي فيها بالإدغام بخلاف اللام فإنه ليس فيها تكرير يذهب ~~بالإدغام فأما ما روي عن أبي عمرو بن العلاء من إدغام الراء في اللام في ~~قوله تعالى ( نغفر لكم خطاياكم ) فالعلماء ينسبون الغلط في ذلك إلى الراوي ~~لا إلى أبي عمرو ولعل أبا عمرو أخفى الراء فخفي على الراوي فتوهمه إدغاما ~~وكذلك كل حرف فيه زيادة صوت لا يدغم فيما هو أنقص صوتا منه وإنما لم يجز ~~إدغام الحرف فيما هو أنقص صوتا منه لأنه يؤدي إلى الإجحاف به وإبطال ما له ~~من الفضل على مقاربه فإن قيل فلام التعريف في كم حرفا تدغم قيل في ثلاثة ~~عشر حرفا وهي التاء والثاء والدال والذال والراء والزاي والسين والشين ~~والصاد والضاد والطاء ms155 والظاء والنون نحو التائب والثابت والداعي والذاكر ~~والراهب والزاهد PageV01P363 ~~فجرى النفس معها فأخفاها والهمس الصوت الخفي فلذلك سميت مهموسة ومعنى ~~المجهورة أنها حروف أشبع الاعتماد عليها في موضعها فمنعت النفس أن يجري ~~معها فخرجت ظاهرة والجهر هو الإظهار فلذلك سميت مجهورة ومعنى المذلقة أنها ~~حروف لها فضل اعتماد على ذلق اللسان وهو طرفه ولذلك سميت مذلقة # ومعنى المصمتة أنها حروف ليس لها ذلك الاعتماد على ذلق اللسان وأصمتت بأن ~~تختص بالبناء إذا كانت الكلمة رباعية أو خماسية ولذلك سميت مصمتة # ومعنى الشديدة أنها حروف صلبة لا يجري فيها الصوت ولذلك سميت شديدة ومعنى ~~الرخوة أنها حروف ضعيفة يجري فيها الصوت ولذلك سميت رخوة ومعنى ما بين ~~الشديدة والرخوة أنها حروف لا مفرطة في الصلابة ولا ظاهرة الضعف بل هي في ~~اعتدال بينهما ولذلك كانت بين الشديدة والرخوة ومعنى المطبقة أنها حروف ~~يرتفع بها اللسان إلى الحنك الأعلى فينطبق عليها فتصير محصورة ولذلك سميت ~~مطبقة ومعنى المفتوحة أنها حروف لا يرتفع اللسان بها إلى الحنك الأعلى ~~فينفتح عنها ولذلك سميت مفتوحة ومعنى المستعلية أنها حروف تستعلي إلى الحنك ~~الاعلى ولذلك سميت مستعلية # ومعنى المنخفضة عكس ذلك ومعنى المعتلة أنها حروف تتغير بانقلاب بعضها إلى ~~بعض بالعلل الموجبة لذلك ولذلك سميت معتلة وسميت الألف والياء والواو حروف ~~المد واللين أما المد فلأن الصوت يمتد بها وأما اللين فلأنها لانت في ~~مخارجها واتسعت وأوسعهن مخرجا الألف ويسمى الهاوي لهويه في الحلق فهذا ما ~~أردنا أن نذكره من معرفة مخارج الحروف وأقسامها التي يعرف PageV01P362 ~~والساهر والشاكر والصابر والضامر والطائع والظافر والناصر أحد عشر ا حرفا ~~من حروف طرف اللسان وحرفان يخالطان طرف اللسان وهما الضاد والشين وإنما ~~أدغمت لام التعريف في هذه الحروف لوجهين أحدهما أن هذه الحروف مقاربة لها ~~والوجه الثاني أن هذه اللام كثر دورها في الكلام ولهذا تدخل في سائر ~~الأسماء سوى أسماء الأعلام والأسماء غير المتمكنة ولما اجتمع فيها المقاربة ~~لهذه الحروف وكثرة دورها في الكلام لزم فيها الإدغام وأما ms156 من أظهر اللام ~~على الأصل فمن الشاذ الذي لا يعتد به فإن قيل فما الأصل في ست وبلعنبر قيل ~~اما ست فأصلها سدس بدليل قولهم في تصغيره سديس وفي تكسيره أسداس إلا أنهم ~~أبدلوا من السين تاء كما أبدلوا من التاء سينا في اتخذ فقالوا استخذ فلما ~~أبدلوا ههنا من السين تاء صار إلى سدت ثم أدغموا الدال في التاء فصار إلى ~~ست وأما بلعنبر فأصله بنو العنبر إلا أنهم حذفوا الحرف المعتل لسكونه وسكون ~~اللام ولم يمكنهم الإدغام لحركة النون وسكون اللام فحذفوا النون بدلا من ~~الإدغام ومن ذلك قولهم بلعم يريدون بني العم قال PageV01P364 ~~الشاعر - من الطويل - # ( إذا غاب غدوا عنك بلعم لم يكن ... جليدا ولم تعطف عليك العواطف ) ومن ~~ذلك قولهم علماء بنو فلان يريدون على الماء قال الشاعرا # ( غداة طفت علماء بكر بن وائل ... وعجنا صدور الخيل شطر تميم ) - من ~~الطويل - يريد على الماء وهذا كله ليس بمطرد في القياس وإنما دعاهم إلى ذلك ~~كثرة الاستعمال وهو من الشاذ الذي لا يقاس عليه فاعرفه تصب إن شاء الله ~~تعالى تم الكتاب والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد النبي واله ~~الطاهرين وسلامه PageV01P365 ~~ ms157