######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_001424 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: أبو البركات النحوي #META# 010.AuthorNAME :: أبو البركات عبد الرحمن بن محمد بن أبي سعيد الأنباري النحوي #META# 011.AuthorBORN :: 513هـ #META# 011.AuthorDIED :: 577 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب النحو والصرف :: مواضيع محددة :: مواضيع نحوية وصرفية #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الإنصاف في مسائل الخلاف #META# 030.LibURI :: JK_001424 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد محيي الدين عبد الحميد #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر #META# 044.EdPLACE :: دمشق #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # | بسم الله الرحمن الرحيم # قال الشيخ الإمام ، العالم ، الزاهد ، كمال الدين عبد الرحمن بن أبي سعيد ~~| الأنباري وفقه الله : # الحمد لله الملك الحق المبين ، والصلاة [ والسلام ] على صفوته النبي ~~العربي | المبعوث بالدين المتين ، وعلى آله وأصحابه وعترته البررة المتقين ~~. # وبعد ؛ فإن جماعة من الفقهاء المتأدبين ، والأدباء المتفقهين ، المشتغلين ~~علي | بعلم العربية ، بالمدرسة النظامية - عمر الله مبانيها ! ورحم الله ~~بانيها ! - سألوني | أن ألخص لهم كتابا لطيفا ، يشتمل على مشاهير المسائل ~~الخلافية بين نحويي | البصرة والكوفة ، على ترتيب المسائل الخلافية بين ~~الشافعي وأبي حنيفة ؛ | ليكون أول كتاب صنف في علم العربية على هذا الترتيب ~~، وألف على | هذا الأسلوب ؛ لأنه ترتيب لم يصنف عليه أحد من السلف ، ولا ~~ألف عليه أحد | من الخلف . فتوخيت إجابتهم على وفق مسألتهم ، وتحريت ~~إسعافهم لتحقيق | طلبتهم ؛ وفتحت في ذلك الطريق ، وذكرت من مذهب كل فريق ما ~~اعتمد عليه | أهل التحقيق ، واعتمدت في النصرة على ما أذهب إليه من مذهب ~~أهل الكوفة | أو البصرة على سبيل الإنصاف ، لا التعصب والإسراف ، مستجيرا ~~بالله ، مستخيرا | له فيما قصدت إليه ؛ فالله تعالى ينفع به ؛ إنه قريب ~~مجيب . # PageV01P005 الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به PageV01P001 | 1 ~~| PageV01P001 # | 1 - مسألة الاختلاف في أصل اشتقاق الإسم # ذهب الكوفيون إلى أن الأسم مشتق من الوسم وهو العلامة وذهب البصريون إلى ~~أنه مشتق من السمو وهو العلو # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه مشتق من الوسم لأن الوسم ~~في اللغة هو العلامة والإسم وسم على المسمى وعلامة له يعرف به ألا ترى أنك ~~إذا قلت زيد أو عمرو دل على المسمى فصار كالوسم عليه فلهذا قلنا إنه مشتق ~~من الوسم ولذلك قال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب الإسم سمة توضع على الشيء ~~يعرف بها # والأصل في اسم وسم إلا أنه حذفت منه الفاء التي هي الواو في وسم وزيدت ~~الهمزة في أوله عوضا عن المحذوف ووزنه إعل لحذف الفاء منه # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه مشتق من السمو لأن السمو ms001 ~~في اللغة هو العلو يقال سما يسمو سموا إذا علا ومنه سميت السماء سماء ~~لعلوها والإسم يعلو على المسمى ويدل على ما تحته من المعنى ولذلك قال أبو ~~العباس محمد بن يزيد المبرد الإسم ما دل على مسمى تحته وهذا القول كاف في ~~الإشتقاق لا في التحديد فلما سما الإسم على مسماه وعلا على ما تحته من ~~معناه دل على أنه مشتق من السمو لا من الوسم PageV01P006 # ومنهم من تمسك بأن قال إنما قلنا إنه مشتق من السمو وذلك لأن هذه الثلاثة ~~الأقسام التي هي الإسم والفعل والحرف لها ثلاث مراتب فمنها ما يخبر به ~~ويخبر عنه وهو الأسم نحو الله ربنا ومحمد نبينا وما أشبه ذلك فأخبرت بالأسم ~~عنه ومنها ما يخبر به ولا يخبر عنه وهو الفعل نحو ذهب زيد وانطلق عمرو وما ~~أشبه ذلك فأخبرت بالفعل ولو أخبرت عنه فقلت ذهب ضرب وانطلق كتب لم يكن ~~كلاما ومنها مالا يخبر به ولا يخبر عنه وهو الحرف نحو من ولن ولم وبل وما ~~أشبه ذلك فلما كان الأسم يخبر به ويخبر عنه والفعل يخبر به ولا يخبر عنه ~~والحرف لا يخبر به ولا يخبر عنه فقد سما الأسم على الفعل والحرف أي علا فدل ~~على أنه من السمو والأصل فيه سمو على وزن فعل بكسر PageV01P007 الفاء وسكون ~~العين فحذفت اللام التي هي الواو وجعلت الهمزة عوضا عنها ووزنه إفع لحذف ~~اللام منه # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين قولهم إنما قلنا إنه مشتق من الوسم لأن ~~الوسم في اللغة العلامة والأسم وسم على المسمى وعلامة عليه يعرف به قلنا ~~هذا وإن كان صحيحا من جهة المعنى إلا أنه فاسد من جهة اللفظ وهذه الصناعة ~~لفظية فلا بد فيها من مراعاة اللفظ # ووجه فساده من جهة اللفظ من خمسة أوجه الوجه الأول أنا أجمعنا على أن ~~الهمزة في أوله همزة التعويض وهمزة التعويض إنما تقع تعويضا عن حذف اللام ~~لا عن حذف الفاء ألا ترى PageV01P008 أنهم لما حذفوا اللام التي ms002 هي الواو ~~من بنو عوضوا عنها الهمزة في أوله فقالوا ابن ولما حذفوا الفاء التي هي ~~الواو من وعد لم يعوضوا عنها الهمزة في أوله فلم يقولوا إعد وإنما عوضوا ~~عنها الهاء في آخره فقالوا عدة لأن القياس فيما حذف منه لامه أن يعوض ~~بالهمزة في أوله وفيما حذف منه فاؤه أن يعوض بالهاء في آخره والذي يدل على ~~صحة ذلك أنه لا يوجد في كلامهم ما حذف فاؤه وعوض بالهمزة في أوله كما لا ~~يوجد في كلامهم ما حذف لامه PageV01P009 وعوض بالهاء في آخره فلما وجدنا في ~~أول اسم همزة التعويض علمنا أنه محذوف اللام لا محذوف الفاء لأن حمله على ~~ماله نظير أولى من حمله على ما ليس له نظير فدل على أنه مشتق من السمو لا ~~من الوسم # والوجه الثاني أنك تقول أسميته ولو كان مشتقا من الوسم لوجب أن تقول ~~وسمته فلما لم تقل إلا أسميت دل على أنه من السمو وكان الأصل فيه أسموت إلا ~~أن الواو التي هي اللام لما وقعت رابعة قلبت ياء كما قالوا أعليت وأدعيت ~~والأصل أعلوت وأدعوت إلا أنه لما وقعت الواو رابعة قلبت ياء فكذلك ها هنا # وإنما وجب أن تقلب الواو ياء رابعة من هذا النحو حملا للماضي على المضارع ~~والمضارع يجب قلب الواو فيه ياء نحو يعلى ويدعى ويسمى والأصل فيه يعلو ~~ويدعو ويسمو وإنما وجب قلبها ياء في المضارع لوقوعها ساكنة PageV01P010 ~~مكسورا ما قبلها لأن الواو متى وقعت ساكنة مكسورا ما قبلها وجب قلبها ياء ~~ألا ترى أنهم قالوا ميقات وميعاد وميزان والأصل موقات وموعاد وموزان لأنه ~~من الوقت والوعد والوزن إلا أنه لما وقعت الواو ساكنة مكسورا ما قبلها وجب ~~قلبها ياء فكذلك هاهنا # وإنما حملوا الماضي على المضارع مراعاة لما بنوا عليه كلامهم من اعتبار ~~حكم المشاكلة والمحافظة على أن تجري الأبواب على سنن واحد ألا ترى أنهم ~~حملوا المضارع على الماضي إذا اتصل به ضمير جماعة النسوة نحو تضربن وحذفوا ~~الهمزة من أخوات ms003 أكرم نحو نكرم وتكرم ويكرم والأصل فيه نؤكرم وتؤكرم ويؤكرم ~~كما قال # ( فإنه أهل لأن يؤكرما % ) PageV01P011 # حملا على أكرم # وإنما حذفت إحدى الهمزتين من أكرم لأن الأصل فيه أأكرم فلما اجتمع فيه ~~همزتان كرهوا اجتماعهما فحذفوا إحداهما تخفيفا ثم حملوا سائر أخواتها عليها ~~في الحذف وكذلك حذفوا الواو من أخوات يعد نحو أعد ونعد وتعد والأصل فيها ~~أوعد ونوعد وتوعد حملا على يعد وإنما حذفت الواو من يعد لوقوعها بين ياء ~~وكسرة ثم حملوا سائر PageV01P012 أخواتها عليها في الحذف كل ذلك لتحصيل ~~التشاكل والفرار من نفرة الإختلاف فكذلك هاهنا حملوا الماضي على المضارع ~~وبل أولى وذلك لأن مراعاة المشاكلة بالقلب أقيس من مراعاة المشاكلة بالحذف ~~لأن القلب تغيير يعرض في نفس الحرف والحذف إسقاط لأصل الحرف والإسقاط في ~~باب التغيير أتم من القلب فإذا جاز أن يراعوا المشاكلة بالحذف فبالقلب أولى # وأما قلب الواو ياء في الماضي في نحو تغازيت وترجيت وإن لم تقلب ياء في ~~المضارع لأن الأصل في تغازيت غازيت وفي ترجيت رجيت فزيدت التاء فيهما لتدل ~~على المطاوعة وغازيت ورجيت يجب قلب الواو فيهما ياء في المضارع ألا ترى أنك ~~تقول في المضارع أغازى وأرجى فكذلك في الماضي وإذا لزم هذا القلب قبل ~~الزيادة في غازيت أغازى ورجيت أرجى فكذلك بعد الزيادة في تغازيت وترجيت ~~حملا لتغازيت على غازيت وترجيت على رجيت مراعاة للتشاكل وفرارا من نفرة ~~الإختلاف # والوجه الثالث أنك تقول في تصغيره سمى ولو كان مشتقا من الوسم لكان يجب ~~أن تقول في تصغيره وسيم كما يجب أن تقول في تصغير زنة وزينة وفي تصغير عدة ~~وعيدة لأن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها فلما لم يجز أن يقال إلا سمى دل ~~على أنه مشتق من السمو لا من الوسم # والأصل في سمى سميو إلا أنه لما اجتمعت الياء والواو والسابق منهما ساكن ~~قلبوا الواو ياء وجعلوهما ياء مشددة كما قالوا سيد وجيد وهين وميت # والأصل فيه سيود وجيود وهيون وميوت لأنه من السودد والجودة والهوان ms004 ~~والموت إلا أنه لما اجتمعت الياء والواو والسابق منهما ساكن قلبوا الواو ~~ياء وجعلوهما ياء مشددة وكذلك أيضا قالوا طويت طيا ولويت ليا وشويت شيا ~~والأصل فيه طويا ولويا وشويا إلا أنه لما اجتمعت الواو والياء والسابق ~~منهما ساكن قلبوا الواو ياء وجعلوهما ياء مشددة وإنما وجب قلب الواو إلى ~~الياء دون قلب الياء إلى PageV01P013 الواو لأن الياء أخف من الواو فلما ~~وجب قلب أحدهما إلى الآخر كان قلب الأثقل إلى الأخف أولى من قلب الأخف إلى ~~الأثقل # والوجه الرابع أنك تقول في تكسيره أسماء ولو كان مشتقا من الوسم لوجب أن ~~تقول أوسام وأواسيم فلما لم يجز أن يقال إلا أسماء دل على أنه مشتق من ~~السمو لا من الوسم # والأصل في أسماء أسماو إلا أنه لما وقعت الواو طرفا وقبلها ألف زائدة ~~قلبت همزة كما قالوا سماء وكساء ورجاء ونجاء # والأصل فيه سماو وكساو ورجاو ونجاو لقولهم سموت وكسوت ورجوت ونجوت إلا ~~أنه لما وقعت الواو طرفا وقبلها ألف زائدة قلبت همزة # ومنهم من قال إنما قلبت ألفا لأن الألف التي قبلها لما كانت ساكنة خفية ~~زائدة والحرف الساكن حاجز غير حصين لم يعتدوا بها فقدروا أن الفتحة التي ~~قبل الألف قد وليت الواو وهي متحركة والواو متى تحركت وانفتح ما قبلها وجب ~~أن تقلب ألفا ألا ترى أنهم قالوا سما وعلا ودعا وغزا والأصل فيها سمو وعلو ~~ودعو وغزو لقولهم سموت وعلوت ودعوت وغزوت PageV01P014 إلا أنه لما تحركت ~~الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا فكذلك ها هنا قلبوا الواو في أسماو ألفا ~~فاجتمع فيه ألفان ألف زائدة وألف منقلبة عن لام الكلمة والألفان ساكنان ~~وهما لا يجتمعان فقلبت الألف الثانية المنقلبة عن لام الكلمة همزة لالتقاء ~~الساكنين وإنما قلبت إلى الهمزة دون غيرها من الحروف لأنها أقرب الحروف ~~إليها لأن الهمزة هوائية كما أن الألف هوائية فلما كانت أقرب الحروف إليها ~~كان قلبها إليها أولى من قلبها إلى غيرها # والوجه الخامس أنه قد جاء عن العرب أنهم ms005 قالوا في اسم سمى على مثال على ~~والأصل فيه سمو إلا أنهم قلبوا الواو منه ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ~~فصار سمى قال الشاعر # ( والله أسماك سمى مباركا % آثرك الله به إيثاركا ) PageV01P015 # وفيه خمس لغات اسم بكسر الهمزة وإسم بضمها وسم بكسر السين وسم بضمها قال ~~الشاعر # ( وعامنا أعجبنا مقدمه % يدعى أبا السمح وقرضاب سمه ) # ( مبتركا لكل عظم يلحمه % ) # وقال # ( باسم الذي في كل سورة سمه % قد وردت على طريق تعلمه ) # ويروى سمه بضم السين وسمى على وزن على على ما بينا # والله أعلم PageV01P016 # | 2 مسألة الإختلاف في إعراب الأسماء الستة # ذهب الكوفيون إلى أن الأسماء الستة المعتلة وهي أبوك وأخوك وحموك وهنوك ~~وفوك وذو مال معربة من مكانين # وذهب البصريون إلى أنها معربة من مكان واحد والواو والألف والياء هي حروف ~~الإعراب # وإليه ذهب أبو الحسن الأخفش في أحد القولين # وذهب في القول الثاني إلى أنها ليست بحروف إعراب ولكنها دلائل الإعراب ~~كالواو والألف والياء في التثنية والجمع وليست بلام الفعل # وذهب على بن عيسى الربعي إلى أنها إذا كانت مرفوعة ففيها نقل بلا قلب ~~وإذا كانت منصوبة ففيها قلب بلا نقل وإذا كانت مجرورة ففيها نقل وقلب # وذهب أبو عثمان المازني إلى أن الباء حرف الإعراب وإنما الواو والألف ~~والياء نشأت عن إشباع الحركات PageV01P017 وقد يحكى عن بعض العرب أنهم ~~يقولون هذا أبك ورأيت أبك ومررت بأبك من غير واو ولا ألف ولا ياء كما ~~يقولون في حالة الإفراد من غير إضافة # وقد يحكى أيضا عن بعض العرب أنهم يقولون هذا أباك ورأيت أباك ومررت بأباك ~~بالألف في حالة الرفع والنصب والجر فيجعلونه اسما مقصورا قال الشاعر # ( إن أباها وأبا أباها % قد بلغا في المجد غايتاها ) # ويحكى عن الإمام أبي حنيفة أنه سئل عن إنسان رمى إنسانا بحجر فقتله هل ~~يجب عليه القود فقال لا ولو رماه بأبا قبيس بالألف على هذه اللغة لأن أصله ~~أبو فلما تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبوها ألفا بعد إسكانها إضعافا لها ms006 ~~كما PageV01P018 قالوا عصا وقفا وأصله عضو وقفو فلما تحركت الواو وانفتح ما ~~قبلها قلبوها ألفا فكذلك هاهنا # والذي يعتمد عليه في النصرة أهل الكوفة والبصرة القولان الأولان فهذا ~~منتهى القول في تفصيل المذاهب واللغات فلنبدأ بذكر الحجج والاستدلالات # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا أجمعنا على أن هذه الحركات التي هي الضمة ~~والفتحة والكسرة تكون إعرابا لهذه الأسماء في حال الإفراد نحو قولك هذا أب ~~لك ورأيت أبا لك ومررت بأب لك وما أشبه ذلك والأصل فيه أبو فاستثقلوا ~~الإعراب على الواو فأوقعوه على الباء وأسقطوا الواو فكانت الضمة علامة ~~للرفع والفتحة علامة للنصب والكسرة علامة للجر فإذا قلت في الإضافة هذا ~~أبوك وفي النصب رأيت أباك وفي الجر مررت بأبيك والإضافة طارئة على الإفراد ~~كانت الضمة والفتحة والكسرة باقية على ما كانت عليه في حال الإفراد لأن ~~الحركة التي تكون إعرابا للمفرد في حال الإفراد هي بعينها تكون إعرابا له ~~في حال الإضافة ألا ترى أنك تقول هذا غلام ورأيت غلاما ومررت بغلام فإذا ~~أضفته قلت هذا غلامك ورأيت غلامك ومررت بغلامك فتكون الضمة والفتحة والكسرة ~~التي كانت إعرابا له في حال الإفراد هي بعينها إعرابا له في حال الإضافة ~~فكذلك هاهنا والذي يدل على صحة هذا تغير الحركات على الباء في حال الرفع ~~والنصب والجر وكذلك الواو والألف والياء بعد هذه الحركات تجري مجرى الحركات ~~في كونها إعرابا بدليل أنها تتغير في حال الرفع والنصب والجر فدل على أن ~~الضمة والواو علامة للرفع والفتحة والألف علامة للنصب والكسرة والياء علامة ~~للجر فدل على أنه معرب من مكانين PageV01P019 # ومنهم من تمسك بأن قال إنما أعربت هذه الأسماء الستة من مكانين لقلة ~~حروفها تكثيرا لها وليزيدوا بالإعراب في الإيضاح والبيان فوجب أن تكون ~~معربة من مكانين على ما ذهبنا إليه # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه معرب من مكان واحد لأن ~~الإعراب إنما دخل الكلام في الأصل لمعنى وهو الفصل وإزالة اللبس والفرق بين ~~المعاني المختلفة بعضها من بعض ms007 من الفاعلية والمفعولية إلى غير ذلك وهذا ~~المعنى يحصل بإعراب واحد فلا حاجة إلى أن يجمعوا بين إعرابين لأن أحد ~~الإعرابين يقوم مقام الآخر فلا حاجة إلى أن يجمع بينهما في كلمة واحدة # ألا ترى أنهم لا يجمعون بين علامتي تأنيث في كلمة واحدة نحو مسلمات ~~وصالحات وإن كان الأصل فيه مسلمتات وصالحتات لأن كل واحدة من التاءين تدل ~~على ما تدل عليه الأخرى من التأنيث وتقوم مقامها فلم يجمعوا بينهما فكذلك ~~ها هنا # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهبوا إليه أن ما ذهبنا إليه ~~له نظير في كلام العرب فإن كل معرب في كلامهم ليس له إلا إعراب واحد وما ~~ذهبوا إليه لا نظير له في كلامهم فإنه ليس في كلامهم معرب له إعرابان فبان ~~أن ما ذهبنا PageV01P020 إليه له نظير في كلامهم وما ذهبوا إليه لا نظير له ~~في كلامهم والمصير إلى ماله نظير أولى من المصير إلى ما ليس له نظير # ومنهم من تمسك بأن قال لو جاز أن يجتمع في إسم واحد إعرابان متفقان لجاز ~~أن يجتمع فيه إعرابان مختلفان فكما يمتنع أن يجتمع فيه إعرابان مختلفان ~~فكذلك يمتنع أن يجتمع فيه إعرابان متفقان لامتناع اجتماع إعرابين في كلمة ~~واحدة # والإعتماد على الاستدلال الأول وهذا الاستدلال عندي فاسد لأن الإعراب في ~~الأصل إنما دخل للفصل بين المعاني بعضها من بعض من الفاعلية والمفعولية على ~~ما بينا فلو جوزنا أن يجمع في إسم واحد إعرابان مختلفان لأدى ذلك إلى ~~التناقض لأن كل واحد من الإعرابين يدل على نقيض ما يدل عليه الآخر ألا ترى ~~أنا لو قدرنا الرفع والنصب في إسم واحد لدل الرفع على الفاعلية والنصب على ~~المفعولية وكل واحد منهما نقيض الآخر بخلاف ما لو قدرنا إعرابين متفقين ~~فإنه لا يدل أحد الإعرابين على نقيض ما يدل عليه الآخر فبان الفرق بينهما ~~وأن الإعتماد على الاستدلال الأول # وأما من ذهب إلى أنها ليست بحروف إعراب ولكنها دلائل الإعراب فقال لأنها ~~لو ms008 كانت حروف إعراب كالدال من زيد والراء من عمرو لما كان فيها دلالة على ~~الإعراب ألا ترى أنك إذا قلت ذهب زيد وانطلق عمرو لم يكن في نفس الدال ~~والراء دلالة على الإعراب فلما كان PageV01P021 هاهنا هذه الأحرف تدل على ~~الإعراب دل على أنها دلائل الإعراب وليست بحروف إعراب # وهذا القول فاسد لأنا نقول لا يخلو أن تكون هذه الأحرف دلائل الإعراب في ~~الكلمة أو في غيرها فإن كانت تدل على الإعراب في الكلمة فوجب أن يكون ~~الإعراب فيها لأنها آخر الكلمة فيئول هذا القول إلى قول الأكثرين وإن كانت ~~تدل على إعراب في غير الكلمة فيؤدي إلى أن تكون الكلمة مبنية وليس من مذهب ~~هذا القائل أنها مبنية فسنبين فساد مذهبه أن الواو والألف والياء في ~~التثنية والجمع ليست بحروف إعراب ولكنها دلائل الإعراب مستقصى في موضعه إن ~~شاء الله تعالى # فأما من ذهب إلى أنها إذا كانت مرفوعة ففيها نقل بلا قلب وإذا كانت ~~منصوبة ففيها قلب بلا نقل وإذا كانت مجرورة ففيها نقل وقلب فقال لأن الأصل ~~في قولك هذا أبوه هذا أبوه فاستثقلت الضمة على الواو فنقلت إلى ما قبلها ~~وبقيت الواو على حالها فكان فيه نقل بلا قلب والأصل في قولك رأيت أباه رأيت ~~أبوه فتحركت الواو وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا فكان فيه قلب بلا نقل ~~والأصل في قولك مررت بأبيك مررت بأبوك فاستثقلت الكسرة على الواو فنقلت إلى ~~ما قبلها فقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها فكان فيه نقل وقلب ~~PageV01P022 # وأما من ذهب إلى أن الباء حرف الإعراب وإنما الواو والألف والياء نشأت عن ~~إشباع الحركات فقال لأن الباء تختلف عليها الحركات في حالة الرفع والنصب ~~والجر كما تختلف حركات الإعراب على سائر حروف الإعراب فدل على أن الباء حرف ~~الإعراب وأن هذه الحركات التي هي الضمة والفتحة والكسرة حركات إعراب وإنما ~~أشبعت فنشأت عنها هذه الحروف التي هي الواو والألف والياء فالواو عن إشباع ~~الضمة والألف عن إشباع الفتحة والياء عن ms009 إشباع الكسرة وقد جاء ذلك كثيرا في ~~استعمالهم قال الشاعر في إشباع الضمة # ( الله يعلم أنا في تلفتنا % يوم الفراق إلى إخواننا صور ) PageV01P023 # ( وأنني حيثما يثني الهوى بصرى % من حيثما سلكوا أدنو فأنظور ) # أراد فأنظر فأشبع الضم فنشأت الواو وقال الآخر # ( هجوت زبان ثم جئت معتذرا % من هجو زبان لم تهجو ولم تدع ) # أراد لم تهج وقال الآخر # ( كأن في أنيابها القر نفول % ) PageV01P024 # أراد القرنفل وقال الشاعر في إشباع الفتحة # ( وأنت من الغوائل حين ترمى % ومن ذم الرجال بمنتزاح ) # أراد بمنتزح فأشبع الفتحة فنشأت الألف وقال الآخر # ( أقول إذ خرت على الكلكال % يا ناقتا ما جلت من مجال ) PageV01P025 # أراد الكلكل وقال الآخر # ( إذا العجوز غضبت فطلق % ولا ترضاها ولا تملق ) # أراد ولا ترضها وقال عنترة # ( ينباع من ذفرى غضوب جسرة % زيافة مثل الفنيق المكدم ) PageV01P026 # أراد ينبع # وقال الشاعر في إشباع الكسرة # ( تنفى يداها الحصى في كل هاجرة % نفي الدراهيم تنقاد الصياريف ) ~~PageV01P027 # أراد الدراهم والصيارف فأشبع الكسرة فنشأت الياء ويحتمل أن يكون الدراهيم ~~جمع درهام ولا يحتمل الصياريف هذا الإحتمال وقال الآخر # ( كأنى بفتخاء الجناحين لقوة % على عجل منى أطأطىء شيمالي ) PageV01P028 # أراد شمالي وقال الآخر # ( لما نزلنا نصبنا ظل أخبية % وفار للقوم باللحم المراجيل ) # أراد المراجل وقال الآخر # ( لا عهد لي بنيضال % أصبحت كالشن البال ) # أراد بنضال وقال الآخر PageV01P029 # ( ألم يأتيك والأنباء تنمى % بما لاقت لبون بني زياد ) # أراد ألم يأتك فأشبع الكسرة فنشأت الياء # وإشباع الحركات حتى تنشأ عنها هذه الحروف كثير في كلامهم فكذلك ها هنا ~~PageV01P030 # وهذا القول ظاهر الفساد لأن إشباع الحركات إنما يكون في ضرورة الشعر كما ~~أنشدوه من الأبيات وأما في حال أختيار الكلام فلا يجوز ذلك بالإجماع وهاهنا ~~بالإجماع تقول في حال الإختيار هذا أبوك ورأيت أباك ومررت بأبيك وكذلك ~~سائرها فدل على أنها ليست للإشباع عن الحركات وأن الحركات ليست للإعراب على ~~ما سنبين في الجواب عن كلمات الكوفيين # أما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن هذه الحركات تكون حركات إعراب ~~في حال ms010 الإفراد فكذلك في حال الإضافة قلنا هذا فاسد لأن حرف الإعراب في حال ~~الإفراد هو الباء لأن اللام التي هي الواو من أبو لما حذفت من آخر الكلمة ~~صارت العين التي هي الباء بمنزلة اللام في كونها آخر الكلمة فكانت الحركات ~~عليها حركات إعراب فأما في حال الإضافة فحرف الإعراب هو حرف العلة لأنهم ~~لما أرادوا أن يجعلوا اختلاف الحروف بمنزلة اختلاف الحركات ردوا اللام في ~~الإضافة ليدلوا على أن من شأنهم الإعراب بالحروف توطئه لما يأتي من باب ~~التثنية والجمع وإذا كان حرف الإعراب هو حرف العلة لم تكن هذه الحركات على ~~الباء في حال الإضافة حركات إعراب لأن حركات الإعراب لا تكون في حشو الكلمة ~~وصار هذا بمنزلة تاء التأنيث إذا اتصلت ببناء الإسم نحو قائم وقائمة فإنها ~~تصير حرف الإعراب لأنها صارت PageV01P031 آخر الكلمة وتخرج ما قبلها عن تلك ~~الصفة لأنه قد صار بمنزلة حشو الكلمة فكذلك هاهنا وبل أولى فإن تاء التأنيث ~~زائدة على بناء الإسم وليست أصلية وحرف العلة هاهنا أصلي في بناء الأسم ~~وليس زائدا وإذا ترك ما قبل الزائد حشوا فلأن يترك ما قبل الأصلي حشوا كان ~~ذلك من طريق الأولى # وأما قولهم إن الحركة التي تكون إعرابا للمفرد في حال الإفراد هي بعينها ~~تكون إعرابا له في حال الإضافة نحو هذا غلام وهذا غلامك قلنا إنما تكون ~~الحركة فيهما واحدة إذا كان حرف الإعراب فيهما واحدا نحو هذا غلام وهذا ~~غلامك وقد بينا اختلاف حرف الإعراب فيهما فلا يقاس أحدهما على الآخر وإن ~~ادعوا أن حرف الإعراب فيهما واحد على خلاف التحقيق من مذهبهم وزعموا أن ~~الحرف للإعراب وليس بلام الكلمة وأنه والحركة مزيدان للإعراب فقد بينا أن ~~ذلك لا نظير له في كلامهم وأن أحدهما زيادة بغير فائدة وأوضحنا فساده بما ~~يغني عن الإعادة # وأما قولهم تغير الحركات على الباء في حال الرفع والنصب والجر يدل على ~~أنها حركات إعراب قلنا هذا لا يدل على أنها حركات إعراب لأنها إنما تغيرت ms011 ~~توطئة للحروف التي بعدها لأنها من جنسها كما قلنا في الجمع السالم نحو ~~مسلمون ومسلمين فإن ضمة الميم في الرفع تتغير إلى الكسرة في حال الجر ~~والنصب وليس ذلك بإعراب وإنما جعلت الضمة توطئة للواو والكسرة توطئة للياء ~~فكذلك هاهنا وإذا بطل أن تكون هذه الحركات حركات إعراب وأجمعنا على أن هذه ~~الحروف التي هي الواو والألف والياء تدل على الرفع والنصب والجر الذي هو ~~جملة الإعراب فلا حاجة إلى أن يكون معربا من مكان آخر PageV01P032 # وأما قولهم إنما أعربت هذه الأسماء الستة من مكانين لقلة حروفها قلنا هذا ~~ينتقض بغد ويد ودم فإنها قليلة الحروف و لا تعرب في حال الإضافة إلا من ~~مكان واحد # وأما قولهم ليزيدوا بالإعراب في الإيضاح والبيان قلنا الإيضاح والبيان قد ~~حصل بإعراب واحد فصار الإعراب الزائد لغير فائدة والحكيم لا يزيد شيئا لغير ~~فائدة فوجب أن تكون معربة من مكان واحد كسائر ما أعرب من الكلام والله أعلم # | مسألة القول في إعراب المثنى والجمع على حده # ذهب الكوفيون إلى أن الألف والواو والياء في التثنية والجمع بمنزلة ~~الفتحة والضمة والكسرة في أنها إعراب وإليه ذهب أبو علي قطرب بن المستنير ~~وزعم قوم أنه مذهب سيبويه وليس بصحيح # وذهب البصريون إلى أنها حروف إعراب # وذهب أبو الحسن الأخفش وأبو العباس المبرد وأبو عثمان المازني إلى أنها ~~ليست بإعراب ولا حروف إعراب ولكنها تدل على الإعراب # وذهب أبو عمر الجرمى إلى أن انقلابها هو الإعراب # وحكى عن أبي إسحاق الزجاج أن التثنية والجمع مبنيان وهو خلاف الإجماع # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أنها إعراب كالحركات أنها ~~تتغير كتغير الحركات ألا ترى أنك تقول قام الزيدان ورأيت الزيدين ومررت ~~PageV01P033 بالزيدين وذهب الزيدون ورأيت الزيدين ومررت بالزيدين فتتغير ~~كتغير الحركات نحو قام زيد ورأيت زيدا ومررت بزيد وما أشبه ذلك فلما تغيرت ~~كتغير الحركات دل على أنها إعراب بمنزلة الحركات ولو كانت حروف إعراب لما ~~جاز أن تتغير ذواتها عن حالها لأن حروف الإعراب لا ms012 تتغير ذواتها عن حالها ~~فلما تغيرت تغير الحركات دل على أنها بمنزلتها ولهذا سماها سيبويه حروف ~~الإعراب لأنها الحروف التي أعرب الإسم بها كما يقال حركات الإعراب أي ~~الحركات التي أعرب الإسم بها والذي يدل على ذلك أنه جعل الألف في التثنية ~~رفعا فقال يكون في الرفع ألفا وجعل الياء فيها جرا فقال يكون في الجر ياء ~~مفتوحا ما قبلها وجعل الياء أيضا نصبا حملا على الجر فقال ويكون في النصب ~~كذلك وهكذا جعل الواو والياء في الجمع رفعا وجرا ونصبا والرفع والجر والنصب ~~لا يكون إلا إعرابا فدل على أنها إعراب # قالوا ولا يجوز أن يقال إن هذا يؤدي إلى أن يكون معربا لا حرف إعراب له ~~وهذا لا نظير له وذلك لا يجوز لأنا نقول هنا إنما لا يجوز فيما يكون إعرابه ~~بالحركة لا بالحرف لأن الحركة تدخل في الحرف بخلاف ما إذا كان معربا بالحرف ~~لأن الحرف لا يدخل في الحرف والذي يدل على ذلك الخمسة الأمثلة وهي يفعلان ~~وتفعلان ويفعلون وتفعلون وتفعلين يا امرأة فإنها لما كانت معربة بالحرف لم ~~يكن لها حرف إعراب ألا ترى أن النون علامة الرفع كالضمة في تضرب وإذا جاز ~~أن تكون هذه الخمسة الأمثلة معربة ولا حرف إعراب لها لأن إعرابها بالحرف ~~فكذلك هاهنا يجوز أن يكون الإسم في التثنية والجمع معربا ولا حرف إعراب له ~~لأن إعرابه بالحرف # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنها حروف إعراب وليست بإعراب ~~لأن هذه الحروف إنما زيدت للدلالة على التثنية والجمع ألا ترى أن الواحد ~~يدل على مفرد فإذا زيدت هذه الحروف دلت على التثنية والجمع فلما زيدت بمعنى ~~التثنية والجمع صارت من تمام صيغة الكلمة التي وضعت لذلك المعنى فصارت ~~بمنزلة التاء PageV01P034 في قائمة والألف في حبلى وكما أن التاء والألف ~~حرفا إعراب فكذلك هذه الحروف هاهنا # وأما من ذهب إلى أنها ليست بإعراب ولا حروف إعراب ولكنها تدل على الإعراب ~~فقال لأنها لو كانت إعرابا لما اختل معنى الكلمة ms013 بإسقاطها كإسقاط الضمة من ~~دال زيد في قولك قام زيد وما أشبه ذلك ولو أنها حروف إعراب كالدال من زيد ~~لما كان فيها دلالة على الإعراب كما لو قلت قام زيد من غير حركة وهي تدل ~~على الإعراب لأنك إذا قلت رجلان علم أنه رفع فدل على أنها ليست بإعراب ولا ~~حروف إعراب ولكنها تدل على الإعراب # وهذا القول فاسد وذلك لأن قولهم إن هذه الحروف تدل على الإعراب لا يخلو ~~إما أن تدل على إعراب في الكلمة أو في غيرها فإن كانت تدل على إعراب في ~~الكلمة فوجب أن تقدر في هذه الحروف لأنها أواخر الكلمة فيؤول هذا القول إلى ~~أنها حروف الإعراب كقول أكثر البصريين وإن كانت تدل على إعراب في غير ~~الكلمة فوجب أن تكون الكلمة مبنية وليس من مذهب أبي الحسن الأخفش وأبي ~~العباس المبرد وأبي عثمان المازني أن التثنية والجمع مبنيان # وأما من ذهب إلى أن انقلابها هو الإعراب فقد أفسده بعض النحويين من وجهين ~~أحدهما أن هذا يؤدي إلى أن يكون الإعراب بغير حركة ولا حرف وهذا لا نظير له ~~في كلامهم # والوجه الثاني أن هذا يؤدي إلى أن يكون التثنية والجمع في حال الرفع ~~مبنيين لأن أول أحوال الإسم الرفع ولا انقلاب له وأن يكونا في حال النصب ~~والجر معربين لانقلابهما # وليس من مذهب أبي عمر الجرمي أن التثنية والجمع مبنيان في حال من الأحوال # وأما من ذهب إلى أنهما مبنيان فقال إنما قلت ذلك لأن هذه الحروف زيدت ~~PageV01P035 على بناء المفرد في التثنية والجمع فنزلا منزلة ما ركب من ~~الإسمين نحو خمسة عشر وما أشبهه # وهذا القول أيضا يفسد من وجهين أحدهما أن التثنية والجمع وضعا على هذه ~~الصيغة لأن يدلا على معنييهما من التثنية والجمع وإنما يفرد المفرد في ~~الحكم لوجود لفظه وإذا كان كذلك لم يجز أن يشبها بما ركب من شيئين منفصلين ~~كخمسة عشر وما أشبهه والوجه الثاني أنهما لو كانا مبنيين لكان يجب أن لا ~~يختلف آخرهما باختلاف ms014 العوامل فيهما لأن المبني مالا يختلف آخره باختلاف ~~العوامل فيه فلما اختلف هاهنا آخر التثنية والجمع باختلاف العوامل فيهما دل ~~على أنهما معربان لا مبنيان # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنها هي الإعراب كالحركات بدليل ~~أنها تتغير تغير الحركات فالجواب عنه من ثلاثة أوجه أحدها أن القياس كان ~~يقتضي أن لا تتغير كقراءة من قرأ إن هذان لساحران على لغة بني الحارث بن ~~كعب إلا أنهم عدلوا عن هذا القياس لإزالة اللبس ألا ترى أنك لو قلت ضرب ~~الزيدان العمران لوقع الالتباس وليس هذا بمنزلة المقصور في نحو ضرب موسى ~~عيسى لأن المقصور يزول عنه اللبس بالوصف والتوكيد لأنه ليس من شرط وصف ~~المقصور أن يكون مقصورا وكذلك التوكيد بخلاف المثنى والمجموع لأنه من شرط ~~وصف المثنى أن يكون مثنى ومن شرط وصف المجموع أن يكون مجموعا وكذلك التوكيد ~~فبان الفرق بينهما PageV01P036 # والذي يدل على أن هذه الأحرف ليست إعرابا كالحركات أنها لو كانت هي ~~الإعراب كالحركات لكان يجب أن لا يخل سقوطها بمعنى الكلمة كما لو سقطت ~~الحركات لأن سقوط الإعراب لا يخل بمعنى الكلمة ألا ترى أنك لو أسقطت الضمة ~~والفتحة والكسرة من الإسم نحو قام زيد ورأيت زيد ومررت بزيد لم يخل بمعنى ~~الإسم ولو أسقطت الألف والواو والياء من التثنية والجمع لأخل بمعنى التثنية ~~والجمع فلما أخل سقوط هذه الحروف بمعنى التثنية والجمع بخلاف الحركات دل ~~على أنها ليست بإعراب كالحركات # والوجه الثاني أن هذه الحروف إنما تغيرت في التثنية والجمع لأن لهما ~~خاصية لا تكون في غيرهما استحقا من أجلها التغيير وذلك أن كل اسم معتل لا ~~تدخله الحركات نحو رحى وعصا وحبلى وبشرى له نظير من الصحيح يدل على مثل ~~إعرابه فنظير رحى وعصا جمل وجبل ونظير حبلى وبشرى حمراء وصحراء وأما ~~التثنية وهذا الجمع الذي على حدها فلا نظير لواحد منهما إلا بتثنية أو جمع ~~فعوضا من فقد النظير الدال على مثل إعرابها تغير هذه الحروف فيهما # والوجه الثالث أن هذا ms015 ينتقض بالضمائر المتصلة والمنفصلة فإنها تتغير في ~~حال الرفع والنصب والجر وليس تغيرها إعرابا ألا ترى أنك تقول في المنفصلة ~~أنا وأنت في حال الرفع وإياي وإياك في حال النصب وتقول في المتصلة مررت بك ~~فتكون الكاف في موضع جر وهي اسم مخاطب ورأيتك فتكون في موضع نصب وتقول قمت ~~وقعدت فتكون التاء في موضع رفع فتتغير هذه الضمائر في هذه الأحوال وإن لم ~~يكن تغيرها إعرابا # وأما قولهم إن سيبويه سماها حروف الأعراب قلنا هذا حجة عليكم لأن حروف ~~الإعراب هي أواخر الكلم وهذه الحروف هي أواخر الكلم PageV01P037 فكانت حروف ~~الإعراب قولهم إنما سماها حروف الإعراب لأنها التي أعرب الأسم بها كما تقول ~~حركات الإعراب قلنا هذا خلاف الظاهر فإن الظاهر في اصطلاح النحويين أنه إذا ~~أطلق حرف الإعراب إنما يطلق على آخر حرف من الكلمة نحو الدال من زيد والراء ~~من عمرو لا على الحرف الذي يكون إعرابا للكلمة ألا ترى أن الخمسة الأمثلة ~~أعربت بالحرف ولا حرف إعراب لها # وأما قولهم إنه جعل الألف والواو والياء في التثنية والجمع رفعا وجرا ~~ونصبا إلى آخر ما ذكروه قلنا معنى قوله يكون في الرفع ألفا ويكون في الجر ~~ياء وفي النصب كذلك أي أنه يقع موقع المرفوع وإن لم يكن مرفوعا ويقع موقع ~~المجرور وإن لم يكن مجرورا ويقع موقع المنصوب وإن لم يكن منصوبا كما يقال ~~ضمير المرفوع وضمير المنصوب وضمير المجرور وإن لم يكن شيء منها مرفوعا ولا ~~منصوبا ولا مجرورا وإنما المرفوع والمنصوب والمجرور ما يقع موقعها من ~~الأسماء المعربة فكذلك هذه الحروف تقع موقع ما يحل فيه الإعراب وإن لم يكن ~~فيها إعراب لوقوعها موقع ما يحل فيه الإعراب إذا وجد وصار هذا كقول علماء ~~العربية حروف الزوائد عشرة يجمعها لا أنسيتموه وإن كانت هذه الحروف قد تقع ~~زائدة وأصلية ألا ترى أن اللام أصلية في جبل وجمل كما هي زائدة في زيدل ~~وعبدل وكذلك سائرها ثم سميت بذلك لأن الحروف الزوائد لا تخرج عنها ms016 فكذلك ~~هاهنا فدل على أنها حروف الإعراب والذي يدل على أنها ليست هي الإعراب أنا ~~لو قلنا إنها هي الإعراب لأدى إلى أن يكون معرب لا حرف إعراب له وهذا لا ~~نظير له # قولهم هذا إنما لا يجوز فيما يكون إعرابه بالحركة لا بالحرف قلنا لا نسلم ~~بل الأصل في كل معرب أن يكون له حرف إعراب سواء كان معربا بالحركة أو ~~PageV01P038 معربا بالحرف فأما الخمسة أمثلة فمنهم من ذهب إلى أن ، لها حرف ~~إعراب وهي الألف في يفعلان والواو في يفعلون والياء في تفعلين فعلى هذا لا ~~نسلم ولئن سلمنا على المذهب المشهور فإنما أعربت ولا حرف إعراب لها على ~~خلاف الأصل وذلك لأنا لو قدرنا لها حرف إعراب لم يخل إما أن يكون اللام أو ~~الضمير أو النون بطل أن يكون حرف الإعراب اللام لأن من الإعراب الجزم فلو ~~جعلناه اللام لوجب أن يسكن في حالة الجزم فكان يؤدى إلى أن يحذف ضمير ~~الفاعل وذلك لا يجوز وبطل أيضا أن يكون الضمير حرف الإعراب لأن الضمير في ~~الحقيقة ليس جزءا من الفعل وإنما هو أسم قائم بنفسه في موضع رفع لأنه فاعل ~~فلا يجوز أن يكون إعرابا لكلمة أخرى وعلى هذا تخرج الألف والواو والياء في ~~تثنية الأسماء وجمعها فإنها حروف لا تقوم بنفسها ولا موضع لها من الإعراب ~~فجاز أن تكون حروف الإعراب وبطل أن تكون النون حرف الإعراب لأنها ليست كحرف ~~من الفعل وإنما هي بمنزلة الحركة التي هي الضمة ولهذا تحذف في الجزم والنصب ~~ولا يخل حذفها بمعنى الفعل ولو كانت حرف الإعراب لما حذفت مع تحركها ولأخل ~~حذفها بمعنى الفعل ولكان الإعراب جاريا عليها فلذلك لم يجز أن تكون حرف ~~الإعراب وعلى هذا تخرج الألف والواو والياء في التثنية والجمع فإنها بمنزلة ~~حروفها ويختل معناهما بحذفها فلذلك جاز أن تكون حروف الإعراب على ما بينا ~~والله أعلم PageV01P039 # | مسألة هل يجوز جمع العلم المؤنث بالتاء جمع المذكر السالم # ذهب الكوفيون إلى أن الإسم الذي آخره ms017 تاء التأنيث إذا سميت به رجلا يجوز ~~أن يجمع بالواو والنون وذلك نحو طلحة وطلحون وإليه ذهب أبو الحسن ابن كيسان ~~إلا أنه يفتح اللام فيقول الطلحون بالفتح كما قالوا أرضون حملا على أرضات ~~وذهب البصريون إلى أن ذلك لا يجوز # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه يجوز جمعه بالواو والنون ~~وذلك لأنه في التقدير جمع طلح لأن الجمع قد تستعمله العرب على تقدير حذف ~~حرف من الكلمة قال الشاعر # ( وعقبة الأعقاب في الشهر الأصم % ) # فكسره على ما لا هاء فيه وإذا كانت الهاء في تقدير الإسقاط جاز جمعه ~~بالواو والنون كسائر الأسماء المجموعة بالواو والنون والذي يدل على صحة ~~مذهبنا أنا أجمعنا على أنك لو سميت رجلا بحمراء أو حبلى لجمعته بالواو ~~والنون فقلت حمراؤون وحبلون ولا خلاف أن ما في آخره ألف التأنيث أشد تمكنا ~~في التأنيث مما في آخره تاء التأنيث لأن ألف التأنيث صيغت الكلمة عليها ولم ~~تخرج الكلمة من تذكير إلى تأنيث وتاء التأنيث ما صيغت الكلمة عليها وأخرجت ~~الكلمة من التذكير إلى التأنيث ولهذا المعنى قام التأنيث بالألف في منع ~~الصرف مقام PageV01P040 شيئين بخلاف التأنيث بالتاء وإذا جاز أن يجمع ~~بالواو والنون ما في آخره ألف التأنيث وهي أوكد من التاء فلأن يجوز ذلك ~~فيما آخره التاء كان ذلك من طريق الأولى # وأما ابن كيسان فاحتج على ذلك بأن قال إنما جوزنا جمعه بالواو والنون ~~وذلك لأن التاء تسقط في الطلحات فإذا سقطت التاء وبقي الإسم بغير تاء جاز ~~جمعه بالواو والنون كقولهم أرض وأرضون وكما حركت العين من أرضون بالفتح ~~حملا على أرضات فكذلك حركت العين من الطلحون حملا على الطلحات لأنهم يجمعون ~~ما كان على فعلة من الأسماء دون الصفات على فعلات # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أمتناع جواز هذا الجمع ~~بالواو والنون وذلك لأن في الواحد علامة التأنيث والواو والنون علامة ~~التذكير فلو قلنا إنه يجوز أن يجمع بالواو والنون لأدى ذلك إلى أن يجمع في ~~إسم ms018 واحد علامتان متضادتان وذلك لا يجوز ولهذا إذا وصفوا المذكر بالمؤنث ~~فقالوا رجل ربعة جمعوه بلا خلاف فقالوا ربعات ولم يقولوا ربعون والذي يدل ~~على صحة هذا القياس أنه لم يسمع من العرب في جمع هذا الإسم أو نحوه إلا ~~بزيادة الألف والتاء كقولهم في جمع طلحة طلحات وفي جمع هبيرة هبيرات قال ~~الشاعر # ( رحم الله أعظما دفنوها % بسجستان طلحة الطلحات ) PageV01P041 # ولم يسمع عن أحد العرب أنهم قالوا الطلحون ولا الهبيرون ولا في شئ من هذا ~~النحو بالواو والنون فإذا كان هذا الجمع مدفوعا من جهة القياس معدوما من ~~جهة النقل فوجب أن لا يجوز # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنه في التقدير جمع طلح قلنا ~~هذا فاسد لأن الجمع إنما وقع على جميع حروف الإسم لأنا إياه نجمع وإليه ~~نقصد وتاء التأنيث من جملة حروف هذا الإسم فلم ننزعها عنه قبل الجمع وإن ~~كان اسما لمذكر لئلا يكون بمنزلة ما سمى به ولا علامة فيه فالتاء في جمعه ~~مكان التاء في واحده # وأما ما أستشهدوا به من قوله # ( وعقبة الأعقاب قي الشهر الأصم % ) # فهو مع شذوذه وقلته فلا تعلق له بما وقع الخلاف فيه لأن جمع التصحيح ليس ~~على قياس جمع التكسير ليحمل عليه # وأما قولهم إنا أجمعنا على أنك لو سميت رجلا بحمراء وحبلى لقلت في جمعه ~~حمراؤون وحبلون إلى آخر ما قدروا قلنا إنما جمع ما في آخره ألف التأنيث ~~بالواو والنون لأنها يجب قلبها إلى بدل لأنها صيغت عليها الكلمة فنزلت ~~منزلة بعضها فلم تفتقر إلى أن تعوض بعلامة تأنيث الجمع بخلاف التاء فإنها ~~يجب حذفها إلى غير بدل لأنها ما صيغت عليها الكلمة وإنما هي بمنزلة اسم ضم ~~إلى إسم فجعلت علامة تأنيث الجمع عوضا منها # وأما قول ابن كيسان إن التاء تسقط في الطلحات فإذا سقطت التاء جاز أن ~~تجمع بالواو والنون قلنا هذا فاسد لأن التاء وإن كانت محذوفة لفظا إلا أنها ~~ثابتة تقديرا لأن الأصل فيها أن تكون ثابتة ألا ms019 ترى أن الأصل أن تقول في ~~جمع مسلمة مسلمتات وصالحة صالحتات إلا أنهم لما أدخلوا تاء التأنيث في ~~الجمع PageV01P042 حذفوا هذه التاء التي كانت في الواحد لأنهم كرهوا أن ~~يجمعوا بينهما لأن كل واحدة منهما علامة تأنيث ولا يجمع في اسم واحد علامتا ~~تأنيث فحذفوا الأولى فقالوا مسلمات وصالحات وكان حذف الأولى أولى لأن في ~~الثانية زيادة معنى ألا ترى أن الأولى تدل على التأنيث فقط والثانية تدل ~~على التأنيث والجمع وهي حرف الإعراب فلما كان في الثانية زيادة معنى كان ~~تبقيتها وحذف الأولى أولى فهي وإن كانت محذوفة لفظا إلا أنها ثابتة تقديرا ~~فصار هذا بمنزلة ما حذف لالتقاء الساكنين فإنه وإن كان محذوفا لفظا إلا أنه ~~ثابت تقديرا فكذلك هاهنا # وإذا كانت التاء المحذوفة هاهنا في حكم الثابت فينبغي أن لا يجوز أن تجمع ~~بالواو والنون كما لو كانت ثابتة # والذي يدل على فساد ما ذهب إليه فتح العين من قوله الطلحون لأن الأصل في ~~الجمع بالواو والنون أن يسلم فيه لفظ الواحد في حروفه وحركاته والفتح قد ~~أدخل في جمع التصحيح تكسيرا # فأما قوله إن العين حركت من أرضون بالفتح حملا على أرضات قلنا لا نسلم ~~وإنما غير فيه لفظ الواحد لأنه جمع على خلاف الأصل لأن الأصل في الجمع ~~بالواو والنون أن يكون لمن يعقل ولكنهم لما جمعوه بالواو والنون غيروا فيه ~~لفظ الواحد تعويضا عن حذف تاء التأنيث منه تخصيصا له بشىء لا يكون في سائر ~~أخواته مع أن هذا التعويض تعويض جواز لا تعويض وجوب ألا ترى أنهم لا يقولون ~~في جمع شمس شمسون ولا في جمع قدر قدرون فلما كان هذا الجمع في أرض على خلاف ~~الأصل أدخل فيه ضرب من التغيير ففتحت العين منه إشعارا بأنه جمع بالواو ~~والنون على خلاف الأصل فأما إذا جمع من يعقل بالواو والنون فلا يجوز أن ~~يجعل بهذه المثابة لأن جمعه بالواو والنون بحكم الأصل لا بحكم التعويض فلا ~~يجوز أن يدخله ضرب من التغيير كما ms020 كان ذلك في PageV01P043 أرضون ويخرج على ~~هذا حذف التاء وفتح العين من طلحات أما حذف التاء فلأن التاء الثانية صارت ~~عوضا عنها لأنها للتأنيث كما أنها للتأنيث وأما أنتم فحذفتم من غير عوض ~~فبان الفرق وأما فتح العين فلأجل الفصل بين الإسم والصفة فإن ما كان على ~~فعلة من الأسماء فإنه يفتح منه العين نحو قصعات وجفنات وما كان صفة فإنه لا ~~تحرك منه العين نحو خدلات وصعبات # وأما جمع التصحيح بالواو والنون فلا يدخله شىء من هذا التغيير ألا ترى ~~أنه لا يفرق فيه بين الاسم والصفة فلا يقال في الاسم بالفتح نحو عمرون ~~وبكرون وإنما يقال بالسكون نحو عمرون وبكرون كما يقال في الصفة نحو خدلون ~~وصعبون فبان الفرق بينهما والله أعلم # | مسألة القول في رافع المبتدأ ورافع الخبر # ذهب الكوفيون إلى أن المبتدأ يرفع الخبر والخبر يرفع المبتدأ فهما ~~يترافعان وذلك نحو زيد أخوك وعمرو غلامك وذهب البصريون إلى أن المبتدأ ~~يرتفع بالابتداء وأما الخبر فاختلفوا فيه فذهب قوم إلى أنه يرتفع بالابتداء ~~وحده وذهب آخرون إلى أنه يرتفع بالابتداء والمبتدأ معا وذهب آخرون إلى أنه ~~يرتفع بالمبتدأ والمبتدأ يرتفع بالابتداء # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إن المبتدأ يرتفع بالخبر ~~والخبر يرتفع بالمبتدأ لأنا وجدنا المبتدأ لا بد له من خبر والخبر لا بد له ~~من مبتدأ ولا PageV01P044 ينفك أحدهما من صاحبه ولا يتم الكلام إلا بهما ~~ألا ترى أنك إذا قلت زيد أخوك لا يكون أحدهما كلاما إلا بانضمام الآخر إليه ~~فلما كان كل واحد منهما لا ينفك عن الآخر ويقتضي صاحبه اقتضاء واحدا عمل كل ~~واحد منها في صاحبه مثل ما عمل صاحبه فيه فلهذا قلنا إنهما يترافعان كل ~~واحد منهما يرفع صاحبه # ولا يمتنع أن يكون كل واحد منهما عاملا ومعمولا وقد جاء لذلك نظائر كثيرة ~~قال الله تعالى @QB@ أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى @QE@ فنصب أياما ~~بتدعوا وجزم تدعوا بأياما فكان كل واحد منهما عاملا ومعمولا وقال تعالى ~~@QB@ أينما تكونوا يدرككم ms021 الموت @QE@ فأينما منصوب بتكونوا وتكونوا مجزوم ~~بأينما وقال تعالى @QB@ فأينما تولوا فثم وجه الله @QE@ إلى غير ذلك من ~~المواضع فكذلك ها هنا # قالوا ولا يجوز أن يقال إن المبتدأ يرتفع بالابتداء لأنا نقول الابتداء ~~لا يخلو إما أن يكون شيئا من كلام العرب عند إظهاره أو غير شىء فإن كان ~~شيئا فلا يخلو من أن يكون اسما أو فعلا أو أداة من حروف المعاني فإن كان ~~اسما فينبغي أن يكون قبله اسم يرفعه وكذلك ما قبله إلى مالا غاية له وذلك ~~محال وإن كان فعلا فينبغي أن يقال زيد قائما كما يقال حضر زيد قائما وإن ~~كان أداة فالأدوات لا ترفع الأسماء على هذا الحد # وإن كان غير شىء فالاسم لا يرفعه إلا رافع موجود غير معدوم ومتى كان غير ~~هذه الأقسام الثلاثة التي قدمناها فهو غير معروف # قالوا ولا يجوز أن يقال إنا نعنى بالابتداء التعرى من العوامل اللفظية ~~PageV01P045 لأنا نقول إذا كان معنى الابتداء هو التعرى من العوامل اللفظية ~~فهو إذا عبارة عن عدم العوامل وعدم العوامل لا يكون عاملا # والذي يدل على أن الابتداء لا يوجب الرفع أنا نجدهم يبتدئون بالمنصوبات ~~والمسكنات والحروف ولو كان ذلك موجبا للرفع لوجب أن تكون مرفوعة فلما لم ~~يجب ذلك دل على أن الابتداء لا يكون موجبا للرفع # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إن العامل هو الابتداء وإن ~~كان الابتداء هو التعري من العوامل اللفظية لأن العوامل في هذه الصناعة ~~ليست مؤثرة حسية كالإحراق للنار والإغراق للماء والقطع للسيف وإنما هي ~~أمارات ودلالات وإذا كانت العوامل في محل الإجماع إنما هي أمارات ودلالات ~~فالأمارة والدلالة تكون بعدم شىء كما تكون بوجود شىء ألا ترى أنه لو كان ~~معك ثوبان وأردت أن تميز أحدهما في الآخر فصبغت أحدهما وتركت صبغ الآخر ~~لكان ترك صبغ أحدهما في التمييز بمنزلة صبغ الآخر فكذلك هاهنا # وإذا ثبت أنه عامل في المبتدأ وجب أن يعمل في خبره قياسا على غيره من ~~العوامل نحو كان ms022 وأخواتها وإن وأخواتها وظننت وأخواتها فإنها لما عملت في ~~المبتدإ عملت في خبره فكذلك هاهنا # وأما من ذهب إلى أن الابتداء والمبتدأ جميعا يعملان في الخبر فقالوا لأنا ~~وجدنا الخبر لا يقع إلا بعد الابتداء والمبتدإ فوجب أن يكونا هما العاملين ~~فيه غير أن هذا القول وإن كان عليه كثير من البصريين إلا أنه لا يخلو من ~~ضعف وذلك لأن المبتدأ اسم والأصل في الأسماء أن لا تعمل وإذا لم يكن له ~~تأثير في العمل والابتداء له تأثير فإضافة مالا تأثير له إلى ماله تأثير لا ~~تأثير له # والتحقيق فيه عندي أن يقال إن الابتداء هو العامل في الخبر بواسطة ~~المبتدأ لأنه لا ينفك عنه ورتبته أن لا يقع إلا بعده فالابتداء يعمل في ~~الخبر عند PageV01P046 وجود المبتدأ لا به كما أن النار تسخن الماء بواسطة ~~القدر والحطب فالتسخين إنما حصل عند وجودهما لا بهما لأن التسخين إنما حصل ~~بالنار وحدها فكذلك هاهنا الابتداء وحده هو العامل في الخبر عند وجود ~~المبتدإ إلا أنه عامل معه لأنه اسم والأصل في الأسماء أن لا تعمل # وأما من ذهب إلى أن الابتداء يعمل في المبتدإ والمبتدأ يعمل في الخبر ~~فقالوا إنما قلنا إن الابتداء يعمل في المبتدإ والمبتدأ يعمل في الخبر دون ~~الابتداء لأن الابتداء عامل معنوي والعامل المعنوي ضعيف فلا يعمل في شيئين ~~كالعامل اللفظي # وهذا أيضا ضعيف لأنه متى وجب كونه عاملا في المبتدإ وجب أن يعمل في خبره ~~لأن خبر المبتدأ يتنزل منزلة الوصف ألا ترى أن الخبر هو المبتدأ في المعنى ~~كقوله زيد قائم وعمرو ذاهب أو منزل منزلته كقوله زيد الشمس حسنا وعمرو ~~الأسد شدة أي يتنزل منزلته وكقولهم أبو يوسف أبو حنيفة أي يتنزل منزلته في ~~الفقه قال الله تعالى @QB@ وأزواجه أمهاتهم @QE@ أي تتنزل منزلتهن في ~~الحرمة والتحريم فلما كان الخبر هو المبتدأ في المعنى أو منزلا منزلته تنزل ~~منزلة الوصف لأن الوصف في المعنى هو الموصوف ألا ترى أنك إذا قلت قام زيد ~~العاقل وذهب ms023 عمرو الظريف أن العاقل في المعنى هو زيد والظريف في المعنى هو ~~عمرو ولهذا لما تنزل الخبر منزلة الوصف كان تابعا للمبتدإ في الرفع كما ~~تتبع الصفة الموصوف وكما أن العامل في الوصف هو العامل في الموصوف سواء كان ~~العامل قويا أو ضعيفا فكذلك هاهنا # وأما قولهم إن المبتدأ يعمل في الخبر فسنذكر فساده في الجواب عن كلمات ~~الكوفيين PageV01P047 # أما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنهما يترافعان لأن كل واحد ~~منهما لا بد له من الآخر ولا ينفك عنه قلنا الجواب عن هذا من وجهين أحدهما ~~أن ما ذكرتموه يؤدى إلى محال وذلك لأن العامل سبيله أن يقدر قبل المعمول ~~وإذا قلنا إنهما يترافعان وجب أن يكون كل واحد منهما قبل الآخر وذلك محال ~~وما يؤدى إلى المحال محال # والوجه الثاني أن العامل في الشىء ما دام موجودا لا يدخل عليه عامل غيره ~~لأن عاملا لا يدخل على عامل فلما جاز أن يقال كان زيد أخاك وإن زيدا أخوك ~~وظننت زيدا أخاك بطل أن يكون أحدهما عاملا في الآخر # وأما ما استشهدوا به من الآيات فلا حجة لهم فيه من ثلاثة أوجه # أحدها أنا لا نسلم أن الفعل بعد أياما وأينما مجزوم بأياما وأينما وإنما ~~هو مجزوم بإن وأياما وأينما نابا عن إن لفظا وإن لم يعملا شيئا # والوجه الثاني أنا نسلم أنها نابت عن إن لفظا وعملا ولكن جاز أن يعمل كل ~~واحد منهما في صاحبه لاختلاف عملهما ولم يعملا من وجه واحد فجاز أن يجتمعا ~~ويعمل كل واحد منهما في صاحبه بخلاف ما هنا # والوجه الثالث إنما عمل كل واحد منهما في صاحبه لأنه عامل فاستحق أن يعمل ~~وأما هاهنا فلا خلاف أن المبتدأ والخبر نحو زيد أخوك اسمان باقيان على ~~أصلهما في الإسمية والأصل في الأسماء أن لا تعمل فبان الفرق بينهما # وأما قولهم إن الابتداء لا يخلو من أن يكون اسما أو فعلا أو أداة إلى آخر ~~ما قرروا قلنا قد بينا أن الابتداء عبارة ms024 عن التعرى عن العوامل اللفظية # قولهم فإذا كان معنى الابتداء هو التعرى عن العوامل اللفظية فهو إذا ~~PageV01P048 عبارة عن عدم العوامل وعدم العوامل لا يكون عاملا قلنا قد بينا ~~وجه كونه عاملا في دليلنا بما يغنى عن الإعادة هاهنا على أن هذا يلزمكم في ~~الفعل المضارع فإنكم تقولون يرتفع بتعريه من العوامل الناصبة والجازمة وإذا ~~جاز لكم أن تجعلوا التعرى عاملا في الفعل المضارع جاز لنا أيضا أن نجعل ~~التعرى عاملا في الاسم المبتدإ # وحكى أنه اجتمع أبو عمر الجرمى وأبو زكريا يحيى بن زياد الفراء فقال ~~الفراء للجرمى أخبرني عن قولهم زيد منطلق لم رفعوا زيدا فقال له الجرمى ~~بالابتداء قال له الفراء ما معنى الابتداء قال تعريته من العوامل قال له ~~الفراء فأظهره قال له الجرمى هذا معنى لا يظهر قال له الفراء فمثله إذا ~~فقال الجرمى لا يتمثل فقال الفراء ما رأيت كاليوم عاملا لا يظهر ولا يتمثل ~~فقال له الجرمى أخبرني عن قولهم زيد ضربته لم رفعتم زيدا فقال بالهاء ~~العائدة على زيد فقال الجرمى الهاء اسم فكيف يرفع الاسم فقال الفراء نحن لا ~~نبالي من هذا فإنا نجعل كل واحد من الاسمين إذا قلت زيد منطلق رافعا لصاحبه ~~فقال الجرمي يجوز أن يكون كذلك في زيد منطلق لأن كل اسم منهما مرفوع في ~~نفسه فجاز أن يرفع الآخر وأما الهاء في ضربته ففي محل النصب فكيف ترفع ~~الاسم فقال الفراء لا نرفعه بالهاء وإنما رفعناه بالعائد على زيد قال ~~الجرمى ما معنى العائد قال الفراء معنى لا يظهر قال الجرمى أظهره قال ~~الفراء لا يمكن إظهاره قال الجرمى فمثله قال لا يتمثل قال الجرمى لقد وقعت ~~فيما فررت منه # فحكى أنه سئل الفراء بعد ذلك فقيل له كيف وجدت الجرمى فقال وجدته آية ~~وسئل الجرمى فقيل له كيف وجدت الفراء فقال وجدته شيطانا PageV01P049 # وأما قولهم إنا نجدهم يبتدئون بالمنصوبات والمسكنات والحروف ولو كان ذلك ~~موجبا للرفع لوجب أن تكون مرفوعة قلنا أما المنصوبات فإنها لا ms025 يتصور أن ~~تكون مبتدأة لأنها وإن كانت متقدمة في اللفظ إلا أنها متأخرة في التقدير ~~لأن كل منصوب لا يخلو إما أن يكون مفعولا أو مشبها بالمفعول والمفعول لا بد ~~أن يتقدمه عامل لفظا أو تقديرا فلا تصح له رتبة الابتداء وإذا كانت هذه ~~المنصوبات متقدمة في اللفظ متأخرة التقدير لم يصح أن تكون مبتدأة لأنه لا ~~أعتبار بالتقديم إذا كان في تقدير التأخير وأما المسكنات إذا ابتديء بها ~~فلا يخلو إما أن تقع مقدمة في اللفظ دون التقدير أو تقع مقدمة في اللفظ ~~والتقدير فإن وقعت متقدمة في اللفظ دون التقدير كان حكمها حكم المنصوبات ~~لأنها في تقدير التأخير # وإن وقعت متقدمة في اللفظ والتقدير فلا تخلو إما أن تستحق الإعراب في أول ~~وضعها أولا تستحق الإعراب في أول وضعها فإن كانت تستحق الإعراب في أول ~~وضعها نحو من وكم وما أشبه ذلك من الأسماء المبنية على السكون فإنا نحكم ~~على موضعها بالرفع بالابتداء وإنما لم يظهر في اللفظ لعلة عارضة منعت من ~~ظهوره وهي شبه الحرف أو تضمن معنى الحرف # وإن كانت لا تستحق الإعراب في أول وضعها نحو الأفعال والحروف المبنية على ~~السكون فإنا لا نحكم على موضعها بالرفع بالابتداء لأنها لا تستحق شيئا من ~~الإعراب في أول الوضع فلم يكن الابتداء موجبا لها الرفع لأنه نوع منه # وهذا هو الجواب عن قولهم إنهم يبتدئون بالحروف فلو كان ذلك موجبا للرفع ~~لوجب أن تكون مرفوعة وعدم عمله في محل لا يقبل العمل لا يدل على عدم ~~PageV01P050 عمله في محل يقبل العمل ألا ترى أن السيف يقطع في محل ولا يقطع ~~في محل آخر وعدم قطعه في محل لا يقبل القطع لا يدل على عدم قطعه في محل ~~يقبل القطع لأن عدم القطع في محل لا يقبل إنما القطع كان لنبوه في المحل لا ~~لأن السيف غير قاطع فكذلك هاهنا عدم عمل الابتداء في محل لا يقبل العمل ~~إنما كان لعدم استحقاق المعمول ذلك العمل لا لأن الابتداء ms026 غير صالح أن يعمل ~~ذلك العمل والله أعلم # | 6 مسألة في رافع الاسم الواقع بعد الظرف والجار والمجرور # ذهب الكوفيون إلى أن الظرف يرفع الاسم إذا تقدم عليه ويسمون الظرف المحل ~~ومنهم من يسميه الصفة وذلك نحو قولك أمامك زيد وفي الدار عمرو وإليه ذهب ~~أبو الحسن الأخفش في أحد قوليه وأبو العباس محمد بن يزيد المبرد من ~~البصريين وذهب البصريون إلى أن الظرف لا يرفع الاسم إذا تقدم عليه وإنما ~~يرتفع بالابتداء # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأن الأصل في قولك أمامك ~~زيد وفي الدار عمرو حل أمامك زيد وحل في الدار عمرو فحذف الفعل واكتفى ~~بالظرف منه وهو غير مطلوب فارتفع الاسم به كما يرتفع PageV01P051 بالفعل # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن سيبويه يساعدنا على أن الظرف يرفع ~~إذا وقع خبرا لمبتدإ أو صفة لموصوف أو حالا لذي حال أو صلة لموصول أو ~~معتمدا على همزة الاستفهام أو حرف النفي أو كان الواقع بعده أن التي في ~~تقدير المصدر فالخبر كقوله تعالى @QB@ فأولئك لهم جزاء الضعف @QE@ فجزاء ~~مرفوع بالظرف والصفة كقولك مررت برجل صالح في الدار أبوه والحال كقولك مررت ~~بزيد في الدار أبوه وعلى ذلك قوله تعالى @QB@ وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ~~@QE@ فهدى ونور مرفوعان بالظرف لأنه حال من الإنجيل ويدل عليه قوله تعالى ~~@QB@ ومصدقا لما بين يديه @QE@ فعطف مصدقا على حال قبله وما ذاك إلا الظرف ~~والصلة كقوله تعالى @QB@ ومن عنده علم الكتاب @QE@ والمعتمد على الهمزة ~~كقوله تعالى @QB@ أفي الله شك @QE@ وحرف النفي كقولك ما في الدار أحد وأن ~~كقوله تعالى @QB@ ومن آياته أنك ترى الأرض @QE@ فأن وما عملت فيه في موضع ~~رفع بالظرف وإذا عمل الظرف في هذه المواضع كلها فكذلك فيما وقع الخلاف فيه # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إن الاسم بعده يرتفع ~~بالابتداء لأنه قد تعرى من العوامل اللفظية وهو معنى الابتداء فلو قدر ~~هاهنا عامل لم يكن إلا الظرف وهو لا يصلح هاهنا أن يكون ms027 عاملا لوجهين ~~أحدهما أن الأصل في الظرف أن لا يعمل وإنما يعمل لقيامه مقام الفعل ولو كان ~~هاهنا عاملا لقيامه مقام الفعل لما جاز أن تدخل عليه العوامل فتقول إن ~~أمامك زيدا وظننت خلفك عمرا وما أشبه ذلك لأن عاملا لا يدخل على عامل فلو ~~كان الظرف رافعا لزيد لما جاز ذلك ولما كان العامل يتعداه إلى الاسم ويبطل ~~عمله كما لا يجوز أن تقول إن يقوم PageV01P052 عمرا وظننت ينطلق بكرا فلما ~~تعداه العامل إلى الاسم كما قال تعالى @QB@ إن لدينا أنكالا وجحيما @QE@ ~~ولم يرو عن أحد من القراء أنه كان يذهب إلى خلاف النصب دل على ما قلناه # والثاني أنه لو كان عاملا لوجب أن يرفع به الاسم في قولك بك زيد مأخوذ ~~وبالإجماع أنه لا يجوز ذلك # اعترضوا على هذين الوجهين من وجهين # أما الوجه الأول فاعترضوا عليه بأن قالوا قولكم إن العامل يتعداه إلى ~~الإسم بعده ليس بصحيح لأن المحل عندنا اجتمع فيه نصبان نصب المحل في نفسه ~~ونصب العامل ففاض أحدهما إلى زيد فنصبه # وأما الوجه الثاني فاعترضوا عليه بأن قالوا قولكم إنه لو كان عاملا لوجب ~~أن يرفع الاسم في قولك بك زيد مأخوذ ليس بصحيح وذلك لأن بك مع الإضافة إلى ~~الاسم لا يفيد بخلاف قولنا في الدار زيد إذا أضيف إليه الاسم فإنه يفيد ~~ويكون كلاما # وما اعترضوا به على الوجهين باطل أما اعتراضهم على الوجه الأول قولهم إنه ~~اجتمع في المحل نصبان نصب المحل في نفسه ونصب العامل قلنا هذا باطل من ~~وجهين أحدهما أن هذا يؤدى إلى أنه يجوز أن يكون الاسم منصوبا من وجهين وذلك ~~لا يجوز ألا ترى أنك لو قلت أكرمت زيدا وأعطيت عمرا العاقلين لم يجز أن ~~تنصبه على الوصف لأنك تجعله منصوبا من وجهين وذلك لا يجوز فكذلك هاهنا # والوجه الثاني أن النصب الذي فاض من المحل إلى الاسم لا يخلو إما أن يكون ~~نصب المحل أو نصب العامل فإن قلتم نصب الظرف فقولوا إنه منصوب ms028 PageV01P053 ~~بالظرف وهذا مالا يقول به أحد لأنه لا دليل عليه وإن قلتم إنه نصب العامل ~~فقد صح قولنا إن العامل يتعداه إلى ما بعده ويبطل عمله # وأما اعتراضهم على الوجه الثاني قولهم إن بك مع الإضافة إلى الاسم لا ~~يفيد بخلاف قولك في الدار إذا أضيف إليه الاسم فإنه يفيد فباطل أيضا وذلك ~~لأنه لو كان عاملا لما وقع الفرق بينهما في هذا المعنى ألا ترى أن قولك ~~ضارب زيد لا يفيد وسار زيد يفيد ومع هذا فكل منهما عامل كالآخر فكذلك كان ~~ينبغي أن يكون هاهنا # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن الأصل في قولك أمامك زيد وفي ~~الدار عمرو حل أمامك زيد وحل في الدار عمرو فحذف الفعل واكتفى بالظرف منه ~~قلنا لا نسلم أن التقدير في الفعل التقديم بل الفعل وما عمل فيه في تقدير ~~التأخير وتقديم الظرف لا يدل على تقديم الفعل لأن الظرف معمول الفعل والفعل ~~هو الخبر وتقديم معمول الخبر لا يدل على أن الأصل في الخبر التقديم ولأن ~~المبتدأ يخرج عن كونه مبتدأ بتقديمه ألا ترى أنك تقول عمرا زيد ضارب ولا ~~يدل ذلك على أن الأصل في الخبر التقديم وإن كان يجوز تقديمه على المعمول ~~فكذلك ها هنا والذي يدل على أن الفعل هاهنا في تقدير التأخير والاسم في ~~تقدير التقديم مسألتان إحداهما أنك تقول في داره زيد ولو كان كما زعمتم ~~لأدى ذلك إلى الإضمار قبل الذكر وذلك لا يجوز والثانية أنا أجمعنا على أنه ~~إذا قال في داره زيد قائم فإن زيدا لا يرتفع بالظرف وإنما يرتفع عندكم ~~بقائم وعندنا يرتفع بالابتداء ولو كان مقدما على زيد لوجب أن لا يلغى # وأما قولهم إن الفعل غير مطلوب قلنا لو كان الفعل غير مطلوب ولا مقدر ~~لأدى ذلك إلى أن يبقى الظرف منصوبا بغير ناصب وذلك لا يجوز وسنبين فساد ذلك ~~في موضعه PageV01P054 # وأما قولهم إن سيبويه يساعدنا على أن الظرف يرفع إذا وقع خبرا لمبتدإ أو ~~صفة لموصوف ms029 أو حالا لذي حال أو صلة لموصول أو معتمدا على همزة الاستفهام ~~إلى غير ذلك فإنما كان كذلك لأن هذه المواضع أولى بالفعل من غيره فرجح ~~جانبه على الابتداء كما قلنا في إسم الفاعل إذا جرى خبرا لمبتدإ أو صفة ~~لموصوف أو حالا لذي حال أو صلة لموصول أو معتمدا على همزة الاستفهام أو حرف ~~النفي فالخبر كقولك زيد قائم أبوه والصفة كقولك مررت برجل كريم أخوه والحال ~~كقولك جاءني زيد ضاحكا وجهه والصلة كقولك رأيت الذاهب غلامه والمعتمد على ~~الهمزة نحو أذاهب أخواك وحرف النفي نحو ما قائم غلامك وإنما كان ذلك لأن ~~هذه الأشياء أولى بالفعل من غيره فلهذا غلب جانب تقديره بخلاف ما وقع ~~الخلاف فيه والله أعلم # | 7 مسألة القول في تحمل الخبر الجامد ضمير المبتدأ # ذهب الكوفيون إلى أن خبر المبتدأ إذا كان اسما محضا يتضمن ضميرا ~~PageV01P055 يرجع ألى المبتدأ نحو زيد أخوك وعمرو غلامك وإليه ذهب علي بن ~~عيسى الرماني من البصريين # وذهب البصريون إلى أنه لا يتضمن ضميرا # وأجمعوا على أنه إذا كان صفة أنه يتضمن الضمير نحو زيد قائم وعمرو حسن ~~وما أشبه ذلك # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه يتضمن ضميرا وإن كان اسما ~~غيرصفة لأنه في معنى ما هو صفة ألا ترى أن قولك زيد أخوك في معنى زيد قريبك ~~وعمرو غلامك في معنى عمرو خادمك وقريبك وخادمك يتضمن كل واحد منهما الضمير ~~فلما كان خبر المبتدإ هاهنا في معنى ما يتحمل الضمير وجب أن يكون فيه ضمير ~~يرجع إلى المبتدإ # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لا يتضمن ضميرا وذلك لأنه ~~اسم محض غير صفة وإذا كان عاريا عن الوصفية فينبغي أن يكون خاليا عن الضمير ~~لأن الأصل في تضمن الضمير أن يكون للفعل وإنما يتضمن الضمير من الأسماء ما ~~كان مشابها له ومتضمنا معناه كاسم الفاعل والصفة المشبهة به نحو ضارب وقاتل ~~وحسن وكريم وما أشبه ذلك وما وقع الخلاف فيه ليس بينه وبين ms030 الفعل مشابهة ~~بحال ألا ترى أنك إذا قلت زيد أخوك كان أخوك دليلا على الشخص الذي دل عليه ~~زيد وليس فيه دلالة على الفعل فكذلك إذا قلت عمرو غلامك كان غلامك دليلا ~~على الشخص الذي دل عليه عمرو وليس فيه دلالة على الفعل فوجب أن لا يجوز ~~الإضمار فيه كما لايجوز في زيد وعمرو # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين قولهم إنما قلنا إنه يتضمن الضمير وإن كان ~~اسما محضا لأنه في معنى ما يتضمن الضمير لأن أخوك في معنى قريبك وغلامك في ~~معنى خادمك قلنا هذا فاسد لأنه إنما جاز أن يكون قريبك PageV01P056 وخادمك ~~متحملا للضمير لأنه يشابه الفعل لفظا ويتضمنه معنى وهو الأصل في تحمل ~~الضمائر ولا شبهة في مشابهة اسم الفاعل والصفة المشبهة به للفعل ألا ترى أن ~~خادم على وزن يخدم في حركته وسكونه وأن فيه حروف خدم الذي هو الفعل وكذلك ~~قريب فيه حروف قرب الذي هو الفعل فجاز أن يتضمن الضمير فأما أخوك وغلامك ~~فلا شبهة في أنه لا مشابهة بينه وبين الفعل بحال فينبغي أن لا يتحمل الضمير ~~وكونه في معنى ما يشبه الفعل لا يوجب شبها بالفعل ألا ترى أن حروف أخوك ~~وغلامك عارية من حروف الفعل الذي هو قرب وخدم فينبغي أن لا يتحمل الضمير ~~ألا ترى أن المصدر إنما عمل عمل الفعل نحو ضربي زيدا حسن لتضمنه حروفه فلو ~~أقمت ضمير المصدر مقامه فقلت ضربي زيدا حسن وهو عمرا قبيح لم يجز وإن كان ~~ضمير المصدر في معناه لأن المصدر إنما عمل عمل الفعل لتضمنه حروفه وليس في ~~ضمير المصدر لفظ الفعل فلا يجوز أن يعمل عمله فكذلك هاهنا إنما جاز أن ~~يتحمل نحو قريبك وخادمك الضمير لمشابهته للفعل وتضمنه لفظه ولم يجز ذلك في ~~نحو أخوك وغلامك لأنه لم يشابه الفعل ولم يتضمن لفظه والله أعلم # | 8 مسألة القول في إبراز الضمير إذا جرى الوصف على غير صاحبه # ذهب الكوفيون إلى أن الضمير في اسم الفاعل إذا جرى على غير ms031 من هو له نحو ~~قولك هند زيد ضاربته هي لا يجب إبرازه وذهب البصريون إلى أنه PageV01P057 ~~يجب إبرازه وأجمعوا على أن الضمير في اسم الفاعل إذا جرى على من هو له لا ~~يجب إبرازه # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أنه لا يجب إبرازه في اسم ~~الفاعل إذا جرى على غير من هو له أنه قد جاء عن العرب أنهم قد استعملوه ~~بترك إبرازه فيه إذا جرى على غير من هو له قال الشاعر # ( وإن امرأ أسرى إليك ودونه % من الأرض موماة وبيداء سملق ) # ( لمحقوقة أن تستجيبى دعاءه % وأن تعلمي أن المعان موفق ) # فترك إبراز الضمير ولو أبرزه لقال محقوقة أنت وقال الآخر PageV01P058 # ( يرى أرباقهم متقلديها % كما صدئ الحديد على الكماة ) # فترك إبرازه ولو أبرزه لقال متقلديها هم فلما أضمره ولم يبرزه دل على ~~جوازه ولأن الإضمار في اسم الفاعل إنما جاز إذا جرى على من هو له لشبه ~~الفعل وهو مشابه له إذا جرى على غير من هو له كما إذا جرى على من هو له ~~فكما جاز الإضمار فيه إذا جرى على من هو له فكذلك يجوز إذا جرى على غير من ~~هو له # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أنه يجب إبرازه فيه إذا جرى ~~على غير من هو له أنا أجمعنا على أن اسم الفاعل فرع على الفعل في تحمل ~~الضمير إذ كانت الأسماء لا أصل لها في تحمل الضمير وإنما يضمر فيما شابه ~~منها الفعل كاسم الفاعل نحو ضارب وقاتل والصفة المشبهة به نحو حسن وشديد ~~وما أشبه ذلك فإذا ثبت أن اسم الفاعل فرع على الفعل فلا شك أن المشبه ~~بالشيء يكون أضعف منه في ذلك الشيء فلو قلنا إنه يتحمل الضمير في كل حالة ~~إذا جرى على من هو له وإذا جرى على غير من هو له لأدى ذلك إلى التسوية ~~PageV01P059 بين الأصل والفرع وذلك لا يجوز لأن الفروع أبدا تنحط عن درجة ~~الأصول فقلنا إنه إذا جرى على غير من ms032 هو له يجب إبراز الضمير ليقع الفرق ~~بين الأصل والفرع # ومنهم من تمسك بأن قال إنما قلنا يجب إبراز الضمير فيه إذا جرى على غير ~~من هو له لأنا لو لم نبرزه لأدى ذلك إلى الالتباس ألا ترى أنك لو قلت زيد ~~أخوه ضارب وجعلت الفعل لزيد ولم تبرز الضمير لأدى ذلك إلى أن يسبق إلى فهم ~~السامع أن الفعل للأخ دون زيد ويلتبس عليه ذلك ولو أبرزت الضمير لزال هذا ~~الالتباس فوجب إبرازه لأنه به يحصل إفهام السامع ورفع الالتباس ويخرج على ~~هذا إذا جرى على من هو له فإنه إنما لم يلزمه إبراز الضمير لأنه لا التباس ~~فيه ألا ترى أنك لو قلت زيد ضارب غلامه لم يسبق إلى فهم السامع إلا أن ~~الفعل لزيد إذ كان واقعا بعده فلا شئ أولى به منه فبان بما ذكرنا صحة ما ~~صرنا إليه # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما البيت الأول وهو قوله # ( لمحقوقة أن تستجيبي دعاءه % ) # فلا حجة لهم فيه لأنه محمول عندنا على الاتساع والحذف والتقدير فيه ~~لمحقوقة بك أن تستجيبي دعاءه وإذا جاز أن يحمل البيت على وجه سائغ في ~~العربية فقد سقط الاحتجاج به PageV01P060 # وأما البيت الثاني وهو قول الآخر # ( ترى أرباقهم متقلديها % ) # فلا حجة لهم فيه أيضا لأن التقدير فيه ترى أصحاب أرباقهم إلا أنه حذف ~~المضاف وأقام المضاف إليه مقامه كما قال تعالى @QB@ واسأل القرية @QE@ أي ~~أهل القرية وقال تعالى @QB@ وأشربوا في قلوبهم العجل @QE@ ومنه قولهم ~~الليلة الهلال أي طلوع الهلال لأن ظروف الزمان لا تكون أخبارا عن الجثث # قال الشاعر # ( وشر المنايا ميت وسط أهله % كهلك الفتى قد أسلم الحى حاضره ) ~~PageV01P061 # أي منية ميت وقال الآخر # ( وكيف تواصل من أصبحت % خلالته كأبي مرحب ) # أي كخلالة أبي مرحب وقال الآخر # ( أكل عام نعم تحوونه % يلقحه قوم وتنتجونه ) PageV01P062 # أي إحراز نعم وقال الآخر # ( كأن عذيرهم بجنوب سلى % نعام قاق في بلد قفاز ) PageV01P063 # أي كأن عذيرهم عذير نعام # والعذير الحال والحال لا يشبه بالنعام وقال الآخر ms033 # ( قليل عيبه والعيب جم % ولكن الغنى رب غفور ) # أي ولكن الغنى غنى رب غفور فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه # والشواهد على هذا النحو أكثر من أن تحصى فعلى هذا يكون قد أجرى قوله ~~متقلديها وهو اسم الفاعل على ذلك المحذوف فلا يفتقر إلى إبراز الضمير ~~PageV01P064 # وأما قولهم إن الإضمار في اسم الفاعل إنما كان لشبه الفعل وهويشابه الفعل ~~إذا جرى على غير من هو له قلنا فلكونه فرعا على الفعل وجب فيه إبراز الضمير ~~هاهنا لئلا يؤدى إلى التسوية بين الأصل والفرع ولما يؤدى إليه ترك الإبراز ~~من اللبس على ما بينا والله أعلم # | 9 مسألة القول في تقديم الخبر على المبتدأ # ذهب الكوفيون إلى أنه لا يجوز تقديم خبر المبتدأ عليه مفردا كان أو جملة ~~فالمفرد نحو قائم زيد وذاهب عمرو والجملة نحو أبوه قائم زيد وأخوه ذاهب ~~عمرو # وذهب البصريون إلى أنه يجوز تقديم خبر المبتدأ عليه المفرد والجملة # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لا يجوز تقديم خبر المبتدإ ~~عليه مفردا كان أو جملة لأنه يؤدي إلى أن تقدم ضمير الاسم على ظاهره ألا ~~ترى أنك إذا قلت قائم زيد كان في قائم ضمير زيد وكذلك إذا قلت أبوه قائم ~~زيد كانت الهاء في أبوه ضمير زيد فقد تقدم ضمير الاسم على ظاهره ولا خلاف ~~أن رتبة ضمير الاسم بعد ظاهره فوجب أن لا يجوز تقديمه عليه # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما جوزنا ذلك لأنه قد جاء كثيرا في ~~كلام العرب وأشعارهم فأما ما جاء من ذلك في كلامهم فقولهم في المثل ~~PageV01P065 في بيته يؤتى الحكم وقولهم في أكفانه لف الميت ومشنوء من يشنوك ~~وحكى سيبويه تميمى أنا فقد تقدم الضمير في هذه المواضع كلها على الظاهر لأن ~~التقدير فيها الحكم يؤتى في بيته والميت لف في أكفانه ومن يشنؤك مشنوء وأنا ~~تميمى وأما ما جاء من ذلك في أشعارهم فنحو ما قال الشاعر # ( بنونا بنو أبنائنا وبناتنا % بنوهن أبناء الرجال الأباعد ) # ويروى ms034 الأكارم وتقديره بنو أبنائنا بنونا # وقال الآخر # ( فتى ما ابن الأغر إذا شتونا % وحب الزاد في شهري قماح ) PageV01P066 ~~وتقديره ابن الأغر فتى ما إذا شتونا وقال الشماخ # ( كلا يومي طوالة وصل أروى % ظنون آن مطرح الظنون ) # ووجه الدلالة من هذا البيت هو أن قوله وصل أروى مبتدأ وظنون خبره وكلا ~~يومي طوالة ظرف يتعلق بظنون الذي هو خبر المبتدأ وقد تقدم معموله على ~~المبتدإ فلو لم يجز تقديم خبر المبتدإ عليه وإلا لما جاز تقديم معمول خبره ~~عليه لأن المعمول لا يقع إلا حيث يقع العامل ألا ترى PageV01P067 أنك لو ~~قلت القتال زيدا حين تأتى فنصبت زيدا بتأتي لم يجز لأنه لا يجوز أن تقدم ~~تأتي على حين فتقول القتال تأتي حين فلو كان تقديم خبر المبتدإ ممتنعا كما ~~امتنع هاهنا تقديم الفعل لامتنع تقديم معموله على المبتدإ لأن المعمول لا ~~يقع إلا حيث يقع العامل لأن المعمول تبع للعامل فلا يفوقه في التصرف بل ~~أجمل أحواله أن يقع موقعه إذ لو قلنا إنه يقع حيث لا يقع العامل لقدمنا ~~التابع على المتبوع ومثال ذلك أن يجلس الغلام حيث لا يجلس السيد فتجعل ~~مرتبته فوق مرتبة السيد وذلك عدول عن الحكمة وخروج عن قضية المعدلة وإذا ~~ثبت بهذا جواز تقديم معمول خبر المبتدأ على المبتدأ فلأن يجوز تقديم خبر ~~المبتدأ على المبتدإ عليه أولى لأن رتبة العامل قبل رتبة المعمول وهذا لا ~~إشكال فيه # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين قولهم لو جوزنا تقديمه لأدى ذلك إلى أن ~~تقدم ضمير الاسم على ظاهره قلنا هذا فاسد وذلك لأن الخبر وإن كان مقدما في ~~اللفظ إلا أنه متأخر في التقدير وإذا كان مقدما لفظا متأخرا تقديرا فلا ~~اعتبار بهذا التقديم في منع الإضمار ولهذا جاز بالإجماع ضرب غلامه زيد إذا ~~جعلت زيدا فاعلا وغلامه مفعولا لأن غلامه وإن كان متقدما عليه في اللفظ إلا ~~أنه في تقدير التأخير فلم يمنع ذلك من تقديم الضمير قال الله تعالى @QB@ ~~فأوجس في نفسه خيفة موسى ms035 @QE@ فالهاء عائدة إلى موسى وإن كان متأخرا لفظا ~~لأن موسى في تقدير التقديم والضمير في تقدير التأخير قال زهير # ( من يلق يوما على علاته هرما % يلق السماحة منه والندى خلقا ) ~~PageV01P068 # وقال الأعشى # ( أصاب الملوك فأفناهم % وأخرج من بيته ذا جدن ) # ويروى ذا يزن # وكذلك أجمعنا على جواز تقديم خبر كان على اسمها نحو كان قائما زيد وإن ~~كان قد قدم فيه ضمير الاسم على ظاهره إلا أنه لما كان في تقدير التأخير لم ~~يمنع ذلك من تقديم الضمير ولهذا لو فقد هذا التقدير PageV01P069 من التقديم ~~والتأخير لما جاز تقديم الضمير ألا ترى أنه لا يجوز ضرب غلامه زيدا إذا ~~جعلت غلامه فاعلا وزيدا مفعولا لأن التقدير إنما يخالف اللفظ إذا عدل ~~بالشيء عن الموضع الذي يستحقه فأما إذا وقع في الموضع الذي يستحقه فمحال أن ~~يقال إن النية به غير ذلك # وهاهنا قد وقع الفاعل في رتبته والمفعول في رتبته فلم يمكن أن تجعل ~~الضمير في تقدير التأخير بخلاف ما إذا قلت ضرب غلامه زيد فجعلت غلامه ~~مفعولا وزيدا فاعلا فأما قوله تعالى @QB@ وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ~~@QE@ فإنه وإن كان بتقدير التأخير يصير إلى قولك وإذ ابتلى ربه إبراهيم ~~فيكون إضمارا قبل الذكر كقولك ضرب غلامه زيدا إلا أن بينهما فرقا وذلك لأن ~~قولك ضرب غلامه زيدا تقدم فيه ضمير الاسم على ظاهره لفظا وتقديرا وقوله ~~تعالى @QB@ وإذ ابتلى إبراهيم ربه @QE@ تقدم فيه ضمير الاسم على ظاهره ~~تقديرا لا لفظا والضمير متى تقدم تقديرا لا لفظا أو تقدم لفظا لا تقديرا ~~فإنه يجوز بخلاف ما إذا تقدم عليه لفظا وتقديرا والله أعلم # | 10 مسألة القول في العامل في الاسم المرفوع بعد لولا # ذهب الكوفيون إلى أن لولا ترفع الاسم بعدها نحو لولا زيد لأكرمتك وذهب ~~البصريون إلى أنه يرتفع بالابتداء PageV01P070 # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنها ترفع الاسم بعدها لأنها ~~نائبة عن الفعل الذي لو ظهر لرفع الاسم لأن التقدير في قولك لولا زيد ~~لأكرمتك لو لم ms036 يمنعني زيد من إكرامك لأكرمتك إلا أنهم حذفوا الفعل تخفيفا ~~وزادوا لا على لو فصار بمنزلة حرف واحد وصار هذا بمنزلة قولهم أما أنت ~~منطلقا انطلقت معك والتقدير فيه أن كنت منطلقا انطلقت معك قال الشاعر # ( أبا خراشة أما أنت ذا نفر % فإن قومي لم تأكلهم الضبع ) # والتقدير فيه أن كنت ذا نفر فحذف الفعل وزاد ما على أن عوضا عن الفعل كما ~~كانت الألف في اليماني عوضا عن إحدى ياءي النسب والذي يدل على أنها عوض عن ~~الفعل أنه لا يجوز ذكر الفعل معها لئلا يجمع بين العوض PageV01P071 والمعوض ~~ونحن وإن اختلفنا في أن أن هاهنا هل هي بمعنى إن الشرطية أو أنها في تقدير ~~لأن فما اختلفنا في أن ما عوض عن الفعل وكذلك أيضا قولهم إما لا فافعل هذا ~~تقديره إن لم تفعل ما يلزمك فافعل هذا لأن الأصل في هذا أن الرجل تلزمه ~~أشياء فيطالب بها فيمتنع منها فيقنع منه ببعضها فيقال له إما لا فافعل هذا ~~أي إن لم تفعل ما يلزمك فافعل هذا ثم حذف الفعل لكثرة الاستعمال وزيدت ما ~~على إن عوضا عنه فصارا بمنزلة حرف واحد والذي يدل على أنها صارت عوضا عن ~~الفعل أنه يجوز إمالتها فيقال إما لا بالإمالة كما أمالوا بلى ويا في ~~النداء فلو لم تكن كافية من الفعل وإلا لما جازت إمالتها لأن الأصل في ~~الحروف أن لا تدخلها الإمالة فلما جاز إمالتها هاهنا دل على أنها كافية من ~~الفعل كما كانت بلى ويا كذلك وكذلك أيضا قالوا من سلم عليك فسلم عليه ومن ~~لا فلا تعبأ به وتقديره ومن لا يسلم عليك فلا تعبأ به وقال الشاعر # ( فطلقها فلست لها بند % وإلا يعل مفرقك الحسام ) # أراد وإلا تطلقها يعل وكذلك قالوا حينئذ الآن تقديره واسمع الآن ~~PageV01P072 ومعناه أن ذاكرا ذكر شيئا فيما مضى يستدعي في الحال مثله فقال ~~له المخاطب حينئذ الآن أي كان الذي تذكره حينئذ واسمع الآن أو دع الآن ذكره ~~أو نحو ذلك ms037 من التقدير وكذلك قالوا ما أغفله عنك شيئا وتقديره أنظر شيئا ~~كأن قائلا قال ليس بغافل عني فقال المجيب ما أغفله عنك شيئا أي أنظر شيئا ~~فحذف # والحذف في كلامهم لدلالة الحال وكثرة الاستعمال أكثر من أن يحصى فدل على ~~أن الفعل محذوف هاهنا بعد لولا وأنه اكتفى بلولا على ما بينا فوجب أن يكون ~~مرفوعا بها # والذي يدل على أن الاسم يرتفع بها دون الابتداء أن أن إذا وقعت بعدها ~~كانت مفتوحة نحو قولك لولا أن زيدا ذاهب لأكرمتك ولو كانت في موضع الابتداء ~~لوجب أن تكون مكسورة فلما وجب الفتح دل على صحة مما ذهبنا إليه # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه يرتفع بالابتداء دون لولا ~~وذلك لأن الحرف إنما يعمل إذا كان مختصا ولولا لاتختص بالاسم دون الفعل بل ~~قد تدخل على الفعل كما تدخل على الاسم قال الشاعر # ( قالت أمامة لما جئت زائرها % هلا رميت ببعض الأسهم السود ) PageV01P073 # ( لا در درك إني قد رميتهم % لولا حددت ولا عذري لمحدود ) # فقال لولا حددت فأدخلها على الفعل فدل على أنها لا تختص فوجب أن لا تكون ~~عاملة وإذا لم تكن عاملة وجب أن يكون الاسم مرفوعا بالابتداء # والذي يدل على أنه ليس مرفوعا بلولا بتقدير لو لم يمنعني زيد لأكرمتك أنه ~~لو كان كذلك لكان ينبغي أن يعطف عليها بولا لأن الجحد يعطف عليه بولا قال ~~الله تعالى @QB@ وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ~~ولا الحرور وما يستوي الأحياء ولا الأموات @QE@ # ثم قال الشاعر PageV01P074 # ( فما الدنيا بباقاة لحي % ولا حي على الدنيا بباق ) # قوله بباقاة أراد بباقية فأبدل من الكسرة فتحة فانقلبت الياء ألفا وهي ~~لغة طيئ وقال الآخر # ( وما الدنيا بباقية بحزن % أجل لا لا ولا برخاء بال ) # فلما لم يجز أن يقال لولا أخوك ولا أبوك دل على فساد ما ذهبوا إليه # والصحيح ما ذهب إليه الكوفيون # وأما الجواب عن كلمات البصريين أما قولهم إن الحرف إنما يعمل إذا كان ms038 ~~مختصا ولولا حرف غير مختص قلنا نسلم أن الحرف لا يعمل إلا إذا كان ~~PageV01P075 مختصا ولكن لا نسلم أن لولا غير مختص # قولهم إنه يدخل على الفعل كما يدخل على الاسم كما قال الشاعر # ( لولا حددت ولا عذري لمحدود % ) # فأدخلها على الفعل قلنا لو التي في هذا البيت ليست مركبة مع لا كما هي ~~مركبة مع لا في قولك لولا زيد لأكرمتك وإنما لو حرف باق على أصله من ~~الدلالة على امتناع الشيء لامتناع غيره ولا معها بمعنى لم لأن لا مع الماضي ~~بمنزلة لم مع المستقبل فكأنه قال قد رميتهم لو لم أحد وهذا كقوله تعالى ~~@QB@ فلا اقتحم العقبة @QE@ أي لم يقتحم العقبة وكقوله تعالى @QB@ فلا صدق ~~ولا صلى @QE@ أي لم يصدق ولم يصل وكقول الشاعر # ( إن تغفر اللهم تغفر جما % وأي عبد لك لا ألما ) PageV01P076 # وكقول الآخر # ( وأي أمر سيئ لا فعله % ) PageV01P077 أي لم يفعله فكذلك هاهنا قوله ~~لولا حددت أي لو لم أحد فدل على أن لولا هذه ليست لولا التي وقع فيها ~~الخلاف فدل على أنها مختصة بالأسماء دون الأفعال فوجب أن تكون عاملة على ما ~~بينا # وأما قولهم لو كانت لولا هي العاملة لأن التقدير لو لم يمنعني زيد لكان ~~فيها معنى الجحد فكان ينبغي أن يعطف عليها بولا لأن الجحد يعطف عليه بولا ~~إلى آخر ما قرروه قلنا إنما لم يجز ذلك لأن لولا مركبة من لو و لا فلما ~~ركبتا خرجت لو من حدها ولا من الجحد إذ ركبتا فصيرتا حرفا واحدا فإن الحروف ~~إذا ركب بعضها مع بعض تغير حكمها الأول وحدث لها بالتركيب حكم آخر كما قلنا ~~في لولا بمعنى التحضيض ولوما وألا وما أشبهه وكذلك هاهنا فلهذا لم يجز ~~العطف عليها بولا والله أعلم # | 11 مسألة القول في عامل النصب في المفعول # ذهب الكوفيون إلى أن العامل في المفعول النصب الفعل والفاعل جميعا نحو ~~ضرب زيد عمرا # وذهب بعضهم إلى أن العامل هو الفاعل ونص هشام PageV01P078 ابن معاوية ~~صاحب الكسائي ms039 على أنك إذا قلت ظننت زيدا قائما تنصب زيدا بالتاء وقائما ~~بالظن # وذهب خلف الأحمر من الكوفيين إلى أن العامل في المفعول معنى المفعولية ~~والعامل في الفاعل معنى الفاعلية # وذهب البصريون إلى أن الفعل وحده عمل في الفاعل والمفعول جميعا # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إن العامل في المفعول النصب ~~الفعل والفاعل وذلك لأنه لا يكون مفعول إلا بعد فعل وفاعل لفظا أو تقديرا ~~إلا أن الفعل والفاعل بمنزلة الشيء الواحد والدليل على ذلك من سبعة أوجه ~~الأول أن إعراب الفعل في الخمسة الأمثلة يقع بعده نحو يفعلان وتفعلان ~~ويفعلون وتفعلون وتفعلين يا امرأة ولولا أن الفاعل بمنزلة حرف من نفس الفعل ~~وإلا لما جاز أن يقع إعرابه بعده # والوجه الثاني أنه يسكن لام الفعل إذا اتصل به ضمير الفاعل نحو ضربت ~~وذهبت لئلا يجتمع في كلامهم أربع حركات متواليات في كلمة واحدة ولولا أن ~~ضمير الفاعل بمنزلة حرف من نفس الفعل وإلا لما سكنت لام الفعل لأجله # والوجه الثالث أنه يلحق الفعل علامة التأنيث إذا كان الفاعل مؤنثا فلولا ~~أنه يتنزل منزلة بعضه وإلا لما ألحق علامة التأنيث لأن الفعل لا يؤنث وإنما ~~يؤنث الاسم # والوجه الرابع أنهم قالوا حبذا فركبوا حب وهو فعل مع ذا وهو اسم فصارا ~~بمنزلة شيء واحد وحكم على موضعه بالرفع على الابتداء # والوجه الخامس انهم قالوا في النسب إلى كنت كنتي فأثبتوا التاء ~~PageV01P079 ولو لم يتنزل ضمير الفاعل منزلة حرف من نفس الفعل وإلا لما جاز ~~إثباتها # والوجه السادس أنهم قالوا زيد ظننت منطلق فألغوا ظننت ولولا أن الجملة من ~~الفعل والفاعل بمنزلة المفرد وإلا لما جاز إلغاؤها لأن العمل إنما يكون ~~للمفردات لا للجمل # والوجه السابع أنهم قالوا للواحد قفا على التثنية لأن المعنى قف قف قال ~~الله تعالى @QB@ ألقيا في جهنم @QE@ فثنى وإن كان الخطاب لملك واحد وهو ~~مالك خازن النار لأن المعنى ألق ألق والتثنية إنما تكون للأسماء لا للأفعال ~~فدل على أن الفاعل مع الفعل بمنزلة الشيء ms040 الواحد # وإذا كان الفعل والفاعل بمنزلة الشيء الواحد وكان المفعول لا يقع إلا ~~بعدهما دل على أنه منصوب بهما وصار هذا كما قلتم في الابتداء والمبتدأ ~~إنهما يعملان في الخبر لأنه لا يقع ألا بعدهما # والذي يدل على أنه لا يجوز أن يكون الناصب للمفعول هو الفعل وحده أنه لو ~~كان هو الناصب للمفعول لكان يجب أن يليه ولا يجوز أن يفصل بينه وبينه فلما ~~جاز الفصل بينهما دل على أنه ليس هو العامل فيه وحده وإنما العامل فيه ~~الفعل والفاعل # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إن الناصب للمفعول هو الفعل ~~دون الفاعل وذلك لأنا أجمعنا على أن الفعل له تأثير في العمل أما الفاعل ~~فلا تأثير له في العمل لأنه اسم والأصل في الأسماء أن لا تعمل وهو باق على ~~أصله في الاسمية فوجب أن لا يكون له تأثير في العمل وإضافة مالا تأثير له ~~في العمل إلى ماله تأثير ينبغي أن يكون لا تأثير له # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن الناصب للمفعول الفعل ~~والفاعل لأنه لا يكون إلا بعدهما إلى آخر ما قرروا قلنا هذا لا يدل على ~~أنهما العاملان فيه لما بينا أن الفاعل اسم والأصل في الأسماء أن لا تعمل ~~PageV01P080 وبهذا يبطل قول من ذهب منهم إلى أن الفاعل وحده هو العامل ~~والكلام عليه كالكلام على من ذهب من البصريين إلى أن الابتداء والمبتدأ ~~يعملان في الخبر لهذا المعنى وقد بينا فساد ذلك مستقصى في مسألة المبتدأ ~~والخبر فلا نعيده هاهنا # وأما قولهم لو كان الفعل هو العامل في المفعول لكان يجب أن يليه ولا يفصل ~~بينه وبينه قلنا هذا يبطل بإن فإنا أجمعنا على أنه يجوز أن يقال إن في ~~الدار لزيدا وإن عندك لعمرا قال الله سبحانه @QB@ إن في ذلك لآية @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ إن لدينا أنكالا @QE@ فنصب الاسم بإن وإن لم تله فكذلك هاهنا ~~وإذا لم يلزم ذلك في الحرف وهو أضعف من الفعل لأنه فرع عليه في العمل ms041 فلأن ~~لا يلزم ذلك في الفعل وهو أقوى كان ذلك من طريق الأولى على أنا نقول إن ~~الفعل قد ولى المفعول لأن الفعل لما كان أقوى من حرف المعاني صار يعمل ~~عملين فهذا بذاته رافع للفاعل وناصب للمفعول لزيادته على حروف المعاني ~~فتقديره تقدير ما عمل وليس بينه وبين معموله فاصل وإذا لم يكن بينه وبين ~~معموله فاصل بان أنه قد وليه العامل فدل على أن العامل هو الفعل وحده # وأما ما ذهب إليه الأحمر من إعمال معنى المفعولية والفاعلية فظاهر الفساد ~~لأنه لو كان الأمر كما زعم لوجب أن لا يرتفع ما لم يسم فاعله نحو ضرب زيد ~~لعدم معنى الفاعلية وأن ينصب الاسم في نحو مات زيد لوجود معنى المفعولية ~~فلما ارتفع ما لم يسم فاعله مع وجود معنى المفعولية وارتفع الاسم في نحو ~~مات زيد مع عدم معنى الفاعلية دل على فساد ما ذهب إليه # والله أعلم PageV01P081 # | 12 مسألة القول في ناصب الاسم المشغول عنه # ذهب الكوفيون إلى أن قولهم زيدا ضربته منصوب بالفعل الواقع على الهاء ~~وذهب البصريون إلى أنه منصوب بفعل مقدر والتقدير فيه ضربت زيدا ضربته # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه منصوب بالفعل الواقع على ~~الهاء وذلك لأن المكني الذي هو الهاء العائد هو الأول في المعنى فينبغي أن ~~يكون منصوبا به كما قالوا أكرمت أباك زيدا وضربت أخاك عمرا # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه منصوب بفعل مقدر وذلك لأن ~~في الذي ظهر دلالة عليه فجاز إضماره استغناء بالفعل الظاهر عنه كما لو كان ~~متأخرا وقبله ما يدل عليه # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين قولهم إنما قلنا إنه منصوب بالفعل الواقع ~~على الهاء لأن المكني هو الأول في المعنى فينبغي أن يكون منصوبا به كقولهم ~~أكرمت أباك زيدا قلنا هذا فاسد وذلك لأن انتصاب زيد في قولهم أكرمت أباك ~~زيدا على البدل وجاز أن يكون بدلا لأنه تأخر عن المبدل منه إذ لا يجوز أن ~~يكون البدل إلا ms042 متأخرا عن المبدل منه وأما هاهنا فقد تقدم PageV01P082 زيد ~~على الهاء فلا يجوز أن يكون بدلا منها لأنه لا يجوز أن يتقدم البدل على ~~المبدل منه على أنا نقول إن العامل في البدل عندنا غير العامل في المبدل ~~منه وإن العامل في المبدل منه على تقدير التكرير في البدل والذي يدل على ~~ذلك إظهاره في البدل كما أظهر في المبدل منه قال الله تعالى @QB@ قال الملأ ~~الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم @QE@ فقوله @QB@ لمن ~~آمن منهم @QE@ بدل من قوله @QB@ للذين استضعفوا @QE@ فأظهر العامل في البدل ~~كما أظهره في المبدل منه وقال تعالى @QB@ ولولا أن يكون الناس أمة واحدة ~~لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة @QE@ فقوله @QB@ لبيوتهم @QE@ ~~بدل من قوله @QB@ لمن يكفر بالرحمن @QE@ فأظهر العامل في البدل كما أظهره ~~في المبدل منه فدل على أنه في تقدير التكرير وأن العامل في البدل غير ~~العامل في المبدل منه والله اعلم # | مسألة القول في أولى العاملين بالعمل في التنازع # ذهب الكوفيون في إعمال الفعلين نحو اكرمني وأكرمت زيدا وأكرمت وأكرمني ~~زيد إلى أن إعمال الفعل الأول أولى وذهب البصريون إلى أن إعمال الفعل ~~الثاني أولى # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أن إعمال الفعل الأول أولى ~~النقل والقياس # أما النقل فقد جاء ذلك عنهم كثيرا قال امرؤ القيس PageV01P083 # ( فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة % كفاني ولم أطلب قليل من المال ) ~~PageV01P084 # فأعمل الفعل الأول ولو أعمل الثاني لنصب قليلا وذلك لم يروه أحد وقال رجل ~~من بني أسد # ( فرد على الفؤاد هوى عميدا % وسوئل لو يبين لنا السؤالا ) PageV01P085 # ( وقد نغنى بها ونرى عصورا % بها يقتدننا الخرد الخدالا ) # فأعمل الأول ولذلك نصب الخرد الخدالا ولو أعمل الفعل الثاني لقال تقتادنا ~~الخرد الخدال بالرفع وقال الآخر # ( ولما أن تحمل آل ليلى % سمعت ببينهم نعب الغرابا ) # فأعمل الأول ولذلك نصب الغراب ولو أعمل الثاني لوجب أن يرفع # وأما القياس فهو أن الفعل الأول سابق الفعل الثاني وهو صالح للعمل كالفعل ~~الثاني ms043 إلا أنه لما كان مبدوءا به كان إعماله أولى لقوة الابتداء ~~PageV01P086 والعناية به ولهذا لا يجوز إلغاء ظننت إذا وقعت مبتدأة نحو ~~ظننت زيدا قائما بخلاف ما إذا وقعت متوسطة أو متأخرة نحو زيد ظننت قائم ~~وزيد قائم ظننت وكذلك لا يجوز إلغاء كان إذا وقعت مبتدأة نحو كان زيد قائما ~~بخلاف ما إذا كانت متوسطة نحو زيد كان قائم فدل على أن الابتداء له أثر في ~~تقوية عمل الفعل # والذي يؤيد أن إعمال الفعل الأول أولى من الثاني انك إذا أعملت الثاني ~~أدى إلى الإضمار قبل الذكر والإضمار قبل الذكر لا يجوز في كلامهم # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أن الاختيار إعمال الفعل ~~الثاني النقل والقياس # أما النقل فقد جاء كثيرا قال الله تعالى @QB@ آتوني أفرغ عليه قطرا @QE@ ~~فأعمل الفعل الثاني وهو أفرغ ولو أعمل الفعل الأول لقال أفرغه عليه وقال ~~تعالى @QB@ هاؤم اقرؤوا كتابيه @QE@ فأعمل الثاني وهو اقرؤا ولو أعمل الأول ~~لقال اقرؤه وجاء في الحديث ونخلع ونترك من يفجرك فأعمل الثاني ولو أعمل ~~الأول لأظهر الضمير بدا وقال الشاعر وهو الفرزدق # ( ولكن نصفا لو سببت وسبني % بنو عبد شمس من مناف وهاشم ) PageV01P087 # فأعمل الثاني ولو أعمل الأول لقال سببت وسبوني بني عبد شمس بنصب بني ~~وإظهار الضمير في سبني وقال طفيل الغنوي # ( وكمتا مدماة كأن متونها % جرى فوقها واستشعرت لون مذهب ) PageV01P088 # وقال الآخر وهو رجل من باهلة # ( ولقد أرى تغني به سيفانة % تصبي الحليم ومثلها أصباه ) PageV01P089 # وقال الآخر # ( قضى كل ذي دين فوفى غريمه % وعزة ممطول معنى غريمها ) PageV01P090 0000 ~~PageV01P091 # فأعمل الثاني في هذا البيت في مكانين أحدهما وفى ولو أعمل الأول لقال ~~وفاه والثاني معنى ولو أعمل الأول لوجب إظهار الضمير بعد معنى فيقول وعزة ~~ممطول معنى هو غريمها وتقديره وعزة ممطول غريمها معنى هو لأنه قد جرى على ~~عزة وهو فعل الغريم فقد جرى على غير من هو له واسم الفاعل إذا جرى على غير ~~من هو له وجب إظهار الضمير فيه فلما لم ms044 يظهر الضمير دل على أنه قد أعمل ~~الثاني إلا أنهم يقولون على هذا يجوز أن يكون قد أعمل الأول ولم يظهر ~~الضمير وذلك جائز عندنا وقد بينا فساد ذلك في اسم الفاعل إذا جرى على غير ~~من هو له مستقصى في موضعه # وأما القياس فهو أن الفعل الثاني أقرب إلى الاسم من الفعل الأول وليس في ~~إعماله دون الأول نقض معنى فكان إعماله أولى ألا ترى أنهم قالوا خشنت بصدره ~~وصدر زيد فيختارون إعمال الباء في المعطوف ولا يختارون إعمال الفعل فيه ~~لأنها أقرب إليه منه وليس في إعمالها نقض معنى فكان إعمالها أولى # والذي يدل على أن للقرب أثرا أنه قد حملهم القرب والجوار حتى قالوا جحر ~~ضب خرب فأجروا خرب على ضب وهو في الحقيقة صفة للجحر لأن الضب لا يوصف ~~بالخراب فهاهنا أولى # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قول امرىء القيس # ( فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة % كفاني ولم أطلب قليل من المال ) ~~PageV01P092 # فنقول إنما أعمل الأول منهما مراعاة للمعنى لأنه لو أعمل الثاني لكان ~~الكلام متناقضا وذلك من وجهين أحدهما أنه لو أعمل الثاني لكان التقدير فيه ~~كفاني قليل ولم أطلب من المال وهذا متناقض لأنه يخبر تارة بأن سعيه ليس ~~لأدنى معيشة وتارة يخبر بأنه يطلب القليل وذلك متناقض والثاني أنه قال في ~~البيت الذي بعده # ( ولكنما أسعى لمجد مؤثل % وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي ) # فلهذا أعمل الأول ولم يعمل الثاني # وأما قول الآخر # ( وقد نغنى بها ونرى عصورا % بها يقتدننا الخرد الخدالا ) # فنقول إنما أعمل الأول مراعاة لحركة الروى فإن القصيدة منصوبة وإعمال ~~الأول جائز فاستعمل الجائز ليخلص من عيب القافية ولا خلاف في الجواز وإنما ~~الخلاف في الأولى وكذلك أيضا قول الآخر # ( ولما أن تحمل آل ليلى % سمعت ببينهم نعب الغرابا ) # يدل على الجواز وهو معارض بأمثاله # وأما قولهم إن الفعل الأول سابق فوجب إعماله للعناية به قلنا هم وإن ~~كانوا يعنون بالابتداء إلا أنهم يعنون بالمقاربة والجوار أكثر على ما بينا ms045 ~~في دليلنا # وأما قولهم لو أعملنا الثاني لأدى إلى الإضمار قبل الذكر قلنا إنما جوزنا ~~هاهنا الإضمار قبل الذكر لأن ما بعده يفسره لأنهم قد يستغنون ببعض الألفاظ ~~عن بعض إذا كان في الملفوظ دلالة على المحذوف لعلم المخاطب قال الله تعالى ~~@QB@ والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات @QE@ فلم ~~يعمل الآخر فيما أعمل فيه الأول استغناء عنه بما ذكره قبل ولعلم المخاطب أن ~~الثاني قد دخل في حكم الأول وقال الله تعالى @QB@ أن الله بريء من المشركين ~~ورسوله @QE@ PageV01P093 # فاستغنى بذكر خبر الأول عن ذكر خبر الثاني لعلم المخاطب أن الثاني قد دخل ~~في ذلك قال ضابىء البرجمي # ( فمن يك أمسى بالمدينة رحله % فإني وقيار بها لغريب ) PageV01P094 # فاستغنى بذكر خبر الآخر عن خبر الأول وقال درهم بن زيد الأنصاري # ( نحن بما عندنا وأنت بما % عندك راض والرأي مختلف ) # واستغنى بذكر خبر الآخر عن ذكر خبر الأول وقال الفرزدق ( إني ضمنت لمن ~~أتاني ما جنى % وأبى فكنت وكان غير غدور ) PageV01P095 # فاستغنى بخبر الثاني عن الأول والشواهد على هذا النحو كثيرة فدل على جواز ~~الإضمار هاهنا قبل الذكر لأن ما بعده يفسره وإذا جاز الإضمار مع عدم تقدم ~~ذكر المظهر لدلالة الحال عليه كما قال تعالى @QB@ حتى توارت بالحجاب @QE@ ~~يعنى الشمس وإن لم يجر لها ذكر وكما قال تعالى @QB@ كل من عليها فان @QE@ ~~يعنى الأرض وكما قال الشاعر # ( على مثلها أمضى إذا قال صاحبي % ألا ليتني أفديك منها وأفتدى ) # يعنى الفلاة وإن لم يجر لها ذكر لدلالة الحال فلأن يجوز هاهنا الإضمار ~~قبل الذكر لشريطة التفسير ودلالة اللفظ كان ذلك من طريق الأولى ثم إن كان ~~هذا ممتنعا فينبغي أن لا يجوز عندكم ولا خلاف بين جميع النحويين أنه جائز ~~إلا فيما لا يعد خلافا فدل على فساد ما ذكرتموه والله أعلم PageV01P096 $ ~~14 مسألة القول في نعم وبئس أفعلان هما أم اسمان ) # ذهب الكوفيون إلى أن نعم وبئس اسمان مبتدآن # وذهب البصريون إلى أنهما فعلان ماضيان لا يتصرفان وإليه ذهب علي بن ms046 حمزة ~~الكسائي من الكوفيين أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أنهما ~~اسمان دخول حرف الخفض عليهما فإنه قد جاء عن العرب أنها تقول ما زيد بنعم ~~الرجل قال حسان بن ثابت # ( ألست بنعم الجار يؤلف بيته % أخاقلة أو معدم المال مصرما ) PageV01P097 # وحكى عن بعض فصحاء العرب أنه قال نعم السير على بئس العير وحكى أبو بكر ~~بن الأنباري عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب عن سلمة عن الفراء ~~PageV01P098 أن أعرابيا بشر بمولودة فقيل له نعم المولودة مولودتك فقال ~~والله ما هي بنعم المولودة نصرتها بكاء وبرها سرقة فأدخلوا عليهما حرف ~~الخفض ودخول حرف الخفض يدل على أنهما اسمان لأنه من خصائص الأسماء # ومنهم من تمسك بأن قال الدليل على أنهما اسمان أن العرب تقول يا نعم ~~المولى ويا نعم النصير فنداؤهم نعم يدل على الاسمية لأن النداء من خصائص ~~الأسماء ولو كان فعلا لما توجه نحوه النداء # قالوا ولا يجوز أن يقال إن المقصود بالنداء محذوف للعلم به والتقدير فيه ~~يا الله نعم المولى ونعم النصير أنت فحذف المنادى لدلالة حرف النداء عليه ~~كما حذف حرف النداء لدلالة المنادى عليه لأنا نقول الجواب عن هذا أن ~~المنادى إنما يقدر محذوفا إذا ولى حرف النداء فعل أمر وما جرى مجراه كقراءة ~~الكسائي وأبي جعفر المدني ويعقوب الحضرمي وأبي عبد الرحمن السلمي والحسن ~~البصري وحميد الأعرج / < ألا يا اسجدوا لله > / أراد يا هؤلاء اسجدوا وكما ~~قال الأخطل # ( ألا يا اسلمي يا هند هند بني بدر % وإن كان حيانا عدى آخر الدهر ) ~~PageV01P099 # وقال الآخر وهو ذو الرمة # ( ألا يا اسلمى يا دارمي على البلى % ولا زال منهلا بجر عائك القطر ) ~~وقال الآخر وهو المرقش # ( ألا يا اسلمى لا صرم لي اليوم فاطما % ولا أبدا ما دام وصلك دائما ) ~~PageV01P100 # وقال الآخر # ( ألا يا اسلمي قبل الفراق ظعينا % تحية من أمسى إليك حزينا ) # وقال الآخر وهو الكميت # ( ألا يا اسلمي يا ترب أسماء من ترب % ألا يا اسلمي حييت عني وعن صحبي ) ~~PageV01P101 # وقال ms047 الآخر وهو العجاج # 56 # ( يا دار سلمى يا اسلمى ثم اسلمى % بسمسم وعن يمين سمسم ) # وقال الآخر # ( أمسلم يا اسمع يا بن كل خليفة % وياسائس الدنيا ويا جبل الأرض ) # أراد يا هذا اسمع # وقال الآخر # ( وقالت ألا يا اسمع نعظك بخطة % فقلت سميعا فانطقي وأصيبي ) # أراد وقالت يا هذا اسمع فحذف المنادى لدلالة حرف النداء عليه PageV01P102 # وإنما اختص هذا التقدير بفعل الأمر دون الخبر لأن المنادى مخاطب والمأمور ~~مخاطب فحدفوا الأول من المخاطبين اكتفاء بالثاني عنه وإذا كان هذا المنادى ~~إنما يقدر محذوفا فيما إذا ولى حرف النداء فعل أمر فلا خلاف أن نعم المولى ~~خبر فيجب أن لا يقدر المنادى فيه محذوفا يدل عليه أن النداء لا يكاد ينفك ~~عن الأمر أو ما جرى مجراه من الطلب والنهى ولذلك لا يكاد يوجد في كتاب الله ~~تعالى نداء ينفك عن أمر أو نهى ولهذا لما جاء بعده الخبر في قوله تعالى ~~@QB@ يا أيها الناس ضرب مثل @QE@ شفعه الأمر في قوله @QB@ فاستمعوا له @QE@ ~~فلما كان النداء لا يكاد ينفك عن الأمر وهما جملتا خطاب جاز أن يحذف ~~المنادى من الجملة الأولى وليس كذلك يا نعم المولى ونعم النصير لأن نعم خبر ~~فلا يجوز أن يقدر المنادى فيه محذوفا # ومنهم من تمسك بأن قال الدليل على أنهما ليسا بفعلين أنه لا يحسن اقتران ~~الزمان بهما كسائر الأفعال ألا ترى أنك لا تقول نعم الرجل أمس PageV01P103 ~~ولا نعم الرجل غدا وكذلك أيضا لا تقول بئس الرجل أمس ولا بئس الرجل غدا ~~فلما لم يحسن اقتران الزمان بهما علم أنهما ليسا بفعلين # ومنهم من تمسك بأن قال الدليل على أنهما ليسا بفعلين أنهما غير متصرفين ~~لأن التصرف من خصائص الأفعال فلما لم يتصرفا دل على أنهما ليسا بفعلين # ومنهم من تمسك بأن قال الدليل على أنهما ليسا بفعلين أنه قد جاء عن العرب ~~نعيم الرجل زيد وليس في أمثلة الأفعال فعيل ألبتة فدل على أنهما اسمان ~~وليسا بفعلين # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا الدليل ms048 على أنهما فعلان اتصال الضمير ~~المرفوع بهما على حد اتصاله بالفعل المتصرف فإنه قد جاء عن العرب أنهم ~~قالوا نعما رجلين ونعموا رجالا وحكى ذلك الكسائي وقد رفعا مع ذلك المظهر في ~~نحو نعم الرجل وبئس الغلام والمضمر في نحو نعم رجلا زيد وبئس غلاما عمرو ~~فدل على أنهما فعلان # ومنهم من تمسك بأن قال الدليل على أنهما فعلان اتصالهما بتاء التأنيث ~~الساكنة التي لا يقلبها أحد من العرب في الوقف هاء كما قلبوها في نحو رحمة ~~وسنة وشجرة وذلك قولهم نعمت المرأة وبئست الجارية لأن هذه التاء يختص بها ~~الفعل الماضي لا تتعداه فلا يجوز الحكم باسمية ما اتصلت به # اعترضوا على هذا بأن قالوا قولكم إن هذه التاء يختص بها الفعل ليس بصحيح ~~لأنها قد اتصلت بالحرف في قولهم ربت وثمت ولات في قوله تعالى @QB@ فنادوا ~~ولات حين مناص @QE@ قال الشاعر PageV01P104 # ( ماوى بل ربتما غارة % شعواء كاللذعة بالميسم ) PageV01P105 # وقال الآخر # ( ثمت قمنا إلى جرد مسومة % أعرافهن لأيدينا مناديل ) PageV01P106 # فلحاقها بالحرف يبطل ما ادعيتموه من اختصاص الفعل بها وإذا بطل الاختصاص ~~جاز أن تكون نعم وبئس اسمين لحقتهما هذه التاء كما لحقت ربت وثمت # هذا على أن نعم وبئس لا تلزمهما التاء بوقوع المؤنث بعدهما كما تلزم ~~الأفعال ألا ترى أن قولك قام المرأة وقعد الجارية لا يجوز في سعة الكلام ~~بخلاف قولك نعم المرأة وبئس الجارية فإنه حسن في سعة الكلام فبان الفرق ~~بينهما # وهذا الاعتراض الذي ذكروه ساقط وأما التاء التي اتصلت بربت وثمت وإن كانت ~~للتأنيث إلا أنها ليست التاء التي في نعمت وبئست والدليل على ذلك من وجهين ~~أحدهما أن التاء في نعمت المرأة وبئست الجارية لحقت الفعل لتأنيث الاسم ~~الذي أسند إليه الفعل كما لحقت في قولهم قامت المرأة لتأنيث الاسم الذي ~~أسند إليه الفعل والتاء في ربت وثمت لحقت لتأنيث الحرف لا لتأنيث شيء آخر ~~ألا ترى أنك تقول ربت رجل أهنت كما تقول ربت امرأة أكرمت ولو كانت كالتاء ~~في نعمت وبئست ms049 لما جاز أن تثبت مع المذكر كما لا يجوز أن تثبت مع المذكر في ~~قولك نعمت الرجل وبئست الغلام فلما جاز أن تثبت التاء في ربت مع المذكر دل ~~على الفرق بينهما والوجه الآخر أن التاء اللاحقة للفعل تكون ساكنة وهذه ~~التاء التي تلحق هذين الحرفين تكون متحركة فبان الفرق بينهما وأما لات فلا ~~نسلم أن التاء مزيدة فيها بل هي كلمة على حيالها وإن سلمنا أن التاء مزيدة ~~فيها فالجواب PageV01P107 من أربعة أوجه وجهان ذكرناهما في ربت وثمت ووجهان ~~نذكرهما الآن أحدهما أن الكسائي كان يقف عليها بالهاء فاحتج بأنه سأل أبا ~~فقعس الأسدي عنها فقال ولاه فإذا لا تكون بمنزلة التاء في ربت وثمت ولا ~~بمنزلة التاء في نعمت وبئست والوجه الثاني أن تكون التاء في لات حين متصلة ~~بحين لا بلا كذلك ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام وحكى أنهم يزيدون التاء على ~~حين وأوان والآن فيقولون فعلت هذا تحين كذا وتأوان كذا وتألآن أي حين كذا ~~وأوان كذا والآن # وقال الشاعر وهو أبو وجزة السعدي # ( العاطفون تحين ما من عاطف % والمطعمون زمان أين المطعم ) PageV01P108 # وقال أبو زبيد الطائي # ( طلبوا صلحنا ولا تأوان % فأجبنا أن ليس حين بقاء ) PageV01P109 # وقال الأخر # ( نولي قبل يوم نأيي جمانا % وصلينا كما زعمت تلانا ) # واحتج بحديث ابن عمر حين ذكر لرجل مناقب عثمان فقال له اذهب بها تالآن ~~إلى أصحابك واحتج بأنه وجدها مكتوبة في المصحف الذي يقال له الإمام تحين ~~فدل على ما قلناه PageV01P110 # وقولهم إن التاء لا تلزم نعم وبئس إذا وقع المؤنث بعدهما فليس بصحيح لأن ~~التاء تلزمهما في لغة شطر العرب كما تلزم في قام ولا فرق عندهم بين نعمت ~~المرأة وقامت المرأة وإنما جاز عند الذين قالوا نعم المرأة ولم يجز عندهم ~~قام المرأة لأن المرأة في قولهم نعم المرأة هند واقعة على الجنس كقولهم ~~الرجل أفضل من المرأة أي جنس الرجال أفضل من جنس النساء وكقولهم أهلك الناس ~~الدينار والدرهم أي الدراهم والدنانير وكوقوع الإنسان على ms050 الناس قال الله ~~تعالى @QB@ لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم @QE@ أراد الناس وإذا كان ~~المراد بالمرأة استغراق الجنس فلا خلاف أن أسماء الأجناس والجموع يجوز ~~تذكير أفعالها وتأنيثها فلهذا المعنى حذف تاء التأنيث من حذفها من نعم ~~المرأة وإذا كانوا قد حذفوها في حال السعة من فعل المؤنث الحقيقي من قولهم ~~حضر القاضي اليوم امرأة فلا يبعد أن يحذفوها من فعل المؤنث الواقع على ~~الجنس # وقد قالوا ما قعد إلا المرأة وما قام إلا الجارية فحذفوا تاء التأنيث ~~ألبتة ولم تأت مثبتة إلا في ضرورة # فإن قالوا إنما حذفت تاء التأنيث هاهنا تنبيها على المعنى لأن التقدير ما ~~قعد أحد إلا المرأة وما قام أحد إلا الجارية # قلنا هذا مسلم ولكن اللفظ يدل على أن المرأة والجارية غير بدل من أحد وإن ~~كان المعنى يدل على أنهما بدل كما أن اللفظ يدل على أن شحما في قولك تفقأ ~~الكبش شحما غير فاعل وإن كان المعنى يدل على أنه فاعل فكما أنهم حذفوا تاء ~~التأنيث من قولهم ما قعد إلا المرأة تنبيها على المعنى فكذلك حذفوها من ~~قولهم نعم المرأة تنبيها على أن الاسم يراد به الجنس # ومنهم من تمسك بأن قال الدليل على أنهما فعلان ماضيان أنهما مبنيان على ~~الفتح ولو كانا اسمين لما كان لبنائهما وجه إذ لا علة هاهنا PageV01P111 ~~توجب بناءهما # وهذا تمسك باستصحاب الحال وهو من أضعف الأدلة والمعتمد عليه ما قدمناه # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم الدليل على أنهما اسمان دخول ~~حرف الجر عليهما في قوله # ( ألست بنعم الجار يؤلف بيته % ) # وقول بعض العرب نعم السير على بئس العير وقول الآخر والله ما هي بنعم ~~المولودة فنقول دخول حرف الجر عليهما ليس لهم فيه حجة لأن الحكاية فيه ~~مقدرة وحرف الجر يدخل مع تقدير الحكاية على ما لا شبهة في فعليته قال ~~الراجز # ( والله ما ليلي بنام صاحبه % ولا مخالط الليان جانبه ) PageV01P112 # ولو كان الأمر كما زعمتم لوجب أن يحكم لنام بالاسمية لدخول الباء ms051 عليه ~~وإذا لم يجز أن يحكم له بالاسمية لتقدير الحكاية فكذلك هاهنا لا يجوز أن ~~يحكم لنعم وبئس بالاسمية لدخول حرف الجر عليهما لتقدير الحكاية والتقدير في ~~قولك # ( ألست بنعم الجار يؤلف بيته % ) # ألست بجار مقول فيه نعم الجار وكذلك التقدير في قول بعض العرب نعم السير ~~على بئس العير نعم السير على عير مقول فيه بئس العير وكذلك التقدير في قول ~~الآخر والله ما هي بنعم المولودة والله ما هي بمولودة مقول فيها نعم ~~المولودة وكذلك أيضا التقدير في البيت الذي ذكرناه والله ما ليلي بليل مقول ~~فيه نام صاحبه إلا أنهم حذفوا منها الموصوف وأقاموا الصفة مقامه كقوله ~~تعالى @QB@ أن اعمل سابغات @QE@ أي دروعا سابغات وكقوله تعالى @QB@ وذلك ~~دين القيمة @QE@ أي الملة القيمة فصار التقدير فيها ألست بمقول فيه نعم ~~الجار ونعم السير على مقول فيه بئس العير وما هي بمقول فيها نعم المولودة ~~وما ليلي بمقول فيه نام صاحبه ثم حذفوا الصفة التي هي مقول وأقاموا المحكى ~~بها مقامها لأن القول يحذف كثيرا كما يذكر كثيرا قال الله تعالى @QB@ ~~والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى @QE@ ~~PageV01P113 ) أي يقولون ما نعبدهم وقال تعالى @QB@ الذين يحملون العرش ومن ~~حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء ~~رحمة وعلما @QE@ أي يقولون ربنا وقال تعالى @QB@ والملائكة يدخلون عليهم من ~~كل باب سلام عليكم @QE@ أي يقولون سلام عليكم وقال تعالى @QB@ وإذ يرفع ~~إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا @QE@ أي يقولون ربنا وقال ~~تعالى @QB@ فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم @QE@ أي يقال لهم ~~أكفرتم وقال تعالى @QB@ فظلتم تفكهون إنا لمغرمون @QE@ أي تقولون إنا ~~لمغرمون # وهذا في كلام الله تعالى وكلام العرب كثير جدا فلما كثر حذفه كثرة ذكره ~~حذفوا الصفة التي هي مقول فدخل حرف الجر على الفعل لفظا وإن كان داخلا على ~~غيره تقديرا كما دخلت الإضافة على الفعل لفظا وإن كانت داخلة على غيره ~~تقديرا في قوله # ( مالك ms052 عندي غير سهم وحجر % وغير كبداء شديدة الوتر ) PageV01P114 # ( جادت بكفي كان من أرمى البشر % ) # أي بكفي رجل كان من أرمى البشر فحذف الموصوف الذي هو رجل وأقام الجملة ~~مقامه فوقعت الإضافة إلى الفعل لفظا وإن كانت داخلة على غيره تقديرا فكذلك ~~هاهنا دخل حرف الجر على الفعل لفظا وإن كان داخلا على غيره تقديرا # ونحو هذا من الاتساع مجىء الجملة الاستفهامية وصفا في نحو قوله # ( جاءوا بضيح هل رأيت الذئب قط ) PageV01P115 # فقوله هل رأيت الذئب قط جملة استفهامية في موضع وصف لضيح وإن كانت لا ~~تحتمل صدقا ولا كذبا ولكنه كأنه قال جاءوا بضيح يقول من رآه هل رأيت الذئب ~~قط فإنه يشبهه # ونحو ذلك أيضا من الاتساع مجيء الجملة الأمرية حالا في قوله # ( بئس مقام الشيخ أمرس أمرس % إما على قعو وإما اقعنسس ) PageV01P116 # أراد بئس مقام الشيخ مقولا فيه أمرس أمرس ذم مقاما يقال له ذلك فيه وأمرس ~~أعد الحبل إلى موضعه من البكرة # وإنما جاءت هذه الأشياء في غير أماكنها لسعة اللغة وحسن ذلك ما ذكرناه من ~~إضمار القول فدل على أن ما تمسكوا به من دخول حرف الجر عليهما ليس بحجة ~~يستند إليها ولا يعتمد عليها # وأما قولهم إن العرب تقول يا نعم المولى ويا نعم النصير فنقول المقصود ~~بالنداء محذوف للعلم به والتقدير فيه يا ألله نعم المولى ونعم النصير أنت # وأما قولهم إن المنادى إنما يقدر محذوفا إذا ولى حرف النداء فعل أمر فليس ~~بصحيح لأنه لا فرق بين الفعل الأمري والخبري في امتناع مجىء كل واحد منهما ~~بعد حرف النداء إلا أن يقدر بينهما اسم يتوجه النداء إليه والذي ~~PageV01P117 # يدل على أنه لا فرق بينهما مجىء الجملة الخبرية بعد حرف النداء بتقدير ~~حذف المنادى كما تجىء الجملة الأمرية بعد حرف النداء بتقدير حذف المنادى ~~قال الشاعر # ( يا لعنة الله والأقوام كلهم % والصالحين على سمعان من جار ) اراد يا ~~هؤلاء لعنة الله على سمعان وقال الآخر # ( يا لعنة الله على أهل الرقم % أهل الحمير والوقير ms053 والخزم ) PageV01P118 # وقال الآخر # ( يا لعن الله بنى السعلات % عمرو بن ميمون شرار النات ) # أراد بالنات الناس فحول السين تاء وقال الآخر # ( يا قاتل الله صبيانا تجىء بهم % أم الهنيبر من زند لها وارى ) ~~PageV01P119 وهي جملة خبرية فدل على أنه لا فرق في ذلك بين الجملة الأمرية ~~والخبرية فوجب أن يكون المنادى محذوفا في قولهم يا نعم المولى ويا نعم ~~النصير # والذي يدل على فساد ما ذهبوا إليه أنا أجمعنا على أن الجمل لا تنادى ~~وأجمعنا على أن نعم الرجل جملة وإن وقع الخلاف في نعم هل هي اسم أو فعل ~~وإذا امتنع للاجماع قولنا يا زيد منطلق فكذلك يجب أن يمتنع يا نعم الرجل ~~إلا على تقدير حذف المنادى على ما بينا # وأما قولهم إن النداء لا يكاد ينفك عن الأمر أو ما جرى مجراه ولذلك لا ~~يكاد يوجد في كتاب الله تعالى نداء ينفك عن أمر أو نهى قلنا لا نسلم بل ~~يكثر مجىء الخبر والاستفهام مع النداء كثرة الأمر والنهى أما الخبر فقد قال ~~الله تعالى @QB@ يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون @QE@ وقال ~~تعالى في موضع آخر @QB@ يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن @QE@ وقال ~~تعالى في موضع آخر @QB@ يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا @QE@ وقال تعالى في ~~موضع آخر @QB@ يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل @QE@ وقال تعالى في موضع آخر ~~@QB@ يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم @QE@ وقال تعالى في موضع آخر ~~@QB@ يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله @QE@ إلى غير ذلك من المواضع ~~وأما الاستفهام فقد قال الله تعالى @QB@ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله ~~لك @QE@ وقال تعالى في موضع آخر @QB@ يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا ~~تفعلون @QE@ PageV01P120 ) وقال تعالى في موضع آخر @QB@ يا أبت لم تعبد ما ~~لا يسمع ولا يبصر @QE@ وقال تعالى في موضع آخر @QB@ ويا قوم ما لي أدعوكم ~~إلى النجاة وتدعونني إلى النار @QE@ إلى غير ذلك من المواضع فإذا كثر مجىء ms054 ~~الخبر والاستفهام كثرة الأمر والنهى فقد تكافآ في الكثرة فلا مزية لأحدهما ~~عن الآخر # وأما قولهم إنه لا يحسن اقتران الزمان بهما فلا يقال نعم الرجل أمس ولا ~~بئس الغلام غدا ولا يجوز تصرفهما فنقول إنما امتنعا من اقترانهما بالزمان ~~الماضي وما جاء التصرف لأن نعم موضوع لغاية المدح وبئس موضوع لغاية الذم ~~فجعل دلالتهما مقصورة على الآن لأنك إنما تمدح وتذم بما هو موجود في ~~الممدوح أو المذموم لا بما كان فزال ولا بما سيكون ولم يقع # وأما قولهم إنه قد جاء عن العرب نعيم الرجل فهذا مما ينفرد بروايته أبو ~~علي قطرب وهي رواية شاذة ولئن صحت فليس فيها حجة لأن نعم أصله نعم على وزن ~~فعل بكسر العين فأشبع الكسرة فنشأت الياء كما قال الشاعر # ( تنفي يداها الحصى في كل هاجرة % نفى الدراهيم تنقاد الصياريف ) # أراد الدراهم والصيارف والذي يدل على أن أصل نعم نعم أنه يجوز فيها أربع ~~لغات نعم بفتح النون وكسر العين على الأصل ونعم بفتح النون وسكون العين ~~ونعم بكسر النون والعين ونعم بكسر النون وسكون العين # فمن قال نعم بفتح النون وكسر العين أتى بها على الأصل كقراءة ابن عامر ~~وحمزة والكسائي والأعمش وخلف فنعما بفتح النون وكسر العين وكما قال طرفة ~~PageV01P121 # ( ما أقلت قدم ناعلها % نعم الساعون في الأمر المبر ) PageV01P122 # ومن قال نعم بفتح النون وسكون العين حذف كسرة العين كقراءة يحيى بن وثاب ~~فنعم عقبى الدار بفتح النون وسكون العين وكما قال الشاعر # ( فإن أهجه يضجر كما ضجر بازل % من الأدم دبرت صفحتاه وغاربه ) ~~PageV01P123 # أراد ضجر ودبرت فحذف وقال الآخر # ( إذا هدرت شقاشقه ونشبت % له الأظفار ترك له المدار ) # أراد نشبت وترك وقال الآخر وهو أبو النجم # ( هيجها نضح من الطل سحر % ) # ( وهزت الريح الندى حين قطر % لو عصر منها البان والمسك انعصر ) ~~PageV01P124 # أراد عصر وقال الآخر # ( رجم به الشيطان من هوائه % ) # أراد رجم وقال الآخر # ( ونفخوا في مدائنهم فطاروا % ) # أراد ونفخوا # ومن قال نعم بكسر النون والعين كسر النون ms055 اتباعا لكسرة العين كقراءة زيد ~~بن علي والحسن البصري ورؤبة الحمد لله بكسر الدال إتباعا لكسرة اللام ~~وكقراءة إبراهيم بن أبي عبلة الحمد لله بضم اللام إتباعا لضمة الدال ~~وكقولهم منتن بكسر الميم إتباعا لكسرة التاء وكقولهم أيضا منتن بضم التاء ~~إتباعا لضمة الميم PageV01P125 # ومن قال نعم بكسر النون وسكون العين نقل كسرة العين من نعم بفتح النون ~~وكسر العين إلى النون وعليها أكثر القراء فلما جاز فيها هذه الأربع اللغات ~~دل على أن أصلها نعم على وزن فعل لأن كل ما كان على وزن فعل من الاسم ~~والفعل وعينه حرف من حروف الحلق فإنه يجوز فيه أربع لغات فالاسم نحو فخذ ~~وفخذ وفخذ وفخذ والفعل نحو قد شهد وشهد وشهد وشهد على ما بينا في نعم وإذا ~~ثبت أن الأصل في نعم نعم كانت الياء في نعيم الرجل إشباعا فلا يكون فيه ~~دليل على الاسمية فدل على أنهما فعلان لا اسمان والله أعلم # | 15 مسألة القول في أفعل في التعجب اسم هو أو فعل # ذهب الكوفيون إلى أن أفعل في التعجب نحو ما أحسن زيدا اسم # وذهب البصريون إلى أنه فعل ماض وإليه ذهب أبو الحسن على بن حمزة الكسائي ~~من الكوفيين # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أنه اسم أنه جامد لا يتصرف ~~ولو كان فعلا لوجب أن يتصرف لأن التصرف من خصائص الأفعال فلما لم يتصرف ~~وكان جامدا وجب أن يلحق بالأسماء PageV01P126 # ومنهم من تمسك بأن قال الدليل على أنه اسم انه يدخله التصغير والتصغير من ~~خصائص الأسماء قال الشاعر # ( يا ما أميلح غزلانا شدن لنا % من هاؤليائكن الضال والسمر ) # فأميلح تصغير أملح وقد جاء ذلك كثيرا في الشعر وسعة الكلام PageV01P127 # قالوا ولا يجوز أن يقال إن فعل التعجب لزم طريقة واحدة وضارع الاسم فلحقه ~~التصغير لأنا نقول هذا ينتقض بليس وعسى فإنهما لزما طريقة واحدة ومع هذا لا ~~يجوز تصغيرهما وأبلغ من هذا النقض وأوكد مثال أفعل به في التعجب فإنه فعل ~~لزم طريقة واحدة ms056 ومع هذا فإنه لا يجوز تصغيره # ومنهم من تمسك بأن قال الدليل على أنه اسم أنه تصح عينه نحو ما أقومه ~~أبيعه كما تصح العين في الاسم في نحو هذا أقوم منك وأبيع منك ولو أنه فعل ~~كما زعمتم لوجب أن تعل عينه بقلبها ألفا كما قلبت من الفعل في نحو قام وباع ~~وأقام وأباع في قولهم أبعت الشيء إذا عرضته للبيع وإذا كان قد أجرى مجرى ~~الأسماء في التصحيح مع ما دخله من الجمود والتصغير وجب أن يكون اسما # والذي يدل على أنه ليس بفعل وأنه ليس التقدير فيه شيء أحسن زيدا قولهم ما ~~أعظم الله ولو كان التقدير فيه ما زعمتم لوجب أن يكون التقدير شيء أعظم ~~الله والله تعالى عظيم لا بجعل جاعل وقال الشاعر # ( ما أقدر الله أن يدني على شحط % من داره الحزن ممن داره صول ) ~~PageV01P128 # ولو كان الأمر كما زعمتم لوجب أن يكون التقدير فيه شيء أقدر الله والله ~~تعالى قادر لا بجعل جاعل # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أنه فعل أنه إذا وصل بياء ~~الضمير دخلت عليه نون الوقاية نحو ما أحسنني عندك وما أظرفني في عينك وما ~~أعلمني في ظنك ونون الوقاية إنما تدخل على الفعل لا على الاسم ألا ترى أنك ~~تقول في الفعل أرشدني وأسعدني وأبعدني ولا تقول في الاسم مرشدني ولا مسعدني ~~فأما قوله # ( وليس حاملني إلا ابن حمال % ) PageV01P129 # فمن الشاذ الذي لا يلتفت إليه ولا يقاس عليه وإنما دخلت هذه النون على ~~الفعل لتقي آخره من الكسر لأن ياء المتكلم لا يكون ما قبلها إلا مكسورا ~~وإذا كانوا قد منعوه من كسرة الإعراب لثقلها وهي غير لازمة فلأن يمنعوه من ~~كسرة البناء وهي لازمة كان ذلك من طريق الأولى فلما منعوه من الكسر أدخلوا ~~هذه النون لتكون الكسرة عليها فلو لم يكن أفعل في التعجب فعلا وإلا لما ~~دخلت عليه نون الوقاية كدخولها على سائر الأفعال # اعترضوا على هذا بأن قالوا نون الوقاية قد دخلت على ms057 الاسم في نحو قدني ~~وقطني أي حسبي قال الشاعر # ( امتلأ الحوض وقال قطني % مهلا رويدا قد ملأت بطني ) # ولا يدل ذلك على الفعلية فكذلك هاهنا PageV01P130 # وما اعترضوا فيه ليس بصحيح لأن قدني وقطني من الشاذ الذي لا يعرج عليه ~~فهو في الشذوذ بمنزلة مني وعني وإنما حسن دخول هذه النون على قد وقط لأنك ~~تقول قدك من كذا وقطك من كذا أي اكتف به فتأمر بهما كما تأمر بالفعل فلذلك ~~حسن دخول هذه النون عليهما على أنهم قالوا قطى وقدى من غير نون كما قالوا ~~قطني وقدني بالنون قال الشاعر # ( قدني من نصر الخبيبين قدى % ليس الإمام بالشحيح الملحد ) PageV01P131 # ولا خلاف أنه لا يجوز أن يقال ما أكرمي بحذف النون كما يقال ما أكرمني ~~كما يقال قدني وقدي فلما لم يجز ذلك بان الفرق بينهما # ومنهم من تمسك بأن قال الدليل على أن أفعل في التعجب فعل أنه ينصب ~~المعارف والنكرات وأفعل إذا كان اسما لا ينصب إلا النكرات خاصة على التمييز ~~نحو قولك زيد أكبر منك سنا وأكثر منك علما ولو قلت زيد أكبر منك السن أو ~~أكثر منك العلم لم يجز ولما جاز أن يقال ما أكبر السن له وما أكثر العلم له ~~دل على أنه فعل # اعترضوا على هذا بأن قالوا قد ادعيتم أن أفعل إذا كان اسما لا ينصب إلا ~~النكرة وقد وجدنا العرب قد أعملته في المعرفة قال الحارث بن ظالم ~~PageV01P132 # ( فما قومي بثعلبة بن بكر % ولا بفزارة الشعر الرقابا ) # فنصب الرقاب بالشعر وهو جمع أشعر ولا خلاف أن الجمع في باب العمل أضعف من ~~واحدة لأن الجمع يباعده عن مشابهة الفعل لأن الفعل لا يجمع وإذا بعد عن ~~مشابهة الفعل بعد عن العمل وإذا عمل جمع أفعل مع بعده عن العمل فالواحد ~~أولى أن يعمل وقال الآخر PageV01P133 # ( ونأخذ بعده بذناب عيش % أجب الظهر ليس له سنام ) # فنصب الظهر بأجب وقال الآخر # ( ولقد أغتدى وما صقع الديك على أدهم أجش الصهيلا % ) # فنصب الصهيل بأجش فبطل ms058 ما ادعيتموه PageV01P134 # وما اعترضوا به ليس بصحيح أما بيت الحارث بن ظالم # ( ولا بفزارة الشعر الرقابا % ) # فقد روى الشعرى رقابا حكى ذلك سيبويه عن أبي الخطاب عن بعض العرب أنهم ~~ينشدون البيت كذلك على أنا وإن لم ننكر صحة ما رويتموه فلا حجة لكم فيه ~~لأنه من باب الحسن الوجه والحسان الوجوه وقد قالوا الحسن الوجه بنصب الوجه ~~تشبيها بالضارب الرجل كما قالوا الضارب الرجل بالجر تشبيها بالحسن الوجه ~~وقد ذهب بعض البصريين إلى زيادة الألف واللام فيه فلما كان في تقدير ~~التنكير جاز نصبه على التمييز فبان أن ما عارضتم به ليس بشيء PageV01P135 # وأما قول النابغة # ( أجب الظهر ليس له سنام % ) # بفتحهما فقد روى أجب الظهر بجرهما وروى أجب الظهر برفع الظهر لأنه فاعل ~~والتقدير فيه عندنا أجب الظهر منه وعندكم الألف واللام قامتا مقام الضمير ~~العائد فلا حجة لكم في هذا البيت والجر فيهما هو القياس وإن صحت رواية ~~النصب فيكون على التشبيه بالمفعول على ما بينا في البيت الأول لا على تقدير ~~زيادة الألف واللام ونصبه على التمييز على ما ذهبتم إليه ولئن سلمنا على ~~قول بعض البصريين وهو الجواب عن جميع ما احتججتم به لأنكم إذا قدرتم أن ~~الألف واللام فيه زائدة فهو عندكم نكرة فإذن ما عمل في معرفة وإنما عمل في ~~نكرة والخلاف ما وقع في أن أفعل تعمل في النكرة وإنما وقع الخلاف في أنها ~~تعمل في المعرفة # وأما قول الآخر # ( على أدهم أجش الصهيلا % ) # فالوجه جر الصهيلا إلا أنه نصبه على التشبيه بالمفعول أو على زيادة الألف ~~واللام على ما قدمنا # ثم لو سلمنا لكم صحة ما ادعيتموه في هذه الأبيات وأجريناها في ذلك مجرى ~~ما أحسن الرجل فهل يمكنكم أن توجدونا أفعل وصفا نصب اسما مضمرا أو علما أو ~~اسما من أسماء الإشارة وإذا لم يمكن ذلك ووجدنا أفعل في التعجب تعمل في ~~جميع أنواع المعارف النصب دل على بطلان ما ذهبتم أليه من دعوى الأسمية # ومنهم من تمسك بأن قال ms059 الدليل على أنه فعل ماض أنا وجدناه مفتوح الآخر ~~ولولا أنه فعل ماض لم يكن لبنائه على الفتح وجه لأنه لو كان PageV01P136 ~~اسما لارتفع لكونه خبرا لما على كلا المذهبين فلما لزم الفتح آخره دل على ~~أنه فعل ماض # اعترضوا على هذا من وجهين أحدهما أنهم قالوا ما احتججتم به من فتح آخره ~~ليس فيه حجة لأن التعجب أصله الاستفهام ففتحوا آخر أفعل في التعجب ونصبوا ~~زيدا فرقا بين الاستفهام والتعجب # والثاني أنهم قالوا إنما فتح آخر أفعل في التعجب لأنه مبنى لتضمنه معنى ~~حرف التعجب لأن التعجب كان يجب أن يكون له حرف كغيره من الاستفهام والشرط ~~والنفي والنهي والتمني والترجي والتعريف والنداء والعطف والتشبيه ~~والاستثناء إلى غير ذلك إلا أنهم لما لم ينطقوا بحرف التعجب وضمنوا معناه ~~هذا الكلام استحق البناء ونظير هذا أسماء الإشارة فإنها بنيت لتضمنها معنى ~~حرف الإشارة وإن لم ينطق به فكذلك هاهنا # وما اعترضوا به ليس بصحيح أما قولهم إن التعجب أصله الاستفهام ففتحوا آخر ~~أفعل في التعجب للفرق بين الاستفهام والتعجب فمجرد دعوى لا يقوم عليها دليل ~~إلا بوحى وتنزيل وليس ذلك سبيل مع أنه ظاهر الفساد والتعليل لأن التفريق ~~بين المعاني لا توجب إزالة الإعراب عن وجهه في موضع ما فكذلك هاهنا ولأن ~~التعجب إخبار يحتمل الصدق والكذب والاستفهام استخبار لا يحتمل الصدق والكذب ~~فلا يصح أن يكون أصلا له # وأما قولهم إنه بنى لتضمنه معنى حرف التعجب وإن لم ينطق به فكذلك نقول ~~كان يجب أن يوضع له حرف كما وضع لغيره من المعاني ولكن لما لم يفعلوا ذلك ~~ضمنوا ما معنى حرفه فبنوها كما ضمنوا ما الاستفهامية معنى الهمزة وضمنوا ما ~~الشرطية معنى إن التي وضعت للشرط وبنوهما وإن لم يكن للكلمة PageV01P137 ~~التي بعدها تعلق بالبناء فكذلك ما بعد ما التعجبية لا يكون له تعلق بالبناء ~~فبان بذلك فساد اعتراضهم وأنه إنما فتح لأنه فعل ماض على ما بينا # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم الدليل على أنه ms060 اسم أنه لا ~~يتصرف قلنا عدم تصرفه لا يدل على أنه اسم فإنا أجمعنا على أن ليس وعسى ~~فعلان ومع هذا فإنهما لا يتصرفان وإنما لم يتصرف فعل التعجب لوجهين أحدهما ~~أنهم لما لم يضعوا للتعجب حرفا يدل عليه جعلوا له صيغة لا تختلف لتكون ~~أمارة للمعنى الذي أرادوه وأنه مضمن معنى ليس في أصله والثاني وهو الصحيح ~~إنما لم يتصرف لأن المضارع يحتمل زمانين الحال والاستقبال والتعجب إنما ~~يكون مما هو موجود مشاهد وقد يتعجب من الماضي ولا يكون التعجب مما لم يكن ~~فكرهوا أن يستعملوا لفظا يحتمل الاستقبال لئلا يصير اليقين شكا وأما قولهم ~~ما أملح ما يخرج هذا الغلام وما أطول ما يكون هذا فلا يقال ذلك حتى يرى فيه ~~مخيلة ذلك فدلك ما رأيت في وقتك على ما يكون بعد ذلك فكأنك قد شاهدته ~~موجودا ولما كرهوا استعمال المضارع كانوا لاستعمال اسم الفاعل أكره لأنه لا ~~يختص زمانا بعينه فلهذا منعوه من التصرف وعدم التصرف لا يدل على أنه اسم ~~كما قلنا في ليس وعسىء # وأما قولهم إنه يصغر والتصغير من خصائص الأسماء فنقول الجواب عن هذا من ~~ثلاثة أوجه # أحدها أن التصغير في هذا الفعل ليس على حد التصغير في الأسماء فإن ~~التصغير على اختلاف ضروبه من التحقير كقولك رجيل والتقليل كقولك دريهمات ~~والتقريب كقولك قبيل المغرب والتعطف كقوله صلى الله عليه وسلم أصيحابي ~~أصيحابي والتعظيم كقول الشاعر PageV01P138 # ( وكل أناس سوف تدخل بينهم % دويهية تصفر منها الأنامل ) # يريد الموت ولا داهية أعظم من الموت والتمدح كقول الحباب بن المنذر يوم ~~السقيفة أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب فإنه يتناول الاسم لفظا ومعنى ~~والتصغير اللاحق فعل التعجب إنما يتناوله لفظا لا معنى من حيث كان متوجها ~~إلى المصدر وإنما رفضوا ذكر المصدر هاهنا لأن الفعل إذا أزيل عن التصرف لا ~~يؤكد بذكر المصدر لأنه خرج عن مذهب الأفعال فلما رفضوا المصدر وآثروا ~~تصغيره صغروا الفعل لفظا ووجهوا التصغير إلى المصدر وجاز تصغير المصدر ~~بتصغير فعله لأن الفعل ms061 يقوم في الذكر مقام مصدره لأنه يدل عليه بلفظه ولهذا ~~يعود الضمير إلى المصدر بذكر فعله وإن لم يجر له ذكر قال الله تعالى @QB@ ~~ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله @QE@ PageV01P139 من فضله هو خيرا ~~لهم ) قوله هو ضمير للبخل وإن لم يكن مذكورا لدلالة يبخلون عليه ومنه قولهم ~~من كذب كان شرا له أي كان الكذب شرا له ومنه قول الشاعر # ( إذا نهى السفيه جرى إليه % وخالف والسفيه إلى خلاف ) PageV01P140 # يريد جرى إلى السفه وهذا كثير في كلامهم فكما أنه يجوز أن يعود الضمير ~~إلى المصدر وإن لم يجر له ذكر استغناء بذكر فعله فكذلك يجوز أن يتوجه ~~التصغير اللاحق لفظ الفعل إلى مصدره وإن لم يجر له ذكر ونظير هذا إضافتهم ~~أسماء الزمان إلى الفعل نحو قوله تعالى @QB@ هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ~~@QE@ وإن كانت الإضافة إلى الأفعال غير جائزة وإنما جاز ذلك لأن المقصود ~~بالإضافة إلى الفعل مصدره من حيث كان ذكر الفعل يقوم مقام ذكر مصدره ~~فالتقدير فيه هذا يوم نفع الصادقين صدقهم وإنما خصوا أسماء الزمان بهذه ~~الإضافة لما بين الزمان والفعل من المناسبة من حيث اتفقا في كونهما عرضين ~~وأن الزمان حركات الفلك كما أن الفعل حركة الفاعل وكما أن هذه الإضافة ~~لفظية فكذلك التصغير اللاحق فعل التعجب لفظي وكما أن هذه الإضافة لا اعتداد ~~بها فكذلك هذا التصغير لا اعتداد به # والوجه الثاني إنما دخله التصغير حملا على باب أفعل الذي للمفاضلة ~~لاشتراك اللفظين في التفضيل والمبالغة ألا ترى أنك تقول ما أحسن زيدا لمن ~~بلغ الغاية في الحسن كما تقول زيد أحسن القوم فتجمع بينه وبينهم في أصل ~~الحسن وتفضله عليهم فلوجود هذه المشابهة بينهما جاز ما أحيسن زيدا وما ~~أميلح غزلانا كما تقول غلمانك أحيسن الغلمان وغزلانك أميلح الغزلان ولهذه ~~المشابهة حملوا أفعل منك وهو أفعل القوم على قولهم ما أفعله فجاز فيهما ما ~~جاز فيه وامتنع منهما ما امتنع منه ألا ترى أنك لا تقول هو أعرج منك ولا ~~أعرج ms062 القوم لأنك لا تقول ما أعرجه وتقول هو أقبح عرجا منك وهو أقبح القوم ~~عرجا كما تقول ما أقبح PageV01P141 عرجه وكذلك لا تقول هو أحسن منك حسنا ~~فتؤكده بذكر المصدر لأنك لا تقول ما أحسن زيدا حسنا فأما قولهم ألج لجاجة ~~من الخنفساء وما أشبهه فمنصوب على التمييز # والوجه الثالث إنما دخله التصغير لأنه ألزم طريقة واحدة فأشبه بذلك ~~الأسماء فدخله بعض أحكامها وحمل الشيء على الشيء في بعض أحكامه لا يخرجه عن ~~أصله ألا ترى أن اسم الفاعل محمول على الفعل في العمل ولم يخرج بذلك عن ~~كونه اسما وكذلك الفعل المضارع محمول على الاسم في الإعراب ولم يخرج بذلك ~~عن كونه فعلا فكذلك تصغيرهم فعل التعجب تشبيها بالاسم لا يخرجه عن كونه ~~فعلا # وأما ما ذكروه من ليس وعسى فالكلام عليه من أربعة أوجه أحدها أن ليس وعسى ~~وإن كانا قد أشبها فعل التعجب في سلب التصرف فإنهما قد فارقاه من وجهين ~~أحدهما أنهما يرفعان الظاهر والمضمر كما ترفعهما الأفعال المتصرفة فبعدا عن ~~شبه الاسم وأفعل في التعجب إنما يرفع المضمر دون الظاهر فقرب من الاسم ~~الجامد فلهذا دخله التصغير دونهما # والثاني أن ليس وعسى وصلا بضمائر المتكلمين والمخاطبين والغائبين نحو لست ~~ولستم وليسوا وعسيت وعسيتم وعسوا كما تتصل بالأفعال المتصرفة وأفعل في ~~التعجب ألزم ضمير الغيبة لا غير فلما تصرف ليس وعسى في الاتصال بضمائر ~~الأفعال الماضية هذا التصرف وألزم هذا الفعل في الإضمار وجها واحدا جاز أن ~~يدخله التصغير دونهما # والثالث أن ليس وعسى لا مصدر لهما من لفظهما فتنزل اللفظ بهما منزلة ~~اللفظ به والتصغير هاهنا في الحقيقة للمصدر فإذا لم يكن لهما مصدر من ~~لفظهما بطل تصغيرهما بخلاف فعل التعجب فإن له مصدرا من لفظه نحو الحسن ~~والملاحة وإن PageV01P142 لم يكن جاريا عليه على ما يقتضيه القياس فقام ~~تصغيره مقام تصغير مصدره فبان الفرق بينهما # والرابع أن ليس وعسى لا نظير لهما من الأسماء يحملان عليه كما حمل ما ~~أفعله على أفعل الذي للمفاضلة ms063 فيحمل ما أحسنهم على قولهم هو أحسنهم فبان ~~الفرق بينهما # فإن قالوا هذا يبطل بنعم وبئس فإنهما للمبالغة في المدح والذم كمان أن ~~التعجب موضوع للمبالغة وإنهما لا يتصرفان ومع هذا فلا يجوز تصغيرهما # قلنا هذا الإلزام على مذهبكم ألزم لأنهما عندكم اسمان كأفعل في التعجب ~~فهلا جاز فيهما التصغير كما جاز فيه فإن قلتم إن ذلك لم يسمع من العرب قلنا ~~كما قلتم ثم فرقنا بينهما وذلك أنهما وإن كانا لا يتصرفان فهما أشبه منه ~~بالأفعال المتصرفة وذلك من ثلاثة أوجه أحدها اتصال الضمير بهما على حد ~~اتصاله بالفعل المتصرف نحو قولهم نعما رجلين ونعموا رجالا والثاني اتصال ~~تاء التأنيث الساكنة بهما نحو نعمت المرأة وبئست الجارية والثالث أنهما ~~يرفعان الظاهر والمضمر كالفعل المتصرف فلما قربا من الفعل المتصرف هذا ~~القرب بعدا من الاسم فلهذا لم يجز تصغيرهما بخلاف فعل التعجب على ما بينا ~~وأما مثال أفعل به فإنما لم يجز تصغيره لأنه لا نظير له في الأسماء إلا ~~أصبع وهي لغة رديثة في إصبع وفيها سبع لغات فصحاهن إصبع بكسر الهمزة وفتح ~~الباء ثم أصبع بضم الهمزة وفتح الباء ثم أصبع بفتح الهمزة والباء ثم أصبع ~~بضم الهمزة والباء ثم إصبع بكسر الهمزة والباء ثم اصبع بفتح الهمزة وكسر ~~الباء ثم أصبوع وإذا لم يكن له في كلامهم نظير سوى هذا الحرف في لغة رديئة ~~باعده ذلك من الاسم فلم يجز فيه التصغير # ألا ترى أن وزن الفعل الذي يغلب عليه أو تخصه أحد الأسباب المانعة من ~~الصرف فإذا كان الاسم يقرب من الفعل PageV01P143 لمجيئه على بعض أبنيته حتى ~~يكون ذلك علة مانعة له من الصرف فكذلك الفعل يبعد من الاسم لمخالفته له في ~~البناء هذا مع أن لفظه لفظ الأمر والأمر يختص به الفعل فأما ما جاء من ~~الأسماء مضمنا معنى الأمر نحو صه ومه وما أشبه ذلك فإنه أقيم مقام الأفعال ~~وهي الأصل في الأمر وإنما فعلوا ذلك توخيا للاختصار لئلا يفتقر إلى إظهار ~~ضمير التثنية ms064 والجمع والتأنيث الذي يظهر في الفعل نحو اسكتا واسكتوا واسكتن ~~وما أشبه ذلك # وأما قولهم الدليل على أنه اسم تصحيح عينه في ما أقومه وما أبيعه قلنا ~~التصحيح حصل له من حيث حصل له التصغير وذلك بحمله على باب أفعل الذي ~~للمفاضلة فصحح كما صحح من حيث إنه غلب عليه شبه الأسماء بأن ألزم طريقة ~~واحدة والشبه الغالب على الشيء لا يخرجه عن أصله ألا ترى أن الأسماء التي ~~لا تنصرف لما غلب عليها شبه الفعل منعت الجر والتنوين كما منعهما الفعل ولم ~~تخرج شبهها للفعل عن أن تكون أسماء فكذلك هاهنا تصحيح العين في نحو ما ~~أقومه وما أبيعه لا يخرجه عن أن يكون فعلا على أن تصحيحه غير مستنكر كلامهم ~~فإنه قد جاءت أفعال متصرفة مصححة في نحو قولهم أغيلت المرأة أغيمت السماء ~~واستنوق الجمل واستتيست الشاة واستحوذ يستحوذ # قال الله تعالى @QB@ استحوذ عليهم الشيطان @QE@ وقال تعالى @QB@ ألم ~~نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين @QE@ وقد قرأ الحسن البصري @QB@ حتى إذا ~~أخذت الأرض زخرفها وازينت @QE@ على وزن أفعلت ونحو قولهم استصوبت وأجودت ~~وأطيبت وأطولت قال الشاعر # ( صددت وأطولت الصدود وقلما % وصال على طول الصدود يدوم ) PageV01P144 ~~PageV01P145 # وإذا جاء التصحيح في هذه الأفعال المتصرفة تنبيها على الأصل مع بعدها عن ~~الاسم فما ظنك بالفعل الجامد الذي لا يتصرف فإن قالوا التصحيح في هذه ~~الأفعال إنما جاء عن طريق الشذوذ وتصحيح أفعل في التعجب قياس مطرد # قلنا قد جاء التصحيح في الفعل المتصرف على غير طريق الشذوذ وذلك نحو ~~تصحيح حول وعور وصيد حملا على احول واعور واصيد وكذلك جاء التصحيح أيضا في ~~قولهم اجتوروا واعتونوا حملا على تجاوروا وتعاونوا فكذلك أيضا هاهنا حمل ما ~~أقومه وما أبيعه على هذا أقوم منك وأبيع منك ومع هذا فلا ينبغى أن تحكموا ~~له بالاسمية لتصحيحه لأن أفعل به قد جاء مصححا وهو فعل كما أن التصحيح في ~~قولهم أقوم به وأبيع به لا يخرجه عن كونه فعلا فكذلك التصحيح في ما أفعله ~~لا يخرجه عن ms065 كونه فعلا # وأما قولهم لو كان التقدير فيه شيء أحسن زيدا لوجب أن يكون التقدير في ~~قولنا ما أعظم الله شيء أعظم الله والله تعالى عظيم لا يجعل جاعل قلنا معنى ~~قولهم شيء أعظم الله أي وصفه بالعظمة كما يقول الرجل إذا سمع الأذان كبرت ~~كبيرا وعظمت عظيما أي وصفته بالكبرياء والعظمة لا صيرته PageV01P146 كبيرا ~~عظيما فكذلك هاهنا ولذلك الشيء ثلاثة معان أحدها أن يعنى بالشيء من يعظمه ~~من عباده والثاني أن يعنى بالشيء ما يدل على عظمة الله تعالى وقدرته من ~~مصنوعاته والثالث أن يعنى به نفسه أي أنه عظيم لنفسه لا لشيء جعله عظيما ~~فرقا بينه وبين خلقه # وحكى أن بعض أصحاب أبي العباس محمد بن يزيد المبرد قدم من البصرة إلى ~~بغداد قبل قدوم المبرد إليها فحضر في حلقة أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب ~~فسئل عن هذه المسألة فأجاب بجواب أهل البصرة وقال التقدير في قولهم ما أحسن ~~زيدا شيء أحسن زيدا فقيل له ما تقول في قولنا ما أعظم الله فقال شيء أعظم ~~الله فأنكروا عليه وقالوا هذا لا يجوز لأن الله تعالى عظيم لا بجعل جاعل ثم ~~سحبوه من الحلقة وأخرجوه فلما قدم المبرد إلى بغداد أوردوا عليه هذا ~~الإشكال فأجاب بما قدمنا من الجواب فبان بذلك قبح إنكارهم عليه وفساد ما ~~ذهبوا إليه # وقيل يحتمل أن يكون قولنا شيء أعظم الله بمنزلة الإخبار أنه عظيم لا على ~~معنى شيء أعظمه فإن الألفاظ الجارية عليه سبحانه يجب حملها على ما يليق ~~بصفاته ألا ترى أن عسى ولعل فيها طرف من الشك ولا يحمل في حقه سبحانه على ~~الشك وكذلك الامتحان يحمل منا على معان تستحيل في حقه سبحانه إلى غير ذلك ~~مما لا يحصى كثرة فكذلك هاهنا يكون المراد بقولهم ما أعظم الله الإخبار أنه ~~عظيم لا شيء جعله عظيما لاستحالته وإن كان ذلك يقدر في غيره لجوازه وعدم ~~استحالته # وأما قول الشاعر # ( ما أقدر الله أن يدنى على شحط % من داره الجزن ممن ms066 داره صول ) ~~PageV01P147 فإنه وإن كان لفظه لفظ تعجب فالمراد به المبالغة في وصف الله ~~تعالى بالقدرة كقوله تعالى @QB@ فليمدد له الرحمن مدا @QE@ فجاء بصيغة ~~الأمر وإن لم يكن في الحقيقة أمرا لامتناع ذلك في حق الله تعالى وإن شئت ~~قدرته تقدير ما أعظم الله على ما بينا والله أعلم # | 16 مسألة القول في جواز التعجب من البياض والسواد دون غيرهما من ~~الألوان # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز أن يستعمل ما أفعله في التعجب من البياض ~~والسواد خاصة من بين سائر الألوان نحو أن تقول هذا الثوب ما أبيضه وهذا ~~الشعر ما أسوده # وذهب البصريون إلى أن ذلك لا يجوز فيهما كغيرهما من سائر الألوان # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما جوزنا ذلك للنقل والقياس أما النقل ~~فقد قال الشاعر PageV01P148 # ( إذا الرجال شتوا واشتد أكلهم % فأنت أبيضهم سربال طباخ ) # وجه الاحتجاج أنه قال أبيضهم وإذا جاز ذلك في أفعلهم جاز في ما أفعله ~~وأفعل به لأنهما بمنزلة واحدة في هذا الباب وقد قال الشا عر # ( جارية في درعها الفضفاض % تقطع الحديث بالإيماض ) PageV01P149 # ( أبيض من أخت بنى أباض % ) # فقال أبيض وهو أفعل من البياض وإذا جاز ذلك في أفعل من كذا جاز في ما ~~أفعله وأفعل به لأنهما بمنزلة واحدة في هذا الباب ألا ترى أن ما لا يجوز ~~فيه ما أفعله لا يجوز فيه أفعل من كذا وكذلك بالعكس منه ما جاز فيه ما ~~أفعله جاز فيه أفعل من كذا فإذا ثبت أنه يمتنع في كل واحد منهما ما يمتنع ~~في الآخر ويجوز فيه ما يجوز في الاخر دل على أنهما بمنزلة واحدة وكذلك ~~القول في أفعل به في الجواز والامتناع فإذا ثبت هذا فوجب أن يجوز استعمال ~~ما أفعله من البياض # واما القياس فقالوا إنما جوزنا ذلك من السواد والبياض دون سائر الألوان ~~لأنهما أصلا الألوان ومنهما يتركب سائرها من الحمرة والصفرة والخضرة ~~والصهبة PageV01P150 والشهبة والكهبة إلى غير ذلك فإذا كانا هما الأصلين ~~للالوان كلها جاز أن يثبت لهما مالا ms067 يثبت لسائر الألوان إذ كانا أصلين لها ~~ومتقدمين عليها # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أنه لا يجوز استعمال ما ~~أفعله من البياض والسواد أنا أجمعنا على أنه لا يجوز أن يستعمل مما كان ~~لونا غيرهما من سائر الألوان فكذلك لا يجوز منهما وإنما قلنا ذلك لأنه لا ~~يخلو امتناع ذلك إما أن يكون لأن باب الفعل منهما أن يأتي على أفعل نحو ~~أحمر وأصفر واخضر وما أشبه ذلك أو لأن هذه الأشياء مستقرة في الشخص لا تكاد ~~تزول فجرت مجرى أعضائه وأي العلتين قدرنا وجدنا المساواة بين البياض ~~والسواد وبين سائر الألوان في علة الامتناع فينبغى أن لا يجوز فيهما كسائر ~~الألوان # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما احتجاجهم بقول الشاعر # ( فأنت أبيضهم سربال طباخ % ) # فلا حجة فيه من وجهين أحدهما أنه شاذ فلا يؤخذ به كما أنشد أبو زيد # ( يقول الخناوأ بغض العجم ناطقا % إلى ربنا صوت الحمار اليجدع ) ~~PageV01P151 # ( ويستخرج اليربوع من نافقائه % ومن جحره بالشيخة اليتقصع ) # فأدخل الألف واللام على الفعل وأجمعنا على أن استعمال مثل هذا خطأ لشذوذه ~~قياسا واستعمالا فكذلك هاهنا وإنما جاء هذا لضرورة الشعر والضرورة لا يقاس ~~عليها كما لو اضطر إلى قصر الممدود على أصلنا وأصلكم أو إلى مد المقصور على ~~أصلكم وعلى ذلك سائر الضرورات ولا يدل جوازه في الضرورة على جوازه في غير ~~الضرورة فكذلك هاهنا فسقط الاحتجاج به # وهذا هو الجواب عن قول الآخر # ( أبيض من أخت بني أباض % ) # والوجه الثاني أن يكون قوله فأنت أبيضهم أفعل الذي مؤنثه فعلاء كقولك ~~أبيض وبيضاء ولم يقع الكلام فيه وإنما وقع الكلام في أفعل الذي يراد به ~~المفاضلة نحو هذا أحسن منه وجها وهو أحسن القوم وجها فكأنه قال مبيضهم فلما ~~أضافه انتصب ما بعده عن تمام الاسم وهذا هو PageV01P152 الجواب عن قول ~~الآخر أبيض من أخت بنى أباض ومعناه في درعها جسد مبيض من أخت بنى أباض ~~ويكون من أخت هاهنا في موضع رفع لأنها صفة لأبيض كأنه قال ms068 أبيض كائن من أخت ~~كقولهم أنت كريم من بنى فلان ونحوه قول الشاعر # ( وأبيض من ماء الحديد كأنه % شهاب بدا والليل داج عساكره ) PageV01P153 # فقوله من ماء الحديد في موضع رفع لأنه صفة أبيض وتقديره وأبيض كائن من ~~ماء الحديد ونحوه أيضا قول الآخر # ( لما دعاني السمهري أجبته % بأبيض من ماء الحديد صقيل ) PageV01P154 # وأما قولهم إنما جوزنا ذلك لأنهما أصلان للألوان ويجوز أن يثبت للأصل ما ~~لا يثبت للفرع قلنا هذا لا يستقيم وذلك لأن سائر الألوان إنما لم يجز أن ~~يستعمل منها ما أفعله وأفعل منه لأنها لازمت محالها فصارت كعضو من الأعضاء ~~فإذا كان هذا هو العلة فنقول هذا على أصلكم ألزم وذلك لأنكم تقولون إن هذه ~~الألوان ليست بأصل في الوجود على ما تزعمون بل هي مركبة من البياض والسواد ~~فإذا لم يجز مما كان متركبا منها لملازمته المحل فلأن لا يجوز مما كان أصلا ~~في الوجود وهو ملازم للمحل كان ذلك من طريق الأولى والله أعلم # | مسألة القول في تقديم خبر ما زال وأخواتها عليهن # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز تقديم خبر ما زال عليها وما كان في معناها من ~~أخواتها وإليه ذهب أبو الحسن بن كيسان وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز ذلك ~~وإليه ذهب أبو زكرياء يحيى بن زياد الفراء من الكوفيين وأجمعوا على أنه لا ~~يجوز تقديم خبر ما دام عليها # أما الكوفيين فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأن ما زال ليس بنفي للفعل ~~وإنما هو نفى لمفارقة الفعل وبيان أن الفاعل حاله في الفعل PageV01P155 ~~متطاولة والذي يدل على أنه ليس بنفى أن زال فيه معنى النفى وما للنفي فلما ~~دخل النفي على النفي صار إيجابا والذي يدل على أن النفى إذا دخل على النفى ~~صار إيجابا أنك إذا قلت انتفى الشيء كان ضدا للاثبات فإذا أدخلت عليه النفى ~~نحو ما انتفى صار موجبا فدل على أن نفى النفى إيجاب وإذا كان كذلك صار ما ~~زال بمنزلة كان في أنه إيجاب وكما أن ms069 كان يجوزتقديم خبرها عليها نفسها ~~فكذلك ما زال ينبغي أن يجوز تقديم خبرها عليها ولذلك لم يقولوا ما زال زيد ~~إلا قائما كما لم يقولوا كان زيد إلا قائما لأن إلا إنما يؤتى بها لنقض ~~النفى كقولك ما مررت إلا بزيد وما ضربت إلا زيدا نفيت المرور والضرب أولا ~~وأدخلت إلا فأثبتهما لزيد وأبطلت النفى ونقضته ولهذا إذا قلتم إنها إذا ~~دخلت على ما التي ترفع الاسم وتنصب الخبر أبطلت عملها لأنها إنما عملت ~~لشبهها بليس في أنها تنفى الحال كما أن ليس تنفى الحال فإذا دخلت إلا عليها ~~أبطلت معنى النفى فزال شبهها بليس فبطل عملها فإذا كان الكلام ثابتا فلا ~~يفتقر إلى إثباته ألا ترى أنك لو قلت مررت إلا بأحد لم يجز لأن إثبات ~~الثابت ونقض النفى مع تعرى الكلام منه محال فدل على أن ما زال في الإثبات ~~بمنزلة كان فكما لا يقال كان زيد إلا قائما فكذلك لا يقال ما زال زيد إلا ~~قائما فأما قول الشاعر # ( حراجيج ما تنفك إلا مناخة % على الخسف أو نرمى بها بلدا قفرا ) ~~PageV01P156 PageV01P157 # فالكلام عليه من أربعة أوجه فالوجه الأول أنه يروى ما تنفك آلا مناخه ~~والآل الشخص يقال هذا آل قد بدا أي شخص وبه سمى الآل لأنه يرفع الشخوص أول ~~النهار وآخره قال الشاعر # ( كأننا رعن قف يرفع الآلا % ) PageV01P158 أي يرفعه الآل وهو من المقلوب # والوجه الثاني أنه يروى ما تنفك إلا مناخة بالرفع فلا يكون فيه حجة # والوجه الثالث أنه قد روى بالنصب ولكن ليس هو منصوبا لأنه خبر ما تنفك ~~وإنما خبرها على الحسف فكأنه قال ما تنفك على الخسف أي تظلم إلا أن تناخ # والوجه الرابع أنه جعل ما تنفك كلمة تامة لأنك تقول انفكت يده فتوهم فيها ~~التمام ثم استثنى وهذا الوجه رواه هشام عن الكسائي # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لا يجوز تقديم خبر ما زال ~~عليها لأن ما للنفى والنفى له صدر الكلام فجرى مجرى حرف الاستفهام في ms070 أن له ~~صدر الكلام والسر فيه هو أن الحرف إنما جاء لإفادة المعنى في الاسم والفعل ~~فينبغى أن يأتي قبلهما لا بعدهما وكما أن حرف الاستفهام لا يعمل ما بعده ~~فيما قبله فكذلك ها هنا ألا ترى أنك لو قلت في الاستفهام زيدا أضربت لم يجز ~~لأنك تقدم ما هو متعلق بما بعد حرف الاستفهام عليه فكذلك هاهنا إذا قلت ~~قائما ما زال زيد ينبغي أن لا يجوز لأنك تقدم ما هو متعلق بما بعد حرف ~~النفي عليه # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن ما زال ليس بنفي للفعل وإنما ~~هو نفي لمفارقة الفعل والنفي إذا دخل على النفي صار إيجابا قلنا هذا حجة ~~عليكم فإنا كما أجمعنا على أن ما زال ليس بنفي للفعل أجمعنا على أن ما ~~للنفي ثم لو لم تكن ما للنفي لما صار الكلام بدخولها إيجابا فالكلام إيجاب ~~ء و ما نفي بدليل أنا لو قدرنا زوال النفي عنها لما كان PageV01P159 الكلام ~~إيجابا وإذا كانت للنفي فينبغي أن لا يتقدم ما هو متعلق بما بعدها عليها ~~لأنها تستحق صدره الكلام كالاستفهام # وأما ما دام فلم يجز تقديم خبرها عليها نفسها لأن ما فيها مصدرية لا ~~نافية وذلك المصدر بمعنى ظرف الزمان ألا ترى أنك إذا قلت لا أفعل هذا ما ~~دام زيد قائما كان التقدير فيه زمن دوام زيد قائما كقولك جئتك مقدم الحاج ~~وخفوق النجم أي زمن مقدم الحاج وزمن خفوق النجم إلا أنه حذف المضاف الذي هو ~~الزمن وأقيم المصدر الذي هو المضاف إليه مقامه وإذا كانت ما في ما دام ~~بمنزلة المصدر فما كان من صلة المصدر لا يتقدم عليه والله أعلم # | 18 مسألة القول في تقديم خبر ليس عليها # ذهب الكوفيون إلى أنه لا يجوز تقديم خبر ليس عليها وإليه ذهب أبو العباس ~~المبرد من البصريين وزعم بعضهم أنه مذهب سيبويه وليس بصحيح والصحيح أنه ليس ~~له في ذلك نص # وذهب البصريون إلى أنه يجوز تقديم خبر ليس عليها ms071 كما يجوز تقديم خبر كان ~~عليها PageV01P160 # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لا يجوز تقديم خبر ليس ~~عليها وذلك لأن ليس فعل غير متصرف فلا يجرى مجرى الفعل المتصرف كما أجريت ~~كان مجراه لأنها متصرفة ألا ترى أنك تقول كان يكون فهو كائن وكن كما تقول ~~ضرب يضرب فهو ضارب ومضروب واضرب ولا يكون ذلك في ليس وإذا كان كذلك فوجب أن ~~لا يجرى مجرى ما كان فعلا متصرفا فوجب أن لا يجوز تقديم خبره عليه كما كان ~~ذلك في الفعل المتصرف لأن الفعل إنما يتصرف عمله إذا كان متصرفا في نفسه # فأما إذا كان غير متصرف في نفسه فينبغي أن لا يتصرف عمله فلهذا قلنا لا ~~يجوز تقديم خبره عليه والذي يدل على هذا أن ليس في معنى ما لأن ليس تنفى ~~الحال كما أن ما تنفى الحال وكما أن ما لا تتصرف ولا يتقدم معمولها عليها ~~فكذلك ليس على أن من النحويين من يغلب عليها الحرفية ويحتج بما حكى عن بعض ~~العرب أنه قال ليس الطيب إلا المسك فرفع الطيب والمسك جميعا وبما حكى أن ~~بعض العرب قيل له فلان يتهددك فقال عليه رجلا ليسى فأتى بالياء وحدها من ~~غير نون الوقاية ولو كان فعلا لوجب أن يأتى بها كسائر الأفعال ولأنها لو ~~كانت فعلا لكان ينبغي أن يرد إلى الأصل إذا اتصلت بالتاء فيقال في لست ليست ~~ألا ترى أنك تقول في صيد البعير صيد البعير فلو أدخلت عليه التاء لقلت صيدت ~~فرددته إلى الأصل وهو الكسر فلما لم يرد هاهنا إلى الأصل وهو الكسر دل على ~~أن المغلب عليه الحرفية لا الفعلية وقد حكى سيبويه في كتابه أن بعضهم يجعل ~~ليس بمنزلة ما في PageV01P161 اللغة التي لا يعملون فيها ما فلا يعملون ليس ~~في شيء وتكون كحرف من حروف النفى فيقولون ليس زيد منطلق وعلى كل حال فهذه ~~الأشياء وإن لم تكن كافية في الدلالة على أنها حرف فهي كافية في الدلالة ~~على إيغالها ms072 في شبه الحرف وهذا ما لا إشكال فيه وإذا ثبت أنها لا تتصرف ~~وأنها موغلة في شبه الحرف فينبغي أن لا يجوز تقديم خبرها عليها ولأن الخبر ~~مجحود فلا يتقدم على الفعل الذي جحده على ما بينا # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على جواز تقديم خبرها عليها قوله ~~تعالى @QB@ ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم @QE@ وجه الدليل من هذه الآية ~~أنه قدم معمول خبر ليس على ليس فإن قوله يوم يأتيهم يتعلق بمصروف وقد قدمه ~~على ليس ولو لم يجز تقديم خبر ليس على ليس وإلا لما جاز تقديم معمول خبرها ~~عليها لأن المعمول لا يقع إلا حيث يقع العامل ألا ترى أنه لم يجز أن تقول ~~زيدا أكرمت إلا بعد أن جاز أكرمت زيدا فلو لم يجز تقديم مصروف الذي هو خبر ~~ليس على ليس وإلا لما جاز تقديم معموله عليها والذي يدل على ذلك أن الأصل ~~في العمل للأفعال وهي فعل بدليل إلحاق الضمائر وتاء التأنيث الساكنة بها ~~وهي تعمل في الأسماء المعرفة والنكرة والظاهرة والمضمرة كالأفعال المتصرفة ~~فوجب أن يجوز تقديم معمولها عليها وعلى هذا تخرج نعم وبئس وفعل التعجب وعسى ~~حيث لا يجوز تقديم معمولها عليها أما نعم وبئس فإنهما لا يعملان في المعارف ~~الأعلام بخلاف ليس فنقصتا عن رتبتها وأما فعل التعجب فأجروه مجرى الأسماء ~~لجواز تصغيره فبعد عن الأفعال ومع هذا فلا يتصل به ضمير الفاعل وإنما يضمر ~~فيه ولا تلحقه أيضا تاء التأنيث بخلاف ليس فنقص عن رتبتها وأما عسى وإن ~~كانت تلحقها الضمائر وتاء التأنيث كليس إلا انها لا تعمل في جميع الأسماء ~~ألا ترى أنه لا يجوز أن يكون معمولها إلا أن مع الفعل نحو عسى زيد أن يقوم ~~ولو قلت عسى زيد القيام لم يجز فأما قولهم في المثل عسى الغوير PageV01P162 ~~أبؤسا فهو من الشاذ الذي لا يقاس عليه فلما كان مفعولا مختصا بخلاف ليس ~~نقصت عن رتبة ليس فجاز أن يمنع من تقديم معمولها عليها ولا يجوز أن ms073 تقاس ~~ليس على ما في امتناع تقديم خبرها عليها لأن ليس تخالف ما بدليل أنه يجوز ~~تقديم خبر ليس على اسمها نحو ليس قائما زيد ولا يجوز تقديم خبر ما على ~~اسمها فلا يقال ما قائما زيد وإذا جاز أن تخالف ليس ما في جواز تقديم خبرها ~~على اسمها جاز أن تخالفه في جواز تقديم خبرها عليها وتلحق بأخواتها # والصحيح عندي ما ذهب إليه الكوفيون # وأما الجواب عن كلمات البصريين أما قوله تعال @QB@ ألا يوم يأتيهم ليس ~~مصروفا عنهم @QE@ فلا حجة لهم فيه لأنا لا نسلم أن يوم متعلق بمصروف ولا ~~أنه منصوب وإنما هو مرفوع بالابتداء وإنما بنى على الفتح لإضافته إلى الفعل ~~كما قرأ نافع والأعرج قوله تعالى @QB@ هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم @QE@ ~~فإن يوم في موضع رفع وبنى على الفتح لإضافته إلى الفعل فكذلك هاهنا # وإن سلمنا أنه منصوب إلا أنه منصوب بفعل مقدر دل عليه قوله تعالى @QB@ ~~ليس مصروفا عنهم @QE@ وتقديره يلازمهم يوم يأتيهم العذاب لقوله تعالى @QB@ ~~ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه @QE@ # وأما قولهم إن الأصل في العمل للأفعال وهي فعل يعمل في الأسماء المعرفة ~~والنكرة والمظهرة والمضمرة قلنا هذا يدل على جواز إعمالها لأنها فعل والأصل ~~في الأفعال أن تعمل ولا يدل على جواز تقديم معمولها لأن تقديم المعمول على ~~الفعل يقتضي تصرف الفعل في نفسه وليس فعل غير متصرف فلا يجوز تقديم معموله ~~عليه فنحن عملنا بمقتضى الدليلين فأثبتنا لها أصل العمل لوجود أصل الفعلية ~~وسلبناها وصف العمل لعدم وصف الفعلية وهو التصرف PageV01P163 فاعتبرنا ~~الأصل بالأصل والوصف بالوصف # والذي يشهد لصحة ذلك الأفعال المتصرفة نحو ضرب وقتل وشتم فإنها لما كانت ~~أفعالا متصرفة أثبت لها أصل العمل ووصفه فجاز إعمالها وجاز تقديم معمولها ~~عليها نحو عمرا ضرب زيد وكذلك سائرها والأفعال غير المتصرفة نحو عسى ونعم ~~وبئس وفعل التعجب خصوصا على مذهب البصريين فإنها لما كانت أفعالا غير ~~متصرفة أثبت لها أصل العمل فجاز إعمالها وسلبت وصف العمل فلم ms074 يجز تقديم ~~معمولها عليها فكذلك ها هنا # وأما قولهم إنه لا يجوز أن تقاس ليس على ما قلنا قد بينا وجه المناسبة ~~بينهما واتفاقهما في المعنى لأن كل واحد منهما لنفى الحال كالآخر # وقولهم إن ليس تخالف ما لأنه يجوز تقديم خبر ليس على اسمها بخلاف ما قلنا ~~ليس من شرط القياس أن يكون المقيس مساويا للمقيس عليه في جميع أحكامه بل لا ~~بد أن يكون بينهما مغايرة في بعض أحكامه # قولهم فإذا جاز أن تخالفها في تقديم خبرها على اسمها جاز أن تخالفها في ~~تقديم خبرها عليها قلنا هذا لا يلزم لأن ليس أخذت شبها من كان لأنها فعل ~~كما أنها فعل وشبها من ما لأنها تنفي الحال كما أنها تنفي الحال وكان يجوز ~~تقديم خبرها عليها وما لا يجوز تقديم خبرها على اسمها فلما أخذت شبها من ~~كان وشبها من ما صار لها منزلة بين المنزلتين فجاز تقديم خبرها على اسمها ~~لأنها أقوى من ما لأنها فعل وما حرف والفعل أقوى من الحرف ولم يجز تقديم ~~خبرها عليها لأنها أضعف من كان لأنها لا تتصرف وكان تتصرف وهذا في غاية ~~الوضوح والتحقيق والله أعلم PageV01P164 # | 19 مسألة القول في العامل في الخبر بعد ما النافية النصب # ذهب الكوفيون إلى أن ما في لغة أهل الحجاز لا تعمل في الخبر وهو منصوب ~~بحذف حرف الخفض # وذهب البصريون إلى أنها تعمل في الخبر وهو منصوب بها # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنها لا تعمل في الخبر وذلك ~~لأن القياس في ما أن لا تكون عاملة البتة لأن الحرف إنما يكون عاملا إذا ~~كان مختصا كحرف الخفض لما اختص بالأسماء عمل فيها وحرف الجزم لما اختص ~~بالأفعال عمل فيها وإذا كان غير مختص فوجب أن لا يعمل كحرف الاستفهام ~~والعطف لأنه تارة يدخل على الاسم نحو ما زيد قائم وتارة يدخل على الفعل نحو ~~ما يقوم زيد فلما كانت مشتركة بين الاسم والفعل وجب أن لا تعمل ولهذا كانت ~~مهملة ms075 غير معملة في لغة بني تميم وهو القياس وإنما أعملها أهل الحجاز لأنهم ~~شبهوها بليس من جهة المعنى وهو شبه ضعيف فلم يقو على العمل في الخبر كما ~~عملت ليس لأن ليس فعل وما حرف والحرف أضعف من الفعل فبطل أن يكون منصوبا ~~بما ووجب أن يكون منصوبا بحذف حرف الخفض لأن الأصل ما زيد بقائم فلما حذف ~~حرف الخفض وجب أن يكون منصوبا لأن الصفات منتصبات الأنفس فلما ذهبت أبقت ~~خلفا منها ولهذا لم يجز النصب إذا قدم الخبر نحو ما قائم زيد أو دخل حرف ~~الاستثناء PageV01P165 نحو ما زيد إلا قائم لأنه لا يحسن دخول الباء معهما ~~فلا يقال ما بقائم زيد وما زيد إلا بقائم فدل ذلك على ما قلناه # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أن ما تنصب الخبر وذلك أن ما ~~أشبهت ليس فوجب أن تعمل عمل ليس وعمل ليس الرفع والنصب ووجه الشبه بينها ~~وبين ليس من وجهين أحدهما أنها تدخل على المبتدأ والخبر كما أن ليس تدخل ~~على المبتدأ والخبر والثاني أنها تنفي ما في الحال كما أن ليس تنفي ما في ~~الحال # ويقوى الشبه بينهما من هذين الوجهين دخول الباء في خبرها كما تدخل في خبر ~~ليس فإذا ثبت أنها قد أشبهت ليس من هذين الوجهين فوجب أن تجري مجراه لأنهم ~~يجرون الشيء مجرى الشيء إذا شابهه من وجهين ألا ترى أن ما لا ينصرف لما ~~أشبه الفعل من وجهين أجرى مجراه في منع الجر والتنوين فكذلك هاهنا لما ~~أشبهت ما ليس من وجهين وجب أن تعمل عملها فوجب أن ترفع الاسم وتنصب الخبر ~~كليس على ما بينا # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن القياس يقتضي أن لا تعمل ~~قلنا كان هذا هو القياس إلا أنه وجد بينها وبين ليس مشابهة اقتضت أن تعمل ~~عملها وهي لغة القرآن قال الله تعالى @QB@ ما هذا بشرا @QE@ وقال تعالى ~~@QB@ ما هن أمهاتهم @QE@ # قولهم إن أهل الحجاز أعملوها لشبه ضعيف فلم يقو أن ms076 تعمل في الخبر قلنا ~~هذا الشبه قد أوجب لها أن تعمل عملها وهي ترفع الاسم وتنصب الخبر على أنا ~~قد عملنا بمقتضى هذا الضعف فإنه يبطل عملها إذا تقدم خبرها على اسمها أو ~~إذا دخل حرف الاستثناء أو إذا فصل بينها وبين معمولها بإن الخفيفة ولولا ~~ذلك الضعف لوجب أن تعمل في جميع هذه المواضع PageV01P166 # وأما دعواهم أن الأصل ما زيد بقائم فلا نسلم وإنما الأصل عدمها وإنما ~~أدخلت لوجهين أحدهما أنها أدخلت توكيدا للنفى والثاني ليكون في خبر ما ~~بإزاء اللام في خبر إن لأن ما تنفى ما تثبته إن فجعلت الباء في خبرها نحو ~~ما زيد بقائم لتكون بإزاء اللام في نحو إن زيدا لقائم كما جعلت السين جواب ~~لن ألا ترى أنك تقول لن يفعل فيكون الجواب سيفعل وكذلك جعلت قد جواب لما ~~ألا ترى أنك تقول لما يفعل فيكون الجواب قد فعل ولو حذفت لما فقلت يفعل ~~لكان الجواب فعل من غير قد فدل على أن قد جواب لما فكذلك هاهنا # وقولهم إنه لما حذف حرف الخفض وجب أن يكون منصوبا لأن الصفات منتصبات ~~الأنفس فلما ذهبت أبقت خلفا منها قلنا هذا فاسد لأن الباء كانت في نفسها ~~مكسورة غير مفتوحة وليس فيها إعراب لأن الإعراب لا يقع على حروف المعاني ثم ~~لو كان حذف حرف الخفض يوجب النصب كما زعموا لكان ذلك يجب في كل موضع يحذف ~~فيه ولا خلاف أن كثيرا من الأسماء تدخلها حروف الخفض ولا تنتصب بحذفها ~~كقولك كفى بالله شهيدا وكفى بالله نصيرا ولو حذفت حرف الخفض لقلت كفى الله ~~شهيدا وكفى الله نصيرا بالرفع كما قال رجل من الأزد # ( لما تعيا بالقلوص ورحلها % كفى الله كعبا ما تعيا به كعب ) PageV01P167 ~~وقال عبد بني الحسحاس # ( عميرة ودع إن تجهزت غاديا % كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا ) ~~PageV01P168 وقال الآخر # ( أعان على الدهر إذ حل بركه % كفى الدهر لو وكلته بي كافيا ) وكذلك ~~قالوا بحسبك زيد وما جاءني من أحد وقال الشاعر # ( بحسبك أن ms077 قد سدت أخزم كلها % لكل اناس سادة ودعائم ) PageV01P169 # وقال الآخر # ( بحسبك في القوم أن يعلموا % بأنك فيهم غني مضر ) # وقال الآخر # ( وقفت فيها أصيلانا أسائلها % أعيت جوابا وما بالربع من أحد ) ~~PageV01P170 # وقال الآخر # ( ألا هل أتاها والحوادث جمة % بأن أمرأ القيس بن تملك بيقرا ) ~~PageV01P171 # وإذا حذفوا حرف الخفض قالوا حسبك زيد وما جاءني أحد بالرفع لا غير وكذلك ~~جميع ما جاء من هذا النحو ولو كان كما زعموا لوجب أن يكون منصوبا فلما وقع ~~الإجماع على وجوب الرفع دل على فساد ما ادعوه والله أعلم # | 20 مسألة القول في تقديم معمول خبر ما النافية عليها # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز طعامك ما زيد آكلا # وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز # وذهب أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب من الكوفيين إلى أنه جائز من وجه فاسد ~~من وجه فإن كانت ما ردا لخبر كانت بمنزلة لم ولا يجوز التقديم كما تقول لمن ~~قال في الخبر زيد آكل طعامك فترد عليه نافيا ما زيد آكلا طعامك فمن هذا ~~الوجه يجوز التقديم فتقول طعامك ما زيد آكلا فإن كان جوابا للقسم إذا قال ~~والله ما زيد بآكل طعامك كانت بمنزلة اللام في جواب القسم فلا يجوز التقديم # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما جوزنا ذلك لأن ما بمنزلة لم ولن ولا ~~لأنها نافية كما أنها نافية وهذه الأحرف يجوز تقديم معمول ما بعدها عليها ~~نحو زيدا لم أضرب وعمرا لن أكرم وبشرا لا أخرج فإذا جاز التقديم مع هذه ~~الأحرف فكذلك مع ما # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لا يجوز ذلك لأن ~~PageV01P172 ما معناها النفي ويليها الاسم والفعل فأشبهت حرف الاستفهام ~~وحرف الاستفهام لا يعمل ما بعده فيما قبله فكذلك هاهنا ما لا يعمل ما بعدها ~~فيما قبلها # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن ما بمنزلة لم ولن ولا قلنا ~~لا نسلم لأن مما يليها الاسم والفعل وأما لم ولن فلا يليهما إلا الفعل ~~فصارا بمنزلة بعض الفعل ms078 بخلاف ما فإنها يليها الاسم والفعل وأما لا فإنما ~~جاز التقديم معها وإن كانت يليها الاسم والفعل لأنها حرف متصرف فعمل ما ~~قبله فيما بعده ألا ترى أنك تقول جئت بلاشيء فيعمل ما قبله فيما بعده فإذا ~~جاز أن يعمل ما قبله فيما بعده جاز أن يعمل ما بعده فيما قبله فبان الفرق ~~بينهما # وأما ما ذكره أبو العباس ثعلب من التفصيل من أنه إذا كانت ردا لخبر جاز ~~التقديم وإن كانت جوابا للقسم لم يجز ففاسد لأن ما في كلا القسمين نافية ~~فينبغى أن لا يجوز التقديم فيهما جميعا لما بينا والله أعلم # | 21 مسألة القول في تقديم معمول الفعل المقصور عليه # ذهب الكوفيون إلى أنه لا يجوز ما طعامك أكل إلا زيد وذهب البصريون إلى ~~أنه يجوز وإليه ذهب أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب من الكوفيين PageV01P173 # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأن الأصل في زيد أن لا ~~يكون هو الفاعل وإنما الفاعل في الأصل محذوف قبل إلا لأن التقدير فيه ما ~~أكل أحد طعامك إلا زيد والذي يدل على ذلك قولهم ما خرج إلا هند وما ذهب إلا ~~دعد ولو كان الفعل لدعد وهند في الحقيقة لأثبتوا فيه علامة التأنيث لأن ~~الفاعل مؤنث حقيقي فلما لم يئبتوا في الفعل علامة دل على أن الفاعل هو أحد ~~المحذوف ويدل عليه أيضا أن إلا بابها الاستثناء والاستثناء يجب أن يكون من ~~الجملة ولا بد أن يقدر قبلها ما يصح أن يكون الذي بعدها مستثنى منه فوجب أن ~~يكون التقدير ما أكل أحد طعامك إلا زيد إلا أنه اكتفى بالفعل من أحد فصار ~~بمنزلته والاسم لا يتقدم صلته عليه ولا يفرق بينها وبينه فكذلك الفعل الذي ~~قام مقامه # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما جوزنا ذلك لأن زيد مرفوع بالفعل ~~والفعل متصرف فجاز تقديم معموله عليه كقولهم عمرا ضرب زيد وكذلك سائر ~~الأفعال المتصرفة # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن الأصل ألا يكون زيد هو ms079 ~~الفاعل لأن التقدير ما أكل أحد طعامك إلا زيد قلنا لا نسلم أن أحدا مقدر من ~~جهة اللفظ وإنما هو مقدر من جهة المعنى كما أن المعنى يدل على أن عرقا في ~~قولهم تصبب زيد عرقا فاعل معنى وإن لم يكن فاعلا لفظا ولهذا لم تثبت علامة ~~التأنيث في قولهم ما خرج إلا هند وما ذهب إلا دعد وما أشبه ذلك على أنه قد ~~حذف علامة التأنيث الحقيقي مع الفصل في قولهم حضر القاضي اليوم أمرأة وقال ~~الشاعر # ( إن امرأ غره منكن واحدة % بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور ) PageV01P174 # وقال الآخر # ( لقد ولد الأخيطل أم سوء % على قمع استها صلب وشام ) # فقال ولد ولم يقل ولدت # وأما قولهم إنه اكتفى بالفعل من أحد قلنا لا نسلم أن الفعل اكتفى به من ~~الاسم لأن الفعل لا بد له من فاعل وإنما الاسم بعد إلا قام مقامه واكتفى به ~~منه لأنه لما حذف المستثنى منه قبل إلا قام ما بعد إلا حين حذفته مقامه كما ~~يقوم المفعول مقام الفاعل إذا حذف نحو ضرب زيد PageV01P175 وأعطى عمرو ~~درهما وكسى عمرو قميصا وما أشبه ذلك وهذا لا يوجب أن يجرى الفعل مجرى الاسم ~~في امتناع تقديم معموله عليه ألا ترى أنك تقول درهما أعطى زيد وقميصا كسى ~~عمرو # ثم لو سلمنا أن الأمر على ما زعمتم فالفعل إنما جاز تقديم معموله عليه ~~لتصرفه في نفسه وهذا المعنى الذي ادعيتموه لم يوجب تغير الفعل عن تصرفه في ~~نفسه فينبغي أن يجوز تقديم معموله عليه كسائر الأفعال المتصرفة والله أعلم # | 22 مسألة القول في رافع الخبر بعد إن المؤكدة # ذهب الكوفيون إلى أن إن وأخواتها لا ترفع الخبر نحو إن زيدا قائم وما ~~أشبه ذلك # وذهب البصريون إلى أنها ترفع الخبر # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا أجمعنا على أن الأصل في هذه الأحرف أن لا ~~تنصب الاسم وإنما نصبته لأنها أشبهت الفعل فإذا كانت إنما عملت لأنها أشبهت ~~الفعل فهي فرع عليه وإذا كانت فرعا عليه فهي ms080 أضعف منه لأن الفرع أبدا يكون ~~أضعف من الأصل فينبغي أن لا يعمل في الخبر جريا على القياس في حط الفروع عن ~~الأصول لأنا لو أعملناه عمله لأدى ذلك إلى التسوية بينهما وذلك لا يجوز ~~فوجب أن يكون باقيا على رفعه قبل دخولها # والذي يدل على ضعف عملها أنه يدخل على الخبر ما يدخل على الفعل لو ابتدىء ~~به قال الشاعر PageV01P176 # ( لا تتركني فيهم شطيرا % إني إذن أهلك أو أطيرا ) # فنصب ب ( ( إذن ) ) # والذي يدل على ذلك أيضا أنه إذا اعترض عليها بأدنى شيء بطل عملها واكتفى ~~به كقولهم إن بك يكفل زيد كأنها رضيت بالصفة لضعفها وقد روى أن ناسا قالوا ~~إن بك زيد مأخوذ فلم تعمل إن لضعفها فدل على ما قلناه # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إن هذه الأحرف تعمل في الخبر ~~وذلك لأنها قويت مشابهتها للفعل لأنها أشبهته لفظا ومعنى ووجه المشابهة ~~بينهما PageV01P177 من خمسة أوجه الأول أنها على وزن الفعل والثاني أنها ~~مبنية على الفتح كما أن الفعل الماضي مبني على الفتح والثالث أنها تقتضي ~~الاسم كما أن الفعل يقتضي الاسم والرابع أنها تدخلها نون الوقاية نحو إنني ~~وكأنني كما تدخل على الفعل نحو أعطاني وأكرمني وما أشبه ذلك والخامس أن ~~فيها معنى الفعل فمعنى إن وأن حققت ومعنى كأن شبهت ومعنى لكن استدركت ومعنى ~~ليت تمنيت ومعنى لعل ترجيت فلما أشبهت الفعل من هذه الأوجه وجب أن تعمل عمل ~~الفعل والفعل يكون له مرفوع ومنصوب فكذلك هذه الأحرف ينبغي أن يكون لها ~~مرفوع ومنصوب ليكون المرفوع مشبها بالفاعل والمنصوب مشبها بالمفعول إلا أن ~~المنصوب هاهنا قدم على المرفوع لأن عمل إن فرع وتقديم المنصوب على المرفوع ~~فرع فألزموا الفرع الفرع أو لأن هذه الحروف لما أشبهت الفعل لفظا ومعنى ~~ألزموا فيها تقديم المنصوب على المرفوع ليعلم أنها حروف أشبهت الأفعال ~~وليست أفعالا وعدم التصرف فيها لا يدل على الحرفية لأن لنا أفعالا لا تتصرف ~~نحو نعم وبئس وعسى وليس وفعل التعجب وحبذا ms081 # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن هذه الأحرف إنما نصبت لشبه ~~الفعل فينبغي أن لا تعمل في الخبر لأنه يؤدي إلى التسوية بين الأصل والفرع ~~قلنا هذا يبطل باسم الفاعل فإنه إنما عمل لشبه الفعل ومع هذا فإنه يعمل ~~عمله ويكون له مرفوع ومنصوب كالفعل تقول زيد ضارب أبوه عمرا كما تقول يضرب ~~أبوه عمرا # والذي يدل على فساد ما ادعيتموه من ضعف عملها أنها تعمل في الاسم إذا ~~فصلت بينها وبينه بظرف أو حرف جر نحو قوله تعالى @QB@ إن لدينا أنكالا @QE@ ~~و @QB@ إن في ذلك لآية @QE@ وما أشبه ذلك على أنا قد عملنا بمقتضى ~~PageV01P178 كونها فرعا فإنا الزمناها طريقة واحدة وأوجبنا فيها تقديم ~~المنصوب على المرفوع ولم نجوز فيها الوجهين كما جوزنا مع الفعل لئلا يجري ~~مجرى الفعل فيسوى بين الأصل والفرع وكان تقديم المنصوب أولى ليفرق بينها ~~وبين الفعل لأن الأصل أن يذكر الفاعل عقيب الفعل قبل ذكر المفعول فلما قدم ~~هاهنا المنصوب وأخر المرفوع حصلت مخالفة هذه الأحرف للفعل وانحطاطها عن ~~رتبته # وقولهم إن الخبر يكون باقيا على رفعه قبل دخولها فاسد وذلك لأن الخبر على ~~قولهم مرفوع بالمبتدأ كما أن المبتدأ مرفوع به فهما يترافعان ولا خلاف أن ~~الترافع قد زال بدخول هذه الأحرف على المبتدأ ونصبها إياه فلو قلنا إنه ~~مرفوع بما كان يرتفع به قبل دخولها مع زواله لكان ذلك يؤدي إلى أن يرتفع ~~الخبر بغير عامل وذلك محال # وأما قولهم الدليل على ضعف عملها أنه يدخل على الخبر ما يدخل على الفعل ~~لو ابتدىء به كقول الشاعر # ( إني إذن أهلك أو أطيرا % ) # قلنا الجواب عن هذا من ثلاثة أوجه أحدها أن هذا شاذ فلا يكون فيه حجة ~~والثاني أن الخبر هاهنا محذوف كأنه قال لا تتركني فيهم غريبا بعيدا إني أذل ~~إذن أهلك أو أطيرا وحذف الفعل الذي هو الخبر لأن في الثاني دلالة على الأول ~~المحذوف فإذن ما دخلت على الخبر والثالث أن يكون جعل إذن أهلك أو أطيرا في ms082 ~~موضع الخبر كقولك إني لن أذهب فشبه إذن بلن وإن كانت لن لا يلغى في حال ~~بخلاف إذن # وأما قولهم إن بك يكفل زيد وإن بك زيد مأخوذ فالتقدير فيه إنه بك يكفل ~~زيد وإنه بك زيد مأخوذ كما قال الراعي PageV01P179 # ( فلو أن حق اليوم منكم إقامة % وإن كان سرح قد مضى فتسرعا ) # أراد فلو أنه حق ولو لم يرد الهاء لكان الكلام محالا وقال الأعشى # ( إن من لام في بني بنت حسان % ألمه وأعصه في الخطوب ) PageV01P180 # وقال أمية بن أبي الصلت # ( ولكن من لا يلق أمرا ينوبه % بعدته ينزل به وهو أعزل ) PageV01P181 # وقال الآخر # ( فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي % ولكن زنجي عظيم المشافر ) PageV01P182 # وقال الآخر # ( فليت دفعت الهم عني ساعة % فبتنا على ما خيلت ناعمي بال ) PageV01P183 # وقال الآخر # ( فليت كفافا كان خيرك كله % وشرك عني ما ارتوى الماء مرتوى ) ~~PageV01P184 # أراد ليته إن جعلت كفافا خبر كان مقدما عليها والتقدير في ليته كان خيرك ~~وشرك كفافا عني أو مكفوفين عني لأن الكفاف مصدر فيقع على الواحد والاثنين ~~والجميع كقولهم رجل عدل ورضا ورجلان عدل ورضا وقوم عدل ورضا وما أشبه ذلك ~~وإن جعلت كفافا منصوبا بليت لم يكن من هذا الباب والأول أجود # والذي يدل على فساد ما ذهبوا إليه أنه ليس في كلام العرب عامل يعمل في ~~الأسماء النصب إلا ويعمل الرفع فما ذهبوا إليه يؤدى إلى ترك القياس ومخالفة ~~الأصول لغير فائدة وذلك لا يجوز فوجب أن تعمل في الخبر الرفع كما عملت في ~~الاسم النصب على ما بينا والله أعلم # | 23 مسألة القول في العطف على اسم إن بالرفع قبل مجيء الخبر # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز العطف على موضع إن قبل تمام الخبر PageV01P185 # واختلفوا بعد ذلك فذهب أبو الحسن على بن حمزة الكسائي إلى أنه يجوز ذلك ~~على كل حال سواء كان يظهر فيه عمل إن أو لم يظهر وذلك نحو قولك إن زيدا ~~وعمرو قائمان وإنك وبكر منطلقان # وذهب أبو زكرياء يحيى ابن زياد الفراء ms083 إلى أنه لا يجوز ذلك إلا فيما لم ~~يظهر فيه عمل إن # وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز العطف على الموضع قبل تمام الخبر على كل ~~حال # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على جواز ذلك النقل والقياس أما ~~النقل فقد قال الله تعالى @QB@ إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون ~~والنصارى @QE@ وجه الدليل أنه عطف الصابئون على موضع إن قبل تمام الخبر وهو ~~قوله @QB@ من آمن بالله واليوم الآخر @QE@ وقد جاء عن بعض العرب فيما رواه ~~الثقات إنك وزيد ذاهبان وقد ذكره سيبويه في كتابه فهذان دليلان من كتاب ~~الله تعالى ولغة العرب # وأما من جهة القياس فقالوا اجمعنا على أنه يجوز العطف على الموضع قبل ~~تمام الخبر مع لا نحو لا رجل وامرأة أفضل منك فكذلك مع إن لأنها بمنزلتها ~~وإن كانت للاثبات ولا للنفي لأنهم يحملون الشيء على ضده كما يحملونه على ~~نظيره يدل عليه أنا أجمعنا على أنه يجوز العطف على الاسم بعد تمام الخبر ~~فكذلك قبل تمام الخبر لأنه لا فرق بينهما عندنا وأنه قد عرف من مذهبنا أن ~~إن لا تعمل في الخبر لضعفها وإنما يرتفع بما كان يرتفع به قبل دخولها فإذا ~~كان الخبر يرتفع بما كان يرتفع به قبل دخولها فلا إحالة إذن لأنه إنما كانت ~~المسألة تفسد أن لو قلنا إن هي العاملة في الخبر فيجتمع عاملان فيكون محالا ~~ونحن لا نذهب إلى ذلك فصح ما ذهبنا إليه PageV01P186 # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أن ذلك لا يجوز أنك إذا قلت ~~إنك وزيد قائمان وجب أن يكون زيد مرفوعا بالابتداء ووجب أن يكون عاملا في ~~خبر زيد وتكون إن عاملة في خبر الكاف وقد اجتمعا في لفظ واحد فلو قلنا إنه ~~يجوز فيه العطف قبل تمام الخبر لأدى ذلك إلى أن يعمل في اسم واحد عاملان ~~وذلك محال # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما احتجاجهم بقوله تعالى @QB@ إن الذين ~~آمنوا والذين هادوا والصابئون @QE@ فلا حجة لهم فيه من ثلاثة أوجه أحدها ms084 ~~أنا نقول في هذه الآية تقديم وتأخير والتقدير فيها إن الذين آمنوا والذين ~~هادوا من آمن بالله واليوم الآخر فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والصابئون ~~والنصارى كذلك كما قال الشاعر # ( غداة أحلت لابن أصرم طعنة % حصين عبيطات السدائف والخمر ) PageV01P187 ~~فرفع الخمر على الاستئناف فكأنه قال والخمر كذلك # وقال الآخر # ( وعض زمان يا ابن مروان لم يدع % من المال إلا مسحتا أو محلف ) ~~PageV01P188 # فرفع مجلف على الاستئناف فكأنه قال أو مجلف كذلك وهذا كثير في كلامهم # والوجه الثاني أن تجعل قوله تعالى @QB@ من آمن بالله واليوم الآخر @QE@ ~~خبرا للصابئين والنصارى وتضمر للذين آمنوا والذين هادوا خبرا مثل الذي ~~أظهرت للصابئين والنصارى ألا ترى أنك تقول زيد وعمرو قائم فتجعل قائما # خبرا لعمرو وتضمر لزيد خبرا آخر مثل الذي أظهرت لعمرو وإن شئت أيضا جعلته ~~خبرا لزيد وأضمرت لعمرو خبرا آخر PageV01P189 # وقال الشاعر وهو بشر بن أبن خازم # ( وإلا فاعلموا أنا وأنتم % بغاة ما بقينا في شقاق ) # فإن شئت جعلت قوله بغاة خبرا للثاني وأضمرت للأول خبرا ويكون التقدير ~~وإلا فاعلموا أنا بغاة وأنتم بغاة وإن شئت جعلته خبرا للأول وأضمرت للثاني ~~خبرا على ما بينا # والوجه الثالث أن يكون عطفا على المضمر المرفوع في هادوا وهادوا بمعنى ~~تابوا # وهذا الوجه عندي ضعيف لأن العطف على المضمر المرفوع قبيح وإن كان لازما ~~للكوفيين لأن العطف على المضمر المرفوع عندهم ليس بقبيح وسنذكر فساد ما ~~ذهبوا إليه في موضعه إن شاء الله تعالى PageV01P190 # وأما ما حكوه عن بعض العرب إنك وزيد ذاهبان فقد ذكر سيبويه أنه غلط من ~~بعض العرب وهذا لأن العربي يتكلم بالكلمة إذا استهواه ضرب من الغلط فيعدل ~~عن قياس كلامه كما قالوا ما أغفله عنك شيئا وكما قال زهير ويقال صرمة ~~الأنصاري # ( بدا لي أني لست مدرك ما مضى % ولا سابق شيئا إذا كان جائيا ) # فقال سابق على الجر وكان الوجه سابقا بالنصب # وقال الآخر # ( أجدك لست الدهر رائي رامة % ولا عاقل إلا وأنت جنيب ) PageV01P191 # ( ولا مصعد في ms085 المصعدين لمنعج % ولا هابط ما عشت هضب شطيب ) PageV01P192 # وقال الأحوص الرياحي # ( مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة % ولا ناعب إلا ببين غرابها ) PageV01P193 # فقال ناعب بالجر وكان الوجه أن يقول ناعبا بالنصب وقد تؤول ذلك بما لا ~~يلتفت إليه ولا يقاس عليه فإذا كان كذلك فلا يجوز الاحتجاج بما رووه مع ~~قلته في الاستعمال وبعده عن القياس على ما وقع فيه الخلاف # وأما قولهم أجمعنا على أنه يجوز العطف على الموضع قبل تمام الخبر مع لا ~~فكذلك مع إن قلنا الجواب على هذا من وجهين أحدهما إنما جاز ذلك مع لا لأن ~~لا لا تعمل في الخبر بخلاف إن فلم يجتمع فيه عاملان فجاز معها العطف على ~~الموضع قبل تمام الخبر دون إن على ما بينا PageV01P194 # والوجه الثاني أنا نسلم أن لا تعمل في الخبر كإن ولكن إنما جاز ذلك مع لا ~~دون إن وذلك لأن لا ركبت مع الاسم النكرة بعدها فصارا شيئا واحدا فكأنه لم ~~يجتمع في الخبر عاملان وأما إن فإنها لا تركب مع الاسم بعدها فيجتمع في ~~الخبر عاملان وذلك لا يجوز فبان الفرق بينهما # وأما قولهم إن إن لا تعمل في الخبر فقد بينا فساد ذلك مستوفى في المسألة ~~التي قبل هذه المسألة فلا يفتقر إلى الإعادة والله أعلم # | 24 مسألة القول في عمل إن المخففة النصب في الاسم # ذهب الكوفيون إلى أن إن المخففة من الثقيلة لا تعمل النصب في الاسم # وذهب البصريون إلى أنها تعمل # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنها لا تعمل لأن المشددة إنما ~~عملت لأنها أشبهت الفعل الماضي في اللفظ لأنها على ثلاثة أحرف كما أنه على ~~ثلاثة أحرف وإنها مبنية على الفتح كما أنه مبني على الفتح فإذا خففت فقد ~~زال شبهها به فوجب أن يبطل عملها # ومنهم من تمسك بأن قال إنما قلنا ذلك لأن إن المشددة من عوامل الأسماء ~~وإن المخففة من عوامل الأفعال فينبغي ألا تعمل المخففة في الأسماء ~~PageV01P195 كما لا تعمل المشددة في الأفعال لأن عوامل ms086 الأفعال لا تعمل في ~~الأسماء وعوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على صحة الإعمال قوله تعالى @QB@ ~~وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم @QE@ في قراءة من قرأ بالتخفيف وهي قراءة ~~نافع وابن كثير وروى أبو بكر عن عاصم بتخفيف إن وتشديد لما # قالوا ولا يجوز أن يقال بأن كلا منصوب بليوفينهم لأنا نقول لا يجوز ذلك ~~لأن لام القسم تمنع ما بعدها أن يعمل فيما قبلها ألا ترى أنه لا يجوز أن ~~تقول زيدا لأكرمن وعمرا لأضربن فتنصب زيدا بلأكرمن وعمرا بلأضربن فكذلك ~~هاهنا لا يجوز أن يكون كلا منصوبا بليوفينهم # قالوا ولا يجوز أيضا أن يقال إن إن بمعنى ما ولما بمعنى إلا لأنا نقول إن ~~إن التي بمعنى ما لا يجىء معها اللام بمعنى إلا كما قال تعالى @QB@ إن كل ~~من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا @QE@ وأما لما فلا يجوز أن يجعل ~~هاهنا بمعنى إلا لأنه لو جاز أن تجعل لما بمعنى إلا لجاز أن يقال ما قام ~~القوم لما زيدا وقام القوم لما زيدا بمعنى إلا زيدا وفي امتناع ذلك دليل ~~على فساده وإنما جاءت لما بمعنى إلا في الأيمان خاصة نحو قولهم عمرك الله ~~لما فعلت كذا أي إلا ثم لو جعلت لما في قوله تعالى @QB@ وإن كلا لما ~~ليوفينهم @QE@ بمعنى إلا لما كان لكل ما ينصبه لأن إلا لا يعمل ما بعدها ~~فيما قبلها فدل على صحة ما ذكرناه # والذي يدل على صحة ذلك أيضا انه قد صح عن العرب أنهم يقولون إلا أن أخاك ~~ذاهب بمعنى أن المشددة وقد قال الشاعر PageV01P196 # ( وصدر مشرق النحر % كأن ثدييه حقان ) # فنصب ثدييه بكأن المخففة من الثقيلة وأصلها أن أضيف إليها الكاف للتشبيه ~~والأصل في الكاف أن تكون مؤخرة كما أن الأصل في اللام أن تكون مقدمة فإذا ~~قلت كأن زيدا الأسد كان الأصل فيه إن زيدا كالأسد كما إذا قلت إن زيدا ~~لقائم كان الأصل فيه لإن زيدا قائم إلا ms087 أنه قدمت الكاف على أن عناية ~~بالتشبيه وأخرت اللام عن إن PageV01P197 لئلا يجمعوا بين حرفي تأكيد فلما ~~نصب بها مع التخفيف دل على أنها بمنزلة فعل قد حذف بعض حروفه # وقال الآخر # ( كأن وريديه رشاءا خلب % ) PageV01P198 # فنصب وريديه بكأن المخففة من الثقيلة فدل على ما قلناه # ولا يجوز أن يقال إن الإنشاد في البيتين كأن ثدياه وكأن وريداه بالرفع ~~لأنا نقول بل الرواية المشهورة كأن ثدييه وكأن وريديه بالنصب وإن صح ما ~~رويتموه فيكون الرفع على حذف الضمير مع التخفيف كما قال الأعشى # ( في فتية كسيوف الهند قد علموا % أن هالك كل من يحفى وينتعل ) ~~PageV01P199 # كأنه قال أنه هالك # وقال الآخر # ( أما والله أن لو كنت حرا % وما بالحر أنت ولا العتيق ) PageV01P200 ~~وقال الآخر # ( أكاشره وأعلم أن كلانا % على ما ساء صاحبه حريص ) PageV01P201 # وقال زيد بن أرقم # ( ويوما تلاقينا بوجه مقسم % كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم ) PageV01P202 # وقال الآخر # ( عبأت له رمحا طويلا وألة % كأن قبس يعلى بها حين تشرع ) PageV01P203 # وقال الآخر # ( وخيفاء ألقى الليث فيها ذراعه % فسرت وساءت كل ماش ومصرم ) # ( تمشي بها الدرماء تسحب قصبها % كأن بطن حبلى ذات أو نين متئم ) # فيمن روى بالرفع ومن روى بالجر جعل أن زائدة ومن روى بالنصب أعملها مع ~~التخفيف # ومن كلامهم أول ما أقول أن بسم الله كأنهم قالوا أنه بسم الله وقال تعالى ~~@QB@ أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا @QE@ كأنه قال أنه لا يرجع إليهم قولا ~~إلا أنها لا تخفف مع الفعل إلا مع أحد أربعة أحرف وهي لا وقد وسوف والسين ~~كقوله تعالى @QB@ علم أن سيكون منكم مرضى @QE@ وكذلك علمت أن سوف يخرج زيد ~~وعلمت أن قد خرج عمرو قال أبو صخر الهذلي PageV01P204 # ( فتعلمي أن قد كلفت بكم % ثم افعلي ما شئت عن علم ) # ولا تخفف من غير واحد من هذه الأحرف لأنهم جعلوها عوضا مما لحق أن من ~~التغيير وكان التعويض مع الفعل أولى من الاسم وذلك لأن أن لحقها مع الاسم ~~ضرب واحد من التغيير وهو ms088 الحذف ولحقها مع الفعل ضربان الحذف ووقوع الفعل ~~بعدها فلهذا كان التعويض مع الفعل أولى من الاسم # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه من إعمالها مع التخفيف ما حكى بعض أهل ~~اللغة من أعمالها في المضمر مع التخفيف نحو قولهم أظن أنك قائم وأحسب أنه ~~ذاهب يريدون أنك وأنه بالتشديد قال الشاعر # ( فلو أنك في يوم الرخاء سألتني % فراقك لم أبخل وأنت صديق ) PageV01P205 # وقال الآخر # ( وقد علم الصبية المرملون % إذا اغبر أفق وهبت شمالا ) PageV01P206 # ( وخلت عن أولادها المرضعات % ولم تر عين لمزن بلالا ) # ( بأنك الربيع وغيث مريع % وقدما هناك تكون الثمالا ) PageV01P207 # أراد بأنك بالتشديد إلا أن الاستدلال على إعمالها في المضمر مع التخفيف ~~عندي ضعيف لأن ذلك إنما يجوز في ضرورة الشعر لا في اختيار الكلام إلا في ~~رواية شاذة ضعيفة غير معروفة فلا يكون فيه حجة # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنما عملت لشبه الفعل لفظا فإذا ~~خففت زال شبهها به فبطل عملها قلنا هذا باطل لأن إن إنما عملت لأنها أشبهت ~~الفعل لفظا ومعنى وذلك من خمسة أوجه وقد قدمنا ذكرها في موضعها فإذا خففت ~~صارت بمنزلة فعل حذف منه بعض حروفه وذلك لا يبطل عمله ألا ترى أنك تقول ع ~~الكلام وش الثوب ول الأمر وما أشبه ذلك ولا تبطل عمله فكذلك ها هنا # وأما قولهم إن إن المشددة من عوامل الأسماء وإن المخففة من عوامل الأفعال ~~قلنا هذا الاستدلال ظاهر الاختلال فإنا إذا قدرنا أنها مخففة من الثقيلة ~~فهي من عوامل الأسماء وإذا لم نقدر أنها مخففة من الثقيلة فليست من عوامل ~~الأسماء وإن الخفيفة في الأصل غير إن المخففة من الثقيلة لأن تلك الخفيفة ~~من عوامل الأفعال وهذه المخففة من الثقيلة من عوامل الأسماء ولم يقع الكلام ~~في إن الخفيفة في الأصل وإنما وقع في أن المخففة من الثقيلة وقد بينا الفرق ~~بينهما والله أعلم # | 25 مسألة القول في زيادة لام الابتداء في خبر لكن # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز دخول اللام ms089 في خبر لكن كما يجوز في خبر ~~PageV01P208 إن نحو ما قام زيد لكن عمرا لقائم وذهب البصريون إلى أنه لا ~~يجوز دخول اللام في خبر لكن # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أنه يجوز دخول اللام في خبر ~~لكن النقل والقياس أما النقل فقد جاء عن العرب إدخال اللام على خبرها قال ~~الشاعر # ( ولكنني من حبها لكميد % ) # وأما القياس فلأن الأصل في لكن إن زيدت عليها لا والكاف فصارتا جميعا ~~حرفا واحدا كما زيدت عليها اللام والهاء في قول الشاعر # ( لهنك من عبسية لوسيمة % على هنوات كاذب من يقولها ) PageV01P209 ~~PageV01P130 PageV01P210 # فزاد اللام والهاء على إن فكذلك هاهنا زاد عليها لا والكاف فإن الحرف قد ~~يوصل في أوله وآخره فما وصل في أوله نحو هذا وهذاك وما وصل في آخره نحو ~~قوله تعالى @QB@ فإما ترين من البشر أحدا @QE@ وكذلك نقول إن قول العرب كم ~~مالك إنها ما زيدت عليها الكاف ثم إن الكلام كثر بها فحذفت الألف من آخرها ~~وسكنت ميمها كما زيدت اللام على ما ثم لما كثر الكلام بها سكنت ميمها ~~فقالوا لم فعلت كذا قال الشاعر # ( يا أبا الأسود لم اسلمتني % لهموم طارقات وذكر ) PageV01P211 ~~PageV01P212 # وقال بعض العرب في كلامه وقد قيل له منذ كم قعد فلان فقال كمنذ أخذت في ~~حديثك فزاد الكاف في منذ فدل على أن الكاف في كم زائدة وقيل لبعضهم كيف ~~تصنعون الأقط فقال كهين أي يسير سهل فيزيدون الكاف فكذلك هاهنا زيدت لا ~~والكاف على إن وحذفت الهمزة لكثرة الاستعمال فصارت حرفا واحدا كما قالوا لن ~~وأصلها لا أن فحذفوا الألف والهمزة لكثرة الاستعمال فصارتا حرفا واحدا ~~فكذلك هاهنا وبل أولى فإنه إذا جاز حذف الألف والهمزة لكثرة الاستعمال فلأن ~~يجوز حذف الهمزة كان ذلك من طريق الأولى # وقالوا ولا يجوز أن يقال إنه لو كان أصلها لا أن لما جاز أن يقال أما ~~زيدا فلن أضرب لأن ما بعد أن لا يجوز أن يعمل فيما قبلها لأنا نقول إنما ~~جاز ذلك لأن ms090 الحروف إذا ركبت تغير حكمها بعد التركيب عما كان عليه قبل ~~التركيب ألا ترى أن هل لا يجوز أن يعمل ما بعدها فيما قبلها وإذا ركبت مع ~~لا ودخلها معنى التحضيض تغير ذلك الحكم عما كان عليه قبل التركيب فجاز أن ~~يعمل ما بعدها فيما قبلها فيقال زيدا هلا ضربت فكذلك هاهنا # والذي يدل على أن أصلها إن على ما بينا أنه يجوز العطف على موضعها كما ~~يجوز PageV01P213 العطف على موضع إن فدل على أن الأصل فيها إن زيدت عليها ~~لا والكاف فكما يجوز دخول اللام في خبر إن فكذلك يجوز دخولها في خبر لكن # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لا يجوز ذلك لأنه لا يخلو ~~إما أن تكون هذه اللام لام التأكيد أو لام القسم على اختلاف المذهبين وعلى ~~كلا المذهبين فلا يستقيم دخول اللام في خبر لكن وذلك لأنها إن كانت لام ~~التأكيد فلام التأكيد إنما حسنت مع إن لاتفاقهما في المعنى لأن كل واحدة ~~منهما للتأكيد وأما لكن فمخالفة لها في المعنى وإن كانت لام القسم فإنما ~~حسنت مع إن لأن إن تقع في جواب القسم كما أن اللام تقع في جواب القسم وأما ~~لكن فمخالفة لها في ذلك لأنها لا تقع في جواب القسم فينبغي أن لا تدخل ~~اللام في خبرها # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قوله # ( ولكنني من حبها لكميد % ) # فهو شاذ لا يؤخذ به لقلته وشذوذه ولهذا لا يكاد يعرف له نظير في كلام ~~العرب وأشعارهم ولو كان قياسا مطردا لكان ينبغي أن يكثر في كلامهم وأشعارهم ~~كما جاء في خبر إن وفي عدم ذلك دليل على أنه شاذ لا يقاس عليه # وأما قولهم إن الأصل في لكن إن زيدت عليها لا والكاف فصارتا حرفا واحدا ~~قلنا لا نسلم فإن هذا مجرد دعوى من غير دليل ولا معنى # قولهم كما زيدت اللام والهاء في قوله # ( لهنك من عبسية لوسيمة % ) # قلنا ولا نسلم أن الهاء في قوله لهنك زائدة وإنما هي ms091 مبدلة من ألف ~~PageV01P214 إن فإن الهاء تبدل من الهمزة في مواضع كثيرة من كلامهم يقال ~~هرقت الماء والأصل فيه أرقت وهرحت الدابة والأصل فيه أرحت وهنرت الثوب ~~والأصل فيه أنرت وهبرية والأصل فيه إبرية وهو الحزاز في الرأس وهردت والأصل ~~أردت وهياك والأصل إياك وقد قرأ بعض القراء هياك نعبد وقال الشاعر # ( فهياك والأمر الذي إن توسعت % موارده ضاقت عليك المصادر ) # وقال الآخر : # ( يا خال هلا قلت إذ أعطيتني % هياك هياك وحنواء العنق ) PageV01P215 # أراد إياك وقد قال الله تعالى @QB@ ومهيمنا عليه @QE@ قيل أصله مؤيمن ~~فقلبت الهمزة هاء ولهذا قيل في تفسير @QB@ ومهيمنا عليه @QE@ حافظا عليه ~~وقيل شاهدا وقيل رقيبا عليه وقيل قفانا عليه وكل هذه الألفاظ متقاربة في ~~المعنى فدل على أن الهاء في لهنك مبدلة من همزة ولهذا المعنى جاز أن يجمع ~~بين اللام وبينها لتغير صورتها وقد حكى عن أصحابكم فيه وجهان أحدهما قول ~~الفراء وهو أن أصله والله إنك لوسيمة فحذفت الهمزة من إن والواو من والله ~~وإحدى اللامين فبقى لهنك والوجه الثاني وهو قول المفضل بن سلمة إن أصله لله ~~إنك لوسيمة فحذفت لامان من لله والهمزة من إن فبقى لهنك فسقط الاحتجاج به ~~على كلا المذهبين # وأما قولهم إن الحرف قد يوصل في أوله نحو هذا قلنا هذا إنما جاء قليلا ~~على خلاف الأصل لدليل دل عليه فبقينا فيما عداه على الأصل ولا يدخل هذا في ~~القياس فيقاس عليه # وأما قولهم إن كم مالك أصلها ما زيدت عليها الكاف قلنا لا نسلم بل هذا ~~شيء تدعونه على أصلكم وسنبين فساده في موضعه إن شاء الله تعالى وأما قولهم ~~إن لن أصلها لا أن قلنا لا نسلم بل هو حرف غير مركب وقد نص سيبويه على ذلك ~~والذي يدل على أنه غير مركب من لا وأن أنه يجوز أن يقال أما زيدا فلن أضرب ~~ولو كان كما زعموا لما جاء ذلك لأن ما بعد أن لا يجوز أن يعمل فيما قبلها # قولهم إن الحروف إذا ركبت ms092 تغير حكمها عما كانت عليه قبل التركيب كهلا ~~قلنا إنما تغير حكم هلا لأن هلا ذهب منها معنى الاستفهام فجاز أن يتغير ~~حكمها وأما لن فمعنى النفي باق فيها فينبغي أن لا يتغير حكمها فبان الفرق ~~بينهما PageV01P216 # وأما قولهم إنه يجوز العطف على موضع لكن كما يجوز العطف على موضع إن فدل ~~على أن الأصل فيها إن قلنا لا نسلم أنه إنما جاز العطف على موضع لكن لأن ~~أصلها إن وإنما جاز ذلك لأن لكن لا تغير معنى الابتداء لأن معناها ~~الاستدراك والاستدراك لا يزيل معنى الابتداء والاستئناف فجاز أن يعطف على ~~موضعها كإن لأن إن إنما جاز أن يعطف على موضعها دون سائر أخواتها لأنها لم ~~تغير معنى الابتداء بخلاف كأن وليت ولعل لأن كأن أدخلت في الكلام معنى ~~التشبيه وليت أدخلت في الكلام معنى التمني ولعل أدخلت في الكلام معنى ~~الترجى فتغير معنى الابتداء فلم يجز العطف على موضع الابتداء لزواله فأما ~~لكن لما كان معناها الاستدراك وهو لا يزيل معنى الابتداء والاستئناف جاز ~~العطف على موضعها كإن على أنه من النحويين من يذهب إلى زوال معنى الابتداء ~~مع لكن فلا يجوز العطف على موضعها # والذي يدل على أن لكن مخالفة لإن في دخول اللام معها أنه لم يأت في ~~كلامهم دخول اللام على اسمها إذا كان خبرها ظرفا أو حرف جر نحو لكن عندك ~~لزيدا أو لكن في الدار لعمرا كما جاء ذلك في إن فلما لم يأت ذلك في شيء من ~~كلامهم ولا نقل في شيء من أشعارهم دل أنه لا يجوز دخول اللام في خبرها لأن ~~مجيئه في اسمها مقدم في الرتبة على مجيئه في خبرها وإذا لم تدخل اللام في ~~اسمها فأن لا تدخل في خبرها كان ذلك من طريق الأولى # وبيان هذا وهو أن الأصل في هذه اللام أن تكون متقدمة في صدر الكلام فكان ~~ينبغي أن تكون مقدمة على إن إلا أنه لما كانت اللام للتأكيد وإن للتأكيد لم ~~يجمعوا بين حرفي ms093 تأكيد فكان الأصل يقتضي أن تنقل عن صدر الكلام وتدخل الاسم ~~لأنه أقرب إليه من الخبر إلا أنه لما كان الاسم يلي PageV01P217 إن كرهوا ~~أن يدخلوها على الاسم كراهية للجمع بين حرفي تأكيد فنقلوها من الاسم ~~وأدخلوها على الخبر # والذي يدل على أن الأصل فيها أن تكون مقدمة على إن انها لام الابتداء ~~ولام الابتداء لها صدر الكلام # والذي يدل على أن الأصل فيها أن تدخل على الاسم قبل الخبر أنه إذا فصل ~~بين إن واسمها بظرف أو حرف جر جاز دخولها عليه نحو إن عندك لزيدا وإن في ~~الدار لعمرا قال الله تعالى @QB@ إن في ذلك لآية @QE@ # فإذا ثبت أن هذا هو الأصل وأنه لا يجوز دخول اللام على اسم لكن إذا كان ~~خبرها ظرفا أو حرف جر دل على أنه لا يجوز أن تدخل على خبرها لأنه لو كان ~~دخول اللام مع لكن كدخولها مع إن لجاز أن تدخل على اسمها إذا كان خبرها ~~ظرفا أو حرف جر كما تدخل على خبرها فلما لم يجز ذلك دل على فساد ما ذهبوا ~~إليه والله أعلم # | 26 مسألة القول في لام لعل الأولى زائدة هي أو أصلية # ذهب الكوفيون إلى أن اللام الأولى في لعل أصلية وذهب البصريون إلى أنها ~~زائدة PageV01P218 # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إن اللام أصلية لأن لعل حرف ~~وحروف الحروف كلها أصلية لأن حروف الزيادة التي هي الهمزة والألف والياء ~~والواو والميم والتاء والنون والسين والهاء واللام والتي يجمعها قولك اليوم ~~تنساه ولا أنسيتموه وسألتمونيها إنما تختص بالأسماء والأفعال فأما الحروف ~~فلا يدخلها شيء من هذه الحروف على سبيل الزيادة بل يحكم على حروفها كلها ~~بأنها أصلية في كل مكان على كل حال ألا ترى أن الألف لا تكون في الأسماء ~~والأفعال إلا زائدة أو منقلبة ولا يجوز أن يحكم عليها في ما ولا ويا بأنها ~~زائدة أو منقلبة بل نحكم عليها بأنها أصلية لأن الحروف لا يدخلها ذلك فدل ~~على أن اللام أصلية ms094 # والذي يدل على ذلك أيضا أن اللام خاصة لا تكاد تزاد فيما يجوز فيه ~~الزيادة إلا شاذا نحو زيدل وعبدل وفحجل في كلمات معدودة فإذا كانت اللام لا ~~تزاد فيما يجوز فيه الزيادة إلا على طريق الشذوذ فكيف يحكم بزيادتها فيما ~~لا يجوز فيه الزيادة بحال وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنها ~~زائدة لأنا وجدناهم يستعملونها كثيرا في كلامهم عارية عن اللام قال نافع بن ~~سعد الطائي # ( ولست بلوام على الأمر بعد ما % يفوت ولكن عل أن أتقدما ) PageV01P219 # أراد لعل وقال العجير السلولي # ( لك الخير عللنا بها عل ساعة % تمر وسهواء من الليل يذهب ) # وقال الآخر # ( عل صروف الدهر أو دولاتها % تدلننا اللمة من لماتها ) PageV01P220 ~~PageV01P135 # وقال الآخر # ( ولا تهين الفقير علك أن % تركع يوما والدهر قد رفعه ) PageV01P221 # وقال الآخر # ( يا أبتا علك أو عساكا % ) PageV01P222 # وقالت أم النحيف وهو سعد بن قرط # ( تربص بها الأيام عل صروفها % سترمي بها في جاحم متسعر ) # أراد لعل # فلما وجدناهم يستعملونها عارية عن اللام في معنى إثباتها دلنا ذلك على ~~أنها زائدة ألا ترى أنا حكمنا بأن اللام في زيدل وعبدل وأولالك وما أشبه ~~ذلك زائدة لأنا نقول في معناه زيد وعبد وأولاك وحكمنا بأن الهمزة في ~~النئدلان وهو الكابوس زائدة لأنا نقول في معناه PageV01P223 النيدلان من ~~غير همز وكذلك بأن النون في عرنتن زائدة لأنا نقول في معناه عرتن بغير ~~النون الأولى إلى غير ذلك من الشواهد فكذلك هاهنا # والذي يدل على أنها زائدة أن هذه الأحرف نعنى إن وأخواتها إنما عملت ~~النصب والرفع لشبه الفعل لأن أن مثل مد وليت مثل ليس ولكن أصلها كن ركبت ~~معها لا كما ركبت لو مع لا فقيل لكن وكأن أصلها أن أدخلت عليها كاف التشبيه ~~فكذلك لعل أصلها عل وزيدت عليها اللام إذ لو قلنا إن اللام أصلية في لعل ~~لأدى ذلك إلى أن لا تكون لعل على وزن من أوزان الأفعال الثلاثية أو ~~الرباعية لأن الثلاثية على ثلاثة أضرب فعل كضرب وفعل كمكث ms095 وفعل كعلم وأما ~~الرباعية فليس لها إلا وزن واحد وهو فعلل نحو دحرج وسرهف فكان يؤدي إلى أن ~~يبطل عملها فوجب أن يحكم بزيادتها لتكون على وزن الفعل كسائر أخواتها فصارت ~~بمنزلة زيادة لا والكاف في لكن عندكم فإنه إذا جاز أن تحكموا بزيادة لا ~~والكاف في لكن وهما حرفان وأحدهما ليس من حروف الزيادة فلأن يجوز أن يحكم ~~هاهنا بزيادة اللام وهي حرف من حروف الزيادة كان ذلك طريق الأولى # والصحيح في هذه المسألة ما ذهب إليه الكوفيون # وأما الجواب عن كلمات البصريين أما قولهم إنا وجدناهم يستعملونها كثيرا ~~في كلامهم بغير لام بدليل ما أنشدوه من الأبيات قلنا إنما حذفت اللام من ~~لعل كثيرا في أشعارهم لكثرتها في استعمالهم ولهذا تلعبت العرب بهذه الكلمة ~~فقالوا لعل ولعلن ولعن بالعين غير معجمة قال الشاعر PageV01P224 # ( حتى يقول الجاهل المنطق % لعن هذا معه معلق ) # ولغن بالغين معجمة وأنشدوا # ( ألا يا صاحبي قفا لغنا % نرى العرصات أو أثر الخيام ) # ورعن وعن وغن ولغل وغل فلما كثرت هذه الكلمة في استعمالهم حذفوا اللام ~~لكثرة الاستعمال # وكان حذف اللام أولى من العين وإن كان أبعد من الطرف لأنه لو حذف العين ~~لأدى ذلك إلى اجتماع ثلاث لا مات فيؤدي ذلك إلى الاستثقال لأجل اجتماع ~~الأمثال أو لأن اللام تكون في موضع ما من PageV01P225 حروف الزيادة وليس ~~العين كذلك والذي يدل على اعتبار ذلك انهم جوزوا في تكسير فرزدق وتصغيره ~~فرازق وفريزق بحذف الدال ولم يجوزوا في تكسير جحمرش وتصغيره جحامش وجحيمش ~~بحذف الراء لأن الدال تشبه حروف الزيادة لمجاورتها التاء ومجيئها بدلا منها ~~في مزدان ومزدجر بخلاف الراء فإنها ليست كذلك وإذا اعتبروا ذلك فيما يقرب ~~من حروف الزيادة وليس منها فلأن يعتبروه فيما هو من حروف الزيادة في الجملة ~~كان ذلك من طريق الأولى فلهذا كان حذف اللام الأولى أولى # وأما قولهم إنا لما وجدناهم يستعملونها مع حذف اللام في معنى إثباتها دل ~~على أنها زائدة كاللام في زيدل وعبدل وأولالك قلنا إنما ms096 يعتبر هذا فيما ~~يجوز أن تدخل فيه حروف الزيادة فأما الحروف فلا يجوز أن تدخل عليها حروف ~~الزيادة على ما بينا # وأما قولهم إن هذه الأحرف إنما عملت لشبه الفعل في لفظه قلنا لا نسلم ~~أنها عملت لشبه الفعل في لفظه فقط وإنما عملت لأنها أشبهته في اللفظ ~~والمعنى وذلك من عدة وجوه أحدها أنها تقتضي الاسم كما أن الفعل يقتضي الاسم ~~والثاني أن فيها معنى الفعل لأن أن وإن بمعنى أكدت وكأن بمعنى شبهت ولكن ~~بمعنى استدركت وليت بمعنى تمنيت ولعل بمعنى ترجيت والثالث أنها مبنية على ~~الفتح كما أن الفعل الماضي مبني على الفتح إلى غير ذلك من الوجوه التي تقدم ~~ذكرها قبل وهذه الوجوه من المشابهة بين لعل والفعل لا تبطل بأن لا تكون على ~~وزن من أوزانه وهي كافية في إثبات عملها بحكم المشابهة على أنه قد ظهر ~~نقصها عن سائر أخواتها لعدم كونها على وزن من أوزان الفعل وأنه لا يجوز أن ~~تدخل عليها نون الوقاية كما يجوز في سائر أخواتها فلا يكاد يقال لعلني كما ~~يقال إنني وكأنني ولكنني وليتني إلا أن يجيء ذلك قليلا كما قال عروة بن ~~الورد PageV01P226 # ( دعيني أطوف في البلاد لعلني % أفيد غنى فيه لذي الحق محمل ) # وذلك قليل # وأما قولهم إذا جاز لكم أن تحكموا بزيادة لا والكاف في لكن وهما حرفان ~~فلأن يجوز أن يحكم بزيادة اللام وهي حرف واحد كان ذلك من طريق الأولى قلنا ~~هذا فاسد لأنكم لا تقولون بصحة مذهبهم فكيف يجوز لكم أن تقيسوا عليه فإن ~~القياس على الفاسد فاسد وقد بينا فساد ما ذهبوا إليه في زيادة لا والكاف ~~هناك كما بينا فساد زيادة اللام هاهنا وكلاهما قول باطل ليس له حاصل والله ~~أعلم PageV01P227 # | 27 مسألة القول في تقديم معمول اسم الفعل عليه # ذهب الكوفيون إلى أن عليك ودونك وعندك في الإغراء يجوز تقديم معمولاتها ~~عليها نحو زيدا عليك وعمرا عندك وبكرا دونك # وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز تقديم معمولاتها عليها وإليه ms097 ذهب الفراء ~~من الكوفيين # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أنه يجوز تقديم معمولاتها ~~عليها النقل والقياس # أما النقل فقد قال الله تعالى @QB@ كتاب الله عليكم @QE@ والتقدير فيه ~~عليكم كتاب الله أي الزموا كتاب الله فنصب كتاب الله بعليكم فدل على جواز ~~تقديمه # واحتجوا أيضا بالأبيات المشهورة # ( يا أيها المائح دلوى دونكا % إني رأيت الناس يحمدونكا ) # ( يثنون خيرا ويمجدونكا % ) PageV01P228 # والتقدير فيه دونك دلوى فدلوى في موضع نصب بدونك فدل على جواز تقديمه # وأما القياس فقالوا أجمعنا على أن هذه الألفاظ قامت مقام الفعل ألا ترى ~~أنك إذا قلت عليك زيدا أي الزم زيدا وإذا قلت عندك عمرا أي تناول عمرا وإذا ~~قلت دونك بكرا أي خذ بكرا ولو قلت زيدا الزم وعمرا تناول وبكرا خذ فقدمت ~~المفعول لكان جائزا فكذلك مع ما قام مقامه # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أنه لا يجوز تقديم معمولاتها ~~عليها أن هذه الألفاظ فرع على الفعل في العمل لأنها إنما عملت عمله لقيامها ~~مقامه فينبغي أن لا تتصرف تصرفه فوجب أن لا يجوز تقديم معمولاتها عليها ~~وصار هذا كما نقول في الحال إذا كان العامل فيها غير فعل فإنه لا يجوز ~~تقديمها عليه لعدم تصرفه فكذلك هاهنا إذ لو قلنا إنه يتصرف عملها ويجوز ~~تقديم معمولاتها عليها لأدى ذلك إلى التسوية بين الفرع والأصل وذلك لا يجوز ~~لأن الفروع أبدا تنحط عن درجات الأصول PageV01P229 # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما احتجاجهم بقوله تعالى @QB@ كتاب الله ~~عليكم @QE@ فليس لهم فيه حجة لأن @QB@ كتاب الله @QE@ ليس منصوبا بعليكم ~~وإنما هو منصوب لأنه مصدر والعامل فيه فعل مقدر والتقدير فيه كتب كتابا ~~الله عليكم وإنما قدر هذا الفعل ولم يظهر لدلالة ما تقدم عليه كما قال ~~الشاعر # ( ما إن يمس الأرض إلا منكب % منه وحرف الساق طي المحمل ) PageV01P230 # فقوله طى المحمل منصوب لأنه مصدر والعامل فيه فعل مقدر والتقدير فيه طوى ~~طي المحمل وإنما قدر ولم يظهر لدليل ما تقدم عليه من قوله ما إن ms098 يمس الأرض ~~إلا منكب منه فكذلك هاهنا قدر هذا الفعل ولم يظهر لدلالة ما تقدم عليه من ~~قوله @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم @QE@ فإن ~~فيه دلالة على أن ذلك مكتوب عليهم فلما قدر هذا الفعل ولم يظهر بقي التقدير ~~فيه كتابا الله عليكم ثم أضيف المصدر إلى الفاعل كقوله @QB@ وترى الجبال ~~تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله @QE@ فنصب صنع على المصدر بفعل ~~مقدر وإنما قدر هذا الفعل ولم يظهر لدلالة ما تقدم عليه من الكلام والتقدير ~~فيه صنع صنعا الله وحذف الفعل وأضيف المصدر إلى الفاعل لأنه يضاف إلى ~~الفاعل كما يضاف إلى المفعول وقال الراعي # ( دأبت إلى أن ينبت الظل بعدما % تقاصر حتى كاد في الآل يمصح ) # ( وجيف المطايا ثم قلت لصحبتي % ولم ينزلوا أبردتم فتروحوا ) PageV01P331 # فنصب وجيف على المصدر بفعل مقدر على ما تقدم وأضاف المصدر إلى الفاعل ~~وقال لبيد # ( حتى تهجر في الرواح وهاجها % طلب المعقب حقه المظلوم ) # كأنه قال طلبا المعقب حقه ثم أضاف المصدر إلى المعقب وهو فاعل بدليل أنه ~~قال المظلوم بالرفع حملا للوصف على الموضع وإضافة المصدر إلى الفاعل أكثر ~~من أن تحصى قال الله تعالى @QB@ ولولا دفع الله الناس @QE@ فأضاف المصدر ~~PageV01P232 إلى اسم الله تعالى وهو الفاعل ونحوه قولهم ضربي زيدا قائما ~~وأكثر شربي السويق ملتوتا وقال الشاعر # ( فلا تكثرا لومي فإن أخاكما % بذكراه ليلى العامرية مولع ) # فأضاف المصدر إلى الضمير في ذكراه وهو فاعل وقال الآخر # ( أفنى تلادي وما جمعت من نشب % قرع القواقيز أفواه الأباريق ) ~~PageV01P233 # فأضاف المصدر إلى القواقيز وهو فاعل فيمن روى أفواه منصوبا ومن روى أفواه ~~بالرفع جعله مضافا إلى المفعول والشواهد على هذا النحو كثيرة جدا # وأما البيت الذي أنشدوه # ( يا أيها المائح دلوي دونكا % ) # فلا حجة لهم فيه من وجهين أحدهما أن قوله دلوى ليس هو في موضع نصب وإنما ~~هو في موضع رفع لأنه خبر مبتدإ مقدر والتقدير فيه هذا دلوى دونكا # والثاني أنا نسلم أنه في موضع نصب ولكنه لا ms099 يكون PageV01P234 منصوبا ~~بدونك وإنما هو منصوب بتقدير فعل كأنه قال خذ دلوي دونك ودونك مفسر لذلك ~~الفعل المقدر # وأما قولهم إنها قامت مقام الفعل فيجوز تقديم معمولها عليها كالفعل قلنا ~~هذا فاسد وذلك لأن الفعل الذي قامت هذه الألفاظ مقامه يستحق في الأصل أن ~~يعمل النصب وهو متصرف في نفسه فتصرف عمله وأما هذه الألفاظ فلا تستحق في ~~الأصل أن تعمل النصب وإنما أعملت لقيامها مقام الفعل وهي غير متصرفة في ~~نفسها فينبغي أن لا يتصرف عملها فوجب أن لا يجوز تقديم معمولها عليها والله ~~أعلم # | 28 مسألة القول في أصل الاشتقاق الفعل هو أو المصدر # ذهب الكوفيون إلى أن المصدر مشتق من الفعل وفرع عليه نحو ضرب ضربا وقام ~~قياما وذهب البصريون إلى أن الفعل مشتق من المصدر وفرع عليه # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إن المصدر مشتق من الفعل لأن ~~المصدر يصح لصحة الفعل ويعتل لاعتلاله ألا ترى أنك تقول قاوم قواما ~~PageV01P235 فيصح المصدر لصحة الفعل وتقول قام قياما فيعتل لاعتلاله فلما ~~صح لصحته واعتل لاعتلاله دل على أنه فرع عليه # ومنهم من تمسك بأن قال الدليل على أن المصدر فرع على الفعل أن الفعل يعمل ~~في المصدر ألا ترى أنك تقول ضربت ضربا فتنصب ضربا بضربت فوجب أن يكون فرعا ~~له لأن رتبة العامل قبل رتبة المعمول فوجب أن يكون المصدر فرعا على الفعل # ومنهم من تمسك بأن قال الدليل على أن المصدر فرع على الفعل أن المصدر ~~يذكر تأكيدا للفعل ولا شك أن رتبة المؤكد قبل رتبة المؤكد فدل على أن الفعل ~~أصل والمصدر فرع # والذي يؤيد ذلك أنا نجد أفعالا ولا مصادر لها خصوصا على أصلكم وهي نعم ~~وبئس وعسى وليس وفعل التعجب وحبذا فلو لم يكن المصدر فرعا لا أصلا لما خلا ~~عن هذه الأفعال لاستحالة وجود الفرع من غير أصل # ومنهم من تمسك بأن قال الدليل على أن المصدر فرع على الفعل أن المصدر لا ~~يتصور معناه ما لم يكن فعل ms100 فاعل والفاعل وضع له فعل ويفعل فينبغي أن يكون ~~الفعل الذي يعرف به المصدر أصلا للمصدر # قالوا ولا يجوز أن يقال إن المصدر إنما سمي مصدرا لصدور الفعل عنه كما ~~قالوا للموضع الذي تصدر عنه الإبل مصدرا لصدورها عنه لأنا نقول لا نسلم بل ~~سمى مصدرا لأنه مصدور عن الفعل كما قالوا مركب فاره ومشرب عذب أي مركوب ~~فاره ومشروب عذب والمراد به المفعول لا الموضع فلا تمسك لكم بتسميته مصدرا ~~PageV01P236 # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أن المصدر أصل للفعل أن ~~المصدر يدل على زمان مطلق والفعل يدل على زمان معين فكما أن المطلق أصل ~~للمقيد فكذلك المصدر أصل للفعل # وبيان ذلك أنهم لما أرادوا استعمال المصدر وجدوه يشترك في الأزمنة كلها ~~لااختصاص له بزمان دون زمان فلما لم يتعين لهم زمان حدوثه لعدم اختصاصه ~~اشتقوا له من لفظه أمثلة تدل على تعين الأزمنة ولهذا كانت الأفعال ثلاثة ~~ماض وحاضر ومستقبل لأن الأزمنة ثلاثة ليختص كل فعل منها بزمان من الأزمنة ~~الثلاثة فدل على أن المصدر أصل للفعل # ومنهم من تمسك بأن قال الدليل على أن المصدر هو الأصل أن المصدر اسم ~~والاسم يقوم بنفسه ويستغنى عن الفعل وأما الفعل فإنه لا يقوم بنفسه ويفتقر ~~إلى الاسم وما يستغنى بنفسه ولا يفتقر إلى غيره أولى بأن يكون أصلا مما لا ~~يقوم بنفسه ويفتقر إلى غيره # ومنهم من تمسك بأن قال الدليل على أن المصدر هو الأصل أن الفعل بصيغته ~~يدل على شيئين الحدث والزمان المحصل والمصدر يدل بصيغته على شيء واحد وهو ~~الحدث وكما أن الواحد أصل الاثنين فكذلك المصدر أصل الفعل # ومنهم من تمسك بأن قال الدليل على أن المصدر هو الأصل أن المصدر له مثال ~~واحد نحو الضرب والقتل والفعل له أمثلة مختلفة كما أن الذهب نوع واحد وما ~~ويوجد منه أنواع وصور مختلفة # ومنهم من تمسك بأن قال الدليل على أن المصدر هو الأصل أن الفعل بصيغته ~~يدل على ما يدل عليه المصدر والمصدر لا ms101 يدل على ما يدل عليه الفعل ألا ترى ~~أن ضرب يدل على ما يدل عليه الضرب والضرب لا يدل على ما يدل عليه ضرب وإذا ~~كان كذلك دل على أن المصدر أصل والفعل PageV01P237 فرع لأن الفرع لا بد أن ~~يكون فيه الأصل وصار هذا كما تقول في الآنية المصوغة من الفضة فإنها تدل ~~على الفضة والفضة لا تدل على الآنية وكما أن الآنية المصوغة من الفضة فرع ~~عليها ومأخوذة منها فكذلك هاهنا الفعل فرع على المصدر ومأخوذ منه # ومنهم من تمسك بأن قال الدليل على أن المصدر ليس مشتقا من الفعل أنه لو ~~كان مشتقا منه لكان يجب أن يجرى على سنن في القياس ولم يختلف كما لم يختلف ~~أسماء الفاعلين والمفعولين فلما اختلف المصدر اختلاف الأجناس كالرجل والثوب ~~والتراب والماء والزيت وسائر الأجناس دل على أنه غير مشتق من الفعل # ومنهم من تمسك بأن قال لو كان المصدر مشتقا من الفعل لوجب أن يدل على ما ~~في الفعل من الحدث والزمان وعلى معنى ثالث كما دلت أسماء الفاعلين ~~والمفعولين على الحدث وذات الفاعل والمفعول به فلما لم يكن المصدر كذلك دل ~~على أنه ليس مشتقا من الفعل # ومنهم من تمسك بأن قال الدليل على أن المصدر ليس مشتقا من الفعل قولهم ~~أكرم إكراما بإثبات الهمزة ولو كان مشتقا من الفعل لوجب أن تحذف منه الهمزة ~~كما حذفت من اسم الفاعل والمفعول نحو مكرم ومكرم لما كانا مشتقين منه فلما ~~لم تحذف هاهنا كما حذفت مما هو مشتق منه دل على أنه ليس بمشتق منه # ومنهم من تمسك بأن قال الدليل على أن المصدر هو الأصل تسميته مصدرا فإن ~~المصدر هو الموضع الذي يصدر عنه ولهذا قيل للموضع الذي تصدر عنه الإبل مصدر ~~فلما سمى مصدرا دل على أن الفعل قد صدر عنه وهذا دليل لا بأس PageV01P238 ~~به في المسألة وما اعترض به الكوفيون عليه في دليلهم فسنذكر فساده في ~~الجواب عن كلماتهم في موضعه إن شاء الله تعالى أما ms102 الجواب عن كلمات ~~الكوفيين أما قولهم إن المصدر يصح لصحة الفعل ويعتل لاعتلاله قلنا الجواب ~~عن هذا من ثلاثة أوجه الوجه الأول أن المصدر الذي لا علة فيه ولا زيادة لا ~~يأتي إلا صحيحا نحو ضربته ضربا وما أشبه ذلك وإنما يأتي معتلا ما كانت فيه ~~الزيادة والكلام إنما وقع في أصول المصادر لا في فروعها # الثاني أنا نقول إنما صح لصحته واعتل لاعتلاله طلبا للتشاكل وذلك لا يدل ~~على الأصلية والفرعية وصار هذا كما قالوا يعد والأصل فيه يوعد فحذفوا الواو ~~لوقوعها بين ياء وكسرة وقالوا أعد ونعد وتعد والأصل فيها أوعد ونوعد وتوعد ~~فحذفوا الواو وإن لم تقع بين ياء وكسرة حملا على يعد ولا يدل ذلك على أنها ~~مشتقة من يعد وكذلك قالوا أكرم والأصل فيه أأكرم فحذفوا إحدى الهمزتين ~~استثقالا لاجتماعهما وقالوا نكرم وتكرم ويكرم والأصل فيها نؤكرم وتؤكرم ~~ويؤكرم كما قال الشاعر # ( فإنه أهل لأن يؤكرما % ) # فحذفوا الهمزة وإن لم يجتمع فيها همزتان حملا على أكرم ليجرى الباب على ~~سنن واحد ولا يدل ذلك على أنها مشتقة من أكرم فكذلك هاهنا PageV01P239 ~~والثالث أنا نقول يجوز أن يكون المصدر أصلا ويحمل على الفعل الذي هو فرع ~~كما بنينا الفعل المضارع في فعل جماعة النسوة نحو يضربن حملا على ضربن وهو ~~فرع لأن الفعل المستقبل قبل الماضي وكما قال الفراء إنما بنى الفعل الماضي ~~على الفتح في فعل الواحد لأنه يفتح في الأثنين ولا شك أن الواحد أصل ~~للاثنين فإذا جاز لكم أن تحملوا الأصل على الفرع هناك جاز لنا أن نحمل ~~الأصل على الفرع هاهنا # وأما قولهم إن الفعل يعمل في المصدر فيجب أن يكون أصلا قلنا كونه عاملا ~~فيه لا يدل على أنه أصل له وذلك من وجهين # أحدهما أنا أجمعنا على أن الحروف والأفعال تعمل في الأسماء ولا خلاف أن ~~الحروف والأفعال ليست أصلا للأسماء فكذلك هاهنا # والثاني أن معنى قولنا ضرب ضربا أي أوقع ضربا كقولك ضرب زيدا في كونهما ~~مفعولين وإذا كان ms103 المعنى أوقع ضربا فلا شك أن الضرب معقول قبل إيقاعه مقصود ~~إليه ولهذا يصح ان يؤمر به فيقال أضرب وما أشبه ذلك فإذا ثبت أنه معقول قبل ~~إيقاعك معلوم قبل فعلك دل على أنه قبل الفعل # وأما قولهم إن المصدر يذكر تأكيدا للفعل ورتبة المؤكد قبل رتبة المؤكد ~~قلنا وهذا أيضا لا يدل على الأصالة والفرعية ألا ترى أنك إذا قلت جاءني زيد ~~زيد ورأيت زيدا زيدا ومررت بزيد زيد فإن زيدا الثاني يكون توكيدا للأول في ~~هذه المواضع كلها وليس مشتقا من الأول ولا فرعا عليه فكذلك هاهنا # وأما قولهم إنا نجد أفعالا ولا مصادر لها قلنا خلو تلك الأفعال التي ~~ذكرتموها عن استعمال المصدر لا يخرج بذلك عن كونه أصلا وأن الفعل ~~PageV01P240 فرع عليه لأنه قد يستعمل الفرع وإن لم يستعمل الأصل ولا يخرج ~~الأصل بذلك عن كونه أصلا ولا االفرع عن كونه فرعا ألا ترى أنهم قالوا طير ~~عباديد أي متفرقة فاستعملوا لفظ الجمع الذي هو فرع وإن لم يستعملوا لفظ ~~الواحد الذي هو الأصل ولم يخرج بذلك الواحد أن يكون أصلا للجمع وكذلك أيضا ~~قالوا طيرا أبابيل قال الله تعالى @QB@ وأرسل عليهم طيرا أبابيل @QE@ أي ~~جماعات في تفرقة وهو جمع لا واحد له في قول الأكثرين وزعم بعضهم أن واحده ~~إبول وزعم بعضهم أن واحده إبيل وكلاهما مخالف لقول الأكثرين والظاهر أنهم ~~جلعوا واحده إبولا وإبيلا قياسا وحملا لااستعمالا ونقلا والخلاف إنما وقع ~~في استعمالهم لا في قياس كلامهم # ثم نقول ماذكرتموه معارض بالمصادر التي لم تستعمل أفعالها نحو ويله وويحه ~~وويهه وويبه وويسه وأهلا وسهلا ومرحبا وسقيا ورعيا وأفة وتفة وتعسا ونكسا ~~وبؤسا وبعدا وسحقا وجوعا ونوعا وجدعا وعقرا وخيبة ودفرا وتبا وبهرا # قال ابن ميادة # ( تفاقد قومي إذ يبيعون مهجتي % بجارية بهرا لهم بعدها بهرا ) ~~PageV01P241 # فإن هذه كلها مصادر لم تستعمل أفعالها فإن زعمتم أن ما ذكرتموه من خلو ~~الفعل عن المصدر يصلح أن يكون دليلا لكون الفعل أصلا فليس بأولى مما ذكرناه ~~من ms104 خلو المصدر عن الفعل في كون المصدر أصلا فتتحقق المعارضة فيسقط ~~الاستدلال # وأما قولهم إن المصدر لا يتصور ما لم يكن فعل فاعل والفعل وضع له فعل ~~ويفعل قلنا هذا باطل لأن الفعل في الحقيقة ما يدل عليه المصدر نحو الضرب ~~والقتل ومانسميه فعلا من فعل ويفعل إنما هو إخبار بوقوع ذلك الفعل في زمان ~~PageV01P242 معين ومن المحال الإخبار بوقوع شيء قبل تسميته لأنه لو جاز أن ~~يقال ضرب زيد قبل أن يوضع الاسم للضرب لكان بمنزلة قولك أخبرك بما لا تعرف ~~وذلك محال والذي يدل على صحة ما ذكرناه تسميته مصدرا قولهم إن المراد به ~~المفعول لا الموضع كقولهم مركب فاره ومشرب عذب أي مركوب فاره ومشروب عذب ~~قلنا هذا باطل من وجهين أحدهما أن الألفاظ إذا أمكن حملها على ظاهرها فلا ~~يجوز العدول بها عنه والظاهر يوجب أن يكون المصدر للموضع لا للمفعول فوجب ~~حمله عليه # والثاني أن قولهم مركب فاره ومشرب عذب يجوز أن يكون المراد به موضع ~~الركوب وموضع الشرب ونسب إليه الفراهة والعذوبة للمجاورة كما يقال جرى ~~النهر والنهر لا يجرى وإنما يجري الماء فيه قال الله تعالى @QB@ تجري من ~~تحتها الأنهار @QE@ فأضاف الفعل إليها وإن كان الماء هو الذي يجري فيها لما ~~بينا من المجاورة ومنه قولهم بلد آمن ومكان آمن فأضافوا الأمن إليه مجازا ~~لأنه يكون فيه قال الله تعالى @QB@ وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا ~~@QE@ وقال تعالى @QB@ أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا @QE@ فأضاف الآمن ~~إليه لأنه يكون فيه ومنه قوله تعالى @QB@ بل مكر الليل والنهار @QE@ فأضاف ~~المكر إلى الليل والنهار لأنه يقع فيهما ومنه قولهم ليل نائم فأضافوا النوم ~~إلى الليل لكونه فيه قال الشاعر # ( لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى % ونمت وما ليل المطى بنائم ) ~~PageV01P243 # أي بمنوم فيه ومنه قولهم يوم فاجر فأضافوا الفجور إليه لأنه يقع فيه قال ~~الشاعر # ( ولما رأيت الخيل تترى أثائجا % علمت بأن اليوم أحمس فاجر ) # أي مفجور فيه والشواهد على هذا ms105 النحو من كتاب الله تعالى وكلام العرب ~~أكثر من أن تحصى فدل على أن المراد بقولهم مركب فاره ومشرب عذب PageV01P244 ~~موضع الركوب وموضع الشرب وأضيف إليه الفراهة والعذوبة للمجاورة على ما بينا # وقد أفردنا في هذه المسألة جزءا استوفينا فيه القول واستقصينا فيه الكلام ~~والله أعلم # | 29 مسألة القول في عامل النصب في الظرف الواقع خبرا # ذهب الكوفيون إلى أن الظرف ينتصب على الخلاف إذا وقع خبرا للمبتدأ نحو ~~زيد أمامك وعمرو وراءك وما أشبه ذلك # وذهب أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب من الكوفيين إلى أنه ينتصب لأن الأصل ~~في قولك أمامك زيد حل أمامك فحذف الفعل وهو غير مطلوب واكتفى بالظرف منه ~~فبقي منصوبا على ما كان عليه مع الفعل # وذهب البصريون إلى أنه ينتصب بفعل مقدر والتقدير فيه زيد استقر أمامك ~~وعمرو استقر وراءك # وذهب بعضهم إلى أنه ينتصب بتقدير اسم فاعل والتقدير زيد مستقر أمامك ~~وعمرو مستقر وراءك # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه ينتصب بالخلاف وذلك لأن ~~خبر المبتدأ في المعنى هو المبتدأ ألا ترى أنك إذا قلت زيد قائم وعمرو ~~منطلق كان قائم في المعنى هو زيد ومنطلق في المعنى هو عمرو فإذا قلت زيد ~~أمامك وعمرو وراءك لم يكن أمامك في المعنى هو زيد ولا وراءك في المعنى هو ~~عمرو كما كان قائم في PageV01P245 المعنى هو زيد ومنطلق في المعنى هو عمرو ~~فلما كان مخالفا له نصب على الخلاف ليفرقوا بينهما # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه يتتصب بعامل مقدر وذلك ~~لأن الأصل في قولك زيد أمامك وعمرو وراءك في أمامك وفي ورائك لأن الظرف كل ~~اسم من أسماء الأمكنة أو الأزمنة يراد فيه معنى في وفي حرف جر وحروف الجر ~~لا بد لها من شيء تتعلق به لأنها دخلت رابطة تربط الأسماء بالأفعال كقولك ~~عجبت من زيد ونظرت إلى عمرو ولو قلت من زيد أو إلى عمرو لم يجز حتى تقدر ~~لحرف الجر شيئا يتعلق به فدل على ms106 أن التقدير في قولك زيد أمامك وعمرو وراءك ~~زيد استقر في أمامك وعمرو استقر في ورائك ثم حذف الحرف فاتصل الفعل بالظرف ~~فنصبه فالفعل الذي هو استقر مقدر مع الظرف كما هو مقدر مع الحرف # وأما من ذهب من البصريين إلى أن الظرف ينتصب بتقدير اسم الفاعل وهو مستقر ~~قال لأن تقدير اسم الفاعل أولى من تقدير الفعل لأن اسم الفاعل اسم يجوز أن ~~يتعلق به حرف الجر والاسم هو الأصل والفعل فرع فلما وجب تقدير أحدهما كان ~~تقدير الأصل أولى من تقدير الفرع # والصحيح عندي هو الأول وذلك لأن اسم الفاعل فرع على الفعل في العمل وإن ~~كان هو الأصل في غير العمل فلما وجب هاهنا تقدير عامل كان تقدير ما هو ~~الأصل في العمل وهو الفعل أولى من تقدير ما هو الفرع فيه وهو اسم الفاعل ~~PageV01P246 # والذي يدل على صحة ما ذكرناه أنا وجدنا الظرف يكون صلة للذي نحو رأيت ~~الذي أمامك والذي وراءك وما أشبه ذلك والصلة لا تكون إلا جملة فلو كان ~~المقدر اسم الفاعل الذي هو مستقر لكان مفردا لأن اسم الفاعل مع الضمير لا ~~يكون جملة وإنما يكون مفردا والمفرد لا يكون صلة البتة فوجب أن يكون المقدر ~~الفعل الذي هو استقر لأن الفعل مع الضمير يكون جملة فدل على ما بيناه # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن خبر المبتدأ في المعنى هو ~~المبتدأ وإذا قلت زيد أمامك وعمرو وراءك فأمامك ليس هو زيد ووراءك ليس هو ~~عمرو فلما كان مخالفا له وجب أن يكون منصوبا على الخلاف قلنا هذا فاسد وذلك ~~لأنه لو كان الموجب لنصب الظرف كونه مخالفا للمبتدأ لكان المبتدأ أيضا يجب ~~أن يكون منصوبا لأن المبتدأ مخالف للظرف كما أن الظرف مخالف للمبتدا لأن ~~الخلاف لا يتصور أن يكون من واحد وإنما يكون من اثنين فصاعدا فكان ينبغي أن ~~يقال زيدا أمامك وعمرا وراءك وما أشبه ذلك فلما لم يجز ذلك دل على فساد ما ~~ذهبوا إليه # وأما ms107 قول أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب إنه ينتصب بفعل محذوف غير مقدر ~~إلى آخر ما قرر ففاسد أيضا وذلك لأنه يؤدي إلى أن يكون منصوبا بفعل معدوم ~~من كل وجه لفظا وتقديرا والفعل لا يخلو أما أن يكون مظهرا موجودا أو مقدرا ~~في حكم الموجود فأما إذا لم يكن مظهرا موجودا ولا مقدرا في حكم الموجود كان ~~معدوما من كل وجه والمعدوم لا يكون عاملا وكما يستحيل في الحسيات الفعل ~~باستطاعة معدومة والمشي برجل معدوم والقطع بسيف معدوم والإحراق بنار معدومة ~~فكذلك يستحيل في هذه الصناعة النصب بعامل معدوم لأن العلل النحوية مشبهة ~~بالعلل الحسية # والذي يدل على فساد ما ذهب إليه أنه لا نظير له في العربية ولا يشهد له ~~شاهد من العلل النحوية فكان فاسدا # والله أعلم PageV01P247 # | 30 مسألة القول في عامل النصب في المفعول معه # ذهب الكوفيون إلى أن المفعول معه منصوب على الخلاف وذلك نحو قولهم استوى ~~الماء والخشبة وجاء البرد والطيالسة # وذهب البصريون إلى أنه منصوب بالفعل الذي قبله بتوسط الواو # وذهب أبو إسحاق الزجاج من البصريين إلى أنه منصوب بتقدير عامل والتقدير ~~ولا بس الخشبة وما أشبه ذلك لأن الفعل لا يعمل في المفعول وبينهما الواو # وذهب أبو الحسن الأخفش إلى أن ما بعد الواو ينتصب بانتصاب مع في نحو جئت ~~معه # أماالكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه منصوب على الخلاف وذلك لأنه ~~إذا قال استوى الماء والخشبة لا يحسن تكرير الفعل فيقال استوى الماء واستوت ~~الخشبة لأن الخشبة لم تكن معوجة فتستوى فلمالم يحسن تكرير الفعل كما يحسن ~~في جاء زيد وعمرو فقد خالف الثاني الأول فانتصب على الخلاف كما بينا في ~~الظرف نحو زيد خلفك وما أشبه ذلك # والذي يدل على أن الفعل المتقدم لا يجوز أن يعمل فيه أن نحو استوى وجاء ~~فعل لازم والفعل اللازم لا يجوز أن ينصب هذا النوع من الأسماء فدل على صحة ~~ما ذهبنا إليه # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إن العامل ms108 هو الفعل وذلك لأن ~~هذا الفعل وإن كان في الأصل غير متعد إلا أنه قوي بالواو فتعدى إلى الاسم ~~فنصبه PageV01P248 كما عدى بالهمزة في نحو أخرجت زيدا وكما عدى بالتضعيف ~~نحو خرجت المتاع وكما عدى بحرف الجر نحو خرجت به إلا أن الواو لا تعمل لأن ~~الواو في الأصل حرف عطف وحرف العطف لا يعمل وفيه معنيان العطف ومعنى الجمع ~~فلما وضعت موضع مع خلعت عنها دلالة العطف وأخلصت للجمع كما أن فاء العطف ~~فيها معنيان العطف والإتباع فإذا وقعت في جواب الشرط خلعت عنها دلالة العطف ~~وأخلصت للاتباع وكذلك همزة الخطاب في هاء يا رجل فإنها إذا ألحقتها الكاف ~~جردتها من الخطاب لأنه يصير بعدها في الكاف ونظير ما نحن فيه من كل وجه ~~نصبهم الاسم في باب الاستثناء بالفعل المتقدم بتقوية إلا فكذلك هاهنا ~~المفعول معه منصوب بالفعل المتقدم بتقوية الواو على ما بينا وهذا هو ~~المعتمد عند البصريين # وأما ما ذهب إليه الزجاج من أنه منصوب بتقدير عامل والتقدير ولابس الخشبة ~~لأن الفعل لا يعمل في المفعول وبينهما الواو # قلنا هذا باطل لأن الفعل يعمل في المفعول على الوجه الذي يتعلق به فإن ~~كان يفتقر إلى توسط حرف عمل مع وجوده وإن كان لا يفتقر إلى ذلك عمل مع عدمه ~~وقد بينا أن الفعل قد تعلق بالمفعول معه بتوسط الواو وأنه يفتقر في عمله ~~إليها فينبغي أن يعمل مع وجودها فكيف يجعل ما هو سبب في وجود العمل سببا في ~~عدمه وهل ذلك إلا تعليق على العلة ضد المقتضى ولو كان لما ذهب إليه وجه ~~لكان ما ذهب إليه الأكثرون أولى لأن ما ذهب إلى يفتقر إلى تقدير وما ذهب ~~إليه الأكثرون لا يفتقر إلى تقدير ومالا يفتقر إلى تقدير أولى مما يفتقر ~~إلى تقدير # وأما ما ذهب إليه الأخفش من أنه ينتصب انتصاب مع فضعيف أيضا لأن مع ظرف ~~والمفعول معه في نحو استوى الماء والخشبة وجاء البرد والطيالسة ليس بظرف ~~ولا يجوز أن يجعل منصوبا ms109 على الظرف PageV01P249 # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنه منصوب على الخلاف لأنه لأنه ~~لا يحسن تكرير الفعل فخالف الثاني الأول فانتصب على الخلاف قلنا هذا باطل ~~بالعطف الذي يخالف بين المعنيين نحو قولك ما قام زيد لكن عمرو وما مررت ~~بزيد لكن بكر وما بعد لكن يخالف ما قبلها وليس بمنصوب فإن لكن يلزم أن يكون ~~ما بعدها مخالفا لما قبلها على كل حال سواء لزمت العطف في النفي عندنا أو ~~جاز بها العطف في الإيجاب عندكم فلو كان كما زعمتم لوجب أن لا يكون ما ~~بعدها إلا منصوبا لمخالفته الأول وإذا كان الخلاف ليس موجبا للنصب مع لكن ~~وهو حرف لا يكون ما بعده إلا مخالفا لما قبله فلأن لا يكون موجبا للنصب مع ~~الواو التي لا يجب أن يكون ما بعدها مخالفا لما قبلها كان ذلك من طريق ~~الأولى وكذلك أيضا يبطل بلا في قولك قام زيد لا عمرو ومررت بزيد لا عمرو ~~وما بعد لا ما قبلها كلكن وليس بمنصوب فدل على أن الخلاف لا يكون موجبا ~~للنصب # وقولهم إن الفعل المتقدم لازم فلا يجوز أن يعمل في المفعول معه قلنا إلا ~~أنه تعدى بتقوية الواو فخرج عن كونه لازما على مابينا فلا نعيده هاهنا ~~والله أعلم # | 31 مسألة القول في تقديم الحال على الفعل العامل فيها # ذهب الكوفيون إلى أنه لا يجوز تقديم الحال على الفعل العامل فيها مع ~~الاسم الظاهر نحو راكبا جاء زيد ويجوز مع المضمر نحو راكبا PageV01P250 جئت ~~وذهب البصريون إلى أنه يجوز تقديم الحال على العامل فيها مع الاسم الظاهر ~~والمضمر # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا لا يجوز تقديم الحال على ~~العامل فيها وذلك لأنه يؤدي إلى تقديم المضمر على المظهر ألا ترى أنك إذا ~~قلت راكبا جاء زيد كان في راكبا ضمير زيد وقد تقدم عليه وتقديم المضمر على ~~المظهر لا يجوز # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه يجوز تقديم الحال على ~~العامل فيها إذا ms110 كان العامل فعلا نحو راكبا جاء زيد للنقل والقياس أما ~~النقل فقولهم في المثل شتى تؤوب الحلبة فشتى حال مقدمة على الفعل العامل ~~فيها مع الاسم الظاهر فدل على جوازه # وأما القياس فلأن العامل فيها متصرف وإذا كان العامل متصرفا وجب أن يكون ~~عمله متصرفا وإذا كان عمله متصرفا وجب أن يجوز تقديم معموله عليه كقولهم ~~عمرا ضرب زيد فالذي يدل عليه أن الحال تشبه بالمفعول وكما يجوز تقديم ~~المفعول على الفعل فكذلك يجوز تقديم الحال عليه # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين قولهم إنما لم يجز تقديم الحال لأنه يؤدي ~~إلى تقديم المضمر على المظهر قلنا هذا فاسد وذلك لأنه وإن كان مقدما في ~~اللفظ إلا أنه مؤخر في التقدير وإذا كان مؤخرا في التقدير جاز فيه التقديم ~~قال الله تعالى @QB@ فأوجس في نفسه خيفة موسى @QE@ فالضمير في @QB@ نفسه ~~@QE@ عائد إلى @QB@ موسى @QE@ وإن كان مؤخرا في اللفظ إلا أنه لما كان في ~~التقدير التأخير جاز التقديم قال زهير # ( من يلق يوما على علاته هرما % يلق السماحة منه والندى خلقا ) # فالهاء في علاته تعود إلى هرم لأنه في تقدير التقديم لأن التقدير ~~PageV01P251 من يلق يوما هرما على علاته فلما كان هرما في تقدير التقديم ~~والضمير في تقدير التأخير وجب أن يكون جائزا ومن كلامهم في أكفانه لف الميت ~~ومن أمثالهم في بيته يؤتى الحكم وتزعم العرب أن أرنبا وجدت تمرة فاختلسها ~~ثعلب منها فاختصما إلى ضب فقالت الأرنب يا أبا الحسيل قال الضب سميعا ~~دعوتما قالت أتيناك لتحكم بيننا قال عادلا حكمتما قالت فاخرج إلينا قال في ~~بيته يؤتى الحكم فالضمير في بيته يعود إلى الحكم وقد تقدم عليه # وهذا كثير في كلامهم وقد بينا ذلك مستقصى في جواز تقديم خبر المبتدأ عليه ~~بما يغنى عن الإعادة هاهنا والله أعلم # | 32 مسألة هل يقع الفعل الماضي حالا # ذهب الكوفيون إلى أن الفعل الماضي يجوز أن يقع حالا وإليه ذهب أبو الحسن ~~الأخفش من البصريين $ وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز أن ms111 يقع حالا وأجمعوا ~~على أنه إذا كانت معه قد أو كان وصفا لمحذوف فإنه يجوز أن يقع حالا # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أنه يجوز أن يقع الفعل الماضي ~~حالا النقل والقياس # أما النقل فقد قال الله @QB@ أو جاؤوكم حصرت صدورهم @QE@ فحصرت فعل ماض ~~وهو في موضع الحال وتقديره حصرة صدورهم والدليل PageV01P252 على صحة هذا ~~التقدير قراءة من قرأ # ( أو جاؤكم حصرة صدورهم ) وهي قراءة الحسن البصري ويعقوب الحضرمي والمفضل ~~عن عاصم و قال أبو صخر الهذلي # ( وإني لتعروني لذكراك نفضة % كما انتفض العصفور بلله القطر ) # فبلله فعل ماض وهو في موضع الحال فدل على جوازه # وأما القياس فلأن كل ما جاز أن يكون صفة للنكرة نحو مررت برجل قاعد وغلام ~~قائم جاز أن يكون حالا للمعرفة نحو مررت بالرجل قاعدا وبالغلام قائما ~~والفعل الماضي يجوز أن يكون صفة للنكرة نحو مررت بالرجل قعد وبالغلام قام ~~وما أشبه ذلك PageV01P253 # والذي يدل على ذلك أنا أجمعنا على أنه يجوز أن يقام الفعل الماضي مقام ~~الفعل المستقبل كما قال تعالى @QB@ وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم @QE@ أي ~~يقول وإذا جاز أن يقام الماضي مقام المستقبل جاز أن يقام مقام الحال # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لا يجوز أن يقع حالا وذلك ~~لوجهين أحدهما أن الفعل الماضي لا يدل على الحال فينبغي أن لا يقوم مقامه ~~والوجه الثاني أنه إنما يصلح أن يوضع موضع الحال ما يصلح أن يقال فيه الآن ~~أو الساعة نحو مررت بزيد يضرب ونظرت إلى عمرو يكتب لأنه يحسن أن يقترن به ~~الآن أو الساعة وهذا لا يصلح في الماضي فينبغي أن لا يكون حالا ولهذا لم ~~يجز أن يقال ما زال زيد قام وليس زيد قام لأن ما زال وليس يطلبان الحال ~~وقام فعل ماض فلو جاز أن يقع حالا لوجب أن يكون هذا جائزا فلما لم يجز دل ~~على أن الفعل الماضي لا يجوز أن يقع حالا وكذلك لو قلت زيد ms112 خلفك قام لم يجز ~~أن يجعل قام في موضع الحال لما بينا ولا يلزم على كلامنا إذا كان مع الماضي ~~قد حيث يجوز أن يكون حالا نحو مررت بزيد قد قام وذلك لأن قد تقرب الماضي من ~~الحال فجاز أن يقع معها حالا ولهذا يجوز أن يقترن به الآن أو الساعة فيقال ~~قد قام الآن أو الساعة فدل على ما قلناه # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما احتجاجهم بقوله تعالى @QB@ أو جاؤوكم ~~حصرت صدورهم @QE@ فلا حجة لهم فيه وذلك من أربعة أوجه الوجه الأول أن تكون ~~صفة لقوم المجرور في أول الآية وهو قوله تعالى @QB@ إلا الذين يصلون إلى ~~قوم @QE@ والوجه الثاني أن تكون صفة لقوم مقدر ويكون التقدير فيه أو جاءوكم ~~قوما حصرت صدورهم والماضي إذا وقع صفة لموصوف محذوف جاز أن يقع حالا ~~بالإجماع # والوجه الثالث أن يكون خبرا بعد خبر كأنه قال PageV01P254 أو جاءوكم ثم ~~أخبر فقال حصرت صدورهم # والوجه الرابع أن يكون محمولا على الدعاء لا على الحال كأنه قال ضيق الله ~~صدورهم كما يقال جاءني فلان وسع الله رزقه وأحسن إلي غفر الله له وسرق قطع ~~الله يده وما أشبه ذلك فاللفظ في ذلك كله لفظ الماضي ومعناه الدعاء وهذا ~~كثير في كلامهم قال الشاعر # ( ألا يا سيالات الدحائل بالضحى % عليكن من بين السيال سلام ) # ( ولا زال منهل الربيع إذا جرى % عليكن منه وابل ورهام ) # فأتى بالفعل الماضي ومعناه الدعاء وقال قيس بن ذريح # ( ألا يا غراب البين قد هجت لوعة % فويحك خبرني بما أنت تصرخ ) ~~PageV01P255 # ( أبالبين لبنى فإن كنت صادقا % فلا زال عظم من جناحك يفضخ ) # ( ولا زلت من عذب المياه منفرا % ووكرك مهدوم وبيضك مشدخ ) # ( ولا زال رام قد أصابك سهمه % فلا أنت في أمن ولا أنت تفرخ ) # ( وأبصرت قبل الموت لحمك منضجا % على حر جمر النار يشوى ويطبخ ) # وقال معدان بن جواس الكندي # ( إن كان ما بلغت عنى فلامني % صديقي وشلت من يدي الأنامل ) # ( وكفنت وحدي منذرا في ردائه % وصادف حوطا من ms113 أعادي قاتل ) PageV01P256 # فأتى بالفعل الماضي في هذه المواضع ومعناه الدعاء فكذلك قوله تعالى @QB@ ~~حصرت صدورهم @QE@ لفظه لفظ الماضي ومعناه الدعاء ومعناه من الله تعالى ~~إيجاب ذلك عليهم وأما قول الشاعر # ( كما انتفض العصفور بلله القطر % ) # فإنما جاز ذلك لأن التقدير فيه قد بلله القطر إلا أنه حذف لضرورة الشعر ~~فلما كانت قد مقدرة تنزلت منزلة الملفوظ بها ولا خلاف أنه إذا كان مع الفعل ~~الماضي قد فإنه يجوز أن يقع حالا # وأما قولهم إنه يصلح أن يكون صفة للنكرة فصلح أن يقع حالا نحو قاعد وقائم ~~قلنا هذا فاسد لأنه إنما جاز أن يقع نحو قاعد وقائم حالا لأنه اسم فاعل ~~واسم الفاعل يراد به الحال بخلاف الفعل الماضي فإنه لا يراد به الحال فلم ~~يجز أن يقع حالا # وأما قولهم إنه يجوز أن يقوم الماضي مقام المستقبل وإذا جاز أن يقوم مقام ~~المستقبل جاز أن يقوم مقام الحال قلنا هذا لا يستقيم وذلك لأن الماضي إنما ~~يقوم مقام المستقبل في بعض المواضع على خلاف الأصل بدليل يدل عليه كقوله ~~تعالى # ( وإذ قال الله يا عيسى بن مريم ) فلا يجوز فيما عداه لأنا بقينا فيه على ~~الأصل كما أنه يجوز أن يقع الماضي في بعض PageV01P257 المواضع حالا لدليل ~~يدل عليه وذلك إذا دخلت عليه قد أو كان وصفا لمحذوف ولم يجز فيما عداه لأنا ~~بقينا فيه على الأصل # على أنا نقول ليس من ضرورة أن يجوز أن يقام الماضي مقام المستقبل ينبغي ~~أن يقام مقام الحال لأن المستقبل فعل كما أن الماضي فعل فجنس الفعلية مشتمل ~~عليهما وأما الحال فهي اسم وليس من ضرورة أن يقام الفعل مقام الفعل يجب أن ~~يقوم مقام الاسم # والله أعلم # | 33 مسألة ما يجوز من وجوه الإعراب في الصفة الصالحة للخبرية إذا وجد ~~معها ظف مكرر # ذهب الكوفيون إلى أن النصب واجب في الصفة إذا كرر الظرف التام وهو خبر ~~المبتدإ وذلك نحو قولك في الدار زيد قائما فيها # وذهب البصريون إلى أن النصب ms114 لا يجب إذا كرر الظرف وهو خبر المبتدأ بل ~~يجوز فيه الرفع كما يجوز فيه النصب وأجمعوا على أنه إذا لم يكرر الظرف أنه ~~يجوز فيه الرفع والنصب # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أن النصب واجب النقل والقياس # أما النقل فقد قال الله تعالى @QB@ وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين ~~فيها @QE@ فقوله تعالى @QB@ خالدين @QE@ منصوب بالحال ولا يجوز غيره # وقال تعالى @QB@ فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها @QE@ ووجه ~~الدليل من هاتين الآيتين أن القراء أجمعوا فيهما على النصب ولم يرو عن أحد ~~منهم أنه قرأ في واحدة منهما بالرفع # وأما القياس فقالوا إنما قلنا إنه لا يجوز إلا النصب وذلك لأن الفائدة في ~~الظرف الثاني في قولك في الدار زيد قائما فيها إنما تحصل إذا حملناه ~~PageV01P258 على النصب لا إذا حملناه على الرفع ألا ترى أنه إذا حملناه على ~~النصب يكون الظرف الأول خبرا للمبتدأ ويكون الثاني ظرفا للحال ويكون الصلة ~~لقائم منقطعا عما قبله فيكون على هذا كلاما مستقيما لم يلغ منه شيء بخلاف ~~ما إذا حملناه على الرفع فقلنا في الدار زيد قائم فيها فإنه تبطل فائدة في ~~الثانية لنيابة الأولى عنها في الفائدة وحمل الكلام على ما فيه فائدة أشبه ~~بالحكمة من حمله على ما ليس فيه فائدة # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أن الرفع جائز أنا أجمعنا ~~على أنه إذا لم يكرر الظرف أنه يجوز فيه الرفع والنصب فكذلك إذا كرر لأن ~~قصارى ما نقدر أن يكون مانعا تكرر الظرف لأن في الأولى تفيد ما تفيده ~~الثانية وهذا لا يصلح أن يكون مانعا لأن الأولى وإن كانت تفيد ما تفيده ~~الثانية إلا أن الثانية تذكر على سبيل التوكيد والتوكيد شائع في كلام العرب ~~مستعمل في لغتهم وهذا لا خلاف فيه وصار هذا كقولهم فيك زيد راغب فيك ولا شك ~~أن فيك الأولى تفيد ما تفيده الثانية ومع هذا لم يمتنع صحة المسألة فكذلك ~~هاهنا # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما احتجاجهم ms115 بقوله تعالى @QB@ وأما الذين ~~سعدوا ففي الجنة خالدين فيها @QE@ وقوله تعالى @QB@ فكان عاقبتهما أنهما في ~~النار خالدين فيها @QE@ فلا حجة لهم في هاتين الآيتين إذ ليس فيهما ما يدل ~~على أنه لا يجوز الرفع وانما فيهما دلالة على جواز النصب ونحن نقول به # وقولهم إنه لم يرو عن أحد من القراء بالرفع فوجب أنه لا يجوز قلنا لا ~~نسلم فإنه قد روى عن الأعمش أنه قرأ خالدين فيها بالرفع على أن هذا ~~الاستدلال فاسد وذلك لأنه ليس من ضرورة أنه لم يقرأ به أحد من القراء أن لا ~~يكون كلاما جائزا فصيحا # ألا ترى أنه لم يأت في كتاب الله عز وجل ترك عمل ما في المبتدأ والخبر ~~نحو ما زيد قائم وما عمرو PageV01P259 ذاهب إلا فيما ليس بمشهور وإن كانت ~~لغة مشهورة معروفة صحيحة فصيحة وهي لغة بني تميم ثم لم يدل ذلك على أنها ~~ليست فصيحة مشهورة مستعملة فكذلك هاهنا # وأما قولهم إنا لو حملناه على الرفع لأدى ذلك إلى أن تبطل فائدة في ~~الثانية لنيابة الأولى عنها في الفائدة قلنا هذا فاسد وذلك لأنه وإن كانت ~~الأولى تفيد ما تفيده الثانية إلا أن ذلك لا يدل على بطلان فائدة الثانية ~~لأن من مذاهب العرب أن يؤكد اللفظ بتكريره فيقولون لقيت زيدا زيدا وضربت ~~عمرا عمرا فيكون المكرر توكيدا للأول وإن كان الأول قد وقعت به الفائدة وقد ~~قال الله تعالى @QB@ وهم بالآخرة هم كافرون @QE@ فهم الثانية تكرير للتوكيد ~~والتقدير وهم بالآخرة كافرون في أحد الوجهين ومع هذا فلا يقال إنه لا يجوز ~~فكذلك هاهنا ومن تدبر سورة الرحمن و @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ علم ~~قطعا أن التكرير للتوكيد لا ينكر في كلامهم لما فيه من الفائدة وكثرة ذلك ~~في كتاب الله تعالى وكلام العرب وشهرته في استعمالهم تغنى عن الإسهاب ~~والتطويل بالشواهد إذ كان ذلك أكثر من أن يحصى وأشهر من أن يظهر والله أعلم # | 34 مسألة القول في العامل في المستثنى النصب # اختلف مذهب الكوفيين في ms116 العامل في المستثنى النصب نحو قام القوم ~~PageV01P260 إلا زيدا فذهب بعضهم إلى أن العامل فيه إلا وإليه ذهب أبو ~~العباس محمد ابن يزيد المبرد وأبو إسحاق الزجاج من البصريين وذهب الفراء ~~ومن تابعه من الكوفيين وهو المشهور من مذهبهم إلى أن إلا مركبة من إن ولا ~~ثم خففت إن وأدغمت في لا فنصبوا بها في الإيجاب اعتبارا بأن وعطفوا بها في ~~النفي اعتبارا بلا وحكى عن الكسائي أنه قال إنما نصب المستثنى لأن تأويله ~~قام القوم إلا أن زيدا لم يقم وحكى عنه أيضا أنه قال ينتصب المستثنى لأنه ~~مشبه بالمفعول # وذهب البصريون إلى أن العامل في المستثنى هو الفعل أو معنى الفعل بتوسط ~~إلا # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أن إلا هي العامل وذلك لأن ~~إلا قامت مقام أستثنى ألا ترى أنك إذا قلت قام القوم إلا زيدا كان المعنى ~~فيه أستثنى زيدا ولو قلت أستثنى زيدا لوجب أن تنصب فكذلك مع ما قام مقامه # والذي يدل على أن الفعل المتقدم لا يجوز أن يكون عاملا في المستثنى النصب ~~أنه فعل لازم # والفعل اللازم لا يجوز أن يعمل في هذا النوع من الأسماء فدل على أن ~~العامل هو إلا على ما بينا # والذي يدل أيضا على أن الفعل ليس عاملا قولهم القوم إخوانك إلا زيدا ~~فينصبون زيدا وليس هاهنا فعل البتة فدل على صحة ما ذهبنا إليه # وأما الفراء فتمسك بأن قال إنما قلنا إنه منصوب بإلا لأن الأصل فيها إن ~~ولا فزيد اسم إن ولا كفت من الخبر لأن التأويل إن زيدا لم يقم ثم خففت إن ~~وأدغمت في لا وركبت معها فصارتا حرفا واحدا كما ركبت لو مع لا وجعلا حرفا ~~واحدا فلما ركبوا إن مع لا أعملوها عملين عمل إن فنصبوا PageV01P261 بها في ~~الإيجاب وعمل لا فجلعوها عطفا في النفي وصارت بمنزلة حتى فإنها لما شابهت ~~حرفين إلى والواو أجروها في العمل جراها فخفضوا بها بتأويل إلى وجلعوها ~~كالواو في العطف لأن الفعل يحسن ms117 بعدها كما يحسن بعد الواو ألا ترى أنك تقول ~~ضربت القوم حتى زيد أي حتى انتهيت إلى زيد وضربت القوم حتى زيدا أي حتى ~~ضريت زيدا فكذلك هاهنا إلا لما ركبت من حرفين أجريت في العمل مجراهما على ~~ما بينا 3 وأما البصريون فاحجتوا بأن قالوا إنما قلنا إن العامل هو الفعل ~~وذلك لأن هذا الفعل وإن كان فعلا لازما في الأصل إلا أنه قوي بإلا فتعدى ~~إلى المستثنى كما تعدى الفعل بحرف الجر إلا أن إلا لا تعمل وإن كانت معدية ~~كما يعمل حرف الجر لأن إلا حرف يدخل على الاسم والفعل المضارع نحو ما زيد ~~إلا يقوم وما عمرو إلا يذهب وإن لم يجز دخوله على الفعل الماضي نحو ما زيد ~~إلا قام وما عمرو إلا ذهب والحرف متى دخل على الاسم والفعل لم يعمل في واحد ~~منهما وعدم العمل لا يدل على عدم التعدية ألا ترى أن الهمزة والتضعيف ~~يعديان وليسا عاملين ونظير ما نحن فيه نصبهم الاسم في باب المفعول معه نحو ~~استوى الماء والخشبة وجاء البرد والطيالسة فإن الاسم نصب بالفعل المتقدم ~~بتقوية الواو فإنها قوت الفعل فأوصلته إلى الاسم فنصبه فكذلك هاهنا # وأما لجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن إلا قامت قمام أشتثنى فينبغي ~~أن تعمل عمله قلنا الجواب عن هذا من خمسة أوجه # الوجه الأول أن هذا يؤدي إلى إعمال معاني الحروف وإعمال معاني الحروف لا ~~يجوز ألا ترى أنك تقول ما زيد قائما فيكون صحيحا فلو قلت ما زيد قائما على ~~معنى نفيت زيدا قائما لكان فاسدا فكذلك هاهنا PageV01P262 وإنما لم يجز ~~إعمال معاني الحروف لأن الحروف إنما وضعت نائبة عن الأفعال طلبا للايجاز ~~والاختصار فإذا أعملت معاني الحروف فقد رجعت إلى الأفعال فأبطلت ذلك المعنى ~~من الإيجاز والاختصار # والوجه الثاني أنه لو كان العامل إلا بمعنى أستثنى لوجب أن لا يجوز في ~~المستثنى إلا النصب ولا خلاف في جواز الرفع والجر في النفي نحو ما جاءني ~~أحد إلا زيد وما ms118 مررت بأحد إلا زيد فدل على أنها ليست هي العاملة بمعنى ~~أستثنى # والوجه الثالث أنه يبطل بقولك قام القوم غير زيد فإن غير منصوب ولا يخلو ~~إما أن يكون منصوبا بتقدير إلا وإما أن يكون منصوبا بنفسه وإما أن يكون ~~منصوبا بالفعل الذي قبله بطل أن يقال إنه منصوب بتقدير إلا لأنا لو قدرنا ~~إلا لفسد المعنى لأنه يصير التقدير فيه قام القوم إلا غير زيد وهذا فاسد ~~وبطل أيضا أن يقال إنه يعمل في نفسه فوجب أن يكون العامل هو الفعل المتقدم ~~وإنما جاز أن يعمل فيه وإن كان لازما لأن غير موضوعة على الإبهام ألا ترى ~~أنك إذا قلت مررت برجل غيرك كان كل من جاوز المخاطب داخلا تحت غير فلما كان ~~فيه هذا الإبهام المفرط أشبه الظروف المبهمة نحو خلف وأمام ووراء وقدام وما ~~أشبه ذلك وكما أن الفعل اللازم يتعدى إلى هذه الظروف من غير واسطة فكذلك ~~هاهنا # والوجه الرابع أنا نقول لماذا قدرتم أستثنى زيدا فنصبتم وهلا قدرتم امتنع ~~فرفعتم كما روى عن أبي على الفارسي أنه كان مع عضد الدولة في الميدان فسأله ~~عضد الدولة عن المستثنى بماذا انتصب فقال له أبو علي انتصب لأن التقدير ~~استثنى زيدا فقال له عضد الدولة وهلا قدرت امتنع فرفعت زيدا فقال له أبو ~~PageV01P263 علي هذا الجواب الذي ذكرت لك ميداني وإذا رجعنا ذكرت لك الجواب ~~الصحيح إن شاء الله تعالى # والوجه الخامس أنا إذا أعملنا إلا بمعنى أستثنى كان الكلام جملتين وإذا ~~أعملنا الفعل كان الكلام جملة واحدة ومتى أمكن أن يكون الكلام جملة واحدة ~~كان أولى من جعله جملتين من غير فائدة # وأما قولهم إن الفعل المتقدم لازم فلا يجوز أن يكون عاملا قلنا هذا الفعل ~~وإن كان لازما إلا أنه تعدى بتقوية إلا على مابينا # وأما قولهم والذي يدل على أن الفعل ليس عاملا قولهم القوم إخوانك إلا ~~زيدا فينصبون زيدا وليس هاهنا فعل ناصب قلنا الناصب له ما في إخوانك من ~~معنى الفعل لأن ms119 التقدير فيه القوم يصادقونك إلا زيدا فإلا قوت الفعل المقدر ~~فأوصلته إلى زيد فنصبه # وأما قول الفراء إن الأصل فيها إن ولا ثم خففت إن وركبت مع لا فمجرد دعوى ~~يفتقر إلى دليل ولا يمكن الوقوف عليه ألا بوحي وتنزيل وليس إلى ذلك سبيل ثم ~~لو كان كما زعم لوجب أن لا تعمل لأن إن الثقيلة إذا خففت بطل عملها خصوصا ~~على مذهبكم وأما تشبيهه لها بلولا فحجة عليه لأن لو لما ركبت مع لا بطل حكم ~~كل واحد منهما عما كان عليه في حالة الإفراد وحدث لهما بالتركيب حكم آخر ~~وكذلك كل حرفين ركب أحدهما مع الآخر فإنه يبطل حكم كل واحد منهما عما كان ~~عليه في حالة الإفراد ويحدث لهما بالتركيب حكم آخر وصار هذا بمنزلة الأدوية ~~المركبة من أشياء مختلفة فإنه يبطل حكم كل واحد منهما عما كان عليه في حالة ~~الإفراد ويحدث لها بالتركيب حكم آخر وهو لا يقول في إلا كذلك بل يزعم أن كل ~~واحد من الحرفين PageV01P264 باق على أصله وعمله بعد التركيب كما كان قبل ~~التركيب # وأما تشبيهه لها بحتى فبعيد لأن حتى حرف واحد وليس بمركب من حرفين فيعمل ~~عمل الحرفين وإنما هو حرف واحد يتأول تأويل حرفين في حالين مختلفين فإن ذهب ~~به مذهب حرف الجر لم يتوهم فيه غيره وإن ذهب به مذهب حرف العطف لم يتوهم ~~فيه غيره بخلاف إلا فإن إلا عنده مركبة من إن ولا وهما منطوق بهما فإذا ~~اعتمد على أحدهما بطل عمل الآخر وهو منطوق به فبان الفرق بينهما # والذي يدل على فساد ما ذهب إليه قولهم ما قال إلا له فإن له لا شيء قبله ~~يعطف عليه وليس في الكلام منصوب فتكون إلا عاملة فيه فدل على فساد ما ذهب ~~إليه # وأما قول الكسائي إنا نصبنا المستثنى لأن تأويله إلا أن زيدا لم يقم قلنا ~~لا يخلو إما أن يكون الموجب للنصب هو أنه لم يفعل أو أن فإن أراد أن الموجب ~~للنصب أنه ms120 لم يفعل فيبطل بقولهم قام زيد لا عمرو وإن أراد أن أن هي الموجبة ~~للنصب كان اسمها وخبرها في تقدير اسم فلا بد أن يقدر له عامل يعمل فيه وفيه ~~وقع الخلاف # وقد زعم بعض النحويين أن قول الكسائي تقدير لمعنى الكلام لا لعامله وإلا ~~فقوله يرجع إلى قول البصريين # وأما ما حكى عنه من أن المستثنى ينتصب لأنه مشبه بالمفعول فهو أيضا قريب ~~من قول البصريين لأنه لا عامل هاهنا يوجب النصب إلا الفعل المتقدم على ما ~~بينا والله أعلم PageV01P265 # | 35 مسألة هل تكون إلا بمعنى الواو # ذهب الكوفيون إلى أن إلا تكون بمعنى الواو # وذهب البصريون إلى أنها لا تكون بمعنى الواو # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لمجيئه كثيرا في كتاب الله ~~تعالى وكلام العرب قال الله تعالى @QB@ لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا ~~الذين ظلموا منهم @QE@ أي ولا الذين ظلموا يعنى والذين ظلموا لا يكون لهم ~~أيضا حجة ويؤيد ذلك ما روى أبو بكر بن مجاهد عن بعض القراء أنه قرأ @QB@ ~~إلى الذين ظلموا @QE@ مخففا يعني مع الذين ظلموا منهم كما قال تعالى @QB@ ~~فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ~~@QE@ أي مع المرافق ومع الكعبين وكما قال تعالى @QB@ من أنصاري إلى الله ~~@QE@ أي مع الله وكما قال تعالى @QB@ ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم @QE@ ~~أي مع أموالكم وكقولهم في المثل الذود إلى الذود إبل أي مع الذود وكقول ابن ~~مفرغ # ( شدخت غرة السوابق فيهم % في وجوه إلى اللمام الجعاد ) PageV01P266 # أي مع اللمام وقال ذو الرمة # ( بها كل خوار إلى كل صعلة % ) # أي مع كل صعلة وقال تعالى @QB@ لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ~~ظلم @QE@ أي ومن ظلم لا يحب أيضا الجهر بالسوء منه إلى غير ذلك من المواضع # ثم قال الشاعر PageV01P267 # ( وكل أخ مفارقه أخوه % لعمر أبيك إلا الفرقدان ) # أي والفرقدان والشواهد على هذا في أشعارهم كثيرة جدا PageV01P268 # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إن إلا لا تكون ms121 بمعنى الواو ~~لأن إلا للاستثناء والاستثناء يقتضي إخراج الثاني من حكم الأول والواو ~~للجمع والجمع يقتضي إدخال الثاني في حكم الأول فلا يكون أحدهما بمعنى الآخر # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما احتجاجهم بقوله تعالى @QB@ إلا الذين ~~ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني @QE@ فلا حجة لهم فيه لأن إلا هاهنا استثناء ~~منقطع والمعنى لكن الذين ظلموا يحتجون عليكم بغير حجة والاستثناء المنقطع ~~كثير في كتاب الله تعالى وكلام العرب قال الله تعالى @QB@ ما لهم به من علم ~~إلا اتباع الظن @QE@ معناه لكن يتبعون الظن وقال تعالى @QB@ وما لأحد عنده ~~من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى @QE@ معناه لكن يبتغي وجه ربه ~~الأعلى وقال تعالى @QB@ ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات @QE@ معناه لكن الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر ثم قال ~~النابغة # ( وقفت فيها أصيلالا أسائلها % أعيت جوبا وما بالربع من أحد ) # ( إلا الأوارى لأيا ما أبينها % والنؤى كالحرض بالمظلومة الجلد ) ~~PageV01P269 PageV01P270 # وقال آخر # ( وبلدة ليس بها أنيس % إلا اليعافير وإلا العيس ) # وعلى ذلك أيضا يحمل ما احتجوا به من قوله تعالى @QB@ لا يحب الله الجهر ~~بالسوء من القول إلا من ظلم @QE@ فإن معناه لكن المظلوم يجهر بالسوء لما ~~يلحقه من الظلم فيكون في ذلك أعذر ممن يبدأ بالظلم وعلى ذلك أيضا يحمل قول ~~الشاعر # ( وكل أخ مفارقه أخوه % لعمر أبيك إلا الفرقدان ) PageV01P271 # أراد لكن الفرقدان فإنهما لا يفترقان على زعمهم في بقاء هذه الأشياء ~~المتأخرة إلى وقت الفناء ويحتمل أن تكون إلا في معنى غير ولذلك ارتفع ما ~~بعدها والمعنى كل أخ غير الفرقدين مفارقه أخوه كما قال تعالى @QB@ لو كان ~~فيهما آلهة إلا الله لفسدتا @QE@ أي لو كان فيهما آلهة غير الله ولهذا كان ~~ما بعدها مرفوعا ولا يجوز أن يكون الرفع على البدل لأن البدل في الإثبات ~~غير جائز لأن البدل يوجب إسقاط الأول ولا يجوز أن تكون آلهة في حكم الساقط ~~لأنك لو أسقطته لكان بمنزلة قولك لو كان فيهما إلا الله وذلك لا يجوز ms122 ألا ~~ترى أنك لا تقول جاءني إلا زيد لأن الغرض في إلا إذا جاءت قبل تمام الكلام ~~أن تثبت بها ما نفيته نحو ما جاءني إلا زيد وليس في قوله لو كان نفي فيفتقر ~~إلى إثبات ولو جاز أن يقال جاءني إلا زيد على إسقاط إلا مثلا حتى كأنه قيل ~~جاءني زيد وإلا مزيد لاستحال ذلك في الآية لأنه كان يصير قولك لو كان فيهما ~~إلا الله بمنزلة لو كان فيهما الله لفسدتا وذلك مستحيل # وأما قراءة من قرأ / < إلى الذين ظلموا منهم > / بالتخفيف فإن صحت وسلم ~~لكم ما ادعيتموه على أصلكم من أن إلى تكون بمعنى مع فليس لكم فيه أيضا حجة ~~تدل على أن إلا تكون بمعنى الواو لأنه ليس من الشرط أن تكون إحدى القراءتين ~~بمعنى الأخرى وإذا اعتبرتم هذا في القراءات وجدتم الاختلاف في معانيها ~~كثيرا جدا وهذا مما لا خلاف فيه وإذا ثبت هذا فيجوز أن تكون قراءة من قرأ ~~@QB@ إلى الذين @QE@ بالتخفيف بمعنى مع وقراءة من قرأ @QB@ إلا @QE@ ~~بالتشديد بمعنى لكن على مابينا والله أعلم . PageV01P272 # | 36 مسألة هل يجوز تقديم حرف الاستثناء في أول الكلام # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز تقديم حرف الاستثناء في أول الكلام نحو قولك ~~إلا طعامك ما أكل زيد نص عليه الكسائي وإليه ذهب أبو إسحاق الزجاج في بعض ~~المواضع # وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز ذلك # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على جواز تقديمه أن العرب قد ~~استعملته مقدما قال الشاعر # ( خلا أن العتاق من المطايا % حسين به فهن إليه شوس ) PageV01P273 # وقال الآخر # ( وبلدة ليس بها طورى % ولا خلا الجن بها إنسي ) PageV01P274 # قالوا ولا يجوز أن يقال إن الاستثناء يضارع البدل بدليل قولهم ما قام أحد ~~إلا زيدا وإلا زيد والمعنى واحد فلما جاز البدل لم يجز تقديمه كما لا يجوز ~~تقديم البدل على المبدل منه لأنا نقول لو كان الأمر كما زعمتم لكان ينبغي ~~أن لا يجوز تقديمه على المستثنى منه كما لا يجوز تقديم البدل على ms123 المبدل ~~منه وقد جاء ذلك كثيرا في كلامهم قال الكميت # ( فما لي إلا آل أحمد شيعة % وما لي إلا مشعب الحق مشعب ) PageV01P275 # فقدم المستثنى على المستثنى منه وقال الآخر # ( الناس ألب علينا فيك ليس لنا % إلا السيوف وأطراف القنا وزر ) # فقدم المستثنى على المستثنى منه وهذا كثير في كلامهم # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأنه يؤدي إلى أن يعمل ما ~~بعدها فيما قبلها وذلك لا يجوز لأنها حرف نفي يليها الاسم والفعل كحرف ~~الاستفهام وكما أنه لا يجوز أن يعمل ما بعد حرف الاستفهام فيما قبله فكذلك ~~لا يجوز أن يعمل مابعدها فيما قبلها # ومنهم من تمسك بأن قال إنما قلنا ذلك لأن الاستثناء يضارع البدل ألا ترى ~~أنك تقول ما جاءني أحد إلا زيد وإلا زيدا والمعنى واحد فلما جارى الاستثناء ~~البدل امتنع تقديمه كما يمتنع تقديم البدل على المبدل منه وما ذكروه على ~~هذا فنذكر فساده في الجواب عن كلماتهم إن شاء الله تعالى PageV01P276 # أما الجواب عن كلمات الكوفيين أما احتجاجهم بقول الشاعر # ( خلا أن العتاق من المطايا % ) # فنقول لا نسلم هاهنا أن الاستثناء وقع في أول الكلام فإن هذا الشعر لأبي ~~زبيد وقبل هذا # ( إلى أن عرسوا وأغب منهم % قريبا ما يحس له حسيس ) # ( خلا أن العتاق من المطايا % حسين به فهن إليه شوس ) # وأما قول الآخر # ( وبلدة ليس بها طورى % ولا خلا الجن بها إنسي ) # فتقديره وبلدة ليس بها طورى ولا إنسى خلا الجن فحذف إنسيا فأضمر المستثنى ~~منه وما أظهره تفسير لما أضمره وقيل تقديره ولا بها خلا إنسي الجن ف بها ~~مقدرة بعد لا وتقديم الاستثناء فيه للضرورة فلا يكون فيه حجة # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أنه قد ضارع البدل # قولهم لو كان الأمر كما زعمتم لوجب أنه لا يجوز تقديمه على المستثنى منه ~~كما لا يجوز تقديم البدل على المبدل منه قلنا هذا فاسد لأن المستثنى لما ~~تجاذبه شبهان أحدهما كونه مفعولا والآخر كونه بدلا جعلت له ms124 منزلة متوسطة ~~فجاز تقديمه على المستثنى منه ولم يجز تقديمه على الفعل الذي ينصبه عملا ~~بكلا الشبهين على أن من العرب من يجوز البدل مع التقديم فيقول ما جاءني إلا ~~زيد أحد فيرفع على البدل مع تقديمه على المبدل منه لأن هذا التقديم التقدير ~~به التأخير وإن كانت اللغة الفصيحة العالية النصب والله أعلم PageV01P277 # | 37 مسألة حاشي في الاستثناء فعل أو حرف أو ذات وجهين # ذهب الكوفيون إلى أن حاشى في الاستثناء فعل ماض وذهب بعضهم إلى أنه فعل ~~استعمل استعمال الأدوات وذهب البصريون إلى أنه حرف جر وذهب أبو العباس ~~المبرد إلى أنه يكون فعلا ويكون حرفا # أما الكوفيون فحتجوا بأن قالوا الدليل على أنه فعل أنه يتصرف والدليل على ~~أنه يتصرف قول النابغة # ( ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه % وما أحاشي من الأقوام من أحد ) ~~PageV01P278 PageV01P279 # وإذا كان متصرفا فيجب أن يكون فعلا لأن التصرف من خصائص الأفعال ومنهم من ~~تمسك بأن قال الدليل على أنه فعل أن لام الخفض تتعلق به قال الله تعالى ~~@QB@ حاش لله ما هذا بشرا @QE@ وحرف الجر إنما يتعلق بالفعل لا بالحرف لأن ~~الحرف لا يتعلق بالحرف وإنما حذفت اللام لكثرة استعماله في الكلام # ومنهم من تمسك بأن قال الدليل على أنه فعل أنه يدخله الحذف والحذف إنما ~~يكون في الفعل لا الحرف ألا ترى أنهم قالوا في حاشى لله حاش لله ولهذا قرأ ~~أكثر القراء @QB@ حاش لله @QE@ بإسقاط الألف وكذلك هو مكتوب في المصاحف فدل ~~على أنه فعل # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أنه ليس بفعل وأنه حرف أنه ~~لا يجوز دخول ما عليه فلا يقال ما حاشى زيدا كما يقال ما خلا زيدا وما عدا ~~عمرا ولو كان فعلا كما زعموا لجاز أن يقال ما حاشى زيدا فلما لم يقولوا ذلك ~~دل على فساد ما ذهبوا إليه يدل عليه أن الاسم يأتي بعد حاشى مجرورا قال ~~الشاعر # ( حاشى أبي ثوبان إن به % ضنا على الملحاة والشتم ) PageV01P280 # فلا يخلو إما أن ms125 يكون هو العامل للجر أو عامل مقدر بطل أن يقال عامل مقدر ~~لأن عامل الجر لا يعمل مع الحذف فوجب أن يكون هو العامل على ما بينا ~~PageV01P281 # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنه يتصرف قلنا لا نسلم وأما ~~قول النابغة # ( وما أحاشى من الأقوام من أحد % ) # فنقول قوله أحاشى مأخوذ من لفظ حاشى وليس متصرفا منه كما يقال بسمل وهلل ~~وحمدل وسبحل وحولق إذا قال بسم الله ولا إله إلا الله والحمد لله وسبحان ~~الله ولا حول ولا قوة إلا بالله وكذلك يقال لبى إذا قال لبيك وأفف إذا قال ~~أفة وهو اسم للضجرة ودعدع إذا قال لغنمه داع داع وهو تصويت بها وبأبأ الرجل ~~بفلان إذا قال له بأبي أنت كما قال # ( وإن تبأبأن وإن تفدين % ) PageV01P282 # فكما بنيت هذه الأفعال من هذه الألفاظ وإن كانت لا تتصرف فكذلك هاهنا # وأما قولهم إن لام الجر تتعلق به قلنا لا نسلم فإن اللام في قولهم حاشى ~~لله زائدة لا تتعلق بشيء كقوله تعالى # ( للذين هم لربهم يرهبون ) لأن التقدير فيه يرهبون ربهم واللام زائدة لا ~~تتعلق بشيء وكقوله تعالى @QB@ ألم يعلم بأن الله يرى @QE@ أي ألم يعلم أن ~~الله والباء زائدة لا تتعلق بشيء وكقوله تعالى @QB@ اقرأ باسم ربك @QE@ أي ~~اقرأ اسم ربك وكقوله تعالى @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ أي ولا ~~تلقوا أيديكم وقوله تعالى @QB@ تنبت بالدهن @QE@ أي تنبت الدهن ويجوز أن ~~تكون هنا معدية لأنه يقال نبت وأنبت لغتان بمعنى واحد وكقولهم بحسبك زيد أي ~~حسبك وكقول الشاعر PageV01P283 # ( نضرب بالسيف ونرجو بالفرج % ) # أي نرجو الفرج والباء زائدة لا تتعلق بشيء فكذلك هاهنا # وأما قوله تعالى @QB@ وقلن حاش لله @QE@ فليس لهم فيه حجة فإن حاشى هاهنا ~~ليس باستثناء إذ ليس هو موضع استثناء وإنما هو كقولك إذا قيل لك فلان يقتل ~~أو يموت أو نحو ذلك حاشاه وهذا ليس باستثناء وإنما هو بمنزلة قولك بعيدا ~~منه فكذلك هاهنا # وأما قولهم يدخله الحذف والحذف لا يكون في الحرف قلنا ms126 الجواب عن هذا من ~~وجهين # أحدهما أنا لا نسلم أنه قد دخله الحذف فإن الأصل عند بعضهم في حاشى حاش ~~بغير ألف وإنما زيدت فيه الألف # وهذا هو الجواب عن احتجاجهم PageV01P284 بقراءة من قرأ @QB@ حاش لله @QE@ ~~ثم نقول إن هذه القراءه قد أنكرها أبو عمرو بن العلاء سيد القراء وقال ~~العرب لا تقول حاش لك ولا حاشك وإنما تقول حاشى لك وحاشاك وكان يقرؤها / < ~~حاشى لله > / بالألف في الوصل ويقف بغير ألف في الوقف متابعة للمصحف لأن ~~الكتابة على الوقف لا على الوصل وكذلك قال عيسى بن عمر الثقفي وكان من ~~الموثوق بعلمهم في العربية العرب كلها تقول حاشى لله بالألف وهذه حجة لأبي ~~عمرو # والوجه الثاني أنا نسلم أن الأصل فيه حاشى بالألف وإنما حذفت لكثرة ~~الاستعمال وقولهم إن الحرف لا يدخله الحذف قلنا لا نسلم بل الحرف يدخله ~~الحذف ألا ترى أنهم قالوا في رب رب بالتخفيف وقد قرىء به قال الله تعالى ~~@QB@ ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين @QE@ ثم قال الشاعر # ( أزهير إن يشب القذال فإنه % رب هيضل لجب لففت بهيضل ) PageV01P285 # وقال الآخر # ( ألم تعلمن يا رب أن رب دعوة % دعوتك فيها مخلصا لو أجابها ) # وفي رب أربع لغات ضم الراء وفتحها مع تشديد الباء وتخفيفها نحو رب ورب ~~ورب ورب وكذلك حكيتم عن العرب أنهم قالوا في سوف أفعل سو أفعل بحذف الفاء ~~وحكاه أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب في أماليه وحكى ابن خالويه فيها أيضا ~~سف أفعل بحذف الواو وزعمتم PageV01P286 أيضا أن الأصل في سأفعل سوف أفعل ~~فحذفت الواو والفاء معا وسوف حرف وإذا جوزتم حذف حرفين فكيف تمنعون جواز ~~حذف حرف واحد فدل على فساد ما ذكرتموه والله أعلم # | 38 مسألة هل يجوز بناء غير مطلقا # ذهب الكوفيون إلى أن غير يجوز بناؤها على الفتح في كل موضع يحسن فيه إلا ~~سواء أضيفت إلى متمكن أو غير متمكن وذلك نحو قولهم ما نفعني غير قيام زيد ~~وما نفعني غير أن قام زيد ms127 # وذهب البصريون إلى أنها يجوز بناؤها إذا أضيفت إلى غير متمكن بخلاف ما ~~إذا أضيفت إلى متمكن # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما جوزنا بناءها على الفتح إذا أضيفت ~~إلى اسم متمكن أو غير متمكن وذلك لأن غير هاهنا قامت مقام إلا وإلا حرف ~~استثناء والأسماء إذا قامت مقام الحروف وجب أن تبنى وهذا لا يختلف باختلاف ~~ما يضاف إليه من اسم متمكن كقولك ما نفعني غير قيامك أو غير متمكن كما قال # ( لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت % حمامة في غصون ذات أوقال ) ~~PageV01P287 PageV01P288 # وأماالبصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه يجوز بناؤها إذا أضيفت إلى ~~غير متمكن ولا يجوز بناؤها إذا أضيفت إلى متمكن وذلك لأن الإضافة إلى غير ~~المتمكن تجوز في المضاف البناء قال تعالى @QB@ وهم من فزع يومئذ آمنون @QE@ ~~فبنى يوم في قراءة من قرأ بالإضافة والفتح وهي قراءة نافع وأبي جعفر لأنه ~~أضيف إلى إذ وهو اسم غير متمكن وقال الشاعر # ( رددنا لشعثاء الرسول ولا أرى % كيومئذ شيئا ترد رسائله ) PageV01P289 # فكذلك هاهنا وسبب هذا يستقصى في الجواب إن شاء الله تعالى وأما الإضافة ~~إلى المتمكن فلا تجوز في المضاف البناء فقلنا إنه باق على أصله في الإعراب ~~فكذلك هاهنا وسنبين هذا مستقصى في الجواب إن شاء الله تعالى # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنها في معنى إلا فينبغي أن ~~تبنى قلنا هذا فاسد وذلك لأنه لو جاز أن يقال ذلك لجاز أن يقال زيد مثل ~~عمرو فيبنى مثل على الفتح لقيامه مقام الكاف لأن قولك زيد مثل عمرو في معنى ~~زيد كعمرو ولما وقع الإجماع على خلاف ذلك دل على فساد ما ادعيتموه # وأما قول الشاعر # ( لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت % حمامة في غصون ذات أوقال ) # فنقول لانسلم أنه بنى لأنه قام مقام إلا وإنما بنى غير لأنه أضافه إلى ~~غير متمكن والاسم إذا أضيف إلى غير متمكن جاز بناؤه ولهذا نظائر كثيرة من ~~كتاب الله تعالى وكلام العرب قال الله ms128 تعالى @QB@ إنه لحق مثل ما أنكم ~~تنطقون @QE@ في قراءة من قرأ @QB@ مثل @QE@ بالفتح وهي قراءة ابن كثير ~~ونافع وابن عامر PageV01P290 وأبي جعفر ويعقوب وإن كان في موضع رفع لأنه ~~اسم مبهم مثل غير أضيف إلى غير متمكن وقال تعالى @QB@ ومن خزي يومئذ @QE@ ~~فيمن قرأ بالفتح وقال تعالى @QB@ من عذاب يومئذ @QE@ فيمن قرأ بالفتح وهي ~~قراءة نافع والكسائي وأبي جعفر ثم قال الشاعر # ( أزمان من يرد الصنيعة يصطنع % فينا ومن يرد الزهادة يزهد ) # فبنى أزمان لإضافته إلى من وهو غير متمكن وقال الآخر # ( على حين من تلبث عليه ذنوبه % يجد فقدها وفي المقام تدابر ) ~~PageV01P291 # فبنى حين لإضافته إلى من وقال الآخر # ( على حين عاتبت المشيب على الصبا % وقلت ألما تصح والشيب وازع ) # وقال الآخر # ( على حين انحنيت وشاب رأسي % فأى فتى دعوت وأى حين ) PageV01P292 # وقال الآخر # ( يمرون بالدهنا خفافا عيابهم % ويخرجن من دارين بجر الحقائب ) # ( على حين ألهى الناس جل أمورهم % فندلا زريق المال ندل الثعالب ) # وإذا بنى المضاف في هذه الأماكن من كتاب الله تعالى وكلام العرب لإضافته ~~إلى غير متمكن دل على أن قوله غير أن نطقت مبنى لإضافته إلى غير متمكن على ~~ما بينا والله أعلم PageV01P293 $ 39 مسألة هل تكون سوى اسما أو تلزم ~~الظرفية # ذهب الكوفيون إلى أن سوى تكون اسما وتكون ظرفا # وذهب البصريون إلى أنها لا تكون إلا ظرفا # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أنها تكون اسما بمنزلة غير ~~ولا تلزم الظرفية أنهم يدخلون عليها حرف الخفض قال الشاعر # ( ولا ينطق المكروه من كان منهم % إذا جلسوا منا ولا من سوائنا ) ~~PageV01P294 # فأدخل عليها حرف الخفض وقال الشاعر # ( تجانف عن جو اليمامة ناقتي % وما قصدت من أهلها لسوائكا ) # فأدخل عليها لام الخفض فدل على أنها لا تلزم الظرفية وقال أبو دؤاد # ( وكل من ظن أن الموت مخطئه % معلل بسواء الحق مكذوب ) PageV01P295 # وقال الآخر # ( أكر على الكتيبة لا أبالي % أفيها كان حتفي أم سواها ) # فسواها في موضع خفض بالعطف على الضمير المخفوض في فيها والتقدير ms129 أم في ~~سواها # والذي يدل على ذلك أنه روى عن بعض العرب أنه قال أتاني سواؤك فرفع فدل ~~على صحة ما ذهبنا إليه # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأنهم ما استعملوه في ~~اختيار الكلام إلا ظرفا نحو قولهم مررت بالذي سواك فوقوعها هنا يدل على ~~ظرفيتها بخلاف غير ونحو قولهم مررت برجل سواك أي مررت برجل مكانك أي يغني ~~غناءك ويسد مسدك وقال لبيد # ( وأبذل سوام المال إن % سواءها دهما وجونا ) PageV01P296 # فنصب سواءها على الظرف ونصب دهما بإن كقولك إن عندك رجلا قال الله تعالى ~~@QB@ إن لدينا أنكالا @QE@ والجون هاهنا البيض وهو جمع جون وهو من الأضداد ~~يقع على الأبيض والأسود ولو كانت مما يستعمل اسما لكثر ذلك في استعمالهم ~~وفي عدم ذلك دليل على أنها لا تستعمل إلا ظرفا # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما ما أنشدوه من قول الشاعر # ( إذا جلسوا منا ولا من سوائنا % ) # وقول الآخر # ( وما قصدت من أهلها لسوائكا % ) # فإنما جاز ذلك لضرورة الشعر وعندنا أنه يجوز أن تخرج عن الظرفية في ضرورة ~~الشعر ولم يقع الخلاف في حال الضرورة وإنما فعلوا ذلك واستعملوها اسما ~~بمنزلة غير في حال الضرورة لأنها في معنى غير وليس شيء يضطرون إليه إلا ~~ويحاولون له وجها # وأما قول الآخر # ( أفيها كان حتفي أم سواها % ) PageV01P297 # فليس سواها في موضع جر بالعطف على الضمير المخفوض في فيها وإنما هو منصوب ~~على الظرف لأن العطف على الضمير المجرور لا يجوز وإنما هذا شيء تبنونه على ~~أصولكم في جواز العطف على الضمير المخفوض وسنبين فساده مستقصى في موضعه إن ~~شاء الله تعالى # وأما ما رووه عن بعض العرب أنه قال أتاني سواؤك فرواية تفرد بها الفراء ~~عن أبي ثروان وهي رواية شاذة غريبة فلا يكون فيها حجة # والله أعلم # | 40 مسألة كم مركبة أو مفردة # ذهب الكوفيون إلى أن كم مركبة وذهب البصريون إلى أنها مفردة موضوعة للعدد # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأن الأصل في كم ms130 ما زيدت ~~عليها الكاف لأن العرب قد تصل الحرف في أوله وآخره فما وصلته في أوله نحو ~~هذا وهذاك وما وصلته في آخره نحو قوله تعالى @QB@ إما تريني ما يوعدون @QE@ ~~فكذلك هاهنا زادوا الكاف على ما فصارتا جميعا كلمة واحدة وكان الأصل أن ~~يقال في كم مالك كما مالك إلا أنه لما كثرت في كلامهم وجرت على ألسنتهم ~~حذفت الألف من آخرها وسكنت ميمها كما فعلوا في لم فصار كم مالك والمعنى كأى ~~شيء مالك من الأعداد والدليل على ذلك قولهم كأين من رجل رأيت أي كم من رجل ~~رأيت ونظيركم لم فإن الأصل في لم PageV01P298 ما زيدت عليها اللام فصارتا ~~جميعا كلمة واحدة وحذفت الألف لكثرة الاستعمال وسكنت ميمها فقالوا لم فعلت ~~كذا قال الشاعر # ( يا أبا الأسود لم أسلمتني % لهموم طارقات وذكر ) # وقال الآخر # ( يا أسدي لم أكلته لمه % لو خافك الله عليه حرمه ) # ( فما قربت لحمه ولا دمه ) # يعني جرو كلب ويقال إن بني أسد كانت تأكله فتعير ذلك # وزيادة الكاف كثيرة قال الله تعالى @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ وحكى عن بعض ~~العرب أنه قيل له كيف تصنعون الأقط قال كهين وقال الراجز # ( لواحق الأقراب فيها كالمقق % ) # أي المقق وهو الطول PageV01P299 # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنها مفردة لأن الأصل هو ~~الإفراد وإنما التركيب فرع ومن تمسك بالأصل خرج عن عهدة المطالبة بالدليل ~~ومن عدل عن الأصل افتقر إلى إقامة الدليل لعدوله عن الأصل واستصحاب الحال ~~أحد الأدلة المعتبرة # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن الأصل في كم ما زيدت عليها ~~الكاف قلنا لا نسلم فإن هذا مجرد دعوى من غير دليل ولا معنى # قولهم إن العرب قد تصل الحرف في أوله نحو هذا فقد قدمنا الجواب عنه فيما ~~سبق PageV01P300 # وأما قولهم كان الأصل أن يقال في كم مالك كما مالك إلا أنه لما كثر في ~~كلامهم وجرى على ألسنتهم حذفت الألف لكثرة الاستعمال وسكنت الميم كما فعلوا ~~ذلك في لم قلنا لا نسلم ms131 أنه يجوز إسكان الميم في لم في اختيار الكلام وإنما ~~يجوز ذلك في الضرورة فلا يكون فيه حجة قال الشاعر # ( يا أبا الأسود لم أسلمتني % ) # وكما قال الآخر # ( يا أسدي لم أكلته لمه % ) # فسكن لم للضرورة تشبيها لها بما يجىء من الحروف على حرفين الثاني منهما ~~ساكن فلا يكون فيه حجة # ثم لو كان الأمر كما زعمتم وأن كم كلم لوجب أن يجوز فيها الأصل كما يجوز ~~الأصل في لم فيقال كما مالك كما يقال لما فعلت وأن يجوز فيها الفتح مع حذف ~~الألف كما يجوز في لم فيقال كم مالك كما يجوز لم فعلت وأن يجوز فيها هاء ~~الوقف فيقال كمه كما يجوز في لم هاء الوقف فيقال لمه فلما لم يجز ذلك دل ~~على الفرق بينهما # وأما قوله تعالى @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ فلا نسلم أن الكاف فيه زائدة ~~لأن مثله هاهنا بمعنى هو فكأنه قال ليس ك هو شيء والمثل يطلق في كلام العرب ~~ويراد به ذات الشيء يقول الرجل منهم مثلي لا يفعل هذا أي أنا لا أفعل هذا ~~ومثلي لا يقبل من مثلك أي أنا لا أقبل منك قال الشاعر # ( يا عاذلي دعني من عذلكا % مثلي لا يقبل من مثلكا ) PageV01P301 # أي أنا لا أقبل منك # ثم لو قلنا إن الكاف هاهنا زائدة لما امتنع لأن دخول الكاف هاهنا كخروجها ~~ألا ترى أن معنى ليس كمثله شيء ومعنى ليس مثله شيء واحد # وكذلك الكاف في قوله كهين وقول الراجز # ( لواحق الأقراب فيها كالمقق % ) PageV01P302 # بخلاف الكاف في كم فإن الكاف في كم ليس دخولها كخروجها بل لو قدرنا حذفها ~~من الكلام لاختل معناها ولم تحصل الفائدة بها ألا ترى أن قولك ما مالك لا ~~يفيد ما يفيد قولك كم مالك فدل على الفرق بينهما والله أعلم # | مسألة إذا فصل بين كم الخبرية وتمييزها فهل يبقى التمييز مجرورا # ذهب الكوفيون إلى أنه إذا فصل بين كم في الخبر وبين الاسم بالظرف وحرف ~~الجر كان مخفوضا نحو كم عندك رجل ms132 وكم في الدار غلام # وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز فيه الجر ويجب أن يكون منصوبا # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه يكون مخفوضا بدليل النقل ~~والقياس # أما النقل فقد قال الشاعر # ( كم بجود مقرف نال العلى % وشريف بخله قد وضعه ) PageV01P303 # فخفض مقرف مع الفصل وقال الآخر # ( كم في بني بكر بن سعد سيد % ضخم الدسيعة ماجد نفاع ) # وأما القياس فلأن خفض الاسم بعد كم في الخبر بتقدير من لأنك إذا قلت كم ~~رجل أكرمت وكم امرأة أهنت كان التقدير فيه كم من رجل أكرمت وكم من امرأة ~~أهنت بدليل أن المعنى يقتضي هذا التقدير وهذا PageV01P304 التقدير مع وجود ~~الفصل بالظرف وحرف الجر كما هو مع عدمه فكما ينبغي أن يكون الاسم مخفوضا مع ~~عدم الفصل فكذلك مع وجوده # قالوا ولا يجوز أن يقال إنها في هذه الحالة بمنزلة عدد ينصب ما بعده ~~كثلاثين ونحوه لأنا نقول لو كانت بمنزلة عدد ينصب ما بعده كثلاثين لكان ~~ينبغي أن لا يجوز الفصل بينها وبين معمولها ألا ترى أنك لو قلت ثلاثون عندك ~~رجلا لم يجز فكذلك كان ينبغي أن يقولوا هاهنا # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لا يجوز فيه الجر لأن كم ~~هي العاملة فيما بعدها الجر لأنها بمنزلة عدد مضاف إلى ما بعده وإذا فصل ~~بينهما بظرف أو حرف جر بطلت الإضافة لأن الفصل بين الجار والمجرور بالظرف ~~وحرف الجر لا يجوز في اختيار الكلام فعدل إلى النصب لامتناع الفصل بينهما ~~قال الشاعر # ( كم نالني منهم فضلا على عدم % إذ لا أكاد من الإقتار أحتمل ) ~~PageV01P305 # والتقدير كم فضل إلا أنه لما فصل بينهما بنالني منهم نصب فضلا فرارا من ~~الفصل بين الجار والمجرور وقال الآخر # ( تؤم سنانا وكم دونه % من الأرض محدودبا غارها ) # والتقدير كم محدودب غارها دونه من الأرض إلا أنه لما فصل بينهما نصب ~~محدودبا وإن لم يقصد الاستفهام لئلا يفصل بين الجار والمجرور وإنما عدل إلى ~~النصب لأن كم تكون بمنزلة عدد ms133 ينصب ما بعده ولم يمتنع النصب بالفصل كما ~~امتنع الجر لأن الفصل بين الناصب والمنصوب له نظير في كلام العرب بخلاف ~~الفصل بين الجار والمجرور فإنه ليس له نظير في كلام العرب فكان ما صرنا ~~إليه أولى مما صرتم إليه # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما ما احتجوا به من قوله # ( كم بجود مقرف نال العلى % ) PageV01P306 # فالكلام عليه من وجهين أحدهما أن الرواية الصحيحة مقرف بالرفع بالابتداء ~~وما بعدها الخبر وهو قوله نال العلى # والثاني أن هذا جاء في الشعر شاذا فلا يكون فيه حجة وهذا هو الجواب عن ~~البيت الآخر # وأما قولهم إن خفض الاسم بعد كم بتقدير من والتقدير مع وجود الفصل كما هو ~~مع عدمه قلنا لا نسلم أن جر الاسم بعد كم بتقدير من بل العامل فيه كم لأنها ~~عندنا بمنزلة عدد يضاف إلى ما بعده وعند المحققين من أصحابكم أنها بمنزلة ~~رب فيخفضون بها الاسم الذي بعدها كرب # والذي يدل على فساد ما ذهبتم إليه أن حرف الجر لا يجوز أن يعمل مع الحذف ~~وإنما يجوز أن يعمل حرف الجر مع الحذف في مواضع يسيرة على خلاف الأصل إذا ~~خذف إلى عوض وبدل كرب بعد الواو والفاء وبل على أنكم تزعمون أن حرف الجر ~~غير مقدر بعد هذه الحروف وإنما هي العاملة بطريق النيابة عن حرف الجر لا ~~حرف الجر وقد بينا ذلك مستوفى في موضعه # وقولهم إنها لو كانت بمنزلة عدد ينصب ما بعده كثلاثين ونحوه لكان ينبغي ~~أن لا يجوز الفصل بينها وبين معمولها لأن ثلاثين لا يجوز أن يفصل بينها ~~وبين معمولها قلنا إنما جاز الفصل بين كم ومميزها جوازا حسنا دون ثلاثين ~~ونحوه لأن كم منعت بعض ما لثلاثين من التصرف فجعل هذا عوضا مما منعته ألا ~~ترى أن ثلاثين تكون فاعلة لفظا ومعنى كقولك ذهب ثلاثون وتقع مفعولة في ~~رتبتها كقولك أعطيت ثلاثين ولا يكون ذلك في كم فلما منعت كم بعض ما لثلاثين ~~من التصرف جعل لها ضرب من ms134 التصرف لا يكون لثلاثين ليقع التعادل بينهما على ~~أنه قد جاء الفصل بين ثلاثين ومميزها في الشعر قال الشاعر PageV01P307 # ( على أنني بعد ما قد مضى % ثلاثون للهجر حولا كميلا ) # ( يذكرنيك حنين العجول % ونوح الحمامة تدعو هديلا ) PageV01P308 # ففصل بين ثلاثين وبين مميزها بالجار والمجرور وإن كان قليلا لا يقاس عليه ~~والله أعلم # | 42 مسألة هل تجوز إضافة النيف إلى العشرة # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز إضافة النيف إلى العشرة نحو خمسة عشر # وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأنه قد جاء ذلك عنهم في ~~استعمالهم قال الشاعر # ( كلف من عنائه وشقوته % بنت ثماني عشرة من حجته ) PageV01P309 # ولأن النيف اسم مظهر كغيره من الأسماء المظهرة فجاز إضافته إلى ما بعده ~~كسائر الأسماء المظهرة التي تجوز إضافتها # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لا يجوز ذلك لأنه قد جعل ~~الاسمان أسما واحدا فكما لا يجوز أن يضاف الاسم الواحد بعضه إلى بعض فكذلك ~~هاهنا # وبيان هذا أن الاسمين لما ركبا دلا على معنى واحد والإضافة تبطل ذلك ~~المعنى ألا ترى أنك إذا قلت قبضت خمسة عشر من غير إضافة دل على أنك قد قبضت ~~خمسة وعشرة وإذا أضفت فقلت قبضت خمسة عشر دل على أنك قد قبضت الخمسة دون ~~العشرة كما لو قلت قبضت مال زيد فإن المال يدخل في القبض دون زيد وكذلك ~~ضربت غلام عمرو فإن الضرب يكون للغلام دون عمرو فلما كانت الإضافة تبطل ~~المعنى المقصود من التركيب وجب أن لا تجوز # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما ما أنشدوه من قوله # ( بنت ثماني عشرة من حجته % ) # فلا يعرف قائله ولا يؤخذ به على أنا نقول إنما صرفه لضرورة الشعر ورده ~~إلى الجر لأن ثماني عشرة لما كانا بمنزلة اسم واحد وقد أضيف إليهما ~~PageV01P310 # بنت في قوله بنت ثماني عشرة رد الإعراب إلى الأصل بإضافة بنت إليهما لا ~~بإضافة ثماني إلى عشرة وهم إذا صرفوا المبنى للضرورة ردوه إلى الأصل ms135 قال ~~الشاعر # ( سلام الله يا مطرا عليها % وليس عليك يا مطر السلام ) # وجميع ما يروى من هذا فشاذ لا يقاس عليه PageV01P311 # وأما قولهم إن النيف اسم مظهر كغيره من الأسماء التي يجوز إضافتها فجاز ~~إضافته كسائر الأسماء المظهرة التي يجوز إضافتها قلنا إلا أنه مركب ~~والتركيب ينافي الإضافة لأن التركيب أن يجعل الاسمان اسما واحدا لا على جهة ~~الإضافة فيدلان على مسمى واحد بخلاف الإضافة فإن المضاف يدل على مسمى ~~والمضاف إليه يدل على مسمى آخر وإذا كان التركيب ينافي الإضافة كما أن ~~الإضافة تنافي التركيب على ما بينا وجب أن لا تجوز إضافة النيف إلى العشرة ~~لاستحالة المعنى والله أعلم # | 43 مسألة القول في تعريف العدد المركب وتمييزه # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز أن يقال في خمسة عشر درهما الخمسة العشر درهما ~~والخمسة العشر الدرهم وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز إدخال PageV01P312 ~~الألف واللام في العشر ولا في الدرهم وأجمعوا على أنه يجوز أن يقال الخمسة ~~عشر درهما بإدخال الألف واللام على الخمسة وحدها # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأنه قد صح عن العرب ما ~~يوافق مذهبنا ولا خلاف في صحة ذلك عنهم وقد حكى ذلك أبو عمرو عن أبي الحسن ~~الأخفش عن العرب وإذا صح ذلك النقل وجب المصير إليه واعتمادهم في هذه ~~المسألة على النقل لأن قياسهم فيها ضعيف جدا # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لا يجوز دخول الألف ~~واللام إلا على الاسم الأول لأن الاسمين لما ركب أحدهما مع الآخر تنزلا ~~منزلة اسم واحد وإذا تنزلا منزلة أسم واحد فينبغي أن لا يجمع فيه بين ~~علامتي تعريف وأن يلحق الاسم الأول منهما لأن الثاني يتنزل منزلة بعض حروفه ~~وكذلك عرفت العرب الاسم المركب قال ابن أحمر # ( تفقأ فوقه القلع السواري % وجن الخازباز به جنونا ) PageV01P313 # فقال الخازباز فأدخل الألف واللام على الاسم الأول ولم يكرره فيقول ~~الخازالباز ولم يحك ذلك عنهم في شعر ولا في كلام والخازباز هاهنا أراد به ~~صوت ms136 الذباب ويقال جن الذباب إذا طار وهاج وقيل المراد بالخازباز نبت كما ~~قال الشاعر # ( رعيتها أكرم عود عودا % الصل والصفصل واليعضيدا ) # ( والخازباز السنم المجودا % بحيث يدعو عامر مسعودا ) # ويقال جن النبات إذا خرج زهره # والخازباز أيضا داء في اللهازم قال الشاعر PageV01P314 # ( يا خازباز أرسل اللهاز ما % إني أخاف أن تكون لازما ) # والخازباز فيما يقال أيضا السنور وفي الخازباز سبع لغات خازباز وخازباز ~~وخازباز وخازباز وخازباء وخازباء مثل نافقاء وخازباز مثل سرداح قال الشاعر # ( مثل الكلاب تهر عند درابها % ورمت لهازمها من الخزباز ) # وإنما لم يجز دخول الألف واللام على درهم لأنه منصوب على التمييز ~~والتمييز لا يكون إلا نكرة وإنما وجب أن يكون نكرة لأن الغرض أن يميز ~~المعدود به من غيره وذلك يحصل بالنكرة التي هي الأخف فكانت أولى من المعرفة ~~التي هي الأثقل # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما ما حكوه عن العرب فلا PageV01P315 # حجة لهم فيه لقلته في الاستعمال وبعده عن القياس أما قلته في الاستعمال ~~فظاهر لأنه إنما جاء شاذا عن بعض العرب فلا يعتد به لقلته وشذوذه فصار ~~بمنزلة دخول الألف واللام في قول الشاعر # ( يقول الخنا وأبغض العجم ناطقا % إلى ربنا صوت الحمار اليجدع ) # ( ويستخرج اليربوع من نافقائه % ومن جحره يالشيحة اليتقصع ) # أراد الذي يتقصع فكما لا يجوز أن يقال إن الألف واللام يجوز دخولهما على ~~الفعل لمجيئه هاهنا لقلته وشذوذه فكذلك أيضا لا يجوز أن يحتج بذلك لقلته ~~وشذوذه وكما قال الآخر # ( ياليت أم العمرو كانت صاحبي % مكان من أشتى على الركائب ) PageV01P316 # أراد أم عمرو # وكما قال الآخر # ( باعد أم العمرو من أسيرها % حراس أبواب على قصورها ) # وكما قال آخر # ( وجدنا الوليد بن اليزيد مباركا % شديدا بأعباء الخلافة كاهله ) ~~PageV01P317 # وكما قال الآخر # ( أما ودماء مائرات تخالها % على قنة العزى وبالنسر عندما ) # ( وما سبح الرهبان في كل بيعة % أبيل الأبيلين المسيح ابن مريما ) # ( لقد ذاق منا عامر يوم لعلع % حساما إذا ماهز بالكف صمما ) PageV01P318 # أراد وبنسر بدليل قوله تعالى @QB@ ويعوق ونسرا @QE@ وكما قال الآخر ms137 # ( ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا % ولقد نهيتك عن بنات الأوبر ) PageV01P319 # أراد بنات أوبر وكما قال الآخر # ( وإني حبست اليوم والأمس قبله % ببابك حتى كادت الشمس تغرب ) ~~PageV01P320 # أراد وأمس ولهذا تركه على جهته الأولى مكسورا وكما قال الآخر # ( فإن اللأولاء يعلمونك منهم % ) # أراد أولاء فكما أن زيادة الألف واللام في هذه المواضع لا تدل ~~PageV01P321 على جواز زيادتها في اختيار الكلام فلا يجوز أن يقال في زيد ~~الزيد وفي عمرو العمرو لمجيئه شاذا فكذلك هاهنا وأما بعده عن القياس فقد ~~بيناه في دليلنا والله أعلم # | 44 مسألة القول في إضافة العدد المركب إلى مثله # ذهب الكوفيون إلى أنه لا يجوز أن يقال ثالث عشر ثلاثة عشر # وذهب البصريون إلى أنه يجوز أن يقال ثالث عشر ثلاثة عشر # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا أجمعنا على أنه لا يمكن أن يبنى من لفظ ~~ثلاثة عشر فاعل وإنما يمكن أن يبنى من لفظ أحدهما وهو العدد الأول الذي هو ~~الثلاثة ولا يمكن أن يبنى من لفظ العدد الثاني وهو العشر فذكر العشر مع ~~ثالث لا وجه له # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأن الأصل أن يقال ثالث ~~عشر ثلاثة عشر وقد جاء ذلك عن العرب فإذا ساعده النقل والقياس وهو الأصل ~~وجب أن يكون جائزا # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنه لا يمكن أن يبنى منهما فاعل ~~وإنما يمكن أن يبنى من أحدهما قلنا هذا هو الحجة عليكم فإنه لما لم يمكن أن ~~يبنى منهما وبنى من أحدهما احتيج إلى ذكر الآخر ليتميز ما هو واحد ثلاثة ~~مما هو واحد ثلاثة عشر فأتى باللفظ كله والله أعلم PageV01P322 # | 45 مسألة المنادى المفرد العلم معرب أو مبنى # ذهب الكوفيون إلى أن الاسم المنادى المعرف المفرد معرب مرفوع بغير تنوين # وذهب الفراء من الكوفيين إلى أنه مبنى على الضم وليس بفاعل ولا مفعول # وذهب البصريون إلى أنه مبنى على الضم وموضعه النصب لأنه مفعول # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأنا وجدناه ms138 لا معرب له ~~يصحبه من رافع ولا ناصب ولا خافض ووجدناه مفعول المعنى فلم نخفضه لئلا يشبه ~~المضاف ولم ننصبه لئلا يشبه مالا ينصرف فرفعناه بغير تنوين ليكون بينه وبين ~~ما هو مرفوع برافع صحيح فرق فأما المضاف فنصبناه لأنا وجدنا أكثر الكلام ~~منصوبا فحملناه على وجه من النصب لأنه أكثر استعمالا من غيره # وأما الفراء فتمسك بأن قال الأصل في النداء أن يقال يا زيداه كالندبة ~~فيكون الاسم بين صوتين مديدين وهما يا في أول الاسم والألف في آخره والاسم ~~فيه ليس بفاعل ولا مفعول ولا مضاف إليه فلما كثر في كلامهم استغنوا بالصوت ~~الأول وهو يا في أوله عن الثاني وهو الألف في آخره فحذفوها وبنوا آخر الاسم ~~على الضم تشبيها بقبل وبعد لأن الألف لما حذفت وهي مرادة معه والاسم ~~كالمضاف إليها إذ كان متعلقا بها أشبه آخره آخر ما حذف منه المضاف إليه وهو ~~مراد معه نحو جئت من قبل ومن بعد أي من قبل ذلك ومن بعد ذلك PageV01P323 # قال الله تعالى @QB@ لله الأمر من قبل ومن بعد @QE@ أي من قبل ذلك ومن ~~بعد ذلك فكذلك هاهنا # قالوا ولا يجوز أن يقال لو كانت الألف في آخر المنادى بمنزلة المضاف إليه ~~لوجب أن تسقط نون الجمع معها في نحو واقنسروناه لأنا نقول نحن لا نجوز ندبة ~~الجمع الذي على هجاءين فلا يجوز عندنا ندبة قنسرون بحذف النون ولا إثباتها ~~كما لا يجوز تثنيته ولا جمعه # قالوا ولا يجوز أيضا أن يقال إن هذا يبطل بالمنادى المضاف نحو يا عبد ~~عمرو فإنه يفتقر في باب الصوت إلى ما يفتقر إليه المفرد فكان ينبغي أن يقال ~~يا عبد عمرو بالضم لأن أصله يا عبد عمراه لأنا نقول إنما لم يقدر ذلك في ~~المنادى المضاف لأجل طوله بخلاف المفرد فبان الفرق بينهما # وأما المضاف فإنما وجب أن يكون مفتوحا لأن الاسم الثاني حل محل ألف ~~الندبة في قولك يا زيداه والدال في يا زيداه مفتوحة فبقيت الفتحة على ما ms139 ~~كانت في يا عبد عمرو كما كانت في يا زيداه والمضموم هاهنا بمنزلة المنصوب ~~والمنصوب بمنزلة المندوب ولا يقال إنه نصب بفعل ولا أداة # قال والذي يدل على أن المفرد بمنزلة المضاف امتناع دخول الألف واللام ~~عليه والذي يدل على أنه ليس منصوبا بفعل امتناع الحال أن تقع معه فلا يجوز ~~أن يقال يا زيد راكبا والذي يدل على أنه بمنزلة المضاف وإن أفرد حملك نعته ~~على النصب نحو يا زيد الظريف كما يحمل نعته على الرفع نحو يا زيد الظريف # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه مبنى وإن كان يجب في ~~الأصل أن يكون معربا لأنه أشبه كاف الخطاب وكاف الخطاب مبنية فكذلك ما ~~أشبهها # ووجه الشبه بينهما من ثلاثة أوجه الخطاب والتعريف والإفراد PageV01P324 ~~فلما أشبه كاف الخطاب من هذه الأوجه وجب أن يكون مبنيا كما أن كاف الخطاب ~~مبنية # ومنهم من تمسك بأن قال إنما وجب أن يكون مبنيا لأنه وقع موقع اسم الخطاب ~~لأن الأصل في يا زيد أن تقول يا إياك أو يا أنت لأن المنادى لما كان مخاطبا ~~كان ينبغي أن يستغنى عن ذكر اسمه ويؤتى باسم الخطاب فيقال يا إياك أو يا ~~أنت كما قال الشاعر # ( يا مر يا ابن واقع يا أنتا % أنت الذي طلقت عام جعتا ) # ( حتى إذا اصطبحت واغتبقتا % أقبلت معتادا لما تركتا ) # ( قد أحسن الله وقد أسأتا % ) PageV01P325 # فلما وقع الاسم المنادى موقع اسم الخطاب وجب أن يكون مبنيا كما أن اسم ~~الخطاب مبنى وإنما وجب أن يكون مبنيا على الضم لوجهين # أحدهما أنه لا يخلو إما أن يبنى على الفتح أو الكسر أو الضم بطل أن يبنى ~~على الفتح لأنه كان يلتبس بما لا ينصرف وبطل أن يبنى على الكسر لأنه كان ~~يلتبس بالمضاف إلى النفس وإذا بطل أن يبنى على الفتح وأن يبنى على الكسر ~~تعين أن يبنى على الضم # والوجه الثاني أنه بنى على الضم فرقا بينه وبين المضاف لأنه إن كان مضافا ~~إلى النفس كان ms140 مكسورا وإن كان مضافا إلى غيرك كان منصوبا فبنى على الضم ~~لئلا يلتبس بالمضاف لأنه لا يدخل المضاف # وإنما قلنا إنه في موضع نصب لأنه مفعول لأن التقدير في قولك يا زيد أدعو ~~زيدا أو أنادي زيدا فلما قامت يا مقام أدعو عملت عمله والذي يدل على أنها ~~قامت مقامه من وجهين أحدهما أنها تدخلها الإمالة نحو يا زيد ويا عمرو ~~والإمالة إنما تكون في الاسم والفعل دون الحرف فلما جازت فيها الإمالة دل ~~على أنها قد قامت مقام الفعل والوجه الثاني أن لام الجر تتعلق بها نحو ~~PageV01P326 يالزيد ويالعمرو فإن هذه اللام لام الاستغاثة وهي حرف جر فلو ~~لم تكن يا قد مامت مقام الفعل وإلا لما جاز أن يتعلق بها حرف الجر لأن ~~الحرف لا يتعلق بالحرف فدل على أنها قد قامت مقام الفعل ولهذا زعم بعض ~~النحويين أن فيها ضميرا كالفعل # وذهب بعض البصريين إلى أن يا لم تقم مقام أدعو وأن العامل في الاسم ~~المنادى أدعو المقدر دون يا والذي عليه الأكثرون هو الأول # فإذا ثبت بهذا أنه منصوب إلا أنهم بنوه على الضم لما ذكرنا # والذي يدل على أنه في موضع نصب أنك تقول في وصفه يا زيد الظريف بالنصب ~~حملا على الموضع كما تقول يا زيد الظريف بالرفع حملا على اللفظ كما تقول ~~مررت بزيد الظريف والظريف فالجر على اللفظ والنصب على الموضع فكذلك هاهنا ~~نصب لأن المنادى المفرد في موضع نصب لأنه مفعول وهذا هو الأصل في كل منادى ~~ولهذا لما لم يعرض للمضاف والمشبه بالمضاف ما يوجب بناءهما كالمفرد بقيا ~~على أصلهما في النصب # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن المنادى لا معرب له يصحبه ~~قلنا لا نسلم وقد بينا ذلك في دليلنا # وقولهم إنا رفعناه قلنا وكيف رفعتموه ولا رافع له وهل لذلك قط نظير في ~~العربية وأين يوجد فيها مرفوع بلا رافع أو منصوب بلا ناصب أو مخفوض بلا ~~خافض وهل ذلك إلا تحكم محض لا يستند إلى ms141 دليل ثم نقول ولم رفعتموه بلا ~~تنوين قولهم ليكون بينه وبين ما هو مرفوع برافع فرق قلنا هذا باطل فإن فيما ~~يرفع بغير تنوين ما هو صحيح الإعراب وذلك الاسم الذي لا ينصرف PageV01P327 # وقولهم إنا حملنا المضاف على لفظ المنصوب لكثرته في الكلام قلنا هذا يبطل ~~بالمفرد فإنه كان ينبغي أن يحمل على النصب لكثرته في الكلام فلما لم يحمل ~~المفرد على النصب دل على أنه ليس لهذا التعليل أصل # وأما قول الفراء إن الأصل في النداء أن يقال يا زيداه كالندبة فمجرد دعوى ~~يفتقر إلى دليل # وقوله إن الألف المزيدة في آخره بمنزلة المضاف إليه فلما حذفوها بنوه على ~~الضم كما إذا حذف المضاف إليه من قبل ومن بعد قلنا هذا يبطل بالمنادى ~~المضاف نحو يا عبد عمرو فإنه يفتقر في باب الصوت إلى ما يفتقر إليه المفرد ~~فكان يجب أن يقال يا عبد عمرو بالضم لأن أصله يا عبد عمراه # قوله إنما لم يقدر ذلك في المنادى المضاف لطوله قلنا هذا باطل لأن الطول ~~لا يمنع تقرير الكلمة على حقها من تقدير الصوت في أوله وآخره لأنه لا فرق ~~في باب النداء بين طويل الأسماء وقصيرها ألا ترى أنك لو ناديت رجلا اسمه ~~قرعبلانة أو هز نبران أو أشنا ندانة وما أشبه ذلك لوجب فيه الضم وإن كان ~~أكثر حروفا من يا عبد عمرو فدل على بطلان ما ذهب إليه # وأما جعله نصب المضاف مبنيا على فتح ما قبل الألف المزيدة في آخر المنادى ~~فباطل أيضا بما إذا قال يا خيرا من زيد إذا كان مفردا مقصودا له فإنه لا ~~يخلو إما أن يحمل نصب خير على الألف التي تدخل للصوت الرفيع أو على غيره ~~فإن قال على الألف فكان ينبغي أن نقول يا خيرا من زيد وهذا لا يقوله أحد ~~وإذا لم تدخله الألف وقد نصب دل على أنه لم يحمل على الألف وأنه محمول على ~~غيره # والذي يدل على بطلان ما ذهب إليه من جعله الألف ms142 في آخر المنادى بمنزلة ~~المضاف إليه أنه لو كان كذلك لوجب أن تسقط نون الجمع معها في نحو ~~واقنسروناه PageV01P328 قولهم نحن لا بحوز ندبة الجمع الذي على هجاءين فلا ~~يجوز عندنا ندبة قنسرون بحذف النون ولا إثباتها قلنا هذا يلزمكم إذا جعلتم ~~مكان الواو ياء فإنه يجوز عندكم أن تقولوا واقنسريناه وإن امتنع عندكم ~~واقنسروناه وكلاهما لفظ الجمع # وأما قوله إن المفرد بمنزلة المضاف بدليل امتناع دخول الألف واللام عليه ~~قلنا لا نسلم أن امتناع دخول الألف واللام عليه لما ذكرت وإنما امتنع دخول ~~الألف واللام عليه لأن الإشارة إليه والإقبال عليه أغنت عن دخول الألف ~~واللام عليه # وأما قوله الذي يدل على أنه ليس منصوبا بفعل امتناع الحال أن تقع معه ~~قلنا لا نسلم أن امتناع الحال أن تقع معه إنما كان لأجل العامل ولكن لتناقض ~~معنى الكلام فيه وذلك لأنا لو قلنا يا زيد راكبا على معنى الحال لكان ~~التقدير أن النداء في حال الركوب وإن لم يكن راكبا فلا نداء وهذا مستحيل ~~لأن النداء قد وقع بقوله يا زيد فإن لم يكن راكبا لم يخرجه ذلك عن أن يكون ~~قد نادى زيدا بقوله يا زيد وليس ذلك في سائر الكلام ألا ترى أنك لو قلت ~~اضرب زيدا راكبا فلم تجده راكبا لم يجز أن تضربه على أنه قد حكى أبو بكر بن ~~السراج عن أبي العباس المبرد أنه قال قلت لأبي عثمان المازني ما أنكرت من ~~الحال للمدعو قال لم أنكر منه شيئا إلا أن العرب لم تدع على شريطة فإنهم لا ~~يقولون يا زيد راكبا أي ندعوك في هذه الحالة ونمسك عن دعائك ماشيا لأنه إذا ~~قال يا زيد فقد وقع الدعاء على كل حال قلت فإن احتاج إليه راكبا ولم يحتج ~~إليه في غير هذه الحالة فقال ألست تقول يا زيد دعاء حقا فقلت بلى فقال على ~~م تحمل المصدر قلت لأن قولي يا زيد كقولي أدعو زيدا فكأني قلت أدعو دعاء ~~حقا فقال لا ms143 أرى بأسا بأن تقول على هذا يا زيد راكبا فالزم القياس # قال أبو العباس وجدت أنا تصديقا لهذا قول النابغة PageV01P329 # ( قالت بنو عامر خالوا بني أسد % يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام ) ~~PageV01P330 # وقوله والذي يدل على أنه بمنزلة المضاف وإن أفرد حملك نعته على النصب نحو ~~يا زيد الظريف كما يحمل نعته على الرفع نحو يا زيد الظريف قلنا لا نسلم أن ~~نصب الوصف لأن المفرد بمنزلة المضاف وإنما نصبه لأن الموصوف وإن كان مبنيا ~~على الضم فهو في موضع نصب لأنه مفعول فنصب وصفه حملا على الموضع كما رفع ~~حملا على اللفظ وحمل الوصف والعطف على الموضع جائز في كلامهم كما يحمل على ~~اللفظ ولهذا يجوز بالإجماع ما جاءني من أحد غيرك بالرفع كما يجوز بالجر قال ~~الله تعالى @QB@ ما لكم من إله غيره @QE@ بالرفع والجر فالرفع على الموضع ~~والجر على اللفظ # قال الشاعر # ( حتى تهجر في الرواح وهاجها % طلب المعقب حقه المظلوم ) # فرفع المظلوم وهو صفة للمجرور الذي هو المعقب حملا على الموضع لأنه في ~~موضع رفع بأنه فاعل إلا أنه لما أضيف المصدر إليه دخله الجر للإضافة وكذلك ~~يجوز أيضا الحمل على الموضع في العطف نحو مررت بزيد وعمرا كما يجوز وعمرو ~~قال الشاعر # ( فلست بذي نيرب في الصديق % ومناع خير وسبابها ) # ( ولامن إذا كان في جانب % أضاع العشيرة فاغتابها ) PageV01P331 # وقال الآخر وهو عقيبة الأسدي # ( معاوي إننا بشر فأسجح % فلسنا بالجبال ولا الحديدا ) PageV01P332 # فنصب الحديد حملا على موضع بالجبال لأن موضعها النصب بأنها خبر ليس ومن ~~زعم أن الرواية ولا الحديد بالخفض فقد أخطأ لأن البيت الذي بعده # ( أدبروها بنى حرب عليكم % ولا ترموا بها الغرض البعيدا ) # والروى المخفوض لا يكون مع الروى المنصوب في قصيدة واحدة # وقال العجاج # ( كشحا طوى من بلد مختارا % من يأسة اليائس أو حذارا ) PageV01P333 # وقال الآخر # ( فإن لم تجد من دون عدنان والدا % ودون معد فلتزعك العواذل ) ~~PageV01P334 # وقال الآخر أيضا # ( ألا حى ندماني عمير بن عامر % إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا ms144 ) # فنصب غدا حملا على موضع من اليوم وموضعها نصب # والشواهد على الحمل على الموضع في الوصف والعطف أكثر من أن تحصى وأوفر من ~~أن تستقصي والله أعلم # | 46 مسألة القول في نداء الاسم المحلى بأل # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز نداء ما فيه الألف واللام نحو يا الرجل ويا ~~الغلام وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز PageV01P335 # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أنه جائز أنه قد جاء ذلك في ~~كلامهم قال الشاعر # ( فيا الغلامان اللذان فرا % أياكما أن تكسباني شرا ) # فقال يا الغلامان فأدخل حرف النداء على ما فيه الألف واللام # وقال الآخر # ( فديتك يا التي تيمت قلبي % وأنت بخيلة بالودعني ) PageV01P336 # فقال يا التي فأدخل حرف النداء على ما فيه الألف واللام فدل على جوازه ~~والذي يدل على صحة ذلك أنا أجمعنا على أنه يجوز أن نقول في الدعاء يا الله ~~اغفر لنا والألف واللام فيه زائدان فدل على صحة ما قلناه # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لا يجوز ذلك لأن الألف ~~وللام تفيد التعريف ويا تفيد التعريف وتعريفان في كلمة لا يجتمعان ~~PageV01P337 # ولهذا لا يجوز الجمع بين تعريف النداء وتعريف العلمية في الاسم المنادى ~~العلم نحو يا زيد بل يعرى عن تعريف العلمية ويعرف بالنداء لئلا يجمع بين ~~تعريف النداء وتعريف العلمية وإذا لم يجز الجمع بين تعريف النداء وتعريف ~~العلمية فلأن لا يجوز الجمع بين تعريف النداء وتعريف الألف واللام أولى ~~وذلك لأن تعريف النداء بعلامة لفظية وتعريف العلمية ليس بعلامة لفظية ~~وتعريف الألف واللام بعلامة لفظية كما أن تعريف النداء بعلامة لفظية وإذا ~~لم يجز الجمع بين تعريف النداء وتعريف العلمية وأحدهما بعلامة لفظية والآخر ~~ليس بعلامة لفظية فلأن لا يجوز الجمع بين تعريف النداء وتعريف الألف واللام ~~وكلاهما بعلامة لفظية كان ذلك من طريق الأولى # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قوله # ( فيا الغلامان اللذان فرا % ) # فلا حجة لهم فيه لأن التقدير فيه فيا أيها الغلامان فحذف الموصوف وأقام ~~الصفة مقامه وكذلك ms145 قول الآخر # ( فديتك يا التي تيمت قلبي % ) PageV01P338 # حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه على أن هذا قليل إنما يجئ في الشعر فلا ~~يكون فيه حجة على أنه سهل ذلك أن الألف واللام من التي لا تنفصل منها فنزلت ~~منزلة بعض حروفها الأصلية فيتسهل دخول حرف النداء عليها # وأما قولهم إنا نقول في الدعاء يا الله فالجواب عنه من ثلاثة أوجه أحدها ~~أن الألف واللام عوض عن همزة إله فتنزلت منزلة حرف من نفس الكلمة وإذا ~~تنزلت منزلة حرف من نفس الكلمة جاز أن يدخل حرف النداء عليه والذي يدل على ~~أنها بمنزلة حرف من نفس الكلمة أنه يجوز أن يقال في النداء يا الله بقطع ~~الهمزة قال الشاعر # ( مبارك هو ومن سماه % على اسمك اللهم يا الله ) # ولو كانت كالهمزة التي تدخل مع لام التعريف لوجب أن تكون موصولة فلما جاز ~~فيها هاهنا القطع دل على أنها نزلت منزلة حرف من نفس الكلمة كما أن الفعل ~~إذا سمي به فإنه تقطع همزة الوصل منه نحو اضرب واقتل تقول جاءني ~~PageV01P339 إضرب ورأيت إضرب ومررت بإضرب وجاءني أقتل ورأيت أقتل ومررت ~~بأقتل بقطع الهمزة ليدل على أنها ليست كالهمزة التي كانت في الفعل قبل ~~التسمية وأنها بمنزلة حرف من نفس الكلمة فكذلك هاهنا # والذي يدل على ذلك أنهم لو أجروا هذا الاسم مجرى غيره مما فيه ألف ولام ~~لكانوا يقولون يا أيها الله كما يقولون يا أيها الرجل إما على طريق الوجوب ~~عندنا أو على طريق الجواز عندكم فلما لم يجز أن يقال ذلك على كل حال دل على ~~صحة ما ذهبنا إليه # والوجه الثاني أن هذه الكلمة كثر استعمالها في كلامهم فلا يقاس عليها ~~غيرها # والوجه الثالث أن هذا الاسم علم غير مشتق أتى به على هذا المثال من ~~البناء من غير أصل يرد إليه فينزل منزلة سائر الأسماء الأعلام وكما يجوز ~~دخول حرف النداء على سائر الأسماء الأعلام فكذلك هاهنا # والمعتمد من هذه الأوجه هو الوجه الأول والله أعلم PageV01P340 # | 47 مسألة ms146 القول في الميم في اللهم أعوض من حرف النداء أم لا # ذهب الكوفيون إلى أن الميم المشددة في اللهم ليست عوضا من يا التي ~~للتنبيه في النداء # وذهب البصريون إلى أنها عوض من يا التي للتنبيه في النداء والهاء مبنية ~~على الضم لأنه نداء # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأن الأصل فيه يا الله ~~أمنا بخير إلا أنه لما كثر في كلامهم وجرى على ألسنتهم حذفوا بعض الكلام ~~طلبا للخفة والحذف في كلام العرب لطلب الخفة كثير ألا ترى أنهم قالوا هلم ~~وويلمه والأصل فيه هل أم وويل أمه وقالوا أيش والأصل أي شيء وقالوا عم ~~صباحا والأصل انعم صباحا # وهذا كثير في كلامهم # قالوا والذي يدل على أن الميم المشددة ليست عوضا من يا أنهم يجمعون ~~بينهما قال الشاعر # ( إني إذا ما حدث ألما % أقول يا اللهم يا اللهما ) PageV01P341 # وقال الآخر # ( وما عليك أن تقولي كلما % صليت أوسبحت يا اللهم ما ) # ( أردد علينا شيخنا مسلما % ) PageV01P342 # وقال الآخر # ( غفرت أو عذبت يا اللهما % ) # فجمع بين الميم ويا ولو كانت الميم عوضا من يا لما جاز أن يجمع بينهما ~~لأن العوض والمعوض لا يجتمعان # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأنا أجمعنا أن الأصل يا ~~الله إلا أنا لما وجدناهم إذا أدخلوا الميم حذفوا يا ووجدنا الميم حرفين ~~ويا حرفين ويستفاد من قولك اللهم ما يستفاد من قولك يا الله دلنا ذلك على ~~أن الميم عوض من يا لأن العوض ما قام مقام المعوض وهاهنا الميم قد أفادت ما ~~أفادت يا فدل على أنها عوض منها ولهذا لا يجمعون بينهما إلا في ضرورة الشعر ~~على ما سنبين في الجواب إن شاء الله تعالى # أما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن الأصل يا الله أمنا بخير ~~فحذفوا بعض الكلام لكثرة الاستعمال قلنا الجواب عن هذا من ثلاثة أوجه ~~PageV01P343 الوجه الأول أنه لو كان الأمر كما زعمتم وأن الأصل فيه يا الله ~~أمنا بخير لكان ينبغي أن ms147 يجوز أن يقال اللهمنا بخير وفي وقوع الإجماع على ~~امتناعه دليل على فساده # والوجه الثاني أنه يجوز أن يقال اللهم أمنا بخير ولو كان الأول يراد به ~~أم لما حسن تكرير الثاني لأنه لا فائدة فيه # والوجه الثالث أنه لو كان الأمر كما زعمتم لما جاز أن يستعمل هذا اللفظ ~~إلا فيما يؤدي عن هذا المعنى ولا خلاف أنه يجوز أن يقال اللهم العنة اللهم ~~أخزه اللهم أهلكه وما أشبه ذلك وقد قال الله تعالى @QB@ وإذ قالوا اللهم إن ~~كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ~~@QE@ ولو كان الأمر كما زعموا لكان التقدير أمنا بخير إن كان هذا هو الحق ~~من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ولا شك أن هذا ~~التقدير ظاهر الفساد والتناقض لأنه لا يكون أمهم بالخير أن يمطر عليهم ~~حجارة من السماء أو يؤتوا بعذاب أليم # وهذا الوجه عندي ضعيف والصحيح من وجه الاحتجاج بهذه الآية أنه لو كانت ~~الميم من الفعل لما افتقرت إن الشرطية إلى جواب في قوله @QB@ إن كان هذا هو ~~الحق من عندك @QE@ وكانت تسد مسد الجواب فلما افتقرت إلى الجواب في قوله ~~@QB@ فأمطر علينا @QE@ دل أنها ليست من الفعل # ويحتمل عندي وجها رابعا أنه لو كان الأصل يا الله أمنا بخير لكان ينبغي ~~أن يقال اللهم وارحمنا فلما لم يجز أن يقال إلا اللهم ارحمنا ولم يجز ~~وارحمنا دل على فساد ما ادعوه # وأما قولهم إن هلم أصلها هل أم قلنا لا نسلم وإنما أصلها ها المم فاجتمع ~~ساكنان الألف من ها واللام من المم فحذفت الألف لالتقاء PageV01P344 ~~الساكنين ونقلت ضمة الميم الأولى إلى اللام وأدغمت إحدى الميمين في الأخرى ~~فصار هلم # وقولهم الدليل على أن الميم ليست عوضا من يا أنهم يجمعون بينهما كقوله # ( إني إذا ما حدث ألما % أقول يا اللهم يا اللهما ) # وقول الآخر # ( وما عليك أن تقولي كلما % سبحت أو صليت يا اللهم ما ) # فنقول ms148 هذا الشعر لا يعرف قائله فلا يكون فيه حجة وعلى أنه إن صح عن العرب ~~فنقول إنما جمع بينهما لضرورة الشعر وسهل الجمع بينهما للضرورة أن العوض في ~~آخر الاسم والمعوض في أوله والجمع بين العوض والمعوض منه جائز في ضرورة ~~الشعر قال الشاعر # ( هما نفثا في في من فمويهما % على النابح العاوي أشد رجام ) PageV01P345 ~~PageV01P346 # فجمع بين الميم والواو وهي عوض منها لضرورة الشعر فجمع بين العوض والمعوض ~~فكذلك هاهنا والله أعلم # | 48 مسألة هل يجوز ترخيم المضاف بحذف آخر المضاف إليه # ذهب الكوفيون إلى أن ترخيم المضاف جائز ويوقعون الترخيم في آخر الاسم ~~المضاف إليه وذلك نحو قولك يا آل عام في يا آل عامر ويا آل مال في يا آل ~~مالك وما أشبه ذلك # وذهب البصريون إلى أن ترخيم المضاف غير جائز # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أن ترخيم المضاف جائز أنه قد ~~جاء في استعمالهم كثيرا قال زهير بن أبي سلمى # ( خذوا حظكم يا آل عكرم واحفظوا % أواصرنا والرحم بالغيب تذكر ) ~~PageV01P347 # أراد يا آل عكرمة إلا أنه حذف التاء للترخيم وهو عكرمة بن خصفة ابن قيس ~~بن عيلان بن مضر وهو أبو قبائل كثيرة من قيس # وقال الآخر # ( أبا عرو لا تبعد فكل ابن حرة % سيدعوه داعي ميتة فيجيب ) PageV01P348 # أراد أبا عروة # وقال الآخر # ( إما تريني اليوم أم حمز % قاربت بين عنقي وجمزي ) # أراد أم حمزة # والشواهد على هذا كثيرة جدا فدل على جوازه # ولأن المضاف والمضاف إليه بمنزلة الشيء الواحد فجاز ترخيمه كالمفرد # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أن ترخيم المضاف غير جائز ~~أنه لم توجد فيه شروط الترخيم وهي أن يكون الاسم منادى مفردا معرفة زائدا ~~على ثلاثة أحرف # والدليل على اعتبار هذه الشروط أما شرط كونه منادى فظاهر لأنهم لا يرخمون ~~في غير النداء إلا في ضرورة الشعر ألا ترى أنهم لا يقولون في حالة الاختيار ~~في غير النداء قام عام في عامر ولا ذهب مال PageV01P349 في مالك فدل على ms149 ~~أنه شرط معتبر # وأما شرط كونه مفردا فظاهر أيضا لأن النداء يؤثر فيه البناء ويغيره عما ~~كان عليه قبل النداء ألا ترى أنه كان معربا فصار مبنيا فلما غيره النداء ~~عما كان عليه من الإعراب قبل النداء جاز فيه الترخيم لأنه تغيير والتغيير ~~يؤنس بالتغيير فأما ما كان مضافا فإن النداء لم يؤثر فيه البناء ولم يغيره ~~عما كان عليه قبل النداء ألا ترى أنه معرب بعد النداء كما هو معرب قبل ~~النداء وإذا كان الترخيم إنما سوغه تغيير النداء والنداء لم يغير المضاف ~~فوجب أن لا يدخله الترخيم فصار هذا بمنزلة حذف الياء في النسب من باب فعيلة ~~وفعيلة كقولهم في النسب إلى جهينة جهني وإلى ربيعة ربعى وإثباتها في باب ~~فعيل وفعيل كقولهم في النسب إلى قشير قشيرى وإلى جرير جريرى فإن الياء إنما ~~حذفت من باب فعيلة وفعيلة دون باب فعيل وفعيل لأن النسب أثر فيه وغيره بحذف ~~تاء التأنيث منه والتغيير يؤنس بالتغيير بخلاف باب فعيل وفعيل فإن النسب لم ~~يؤثر فيه تغييرا فلم يحذف منه الياء فأما قولهم في النسب إلى قريش قرشى ~~وإلى هذيل هذلي وإلى ثقيف ثقفي بحذف الياء في إحدى اللغتين فهو من الشاذ ~~الذي لا يقاس عليه واللغة الفصيحة إثبات الياء وهي أن تقول قريشى وهذيلى ~~وثقيفي وهو القياس # قال الشاعر # ( بكل قريشى عليه مهابة % سريع إلى داعى الندى والتكرم ) PageV01P350 # وقال الآخر # ( هذيلية تدعو إذا هي فاخرت % أبا هذليا من غطارفة نجد ) # وكما أن الحذف هاهنا إنما اختص بما غيره النسب دون غيره فكذلك الحذف ~~هاهنا للترخيم إنما يختص بما غيره النداء وهو المفرد المعرفة دون المضاف ~~والنكرة # وأما شرط كونه زائدا على ثلاثة أحرف فسنذكر ذلك في المسألة التي بعد هذه ~~المسألة إن شاء الله تعالى PageV01P351 # أما الجواب عن كلمات الكوفيين أما ما استشهدوا به من الأبيات فلا حجة فيه ~~لأنه محمول عندنا على أنه حذف التاء لضرورة الشعر والترخيم عندنا يجوز ~~لضرورة الشعر في غير النداء قال الشاعر # ( أودى ms150 ابن جلهم عباد بصرمته % إن ابن جلهم أمسى حية الوادي ) ~~PageV01P352 # أراد جلهمة فحذف التاء لضرورة الشعر وقال الآخر # ( ألا أضحت حبالكم رماما % وأضحت منك شاسعة أماما ) PageV01P353 # أراد أمامه # وقال الآخر # ( إن ابن حارث إن أشتق لرؤيته % أو أمتدحه فإن الناس قد علموا ) # أراد ابن حارثة وقال الآخر # ( أبو حنش يؤرقني وطلق % وعمار وآونة أثالا ) PageV01P354 # أراد أثالة وزعم المبرد أنه ليس في العرب أثالة وإنما هو أثال ونصبه على ~~تقدير يذكرني آونة أثالا وقيل نصبه لأنه عطفه على الياء والنون في يؤرقني ~~كأنه قال يؤرقني وأثالا وقال بعض بني عبس # ( أرق لأرحام أراها قريبة % لحار بن كعب لا لجرم وراسب ) PageV01P355 # أراد لحارث بن كعب وعبس والحارث بن كعب بن ضبة إخوة فيما يزعمون # وعلى كل حال فالترخيم في غير النداء للضرورة مما لا خلاف في جوازه ~~والشواهد عليه أشهر من أن تذكر وأظهر من أن تنكر وكما أن الترخيم في ذلك ~~كله لا يدل على جوازه في حالة الاختيار فكذلك جميع ما استشهدوا به من ~~الأبيات وإذا كان الترخيم يجوز لضرورة الشعر في غير النداء فلأن يجوز ترخيم ~~المضاف لضرورة الشعر في النداء كان ذلك من طريق الأولى # وأما قولهم إن المضاف والمضاف إليه بمنزلة الشيء الواحد فجاز ترخيمه ~~كالمفرد قلنا هذا فاسد لأنه لو كان هذا معتبرا لوجب أن يؤثر النداء في ~~المضاف البناء ما يؤثر في المفرد فلما لم يؤثر النداء فيه البناء دل على ~~فساد ما ذهبتم إليه والله أعلم # | 49 مسألة هل يجوز ترخيم الاسم الثلاثي # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز ترخيم الاسم الثلاثي إذا كان أوسطه متحركا ~~PageV01P356 وذلك نحو قولك في عنق ياعن وفي حجر ياحج وفي كتف ياكت وذهب ~~بعضهم إلى أن الترخيم يجوز في الاسماء على الإطلاق # وذهب البصريون إلى أن ترخيم ما كان على ثلاثة أحرف لا يجوز بحال وإليه ~~ذهب أبو الحسن على بن حمزة الكسائي من الكوفيين # وأما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما جوزنا ترخيم ما كان على ثلاثة أحرف ~~إذا ms151 كان أوسطه متحركا لأن في الأسماء ما يماثله ويضاهيه نحو يد ودم والأصل ~~في يد يدي وفي دم دمو في أحد القولين بدليل قولهم دموان وقد قال بعضهم إن ~~دما من ذوات الياء واحتج بقول الشاعر # ( فلو أنا على حجر ذبحنا % جرى الدميان بالخبر اليقين ) PageV01P357 ~~PageV01P358 # والأكثرون على أنه من ذوات الواو إلا أنهم استثقلوا الحركة على حرف العلة ~~فيهما لأن الحركات تستثقل على حرف العلة فحذفوه طلبا للتخفيف وفرارا من ~~الاستثقال فبقيت يد ودم فكذلك في محل الخلاف الترخيم إنما وضع للتخفيف ~~بالحذف والحذف قد جاز في مثله للتخفيف فوجب أن يكون جائزا # قالوا ولا يلزم على كلامنا إذا كان الأوسط منه ساكنا فإنه لا يجوز ترخيمه ~~وإن كان له نظير نحو يد وغد لأنا نقول إنما لم يجز عندنا ترخيم ما كان ~~الأوسط منه ساكنا نحو زيد وعمرو لأنه إذا حذف الحرف الأخير وجب حذف الحرف ~~الساكن الذي قبله فيبقى الاسم على حرف واحد وذلك لا نظير له في كلامهم ~~بخلاف ما إذا كان أوسطه متحركا على ما بينا # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أنه لا يجوز ترخيمه وذلك أنا ~~أجمعنا على أن الترخيم في عرف النحويين إنما هو حذف دخل في الاسم المنادى ~~إذا كثرت حروفه طلبا للتخفيف فإذا كان الترخيم إنما وضع في الأصل لهذا ~~المعنى فهذا في محل الخلاف لا حاجة بنا إليه لأن الاسم الثلاثي في غاية ~~الخفة فلا يحتمل الحذف إذ لو قلنا إنه يخفف بحذف آخره لكان ذلك يؤدي إلى ~~الإجحاف به فدل على ما قلناه # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنما جوزنا ترخيمه لأن في ~~الأسماء ما يماثله نحو يد ودم فنقول الجواب عن هذا من وجهين أحدهما أنا ~~نقول إن هذه الأسماء قليلة في الاستعمال بعيدة عن القياس فأما قلتها في ~~الاستعمال فظاهر لأنها كلمات يسيرة معدودة وأما بعدها عن القياس فظاهر أيضا ~~وذلك لأن القياس يقتضي أن لا يحذف لأن حرف العلة إذا كان متحركا فلا ms152 يخلو ~~إما أن يكون ما قبله ساكنا أو متحركا فإن كان ساكنا فينبغي أن لا يحذف كما ~~لا يحذف من ظبي ونحي وغزو ولهو لأن الحركات إنما تستثقل على حرف العلة إذا ~~كان ما قبله متحركا لا ساكنا وإن كان ما قبله PageV01P359 متحركا فينبغي أن ~~يقلب ألفا ولا يحذف كقولهم رحى وعمى وعصا وقفا ألا ترى أن الأصل فيها رحى ~~وعمى وعصو وقفو بدليل قولهم رحيان وعميان وعصوان وقفوان إلا أنه لما تحركت ~~الياء والواو وانفتح ما قبلهما قلبوا كل واحدة منهما ألف استثقالا للحركات ~~على حرف العلة مع تحرك ما قبله إلى غير ذلك مما لا يمكن إحصاؤه وعلى هذا ~~سائر الثلاثي المقصور وإذا ثبت أن هذه الأسماء قليلة في الاستعمال بعيدة عن ~~القياس فوجب أن لا يقاس عليها # والوجه الثاني وهو أنا نقول قياس محل الخلاف على يد ودم ليس بصحيح وذلك ~~لأنهم إنما حذفوا الياء والواو لاستثقال الحركات عليهما لأنها تستثقل على ~~حرف العلة أما في الترخيم فإنما وضع الحذف فيه على خلاف القياس لتخفيف ~~الاسم الذي كثرت حروفه ولم يوجد هاهنا لأنه أقل الأصول وهي في غاية الخفة ~~فلو جوزنا ترخيمه لأدى إلى أن ينقص عن أقل الأصول وإلى الإجحاف به وذلك لا ~~يجوز # والذي يدل على فساد ما ذهبوا إليه أنه إذا كان الأوسط منه ساكنا فإنه لا ~~يجوز ترخيمه # قولهم إنما لم يجز ترخيمه إذا كان الأوسط منه ساكنا لأنه إذا حذف الحرف ~~الأخير وجب حذف الساكن الذي قبله فيبقي الاسم على حرف واحد قلنا لا نسلم ~~أنه إذا كان قبل الآخر حرف ساكن أنه يجب حذفه في الترخيم وإنما هذا شيء ~~ادعيتموه وجعلتموه أصلا لكم لا يشهد به نقل ولا قياس وسنبين فساده في ~~المسألة التي بعد هذه إن شاء الله تعالى PageV01P360 # | 50 مسألة ترخيم الرباعي الذي ثالثه ساكن # ذهب الكوفيون إلى أن ترخيم الاسم الذي قبل آخره حرف ساكن يكون بحذفه وحذف ~~الحرف الذي بعده وذلك نحو قولك في قمطر ياقم وفي ms153 سبطر ياسب وما أشبه ذلك # وذهب البصريون إلى أن ترخيمه يكون بحذف الحرف الأخير منه فقط # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه يرخم بحذف حرفين وذلك لأن ~~الحرف الأخير إذا سقط من هذه الأسماء بقي آخرها ساكنا فلو قلنا إنه لا يحذف ~~لأدى ذلك إلى أن يشابه الأدوات وما أشبهها من الأسماء وذلك لا يجوز # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أن الترخيم يكون في هذه ~~الأسماء بحذف حرف واحد أنا نقول أجمعنا على أن حركة الاسم المرخم باقية بعد ~~دخول الترخيم كما كانت قبل دخول الترخيم من ضم وفتح وكسر ألا ترى أنك تقول ~~في برثن يا برث وفي جعفر يا جعف وفي مالك يا مال وقد قرأ بعض السلف ونادوا ~~يا مال ليقض علينا ربك وذكر أنها قراءة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه ~~السلام فيبقي كل واحدة من هذه الحركات بعد دخول الترخيم كما كانت قبل وجود ~~الترخيم في أقيس الوجهين فكذلك هاهنا وهذا لأن الحركات PageV01P361 إنما ~~بقيت على ما كانت عليه لينوى بها تمام الاسم ولو لم يكن كذلك لكان يجب أن ~~يحرك المرخم بحركة واحدة فإذا ثبت أن الحركات إنما بقيت لينوى بها تمام ~~الاسم فهذا المعنى موجود في الساكن حسب وجوده في المتحرك فينبغي أن يبقى ~~على ما كان عليه إذا كان ساكنا كما يبقى على ما كان عليه إذا كان متحركا # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين قولهم لو أسقطنا الحرف الأخير لبقي ما ~~قبله ساكنا فيشبه الأدوات وهي الحروف # قلنا هذا فاسد لأنه لو كان هذا معتبرا لوجب أن يحذف الحرف المكسور لئلا ~~يشبه المضاف إلى المتكلم ولا خلاف أن هذا لا قائل به فدل على فساد ما ذهبوا ~~إليه والله أعلم # | 51 مسألة القول في ندبة النكرة والأسماء الموصوله # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز ندبة النكرة والأسماء الموصولة وذهب البصريون ~~إلى أنه لا يجوز ذلك # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه يجوز ندبة النكرة والأسماء ~~الموصولة ms154 وذلك لأن الاسم النكرة يقرب من المعرفة بالإشارة نحو واراكباه ~~فجازت ندبته كالمعرفة والأسماء الموصولة معارف بصلاتها كما أن الأسماء ~~الأعلام معارف وكما يجوز ندبة الأسماء الأعلام نحو زيد وعمرو فكذلك يجوز ~~ندبة ما يشبهها PageV01P362 ويقرب منها والدليل على صحة هذا التعليل ما حكى ~~عنهم من قولهم وامن حفر بئر زمزماه وما أشبه ذلك # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لا يجوز ذلك لأن الاسم ~~النكرة مبهم لا يخص واحدا بعينه والمقصود بالندبة أن يظهر النادب عذره في ~~تفجعه على المندوب ليساعد في تفجعه فيحصل التأسي بذلك فيخف ما به من ~~المصيبة وذلك إنما يحصل بندبة المعرفة لا بندبة النكرة وإذا كان ندبة ~~النكرة ليس فيها فائدة وجب أن تكون غير جائزة وأما الأسماء الموصولة فإنها ~~أيضا مبهمة فأشبهت النكرة فوجب أن لا تجوز ندبتها كالنكرة # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن الإشارة قد قربت الاسم ~~النكرة من المعرفة فجازت ندبته كالمعرفة قلنا إلا أنه باق على إبهامه ~~والمندوب يجب أن يندب بأعرف أسمائه وأما الأسماء الموصولة وإن كانت قد ~~تخصصت بالصلة فإنها لا تخلو عن إبهام لأن تخصيصها إنما يحصل بالجمل والجمل ~~في الأصل نكرات # وأما ما حكوه من قولهم وامن حفر بئر زمزماه فهو من الشاذ الذي لا يقاس ~~عليه على أنا نقول إنما جاء مع شذوذه هاهنا لأنه كان معروفا وهو عبد المطلب ~~جد النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد عرف بحفر بئر زمزم وله يقول خويلد ابن ~~أسد # ( أقول وما قولي عليكم بسبة % إليك ابن سلمى أنت حافر زمزم ) # ( حفيرة إبراهيم يوم ابن هاجر % وركضة جبريل على عهد آدم ) PageV01P363 # فقال عبد المطلب ما وجدت أحدا ورث العلم الأقدم غير خويلد بن أسد فلما ~~كان عبد المطلب معروفا بحفرها تنزل الاسم الموصول الدال عليه منزلة اسمه ~~العلم والله أعلم # | 52 مسألة هل يجوز إلقاء علامة الندبة على الصفة # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز أن تلقى علامة الندبة على الصفة نحو قولك ~~وازيد ms155 الظريفاه وإليه ذهب يونس بن حبيب البصري وأبو الحسن ابن كيسان # وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا أجمعنا على أنه يجوز أن نلقي علامة ~~الندبة على المضاف إليه نحو قولك واعبد زيداه واغلام عمراه فكذلك هاهنا ~~PageV01P364 لأن الصفة مع الموصوف بمنزلة المضاف مع المضاف إليه فإذا جاز ~~أن تلقي علامة الندبة على المضاف إليه فكذلك يجوز أن تلقى على الصفة # والذي يدل على ذلك ما روى عن بعض العرب أنه ضاع منه جمجمتان أي قدحان ~~فقال واجمجمتى الشاميتيناه وألقى علامة الندبة على الصفة فدل على ما قلناه # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لايجوز أن تلقى علامة ~~الندبة على الصفة لأن علامة الندبة إنما تلقى على ما يلحقه تنبيه النداء ~~لمد الصوت وليس ذلك موجودا في الصفة لأنها لا يلزم ذكرها مع الموصوف فوجب ~~أن لا يجوز وسنبين هذا في الجواب إن شاء الله تعالى # أما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنا أجمعنا على أنه يجوز أن تلقى ~~علامة الندبة على المضاف إليه فكذلك على الصفة لأن الصفة مع الموصوف بمنزلة ~~المضاف مع المضاف إليه قلنا لا نسلم فإن المضاف لا يتم بدون ذكر المضاف ~~إليه بخلاف الموصوف مع الصفة فإن الموصوف يتم بدون ذكر الصفة # ألا ترى أنك لو قلت عبد في قولك عبد زيد أو غلام في قولك غلام عمرو لم ~~يتم إلا بذكر المضاف إليه ولو قلت زيد في قولك هذا زيد الظريف يتم الموصوف ~~بدون ذكر الصفة وكنت في ذكرها مخيرا إن شئت ذكرتها وإن شئت لم تذكرها فبان ~~الفرق بينهما # وأما ما روى عن بعض العرب من قوله وأجمجمتي الشاميتيناه فيحتمل أن يكون ~~إلحاق علامة الندبة من قياس يونس وعلى كل حال فهو من الشاذ الذي لا يعبأ به ~~ولا يقاس عليه كقولهم وامن حفر بئر زمزماه وما أشبه ذلك والله أعلم ~~PageV01P365 # | 53 مسألة اسم لا المفرد النكرة معرب أو مبني # ذهب الكوفيون إلى أن الاسم المفرد ms156 النكرة المنفي بلا معرب منصوب بها نحو ~~لا رجل في الدار # وذهب البصريون إلى أنه مبني على الفتح # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه منصوب بها لأنه اكتفى بها ~~من الفعل لأن التقدير في قولك لا رجل في الدار لا أجد رجلا في الدار ~~فاكتفوا بلا من العامل كما تقول إن قمت قمت وإن لا فلا أي وإن لا تقم فلا ~~أقوم فلما اكتفوا بلا من العامل نصبوا النكرة به وحذفوا التنوين بناء على ~~الإضافة # ومنهم من تمسك بأن قال إنما قلنا إنه منصوب بها لأن لا تكون بمعنى غير ~~كقولك زيد لا عاقل ولا جاهل أي غير عاقل وغير جاهل فلما جاءت هاهنا بمعنى ~~ليس نصبوا بها ليخرجوها من معنى غير إلى معنى ليس ويقع الفرق بينهما # ومنهم من تمسك بأن قال إنما أعملوها النصب لأنهم لما أولوها النكرة ومن ~~شأن النكرة أن يكون خبرها قبلها نصبوا النكرة بغير تنوين PageV01P366 # ومن النحويين من قال إنه منصوب لأن لا إنما عملت النصب لأنها نقيضة إن ~~لأن لا للنفي وإن للإثبات وهم يحملون الشيء على ضده كما يحملونه على نظيره ~~إلا أن لا لما كانت فرعا على إن في العمل وإن تنصب مع التنوين نصبت لا من ~~غير تنوين لينحط الفرع عن درجة الأصل لأن الفروع أبدا تنحط عن درجات الأصول # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه مبني على الفتح لأن الأصل ~~في قولك لا رجل في الدار لا من رجل في الدار لأنه جواب من قال هل من رجل في ~~الدار فلما حذفت من من اللفظ وركبت مع لا تضمنت معنى الحرف فوجب أن تبنى ~~وإنما بنيت على حركة لأن لها حالة تمكن قبل البناء وبنيت على الفتح لأنه ~~أخف الحركات # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنما قلنا إنه منصوب بلا لأنها ~~اكتفى بها عن الفعل قلنا هذا مجرد دعوى يفتقر إلى دليل ثم لو كان كما زعمتم ~~لوجب أن يكون منونا # قولهم حذف ms157 التنوين بناء على الإضافة قلنا لو كان هذا صحيحا لوجب أن يطرد ~~في كل ما يجوز إضافته من الأسماء المفردة المنونة فلما قلتم إنه يختص بهذا ~~الموضع دون سائر المواضع دل على فساد ما ذهبتم إليه # وأما قولهم إن لا تكون بمعنى غير فلما جاءت بمعنى ليس نصبوا بها ليخرجوها ~~من معنى غير قلنا ولم إذا كانت بمعنى ليس ينبغي أن ينصب بها وهلا رفعوا بها ~~على القياس فإنهم يرفعون بها إذا كانت بمعنى ليس قال الشاعر # ( من صد عن نيرانها % فأنا ابن قيس لا براح ) PageV01P367 # أي ليس براح وقال الآخر # ( والله لولا أن تحش الطبخ % بي الجحيم حين لا مستصرخ ) # أي ليس مستصرخ هناك لنا PageV01P368 # وأما قولهم إنما أعملوها النصب لأنهم لما أولوها النكرة ومن شأن النكرة ~~أن يكون خبرها مقدما عليها نصبوا بها النكرة قلنا ولم قلتم ذلك وما وجه ~~المناسبة بينه وبين النصب ثم لو كان كما زعمتم وأنه معرب منصوب لوجب أن ~~يدخله التنوين ولا يحذف منه لأنه اسم معرب ليس فيه ما يمنعه من الصرف فلما ~~منع من التنوين دل على أنه ليس بمعرب منصوب # وهذا هو الجواب عن قول من ذهب إلى أنه منصوب بلا لأنها نقيضة إن فإنه كان ~~ينبغي أن يكون منونا # قولهم إن لا لما كانت فرعا على إن في العمل وإن تنصب مع التنوين نصبت لا ~~من غير تنوين لينحط الفرع عن درجة الأصل قلنا هذا فاسد وذلك لأن التنوين ~~ليس من عمل إن وإنما هو شيء يستحقه الاسم في الأصل وإنما يستقيم هذا الكلام ~~أن لو كان التنوين من عمل إن ولا خلاف بين النحويين أن التنوين ليس من ~~عملها وإذا لم يكن من عمل إن التي هي الأصل فلا معنى لحذفه مع لا التي هي ~~الفرع لينحط الفرع عن درجة الأصل لأن الفرع إنما ينحط عن درجة الأصل فيما ~~كان من عمل الأصل وإذا لم يكن PageV01P369 من عمل الأصل فيجب أن يكون ثابتا ~~مع الفرع كما كان ثابتا ms158 مع الأصل ثم انحطاطها عن درجة إن قد ظهر في أربعة ~~أشياء أحدها أن إن تعمل في المعرفة والنكرة ولا لا تعمل إلا في النكرة دون ~~المعرفة # والثاني أن إن لا تركب مع الاسم لقوتها ولا تركب مع الاسم لضعفها # والثالث أن إن تعمل في الاسم مع الفصل بينها وبينه بالظرف وحرف الجر ولا ~~لا تعمل مع الفصل بينها وبينه بالظرف ولا حرف الجر # والرابع أن إن تعمل في الاسم والخبر عندنا ولا إنما تعمل في الاسم دون ~~الخبر عند أهل التحقيق والنظر # فقد ظهر انحطاط لا عن درجة إن على مابينا والله أعلم # | 54 مسألة هل تقع من لابتداء الغاية في الزمان # ذهب الكوفيون إلى أن من يجوز استعمالها في الزمان والمكان # وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز استعمالها في الزمان # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أنه يجوز استعمال من في ~~الزمان أنه قد جاء ذلك في كتاب الله تعالى وكلام العرب قال الله تعالى @QB@ ~~لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه @QE@ و @QB@ أول يوم @QE@ ~~من الزمان و قال الشاعر وهو زهير بن أبي سلمى PageV01P370 # ( لمن الديار بقنة الحجر % أقوين من حجج ومن دهر ) # فدل على أنه جائز # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا أجمعنا على أن من في المكان نظير مذ في ~~الزمان لأن من وضعت لتدل على ابتداء الغاية في المكان كما أن مذ وضعت لتدل ~~على ابتداء الغاية في الزمان ألا ترى أنك تقول ما رأيته مذ يوم الجمعة ~~فيكون المعنى أن ابتداء الوقت الذي انقطعت فيه الرؤية يوم الجمعة كما تقول ~~ما سرت من بغداد فيكون المعنى ما ابتدأت بالسير من هذا PageV01P371 المكان ~~فكما لا يجوز أن تقول ما سرت مذ بغداد فكذلك لا يجوز أن تقول ما رأيته من ~~يوم الجمعة # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما احتجاجهم بقوله تعالى @QB@ من أول يوم ~~أحق أن تقوم فيه @QE@ فلا حجة لهم فيه لأن التقدير فيه من تأسيس أول يوم ~~فحذف ms159 المضاف وأقام المضاف إليه مقامه كما قال تعالى @QB@ واسأل القرية التي ~~كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها @QE@ والتقدير فيه أهل القرية وأهل العير ~~فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وقال تعالى @QB@ ولكن البر من آمن ~~بالله @QE@ وكقولهم الجود حاتم والشجاعة عنترة والشعر زهير أي جود حاتم ~~وشجاعة عنترة وشعر زهير وكقولهم بنو فلان يطؤهم الطريق أي أهل الطريق وقال ~~الشاعر # ( حسبت بغام راحلتي عناقا % وما هي ويب غيرك بالعناق ) # والتقدير فيه بغام راحلتي بغام عناق وقال الآخر # ( لقد خفت حتى لا تزيد مخافتي % على وعل في ذي المطارة عاقل ) ~~PageV01P372 # والتقدير فيه حتى لا تزيد مخافتي على مخافة وعل وهو من المقلوب وتقديره ~~حتى لا تزيد مخافة وعل على مخافتي كما قال الآخر # ( كانت فريضة ما تقول كما % أن الزناء فريضة الرجم ) # تقديره كما أن الرجم فريضة الزناء PageV01P373 PageV01P374 # وأما قول زهير # ( أقوين من حجج ومن دهر % ) # فالرواية الصحيحة مذ حجج ومذ دهر ولئن سلمنا ما رويتموه من حجج ومن دهر ~~فالتقدير فيه أيضا من مر حجج ومن مر دهر كما تقول مرت عليه السنون ومرت ~~عليه الدهور فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه PageV01P375 كما بينا في ~~الآية وقيل إن من هاهنا زائدة وهو قول أبي الحسن الأخفش فإنه يجوز أن تزاد ~~في الإيجاب كما يجوز أن تزاد في النفي ويحتج بقوله تعالى @QB@ يغفر لكم من ~~ذنوبكم @QE@ أي يغفر لكم ذنوبكم وبقوله تعالى @QB@ قل للمؤمنين يغضوا من ~~أبصارهم @QE@ أي يغضوا أبصارهم ويحتج أيضا بقول الشاعر # ( ألا حى ندماني عمير بن عامر % إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا ) # أراد اليوم أو غدا فكذلك هاهنا التقدير في قوله من حجج ومن دهر أي حججا ~~ودهرا فدل على فساد ما ذهبوا إليه والله أعلم # | 55 مسألة واورب هل هي التي تعمل الجر # ذهب الكوفيون إلى أن واورب تعمل في النكرة الخفض بنفسها وإليه ذهب أبو ~~العباس المبرد من البصريين # وذهب البصريون إلى أن واو رب لا تعمل وإنما العمل لرب مقدرة # أما الكوفيون فاحتجوا ms160 بأن قالوا إنما قلنا إن الواو هي العاملة لأنها ~~نابت عن رب فلما نابت عن رب وهي تعمل الخفض فكذلك الواو لنيابتها عنها ~~وصارت كواو القسم فإنها لما نابت عن الباء عملت الخفض كالباء فكذلك الواو ~~هاهنا لما نابت عن رب عملت الخفض كما تعمل رب والذي يدل على PageV01P376 ~~أنها ليست عاطفة أن حرف العطف لا يجوز الابتداء به ونحن نرى الشاعر يبتدىء ~~بالواو في أول القصيدة كقوله # ( وبلد عامية أعماؤه % ) # وكقول الآخر # ( وبلدة ليس بها أنيس % ) # وما أشبه ذلك فدل على أنها ليست عاطفة فبان بهذا صحة ما ذهبنا إليه # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إن الواو ليست عاملة وإن ~~العمل لرب مقدرة وذلك لأن الواو حرف عطف وحرف العطف لا يعمل شيئا لأن الحرف ~~إنما يعمل إذا كان مختصا وحرف العطف غير مختص فوجب أن لا يكون عاملا وإذا ~~لم يكن عاملا وجب أن يكون العامل رب مقدرة PageV01P377 # والذي يدل على أنها واو العطف وأن رب مضمرة بعدها أنه يجوز ظهورها معها ~~نحو ورب بلد وسنبين ذلك مستوفى في الجواب # أما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنها لما نابت عن رب عملت عملها ~~كواو القسم قلنا هذا فاسد لأنه قد جاء عنهم الجر بإضمار رب من غير عوض منها ~~وذلك نحو قوله # ( رسم دار وقفت في طلله % كدت أقضى الحياة من جلله ) # وقال الآخر # 238 # ( مثلك أو خير تركت رذية % تقلب عينيها إذا طار طائر ) PageV01P378 # والذي يدل على فساد ما ذهبوا إليه أيضا أنها تضمر بعد بل قال الشاعر # ( بل جوز تيهاء كظهر الحجفت % ) PageV01P379 # أراد بل رب جوز ولا يقول أحد إن بل تجر # وكذلك تضمر بعد الفاء قال الشاعر # ( فحور قد لهوت بهن عين % ) # وليست نائبة عنها ولا عوضا منها PageV01P380 # والذي أعتمد عليه في الدليل على أن هذه الأحرف التي هي الواو والفاء وبل ~~ليست نائبة عن رب ولا عوضا عنها أنه يحسن ظهورها معها فيقال ورب بلد بل رب ~~بلد وفرب حور ولو ms161 كانت عوضا عنها لما جاز ظهورها معها لأنه لا يجوز أن يجمع ~~بين العوض والمعوض # ألا ترى أن واو القسم لما كانت عوضا عن الباء لم يجز أن يجمع بينهما فلا ~~يقال وبالله لأفعلن وتجعلهما حرفي قسم وكذلك أيضا التاء لما كانت عوضا من ~~الواو كما كانت الواو عوضا من الباء لم يجمع بينهما فلا يقال وتالله ~~وتجعلهما حرفي قسم لأنه لا يجوز أن يجمع بين العوض والمعوض فأما قوله تعالى ~~@QB@ وتالله لأكيدن أصنامكم @QE@ فالواو فيه واو عطف وليست واو قسم فلم ~~يمتنع أن يجمع بينها وبين تاء القسم فلما جاز الجمع بين الواو ورب دل على ~~أنها ليست عوضا عنها بخلاف واو القسم وأنها واو عطف # وقولهم إن حرف العطف لا يجوز الابتداء به ونحن نرى الشاعر يبتدىء بالواو ~~في أول القصيدة كقوله # ( وبلد عامية أعماؤه % ) # فنقول هذه الواو واو عطف وإن وقعت في أول القصيدة لأنها في التقدير عاطفة ~~على كلام مقدر كأنه قال رب قفر طامس أعلامه سلكته وبلد عامية أعماؤه قطعته # يصف نفسه بركوب الأخطار وقطع المفاوز والقفار إشعارا بشهامته وشجاعته # وإذ ثبت بما ذكرناه أنها حرف عطف فينبغي أن لا تكون عاملة فدل على أن ~~النكرة بعدها مجرورة بتقدير رب على ما بينا والله أعلم PageV01P381 # | 56 مسألة القول في إعراب الاسم الواقع بعد مذ ومنذ # ذهب الكوفيون إلى أن مذ ومنذ إذا ارتفع الاسم بعدهما ارتفع بتقدير فعل ~~محذوف # وذهب أبو زكرياء يحيى بن زياد الفراء إلى أنه يرتفع بتقدير مبتدأ محذوف # وذهب البصريون إلى أنهما يكونان اسمين مبتدأين ويرتفع ما بعدهما لأنه خبر ~~عنهما ويكونان حرفين جارين فيكون ما بعدهما مجرورا بهما # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أن الاسم بعدهما يرتفع بتقدير ~~فعل محذوف أنهما مركبان من من وإذ فتغيرا عن حالهما في إفراد كل واحد منهما ~~فحذفت الهمزة ووصلت من بالذال وضمت الميم للفرق بين حالة الإفراد والتركيب # والذي يدل على أن الأصل فيهما من وإذ أن من العرب من يقول ms162 في منذ منذ ~~بكسر الميم فكسر الميم يدل على أنها مركبة من من وإذ وإذا ثبت أنها مركبة ~~من من وإذ كان الرفع بعدهما بتقدير فعل لأن الفعل يحسن بعد إذ والتقدير ما ~~رأيته مذ مضى يومان ومنذ مضى ليلتان فأما إذا كان الاسم بعدهما مخفوضا كان ~~الخفض بهما اعتبارا بمن ولهذا المعنى كان الخفض بمنذ أجود من مذ لظهور نون ~~من فيها تغليبا لمن والرفع بمذ أجود لحذف نون من منها تغليبا لإذ والذي يدل ~~على أن PageV01P382 أصل مذ ومنذ واحد أنك لو سميت بمذ لقلت في تصغيره منيذ ~~وفي تكسيره أمناذ فتعود النون المحذوفة لأن التصغير والتكسير يردان الأشياء ~~إلى أصولها كما تقول في تصغير منذ وتكسيره إذا سميت به # وأما الفراء فاحتج بأن قال إنما قلت إن الاسم يرتفع بعدهما بتقدير مبتدإ ~~محذوف وذلك لأن مذ ومنذ مركبتان من من وذو التي بمعنى الذي وهي لغة مشهورة ~~قال قوال الطائي # ( قولا لهذا المرء ذو جاء ساعيا % هلم فإن المشرفي الفرائض ) # أراد الذي جاء وقال فيها أيضا # ( أطنك دون المال ذو جئت تبتغي % ستلقاك بيض للنفوس قوابض ) PageV01P383 # أراد الذي جئت تبتغي # وقال ملحة الجرمى # ( يغادر محض الماء ذو هو محضه % على إثره إن كان للماء من محض ) # ( يروى العروق الباليات من البلى % من العرفج النجدي ذو باد والحمض ) # أراد الذي هو محضه والذي باد # وقال سنان بن الفحل # ( فإن الماء ماء أبي وجدي % وبئرى ذو حفرت وذو طويت ) PageV01P384 # أراد الذي حفرت والذي طويت فلما ركبتا حذفت الواو من ذو اجتزاء بالضمة ~~عنها لأنهم يجتزئون بالضمة عن الواو وبالكسرة عن الياء وبالفتحة عن الألف ~~قال الشاعر # ( فلو أن الأطبا كان حولي % وكان مع الأطباء الشفاة ) # ( إذا ما أذهبوا ألما بقلبي % وإن قيل الشفاة هم الأساة ) PageV01P385 # أراد كانوا فحذف الواو اجتزاء بالضمة # وقال الشاعر # ( إذا ما شاء ضروا من أرادوا % ولا يألوهم أحد ضرارا ) PageV01P386 # أراد شاءوا وقال الآخر # ( وأخو الغوان متى يشأ يصرمنه % ويكن أعداء بعيد وداد ) # أراد الغواني وقال ms163 الآخر # ( كفاك كف لا تليق درهما % جودا وأخرى تعط بالسيف الدما ) PageV01P387 # أراد تعطي وقال الآخر # ( ليس تخفي يسارتي قدر يوم % ولقد يخف شيمتي إعساري ) # أراد يخفي وقال الآخر # ( لا صلح بيني فاعلموه ولا % بينكم ماحملت عاتقي ) # ( سيفي وما كنا بنجد وما % قرقر قمر الواد بالشاهق ) PageV01P388 # أراد الوادي وقال الآخر وهو كعب بن مالك الأنصاري # ( ما بال هم عميد بات يطرقني % بالواد من هند إذ تعدو عواديها ) # أراد بالوادي وقال أيضا # ( ولكن ببدر سائلوا عن بلائنا % على الناد والأنباء بالغيب تبلغ ) ~~PageV01P389 # أراد على النادي وقال الآخر # ( ولا أدر من ألقى عليه رداءه % على أنه قد سل عن ماجد محض ) # أراد أدري وقال الآخر # ( فلست بمدرك ما فات مني % بلهف ولا بليت ولا لواني ) PageV01P390 أراد ~~بلهفا فحذف الألف اجتزاء بالفتحة عنها فكذلك هاهنا حذف الواو من ذو اجتزاء ~~بالضمة عنها وصيرا كلمة واحدة وإذا كانا مركبتين من من وذو التي بمعنى الذي ~~فالذي اسم موصول يفتقر إلى صلة وعائد والصلة لا تخلو إما أن تكون من مبتدأ ~~وخبر أو فعل وفاعل فإذا قلت ما رأيته مذ يومان أو منذ ليلتان فالتقدير فيه ~~ما رأيته من الذي هو يومان فحذف هو الذي هو المبتدأ وبقي الخبر الذي هو ~~يومان وحذف المبتدأ من الاسم الموصول جائز كقولك الذي أخوك زيد أي الذي هو ~~أخوك زيد والذي يدل على جوازه قولهم ما أنا بالذي قائل لك شيئا أي ما أنا ~~بالذي أنا قائل لك شيئا وهذا كثير في كلامهم فأما إذا كان الاسم بعدهما ~~مخفوضا فهو مخفوض بمن ولهذا إذا ظهرت النون في منذ كان الاختيار الخفض وإذا ~~لم تظهر كان الاختيار الرفع # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه مرفوع ما بعدهما لأنه خبر ~~عنهما وذلك لأن مذ ومنذ معناهما الأمد ألا ترى أن التقدير في قولك ما رأيته ~~مذ يومان ومنذ ليلتان أي أمد انقطاع الرؤية يومان وأمد انقطاع الرؤية ~~ليلتان والأمد في موضع رفع بالابتداء فكذلك ما قام مقامه وإذا ثبت ms164 أنهما ~~مرفوعان بالابتداء وجب أن يكون ما بعدهما خبرا عنهما وإنما بنيا لتضمنهما ~~معنى من وإلى ألا ترى أنك إذا قلت ما رأيته مذ يومان ومنذ ليلتان كان معناه ~~ما رأيته من أول هذا الوقت إلى آخره وبنيت مذ على السكون لأنه الأصل في ~~البناء وبنيت منذ على الضم لأنه لما وجب تحريكها لالتقاء الساكنين حركت ~~بالضم لأن من كلامهم أن يتبعوا الضم الضم كما قالوا رد يا فتى PageV01P391 ~~والشواهد على ذلك كثيرة جدا وقد ذكرنا ذلك في مواضعه فلا يفتقر إلى ذكره ~~هاهنا # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنهما مركبتان من من وإذ قلنا ~~لا نسلم وأي دليل يدل على ذلك وهل يمكن الوقوف عليه إلا بوحى أو تنزيل وليس ~~إلى ذلك سبيل # وقولهم إن من العرب من يقول في منذ منذ بكسر الميم قلنا أولا هذه لغية ~~شاذة نادرة لا يعرج عليها وليس فيها حجة على أنها مركبة من من وإذ وإنما هي ~~لغية نادرة بكسر كما جاءت اللغة الفصيحة المشهورة بالضم فهو من جملة ما جاء ~~على لغتين الضم والكسر والضم أفصح فأما أن تدل على أنها مركبة من من وإذ ~~فكلا # وقولهم إن الرفع بعدهما يكون بتقدير فعل والتقدير فيه مذ مضى يومان ومنذ ~~مضى ليلتان اعتبارا بإذ والخفض يكون بعدهما اعتبارا بمن قلنا هذا باطل لأن ~~الحرفين إذا ركبا بطل عمل كل واحد منهما مفردا وحدث حكم آخر كما قلنا في ~~لولا ولوما وإلا وما أشبه ذلك وقد ذكرنا ذلك مستقصى في مسألة الاستثناء # وهذا هو الجواب عن قول الفراء إنهما مركبتان من من وذو التي بمعنى الذي ~~والذي يبطل ما ذهب إليه الفراء أن ذو التي بمعنى الذي إنما تستعملها طيىء ~~خاصة ومنذ يومان بالرفع مستعمل في لغة جميع العرب فكيف استعملت العرب قاطبة ~~ذو بمعنى الذي مع من على زعمكم دون سائر المواضع وهل ذلك إلا تحكم محض لا ~~دليل عليه # وقولهم إن التقدير فيه من الذي هو يومان فحذف المبتدأ ms165 الذي هو هو كقولهم ~~الذي أخوك زيد أي الذي هو أخوك قلنا وهذا أيضا لا يستقيم PageV01P392 لأن ~~حذف المبتدأ من صلة الاسم الموصول لا يجوز في نحو الذي أخوك زيد أي الذي هو ~~أخوك وإنما يجوز ذلك جوازا ضعيفا إذا طال الكلام كقولهم الذي راغب فيك زيد ~~وما أنا بالذي قائل لك شيئا وما أشبه ذلك على أن من النحويين من يجعل الحذف ~~في هذا النحو أيضا شاذا لا يقاس عليه وإذا كان شاذا لايقاس عليه مع طول ~~الكلام فمع عدمه أولى فدل على فساد ما ذهب إليه والله أعلم # | 57 مسألة هل يعمل حرف القسم محذوفا بغير عوض # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز الخفض في القسم بإضمار حرف الخفض من غير عوض # وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز ذلك إلا بعوض نحو ألف الاستفهام نحو قولك ~~للرجل آلله ما فعلت كذا أو هاء التنبيه نحو ها الله # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأنه قد جاء عن العرب أنهم ~~يلقون الواو من القسم ويخفضون بها قال الفراء سمعناهم يقولون آلله لتفعلن ~~فيقول المجيب ألله لأفعلن بألف واحدة مقصورة في الثانية فيخفض بتقدير حرف ~~الخفض وإن كان محذوفا وقد جاء في كلامهم إعمال حرف الخفض مع الحذف حكى يونس ~~بن حبيب البصري أن من العرب من يقول مررت برجل صالح إلا صالح فطالح أي إلا ~~أكن مررت برجل صالح فقد PageV01P393 مررت بطالح وروى عن رؤية بن العجاج أنه ~~كان إذا قيل له كيف أصبحت يقول خير عافاك الله أي بخير # قال الشاعر # ( رسم دار وقفت في طلله % كدت أقضى الحياة من جلله ) # فخفض رسم بإضمار حرف الخفض وقال الآخر # ( لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب % عني ولا أنت دياني فتخروني ) # فخفض لاه بتقدير اللام كأنه قال لله ابن عمك وقال الآخر PageV01P394 # ( أجدك لست الدهر رأيى رامة % ولا عاقل إلا وأنت جنيب ) # ( ولا مصعد في المصعدين لمنعج % ولا هابط ما عشت هضب شطيب ) # فخفض على تقدير الباء كأنه ms166 قال بمصعد وقال الآخر # ( بدا لي أني لست مدرك ما مضى % ولا سابق شيئا إذا كان جائيا ) # وقال الآخر وهو الفرزدق # ( مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة % ولا ناعب إلا ببين غرابها ) # فخفض ناعب بإضمار حرف الخفض وقال الفرزدق أيضا # ( وما زرت سلمى أن تكون حبيبة % إلى ولا دين بها أنا طالبه ) # فخفض دين بإضمار حرف الخفض PageV01P395 # والذي يدل على ذلك أنكم تعملون رب مع الحذف بعد الواو والفاء وبل فدل على ~~جوازه # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا أجمعنا على أن الأصل في حروف الجر أن لا ~~تعمل مع الحذف وإنما تعمل مع الحذف في بعض المواضع إذا كان لها عوض ولم ~~يوجد هاهنا فبقينا فيما عداه على الأصل والتمسك بالأصل تمسك باستصحاب الحال ~~وهو من الأدلة المعتبرة ويخرج على هذا الجر إذا دخلت ألف الاستفهام وها ~~التنبيه نحو آلله ما فعل وها الله ما فعلت لأن ألف الاستفهام وها صارتا ~~عوضا عن حرف القسم والذي يدل على ذلك أنه لا يجوز أن يظهر معهما حرف القسم ~~فلا يقال أ والله ولا ها والله لأنه لا يجوز أن يجمع بين العوض والمعوض ألا ~~ترى أن الواو لما كانت عوضا عن الباء لم يجز أن يجمع بينهما فلا يجوز أن ~~يقال بو الله لأفعلن فكذلك هاهنا # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما احتجاجهم بقولهم الله لأفعلن فإنما ~~جاز ذلك مع هذا الاسم خاصة على خلاف القياس لكثرة استعماله كما جاز دخول ~~PageV01P396 حرف النداء عليه مع الألف واللام دون غيره من الأسماء لكثرة ~~الاستعمال فكذلك هاهنا جاز حذف حرف الخفض لكثرة الاستعمال مع هذا الاسم دون ~~غيره فبقينا فيما عداه على الأصل # يدل عليه أن هذا الاسم يختص بما لا يكون في غيره ألا ترى أنه يختص بالتاء ~~كقوله تعالى @QB@ وتالله لأكيدن أصنامكم @QE@ وإن كان لا يجوز دخول التاء ~~في غيره كما لا يجوز إدخال التاء في أسنتوا إلا في خلاف الخصب ولا يقال ~~تالرحمن ولا تالرحيم وكما أن ما حكاه أبو الحسن الأخفش ms167 من قوله تربي لا يدل ~~على جوازه لشذوذه وقلته فكذلك قولهم ألله لأفعلن لا يدل على جوازه في غيره ~~واختصاص هذا الاسم بهذا الحكم كاختصاص لات بحين ولدن بغدوة وجاءت بحاجتك في ~~قولهم ما جاءت حاجتك فإن لات لا تعمل إلا في الحين ولدن لا تنصب إلا غدوة ~~وجاءت لا تنصب إلا حاجتك كأنهم قالوا ما صارت حاجتك أو كانت حاجتك وأدخلوا ~~التاء على ما إذ كان ما هو الحاجة كما قال بعضهم من كانت أمك فنصب الأم ~~وأنث من حيث أوقعها على مؤنث ولأن هذا الاسم علم فجاز أن يختص بما لا يكون ~~في غيره لأن الأسماء الأعلام كثيرا ما يعدل ببعضها عن قياس الكلام ألا ترى ~~أنهم قالوا موهب ومورق ففتحوا العين وقياسها أن تكسر وكذلك قالوا حيوة ~~بالواو وإن كان قياسها أن تكون بالياء وكذلك قالوا مزيد ومكوزة PageV01P397 ~~ومدين فصححوا وإن كان القياس أن يعلوا لأن ما كان من الأسماء على مفعل أو ~~مفعل فإنه يعتل لمجيئه على وزن الفعل وفصل الميم له من أمثلته وكذلك قالوا ~~محبب بغير إدغام وإن كان القياس الإدغام وكذلك قالوا العجاج والحجاج بإمالة ~~الألف وإن كان قياسها أن لا تمال لعدم شرط الإمالة من الياء والكسرة وهذا ~~لأن من كلامهم أن يجعلوا الشيء في موضع على غير حاله في سائر الكلام إما ~~لكثرة الاستعمال أو تنبيه على أصل أو غير ذلك # وأما احتجاجهم بما حكى يونس أن من العرب من يقول مررت برجل صالح إلا صالح ~~فطالح أي إلا أكن مررت برجل صالح فقد مررت بطالح قلنا هذا لغة قليلة ~~الاستعمال بعيدة عن القياس فلا يجوز أن يقاس عليها أما قلتها في الاستعمال ~~فظاهر لأن أكثر العرب لا تتكلم بها وإنما جاءت قليلة في لغة لبعض العرب ~~وأما بعدها عن القياس فإنك تفتقر إلى إضمار أشياء وحكم الإضمار أن يكون ~~شيئا واحدا ألا ترى أنك إذا قلت مررت برجل صالح إلا صالح فطالح تقديره إلا ~~أكن مررت بصالح فقد مررت بطالح ms168 فتفتقر إلى أشياء وذلك بعيد عن القياس وهذا ~~شبيه بقول النحويين ما مررت بزيد فكيف أخيه ويقول الرجل جئتك بدرهم فيقول ~~المجيب فهلا دينار وهذا كله ردىء لا تتكلم به العرب # وأما ما روى عن رؤبة من قوله خير عافاك الله أي بخير فهو من الشاذ الذي ~~لا يعتد به لقلته وشذوذه وكذلك جميع ما استشهدوا به من الأبيات وقد أجبنا ~~عنها في مواضعها بما يغني عن الإعادة # وأما إضمار رب بعد الواو والفاء وبل وهي حروف جر فإنما جاز ذلك لأن هذه ~~الأحرف صارت عوضا عنها دالة عليها فجاز حذفها وما حذف وفي اللفظ على حذفه ~~دلالة أو حذف إلى عوض وبدل فهو في حكم الثابت PageV01P398 # وقد بينا ذلك مستقصى في موضعه بخلاف هاهنا فإنكم جوزتم حذف حرف القسم ولا ~~دلالة في اللفظ على حذفه ولا إلى عوض وبدل فبان الفرق بينهما والله أعلم # | 58 مسألة اللام الداخلة على المبتدأ لام الابتداء أو لام جواب القسم # ذهب الكوفيون إلى أن اللام في قولهم لزيد أفضل من عمرو جواب قسم مقدر ~~والتقدير والله لزيد أفضل من عمرو فأضمر اليمين اكتفاء باللام منها وذهب ~~البصريون إلى أن اللام لام الابتداء # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أن هذه اللام جواب القسم ~~وليست لام الابتداء أن هذه اللام يجوز أن يليها المفعول الذي يجب له النصب # وذلك نحو قولهم لطعامك زيد آكل فلو كانت هذه اللام لام الابتداء لكان يجب ~~أن يكون ما بعدها مرفوعا ولما كان يجوز أن يليها المفعول الذي يجب أن يكون ~~منصوبا # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أنها لام الابتداء أنها إذا ~~دخلت على المنصوب بظننت أو حببت له الرفع وأزالت عنه عمل ظننت تقول ظننت ~~زيدا قائما فإذا أدخلت على زيد اللام قلت ظننت لزيد قائم فأوجبت له الرفع ~~بالابتداء بعد أن كان منصوبا فدل على أنها لام الابتداء # قالوا ولا يجوز أن يقال إن الظن محمول على القسم فاللام جواب القسم ~~كقولهم والله ms169 لزيد قائم لا لام الابتداء فإذا كانت جواب القسم فحكمها أن ~~تبطل عمل ظننت فلهذا وجب أن يرفع زيد بما بعده لا بالابتداء وهذا لأن حكم ~~لام القسم في كل موضع أن لا يعمل ما قبلها فيما بعدها ولا ما بعدها فيما ~~قبلها لأن PageV01P399 ما بعدها من الكلام محلوف عليه فلو جعل شيء منه ~~قبلها لزال منه معنى الحلف عليه لأنا نقول لا يجوز أن يكون الظن قسما لأنه ~~إنما نقسم بالشيء في العادة إذا كان عظيما عند الحالف كقوله والله والقرآن ~~والنبي وأبي وما أشبه ذلك مما يحلف به أهل الجاهلية والإسلام ومعنى الظن ~~خارج عن هذا المعنى # فأما قولهم جير لأذهبن وعوض لأقومن وكلا لأنطلقن فإنما أقسموا بها لأنهم ~~أجروها مجرى حق والحق معظم في النفوس بخلاف الظن الذي فيه معنى الشك وجير ~~بمعنى نعم قال الشاعر # ( إن الذي أغناك يغنيني جير % والله نفاح اليدين بالخير ) PageV01P400 # وعوض بمعنى الدهر قال الشاعر # ( رضيعي لبان ثدي أم تحالفا % بأسحم داج عوض لا نتفرق ) PageV01P401 # وفي عوض ثلاث لغات عوض بالضم وعوض بالفتح وعوض بالكسر وكلا بمعنى حقا قال ~~الشاعر # ( أليس قليلا نظرة إن نظرتها % إليك وكلا ليس منك قليل ) PageV01P302 # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن هذه اللام ليست لام الابتداء ~~لأن الابتداء يوجب الرفع وهذه اللام يجوز أن يليها المفعول الذي يجب له ~~النصب نحو قولهم لطعامك زيد آكل قلنا الأصل في اللام هاهنا أن تدخل على زيد ~~الذي هو المبتدأ وإنما دخلت على المفعول الذي هو معمول الخبر لأنه لما قدم ~~في صدر الكلام وقع موقع المبتدأ فجاز دخول اللام عليه لأن الأصل في هذه ~~اللام أن تدخل على المبتدأ فإذا وقع المفعول موقعه جاز أن تدخل هذه اللام ~~عليه كما تدخل على المبتدأ وإذا جاز دخول هذه اللام على معمول الخبر إذا ~~وقع موقعه كقولك إن زيدا لطعامك آكل وكقول الشاعر PageV01P403 # ( إن امرأ خصني عمدا مودته % على التنائي لعندي غير مكفور ) # وإن كان الأصل فيها أن تدخل ms170 بعد نقلها عن الاسم على الخبر لا على معموله ~~لوقوعه موقعه فكذلك يجوز دخول هذه اللام على المفعول إذا وقع موقع المبتدأ ~~وإن كان الأصل فيها أن تدخل على المبتدأ لوقوعه موقعه والله أعلم # | 59 مسألة القول في أيمن في القسم مفرد هو أو جمع # ذهب الكوفيون إلى أن قولهم في القسم أيمن الله جمع يمين # وذهب البصريون إلى أنه ليس جمع يمين وأنه اسم مفرد مشتق من اليمن # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أن أيمن جمع يمين أنه ~~PageV01P404 على وزن أفعل وهو وزن يختص به الجمع ولا يكون في المفرد يدل ~~عليه أن التقدير في قولهم أيمن الله أي على أيمن الله أي أيمام الله على ~~فيما أقسم به وهم يقولون في جمع يمين أيمن قال زهير # ( فتجمع أيمن منا ومنكم % بمقسمة تمور بها الدماء ) # وقال الأزرق العنبري # ( طرن انقطاعه أوتار محظربة % في أقوس نازعتها أيمن شملا ) PageV01P405 # وقال الآخر # ( يأتي لها من أيمن وأشمل % ) PageV01P406 # والأصل في همزة أيمن أن تكون همزة قطع لأنه جمع إلا أنها وصلت لكثرة ~~الاستعمال وبقيت فتحتها على ما كانت عليه في الأصل ولو كانت على ما زعمتم ~~في الأصل همزة وصل لكان ينبغي أن تكون مكسورة على حركتها عندكم في الأصل # والذي يدل على أنها ليست همزة وصل أنها ثبتت في قولهم أم الله لأفعلن ~~فتدخل الهمزة على الميم وهي متحركة ولو كانت همزة وصل لوجب أن تحذف لتحرك ~~ما بعدها # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه مفرد وليس بجمع يمين لأنه ~~لو كان جمع يمين لوجب أن تكون همزته همزة قطع فلما وجب أن تكون همزته همزة ~~وصل دل على أنه ليس بجمع يمين قال الشاعر # ( وقد ذكرت لي بالكثيب مؤالفا % قلاص سليم أو قلاص بني بكر ) # ( فقال فريق القوم لما نشدتهم % نعم وفريق ليمن الله ما ندري ) ~~PageV01P407 # ويدل عليه أنهم قالوا في أيمن الله م الله ولو كان جمعا لما جاز حذف جميع ~~حروفه إلا حرفا واحدا إذ ms171 لا نظير له في كلامهم فدل على أنه ليس بجمع فوجب ~~أن يكون مفردا # وأما ما ذكروه من كونها همزة وصل لكثرة الاستعمال فسنبين أنه حجة عليهم ~~في الجواب عن كلماتهم إن شاء الله تعالى # أما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنه جمع يمين بدليل أنه على وزن ~~أفعل وأفعل وزن يختص به الجمع ولا يكون في المفرد قلنا لا نسلم بل قد جاء ~~ذلك في المفرد فإنهم قالوا رصاص آنك وهو الخالص وقالوا أسنمة اسم موضع ~~وأكمة وأشد على الصحيح وهو منتهى PageV01P408 الشباب والقوة وقيل هو الحلم ~~وقيل عشرون سنة وقيل ثلاث وثلاثون سنة وقيل أربعون سنة # وقولهم الأصل في الهمزة أن تكون همزة قطع لأنه جمع يمين قلنا لو كانت ~~الهمزة فيه همزة قطع لما جاز فيه كسر الهمزة فقيل إيمن الله لأن ما جاء من ~~الجمع على وزن أفعل لا يجوز فيه كسر الهمزة فلما جاز هاهنا بالإجماع كسر ~~الهمزة دل على أنها ليست همزة قطع # وأما قولهم إنها لو كانت همزة وصل لكان ينبغي أن تكون مكسورة قلنا إنما ~~جاءت مفتوحة وإن كان القياس يقتضي أن تكون مكسورة لأنهم لما كثر استعماله ~~في كلامهم فتحوا فيه الهمزة لأنها أخف من الكسرة كما فتحوا الهمزة التي ~~تدخل على لام التعريف وإن كان الأصل فيها الكسر لكثرة الاستعمال فكذلك ~~هاهنا # وأما قولهم إن الهمزة ثبتت في قولهم أم الله لأفعلن مع تحرك ما بعدها ~~قلنا إنما ثبتت الهمزة فيه من وجهين أحدهما أن الأصل في الكلمة أيمن ~~فالهمزة داخلة على الياء وهي ساكنة فلما حذفت وحذفها غير لازم بقي حكمها # والثاني أن حركة الميم حركة إعراب وليست لازمة وتسقط في الوقف فلذلك ثبتت ~~همزة الوصل # والدليل على ذلك أن العرب تقول في الأحمر ألحمر فلا يحذفون همزة الوصل ~~لأن حركة اللام ليست بلازمة وبعض العرب يحذفون الهمزة لتحرك ما بعدها على ~~أن من العرب من يقول م الله فيحذف الهمزة وفيها لغات كثيرة تنيف على عشر ~~لغات ms172 أيمن الله وإيمن الله وأيم الله وإيم الله وأم الله وم الله وم الله ~~وم الله وليمن الله ومن الله ومن ربي ومن ربي # ومن لا تدخل إلا على رب وحده ولا تدخل على غيره كما لا تدخل التاء إلا ~~على الله في تالله # والله أعلم PageV01P409 PageV02P001 تدقيق : رنا المصري | 2 | ~~PageV02P001 بسم الله الرحمن الرحيم # | 60 مسألة القول في الفصل بين المضاف والمضاف إليه # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف ~~وحرف الخفض لضرورة الشعر وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز ذلك بغير الظرف ~~وحرف الجر # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأن العرب قد استعملته ~~كثيرا في أشعارها قال الشاعر # 265 # ( فزججتها بمزجة % زج القلوص أبي مزاده ) PageV02P427 # والتقدير زج أبي مزاده القلوص ففصل بين المضاف والمضاف إليه بالقلوص وهو ~~مفعول وليس بظرف ولا حرف خفض وقال الآخر # 266 # ( تمر على ما تستمر وقد شفت % غلائل عبد القيس منها صدورها ) PageV02P428 # والتقدير شفت غلائل صدورها عبد القيس منها ففصل بين المضاف والمضاف إليه ~~وقال الآخر # 267 # ( يطفن بحوزي المراتع لم ترع % بواديه من قرع القسى الكنائن ) ~~PageV02P429 PageV02P430 # والتقدير من قرع الكنائن القسي وقال الآخر # 268 # ( فأصبحت بعد خط بهجتها % كأن قفرا رسومها قلما ) # والتقدير بعد بهجتها ففصل بين المضاف الذي هو بعد والمضاف إليه الذي هو ~~بهجتها بالفعل الذي هو خط وتقدير البيت فأصبحت قفرا بعد بهجتها كأن قلما خط ~~رسومها وقد حكى الكسائي عن العرب هذا غلام والله زيد وحكى أبو عبيدة قال ~~سمعت بعض العرب يقول إن الشاة لجتر فتسمع صوت والله ربها ففصل بين المضاف ~~والمضاف إليه بقوله والله وإذا جاء هذا في الكلام ففي الشعر أولى وقد قرأ ~~ابن عامر أحد القراء السبعة وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم ~~شركائهم بنصب أولادهم وجر شركائهم ففصل بين المضاف والمضاف إليه بقوله ~~أولادهم والتقدير فيه قتل شركائهم أولادهم والتقدير فيه قتل شركائهم ~~أولادهم ولهذا كان منصوبا في هذه القراءة وإذا جاء هذا في ms173 القران ففي الشعر ~~أولى # وأما البصريون فاحتجوا بان قالوا إنما قلنا إنه لا يجوز ذلك لأن المضاف ~~والمضاف إليه بمنزلة شيء واحد فلا يجوز أن يفصل بينهما وإنما جاز الفصل ~~بينهما بالظرف وحرف الجر كما قال عمرو بن قميئة PageV02P431 # 269 # ( لما رأت ساتيدما استعبرت % لله در اليوم من لامها ) # 180 ففصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف لأن التقدير لله در من لأمها ~~اليوم وقال أبو حية النميري # 270 # ( كما خط الكتاب بكف يوما % يهودى يقارب أو يزيل ) PageV02P432 # ففصل بين المضاف والمضاف إليه لأن تقديره بكف يهودي يوما وقال ذو الرمة # 271 # ( كأن أصوات من أيغالهن بنا % أواخر الميس أصوات الفراريج ) PageV02P433 # وقالت امرأة من العرب درنا بنت عبعبة الجحدرية وقيل عمرة الجشمية # 272 ( هما أخوا في الحرب من لا أخا له % إذا خاف يوما نبوة فدعاهما ) ~~PageV02P434 # ففصل بين المضاف والمضاف إليه لأن تقديره هما أخوا من لا أخا له في الحرب ~~لأن الظرف وحرف الجر يتسع فيهما مالا يتسع في غيرهما فبقينا فيما سواهما ~~على مقتضى الأصل # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما ما أنشدوه فهو مع قلته لا يعرف قائلة ~~فلا يجوز الاحتجاج به # وأما ما حكى الكسائي من قولهم هذا غلام والله زيد وما حكاه أبو عبيدة عن ~~بعض العرب من قولهم فتسمع صوت والله ربها فنقول إنما جاء ذلك في اليمين ~~لأنها تدخل على أخبارهم للتوكيد فكأنهم لما جازوا بها موضعها استدركوا ذلك ~~بوضع اليمين حيث أدركوا من الكلام ولهذا يسمونها في مثل هذا النحو لغوا ~~لزيادتها في الكلام في وقوعها غير موقعها # والذي يدل على صحة هذا أنا أجمعنا وأياكم على أنه لم يجئ عنهم الفصل بين ~~المضاف والمضاف إليه بغير اليمين في اختيار الكلام # وأما قراءة من قرأ من القراء @QB@ وكذلك زين لكثير من المشركين قتل ~~أولادهم شركاؤهم @QE@ فلا يسوغ لكم الاحتجاج بها لأنكم لا تقولون بموجبها ~~لأن الإجماع واقع على امتناع الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول في ~~غير ضرورة الشعر والقرآن ليس فيه ضرورة ms174 وإذا وقع الإجماع على امتناع الفصل ~~PageV02P435 به بينهما في حال الاختيار سقط الاحتجاج بها على حالة الاضطرار ~~فبأن أنها إذا لم يجز أن تجعل حجة في النظير لم يجز أن تجعل حجة في النقيض # والبصريون يذهبون إلى وهي هذه القراءة ووهم القارئ إذ لو كانت صحيحة لكان ~~ذلك من أفصح الكلام وفي وقوع الإجماع على خلافه دليل على وهي القراءة وإنما ~~دعا ابن عامر إلى هذه القراءة أنه رأى في مصاحف أهل الشأم شركائهم مكتوبا ~~بالياء ومصاحف أهل الحجاز والعراق @QB@ شركاؤهم @QE@ بالواو فدل على صحة ما ~~ذهبنا إليه والله أعلم # | 61 مسألة هل تجوز إضافة الاسم إلى اسم يوافقه في المعنى # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز إضافة الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان وذهب ~~البصريون إلا أنه لا يجوز # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأنه قد جاء ذلك في كتاب ~~الله وكلام العرب كثيرا قال الله تعالى @QB@ إن هذا لهو حق اليقين @QE@ ~~واليقين في المعنى نعت للحق لأن الأصل فيه الحق اليقين والنعت في المعنى هو ~~المنعوت فأضاف المنعوت إلى النعت وهما بمعنى واحد وقال تعالى @QB@ ولدار ~~الآخرة خير @QE@ والآخرة في المعنى نعت الدار والأصل فيه وللدار الآخرة خير ~~كما قال تعالى في موضع آخر @QB@ وللدار الآخرة خير @QE@ فأضاف دار إلى ~~الآخرة وهما بمعنى PageV02P436 واحد وقال تعالى @QB@ جنات وحب الحصيد @QE@ ~~والحب في المعنى هو الحصيد وقد أضافه إليه وقال تعالى @QB@ وما كنت بجانب ~~الغربي @QE@ والجانب في المعنى هو الغربي ثم قال الراعي # 273 ( وقرب جانب الغربي يأدو % مدب السيل واجتنب الشعارا ) # ومن ذلك قولهم صلاة الأولى ومسجد الجامع وبقلة الحمقاء والأولى في المعنى ~~هي الصلاة والجامع هو المسجد والبقلة هي الحمقاء وقد أضافوها إليها فدل على ~~ما قلناه # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لا يجوز لأن الإضافة إنما ~~يراد بها التعريف والتخصيص والشيء لا يتعرف بنفسه لأنه لو كان فيه تعريف ~~كان متسغنيا عن الإضافة وإن لم يكن فيه تعريف كان بإضافتة إلى اسمه ms175 أبعد ~~PageV02P437 من التعريف إذ يستحيل أن يصير شيئا آخر بإضافة اسمه إلى اسمه ~~فوجب أن لا يجوز كما لو كان لفظهما متفقا # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما ما احتجوا به فلا حجة لهم فيه لأنه ~~كله محمول على حذف المضاف إليه وإقامة صفته مقامه أما قوله تعالى @QB@ إن ~~هذا لهو حق اليقين @QE@ فالتقدير فيه حق الأمر اليقين كما قال تعالى @QB@ ~~وذلك دين القيمة @QE@ أي دين الملة القيمة وأما قوله تعالى @QB@ ولدار ~~الآخرة خير @QE@ فالتقدير فيه ولدار الساعة الآخرة وأما قوله تعالى @QB@ ~~وحب الحصيد @QE@ أي حب الزرع الحصيد ووصف الزرع بالحصيد وهو التحقيق لأن ~~الحب اسم لما ينبت في الزرع والحصد إنما يكون للزرع الذي ينبت فيه الحب لا ~~للحب ألا ترى أنك تقول حصدت الزرع ولا تقول حصدت الحب وأما قوله تعالى @QB@ ~~وما كنت بجانب الغربي @QE@ فالتقدير فيه بجانب المكان الغربي وأما قولهم ~~صلاة الأولى فالتقدير فيه صلاة الساعة الأولى وأما قولهم مسجد الجامع ~~فالتقدير فيه مسجد الموضع الجامع وأما قولهم بقلة الحمقاء فالتقدير فيه ~~بقلة الحبة الحمقاء لأن البقلة اسم لما نبت من تلك الحبة ووصف الحبة بالحمق ~~وهو التحقيق لأنها الأصل وما نبت منها فرع عليها فكان وصف الأصل بالحمق ~~أولى من وصف الفرع وإنما وصفت بذلك لأنها تنبت في مجاري السيول فتقلعها ~~ولذلك يقولون في المثل هو أحمق من رجله فإذا كان جميع ما احتجوا به محمولا ~~على حذف المضاف إليه وإقامة صفته مقامه على ما بينا لم يكن لهم فيه حجة ~~والله أعلم PageV02P438 # | 62 مسألة كلا وكلتا مثنيان لفظا ومعنى أو معنى فقط # ذهب الكوفيون إلى أن كلا وكلتا فيهما تثنية لفظية ومعنوية وأصل كلا كل ~~فخففت اللام وزيدت الألف للتثنية وزيدت التاء في كلتا للتأنيث والألف فيهما ~~كالألف في الزيدان والعمران ولزم حذف نون التثنية منهما للزومهما الإضافة # وذهب البصريون إلى أن فيهما إفرادا لفظيا وتثنية معنوية والألف فيهما ~~كالألف في عصا ورحا # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أنهما مثنيان لفظا ومعنى ms176 وأن ~~الألف فيهما للتثنية النقل والقياس # أمان النقل فقد قال الشاعر # 274 ( في كلت رجليها سلامي واحدة % كلتاهما مقرونة بزائدة ) # فأفرد قوله كلت فدل على أن كلتا تثنية PageV02P439 PageV02P440 # وأما القياس فقالوا الدليل على أنها ألف التثنية أنها تنقلب إلى الياء في ~~النصب والجر إذا أضيفتا إلى المضمر وذلك نحو قولك رأيت الرجلين كليهما ~~ومررت بالرجلين كليهما ورأيت المرأتين كلتيهما ومررت بالمرأتين كلتيهما ولو ~~كانت الألف في آخرهما كالألف في آخر عصا ورحا لم تنقلب كما لم تنقلب ألفهما ~~نحو رأيت عصاهما ورحاهما ومرزن بعصاهما ورحاهما فلما انقلبت الألف فيهما ~~انقلاب ألف الزيدان والعمران دل على أن تثنيتهما لفظية ومعنوية # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أن فيهما إفرادا لفظيا ~~وتثنية معنوية أن الضمير تارة يرد إليهما مفردا حملا على اللفظ وتارة يرد ~~إليهما مثنى حملا على المعنى PageV02P441 # فأما رد الضمير مفردا حملا على اللفظ فقد جاء ذلك كثيرا قال الله تعالى ~~@QB@ كلتا الجنتين آتت أكلها @QE@ فقال @QB@ آتت @QE@ بالإفراد حملا على ~~اللفظ ولو كان مثنى لفظا ومعنى لكان يقول آتتا كما تقول الزيدان ذهبا ~~والعمران ضربا وقال الشاعر # 275 ( كلا أخوينا ذو رجال كأنهم % أسود الشرى من كل أغلب ضيغم ) # فقال ذو بالإفراد حملا على اللفظ ولو كان مثنى لفظا ومعنى لقال ذوا وقال ~~الآخر # 276 ( كلا أخويكم كان فرعا دعامة % ولكنهم زادواو أصبحت ناقصا ) ~~PageV02P442 # فقال كان بالإفراد حملا على اللفظ ولم يقل كانا وقال الآخر # ( أكاشره وأعلم أن كلانا % على ما ساء صاحبه حريص ) # فقال حريص بالإفراد ولم يقل حريصان وقال الآخر # 277 # ( كلانا يا يزيد يحب ليلى % بفي وفيك من ليلى التراب ) # فقال يحب بالإفراد على ما بينا وقال الآخر # 278 # ( كلا ثقلينا واثق بغنيمة % وقد قدر الرحمن ما هو قادر ) PageV02P443 # فقال واثق بالأفراد وقال الآخر # 279 # ( كلا يومي أمامه يوم صد % وإن لم نأتها إلا لماما ) PageV02P444 # فقال يوم بالإفراد وقال أبو الأخزر الحماني # 280 # ( فكلتاهما خرت وأسجد رأسها % كما سجدت نصرانه لم تحنف ) PageV02P445 # فقال خرت بالإفراد وقال ms177 الآخر # 281 # ( فكلتاهما قد خط لي في صحيفة % فلا العيش أهواه ولا الموت أروح ) # فقال خط بالإفراد والشواهد على هذا النحو كثيرة جدا # وأما رد الضمير مثنى حملا على المعنى فعلى ما حكى عن بعض العرب أنه قال ~~كلاهما قائمان وكلتاهما لقيتهما وقال الشاعر PageV02P446 # 282 # ( كلاهما حين جد الجرى بينهما % قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي ) # فقال أقلعا حملا على المعنى وقال رابي حملا على اللفظ PageV02P447 # والحمل في كلا وكلتا على اللفظ أكثر من الحمل على المعنى ونظيرهما في ~~الحمل على اللفظ تارة وفي الحمل على المعنى أخرى كل فإنه لما كان مفردا في ~~اللفظ مجموعا في المعنى رد الضمير إليه تارة على اللفظ وتارة على المعنى ~~كقولهم كل القوم ضربته وكل القوم ضربتهم وقد جاء بهما التنزيل قال الله ~~تعالى @QB@ إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا @QE@ فقال ~~@QB@ أتى @QE@ بالإفراد حملا على اللفظ وقال تعالى @QB@ وكل أتوه داخرين ~~@QE@ فقال @QB@ آتوه @QE@ بالجمع حملا على المعنى إلا أن الحمل على المعنى ~~في كل أكثر من الحمل على المعنى في كلا وكلتا # والذي يدل على أن فيهما إفرادا لفظيا أنك تضيفهما إلى التثنية فتقول ~~جاءني كلا اخويك ورأيت كلا أخويك ومررت بكلا أخويك وجاءني أخواك كلاهما ~~ورأيتهما كليهما ومررت بهما كليهما وكذلك حكم إضافة كلتا إلى المظهر ~~والمضمر فلو كانت التثنية فيهما لفظية لما جاز إضافتهما إلى التثنية لأن ~~الشيء لا يضاف إلى نفسه # والذي يدل على أن الألف فيهما ليست للتثنية أنها تجوز إمالتها قال الله ~~تعالى @QB@ إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~كلتا الجنتين آتت أكلها @QE@ قرأهما حمزة والكسائي وخلف بإمالة الألف فيهما ~~ولو كانت الألف فيهما للتثنية لما جازت إمالتها لأن ألف التثنية لا تجوز ~~إمالتها # والذي يدل أيضا على أن الألف فيهما ليست للتثنية أنها لو كانت للتثنية ~~لانقلبت في حالة النصب والجر إذا أضيفتا إلى المظهر لأن الأصل هو المظهر ~~PageV02P448 وإنما المضمر فرعه تقول رأيت كلا الرجلين ومررت بكلا الرجلين ~~وكذلك تقول ms178 في المؤنث رأيت كلتا المرأتين ومررت بكلتا المرأتين ولو كانت ~~للتثنية لوجب أن تنقلب مع المظهر كما تنقلب مع المضمر فلما لم تنقلب دل على ~~أنها ألف مقصورة وليست للتثنية # والذي يدل على أن كلا ليست مأخوذة من كل أن كلا للإحاطة وكلا لمعنى مخصوص ~~فلا يكون أحدهما مأخوذا من الآخر # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما احتجاجهم بقول الشاعر # ( في كلت رجليها سلامي واحدة % ) # فلا حجة فيه لأن الأصل أن يقول كلتا بالألف إلا أنه حذفها اجتزاء بالفتحة ~~عن الألف لضرورة الشعر كما قال الآخر # ( فلست بمدرك ما فات منى % بلهف ولا بليت ولا لو أني ) # أراد بلهفا فاجتزأ بالفتحة عن الألف وكقول الآخر # 283 # ( وصاني العجاج فيما وصني % ) # أراد فيما وصاني وهذا كثير في أشعارهم # وأما قولهم إن الألف فيهما تنقلب في حالة النصب والجر إذا أضيفتا إلى ~~المضمر قلنا إنما قلبت في حالة الإضافة إلى المضمر لوجهين PageV02P449 # أحدهما أنهما لما كان فيهما إفراد لفظي وتثنية معنوية وكانا تارة يضافان ~~إلى المظهر وتارة يضافان إلى المضمر جعلوا لهما حظا من حالة الإفراد وحظا ~~من حالة التثنية فجعلوهما مع الإضافة إلى المظهر بمنزلة المفرد على صورة ~~واحدة في حالة الرفع والنصب والجر وجعلوهما مع الإضافة إلى المضمر بمنزلة ~~التثنية في قلب الألف من كل واحد منهما ياء في حالة النصب والجر اعتبارا ~~بكلا الشبهين وإنما جعلوهما مع الإضافة إلى المظهر بمنزلة المفرد لأن ~~المظهر هو الأصل والمفرد هو الأصل فكان الأصل أولى بالأصل وجعلوهما مع ~~الإضافة إلى المضمر بمنزلة التثنية لأن المضمر فرع والتثنية فرع فكان الفرع ~~أولى بالفرع وهذا الوجه ذكره بعض المتأخرين # والوجه الثاني وهو أوجه الوجهين وبه علل أكثر المتقدمين وهو أنه إنما لم ~~تقلب الألف فيهما مع المظهر وقلبت مع المضمر لأنهما لزمتا الإضافة وجر ~~الاسم بعدهما فأشبهتا لدى وإلى وعلى وكما أن لدي وإلى وعلى لا تقلب ألفها ~~ياء مع المظهر نحو لدي زيد وإلى عمرو وعلى بكر وتقلب مع المضمر نحو لديك ~~وإليك ms179 وعليك فكذلك كلا وكلتالا تقلب ألفهما ياء مع المظهر وتقلب مع المضمر # والذي يدل على صحة ذلك أن القلب في كلا وكلتا إنما يختص بحالة النصب ~~والجر دون حالة الرفع لأن لديك إنما تستعمل في حالة النصب والجر ولا تستعمل ~~في حالة الرفع فلهذا المعنى كان القلب مختصا بحالة النصب والجر دون حالة ~~الرفع وقد أفردنا في الكلام على كلا وكلتا جزءا استقصينا فيه القول عليهما ~~والله أعلم PageV02P450 # | 63 مسالة هل يجوز توكيد النكرة توكيدا معنويا # ذهب الكوفيون إلى أن توكيد النكرة بغير لفظها جائز إذا كانت مؤقتة نحو ~~قولك قعدت يوما كله وقمت ليلة كلها وذهب البصريون إلى أن تأكيد النكرة بغير ~~لفظها غير جائز على الإطلاق وأجمعوا على جواز تأكيدها بلفظها نحو جاءني رجل ~~رجل ورأيت رجلا رجلا ومررت برجل رجل وما أشبه ذلك # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أن تأكيدها جائز النقل ~~والقياس # أما النقل فقد جاء ذلك عن العرب قال الشاعر # 284 # ( لكنه شاقة أن قيل ذا رجب % ياليت عدة حول كله رجب ) # فأكد حول وهو نكرة بقوله كله فدل على جوازه PageV02P451 # وقال الآخر # 285 # ( إذا القعود كر فيها حفدا % يوما جديدا كله مطردا ) # فأكد يوما وهو نكرة بقوله كله PageV02P452 # وقال الآخر # 286 # ( زحرت به ليلة كلها % فجئت به مؤيدا خنفقيقا ) PageV02P543 # فأكد ليلة وهي نكرة بقوله كلها ومؤيدا خنفقيقا اسمان من أسماء الداهية ~~وقال الآخر # 287 # ( قد صبرت البكرة يوما أجمعا ) # فأكد يوما بأجمع فدل على جوازه # وأما القياس فلأن اليوم مؤقت يجوز أن يقعد في بعضه والليلة مؤقتة يجوز أن ~~يقوم في بعضها فإذا قلت قعدت يوما كله وقمت ليلة كلها صح معنى التوكيد فدل ~~على صحة ما ذهبنا إليه PageV02P454 # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أن تأكيد النكرة غير جائز من ~~وجهين # احدهما أن النكرة شائعة ليس لها عين ثابتة كالمعرفة فينبغي أن لا تفتقر ~~إلى تأكيد لأن تأكيد مالا يعرف لا فائدة فيه وأما قولهم رأيت درهما كل درهم ~~وما ms180 أشبه ذلك فهو محمول على الوصف لا على التأكيد # والوجه الثاني أن النكرة تدل على الشياع والعموم والتوكيد يدل على ~~التخصيص والتعيين وكل واحد منهما ضد صاحبه فلا يصلح أن يكون مؤكدا له ولو ~~جوزنا ذلك لكنا قد صيرنا الشائع مخصصا وهذا ليس بتأكيد بل هو ضد ما وضع له ~~لأن التأكيد تقرير وهذا تغيير ولهذا المعنى امتنع أن يجوز وصف النكرة ~~بالمعرفة أو المعرفة بالنكرة لأن كل واحد منهما ضد صاحبه لأن النكرة شائعة ~~والمعرفة مخصوصة والصفة في المعنى هي الموصوف ويستحيل أن يكون الشيء الواحد ~~شائعا مخصوصا في حال واحدة فكذلك هاهنا # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما ما استشهدوا به من الأبيات فلا حجة ~~فيه أما قول الشاعر # ( ياليت عدة حول كله رجب % ) # فنقول الرواية الصحيحة # ( يا ليت عدة حولي كله رجب % ) # بالإضافة وهو معرفة لا نكرة وأما قول الآخر # ( يوما جديدا كله مطردا % ) # فلا حجة فيه لأنه يحتمل أن يكون توكيدا للمضمر في جديد والمضمرات لا تكون ~~إلا معارف وكان هذا أولى به لأنه أقرب إليه من يوم فعلى هذا يكون الإنشاد ~~بالرفع وأما قول الآخر # ( قد صرت البكرة يوما أجمعا % ) PageV02P455 # فنقول هذا البيت مجهول لا يعرف قائله فلا يجوز الأحتجاج به # ثم لو قدرنا أن هذه الأبيات التي ذكروها كلها صحيحة عن العرب وأن الرواية ~~ما ادعوه لما كان فيها حجة وذلك لشذوذها وقلتها في بابها إذ لو طردنا ~~القياس في كل ما جاء شاذا مخالفا للأصول والقياس وجعلناه أصلا لكان ذلك ~~يؤدي إلى أن تختلط الأصول بغيرها وأن يجعل ما ليس بأصل أصلا وذلك يفسد ~~الصناعة بأسرها وذلك لا يجوز على أن هذه المواضع كلها محمولة على البدل لا ~~على التأكيد # وأما قولهم إن اليوم مؤقت فيجوز أن يقعد بعضه والليلة مؤقتة فيجوز أن ~~يقوم بعضها فإذا أكدت صح معنى التوكيد قلنا هذا لا يستقم فإن اليوم وإن كان ~~مؤقتا إلا أنه لم يخرج عن كونه نكرة شائعة وتأكيد الشائع المنكور بالمعرفة ~~لا يجوز ms181 كالصفة ولأن تأكيد مالا يعرف لا فائدة فيه على ما بينا والله أعلم # | 64 مسالة هل يجوز أن تجيء واو العطف زائدة # ذهب الكوفيون إلى الواو العاطفة يجوز أن تقع زائدة وإليه ذهب أبو الحسن ~~الأخفش وأبو العباس المبرد وأبو القاسم بن برهان من البصريين # وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أن الواو يجوز أن تقع زائدة ~~أنه قد جاء ذلك كثيرا في كتاب الله تعالى وكلام العرب قال الله تعالى @QB@ ~~حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها @QE@ PageV02P456 فالواو زائدة لأن التقدير ~~فيه فتحت أبوابها لأنه جواب لقوله @QB@ حتى إذا جاؤوها @QE@ كما قال تعالى ~~في صفة سوق أهل النار إليها @QB@ حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها @QE@ ولا فرق ~~بين الآيتين وقال تعالى @QB@ حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ~~ينسلون واقترب الوعد الحق @QE@ فالواو زائده لأن التقدير فيه اقترب لأنه ~~جواب لقوله تعالى @QB@ حتى إذا فتحت @QE@ وقال تعالى @QB@ إذا السماء انشقت ~~وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت وأذنت لربها وحقت ~~@QE@ والتقدير فيه أذنت لأنه جواب إذا والشواهد على هذا النحو من التنزيل ~~كثيرة وقال الشاعر # 288 فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى % بنا بطن حقف ذي قفاق عقنقل ) ~~PageV02P457 # والتقدير فيه انتحى الواو زائدة لأنه جواب لما وقال الآخر # 289 # ( حتى إذا قملت بطونكم % ورأيتم أبناءكم شبوا ) # ( وقلبتم ظهر المجن لنا % إن اللئيم العاجز الخب ) PageV02P458 # والتقدير فيه قلبتم والواو زائدة والشواهد على هذا النحو من أشعارهم أكثر ~~من أن تحصى # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا الواو في الأصل حرف وضع لمعنى فلا يجوز ~~أن يحكم بزيادته مهما أمكن أن يجرى على أصله وقد أمكن هاهنا وجميع ما ~~استشهدوا به على الزيادة يمكن أن يحمل فيه على أصله وسنبين ذلك في الجواب ~~عن كلماتهم # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما احتجاجهم بقوله تعالى @QB@ حتى إذا ~~جاؤوها وفتحت أبوابها @QE@ فنقول هذه الآية لا حجة لكم فيها لأن الواو في ~~قوله @QB@ وفتحت أبوابها @QE@ عاطفة وليست ms182 زائدة وأما جواب @QB@ إذا @QE@ ~~فمحذوف والتقدير فيه حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها فازوا ونعموا وكذلك قوله ~~تعالى @QB@ حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب @QE@ ~~الواو فيه عاطفة وليست زائدة والجواب محذوف والتقدير فيه حتى إذا فتحت ~~يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون قالوا يا ويلنا فحذف القول وقيل جوابها ~~@QB@ فإذا هي شاخصة @QE@ وكذلك قول الله تعالى @QB@ إذا السماء انشقت وأذنت ~~لربها وحقت وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت وأذنت لربها وحقت @QE@ ~~الواو فيه عاطفة PageV02P459 # وليست زائدة والجواب محذوف والتقدير فيه إذا السماء أنشقت وأذنت لربها ~~وحقت وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت وأذنت لربها وحقت يرى الإنسان ~~الثواب والعقاب ويدل على هذا التقدير قوله تعالى @QB@ يا أيها الإنسان إنك ~~كادح إلى ربك كدحا @QE@ أي ساع إليه في عملك والكدح عمل الإنسان من الخير ~~والشر الذي يجازي عليه بالثواب والعقاب # وأما قول الشاعر # ( فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى % بنا بطن حقف ذي قفاف عقنقل ) # فالواو فيه أيضا عاطفة وليست زائدة والجواب مقدر والتقدير فيه فلما أجزنا ~~ساحة الحي اننحى بنا بطن حقف ذي قفاف عقنقل خلونا ونعمنا وكذلك أيضا قول ~~الآخر # ( حتى إذا قملت بطونكم % ورأيتم أبناءكم شبوا ) # ( وقلبتم ظهر المجن لنا % إن اللئيم العاجز الخب ) # الواو فيه عاطفة وليست زائدة والتقدير فيه حتى إذا قملت بطونكم ورأيتم ~~أبناءكم شبوا وقلبتم ظهر المجن لنا بأن غدركم ولؤمكم # وأنى حذف الجواب في هذه المواضع للعلم به توخيا للإيجاز والاختصار # وقد حذف الجواب في كتاب الله تعالى وكلام العرب كثيرا قال الله تعالى ~~@QB@ ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل ~~لله الأمر جميعا @QE@ فحذف جواب لو ولا بد لها من الجواب والتقدير فيه ولو ~~أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض لكان هذه القرآن فحذفه للعلم به ~~توخيا للإيجار والاختصار وقال تعالى @QB@ ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن ~~الله رؤوف رحيم @QE@ فحذف جواب لولا والتقدير فيه ms183 ولولا فضل الله عليكم ~~PageV02P460 ورحمته لفضحكم بما ترتكبون من الفاحشة ولعاجلكم بالعقوبة وقال ~~عبد مناف ابن ربع الهذلي # 290 # ( حتى إذا أسلكوهم في قتائدة % شلا كما تطرد الجمالة الشردا ) # ولم يأت بالجواب لأن هذا البيت آخر القصيدة والتقدير فيه حتى إذا أسلكوهم ~~في قتائدة شلوا شلا فحذف للعلم به توخيا للإيجاز والاختصار على ما بينا ثم ~~حذف الجواب أبلغ في المعنى من إظهاره ألا ترى أنك لو قلت لعبدك والله لئن ~~قمت إليك وسكت عن الجواب ذهب فكره إلى أنواع من العقوبة والمكروه من القتل ~~والقطع والضرب والكسر فإذا تمئلت في فكرة أنواع العقوبات وتكاثرت عظمت ~~الحال في نفسه ولم يعلم أيها يتقي فكان أبلغ في ردعه وزجره عما يكره منه ~~ولو قلت والله لئن قمت إليك لأضربنك PageV02P461 وأظهرت الجواب لم يذهب ~~فكره إلى نوع من المكروه سوى الضرب فكان ذلك دون حذف الجواب في نفسه لأنه ~~قد وطن له نفسه فيسهل ذلك عليه قال كثير # 291 # ( وقلت لها يا عز كل ملمة % إذا وطنت يوما لها النفس ذلت ) # وكذلك الحال في الإحسان نحو والله لئن زرتني إذا حذفت الجواب تصورت له ~~أنواع الإحسان إليه من إكرامه والإنعام عليه فكان ذلك أبلغ في استدعائه إلى ~~الزيارة وإسراعه إليها ولو قلت والله لئن زرتني لأعطينك درهما لم يذهب فكرة ~~إلى غير الدرهم قط فكان ذلك دون حذف الجواب في نفسه لأنه ربما يكون مستغنيا ~~عنه غير راغب فيه فلا يدعوه ذلك إلى الزيارة وإذا حذفت الجواب تصورت له ~~أنواع الإحسان إليه فكان ذلك أدعى له إلى الزيارة كما كان الأول أدعى إلى ~~الترك على ما بينا والله أعلم PageV02P461 # | 65 مسألة هل يجوز العطف على الضمير المخفوض # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز العطف على الضمير المخفوض وذلك نحو قولك مررت ~~بك وزيد # وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أنه يجوز أنه قد جاء ذلك في ~~التنزيل وكلام العرب قال الله تعالى @QB@ واتقوا الله الذي تساءلون ms184 به ~~والأرحام @QE@ بالخفض وهي قراءة أحد القراء السبعة وهو حمزة الزيات وقراءة ~~إبراهيم النخعي وقتادة ويحيى بن وثاب وطلحة بن مصرف والأعمش ورواية ~~الأصفهاني والحلبي عن عبد الوارث وقال تعالى @QB@ ويستفتونك في النساء قل ~~الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم @QE@ فما في موضع خفض لأنه عطف على الضمير ~~المخفوض في @QB@ فيهن @QE@ وقال تعالى @QB@ لكن الراسخون في العلم منهم ~~والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة @QE@ ~~فالمقيمن في موضع خفض بالعطف على الكاف في @QB@ إليك @QE@ والتقدير فيه ~~يؤمنون بما أنزل إليك وإلى المقيمين الصلاة يعني من الأنبياء عليهم السلام ~~ويجوز أيضا أن يكون عطفا على الكاف في @QB@ قبلك @QE@ والتقدير فيه ومن قبل ~~المقيمين الصلاة يعني من أمتك وقال تعالى @QB@ وصد عن سبيل الله وكفر به ~~والمسجد الحرام @QE@ فعطف @QB@ المسجد الحرام @QE@ PageV02P463 على الهاء ~~من @QB@ به @QE@ وقال تعالى @QB@ وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له ~~برازقين @QE@ فمن في موضع خفض بالعطف على الضمير المفخوض في @QB@ لكم @QE@ ~~فدل على جوازه وقال الشاعر # 292 # ( فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا % فاذهب فما بك والأيام من عجب ) # فالأيام خفض بالعطف على الكاف في بك والتقدير بك وبالأيام وقال الآخر # ( أكر على الكتيبة لا أبالي % أفيها كان حتفي أم سواها ) # فعطف سواها بأم على الضمير في فيها والتقدير أم في سواها PageV02P464 # وقال الآخر # 293 # ( تعلق في مثل السواري سيوفنا % وما بينها والكعب غوط نفانف ) # فالكعب مخفوض بالعطف على الضمير المخفوض في بينها والتقدير ما بينها وبين ~~الكعب غوط نفانف يعني أن قومه طوال وأن السيف على الرجل PageV02P465 منهم ~~كأنه على سارية من طوله وبين السيف وكعب الرجل منهم غائط وهو المكان ~~المطمئن من الأرض ونفانف واسعة أي بين السيف والكعب مسافة فعطف الكعب على ~~الضمير المخفوض في بينها وقال الآخر # 294 # ( هلا سألت بذي الجماجم عنهم % وأبي نعيم ذي اللواء المحرق ) # فأبي نعيم خفض بالعطف على الضمير المخفوض في عنهم فهذه كلها شواهد ظاهرة ~~تدل على جوازه # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه ms185 لا يجوز وذلك لأن الجار ~~مع المجرور بمنزلة شيء واحد فإذا عطفت على الضمير المجرور والضمير إذا كان ~~مجرورا اتصل بالجار ولم ينفصل منه ولهذا لا يكون إلا متصلا بخلاف ضمير ~~المرفوع والمنصوب فكأنك قد عطفت الاسم على الحرف الجار وعطف الاسم على ~~الحرف لا يجوز PageV02P466 # ومنهم من تمسك بأن قال إنما قلنا ذلك لأن الضمير قد صار عوضا عن التنوين ~~فينبغي أن لا يجوز العطف عليه كما لا يجوز العطف على التنوين والدليل على ~~استوائهما أنهم يقولون يا غلام فيحذفون الياء كما يحذفون التنوين وإنما ~~اشتبها لأنهما على حرف واحد وانهما يكملان الاسم وأنهما لا يفصل بينهما ~~وبينه بالظرف وليس كذلك الاسم المظهر # ومنهم من تمسك بأن قال أجمعنا على أنه لا يجوز عطف المضمر المجرور على ~~المظهر المجرور فلا يجوز أن يقال مررت بزيد وك فكذلك ينبغي أن لا يجوز عطف ~~المظهر المجرور على المضمر المجرور فلا يقال مررت بك وزيد لأن الأسماء ~~مشتركة في العطف فكما لا يجوز أن يكون معطوفا فلا يجوز أن يكون معطوفا عليه # والاعتماد من هذه الأدلة على الأول # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما احتجاجهم بقوله تعالى @QB@ واتقوا ~~الله الذي تساءلون به والأرحام @QE@ فلا حجة لهم فيه من وجهين أحدهما أن ~~قوله @QB@ والأرحام @QE@ ليس مجرورا بالعطف على الضمير المجرور وإنما هو ~~مجرور بالقسم وجواب القسم قوله @QB@ إن الله كان عليكم رقيبا @QE@ والوجه ~~الثاني أن قوله @QB@ والأرحام @QE@ مجرور بباء مقدرة غير الملفوظ بها ~~وتقديره وبالأرحام فحذفت لدلالة الأولى عليها وله شواهد كثيرة في كلامهم ~~سنذكر طرفا منها مستوفي في آخر المسألة إن شاء الله تعالى # وأما قوله تعالى @QB@ ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى ~~عليكم @QE@ فلا حجة لهم فيه أيضا من وجهين # أحدهما أنا لا نسلم أنه في موضع جر وإنما هو في موضع رفع بالعطف على الله ~~والتقدير فيه الله يفتيكم فيهن ويفتيكم فيهن ما يتلى عليكم وهو القرآن وهو ~~أوجه الوجهين PageV02P467 # والثاني أنا نسلم أنه في موضع جر ms186 ولكن بالعطف على ( 6 النساء ) من قوله ~~@QB@ ويستفتونك في النساء @QE@ لا على الضمير المجرور في @QB@ فيهن @QE@ # وأما قوله تعالى @QB@ لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما ~~أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين @QE@ فلا حجة لهم فيه أيضا من وجهين # أحدهما أنا لا نسلم أنه في موضع جر وإنما هو في موضع نصب على المدح ~~بتقدير فعل وتقديره أعنى المقيمين وذلك لأن العرب تنصب على المدح عند تكرر ~~العطف والوصف وقد يستأنف فيرفع قال الله تعالى @QB@ وآتى المال على حبه ذوي ~~القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة ~~وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء @QE@ ~~فرفع @QB@ الموفون @QE@ على الاستئناف فكأنه قال وهم الموفون ونصب @QB@ ~~الصابرين @QE@ على المدح فكأنه قال أذكر الصبارين ثم قالت الخرنق امرأة من ~~العرب # 295 # ( لا يبعدون قومي الذين هم % سم العداة وآفة الجزر ) # ( النازلون بكل معترك % والطيبين معاقد الأزر ) PageV02P468 # فنصبت الطيبين على المدح فكأنها قالت أعنى الطيبين ويروي أيضا والطيبون ~~بالرفع أي وهم الطيبون وقال الشاعر # 296 # ( إلى الملك القرم وابن الهمام % وليث الكتيبة في المزدحم ) # ( وذا الرأي حين تغم الأمور % بذات الصليل وذات اللجم ) PageV02P469 # فنصب ذا الرأي على المدح فكذلك هاهنا وقال الآخر # 297 # ( وكل قوم أطاعوا أمر مرشدهم % إلا نميرا أطاعت أمر غاويها ) # ( الظاعنين ولما يظعنوا أحدا % والقائلون لمن دار نخليها ) PageV02P470 # فرفع القائلون على الاستئناف ولك أن ترفعهما جميعا ولك أن تنصبهما جميعا ~~ولك أن تنصب الأول وترفع الثاني ولك أن ترفع الأول وتنصب الثاني لا خلاف في ~~ذلك بين النحويين # والوجه الثاني أنا نسلم أنه في موضع جر ولكن بالعطف على ما من قوله @QB@ ~~بما أنزل إليك @QE@ فكأنه قال يؤمنون بما أنزل إليك وبالمقيمين على أنه قد ~~روى عن عائشة عليها السلام أنها سئلت عن هذا الموضع فقالت هذا خطأ من ~~الكاتب وروى عن بعض ولد عثمان أنه سئل عنه فقال إن الكاتب لما كتب @QB@ وما ~~أنزل من قبلك @QE@ قال ما أكتب فقيل له أكتب والمقيمين ms187 الصلاة يعني أن ~~الممل أعمل قوله اكتب في @QB@ المقيمين @QE@ على أن الكاتب يكتبها بالواو ~~كما كتب ما قبلها فكتبها على لفظ الممل # وأما قوله تعالى @QB@ وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام @QE@ فلا ~~حجة لهم فيه لأن @QB@ المسجد الحرام @QE@ مجرور بالعطف على @QB@ سبيل الله ~~@QE@ لا بالعطف على @QB@ به @QE@ والتقدير فيه وصد عن سبيل الله وعن المسجد ~~الحرام لأن إضافة الصد عنه PageV02P471 # أكثر في الاستعمال من إضافة الكفر به ألا ترى أنهم يقولون صددته عن ~~المسجد ولا يكادون يقولون كفرت بالمسجد # وأما قوله تعالى @QB@ وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين @QE@ ~~فلا حجة لكم فيه لأن @QB@ من @QE@ في موضع نصب بالعطف على معايش ) أي جعلنا ~~لكم فيها المعايش والعبيد والإماء # وأما قول الشاعر # ( فأذهب فما بك والأيام من عجب % ) # فلا حجة فيه أيضا لأنه مجرور على القسم لا بالعطف على الكاف في بك # وأما قول الآخر # ( أفيها كان حتفي أم سواها % ) # فلا حجة فيه أيضا لأن سواها في موضع نصب على الظرف وليس مجرورا على العطف ~~لأنها لا تقع إلا منصوبة على الظرف وقد ذكرنا ذلك في موضع # وأما قول الآخر # ( وما بينها والكعب غوط نفانف % ) # فلا حجة فيه أيضا لأنه ليس مجرورا على ما ذكروا وإنما هو مجرور على تقدير ~~تكرير بين مرة أخرى فكأنه قال وما بينها وبين الكعب فحذف الثانية لدلالة ~~الأولى عليها كما تقول العرب ما كل بيضاء شحمة ولا سوداء تمرة يريدون ولا ~~كل سوداء فيحذفون كل الثانية لدلالة الأولى عليها وقال الشاعر PageV02P472 # 298 # ( اكل امرئ تحسبين امرأ % ونار توقد بالليل نارا ) PageV02P473 # أراد وكل نار فاستغنى عن تكرير كل وهذا كثير في كلامهم وبهذا يبطل قول من ~~توهم منكم أن ياء النسب في قولهم رأيت التيمى تيم عدى اسم في موضع خفض لأنه ~~أبدل منها تيم عدى فخفضه على البدل لأن التقدير فيه صاحب تيم عدي فحذف صاحب ~~وجر ما بعده بالإضافة لأنه في تقدير الثبات وهذا هو الجواب عن قول الآخر # ( وأبي نعيم ms188 ذي اللواء المحرق % ) # ثم لو حمل ما أنشدوه من الأبيات على ما أدعوه لكان من الشاذ الذي لا يقاس ~~عليه والله أعلم # | 66 مسألة العطف على الضمير المرفوع المتصل في اختيار الكلام # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز العطف على الضمير المرفوع المتصل في اختيار ~~الكلام نحو قمت وزيد PageV02P474 # وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز إلا على قبح في ضرورة الشعر # وأجمعوا على أنه إذا كان هناك توكيد أو فصل فإنه يجوز معه العطف من غير ~~قبح # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أنه يجوز العطف على الضمير ~~المرفوع المتصل أنه قد جاء ذلك في كتاب الله تعالى وكلام العرب قال الله ~~تعالى @QB@ ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى @QE@ فعطف @QB@ هو @QE@ على ~~الضمير المرفوع المستكن في @QB@ استوى @QE@ والمعنى فاستوى جبريل ومحمد ~~بالأفق وهو مطلع الشمس فدل على جوازه وقال الشاعر # 299 # ( قلت إذ أقبلت وزهر تهادى % كنعاج الملا تعسفن رملا ) PageV02P475 # فعطف زهر على الضمير المرفوع في أقبلت وقال الآخر # 300 # ) ورجا الأخيطل من سفاهة رأية % ما لم يكن وأب له لينالا ) PageV02P476 # فعطف وأب على الضمير المرفوع في يكن فدل على جوازه كالعطف على الضمير ~~المنصوب المتصل # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لا يجوز العطف على الضمير ~~المرفوع المتصل وذلك لأنه لا يخلو إما أن يكون مقدرا في الفعل أو ملفوظا به ~~فإن كان مقدرا فيه نحو قام وزيد فكأنه قد عطف اسما على فعل وإن كان ملفوظا ~~به نحو قمت وزيد فالتاء تنزل بمنزلة الجزء من الفعل فلو جوزنا العطف عليه ~~لكان أيضا بمنزلة عطف الاسم على الفعل وذلك لا يجوز # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما احتجاجهم بقوله تعالى @QB@ فاستوى وهو ~~بالأفق الأعلى @QE@ فالواو فيه واو الحال لا واو العطف والمراد به جبريل ~~وحده والمعنى أن جبريل وحده استوى بالقوة في حالة كونه بالأفق وقيل فاستوى ~~على صورته التي خلق عليها في حالة كونه بالأفق وإنما كان قبل ذلك يأتي ~~النبي صلى الله عليه وسلم في ms189 صورة رجل # وأما ما أنشدوه من قوله # ( قلت إذ أقبلت وزهر تهادى % ) # وقول الآخر # ( ما لم يكن وأب له لينالا % ) # فمن الشاذ الذي لا يؤخذ به ولا يقاس عليه على أنا نقول إنما جاءها هاهنا ~~لضرورة الشعر والعطف على الضمير المرفوع المتصل في ضرورة الشعر عندنا جائز ~~فلا يكون لكم فيه حجة # وتشبيههم له بالضمير المنصوب المتصل فلا وجه له بحال لأن الضمير المنصوب ~~المتصل وإن كان في اللفظ في صورة الاتصال فهو في النية في تقدير الانفصال ~~PageV02P477 بخلاف الضمير المرفوع المتصل لأنه في اللفظ والتقدير بصفة ~~الاتصال فبان الفرق بينهما وقد ذكرنا ذلك مستوفى في كتابنا المرسوم بأسرار ~~العربية والله أعلم # | 67 مسألة هل تأتي أو بمعنى الواو وبمعنى بل # ذهب الكوفيون إلى أن أو تكون بمعنى الواو بمعنى بل # ذهب البصريون إلى أنها لا تكون بمعنى الواو ولا بمعنى بل # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأنه قد جاء ذلك كثيرا في ~~كتاب الله تعالى وكلام العرب قال الله تعالى @QB@ وأرسلناه إلى مائة ألف أو ~~يزيدون @QE@ فقيل في التفسير إنها بمعنى بل أي بل يزيدون وقيل إنها بمعنى ~~الواو أي ويزيدون ثم قال الشاعر # 301 # ( بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى % وصورتها أو أنت في العين أملح ~~PageV02P478 # أراد بل وقال تعالى @QB@ ولا تطع منهم آثما أو كفورا @QE@ أي وكفورا ثم ~~قال النابغة # 302 # ( قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا % إلى حمامتنا أو نصفه فقد ) ~~PageV02P479 # إي ونصفه والشواهد على هذا النحو من كتاب الله تعالى وكلام العرب أكثر من ~~أن تحصى # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا الأصل في أو أن تكون لأحد الشيئين على ~~الإبهام بخلاف الواو وبل لأن الواو معناها الجمع بين الشيئين PageV02P480 ~~وبل معناها الإضراب وكلاهما مخالف لمعنى أو والأصل في كل حرف أن لا يدل إلا ~~على ما وضع له ولا يدل على معنى حرف آخر فنحن تمسكنا بالأصل ومن تمسك ~~بالأصل استغنى عن إقامة الدليل ومن عدل عن الأصل بقي مرتهنا بإقامة ms190 الدليل ~~ولا دليل لهم يدل على صحة ما ادعوه # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما احتجاجهم بقوله تعالى @QB@ وأرسلناه ~~إلى مائة ألف أو يزيدون @QE@ فلا حجة لهم فيه وذلك من وجهين أحدهما أن يكون ~~للتخيير والمعنى أنهم إذا رآهم الرائي تخير في أن يقدرهم مائة ألف أو ~~يزيدون على ذلك والوجة الثاني أن يكون بمعنى الشك والمعنى أن الرائي إذا ~~رآهم شك في عدتهم لكثرتهم أي أن حالهم حال من يشك في عدتهم لكثرتهم فالشك ~~يرجع إلى الرائي لا إلى الحق تعالى كما قال تعالى @QB@ فما أصبرهم على ~~النار @QE@ بصيغة التعجب والتعجب يرجع إلى المخاطبين لا إلى الله تعالى أي ~~حالهم حال من يتعجب منه لأن حقيقة التعجب في حق الحق لا تتحقق لأن التعجب ~~إنما يكون بحدوث علم بعد أن لم يكن ولهذا قيل في معناه التعجب ما ظهر حكمه ~~وخفي سببه والحق تعالى عالم بما كان وبما يكون وبما لا يكون أن لو كان كيف ~~كان يكون وكما أن التعجب يرجع إلى الخلق لا إلى الحق فكذلك هاهنا # وأما احتجاجهم بقول الشاعر # ( أو أنت في العين أملح % ) # فالرواية فيه أم أنت في العين أملح ولئن سلمنا أن الرواية أو فلا حجة لهم ~~فيه أيضا لأن أو فيه للشك وليست بمعنى بل لأن مذهب الشعراء أن يخرجوا ~~الكلام مخرج الشك وإن لم يكن هناك شك ليدلوا بذلك على قوة الشبه ويسمى في ~~صنعه الشعر تجاهل العارف كقول الشاعر PageV02P481 # 303 # ( فيا ظبية الوعساء بين جلاجل % وبين النقا آأنت أم أم سالم ) # وكقول الآخر # 304 # ( بالله يا ظبيات القاع قلن لنا % ليلاى منكن أم ليلى من البشر ) # وإن لم يكن هناك شك ولا شبهة وإذا كانوا يخرجون الكلام مخرج الشك وإن لم ~~يكن هناك شك لم تخرج أو عن أصلها PageV02P482 # وأما قول الله تعالى @QB@ ولا تطع منهم آثما أو كفورا @QE@ فلا حجة لهم ~~فيه لأن أو فيها للإباحة أي قد أبحتك كل واحد منهما كيف شئت كما تقول في ~~الأمر جالس ms191 الحسن أو ابن سيرين أي قد أبحتك مجالسة كل واحد منهما كيف شئت ~~والمنع بمنزلة الإباحة فكما أنه لا يمتنع من شيء أبحته له فكذلك لا يقدم ~~على شيء نهيته عنه وأما قول الآخر # ( أو نصفه فقد % ) # فنقول الرواية ونصفه فقد بالواو فلا يكون لكم فيه شاهد ولو سلمنا أن ~~الرواية على ما رويتموه فنقول أو فيه باقية على أصلها وهو أن يكون التقدير ~~فيه ليتما هذا الحمام أو هو ونصفه فحذف المعطوف عليه وحرف العطف كقوله ~~تعالى @QB@ فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت @QE@ أي فضرب فانفجرت وعلى هذا ~~التقدير قول الشاعر # ( ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث % ) PageV02P483 # أي شهرين أو شهرين ونصف ثالث ألا ترى أنك لا تقول مبتدئا لبثت نصف ثالث ~~وإذا وجب أن يكون المعطوف عليه محذوفا كانت باقية على أصلها فدل على صحة ما ~~ذهبنا إليه والله أعلم # | 68 مسالة هل يجوز أن يعطف بلكن بعد الإيجاب # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز العطف بلكن في الإيجاب نحو أتاني زيد لكن عمرو ~~وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز العطف بها في الإيجاب فإذا جئ بها في ~~الإيجاب وجب أن تكون الجملة التي بعدها مخالفة للجملة التي قبلها نحو أتاني ~~زيد لكن عمرو لم يأت وما أشبه ذلك وأجمعوا على أنه يجوز العطف بها في النفي # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا أجمعنا على أن بل يجوز العطف بها بعد ~~النفي والإيجاب فكذلك لكن وذاك لاشتراكهما في المعنى ألا ترى أنك تقول ما ~~جاءني زيد لكن عمرو فتثبت المجئ للثاني دون الأول كما لو قلت ما جاءني زيد ~~بل عمرو فتثبت المجئ للثاني دون الأول فإذا كانا في معنى واحد وقد اشتركا ~~في العطف بهما في النفي فكذلك في الإيجاب # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لا يجوز العطف بها بعد ~~الإيجاب PageV02P484 وذلك لأن العطف بها في الإيجاب إنما يكون في الغلط ~~والنسيان ألا ترى أنك لو عطفت بها بعد الإيجاب لكنت تقول جاءني زيد لكن ~~عمرو فكنت ms192 تثبت للثاني بلكن المجئ الذي أثبته للأول فيعلم أن الأول مرجوع ~~عنه كالعطف ببل في الإيجاب نحو جاءني زيد بل عمرو وإذا كان العطف بلكن في ~~الإيجاب إنما يكون في الغلط والنسيان فلا حاجة إليها لأنه قد استغنى عنها ~~ببل في الإيجاب لأنه لا حاجة إلى تكثير الحروف الموجبة للغلط وقد يستغنى ~~بالحرف عن الحرف في بعض الأحوال إذا كان في معناه ألا ترى أنهم استغنوا ~~بإليك عن حتاك وبمثلك عن كك وكذلك استغنوا عن ودع بترك لأنه في معناه وكذلك ~~استغنوا به عن وذر وكذلك استغنوا بمصدر ترك واسم الفاعل منه عن مصدر ودع ~~ووذر وعن اسم الفاعل منهما فيقال ترك تركا فهو تارك ولا يقال ودع ودعا وهو ~~وادع ولا وذر وذرا فهو واذر فأما قول أبي الأسود الدؤلي # 306 # ( ليت شعري عن خليلي ما الذي % غالة في الحب حتى ودعة ) PageV02P485 # وقول سويد بن أبي كأهل # 307 # ( فسعى مسعاته في قومه % ثم لم يبلغ ولا عجزا ودع ) PageV02P486 فهو ~~محمول على أنه بمعنى ودع بالتشديد فخفف وهو على كل حال من الشاذ الذي لا ~~يعتد به في الاستعمال وإذا كان كذلك وجب أن تكون الجملة التي بعدها مخالفة ~~لما قبلها ليكونا خبرين مختلفين # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنا أجمعنا على أن بل يجوز ~~العطف بها بعد النفي والإيجاب فكذلك لكن لاشتراكهما في المعنى قلنا إنما ~~شاركت لكن بل في النفي دون الإيجاب لأن مشاركتها لها في النفي صواب وليس ~~على سبيل النسيان والغلط أ لا ترى أنك إذا قلت في النفي ما جاءني زيد لكن ~~عمرو لم توجب نسيانا ولا غلطا كما لو قلت ما جاءني زيد بل عمرو وإذا كان ~~استعماله في النفي لا يوجب نسيانا ولا غلطا فتكثير ما هو صواب لا ينكر ~~بخلاف استعماله في الإيجاب فإنه يوجب النسيان والغلط والنسيان والغلط إنما ~~يقع نادرا قليلا فاقتصر فيه على حرف واحد وهو بل PageV02P487 # ثم ليس من ضرورة تشارك لكن وبل في بعض الأحوال ms193 مشاركتهما في كل الأحوال ~~ألا ترى أن بل لا يحسن دخول الواو عليها ولا يقال وبل ولكن يحسن دخول الواو ~~عليها ولا يقال وبل ولكن يحسن دخول الواو عليها فيقال ولكن قال الله تعالى ~~@QB@ ولكن الشياطين كفروا @QE@ في قراءة من قرأ بالتخفيف وكذلك قوله @QB@ ~~ولكن البر @QE@ والشواهد على ذلك من كتاب الله وكلام العرب مما لا يحصى ~~كثرة وذلك لا يوجد البتة في بل فدل على ما قلناه والله أعلم # | 69 مسألة هل يجوز صرف أفعل التفضيل في ضرورة الشعر # ذهب الكوفيون إلى أن أفعل منك لا يجوز صرفه في ضرورة الشعر وذهب البصريون ~~إلى أنه يجوز صرفه في ضرورة الشعر # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأن من لما اتصلت به منعت ~~من صرفه لقوة اتصالها به ولهذا كان في المذكر والمؤنث والتثنية والجمع على ~~لفظ واحد نحو زيد أفضل من عمرو وهند أفضل من دعد والزيدان أفضل من العمرين ~~والزيدون أفضل من العمرين وما أشبه ذلك فدل على قوة اتصالها به فلهذا قلنا ~~لا يجوز صرفه # ومنهم من تمسك بأن قال إنما قلنا ذلك لأن من تقوم مقام الإضافة ولا يجوز ~~الجمع بين التنوين والإضافة فكذلك لا يجوز الجمع بينه وبين ما يقوم ~~PageV02P488 مقام الإضافة وإنما لم يجز الجمع بين التنوين والإضافة لأنهما ~~دليلان من دلائل الأسماء فاستغنى بأحدهما عن الآخر # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه يجوز صرفه لأن الأصل في ~~الأسماء كلها الصرف وإنما يمنع بعضها من الصرف لأسباب عارضة تدخلها على ~~خلاف الأصل فإذا اضطر الشاعر ردها إلى الأصل ولم يعتبر تلك الأسباب العارضة ~~التي دخلت عليها قال أبو كبير الهذلي # 308 # ( ممن حملن به وهن عواقد % حبك النطاق فشب غير مهبل ) PageV02P489 # فصرف عواقد وهي لا تنصرف لأنه ردها إلى الأصل وقال النابغة # 309 # ( فلتأتينك قصائد % ) # فصرف قصائد وهي لا تنصرف لأنه ردها إلى الأصل إلى غير ذلك مما لا يحصى ~~كثرة في أشعارهم # والذي يدل على هذا أن ما لا ms194 أصل له في الصرف ودخول التنوين لا يجوز ~~للشاعر أن ينونه للضرورة لأنه لا أصل له في ذلك فيرده إلى حالة قد كانت له ~~فإذا ثبت هذا فنقول أفعل منك اسم والأصل فيه الصرف وإنما امتنع من الصرف ~~لوزن الفعل والوصف فصار بمنزلة أحمر وكما وقع الإجماع على أن PageV02P490 ~~أحمر يجوز صرفه في ضرورة الشعر ردا إلى الأصل فكذلك أفعل منك ثم إذا جاز ~~عندكم في ضرورة الشعر ترك صرف ما أصله الصرف وهو عدول عن الأصل إلى غير أصل ~~فكيف لا يجوز صرف ما أصله الصرف وهو رجوع عن غير أصل إلى أصل وهل منع ذلك ~~إلا رفض القياس وبناء على غير أساس # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن من لما اتصلت به منعت من ~~صرفه قلنا هذا باطل لأن اتصال من ليس له تأثير في منع الصرف وإنما المؤثر ~~في منع الصرف وزن الفعل والوصف والذي يدل على ذلك انهم قد قالوا زيد خير ~~منك وشر منك فيصرفون مع اتصال من به ولم يمنعوهما الصرف مع دخول من عليهما ~~واتصالها بهما ولو كان كما زعموا لوجب أن لا ينصرفا لاتصال من بهما فلما ~~انصرفا مع اتصال من بهما دل على أن اتصالها بهما لا أثر له في منع الصرف ~~وإنما المؤثر في منع الصرف وزن الفعل والوصف # والذي يدل على صحة هذا أنه لما زال وزن الفعل من خير منك وشر منك انصرف ~~لأن الأصل أخير منك وأشرر منك إلا أنهم حذفوا الهمزة منهما لكثرة الاستعمال ~~وأدغموا إحدى الراءين في الأخرى من قولهم شر منك لئلا يجتمع حرفان متحركان ~~من جنس واحد في كلمة واحدة لأن ذلك ما يستثقل في كلامهم فلما نقصا عن وزن ~~الفعل بقي فيهما علة واحدة وهي الوصف فردا إلى الأصل وهو الصرف لأن العلة ~~الواحدة لا تقوى على منع الصرف الذي هو الأصل # وأما قولهم إنه لا يثني ولا يجمع ولا يؤنث لاتصال من به قلنا إنما لم يثن ~~ولم يجمع ms195 ولم يؤنث لثلاثة أوجه PageV02P491 # الوجه الأول انه لم يثن ولم يجمع ولم يؤنث لأنه تضمن معنى المصدر لأنك ~~إذا قلت زيد أفضل منك كان معناه فضل زيد يزيد على فضلك فجعل موضع يزيد فضله ~~أفضل فتضمن معنى المصدر والفعل معا والفعل والمصدر مذكران و لا تدخلهما ~~تثنية ولا جمع فكذلك ما تضمنهما # والوجه الثاني أنه لم يثن ولم يجمع ولم يؤنث لأنه مضارع للبعض الذي يقع ~~به التذكير والتأنيث والتثنية والجمع بلفظ واحد # والوجه الثالث إنما لم يثن ولم يجمع لأن التثنية والجمع إنما تلحق ~~الأسماء التي تنفرد بالمعاني وأفعل اسم مركب يدل على فعل وغيره فلم يجز ~~تثنيته ولا جمعه كما لم يجز تثنيته الفعل ولا جمعه لما كان مركبا يدل على ~~معنى وزمان وإنما فعلت العرب ذلك اختصارا للكلام واستغناء بقليل الكلام عن ~~كثيرة ولم يجز تأنيثه لما ذكرنا من تضمنه معنى المصدر والمصدر مذكر ثم على ~~أصلكم إنما وحد أفعل لأنه جرى مجرى الفعل ولهذا كانت إضافته غير حقيقة # وأما قولهم إن من تقوم مقام الإضافة ولا يجوز الجمع بين التنوين والإضافة ~~قلنا لو كان الأمر كما زعمتم لوجب أن يدخله الجر في موضع الجر كما إذا ~~دخلته الإضافة فلما أجمعنا على أنه لا ينصرف ويكون في موضع الجر مفتوحا ~~كسائر مالا ينصرف دل على فساد ما ذهبتم إليه # وأما قولهم إنما لم يجز الجمع بين التنوين والإضافة لأنهما دليلان من ~~دلائل الأسماء قلنا لا نسلم أنه إنما لم يجز الجمع بين التنوين والإضافة ~~لأنهما دليلان من دلائل الأسماء وإنما لم يجز الجمع بين التنوين والإضافة ~~لوجهين # أحدهما أن الإضافة تدل على التعريف والتنوين يدل على التنكير فلو جوزنا ~~الجمع بينهما لأدى ذلك إلى أن يجمع بين علامة تعريف وعلامة تنكير في كلمة ~~واحدة وهما ضدان والضدان لا يجتمعان PageV02P492 # والوجه الثاني أن الإضافة علامة الوصل والتنوين علامة الفصل فلو جوزنا ~~الجمع بينهما لأدى ذلك إلى أن يجمع بين علامة وصل وعلامة فصل في كلمة واحدة ~~وهما ضدان ms196 والضدان لا يجتمعان # وما ذهبوا إليه من التعليل يبطل بحرف الجر مع لام التعريف فإنهما يجوز ~~اجتماعهما نحو مررت بالرجل وإن كانا دليلين من دلائل الأسماء إلى غير هذين ~~الدليلين من دلائل الأسماء والله أعلم # | 70 مسالة منع صرف ما ينصرف في ضرورة الشعر # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز ترك صرف ما ينصرف في ضرورة الشعر وإليه ذهب ~~أبو الحسن الأخفش وأبو علي الفارسي وأبو القاسم بن برهان من البصريين وذهب ~~البصريون إلى أنه لا يجوز وأجمعوا على أنه يجوز صرف ما لا ينصرف في ضرورة ~~الشعر # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أنه يجوز ترك صرف ما ينصرف في ~~ضرورة الشعر أنه قد جاء ذلك كثيرا في أشعارهم قال الأخطل # 310 # ( طلب الأزارق بالكتائب إذ هوت % بشبيب غائلة الثغور غدور ) PageV02P493 # فترك صرف شبيب وهو منصرف وقال حسان # 311 # ( نصروا نبيهم وشدوا أزره % بحنين يوم تواكل الأبطال ) PageV02P494 # فترك صرف حنين وهو منصرف قال الله تعالى @QB@ ويوم حنين إذ أعجبتكم ~~كثرتكم @QE@ ولم يرو عن أحد من القراء أنه لم يصرفه وقال الفرزدق # 312 # ( إذا قال غاو من تنوخ قصيدة % بها جرب عدت على بزوبرا ) PageV02P495 # فترك صرف زوبر وهو منصرف ومعناه نسبت إلى بكمالها من قولهم أخذ الشيء ~~بزوبره إذا أخذه كله وقيل بزوبرا أي كذبا وزورا وقال الآخر # 313 # ( إلى ابن أم اناس أرحل ناقتي % عمرو فتبلغ حاجتي أو تزحف ) # فترك صرف أناس وهو منصرف وأم أناس بنت ذهل من بني شيبان وعمرو يريد به ~~عمرو بن حجر الكندي وقال الآخر PageV02P496 # 314 # ( أومل أن أعيش وأن يومي % بأول أو بأهون أو جبار ) # ( أو التالي دبار فإن أفته % فمؤنس أو عروبة أو شيار ) # فترك صرف دبار وهو منصرف ودبار يوم الأربعاء وما ذكره في هذين البيتين ~~أسماء الأيام في الجاهلية فاول يوم الأحد وأهون يوم الاثنين وجبار يوم ~~الثلاثاء ودبار يوم الأربعاء ومؤنس يوم الخميس وعروبة يوم الجمعة وشيار يوم ~~السبت وقال الآخر # 315 # ( فأوفضن عنها وهي ترغو حشاشة % بذي نفسها ms197 والسيف عريان أحمر ) # فترك صرف عريان وهو منصرف لأن مؤنثة عريانه لا عريا PageV02P497 # وقال الآخر # 316 # ( قالت أميمة ما لثابت شاخصا % عاري الأشاجع ناحلا كالمنصل ) # فترك صرف ثابت وهو منصرف وقال العباس بن مرداس السلمي # 317 # ( فما كان حصن ولا حابس % يفوقان مرداس في مجمع # فترك صرف مرداس وهو منصرف PageV02P499 # قالوا ولا يجوز أن يقال إن الرواية # ( يفوقان شيخي في مجمع % ) # وشيخه أبوه مرداس لأنا نقول بل الرواية الصحيحة المشهورة ما رويناه على ~~أنا لو قدرنا أنه قد روى رواية أخرى كما رويتموه فما العذر عن هذه الرواية ~~الصحيحة مع شهرتها وقال دوسر بن دهبل القريعي # 318 # ( وقائله ما بال دوسر بعدنا % صحا قلبه عن آل ليلي وعن هند ) # فلم يصرف دوسر وهو منصرف PageV02P500 # قالوا ولا يجوز أن يقال إن الرواية # ( ما للقريعي بعدنا % ) # لأنا نقول بل الرواية الصحيحة المشهورة ما رويناه ولو قدرنا أن ما ~~رويتموه صحيح فما عذركم عما رويناه مع صحته وشهرته وقال الآخر # 319 # ( ومصعب حين جد الأمر % أكثرها وأطيبها ) # قالوا ولا يجوز أن يقال إن الرواية # ( وأنتم حين جد الأمر % ) # لأنا نقول بل الرواية الصحيحة ما رويناه ولو قدرنا ما رويتموه صحيحا فما ~~عذركم عما رويناه على ما بينا وقال الآخر # 320 # ( وممن ولدوا عامر % ذو الطول وذو العرض ) PageV02P501 # فترك صرف عامر وهو ينصرف ولم يجعله قبيلة لأنه وصفه فقال ذو الطول وذو ~~العرض ولو كانت قبيلة لوجب أن يقول ذات الطول وذات العرض ولا يجوز أن يقال ~~إنما لم يصرفه لأنه ذهب به إلى القبيلة كما قرأ سيد القراء أبو عمرو بن ~~العلاء @QB@ وجئتك من سبإ بنبإ يقين @QE@ فترك صرف سبأ لأنه جعله اسما ~~للقبيلة حملا على المعنى وقال الشاعر # 321 # ( من سبأ الحاضرين مأرب إذ % يبنون من دون سيله العرما ) PageV02P502 # فلم يصرف سبأ لأنه جعله اسما للقبيلة حملا على المعنى وقال الله تعالى ~~@QB@ ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود @QE@ فلم يصرف @QB@ ثمود @QE@ ~~الثاني لأنه جعله اسما للقبيلة حملا على المعنى ثم ms198 قال الشاعر PageV02P503 # 322 # ( تمد عليهم من يمين وأشمل % بحور له من عهد عاد وتبعا ) # وقال الآخر # 323 # ( لو شهد عاد من زمان عاد % لابتزها مبارك الجلاد ) PageV02P504 # وقال الآخر # 324 # ( علم القبائل من معد وغيرها % أن الجواد محمد بن عطارد ) # وقال الأخر # 325 # ( ولسنا إذا عد الحصى بأقله % وإن معد اليوم مود ذليلها ) PageV02P505 # وقال الآخر # 326 # ( غلب المساميح الوليد سماحة % وكفي قريش المعضلات وسادها ) # فلم يصرف قريش لأنه جعله أسما للقبيلة حملا على المعنى والحمل على المعنى ~~كثير في كلامهم قال الشاعر PageV02P506 # 327 # ( قامت تبكيه على قبره % من لي ولى من بعدك يا عامر ) # ( تركتني في الدار ذا غربة % قد ذل من ليس له ناصر PageV02P507 # وكان الأصل أن يقول ذات غربة فحمله على المعنى فكأنها قالت تركتني إنسانا ~~ذا غربة والإنسان يطلق على الذكر والأنثى وقال الأعشى # 328 # ( لقوم فكانوا هم المنفدين % شرابهم قبل إنفادها ) # وكان الأصل أن يقول قبل إنفاده لأن الشراب مذكر إلا أنه أنثه حملا على ~~المعنى لأن الشراب هو الخمر في المعنى وقال الآخر PageV02P508 # 329 # ( يا بئر يا بئر بني عدي % لأنزحن قعرك بالدلى ) # ( حتى تعودي أقطع الولى % ) # وكان الأصل أن يقول قطعي الولى لأن البئر مؤنثة إلا أنه ذكره حملا على ~~المعنى فكأنه قال حتى تعودي قليبا أقطع الولى والقليب الأغلب عليه التذكير ~~ولذلك قالوا في جمعه أقلبة وأفعله بناء يختص به المذكر في القلة كاختصاص ~~المؤنث بأفعل في القلة وقوله ذو الطول وذو العرض يرجع إلى الحي فانتقل من ~~معنى إلى معنى والتنقل من معنى إلى معنى كثير في كلامهم كما قال الشاعر ~~PageV02P509 # 330 # ( إن تميما خلقت ملموما % قوما ترى واحدهم صهميما ) # فقال خلقت أراد به القبيلة ثم قال ملموما أراد به الحي ثم ترك لفظ الواحد ~~وحقق مذهب الجمع فقال قوما ترى واحدهم صهميما والصهميم هو الذي لا ينثني عن ~~مراده لأنا نقول نحن لا ننكر الحمل على المعنى في كلامهم ولا التنقل من ~~معنى إلى معنى ولكن الظاهر ما صرنا إليه لأن الحمل ms199 PageV02P510 على اللفظ ~~والمعنى أولى من الحمل على المعنى دون اللفظ وجرى الكلام على معنى واحد ~~أولى من التنقل من معنى إلى معنى فلما كان ما صرنا إليه أكثر في الاستعمال ~~وأحسن في الكلام كان ما صرنا إليه أولى وقال أبو دهبل الجمحي # 331 # ( أنا أبو دهبل وهب لوهب % من جمح والعز فيهم والحسب ) # فترك صرف دهبل وهو منصرف وقال الآخر PageV02P511 # فلأن يجوز حذف التنوين للضرورة كان ذلك من طريق الأولى وهذا لأن الواو من ~~هو متحركة والتنوين ساكن ولا خلاف أن حذف الحرف الساكن أسهل من حذف الحرف ~~المتحرك فإذا جاز حذف الحرف المتحرك الذي هو الواو للضرورة فلأن يجوز حذف ~~الحرف الساكن كان ذلك من طريق الأولى ولهذا كان أبو بكر بن السراج من ~~البصريين وكان من هذا الشأن بمكان يقول لو صحت الرواية في ترك صرف ما ينصرف ~~لم يكن بأبعد من قولهم # ( فبيناه يشرى رحله قال قائل % ) # ولما صحت الرواية عند أبي الحسن الأخفش وأبي علي الفارسي وأبي القاسم ابن ~~برهان من البصريين صاروا إلى جواز ترك صرف ما ينصرف في ضرورة الشعر ~~واختاروا مذهب الكوفيين على مذهب البصريين وهم من أكابر أئمة البصريين ~~والمشار إليهم من المحققين PageV02P513 # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لا يجوز ترك صرف ما ينصرف ~~لأن الأصل في الأسماء الصرف فلو أنا جوزنا ترك صرف ما ينصرف لأدى ذلك إلى ~~رده عن الأصل إلى غير أصل ولكان أيضا يؤدي إلى أن يلتبس ما ينصرف بما لا ~~ينصرف وعلى هذا يخرج حذف الواو من هو في نحو قوله # ( فبيناه يشرى رحله قال قائل % ) # فإنه لا يؤدي إلى الالتباس بخلاف حذف التنوين فبان الفرق بينهما والذي ~~أذهب إليه في هذه المسألة مذهب الكوفيين لكثرة النقل الذي خرج عن حكم ~~الشذوذ لا لقوته في القياس # وأما الجواب عن كلمات البصريين أما قولهم إنما لم يجز ترك صرف ما ينصرف ~~لأنه يؤدي إلى رده عن الأصل إلى غير أصل قلنا هذا يبطل بحذف الواو ms200 من هو في ~~قوله # ( فبيناه يشرى رحله قال قائل % ) # خصوصا على أصلكم أن الواو عندكم أصلية لا زائدة كما هي على أصل الخصم ~~زائدة # قولهم إنما جاز لأنه لا يؤدي إلى الالتباس بخلاف ماهنا قلنا الجواب عن ~~هذا من وجهين # أحدهما أنا لا نسلم أنه لا يؤدي هاهنا إلى الالتباس لأنك تقول غزا هو ~~فيكون توكيدا للضمير المرفوع بأنه فاعل فإذا حذفت الواو منه التبست الهاء ~~الباقية بالهاء التي هي ضمير المنصوب بأنه مفعول نحو غزاه فإنه يجوز أن لا ~~تمطل حركتها قال الشاعر PageV02P514 # 334 # ( تراه كأن الله يجدع أنفه % وعينيه إن مولاه ثاب له وفر ) PageV02P515 # وكذلك الهاء أيضا في سائر المنصوبات فإنه يجوز أن لا تمطل حركتها في ~~الشعر كضمير المجرور فإنهم يسوون بينهما في ذلك قال الشاعر # 335 # ( له زجل كأنه صوت حاد % إذا طلب الوسيقة أو زمير ) # وقال الآخر # 336 # ( أو معبر الظهر ينأى عن وليته % ما حج ربه في الدنيا ولا اعتمرا ) # وقال الآخر # 337 # ( فماله من مجد تليد وماله % من الريح فضل لا الجنوب ولا الصبا ) ~~PageV02P516 # وقال الآخر # 338 # ( فإن يك غثا أو سمينا فإنني % سأجعل عينيه لنفسه مقنعا ) # وقال الآخر # 339 # ( وأيقن أن الخيل إن تلتبس به % يكن لفسيل النخل بعده آبر ) PageV02P517 # وقال الآخر # 340 # ( أنا ابن كلاب وابن أوس فمن يكن % قناعة مغطيا فإني مجتلى ) # وقال الآخر # 341 # ( لأعلطنه وسما لا يفارقه % كما يحز بحمي الميسم البحر ) PageV02P518 # وقال الآخر # 342 # ( لي والد شيخ تهضه غيبتي % وأظن أن نفاد عمر عاجل ) # والوجه الثاني أنه يبطل بصرف مالا ينصرف فإنه يوقع لبسا بين ما ينصرف ~~ومالا ينصرف في نحو قوله # 343 # ( قواطنا مكة من ورق الحمى % ) PageV02P519 # وكذلك سائر مالا ينصرف ومع هذا فقد وقع الإجماع على جوازه فكذلك هاهنا # فإن قالوا الكلام به يتحصل القانون دون الشعر وصرف مالا ينصرف لا يوقع ~~لبسا بين ما ينصرف ومالا ينصرف لأنه لا يلتبس ذلك في اختيار الكلام # قلنا وهذا هو جوابنا عما ذكرتموه فإنه إذا كان الكلام ms201 هو الذي يتحصل به ~~القانون دون الشعر فترك صرف ما ينصرف في ضرورة الشعر لا يوجب لبسا بين ما ~~ينصرف ومالا ينصرف إذ لا يلتبس ما ينصرف وما لا ينصرف في اختيار الكلام ~~والله أعلم # | 71 مسالة القول في علة بناء الآن # ذهب الكوفيون إلى أن الآن مبنى لأن الألف واللام دخلتا على فعل ماض من ~~قولهم آن يئين أي حان وبقي الفعل على فتحته PageV02P520 # وذهب البصريون إلى أنه مبنى لأنه شابه اسم الإشارة ولهم فيه أيضا أقوال ~~أخر نذكرها في دليلهم # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأن الألف واللام فيه ~~بمعنى الذي ألا ترى أنك إذا قلت الآن كان كذا كان المعنى الوقت الذي آن كان ~~كذا وقد تقام الألف واللام مقام الذي لكثرة الاستعمال طلبا للتخفيف قال ~~الفرزدق # 344 # ( ما أنت بالحكم الترصي حكومته % ولا البليغ ولا ذي الرأى والجدل ) # أراد الذي ترضى وقال الآخر # 345 # ( بل القوم الرسول الله فيهم % هم أهل الحكومة من قصى ) PageV02P521 # وقال الآخر # ( يقول الخنا وأبغض العجم ناطقا % إلى ربنا صوت الحمار اليجدع ) # ( ويستخرج اليربوع من نافقائه % ومن حجره بالشيحى اليتقصع ) # أراد الذي يجدع والذي يتقصع فكذلك هاهنا في الآن وبقي الفعل على فتحته ~~كما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن قيل وقال وهما فعلان ~~ماضيان فأدخل عليهما حرف الخفض وبقاهما على فتحهما وكذلك قولهم من شب إلى ~~دب بالفتح يريدون من أن كان صغيرا إلى أن دب كبيرا فبقوا الفتح فيهما فكذلك ~~هاهنا # وأما البصريون فاحتجوا بان قالوا إنما قلنا ذلك لأن سبيل الألف واللام أن ~~يدخلا لتعريف الجنس كقوله تعالى @QB@ إن الإنسان لفي خسر @QE@ وكقولهم ~~الرجل خير من المرأة وكقولهم أهلك الناس الدينار والدرهم أو لتعريف العهد ~~كقوله تعالى @QB@ كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول @QE@ أو ~~يدخلا على شيء قد غلب عليه نعته فعرف به كقولك الحارث والعباس والسماك ~~والدبران فلما دخلا هاهنا على غير ما ذكر ودخلت على معنى الإشارة إلى ms202 الوقت ~~الحاضر صار معنى قولك الآن كقولك هذا الوقت فشابه اسم الإشارة واسم الإشارة ~~مبني فكذلك ما أشبهه وكان الأصل فيه أن يبنى على السكون إلا أنه بنى على ~~حركة لالتقاء الساكنين وكانت الفتحة أولى لوجهين 523 # أحدهما أنها أخف الحركات وأشكلها بالألف والفتحة التي قبلها فأتبعوها ~~الألف والفتحة التي قبلها كما أتبعوا ضمة الذال التي في منذ ضمة الميم وإن ~~كان حق الذال أن تكسر لالتقاء الساكنين # والوجه الثاني أن نظائرها من الرظوف المستحقة لبناء أواخرها على حركة ~~كأين وأيان بنيت على الفتح فكذلك الآن لمشاركتها لهما في الظرفية # ومنهم من قال وهو أبو العباس المبرد إنما بنى الآن لأنه وقع في أول ~~أحواله بالألف واللام وسبيل ما يدخل عليه الألف واللام أن يكون منكورا أولا ~~ثم يعرف بهما فلما خالف سائر أخواته من الأسماء وخرج إلى غير بابه بنى # ومنهم من قال وهو أبو علي الفارسي إنما بنى لأنه حذف منه الألف واللام ~~وضمن الاسم معناها وزيدت فيه ألف ولام أخريان # وبنى على الفتح في جميع الوجه لما ذكرناه في الوجه الأول وهو الذي عليه ~~سيبويه وأكثر البصريين # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن الألف واللام فيه بمعنى الذي ~~قلنا هذا فاسد لأن الألف واللام إنما يدخلان على الفعل وهما بمعنى الذي في ~~شرورة الشعر كما أنشدوه من الأبيات لا في اختيار الكلام فلا يكون فيه حجة # وأما ما شبهوه به من نهيه صلى الله عليه وسلم عن قيل وقال فليس بمشبه له ~~لأنه حكاية والحكايات تدخل عليها العوامل فتحكى ولا تدخل عليها الألف ~~واللام لأن العوامل لا تغير معاني ما تدخل عليه كتغير الألف واللام ألا ترى ~~أنك تقول ذهب تأبط شرل وذري حبا وبرق نحره ورأيت تأبط شرا وذري حبا وبرق ~~نرحه ومررت بتأبط شرا وذري حبا وبرق نحره ولا تقول هذا التأبط شرا ولا ~~الذري حبا ولا البرق نحره وما أشبه PageV02P522 # أحدهما أنها أخف الحركات وأشكلها بالألف والفتحة التي قبلها فأتبعوها ~~الألف والفتحة ms203 التي قبلها كما أتبعوا ضمة الذال التي في منذ ضمة الميم وإن ~~كان حق الذال أن تكسر لالتقاء الساكنين # والوجه الثاني أن نظائرها من الظروف المستحقة لبناء أواخرها على حركة ~~كأين وأيان بنيت على الفتح فكذلك الآن لمشاركتها لهما في الظرفية # ومنهم من قال وهو أبو العباس المبرد إنما بنى الآن لأنه وقع في أول ~~أحواله بالألف واللام وسبيل ما يدخل عليه الألف واللام أن يكون منكورا أولا ~~ثم يعرف بهما فلما خالف سائر أخواته من الأسماء وخرج إلى غير بابه بنى # ومنهم من قال وهو أبو سعيد السيرافي إنما بنى لأنه لما لزم موضعا واحدا ~~أشبه الحرف لأن الحروف تلزم مواضعها التي وضعت فيها في أوليتها والحروف ~~مبنية فكذلك ما أشبهها و # منهم من قال وهو أبو علي الفارسي إنما بنى لأنه حذف منه الألف واللام ~~وضمن الاسم معناهما وزيدت فيه ألف ولام أخريان # وبنى على الفتح في جميع الوجوه لما ذكرناه في الوجه الأول وهو الذي عليه ~~سيبويه وأكثر البصريين # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن الألف واللام فيه بمعنى الذي ~~قلنا هذا فاسد لأن الألف واللام إنما يدخلان على الفعل وهما بمعنى الذي في ~~ضرورة الشعر كما أنشدوه من الأبيات لا في اختيار الكلام فلا يكون فيه حجة # وأما ما شبهوه به من نهيه صلى الله عليه وسلم عن قيل وقال فليس بمشبه له ~~لأنه حكاية والحكايات تدخل عليها العوامل فتحكى ولا تدخل عليها الألف ~~واللام لأن العوامل لا تغير معاني ما تدخل عليه كتغيير الألف واللام ألا ~~ترى أنك تقول ذهب تأبط شرا وذري حبا وبرق نحره ورأيت تأبط شرا وذري حبا ~~وبرق نحره ومررت بتأبط شرا وذري حبا وبرق نحره ولا تقول هذا التأبط شرا ولا ~~الذري حبا ولا البرق نحره وما أشبه PageV02P523 ذلك وكذلك تقول رفعنا اسم ~~كان بكان ونصبنا اسم إن بإن ولا تقول رفعناه بالكان ونصبناه بالإن فبان ~~الفرق بينهما وهذا هو الجواب عن قولهم من شب إلى دب على ms204 أنه لو أخرجت هذه ~~الأشياء إلى الأسماء فقيل عن قيل وقال ومن شب إلى دب فأدخلت الجر والتنوين ~~لكان ذلك جائزا بالإجماع على أنه قد صح عن العرب أنهم قالوا من شب إلى دب ~~بالجر والتنوين وقد حكى ذلك أبو زكرياء يحيى بن زياد الفراء من أصحابكم ~~وذلك ألزم لكم وأوفى حجة عليكم والله أعلم # | 72 مسالة فعل الأمر معرب أو مبنى # ذهب الكوفيون إلى أن فعل الأمر للمواجه المعرى عن حرف المضارعة نحو افعل ~~معرب مجزوم # وذهب البصريون إلى أنه مبنى على السكون # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه معرب مجزوم لأن الأصل في ~~الأمر للمواجه في نحو أفعل لتفعل كقولهم في الأمر للغائب ليفعل وعلى ذلك ~~قوله تعالى # ( فبذلك فلتفرحوا هو خير مما يجمعون ) في قراءة من قرأ بالتاء من أئمة ~~القراء وذكرت القراءة أنها قراءة النبي صلى الله عليه وسلم من طريق أبي بن ~~كعب ورويت هذه القراءة عن عثمان بن عفان وأنس بن مالك PageV02P524 والحسن ~~البصري ومحمد بن سيرين وأبي عبد الرحمن السلمى وأبي جعفر يزيد بن القعقاع ~~المدني وأبي رجاء العطاردي وعاصم الجحدري وأبي التياح وقتادة والأعراج ~~وهلال بن يساف والأعمش وعمرو بن فائد وعلقمة بن قيس ويعقوب الحضرمي وغيرهم ~~من القراء وقد جاء في الحديث ولتزره ولو بشوكة أي زره وجاء عنه صلوات الله ~~عليه أنه قال في بعض مغازيه لتأخذوا مصافكم أي خذوا وقال صلوات الله عليه ~~مرة أخرى لتقوموا إلى مصافكم أي قوموا وقال الشاعر # 346 # ( لتقم أنت يابن خير قريش % فتقضى حوائج المسلمينا ) PageV02P525 ~~PageV02P526 # وقال الآخر # 347 فلتكن أبعد العداة من الصلح من النجم جارة العيوق # وقال الآخر # 348 # ( لتبعد إذ نأى جدواك عني % فلا أشقي عليك ولا أبالي ) PageV02P527 # فثبت أن الأصل في الأمر للمواجه في نحو أفعل أن يكون باللام نحو لتفعل ~~كالأمر للغائب إلا أنه لما كثر استعمال الأمر للمواجه في كلامهم وجرى على ~~ألسنتهم أكثر من الغائب استثقلوا مجئ اللام فيه مع كثرة الاستعمال فحذفوها ~~مع حرف ms205 المضارعة طلبا للتخفيف كما قالوا أيش والأصل أي شيء وكقولهم عم ~~صباحا والأصل فيه أنعم صباحا من نعم ينعم بكسر العين في أحد اللغتين ~~وكقولهم ويلمه والأصل فيه وبل أمه إلا أنهم حذفوا في هذه المواضع لكثرة ~~الاستعمال فكذلك هاهنا حذفوا اللام لكثرة الاستعمال وذلك لا يكون مزيلا لها ~~عن أصلها ولا مبطلا لعملها # ومنهم من تمسك بأن قال الدليل على أنه معرب مجزوم أنا أجمعنا على أن فعل ~~النهي معرب مجزوم نحو لا تفعل فكذلك فعل الأمر نحو أفعل لأن الأمر ضد النهي ~~وهم يحملون الشيء على ضده كما يحملونه على نظيره فكما أن فعل النهي معرب ~~محزوم فكذلك فعل الأمر # ومنهم من تمسك بأن قال الدليل على أنه معرب مجوم بلام مقدرة أنك تقول في ~~المعتل اغز وارم واخش فتحذف الواو والياء والألف كما تقول لم يغز ولم يرم ~~ولم يخش بحذف حرف العلة فدل على أنه مجزوم بلام مقدرة PageV02P528 # قالوا ولا يجوز أن يقال إن حرف الجر لا يعمل مع الحذف فحرف الجزم أولى ~~لأن حرف الجر أقوى من حرف الجزم لأن حرف الجر من عوامل الأسماء وحرف الجزم ~~من عوامل الأفعال وعوامل الأسماء أقوى من عوامل الأفعال فإذا كان الأقوى لا ~~يعمل مع الحذف فالأضعف أولى لأنا نقول قولكم إن حرف الجر لا يعمل مع الحذف ~~لا يستقيم على أصلكم فلا يصلح إلزاما لكم فإنكم تذهبون إلى أن رب تعمل ~~الخفض مع الحذف بعد الواو والفاء وبل وإعمالها بعد الواو نحو قول الراجز # ( وبلد عامية أعماؤه % كأن لون أرضه سماؤه ) # أي ورب بلد وإعمالها بعد الفاء نحو قول الشاعر # ( فحور قد لهوت بهن عين % ) # أي فرب حور وإعمالها بعد بل نحو قول الراجز # 349 # ( بل بلد ملء الفجاج قتمه % لا يشترى كتانه وجهرمه ) PageV02P529 # أي بل رب بلد فأعملتم رب في هذه المواضع مع الحذف وهي حرف خفض وهذه ~~مناقضة ظاهرة فدل على أن حرف الخفض قد يعمل مع الحذف على أنه قد حكى نقله ~~اللغة عن ms206 رؤيه أنه كان إذا قيل له كيف أصبحت يقول خير عافاك الله أي بخير ~~فيعمل حرف الخفض مع الحذف # وكذلك أيضا منعكم إعمال حرف الجزم مع الحذف لا يستقيم أيضا على أصلكم ~~فإنكم تذهبون إلى أن حرف الشرط يعمل مع الحذف في ستة مواضع وهي الأمر ~~والنهي والدعاء والاستفهام والتمنى والعرض والأمر نحو ايتني آتك والنهي لا ~~تفعل يكن خيرا لك والدعاء اللهم ارزقني بعيرا أحج عليه والاستفهام أين بيتك ~~أزرك والتمنى ألا ماء أشربه والعرض ألا تنزل أكرمك فأعملتم حرف الشرط مع ~~الحذف في هذه المواضع كلها لتقديره فيها # وقد جاء عن العرب إعمال حرف الجزم مع الحذف قال الشاعر # 350 # ( محمد تفد نفسك كل نفس % إذا ما خفت من أمر تبالا ) PageV02P530 # والتقدير فيه لتفد نفسك فحذف اللام وأعملها في الفعل الجزم وقال الشاعر # 351 # ( فقلت أدعى وأدع فإن اندي % لصوت أن ينادي داعيان ) PageV02P531 # أراد ولأدع وقال الآخر # 352 # ( على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي % لك الويل حر الوجه أو يبك من بكى ) ~~PageV02P532 # أراد ليبك وقال الآخر # 353 # ( من كان لا يزعم أني شاعر % فيدن منى تنهه المزاجر ) # أراد فليدن فحذف اللام وأعملها في الفعل الجزم وهذا كثير في أشعارهم وإذا ~~جاز أن يعمل حرف الجزم مع الحذف في هذه المواضع جاز أن يعمل هاهنا مع الحذف ~~لكثرة الاستعمال PageV02P533 # وكذلك أيضا منعكم إعمال سائر عوامل الأفعال مع الحذف لا يستقيم أيضا على ~~أصلكم فإنكم تذهبون إلى أن أن الخفيفة المصدرية تعمل مع الحذف بعد الفاء ~~إذا كانت جوابا للستة الأشياء التي جوزتم فيها إعمال إن الخفيفة الشرطية مع ~~الحذف نحو ايتني فآتيك ولا تفعل فيكون خيرا لك واللهم أرزقني بعيرا فأحج ~~عليه وأين بيتك فأزورك وألا ماء فأشربه وألا تنزل فأكرمك وكذلك تعملونها مع ~~الحذف بعد الفاء في جواب النفي نحو ما أنت صاحبي فأعطيك وكذلك أيضا ~~تعملونها مع الحذف بعد الواو نحو لا تأكل السمك وتشرب اللبن وبعد أو نحو ~~لأشكونك أو تعتبني وبعد لام كي نحو جئتك لتكرمني ms207 وبعد لام الجحود نحو ما ~~كنت لأفعل ذلك وبعد حتى نحو سرت حتى أدخلها قال الله تعالى @QB@ حتى يسمع ~~كلام الله @QE@ وإذا جاز لكم أن تعملوا أن الناصبة للفعل بعد هذه الأحرف مع ~~الحذف وهي من عوامل الأفعال وإن الجازمة للفعل في المواضع التي بيناها مع ~~الحذف وهي من عوامل الأفعال جاز أن تعمل اللام الجازمة للفعل مع الحذف ~~لكثرة الاستعمال وإن كانت من عوامل الأفعال # قالوا ولا يجوز أن يقال إن نزال مبنى لأنه قام مقام فعل الأمر فلو لم يكن ~~فعل الأمر مبنيا وإلا لما بنى ما قام مقامه لأنا نقول إنما بنى نزال لتضمنه ~~معنى لام الأمر ألا ترى أن نزال اسم أنزل وأصله لتنزل فلما تضمن معنى اللام ~~كتضمن أين معنى حرف الاستفهام وكما أن أين بنيت لتضمنها معنى حرف الاستفهام ~~فكذلك بنيت نزال لتضمنها معنى اللام # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه مبنى على السكون لأن ~~الأصل في الأفعال أن تكون مبنية والأصل في البناء أن يكون على السكون وإنما ~~أعرب ما أعرب من الأفعال أو بنى منها على فتحة لمشابهة ما بالأسماء ولا ~~مشابهة بوجه ما بين فعل الأمر والأسماء فكان باقيا على اصله في البناء ~~PageV02P534 # ومنهم من تمسك بأن قال الدليل على أنه مبنى أنا أجمعنا على أن ما كان على ~~وزن فعال من أسماء الأفعال كنزال وتراك ومناع ونعاء وحذار ونظار مبنى لأنه ~~ناب عن فعل الأمر فنزال ناب عن انزل وتراك ناب عن اترك ومناع ناب عن امنع ~~ونعاء ناب عن انع وحذار ناب عن احذر ونظار ناب عن انظر قال زهير # 354 # ( ولأنت أشجع من أسامه إذ % دعيت نزال ولج في الذعر ) # أراد أنزل وأنثها لأنها بمنزلة النزلة وقال الآخر # 355 # ( عرضنا نزال فلم ينزلوا % وكانت نزال عليهم أطم ) PageV02P535 # وقال الآخر # 356 # ( فدعوا نزال فكنت أول نازل % وعلام أركبه إذا لم أنزل ) PageV02P536 # وقال الآخر # 357 # ( تراكها من إبل تراكها % أما ترى الموت لدى أوراكها ) # أراد أتركها وقال الآخر ms208 # 358 # ( مناعها من إبل مناعها % أما ترى الموت لدى أرباعها ) PageV02P537 # أراد أمنعها وقال جرير # 359 # ( نعاء أبا ليلى لكل طمرة % وجرداء مثل القوس سمح حجولها ) # أراد انسع وقال الآخر # 360 # ( نعاء ابن ليلى للسماحة والندى % وأيدي شمال باردات الأنامل ) ~~PageV02P538 # أراد أنع وقال الكميت # 361 # ( نعاء جذاما غير موت ولا قتل % ولكن فراقا للدعائم والأصل ) # أراد انع جذاما وقال الآخر وهو أبو النجم # 362 # ( حذار من أرماحنا حذار % ) PageV02P539 # أراد احذر وقال رؤبة # 363 # ( نظار كي أركبها نظار % ) # أراد انظر فلو لم يكن فعل الأمر مبنيا وإلا لما بنى ما ناب منابه وما ~~ذكره الكوفيون على هذا فسنذكر فساده في الجواب عن كلماتهم في موضعه إن شاء ~~الله تعالى # أما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن الأصل في أفعل لتفعل قلنا لا ~~نسلم قولهم كما قالوا للغائب ليفعل قلنا فكان يجب أن لا يجوز حذف اللام منه ~~كما لا يجوز في الغائب قولهم إنما حذفت في الأمر للمواجه لكثرة الاستعمال ~~قلنا هذا فاسد لأنه لو كان الأمر كما زعمتم لوجب أن يختص الحذف بما يكثر ~~استعماله دون ما يقل استعماله نحو أحر نجم واعر نزم وأعلوط وأخروط وأسبطر ~~وأسبكر وما أشبه ذلك من الأفعال لأن الحذف لكثرة الاستعمال إنما يختص بما ~~يكثر في الاستعمال ألا ترى PageV02P540 أنهم قالوا في لم يكن لم يك فحذفوا ~~النون لكثرة الاستعمال ولم يقولوا في لم يصن لم يص ولا في لم يهن لم يه ~~لأنه لم يكثر استعماله وقالوا في لم أبال لم أبل فحذفوا الكسرة لكثرة ~~الاستعمال ولم يقولوا في لم أوال لم أول ولا في لم أعال لم أعل لأنه لم ~~يكثر استعماله وكذلك قالوا في أي شيء أيش بالشين معجمة لكثرة استعماله ولم ~~يقولوا في أي سئ أيس بالسين غير معجمة لقلة استعماله وقالوا عم صباحا في ~~أنعم اصباحا لكثرته ولم يقولوا عم بالا في أنعم بالا لقلته وقالوا ويلمه في ~~ويل أمه ولم يقولوا في ويل أخته في ويلأخته لقلته فلما ms209 حذفت اللام وحرف ~~المضارعة في محل الخلاف من جميع الأفعال التي تكثر في الاستعمال والتي تقل ~~في الاستعمال دل على أن ما ادعوه من التعليل ليس عليه تعويل ثم لو قدرنا أن ~~الأصل فيه ما صرتم إليه إلا أنه قد تضمن معنى لام الأمر فإذا تضمن معنى لام ~~الأمر فقد تضمن معنى الحرف وإذا تضمن معنى الحرف وجب أن يكون مبنيا ثم نقول ~~إن علة وجود الإعراب في الفعل المضارع وجود حرف المضارعة فما دام حرف ~~المضارعة ثابتا كانت العلة ثابتة وما دامت العلة ثابتة سليمة عن المضارعة ~~كان حكمها ثابتا ولهذا كان قوله تعالى @QB@ فبذلك فليفرحوا @QE@ معربا ~~وقوله صلوات الله عليه ولتزره ولتأخذوا ولتقوموا وما أشبهه معربا لوجود حرف ~~المضارعة ولا خلاف في حذف حرف المضارعة في محل الخلاف وإذا حذف حرف ~~المضارعة وهو علة وجود الإعراب فيه فقد زالت العلة فإذا زالت العلة زال ~~حكمها فوجب أن لا يكون فعل الأمر معربا # وأما قولهم إن فعل النهي معرب مجزوم فكذلك فعل الأمر لأنهم يحملون ~~PageV02P541 الشيء على ضده كما يحملونه على نظيره قلنا حمل فعل الأمر على ~~فعل النهي في الإعراب غير مناسب فإن فعل النهي في أوله حرف المضارعة الذي ~~أوجب للفعل المشابهة بالاسم فاستحق الإعراب فكان معربا وأما فعل الأمر فليس ~~في أوله حرف المضارعة الذي يوجب للفعل المشابهة بالاسم فيستحق أن لا يعرب ~~فكان باقيا على أصله في البناء # والذي يدل على ذلك أن لام التأكيد التي تدخل على الفعل المضارع في نحو إن ~~زيدا ليقوم كما تقول إن زيدا لقائم لا يجوز دخولها على فعل الأمر كما لا ~~يصح دخولها على الفعل الماضي وإن كان الماضي أقوى من فعل الأمر بدلالة ~~الوصف به والشرط به وبنائه على حركة تشبه حركة الإعراب وبدليل أنه لا يلحق ~~آخره هاء السكت كما لا يلحق آخر الاسم المعرب وإذا كان الماضي لا تدخله هذه ~~اللام مع وجود شبه ما بالأسماء فلأن لا تدخل هذه اللام فعل الأمر مع عدم ms210 ~~شبه ما بالأسماء كان ذلك من طريق الأولى وإذا ثبت أنها لا تدخله دل على أنه ~~لا مشابهه بينه وبين الاسم وإذا لم يكن بينه وبين الاسم مشابهة كان مبنيا ~~على اصله # وأما قولهم إنك تحذف الواو والياء والألف من نحو أغز وارم وأخش كما ~~تحذفها من نحو لم يغز ولم يرم ولم يخش قلنا إنما حذفت هذه الأحرف التي هي ~~الواو والياء والألف للبناء لا للإعراب والجزم حملا للفعل المعتل على ~~الصحيح وذلك أنه لما استوى الفعل المجزوم الصحيح وفعل الأمر الصحيح كقولك ~~لم يفعل وافعل يا فتى وإن كان أحدهما مجزوما والآخر ساكنا سوى بينهما في ~~الفعل والمعتل وإنما وجب حذفها في الجزم لأن هذه الأحرف التي هي الواو ~~والياء والألف جرت مجرى الحركات لأنها تشبهها وهي مركبة منها في قول بعض ~~النحويين والحركات مأخوذة منها في قول آخرين وعلى كلا القولين فقد وجدت ~~المشابهة بينهما وكما أن الحركات تحذف للجزم فكذلك PageV02P542 هذه الأحرف ~~فلما وجب حذف هذه الأحرف في المعتل للجزم فكذلك يجب حذفها من المعتل للبناء ~~حملا للمعتل على الصحيح لأن الصحيح هو الأصل والمعتل فرع عليه فحذفت حملا ~~للفرع على الأصل # والذي يدل على صحة ما ذكرناه وأنه ليس مجزوما بلام مقدرة أن حرف الجر لا ~~يعمل مع الحذف فحرف الجزم أولى # قولهم إنكم تذهبون إلى أن رب تعمل الخفض مع الحذف بعد الواو والفاء وبل ~~قلنا إنما جاز ذلك لأن فيما بقي من هذه الأحرف دليلا على ما ألقي وبيانا ~~عنه فلما كانت هذه الأحرف دليلا عليه وبيانا عنه جاز حذفه لأن المحذوف بهذه ~~المثابة في حكم الثابت بخلاف حرف الجزم فإنه حذف وليس في اللفظ حرف يدل ~~عليه ولا يبين عنه فبان الفرق بينهما # وأما قولهم إنكم تذهبون إلى أن حرف الشرط يعمل مع الحذف في ستة مواضع وهي ~~الأمر والنهي والدعاء والاستفهام والتمني والعرض قلنا الجواب عن هذا من ~~وجهين # أحدهما أنا لا نسلم حذف حرف الشرط في هذه المواضع ولا أن ms211 الفعل مجزوم ~~بتقدير حرف الشرط وإنما هو مجزوم لأنه جواب لهذه الأشياء التي هي الأمر ~~والنهي والدعاء والاستفهام والتمني والعرض وهذا الوجه ذكره بعض النحويين ~~وليس بصحيح لأنك لو حملت الكلام على ظاهرة من غير تقدير حرف الشرط لكان ذلك ~~يؤدي إلى محال ألا ترى أنك إذا قلت ايتني آتك كان الأمر بالإتيان موجبا ~~بالإتيان وإذا قلت لا تفعل يكن خيرا كان النهي عن الفعل موجبا للخير وإذا ~~قلت اللهم ارزقني بعيرا أحج عليه كان الدعاء بالرزق موجبا للحج وإذا قلت ~~أين بيتك أزرك كان PageV02P543 الاستفهام عن بيته موجبا للزيارة وإذا قلت ~~ألا ماء أشربه كان التمني للماء موجبا للشرب وإذا قلت ألا تنزل عندنا أكرمك ~~كان العرض موجبا للكرامة وذلك محال لأن الأمر بالإتيان لا يكون موجبا ~~للإتيان وإنما يوجبه الإتيان والنهي عن الفعل لا يكون موجبا للخير وإنما ~~يوجبه الانتهاء والدعاء بالرزق لا يكون موجبا للحج وإنما يوجبه الرزق ~~والاستفهام عن بيته لا يكون موجبا للزيارة وإنما يوجبه التعريف والتمني ~~للماء لا يكون موجبا للشرب وإنما يوجبه وجوده والعرض بالنزول لا يكون موجبا ~~للكرامة وإنما يوجبه النزول فدل على أن حرف الشرط فيها كلها مقدر وأن ~~التقدير ايتني فإنك إن تأتنى آتك ولا تفعل فإنك إن لا تفعل يكن خيرا لك ~~واللهم أرزقني بعيرا فإنك إن ترزقني بعيرا أحج عليه وأين بيتك فإنك إن ~~تعرفني بيتك أزرك وألا ماء فإن يك ماء أشربه وألا تنزل فإنك إن تنزل أكرمك ~~فدل على أن هذه الوجه الذي ذكره بعضهم عن نعرى الكلام عن تقدير حرف الشرط ~~ليس بصحيح # والوجه الثاني وهو الصحيح أنا نسلم تقدير حرف الشرط وأنه حذف وإنما حذف ~~لدلالة هذه الأشياء عليه فصار في حكم الثابت على ما بينا في حذف رب # وأما قولهم إن أعمال حرف الجزم مع حذف الحرف قد جاء كثيرا وأنشدوا ~~الأبيات التي رووها فنقول أما قوله # ( محمد تفد نفسك كل نفس % إذا ما خفت من أمر تبالا ) # فقد أنكره أبو العباس محمد ms212 بن يزيد المبرد ولئن سلمنا صحته وهو الصحيح ~~فنقول قوله تفد نفسك ليس مجزوما بلام مقدرة وليس الأصل فيه لتفد نفسك وإنما ~~الأصل تفدي نفسك من غير تقدير لام وهو خبر يراد به الدعاء PageV02P544 ~~كقولهم غفر الله لك ويرحمك الله وإنما حذف الياء لضرورة الشعر اجتزاء ~~بالكسرة عن الياء كما قال الأعشى # ( وأخو الغوان متى يشأ يصرمنه % ويصرن أعداء بعيد وداد ) # أراد الغواني فأجتزأ بالكسرة عن الياء وقال الآخر # 364 # ( فما وجد النهدي وجدا وجدته % ولا وجد العذرى قبل جميل ) # أراد قبلي وقال الآخر # 365 # ( وطرت بمنصلي في يعملات % دوامي الأيد يخبطن السريحا ) PageV02P545 # أراد الأيدي وقال خفاف بن ندبة السلمي # 366 # ( كنواح ريش حمامة نجديه % ومسحت باللثبتين عصف الإثمد ) # أراد كنواحي فاجتزأ بالكسرة عن الياء كما يجتزئون بالضمة عن الواو ~~وبالفتحة عن الألف فاجتزاؤهم بالضمة عن الواو كقولهم في قاموا قام وفي ~~كانوا كان قال الشاعر # ( فلو أن الأطبا كان حولي % وكان مع الأطباء الأساة ) # ( إذا ما أذهبوا ألما بقلبي % وإن قيل الأطباء الشفاة ) # أراد كانوا فاجتزأ بالضمة عن الواو # وأجتزاؤهم بالفتحة عن الألف نحو ما أنشدوا # 223 # ( فلست بمدرك ما فات مني % بلهف ولا بليت ولا لواني ) # أراد بلهفا فاجتزأ بالفتحة عن الألف كما قال رؤبة # ( وصاني العجاج فيما وصني % ) # أراد فيما وصاني فاجتزأ بالفتحة عن الألف PageV02P546 # واجتزاؤهم بهذه الحركات عن هذه الأحرف كثير في كلامهم والشواهد على ذلك ~~أكثر من أن تحصى # ثم لو صح أن التقدير فيه لتفد كما زعمتم فنقول إنما حذفت اللام لضرورة ~~الشعر وما حذف للضرورة لا يجعل أصلا يقاس عليه # وأما قوله # ( فقلت أدعى وأدع فإن أندي % ) # فإنه قد روى # ( أدعى وأدعو إن أندي % ) # بإثبات الواو في أدعو وحذف الفاء من إن فلا يكون فيه حجة ولئن صح ما رووه ~~فهو محمول على ضرورة الشعر كما بينا في البيت الأول وهو الجواب عن قول ~~الآخر # ( أو يبك من بكى % ) # وعن قول الآخر # ( فيدن مني تنهه المزاجر % ) # والذي يدل على أن ذلك مما يختص ms213 بالشعر أن أبا عثمان المازني قال جلست في ~~حلقة الفراء فسمعته يقول لأصحابه لا يجوز حذف لام الأمر إلا في شعر وأنشد # ( من كان لا يزعم أني شاعر % فيدن مني تنهه المزاجر % ) # فقلت له لم جاز في الشعر ولم يجز في الكلام فقال لأن الشعر يضطر فيه ~~الشاعر فيحذف فدل على أن هذا الحذف إنما يكون في الشعر لا في اختيار الكلام ~~بالإجماع PageV02P547 # وأما ما رووه عن رؤبة من قوله خير فلا خلاف أنه من الشاذ النادر الذي لا ~~يعرج عليه ولهذا أجمع النحويون قاطبة على أنه لا يجوز في جواب من قال أين ~~تذهب أن يقال زيد على تقدير إلى زيد وفي امتناع ذلك بالإجماع دليل على انه ~~من النادر الذي لا يلتفت إليه ولا يقاس عليه # وأما قولهم إنكم تذهبون إلى أن أن الخفيفة المصدرية تعمل مع الحذف بعد ~~الفاء والواو وأو ولام كي ولام الجحود وحتى وإذا جاز لكم أن تعملوها مع ~~الحذف وهي من عوامل الأفعال كذلك يجوز لنا أن نعمل اللام مع الحذف وهي من ~~عوامل الأفعال قلنا الجواب عن هذا من وجهين # أحدهما إنما جاز حذفها لأن هذه الأحرف دالة عليها فصارت في حكم ما لم ~~يحذف على ما بينا في حذف رب وحرف الشرط بخلاف لام الأمر فبان الفرق بينهما # والوجه الثانيه أنه لو كانت اللام الجازمة للفعل محذوفة كما تحذف أن لكان ~~يجب أن يلقى حرف المضارعة فيقال تفعل في معنى لتفعل كما بقي حرف المضارعة ~~مع حذف أن بعد الفاء والواو واو ولام الجحود ولام كي وحتى فلما حذف هاهنا ~~حرف المضارعة فقيل أفعل دل على أن ما ذهبوا إليه قياس باطل لا أصل له ولا ~~حاصل # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن ما كان على وزن فعال من أسماء ~~الأفعال نحو نزال مبنى لقيامه مقام فعل الأمر فلو لم يكن فعل الأمر مبنيا ~~وإلا لما بنى ما قام مقامه # قولهم إنما بنى ما كان على فعال من أسماء ms214 الأفعال لتضمنه معنى لام الأمر ~~لأن نزال اسم أنزل وأصله لتنزل قلنا هذا بناء منكم على أن فعل الأمر مقتطع ~~من الفعل المضارع وقد بينا فساده بما يغني عن الإعادة ودللنا على أن فعل ~~PageV02P548 الأمر صيغة مرتجلة قائمة بنفسها باقية في البناء على أصلها ~~فوجب أن يكون هذا الاسم مبنيا لقيامه مقامه على ما بينا والله أعلم # | 73 مسالة القول في علة إعراب الفعل المضارع # أجمع الكوفيون والبصريون على أن الأفعال المضارعة معربة واختلفوا في علة ~~إعرابها فذهب الكوفيون إلى أنها إنما أعربت لأنه دخلها المعاني المختلفة ~~والأوقات الطويلة وذهب البصريون إلى أنها إنما أعربت لثلاثة أوجه أحدها أن ~~يكون شائعا فيتخصص كما أن الاسم يكون شائعا فيتخصص الا ترى أنك تقول يذهب ~~فيصلح للحال والاستقبال فإذا قلت سوف يذهب اختص بالاستقبال فاختص بعد شياعه ~~كما أن الاسم يختص بعد شياعه كما تقول رجل فيصلح لجميع الرجال فإذا قلت ~~الرجل اختص بعد شياعه فلما اختص هذا الفعل بعد شياعه كما أن الاسم يختص بعد ~~شياعه فقد شابهه من هذا الوجه والوجه الثاني أنه تدخل عليه لام الابتداء ~~تقول إن زيدا ليقوم كما تقول إن زيدا لقائم فلما دخلت عليه لام الابتداء ~~كما تدخل على الاسم دل على مشابهه بينهما ألا ترى أنه لا يجوز أن تدخل هذه ~~اللام على الفعل الماضي ولا على فعل الأمر ألا ترى PageV02P549 أنك لا تقول ~~أن زيدا لقام ولا إن زيدا لاضرب عمرا وما أشبه ذلك لعدم المشابهة بينهما ~~وبين الاسم # والوجه الثالث أنه يجرى على اسم الفاعل في حركته وسكونه ألا ترى أن قولك ~~يضرب على وزن ضارب في حركته وسكونه فلما أشبه هذا الفعل الاسم من هذه ~~الأوجه وجب أن يكون معربا كما أن الاسم معرب # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين قولهم إنما أعربت لأنها دخلها المعاني ~~المختلفة والأوقات الطويلة قلنا قولكم يدخلها المعاني المختلفة يبطل ~~بالحروف فإنها تدخلها المعاني المختلفة ألا ترى أن ألا تصلح للاستفهام ~~والعرض والتمني ومن تجئ لمعان مختلفة ms215 من ابتداء الغاية والتبعيض والتبيين ~~والزيادة للتوكيد إلى غير ذلك من الحروف ولا خلاف بين النحويين أنه لا يعرب ~~منها شيء وقولكم والأوقات الطويلة يبطل بالفعل الماضي فإن كان ينبغي أن ~~يكون معربا لأنه أطول من المستقبل لأن المستقبل يصير ماضيا والماضي لا يصير ~~مستقبلا فإذا كان الماضي الذي هو الأطول مبنيا فكيف يجوز أن يكون المستقبل ~~الذي هو دونه معربا فلو كان طول الزمان يوجب الإعراب لوجب أن يكون الماضي ~~معربا فلما لم يعرب دل على أن هذا تعليل ليس عليه تعويل والله أعلم # | 74 مسالة القول في رفع الفعل المضارع # اختلف مذهب الكوفيين في رفع الفعل المضارع نحو يقوم زيد ويذهب ~~PageV02P550 عمرو فذهب الأكثرون إلى أنه يرتفع لتعريه من العوامل الناصبة ~~والجازمة وذهب الكسائي إلى أنه يرتفع بالزائد في أوله وذهب البصريون إلى ~~أنه يرتفع لقيامه مقام الاسم # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأن هذا الفعل تدخل عليه ~~النواصب والجوازم فالنواصب نحو أن ولن وإذن وكي وما أشبه ذلك والجوازم نحو ~~لم ولما ولام الأمر ولا في النهي وإن في الشرط وما أشبه ذلك فإذا دخلت عليه ~~هذه النواصب دخله النصب نحو أريد أن تقوم ولن يقوم وإذن أكرمك وكي تفعل ذلك ~~وما أشبه ذلك وإذا دخلت عليه هذه الجوازم دخله الجزم نحو لم يقم زيد ولما ~~يذهب عمرو ولينطلق بكر ولا يفعل بشر وإن تفعل أفعل وما أشبه ذلك وإذا لم ~~تدخله هذه النواصب أو الجوازم يكون رفعا فعلمنا أن بدخولها دخل النصب أو ~~الجزم وبسقوطها عنه دخله الرفع # قالوا ولا يجوز أن يقال إنه مرفوع لقيامه مقام الاسم لأنه لو كان مرفوعا ~~لقيامه مقام الاسم لكان ينبغي أن ينصب إذا كان الاسم منصوبا كقولك كان زيد ~~يقوم لأنه قد حل محل الاسم إذا كان منصوبا وهو قائما ثم كيف يأتيه الرفع ~~لقيامه مقام الاسم والاسم يكون مرفوعا ومنصوبا ومخفوضا ولو كان كذلك لوجب ~~أن يعرب بإعراب الاسم في الرفع والنصب والخفض يدل عليه ms216 أنا وجدنا نصبه ~~وجزمه بناصب وجازم لا يدخلان على الاسم فعلمنا أنه يرتفع من حيث لا يرتفع ~~الاسم مثل الحالين في النصب والجزم فدل على ما قلنا PageV02P551 # والذي يدل على أنه لا يرتفع لقيامه مقام الاسم أنه لو كان مرفوعا لقيامه ~~مقام الاسم لكان ينبغي أن لا يرتفع في قولهم كاد زيد يقوم لأنه لا يجوز أن ~~يقال كاد زيد قائما فلما وجب رفعه بالإجماع دل على صحة ما قلناه # وأما البصريون فاحتجوا بان قالوا إنما قلنا إنه مرفوع لقيامه مقام الاسم ~~وذلك من وجهين # أحدهما أن قيامه مقام الاسم عامل معنوي فأشبه الابتداء والابتداء يوجب ~~الرفع فكذلك ما أشبه # والوجه الثاني أنه بقيامه مقام الاسم قد وقع في أقوى أحواله فلما وقع في ~~أقوى أحواله وجب أن يعطي أقوى الإعراب وأقوى الإعراب الرفع فلهذا كان ~~مرفوعا لقيامه مقام الاسم # ولا يلزم على كلامنا الفعل الماضي فإنه يقوم مقام الاسم ومع هذا فلا يجوز ~~أن يكون مرفوعا لأنه إنما لم يكن قيام الفعل الماضي مقام الاسم موجبا لرفعه ~~وذلك لأن الفعل الماضي ما استحق أن يكون معربا بنوع ما من الإعراب فصار ~~قيامه مقام الاسم بمنزلة عدمه في وجوب الرفع لأن الرفع نوع من الأعراب وإذا ~~لم يكن يستحق أن يعرب بشيء من الإعراب استحال أن يكون مرفوعا لأنه نوع منه ~~بخلاف الفعل المضارع فإنه استحق جملة الإعراب بالمشابهة التي بيناها فكان ~~قيامه مقام الاسم موجبا له الرفع وصار هذا بمنزلة السيف فإنه يقطع في محل ~~يقبل القطع ولا يقطع في محل لا يقبل القطع فعدم القطع في محل لا يقبل القطع ~~لا يدل على أنه ليس بقاطع فكذلك هاهنا عدم الرفع في الفعل الماضي مع قيامه ~~مقام الاسم لا يدل على أن قيام الفعل المضارع مقام الاسم ليس بموجب للرفع ~~وهذا واضح لا إشكال فيه PageV02P552 # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنه يرتفع بتعرية من العوامل ~~الناصبة والجازمة قلنا هذا فاسد وذلك لأنه يؤدي إلى أن يكون الرفع ms217 بعد ~~النصب والجزم ولا خلاف بين النحويين أن الرفع قبل النصب والجزم وذلك لأن ~~الرفع صفة الفاعل والنصب صفة المفعول وكما أن الفاعل قبل المفعول فكذلك ~~ينبغي أن يكون الرفع قبل النصب وإذا كان الرفع قبل النصب فلأن يكون قبل ~~الجزم كان ذلك من طريق الأولى فلما أدي قولهم إلى خلاف الإجماع وجب أن يكون ~~فاسدا # قولهم لو كان مرفوعا لقيامه مقام الاسم لكان ينبغي أن يكون منصوبا إذا ~~كان الاسم منصوبا إلى آخر ما ذكروه قلنا إنما لم يكن منصوبا أو مجرورا إذا ~~قام مقام اسم منصوب أو مجرور لأن عوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال وهذا ~~فعل فلهذا لم يكن عامل الاسم عاملا فيه # وأما قولهم وجدنا نصبه وجزمه بناصب وجازم لا يدخلان على الاسم فعلمنا أنه ~~يرتفع من حيث لا يرتفع الاسم قلنا وكذلك نقول فإنه يرتفع من حيث لا يرتفع ~~الاسم لأن أرتفاعه لقيامه مقام الاسم والقيام مقام الاسم ليس بعامل للرفع ~~في الاسم # وأما قول الكسائي إنه يرتفع بالزائد في أوله فهو قول فاسد من وجوه # أحدها أنه كان ينبغي أن لا تدخل عليه عوامل النصب والجزم لأن عوامل النصب ~~والجزم لا تدخل على العوامل # والوجه الثاني أنه لو كان الأمر على ما زعم لكان ينبغي أن لا ينتصب بدخول ~~النواصب ولا ينجزم بدخول الجوازم لوجود الزائد أبدا في أوله فلما انتصب ~~بدخول النواصب وانجزم بدخول الجوازم دل على فساد ما ذهب إليه PageV02P553 # والوجه الثالث أن هذه الزوائد بعض الفعل لا تنفصل منه في لفظ بل هي من ~~تمام معناه فلو قلنا إنها هي العاملة لأدى ذلك إلى أن يعمل الشيء في نفسه ~~وذلك محال ويخرج على هذا أن المصدرية فإنها تعمل في الفعل المستقبل وهي معه ~~في تقدير المصدر لأنها قائمة بنفسها ومنفصلة عن الفعل وكل واحد منهما ينفصل ~~عن صاحبه فبان الفرق بينهما # وأما قولهم إنه لو كان مرفوعا لقيامه مقام الاسم لكان ينبغي أن لا يرتفع ~~في قولهم كاد زيد يقوم لأنه ms218 لا يجوز أن يقال كاد زيد قائما قلنا هذا فاسد ~~لأن الأصل أن يقال كاد زيد قائما ولذلك رده الشاعر إلى الأصل لضرورة الشعر ~~في قوله # 367 # ( فأبت إلى فهم وما كدت آئبا % وكم مثلها فارقتها وهي تصفر ) PageV02P544 # ألا أنه لما كانت كاد موضوعة للتقريب من الحال واسم الفاعل ليس دلالته ~~على الحال بأولى من دلالته على الماضي عدلوا عنه إلى يفعل لأنه أدل على ~~مقتضى كاد ورفعوه مراعاة للأصل فدل على صحة ما ذهبنا إليه والله أعلم # | 75 مسالة عامل النصب في الفعل المضارع بعد واو المعية # ذهب الكوفيون إلى أن الفعل المضارع في نحو قولك لا تأكل السمك وتشرب ~~اللبن منصوب على الصرف وذهب البصريون إلى أنه منصوب بتقدير أن وذهب أبو عمر ~~الجرمي من البصريين إلى أن الواو هي الناصبة بنفسها لأنها خرجت عن باب ~~العطف PageV02P555 # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه منصوب على الصرف وذلك لأن ~~الثاني مخالف للأول ألا ترى أنه لا يحسن تكرير العامل فيه فلا يقال لا تأكل ~~السمك ولا تشرب اللبن وأن المراد بقولهم لا تأكل السمك وتشرب اللبن بجزم ~~الأول وبنصب الثاني النهي عن أكل السمك وشرب اللبن مجتمعين لا منفردين فلو ~~طعم كل واحد منهما منفردا لما كان مرتكبا للنهى ولو كان في نية تكرير ~~العامل لوجب الجزم في الفعلين جميعا فكان يقال لا تأكل السمك وتشرب اللبن ~~فيكون المراد هو النهي عن أكل السمك وشرب اللبن منفردين ومجتمعين فلو طعم ~~كل واحد منهما منفردا عن الآخر أو معه لكان مرتكبا للنهي لأن الثاني موافق ~~للأول في النهي لا مخالف له بخلاف ما وقع الخلاف فيه فإن الثاني مخالف ~~للأول فلما كان الثاني مخالفا للأول ومصروفا عنه صارت مخالفته للأول وصرفه ~~عنه ناصبا له وصار هذا كما قلنا في الظروف نحو زيد عندك وفي المفعول معه ~~نحو لو ترك زيد والأسد لأكله فكما كان الخلاف يوجب النصب هناك فكذلك هاهنا # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه ms219 منصوب بتقدير أن وذلك لأن ~~الأصل في الواو أن تكون حرف عطف والأصل في حروف العطف أن لا تعمل لأنها لا ~~تختص لأنها تدخل تارة على الاسم وتارة على الفعل على ما بينا في غير موضع ~~وإنما لما قصدوا أن يكون الثاني في غير حكم الأول وحول المعنى حول إلى ~~الاسم فاستحال أن يضم الفعل إلى الاسم فوجب تقدير أن لأنها مع الفعل بمنزلة ~~الاسم وهي الأصل في عوامل النصب في الفعل # وأما ما ذهب إليه أبو عمر الجرمي أنها عاملة لأنها خرجت عن باب العطف ~~PageV02P556 فباطل لأنه لو كانت هي العاملة كما زعم لجاز أن تدخل عليها ~~الفاء والواو للعطف وفي امتناعه من ذلك دليل على بطلان ما ذهب إليه # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن الثاني مخالف للأول فصارت ~~مخالفته له وصرفه عنه موجبا له النصب قلنا قد بينا في غير مسألة أن الخلاف ~~لا يصلح أن يكون موجبا للنصب بل ما ذكرتموه هو الموجب لتقدير أن لا أن ~~العامل هو نفس الخلاف والصرف ولو جاز ذلك لجاز أن يقال إن زيدا في قولك ~~أكرمت زيدا لم ينتصب بالفعل وإنما انتصب بكونه مفعولا وذلك محال لأن كونه ~~مفعولا يوجب أن يكون أكرمت عاملا فيه النصب فكذلك هاهنا الذي أوجب نصب ~~الفعل هاهنا بتقدير أن هو امتناعه من أن يدخل في حكم الأول كما أن الذي ~~أوجب نصب زيد في قولك أكرمت زيدا وقوع الفعل عليه فدل على ما قلناه والله ~~أعلم # | 76 مسألة عامل النصب في الفعل المضارع بعد فاء السببية # ذهب الكوفيون إلى أن الفعل المضارع الواقع بعد الفاء في جواب الستة ~~الأشياء التي هي الأمر والنهي والنفي والاستفهام والتمني والعرض ينتصب ~~بالخلاف وذهب البصريون إلى أنه ينتصب بإضمار أن وذهب أبو عمر الجرمي إلى ~~أنه ينتصب بالفاء نفسها لأنها خرجت عن باب العطف وإليه ذهب بعض PageV02P557 ~~الكوفيين والكلام في هذه المسألة على طريق الإجمال كالكلام في المسألة التي ~~قبلها فأما الكلام على سبيل التفصيل ms220 فنقول # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأن الجواب مخالف لما قبله ~~لأن ما قبله أمر أو نهى أو استفهام أو نفي أو تمن أو عرض ألا ترى أنك إذا ~~قلت آيتنا فنكرمك لم يكن الجواب أمرا فإذا قلت لا تنقطع عنا فنجفوك لم يكن ~~الجواب نهيا وإذا قلت ما تأتينا فتحدثنا لم يكن الجواب نفيا وإذا قلت أين ~~بيتك فأزورك لم يكن الجواب استفهاما وإذا قلت ليت لي بعيرا فأحج عليه لم ~~يكن الجواب تمنيا وإذا قلت ألا تنزل فتصيب خيرا لم يكن الجواب عرضا فلما لم ~~يكن الجواب شيئا من هذه الأشياء كان مخالفا لما قبله وإذا كان مخالفا لما ~~قبله وجب أن يكون منصوبا على الخلاف على ما بينا # وأما البصريون فقالوا إنما قلنا إنه منصوب بتقدير أن وذلك لأن الأصل في ~~الفاء أن يكون حرف عطف والأصل في حروف العطف أن لا تعمل لأنها تدخل تارة ~~على الأسماء وتارة على الأفعال على ما بينا فيما تقدم فوجب أن لا تعمل فلما ~~قصدوا أن يكون الثاني في غير حكم الأول وحول المعنى حول إلى الاسم فاستحال ~~أن يضم الفعل إلى الاسم فوجب تقدير أن لأنها مع الفعل بمنزلة الاسم وهي ~~الأصل في عوامل النصب في الفعل على ما بينا قبل وجاز أن تعمل أن الخفيفة مع ~~الحذف دون أن الشديدة وإن كانت الشديدة أقوى من الخفيفة لأن الشديدة من ~~عوامل الأسماء والخفيفة من عوامل الأفعال وعوامل الأسماء أقوى من عوامل ~~الأفعال لأن الفاء هاهنا صارت دالة عليها فصارت في حكم ما لم يحذف وكذلك ~~الواو وأو ولام كي ولام الجحود وحتى صارت دالة عليها فجاز إعمالها ~~PageV02P558 مع الحذف بخلاف أن الشديدة فإنه ليس في اللفظ ما يدل على حذفها ~~فبان الفرق بينهما # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين قولهم إن الجواب لما كان مخالفا لما قبله ~~وجب أن يكون منصوبا على الخلاف قلنا قد أجبنا عن هذا في غير موضع فيما مضى ~~فلا نعيده هاهنا # وأما ms221 من ذهب إلى أنها هي العاملة لأنها خرجت عن بابها قلنا لا نسلم فإنها ~~لو كانت هي الناصبة بنفسها وأنها قد خرجت عن بابها لكان ينبغي أن يجوز دخول ~~حرف العطف عليها نحو ايتني وفأكرمك وفأعطيك وفي امتناع دخول حرف العطف ~~عليها دليل على أن الناصب غيرها ألا ترى أن واو القسم لما خرجت عن بابها ~~جاز دخول حرف العطف عليها نحو فوا الله لأفعلن ووالله لأذهبن لأن الحرف ~~إنما يمتنع دخوله على حرف مثله إذا كانا بمعنى واحد فلما امتنع دخول حرف ~~العطف هاهنا على الفاء دل أنها باقية على حكم الأصل فلا يجوز أن يدخل عليها ~~حرف العطف والله أعلم # | 77 مسالة هل تعمل أن المصدرية محذوفة من غير بدل # ذهب الكوفيون إلى أن أن الخفيفة تعمل في الفعل المضارع النصب مع الحذف من ~~غير بدل PageV02P559 # وذهب البصريون إلى أنها لا تعمل مع الحذف من غير بدل # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أنه يجوز إعمالها مع الحذف ~~قراءة عبد الله بن مسعود @QB@ وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا ~~الله @QE@ فنصب @QB@ لا تعبدوا @QE@ بأن مقدرة لأن التقدير فيه أن لا ~~تعبدوا إلا الله فحذف أن وأعملها مع الحذف فدل على أنها تعمل النصب مع ~~الحذف وقال طرفة # 368 # ( ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى % وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي ) # فنصب أحضر لأن التقدير فيه أن أحضر فحذفها وأعملها مع الحذف والدليل على ~~صحة هذا التقدير أنه عطف عليه قوله وأن أشهد اللذات فدل على أنها تنصب مع ~~الحذف وقال عامر بن الطفيل PageV02P560 # 369 # ( فلم أر مثلها خباسة واجد % ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله ) PageV02P561 # فنصب أفعله لأن التقدير فيه أن أفعله فدل على أنها تعمل مع الحذف وهذا ~~على أصلكم ألزم لأنكم تزعمون أنها تعمل مع الحذف بعد الفاء في جواب الأمر ~~والنهي والنفي والاستفهام والتمني والعرض وكذلك بعد الواو واللام وأو وحتى ~~فكذلك هاهنا # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أنها لا يجوز ms222 إعمالها مع ~~الحذف أنها حرف نصب من عوامل الأفعال وعوامل الأفعال ضعيفة فينبغي أن لا ~~تعمل مع الحذف من غير بدل # والذي يدل على ذلك أن أن المشددة التي تنصب الأسماء لا تعمل مع الحذف ~~PageV02P562 # وإذا كانت أن المشددة لا تعمل مع الحذف فإن الخفيفة أولى أن لا تعمل وذلك ~~لوجهين # أحدهما أن أن المشددة من عوامل الأسماء وان الخفيفة من عوامل الأفعال ~~وعوامل الأسماء أقوى من عوامل الأفعال وإذا كانت أن المشددة لا تعمل مع ~~الحذف وهي الأقوى فإن لا تعمل أن الخفيفة مع الحذف وهي الأضعف كان ذلك من ~~طريق الأولى # والثاني أن أن الخفيفة إنما عملت النصب لأنها أشبهت أن المشددة وإذا كان ~~الأصل المشبه به لا ينصب مع الحذف فالفرع المشبه أولى أن لا ينصب مع الحذف ~~لأنه يؤدي إلى أن يكون الفرع أقوى من الأصل وذلك لا يجوز # والذي يدل على ضعف عمل أن الخفيفة أنه من العرب من لا يعملها مظهرة ويرفع ~~ما بعدها تشبيها لها بما لأنها تكون مع الفعل بعدها بمنزلة المصدر كما أن ~~ما تكون مع الفعل بعدها بمنزلة المصدر ألا ترى أنك تقول يعجبني أن تفعل ~~فيكون التقدير يعجبني فعلك كما تقول يعجبني ما تفعل فيكون التقدير يعجبني ~~فعلك فلما أشبهتها من هذا الوجه شبهت بها في ترك العمل وقد روى ابن مجاهد ~~أنه قرئ @QB@ لمن أراد أن يتم الرضاعة @QE@ بالرفع وقال الشاعر # 370 # ( يا صاحبي فدت نفسي نفوسكما % وحيثما كنتما لاقيتما رشدا ) # ( أن تحملا حاجة لي خف محملها % وتصنعا نعمة عندي بها ويدا ) # ( أن تقرآن على أسماء ويحكما % مني السلام وأن لا تشعرا أحدا ) # فقال أن تقرآن فلم يعملها تشبيها لها بما على ما بينا PageV02P563 # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قراءة من قرأ @QB@ لا تعبدوا إلا الله ~~@QE@ فهي قراءة شاذة وليس لهم فيها حجة لأن @QB@ تعبدوا @QE@ مجزوم بلا لأن ~~PageV02P564 المراد بها النهي وعلامة الجزم والنصب في الخمسة الأمثلة التي ~~هذا أحدها واحدة # وأما قول طرفة # ( ألا أيهذا الزاجري ms223 أحضر الوغى % ) # فالرواية عندنا على الرفع وهي الرواية الصحيحة وأما من رواه بالنصب فلعله ~~رواه على ما يقتضيه القياس عنده من إعمال أن مع الحذف فلا يكون فيه حجة ~~ولئن صحت الرواية بالنصب فهو محمول على أنه توهم أنه أتى بأن فنصب على طريق ~~الغلط كما قال الأحوص اليربوعي # ( مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة % ولا ناعب إلا ببين غرابها ) # فجر قوله ناعب توهما أنه قال ليسوا بمصلحين فعطف عليه بالجر وإن كان ~~منصوبا كما قال صرمة الأنصاري # ( بدا لي أني لست مدرك ما مضى % ولا سابق شيئا إذا كان جائبا ) # فجر سابق توهما أنه قال لست بمدرك ما مضى فعطف عليه بالجر وإن كان منصوبا ~~وهذا لأن العربي قد يتكلم بالكلمة إذا استهواه ضرب من الغلط فيعدل عن قياس ~~كلامه وينحرف عن سنن أصوله وذلك مما لا يجوز القياس عليه # وأما قول الآخر # ( بعد ما كدت أفعله % ) # فالجواب عنه من وجهين # أحدهما أنه نصب أفعله على طريق الغلط على ما بيناه فيما تقدم كأنه توهم ~~أنه قال كدت أن أفعله لأنهم قد يستعملونها مع كاد في ضرورة الشعر كما قال ~~الشاعر PageV02P565 # فأما في اختيار الكلام فلا يستعمل مع كاد ولذلك لم يأت في قرآن ولا كلام ~~فصيح قال الله تعالى @QB@ فذبحوها وما كادوا يفعلون @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم @QE@ وكذلك سائر ما في القرآن من هذا ~~النحو فأما الحديث كاد الفقر أن يكون كفرا فإن صح فزيادة أن من كلام الراوي ~~لا من كلامه عليه السلام لأنه صلوات الله عليه أفصح من نطق بالضاد # والوجه الثاني أن يكون أراد بقوله بعد ما كدت أفعله بعد ما كدت أفعلها ~~يعني الخصلة فحذف الألف وألقى فتحة الهاء على ما قبلها وهذا التأويل في هذا ~~البيت حكاه أبو عثمان عن أبي محمد التوزي عن الفراء من أصحابكم كما حكى أن ~~بعض العرب قتل رجلا يقال له مرقمة وقد كلفه وآخر أن يبتلعا جردان الحمار ~~فامتنعا فقتل مرقمة فقال الآخر ms224 طاح مرقمة فقال له القاتل PageV02P567 # وأنت إن لم تلقمه يريد تلقمها فحذف الألف وألقى حركة الهاء على الميم ~~وكما قال الشاعر # 372 # ( فإني قد رأيت بدار قومي % نوائب كنت في لخم أخافه ) # يريد أخافها فحذف الألف وألقى حركة الهاء على الفاء وهي لغة لخم وحكى ~~أصحابكم نحن جئناك به أي جئناك بها فحذف الألف وألقى حركة الهاء على الباء ~~فكذلك هاهنا # والوجه الأول أوجه الوجهين لأنه يحتمل أن يكون التقدير في قوله وأنت إن ~~لم تلقمه تلقمنه بنون التأكيد الخفيفة فحذفها وبقيت الميم مفتوحة كما قال ~~الشاعر # 373 # ( اضرب عنك الهموم طارقها % ضربك بالسوط قونس الفرس ) PageV02P568 # والذي يدل على أنها لا تكون حرف خفض دخول اللام عليها كقولك جئتك لكي ~~تفعل هذا لأن اللام على أصلكم حرف خفض وحرف الخفض لا يدخل على حرف الخفض ~~وأما قول الشاعر # 374 # ( فلا والله ما يلفى لما بي % ولا للما بهم أبدا دواء ) # فمن الشاذ الذي لا يعرج عليه ولا يؤخذ به بالإجماع # قالوا ولا يجوز أن يقال الدليل على أنها حرف جر أنها تدخل على ما ~~الاستفهامية كما يدخل عليها حرف الجر فيقال كيمه كما يقال لمه PageV02P571 ~~لأنا نقول مه من كيمه ليس لكي فيه عمل وليس في موضع خفض وإنما هو في موضع ~~نصب لأنها تقال عند ذكر كلام لم يفهم يقول القائل أقوم كي تقوم فيسمعه ~~المخاطب ولم يفهم تقوم فيقول كيمه يريد كي ماذا والتقدير كي ماذا تفعل ثم ~~حذف فمه في موضع نصب وليس لكي فيه عمل # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أنها تكون حرف جر دخولها على ~~الاسم الذي هو ما الاستفهامية كدخول اللام وغيرها من حروف الجر عليها وحذف ~~الألف منها فإنهم يقولون كيمه كما يقولون لمه # والدليل على أنها في موضع جر أن الألف من ما الاستفهامية لا يحذف إلا إذا ~~كانت في موضع جر واتصل بها الحرف الجار كقولهم لم وبم وفيم وعم وقال الله ~~تعالى @QB@ لم تقولون ما لا تفعلون @QE@ وقال ms225 تعالى @QB@ فبم تبشرون @QE@ ~~وقال تعالى @QB@ فيم أنت من ذكراها @QE@ وقال تعالى @QB@ عم يتساءلون @QE@ ~~فأما إذا اتصل بماذا فلا يجوز حذف الألف منها وإن اتصل بها حرف الجر فلا ~~يجوز أن يقال في لماذا وبماذا وفيما ذا وعما ذا لم ذا وبم ذا وفيم ذا وعم ~~ذا لأن ما صارت مع ذا كالشيء الواحد فلم يحذف منها الألف وكذلك إذا وقعت في ~~صدر الكلام لا يجوز أن يحذف الألف منها كقولهم ما تريد وما تصنع ولا يجوز ~~أن يقال م تريد وم تصنع فلما حذف الألف منها في قولهم كيمه كما يحذف مع حرف ~~الجردل على أنها حرف جر وإنما حذفت مع حرف الجر لأنها صارت مع حرف الجر ~~بمنزلة كلمة واحدة فحذفت الألف منها للتخفيف ودخلها هاء السكت صيانة للحركة ~~عن الحذف فصار كيمه ولمه ويمه وفيمه وعمه وقد يجوز أن يكونوا أبدلوها الهاء ~~من الألف في ما كما أبدلوها من PageV02P572 الألف في أنا فقالوا أنه وفي ~~حيهله فقالوا حيلهه وقول الكوفيين إن مه في موضع نصب فسنبين فساده في ~~الجواب إن شاء الله تعالى # أما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن كي من عوامل الأفعال فلا يجوز ~~أن تكون من عوامل الأسماء قلنا هذا الحرف من عوامل الأفعال في كل الأحوال ~~أو في بعض الأحوال فإن قلتم في كل الأحوال فلا نسلم وإن قلتم في بعض ~~الأحوال فنسلم وهذا لأن كي على ضربين أحدهما أن تكون حرف نصب من عوامل ~~الأفعال كما ذكرتم وذلك إذا دخلت عليها اللام كقولك جئتك لكي تكرمني كما ~~قال تعالى @QB@ لكي لا تأسوا على ما فاتكم @QE@ فكي هاهنا هي الناصبة ~~بنفسها من غير تقدير أن ولا يجوز أن تكون هاهنا حرف جر لأن حرف الجر لا ~~يدخل على حرف الجر وهذا لا إشكال فيه والثاني أن تكون حرف جر كاللام نحو ~~جئتك كي تكرمني فهذه كي حرف جر بمنزلة اللام والفعل بعدها منصوب بتقدير أن ~~كما هو منصوب بعد اللام بتقدير أن وحذفت ms226 فيهما طلبا للتخفيف # والذي يدل على أنها بمنزلة اللام أنها في معنى اللام ألا ترى أنه لا فرق ~~بين قولك جئتك كي تكرمني وبين قولك جئتك لتكرمني وإذا كانا بمعنى واحد فلا ~~معنى لترك الظاهر لشيء لم يقم عليه دليل فدل على أنها تكون حرف جر كما تكون ~~حرف نصب فإذا ذهبت بها مذهب حرف الجر لم تتوهم فيه غيره وإذا ذهبت بها مذهب ~~حرف النصب لم تتوهم فيه غيره فهي وإن كانت حرفا واحدا فقد تنزلت منزلة ~~حرفين وصار هذا كما قلتم في حتى فإنها تنصب الفعل في حال من غير تقدير ناصب ~~وتخفض الاسم في حال من غير تقدير خافض على الصحيح المشهور من مذهبكم ولم ~~يمنع كونها ناصبة للفعل أن تكون خافضة للاسم فكذلك هاهنا وكذلك أيضا حتى ~~PageV02P573 تكون خافضة وتكون عاطفة وكذلك قلتم إن إلا تكون ناصبة وتكون ~~عاطفة وكذلك حاشى وخلا تكونان ناصبين وخافضين واللفظ فيها كلها واحد والعمل ~~مختلف فكذلك هاهنا # وأما قولهم إن مه في موضع نصب قلنا هذا باطل لأنها لو كانت ما في موضع ~~نصب لكان ينبغي أن لا يحذف الألف من ما لأنها لا يحذف الألف منها إلا إذ ~~كانت في موضع جر بخلاف ما إذا كانت في موضع نصب أو رفع فإنه لا يجوز أن ~~يحذف الألف منها ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول م تفعل في قولك ما تفعل وم ~~عندك في قولك ما عندك فلما حذفت الألف هاهنا دل على أنها ليست في موضع نصب ~~وإنما هي في موضع جر # ثم هذا الحذف في موضع الجر إنما يكون في ما الاستفهامية دون ما الموصلة ~~إلا في قولهم ادع بم شئت أى بالذي شئت فإن العرب تحذف الألف من ما الموصولة ~~هاهنا خاصة كما تحذفها منها إذا أردت بها الاستفهامية # وقولهم إنها تقال عند ذكر كلام لم يفهم إلى آخر ما قرروا قلنا فكان يجب ~~أن يجوز أن يقال أن مه ولن مه وإذن مه كما يقال ms227 كيمه إذا لم يفهم السامع ما ~~بعد هذه الأحرف من الفعل لأنه إنما يسأل عن مصدر والمصدر في الأفعال بعد ~~هذه الأحرف التي هي أن ولن وإذن وبعد كي واحد فلما لم يقل ذلك واختصت به كي ~~دونها دل على بطلان ما ذهبوا إليه والله أعلم PageV02P574 $ 79 مسالة القول ~~في ناصب المضارع بعد لام التعليل # ذهب الكوفيون إلى أن لام كي هي الناصبة للفعل من غير تقدير أن نحو جئتك ~~لتكرمني وذهب البصريون إلى أن الناصب للفعل أن مقدرة بعدها والتقدير جئتك ~~لأن تكرمني # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنها هي الناصبة لأنها قامت ~~مقام كي ولهذا تشتمل على معنى كي وكما أن كي تنصب الفعل فكذلك ما قام مقامه # ومنهم من تمسك بان قال إنما نصبت الفعل لأنها تفيد معنى الشرط فأشبهت إن ~~المخففة الشرطية إلا أن إن لما كانت أم الجزاء أرادوا أن يفرقوا بينهما ~~فجزموا بإن ونصبوا باللام للفرق بينهما ولم يكن للرفع مدخل في واحد من هذين ~~المعنيين لأنه يبطل مذهب الشرط لأن الفعل المضارع إنما ارتفع لخلوه من حرف ~~الشرط وغيره من العوامل الجازمة والناصبة # ولا يجوز أيضا أن يقال هلا نصبوا بإن وجزموا باللام وكان الفرق واقعا ~~لأنا نقول إن إن لما كانت أم الجزاء كانت أولى باستحقاق الجزم لأنها تفتقر ~~إلى فعل الجزاء كما تفتقر إلى فعل الشرط فيطول الكلام والجزم حذف والحذف ~~تخفيف ومع طول الكلام يناسب الحذف والتخفيف بخلاف اللام فبان الفرق بينهما ~~PageV02P575 # قالوا ولا يجوز أن يقال إنها لام الخفض التي تعمل في الأسماء لأنا نقول ~~لو جاز أن يقال إن هذه اللام الداخلة على الفعل هي اللام الخافضة والفعل ~~بعدها ينتصب بتقدير أن لجاز أن يقال أمرت بتكرم على تقدير أمرت بأن تكرم ~~فلما لم يجز ذلك بالإجماع دل على فساده على أنا وإن سلمنا أنها من عوامل ~~الأسماء إلا أنها عامل من عوامل الأفعال في بعض أحوالها والدليل على هذا ~~أنها تجزم الأفعال في غير هاتين ms228 الحالين في الأمر والدعاء نحو ليقم زيد ~~وليغفر الله لعمرو فكما جاز أن تعمل في بعض أحوالها في المستقبل جزما جاز ~~أيضا أن تعمل في بعض أحوالها فيه نصبا # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إن الناصب للفعل أن المقدرة ~~دون اللام وذلك لأن اللام من عوامل الأسماء وعوامل الأسماء لا يجوز أن تكون ~~عوامل الأفعال فوجب أن يكون الفعل منصوبا بتقدير أن وإنما وجب تقدير أن دون ~~غيرها لأن أن يكون مع الفعل بمنزلة المصدر الذي يحسن أن يدخل عليه حرف الجر ~~وهي أم الباب فكان تقديرها أولى من غيرها ولهذا إن شئت أظهرتها بعد اللام ~~وإن شئت أضمرتها كما يجوز إظهار الفعل وإضماره بعد إن في قولهم إن خيرا ~~فخير وإن شرا فشر وإنما حذفت هاهنا بعد اللام وكذلك بعد الواو والفاء ~~تخفيفا والحذف للتخفيف كثير في كلامهم ولهذا يذهبون إلى أنه حذفت لام الأمر ~~وتاء المخاطب في أمر المواجه طلبا للتخفيف وقد حكى هشام بن معاوية عن ~~الكسائي أنه حكى عن العرب لا بد من يتبعها أى لا بد من أن يتبعها فحذف أن ~~فكذلك هاهنا PageV02P576 # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنما قلنا إنها هي الناصبة ~~لأنها قامت مقام كي وكي تنصب فكذلك ما قام مقامها قلنا لا نسلم أن كي تنصب ~~بنفسها على الإطلاق وإنما تنصب تارة بتقدير أن لأنها حرف جر وتارة تنصب ~~بنفسها وليس حملها على إحدى الحالين أولى من الأخرى بل حملها عليها في ~~الحالة التي تنصب الفعل فيه بتقدير أن أولى من حملها عليها في الحالة التي ~~تنصب الفعل بنفسها لأنها في تلك الحالة التي تنصب الفعل بتقدير أن حرف جر ~~كما أن اللام حرف جر وفي الحالة التي تنصب الفعل بنفسها حرف نصب وحمل حرف ~~الجر على حرف الجر أولى من حمل حرف الجر على حرف النصب فكما أن كي في هذه ~~الحالة تنصب الفعل بتقدير أن فكذلك اللام ينبغي أن تنصبه بتقدير أن # وقولهم إنها تشتمل على ms229 معنى كي قلنا كما أنها تشتمل على معنى كي إذا كانت ~~ناصبة فكذلك تشتمل على معنى كي إذا كانت جارة فإنه لا فرق بين كي الناصبة ~~وكي الجارة في المعنى على أن كونها في معنى كي الناصبة لا يخرجها عن كونها ~~حرف جر فإنه قد يتفق الحرفان في المعنى وإن اختلفا في العمل ألا ترى أن ~~اللام في قولك جئت لإكرمك بمعنى كي في قولك جئت كي أكرمك ولكي أكرمك وإن ~~كانت اللام حرف جر وكي حرف نصب ولم تخرج بذلك عن كونها حرف جر فكذلك هاهنا # فإن قلتم إن اللام هاهنا دخلت على الاسم الذي هو مصدر فلم تخرج عن كونها ~~حرف جر # قلنا وكذلك اللام هاهنا دخلت على الاسم الذي هو مصدر لأن أن المقدرة مع ~~الفعل في تقدير المصدر فقد دخلت على الاسم ولا فرق بينهما # وأما قولهم إنها تفيد معنى الشرط فأشبهت إن المخففة الشرطية قلنا لا نسلم ~~PageV02P577 # أنها تفيد الشرط وإنما تفيد التعليل ثم لو كان كما زعمتم لكان ينبغي أن ~~تحمل عليها في الجزم فيجزم باللام كما يجزم بإن لأجل المشابهة التي بينهما # قولهم إن إن لما كانت أم الجزاء أرادوا أن يفرقوا بينهما قلنا فهلا رفعوا # قولهم إن الرفع يبطل مذهب الشرط قلنا فكان ينبغي أن لا ينصب أيضا لأن ~~النصب أيضا يبطل مذهب الشرط # وقولهم إن الفعل المضارع يرتفع لخلوة من حرف الشرط وغيره من العوامل ~~الناصبة والجازمة قلنا قد بينا فساد ما ذهبوا إليه من ارتفاع الفعل المضارع ~~بتعرية من العوامل الناصبة والجازمة في موضعه بما يغني عن الإعادة # وأما قولهم إنها لو كانت لام الجر لجاز أن يقال أمرت بتكرم على معنى أمرت ~~بأن تكرم قلنا هذا فاسد وذلك لأن حروف الجر لا تتساوى فإن اللام لها مزية ~~على غيرها لأنها تدخل على المصادر التي هي أغراض الفاعلين وهي شاملة يحسن ~~أن يسأل بها عن كل فعل فيقال لم فعلت لأن لكل فاعل غرضا في فعله وبالام ~~يخبر عنه ويسأل ms230 عنه وكي وحتى في ذلك المعنى ألا ترى أنك تقول مدحت الأمير ~~ليعطيني وحتى يعطيني وكي يعطيني فجاز أن تقدر بعدها أن وليست الباء كذلك ~~فلا يجوز أن تقدر # وقولهم أنا نسلم أنها من عوامل الأسماء إلا أنها من عوامل الأفعال في بعض ~~أحوالها بدليل إنها تجزم الأفعال في قولهم ليقم زيد قلنا إذا سلمتم أنها من ~~عوامل الأسماء بطل أن تكون من عوامل الأفعال لأن العامل إنما كان عاملا ~~لاختصاصه فإذا بطل الاختصاص بطل العمل # وقولهم إنها تجزم الفعل قلنا لا نسلم أن هذه اللام هي اللام الجازمة ~~PageV02P578 # فإن لام الجر غير لام الأمر والدليل على ذلك أن لام الجر لا تقع مبتدأة ~~بل لا بد أن تتعلق بفعل أو معنى فعل نحو جئتك لتقوم وما أشبه ذلك وأما لام ~~الأمر فيجوز الابتداء بها من غير أن تتعلق بشيء قبلها ألا ترى أنك تقول ~~ليقم زيد وليذهب عمرو فلا تتعلق اللام بفعل ولا معنى فعل فبان الفرق بينهما ~~والله أعلم # | 80 مسالة هل يجوز إظهار أن المصدرية بعد لكي وبعد حتى # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز إظهار أن بعد كي نحو جئت لكي أن أكرمك فتنصب ~~أكرمك بكي وأن توكيد لها ولا عمل لها وذهب بعضهم إلى أن العامل في قولك جئت ~~لكي أن أكرمك اللام وكي وأن توكيدان لها وكذلك أيضا يجوز إظهار أن بعد حتى # وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز إظهار أن بعد شيء من ذلك بحال # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أنه يجوز إظهار أن بعدها ~~النقل والقياس PageV02P579 # أما من جهة النقل فقد قال الشاعر # 375 # ( أردت لكيما أن تطير بقربتي % فتتركها شنا ببيداء بلقع ) PageV02P580 # وأما من جهة القياس فلأن أن جاءت للتوكيد والتوكيد من كلام العرب فدخلت ~~أن توكيدا لها لاتفاقهما في المعنى وإن اختلفتا في اللفظ كما قال الشاعر # 376 # ( قد يكسب المال الهدان الجافي % بغير لاعصف ولا اصطراف ) PageV02P581 # فأكد غير بلا لاتفاقهما في المعنى ولهذا قلنا إن العمل لكي وأن ms231 لا عمل ~~لها لأنها دخلت توكيدا لها وكذلك أيضا قلنا إن العمل للام في قولك جئت لكي ~~أن أكرمك لأن كي وأن تأكيدان للام ولا يبعد في كلامهم مثل ذلك فقد قالوا لا ~~إن ما رأيت مثل زيد فجمعوا بين ثلاثة أحرف من حروف الجحد للمبالغة في ~~التوكيد فكذلك هاهنا # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إظهار أن بعد لكي لا يخلو إما أن تكون ~~لأنها قد كانت مقدرة فجاز إظهارها بعد الإضمار وإما أن تكون مزيدة ابتداء ~~من غير أن تكون قد كانت مقدرة بطل أن يقال إنها قد كانت مقدرة لأن لكي تعمل ~~بنفسها ولا تعمل بتقدير أن ولو كانت تعمل بتقدير أن لكان ينبغي إذا ظهرت أن ~~أن يكون العمل لأن دونها فلما أضيف العمل إليها دل على أنها العامل بنفسها ~~لا بتقدير أن وبطل أين يقال إنها تكون مزيدة ابتداء لأن ذلك ليس بمقيس ~~فيفتقر إلى توقيف عن العرب ولم يثبت عنهم في ذلك شيء فوجب أن لا يجوز ذلك # ومنهم من تمسك بان قال إنما لم يجز إظهار أن بعد كي وحتى لأن كي وحتى ~~صارتا بدلا من اللفظ بأن كما صارت ما بدلا عن الفعل في قولهم أما أنت ~~منطلقا انطلقت معك والتقدير فيه أن كنت منطلقا انطلقت معك فحذف الفعل وجعلت ~~ما عوضا عنه وكما لا يجوز أن يظهر الفعل بعد ما لئلا يجمع بين البدل ~~والمبدل فكذلك هاهنا # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما البيت الذي أنشدوه فلا حجة لهم فيه من ~~ثلاثة أوجه PageV02P582 # أحدهما أن هذا البيت غير معروف ولا يعرف قائله فلا يكون فيه حجة # والوجه الثاني أن يكون قد أظهر أن بعد كي لضرورة الشعر وما يأتي للضرورة ~~لا يأتي في اختيار الكلام # والوجه الثالث أن يكون الشاعر أبدل أن من كيما لأنهما بمعنى واحد كما ~~يبدل الفعل من الفعل إذا كان في معناه قال الله تعالى @QB@ ومن يفعل ذلك ~~يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة @QE@ ف يضاعف بدل ms232 من يلق وقال ~~الشاعر # 377 # ( متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا % تجد حطبا جزلا ونارا تأججا ) ~~PageV02P583 # فتلمم بدل من تأتنا وقال الشاعر # 378 # ( إن يغدروا أو يجبنوا % أو يبخلوا لا يحفلوا ) # ( يغدوا عليك مرجلين % كأنهم لم يفعلوا ) # فيغدوا بدل من قوله لا يحفلوا فكذلك هاهنا وعلى كل حال فهو قليل في ~~الاستعمال # وأما قولهم إن التأكيد من كلام العرب فدخلت أن للتأكيد قلنا إنما جاز ~~التوكيد فيما وقع عليه الإجماع لأنه قد جاء عن العرب كثيرا متواترا شائعا ~~بخلاف ما وقع الخلاف فيه فإنه لم يأت عنهم فيه إلا شاذا نادرا لا يعرج عليه ~~ولم يثبت ذلك الشاذ أيضا عنهم فوجب أن لا يكون جائزا والله أعلم ~~PageV02P584 $ 81 مسألة هل يجوز مجئ كما بمعنى كيما وينصب بعدها المضارع # ذهب الكوفيون إلى أن كما تأتي بمعنى كيما وينصبون بها ما بعدها ولا ~~يمنعون جواز الرفع واستحسنه أبو العباس المبرد من البصريين # وذهب البصريون إلى أن كما لا تأتي بمعنى كيما ولا يجوز نصب ما بعدها بها # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أن كما تكون بمعنى كيما وأن ~~الفعل ينصب بها أنه قد جاء ذلك كثيرا في كلامهم قال الشاعر وهو صخر الغي # 379 # ( جاءت كبير كما أخفرها % والقوم صيد كأنهم رمدوا ) PageV02P585 # أراد كيما أخفرها ولهذا المعنى انتصب أخفرها وقال الآخر # 380 # ( وطرفك إما جئتنا فاصرفنه % كما يحسبوا أن الهوى حيث تنظر ) PageV02P586 # أراد كيما يحسبوا وقال الآخر # 381 # ( لا تظلموا الناس كما لا تظلموا % ) PageV02P587 # أراد كيما لا تظلموا وقال عدي بن زيد العبادي # 382 # ( اسمع حديثا كما يوما تحدثه % عن ظهر غيب إذا ما سائل سألا ) ~~PageV02P588 # وقال الآخر # 383 # ( يقلب عينيه كما لأخافه % تشاوس رويدا إنني من تأمل ) PageV02P589 # أراد كيما أخافه إلا أنه أدخل اللام توكيدا ولهذا المعنى كان الفعل ~~منصوبا فهذه الأشياء كلها تدل على صحة ما ذهبنا إليه # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لا يجوز النصب بها لأن ~~الكاف في كما كاف التشبيه أدخلت عليها ms233 ما وجعلا بمنزلة حرف واحد كما أدخلت ~~على رب وجعلا بمنزلة حرف واحد ويليها الفعل كربما وكما أنهم لا ينصبون ~~الفعل بعد ربما فكذلك هاهنا # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما البيت الأول فلا حجة لهم فيه لأنه روى ~~كما أخفرها بالرفع لأن المعنى جاءت كما أجيئها وكذلك رواه الفراء من ~~أصحابكم واختار الرفع في هذا البيت وهو الرواية الصحيحة PageV02P590 # وأما البيت الثاني فلا حجة فيه أيضا لأن الرواية # ( لكي يحسبوا أن الهوى حيث تنظر % ) # وأما البيت الثالث فلا حجة فيه أيضا لأن الرواية فيه بالتوحيد # ( لا تظلم الناس كما لا تظلم % ) # كالرواية الأخرى # ( لا تشتم الناس كما لا تشتم % ) # وأما البيت الرابع فليس فيه حجة أيضا لأن الرواة اتفقوا على أن الرواية ~~كما يوما تحدثه بالرفع كقول أبي النجم # 384 # ( قلت لشيبان ادن من لقائه % كما تغدى القوم من شوائه ) PageV02P591 # وكقول الآخر # 385 # ( أنخ فاصطبغ قرصا إذا أعتادك الهوى % بزيت كما يكفيك فقد الحبائب ) # ولم يروه أحد كما يوما تحدثه بالنصب إلا المفضل الضبي وحده فإنه كان ~~يرويه منصوبا وإجماع الرواة من نحويى البصرة والكوفة على خلافة والمخالف له ~~أقوم منه بعلم العربية # وأما البيت الخامس ففيه تكلف يقبح والأظهر فيه # ( يقلب عينيه لكيما أخافه % ) # على أنه لو صح ما رووه من هذه الأبيات على مقتضى مذهبهم فلا يخرج ذلك عن ~~حد الشذوذ والقلة فلا يكون فيه حجة والله أعلم PageV02P592 # | 82 مسألة هل تنصب لام الجحود بنفسها وهل يتقدم معمول منصوبها عليها # ذهب الكوفيون إلى أن لام الجحد هي الناصبة بنفسها ويجوز إظهار أن بعدها ~~للتوكيد نحو ما كان زيد لأن يدخل دارك وما كان عمرو لأن يأكل طعامك ويجوز ~~تقديم مفعول الفعل المنصوب بلام الجحد عليها نحو ما كان زيد دارك ليدخل وما ~~كان عمرو طعامك ليأكل # وذهب البصريون إلى أن الناصب للفعل أن مقدرة بعدها ولا يجوز إظهارها ولا ~~يجوز تقديم مفعول الفعل المنصوب بلام الجحد عليها # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أنها هي العاملة ms234 بنفسها وجواز ~~إظهار أن بعدها ما قدمناه في مسألة لام كي # وأما الدليل على جواز تقديم المنصوب على الفعل المنصوب بلام الجحد فما ~~قال الشاعر # 386 # ( لقد عذلتني أم عمرو ولم أكن % مقالتها ما كنت حيا لأسمعا ) PageV02P593 # أراد ولم أكن لأسمع مقالتها وقدم منصوب لأسمع عليه وفيه لام الجحود فدل ~~على جوازه وفيه أيضا دليل على صحة ما ذهبنا إليه من أن لام الجحود هي ~~العاملة بنفسها من غير تقدير أن إذ لو كانت أن هاهنا مقدرة لكانت مع الفعل ~~بمنزلة المصدر وما كان في صلة المصدر لا يتقدم عليه PageV02P594 # وأما البصريون فاحتجوا بان قالوا الدليل على أن الناصب أن المقدرة بعدها ~~ما قدمناه في مسألة لام كي # وأما الدليل على أنه لا يجوز إظهار أن بعدها فمن وجهين أحدهما أن قولهم ~~ما كان زيد ليدخل وما كان عمرو ليأكل جواب فعل ليس تقديره تقدير اسم ولا ~~لفظه لفظ اسم لأنه جواب لقول قائل زيد سوف يدخل وعمرو سوف يأكل فلو قلنا ما ~~كان زيد لأن يدخل وما كان عمرو لأن يأكل بإظهار أن لكنا جعلنا مقابل سوف ~~يدخل وسوف يأكل اسما لأن أن مع الفعل بمنزلة المصدر وهو اسم فلذلك لم يجز ~~إظهارها كما لا يجوز إظهار الفعل في قولك إياك وزيدا والوجه الثاني أن ~~التقدير عندهم ما كان زيد مقدرا لأن يدخل أو نحو ذلك من التقدير الذي يوجب ~~المستقبل من الفعل وأن توجب الاستقبال فاستغنى بما تضمن الكلام من تقدير ~~الاستقبال عن ذكر أن # ومنهم من قال إنما لم يجز إظهار أن بعدها لأنها صارت بدلا من اللفظ بها ~~لأنك إذا قلت ما كان زيد ليدخل كان نفيا لسيدخل كما لو أظهرت أن فقلت ما ~~كان زيد لأن يدخل فلما صارت بدلا منها كما أن ألف الاستفهام بدل من واو ~~القسم في قولهم ألله لأقومن لم يجز إظهارها إذ كانت اللام بدلا منها فكأنها ~~مظهرة # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قول الشاعر # ( ولم أكن % مقالتها ما ms235 كنت حيا لأسمعا ) # فلا حجة لهم فيه لأ مقالتها منصوب بفعل مقدر كأنه قال ولم أكن لأسمع ~~مقالتها لا بقوله لأسمعا كما قال الشاعر PageV02P595 # 387 # ( وإني امرؤ من عصبة خندفية % أبت للأعادي أن تديخ رقابها ) PageV02P596 # فاللام في قوله للأعادي لا تكون من صلة أن تديخ بل من صلة فعل مقدر قبله ~~وتقديره أبت أن تديخ وجعل هذا المظهر تفسيرا لذلك المقدر وهذا النحو في ~~كلامهم أكثر من أن يحصى والله أعلم # | 83 مسألة هل تنصب حتى الفعل المضارع بنفسها # ذهب الكوفيون إلى أن حتى تكون حرف نصب ينصب الفعل من غير تقدير أن نحو ~~قولك أطع الله حتى يدخلك الجنة واذكر الله حتى تطلع الشمس وتكون حرف خفض من ~~غير تقدير خافض نحو قولك مطلته حتى الشتاء وسوفته حتى الصيف وذهب أبو الحسن ~~على بن حمزة السكسائي إلى أن الاسم يخفض PageV02P597 بعدها بإلى مضمرة أو ~~مظهرة وذهب البصريون إلى أنها في كلا الموضعين حرف جر والفعل بعدها منصوب ~~بتقدير أن والاسم بعدها مجرور بها # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنها تنصب الفعل بنفسها لأنها ~~لا تخلو إما أن تكون بمعنى كي كقولك أطع الله حتى يدخلك الجنة أي كي يدخلك ~~الجنة وإما أن تكون بمعنى إلى أن كقولك اذكر الله حتى تطلع الشمس أي إلى أن ~~تطلع الشمس فإن كانت بمعنى كي فقد قامت مقام كي وكي تنصب فكذلك ما قام ~~مقامها وإن كانت بمعنى إلى أن فقد قامت مقام أن وأن تنصب فكذلك ما قام ~~مقامها وصار هذا بمنزلة واو القسم فإنها لما قامت مقام الباء علمت عمها ~~وكذلك واو رب لما قامت مقامها عملت عملها فكذلك هاهنا وقلنا إنها تخفض ~~الاسم بنفسها لأنها قامت مقام إلى وإلى تخفض ما بعدها فكذلك ما قام مقامها # وأما الكسائي فقال إنما قلت إنها تخفض بإلى مضمرة أو مظهرة لأن التقدير ~~في قولك ضربت القوم حتى زيد حتى انتهى ضربي إلى زيد ثم حذف انتهى ضربي إلى ~~تخفيفا فوجب أن ms236 تكون إلى هي العاملة # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إن الناصب للفعل أن المقدرة ~~دون حتى أنا أجمعنا على أن حتى من عوامل الأسماء وإذا كانت من عوامل ~~الأسماء فلا يجوز أن تجعل من عوامل الأفعال لأن عوامل الأسماء لا تكون ~~عوامل الأفعال كما أن عوامل الفعال لا تكون عوامل الأسماء وإذا ثبت أنه لا ~~يجوز أن تكون عوامل الأسماء عوامل الأفعال فوجب أن يكون الفعل منصوبا ~~بتقدير أن وإنما وجب تقديرها دون غيرها لأنها مع الفعل بمنزلة المصدر الذي ~~يدخل عليه حرف الجر وهي أم الحروف الناصبة للفعل فلهذا كان تقديرها أولى من ~~غيرها PageV02P598 # والذي يدل على أن الفعل بعد حتى منصوب بتقدير أن لا بها نفسها قول الشاعر # 388 # ( داويت عين أبي الدهيق بمطله % حتى المصيف ويغلو القعدان ) # فالمصيف مجرور بحتى ويغلو عطف عليه فلو كانت حتى هي الناصبة لوجب أن لا ~~يجئ الفعل هاهنا منصوبا بعد مجئ الجر لأن حتى لا تكون في موضع واحد جارة ~~وناصبة والمعطوف يجب أن يكون على إعراب المعطوف عليه PageV02P599 فإذا لم ~~يكن قبل يغلو فعل منصوب وكان قبله اسم مجرور علمت أن ما بعد الواو يجب أن ~~يكون مجرورا وإذا وجب الجر بعد الواو وجب أن يكون يغلو منصوبا بتقدير أن ~~لأن أن مع الفعل بمنزلة الاسم على ما بينا # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنها إذا كانت بمعنى كي فقد ~~قامت مقام كي وكي تنصب فكذلك ما قام مقامها فالكلام على فساده كالكلام في ~~مسألة لام كي فلا نعيده هاهنا # وأما قولهم إنها إذا كانت بمعنى إلى أن فقد قامت مقام أن وأن تنصب فكذلك ~~ما قام مقامها قلنا هذا فاسد لأنه يجوز عندكم ظهور أن بعد حتى ولو كانت ~~بدلا عنها لما جاز ظهورها بعدها لأنه لا يجوز أن يجمع بين البدل والمبدل ~~ألا ترى أن واو القسم لما كانت بدلا عن الباء لم يجز أن يجمع بينهما فلا ~~يقال بوالله لأفعلن وكذلك التاء في ms237 القسم لما كانت بدلا عن الواو لا يقال ~~توالله لأقومن لما كان يؤدي إليه من الجمع بين البدل والمبدل وأما واو رب ~~فلا نسلم أنها قامت مقامها ولا أنها عاملة وإنما هذا شيء تدعونه على أصلكم ~~وقد بينا فساده في موضعه بما يغني عن الإعادة # وأما ما ذهب إليه الكسائي من أن الخفض إلى مضمرة أو مظهره فظاهر الفساد ~~لبعده في التقدير وإبطال معنى حتى وذلك لأن موضع حتى في الأسماء أن يكون ~~الاسم الذي بعدها من جنس ما قبلها وإنما حتى اختصته من بين الجنس لأنه ~~يستبعد منه الفعل أكثر من استبعاده من سائر الجنس كقولك قاتل زيد السباع ~~حتى الأسد لأن قتاله الأسد أبعد من قتاله لغيره وكقولك استجرأ على الأمير ~~جنده حتى الضعيف الذي لا سلاح معه لأن استجراء PageV02P600 الضعيف الذي لا ~~سلاح معه أبعد من استجراء غيره فلو قلنا إن التقدير فيه حتى انتهى ~~استجراؤهم إلى الضعيف الذي لا سلاح معه لأدى ذلك إلى زيادة كثيرة وكانت إلى ~~في صلة انتهى لا في صلة حتى وذلك خروج عن المتناولات القريبة من غير برهان ~~ولا قرينة وذلك لا يجوز وإذا قلنا إنه مجرور بحتى لم يخرج من قياس العربية ~~والمتناولات القريبة لأن حتى قد يليها المجرور في حال وغير المجرور في حال ~~ولها نظائر ما يجر في حال ولا يجر في حال نحو مذ ومنذ وحاشا وخلا في ~~الاستثناء وإذا ظهر الجر بعدها ولم يدل دليل على إضمار حرف جر على أن حروف ~~الجر لا تعمل مع الحذف دل على أنها هي الجارة # والذي يدل على أنها هي الجارة قولهم حتام وحتامة كقولهم إلام وإلامة ~~والأصل فيها حتى ما وما للاستفهام فلو لم يكن حتى حرف جر وإلا لما جاز حذف ~~الألف من ما لأن مالا يحذف ألفها إلا أن يدخل عليها حرف جر على ما بينا في ~~كيمه وفيمه وبمه ولمه وعمه وما أشبه ذلك فدل على أنها هي الجارة # والذي يدل على أنه لا يجوز ms238 ان تكون إلى مقدرة بعد حتى أن حتى تقوم مقام ~~إلى ألا ترى أنك تقول أقم حتى يقدم زيد وسر حتى تطلع الشمس فيصلح أن تقيم ~~مقامها إلى فتقول أقم إلى أن يقدم زيد وسر إلى أن تطلع الشمس فتقوم إلى ~~مقام حتى فإذا كانت تقوم مقامها فينبغي أن لا يجمع بينهما لأن إحداهما تغنى ~~عن الأخرى # والذي يدل على أن حتى في موضع إلى في هذا الموضع أنك تقول أقم إلى قدوم ~~زيد وأقم حتى قدوم عمرو وإنما ظهرت أن بعد إلى ولم تظهر PageV02P601 بعد ~~حتى لأن إلى تلزم الاسم وحتى لا تلزم الاسم فألزموا إلى أن لتظهر اسمية ما ~~دخلت عليه وقوة لزومها الجر وكذلك أيضا يحسن ظهور أن بعد لام كي ولم يحسن ~~بعد حتى وكي لأن اللام تلزم الاسم بخلاف حتى وكي والله أعلم # | 84 مسألة عامل الجزم في جواب الشرط # ذهب الكوفيون إلى أن جواب الشرط مجزوم على الجوار واختلف البصريون فذهب ~~الأكثرون إلى أن العامل فيهما حرف الشرط وذهب آخرون إلى أن حرف الشرط وفعل ~~الشرط يعملان فيه وذهب آخرون إلى أن حرف الشرط يعمل في فعل الشرط وفعل ~~الشرط يعمل في جواب الشرط وذهب أبو عثمان المازني إلى أنه مبنى على الوقف # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه مجزوم على الجوار لأن جواب ~~الشرط مجاور لفعل الشرط لازم له لا يكاد ينفك عنه فلما كان منه بهذه ~~المنزلة في الجوار حمل عليه في الجزم فكان مجزوما على الجوار والحمل على ~~الجوار كثير قال الله تعالى @QB@ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ~~والمشركين @QE@ وجه الدليل أنه قال @QB@ والمشركين @QE@ بالخفض على الجوار ~~وإن كان معطوفا على @QB@ الذين @QE@ فهو مرفوع لأنه اسم @QB@ يكن @QE@ وقال ~~تعالى PageV02P602 @QB@ وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين @QE@ بالخفض ~~على الجوار وهي قراءة أبي عمرو وابن كثير وحمزة ويحيى عن عاصم وأبي جعفر ~~وخلف وكان ينبغي أن يكون منصوبا لأنه معطوف على قوله @QB@ فاغسلوا وجوهكم ~~وأيديكم @QE@ كما في القراءة الأخرى وهي ms239 قراءة نافع وابن عامر والكسائي ~~وحفص عن عاصم ويعقوب ولو كان معطوفا على قوله @QB@ برؤوسكم @QE@ لكان ينبغي ~~أن تكون الأرجل ممسوحة لا مغسولة وهو مخالف لإجماع أئمة الأمة من السلف ~~والخلف إلا فيما لا يعد خلافا ثم قال زهير # 389 # ( لعب الرياح بها وغيرها % بعدي سوافي المور والقطر ) PageV02P603 ~~PageV02P604 # فخفض القطر على الجوار وإن كان ينبغي أن يكون مرفوعا لأنه معطوف على ~~سوافي ولا يكون معطوفا على المور وهو الغبار لأنه ليس للقطر سواف كالمور ~~حتى يعطفه عليه وقال الآخر # 390 # ( كأنما ضربت قدام أعينها % قطنا بمستحصد الأوتار محلوج ) # فخفض محلوج على الجوار وكان ينبغي أن يقول محلوجا لكونه وصفا لقوله قطنا ~~ولكنه خفضه على الجوار وقال الآخر # 391 # ( كأن نسج العنكبوت المرمل % ) PageV02P605 PageV02P606 # فخفض المرمل على الجوار وكان ينبغي أن يقول المرملا لكونه وصفا للنسج لا ~~للعنكبوت ومن ذلك قولهم جحر ضب خرب فخفضوا خربا على الجوار وكان ينبغي أن ~~يكون مرفوعا لكونه في الحقيقة صفة للحجر لا للضب فكذلك هاهنا جواب الشرط ~~كان ينبغي أن يكون مرفوعا إلا أنه جزم للجوار ولهذا إذا حلت بينه وبين فعل ~~الشرط بالفاء أو بإذا رجع إلى الرفع وقال الله تعالى @QB@ فمن يؤمن بربه ~~فلا يخاف بخسا ولا رهقا @QE@ وقال تعالى @QB@ وإن تصبهم سيئة بما قدمت ~~أيديهم إذا هم يقنطون @QE@ # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إن العامل هو حرف الشرط ~~PageV02P607 # وذلك لأن حرف الشرط يقتضي جواب الشرط كما يقتضي فعل الشرط وكما وجب ان ~~يعمل في فعل الشرط فكذلك يجب أن يعمل في جواب الشرط # وأما من ذهب إلى أن حرف الشرط وفعل الشرط يعملان في جواب الشرط فقال إنما ~~قلنا ذلك لأن حرف الشرط وفعل الشرط يقتضيان جواب الشرط فلا ينفك أحدهما عن ~~صاحبه فلما اقتضياه معا وجب أن يعملا فيه معا كما قلنا في الابتداء ~~والمبتدأ إنها يعملان في الخبر فكذلك هاهنا غير أن هذا القول وإن اعتمد ~~عليه كثير من البصريين فلا ينفك من ضعف وذلك لأن فعل الشرط ms240 فعل والأصل في ~~الفعل أن لا يعمل في الفعل وإذ لم يكن للفعل تأثير في أن يعمل في الفعل وإن ~~له تأثير في العمل في الفعل فإضافة مالا تأثير له إلى ماله تأثير لا تأثير ~~له # والتحقيق فيه عندي أن يقال إن هو العامل في جواب الشرط بواسطة فعل الشرط ~~لأن لا ينفك عنه فحرف الشرط يعمل في جواب الشرط عند وجود فعل الشرط لا به ~~كما أن النار تسخن الماء بواسطة القدر والحطب فالتسخين إنما حصل عند ~~وجودهما لا بهما لأن التسخين غنما حصل بالنار وحدها فكذلك هاهنا إن هو ~~العامل في جواب الشرط عند وجود فعل الشرط لا أنه عامل معه # وأما من ذهب إلى أن حرف الشرط يعمل في فعل الشرط وفعل الشرط يعمل في جواب ~~الشرط فقال لأن حرف الشرط حرف جزم والحروف الجازمة ضعيفة فلا تعمل في شيئين ~~فوجب أن يكون فعل الشرط هو العامل # وهذا القول ضعيف أيضا لأنه يؤدي إلى إعمال الفعل في الفعل وقولهم الحروف ~~الجازمة ضعيفة فلا تعمل في شيئين باطل لما بينا من وجه مناسبته PageV02P608 ~~للعمل في الشرط وجوابه لاقتضائه لهما بخلاف غيره من الحروف الجازمة فإنها ~~لما اقتضت فعلا واحدا عملت في شيء واحد وحرف الشرط لما اقتضي شيئين وجب ان ~~يعمل في شيئين قياسا على سائر العوامل # فأما من ذهب إلى أنه مبني على الوقف فقال لأن الفعل المضارع إنما أعرب ~~بوقوعه موقع الاسم وجواب الشرط لا يقع موقع الاسم لأنه ليس من مواضعه فوجب ~~أن يكون مبنيا على أصله فكذلك فعل الشرط # وهذا القول ليس بمعتد به عند البصريين لظهور فساده لأنه لو كان الأمر على ~~ما زعمتم لكان ينبغي ان لا يكون الفعل معربا بعد أن وكي وإذن وكذلك أيضا ~~بعد لم ولما ولام الأمر ولا في النهي لأن الاسم لا يقع بعد هذه الأحرف فكان ~~ينبغي أن يكون الفعل بعدها مبنيا لأنه لم يقع موقع الاسم فلما انعقد ~~الإجماع في هذه المواضع على أنه معرب ms241 وأنه منصوب بدخول النواصب ومجزوم ~~بدخول الجوازم دل على فساد ما ذهب إليه # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما احتجاجهم بقوله تعالى @QB@ لم يكن ~~الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين @QE@ فلا حجة لهم فيه لأن قوله @QB@ ~~والمشركين @QE@ ليس معطوفا على @QB@ الذين كفروا @QE@ وإنما هو معطوف على ~~قوله @QB@ من أهل الكتاب @QE@ فدخله الجر لأنه معطوف على مجرور لا على ~~الجوار # واما قوله تعالى @QB@ وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين @QE@ فلا حجة ~~لهم فيه أيضا لأنه على قراءة من قرأ بالجر ليس معطوفا على قوله @QB@ ~~فاغسلوا وجوهكم وأيديكم @QE@ وإنما هو معطوف على قوله @QB@ برؤوسكم @QE@ ~~على أن المراد بالمسح في الأرجل الغسل وقال أبو زيد الأنصاري المسح خفيف ~~الغسل وكان أبو زيد PageV02P609 الأنصاري من الثقات الأثبات في نقل اللغة ~~وهو من مشايخ سيبويه وكان سيبويه إذا قال سمعت الثقة يريد أيا زيد الأنصاري # والذي يدل على ذلك قولهم تمسحت للصلاة أي توضأت والوضوء يشتمل على ممسوح ~~ومغسول والسر في ذلك أن المتوضئ لا يقنع بصب الماء على الأعضاء حتى يمسحها ~~مع الغسل فلذلك سمى الغسل مسحا فالرأس والرجل ممسوحان إلا أن المسح في ~~الرجل المراد به الغسل لبيان السنة ولولا ذلك لكان محتملا والذي يدل على أن ~~المراد به الغسل ورود التحديد في قوله @QB@ إلى الكعبين @QE@ والتحديد إنما ~~جاء في المغسول لا في الممسوح وقال قوم الأرجل معطوفة على الرأس في الظاهر ~~لا في المعنى وقد يعطف الشيء على الشيء والمعنى فيهما مختلف قال الشاعر # 392 # ( إذا ما الغانيات برزن يوما % وزججن الحواجب والعيونا ) PageV02P610 # فعطف العيون على الحواجب وإن كانت العيون لا تزجج وقال الآخر # ( تراه كأن الله يجدع أنفه % وعينيه إن مولاه ثاب له وفر ) # فعطف عينيه على أنفه وإن كانت العينان لا توصفان بالجدع وقال لييد # 393 # ( فعلا فروع الأيهقان وأطفلت % بالجلهتين ظباؤها ونعامها ) PageV02P611 # فعطف نعامها على ظباؤها والنعام لا تطفل وإنما تبيض وقال الآخر # 394 # ( يا ليت بعلك في الوغى % متقلدا سيفا ورمحا ) # فعطف رمحا على سيفا وإن كان الرمح لا ms242 يتقلد وقال الآخر PageV02P612 # 395 # ( علفتها تبنا وماء باردا % حتى شتت همالة عيناها ) # فعطف ماء على تبنا وإن كان الماء لا يعلف وقال الآخر # 396 # ( شراب ألبان وتمر وأقط % ) PageV02P313 # فعطف تمرا على ألبان وإن كان التمر لا يشرب فكذلك عطف الأرجل على الرؤوس ~~وإن كانت لا تمسح # وأما قول زهير # ( سوافي المور والقطر % ) # فلا حجة لهم فيه لأنه معطوف على المور وهو الغبار وقولهم لا يكون ~~PageV02P614 معطوفا على المور لأنه ليس للقطر سواف قلنا يجوز ان يكون قد ~~سمى ما تسفيه الريح منه وقت نزولة سوافي كما يسمى ما تسفيه الريح من الغبار ~~سوافي # وأما قول الآخر # ( كأن نسج العنكبوت المرمل % ) # فنقول الرواية المرمل بكسر الميم فيكون من وصف العنكبوت لا النسج وإن ~~كانت الرواية التي ذكرتم صحيحة وأنه مجرور على الجوار إلا أنه لا حجة فيه ~~لأن الحمل على الجوار من الشاذ الذي لا يعرج عليه # وكذلك قوله # ( قطنا بمستحصد الاوتار محلوج % ) # وقولهم جحر ضب خرب محمول على الشذوذ الذي يقتصر فيه على السماع لقلته ولا ~~يقاس عليه لأنه ليس كل ما حكى عنهم يقاس عليه ألا ترى أن اللحياني حكى ان ~~من العرب من يجزم بلن وينصب بلم إلى غير ذلك من الشواذ التي لا يلتفت إليها ~~ولا يقاس عليها فكذلك هاهنا والله أعلم # | 85 مسألة عامل الرفع في الاسم المرفوع بعد أن الشرطية # ذهب الكوفيون إلى أنه إذا تقدم الاسم المرفوع بعد إن الشرطية PageV02P615 ~~نحو قولك إن زيد أتاني آته فإنه يرتفع بما عاد إليه من الفعل من غير تقدير ~~فعل # وذهب البصريون إلى أنه يرتفع بتقدير فعل والتقدير فيه إن أتاني زيد ~~والفعل المظهر تفسير لذلك الفعل المقدر # وحكى عن أبي الحسن الأخفش أنه يرتفع بالابتداء # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما جوزنا تقديم المرفوع مع إن خاصة ~~وعملها في فعل الشرط مع الفصل لأنها الأصل في باب الجزاء فلقوتها جاز تقديم ~~المرفوع معها وقلنا إنه يرتفع بالعائد لأن المكنى المرفوع في الفعل والاسم ~~الأول فينبغي أن ms243 يكون مرفوعا به كما قالوا جاءني الظريف زيد وإذا كان ~~مرفوعا به لم يفتقر إلى تقدير فعل # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه يرتفع بتقدير فعل لأنه لا ~~يجوز ان يفصل بين حرف الجزم وبين الفعل باسم لم يعمل فيه ذلك الفعل ولا ~~يجوز ان يكون الفعل هاهنا عاملا فيه لأنه لا يجوز تقديم ما يرتفع بالفعل ~~عليه فلو لم يقدر ما يرفعه لبقي الاسم مرفوعا بلا رافع وذلك لا يجوز فدل ~~على أن الاسم يرتفع بتقدير فعل وأن الفعل المظهر الذي بعد الاسم يدل على ~~ذلك المقدر # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنما جوزنا تقديم المرفوع مع إن ~~خاصة لقوتها لأنها الأصل في باب الجزاء دون غيرها من الأسماء والظروف التي ~~يجازي بها قلنا نسلم أن إن هي الأصل في باب الجزاء ولكن هذا لا يدل على ~~جواز تقديم الاسم المرفوع بالفعل عليه لأنه يؤدي إلى أن يتقدم ما يرتفع ~~بالفعل عليه وذلك لا يجوز لأنه لا نظير له في كلامهم فوجب أن يكون مرفوعا ~~بتقدير فعل ويكون الفعل الظاهر مفسرا له بلى لما كانت PageV02P616 # إن هي الأصل اختصت بجواز تقديم المرفوع بتقدير فعل مع الفعل الماضي خاصة ~~دون غيرها من الأسماء والظروف التي يجازي بها لأنها هي الأصل وتلك الأسماء ~~والظروف فرع عليها والأصل يتصرف مالا يتصرف الفرع ألا ترى أن همزة ~~الاستفهام لما كانت هي الأصل في حروف الاستفهام جاز فيها ما لم يجز في ~~غيرها من حروف الاستفهام فكذلك هاهنا # وأما قول عدي # 397 # ( فمتى واغل ينبهم يحيوه % وتعطف عليه كأس الساقي ) PageV02P617 # وقال الآخر # 398 # ( صعدة نابتة في حائر % أينما الريح تميلها تمل ) PageV02P618 # وقول الآخر # 399 # ( فمن نحن نؤمنه يبت وهو آمن % ومن لا نجره يمس منا مفزعا ) # فهو ضعيف لا يجوز في الكلام لأنه قدر الفعل بعد متى وأينما ومن وهي فرع ~~على إن ولأنه فعل مضارع يظهر فيه عمل حرف الجزم وذلك ضعيف في إن في الكلام ~~فإنما يجوز في ms244 الشعر وإذا كان ذلك ضعيفا في إن وهي الأصل ففيما هو فرع عليه ~~أولى ولو كان فعلا ماضيا لكان في هذه المواضع أسهل إذ كان ذلك جائزا في إن ~~في الكلام دون غيرها وهذا كله شيء يختص بالشعر ولا يجوز في الكلام # وأما قولهم إنه يرتفع بالعائد لأن المكني المرفوع في الفعل هو الاسم ~~الأول فينبغي ان يكون مرفوعا به كما قالوا جاءني الظريف زيد قلنا هذا باطل ~~لأن ارتفاع زيد في جاءني الظريف زيد إنما كان على البدل من الظريف وجاز أن ~~يكون بدلا PageV02P619 لتأخر البدل عن المبدل منه فأما هاهنا فلا يجوز أن ~~يكون بدلا لأنه لا يجوز أن يتقدم البدل على المبدل منه وقد بينا بطلان ~~الرفع بالعائد في موضعه بما يغني عن الإعادة هاهنا # وأما ما ذهب إليه أبو الحسن الأخفش من أنه يرتفع بالابتداء ففاسد وذلك ~~لأن حرف الشرط يقتضي الفعل ويختص به دون غيره ولهذا كان عاملا فيه وإذا كان ~~مقتضيا للفعل ولا بد له منه بطل تقدير الابتداء لأن الابتداء إنما يرتفع به ~~الاسم في موضع لا يجب فيه تقدير الفعل لأن حقيقة الابتداء هو التعرى من ~~العوامل اللفظية المظهرة أو المقدرة وإذا وجب تقدير الفعل استحال وجود ~~الابتداء الذي يرفع الاسم # وبهذا يبطل قول من ذهب من الكوفيين وغيرهم إلى أن الاسم بعد إذا مرفوع ~~لأنه مبتدأ إما بالترافع أو بالابتداء في نحو قوله تعالى @QB@ إذا السماء ~~انشقت @QE@ لأن إذا فيها معنى الشرط والشرط يقتضي الفعل فلا يجوز أن يحمل ~~على غيره والله أعلم # | 86 مسألة هل يجوز تقديم اسم مرفوع أو منصوب في جملة جواب الشرط وما ~~يترتب عليه # ذهب الكوفيون إلى أنه إذا تقدم الاسم المرفوع في جواب الشرط فإنه لا يجوز ~~فيه الجزم ووجب الرفع نحو إن تأتني زيد يكرمك واختلفوا في تقديم ~~PageV02P620 المنصوب في جواب الشرط نحو إن تأتني زيدا اكرم فأباه أبو زكريا ~~يحيى بن زياد الفراء وأجازه أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي # وذهب البصريون إلى ms245 أن تقديم المرفوع والمنصوب في جواب الشرط كله جائز # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لا يجوز فيه الجزم وذلك ~~لأن جزم جواب الشرط إنما كان لمجاورته فعل الشرط فإذا فارقه بتقديم الاسم ~~بطلت المجاورة الموجبة للجزم فبطل الجزم وإذا بطل الجزم وجب فيه الرفع # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه يجوز وذلك لأنه يجب أن ~~يقدر فيه فعل كما وجب التقدير مع تقديم الاسم على فعل الشرط لأن حرف الشرط ~~يعمل فيهما على ما بينا فكما وجب التقدير مع تقديمه على فعل الشرط فكذلك مع ~~تقديمه على جواب الشرط ولا فرق بينهما # واماالجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنما قلنا إنه لا يجوز فيه الجزم ~~لأن الجزم في جواب الشرط إنما كان لمجاورته فعل الشرط فإذا فارقه بتقديم ~~الاسم وجب ان يبطل الجزم قلنا قد ذكرنا بطلان كون المجاورة موجبة للجزم في ~~موضعه وبينا فساده بمايغني عن الإعادة # والذي يدل على فساد ما ذهب إليه الفراء من منع جواز تقديم المنصوب قول ~~طفيل الغنوي # 400 # ( وللخيل أيام فمن يصطبر لها % ويعرف لهاأيامها الخير تعقب ) PageV02P621 # فنصب الخير بتعقب وتقديره تعقب الخير وتعقب مجزوم وإنما كسرت الباء لأن ~~القصيدة مجرورة وإنما كان هذا في المجرور دون المرفوعة والمنصوبة لوجهين ~~أحدهما أن الجزم في الأفعال نظير الجر في الأسماء فلما وجب تحريكه حركوه ~~حركة النظير والثاني ان الرفع والنصب يدخلان هذا الفعل PageV02P622 ولا ~~يدخله الجر فلو حركوه بالضم أو الفتح لالتبس حركة الإعراب بحركة البناء ~~بخلاف الكسر فإنه ليس فيه لبس # والذي يدل على فساد ما ذهب إليه الفراء من امتناع جواز تقديم المنصوب أنا ~~أجمعنا على أن المنصوب فضله في الجملة بخلاف المرفوع فينبغي ان لا يعتد ~~بتقديمه كتقديم المرفوع والله أعلم # | 87 مسألة القول في تقديم المفعول بالجزاء على حرف الشرط # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز تقديم المفعول بالجزاء على حرف الشرط نحو زيدا ~~إن تضرب أضرب واختلفوا في جواز نصبه بالشرط فأجازه الكسائي ولم يجزه ms246 الفراء # وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز أن ينصب بالشرط ولا بالجزاء # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه يجوز تقديم المنصوب ~~بالجزاء على حرف الشرط لأن الأصل في الجزاء أن يكون مقدما على إن كقولك ~~أضرب إن تضرب وكان ينبغي أن يكون مرفوعا إلا أنه لما أخر انجزم بالجوار على ~~ما بينا وإن كان من حقه أن يكون مرفوعا # والذي يدل على ذلك قول الشاعر # 401 # ( يا أقرع بن حابس يا أقرع % إنك إن يصرع أخوك تصرع ) PageV02P623 ~~PageV02P624 # والتقدير فيه إنك تصرع إن يصرع أخوك ولولا أنه في تقدير التقديم وإلالما ~~جاز أن يكون مرفوعا ولوجب أن يكون مجزوما وقال زهير # 402 # ( وإن أتاه خليل يوم مسألة % يقول لا غائب مالي ولا حرم ) PageV02P625 ~~والتقدير فيه يقول إن أتاه خليل يوم مسألة ولولا أنه في تقدير التقديم وإلا ~~لما جاز أن يكون مرفوعا وقال الآخر # 403 # ( فلم أرقه إن ينج منها وإن يمت % فطعنة لا غس ولا بمغمر ) # والتقدير فيه إن ينج فلم أرقه فقدمه في الموضع الذي بستحقه في الأصل ~~PageV02P626 # وإذا ثبت هذا وأنه في تقدير التقديم فوجب جواز تقديم معموله على حرف ~~الشرط لأن المعمول قد وقع في موقع العامل # وأماالبصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لا يجوز تقديم معمول الشرط ~~والجزاء على حرف الشرط لأن الشرط بمنزلة الاستفهام والاستفهام له صدر ~~الكلام فكما لا يجوز ان يعمل ما بعد الاستفهام فيما قبله فكذلك الشرط ألا ~~ترى انه لا يجوز ان يقال زيدا أضربت فكذلك لا يجوز أن يقال زيدا إن تضرب ~~أضرب # والذي يدل على ذلك أن بين الاستفهام وبين الشرط من المشابهة مالا خفاء به ~~ألا ترى أنك إذا قلت أضربت زيدا كنت طالبا لما لم يستقر عندك كما أنك إذا ~~قلت إن تضرب زيدا أضرب كان كلاما معقودا على الشك فإذا ثبتت المشابهة ~~بينهما من هذا الوجه فينبغي أن يحمل أحدهما على الآخر فكما لا يجوز ان ~~يتقدم مابعد الاستفهام عليه فكذلك الشرط # وأما ms247 الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن الأصل في الجزاء أن يكون ~~مقدما على الشرط قلنا لا نسلم بل مرتبة الجزاء بعد مرتبة الشرط لأن الشرط ~~سبب في الجزاء والجزاء مسببه ومحال ان يكون المسبب مقدما على السبب ألا ترى ~~أنك لا تقول إن أشكرك تعطني وأنت تريد إن تعطني أشكرك لاستحالة أن يتقدم ~~المسبب على السبب وإذا ثبت أن مرتبة الجزاء أن تكون بعد الشرط وجب أن تكون ~~مرتبة معمولة كذلك لأن المعمول تابع للعامل # وأما قول الشاعر # ( إنك إن يصرع أخوك تصرع % ) PageV02P627 # فلا حجة لهم فيه لأنه إنما نوى به التقديم وجعله خبرا لإن لأجل ضرورة ~~الشعر وما جاء لضرورة شعر أو إقامة وزن أو قافية فلا حجة فيه وإما قول زهير # وإن أتاه خليل يوم مسألة % يقول ) # فلا نسلم أنه رفعه لأن النية به التقديم وإنما رفعه لأن فعل الشرط ماض ~~وفعل الشرط إذا كان ماضيا نحو إن قمت أقوم فإنه يجوز ان يبقى على رفعه لأنه ~~لما لم يظهر الجزم في فعل الشرط ترك الجواب على أول أحواله وهو الرفع وهو ~~وإن كان مرفوعا في اللفظ فهو مجزوم في المعنى كقولك يغفر الله لفلان لفظه ~~مرفوع ومعناه دعاء مجزوم كقولهم ليغفر الله لفلان # وأما قول الآجر # ( فلم أرقه إن ينج منها % ) # فلا حجة لهم فيه لأن قوله فلم أرقه دليل على جواب الشرط لأن لم أفعل نفي ~~لفعلت وفعلت تنوب مناب جواب الشرط المحذوف كما قال الشاعر # 404 # ( يا حكم الوارث عن عبد الملك % أوديت إن لم تحب حبو المعتنك ) ~~PageV02P628 PageV02P629 # أي إن لم تحب أوديت فجعل أوديت المقدم دلالة على أوديت المؤخر فكما جاز ~~أن يجعل فعلت دليلا على جواب الشرط المحذوف فكذلك يجوز ان يجعل نفيها الذي ~~هو لم أفعل دليلا على جوابه لأنهم قد يحملون الشيء على ضده كما يحملونه على ~~نظيره ألا ترى أنهم قالوا امرأة عدوة كما قالوا صديقة وقالوا ملحفة جديدة ~~كما قالوا عتيقة وقالوا جوعان كما قالوا شبعان وقالوا علم ms248 كما قالوا جهل ~~ولهذا قال الكسائي في قول الشاعر # 405 # ( إذا رضيت على بنو قشير % لعمر الله أعجبني رضاها ) PageV02P630 # أنه لما كان رضيت ضد سخطت وسخطت تعدي بعلي فكذلك رضيت حملا له على ضده ~~فكذلك هاهنا جعل لم أفعل دليلا على جواب الشرط المحذوف حملا على فعلت ~~PageV02P631 # وحذف جواب الشرط كثير في كلامهم إذا كان في الكلام ما يدل على حذفه ~~كقولهم أنت ظالم إن فعلت كذا أي إن فعلت كذا ظلمت فحذف ظلمت لدلالة قوله ~~أنت ظالم عليه والشواهد على حذف جواب الشرط في كلامهم لدلالة عليه أكثر من ~~أن تحصى والله أعلم # | 88 مسألة القول في إن الشرطية هل تقع بمعنى إذ # ذهب الكوفيون إلى أن الشرطية تقع بمعنى إذ وذهب البصريون إلى أنها لا تقع ~~بمعنى إذ # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأن إن قد جاءت كثيرا في ~~كتاب الله تعالى وكلام العرب بمعنى إذ قال الله تعالى @QB@ وإن كنتم في ريب ~~مما نزلنا على عبدنا @QE@ أي وإذ كنتم في ريب لأن إن الشرطية تفيد الشك ~~بخلاف إذ ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول إن قامت القيامة كان كذا لما يقتضيه ~~من معنى الشك ولو قلت إذ قامت القيامة أو إذا قامت القيامة كان جائزا لأن ~~إذ وإذا ليس فيهما معنى الشك وإذا ثبت أن إن الشرطية فيها معنى الشك فلا ~~يجوز أن تكون هاهنا الشرطية لأنه لا شك أنهم كانوا في شك فدل على أنها ~~بمعنى إذ وقال تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من ~~الربا إن كنتم مؤمنين @QE@ أي إذ كنتم مؤمنين لأنه لا شك في كونهم مؤمنين ~~ولهذ خاطبهم في صدر الآية بالإيمان فقال @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ ~~PageV02P632 ) فدل على أنها بمعنى إذ وقال تعالى @QB@ واتقوا الله إن كنتم ~~مؤمنين @QE@ أي إذ كنتم مؤمنين وقال تعالى @QB@ وأنتم الأعلون إن كنتم ~~مؤمنين @QE@ أي إذ وقال تعالى @QB@ لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ~~@QE@ أي إذ شاء الله ms249 وجاء في الحديث عن الرسول صلوات الله عليه حين دخل ~~المقابر سلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون أي إذ ~~لأنه لا يجوز الشك في اللحوق بهم وقال الشاعر # 406 # ( وسمعت حلفتها التي حلفت % إن كان سمعك غير ذي وقر ) # أي إذ والشواهد على هذا النحو اكثر من ان تحصى PageV02P633 # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا أجمعنا على أن الأصل في إن تكون شرطا ~~والأصل في إذ ان تكون ظرفا والأصل في كل حرف أن يكون دالا على ما وضع له في ~~الأصل فمن تمسك بالأصل فقد تمسك باستصحاب الحال ومن عدل عن الأصل بقي ~~مرتهنا بإقامة الدليل ولا دليل لهم يدل على ما ذهبوا إليه # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما احتجاجهم بقوله تعالى @QB@ وإن كنتم ~~في ريب مما نزلنا على عبدنا @QE@ فلا حجة لهم فيه لأن إن فيه شرطية وقولهم ~~إن إن الشرطية تفيد معنى الشك قلنا وقد تستعملها العرب وإن لم يكن هناك شك ~~جريا على عاداتهم في إخراج كلامهم مخرج الشك وإن لم يكن هناك شك على ما ~~بينا قبل ومنه قولهم إن كنت إنسانا فأنت تفعل كذا وإن كنت ابني فأطعني وإن ~~كان لا يشك في أنه إنسان وأنه ابنه ومعناه أن من كان إنسانا أو ابنا فهذا ~~حكمه فخاطبهم الله تعالى على عادة خطابهم فيما بينهم PageV02P634 # وهذا هو الجواب عن جميع ما استشهدوا به من الآيات إلا قوله تعالى @QB@ ~~لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين @QE@ فإن الجواب عنه من وجهين # أحدهما أن يكون الاستثناء وقع على دخولهم آمنين والتقدير فيه لتدخلن ~~المسجد الحرام آمنين إن شاء الله # والوجه الثاني أن يكون ذلك على طريق التأديب للعباد ليتأدبوا بذلك كما ~~قال تعالى @QB@ ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله @QE@ # وهذا هو الجواب عن قوله صلوات الله عليه وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ~~لأنه لماأدبه الحق تعالى بقوله تعالى @QB@ ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا ms250 ~~إلا أن يشاء @QE@ تمسك بالأدب وأحال على المشيئة فقال ? < وإنا إن شاء الله ~~بكم لاحقون > ? # وعلى هذا أيضا يحمل قول السلف أنا مؤمن إن شاء الله تعالى ويحتمل أيضا ~~وجهين آخرين # أحدهما أن يكونوا قالوا ذلك تركا لتزكية النفس لا للشك كما قال تعالى ~~@QB@ فلا تزكوا أنفسكم @QE@ وكما قيل لبعض الحكماء ما الصدق القبيح فقال ~~ثناء الرجل على نفسه # والثاني أن يكون قولهم إن شاء الله شكا في وصف الإيمان لا في أصل الإيمان ~~والشك في وصف الإيمان لا يقدح في أصل الإيمان وأما قول الشاعر # ( إن كان سمعك غير ذي وقر % ) # فلا حجة فيه لأن إن فيه حرف شرط لا بمعنى إذ واستغنى بما تقدم من قوله ~~وسمعت عن جواب الشرط لدلالته عليه على ما بينا فيما تقدم والله أعلم ~~PageV02P635 # | 89 مسألة القول في إن الواقعة بعد ما أنافية مؤكدة أم زائدة # ذهب الكوفيون إلى أن إن إذا وقعت بعد ما نحو ما إن زيد قائم فإنها بمعنى ~~ما وذهب البصريون إلى أنها زائدة # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأن إن تكون بمعنى ما وقد ~~جاء ذلك كثيرا في كتاب الله وكلام العرب قال الله تعالى @QB@ إن الكافرون ~~إلا في غرور @QE@ أي ما الكافرون إلا في غرور وقال تعالى @QB@ إن أنتم إلا ~~تكذبون @QE@ أي ما أنتم وقال تعالى @QB@ إن أنتم إلا بشر مثلنا @QE@ أي ما ~~أنتم وقال تعالى @QB@ إن نحن إلا بشر مثلكم @QE@ أي ما نحن وقال تعالى @QB@ ~~بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين @QE@ أي ما كنتم مؤمنين وقال تعالى ~~@QB@ قل إن كان للرحمن ولد @QE@ أي ما كان للرحمن ولد إلى غير ذلك فإذا ثبت ~~أنها تكون بمعنى ما جاز أن يجمع بينها وبين ما لتأكيد النفي كالجمع بين إن ~~واللام لتوكيد الإثبات # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أنها هاهنا زائدة أن دخولها ~~كخروجها فإنه لا فرق في المعنى بين قول القول القائل ما إن زيد قائم وبين ~~ما زيد قائما فلما كان ms251 خروجها كدخولها تنزلت منزلة من بعد النفي كما قال ~~تعالى @QB@ ما لكم من إله غيره @QE@ أي ما لكم إله غيره وكما قال الشاعر ~~PageV02P636 # ( وما بالربع من أحد % ) # أي أحد وأشبهت ما إذا وقعت زائدة قال الله تعالى @QB@ فبما رحمة من الله ~~لنت لهم @QE@ أي فبرحمة وقال تعالى @QB@ عما قليل @QE@ أي عن قليل وقال ~~تعالى @QB@ فبما نقضهم ميثاقهم @QE@ أي فبنقضهم وما زائدة فكذلك هاهنا # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنها تكون بمعنى ما قلنا نسلم ~~أنها تكون بمعنى ما في موضع ما فأما ما احتجوا به فأكثره نقول بموجبه إذ لا ~~نمنع أن تقع في بعض المواضع بمعنى ما # وأما ما احتجوا به من قوله تعالى @QB@ بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم ~~مؤمنين @QE@ فلا نسلم أن إن هاهنا بمعنى ما وإنما هي هاهنا شرطية وجوابه ~~مقدر والتقدير فيه إن كنتم مؤمنين فأى إيمان يأمر بعباده عجل من دون الله ~~تعالى وكذلك قوله تعالى @QB@ قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين @QE@ ~~لا نسلم أيضا أنها هاهنا بمعنى ما وإنما هي شرطية وجوابه فانا أول العابدين ~~أي الآنفين من قولهم عبد الرجل يعبد عبدا فهو عبد وعابد إذا أنف وجاء في ~~كلام أميرالمؤمينن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عبدت فصمت أي أي أنفت فسكت ~~وقال الشاعر # 407 # ( أولائك قومي إن هجوني هجوتهم % وأعبد أن تهجى تميم بدارم ) PageV02P637 ~~PageV02P638 # أى آنف ومعنى الآية أنا أول الآنفين ان يقال لله ولد وقيل أول العابدين ~~أى اول من عبد الله وحده وقيل المعنى كما أنى لست اول من عبد الله فكذلك ~~ليس لله ولد كما يقال إن كنت كاتبا فأنا حاسب يريد إنك لست بكاتب ولا أنا ~~بحاسب على أنا نقول ولم قلتم إنها إذا كانت فى موضع ما بمعنى ما ينبغي ان ~~تكون ها هنا # قولهم جمع بينها وبين ما لتوكيد النفى كما جمع بين إن واللام لتوكيد ~~الإثبات قلنا لو كان الأمر كما زعمتم لوجب أن يصير الكلام إيجابا لأن ms252 النفى ~~إذا دخل على النفى صار إيجابا لأن نفي النفي إيجاب وعلى هذا يخرج توكيد ~~الإثبات PageV02P639 فإنه لا يغير المعنى لأن إثبات الإثبات لا يصير نفيا ~~بخلاف النفى فإنه يصير إيجابا فبان الفرق بينهما والله أعلم # | 90 مسألة القول في معنى إن ومعنى اللام بعدها # ذهب الكوفيون إلى أن إن إذا جاءت بعدها اللام تكون بمعنى ما واللام بمعنى ~~إلا وذهب البصريون إلى أنها مخففة من الثقيلة واللام بعدها لام التأكيد # أما الكوفيون فاحتجوا بان قالوا إنما قلنا ذلك لأنه قد جاء ذلك كثيرا في ~~كتاب الله وكلام العرب قال الله تعالى @QB@ وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ~~ليخرجوك منها @QE@ PageV02P640 ) أى وما كادوا إلا يستفزونك وقال تعالى ~~@QB@ وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم @QE@ أى وما كادوا إلا ~~يزلقونك وقال تعالى @QB@ وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا @QE@ أي وما كانوا ~~إلا يقولون وقال تعالى @QB@ إن كان وعد ربنا لمفعولا @QE@ أى ما كان وعد ~~ربنا إلا مفعولا ثم قال الشاعر # 408 # ( شلت يمينك إن قتلت لمسلما % كتبت عليك عقوبة المتعمد ) # أي ما قتلت إلا مسلما وهو فى كلامهم أكثر من أن يحصى PageV02P641 # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنها مخففة من الثقيلة لأنا ~~وجدنا لها في كلام العرب نظيرا وأنا أجمعنا على أنه يجوز تخفيف إن وإن ~~اختلفنا في بطلان عملها مع التخفيف وقلنا إن اللام لام التأكيد لأن لها ~~أيضا نظيرا في كلام العرب وكون اللام للتأكيد في كلامهم مما لا ينكر لكثرته ~~فحكمنا على اللام بما له نظير في كلامهم فأما كون اللام بمعنى إلا فهو شيء ~~ليس له نظير في كلامهم والمصير إلى ماله نظير في كلامهم أولى من المصير إلى ~~ما ليس له نظير # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما احتجاجهم بالآيات وما أنشدوه على أن ~~إن بمعنى ما واللام بمعنى إلا فلا حجة لهم في شىء من ذلك لأنه كله محمول ~~على ما ذهبنا إليه من أن إن مخففه من الثقيلة واللام لام التأكيد والذي يدل ~~على ms253 ذلك أن إن التى بمعنى ما لا تجىء اللام معها كما قال الله تعالى @QB@ ~~إن الكافرون إلا في غرور @QE@ وكما قال الله تعالى @QB@ إن أنتم إلا تكذبون ~~@QE@ وكما قال الله تعالى @QB@ إن هذا إلا إفك افتراه @QE@ إلى غير ذلك من ~~المواضع ولم تجىء مع شىء منها اللام # فأما قولهم إن اللام في @QB@ ليستفزونك @QE@ وليزلقونك وليقولون ولمفعولا ~~إلى غير ذلك من المواضع بمنزلة إلا في هذه المواضع قلنا هذا فاسد لأنه لو ~~جاز ان يقال إن اللام تستعمل بمعنى إلا لكان ينبغى أن يجوز جاءنى القوم ~~لزيدا بمعنى إلا زيدا فلما لم يجز ذلك دل على فساد ما ذهبتم إليه وإنما ~~جاءت هذه اللام مع إن المخففة من الثقيلة لأن إن المخففة PageV02P642 في ~~اللفظ بمنزلة التي يراد بها النفي فلما كان ذلك يؤدى إلى اللبس جىء بها ~~للفرق بينهما فما جاء للفرق وإزالة اللبس جعلتموه سببا للبس وإزالة الفرق ~~وهذا غاية الجور عن الصواب والحق والله أعلم # | 91 مسألة هل يجازى بكيف # ذهب الكوفيون إلى أن كيف يجازى بها كما يجازى بمتى ما وأينما وما أشبههما ~~من كلمات المجازاة وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز ان يجازى بها # أما الكوفيين فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه يجوز المجازاة بها لانها ~~مشابهة لكلمات المجازاة في الاستفهام ألا ترى أن كيف سؤال عن الحال كما أن ~~أين سؤال عن المكان ومتى سؤال عن الزمان إلى غير ذلك من كلمات المجازاة ~~ولان معناها كمعنى كلمات المجازاة الا ترى ان معنى كيفما تكن اكن في حال ~~تكن أكن وكما ان معنى أينما تكن أكن في أى مكان تكن أكن ومعنى متى ما تكن ~~أكن في أى وقت تكن أكن ولهذا قال الخليل بن أحمد مخرجها مخرج الجزاء وإن لم ~~يقل إنها من حروف الجزاء فلما شابهت كيف ما يجازى به في الاستفهام ومعنى ~~المجازاة وجب أن يجازى بها كما يجازى بغيرها من كلمات المجازاة # قالوا ولا يجوز أن يقال إنما لم يجز المجازاة بها لأنها ms254 لا تتحقق بها ~~لأنك إذا قلت كيف تكن اكن فقد ضمنت له ان تكون على أحواله كلها PageV02P643 # وذلك متعذر لأنا نقول هذا يلزمكم في تجويزكم كيف تكون أكون لأن ظاهر هذا ~~يقتضي ما منعتموه فكان ينبغي أن لا يجوز فلما أجزتموه دل على فساد ما ذهبتم ~~إليه # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لا يجوز المجازاة بها ~~لثلاثة أوجه # أحدها أنها نقصت عن سائر أخواتها لأن جوابها لا يكون إلا نكرة لأنها سؤال ~~عن الحال والحال لا يكون إلا نكرة وسائر أخواتها تارة تجاب بالمعرفة وتارة ~~تجاب بالنكرة فلما قصرت عن أحد الأمرين ضعفت عن تصريفها في مواضع نظائرها ~~من المجازاة # والوجه الثاني إنما لم يجز المجازاة بها لأنها لا يجوز الإخبار عنها ولا ~~يعود إليها ضمير كما يكون ذلك في من وما وأى ومهما فلما قصرت في ذلك عن ~~نظائرها ضعفت عن تصريفها في مواضع نظائرها من المجازاة # والوجه الثالث أن الأصل في الجزاء أن يكون بالحرف إلا أن يضطر إلى ~~استعمال الأسماء ولا ضرورة هاهنا تلجئ إلى المجازاة بها فينبغي أن لا يجازي ~~بها لأنا وجدنا أيا تغني عنها ألا ترى أن القائل إذا قال في أي حال تكن أكن ~~فهو في المعنى بمنزلة كيف تكن أكن غير أن هذا الوجه عندي ضعيف لأن أيا كما ~~تتضمن الأحوال تتضمن الزمان والمكان وغير ذلك فكان ينبغي أن يستغنى بها عن ~~متى ما وأينما وغيرهما من كلمات المجازاة فلما لم يستغنوا بها عنها دل على ~~ضعف هذا التعليل # والتعويل في الدلالة على أنه لا يجوز أن يجازي بها الوجهان الأولان # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنها أشبهت كلمات المجازاة في ~~الاستفهام وإن معناها كمعنى كلمات المجازاة قلنا لا نسلم أن PageV02P644 ~~معناها كمعنى كلمات المجازاة وذلك لأنه لا تتحقق المجازاة بها ألا ترى أنك ~~إذا قلت كيف تكن أكن كان معناها على أى حال تكون أكون فقد ضمنت له أن تكون ~~على أحواله وصفاته كلها وأحوال الشخص ms255 كثيرة يتعذر أن يكون المجازى عليها ~~كلها لأنه يتعذر أن يتفق شيئان في جميع أحوالهما بل ربما كان كثير من ~~الأحوال لا يدخل تحت الإمكان كالصحة والسقم والقوة والضعف إلى غير ذلك فإن ~~أحدهما لو كان سقيما والآخر صحيحا أو ضعيفا والآخر قويا لما كان يمكن ~~السقيم أن يجعل نفسه صحيحا ولا الضعيف أن يجعل نفسه قويا فأما متى ما ~~وأينما فإنه تتحقق المجازاة بهما ألا ترى أنك إذا قلت أينما تكن أكن فقد ~~ضمنت له متى كان في بعض الأماكن أن تكون أيضا في ذلك المكان ولا يتعذر ~~وكذلك إذا قلت متى تذهب أذهب ضمنت له في أي زمان ذهب أن تذهب معه وهذا أيضا ~~غير متعذر بخلاف كيف فإنه يتعذر أن يكون المجازى على جميع أحوال المجازي ~~وصفاتها كلها لكثرتهاوتنوعها فبان الفرق # وأما قولهم إن هذا يلزمكم في تجوزيكم كيف تكون أكون بالرفع لأن ظاهر هذا ~~يقتضي ما منعتموه قلنا الفرق بينهما أنا إذا رفعنا الفعل بعد كيف فإنما ~~نقدر أن هذا الكلام قد خرج على حال علمها المجازى فانصرف اللفظ إليها فلذلك ~~صح الكلام ولم يمكن هذا التقدير في الجزم بها على المجازاة لأن الأصل في ~~الجزاء أن لا يكون معلوما لأن الأصل في الجزاء أن يكون بإن وأنت إذا قلت إن ~~قمت قمت فوقت القيام غير معلوم فلما كان الأصل في الجزاء ان يكون غير معلوم ~~بطل أن تقدر كيف في الجزاء واقعة على حال معلومة لأنها تخرج من الإبهام ~~وتباين أصل كلمات الجزاء فلذلك لم يجز الجزم بها على تقدير حال معلومة ~~والله أعلم PageV02P645 # | 92 مسألة السين مقتطعة من سوف أو أصل برأسه # ذهب الكوفيون إلى أن السين التي تدخل على الفعل المستقبل نحو سأفعل أصلها ~~سوف وذهب البصريون إلى أنها أصل بنفسها # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأن سوف كثر استعمالها في ~~كلامهم وجريها على ألسنتهم وهم أبدا يحذفون لكثرة الاستعمال كقولهم لا أدر ~~ولم أبل ولم يك وخذ وكل وأشباه ms256 ذلك والأصل لا أدري ولم أبال ولم يكن واأخذ ~~واأكل فحذفوا في هذه المواضع وما أشبهها لكثرة الاستعمال فكذلك هاهنا لما ~~كثر استعمال سوف في كلامهم حذفوا منها الواو والفاء تخفيفا # والذي يدل على ذلك أنه قد صح عن العرب انهم قالوا في سوف أفعل سو أفعل ~~فحذفوا الفاء ومنهم من قال سف أفعل فحذف الواو وإذا جاز أن يحذف الواو تارة ~~والفاء أخرى لكثرة الاستعمال جاز ان يجمع بينهما في الحذف مع تطرق الحذف ~~إليهما في اللغتين لكثرة الاستعمال # والذي يدل على ذلك ان السين تدل على ما تدل عليه سوف من الاستقبال فلما ~~شابهتها في اللفظ والمعنى دل على أنها مأخوذة منها وفرع عليها # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأن الأصل في كل حرف يدل ~~على معنى أن لا يدخله الحذف وأن يكون أصلا في نفسه والسين حرف يدل على معنى ~~فينبغي أن يكون أصلا في نفسه لا مأخوذا من غيره PageV02P646 # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن سوف لما كثر استعمالها في ~~كلامهم حذفوا الواو والفاء لكثرة الاستعمال قلنا هذا فاسد فإن الحذف لكثرة ~~الاستعمال ليس بقياس ليجعل أصلا لمحل الخلاف على أن الحذف لو وجد كثيرا في ~~غير الحرف من الاسم والفعل فقلما يوجد في الحرف وإن وجد الحذف في الحرف في ~~بعض المواضع فهو على خلاف القياس فلا يجعل أصلا يقاس عليه # وأما ما رووه عن العرب من قولهم في سوف أفعل سو أفعل وسف أفعل فالجواب ~~عنه من ثلاثة أوجه # الوجه الأول ان هذه رواية تفرد بها بعض الكوفيين فلا يكون فيها حجة # والثاني إن صحت هذه الرواية عن العرب فهو من الشاذ الذي لا يعبأ به لقلته # والثالث أن حذف الفاء والواو على خلاف القياس فلا ينبغي ان يجمع بينهما ~~في الحذف لأن ذلك يؤدي إلى مالا نظير له في كلامهم فإنه ليس في كلامهم حرف ~~حذف جميع حروفه طلبا للخفة على خلاف القياس حتى لم يبق منه إلا ms257 حرف واحد ~~والمصير إلى مالا نظير له في كلامهم مردود # وأما قولهم إن السين تدل على الاستقبال كما أن سوف تدل على الاستقبال ~~قلنا هذا باطل لأنه لو كان الامر كما زعمتم لكان ينبغي ان يستويا في ~~الدلالة على الاستقبال على حد واحد ولا شك ان سوف اشد تراخيا في الاستقبال ~~من السين فلما اختلفا في الدلالة دل على ان كل واحد منهما حرف مستقل بنفسه ~~غير مأخوذ من صاحبه والله أعلم PageV02P647 # | 93 مسألة المحذوف من التاءين المبدوء بهما المضارع # ذهب الكوفيون إلى أنه إذا اجتمع في أول الفعل المضارع تاء ان تاء ~~المضارعة وتاء أصلية نحو تتناول وتتلون فإن المحذوف منهما تاء المضارعة دون ~~الأصلية نحو تناول وتلون # وذهب البصريون إلى أن المحذوف منهما التاء الأصلية دون تاء المضارعة # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأنه لما اجتمع في أول هذا ~~الفعل حرفان متحركان من جنس واحد وهما الباء المزيدة للمضارعة والتاء ~~الأصلية استثقلوا اجتماعهما فوجب أن تحذف إحداهما فلا يخلو إما أن تحذف ~~الزائدة أو الأصلية فكان حذف الزائدة أولى من الأصلية لأن الزائد أضعف من ~~الأصلي والأصلي أقوى من الزائد فلما وجب حذف أحدهما كان حذف الأضعف أولى من ~~حذف الأقوى # وأما البصريون فقالوا إنما قلنا إن حذف الأصلية أولى من الزائدة لأن ~~الزائدة دخلت لمعنى وهو المضارعة والأصلية ما دخلت لمعنى فلما وجب حذف ~~إحداهما كان حذف ما لم يدخل لمعنى أولى # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن الزائد أضعف من الأصلي فكان ~~حذفة أولى قلنا لا نسلم هذا مطلقا فإن الزائد على ضربين زائد جاء لمعنى ~~وزائد لم يجئ لمعنى فأما الزائد الذي جاء لمعنى فلا نسلم فيه PageV02P648 ~~أن لأصلي أقوى منه وأما الزائد الذي ما جاء لمعنى فمسلم أنه أقوى ولكن لا ~~نسلم أنه قد وجد هاهنا وهذا لأن التاء هاهنا جاءت لمعنى المضارعة فقد جاءت ~~لمعنى وإذا كانت قد جاءت لمعنى فيجب أن تكون تبقيتها أولى لأن في حذفها ms258 ~~إسقاطا لذلك المعنى الذي جاءت من أجله وذلك خلاف الحكمة # والذي يدل على صحة هذا ثبوت التنوين في المنقوص والمقصور وحذف حرف العلة ~~منهما لالتقاء الساكنين وإن كان أصليا فيهما ألا ترى أنك تقول في المنقوص ~~هذا قاض ومررت بقاض والأصل فيه هذا قاضي ومررت بقاضي إلا أنهم لما حذفوا ~~الضمة والكسرة استثقالا لهما على الياء بقيت الياء ساكنة والتنوين ساكنا ~~فحذفوا الياء لالتقاء الساكنين وبقوا التنوين لأن الياء ما جاءت لمعنى ~~والتنوين جاء لمعنى فكان تبقيته أولى فكذلك أيضا تقول في المقصور هذه رحا ~~وعصا والأصل فيه رحى وعصو فلما تحركت الياء والواو وانفتح ما قبلهما ~~قلبوهما ألفا لتحركهما وانفتاح ما قبلهما ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين ~~وبقي التنوين بعدها لأن الألف ما جاءت لمعنى والتنوين جاء لمعنى فكان ~~تبقيته أولى فكذلك هاهنا ولهذا كان الواجب في تصغير منطلق ومغتسل مطيلق ~~ومغيسل وكذلك التكسير نحو مطالق ومغاسل بإثبات الميم وحذف النون من منطلق ~~والتاء من مغتسل لأن الميم جاءت لمعنى وهو الدلالة على اسم الفاعل والنون ~~والتاء ما جاءتا لمعنى فكان حذفهما أولى من حذف الميم لأنها جاءت لمعنى ~~وكذلك القياس في كل حرفين اجتمعا فوجب حذف أحدهما فإن حذف ما لم يجئ لمعنى ~~أولى من حذف ما جاء لمعنى والسر فيه هو أن الحرف PageV02P649 الذي جاء ~~لمعنى قد تنزل في الدلالة على معنى بمنزلة سائر الكلمة التي تدل بجميع ~~حروفها على معنى بخلاف الحرف الذي لم يجئ لمعنى فإنه ليس فيه دلالة على ~~معنى في نفسه البتة فكما يمتنع أن تحذف الكلمة بأسرها لشيء لا معنى له في ~~نفسه فكذلك هاهنا يمتنع أن يحذف الحرف الذي جاء لمعنى لأجل حرف لم يجئ ~~لمعنى فدل على أن حذف التاء الأصلية أولى من الزائدة على ما بينا والله ~~أعلم # | 94 مسألة هل تدخل نون التوكيد الخفيفة على فعل الأثنين وفعل جماعة ~~النسوة # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز إدخال نون التوكيد الخفيفة على فعل الأثنين ~~وجماعة النسوة نحو افعلان وأفعلنان بالنون ms259 الخفيفة وإليه ذهب يونس بن حبيب ~~البصري # وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز إدخالها في هذين الموضعين # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه يجوز ذلك لوجهين # أحدهما أن هذه النون الخفيفة مخففة من الثقيلة وأجمعنا على أن النون ~~الثقيلة تدخل في هذين الموضعين فكذلك النون الخفيفة # والوجه الثاني أن هذه النون إنما دخلت في القسم والأمر والنهي والاستفهام ~~والشرط بإما لتوكيد الفعل المستقبل فكما يجوز إدخالها للتوكيد على كل فعل ~~PageV02P650 مستقبل وقع في هذه المواضع فكذلك فيما وقع الخلاف فيه قصارى ما ~~يقدر أن يقال إنه يؤدي إلى اجتماع الساكنين الألف والنون وقد جاء ذلك في ~~كلام العرب لأن الألف فيها فرط مد والمد يقوم مقام الحركة وقد قرأ نافع وهو ~~أحد أئمة القراء @QB@ إن صلاتي ونسكي ومحياي @QE@ بسكون الياء من @QB@ ~~محياي @QE@ فجمع بين الساكنين وهما الألف والياء فكذلك هاهنا وقد حكى عن ~~بعض العرب أنه قال التقت حلقتا البطان بإثبات الألف مع لام التعريف وقد حكى ~~عن بعض العرب أيضا أنه قال له ثلثا المال بإثبات الألف فجمع بينها وبين لام ~~التعريف وهما ساكنان لما في الألف من إفراط المد ولذلك أيضا يجوز تخفيف ~~الهمزة المتحركة إذا كان قبلها ألف نحو هباءة والهمزة المخففة ساكنة # والذي يدل على صحة مذهبنا قراءة ابن عامر ولا تتبعان بنون التوكيد ~~الخفيفة والمراد به موسى وهارون فدل على ما قلناه # قالوا و لا يجوز ان يقال إنما يجتمع حرفان ساكنان في الوصل إذا كان ~~الثاني منهما مدغما في مثله نحو دابة وتمود وأصيم لأنا نقول إن هذا النحو ~~قد يلحقه مايوجب له الإدغام نحو قولك اضربا نعمان واضرباني فالنون الأولى ~~في قولك اضربا نعمان نون التوكيد المخففة والنون الثانية نون نعمان وكذلك ~~النون الأولى في اضرباني نون التوكيد المخففة والنون الثانية التي تصحب ~~ضمير المتكلم فينبغي أن تجيزوا هذا الإدغام لأن الألف تقع وبعدها نون مشددة ~~كقوله تعالى @QB@ ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون @QE@ في قراءة من قرأ ~~بالتشديد فلما لم ms260 تجيزوا ذلك دل على فاسد ما ذهبتم إليه PageV02P651 # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لا يجوز دخول نون التوكيد ~~الخفيفة في هذين الموضعين وذلك لأن نون الاثنين التي للإعراب تسقط لأن نون ~~التوكيد إذا دخلت على الفعل المعرب أكدت فيه الفعلية فردته إلى أصله وهو ~~البناء فإذا سقطت النون بقيت الألف فلو أدخل عليها نون التوكيد الخفيفة لم ~~يخل إما أن تحذف الألف أو تكسر النون أو تقر ساكنة بطل أن تحذف الألف لأنه ~~بحذفها يلتبس فعل الاثنين بالواحد وبطل أن تكسر النون لأنه لا يعلم هل هي ~~نون الإعراب أو نون التوكيد وبطل أن تقر ساكنة لأنه يؤدي إلى أن يجمع بين ~~ساكنين مظهرين في الإدراج وذلك لا يجوز لأنه إنما يكون ذلك في كلامهم إذا ~~كان الثاني منهما مدغما نحو دابة وضالة وتمود الثوب ومديق وأصيم وما أشبه ~~ذلك فبطل إدخال هذه النون في فعل الاثنين # وكذلك أيضا يبطل إدخالها في فعل جماعة النسوة وذلك لأنك إذا ألحقته أياها ~~لم يخل إما أن تبين النونين مظهرتين أو تدغم إحداهما في الأخرى أو تلحق ~~الألف فتقول يفعلنان بطل أن تبين النونين مظهرتين لأنه يؤدي إلى اجتماع ~~المثلين وذلك لا يجوز وبطل أن تدغم إحداهما في الأخرى لأن لام الفعل ساكنة ~~والمدغم كذلك فيلتقي ساكنان وساكنان لا يجتمعان فيؤدي إلى تحريك اللام مع ~~ضمير الفاعل من غير فائدة وذلك لا يجوز وكان أيضا يؤدي إلى اللبس لأنه لا ~~يخلو إما أن تحرك اللام بالفتح أو الضم أو الكسر فإن حركتها بالفتح التبس ~~بفعل الواحد إذا لحقته النون الشديدة نحو تضربن يا رجل وإن حركتها بالضم ~~التبس بفعل الجمع نحو تضربن يا رجال وإن حركتها بالكسر التبس بفعل المرأة ~~المخاطبة نحو تضربن يا امرأة فبطل تحريك اللام وبطل أن تلحق الألف لأنه لا ~~يخلو إما أن تكسر النون لالتقاء الساكنين أو تترك ساكنة مع الألف بطل أن ~~تكسر لالتقاء PageV02P652 الساكنين لأنها تجرى مجرى نون الإعراب وذلك لا ~~يجوز وبطل ms261 ان تترك ساكنة مع الألف لأنه يجتمع ساكنان على غير حده لأنه لم ~~ينقل ذلك عن أحد من العرب ولا نظير له في كلامهم وذلك لا يجوز فإاذ ثبت هذا ~~فلسنا بمضطرين إلى إدخالها على صورة لم تنقل عن أحد من العرب وتخرج بها عن ~~منهاج كلامهم # واما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن النون الخفيفة مخففة من ~~الثقيلة قلنا لا نسلم بل كل واحد منهما أصل في نفسه غير مأخوذ من صاحبه ~~فالنون الشديدة والخفيفة وإن اشتركا في التأكيد فهما متغايران في الحقيقة ~~وكلتاهما لتأكيد الفعل وإخراجه عن الحال وإخلاصه للاستقبال والثقيلة آكد في ~~هذا المعنى من الخفيفة # والذي يدل على أن الخفيفة ليست مخففة من الثقيلة أن الخفيفة تتغير في ~~الوقف ويوقف عليها بالألف قال الله تعالى @QB@ لنسفعا بالناصية @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ ليسجنن وليكونن من الصاغرين @QE@ أجمع القراء على أن الوقف في ~~هذين الموضعين @QB@ لنسفعا @QE@ @QB@ وليكونن @QE@ بالألف لاغير # وقال الشاعر # 409 ( يحسبه الجاهل مالم يعلما % شيخا على كرسيه معمما ) PageV02P653 # فقال يعلما بالألف ولا يجوز أن يكون ها هنا بالنون لمكان قوله معمما ~~بالألف لأن النون لا تكون وصلا مع الألف في لغة من يجعلها وصلا ولا رويا مع ~~الميم إلا في الإكفاء وهو عيب من عيوب الشعر ولو جاز أن تقع رويا معها لما ~~جاز هاهنا لأن النون مقيدة والميم مطلقة فإن أتى بتنوين الإطلاق على لغة ~~بعض العرب فقال معمما بالتنوين جاز أن يقول يعلمن بالنون لأنهم يجعلون في ~~القافية مكان الألف والواو والياء تنوينا ولا فرق عندهم في ذلك بين أن تكون ~~هذه الأحرف أصلية أو منقلبة أو زائدة في اسم أو فعل كما قال الشاعر ~~PageV02P654 # 410 # ( أقلي اللوم عاذل والعتابن % وقولي إن أصبت لقد أصابن ) # وكما قال الشاعر # 411 # ( وقد كنت من سلمى سنين ثمانيا % على صير أمر ما يمر وما يحلن ) ~~PageV02P655 # وكما قال الشاعر # 412 # ( قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل % بسقط اللوى بين الدخول فحومل ) ~~PageV02P656 بتنوين الروى وإنما يفعلون ذلك إذا أرادوا ترك ms262 الترنم لأن ~~التنوين ليس فيه من الامتداد ما في الألف والواو والياء فإثبات النون في ~~يعلمن في القافية على هذه اللغة لا يدل على أنه لا يجب أن يوقف عليها ~~بالألف في سائر الكلام وقال الشاعر # 413 # ( وإياك والميتات لا تقربنها % ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا ) ~~PageV02P657 # والشواهد على هذا النحو كثيرة جدا فلو كانت هذه النون مخففة من الثقيلة ~~لما كانت تتغير في الوقف أ لاترى أن نون إن و لكن المخففتين من إن ولكن ~~الثقيلتين لما كانتا مخففتين من الثقيلتين لم تتغيرا في الوقف عما كانتا ~~عليه في الوصل فلما تغيرت النون الخفيفة في الوقف دل على أنها ليست مخففة ~~من الثقيلة يدل عليه أن النون الخفيفة تحذف في الوقف إذا كان ما قبلها ~~مضموما أو مكسورا تقول في الوصل هل تضربن زيدا وهل تضربن عمرا فإن وقفت ~~PageV02P658 # قلت هل تضربون وهل تضربين فترد نون الرفع التي كنت حذفتها للبناء لزوال ~~ما كنت حذفت النون من اجله ولو كانت مثل نون إن ولكن المخففتين من ~~الثقيلتين لما جاز أن تحذف يدل عليه أن النون الخفيفة إذا لقيها ساكن حذفت ~~تقول في اضربن يا هذا إذا وصلتها اضرب القوم فتحذف النون ولا تحركها ~~لالتقاء الساكنين ولو كانت مخففة من الثقيلة مثل إن ولكن لما كان يجوز أن ~~تحذف فدل على أنها ليست مخففة من الثقيلة وأنها بمنزلة التنوين وإنما وجب ~~حذفها هاهنا بخلاف التنوين لأن نون التوكيد تدخل على الفعل والتنوين يدخل ~~على الاسم والاسم أصل للفعل والفعل فرع عليه فجعل ما يدخل على الاسم الذي ~~هو الأصل أقوى مما يدخل على الفعل الذي هو الفرع فلهذا المعنى حذفت النون ~~لالتقاء الساكنين ولم يحذف التنوين على أنه قد قرأ بعض أئمة القراء @QB@ قل ~~هو الله أحد الله الصمد @QE@ فحذف التنوين من @QB@ أحد @QE@ لالتقاء ~~الساكنين وقرأ أيضا بعض القراء @QB@ ولا الليل سابق النهار @QE@ فحذف ~~التنوين من @QB@ سابق @QE@ لالتقاء الساكنين لا للإضافة ولهذا نصب @QB@ ~~النهار @QE@ لأنه مفعول @QB@ سابق @QE@ وقال الشاعر # 414 # ( فألفيته ms263 غير مستعتب % ولا ذاكر الله إلا قليلا ) PageV02P659 ~~PageV02P660 # أراد ذاكر الله فحذف التنوين لالتقاء الساكنين لا للإضافة ولهذا نصب الله ~~بذاكر وقال الآخر # 415 # ( تذهل الشيخ عن بنيه وتبدى % عن خدام العقيلة العذراء ) PageV02P661 # أراد عن خدام فحذف التنوين لالتقاء الساكنين لاللإضافة ولهذا رفع العقيلة ~~لأنها فاعل تبدى وقال الآخر # 416 # ( تغيرت البلاد ومن عليها % فوجه الأرض مغبر قبيح ) # ( تغير كل ذي طعم ولون % وقل بشاشة الوجه المليح ) PageV02P662 # أراد قل بشاشة بالتنوين فحذف التنوين لالتقاء الساكنين لا للإضافة ولهذا ~~رفع الوجه لأنه فاعل قل ويروى هذا الشعر لآدم عليه السلام وقال الآخر # 417 # ( حيدة خالي ولقيط وعلي % وحاتم الطائي وهاب المئى ) # أراد حاتم بالتنوين فحذف التنوين لالتقاء الساكنين وقال الآخر # 418 # ( عمر والذي هشم الثريد لقومه % ورجال مكة مسنتون عجاف ) PageV02P663 # وقال الآخر # 419 # ( حميد الذي أمج داره % أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع ) PageV02P664 # وقال الآخر # 420 # ( لتجدني يالأمير برا % وبالقناة مدعسا مكرا ) # ( إذا غطيف السلمى فرا % ) # أراد غطيف بالتنوين إلا أنه حذفه لالتقاء الساكنين كما حذفت نون التوكيد ~~لالتقاء الساكنين PageV02P665 # والذي يدل على أن نون التوكيد في الفعل بمنزلة التنوين في الاسم أنه إذا ~~انفتح ما قبلها أبدلت منها في الوقف ألفا وإذا انضم ما قبلها أو انكسر ~~حذفتها كما تبدل من التنوين في النصب إذا وقفت ألفا نحو رأيت زيدا وتحذفه ~~في الرفع والجر وتقف بالسكون نخو هذا زيد ومررت بزيد فدل على ما قلناه # وأما قولهم إن هذه النون دخلت لتأكيد الفعل المستقبل فكما جاز إدخالها في ~~كل فعل فكذلك فيما وقع الخلاف قلنا إنما جاز هناك لمجيئه في النقل وصحته في ~~القياس وأما ما وقع فيه الخلاف فلم يأت في النقل عن أحد من العرب ولا يصح ~~في القياس لأنه لا نظير له في كلامهم # وأما قولهم إن الألف فيها زيادة مد قلنا إلا أنه على كل حال لا يخف كل ~~الخفة ولا يعرى عن الثقل هذا مع عدم نظيره في النقل وضعفه في القياس لأن ~~الألف لم تخرج من ms264 كونها ساكنة وإذا كانت ساكنة فلا يجوز ان يقع بعدها ساكن ~~إ لامدغما نحو دابة وشابة لأن الحرف المدغم بحرفين الأول ساكن والثاني ~~متحرك إلا أنه لما نبا اللسان عنهما نبوة واحدة وصارا بمنزلة حرف واحد ~~وفيهما حركة قد وقع المد في الألف كأنه لم يجتمع ساكنان # وأما قولهم إنه قد جاء في غير المدغم كقوله تعالى @QB@ إن صلاتي ونسكي ~~ومحياي @QE@ فنقول وجه هذه القراءة أنه نوى الوقف فحذف الفتح وإلا فلا وجه ~~لهذه القراءة في حال الوصل إ لاأن يجرى الوصل مجرى الوقف وذلك إنما يجوز في ~~حال الضرورة # وأما ما حكى عن بعض العرب من قوله التقت حلقتا البطان وقول الآخر ثلثا ~~المال فغير معروف والمعروف عن العرب حذف الألف من حلقتا البطان وثلثا المال ~~وما اشبههما لالتقاء الساكنين وإن صح ما حكيتموه عن أحد من العرب فهو من ~~الشاذ النادر الذي لا يقاس عليه ولا يعتد به لقلته PageV02P666 # وأما قولهم إنه يجوز تخفيف الهمزة في نحو هباءة والهمزة المخففة ساكنة ~~قلنا لا نسلم أنها ساكنة بل هي متحركة وسنبين فساد ذلك مستقصى في موضعه إن ~~شاء الله تعالى # وأما قراءة ابن عامر ولا تتبعان بالنون الخفيفة فهي قراءة تفرد بها وباقي ~~القراء على خلافها والنون فيها للاعراب علامة الرفع لأن لا محمول على النفي ~~لا على النهي والواو في ولا واو الحال والتقدير فاستقيما غير متبعين كما ~~قال الشاعر # 421 # ( بأيدى رجال لم يشيموا سيوفهم % ولم تكثر القتلى بها حين سلت ) ~~PageV02P667 # أى لم يشيموا سيوفهم غير كاثرة بها القتلى والمعنى لم يشيموا سيوفهم إلا ~~في تلك الحالة وإذا كان محمولا على النفي لا على النهي لم يكن لكم فيه حجة # والذي يدل على فساد ما ذهبوا إليه أنه لا يجتمع ساكنان في الوصل إلا إذا ~~كان الثاني منهما مدغما # قولهم إن هذا النحو قد يلحقه ما يوجب له الإدغام نحو اضربا نعمان ~~واضرباني فينبغي أن تجيزوا هذا للإدغام قلنا هذا لا يستقيم لأنا نكون قد ~~رددنا النون ms265 الخفيفة مع لزوم حذفها في حال الوصل والوقف إذا لم يتبعه كلام ~~وذلك خطأ ثم كيف ترده وأنت لو جمعت هذه النون إلى نون ثانية لاعتلت وأدغمت ~~وحذفت في قول بعض العرب فإذا كفوا مؤنتها لم تكن ليردوها إلى PageV02P668 ~~ما يستثقلون ولو جوزنا هذا في اضربا نعمان ونحوه لوجب إجازته في قولك ~~اضربان أباكما في قول من لم يهمز لأن هذا الموضع لم يمتنع فيه الساكن من ~~التحريك فتردها إذا وثقت بالتحريك كما رددتها حيث وثقت في الإدغام وكما لا ~~يجوز أن ترد في هذا وما أشبهه لأنك جئت به إلى شيء قد لزمه الحذف فكذلك ~~هاهنا ولو وجب إجازته في غير ذلك من الأسماء التي لا نون في أولها ليكون ~~الحكم فيها واحدا وذلك لا يجوز لأن حمل المدغم على غير المدغم في الامتناع ~~أولى من حمل غير المدغم على المدغم في الجواز وذلك لأن غير المدغم أعم ~~استعمالا وأكثر وقوعا والمدغم أقل استعمالا وأندر وقوعا فلما وجب ان يحمل ~~أحدهما على الآخر كان حمل الأقل الأندر على الأعم الأكثرأولى من حمل الأعم ~~الأكثر على الأقل الأنذر والله أعلم # | 95 مسألة الحروف التي وضع الإسم عليها في ذا والذي # ذهب الكوفيون إلى أن الإسم في ذا والذي الذال وحدها وما ريد عليها تكثير ~~لهما وذهب البصريون إلى أن الذال وحدها ليست هي الإسم فيهما واختلفوا في ذا ~~فذهب الأخفش ومن تابعه من البصريين إلى أن PageV02P669 أصله ذي بتشديد ~~الياء إلاانهم حذفوا الياء الثانية فبقي ذي فأبدلوا من الياء ألفا لئلا ~~يلتحق بكى فإذا الألف منه منقبلة عن ياء بدليل جواز الإمالة فإنه قد حكى ~~عنهم أنهم قالوا في ذا ذا بالإمالة فإذا ثبت أنها منقلبة عن ياء لم يجز أن ~~تكون اللام المحذوفة واوا لأن لهم مثل حييت وليس لهم مثل حيوت وذهب بعضهم ~~إلى أن الأصل في ذا ذوي بفتح الواو لأن باب شويت أكثر من باب حييت فحذفت ~~اللام تأكيدا للابهام وقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما ms266 قبلها وأما الذي ~~فأجمعوا على أن الأصل فيه لذي نحو عمي وشجى # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أن الاسم هو الذال وحدها ان ~~الألف والياء فيهما يحذفان في التثنية نحو قام ذان ورأيت ذين ومررت بذين ~~وقام اللذان ورأيت اللذين ومررت باللذين ولو كان كما زعمتم أنهما أصلان ~~لكانا لا يحذفان ولوجب أن يقال في التثنية الذيان كما يقال العميان ~~والشجيان والذيون كما يقال العميين والشجيين وأن تقلب الألف في تثنية ذا دل ~~على أنهما زائدان لا أصلان وأن ما زيد عليهما تكثير لهما كراهية أن يبقى كل ~~واحد منهما على حرف واحد وحركوا الذال لالتقاء الساكنين وهما الذال والألف ~~في ذا والذال والياء في الذي وفتحوا الذال في ذا لأن الألف لا يكون ما ~~قبلها إلا مفتوحا وكسروها من الذي لأن الكسرة من جنس الياء فكسروا ما قبل ~~الياء توكيدا لها وزادوا اللام الثانية مفتوحة من الذي على اللام الأولى ~~ليسلم سكون اللام الأولى لأن الألف واللام لا تدخل على ساكن إلا احتيج إلى ~~تحريك اللام لالتقاء الساكنين كقولهم الانتظار والإنكسار فلو لم تدخل اللام ~~الثانية لأدى إلى تحريك اللام PageV02P670 الأولى لأنها ساكنة والذال بعدها ~~ساكنة فزادوا اللام الثانية لتبقى اللام الأولى على أصلها في السكون ولا ~~تكسر لالتقاء الساكنين # والذي يدل على أن الذال أصلها السكون قول الشاعر # 422 # ( اللذ بأسفله صحراء واسعة % واللذ بأعلاه سيل مدة الجرف ) # وقول الآخر # 423 # ( فلم أر بيتا كان أحسن بهجة % من اللذ له من آل عزة عامر ) PageV02P671 # وقول الآخر # 424 # ( لن تنفعى ذا حاجة وينفعك % وتجعلين اللذ معي في اللذ معك ) # وقول الآخر # 425 # ( فظلت في شر من اللذ كيدا % كاللذ تزبى زبية فاصطيدا ) # وأماالبصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لا يجوز أن تكون الذال ~~وحدها فيهما هو الاسم وذلك لأن ذا والذي كل واحد منهما كلمة منفصلة عن ~~غيرها فلا يجوز ان يبنى على حرف واحد لأنه لا بد من الابتداء بحرف والوقوف ~~على حرف فلو كان ms267 الاسم هو الذال وحدها لكان يؤدي إلى أن يكون الحرف الواحد ~~ساكنا متحركا وذلك محال فوجب أن يكون الاسم في ذا الذال والألف معا والاسم ~~في الذي لذي لأن له نظيرا في كلامهم نحو PageV02P672 شجى وعمى وهو أقل ~~الأصول التي تبنى عليها الأسماء وما نقص عن ذلك من الأسماء التي أوغلت في ~~شبه الحروف فعلى خلاف الأصل ولا يمكن إلحاق ذا والذي بها ألا ترى أن ذا ~~كاسم مظهر يكون وصفا وموصوفا فكونه وصفا نحو قوله تعالى @QB@ اذهبوا بقميصي ~~هذا @QE@ وكونه موصوفا نحو قوله تعالى @QB@ ما لهذا الكتاب @QE@ وكذلك لا ~~يمكن إلحاق الذي بها بان يحكم بزيادة اللام الثانية كاللام التي ~~تزادللتعريف لأن زيادة اللام ليس بقياس مطرد وإنما يحكم بزيادتها في كلمات ~~يسيرة نحو زيدل وعبدل وأولالك لقيام الدليل على ذلك كقولك في معناها زيد ~~وعبد وأولاك ولم يوجد هاهنا فبقينا فيه على الأصل # والذي يدل على أن الألف في ذا والياء في الذي أصليتان قولهم في تصغير ذا ~~ذيا وأصله ذييا بثلاث ياءات ياءان من أصل الكلمة وياء للتصغير لأن التصغير ~~يرد الأشياء إلى أصولها واستثقلوا اجتماع ثلاث ياءات فحذفوا الأولى وكان ~~حذفها أولى لأن الثانية دخلت لمعنى وهو التصغير والثالثة لو حذفت لوقعت ياء ~~التصغير قبل الألف والألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا فكانت تتحرك وياء ~~التصغير لا تكون إلا ساكنة ووزنه فيلي لذهاب العين منه وفي تصغير الذي ~~اللذيا ولولا أنهما أصليتان وإلا لما انقلبت الألف في ذا ياء وأدغمت في ياء ~~التصغير ولما ثبتت الياء في الذي في التصغير لأن التصغير يرد الأشياء إلى ~~أصولها # قالوا ولا يجوز ان يقال إن هذا يبطل بما إذا سميتم رجلا بهل وبل ثم ~~صغرتموه فإنكم تزيدون فيه في التصغير ما لم يكن فيه قبل ذلك لأنا نقول إذا ~~سمينا بهل وبل وما أشبه ذلك فقد نقلناه من الحرفية إلى الاسمية فإذا صغرناه ~~على أنه اسم فوجب ان نزيد عليه حرفا توجبه الاسمية PageV02P673 بخلاف تصغير ~~الذي وذا لأنا ms268 إنما نصغرهما على معناهما الذي وضعا له فبان الفرق بينهما # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن الألف والياء يحذفان في ~~التثنية في نحو ذان واللذان فدل على زيادتهما قلنا ذان واللذان ليس ذلك ~~تثنية على حد قولهم زيد وزيدان وعمرو وعمران وإنما ذلك صيغة مرتجلة للتثنية ~~كما أن هؤلاء صيغة مرتجلة للجمع # والذي يدل على ذلك انه لو كان ذلك تثنية على حد قولهم زيد وزيدان وعمرو ~~وعمران لوجب ان يجوز عليه دخول الألف واللام كما يقال الزيدان والعمران ~~فلما لم يجز عليهما دخول الألف واللام فيقال الذان واللذان دل على أنه صيغة ~~مرتجلة للتثنية في أول أحواله بمنزلة كلا وكذلك حكم كل اسم لا يقبل التنكير ~~وإنما لم يجز تثنيتهما على حد قولهم زيد وزيدان وعمرو وعمران لأن التثنية ~~ترد الاسم المعرفة إلى التنكير والأسماء الموصولة وأسماء الإشارة والأسماء ~~المضمرة لا تقبل التنكير إلا انهم لما قصدوا تثنيتها عاملوها ببعض مايكون ~~في التثنية الحقيقية فأدخلوا عليها حرف التثنية فوجود حرف التثنية في اللفظ ~~بمنزلة تاء التأنيث في غرفة وقربة فكما أن التأنيث في غرفة وقربة لفظي لا ~~معنوي فكذلك هاهنا التثنية لفظية لا معنوية # وقولهم لو كان الأمر كما زعمتم لكان ينبغي ان لا تحذف الألف والياء من ذا ~~والذي كما لا تحذف الياء من عمى وشجى قلنا هذا باطل وذلك من وجهين ~~PageV02P674 # أحدهما أن تثنية عمى وشجى على حد تثنية زيدان وعمران بخلاف ذا والذي على ~~ما بينا # والثاني ان ياء شجى وعمى يدخلها النصب نحو رأيت عميا وشجيا بخلاف الياء ~~في الذي فإنها لا يدخلها النصب بل يلزمها السكون أبدا فبان الفرق بينهما # وأما قولهم إن الاسم هو الذال وحدها وما زيد عليها تكثير لهما قلنا لو ~~كان كما زعمتم لكان ينبغي أن يقتصر في الذي على زيادة حرف واحد كما زدتم في ~~ذا فأما زيادة أربعة أحرف فهذا مالا نظير له في كلامهم على أنا قد بينا ~~فساد كونها زائدة # وأما قولهم الدليل على ms269 أن الأصل فيهما السكون نحو قول الشاعر # ( فظلت في شر من اللذ كيدا % كاللذ تزبى زبية فاصطيدا ) # قلنا لو جاز ان يستدل بهذه اللغة على أن الأصل فيها السكون لجاز لآخر أن ~~يستدل على أن الأصل فيها الحركة باللغات الأخر فإن فيها أربع لغات إحداها ~~الذي بياء ساكنة وهي أفصح اللغات والثانية الذي بياء مشددة كما قال الشاعر # 426 # ( وليس المال فاعلمه بمال % من الأقوام إلا للذي ) # ( يريد به العلاء ويمتهنه % لأقرب أقربيه وللقصى ) PageV02P675 # والثالثة اللذ بكسر الذال من غير ياء كما قال الشاعر # 427 # ( اللذ لو شاء لكانت برا % أو جبلا أصم مشمخرا ) PageV02P676 # والرابعة اللذ بسكون الذال وبل أولى فإن اللذ بسكون الذال أقل في ~~الاستعمال من الذي وغيرها من اللغات فإذا لم يعتبر الأكثر في الاستعمال ~~فأولى أن لا يعتبر الأقل والله أعلم # | 96 مسالة الحروف التي وضع عليها الاسم في هو وهي # ذهب الكوفيون إلى أن الاسم من هو وهي الهاء وحدها # وذهب البصريون إلى أن الهاء والواو من هو والهاء والياء من هي هما الاسم ~~بمجموعهما # اما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أن الاسم هو الهاء وحدها ~~PageV02P677 # دون الواو والياء ان الواو والياء تحذفان في التثنية نحو هما ولو كانتا ~~أصلا لما حذفتا # والذي يدل على ذلك انهما تحذفان في حالة الإفراد أيضا وتبقي الهاء وحدها ~~قال الشاعر وهو العجير السلولى جاهلي # ( فبيناه يشرى رحلة قال قائل % لمن جمل رخو الملاط نجيب ) # أراد بينا هو وقال الآخر # 428 # ( بيناه في دار صدق قد أقام بها % حينا يعللناوما نعلله ) # أراد بيناهو وقال الآخر # 429 # ( إذاه سيم الخسف آلى بقسم % بالله لا يأخذ إلا ما أحتكم ) PageV02P678 ~~PageV02P679 # أراد إذا هو وقال الآخر # 430 # ( دار لسعدي إذه من هواكا % ) # أراد إذهي فحذف الياء فدل على أن الاسم هو الهاء وحدها وإنما زادوا الواو ~~والياء تكثيرا للاسم كراهية أن يبقى الاسم على حرف واحد كما زادوا الواو في ~~قولهم ضربتهو وأكرمتهو وإن كانت الهاء وحدها هي الاسم فكذلك هاهنا ~~PageV02P680 # وأما ms270 البصريون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أن الواو والياء أصل أنه ~~ضمير منفصل والضمير المنفصل لا يجوز ان يبنى على حرف واحد لأنه لا بد من ~~الابتداء بحرف والوقف على حرف فلو كان الاسم هو الهاء وحدها لكان يؤدي إلى ~~أن يكون الحرف الواحد ساكنا متحركا وذلك محال فوجب ان لا تكون الهاء وحدها ~~هي الاسم # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن الواو والياء تحذفان في ~~التثنية نحوهما قلنا إن هما ليس بتثنية على حد قولك في زيد زيدان وعمرو ~~عمران وإنما هما صيغة مرتجلة للتثنية كأنتما ألا ترى أنه لو كان تثنية على ~~حد قولهم زيدان وعمران لقالوا في تثنية هو هوان وفي تثنية أنت أنتان ولكان ~~يجوز ان يدخل عليهما الألف واللام فيقال الهوان والأنتان كما يقال الزيدان ~~والعمران فلما لم يقولوا ذلك دل على أنها صيغة مرتجلة للتثنية وعلى أنه لو ~~كان الأمر كما زعتم فليس لكم فيه حجة لأن الحرف الأصلي قد يحذف لعلة عارضة ~~ألا ترى أن الياء تحذف في الجمع في نحو قولهم قاضون ورامون والأصل قاضيون ~~وراميون فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت الضمة عنها فبقيت الياء ساكنة وواو ~~الجمع ساكنة فاجتمع ساكنان وساكنان لا يجتعمان فحذفت الياء لالتقاء ~~الساكنين وإن كانت أصلية لعلة عارضة فكذلك هاهنا والعلة هاهنا في إسقاطهما ~~أن الواو التي قبل الميم في التثنية والجمع يجب ان تكون مضمومة والضمة في ~~الواو مستثقلة فلذلك سقطت وإنما وجب أن تكون مضمومة لأنها لو كسرت لكان ذلك ~~مستثقلا من وجهين PageV02P681 # أحدهما لأنه خروج من ضم إلى كسر وذلك مستثقل ولهذا ليس في الأسماء ما هو ~~على وزن فعل إلا دئل اسم دويبة ورئم اسم للسه وهما في الأصل فعلان نقلا إلى ~~الاسمية وحكى بعضهم وعل في الوعل # والثاني ان الكسرة تستثقل على الواو أكثر من استثقال الضمة عليها ولهذا ~~تضم لالتقاء الساكنين في نحو قوله @QB@ اشتروا الضلالة بالهدى @QE@ ولا ~~تكسر إلا على وجه بعيد ولو بقيت الواو من هو كما ms271 كانت مفتوحة وقد زيد عليها ~~الميم والألف لتوهم أنها حرفان منفصلان فوجب أن تغير الحركة التي كانت ~~مستعملة في الواحد إلى الضم كما غيرت في أنتما ووجب أيضا ذلك في أنتما ~~لأنها لو فتحت أو كسرت لجاز أن يتوهم انها كلمتان منفصلتان فاجتلبوا حركة ~~لم تكن في الواحد لتدل على أنها كلمة واحدة وأجروا جميع المضمر في التثنية ~~والجمع هذا المجرى # وقيل إنما ضمت التاء في التثنية حملا على الجمع لأنها في التقدير كأنها ~~وليت الواو في أنتمو وإنما حملت التثنية على الجمع ليشتركا في ذلك كما ~~اشتركا في الضمير في نحن وزيدت الميم في التثنية لوجهين # أحدهما أن التنثية أكثر من الواحد وفي المضمرات ما هو على حرف واحد فكثر ~~اللفظ كما كثر العدد فلذلك زيد في التثنية حرف وحمل جميع المضمرات عليه # والثاني ان القافية فيه إذا كانت مطلقة وحرف الروى مفتوح وصل بالألف ~~ولهذا يسمى ألف الوصل والصلة قال الشاعر # ( يا مر يا بن واقع يا أنتا % انت الذي طلقت عام جعتا ) PageV02P682 # وقال الآخر # 431 # ( أخوك اخو مكاشرة وضحك % وحياك الإله وكيف أنتا ) # فلو لم يزيدوا الميم لالتبس الواحد بالتثنية فزادوا الميم كراهية ~~الالتباس فكانت الميم اولى بالزيادة لأنها من زوائد الأسماء فلذلك كانت ~~أولى بالزيادة # وأما ما أنشدوه من قول الشاعر # ( فبيناه يشرى رحله % ) # ( وبيناه في دار صدق % ) # ( إذاه سيم الخسف % ) # ( ودار لسعدي إذه من هواكا % ) PageV02P683 # فإنما حذفت الواو والياء لضرورة الشعر كقول الشاعر # 432 # ( فلست بآتيه ولا أستطيعه % ولك أسقنى إن كان ماؤك ذا فضل ) # أراد ولكن اسقنى فحذف النون لضرورة الشعر وكقول الآخر # 433 # ( أصاح ترى برقا أريك وميضه % كلمع اليدين في حبي مكلل ) PageV02P684 ~~PageV02P685 # أراد صاحبي فحذف الباء والياء فكذلك هاهنا وبل أولى وذلك من وجهين # أحدهما أن الواو والياء حرفاعلة والنون من لكن والباء من صاحب حرف صحيح ~~والمعتل أضعف من الصحيح فإذا جاز حذف الأقوى لضرورة الشعر فحذف الأضعف أولى # والثاني أنه قد حذف حرفين للضرورة وهما الباء والياء من صاحبي وإذا ms272 جاز ~~حذف حرفين للضرورة فحذف حرف واحد أولى # وأما قولهم إنهم زادوا الواو والياء تكثيرا للاسم كما زادوا الواو في ~~ضربتهو قلنا هذا فاسد لأن هو ضمير المرفوع المنفصل والهاء في ضربتهو ضمير ~~المنصوب المتصل وقد بينا أن ضمير المرفوع المنفصل لا يجوز أن يكون على حرف ~~واحد بخلاف ضمير المنصوب المتصل لأن ضمير المرفوع المنفصل يقوم بنفسه فلا ~~بد من حرف يبتدأ به وحرف يوقف عليه بخلاف ضمير المنصوب المتصل لأنه لا يقوم ~~بنفسه ولا يجب فيه ما وجب في ضمير المرفوع المنفصل # والذي يدل على أنها ليست كالواو في أكرمتهو أنه لا يلزم تسكينها كما يلزم ~~تسكينها في أكرمتهو ولا يجوز تحريك الواو في أكرمتهو كما يجوز في هو قائم ~~ولو كانا بمنزلة واحدة لوجب أن يسوى بينهما في الحكم والله أعلم ~~PageV02P686 # | 97 مسألة القول في هل يقال لولاي ولولاك وموضع الضمائر # ذهب الكوفيون إلى أن الياء والكاف في لولاي ولولاك في موضع رفع وإليه ذهب ~~أبو الحسن الأخفش من البصريين وذهب البصريون إلى أن الياء والكاف في موضع ~~جر بلولا وذهب أبو العباس المبرد إلى أنه لا يجوز أن ياقل لولاي ولولاك ~~ويجب أن يقال لولا أنا ولولا أنت فيؤتى بالضمير المنفصل كما جاء به التنزيل ~~في قوله @QB@ لولا أنتم لكنا مؤمنين @QE@ ولهذا لم يأت في التنزيل إلا ~~منفصلا # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إن الياء والكاف في موضع رفع ~~لأن الظاهر الذي قام الياء والكاف مقامه رفع بها على مذهبنا وبالابتداء على ~~مذهبكم فكذلك ما قام مقامه # قالوا ولا يجوز أن يقال هذا يبطل بعسى فإن عسى تعمل في المظهر الرفع وفي ~~المكنى النصب لأنا نقول الجواب على هذا من ثلاثة أوجه أحدها أنا لا نسلم ~~أنها تنصب المكنى وإنما هو في موضع رفع بعسى فاستعير للرفع لفظ النصب في ~~عسى كما استعير لفظ الجر في لولاى ولولاك وإليه ذهب PageV02P687 الأخفش من ~~أصحابكم والوجه الثاني أن الكاف في موضع نصب بعسى وأن اسمها مضمر ms273 فيها ~~وإليه ذهب أبو العباس المبرد من أصحابكم والوجه الثالث أنا نسلم أنه في ~~موضع نصب ولكن لأنها حملت على لعل فجعل لها اسم منصوب وخبر مرفوع وهو هاهنا ~~مقدر وإنما حملت على لعل لأنها في معناها ألا ترى أن عسى فيها معنى الطمع ~~كما أن لعل فيها معنى الطمع فأما لولا فليس في حروف الخفض ما هو بمعناه ~~فيحمل عليه فبان الفرق بينهما ولأنه لو كان المكنى في موضع خفض لكنا نجد ~~اسما ظاهرا مخفوضا بلولا لأنه ليس في كلام العرب حرف يعمل الخفض في المكنى ~~دون الظاهر فلو كانت مما يخفض لما كان يخلو أن يجئ ذلك في بعض المواضع أو ~~في الشعر الذي يأتي بالمستجاز وفي عدم ذلك دليل على أنه لا يجوز أن تخفض ~~اسما ظاهرا ولا مضمرا فدل على أن الضمير بعد لولاك في موضع رفع # يدل عليه أن المكنى كما يستوى لفظه في النصب والخفض نحو أكرمتك ومررت بك ~~فقد يستوى لفظه أيضا في الرفع والخفض نحو قمنا ومربنا فيكون لفظ المكنى في ~~الرفع والخفض واحدا وإذا كان كذلك جاز أن تكون الكاف في 4 موضع أنت رفعا # قالوا ولا يجوز أن يقال لو كان الرفع محمولا على الجر في لولاك لوجب أن ~~يفصل بين المكنى المرفوع والمجرور في المتكلم كما فصل بين لفظ المكنى ~~المنصوب والمجرور في المتكلم نحو أكرمني ومر بي لأنا نقول النون في المنصوب ~~لم تدخل لتفصل بين المكنى المنصوب والمكنى المخفوض وإنما دخلت النون في ~~المكنى المنصوب لا تصاله بالفعل فلو لم يأتوا بهذه النون لأدى ذلك إلى أن ~~يكسر الفعل لمكان الياء لأن ياء المتكلم لا يكون ما قبلها إلا PageV02P688 ~~مكسورا والفعل لا يدخله الكسر لأنه إذا لم يدخله الجر وهو غير لازم ~~استثقالا له فلأن لا يدخله الكسر الذي هو لازم استثقالا له كان ذلك من طريق ~~الأولى وأما المكنى المخفوض فلم تدخله هذه النون لأنه يتصل بالحرف والحرف ~~لا يلزم أن تدخل عليه هذه النون ولولا ms274 حرف فلهذا المعنى لم تدخل عليه هذه ~~النون # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إن المكنى في لولاي ولولاك في ~~موضع جر لأن الياء والكاف لا تكونان علامة مرفوع والمصير إلى ما لا نظير له ~~في كلامهم محال ولا يجوز أن يتوهم انهما في موضع نصب لأن لولا حرف وليس ~~بفعل له فاعل مرفوع فيكون الضمير في موضع نصب وإذا لم يكن في موضع رفع ولا ~~نصب وجب ان يكون في موضع جر # قالوا فلا يجوز أن يقال إذا زعمتم أن لولا تخفض الياء والكاف فحروف الخفض ~~لا بد أن تتعلق بفعل فبأى فعل تتعلق لأنا نقول قد تكون الحروف في موضع ~~مبتدأ لا تتعلق بشيء كقولك بحسبك زيد ومعناه حسبك قال الشاعر # ( بحسبك في القوم أن يعلموا % بأنك فيهم غنى مضر ) # وكقولهم هل من أحد عندك أي هل أحد عندك قال الله تعالى @QB@ ما لكم من ~~إله غيره @QE@ أي ما لكم إلاه غيره ولهذا كان @QB@ غيره @QE@ مرفوعا في ~~قراءة من قرأ بالرفع فموضعها رفع بالابتداء وإن كانت قد عملت الجر وكذلك ~~لولا إذا عملت الجر صارت بمنزلة الباء في بحسبك ومن في هل من أحد عندك ولا ~~فرق بينهما # والصحيح ما ذهب إليه الكوفيون PageV02P689 # وأما الجواب عن كلمات البصريين أما قولهم إن الياء والكاف لا يكونان ~~علامة مرفوع قلنا لا نسلم فإنه قد يجوز أن تدخل علامة الرفع على الخفض ألا ~~ترى أنه يجوز ان يقال ما أنا كأنت وأنت من علامات المرفوع وهو هاهنا في ~~موضع مخفوض فكذلك هاهنا الياء والكاف من علامات المخفوض وهما في لولاى ~~ولولاك من علامات المرفوع # والذي يدل على ان لولا ليس بحرف خفض أنه لو كان حرف خفض لكان يجب أن ~~يتعلق بفعل أو معنى فعل وليس له هاهنا ما يتعلق به # قولهم قد يكون الحرف في موضع مبتدأ لا يتعلق بشيء قلنا الأصل في حروف ~~الخفض أن لا يجوز الابتداء بها وأن لا تقع في موضع مبتدأ وإنما جاز ذلك ms275 ~~نادرا في حرف زائد دخوله كخروجه كقولهم بحسبك زيد وما جاءني من أحد لأن ~~الحرف في نية الاطراح إذ لا فائدة له ألا ترى أن قولك بحسبك زيد وحسبك زيد ~~في معنى واحد وكذلك قولك ما جاءني من أحد وما جاءني أحد في المعنى واحد ~~فأما الحرف إذا جاء لمعنى ولم يكن زائدا فلا بد أن يتعلق بفعل أو معنى فعل ~~ولولا حرف جاء لمعنى وليس بزائد لأنه ليس دخوله كخروجه ألا ترى أنك لو ~~حذفتها لبطل ذلك المعنى الذي دخلت من أجله بخلاف الباء في بحسبك زيد ومن في ~~قولك ما جاءني من أحد فبان الفرق بينهما # ثم لو سلمنا أن الحرف مطلقا إذا وقع في موضع ابتداء لا يتعلق بشيء فلا ~~نسلم هاهنا أن الحرف في موضع ابتداء وقد بينا فساد ذلك فيما قبل # وأما إنكار أبي العباس المبرد جوازه فلا وجه له لأنه قد جاء ذلك كثيرا في ~~كلامهم وأشعارهم قال الشاعر PageV02P690 # 434 # ( وأنت امرؤ لولاى طحت كما هوى % بأجرامه من قلة النيق منهوى ) ~~PageV02P691 PageV02P692 # وقال الآخر # 435 # ( أتطمع فينا من أراق دماءنا % ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسن ) # وقال بعض العرب # 436 # ( أومت بعينيها من الهودج % لولاك هذا العام لم أحجج ) PageV02P693 # وأما مجئ الضمير المنفصل بعده نحو لولا أنا ولولا أنت كما قال تعالى @QB@ ~~لولا أنتم لكنا مؤمنين @QE@ فلا خلاف أنه أكثر في كلامهم وأفصح وعدم مجئ ~~الضمير المتصل في التنزيل لا يدل على عدم جوازه أ لاترى أنه لم يات في ~~التنزيل ترك عمل ما في المبتدأ والخبر نحو ما زيد قائم وما عمرو منطلق وإن ~~كانت لغة جائزة فصيحة وهي لغة بني تميم قال الشاعر # 437 # ( ركاب حسيل أشهر الصيف بدن % وناقة عمرو ما يحل لها رحل ) # ( ويزعم حسل أنه فرع قومه % وما أنت فرع يا حسيل ولا أصل ) PageV02P694 # ثم لم يدل عدم مجيئها في التنزيل على أنها غير جائزة ولا فصيحة فكذلك ~~هاهنا والله أعلم # | 98 مسألة الضمير في أياك وأخواتها # ذهب الكوفيون إلى أن ms276 الكاف والهاء والياء من إياك وإياه وإياي هي الضمائر ~~المنصوبة وأن إيا عماد وإليه ذهب أبو الحسن ابن كيسان وذهب بعضهم إلى أن ~~إياك بكماله هو الضمير وذهب البصريون إلى أن إيا هي الضمير والكاف والهاء ~~والياء حروف لا موضع لها من الإعراب وذهب الخليل بن أحمد إلى أن إيا اسم ~~مبهم أضيف إلى الكاف والهاء والياء لأنه لا يفيد معنى بانفراده ولا يقع ~~معرفة بخلاف غيره من المضمرات فخص بالإضافة عوضا عما منعه ولا يعلم اسم ~~مضمر أضيف غيره وذهب أبو العباس محمد بن يزيد المبرد إلى أنه اسم مضمر أضيف ~~للتخصيص ولا يعلم اسم مبهم أضيف غيره وذهب أبو إسحاق الزجاج إلى أنه اسم ~~مظهر خص بالإضافة إلى سائر المضمرات وأنها في موضع جر بالإضافة وحكى أيضا ~~عن الخليل بن أحمد رحمه الله أنه مظهر ناب مناب المضمر وحكى عن العرب ~~إضافته إلى المظهر في قولهم في المثل إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا ~~الشواب والذي عليه الأكثرون من الفريقين ما حكيناه عنهما أولا # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأن هذه الكاف والهاء ~~PageV02P695 والياء هي الكاف والهاء والياء التي تكون في حال الاتصال لأنه ~~لا فرق بينهما بوجه ما إلا أنها لما كانت على حرف واحد وانفصلت عن العامل ~~لم تقم بنفسها فأتى بإيا لتعتمد الكاف والهاء والياء عليها إذ لا تقوم ~~بنفسها فصارت بمنزلة حرف زائد لا يحول بين العامل والمعمول فيه # والذي يدل على ذلك لحاق التثنية والجمع لما بعد إيا ولزومها لفظا واحدا # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إن إيا هي الضمير دون الكاف ~~والهاء والياء وذلك لأنا أجمعنا على أن أحدهما ضمير منفصل والضمائر ~~المنفصلة لا يجوز أن تكون على حرف واحد لأنه لا نظير له في كلامهم فوجب أن ~~تكون إيا هي الضمير لأن لها نظيرا في كلامهم والمصير إلى ماله نظير أولى من ~~المصير إلى ما ليس له نظير ولهذا المعنى قلنا إن الكاف والهاء والياء حروف ms277 ~~لا موضع لها من الإعراب لأنها لو كانت معربة لكان إعرابها الجر بالإضافة ~~ولا سبيل إلى الإضافة ها هنا لأن الأسماء المضمرة لا تضاف إلى ما بعدها لأن ~~الإضافة تراد للتعريف والمضمر في أعلى مراتب التعريف فلا يجوز إضافته إلى ~~غيره فوجب أن لا يكون لها موضع من الإعراب # وأما قول من ذهب من البصريين إلى أنه مضمر أضيف لأنه لا يفيد معنى ~~بانفراده ولم يقع معرفة فجاز أن يخص بالإضافة فباطل لأن هذا الضمير ما وقع ~~إ لامعرفة ولم يقع قط نكرة # والذي يدل على ذلك أن علامات التنكير لا يحسن دخولها عليه بل فيها إبهام ~~تبينه هذه الحروف كالتاء في أنت فإن الضمير هو أن وهو مبهم والتاء تبينه ~~فإن كانت مفتوحة دلت على أنه ضمير المذكر وإن كانت PageV02P696 مكسورة دلت ~~على أنه ضمير المؤنث فكذلك هاهنا جعلت هذه الأحرف مبنية لذلك الإبهام مع ~~كونه معرفة لا نكرة وكما لا يجوز أن يقال أن مضاف إلى التاء فكذلك لا يجوز ~~ان يقال إن إيا مضاف إلى الكاف والهاء والياء وإذا حصلت الفائدة بهذه ~~الأحرف لا على جهة الإضافة ولها نظير في كلامهم كان أولى من جعل الضمير ~~مضافا إليها ولا نظير له في كلامهم # وهذا هو الجواب عن مذهب من ذهب إلى أنه اسم مبهم مضاف لأن المبهم معرفة ~~والمعرفة لا تضاف لأنه استغنى بتعريفه في نفسه عن تعريف غيره لأن الكحل ~~يغني عن الكحل # وأما من ذهب إلى أنه اسم مظهر فباطل لأنه لو كان الأمر على ما زعم لما ~~كان يقتصر فيه على ضرب واحد من الإعراب وهو النصب فلما اقتصر فيه على ضرب ~~واحد من الإعراب وهو النصب دل على أنه اسم مضمر كما أنه لما اقتصر بانا ~~وأنت وهو وما أشبهها على ضرب واحد من الإعراب وهو الرفع دل على أنها أسماء ~~مضمرة إذ لا يعلم اسم مظهر اقتصر فيه على ضرب واحد من الإعراب إلا ما اقتصر ~~به من الأسماء على الظرفية نحو ms278 ذات مرة وبعيدات بين ونوعا من المصادر نحو ~~سبحان ومعاذ وليس إيا ظرفا ولا مصدرا فيلحق بهذه الأسماء # وأما ما حكى عن الخليل من قولهم إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإياه الشواب ~~فالذي ذكره سيبويه في كتابه انه لم يسمع ذلك من الخليل وإنما قال وحدثني من ~~لا أتهم عن الخليل أنه سمع أعرابيا يقول إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا ~~الشواب وهي رواية شاذة لا يعتد بها وكأنه لما رأى آخره يتغير كتغير المضاف ~~والمضاف إليه أجراه مجراه # ثم هذه الرواية حجة على من يزعم أنه اسم مظهر خص بالإضافة إلى المضمرات ~~لأنه أضاف إيا إلى الشواب وهو اسم مظهر PageV02P697 # والذي يدل على أنه ليس باسم مظهر أنه لو كان الأمر كذلك لوجب أن يجوز ان ~~يقال ضربت إياك كما يقال ضربت زيدا فلما لم يجز ذلك دل على أنه ليس باسم ~~مظهر # فاما قول الشاعر # 438 # ( بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت % إياهم الأرض في دهر الدهارير ) ~~PageV02P696 # وقول الآخر # 439 # ( إليك حتى بلغت إياكا % ) # وقول الآخر # 440 # ( كأنا يوم قرى إنما نقتل إيانا % ) PageV02P699 # فهو من ضرورة الشعر التي لا يجوز استعمالها في اختيار الكلام # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن الكاف والهاء والياء هاهنا ~~هي التي تكون في حالة الاتصال قلنا لانسلم فإنها وإن كانت مثلها في اللفظ ~~إلا أنها تخالفها لأن الكاف والهاء والياء هاهنا حروف وهناك أسماء وصار هذا ~~كالتاء في أنت فإنها في اللفظ مثل التاء في قمت وإن كانت التاء في أنت حرفا ~~والتاء في قمت اسما وكما لا يجوز أن يقال إن التاء PageV02P700 في أنت اسم ~~لأنها مثل التاء في قمت فكذلك هاهنا وكما أن الاسم المضمر في أنت ان وحدها ~~والتاء لمجرد الخطاب وليست عمادا للتاء فكذلك إيا هي الاسم المضمر وحدها ~~وليست عمادا للكاف والهاء والياء # ثم لو كان الأمر كما زعموا لكان ذلك يؤدي إلى أن يعمد الشيء بما هو أكثر ~~منه وأن يكون الأكثر عمادا للأقل وتبعا له ms279 وهذا لا نظير له في كلامهم # والذي يدل على أن هذه الكاف والهاء والياء ليست هي التي تكون في حالة ~~الاتصال أن هذه الأحرف هاهنا ضمائر منفصلة وتلك ضمائر متصلة والضمائر ~~المنفصلة ينبغي أن يكون لفظها مخالفا للفظ الضمائر المتصلة كما أن لفظ ~~المضمرات المرفوعة المنفصلة مخالف للفظ الضمائر المرفوعة المتصلة وليس شيء ~~منها معمودا فكذلك هاهنا # وأما استدلالهم على أن إيا عماد بلحاق التثنية والجميع لما بعدها فيبطل ~~بأنت فإنا أجمعنا على أن الضمير منه أن والتثنية والجمع يلحقان ما بعده وهو ~~التاء ولا خلاف أن أن ليست عمادا للتاء وأن التاء ليست هي الضمير فكذلك ~~هاهنا وهذا لأن الحروف إذا زيدت للدلالة على الأشخاص جاز ان تلحقها علامة ~~التثنية والجمع لأنها لما كانت دلالة على المخاطب والغائب والمتكلم لم يكن ~~بد من لحاق علامة التثنية والجمع بها # على أنا نقول إن إياكما وإياكم ليس بتثنية لمفرد ولا جمع على حد التثنية ~~والجمع وإنما إياكما صيغة مرتجلة للتثنية وإياكم صيغة مرتجلة للجمع وكذلك ~~أنتما وأنتم ليس بتثنية و لا جمع على حد التثنية والجمع وإنما أنتما صيغة ~~مرتجلة للتثنية وأنتم صيغة مرتجلة للجمع وكذلك PageV02P701 # حكم كل اسم مضمر واسم إشارة واسم صلة وسنبين هذا في اسم الصلة مستقصى إن ~~شاء الله تعالى # وأما من ذهب إلى أنه بكماله المضمر فليس بصحيح وذلك لأن الكاف في أياك ~~بمنزلة التاء في أنت # والذي يدل على ذلك أن الكاف في إياك تفيد الخطاب كما أن التاء في أنت ~~تفيد الخطاب وأن فتحة الكاف تفيد خطاب المذكر كما أن فتحة التاء في أنت ~~تفيد خطاب المذكر وأن كسرة الكاف تفيد خطاب المؤنث كما أن كسره التاء تفيد ~~خطاب المؤنث فكما أن التاء ليست من المضمر الذي هو أن في أنت وإنما هي ~~لمجرد الخطاب ولا موضع لها من الإعراب فكذلك الكاف ليست من المضمر الذي هو ~~إيا في إياك وإنما هي لمجرد الخطاب ولا موضع لها من الإعراب وإذا لم تكن ~~الكاف في ms280 إياك من المضمر كما لم تكن التاء في أنت من المضمر واستحال أن ~~يقال إن أنت بكمالة هو المضمر فكذلك يستحيل أن يقال إن إياك بكماله هو ~~المضمر والله أعلم # | 99 مسألة المسألة الزنبورية # ذهب الكوفيون إلى أن يجوز أن يقال كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من الزنبور ~~فإذا هو إياها وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز أن يقال فإذا هو إياها ويجب ~~أن يقال فإذا هو هي PageV02P702 # أما الكوفيون فاحتجوا بالحكاية المشهورة بين الكسائي وسيبويه وذلك أنه ~~لما قدم سيبويه على البرامكة فطلب أن يجمع بينه وبين الكسائي للمناظرة حضر ~~سيبويه في مجلس يحيى بن خالد وعنده ولداه جعفر والفضل ومن حضر بحضورهم من ~~الأكابر فأقبل خلف الأحمر على سيبويه قبل حضور الكسائي فسألة عن مسألة ~~فأجابه سيبويه فقال له الأحمر أخطأت ثم سأله عن ثانية فأجابه فيها فقال له ~~أخطأت ثم سأله عن ثالثة فأجابه فيها فقال له أخطأت فقال له سيبويه هذا سوء ~~أدب قال الفراء فأقبلت عليه وقلت إن في هذا الرجل عجلة وحدة ولكن ما تقول ~~في من قال هؤلاء أبون ومررت بأبين كيف تقول على مثال ذلك من وأيت أويت فقدر ~~فأخطأ فقلت أعد النظر فقدر فأخطأ فقلت أعد النظر فقدر فأخطأ ثلاث مرات يجيب ~~ولا يصيب فلما كثر ذلك عليه قال لا أكلمكما أو يحضر صاحبكما حتى أناظره قال ~~فحضر الكسائي فأقبل على سيبويه فقال تسألني أو أسألك فقال بل تسألني أنت ~~فأقبل عليه الكسائي فقال كيف تقول كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من الزنبور ~~فإذا هو هي أو فإذا هو أياها فقال سيبويه فإذا هو هي ولا يجوز النصب فقال ~~له الكسائي لحنت ثم سأله عن مسائل من هذا النحو نحو خرجت فإذا عبد الله ~~القائم والقائم فقال سيبويه في ذلك بالرفع دون النصب فقال الكسائي ليس هذا ~~من كلام العرب والعرب ترفع ذلك كله وتنصبه فدفع ذلك سيبويه ولم يجز فيه ~~النصب فقال له يحيى ابن خالد قد اختلفتما ms281 وأنتما رئيسا بلديكما فمن ذا يحكم ~~بينكما فقال له الكسائي هذه العرب ببابك قد اجتمعت من كل أوب ووفدت عليك من ~~كل صقع وهم فصحاء الناس وقد قنع بهم أهل المصرين وسمع أهل الكوفة والبصرة ~~منهم فيحضرون ويسألون فقال له يحيى وجعفر قد أنصفت وأمر بإحضارهم فدخلوا ~~وفيهم أبو فقعس وأبو زياد وأبو الجراح وأبو ثروان فسئلوا عن المسائل ~~PageV02P703 التي جرت بين الكسائي وسيبويه فوافقوا الكسائي وقالوا بقوله ~~فأقبل يحيى بن سيبويه فقال قد تسمع وأقبل الكسائي على يحيى وقال أصلح الله ~~الوزير إنه وفد عليك من بلده مؤملا فإن رأيت أن لا ترده خائبا فأمر له ~~بعشرة آلف درهم فخرج وتوجه نحو فارس وأقام هناك ولم يعد إلى البصرة # فوجه الدليل من هذه الحكاية أن العرب وافقت الكسائي وتكملت بمذهبنا وقد ~~حكى أبو زيد الأنصاري عن العرب قد كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من الزنبور ~~فإذا هو إياها مثل مذهبنا فدل على صحة ما ذهبنا إليه # وأما من جهة القياس فقالوا إنما قلنا ذلك لأن إذا إذا كانت للمفاجأة كانت ~~ظرف مكان والظرف يرفع ما بعده وتعمل في الخبر عمل وجدت لأنها بمعنى وجدت # وقد قال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب إن هو في قولهم فإذا هو إياها عماد ~~ونصبت إذا لأنها بمعنى وجدت على ما قدمناه # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لا يجوز إلا الرفع لأن هو ~~مرفوع بالابتداء ولا بد للمبتدأ من خبر وليس هاهنا ما يصلح أن يكون خبرا ~~عنه إلا ما وقع الخلاف فيه فوجب أن يكون مرفوعا و لا يجوز أن يكون منصوبا ~~بوجه ما فوجب أن يقال فإذا هوهي فهو راجع إلى الزنبور لأنه مذكر وهي راجع ~~إلى العقرب لأنه مؤنث # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما ما رووه عن العرب من قولهم فإذا هو ~~إياها فمن الشاذ الذي لا يعبأ به كالجزم بلن والنصب بلم وما أشبه ذلك من ~~الشواذ التي تخرج عن القياس على أنه قد ms282 روى أنهم أعطوا على متابعة الكسائي ~~جعلا فلا يكون في قولهم حجة لتطرق التهمة في الموافقة PageV02P704 # وأما قولهم إن إذا إذا كانت للمفاجأة كانت بمنزلة وجدت فباطل لأنها إن ~~كانت بمنزلة وجدت في العمل فوجب أن يرفع بها فاعل وينصب بها مفعولان كقولهم ~~وجدت زيدا قائما فترفع الفاعل وتنصب المفعولين وإن قالوا إنها بمعنى وجدت ~~ولا تعمل عملها كما أن قولهم حسبك زيد بمعنى الأمر وهو اسم وليس بفعل ~~وكقولهم أحسن بزيد لفظه لفظ الأمر وهو بمعنى التعجب وكقولهم رحم الله فلانا ~~لفظه لفظ الخبر وهو في المعنى دعاء وكقوله تعالى في قراءة من قرأ بالرفع ~~@QB@ لا تضار والدة بولدها @QE@ لفظه لفظ الخبر والمراد به النهي وكقوله ~~تعالى @QB@ فهل أنتم منتهون @QE@ أي أنتهو لفظه لفظ الاستفهام والمراد به ~~الأمر وكقوله تعالى @QB@ فليمدد له الرحمن مدا @QE@ لفظه لفظ الأمر والمراد ~~به الخبر وكقوله تعالى @QB@ والوالدات يرضعن أولادهن @QE@ أي ليرضعن لفظه ~~لفظ الخبر والمراد به الأمر إلى غير ذلك من الأماكن التي لا تحصى كثرة ~~فكذلك نقول نحن هاهنا إذا بمعنى وجدت وهي في اللفظ ظرف مكان وظرف المكان ~~يجب رفع المعرفتين بعده فوجب أن يقال فإذا هو هي # وإن قالوا إنها تعمل عمل الظرف وعمل وجدت فترفع الأول لأنها ظرف وتنصب ~~الثاني على أنها فعل ينصب مفعولين فباطل لأنهم إن أعملوها عمل الظرف بقي ~~المنصوب بلا ناصب وإن أعملوها عمل الفعل لزمهم وجود فاعل ومفعولين وليس لهم ~~إلى إيجاد ذلك سيبل # وأما قول أبي العباس ثعلب إن هو في قولهم فإذا هو إياها عماد فباطل عند ~~الكوفيين والبصريين لأن العماد عند الكوفيين الذي يسميه البصريون الفصل ~~يجوز حذفه من الكلام ولا يختل معنى الكلام بحذفه ألا ترى أنك لو حذفت ~~العماد الذي هو الفصل من قولك كان زيد هو القائم فقلت كان زيد القائم لم ~~يختل معنى الكلام بحذفه وكان الكلام صحيحا PageV02P705 # وكذلك سائر الأماكن التي يقع فيها العماد الذي هو الفصل يجوز إثباته ~~وحذفه ولو حذفته هاهنا من قولهم فإذا ms283 هو إياها لاختل معنى الكلام وبطلت ~~فائدته لأنه يصير فإذا إياها وهذا لا معنى له ولا فائدة فيه فبطل ما ذهبوا ~~إليه والله أعلم # | 100 مسألة ضمير الفصل # ذهب الكوفيون إلى أن ما يفصل به بين النعت والخبر يسمى عمادا وله موضع من ~~الأعراب وذهب بعضهم إلى أن حكمه حكم ما قبله وذهب بعضهم إلى أن حكمه حكم ما ~~بعده وذهب البصريون إلى أنه يسمى فصلا لأنه يفصل بين النعت والخبر إذا كان ~~الخبر مضارعا لنعت الاسم ليخرج من معنى النعت كقولك زيد هو العاقل ولا موضع ~~له من الإعراب # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إن حكمه حكم ما قبله لأنه ~~توكيد لما قبله فتنزل منزلة النفس إذا كانت توكيدا وكما أنك إذا قلت جاءني ~~زيد نفسه كان نفسه تابعا لزيد في إعرابه فكذلك العماد إذا قلت زيد هو ~~العاقل يجب أن يكون تابعا في إعرابه # وأما من ذهب إلى أن حكمه حكم ما بعده قال لأنه مع ما بعده كالشيء الواحد ~~فوجب أن يكون حكمه بمثل حكمه PageV02P706 # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنه لا موضع له من الإعراب لأنه إنما ~~دخل لمعنى وهو الفصل بين النعت والخبر ولهذا سمى فصلا كما تدخل الكاف ~~للخطاب في ذلك وتلك وتثنى وتجمع ولا حظ لها في الإعراب وما التي للتوكيد ~~ولا حظ لها في الإعراب فكذلك هاهنا # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنه توكيد لما قبله فتنزل منزلة ~~النفس في قولهم جاءني زيد نفسه قلنا هذا باطل لأن المكنى لا يكون تأكيدا ~~للمظهر في شيء من كلامهم والمصير إلى ما ليس له نظير في كلامهم لا يجوز أن ~~يصار إليه # وأما قولهم إنه مع ما بعده كالشيء الواحدقلنا هذا باطل أيضا لأنه لا تعلق ~~له بما بعده لأنه كناية عما قبله فكيف يكون مع ما بعده كالشيء الواحد والله ~~أعلم # | 101 مسالة مراتب المعارف # ذهب الكوفيون إلى أن الاسم المبهم نحو هذا وذاك أعرف من الاسم العلم نحو ms284 ~~زيد وعمرو وذهب البصريون إلى أن الاسم العلم أعرف من الاسم المبهم واختلفوا ~~في مراتب المعارف فذهب سيبويه إلى أن أعرف المعارف الاسم المضمر أنه لا ~~يضمر إلا وقد عرف ولهذا لا يفتقر إلى أن PageV02P707 يوصف كغيره من المعارف ~~ثم الاسم العلم لأن الأصل فيه أن يوضع على شيء لا يقع على غيره من أمته ثم ~~الاسم المبهم لأنه يعرف بالعين وبالقلب ثم ما عرف بالألف واللام لأنه يعرف ~~بالقلب فقط ثم ما أضيف إلى أحد هذه المعارف لأن تعريفه من غيره وتعريفه على ~~قدر ما يضاف إليه وذهب أبو بكر بن السراج إلى أن أعرف المعارف الاسم المبهم ~~ثم المضمر ثم العلم ثم ما فيه الألف واللام ثم ما أضيف إلى أحد هذه المعارف ~~وذهب أبو سعيد السيرافي إلى أن أعرف المعارف الاسم العلم ثم المضمر ثم ~~المبهم ثم ما عرف بالألف واللام ثم ما أضيف إلى أحد هذه المعارف # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالواإنما قلنا إن الاسم المبهم أعرف من الاسم ~~العلم وذلك لأن الاسم المبهم يعرف بشيئين بالعين وبالقلب وأما الاسم العلم ~~فلا يعرف إلا بالقلب وحده وما يعرف بشيئين ينبغي ان يكون أعرف مما يعرف ~~بشيء واحد # قالوا والذي يدل على صحة ذلك أن الاسم العلم يقبل التنكير أ لاترى أنك ~~تقول مررت بزيد الظريف وزيد آخر ومررت بعمرو العاقل وعمرو آخر وكذلك إذا ~~ثنيت الاسم العلم أو جمعته نكرته نحو زيدان والزيدان وعمران والعمران ~~وزيدون والزيدون وعمرون والعمرون فتدخل عليه الألف واللام في التثنية ~~والجمع ولا تدخلان إلا على النكرة فدل على أنه يقبل التنكير بخلاف الاسم ~~المبهم فإنه لا يقبل التنكير لأنك لا تصفه بنكرة في حال من الأحوال ولا ~~تنكره في التثنية والجمع فتدخل عليه الألف واللام فتقول الهاذان فدل على ~~أنه لا يقبل التنكير ومالا يقبل التنكير أعرف مما يقبل التنكير فتنزل منزلة ~~المضمر وكما أن المضمر أعرف من الاسم العلم فكذلك المبهم PageV02P708 # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إن الاسم ms285 العلم أعرف من ~~المبهم لأن الأصل في الاسم العلم أن يوضع لشيء بعينه لا يقع على غيره من ~~أمته وإذا كان الأصل فيه أن لا يكون له مشارك أشبه ضمير المتكلم وكما أن ~~ضمير المتكلم أعرف من المبهم فكذلك ما اشبهه # والذي أذهب إليه ما ذهب إليه الكوفيون # وأما الجواب عن كلمات البصريين أما قولهم إن الأصل في الاسم العلم أن ~~يوضع لشيء بعينه لا يقع على غيره قلنا وكذلك الأصل في جميع المعارف ولهذا ~~يقال حد المعرفة ما خص الواحد من الجنس وهذا يشتمل على جميع المعارف لا على ~~الاسم العلم دون غيره على أنا نسلم أن الأصل في الاسم العلم ما ذكرتموه إلا ~~أنه قد حصل فيه الاشتراك وزال عن أصل وضعه ولهذا افتقر إلى الوصف ولو كان ~~باقيا على الاصل لما افتقر إلى الوصف لأن الأصل في المعارف أن لا توصف لأن ~~الأصل فيها أن يقع لشيء بعينه فلما جاز فيه الوصف دل على زوال الأصل فلا ~~يجوز أن يحمل على المضمر الذي لا يزول عن الأصل ولا يفتقر إلى الوصف في أنه ~~أعرف من المبهم والله أعلم # | 102 مسألة أي الموصولة معربة دائما أو مبنية أحيانا # ذهب الكوفيون إلى أن أيهم إذا كان بمعنى الذي وحذف العائد من PageV02P709 ~~الصلة معرب نحو قولهم لأضربن أيهم أفضل وذهب البصريون إلى أنه مبنى على ~~الضم وأجمعوا على أنه إذا ذكر العائد انه معرب نحو قولهم لأضربن أيهم هو ~~أفضل وذهب الخليل بن أحمد إلى أن أيهم مرفوع بالابتداء وأفضل خبره ويجعل ~~أيهم استفهاما ويحمله على الحكاية بعد قول مقدر والتقدير عنده لأضربن الذي ~~يقال له أيهم أفضل قال الشاعر # 441 # ( ولقد أبيت من الفتاة بمنزل % فأبيت لا حرج ولا محروم ) PageV02P710 # أي فأبيت لا يقال لي هذا حرج ولا محروم وحذف القول في كتاب الله تعالى ~~وكلام العرب أكثر من أن يحصى وذهب يونس بن حبيب البصري إلى أن أيهم مرفوع ~~بالابتداء وأفضل خبره ويجعل أيهم استفهاما ويعلق لأضربن عن ms286 العمل في أيهم ~~فينزل الفعل المؤثر منزلة أفعال القلوب نحو علمت أيهم في الدار # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أنه معرب منصوب بالفعل الذي ~~قبله أنه قد جاء ذلك في كتاب الله تعالى وكلام العرب قال الله تعالى @QB@ ~~ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا @QE@ بالنصب وهي قراءة هرون ~~القارئ ومعاذ الهراء ورواية عن يعقوب # قالوا ولا يجوز أن يقال إن القراءة المشهورة بالضم هي حجة عليكم لأنا ~~نقول هذه القراءة لا حجة لكم فيها لأن الضمة فيها ضمة إعراب لا ضمة بناء ~~فإن أيهم مرفوع لأنه مبتدأ وذلك من وجهين # أحدهما أن قوله @QB@ لننزعن @QE@ عمل في @QB@ من @QE@ وما بعدها واكتفى ~~الفعل بما PageV02P711 ذكر معه كما تقول قتلت من كل قبيل وأكلت من كل طعام ~~فيكتفي الفعل بما ذكر معه فكذلك هاهنا عمل الفعل في الجار والمجرور وأكتفى ~~بذلك ثم ابتدأ فقال @QB@ أيهم أشد @QE@ فرفع @QB@ أيهم @QE@ بأشد كما رفع ~~@QB@ أشد @QE@ بأيهم على ما عرف من مذهبنا # والوجه الثاني ان الشيعة معناها الأعوان وتقدير الآية لننزعن من كل قوم ~~شايعوا فتنظروا أيهم أشد على الرحمن عتيا والنظر من دلائل الاستفهام وهو ~~مقدر معه وأنت لو قلت لأنظرن أيهم أشد لكان النظر معلقا لأن النظر والمعرفة ~~والعلم ونحوهن من أفعال القلوب وأفعال القلوب يسقط عملهن إذا كان بعدهن ~~استفهام فدل على أنه مرفوع لأنه مبتدأ # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه ما حكاه أبو عمر الجرمي أنه قال خرجت من ~~الخندق يعني خندق البصرة حتى صرت إلى مكة لم أسمع أحدا يقول اضرب أيهم أفضل ~~أي كلهم ينصبون وكذلك لم يرو عن أحد من العرب اضرب أيهم أفضل بالضم فدل على ~~صحة ما ذهبنا إليه # والذي يدل على فساد قول من ذهب إلى أنه مبنى على الضم أن المفرد من ~~المبنيات إذا أضيف أعرب نحو قبل وبعد فصارت الإضافة توجب إعراب الاسم وأي ~~إذا إفردت أعربت فلو قلنا إنها إذا أضيفت بنيت لكان هذا نقضا للأصول ms287 وذلك ~~محال # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما لنا إنها مبنية هاهنا على الضم ~~وذلك لأن القياس يقتضى أن تكون مبنية في كل حال لوقوعها موقع حرف الجزاء ~~والاستفهام والاسم الموصول كما بنيت من وما لذلك في كل حال إلا أنهم ~~أعربوها حملا على نظيرها وهو بعض وعلى نقيضها PageV02P712 وهو كل وذلك على ~~خلاف القياس فلما دخلها نقص بحذف العائد ضعفت فردت إلى أصلها من البناء على ~~مقتضى القياس كما أن ما في لغة أهل الحجاز لما كان القياس يقتضى أن لا تعمل ~~إذا تقدم خبرها على اسمها أو دخل حرف الاستثناء بين الاسم والخبر رد إلى ما ~~يقتضيه القياس من بطلان عملها فكذلك هاهنا لما كان القياس يقتضى ان تكون ~~مبنية لما حذف منها العائد ردت إلى ما يقتضيه القياس من البناء يدل عليه أن ~~أيهم استعملت استعمالا لم تستعمل عليه أخواتها من حذف المبتدأ معها تقول ~~اضرب أيهم أفضل تريد أيهم هو أفضل ولو قلت اضرب من أفضل وكل ما أطيب تريد ~~من هو أفضل وما هو أطيب لم يجز فلما خالفت أي أخواتها فيما ذكرناه زال ~~تمكنها لأن كل شيء خرج عن بابه زال تمكنه فوجب ان تبنى إذا استعملت على ~~خلاف ما استعمل عليه أخواتها كما أن يا الله لما خالفت سائر ما فيه الألف ~~واللام لم يحذفوا ألفه وكذلك ليس لما لم تتصرف تصرف الفعل تركت على هذه ~~الحال أ لاترى أن أصل ليس ليس مثل صيد البعير وصيد البعير يجوز فيه التخفيف ~~فيقال صيد البعير ويجب في ليس التخفيف ولا يجوز ان يؤتى به على الأصل كما ~~جاز أن يؤتى بصيد على الأصل لأن ليس لم تتصرف تصرف الفعل بخلاف صيد ويدل ~~عليه أيضا أنك لو قلت صيدت يا بعير لوجب أن ترد الفعل إلى أصله من الكسر ~~ولو قلت ليست لم يجز رده إلى الأصل كل ذلك لمخالفته الفعل في التصرف وخروجه ~~عن مشابهة نظائره فكذلك هاهنا لما خالفت أي سائر أخواتها وخرجت ms288 عن مشابهة ~~نظائرها وجب بناؤها وإنما وجب بناؤها على الضم لأنهم لما حذفوا المبتدأ من ~~صلتها بنوها على الضم لأنه أقوى الحركات PageV02P713 # والذي يدل على صحة هذا التعليل وأنهم إنما بنوها لخلاف المبتدأ أنا ~~أجمعنا على أنهم إذا لم يحذفوا المبتدأ أعربوها ولم يبنوها فقالوا ضربت ~~أيهم هو في الدار بالنصب وإنما حسن حذف المبتدأ من صلة أي ولم يحسن حذفه مع ~~غيرها من أخواتها لأن أي لا تنفك عن الإضافة فيصير المضاف إليه عوضا عن حذف ~~المبتدأ بخلاف غيرها من أخواتها فلهذا حسن الحذف مع أي دون سائر أخواتها # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين اما احتجاجهم بقراءة من قرأ @QB@ ثم ~~لننزعن من كل شيعة أيهم أشد @QE@ بالنصب فهي قراءة شاذة جاءت على لغة شاذة ~~لبعض العرب ولم يقع الخلاف في هذه اللغة ولا في هذه القراءة وإنما وقع ~~الخلاف في اللغة الفصيحة المشهورة والقراءة المشهورة التي عليها قرأة ~~الأمصار أيهم بالضم وهي حجة عليهم # قولهم إن الضمة فيها ضمة إعراب لا ضمة بناء وإنه مرفوع لأنه مبتدأ لأن ~~قوله @QB@ لننزعن @QE@ عمل في من وما بعدها واكتفى الفعل بما ذكر معه ~~كقولهم قتلت من كل قبيل قلنا هذ خلاف الظاهر لأن قوله @QB@ لننزعن @QE@ فعل ~~متعد فلا بد أن يكون له مفعول إما مظهر أو مقدر وأيهم يصلح أن يكون مفعولا ~~وهو ملفوظ به مظهر فكان أولى من تقدير مفعول مقدر # وأما قولهم إن تقدير الآية فتنظروا أيهم أشد قلنا وهذا أيضا خلاف الظاهر ~~لأنه ليس في اللفظ ما يدل على تقدير هذا الفعل وقوله @QB@ لننزعن @QE@ فعل ~~يصلح أن يكون أيهم مفعولا له فكان أولى من تقدير فعل لا دليل يدل عليه ولا ~~حاجة إليه PageV02P714 # وأما ما حكى عن أبي عمر الجرمي أنه قال خرجت من الخندق فلم أسمع أحدا ~~يقول ضربت أيهم أفضل قلنا هذا يدل على أنه ما سمع أيهم بالضم وقد سمعه غيره # والذي يدل على صحة هذه اللغة ما حكاه أبو عمرو الشيباني عن غسان وهو أحد ms289 ~~من تؤخذ عنه اللغة من العرب أنه أنشد # 442 # ( إذا ما أتيت بني مالك % فسلم على أيهم أفضل ) # برفع أيهم فدل على أنها لغة منقولة صحيحة لا وجه لإنكارها PageV02P715 # وأما قولهم إن المفرد من المبنيات إذا أضيف أعرب وأي إذا أفردت أعربت فلو ~~قلنا إنها إذا أضيفت بنيت لكان هذا نقضا للأصول قلنا هذا باطل لأن الإضافة ~~إنما ترد الاسم إلى حال الإعراب إذا استحق البناء في حال الإفراد فأما إذا ~~كان الموجب للبناء في حال الإضافة لم ترد الإضافة ذلك الاسم إلى الإعراب ~~ألا ترى أن لدن في جميع لغاتها لما استحقت البناء في حال الإضافة لم تردها ~~الإضافة إلى الإعراب فكذلك هاهنا وفي لدن ثماني لغات وهي لدن ولدن ولدا ولد ~~ولدن ولدن ولد ولد وكلها مبنية على ما بينا # وأما ما ذهب إليه الخليل من الحكاية فبعيد في اختيار الكلام وإنما يجوز ~~مثله في الشعر ألا ترى أنه لو جاز مثل هذا لجاز أن يقال أضرب الفاسق الخبيث ~~بالرفع أي أضرب الذي يقال له الفاسق الخبيث ولا خلاف ان هذا لا يقال ~~بالإجماع # وأما قول يونس فضعيف لأن تعليق أضرب ونحوه من الأفعال لا يجوز لأنه فعل ~~مؤثر فلا يجوز إلغاؤه وإنما يجوز ان تعلق أفعال القلوب عن الاستفهام وهذا ~~ليس بفعل من أفعال القلوب فكان هذا القول ضعيفا جدا والله أعلم PageV02P716 # | 103 مسألة هل تأتي ألفاظ الإشارة أسماء موصولة # ذهب الكوفيون إلى أن هذا وما أشبهه من أسماء الإشارة يكون بمعنى الذي ~~والأسماء الموصولة نحو هذا قال ذاك زيد أي الذي قال ذاك زيد # وذهب البصريون إلى أنه لا يكون بمعنى الذي وكذلك سائر أسماء الإشارة لا ~~تكون بمعنى الأسماء الموصولة # أما الكوفيون فاحتجوا بان قالوا إنما قلنا ذلك لأنه قد جاء ذلك في كتاب ~~الله تعالى وكلام العرب قال الله تعالى @QB@ ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم ~~@QE@ والتقدير فيه ثم أنتم الذين تقتلون أنفسكم فأنتم مبتدأ وهؤلاء خبره ~~وتقتلون صلة هؤلاء وقال تعالى @QB@ ها أنتم هؤلاء ms290 جادلتم عنهم في الحياة ~~الدنيا @QE@ والتقدير فيه ها أنتم الذين جادلتم عنهم فأنتم مبتدأ وهؤلاء ~~خبره وجادلتم صلة هؤلاء وقال تعالى @QB@ وما تلك بيمينك يا موسى @QE@ ~~والتقدير فيه ما التي بيمينك فما مبتدأ وتلك خبره وبيمنيك صلة تلك ثم قال ~~ابن مفرغ # 443 # ( عدس ما لعباد عليك إمارة % أمنت وهذا تحملين طليق ) PageV02P717 ~~PageV02P718 # يريد والذي تحملين طليق فدل على أن أسماء الإشارة تكون بمعنى الأسماء ~~الموصولة # عدس زجر البغل وهو هاهنا اسم لبغلة ابن مفرغ وعباد اسم والى سجستان حينئذ ~~وكان قد حبسه ثم أطلقه فركب البغلة وجلس ينشد هذا البيت وكات الخليل يزعم ~~أن عدسا كان رجلا عنيفا بالبغال في أيام سليمان بن داود فإذا قيل لها عدس ~~انزعجت وهذا مالا يعرف في اللغة # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنماقلنا ذلك لأن الأصل في هذا وما ~~أشبهه من أسماء الإشارة أن يكون دالا على الإشارة والذي وسائر الأسماء ~~الموصولة ليست في معناها فينبغي ان لا يحمل عليها وهذا تمسك بالأصل ~~واستصحاب الحال وهو من جملة الأدلة المذكورة فمن أدعى أمرا وراء ذلك بقي ~~مرتهنا بإقامة الدليل ولا دليل لهم يدل على ما ادعوه # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قوله تعالى @QB@ ثم أنتم هؤلاء تقتلون ~~أنفسكم @QE@ فلا حجة لكم فيه من ثلاثة أوجه # أحدها أن يكون هؤلاء باقيا على أصله من كونه اسم إشارة وليس بمعنى الذي ~~كما زعمتم ويكون في موضع نصب على الاختصاص والتقدير فيه أعني هؤلاء كما قال ~~عليه السلام سلمان منا أهل البيت فنصب أهل على الاختصاص والتقدير فيه أعني ~~أهل البيت وخبر أنتم هؤلاء تقتلون # والوجه الثاني أن يكون هؤلاء تأكيدا لأنتم والخبر تقتلون ثم هذا لا ~~يستقيم على أصلكم فإن تقتلون عندكم في موضع نصب لأنه خبر PageV02P719 ~~التقريب وخبر التقريب عندكم منصوب كقولهم هذا زيد القائم بالنصب وهذا زيدا ~~قائما ولو كان صلة لما كان له موضع من الإعراب وعندنا أنه يحتمل ان يكون في ~~موضع نصب على الحال # والوجه الثالث أن يكون هؤلاء ms291 منادى مفردا والتقدير فيه ثم أنتم يا هؤلاء ~~تقتلون وتقتلون هو الخبر ثم حذف حرف النداء كما قال تعالى @QB@ يوسف أعرض ~~عن هذا @QE@ وكما قال تعالى @QB@ يوسف أيها الصديق @QE@ وحذف حرف النداء ~~كثير في كلامهم # وهذا الذي ذكرناه هو الجواب عن احتجاجهم بقوله تعالى @QB@ ها أنتم هؤلاء ~~جادلتم عنهم @QE@ # وأما قوله تعالى @QB@ وما تلك بيمينك يا موسى @QE@ فلا حجة لهم فيه لأن ~~@QB@ تلك @QE@ معناها الإشارة وليست بمعنى التي والتقدير فيه أي شيء هذه ~~بيمينك وتلك بمعنى هذه كما يكون ذلك بمعنى هذا قال الله تعالى @QB@ الم ذلك ~~الكتاب @QE@ أي هذا الكتاب ثم قال الشاعر وهو خفاف بن ندبة # 444 # ( أقول له والرمح يأطر متنه % تأمل خفافا إنني أناذلكا PageV02P720 # أي هذا والجار والمجرور في قوله تعالى @QB@ بيمينك @QE@ في موضع نصب على ~~الحال كأنه قال أي شيء هذه كائنة بيمينك # وأما قول الشاعر # ( وهذا تحملين طليق % ) # فلا حجة لهم فيه لأن تحملين في موضع الحال كأنه قال وهذا محمولا طليق ~~ويحتمل أيضا أن يكون قد حذف الاسم الموصول للضرورة ويكون التقدير وهذا الذي ~~تحملين طليق وحذف الاسم الموصول يجوز في الضرورة قال الشاعر # 445 # ( لكم مسجدا الله المزوران والحصى % لكم قبصة من بين أثرى واقترا ) # أراد من أثرى ومن أقتر فحذف للضرورة فكذلك هاهنا PageV02P721 # على أنه يجوز عندكم حذف الاسم الموصول في غير ضرورة الشعر ولهذا ذهبتم ~~إلى أن التقدير في قوله تعالى @QB@ من الذين هادوا يحرفون @QE@ من يحرفون ~~فحذف من وهو الاسم الموصول وكذلك ذهبتم إلى أن التقدير في قوله تعالى @QB@ ~~كمثل الحمار يحمل أسفارا @QE@ أي الذي يحمل أسفارا وإذا جاز هذا عندكم في ~~القرآن ففي ضرورة الشعر أولى فلا يكون لهم فيه حجة والله أعلم # | 104 مسألة هل يكون للاسم المحلى بأل صلة كصلة الموصول # ذهب الكوفيون إلى أن الاسم الظاهر إذا كانت فيه الألف واللام وصل كما ~~يوصل الذي وذهب البصريون إلى أنه لا يوصل PageV02P722 # أما الكوفيين فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأنه قد جاء ذلك في كلامهم ms292 ~~واستعمالهم قال الشاعر $ 446 # ( لعمري لأنت البيت أكرم أهله % وأقعد في أفيائه بالأصائل ) PageV02P723 # فقوله لأنت مبتدأ والبيت خبره وأكرم صلة الخبر الذي هو البيت وهذا كثير ~~في استعمالهم # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لا يجوز ذلك لأن الاسم ~~الظاهر يدل على معنى مخصوص في نفسه وليس كالذي لأنه لا يدل على معنى مخصوص ~~إلا بصلة توضحه لأنه مبهم وإذا لم يكن في معناه فلا يجوز أن يقام مقامه ~~وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما احتجاجهم بقوله # ( لعمري لأنت البيت أكرم أهله % ) # فلا حجة لهم فيه من وجهين # أحدهما أن يكون البيت خبر المبتدأ الذي هو أنت واكرم خبر آخر كما تقول ~~هذا حلو حامض فحلو خبر المبتدأ الذي هو هذا وحامض خبر آخر والمعنى أنه قد ~~جمع الطعمين ونحوه قول الشاعر PageV02P724 # 447 # ( من يك ذابت فهذا بتي % مصيف مقيظ مشتى ) # ( تخذته من نعجات ست % سود جعاد من نعاج الدشت ) # فبتى خبر المبتدأ الذي هو هذا ومصيف خبر ثان ومقيظ خبر ثالث ومشتى خبر ~~رابع وإذا جاز أن يكون له أربعة أخبار جاز ان يكون له خبران # والوجه الثاني أن يكون البيت مبهما لا يدل على معهود وأكرم وصف له فكأنه ~~قال لأنت بيت أكرم أهله كما يقال إني لآمر بالرجل PageV02P725 غيرك ومثلك ~~وخير منك فيكون غيرك ومثلك وخير منك وهي نكرات أوصافا للرجل لأنه لما كان ~~مبهما لا يدل على معهود فكأنه قال إني لآمر برجل غيرك ومثلك وخير منك كما ~~قال الشاعر # ( ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا % ولقدنهيتك عن بنات الأوبر ) # أراد بنات أوبر وهي ضرب من الكمأة وقد جاء هذا النحو في كلامهم وأشعارهم # ويحتمل أيضا أن يكون التقدير فيه لأنت البيت الذي أكرم أهله فحذف الاسم ~~الموصول للضرورة على ما بينا قبل # وإذا كان يحتمل هذه الوجوه من الاحتمالات بطل الاحتجاج به فلا يكون فيه ~~حجة والله أعلم # | 105 مسألة همزة بين بين متحركة أو ساكنة # ذهب الكوفيون إلى أن همزة بين بين ساكنة وذهب ms293 البصريون إلى أنها متحركة # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أنها ساكنة ان همزة بين بين ~~لا يجوز أن تقع مبتدأة ولو كانت متحركة لجاز أن تقع مبتدأة فلما امتنع ~~الابتداء بها دل على أنها ساكنة لأن الساكن لا يبتدأ به PageV02P726 # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أنها متحركة أنها تقع مخففة ~~بين بين في الشعر وبعدها ساكن في الموضع الذي لو اجتمع فيه ساكنان لانكسر ~~البيت كقول الأعشى # 448 # ( أأن رأت رجلا أعشى أضر به % ريب الزمان ودهر مفسد خبل ) PageV02P727 # فالنون ساكنة وقبلها همزة مخففة بين بين فعلم أنها متحركة لاستحالة ~~التقاء الساكنين في هذا الموضع وهذا لأن الهمزة إنما جعلت بين بين كراهية ~~لاجتماع الهمزتين لأنهم يستثقلون ذلك ولم يأت اجتماع الهمزتين في شيء من ~~كلامهم إلا في بيت واحد أنشده قطرب PageV02P728 # 449 # ( فإنك لا تدري متى الموت جأيئ % ولكن أقصى مدة الموت عاجل ) PageV02P729 # ولهذا لم يأت في كلامهم ما عينه همزة ولامه همزة كما جاء ذلك في الياء ~~والواو نحو حية وقوة وكذلك الحروف الصحيحة نحو طلل وشرر وما أشبه ذلك فلما ~~كانوا يستثقلون اجتماع الهمزتين قربوا هذه الهمزة من حرف العلة وذلك لا ~~يوجب خروجها عن أصلها من كل وجه ولا سلب حركتها عنها بالكلية # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنه لا يجوز ان تقع مبتدأة قلنا ~~إنما لم يجز أن تقع مبتدأة لأنها إذا جعلت بين بين اختلست حركتها وقربت من ~~الساكن والابتداء إنما يكون بماتمكنت فيه حركته وإذا جعلت بين PageV02P730 ~~بين فقد ذال ذلك التمكن وقربت من الساكن وكما لا يجوز الابتداء بالساكن ~~فكذلك لا يجوز الابتداء بما قرب منه # ألا ترى أنهم لم يخرموا متفاعلن من الكامل وهو حذف الحرف الأول كما خرموا ~~فعولن لأجل ان متفاعلن يسكن ثانية إذا أضمر والإضمار إسكان الثاني فكان ~~يبقى متفاعلن فينقل إلى مستفعلن فلو خرموه في أول البيت لأدى ذلك إلى ~~الابتداء بالساكن في حال فجرى خرمه مجرى خرم مستفعلن فلما كان ms294 يفضى إلى ~~الابتداء بالساكن رفضوه فكذلك هاهنا لما قربت من الساكن بجعلها بين بين ~~رفضوا الابتداء بها # وحكى عن أبي علي الفارسي أنه سئل عن الخرم في متفاعلن في حال شبابه ولم ~~يكن عنده حينئذ مذهب أهل العروض فاجاب بهذا الجواب وقال لا يجوز لأنه يؤدي ~~إلى الابتداء بالساكن من الوجه الذي بيناه والله أعلم # | 106 مسألة هل يوقف بنقل الحركة على المنصوب المحلي بأل الساكن ما قبل ~~آخره # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز أن يقال في في الوقف رأيت البكر بفتح الكاف في ~~حالة النصب # وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز # وأجمعوا على أنه يجوز أن يقال في حالة الرفع والجر بالضم والكسر فيقال في ~~الرفع هذا البكر بالضم وفي الجر مررت بالبكر بالكسر PageV02P731 # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا أجمعنا على أنه إنما جاز هذا في المرفوع ~~والمخفوض نحو هذا البكر ومررت بالبكر ليزول اجتماع الساكنين في حالة الوقف ~~وأنهم اختاروا الضمة في المرفوع والكسرة في المخفوض لأنها الحركة التي كانت ~~للكلمة في حالة الوصل فكانت أولى من غيرها كما قال الشاعر # 450 # ( أنا ابن ماوية إذ جد النقر % ) PageV02P732 # وكما قال الآخر # 451 # ( أنا جرير كنيتي أبو عمر % أضرب بالسيف وسعد في القصر ) # ( أجبنا وغيره خلف الستر % ) # وقال الآخر # 452 # ( أرتنى حجلا على ساقها % فهش الفؤاد لذاك الحجل ) # ( فقلت ولم أخف عن صاحبي % ألا بأبي أصل تلك الرجل ) PageV02P733 # وقال الآخر # 453 # ( علمنا إخواننا بنو عجل % شرب النبيذ وأصطفافا بالرجل ) PageV02P734 # وإذا ثبت هذا في المرفوع والمخفوض فكذلك أيضا في المنصوب لأن الكاف في ~~قولك رأيت البكر في حالة النصب ساكنة كما هي ساكنة في قولك هذا البكر ومررت ~~بالبكر في حالة الرفع والخفض فكما حركت الكاف في المرفوع والمخفوض ليزول ~~اجتماع الساكنين فكذلك ينبغي أيضا في المنصوب ليزول اجتماع الساكنين وكما ~~أنهم اختاروا الضمة في المرفوع والكسرة في المخفوض لأنها الحركة التي كانت ~~للكلمة في حالة الوصل فكذلك يجب أيضا أن يختاروا الفتحة في المنصوب لأنها ~~الحركة التي كانت للكلمة ms295 في حالة الوصل ولا فرق بينهما # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لا يجوز ذلك لأن أول ~~أحوال الكلمة التنكير ويجب فيها في حال النصب أن يقال بكرا فلا يجوز ان ~~تحرك العين إذ لا يلتقي فيه ساكنان كما يلتقي في حال الرفع والجر نحو هذا ~~بكر ومررت ببكر فلما امتنع في حال النصب تحريك العين في حال التنكير دون ~~حالة الجر والرفع تبعه حال التعريف لأن اللام لا تلزم الكلمة في جميع ~~أحوالها فلذلك روعى الحكم الواجب في حال التنكير # والذي أذهب إليه في هذه المسألة ما ذهب إليه الكوفيون # وأما الجواب عن كلمات البصريين أما قولهم إن أول أحوال الكلمة التنكير ~~فلما امتنع معه في حال النصب تحريك العين تبعه حال التعريف بلام ~~PageV02P735 التعريف لأنها لا تلزم الكلمة قلنا هذا فاسد لأن حمل الاسم في ~~حالة التعريف بلام التعريف على حالة التنكير لا يستقيم لأنه في حال التنكير ~~في النصب يجب تحريك الراء فيه فلا يجوز تحريك العين لعدم التقاء الساكنين ~~بخلاف ما إذا كانت فيه لام التعريف فإنه لا يجب تحريك الراء فيه بل تكون ~~ساكنة فيه كما هي ساكنة في حال الرفع والجر فكما تحرك الكاف في حالة الرفع ~~بالضم وفي حالة الجر بالكسر فكذلك يجب أن تحرك في حالة النصب بالفتح # وإنما يستقيم ما ذكره البصريون أن لو كان الوقف يوجب فيما دخله لام ~~التعريف أن يكون الوقف عليه بالألف فيقال رأيت البكرا كما يقال رأيت بكرا ~~فلما لم يقل ذلك لدخول لام التعريف دل على أن الفرق بينهما ظاهر فلا يجوز ~~أن يحمل أحدهما على الآخر على أن من العرب من يقف عليه مع التنكير في حال ~~النصب بالسكون فيقول ضربت بكر وأكرمت عمرو وإن كانت اللغة العالية الفصيحة ~~أن يوقف عليه بالألف غير أن العرب وإن اختلفوا في الجملة في حال التنكير هل ~~يوقف فيه بالألف أو السكون فما اختلفوا البتة في حال التعريف باللام أنه لا ~~يجوز الوقف عليه بالألف ms296 # والذي يدل على ذلك أن الألف لا تكاد تقع في هذا النحو في القوافي وصلا ~~إلا قليلا فدل على ما بيناه والله أعلم PageV02P736 # | 107 مسألة القول في أصل حركة همزة الوصل # ذهب الكوفيون إلى أن الأصل في حركة همزة الوصل أن تتبع حركة عين الفعل ~~فتكسر في أضرب إتباعا لكسرة العين وتضم في أدخل إتباعا لضمه العين وذهب ~~بعضهم إلى أن الأصل في همزة الوصل أن تكون ساكنة وإنما تحرك لالتقاء ~~الساكنين وذهب البصريون إلى أن الأصل في همزة الوصل أن تكون متحركة مكسورة ~~وإنما تضم في أدخل ونحوه لئلا يخرج من كسر إلى ضم لأن ذلك مستثقل ولهذا ليس ~~في كلامهم شيء على وزن فعل بكسر الفاء وضم العين # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأنه لما وجب أن يزيدوا ~~حرفا لئلا يبتدأ بالساكن ووجب أن يكون الحرف الزائد متحركا وجب أن تكون ~~حركته تابعة لعين الفعل طلبا للمجانسة لأنهم يتوخون ذلك في كلامهم ألا ترى ~~أنهم قالوا منتن فضموا التاء إتباعا لضمه الميم وإن كان الأصل في التاء أن ~~تكون مكسورة لأنه من أنتن فهو منتن كما تقول أجمل فهو مجمل وأحسن فهو محسن ~~إلا أنهم ضموها للاتباع وكذلك قالوا فيها أيضا منتن فكسروا الميم إتباعا ~~لكسرة التاء وكذلك قالوا المغيرة فكسروا الميم إتباعا لكسرة الغين وإن كان ~~الأصل أن تكون مضمومة لأنه من أغار على العدو إغارة وكذلك قالوا يسروع ~~فضموا الياء إتباعا لضمة الراء واليسروع دابة حمراء تكون في الرمل ~~PageV02P737 # وكذلك قالوا الأسود بن يعفر فضموا الياء إتباعا لضمه الفاء وإن كان الأصل ~~هو الفتح لأنه ليس في الكلام على وزن يفعول بالضم وكذلك قالوا هو أخوك لإمك ~~بكسر الهمزة إتباعا لكسرة اللام قال الله تعالى @QB@ فلأمه الثلث @QE@ في ~~قراءة من قرأ بكسر الهمزة وهما حمزة الزيات والكسائي وهما من سادات القرأة ~~السبعة وعلى ذلك قراءة الحسن @QB@ الحمد لله @QE@ بكسر الدال وقراءة ابن ~~أبي عبلة @QB@ الحمد لله @QE@ بضم اللام وإذا كانوا كسروا ما يجب ms297 بالقياس ~~ضمه وضموا ما يجب بالقياس كسره للاتباع طلبا للمجانسة فلأن يضموا هذه ~~الهمزة أو يكسروها للاتباع ولم يجب لها حركة مخصوصة كان ذلك من طريق الأولى # وأما من ذهب إلى أن الأصل فيها أن تكون ساكنة فقال أجمعنا على أن همزة ~~الوصل زيادة على بناء الكلمة وإذا كانت زيادة كان تقديرها ساكنة أولى من ~~تقديرها متحركة وذلك لأنا إذا قدرناها ساكنة كان زيادة حرف واحد مجرد عن ~~شيء آخر والزيادة كلما كانت أقل كانت أولى ثم يجب تحريك الهمزة لالتقاء ~~الساكنين فلا يؤدي إلى الابتداء بالساكن # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إن الأصل فيها الحركة وهو ~~الكسر وذلك لأن المقصود بزيادة الهمزة أن نلفظ بفاء الفعل ساكنة في حال ~~الابتداء لأنه لو لم نزد الهمزة لتحركت فاء الفعل الساكنة في حال الابتداء ~~لأن الابتداء بالساكن محال فإذا كانوا قد زادوا الهمزة لئلا يبتدأ بالساكن ~~ولهذا لم يزيدوها فيما تحركت فاؤه فينبغي أن تزاد متحركة لا ساكنة لأنه من ~~المحال أن تقصد إلى حرف ساكن وأنت تقصد التخلص من الساكن # وإنما وجب أن تكون حركتها الكسرة لأنها زيدت على حرف ساكن فكان الكسر ~~أولى بها من غيره لأن مصاحبتها للساكن أكثر من PageV02P738 غيره ألا ترى ~~أنه الأكثر في التقاء الساكنين فحركت بالكسر تشبيها بحركة الساكن إذا لقيه ~~ساكن لأن الهمزة إنما جئ بها توصلا إلى النطق بالساكن كما أن الساكن إنما ~~حرك توصلا إلى النطق بالساكن الآخر # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنه لما وجب أن يكون الحرف ~~الزائد متحركا وجب أن تكون حركته تابعة لحركة العين طلبا للمجانسة قلنا ~~التحريك للإتباع ليس قياسا مطردا وإنما جاء ذلك في بعض المواضع في ألفاظ ~~معدودة قليلة جدا وذلك الإتباع على طريق الجواز لا على طريق الوجوب ألا ترى ~~أنه يجوز أن يقال في منتن بضم التاء منتن بالكسر فيؤتى به على الأصل وأما ~~قولهم منتن بكسر الميم فيحتمل أن يكون من نتن لأنه يقال نتن الشيء وأنتن ms298 ~~لغتان فلا يكون الكسر للاتباع وكذلك قولهم المغيرة يجوز أن يؤتى به على ~~الأصل فيقال فيه المغيرة بالضم ويحتمل أن يكون من غار أهله يغيرهم غيرا إذا ~~مارهم وكذلك يجوز أن يقال في يسروع بالضم يسروع بالفتح على الأصل وقد قالوا ~~إنه أسروع أيضا وكذلك يجوز أن يقال في يعفر بالضم يعفر بالفتح على الأصل ~~وكذلك يجوز أن يقال في قولهم هو أخوك لإمك بالكسر هو أخوك لأمك بالضم على ~~الأصل وأما قراءة من قرأ @QB@ الحمد لله @QE@ بكسر الدال وقراءة من قرأ ~~@QB@ الحمد لله @QE@ بضم اللام فهما قراءتان شاذتان في الاستعمال ضعيفتان ~~في القياس أما شذوذهما في الاستعمال فظاهر وأما ضعفهما في القياس فظاهر ~~أيضا أما كسر الدال فإنما كان ضعيفا لأنه يؤدي إلى إبطال الإعراب وذلك لا ~~يجوز وأما ضم اللام فإنما كان ممتنعا لأن الإتباع لما كان في الكلمة ~~الواحدة PageV02P739 قليلا ضعيفا كان مع الكلمتين ممتنعا البتة لأن المنفصل ~~لا يلزم لزوم المتصل فإذا كان في المتصل ضعيفا امتنع في المنفصل البتة لأنه ~~ليس بعد الضعف إلا امتناع الجواز لأن حركة الإعراب لا تلزم فلا يكون لأجلها ~~إتباع وإذا كان الإتباع في كلامهم بهذه المثابة دل على أنه ليس الأصل في ~~حركة همزة الوصل أن تتبع حركة العين # والذي يدل على أن حركتها ليست إتباعا لحركة العين في نحو اضرب وادخل أنه ~~لو كان الأمر كذلك لكان ينبغي أن يقال في ذهب يذهب أذهب بفتح الهمزة لأن ~~عين الفعل منه مفتوحة فلما لم يجز ذلك وقيلت بالكسرة علم أن أصلها أن تكون ~~متحركة بالكسر وإنما ضمت في ادخل ونحوه لئلا يخرجوا من كسر إلى ضم لأنه ~~مستثقل ولم يفعلوا ذلك في اذهب لأن الخروج من كسر إلى فتح غير مستثقل فجئ ~~بها على الأصل وهو الكسر # وأما قول من قال إن الأصل فيها أن تكون ساكنة لأن همزة الوصل زائدة وإذا ~~كانت زائدة كان تقديرها ساكنة أولى من تقديرها متحركة لأن الزيادة كلما ~~كانت أقل كانت أولى قلنا ms299 الكلام على هذا من وجهين # أحدهما القاصد للفظ بالساكن إذا قدر اجتلاب حرف ساكن مع علمه بأنه لا ~~يلفظ به كان تقديره محالا ولو جاز أن يقال ذلك لجاز أن يقال إن الاسم يوضع ~~أولا على سكون الأول ثم يتحرك لأن الابتداء بالساكن محال ثم يلزمه على هذا ~~أن لا يثبت حركة في لفظ إلا لضرورة وأن يسكن كل حرف في أول كل كلمة إذا لم ~~يبتدأ به ولا خلاف أن مثل هذا لا يرتكبه أحد PageV02P740 # والوجه الثاني أن الهمزة إذا زيدت ساكنة ثم تحركت لالتقاء الساكنين لم ~~تكن جاءت لأجل اللفظ بالساكن فكان حكمها حكم ما يبنى عليه إذ لو زيدت ساكنة ~~لئلا يبتدأ بالساكن لكان تقدير السكون فيها محالا لما فيه من العود إلى عين ~~ما يفر منه وكان يلزم على مقتضى هذا القول أن لا يجوز حذفها بحال وأن يقال ~~يا زيد أضرب ويا عمرو أدخل بإثبات الهمزة وذلك لا يجوز والله أعلم # | 108 مسألة هل يجوز نقل حركة همزة الوصل إلى الساكن قبلها # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز نقل حركة همزة الوصل إلى الساكن قبلها # وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز # وأجمعوا على أنه يجوز نقل حركة همزة القطع إلى الساكن قبلها كقولهم من ~~أبوك وكم أبلك # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على ذلك النقل والقياس # أما النقل فقد قال الله تعالى @QB@ الم الله لا إله إلا هو @QE@ فنقل ~~فتحة همزة @QB@ الله @QE@ إلى الميم قبلها وحكى الكسائي قال قرأ على بعض ~~العرب سورة ق فقال @QB@ مناع للخير معتد مريب الذي @QE@ بفتح التنوين لأنه ~~نقل فتحة همزة @QB@ الذي @QE@ إلى التنوين قبلها وحكى أيضا عن بعض العرب ~~@QB@ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله @QE@ بفتح الميم لأنه نقل فتحة همزة ~~@QB@ الحمد @QE@ إلى الميم قبلها وقرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني وهو ~~من سادات أئمة القراء وهو أحد القرأة PageV02P741 العشرة @QB@ وإذ قلنا ~~للملائكة اسجدوا @QE@ فنقل ضمة همزة @QB@ اسجدوا @QE@ إلى التاء قبلها فدل ~~على جوازه # وأما القياس فلأنها همزة ms300 متحركة فجاز ان تنقل حركتها إلى الساكن قبلها ~~كهمزة القطع في قولهم من أبوك وكم أبلك وما أشبه ذلك # والذي يدل على صحة ما ذكرناه أنهم يقولون واحد اثنان فيكسرون الدال من ~~واحد وأجمعنا وإياكم على أن كسرة الدال إنما كانت لالقاء حركة همزة اثنان ~~عليها لالتقاء الساكنين ولا خلاف أن همزة اثنان همزة وصل فدل على صحة ما ~~ذكرناه # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لا يجوز ذلك لأن الهمزة ~~إنما يجوز ان تنقل حركتها إذا ثبتت في الوصل نحو من أبوك في من أبوك وكم ~~أبلك في كم إبلك فاما همزة الوصل فتسقط في الوصل فلا يصح ان يقال إن حركتها ~~تنقل إلى ما قبلها لأن نقل حركة معدومة لا يتصور ولو جاز أن يقال إن حركتها ~~تنقل لكان يجب أن يثبتها في الوصل فيقول قال الرجل وذهب الغلام حتى يجوز له ~~أن يقدر نقل حركتها ولو جاز ذلك لجاز أن يقال أخذت عن الرجل بسكون النون ~~وقطع الهمزة وبفتح النون على نقل الحركة كما يقال من أبوك ومن أبوك فلما لم ~~يقل ذلك بالإجماع دل على فساد ما ذهبتم إليه # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما احتجاجهم بقوله تعالى @QB@ الم الله ~~@QE@ فلا حجة لهم فيه لأن حركة الميم إنما كانت لالتقاء الساكنين وهما ~~الميم واللام من @QB@ الله @QE@ وزعم بعضهم أن الساكنين هما الميم والياء ~~قبلها وهذا عندي باطل لأنه لو كان التحريك في قوله @QB@ الم الله @QE@ ~~لسكونها وسكون الياء قبلها لكان يجب أن تكون متحركة في قوله @QB@ الم ذلك ~~الكتاب @QE@ فلما كانت ساكنة دل على PageV02P742 أنها حركت هاهنا لسكونها ~~وسكون اللام بعدها لالسكونها وسكون الياء قبلها وكانت الحركة فتحة على خلاف ~~الأصل في التقاء الساكنين لأن قبلها ياء قبلها كسرة فلو كسر لأدى ذلك إلى ~~اجتماع كسرة قبلها ياء كسرة والياء تعد بكسرتين فيؤدي في التقدير إلى ~~اجتماع أربع كسرات متواليات وذلك ثقيل جدا فعدلوا عنه إلى الفتح لأنه أخف ~~الحركات # وهذا هو الجواب عن ms301 احتجاجهم بقراءة بعض العرب @QB@ مريبن الذي @QE@ فإن ~~الفتحة في التنوين ليس عن إلقاء حركة همزة @QB@ الذي @QE@ وإنما حركت ~~لالتقاء الساكنين وهما التنوين واللام من @QB@ الذي @QE@ وكانت الحركة فتحة ~~على خلاف الأصل في التقاء الساكنين لأن ما قبل التنوين كسرة وقبل الكسرة ~~ياء قبلها كسرة فالياء تعد بكسرتين على ما بينا فعدل في هذه القراءة عن ~~الكسر لئلا يجمع في التقدير بين خمس كسرات متواليات وعدل عنه إلى الفتح ~~لأنه أخف الحركات وإذا كانوا قد فتحوا أين وكيف لئلا يجمعوابين ياء وكسرة ~~مع كثرة الاستعمال ولا يوجد فيه من الاستثقال ما يوجد هاهنا فلأن يفتحوا ~~هاهنا كان ذلك من طريق الأولى على أنه لا يجوز لأحد ان يقرأ بهذه القراءة ~~لأنه لا إمام لها وكذلك ما حكاه عن بعض العرب من فتح الميم من / < الرحيم ~~الحمدلله > / لأنها لا إمام لها على أنه لا وجه للاحتجاج بها لأن فتح الميم ~~فتحة إعراب لأنه لما تكرر الوصف عدل به إلى النصب على المدح بتقدير أعنى ~~كما قالت امرأة من العرب # ( لا يبعدن قومي الذين هم % سم العداة وآفة الجزر ) # ( النازلون بكل معترك % والطيبين معاقد الأزر ) # وهذا كثير في كلامهم وقد بينا ذلك قبل PageV02P743 # وأما قراءة أبي جعفر @QB@ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا @QE@ فضعيفه في ~~القياس جدا والقراء على خلافها على أنها لا حجة لهم فيها وذلك من ثلاثة ~~أوجه # أحدها أن الخلاف إنما وقع في نقل حركة همزة الوصل إلى الساكن قبلها ~~وهاهنا ليس ما قبلها ساكنا وإنما هومتحرك لأن التاء من @QB@ الملائكة @QE@ ~~متحركة فهذا احتجاج على غير محل الخلاف # والثاني أن هذا لا تقولون به فإنه لا يجوز عندكم نقل حركة همزة الوصل إلى ~~المتحرك قبلها # والثالث أنا نقول إنما ضمت هذه التاء إتباعا لضمة الجيم في @QB@ اسجدوا ~~@QE@ وذلك من وجهين أحدهما أن يكون قد نوى الوقف فسكنت التاء وضمها تشبيها ~~بضمة التاء في قراءة من قرأ @QB@ وقالت اخرج عليهن @QE@ بإتباع ضمة التاء ~~ضمة الراء لئلا يخرجوا من كسر إلى ضم كما ضموا ms302 الهمزة ونحو هذا الإتباع ~~قراءة من قرأ أيضا / < جنات وعيونن أدخلوها > / بضم التنوين إتباعا لضمة ~~الخاء من @QB@ ادخلوها @QE@ وهذا كثير في كتاب الله تعالى وكلام العرب # والثاني أنه أتبع الضم الضم كما أتبع الكسر الكسر في قراءة الحسن البصري ~~@QB@ الحمد لله @QE@ فكسر الدال إتباعا لكسرة اللام وكقولهم منتن بكسر ~~الميم والأصل فيه منتن بضم الميم فكسروها إتباعا لكسرة التاء ومنهم من يقول ~~منتن بضم التاء والأصل فيها الكسر إتباعا لضمة الميم كقراءة ابن أبي عبلة ~~@QB@ الحمد لله @QE@ بضم اللام والأصل فيها الكسر إتباعا لضمة الدال # وعلى كل حال فهذه القراءة ضعيفة في القياس قليلة في الاستعمال # وأما قولهم إنها همزة متحركة فجاز أن تنقل حركتها إلى الساكن قبلها كهمزة ~~القطع قلنا قد بينا الفرق بين همزة الوصل وهمزة القطع بما يغني عن الإعادة ~~فلا يجوز أن تحمل إحداهما على الأخرى PageV02P744 # وأما قولهم أجمعنا على أن كسرة الدال في قولهم واحد اثنان إنما كان ~~لإلقاء حركة همزة اثنان وهمزة اثنان وصل قلنا إنما جاز ذلك هاهنا لأن واحد ~~في حكم الوقف كنحوه من العدد واثنان في حكم المستأنف المبتدأ به وإذا كان ~~في حكم المستأنف المبتدأ به كانت همزته بمنزلة همزة القطع وإن كانت همزة ~~وصل لأن همزة القطع وهمزة الوصل تستويان في الابتداء ولهذا يقولون واحد ~~إثنان فيثبتون فيه الهمزة وإن كانت همزة وصل لأن واحد في حكم الوقف وإثنان ~~في حكم المستأنف ولذلك يقولون ثلاثة أربعة فيحذفون الهمزة من أربعة ولا ~~يقلبون الهاء من ثلاثة تاء لأن الثلاثة عندهم في حكم الوقف والأربعة في حكم ~~المستأنف وهم إنما يقلبون الهاء تاء في حالة الوصل وإذا كانت في تقدير ~~الوقف بقيت هاء وإن ألقيت عليها حركة ما بعدها كما تكون هاء إذا لم يكن ~~بعدها شيء والله أعلم # | 109 مسالة هل يجوز مد المقصور في ضرورة الشعر # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز مد المقصور في ضرورة الشعر وإليه ذهب أبو ~~الحسن الأخفش من البصريين وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز ms303 # وأجمعوا على أنه يجوز قصر الممدود في ضرورة الشعر إلا أن الفراء من ~~الكوفيين اشترط في مد المقصور وقصر الممدود شروطا لم يشترطها غيره فذهب إلى ~~أنه لا يجوز أن يمد من المقصور ما لا يجئ في بابه ممدود نحو فعلى تأنيث ~~فعلان نحو سكرى PageV02P745 وعطشى فهذا لا يجوز أن يمد لأن مذكره سكران ~~وعطشان وفعلى تأنيث فعلان لا تجئ إلا مقصورة وكذلك حكم كل ما يقتضى القياس ~~أن يكون مقصورا وكذلك لا يجوز أن يقصر من الممدود مالا يجئ في بابه مقصور ~~نحو تأنيث أفعل نحو بيضاء وسوداء فهذا لا يجوز أن يقصر لأن مذكره أبيض ~~وأسود وفعلاء تأنيث أفعل لا يكون إلا ممدودا وكذلك حكم كل ما يقتضى القياس ~~أن يكون ممدودا فاما ما عدا ما يوجب القياس ان يكون مقصورا أو ممدودا من ~~المقصور والممدود فإنه يجوز أن يمد منه المقصور ويقصر منه الممدود إذا كان ~~له نظير من المقصور أو الممدود فيجوز عنده مد رحى وهدى وحجى لأنها إذا مدت ~~صارت إلى مثال سماء ودعاء ورداء ويجوز عنده قصر سماء ودعاء ورداء لأنها إذا ~~قصرت صارت إلى مثال رحى وهدى وحجى فاما ما لا مثال له من المقصور والممدود ~~إذا مد وقصر فلا يخرج عن بابه من المد والقصر فهذا تفصيل المذاهب # اما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على جواز مد المقصور أنه قد جاء ~~ذلك عن العرب في أشعارهم قال الشاعر # 454 # ( قد علمت أم أبي السعلاء % وعلمت ذاك مع الجراء ) # ( أن نعم مأكولا على الخواء % يالك من تمر ومن شيشاء ) # ( ينشب في المسعل واللهاء % ) PageV02P746 # والسعلاء والخواء واللهاء كله مقصور في الأصل ومدة لضرورة الشعر فدل على ~~جوازه وقال الآخر # 455 # ( إنما الفقر والغناء من % الله فهذا يعطي وهذا يحد ) # فمد الغناء وهو مقصور فدل على جوازه وقال الآخر # 456 # ( سيغنيني الذي أغناك عني % فلا فقر يدوم ولا غناء ) PageV02P747 # وقول الآخر # 457 # ( لم نرحب بأن شخصت ولكن % مرحبا بالرضاء منك وأهلا ) # فهذه الأبيات كلها تدل ms304 على جوازه PageV02P748 # وأما من جهة القياس فإنما قلنا إنه يجوز مد المقصور لأنا أجمعنا على أنه ~~يجوز في ضرورة الشعر إشباع الحركات التي هي الضمة والكسرة والفتحة فينشأ ~~عنها الواو والياء والألف فإشباع الضمة كقوله # ( كأن في أنيابها القرنفول % ) # أراد القرنفل وإشباع الكسرة كقوله # ( لا عهد لي بنيضال % ) # أراد بنضال وإشباع الفتحة كقوله # ( أقول إذ خرت على الكلكال % ) # أراد الكلكل وقد ذكرنا ذلك مستقصى في غير هذه المسألة فإذا كان هذا جائزا ~~في ضرورة الشعر بالإجماع جاز أن يشبع الفتحة قبل الألف المقصورة فتنشأ عنها ~~الألف فيلتحق بالممدود # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لا يجوز مد المقصور لأن ~~المقصور هو الأصل والذي يدل على أن المقصور هو الأصل أن الألف تكون فيه ~~أصلية وزائدة والألف لا تكون في الممدود إلا زائدة والذي يدل على ذلك أيضا ~~أنه لو لم يعلم الاسم هل هو مقصور أو ممدود لوجب أن يلحق بالمقصود دون ~~الممدود فدل على أنه الأصل وإذا ثبت أن المقصور هو الأصل فلو جوزنا مد ~~المقصور لأدى ذلك إلى أن نرده إلى غير أصل وذلك لا يجوز وعلى هذا يخرج قصر ~~الممدود فإنه إنما PageV02P749 جاز لأنه رد إلى أصل بخلاف مد المقصور لأنه ~~رد إلى غير أصل وليس من ضرورة أن يجوز الرد إلى أصل أنه يجوز الرد إلى غير ~~أصل وهذا لا إشكال فيه # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قول الشاعر # ( قد علمت أم أبي السعلاء % ) # الأبيات إلى آخرها فلا حجة فيها لأنها لا تعرف ولا يعرف قائلها ولا يجوز ~~الاحتجاج بها ولو كانت صحيحة لتأولناها على غير الوجه الذي صاروا إليه # وأما قول الآخر # ( إنما الفقر والغناء من الله % ) # وقول الآخر # ( فلا فقر يدوم ولا غناء % ) # فلا حجة لهم فيه أبضا وذلك من وجهين أحدهما أن الإنشاد بفتح الغين والمد ~~والغناء ممدود بمعنى الكفاية قال طرفة $ 458 # ( ولا تجعليني كامرئ ليس همه % كهمي ولا يغني غنائي ومشهدي ) PageV02P750 ~~PageV02P751 PageV02P750 # والوجه الثاني أنا نسلم أن الرواية بكسر ms305 الغين ولكن تكون مصدرا لغانيته ~~أي فاخرته بالغنى يقال غانيته أغانيه غناء كما يقول واليته أواليه ولاء ~~وعاديته اعاديه عداء بمعنى واليته قال امرؤ القيس # 459 # ( فعادى عداء بين ثور ونعجة % دراكا ولم ينضح بماء فيغسل ) PageV02P751 # فكذلك هاهنا وهذا هو الجواب عن قول الآخر # ( . . . ولكن % مرحبا بالرضاء منك وأهلا ) # لأن الرضاء مصدر راضيته مراضاة ورضاء فلا يكون فيه حجة # وإما قولهم أنه يجوز إشباع الحركات فتنشأ عنها الحروف إلى آخر ما ذكروه ~~فنقول الفرق بينهما ظاهر وذلك أن إشباع الحركات هناك يؤدي إلى تغيير واحد ~~وهو زيادة هذه الحروف فقط وأما هاهنا فإنه يؤدي إلى تغييرين زيادة الألف ~~الأولى وقلب الثانية همزة وليس من ضرورة أن يجوز ما يؤدي إلى تغيير واحد أن ~~يجوز ما يؤدي إلى تغييرين أو أكثر من ذلك # وأما ما ذهب إليه الفراء من اشتراطه في قصر الممدود أن يجئ في بابه مقصور ~~فباطل لأنه قد جاء القصر فيما لم يجئ في بابه مقصور قال الشاعر # 460 # ( والقارح العدا وكل طمرة % ما إن تنال يد الطويل قذالها ) PageV02P752 # فقصر العداء وهو فعال من العدو وفعال لتكثير الفعل نحو ضراب وقتال ولا ~~يجئ في بابه مقصور وقال الآخر # 461 # ( ولكنما أهدى لقيس هدية % بفي من أهداها لك الدهر إثلب ) # فقصر إهداها وهو مصدر أهدى يهدي إهداء ولا يجئ في بابه مقصور ألا ترى أن ~~نظيره من الصحيح أكرم إكراما وأخرج إخراجا وما أشبه ذلك وقال الآخر # ( فلو أن الأطبا كان حولي % وكان مع الأطباء الأساة ) # فقصر الأطباء وهو جمع طبيب ولا يجئ في بابه مقصور لأن القياس يوجب مدة ~~لأن الأصل في طبيب أن يجمع على طبباء على مثال فعلاء PageV02P753 كشريف ~~وشرفاء وظريف وظرفاء إلا أنه اجتمع فيه حرفان متحركان من جنس واحد ~~فاستثقلوا اجتماعهما فنقلوه من فعلاء إلى أفعلاء فصار أطبباء فاستقلوا أيضا ~~اجتماع حرفين متحركين من جنس واحد فنقلوا كسرة الباء الأولى إلى الطاء ~~فرارا من الاستثقال وأدغموا الباء في الباء فصار أطباء وكذلك حكم ما ms306 جاء ~~على هذا المثال في جمع فعيل من المضاعف كقولهم حبيب وأحباء وخليل وأخلاء ~~وجليل وأجلاء وما أشبه ذلك ولا يجوز في القياس أن يقع شيء من هذا الجمع إلا ~~ممدودا فلما قال الأطبا فقصر ما يوجب القياس مده دل على فساد ما ذهب إليه ~~والله أعلم # | 110 مسألة هل يحذف آخر المقصور والممدود عند التثنية إذا كثرت حروفهما # ذهب الكوفيون إلى أن الاسم المقصور إذا كثرت حروفه سقطت ألفه في التثنية ~~فقالوا في تثنية خوزلى وقهقرى خوزلان وقهقران وذهبوا أيضا فيما طال من ~~الممدود إلى أنه يحذف الحرفان الآخران فأجازوا في قاصعاء وحاثياء قاصعان ~~وحاثيان # وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز حذف شيء من ذلك في مقصور ولا ممدود # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه يجوز ذلك لأنه لما كثرت ~~حروفهما وطال اللفظ بهما والتثنية توجب زيادة ألف ونون أو ياء ونون عليهما ~~PageV02P754 ازدادا كثرة وطولا فاجتمع فيهما ثقلان ثقل أصلي وثقل طارئ فجاز ~~أن يحذف منهما لكثرة حروفهما كما يحذفون لكثرة الاستعمال # والذي يدل على أن طول الكلمة وكثرة حروفها له أثر في الحذف قولهم أشهاب ~~أشهبابا واحمار احمرارا وأصله اشهيبابا واحميرارا فحذفوا الياء لطول الكلمة ~~وكثرة حرفوها وكذلك زعمتم أن كينونة أصلها كينونة بالتشديد ثم أوجبتم الحذف ~~لطول الكلمة طلبا للتخفيف فدل على أن طول الكلمة وكثرة حروفها له أثر في ~~الحذف فكذلك هاهنا وعلى هذا يخرج ما لم يكثر حروفه منهما فإنه لا يجوز أن ~~يحذف منه شيء لقلة حروفه # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنه لا يحذف منهما شيء لأن التثنية إنما ~~وردت على لفظ الواحد فينبغي أن لا يحذف منه شيء قلت حروفه أو كثرت # والذي يدل على ذلك أن العرب لم تحذف فيما كثرت حروفه كما حذف فيما قلت ~~حروفه فقالوا في تثنية جمادى جماديين من غير حذف قال الشاعر # 462 # ( شهري ربيع وجماديينه % ) PageV02P755 # وقال الآخر # 463 # ( جماديين حسوما % ) PageV02P756 # وقال الآخر # 464 # ( جماديين حرام % ) # فثنوا ذلك على تمام الاسم على الأصل ms307 من غير حذف والعدول عن الأصل والقياس ~~والنقل من غير دليل لا وجه له # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنما قلنا إنه يحذف لكثرة ~~حروفهما وطول ألفاظهما قلنا كثرة الحروف لا تكون علة موجبة للحذف وإنما ~~يوجد ذلك في ألفاظ يسيرة نقلت عنهم على خلاف الأصل والقياس PageV02P757 # فيجب الاقتصار على تلك المواضع ولا يقاس عليها غيرها إذ ليس الحذف للكثرة ~~قياسا مطردا فإذا وجب الاقتصار على ما نقل من الحذف للكثرة بطل أن الحذف ~~هاهنا للكثرة لو رود النقل بخلافه # وأما استشهادهم باشهباب وكينونة والأصل فيهما اشهيباب وكينونة بالتشديد ~~فمخالف لما وقع الخلاف فيه لأن الثقل فيهما لازم في أصل الكلمة غير عارض ~~بخلاف ما وقع الخلاف فيه فإنه غير لازم في أصل الكلمة بل هو عارض لأن ~~التثنية عارضة وليست لازمة ثم أيضا استشهادهم بكينونة وأن أصلها كينونة ~~بالتشديد لا يستقيم لأنه شيء لا يقولون به لأن الأصل عندهم في كينونة ~~كونونه فأبدلوا من الواو ياء فكيف يستشهدون على صحة مذهبهم بشيء لا يعتقدون ~~صحته فدل ذلك على صحة ما قلناه والله أعلم # | 111 مسألة القول في المؤنث بغير علامة تأنيث ما على زنة اسم الفاعل # ذهب الكوفيون إلى أن علامة التأنيث إنما حذفت من نحو طالق وطامث وحائض ~~وحامل لاختصاص المؤنث به # وذهب البصريون إلى أنه إنما حذفت منه علامة التأنيث لأنهم قصدوا به النسب ~~ولم يجروه على الفعل وذهب بعضهم إلى أنهم إنما حذفوا علامة التأنيث منه ~~لأنهم حملوه على المعنى كأنهم قالوا شيء حائض PageV02P758 # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأن علامة التأنيث إنما ~~دخلت في الأصل للفصل بين المذكر والمؤنث ولا اشتراك بين المؤنث والمذكر في ~~هذه الأوصاف من الطلاق والطمث والحيض والحمل وإذا لم يقع الاشتراك لم يفتقر ~~إلى إدخال علامة التأنيث لأن الفصل بين شيئين لا اشتراك بينهما بحال محال # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما حذفت علامة التأنيث من هذا النحو ~~لأن قولهم طالق وطامث وحائض وحامل في ms308 معنى ذات طلاق وطمث وحيض وحمل على ~~معنى النسب أي قد عرفت بذلك كما يقال رجل رامح ونابل أي ذو رمح ونبل وليس ~~محمولا على الفعل واسم الفاعل إنما يؤنث على سبيل المتابعة للفعل نحو ضربت ~~المرأة تضرب فهي ضاربة فإذا وضع على النسب لم يكن جاريا على الفعل ولا ~~متبعا له فلم تلحقه علامة التأنيث وصار بمنزلة قولهم امراة معطار ومذكار ~~ومئناث ومئشير ومعطير وصبور وشكور وخود وضناك وصناع وحصان ورزان قال حسان # 465 # ( حصان رزان ما تزن بريبة % وتصبح غرثى من لحوم الغوافل ) PageV02P759 # فإن هذه الأوصاف وما أشبهها لما لم تكن جارية على الفعل لم تلحقها علامة ~~التأنيث فكذلك هاهنا # والذي يدل على صحة ما ذكرناه أنهم لو حملوه على الفعل لدخلته علامة ~~التأنيث فقيل طلقت فهي طالقة وطمثت فهي طامثة وحاضت فهي حائضة وحملت فهي ~~حاملة قال الشاعر وهو الأعشى # 466 # ( أيا جارتا بيني فإنك طالقة % كذاك أمور الناس غادو طارقة ) # وقال # 467 # ( تمخضت المنون له بيوم % أنى ولكل حاملة تمام ) PageV02P760 PageV02P761 # ومنهم من تمسك بأن قال حذفوا علامة التأنيث من طالق ونحوه لأنهم حملوه ~~على المعنى كأنهم قالوا شيء طالق أو إنسان طالق كما قالوا رجل ربعة فأنثوه ~~والموصوف مذكر على معنى نفس ربعة وكما جاء في الحديث PageV02P762 مذدجت ~~الإسلام لأن الإسلام بمعنى الملة وكما حكى الأصمعي عن أبي عمرو ابن العلاء ~~قال سمعت أعرابيا يمانيا يقول فلان لغوب جاءته كتابي فاحتقرها فقلت له ~~أتقول جاءته كتابي فقال أليس بصحيفة والحمل على المعنى كثير في كلامهم قال ~~الشاعر # ( قامت تبكيه على قبره % من لي من بعدك يا عامر ) # ( تركتني في الدار ذا غربة % قد ذل من ليس له ناصر ) # فقال ذا غربة ولم يقل ذات غربة لأن المرأة في المعنى إنسان وقال الآخر # 468 # ( إن السماحة والمروءة ضمنا % قبرا بمرو على الطريق الواضح ) PageV02P763 # فقال ضمنا ولم يقل ضمتتا لأنه ذهب بالسماحة إلى السخاء وبالمروءة إلى ~~الكرم وقال الآخر # 469 # ( فإن تعهديني ولي لمة % فإن الحوادث أودى بها ms309 ) PageV02P764 PageV02P765 # فقال أودى ولم يقل أودت لأن الحوادث في معنى الحدثان وقال الآخر # 470 # ( ألا هلك الشهاب المستنير % ومدرهنا الكمى إذا نغير ) # ( وحمال المئين إذا ألمت % بنا الحدثان والأنف النصور ) PageV02P766 # فقال المت لأنه ذهب بالحدثان إلى معنى الحوادث وقال الآخر # 471 # ( إن الأمور إذا الأحداث دبرها % دون الشيوخ ترى في بعضها خللا ) ~~PageV02P767 # فقال دبرها لأنه ذهب إلى معنى الحدث لأن الحدث هاهنا يؤدي عن الجمع وقال ~~الآخر # 472 ( هنيئا لسعد ما اقتضى بعد وقعتي % بناقة سعد والعشية بارد ) ~~PageV02P768 # فقال بارد لأنه حمل العشية على معنى العشى وقال الآخر # 473 # ( وإن كلابا هذه عشر أبطن % وأنت برئ من قبائلها العشر ) # فقال عشر أبطن ولم يقل عشرة لأن البطن بمعنى القبيلة وقال الآخر # 474 # ( وقائع في مضر تسعة % وفي وائل كانت العاشرة ) PageV02P769 # فقال تسعة ولم يقل تسع لأنه حمل الوقائع على الأيام يقال فلان عالم بأيام ~~العرب أي بوقائعها وقال الآخر وهو عمر بن أبي ربيعة # 475 # ( وكان مجنى دون من كنت أتقي % ثلاث شخوص كاعبان ومعصر ) PageV02P770 # فقال ثلاث ولم يقل ثلاثة لأنه عنى بالشخوص نساء فحمله على المعنى وقال ~~الآخر وهو الحطيئة # 476 # ( ثلاثة أنفس وثلاث ذود % لقد جار الزمان على عيالي ) PageV02P771 # فقال ثلاثة أنفس ولم يقل ثلاث حملا على المعنى وقال القتال الكلابي # 477 # ( قبائلنا سبع وأنتم ثلاثة % وللسبع خير من ثلاث وأكثر ) # فقال ثلاثة ولم يقل ثلاث حملا على المعنى وقال لبيد # 478 # ( فمضى وقدمها وكانت عادة % منه إذا هي عردت إقدامها ) PageV02P772 # فقال كانت لأن الإقدام في معنى التقدمة وقال الآخر # 479 # ( يا أيها الراكب المزجى مطيته % سائل بنى أسد ما هذه الصوت ) ~~PageV02P773 # فقال هذه لأن الصوت في معنى الصيحة وقال الآخر # 480 # ( وكانت من سجيتنا الغفر % ) PageV02P774 # أي المغفرة وقال الآخر وهو طفيل الغنوي # 481 # ( إذ هي أحوى من الربعي حاجبه % والعين بالإثمد الحاري مكحول ) ~~PageV02P775 # ولم يقل مكحولة لأن العين في المعنى عضو وقال الآخر # 482 # ( أرى رجلا منهم أسيفا كأنما % يضم إلى كشحية كفا مخضبا ) # فقال مخضبا لأن الكف ms310 في المعنى عضو PageV02P776 # والحمل على المعنى أكثر في كلامهم من أن يحصى فكذلك هاهنا # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن علامة التأنيث إنما دخلت ~~للفصل بين المذكر والمؤنث ولا اشتراك بين المذكر والمؤنث في هذه الأوصاف ~~قلنا الجواب عن هذا من ثلاثة أوجه # أحدها ان هذا يبطل بقوله تعالى @QB@ يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت ~~@QE@ ولو كانت علامة التأنيث إنما تدخل للفصل بين المذكر والمؤنث لكان ~~ينبغي ان لا تدخل هاهنا لأن هذا وصف لا يكون في المذكر فلما دخلت دل على ~~فساد ما ذهبوا إليه # والوجه الثاني أنه لو كان سبب حذف علامة التأنيث من هذا النحو وجود ~~الاختصاص وعدم الاشتراك لوجب ان لا يوجد الحذف مع وجود الاشتراك وعدم ~~الاختصاص في نحو قولهم رجل عاشق وامراة عاشق ورجل عانس وامرأة عانس إذا طال ~~مكثهما لا يتزوجان ورجل عاقر وامرأة عاقر إذا لم يولد لهما ورأس ناصل من ~~الخضاب ولحية ناصل PageV02P777 وجمل نازع إلى وطنه وناقة نازع وجمل ضامر ~~وناقة ضامر وجمل بازل وناقة بازل في كلمات كثيرة قال زهير # 483 # ( فوقعت بين قتود عنس ضامر % لحاظة طفل العشى سناد ) # وقال الأعشى # 484 # ( عهدي بها في الحي قد سربلت % بيضاء مثل المهرة الضامر ) PageV02P778 # وقال زهير # 485 # ( تهون بعد الأرض عني فريدة % كناز البضيع سهوة المشى بازل ) PageV02P779 ~~وقال لبيد # 486 # ( تروي المحاجر بازل علكوم ) % وقال آخر # 487 # ( ببازل وجناء أو عيهل ) % كيف والأصمعي قد صنف في هذا النحو كتابا ~~PageV02P780 # والوجه الثالث وهو أنه لو كان الاختصاص سببا لحذف علامة التأنيث من اسم ~~الفاعل لوجب أن يكون ذلك سببا لحذفها من الفعل فيقال المرأة طلق وطمث وحاض ~~وحمل كما يقال طالق وطامث وحائض وحامل فلما لم يجز أن تحذف علامة التأنيث ~~من الفعل دل على أنه تعليل فاسد ولا يلزم هذا على قول من حملة على المعنى ~~كأنه قال إنسان حائض لأن الحمل على المعنى اتساع يقتصر فيه على السماع ~~والتعليل بالاختصاص ليس باتساع فينبغي أن لا يقتصر ms311 فيه على السماع والتعليل ~~بالاختصاص ليس باتساع فينبغي أن لا يقتصر فيه على السماع ولا يلزم أيضا على ~~قول من حمله على النسب بوجه ما لأنه جعل حائضا بمعنى ذات PageV02P781 حيض ~~والفعل لا يدل على نفس الشيء فيقال إن هندا حاض بمعنى هند ذات حيض وإنما ~~شأن الفعل الدلالة على المصدر والزمان فبان الفرق بينهما والله أعلم # | 112 مسألة علة حذف الواو من يعد ونحوه # ذهب الكوفيون إلى أن الواو من نحو يعد ويزن إنما حذفت للفرق بين الفعل ~~اللازم والمتعدي وذهب البصريون إلى أنها حذفت لوقوعها بين ياء وكسرة # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأن الأفعال تنقسم إلى ~~قسمين إلى فعل لازم وإلى فعل متعد وكلا القسمين يقعان فيما فاؤه واو فلما ~~تغايرا في اللزوم والتعدي واتفقا في وقوع فائهما واوا وجب أن يفرق بينهما ~~في الحكم فبقوا الواو في مضارع اللازم نحو وجل يوجل ووحل يوحل وحذفوا الواو ~~من المتعدي نحو وعد يعد ووزن يزن وكان المتعدي أولى بالحذف لأن التعدي صار ~~عوضا من حذف الواو # قالوا ولا يجوز أن يقال إنهم إنما حذفوا الواو لوقوعها بين ياء وكسرة ~~لأنا نقول هذا يبطل بقولهم أعد ونعد وتعد والأصل فيه أوعد ونوعد وتوعد ولو ~~كان حذف الواو لوقوعها بين ياء وكسرة لكان ينبغي أن لا تحذف ها هنا لأنها ~~لم تقع بين ياء وكسرة ولكان ينبغي أن تحذف من قولهم أوعد PageV02P782 ~~يوعدبضم الياء فيقال يعد لوقوعها بين ياء وكسرة فلما لم تحذف دل على فساد ~~ما ذكرتموه # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إن الواو حذفت لوقوعها بين ~~ياء وكسرة وذلك لأن اجتماع الياء والواو والكسرة مستثقل في كلامهم فلما ~~اجتمعت هذه الثلاثة الأشياء المستنكرة التي توجب ثقلا وجب أن يحذفوا واحدا ~~منها طلبا للتخفيف فحذفوا الواو ليخف أمر الاستثقال # والذي يدل على صحة ذلك أن الواو والياء إذا اجتمعتا وكانا على صفة يمكن ~~أن تدغم إحداهما في الأخرى قلبت الواو إلى الياء نحو سيد ms312 وميت كراهية ~~لاجتماع المثلين وإذا اجتمع ها هنا ثلاثة أمثال الياء والواو والكسرة ولم ~~يمكن الإدغام لأن الأول متحرك ومن شرط المدغم أن يكون ساكنا فلما لم يمكن ~~التخفيف بالإدغام وجب التخفيف بالحذف فقيل يعد ويزن وحملوا أعد ونعد وتعد ~~على يعد لئلا تختلف طرق تصاريف الكلمة على ما سنبينه في الجواب إن شاء الله ~~تعالى # واما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنما حذفت الواو من هذا النحو ~~للفرق بين الفعل اللازم والمتعدى فبقوا الواو في اللازم وحذفوها من المتعدي ~~قلنا هذا باطل فإن كثيرا من الأفعال اللازمة قد حذفت منها الواو وذلك نحو ~~وكف البيت يكف وونم الذباب ينم ووجد في الحزن يجد إلى غير ذلك والأصل فيها ~~وكف يوكف وونم يونم ووجد يوجد وكلها لازمة ولو كان الأمر على ما زعمتم لكان ~~يجب أن لا تحذف منه الواو فلما حذفت دل على أنه إنما حذفت الواو لوقوعها ~~بين ياء وكسرة ولا نظر في ذلك إلى اللازم والمتعدى PageV02P783 وأما وجل ~~يوجل ووحل يوحل فإنما لم تحذف منه الواو لأنه جاء على يفعل بفتح العين كعلم ~~يعلم فلم تقع الواو فيه بين ياء وكسرة وإنما وقعت بين ياء وفتحة وذلك لا ~~يوجب حذفها وأما حذفهم لها من قولهم ولغ يلغ وإن كانت قد وقعت بين ياء ~~وفتحة فلأن الأصل فيه يفعل بكسر العين كضرب يضرب وإنما فتحت العين لوقوع ~~حرف الحلق لاما فإن حرف الحلق متى وقع لاما من هذا النحو فإن القياس يقتضي ~~أن يفتح العين منه نحو قرأ يقرأ وجبه يجبه وسدح يسدح وشدخ يشدخ وجمع يجمع ~~ودمغ يدمغ إلا ما جاء على الأصل نحو نطح الكبش ينطح ونبح الكلب ينبح وكذلك ~~أيضا إذا وقع حرف الحلق عينا فإنه يقتضى فتح العين أيضا نحو سأل يسأل وجهد ~~يجهد ونحر ينحر وفخر يفخر ونعب ينعب وفغر يفغر إلا ما جاء على الأصل نحو ~~نعق ينعق فدل على أن وجل يوجل لا حجة لهم فيه وفي وجل يوجل أربع ms313 لغات أحدها ~~تصحيح الواو وهي اللغة المشهورة واللغة الثانية ياجل فتقلب الواو ألفا ~~لمكان الفتحة قبلها وفرارا من اجتماع الياء والواو إلى الألف واللغة ~~الثالثة قلب الواو ياء نحو ييجل وذلك على طريقة سيد وميت وإن لم يمكن ~~الإدغام لتحرك الأول واللغة الرابعة ييجل بكسر الياء لأنهم أرادوا أن ~~يقلبوا الواو ياء فكسروا ما قبلها ليجرى قلبها على سنن القياس في نحو ميعاد ~~وميزان وميقات والأصل فيها موعاد وموزان وموقات لأنها من الوعد والوزن ~~والوقت إلا أن الواو لما سكنت وانكسر ما قبلها قلبوها ياء فكذلك ها هنا لما ~~لم يمكن الإدغام لما ذكرنا وكانت الواو تقلب في نحو سيد لإمكانه أحبوا ان ~~يقلبوا الواو بسبب يستمر له القلب وهو كسر ما قبلها PageV02P784 # وأما قولهم إنها لو كانت قد حذفت لوقوعها بين ياء وكسرة لكان ينبغي أن لا ~~تحذف من أعد وتعد ونعد لأنها لم تقع بين ياء وكسرة قلنا إنما حذفت ها هنا ~~وإن لم تقع بين ياء وكسرة حملا لحروف المضارعة التي هي الهمزة والنون ~~والتاء على الياء لأنها أخوات فلما حذفت الواو مع أحدها للعلة التي ذكرناها ~~حذفت مع الآخر لئلا تختلف طرق تصاريف الكلمة ليجري الباب على سنن واحد وصار ~~هذا بمنزلة اكرم والأصل فيها أأكرم إلا أنهم كرهوا اجتماع همزتين فحذفوا ~~الثانية فرارا من اجتماع همزتين طلبا للتخفيف وكان حذف الثانية أولى من ~~الأولى لأن الأولى دخلت لمعنى والثانية ما دخلت لمعنى فلهذا كان حذف ~~الثانية وتبقيه الأولى أولى ثم قالوا نكرم وتكرم ويكرم فحذفوا الهمزة حملا ~~للنون والتاء والياء على الهمزة طلبا للتشاكل على ما بينا # وأما قولهم إنه لو كان الحذف لوقوعها بين ياء وكسرة كان يجب الحذف في ~~قولهم يوعد ونحوه قلنا الجواب عن هذا من وجهين أحدهما ان هذا لا يصلح أن ~~يكون نقضا على يعد لأن الواو ها هنا ما وقعت بين ياء وكسرة لأن الأصل في ~~يوعد بضم الياء يوؤعد كما أن الأصل في يكرم يؤكرم قال الشاعر # ( فإنه ms314 أهل لأن يؤكرما % ) # فلما كان الأصل يؤوعد بالهمزة فالهمزة المحذوفة حالت بين الواو والياء ~~لأنها في حكم الثابتة كما كانت الياء المحذوفة في قول الشاعر # 488 # ( وكحل العينين بالعواور % ) PageV02P785 . . . . . . PageV02P786 في حكم ~~الثابتة ولولا ذلك لما صحت الواو وكانت تقلب همزة لوقوعها قبل الطرف بحرف ~~لأنهم يجرون ما قبل الطرف بحرف من هذا النحو مجرى الطرف وهم يقلبون الواو ~~إذا وقعت طرفا وقبلها ألف زائدة همزة فها هنا لما صحت الواو دل على أن ~~الأصل فيه العواوير بالياء كطواويس ونواويس وإنما حذفت للضرورة وإنما صحت ~~الواو مع تقدير الياء لأنها قبل الطرف بحرفين فبعدت عما تقلب فيه الواو إذا ~~وقعت طرفا فلم تقلب همزة # والوجه الثاني أنهم لما حذفوا الهمزة من يؤوعد لم يحذفوا الواو لأنه كان ~~يؤدى إلى الموالاة بين إعلالين وهم لا يوالون بين إعلالين ألا ترى أنهم ~~قالوا هوى وغوى فأبدلوا من الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ولم يبدلوا ~~من الواو ألفا وإن كانت قد تحركت وانفتح ما قبلها لأنهم لو فعلوا ذلك ~~فأعلوا الواو كما أعلوا الياء لأدى ذلك إلى أن يجمعوا بين إعلالين والجمع ~~بين إعلالين لا يجوز والله أعلم PageV02P787 # | مسألة وزن الخماسي المكرر ثانية وثالثة # ذهب الكوفيون إلى أن صمحمح ودمكمك على وزن فعلل # وذهب البصريون إلى أنه على وزن فعلعل # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه على وزن فعلل وذلك أن ~~الأصل في صمحمح ودمكمك صمحح ودمكك إلا أنهم استثقلوا جمع ثلاث حاءات وثلاث ~~كافات فجعلوا الوسطى منها ميما والإبدال لإجتماع الأمثال كثير في الاستعمال ~~قال الله تعالى @QB@ فكبكبوا فيها هم والغاوون @QE@ والأصل كببوا لأنه من ~~كببت الرجل على وجهه إلا أنهم استثقلوا اجتماع ثلاث باءات فأبدل من الوسطى ~~كاف وقال الفرزدق # 489 # ( موانع للأسرار إلا لأهلها % ويخلفن ما ظن الغيور المشفشف ) PageV02P788 # والأصل في المشفشف المشفف لأنه من شفته الغيرة وشفه الحزن إلا انه استثقل ~~اجتماع ثلاث فاءات فأبدل من الوسطى شيئا وقال الآخر وهو الاعشى # 490 # ( وتبرد برد رداء العروس ms315 % بالصيف رقرقت فيه العبيرا ) PageV02P789 # والأصل في رقرقت رققت لأنه من الرقة فأبدل من القاف الوسطى راء وقال ~~الآخر # 491 # ( باتت تكر كره الجنوب % ) # والأصل في تكر كره تكرره لأنه من التكرير فأبدل من الراء الوسطى كافا ~~وكذلك أيضا قالوا تململ على فراشه والأصل تملل لأنه من PageV02P790 الملة ~~وهو الرماد الحار إلا أنهم أبدلوا من اللام الوسطى ميما وكذلك قالوا تغلغل ~~في الشيء والأصل تغلل لأنه من الغلل وهو الماء الجاري بين الشجر فأبدلوا من ~~اللام الوسطى غينا وكذلك قالوا تكمكم والأصل تكمم لأنه من الكمة وهي ~~القلنسوة فأبدلوا من الميم الوسطى كافا وكذلك قالوا حثحث والأصل حثث لأنه ~~من الحث إلا أنهم أبدلوا من الثاء الوسطى حاء كراهية لاجتماع الأمثال فكذلك ~~ها هنا الأصل فيه صمحح إلا أنهم أبدلوا من الحاء الوسطى ميما كراهية ~~لاجتماع الأمثال وكانت الميم أولى بالزيادة لأنها من حروف الزيادة التي ~~تختص بالأسماء وقلنا إنه لا يجوز أن يكون وزنه فعلعل بتكرير العين لأنه لو ~~جاز أن يقال ذلك لجاز أن يقال إن صرصر وسجسج وزنه فعفع لتكرير الفاء فيه ~~فلما بطل أن يكون صرصر على فعفع بطل أيضا أن يكون صمحمح على فعلعل # قالوا ولا يلزم على كلامنا نحو احقوقف الظبي واغدودن الشعر وما أشبه ذلك ~~فإنه على وزن افعوعل لأنا نقول إنما قلنا إنه على وزن افعوعل لأنه ليس في ~~الأفعال ما هو على وزن افعلل فقلنا إن وزنه على افعوعل بخلاف ما هنا فإن في ~~الأسماء ما هو على وزن فعلل نحو سفرجل وفرزدق وكذلك لا يلزم على كلامنا نحو ~~خلعلع وهو الجعل وذرحرح وهو دوبيه فإنه على وزن فعلعل لأنا نقول إنما قلنا ~~إنه على وزن فعلعل لأنه ليس في الأسماء ما هو على وزن فعلل بضم الأول وإذا ~~خرج لفظ عن أبنية كلامهم دل ذلك على زيادة الحرف فيه # والذي يدل على ذلك أنهم قالوا في ذرحرح ذراح فأسقطوا أحد المثلين ولو كان ~~خماسيا لم يأت منه ذراح على وزن فعال ms316 نحو كرام وحسان فبان الفرق بينهما ~~PageV02P791 # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إن وزنه فعلعل لأن الظاهر أن ~~العين واللام قد تكررتا منه فوجب أن يكون وزنه فعلعل ألا ترى أنه إذا تكررت ~~العين في نحو ضرب وقتل كان وزنه فعل أو تكررت اللام في نحو أحمر واصفر كان ~~وزنه أفعل فكذلك ها هنا لما تكررت العين واللام في نحو صمحمح ودمكمك يجب أن ~~يكون وزنه فعلعل لتكررهما فيه هذا حكم الظاهر فمن ادعى قلبا بقى مرتهنا ~~بإقامة الدليل # واما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن الأصل صمحح ودمكك قلنا هذا ~~مجرد دعوى لا يستند إلى معنى بل تكرير عين الفعل ولامه كتكرير فاء الفعل ~~وعينه في مرمريس وهي الداهية ومرمريت وهي القفر لأنهما من المراسة والمرت ~~وأما تلك المواضع التي استشهدوا بها على الإبدال لاجتماع الأمثال فهناك قام ~~الدليل في رد الكلمة إلى أصلها وذلك غير موجود ها هنا # وقولهم لو جاز أن يقال إن وزنه فعلعل بتكرير العين لجاز أن يقال صرصر ~~وسجسج وزنه فعفع لتكرير الفاء فيه قلنا هذا باطل وذلك أن الحرف إنما يجعل ~~زائدا في الاسم والفعل إذا كان على ثلاثة أحرف سواه وهي فاء الفعل وعينه ~~ولامه وصرصر وسجسج لم يوجد فيه ذلك فلو قلنا إن وزنه فعفع لأدى ذلك إلى ~~إسقاط لامه وذلك لا يجوز بخلاف صمحمح ودمكمك فإنه قد وجد فيه ثلاثة أحرف ~~فاء وعين ولام فلما لم يؤد ذلك إلى إسقاط لامه كان ذلك جائزا وصار هذا كما ~~تجعل إحدى الدالين في أسود زائدة ولا تجعل إحدى الدالين في رد ومد زائدة ~~لأنا لو جعلنا PageV02P792 إحداهما زائدة لأدى ذلك إلى إسقاط لام الفعل أو ~~عينه وذلك لا يجوز فكذلك ها هنا والله اعلم # | مسألة هل في كل رباعي وخماسي من الأسماء زيادة # ذهب الكوفيون إلى أن كل اسم زادت حروفه على ثلاثة أحرف ففيه زيادة فإن ~~كان على أربعة أحرف نحو جعفر ففيه زيادة حرف واحد واختلفوا فذهب أبو ms317 الحسن ~~على بن حمزة الكسائي إلى أن الزائد فيما كان على أربعة أحرف الحرف الذي قبل ~~آخره وذهب أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء إلى أن الزائد فيما كان على أربعة ~~أحرف هو الحرف الأخير وإن كان على خمسة احرف نحو سفرجل ففيه زيادة حرفين ~~وذهب البصريون إلى أن بنات الأربعة والخمسة ضربان غير بنات الثلاثة وأنهما ~~من نحو جعفر وسفرجل لا زائد فيهما البتة # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأنا أجمعنا على أن وزن ~~جعفر فعلل ووزن سفرجل فعلل وقد علمنا ان أصل فعلل وفعلل فاء وعين ولام ~~واحدة فقد علمنا أن إحدى اللامين في وزن جعفر زائدة واللامان في وزن سفرجل ~~حرفين زائدتان فدل على أن في جعفر حرفا زائدا من حرفيه الأخيرين وأن في ~~سفرجل زائدين على ما بينا # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا لا يخلو الزائد في جعفر من أن يكون ~~الراء أو الفاء أو العين أو الجيم فإن كان الزائد هو الراء فيجب أن يكون ~~وزنه فعلر PageV02P793 لأن الزائد يوزن بلفظه وإن كان الزائد الفاء فوجب أن ~~يكون وزنه فعفل وإن كان الزائد العين فوجب أن يكون وزنه فعل وإن كان الزائد ~~الجيم فوجب أن يكون وزنه جعفل وكذلك يلتزمون في وزن سفرجل وإذا كان هذا لا ~~يقول به أحد دل على أن حروفه كلها أصول # قالوا ولا يجوز أن يقال إن وإحدى الدالين من قردد ومهدد زائدة ووزنه ~~عندكم فعلل فقد وزنتم الدال الزائدة باللام وكذلك صمحمح ووزنه عندكم فعلعل ~~وإحدى الميمين وإحدى الحاءين زائدتان ولم تزنوهما بلفظهما فتقولوا وزنه ~~فعلمح ووزنتموهما بالعين واللام فقلتم فعلعل وكذلك مرمريس ومرمريت ووزنه ~~عندكم فعفعيل ولم تزنوا فيه الزائد بلفظه فتقولوا فعمريل ووزنتموه بالفاء ~~والعين فقلتم فعفعيل لأنا نقول إنما وزنا الزائد بلفظ اللام دون لفظ الدال ~~وذلك لأن إحدى الدالين لام الفعل والدال الأخرى وإن كانت زائدة فهي تكرير ~~لام الفعل بلفظها فوزنا باللفظ الذي وزن به لام الفعل وكذلك صمحمح الميم ~~عين ms318 الفعل والحاء لامة ثم اعيدتا تكثيرا لهما فصار المعاد زائدا غير أنه من ~~جنس الأول فأعيد بلفظ الأول فجعلت عينا ولاما معادتين كما جعلت الميم ~~والحاء الأولتان عينا ولاما وكذلك نقول وفي مرمريس ومرمريت # والدليل على أن فاء الفعل وعينه في مرمريس ومرمريت زائدة مكررة أنه مأخوذ ~~من المراسة والمرت ألا ترى أن مرمريس اسم الداهية ومرمريت اسم القفر # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين اما قولهم إنه إذا كانت إحدى اللامين في ~~وزن جعفر زائدة دل على أن فيه حرفا زائدا وكذلك إذا كانت اللامان في وزن ~~سفرجل زائدتين دل على أن في سفرجل حرفين زائدين قلنا هذا غلط وجهل بموضع ~~وزن الأسماء وتمثيلها بالفعل دون غيره وذلك أن التمثيل PageV02P794 إنما ~~وقع بالفعل دون غيره ليعلم الزائد من الأصلي وذلك أنا إذا جئنا إلى جعفر ~~فمثلناه بفعلل علمنا بالمثاال انه لم يدخله شيء زائد وإذا جئنا إلى صيقل ~~فمثلناه بفيعل فقد علم بالمثال أن الياء زائدة واختاروا الفعل لأنه يأتي ~~وهو عبارة عن كل شيء من الألفاظ التي تتصرف ألا ترى انك تقول لصاحبك قد ~~ضربت زيدا أو خاصمته أو أكرمته أو ما أشبه ذلك فتقول قد فعلت وكان الثلاثي ~~أولى بذلك من قبل أن أقل الأسماء والأفعال بنات الثلاثة وفيها بنات الأربعة ~~والخمسة فلو وقع التمثيل بشيء على أربعة أحرف أو خمسة لبطل وزن الثلاثي به ~~إلا بحذف شيء منه ونحن نجد بنات الثلاثة تبنى على أربعة أحرف بزيادة حرف ~~نحو ضيغم وهو من الضغم وهو العض وعلى خمسة أحرف بزيادة حرفين نحو سرندي وهو ~~من السرد ولم يعلم أنه بنى شيء من بنات الأربعة والخمسة على ثلاثة أحرف ~~فلما كان الأمر على ما ذكرنا ووجب التمثيل بالفعل واحتجنا إلى تمثيل رباعي ~~وخماسي زدنا ما يلحقه بلفظ الرباعي والخماسي فهذا الذي نزيده على الفعل ~~زائد وإن كان الممثل به أصليا لأن الضرورة ألجأت إلى أن نزيد على الفعل ~~ليلحق الممثل بالممثل به فدل على صحة ما ذهبنا إليه والله ms319 أعلم # | مسألة وزن سيد وميت ونحوهما # ذهب الكوفيون إلى أن وزن سيد وهين وميت في الأصل على فعيل نحو سويد وهوين ~~ومويت PageV02P795 # وذهب البصريون إلى أن وزنه فيعل بكسر العين وذهب قوم إلى أن وزنه في ~~الأصل على فيعل بفتح العين # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إن أصله فعيل نحو سويد وهوين ~~ومويت لأن له نظيرا في كلام العرب بخلاف فيعل فإنه ليس له نظير في كلامهم ~~فلما كان هذا هو الأصل أرادوا أن يعلوا عين الفعل كما اعلت في ساد يسود وفي ~~مات يموت فقدمت الياء الساكنة على الواو فانقلبت الواو ياء لأن الواو ~~والياء إذا اجتمعتا والسابق منهما ساكن قلبوا الواو ياء وجعلوهما ياء مشددة # ومنهم من قال أصله سويد وهوين ومويت إلا أنهم لما أرادوا أن يعلوا الواو ~~كما اعلوها في ساد ومات قلبوها فكان يلزمهم أن يقلبوها ألفا ثم تسقط ~~لسكونها وسكون الياء بعدها فكرهوا أن يلتبس فعيل بفعل فزادوا ياء على الياء ~~ليكمل بناء الحرف ويقع الفرق بها بين فعيل وفعل ويخرج على هذا نحو سويق ~~وعويل وأنه إنما صح لأنه غير جار على الفعل # وأما البصريون فقالوا إنما قلنا إن وزنه فيعل لأن الظاهر من بنائه هذا ~~الوزن والتمسك بالظاهر واجب مهما أمكن # والذي يدل على ذلك أن المعتل يختص بأبنية ليست للصحيح فمنها فعلة في جمع ~~فاعل نحو قاض وقضاة ومنها فيعلولة نحو كينونة وقيددوة والأصل كينونة ~~وقيدودة # والذي يدل على ذلك أن الشاعر يرده إلى الأصل في حالة الاضطرار قال الشاعر ~~PageV02P796 # 492 # ( قد فارقت قرينها القرينة % وشحطت عن دارها الظعينة ) # ( يا ليتنا قد ضمنا سفينه % حتى يعود الوصل كينونه ) PageV02P797 # إلا أنهم خففوا كما ريحان وأصله ريحان بالتشديد على فيعلان وأصل ريحان ~~ريوحان فلما اجتمعت الواو والياء والسابق منهما ساكن قلبوا الواو ياء ~~وجعلوهما ياء مشدودة وكما خففوا سيد وهين وميت إلا أن التخفيف في نحو سيد ~~وهين وميت جائز والتخفيف في نحو كينونة وقيدودة واجب وذلك لأن نهاية الاسم ~~بالزيادة ms320 أن يكون على سبعة أحرف وهو مع الياء على سبعة أحرف فخففوه كما ~~خففوا اشهيبات فقالوا اشهباب # وإذا جاز الحذف فيما قلت حروفه نحو سيد وهين وميت لزم الحذف فيما كثرت ~~حروفه نحو كينونه وقيدودة وإذا جاز أن يختص المعتل بأبنية ليست للصحيح كان ~~حمل سيد وهين وميت على الظاهر أولى من العدول عنه إلى غيره # قالوا ولا يجوز ان يقال إن الأصل أن يقال في جمع قاض قضى كما يقال غاز ~~وغزى فاستثقلوا التشديد على غير الفعل فحذفوا وعوضوا من حذف المحذوف هاء ~~كما قالوا عدة فعوضوا من الواو المحذوفة هاء وأما كينونة وقيدودة فالأصل ~~كونونة وقودودة على فعلولة نحو بهلول وصندوق إلا أنهم فتحوا أوله لأن أكثر ~~ما يجىء من هذه المصادر مصادر ذوات الياء كقولهم طار طيرورة وصار صيرورة ~~وسار سيرورة وحاد حيدودة ففتحوه حتى PageV02P798 تسلم الياء لأن الباب ~~للياء ثم حملوا ذوات الواو على ذوات الياء لأنها جاءت على بنائها وليس ~~للواو فيه حظ لقربهما في المخرج واشتراكهما في اللين فقلبوا الواو ياء في ~~نحو كينونة وقيدودة كما قالوا الشكاية وهي من ذات الواو لقولهم شكوت أشكو ~~شكوا لأنها جاءت على مصادر الياء نحو الدراية والرواية والسعاية والرماية ~~فكذلك ها هنا لأنا نقول أما قولكم إن الأصل أن يقال في جمع قاض قضى كما ~~يقال غاز وغزى قلنا هذا عدول عن الظاهر من غير دليل ثم لو كان أصله قضى ~~كغاز وغزى لكان ينبغي أن لا يلزمه الحذف لقلة حروفه وأن يجوز أن يؤتى به ~~على أصله فكان يقال فيه قضى وقضاة كما قالوا غزى وغزاة لأن فعلا ليس بمهجور ~~في أبنيتهم وهو كثير في كلامهم فلما لزم الحذف ولم يلزم في نظيره مع قلة ~~حروفه دل على أن ما ذكرتموه مجرد دعوى لا يستند إلى معنى # واما قولهم إن كينونة فعلولة قلنا هذا باطل لأنه لو كان الأمر كما زعمتم ~~لكان يحب أن يقال كونونة وقودودة لأنه لم يوجد ها هنا ما يوجب قلب الواو ms321 ~~ياء وقولهم إنهم غلبوا الياء على الواو لأن الباب للياء فليس بصحيح لأن ~~المصادر على هذا الوزن قليلة وما جاء منها من ذوات الواو ونحو ماجاء منها ~~من ذوات الياء كقولك كينونة وقيدودة وحيلولة وديمومة وسيدودة وهيعوغة من ~~الهواع وهو القيء فليس جعل الباب لذوات الياء أولى من جعله لذوات الواو ~~فحمل أحدهما على الآخر لا وجه له # والذي يدل على صحة ما صرنا إليه أن فيعلولا بناء يكون في الأسماء والصفات ~~نحو خيتعور وعيطموس وفعلول لا يكون في شيء من الكلام ولم يأت إلا في قولهم ~~صعفوق قال الراجز PageV02P799 # 493 # ( من آل صعفوق وأتباع أخر % الطامعين لا يبالون الغمر ) PageV02P800 # وهم خول باليمامة ولا ينصرف للتعريف والعجمة فما صرنا إليه له نظير في ~~الاسماء والصفات وما صاروا إليه لا نظير له في شيء من كلام ثم ألزموا مع ~~حمله على شيء لا نظير له في كلامهم قلبا لا نظير له في أقيسة كلامهم # وأما من قال إن أصله فيعلا بفتح العين فاحتج بأنه وجد فيعلا بفتح العين ~~له نظير في كلامهم ولم يجدوا فيعلا بكسر العين فجعله فيعلا بفتح العين ثم ~~كسر الياء كما قالوا في بصرى بصرى وكما قالوا في أموى أموي وكما قالوا أخت ~~والأصل فيها الفتح لأن أصلهاأخوة وكما قالوا دهري بالضم للرجل المسن الذي ~~قد أتى عليه الدهر والقياس الفتح وقد جاء في بعض هذا المعتل فيعل قال ~~الشاعر # 494 # ( ما بال عيني كالشعيب العين % ) PageV02P801 # فدل على أنه فيعل بفتح العين والشعيب المزادة الضخمة والعين المتعينة وهي ~~التي يصب فيها الماء فيخرج من عيونها أي خرزها فينفتح السير فينسد موضع ~~الخرز ومنه يقال عين قربتك أي صب فيها الماء حتى ينسد آثار الخرز # وأماالجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن وزنه فعيل إلا أنهم أعلوا عين ~~الفعل وقدموا وأخروا وقلبوا قلنا هذا باطل لأن هذا التقديم والتأخير لا ~~نظير له في الصحيح لأن ياء فعيل لا تتقدم على عينه في شيء من الصحيح وإذا ~~جاز أن ms322 يختص المعتل من التقديم والتأخير بما لا يوجد مثله في الصحيح جاز أن ~~يختص ببناء لا يوجد مثله في الصحيح # وأما قولهم إنا حذفنا الألف وعوضنا الياء مكانها لئلا يلتبس فعيل بفعل ~~قلنا وهذا أيضا باطل لأنه لو كان الأمر على ما زعمتم لكان ينبغي أن لا يجوز ~~PageV02P802 فيه التخفيف فيقال سيدوميت وهين لأنه يؤدي إلى الالتباس فلما ~~جاز ذلك فيه الإجماع دل على فساد ما ذهبتم إليه # وأما قول من قال إن أصله فيعل بفتح العين إلا أنه كسر العين كما كسر ~~الباء في بصرى قلنا هذا باطل وذلك لأنه لو كان فيعلا لكان ينبغي أن يقال ~~سيدوهين وميت بالفتح ولم يغير إلى الكسر كما قالوا عين وتيحان وهيبان بفتح ~~العين والتيحان هو الذي يعترض في كل شيء والهيبان الذي يهاب كل شيء فلما ~~كسردل على فساد ما ذهبتم إليه # وأما قولهم في النسب إلى البصرة بصرى بكسر الباء وكذلك جميع ما استشهدوا ~~به فعلى خلاف القياس فلا يقاس عليه على أنهم قد قالوا إنما كسرت الباء لأن ~~البصرة في الأصل الحجارة الرخوة فإذا حذفت التاء كسرت الباء فقيل بصر فلما ~~نسبت إلى البصرة حذفت تاء التأنيث لياء النسب فكسرت الباء لحذف التاء فلذلك ~~قيل بصرى بكسر الباء # وقولهم أنه لم يوجد فيعل في كلامهم قلنا قد بينا أن المعتل يختص بأبنية ~~ليست للصحيح فلا حاجة إلى أن تجعل فيعلا مثل عين مع شذوذه وندورة في بابه ~~وقد وجدنا سبيلا إلى أن تجعل فيعلا على لفظه ولو جاز أن يعتد بقولهم عين ~~بفتح العين مع شذوذه وندورة في لجاز أن يعتد بما حكى الأصمعي قال حدثني بعض ~~أصحابنا قال سمعتهم يقولون جاءت الصيقل بكسر القاف وإذا امرأة كأن وجهها ~~سيف فلما رأتنا أرخت البرقع فقلت يرحمك الله إنا سفر وفينا أجر فلو منحتنا ~~من وجهك فانصاعت فتضاحكت وهي تقول PageV02P803 # 495 # ( وكنت متى أرسلت طرفك رائدا % لقلبك يوما أتعبتك المناظر ) # ( رأيت الذي لا كله أنت قادر % عليه ولا عن بعضه ms323 أنت صابر ) # فصيقل بكسر العين في الشذوذ في الصحيح بمنزلة عين في المعتل وكما لا يعتد ~~به في الصيقل لشذوذ فكذلك في عين والله أعلم PageV02P804 # | 116 مسألة وزن خطايا ونحوه # ذهب الكوفيون إلى أن خطايا جمع خطيئة على وزن فعالى وإليه ذهب الخليل بن ~~أحمد # وذهب البصريون إلى أن خطايا على وزن فعائل # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إن وزنه فعالى وذلك لأن الأصل ~~أن يقال في جمع خطيئة خطايئ مثل خطايع إلا أنه قدمت الهمزة على الياء لئلا ~~يؤدي إلى إبدال الياء همزة كما تبدل في صحيفة وصحائف وكتيبه وكتائب لوقوعها ~~قبل الطرف بحرف لأنهم يجرون ما قبل الطرف بحرف من هذا النوع مجرى الطرف في ~~الإبدال وهم يبدلون من الياء إذا وقعت طرفا وقبلها ألف زائدة همزة فلو لم ~~تقدم الهمزة على الياء في خطايىء لكان يؤدي إلى اجتماع همزتين وذلك مرفوض ~~في كلامهم ولم يأت في كلامهم الجمع بين همزتين في كلمة إلا في قول الشاعر # ( فإنك لا تدري متى الموت جائى % ولكن أقصى مدة الموت عاجل ) # ولهذا قال الخليل بن أحمد جائية مقلوبة ووزنه فالعة فصارت خطائى مثل ~~خطاعي ثم أبدلوا من الكسرة فتحة ومن الياء ألفا فصارت خطاءا مثل خطاعا ~~فحصلت همزة بين ألفين وألف قريبة من الهمزة فقلبوا PageV02P805 من الهمزة ~~يا فرارا من اجتماع الأمثال فصار خطايا على وزن فعالى على ما بينا # ومنهم من قال إنه على فعالى لأن خطيئة جمعت على ترك الهمز لأن ترك الهمز ~~يكثر فيها فصارت بمنزلة فعيلة من ذوات الواو والياء وكل فعيلة من ذوات ~~الواو والياء نحو وصية وحشية فإنه يجمع على فعالى دون فعائل لأنه لو جمع ~~على فعائل لاختل الكلام وقل فجمعت على فعالى فقالوا وصايا وحشايا وجعلت ~~الواو في حشايا على صورة واحدها لأن الواو صارت ياء في حشية فدل على أن ~~خطايا على وزن فعالى على ما بينا # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنماقلنا إن وزنه فعائل وذلك لأن خطايا ~~جمع ms324 خطيئة وخطيئة على وزن فعيلة وفعيلة يجمع على فعائل والأصل فيه أن يقال ~~خطايئ مثل خطايع ثم أبدلوا من الياء همزة كما أبدلوا في صحيفة وصحائف فصار ~~خطأيئ مثل خطاعع وقد حكى أبو الحسن على بن حمزة الكسائي عن بعض العرب أنه ~~قال اللهم اغفر لي خطائئيه مثل خطاععية فاجتمع فيه همزتان فقلبت الهمزة ~~الثانية ياء لكسرة قبلها فصار خطائي مثل خطاعي ثم أبدلوا من الكسرة فتحة ~~ومن الياء ألفا فصار خطاءا مثل خطاعا فاستثقلوا الهمزة بين ألفين فأبدلوا ~~منها ياء فصار خطايا # وكأن الذي رغبهم في إبدال الفتحة من الكسرة والعود من خطائي إلى خطاءا أن ~~يقلبوا الهمزة ياء فيعودوا بالكلمة إلى أصلها لأن الهمزة الأولى من خطائي ~~منقلبة عن الياء في خطيئة ولا يلزمنا على ذلك أن يقال في جائى جايا لأن ~~الهمزة في جاء منقلبة عن عين الفعل والهمزة في خطايا منقلبة عن ياء زائدة ~~في خطيئة ففضلوا الأصلي على الزائد فلم يلحقوه من التغيير ما ألحقوا الزائد ~~PageV02P806 # وكذلك أيضا قالوا في جمع هراوة هراوي وإداوة أداوي وكان الأصل هرائو ~~وأدائو مثل هراعو وأداعو على مثل فعائل كرسالة ورسائل لأنهم أبدلوا من ألف ~~هراوة وأداوة همزة كما أبدلوا في رسائل من ألف رسالة همزة ثم أبدلوا من ~~الواو في هرائوا وأدائو ياء لسكونها وأنكسار ما قبلها فصار هرائي وأدائي ~~مثل هراعي وأداعي ثم أبدلوا من الكسرة فتحة ومن الياء ألفا فصار هراءا ~~وأداءا مثل هراعا واداعا فاستثقلوا الهمزة بين ألفين فأبدلوا من الهمزة ~~واوا ليظهر في الجمع مثل ما كان في الواحد طلبا للمشاكلة وذلك لأن الجمع ~~فرع على الواحد فلا بأس بأن يطلب مشاكلته له # والذي يدل على أنهم فعلوا ذلك طلبا للمشاركة أن مالا يكون في واحده واو ~~لا يجئ فيه ذلك فدل على ما قلناه # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن الأصل أن يقال في جمع خطيئة ~~خطايئ مثل خطايع وإنما قدمت الهمزة على الياء قلنا ولم قلتم بالتقديم وهو ~~على خلاف ms325 الأصل والقياس # قولهم لئلا يؤدي ذلك إلى اجتماع همزتين وهو مرفوض قلنا ولم قلتم إنه ~~موجود هاهنا وهذا لأن الهمزة الثانية يجب قلبها ياء لانكسار ما قبلها ~~فالكسرة توجب قلب الهمزة إلى الياء كما توجب الفتحة قلبها إلى الألف في نحو ~~أأدم وأأخر فلم يجتمع فيه همزتان وإذا كان جملة على الأصل يؤدي إلى أن ~~يجتمع فيه همزتان يزول اجتماعهما على القياس كان حمله عليه أولى من حملة ~~على القلب بالتقديم والتأخير على خلاف القياس الذي هو الفرع # وأما جائية فلا نسلم أنها مقلوبة وأن وزنه فالعة وإنما هو على أصله ووزنه ~~فاعلة من جاءت فهي جائية وأصلها جائية مثل جايعة فأبدلوا PageV02P807 من ~~الياء همزة فصار جائئة مثل جاععة فأبدلوا من الهمزة الثانية ياء لانكسار ما ~~قبلها # وأما الخليل فإنما قدر فيه القلب لئلا يجمع فيه بين إعلالين لأنه إذا قدم ~~اللام التي هي الهمزة إلى موضع العين الذي هي الياء وأخر العين التي هي ~~الياء إلى موضع اللام التي هي الهمزة لم يجب قلب الياء همزة فلا يكون فيه ~~إلا إعلال واحد وإذا اتى بالكلمة على أصلها من غير قلب جمع فيه بين إعلالين ~~وهما قلب العين التي هي ياء همزة وقلب اللام التي همزة ياء وهذا التقدير ~~غير كاف في تقدير القلب لأن الهمزة حرف صحيح فإعلالها لا يعتد به # والذي يدل على ذلك أن الهمزة تصح حيث لا يصح حرف العلة ألا ترى أن حرف ~~العلة إذا تحرك وانفتح ما قبله وجب إعلاله نحو عصو ورحى والهمزة إذا تحركت ~~وانفتح ما قبلها لا يجب إعلالها نحو كلأورشأ وإذا كانت الهمزة كذلك كان ~~قبلها بمنزلة إبدال الحروف الصحيحة بعضها من بعض كقولهم في أصيلان أصيلال ~~فلا يعتد به وإنما يعتد بإعلال حرف العلة لأنه الأصل في الإعلال وإذا كان ~~قلب الهمزة غير معتد به لم يكن هاهنا إجراؤه على الأصل يؤدي إلى الجمع بين ~~إعلالين # وأما قولهم إنما جمعت على ترك الهمز قلنا هذا باطل لأن ترك الهمز ms326 خلاف ~~الأصل والأصل أن يجمع على الأصل خصوصا مع أنه الأكثر في الاستعمال # وقولهم إنه يكثر الهمزة فيها فصارت بمنزلة فعيلة من ذوات الواو والياء ~~وهي تجمع على فعالى قلنا لا نسلم بل الأصل أن يقال في جمع فعيلة فعائل ~~PageV02P808 إلا أنه يجب قلب الياء همزة لوقوعها قبل الطرف بحرف لأنهم ~~يجرون ما قبل الطرف بحرف من هذا النوع مجرى الطرف في الإبدال وهم يبدلون من ~~الياء إذا وقعت طرفا وقبلها ألف زائدة همزة فعلى هذا يكون الأصل في جمع نحو ~~حشية حشائي على فعائل على لفظ المضيف إلى نفسه الحشا إذا مد ثم أبدلوا من ~~الكسرة فتحة ومن الياء ألفا فصار حشاءا فاستثقلوا الهمزة بين ألفين فقلبوا ~~الهمزة ياء على ما بينا في خطايا والله أعلم # | 117 مسألة وزن إنسان وأصل اشتقاقه # ذهب الكوفيون إلى أن إنسان وزنه إفعان وذهب البصريون إلى أن وزنه فعلان ~~وإليه ذهب بعض الكوفيين # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأن الأصل في إنسان إنسيان ~~على إفعلان من النسيان إلا أنه لما كثر في كلامهم وجرى على ألسنتهم حذفوا ~~منه الياء التي هي اللام لكثرته في استعمالهم والحذف لكثرة الاستعمال كثير ~~في كلامهم كقولهم أيش في أي شيء وعم صباحا في أنعم صباحا ويلمه في ويل أمه ~~قال الهذلي # 496 # ( ويلمه رجلا تأبى به غبنا % إذاتجرد لا خال ولا بخل ) PageV02P809 # وقال الآخر # 497 # ( ويلمه مسعر حرب إذا % ألقى فيها وعليه الشليل ) PageV02P810 # والذي يدل على أن إنسان مأخوذ من النسيان أنهم قالوا في تصغيره أنيسيان ~~فردوا الياء في حال التصغير لأن الاسم لا يكثر استعماله مصغرا كثرة ~~استعماله مكبرا والتصغير يرد الأشياء إلى أصولها فدل على ما قلناه # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إن وزنه فعلان لأن إنسان ~~مأخوذ من الإنس وسمى الإنس إنسا لظهورهم كما سمى الجن جنا لاجتنانهم أى ~~استتارهم ويقال أنست الشيء إذا أبصرته قال الله تعالى @QB@ آنس من جانب ~~الطور نارا @QE@ أي أبصر وكما أن الهمزة في ms327 الإنس أصلية ولا ألف ونون فيه ~~موجودتان فكذلك الهمزة أصلية في إنسان ويجوز أن يكون سمى الإنس PageV02P811 ~~إنسا لأن هذا الجنس يستأنس به ويوجد فيه من الأنس وعدم الاستيحاش مالا يوجد ~~في غيره من سائر الحيوان وعلى كلا الوجهين فالألف والنون فيه زائدتان فلهذا ~~قلنا إن وزنه فعلان # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن الأصل في إنسان إنسيان إلا ~~أنهم لما كثر في كلامهم حذفوا منه الياء لكثرة الاستعمال كقولهم أيش في أي ~~شيء وعم صباحا في أنعم صباحا وويلمه في ويل أمه قلنا هذا باطل لأنه لو كان ~~الأمر كما زعمتم لكان يجوز ان يؤتى به على الأصل كما يجوز أن تقول أي شيء ~~وانعم صباحا وويل أمه على الأصل فلما لم يأت ذلك في شيء من كلامهم في حالة ~~اختيار ولا ضرورة دل على بطلان ما ذهبتم إليه # وأما قولهم إنهم قالوا في تصغيره أنيسيان قلنا إنما زيدت هذه الياء في ~~أنيسيان على خلاف القياس كما زيدت في قولهم لييلية في تصغير ليلة وعشيشية ~~في تصغير عشية وكقوهم على خلاف القياس مغيربان في تصغير مغرب ورويجل في ~~تصغير رجل إلى غير ذلك مما جاء على خلاف القياس فلا يكون فيه حجة والله ~~أعلم # | 118 مسألة وزن أشياء # ذهب الكوفيون إلى أن أشياء وزنه أفعاء والأصل أفعلاء وإليه PageV02P812 # ذهب أبو الحسن الأخفش من البصريين وذهب بعض الكوفيين إلى أن وزنه أفعال # وذهب البصريون إلى أن وزنه لفعاء والأصل فعلاء # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إن وزنه أفعاء لأنه جمع شيء ~~على الأصل وأصل شيء شيئ مثل شيع فقالوا في جمعه أشيئاء على أفعلاء كما ~~قالوا في جمع لين ألينا إلا أنهم حذفوا الهمزة التي هي اللام طلبا للتخفيف ~~وذلك لأمرين أحدهما تقارب الهمزتين لأن الألف بينهما حرف خفى زائد ساكن ~~وهومن جنس الهمزة والحرف الساكن حاجز غير حصين فكأنه قد اجتمع فيه همزتان ~~وذلك مستثقل في كلامهم وإذا كانوا قد قالوا في سوائية سواية فحذفوا ms328 الهمزة ~~مع انفرادها فلأن يحذفوا الهمزة هاهنا مع تكرارها كان ذلك من طريق الأولى ~~والآخر ان الكلمة جمع والجمع يستثقل فيه مالا يستثقل في المفرد فحذفت منه ~~الهمزة طلبا للتخفيف # والذي يدل على أنه يستثقل في الجمع مالا يستثقل في المفرد أنهم ألزموا ~~خطايا القلب وأبدلوا في ذوائب من الهمزة الأولى واوا كل ذلك لاستثقالهم في ~~الجمع مالا يستثقل في المفرد # وأما أبو الحسن الأخفش فذهب إلى أنه جمع شيء بالتخفيف وجمع فعل على ~~أفعلاء كما يجمعونه على فعلاء فيقولون سمح وسمحاء وفعلاء نظير أفعلاء فكما ~~جاز أن يجئ جمع فعل على فعلاء جاز ان يجئ على أفعلاء لأنه نظيره # والذي يدل على ذلك أنهم قالوا طبيب وأطباء وحبيب وأحباء والأصل فيه طبباء ~~وحبباء نحو ظريف وظرفاء وشريف وشرفاء إلا أنه لما اجتمع فيه حرفان متحركان ~~من جنس واحد واستثقلوا اجتماعهما فنقلوه عن فعلاء إلى أفعلاء PageV02P813 ~~فصار أطبباء فاجتمع فيه أيضا حرفان متحركان من جنس واحد فنقلوا حركة الحرف ~~الأول إلى الساكن قبله فسكن فأدغموه في الحرف الذي بعده فقالوا أطباء ~~فنقلوه من فعلاء إلى أفعلاء فدل على ما قلناه # وأما من ذهب إلى أن وزنه أفعال فتمسك بان قال إنما قلنا إن وزنه أفعال ~~لأنه جمع شيء وشيء على وزن فعل وفعل يجمع في المعتل العين على أفعال نحو ~~بيت وأبيات وسيف وأسياف وإنما يمتنع ذلك في الصحيح على أنهم قد قالوا فيه ~~زند وزناد وفرخ وأفراخ وأنف وآناف وهو قليل شاذ وأما في المعتل فلا خلاف في ~~مجيئه على أفعال مجيئا مطردا فدل على أنه أفعال إلا أنه منع من الأجراء ~~تشبيها له بما في آخره همزة التأنيث # والذي يدل على أن أشياء جمع وليس بمفرد كطرفاء قولهم ثلاثة أشياء ~~والثلاثة وما بعدها من العددإلى العشرة يضاف إلى الجمع لا إلى المفرد ألا ~~ترى أنه لو قيل ثلاثة ثوب وعشرة درهم لم يجز فلما جاز هاهنا أن يقال ثلاثة ~~أشياء وعشرة أشياء دل أنها ليست اسما مفردا وأنه ms329 جمع # والذي يدل على ذلك أيضا تذكيرهم ثلاثة وعشرة في قولهم ثلاثة أشياء وعشرة ~~أشياء ولو كانت كطرفاء مؤنثة لما جاز التذكير فيقال ثلاثة أشياء وكان يجب ~~أن يقال ثلاث أشياء كما كنت تقول مثلا ثلاث غرفة لو جاز ان يقع فيه الواحد ~~موقع الجمع وفي امتناع ذلك دليل على أنه جمع وليس باسم مفرد # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إن أشياء على وزن لفعاء لأن ~~الأصل فيه شيئاء بهمزتين على فعلاء كطرفاء وحلفاء فاستثقلوا اجتماع همزتين ~~وليس بينهما حاجز قوي لأن الألف حرف زائد خفي ساكن والحرف الساكن حاجز غير ~~حصين فقدموا الهمزة التي هي اللام على PageV02P814 الفاء كما غيروا بالقلب ~~في قولهم قسى في جمع قوس والأصل أن يقال في جمعها قووس إلا أنهم قلبوا ~~كراهية لاجتماع الواوين والضمتين فصار قسوو فأبدلوا من الضمة كسرة لأنهم ~~ليس في كلامهم اسم متمكن في آخره واو قبلها ضمة فانقلبت الواو الثانية التي ~~هي لام ياء لانكسار ما قبلها لأن الواو الأولى مدة زائدة فلم يعتد بها كما ~~لم يعتد بالألف في كساء ورداء لأنها لما كانت زائدة صار حرف العلة الذي هو ~~اللام في كساء ورداء كأنه قد ولى الفتحة كما وليته في عصى ورحى فكما وجب ~~قلبه في عصى ورحى ألفا لتحركه وانفتاح ما قبله فكذلك يجب قلب الواو الثانية ~~هاهنا ياء لانكسار ما قبلها فصار قسوى وإذا انقلبت الواو الثانية وجب أن ~~تقلب الواو التي قبلها ياء لوقوعها ساكنة قبل الياء لأن الواو والياء متى ~~اجتمعتا والسابق منهما ساكن وجب قلب الواو ياء وجعلت ياء مشددة فصار قسى ~~وكسروا اوله لما بعده من الكسرة والياء فقالوا قسى كما قالوا عصى وحقى وما ~~أشبه ذلك وكماغيروا أيضا بالقلب في ذوائب وبالحذف في سواية وبل أولى لأنهم ~~إذا أزالوا التقارب في ذوائب وأصله ذأائب بأن قلبوا الهمزة واوا فقالوا ~~ذوائب وحذفوها من سوائية فقالوا سواية فلأن يزيلوا التقارب بان يقدموا ~~الهمزة إلى أول الكلمة مع بقائها كان ذلك ms330 من طريق الأولى وإذا كانوا قد ~~قلبوا من غير أن يكون فيه خفة فقالوا أيس في يئس وبئر معيقة في عميقة وعقاب ~~عبنقاة وبعنقاة في عقنباة وما أيطبه في ما أطيبه وما أشبه ذلك مما لا يؤدي ~~إلى التخفيف فكيف فيما يؤدي إليه فلهذا قلنا وزنها لفعاء PageV02P815 # والذي يدل على أنه اسم مفرد أنهم جمعوا على فعالى فقالوا في جمعه أشاوى ~~كما قالوا في جمع صحراء صحاري والأصل في صحاري صحاري بالتشديد كما قال ~~الشاعر # 498 # ( لقد أغدو على أشقر % يغتال الصحاريا ) PageV02P816 # فالياء الأولى منقلبة عن الألف الأولى التي كانت في المفرد لأنها سكنت ~~وانكسر ما قبلها والياء الثانية منقلبة عن ألف التأنيث التي قلبت همزة في ~~المفرد لاجتماع ألفين فلما زال هذا الوصف زالت الهمزة لزوال سببها فكانت ~~الثانية منقلبة عن ألف في نحو حبلى لا منقلبة عن همزة ثم حذفت الياء الأولى ~~طلبا للتخفيف فصار صحارى مثل مدارى ثم أبدلوا من الكسرة فتحة فانقلبت الياء ~~ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها كما فعلوا في مدارى فصارت صحارى وكذلك أشاوى ~~أصلها أشايي بثلاث ياءات الأولى عين الفعل المتأخرة إلى موضع اللام ~~والأخريان كالياءين في صحارى ثم فعل به ما فعل بصحارى فصار أشايا وأبدلوا ~~من الياء التي هي عين واوا فصار أشاوى كما أبدلوا من الياء واوا في قولهم ~~جبيت الخراج جباوة وأتيته أتوة والأصل فيه جباية وأتيه وليس في إبدال الواو ~~خروج عن الحكمة فإنهم إذا كانوا يبدلون الحروف الصحيحة بعضها عن بعض نحو ~~أصيلال في أصيلان وإن لم يكن هناك استثقال فلأن يبدلوا الياء واوا لأجل ~~المقاربة وإن لم يكن ما يوجب قلبها مثل أن تكون ساكنة مضموما ما قبلها نحو ~~موسر وموقن كان ذلك من طريق الأولى فلما جمع على فعالى فقيل أشاوي دل على ~~ما قلناه PageV02P817 # والذي يدل على ذلك أيضا أنهم قالوا في جمعه أيضا أشياوات كما قالوا في ~~جمع فعلاء فعلاوات نحو صحراء وصحراوات وما أشبه ذلك فدل على أنه اسم مفرد ~~معناه الجمع ms331 وليس بجمع على ما بينا # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنه في الأصل على أفعلاء لأنه ~~جمع شيء على الأصل كقولهم لين وأليناء قلنا قولكم إن أصل شيء شيء مجرد دعوى ~~لا يقوم عليها دليل ثم لو كان كما زعمتم لكان يجئ ذلك في شيء من كلامهم ألا ~~ترى أن نحو سيد وهين وميت لما كان مخففا من سيد وهين وميت جاء فيه التشديد ~~على الأصل مجيئا شائعا فلما لم يجئ هاهنا على الأصل في شيء من كلامهم لا في ~~حالة الاختيار ولا في حالة الضرورة دل على أن ما صرتم إليه مجرد دعوى # وقولهم إن أشياء في الأصل على أفعلاء قلنا هذا باطل لأنه لو كان كما زعتم ~~لكان ينبغي أن لا يجوز جمعه على فعالى لأنه ليس في كلام العرب أفعلاء جمع ~~على فعالى فلما جاز هاهنا دل على بطلان ما ذهبتم إليه # وهذا هو الجواب عن قول الأخفش إنه جمع شيء بالتخفيف وإنهم جمعوه عل ~~أفعلاء كما جمعوه عل فعلاء لأنه نظيره نحو سمح وسمحاء فإن فعلا لا يكسر على ~~أفعلاء وإنما يكسر على فعول وفعال نحو فلوس وكعاب # والذي يدل على أنه ليس بأفعلاء أنه قال في تصغيرها أشياء وأفعلاء لا يجوز ~~تصغيره على لفظه وإنما كان ينبغي أن يرد إلى الواحد ويجمع بالألف والتاء ~~فيقال شييئات وإنما لم يجز تصغير أفعلاء على لفظه لأن أفعلاء من أبنية ~~الكثرة والتصغير علم القلة فلو صغرت مثالا موضوعا للكثرة لكنت قد جمعت بين ~~ضدين وذلك لا يجوز PageV02P818 # وأما قول من ذهب إلى أنه جمع شيء وأنه جمع على أفعال كبيت وأبيات فظاهر ~~البطلان لأنه لو كان الأمر على ما زعم لوجب أن يكون منصرفا كأسماء وأبناء # وأما قوله إنما منع من الإجراء لشبه همزة التأنيث قلنا فكان يجب أن لا ~~تجرى نظائره نحو أسماء وأبناء وما كان من هذا النحو على وزن أفعال لأنه لا ~~فرق بين الهمزة في آخر أشياء وبين الهمزة في آخر أسماء ms332 وأبناء # وأما قولهم الدليل على أن أشياء جمع وليس بمفرد قولهم ثلاثة أشياء ~~والثلاثة وما بعدها من العدد إلى العشرة يضاف إلى الجمع لا إلى المفرد فلا ~~يقال ثلاثة ثوب ولا عشرة درهم قلنا إنما لا يضاف إلى ما كان مفردا لفظا ~~ومعنى وأما إذا كان مفردا لفظا ومجموعا معنى فإنه يجوز إضافتها إليه ألا ~~ترى أنه يجوز ان تقول ثلاثة رجله وإن كان مفردا لفظا لأنه مجموع معنى وكذلك ~~قالوا ثلاثة نفر وثلاثة قوم وتسعة رهط قال الله تعالى @QB@ وكان في المدينة ~~تسعة رهط يفسدون في الأرض @QE@ وأضيف العدد إلى هذه الأسماء وإن كانت مفردة ~~لفظا لأنها مجموعة معنى فكذلك هاهنا أشياء مفردة لفظا مجموعة معنى كطرفاء ~~وحلفاء وقصباء فجاز ان يضاف اسم العدد إليها # وأما قولهم إنها لو كانت كطرفاء لما جاز تذكير ثلاثة فيقال ثلاثة أشياء ~~وكان يجب أن يقال ثلاث أشياء قلنا إنما جاز تذكير ثلاثة أشياء وإن كانت ~~أشياء مؤنثة لوجود علامة التأنيث فيها لأنها اسم لجمع شيء فتنزلت منزلة ~~أفعال من حيث إنه جمع شيء في المعنى لا لأنه مفرد أقيم مقام جمع بمنزلة ~~درهم في قولهم مائة درهم ولو كان كذلك لوجب أن يقال ثلاث أشياء PageV02P819 # كما ذكرتم وإذا كانت أشياء اسما لجمع شيء علمت ان أشياء في المعنى جمع ~~شيء فصارت إضافة العدد إليها بمنزلة إضافته إلى جمع ثوب وبيت في قولهم ~~ثلاثة أثواب وعشرة أبيات وما أشبه ذلك والله أعلم # قال أبو البركات كمال الدين الأنباري # فهذا منتهى ما أردنا أن نذكره في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف واقتصرنا ~~فيه على هذا القدر من القول مع تشعب أنحائه لتوفر رغبة الطلبة في سرعة ~~إنهائه وكثرة الشواغل عن استقصائه فالله تعالى يعصمنا فيه من الزلل ويحفظنا ~~فيه من الخطأ والخطل ويوفقنا وإياكم لصالح القول والعمل بمنه ولطفه ~~PageV02P820 # | وجد في بعض النسخ زيادة ثلاث مسائل ونحن نذكرها هاهنا # # | 119 مسألة علام ينتصب خبر كان وثاني مفعولى ظننت # ذهب الكوفيون إلى أن خبر كان ms333 والمفعول الثاني ل ظننت نصب على الحال وذهب ~~البصريون إلى أن نصبهما نصب المفعول لا على الحال # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أن خبر كان نصب على الحال أن ~~كان فعل غير واقع أي غير متعد والدليل على أنه غير واقع أن فعل الاثنين إذا ~~كان واقعا فإنه يقع على الواحد والجمع نحو ضربا رجلا وضربا رجالا ولا يجوز ~~ذلك في كان ألا ترى انه لا يجوز أن تقول كانا قائما وكانا قياما ويدل على ~~ذلك أيضا أنك تكنى عن الفعل الواقع نحو ضربت زيدا فتقول فعلت بزيد ولا تقول ~~في كنت أخاك فعلت بأخيك وإذا لم يكن متعديا وجب أن يكون منصوبا نصب الحال ~~لا نصب المفعول فإنا ما وجدنا فعلا ينصب مفعولا هو الفاعل في المعنى إلا ~~الحال فكان حمله عليه أولى ولأنه يحسن أن يقال فيه كان زيد في حالة كذا ~~وكذلك يحسن أيضا في ظننت زيدا قائما ظننت زيدا في حالة كذا فدل على أنه نصب ~~على الحال PageV02P821 # قالوا ولا يجوز أن يقال إنه لو كان نصبا على الحال لما جاز أن يقع معرفة ~~في نحو كان زيد أخاك وظننت عمرا غلامك والحال لا تكوين معرفة لأنا نقول ~~إنما جاز ذلك لأن أخاك وغلامك وما أشبه ذلك قام مقام الحال كقولك ضربت زيدا ~~سوطا فإن سوطا ينتصب على المصدر وإن كان آله لقيامه مقام المصدر الذي هو ~~ضرب وكذلك هاهنا على أنه قد جاءت الحال معرفة في قولهم # 499 # ( ف أرسلها العراك ولم يذدها % ولم يشفق على نغض الدخال ) PageV02P822 # وطلبته جهدك وطاقتك ورجع عوده على بدئه إلى غير ذلك فدل على صحة ما ذهبنا ~~إليه # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إن نصبهما نصب المفعول لا على ~~الحال لأنهما يقعان ضميرا في نحو قولهم كناهم وإذا لم نكنهم فمن ذا يكونهم ~~قال الشاعر # 500 # ( دع الخمر يشربها الغواة فأنني % رأيت أخاها مغنيا بمكانها ) # فإن لا يكنها أو تكنه فإنه % أخوها غذته أمه بلبانها ms334 ) PageV02P823 # أراد بقوله أخاها الزبيب وجعله أخا الخمر لأنهما من شجرة واحدة وقال ~~الآخر # 501 # ( تتفك تسمع ما حييت % بهالك حتى تكونه ) PageV02P824 # وكذلك قالوا أيضا ظننته إياه والضمائر لا تقع أحوالا بحال فعدم شروط ~~الحال فيهما فوجب أن ينتصبا نصب المفعول لا على الحال # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن الفعل إذا كان واقعا فإن فعل ~~الاثنين يقع منه على الواحد والجمع نحو ضربا رجلا وضربا رجالا ولا يجوز ذلك ~~في كان فإنه لا يقال كانا قائما وكانا قياما فنقول إنما لم يجز في كان كما ~~جاز في ضرب لأن المفعول في كان هو الفاعل في المعنى ولا يكون الاثنان واحدا ~~ولا جماعة وإنما كان المفعول في كان هو الفاعل PageV02P825 في المعنى لأنها ~~تدخل على المبتدأ والخبر فيصير المبتدأ بمنزلة الفاعل والخبر بمنزلة ~~المفعول وكما يجب أن يكون الخبر هو المبتدأ في المعنى نحو زيد قائم فكذلك ~~يجب أن يكون المفعول في معنى الفاعل فلهذا امتنع في كان ما جاز في ضرب لا ~~لما ادعيتم على أنا لا نقول إن كان بمنزلة ضرب فإن ضرب فعل حقيقي يدل على ~~حدث وزمان والمرفوع به فاعل حقيقي والمنصوب به مفعول حقيقي وأما كان فليس ~~فعلا حقيقا بل يدل على الزمان المجرد عن الحدث ولهذا يسمى فعل العبارة ~~فالمرفوع به مشبه بالفاعل والمنصوب به مشبه بالمفعول فلهذا سمى المرفوع ~~اسما والمنصوب خبرا ولهذا المعنى من الفرق لما كان ضرب فعلا حقيقا جاز إذا ~~كنى عنه نحو ضربت زيدا أن يقال فعلت بزيد ولما كانت كان فعلا غير حقيقي بل ~~في فعليتها خلاف لم يجز إذا كنى عنها نحو كنت اخاك أن يقال فعلت باخيك # وأما قولهم إنه يحسن أن يقال كان زيد في حالة كذا وكذلك يحسن أيضا في ~~ظننت زيدا قائما ظننت زيدا في حالة كذا فدل على أن نصبهما نصب الحال قلنا ~~هذا إنما يدل على الحال مع وجود شروط الحال بأسرها ولم يوجد ذلك لأنه من ~~شروط الحال أن ms335 تأتي بعد تمام الكلام ولم يوجد ذلك في كان الناقصة التي وقع ~~فيها الخلاف دون التامة التي بمعنى وقع ولم يوجد أيضا في المفعول الثاني ~~لظننت التي بمعنى الظن أو العلم التي وقع فيها الخلاف لا التي بمعنى التهمة ~~وكذلك من شروطها ألا تكون إلا نكرة وكثيرا ما يقع خبر كان والمفعول الثاني ~~لظننت معرفة ولو كانا حالا لما جاز ان يقعا إلا نكرة فلما جاز أن يقعا ~~معرفة دل على أنهما ليسا بحال PageV02P826 # قولهم إنما جاز ذلك لأن المعرفة أقيمت مقام الحال كما أقيمت الآلة مقام ~~المصدر في قولهم ضربت زيدا سوطا قلنا الفرق بينهما ظاهر وذلك أنه إنما حسن ~~أن ينصب سوطا على المصدر لأنه نكرة قام مقام نكرة فأفاد فائدته فحسن أن ~~ينصب بما نصب به لقيامه مقامه وأما هاهنا فلا يحسن أن يقوم المعرفة مقام ~~الحال لأن الحال لا تكون إلا نكرة وهو معرفة فلا يفيد أحدهما ما يفيده ~~الآخر فلا يجوز أن يقام مقامه فلا يجوز أن ينصب بمانصب به # وأما قولهم إن الحال قد جاء معرفة في قولهم أرسلها العراك وطلبته جهدك ~~ورجع عوده على بدئه قلنا هذه الألفاظ مع شذوذها وقلتها ليست أحوالا وإنما ~~هي مصادر دلت على أفعال في موضع الحال فإذا قلت أرسلها العراك فالتقدير فيه ~~أرسلها تعترك العراك على معنى تعترك الاعتراك فأقاموا العراك مقام الاعتراك ~~كما قال تعالى @QB@ والله أنبتكم من الأرض نباتا @QE@ ثم حذفوا تعترك وهو ~~جملة في موضع الحال وأقاموا المصدر دليلا عليه كما تقول إنما أنت سيرا أي ~~تسير سيرا وكذلك قولهم طلبته جهدك وطاقتك كأنهم قالوا طلبته تجتهد اجتهادك ~~ثم حذفوا تجتهد وهو جملة في موضع الحال وأقاموا المصدر دليلا عليه وهكذا ~~التقدير في قولهم رجع عوده على بدئه وقد ذهب بعض النحويين إلى أن عودة ~~منصوب برجع نصب المفعول لا نصب المصدر لأن رجع يكون متعديا كما يكون لازما ~~قال الله تعالى @QB@ فإن رجعك الله إلى طائفة منهم @QE@ فعدى رجع إلى الكاف ~~فدل على ms336 أنه يكون متعديا والأكثرون على الأول وإنما أقاموا هذه المصادر ~~مقام الأفعال في هذه المواضع لأن في ألفاظ المصادر دلالة على الأفعال على ~~أن هذه الألفاظ شاذة لا يقاس عليها فكذلك كل ما جاء PageV02P827 # من المصادر والأسماء بالألف واللام في موضع الحال فإنه شاذ نادر لا يقاس ~~عليه والله أعلم # | 120 مسألة القول في تقديم التمييز إذا كان العامل فعلا متصرفا # أختلف الكوفيون في جواز تقديم التمييز إذا كان العامل فيه فعلا متصرفا ~~نحو تصبب زيد عرقا وتفقأ الكبش شحما فذهب بعضهم إلى جوازه ووافقهم على ذلك ~~أبو عثمان المازني وأبو العباس المبرد من البصريين وذهب أكثر البصريين إلى ~~أنه لا يجوز # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على جواز التقديم النقل والقياس ~~أما النقل فقد جاء ذلك في كلامهم قال الشاعر # 502 # ( أتهجر سلمى بالفراق حبيبها % وما كان نفسا بالفراق تطيب ) PageV02P828 # وجه الدليل أنه نصب نفسا على التمييز وقدمه على العامل فيه وهو تطيب لأن ~~التقدير فيه وما كان الشأن والحديث تطيب سلمى نفسا فدل على جوازه ~~PageV02P829 # وأما القياس فلأن هذا العامل فعل متصرف فجاز تقديم معموله عليه كسائر ~~الأفعال المتصرفة ألا ترى أن الفعل لما كان متصرفا نحو قولك ضرب زيدا عمرا ~~جاز تقدم معموله عليه نحو عمرا ضرب زيد ولهذا ذهبتم إلى أنه يجوز تقديم ~~الحال على العامل فيها إذا كان فعلا متصرفا نحو راكبا جاء زيد # قالوا ولا يجوز أن يقال تقديم الحال على العامل فيها لا يجوز عندكم ولا ~~تقولون به فكيف يجوز لكم الاستدلال بما لا يجوز عندكم ولا تقولون به لأنا ~~نقول كان القياس يقتضي ان يجوز تقديم الحال على العامل فيها إذا كان فعلا ~~متصرفا إلا أنه لم يجز لدليل دل عليه وذلك لما يؤدي إليه من تقديم المضمر ~~على المظهر على ما بينا في مسألة الحال فبقينا فيما عداه على الأصل وجاز ~~لنا أن نستدل به عليكم وإن كنا لا نقول به لأنكم تقولون به فصلح أن يكون ~~إلزاما عليكم # وأما ms337 البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لا يجوز تقديمه على ~~العامل فيه وذلك لأنه هو الفاعل في المعنى ألا ترى أنك إذا قلت تصبب زيد ~~عرقا وتفقأ الكبش شحما أن المتصبب هو العرق والمتفقئ هو الشحم وكذلك لو قلت ~~حسن زيد غلاما ودابة لم يكن له حظ في الفعل من جهة المعنى بل الفاعل في ~~المعنى هو الغلام والدابة فلما كان هو الفاعل في المعنى لم يجز تقديمه كما ~~لو كان فاعلا لفظا # قالوا ولا يلزم على كلامنا الحال حيث يجوز تقديمها على العامل فيها نحو ~~راكبا جاء زيد فإن راكبا فاعل في المعنى ومع هذا يجوز تقديمه لأنا نقول ~~الفرق بينهما ظاهر وذلك لأنك إذا قلت جاء زيد راكبا فزيد هو الفاعل لفظا ~~ومعنى وإذا استوفى الفعل فاعله من جهة اللفظ والمعنى صار PageV02P830 # ر 1 كبا بمنزلة المفعول المختص لاستيفاء الفعل فاعله من كل وجه فجاز ~~تقديمه كالمفعول نحو عمرا ضرب زيد بخلاف التمييز فإنك إذا قلت تصبب زيد ~~عرقا وتفقأ الكبش شحما وحسن زيد غلاما لم يكن زيد هو الفاعل في المعنى بل ~~الفاعل في المعنى هو العرق والشحم والغلام فلم يكن عرقا وشحما وغلاما ~~بمنزلة المفعول من هذا الوجه لأن الفعل استوفى فاعله لفظا لا معنى فلم يجز ~~تقديمه كما جاز تقديم الفاعل وكذلك قولهم امتلأ الإناء ماء فإنه وإن لم يكن ~~مثل تصبب زيد عرقا لأنه لا يمكن أن تقول امتلأ ماء الإناء كما يمكن أن تقول ~~تصبب عرق زيد إلا أنه لما كان يملأ الإناء كان فاعل على الحقيقة # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما ما استدلوا به من قول الشاعر # ( أتهجر سلمى بالفراق حبيبها % وما كان نفسا بالفراق تطيب % # فإن الرواية الصحيحة # ( وما كان نفسي بالفراق تطيب % ) # وذلك لا حجة فيه ولئن سلمنا صحة ما رويتموه فنقول نصب نفسا بفعل مقدر ~~كأنه قال أعنى نفسا لا على التمييز ولو قدرنا ما ذكرتموه فإنما جاء في ~~الشعر قليلا على طريق الشذوذ فلا يكون فيه ms338 حجة # وأما قولهم إنه فعل متصرف فجاز تقديم معموله عليه كسائر الأفعال المتصرفة ~~إلى آخر ما قرروه قلنا الفرق بينهما ظاهر وذلك لأن المنصوب في ضرب زيد عمرا ~~منصوب لفظا ومعنى وأما المنصوب في نحو تصبب زيد عرقا فإنه وإن لم يكن فاعلا ~~لفظا فإنه فاعل معنى فبان الفرق بينهما PageV02P831 # واما احتجاجهم بتقديم الحال على العامل فيها فلا حجة لهم فيه لأنهم لا ~~يقولون به ولا يعتقدون صحته فكيف يجوز أن يستدلوا على الخصم بما لا يعتقدون ~~صحته قولهم كان القياس يقتضي أن يجوز تقديم الحال على العامل فيها إلا أنه ~~لم يجز عندنا لدليل دل عليه وهو ما يؤدي إليه من تقديم المضمر على المظهر ~~قلنا وكذلك نقول هاهنا كان القياس يقتضي أنه يجوز تقديم التمييز على العامل ~~فيه إلا أنه لم يجز عندنا لدليل دل عليه وهو أن التمييز في المعنى هو ~~الفاعل والفاعل لا يجوز تقديمه على الفعل على ما بينا وإذا جاز لكم أن ~~تتركوا جواز التقديم هناك لدليل جاز لنا أن نتركه هاهنا لدليل على أنا قد ~~بينا فساد ما ذهبتم إليه وصحة ما ذهبنا إليه والله أعلم # | 121 مسألة القول في رب اسم هو أو حرف # ذهب الكوفيون إلى ان رب اسم وذهب البصريون إلى أنه حرف جر # اما الكوفيون فإنهم احتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه اسم حملا على كم لأن ~~كم للعدد والتكثير ورب للعدد والتقليل فكما أن كم اسم فكذلك رب # والذي يدل على أن رب ليست بحرف جر أنها تخالف حروف الجر وذلك في أربعة ~~أشياء أحدها أنها لا تقع إلا في صدر الكلام وحروف الجر لا تقع في صدر ~~الكلام وإنما تقع متوسطة لأنها إنما دخلت رابطة بين الأسماء والأفعال ~~والثاني أنها لا تعمل إلا في نكرة وحروف الجر تعمل في النكرة والمعرفة ~~والثالث أنها لا تعمل إلا في نكرة موصوفة PageV02P832 وحروف الجر تعمل في ~~نكرة موصوفة وغير موصوفة والرابع انه لا يجوز عندكم إظهار الفعل الذي تتعلق ~~به ms339 وكونه على خلاف الحروف في هذه الأشياء دليل على أنه ليس بحرف # والذي يدل دلالة ظاهرة على أنه ليس بحرف أنه يدخله الحذف فيقال في رب رب ~~قال الله تعالى @QB@ ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين @QE@ قرئ ~~بالتخفيف كما قرئ بالتشديد وفيها أربع لغات رب ورب ورب ورب بضم الراء ~~وتشديد الباء وتخفيفها وفتح الراء وتشديد الباء وتخفيفها فدل على أنها ليست ~~بحرف # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أنها حرف أنها لا يحسن فيها ~~علامات الأسماء ولا علامات الأفعال وأنها قد جاءت لمعنى في غيرها كالحرف ~~وهو تقليل ما دخلت عليه نحو رب رجل يفهم أي ذلك قليل # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنما قلنا إنها اسم حملا على كم ~~لأن كم للعدد والتكثير ورب للعدد والتقليل قلنا لا نسلم أنها للعدد وإنما ~~هي للتقليل فقط على أن كم إنما حكم بأنها اسم لأنه يحسن فيها علامات ~~الأسماء نحو حروف الجر نحو ب كم رجل مررت وما أشبه ذلك وجواز الإخبار عنه ~~نحو كم رجلا لاحاك وهذا غير موجود في رب فدل على الفرق بينهما # وأما قولهم إنها تخالف حروف الجر في أربعة أشياء أحدها أنه لا تقع إلا في ~~صدر الكلام قلنا إنما لا تقع إلا في صدر الكلام لأن معناها التقليل وتقليل ~~الشيء يقارب نفيه فأشبهت حرف النفي وحرف النفي له صدر الكلام PageV02P833 # وقولهم في الثاني إنها لا تعمل إلا في نكرة قلنا لأنها لما كان معناها ~~التقليل والنكرة تدل على الكثرة وجب ألا تدخل إلا على النكرة التي تدل على ~~الكثرة ليصح فيها معنى التقليل # وقولهم في الثالث إنها لا تعمل إلا في نكرة موصوفة قلنا لأنهم جعلوا ذلك ~~عوضا عن حذف الفعل الذي تتعلق به وقد يظهر ذلك الفعل في ضرورة الشعر # وقولهم في الرابع إنه لا يجوز إظهار الفعل الذي تتعلق به قلنا فعلوا ذلك ~~إيجازا واختصارا ألا ترى أنك إذا قلت رب رجل يعلم كان التقدير فيه رب رجل ms340 ~~يعلم أدركت أو لقيت فحذف لدلالة الحال عليه كما حذفت في قوله تعالى @QB@ ~~وأدخل يدك في جيبك @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ إلى فرعون وقومه @QE@ ولم يذكر ~~مرسلا لدلالة الحال عليه والحذف على سبيل الوجوب والجواز لدلالة الحال كثير ~~في كلامهم # وأما قولهم إنه يدخله الحذف والحذف لا يدخل الحرف قلنا لا نسلم فإنه قد ~~جاء الحذف في الحرف فإن أن المشددة يجوز تخفيفها وهي حرف وكذلك حكى أبو ~~العباس أحمد بن يحيى من اصحابكم في سوف سف أفعل وسو أفعل فحذفتم الواو ~~والفاء وإذا جاز عندكم حذف حرفين فكيف يجوز لكم أن تمنعوا جواز حذف حرف ~~واحد والله أعلم PageV02P834 # يقول المعتز بالله تعالى وحده أبو رجاء محمد محيى الدين بن عبد الحميد ~~الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين أصطفى # وبعد فقد أتممت بحمد الله تعالى ومعونته مراجعة كتاب الإنصاف في مسائل ~~الخلاف بين النحويين الكوفيين والبصريين الذي صنفه الإمام كمال الدين أبو ~~البركات عبد الرحمن بن محمد بن أبي سعيد الأنباري النحوي المولد في عام 513 ~~والمتوفى في عام 577 من الهجرة وهو كتاب فريد في بابه لم ينشر للناطقين ~~بالضاد كتاب آخر في موضوعه وإن يكن لأسلافنا رضي الله عنهم في هذا الموضوع ~~عدة مصنفات كلها حرى بالإخراج والذيوع # وقد يسر الله تعالى لي بعد أكثر من خمسة عشر عاما من إخراجه لأول مرة ~~وبعد أن نشر الكتاب ثلاث مرات أن أنجز بعض ما وعدت به قراء العربية أن أخرج ~~لهم مع هذا الكتاب شرحا يبين غوامضه ويجلي فرائده ويترصد مسالكه ومساربه ~~ويكون فيصلا على أحكامه يقر صحيحها وينقض ما جانب فيه الجادة وقد تضخم بذلك ~~حجم الكتاب فصار ضعف الأصل أو يزيد وإن كان في الأجل بقية وفي القوس منزع ~~عدت إليه فأضفت ونقحت وهذبت والله سبحانه المسئول أن يتولانا بفضله وينفحنا ~~بتأييده وتوفيقه . PageV02P835 ms341