######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0007362 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الأنصاري، أبو البركات، كمال الدين الأنباري (المتوفى: 577هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 577 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين: البصريين والكوفيين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: النحو والصرف #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0007362 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-7362 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/7362 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى 1424هـ- 2003م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المكتبة العصرية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | المجلد الأول ### | مقدمة # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والصلاة والسلام ~~على أشرف المرسلين، الذي بعثه الله بالحنيفية الواضحة والدين القويم، فهدى ~~الناس من الضلالة وبصرهم من العمى وأخرجهم من الظلمات إلى النور، وعلى آله ~~مصابيح الظلام وهداة الأنام، وصحبه القادة المغاوير أولي الآراء الراجحة ~~والحجج الواضحة والمنهاج المستقيم، وعلى من سلك طريقه واقتفى أثره وتبع ~~سنته إلى يوم الدين. # وأما بعد؛ فإني منذ أكثر من خمسة عشر عاما كنت قد عنيت بتخريج ~~كتاب"الإنصاف، في مسائل الخلاف، بين النحويين البصريين والكوفيين" الذي ~~صنفه الإمام الحجة والعالم الثبت كمال الدين أبو البركات عبد الرحمن بن ~~محمد بن أبي سعيد، الأنباري، النحوي، المولود في سنة 531، والمتوفى في سنة ~~577 من الهجرة، بعد أن قرأت بعض مسائله لأبنائي من طلبة الدراسات العليا في ~~كلية اللغة العربية إحدى كليات الجامع الأزهر، وعلقت عليه تعليقات ذات شأن، ~~ثم رأيت أن أذيع الكتاب مع شرحي عليه الذي أسميته "الانتصاف من الإنصاف" ~~ليكون بين يدي قراء العربية "كتاب لطيف، يشتمل على مشاهير المسائل الخلافية ~~بين نحويي البصرة والكوفة، على ترتيب المسائل الخلافية بين الشافعي وأبي ~~حنيفة"1، وكان أن قدمت الكتاب للنشر، ولكن أزمة الورق في أعقاب الحرب ~~العالمية الثانية وقفت حائلا منيعا بين نشر الكتاب مع شرحي عليه، وكنت بين ~~اثنتين: إما أن أنشر الكتاب وحده وأترك شرحي الذي كابدت فيه ما لا يعلمه ~~إلا الله من الجهد والعناء، وإما أن أتركهما جميعا حتى يأذن الله بنشرهما ~~معا، وترددت كثيرا فيما عسى أن أختار من هاتين الخلتين، وصح العزم آخر ~~الأمر على أن أرضى بنشر كتاب "الإنصاف" غفلا مما كتبته عليه؛ رغبة في أن ~~يعرفه قراء العربية ويروا أنه من أفضل ما صنف علماؤنا في فنون العربية، ~~فيقبلوا عليه ويرتاحوا له. وظهر الكتاب كما PageV01P005 # أراد الناشرون، فإذا أماثل العلماء يرضون عنه ويجدون فيه طلبة طالما تاقت ~~إليها أنفسهم، وإذا هم يقبلون على قراءته ويستنجزون الوعد بإخراج ~~"الانتصاف" معه. # وهأنذا أعود ms001 إلى أوراقي التي كنت كتبتها يومئذ فأختار منها ما لا أجد ~~مناصا من إذاعته مما يؤيد رأيا أو يدفع رأيا، ومما يشرح شاهدا أو يذكر ~~شاهدا من أشباه ما ذكره المؤلف وأمثاله، أو مما يقوي حجته ويؤيدها، أو مما ~~يقع حجة للخصم الآخر عليه، أو مما يوجه الشاهد على غير ما رآه، ونحو ذلك ~~مما ستقف عليه إن شاء الله تعالى، وقد تركت كثيرا مما كنت أعددته وقت ~~القراءة الأولى مخافة الملال والسأم، ولعلي عائد إلى هذا الذي تركته اليوم ~~فباسط فيه القول وناشره، والله المسئول أن يوفق إلى ذلك ويهيئ له أسبابه، ~~ويدفع عنه موانعه، إنه ولي الإجابة، بيده الخير وهو على كل شيء قدير. # وقد وضعت لكل مسألة عنوانا وجعلته بين قوسين معقوفين هكذا [] . # اللهم إنك تعلم ما نخفي وما نعلن، وما يخفى عليك شيء في الأرض ولا في ~~السماء، رب اجعلني ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، رب اغفر لي ولوالدي ~~وللمؤمنين يوم يقوم الحساب، رب تقبل مني واقبلني، وتجاوز عني، إنك أنت البر ~~الرءوف الرحيم؟ # كتبه المعتز بالله # محمد محيي الدين عبد الحميد # PageV01P006 # بسم الله الرحمن الرحيم # قال الشيخ الإمام، العالم، الزاهد، كما الدين عبد الرحمن بن أبي سعيد ~~الأنباري وفقه الله: # الحمد لله الملك الحق المبين، والصلاة [والسلام] على صفوته النبي العربي ~~المبعوث بالدين المتين، وعلى آله وأصحابه وعترته البررة المتقين. # وبعد؛ فإن جماعة من الفقهاء المتأدبين، والأدباء المتفقهين، المشتغلين ~~علي بعلم العربية، بالمدرسة النظامية – عمر الله مبانيها! ورحم الله ~~بانيها! سألوني أن ألخص لهم كتابا لطيفا، يشتمل على مشاهير المسائل ~~الخلافية بين نحويي البصرة والكوفة، على ترتيب المسائل الخلافية بين ~~الشافعي وأبي حنيفة؛ ليكون أول كتاب1 صنف في علم العربية على هذا الترتيب، ~~وألف على هذا الأسلوب؛ لأنه ترتيب لم يصنف عليه أحد من السلف، ولا ألف عليه ~~أحد من الخلف. # فتوخيت2 إجابتهم على وفق مسألتهم، وتحريت إسعافهم لتحقيق طلبتهم؛ وفتحت ~~في ذلك الطرق، وذكرت من مذهب كل فريق ما اعتمد عليه أهل التحقيق، واعتمدت ms002 ~~في النصرة على ما أذهب إليه من مذهب أهل الكوفة أو البصرة على سبيل ~~الإنصاف، لا التعصب والإسراف، مستجيرا بالله، مستخيرا له فيما قصدت إليه؛ ~~فالله تعالى ينفع به؛ إنه قريب مجيب. PageV01P007 ### $ 1- مسألة: [الاختلاف في أصل اشتقاق الاسم] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن الاسم مشتق من الوسم وهو العلامة وذهب البصريون إلى ~~أنه مشتق من السمو وهو العلو. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه مشتق من الوسم لأن الوسم ~~في اللغة هو العلامة، والاسم وسم على المسمى، فصار كالوسم عليه؟ فلهذا ~~قلنا: إنه مشتق من الوسم، ولذلك قال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب: الاسم ~~سمة توضع على الشيء يعرف بها. والأصل في اسم وسم، إلا أنه حذفت منه الفاء ~~التي هي الواو في وسم، وزيدت الهمزة في أوله عوضا عن المحذوف، ووزنه إعل؛ ~~لحذف الفاء منه. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه مشتق من السمو لأن السمو ~~في اللغة هو العلو، يقال: سما يسمو سموا، إذا علا، ومنه سميت السماء سماء ~~لعلوها، والاسم يعلو على المسمى، ويدل على ما تحته من المعنى، ولذلك قال ~~أبو العباس محمد بن يزيد المبرد: الاسم ما دل على مسمى تحته، وهذا القول ~~كاف في الاشتقاق، لا في التحديد، فلما سما الاسم على مسماه وعلا على ما ~~تحته من معناه دل على أنه مشتق من السمو، لا من الوسم. # ومنهم من تمسك بأن قال: إنما قلنا إنه مشتق من السمو وذلك لأن هذه ~~الثلاثة أقسام2، التي هي الاسم والفعل والحرف لها ثلاث مراتب؛ فمنها ما ~~PageV01P008 # يخبر به ويخبر عنه وهو الاسم نحو" الله ربنا، ومحمد نبينا" وما أشبه ذلك، ~~فأخبرت بالاسم وعنه، ومنها ما يخبر به ولا يخبر عنه، وهو الفعل، نحو "ذهب ~~زيد، وانطلق عمرو" وما أشبه ذلك، فأخبرت بالفعل، ولو أخبرت عنه فقلت "ذهب ~~ضرب، وانطلق كتب" لم يكن كلاما؛ ومنها ما لا يخبر به ولا يخبر عنه، وهو ~~الحرف، نحو "من، ولن، وبل" وما أشبه ذلك؛ فلما ms003 كان الاسم يخبر به ويخبر ~~عنه، والفعل يخبر به ولا يخبر عنه، والحرف لا يخبر به ولا يخبر عنه، فقد ~~سما [الاسم] على الفعل والحرف: أي علا، فدل على أنه من السمو والأصل فيه ~~سمو على وزن فعل1 – بكسر الفاء سكون العين– فحذف اللام التي هي الواو وجعلت ~~الهمزة عوضا عنها، ووزنه إفع؛ لحذف اللام منه. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: قولهم "إنما قلنا إنه مشتق من الوسم لأن ~~الوسم في اللغة العلامة، والاسم وسم على المسمى وعلامة عليه يعرف به" قلنا: ~~هذا وكان صحيحا من جهة المعنى إلا أنه فاسد من جهة اللفظ، وهذه الصناعة ~~لفظية، فلا بد فيها من مراعاة اللفظ. ووجه فساده من جهة اللفظ من خمسة ~~أوجه: # الوجه الأول: أنا أجمعنا على أن الهمزة في أوله همزة التعويض، وهمزة ~~التعويض إنما تقع تعويضا عن حذف اللام، لا عن حذف الفاء2، ألا ترى أنهم ~~PageV01P009 # لما حذفوا اللام التي هي الواو من بنو عوضوا عنها الهمزة في أوله فقالوا: ~~ابن، ولما حذفوا الفاء التي هي الواو من وعد لم يعوضوا عنها الهمزة في أوله ~~فلم يقولوا إعد، وإنما عوضوا عنها الهاء في آخره فقالوا: عدة؛ لأن القياس ~~فيما حذف منه لامه أن يعوض بالهمزة في أوله، وفيما حذف منه فاؤه أن يعوض ~~بالهاء في آخره، والذي يدل على صحة ذلك أنه لا يوجد في كلامهم ما حذف فاؤه ~~وعوض بالهمزة في أوله، كما لا يوجد في كلامهم ما حذف لامه وعوض بالهاء في ~~آخره1، فلما وجدنا في أول "اسم" همزة التعويض علمنا أنه محذوف اللام، لا ~~محذوف الفاء؛ لأن حمله على ما له نظير أولى من حمله على ما ليس له نظير؛ ~~فدل على أنه مشتق من السمو لا من الوسم. PageV01P010 # والوجه الثاني: أنك تقول "أسميته" ولو كان مشتقا من الوسم لوجب أن تقول ~~"وسمته" فلما لم تقل إلا "أسميت" دل على أنه من السمو، وكان الأصل فيه ~~"أسموت"1، إلا أن الواو التي هي اللام لما وقعت رابعة ms004 قلبت ياء، كما قالوا: ~~أعليت، وأدعيت، والأصل: أعلوت، وأدعوت، إلا أنه لما وقعت الواو رابعة قلبت ~~ياء، فكذلك ها هنا. # وإنما وجب أن تقلب الواو ياء رابعة من هذا النحو حملا للماضي على ~~المضارع، والمضارع يجب قلب الواو فيه ياء نحو "يعلي، ويدعي، ويمسي" والأصل ~~فيه "يعلو، ويدعو، ويسمو" وإنما وجب قلبها ياء في المضارع لوقوعها ساكنة ~~مكسورا2 ما قبلها؛ لأن الواو متى وقعت ساكنة مكسورا ما قبلها وجب قلبها ~~ياء، ألا ترى أنهم قالوا: ميقات، وميعاد، وميزان، والأصل: موقات، وموعاد، ~~وموزان؛ لأنه من الوقت، والوعد، والوزن؛ إلا أنه لما وقعت الواو ساكنة ~~مكسورا ما قبلها وجب قلبها ياء؛ فكذلك ها هنا. وإنما حملوا الماضي على ~~المضارع مراعاة لما بنوا عليه كلامهم من اعتبار حكم المشاكلة، والمحافظة ~~على أن تجري الأبواب على سنن واحدة، ألا ترى أنهم حملوا المضارع على الماضي ~~إذا اتصل به ضمير جماعة النسوة نحو PageV01P011 # "تضربن" وحذفوا الهمزة من أخوات "أكرم" نحو "نكرم، وتكرم، ويكرم" والأصل ~~فيه "نؤكرم، وتؤكرم، ويؤكرم" كما قال: # [1] # فإنه أهل لأن يؤكرما # حملا على أكرم وإنما حذفت إحدى الهمزتين من"أكرم" لأن الأصل فيه "أأكرم" ~~فلما اجتمع فيه همزتان كرهوا اجتماعهما؛ فحذفوا إحداهما تخفيفا، ثم حملوا ~~سائر أخواتها عليها في الحذف، وكذلك حذفوا الواو من أخوات يعد، نحو "أعد، ~~ونعد، وتعد" والأصل فيها: "أوعد، ونوعد، وتوعد، حملا على يعد، وإنما حذفت ~~الواو من"يعد" لوقوعها بين1 ياء وكسرة ثم حملوا سائر أخواتها عليها ~~PageV01P012 # في الحذف، كل ذلك لتحصيل التشاكل والفرار من نفرة الاختلاف، فكذلك ههنا ~~حملوا الماضي على المضارع، وبل أولى، وذلك لأن مراعاة المشاكلة بالقلب أقيس ~~من مراعاة المشاكلة بالحذف؛ لأن القلب تغيير يعرض في نفس الحرف، والحذف ~~إسقاط لأصل الحرف، والإسقاط في باب التغيير أتم من القلب، فإذا جاز أن ~~يراعوا المشاكلة بالحذف فبالقلب أولى. # وأما قلب الواو ياء في الماضي في نحو "تغازيت، وترجيبت" وإن لم تقلب ياء ~~في المضارع لأن الأصل في تغازيت: غازيت، وفي ترجيت: رجيت، فزيدت التاء ~~فيهما لتدل ms005 على المطاوعة، وغازيت ورجيت يجب قلب الواو فيهما ياء في ~~المضارع، ألا ترى أنك تقول في المضارع: أغازي، وأرجي، فكذلك في الماضي، ~~وإذا لزم هذا القلب قبل الزيادة في "غازيت أغازي، ورجيت أرجي" فكذلك بعد ~~الزيادة في تغازيت وترجيت، حملا لتغازيت على غازيت، وترجيت على رجيت، ~~مراعاة للتشاكل، وفرارا من نفرة الاختلاف. # والوجه الثالث: أنك تقول في تصغيره "سمي" ولو كان مشتقا من الوسم لكان ~~يجب أن تقول في تصغيره "وسيم" كما يجب أن تقول في تصغير زنة: وزينة، وفي ~~تصغير عدة: وعيدة؛ لأن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها، فلما لم يجز أن ~~يقال إلا سمي دل على أنه مشتق من السمو، لا من الوسم. # والأصل في سمي: سميو، إلا أنه لما اجتمعت الياء والواو والسابق منهما ~~ساكن قلبوا الواو ياء، وجعلوهما ياء مشددة، كما قالوا: سيد وجيد وهين وميت. ~~والأصل فيه: سيود وجيود وهيون وميوت؛ لأنه من السودد والجودة والهوان ~~والموت، إلا أنه لما اجتمعت الياء والواو والسابق منهما ساكن قلبوا الواو ~~ياء، وجعلوهما ياء مشددة، وكذلك أيضا قالوا: طويت طيا، ولويت ليا، وشويت ~~شيا، والأصل فيه: طويا ولويا وشويا، إلا أنه لما اجتمعت الواو والياء ~~والسابق منهما ساكن قلبوا الواو ياء، وجعلوهما ياء مشددة، وإنما وجب قلب ~~الواو إلى الياء دون قلب الياء إلى الواو لأن الياء أخف من الواو؛ فلما وجب ~~قلب أحدهما إلى الآخر كان قلب الأثقل إلى الأخف من قلب الأخف إلى الأثقل. # والوجه الرابع: أنك تقول في تكسير "أسماء1" ولو كان مشتقا من الوسم ~~PageV01P013 # لوجب أن تقول: أوسام، وأواسيم؛ فلما لم يجز أن يقال إلا أسماء دل على أنه ~~مشتق من السمو، لا من الوسم. # والأصل في أسماء أسماو، إلا أنه لما وقعت الواو طرفا وقبلها ألف زائد ~~قلبت همزة كما قالوا: سماء، وكساء، ورجاء، ونجاء. والأصل فيه: سماو، وكساو، ~~ورجاو، ونجاو؛ لقولهم: سموت وكسوت ورجوت ونجوت، إلا أنه لما وقعت الواو ~~طرفا وقبلها ألف زائدة قلبت همزة. # ومنهم من قال1: إنما قلبت ألفا ms006 لأن الألف التي قبلها لما كانت ساكنة خفية ~~زائدة -والحرف الساكن حاجز غير حصين- لم يعتدوا بها، فقدروا أن الفتحة التي ~~قبل الألف قد وليت الواو2 وهي متحركة، والواو متى تحركت وانفتح ما قبلها ~~وجب أن تقلب ألفا، ألا ترى أنهم قالوا: سما، وعلا، ودعا، وغزا، والأصل فيها ~~سمو وعلو ودعو وغزو؛ لقولهم: سموت وعلوت ودعوت وغزوت، إلا أنه لما تحركت ~~الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، فكذلك ههنا قلبوا الواو في أسماو ألفا، ~~فاجتمع فيه ألفان: ألف زائدة، وألف منقلبة عن لام الكلمة، والألفان ساكنان، ~~وهما لا يجتمعان، فقلبت الألف الثانية المنقلبة عن لام الكلمة همزة لالتقاء ~~الساكنين، وإنما قلبت إلى الهمزة دون غيرها من الحروف لأنها أقرب الحروف ~~إليها؛ لأن الهمزة هوائية، كما أن الألف هوائية، فلما كانت أقرب الحروف ~~إليها؛ كان قلبها إليها أولى من قلبها إلى غيرها. # والوجه الخامس: أنه قد جاء عن العرب أنهم قالوا في اسم: سمى، على مثال ~~على، والأصل فيه سمو، إلا أنهم قلبوا الواو منه ألفا لتحركها وانفتاح ما ~~قبلها، فصار سمى، قال الشاعر: # [2] # والله أسماك سمى مباركا ... آثرك الله به إيثاركا PageV01P014 # وفيه خمس لغات: اسم بكسر الهمزة، واسم بضمها، وسم بكسر السين وسم بضمها. ~~قال الشاعر: # [3] # وعامنا أعجبنا مقدمه ... يدعى أبا السمح وقرضاب سمه # مبتركا لكل عظم يلحمه # وقال: # [4] # باسم الذي في كل سورة سمه ... قد وردت على طريق تعلمه PageV01P015 # ويروى سمه بضم السين، وسمى على وزن على، على ما بينا. والله أعلم. ~~PageV01P016 ### $ 2- مسألة: [الاختلاف في إعراب الأسماء الستة] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن الأسماء الستة المعتلة وهي: أبوك، وأخوك وحموك، ~~وهنوك، وفوك، وذو مال معربة من مكانين. وذهب البصريون إلى أنها معربة من ~~مكان واحد، والواو والألف والياء هي حروف الإعراب. وإليه ذهب أبو الحسن ~~الأخفش في أحد القولين. وذهب في القول الثاني إلى أنها ليست بحروف إعراب، ~~ولكنها دلائل الإعراب، كالواو والألف والياء في التثنية والجمع، وليست بلام ~~الفعل. وذهب علي بن عيسي الربعي إلى أنها إذا كانت مرفوعة ms007 ففيها نقل بلا ~~قلب، وإذا كانت منصوبة ففيها قلب بلا نقل، وإذا كانت مجرورة ففيها نقل ~~وقلب. وذهب أبو عثمان المازني إلى أن الباء2 حرف الإعراب، وإنما الواو ~~والألف والياء نشأت عن إشباع الحركات. # وقد يحكى عن بعض العرب أنهم يقولون: هذا أبك، ورأيت أبك، ومررت بأبك -من ~~غير واو ولا ألف ولا ياء- كما يقولون في حالة الإفراد من غير إضافة3. # وقد يحكى أيضا عن بعض العرب أنهم يقولون: هذا أباك، ورأيت PageV01P017 # أباك، ومررت بأباك -بالألف في حالة الرفع والنصب والجر- فيجعلونه اسما ~~مقصورا، قال الشاعر: # [5] # إن أباها وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها # ويحكى عن الإمام أبي حنيفة أنه سئل عن إنسان رمى إنسانا بحجر فقتله: هل ~~يجب عليه القود؟ فقال: لا، ولو رماه بأبا قبيس -بالألف، على هذه اللغة- لأن ~~أصله أبو، فلما تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبوها ألفا بعد إسكانها ~~إضعافا لها، كما قالوا: عصا، وقفا، وأصله عصو وقفوا، فلما تحركت الواو ~~وانفتح ما قبلها قلبوها ألفا، فكذلك ههنا. # والذي يعتمد عليه في النصرة أهل الكوفة والبصرة القولان الأولان؛ فهذا ~~منتهى القول في تفصيل المذاهب واللغات؛ فلنبدأ بذكر الحجج والاستدلالات: # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: أجمعنا على أن هذه الحركات -التي هي ~~الضمة والفتحة والكسرة- تكون إعرابا لهذه الأسماء في حال الإفراد، نحو ~~قولك: هذا أب لك، ورأيت أبا لك، ومررت بأب لك، وما أشبه ذلك، والأصل فيه ~~أبو، فاستثقلوا الإعراب على الواو، فأوقعوه على الباء وأسقطوا الواو؛ فكانت ~~الضمة علامة للرفع، والفتحة علامة للنصب، والكسرة علامة للجر، فإذا قلت في ~~الإضافة: هذا أبوك، وفي النصب: رأيت أباك، وفي الجر: مررت بأبيك، والإضافة ~~طارئة على الإفراد كانت الضمة والفتحة والكسرة باقية على ما كانت عليه في ~~حال الإفراد؛ لأن الحركة التي تكون إعرابا للمفرد في حال الإفراد هي بعينها ~~تكون إعرابا له في حال الإضافة، ألا ترى أنك تقول: هذا غلام، ورأيت غلاما، ~~ومررت بغلام، فإذا أضفته قلت: هذا غلامك، ورأيت غلامك، ومررت PageV01P018 # بغلامك؛ فتكون الضمة والفتحة والكسرة ms008 التي كانت إعرابا له في حال الإفراد ~~هي بعينها إعرابا له في حال الإضافة، فكذلك ههنا، والذي يدل على صحة هذا ~~تغير الحركات على الباء في حال الرفع والنصب والجر، وكذلك الواو والألف ~~والياء بعد هذه الحركات تجري مجرى الحركات في كونها إعرابا؛ بدليل أنها ~~تتغير في حال الرفع والنصب والجر؛ فدل على أن الضمة والواو علامة للرفع، ~~والفتحة والألف علامة للنصب، والكسرة والياء علامة للجر، فدل على أنه معرب ~~من مكانين1. # ومنهم من تمسك بأن قال: إنما أعربت هذه الأسماء الستة من مكانين لقلة ~~حروفها، تكثيرا لها، وليزيدوا بالإعراب في الإيضاح والبيان؛ فوجب أن تكون ~~معربة من مكانين على ما ذهبنا إليه. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا "إنه معرب من مكان واحد" لأن ~~الإعراب إنما دخل الكلام في الأصل لمعنى وهو الفصل، وإزالة اللبس، والفرق ~~بين المعاني المختلفة بعضها من بعض، من الفاعلية والمفعولية إلى غير ذلك ~~وهذا المعنى يحصل بإعراب واحد؛ فلا حاجة إلى أن يجمعوا بين إعرابين؛ لأن ~~أحد الإعرابين يقوم مقام الآخر، فلا حاجة إلى أن يجمع بينهما في كلمة ~~واحدة. # ألا ترى أنهم لا يجمعون بين علامتي تأنيث في كلمة واحدة نحو مسلمات ~~وصالحات، وإن كان الأصل فيه مسلمتات وصالحتات؛ لأن كل واحدة من التاءين تدل ~~على ما تدل عليه الأخرى من التأنيث، وتقوم مقامها، فلم يجمعوا بينهما؛ ~~فكذلك ههنا. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهبوا إليه أن ما ذهبنا إليه ~~له نظير في كلام العرب؛ فإن كل معرب في كلامهم ليس له إلا إعراب واحد، وما ~~ذهبوا إليه لا نظير له في كلامهم؛ فإنه ليس في كلامهم معرب له إعرابان2، ~~فبان PageV01P019 # أن ما ذهبنا إليه له نظير في كلامهم، وما ذهبوا إليه لا نظير له في ~~كلامهم، والمصير إلى ما له نظير أولى من المصير إلى ما ليس له نظير. # ومنهم من تمسك بأن قال: لو جاز أن يجتمع في اسم واحد إعرابان مختلفان ~~لجاز أن يجتمع فيه ms009 إعرابان مختلفان؛ فكما يمتنع أن يجتمع فيه إعرابان ~~مختلفان فكذلك يمتنع أن يجتمع فيه إعرابان متفقان؛ لامتناع اجتماع إعرابين ~~في كلمة واحدة. # والاعتماد على الاستدلال الأول، وهذا الاستدلال عندي فاسد؛ لأن الإعراب ~~في الأصل إنما دخل للفصل بين المعاني بعضها من بعض من الفاعلية والمفعولية ~~على ما بينا؛ فلو جوزنا أن يجمع في اسم واحد إعرابان مختلفان لأدي ذلك إلى ~~التناقض؛ لأن كل واحد من الإعرابين يدل على نقيض ما يدل عليه الآخر؛ ألا ~~ترى أنا لو قدرنا الرفع والنصب في اسم واحد لدل الرفع على الفاعلية والنصب ~~على المفعولية، وكل منهما نقيض الآخر، بخلاف ما لو قدرنا إعرابين متفقين ~~فإنه لا يدل أحد الإعرابين على نقيض ما يدل عليه الآخر؛ فبان الفرق بينهما، ~~وأن الاعتماد على الاستدلال الأول. # وأما من ذهب إلى أنها ليست بحروف إعراب1، ولكنها دلائل الإعراب، فقال: ~~لأنها لو كانت حروف إعراب كالدال من "زيد" والراء من "عمرو" لما كان فيها ~~دلالة على الإعراب، ألا ترى أنك إذا قلت: "ذهب زيد، وانطلق عمرو" لم يكن في ~~نفس الدال والراء دلالة على الإعراب، فلما كان ههنا هذه الأحرف تدل على ~~الإعراب دل على أنها دلائل الإعراب، وليست بحروف إعراب. # وهذا القول فساد؛ لأنا نقول: لا يخلو أن تكون هذه الأحرف دلائل الإعراب ~~في الكلمة أو في غيرها؛ فإن كانت تدل على الإعراب في الكلمة فوجب أن يكون ~~الإعراب فيها؛ لأنها آخر الكلمة، فيئول هذا القول إلى قول الأكثرين، وإن ~~كانت تدل على إعراب في غير الكلمة فيؤدي إلى أن تكون الكلمة مبنية، وليس من ~~مذهب هذا القائل أنها مبنية، فسنبين فساد مذهبه أن الواو والألف والياء في ~~التثنية والجمع ليست بحروف إعراب، ولكنها دلائل الإعراب، مستقصى في موضعه، ~~إن شاء الله تعالى. PageV01P020 # فأما من ذهب إلى أنها إذا كانت مرفوعة ففيها نقل بلا قلب، وإذا كانت ~~منصوبة ففيها قلب بلا نقل، وإذا كانت مجرورة ففيها نقل وقلب؛ فقال: لأن ~~الأصل في قولك هذا أبوه "هذا أبوه" فاستثقلت ms010 الضمة على الواو، فنقلت إلى ما ~~قبلها1، وبقيت الواو على حالها، فكان فيه نقل بلا قلب، والأصل في قولك رأيت ~~أباه "رأيت أبوه" فتحركت الواو وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا؛ فكان فيه قلب ~~بلا نقل، والأصل في قولك مررت بأبيك "مررت بأبوك" فاستثقلت الكسرة على ~~الواو، فنقلت إلى ما قبلها2، فقلبت الواو ياء لسكونها3 وانكسار ما قبلها، ~~فكان فيه نقل وقلب. # وأما من ذهب إلى أن الباء حرف الإعراب، وإنما الواو والألف والياء نشأت ~~عن إشباع الحركات؛ فقال: لأن الباء تختلف عليها الحركات في حالة الرفع ~~والنصب والجر كما تختلف حركات الإعراب على سائر حروف الإعراب؛ فدل على أن ~~الباء حرف الإعراب، وأن هذه الحركات -التي هي الضمة والفتحة والكسرة- حركات ~~إعراب، وإنما أشبعت فنشأت عنها هذه الحروف -التي هي الواو والألف والياء- ~~فالواو عن إشباع الضمة، والألف عن إشباع الفتحة، والياء عن إشباع الكسرة، ~~وقد جاء ذلك كثيرا في استعمالهم، قال الشاعر في إشباع الضمة: # [6] # الله يعلم أنا في تلفتنا ... يوم الفراق إلى إخواننا صور PageV01P021 # وأنني حيثما يثني الهوى بصري ... من حيثما سلكوا أدنو فأنظور # أراد "فأنظر" فأشبع الضم، فنشأت الواو، وقال الآخر: # [7] # هجوت زبان ثم جئت معتذرا ... من هجو زبان لم تهجو ولم تدع # أراد "لم تهج"، وقال الآخر: # [8] # كأن في أنيابها القرنفول PageV01P022 # أراد"القرنفل" وقال الشاعر في إشباع الفتحة: # [9] # وأنت من الغوائل حين ترمى ... ومن ذم الرجال بمنتزاح # أراد "بمنتزح" فأشبع الفتحة فنشأت الألف، وقال الآخر: # [10] # أقول إذا خرت على الكلكال ... يا ناقتا ما جلت من مجال # أراد" الكلكل"، وقال الآخر: # [11] # إذا العجوز غضبت فطلق ... ولا ترضاها ولا تملق PageV01P023 # أراد "ولا ترضها"، وقال عنترة: # [12] # ينباع من ذفرى غضوب جسرة ... زيافة مثل الفنيق المكدم # أراد "ينبع". وقال الشاعر في إشباع الكسرة: # [13] # تنفي يداها الحصى في كل هاجرة ... نفي الدراهيم تنقاد الصياريف ~~PageV01P024 # أراد "الدراهم" و "الصيارف" فأشبع الكسرة فنشأت الياء، ويحتمل أن يكون ~~الدراهيم جمع درهام، ولا يحتمل الصياريف هذا الاحتمال، وقال الآخر: # [14] # كأني بفتخاء الجناحين لقوة ... على عجل مني أطأطئ شيمالي ms011 # أراد "شمالي"، وقال الآخر: # [15] # لما نزلنا نصبنا ظل أخبية ... وفار للقوم باللحم المراجيل PageV01P025 # أراد "المراجل"، وقال الآخر: # [16] # لا عهد لي بنيضال ... أصبحت كالشن البال # أراد "بنضال"، وقال الآخر: # [17] # ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد PageV01P026 # أراد "ألم يأتك" فأشبع الكسر فنشأت الياء. # وإشباع الحركات حتى تنشأ عنها هذه الحروف كثير في كلامهم1، فكذلك ههنا. # وهذا القول ظاهر الفساد؛ لأن إشباع الحركات إنما يكون في ضرورة الشعر كما ~~أنشدوه من الأبيات، وأما في حال اختيار الكلام فلا يجوز ذلك بالإجماع، ~~وههنا بالإجماع تقول في حال الاختيار: هذا أبوك، ورأيت أباك، ومررت بأبيك؛ ~~وكذلك سائرها، فدل على أنها ليست للإشباع عن الحركات، وأن الحركات ليست ~~للإعراب، على ما سنبين في الجواب عن كلمات الكوفيين. # أما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إن هذه الحركات تكون حركات ~~إعراب في حال الإفراد فكذلك في حال الإضافة" قلنا: هذا فاسد؛ لأن حرف ~~الإعراب في حال الإفراد هو الباء؛ لأن اللام التي هي الواو من "أبو" لما ~~حذفت من آخر الكلمة صارت العين التي هي الباء بمنزلة اللام في كونها آخر ~~الكلمة؛ فكانت الحركات عليها حركات إعراب، فأما في حال الإضافة فحرف ~~الإعراب هو حرف العلة؛ لأنهم لما أرادوا أن يجعلوا اختلاف الحروف بمنزلة ~~اختلاف الحركات ردوا اللام في الإضافة؛ ليدلوا على أن من شأنهم الإعراب ~~بالحروف توطئة لما يأتي من باب التثنية والجمع، وإذا كان حرف الإعراب هو ~~حرف العلة لم تكن هذه الحركات على الباء في حال الإضافة حركات إعراب؛ لأن ~~حركات الإعراب لا تكون في حشو الكلمة، وصار هذا بمنزلة تاء التأنيث إذا ~~PageV01P027 # اتصلت ببناء الاسم نحو قائم وقائمة فإنها تصير حرف الإعراب؛ لأنها صارت ~~آخر الكلمة وتخرج ما قبلها عن تلك الصفة؛ لأنه قد صار بمنزلة حشو الكلمة؛ ~~فكذلك ههنا، وبل أولى؛ فإن تاء التأنيث زائدة على بناء الاسم وليست أصلية، ~~وحرف العلة ههنا أصلي في بناء الاسم وليس زائدا، وإذا ترك ما قبل الزائد ~~حشوا فلأن يترك ما قبل ms012 الأصلي حشوا كان ذلك من طريق الأولى. # وأما قولهم "إن الحركة التي تكون إعرابا للمفرد في حال الإفراد هي بعينها ~~تكون إعرابا له في حال الإضافة نحو: هذا غلام، وهذا غلامك "قلنا: إنما تكون ~~الحركة فيهما واحدة إذا كان حرف الإعراب فيهما واحدا، نحو "هذا غلام، وهذا ~~غلامك" وقد بينا اختلاف حرف الإعراب فيهما؛ فلا يقاس أحدهما على الآخر، وإن ~~ادعوا أن حرف الإعراب فيهما واحد -على خلاف التحقيق من مذهبهم- وزعموا أن ~~الحرف للإعراب وليس بلام الكلمة، وأنه والحركة مزيدان للإعراب، فقد بينا أن ~~ذلك لا نظير له في كلامهم، وأن أحدهما زيادة بغير فائدة، وأوضحنا فساده بما ~~يغني عن الإعادة. # وأما قولهم "تغير الحركات على الباء في حال الرفع والنصب والجر يدل على ~~أنها حركات إعراب" قلنا: هذا لا يدل على أنها حركات إعراب؛ لأنها إنما ~~تغيرت توطئة للحروف التي بعدها؛ لأنها من جنسها، كما قلنا في الجمع السالم ~~نحو "مسلمون ومسلمين" فإن ضمة الميم في الرفع تتغير إلى الكسرة في حال الجر ~~والنصب، وليس ذلك بإعراب، وإنما جعلت الضمة توطئة للواو، والكسرة توطئة ~~للياء، فكذلك ههنا، وإذا بطل أن تكون هذه الحركات حركات إعراب، وأجمعنا على ~~أن هذه الحروف -التي في الواو والألف والياء- تدل على الرفع والنصب والجر ~~الذي هو جملة الإعراب؛ فلا حاجة إلى أن يكون معربا من مكان آخر. # وأما قولهم"إنما أعربت هذه الأسماء الستة من مكانين لقلة حروفها" قلنا: ~~هذا ينتقض بغد ويد ودم؛ فإنها قليلة الحروف [و] لا تعرب في حال الإضافة إلا ~~من مكان واحد. # وأما قولهم "ليزيدو بالإعراب في الإيضاح والبيان" قلنا: الإيضاح والبيان ~~قد حصل بإعراب واحد، فصار الإعراب الزائد لغير فائدة، والحكم لا يزيد شيئا ~~لغير فائدة؛ فوجب أن تكون معربة من مكان واحد كسائر ما أعرب من الكلام، ~~والله أعلم. # PageV01P028 ### $ 3- مسألة: [القول في إعراب المثنى والجمع على حده] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن الألف والواو والياء في التثنية والجمع بمنزلة ~~الفتحة والضمة والكسرة في أنها إعراب، وإليه ذهب أبو ms013 علي قطرب بن المستنير، ~~وزعم قوم أنه مذهب سيبويه، وليس بصحيح. وذهب البصريون إلى أنها حروف إعراب. ~~وذهب أبو الحسن الأخفش وأبو العباس المبرد وأبو عثمان المازني إلى أنها ~~ليست بإعراب ولا حروف إعراب، ولكنها تدل على الإعراب، وذهب أبو عمر الجرمي ~~إلى أن انقلابها هو الإعراب، وحكي عن أبي إسحاق الزجاج أن التثنية والجمع ~~مبنيان، وهو خلاف الإجماع. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنها إعراب كالحركات أنها ~~تتغير كتغير الحركات، ألا ترى أنك تقول: قام الزيدان، ورأيت الزيدين، ومررت ~~بالزيدين. وذهب الزيدون، ورأيت الزيدين، ومررت بالزيدين، فتتغير كتغير ~~الحركات، نحو "قام زيد، ورأيت زيدا، ومررت بزيد" وما أشبه ذلك، فلما تغيرت ~~كتغير الحركات دل على أنها إعراب بمنزلة الحركات، ولو كانت حروف إعراب لما ~~جاز أن تتغير ذواتها عن حالها؛ فلما تغيرت تغير الحركات دل على أنها ~~بمنزلتها، ولهذا سماها سيبويه حروف الإعراب؛ لأنها الحروف التي أعرب الاسم ~~بها، كما يقال: حركات الإعراب -أي الحركات التي أعرب الاسم بها- والذي يدل ~~على ذلك أنه جعل الألف في التثنية رفعا فقال: يكون في الرفع ألفا، وجعل ~~الياء فيها جرا فقال: يكون في الجر ياء مفتوحا ما قبلها، وجعل الياء أيضا ~~نصبا حملا على الجر فقال: PageV01P029 # ويكون في النصب كذلك، وهكذا جعل الواو والياء في الجمع رفعا وجرا نصبا، ~~والرفع والجر والنصب لا يكون إلا إعرابا؛ فدل على أنها إعراب. # قالوا: ولا يجوز أن يقال "إن هذا يؤدي إلى أن يكون معربا لا حرف إعراب له ~~وهذا لا نظير له، وذلك لا يجوز" لأنا نقول هنا: إنما لا يجوز فيما يكون ~~إعرابه بالحركة لا بالحرف؛ لأن الحركة تدخل في الحرف، بخلاف ما إذا كان ~~معربا بالحرف؛ لأن الحرف لا يدخل في الحرف، والذي يدل على ذلك الخمسة ~~الأمثلة وهي: يفعلان، وتفعلان، ويفعلون، وتفعلون، وتفعلين يا امرأة فإنها ~~لما كانت معربة بالحرف لم يكن لها حرف إعراب، ألا ترى أن النون علامة الرفع ~~كالضمة في تضرب؟ وإذا جاز أن تكون هذه ms014 الخمسة الأمثلة معربة ولا حرف إعراب ~~لها لأن إعرابها بالحرف، فكذلك ههنا يجوز أن يكون الاسم في التثنية والجمع ~~معربا ولا حرف إعراب له؛ لأن إعرابه بالحرف. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنها حروف إعراب وليست ~~بإعراب لأن هذه الحروف إنما زيدت للدلالة على التثنية والجمع؟ ألا ترى أن ~~الواحد يدل على مفرد؛ فإذا زيدت هذه الحروف دلت على التثنية والجمع؟ فلما ~~زيدت بمعنى التثنية والجمع صارت من تمام صيغة الكلمة التي وضعت لذلك ~~المعنى؛ فصارت بمنزلة التاء في قائمة والألف في حبلى، وكما أن التاء والألف ~~حرفا إعراب فكذلك هذه الحروف ههنا. # وأما من ذهب إلى أنها ليست بإعراب ولا حروف إعراب ولكنها تدل على الإعراب ~~فقال: لأنها لو كانت إعرابا لما اختل معنى الكلمة بإسقاطها كإسقاط الضمة من ~~دال زيد في قولك "قام زيد" وما أشبه ذلك، ولو أنها حروف إعراب كالدال من ~~"زيد" لما كان فيها دلالة على الإعراب، كما لو قلت "قام زيد" من غير حركة، ~~وهي تدل على الإعراب؛ لأنك إذا قلت "رجلان" علم أنه رفع؛ فدل على أنها ليست ~~بإعراب ولا حروف إعراب، ولكنها تدل على الإعراب. # وهذا القول فساد، وذلك لأن قولهم "إن هذه الحروف تدل على الإعراب لا ~~يخلو: إما أن تدل على إعراب في الكلمة، أو في غيرها؛ فإن كانت تدل على ~~إعراب في الكلمة فوجب أن تقدر في هذه الحروف، لأنها أواخر الكلمة، فيئول ~~هذا القول إلى أنها حروف الإعراب كقول أكثر البصريين، وإن كانت تدل على ~~إعراب في غير الكلمة فوجب أن تكون الكلمة مبنية، وليس من مذهب أبي الحسن ~~الأخفش وأبي العباس المبرد وأبي عثمان المازني أن التثنية والجمع مبنيان. # PageV01P030 # وأما من ذهب إلى أن انقلابها هو الإعراب فقد أفسده بعض النحويين من ~~وجهين؛ # أحدهما: أن هذا يؤدي إلى أن يكون الإعراب بغير حركة ولا حرف، وهذا لا ~~نظير له في كلامهم. # والوجه الثاني: أن هذا يؤدي إلى أن يكون التثنية ولجمع في حال الرفع ~~مبنيين؛ ms015 لأن أول أحوال الاسم الرفع ولا انقلاب له، وأن يكونا في حال النصب ~~والجر معربين؛ لانقلابهما. وليس من مذهب أبي عمر الجرمي أن التثنية والجمع ~~مبنيان في حال من الأحوال. # وأما من ذهب إلى أنهما مبنيان فقال: إنما قلت ذلك لأن هذه الحروف زيدت ~~على بناء المفرد في التثنية والجمع، فنزلا منزلة ما ركب من الاسمين نحو ~~"خمسة عشر" وما أشبهه. # وهذا القول أيضا يفسد من وجهين؛ أحدهما: أن التثنية والجمع وضعا على هذه ~~الصيغة لأن يدلا على معنييهما من التثنية والجمع، وإنما يفرد المفرد في ~~الحكم لوجود لفظه، وإذا كان كذلك لم يجر أن يشبها بما ركب من شيئين منفصلين ~~كخمسة عشر وما أشبهه، والوجه الثاني: أنهما لو كانا مبنيين لكان يجب أن لا ~~يختلف آخرهما باختلاف العوامل فيهما؛ لأن المبني ما لا يختلف آخره باختلاف ~~العوامل فيه، فلما اختلف ههنا آخر التثنية والجمع باختلاف العوامل فيهما دل ~~على أنهما معربان لا مبنيان. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إنها هي الإعراب كالحركات ~~بدليل أنها تتغير تغير الحركات" فالجواب عنه من ثلاثة أوجه: # أحدها: أن القياس كان يقتضي أن لا تتغير كقراءة من قرأ: "إن هذان ~~لساحران" على لغة بني الحارث بن كعب، إلا أنهم عدلوا عن هذا القياس لإزالة ~~اللبس، ألا ترى أنك لو قلت "ضرب الزيدان العمران" لوقع الالتباس، وليس هذا ~~بمنزلة المقصور في نحو "ضرب موسى عيسى" لأن المقصور يزول عنه اللبس بالوصف ~~والتوكيد؛ لأنه ليس من شرط وصف المقصور أن يكون مقصورا، وكذلك التوكيد؛ ~~بخلاف المثنى والمجموع؛ لأنه من شرط وصف المثنى أن يكون مثنى، ومن شرط وصف ~~المجموع أن يكون مجموعا1، وكذلك التوكيد، فبان الفرق بينهما؛ والذي يدل على ~~أن هذه الأحرف ليست إعرابا كالحركات أنها لو كانت هي الإعراب كالحركات لكان ~~يجب أن لا يخل سقوطها بمعنى الكلمة كما لو PageV01P031 # سقطت الحركات؛ لأن سقوط الإعراب لا يخل بمعنى الكلمة، ألا ترى أنك لو ~~أسقطت الضمة والفتحة والكسرة من الاسم نحو "قام زيد، ms016 ورأيت زيد، ومررت ~~بزيد" لم يخل بمعنى الاسم، ولو أسقطت الألف والواو والياء من التثنية ~~والجمع لأخل بمعنى التثنيه والجمع؟ فلما أخل سقوط هذه الحروف بمعنى التثنية ~~والجمع بخلاف الحركات دل على أنها ليست بإعراب كالحركات. # والوجه الثاني: أن هذه الحروف إنما تغيرت في التثنية والجمع؛ لأن لهما ~~خاصية لا تكون في غيرها استحقا من أجلها التغيير، وذلك أن كل اسم معتل لا ~~تدخله الحركات –نحو "رحى، وعصا، وحبلي، وبشرى" له نظير من الصحيح يدل على ~~مثل إعرابه، فنظير رحى وعصا: جمل وجبل، ونظير حبلى وبشرى: حمراء وصحراء، ~~وأما التثنية وهذا الجمع الذي على حدها، فلا نظير لواحد منهما إلا بتثنية ~~أو جمع، فعوضا من فقد النظير الدال على مثل إعرابها تغير هذه الحروف فيهما. # والوجه الثالث: أن هذا ينتقض بالضمائر المتصلة والمنفصلة؛ فإنها تتغير في ~~حال الرفع والنصب والجر، وليس تغيرها إعرابا، ألا ترى أنك تقول في المنفصلة ~~"أنا، وأنت" في حال الرفع، و "إياي، وإياك" في حال النصب، وتقول في المتصلة ~~"مررت بك" فتكون الكاف في موضع جر وهي اسم مخاطب، و "رأيتك" فتكون في موضع ~~نصب، وتقول "قمت، وقعدت" فتكون التاء في موضع رفع، فتتغير هذه الضمائر في ~~هذه الأحوال وإن لم يكن تغيرها إعرابا. # وأما قولهم "إن سيبويه سماها حروف الإعراب" قلنا: هذه حجة عليكم؛ لأن ~~حروف الإعراب هي أواخر الكلم، وهذه الحروف هي أواخر الكلم؛ فكانت حروف ~~الإعراب، قولهم "إنما سماها حروف الإعراب، لأنها التي أعرب الاسم بها، كما ~~تقول: حركات الإعراب قلنا: هذا خلاف الظاهر؛ فإن الظاهر في اصطلاح النحويين ~~أنه إذا أطلق حرف الإعراب إنما يطلق على آخر حرف من الكلمة، نحو الدال من ~~"زيد" والراء من "عمرو" لا على الحرف الذي يكون إعرابا للكلمة، ألا ترى أن ~~الخمسة الأمثلة أعربت بالحرف، ولا حرف إعراب لها؟ # وأما قولهم "إنه جعل الألف والواو والياء في التثنية والجمع رفعا وجرا ~~ونصبا إلى آخر ما ذكروه" قلنا: معنى قوله "يكون في الرفع ألفا، ويكون في ~~الجر ms017 ياء، وفي النصب كذلك" أي أنه يقع موقع المرفوع، وإن لم يكن مرفوعا ~~ويقع موقع المجرور وإن لم يكن مجرورا، ويقع موقع المنصوب وإن لم يكن ~~منصوبا، كما يقال: ضمير المرفوع، وضمير المنصوب، وضمير المجرور، وإن لم يكن # PageV01P032 # شيء منها مرفوعا ولا منصوبا ولا مجرورا، وإنما المرفوع والمنصوب والمجرور ~~ما يقع موقعها من الأسماء المعربة؛ فكذلك هذه الحروف تقع موقع ما يحل فيه ~~الإعراب وإن لم يكن فيها إعراب لوقوعها موقع ما يحل فيه الإعراب إذا وجد، ~~وصار هذا كقول علماء العربية "حروف الزوائد عشرة يجمعها لا أنسيتموه" وإن ~~كانت هذه الحروف قد تقع زائدة وأصلية، ألا ترى أن اللام أصلية في"جبل، ~~وجمل" كما هي زائدة في "زيدل، وعبدل" وكذلك سائرها، ثم سميت بذلك لأن ~~الحروف الزوائد لا تخرج عنها، فكذلك ههنا؛ فدل على أنها حروف الإعراب، ~~والذي يدل على أنها ليست هي الإعراب أنا لو قلنا إنها هي الإعراب لأدى إلى ~~أن يكون معرب لا حرف إعراب له، وهذا لا نظير له. # قولهم:"هذا إنما لا يجوز فيما يكون إعرابه بالحركة لا بالحرف" قلنا: لا ~~نسلم، بل الأصل في كل معرب أن يكون له حرف إعراب، سواء كان معربا بالحركة ~~أو معربا بالحرف، فأما الخمسة1 أمثلة فمنهم من ذهب إلى أن لها حرف إعراب ~~وهي الألف في "يفعلان" والواو في "يفعلون والياء في "تفعلين" فعلى هذا لا ~~نسلم، ولئن سلمنا على المذهب المشهور فإنما أعربت ولا حرف إعراب لها على ~~خلاف الأصل، وذلك لأنا لو قدرنا لها حرف إعراب لم يخل: إما أن يكون اللام، ~~أو الضمير، أو النون؛ بطل أن يكون حرف الإعراب اللام؛ لأن من الإعراب ~~الجزم؛ فلو جعلناه اللام لوجب أن يسكن في حالة الجزم؛ فكان يؤدي إلى أن ~~يحذف ضمير الفاعل2، وذلك لا يجوز، وبطل أيضا أن يكون الضمير حرف الإعراب؛ ~~لأن الضمير في الحقيقة ليس جزءا من الفعل، وإنما هو اسم قائم بنفسه في موضع ~~رفع؛ لأنه فاعل؛ فلا يجوز أن يكون إعرابا لكلمة أخرى، ms018 وعلى هذا تخرج الألف ~~والواو والياء في تثنية الأسماء وجمعها؛ فإنها حروف لا تقوم بنفسها ولا ~~موضع لها من الإعراب؛ فجاز أن تكون حروف الإعراب، وبطل أن تكون النون حرف ~~الإعراب؛ لأنها ليست كحرف من الفعل، وإنما هي بمنزلة الحركة التي هي الضمة، ~~ولهذا تحذف في الجزم والنصب، ولا يخل حذفها بمعنى الفعل، ولو كانت حرف ~~الإعراب لما حذفت مع تحركها ولأخل حذفها بمعنى الفعل، ولكان الإعراب جاريا ~~عليها؛ فلذلك لم يجز أن تكون حرف الإعراب، وعلى هذا تخرج الألف والواو ~~والياء في التثنية والجمع؛ فإنها بمنزلة حروفها، ويختل معناهما بحذفها؛ ~~فلذلك جاز أن تكون حروف الإعراب على ما بينا، والله أعلم PageV01P033 ### $ 4- مسألة: [هل يجوز جمع العلم المؤنث بالتاء جمع المذكر السالم؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن الاسم الذي آخره تاء التأنيث إذا سميت به رجلا يجوز ~~أن يجمع بالواو والنون، وذلك نحو طلحة وطلحون، وإليه ذهب أبو الحسن بن ~~كيسان، إلا أنه يفتح اللام فيقول الطلحون -بالفتح- كما قالوا "أرضون" حملا ~~على أرضات، وذهب البصريون إلى أن ذلك لا يجوز. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا: إنه يجوز جمعه بالواو والنون ~~وذلك لأنه في التقدير جمع طلح؛ لأن الجمع قد تستعمله العرب على تقدير حذف ~~حرف من الكلمة، قال الشاعر: # [18] # وعقبة الأعقاب في الشهر الأصم # فكسره على ما لا هاء فيه، وإذا كانت الهاء في تقدير الإسقاط جاز جمعه ~~بالواو والنون كسائر الأسماء المجموعة بالواو والنون؛ والذي يدل على صحة ~~مذهبنا أنا أجمعنا على أنك لو سميت رجلا بحمراء أو حبلى لجمعته بالواو ~~والنون قلت "حمراؤون، وحبلون" ولا خلاف أن ما في آخره ألف التأنيث أشد ~~تمكنا في التأنيث مما في آخره تاء التأنيث؛ لأن ألف التأنيث صيغت الكلمة ~~عليها، ولم تخرج الكلمة من تذكير إلى تأنيث، وتاء التأنيث ما صيغت الكلمة ~~عليها وأخرجت الكلمة من التذكير إلى التأنيث، ولهذا المعنى قام التأنيث ~~بالألف في منع الصرف مقام شيئين، بخلاف التأنيث بالتاء، وإذا جاز أن يجمع ~~بالواو والنون ما ms019 في PageV01P034 # آخره ألف التأنيث -وهي أوكد من التاء- فلأن يجوز ذلك فيما آخره التاء كان ~~ذلك من طريق الأولى. # وأما ابن كسيان فاحتج على ذلك بأن قال: إنما جوزنا جمعه بالواو والنون ~~وذلك لأن التاء تسقط في الطلحات، فإذا سقطت التاء وبقي الاسم بغير تاء جاز ~~جمعه بالواو والنون، كقولهم "أرض وأرضون" وكما حركت العين من أرضون بالفتح ~~حملا على أرضات فكذلك حركات العين من"الطلحون" حملا على الطلحات؛ لأنهم ~~يجمعون ما كان على "فعلة" من الأسماء دون الصفات على "فعلات". # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على امتناع جواز هذا الجمع ~~بالواو والنون وذلك لأن في الواحد علامة التأنيث، والواو والنون علامة ~~التذكير، فلو قلنا إنه يجوز أن يجمع بالواو والنون لأدى ذلك إلى أن يجمع في ~~اسم واحد علامتان متضادتان، وذلك لا يجوز، ولهذا إذا وصفوا المذكر بالمؤنث ~~فقالوا "رجل ربعة" جمعوه بلا خلاف فقالوا "ربعات" ولم يقولوا: ربعون، والذي ~~يدل على صحة هذا القياس أنه لم يسمع من العرب في جمع هذا الاسم أو نحوه إلا ~~بزيادة الألف والتاء، كقولهم في جمع طلحة "طلحات" وفي جمع هبيرة "هبيرات" ~~قال الشاعر: # [19] # رحم الله أعظما دفنوها ... بسجستان طلحة الطلحات # ولم يسمع عن أحد العرب أنهم قالوا الطلحون ولا الهبيرون، ولا في شيء من ~~هذا النحو بالواو والنون، فإذا كان هذا الجمع مدفوعا من جهة القياس معدوما ~~من جهة النقل فوجب أن لا يجوز. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إنه في التقدير جمع طلح" ~~قلنا: هذا فاسد؛ لأن الجمع إنما وقع على جميع حروف الاسم، لأنا إياه نجمع، ~~وإليه نقصد، وتاء التأنيث من جملة حروف هذا الاسم، فلم ننزعها عنه قبل ~~الجمع وإن كان اسما لمذكر؛ لئلا يكون بمنزلة ما سمي به ولا علامة فيه، ~~فالتاء في جمعه مكان التاء في واحدة. PageV01P035 # وأما ما استشهدوا به من قوله: # وعقبة الأعقاب في الشهر الأصم [18] # فهو مع شذوذه وقلته فلا تعلق له بما وقع الخلاف فيه؛ لن جمع التصحيح ليس ~~على قياس ms020 جمع التكسير ليحمل عليه. # وأما قولهم "إنا أجمعنا على أنك لو سميت رجلا بحمراء وحبلى لقلت في جمعه: ~~حمراؤون وحبلون إلى آخر ما قدروا" قلنا: إنما جمع ما في آخره ألف التأنيث ~~بالواو والنون لأنها يجب قلبها إلى بدل، لأنها صيغت عليها الكلمة، فنزلت ~~منزلة بعضها، فلم تفتقر إلى أن تعوض بعلامة تأنيث الجمع، بخلاف التاء، ~~فإنها يجب حذفها إلى غير بدل، لأنها ما صيغت عليها الكلمة، وإنما هي بمنزلة ~~اسم ضم إلى اسم، فجعلت علامة تأنيث الجمع عوضا منها. # وأما قول ابن كيسان "إن التاء تسقط في الطلحات، فإذا سقطت التاء جاز أن ~~تجمع بالواو والنون" قلنا: هذا فاسد؛ لأن التاء وإن كانت محذوفة لفظا إلا ~~أنها ثابتة تقديرا؛ لأن الأصل فيها أن تكون ثابتة، ألا ترى أن الأصل أن ~~تقول في جمع مسلمة "مسلمتات" وصالحة "صالحتات" إلا أنهم لما أدخلوا تاء ~~التأنيث في الجمع حذفوا هذه التاء التي كانت في الواحد؛ لأنهم كرهوا أن ~~يجمعوا بينهما، لأن كل واحدة منهما علامة تأنيث، ولا يجمع في اسم واحد ~~علامتا تأنيث، فحذفوا الأولى فقالوا "مسلمات، وصالحات" وكان حذف الأولى ~~أولى لأن في الثانية زيادة معنى، ألا ترى أن الأولى تدل على التأنيث فقط، ~~والثانية تدل على التأنيث والجمع، وهي حرف الإعراب، فلما كان في الثانية ~~زيادة معنى كان تبقيتها وحذف الأولى أولى، فهي وإن كانت محذوفة لفظا إلا ~~أنها ثابتة تقديرا؛ فصار هذا بمنزلة ما حذف لالتقاء الساكنين؛ فإنه وإن كان ~~محذوفا لفظا إلا أنه ثابتا تقديرا، فكذلك ههنا. وإذا كانت التاء المحذوفة ~~ههنا في حكم الثابت فينبغي أن لا يجوز أن تجمع بالواو والنون كما لو كانت ~~ثابتة. # والذي يدل على فساد ما ذهب إليه فتح العين من قول "الطلحون" لأن الأصل في ~~الجمع بالواو والنون أن يسلم فيه لفظ الواحد في حروفه وحركاته، والفتح قد ~~أدخل في جمع التصحيح تكسيرا. # فأما قوله "إن العين حركت من أرضون بالفتح حملا على أرضات" قلنا: لا ~~نسلم، وإنما غير فيه لفظ ms021 الواحد؛ لأنه جمع على خلاف الأصل؛ لأن الأصل في ~~الجمع بالواو والنون أن يكون لمن يعقل، ولكنهم لما جمعوه بالواو والنون ~~غيروا. # PageV01P036 # فيه لفظ الواحد تعويضا عن حذف تاء التأنيث منه تخصيصا له بشيء لا يكون في ~~سائر أخواته، مع أن هذا التعويض تعويض جواز، لا تعويض وجوب، ألا ترى أنهم ~~لا يقولون في جمع شمس شمسون ولا في جمع قدر قدرون، فلما كان هذا الجمع في ~~أرض على خلاف الأصل أدخل فيه ضرب من التغيير، ففتحت العين منه إشعارا بأنه ~~جمع بالواو والنون على خلاف الأصل. فأما إذا جمع من يعقل بالواو والنون فلا ~~يجوز أن يجعل بهذه المثابة؛ لأن جمعه بالواو والنون بحكم الأصل لا بحكم ~~التعويض؛ فلا يجوز أن يدخله ضرب من التغيير كما كان ذلك في أرضون ويخرج على ~~هذا حذف التاء وفتح العين من طلحات: أما حذف التاء فلأن التاء الثانية صارت ~~عوضا عنها لأنها للتأنيث كما أنها للتأنيث، وأما أنتم فحذفتم من غير عوض، ~~فبان الفرق؛ وأما فتح العين فلأجل الفصل بين الاسم والصفة، فإن ما كان على ~~فعلة من الأسماء فإنه يفتح منه العين نحو قصعات وجفنات، وما كان صفة فإنه ~~لا تحرك منه العين نحو خدلات وصعبات. وأما جمع التصحيح بالواو والنون فلا ~~يدخله شيء من هذا التغيير، ألا ترى أنه لا يفرق فيه بين الاسم والصفة؛ فلا ~~يقال في الاسم بالفتح نحو عمرون وبكرون. وإنما يقال بالسكون نحو عمرون ~~وبكرون، كما يقال في الصفة نحو خدلون وصعبون؛ فبان الفرق بينهما، والله ~~أعلم. # PageV01P037 ### $ 5- مسألة: [القول في رافع المبتدأ ورافع الخبر] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن المبتدأ يرفع الخبر، والخبر يرفع المبتدأ؛ فهما ~~يترافعان، وذلك نحو "زيد أخوك، وعمرو غلامك". وذهب البصريون إلى أن المبتدأ ~~يرتفع بالابتداء، وأما الخبر فاختلفوا فيه: فذهب قوم إلى أنه يرتفع ~~بالابتداء وحده، وذهب آخرون إلى أنه يرتفع بالابتداء والمبتدأ معا، وذهب ~~آخرون إلى أنه يرتفع بالمبتدأ والمبتدأ يرتفع بالابتداء. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إن ms022 المبتدأ يرتفع بالخبر ~~والخبر يرتفع بالمبتدأ لأنا وجدنا المبتدأ لا بد له من خبر، والخبر لا بد ~~له من مبتدأ، ولا ينفك أحدهما من صاحبه، ولا يتم الكلام إلا بهما، ألا ترى ~~أنك إذا قلت "زيد أخوك" لا يكون أحدهما كلاما إلا بانضمام الآخر إليه؟ فلما ~~كان كل واحد منهما لا ينفك عن الآخر ويقتضي صاحبه اقتضاء واحدا عمل كل واحد ~~منهما في صاحبه مثل ما عمل صاحبه فيه؛ فلهذا قلنا: إنهما يترافعان، كل واحد ~~منهما يرفع صاحبه. ولا يمتنع أن يكون كل واحد منهما عاملا ومعمولا، وقد جاء ~~لذلك نظائر كثيرة، قال الله تعالى: {أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} ~~[الإسراء: 110] فنصب "أيا ما" ب "تدعوا"، وجزم "تدعوا" ب "أيا ما"، فكان كل ~~واحد منهما عاملا ومعمولا، وقال تعالى: {أينما تكونوا يدرككم الموت} ~~[النساء: 78] فأينما منصوب بتكونوا وتكونوا مجزوم بأينما، وقال تعالى: ~~{فأينما تولوا فثم وجه} [البقرة: 115] إلى غير ذلك من المواضع 2، فكذلك ~~ههنا. PageV01P038 # قالوا: ولا يجوز أن يقال أن المبتدأ يرتفع بالابتداء، لأنا نقول: ~~الابتداء لا يخلو: إما أن يكون شيئا من كلام العرب عند إظهاره، أو غير شيء؛ ~~فإن كان شيئا فلا يخلو من أن يكون اسما أو فعلا أو أداة من حروف المعاني؛ ~~فإن كان اسما فينبغي أن يكون قبله اسم يرفعه، وكذلك ما قبله إلى ما لا غاية ~~له، وذلك محال، وإن كان فعلا فينبغي أن يقال زيد قائما كما يقال "حضر زيد ~~قائما" وإن كان أداة فالأدوات لا ترفع الأسماء على هذا الحد. وإن كان غير ~~شيء فالاسم لا يرفعه إلا رافع موجود غير معدوم، ومتى كان غير هذه الأقسام ~~الثلاثة التي قدمناها فهو غير معروف. # قالوا: ولا يجوز أن يقال إنا نعني بالابتداء التعري من العوامل اللفظية، ~~لأنا نقول: إذا كان معنى الابتداء هو التعري من العوامل اللفظية فهو إذا ~~عبارة عن عدم العوامل، وعدم العوامل لا يكون عاملا. والذي يدل على أن ~~الابتداء لا يوجب الرفع أنا نجدهم يبتدئون بالمنصوبات والمسكنات والحروف، ms023 ~~ولو كان ذلك موجبا للرفع لوجب أن تكون مرفوعة، فلما لم يجب ذلك دل على أن ~~الابتداء لا يكون موجبا للرفع. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إن العامل هو الابتداء وإن ~~كان الابتداء هو التعري من العوامل اللفظية لأن العوامل في هذه الصناعة ~~ليست مؤثرة حسية كالإحراق للنار والإغراق للماء والقطع للسيف، وإنما هي ~~أمارات ودلالات، وإذا كانت العوامل في محل الإجماع إنما هي أمارات ودلالات ~~فالأمارة والدلالة تكون بعدم شيء كما تكون بوجود شيء، ألا ترى أنه لو كان ~~معك ثوبان وأردت أن تميز أحدهما من الآخر فصبغت أحدهما وتركت صبغ الآخر ~~لكان ترك صبغ أحدهما في التمييز بمنزله صبغ الآخر؟ فكذلك ههنا. وإذا ثبت ~~أنه عامل في المبتدأ وجب أن يعمل في خبره، قياسا على غيره من العوامل، نحو ~~"كان" وأخواتها و"إن وأخواتها" و "ظننت" وأخواتها فإنها لما عملت في ~~المبتدأ عملت في خبره فكذلك ههنا. # وأما من ذهب إلى أن الابتداء والمبتدأ جميعا يعملان في الخبر فقالوا: ~~لأنا وجدنا الخبر لا يقع إلا بعد الابتداء والمبتدأ؛ فوجب أن يكونا هما ~~العاملين فيه، غير أن هذا القول وإن كان عليه كثير من البصريين إلا أنه لا ~~يخلو من ضعف، وذلك لأن المبتدأ اسم، والأصل في الأسماء أن لا تعمل، وإذا لم ~~يكن له تأثير في العمل، والابتداء له تأثير، فإضافة ما لا تأثير له إلى ما ~~له تأثير لا تأثير له. # والتحقيق فيه عندي أن يقال: إن الابتداء هو العامل في الخبر بواسطة # PageV01P039 # المبتدأ؛ لأنه لا ينفك عنه، ورتبته أن لا يقع إلا بعده، فالابتداء يعمل ~~في الخبر عند وجود المبتدأ، لا به، كما أن النار تسخن الماء بواسطة القدر ~~والحطب، فالتسخين إنما حصل عند وجودهما، لا بهما؛ لأن التسخين إنما حصل ~~بالنار وحدها، فكذلك ههنا، الابتداء وحده هو العامل في الخبر عند وجود ~~المبتدأ، إلا أنه عامل معه؛ لأنه اسم، والأصل في الأسماء أن لا تعمل. # وأما من ذهب إلى أن الابتداء يعمل في المبتدأ، ms024 والمبتدأ يعمل في الخبر، ~~فقالوا: إنما قلنا إن الابتداء يعمل في المبتدأ، والمبتدأ يعمل في الخبر ~~دون الابتداء؛ لأن الابتداء عامل معنوي، والعامل المعنوي ضعيف؛ فلا يعمل في ~~شيئين كالعامل اللفظي. # وهذا أيضا ضعيف؛ لأنه متى وجب كونه عاملا في المبتدأ وجب أن يعمل في ~~خبره؛ لأن خبر المبتدأ يتنزل منزلة الوصف، ألا ترى أن الخبر هو المبتدأ في ~~المعنى، كقوله: "زيد قائم، وعمرو ذاهب" أو منزل منزلته، كقوله "زيد الشمس ~~حسنا، وعمرو الأسد شدة" أي يتنزل منزلته، وكقولهم "أبو يوسف أبو حنيفة" أي ~~يتنزل منزلته في الفقه، قال الله تعالى: {وأزواجه أمهاتهم} أي تتنزل ~~منزلتهن في الحرمة والتحريم؛ فلما كان الخبر هو المبتدأ في المعنى، أو ~~منزلا منزلته تنزل منزلة الوصف؛ لأن الوصف في المعنى هو الموصوف. ألا ترى ~~أنك إذا قلت "قام زيد العاقل، وذهب عمرو الظريف" أن العاقل في المعنى هو ~~زيد، والظريف في المعنى هو عمرو؟ ولهذا لما تنزل الخبر منزلة الوصف كان ~~تابعا للمبتدأ في الرفع؛ كما تتبع الصفة الموصوف، وكما أن العامل في الوصف ~~هو العامل في الموصوف، سواء كان العامل قويا أو ضعيفا، فكذلك ههنا. # وأما قولهم "إن المبتدأ يعمل في الخبر" فسنذكر فساده في الجواب عن كلمات ~~الكوفيين. # أما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إنهما يترافعان؛ لأن كل واحد ~~منهما لا بد له من الآخر ولا ينفك عنه" قلنا: الجواب عن هذا من وجهين: # أحدهما: أن ما ذكرتموه يؤدي إلى محال، وذلك لأن العامل سبيله أن يقدر قبل ~~المعمول، وإذا قلنا إنهما يترافعان وجب أن يكون كل واحد منهما قبل الآخر، ~~وذلك محال، وما يؤدي إلى المحال محال. # والوجه الثاني: أن العامل في الشيء ما دام موجودا لا يدخل عليه عامل ~~غيره؛ لأن عاملا لا يدخل على عامل، فلما جاز أن يقال:"كان زيد أخاك، وإن # PageV01P040 # زيدا أخوك، وظننت زيدا أخاك" بطل أن يكون أحدهما عاملا في الآخر. # وأما ما استشهدوا به من الآيات فلا حجة لهم "فيه" من ثلاثة أوجه: # أحدها: ms025 أنا لا نسلم أن الفعل بعد أيا ما وأينما مجزوم بأيا ما وأينما، ~~وإنما هو مجزوم بإن، وأيا ما وأينما نابا عن إن لفظا، وإن لم يعملا شيئا. # والوجه الثاني: أنا نسلم أنها نابت عن إن لفظا وعملا، ولكن جاز أن يعمل ~~كل واحد منهما في صاحبه لاختلاف عملهما، ولم يعملا من وجه واحد؛ فجاز أن ~~يجتمعا ويعمل كل واحد منهما في صاحبه، بخلاف ما هنا. # والوجه الثالث: إنما عمل كل واحد منهما في صاحبه لأنه عامل؛ فاستحق أن ~~يعمل، وأما ههنا فلا خلاف أن المبتدأ والخبر نحو: "زيد أخوك" اسمان باقيان ~~على أصلهما في الاسمية، والأصل في الأسماء أن لا عمل؛ فبان الفرق بينهما. # وأما قولهم "إن الابتداء لا يخلو من أن يكون اسما أو فعلا أو أداة إلى ~~آخر ما قرروا "قلنا: قد بينا أن الابتداء عبارة [عن التعري] عن العوامل ~~اللفظية. # وقولهم "فإذا كان معنى الابتداء هو التعري عن العوامل اللفظية هو إذا ~~عبارة عن عدم العوامل، وعدم العوامل لا يكون عاملا" قلنا: قد بينا وجه كونه ~~عاملا في دليلنا بما يغني عن الإعادة ههنا، على أن هذا يلزمكم في الفعل ~~المضارع؛ فإنكم تقولون "يرتفع بتعرية من العوامل الناصبة والجازمة"، وإذا ~~جاز لكم أن تجعلوا التعري عاملا في الفعل المضارع جاز لنا أيضا أن نجعل ~~التعري عاملا في الاسم المبتدأ. # وحكي أنه اجتمع أبو عمر الجرمي وأبو زكريا يحيى بن زياد الفراء، فقال ~~الفراء للجرمي: أخبرني عن قولهم "زيد منطلق" لم رفعوا زيدا1؟ فقال له ~~الجرمي: بالابتداء، قال له الفراء: ما معنى الابتداء؟ قال: تعريته من ~~العوامل، قال له الفراء: فأظهره، قال له الجرمي: هذا معنى لا يظهر قال له ~~الفراء: فمثله إذا، فقال الجرمي: لا يتمثل، فقال الفراء: ما رأيت كاليوم ~~عاملا، لا يظهر ولا يتمثل! فقال له الجرمي: أخبرني عن قولهم: "زيد ضربته" ~~لم رفعتم1 زيدا؟ فقال: بالهاء العائدة على زيد، فقال الجرمي: الهاء اسم ~~فكيف يرفع الاسم؟ فقال الفراء: نحن لا نبالي من هذا؛ ms026 فإنا نجعل كل واحد من ~~الاسمين إذا قلت "زيد منطلق" رافعا PageV01P041 # لصاحبه، فقال الجرمي: يجوز أن يكون كذلك في "زيد منطلق" لأن كل اسم منهما ~~مرفوع في نفسه فجاز أن يرفع الآخر، وأما الهاء في "ضربته" ففي محل النصب، ~~فكيف ترفع الاسم؟ فقال الفراء: لا نرفعه بالهاء، وإنما رفعناه بالعائد على ~~زيد، قال الجرمي: ما معنى العائد؟ قال الفراء: معنى لا يظهر، قال الجرمي: ~~أظهره، قال الفراء؛ لا يمكن إظهاره، قال الجرمي: فمثله، قال: لا يتمثل، قال ~~الجرمي: لقد وقعت فيما فررت منه. فحكي أنه سئل الفراء بعد ذلك فقيل له: كيف ~~وجدت الجرمي؟ فقال: وجدته آية، وسئل الجرمي، فقيل له: كيف وجدت الفراء؟ ~~فقال: وجدته شيطانا. # وأما قولهم "إنا نجدهم يبتدئون بالمنصوبات والمسكنات والحروف ولو كان ذلك ~~موجبا للرفع لوجب أن تكون مرفوعة" قلنا: أما المنصوبات فإنها لا يتصور أن ~~تكون مبتدأة؛ لأنها وإن كانت متقدمة في اللفظ إلا أنها متأخرة في التقدير؛ ~~لأن كل منصوب لا يخلو إما أن يكون مفعولا أو مشبها بالمفعول، والمفعول لا ~~بد أن يتقدمه عامل لفظا أو تقديرا، فلا تصح له رتبة الابتداء، وإذا كانت ~~هذه المنصوبات متقدمة في اللفظ متأخرة التقدير لم يصح أن تكون مبتدأة؛ لأنه ~~لا اعتبار بالتقديم إذا كان في تقدير التأخير، وأما المسكنات إذا ابتدئ بها ~~فلا يخلو إما أن تقع مقدمة في اللفظ دون التقدير أو تقع مقدمة في اللفظ ~~والتقدير: فإن وقعت متقدمة في اللفظ دون التقدير كان حكمها حكم المنصوبات؛ ~~لأنها في تقدير التأخير. # وإن وقعت متقدمة في اللفظ والتقدير فلا تخلو: إما أن تستحق الإعراب في ~~أول وضعها، أو لا تستحق الإعراب في أول وضعها: # فإن كانت تستحق الإعراب في أول وضعها نحو "من، وكم" وما أشبه ذلك من ~~الأسماء المبنية على السكون فإنا نحكم على موضعها بالرفع بالابتداء، وإنما ~~لم يظهر في اللفظ لعلة عارضة منعت من ظهوره، وهي شبه الحرف1 أو تضمن معنى ~~الحرف. # وإن كانت لا تستحق الإعراب في أول وضعها ms027 -نحو الأفعال والحروف المبنية ~~على السكون- فإنا لا نحكم على موضعها بالرفع بالابتداء؛ لأنها لا تستحق ~~شيئا من الإعراب في أول الوضع، فلم يكن الابتداء موجبا لها الرفع؛ لأنه نوع ~~منه. # وهذا هو الجواب عن قولهم: "إنهم يبتدئون بالحروف، فلو كان ذلك موجبا ~~للرفع لوجب أن تكون مرفوعة" وعدم عمله في محل لا يقبل العمل لا يدل على عدم ~~عمله في محل يقبل العمل، ألا ترى أن السيف يقطع في محل ولا يقطع في ~~PageV01P042 # محل آخر؟! وعدم قطعه في محل لا يقبل القطع لا يدل على عدم قطعه في محل ~~يقبل القطع؛ لأن عدم القطع في محل لا يقبل القطع إنما كان لنبوه في المحل، ~~لا لأن السيف غير قاطع، فكذلك ههنا: عدم عمل الابتداء في محل لا يقبل العمل ~~إنما كان لعدم استحقاق المعمول ذلك العمل، لا لأن الابتداء غير صالح أن ~~يعمل ذلك العمل، والله أعلم. # PageV01P043 ### $ 6- مسألة: [في رافع الاسم الواقع بعد الظرف والجار والمجرور] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن الظرف يرفع الاسم إذا تقدم عليه، ويسمون الظرف ~~المحل، ومنهم من يسميه الصفة، وذلك نحو قولك "أمامك زيد، وفي الدار عمرو" ~~وإليه ذهب أبو الحسن الأخفش في أحد قوليه وأبو العباس محمد بن يزيد المبرد ~~من البصريين، وذهب البصريون إلى أن الظرف لا يرفع الاسم إذا تقدم عليه، ~~وإنما يرتفع بالابتداء. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأن الأصل في قولك: ~~"أمامك زيد، وفي الدار عمرو" حل أمامك زيد، وحل في الدار عمرو، فحذف الفعل ~~واكتفى بالظرف منه، وهو غير مطلوب، فارتفع الاسم به كما يرتفع بالفعل. ~~والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن سيبويه يساعدنا على أن الظرف يرفع إذا ~~وقع خبرا لمبتدأ، أو صفة لموصوف، أو حالا لذي حال، أو صلة لموصول، أو ~~معتمدا على همزة الاستفهام أو حرف النفي، أو كان الواقع بعده "أن" التي في ~~تقدير المصدر؛ فالخبر كقوله تعالى: {فأولئك لهم جزاء الضعف} [سبأ: 37] ~~فجزاء مرفوع بالظرف، والصفة كقولك "مررت برجل ms028 صالح في الدار أبوه"، والحال ~~كقولك "مررت بزيد في الدار أبوه" وعلى ذلك قوله تعالى: {وآتيناه الأنجيل ~~فيه هدى ونور} "فهدى ونور" مرفوعان بالظرف لأنه حال من الإنجيل، ويدل عليه ~~قوله تعالى {ومصدقا لما بين يديه} [المائدة: 46] فعطف "مصدقا" على حال ~~قبله، وما ذاك إلا الظرف، والصلة كقوله تعالى: {ومن عنده علم الكتاب} ~~[الرعد: 43] والمعتمد PageV01P044 # على الهمزة كقوله تعالى: {أفي الله شك} [إبراهيم: 10] ، وحرف النفي ~~كقولك: "ما في الدار أحد"، وأن كقوله تعالى: {ومن آياته أنك ترى الأرض} ~~[فصلت: 39] فأن وما عملت فيه في موضع رفع بالظرف، وإذا عمل الظرف في هذه ~~المواضع كلها فكذلك فيم وقع الخلاف فيه. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا أن الاسم بعده يرتفع ~~بالابتداء لأنه قد تعرى من العوامل اللفظية، وهو معنى الابتداء، فلو قدر ~~ههنا عامل لم يكن إلا الظرف، وهو لا يصلح ههنا أن يكون عاملا لوجهين: # أحدهما: أن الأصل في الظرف أن لا يعمل، وإنما يعمل لقيامه مقام الفعل، ~~ولو كان ههنا عاملا لقيامه مقام الفعل ما جاز أن تدخل على العوامل فتقول ~~"إن أمامك زيدا، وظننت خلفك عمرا"، وما أشبه ذلك؛ لأن عاملا لا يدخل على ~~عامل؛ فلو كان الظرف رافعا لزيد لما جاز ذلك، ولما كان العامل يتعداه إلى ~~الاسم ويبطل عمله، كما لا يجوز أن تقول "إن يقوم عمرا، وظننت ينطلق بكرا" ~~فلما تعداه العامل إلى الاسم كما قال تعالى: {إن لدينا أنكالا وجحيما} ~~[المزمل: 12] ولم يرو عن أحد من القراء أنه كان يذهب إلى خلاف النصب دل على ~~ما قلناه. # والثاني: أنه لو كان عاملا لوجب أن يرفع به الاسم في قولك "بك زيد مأخوذ" ~~وبالإجماع أنه لا يجوز ذلك. # اعترضوا على هذين الوجهين من وجهين: # أما الوجه الأول فاعترضوا عليه بأن قالوا: قولكم "إن العامل يتعداه إلى ~~الاسم بعده" ليس بصحيح؛ لأن المحل عندنا اجتمع فيه نصبان: نصب المحل في ~~نفسه، ونصب العامل، ففاض أحدهما إلى "زيد" فنصبه. # وأما الوجه الثاني فاعترضوا عليه بأن قالوا: ms029 قولكم "إنه لو كان عاملا ~~لوجب أن يرفع الاسم في قولك: بك زيد مأخوذ" ليس بصحيح، وذلك لأن "بك" مع ~~الإضافة إلى الاسم لا يفيد، بخلاف قولنا "في الدار زيد" إذا أضيف إليه ~~الاسم فإنه يفيد ويكون كلاما. # وما اعترضوا به على الوجهين باطل: # أما اعتراضهم على الوجه الأول: قولهم "إنه اجتمع في المحل نصبان: نصب ~~المحل في نفسه، ونصب العامل" قلنا: هذا باطل من وجهين: # أحدهما: أن هذا يؤدي إلى أنه يجوز أن يكون الاسم منصوبا من وجهين. # PageV01P045 # وذلك لا يجوز، ألا ترى أنك لو قلت "أكرمت زيدا وأعطيت عمرا العاقلين" لم ~~يجز أن تنصبه على الوصف؛ لأنك تجعله منصوبا من وجهين، وذلك لا يجوز، فكذلك ~~ههنا. # والوجه الثاني: أن النصب الذي فاض من المحل إلى الاسم لا يخلو: إما أن ~~يكون نصب المحل، أو نصب العامل؛ فإن قلتم نصب الظرف فقولوا إنه منصوب ~~بالظرف، وهذا ما لا يقول به أحد؛ لأنه لا دليل عليه، وإن قلتم إنه نصب ~~العامل فقد صح قولنا: إن العامل يتعداه إلى ما بعده ويبطل عمله. # وأما اعتراضهم على الوجه الثاني: قولهم "إن بك مع الإضافة إلى الاسم لا ~~يفيد، بخلاف قولك في الدار إذا أضيف إليه الاسم فإنه يفيد" فباطل أيضا؛ ~~وذلك لأنه لو كان عاملا لما وقع الفرق بينهما في هذا المعنى، ألا ترى أن ~~قولك "ضارب زيد" لا يفيد، و"سار زيد" يفيد، ومع هذا فكل منهما عامل كالآخر، ~~فكذلك كان ينبغي أن يكون ههنا. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إن الأصل في قولك أمامك زيد ~~وفي الدار عمرو: حل أمامك زيد، وحل في الدار عمرو؛ فحذف الفعل، واكتفى ~~بالظرف منه" قلنا: لا نسلم؛ أن التقدير في الفعل التقديم، بل الفعل وما عمل ~~فيه في تقدير التأخير؛ وتقديم الظرف لا يدل على تقديم الفعل؛ لأن الظرف ~~معمول الفعل، والفعل هو الخبر، وتقديم معمول الخبر لا يدل على أن الأصل في ~~الخبر التقديم، ولأن المبتدأ يخرج عن كونه مبتدأ بتقديمه، ألا ms030 ترى أنك تقول ~~"عمرا زيد ضارب" ولا يدل ذلك على أن الأصل في الخبر التقديم وإن كان يجوز ~~تقديمه على المعمول، فكذلك ههنا. والذي يدل على أن الفعل ههنا في تقدير ~~التأخير والاسم في تقدير التقديم مسألتان؛ إحداهما: أنك تقول "في داره زيد" ~~ولو كان كما زعمتم لأدى ذلك إلى الإضمار قبل الذكر، وذلك لا يجوز، ~~والثانية: أنا أجمعنا على أنه إذا قال "في داره زيد قائم" فإن زيدا لا ~~يرتفع بالظرف، وإنما يرتفع عندكم بقائم، وعندنا يرتفع بالابتداء، ولو كان ~~مقدما على زيد لوجب أن لا يلغى. # وأما قولهم "إن الفعل غير مطلوب" قلنا: لو كان الفعل غير مطلوب ولا مقدر ~~لأدى ذلك إلى أن يبقى الظرف منصوبا بغير ناصب، وذلك لا يجوز، وسنبين فساد ~~ذلك في موضعه. # وأما قولهم "إن سيبويه يساعدنا على أن الظرف يرفع إذا وقع خبرا لمبتدأ، ~~أو صفة لموصوف، أو حالا لذي حال، أو صلة لموصول، أو معتمدا على همزة # PageV01P046 # الاستفهام إلى غير ذلك" فإنما كان كذلك لأن هذه المواضع أولى بالفعل من ~~غيره، فرجح جانبه على الابتداء، كما قلنا في اسم الفاعل إذا جرى خبرا ~~لمبتدأ، أو صفة لموصوف، أو حالا لذي حال، أو صلة لموصول، أو معتمدا على ~~همزة الاستفهام أو حرف النفي، فالخبر كقولك "زيد قائم أبوه" والصفة كقولك ~~"مررت برجل كريم أخوه" والحال كقولك: "جاءني زيد ضاحكا وجهه" والصلة كقولك: ~~"رأيت الذاهب غلامه" والمعتمد على الهمزة نحو: "أذاهب أخواك" وحرف النفي ~~نحو: "ما قائم غلامك" وإنما كان ذلك لأن هذه الأشياء أولى بالفعل من غيره؛ ~~فلهذا غلب جانب تقديره، بخلاف ما وقع الخلاف فيه، والله أعلم. # PageV01P047 ### $ 7- مسألة: [القول في تحمل الخبر الجامد ضمير المبتدأ] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن خبر المبتدأ إذا كان اسما محضا2 يتضمن ضميرا يرجع ~~إلى المبتدأ، نحو "زيد أخوك، وعمرو غلامك" وإليه ذهب علي بن عيسى الرماني ~~من البصريين. وذهب البصريون إلى أنه لا يتضمن ضميرا. # وأجمعوا على أنه إذا كان صفة أنه يتضمن الضمير، نحو ms031 "زيد قائم، وعمرو ~~حسن" وما أشبه ذلك. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه يتضمن ضميرا -وإن كان ~~اسما غير صفة لأنه في معنى ما هو صفة، ألا ترى أن قولك "زيد أخوك" في معنى ~~زيد قريبك، و"عمرو غلامك" في معنى عمرو خادمك، وقريبك وخادمك يتضمن كل واحد ~~منهما الضمير، فلما كان خبر المبتدأ ههنا في معنى ما يتحمل الضمير وجب أن ~~يكون فيه ضمير يرجع إلى المبتدأ. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه لا يتضمن ضميرا، وذلك ~~لأنه اسم محض غير صفة، وإذا كان عاريا عن الوصفية فينبغي أن يكون خاليا عن ~~الضمير؛ لأن الأصل في تضمن الضمير أن يكون للفعل، وإنما يتضمن الضمير من ~~PageV01P048 # الأسماء ما كان مشابها له ومتضمنا معناه كاسم الفاعل والصفة المشبهة به ~~نحو "ضارب، وقاتل، وحسن، وكريم" وما أشبه ذلك، وما وقع الخلاف فيه ليس بينه ~~وبين الفعل مشابهة بحال، ألا ترى أنك إذا قلت "زيد أخوك" كان أخوك دليلا ~~على الشخص الذي دل عليه زيد، وليس فيه دلالة على الفعل، فكذلك إذا قلت ~~"عمرو غلامك" كان غلامك دليلا على الشخص الذي دل عليه عمرو، وليس فيه دلالة ~~على الفعل؛ فوجب أن لا يجوز الإضمار فيه، كما لا يجوز في زيد وعمرو. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: قولهم "إنما قلنا إنه يتضمن الضمير وإن ~~كان اسما محضا لأنه في معنى ما يتضمن الضمير لأن أخوك في معنى قريبك، ~~وغلامك في معنى خادمك" قلنا: هذا فاسد؛ لأنه إنما جاز أن يكون قريبك وخادمك ~~متحملا للضمير لأنه يشابه الفعل لفظا ويتضمنه معنى، وهو الأصل في تحمل ~~الضمائر، ولا شبهة في مشابهة اسم الفاعل والصفة المشبهة به للفعل، ألا ترى ~~أن "خادم" على وزن "يخدم" في حركته وسكونه وأن فيه حروف خدم الذي هو الفعل، ~~وكذلك "قريب" فيه حروف قرب الذي هو الفعل؛ فجاز أن يتضمن الضمير، فأما أخوك ~~وغلامك فلا شبهة في أنه لا مشابهة بينه وبين الفعل بحال، فينبغي أن لا ~~يتحمل ms032 الضمير، وكونه في معنى ما يشبه الفعل لا يوجب شبها بالفعل، ألا ترى ~~أن حروف "أخوك، وغلامك" عارية من حروف الفعل الذي هو قرب وخدم؛ فينبغي أن ~~لا يتحمل الضمير، ألا ترى أن المصدر إنما عمل عمل الفعل نحو "ضربي زيدا ~~حسن" لتضمنه حروفه، فلو أقمت ضمير المصدر مقامه فقلت "ضربي زيدا حسن وهو ~~عمرا قبيح" لم يجز وإن كان ضمير المصدر في معناه1؛ لأن المصدر إنما عمل ~~الفعل لتضمنه حروفه، وليس في ضمير المصدر لفظ الفعل؛ فلا يجوز أن يعمل ~~عمله، فكذلك ههنا: إنما جاز أن يتحمل نحو "قريبك، وخادمك" الضمير لمشابهته ~~للفعل وتضمنه لفظه، ولم يجز ذلك في نحو "أخوك" و"غلامك" لأنه لم يشابه ~~الفعل ولم يتضمن لفظه، والله أعلم. PageV01P049 ### | مسألة في إبراز الضمير إذا جرى الوصف على غير صاحبه # ... ### | 8- # مسألة: [القول في إبراز الضمير إذا جرى الوصف على غير صاحبه] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن الضمير في اسم الفاعل إذا جرى على غير من هو له نحو ~~قولك "هند زيد ضاربته هي" لا يجب إبرازه. وذهب البصريون إلى أنه يجب ~~إبرازه، وأجمعوا على أن الضمير في اسم الفاعل إذا جرى على من هو له لا يجب ~~إبرازه. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنه لا يجب إبرازه في اسم ~~الفاعل إذا جرى على غير من هو له أنه قد جاء عن العرب أنهم قد استعملوه ~~بترك إبرازه فيه إذا جرى على غير من هو له، قال الشاعر: # [20] # وإن امرأ أسرى إليك ودونه ... من الأرض موماة وبيداء سملق PageV01P050 # لمحقوقة أن تستجيبي دعاءه ... وأن تعلمي أن المعان موفق # فترك إبراز الضمير، ولو أبرزه لقال "محقوقة أنت" وقال الآخر: # [21] # يرى أرباقهم متقلديها ... كما صدئ الحديد على الكماة # فترك إبرازه، ولو أبرزه لقال "متقلديها هم" فلما أضمره ولم يبرزه دل على ~~جوازه، ولأن الإضمار في اسم الفاعل إنما جاز إذا جرى على من هو له لشبه ~~الفعل، وهو مشابه له إذا جرى على غير من هو له، كما إذا جرى ms033 على من هو له؛ ~~فكما جاز الإضمار فيه إذا جرى على من هو له فكذلك يجوز إذا جرى على غير من ~~هو له. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنه يجب إبرازه فيه إذا جرى ~~على غير من هو له أنا أجمعنا على أن اسم الفاعل فرع على الفعل في تحمل ~~الضمير؛ إذ كانت الأسماء لا أصل لها في تحمل الضمير وإنما يضمر فيما شابه ~~منها الفعل كاسم الفاعل نحو "ضارب، وقاتل" والصفة المشبهة به نحو "حسن، ~~وشديد" وما أشبه ذلك؛ فإذا ثبت أن اسم الفاعل فرع على الفعل فلا شك أن ~~المشبه بالشيء يكون أضعف منه في ذلك الشيء، فلو قلنا إنه يتحمل الضمير في ~~كل حالة -إذا جرى على من هو له، وإذا جرى على غير من هو له- لأدى ذلك إلى ~~التسوية بين الأصل والفرع، وذلك لا يجوز؛ لأن الفروع أبدا تنحط عن درجة ~~الأصول، فقلنا: إنه إذا جرى على غير من هو له يجب إبراز الضمير؛ ليقع الفرق ~~بين الأصل والفرع. # ومنهم من تمسك بأن قال: إنما قلنا يجب إبراز الضمير فيه إذا جرى على غير ~~من هو له لأنا لو لم نبرزه لأدى ذلك إلى الالتباس، ألا ترى أنك لو قلت "زيد ~~أخوه ضارب" وجعلت الفعل لزيد ولم تبرز الضمير لأدى ذلك إلى أن يسبق إلى فهم ~~السامع أن الفعل للأخ دون زيد، ويلتبس عليه ذلك؟ ولو أبرزت الضمير لزال هذا ~~الالتباس؛ PageV01P051 # فوجب إبرازه؛ لأنه به يحصل إفهام السامع ورفع الالتباس؛ ويخرج على هذا ~~إذا جرى على من هو له؛ فإنه إنما لم يلزمه إبراز الضمير لأنه لا التباس ~~فيه، ألا ترى أنك لو قلت "زيد ضارب غلامه" لم يسبق إلى فهم السامع إلا أن ~~الفعل لزيد؛ إذ كان واقعا بعده فلا شيء أولى به منه، فبان بما ذكرنا صحة ما ~~صرنا إليه. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما البيت الأول وهو قوله: # [20] # لمحقوقة أن تستجيبي دعاءه # فلا حجة لهم فيه؛ لأنه محمول عندنا على ms034 الاتساع والحذف، والتقدير فيه: ~~لمحقوقة بك أن تستجيبي دعاءه1، وإذا جاز أن يحمل البيت على وجه سائغ في ~~العربية فقد سقط الاحتجاج به. # وأما البيت الثاني، وهو قول الآخر: # [21] # ترى أرباقهم متقلديها # فلا حجة لهم فيه أيضا؛ لأن التقدير فيه ترى أصحاب أرباقهم، إلا أنه حذف ~~المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، كما قال تعالى: {واسأل القرية} [يوسف: 82] ~~أي: أهل القرية، وقال تعالى: {وأشربوا في قلوبهم العجل} [البقرة: 93] ومنه ~~قولهم: "الليلة الهلال" أي: طلوع الهلال؛ لأن ظروف الزمان لا تكون إخبارا ~~عن الجثث. # قال الشاعر: # [22] # وشر المنايا ميت وسط أهله ... كهلك الفتى قد أسلم الحي حاضره PageV01P052 # أي منية ميت. وقال الآخر: # [23] # وكيف تواصل من أصبحت ... خلالته كأبي مرحب؟ # أي: كخلالة أبي مرحب، وقال الآخر: # [24] # أكل عام نعم تخوونه ... يلقحه قوم وتنتجونه؟ PageV01P053 # أي: إحراز نعم. وقال الآخر: # [25] # كأن عذيرهم بجنوب سلى ... نعام قاق في بلد قفار # أي: كأن عذيرهم عذير نعام. والعذير: الحال، والحال لا يشبه بالنعام وقال ~~الآخر: # [26] # قليل عيبه، والعيب جم ... ولكن الغنى رب غفور PageV01P054 # أي: ولكن الغنى غنى رب غفور، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. # والشواهد على هذا النحو أكثر من أن تحصى؛ فعلى هذا يكون قد أجرى قوله ~~"متقلديها" -وهو اسم فاعل- على ذلك المحذوف، فلا يفتقر إلى إبراز الضمير. # وأما قولهم "إن الإضمار في اسم الفاعل إنما كان لشبه الفعل وهو يشابه ~~الفعل إذا جرى على غير من هو له" قلنا: فلكونه فرعا على الفعل وجب فيه ~~إبراز الضمير ههنا؛ لئلا يؤدي إلى التسوية بين الأصل والفرع، ولما يؤدي ~~إليه ترك الإبراز من اللبس على ما بينا، والله أعلم. PageV01P055 ### $ 9- مسألة: [القول في تقديم الخبر على المبتدأ] 1 # ذهب الكوفيون إلى أنه لا يجوز تقديم خبر المبتدأ عليه، مفردا كان أو ~~جملة؛ "فالمفرد" نحو "قائم زيد، وذاهب عمرو" والجملة نحو "أبوه قائم زيد، ~~وأخوه ذاهب عمرو". وذهب البصريون إلى أنه يجوز تقديم خبر المبتدأ عليه ~~المفرد والجملة. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه لا يجوز تقديم ms035 خبر ~~المبتدأ عليه مفردا كان أو جملة لأنه يؤدي إلى أن تقدم ضمير الاسم على ~~ظاهره، ألا ترى أنك إذا قلت: "قائم زيد" كان في قائم ضمير زيد؟ وكذلك إذا ~~قلت "أبوه قائم زيد" كانت الهاء في أبوه ضمير زيد؛ فقد تقدم ضمير الاسم على ~~ظاهره، ولا خلاف أن رتبة ضمير الاسم بعد ظاهره؛ فوجب أن لا يجوز تقديمه ~~عليه. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما جوزنا ذلك لأنه قد جاء كثيرا في ~~كلام العرب وأشعارهم؛ فأما ما جاء من ذلك في كلامهم فقولهم في المثل "في ~~بيته يؤتى الحكم" وقولهم "في أكفانه لف الميت" و "مشنوء من يشنؤك" وحكى ~~سيبويه "تميمي أنا" فقد تقدم الضمير في هذه المواضع كلها على الظاهر؛ لأن ~~التقدير فيها: الحكم يؤتى في بيته، والميت لف في أكفانه، ومن يشنؤك مشنوء، ~~وأنا تميمي، وأما ما جاء من ذلك في أشعارهم فنحو ما قال الشاعر: # [27] # بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد PageV01P056 # ويروى "الأكارم" وتقديره: بنو أبنائنا بنونا. وقال الآخر: # [28] # فتى ما ابن الأغر إذا شتونا ... وحب الزاد في شهري قماح # وتقديره: ابن الأغر فتى ما إذا شتونا، وقال الشماخ: # [29] # كلا يومي طوالة وصل أروى ... ظنون، آن مطرح الظنون PageV01P057 # ووجه الدلالة من هذا البيت هو أن قوله "وصل أروى" مبتدأ، و"ظنون" خبره، و ~~"كلا يومي طوالة" ظرف يتعلق ب "ظنون" الذي هو خبر المبتدأ، وقد تقدم معموله ~~على المبتدأ؛ فلو لم يجز تقديم خبر المبتدأ عليه وإلا لما جاز تقديم معمول ~~خبره عليه؛ لأن المعمول لا يقع إلا حيث يقع العامل، ألا ترى أنك لو قلت ~~"القتال زيدا حين تأتي" فنصبت زيدا بتأتي لم يجز، لأنه لا يجوز أن تقدم ~~تأتي على "حين" فتقول: القتال تأتي حين؛ فلو كان تقديم خبر المبتدأ ممتنعا ~~كما امتنع ههنا تقديم الفعل لامتنع تقديم معموله على المبتدأ؛ لأن المعمول ~~لا يقع إلا حيث يقع العامل؛ لأن المعمول تبع للعامل، فلا يفوقه في التصرف، ~~بل أجمل أحواله أن يقع موقعه؛ ms036 إذ لو قلنا إنه يقع حيث لا يقع العامل لقدمنا ~~التابع على المتبوع؛ ومثال ذلك أن يجلس الغلام حيث لا يجلس السيد، فتجعل ~~مرتبته فوق مرتبة السيد، وذلك عدول عن الحكمة، وخروج عن قضية المعدلة، وإذا ~~ثبت بهذا جواز تقديم معمول خبر المبتدأ فلأن يجوز تقديم خبر المبتدأ عليه ~~أولى؛ لأن رتبة العامل قبل رتبة المعمول، وهذا لا إشكال فيه. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: وقولهم "لو جوزنا تقديمه لأدى ذلك إلى أن ~~تقدم ضمير الاسم على ظاهره" قلنا: هذا فاسد، وذلك لأن الخبر وإن كان مقدما ~~في اللفظ إلا أنه متأخر في التقدير، وإذا كان مقدما لفظا متأخرا تقديرا، ~~فلا اعتبار بهذا التقديم في منع الإضمار؛ ولهذا جاز بالإجماع "ضرب غلامه ~~زيد" إذا جعلت زيدا فاعلا وغلامه مفعولا؛ لأن غلامه، وإن كان متقدما عليه ~~في اللفظ إلا أنه في تقدير التأخير؛ فلم يمنع ذلك من تقديم الضمير، قال ~~الله تعالى: {فأوجس في نفسه خيفة موسى} [طه: 67] فالهاء عائدة إلى موسى وإن ~~كان متأخرا لفظا؛ لأن موسى في تقدير التقديم، والضمير في تقدير التأخير، ~~قال زهير: # [30] # من يلق يوما على علاته هرما ... يلق السماحة منه والندى خلقا PageV01P058 # وقال الأعشى: # [31] # أصاب الملوك فأفناهم ... وأخرج من بيته ذا جدن # ويروى "ذا يزن". # وكذلك أجمعنا على جواز تقديم خبر "كان" على اسمها، نحو "كان قائما زيد" ~~وإن كان قد قدم فيه ضمير الاسم على ظاهره، إلا أنه لما كان في تقدير ~~التأخير لم يمنع ذلك من تقديم الضمير، ولهذا لو فقد هذا التقدير من التقديم ~~والتأخير لما جاز تقديم الضمير، ألا ترى أنه لا يجوز "ضرب غلامه زيدا" إذا ~~جعلت غلامه فاعلا وزيدا مفعولا؛ لأن التقدير إنما يخالف اللفظ إذا عدل ~~بالشيء عن الموضع الذي يستحقه؛ فأما إذا وقع في الموضع الذي يستحقه فمحال ~~أن يقال إن النية به غير ذلك. وههنا قد وقع الفاعل في رتبته والمفعول في ~~رتبته، فلم يمكن أن تجعل الضمير في تقدير التأخير، بخلاف ما إذا قلت: ضرب: ms037 ~~"ضرب غلامه زيد" فجعلت غلامه مفعولا وزيدا فاعلا، فأما قوله تعالى: {وإذ ~~ابتلى إبراهيم ربه بكلمات} [البقرة: 124] فإنه وإن كان بتقدير التأخير يصير ~~إلى قولك وإذا ابتلى ربه إبراهيم، فيكون إضمارا قبل الذكر كقولك: "ضرب ~~غلامه زيدا" إلا أن بينهما فرقا، وذلك لأن قولك "ضرب غلامه زيدا" تقدم فيه ~~ضمير الاسم على ظاهره لفظا وتقديرا، وقوله تعالى: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه} ~~[البقرة: 124] تقدم فيه ضمير الاسم على ظاهره تقديرا لا لفظا، والضمير متى ~~تقدم تقديرا لا لفظا أو تقدم لفظا لا تقديرا فإنه يجوز، بخلاف ما إذا تقدم ~~عليه لفظا وتقديرا، والله أعلم. PageV01P059 ### $ 10- مسألة: [القول في العامل في الاسم المرفوع بعد لولا] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن "لولا" ترفع الاسم بعدها، نحو "لولا زيد لأكرمتك"، ~~وذهب البصريون إلى أنه يرتفع بالابتداء. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنها ترفع الاسم بعدها لأنها ~~نائب عن الفعل الذي لو ظهر لرفع الاسم؛ لأن التقدير في قولك "لولا زيد ~~لأكرمتك" لو لم يمنعني زيد من إكرامك لأكرمتك، إلا أنهم حذفوا الفعل ~~تخفيفا، وزادوا "لا" على"لو" فصار بمنزلة حرف واحد، وصار هذا بمنزلة قولهم ~~"أما أنت منطلقا انطلقت معك" والتقدير فيه: إن كنت منطلقا انطلقت معك، قال ~~الشاعر: # [32] # أبا خراشة أما أنت ذا نفر ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع # والتقدير فيه: إن كنت ذا نفر، فحذف الفعل، وزاد "ما" على أن عوضا عن ~~PageV01P060 # الفعل، كما كانت الألف في اليماني1 عوضا عن إحدى ياءي النسب، والذي يدل ~~على أنها عوض عن الفعل أنه لا يجوز ذكر الفعل معها؛ لئلا يجمع بين العوض ~~والمعوض، ونحن وإن اختلفنا في أن "أن" ههنا هل بمعنى إن الشرطية أو أنها في ~~تقدير لأن فما اختلفنا في أن "ما" عوض عن الفعل، وكذلك أيضا قولهم "إما لا ~~فافعل هذا" تقديره: إن لم تفعل ما يلزمك فافعل هذا؛ لأن الأصل في هذا أن ~~الرجل تلزمه أشياء، فيطالب بها، فيمتنع منها، فيقنع منه ببعضها، فيقال له ~~"إما لا فافعل هذا" أي: ms038 إن لم تفعل ما يلزمك فافعل هذا، ثم حذف الفعل لكثرة ~~الاستعمال وزيدت "ما" على "إن" عوضا عنه فصار بمنزلة حرف واحد، والذي يدل ~~على أنها صارت عوضا عن الفعل أنه يجوز إمالتها فيقال "إما لا" بالإمالة كما ~~أمالوا "بلى" و "يا" في النداء، فلو لم تكن كافية من الفعل وإلا لما جازت ~~إمالتها؛ لأن الأصل في الحروف أن لا تدخلها الإمالة، فلما جاز إمالتها ههنا ~~دل على أنها كافية من الفعل، كما كانت "بلى" و "يا" كذلك، وكذلك أيضا قالوا ~~"من سلم عليك فسلم عليه ومن لا فلا تعبأ به" وتقديره: ومن لا يسلم عليك فلا ~~تعبأ به، وقال الشاعر: # [33] # فطلقها فلست لها بند ... وإلا يعل مفرقك الحسام # أراد: وإلا تطلقها يعل، وكذلك قالوا "حينئذ الآن" تقديره: واسمع الآن، ~~ومعناه أن ذاكرا ذكر شيئا فيما مضى يستدعي في الحال مثله فقال له المخاطب ~~"حينئذ الآن" أي: كان الذي تذكره حينئذ، واسمع الآن، أو دع الآن ذكره أو ~~نحو ذلك من التقدير، وكذلك قالوا "ما أغفله عنك شيئا" وتقديره: انظر شيئا، ~~كأن قائلا قال "ليس بغافل عني" فقال المجيب: ما أغفله عنك شيئا، أي انظر ~~شيئا، فحذف. والحذف في كلامهم لدلالة الحال وكثرة الاستعمال أكثر من أن ~~يحصى؛ PageV01P061 # فدل على أن الفعل محذوف ههنا بعد "لولا" وأنه اكتفى بلولا، على ما بينا؛ ~~فوجب أن يكون مرفوعا بها. # والذي يدل على أن الاسم يرتفع بها دون الابتداء أن "أن" إذا وقعت بعدها ~~كانت مفتوحة نحو قولك "لولا أن زيدا ذاهب لأكرمتك" ولو كانت في موضع ~~الابتداء لوجب أن تكون مكسورة؛ فلما وجب الفتح دل على صحة ما ذهبنا إليه. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه يرتفع بالابتداء دون ~~"لولا" وذلك لأن الحرف إنما يعمل إذا كان مختصا، ولولا لا تختص بالاسم دون ~~الفعل، بل قد تدخل على الفعل كما تدخل على الاسم، قال الشاعر: # [34] # قالت أمامة لما جئت زائرها: ... هلا رميت ببعض الأسهم السود # لا در درك؛ إني قد ms039 رميتهم ... لولا حددت ولا عذرى لمحدود PageV01P062 # فقال "لولا حددت" فأدخلها على الفعل؛ فدل على أنها تختص؛ فوجب أن لا تكون ~~عاملة، وإذا لم تكن عاملة وجب أن يكون الاسم مرفوعا بالابتداء. # والذي يدل على أنه ليس مرفوعا بلولا بتقدير لو لم يمنعني زيد لأكرمتك أنه ~~لو كان كذلك لكان ينبغي أن يعطف عليها بولا؛ لأن الجحد يعطف عليه بولا، قال ~~الله تعالي: {وما يستوي الأعمى والبصير، ولا الظلمات ولا النور، ولا الظل ~~ولا الحرور، وما يستوي الأحياء ولا الأموات} [فاطر: 19-22] ثم قال الشاعر: # [35] # فما الدنيا بباقاة لحي ... ولا حي على الدنيا بباق # قوله: "بباقاة" أراد بباقية، فأبدل من الكسرة فتحة، فانقلبت الياء ألفا، ~~وهي لغة طيئ، وقال الآخر: # [36] # وما الدنيا بباقية بحزن ... أجل، لا، لا، ولا برخاء بال # فلما لم يجز أن يقال "لولا أخوك ولا أبوك" دل على فساد ما ذهبوا إليه. # والصحيح ما ذهب إليه الكوفيون. # وأما الجواب عن كلمات البصريين: أما 39 قولهم "إن الحرف إنما يعمل إذا ~~كان مختصا، ولولا حرف غير مختص" قلنا: نسلم أن الحرف لا يعمل إلا إذا ~~PageV01P063 # كان مختصا، ولكن لا نسلم أن لولا غير مختص، قولهم "إنه يدخل على الفعل ~~كما يدخل على الاسم، كما قال الشاعر: # [34] # لولا حددت ولا عذرى لمحدود # فأدخلها على الفعل "قلنا: لو التي في هذا البيت ليست مركبة مع "لا" كما ~~هي مركبة مع لا في قولك "لولا زيد لأكرمتك" وإنما لو حرف باق على أصله من ~~الدلالة على امتناع الشيء لامتناع غيره، و "لا" معها بمعنى لم؛ لأن لا مع ~~الماضي بمنزلة لم مع المستقبل، فكأنه قال: قد رميتهم لو لم أحد، وهذا كقوله ~~تعالى: {فلا اقتحم العقبة} [البلد: 11] أي: لم يقتحم العقبة، وكقوله تعالى: ~~{فلا صدق ولا صلى} [القيامة: 31] أي: لم يصدق ولم يصل، وكقول الشاعر: # [37] # أن تغفر اللهم تغفر جما ... وأي عبد لك لا ألما PageV01P064 # وكقول الآخر: # [38] # وأي أمر سيئ لا فعله # أي: لم يفعله، فكذلك ههنا قوله "لولا حددت" أي لو ms040 لم أحد؛ فدل على أن ~~"لولا" هذه ليست لولا التي وقع فيها الخلاف، فدل على أنها مختصة بالأسماء ~~دون الأفعال، فوجب أن تكون عاملة على ما بينا. # وأما قولهم"لو كانت لولا هي العاملة لأن التقدير لو لم يمنعني زيد لكان ~~فيها معنى الجحد، فكان ينبغي أن يعطف عليها بولا: لأن الجحد يعطف عليه بولا ~~إلى آخر ما قرروه "قلنا: إنما لم يجز ذلك لأن "لولا" مركبة من لو ولا، فلما ~~ركبتا خرجت لو من حدها ولا من الجحد؛ إذ ركبتا فصيرتا حرفا واحدا؛ فإن ~~الحروف إذا ركب بعضها مع بعض تغير حكمها الأول، وحدث لها بالتركيب حكم آخر، ~~كما قلنا في "لولا" بمعنى التحضيض، ولو ما وألا وما أشبهه، وكذلك ههنا؛ ~~فلهذا لم يجز العطف عليها بولا، والله أعلم. PageV01P065 ### $ 11- مسألة: [القول في عامل النصب في المفعول] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن العامل في المفعول النصب الفعل والفاعل جميعا، نحو ~~"ضرب زيد عمرا". وذهب بعضهم إلى أن العامل هو الفاعل، ونص هشام بن معاوية ~~صاحب الكسائي على أنك إذا قلت "ظننت زيدا قائما" تنصب زيدا بالتاء وقائما ~~بالظن. وذهب خلف الأحمر من الكوفيين إلى أن العامل في المفعول معنى ~~المفعولية، والعامل في الفاعل معنى الفاعلية. # وذهب البصريون إلى أن الفعل وحده عمل في الفاعل والمفعول جميعا. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إن العامل في المفعول النصب ~~الفعل والفاعل وذلك لأنه لا يكون مفعول إلا بعد فعل وفاعل، لفظا أو تقديرا، ~~إلا أن الفعل والفاعل بمنزلة الشيء الواحد، والدليل على ذلك من سبعة أوجه: # الأول: أن إعراب الفعل في الخمسة الأمثلة يقع بعده نحو "يفعلان، وتفعلان، ~~ويفعلون، وتفعلون، وتفعلين، يا امرأة" ولولا أن الفاعل بمنزلة حرف من نفس ~~الفعل وإلا لما جاز أن يقع إعرابه بعده. # والوجه الثاني: أنه يسكن لام الفعل إذا اتصل به ضمير الفاعل، نحو "ضربت، ~~وذهبت" لئلا يجتمع في كلامهم أربع حركات متواليات في كلمة واحدة، ولولا أن ~~ضمير الفاعل بمنزلة حرف من نفس الفعل وإلا ms041 لما سكنت لام الفعل لأجله. # والوجه الثالث: أنه يلحق الفعل علامة التأنيث إذا كان الفاعل مؤنثا، ~~فلولا أنه يتنزل منزله بعضه وإلا لما ألحق علامة التأنيث؛ لأن الفعل لا ~~يؤنث، وإنما يؤنث الاسم. PageV01P066 # والوجه الرابع: أنهم قالوا "حبذا" فركبوا حب وهو فعل مع ذا وهو اسم؛ فصار ~~منزلة شيء واحد، حكم على موضعه بالرفع على الابتداء. # والوجه الخامس: أنهم قالوا في النسب إلى كنت "كنتي" فأثبتوا التاء1 ولو ~~لم يتنزل ضمير الفاعل منزلة حرف من نفس الفعل وإلا لما جاز إثباتها. # والوجه السادس: أنهم قالوا "زيد ظننت منطلق" فألغوا ظننت، ولولا أن ~~الجملة من الفعل والفاعل بمنزلة المفرد وإلا لما جاز إلغاؤها؛ لأن العمل ~~إنما يكون للمفردات لا للجمل. # والوجه السابع: أنهم قالوا للواحد "قفا" على التثنية؛ لأن المعنى قف قف، ~~قال الله تعالى: {ألقيا في جهنم} [ق: 24] فثنى وإن كان الخطاب لملك واحد ~~وهو مالك خازن النار؛ لأن المعنى: ألق ألق، والتثنية إنما تكون للأسماء لا ~~للأفعال؛ فدل على أن الفاعل مع الفعل بمنزلة الشيء الواحد. # وإذا كان الفعل والفاعل بمنزلة الشيء الواحد، وكان المفعول لا يقع إلا ~~بعدهما؛ دل على أنه منصوب بهما، وصار هذا كما قلتم في الابتداء والمبتدأ ~~إنهما يعملان في الخبر؛ لأنه لا يقع إلا بعدهما. والذي يدل على أنه لا يجوز ~~أن يكون الناصب للمفعول هو الفعل وحده أنه لو كان هو الناصب للمفعول لكان ~~يجب أن يليه، ولا يجوز أن يفصل بينه وبينه؛ فلما جاز الفصل بينهما دل على ~~أنه ليس هو العامل فيه وحده، وإنما العامل فيه الفعل والفاعل. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إن الناصب للمفعول هو الفعل ~~دون الفاعل وذلك لأنا أجمعنا على أن الفعل له تأثير في العمل، أما الفاعل ~~فلا تأثير له في العمل؛ لأنه اسم، والأصل في الأسماء أن لا تعمل، وهو باق ~~على أصله في الاسمية؛ فوجب أن لا يكون له تأثير في العمل، وإضافة ما لا ~~تأثير له في العمل إلى ما له ms042 تأثير ينبغي أن يكون لا تأثير له. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إن الناصب للمفعول الفعل ~~والفاعل لأنه لا يكون إلا بعدهما إلى آخر ما قرروا" قلنا: هذا لا يدل على ~~أنهما العاملان فيه؛ لما بينا أن الفاعل اسم، والأصل في الأسماء أن لا ~~تعمل، وبهذا يبطل قول من ذهب منهم إلى أن الفاعل وحده هو العامل، والكلام ~~عليه كالكلام على من ذهب من البصريين إلى أن الابتداء والمبتدأ يعملان في ~~الخبر لهذا المعنى. PageV01P067 # وقد بينا فساد ذلك مستقصى في مسألة المبتدأ والخبر؛ فلا نعيده ههنا. # وأما قولهم: "لو كان الفعل هو العامل في المفعول لكان يجب أن يليه ولا ~~يفصل بينه وبينه" قلنا: هذا يبطل بإن؛ فإنا أجمعنا على أنه يجوز أن يقال ~~"إن في الدار لزيدا، وإن عندك لعمرا" قال الله سبحانه: {إن في ذلك لآية} ~~[البقرة: 248] وقال تعالى: {إن لدينا أنكالا} [المزمل: 12] فنصب الاسم بإن ~~وإن لم تله فكذلك ههنا؛ وإذا لم يلزم ذلك في الحرف -وهو أضعف من الفعل؛ ~~لأنه فرع عليه في العمل- فلأن لا يلزم ذلك في الفعل وهو أقوى كان ذلك من ~~طريق الأولى، على أنا نقول: إن الفعل قد ولي المفعول؛ لأن الفعل لما كان ~~أقوى من حرف المعاني صار يعمل عملين؛ فهذا بذاته رافع للفاعل وناصب ~~للمفعول؛ لزيادته على حروف المعاني؛ فتقديره تقدير ما عمل وليس بينه وبين ~~معموله فاصل، وإذا لم يكن بينه وبين معموله فاصل بان أنه قد وليه العامل1، ~~فدل على أن العامل هو الفعل وحده. # وأما ما ذهب إليه الأحمر من إعمال معنى المفعولية والفاعلية فظاهر ~~الفساد؛ لأنه لو كان الأمر كما زعم لوجب أن لا يرتفع ما لم يسم فاعله ~~نحو"ضرب زيد" لعدم معنى الفاعلية، وأن ينصب الاسم في نحو "مات زيدا" لوجود ~~معنى المفعولية، فلما ارتفع ما لم يسم فاعله مع وجود معنى المفعولية وارتفع ~~الاسم في نحو "مات زيد" مع عدم معنى الفاعلية؛ دل على فساد ما ذهب إليه. ~~والله أعلم. PageV01P068 ### $ 12- مسألة: [القول ms043 في ناصب الاسم المشغول عنه] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن قولهم "زيدا ضربته" منصوب بالفعل الواقع على الهاء، ~~وذهب البصريون إلى أنه منصوب بفعل مقدر، والتقدير فيه: ضربت زيدا ضربته. # أما الكوفيون فاتجهوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه منصوب بالفعل الواقع على ~~الهاء، وذلك لأن المكنى -الذي هو الهاء العائد- هو الأول في المعنى؛ فينبغي ~~أن يكون منصوبا به، كما قالوا "أكرمت أباك زيدا، وضربت أخاك عمرا". # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه منصوب بفعل مقدر وذلك ~~لأن في الذي ظهر دلالة عليه، فجاز إضماره استغناء بالفعل الظاهر عنه، كما ~~لو كان متأخرا وقبله ما يدل عليه. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: قولهم "إنما قلنا إنه منصوب بالفعل ~~الواقع على الهاء لأن المكني هو الأول في المعنى، فينبغي أن يكون منصوبا به ~~كقولهم: "أكرمت أباك زيدا" على البدل، وجاز أن يكون بدلا لأنه تأخر عن ~~المبدل عنه؛ إذ لا يجوز أن يكون البدل إلا متأخرا عن المبدل منه، وأما ههنا ~~فقد تقدم زيد على الهاء؛ فلا يجوز أن يكون بدلا منها؛ لأنه لا يجوز أن ~~يتقدم البدل على المبدل منه، على أنا نقول: إن العامل في البدل عندنا غير ~~العامل في المبدل منه، وإن العامل في المبدل منه على تقدير التكرير في ~~البدل، والذي يدل على ذلك إظهاره في البدل كما أظهر في المبدل منه، قال ~~الله تعالى: {قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن ~~منهم} [لأعراف: 75] فقوله: {لمن آمن منهم} بدل من قوله: {للذين استضعفوا} ~~فأظهر العامل في البدل كما PageV01P069 # أظهره في المبدل منه، وقال تعالى: {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا ~~لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة} [الزخرف: 33] فقوله: "لبيوتهم" بدل ~~من قوله: {لمن يكفر بالرحمن} فأظهر العامل في البدل كما أظهره في المبدل ~~منه، فدل على أنه في تقدير التكرير، وأن العامل في البدل غير العامل في ~~المبدل منه، والله أعلم. # PageV01P070 ### $ 13- مسألة: [القول في أولى العاملين بالعمل في التنازع] 1 # ذهب ms044 الكوفيون في إعمال الفعلين، نحو "أكرمني وأكرمت زيدا، وأكرمت وأكرمني ~~زيد" إلى أن إعمال الفعل الأول أولى، وذهب البصريون إلى أن إعمال الفعل ~~الثاني أولى. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أن إعمال الفعل الأول أولى ~~النقل، والقياس. # أما النقل فقد جاء ذلك عنهم كثيرا، قال امرؤ القيس: # [39] # فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة ... كفاني، ولم أطلب، قليل من المال ~~PageV01P071 # فأعمل الفعل الأول، ولو أعمل الثاني لنصب "قليلا" وذلك لم يروه أحد، وقال ~~رجل من بني أسد: # [40] # فرد على الفؤاد هوى عميدا ... وسوئل لو يبين لنا السؤالا PageV01P072 # وقد نغنى بها ونرى عصورا ... بها يقتدننا الخرد الخدالا # فأعمل الأول، ولذلك نصب "الخرد الخدالا" ولو أعمل الفعل الثاني لقال: ~~"تقتادنا الخرد الخدال" بالرفع، وقال الآخر: # [41] # ولما أن تحمل آل ليلى ... سمعت ببينهم نعب الغرابا # فأعمل الأول، ولذلك نصب الغراب، ولو أعلم الثاني لوجب أن يرفع. # وأما القياس فهو أن الفعل الأول سابق الفعل الثاني، وهو صالح للعمل ~~كالفعل الثاني، إلا أنه لما كان مبدوءا به كان إعماله أولى؛ لقوة الابتداء ~~والعناية به؛ ولهذا لا يجوز إلغاء "ظننت" إذا وقعت مبتدأة، نحو "ظننت زيدا ~~قائما" بخلاف ما إذا وقعت متوسطة أو متأخرة، نحو "زيد ظننت قائم، وزيد قائم ~~ظننت" وكذلك لا يجوز إلغاء "كان" إذا وقعت مبتدأة نحو "كان زيد قائما" ~~بخلاف ما إذا كانت متوسطة، نحو "زيد كان قائم" فدل على أن الابتداء له أثر ~~في تقوية عمل الفعل. # والذي يؤيد أن إعمال الفعل الأول أولى من الثاني أنك إذا أعملت الثاني ~~أدي إلى الإضمار قبل الذكر، والإضمار قبل الذكر لا يجوز في كلامهم. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أن الاختيار إعمال الفعل ~~الثاني النقل، والقياس. # أما النقل فقد جاء كثيرا، قال الله تعالى: {آتوني أفرغ عليه قطرا} ~~[الكهف: 96] PageV01P073 # فأعمل الفعل الثاني، وهو أفرغ، ولو أعمل الفعل الأول لقال: أفرغه عليه، ~~وقال تعالى: {هاؤم اقرأوا كتابيه} [الحاقة: 19] فأعمل الثاني وهو اقرءوا، ~~ولو أعمل الأول لقال: اقرءوه، وجاء في الحديث ms045 "ونخلع ونترك من يفجرك" فأعمل ~~الثاني، ولو أعمل الأول لأظهر الضمير بدا، وقال الشاعر وهو الفرزدق: # [42] # ولكن نصفا لو سببت وسبني ... بنو عبد شمس من مناف وهاشم # فأعمل الثاني، ولو أعمل الأول لقال "سببت وسبوني بني عبد شمس" بنصب "بني" ~~وإظهار الضمير في سبني، وقال طفيل الغنوي: # [43] # وكمتا مدماة كأن متونها ... جرى فوقها واستشعرت لون مذهب PageV01P074 # وقال الآخر، وهو رجل من باهلة: # [44] # ولقد أرى تغنى به سيفانة ... تصبي الحليم ومثلها أصباه PageV01P075 # وقال الآخر: # [45] # قضي كل ذي دين فوفى غريمه ... وعزة ممطول معنى غريمها PageV01P076 # فأعمل الثاني في هذا البيت في مكانين: أحدهما "وفى" ولو أعمل الأول لقال: ~~وفاه، والثاني "معنى" ولو أعمل الأول لوجب إظهار الضمير بعد معنى؛ فيقول ~~"وعزة ممطول معنى هو غريمها" وتقديره: وعزة مطول غريمها معنى هو؛ لأنه قد ~~جرى على عزة، وهو فعل الغريم؛ فقد جرى على غير من هو له، واسم الفاعل إذا ~~جرى على غير من هو له وجب إظهار الضمير فيه، فلما لم يظهر الضمير دل على ~~أنه قد أعمل الثاني، إلا أنهم يقولون على هذا: يجوز أن يكون قد أعمل الأول ~~ولم يظهر الضمير وذلك جائز عندنا، وقد بينا فساد ذلك في اسم الفاعل إذا جرى ~~على غير من هو له مستقصى في موضعه. # وأما القياس فهو أن الفعل الثاني أقرب إلى الاسم من الفعل الأول؛ وليس في ~~إعماله دون الأول نقص معنى، فكان إعماله أولى، ألا ترى أنهم قالوا: "خشنت ~~بصدره وصدر زيد" فيختارون إعمال الباء في المعطوف، ولا يختارون إعمال الفعل ~~فيه؛ لأنها أقرب إليه منه؛ وليس في إعمالها نقض معنى؛ فكان إعمالها أولى. # والذي يدل على أن للقرب أثرا أنه قد حملهم القرب والجوار حتى قالوا: "جحر ~~ضب خرب" فأجروا خرب على ضب، وهو في الحقيقة صفة للجحر؛ لأن الضب لا يوصف ~~بالخراب؛ فههنا أولى. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قول امرئ القيس: # [39] # فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة ... كفاني، ولم أطلب، قليل من المال ~~PageV01P077 # فنقول: إ نما أعمل ms046 الأول منهما مراعاة للمعنى؛ لأنه لو أعمل الثاني لكان ~~الكلام متناقضا، وذلك من وجهين؛ أحدهما: أنه لو أعمل الثاني لكان التقدير ~~فيه: كفاني قليل ولم أطلب قليلا من المال، وهذا متناقض؛ لأنه يخبر تارة بأن ~~سعيه ليس لأدنى معيشة، وتارة يخبر بأنه يطلب القليل، وذلك متناقض؛ والثاني: ~~أنه قال في البيت الذي بعده: # ولكنما أسعى لمجد مؤثل ... وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي # فلهذا أعمل الأول ولم يعمل الثاني. وأما قول الآخر: # [40] # وقد نغنى بها ونرى عصورا ... بها يقتدننا الخرد الخدالا # فنول: إنما أعمل الأول مراعاة لحركة الروي؛ فإن القصيدة منصوبة، وإعمال ~~الأول جائز، فاستعمل الجائز ليخلص من عيب القافية، ولا خلاف في الجواز، ~~وإنما الخلاف في الأولى، وكذلك أيضا قول الآخر: # [41] # "ولما أن تحمل آل ليلى" ... سمعت ببينهم نعب الغرابا # يدل على الجواز، وهو معارض بأمثاله. # وأما قولهم "إن الفعل الأول سابق فوجب إعماله للعناية به" قلنا: هم وإن ~~كانوا يعنون بالابتداء إلا أنهم يعنون بالمقاربة والجوار أكثر، على ما بينا ~~في دليلنا. # وأما قولهم "لو أعملنا الثاني لأدى إلى الإضمار قبل الذكر" قلنا: إنما ~~جوزنا ههنا الإضمار قبل الذكر لأن ما بعده يفسره؛ لأنهم قد يتسغنون ببعض ~~الألفاظ عن بعض إذا كان في الملفوظ دلالة على المحذوف لعلم المخاطب، قال ~~الله تعالي: {والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا الذاكرات} ~~[الأحزاب: 35] فلم يعمل الآخر فيما أعمل فيه الأول استغناء عنه بما ذكره ~~قبل، ولعلم المخاطب أن الثاني قد دخل في حكم الأول، وقال الله تعالى: {أن ~~الله بريء من المشركين ورسوله} [التوبة: 3] فاستغنى بذكر خبر الأول عن ذكر ~~خبر الثاني؛ لعلم المخاطب أن الثاني قد دخل في ذلك، قال ضابئ البرجمي: # [46] # فمن يك أمسى بالمدينة رحلة ... فإني وقيار بها لغريب PageV01P078 # فاستغنى بذكر خبر الآخر عن خبر الأول، وقال درهم بن زيد الأنصاري: # [47] # نحن بما عندنا، وأنت بما ... عندك راض، والرأي مختلف PageV01P079 # واستغنى بذكر خبر الآخر عن ذكر خبر الأول، وقال الفرزدق: # [48] # إني ضمنت لمن أتاني ما جنى ... وأبى، فكنت وكان ms047 غير غدور # فاستغنى بخبر الثاني عن الأول، والشواهد على هذا النحو كثيرة؛ فدل على ~~جواز الإضمار ههنا قبل الذكر؛ لأن ما بعده يفسره، وإذا جاز الإضمار مع عدم ~~تقدم ذكر المظهر لدلالة الحال عليه كما قال تعالى: {حتى توارت بالحجاب} [ص: ~~32] يعني الشمس وإن لم يجر لها ذكر، وكما قال تعالى: {كل من عليها فان} ~~[الرحمن: 26] يعني الأرض، وكما قال الشاعر: # [49] # على مثلها أمضي إذا قال صاحبي: ... ألا ليتني أفديك منها وأفتدي # يعني الفلاة وإن لم يجر لها ذكر؛ لدلالة الحال، فلأن يجوز ههنا الإضمار ~~قبل الذكر لشريطة التفسير ودلالة اللفظ كان ذلك من طريق الأولى، ثم إن كان ~~هذا ممتنعا فينبغي أن لا يجوز عندكم، ولا خلاف بين جميع النحويين أنه جائز، ~~إلا فيما لا يعد خلافا، فدل على فساد ما ذكرتموه، والله أعلم. PageV01P080 ### | مسألة القول في نعم وبئس، أفعلان هما أما اسمان # ... ### | 14- # مسألة: [القول في نعم وبئس، أفعلان هما أم اسمان؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن "نعم، وبئس" اسمان مبتدآن. وذهب البصريون إلى أنهما ~~فعلان ماضيان لا يتصرفان، وإليه ذهب علي بن حمزة الكسائي من الكوفيين. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنهما اسمان دخول حرف الخفض ~~عليهما؛ فإنه قد جاء عن العرب أنها تقول "ما زيد بنعم الرجل" قال حسان بن ~~ثابت: # [50] # ألست بنعم الجار يؤلف بيته ... أخا قلة أو معدم المال مصرما PageV01P081 # وحكي عن بعض فصحاء العرب أنه قال "نعم السير على بئس العير" وحكى أبو بكر ~~بن الأنباري عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب عن سلمة عن الفراء أن أعرابيا ~~بشر بمولودة فقيل له: نعم المولودة مولودتك! فقال "والله ما هي بنعم ~~المولودة: نصرتها بكاء، وبرها سرقة" فأدخلوا عليها حرف الخفض، ودخول حرف ~~الخفض يدل على أنهما اسمان؛ لأنه من خصائص الأسماء. # ومنهم من تمسك بأن قال: الدليل على أنهما اسمان أن العرب تقول: "يا نعم ~~المولى ويا نعم النصير" فنداؤهم نعم يدل على الاسمية؛ لأن النداء من خصائص ~~الأسماء، ولو كان فعلا ms048 لما توجه نحوه النداء. قالوا: ولا يجوز أن يقال: إن ~~المقصود بالنداء محذوف للعلم به -والتقدير فيه: يا ألله نعم المولى ونعم ~~النصير أنت- فحذف المنادى لدلالة حرف النداء عليه كما حذف حرف النداء ~~لدلالة المنادى عليه؛ لأنا نقول: الجواب عن هذا أن المنادى إنما يقدر ~~محذوفا إذا ولي حرف النداء فعل أمر وما جرى مجراه، كقراءة الكسائي وأبي ~~جعفر المدني ويعقوب الحضرمي وأبي عبد الرحمن السلمي والحسن البصري وحميد ~~الأعرج: PageV01P082 # "ألا يسجدوا لله" أراد يا هؤلاء اسجدوا، وكما قال الأخطل: # [51] # ألا يا اسلمي يا هند هند بني بدر ... وإن كان حيانا عدى آخر الدهر # وقال الآخر، وهو ذو الرمة: # [52] # ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى ... ولا زال منهلا بجرعائك القطر ~~PageV01P083 # وقال الآخر، وهو المرقش: # [53] # ألا يا اسلمي لا صرم لي اليوم فاطما ... ولا أبدا ما دام وصلك دائما # وقال الآخر: # [54] # ألا يا اسلمي قبل الفراق ظعينا ... تحية من أمسى إليك حزينا # وقال الآخر: وهو الكميت: # [55] # ألا يا اسلمي يا ترب أسماء من ترب ... ألا يا اسلمي حييت عني وعن صحبي ~~PageV01P084 # وقال الآخر، وهو العجاج: # [56] # يا دار سلمى يا اسلمي ثم اسلمي ... بسمسم وعن يمين سمسم # وقال الآخر: # [57] # أمسلم يا اسمع يابن كل خليفة ... ويا سائس الدنيا ويا جبل الأرض # أراد "يا هذا اسمع". وقال الآخر: # [58] # وقالت: ألا يا اسمع نعظك بخطة ... فقلت: سمعيا فانطقي وأصيبي PageV01P085 # أراد "وقالت يا هذا اسمع" فحذف المنادى لدلالة حرف النداء عليه. # وإنما اختص هذا التقدير بفعل الأمر دون الخبر لأن المنادى مخاطب، ~~والمأمور مخاطب، فحذفوا الأول من المخاطبين اكتفاء بالثاني عنه، وإذا كان ~~هذا المنادى إنما يقدر محذوفا فيما إذا ولي حرف النداء فعل أمر فلا خلاف أن ~~"نعم المولى" خبر؛ فيجب أن لا يقدر المنادى فيه محذوفا، يدل على أن النداء ~~لا يكاد ينفك عن الأمر أو ما جرى مجراه من الطلب والنهي، ولذلك لا يكاد ~~يوجد في كتاب الله تعالى نداء ينفك عن أمر أو نهي، ولهذا لما جاء بعده ~~الخبر ms049 في قوله تعالى: {يا أيها الناس ضرب مثل} [الحج: 73] شفعه الأمر في ~~وقوله: {فاستمعوا له} فلما كان النداء لا يكاد ينفك عن الأمر وهما جملتا ~~خطاب جاز أن يحذف المنادى من الجملة الأولى، وليس كذلك "يا نعم المولى ونعم ~~النصير" لأن نعم خبر؛ فلا يجوز أن يقدر المنادى فيه محذوفا. # ومنهم من تمسك بأن قال: الدليل على أنهما ليسا بفعلين أنه لا يحسن اقتران ~~الزمان بهما كسائر الأفعال، ألا ترى أنك لا تقول "نعم الرجل أمس" ولا "نعم ~~الرجل غدا" وكذلك أيضا لا تقول "بئس الرجل أمس" ولا "بئس الرجل غدا" فلما ~~لم يحسن اقتران الزمان بهما علم أنهما ليسا بفعلين. # ومنهم من تمسك بأن قال: الدليل على أنهما ليسا بفعلين أنهما غير متصرفين، ~~لأن التصرف من خصائص الأفعال، فلما لم يتصرفا دل على أنهما ليسا بفعلين. # ومنهم من تمسك بأن قال: الدليل على أنهما ليسا بفعلين أنه قد جاء عن ~~العرب "نعيم الرجل زيد" وليس في أمثلة الأفعال فعيل ألبتة، فدل على أنهما ~~اسمان، وليسا بفعلين. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنهما فعلان اتصال الضمير ~~المرفوع بهما على حد اتصاله بالفعل المتصرف؛ فإنه قد جاء عن العرب أنهم ~~قالوا "نعما رجلين، ونعموا رجالا" وحكى ذلك الكسائي، وقد رفعا مع ذلك ~~المظهر في نحو "نعم الرجل، وبئس الغلام" والمضمر في نحو "نعم رجلا زيد، ~~وبئس غلاما عمرو" فدل على أنهما فعلان. # ومنهم من تمسك بأن قال: الدليل على أنهما فعلان اتصالهما بتاء التأنيث ~~PageV01P086 # الساكنة التي لا يقلبها أحد من العرب في الوقف هاء كما قلبوها في نحو ~~رحمة وسنة وشجرة، ولك قولهم "نعمت المرأة، وبئست الجارية" لأن هذه التاء ~~يختص بها الفعل الماضي لا تتعداه، فلا يجوز الحكم باسمية ما اتصلت به. # اعترضوا على هذا بأن قالوا: قولكم "إن هذه التاء يختص بها الفعل" ليس ~~بصحيح؛ لأنها قد اتصلت بالحرف في قولهم "ربت، وثمت، ولات" في قوله تعالى: ~~{ولات حين مناص} [ص: 3] قال الشاعر: # [59] # ماوي بل ربتما غارة ms050 ... شعواء كاللذعة بالميسم PageV01P087 # وقال الآخر: # [60] # ثمت قمنا إلى جرد مسومة ... أعرافهن لأيدينا مناديل # فلحاقها بالحرف يبطل ما ادعيتموه من اختصاص الفعل بها، وإذا بطل الاختصاص ~~جاز أن تكون نعم وبئس اسمين لحقتهما هذه التاء كما لحقت ربت وثمت. هذا على ~~أن نعم وبئس لا تلزمهما التاء بوقوع المؤنث بعدهما كما تلزم الأفعال، ألا ~~ترى أن قولك "قام المرأة، وقعد الجارية" لا يجوز في سعة الكلام، ~~PageV01P088 # بخلاف قولك: "نعم المرأة، وبئس الجارية" فإنه حسن في سعة الكلام؟ فبان ~~الفرق بينهما. # وهذا الاعتراض الذي ذكروه ساقط، وأما التاء التي اتصلت بربت وثمت وإن ~~كانت للتأنيث إلا أنها ليست التاء التي في نعمت وبئست، والدليل على ذلك من ~~وجهين؛ أحدهما: أن التاء في "نعمت المرأة، وبئست الجارية" لحقت الفعل ~~لتأنيث الاسم الذي أسند إليه الفعل، كما لحقت في قولهم "قامت المرأة" ~~لتأنيث الاسم الذي أسند إليه الفعل، والتاء في "ربت، وثمت" لحقت لتأنيث ~~الحرف؛ لا لتأنيث شيء آخر، ألا ترى أنك تقول "ربت رجل أهنت" كما تقول "ربت ~~امرأة أكرمت" ولو كانت كالتاء في نعمت وبئست لما جاز أن تثبت مع المذكر كما ~~لا يجوز أن تثبت مع المذكر في قولك "نعمت الرجل، وبئست الغلام"؛ فلما جاز ~~أن تثبت التاء في ربت مع المذكر دل على الفرق بينهما، والوجه الآخر: أن ~~التاء اللاحقة للفعل تكون ساكنة، وهذه التاء التي تلحق هذين الحرفين تكون ~~متحركة، فبان الفرق بينهما، وأما "لات" فلا نسلم أن التاء مزيدة فيها، بل ~~هي كلمة على حيالها، وإن سلمنا أن التاء مزيدة فيها فالجواب من أربعة أوجه: ~~وجهان ذكرناهما في ربت وثمت، ووجهان نذكرهما الآن؛ أحدهما: أن الكسائي كان ~~يقف عليها بالهاء؛ فاحتج بأنه سأل أبا فقعس الأسدي عنها فقال: "ولاه" فإذا ~~لا تكون بمنزلة التاء في ربت وثمت، ولا بمنزلة التاء في نعمت وبئست، والوجه ~~الثاني: أن تكون التاء في "لات حين" متصلة بحين، لا بلا، كذلك ذكره أبو ~~عبيد القاسم بن سلام، وحكى أنهم يزيدون التاء على حين ms051 وأوان والآن؛ ~~فيقولون: "فعلت هذا تحين كذا، وتأوان كذا، وتألآن" أي: حين كذا، وأوان كذا، ~~والآن. وقال الشاعر وهو أبو وجزة السعدي: # [61] # العاطفون تحين ما من عاطف ... والمطعمون زمان أين المطعم PageV01P089 # وقال أبو زبيد الطائي: # [62] # طلبوا صلحنا ولا تأوان ... فأجبنا أن ليس حين بقاء PageV01P090 # وقال الآخر: # [63] # نولي قبل يوم نأيي جمانا ... وصلينا كما زعمت تلانا # واحتج بحديث ابن عمر حين ذكر لرجل مناقب عثمان فقال له "اذهب بها تالآن ~~إلى أصحابك" واحتج بأنه وجدها مكتوبة في المصحف الذي يقال له الإمام "تحين" ~~فدل على ما قلناه. # وقولهم "إن التاء لا تلزم نعم وبئس إذا وقع المؤنث بعدهما" فليس بصحيح، ~~لأن التاء تلزمهما في لغة شطر العرب، كما تلزم في قام، ولا فرق عندهم بين ~~"نعمت المرأة"، و "قامت المرأة" وإنما جاز عند الذين قالوا "نعم المرأة" ~~ولم يجز عندهم "قام المرأة" لأن المرأة في قولهم "نعم المرأة هند" واقعة ~~على الجنس كقولهم "الرجل أفضل من المرأة" أي جنس الرجال أفضل من جنس ~~النساء، وكقولهم "أهلك الناس الدينار والدرهم" أي الدراهم والدنانير، ~~وكوقوع الإنسان على الناس، قال الله تعالي: {لقد خلقنا الأنسان في أحسن ~~تقويم} [التين: 4] أراد الناس، وإذا كان المراد بالمرأة استغراق الجنس فلا ~~خلاف أن أسماء الأجناس والجموع يجوز تذكير أفعالها وتأنيثها؛ فلهذا المعنى ~~حذف تاء التأنيث من حذفها من "نعم المرأة" وإذا كانوا قد حذفوها في حال ~~السعة من فعل المؤنث الحقيقي من قولهم "حضر القاضي اليوم امرأة" فلا يبعد ~~أن يحذفوها من فعل المؤنث الواقع PageV01P091 # على الجنس. وقد قالوا "ما قعد إلا المرأة، وما قام إلا الجارية" فحذفوا ~~تاء التأنيث ألبتة، ولم تأت مثبتة إلا في ضرورة. # فإن قالوا: إنما حذفت تاء التأنيث ههنا تنبيها على المعنى؛ لأن التقدير: ~~ما قعد أحد إلا المرأة، وما قام أحد إلا الجارية. # قلنا: هذا مسلم، ولكن اللفظ يدل على أن المرأة والجارية غير بدل من أحد، ~~وإن كان المعنى يدل على أنهما بدل، كما أن اللفظ يدل على أن "شحما" ms052 في قولك ~~"تفقأ الكبش شحما" غير فاعل، وإن كان المعنى يدل على أنه فاعل، فكما أنهم ~~حذفوا تاء التأنيث من قولهم "ما قعد إلا المرأة" تنبيها على المعنى فكذلك ~~حذفوها من قولهم "نعم المرأة" تنبيها على أن الاسم يراد به الجنس. # ومنهم من تمسك بأن قال: الدليل على أنهما فعلان ماضيان أنهما مبنيان على ~~الفتح، ولو كانا اسمين لما كان لبنائهما وجه؛ إذ لا علة ههنا توجب بناءهما. ~~وهذا تمسك باستصحاب الحال، وهو من أضعف الأدلة، والمعتمد عليه ما قدمناه. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "الدليل على أنهما اسمان دخول ~~حرف الجر عليهما في قوله: # ألست بنعم الجار يؤلف بيته # وقول بعض العرب: نعم السير على بئس العير، وقول الآخر: والله ما هي بنعم ~~المولودة" فنقول: دخول حرف الجر عليهما ليس لهم فيه حجة؛ لأن الحكاية فيه ~~مقدرة، وحرف الجر يدخل مع تقدير الحكاية على ما لا شبهة في فعليته، قال ~~الراجز: # [64] # والله ما ليلي بنام صاحبه ... ولا مخالط الليان جانبه PageV01P092 # ولو كان الأمر كما زعمتم لوجب أن يحكم لنام بالاسمية؛ لدخول الباء عليه، ~~وإذا لم يجز أن يحكم به بالاسمية لتقدير الحكاية فكذلك ههنا لا يجوز أن ~~يحكم لنعم وبئس بالاسمية لدخول حرف الجر عليهما لتقدير الحكاية، والتقدير ~~في قولك: # [50] # ألست بنعم الجار يؤلف بيته # ألست بجار مقول فيه نعم الجار، وكذلك التقدير في قول بعض العرب "نعم ~~السير على بئس العير" "نعم السير على عير مقول فيه بئس العير" وكذلك ~~التقدير في قول الآخر "والله ما هي بنعم المولودة" والله ما هي بمولودة ~~مقول فيها نعم المولودة، وكذلك أيضا التقدير في البيت الذي ذكرناه "والله ~~ما ليلي بليل مقول فيه نام صاحبه" إلا أنهم حذفوا منها الموصوف وأقاموا ~~الصفة مقامة. كقوله تعالى: {أن اعمل سابغات} [سبأ: 11] أي دروعا سابغات، ~~وكقوله تعالى: {وذلك دين القيمة} [البينة: 5] أي الملة القيمة؛ فصار ~~التقدير فيها ألست بمقول فيها نعم الجار، ونعم السير على مقول فيه بئس ~~العير، وما هي بمقول ms053 فيها نعم المولودة، وما ليلى بمقول فيه نام صاحبه، ثم ~~حذفوا الصفة التي هي "مقول" وأقاموا المحكي بها مقامها، لأن القول يحذف ~~كثيرا كما يذكر كثيرا، قال الله تعالى: {والذين اتخذوا من دونه أولياء ما ~~نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] أي PageV01P093 # يقولون: ما نعبدهم، وقال تعالى: {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون ~~بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما} ~~[غافر: 7] أي: يقولون ربنا، وقال تعالى: {والملائكة يدخلون عليهم من كل ~~باب} [الرعد: 23، 24] أي يقولون: سلام عليكم، وقال تعالى: {وإذ يرفع ~~إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا} [البقرة: 127] أي ~~يقولون: ربنا؛ وقال تعالى: {فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم} ~~[آل عمران: 106] أي يقال لهم: أكفرتم، وقال تعالى: {فظلتم تفكهون، إنا ~~لمغرمون} [الواقعة: 65-66] أي تقولون: إنا لمغرمون. # وهذا في كلام الله تعالى وكلام العرب كثيرا جدا، فلما كثر حذفه كثرة ذكره ~~حذفوا الصفة التي هي مقول؛ فدخل حرف الجر على الفعل لفظا وإن كان داخلا على ~~غيره تقديرا، كما دخلت الإضافة على الفعل لفظا وإن كانت داخلة على غيره ~~تقديرا في قوله: # [65] # ما لك عندي غير سهم وحجر، ... وغير كبداء شديدة الوتر # جادت بكفي كان من أرمى البشر # أي: بكفي رجل كان من أرمى البشر، فحذف الموصوف الذي هو "رجل" وأقام ~~الجملة مقامه، فوقعت الإضافة إلى الفعل لفظا وإن كانت داخلة على غيره ~~تقديرا، فكذلك ههنا: دخل حرف الجر على الفعل لفظا، وإن كان داخلا على غيره ~~تقديرا. PageV01P094 # ونحو هذا من الاتساع مجيء الجملة الاستفهامية وصفا في نحو قوله: # جاءوا بضيح هل رأيت الذئب قط # فقوله "هل رأيت الذئب قط" جملة استفهامية في موضع وصف لضيح، وإن كانت لا ~~تحتمل صدقا ولا كذبا، ولكنه كأنه قال: جاءوا بضيح يقول من رآه هل رأيت ~~الذئب قط، فإنه يشبهه. # ونحو ذلك أيضا من الاتساع مجيء الجملة الأمرية حالا في قوله: # [67] # بئس مقام الشيخ أمرس أمرس ... إما على قعو، وإما اقعنسس PageV01P095 # أراد بئس ms054 مقام الشيخ مقولا فيه أمرس أمرس، ذم مقاما يقال له ذلك فيه، و ~~"أمرس" أعد الحبل إلى موضعه من البكرة. # وإنما جاءت هذه الأشياء في غير أماكنها لسعة اللغة؛ وحسن ذلك ما ذكرناه ~~من إضمار القول؛ فدل على أن ما تمسكوا به من دخول حرف الجر عليهما ليس بحجة ~~يستند إليها، ولا يعتمد عليها. # وأما قولهم "إن العرب تقول: يا نعم المولى ويا نعم النصير" فنقول: ~~المقصود بالنداء محذوف للعلم به، والتقدير فيه: يا الله نعم المولي ونعم ~~النصير أنت. # وأما قولهم: "إن المنادى إنما يقدر محذوفا إذا ولي حرف النداء فعل أمر" ~~فليس بصحيح؛ لأنه لا فرق بين الفعل الأمري والخبري في امتناع مجيء كل واحد ~~منهما بعد حرف النداء، إلا أن يقدر بينهما اسم يتوجه النداء إليه، والذي ~~يدل على أنه لا فرق بينهما مجيء الجملة الخبرية بعد حرف النداء بتقدير حذف ~~المنادى كما PageV01P096 # تجيء الجملة الأمرية بعد حرف النداء بتقدير حذف المنادى، قال الشاعر: # [68] # يا لعنة الله والأقوام كلهم ... والصالحين على سمعان من جار # أراد: يا هؤلاء لعنة الله على سمعان، وقال الآخر: # [69] # يا لعنة الله على أهل الرقم ... أهل الحمير والوقيز والخزم # وقال الآخر: # [70] # يا لعن الله بني السعلات ... عمرو بن ميمون شرار النات PageV01P097 # أراد بالنات الناس فحول السين تاء، وقال الآخر: # [71] # يا قاتل الله صبيانا تجيء بهم ... أم الهنيبر من زند لها واري # وهي جملة خبرية، فدل على أنه لا فرق في ذلك بين الجملة الأمرية والخبرية، ~~فوجب أن يكون المنادى محذوفا في قولهم "يا نعم المولى ويا نعم النصير". # والذي يدل على فساد ما ذهبوا إليه أنا أجمعنا على أن الجمل لا تنادى؛ ~~وأجمعنا على أن "نعم الرجل" جملة، وإن وقع الخلاف في نعم هل هي اسم وفعل، ~~وإذا امتنع للإجماع قولنا "يا زيد منطلق" فكذلك يجب أن يمتنع "يا نعم ~~الرجل" إلا على تقدير حذف المنادى على ما بينا. # وأما قولهم "إن النداء لا يكاد ينفك عن الأمر أو ما جرى مجراه، ولذلك ms055 لا ~~PageV01P098 # يكاد يوجد في كتاب الله تعالى نداء ينفك عن أمر أو نهي" قلنا: لا نسلم، ~~بل يكثر مجيء الخبر والاستفهام مع النداء كثرة الأمر والنهي، أما الخبر فقد ~~قال الله تعالى: {يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون} [الزخرف: ~~68] ، وقال تعالى في موضع آخر: {يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن} ~~[مريم: 45] ، وقال تعالى في موضع آخر: {يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا} ~~[يوسف: 4] # وقال تعالى في موضع آخر: {يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل} [يوسف: 100] ، ~~وقال تعالى في موضع آخر: {يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم} [يونس: 23] ~~وقال تعالى في موضع آخر: {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله} [فاطر: 15] ~~إلى غير ذلك من المواضع، وأما الاستفهام فقد قال الله تعالى: {يا أيها ~~النبي لم تحرم ما أحل الله لك} [التحريم: 1] ، وقال تعالى في موضع آخر: {يا ~~أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} [الصف: 2] ، وقال تعالى في موضع ~~آخر {يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر} [مريم: 42] ، وقال تعالى في موضع ~~آخر: {ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار} [غافر: 41] إلى ~~غير ذلك من المواضع؛ فإذا كثر مجيء الخبر والاستفهام كثرة الأمر والنهي فقد ~~تكافآ في الكثرة؛ فلا مزية لأحدهما عن الآخر. # وأما قولهم "إنه لا يحسن اقتران الزمان بهما؛ فلا يقال: نعم الرجل أمس، ~~ولا بئس الغلام غدا، ولا يجوز تصرفهما" فنقول: إنما امتنعا من اقترانهما ~~بالزمان الماضي، وما جاء التصرف لأن "نعم" موضوع لغاية المدح و "بئس" موضوع ~~لغاية الذم؛ فجعل دلالتهما مقصورة على الآن؛ لأنك إنما تمدح وتذم بما هو ~~موجود في الممدوح أو المذموم، لا بما كان فزال، ولا بما سيكون ولم يقع. # وأما قولهم "إنه قد جاء عن العرب نعيم الرجل" فهذا مما ينفرد بروايته أبو ~~علي قطرب، وهي رواية شاذة، ولئن صحت فليس فيها حجة؛ لأن نعم أصله نعم على ~~وزن فعل -بكسر العين- فأشبع الكسرة فنشأت الياء كما ms056 قال الشاعر: # [13] # تنفي يداها الحصى في كل هاجرة ... نفي الدراهيم تنقاد الصياريف # أراد الدرهم والصيارف، والذي يدل على أن أصل نعم نعم أنه يجوز فيها أربع ~~لغات: نعم -بفتح النون وكسر العين- على الأصل، ونعم -بفتح النون وسكون ~~العين- ونعم -بكسر النون والعين- ونعم -بكسر النون وسكون العين. # فمن قال نعم -بفتح النون وكسر العين- أتى بها على الأصل كقراءة ابن # PageV01P099 # عامر وحمزة والكسائي والأعمش وخلف "فنعما" -بفتح النون وكسر العين- وكما ~~قال طرفة: # [72] # ما أقلت قدم ناعلها ... نعم الساعون في الأمر المبر PageV01P100 # ومن قال نعم -بفتح النون وسكون العين- حذف كسرة العين، كقراءة يحيى بن ~~وثاب "فنعم عقبى الدار" بفتح النون وسكون العين، وكما قال الشاعر: # [73] # فإن أهجه يضجر كما ضجر بازل ... من الأدم دبرت صفحتاه وغاربه # أراد "ضجر، ودبرت" فحذف، وقال الآخر: # [74] # إذا هدرت شقاشقه ونشبت ... له الأظفار ترك له المدار PageV01P101 # أراد "نشبت، وترك" وقال الآخر وهو أبو النجم: # [75] # هيجها نضح من الطل سحر # وهزت الريح الندى حين قطر ... لو عصر منها البان والمسك انعصر # أراد "عصر" وقال الآخر: # [76] # رجم به الشيطان من هوائه # أراد "رجم" وقال الآخر: # [77] # ونفخوا في مدائنهم فطاروا # أراد "ونفخوا". # ومن قال نعم -بكسر النون والعين- كسر النون إتباعا لكسرة العين، كقراءة ~~زيد بن علي والحسن البصري ورؤبة "الحمد لله" بكسر الدال إتباعا لكسرة ~~اللام، وكقراءة إبراهيم بن أبي عبلة "الحمد لله" بضم اللام إتباعا لضمة ~~الدال، وكقولهم "منتن" بكسر الميم إتباعا لكسرة التاء، وكقولهم أيضا "منتن" ~~بضم التاء إتباعا لضمة الميم. PageV01P102 # ومن قال نعم -بكسر النون وسكون العين- نقل كسرة العين من نعم -بفتح النون ~~وكسر العين- إلى النون، وعليها أكثر القراء؛ فلما جاز فيها هذه الأربع ~~اللغات دل على أن أصلها نعم على وزن فعل؛ لأن كل ما كان على وزن فعل من ~~الاسم والفعل وعينه حرف من حروف الحلق فإنه يجوز فيه أربع لغات، فالاسم ~~نحو: فخذ وفخذ وفخذ وفخذ، والفعل نحو: قد شهد وشهد وشهد وشهد، على ما بينا ~~في نعم، وإذا ثبت أن الأصل في نعم نعم كانت ms057 الياء في "نعيم الرجل" إشباعا؛ ~~فلا يكون فيه دليل على الاسمية؛ فدل على أنهما فعلان لا اسمان، والله أعلم. # PageV01P103 ### | مسألة القول في أفعل في التعحبب، اسم هو أو فعل # ... ### | 15- # مسألة: [القول في "أفعل" في التعجب، اسم هو أو فعل] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن أفعل في التعجب نحو "ما أحسن زيدا" اسم. وذهب ~~البصريون إلى أنه فعل ماض، وإليه ذهب أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي من ~~الكوفيين. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنه اسم أنه جامد لا يتصرف، ~~ولو كان فعلا لوجب أن يتصرف؛ لأن التصرف من خصائص الأفعال، فلما لم يتصرف ~~وكان جامدا وجب أن يلحق بالأسماء. # ومنهم من تمسك بأن قال: الدليل على أنه اسم أنه يدخله التصغير، والتصغير ~~من خصائص الأسماء، قال الشاعر: # [78] # ياما أميلح غزلانا شدن لنا ... من هاؤليائكن الضال والسمر PageV01P104 # فأميلح: تصغير أملح، وقد جاء ذلك كثيرا في الشعر وسعة الكلام. # قالوا: ولا يجوز أن يقال: "إن فعل التعجب لزم طريقة واحدة، وضارع الاسم، ~~فلحقه التصغير "لأنا نقول: هذا ينتقض بليس وعسى فإنهما لزما طريقة واحدة، ~~ومع هذا لا يجوز تصغيرهما، وأبلغ من هذا النقض وأوكد مثال "أفعل به" في ~~التعجب فإنه فعل لزم طريقة واحدة، ومع هذا فإنه لا يجوز تصغيره. # ومنهم من تمسك بأن قال: الدليل على أنه اسم أنه تصح عينه نحو "ما أقومه، ~~ولا أبيعه" كما تصح العين في الاسم في نحو "هذا أقوم منك، وأبيع منك" ولو ~~أنه فعل كما زعمتم لوجب أن تعل عينه بقلبها ألفا، كما قلبت من الفعل في ~~نحو: قام وباع وأقام وأباع في قولهم "أبعت الشيء" إذا عرضته للبيع، وإذا ~~كان قد أجري مجرى الأسماء في التصحيح مع ما دخله من الجمود والتصغير وجب أن ~~يكون اسما. # والذي يدل على أنه ليس بفعل وأنه ليس التقدير فيه: شيء أحسن زيدا قولهم ~~"ما أعظم الله" ولو كان التقدير فيه ما زعمتم لوجب أن يكون التقدير: شيء ~~أعظم الله، والله تعالى عظيم لا بجعل ms058 جاعل، وقال الشاعر: # [79] # ما أقدر الله أن يدني على شحط ... من داره الحزن ممن داره صول ~~PageV01P105 # ولو كان الأمر كما زعمتم لوجب أن يكون التقدير فيه: شيء أقدر الله، والله ~~تعالى قادر لا بجعل جاعل. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنه فعل أنه إذا وصل بياء ~~الضمير دخلت عليه نون الوقاية، نحو "ما أحسنني عندك، وما أظرفني في عينك، ~~وما أعلمني في ظنك" ونون الوقاية إنما تدخل على الفعل لا على الاسم، ألا ~~ترى أنك تقول في الفعل "أرشدني، وأسعدني، وأبعدني" ولا تقول في الاسم ~~"مرشدني" ولا "مسعدني" فأما قوله: # [80] # وليس حاملني إلا ابن حمال PageV01P106 # فمن الشاذ الذي لا يلتفت إليه ولا يقاس عليه، وإنما دخلت هذه النون على ~~الفعل لتقي آخره من الكسر؛ لأن ياء المتكلم لا يكون ما قبلها إلا مكسورا، ~~وإذا كانوا قد منعوه من كسرة الإعراب لثقلها وهي غير لازمة فلأن يمنعوه من ~~كسرة البناء وهي لازمة كان ذلك من طريق الأولى، فلما منعوه من الكسر أدخلوا ~~هذه النون لتكون الكسرة عليها؛ فلو لم يكن أفعل في التعجب فعلا وإلا لما ~~دخلت عليه نون الوقاية كدخولها على سائر الأفعال. # اعترضوا على هذا بأن قالوا: نون الوقاية قد دخلت على الاسم في نحو "قدني ~~وقطني" أي حسبي، قال الشاعر: # [81] # امتلأ الحوض وقال: قطني ... مهلا، رويدا، قد ملأت بطني # ولا يدل ذلك على الفعلية، فكذلك ههنا. # وما اعترضوا فيه ليس بصحيح؛ لأن "قدني، وقطني" من الشاذ الذي لا يعرج ~~عليه؛ فهو في الشذوذ بمنزلة مني وعني، وإنما حسن دخول هذه النون على قد وقط ~~لأنك تقول "قدك من كذا، وقطك من كذا" أي اكتف به، فتأمر بهما كما تأمر ~~بالفعل؛ فلذلك حسن دخول هذه النون عليهما، على أنهم قالوا "قطي وقدي" من ~~غير نون كما قالوا "قطني وقدني" بالنون، قال الشاعر: # [82] # قدني من نصر الخبيبين قدي ... ليس الإمام بالشحيح الملحد PageV01P107 # ولا خلاف أنه لا يجوز أن يقال "ما أكرمي" بحذف النون كما يقال "ما ~~أكرمني" كما ms059 يقال "قدني، وقدى" فلما لم يجز ذلك بان الفرق بينهما. # ومنهم من تمسك بأن قال: الدليل على أن أفعل في التعجب فعل أنه ينصب ~~المعارف والنكرات، وأفعل إذا كان اسما لا ينصب إلا النكرات خاصة على ~~التمييز، نحو قولك "زيد أكبر منك سنا، وأكثر منك علما" ولو قلت "زيد أكبر ~~منك السن، أو أكثر منك العلم" لم يجز، ولما جاز أن يقال "ما أكبر السن له، ~~وما أكثر العلم له" دل على أنه فعل. # اعترضوا على هذا بأن قالوا: قد ادعيتم أن أفعل إذا كان اسما لا ينصب إلا ~~PageV01P108 # النكرة، وقد وجدنا العرب قد أعملته في المعرفة، قال الحارث بن ظالم: # [83] # فما قومي بثعلبة بن بكر ... ولا بفزارة الشعر الرقابا # فنصب الرقاب بالشعر، وهو جمع أشعر، ولا خلاف أن الجمع في باب العمل أضعف ~~من واحده؛ لأن الجمع يباعده عن مشابهة الفعل؛ لأن الفعل لا يجمع، وإذا بعد ~~عن مشابهة الفعل بعد عن العمل، وإذا عمل جمع أفعل مع بعده عن العمل؛ ~~فالواحد أولى أن يعمل، وقال الآخر: # [84] # ونأخذ بعده بذناب عيش ... أجب الظهر ليس له سنام PageV01P109 # فنصب الظهر بأجب، وقال الآخر: # [85] # ولقد أغتدي وما صقع ... الديك على أدهم أجش الصهيلا # فنصب الصهيل بأجش، فبطل ما ادعيتموه. # وما اعترضوا به ليس بصحيح: أما بيت الحارث بن ظالم: # [83] # ولا بفزارة الشعر الرقابا PageV01P110 # فقد روي "الشعرى رقابا": حكى ذلك سيبويه عن أبي الخطاب عن بعض العرب أنهم ~~ينشدون البيت كذلك، على أنا وإن لم ننكر صحة ما رويتموه، فلا حجة لكم فيه؛ ~~لأنه من باب "الحسن الوجه، والحسان الوجوه" وقد قالوا "الحسن الوجه" بنصب ~~الوجه تشبيها بالضارب الرجل، كما قالوا "الضارب الرجل" بالجر تشبيها ب ~~"الحسن الوجه" وقد ذهب بعض البصريين إلى زيادة الألف واللام فيه، فلما كان ~~في تقدير التنكير جاز نصبه على التمييز، فبان أن ما عارضتم به ليس بشيء. # وأما قول النابغة: # [84] # أجب الظهر ليس له سنام # بفتحهما قد روي "أجب الظهر" بجرهما، وروي "أجب الظهر" برفع الظهر لأنه ms060 ~~فاعل والتقدير فيه عندنا: أجب الظهر منه، وعندكم الألف واللام قامتا مقام ~~الضمير العائد؛ فلا حجة لكم في هذا البيت، والجر فيهما هو القياس، وإن صحت ~~رواية النصب؛ فيكون على التشبيه بالمفعول على ما بينا في البيت الأول، لا ~~على تقدير زيادة الألف واللام ونصبه على التمييز على ما ذهبتم إليه، ولئن ~~سلمنا على قول بعض البصريين، وهو الجواب عن جميع ما احتججتم به؛ لأنكم إذا ~~قدرتم أن الألف واللام فيه زائدة فهو عندكم نكرة، فإذن ما عمل في معرفة، ~~وإنما عمل في نكره، والخلاف ما وقع في أن "أفعل" تعمل في النكرة، وإنما وقع ~~الخلاف في أنها تعمل في المعرفة. # وأما قول الآخر: # [85] # على أدهم أجش الصهيلا # فالوجه جر "الصهيلا" إلا أنه نصبه على التشبيه بالمفعول، أو على زيادة ~~الألف واللام على ما قدمنا. # ثم لو سلمنا لكم صحة ما ادعيتموه في هذه الأبيات، وأجريناها في ذلك مجرى ~~"ما أحسن الرجل" فهل يمكنكم أن توجدونا أفعل وصفا نصب اسما مضمرا وعلما أو ~~اسما من أسماء الإشارة؟ وإذا لم يمكن ذلك ووجدنا أفعل في التعجب تعمل في ~~جميع أنواع المعارف النصب دل على بطلان ما ذهبتم إليه من دعوى الاسمية. # ومنهم من تمسك بأن قال: الدليل على أنه فعل ماض أنا وجدناه مفتوح الآخر، ~~ولولا أنه فعل ماض لم يكن لبنائه على الفتح وجه؛ لأنه لو كان اسما لارتفع ~~لكونه خبرا ل "ما" على كلا المذهبين، فلما لزم الفتح آخره دل على أنه فعل ~~ماض. # PageV01P111 # اعترضوا على هذا من وجهين؛ أحدهما: أنهم قالوا: ما احتججتم به من فتح ~~آخره ليس فيه حجة؛ لأن التعجب أصله الاستفهام، ففتحوا آخر أفعل في التعجب ~~ونصبوا زيدا فرقا بين الاستفهام والتعجب. والثاني: أنهم قالوا: إنما فتح ~~آخر أفعل في التعجب لأنه مبني لتضمنه معنى حرف التعجب؛ لأن التعجب كان يجب ~~أن يكون له حرف كغيره من الاستفهام والشرط والنفي والنهي والتمني والترجي ~~والتعريف والنداء والعطف والتشبيه والاستثناء، إلى غير ذلك؛ إلا أنهم لما ~~لم ms061 ينطقوا بحرف التعجب وضمنوا معناه هذا الكلام استحق البناء، ونظير هذا ~~أسماء الإشارة؛ فإنها بنيت لتضمنها معنى حرف الإشارة، وإن لم ينطق به فكذلك ~~ههنا. # وما اعترضوا به ليس بصحيح: أما قولهم "إن التعجب أصله الاستفهام ففتحوا ~~آخر أفعل في التعجب للفرق بين الاستفهام والتعجب" فمجرد دعوى لا يقوم عليها ~~دليل، إلا بوحي وتنزيل، وليس ذلك سبيل، مع أنه ظاهر الفساد والتعليل؛ لأن ~~التفريق بين المعاني لا توجب إزالة الإعراب عن وجهه في موضع ما، فكذلك ههنا ~~ولأن التعجب إخبار يحتمل الصدق والكذب، والاستفهام استخبار لا يحتمل الصدق ~~والكذب؛ فلا يصح أن يكون أصلا له. # وأما قولهم "إنه بني لتضمنه معنى حرف التعجب وإن لم ينطق به"؛ فكذلك ~~نقول: كان يجب أن يوضع له حرف كما وضع لغيره من المعاني، ولكن لما لم ~~يفعلوا ذلك ضمنوا "ما"معنى حرفه فبنوها، كما ضمنوا "ما" الاستفهاميةمعنى ~~الهمزة، وضمنوا "ما" الشرطية معنى أن التي وضعت للشرط، وبنوهما وإن لم يكن ~~للكلمة التي بعدهما تعلق بالبناء؛ فكذلك ما بعد "ما" التعجبية لا يكون له ~~تعلق بالبناء، فبان بذلك فساد اعتراضهم، وأنه إنما فتح لأنه فعل ماض على ما ~~بينا. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "الدليل على أنه اسم أنه لا ~~يتصرف" قلنا: عدم تصرفه لا يدل على أنه اسم؛ فإنا أجمعنا على أن "ليس، ~~وعسى" فعلان، ومع هذا فإنهما لا يتصرفان، وإنما لم يتصرف فعل التعجب ~~لوجهين؛ أحدهما: أنهم لما لم يضعوا للتعجب حرفا يدل عليه جعلوا له صيغة لا ~~تختلف؛ لتكون أمارة للمعنى الذي أرادوه، وأنه مضمن معنى ليس في أصله، ~~والثاني -وهو الصحيح- إنما لم يتصرف لأن المضارع يحتمل زمانين الحال ~~والاستقبال، والتعجب إنما يكون مما هو موجود مشاهد، وقد يتعجب من الماضي، ~~ولا يكون التعجب مما لم يكن، فكرهوا أن يستعملوا لفظا يحتمل الاستقبال؛ ~~لئلا يصير اليقين شكا، وأما قولهم "ما أملح ما يخرج هذا الغلام، وما أطول ~~ما يكون هذا" فلا يقال ذلك حتى يرى فيه مخيلة ذلك، فدلك ما ms062 رأيت في # PageV01P112 # وقتك على ما يكون بعد ذلك، فكأنك قد شاهدته موجودا، ولما كرهوا استعمال ~~المضارع كانوا لاستعمال اسم الفاعل أكره لأنه لا يختص زمانا بعينه؛ فلهذا ~~منعوه من التصرف، وعدم التصرف لا يدل على أنه اسم كما قلنا في "ليس، وعسى". # وأما قولهم "إنه يصغر، والتصغير من خصائص الأسماء فنقول: الجواب عن هذا ~~من ثلاثة أوجه: # أحدها: أن التصغير في هذا الفعل ليس على حد التصغير في الأسماء؛ فإن ~~التصغير على اختلاف ضروبه: من التحقير كقولك رجيل، والتقليل كقولك دريهمات، ~~والتقريب كقولك قبيل المغرب، والتعطف كقوله صلى الله عليه وسلم "أصيحابي ~~أصيحابي" والتعظيم كقول الشاعر: # [86] # وكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل # يريد الموت، ولا داهية أعظم من الموت، والتمدح كقول الحباب بن المنذر يوم ~~السقيفة: "أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب" فإنه يتناول الاسم لفظا ~~ومعنى، والتصغير اللاحق فعل التعجب إنما يتناوله لفظا لا معنى، من حيث كان ~~متوجها إلى المصدر، وإنما رفضوا ذكر المصدر ههنا لأن الفعل إذا أزيل عن ~~التصرف لا يؤكد بذكر المصدر؛ لأنه خرج عن مذهب الأفعال، فلما رفضوا المصدر ~~وآثروا تصغيره صغروا الفعل لفظا، ووجهوا التصغير إلى المصدر، وجاز تصغير ~~المصدر بتصغير فعله؛ لأن الفعل يقوم في الذكر مقام مصدره؛ لأنه يدل عليه ~~بلفظه، ولهذا يعود الضمير إلى المصدر بذكر فعله، وإن لم يجر له ذكر، قال ~~الله تعالى: # {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم} [آل عمران: ~~180] PageV01P113 # قوله "هو" ضمير للبخل وإن لم يكن مذكورا؛ لدلالة "يبخلون" عليه، ومنه ~~قولهم "من كذب كان شرا له" أي كان الكذب شرا له، ومنه قول الشاعر: # [87] # إذا نهي السفيه جرى إليه ... وخالف، والسفيه إلى خلاف # يريد جرى إلى السفه، وهذا كثير في كلامهم؛ فكما أنه يجوز أن يعود الضمير ~~إلى المصدر وإن لم يجر له ذكر استغناء بذكر فعله، فكذلك يجوز أن يتوجه ~~التصغير اللاحق لفظ الفعل إلى مصدره وإن لم يجر له ذكر، ونظير هذا إضافتهم ~~أسماء الزمان ms063 إلى الفعل نحو قوله تعالى: {قال الله هذا يوم ينفع الصادقين ~~صدقهم} [المائدة: 119] وإن كانت الإضافة إلى الأفعال غير جائزة، وإنما جاز ~~ذلك لأن المقصود بالإضافة إلى الفعل مصدره من حيث كان ذكر الفعل يقوم مقام ~~ذكر مصدره؛ فالتقدير فيه: هذا يوم نفع الصادقين صدقهم، وإنما خصوا أسماء ~~الزمان1 بهذه الإضافة لما بين PageV01P114 # الزمان والفعل من المناسبة، من حيث اتفقا في كونهما عرضين، وأن الزمان ~~حركات الفلك كما أن الفعل حركة الفاعل، وكما أن هذه الإضافة لفظية، فكذلك ~~التصغير اللاحق فعل التعجب لفظي؛ وكما أن هذه الإضافة لا اعتداد بها، فكذلك ~~هذا التصغير لا اعتداد به. # والوجه الثاني: إنما دخله التصغير حملا على باب أفعل الذي للمفاضلة؛ ~~لاشتراك اللفظين في التفضيل والمبالغة، ألا ترى أنك تقول "ما أحسن زيدا" ~~لمن بلغ الغاية في الحسن، كما تقول "زيد أحسن القوم" فتجمع بينه وبينهم في ~~أصل الحسن وتفضله عليهم؛ فلوجود هذه المشابهة بينهما جاز "ما أحيسن زيدا، ~~وما أميلح غزلانا" كما تقول: "غلمانك أحيسن الغلمان، وغزلانك أميلح ~~الغزلأن" ولهذه المشابهة حملوا "أفعل منك" و "هو أفعل القوم" على قولهم "ما ~~أفعله" فجاز فيهما ما جاز فيه، وامتنع منهما ما امتنع منه، ألا ترى أنك لا ~~تقول "هو أعرج منك" ولا "أعرج القوم" لأنك لا تقول "ما أعرجه" وتقول "هو ~~أقبح عرجا منك" و "هو أقبح القوم عرجا" كما تقول "ما أقبح عرجه" وكذلك لا ~~تقول "هو أحسن منك حسنا" فتؤكده بذكر المصدر؛ لأنك لا تقول "ما أحسن زيدا ~~حسنا" فأما قولهم "ألج لجاجة من الخنفساء" وما أشبهه فمنصوب على التمييز. # والوجه الثالث: إنما دخله التصغير لأنه ألزم طريقة واحدة، فأشبه بذلك ~~الأسماء، فدخله بعض أحكامها، وحمل الشيء على الشيء في بعض أحكامه لا يخرجه ~~عن أصله، ألا ترى أن اسم الفاعل محمول على الفعل في العمل، ولم يخرج بذلك ~~عن كونه اسما، وكذلك الفعل المضارع محمول على الاسم في الإعراب، ولم يخرج ~~بذلك عن كونه فعلا؛ فكذلك تصغيرهم فعل التعجب تشبيها بالاسم ms064 لا يخرجه عن ~~كونه فعلا. # وأما ما ذكروه من "ليس، وعسى" فالكلام عليه من أربعة أوجه: # أحدها: أن "ليس، وعسى" وإن كانا قد أشبها فعل التعجب في سلب التصرف ~~فإنهما قد فارقاه من وجهين؛ أحدهما: أنهما يرفعان الظاهر والمضمر، كما ~~ترفعهما الأفعال المتصرفة، فبعدا عن شبه الاسم، وأفعل في التعجب إنما يرفع ~~المضمر دون الظاهر، فقرب من الاسم الجامد؛ فلهذا دخله التصغير دونهما. # والثاني: أن "ليس، وعسى" وصلا بضمائر المتكلمين والمخاطبين والغائبين، ~~نحو: لست ولستم وليسوا، وعسيت وعسيتهم وعسوا، كما تتصل بالأفعال المتصرفة، ~~وأفعل في التعجب ألزم ضمير الغيبة لا غير، فلما تصرف ليس وعسى. # PageV01P115 # في الاتصال بضمائر الأفعال الماضية هذا التصرف وألزم هذا الفعل في ~~الإضمار وجها واحدا جاز أن يدخله التصغير دونهما. # والثالث: أن "ليس، وعسى" لا مصدر لهما من لفظهما، فتنزل اللفظ بهما منزلة ~~اللفظ به، والتصغير ههنا في الحقيقة للمصدر، فإذا لم يكن لهما مصدر من ~~لفظهما بطل تصغيرهما، بخلاف فعل التعجب؛ فإن له مصدرا من لفظه نحو الحسن ~~والملاحة وإن لم يكن جاريا عليه على ما يقتضيه القياس، فقام تصغيره مقام ~~تصغير مصدره، فبان الفرق بينهما. # والرابع: أن "ليس، وعسى" لا نظير لهما من الأسماء يحملان عليه كما حمل ما ~~أفعله على أفعل الذي للمفاضلة، فيحمل "ما أحسنهم" على قولهم "هو أحسنهم" ~~فبان الفرق بينهما. # فإن قالوا: هذا يبطل بنعم وبئس؛ فإنهما للمبالغة في المدح والذم، كما أن ~~التعجب موضوع للمبالغة، وإنهما لا يتصرفان، ومع هذا فلا يجوز تصغيرهما. # قلنا: هذا الإلزام على مذهبكم ألزم؛ لأنهما عندكم اسمان كأفعل في التعجب؛ ~~فهلا جاز فيهما التصغير كما جاز فيه؟ فإن قلتم "إن ذلك لم يسمع من العرب" ~~قلنا: كما قلتم، ثم فرقنا بينهما، وذلك أنهما وإن كانا لا يتصرفان فهما ~~أشبه منه بالأفعال المتصرفة، وذلك من ثلاثة أوجه؛ أحدها: اتصال الضمير بهما ~~على حد اتصاله بالفعل المتصرف نحو قولهم "نعما رجلين، ونعموا رجالا" ~~والثاني: اتصال تاء التأنيث الساكنة بهما نحو "نعمت المرأة، وبئست الجارية" ~~والثالث: أنهما ms065 يرفعان الظاهر والمضمر كالفعل المتصرف، فلما قربا من الفعل ~~المتصرف هذا القرب بعدا من الاسم؛ فلهذا لم يجز تصغيرهما، بخلاف فعل التعجب ~~على ما بينا، وأما مثال "أفعل به" فإنما لم يجز تصغيره لأنه لا نظير له في ~~الأسماء إلا أصبغ؛ وهي لغة رديئة في إصبع وفيها سبع لغات: فصحاهن إصبع ~~-بكسر الهمزة وفتح الباء- ثم أصبع -بضم الهمزة وفتح الباء- ثم أصبع -بفتح ~~الهمزة والباء- ثم أصبع -بضم الهمزة والباء- ثم إصبع -بكسر الهمزة والباء- ~~ثم أصبع -بفتح الهمزة وكسر الباء- ثم أصبوع وإذا لم يكن له في كلامهم نظير ~~سوى هذا الحرف في لغة رديئة باعده ذلك من الاسم، فلم يجز فيه التصغير. ألا ~~ترى أن وزن الفعل الذي يغلب عليه أو يخصه أحد الأسباب المانعة من الصرف، ~~فإذا كان الاسم يقرب من الفعل لمجيئه على بعض أبنيته حتى يكون ذلك علة ~~مانعة له من الصرف فكذلك الفعل يبعد من الاسم لمخالفته له في البناء، هذا ~~مع أن لفظه لفظ الأمر، والأمر يختص به الفعل، فأما ما جاء من الأسماء مضمنا ~~معنى. # PageV01P116 # الأمر نحو "صه، ومه" وما أشبه ذلك فإنه أقيم مقام الأفعال وهي الأصل في ~~الأمر، وإنما فعلوا ذلك توخيا للاختصار لئلا يفتقر إلى إظهار ضمير التثنية ~~والجمع والتأنيث الذي يظهر في الفعل نحو "اسكتا، واسكتوا، واسكتن" وما أشبه ~~ذلك. # وأما قولهم "الدليل على أنه اسم تصحيح عينه في "ما أقومه، وما أبيعه" ~~قلنا: التصحيح حصل له من حيث حصل له التصغير، وذلك بحمله على باب أفعل الذي ~~للمفاضلة، فصحح كما صحح من حيث إنه غلب عليه شبه الأسماء بأن ألزم طريقة ~~واحدة، والشبه الغالب على الشيء لا يخرجه عن أصله، ألا ترى أن الأسماء التي ~~لا تنصرف لما غلب عليها شبه الفعل منعت الجر والتنوين كما منعهما الفعل، ~~ولم تخرج بشبهها للفعل عن أن تكون أسماء؛ فكذلك ههنا: تصحيح العين في نحو: ~~"ما أقومه، وما أبيعه" لا يخرجه عن أن يكون فعلا، على أن تصحيحه غير مستنكر ~~في كلامهم؛ فإنه قد جاءت ms066 أفعال متصرفة مصححة في نحو قولهم: أغيلت المرأة، ~~وأغيمت السماء، واستنوق الجمل، واستتيست الشاة، واستحوذ يستحوذ. قال الله ~~تعالى: {استحوذ عليهم الشيطان} [المجادلة: 19] وقال تعالى: {ألم نستحوذ ~~عليكم ونمنعكم من المؤمنين} [النساء: 141] وقد قرأ الحسن البصري: "حتى إذا ~~أخذت الأرض زخرفها وأزينت" على وزن أفعلت، ونحو قولهم: استصوبت، وأجودت، ~~وأطيبت، وأطولت، قال الشاعر: # [88] # صددت وأطولت الصدود، وقلما ... وصال على طول الصدود يدوم PageV01P117 # وإذا جاء التصحيح في هذه الأفعال المتصرفة تنبيها على الأصل مع بعدها عن ~~الاسم فما ظنك بالفعل الجامد الذي لا يتصرف؟ # فإن قالوا: التصحيح في هذه الأفعال إنما جاء عن طريق الشذوذ، وتصحيح أفعل ~~في التعجب قياس مطرد. # قلنا: قد جاء التصحيح في الفعل المتصرف على غير طريق الشذوذ، وذلك نحو ~~تصحيح "حول، وعور، وصيد" حملا على "احول، واعور، واصيدا" وكذلك جاء التصحيح ~~أيضا في قولهم "اجتوروا، واعتونوا" حملا على "تجاوروا، وتعاونوا" فكذلك ~~أيضا ههنا: حمل "ما أقومه وما أبيعه" على "هذا أقوم منك، وأبيع منك" ومع ~~هذا فلا ينبغي أن تحكموا له بالاسمية لتصحيحه؛ لأن أفعل به قد جاء مصححا ~~وهو فعل، كما أن التصحيح في قولهم "أقوم به، وأبيع به" لا يخرجه عن كونه ~~فعلا، فكذلك التصحيح في ما أفعله لا يخرجه عن كونه فعلا. # وأما قولهم "لو كان التقدير فيه شيء أحسن زيدا لوجب أن يكون التقدير في ~~قولنا ما أعظم الله شيء أعظم الله، والله تعالى عظيم لا بجعل جاعل" قلنا: ~~معنى. PageV01P118 # قولهم شيء أعظم الله أي وصفه بالعظمة، كما يقول الرجل إذا سمع الأذان: ~~كبرت كبيرا، وعظمت عظيما، أي وصفته بالكبرياء والعظمة، لا صيرته كبيرا ~~عظيما، فكذلك ههنا، ولذلك الشيء ثلاث معان: أحدها: أن يعنى بالشيء من يعظمه ~~من عباده، والثاني: أن يعنى بالشيء ما يدل على عظمة الله تعالى وقدرته من ~~مصنوعاته: والثالث: أن يعنى به نفسه، أي أنه عظيم لنفسه لا لشيء جعله ~~عظيما، فرقا بينه وبين خلقه. # وحكي أن بعض أصحاب أبي العباس محمد بن يزيد المبرد قدم من البصرة ms067 إلى ~~بغداد قبل قدوم المبرد إليها، فحضر في حلقة أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب، ~~فسئل عن هذه المسألة، فأجاب بجواب أهل البصرة، وقال: التقدير في قولهم "ما ~~أحسن زيدا" شيء أحسن زيدا، فقيل له: ما تقول في قولنا "ما أعظم الله"؟ ~~فقال: شيء أعظم الله، فأنكروا عليه، وقالوا: هذا لا يجوز؛ لأن الله تعالى ~~عظيم لا بجعل جاعل، ثم سحبوه من الحلقة وأخرجوه، فلما قدم المبرد إلى بغداد ~~أوردوا عليه هذا الإشكال، فأجاب بما قدمنا من الجواب، فبان بذلك قبح ~~إنكارهم عليه، وفساد ما ذهبوا إليه. # وقيل: يحتمل أن يكون قولنا "شيء أعظم الله" بمنزلة الإخبار أنه عظيم، لا ~~على معنى شيء أعظمه؛ فإن الألفاظ الجارية عليه سبحانه يجب حملها على ما ~~يليق بصفاته، ألا ترى أن "عسى، ولعل" فيها طرف من الشك، ولايحمل في حقه ~~سبحانه على الشك، وكذلك الامتحان يحمل منا على معان تستحيل في حقه سبحانه، ~~إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة، فكذلك ههنا: يكون المراد بقولهم "ما أعظم ~~الله" الإخبار أنه عظيم، لا شيء جعله عظيما لاستحالته؛ وإن كان ذلك يقدر في ~~غيره لجوازه وعدم استحالته. # وأما قول الشاعر # [79] # ما أقدر الله أن يدني على شحط ... من داره الحزن ممن داره صول # فإنه وإن كان لفظه تعجب فالمراد به المبالغة في وصف الله تعالى بالقدرة، ~~كقوله تعالى {فليمدد له الرحمن مدا} [مريم: 75] فجاء بصيغة الأمر، وإن لم ~~يكن في الحقيقة أمرا؛ لامتناع ذلك في حق الله تعالى، وإن شئت قدرته تقدير: ~~"ما أعظم الله" على ما بينا، والله أعلم. # PageV01P119 ### $ 16- مسألة: [القول في جواز التعجب من البياض والسواد، دون غيرهما من الألوان] 1 # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز أن يستعمل "ما أفعله" في التعجب من البياض ~~والسود خاصة، من بين سائر الألوان، نحو أن تقول: هذا الثوب ما أبيضه، وهذا ~~الشعر ما أسوده. وذهب البصريون إلى أن ذلك لا يجوز فيهما كغيرهما من سائر ~~الألوان. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما جوزنا ذلك للنقل، والقياس: ms068 # أما النقل فقد قال الشاعر: # [89] # إذا الرجال شتوا واشتد أكلهم ... فأنت أبيضهم سربال طباخ PageV01P120 # وجه الاحتجاج أنه قال "أبيضهم" وإذا جاز ذلك في "أفعلهم" جاز في "ما ~~أفعله وأفعل به" لأنهما بمنزلة واحدة في الباء، وقد قال الشاعر: # [90] # جارية في درعها الفضفاض ... تقطع الحديث بالإيماض # أبيض من أخت بني أباض # فقال "أبيض" وهو أفعل من البياض، وإذا جاز ذلك في أفعل من كذا جاز في ما ~~أفعله وأفعل به؛ لأنهما بمنزلة واحدة في هذا الباب، ألا ترى أن ما لا يجوز ~~فيه PageV01P121 # ما أفعله يجوز فيه أفعل من كذا، وكذلك بالعكس منه: وكذلك بالعكس منه: ما ~~جاز فيه ما أفعله جاز فيه أفعل من كذا، فإذا ثبت أنه يمتنع في كل واحد ~~منهما ما يمتنع في الآخر، ويجوز فيه ما يجوز في الآخر، دل على أنهما بمنزلة ~~واحدة، وكذلك القول في "أفعل به" في الجواز والامتناع، فإذا ثبت هذا فوجب ~~أن يجوز استعمال ما أفعله من البياض. # وأما القياس فقالوا: إنما جوزنا ذلك من السواد والبياض دون سائر الألوان ~~لأنهما أصلا الألوان، ومنهما يتركب سائرها من الحمرة والصفرة والخضرة ~~والصهبة والشهبة والكهبة إلى غير ذلك، فإذا كانا هما الأصليين للألوان كلها ~~جاز أن يثبت لهما ما لا يثبت لسائر الألوان؛ إذ كانا أصلين لها ومتقدمين ~~عليها. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنه لا يجوز استعمال "ما ~~أفعله" من البياض والسواد أنا أجمعنا على أنه لا يجوز أن يستعمل مما كان ~~لونا غيرهما من سائر الألوان؛ فكذلك لا يجوز منهما، وإنما قلنا ذلك لأنه لا ~~يخلو امتناع ذلك: إما أن يكون لأن باب الفعل منهما أن يأتي على افعل نحو ~~احمر واصفر واخضر وما أشبه ذلك، أو لأن هذه الأشياء مستقرة في الشخص لا ~~تكاد تزول فجرت مجرى أعضائه، وأي العلتين قدرنا وجدنا المساواة بين البياض ~~والسواد وبين سائر الألوان في علة الامتناع؛ فينبغي أن لا يجوز فيهما كسائر ~~الألوان. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما احتجاجهم بقول الشاعر: ms069 # [89] # فأنت أبيضهم سربال طباخ # فلا حجة فيه من وجهين؛ أحدهما: أنه شاذ فلا يؤخذ به، كما أنشد أبو زيد: # [91] # يقول الخنا وأبغض العجم ناطقا ... إلى ربنا صوت الحمار اليجدع ~~PageV01P122 # ويستخرج اليربوع من نافقائه ... ومن جحره بالشيخة اليتقصع # فأدخل الألف واللام على الفعل، وأجمعنا على أن استعمال مثل هذا خطأ ~~لشذوذه قياسا واستعمالا، فكذلك ههنا، وإنما جاء هذا لضرورة الشعر، والضرورة ~~لا يقاس عليها، كما لو اضطر إلى قصر الممدود على أصلنا وأصلكم أو إلى مد ~~المقصور على أصلكم، وعلى ذلك سائر الضرورات ولا يدل جوازه في الضرورة على ~~جوازه في غير الضرورة، فكذلك ههنا، فسقط الاحتجاج به. وهذا هو الجواب عن ~~قول الآخر: # [90] # أبيض من أخت بني أباض # والوجه الثاني: أن يكون قوله: "فأنت أبيضهم" أفعل الذي مؤنثه فعلاء كقولك ~~أبيض وبيضاء، ولم يقع الكلام فيه، وإنما وقع الكلام في أفعل الذي يراد به ~~المفاضلة نحو "هذا أحسن منه وجها، وهو أحسن القوم وجها" فكأنه قال مبيضهم، ~~فلما أضافه انتصب ما بعده عن تمام الاسم، وهذا هو الجواب عن قول الآخر: # [90] # أبيض من أخت بني أباض # ومعنا: في درعها جسد مبيض من أخت بني أباض، ويكون "من أخت" ههنا في موضع ~~رفع؛ لأنها صفة لأبيض، كأنه قال أبيض كائن من أخت، كقولهم "أنت كريم من بن ~~فلان" ونحوه قول الشاعر: # [92] # وأبيض من ماء الحديد كأنه ... شهاب بدا والليل داج عساكره PageV01P123 ### | ................................................................... # PageV01P124 # فقوله "من ماء الحديد" في موضع رفع؛ لأنه صفة أبيض، وتقديره وأبيض كائن ~~من ماء الحديد، ونحوه أيضا قول الآخر # [93] # لما دعاني السمهري أجبته ... بأبيض من ماء الحديد صقيل # وأما قولهم "إنما جوزنا ذلك لأنهما أصلان للألوان ويجوز أن يثبت للأصل ما ~~لا يثبت للفرع" قلنا: هذا لا يستقيم، وذلك لأن سائر الألوان إنما لم يجز أن ~~يستعمل منها "ما أفعله، وأفعل منه" لأنها لازمت محالها، فصارت كعضو من ~~الأعضاء، فإذا كان هذا هو العلة فنقول: هذا على أصلكم ألزم، وذلك لأنكم ~~تقولون: إن هذه الألوان ليست بأصل في الوجود، ms070 على ما تزعمون، بل هي مركبة ~~من البياض والسواد؛ فإذا لم يجز مما كان متركبا منها لملازمته المحل فلأن ~~لا يجوز مما كان أصلا في الوجود وهو ملازم للمحل كان ذلك من طريق الأولى، ~~والله أعلم. PageV01P125 ### $ 17- مسألة: [القول في تقديم خبر "ما زال" وأخواتها عليهن] 1 # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز تقديم خبر "ما زال" عليها، وما كان في معناها ~~من أخواتها، وإليه ذهب أبو الحسن بن كيسان، وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز ~~ذلك، وإليه ذهب أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء من الكوفيين، وأجمعوا على ~~أنه لا يجوز تقديم خبر "ما دام" عليها. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأن "ما زال" ليس بنفي ~~للفعل، وإنما هو نفي لمفارقة الفعل، وبيان أن الفاعل حاله في الفعل ~~متطاولة، والذي يدل على أنه ليس بنفي إن "زال" فيه معنى النفي، و "ما" ~~للنفي، فلما دخل النفي على النفي صار إيجابا، والذي يدل على أن النفي إذا ~~دخل على النفي صار إيجابا، أنك إذا قلت "انتفى الشئ" كان ضدا للإثبات، فإذا ~~أدخلت عليه النفي نحو "ما انتفى" صار موجبا؛ فدل على أن نفي النفي إيجاب، ~~وإذا كان كذلك صار "ما زال" بمنزلة "كان" في أنه إيجاب، وكما أن "كأن" يجوز ~~تقديم خبرها عليها نفسها، فكذلك"ما زال" ينبغي أن يجوز تقديم خبرها عليها، ~~ولذلك لم يقولوا "ما زال زيد إلا قائما" كما لم يقولوا "كان زيد إلا قائما" ~~لأن "إلا" إنما يؤتى بها لنقض النفي، كقولك "ما مررت إلا بزيد، وما ضربت ~~إلا زيدا" نفيت المرور والضرب أولا، وأدخلت "إلا" فأثبتهما لزيد، وأبطلت ~~النفي ونقضته، ولهذا إذا قلتم إنها إذا دخلت على "ما" التي ترفع الاسم ~~وتنصب الخبر أبطلت عملها؛ لأنها إنما عملت لشبهها بليس في أنها تنفي الحال، ~~كم أن ليس تنفي الحال؛ فإذا دخلت "إلا" عليها أبطلت معنى النفي، فزال شبهها ~~بليس، فبطل عملها؛ فإذا كان الكلام ثابتا فلا يفتقر إلى إثباته؛ ألا ترى ~~أنك لو قلت "مررت ms071 إلا بأحد" لم يجز؛ لأن إثبات الثابت PageV01P126 # ونقض النفي مع تعري الكلام منه محال، فدل على أن "ما زال" في الإثبات ~~بمنزلة "كان" فكما لا يقال "كان زيد إلا قائما" فكذلك لا يقال "ما زال زيد ~~إلا قائما" فأما قول الشاعر: # [94] # حراجيج ما تنفك إلا مناخة ... على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا ~~PageV01P127 # فالكلام عليه من أربعة أوجه؛ فالوجه الأول: أنه يروى "ما تنفك آلا مناخة" ~~والآل: الشخص؛ يقال "هذا آل قد بدا" أي شخص؛ وبه سمي الآل؛ لأنه يرفع ~~الشخوص أول النهار وآخره؛ قال الشاعر: # [95] # كأننا رعن قف يرفع الآلا # أي يرفعه الآل؛ وهو من المقلوب. والوجه الثاني: أنه يروى "ما تنفك إلا ~~مناخة" بالرفع، فلا يكون فيه حجة. والوجه الثالث: أنه قد روي بالنصب، ولكن ~~ليس هو منصوبا لأنه خبر "ما تنفك" وإنما خبرها "على الخسف" فكأنه قال: ما ~~تنفك على الخسف، أي تظلم إلا أن تناخ. والوجه الرابع: أنه جعل "ما تنفك" ~~PageV01P128 # كلمة تامة؛ لأنك تقول "انفكت يده" فتوهم فيه التمام، ثم استثنى، وهذا ~~الوجه رواه هشام عن الكسائي. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه لا يجوز تقديم خبر "ما ~~زال" عليها لأن "ما" للنفي، والنفي له صدر الكلام؛ فجرى مجرى حرف الاستفهام ~~في أن له صدر الكلام، والسر فيه هو أن الحرف إنما جاء لإفادة المعنى في ~~الاسم والفعل؛ فينبغي أن يأتي قبلهما، لا بعدهما، وكما أن حرف الاستفهام لا ~~يعمل ما بعده فيما قبله فكذلك ههنا، ألا ترى أنك لو قلت في الاستفهام "زيدا ~~أضربت" لم يجز، لأنك تقدم ما هو متعلق بما بعد حرف الاستفهام عليه؛ فكذلك ~~ههنا؛ إذا قلت "قائما ما زال زيد" ينبغي أن لا يجوز لأنك تقدم ما هو متعلق ~~بما بعد حرف النفي عليه. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إن ما زال ليس بنفي للفعل، ~~وإنما هو نفي لمفارقة الفعل، والنفي إذا دخل على النفي صار إيجابا" قلنا: ~~هذا حجة عليكم، فإنا كما أجمعنا على أن ms072 "ما زال" ليس بنفي للفعل أجمعنا على ~~أن "ما" للنفي، ثم لو لم تكن "ما" للنفي لما صار الكلام بدخولها إيجابا، ~~فالكلام إيجابء و "ما" نفي؛ بدليل أنا لو قدرنا زوال النفي عنها لما كان ~~الكلام إيجابا، وإذا كانت للنفي فينبغي أن لا يتقدم ما هو متعلق بما بعدها ~~عليها؛ لأنها تستحق صدر الكلام كالاستفهام. # وأما "ما دام" فلم يجز تقديم خبرها عليها نفسها لأن "ما" فيه مصدرية لا ~~نافية، وذلك المصدر بمعنى ظرف الزمان؛ ألا ترى أنك إذا قلت "لا أفعل هذا ما ~~دام زيد قائما" كان التقدير فيه: زمن دوام زيد قائما، كقولك "جئتك مقدم ~~الحاج، وخفوق النجم" أي زمن مقدم الحاج وزمن خفوق النجم، إلا أنه حذف ~~المضاف الذي هو الزمن، وأقيم المصدر الذي هو المضاف إليه مقامه، وإذا كانت ~~"ما" في"ما دام" بمنزلة المصدر فما كان من صلة المصدر لا يتقدم عليه، والله ~~أعلم. # PageV01P129 ### $ 18- مسألة: [القول في تقديم خبر "ليس" عليها] 1 # ذهب الكوفيون إلى أنه لا يجوز تقديم خبر "ليس" عليها، وإليه ذهب أبو ~~العباس المبرد من البصريين، وزعم بعضهم أنه مذهب سيبويه، وليس بصحيح، ~~والصحيح أنه ليس له في ذلك نص2. وذهب البصريون إلى أنه يجوز تقديم خبر ~~"ليس" عليها كما يجوز تقديم خبر كان عليها3. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه لا يجوز تقديم خبر ليس ~~عليها وذلك لأن "ليس" فعل غير متصرف؛ فلا يجري مجرى الفعل المتصرف كما ~~أجريت "كأن" مجراه لأنها متصرفة، ألا ترى أنك تقول: كان يكون فهو كائن وكن، ~~كما تقول: ضرب يضرب فهو ضارب ومضروب واضرب، ولا يكون ذلك في ليس، وإذا كان ~~كذلك فوجب أن لا يجري مجرى ما كان فعلا متصرفا، فوجب أن لا يجوز تقديم خبره ~~عليه كما كان ذلك في الفعل المتصرف؛ لأن الفعل إنما يتصرف عمله إذا كان ~~متصرفا في نفسه. فأما إذا كان غير متصرف في نفسه فينبغي أن لا يتصرف علمه؛ ~~فلهذا قلنا: لا يجوز تقديم خبره عليه، والذي ms073 يدل على هذا أن "ليس" في معنى ~~ما؛ لأن ليس تنفي الحال كما أن ما تنفي الحال، وكما أن ما لا تتصرف ولا ~~يتقدم معمولها عليها فكذلك ليس، على أن من النحويين من يغلب PageV01P130 # عليها الحرفية، ويحتج بما حكي عن بعض العرب أنه قال: "ليس الطيب إلا ~~المسك" فرفع الطيب والمسك جميعا، وبما حكي أن بعض العرب قيل له: فلان ~~يتهددك، فقال: "عليه رجلا ليسي" فأتى بالياء وحدها من غير نون الوقاية، ولو ~~كان فعلا لوجب أن يأتي بها كسائر الأفعال، ولأنها لو كانت فعلا لكان ينبغي ~~أن يرد إلى الأصل إذا اتصلت بالتاء فيقال في لست "ليست" ألا ترى أنك تقول ~~في صيد البعير "صيد البعير" فلو أدخلت عليه التاء لقلت "صيدت" فرددته إلى ~~الأصل وهو الكسر، فلما لم يرد ههنا إلى الأصل -وهو الكسر- دل على أن المغلب ~~عليه الحرفية، لا الفعلية، وقد حكى سيبويه في كتابه أن بعضهم يجعل ليس ~~بمنزلة ما في اللغة التي لا يعملون فيها "ما"؛ فلا يعملون ليس في شيء، ~~وتكون كحرف من حروف النفي؛ فيقولون: ليس زيد منطلق، وعلى كل حال فهذه ~~الأشياء وإن تكن كافية في الدلالة على أنها حرف فهي كافية في الدلالة على ~~إيغالها في شبه الحرف، وهذا ما لا إشكال فيه، وإذا ثبت أنها لا تتصرف وأنها ~~موغلة في شبه الحرف فينبغي أن لا يجوز تقديم خبرها عليها، ولأن الخبر مجحود ~~فلا يتقدم على الفعل الذي جحده على ما بينا. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على جواز تقديم خبرها عليها ~~قوله تعالى: {ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم} [هود: 8] وجه الدليل من هذه ~~الآية أنه قدم معمول خبر ليس على ليس، فإن قوله {يوم يأتيهم} يتعلق بمصروف، ~~وقد قدمه على ليس، ولو لم يجز تقديم خبر ليس على ليس وإلا لما جاز تقديم ~~معمول خبرها عليها؛ لأن المعمول لا يقع إلا حيث يقع العامل، ألا ترى أنه لم ~~يجز أن تقول "زيدا أكرمت" إلا بعد أن جاز "أكرمت ms074 زيدا" فلو لم يجز تقديم ~~"مصروف" الذي هو خبر ليس على ليس، وإلا لما جاز تقديم معموله عليها، والذي ~~يدل على ذلك أن الأصل في العمل للأفعال، وهي فعل، بدليل إلحاق الضمائر وتاء ~~التأنيث الساكنة بها، وهي تعمل في الأسماء المعرفة والنكرة والظاهرة ~~والمضمرة كالأفعال المتصرفة، فوجب أن يجوز تقديم معمولها عليها، وعلى هذا ~~تخرج "نعم، وبئس، وفعل التعجب وعسى" حيث لا يجوز تقديم معمولها عليها، أما ~~"نعم، وبئس" فإنهما لا يعملان في المعارف الأعلام، بخلاف "ليس" فنقصتا عن ~~رتبتها، وأما فعل التعجب فأجروه مجرى الأسماء لجواز تصغيره فبعد عن ~~الأفعال، ومع هذا فلا يتصل به ضمير الفاعل، وإنما يضمر فيه، ولا تلحقه أيضا ~~تاء التانيث، بخلاف "ليس" فنقص عن رتبتها، وأما "عسى" وإن كانت تلحقها ~~الضمائر وتاء التأنيث. # PageV01P131 # كليس، إلا أنها لا تعمل في جميع الأسماء، ألا ترى أنه لا يجوز أن يكون ~~معمولها إلا "أن" مع الفعل نحو "عسى زيد أن يقوم" ولو قلت"عسى زيد القيام" ~~لم يجز؛ فأما قولهم في المثل "عسى الغوير أبؤسا" فهو من الشاذ الذي لا يقاس ~~عليه، فلما كان مفعولها مختصا بخلاف "ليس" نقصت عن رتبة ليس؛ فجاز أن يمنع ~~من تقديم معمولها عليها، ولا يجوز أن تقاس "ليس" على ما في امتناع تقديم ~~خبرها عليها؛ لأن ليس تخالف ما، بدليل أنه يجوز تقديم خبر ليس على اسمها ~~نحو "ليس قائما زيد" ولا يجوز تقديم خبر ما على اسمها؛ فلا يقال: "ما قائما ~~زيد" وإذا جاز أن تخالف ليس "ما" في جواز تقديم خبرها على اسمها جاز أن ~~تخالفه في جواز تقديم خبرها عليها، وتلحق بأخواتها. # والصحيح عندي ما ذهب إليه الكوفيون. # وأما الجواب عن كلمات البصريين: أما قوله تعالى: {ألا يوم يأتيهم ليس ~~مصروفا عنهم} [هود: 8] فلا حجة لهم فيه؛ لأنا لا نسلم أن {يوم} متعلق ~~بمصروف، ولا أنه منصوب، وإنما هو مرفوع بالابتداء، وإنما بني على الفتح ~~لإضافته إلى الفعل، كما قرأ نافع والأعرج قوله تعالى: {هذا يوم ينفع ~~الصادقين صدقهم} ms075 فإن {يوم} في موضع رفع، وبني على الفتح لإضافته إلى الفعل، ~~فكذلك ههنا. وإن سلمنا أنه منصوب إلا أنه منصوب بفعل مقدر دل عليه قوله ~~تعالى: {ليس مصروفا عنهم} [هود: 8] وتقديره: يلازمهم يوم يأتيهم العذاب؛ ~~لقوله تعالى: {ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه} ~~[هود: 8] . # وأما قولهم "إن الأصل في العمل للأفعال، وهي فعل يعمل في الأسماء المعرفة ~~والنكرة والمظهرة والمضمرة" قلنا: هذا يدل على جواز إعمالها؛ لأنها فعل، ~~والأصل في الأفعال أن تعمل، ولا يدل على جواز تقديم معمولها؛ لأن تقديم ~~المعمول على الفعل يقتضي تصرف الفعل في نفسه، و "ليس" فعل غير متصرف، فلا ~~يجوز تقديم معموله عليه؛ فنحن عملنا بمقتضى الدليلين: فأثبتنا لها أصل ~~العمل لوجود أصل الفعلية، وسلبناها وصف العلم لعدم وصف الفعلية وهو التصرف؛ ~~فاعتبرنا الأصل بالأصل؛ والوصف بالوصف. والذي يشهد لصحة ذلك الأفعال ~~المتصرفة نحو ضرب وقتل وشتم، فإنها لما كانت أفعالا متصرفة أثبت لها أصل ~~العمل ووصفه؛ فجاز إعمالها، وجاز تقديم معمولها عليها نحو "عمرا ضرب زيد" ~~وكذلك سائرها، والأفعال غير المتصرفة نحو عسى ونعم وبئس وفعل التعجب خصوصا ~~على مذهب البصريين؛ فإنها لما كانت أفعالا غير متصرفة أثبت لها أصل العمل ~~فجاز إعمالها، وسلبت وصف العمل؛ فلم يجز تقديم معمولها عليها فكذلك ههنا. # PageV01P132 # وأما قولهم: "إنه لا يجوز أن تقاس ليس على ما" قلنا: قد بينا وجه ~~المناسبة بينهما واتفاقهما في المعنى؛ لأن كل واحد منهما لنفي الحال ~~كالآخر. # وقولهم "إن ليس تخالف ما؛ لأنه يجوز تقديم خبر ليس على اسمها، بخلاف ما" ~~قلنا: ليس من شرط القياس أن يكون المقيس مساويا للمقيس عليه في جميع ~~أحكامه، بل لا بد أن يكون بينهما مغاير في بعض أحكامه. # قولهم: "فإذا جاز أن تخالفها في تقديم خبرها على اسمها جاز أن تخالفها في ~~تقديم خبرها عليها" قلنا: هذا لا يلزم؛ لأن "ليس" أخذت شبها من كان؛ لأنها ~~فعل كما أنها فعل، وشبها من ما لأنها تنفي الحال كما أنها تنفي الحال، ms076 وكان ~~يجوز تقديم خبرها عليها، وما لا يجوز تقديم خبرها على اسمها، فلما أخذت ~~شبها من كان وشبها من ما صار لها منزلة بين المنزلتين، فجاز تقديم خبرها ~~على اسمها؛ لأنها أقوى من ما؛ لأنها فعل وما حرف، والفعل أقوى من الحرف، ~~ولم يجز تقديم خبرها عليها؛ لأنها أضعف من كان؛ لأنها لا تتصرف وكان تتصرف، ~~وهذا في غاية الوضوح والتحقيق، والله أعلم # PageV01P133 ### $ 19- مسألة: [القول في العامل في الخبر بعد "ما" النافية النصب] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن "ما" في لغة أهل الحجاز لا تعمل في الخبر، وهو منصوب ~~بحذف حرف الخفض. وذهب البصريون إلى أنها تعمل في الخبر، وهو منصوب بها. # أما الكوفيون فاحتجوا بها، قالوا: إنما قلنا إنها لا تعمل في الخبر، وذلك ~~لأن القياس في "ما" أن لا تكون عاملة ألبتة؛ لأن الحرف إنما يكون عاملا إذا ~~كان مختصا، كحرف الخفض لما اختص بالأسماء عمل فيها، وحرف الجزم لما اختص ~~بالأفعال عمل فيها، وإذا كان غير متخص فوجب أن لا يعمل كحرف الاستفهام ~~والعطف؛ لأنه تارة يدخل على الاسم، نحو "ما زيد قائم" وتارة يدخل على ~~الفعل، نحو "ما يقوم زيد" فلما كانت مشتركة بين الاسم والفعل وجب أن لا ~~تعمل؛ ولهذا كانت مهملة غير معملة في لغة بني تميم، وهو القياس، وإنما ~~أعملها أهل الحجاز لأنهم شبهوها بليس من جهة المعنى، وهو شبه ضعيف فلم يقو ~~على العمل في الخبر كما عملت ليس؛ لأن ليس فعل، وما حرف، والحرف أضعف من ~~الفعل، فبطل أن يكون منصوبا بما، ووجب أن يكون منصوبا بحذف حرف الخفض؛ لأن ~~الأصل "ما زيد بقائم" فلما حذف حرف الخفض وجب أن يكون منصوبا؛ لأن الصفات ~~منتصبات الأنفس، فلما ذهبت أبقت خلفا منها، ولهذا لم يجز النصب إذا قدم ~~الخبر، نحو "ما قائم زيد" أو دخل حرف الاستثناء نحو "ما زيد إلا قائم" لأنه ~~لا يحسن دخول الباء معهما؛ فلا يقال "ما بقائم زيد، وما زيد إلا بقائم" فدل ~~ذلك على ما قلناه. ms077 # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أن "ما" تنصب الخبر وذلك ~~PageV01P134 # أن ما أشبهت ليس؛ فوجب أن تعمل عمل ليس، وعمل ليس الرفع والنصب ووجه ~~الشبه بينها وبين ليس من وجهين؛ أحدهما: أنها تدخل على المبتدأ والخبر، كما ~~أن ليس تدخل على المبتدأ والخبر، والثاني: أنها تنفي ما في الحال، كما أن ~~ليس تنفي ما في الحال، ويقوي الشبه بينهما من هذين الوجهين دخول الباء في ~~خبرها كما تدخل في خبر ليس؛ فإذا ثبت أنها قد اشبهت ليس من هذين الوجهين ~~فوجب أن تجري مجراه؛ لأنهم يجرون الشيء مجرى الشيء إذا شابهه من وجهين، ألا ~~ترى أن ما لا ينصرف لما أشبه الفعل من وجهين أجري مجراه في منع الجر ~~والتنوين، فكذلك ههنا: لما أشبهت ما ليس من وجهين وجب أن تعمل عملها؛ فوجب ~~أن ترفع الاسم وتنصب الخبر كليس على ما بينا. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إن القياس يقتضي أن لا تعمل" ~~قلنا: كان هذا هو القياس، إلا أنه وجد بينها وبين ليس مشابهة اقتضت أن تعمل ~~عملها، وهي لغة القرآن، قال الله تعالى: {ما هذا بشرا} [يوسف: 31] وقال ~~تعالى: {ما هن أمهاتهم} [المجادلة: 2] . # قولهم "إن أهل الحجاز أعملوها لشبه ضعيف، فلم يقو أن تعمل في الخبر" ~~قلنا: هذا الشبه قد أوجب لها أن تعمل عملها، وهي ترفع الاسم وتنصب الخبر، ~~على أنا قد عملنا بمقتضى هذا الضعف؛ فإنه يبطل عملها إذا تقدم خبرها على ~~اسمها، أو إذا دخل حرف الاستثناء، أو إذا فصل بينها وبين معمولها بأن ~~الخفيفة، ولولا ذلك الضعف لوجب أن تعمل في جميع هذه المواضع. # وأما دعواهم أن الأصل "ما زيد بقائم" فلا نسلم، وإنما الأصل عدمها، وإنما ~~أدخلت لوجهين؛ أحدهما: أنها أدخلت توكيدا للنفي، والثاني: ليكون في خبر ما ~~بإزاء اللام في خبر إن؛ لأن ما تنفي ما تثبته إن، فجعلت الباء في خبرها نحو ~~"ما زيد بقائم" لتكون بإزاء اللام في نحو "إن زيدا لقائم" كما جعلت السين ~~جواب ms078 لن، ألا ترى أنك تقول "لن يفعل" فيكون الجواب "سيفعل" وكذلك جعلت قد ~~جواب لما، ألا ترى أنك تقول "لما يفعل" فيكون الجواب "قد فعل" ولو حذفت لما ~~فقلت "يفعل" لكان الجواب "فعل" من غير قد؛ فدل على أن قد جواب لما، فكذلك ~~ههنا. # وقولهم "إنه لما حذف حرف الخفض وجب أن يكون منصوبا؛ لأن الصفات منتصبات ~~الأنفس، فلما ذهبت أبقت خلفا منها" قلنا: هذا فاسد؛ لأن الباء كانت في ~~نفسها مكسورة غير مفتوحة، وليس فيها إعراب؛ لأن الإعراب لا يقع على حروف ~~المعاني، ثم لو كان حذف حرف الخفض يوجب النصب كما زعموا لكان ذلك يجب في كل ~~موضع يحذف فيه، ولا خلاف أن كثيرا من الأسماء تدخلها. # PageV01P135 # حروف الخفض ولا تنتصب بحذفها، كقولك: كفى بالله شهيدا، وكفي بالله نصيرا" ~~ولو حذفت حرف الخفض لقلت: كفى الله شهيدا، وكفى الله نصيرا، بالرفع، كما ~~قال رجل من الأزد: # [96] # لما تعيا بالقلوص ورحلها ... كفى الله كعبا ما تعيا به كعب # وقال عبد بني الحسحاس: # [97] # عميرة ودع إن تجهزت غاديا ... كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا ~~PageV01P136 # وقال الآخر: # [98] # أعان علي الدهر إذ حل بركة ... كفى الدهر لو وكلته بي كافيا # وكذلك قالوا "بحسبك زيد، وما جاءني من أحد" وقال الشاعر: # [99] # بحسبك أن قد سدت أخزم كلها ... لكل أناس سادة ودعائم # وقال الآخر: # [100] # بحسبك في القوم أن يعلموا ... بأنك فيهم غني مضر PageV01P137 # وقال الآخر: # [101] # وقفت فيها أصيلانا أسائلها ... أعيت جوابا، وما بالربع من أحد # وقال الأخر: # [102] # ألا هل أتاها والحوادث جمة ... بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا PageV01P138 # وإذا حذفوا حرف الخفض قالوا "حسبك زيد، وما جاءني أحد" بالرفع لا غير، ~~وكذلك جميع ما جاء من هذا النحو، ولو كان كما زعموا لوجب أن يكون منصوبا؛ ~~فلما وقع الإجماع على وجوب الرفع دل على فساد ما ادعوه، والله أعلم. ~~PageV01P139 ### $ 20- مسألة: [القول في تقديم معمول خبر"ما" النافية عليها] # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز "طعامك ما زيد آكلا" وذهب البصريون إلى أنه لا ~~يجوز. وذهب أبو العباس ms079 أحمد بن يحيى ثعلب من الكوفيين إلى أنه جائز من وجه ~~فاسد من وجه؛ فإن كانت "ما" ردا لخبر كانت بمنزلة لم ولا يجوز التقديم، كما ~~تقول لمن قال في الخبر "زيد أكل طعامك" فترد عليه نافيا "ما زيد آكلا ~~طعامك" فمن هذا الوجه يجوز التقديم؛ فتقول "طعامك ما زيد آكلا" فإن كان ~~جوابا للقسم إذا قال "والله ما زيد بآكل طعامك" كانت بمنزلة اللام في جواب ~~القسم؛ فلا يجوز التقديم. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما جوزنا ذلك لأن ما بمنزلة لم ولن ~~ولا؛ لأنها نافية كما أنها نافية، وهذه الأحرف يجوز تقديم معمول ما بعدها ~~عليها، نحو "زيدا لم أضرب، وعمرا لن أكرم، وبشرا لا أخرج" فإذا جاز التقديم ~~مع هذه الأحرف فكذلك مع ما. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه لا يجوز ذلك لأن "ما" ~~معناها النفي، ويليها الاسم والفعل؛ فأشبهت حرف الاستفهام، وحرف الاستفهام ~~لا يعمل ما بعده فيما قبله، فكذلك ههنا: "ما" لا يعمل ما بعدها فيما قبلها. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إن ما بمنزلة لم ولن ولا" ~~قلنا لا نسلم؛ لأن "ما" يليها الاسم والفعل، وأما لم ولن فلا يليهما إلا ~~الفعل؛ فصارا بمنزلة بعض الفعل، بخلاف ما فإنها يليها الاسم والفعل، وأما ~~لا فإنما جاز التقديم معها وإن كانت يليها الاسم والفعل لأنها حرف متصرف ~~فعمل ما قبله فيما بعده، ألا ترى أنك تقول: "جئت بلا شيء" فيعمل ما قبله ~~فيما بعده؛ فإذ جاز أن يعمل ما قبله فيما بعده جاز أن يعمل ما بعده فيما ~~قبله، فبان الفرق بينهما. # وأما ما ذكره أبو العباس ثعلب من التفصيل -من أنه إذا كانت ردا لخبر جاز ~~التقديم، وإن كانت جوابا للقسم لم يجز- ففاسد؛ لأن ما في كلا القسمين ~~نافية؛ فينبغي أن لا يجوز التقديم فيهما جميعا؛ لما بينا، والله أعلم. # PageV01P140 ### $ 21- مسألة: [القول في تقديم معمول الفعل المقصور عليه] 1 # ذهب الكوفيون إلى أنه لا يجوز "ما طعامك أكل إلا ms080 زيد". # وذهب البصريون إلى أنه يجوز، وإليه ذهب أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب من ~~الكوفيين. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأن الأصل في"زيد" أن لا ~~يكون هو الفاعل، وإنما الفاعل في الأصل محذوف قبل إلا؛ لأن التقدير فيه: ما ~~أكل أحد طعامك إلا زيد، والذي يدل على ذلك قولهم "ما خرج إلا هند، وما ذهب ~~إلا دعد" ولو كان الفعل لدعد وهند في الحقيقة لأثبتوا فيه علامة التأنيث؛ ~~لأن الفاعل مؤنث حقيقي، فلما لم يثبتوا في الفعل علامة دل على أن الفاعل هو ~~"أحد" المحذوف، ويدل عليه أيضا، أن "إلا" بابها الاستثناء، والاستثناء يجب ~~أن يكون من الجملة، ولا بد أن يقدر قبلها ما يصح أن يكون الذي بعدها مستثنى ~~منه؛ فوجب أن يكون التقدير: ما أكل أحد طعامك إلا زيد، إلا أنه اكتفى ~~بالفعل من "أحد" فصار بمنزلته، والاسم لا يتقدم صلته عليه، ولا يفرق بينها ~~وبينه، فكذلك الفعل الذي قام مقامه. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما جوزنا ذلك لأن "زيد" مرفوع ~~بالفعل، والفعل متصرف؛ فجاز تقديم معموله عليه كقولهم "عمرا ضرب زيد" وكذلك ~~سائر الأفعال المتصرفة. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إن الأصل ألا يكون زيد هو ~~الفاعل؛ لأن التقدير؛ ما أكل أحد طعامك إلا زيدا" قلنا: لا نسلم أن "أحدا" ~~مقدر من جهة اللفظ، وإنما هو مقدر من جهة المعنى، كما أن المعنى يدل على أن ~~PageV01P141 # "عرقا" في قولهم "تصبب زيد عرقا" فاعل معنى، وإن لم يكن فاعلا لفظا، ~~ولهذا لم تثبت علامة التأنيث في قولهم "ما خرج إلا هند، وما ذهب إلا دعد" ~~وما أشبه ذلك، على أنه قد حذف علامة التأنيث الحقيقي مع الفصل في قولهم ~~"حضر القاضي اليوم امرأة" وقال الشاعر: # [103] # إن امرأ غره منكن واحدة ... بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور # وقال الآخر: # [104] # لقد ولد الأخيطل أم سوء ... على قمع استها صلب وشام # فقال "ولد" ولم يقل "ولدت". # وأما قولهم "إنه اكتفى بالفعل من أحد" قلنا: لا ms081 نسلم أن الفعل اكتفى به ~~من الاسم؛ لأن الفعل لا بد له من فاعل، وإنما الاسم بعد "إلا" قام مقامه ~~واكتفى به منه؛ لأنه لما حذف المستثنى منه قبل "إلا" قام ما بعد "إلا" حين ~~حذفته مقامه، كما يقوم المفعول مقام الفاعل إذا حذف نحو "ضرب زيد، وأعطي ~~عمرو درهما، PageV01P142 # وكسي عمرو قميصا" وما أشبه ذلك، وهذا لا يوجب أن يجري الفعل مجرى الاسم ~~في امتناع تقديم معموله عليه، ألا ترى أنك تقول: "درهما أعطي زيد، وقميصا ~~كسي عمرو ". # ثم لو سلمنا أن الأمر على ما زعمتم فالفعل إنما جاز تقديم معموله عليه ~~لتصرفه في نفسه، وهذا المعنى الذي ادعيتموه، لم يوجب تغير الفعل عن تصرفه ~~في نفسه؛ فينبغي أن يجوز تقديم معموله عليه كسائر الأفعال المتصرفة، والله ~~أعلم. # PageV01P143 ### $ 22- مسألة: "القول في رافع الخبر بعد "إن" المؤكدة" 1 # ذهب الكوفيون إلى أن "إن" وأخواتها لا ترفع الخبر، نحو "إن زيدا قائم" ~~وما أشبه ذلك. وذهب البصريون إلى أنها ترفع الخبر. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: أجمعنا على أن الأصل في هذه الأحرف أن ~~لا تنصب الاسم، وإنما نصبته لأنها أشبهت الفعل؛ فإذا كانت إنما عملت لأنها ~~أشبهت الفعل فهي فرع عليه، وإذا كانت فرعا عليه فهي أضعف منه؛ لأن الفرع ~~أبدا يكون أضعف من الأصل؛ فينبغي أن لا يعمل في الخبر، جريا على القياس في ~~حط الفروع عن الأصول؛ لأنا لو أعملناه عمله لأدى ذلك إلى التسوية بينهما، ~~وذلك لا يجوز؛ فوجب أن يكون باقيا على رفعه قبل دخولها. والذي يدل على ضعف ~~عملها أنه يدخل على الخبر ما يدخل على الفعل لو ابتدئ به، قال الشاعر: # [105] # لا تتركني فيهم شطيرا ... إني إذن أهلك أو أطيرا PageV01P144 # فنصب ب "إذن". # والذي يدل على ذلك أيضا أنه إذا اعترض عليها بأدنى شيء بطل عملها واكتفى ~~به، كقولهم "إن بك يكفل زيد" كأنها رضيت بالصفة لضعفها، وقد روي أن ناسا ~~قالوا: "إن بك زيد مأخوذ" فلم تعمل "أن" لضعفها؛ فدل على ما قلناه. ms082 # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إن هذه الأحرف تعمل في ~~الخبر، وذلك لأنها قويت مشابهتها للفعل؛ لأنها أشبهته لفظا ومعنى، ووجه ~~المشابهة بينهما من خمسة أوجه؛ الأول: أنها على وزن الفعل، والثاني: أنها ~~مبنية على الفتح كما أن الفعل مبني على الفتح، والثالث: أنها تقضي الاسم ~~كما أن الفعل يقتضي الاسم، والرابع: أنها تدخلها نون الوقاية نحو "إنني، ~~وكأنني" كما تدخل على الفعل نحو "أعطاني، وأكرمني" وما أشبه ذلك. والخامس: ~~أن فيها معنى الفعل؛ فمعنى "إن، وأن" حققت، ومعنى "كأن" شبهت، ومعنى "لكن" ~~استدركت، ومعنى "ليت" تمنيت، ومعنى "لعل" ترجيت، فلما أشبهت الفعل من هذه ~~الأوجه وجب أن تعمل عمل الفعل، والفعل يكون له مرفوع ومنصوب، فكذلك هذه ~~الأحرف ينبغي أن يكون لها مرفوع ومنصوب؛ ليكون المرفوع مشبها بالفاعل ~~والمنصوب مشبها بالمفعول، إلا أن المنصوب ههنا قدم على المرفوع لأن عمل ~~"إن" فرع، وتقديم المنصوب على المرفوع فرع؛ فألزموا الفرع الفرع، أو لأن ~~هذه الحروف لما أشبهت الفعل لفظا ومعنى ألزموا فيها تقديم المنصوب على ~~المرفوع ليعلم أنها حروف أشبهت الأفعال، وليست أفعالا، وعدم التصرف فيما لا ~~يدل على الحرفية؛ لأن لنا أفعالا لا تتصرف؛ نحو "نعم، وبئس، وعسى، وليس، ~~وفعل التعجب، وحبذا" # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إن هذه الأحرف إنما نصبت لشبه ~~الفعل؛ فينبغي أن لا تعمل في الخبر؛ لأنه يؤدي إلى التسوية بين الأصل ~~والفرع" قلنا: هذا يبطل باسم الفاعل؛ فإنه إنما عمل لشبه الفعل، ومع هذا ~~فإنه PageV01P145 # يعمل عمله، ويكون له مرفوع ومنصوب كالفعل، تقول: زيد ضارب أبوه عمرا، كما ~~تقول: يضرب أبوه عمرا. # والذي يدل على فساد ما ادعيتموه من ضعف عملها أنها تعمل في الاسم إذا ~~فصلت بينها وبينه بظرف أو حرف جر، نحو قوله تعالى: {إن لدينا أنكالا} ~~[المزمل: 112] و {إن في ذلك لآية} [البقرة: 148] وما أشبه ذلك، على أنا قد ~~عملنا بمتقضى كونها فرعا، فإنا ألزمناها طريقة واحدة، وأوجبنا فيها تقديم ~~المنصوب على المرفوع، ولم نجوز فيها لوجهين ms083 كما جوزنا مع الفعل؛ لئلا يجري ~~مجرى الفعل فيسوى بين الأصل والفرع، وكان تقديم المنصوب أولى ليفرق بينها ~~وبين الفعل؛ لأن الأصل أن يذكر الفاعل عقيب الفعل قبل ذكر المفعول، فلما ~~قدم ههنا المنصوب وأخر المرفوع حصلت مخالفة هذه الأحرف للفعل وانحطاطها عن ~~رتبته. # وقولهم "إن الخبر يكون باقيا على رفعه قبل دخولها" فاسد، وذلك لأن الخبر ~~على قولهم مرفوع بالمبتدأ، كما أن المبتدأ مرفوع به؛ فهما يترافعان، ولا ~~خلاف الترافع قد زال بدخول هذه الأحرف على المبتدأ ونصبها إياه؛ فلو قلنا ~~"إنه مرفوع بما كان يرتفع به قبل دخولها مع زواله" لكان ذلك يؤدي إلى أن ~~يرتفع الخبر بغير عامل، وذلك محال. # وأما قولهم "الدليل على ضعف عملها أنه يدخل على الخبر ما يدخل على الفعل ~~أو ابتدئ به كقول الشاعر: # [105] # إني إذن أهلك أو أطيرا # قلنا: الجواب عن هذا من ثلاثة أوجه؛ أحدها: أن هذا شاذ؛ فلا يكون فيه ~~حجة، والثاني: أن الخبر ههنا محذوف، كأنه قال: لا تتركني فيهم غريبا بعيدا، ~~إني أذل إذن أهلك أو أطيرا، وحذف الفعل الذي هو الخبر؛ لأن في الثاني دلالة ~~على الأول المحذوف، فإذن ما دخلت على الخبر، والثالث: أن يكون جعل 84 "إذن ~~أهلك أو أطيرا" في موضوع الخبر، كقولك "إني لن أذهب" فشبه إذن بلن، وإن ~~كانت لن لا يلغى في حال بخلاف إذن. # وأما قولهم "إن بك يكفل زيد" وإن بك زيد مأخوذ" فالتقدير فيه: إنه بك ~~يكفل زيد، وإنه بك زيد مأخوذ، كما قال الراعي: # [106] # فلو أن حق اليوم منكم إقامة ... وإن كان سرح قد مضى فتسرعا PageV01P146 # أراد فلو أنه حق، ولو لم يرد الهاء لكان الكلام محالا، وقال الأعشى: # [107] # إن من لام في بني بنت حسا ... ن ألمه وأعصه في الخطوب PageV01P147 # وقال أمية بن أبي الصلت: # [108] # ولكن من لا يلق أمرا ينوبه ... بعدته ينزل به وهو أعزل # وقال الآخر: # [109] # فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي ... ولكني زنجي عظيم المشافر PageV01P148 # وقال الآخر: # [110] # فليت دفعت الهم عني ساعة ... فبتنا ms084 على ما خيلت ناعمي بال PageV01P149 # وقال الآخر: # [111] # فليت كفافا كان خيرك كله ... وشرك عني ما ارتوى الماء مرتوي # أراد "ليته" إن جعلت "كفافا" خبر كان مقدما عليها، والتقدير فيه: ليته ~~كان خيرك وشرك كفافا عني، أومكفوفين عني؛ لأن الكفاف مصدر فيقع على الواحد ~~والاثنين والجميع، كقولهم: رجل عدل ورضا، ورجلان عدل ورضا، وقوم عدل ورضا، ~~وما أشبه ذلك، وإن جعلت "كفافا" منصوبا بليت لم يكن من هذا الباب، والأول ~~أجود. # والذي يدل على فساد ما ذهبوا إليه أنه ليس في كلام العرب عامل يعمل في ~~الأسماء النصب إلا ويعمل الرفع؛ فما ذهبوا إليه يؤدي إلى ترك القياس ~~ومخالفة الأصول لغير فائدة، وذلك لا يجوز، فوجب أن تعمل في الخبر الرفع كما ~~عملت في الاسم النصب على ما بينا، والله أعلم. PageV01P150 ### $ 23- مسألة: [القول في العطف على اسم "إن" بالرفع قبل مجيء الخبر] 1 # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز العطف على موضع "إن" قبل تمام الخبر، واختلفوا ~~بعد ذلك؛ فذهب أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي إلى أنه يجوز ذلك على كل حال، ~~سواء كان يظهر فهي عمل "إن" أو لم يظهر، وذلك نحو قولك: "إن زيدا وعمرو ~~قائمان، وإنك وبكر منطلقان". وذهب أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء إلى أنه ~~لا يجوز ذلك إلا فيما لم يظهر فيه عمل إن. وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز ~~العطف على الموضع قبل تمام الخبر على كل حال. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على جواز ذلك النقل والقياس: # أما النقل فقد قال الله تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون ~~والنصارى} [المائدة: 69] وجه الدليل أنه عطف {الصابئون} على موضع "إن" قبل ~~تمام الخبر -وهو قوله: {من آمن بالله واليوم الآخر} [البقرة: من الآية62]- ~~وقد جاء عن بعض العرب فيما رواه الثقات "إنك وزيد ذاهبان" وقد ذكره سيبويه2 ~~في كتابه؛ فهذان دليلان من كتاب الله تعالى ولغة العرب. # وأما من جهة القياس فقالوا: أجمعنا على أنه يجوز العطف على الموضع قبل ~~تمام الخبر مع لا، ms085 نحو "لا رجل وامرأة أفضل منك" فكذلك مع "إن" لأنها ~~بمنزلتها، وإن كانت إن للإثبات ولا للنفي؛ لأنهم يحملون الشيء على ضده كما ~~يحملونه على نظيره، يدل عليه أنا أجمعنا على أنه يجوز العطف على الاسم بعد ~~PageV01P151 # تمام الخبر، فكذلك قبل تمام الخبر؛ لأنه لا فرق بينهما عندنا، وأنه قد ~~عرف من مذهبنا أن "إن" لا تعمل في الخبر لضعفها، وإنما يرتفع بما كان يرتفع ~~به قبل دخولها، فإذا كان الخبر يرتفع بما كان يرتفع به قبل دخولها؛ فلا ~~إحالة إذن؛ لأنه إنما كانت المسألة تفسد أن لو قلنا إن "إن" هي العاملة في ~~الخبر فيجتمع عاملان فيكون محالا، ونحن لا نذهب إلى ذلك؛ فصح ما ذهبنا ~~إليه. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أن ذلك لا يجوز أنك إذا قلت ~~"إنك وزيد قائمأن" وجب أن يكون "زيد" مرفوعا بالابتداء، ووجب أن يكون عاملا ~~في خبر "زيد" وتكون "إن" عاملة في خبر الكاف، وقد اجتمعا في لفظ واحد؛ فلو ~~قلنا "إنه يجوز فيه العطف قبل تمام الخبر" لأدى ذلك إلى أن يعمل في اسم ~~واحد عاملان، وذلك محال. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما احتجاجهم بقوله تعالى: {إن الذين ~~آمنوا والذين هادوا والصابئون} [المائدة: 69] فلا حجة لهم فيه من ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: أنا نقول: في هذه الآية تقديم وتأخير، والتقدير فيها: إن الذين ~~آمنوا والذين هادوا من آمن بالله واليوم الآخر فلا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون، والصابئون والنصارى كذلك، كما قال الشاعر: # [112] # غداة أحلت لابن أصرم طعنة ... حصين عبيطات السدائف والخمر PageV01P152 # فرفع "الخمر" على الاستئناف، فكأنه قال: والخمر كذلك. وقال الآخر: # [113] # وعض زمان يا ابن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحتا أو مجلف ~~PageV01P153 # فرفع "مجلف" على الاستئناف، فكأنه قال: أو مجلف كذلك، وهذا كثير في ~~كلامهم. # والوجه الثاني: أن تجعل قوله تعالى: {من آمن بالله واليوم الآخر} ~~[البقرة: من الآية62] خبر للصابئين والنصارى، وتضمر للذين آمنوا والذين ~~هادوا خبرا مثل الذي أظهرت للصابئين والنصارى؛ ألا ترى أنك ms086 تقول "زيد وعمرو ~~قائم" فتجعل قائما خبرا لعمرو، وتضمر لزيد خبرا آخر مثل الذي أظهرت لعمرو، ~~وإن شئت أيضا جعلته خبرا لزيد وأضمرت لعمرو خبرا آخر. # وقال الشاعر، وهو بشر بن أبي خازم: # [114] # وألا فاعلموا أنا وأنتم ... بغاة، ما بقينا في شقاق PageV01P154 # فإن شئت جعلت قوله: "بغاة" خبرا للثاني وأضمرت للأول خبرا، ويكون ~~التقدير: وإلا فاعلموا أنا بغاة وأنتم بغاة، وإن شئت جعلته خبرا للأول ~~وأضمرت للثاني خبرا، على ما بينا. # والوجه الثالث: أن يكون عطفا على المضمر المرفوع في "هادوا" وهادوا بمعنى ~~تابوا. وهذا الوجه عندي ضعيف؛ لأن العطف على المضمر المرفوع قبيح وإن كان ~~لازما للكوفيين؛ لأن العطف على المضمر المرفوع عندهم ليس بقبيح، وسنذكر ~~فساد ما ذهبوا إليه في موضعه، إن شاء الله تعالى. # وأما ما حكوه عن بعض العرب "أنك وزيد ذاهبان" فقد ذكر سيبويه أنه غلط من ~~بعض العرب، وهذا لأن العربي يتكلم بالكلمة إذا استهواه ضرب من الغلط فيعدل ~~عن قياس كلامه، كما قالوا "ما أغفله عنك شيئا"، وكما قال زهير، ويقال صرمة ~~الأنصاري: # [115] # بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا # فقال "سابق" على الجر؛ وكان الوجه "سابقا" بالنصب!. # وقال الآخر: # [116] # أجدك لست الدهر رائي رامة ... ولا عاقل إلا وأنت جنيب PageV01P155 # ولا مصعد في المصعدين لمنعج ... ولا هابط ما عشت هضب شطيب PageV01P156 # وقال الأحوص الرياحي: # [117] # مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلا ببين غرابها # فقال "ناعب" بالجر، وكان الوجه أن يقول "ناعبا" بالنصب، وقد تؤول ذلك بما ~~لا يلتفت إليه ولا يقاس عليه؛ فإذا كان كذلك فلا يجوز الاحتجاج بما رووه مع ~~قلته في الاستعمال وبعده عن القياس على ما وقع فيه الخلاف. # وأما قولهم "أجمعنا على أنه يجوز العطف على الموضع قبل تمام الخبر مع لا؛ ~~فكذلك مع إن" وقلنا الجواب على هذا من وجهين: # أحدهما: إنما جاز ذلك مع "لا" لأن لا لا تعمل في الخبر، بخلاف "إن" ~~PageV01P157 # فلم يجتمع فيه عاملان، فجاز معها العطف على ms087 الموضع قبل تمام الخبر، دون ~~"إن" على ما بينا. # والوجه الثاني: أنا نسلم أن "لا" تعمل في الخبر كإن، ولكن إنما جاز ذلك ~~مع "لا" دون "إن" وذلك لأن "لا" ركبت مع الاسم النكرة بعدها فصارا شيئا ~~واحدا؛ فكأنه لم يجتمع في الخبر عاملان، وأما "إن" فإنها لا تركب مع الاسم ~~بعدها؛ فيجتمع في الخبر عاملان، وذلك لا يجوز، فبان الفرق بينهما. # وأما قولهم "إن إن لا تعمل في الخبر" فقد بينا فساد ذلك مستوفى في ~~المسألة التي قبل هذه المسألة؛ فلا يفتقر إلى الإعادة، والله أعلم. # PageV01P158 ### $ 24- مسألة: [القول في عمل "إن" المخففة النصب في الاسم] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن "إن" المخففة من الثقيلة لا تعمل النصب في الاسم ~~وذهب البصريون إلى أنها تعمل. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنها لا تعمل لأن المشددة ~~إنما عملت لأنها أشبهت الفعل الماضي في اللفظ؛ لأنها على ثلاثة أحرف كما ~~أنه على ثلاثة أحرف، وإنها مبنية على الفتح كما أنه مبني على الفتح، فإذا ~~خففت فقد زال شبهها به؛ فوجب أن يبطل عملها. # ومنهم من تمسك بأن قال: إنما قلنا ذلك؛ لأن "إن" المشددة من عوامل ~~الأسماء، و "أن" المخففة من عوامل الأفعال؛ فينبغي ألا تعمل المخففة في ~~الأسماء كما لا تعمل المشددة في الأفعال؛ لأن عوامل الأفعال لا تعمل في ~~الأسماء، وعوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على صحة الإعمال قوله تعالى: # "وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم" [هود: 111] في قراءة من قرأ ~~بالتخفيف، وهي قراءة نافع وابن كثير، وروى أبو بكر عن عاصم بتخفيف "إن" ~~وتشديد "لما". # قالوا: ولا يجوز أن يقال بأن "كلا" منصوب بليوفينهم، لأنا نقول: لا يجوز ~~ذلك؛ لأن لام القسم تمنع ما بعدها أن يعمل فيما قبلها؛ ألا ترى أنه لا يجوز ~~أن تقول "زيدا لأكرمن، وعمرا لأضربن" فتنصب زيدا بلأكرمن وعمرا بلأضربن، ~~فكذلك ههنا: لا يجوز أن يكون "كلا" منصوبا بليوفينهم. # قالوا: ولا يجوز أيضا أن يقال ms088 إن "إن" بمعنى ما، ولما بمعنى إلا؛ لأنا ~~PageV01P159 # نقول: إن إن التي بمعنى ما لا يجيء معها اللام بمعنى إلا، كما قال تعالى: ~~{إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا} [مريم: 93] # وأما "لما" فلا يجوز أن يجعل ههنا بمعنى إلا؛ لأنه لو جاز أن تجعل "لما" ~~بمعنى إلا لجاز أن يقال: ما قام القوم لما زيدا، وقام القوم لما زيدا، ~~بمعنى إلا زيدا، وفي امتناع ذلك دليل على فساده، وإنما جاء لما بمعنى إلا ~~في الأيمان خاصة نحو قولهم: "عمرك الله لما فعلت كذا" أي إلا، ثم لو جعلت ~~"لما" في قوله تعالى: {وإن كلا لما ليوفينهم} [هود: 111] بمعنى إلا لما كان ~~لكل ما ينصبه؛ لأن إلا لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، فدل على صحة ما ~~ذكرناه. # والذي يدل على صحة ذلك أيضا أنه قد صح عن العرب أنهم يقولون "إلا أن أخاك ~~ذاهب" بمعنى أن المشددة، وقد قال الشاعر: # [118] # وصدر مشرق النحر ... كأن ثدييه حقان # فنصب "ثدييه" بكأن المخففة مع الثقيلة، وأصلها أن أضيف إليها الكاف ~~PageV01P160 # للتشبيه، والأصل في الكاف أن تكون مؤخرة؛ كما أن الأصل في اللام أن تكون ~~مقدمة؛ فإذا قلت "كأن زيدا الأسد" كان الأصل فيه: إن زيدا كالأسد، كما إذا ~~قلت "إن زيدا لقائم" كان الأصل فيه: لإن زيدا قائم، إلا أنه قدمت الكاف على ~~"أن" عناية بالتشبيه، وأخرت اللام عن "إن" لئلا يجمعوا بين حرفي تأكيد، ~~فلما نصب بها مع التخفيف دل على أنها بمنزلة فعل قد حذف بعض حروفه. # وقال الآخر: # [119] # كأن وريديه رشاءا خلب # فنصب "وريديه" بكأن المخففة من الثقيلة؛ فدل على ما قلناه. # ولا يجوز أن يقال: إن الإنشاد في البيتين "كأن ثدياه، وكأن وريداه" ~~بالرفع PageV01P161 # لأنا نقول: بل الرواية المشهورة "كأن ثدييه، وكأن وريديه" -بالنصب- وإن ~~صح ما رويتموه فيكون الرفع على حذف الضمير مع التخفيف كما قال الأعشى: # [120] # في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يحفى وينتعل # كأنه قال: أنه هالك. # وقال الآخر: ms089 # [121] # أما والله أن لو كنت حرا ... وما بالحر أنت ولا العتيق PageV01P162 # وقال الآخر: # [122] # أكاشره وأعلم أن كلانا ... على ما ساء صاحبه حريص PageV01P163 # وقال زيد بن أرقم: # [123] # ويوما تلاقينا بوجه مقسم ... كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم PageV01P164 # وقال الآخر: # [124] # عبأت له رمحا طويلا وألة ... كأن قبس يعلى بها حين تشرع # وقال الآخر # [125] # وخيفاء ألقى الليث فيها ذراعه ... فسرت وساءت كل ماش ومصرم PageV01P165 # تمشي بها الدرماء تسحب قصبها ... كأن بطن حبلى ذات أونين متئم # فيمن روى بالرفع، ومن روى بالجر جعل "أن" زائدة، ومن روى بالنصب أعملها ~~مع التخفيف. # ومن كلامهم "أول ما أقول أن بسم الله" كأنهم قالوا: أنه بسم الله، وقال ~~تعالى: {أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا} [طه: 89] كأنه قال: أنه لا يرجع ~~إليهم قولا، إلا أنها لا تخفف مع الفعل إلا مع أحد أربعة أحرف، وهي: لا، ~~وقد، وسوف، والسين، كقوله تعالى: {علم أن سيكون منكم مرضى} [المزمل: 20] ~~وكذلك "علمت أن سوف يخرج مزيد، وعلمت أن قد خرج عمرو"، قال أبو صخر الهذلي: # [126] # فتعلمي أن قد كلفت بكم ... ثم افعلي ما شئت عن علم # ولا تخفف من غير واحد من هذه الأحرف؛ لأنهم جعلوها عوضا مما لحق "أن" من ~~التغيير، وكان التعويض مع الفعل أولى من الاسم، وذلك لأن "أن" لحقها مع ~~الاسم ضرب واحد من التغيير، وهو الحذف، ولحقها مع الفعل ضربان: الحذف: ~~ووقوع الفعل بعدها؛ فلهذا كان التعويض مع الفعل أولى من الاسم. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه من إعمالها مع التخفيف ما حكى بعض أهل ~~اللغة من إعمالها في المضمر مع التخفيف نحو قولهم: أظن أنك قائم، وأحسب أنه ~~ذاهب، يريدون أنك وأنه بالتشديد، قال الشاعر: # [127] # فلو أنك في يوم الرخاء سألتني ... فراقك لم أبخل وأنت صديق PageV01P166 # وقال الآخر: # [128] # وقد علم الصبية المرملون ... إذ اغبر أفق وهبت شمالا PageV01P167 # وخلت عن أولادها المرضعات ... ولم تر عين لمزن بلالا # بأنك الربيع وغيث مريع ... وقدما هناك تكون الثمالا # أراد بأنك بالتشديد، إلا أن الاستدلال على إعمالها ms090 في المضمر مع التخفيف # عندي ضعيف؛ لأن ذلك إنما يجوز في ضرورة الشعر لا في اختيار الكلام إلا في ~~رواية شاذة ضعيفة غير معروفة فلا يكون فيه حجة. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إنما عملت لشبه الفعل لفظا؛ ~~فإذا خففت زال شبهها به فبطل عملها" قلنا: هذا باطل؛ لأن إن إنما عملت ~~لأنها أشبهت الفعل لفظا ومعنى؛ وذلك من خمسة أوجه، وقد قدمنا ذكرها في ~~موضعها فإذا خففت صارت بمنزلة فعل حذف منه بعض حروفه، وذلك لا يبطل عمله، ~~ألا ترى أنك تقول: "ع الكلام، وش الثوب، ول الأمر" وما أشبه ذلك، ولا تبطل ~~عمله؛ فكذلك ههنا. # وأما قولهم "إن إن المشددة من عوامل الأسماء، وإن المخففة من عوامل ~~الأفعال" قلنا: هذا الاستدلال ظاهر الاختلال، فإنا إذا قدرنا أنها مخففة من ~~الثقيلة؛ فهي من عوامل الأسماء، وإذا لم نقدر أنها مخففة من الثقيلة؛ فليست ~~من عوامل الأسماء، وإن الخفيفة في الأصل غير إن المخففة من الثقيلة؛ لأن ~~تلك الخفيفة من عوامل الأفعال، وهذه المخففة من الثقيلة من عوامل الأسماء، ~~ولم يقع الكلام في إن الخفيفة في الأصل، وإنما وقع في إن المخففة من ~~الثقيلة، وقد بينا الفرق بينهما، والله أعلم. PageV01P168 ### $ 25- مسألة: [القول في زيادة لام الابتداء في خبر لكن] 1 # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز دخول اللام في خبر "لكن" كما يجوز في خبر إن، ~~نحو "ما قام زيدا لكن عمرا لقائم" وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز دخول ~~اللام في خبر لكن. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنه يجوز دخول اللام في خبر ~~"لكن" النقل والقياس: # أما النقل فقد جاء عن العرب إدخال اللام على خبرها، قال الشاعر: # [129] # ولكنني من حبها لكميد2 PageV01P169 # وأما القياس فلأن الأصل في "لكن" إن، زيدت عليها لا والكاف؛ فصارتا جميعا ~~حرفا واحدا، كما زيدت عليها اللام والهاء في قول الشاعر: # [130] # لهنك من عبسية لوسيمة ... على هنوات كاذب من يقولها PageV01P170 # فزاد اللام والهاء على إن، فكذلك ههنا: زاد عليها لا والكاف؛ ms091 فإن الحرف ~~قد يوصل في أوله وآخره، فما وصل في أوله نحو "هذا وهذاك" وما وصل في آخره ~~نحو قوله تعالى: {فإما ترين من البشر أحدا} [مريم: من الآية26] وكذلك نقول: ~~إن قول العرب "كم مالك" إنها "ما" زيدت عليها الكاف، ثم إن الكلام كثر بها ~~فحذفت الألف من آخرها وسكنت ميمها، كما زيدت اللام على "ما" ثم لما كثر ~~الكلام بها سكنت ميمها فقالوا: "لم فعلت كذا"؟ قال الشاعر: # [131] # يا أبا الأسود لم أسلمتني ... لهموم طارقات وذكر PageV01P171 # وقال بعض العرب في كلامه -وقد قيل له: منذ كم قعد فلان؟ - فقال: "كمنذ ~~أخذت في حديثك" فزاد الكاف في "منذ"؛ فدل على أن الكاف في كم زائدة، وقيل ~~لبعضهم: كيف تصنعون الأقط؟ فقال: كهين، أي: يسير سهل، فيزيدون الكاف، فكذلك ~~ههنا: زيدت لا والكاف على إن وحذفت الهمزة لكثرة الاستعمال فصارت حرفا ~~واحدا، كما قالوا "لن" وأصلها لا أن، فحذفوا الألف والهمزة لكثرة ~~الاستعمال، فصارتا حرفا واحدا، فكذلك ههنا، وبل أولى، فإنه PageV01P172 # إذا جاز حذف الألف والهمزة لكثرة الاستعمال فلأن يجوز حذف الهمزة كان ذلك ~~من طرق الأولى. # وقالوا: ولا يجوز أن يقال "إنه لو كان أصلها لا أن؛ لما جاز أن يقال: أما ~~زيدا فلن أضرب؛ لأن ما بعد أن لا يجوز أن يعمل فيما قبلها"؛ لأنا نقول: ~~إنما جاز ذلك لأن الحروف إذا ركبت تغير حكمها بعد التركيب عما كان عليه قبل ~~التركيب، ألا ترى أن "هل" لا يجوز أن يعمل ما بعدها فيما قبلها، وإذا ركبت ~~مع "لا" ودخلها معنى التحضيص تغير ذلك الحكم عما كان عليه قبل التركيب؛ ~~فجاز أن يعمل ما بعدها فيما قبلها، فيقال "زيدا هلا ضربت"؟ فكذلك ههنا. # والذي يدل على أن أصلها إن على ما بينا أنه يجوز العطف على موضعها كما ~~يجوز العطف على موضع إن؛ فدل على أن الأصل فيها إن زيدت عليها لا والكاف؛ ~~فكما يجوز دخول اللام في خبر إن؛ فكذلك يجوز دخولها في خبر لكن. # وأما البصريون فاحتجوا ms092 بأن قالوا: إنما قلنا إنه لا يجوز ذلك لأنه لا ~~يخلو إما أن تكون هذه اللام لام التأكيد أو لام القسم، على اختلاف ~~المذهبين، وعلى كلا المذهبين فلا يستقيم دخول اللام في خبر لكن، وذلك لأنها ~~إن كانت لام التأكيد فلام التأكيد إنما حسنت مع إن لاتفاقهما في المعنى؛ ~~لأن كل واحدة منهما للتأكيد وأما لكن فمخالفة لها في المعنى، وإن كانت لام ~~القسم فإنما حسنت مع إن لأن إن تقع في جواب القسم، كما أن اللام تقع في ~~جواب القسم، وأما لكن فمخالفة لها في ذلك؛ لأنها لا تقع في جواب القسم؛ ~~فينبغي أن لا تدخل اللام في خبرها. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قوله: # [129] # ولكنني من حبها لكميد # فهو شاذ لا يؤخذ به لقلته وشذوذه، ولهذا لا يكاد يعرف له نظير في كلام ~~العرب1 وأشعارهم، ولو كان قياسا مطردا لكان ينبغي أن يكثر في كلامهم ~~وأشعارهم، كما جاء في خبر إن، وفي عدم ذلك دليل على أنه شاذ لا يقاس عليه. # وأما قولهم "إن الأصل في لكن إن زيدت عليها لا والكاف فصارتا حرفا واحدا" ~~قلنا: لا نسلم؛ فإن هذا مجرد دعوى من غير دليل ولا معنى. # قولهم "كما زيدت اللام والهاء في قوله: # [130] # لهنك من عبسية لوسيمه PageV01P173 # قلنا: ولا نسلم أن الهاء في قوله "لهنك" زائدة، وإنما هي مبدلة من ألف ~~إن؛ فإن الهاء تبدل من الهمزة في مواضع كثيرة من كلامهم، يقال: هرقت الماء، ~~والأصل فيه أرقت، وهرحت الدابة، والأصل فيه أرحت، وهنرت الثوب، والأصل فيه ~~أنرت، وهبرية، والأصل فيه أبرية وهو الحزاز في الرأس، وهردت والأصل أردت، ~~وهياك، والأصل إياك، وقد قرأ بعض القراء: "هياك نعبد" وقال الشاعر: # [132] # فهياك والأمر الذي إن توسعت ... مواردة ضاقت عليك المصادر # وقال الأخر: # [133] # يا خال هلا قلت إذا أعطيتني ... هياك هياك وحنواء العنق # أراد إياك، وقد قال الله تعالى: {ومهيمنا عليه} [المائدة: 48] قيل: أصله ~~مؤيمن فقلبت الهمزة هاء، ولهذا قيل في تفسير {ومهيمنا عليه} حافظا عليه، ~~وقيل: شاهدا، ms093 وقيل: رقيبا عليه، وقيل: قفانا عليه، وكل هذه الألفاظ متقاربة ~~في المعنى؛ فدل على أن الهاء في "لهنك" مبدلة من همزة، ولهذا المعنى جاز أن ~~يجمع بين اللام وبينها لتغير صورتها، وقد حكي عن أصحابكم فيه وجهان: أحدهما ~~قول الفراء، وهو أن أصله: والله إنك لوسيمة، فحذفت الهمزة من إن، والواو من ~~والله، وإحدى اللامين، فبقي لهنك، والوجه الثاني -وهو قول PageV01P174 # المفضل بن سلمة إن أصله لله إنك لوسيمة، فحذفت لامان من لله، والهمزة من ~~إن، فبقى "لهنك" فسقط الاحتجاج به على كلا المذهبين. # وأما قولهم "إن الحرف قد يوصل في أوله نحو هذا" قلنا: هذا إنما جاء قليلا ~~على خلاف الأصل لدليل دل عليه؛ فبقينا فيما عداه على الأصل، ولا يدخل هذا ~~في القياس فيقاس عليه. # وأما قولهم "إن كم مالك أصلها ما زيدت عليها الكاف" قلنا: لا نسلم، بل ~~هذا شيء تدعونه على أصلكم، وسنبين فساده في موضعه إن شاء الله تعالى: # وأما قولهم "إن لن أصلها لا أن" قلنا: لا نسلم، بل هو حرف غير مركب، وقد ~~نص سيبويه على ذلك، والذي يدل على أنه غير مركب من لا "وأن" أنه يجوز أن ~~يقال: أما زيدا فلن أضرب، ولو كان كما زعموا لما جاء 1 ذلك؛ لأن ما بعد أن ~~لا يجوز أن يعمل فيما قبلها. # قولهم "إن الحروف إذا ركبت تغير حكمها عما كانت عليه قبل التركيب كهلا" ~~قلنا: إنما تغير حكم هلا لأن هلا ذهب منها معنى الاستفهام؛ فجاز أن يتغير ~~حكمها، وأما لن فمعنى النفي باق فيها؛ فينبغي أن لا يتغير حكمها، فبان ~~الفرق بينهما. # وأما قولهم "إنه يجوز العطف على موضع لكن كما يجوز العطف على موضع إن؛ ~~فدل على أن الأصل فيها إن" قلنا: لا نسلم أنه إنما جاز العطف على موضع لكن ~~لأن أصلها إن، وإنما جاز ذلك لأن لكن لا تغير معنى الابتداء؛ لأن معناها ~~الاستدراك، والاستدراك لا يزيل معنى الابتداء والاستئناف؛ فجاز أن يعطف على ~~موضعها كإن؛ لأن إن ms094 إنما جاز أن يعطف على موضعها دون سائر أخواتها لأنها لم ~~تغير معنى الابتداء، بخلاف كأن وليت ولعل؛ لأن كأن أدخلت في الكلام معنى ~~التشبيه، وليت أدخلت في الكلام معنى التمني، ولعل أدخلت في الكلام معنى ~~الترجي، فتغير معنى الابتداء، فلم يجز العطف على موضع الابتداء لزواله، ~~فأما لكن لما كان معناها الاستدارك وهو لا يزيل معنى الابتداء والاستئناف ~~جاز العطف على موضعها كإن، على أنه من النحويين من يذهب إلى زوال معنى ~~الابتداء مع لكن فلا يجوز العطف على موضعها. # والذي يدل على أن لكن مخالفة لإن في دخول اللام معها أنه لم يأت في ~~كلامهم دخول اللام على اسمها إذا كان خبرها ظرفا أو حرف جر نحو "لكن عندك ~~PageV01P175 # لزيدا، أول لكن في الدار لعمرا" كما جاء ذلك في إن، فلما لم يأت ذلك في ~~شيء من كلامهم ولا نقل في شيء من أشعارهم دل أنه يجوز دخول اللام في خبرها؛ ~~لأن مجيئه في اسمها مقدم في الرتبة على مجيئته في خبرها، وإذا لم تدخل ~~اللام في اسمها فإن لا تدخل في خبرها كان ذلك من طريق الأولى. # وبيان هذا وهو أن الأصل في هذه اللام أن تكون متقدمة في صدر الكلام؛ فكان ~~ينبغي أن تكون مقدمة على إن، إلا أنه لما كانت "اللام" للتأكيد وإن للتأكيد ~~لم يجمعوا بين حرفي تأكيد؛ فكان الأصل يقتضي أن تنقل عن صدر الكلام وتدخل ~~الاسم؛ لأنه أقرب إليه من الخبر، إلا أنه لما كان الاسم يلي إن كرهوا أن ~~يدخلوها على الاسم كراهية للجمع بين حرفي تأكيد، فنقلوها من الاسم وأدخلوها ~~على الخبر. # والذي يدل على أن الأصل فيها أن تكون مقدمة على إن أنها لام الابتداء، ~~ولام الابتداء لها صدر الكلام. # والذي يدل على أن الأصل فيها أن تدخل على الاسم قبل الخبر أنه إذا فصل ~~بين إن واسمها بظرف أو حرف جر جاز دخولها عليه، نحو "إن عندك لزيدا، وإن في ~~الدار لعمرا" قال الله تعالى: {إن في ذلك ms095 لآية} [البقرة: 248] . # فإذا ثبت أن هذا هو الأصل، وأنه لا يجوز دخول اللام على اسم "لكن" إذا ~~كان خبرها ظرفا أو حرف جر؛ دل على أنه لا يجوز أن تدخل على خبرها؛ لأنه لو ~~كان دخول اللام مع لكن كدخولها مع إن لجاز أن تدخل على اسمها إذا كان خبرها ~~ظرفا أو حرف جر، كما تدخل عليه خبرها؛ فلما لم يجز ذلك دل على فساد ما ~~ذهبوا إليه، والله أعلم. # PageV01P176 ### $ 26- مسألة: [القول في لام "لعل" الأولى؛ زائدة هي أو أصلية؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن اللام الأولى في "لعل" أصلية، وذهب البصريون إلى ~~أنها زائدة. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إن اللام أصلية لأن "لعل" ~~حرف، وحروف الحروف كلها أصلية؛ لأن حروف الزيادة التي هي الهمزة والألف ~~والياء والواو والميم والتاء والنون والسين والهاء واللام والتي يجمعها ~~قولك "اليوم تنساه" و "لا أنسيتموه" و "سألتمونيها" إنما تختص بالأسماء ~~والأفعال، فأما الحروف فلا يدخلها شيء من هذه الحروف على سبيل الزيادة، بل ~~يحكم على حروفها كلها بأنها أصلية في كل مكان على كل حال، ألا ترى أن الألف ~~لا تكون في الأسماء والأفعال إلا زائدة أو منقلبة، ولا يجوز أن يحكم عليها ~~في ما ولا ويا بأنها زائدة أو منقلبة، بل نحكم عليها بأنها أصلية؛ لأن ~~الحروف لا يدخلها ذلك، فدل على أن اللام أصلية. # والذي يدل على ذلك أيضا أن اللام خاصة لا تكاد تزاد فيما يجوز فيه ~~الزيادة إلا شاذا، نحو "زيدل، وعبدل، وفحجل" في كلمات معدودة، فإذا كانت ~~اللام لا تزاد فيما يجوز فيه الزيادة إلا على طريق الشذوذ فكيف يحكم ~~بزيادتها فيما لا يجوز فيه الزيادة بحال؟ # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنها زائدة لأنا وجدناهم ~~يستعملونها كثيرا في كلامهم عارية عن اللام، قال نافع بن سعد الطائي: ~~PageV01P177 # [134] # ولست بلوام على الأمر بعد ما ... يفوت، ولكن عل أن أتقدما # أراد لعل، وقال العجيز السلولي: # [135] # لك الخير عللنا بها، عل ساعة ... تمر، وسهواء من ms096 الليل يذهب # وقال الآخر: # [136] # عل صروف الدهر أو دولاتها ... تدلننا اللمة من لماتها PageV01P178 # وقال الآخر: # [137] # ولا تهين الفقير؛ علك أن ... تركع يوما والدهر قد رفعه PageV01P179 # وقال الآخر: # [138] # يا أبتا علك أو عساكا # وقالت أم النحيف وهو سعد بن قرط: # [139] # تربص بها الأيام عل صروفها ... سترمي بها في جاحم متسعر PageV01P180 # أراد لعل. فلما وجدناهم يستعملونها عارية عن اللام في معنى إثباتها دلنا ~~ذلك على أنها زائدة، ألا ترى أنا حكمنا بأن اللام في "زيدل، وعبدل، ~~وأولالك" وما أشبه ذلك زائدة لأنا نقول في معناه "زيد، وعبد، وأولاك" ~~وحكمنا بأن الهمزة في "النئدلان" وهو الكابوس زائدة لأنا نقول في معناه ~~"النيدلان" من غير همز، وكذلك بأن النون في "عرنتن" زائدة لأنا نقول في ~~معناه "عرتن" بغير النون الأولى، إلى غير ذلك من الشواهد؛ فكذلك ههنا. # والذي يدل على أنها زائدة أن هذه الأحرف، نعني إن وأخواتها إنما عملت ~~النصب والرفع لشبه الفعل؛ لأن أن مثل مد، وليت مثل ليس، ولكن أصلها كن ركبت ~~معها لا كما ركبت لو مع لا فقيل: لكن، وكأن أصلها أن أدخلت عليها كاف ~~التشبيه، فكذلك لعل أصلها عل وزيدت عليها اللام؛ إذ لو قلنا إن اللام أصلية ~~في لعل لأدى ذلك إلى أن لا تكون لعل على وزن من أوزان الأفعال الثلاثية أو ~~الرباعية؛ لأن الثلاثية على ثلاثة أضرب: فعل كضرب، وفعل كمكث، وفعل كعلم، ~~وأما الرباعية فليس لها إلا وزن واحد، وهو فعلل نحو دحرج وسرهف، فكان يؤدي ~~إلى أن يبطل عملها فوجب أن يحكم بزيادتها؛ لتكون على وزن الفعل كسائر ~~أخواتها، فصارت بمنزلة زيادة لا والكاف في لكن عندكم، فإنه إذا جاز أن ~~تحكموا بزيادة لا والكاف في لكن وهما حرفان وأحدهما ليس من حروف الزيادة ~~فلأن يجوز أن يحكم ههنا بزيادة اللام وهي حرف من حروف الزيادة كان ذلك طريق ~~الأولى. # والصحيح في هذه المسألة ما ذهب إليه الكوفيون. # وأما الجواب عن كلمات البصريين: أما قولهم "إنا وجدناهم يستعملونها كثيرا ~~في كلامهم بغير لام؛ ms097 بدليل ما أنشدوه من الأبيات" قلنا: إنما حذفت اللام من ~~"لعل" كثيرا في أشعارهم لكثرتها في استعمالهم، ولهذا 98 تلعبت العرب بهذه ~~الكلمة، فقالوا: لعل، ولعلن، ولعن -بالعين غير معجمة- قال الشاعر: # [140] # حتى يقول الجاهل المنطق ... لعن هذا معه معلق PageV01P181 # ولغن -بالغين معجمة- وأنشدوا: # [141] # ألا يا صاحبي قفا لغنا ... نرى العرصات أو أثر الخيام # ورعن، وعن، وغن، ولغل، وغل، فلما كثرت هذه الكلمة في استعمالهم حذفوا ~~اللام لكثرة الاستعمال. وكان حذف اللام أولى من العين -وإن كان أبعد من ~~الطرف- لأنه لو حذف العين لأدى ذلك إلى اجتماع ثلاث لامات فيؤدي ذلك إلى ~~الاستثقال؛ لأجل اجتماع الأمثال، أو لأن اللام تكون في موضع ما من حروف ~~الزيادة وليس العين كذلك، والذي يدل على اعتبار ذلك أنهم جوزوا في تكسير ~~فرزدق وتصغيره فرازق وفريزق -بحذف الدال- ولم يجوزوا في تكسير جحمرش ~~وتصغيره: جحامش وجحيمش -بحذف الراء- لأن الدال تشبه حروف الزيادة لمجاورتها ~~التاء ومجيئها بدلا منها في مزدان ومزدجر، بخلاف الراء فإنها ليست كذلك، ~~وإذا اعتبروا ذلك فيما يقرب من حروف الزيادة وليس منها فلأن يعتبروه فيما ~~هو من حروف الزيادة في الجملة كان ذلك من طريق الأولى؛ فلهذا كان حذف اللام ~~الأولى أولى. # وأما قولهم "إنا لما وجدناهم يستعملونها مع حذف اللام في معنى إثباتها دل ~~على أنها زائدة كاللام في زيدل وعبدل وأولالك" قلنا: إنما يعتبر هذا فيما ~~يجوز أن تدخل فيه حروف الزيادة، فأما الحروف فلا يجوز أن تدخل عليها حروف ~~الزيادة على ما بينا. # وأما قولهم "إن هذه الأحرف إنما عملت لشبه الفعل في لفظه" قلنا: لا نسلم ~~أنها عملت لشبه الفعل في لفظه فقط، وإنما عملت لأنها أشبهته في اللفظ ~~والمعنى، وذلك من عدة وجوه؛ أحدها: أنها تقضي الاسم كما أن الفعل يقتضي ~~PageV01P182 # الاسم، والثاني أن فيها معنى الفعل لأن أن وإن بمعنى أكدت، وكأن بمعنى ~~شبهت، ولكن بمعنى استدركت، وليت بمعنى تمنيت، ولعل بمعنى ترجيت، "والثالث" ~~أنها مبنية على الفتح كما أن الفعل الماضي مبني 99 على الفتح، إلي غير ms098 ذلك ~~من الوجوه التي تقدم ذكرها قبل، وهذه الوجوه من المشابهة بين لعل والفعل لا ~~تبطل بأن لا تكون على وزن من أوزانه، وهي كافية في إثبات عملها بحكم ~~المشابهة، على أنه قد ظهر نقصها عن سائر أخواتها لعدم كونها على وزن من ~~أوزان الفعل وأنه لا يجوز أن تدخل عليها نون الوقاية كما يجوز في سائر ~~أخواتها، فلا يكاد يقال"لعلني" كما يقال "إنني، وكأنني، ولكنني، وليتني" ~~إلا أن يجيء ذلك قليلا كما قال عروة بن الورد: # [142] # دعيني أطوف في البلاد لعلني ... أفيد غنى فيه لذي الحق محمل # وذلك قليل. # وأما قولهم "إذا جاز لكم أن تحكموا بزيادة لا والكاف في لكن وهما حرفان ~~فلأن يجوز أن يحكم بزيادة اللام وهي حرف واحد كان ذلك من طريق الأولى" ~~قلنا: هذا فاسد؛ لأنكم لا تقولون بصحة مذهبهم، فكيف يجوز لكم أن تقيسوا ~~عليه؟ فإن القياس على الفاسد فاسد، وقد بينا فساد ما ذهبوا إليه في زيادة ~~لا والكاف هناك كما بينا فساد زيادة اللام ههنا، وكلاهما قول باطل، ليس له ~~حاصل، والله أعلم. PageV01P183 ### $ 27- مسألة: [القول في تقديم معمول اسم الفعل عليه] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن "عليك، ودونك، وعندك" في الإغراء يجوز تقديم ~~معمولاتها عليها، نحو "زيدا عليك، عمرا عندك، وبكرا دونك". وذهب البصريون ~~إلى أنه لا يجوز تقديم معمولاتها عليها، وإليه ذهب الفراء من الكوفيين. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنه يجوز تقديم معمولاتها ~~عليها النقل والقياس. # أما النقل فقد قال الله تعالى: {كتاب الله عليكم} [النساء: 24] والتقدير ~~فيه: عليكم كتاب الله: أي الزموا كتاب الله، فنصب كتاب الله بعليكم، فدل ~~على جواز تقديمه. واحتجوا أيضا بالأبيات المشهورة: # [143] # يا أيها المائح دلوي دونكما ... إني رأيت الناس يحمدونكا PageV01P184 # يثنون خيرا ويمجدونكا # والتقدير فيه: دونك دلوي؛ فدلوي في موضع نصب بدونك؛ فدل على جواز تقديمه. # وأما القياس فقالوا: أجمعنا على أن هذه الألفاظ قامت مقام الفعل، ألا ترى ~~أنك إذا قلت "عليك زيدا" أي الزم زيدا، وإذا قلت "عندك عمرا" ms099 أن تناول ~~عمرا، وإذا قلت "دونك بكرا" أي خذ بكرا، ولو قلت "زيدا الزم، وعمرا تناول، ~~وبكرا خذ" فقدمت المفعول لكان جائزا، فكذلك مع ما قام مقامه. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنه لا يجوز تقديم ~~معمولاتها عليها أن هذه الألفاظ فرع على الفعل في العمل؛ لأنها إنما عملت ~~عمله لقيامها مقامه؛ فينبغي أن لا تتصرف تصرفه؛ فوجب أن لا يجوز تقديم ~~معمولاتها عليها وصار هذا كما نقول في الحال إذا كان العامل فيها غير فعل؛ ~~فإنه لا يجوز تقديمها عليه لعدم تصرفه، فكذلك ههنا؛ إذ لو قلنا إنه يتصرف ~~عملها، ويجوز تقديم معمولاتها عليها لأدى ذلك إلى التسوية بين الفرع ~~والأصل، وذلك لا يجوز؛ لأن الفروع أبدا تنحط عن درجات الأصول. PageV01P185 # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما احتجاجهم بقوله تعالى: {كتاب الله ~~عليكم} [النساء: 24] فليس لهم فيه حجة؛ لأن {كتاب الله} ليس منصوبا بعليكم، ~~وإنما هو منصوب لأنه مصدر، والعامل فيه فعل مقدر، والتقدير فيه: كتب كتابا ~~الله عليكم، وإنما قدر هذا الفعل ولم يظهر لدلالة ما تقدم عليه، كما قال ~~الشاعر: # [144] # ما إن يمس الأرض إلا منكب ... منه، وحرف الساق، طي المحمل # فقوله "طي المحمل" منصوب لأنه مصدر، والعامل فيه فعل مقدر، والتقدير فيه: ~~طوي طي المحمل، وإنما قدر ولم يظهر لدليل ما تقدم عليه من قوله: "ما إن يمس ~~الأرض إلا منكب منه"، فكذلك ههنا: قدر هذا الفعل ولم يظهر لدلالة ما تقدم ~~عليه من قوله: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم} ~~[النساء: من الآية23] فإن فيه دلالة على أن ذلك مكتوب عليهم؛ فلما قدر هذا ~~الفعل ولم يظهر بقي التقدير فيه: كتابا الله عليكم، ثم أضيف المصدر إلى ~~الفاعل كقوله: {وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله} ~~[النمل: من الآية88] فنصب PageV01P186 # {صنع} على المصدر بفعل مقدر، وإنما قدر هذا الفعل ولم يظهر لدلالة ما ~~تقدم # عليه من الكلام، والتقدير فيه: صنع صنعا الله، وحذف الفعل وأضيف المصدر ~~إلى الفاعل؛ لأنه ms100 يضاف إلى الفاعل كما يضاف إلى المفعول، وقال الراعي: # [145] # دأبت إلى أن ينبت الظل بعدما ... تقاصر حتى كاد في الآل يمصح # وجيف المطايا، ثم قلت لصحبتي ... ولم ينزلوا: أبردتم فتروحوا # فنصب "وجيف" على المصدر بفعل مقدر على ما تقدم، وأضاف المصدر إلى الفاعل، ~~وقال لبيد: # [146] # حتى تهجر في الرواح وهاجها ... طلب المعقب حقه المظلوم PageV01P187 # كأنه قال: طلبا المعقب حقه، ثم أضاف المصدر إلى المعقب وهو فاعل بدليل ~~أنه قال "المظلوم" بالرفع حملا للوصف على الموضع، وإضافة المصدر إلى الفاعل ~~أكثر من أن تحصى، قال الله تعالى: {ولولا دفع الله الناس} [البقرة: 251] ~~فأضاف المصدر إلى اسم الله تعالى وهو الفاعل، ونحوه قولهم "ضربي زيدا ~~قائما، وأكثر شربي السويق ملتوتا" وقال الشاعر: # [147] # فلا تكثرا لومي، فإن أخاكما ... بذكراه ليلى العامرية مولع # فأضاف المصدر إلى الضمير في "ذكراه" وهو فاعل، وقال الآخر: # [148] # أفنى تلادي وما جمعت من نشب ... قرع القواقيز أفواه الأباريق PageV01P188 # فأضاف المصدر إلى "القوافيز" وهو فاعل فيمن روى "أفواه" منصوبا، ومن روى ~~"أفواه" بالرفع جعله مضافا إلى المفعول، والشواهد على هذا النحو كثيرة جدا. # وأما البيت الذي أنشدوه: # [143] # يا أيها المائح دلوي دونكا # فلا حجة لهم فيه من وجهين؛ أحدهما: أن قوله "دلوي" ليس هو في موضع نصب، ~~وإنما هو في موضع رفع؛ لأنه خبر مبتدأ مقدر1، والتقدير فيه: هذا دلوى ~~دونكا. والثاني: أنا نسلم2 أنه في موضع نصب، ولكنه لا يكون منصوبا بدونك، ~~وإنما هو منصوب بتقدير فعل؛ كأنه قال: خذ دلوي دونك، و "دونك" مفسر لذلك ~~الفعل المقدر. # وأما قولهم "إنها قامت مقام الفعل فيجوز تقديم معمولها عليها كالفعل" ~~قلنا: هذا فاسد، وذلك لأن الفعل3 الذي قامت هذه الألفاظ مقامه يستحق في ~~الأصل أن يعمل النصب، وهو متصرف في نفسه فتصرف عمله، وأما هذه الألفاظ فلا ~~تستحق في الأصل أن تعمل النصب، وإنما أعملت لقيامها مقام الفعل، وهي غير ~~متصرفة في نفسها؛ فينبغي أن لا يتصرف عملها؛ فوجب أن لا يجوز تقديم معمولها ~~عليها، والله أعلم. PageV01P189 ### $ 28- مسألة: [القول في ms101 أصل الاشتقاق؛ الفعل هو أو المصد ر؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن المصدر مشتق من الفعل وفرع عليه، نحو "ضرب ضربا، ~~وقام قياما" وذهب البصريون إلى أن الفعل مشتق من المصدر وفرع عليه. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إن المصدر مشتق من الفعل؛ لأن ~~المصدر يصح لصحة الفعل ويعتل لاعتلاله، ألا ترى أنك تقول "قاوم قواما" فيصح ~~المصدر؛ لصحة الفعل، وتقول: "قام قياما" فيعتل؛ لاعتلاله؛ فلما صح لصحته ~~واعتل لاعتلاله دل على أنه فرع عليه. # ومنهم من تمسك بأن قال: الدليل على أن المصدر فرع على الفعل أن المصدر ~~يذكر تأكيدا للفعل، ولا شك أن رتبة المؤكد قبل رتبة المؤكد؛ فدل على أن ~~الفعل أصل، والمصدر فرع. والذي يؤيد ذلك أنا نجد أفعالا ولا مصادر لها، ~~خصوصا على أصلكم، وهي نعم وبئس وعسى وليس وفعل التعجب حبذا، فلو لم يكن ~~المصدر فرعا لا أصلا لما خلا عن هذه الأفعال؛ لاستحالة وجود الفرع من غير ~~أصل. # ومنهم من تمسك بأن قال: الدليل على أن المصدر فرع على الفعل أن المصدر لا ~~يتصور معناه ما لم يكن فعل فاعل، والفاعل2 وضع له فعل ويفعل؛ PageV01P190 # فينبغي أن يكون الفعل الذي يعرف به المصدر أصلا للمصدر. # قالوا: ولا يجوز أن يقال "إن المصدر إنما سمي مصدرا لصدور الفعل عنه، كما ~~قالوا للموضع الذي تصدر عنه الإبل مصدرا لصدورها عنه" لأنا نقول: لا نسلم، ~~بل سمي مصدرا لأنه مصدرو عن الفعل، كما قالوا "مركب فاره، ومشرب عذب" أي: ~~مركوب فاره، ومشروب عذب، والمراد به المفعول، لا الموضع، فلا تمسك لكم ~~بتسميته مصدرا. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أن المصدر أصل للفعل أن ~~المصدر يدل على زمان مطلق، والفعل يدل على زمان معين، فكما أن المطلق أصل ~~للمقيد، فكذلك المصدر أصل للفعل. # وبيان ذلك أنهم لما أرادوا استعمال المصدر وجدوه يشترك في الأزمنة كلها، ~~لا اختصاص له بزمان دون زمان، فلما لم يتعين لهم زمان حدوثه لعدم اختصاصه ~~اشتقوا له من لفظه ms102 أمثلة تدل على تعين الأزمنة، ولهذا كانت الأفعال ثلاثة: ~~ماض، وحاضر، ومستقبل؛ لأن الأزمنة ثلاثة؛ ليختص كل فعل منها بزمان من ~~الأزمنة الثلاثة؛ فدل على أن المصدر أصل للفعل. # ومنهم من تمسك بأن قال: الدليل على أن المصدر هو الأصل أن المصدر اسم، ~~والاسم يقوم بنفسه ويستغني عن الفعل، وأما الفعل فإنه لا يقوم بنفسه ويفتقر ~~إلى الاسم، وما يستغني بنفسه ولا يفتقر إلى غيره أولى بأن يكون أصلا مما لا ~~يقوم بنفسه ويفتقر إلى غيره. # ومنهم من تمسك بأن قال: الدليل على أن المصدر هو الأصل أن الفعل بصيغته ~~يدل على شيئين: الحدث، والزمان المحصل، والمصدر يدل بصيغته على شيء واحد ~~وهو الحدث، وكما أن الواحد أصل الاثنين فكذلك المصدر أصل الفعل. # ومنهم من تمسك بأن قال: الدليل على أن المصدر هو الأصل أن المصدر له مثال ~~واحد نحو الضرب والقتل، والفعل له أمثلة مختلفة، كما أن الذهب نوع واحد، ~~وما يوجد منه أنواع وصور مختلفة. # ومنهم من تمسك بأن قال: الدليل على أن المصدر هو الأصل أن الفعل بصيغته ~~يدل على ما يدل عليه المصدر، والمصدر لا يدل على ما يدل عليه الفعل، ألا ~~ترى أن "ضرب" يدل على ما يدل على الضرب، والضرب لا يدل على ما يدل عليه ~~"ضرب" وإذا كان كذلك دل على أن المصدر أصل والفعل فرع؛ لأن # PageV01P191 # الفرع لا بد أن يكون فيه الأصل، وصار هذا كما تقول في الآنية المصوغة من ~~الفضة فإنها تدل على الفضة لا تدل على الآنية، وكما أن الآنية المصوغة من ~~الفضة فرع عليها ومأخوذة منها فكذلك ههنا: الفعل فرع على المصدر ومأخوذ ~~منه. # ومنهم من تمسك بأن قال: الدليل على أن المصدر ليس مشتقا من الفعل أنه لو ~~كان مشتقا منه لكان يجب أن يجري على سنن في القياس، ولم يختلف كما لم يختلف ~~أسماء الفاعلين والمفعولين؛ فلما اختلف المصدر اختلاف الأجناس كالرجل ~~والثوب والتراب والماء والزيت وسائر الأجناس دل على أنه غير مشتق من الفعل. # ومنهم ms103 من تمسك بأن قال: لو كان المصدر مشتقا من الفعل لوجب أن يدل على ما ~~في الفعل من الحدث والزمان وعلى معنى ثالث، ما دلت أسماء الفاعلين ~~والمفعولين على الحدث وذات الفاعل والمفعول به1؛ فلما لم يكن المصدر كذلك ~~دل على أنه ليس مشتقا من الفعل. # ومنهم من تمسك بأن قال: الدليل على أن المصدر ليس مشتقا من الفعل قولهم ~~"أكرم إكراما" بإثبات الهمزة، ولو كان مشتقا من الفعل لوجب أن تحذف منه ~~الهمزة كما حذفت من اسم الفاعل والمفعول نحو "مكرم، ومكرم" لما كانا مشتقين ~~منه؛ فلما لم تحذف ههنا كما حذفت مما هو مشتق منه دل على أنه ليس بمشتق ~~منه. # ومنهم من تمسك بأن قال: الدليل على أن المصدر هو الأصل تسميته مصدرا؛ فإن ~~المصدر هو الموضع الذي يصدر عنه، ولهذا قيل للموضع الذي تصدر عنه الإبل ~~"مصدر" فلما سمي مصدرا دل على أن الفعل قد صدر "عنه" وهذا دليل لا بأس به ~~في المسألة، وما اعترض به الكوفيون عليه في دليلهم فسنذكر فساده في الجواب ~~عن كلماتهم في موضعه إن شاء الله تعالى: # أما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إن المصدر يصح لصحة الفعل ~~ويعتل لاعتلاله" قلنا: الجواب عن هذا من ثلاثة أوجه: # الوجه الأول: أن المصدر الذي لا علة فيه ولا زيادة لا يأتي إلا صحيحا نحو ~~"ضربته ضربا" وما أشبه ذلك، وإنما يأتي معتلا ما كانت فيه الزيادة، والكلام ~~إنما وقع في أصول المصادر، لا في فروعها. PageV01P192 # الثاني: أنا نقول: إنما صح لصحته واعتل لاعتلاله للتشاكل، وذلك لا يدل ~~على الأصلية1 والفرعية، وصار هذا كما قالوا "يعد" والأصل فيه يوعد؛ فحذفوا ~~الواو لوقوعها بين ياء وكسرة، وقالوا: "أعد، ونعد، وتعد" والأصل فيها أوعد ~~ونوعد وتوعد، فحذفوا الواو -وإن لم تقع بين ياء وكسرة- حملا على يعد، ولا ~~يدل ذلك على أنها مشتقة من يعد وكذلك قالوا "أكرم" والأصل فيه أأكرم، ~~فحذفوا إحدى الهمزتين استثقالا لاجتماعهما، وقالوا: "نكرم، وتكرم، ويكرم"، ~~والأصل فيها: نؤكرم، وتؤكرم، ويؤكرم، ms104 كما قال الشاعر: # [1] # فإنه أهل لأن يؤكرما # فحذفوا الهمزة -وإن لم يجتمع فيها 2 همزتان- حملا على أكرم؛ ليجري الباب ~~على سنن واحد، ولا يدل ذلك على أنها مشتقة من أكرم، فكذلك ههنا. # والثالث: أنا نقول: يجوز أن يكون المصدر أصلا ويحمل على الفعل الذي هو ~~فرع، كما بنينا الفعل المضارع في فعل جماعة النسوة نحو "يضربن" حملا على ~~"ضربن" وهو فرع؛ لأن الفعل المستقبل قبل الماضي، وكما قال الفراء: إنما بني ~~الفعل الماضي على الفتح في فعل الواحد لأنه يفتح في الاثنين، ولا شك أن ~~الواحد أصل للاثنين؛ فإذا جاز لكم أن تحملوا الأصل على الفرع هناك جاز لنا ~~أن نحمل الأصل على الفرع ههنا. # وأما قولهم "إن الفعل يعمل في المصدر؛ فيجب أن يكون أصلا" قلنا: كونه ~~عاملا فيه لا يدل على أنه أصل له، وذلك من وجهين: # أحدهما: أنا أجمعنا على أن الحروف والأفعال تعمل في الأسماء؛ ولا خلاف أن ~~الحروف والأفعال ليست أصلا للأسماء، فكذلك ههنا. # والثاني: أن معنى قولنا "ضرب ضربا" أي أوقع ضربا، كقولك "ضرب زيدا" في ~~كونهما مفعولين، وإذا كان المعنى أوقع ضربا فلا شك أن الضرب معقول قبل ~~إيقاعه، مقصود إليه، ولهذا يصح أن يؤمر به فيقال: "اضرب" وما أشبه ذلك، ~~فإذا ثبت أنه معقول قبل إيقاعك معلوم قبل فعلك دل على أنه قبل الفعل. # وأما قولهم: "إن المصدر يذكر تأكيدا للفعل، ورتبة المؤكد قبل رتبة ~~المؤكد" قلنا: وهذا أيضا لا يدل على الأصالة والفرعية، ألا ترى أنك إذا قلت ~~106- "جاءني زيد زيد، ورأيت زيدا زيدا، ومررت بزيد زيد" فإن زيدا الثاني ~~يكون PageV01P193 # توكيدا للأول في هذه المواضع كلها، وليس مشتقا من الأول ولا فرعا عليه، ~~فكذلك ههنا. # وأما قولهم "إنا نجد أفعالا ولا مصادر لها"، قلنا: خلو تلك الأفعال التي ~~ذكرتموها عن استعمال المصدر لا يخرج بذلك عن كونه أصلا وأن الفعل فرع عليه؛ ~~لأنه قد يستعمل الفرع وإن لم يستعمل الأصل، ولا يخرج الأصل بذلك عن كونه ~~أصلا ولا الفرع عن ms105 كونه فرعا، ألا ترى أنهم قالوا: "طير عباديد" أي متفرقة، ~~فاستعملوا لفظ الجمع الذي هو فرع وإن لم يستعملوا لفظ الواحد الذي هو ~~الأصل، ولم يخرج بذلك الواحد أن يكون أصلا للجمع، وكذلك أيضا قالوا: "طيرا ~~أبابيل" قال الله تعالى: {وأرسل عليهم طيرا أبابيل} [الفيل: 3] # أي جماعات في تفرقة وهو جمع لا واحد له في قول الأكثرين، زعم بعضهم أن ~~واحده إبول، وزعم بعضهم أن واحده إبيل، وكلاهما مخالف لقول الأكثرين، ~~والظاهر أنهم جعلوا واحده إبولا وإبيلا قياسا وحملا، لا استعمالا ونقلا، ~~والخلاف إنما وقع في استعمالهم لا في قياس كلامهم. # ثم نقول: ما ذكرتموه معارض بالمصادر التي لم تستعمل أفعالها، نحو: "ويله، ~~وويحه، وويهه، وويبه، وويسه، وأهلا وسهلا، ومرحبا، وسقيا، ورعيا، وأفة، ~~وتفه، وتعسا، ونكسا، وبؤسا، وبعدا، وسحقا، وجوعا، ونوعا، وجدعا، وعقرا، ~~وخيبة، ودفرا، وتبا، وبهرا". # قال ابن ميادة # [149] # تفاقد قومي إذ يبيعون مهجتي ... بجارية، بهرا لهم بعدها بهرا PageV01P194 # فإن هذه كلها مصادر لم تستعمل أفعالها، فإن زعمتم أن ما ذكرتموه من خلو ~~الفعل عن المصدر يصلح أن يكون دليلا لكون الفعل أصلا فليس بأولى مما ذكرناه ~~من خلو المصدر عن الفعل في كون المصدر أصلا؛ فتتحقق المعارضة فيسقط ~~الاستدلال. # وأما قولهم "إن المصدر لا يتصور ما لم يكن فعل فاعل، والفعل وضع له فعل ~~ويفعل" قلنا: هذا باطل؛ لأن الفعل في الحقيقة ما يدل عليه المصدر، نحو ~~الضرب والقتل، وما نسميه فعلا من فعل ويفعل إنما هو إخبار بوقوع ذلك الفعل ~~في زمان معين، ومن المحال الإخبار بوقوع شيء قبل تسميته؛ لأنه له جاز أن ~~يقال "ضرب زيد" قبل أن يوضع الاسم للضرب لكان بمنزلة قولك: أخبرك بما لا ~~تعرف، وذلك محال، والذي يدل على صحة ما ذكرناه تسميته مصدرا، قولهم "إن ~~المراد به المفعول، لا الموضع، كقولهم: مركب فاره، ومشرب عذب، أي مركوب ~~فاره ومشروب عذب" قلنا: هذا باطل من وجهين؛ أحدهما: أن الألفاظ إذا أمكن ~~حملها على ظاهرها فلا يجوز العدول بها عنه، والظاهر يوجب أن ms106 يكون المصدر ~~للموضع لا للمفعول؛ فوجب حمله عليه. والثاني: أن قولهم "مركب فاره، ومشرب ~~عذب" يجوز أن يكون المراد به موضع الركوب وموضع الشرب، ونسب إليه الفراهة ~~والعذوبة للمجاورة، كما يقال "جرى النهر" والنهر لا يجري، وإنما يجري الماء ~~فيه، قال الله تعالى: {تجري من تحتها الأنهار} [البقرة: 25] فأضاف الفعل ~~إليها وإن كان الماء هو الذي يجري فيها، لما بينا من المجاورة، ومنه قولهم ~~"بلد آمن، ومكان آمن" فأضافوا الأمن إليه مجازا؛ لأنه يكون فيه؛ قال الله ~~تعالى: {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا} [إبراهيم: 35] وقال ~~تعالى: {أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا} [العنكبوت: 67] فأضاف الأمن إليه ~~لأنه يكون فيه، ومنه قوله تعالى: {بل مكر الليل والنهار} [سبأ: 33] فأضاف ~~المكر إلى الليل والنهار لأنه يقع فيهما، PageV01P195 # ومنهم قولهم "ليل نائم" فأضافوا النوم إلى الليل لكونه فيه، قال الشاعر: # [150] # لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى ... ونمت، وما ليل المطي بنائم # أي بمنوم فيه، ومنه قولهم "يوم فاجر" فأضافوا الفجور إليه لأنه يقع فيه، ~~قال الشاعر: # [151] # ولما رأيت الخيل تترى أثائجا ... علمت بأن اليوم أحمس فاجر # أي مفجور فيه، والشواهد على هذا النحو من كتاب الله تعالى وكلام العرب ~~أكثر من أن تحصى؛ فدل على أن المراد بقولهم: "مركب فاره، ومشرب عذب" موضع ~~للركوب وموضع الشرب، وأضيف إليه الفراهة والعذوبة للمجاورة على ما بينا. # وقد أفردنا في هذه المسألة جزءا استوفينا فيه القول، واستقصينا فيه ~~الكلام، والله أعلم. PageV01P196 ### $ 29- مسألة: [القول في عامل النصب في الظرف الواقع خبرا] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن الظرف ينتصب على الخلاف إذا وقع خبرا للمبتدأ نحو ~~"زيد أمامك، عمرو وراءك" وما أشبه ذلك. وذهب أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب ~~من الكوفيين إلى أنه ينتصب لأن الأصل في قولك: "أمامك زيد" حل أمامك، فحذف ~~الفعل وهو غير مطلوب واكتفى بالظرف منه فبقي منصوبا على ما كان على مع ~~الفعل. وذهب البصريون إلى أنه ينتصب بفعل مقدر، والتقدير فيه: زيد استقر ~~أمامك، وعمرو استقر وراءك. ms107 وذهب بعضهم إلى أنه ينتصب بتقدير اسم فاعل، ~~والتقدير: زيد مستقر أمامك، وعمرو مستقر وراءك # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه ينتصب بالخلاف وذلك لأن ~~خبر المبتدأ في المعنى هو المبتدأ، ألا ترى أنك إذا قلت "زيد قائم، وعمرو ~~منطلق" كان قائم في المعنى هو زيد، ومنطلق في المعنى هو عمرو، فإذا قلت ~~"زيد أمامك، وعمرو وراءك" لم يكن أمامك في المعنى هو زيد، ولا وراءك في ~~المعنى هو عمرو، كما كان قائم في المعنى هو زيد ومنطلق في المعنى هو عمرو، ~~فلما كان مخالفا له نصب على الخلاف ليفرقوا بينهما. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه ينتصب بعامل مقدر وذلك ~~لأن الأصل في قولك "زيد أمامك، وعمرو وراءك": في أمامك، وفي ورائك؛ لأن ~~الظرف: كل اسم من أسماء الأمكنة أو الأزمنة يراد فيه معنى "في" وفي: حرف ~~جر، وحروف الجر لا بد لها من شيء تتعلق به؛ لأنها دخلت رابطة تربط الأسماء ~~بالأفعال، كقول: "عجبت من زيد، ونظرت إلى عمرو" ولو قلت "من زيد" أو "إلى ~~عمرو" لم يجز حتى تقدر لحرف الجر شيئا يتعلق به، فدل على أن التقدير في ~~PageV01P197 # قولك "زيد أمامك، وعمرو وراءك" زيد استقر في أمامك، وعمرو استقر في ورائك ~~ثم حذف الحرف فاتصل الفعل بالظرف فنصبه، فالفعل الذي هو استقر مقدر مع ~~الظرف، كما هو مقدر مع الحرف. # وأما من ذهب من البصريين إلى أن الظرف ينتصب بتقدير اسم الفاعل -وهو ~~مستقر- قال: لأن تقدير اسم الفاعل أولى من تقدير الفعل؛ لأن اسم الفاعل اسم ~~يجوز أن يتعلق به حرف الجر، والاسم هو الأصل1، والفعل فرع، فلما وجب تقدير ~~أحدهما كان تقدير الأصل أولى من تقدير الفرع. # والصحيح عندي هو الأول، وذلك لأن اسم الفاعل فرع على الفعل في العمل وإن ~~كان هو الأصل في غير العمل؛ فلما وجب ههنا تقدير عامل كان تقدير ما هو ~~الأصل في العمل -وهو الفعل- أولى من تقدير ما هو الفرع فيه وهو اسم الفاعل. # والذي ms108 يدل على صحة ما ذكرناه أنا وجدنا الظرف يكون صلة للذي، نحو: "رأيت ~~الذي أمامك، والذي وراءك" وما أشبه ذلك؛ والصلة لا تكون إلا جملة فلو كان ~~المقدر اسم الفاعل الذي هو مستقر لكان مفردا؛ لأن اسم الفاعل مع الضمير لا ~~يكون جملة، وإنما يكون مفردا، والمفرد لا يكون صلة ألبتة، فوجب أن يكون ~~المقدر الفعل الذي هو استقر، لأن الفعل مع الضمير يكون جملة؛ فدل على ما ~~بيناه. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إن خبر المبتدأ في المعنى هو ~~المبتدأ، وإذا قلت "زيد أمامك، وعمرو وراءك" فأمامك ليس هو زيد، ووراءك ليس ~~هو عمرو، فلما كان مخالفا له وجب أن يكون منصوبا على الخلاف" قلنا: هذا ~~فاسد؛ وذلك لأنه لو كان الموجب لنصب الظرف كونه مخالفا للمبتدأ لكان ~~"المبتدأ" أيضا يجب أن يكون منصوبا؛ لأن المبتدأ مخالف للظرف كما أن الظرف ~~مخالف للمبتدأ؛ لأن الخلاف لا يتصور أن يكون من واحد وإنما يكون من اثنين ~~فصاعدا؛ فكان ينبغي أن يقال "زيدا أمامك" وعمرا وراءك" وما أشبه ذلك؛ ~~فلمالم يجز ذلك دل على فساد ما ذهبوا إليه. # وأما قول أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب: "أنه انتصب بفعل محذوف غير مقدر، ~~إلى آخر ما قرر" ففاسد أيضا؛ وذلك لأنه يؤدي إلى أن يكون منصوبا بفعل ~~PageV01P198 # معدوم من كل وجه لفظا وتقديرا، والفعل لا يخلو، إما أن يكون مظهرا موجودا ~~أو مقدرا في حكم الموجود، فأما إذا لم يكن مظهرا موجودا ولا مقدرا في حكم ~~الموجود كان معدوما من كل وجه، والمعدوم لا يكون عاملا، وكما يستحيل في ~~الحسيات الفعل باستطاعة معدومة، والمشي برجل معدوم، والقطع بسيف معدوم، ~~والإحراق بنار معدومة؛ فكذلك يستحيل في هذه الصناعة النصب بعامل معدوم لأن ~~العلل النحوية مشبهة بالعلل الحسية. والذي يدل على فساد ما ذهب إليه أنه لا ~~نظير له في العربية، ولا يشهد له شاهد من العلل النحوية، فكان فاسدا. والله ~~أعلم. # PageV01P199 ### $ 30- مسألة: [القول في عامل النصب في المفعول معه] 1 # ذهب ms109 الكوفيون إلى أن المفعول معه منصوب على الخلاف، وذلك نحو قولهم ~~"استوى الماء والخشبة، وجاء البرد والطيالسة". وذهب البصريون إلى أنه منصوب ~~بالفعل الذي قبله بتوسط الواو. وذهب أبو إسحاق الزجاج من البصريين إلى أنه ~~منصوب بتقدير عامل، والتقدير: ولابس الخشبة، وما أشبه ذلك؛ لأن الفعل لا ~~يعمل في المفعول وبينهما الواو. وذهب أبو الحسن الأخفش إلى أن ما بعد الواو ~~ينتصب بانتصاب "مع" في نحو "جئت معه". # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه منصوب على الخلاف وذلك ~~لأنه إذا قال "استوى الماء والخشبة" لا يحسن تكرير الفعل فيقال: استوى ~~الماء واستوت الخشبة؛ لأن الخشبة لم تكن معوجة فتستوي، فلما لم يحسن تكرير ~~الفعل كما يحسن في "جاء زيد وعمرو" فقد خالف الثاني الأول، فانتصب على ~~الخلاف كما بينا في الظرف نحو: "زيد خلفك" وما أشبه ذلك. # والذي يدل على أن الفعل المتقدم لا يجوز أن يعمل فيه أن نحو استوى وجاء ~~فعل لازم، والفعل اللازم لا يجوز أن ينصب هذا النوع من الأسماء؛ فدل على ~~صحة ما ذهبنا إليه. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إن العامل هو الفعل وذلك لأن ~~هذا الفعل وإن كان في الأصل غير متعد إلا أنه قوي بالواو فتعدى إلى الاسم ~~فنصبه كما عدي بالهمزة في نحو "أخرجت زيدا" وكما عدي بالتضعيف نحو "خرجت ~~المتاع" وكما عدي بحرف الجر نحو: "خرجت به" إلا أن الواو لا تعمل؛ لأن ~~الواو في الأصل حرف عطف، وحرف العطف لا يعمل، وفيه معنيان العطف ~~PageV01P200 # ومعنى الجمع، فلما وضعت موضع "مع" خلعت عنها دلالة العطف وأخلصت للجمع ~~كما أن فاء العطف فيها معنيان: العطف، والإتباع؛ فإذا وقعت في جواب الشرط ~~خلعت عنها دلالة العطف وأخلصت للاتباع، وكذلك همزة الخطاب في "هاء يا رجل" ~~فإنها إذا ألحقتها الكاف جردتها من الخطاب؛ لأنه يصير بعدها في الكاف، ~~ونظير ما نحن فيه من كل وجه نصبهم الاسم في باب الاستثناء بالفعل المتقدم ~~بتقوية "إلا" فكذلك ههنا: المفعول معه منصوب ms110 بالفعل المتقدم بتقوية الواو، ~~على ما بينا، وهذا هو المعتمد عند البصريين. # وأما ما ذهب إليه الزجاج من أنه منصوب بتقدير عامل، والتقدير ولابس ~~الخشبة لأن الفعل لا يعمل في المفعول وبينهما الواو. قلنا: هذا باطل؛ لأن ~~الفعل يعمل في المفعول على الوجه الذي يتعلق به، فإن كان يفتقر إلى توسط ~~حرف عمل مع وجوده، وإن كان لا يفتقر إلى ذلك عمل مع عدمه، وقد بينا أن ~~الفعل قد تعلق بالمفعول معه بتوسط الواو، وأنه يفتقر في عمله إليها، فينبغي ~~أن يعمل مع وجودها، فكيف يجعل ما هو سبب في وجود العمل سببا في عدمه؟ وهل ~~ذلك إلا تعليق على العلة ضد المقتضى؟ ولو كان لما ذهب إليه وجه لكان ما ذهب ~~إليه الأكثرون أولى؛ لأن ما ذهب إليه يفتقر إلى تقدير، وما ذهب إليه ~~الأكثرون لا يفتقر إلى تقدير، وما لا يفتقر إلى تقدير أولى مما يفتقر إلى ~~تقدير. # وأما ما ذهب إليه الأخفش من أنه ينتصب انتصاب "مع" فضعيف أيضا؛ لأن "مع" ~~ظرف، والمفعول معه في نحو "استوى الماء والخشبة، وجاء البرد والطيالسة" ليس ~~بظرف، ولا يجوز أن يجعل منصوبا على الظرف. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إنه منصوب على الخلاف؛ لأنه ~~لا يحسن تكرير الفعل؛ فخالف الثاني الأول، فانتصب على الخلاف" قلنا: هذا ~~باطل بالعطف الذي يخالف بين المعنيين نحو قولك: "ما قام زيد لكن عمرو، وما ~~مررت بزيد لكن بكر" وما بعد لكن يخالف ما قبلها، وليس بمنصوب، فإن لكن يلزم ~~أن يكون ما بعدها مخالفا لما قبلها على كل حال، سواء لزمت العطف في النفي ~~عندنا أو جاز بها العطف في الإيجاب عندكم؛ فلو كان كما زعمتم لوجب أن لا ~~يكون ما بعدها إلا منصوبا لمخالفته الأول، وإذا كان الخلاف ليس موجبا للنصب ~~مع "لكن" وهو حرف لا يكون ما بعده إلا مخالفا لما قبله فلأن لا يكون موجبا ~~للنصب مع الواو التي لا يجب أن يكون ما بعدها مخالفا لما قبلها كان ms111 ذلك من ~~طريق # PageV01P201 # الأولى، وكذلك أيضا يبطل بلا في قولك "قام زيد لا عمرو، ومررت بزيد لا ~~عمرو" وما بعد "لا" يخالف ما قبلها كلكن، وليس بمنصوب؛ فدل على أن الخلاف ~~لا يكون موجبا للنصب. # وقولهم "إن الفعل المتقدم لازم؛ فلا يجوز أن يعمل في المفعول معه" قلنا: ~~إلا أنه تعدى بتقوية الواو؛ فخرج عن كونه لازما على ما بينا، فلا نعيده ~~ههنا، والله أعلم. # PageV01P202 ### $ 31- مسألة: [القول في تقديم الحال على الفعل العامل فيها] 1 # ذهب الكوفيون إلى أنه لا يجوز تقديم الحال على الفعل العامل فيها مع ~~الاسم الظاهر2، نحو: "راكبا جاء زيد" ويجوز مع المضمر، نحو "راكبا جئت". ~~وذهب البصريون إلى أنه يجوز تقديم الحال على العامل فيها مع الاسم الظاهر ~~والمضمر. # وأما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا لا يجوز تقديم الحال على ~~العامل فيها، وذلك لأنه يؤدي إلى تقديم المضمر على المظهر، ألا ترى أنك إذا ~~قلت: "راكبا جاء زيد" كان في "راكبا" ضمير زيد، وقد تقدم عليه، وتقديم ~~المضمر على المظهر لا يجوز. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه يجوز تقديم الحال على ~~العامل فيها إذا كان العامل فعلا نحو "راكبا جاء زيد" للنقل والقياس: # أما النقل فقولهم في المثل "شتى تئوب الحلبة3" فشتى: حال مقدمة على الفعل ~~العامل فيها مع الاسم الظاهر، فدل على جوازه. # وأما القياس فلأن العامل فيها متصرف، وإذا كان العامل متصرفا وجب أن يكون ~~عمله متصرفا، وإذا كان عمله متصرفا وجب أن يجوز تقديم معموله عليه، كقولهم ~~"عمرا ضرب زيد" فالذي يدل عليه أن الحال تشبه بالمفعول، وكما يجوز تقديم ~~المفعول على الفعل، فكذلك يجوز تقديم الحال عليه. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: قولهم "إنما لم يجز تقديم الحال لأنه ~~PageV01P203 # يؤدي إلى تقديم المضمر على المظهر" قلنا: هذا فاسد؛ وذلك لأنه وإن كان ~~مقدما في اللفظ إلا أنه مؤخر في التقدير، وإذا كان مؤخرا في التقدير جاز ~~فيه التقديم، قال الله تعالى {فأوجس في نفسه خيفة موسى} [طه: ms112 67] # فالضمير في "نفسه" عائد إلى "موسى" وإن كان مؤخرا في اللفظ، إلا أنه لما ~~كان في تقدير التأخير جاز التقديم، قال زهير: # [30] # من يلق يوما على علاته هرما ... يلق السماحة منه والندى خلقا # فالهاء في "علاته" تعود إلى "هرم" لأنه في تقدير التقديم؛ لأن التقدير: ~~من يلق يوما هرما على علاته، فلما كان "هرما" في تقدير التقديم والضمير في ~~تقدير التأخير وجب أن يكون جائزا، ومن كلامهم "في أكفانه لف الميت" ومن ~~أمثالهم "في بيته يؤتى الحكم"1 وتزعم العرب أن أرنبا وجدت تمرة فاختلسها ~~ثعلب منها، فاختصما إلى ضب، فقالت الأرنب: يا أبا الحسيل، قال الضب: سميعا ~~دعوتما، قالت: أتيناك لتحكم بيننا، قال: عادلا حكمتما، قالت: فاخرج إلينا، ~~قال: في بيته يؤتى الحكم؛ فالضمير في "في بيته" يعود إلى "الحكم" وقد تقدم ~~عليه. # وهذا كثير في كلامهم، وقد بينا ذلك مستقصى في جواز تقديم خبر المبتدأ ~~عليه بما يغني عن الإعادة ههنا، والله أعلم. PageV01P204 ### $ 32- مسألة: [هل يقع الفعل الماضي حالا] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن الفعل الماضي يجوز أن يقع حالا، وإليه ذهب أبو الحسن ~~الأخفش من البصريين. وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز أن يقع حالا، وأجمعوا ~~على أنه إذا كانت معه "قد" أو كان وصفا لمحذوف فإنه يجوز أن يقع حالا. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنه يجوز أن يقع الفعل ~~الماضي حالا النقل والقياس. # أما النقل فقد قال الله تعالى: {أو جاءوكم حصرت صدورهم} [النساء: 90] ~~فحصرت: فعل ماض، وهو في موضع الحال، وتقديره: حصرة صدورهم، والدليل على صحة ~~هذا التقدير قراءة من قرأ: "أو جاؤوكم حصرة صدروهم" وهي قراءة الحسن البصري ~~ويعقوب الحضرمي والمفضل عن عاصم، وقال أبو صخر الهذلي: # [152] # وإني لتعروني لذكراك نفضة ... كما انتفض العصفور بلله القطر PageV01P205 # فبلله: فعل ماض، وهو في موضع الحال؛ فدل على جوازه. # وأما القياس فلأن كل ما جاز أن يكون صفة لنكرة نحو "مررت برجل قاعد، ~~وغلام قائم" جاز أن يكون حالا للمعرفة نحو "مررت بالرجل قاعدا، وبالغلام ms113 ~~قائما"، والفعل الماضي يجوز أن يكون صفة للنكرة نحو "مررت برجل قعد، وغلام ~~قام" فينبغي أن يجوز أن يقع حالا للمعرفة نحو "مررت بالرجل قعد، وبالغلام ~~قام" وما أشبه ذلك. # والذي يدل على ذلك أنا أجمعنا على أنه يجوز أن يقال الفعل الماضي مقام ~~الفعل المستقبل، كما قال تعالى: {إذ قال الله يا عيسى ابن مريم} [المائدة: ~~110] أي: يقول، وإذا جاز أن يقام الماضي مقام المستقبل جاز أن يقام مقام ~~الحال. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا: إنه لا يجوز أن يقع حالا ~~وذلك لوجهين؛ أحدهما: أن الفعل الماضي لا يدل على الحال؛ فينبغي أن لا يقوم ~~مقامه، والوجه الثاني: أنه إنما يصلح أن يوضع موضع الحال ما يصلح أن يقال ~~فيه "الآن" أو "الساعة" نحو: "مررت بزيد يضرب، ونظرت إلى عمرو يكتب" لأنه ~~يحسن أن يقترن به الآن أو الساعة، وهذا لا يصلح في الماضي، فينبغي أن لا ~~يكون حالا؛ ولهذا لم يجز أن يقال: "مازال زيد قام، وليس زيد قام" لأن "ما ~~زال، وليس" يطلبان الحال، و "قام" فعل ماض؛ فلو جاز أن يقع حالا لوجب أن ~~يكون هذا جائزا؛ فلما لم يجز دل على أن الفعل الماضي لا يجوز أن يقع حالا، ~~وكذلك لو قلت "زيد خلفك قام" لم يجز أن يجعل "قام" في موضع الحال؛ لما ~~بينا، ولا يلزم على كلامنا إذا كان مع الماضي "قد" حيث يجوز أن يكون حالا ~~نحو "مررت بزيد قد قام" وذلك لأن "قد" تقرب الماضي من الحال، فجاز أن يقع ~~معها حالا، ولهذا يجوز أن يقترن به الآن أو الساعة فيقال: "قد قام الآن، أو ~~الساعة" فدل على ما قلناه. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما احتجاجهم بقوله تعالى: {أو جاءوكم ~~حصرت صدورهم} [النساء: 90] فلا حجة لهم فيه، وذلك من أربعة أوجه؛ ~~PageV01P206 # الوجه الأول: أن تكون صفة لقوم المجرور في أول الآية، وهو قوله تعالى: ~~{إلا الذين يصلون إلى قوم} [النساء: 90] والوجه الثاني: أن تكون صفة لقوم ~~مقدر ويكون ms114 التقدير فيه: أو جاؤوكم قوما حصرت صدورهم، والماضي إذا وقع صفة ~~لموصوف محذوف جاز أن يقع حالا بالإجماع. والوجه الثالث: أن يكون خبرا بعد ~~خبر، كأنه قال: أو جاؤوكم، ثم أخبر فقال: حصرت صدورهم. والوجه الرابع: أن ~~يكون محمولا على الدعاء، لا على الحال، كأن قال: ضيق الله صدورهم، كما ~~يقال: جاءني فلان وسع الله رزقه، وأحسن إلي غفر الله له، وسرق قطع الله ~~يده، وما أشبه ذلك؛ فاللفظ في ذلك كله لفظ الماضي ومعناه الدعاء، وهذا كثير ~~في كلامهم قال الشاعر: # [153] # ألا يا سيالات الدحائل بالضحى ... عليكن من بين السيال سلام # ولا زال منهل الربيع إذا جرى ... عليكن منه وابل ورهام # فأتى بالفعل الماضي ومعناه الدعاء؛ وقال قيس بن ذريح: # [154] # ألا يا غراب البين قد هجت لوعة ... فويحك خبرني بما أنت تصرخ PageV01P207 # أبالبين من لبنى؟ فإن كنت صادقا ... فلا زال عظم من جناحك يفضخ # ولا زلت من عذب المياه منفرا ... ووكرك مهدوم وبيضك مشدخ # ولازال رام قد أصابك سهمه ... فلا أنت في أمن ولا أنت تفرخ # وأبصرت قبل الموت لحمك منضجا ... على حر جمر النار يشوى ويطبخ # وقال معدان بن جواس الكندي: # [155] # إن كان ما بلغت عني فلامني ... صديقي، وشلت من يدي الأنامل # وكفنت وحدي منذرا في ردائه ... وصادف حوطا من أعادي قاتل # فأتى بالفعل الماضي في هذه المواضع ومعناه الدعاء. فكذلك قوله تعالى: ~~{حصرت صدورهم} [النساء: 90] لفظه لفظ الماضي ومعناه الدعاء، ومعناه من الله ~~تعالى إيجاب ذلك عليهم. # وأما قول الشاعر: # [152] # كما انتفض العصفور بلله القطر # فإنما جاز ذلك لأن التقدير فيه: قد بلله القطر، إلا أنه حذف لضرورة ~~الشعر، فلما كانت "قد" مقدرة تنزلت منزلة الملفوظ بها، ولا خلاف أنه إذا ~~كان مع الفعل الماضي "قد" فإنه يجوز أن يقع حالا. # وأما قولهم "إنه يصلح أن يكون صفة للنكرة، فصلح أن يقع حالا، نحو "قاعد، ~~وقائم" قلنا: هذا فاسد؛ لأنه إنما جاز أن يقع نحو قاعد وقائم حالا لأنه ~~PageV01P208 # اسم فاعل، واسم الفاعل يراد به الحال، بخلاف ms115 الفعل الماضي فإنه لا يراد ~~به الحال فلم يجز أن يقع حالا. # وأما قولهم "إنه يجوز أن يقوم الماضي مقام المستقبل، وإذا جاز أن يقوم ~~مقام المستقبل جاز أن يقوم مقام الحال" قلنا: هذا لا يستقيم، وذلك لأن ~~الماضي إنما يقوم مقام المستقبل في بعض المواضع على خلاف الأصل بدليل يدل ~~عليه كقوله تعالى: {إذ قال الله يا عيسى ابن مريم} [المائدة: 116] فلا يجوز ~~فيما عداه؛ لأنا بقينا فيه على الأصل، كما أنه يجوز أن يقع الماضي في بعض ~~المواضع حالا لدليل يدل عليه، وذلك إذا دخلت عليه "قد" أو كان وصفا لمحذوف، ~~ولم يجز فيما عداه؛ لأنا بقينا فيه على الأصل. على أنا نقول: ليس من ضرورة ~~أن يجوز أن يقام الماضي مقام المستقبل ينبغي أن يقام مقام الحال؛ لأن ~~المستقبل فعل كما أن الماضي فعل، فجنس الفعلية مشتمل عليهما، وأما الحال ~~فهي اسم؛ وليس من ضرورة أن يقام الفعل مقام الفعل يجب أن يقوم مقام الاسم، ~~والله أعلم. # PageV01P209 ### $ 33- مسألة: [ما يجوز من وجوه الإعراب في الصفة الصالحة للخبرية إذا وجد معها ظرف مكرر] # ذهب الكوفيون إلى أن النصب واجب في الصفة إذا كرر الظرف التام وهو خبر ~~المبتدأ، وذلك نحو قولك: "في الدار زيد قائما فيها". وذهب البصريون إلى أن ~~النصب لا يجب إذا كرر الظرف وهو خبر المبتدأ، بل يجوز فيه الرفع كما يجوز ~~فيه النصب. وأجمعوا على أنه إذا لم يكرر الظرف أنه يجوز فيه الرفع والنصب. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على 117 أن النصب واجب النقل ~~والقياس: # أما النقل فقد قال الله تعالى: {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها} ~~[هود: 108] فقوله تعالى: {خالدين} منصوب بالحال، ولا يجوز غيره. وقال ~~تعالى: {فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها} [الحشر: 17] ووجه ~~الدليل من هاتين الآيتين أن القراء أجمعوا فيهما على النصب، ولم يرو عن أحد ~~منهم أنه قرأ في واحدة منهما بالرفع. # وأما القياس فقالوا: إنما قلنا إنه لا يجوز إلا النصب، وذلك لأن ms116 الفائدة ~~في الظرف الثاني في قولك: "في الدار زيد قائما فيها" إنما تحصل إذا حملناه ~~على النصب، لا إذا حملناه على الرفع، ألا ترى أنه إذا حملناه على النصب ~~يكون الظرف الأول خبرا للمبتدأ، ويكون الثاني ظرفا للحال، ويكون الصلة ~~لقائم منقطعا عما قبله؛ فيكون على هذا كلاما مستقيما لم يلغ منه شيء، بخلاف ~~ما إذا حملناه على الرفع فقلنا "في الدار زيد قام فيها" فإنه تبطل فائدة في ~~الثانية لنيابة الأولى عنها في الفائدة، وحمل الكلام على ما فيه فائدة أشبه ~~بالحكمة من حمله على ما ليس فيه فائدة. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أن الرفع جائز أنا أجمعنا ~~على # PageV01P210 # أنه إذا لم يكرر الظرف أنه يجوز فيه الرفع والنصب، فكذلك إذا كرر؛ لأن ~~قصارى ما نقدر أن يكون مانعا تكرر الظرف؛ لأن "في" الأولى تفيد ما تفيده ~~الثانية، وهذا لا يصلح أن يكون مانعا، لأن الأولى وإن كانت تفيد ما تفيده ~~الثانية إلا أن الثانية تذكر على سبيل التوكيد، والتوكيد شائع في كلام ~~العرب مستعمل في لغتهم، وهذا لا خلاف فيه، وصار هذا كقولهم "فيك زيد راغب ~~فيك" ولا شك أن "فيك" الأولى تفيد ما تفيده الثانية، ومع هذا لم يمتنع صحة ~~المسألة، فكذلك ههنا. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما احتجاجهم بقوله تعالى: {وأما الذين ~~سعدوا ففي الجنة خالدين فيها} [هود: 108] وقوله تعالى: {فكان عاقبتهما ~~أنهما في النار خالدين فيها} [الحشر: 17] فلا حجة لهم في هاتين الآيتين؛ إذ ~~ليس فيهما ما يدل على أنه لا يجوز الرفع، وإنما فيهما دلالة على جواز ~~النصب، ونحن نقول به. # وقولهم: "إنه لم يرو عن أحد من القراء بالرفع فوجب أنه لا يجوز" قلنا: لا ~~نسلم؛ فإنه قد روي عن الأعمش أنه قرأ {خالدون فيها} بالرفع، على أن هذا ~~الاستدلال فاسد، وذلك لأنه ليس من ضرورة أنه لم يقرأ به أحد من القراء أن ~~لا يكون كلاما جائزا فصيحا. ألا ترى أنه لم يأت في كتاب الله عز وجل ms117 ترك ~~عمل "ما" في المبتدأ والخبر نحو "ما زيد قائم، وما عمرو ذاهب" إلا فيما ليس ~~بمشهور، وإن كانت لغة مشهورة معروفة صحيحة فصيحة وهي لغة بني تميم، ثم لم ~~يدل ذلك على أنها ليست فصيحة مشهورة مستعملة؟ فكذلك ههنا. # وأما قولهم "إنا لو حملناه على الرفع لأدى ذلك إلى أن تبطل فائدة الثانية ~~لنيابة الأولى عنها في الفائدة" قلنا: هذا فاسد؛ وذلك لأنه وإن كانت الأولى ~~تفيد ما تفيده الثانية إلا أن ذلك لا يدل على بطلان فائدة الثانية؛ لأن من ~~مذاهب العرب أن يؤكد اللفظ بتكريره؛ فيقولون "لقيت زيدا زيدا، وضربت عمرا ~~عمرا" فيكون المكرر توكيدا للأول، وإن كان الأول قد وقعت به الفائدة، وقد ~~قال الله تعالى: {وهم بالآخرة هم كافرون} [هود: 19] فهم الثانية تكرير ~~للتوكيد، والتقدير: وهم بالآخرة كافرون، في أحد الوجهين، ومع هذا فلا يقال ~~إنه لا يجوز، فكذلك ههنا، ومن تدبر سورة "الرحمن" و "قل يا أيها الكافرون" ~~علم قطعا أن التكرير للتوكيد لا ينكر في كلامهم؛ لما فيه من الفائدة، وكثرة ~~ذلك في كتاب الله تعالى وكلام العرب، وشهرته في استعمالهم، تغني عن الإسهاب ~~والتطويل بالشواهد؛ إذ كان ذلك أكثر من أن يحصى، وأشهر من أن يظهر، والله ~~أعلم. # PageV01P211 ### $ 34- مسألة: [القول في العامل في المستثنى النصب] 1 # اختلف مذهب الكوفيين فالعامل في المستثنى النصب نحو "قام القوم إلا زيدا" ~~فذهب بعضهم إلى أن العامل فيه "إلا"، وإليه ذهب أبو العباس محمد بن يزيد ~~المبرد وأبو إسحاق الزجاج من البصريين، وذهب الفراء ومن تابعه من الكوفيين ~~-وهو المشهور من مذهبهم- إلى أن "إلا" مركبة من إن ولا، ثم خففت إن وأدغمت ~~في لا، فنصبوا بها في الإيجاب اعتبارا بإن، وعطفوا بها في النفي اعتبارا ~~بلا، وحكي عن الكسائي أنه قال: إنما نصب المستثنى؛ لأن تأويله: قام القوم ~~إلا أن زيدا لم يقم، وحكي عنه أيضا أنه قال: ينتصب المستثنى لأنه مشبه ~~بالمفعول. وذهب البصريون إلى أن العامل في المستثنى هو الفعل، أو معنى ~~الفعل بتوسط ms118 إلا. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أن "إلا" هي العامل وذلك لأن ~~إلا قامت مقام أستثني، ألا ترى أنك إذا قلت "قام القوم إلا زيدا" كان ~~المعنى فيه: أستثني زيدا، ولو قلت "أستثني زيدا" لوجب أن تنصب، فكذلك مع ما ~~قام مقامه. # والذي يدل على أن الفعل المتقدم لا يجوز أن يكون عاملا في المستثنى النصب ~~أنه فعل لازم. والفعل اللازم لا يجوز أن يعمل في هذا النوع من الأسماء؛ فدل ~~على أن العامل هو "إلا" على ما بينا. # والذي يدل أيضا على أن الفعل ليس عاملا قولهم "القوم إخوانك إلا زيدا" ~~فينصبون زيدا، وليس ههنا فعل ألبتة؛ فدل على صحة ما ذهبنا إليه. # وأما الفراء فتمسك بأن قال: إنما قلنا إنه منصوب بإلا لأن الأصل فيها إن ~~ولا؛ PageV01P212 # فزيد: اسم إن، ولا: كفت من الخبر؛ لأن التأويل: إن زيدا لم يقم، ثم خففت ~~إن وأدغمت في لا وركبت معها فصارتا حرفا واحدا، كما ركبت لو مع لا وجعلا ~~حرفا واحدا؛ فلما ركبوا إن مع لا أعملوها عملين: عمل إن فنصبوا بها في ~~الإيجاب، وعمل لا فجعلوها عطفا في النفي، وصارت بمنزلة حتى، فإنها لما ~~شابهت حرفين إلى والواو أجروها في العمل مجراهما، فخفضوا بها بتأويل إلى، ~~وجعلوها كالواو في العطف؛ لأن الفعل يحسن بعدها كما يحسن بعد الواو، ألا ~~ترى أنك تقول "ضربت القوم حتى زيد" أي حتى انتهيت إلى زيد، و "ضربت القوم ~~حتى زيد" أي حتى انتهيت إلى زيد، و "ضربت القوم حتى زيدا" أي حتى ضربت ~~زيدا، فكذلك ههنا: إلا لما ركبت من حرفين أجريت في العمل مجراهما على ما ~~بينا. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إن العامل هو الفعل وذلك لأن ~~هذا الفعل وإن كان فعلا لازما في الأصل إلا أنه قوي بإلا فتعدى إلى ~~المستثنى كما تعدى الفعل بحرف الجر، إلا أن "إلا" لا تعمل وإن كانت معدية ~~كما يعمل حرف الجر؛ لأن "إلا" حرف يدخل على الاسم والفعل المضارع، ms119 نحو "ما ~~زيد إلا يقوم، وما عمرو إلا يذهب" وإن لم يجز دخوله على الفعل الماضي نحو ~~"ما زيد إلا قام، وما عمرو إلا ذهب" والحرف متى دخل على الاسم والفعل لم ~~يعمل في واحد منهما، وعدم العمل لا يدل على عدم التعدية، ألا ترى أن الهمزة ~~والتضعيف يعديان وليسا عاملين، ونظير ما نحن فيه نصبهم الاسم في باب ~~المفعول معه نحو "استوى الماء والخشبة، وجاء البرد والطيالسة" فإن الاسم ~~نصب بالفعل المتقدم بتقوية الواو فإنها قوت الفعل فأوصلته إلى الاسم فنصبه؛ ~~فكذلك ههنا. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إن إلا قامت مقام أستثني ~~فينبغي أن تعمل عمله" قلنا: الجواب عن هذا من خمسة أوجه: # الوجه الأول: أن هذا يؤدي إلى إعمال معاني الحروف؛ وإعمال معاني الحروف ~~لا يجوز، ألا ترى أنك تقول "ما زيد قائما" فيكون صحيحا؛ فلو قلت "ما زيدا ~~قائما" على معنى نفيت زيدا قائما لكان فاسدا؛ فكذلك ههنا، وإنما لم يجز ~~إعمال معاني الحروف لأن الحروف إنما وضعت نائبة عن الأفعال طلبا للإيجاز ~~والاختصار؛ فإذا أعملت معاني الحروف فقد رجعت إلى الأفعال، فأبطلت ذلك ~~المعنى من الإيجاز والاختصار. # والوجه الثاني: أنه لو كان العامل "إلا" بمعنى أستثني لوجب أن لا يجوز في ~~المستثنى إلا النصب، ولا خلاف في جواز الرفع والجر في النفي نحو "ما جاءني ~~أحد إلا زيد، وما مررت بأحد إلا زيد" فدل على أنها ليست هي العاملة بمعنى ~~أستثني. # PageV01P213 # والوجه الثالث: أنه يبطل بقولك: "قام القوم غير زيد" فإن "غير" منصوب، ~~ولا يخلو: إما أن يكون منصوبا بتقدير إلا، وإما أن يكون منصوبا بنفسه، وإما ~~أن يكون منصوبا بالفعل الذي قبله؛ بطل أن يقال "إنه منصوب بتقدير إلا" لأنا ~~لو قدرنا إلا لفسد المعنى؛ لأنه يصير التقدير فيه: قام القوم إلا غير زيد، ~~وهذا فاسد، وبطل أيضا أن يقال "إنه يعمل في نفسه"؛ فوجب أن يكون العامل هو ~~الفعل المتقدم، وإنما جاز أن يعمل فيه وإن كان لازما لأن "غير" موضوعة ms120 على ~~الإبهام، ألا ترى أنك إذا قلت "مررت برجل غيرك" كان كل من جاوز المخاطب ~~داخلا تحت "غير" فلما كان فيه هذا الإبهام المفرط أشبه الظروف المبهمة، نحو ~~خلف وأمام ووراء وقدام، وما أشبه ذلك، وكما أن الفعل اللازم يتعدى إلى هذه ~~الظروف من غير واسطة فكذلك ههنا. # والوجه الرابع: أنا نقول لماذا قدرتم أستثني زيدا فنصبتم؟ وهلا قدرتم ~~امتنع فرفعتم! كما روي عن أبي علي الفارسي أنه كان مع عضد الدولة في ~~الميدان فسأله عضد الدولة عن المستثنى، بماذا انتصب؟ فقال له أبو علي: ~~انتصب لأن التقدير أستثني زيدا، فقال له عضد الدولة: وهلا قدرت امتنع فرفعت ~~زيدا، فقال له أبو علي: هذا الجواب الذي ذكرت لك ميداني1، وإذا رجعنا ذكرت ~~لك الجواب الصحيح، إن شاء الله تعالى. # والوجه الخامس: أنا إذا أعملنا "إلا" بمعنى أستثني كان الكلام جملتين، ~~وإذا أعملنا الفعل كان الكلام جملة واحدة، ومتى أمكن أن يكون الكلام جملة ~~واحدة كان أولى من جعله جملتين من غير فائدة. # وأما قولهم "إن الفعل المتقدم لازم فلا يجوز أن يكون عاملا" قلنا: هذا ~~الفعل وإن كان لازما إلا أنه تعدى بتقوية "إلا" على ما بينا. # وأما قولهم "والذي يدل على أن الفعل ليس عاملا قولهم: القوم إخوانك إلا ~~زيدا، فينصبون زيدا، وليس ههنا فعل ناصب" قلنا: الناصب له ما في إخوانك من ~~معنى الفعل؛ لأن التقدير فيه: القوم يصادقونك إلا زيدا؛ فإلا قوت الفعل ~~المقدر فأوصلته إلى زيد فنصبه. # وأما قول الفراء "إن الأصل فيها إن ولا، ثم خففت إن وركبت مع لا" فمجرد ~~دعوى يفتقر إلى دليل، ولا يمكن الوقوف عليه إلا بوحي وتنزيل، وليس ~~PageV01P214 # إلى ذلك سبيل، ثم لو كان كما زعم لوجب أن لا تعمل؛ لأن إن الثقيلة إذا ~~خففت بطل عملها، خصوصا على مذهبكم، وأما تشبيهه لها بلولا فحجة عليه؛ لأن ~~لو لما ركبت مع لا بطل حكم كل واحد منهما عما كان عليه في حالة الإفراد، ~~وحدث لهما بالتركيب حكم آخر، وكذلك كل ms121 حرفين ركب أحدهما مع الآخر؛ فإنه ~~يبطل حكم كل واحد منهما عما كان عليه في حالة الإفراد، ويحدث لهما بالتركيب ~~حكم آخر، وصار هذا بمنزلة الأدوية المركبة من أشياء مختلفة فإنه يبطل حكم ~~كل واحد منها عما كان عليه في حالة الإفراد، ويحدث لها بالتركيب حكم آخر، ~~وهو لا يقول في "إلا" كذلك، بل يزعم أن كل واحد من الحرفين باق على أصله ~~وعمله بعد التركيب كما كان "122" قبل التركيب. وأما تشبيهه لها بحتى فبعيد؛ ~~لأن "حتى" حرف واحد، وليس بمركب من حرفين فيعمل عمل الحرفين، وإنما هو حرف ~~واحد يتأول تأويل حرفين في حالين مختلفين: فإن ذهب به مذهب حرف الجر لم ~~يتوهم فيه غيره، وإن ذهب به مذهب حرف العطف لم يتوهم فيه غيره، بخلاف "إلا" ~~فإن إلا عنده مركبة من إن ولا، وهما منطوق بهما، فإذا اعتمد على أحدهما بطل ~~عمل الآخر وهو منطوق به، فبان الفرق بينهما. # والذي يدل على فساد ما ذهب إليه قولهم "ما قال إلا له" فإن "له" لا شيء ~~قبله يعطف عليه، وليس في الكلام منصوب فتكون "إلا" عاملة فيه؛ فدل على فساد ~~ما ذهب إليه. # وأما قول الكسائي"إنا نصبنا المستثنى لأن تأويله إلا أن زيدا لم يقم" ~~قلنا: لا يخلو إما أن يكون الموجب للنصب هو أنه لم يفعل، أو أن، فإن أراد ~~أن الموجب للنصب أنه لم يفعل فيبطل بقولهم "قام زيد لا عمرو1" وإن أراد أن ~~أن هي الموجبة للنصب كان اسمها وخبرها في تقدير اسم، فلا بد أن يقدر له ~~عامل يعمل فيه، وفيه وقع الخلاف. # وقد زعم بعض النحويين أن قول الكسائي تقدير لمعنى الكلام لا لعامله، وإلا ~~فقوله يرجع إلى قول البصريين. # وأما ما حكي عنه من أن المستثنى ينتصب لأنه مشبه بالمفعول؛ فهو أيضا قريب ~~من قول البصريين؛ لأنه لا عامل ههنا يوجب النصب إلا الفعل المتقدم على ما ~~بينا، والله أعلم. PageV01P215 # 35 ### | مسألة: [هل تكون "إلا" بمعنى الواو؟] # 1 # ذهب الكوفيون إلى أن "إلا" ms122 تكون بمعنى الواو. وذهب البصريون إلى أنها لا ~~تكون بمعنى الواو. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لمجيئه كثيرا في كتاب ~~الله تعالى وكلام العرب، قال الله تعالى: {لئلا يكون للناس عليكم حجة الا ~~الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] أي ولا الذين ظلموا، يعني ولا الذين ظلموا ~~لا يكون لهم أيضا حجة، ويؤيد ذلك ما روى أبو بكر بن مجاهد عن بعض القراء ~~أنه قرأ: "إلى الذين ظلموا" مخففا يعني مع الذين ظلموا منهم، كما قال ~~تعالى: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى ~~الكعبين} [المائدة: 6] أي مع المرافق ومع الكعبين، وكما قال تعالى: {من ~~أنصاري إلى الله} [آل عمران: 52] أي مع الله، وكما قال تعالى: {ولا تأكلوا ~~أموالهم إلى أموالكم} [النساء: 2] أي مع أموالكم، وكقولهم في المثل: "الذود ~~إلى الذود إبل" أي مع الذود، وكقول ابن مفرغ: # [156] # شدخت غرة السوابق فيهم ... في وجوه إلى اللمام الجعاد PageV01P216 # أي مع اللمام، وقال ذو الرمة: # [157] # بها كل خوار إلى كل صعلة # أي مع كل صعلة، وقال تعالى: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ~~ظلم} [النساء: 148] أي ومن ظلم لا يحب أيضا الجهر بالسوء1 منه، إلى غير ذلك ~~من المواضع، ثم قال الشاعر: # [158] # وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان PageV01P217 # أي والفرقدان، والشواهد على هذا في أشعارهم كثيرة جدا. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إن "إلا" لا تكون بمعنى ~~الواو لأن إلا للاستثناء، والاستثناء يقتضي إخراج الثاني من حكم الأول، ~~والواو للجمع، والجمع يقتضي إدخال الثاني في حكم الأول؛ فلا يكون أحدهما ~~بمعنى الآخر. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما احتجاجهم بقوله تعالى: {الا الذين ~~ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني} [البقرة: 150] فلا حجة لهم فيه؛ لأن "إلا" ~~ههنا استثناء منقطع، والمعنى: لكن الذين ظلموا يحتجون عليكم بغير حجة، ~~والاستثناء المنقطع كثير في كتاب الله تعالى وكلام العرب، قال الله تعالى: ~~{ما لهم به من علم الا اتباع الظن} [النساء: 157] معناه لكن يتبعون الظن، ~~وقال ms123 تعالى: {وما لأحد عنده من نعمة تجزى، إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} ~~[الليل: 20] معناه لكن يبتغي وجه ربه الأعلي، وقال تعالى: {ثم رددناه أسفل ~~سافلين، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [التين: 5-6] معناه لكن الذي ~~آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر، ثم قال النابغة: # [159] # وقفت فيها أصيلالا أسائلها ... أعيت جوابا، وما بالربع من أحد ~~PageV01P218 # إلا الأواري لأيا ما أبينها ... والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد # وقال آخر: # [160] # وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس PageV01P219 # وعلى ذلك أيضا يحمل ما احتجوا به من قوله تعالى: {لا يحب الله الجهر ~~بالسوء من القول إلا من ظلم} [النساء: من الآية148] ؛ فإن معناه لكن ~~المظلوم يجهر بالسوء؛ لما يلحقه من الظلم، فيكون في ذلك أعذر ممن يبدأ ~~بالظلم، وعلى ذلك أيضا يحمل قول الشاعر: # [158] # وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان # أراد لكن الفرقدان فإنهما لا يفترقان، على زعمهم في بقاء هذه الأشياء ~~المتأخرة إلى وقت الفناء، ويحتمل أن تكون "إلا" في معنى غير، ولذلك ارتفع ~~ما بعدها، والمعنى: كل أخ غير الفرقدين مفارقه أخوه، كما قال تعالى: {لو ~~كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: 22] أي لو كان فيهما آلهة غير ~~الله، ولهذا كان ما بعدها مرفوعا، ولا يجوز أن يكون الرفع على البدل؛ لأن ~~البدل في الإثبات غير جائز؛ لأن البدل يوجب إسقاط الأول، ولا يجوز أن تكون ~~{آلهة} في حكم الساقط؛ لأنك لو أسقطته لكان بمنزلة قولك: لو كان فيهما إلا ~~الله، وذلك لا يجوز، ألا ترى أنك لا تقول "جاءني إلا زيد" لأن الغرض في ~~"إلا" -إذا جاءت قبل تمام الكلام- أن تثبت بها ما نفيته، نحو "ما جاءني إلا ~~زيد" وليس في قوله: {لو كان} نفي فيفتقر إلى إثبات، ولو جاز أن يقال "جاءني ~~إلا زيد" على إسقاط إلا مثلا حتى كأنه قيل جاءني زيد و "إلا" مزيد لاستحال ~~ذلك في الآية؛ لأنه كان يصير قولك "لو كان فيهما إلا الله" بمنزلة لو كان ~~فيهما الله لفسدتا، وذلك مستحيل. # وأما قراءة ms124 من قرأ: "إلى الذين ظلموا منهم" بالتخفيف، فإن صحت وسلم ~~PageV01P220 # لكم ما ادعيتموه على أصلكم من أن إلى تكون بمعنى مع فليس لكم فيه أيضا ~~حجة تدل على أن "إلا" تكون بمعنى الواو؛ لأنه ليس من الشرط أن تكون إحدى ~~القراءتين بمعنى الأخرى، وإذا اعتبرتم هذا في القراءات وجدتم الاختلاف في ~~معانيها كثيرا جدا، وهذا مما لا خلاف فيه، وإذا ثبت هذا فيجوز أن تكون ~~قراءة من قرأ "إلى الذين" بالتخفيف بمعنى مع، وقراءة من قرأ "إلا" بالتشديد ~~بمعنى لكن، على ما بينا، والله أعلم. # PageV01P221 ### | مسألة هي يجوز تقديم حرف الاستثناء في أول الكلام # ... # 36 مسألة: [هل يجوز تقديم حرف الاستثناء في أول الكلام؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز تقديم حرف الاستثناء في أول الكلام، نحو قولك: ~~"إلا طعامك ما أكل زيد" نص عليه الكسائي، وإليه ذهب أبو إسحاق الزجاج في ~~بعض المواضع. وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز ذلك. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على جواز تقديمه أن العرب قد ~~استعملته مقدما، قال الشاعر: # [161] # خلا أن العتاق من المطايا ... حسين به فهن إليه شوس PageV01P222 # وقال الآخر: # [162] # وبلدة ليس بها طوري # ... # ولا خلا الجن بها إنسي # قالوا: ولا يجوز أن يقال "إن الاستثناء يضارع البدل بدليل قولهم: ما قام ~~أحد إلا زيدا؛ وإلا زيد؛ والمعنى واحد، فلما جاز البدل لم يجز تقديمه كما ~~لا يجوز تقديم البدل على المبدل منه" لأنا نقول: لو كان الأمر كما زعمتم ~~لكان ينبغي أن لا يجوز تقديمه على المستثنى منه كما لا يجوز تقديم البدل ~~على المبدل منه، وقد جاء ذلك كثيرا في كلامهم، قال الكميت: # [163] # فما لي إلا آل أحمد شيعة # ... # ومالي إلا مشعب الحق مشعب PageV01P223 # فقدم المستثنى على المستثنى منه، وقال الآخر: # [164] # الناس ألب علينا فيك ليس لنا ... إلا السيوف وأطراف القنا وزر # فقدم المستثنى على المستثنى منه، وهذا كثير في كلامهم. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأنه يؤدي إلى أن يعمل ~~ما بعدها فيما قبلها، وذلك ms125 لا يجوز؛ لأنها حرف نفي يليها الاسم والفعل كحرف ~~الاستفهام، وكما 126 أنه لا يجوز أن يعمل ما بعد حرف الاستفهام فيما قبله؛ ~~فكذلك لا يجوز أن يعمل ما بعدها فيما قبلها. # ومنهم من تمسك بأن قال: إنما قلنا ذلك لأن الاستثناء يضارع البدل، ألا ~~ترى أنك تقول "ما جاءني أحد إلا زيد، وإلا زيدا" والمعنى واحد، فلما جارى ~~الاستثناء البدل امتنع تقديمه كما يمتنع تقديم البدل على المبدل منه، وما ~~ذكروه PageV01P224 # على هذا فنذكر فساده في الجواب عن كلماتهم، إن شاء الله تعالى. # ما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما احتجاجهم بقول الشاعر: # [161] # خلا أن العتاق من المطايا # فنقول؛ لا نسلم ههنا أن الاستثناء وقع في أول الكلام، فإن هذا الشعر لأبي ~~زبيد، وقبل هذا: # [161] # إلى أن عرسوا وأغب منهم ... قريبا ما يحس له حسيس # خلا أن العتاق من المطايا ... حسين به فهن إليه شوس # وأما قول الآخر: # [162] # وبلدة ليس بها طوري ... ولا خلا الجن بها إنسي # فتقديره: وبلده ليس بها طوري ولا إنسي خلا الجن، فحذف إنسيا، فأضمر ~~المستثنى منه، وما أظهره تفسير لما أضمره، وقيل: تقديره ولا بها إنسي خلا ~~الجن؛ ف "بها" مقدرة بعد "لا" وتقديم الاستثناء فيه للضرورة؛ فلا يكون فيه ~~حجة. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أنه قد ضارع البدل. قولهم "لو كان الأمر ~~كما زعمتم لوجب انه لا يجوز تقديمه على المستثنى منه، كما لا يجوز تقديم ~~البدل على المبدل منه" قلنا: هذا فاسد؛ لأن المستثنى لما تجاذبه شبهان: ~~أحدهما كونه مفعولا، والآخر كونه بدلا؛ جعلت له منزلة متوسطة، فجاز تقديمه ~~على المستثنى منه، ولم يجز تقديمه على الفعل الذي ينصبه، عملا بكلا ~~الشبهين، على أن من العرب من يجوز البدل مع التقديم، فيقول: ما جاءني إلا ~~زيد أحد؛ فيرفع على البدل مع تقديمه على المبدل منه1؛ لأن هذا التقديم ~~التقدير به التأخير، وإن كانت اللغة الفصيحة العالية النصب، والله أعلم. ~~PageV01P225 ### $ 37- مسألة: [حاشى في الاستثناء، فعل أو حرف أو ذات وجهين] 1 ms126 # ذهب الكوفيون إلى أن "حاشى" في الاستثناء فعل ماض، وذهب بعضهم إلى أنه ~~فعل استعمل استعمال الأدوات، وذهب البصريون إلى أنه حرف جر، وذهب أبو ~~العباس المبرد إلى أنه يكون فعلا ويكون حرفا. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنه فعل أنه يتصرف، والدليل ~~على أنه يتصرف قول النابغة: # [165] # ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه ... وما أحاشي من الأقوام من أحد ~~PageV01P226 # وإذا كان متصرفا فيجب أن يكون فعلا؛ لأن التصرف من خصائص الأفعال. # ومنهم من تمسك بأن قال: الدليل على أنه فعل أن لام الخفض تتعلق به، قال ~~الله تعالى: {حاش لله ما هذا بشرا} [يوسف: 31] وحرف الجر إنما يتعلق ~~بالفعل، لا بالحرف؛ لأن الحرف لا يتعلق بالحرف، وإنما حذفت اللام لكثرة ~~استعماله في الكلام. # ومنهم من تمسك بأن قال: الدليل على أنه فعل أنه يدخله الحذف، والحذف إنما ~~يكون في الفعل، لا الحرف، ألا ترى أنهم قالوا في حاشى لله: حاش لله، ولهذا ~~قرأ أكثر القراء {حاش لله} بإسقاط الألف، وكذلك هو مكتوب في المصاحف؛ فدل ~~على أنه فعل. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنه ليس بفعل وأنه حرف أنه ~~لا يجوز دخول "ما" عليه؛ فلا يقال "ما حاشى زيدا" كما يقال "ما خلال زيدا، ~~وما عدا عمرا" ولو كان فعلا كما زعموا لجاز أن يقال "ما حاشى زيدا" فلما لم ~~يقولوا ذلك دل PageV01P227 # على فساد ما ذهبوا إليه، يدل عليه أن الاسم يأتي بعد حاشى مجرورا، قال ~~الشاعر: # [166] # حاشى أبي ثوبان؛ إن به ... ضنا على الملحاة والشتم # فلا يخلو: إما أن يكون هو العامل للجر، أو عامل مقدر، بطل أن يقال عامل ~~مقدر؛ لأن عامل الجر لا يعمل مع الحذف1 فوجب أن يكون هو العامل على ما ~~بينا. PageV01P228 # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إنه يتصرف" قلنا: 128 لا ~~نسلم، وأما قول النابغة: # [165] # وما أحاشي من الأقوام من أحد # فنقول: قوله "أحاشي" مأخوذ من لفظ حاشى، وليس متصرفا منه، كما يقال: ~~بسمل، وهلل، وحمدل، ms127 وسبحل، وحولق، إذا قال: بسم الله، ولا إله إلا الله، ~~والحمد لله، وسبحان الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وكذلك يقال "لبى" إذا ~~قال: لبيك، و"أفف" إذا قال: أفة، وهو اسم للضجرة، و"دعدع" إذا قال لغنمه: ~~داع داع، وهو تصويت بها، و "بأبأ الرجل بفلان" إذا قال له: بأبي أنت، كما ~~قال: # [167] # وإن تبأبأن وإن تفدين PageV01P229 # فكما بنيت هذه الأفعال من هذه الألفاظ وإن كانت لا تتصرف فكذلك ههنا. # وأما قولهم "إن لام الجر تتعلق به" قلنا: لا نسلم، فإن اللام في قولههم ~~"حاشى لله" زائدة لا تتعلق بشيء، كقوله تعالى: {للذين هم لربهم يرهبون} ~~[لأعراف: 154] لأن التقدير فيه: يرهبون ربهم، واللام زائدة لا تتعلق بشيء، ~~وكقوله تعالى: {ألم يعلم بأن الله يرى} [العلق: 14] أي ألم يعلم أن الله؛ ~~والباء زائدة لا تتعلق بشيء، وكقوله تعالى: {اقرأ باسم ربك} [العلق: 1] أي: ~~أقرأ اسم ربك، وكقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: ~~195] أي ولا تلقوا أيديكم، وقوله تعالى: {تنبت بالدهن} [المؤمنون: 20] أي ~~تنبت الدهن، ويجوز أن تكون هنا معدية؛ لأنه يقال: نبت وأنبت، لغتان بمعنى ~~واحد، وكقولهم "بحسبك زيد" أي حسبك وكقول الشاعر: # [168] # نضرب بالسيف ونرجو بالفرج # أي نرجو الفرج، والباء زائدة لا تتعلق بشيء فكذلك ههنا. # وأما قوله تعالى: {وقلن حاش لله} [يوسف: 12] فليس لهم فيه حجة؛ فإن حاشى ~~ههنا ليس باستثناء، إذ ليس هو موضع استثناء، وإنما هو كقولك إذا قيل ~~PageV01P230 # لك فلان يقتل أو يموت أو نحو ذلك "حاشاه" وهذا ليس باستثناء، وإنما هو ~~بمنزلة قولك "بعيدا منه" فكذلك ههنا. # وأما قولهم "يدخله الحذف والحذف لا يكون في الحرف" قلنا: الجواب عن هذا ~~من وجهين. # أحدهما: أنا لا نسلم أنه قد دخله الحذف؛ فإن الأصل عند بعضهم 129 في حاشى ~~حاش بغير ألف، وإنما زيدت فيه الألف. وهذا هو الجواب عن احتجاجهم بقراءة من ~~قرأ: {حاش لله} ثم نقول: إن هذه القراءة قد أنكرها أبو عمرو بن العلاء سيد ~~القراء، وقال: العرب لا تقول "حاش لك" ms128 ولا "حاشك" وإنما تقول "حاشى لك، ~~وحاشاك" وكان يقرؤها "حاشى لله" بالألف في الوصل، ويقف بغير ألف في الوقف ~~متابعة للمصحف؛ لأن الكتابة على الوقف لا على الوصل، وكذلك قال عيسى بن عمر ~~الثقفي وكان من الموثوق بعلمهم في العربية: العرب كلها تقول "حاشى لله" ~~بالألف، وهذه حجة لأبي عمرو. # والوجه الثاني: أنا نسلم أن الأصل فيه حاشى بالألف، وإنما حذفت لكثرة ~~الاستعمال، وقولهم "إن الحرف لا يدخله الحذف" قلنا: لا نسلم، بل الحرف ~~يدخله الحذف، ألا ترى أنهم قالوا في رب: رب، بالتخفيف، وقد قرئ به، قال ~~الله تعالى: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} [الحجر: 2] ثم قال ~~الشاعر: # [169] # أزهير إن يشب القذال فإنه ... رب هيضل لجب لففت بهيضل PageV01P231 # وقال الآخر: # [170] # ألم تعلمن يا رب أن رب دعوة ... دعوتك فيها مخلصا لو أجابها # وفي رب أربع لغات: ضم الراء وفتحها، مع تشديد الباء وتخفيفها، نحو: رب، ~~ورب، ورب، ورب. وكذلك حكيتم عن العرب أنهم قالوا في سوف أفعل: "سو أفعل" ~~بحذف الفاء، وحكاه أبو العباس أحمد بن يحيي ثعلب في أماليه، وحكى ابن ~~خالويه فيها أيضا "سف أفعل" بحذف الواو، وزعمتم أيضا أن الأصل في سأفعل: ~~سوف أفعل، فحذفت الواو والفاء معا، وسوف حرف، وإذا جوزتم حذف حرفين فكيف ~~تمنعون جواز حذف حرف واحد؟ فدل على فساد ما ذكرتموه، والله أعلم. ~~PageV01P232 ### $ 38- مسألة: [هل يجوز بناء "غير" مطلقا؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن "غير" يجوز بناؤها على الفتح في كل موضع 130 يحسن ~~فيه "إلا" سواء أضيفت إلى متمكن أو غير متمكن، وذلك نحو قولهم: ما نفعني ~~غير قيام زيد، وما نفعني غير أن قام زيد. # وذهب البصريون إلى أنها يجوز بناؤها إذا أضيفت إلى غير متمكن، بخلاف ما ~~إذا أضيفت إلى متمكن. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما جوزنا بناءها على الفتح إذا أضيفت ~~إلى اسم متمكن أو غير متمكن وذلك لأن "غير" ههنا قامت مقام "إلا" وإلا حرف ~~استثناء، والأسماء إذا قامت مقام الحروف وجب أن تبنى، ms129 وهذا لا يختلف ~~باختلاف ما يضاف إليه من اسم متمكن كقولك: ما نفعني غير قيامك، أو غير ~~متمكن كما قال: # [171] # لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت ... حمامة في غصون ذات أوقال PageV01P233 # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه يجوز بناؤها إذا أضيفت ~~إلى غير متمكن، ولا يجوز بناؤها إذا أضيفت إلى متمكن، وذلك لأن الإضافة إلى ~~غير PageV01P234 # المتمكن تجوز في المضاف البناء، قال تعالى: {وهم من فزع يومئذ آمنون} ~~[النمل: 89] فبنى "يوم" في قراءة من قرأ بالإضافة والفتح وهي قراءة نافع ~~وأبي جعفر؛ لأنه أضيف إلى "إذ" وهو اسم غير متمكن، وقال الشاعر: # [172] # رددنا لشعثاء الرسول، ولا أرى ... كيومئذ شيئا ترد رسائله # فكذلك ههنا، وسبب هذا يستقصى في الجواب إن شاء الله تعالى، وأما الإضافة ~~إلى المتمكن فلا تجوز في المضاف البناء فقلنا: إنه باق على أصله في ~~الإعراب، فكذلك ههنا؛ وسنبين هذا مستقصى في الجواب إن شاء الله تعالى: # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إنها في معنى إلا فينبغي أن ~~تبنى" قلنا: هذا فاسد، وذلك لأنه لو جاز أن يقال ذلك لجاز أن يقال: "زيد ~~مثل عمرو" فيبنى "مثل" على الفتح لقيامه مقام الكاف؛ لأن قولك: "زيد مثل ~~عمرو" في معن ى"زيد كعمرو" ولما وقع الإجماع على خلاف ذلك دل على فساد ما ~~ادعيتموه. # وأما قول الشاعر: # [171] # لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت ... حمامة في غصون ذات أوقال # فنقول: لا نسلم أنه بنى لأنه قام مقام "إلا" وإنما بنى "غير" لأنه إضافة ~~إلى غير متمكن، والاسم إذا أضيف إلى غير متمكن جاز بناؤه، ولهذا نظائر ~~كثيرة من كتاب الله تعالى وكلام العرب، وقال الله تعالى: {إنه لحق مثل ما ~~أنكم تنطقون} [الذاريات: 23] PageV01P235 # في قراءة من قرأ "مثل" بالفتح، وهي قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر وأبي ~~جعفر ويعقوب، وإن كان في موضوع رفع؛ لأنه اسم مبهم مثل غير أضيف إلى غير ~~متمكن، وقال تعالى: {ومن خزي يومئذ} [هود: 66] فيمن قرأ بالفتح، وقال ~~تعالى: {من ms130 عذاب يومئذ} [المعارج: 11] فيمن قرأ بالفتح، وهي قراءة نافع ~~والكسائي وأبي جعفر، ثم قال الشاعر: # [173] # أزمان من يرد الصنيعة يصطنع ... فينا، ومن يرد الزهادة يزهد # فبنى "أزمان" لإضافته إلى "من" وهو غير متمكن وقال الآخر: # [174] # على حين من تلبث عليه ذنوبه ... يجد فقدها وفي المقام تدابر # فبنى "حين" لإضافته إلى "من" وقال الآخر: # [175] # على حين عاتبت المشيب على الصبا ... وقلت: ألما تصح والشيب وازع؟ ~~PageV01P236 # وقال الآخر: # [176] # على حين انحنيت وشاب رأسي ... فأي فتى دعوت وأي حين؟ # وقال الآخر: # [177] # يمرون بالدهنا خفافا عيابهم ... ويخرجن من دارين بجر الحقائب PageV01P237 # على حين ألهى الناس جل أمورهم ... فندلا زريق المال ندل الثعالب # وإذا بني المضاف في هذه الأماكن من كتاب الله تعالى وكلام العرب لإضافته ~~إلى غير متمكن دل على أن قوله "غير أن نطقت" مبني لإضافته إلى غير متمكن ~~على ما بينا، والله أعلم. PageV01P238 ### $ 39- مسألة: [هل تكون "سوى" اسما أو تلزم الظرفية؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن "سوى" تكون اسما وتكون ظرفا. وذهب البصريون إلى أنها ~~لا تكون إلا ظرفا. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنها تكون اسما بمنزلة "غير" ~~ولا تلزم الظرفية أنهم يدخلون عليها حرف الخفض، قال الشاعر: # [178] # ولا ينطق المكروه من كان منهم ... إذا جلسوا منا ولا من سوائنا ~~PageV01P239 # فأدخل عليها حرف الخفض، وقال الشاعر: # [179] # تجانف عن جو اليمامة ناقتي ... وما قصدت من أهلها لسوائكا # فأدخل علها لام الخفض؛ فدل على أنها لا تلزم الظرفية، وقال أبو دؤاد: # [180] # وكل من ظن أن الموت مخطئه ... معلل بسواء الحق مكذوب # وقال الآخر: # [181] # أكر على الكتيبة لا أبالي ... أفيها كان حتفي أم سواها # فسواها: في موضع خفض بالعطف على الضمير المخفوض في "فيها" والتقدير: أم ~~في سواها. # والذي يدل على ذلك أنه روي عن بعض العرب أنه قال "أتاني سواؤك" فرفع؛ فدل ~~على صحة ما ذهبنا إليه. PageV01P240 # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأنهم ما استعملوه في ~~اختيار الكلام إلا ظرفا، نحو قولهم "مرت بالذي سواك" فوقوعها هنا يدل ms131 على ~~ظرفيتها بخلاف غير، ونحو قولهم "مررت برجل سواك" أي مررت برجل مكانك، أي: ~~يغني غناءك ويسد مسدك، وقال لبيد: # [182] # وابذل سوام المال إن ... سواءها دهما وجونا # فنصب سواءها على الظرف، ونصب "دهما" بإن، كقولك: إن عندك رجلا قال الله ~~تعالى: {إن لدينا أنكالا} [المزمل: 12] والجون ههنا: البيض، وهو جمع جون، ~~وهو من الأضداد، يقع على الأبيض والأسود، ولو كانت مما يستعمل اسما لكثر ~~ذلك في استعمالهم، وفي عدم ذلك دليل على أنها لا تستعمل إلا ظرفا. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما ما أنشدوه من قول الشاعر: # [178] # إذا ما جلسوا منا ولا من سوائنا # وقول الآخر: # [179] # وما قصدت من أهلها لسوائكا # فإنما جاز ذلك لضرورة الشعر، وعندنا أنه يجوز أن تخرج عن الظرفية في ~~ضرورة الشعر، ولم يقع الخلاف في حال الضرورة، وإنما فعلوا ذلك واستعملوها ~~PageV01P241 # اسما بمنزلة غير في حال الضرورة لأنها في معنى غير، وليس شيء يضطرون إليه ~~إلا ويحاولون له وجها. # وأما قوله الآخر: # [181] # أفيها كان حتفي أم سواها # فليس "سواها" في موضع جر بالعطف على الضمير المخفوض في فيها، وإنما هو ~~منصوب على الظرف؛ لأن العطف على الضمير المجرور لا يجوز، وإنما هذا شيء ~~تبنونه على أصولكم في جواز العطف على الضمير المخفوض، وسنبين فساده مستقصى ~~في موضعه إن شاء الله تعالى: # وأما ما رووه عن بعض العرب أنه قال "أتاني سواؤك" فرواية تفرد بها الفراء ~~عن أبي ثروان، وهي رواية شاذة غريبة؛ فلا يكون فيها حجة. والله أعلم. # PageV01P242 ### $ 40- مسألة: ["كم" مركبة أو مفردة؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن "كم" مركبة. وذهب البصريون إلى أنها مفردة موضوعة ~~للعدد. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأن الأصل في كم "ما" ~~زيدت عليها الكاف؛ لأن العرب قد تصل الحرف في أوله وآخره، فما وصلته في ~~أوله نحو: "هذا، وهذاك" وما وصلته في آخره نحو قوله تعالى: {إما تريني ما ~~يوعدون} [المؤمنون: 93] فكذلك ههنا: زادوا الكاف على "ما" فصارتا جميعا ~~كلمة واحدة، وكان الأصل أن يقال ms132 في "كم مالك": كما مالك، إلا أنه لما كثرت ~~في "134" كلامهم وجرت على ألسنتهم حذفت الألف من آخرها وسكنت ميمها، كما ~~فعلوا في "لم" فصار "كم مالك" والمعنى: كأي شيء مالك من الأعداد، والدليل ~~على ذلك قولهم "كأين من رجل رأيت" أي: كم من رجل رأيت، ونظير كم "لم" فإن ~~الأصل في لم "ما" زديت عليها اللام؛ فصارتا جميعا كلمة واحدة، وحذفت الألف ~~لكثرة الاستعمال وسكنت ميمها، فقالوا: لم فعلت كذا؟ قال الشاعر: # [131] # يا أبا الأسود لم أسلمتني ... لهموم طارقات وذكر؟ # وقال الآخر: # [183] # يا أسدي لم أكلته لمه؟ ... لو خافك الله عليه حرمه # فما قربت لحمه ولا دمه PageV01P243 # يعني جرو كلب، ويقال: إن بني أسد كانت تأكله، فتعير ذلك. # وزيادة الكاف كثيرة، قال الله تعالى: {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] وحكي ~~عن بعض العرب أنه قيل له: كيف تصنعون الأقط؟ قال: كهين، وقال الراجز: # [184] # لواحق الأقراب فيها كالمقق PageV01P244 # أي: المقق، وهو الطول.. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنها مفردة لأن الأصل هو ~~الإفراد، وإنما التركيب فرع، ومن تمسك بالأصل خرج عن عهدة المطالبة ~~بالدليل، ومن عدل عن الأصل افتقر إلى إقامة الدليل؛ لعدوله عن الأصل، ~~واستصحاب الحال أحد الأدلة المعتبرة. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إن الأصل في كم ما زيدت عليها ~~الكاف" قلنا: لا نسلم؛ فإن هذا مجرد دعوى من غير دليل ولا معنى. # قولهم "إن العرب قد تصل الحرف في أوله نحو هذا" فقد قدمنا الجواب عنه ~~فيما سبق. # وأما قولهم "كان الأصل أن يقال في كم مالك: كما مالك، إلا أنه لما كثر في ~~كلامهم وجرى على ألسنتهم حذفت الألف لكثرة الاستعمال وسكنت الميم كما فعلوا ~~ذلك في لم" قلنا: لا نسلم أنه يجوز إسكان الميم في "لم" في اختيار الكلام، ~~وإنما يجوز ذلك في الضرورة؛ فلا يكون فيه حجة، قال الشاعر: # [131] # يا أبا الأسود لم أسلمتني # وكما قال الأخر: # [183] # يا أسدي لم أكلته لمه # فسكن "لم" للضرورة، تشبيها لها بما يجيء من الحروف ms133 على حرفين الثاني ~~منهما ساكن؛ فلا يكون فيه حجة. ثم لو كان الأمر كما زعمتم وأن كم كلم لوجب ~~أن يجوز فيها الأصل كما يجوز الأصل في لم فيقال: كما مالك، كما يقال: لما ~~فعلت، وأن يجوز فيها الفتح مع حذف الألف كما يجوز في لم فيقال: كم مالك، ~~كما يجوز لم فعلت، وأن يجوز فيها هاء الوقف فيقال: كمه، كما يجوز في لم هاء ~~الوقف يقال: لمه؛ فلما لم يجز ذلك دل على الفرق بينهما. # وأما قوله تعالى: {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] فلا نسلم أن الكاف فيه ~~زائدة؛ لأن "مثله" ههنا بمعنى هو، فكأنه قال ليس [ك] هو شيء، والمثل يطلق ~~في كلام العرب ويراد به ذات الشيء، يقول الرجل منهم: مثلي لا يفعل هذا، أي: ~~أنا لا أفعل هذا، ومثلي لا يقبل من مثلك، أي: أنا لا أقبل منك، قال الشاعر: # [185] # يا عاذلي دعني من عذلكا ... مثلى لا يقبل من مثلكا PageV01P245 # أي: أنا لا أقبل منك. ثم لو قلنا إن الكاف ههنا زائدة لما امتنع؛ لأن ~~دخول الكاف ههنا كخروجها، ألا ترى أن معنى "ليس كمثله شيء" ومعنى {ليس ~~كمثله شيء} واحد. وكذلك الكاف في قوله: كهين، وقول الراجز: # [184] # لواحق الأقراب فيها كالمقق # بخلاف الكاف في "كم" فإن الكاف في كم ليس دخولها كخروجها، بل لو قدرنا ~~حذفها من الكلام لاختل معناها ولم تحصل الفائدة بها، ألا ترى أن قولك "ما ~~مالك" لا يفيد ما يفيد قولك "كم مالك" فدل على الفرق بينهما، والله أعلم. ~~PageV01P246 ### $ 41- مسألة: [إذا فصل بين "كم" الخبرية وتمييزها فهل يبقى التمييز مجرور ا؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أنه إذا فصل بين "كم" في الخبر وبين الاسم بالظرف وحرف ~~الجر كان مخفوضا، نحو: كم عندك رجل، وكم في الدار غلام؟. وذهب البصريون إلى ~~أنه لا يجوز فيه الجر، ويجب أن يكون منصوبا. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه يكون مخفوضا بدليل النقل ~~والقياس: # أما النقل فقد قال الشاعر: # [186] # كم بجود مقرف نال العلى ms134 ... وشريف بخله قد وضعه PageV01P247 # فخفض "مقرف" مع الفصل، وقال الآخر: # [187] # كم في بني بكر بن سعد سيد ... ضخم الدسيعة ماجد نفاع # وأما القياس فلأن خفض الاسم بعد "كم" في الخبر بتقدير "من" لأنك إذا قلت ~~"كم رجل أكرمت، وكم امرأة أهنت" كان التقدير فيه: كم من رجل أكرمت، وكم من ~~امراة أهنت؛ بدللي أن المعنى يقتضي هذا التقدير، وهذا التقدير مع وجود ~~الفصل بالظرف وحرف الجر كما هو مع عدمه، فكما ينبغي أن يكون الاسم مخفوضا ~~مع عدم الفصل فكذلك مع وجوده. # قالوا: ولا يجوز أن يقال: "إنها في هذه الحالة بمنزلة عدد ينصب ما بعده ~~كثلاثين ونحوه" لأنا نقول: لو كانت بمنزلة عدد ينصب ما بعده كثلاثين لكان ~~ينبغي أن لا يجوز الفصل بينها وبين معمولها، ألا ترى أنك لو قلت "ثلاثون ~~عندك رجلا" لم يجز، فكذلك كان ينبغي أن يقولوا ههنا. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه لا يجوز فيه الجر لأن ~~"كم" هي العاملة فيم بعدها الجر، لأنها بمنزلة عدد مضاف إلى ما بعده، وإذا ~~فصل بينهما بظرف أو حرف جر بطلت الإضافة، لأن الفصل بين الجار والمجرور ~~بالظرف وحرف الجر لا يجوز في اختيار الكلام، فعدل إلى النصب. PageV01P248 # لامتناع الفصل بينهما، قال الشاعر: # [188] # كم نالني منهم فضلا على عدم ... إذ لا أكاد من الإقتار أحتمل # والتقدير: كم فضل، إلا أنه لما فصل بينهما بنالني منهم نصب "فضلا" فرارا ~~من الفصل بين الجار والمجرور، وقال الآخر: # [189] # تؤم سنانا وكم دونه ... من الأرض محدودبا غارها # والتقدير: كم محدودب غارها دونه من الأرض، إلا أنه لما فصل بينهما نصب ~~"محدودبا" وإن لم يقصد الاستفهام؛ لئلا يفصل بين الجار والمجرور، وإنما عدل ~~إلى النصب لأن "كم" تكون بمنزلة عدد ينصب ما بعده، ولم يمتنع النصب بالفصل ~~كما امتنع الجر؛ لأن الفصل بين الناصب والمنصوب له نظير في كلام العرب، ~~بخلاف الفصل بين الجار والمجرور؛ فإنه ليس له نظير في PageV01P249 # كلام العرب؛ فكان ما صرنا إليه أولى مما صرتم ms135 إليه. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما ما احتجوا به من قوله: # [186] # كم بجود مقرف نال العلى # فالكلام عليه من وجهين؛ أحدهما: أن الرواية الصحيحة "مقرف" بالرفع ~~بالابتداء، وما بعدها الخبر، وهو قوله "نال العلى". والثاني: أن هذا جاء في ~~الشعر شاذا؛ فلا يكون فيه حجة، وهذا هو الجواب عن البيت الآخر. # وأما قولهم "إن خفض الاسم بعد كم بتقدير من، والتقدير مع وجود الفصل كما ~~هو مع عدمه" قلنا: لا نسلم أن جر الاسم بعد كم بتقدير من، بل العامل فيه ~~كم؛ لأنها عندنا بمنزلة عدد يضاف إلى ما بعده، وعند المحققين من أصحابكم ~~أنها بمنزلة رب؛ فيخفضون بها الاسم الذي بعدها كرب. # والذي يدل على فساد ما ذهبتم إليه أن حرف الجر لا يجوز أن يعمل مع الحذف، ~~وإنما يجوز أن يعمل حرف الجر مع الحذف في مواضع يسيرة على خلاف الأصل، إذا ~~حذف إلى عوض وبدل، كرب بعد الواو والفاء وبل، على أنكم تزعمون أن حرف الجر ~~غير مقدر بعد هذه الحروف، وإنما هي العاملة بطريق النيابة عن حرف الجر، لا ~~حرف الجر، وقد بينا ذلك مستوفى في موضعه. # وقولهم: "إنها لو كانت بمنزلة عدد ينصب ما بعده كثلاثين ونحوه لكان ينبغي ~~أن لا يجوز الفصل بينها وبين معمولها؛ لأن ثلاثين لا يجوز أن يفصل بينها ~~وبين معمولها" قلنا: إنما جاز الفصل بين كم [138] ومميزها جوزا حسنا دون ~~"ثلاثين" ونحوه لأن كم منعت بعض ما لثلاثين من التصرف؛ فجعل هذا عوضا مما ~~منعته، ألا ترى أن "ثلاثين" تكون فاعلة لفظا ومعنى، كقولك: ذهب ثلاثون، ~~وتقع مفعوله في رتبتها، كقولك: أعطيت ثلاثين، ولا يكون ذلك في كم، فلما ~~منعت كم بعض ما لثلاثين من التصرف جعل لها ضرب من التصرف لا يكون لثلاثين؛ ~~ليقع التعادل بينهما، على أنه قد جاء الفصل بين ثلاثين ومميزها في الشعر، ~~قال الشاعر: # [190] # على أنني بعد ما قد مضى ... ثلاثون للهجر حولا كميلا PageV01P250 # يذكرنيك حنين العجول ... ونوح الحمامة تدعو هديلا # ففصل بين "ثلاثين" ms136 وبين مميزها بالجار والمجرور، وإن كان قليلا لا يقاس ~~عليه، والله أعلم. PageV01P251 ### $ 42- مسألة: [هل تجوز إضافة النيف إلى العشرة] 1 # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز إضافة النيف إلى العشرة، نحو: خمسة عشر. وذهب ~~البصريون إلى أنه لا يجوز. # أما الكوفين فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأنه قد جاء ذلك عنهم في ~~استعمالهم، قال الشاعر: # [191] # كلف من عنائه وشقوته ... بنت ثماني عشرة من حجته # ولأن النيف اسم مظهر كغيره من الأسماء المظهرة؛ فجاز إضافته إلى ما بعده ~~كسائر الأسماء المظهرة التي تجوز إضافتها. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه لا يجوز ذلك لأنه قد جعل ~~الاسمان اسما واحدا، فكما لا يجوز أن يضاف الاسم الواحد بعضه إلى بعض، ~~فكذلك ههنا. PageV01P252 # وبيان هذا أن الاسمين لما ركبا دلا على معنى واحد، والإضافة تبطل ذلك ~~المعنى، ألا ترى أنك إذا قلت "قبضت خمسة عشرة" من غير إضافة دل على أنك قد ~~قبضت خمسة وعشرة، وإذا أضفت فقلت "قبضت خمسة عشر" دل على أنك قد قبضت ~~الخمسة دون العشرة، كما لو قلت "قبضت مال زيد" فإن المال يدخل في القبض دون ~~زيد، وكذلك "ضربت غلام عمرو" فإن الضرب يكون للغلام دون عمرو، فلما كانت ~~الإضافة تبطل المعنى المقصود من التركيب وجب أن لا تجوز. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما ما أنشدوه من قوله: # [191] # بنت ثماني عشرة من حجته # فلا يعرف قائله، ولا يؤخذ به، على أنا نقول: إنما صرفه لضرورة الشعر ورده ~~إلى الجر لأن "ثماني عشرة"؛ لما كانا بمنزلة اسم واحد، وقد أضيف إليهما بنت ~~في قوله: "بنت ثماني عشرة" رد الإعراب إلى الأصل بإضافة بنت إليهما، لا ~~بإضافة ثماني إلى عشرة، وهم إذا صرفوا المبني للضرورة ردوه إلى الأصل، قال ~~الشاعر: # [192] # سلام الله يا مطرا عليها ... وليس عليك يا مطر السلام PageV01P253 # وجميع ما يروى من هذا فشاذ لا يقاس عليه. # وأما قولهم "إن النيف اسم مظهر كغيره من الأسماء التي يجوز إضافتها؛ فجاز ~~إضافته كسائر الأسماء المظهرة التي ms137 يجوز إضافتها" قلنا: إلا أنه مركب، ~~والتركيب ينافي الإضافة؛ لأن التركيب أن يجعل الاسمان اسما واحدا، لا على ~~جهة الإضافة؛ فيدلان على مسمى واحد، بخلاف الإضافة؛ فإن المضاف يدل على ~~مسمى، والمضاف إليه يدل على مسمى آخر؛ وإذا كان التركيب ينافي الإضافة، كما ~~أن الإضافة تنافي التركيب على ما بينا؛ وجب أن لا تجوز إضافة النيف إلى ~~العشرة لاستحالة المعنى، والله أعلم. PageV01P254 ### $ 43- مسألة: [القول في تعريف العدد المركب وتمييزه] 1 # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز أن يقال في خمسة عشر درهما: "الخمسة العشر ~~درهما، والخمسة العشر الدرهم"2. وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز إدخال الألف ~~واللام في العشر، ولا في الدرهم، وأجمعوا على أنه يجوز أن يقال "الخمسة عشر ~~درهما" بإدخال الألف واللام على الخمسة وحدها. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأنه قد صح عن العرب ما ~~يوافق مذهبنا، ولا خلاف في صحة ذلك عنهم، وقد حكى ذلك أبو عمرو عن أبي ~~الحسن الأخفش عن العرب، وإذا صح ذلك النقل وجب المصير إليه، واعتمادهم في ~~هذه المسألة على النقل؛ لأن قياسهم فيها ضعيف جدا. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه لا يجوز دخول الألف ~~واللام إلا على الاسم الأول لأن الاسمين لما ركب أحدهما مع الآخر تنزلا ~~منزلة اسم واحد، وإذا تنزلا منزلة اسم واد فينبغي أن لا يجمع فيه بين ~~علامتي تعريف، وأن PageV01P255 # يلحق الاسم الأول منهما؛ لأن الثاني يتنزل منزلة بعض حروفه، وكذلك عرفت ~~العرب الاسم المركب، قال ابن أحمر: # [193] # تفقأ فوقه القلع السواري ... وجن الخازباز به جنونا # فقال "الخازبار" فأدخل الألف واللام على الاسم الأول، ولم يكرره فيقول ~~"الخازالباز" ولم يحك ذلك عنهم في شعر ولا في كلام، والخاز باز ههنا: أراد ~~به صوت الذبابا، ويقال "جن الذباب" إذا طار وهاج، وقيل: المراد بالخازبار ~~نبت، كما قال الشاعر. # [194] # رعيتها أكرم عود عودا ... الصل والصفصل واليعضيدا PageV01P256 # والخازباز السنم المجودا ... بحيث يدعو عامر مسعودا # ويقال"جن النبات" إذا خرج زهره. والخاز باز أيضا: داء في ms138 اللهازم، قال ~~الشاعر: # [195] # يا خازباز أرسل اللهازما ... إني أخاف أن تكون لازما # والخازباز فيم يقال أيضا: السنور، وفي الخازباز سبع لغات: خازباز، ~~وخازباز وخازباز، وخازباز، وخازباز، وخازباء -مثل نافقاء- وخزباز -مثل ~~سرداح- قال الشاعر: # [196] # مثل الكلاب تهر عند درابها ... ورمت لهازمها من الخزباز # وإنما لم يجز دخول الألف واللام على "درهم" لأنه منصوب على التمييز، ~~والتمييز لا يكون إلا نكرة، وإنما وجب أن يكون نكرة لأن الغرض أن يميز ~~المعدود به من غيره، وذلك يحصل بالنكرة التي هي الأخف، فكانت أولى من ~~المعرفة التي هي الأثقل. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما ما حكوه عن العرب فلا حجة لهم فيه؛ ~~لقلته في الاستعمال وبعده عن القياس: أما قلته في الاستعمال فظاهر؛ لأنه ~~إنما جاء شاذا عن بعض العرب؛ فلا يعتد به لقلته وشذوذه، فصار PageV01P257 # بمنزلة دخول الألف واللام في قول الشاعر: # [91] # يقول الخنا، وأبغض العجم ناطقا ... إلى ربنا صوت الحمار اليجدع # ويستخرج اليربوع من نافقائه ... ومن جحره بالشيحة اليتقصع # أراد الذي يتقصع، فكما لا يجوز أن يقال أن الألف واللام يجوز دخولهما على ~~الفعل لمجيئه ههنا لقلته وشذوذه فكذلك أيضا لا يجوز أن يحتج بذلك لقلته ~~وشذوذه، وكما قال الشاعر: # [197] # يا ليت أم العمرو كانت صاحبي ... مكان من أشتى على الركائب # أراد "أم عمرو". وكما قال الآخر: # [198] # باعد أم العمرو من أسيرها ... حراس أبواب على قصورها PageV01P258 # وكما قال الآخر: # [199] # وجدنا الوليد بن اليزيد مباركا ... شديدا بأعباء الخلافة كاهله # وكما قال الآخر: # [200] # أما ودماء مائرات تخالها ... على قنة العزى وبالنسر عندما PageV01P259 # وما سبح الرهبان في كل بيعة ... أبيل الأبيلين المسيح ابن مريما # لقد ذاق منا عامر يوم لعلع ... حساما إذا ما هز بالكف صمما # أراد "وبنسر" بدليل قوله تعالى: {ويعوق ونسرا} {نوح: 23] وكما قال الآخر: # [201] # ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ... ولقد نهيتك عن بنات الأوبر PageV01P260 # أراد "بنات أوبر" وكما قال الآخر: # [202] # وإني حبست اليوم والأمس قبله ... ببابك حتى كادت الشمس تغرب # أراد "وأمس" ولهذا تركه على جهته الأولى مكسورا، وكما قال الآخر: # [203] # فإن الأولاء ms139 يعلمونك منهم PageV01P261 # [142] أراد "أولاء" فكما أن زيادة الألف واللام في هذه المواضع لا تدل ~~على جواز زيادتها في اختيار الكلام فلا يجوز أن يقال في زيد الزيد وفي عمرو ~~العمرو؛ لمجيئه شاذا، فكذلك ههنا، وأما بعده عن القياس فقد بيناه في ~~دليلنا، والله أعلم. PageV01P262 ### | مسألة القول في إضافة العدد المركب إلى مثله # ... ### | 44- # مسألة: [القول في إضافة العد المركب إلى مثله] 1 # ذهب الكوفيون إلى أنه لا يجوز أن يقال "ثالث عشر ثلاثة عشر" # وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز أن يقال "ثالث عشر ثلاثة عشر" # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: أجمعنا على أنه لا يمكن أن يبنى من لفظ ~~ثلاثة عشر فاعل، وإنما يمكن أن يبنى من لفظ أحدهما، وهو العدد الأول الذي ~~هو الثلاثة، ولا يمكن أن يبنى من لفظ العدد الثاني -وهو العشر- فذكر العشر ~~مع ثالث لا وجه له. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأن الأصل أن يقال "ثالث ~~عشر ثلاثة عشر" وقد جاء عن العرب، فإذا ساعده النقل والقياس -وهو الأصل- ~~وجب أن يكون جائزا. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إنه لا يمكن أن يبنى منهما ~~فاعل، وإنما يمكن أن يبنى من أحدهما" قلنا: هذا هو الحجة عليكم؛ فإنه لما ~~لم يمكن أن يبنى منهما وبني من أحدهما احتيج إلى ذكر الآخر؛ ليتميز ما هو ~~واحد ثلاثة مما هو واحد ثلاثة عشر، فأتى باللفظ كله، والله أعلم. ~~PageV01P263 ### $ 45- مسألة: [المنادى المفرد العلم؛ معرب أو مبني؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن الاسم المنادى المعرف المفرد معرب مرفوع بغير تنوين. ~~وذهب الفراء من الكوفيين إلى أنه مبني على الضم، وليس بفاعل ولا مفعول. ~~وذهب البصريون إلى أنه مبني على الضم، وموضعه النصب؛ لأنه مفعول. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأنا وجدناه لا معرب له ~~يصحبه من رافع ولا ناصب ولا خافض، ووجدناه مفعول المعنى؛ فلم نخفضه لئلا ~~يشبه المضاف، ولم ننصبه لئلا يشبه ما لا ينصرف؛ فرفعناه بغير تنوين ليكون ~~بينه وبين ما ms140 هو مرفوع برافع صحيح فرق، فأما المضاف فنصبناه لأنا وجدنا ~~أكثر الكلام منصوبا؛ فحملناه على وجه من النصب لأنه أكثر استعمالا من غيره. # وأما الفراء فتمسك بأن قال: الأصل في النداء أن يقال "يا زيداه"، ~~كالندبة؛ فيكون الاسم بين صوتين مديدين وهما "يا" في أول الاسم، والألف في ~~آخره والاسم فيه ليس بفاعل ولا مفعول ولا مضاف إليه، فلما كثر في كلامهم ~~استغنوا بالصوت الأول وهو "يا" في أوله عن الثاني وهو الألف في آخره، ~~فحذفوها وبنوا آخر الاسم على الضم تشبيها بقبل وبعد؛ لأن الألف لما حذفت ~~وهي مرادة معه، والاسم كالمضاف إليها إذا كان متعلقا بها؛ أشبه آخره آخر ما ~~حذف منه المضاف إليه وهو مراد معه نحو "جئت من قبل ومن بعد" أي من قبل ذلك ~~ومن بعد ذلك، قال الله تعالى: {لله الأمر من قبل ومن بعد} [الروم: 4] أي من ~~قبل ذلك ومن بعد ذلك؛ فكذلك ههنا. # قالوا: ولا يجوز أن يقال "لو كانت الألف في آخر المنادى بمنزلة المضاف ~~PageV01P264 # إليه لوجب أن تسقط نون الجمع معها في نحو "واقنسروناه" لأنا نقول: نحن لا ~~نجوز ندبة الجمع الذي على هجاءين؛ فلا يجوز عندنا ندبة "قنسرون" بحذف النون ~~ولا إثباتها كما لا يجوز تثنيته ولا جمعه. # قالوا: ولا يجوز أيضا أن يقال "إن هذا يبطل بالمنادى المضاف، نحو: يا عبد ~~عمرو؛ فإنه يفتقر في باب الصوت إلى ما يفتقر إليه المفرد؛ فكان ينبغي أن ~~يقال: يا عبد عمرو -بالضم- لأن أصله: يا عبد عمراه" لأنا نقول: إنما لم ~~يقدر ذلك في المنادى المضاف لأجل طوله، بخلاف المفرد، فبان الفرق بينهما. # وأما المضاف فإنما وجب أن يكون مفتوحا لأن الاسم الثاني حل محل ألف ~~الندبة في قولك "يا زيداه" والدال في "يا زيداه" مفتوحة، فبقيت الفتحة على ~~ما كانت في "يا عبد عمرو" كما كانت في "يا زيداه" والمضموم ههنا بمنزلة ~~المنصوب، والمنصوب بمنزلة المندوب، ولا يقال إنه نصب بفعل ولا أداة. # قال: والذي يدل على أن المفرد بمنزلة ms141 المضاف امتناع دخول الألف واللام ~~عليه، والذي يدل على أنه ليس منصوبا بفعل امتناع الحال أن تقع معه؛ فلا ~~يجوز أن يقال "يازيد راكبا"، والذي يدل على أنه بمنزلة المضاف وإن أفرد ~~حملك نعته على النصب نحو "يا زيد الظريف" كما يحمل نعته على الرفع نحو: "يا ~~زيد الظريف". # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه مبني وإن كان يجب في ~~الأصل أن يكون معربا لأنه أشبه كاف الخطاب، وكاف الخطاب مبنية؛ فكذلك ما ~~أشبهها. ووجه الشبه بينهما من ثلاثة أوجه: الخطاب، والتعريف، والإفراد، ~~فلما أشبه كاف الخطاب من هذه الأوجه وجب أن يكون مبنيا كم أن كاف الخطاب ~~مبنية. # ومنهم من تمسك بأن قال: إنما وجب أن يكون مبنيا لأنه وقع موقع اسم ~~الخطاب؛ لأن الأصل في "يا زيد" أن تقول: يا إياك، أو يا أنت؛ لأن المنادى ~~لما كان مخاطبا كان ينبغي أن يستغنى عن ذكر اسمه ويؤتى باسم الخطاب فيقال: ~~"يا إياك" أو "يا أنت" كما قال الشاعر: # [204] # يا مر يا ابن واقع يا أنتا ... أنت الذي طلقت عام جعتا PageV01P265 # حتى إذا اصطبحت واغتبقتا ... أقبلت معتادا لما تركتا # قد أحسن الله وقد أسأتا # فلما وقع الاسم المنادى موقع اسم الخطاب وجب أن يكون مبنيا كما أن اسم ~~الخطاب مبني، وإنما وجب أن يكون مبنيا على الضم لوجهين: # أحدهما: أنه لا يخلو: إما أن يبنى على الفتح، أو الكسر، أو الضم، بطل أن ~~يبنى على الفتح لأنه كان يلتبس بما لا ينصرف، وبطل أن يبنى على الكسر لأنه ~~كان يلتبس بالمضاف إلى النفس، وإذا بطل أن يبنى على الفتح وأن يبنى على ~~الكسر تعين أن يبنى على الضم. # والوجه الثاني: أنه بني على الضم فرقا بينه وبين المضاف؛ لأنه إن كان ~~مضافا إلى النفس كان مكسورا، وإن كان مضافا إلى غيرك كان منصوبا؛ فبني على ~~الضم؛ لئلا يلتبس بالمضاف؛ لأنه لا يدخل المضاف. # وإنما قلنا "إنه في موضع نصب" لأنه مفعول؛ لأن التقدير في قولك "يا زيد" ms142 ~~أدعو زيدا، أو أنادي زيدا، فلما قامت "يا" مقام أدعو عملت عمله، والذي يدل ~~على أنها قامت مقامه من وجهين؛ أحدهما: أنها تدخلها الإمالة نحو "يا" ~~PageV01P266 # زيد، ويا عمرو" والإمالة إنما تكون في الاسم والفعل، دون الحرف، فلما ~~جازت فيها الإمالة دل على أنها قد قامت مقام الفعل، والوجه الثاني: أن لام ~~الجر تتعلق بها نحو "يا لزيد، ويا لعمرو" فإن هذه اللام لام الاستغاثة، وهي ~~حرف جر؛ فلو لم تكن "يا" قد قامت مقام الفعل وإلا لما جاز أن يتعلق بها حرف ~~الجر؛ لأن الحرف لا يتعلق بالحرف، فدل على أنها قد قامت مقام الفعل، ولهذا ~~زعم بعض النحويين أن فيها ضميرا كالفعل. # وذهب بعض البصريين إلى أن "يا" لم تقم مقام أدعو، وأن العامل في الاسم ~~المنادى أدعو المقدر، دون يا، والذي عليه الأكثرون هو الأول. # فإذا ثبت بهذا أنه منصوب، إلا أنهم بنوه على الضم لما ذكرنا. # والذي يدل على أنه في موضع نصب أنك تقول في وصفه "يا زيد الظريف" بالنصب ~~حملا على الموضع، كما تقول "يا زيد الظريف" بالرفع حملا على اللفظ، كما ~~تقول "مررت بزيد الظريف والظريف" فالجر على اللفظ، والنصب على الموضع، ~~فكذلك ههنا: نصب لأن المنادى المفرد في موضع نصب لأنه مفعول، وهذا هو الأصل ~~في كل منادى، ولهذا لما لم يعرض للمضاف والمشبه بالمضاف ما يوجب بناءهما ~~كالمفرد بقيا على أصلهما في النصب. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين، أما قولهم "إن المنادى لا معرب له يصحبه" ~~قلنا: لا نسلم، وقد بينا ذلك في دليلنا. # وقولهم "إنا رفعناه" قلنا: وكيف رفعتموه ولا رافع له؟ وهل لذلك قط نظير ~~في العربية؟ وأين يوجد فيها مرفوع بلا رافع أو منصوب بلا ناصب أو مخفوض بلا ~~خافض؟ وهل ذلك إلا تحكم محض لا يستند إلى دليل؟! ثم نقول: ولم رفعتموه بلا ~~تنوين؟ قولهم "ليكون بينه وبين ما هو مرفوع برافع فرق" قلنا: هذا باطل؛ فإن ~~فيما يرفع بغير تنوين ما هو صحيح الإعراب، وذلك الاسم ms143 الذي لا ينصرف. # وقولهم "إنا حملنا المضاف على لفظ المنصوب لكثرته في الكلام" قلنا: هذا ~~يبطل بالمفرد؛ فإنه كان ينبغي أن يحمل على النصب لكثرته في الكلام، فلما لم ~~يحمل المفرد على النصب دل على أنه ليس لهذا التعليل أصل. # وأما قول الفراء "إن الأصل في النداء أن يقال يا زيداه كالندبة" فمجرد ~~دعوى يفتقر إلى دليل. # وقوله "إن الألف المزيدة في آخره بمنزلة المضاف إليه، فلما حذفوها بنوه ~~على الضم، كما إذا حذف المضاف إليه من قبل ومن بعد" قلنا: هذا يبطل # PageV01P267 # بالمنادى المضاف، نحو "يا عبد عمرو" فإنه يفتقر في باب الصوت إلى ما ~~يفتقر إليه المفرد؛ فكان يجب أن يقال "يا عبد عمرو" بالضم، لأن أصله يا عبد ~~عمرواه. # قوله "إنما لم يقدر ذلك في المنادى المضاف لطوله" قلنا: هذا باطل؛ لأن ~~الطول لا يمنع تقرير الكلمة على حقها من تقدير الصوت في أوله وآخره؛ لأنه ~~لا فرق في باب النداء بين طويل الأسماء وقصيرها، ألا ترى أنك لو ناديت رجلا ~~اسمه قرعبلانة أو هزنبران أو أشناندانة وما أشبه ذلك لوجب فيه الضم، وإن ~~كان أكثر حروفا من "يا عبد عمرو" فدل على بطلان ما ذهب إليه. # وأما جعله نصب المضاف مبنيا على فتح ما قبل الألف المزيدة في آخر المنادى ~~فباطل أيضا بما إذا قال "يا خيرا من زيد" إذا كان مفردا مقصودا له، فإنه لا ~~يخلو: إما أن يحمل نصب خير على الألف التي تدخل للصوت الرفيع، أو على غيره، ~~فإن قال "على الألف" فكان ينبغي أن نقول "يا خيرا من1 زيد" وهذا لا يقوله ~~أحد، وإذا لم تدخله الألف وقد نصب دل على أنه لم يحمل على الألف، وأنه ~~محمول على غيره. # والذي يدل على بطلان ما ذهب إليه من جعله الألف في آخر المنادى بمنزلة ~~المضاف إليه أنه لو كان كذلك لوجب أن تسقط نون الجمع معها في نحو: ~~"واقنسروناه" قولهم "نحن لا نجوز ندبة الجمع الذي على هجاءين فلا يجوز ~~عندنا ندبة ms144 قنسرون بحذف النون ولا إثباتها" قلنا: هذا يلزمكم إذا جعلتم ~~مكان الواو ياء، فإنه يجوز عندكم أن تقولوا: واقنسريناه، وإن امتنع عندكم ~~واقنسروناه، وكلاهما لفظ الجمع. # وأما قوله "إن المفرد بمنزلة المضاف؛ بدليل امتناع دخول الألف واللام ~~عليه" قلنا: لا نسلم أن امتناع دخول الألف واللام عليه لما ذكرت، وإنما ~~امتنع دخول الألف واللام عليه لأن الإشارة إليه والإقبال عليه أغنت عن دخول ~~الألف واللام عليه. # وأما قوله "الذي يدل على أنه ليس منصوبا بفعل امتناع الحال أن تقع معه" ~~قلنا: لا نسلم أن امتناع الحال أن تقع معه إنما كان لأجل العامل، ولكن ~~لتناقض معنى الكلام فيه، وذلك لأنا لو قلنا "يا زيد راكبا" على معنى الحال ~~لكان التقدير أن النداء في حال الركوب، وإن لم يكن راكبا فلا نداء، وهذا ~~مستحيل؛ لأن النداء قد وقع بقوله "يا زيد" فإن لم يكن راكبا لم يخرجه ذلك ~~عن أن يكون قد PageV01P268 # نادى زيدا بقوله: "يا زيد" وليس ذلك في سائر الكلام، ألا ترى أنك لو قلت: ~~"اضرب زيدا راكبا" فلم تجده راكبا لم يجز أن تضربه، على أنه قد حكى أبو بكر ~~بن السراج عن أبي العباس المبرد أنه قال: قلت لأبي عثمان المازني: ما أنكرت ~~من الحال للمدعو؟ قال: لم أنكر منه شيئا، إلا أن العرب لم تدع على شريطة؛ ~~فإنهم لا يقولون "يا زيد راكبا" أي: ندعوك في هذه الحالة ونمسك عن دعائك ~~ماشيا؛ لأنه إذا قال "يا زيد" فقد وقع الدعاء على كل حال، قلت: فإن احتاج ~~إليه راكبا ولم يحتج إليه في غير هذه الحالة، فقال: ألست تقول يا زيد دعاء ~~حقا؟ فقلت: بلى، فقال: على ما تحمل المصدر؟ قلت: لأن قولي يا زيد كقولي ~~أدعو زيدا؛ فكأني قلت: أدعو دعاء حقا، فقال: لا أرى بأسا بأن تقول على هذا: ~~يا زيد راكبا، فالزم القياس، قال أبو العباس: وجدت أنا تصديقا لهذا قول ~~النابغة: # [205] # قالت بنو عامر: خالوا بني أسد ... يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام PageV01P269 # وقوله ms145 "والذي يدل على أنه بمنزلة المضاف وإن أفرد حملك نعته على النصب ~~نحو يا يزيد الظريف كما يحمل نعته على الرفع نحو يا زيد الظريف" قلنا: لا ~~نسلم أن نصب الوصف لأن المفرد بمنزلة المضاف، وإنما نصبه لأن الموصوف وإن ~~كان مبنيا على الضم فهو في موضع نصب لأنه مفعول؛ فنصب وصفه حملا على الموضع ~~كما رفع حملا على اللفظ، وحمل الوصف والعطف على الموضع جائز في كلامهم كما ~~يحمل على اللفظ؛ ولهذا يجوز بالإجماع "ما جاءني من أحد غيرك" بالرفع، كما ~~يجوز بالجر، قال الله تعالى: {ما لكم من إله غيره} [الأعراف: 59] بالرفع ~~والجر؛ فالرفع على الموضع، والجر على اللفظ. # قال الشاعر: # [145] # حتى تهجر في الرواح وهاجها ... طلب المعقب حقه المظلوم # فرفع "المظلوم" وهو صفة للمجرور الذي هو "المعقب" حملا على الموضع؛ لأنه ~~في موضع رفع بأنه فاعل، إلا أنه لما أضيف المصدر إليه دخله الجر للإضافة، ~~وكذلك يجوز أيضا الحمل على الموضع في العطف نحو "مررت بزيد وعمرا" كما يجوز ~~"وعمرو" قال الشاعر: # [206] # فلست بذي نيرب في الصديق ... ومناع خير وسبابها # ولا من إذا كان في جانب ... أضاع العشيرة فاغتابها PageV01P270 # وقال الآخر وهو عقيبة الأسدي: # [207] # معاوي إننا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا # فنصب "الحديد" حملا على موضع "بالجبال" لأن موضعها النصب بأنها خبر ليس، ~~ومن زعم أن الرواية "ولا الحديد" بالخفض فقد أخطأ؛ لأن البيت الذي بعده: # أدبروها بني حرب عليكم ... ولا ترموا بها الغرض البعيدا # والروي المخفوض لا يكون مع الروي المنصوب في قصيدة واحدة؛ وقال العجاج: # [208] # كشحا طوى من بلد مختارا ... من يأسه اليائس أو حذارا PageV01P271 # وقال الآخر: # [209] # فإن لم تجد من دون عدنان والدا ... ودون معد فلتزعك العواذل # وقال الآخر أيضا: # [210] # ألا حي ندماني عمير بن عامر ... إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا ~~PageV01P272 # فنصب "غدا" حملا على موضع "من اليوم" وموضعها نصب. # والشواهد على الحمل على الموضع في الوصف والعطف أكثر من أن تحصى وأوفر من ~~أن تستقصى، والله أعلم. PageV01P273 ### $ 46- مسألة: [القول في ms146 نداء الاسم المحلى بأل] 1 # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز نداء ما فيه الألف واللام نحو "يا الرجل ويا ~~الغلام" وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنه جائز أنه قد جاء ذلك في ~~كلامهم، قال الشاعر: # [211] # فيا الغلامان اللذان فرا ... إياكما أن تكسباني شرا PageV01P274 # فقال: يا الغلامان "فأدخل حرف النداء على ما فيه الألف واللام. # وقال الآخر: # [212] # فديتك يا التي تيمت قلبي ... وأنت بخيلة بالود عني # فقال "يا التي" فأدخل حرف النداء على ما فيه الألف واللام؛ فدل على ~~جوازه. # والذي يدل على صحة ذلك أنا أجمعنا على أنه يجوز أن نقول في الدعاء "يا ~~ألله اغفر لنا" والألف واللام فيه زائدان، فدل على صحة ما قلناه. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه لا يجوز ذلك لأن الألف ~~واللام تفيد التعريف، و "يا" تفيد التعريف، وتعريفان في كلمة لا يجتمعان؛ ~~ولهذا PageV01P275 # لا يجوز الجمع بين تعريف النداء وتعريف العلمية في الاسم المنادى العلم ~~نحو "يا زيد" بل يعرى عن تعريف العلمية ويعرف بالنداء؛ لئلا يجمع بين تعريف ~~النداء وتعريف العلمية، وإذا لم يجز الجمع بين تعريف النداء وتعريف العلمية ~~فلأن لا يجوز الجمع بين تعريف النداء وتعريف الألف واللام أولى، وذلك لأن ~~تعريف النداء بعلامة لفظية، وتعريف العلمية ليس بعلامة لفظية، وتعريف الألف ~~واللام بعلامة لفظية، كما أن تعريف النداء بعلامة لفظية، وإذا لم يجز الجمع ~~بين تعريف النداء وتعريف العلمية وأحدهما بعلامة لفظية والآخر ليس بعلامة ~~لفظية فلأن لا يجو الجمع بين تعريف النداء وتعريف الألف واللام وكلاهما ~~بعلامة لفظية كان ذلك من طريق الأولى1. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قوله: # [211] # فيا الغلامان اللذان فرا # فلا حجة لهم فيه؛ لأن التقدير فيه "فيا أيها الغلامان" فحذف الموصوف ~~وأقام الصفة مقامه، وكذلك قول الآخر: # [212] # فديتك يا التي تيمت قلبي # حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه، على أن هذا قليل، إنا يجيء في الشعر؛ ~~[150] فلا يكون فيه حجة، على أنه سهل ذلك ms147 أن الألف واللام من "التي" لا ~~تنفصل منها، فنزلت بعض حروفها الأصلية، فيتسهل دخول حرف النداء عليها. وأما ~~قولهم "إنا نقول في الدعاء يا ألله" فالجواب عنه من ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الألف واللام عوض عن همزة "إله" فتنزلت منزلة حرف من نفس ~~الكلمة، وإذا تنزلت منزلة حرف من نفس الكلمة جاز أن يدخل حرف النداء عليه، ~~والذي يدل على أنها بمنزلة حرف من نفس الكلمة أنه يجوز أن يقال في النداء ~~"يا PageV01P276 # ألله "بقطع الهمزة، قال الشاعر: # [213] # مبارك هو ومن سماه ... على اسمك اللهم يا ألله # ولو كانت كالهمزة التي تدخل مع لام التعريف لوجب أن تكون موصولة، فلما ~~جاز فيها ههنا القطع دل على أنها نزلت منزلة حرف من نفس الكلمة، كما أن ~~الفعل إذا سمي به فإنه تقطع همزة الوصل منه نحو اضرب واقتل، تقول "جاءني ~~إضرب، ورأيت إضرب، ومررت بإضرب" و "جاءني أقتل، ورأيت أقتل، ومررت بأقتل1" ~~بقطع الهمزة ليدل على أنها ليست كالهمزة التي كانت في الفعل قبل التسمية، ~~وأنها بمنزلة حرف من نفس الكلمة، فكذلك ههنا. # والذي يدل على ذلك أنهم لو أجروا هذا الاسم مجرى غيره مما فيه ألف ولام ~~لكانوا يقولون "يا أيها الله" كما يقولون "يا أيها الرجل" إما على طريق ~~الوجوب عندنا، أو على طريق الجواز عندكم، فلما لم يجز أن يقال ذلك على كل ~~حال دل على صحة ما ذهبنا إليه. PageV01P277 # والوجه الثاني: أن هذه الكلمة كثر استعمالها في كلامهم؛ فلا يقاس عليها ~~غيرها. # والوجه الثالث: أن هذا الاسم علم غير مشتق أتي به على هذا المثال من ~~البناء من غير أصل يرد إليه؛ فينزل منزلة سائر الأسماء الأعلام، وكما يجوز ~~دخول حرف النداء على سائر الأسماء الأعلام فكذلك ههنا. # والمعتمد من هذه الأوجه هو الوجه الأول، والله أعلم. # PageV01P278 ### $ 47- مسألة: [القول في الميم في "اللهم" أعوض من حرف النداء أم لا؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن الميم المشددة في "اللهم" ليست عوضا من "يا" التي ~~للتنبيه في النداء. وذهب ms148 البصريون إلى أنها عوض من "يا" التي للتنبيه في ~~النداء، والهاء مبنية على الضم لأنه نداء. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأن الأصل فيه "يا الله ~~أمنا بخير" إلا أنه لما كثر في كلامهم وجرى على ألسنتهم حذفوا بعض الكلام ~~طلبا للخفة، والحذف في كلام العرب لطلب الخفة كثير؛ ألا ترى أنهم قالوا ~~"هلم، وويلمه" والأصل فيه: هل أم، وويل أمه، وقالوا "أيش" والأصل: أي شيء. # وقالوا "عم صباحا" والأصل: أنعم صباحا. وهذا كثير في كلامهم. # قالوا: والذي يدل على أن الميم المشددة ليست عوضا من "يا" أنهم يجمعون ~~بينهما، قال الشاعر: # [214] # إني إذا ما حدث ألما ... أقول: يا اللهم، يا اللهما PageV01P279 # وقال الآخر: # [215] # وما عليك أن تقولي كلما ... صليت أو سبحت: يا اللهم ما # أردد علينا شيخنا مسلما # وقال الآخر: # [216] # غفرت أو عذبت يا اللهما PageV01P280 # فجمع بين الميم و "يا" ولو كانت الميم عوضا من "يا" لما جاز أن يجمع ~~بينهما؛ لأن العوض والمعوض لا يجتمعان. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأنا أجمعنا أن الأصل ~~"يا ألله" إلا أنا لما وجدناهم إذا أدخلو الميم حذفوا "يا" ووجدنا الميم ~~حرفين و "يا" حرفين، ويستفاد من قولك "اللهم" ما يستفاد من قولك "يا ألله" ~~دلنا ذلك على أن الميم عوض من "يا"؛ لأن العوض ما قام مقام المعوض، وههنا ~~الميم قد أفادت ما أفادت "يا" فدل على أنها عوض منها، ولهذا لا يجمعون ~~بينهما إلا في ضرورة الشعر، على ما سنبين في الجواب إن شاء الله تعالى. # أما الجواب عن كلمات الكوفيين1: أما قولهم "إن الأصل يا ألله أمنا بخير، ~~فحذفوا بعض الكلام لكثرة الاستعمال" قلنا: الجواب عن هذا من ثلاثة أوجه: # الوجه الأول: أنه لو كان الأمر كما زعمتم وأن الأصل فيه يا ألله أمنا ~~بخير لكان ينبغي أن يجوز أن يقال اللهمنا بخير، وفي وقوع الإجماع على ~~امتناعه دليل على فساده. # والوجه الثاني: أنه يجوز أن يقال "اللهم أمنا بخير" ولو كان الأول ms149 يراد ~~به "أم" لما حسن تكرير الثاني؛ لأنه لا فائدة فيه. # والوجه الثالث: أنه لو كان الأمر كما زعمتم لما جاز أن يستعمل هذا اللفظ ~~إلا فيما يؤدي عن هذا المعنى، ولا خلاف أنه يجوز أن يقال "اللهم العنه، ~~اللهم أخزه، اللهم أهلكه" وما أشبه ذلك، وقد قال الله تعالى: {وإذ قالوا ~~اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا ~~بعذاب أليم} [الأنفال: 32] ولو كان الأمر كما زعموا لكان التقدير: أمنا ~~بخير، إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا ~~بعذاب أليم، ولا شك أن هذا التقدير ظاهر الفساد والتناقض؛ لأنه لا يكون ~~أمهم بالخير أن يمطر عليهم حجارة من السماء أو يؤتوا بعذاب أليم. # وهذا الوجه عندي ضعيف، والصحيح من وجه الاحتجاج بهذه الآية أنه لو كانت ~~الميم من الفعل لما افتقرت إن الشرطية إلى جواب في قوله: {إن كان هذا هو ~~الحق من عندك} [الأنفال: 32] وكانت تسد مسد الجواب، فلما افتقرت إلى الجواب ~~في قوله: {فأمطر علينا} [الأنفال: 32] دل أنها ليست من الفعل. PageV01P281 # يحتمل عندي وجها رابعا: أنه لو كان الأصل "يا ألله أمنا بخير" لكان ينبغي ~~أن يقال: اللهم وارحمنا، فلما لم يجز أن يقال إلا "اللهم ارحمنا" ولم يجز ~~"وارحمنا" دل على فساد ما ادعوه. # وأما قولهم "إن هلم أصلها هل أم" قلنا: لا نسلم، وإنما أصلها "ها المم" ~~فاجتمع ساكنان: الألف من "ها" واللام من "المم" فحذفت الألف لالتقاء ~~الساكنين، ونقلت ضمة الميم الأولى إلى اللام، وأدغمت إحدى الميمين في ~~الأخرى، فصار هلم. # وقولهم "الدليل على أن الميم ليست عوضا من يا أنهم يجمعون بينهما كقوله: # [214] # إني إذا ما حدث ألما ... أقول يا اللهم يا اللهما # وقول الآخر: # [215] # وما عليك أن تقولي كلما ... سبحت أو صليت يا اللهم ما" # فنقول: هذا الشعر لا يعرف قائله؛ فلا يكون فيه حجة، وعلى أنه إن صح عن ~~العرب فتقول: إنما جمع بينهما لضرورة الشعر، وسهل ms150 الجمع بينهما للضرورة أن ~~العوض في آخر الاسم، والمعوض في أوله، والجمع بين العوض والمعوض منه جائز ~~في ضرورة الشعر، قال الشاعر: # [217] # هما نفثا في في من فمويهما ... على النابح العاوي أشد رجام PageV01P282 # فجميع بين الميم والواو وهي عوض منها لضرورة الشعر، فجمع بين العوض ~~والمعوض، فكذلك ههنا، والله أعلم. PageV01P283 ### $ 48- مسألة: [هل يجوز ترخيم المضاف بحذف آخر المضاف إليه؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن ترخيم المضاف جائز، ويوقعون الترخيم في آخر الاسم ~~المضاف إليه، وذلك نحو قولك "يا آل عام" في يا آل عامر، و "يا آل مال" في ~~يا آل مالك، وما أشبه ذلك. وذهب البصريون إلى أن ترخيم المضاف غير جائز. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أن ترخيم المضاف جائز أنه قد ~~قال جاء في استعمالهم كثيرا، قال زهير بن أبي سلمى # [218] # خذوا حظكم يا آل عكرم واحفظوا ... أواصرنا والرحم بالغيب تذكر ~~PageV01P284 # أراد "يا آل عكرمة" إلا أنه حذف التاء للترخيم، وهو عكرمة بن خصفة1 بن ~~قيس بن عيلان بن مضر، وهو أبو قبائل كثيرة من قيس. وقال الآخر: # [219] # أب عرو لا تبعد فكل ابن حرة ... سيدعوه داعي ميته فيجيب # أراد "أبا عروة". وقال الآخر: # [220] # إما تريني اليوم أم حمز ... قاربت بين عنقي وجمزي PageV01P285 # أراد "أم حمزة" والشواهد على هذا كثيرة جدا، فدل على جوازه. ولأن المضاف ~~[154] والمضاف إليه بمنزلة الشيء الواحد، فجاز ترخيمه كالمفرد. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أن ترخيم المضاف غير جائز ~~أنه لم توجد فيه شروط الترخيم، وهي: أن يكون الاسم منادى، مفردا معرفة، ~~زائدا على ثلاثة أحرف. والدليل على اعتبار هذه الشروط: أما شرط كونه منادى ~~فظاهر؛ لأنهم لا يرخمون في غير النداء إلا في ضرورة الشعر، ألا ترى أنهم لا ~~يقولون في حالة الاختيار في غير النداء "قام عام" في عامر، ولا "ذهب مال" ~~في مالك، فدل على أنه شرط معتبر. وأما شرط كونه مفردا فظاهر أيضا؛ لأن ~~النداء يؤثر فيه البناء، ويغيره عما كان عليه قبل النداء، ms151 ألا ترى أنه كان ~~معربا فصار مبنيا؟ فلما غيره النداء عما كان عليه من الإعراب قبل النداء ~~جاز فيه الترخيم؛ لأنه تغيير، والتغيير يؤنس بالتغيير؛ فأما ما كان مضافا ~~فإن النداء لم يؤثر فيه البناء ولم يغيره عما كان عليه قبل النداء؛ ألا ترى ~~أنه معرب بعد النداء كما هو معرب قبل النداء؟ وإذا كان الترخيم إنما سوغه ~~تغيير النداء، والنداء لم يغير المضاف؛ فوجب أن لا يدخله الترخيم؛ فصار هذا ~~بمنزلة حذف الياء في النسب من باب فعيلة وفعيلة كقولهم في النسب إلى جهينة ~~"جهني" وإلى ربيعة "ربعي" وإثباتها في باب فعيل وفعيل كقولهم في النسب إلى ~~قشير "قشيري" وإلى جرير "جريري" فإن الياء إنما حذفت من باب فعيلة وفعيلة ~~ومن فعيل وفعيل لأن النسب أثر فيه وغيره بحذف تاء التأنيث منه، والتغيير ~~يؤنس بالتغيير، بخلاف باب فعيل وفعيل؛ فإن النسب لم يؤثر فيه تغييرا، فلم ~~يحذف منه الياء، فأما قولهم في النسب إلى قريش "قرشي" وإلى هذيل "هذلي" ~~وإلى ثقيف "ثقفي" -بحذف الياء في إحدى اللغتين- فهو من الشاذ الذي لا يقاس ~~عليه، واللغة الفصحى إثبات الياء، وهي أن تقول: قريشي، وهذيلي، وثقيفي، وهو ~~القياس. قال الشاعر: ### | 221- # بكل قريشي عليه مهابة ... سريع إلى داعي الندى والتكرم PageV01P286 # وقال الآخر: # [222] # هذيلية تدعو إذا هي فاخرت ... أبا هذليا من غطارفة نجد # وكما أن الحذف ههنا إنما اختص بما غيره النسب دون غيره، فكذلك الحذف ههنا ~~للترخيم إنما يختص بما غيره النداء -وهو المفرد المعرفة- دون المضاف ~~والنكرة. وأما شرط كونه زائدا على ثلاثة أحرف فسنذكر ذلك في المسألة التي ~~بعد هذه المسألة إن شاء الله تعالى. # أما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما ما استشهدوا به من الآيات فلا حجة ~~فيه؛ لأنه محمول عندنا على أنه حذف التاء لضرورة الشعر، والترخيم عندنا ~~يجوز PageV01P287 # لضرورة الشعر في غير النداء، قال الشاعر: # [223] # أودى ابن جلهم عباد بصرمته ... إن ابن جلهم أمسى حية الوادي # أراد "جلهمة" فحذف التاء لضرورة الشعر، وقال الآخر: # [224] # ألا أضحت حبالكم رماما ... وأضحت ms152 منك شاسعة أماما PageV01P288 # أراد: "أمامة". وقال الآخر: # [225] # إن ابن حارث إن اشتق لرؤيته ... أو أمتدحه فإن الناس قد علموا ~~PageV01P289 # أراد "ابن حارثة" وقال الآخر: # [226] # أبو حنش يؤرقني، وطلق ... وعمار، وآونه أثالا # أراد "أثالة". وزعم المبرد أنه ليس في العرب أثالة، وإنما هو أثال. ونصبه ~~على تقدير: يذكرني آونة أثالان وقيل: نصبه لأنه عطفه على الياء والنون في ~~"يؤرقني" كأنه قال: يؤرقني وأثال، وقال بعض بني عبس: # [227] # أرق لأرحام أراها قريبة ... لحار بن كعب لا لجرم وراسب # أراد "لحارث بن كعب" وعبس والحارث بن كعب بن ضبة إخوة فيما PageV01P290 # يزعمون. وأن كل حال فالترخيم في غير النداء للضرورة مما لا خلاف في ~~جوازه، والشواهد عليه أشهر من أن تذكر، وأظهر من أن تنكر، وكما أن الترخيم ~~في ذلك كله لا يدل على جوازه في حالة الاختيار، فكذلك جميع ما استشهدوا به ~~من الأبيات، وإذا كان الترخيم يجوز لضرورة الشعر في غير النداء فلأن يجوز ~~ترخيم المضاف لضرورة الشعر في النداء كان ذلك من طريق الأولى. # وأما قولهم "إن المضاف والمضاف إليه بمنزلة الشيء الواحد؛ فجاز ترخيمه ~~كالمفرد" قلنا: هذا فاسد؛ لأنه لو كان هذا معتبرا لوجب أن يؤثر النداء في ~~المضاف1 البناء كما يؤثر في المفرد، فلما لم يؤثر النداء فيه البناء دل على ~~فساد ما ذهبتم إليه والله أعلم. PageV01P291 ### $ 49- مسألة: [هل يجوز ترخيم الاسم الثلاثي؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز ترخيم الاسم الثلاثي إذا كان أوسطه متحركا، ~~وذلك نحو قولك في عنق "يا عن" وفي حجر "يا حج" وفي كتف"ياكت" وذهب بعضهم ~~إلى أن الترخيم يجوز في الأسماء على الإطلاق. # وذهب البصريون إلى أن ترخيم ما كان على ثلاثة أحرف لا يجوز بحال، وإليه ~~ذهب أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي من الكوفيين. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما جوزنا ترخيم ما كان على ثلاثة أحرف ~~إذا كان أوسطه متحركا لأن في الأسماء ما يماثله ويضاهيه نحو يد ودم، والأصل ~~في يد يدي، وفي دم دمو في أحد القولين، ms153 بدليل قولهم: دموان، وقد قال بعضهم: ~~إن دما من ضوات الياء واحتج بقول الشاعر: # [288] # فلو أنا على حجر ذبحنا ... جرى الدميان بالخبر اليقين PageV01P292 # والأكثرون على أنه من ذوا ت الواو، إلا أنهم استثقلوا الحركة على حرف ~~العلة فيهما؛ لأن الحركات تستثقل على حرف العلة، فحذفوه طلبا للتخفيف ~~وفرارا من الاستثقال، فبقيت يد ودم، فكذلك في محل الخلاف: الترخيم إنما وضع ~~للتخفيف بالحذف، والحذف قد جاز في مثله للتخفيف، فوجب أن يكون جائزا. ~~PageV01P293 # قالوا: ولا يلزم على كلامنا إذا كان الأوسط منه ساكنا؛ فإنه لا يجوز ~~ترخيمه وإن كان له نظير نحو يد وغد؛ لأنا نقول: إنما لم يجز عندنا ترخيم ما ~~كان الأوسط منه ساكنا نحو زيد وعمرو لأنه إذا حذف الحرف الأخير وجب حذف ~~الحرف الساكن الذي قبله؛ فيبقى الاسم على حرف واحد، وذلك لا نظير له في ~~كلامهم، بخلاف ما إذا كان أوسطه متحركا على ما بينا. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنه لا يجوز ترخيمه وذلك ~~أنا أجمعنا على أن الترخيم في عرف النحويين إنما هو حذف دخل في الاسم ~~المنادى إذا كثرت حروفه، طلبا للتخفيف، فإذا كان الترخيم إنما وضع في الأصل ~~لهذا المعنى فهذا في محل الخلاف لا حاجة بنا إليه؛ لأن الاسم الثلاثي في ~~غاية الخفة؛ فلا يحتمل الحذف، إذ لو قلنا إنه يخفف بحذف آخره لكان ذلك يؤدي ~~إلى الإجحاف به؛ فدل على ما قلناه. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إنما جوزنا ترخيمه لأن في ~~الأسماء ما يماثله، نحو يد ودم" فنقول: الجواب عن هذا من وجهين: # أحدهما: أنا نقول: إن هذه الأسماء قليلة في الاستعمال، بعيدة عن القياس: ~~فأما قلتها في الاستعمال فظاهر؛ لأنها كلمات يسيرة معدودة، وأما بعدها عن ~~القياس فظاهر أيضا، وذلك لأن القياس يقتضي أن لا يحذف؛ لأن حرف العلة إذا ~~كان متحركا فلا يخلو: إما أن يكون ما قبله ساكنا أو متحركا، فإن كان ساكنا ~~فينبغي أن لا يحذف كما لا يحذف من ظبي ms154 ونحي وغزو ولهو؛ لأن الحركات إنما ~~تستثقل على حرف العلة إذا كان ما قبله متحركا لا ساكنا، وإن كان ما قبله ~~متحركا فينبغي أن يقلب ألفا ولا يحذف، كقولهم: رحى، وعمى، وعصا، وقفا، ألا ~~ترى أن الأصل فيها رحي وعمي وعصو وقفو؛ بدليل قولهم: رحيان، وعميان، ~~وعصوان، وقفوان، إلا أنه لما تحركت الياء والواو، وانفتح ما قبلهما؛ قلبوا ~~كل واحدة منهما ألفا استثقالا للحركات على حرف العلة مع تحرك ما قبله، إلى ~~غير ذلك مما لا يمكن إحصاؤه، وعلي هذا سائر الثلاثي المقصور، وإذا ثبت أن ~~هذه الأسماء قليلة في الاستعمال بعيدة عن القياس فوجب أن لا يقاس عليها. # والوجه الثاني: وهو أن نقول: قياس محل الخلاف على يد ودم، ليس بصحيح، ~~وذلك لأنهم إنما حذفوا الياء والواو لاستثقال الحركات عليهما؛ لأنها تستثقل ~~على حرف العلة، أما في الترخيم فإنما وضع الحذف فيه على خلاف القياس؛ ~~لتخفيف الاسم الذي كثرت حروفه، ولم يوجد ههنا؛ لأنه أقل الأصول، وهي في ~~غاية الخفة، فلو جوزنا ترخيمه لأدى إلى أن # PageV01P294 # ينقص1 عن أقل الأصول وإلى الإجحاف به، وذلك لا يجوز. # والذي يدل على فساد ما ذهبوا إليه أنه إذا كان الأوسط منه ساكنا فإنه لا ~~يجوز ترخيمه. # قولهم "إنما لم يجز ترخيمه إذا كان الأوسط منه ساكنا؛ لأنه إذا حذف الحرف ~~الأخير وجب حذف الساكن الذي قبله؛ فيبقى الاسم على حرف واحد" قلنا: لا نسلم ~~أنه إذا كان قبل الآخر حرف ساكن أنه يجب حذفه في الترخيم، وإنما هذا شيء ~~ادعيتموه وجعلتموه أصلا لكم لا يشهد به نقل ولا قياس، وسنبين فساده في ~~المسألة التي بعد هذه، إن شاء الله تعالى: PageV01P295 ### $ 50- مسألة: [ترخيم الرباعي الذي ثالثه ساكن] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن ترخيم الاسم الذي قبل آخره حرف ساكن يكون بحذفه وحذف ~~الحرف الذي بعده، وذلك نحو قولك في قمطر "يا قم" وفي سبطر "ياسب" وما أشبه ~~ذلك وذهب البصريون إلى أن ترخيمه يكون بحذف الحرف الأخير منه فقط. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن ms155 قالوا: إنما قلنا إنه يرخم بحذف حرفين، وذلك ~~لأن الحرف الأخير إذا سقط من هذه الأسماء بقي آخرها ساكنا، فلو قلنا إنه لا ~~يحذف لأدى ذلك إلى أن يشابه الأدوات2 وما أشبهها من الأسماء، وذلك لا يجوز. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أن الترخيم يكون في هذه ~~الأسماء بحذف حرف واحد أننا نقول: أجمعنا على أن حركة الاسم المرخم باقية ~~بعد دخول الترخيم كما كانت قبل دخول الترخيم من ضم وفتح وكسر، ألا ترى أنك ~~تقول في برثن "يا برث" وفي جعفر "يا جعف" وفي مالك "يا مال" وقد قرأ بعض ~~السلف "ونادوا يا مال ليقض علينا ربك" وذكر أنها قراءة أمير المؤمنين علي ~~بن أبي طالب عليه السلام، فيبقى كل واحدة من هذه الحركات بعد دخول الترخيم ~~كما كانت قبل وجود الترخيم في أقيس الوجهين، فكذلك ههنا، وهذا لأن الحركات ~~إنما بقيت على ما كانت عليه لينوى بها تمام الاسم، ولو لم يكن كذلك لكان ~~يجب أن يحرك المرخم بحركة واحدة، فإذا ثبت أن الحركات PageV01P296 # إنما بقيت لينوى بها تمام الاسم فهذا المعنى موجود في الساكن حسب وجوده ~~في المتحرك؛ فينبغي أن يبقى على ما كان عليه إذا كان ساكنا كما يبقى على ما ~~كان عليه إذا كان متحركا. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: قولهم "لو أسقطنا الحرف الأخير لبقي ما ~~قبله ساكنا فيشبه الأدوات" وهي الحروف. قلنا: هذا فاسد؛ لأنه لو كان هذا ~~معتبرا لوجب أن يحذف الحرف المكسور؛ لئلا يشبه المضاف إلى المتكلم، ولا ~~خلاف أن هذا لا قائل به؛ فدل على فساد ما ذهبوا إليه، والله أعلم. # PageV01P297 ### $ 51- مسألة: [القول في ندبة النكرة والأسماء الموصولة؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز ندبة النكرة والأسماء الموصولة، وذهب البصريون ~~إلى أنه لا يجوز ذلك.. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه يجوز ندبه النكرة ~~والأسماء الموصولة، وذلك لأن الاسم النكرة يقرب من المعرفة بالإشارة نحو ~~"واراكباه" فجازت ندبته كالمعرفة، والأسماء الموصولة معارف بصلاتها كما أن ~~الأسماء ms156 الأعلام معارف، وكما يجوز ندبه الأسماء الأعلام نحو زيد وعمرو ~~فكذلك يجوز ندبه ما يشبهها ويقرب منها، والدليل على صحة هذا التعليل ما حكي ~~عنهم من قولهم: "وامن حفر بئر زمزماه" وما أشبه ذلك. # وأما البصريون فاحتجوا بأن، قالوا: إنما قلنا إنه لا يجوز ذلك لأن الاسم ~~النكرة مبهم لا يخص واحدا بعينه، والمقصود بالندبة أن يظهر النادب عذره في ~~تفجعه على المندوب ليساعد في تفجعه فيحصل التأسي بذلك فيخف ما به من ~~المصيبة، وذلك إنما يحصل بندبة المعرفة، لا بندبة النكرة، وإذا كان ندبة ~~النكرة ليس فيها فائدة وجب أن تكون غير جائزة، وأما الأسماء الموصولة فإنها ~~أيضا مبهمة، فأشبهت النكرة؛ فوجب أن لا تجوز ندبتها كالنكرة. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إن الإشارة قد قربت الاسم ~~النكرة من المعرفة فجازت ندبته كالمعرفة" قلنا: إلا أنه باق على إبهامه، ~~والمندوب يجب أن يندب بأعرف أسمائه، وأما الأسماء الموصولة وإن كانت قد ~~تخصصت بالصلة فإنها لا تخلو عن إبهام؛ لأن تخصيصها إنما يحصل بالجمل، ~~والجمل في الأصل نكرات. PageV01P298 # وأما ما حكوه من قولهم "وامن حفر بئر زمزماه" فهو من الشاذ الذي لا يقاس ~~عليه، على أنا نقول: إنما جاء مع شذوذه ههنا لأنه كان معروفا، وهو عبد ~~المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان قد عرف بحفر بئر زمزم، وله يقول ~~خويلد بن أسد: # [229] # أقول وما قولي عليكم بسبة ... إليك ابن سلمى أنت حافر زمزم # حفيرة إبراهيم يوم ابن هاجر ... وركضة جبريل على عهد آدم # فقال عبد المطلب: ما وجدت أحدا ورث العلم الأقدم غير خويلد بن أسد؛ فلما ~~كان عبد المطلب معروفا بحفرها تنزل الاسم الموصول الدال عليه منزلة اسمه ~~العلم، والله أعلم PageV01P299 ### $ 52- مسألة: [هل يجوز إلقاء علامة الندبة على الصفة؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز أن تلقى علامة الندبة على الصفة، نحو قولك ~~"وازيد الظريفاه" وإليه ذهب يونس بن حبيب البصري وأبو الحسن بن كيسان. # وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز. # أما الكوفيون فاحتجوا ms157 بأن قالوا: أجمعنا على أنه يجوز أن نلقي علامة ~~الندبة على المضاف إليه، نحو قولك: "واعبد زيداه، واغلام عمراه" فكذلك ~~ههنا؛ لأن الصفة مع الموصوف بمنزلة المضاف مع المضاف إليه؛ فإذا جاز أن ~~تلقى علامة الندبة على المضاف إليه فكذلك يجوز أن تلقى على الصفة. # والذي يدل على ذلك ما روي عن بعض العرب أنه ضاع منه جمجمتان -أي قدحان- ~~فقال "واجمجمتي الشاميتيناه" وألقى علامة الندبة على الصفة؛ فدل على ما ~~قلناه. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه لا يجوز أن تلقى علامة ~~الندبة على الصفة لأن علامة الندبة إنما تلقى على ما يلحقه تنبيه النداء ~~لمد الصوت، وليس ذلك موجودا في الصفة؛ لأنها لا يلزم ذكرها مع الموصوف؛ ~~فوجب أن لا يجوز وسنبين هذا في الجواب إن شاء الله تعالى. # أما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم: "إنا أجمعنا على أنه يجوز أن ~~تلقى علامة الندبة على المضاف إليه فكذلك على الصفة؛ لأن الصفة مع الموصوف ~~بمنزلة المضاف مع المضاف إليه"، قلنا: لا نسلم؛ فإن المضاف لا يتم بدون ذكر ~~المضاف إليه، بخلاف الموصوف مع الصفة فإن الموصوف يتم بدون ذكر الصفة. ألا ~~ترى أنك لو قلت "عبد" في قولك عبد زيد أو "غلام" في قولك غلام عمرو ~~PageV01P300 # لم يتم إلا بذكر المضاف إليه، ولو قلت "زيد" في قولك هذا زيد الظريف يتم ~~الموصوف بدون ذكر الصفة، وكنت في ذكرها مخيرا: إن شئت ذكرتها، وإن شئت لم ~~تذكرها، فبان الفرق بينهما. # وأما ما روي عن بعض العرب من قوله "واجمجمتي الشاميتيتاه" فيحتمل أن يكون ~~إلحاق علامة الندبة من قياس يونس، وعلى كل حال فهو من الشاذ الذي لا يعبأ ~~به ولا يقاس عليه، كقولهم "وامن حفر بئر زمزماه" وما أشبه ذلك، والله أعلم. # PageV01P301 ### $ 53- مسألة: [اسم لا المفرد النكرة، معرب أو مبني؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن الاسم المفرد النكرة المنفي بلا معرب منصوب بها نحو ~~"لا رجل في الدار" # وذهب البصريون إلى أنه مبني على الفتح. # أما الكوفيون ms158 فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه منصوب بها لأنه اكتفى بها ~~من الفعل؛ لأن التقدير في قولك "لا رجل في الدار" لا أجد رجلا في الدار، ~~فاكتفوا بلا من العامل، كما تقول "إن قمت قمت، وإن لا فلا" أي وإن لا تقم ~~فلا أقوم، فلما اكتفوا بلا من العامل نصبوا النكرة به، وحذفوا التنوين بناء ~~على الإضافة. # ومنهم من تمسك بأن قال: إنما قلنا إنه منصوب بها لأن "لا" تكون بمعنى ~~غير، كقولك" زيد لا عاقل ولا جاهل" أي: غير عاقل وغير جاهل، فلما جاءت ههنا ~~بمعنى ليس نصبوا بها: ليخرجوها من معنى غير إلى معنى ليس ويقع الفرق ~~بينهما. # ومنهم من تمسك بأن قال: إنما أعملوها النصب لأنهم لما أولوها النكرة -ومن ~~شأن النكرة أن يكون خبرها قبلها- نصبوا النكرة بغير تنوين. # ومن النحويين من قال: إنه منصوب لأن "لا" إنما عملت النصب لأنها نقيضة ~~إن؛ لأن "لا" للنفي، و"إن" للإثبات، وهم يحملون الشيء على ضده، كما يحملوه ~~على نظيره، إلا أن "لا" لما كانت فرعا على "إن" في العمل، و "إن" تنصب مع ~~التنوين نصبت "لا" من غير تنوين؛ لينحط الفرع عن درجة الأصل؛ لأن الفروع ~~أبدا تنحط عن درجات الأصول. PageV01P302 # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه مبني على الفتح لأن ~~الأصل في قولك "لا رجل في الدار؟ " لا من رجل في الدار؛ لأنه جواب من قال ~~"هل من رجل في الدار؟ " فلما حذفت "من" من اللفظ وركبت مع لا تضمنت معنى ~~الحرف فوجب أن تبنى، وإنما بنيت على حركة لأن لها حالة تمكن قبل البناء، ~~وبنيت على الفتح لأنه أخف الحركات. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إنما قلنا إنه منصوب بلا؛ ~~لأنها اكتفي بها عن الفعل" قلنا: هذا مجرد دعوى يفتقر إلى دليل؛ ثم لو كان ~~كما زعمتم لوجب أن يكون منونا. # قولهم "حذف التنوين بناء على الإضافة" قلنا: لو كان هذا صحيحا لوجب أن ~~يطرد في كل ما يجوز إضافته من الأسماء المفردة ms159 المنونة، فلما قلتم إنه يختص ~~بهذا الموضع دون سائر المواضع دل على فساد ما ذهبتم إليه. # وأما قولهم "إن لا تكون بمعنى غير، فلما جاءت بمعنى ليس منصوبا بها ~~ليخرجوها من معنى غير" قلنا: ولم إذا كانت بمعنى ليس ينبغي أن ينصب به؟ ~~وهلا رفعوا بها على القياس؛ فإنهم يرفعون بها إذا كانت بمعنى ليس، قال ~~الشاعر: # [230] # من صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح PageV01P303 # أي ليس براح، وقال الآخر: # [231] # والله لولا أن تحس الطبخ ... بي الجحيم حين لا مستصرخ # أي ليس مستصرخ هناك لنا. # وأما قولهم "إنما أعملوها النصب لأنهم لما أولوها النكرة -ومن شأن النكرة ~~أن يكون خبرها مقدما عليها- نصبوا بها النكرة" قلنا: ولم قلتم ذلك؟ وما وجه ~~المناسبة بينه وبين النصب؟ ثم لو كان كما زعمتم وأنه معرب منصوب لوجب أن ~~يدخله التنوين ولا يحذف منه؛ لأنه اسم معرب منصوب لوجب أن يدخله التنوين ~~ولا يحذف منه؛ لأنه اسم معرب ليس فيه ما يمنعه من الصرف، فلم منع من ~~التنوين دل على أنه ليس بمعرب منصوب. # وهذا هو الجواب عن قول من ذهب إلى أنه منصوب بلا؛ لأنها نقيضة إن؛ فإنه ~~كان ينبغي أن يكون منونا. # قولهم: "إن لا لما كانت فرعا على إن في العمل، وأن تنصب مع التنوين نصبت ~~لا من غير تنوين؛ لينحط الفرع عن درجة الأصل". قلنا: هذا فاسد، وذلك لأن ~~التنوين ليس من عمل إن، وإنما هو شيء يستحقه الاسم في الأصل، وإنما يستقيم ~~هذا الكلام أن لو كان التنوين من عمل إن، ولا خلاف بين النحويين أن التنوين ~~ليس من عملها، وإذا لم يكن من عمل إن التي هي الأصل، فلا معنى لحذفه مع ~~"لا" التي هي الفرع لينحط الفرع عن درجة الأصل؛ لأن الفرع إنما ينحط عن ~~درجة الأصل فيما كان من عمل الأصل، وإذا لم يكن من عمل الأصل، فيجب ~~PageV01P304 # أن يكون ثابتا مع الفرع، كما كان ثابتا مع الأصل، ثم انحطاطها عن درجة ~~"إن" قد ظهر في ms160 أربعة أشياء: # أحدها: أن إن تعمل في المعرفة والنكرة، ولا لا تعمل إلا في النكرة دون ~~المعرفة. # والثاني: أن إن لا تركب مع الاسم لقوتها، ولا تركب مع الاسم لضعفها. # والثالث: أن إن تعمل في الاسم مع الفصل بينها وبينه بالظرف وحرف الجر، ~~ولا لا تعمل مع الفصل بينها وبينه بالظرف ولا حرف الجر. # والرابع: أن إن تعمل في الاسم والخبر عندنا، ولا إنما تعمل في الاسم دون ~~الخبر عند أهل التحقيق والنظر. # فقد ظهر انحطاط لا عن درجة إن على ما بينا، والله أعلم. # PageV01P305 ### $ 54- مسألة: [هل تقع "من" لابتداء الغاية في الزمان؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن "من" يجوز استعمالها في الزمان والمكان. # وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز استعمالها في الزمان. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنه يجوز استعمال "من" في ~~الزمان أنه قد جاء ذلك في كتاب الله تعالى وكلام العرب، قال الله تعالى: ~~{لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه} [التوبة: 108] و {أول ~~يوم} من الزمان، [و] قال الشاعر، وهو زهير بن أبي سلمى: # [232] # لمن الديار بقنة الحجر ... أقوين من حجج ومن دهر PageV01P306 # فدل على أنه جائز. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: أجمعنا على أن "من" في المكان نظير مذ ~~في الزمان؛ لأن من وضعت لتدل على ابتداء الغاية في المكان؛ كما أن مذ وضعت ~~لتدل على ابتداء الغاية في الزمان، ألا ترى أنك تقول: "ما رأيته مذ يوم ~~الجمعة" فيكون المعنى أن ابتداء الوقت الذي انقطعت فيه الرؤية يوم الجمعة، ~~كما تقول: "ما سرت من بغداد" فيكون المعنى ما ابتدأت بالسير من هذا المكان، ~~فكما لا يجوز أن تقول "ما سرت مذ بغداد" فكذلك لا يجوز أن تقول "ما رأيته ~~من يوم الجمعة". # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما احتجاجهم بقوله تعالى: {من أول يوم ~~أحق أن تقوم فيه} [التوبة: 108] فلا حجة لهم فيه؛ لأن التقدير فيه: من ~~تأسيس أول يوم، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، كما قال ms161 تعالى: ~~{واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها} [يوسف: 82] والتقدير ~~فيه: أهل القرية وأهل العير، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، وقال ~~تعالى: {ولكن البر من آمن بالله} [البقرة: 177] وكقولهم: الجود حاتم، ~~والشجاعة عنترة، والشعر زهير، أي: جود حاتم، وشجاعة عنترة، وشعر زهير، ~~وكقولهم "بنو فلان يطؤهم الطريق" أي: أهل الطريق، وقال الشاعر: # [233] # حسبت بغام راحلتي عناقا ... وما هي -ويب غيرك- بالعناق PageV01P307 # والتقدير فيه: بغام راحلتي بغام عناق، وقال الآخر: # [234] # لقد خفت حتى لا تزيد مخافتي ... على وعل في ذي المطارة عاقل # والتقدير فيه: حتى لا تزيد مخافتي على مخافة وعل، وهو من المقلوب، ~~وتقديره: حتى لا تزيد مخافة وعل على مخافتي، كما قال الآخر: # [235] # كانت فريضة ما تقول كما ... أن الزناء فريضة الرجم PageV01P308 ### | ....................................................................................................................... # PageV01P309 # تقديره: كما أن الرجم فريضة الزناء: # وأما قول زهير: # [232] # أقوين من حجج ومن دهر # فالرواية الصحية "مذ حجج ومذ دهر" ولئن سلمنا ما رويتموه "من حجج ومن ~~دهر" فالتقدير فيه أيضا: من مر حجج ومن مر دهر، كما تقول: مرت عليه السنون، ~~ومرت عليه الدهور، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه كما بينا في الآية، ~~وقيل: إن "من" ههنا زائدة، وهو قول أبي الحسن الأخفش؛ فإنه يجوز أن تزاد في ~~الإيجاب، كما يجوز أن تزاد في النفي، ويحتج بقوله تعالى: {يغفر لكم من ~~ذنوبكم} [نوح: 4] أي يغفر لكم ذنوبكم، وبقوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من ~~أبصارهم} [النور: 30] أي يغضوا من أبصارهم، ويحتج أيضا بقول الشاعر: # [210] # ألا حي ندماني عمير بن عامر ... إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا # أراد اليوم أو غدا، فكذلك ههنا: التقدير في قوله "من حجج ومن دهر" أي ~~حججا ودهرا، فدل على فساد ما ذهبوا إليه، والله أعلم. PageV01P310 ### $ 55- مسألة: [واو رب، هل هي التي تعمل الجر؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن واو رب تعمل في النكرة الخفض بنفسها وإليه ذهب أبو ~~العباس المبرد من البصريين. وذهب البصريون إلى أن واو رب لا تعمل، وإنما ~~العمل لرب مقدرة. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن ms162 قالوا: إنما قلنا إن الواو هي العاملة لأنها ~~نابت عن رب، فلما نابت عن رب وهي تعمل الخفض فكذلك الواو لنيابتها عنها، ~~وصارت كواو القسم؛ فإنها لما نابت عن الباء عملت الخفض كالباء، فكذلك الواو ~~ههنا: لما نابت عن رب عملت الخفض كما تعمل رب، والذي يدل على أنها ليست ~~عاطفة أن حرف العطف لا يجوز الابتداء به، ونحن نرى الشاعر يبتدئ بالواو في ~~أول القصيدة، كقوله: # [236] # وبلد عامية أعماؤه PageV01P311 # وكقول الآخر: # [160] # وبلدة ليس بها أنيس # وما أشبه ذلك؛ فدل على أنها ليست عاطفة، فبان بهذا صحة ما ذهبنا إليه. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا: إن الواو ليست عاملة، وإن ~~العمل لرب مقدرة، وذلك لأن الواو حرف عطف، وحرف العطف لا يعمل شيئا؛ لأن ~~الحرف إنما يعمل إذا كان مختصا، وحرف العطف غير مختص؛ فوجب أن لا يكون ~~عاملا، وإذا لم يكن عاملا وجب أن يكون العامل رب مقدرة. # والذي يدل على أنها واو العطف وأن رب مضمرة بعدها أنه يجوز ظهورها معها، ~~نحو "ورب بلد" وسنبين ذلك مستوفى في الجواب. # أما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إنها لما نابت عن رب عملت ~~عملها كواو القسم" قلنا: هذا فاسد؛ لأنه قد جاء عنهم الجر بإضمار رب من غير ~~عوض منها، وذلك نحو قوله: # [237] # رسم دار وقفت في طلله ... كدت أقضي الحياة من جلله # وقال الآخر: # [238] # مثلك أو خير تركت رذية ... تقلب عينيها إذا طار طائر PageV01P312 # والذي يدل على فساد ما ذهبوا إليه أيضا أنها تضمر بعد بل، قال الشاعر: # [239] # بل جوز تيهاء كظهر الحجفت PageV01P313 # أراد بل رب جوز، ولا يقول أحد إن بل تجر. وكذلك تضمر بعد الفاء قال ~~الشاعر: # [240] # فخور قد لهوت بهن عين # وليست نائبة عنها، ولا عوضا منها. # والذي أعتمد عليه في الدليل على أن هذه الأحرف -التي هي الواو والفاء ~~وبل- ليست نائبة عن رب ولا عوضا عنها أنه يحسن ظهورها معها، فيقال "ورب ~~بلد" و "بل رب بلد" و "فرب حور" ولو كانت ms163 عوضا عنها لما جاز ظهورها معها؛ ~~لأنه لا يجوز أن يجمع بين العوض والمعوض. ألا ترى أن واو القسم لما كانت ~~عوضا عن الباء لم يجز أن يجمع بينهما؛ فلا يقال "وبالله لأفعلن" وتجعلهما ~~حرفي قسم، وكذلك أيضا التاء، لما كانت عوضا من الواو كما كانت الواو عوضا ~~من الباء لم يجمع بينهما؛ فلا يقال: "وتالله" وتجعلهما حرفي قسم؛ لأنه لا ~~يجوز أن يجمع بين العوض والمعوض، فأما قوله تعالى: {وتالله لأكيدن أصنامكم} ~~[الأنبياء: 57] PageV01P314 # فالواو فيه واو عطف، وليست واو قسم؛ فلم يمتنع أن يجمع بينها وبين تاء ~~القسم، فلما جاز الجمع بين الواو ورب دل على أنها ليست عوضا عنها، بخلاف ~~واو القسم، وأنها واو عطف. # وقولهم "إن حرف العطف لا يجوز الابتداء به"، ونحن نرى الشاعر يبتدئ ~~بالواو في أول القصيدة كقوله: # [236] # وبلد عامية أعماؤه # فنقول: هذه الواو واو عطف وإن وقعت في أول القصيدة؛ لأنها في التقدير ~~عاطفة على كلام مقدر، كأنه قال: رب قفر طامس أعلامه سلكته، وبلد عامية ~~أعماؤه قطعته. يصف نفسه بركوب الأخطار وقطع المفاوز والقفاز، إشعارا ~~بشهامته وشجاعته. # وإذ قد ثبت ما ذكرناه أنها حرف عطف؛ فينبغي أن لا تكون عاملة، فدل على أن ~~النكرة بعدها مجرورة بتقدير رب على ما بينا، والله أعلم. # PageV01P315 ### $ 56- مسألة: [القول في إعراب الاسم الواقع بعد "مذ" و "منذ"] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن "مذ"، و "منذ" إذا ارتفع الاسم بعدهما ارتفع بتقدير ~~فعل محذوف. وذهب أبو زكرياء يحيى بن زياد الفراء إلى أنه يرتفع بتقدير ~~مبتدأ محذوف. وذهب البصريون إلى أنهما يكونان اسمين مبتدأين، ويرتفع ما ~~بعدهما لأنه خبر عنهما، ويكونان حرفين جارين فيكون ما بعدهما مجرورا بهما. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أن الاسم بعدهما يرتفع ~~بتقدير فعل محذوف أنهما مركبان من "من" و "إذ" فتغيرا عن حالهما في إفراد ~~كل واحد منهما، فحذفت الهمزة ووصلت "من" بالذال وضمت الميم؛ للفرق بين حالة ~~الإفراد والتركيب. والذي يدل على الأصل فيهما من وإذ أن2 من ms164 العرب من يقول ~~في منذ: "منذ" بكسر الميم؛ فكسر الميم يدل على أنها مركبة من من وإذ، وإذا ~~ثبت أنها مركبة من من وإذ كان الرفع بعدهما بتقدير فعل؛ لأن الفعل يحسن بعد ~~إذ؛ والتقدير: ما رأيته مذ مضى يومان، ومنذ مضى ليلتان، فأما إذا كان الاسم ~~بعدهما مخفوضا كان الخفض بهما اعتبارا بمن، ولهذا المعنى كان الخفض بمنذ ~~أجود من مذ؛ لظهور نون من فيها تغليبا لمن، والرفع بمذ أجود لحذف نون من ~~منها تغليبا لإذ، والذي يدل على أن أصل مذ ومنذ واحد أنك لو سميت بمذ لقلت ~~في تصغيره "منيذ" وفي تكسيره "أمناذ" فتعود النون المحذوفة؛ لأن التصغير ~~والتكسير يردان الأشياء إلى أصولها كما نقول في تصغير منذ وتكسيره إذا سميت ~~به. # وأما الفراء فاحتج بأن قال: إنما قلت إن الاسم يرتفع بعدهما بتقدير مبتدأ ~~PageV01P316 # محذوف، وذلك لأن مذ ومنذ مركبتان من من وذو التي بمعنى الذي، وهي لغة ~~مشهورة، قال قوال الطائي: # [241] # قولا لهذا المرء ذو جاء ساعيا ... هلم فإن المشرفي الفرائض # أراد: الذي جاء، وقال فيها أيضا: # [242] # أظنك دون المال ذو جئت تبتغي ... ستلقاك بيض للنفوس قوابض # أراد: الذي جئت تبتغي. وقال ملحة الجرمي: # [243] # يغادر محض الماء ذو هو محضه ... على إثره إن كان للماء من محض ~~PageV01P317 # يروي العروق الباليات من البلى ... من العرفج النجدي ذو باد والحمض # أراد: الذي هو محضه، والذي باد. وقال سنان بن الفحل: # [244] # فإن الماء ماء أبي وجدي ... وبئري ذو حفرت وذو طويت # أراد: الذي حفرت والذي طويت؛ فلما ركبتا حذفت الواو من "ذو" اجتزاء ~~بالضمة عنها؛ لأنهم يجتزئون بالضمة عن الواو وبالكسرة عن الياء وبالفتحة عن ~~الألف، قال الشاعر: # [245] # فلو أن الأطبا كان حولي ... وكان مع الأطباء الشفاة PageV01P318 # إذا ما أذهبوا ألما بقلبي ... وإن قيل الشقاة هم الأساة # أراد "كانوا" فحذف الواو اجتزاء بالضمة. وقال الشاعر: # [246] # إذا ما شاء ضروا من أرادوا ... ولا يألوهم أحد ضرارا PageV01P319 # أراد "شاءوا"، وقال الآخر: # [247] # وأخو الغوان متى يشأ يضرمنه ... ويكن أعداء بعيد وداد ms165 # أراد "الغواني"، وقال الآخر: # [248] # كفاك كف لا تليق درهما ... جودا، وأخرى تعط بالسيف الدما # أراد"تعطي"، وقال الآخر: # [249] # ليس تخفى يسارتي قدر يوم ... ولقد يخف شيمتي إعساري PageV01P320 # أراد" يخفي"، وقال الآخر: # [250] # لا صلح بيني -فاعلموه- ولا ... بينكم، وما حملت عاتقي # بسيفي، وما كنا بنجد، وما ... قرقر قمر الواد بالشاهق # أراد "الوادي"، وقال الآخر وهو كعب بن مالك الأنصاري: # [251] # ما بال هم عميد بات يطرقني ... بالواد من هند إذ نعدو عواديها؟ ~~PageV01P321 # أراد "بالوادي"، وقال أيضا: # [252] # ولكن ببدر سائلوا عن بلائنا ... على الناد، والأنباء بالغيب تبلغ # أراد "على النادي"، وقال الآخر: # [253] # ولا أدر من ألقى عليه رداءه ... على أنه قد سل عن ماجد محض # أراد "أدري"، وقال الآخر: # [254] # فلست بمدرك ما فات مني ... بلهف، ولا بليت، ولا لواني PageV01P322 # أراد "بلهفا" فحذف الألف اجتزاء بالفتحة عنها، فكذلك ههنا: حذف الواو من ~~"ذو" اجتراء بالضمة عنها، وصيرا كلمة واحدة، وإذا كانا مركبتين من من وذو ~~التي بمعنى الذي؛ فالذي اسم موصول يفتقر إلى صلة وعائد، والصلة لا تخلو: ~~إما أن تكون من مبتدأ وخبر، أو فعل وفاعل، فإذا قلت: "ما رأيته مذ يومان" ~~أو "منذ ليلتان" فالتقدير فيه: ما رأيته من الذي هو يومان، فحذف "هو" الذي ~~هو المبتدأ، وبقي الخبر الذي هو يومان، وحذف المبتدأ من الاسم الموصول جائز ~~كقولك: "الذي أخوك زيد" أي: الذي هو أخوك زيد، والذي يدل على جوازه قولهم: ~~"ما أنا بالذي قائل لك شيئا" أي: ما أنا بالذي أنا1 قائل لك شيئا، وهذا ~~كثير في كلامهم، فأما إذا كان الاسم بعدهما مخفوضا فهو مخفوض بمن؛ ولهذا ~~إذا ظهرت النون في منذ كان الاختيار الخفض، وإذا لم تظهر كان الاختيار ~~الرفع. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه مرفوع ما بعدهما لأنه ~~خبر عنهما، وذلك لأن مذ ومنذ معناهما الأمد، ألا ترى أن التقدير في قولك: ~~"ما رأيته مذ يومان، ومنذ ليلتان" أي: أمد انقطاع الرؤية يومان، وأمد ~~انقطاع الرؤية ليلتان، والأمد في موضع رفع بالابتداء؛ فكذلك ما قام مقامه، ms166 ~~وإذا ثبت أنهما مرفوعان بالابتداء وجب أن يكون ما بعدهما خبرا عنهما، وإنما ~~بنيا لتضمنهما معنى من وإلى، ألا ترى أنك إذا قلت: "ما رأيته مذ يومان، ~~ومنذ ليلتان" كان معناه: ما رأيته من أول هذا الوقت إلى آخره، وبنيت مذ على ~~السكون لأنه الأصل في البناء، وبنيت منذ على الضم لأنه لما وجب تحريكها ~~لالتقاء الساكنين حركت بالضم؛ لأن من كلامهم أن يتبعوا الضم الضم، كما ~~قالوا: "رد يا فتى"، والشواهد على ذلك كثيرة جدا، وقد ذكرنا ذلك في مواضعه؛ ~~فلا يفتقر إلى ذكره ههنا. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إنهما مركبتان من من وإذ" ~~قلنا: لا نسلم، وأي دليل يدل على ذلك؟ وهل يمكن الوقوف عليه إلا بوحي أو ~~تنزيل؟ وليس إلى ذلك سبيل! PageV01P323 # وقولهم: "إن من العرب من يقول في منذ منذ بكسر الميم" قلنا: أولا هذه لغة ~~شاذة نادرة لا يعرج عليها؛ وليس فيها حجة على أنها مركبة من من وإذ، وإنما ~~هي لغة نادرة بكسر كما جاءت اللغة الفصيحة المشهورة بالضم، فهو من جملة ما ~~جاء على لغتين الضم والكسر، والضم أفصح، فأما أن تدل على أنها مركبة من من ~~وإذ فكلا!. # وقولهم: "إن الرفع بعدهما يكون بتقدير فعل، والتقدير فيه: مذ مضى يومان، ~~ومنذ مضى ليلتان، اعتبارا بإذ، والخفض يكون بعدهما اعتبارا بمن" قلنا: هذا ~~باطل؛ لأن الحرفين إذا ركبا بطل عمل كل واحد منهما مفردا، وحدث حكم آخر، ~~كما قلنا في "لولا، ولوما، وإلا" وما أشبه ذلك، وقد ذكرنا ذلك مستقصى في ~~مسألة الاستثناء. # وهذا هو الجواب عن قول الفراء "إنهما مركبتان من من وذو التي بمعنى الذي" ~~والذي يبطل ما ذهب إليه الفراء أن "ذو" التي بمعنى الذي إنما تستعملها طيئ ~~خاصة، و "منذ يومان" بالرفع مستعمل في لغة جميع العرب، فكيف استعملت العرب ~~قاطبة ذو بمعنى الذي مع من -على زعمكم- دون سائر المواضع؟ وهل ذلك إلا تحكم ~~محض لا دليل عليه؟ # وقولهم: إن التقدير فيه من الذي هو يومان ms167 فحذف المبتدأ الذي هو هو، ~~كقولهم: الذي أخوك زيد، أي الذي هو أخوك" قلنا: وهذا أيضا لا يستقيم؛ لأن ~~حذف المبتدأ من صلة الاسم الموصول لا يجوز في نحو "الذي أخوك زيد" أي: الذي ~~هو أخوك، وإنما يجوز ذلك جوازا ضعيفا إذا طال الكلام؛ كقولهم: "الذي راغب ~~فيك زيد، وما أنا بالذي قائل لك شيئا"1، وما أشبه ذلك، على أن من النحويين ~~من يجعل الحذف في هذا النحو أيضا شاذا لا يقاس عليه، وإذا كان شاذا لا يقاس ~~عليه مع طول الكلام فمع عدمه أولى؛ فدل على فساد ما ذهب إليه، والله أعلم. ~~PageV01P324 ### $ 57- مسألة: [هل يعمل حرف القسم محذوفا بغير عوض؟] # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز الخفض في القسم بإضمار حرف الخفض من غير عوض. # وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز ذلك إلا بعوض، نحو ألف الاستفهام، نحو ~~قولك للرجل: "الله ما فعلت كذا" أو هاء التنبيه نحو "هالله". # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأنه قد جاء عن العرب ~~أنهم يلقون الواو من القسم ويخفضون بها؛ قال الفراء: سمعناهم يقولون: "الله ~~لتفعلن" فيقول المجيب: "ألله لأفعلن" بألف واحدة مقصورة في الثانية؛ فيخفض ~~بتقدير حرف الخفض وإن كان محذوفا، وقد جاء في كلامهم إعمال حرف الخفض مع ~~الحذف، حكى يونس بن حبيب البصري أن من العرب من يقول: "مررت برجل صالح إلا ~~صالح فطالح" أي إلا أكن مررت برجل صالح؛ فقد مررت بطالح، وروي عن رؤبة بن ~~العجاج أنه كان إذا قيل له: كيف أصبحت؟ يقول "خير عافاك الله" أي بخير. قال ~~الشاعر: # [238] # رسم دار وقفت في طلله ... كدت أقضي الحياة من جلله # فخفض "رسم" بإضمار حرف الخفض، وقال الأخر: # [255] # لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب ... عني، ولا أنت دياني فتخزوني PageV01P325 # فخفض "لاه" بتقدير اللام، كأنه قال: لله ابن عمك، وقال الآخر: # [161] # أجدك لست الدهر رائي رامة ... ولا عاقل إلا وأنت جنيب1 # ولا مصعد في المصعدين لمنعج ... ولا هابط ما عنت هضب شطيب # فخفض على تقدير الباء، ms168 كأنه قال "بمصعد"2، وقال الآخر: # [115] # بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا # وقال الآخر، وهو الفرزدق: # [117] # مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلا ببين غرابها # فخفض "ناعب" بإضمار حرف الخفض، وقال الفرزدق أيضا: # [256] # وما زرت سلمى أن تكون حبيبة ... إلي، ولا دين بها أنا طالبه PageV01P326 # فخفض "دين" بإضمار حرف الخفض. # والذي يدل على ذلك أنكم تعملون رب مع الحذف بعد الواو والفاء وبل؛ فدل ~~على جوازه. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: أجمعنا على أن الأصل في حروف الجر أن ~~لا تعمل مع الحذف، وإنما تعمل مع الحذف، وإنما تعمل مع الحذف في بعض ~~المواضع إذا كان لها عوض، ولم يوجد ههنا، فبقينا فيما عداه على الأصل، ~~والتمسك بالأصل تمسك باستصحاب الحال، وهو من الأدلة المعتبرة، ويخرج على ~~هذا الجر إذا دخلت ألف الاستفهام وها التنبيه نحو: "آلله ما فعل، وهالله ما ~~فعلت" لأن ألف الاستفهام وها صارتا عوضا عن حرف القسم؛ والذي يدل على ذلك ~~أنه لا يجوز أن يظهر معهما حرف القسم؛ فلا يقال: "أوالله" ولا "ها والله"؛ ~~لأنه لا يجوز أن يجمع بين العوض والمعوض، ألا ترى أن الواو لما كانت عوضا ~~عن الباء لم يجز أن يجمع بينهما؛ فلا يجوز أن يقال: "بوالله لأفعلن"؟ فكذلك ~~ههنا. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما احتجاجهم بقولهم "ألله لأفعلن" فإنما ~~جاز ذلك مع هذا الاسم خاصة على خلاف القياس لكثرة استعماله، كما جاز دخول ~~حرف النداء عليه مع الألف واللام دون غيره من الأسماء لكثرة الاستعمال؛ ~~فكذلك ههنا: جاز حذف حرف الخفض لكثرة الاستعمال مع هذا الاسم دون غيره، ~~فبقينا فيما عداه على الأصل. يدل على أن هذا الاسم يختص بما لا يكون في ~~غيره، ألا ترى أنه يختص بالتاء كقوله تعالى: {وتالله لأكيدن أصنامكم} ~~[الأنبياء: 57] وإن كان لا يجوز دخول التاء في غيره، كما لا يجوز إدخال ~~التاء PageV01P327 # في "أسنتوا" إلا في خلاف الخصب، ولا يقال "تالرحمن"1 ولا "تالرحيم" وكما ~~أن ما حكاه ms169 أبو الحسن الأخفش من قوله "تربي" لا يدل على جوازه لشذوذه ~~وقلته؛ فكذلك قولهم "ألله لأفعلن" لا يدل على جوازه في غيره، واختصاص هذا ~~الاسم بهذا الحكم كاختصاص "لات" بحين، و "لدن" بغدوة، و "جاءت" بحاجتك في ~~قولهم "ما جاءت حاجتك" فإن لات لا تعمل إلا في الحين، ولدن لا تنصب إلا ~~غدوة، وجاءت لا تنصب إلا حاجتك، كأنهم قالوا: ما صارت حاجتك، وكانت حاجتك، ~~وأدخلوا التاء على ما2 إذ كان ما هو الحاجة كما قال بعضهم "من كانت أمك" ~~فنصب الأم وأنث من حيث أوقعها على مؤنث؛ ولأن هذا الاسم علم فجاز أن يختص ~~بما لا يكون في غيره؛ لأن الأسماء الأعلام كثيرا ما يعدل ببعضها عن قياس ~~الكلام، ألا ترى أنهم قالوا "موهب، ومورق" ففتحوا العين وقياسها أن تكسر، ~~وكذلك قالوا: "حيوة" بالواو وإن كان قياسها أن تكون بالياء، وكذلك قالوا ~~"مزيد، ومكوزة، ومدين" فصححوا وإن كان القياس أن يعلوا؛ لأن ما كان من ~~الأسماء على مفعل أو مفعل؛ فإنه يعتل لمجيئه على وزن الفعل وفصل الميم له ~~من أمثلته، وكذلك قالوا "محبب" بغير إدغام وإن كان القياس الإدغام، وكذلك ~~قالوا "العجاج، والحجاج" بإمالة الألف وإن كان قياسها أن لا تمال؛ لعدم شرط ~~الإمالة من الياء والكسرة، وهذا لأن من كلامهم أن يجعلوا الشيء في موضع على ~~غير حاله في سائر الكلام: إما لكثرة الاستعمال، أو تنبيه على أصل، أو غير ~~ذلك. # وأما احتجاجهم بما حكى يونس أن من العرب من يقول "مررت برجل صالح إلا ~~صالح فطالح" أي "إلا أكن مررت برجل صالح فقد مررت بطالح" قلنا: هذا لغة ~~قليلة الاستعمال بعيدة عن القياس؛ فلا يجوز أن يقاس عليها: أما قلتها في ~~الاستعمال فظاهر؛ لأن أكثر العرب لا تتكلم بها، وإنما جاءت قليلة في لغة ~~لبعض العرب؛ وأما بعدها عن القياس فإنك تفتقر إلى إضمار أشياء، وحكم ~~الإضمار أن يكون شيئا واحدا، ألا ترى أنك إذا قلت "مررت برجل صالح إلا صالح ~~فطالح" تقديره: إلا أكن مررت ms170 بصالح [فقد مررت بطالح] فتفتقر إلى أشياء، ~~وذلك بعيد عن القياس، وهذا شبيه بقول النحويين "ما مررت بزيد فكيف أخيه" ~~ويقول الرجل: جئتك بدرهم، فيقول المجيب "فهلا دينار" وهذا كله رديء لا ~~تتكلم به العرب. PageV01P328 # وأما ما روي عن رؤبة من قوله "خير عافاك الله، أي: بخير" فهو من الشاذ ~~الذي لا يعتد به لقلته وشذوذه، وكذلك جميع ما استشهدوا به من الأبيات وقد ~~أجبنا عنها في مواضعها بما يغني عن الإعادة. # وأما إضمار رب بعد الواو والفاء وبل -وهي حروف جر- فإنما جاز ذلك لأن هذه ~~الأحرف صارت عوضا عنها دالة عليها، فجاز حذفها، وما حذف وفي اللفظ على حذفه ~~دلالة أو حذف إلى عوض وبدل؛ فهو في حكم الثابت، وقد بينا ذلك مستقصى في ~~موضعه، بخلاف ههنا، فإنكم جوزتم حذف حرف القسم ولا دلالة في اللفظ على حذفه ~~ولا إلى عوض وبدل، فبان الفرق بينهما، والله أعلم. # PageV01P329 ### $ 58- مسألة: [اللام الداخلة على المبتدأ، لام الابتداء أو لام جواب القسم؟] # ذهب الكوفيون إلى أن اللام في قولهم "لزيد أفضل من عمرو" جواب قسم مقدر، ~~والتقدير: والله لزيد أفضل من عمرو، فأضمر اليمين اكتفاء باللام منها، وذهب ~~البصريون إلى أن اللام لام الابتداء. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أن هذه اللام جواب القسم ~~وليست لام الابتداء أن هذه اللام يجوز أن يليها المفعول الذي يجب له النصب. ~~وذلك نحو قولهم "لطعامك زيد آكل" فلو كانت هذه اللام لام الابتداء لكان يجب ~~أن يكون ما بعدها مرفوعا، ولما كان يجوز أن يليها المفعول الذي يجب أن يكون ~~منصوبا. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنها لام الابتداء أنها إذا ~~دخلت على المنصوب بظننت أوجبت له الرفع وأزالت عنه عمل ظننت، تقول: ظننت ~~زيدا قائما، فإذا أدخلت على زيد اللام قلت: ظننت لزيد قائم، فأوجبت له ~~الرفع بالابتداء بعد أن كان منصوبا؛ فدل على أنها لام الابتداء. # قالوا: ولا يجوز أن يقال "إن الظن محمول على القسم؛ فاللام جواب القسم، ~~كقولهم: ms171 والله لزيد قائم، لا لام الابتداء، فإذا كانت جواب القسم فحكمها أن ~~تبطل عمل ظننت؛ فلهذا وجب أن يرفع زيد بما بعده، لا بالابتداء، وهذا لأن ~~حكم لام القسم في كل موضع أن لا يعمل ما قبلها فيما بعدها، ولا ما بعدها ~~فيما قبلها؛ لأن ما بعدها من الكلام محلوف عليه؛ فلو جعل شيء منه قبلها ~~لزال منه معنى الحلف عليه" لأنا نقول: لا يجوز أن يكون الظن قسما، لأنه ~~إنما نقسم بالشيء في العادة إذا كان عظيما عند الحالف، كقوله "والله، ~~والقرآن، والنبي، وأبي" وما أشبه ذلك مما يحلف به أهل الجاهلية والإسلام، ~~ومعنى الظن خارج عن هذا المعني. # PageV01P330 # فأما قولهم "جير لأذهبن، وعوض لأقومن، وكلا لأنطلقن" فإنما أقسموا بها ~~لأنهم أجروها مجرى حق، والحق معظم في النفوس، بخلاف الظن الذي فيه معنى ~~الشك، وجير بمعنى نعم، قال الشاعر: # [257] # إن الذي أغناك يغنيني جير ... والله نفاح اليدين بالخير # وعوض بمعنى الدهر، قال الشاعر: # [258] # رضيعي لبان ثدي أم تحالفا ... بأسحم داج عوض لا نتفرق PageV01P331 # وفي عوض ثلاث لغات: عوض بالضم، وعوض بالفتح، وعوض بالكسر، وكلا بمعنى ~~حقا، قال الشاعر: # [259] # أليس قليلا نظرة إن نظرتها ... إليك؟ وكلا ليس منك قليل PageV01P332 # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إن هذه اللام ليست لام ~~الابتداء، لأن الابتداء يوجب الرفع، وهذه اللام يجوز أن يليها المفعول الذي ~~يجب له النصب، نحو قولهم "لطعامك زيد آكل" قلنا: الأصل في اللام ههنا أن ~~تدخل على زيد الذي هو المبتدأ، وإنما دخلت على المفعول الذي هو معمول الخبر ~~لأنه لما قدم في صدر الكلام وقع موقع المبتدأ؛ فجاز دخول اللام عليه؛ لأن ~~الأصل في هذه اللام أن تدخل على المبتدأ، فإذا وقع المفعول موقعه جاز أن ~~تدخل هذه اللام عليه كما تدخل على المبتدأ، وإذا جاز دخول هذه اللام على ~~معمول الخبر إذا وقع موقعه، كقولك "إن زيدا لطعامك آكل" وكقول الشاعر: # [260] # إن امرأ خصني عمدا مودته ... على التنائي لعندي غير مكفور # وإن كان الأصل فيها أن ms172 تدخل -بعد نقلها عن الاسم- على الخبر لا على ~~معموله؛ لوقوعه موقعه1، فكذلك يجوز دخول هذه اللام على المفعول إذا وقع ~~موقع المبتدأ، وإن كان الأصل فيها أن تدخل على المبتدأ؛ لوقوعه موقعه، ~~والله أعلم. PageV01P333 ### $ 59- مسألة: [القول في أيمن في القسم مفرد هو أو جمع؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن قولهم في القسم "أيمن الله" جمع يمين. وذهب البصريون ~~إلى أنه ليس جمع يمين، وأنه اسم مفرد مشتق من اليمن. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أن "أيمن" جمع يمين أنه على ~~وزن أفعل، وهو وزن يختص به الجمع، ولا يكون في المفرد، يدل عليه أن التقدير ~~في قولهم "أيمن الله" أي: علي أيمن الله، أي أيمان الله علي فيما أقسم به، ~~وهم يقولون في جمع يمين "أيمن" قال زهير: # [261] # فتجمع أيمن منا ومنكم ... بمقسمة تمور بها الدماء PageV01P334 # وقال الأزرق العنبري: # [262] # طرن انقطاعة أوتار محظربة ... في أقوس نازعتها أيمن شملا # وقال الآخر: # [263] # يأتي لها من أيمن وأشمل PageV01P335 # والأصل في همزة أيمن أن تكون همزة قطع، لأنه جمع، إلا أنها وصلت لكثرة ~~الاستعمال؛ وبقيت فتحتها على ما كانت عليه في الأصل، ولو كانت -على ما ~~زعمتم- في الأصل همزة وصل لكان ينبغي أن تكون مكسورة على حركتها عندكم في ~~الأصل. والذي يدل على أنها ليست همزة وصل أنها ثبتت في قولهم "أم الله ~~لأفعلن" فتدخل الهمزة على الميم وهي متحركة، ولو كانت همزة وصل لوجب أن ~~تحذف لتحرك ما بعدها. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه مفرد وليس بجمع يمين ~~لأنه لو كان جمع يمين لوجب أن تكون همزته همزة قطع، فلما وجب أن تكون همزته ~~همزة وصل دل على أنه ليس بجمع يمين، قال الشاعر: # [264] # وقد ذكرت لي بالكثيب مؤالفا ... قلاص سليم أو قلاص بني بكر PageV01P336 # فقال فريق القوم لما نشدتهم: ... نعم، وفريق: ليمن الله ما ندري # ويدل عليه أنهم قالوا في أيمن الله "م الله" ولو كان جمعا لما جاز حذف ~~جميع حروفه إلا حرفا واحدا؛ إذ لا ms173 نظير له في كلامهم، فدل على أنه ليس ~~بجمع، فوج بأن يكون مفردا. # وأما ما ذكروه من كونها همزة وصل لكثرة الاستعمال فسنبين أنه حجة عليهم ~~في الجواب عن كلماتهم، إن شاء الله تعالى. # أما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إنه جمع يمين، بدليل أنه على ~~وزن أفعل، وأفعل وزن يختص به الجمع، ولا يكون في المفرد" قلنا: لا نسلم؛ بل ~~قد جاء ذلك في المفرد؛ فإنهم قالوا: رصاص آنك، وهو الخالص، وقالوا "أسنمة" ~~اسم موضع وأكمه، و "أشد" على الصحيح، وهو منتهى الشباب والقوة، وقيل: هو ~~الحلم، وقيل: عشرون سنة، وقيل: ثلاث وثلاثون سنة، وقيل: أربعون سنة. # وقولهم "الأصل في الهمزة أن تكون همزة قطع لأنه جمع يمين" قلنا: لو كانت ~~الهمزة فيه همزة قطع لما جاز فيه كسر الهمزة فقيل "إيمن الله" لأن ما جاء ~~من الجمع على وزن أفعل لا يجوز فيه كسر الهمزة، فلما جاز ههنا بالإجماع ~~كسرة الهمزة دل على أنها ليست همزة قطع. # وأما قولهم "إنها لو كانت همزة وصل لكان ينبغي أن تكون مكسورة" قلنا: ~~إنما جاءت مفتوحة -وإن كان القياس يقتضي أن تكون مكسورة- لأنهم لما كثر ~~استعماله في كلامهم فتحوا فيه الهمزة لأنها أخف من الكسرة كما فتحوا الهمزة ~~التي تدخل على لام التعريف -وإن كان الأصل فيها الكسر- لكثرة الاستعمال، ~~فكلك ههنا. # وأما قولهم "إن الهمزة ثبتت في قولهم أم الله لأفعلن مع تحرك ما بعدها" ~~قلنا: إنما ثبتت الهمزة فيه من وجهين؛ أحدهما: أن الأصل في الكلمة "أيمن" ~~فالهمزة داخله على الياء وهي ساكنة، فلما حذفت -وحذفها غير لازم- بقي ~~حكمها. والثاني: أن حركة الميم حركة إعراب، وليست لازمة وتسقط في الوقف؛ ~~فلذلك ثبتت همزة الوصل. # والدليل على ذلك أن العرب تقول في الأحمر: "ألحمر" فلا يحذفون همزة ~~الوصل؛ لأن حركة اللام ليست بلازمة، وبعض العرب يحذفون الهمزة لتحرك ما ~~بعدها، على أن من العرب من يقول "م الله" فيحذف الهمزة، وفيها لغات كثيرة ~~تنيف على عشر لغات: أيمن الله، وإيمن ms174 الله، وأيم الله، وإيم الله، وأم ~~الله، وم # PageV01P337 # الله، وم الله، وم الله، وليمن الله، ومن الله، ومن ربي، ومن ربي. و "من" ~~لا تدخل إلا على "رب" وحده، ولا تدخل على غيره، كما لا تدخل التاء إلا على ~~الله في "تالله". والله أعلم. # تم الجزء الأول من كتاب "الإنصاف، في مسائل الخلاف" # لأبي البركات الأنباري # ويليه -إن شاء الله تعالى- الجزء الثاني منه مفتتحا بالمسألة "60"- القول ~~الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف والجار والمجرور. # نسأل الله تعالى أن يعين على إكماله بمنه وكرمه وفضله. # PageV01P338 ### | فهرس المحتويات ### | 1- # مسألة: الاختلاف في اصل اشتقاق الاسم 8 ### | 2- # مسألة: الاختلاف في إعراب الأسماء الستة 17 ### | 3- # مسألة: القول في إعراب المثنى والجمع على حده 29 ### | 4- # مسألة: هل يجوز جمع العلم المؤنث بالتاء جمع المذكر السالم؟ 34 ### | 5- # مسألة: القول في رافع المبتدأ ورافع الخبر. 38 ### | 6- # مسألة: في رافع الاسم الواقع بعد الظرف والجار والمجرور 44 ### | 7- # مسألة: القول في تحمل الخبر الجامد ضمير المبتدأ 48 ### | 8- # مسألة: القول في إبراز الضمير إذا جرى الوصف على غير صاحبه 50 ### | 9- # مسألة: القول في تقديم الخبر على المبتدأ 56 ### | 10- # مسألة: القول في العامل في الاسم المرفوع بعد لولا 60 ### | 11- # مسألة: القول في عامل النصب في المفعول 66 ### | 12- # مسألة: القول في ناصب الاسم المشغول عنه 69 ### | 13- # مسألة: القول في أولى العاملين بالعمل في التنازع 71 ### | 14- # مسألة: القول في نعم وبئس، أفعلان هما أم اسمان؟ 81 ### | 15- # مسألة: القول في "أفعل" في التعجب، اسم هو أو فعل 104 ### | 16- # مسألة: القول في جواز التعجب من البياض والسواد، دون غيرهما من الألوان ~~120 ### | 17- # مسألة: القول في تقديم خبر "ما زال" وأخواتها عليهن 126 ### | 18- # مسألة: القول في تقديم خبر "ليس" عليها 130 ### | 19- # مسألة: القول في العامل في الخبر بعد "ما" النافية النصب 134 ### | 20- # مسألة: القول في تقديم معمول خبر "ما" النافية عليها 140 ### | 21- # مسألة: القول في تقديم معمول الفعل المقصور عليه 141 ### | 22- # مسألة: القول في رافع الخبر بعد "إن" المؤكدة 144 ### | 23- # مسألة: القول في العطف على اسم ms175 "إن" بالرفع قبل مجيء الخبر 151 # PageV01P341 ### | 24- # مسألة: القول في عمل "إن" المخففة النصب في الاسم 159 ### | 25- # مسألة: القول في زيادة لام الابتداء في خبر لكن 169 ### | 26- # مسألة: القول في لام "لعل" الأولى زائدة هي أو أصلية؟ 177 ### | 27- # مسألة: القول في تقديم معمول اسم الفعل عليه 184 ### | 28- # مسألة: القول في أصل الاشتقاق، الفعل هو أو المصدر؟ 190 ### | 29- # مسألة: القول في عامل النصب في الظرف الواقع خبرا 197 ### | 30- # مسألة: القول في عامل النصب في المفعول معه 200 ### | 31- # مسألة: القول في تقديم الحال على الفعل العامل فيها 203 ### | 32- # مسألة: هل يقع الفعل الماضي حالا 205 ### | 33- # مسألة: ما يجوز من وجوه الإعراب في الصفة الصالحة للخبرية # إذا وجد معها ظرف مكرر 210 ### | 34- # مسألة: القول في العامل في المستثنى النصب 212 ### | 35- # مسألة: هل تكون "إلا" بمعنى الواو 216 ### | 36- # مسألة: هل يجوز تقديم حرف الاستثناء في أول الكلام؟ 222 ### | 37- # مسألة: حاشى في الاستثناء، فعل أو حرف أو ذات وجهين 226 ### | 38- # مسألة: هل يجوز بناء "غير" مطلقا؟ 233 ### | 39- # مسألة: هل تكون "سوى" اسما أو تلزم الظرفية؟ 239 ### | 40- # مسألة: "كم" مركبة أو مفردة؟ 243 ### | 41- # مسألة: إذا فصل بين "كم" الخبرية وتمييزها فهل يبقى التمييز مجرورا؟ 247 ### | 42- # مسألة: هل تجوز إضافة النيف على العشرة 252 ### | 43- # مسألة: القول في تعريف العدد المركب وتمييزه 255 ### | 44- # مسألة: القول في إضافة العدد المركب إلى مثله 263 ### | 45- # مسألة: المنادى المفرد العلم، معرب أو مبني؟ 264 ### | 46- # مسألة: القول في نداء الاسم المحلى بأل 274 ### | 47- # مسألة: القول في الميم في "اللهم" أعوض من حرف النداء أم لا؟ 279 ### | 48- # مسألة: هل يجوز ترخيم المضاف بحذف آخر المضاف إليه؟ 284 ### | 49- # مسألة: هل يجوز ترخيم الاسم الثلاثي؟ 292 ### | 50- # مسألة: ترخيم الرباعي الذي ثالثه ساكن 296 ### | 51- # مسألة: القول في ندبة النكرة والأسماء الموصولة؟ 298 # PageV01P342 ### | 52- # مسألة: هل يجوز إلقاء علامة الندبة على الصفة؟ 300 ### | 53- # مسألة: اسم لا المفرد النكرة، معرب أو مبني؟ 302 ### | 54- # مسألة: هل تقع "من" لابتداء الغاية في الزمان؟ 306 ### | 55- # مسألة: واو رب، هل هي التي تعمل الجر؟ 311 ms176 ### | 56- # مسألة: القول في إعراب الاسم الواقع بعد "مذ" و"منذ" 316 ### | 57- # مسألة: هل يعمل حرف القسم محذوفا بغير عوض؟ 325 ### | 58- # مسألة: اللام الداخلة على المبتدأ، لام الابتداء أو لام جواب القسم؟ 330 ### | 59- # مسألة: القول في أيمن في القسم، مفرد هو أو جمع؟ 334 # PageV01P343 ### | المجلد الثاني ### | مسألة القول في الفصل بين المضاف والمضاف إليه # ... # بسم الله الرحمن الرحيم ### | 60- # مسألة: [القول في الفصل بين المضاف والمضاف إليه] 1 # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف ~~وحرف الخفض لضرورة الشعر. وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز ذلك بغير الظرف ~~وحرف الجر. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأن العرب قد استعملته ~~كثيرا في أشعارها، قال الشاعر: # [265] # فزججتها بمزجة ... زج القلوص أبي مزاده PageV02P349 # والتقدير: زج أبي مزادة القلوص، ففصل بين المضاف والمضاف إليه بالقلوص، ~~وهو مفعول، وليس بظرف ولا حرف خفض، وقال الآخر: # [266] # تمر على ما تستمر، وقد شفت ... غلائل عبد القيس منها صدورها PageV02P350 # والتقدير: شفت غلائل صدورها عبد القيس منها، ففصل بين المضاف والمضاف ~~إليه، وقال الآخر: # [267] # يطفن بحوزي المراتع لم ترع ... بواديه من قرع القسي الكنائن PageV02P351 # والتقدير: من قرع الكنائن القسي، وقال الآخر: # [268] # فأصبحت بعد خط بهجتها ... كأن قفرا رسومها قلما # والتقدير: بعد بهجتها، ففصل بين المضاف الذي هو "بعد" والمضاف إليه الذي ~~هو "بهجتها" بالفعل الذي هو "خط" وتقدير البيت: فأصبحت قفرا بعد بهجتها كأن ~~قلما خط رسومها. وقد حكى الكسائي عن العرب: هذا غلام والله زيد، وحكى أبو ~~عبيدة قال: سمعت بعض العرب يقول: إن الشاة لتجتر فتسمع صوت والله ربها، ~~ففصل بين المضاف والمضاف إليه بقوله "والله"، وإذا جاء هذا في الكلام ففي ~~الشعر أولى، وقد قال ابن عامر أحد القراء السبعة {وكذلك زين لكثير من ~~المشركين قتل أولادهم شركاؤهم} بنصب "أولادهم" وجر "شركائهم" ففصل بين ~~المضاف والمضاف إليه بقوله "أولادهم" والتقدير فيه: قتل شركائهم أولادهم، ~~ولهذا كان منصوبا في هذه القراءة، وإذا جاء في القرآن ففي الشعر أولى. # وأما البصريون فاحتجوا بأن ms177 قالوا: إنما قلنا إنه لا يجوز ذلك لأن المضاف ~~والمضاف إليه بمنزلة شيء واحد؛ فلا يجوز أن يفصل بينهما، وإنما جاز الفصل ~~بينهما بالظرف وحرف الجر، كما قال عمرو بن قميئة: # [269] # لما رأت ساتيدما استعبرت ... لله در اليوم من لامها PageV02P352 # ففصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف؛ لأن التقدير لله در من لامها ~~اليوم، وقال أبو حية النميري: # [270] # كما خط الكتاب بكف يوما ... يهودي يقارب أو يزيل PageV02P353 # ففصل بين المضاف والمضاف إليه؛ لأن تقديره: بكف يهودي يوما، وقال ذو ~~الرمة: # [271] # كأن أصوات من إيغالهن بنا ... أواخر الميس أصوات الفراريج # وقال امرأة من العرب درنا بنت عبعبة الجحدرية، وقيل: عمرة الجشمية: # [272] # هما أخوا في الحرب من لا أخا له ... إذا خاف يوما نبوة فدعاهما ~~PageV02P354 # ففصل بين المضاف والمضاف إليه؛ لأن تقديره: هما أخوا من لا أخا له في ~~الحرب؛ لأن الظرف1 وحرف الجر يتسع فيهما ما لا يتسع في غيرهما، فبقينا فيما ~~سواهما على مقتضى الأصل. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما ما أنشدوه فهو مع قلته لا يعرف ~~قائله؛ فلا يجوز الاحتجاج به. # وأما ما حكى الكسائي من قولهم "هذا غلام والله زيد" وما حكاه أبو عبيده ~~عن بعض العرب من قولهم "فتسمع صوت والله ربها" فنقول: إنما جاء ذلك في ~~اليمين لأنها تدخل على أخبارهم للتوكيد، فكأنهم لما جازوا بها موضعها ~~استدركوا ذلك بوضع اليمين حيث أدركوا من الكلام؛ ولهذا يسمونها في مثل هذا ~~النحو "لغوا" لزيادتها في الكلام في وقوعها غير موقعها. # والذي يدل على صحة هذا أنا أجمعنا وإياكم على أنه لم يجئ عنهم الفصل بين ~~المضاف والمضاف إليه بغير اليمين في اختيار الكلام. # وأما قراءة من قرأ من القراء: {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم ~~شركاؤهم} فلا يسوغ لكم الاحتجاج بها: لأنكم لا تقولون بموجبها؛ لأن الإجماع ~~واقع على امتناع الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول في غير ضرورة ~~الشعر، والقرآن ليس فيه ضرورة، وإذا وقع الإجماع على امتناع الفصل [به] ~~بينهما في حال الاختيار سقط ms178 الاحتجاج بها على حالة الاضطرار، فبان أنها إذا ~~لم يجز أن تجعل حجة في النظير لم يجز أن تجعل حجة في النقيض. # والبصريون يذهبون إلى وهي هذه القراءة ووهم القارئ؛ إذ لو كانت صحيحة ~~لكان ذلك من أفصح الكلام، وفي وقوع الإجماع على خلافه دليل على وهي ~~القراءة، وإنما دعا ابن عامر إلى هذه القراءة أنه رأى في مصاحف أهل الشأم ~~"شركائهم" مكتوبا بالياء ومصاحف أهل الحجاز والعراق "شركاؤهم" بالواو، فدل2 ~~على صحة ما ذهبنا إليه، والله أعلم. PageV02P355 ### $ 61- مسألة: [هل تجوز إضافة الاسم إلى اسم يوافقه في المعنى؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز إضافة الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان. وذهب ~~البصريون أنه لا يجوز. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأنه قد جاء في كتاب الله ~~وكلام العرب كثيرا، قال الله تعالى: {إن هذا لهو حق اليقين} [الواقعة: 95] ~~واليقين في المعنى نعت للحق؛ لأن الأصل فيه الحق اليقين، والنعت في المعنى ~~هو المنعوت، فأضاف المنعوت إلى النعت وهما بمعنى واحد، وقال تعالى: {ولدار ~~الآخرة خير} [يوسف: 109] والآخرة في المعنى نعت الدار، والأصل فيه وللدار ~~الآخرة خير، كما قال تعالى في موضع آخر: {وللدار الآخرة خير} [الأنعام: 32] ~~فأضاف دار إلى الآخرة، وهما بمعنى واحد، وقال تعالى: {جنات وحب الحصيد} [ق: ~~9] والحب في المعنى هو الحصيد، وقد أضافه إليه، وقال تعالى: {وما كنت بجانب ~~الغربي} [القصص: 44] والجانب في المعنى هو الغربي، ثم قال الراعي: # [372] # وقرب جانب الغربي يأدو ... مدب السيل، واجتنب الشعارا PageV02P356 # ومن ذلك قولهم "صلاة الأولى، ومسجد الجامع، وبقلة الحمقاء" والأولى في ~~المعنى هي الصلاة، والجامع هو المسجد، والبقلة هي الحمقاء، وقد أضافوها ~~إليها، فدل على ما قلناه. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه لا يجوز لأن الإضافة ~~إنما يراد بها التعريف والتخصيص، والشيء لا يتعرف بنفسه، لأنه لو كان فيه ~~تعريف كان مستغنيا عن الإضافة، وإن لم يكن فيه تعريف كان بإضافته إلى اسمه ~~أبعد من التعريف؛ إذ يستحيل أن يصير شيئا آخر بإضافة ms179 اسمه إلى اسمه؛ فوجب ~~أن لا يجوز كما لو كان لفظهما متفقا. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما ما احتجوا به فلا حجة لهم فيه؛ لأنه ~~كله محمول على حذف المضاف إليه وإقامة صفته مقامه، أما قوله تعالى: {إن هذا ~~لهو حق اليقين} [الواقعة: 95] فالتقدير فيه: حق الأمر اليقين، كما قال ~~تعالى: {وذلك دين القيمة} [البينة: 5] أي دين الملة القيمة، وأما قوله ~~تعالى: {ولدار الآخرة خير} [يوسف: 109] فالتقدير فيه: ولدار الساعة الآخرة، ~~وأما قوله تعالى: {وحب الحصيد} [ق: 9] أي حب الزرع الحصيد، ووصف الزرع ~~بالحصيد، وهو التحقيق1؛ لأن الحب اسم لما ينبت في الزرع، والحصد إنما يكون ~~للزرع الذي ينبت فيه الحب، لا للحب، ألا ترى أنك تقول "حصدت الزرع" ولا ~~تقول "حصدت الحب" وأما قوله تعالى: {وما كنت بجانب الغربي} [القصص: 44] ~~فالتقدير فيه: بجانب المكان الغربي، وأما قولهم "صلاة الأولى" فالتقدير ~~فيه: صلاة الساعة الأولى، وأما قولهم "مسجد الجامع" فالتقدير فيه: مسجد ~~الموضع الجامع، وأما قولهم "بقلة الحمقاء" فالتقدير فيه: بقلة الحبة ~~الحمقاء2؛ لأن البقلة اسم لما نبت من تلك الحبة، ووصف الحبة بالحمق، وهو ~~التحقيق1؛ لأنها الأصل، وما نبت PageV02P357 # منها فرع عليها، فكان وصف الأصل بالحمق أولى من وصف الفرع، وإنما وصفت ~~بذلك لأنها تنبت في مجاري السيول فتقلعها، ولذلك يقولون في المثل "هو أحمق ~~من رجلة" فإذا كان جميع ما احتجوا به محمولا على حذف المضاف إليه وإقامة ~~صفته مقامه على ما بينا لم يكن لهم فيه حجة، والله أعلم. # PageV02P358 ### $ 62- مسألة: ["كلا" و"كلتا" مثنيان لفظا ومعنى، أو معنى فقط؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن "كلا، وكلتا" فيهما تثنية لفظية ومعنوية، وأصل كلا ~~"كل" فخففت اللام، وزيدت الألف للتثنية، وزيدت التاء في "كلتا" للتأنيث، ~~والألف فيهما كالألف في "الزيدان"، والعمران" ولزم حذف نون التثنية منهما ~~للزومهما الإضافة. # وذهب البصريون إلى أن فيهما إفرادا لفظيا وتثنية معنوية، والألف فيهما ~~كالألف في "عصا، ورحا". # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنهما مثنيان لفظا ومعنى وأن ~~الألف فيهما للتثنية النقل ms180 والقياس: # أما النقل فقد قال الشاعر: # [274] # في كلت رجليها سلامى واحده ... كلتاهما مقرونة بزائده1 PageV02P359 # فأفرد قوله "كلت" فدل على أن "كلتا" تثنية. PageV02P360 # وأما القياس فقالوا: الدليل على أنها ألف التثنية أنها تنقلب إلى الياء ~~في النصب والجر إذا أضيفتا إلى المضمر، وذلك نحو قولك: "رأيت الرجلين ~~كليهما، ومررت بالرجلين كليهما، ورأيت المرأتين كلتيهما، ومررت بالمرأتين ~~كلتيهما" ولو كانت الألف في آخرهما كالألف في آخر "عصا، ورحا" لم تنقلب كما ~~لم تنقلب ألفهما نحو "رأيت عصاهما ورحاهما، ومررت بعصاهما ورحاهما" فلما ~~انقلبت الألف فيهما انقلاب ألف "الزيدان، والعمران" دل على أن تثنيتهما ~~لفظية ومعنوية. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أن فيهما إفرادا لفظيا ~~وتثنية معنوية أن الضمير تارة يرد إليهما مفردا حملا على اللفظ، وتارة يرد ~~إليهما مثنى حملا على المعنى. # فأما رد الضمير مفردا حملا على اللفظ فقد جاء ذلك كثيرا، قال الله تعالى: ~~{كلتا الجنتين آتت أكلها} [الكهف: 33] فقال: {آتت} بالإفراد حملا على ~~اللفظين ولو كان مثنى لفظا ومعنى لكان يقول: {آتتا} كما تقول: الزيدان ~~ذهبا، والعمران ضربا، وقال الشاعر: # [275] # كلا أخوينا ذو رجال، كأنهم ... أسود الشرى من كل أغلب ضيغم PageV02P361 # فقال "ذو" بالإفراد حملا على اللفظ، ولو كان مثنى لفظا ومعنى لقال "ذوا" ~~وقال الآخر: # [276] # كلا أخويكم كان فرعا دعامة ... ولكنهم زادوا وأصبحت ناقصا # فقال "كان" بالإفراد حملا على اللفظ، ولم يقل "كانا" وقال الآخر: # [122] # أكاشره وأعلم أن كلانا ... على ما ساء صاحبه حريص # فقال "حريص" بالإفراد ولم يقل "حريصان" وقال الآخر: # [277] # كلانا يا يزيد يحب ليلى ... بفي وفيك من ليلى التراب # فقال "يحب" بالإفراد على ما بينا. وقال الآخر: # [278] # كلانا ثقلينا واثق بغنيمة ... وقد قدر الرحمن ما هو قادر PageV02P362 # فقال "واثق" بالإفراد. وقال الآخر: # [279] # كلا يومي أمامة يوم صد ... وإن لم نأتها إلا لماما PageV02P363 # فقال "يوم" بالإفراد. وقال أبو الأخزر الحماني: # [280] # فكلتاهما خرت وأسجد رأسها ... كما سجدت نصرانة لم تحنف # فقال "خرت" بالإفراد. وقال الآخر: # [281] # فكلتاهما قد خط لي في صحيفة ... فلا العيش أهواه ولا ms181 الموت أروح ~~PageV02P364 # فقال: "خط" بالإفراد، والشواهد على هذا النحو كثيرا جدا. # وأما رد الضمير مثنى حملا على المعنى فعلى ما حكي عن بعض العرب أنه قال ~~"كلاهما قائمان، وكلتاهما لقيتهما" وقال الشاعر: # [282] # كلاهما حين جد الجري بينهما ... قد أقلعا، وكلا أنفيهما رابي PageV02P365 # فقال "أقلعا" حملا على المعنى، وقال "رابي" حملا على اللفظ. # والحمل في "كلا، وكلتا" على اللفظ أكثر من الحمل على المعنى، ونظيرهما في ~~الحمل على اللفظ تارة وفي الحمل على المعنى أخرى "كل" فإنه لما كان مفردا ~~في اللفظ مجموعا في المعنى رد الضمير إليه تارة على اللفظ وتارة على ~~المعنى، كقولهم "كل القوم ضربته، وكل القوم ضربتهم" وقد جاء بهما التنزيل، ~~قال الله تعالى: {إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا} [مريم: ~~93] فقال {آتي} بالإفراد حملا على اللفظ، وقال تعالى: {وكل أتوه داخرين} ~~[النمل: 87] فقال {أتوه} بالجمع حملا على المعنى، إلا أن الحمل على المعنى ~~في "كل" أكثر من الحمل على المعنى في "كلا، وكلتا". # والذي يدل على أن فيهما إفرادا لفظيا أنك تضيفهما إلى التثنية فتقول: ~~"جاءني كلا أخويك، ورأيت كلا أخويك، ومررت بكلا أخويك، وجاءني أخواك ~~كلاهما، ورأيتهما كليهما، ومررت بهما كليهما" وكذلك حكم إضافة "كلتا" إلى ~~المظهر والمضمر، فلو كانت التثنية فيهما لفظية لما جاز إضافتهما إلى ~~التثنية؛ لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه. # والذي يدل على أن الألف فيهما ليست للتثنية أنها تجوز إمالتها، قال الله ~~تعالى: {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما} [الاسراء: 23] وقال تعالى: ~~{كلتا الجنتين آتت أكلها} [الكهف: 33] قرأهما حمزة والكسائي وخلف بإمالة ~~الألف فيهما، ولو كانت الألف فيهما للتثنية لما جازت إمالتها؛ لأن ألف ~~التثنية لا تجوز إمالتها. # والذي يدل أيضا على أن الألف فيهما ليست للتثنية أنها لو كانت للتثنية ~~لانقلبت في حالة النصب والجر إذا أضيفتا إلى المظهر؛ لأن الأصل هو المظهر، ~~وإنما المضمر فرعه، تقول: "رأيت كلا الرجلين، ومررت بكلا الرجلين"، وكذلك ~~تقول في المؤنث: "رأيت كلتا المرأتين، ومررت بكلتا المرأتين" ولو ms182 كانت ~~للتثنية لوجب أن تنقلب مع المظهر كما تنقلب مع المضمر؛ فلما لم تنقب دل على ~~أنها ألف مقصورة، وليست للتثنية. # والذي يدل على أن "كلا" ليست مأخوذة من "كل" أن كلا للإحاطة وكلا لمعنى ~~مخصوص؛ فلا يكون أحدهما مأخوذا من الآخر. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما احتجاجهم بقول الشاعر: # [274] # في كلت رجليها سلامى واحده # PageV02P366 # فلا حجة فيه؛ لأن الأصل أن يقول "كلتا بالألف، إلا أنه حذفها اجتزاء ~~بالفتحة عن الألف لضرورة الشعر، كما قال الآخر: # [254] # فلست بمدرك ما فات مني ... بلهف، ولا بليت، ولا لو اني # [283] # وصاني العجاج فيما وصني # أراد "فيما وصاني". وهذا كثير في أشعارهم. # وأما قولهم "إن الألف فيهما تنقلب في حالة النصب والجر إذا أضيفتا إلى ~~المضمر" قلنا: إنما قلبت في حالة الإضافة إلى المضمر لوجهين: # أحدهما: أنهما لما كان فيهما إفراد لفظي وتثنية معنوية، وكانا تراة ~~يضافان إلى المظهر وتارة يضافان إلى المضمر -جعلوا لهما حظا من حالة ~~الإفراد وحظا من حالة التثنية، فجعلوهما مع الإضافة إلى المظهر بمنزلة ~~المفرد على صورة واحدة في حالة الرفع والنصب والجر، وجعلوهما مع الإضافة ~~إلى المضمر بمنزلة التثنية في قلب الألف من كل واحد منهما ياء في حالة ~~النصب والجر؛ اعتبارا بكلا الشبهين. وإنما جعلوهما مع الإضافة إلى المظهر ~~بمنزلة المفرد لأن المظهر هو الأصل والمفرد هو الأصل فكان الأصل أولى ~~بالأصل، وجعلوهما مع الإضافة إلى المضمر بمنزلة التثنية لأن المضمر فرع ~~والتثنية فرع فكان الفرع أولى بالفرع، وهذا الوجه ذكره بعض المتأخرين. # والوجه الثاني: وهو أوجه الوجهين، وبه علل أكثر المتقدمين -وهو أنه إنما ~~لم تقلب الألف فيهما مع المظهر وقلبت مع المضمر لأنهما لزمتا الإضافة وجر ~~الاسم بعدهما؛ فأشبهتا لدى وإلى وعلى، وكما أن لدى وإلى وعلى لا تقلب ألفها ~~ياء مع المظهر نحو "لدى زيد، وإلى عمرو، وعلى بكر" وتقلب مع المضمر نحو ~~"لديك، وإليك، وعليك" فكذلك "كلا، وكلتا" لا تقلب ألفهما ياء مع المظهر، ~~وتقلب مع المضمر. PageV02P367 # والذي يدل على صحة ذلك ms183 أن القلب في "كلا، وكلتا" إنما يختص بحالة النصب ~~والجر، دون حالة الرفع؛ لأن "لديك" إنما تستعمل في حالة النصب والجر، ولا ~~تستعمل في حالة الرفع؛ فلهذا المعنى كان القلب مختصا بحالة النصب والجر دون ~~حالة الرفع، وقد أفردنا في الكلام على "كلا، وكلتا" جزءا استقصينا فيه ~~القول عليهما، والله أعلم. # PageV02P368 ### $ 63- مسألة: [هل يجوز توكيد النكرة توكيدا معنويا؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن توكيد النكرة بغير لفظها جائز، إذا كانت مؤقتة نحو ~~قولك: "قعدت يوما كله، وقمت ليلة كلها". وذهب البصريون إلى أن تأكيد النكرة ~~بغير لفظها غير جائز على الإطلاق. وأجمعوا على جواز تأكيدها بلفظها نحو: ~~"جاءني رجل رجل، ورأيت رجلا رجلا، ومررت برجل رجل" وما أشبه ذلك. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أن تأكيدها جائز النقل ~~والقياس: # أما النقل فقد جاء ذلك عن العرب، قال الشاعر: # [284] # لكنه شاقه أن قيل ذا رجب ... يا ليت عدة حول كله رجب PageV02P369 # فأكد "حول" وهو نكرة بقوله "كله"؛ فدل على جوازه. # وقال الآخر: # [285] # إذا القعود كر فيها حفدا ... يوما جديدا كله مطردا # فأكد "يوما" وهو نكرة بقوله "كله". # وقال الآخر: # [286] # زحرت به ليلة كلها ... فجئت به مؤيدا خنفقيقا PageV02P370 # فأكد "ليلة" هي نكرة بقوله: "كلها" ومؤيدا خنفقيقا: اسمان من أسماء ~~الداهية. وقال الأخر: # [287] # قد صرت البكرة يوما أجمعا PageV02P371 # فأكد "يوما "بأجمع؛ فدل على جوازه. # وأما القياس فلأن اليوم مؤقت يجوز أن يقعد في بعضه، والليلة مؤقتة يجوز ~~أن يقوم في بعضها، فإذا قلت "قعدت يوما كله، وقمت ليلة كلها" صح معنى ~~التوكيد؛ فدل على صحة ما ذهبنا إلى. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أن تأكيد النكرة غير جائز ~~من وجهين: # أحدهما: أن النكرة شائعة ليس لها عين ثابتة كالمعرفة؛ فينبغي أن لا تفتقر ~~إلى تأكيد؛ لأن تأكيد ما لا يعرف لا فائدة فيه، وأما قولهم "رأيت درهما كل ~~درهم" وما أشبه ذلك فهو محمول على الوصف لا على التأكيد. # والوجه الثاني: أن النكرة تدل على الشياع والعموم، والتوكيد يدل ms184 على ~~التخصيص والتعيين، وكل واحد منهما ضد صاحبه؛ فلا يصلح أن يكون مؤكدا له، ~~ولو جوزنا ذلك لكنا قد صيرنا الشائع مخصصا، وهذا ليس بتأكيد، بل هو ضد ما ~~وضع له؛ لأن التأكيد تقرير، وهذا تغيير، ولهذا المعنى امتنع أن يجوز وصف ~~النكرة بالمعرفة أو المعرفة بالنكرة؛ لأن كل واحد منهما ضد صاحبه؛ لأن ~~النكرة شائعة، والمعرفة مخصوصة، والصفة في المعنى هي الموصوف، ويستحيل أن ~~يكون الشيء الواحد شائعا مخصوصا في حال واحدة؛ فكذلك ههنا. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما ما استشهدوا به من الأبيات فلا حجة ~~فيه: أما قول الشاعر: # [284] # يا ليت عدة حول كله رجب # فنقول الرواية الصحيحة: # [284] # يا ليت عدة حولي كله رجب # بالإضافة، وهو معرفة لا نكرة، وأما قول الآخر: # [285] # يوما جديدا كله مطردا" PageV02P372 # فلا حجة فيه؛ لأنه يحتمل أن يكون توكيدا للمضمر في جديد، والمضمرات لا ~~تكون إلا معارف، وكان هذا أولى به؛ لأنه أقرب إليه من "يوم" فعلى هذا يكون ~~الإنشاد بالرفع، وأما قول الآخر: # [287] # قد صرت البكرة يوما أجمعا # فنقول: هذا البيت مجهول لا يعرف قائله؛ فلا يجوز الاحتجاج به. # ثم لو قدرنا أن هذه الأبيات التي ذكروها كلها صحيحة عن العرب، وأن ~~الرواية1 ما ادعوه لما كان فيها حجة، وذلك لشذوذها وقلتها في بابها؛ إذ لو ~~طردنا القياس ففي كل ما جاء شاذا مخالفا للأصول والقياس وجعلناه أصلا لكان ~~ذلك يؤدي إلى أن تختلط الأصول بغيرها، وأن يجعل ما ليس بأصل أصلا، وذلك ~~يفسد الصناعة بأسرها، وذلك لا يجوز. على أن هذه المواضع كلها محمولة على ~~البدل، لا على التأكيد. # وأما قولهم "إن اليوم مؤقت فيجوز أن يقعد بعضه والليلة مؤقتة فيجوز أن ~~يقوم بعضها، فإذا أكدت صح معنى التوكيد" قلنا: هذا لا يستقيم فإن اليوم وإن ~~كان مؤقتا إلا أنه لم يخرج عن كونه نكرة شائعة، وتأكيد الشائع المنكور ~~بالمعرفة لا يجوز كالصفة؛ ولأن تأكيد ما لا يعرف لا فائدة فيه على ما بينا، ~~والله أعلم. PageV02P373 ### $ 64- مسألة: [هل يجوز أن ms185 تجيء واو العطف زائدة؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن الواو العاطفة يجوز أن تقع زائدة، وإليه ذهب أبو ~~الحسن الأخفش وأبو العباس المبرد وأبو القاسم بن برهان من البصريين. # وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أن الواو يجوز أن تقع زائدة ~~أنه قد جاء ذلك كثيرا في كتاب الله تعالى وكلام العرب، قال الله تعالى: ~~{حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها} [الزمر: 73] فالواو زائدة لأن التقدير فيه: ~~فتحت أبوابها؛ لأنه جواب لقوله: {حتى إذا جاءوها} كما قال تعالى في صفة سوق ~~أهل النار إليها: {حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها} [الزمر: 71] ولا فرق بين ~~الآيتين، وقال تعالى: {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون ~~واقترب الوعد الحق} [الأنبياء: 96، 97] فالواو زائدة؛ لأن التقدير فيه: ~~اقترب؛ لأنه جواب لقوله تعالى: {حتى إذا فتحت} وقال تعالى: {إذا السماء ~~انشقت وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت وأذنت لربها ~~وحقت} [الانشقاق: 1-5] والتقدير فيه أذنت، لأنه جواب "إذا" والشواهد على ~~هذا النحو من التنزيل كثيرة. وقال الشاعر: # [288] # فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى ... بنا بطن حقف ذي قفاف عقنقل PageV02P374 # والتقدير فيه: انتحى، والواو زائدة؛ لأنه جواب "لما" وقال الآخر: # [289] # حتى إذ قملت بطونكم ... ورأيتم أبناءكم شبوا PageV02P375 # وقلبتم ظهر المجن لنا ... إن اللئيم العاجز الخب # والتقدير فيه: قلبتم، والواو زائدة. والشواهد على هذا النحو من أشعارهم ~~أكثر من أن تحصى. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الواو في الأصل حرف وضع لمعنى؛ فلا ~~يجوز أن يحكم بزيادته مهما أمكن أن يجزى على أصله، وقد أمكن ههنا، وجميع ما ~~استشهدوا به على الزيادة يمكن أن يحمل فيه على أصله وسنبين ذلك في الجواب ~~عن كلماتهم. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما احتجاجهم بقوله تعالى: {حتى إذا ~~جاءوها وفتحت أبوابها} [الزمر: 73] فنقول: هذه الآية لا حجة لكم فيها؛ لأن ~~الواو في قوله: {وفتحت أبوابها} عاطفة وليست زائدة، وأما جواب {إذا} ~~فمحذوف، والتقدير فيه: حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها ms186 فازوا ونعموا، وكذلك ~~قوله تعالى: {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، واقترب} ~~[الأنبياء: 96، 97] الواو فيه عاطفة، وليست زائدة، والجواب محذوف، والتقدير ~~فيه: حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون قالوا يا ويلنا، فحذف ~~القول، وقيل: جوابها: "فإذا هي شاخصة"، وكذلك قول الله تعالى: {إذا السماء ~~انشقت وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت وأذنت لربها ~~وحقت} [الانشقاق 1: 5] الواو فيه عاطفة، وليست زائدة، والجواب محذوف، ~~والتقدير فيه: إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت وألقت ما ~~فيها وتخلت وأذنت لربها وحقت يرى الإنسان الثواب والعقاب، ويدل على هذا ~~التقدير قوله تعالى: {يا أيها الأنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه} ~~[الانشقاق: 6] أي ساع إليه في عملك، والكدح: عمل الإنسان من الخير والشر ~~الذي يجازى عليه بالثواب والعقاب. # وأما قول الشاعر: # [288] # فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى ... بنا بطن حقف ذي قفاف عقنقل # فالواو فيه أيضا عاطفة، وليست زائدة، والجواب مقدر، والتقدير فيه: فلما ~~PageV02P376 # أجزنا ساحة الحي وانتحى بنا بطن حقف ذي قفاف عقنقل خلونا ونعمنا، وكذلك ~~أيضا قول الآخر: # [289] # حتى إذا قملت بطونكم ... ورأيتم أبناؤكم شبوا # وقلبتم ظهر المجن لنا ... إن اللئيم العاجز الخب # الواو فيه عاطفة، وليست زائدة، والتقدير فيه: حتى إذا قملت بطونكم ورأيتم ~~أبناءكم شبوا وقلبتم ظهر المجن لنا بان غدركم ولؤمكم. # وإنما حذف الجواب في هذه المواضع للعلم به؛ توخيا للإيجاز والاختصار. # وقد جاء حذف الجواب في كتاب الله تعالى وكلام العرب كثيرا، قال الله ~~تعالى: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل ~~لله الأمر جميعا} [الرعد: 31] فحذف جواب "لو" ولا بد لها من الجواب، ~~والتقدير فيه: ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض لكان هذا ~~القرآن، فحذفه للعلم به توخيا للإيجاز والاختصار، وقال تعالى: {ولولا فضل ~~الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم} [النور: 20] فحذف جواب "لولا" ~~والتقدير فيه: ولولا فضل الله عليكم ورحمته ms187 لفضحكم بما ترتكبون من الفاحشة ~~ولعاجلكم بالعقوبة؛ وقال عبد مناف بن ربع الهذلي: # [290] # حتى إذا أسلكوهم في قتائدة ... شلا كما تطرد الجمالة الشردا PageV02P377 # ولم يأت بالجواب؛ لأن هذا البيت آخر القصيدة؛ والتقدير فيه: حتى إذا ~~أسلكوهم في قتائدة شلوا شلا، فحذف للعلم به توخيا للإيجاز والاختصار على ما ~~بينا. # ثم حذف الجواب أبلغ في المعنى من إظهاره، ألا ترى أنك لو قلت لعبدك ~~"والله لئن قمت إليك" وسكت عن الجواب ذهب فكره إلى أنواع من العقوبة ~~والمكروه من القتل والقطع والضرب والكسر، فإذا تمثلت في فكره أنواع ~~العقوبات وتكاثرت عظمت الحال في نفسه ولم يعلم أيها يتقي؛ فكان أبلغ في ~~ردعه وزجره عما يكره منه، ولو قلت "والله لئن قمت إليك لأضربنك" وأظهرت ~~الجواب لم يذهب فكره إلى نوع من المكروه سوى الضرب؛ فكان ذلك دون حذف ~~الجواب في نفسه؛ لأنه قد وطن له نفسه فيسهل ذلك عليه، قال كثير: # [291] # وقلت له: يا عز كل ملمة ... إذا وطنت يوما لها النفس ذلت # وكذلك الحال في الإحسان، نحو "والله لئن زرتني": إذا حذفت الجواب تصورت ~~له أنواع الإحسان إليه من إكرامه والإنعام عليه؛ فكان ذلك أبلغ في استدعائه ~~إلى الزيارة وإسراعه إليها، ولو قلت "والله لئن زرتني لأعطيتك درهما" لم ~~يذهب فكره إلى غير الدرهم قط1؛ فكان ذلك دون حذف الجواب في نفسه؛ لأنه ربما ~~يكون مستغنيا عنه غير راغب فيه؛ فلا يدعوه ذلك إلى الزيارة، وإذا حذفت ~~الجواب تصورت له أنواع الإحسان إليه؛ فكان ذلك أدعى له إلى الزيارة، كما ~~كان الأول أدعى إلى الترك، على ما بينا، والله أعلم. PageV02P378 ### $ 65- مسألة: [هل يجوز العطف على الضمير المخفوض؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أنه يجب العطف على الضمير المخفوض، وذلك نحو قولك "مررت ~~بك وزيد" # وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنه يجوز أنه قد جاء ذلك في ~~التنزيل وكلام العرب، قال الله تعالى: "واتقوا الله الذي تساءلون به ~~والأرحام" [النساء: من الآية1] بالخفض وهي ms188 قراءة أحد القراء السبعة -وهو ~~حمزة الزيات- وقراءة إبراهيم النخعي وقتادة ويحيى بن وثاب وطلحة بن مصرف ~~والأعمش، ورواية الأصفهاني والحلبي عن عبد الوارث، وقال تعالى: {ويستفتونك ~~في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم} [النساء: 127] فما: في موضع ~~خفض لأنه عطف على الضمير المخفوض في "فيهن" وقال تعالى: {لكن الراسخون في ~~العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين ~~الصلاة} [النساء: 162] فالمقيمين: في موضع خفض بالعطف على الكاف في "إليك" ~~والتقدير فيه: يؤمنون بما أنزل إليك وإلى المقيمين الصلاة يعني من الأنبياء ~~عليهم السلام، ويجوز أيضا أن يكون عطفا على الكاف في "قبلك" والتقدير فيه: ~~ومن قبل المقيمين الصلاة، يعني من أمتك، وقال تعالى: {وصد عن سبيل الله ~~وكفر به والمسجد الحرام} [البقرة: 217] فعطف "المسجد الحرام" على الهاء من ~~"به" وقال تعالى: {وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين} [الحجر: 20] ~~فمن: في موضع خفض بالعطف على PageV02P379 # الضمير المخفوض في "لكم" فدل على جوازه، وقال الشاعر: # [292] # فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيام من عجب # فالأيام: خفض بالعطف على الكاف في "بك" والتقدير: بك وبالأيام، وقال ~~الآخر: # [181] # أكر على الكتيبة لا أبالي ... أفيها كان حتفي أم سواها # فعطف "سواها" بأم على الضمير في "فيها" والتقدير: أم في سواها. # وقال الآخر: # [293] # تعلق في مثل السواري سيوفنا ... وما بينها والكعب غوط نفانف PageV02P380 # فالكعب: مخفوض بالعطف على الضمير المخفوض في "بينها" والتقدير: وما بينها ~~وبين الكعب غوط نفانف، يعني أن قومه طوال، وأن السيف على الرجل منهم كأنه ~~على سارية من طوله، وبين السيف وكعب الرجل منهم غائط -وهو المكان المطمئن ~~من الأرض- ونفانف: واسعة، أي بين السيف والكعب مسافة؛ فعطف "الكعب"1 على ~~الضمير المخفوض في "بينها" وقال الآخر: # [294] # هلا سألت بذي الجماجم عنهم ... وأبي نعيم ذي اللواء المحرق PageV02P381 # فأبي نعيم: خفض بالعطف على الضمير المخفوض في "عنهم"؛ فهذه كلها شواهد ~~ظاهرة تدل على جوازه. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه لا يجوز، وذلك لأن الجار ms189 ~~مع المجرور بمنزلة شيء واحد، فإذا عطفت على الضمير المجرور -والضمير إذا ~~كان مجرورا اتصل بالجار، ولم ينفصل منه، ولهذا لا يكون إلا متصلا، بخلاف ~~ضمير المرفوع والمنصوب -فكأنك قد عطفت الاسم على الحرف الجار، وعطف الاسم ~~على الحرف لا يجوز. # ومنهم من تمسك بأن قال: إنما قلنا ذلك لأن الضمير قد صار عوضا عن ~~التنوين؛ فينبغي أن لا يجوز العطف عليه، كما لا يجوز العطف على التنوين، ~~والدليل على استوائهما أنهم يقولون "يا غلام" فيحذفون الياء كما يحذفون ~~التنوين وإنما اشتبها لأنهما على حرف واحد، وأنهما يكملان الاسم، وأنهما لا ~~يفصل بينهما وبينه بالظرف؛ وليس كذلك الاسم المظهر. # ومنهم من تمسك بأن قال: أجمعنا على أنه لا يجوز عطف المضمر المجرور على ~~المظهر المجرور؛ فلا يجوز أن يقال "مررت بزيد وك" فكذلك ينبغي أن لا يجوز ~~عطف المظهر المجرور على المضمر المجرور، فلا يقال "مررت بك وزيد" لأن ~~الأسماء مشتركة في العطف، فكما لا يجوز أن يكون معطوفا فلا يجوز أن يكون ~~معطوفا عليه. # والاعتماد على هذه الأدلة على الأول: # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما احتجاجهم بقوله تعالى: {واتقوا الله، ~~الذي تساءلون به والأرحام} [النساء: 1] فلا حجة لهم فيه من وجهين؛ أحدهما: ~~أن قوله {والأرحام} ليس مجرورا بالعطف على الضمير المجرور، وإنما هو مجرور ~~بالقسم، وجواب القسم قوله: {إن الله كان عليكم رقيبا} [النساء: 1] والوجه ~~الثاني: أن قوله {والأرحام} مجرور بباء مقدرة غير الملفوظ بها، وتقديره: ~~وبالأرحام، فحذفت لدلالة الأولى عليها، وله شواهد كثيرة في كلامهم سنذكر ~~طرفا منها مستوفى في آخر المسألة إن شاء الله تعالى. # أما قوله تعالى {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى ~~عليكم} [النساء: 127] فلا حجة لهم فيه أيضا من وجهين: # أحدهما: أنا لا نسلم أنه في موضع جر، وإنما هو في موضع رفع # PageV02P382 # بالعطف على "الله" والتقدير فيه: الله يفتيكم فيهن ويفتيكم فيهن ما يتلى ~~عليكم، وهو القرآن، وهو أوجه الوجهين. # والثاني: أنا نسلم أنه في موضع جر، ولكن بالعطف ms190 على "النساء" من قوله: ~~{يستفتونك في النساء} لا على الضمير المجرور في "فيهن". # وأما قوله تعالى: {لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل ~~إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين} [النساء: 162] فلا حجة لهم أيضا من ~~وجهين: # أحدهما: أنا لا نسلم أنه في موضع جر، وإنما هو في موضع نصب على المدح ~~بتقدير فعل، وتقديره: أعني المقيمين، وذلك لأن العرب تنصب على المدح عند ~~تكرر العطف والوصف، وقد يستأنف فيرفع، قال الله تعالى: {وآتى المال على حبه ~~ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام ~~الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء ~~والضراء} [البقرة: 177] فرفع "الموفون" على الاستئناف، فكأنه قال: وهم ~~الموفون، ونصب "الصابرين" على المدح، فكأنه قال: اذكر الصابرين، ثم قالت ~~الخرنق، امرأة من العرب: # [295] # لا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداة وآفة الجزر PageV02P383 # النازلون بكل معترك ... والطيبين معاقد الأزر # فنصبت "الطيبين" على المدح فكأنها قالت: أعني الطيبين، ويروى أيضا ~~"والطيبون" بالرفع، أي: وهم الطيبون، وقال الشاعر: # [296] # إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم # وذا الرأي حين تغم الأمور ... بذات الصليل وذات اللجم # فنصب "ذا الرأي" على المدح، فكذلك ههنا، وقال الآخر: # [297] # وكل قوم أطاعوا أمر مرشدهم ... إلا نميرا أطاعت أمر غاويها PageV02P384 # الظاعنين ولما يظعنوا أحدا ... والقائلون: لمن دار نخليها # فرفع "القائلون" على الاستئناف؛ ولك أن ترفعهما جميعا، ولك أن تنصبهما ~~جميعا، ولك أن تنصب الأول وترفع الثاني، ولك أن ترفع الأول وتنصب الثاني، ~~ولا خلاف في ذلك بين النحويين. # والوجه الثاني: أنا نسلم1 أنه في موضع جر، ولكن بالعطف على "ما" من قوله: ~~{بما أنزل إليك} [البقرة: 177] فكأنه قال: يؤمنون بما أنزل إليك ~~وبالمقيمين، على أنه قد روي عن عائشة عليها السلام أنها سئلت عن هذا ~~الموضع، فقالت: هذا خطأ من الكاتب، وروي عن بعض لد عثمان أنه سئل عنه، ~~فقال: إن الكاتب لما كتب {ما أنزل من قبلك} [البقرة: 177] قال: ما أكتب؟ ~~فقيل له: اكتب والمقيمين الصلاة، يعني أن ms191 الممل أعمل قوله "اكتب" في ~~"المقيمين" على أن الكاتب يكتبها بالواو كما كتب ما قبلها، فكتبها على لفظ ~~الممل. # أما قوله تعالى: {وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام} [البقرة: ~~217] فلا حجة لهم فيه؛ لأن "المسجد الحرام" مجرور بالعطف على "سبيل الله" ~~لا بالعطف على "به" والتقدير فيه: وصد عن سبيل الله وعن المسجد الحرام؛ لأن ~~إضافة الصد عنه أكثر في الاستعمال من إضافة الكفر به، ألا ترى أنهم يقولون: ~~"صددته عن المسجد"، ولا يكادون يقولون: "كفرت بالمسجد"؟ PageV02P385 # وأما قوله: {وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين} [الحجر: 20] فلا ~~حجة لكم فيه؛ لأن "من" في موضع نصب بالعطف على "معايش" أي: جعلنا لكم فيها ~~المعايش والعبيد والإماء. # وأما قول الشاعر: # [292] # فاذهب فما بك والأيام من عجب # فلا حجة فيه أيضا؛ لأنه مجرور على القسم، لا بالعطف على الكاف في "بك". # وأما قول الآخر: # [181] # أفيها كان حتفي أم سواها # فلا حجة فيه أيضا؛ لأن "سواها" في موضع نصب على الظرف، وليس مجرورا على ~~العطف؛ لأنها لا تقع إلا منصوبة على الظرف، وقد ذكرنا ذلك في موضعه. # وأما قول الآخر: # [293] # وما بينها والكعب غوط نفانف # فلا حجة فيه أيضا؛ لأنه ليس مجرورا على ما ذكروا، وإنما هو مجرور على ~~تقدير تكرير "بين" مرة أخرى، فكأنه قال: وما بينها وبين الكعب، فحذف ~~الثانية لدلالة الأولى عليها، كما تقول العرب: ما كل بيضاء شحمة، ولا سوداء ~~تمرة، يريدون "ولا كل سوداء" فيحذفون "كل" الثانية لدلالة الأولى عليها، ~~وقال الشاعر: # [298] # أكل امرئ تحسبين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا PageV02P386 # أراد "وكل نار" فاستغنى عن تكرير "كل" وهذا كثير في كلامهم، وبهذا يبطل ~~قول من توهم منكم أن ياء النسب في قولهم: "رأيت التيمي تيم عدي" اسم في ~~موضع خفض؛ لأنه أبدل منهما "تيم عدي" فخفضه على البدل؛ لأن التقدير فيه: ~~صاحب تيم عدي، فحذف "صاحب" وجر ما بعده بالإضافة؛ لأنه في تقدير الثبات، ~~وهذا هو الجواب عن قول الآخر: # وأبي نعيم ذي اللواء المحرق ms192 # ثم لو حمل ما أنشدوه من الأبيات على ما ادعوه لكان من الشاذ الذي لا يقاس ~~عليه، والله أعلم. PageV02P387 ### $ 66- مسألة: [العطف على الضمير المرفوع المتصل في اختيار الكلام] 1 # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز العطف على الضمير المرفوع المتصل في اختيار ~~الكلام، نحو: "قمت وزيد". # وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز إلا على قبح في ضرورة الشعر. # وأجمعوا على أنه إذا كان هناك توكيد أو فصل فإنه يجوز معه العطف من غير ~~قبح. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنه يجوز العطف على الضمير ~~المرفوع المتصل أنه قد جاء ذلك في كتاب الله تعالى وكلام العرب، قال الله ~~تعالى: {ذو مرة فاستوى، وهو بالأفق الأعلى} [النجم 6، 7] فعطف "هو" على ~~الضمير المرفوع المستكن في: {استوى} والمعنى: فاستوى جبريل ومحمد بالأفق، ~~هو مطلع الشمس؛ فدل على جوازه، وقال الشاعر: # [299] # قلت إذا أقبلت وزهر تهادى ... كنعاج الملا تعسفن رملا PageV02P388 # فعطف "زهر" على الضمير المرفوع في "أقبلت" وقال الآخر: # [300] # ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه ... ما لم يكن وأب له لينالا PageV02P389 # فعطف "وأب" على الضمير المرفوع في "يكن" فدل على جوازه، كالعطف على ~~الضمير المنصوب المتصل. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه لا يجوز العطف على ~~الضمير المرفوع المتصل وذلك لأنه لا يخلو: إما أن يكون مقدرا في الفعل أو ~~ملفوظا به؛ فإن كان مقدرا فيه نحو "قام وزيد" فكأنه قد عطف اسما على فعل، ~~وإن كان ملفوظا به نحو "قمت وزيد" فالتاء تنزل بمنزلة الجزء من الفعل، فلو ~~جوزنا العطف عليه لكان أيضا بمنزلة عطف الاسم على الفعل، وذلك لا يجوز. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما احتجاجهم بقوله تعالى: {فاستوى، وهو ~~بالأفق الأعلى} [النجم 6، 7] فالواو فيه واو الحال، لا واو العطف، والمراد ~~به جبريل وحده، والمعنى أن جبريل وحده استوى بالقوة في حالة كونه بالأفق، ~~وقيل: فاستوى على صورته التي خلق عليها في حالة كونه بالأفق، وإنما كان قبل ~~ذلك يأتي النبي -صلى الله عليه وسلم- في صورة رجل. # وأما ما ms193 أنشدوه من قوله: # [299] # قلت إذ أقبلت وزهر تهادى # [300] # ما لم يكن وأب له لينالا # فمن الشاذ الذي لا يؤخذ به، ولا يقاس عليه، على أنا نقول: إنما جاء ههنا ~~لضرورة الشعر، والعطف على الضمير المرفوع المتصل في ضرورة الشعر عندنا ~~جائز؛ فلا يكون لكم فيه حجة. # وتشبيههم له بالضمير المنصوب المتصل فلا وجه له بحال؛ لأن الضمير المنصوب ~~المتصل وإن كان في اللفظ في صورة الاتصال فهو في النية في تقدير الانفصال، ~~بخلاف الضمير المرفوع المتصل؛ لأنه في اللفظ والتقدير بصفة الاتصال؛ فبان ~~الفرق بينهما، وقد ذكرنا ذلك مستوفى في كتابنا الموسوم بأسرار العربية1، ~~والله أعلم. PageV02P390 ### $ 67- مسألة: [هل تأتي "أو" بمعنى الواو، وبمعنى "بل"؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن "أو" تكون بمعنى الواو، وبمعنى بل. # وذهب البصريون إلى أنها لا تكون بمعنى الواو، ولا بمعني بل. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأنه قد جاء ذلك كثيرا في ~~كتاب الله تعالى وكلام العرب، قال الله تعالى: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو ~~يزيدون} [الصافات: 147] فقيل في التفسير: إنها بمعنى بل، أي: بل يزيدون، ~~وقيل: إنها بمعنى الواو، أي: ويزيدون، ثم قال الشاعر: # [301] # بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى ... وصورتها أو أنت في العين أملح ~~PageV02P391 # أراد "بل وقال تعالى: {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} [الإنسان: 24] أي: ~~وكفورا، ثم قال النابغة: # [302] # قالت: ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا، أو نصفه فقد ~~PageV02P392 # أي: ونصفه، والشواهد على هذا النحو من كتاب الله تعالى وكلام العرب أكثر ~~من أن تحصى. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الأصل في "أو" أن تكون لأحد الشيئين ~~على الإبهام، بخلاف الواو وبل؛ لأن الواو معناها الجمع بين الشيئين، وبل ~~معناها الإضراب، وكلاهما مخالف لمعنى أو، والأصل في كل حرف أن لا يدل إلا ~~على ما وضع له، ولا يدل على معنى حرف آخر؛ فنحن تمسكنا بالأصل، ومن تمسك ~~بالأصل استغنى عن إقامة الدليل، ومن عدل عن الأصل بقي مرتهنا بإقامة ~~الدليل، ولا دليل لهم يدل على ms194 صحة ما ادعوه. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما احتجاجهم بقوله تعالى: {وأرسلناه إلى ~~مائة ألف أو يزيدون} [الصافات: 174] فلا حجة لهم فيه، وذلك من وجهين؛ ~~أحدهما: أن يكون للتخيير، والمعنى أنهم إذا رآهم الرائي تخير في أن يقدرهم ~~مائة ألف، أو يزيدون على ذلك، والوجه الثاني: أن يكون بمعنى الشك، والمعنى ~~أن الرائي إذا رآهم شك في عدتهم لكثرتهم، أي: أن حالهم حال من يشك في عدتهم ~~لكثرتهم؛ فالشك يرجع إلى الرائي، لا إلى الحق تعالى: كما قال تعالى: {فما ~~أصبرهم على النار} [البقرة: 175] بصيغة التعجب، والتعجب يرجع إلى ~~المخاطبين، لا إلى الله تعالى، أي: حالهم حال من يتعجب منه؛ لأن حقيقة ~~التعجب في حق الحق لا تتحقق؛ لأن التعجب إنما يكون بحدوث علم بعد أن لم ~~يكن، ولهذا قيل في معناه: التعجب ما ظهر حكمه وخفي سببه، والحق تعالى عالم ~~بما كان، وبما يكون، وبما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون، وكما أن التعجب ~~يرجع إلى الخلق لا إلى الحق، فكذلك ههنا. PageV02P393 # وأما احتجاجهم بقول الشاعر: # [301] ### | .... # أو أنت في العين أملح # فالرواية فيه "أم أنت في العين أملح" ولئن سلمنا أن الرواية "أو" فلا حجة ~~لهم فيه أيضا؛ لأن "أو" فيه للشك، وليست بمعنى بل؛ لأن مذهب الشعراء أن ~~يخرجوا الكلام مخرج الشك وإن لم يكن هناك شك؛ ليدلوا بذلك على قوة الشبه، ~~ويسمى في صنعة الشعر "تجاهل العارف" كقول الشاعر: # [303] # فيا ظبية الوعساء بين جلاجل ... وبين النقا آأنت أم أم سالم؟ # وكقول الآخر: # [304] # بالله يا ظبيات القاع قلن لنا: ... ليلاي منكن أم ليلى من البشر؟ ~~PageV02P394 # وإن لم يكن هناك شك ولا شبهة، وإذا كانوا يخرجون الكلام مخرج الشك وإن لم ~~يكن هناك شك لم تخرج "أو" عن أصلها. # وأما قول الله تعالى: {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} [الإنسان: 24] فلا ~~حجة لهم فيه؛ لأن "أو" فيها للإباحة، أي: قد أبحتك كل واحد منهما كيف شئت، ~~كما تقول في الأمر "جالس الحسن أو ابن سيرين" أي: ms195 قد أبحتك مجالسة كل واحد ~~منهما كيف شئت، والمنع بمنزلة الإباحة، فكما أنه لا يمتنع من شيء أبحته له، ~~فكذلك لا يقدم على شيء نهيته عنه، وأما قول الآخر: # [302] # ... أو نصفه فقد # فنقول: الرواية "ونصفه فقد" بالواو؛ فلا يكون لكم فيه شاهد، ولو سلمنا أن ~~الرواية على ما رويتموه فنقول: "أو" فيه باقية على أصلها، وهو أن يكون ~~التقدير فيه: ليتما هذا الحمام أو هو ونصفه، فحذف المعطوف عليه وحرف العطف، ~~كقوله تعالى: {فقلنا اضرب بعصاك الحجر} [البقرة: 60] أي: فضرب فانفجرت، ~~وعلى هذا التقدير قول الشاعر: # [305] # ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث # أي: شهرين أو شهرين ونصف ثالث، ألا ترى أنك لا تقول مبتدئا "لبثت نصف ~~ثالث" وإذا وجب أن يكون المعطوف عليه محذوفا كانت باقية على أصلها، فدل على ~~صحة ما ذهبنا إليه، والله أعلم. PageV02P395 ### $ 68- مسألة: [هل يجوز أن يعطف ب"لكن" بعد الإيجاب؟] # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز العطف ب"لكن" في الإيجاب، نحو: "أتاني زيد لكن ~~عمرو". وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز العطف بها في الإيجاب، فإذا جيء بها ~~في الإيجاب وجب أن تكون الجملة التي بعدها مخالفة للجملة التي قبلها، نحو ~~"أتاني زيد لكن عمرو لم يأت" وما أشبه ذلك. وأجمعوا على أنه يجوز العطف بها ~~في النفي. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: أجمعنا على أن "بل" يجوز العطف بها بعد ~~النفي والإيجاب؛ فكذلك "لكن" وذالك لاشتراكهما في المعنى، ألا ترى أنك تقول ~~"ما جاءني زيد لكن عمرو" فتثبت المجيء للثاني دون الأول، كما لو قلت "ما ~~جاءني زيد بل عمرو" فتثبت المجيء للثاني دون الأول، فإذا كانا في معنى ~~واحد، وقد اشتركا في العطف بهما في النفي، فكذلك في الإيجاب. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه لا يجوز العطف بها بعد ~~الإيجاب وذلك لأن العطف بها في الإيجاب إنما يكون في الغلط والنسيان، ألا ~~ترى أنك لو عطفت بها بعد الإيجاب لكنت تقول "جاءني زيد لكن عمرو" فكنت تثبت ~~للثاني بلكن المجيء الذي أثبته ms196 للأول، فيعلم أن الأول مرجوع عنه كالعطف ببل ~~في الإيجاب، نحو جاءني زيد بل عمرو" وإذا كان العطف بلكن في الإيجاب إنما ~~يكون في الغلط والنسيان فلا حاجة إليها؛ لأنه قد استغنى عنها ببل في ~~الإيجاب؛ لأنه لا حاجة إلى تكثير الحروف الموجبة للغلط، وقد يستغنى بالحرف ~~عن الحرف في بعض الأحوال إذا كان في معناه، ألا ترى أنهم استغنوا بإليك عن ~~حتاك، وبمثلك عن كك، وكذلك استغنوا عن ودع بترك؛ لأنه في معناه، وكذلك ~~استغنوا به عن وذر، وكذلك استغنوا بمصدر ترك واسم الفاعل منه عن مصدر ودع ~~ووذر، وعن اسم الفاعل منهما، فيقال: ترك تركا فهو تارك، ولا يقال: ودع ودعا # PageV02P396 # وهو وادع. لا وذر وذرا فهو واذر؛ فأما قول أبي الأسود الدؤلي: # [306] # ليت شعري عن خليلي ما الذي ... غاله في الحب حتى ودعه؟ # وقول سويد بن أبي كاهل: # [307] # فسعى مسعاته في قومه ... ثم لم يبلغ ولا عجزا ودع PageV02P397 # فهو محمول على أنه بمعنى ودع بالتشديد فخفف، وهو على كل حال من الشاذ ~~الذي لا يعتد به في الاستعمال. وإذا كان كذلك وجب أن تكون الجملة التي ~~بعدها مخالفة لما قبلها؛ ليكونا خبرين مختلفين. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إنا أجمعنا على أن بل يجوز ~~العطف بها بعد النفي والإيجاب فكذلك لكن لاشتراكهما في المعنى" قلنا: إنما ~~شاركت لكن بل في النفي دون الإيجاب؛ لأن مشاركتها لها في النفي صواب وليس ~~على سبيل النسيان والغلط؛ ألا ترى أنك إذا قلت في النفي "ما جاءني زيد لكن ~~عمرو" لم توجب نسيانا ولا غلطا كما لو قلت "ما جاءني زيد بل عمرو" وإذا كان ~~استعماله في النفي لا يوجب نسيانا ولا غلطا، فتكثير ما هو صواب لا ينكر، ~~بخلاف استعماله في الإيجاب؛ فإنه يوجب النسيان والغلط، والنسيان والغلط ~~إنما يقع نادرا قليلا، فاقتصر فيه على حرف واحد وهو "بل". # ثم ليس من ضرورة تشارك لكن وبل في بعض الأحوال مشاركتهما في كل الأحوال، ~~ألا ترى أن "بل" لا ms197 يحسن دخول الواو عليها؟ ولا يقال "وبل" و"لكن" يحسن ~~دخول الواو عليها فيقال "ولكن" قال الله تعالى: "ولكن الشياطين كفروا" ~~[البقرة: 102] في قراءة من قرأ بالتخفيف، وكذلك قوله: "ولكن البر" [البقرة: ~~177] والشواهد على ذلك من كتاب الله وكلام العرب مما لا يحصى كثرة، وذلك لا ~~يوجد البتة في "بل" فدل على ما قلناه، والله أعلم. PageV02P398 ### $ 69- مسألة: [هل يجوز صرف أفعل التفضيل في ضرورة الشعر؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن "أفعل منك" لا يجوز صرفه في ضرورة الشعر. # وذهب البصريون إلى أنه يجوز صرفه في ضرورة الشعر. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأن "من" لما اتصلت به ~~منعت من صرفه لقوة اتصالها به، ولهذا كان في المذكر والمؤنث والتثنية ~~والجمع على لفظ واحد، نحو "زيد أفضل من عمرو، وهند أفضل من دعد، والزيدان ~~أفضل من العمرين، والزيدون أفضل من العمرين" وما أشبه ذلك؛ فدل على قوة ~~اتصالها به؛ فلهذا قلنا: لا يجوز صرفه. # ومنهم من تمسك بأن قال: إنما قلنا ذلك لأن "من" تقوم مقام الإضافة ولا ~~يجوز الجمع بين التنوين والإضافة؛ فكذلك لا يجوز الجمع بينه وبين ما يقوم ~~مقام الإضافة، وإنما لم يجز الجمع بين التنوين والإضافة لأنهما دليلان من ~~دلائل الأسماء، فاستغني بأحدهما عن الآخر. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه يجوز صرفه لأن الأصل في ~~الأسماء كلها الصرف، وإنما يمنع بعضها من الصرف لأسباب عارضة تدخلها على ~~خلاف الأصل؛ فإذا اضطر الشاعر ردها إلى الأصل، ولم يعتبر تلك الأسباب ~~العارضة التي دخلت عليها، قال أبو كبير الهذلي: # [308] # ممن حملن به وهن عواقد ... حبك النطاق فشب غير مهبل PageV02P399 # فصرف "عواقد" وهي لا تنصرف؛ لأنه ردها إلى الأصل، وقال النابغة: # [309] # فلتأتينك قصائد PageV02P400 # فصرف "قصائد" وهي لا تنصرف؛ لأنه ردها إلى الأصل، إلى غير ذلك مما لا ~~يحصى كثرة في أشعارهم. # والذي يدل على هذا أن ما لا أصل له في الصرف ودخول التنوين لا يجوز ~~للشاعر أن ينونه للضرورة، لأنه لا أصل له في ms198 ذلك فيرده إلى حالة قد كانت ~~له، فإذا ثبت هذا فنقول: أفعل منك اسم، والأصل فيه الصرف، وإنما امتنع من ~~الصرف لوزن الفعل والوصف، فصار بمنزلة "أحمر"، وكما وقع الإجماع على أن ~~"أحمر" يجوز صرفه في ضرورة الشعر ردا إلى الأصل فكذلك أفعل منك، ثم إذا جار ~~عندكم في ضرورة الشعر ترك صرف ما أصله الصرف -وهو عدول عن الأصل إلى غير ~~أصل- فكيف لا يجوز صرف ما أصله الصرف وهو رجوع عن غير أصل إلى أصل؟ وهل منع ~~ذلك إلا رفض القياس، وبناء على غير أساس؟ # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إن من لما اتصلت به منعت من ~~صرفه" قلنا: هذا باطل؛ لأن اتصال من ليس له تأثير في منع الصرف، وإنما ~~المؤثر في منع الصرف وزن الفعل والوصف. والذي يدل على ذلك أنهم قد قالوا: ~~"زيد خير منك، وشر منك" فيصرفون مع اتصال "من" به، ولم يمنعوهما الصرف مع ~~دخول "من" عليهما واتصالها بهما، ولو كان كما زعموا لوجب أن لا ينصرفا ~~لاتصال "من" بهما، فلما انصرفا مع اتصال "من" بهما دل على أن اتصالها بهما ~~لا أثر له في منع الصرف، وإنما المؤثر في منع الصرف وزن الفعل والوصف. # والذي يدل على صحة هذا أنه لما زال وزن الفعل من "خير منك، وشر منك" ~~انصرف؛ لأن الأصل: أخير منك، وأشرر منك؛ إلا أنهم حذفوا الهمزة منهما لكثرة ~~الاستعمال، وأدغموا إحدى الراءين في الأخرى من قولهم "شر منك" لئلا يجتمع ~~حرفان متحركان من جنس واحد في كلمة واحدة؛ لأن ذلك مما يستثقل في كلامهم، ~~فلما نقصا عن وزن الفعل بقي فيهما علة واحدة وهي الوصف، فردا إلى الأصل وهو ~~الصرف؛ لأن العلة الواحدة لا تقوى على منع الصرف الذي هو الأصل. # وأما قولهم "إنه لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث؛ لاتصال من به" قلنا: إنما لم ~~يثن ولم يجمع ولم يؤنث لثلاثة أوجه: # الوجه الأول: أنه لم يثن ولم يجمع ولم يؤنث لأنه تضمن معنى المصدر؛ لأنك ms199 ~~إذا قلت "زيد أفضل منك" كان معناه فضل زيد يزيد على فضلك؛ فجعل موضع يزيد ~~فضله أفضل، فتضمن معنى المصدر والفعل معا، والفعل والمصدر مذكران، ولا ~~تدخلهما تثنية ولا جمع، فكذلك ما تضمنهما. # PageV02P401 # والوجه الثاني: أنه لم يثن ولم يجمع ولم يؤنث لأنه مضارع للبعض الذي يقع ~~به التذكير والتأنيث والتثنية والجمع بلفظ واحد. # والوجه الثالث: إنما لم يثن ولم يجمع لأن التثنية والجمع إنما تلحق ~~الأسماء التي تنفرد بالمعاني، و"أفعل" اسم مركب يدل على فعل وغيره، فلم يجز ~~تثنيته ولا جمعه، كما لم يجز تثنية الفعل ولا جمعه لما كان مركبا يدل على ~~معنى وزمان، وإنما فعلت العرب ذلك اختصارا للكلام، واستغناء بقليل الكلام ~~عن كثيره، ولم يجز تأنيثه لما ذكرنا من تضمنه معنى المصدر، والمصدر مذكر، ~~ثم على أصلكم إنما وحد "أفعل" لأنه جرى مجرى الفعل؛ ولهذا كانت إضافته غير ~~حقيقية. # وأما قولهم "إن من تقوم مقام الإضافة، ولا يجوز الجمع بين التنوين ~~والإضافة" قلنا: لو كان الأمر كما زعمتم لوجب أن يدخله الجر في موضع الجر، ~~كما إذا دخلته الإضافة، فلما أجمعنا على أنه لا ينصرف ويكون في موضع الجر ~~مفتوحا كسائر ما لا ينصرف دل على فساد ما ذهبتم إلى. # وأما قولهم "إنما لم يجز الجمع بين التنوين والإضافة لأنهما دليلان من ~~دلائل الأسماء" قلنا: لا نسلم أنه إنما لم يجز الجمع بين التنوين والإضافة ~~لأنهما دليلان من دلائل الأسماء، وإنما لم يجز الجمع بين التنوين والإضافة ~~لوجهين: # أحدهما: أن الإضافة تدل على التعريف، والتنوين يدل على التنكير فلو جوزنا ~~الجمع بينهما لأدى ذلك إلى أن يجمع بين علامة تعريف وعلامة تنكير في كلمة ~~واحدة، وهما ضدان، والضدان لا يجتمعان. # والوجه الثاني: أن الإضافة علامة الوصل، والتنوين علامة الفصل. فلو جوزنا ~~الجمع بينهما لأدى ذلك إلى أن يجمع بين علامة وصل وعلامة فصل في كلمة ~~واحدة، وهما ضدان، والضدان لا يجتمعان. # وما ذهبوا إليه من التعليل يبطل بحرف الجر مع لام التعريف؛ فإنهما يجوز ~~اجتماعهما، نحو ms200 "مررت بالرجل" وإن كانا دليلين من دلائل الأسماء، إلى غير ~~هذين الدليلين من دلائل الأسماء، والله أعلم. # PageV02P402 ### $ 70- مسألة: [منع صرف ما ينصرف في ضرورة الشعر] 1 # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز ترك صرف ما ينصرف في ضرورة الشعر، وإليه ذهب ~~أبو الحسن الأخفش وأبو علي الفارسي وأبو القاسم بن برهان من البصريين، وذهب ~~البصريون إلى أنه لا يجوز، وأجمعوا على أنه يجوز صرف ما لا ينصرف في ضرورة ~~الشعر. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنه يجوز ترك صرف ما ينصرف ~~في ضرورة الشعر أنه قد جاء ذلك كثيرا في أشعارهم، قال الأخطل: # [310] # طلب الأزارق بالكتائب إذ هوت ... بشبيب غائلة الثغور غدور PageV02P403 # فترك صرف "شبيب" وهو منصرف، وقال حسان: # [311] # نصروا نبيهم وشدو أزره ... بحنين يوم تواكل الأبطال # فترك صرف "حنين" وهو منصرف، قال الله تعالى: {ويوم حنين إذ أعجبتكم ~~كثرتكم} [التوبة: 25] ولم يرو عن أحد من القراء أنه لم يصرفه، وقال ~~الفرزدق: # [312] # إذا قال غاو من تنوخ قصيدة ... بها جرب عدت على بزوبرا PageV02P404 # فترك صرف "زوبر" وهو منصرف، ومعناه نسبت إلي بكمالها من قولهم: أخذ الشيء ~~بزوبره، إذا أخذه كله، وقيل: "بزوبرا" أي كذبا وزورا، وقال الآخر: # [313] # إلى ابن أم أناس أرحل ناقتي ... عمرو فتبلغ حاجتي أو تزحف PageV02P405 # فترك صرف "أناس" وهو منصرف، و"أم أناس" بنت ذهل من بني شيبيان، و"عمرو" ~~يريد عمرو بن حجر الكندي، وقال الآخر: # [314] # أؤمل أن أعيش وأن يومي ... بأول أو بأهون أو جبار # أو التالي دبار؛ فإن أفته ... فمؤنس أو عروبة أو شيار # فترك صرف "دبار" وهو منصرف، و"دبار" يوم الأربعاء، وما ذكره في هذين ~~البيتين أسماء الأيام في الجاهلية؛ فأول: يوم الأحد، وأهون: يوم الإثنين، ~~وجبار: يوم الثلاثاء، ودبار: يوم الأربعاء، ومؤنس: يوم الخميس، وعروبة: يوم ~~الجمعة، وشيار: يوم السبت، وقال الآخر: # [315] # فأوفضن عنها وهي ترعو حشاشة ... بذي نفسها والسيف عريان أحمر PageV02P406 # فترك صرف "عريان" وهو منصرف؛ لأن مؤنثه عريانة لا عريا. # وقال الآخر: # [316] # قالت أميمة ما لثابت شاخصا ... عاري الأشاجع ناحلا كالمنصل ms201 # فترك صرف "ثابت" وهو منصرف، وقال العباس بن مرداس السلمي: # [317] # فما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع PageV02P407 # فترك صرف "مرادس" وهو منصرف. # قالوا: ولا يجوز أن يقال "إن الرواية: # [317] # يفوقان شيخي في مجمع # وشيخه أبوه مرادس" لأنا نقول: بل الرواية الصحية المشهورة ما رويناه، على ~~أنا لو قدرنا أنه قد روى رواية أخرى كما رويتموه فما العذر عن هذه الرواية ~~الصحيحة مع شهرتها؟ وقال دوسر بن دهبل القريعي: # [318] # وقائلة ما بال دوسر بعدنا ... صحا قلبه عن آل ليلى وعن هند # فلم يصرف "دوسر" وهو منصرف. # قالوا: ولا يجوز أن يقال إن الرواية: # [318] # ما للقريعي بعدنا PageV02P408 # لأنا نقول؛ بل الرواية الصحيحة المشهورة ما رويناه، ولو قدرنا أن ما ~~رويتموه صحيح فما عذركم عما رويناه مع صحته وشهرته؟ وقال الآخر: # [319] # ومصعب حين جد الأم ... ر أكثرها وأطيبها # قالوا: ولا يجوز أن يقال إن الرواية: # [319] # وأنتم حين جد الأمر ... # لأنا نقول: بل الراوية الصحيحة ما رويناه، ولو قدرنا ما رويتموه صحيحا ~~فما عذركم عما رويناه على ما بينا؟ وقال الآخر: # [320] # وممن ولدوا عامر ... ذو الطول وذو العرض PageV02P409 # فترك صرف "عامر" وهو ينصرف، ولم يجعله قبيلة لأنه وصفه فقال "ذو الطول ~~وذو العرض" ولو كانت قبيلة لوجب أن يقول: ذات الطول وذات العرض، ولا يجوز ~~أن يقال "إنما لم يصرفه لأنه ذهب به إلى القبيلة كما قرأ سيد القراء أبو ~~عمرو بن العلاء "وجئتك من سبأ بنبأ يقين" فترك صرف سبأ، لأنه جعله اسما ~~للقبيلة حملا على المعنى، وقال الشاعر: # [321] # من سبأ الحاضرين مأرب إذ ... يبنون من دون سيله العرما PageV02P410 # فلم يصرف "سبأ" لأنه جعله اسما لقبيلة حملا على المعنى، وقال الله تعالى: ~~{ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود} [هود: 68] # فلم يصرف {ثمود} الثاني؛ لأنه جعل اسما للقبيلة حملا على المعنى، ثم قال ~~الشاعر: # [322] # تمد عليهم من يمين وأشمل ... بحور له من عهد عاد وتبعا # وقال الآخر: # [323] # لو شهد عاد من زمان عاد ... لابتزها مبارك الجلاد PageV02P411 # وقال الآخر: # [324] # علم القبائل ms202 من معد وغيرها ... أن الجواد محمد بن عطارد # وقال الآخر: # [325] # ولسنا إذا عد الحصى بأقلة ... وإن معد اليوم مود ذليلها PageV02P412 # وقال الآخر: # [326] # غلب المساميح الوليد سماحة ... وكفى قريش المعضلات وسادها # فلم يصرف "قريش" لأنه جعله اسما للقبيلة حملا على المعنى، والحمل على ~~المعنى كثير في كلامهم، قال الشاعر: # [327] # قامت تبكيه على قبره ... من لي من بعدك يا عامر PageV02P413 # تركتني في الدار ذا غربة ... قد ذل من ليس له ناصر # وكان الأصل أن يقول "ذات غربة" فحمله على المعنى، فكأنها قالت: تركتني ~~إنسانا ذا غربة، والإنسان يطلق على الذكر والأنثى، وقال الأعشى: # [328] # لقوم فكانوا هم المنفدين ... شرابهم قبل إنفادها PageV02P414 # وكان الأصل أن يقول "قبل إنفاذه" لأن الشراب مذكر، إلا أنه أنثه حملا على ~~المعنى؛ لأن الشراب هو الخمر في المعنى، وقال الآخر: # [329] # يا بئر يا بئر بني عدي ... لأنزحن قعرك بالدلي # حتى تعودي أقطع الولي # وكان الأصل أن يقول "قطعي الولي" لأن البئر مؤنثة، إلا أنه ذكره حملا على ~~المعنى، فكأنه قال: حتى تعودي قليبا أقطع الولي، والقليب الأغلب عليه ~~التذكير، ولذلك قالوا في جمعه "أقلبة" وأفعلة بناء يختص به المذكر في القلة ~~كاختصاص المؤنث بأفعل في القلة، وقوله "ذو الطول وذو العرض" يرجع إلى الحي، ~~فانتقل PageV02P415 # من معنى إلى معنى، والتنقل من معنى إلى معنى كثير في كلامهم كما قال ~~الشاعر: # [330] # إن تميما خلقت ملموما ... قوما ترى واحدهم صهميما # فقال "خلقت" أراد به القبيلة، ثم قال "ملموما" أراد به الحي، ثم ترك لفظ ~~الواحد وحقق مذهب الجمع فقال "قوما ترى واحدهم صهميما" والصهميم: هو الذي ~~لا ينثني عن مراده، لأنا نقول1: نحن لا ننكر الحمل على المعنى في كلامهم، ~~ولا التنقل من معنى إلى معنى، ولكن الظاهر ما صرنا إليه؛ لأن الحمل على ~~اللفظ والمعنى2 أولى من الحمل على المعنى دون اللفظ، وجري الكلام على معنى ~~واحد أولى من التنقل من معنى إلى معنى، فلما كان ما صرنا إلى أكثر في ~~الاستعمال وأحسن في الكلام كان ما صرنا إليه أولى، ms203 وقال أبو دهبل الجمحي: # [331] # أنا أبو دهبل وهب لوهب ... من جمح، والعز فيهم والحسب PageV02P416 # فترك صرف "دهبل" وهو منصرف، وقال الآخر: # [332] # أخشى على ديسم من بعد الثرى ... أبى قضاء الله إلا ما ترى # فترك صرف "ديسم" وهو منصرف. # فإذا صحت هذه الأبيات بأسرها دل على صحة ما ذهبنا إليه. # وأما من جهة القياس فإنه إذا جاز حذف الواو المتحركة للضرورة من نحو ~~قوله: # [333] # فبيناه يشري رحله قال قائل: ... لمن جمل رخو الملاط نجيب PageV02P417 # فلأن يجوز حذف التنوين للضرورة كان ذلك من طريق الأولى، وهذا لأن الواو ~~من "هو" متحركة، والتنوين ساكن، ولا خلاف أن حذف الحرف الساكن أسهل من حذف ~~الحرف المتحرك، فإذا جاز حذف الحرف المتحرك الذي هو الواو للضرورة فلأن ~~يجوز حذف الحرف الساكن كان ذلك من طريق الأولى؛ ولهذا كان أبو بكر بن ~~السراج من البصريين -وكان من هذا الشأن بمكان- يقول: لو صحت الرواية في ترك ~~صرف ما ينصرف لم يكن بأبعد من قولهم: # [333] # فبيناه يشري رحله قال قائل # ولما صحت الرواية عند أبي الحسن الأخفش وأبي علي الفارسي وأبي القاسم بن ~~برهان من البصريين صاروا إلى جواز ترك صرف ما ينصرف في ضرورة الشعر ~~واختاروا مذهب الكوفيين على مذهب البصريين، وهم من أكابر أئمة البصريين ~~والمشار إليهم من المحققين. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه لا يجوز ترك صرف ما ~~ينصرف لأن الأصل في الأسماء الصرف، فلو أنا جوزنا ترك صرف ما ينصرف لأدى ~~ذلك إلى رده عن الأصل إلى غير أصل، ولكان أيضا يؤدي إلى أن يلتبس ما ينصرف ~~بما لا ينصرف؛ وعلى هذا يخرج حذف الواو، من "هو" في نحو قوله: # [333] # فبيناه يشري رحله قال قائل PageV02P418 # فإنه لا يؤدي إلى الالتباس، بخلاف حذف التنوين، فبان الفرق بينهما. # والذي أذهب إليه في هذه المسألة مذهب الكوفيين؛ لكثرة النقل الذي خرج عن ~~حكم الشذوذ، لا لقوته في القياس. # وأما الجواب عن كلمات البصريين: أما قولهم "إنما لم يجز ترك صرف ما ينصرف ~~لأنه يؤدي ms204 إلى رده عن الأصل إلى غير أصل "قلنا: هذا يبطل بحذف الواو من ~~"هو" في قوله: # [333] # فبيناه يشري رحله قال قائل # خصوصا على أصلكم، أن الواو عندكم أصلية لا زائدة كما هي على أصل الخصم ~~زائدة: # قولهم "إنما جاز1 لأنه لا يؤدي إلى الالتباس؛ بخلاف ما هنا" قلنا: الجواب ~~عن هذا من وجهين: # أحدهما: أنا لا نسلم أنه لا يؤدي ههنا إلى الالتباس؛ لأنك تقول "غزا هو" ~~فيكون توكيدا للضمير المرفوع بأنه فاعل، فإذا حذفت الواو منه التبست الهاء ~~الباقية بالهاء التي هي ضمير المنصوب بأنه مفعول نحو "غزاه" فإنه يجوز أن ~~لا تمطل حركتها، قال الشاعر: # [334] # تراه كأن الله يجدع أنفه ... وعينيه إن مولاه ثاب له وفر PageV02P419 # وكذلك الهاء أيضا في سائر المنصوبات؛ فإنه يجوز أن لا تمطل حركتها في ~~الشعر كضمير المجرور؛ فإنهم يسوون بينهما في ذلك، قال الشاعر: # [335] # له زجل كأنه صوت حاد ... إذا طلب الوسيقة أو زمير # وقال الآخر: # [336] # أو معبر الظهر ينأى عن وليته ... ما حج ربه في الدنيا ولا اعتمرا ~~PageV02P420 # وقال الآخر: # [337] # فما له من مجد تليد، وماله ... من الريح فضل لا الجنوب ولا الصبا # وقال الآخر: # [338] # فإن يك غثا أو سمينا فإنني ... سأجعل عينيه لنفسه مقنعا # وقال الآخر: # [339] # وأيقن أن الخيل إن تلتبس به ... يكن لفسيل النخل بعده آبر PageV02P421 ### | 211- # وقال الآخر: # [340] # أنا ابن كلاب وابن أوس؛ فمن يكن ... قناعه مغطيا فإني مجتلى # وقال الآخر: # [341] # لأعلطنه وسما لا يفارقه ... كما يحز بحمى الميسم البحر # وقال الآخر: # [342] # لي والد شيخ تهضه غيبتي ... وأظن أن نفاد عمره عاجل PageV02P422 # والوجه الثاني: أنه يبطل بصرف ما لا ينصرف، فإنه يوقع لبسا بين ما ينصرف ~~وما لا ينصرف في نحو قوله: # [343] # قواطنا مكة من ورق الحمي # وكذلك سائر ما لا ينصرف، ومع هذا فقد وقع الإجماع على جوازه، فكذلك ههنا. # فإن قالوا: الكلام به يتحصل القانون دون الشعر1، وصرف ما لا ينصرف لا ~~يوقع لبسا بين ما ينصرف وما لا ينصرف؛ لأنه لا يلتبس ذلك في اختيار الكلام. # قلنا: ms205 وهذا هو جوابنا عما ذكرتموه؛ فإنه إذا كان الكلام هو الذي يتحصل به ~~القانون دون الشعر، فترك صرف ما ينصرف في ضرورة الشعر لا يوجب لبسا بين ما ~~ينصرف وما لا ينصرف؛ إذ لا يلتبس ما ينصرف وما لا ينصرف في اختيار الكلام، ~~والله أعلم. PageV02P423 ### $ 71- مسألة: [القول في علة بناء "الآن"؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن "الآن" مبني؛ لأن الألف واللام دخلتا على فعل ماض من ~~قولهم: "آن يئين" أي حان، وبقي الفعل على فتحته. # وذهب البصريون إلى أنه مبني لأنه شابه اسم الإشارة، ولهم فيه أيضا أقوال ~~أخر نذكرها في دليلهم. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأن الألف واللام فيه ~~بمعنى الذي، ألا ترى أنك إذا قلت "الآن كان كذا" كان المعنى: الوقت الذي آن ~~كان كذا، وقد تقام الألف واللام مقام الذي لكثرة الاستعمال طلبا للتخفيف، ~~قال الفرزدق: # [344] # ما أنت بالحكم الترضى حكومته ... ولا البليغ ولا ذي الرأي والجدل ~~PageV02P424 # أراد "الذي ترضى" وقال الآخر: # [345] # بل القوم الرسول الله فيهم ... هم أهل الحكومة من قصي # وقال الآخر: # [91] # يقول الخنا وأبغض العجم ناطقا ... إلى ربنا صوت الحمار اليجدع # ويستخرج اليربوع من نافقائه ... ومن جحره بالشيحة اليتقصع # أراد "الذي يجدع، والذي يتقصع" فكذلك ههنا في الآن، وبقي الفعل على ~~فتحته، كما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- "أنه نهى عن قيل وقال" وهما ~~فعلان ماضيان، فأدخل عليهما حرف الخفض وبقاهما على فتحهما، وكذلك قولهم "من ~~شب إلى دب" بالفتح؛ يريديون من أن كان صغيرا إلى أن دب كبيرا، فبقوا الفتح ~~فيهما، فكذلك ههنا. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأن سبيل الألف واللام ~~أن يدخلا لتعريف الجنس، كقوله تعالى: {إن الأنسان لفي خسر} [العصر: 2] ~~وكقولهم "الرجل خير من المرأة" وكقولهم "أهلك الناس الدينار والدرهم" أو ~~لتعريف العهد، كقوله تعالى: {كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون ~~الرسول} [المزمل: 15، 16] أو يدخلا على شيء قد غلب عليه نعته فعرف به، ~~كقولك: الحارث، والعباس، والسماك، والدبران؛ فلما دخلا ههنا ms206 على غير ما ذكر ~~ودخلت على معنى الإشارة إلى الوقت الحاضر صار معنى قولك "الآن" كقولك: هذا ~~الوقت، فشابه اسم الإشارة، واسم الإشارة مبني؛ فكذلك ما أشبهه، وكان الأصل ~~فيه أن يبنى على السكون إلا أنه بني على حركة لالتقاء الساكنين، وكانت ~~الفتحة أولى لوجهين: # أحدهما: أنها أخف الحركات وأشكلها بالألف والفتحة التي قبلها فأتبعوها ~~PageV02P425 # الألف والفتحة التي قبلها كما أتبعوا ضمة الذال التي في "منذ" ضمة الميم، ~~وإن كان حق الذال أن تكسر لالتقاء الساكنين. # والوجه الثاني: أن نظائرها من الظروف المستحقة لبناء أواخرها على حركة ~~كأين وأيان بنيت على الفتح؛ فكذلك "الآن" لمشاركتها لهما في الظرفية. # ومنهم من قال، وهو أبو العباس المبرد: إنما بني "الآن" لأنه وقع في أول ~~أحواله بالألف واللام، وسبيل ما يدخل عليه الألف واللام، أن يكون منكورا ~~أولا ثم يعرف بهما، فلما خالف سائر أخواته من الأسماء وخرج إلى غير بابه ~~بني. # ومنهم من قال، وهو أبو سعيد السيرافي: إنما بني لأنه لما لزم موضعا واحدا ~~أشبه الحرف؛ لأن الحروف تلزم مواضعها التي وضعت فيها في أوليتها، والحروف ~~مبنية؛ فكذلك ما أشبهها. # ومنهم من قال، وهو أبو علي الفارسي: إنما بني لأنه حذف منه الألف واللام ~~وضمن الاسم معناهما، وزيدت فيه ألف ولام أخريان. # وبني على الفتح في جميع الوجوه؛ لما ذكرناه في الوجه الأول، وهو الذي ~~عليه سيبويه وأكثر البصريين. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إن الألف واللام فيه بمعنى ~~الذي "قلنا" هذا فاسد؛ لأن الألف واللام إنما يدخلان على الفعل وهما بمعنى ~~الذي في ضرورة الشعر كما أنشدوه من الأبيات، لا في اختيار الكلام؛ فلا يكون ~~فيه حجة. # وأما ما شبهوه به من نهيه -صلى الله عليه وسلم- عن قيل وقال فليس بمشبه ~~له؛ لأنه حكاية، والحكايات تدخل عليها العوامل فتحكى، ولا تدخل عليها الألف ~~واللام؛ لأن العوامل لا تغير معاني ما تخل عليه كتغيير الألف واللام، ألا ~~ترى أنك تقول: "ذهب تأبط شرا، وذرى حبا، وبرق نحره، ورأيت تأبط ms207 شرا، وذرى ~~حبا، وبرق نحره، ومررت بتأبط شرا، وذرى حبا، وبرق نحره" ولا تقول: هذا ~~التأبط شرا، ولا الذرى حبا، ولا البرق نحره، وما أشبه ذلك، وكذلك تقول: ~~رفعنا اسم كان بكان، ونصبنا اسم إن بإن، ولا تقول رفعناه بالكان ونصبناه ~~بالإن، فبان الفرق بينهما؛ وهذا هو الجواب عن قولهم "من شب إلى دب" على أنه ~~لو أخرجت هذه الأشياء إلى الأسماء فقيل "عن قيل وقال"، "ومن شب إلى دب" ~~فأدخلت الجر والتنوين لكان ذلك جائزا بالإجماع، على أنه قد صح عن العرب ~~أنهم قالوا: من شب إلى دب -بالجر والتنوين- وقد حكى ذلك أبو زكريا يحيى بن ~~زياد الفراء من أصحابكم، وذلك ألزم لكم وأوفى حجة عليكم، والله أعلم. # PageV02P426 ### $ 72- مسألة [فعل الأمر معرب أو مبني؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن فعل الأمر للمواجه المعرى عن حرف المضارعة -نحو ~~افعل- معرب مجزوم. # وذهب البصريون إلى أنه مبني على السكون. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه معرب مجزوم لأن الأصل في ~~الأمر للمواجه في نحو: "افعل" لتفعل، كقولهم في الأمر للغائب "ليفعل" وعلى ~~ذلك قوله تعالى: "فبذلك فلتفرحوا هو خير مما يجمعون" [يونس: 58] في قراءة ~~من قرأ بالتاء من أئمة القراء، وذكرت القراءة أنها قراءة النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- من طريق أبي بن كعب، ورويت هذه القراءة عن عثمان بن عفان وأنس ~~بن مالك والحسن البصري ومحمد بن سيرين وأبي عبد الرحمن السلمي وأبي جعفر ~~يزيد بن القعقاع المدني وأبي رجاء العطاردي وعاصم الجحدري وأبي التياح ~~وقتادة والأعرج وهلال بن يساف والأعمش وعمرو بن فائد وعلقمة بن قيس ويعقوب ~~الحضرمي وغيرهم من القراء. وقد جاء في الحديث "ولتزره ولو بشوكة" أي زره، ~~وجاء عنه -صلوات الله- عليه أنه قال في بعض مغازيه: "لتأخذوا مصافكم" أي ~~خذوا، وقال -صلوات الله عليه- مرة أخرى "لتقوموا إلى مصافكم" أي قوموا، ~~وقال الشاعر: # [346] # لتقم أنت يابن خير قريش ... فتقضى حوائج المسلمينا PageV02P427 ### | ................................................................... # PageV02P428 # وقال الآخر: # [347] # فلتكن أبعد العداة من ... الصلح من النجم جاره العيوق # وقال الآخر: # [348] # لتبعد إذ نأى ms208 جدواك عني ... فلا أشقى عليك ولا أبالي PageV02P429 # فثبت أن الأصل في الأمر للمواجهة [في نحو افعل] أن يكون باللام نحو لتفعل ~~كالأمر للغائب، إلا أنه لما كثر استعمال الأمر للواجه في كلامهم وجرى على ~~ألسنتهم أكثر من الغائب استثقلوا مجيء اللام فيه مع كثرة الاستعمال فحذفوها ~~مع حرف المضارعة طلبا للتخفيف، كما قالوا "أيش" والأصل: أي شيء، وكقولهم ~~"عم صباحا" والأصل فيه: انعم صباحا، من نعم ينعم بكسر العين في أحد ~~اللغتين، وكقولهم "ويلمه" والأصل فيه: ويل أمه، إلا أنهم حذفوا في هذه ~~المواضع لكثرة الاستعمال، فكذلك ههنا: حذفوا اللام لكثرة الاستعمال؛ وذلك ~~لا يكون مزيلا لها عن أصلها ولا مبطلا لعملها. # ومنهم من تمسك بأن قال: الدليل على أنه معرب مجزوم أنا أجمعنا على أن فعل ~~النهي معرب مجزوم نحو "لا تفعل" فكذلك فعل الأمر نحو "افعل" لأن الأمر ضد ~~النهي، وهم يحملون الشيء على ضده كما يحملونه على نظيره، فكما أن فعل النهي ~~معرب مجزوم فكذلك فعل الأمر. # ومنهم من تمسك بأن قال: الدليل على أنه معرب مجزوم بلام مقدرة أنك تقول ~~في المعتل "اغز، وارم، واخش" فتحذف الواو والياء والألف كما تقول "لم يغز، ~~ولم يرم، ولم يخش" بحذف [حرف] العلة؛ فدل على أنه مجزوم بلام مقدرة. # قالوا: ولا يجوز أن يقال "إن حرف الجر لا يعمل مع الحذف فحرف الجزم أولى؛ ~~لأن حرف الجر أقوى من حرف الجزم؛ لأن حرف الجر من عوامل الأسماء، وحرف ~~الجزم من عوامل الأفعال، وعوامل الأسماء أقوى من عوامل الأفعال، فإذا كان ~~الأقوى لا يعمل مع الحذف فالأضعف أولى" لأنا نقول: قولكم "إن حرف الجر لا ~~يعمل مع الحذف" لا يستقيم على أصلكم؛ فلا يصلح إلزاما لكم؛ فإنكم تذهبون ~~إلى أن "رب" تعمل الخفض مع الحذف بعد الواو والفاء وبل، وإعمالها بعد الواو ~~نحو قول الراجز: # [236] # وبلد عامية أعماؤه ... كأن لون أرضه سماؤه PageV02P430 # أي: ورب بلد، وإعمالها بعد الفاء نحو قول الشاعر: # [240] # فحور قد لهوت بهن عين # أي: فرب حور، وإعمالها ms209 بعد بل نحو قول الراجز: # [349] # بل بلد ملء الفجاج قتمه ... لا يشتري كتانه وجهرمه # أي: بل رب بلد، فأعملتم "رب" في هذه المواضع مع الحذف، وهي حرف خفض وهذه ~~مناقضة ظاهرة؛ فدل على أن حرف الخفض قد يعمل مع الحذف، على أنه قد حكى نقلة ~~اللغة عن رؤبة أنه كان إذا قيل له: كيف أصبحت، يقول: خير عافاك الله، أي: ~~بخير، فيعمل [حرف] الخفض مع الحذف. # وكذلك أيضا منعكم إعمال حرف الجزم1 مع الحذف لا يستقيم أيضا على أصلكم، ~~فإنكم تذهبون إلى أن حرف الشرط يعمل مع الحذف في ستة مواضع، وهي: الأمر، ~~والنهي، والدعاء، والاستفهام، والتمني، والعرض، والأمر نحو: ايتني آتك، ~~والنهي: لا تفعل يكن خيرا لك، والدعاء: اللهم ارزقني بعيرا أحج عليه، ~~والاستفهام: أين بيتك أزرك، والتمني: ألا ماء أشربه، والعرض: ألا تنزل ~~أكرمك، فأعملتم حرف الشرط مع الحذف في هذه المواضع كلها لتقديره فيها. ~~PageV02P431 # وقد جاء عن العرب إعمال حرف الجزم مع الحذف، قال الشاعر: # [350] # محمد تفد نفسك كل نفس ... إذا ما خفت من أمر تبالا # والتقدير فيه: لتفد نفسك، فحذف اللام وأعملها في الفعل الجزم، وقال ~~الشاعر: # [351] # فقلت ادعي وأدع؛ فإن أندى ... لصوت أن ينادي داعيان PageV02P432 # أراد "ولأدع "وقال الآخر: # [352] # على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي ... لك الويل حر الوجه أو يبك من بكى ~~PageV02P433 # أراد "ليبك" وقال الآخر: # [353] # من كان لا يزعم أني شاعر ... فيدن مني تنهه المزاجر # أراد "فليدن" فحذف اللام وأعملها في الفعل الجزم، وهذا كثير في أشعارهم، ~~وإذا جاز أن يعمل حرف الجزم مع الحذف في هذه المواضع جاز أن يعمل ههنا مع ~~الحذف لكثرة الاستعمال. # وكذلك أيضا منعكم إعمال سائر عوامل الأفعال مع الحذف لا يستقيم أيضا على ~~أصلكم؛ فإنكم تذهبون إلى أن أن الخفيفة المصدرية تعمل مع الحذف بعد الفاء ~~إذا كانت جوابا للستة الأشياء التي جوزتم فيها إعمال أن الخفيفة الشرطية مع ~~الحذف، نحو: ايتني فآتيك، ولا تفعل يكون خيرا لك، واللهم ارزقني بعيرا فأحج ~~عليه، وأين بيتك فأزورك، وألا ماء ms210 فأشربه، وألا تنزل فأكرمك، وكذلك ~~تعملونها مع الحذف بعد الفاء في جواب النفي نحو: ما أنت صاحبي فأعطيك، ~~وكذلك أيضا تعملونها مع الحذف بعد الواو نحو: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، ~~وبعد "أو" نحو: لأشكونك أو تعتبني، وبعد لام كي نحو: جئتك لتكرمني، وبعد ~~لام الجحود نحو: ما كنت لأفعل ذلك، وبعد حتى نحو: سرت حتى أدخلها، قال الله ~~تعالى: {حتى يسمع كلام الله} [التوبة: 6] وإذا جاز لكم أن تعملوا أن ~~الناصبة للفعل بعد هذه الأحرف مع الحذف وهي من عوامل الأفعال وإن الجازمة ~~للفعل في المواضع التي بيناها مع الحذف وهي من عوامل الأفعال جاز أن تعمل ~~اللام الجازمة للفعل مع الحذف لكثرة الاستعمال وإن كانت من عوامل الأفعال. ~~PageV02P434 # قالوا: ولا يجوز أن يقال "إن نزال مبني لأنه قام مقام فعل الأمر، فلو لم ~~يكن فعل الأمر مبنيا وإلا لما بني ما قام مقامه" لأنا نقول: إنما بني نزال ~~لتضمنه معنى لام الأمر، ألا ترى أن نزال اسم انزل، وأصله لتنزل، فلما تضمن ~~معنى اللام كتضمن أين معنى حرف الاستفهام، وكما أن أين بنيت لتضمنها معنى ~~حرف الاستفهام؛ فكذلك بنيت نزال لتضمنها معنى اللام. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه مبني على السكون لأن ~~الأصل في الأفعال أن تكون مبنية، والأصل في البناء أن يكون على السكون، ~~وإنما أعرب ما أعرب من الأفعال أو بني منها على فتحة لمشابهة ما بالأسماء، ~~ولا مشابهة بوجه ما بين فعل الأمر والأسماء؛ فكان باقيا على أصله في ~~البناء. # ومنهم من تمسك بأن قال: الدليل على أنه مبني أنا أجمعنا على أن ما كان ~~على وزن فعال من أسماء الأفعال -كنزال، وتراك، ومناع، ونعاء، وحذار، ونظار- ~~مبني؛ لأنه ناب عن فعل الأمر فنزال ناب عن انزل، وتراك ناب عن اترك، ومناع ~~ناب عن امنع، ونعاء ناب عن انع، وحذار ناب عن احذر، ونظار ناب عن انظر، قال ~~زهير: # [354] # ولأنت أشجع من أسامة إذ ... دعيت نزال ولج في الذعر PageV02P435 # أراد انزل، وأنثها لأنها ms211 بمنزلة النزلة، وقال الآخر: # [355] # عرضنا نزال فلم ينزلوا ... وكانت نزال عليهم أطم # وقال الآخر: # [356] # فدعوا نزال فكنت أول نازل ... وعلام أركبه إذا لم أنزل PageV02P436 # وقال الآخر: # [357] # تراكها من إبل تراكها ... أما ترى الموت لدى أوراكها # أراد "اتركها" وقال الآخر: # [358] # مناعها من إبل مناعها ... أما ترى الموت لدى أرباعها # أراد "امنعها" وقال جرير: # [359] # نعاء أبا ليلى لكل طمرة ... وجرداء مثل القوس سمح حجولها PageV02P437 # أراد "انع" وقال الآخر: # [360] # نعاء ابن ليلى للسماحة والندى ... وأيدي شمال باردات الأنامل # [361] # نعاء جذاما غير موت ولا قتل ... ولكن فراقا للدعائم والأصل # أراد "انع جذاما" وقال الآخر، وهو أبو النجم: # [362] # حذار من أرماحنا حذار PageV02P438 # أراد "احذر" وقال رؤبة: # [363] # نظار كي أركبها نظار # أراد "انظر" فلو لم يكن فعل الأمر مبنيا وإلا لما بني ما ناب منابه، وما ~~ذكره الكوفيون على هذا فسنذكر فساده في الجواب عن كلماتهم في موضعه إن شاء ~~الله تعالى. # أما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إن الأصل في افعل لتفعل" قلنا: ~~لا نسلم، قولهم "كما قالوا للغائب: ليفعل" قلنا: فكان يجب أن لا يجوز حذف ~~اللام منه، كما لا يجوز في الغائب، قولهم "إنما حذفت في الأمر للمواجهة ~~لكثرة الاستعمال" قلنا: هذا فساد؛ لأنه لو كان الأمر كما زعمتم لوجب أن ~~يختص الحذف بما يكثر استعماله دون ما يقل استعماله- نحو: احرنجم واعرنزم، ~~واعلوط، واخروط، واسبطر، واسبكر- وما أشبه ذلك من الأفعال؛ لأن الحذف لكثر ~~الاستعمال إنما يختص بما يكثر في الاستعمال، ألا ترى أنهم قالوا في "لم ~~يكن": لم يك؛ فحذف النون لكثرة الاستعمال، ولم يقولوا في "لم يصن": لم يص، ~~ولا في "لم يهن": لم يه، لأنه لم يكثر استعماله، وقالوا في "لم أبال": لم ~~PageV02P439 # أبل؛ فحذفوا الكسرة لكثرة الاستعمال، ولم يقولوا في "لم أوال": لم أول، ~~ولا في "لم أعال": لم أعل؛ لأنه لم يكثر استعماله، وكذلك قالوا في أي شيء": ~~أيش -بالشين معجمة- لكثرة استعماله، ولم يقولوا في "أي سيء": أيس -بالسين ~~غير معجمة- لقلة استعماله، وقالوا "عم صباحا" في أنعم صباحا؛ ms212 لكثرته، ولم ~~يقولوا "عم بالا" في انعم بالا؛ لقلته، وقالوا "ويلمه" في: ويل أمه، ولم ~~يقولوا في "ويلخته" في ويل أخته؛ لقلته، فلما حذفت اللام وحرف المضارعة في ~~محل الخلاف من جميع الأفعال التي تكثر في الاستعمال والتي تقل في الاستعمال ~~دل على أن ما ادعوه من التعليل ليس عليه تعويل، ثم لو قدرنا أن الأصل فيه ~~ما صرتم إليه إلا أنه قد تضمن معنى لام الأمر، فإذا تضمن معنى لام الأمر ~~فقد تضمن معنى الحرف، وإذا تضم معنى الحرف وجب أن يكون مبنيا. ثم نقول إن ~~علة وجود الإعراب في الفعل المضارع وجود حرف المضارعة، فما دام حرف ~~المضارعة ثابتا كانت العلة ثابتة، ومادامت العلة ثابتة سليمة عن المضارعة ~~كان حكمها ثابتا؛ ولهذا كان قوله تعالى: {فبذلك فليفرحوا} [يونس: 10] ~~معربا، وقوله صلوات الله عليه "ولتزره" و"لتأخذوا" و"لتقوموا" وما أشبهه ~~معربا لوجود حرف المضارعة، ولا خلاف في حذف حرف المضارعة في محل الخلاف، ~~وإذا حذف حرف المضارعة -وهو علة وجود الإعراب فيه- فقد زالت العلة؛ فإذا ~~زالت العلة زال حكمها، فوجب أن لا يكون فعل الأمر معربا. # وأما قولهم "إن فعل النهي معرب مجزوم، فكذلك فعل الأمر؛ لأنهم يحملون ~~الشيء على ضده كما يحملونه على نظيره" قلنا: حمل فعل الأمر على فعل النهي ~~في الإعراب غير مناسب؛ فإن فعل النهي في أوله حرف المضارعة الذي أوجب للفعل ~~المشابهة بالاسم، فاستحق الإعراب، فكان معربا وأما فعل الأمر فليس في أوله ~~حرف المضارعة الذي يوجب للفعل المشابهة بالاسم؛ فيستحق أن لا يعرب؛ فكان ~~باقيا على أصله في البناء. # والذي يدل على ذلك أن لام التأكيد التي تدخل على الفعل المضارع في نحو ~~"إن زيدا ليقوم" كما تقول "إن زيدا لقائم" لا يجوز دخولها على فعل الأمر، ~~كما لا يصح دخولها على الفعل الماضي، وإن كان الماضي أقوى من فعل الأمر ~~بدلالة الوصف به، والشرط به، وبنائه على حركة تشبه حركة الإعراب [و] بدليل ~~أنه لا يلحق آخره هاء السكت، كما لا يلحق آخر ms213 الاسم المعرب، وإذا كان ~~الماضي لا تدخله هذه اللام مع وجود شبه ما بالأسماء فلأن لا تدخل هذه اللام ~~فعل الأمر مع عدم شبه ما بالأسماء كان ذلك من طريق الأولى، وإذا ثبت أنها ~~لا تدخله دل على أنه لا مشابهة بينه وبين الاسم، وإذا لم يكن بينه وبين ~~الاسم مشابهة كان مبنيا على أصله. # PageV02P440 # وأما قولهم: "إنك تحذف الواو والياء والإلف من نحو: اغز، وارم، واخش، ما ~~تحذفها من نحو: لم يغز، ولم يرم، ولم يخش" قلنا: إنما حذفت هذه الأحرف التي ~~هي الواو والياء والألف للبناء، لا للإعراب والجزم، حملا للفعل المعتل على ~~الصحيح، وذلك أنه لما استوى الفعل المجزوم الصحيح وفعل الأمر الصحيح، كقولك ~~"لم يفعل وافعل يا فتى" وإن كان أحدهما مجزوما والآخر ساكنا سوي بينهما في ~~الفعل المعتل، وإنما وجب حذفها في الجزم لأن هذه الأحرف التي هي الواو ~~والياء والألف جرت مجرى الحركات لأنها تشبهها، وهي مركبة منها في قول بعض ~~النحويين، والحركات مأخوذة منها في قول آخرين، وعلى كلا القولين فقد وجدت ~~المشابهة بينهما، وكما أن الحركات تحذف للجزم، فكذلك هذه الأحرف، فلما وجب ~~حذف هذه الأحرف في المعتل للجزم، فكذلك يجب حذفها من المعتل للبناء؛ حملا ~~للمعتل على الصحيح؛ لأن الصحيح هو الأصل، والمعتل فرع عليه؛ فحذف حملا ~~للفرع على الأصل. # والذي يدل على صحة ما ذكرناه وأنه ليس مجزوما بلام مقدرة أن حرف الجر لا ~~يعمل مع الحذف، فحرف الجزم أولى. # قولهم "إنكم تذهبون إلى أن رب تعمل الخفض مع الحذف بعد الواو والفاء وبل" ~~قلنا: إنما جاز ذلك لأن فيما بقي من هذه الأحرف دليلا على ما ألقي وبيانا ~~عنه، فلما كانت هذه الأحرف دليلا عليه وبيانا عنه جاز حذفه؛ لأن المحذوف ~~بهذه المثابة في حكم الثابت، بخلاف حرف الجزم؛ فإنه حذف وليس في اللفظ حرف ~~يدل عليه ولا يبين عنه، فبان الفرق بينهما. # وأما قولهم "إنكم تذهبون إلى أن حرف الشرط يعمل مع الحذف في ستة مواضع، ~~وهي الأمر ms214 والنهي والدعاء والاستفهام والتمني والعرض" قلنا: الجواب عن هذا ~~من وجهين: # أحدهما: أنا لا نسلم حذف حرف الشرط في هذه المواضع، ولا أن الفعل مجزوم ~~بتقدير حرف الشرط، وإنما هو مجزوم لأنه جواب لهذه الأشياء التي هي الأمر ~~والنهي والدعاء والاستفهام والتمني والعرض، وهذا الوجه ذكره بعض النحويين، ~~وليس بصحيح؛ لأنك لو حملت الكلام على ظاهره من غير تقدير حرف الشرط لكان ~~ذلك يؤدي إلى محال، ألا ترى أنك إذا قلت: "ايتني آتك" كان الأمر بالإتيان ~~موجبا للإتيان، وإذا قلت: "لا تفعل يكن خيرا" كان النهي عن الفعل موجبا ~~للخير، وإذا قلت: "اللهم ارزقني بعيرا أحج عليه" كان الدعاء بالرزق موجبا ~~للحج، وإذا قلت: "أين بيتك أزرك" كان الاستفهام عن بيته موجبا للزيارة، ~~وإذا قلت: "ألا # PageV02P441 # ماء أشربه" كان التمني للماء موجبا للشرب، وإذا قلت "ألا تنزل عندنا ~~أكرمك" كان العرض موجبا للكرامة، وذلك محال؛ لأن الأمر بالإتيان لا يكون ~~موجبا للإتيان وإنما يوجبه الإتيان؛ والنهي عن الفعل لا يكون موجبا للخير، ~~وإنما يوجبه الانتهاء، والدعاء بالرزق لا يكون موجبا للحج، وإنما يوجبه ~~الرزق، والاستفهام عن بيته لا يكون موجبا للزيارة، وإنما يوجبه التعريف، ~~والتمني للماء لا يكون موجبا للشرب، وإنما يوجبه وجوده، والعرض بالنزول لا ~~يكون موجبا للكرامة، وإنما يوجبه النزول؛ فدل على أن حرف الشرط فيها كلها ~~مقدر، وأن التقدير: ايتني فإنك إن تأتني آتك، ولا تفعل فإنك إن لا تفعل يكن ~~خيرا لك، واللهم ارزقني بعيرا فإنك إن ترزقني بعيرا أحج عليه، وأين بيتك ~~فإنك إن تعرفني بيتك أزرك، وألا ماء فإن يك ماء أشربه، وألا تنزل فإنك إن ~~تنزل أكرمك؛ فدل على أن هذا الوجه الذي ذكره بعضهم عن تعري الكلام عن تقدير ~~حرف الشرط ليس بصحيح. # والوجه الثاني: وهو الصحيح -أنا نسلم تقدير حرف الشرط، وأنه حذف، وإنما ~~حذف لدلالة هذه الأشياء عليه، فصار في حكم ثابت على ما بينا في حذف رب. # وأما قولهم "إن إعمال حرف الجزم مع حذف الحرف قد جاء كثيرا، ms215 وأنشدوا ~~الأبيات التي رووها" فنقول: أما قوله: # [350] # محمد تفد نفسك كل نفس ... إذا ما خفت من أمر تبالا # فقد أنكره أبو العباس محمد بن يزيد المبرد، ولئن سلمنا صحته -وهو الصحيح- ~~فنقول: قوله "تفد نفسك" ليس مجزوما بلام مقدرة، وليس الأصل فيه لتفد نفسك، ~~وإنما الأصل: تفدي نفسك، من غير تقدير لام، وهو خبر يراد به الدعاء، ~~كقولهم: غفر الله لك، ويرحمك الله، وإنما حذف الياء لضرورة الشعر اجتزاء ~~بالكسرة عن الياء، كما قال الأعشى: # [247] # وأخو الغوان متى يشأ يصرمنه ... ويصرن أعداء بعيد وداد # أراد "الغواني" فاجتزأ بالكسرة عن الياء، وقال الآخر: # [364] # فما وجد النهدي وجدا وجدته ... ولا وجد العذري قبل جميل PageV02P442 # أراد "قبلي" وقال الآخر: # [365] # وطرت بمنصلي في يعملات ... دوامي الأيد يخبطن السريحا # أراد "الأيدي". وقال خفاف بن ندبة السلمي: # [366] # كنواح ريش حمامة نجدية ... ومسحت باللثتين عصف الإثمد # أراد "كنواحي" فاجتزأ بالكسرة عن الياء كما يجتزئون بالضمة عن الواو ~~وبالفتحة عن الألف، فاجتزاؤهم بالضمة عن الواو كقولهم في قاموا "قام" وفي ~~كانوا "كان" قال الشاعر: # [245] # فلو أن الأطباء كان حولي ... وكان مع الأطباء الأساة # إذا ما أذهبوا ألما بقلبي ... وإن قيل: الأطباء الشفاة # أراد "كانوا" فاجتزأ بالضمة عن الواو. PageV02P443 # واجتزاؤهم بالفتحة عن الألف نحو ما أنشدوا: # [245] # فلست بمدرك ما فات مني ... بلهف ولا بليت ولا لواني # أراد "بلهفا" فاجتزأ بالفتحة عن الألف، كما قال رؤبة: # [283] # وصاني العجاج فيما وصني # أراد "فيما وصاني" فاجتزأ بالفتحة عن الألف. # واجتزاؤهم بهذه الحركات عن هذه الأحرف كثير في كلامهم، والشواهد على ذلك ~~أكثر من أن تحصى. # ثم لو صح أن التقدير فيه "لتفد" كما زعمتم فنقول: إنما حذف اللام لضرورة ~~الشعر. وما حذف للضرورة لا يجعل أصلا يقاس عليه. # وأما قوله. # [351] # فقلت ادعي وأدع فإن أندى # فإنه قد روي: # [351] # ... ادعي وأدعو إن أندى # بإثبات الواو في "أدعو" وحذف الفاء من "إن" فلا يكون فيه حجة، ولئن صح ما ~~رووه فهو محمول على ضرورة الشعر كما بينا في البيت الأول، وهو الجواب عن ~~قول الآخر: ms216 # [352] # ... أو يبك من بكى # وعن قول الآخر: # [353] # فيدن مني تنهه المزاجر # والذي يدل على أن ذلك مما يختص بالشعر أن أبا عثمان المازني قال: جلست في ~~حلقة الفراء فسمعته يقول لأصحابه: لا يجوز حذف لام الأمر إلا في شعر، ~~وأنشد: # [353] # من كان لا يزعم أني شاعر ... # فيدن مني تنهه المزاجر # فقلت له: لم جاز في الشعر ولم يجز في الكلام؟ فقال: لأن الشعر يضطر فيه ~~الشاعر فيحذف؛ فدل على أن هذا الحذف إنما يكون في الشعر لا في اختيار ~~الكلام، بالإجماع. # وأما ما رووه عن رؤبة من قوله: "خير" فلا خلاف أنه من الشاذ النادر الذي ~~لا يعرج عليه، ولهذا أجمع النحويون قاطبة على أنه لا يجوز في جواب من قال: ~~"أين تذهب" أن يقال: زيد، على تقدير إلى زيد، وفي امتناع ذلك # PageV02P444 # بالإجماع دليل على أنه من النادر الذي لا يلتفت إليه ولا يقاس عليه. # وأما قولهم "إنكم تذهبون إلى أن "أن" الخفيفة المصدرية تعمل مع الحذف بعد ~~الفاء والواو وأو ولام كي ولام الجحود وحتى، وإذا جاز لكم أن تعملوها مع ~~الحذف وهي من عوامل الأفعال كذلك يجوز لنا أن نعمل اللام مع الحذف وهي من ~~عوامل الأفعال" قلنا: الجواب عن هذا من وجهين. # أحدهما: إنما جاز حذفها لأن هذه الأحرف دالة عليها، فصارت في حكم ما لم ~~يحذف، على ما بينا في حذف رب وحرف الشرط، بخلاف لام الأمر، فبان الفرق ~~بينهما. # والوجه الثاني: أنه لو كانت اللام الجازمة للفعل محذوفة كما تحذف أن لكان ~~يجب أن يلقى حرف المضارعة فيقال "تفعل" في معنى لتفعل، كما بقي حرف ~~المضارعة مع حذف أن بعد الفاء والواو وأو ولام الجحود ولام كي وحتى، فلما ~~حذف ههنا حرف المضارعة فقيل "افعل" دل على أن ما ذهبوا إليه قياس باطل لا ~~أصل له ولا حاصل. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن ما كان على وزن فعال من أسماء ~~الأفعال نحو نزال مبني لقيامه مقام فعل الأمر، فلو لم يكن ms217 فعل الأمر مبنيا ~~وإلا لما بني ما قام مقامه. # قولهم "إنما بني ما كان على فعال من أسماء الأفعال لتضمنه معنى لام ~~الأمر، لأن نزال اسم انزل وأصله لتنزل" قلنا: هذا بناء منكم على أن فعل ~~الأمر مقتطع من الفعل المضارع، وقد بينا فساده بما يغني عن الإعادة، ودللنا ~~على أن فعل الأمر صيغة مرتجلة قائمة بنفسها باقية في البناء علي أصلها؛ ~~فوجب أن يكون هذا الاسم مبنيا لقيامه مقامه على ما بينا، والله أعلم. # PageV02P445 ### $ 73- مسألة: [القول في علة إعراب الفعل المضارع] 1 # أجمع الكوفيون والبصريون على أن الأفعال المضارعة معربة، واختلفوا في علة ~~إعرابها؛ فذهب الكوفيون إلى أنه إنما أعربت لأنه دخلها المعاني المختلفة ~~والأوقات الطويلة. وذهب البصريون إلى أنها إنما أعربت لثلاثة أوجه؛ أحدها2 ~~أن الفعل المضارع يكون شائعا فيتخصص، كما أن الاسم يكون شائعا فيتخصص، ألا ~~ترى أنك تقول "يذهب" فيصلح للحال والاستقبال، فاختص بعد شياعه، كما أن ~~الاسم يختص بعد شياعه، كما تقول "رجل" فإذا قلت "سوف يذهب" اختص ~~بالاستقبال، فاختص بعد شياعه، كما أن الاسم يختص بعد شياعه، كما تقول "رجل" ~~فيصلح لجميع الرجال، فإذا قلت "الرجل" اختص بعد شياعه، فلما اختص هذا الفعل ~~بعد شياعه كما أن الاسم يختص بعد شياعه فقد شابهه من هذا الوجه، والوجه ~~الثاني: أنه تدخل عليه لام الابتداء تقول: "إن زيدا ليقوم" كما تقول "إن ~~زيدا لقائم" فلما دخلت عليه لام الابتداء كما تدخل على الاسم دل على مشابهة ~~بينهما، ألا ترى أنه لا يجوز أن تدخل هذه اللام على الفعل الماضي ولا على ~~فعل الأمر! ألا ترى أنك لا تقول: "إن زيدا لقام" ولا "إن زيدا لاضرب عمرا" ~~وما أشبه ذلك؛ لعدم المشابهة بينهما وبين الاسم. # والوجه الثالث: أنه يجري على اسم الفاعل في حركته وسكونه، ألا ترى أن ~~قولك "يضرب" على وزن "ضارب" في حركته وسكونه، فلما أشبه هذا الفعل الاسم من ~~هذه الأوجه وجب أن يكون معربا كما أن الاسم معرب. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: ms218 قولهم: "إنما أعربت لأنها دخلها المعاني ~~PageV02P446 # المختلفة والأوقات الطويلة قلنا: قولكم يدخلها المعاني المختلفة يبطل ~~بالحروف؛ فإنها تدخلها المعاني المختلفة، ألا ترى أن "ألا" تصلح للاستفهام ~~والعرض والتمني، و"من" تجيء لمعان مختلفة من ابتداء الغاية والتبعيض ~~والتبيين والزيادة للتوكيد، إلى غير ذلك من الحروف، ولا خلاف بين النحويين ~~أنه لا يعرب منها شيء وقولكم "والأوقات الطويلة" تبطل بالفعل الماضي؛ فإنه ~~كان ينبغي أن يكون معربا؛ لأنه أطول من المستقبل؛ لأن المستقبل يصير ماضيا، ~~والماضي لا يصير مستقبلا، فإذا كان الماضي الذي هو الأطول مبنيا؛ فكيف ~~[يجوز أن] يكون المستقبل الذي هو دونه معربا؟ فلو كان طول الزمان يوجب ~~الإعراب لوجب أن يكون الماضي معربا، فلما لم يعرب دل على أن هذا تعليل ليس ~~عليه تعويل، والله أعلم. # PageV02P447 ### $ 74- مسألة: [القول في رفع الفعل المضارع] 1 # اختلف مذهب الكوفيين في رفع الفعل المضارع نحو "يقوم زيد، ويذهب عمرو" ~~فذهب الأكثرون إلى أنه يرتفع لتعريه من العوامل الناصبة والجازمة، وذهب ~~الكسائي إلى أنه يرتفع بالزائد في أوله، وذهب البصريون إلى أنه يرتفع ~~لقيامه مقام الاسم. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأن هذا الفعل تدخل عليه ~~النواصب والجوازم، فالنواصب نحو: أن، ولن، وإذن، وكي، وما أشبه ذلك، ~~والجوازم نحو: لم، ولما، ولام الأمر، ولا في النهي، وإن في الشرط، وما أشبه ~~ذلك، فإذا دخلت عليه هذه النواصب دخله النصب، نحو "أريد أن تقوم، ولن يقوم، ~~وإذن أكرمك، وكي تفعل ذلك"، وما أشبه ذلك، وإذا دخلت عليه هذه الجوازم دخله ~~الجزم، نحو "لم يقم زيد، ولما يذهب عمرو، ولينطلق بكر، ولا يفعل بشر، وإن ~~تفعل أفعل" وما أشبه ذلك، وإذا لم تدخله هذه النواصب أو الجوازم يكون رفعا، ~~فعلمنا أن بدخولها دخل النصب أو الجزم، وبسقوطها عنه دخله الرفع. # قالوا: ولا يجوز أن يقال: "إنه مرفوع لقيامه مقام الاسم" لأنه لو كان ~~مرفوعا لقيامه مقام الاسم لكان ينبغي أن ينصب إذا كان الاسم منصوبا كقولك: ~~"كان زيد يقوم" لأنه قد حل محل ms219 الاسم إذا كان منصوبا وهو "قائما" ثم كيف ~~يأتيه الرفع لقيامه مقام الاسم والاسم يكون مرفوعا ومنصوبا ومخفوضا؟ ولو ~~كان كذلك لوجب أن يعرب بإعراب الاسم في الرفع والنصب والخفض، يدل عليه2 أنا ~~وجدنا نصبه وجزمه بناصب وجازم لا يدخلان على الاسم؛ فعلمنا أنه يرتفع من ~~PageV02P448 # حيث لا يرتفع الاسم مثل الحالين في النصب والجزم، فدل على ما قلنا. # والذي يدل على أنه لا يرتفع لقيامه مقام الاسم أنه لو كان مرفوعا لقيامه ~~مقام الاسم لكان ينبغي أن لا يرتفع في قولهم "كاد زيد يقوم" لأنه لا يجوز ~~أن يقال: كاد زيد قائما، فلما وجب رفعه بالإجماع دل على صحة ما قلناه. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه مرفوع لقيامه مقام ~~الاسم، وذلك من وجهين: # أحدهما: أن قيامه مقام الاسم عامل معنوي؛ فأشبه الابتداء، والابتداء يوجب ~~الرفع، فكذلك ما أشبهه. # والوجه الثاني: أنه بقيامه مقام الاسم قد وقع في أقوى أحواله، فلما وقع ~~في أقوى أحواله وجب أن يعطى أقوى الإعراب، وأقوى الإعراب الرفع؛ فلهذا كان ~~مرفوعا لقيامه مقام الاسم. # ولا يلزم على كلامنا الفعل الماضي؛ فإنه يقوم مقام الاسم، ومع هذا فلا ~~يجوز أن يكون مرفوعا؛ لأنه إنما لم يكن قيام الفعل الماضي مقام الاسم موجبا ~~لرفعه، وذلك لأن الفعل الماضي ما استحق أن يكون معربا بنوع ما من الإعراب؛ ~~فصار قيامه مقام الاسم بمنزلة عدمه في وجوب الرفع؛ لأن الرفع نوع من ~~الإعراب، وإذا لم يكن يستحق أن يعرب بشيء من الإعراب استحال أن يكون ~~مرفوعا؛ لأنه نوع منه، بخلاف الفعل المضارع؛ فإنه استحق جملة الإعراب ~~بالمشابهة التي بيناها، فكان قيامه مقام الاسم موجبا له الرفع؛ وصار هذا ~~بمنزلة السيف؛ فإنه يقطع في محل يقبل القطع، ولا يقطع في محل لا يقبل ~~القطع، فعدم القطع في محل لا يقبل القطع لا يدل على أنه ليس بقاطع، فكذلك ~~ههنا: عدم الرفع في الفعل الماضي مع قيامه مقام الاسم لا يدل على أن قيام ~~الفعل المضارع مقام الاسم ms220 ليس بموجب للرفع، وهذا واضح لا إشكال فيه. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم: "إنه يرتفع بتعريه من العوامل ~~الناصبة والجازمة" قلنا: هذا فاسد، وذلك لأنه يؤدي إلى أن يكون الرفع قبل ~~النصب والجزم، ولا خلاف بين النحويين أن الرفع قبل النصب والجزم؛ وذلك لأن ~~الرفع صفة الفاعل، والنصب صفة المفعول، وكما أن الفاعل قبل المفعول؛ فكذلك ~~ينبغي أن يكون الرفع قبل النصب، وإذا كان الرفع قبل النصب فلأن يكون قبل ~~الجزم كان ذلك من طريق الأولى، فلما أدى قولهم إلى خلاف الإجماع وجب أن ~~يكون فاسدا. # PageV02P449 # قولهم "لو كان مرفوعا لقيامه مقام الاسم لكان ينبغي أن يكون منصوبا إذا ~~كان الاسم منصوبا -إلى آخر ما ذكروه" قلنا: إنما لم يكن منصوبا ومجرورا إذا ~~قام مقام اسم منصوب أو مجرور؛ لأن عوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال؛ وهذا ~~فعل؛ فلهذا لم يكن عامل الاسم عاملا فيه. # وأما قولهم "وجدنا نصبه وجزمه بناصب وجازم لا يدخلان على الاسم، فعلمنا ~~أنه يرتفع من حيث لا يرتفع الاسم" قلنا: وكذلك نقول؛ فإنه يرتفع من حيث لا ~~يرتفع الاسم؛ لأن ارتفاعه لقيامه مقام الاسم، والقيام مقام الاسم ليس بعامل ~~للرفع في الاسم. # وأما قول الكسائي "إنه يرتفع بالزائد في أوله" فهو قول فاسد من وجوه: # أحدها: أنه كان ينبغي أن لا تدخل عليه عوامل النصب والجزم؛ لأن عوامل ~~النصب والجزم لا تدخل على العوامل. # والوجه الثاني: أنه لو كان الأمر على ما زعم لكان ينبغي أن لا ينتصب ~~بدخول النواصب، ولا ينجزم بدخول الجوازم؛ لوجود الزائد أبدا في أوله، فلما ~~انتصب بدخول النواصب وانجزم بدخول الجوازم دل على فساد ما ذهب إليه. # والوجه الثالث: إن هذه الزوائد بعض الفعل، لا تنفصل منه في لفظ، بل هي من ~~تمام معناه، فلو قلنا: "إنها هي العاملة" لأدى ذلك إلى أن يعمل الشيء في ~~نفسه، وذلك محال، ويخرج على هذا "أن" المصدرية فإنها تعمل في الفعل ~~المستقبل وهي معه في تقدير المصدر؛ لأنها قائمة بنفسها ومنفصله ms221 عن الفعل، ~~وكل واحد منهما ينفصل عن صاحبه، فبان الفرق بينهما. # وأما قولهم: "إنه لو كان مرفوعا لقيامه مقام الاسم لكان ينبغي أن لا ~~يرتفع في قولهم: كاد زيد يقوم؛ لأنه لا يجوز أن يقال كاد زيد قائما" قلنا: ~~هذا فاسد؛ لأن الأصل أن يقال: كاد زيد قائما، ولذلك رده الشاعر إلى الأصل ~~لضرورة الشعر في قوله: # [367] # فأبت إلى فهم وما كدت آئبا ... وكم مثلها فارقتها وهي تصفر PageV02P450 # إلا أنه لما كانت "كاد" موضوعة للتقريب من الحال واسم الفاعل ليس دلالته ~~على الحال بأولى من دلالته على الماضي عدلوا عنه إلى "يفعل" لأنه أدل على ~~مقتضى كاد، ورفعوه مراعاة للأصل؛ فدل على صحة ما ذهبنا إليه، والله أعلم. ~~PageV02P451 ### $ 75- مسألة: [عامل النصب في الفعل المضارع بعد واو المعية] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن الفعل المضارع في نحو قولك: "لا تأكل السمك وتشرب ~~اللبن" منصوب على الصرف. وذهب البصريون إلى أنه منصوب بتقدير أن، وذهب أبو ~~عمر الجرمي من البصريين إلى أن الواو هي الناصبة بنفسها؛ لأنها خرجت عن باب ~~العطف. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا: إنه منصوب على الصرف، وذلك ~~لأن الثاني مخالف للأول، ألا ترى أنه لا يحسن تكرير العامل فيه، فلا يقال: ~~لا تأكل السمك ولا تشرب اللبن، وأن المراد بقولهم: "لا تأكل السمك وتشرب ~~اللبن" بجزم الأول وبنصب الثاني النهي عن أكل السمك وشرب اللبن مجتمعين، لا ~~منفردين، فلو طعم كل واحد منهما منفردا لما كان مرتكبا للنهي، ولو كان في ~~نية تكرير العامل لوجب الجزم في الفعلين جميعا، فكان يقال: "لا تأكل السمك ~~وتشرب اللبن" فيكون المراد هو النهي عن أكل السمك وشرب اللبن منفردين ~~ومجتمعين، فلو طعم كل واحد منهما منفردا عن الآخر أو معه لكان مرتكبا ~~للنهي؛ لأن الثاني موافق للأول في النهي، لا مخالف له، بخلاف ما وقع الخلاف ~~فيه؛ فإن الثاني مخالف للأول، فلما كان الثاني مخالفا للأول ومصروفا عنه ~~صارت مخالفته للأول وصرفه عنه ناصبا له، وصار هذا كما قلنا ms222 في الظروف، نحو ~~"زيد عندك" وفي المفعول معه، نحو "لو ترك زيد والأسد لأكله" فكما كان ~~الخلاف يوجب النصب هناك، فكذلك ههنا. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا: إنه منصوب بتقدير "أن" وذلك ~~لأن الأصل في الواو أن تكون حرف عطف، والأصل في حروف العطف أن لا تعمل؛ ~~لأنها لا تختص؛ لأنها تدخل تارة على الاسم وتارة على الفعل على ما بينا ~~PageV02P452 # في غير موضع، وإنما لما قصدوا أن يكون الثاني في غير حكم الأول وحول ~~المعنى حول إلى الاسم، فاستحال أن يضم الفعل إلى الاسم، فوجب تقدير "أن"؛ ~~لأنها مع الفعل بمنزلة الاسم، وهي الأصل في عوامل النصب في الفعل. # وأما ما ذهب إليه أبو عمر الجرمي أنها عاملة لأنها خرجت عن باب العطف ~~فباطل؛ لأنه لو كانت هي العاملة كما زعم لجاز أن تدخل عليها الفاء والواو ~~للعطف، وفي امتناعه من ذلك دليل على بطلان ما ذهب إليه. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم: "إن الثاني مخالف للأول فصارت ~~مخالفته له وصرفه عنه موجبا له النصب" قلنا: قد بينا في غير مسألة أن ~~الخلاف لا يصلح أن يكون موجبا للنصب، بل ما ذكرتموه هو الموجب لتقدير "أن" ~~لا أن العامل هو نفس الخلاف والصرف، ولو جاز ذلك لجاز أن يقال: إن زيدا في ~~قولك: "أكرمت زيدا" لم ينتصب بالفعل، وإنما انتصب بكونه مفعولا، وذلك محال؛ ~~لأن كونه مفعولا يوجب أن يكون أكرمت عاملا فيه النصب، فكذلك ههنا: الذي ~~أوجب نصب الفعل ههنا بتقدير "أن" هو امتناعه من أن يدخل في حكم الأول، كما ~~أن الذي أوجب نصب زيد في قولك "أكرمت زيدا" وقوع الفعل عليه؛ فدل على ما ~~قلناه، والله أعلم. # PageV02P453 ### $ 76- مسألة: [عامل النصب في الفعل المضارع بعد فاء السببية] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن الفعل المضارع الواقع بعد الفاء في جواب الستة ~~الأشياء -التي هي الأمر والنهي والنفي والاستفهام والتمني والعرض- ينتصب ~~بالخلاف، وذهب البصريون إلى أنه ينتصب بإضمار أن، وذهب أبو عمر الجرمي إلى ~~أنه ms223 ينتصب بالفاء نفسها؛ لأنها خرجت عن باب العطف، وإليه ذهب بعض الكوفيين، ~~والكلام في هذه المسألة على طريق الإجمال كالكلام في المسألة التي قبلها، ~~فأما الكلام على سبيل التفصيل فنقول: # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأن الجواب مخالف لما ~~قبله؛ لأن ما قبله أمر أو نهي أو استفهام أو نفي أو تمن أو عرض، ألا ترى ~~أنك إذا قلت: "إيتنا فنكرمك" لم يكن الجواب أمرا، فإذا قلت "لا تنقطع عنا ~~فنجفوك" لم يكن الجواب نهيا، وإذا قلت "ما تأتينا فتحدثنا" لم يكن الجواب ~~نفيا، وإذا قلت: "أين بيتك فأزورك" لم يكن الجواب استفهاما، وإذا قلت: "ليت ~~لي بعيرا فأحج عليه" لم يكن الجواب تمنيا، وإذا قلت: "ألا تنزل فتصيب خيرا" ~~لم يكن الجواب عرضا، فلما لم يكن الجواب شيئا من هذه الأشياء كان مخالفا ~~لما قبله وإذا كان مخالفا لما قبله وجب أن يكون منصوبا على الخلاف على ما ~~بينا. # وأما البصريون فقالوا: إنما قلنا: إن "ه" منصوب بتقدير "أن" وذلك لأن ~~الأصل في الفاء أن يكون حرف عطف، والأصل في حروف العطف أن لا تعمل؛ لأنها ~~تدخل تارة على الأسماء وتارة على الأفعال، على ما بينا فيما تقدم؛ فوجب أن ~~لا تعمل، فلما قصدوا أن يكون الثاني في غير حكم الأول وحول المعنى حول إلى ~~الاسم، فاستحال أن يضم الفعل إلى الاسم، فوجب تقدير "أن"؛ لأنها مع الفعل ~~PageV02P454 # بمنزلة الاسم، وهي الأصل في عوامل النصب في الفعل على ما بينا قبل، وجاز ~~أن تعمل "أن" الخفيفة مع الحذف دون أن الشديدة، وإن كانت الشديدة أقوى من ~~الخفيفة؛ لأن الشديدة من عوامل الأسماء، والخفيفة من عوامل الأفعال، وعوامل ~~الأسماء أقوى من عوامل الأفعال؛ لأن الفاء ههنا صارت دالة عليها، فصارت في ~~حكم ما لم يحذف، وكذلك الواو وأو ولام كي ولام الجحود وحتى، وصارت دالة ~~عليه، فجاز إعمالها مع الحذف، بخلاف "أن" الشديدة فإنه ليس في اللفظ ما يدل ~~على حذفها، فبان الفرق بينهما. # وأما الجواب عن ms224 كلمات الكوفيين: قولهم "إن الجواب لما كان مخالفا لما ~~قبله وجب أن يكون منصوبا على الخلاف" قلنا: قد أجبنا عن هذا في غير موضع ~~فيما مضى؛ فلا نعيده ههنا. # وأما من ذهب إلى أنها هي العاملة لأنها خرجت عن بابها؛ قلنا: لا نسلم، ~~فإنها لو كانت هي الناصبة بنفسها، وأنها قد خرجت عن بابها لكان ينبغي أن ~~يجوز دخول حرف العطف عليها، نحو "ايتني وفأكرمك وفأعطيك" وفي امتناع دخول ~~حرف العطف عليها دليل على أن الناصب غيرها، ألا ترى أن واو القسم لما خرجت ~~عن بابها جاز دخول حرف العطف عليها، نحو "فوالله لأفعلن، ووالله لأذهبن" ~~لأن الحرف إنما يمتنع دخوله على حرف مثله إذا كانا بمعنى واحد، فلما امتنع ~~دخول حرف العطف ههنا على الفاء دل أنها باقية على حكم الأصل، فلا يجوز أن ~~يدخل عليها حرف العطف، والله أعلم. # PageV02P455 ### $ 77- مسألة [هل تعمل "أن" المصدرية محذوفة من غير بدل؟] 1 # ذهب الكوفيين إلى أن "أن" الخفيفة تعمل في الفعل المضارع النصب مع الحذف ~~من غير بدل. # وذهب البصريون إلى أنها لا تعمل مع الحذف من غير بدل. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنه يجوز إعمالها مع الحذف ~~قراءة عبد الله بن مسعود {وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله} ~~[البقرة: 83] فنصب "لا تعبدوا" بأن مقدرة؛ لأن التقدير فيه: أن لا تعبدوا ~~إلا الله، فحذف "أن" وأعملها مع الحذف، فدل على أنها تعمل النصب مع الحذف، ~~وقال طرفة: # [368] # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي ~~PageV02P456 # فنصب "أحضر" لأن التقدير فيه: أن أحضر، فحذفها وأعملها على الحذف. ~~والدليل على صحة هذا التقدير أنه عطف عليه قوله "وأن أشهد اللذات" فدل على ~~أنها تنصب مع الحذف. وقال عامر بن الطفيل: # [369] # فلم أر مثلها خباسة واجد ... ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله PageV02P457 # فنصب "أفعله" لأن التقدير فيه: أن أفعله؛ فدل على أنها تعمل مع الحذف، ~~وهذا على أصلكم ألزم؛ لأنكم تزعمون أنها تعمل مع الحذف ms225 بعد الفاء في جواب ~~الأمر والنهي والنفي [والاستفهام] والتمني والعرض، وكذلك بعد الواو واللام ~~وأو وحتى فكذلك ههنا. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنها لا يجوز إعمالها مع ~~الحذف أنها حرف نصب من عوامل الأفعال، وعوامل الأفعال ضعيفة؛ فينبغي أن لا ~~تعمل مع الحذف من غير بدل. # والذي يدل على ذلك أن "أن" المشددة التي تنصب الأسماء لا تعمل مع الحذف، ~~وإذا كانت "أن" المشددة لا تعمل مع الحذف فأن الخفيفة أولى أن لا تعمل، ~~وذلك لوجهين. # أحدهما: أن "أن" المشددة من عوامل الأسماء، و"أن" الخفيفة من عوامل ~~الأفعال، وعومل الأسماء أقوى من عوامل الأفعال، وإذا كانت أن المشددة لا ~~تعمل مع الحذف وهي الأقوى فأن لا تعمل "أن" الخفيفة مع الحذف وهي الأضعف ~~كان ذلك من طريق الأولى. # والثاني: أن "أن" الخفيفة إنما عملت النصب لأنها أشبهت "أن" المشددة، ~~وإذا كان الأصل المشبه به لا ينصب مع الحذف، فالفرع المشبه أولى أن لا ينصب ~~مع الحذف؛ لأنه يؤدي إلى أن يكون الفرع أقوى من الأصل وذلك لا يجوز. # والذي يدل على ضعف عمل "أن" الخفيفة أنه من العرب من لا يعملها ~~PageV02P458 # مظهرة ويرفع ما بعدها تشبيها لها بما؛ لأنها تكون مع الفعل بعدها بمنزلة ~~المصدر كما أن "ما" تكون مع الفعل بعدها بمنزلة المصدر، ألا ترى أنك تقول ~~"يعجبني أن تفعل" فيكون التقدير: يعجبني فعلك، كما تقول "يعجبني ما تفعل ~~فيكون التقدير: يعجبني فعلك، فلما أشبهتها من هذا الوجه شبهت بها في ترك ~~العمل، وقد روى ابن مجاهد أنه قرئ "لمن أراد أن يتم الرضاعة" بالرفع، وقال ~~الشاعر: # [370] # يا صاحبي فدت نفسي نفوسكما ... وحيثما كنتما لاقيتما رشدا PageV02P459 # أن تحملا حاجة لي خف محملها ... تصنعا نعمة عندي بها ويدا # أن تقرآن على أسماء ويحكما ... مني السلام، وأن لا تشعرا أحدا # فقال "أن تقرآن" فلم يعملها تشببها لها بما، على ما بينا. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قراءة من قرآ: {لا تعبدوا إلا الله} ~~[هود: 26] # فهي قراءة شاذة، ms226 وليس لهم فيها حجة؛ لأن: {تعبدوا} مجزوم بلا؛ لأن المراد ~~بها النهي، وعلامة الجزم والنصب في الخمسة الأمثلة التي هذا أحدها واحدة. # أما قول طرفة: # [368] # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى # الرواية عندنا على الرفع، وهي الرواية الصحيحة، وأما من رواه بالنصب؛ ~~فلعله رواه على ما يقتضيه القياس عنده من إعمال "أن" مع الحذف، فلا يكون ~~فيه حجة، ولئن صحت الرواية بالنصب؛ فهو محمول على أنه توهم أنه أتى بأن، ~~فنصب على طريق الغلط، كما قال الأحوص اليربوعي: # [117] # مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلا ببين غرابها # فجر قوله "ناعب" توهما أنه قال "ليسوا بمصلحين" فعطف عليه بالجر، وإن كان ~~منصوبا كما قال صرمة الأنصاري: # [115] # بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا # فجر "سابق" توهما أنه قال "لست بمدرك ما مضى" فعطف عليه بالجر وإن كان ~~منصوبا، وهذا لأن العربي قد يتكلم بالكلمة إذا استهواه ضرب من الغلط فيعدل ~~عن قياس كلامه وينحرف عن سنن أصوله، وذلك مما لا يجوز القياس عليه. # وأما قول الآخر: # [369] # ... بعد ما كدت أفعله # فالجواب عنه من وجهين: # أحدهما: أنه نصب "أفعله" على طريق الغلط على ما بيناه فيما تقدم، كأنه ~~توهم أنه قال "كدت أن أفعله" لأنهم قد يستعملونها مع كاد في ضرورة الشعر، ~~كما قال الشاعر: # [371] # قد كاد من طول البلى أن يمصحا PageV02P460 # فأما في اختيار الكلام فلا يستعمل مع "كاد" ولذلك لم يأت في قرآن ولا ~~كلام فصيح. قال الله تعالى: {فذبحوها وما كادوا يفعلون} [البقرة: 71] وقال ~~تعالى: {من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم} [التوبة: 117] وكذلك ~~PageV02P461 # سائر ما في القرآن من هذا النحو؛ فأما الحديث1 "كاد الفقر أن يكون كفرا" ~~فإن صح فزيادة "أن" من كلام الراوي، لا من كلامه عليه السلام؛ لأنه صلوات ~~الله عليه أفصح من نطق بالضاد. # والوجه الثاني: أن يكون أراد بقوله "بعد ما كدت أفعله" بعد ما كدت ~~أفعلها، يعني الخصلة. فحذف الألف وألقى فتحة الهاء على ما قبلها، وهذا ms227 ~~التأويل في هذا البيت حكاه أبو عثمان عن أبي محمد التوزي عن الفراء من ~~أصحابكم، كما حكي أن بعض العرب قتل رجلا يقال له مرقمة وقد كلفه وآخر أن ~~يبتلعا جردان الحمار2 فامتنعا فقتل مرقمة، فقال الآخر "طاح مرقمة" فقال له ~~القاتل: "وأنت إن لم تلقمه" يريد: تلقمها، فحذف الألف وألقى حركة الهاء على ~~الميم، وكما قال الشاعر: # [372] # فإني قد رأيت بدار قومي ... نوائب كنت في لخم أخافه # يريد: "أخافها" فحذف الألف وألقى حركة الهاء على الفاء، وهي لغة لخم، ~~وحكى أصحابكم "نحن جئناك به" أي جئناك بها، فحذف الألف وألقى حركة الهاء ~~على الباء، فكذلك ههنا. # والوجه الأول أوجه الوجهين، لأنه يحتمل أن يكون التقدير في قوله: ~~PageV02P462 # "وأنت إن لم تلقمه" تلقمنه -بنون التأكيد الخفيفة- فحذفها وبقيت الميم ~~مفتوحة، كما قال الشاعر: # [373] # اضرب عنك الهموم طارقها ... ضربك بالسوط قونس الفرس PageV02P463 # والتقدير "اضربن عنك الهموم" فحذف النون وبقيت الباء مفتوحة، فكذلك ههنا. # وأما قولهم "إنها تعمل عندكم مع الحذف بعد الفاء والواو وأو واللام وحتى" ~~قلنا: إنما جاز ذلك؛ لأن هذه الأحرف دالة عليها، فتنزلت منزلة ما لم يحذف، ~~فعلمت مع الحذف، بخلاف ههنا، فإنه ليس ههنا حرف يدل عليها؛ فلم يعمل مع ~~الحذف، والله أعلم. PageV02P464 ### $ 78- مسألة: [هل يجوز أن تأتي "كي" حرف جر؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن "كي" لا تكون إلا حرف نصب، ولا يجوز أن تكون حرف ~~خفض. # وذهب البصريون إلى أنها يجوز أن تكون حرف جر. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا: إن "كي" لا يجوز أن تكون حرف ~~خفض؛ لأن "كي" من عوامل الأفعال، وما كان من عوامل الأفعال لا يجوز أن يكون ~~حرف خفض؛ لأنه من عوامل الأسماء، وعوامل الأفعال لا يجوز أن تكون من عوامل ~~الأسماء. # والذي يدل على أنها لا تكون حرف خفض دخول اللام عليها كقولك: "جئتك لكي ~~تفعل هذا" لأن اللام على أصلكم حرف خفض، وحرف الخفض لا يدخل على حرف الخفض، ~~وأما قول الشاعر: # [374] # فلا والله ما يلفى لما ms228 بي ... ولا للما بهم أبدا دواء PageV02P465 # فمن الشاذ الذي لا يعرج عليه ولا يؤخذ به بالإجماع. # قالوا: ولا يجوز أن يقال: "الدليل على أنها حرف جر أنها تدخل على ما ~~الاستفهامية كما يدخل عليها حرف الجر؛ فيقال: كيمه، كما يقال: لمه" لأنا ~~نقول: مه من كيمه ليس لكي فيه عمل، وليس في موضع خفض، وإنما هو في موضع ~~نصب؛ لأنها تقال عند ذكر كلام لم يفهم؛ يقول القائل: أقوم كي تقوم، فيسمعه ~~المخاطب ولم يفهم "تقوم" فيقول: كيمه؟ يريد كي ماذا، والتقدير: كي ماذا ~~تفعل، ثم حذف، فمه: في موضع نصب، وليس لكي فيه عمل. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنها تكون حرف جر دخولها ~~على الاسم الذي هو "ما" الاستفهامية كدخول اللام وغيرها من حروف الجر ~~عليها، وحذف الألف منها، فإنهم يقولون "كيمه" كما يقولون "لمه". # والدليل على أنها في موضع جر أن الألف من "ما" الاستفهامية لا يحذف إلا ~~إذا كانت في موضع جر واتصل بها الحرف الجار، كقولهم: لم، وبم، وفيم، عم، ~~قال الله تعالى: {لم تقولون ما لا تفعلون} [الصف: 2] وقال تعالى: {فبم ~~تبشرون} [الحجر: 54] وقال تعالى: {فيم أنت من ذكراها} [النازعات: 43] وقال ~~تعالى: {عم يتساءلون} [النبأ: 1] فأما إذا اتصل بماذا فلا يجوز حذف الألف ~~منها وإن اتصل بها حرف الجر، فلا يجوز أن يقال في لماذا وبماذا وفيماذا ~~وعماذا: لم ذا، وبم ذا، وفيم ذا، وعم ذا؛ لأن ما صارت مع ذا كالشيء الواحد، ~~فلم يحذف منها الألف، وكذلك إذا وقعت في صدر الكلام لا يجوز أن يحذف الألف ~~منها؛ كقولهم: ما تريد، وما تصنع، ولا يجوز أن يقال: م تريد، وم تصنع، فلما ~~حذف الألف منها في قولهم "كيمه" كما يحذف مع حرف الجر دل على أنها حرف جر، ~~PageV02P466 # وإنما حذفت مع حرف الجر لأنها صارت مع حرف الجر بمنزلة كلمة واحدة، فحذفت ~~الألف منها للتخفيف، ودخلها هاء السكت صيانة للحركة عن الحذف، فصار: كيمه، ~~ولمه، وبمه، وفيمه، وعمه، وقد يجوز أن ms229 يكونوا أبدلوا الهاء من الألف في ~~"ما" كما أبدلوها من الألف في أنا فقالوا "أنه" وفي حيهلا فقالوا "حيهله" ~~وقول الكوفيين "إن مه في موضع نصب "فسنبين فساده في الجواب إن شاء الله ~~تعالى. # أما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إن كي من عوامل الأفعال؛ فلا ~~يجوز أن تكون من عوامل الأسماء" قلنا: هذا الحرف من عوامل الأفعال في كل ~~الأحوال، أو في بعض الأحوال؟ فإن قلتم في كل الأحوال فلا نسلم، وإن قلتم في ~~بعض الأحوال فنسلم، وهذا لأن كي على ضربين؛ أحدهما: ان تكون حرف نصب من ~~عوامل الأفعال كما ذكرتم، وذلك إذا دخلت عليها اللام كقولك "جئتك لكي ~~تكرمني" كما قال تعالى: {لكيلا تأسوا على ما فاتكم} [الحديد: 23] فكي ههنا ~~هي الناصبة بنفسها من غير تقدير أن، ولا يجوز أن تكون ههنا حرف جر؛ لأن حرف ~~الجر لا يدخل على حرف الجر، وهذا لا إشكال فيه، والثاني، أن تكون حرف جر ~~كاللام نحو "جئتك كي تكرمني" فهذه كي حرف جر بمنزلة اللام، والفعل بعدها ~~منصوب بتقدير "أن" كما هو منصوب بعد اللام بتقدير "أن" وحذفت فيها طلبا ~~للتخفيف. # والذي يدل على أنها بمنزلة اللام أنها في معنى اللام، ألا ترى أنه لا فرق ~~بين قولك "جئتك كي تكرمني" وبين قولك "جئتك لتكرمني" وإذا كانا بمعنى واحد ~~فلا معنى لترك الظاهر لشيء لم يقم عليه دليل؛ فدل على أنها تكون حرف جر كما ~~تكون حرف نصب، فإذا ذهبت بها مذهب حرف الجر لم تتوهم فيه غيره، وإذا ذهبت ~~بها مذهب حرف النصب لم تتوهم فيه غيره؛ فهي وإن كانت حرفا واحدا فقد نزلت ~~منزلة حرفين، وصار هذا كما قلتم في "حتى" فإنها تنصب الفعل في حال من غير ~~تقدير ناصب، وتخفض الاسم في حال من غير تقدير خافض، على الصحيح المشهور من ~~مذهبكم، ولم يمنع كونها ناصبة للفعل أن تكون خافضة للاسم، فكذلك ههنا، ~~وكذلك أيضا "حتى" تكون خافضة وتكون عاطفة، وكذلك قلتم إن "إلا" تكون ناصبة ms230 ~~وتكون عاطفة، وكذلك "حاشى" و"خلا" تكونان ناصبين وخافضين، واللفظ فيها كلها ~~واحد، والعمل مختلف، فكذلك ههنا. # وأما قولهم: "إن مه في موضع نصب" قلنا: هذا باطل؛ لأنها لو كانت ما في ~~موضع نصب لكان ينبغي أن لا يحذف الألف من ما؛ لأنها لا يحذف # PageV02P467 # الألف منها إلا إذا كانت في موضع جر، بخلاف ما إذا كانت في موضع نصب أو ~~رفع؛ فإنه لا يجوز أن يحذف الألف منها، ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول "م ~~تفعل" في قولك: ما تفعل، و"م عندك" في قولك: ما عندك، فلما حذفت الألف ههنا ~~دل على أنها ليست مع موضع نصب، وإنما هي في موضع جر. # ثم هذا الحذف في موضع الجر إنما يكون في ما الاستفهامية، دون ما ~~الموصولة، الا في قولهم "ادع بم شئت" أي: بالذي شئت؛ فإن العرب تحذف الألف ~~من ما الموصولة ههنا خاصة؛ كما تحذفها منها إذا أردت بها الاستفهامية. # وقولهم "إنها تقال عند ذكر كلام لم يفهم إلى آخر ما قرروا" قلنا: فكان ~~يجب أن يجوز أن يقال: أن مه، ولن مه، وإذن مه، كما يقال "كيمه" إذا لم يفهم ~~السامع ما بعد هذه الأحرف من الفعل؛ لأنه إنما يسأل عن مصدر، والمصدر في ~~الأفعال بعد هذه الأحرف التي هي أن ولن وإذن وبعد كي واحد، فلما لم يقل ذلك ~~واختصت به كي دونها دل على بطلان ما ذهبوا إليه، والله أعلم. # PageV02P468 ### $ 79- مسألة: [القول في ناصب المضارع بعد لام التعليل] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن لام "كي" هي الناصبة للفعل من غير تقدير "أن" نحو ~~"جئتك لتكرمني". وذهب البصريون إلى أن الناصب للفعل "أن" مقدرة بعدها، ~~والتقدير: جئتك لأن تكرمني. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنها هي الناصبة لأنها قامت ~~مقام كي، ولهذا تشتمل على معنى كي، وكما أن كي تنصب الفعل فكذلك ما قام ~~مقامه. # ومنهم من تمسك بأن قال: إنما نصبت الفعل لأنها تفيد معنى الشرط، فأشبهت ~~"إن" المخففة الشرطية، إلا أن "إن" ms231 لما كانت أم الجزاء أرادوا أن يفرقوا ~~بينهما، فجزموا بإن، ونصبوا باللام؛ للفرق بينهما، ولم يكن للرفع مدخل في ~~واحد من هذين المعنيين؛ لأنه يبطل مذهب الشرط؛ لأن الفعل المضارع إنما ~~ارتفع لخلوه من حرف الشرط وغيره من العوامل الجازمة والناصبة. # ولا يجوز أيضا أن يقال "هلا نصبوا بإن وجزموا باللام وكان الفرق واقعا" ~~لأنا نقول: إن إن لما كانت أم الجزاء كانت أولى باستحقاق الجزم، لأنها ~~تفتقر إلى فعل الجزاء كما تفتقر إلى فعل الشرط فيطول الكلام، والجزم حذف، ~~والحذف تخفيف، ومع طول الكلام يناسب الحذف والتخفيف، بخلاف اللام، فبان ~~الفرق بينهما. # قالوا: ولا يجوز أن يقال "إنها لام الخفض التي تعمل في الأسماء" لأنا ~~نقول: لو جاز أن يقال إن هذه اللام الداخلة على الفعل هي اللام الخافضة ~~والفعل بعدها ينتصب بتقدير "أن" لجاز أن يقال "أمرت بتكرم" على تقدير: أمرت ~~بأن PageV02P469 # تكرم، فلما لم يجز ذلك بالإجماع دل على فساده، على أنا وإن سلمنا أنها من ~~عوامل الأسماء إلا أنها عامل من عوامل الأفعال في بعض أحوالها، والدليل على ~~هذا أنها تجزم الأفعال في غير هاتين الحالين، في الأمر والدعاء، نحو "ليقم ~~زيد، وليغفر الله لعمرو" فكما جاز أن تعمل في بعض أحوالها في المستقبل جزما ~~جاز أيضا أن تعمل في بعض أحوالها فيه نصبا. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إن الناصب للفعل "أن" ~~المقدرة دون اللام، وذلك لأن اللام1 من عوامل الأسماء، وعوامل الأسماء لا ~~يجوز أن تكون عوامل الأفعال؛ فوجب أن يكون الفعل منصوبا بتقدير "أن". وإنما ~~وجب تقدير "أن" دون غيرها لأن "أن" يكون مع الفعل بمنزلة المصدر الذي يحسن ~~أن يدخل عليه حرف الجر، وهي أم الباب، فكان تقديرها أولى من غيرها؛ ولهذا ~~إن شئت أظهرتها بعد اللام، وإن شئت أضمرتها، كما يجوز إظهار الفعل وإضماره ~~بعد "إن" في قولهم "إن خيرا فخير، وإن شرا فشر" وإنما حذفت ههنا بعد اللام ~~وكذلك بعد الواو والفاء تخفيفا، والحذف للتخفيف كثير في كلامهم؛ ms232 ولهذا ~~يذهبون إلى أنه حذفت لام الأمر وتاء المخاطب في أمر المواجه طلبا للتخفيف، ~~وقد حكى هشام بن معاوية عن الكسائي أنه حكى عن العرب "لا بد من يتبعها" أي: ~~لا بد من أن يتبعها؛ فحذف "أن" فكذلك ههنا. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إنما قلنا إنها هي الناصبة؛ ~~لأنها قامت مقام كي، وكي تنصب، فكذلك ما قام مقامها" قلنا: لا نسلم أن كي ~~تنصب بنفسها على الإطلاق، وإنما تنصب تارة بتقدير "أن" لأنها حرف جر، وتارة ~~تنصب بنفسها، وليس حملها على إحدى الحالين أولى من الأخرى، بل حملها عليها ~~في الحالة التي تنصب الفعل فيه بتقدير "أن" أولى من حملها عليها في الحالة ~~التي تنصب الفعل بنفسها؛ لأنها في تلك الحالة التي تنصب الفعل بتقدير "أن" ~~حرف جر كما أن اللام حرف جر، وفي الحالة التي تنصب الفعل بنفسها حرف نصب، ~~وحمل حرف الجر على حرف الجر أولى من حمل حرف الجر على حرف النصب، فكما أن ~~"كي" في هذه الحالة تنصب الفعل بتقدير "أن" فكذلك اللام ينبغي أن تنصبه ~~بتقدير أن. # وقولهم "إنها تشتمل على معنى كي" قلنا: كما أنها تشتمل على معنى كي، إذا ~~كانت ناصبة، فكذلك تشتمل على معنى كي إذا كانت جارة؛ فإنه لا فرق بين ~~PageV02P470 # كي الناصبة وكي الجارة في المعنى؛ على أن كونها في معنى كي الناصبة لا ~~يخرجها عن كونها حرف جر، فإنه قد يتفق الحرفان في المعنى وإن اختلفا في ~~العمل، ألا ترى أن اللام في قولك جئت لأكرمك" بمعنى كي في قولك "جئت كي ~~أكرمك، ولكي أكرمك" وإن كانت اللام حرف جر، وكي حرف نصب، ولم تخرج بذلك عن ~~كونها حرف جر، فكذلك ههنا. # فإن قلتم: إن اللام ههنا دخلت على الاسم الذي هو مصدر؛ فلم تخرج عن كونها ~~حرف جر. # قلنا: وكذلك اللام ههنا دخلت على الاسم الذي هو مصدر؛ لأن "أن" المقدرة ~~مع الفعل في تقدير المصدر؛ فقد دخلت على الاسم، ولا فرق بينهما. # وأما قولهم ms233 "إنها تفيد معنى الشرط فأشبهت إن المخففة الشرطية" قلنا: لا ~~نسلم أنها تفيد الشرط، وإنما تفيد التعليل، ثم لو كان كما زعمتم لكان ينبغي ~~أن تحمل عليها في الجزم؛ فيجزم باللام كما يجزم بإن؛ لأجل المشابهة التي ~~بينهما. # قولهم "إن إن لما كانت أم الجزاء أرادوا أن يفرقوا بينهما" قلنا: فهلا ~~رفعوا؟ قولهم "إن الرفع يبطل مذهب الشرط" قلنا: فكان ينبغي أن لا ينصب ~~أيضا؛ لأن النصب أيضا يبطل مذهب الشرط! # وقولهم "إن الفعل المضارع يرتفع لخلوه من حرف الشرط وغيره من العوامل ~~الناصبة والجازمة" قلنا: قد بينا فساد ما ذهبوا إليه من ارتفاع الفعل ~~المضارع بتعريه من العوامل الناصبة والجازمة في موضعه بما يغني عن الإعادة. # وأما قولهم "إنها لو كانت لام الجر لجاز أن يقال: أمرت بتكرم، على معنى ~~أمر بأن تكرم" قلنا: هذا فاسد، وذلك لأن حروف الجر لا تتساوى؛ فإن اللام ~~لها مزية على غيرها؛ لأنها تدخل على المصادر التي هي أغراض الفاعلين، وهي ~~شاملة يحسن أن يسأل بها عن كل فعل فيقال: لم فعلت؟ لأن لكل فاعل غرضا في ~~فعله، وباللام يخبر عنه ويسأل عنه؛ وكي وحتى في ذلك المعنى، ألا ترى أنك ~~تقول: مدحت الأمير ليعطيني، وحتى يعطيني؛ فجاز أن تقدر بعدها "أن" وليست ~~الباء كذلك؛ فلا يجوز أن تقدر. # وقولهم "إنا نسلم أنها من عوامل الأسماء؛ إلا أنها من عوامل الأفعال في ~~بعض أحوالها، بدليل أنها تجزم الأفعال في قولهم: ليقم زيد" قلنا: إذا سلمتم ~~أنها من عوامل الأسماء بطل أن تكون من عوامل الأفعال؛ لأن العامل إنما كان ~~عاملا لاختصاصه، فإذا بطل الاختصاص بطل العمل. # PageV02P471 # وقولهم "إنها تجزم الفعل" قلنا: لا نسلم أن هذه اللام هي اللام الجازمة، ~~فإن لام الجر غير1 لام الأمر، والدليل على ذلك أن لام الجر لا تقع مبتدأة، ~~بل لا بد أن تتعلق بفعل أو معنى فعل، نحو "جئتك لتقوم" وما أشبه ذلك، وأما ~~لام الأمر فيجوز الابتداء بها من غير أن تتعلق بشيء قبلها، ألا ترى ms234 أنك ~~تقول: "ليقم زيد، وليذهب عمرو" فلا تتعلق اللام بفعل ولا معنى فعل، فبان ~~الفرق بينهما، والله أعلم. PageV02P472 ### $ 80- مسألة [هل يجوز إظهار "أن" المصدرية بعد "لكي" وبعد حتى؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز إظهار "أن" بعد "كي" نحو "جئت لكي أن أكرمك" ~~فتنصب "أكرمك" بكي، "وأن" توكيد لها، ولا عمل لها. وذهب بعضهم إلى أن ~~العامل في قولك "جئت لكي أن أكرمك" اللام، وكي وأن توكيدان لها، وكذلك أيضا ~~يجوز إظهار "أن" بعد حتى. # وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز إظهار "أن" بعد شيء من ذلك بحال. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنه يجوز إظهار "أن" بعدها ~~النقل والقياس. # أما من جهة النقل فقد قال الشاعر: # [375] # أردت لكيما أن تطير بقربتي ... فتتركها شنا ببيداء بلقع PageV02P473 # وأما من جهة القياس فلأن "أن" جاءت للتوكيد، والتوكيد من كلام العرب؛ ~~فدخلت "أن" توكيدا لها، لاتفاقهما في المعنى وإن اختلفتا في اللفظ كما قال ~~الشاعر: # [376] # قد يكسب المال الهدان الجافي ... بغير لا عصف ولا اصطراف PageV02P474 # فأكد "غير" بلا؛ لاتفاقهما في المعنى، ولهذا قلنا: إن العمل لكي، وأن لا ~~عمل لها؛ لأنها دخلت توكيدا لها، وكذلك أيضا قلنا: إن العمل للام في قولك ~~"جئت لكي أن أكرمك" لأن كي وأن تأكيدان للام، ولا يبعد في كلامهم مثل ذلك؛ ~~فقد قالوا: لا إن ما رأيت مثل زيد، فجمعوا بين ثلاثة أحرف من حروف الجحد ~~للمبالغة في التوكيد، فكذلك ههنا. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إظهار "أن" بعد "لكي" لا يخلو: إما أن ~~تكون لأنها قد كانت مقدرة فجاز إظهارها بعد الإضمار، وإما أن تكون مزيدة ~~ابتداء من غير أن تكون قد كانت مقدرة، بطل أن يقال "إنها قد كانت مقدرة" ~~لأن "لكي" تعمل بنفسها، ولا تعمل بتقدير "أن" ولو كانت تعمل بتقدير "أن" ~~لكان ينبغي إذا ظهرت "أن" أن يكون العمل لأن دونها، فلما أضيف العمل إليها ~~دل على أنها العامل بنفسها، لا بتقدير أن، وبطل أن يقال أنها تكون مزيدة ~~ابتداء؛ لأن ms235 ذلك ليس بمقيس فيفتقر إلى توقيف عن العرب، ولم يثبت عنهم في ~~ذلك شيء، فوجب أن لا يجوز ذلك. # ومنهم من تمسك بأن قالوا: إنما لم يجز إظهار "أن" بعد كي وحتى؛ لأن كي ~~وحتى صارتا بدلا من اللفظ بأن، كما صارت "ما" بدلا عن الفعل في قولهم: أما ~~أنت منطلقا انطلقت معك، والتقدير فيه: أن كنت منطلقا انطلقت معك، فحذف ~~الفعل وجعلت "ما" عوضا عنه، وكما لا يجوز أن يظهر الفعل بعد "ما" لئلا يجمع ~~بين البدل والمبدل؛ فكذلك ههنا. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما البيت الذي أنشدوه فلا حجة لهم فيه ~~من ثلاثة أوجه: # أحدها: أن هذا البيت غير معروف، ولا يعرف قائله، فلا يكون فيه حجة1. ~~PageV02P475 # والوجه الثاني: أن يكون قد أظهر "أن" بعد "كي" لضرورة الشعر؛ وما يأتي ~~للضرورة لا يأتي في اختيار الكلام. # والوجه الثالث: أن يكون الشاعر أبدل "أن" من "كيما" لأنهما بمعنى واحد، ~~كما يبدل الفعل من الفعل إذا كان في معناه؛ قال الله تعالى: {ومن يفعل ذلك ~~يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة} [الفرقان: 69] ف "يضاعف" بدل من ~~"يلق" وقال الشاعر: # [377] # متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطبا جزلا ونارا تأججا # [378] # إن يغدروا أو يجبنوا ... أو يبخلوا لا يحفلوا PageV02P476 # يغدوا عليك مرجل ... ين كأنهم لم يفعلوا # فيغدوا: بدل من قوله: "لا يحفلوا" فكذلك ههنا، وعلى كل حال فهو قليل في ~~الاستعمال. # وأما قولهم "إن التأكيد من كلام العرب؛ فدخلت أن للتأكيد" قلنا: إنما جاز ~~التوكيد فيما وقع عليه الإجماع؛ لأنه قد جاء عن العرب كثيرا متواترا شائعا، ~~بخلاف ما وقع الخلاف فيه؛ فإنه لم يأت عنهم فيه إلا شاذا نادرا لا يعرج ~~عليه، ولم يثبت ذلك الشاذ النادر أيضا عنهم؛ فوجب أن لا يكون جائزا، والله ~~أعلم. PageV02P477 ### $ 81- مسألة: [هل يجوز مجيء "كما" بمعنى "كيما" وينصب بعدها المضارع؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن "كما" تأتي بمعنى كيما، وينصبون بها ما بعدها، ولا ~~يمنعون جواز الرفع، واستحسنه أبو العباس المبرد من ms236 البصريين. # وذهب البصريون إلى أن "كما" لا تأتي بمعنى "كيما" ولا يجوز نصب ما بعدها ~~بها. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أن "كما" تكون بمعنى "كيما" ~~وأن الفعل ينصب بها أنه قد جاء ذلك كثيرا في كلامهم، قال الشاعر وهو صخر ~~الغي: # [379] # جاءت كبير كما أخفرها ... والقوم صيد كأنهم رمدوا PageV02P478 # أراد "كيما أخفرها" ولهذا المعنى انتصب "أخفرها" وقال الآخر: # [380] # وطرفك إما جئتنا فاصرفنه ... كما يحسبوا أن الهوى حيث تنظر # أراد "كيما يحسبوا" وقال الآخر: # [381] # لا تظلموا الناس كما لا تظلموا PageV02P479 # أراد "كيما لا تظلموا" وقال عدي بن زيد العبادي: # [382] # اسمع حديثا كما يوما تحدثه ... عن ظهر غيب إذا ما سائل سألا PageV02P480 # وقال الآخر: # [383] # يقلب عينيه كما لأخافه ... تشاوس رويدا إنني من تأمل PageV02P481 # أراد "كيما أخافه" إلا أنه أدخل اللام توكيدا، ولهذا المعنى كان الفعل ~~منصوبا فهذه الأشياء كلها تدل على صحة ما ذهبنا اليه. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه لا يجوز النصب بها؛ لأن ~~الكاف في "كما" كاف التشبيه أدخلت عليها "ما" وجعلا بمنزلة حرف واحد كما ~~أدخلت على رب وجعلا بمنزلة حرف واحد، ويليها الفعل كربما، وكما أنهم لا ~~ينصبون الفعل بعد ربما فكذلك ههنا. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما البيت الأول فلا حجة لهم فيه؛ لأنه ~~روي "كما أخفرها" بالرفع؛ لأن المعنى جاءت كما أجيئها، وكذلك رواه الفراء ~~من أصحابكم، واختار الرفع في هذا البيت، وهو الرواية الصحيحة. # وأما البيت الثاني فلا حجة فيه أيضا؛ لأن الرواية: # [380] # لكي يحسبوا أن الهوى حيث تنظر # وأما البيت الثالث فلا حجة فيه أيضا؛ لأن الرواية فيه بالتوحيد: # [381] # لا تظلم الناس كما لا تظلم # كالرواية الأخرى: ### | 381- # لا تشتم الناس كما لا تشتم # وأما البيت الرابع فليس فيه حجة أيضا؛ لأن الرواة اتفقوا على أن الرواية ~~"كما يوما تحدثه" بالرفع كقول أبي النجم: # [384] # قلت لشيبان: ادن من لقائه ... كما تغدي القوم من شوائه PageV02P482 # وكقول الآخر: # [385] # أنخ فاصطبغ قرصا إذا اعتادك الهوى ... بزيت كما يكفيك فقد الحبائب ~~PageV02P483 # ولم ms237 يروه أحد "كما يوما تحدثه" بالنصب إلا المفضل الضبي وحده، فإنه كان ~~يرويه منصوبا، وإجماع الرواة من نحويي البصرة والكوفة على خلافه، والمخالف ~~له أقوم منه بعلم العربية. # وأما البيت الخامس ففيه تكلف يقبح، والأظهر فيه: # [383] # يقلب عينيه لكيما أخافه # على أنه لو صح ما رووه من هذه الأبيات على مقتضى مذهبهم فلا يخرج ذلك عن ~~حد الشذوذ والقلة، فلا يكون فيه حجة، والله أعلم. # PageV02P484 ### $ 82- مسألة: [هل تنصب لام الجحود بنفسها؟ وهل يتقدم معمول منصوبها عليها؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن لام الجحد هي الناصبة بنفسها، ويجوز إظهار "أن" ~~بعدها للتوكيد، نحو: "ما كان زيد لأن يدخل دارك، وما كان عمرو لأن يأكل ~~طعامك" ويجوز تقديم مفعول الفعل المنصوب بلام الجحد عليها، نحو "ما كان زيد ~~دارك ليدخل، وما كان عمرو طعامك ليأكل". # وذهب البصريون إلى أن الناصب للفعل "أن" مقدرة بعدها، ولا يجوز إظهارها، ~~ولا يجوز تقديم مفعول الفعل المنصوب بلام الجحد عليها. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنها هي العاملة بنفسها ~~وجواز إظهار "أن" بعدها ما قدمناه في مسألة لام كي. # وأما الدليل على جواز تقديم المنصوب على الفعل المنصوب لام الجحد؛ فما ~~قال الشاعر: # [386] # لقد عذلتني أم عمرو، ولم أكن ... مقالتها ما كنت حيا لأسمعا PageV02P485 # أراد "ولم أكن لأسمع مقالتها" وقدم منصوب لأسمع عليه، وفيه لام الجحود، ~~فدل على جوازه، وفيه أيضا دليل على صحة ما ذهبنا إليه من أن لام الجحود هي ~~العاملة بنفسها من غير1 تقدير "أن" إذ لو كانت أن ههنا مقدرة لكانت مع ~~الفعل بمنزلة المصدر، وما كان في صلة المصدر لا يتقدم عليه. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أن الناصب "أن" المقدرة ~~بعدها ما قدمناه في مسألة لام كي. # وأما الدليل على أنه لا يجوز إظهار "أن" بعدها فمن وجهين؛ أحدهما: أن ~~قولهم: "ما كان زيد ليدخل، وما كان عمرو ليأكل" جواب فعل ليس تقديره تقدير ~~اسم، ولا لفظه لفظ اسم؛ لأنه جواب لقول قائل "زيد سوف يدخل، ms238 وعمرو سوف ~~يأكل" فلو قلنا "ما كان زيد لأن يدخل، وما كان عمرو لأن يأكل" بإظهار أن ~~لكنا جعلنا مقابل سوف يدخل وسوف يأكل اسما؛ لأن أن مع الفعل بمنزلة المصدر ~~وهو اسم؛ فلذلك2 لم يجز إظهارها كما لا يجوز إظهار الفعل في قولك "إياك ~~PageV02P486 # وزيدا" والوجه الثاني: أن التقدير عندهم: ما كان زيد مقدرا لأن يدخل أو ~~نحو ذلك من التقدير الذي يوجب المستقبل من الفعل، و"أن" توجب الاستقبال، ~~فاستغنى بما تضمن الكلام من تقدير الاستقبال عن ذكر "أن". # ومنهم من قال: إنما لم يجز إظهار "أن" بعدها لأنها صارت بدلا من اللفظ ~~بها؛ لأنك إذا قلت "ما كان زيد ليدخل" كان نفيا لسيدخل، كما لو أظهرت "أن" ~~فقلت "ما كان زيد لأن يدخل" فلما صارت بدلا منها كما أن ألف الاستفهام بدل ~~من واو القسم في قولهم: "ألله لأقومن" لم يجز إظهارها؛ إذا كانت اللام بدلا ~~منها فكأنها مظهرة. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قول الشاعر: # [386] ### | ..... # ولم أكن ... مقالتها ما كنت حيا لأسمعا # فلا حجة لهم فيه؛ لأن "مقالتها" منصوب بفعل مقدر، كأنه قال: ولم أكن ~~لأسمع مقالتها، لا بقوله "لأسمعا" كما قال الشاعر: # [387] # وإني امرؤ عن عصبة خندفية ... أبت للأعادي أن تديخ رقابها PageV02P487 # فاللام في قوله "للأعادي" لا تكون من صلة "أن تديخ" بل من صلة فعل مقدر ~~قبله، وتقديره "أبت أن تديخ" وجعل هذا المظهر تفسيرا لذلك المقدر، وهذا ~~النحو في كلامهم أكثر من أن يحصى، والله أعلم. PageV02P488 ### $ 83- مسألة: [هل تنصب "حتى" الفعل المضارع بنفسها؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن حتى تكون حرف نصب ينصب الفعل من غير تقدير أن، نحو ~~قولك "أطع الله حتى يدخلك الجنة، واذكر الله حتى تطلع الشمس" وتكون حرف خفض ~~من غير تقدير خافض، نحو قولك "مطلته حتى الشتاء، وسوفته حتى الصيف". وذهب ~~أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي إلى أن الاسم يخفض بعدها بإلى مضمرة أو ~~مظهرة. وذهب البصريون إلى أنها في كلا الموضعين حرف جر، والفعل بعدها منصوب ms239 ~~بتقدير "أن" والاسم بعدها مجرور بها. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنها تنصب الفعل بنفسها لأنها ~~لا تخلو: إما أن تكون بمعنى كي كقولك: "أطع الله حتى يدخلك الجنة" أي: كي ~~يدخلك الجنة، وإما أن تكون بمعنى إلى أن كقولك: "اذكر الله حتى تطلع الشمس" ~~أي: إلى أن تطلع الشمس، فإن كانت بمعنى كي فقد قامت مقام كي، وكي تنصب، ~~فكذلك ما قام مقامها، وإن كانت بمعنى إلى أن فقد قامت مقام أن، وأن تنصب، ~~فكذلك ما قام مقامها، وصار هذا بمنزلة واو القسم؛ فإنها لما قامت مقام ~~الباء عملت عملها، وكذلك واو رب لما قامت مقامها عملت عملها، فكذلك ههنا. ~~وقلنا "إنها تخفض الاسم بنفسها" لأنها قامت مقام إلى، وإلى تخفض ما بعدها، ~~فكذلك ما قام مقامها. # وأما الكسائي فقال: إنما قلت إنها تخفض بإلى مضمرة أو مظهرة لأن التقدير ~~في قولك "ضربت القوم حتى زيد" حتى انتهى ضربي إلى زيد، ثم حذف انتهى ضربي ~~إلى" تخفيفا، فوجب أن تكون إلى هي العاملة. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إن الناصب للفعل "أن" ~~المقدرة دون حتى أنا أجمعنا على أن حتى من عوامل الأسماء، وإذا كانت من ~~عوامل PageV02P489 # الأسماء فلا يجوز أن تجعل من عوامل الأفعال؛ لأن عوامل الأسماء لا تكون ~~عوامل الأفعال، كما أن عوامل الأفعال لا تكون عوامل الأسماء، وإذا ثبت أنه ~~لا يجوز أن تكون عوامل الأسماء عوامل الأفعال، فوجب أن يكون الفعل منصوبا ~~بتقدير "أن" وإنما وجب تقديرها دون غيرها لأنها مع الفعل بمنزلة المصدر ~~الذي يدخل عليه حرف الجر، وهي أم الحروف الناصبة للفعل؛ فلهذا كان تقديرها ~~أولى من غيرها. # والذي يدل على أن الفعل بعد حتى منصوب بتقدير "أن" لا بها نفسها قول ~~الشاعر: # [388] # داويت عين أبي الدهيق بمطله ... حتى المصيف ويغلو القعدان # فالمصيف: مجرور بحتى، ويغلو: عطف عليه، فلو كانت حتى هي الناصبة لوجب أن ~~لا يجيء الفعل ههنا منصوبا بعد مجيء الجر؛ لأن حتى لا تكون في موضع ms240 واحد ~~جارة وناصبة، والمعطوف يجب أن يكون على إعراب المعطوف PageV02P490 # عليه؛ فإذا لم يكن قبل "يغلو" فعل منصوب وكان قبله اسم مجرور علمت أن ما ~~بعد الواو يجب أن يكون مجرورا، وإذا وجب الجر بعد الواو وجب أن يكون "يغلو" ~~منصوبا بتقدير أن؛ لأن أن مع الفعل بمنزلة الاسم على ما بينا. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم: "إنها إذا كانت بمعنى كي فقد ~~قامت مقام كي، وكي تنصب، فكذلك ما قام مقامها" فالكلام على فساده كالكلام ~~في مسألة لام كي؛ فلا نعيده ههنا. # وأما قولهم: إنها إذا كانت بمعنى "إلى أن" فقد قامت مقام أن، وأن تنصب، ~~فكذلك ما قام مقامها" قلنا: هذا فاسد، لأنه يجوز عندكم ظهور أن بعد حتى، ~~ولو كانت بدلا عنها لما جاز ظهورها بعدها؛ لأنه لا يجوز أن يجمع بين البدل ~~والمبدل، ألا ترى أن واو القسم لما كانت بدلا عن الباء لم يجز أن يجمع ~~بينهما؛ فلا يقال: "بوالله لأفعلن" وكذلك التاء في القسم لما كانت بدلا عن ~~الواو لا يقال: "توالله لأقومن" لما كان يؤدي إليه من الجمع بين البدل ~~والمبدل؟ وأما واو رب فلا نسلم أنها قامت مقامها، ولا أنها عاملة، وإنما ~~هذا شيء تدعونه على أصلكم، وقد بينا فساده في موضوعه بما يغني عن الإعادة. # وأما ما ذهب إليه الكسائي من أن الخفض بإلى مضمرة أو مظهرة فظاهر الفساد؛ ~~لبعده في التقدير، وإبطال معنى "حتى". وذلك لأن موضع حتى في الأسماء أن ~~يكون الاسم الذي بعدها من جنس ما قبله، وإنما حتى اختصته من بين الجنس، ~~لأنه يستبعد منه الفعل أكثر من استبعاده من سائر الجنس، كقولك: قاتل زيد ~~السباع حتى الأسد" لأن قتاله الأسد أبعد من قتاله لغيره، وكقولك "استجرأ ~~على الأمير جنده حتى الضعيف الذي لا سلاح معه" لأن استجراء الضعيف الذي لا ~~سلاح معه أبعد من استجراء غيره؛ فلو قلنا إن التقدير فيه: حتى انتهى ~~استجراؤهم إلى الضعيف الذي لا سلاح معه؛ لأدى ذلك إلى زيادة ms241 كثيرة، وكانت ~~"إلى" في صلة "انتهى" لا في صلة "حتى" وذلك خروج عن المتناولات القريبة من ~~غير برهان ولا قرينة، وذلك لا يجوز، وإذا قلنا: إنه مجرور بحتى؛ لم يخرج عن ~~قياس العربية والمتناولات القريبة؛ لأن حتى قد يليها المجرور في حال وغير ~~المجرور في حال، ولا نظائر مما يجر في حال، ولا يجر في حال، نحو "مذ، ومنذ" ~~و"حاشا، وخلا" في الاستثناء، وإذا ظهر الجر بعدها ولم يدل دليل على إضمار ~~حرف جر -على أن حروف الجر لا تعمل مع الحذف- دل على أنها هي الجارة. # والذي يدل على أنها هي الجارة قولهم: "حتام، وحتامه" كقولهم: "إلام، # PageV02P491 # وإلامه" والأصل فيها: حتى ما، وما للاستفهام، فلو لم يكن حتى حرف جر، ~~وإلا لما جاز حذف الألف من "ما" لأن ما لا يحذف ألفها إلا أن يدخل عليها ~~حرف جر، على ما بينا في "كيمه، وفيمه، وبمه، ولمه، وعمه" وما أشبه ذلك؛ فدل ~~على أنها هي الجارة. # والذي يدل على أنه لا يجوز أن تكون إلى مقدرة بعد حتى أن حتى تقوم مقام ~~إلى، ألا ترى أنك تقول "أقم حتى يقدم زيد، وسر حتى تطلع الشمس" فيصلح أن ~~تقيم مقامها "إلى" فتقول "أقم إلى أن يقدم زيد، وسر إلى أن تطلع الشمس" ~~فتقوم "إلى" مقام حتى، فإذا كانت تقوم مقامها فينبغي أن لا يجمع بينهما؛ ~~لأن إحداهما تغني عن الأخرى. # والذي يدل على أن "حتى" في موضع إلى في هذا الموضع أنك تقول: أقم إلى ~~قدوم زيد، وأقم حتى قدوم عمرو. وإنما ظهرت "أن" بعد إلى، ولم تظهر بعد حتى ~~لأن إلى تلزم الاسم، وحتى لا تلزم الاسم، فألزموا إلى أن لتظهر اسمية ما ~~دخلت عليه، وقوة لزومها الجر، وكذلك أيضا يحسن ظهور "أن" بعد لام كي، ولم ~~يحسن بعد حتى وكي؛ لأن اللام تلزم الاسم، بخلاف حتى وكي، والله أعلم. # PageV02P492 ### $ 84- مسألة: [عامل الجزم في جواب الشرط] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن جواب الشرط مجزوم على الجوار، واختلف البصريون؛ فذهب ~~الأكثرون إلى ms242 أن العامل فيهما حرف الشرط، وذهب آخرون إلى أن حرف الشرط وفعل ~~الشرط يعملان فيه، وذهب آخرون إلى أن حرف الشرط يعمل في فعل الشرط، وفعل ~~الشرط يعمل في جواب الشرط، وذهب أبو عثمان المازني إلى أنه مبني على الوقف. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه مجزوم على الجوار لأن ~~جواب الشرط مجاور لفعل الشرط، لازم له، لا يكاد ينفك عنه، فلما كان منه ~~بهذه المنزلة في الجوار حمل عليه في الجزم، فكان مجزوما على الجوار، والحمل ~~على الجوار كثير، قال الله تعالى: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ~~والمشركين} [البينة: 1] وجه الدليل أنه قال: {والمشركين} بالخفض على ~~الجوار، وإن كان معطوفا على {الذين} فهو مرفوع لأنه اسم "يكن"، وقال تعالى: ~~{وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] بالخفض على الجوار، ~~وهي قراءة أبي عمرو، وابن كثير، وحمزة، ويحيى عن عاصم، وأبي جعفر، وخلف، ~~وكان ينبغي أن يكون منصوبا؛ لأنه معطوف على قوله: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم} ~~[المائدة: 6] كما في القراءة الأخرى، وهي قراءة نافع، وابن عامر، والكسائي، ~~وحفص عن عاصم، ويعقوب، ولو كان معطوفا على قوله: {برؤوسكم} لكان ينبغي أن ~~تكون الأرجل ممسوحة لا مغسولة، وهو مخالف لإجماع أئمة الأمة من السلف ~~والخلف، إلا فيما لا يعد خلافا، ثم قال زهير: # [389] # لعب الرياح بها وغيرها ... بعدي سوافي المور والقطر PageV02P493 # فخفض "القطر" على الجوار، وإن كان ينبغي أن يكون مرفوعا؛ لأنه معطوف ~~PageV02P494 # على "سوافي" ولا يكون معطوفا على "المور" وهو الغبار؛ لأنه ليس للقطر ~~سواف كالمور 251- حتى يعطفه عليه، وقال الآخر: # [390] # كأنما ضربت قدام أعينها ... قطنا بمستحصد الأوتار محلوج # فخفض "محلوج" على الجوار، وكان ينبغي أن يقول "محلوجا"؛ لكونه وصلا لقوله ~~"قطنا" ولكنه خفضه على الجوار، وقال الآخر: # [391] # كأن نسج العنكبوت المرمل PageV02P495 # فخفض "المرمل" على الجوار، وكان ينبغي أن يقول: "المرملا" لكونه وصفا ~~PageV02P496 # للنسج، لا للعنكبوت، ومن ذلك قولهم: "جحر ضب خرب" فخفضوا خربا على ~~الجوار، وكان ينبغي أن يكون مرفوعا؛ لكونه في الحقيقة صفة للجحر، لا للضب، ~~فكذلك ms243 ههنا: جواب الشرط كان ينبغي أن يكون مرفوعا، إلا أنه جزم للجوار، ~~ولهذا إذا حلت بينه وبين فعل الشرط بالفاء أو بإذا رجع إلى الرفع، وقال ~~الله تعالى: {فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا} [الج-ن: 13] وقال ~~تعالى: {وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون} [الروم: 36] . # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إن العامل هو حرف الشرط وذلك ~~لأن حرف الشرط يقتضي جواب الشرط كما يقتضي فعل الشرط، وكما وجب أن يعمل في ~~فعل الشرط فكذلك يجب أن يعمل في جواب الشرط. # وأما من ذهب إلى أن حرف الشرط وفعل الشرط يعملان في جواب الشرط فقال: ~~إنما قلنا ذلك لأن حرف الشرط وفعل الشرط يقتضيان جواب الشرط؛ فلا ينفك ~~أحدهما عن صاحبه، فلما اقتضياه معا وجب أن يعملا فيه معا؛ كما قلنا في ~~الابتداء والمبتدأ أنهما يعملان في الخبر، فكذلك ههنا، غير أن هذا القول ~~وإن اعتمد عليه كثير من البصريين فلا ينفك من ضعف، وذلك لأن فعل الشرط فعل، ~~والأصل في الفعل أن لا يعمل في الفعل، وإذ لم يكن للفعل تأثير في أن يعمل ~~في الفعل، و"إن" له تأثير في العمل في الفعل؛ فإضافة ما لا تأثير له إلى ما ~~له تأثير لا تأثير له. # والتحقيق فيه عندي أن يقال: إن "إن" هو العامل في جواب الشرط بواسطة فعل ~~الشرط؛ لأنه لا ينفك عنه؛ فحرف الشرط يعمل في جواب الشرط عند وجود فعل ~~الشرط، لا به، كما أن النار تسخن الماء بواسطة القدر والحطب؛ فالتسخين إنما ~~حصل عند وجودهما، لا بهما؛ لأن التسخين إنما حصل بالنار PageV02P497 # وحدها فكذلك ههنا؛ إن هو العامل في جواب الشرط عند وجود فعل الشرط لا أنه ~~عامل1 معه. # وأما من ذهب إلى أن حرف الشرط يعمل في فعل الشرط، وفعل الشرط يعمل في ~~جواب الشرط، فقال: لأن حرف الشرط حرف جزم، والحروف الجازمة ضعيفة فلا تعمل ~~في شيئين، فوجب أن يكون فعل الشرط هو العامل. # وهذا القول ضعيف أيضا؛ ms244 لأنه يؤدي إلى إعمال الفعل في الفعل. وقولهم: ~~"الحروف الجازمة ضعيفة فلا تعمل في شيئين" باطل؛ لما بينا من وجه مناسبته ~~للعمل في الشرط وجوابه لاقتضائه لهما، بخلاف غيره من الحروف الجازمة؛ فإنها ~~لما اقتضت فعلا واحدا عملت في شيء واحد، وحرف الشرط لما اقتضى شيئين وجب أن ~~يعمل في شيئين قياسا على سائر العوامل. # فأما من ذهب إلى أنه مبني على الوقف فقال: لأن الفعل المضارع إنما أعرب ~~بوقوعه موقع الاسم، وجواب الشرط لا يقع موقع الاسم؛ لأنه ليس من مواضعه؛ ~~فوجب أن يكون مبنيا على أصله، فكذلك فعل الشرط2. # وهذا القول ليس بمعتد به عند البصريين؛ لظهور فساده؛ لأنه لو كان الأمر ~~على ما زعمتم لكان ينبغي أن لا يكون الفعل معربا بعد أن وكي وإذن، وكذلك ~~أيضا بعد لم ولما ولام الأمر ولا في النهي؛ لأن الاسم لا يقع بعد هذه ~~الأحرف؛ فكان ينبغي أن يكون الفعل بعدها مبنيا؛ لأنه لم يقع موقع الاسم؛ ~~فلما انعقد الإجماع في هذه المواضع على أنه معرب، وأنه منصوب بدخول النواصب ~~ومجزوم بدخول الجوازم؛ دل على فساد ما ذهب إليه. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما احتجاجهم بقوله تعالى: {لم يكن الذين ~~كفروا من أهل الكتاب والمشركين} [البينة: 1] فلا حجة لهم فيه؛ لأن قوله: ~~{والمشركين} ليس معطوفا على {الذين كفروا} وإنما هو معطوف على قوله: {من ~~أهل الكتاب} فدخله الجر لأنه معطوف على مجرور، لا على الجوار. # وأما قوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] ~~فلا حجة لهم فيه أيضا؛ لأنه على قراءة من قرأ بالجر ليس معطوفا على قوله: ~~{فاغسلوا وجوهكم وأيديكم} [المائدة: 6] وإنما هو معطوف على قوله: {برؤوسكم} ~~على أن المراد بالمسح في الأرجل الغسل، وقال أبو زيد PageV02P498 # الأنصاري: المسح خفيف الغسل، وكان أبو زيد الأنصاري من الثقات الأثبات في ~~نقل اللغة، وهو من مشايخ سيبويه، وكان سيبويه إذا قال "سمعت الثقة" يريد ~~أبا زيد الأنصاري. # والذي يدل على ذلك قوله: "تمسحت للصلاة" أي توضأت، والوضوء يشتمل على ms245 ~~ممسوح ومغسول، والسر في ذلك أن المتوضئ لا يقنع بصب الماء على الأعضاء حتى ~~يمسحها مع الغسل؛ فلذلك سمي الغسل مسحا، فالرأس والرجل ممسوحان، إلا أن ~~المسح في الرجل المراد به الغسل لبيان السنة، ولولا ذلك لكان محتملا، والذي ~~يدل على أن المراد به الغسل ورود التحديد في قوله: {إلى الكعبين} والتحديد ~~إنما جاء في المغسول لا في الممسوح، وقال قوله: الأرجل معطوفة على الرأس في ~~الظاهر، لا في المعنى، وقد يعطف الشيء على الشيء والمعنى فيهما مختلف، قال ~~الشاعر: # [392] # إذا ما الغانيات برزن يوما ... وزججن الحواجب والعيونا # فعطف العيون على الحواجب وإن كانت العيون لا تزجج، وقال الآخر: # [334] # تراه كأن الله يجدع أنفه ... وعينيه إن مولاه ثاب له وفر PageV02P499 # فعطف عينيه على أنفه، وإن كانت العينان لا توصفان بالجدع؛ وقال لبيد: # [393] # فعلا فروع الأيهقان وأطفلت ... بالجلهتين ظباؤها ونعامها # فعطف نعامها على ظباؤها، والنعام لا تطفل، وإنما تبيض، وقال الآخر: # [394] # يالليت بعلك في الوغى ... متقلدا سيفا ورمحا PageV02P500 # فعطف "رمحا" على "سيفا" وإن كان الرمح لا يتقلد، وقال الآخر: # [395] # علفتها تبنا وماء باردا ... حتى شتت همالة عيناها PageV02P501 # فعطف ماء على تبنا، وإن كان الماء لا يعلف، وقال الآخر: # [396] # شراب ألبان وتمر وأقط # فعطف تمرا على ألبان، وإن كان التمر لا يشرب، فكذلك عطف الأرجل على ~~الرءوس وإن كانت لا تمسح. # وأما قول زهير: # [254] # " ... سوافي المور والقطر # فلا حجة لهم فيه؛ لأنه معطوف على المور وهو الغبار، وقولهم: "لا يكون ~~معطوفا على المور لأنه ليس للقطر سواف" قلنا: يجوز أن يكون قد سمى ما تسفيه ~~الريح منه وقت نزوله سوافي كما يسمى ما تسفيه الريح من الغبار سوافي. # وأما قوله الآخر: # [391] # كأن نسج العنكبوت المرمل # فنقول الرواية "المرمل" بكسر الميم، فيكون من وصف العنكبوت لا النسج، ~~PageV02P502 # وإن كانت الرواية التي ذكرتم صحيحة وأنه مجرور على الجوار، إلا أنه لا ~~حجة فيه؛ لأن الحمل على الجوار من الشاذ الذي لا يعرج عليه. # وكذلك قوله: # [390] # قطنا بمستحصد الأوتار محلوج # وقولهم: "جحر ضب خرب" محمول ms246 على الشذوذ الذي يقتصر فيه على السماع لقلته، ~~ولا يقاس عليه؛ لأنه ليس كل ما حكي عنهم يقاس عليه، ألا ترى أن اللحياني ~~حكى أن من العرب من يجزم بلن وينصب بلم، إلى غير ذلك من الشواذ التي لا ~~يلتفت إليها ولا يقاس عليها، فكذلك ههنا، والله أعلم. # PageV02P503 ### $ 85- مسألة: [عامل الرفع في الاسم المرفوع بعد "إن" الشرطية] 1 # ذهب الكوفيون إلى أنه إذا تقدم الاسم المرفوع بعد "إن" الشرطية نحو قولك ~~"إن زيد أتاني آته" فإنه يرتفع بما عاد إليه من الفعل من غير تقدير فعل. # وذهب البصريون إلى أنه يرتفع بتقدير فعل، والتقدير فيه: إن أتاني زيد، ~~والفعل المظهر تفسر لذلك الفعل المقدر. # وحكي عن أبي الحسن الأخفش أنه يرتفع بالابتداء. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما جوزنا تقديم المرفوع مع "إن" خاصة ~~وعملها في فعل الشرط مع الفصل لأنها الأصل في باب الجزاء؛ فلقوتها جاز ~~تقديم المرفوع معها، وقلنا إنه يرتفع بالعائد لأن المكني المرفوع في الفعل ~~هو الاسم الأول؛ فيبنغي أن يكون مرفوعا به، كما قالوا: "جاءني الظريف زيد" ~~وإذا كان مرفوعا به لم يفتقر إلى تقدير فعل. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه يرتفع بتقدير فعل لأنه ~~لا يجوز أن يفصل بين حرف الجزم وبين الفعل باسم لم يعمل فيه ذلك الفعل، ولا ~~يجوز أن يكون الفعل ههنا عاملا فيه؛ لأنه لا يجوز تقديم ما يرتفع بالفعل ~~عليه، فلو لم يقدر ما يرفعه لبقي الاسم مرفوعا بلا رافع، وذلك لا يجوز؛ فدل ~~على أن الاسم يرتفع بتقدير فعل، وأن الفعل المظهر الذي بعد الاسم يدل على ~~ذلك المقدر. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم: "إنما جوزنا تقديم المرفوع مع ~~"إن" خاصة لقوتها لأنها الأصل في باب الجزاء دون غيرها من الأسماء والظروف ~~التي يجازى بها" قلنا: نسلم أن "إن" هي الأصل في باب الجزاء، ولكن ~~PageV02P504 # هذا لا يدل على جواز تقديم الاسم المرفوع بالفعل عليه؛ لأنه يؤدي إلى أن ~~يتقدم ما يرتفع بالفعل ms247 عليه، وذلك لا يجوز؛ لأنه لا نظير له في كلامهم، ~~فوجب أن يكون مرفوعا بتقدير فعل، ويكون الفعل الظاهر مفسرا له، بلى لما ~~كانت "إن" هي الأصل اختصت بجواز تقديم المرفوع1 بتقدير فعل مع الفعل الماضي ~~خاصة، دون غيرها من الأسماء والظروف التي يجازى بها؛ لأنها هي الأصل، وتلك ~~الأسماء والظروف فرع عليها، والأصل يتصرف ما لا يتصرف الفرع، ألا ترى أن ~~همزة الاستفهام لما كانت هي الأصل في حروف الاستفهام جاز فيها ما لم يجز في ~~غيرها من حروف الاستفهام؟ فكذلك ههنا. # وأما قول عدي: # [397] # فمتي واغل ينبهم يحيو ... ه وتعطف عليه كأس الساقي # وقال الآخر: # [398] # صعدة نابتة في حائر ... أينما تميلها تمل PageV02P505 # وقول الآخر: # [399] # فمن نحن نؤمنه يبت وهو آمن ... ومن لا نجره يمس منا مفزعا # فهو ضعيف لا يجوز في الكلام؛ لأنه قدر الفعل بعد متى وأينما ومن، وهي ~~PageV02P506 # فرع على إن، ولأنه فعل مضارع يظهر فيه عمل حرف الجزم، وذلك ضعيف في إن في ~~الكلام، فإنما يجوز في الشعر، وإذا كان ذلك ضعيفا في إن وهي الأصل ففيما هو ~~فرع عليه أولى، ولو كان فعلا ماضيا لكان في هذه المواضع أسهل؛ إذ كان ذلك ~~جائزا في إن في الكلام دون غيرها، وهذا كله شيء يختص بالشعر، ولا يجوز في ~~الكلام. # وأما قولهم: "إنه يرتفع بالعائد؛ لأن المكني المرفوع في الفعل هو الاسم ~~الأول فينبغي أن يكون مرفوعا به كما قالوا: جاءني الظريف زيد" قلنا: هذا ~~باطل؛ لأن ارتفاع زيد في "جاءني الظريف زيد" إنما كان على البدل من الظريف، ~~وجاز أن يكون بدلا لتأخر البدل عن المبدل منه، فأما ههنا فلا يجوز أن يكون ~~بدلا؛ لأنه لا يجوز أن يتقدم البدل على المبدل منه، وقد بينا بطلان الرفع ~~بالعائد في موضعه بما يغني عن الإعادة ههنا. # وأما ما ذهب إليه أبو الحسن الأخفش من أنه يرتفع بالابتداء ففاسد؛ وذلك ~~لأن حرف الشرط يقتضي الفعل ويختص به دون غيره، ولهذا كان عاملا فيه، وإذا ~~كان مقتضيا للفعل ms248 ولا بد له منه بطل تقدير الابتداء؛ لأن الابتداء إنما ~~يرتفع به الاسم في موضع لا يجب فيه تقدير الفعل؛ لأن حقيقة الابتداء هو ~~التعري من العوامل اللفظية المظهرة أو المقدرة، وإذا وجب تقدير الفعل ~~استحال وجود الابتداء الذي يرفع الاسم. # وبهذا يبطل قول من ذهب من الكوفيين وغيرهم إلى أن الاسم بعد "إذا" مرفوع ~~لأنه مبتدأ إما بالترافع أو بالابتداء في نحو قوله تعالى: {إذا السماء ~~انشقت} [الانشقاق: 1] لأن "إذا" فيها معنى الشرط، والشرط يقتضي الفعل؛ فلا ~~يجوز أن يحمل على غيره، والله أعلم. # PageV02P507 ### $ 86- مسألة: [هل يجوز تقديم اسم مرفوع أو منصوب في جملة جواب الشرط؟ وما يترتب عليه؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أنه إذا تقدم الاسم المرفوع في جواب الشرط فإنه لا يجوز ~~فيه الجزم، ووجب الرفع، نحو "إن تأتني زيد يكرمك" واختلفوا في تقديم ~~المصنوب في جواب الشرط نحو "إن تأتني زيدا أكرم" فأباه أبو زكرياء يحيى بن ~~زياد الفراء، وأجازه أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي. # وذهب البصريون إلى أن تقديم المرفوع والمنصوب في جواب الشرط كله جائز. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه لا يجوز فيه الجزم، وذلك ~~لأن جزم جواب الشرط إنما كان لمجاورته فعل الشرط، فإذا فارقه بتقديم الاسم ~~بطلت المجاورة الموجبة للجزم، فبطل الجزم، وإذا بطل الجزم وجب فيه الرفع. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه يجوز، وذلك لأنه يجب أن ~~يقدر فيه فعل كما وجب التقدير مع تقديم الاسم على فعل الشرط؛ لأن حرف الشرط ~~يعمل فيهما، على ما بينا، فكما وجب التقدير مع تقديمه على فعل الشرط فكذلك ~~مع تقديمه على جواب الشرط، ولا فرق بينهما. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم: "إنما قلنا: إنه لا يجوز فيه ~~الجزم؛ لأن الجزم في جواب الشرط إنما كان لمجاورته فعل الشرط؛ فإذا فارقه ~~بتقديم الاسم وجب أن يبطل الجزم" قلنا: قد ذكرنا بطلان كون المجاورة موجبة ~~للجزم في موضعه وبينا فساده بما يغني عن الإعادة. PageV02P508 # والذي يدل ms249 على فساد ما ذهب إليه الفراء من منع جواز تقديم المنصوب قول ~~طفيل الغنوي: # [400] # وللخيل أيام؛ فمن يصطبر لها ... ويعرف لها أيامها الخير تعقب # فنصب "الخير" بتعقب، وتقديره: تعقب الخير، و"تعقب" مجزوم، وإنما كسرت ~~الباء لأن القصيدة مجرورة، وإنما كان هذا في المجرورة دون المرفوعة ~~والمنصوبة لوجهين؛ أحدهما: أن الجزم في الأفعال نظير الجر في الأسماء، فلما ~~PageV02P509 # وجب تحريكه حركوه حركة النظير، والثاني: أن الرفع والنصب يدخلان هذا ~~الفعل، ولا يدخله الجر، فلو حركوه بالضم أو الفتح لالتبس حركة الإعراب ~~بحركة البناء، بخلاف الكسر؛ فإنه ليس فيه لبس. # والذي يدل على فساد ما ذهب إليه الفراء من امتناع جواز تقديم المنصوب أنا ~~أجمعنا على أن المنصوب فضله في الجملة، بخلاف المرفوع؛ فينبغي أن لا يعتد ~~بتقديمه كتقديم المرفوع، والله أعلم. # PageV02P510 ### $ 87- مسألة: [القول في تقديم المفعول بالجزاء على حرف الشرط] 1 # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز تقديم المفعول بالجزاء على حرف الشرط، نحو ~~"زيدا إن تضرب أضرب" واختلفوا في جواز نصبه بالشرط؛ فأجازه الكسائي، ولم ~~يجزه الفراء. # وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز أن ينصب بالشرط ولا بالجزاء. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه يجوز تقديم المنصوب ~~بالجزاء على حرف الشرط؛ لأن الأصل في الجزاء أن يكون مقدما على "إن" كقولك: ~~"أضرب إن تضرب" وكان ينبغي أن يكون مرفوعا، إلا أنه لما أخر انجزم بالجوار ~~على ما بينا، وإن كان من حقه أن يكون مرفوعا. # والذي يدل على ذلك قول الشاعر: # [401] # يا أقرع بن حابس يا أقرع ... إنك إن يصرع أخوك تصرع PageV02P511 # والتقدير فيه: إنك تصرع إن يصرع أخوك، ولولا أنه في تقديم التقديم، وإلا ~~لما جاز أن يكون مرفوعا، ولوجب أن يكون مجزوما، وقال زهير: # [402] # وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول لا غائب ما لي ولا حرم PageV02P512 # والتقدير فيه: يقول إن أتاه خليل يوم مسألة، ولولا أنه في تقدير التقديم، ~~وإلا لما جاز أن يكون مرفوعا، وقال الآخر: # [403] # فلم أرقه إن ينج منها، وإن يمت ... فطعنة لا غس ms250 ولا بمغمر # والتقدير فيه: إن ينج فلم أرقه، فقدمه في الموضع الذي يستحقه في الأصل، ~~PageV02P513 # وإذا ثبت هذا وأنه في تقدير التقديم؛ فوجب جواز تقديم معموله على حرف ~~الشرط؛ لأن المعمول قد وقع في موقع العامل. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه لا يجوز تقديم معمول ~~الشرط والجزاء على حرف الشرط؛ لأن الشرط بمنزلة الاستفهام، والاستفهام له ~~صدر الكلام، فكما لا يجوز أن يعمل ما بعد الاستفهام فيما قبله فكذلك الشرط، ~~ألا ترى أنه لا يجوز أن يقال "زيدا أضربت"؟ فكذلك لا يجوز أن يقال "زيدا إن ~~تضرب أضرب". # والذي يدل على ذلك أن بين الاستفهام وبين الشرط من المشابهة ما لا خفاء ~~به، ألا ترى أنك إذا قلت "أضربت زيدا؟ " كنت طالبا لما لم يستقر عندك، كما ~~أنك إذا قلت "إن تضرب زيدا أضرب" كان كلاما معقودا على الشك؛ فإذا ثبتت ~~المشابهة بينهما من هذا الوجه؛ فينبغي أن يحمل أحدهما على الآخر؛ فكما لا ~~يجوز أن يتقدم ما بعد الاستفهام عليه؛ فكذلك الشرط. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم: "إن الأصل في الجزاء أن يكون ~~مقدما على الشرط" قلنا: لا نسلم، بل مرتبة الجزاء بعد مرتبة الشرط؛ لأن ~~الشرط سبب في الجزاء، والجزاء مسببه، ومحال أن يكون المسبب مقدما على ~~السبب، ألا ترى أنك لا تقول "إن أشكرك تعطني1" وأنت تريد إن تعطني أشكرك؛ ~~لاستحالة أن يتقدم المسبب على السبب، وإذا ثبت أن مرتبة الجزاء أن تكون بعد ~~الشرط وجب أن تكون مرتبة معموله كذلك؛ لأن المعمول تابع لعامل. # وأما قول الشاعر: # [401] # إنك إن يصرع أخوك تصرع # فلا حجة لهم فيه؛ لأنه إنما نوى به التقديم وجعله خبرا لإن لأجل ضرورة ~~الشعر، وما جاء لضرورة شعر أو إقامة وزن أو قافية فلا حجة فيه. # وأما قول زهير: # [402] # وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول ### | ...... # فلا نسلم أنه رفعه لأن النية به التقديم، وإنما رفعه لأن فعل الشرط ماض، ~~وفعل الشرط إذا كان ماضيا نحو "إن قمت أقوم" ms251 فإنه يجوز أن يبقى على رفعه؛ ~~لأنه لما لم يظهر الجزم في فعل الشرط ترك الجواب على أول أحواله -وهو الرفع ~~PageV02P514 # - وهو وإن كان مرفوعا في اللفظ فهو مجزوم في المعنى، كقولك "يغفر الله ~~لفلان" لفظه مرفوع ومعناه دعاء مجزوم، كقولهم: "ليغفر الله لفلان". # وأما قول الآخر: # [403] # فلم أرقه إن ينج منها ... # فلا حجة لهم فيه؛ لأن قوله: "فلم أرقه" دليل على جواب الشرط؛ لأن لم أفعل ~~نفي لفعلت، وفعلت تنوب مناب جواب الشرط المحذوف، كما قال الشاعر: # [404] # يا حكم الوارث عن عبد الملك ... أوديت إن لم تحب حبو المعتنك PageV02P515 # أي: إن لم تحب أوديت، فجعل "أوديت" المقدم دلالة على أوديت المؤخر؛ فكما ~~جاز أن يجعل فعلت دليلا على جواب الشرط المحذوف فكذلك يجوز أن يجعل نفيها ~~الذي هو لم أفعل دليلا على جوابه؛ لأنهم قد يحملون الشيء على ضده كما ~~يحملونه على نظيره، ألا ترى أنهم قالوا "امرأة عدوة" كما قالوا: "صديقة" ~~وقالوا: "ملحفة جديدة" كما قالوا "عتيقة" وقالوا: "جوعان" كما قالوا: ~~"شبعان" وقالوا: "علم" كما قالوا: "جهل" ولهذا قال الكسائي في قول الشاعر: # [405] # إذا رضيت علي بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها PageV02P516 # إنه لما كان "رضيت ضد سخطت، وسخطت تعدى بعلى، فكذلك "رضيت" حملا له على ~~ضده؛ فكذلك ههنا: جعل لم أفعل دليلا على جواب الشرط المحذوف؛ حملا على ~~فعلت. # وحذف جواب الشرط كثير في كلامهم إذا كان في الكلام ما يدل على حذفه، ~~كقولهم: "أنت ظالم إن فعلت كذا" أي: إن فعلت كذا ظلمت، فحذف "ظلمت" لدلالة ~~قوله: "أنت ظالم" عليه، والشواهد على حذف جواب الشرط في كلامهم للدلالة ~~عليه أكثر من أن تحصى، والله أعلم. PageV02P517 ### $ 88- مسألة: [القول في "إن" الشرطية، هل تقع بمعنى إذ؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن "إن" الشرطية تقع بمعنى إذ، وذهب البصريون إلى أنها ~~لا تقع بمعنى إذ. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأن "إن" قد جاءت كثيرا ~~في كتاب الله تعالى وكلام العرب بمعنى إذ، قال الله تعالى: ms252 {وإن كنتم في ~~ريب مما نزلنا على عبدنا} [البقرة: 23} أي: وإذ كنتم في ريب؛ لأن "إن" ~~الشرطية تفيد الشك، بخلاف "إذ"؛ ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول: "إن قامت ~~القيامة كان كذا" لما يقتضيه من معنى الشك، ولو قلت "إذ قامت القيامة" أو ~~"إذا قامت القيامة" كان جائزا؛ لأن إذ وإذا ليس فيهما معنى الشك، وإذا ثبت ~~أن "إن" الشرطية فيها معنى الشك؛ فلا يجوز أن تكون ههنا الشرطية؛ لأنه لا ~~شك أنهم كانوا في شك؛ فدل على أنها بمعنى إذ، وقال تعالى: {يا أيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 278] أي: ~~إذ كنتم مؤمنين؛ لأنه لا شك في كونهم مؤمنين؛ ولهذا خاطبهم في صدر الآية ~~بالإيمان: {واتقوا الله إن كنتم مؤمنين} [المائدة: 57] أي: إذ كنتم مؤمنين، ~~وقال تعالى: {وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 139] أي: إذ وقال ~~تعالى: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} [الفتح: 27] أي: إذ شاء ~~الله، وجاء في الحديث عن الرسول صلوات الله عليه حين دخل المقابر: "سلام ~~عليكم أهل دار قوم مؤمنين، وإنا إن PageV02P518 # شاء الله بكم لاحقون" أي: إذ، لأنه لا يجوز الشك في اللحوق بهم، وقال ~~الشاعر: # [406] # وسمعت حلفتها التي حلفت ... وإن كان سمعك غير ذي وقر PageV02P519 # أي: إذ، والشواهد على هذا النحو أكثر من أن تحصى. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: أجمعنا على أن الأصل في "إن" أن تكون ~~شرطا، والأصل في "إذ" أن تكون ظرفا، والأصل في كل حرف أن يكون دالا على ما ~~وضع له في الأصل، فمن تمسك بالأصل فقد تمسك باستصحاب الحال؛ ومن عدل عن ~~الأصل بقي مرتهنا بإقامة الدليل، ولا دليل لهم يدل على ما ذهبوا إليه. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين. أما احتجاجهم بقوله تعالى: {وإن كنتم في ~~ريب مما نزلنا على عبدنا} [البقرة: 23] فلا حجة لهم فيه، لأن "إن" فيه ~~شرطية، وقولهم: "إن إن الشرطية تفيد معنى الشك" قلنا: وقد تستعملها العرب ~~وإن لم يكن ms253 هناك شك، على ما بينا قبل، ومنه قولهم: "إن كنت إنسانا فأنت ~~تفعل كذا، وإن كنت ابني فأطعني" وإن كان لا يشك في أنه إنسان وأنه ابنه، ~~ومعناه أن من كان إنسانا أو ابنا فهذا حكمه، فخاطبهم الله تعالى على عادة ~~خطابهم فيما بينهم. # وهذا هو الجواب عن جميع ما استشهدوا به من الآيات، إلا قوله تعالى: ~~{لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} [الفتح: 27} فإن الجواب عنه من ~~وجهين: # أحدهما: أن [262] يكون الاستثناء وقع على دخولهم آمنين، والتقدير فيه: ~~لتدخلن المسجد الحرام آمنين إن شاء الله. # والوجه الثاني: أن يكون ذلك على طريق التأديب للعباد ليتأدبوا بذلك، كما ~~قال تعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله} [الكهف: ~~23، 24] . # وهذا هو الجواب عن قوله صلوات الله عليه: "وإنا إن شاء الله بكم لاحقون" ~~لأنه لما أدبه الحق بقوله تعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن ~~يشاء الله} [الكهف: 23، 24] تمسك بالأدب، وأحال على المشيئة فقال: "وإنا إن ~~شاء الله بكم لاحقون". # وعلى هذا أيضا يحمل قول السلف "أنا مؤمن إن شاء الله تعالى"، ويحتمل أيضا ~~وجهين آخرين: # أحدهما: أن يكونوا قالوا ذلك تركا لتزكية النفس، لا للشك، كما قال تعالى: ~~{فلا تزكوا أنفسكم} [لنجم: 32] وكما قيل لبعض الحكماء: ما الصدق القبيح؟ ~~فقال: ثناء الرجل على نفسه. # PageV02P520 # والثاني: أن يكون قولهم: "إن شاء الله" شكا في وصف الإيمان، لا في أصل ~~الإيمان، والشك في وصف الإيمان لا يقدح في أصل الإيمان. # وأما قول الشاعر: # [406] # إن كان سمعك غير ذي وقر # فلا حجة فيه، لأن "إن" فيه حرف شرط، لا بمعنى إذ، واستغنى بما تقدم من ~~قوله: "وسمعت" عن جواب الشرط، لدلالته عليه، على ما بينا فيما تقدم، والله ~~أعلم. # PageV02P521 ### $ 89- مسألة: [القول في "إن" الواقعة بعد "ما" أنافية مؤكدة أم زائدة؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن "إن" إذا وقعت بعد "ما" نحو "ما إن زيد قائم" فإنها ~~بمعنى ما. وذهب البصريون إلى أنها زائدة. # أما الكوفيون ms254 فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأن "إن" تكون بمعنى "ما" ~~وقد جاء ذلك كثيرا في كتاب الله وكلام العرب، قال الله تعالى: {إن الكافرون ~~إلا في غرور} [الملك: 20] أي: ما الكافرون إلا في غرور، وقال تعالى: {إن ~~أنتم إلا تكذبون} [يس: 15] أي: ما أنتم، وقال تعالى: {إن أنتم إلا بشر ~~مثلنا} [إبراهيم: 10] أي: ما أنتم، وقال تعالى: {إن نحن إلا بشر مثلكم} ~~[إبراهيم: 11] أي: ما نحن، وقال تعالى: {بئسما يأمركم به إيمانكم، إن، كنتم ~~مؤمنين} [البقرة: 93] أي: ما كنتم مؤمنين، وقال تعالى: {قل إن كان للرحمن ~~ولد} [الزخرف: 81] أي: ما كان للرحمن ولد، إلى غير ذلك؛ فإذا ثبت أنها تكون ~~بمعنى "ما" جاز أن يجمع بينها وبين "ما" لتأكيد النفي، كالجمع بين إن ~~واللام لتوكيد الإثبات. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنها ههنا زائدة أن دخولها ~~كخروجها؛ فإنه لا فرق في المعنى بين قول القول القائل "ما إن زيد قائم" ~~وبين "ما زيد قائما" فلما كان خروجها كدخولها تنزلت منزلة "من" بعد النفي، ~~كما قال تعالى: {ما لكم من إله غيره} [لأعراف: 59] أي ما لكم إله غيره، ~~وكما قال الشاعر: # [159] ### | .... # وما بالربع من أحد # أي أحد، وأشبهت "ما" إذا وقعت زائدة، قال الله تعالى: {فبما رحمة من الله ~~لنت لهم} [آل عمران: 159] PageV02P522 # أي: فبرحمة، وقال تعالى: {عما قليل} [المؤمنون: 40] أي: عن قليل، وقال ~~تعالى: {فبما نقضهم ميثاقهم} [النساء: 155] أي: فبنقضهم، و"ما" زائدة، ~~فكذلك ههنا. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم: "إنها تكون بمعنى ما" قلنا: ~~نسلم أنها تكون بمعنى "ما" في موضع ما، فأما ما احتجوا به فأكثره نقول ~~بموجبه؛ إذ لا نمنع1 أن تقع في بعض المواضع بمعنى ما. # وأما ما احتجوا به من قوله تعالى: {بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم ~~مؤمنين} [البقرة: 93] فلا نسلم أن "إن" ههنا بمعنى ما، وإنما هي ههنا ~~شرطية، وجوابه مقدر، والتقدير فيه: إن كنتم مؤمنين فأي إيمان يأمر بعبادة ~~عجل من دون الله تعالى؟ وكذلك قوله تعالى: {قل ms255 إن كان للرحمن ولد فأنا أول ~~العابدين} [الزخرف: 81] لا نسلم أيضا أنها ههنا بمعنى ما، وإنما هي شرطية، ~~وجوابه فأنا أول العابدين: أي الآنفين، من قولهم: "عبد الرجل يعبد عبدا فهو ~~عبد وعابد" إذا أنف، وجاء في كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه "عبدت فصمت" أي أنفت فسكت، وقال الشاعر: # [407] # أولئك قومي إن هجوني هجوتهم ... وأعبد إن تهجى تميم بدارم PageV02P523 # أي: آنف، ومعنى الآية أنا أول الآنفين أن يقال لله ولد، وقيل: أول ~~العابدين، أي: أول من عبد الله وحده، وقيل: المعنى كما أني لست أول من عبد ~~الله فكذلك ليس لله ولد، كما يقال: إن كنت كاتبا فأنا حاسب، يريد أنك لست ~~بكاتب ولا أنا حاسب، على أنا نقول: ولم قلتم إنها إذا كانت في موضع ما ~~بمعنى "ما" ينبغي أن تكون ههنا؟ # قولهم: "جمع بينها وبين ما لتوكيد النفي كما جمع بين إن واللام لتوكيد ~~الإثبات" قلنا: لو كان الأمر كما زعمتم لوجب أن يصير الكلام إيجابا؛ لأن ~~النفي PageV02P524 # إذا دخل على النفي صار إيجابا؛ لأن نفي النفي إيجاب1، وعلى هذا يخرج ~~توكيد الإثبات فإنه لا يغير المعنى؛ لأن إثبات الإثبات لا يصير نفيا، بخلاف ~~النفي؛ فإنه يصير إيجابا، فبان الفرق بينهما، والله أعلم. PageV02P525 ### $ 90- مسألة: [القول في معنى "إن" ومعنى اللام بعدها] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن "إن" إذا جاءت بعدها اللام تكون بمعنى "ما" واللام ~~بمعنى "إلا". وذهب البصريون إلى أنها مخففة من الثقيلة، واللام بعدها لام ~~التأكيد. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأنه قد جاء ذلك كثيرا في ~~كتاب الله وكلام العرب، قال الله تعالى: {وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ~~ليخرجوك منها} [الإسراء: 76] أي: وما كادوا إلا يستفزونك، وقال تعالى: {وإن ~~يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم} [القلم: 51] أي: وما كادوا إلا ~~يزلقونك، وقال تعالى: {وإن كانوا ليقولون، لو أن عندنا} [الصافات: 167-168] ~~أي: وما كانوا إلا يقولون، وقال تعالى: {إن كان وعد ربنا لمفعولا} ~~[الإسراء: 108] أي: ما كان وعد ms256 ربنا إلا مفعولا، ثم قال الشاعر: # [408] # شلت يمينك إن قتلت لمسلما ... كتبت عليك عقوبة المتعمد PageV02P526 # أي: ما قتلت إلا مسلما، وهو في كلامهم أكثر من أن يحصى. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنها مخففة من الثقيلة لأنا ~~وجدنا لها في كلام العرب نظيرا، وأنا أجمعنا على أنه يجوز تخفيف "إن" وإن ~~اختلفنا في بطلان عملها مع التخفيف، وقلنا: إن اللام لام التأكيد؛ لأن لها ~~أيضا نظيرا في كلام العرب، وكون اللام للتأكيد في كلامهم مما لا ينكر ~~لكثرته فحكمنا على اللام بما لا نظير في كلامهم، فأما كون اللام بمعنى ~~"إلا" فهو شيء ليس له نظير في كلامهم، والمصير إلى ما له نظير في كلامهم ~~أولى من المصير إلى ما ليس له نظير. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما احتجاجهم بالآيات وما أنشدوه على أن ~~"إن" بمعنى "ما" واللام بمعنى "إلا" فلا حجة لهم في شيء من ذلك؛ لأنه كله ~~محمول على ما ذهبنا [إليه] من أن "إن" مخففة من الثقيلة، واللام لام ~~التأكيد، والذي يدل على ذلك أن "إن" التي بمعنى ما لا تجيء اللام معها، كما ~~قال الله تعالى: {إن الكافرون إلا في غرور} [الملك: 20] وكما قال الله ~~تعالى: {إن أنتم إلا تكذبون} [ي-س: 15] وكما قال الله تعالى: {إن هذا إلا ~~إفك افتراه} [الفرقان: 4] إلى غير ذلك من المواضع، ولم تجئ مع شيء منها ~~اللام. # فأما قولهم: "إن اللام في {ليستفزونك} و {ليزلقونك} و {ليقولن} و ~~{لمفعولا} إلى غير ذلك من المواضع بمنزلة إلا في هذه المواضع" قلنا: هذا ~~فاسد؛ لأنه لو جاز أن يقال "إن اللام تستعمل بمعنى إلا" لكان ينبغي أن يجوز ~~"جاءني القوم لزيدا" بمعنى إلا زيدا، فلما لم يجز ذلك دل على فساد ما ذهبتم ~~PageV02P527 # إليه، وإنما جاءت هذه اللام مع "إن" المخففة من الثقيلة لأن "إن" المخففة ~~في اللفظ بمنزلة التي يراد بها النفي، فلما كان ذلك يؤدي إلى اللبس جيء بها ~~للفرق بينهما؛ فما جاء للفرق وإزالة اللبس جعلتموه سببا ms257 للبس وإزالة الفرق، ~~وهذا غاية الجور عن الصواب والحق، والله أعلم. # PageV02P528 ### $ 91- مسألة: [هل يجازى بكيف؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن "كيف" يجازى بها كما يجازى بمتى ما وأينما وما ~~أشبههما من كلمات المجازاة. وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز أن يجازى بها. # أما الكوفيين فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه يجوز المجازاة بها لأنها ~~مشابهة لكلمات المجازاة في الاستفهام، ألا ترى أن "كيف" سؤال عن الحال كما ~~أن "أين" سؤال عن المكان، و"متى" سؤال عن الزمان، إلى غير ذلك من كلمات ~~المجازاة، ولأن معناها كمعنى كلمات المجازاة، ألا ترى أن معنى "كيفما تكن ~~أكن": في أي حال تكن أكن، وكما أن معنى "أينما تكن أكن": في أي مكان تكن ~~أكن، ومعنى "متى ما تكن أكن": في أي وقت تكن أكن، ولهذا قال الخليل بن ~~أحمد: مخرجها مخرج الجزاء، وإن لم يقل إنها من حروف الجزاء، فلما شابهت ~~"كيف" ما يجازى به في الاستفهام ومعنى المجازاة وجب أن يجازى بها كما يجازى ~~بغيرها من كلمات المجازاة. # قالوا: ولا يجوز أن يقال: "إنما لم يجز المجازاة بها لأنها لا تتحقق بها؛ ~~لأنك إذا قلت "كيف تكن أكن" فقد ضمنت له أن تكون على أحواله كلها وذلك ~~متعذر؛ لأنا نقول: هذا يلزمكم في تجويزكم "كيف تكون أكون"؟ لأن ظاهر هذا ~~يقتضي ما منعتموه؛ فكان ينبغي أن لا يجوز، فلما أجزتموه دل على فساد ما ~~ذهبتم إليه. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه لا يجوز المجازاة بها ~~لثلاثة أوجه: # أحدها: أنها نقصت عن سائر أخواتها؛ لأن جوابها لا يكون إلا نكرة لأنها ~~PageV02P529 # سؤال عن الحال، والحال لا يكون إلا نكرة، وسائر أخواتها تارة تجاب ~~بالمعرفة وتارة تجاب بالنكرة، فلما قصرت عن أحد الأمرين ضعفت عن تصريفها في ~~مواضع نظائرها من المجازاة. # والوجه الثاني: إنما لم يجز المجازاة بها لأنها لا يجوز الإخبار عنها، ~~ولا يعود إليها ضمير، كما يكون ذلك في من وما وأي ومهما، فلما قصرت في ذلك ~~عن نظائرها ضعفت ms258 عن تصريفها في مواضع نظائرها من المجازاة. # والوجه الثالث: أن الأصل في الجزاء أن يكون بالحرف، إلا أن يضطر إلى ~~استعمال الأسماء، ولا ضرورة ههنا تلجئ إلى المجازاة بها؛ فينبغي أن لا ~~يجازى بها؛ لأنا وجدنا أيا تغني عنها، ألا ترى أن القائل إذا قال "في أي ~~حال تكن أكن" فهو في المعنى بمنزلة "كيف تكن أكن". غير أن هذا الوجه عندي ~~ضعيف لأن "أيا" كما تتضمن الأحوال تتضمن الزمان، والمكان، وغير ذلك؛ فكان ~~ينبغي أن يستغنى بها عن متى ما وأينما وغيرهما من كلمات المجازاة؛ فلما لم ~~يستغنوا بها عنها دل على ضعف هذا التعليل. # والتعويل في الدلالة على أنه يجوز أن يجازى بها الوجهان الأولان. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم: "إنها أشبهت كلمات المجازاة ~~في الاستفهام، وإن معناها كمعنى كلمات المجازاة" قلنا: لا نسلم أن معناها ~~كمعنى كلمات المجازاة، وذلك لأنه لا تتحقق المجازاة بها، ألا ترى أنك إذا ~~قلت "كيف تكن أكن" كان معناها: على أي حال تكون أكون، فقد ضمنت له أن تكون ~~على أحواله وصفاته كلها، وأحوال الشخص كثيرة يتعذر أن يكون المجازي عليها ~~كلها؛ لأنه يتعذر أن يتفق شيآن في جميع أحوالهما، بل ربما كان كثير من ~~الأحوال لا يدخل تحت الإمكان كالصحة والسقم والقوة والضعف إلى غير ذلك؛ فإن ~~أحدهما لو كان سقيما والآخر صحيحا أو ضعيفا والآخر قويا لما كان يمكن ~~السقيم أن يجعل نفسه صحيحا ولا الضعيف أن يجعل نفسه قويا، فأما متى ما ~~وأينما فإنه تتحقق المجازاة بهما، ألا ترى أنك إذا قلت "أينما تكن أكن" فقد ~~ضمنت له متى كان في بعض الأماكن أن تكون أيضا في ذلك المكان، ولا يتعذر، ~~وكذلك إذا قلت "متى تذهب أذهب" ضمنت له في أي زمان ذهب أن تذهب معه، وهذا ~~أيضا غير متعذر، بخلاف كيف؛ فإنه يتعذر أن يكون المجازى على جميع أحوال ~~المجازي وصفاتها كلها لكثرتها وتنوعها، فبان الفرق. # PageV02P530 # وأما قولهم: "إن هذا يلزمكم في تجويزكم كيف تكون أكون ms259 بالرفع؛ لأن ظاهر ~~هذا يقتضي ما منعتموه" قلنا: الفرق بينهما أنا إذا رفعنا الفعل بعد كيف ~~فإنما نقدر أن هذا الكلام قد خرج على حال علمها المجازي؛ فانصرف اللفظ ~~إليها؛ فلذلك صح الكلام، ولم يمكن هذا التقدير في الجزم بها على المجازاة ~~لأن الأصل في الجزاء أن لا يكون معلوما؛ لأن الأصل في الجزاء أن يكون بإن، ~~وأنت إذا قلت "إن قمت قمت" فوقت القيام غير معلوم، فلما كان الأصل في ~~الجزاء أن يكون غير معلوم بطل أن تقدر كيف في الجزاء واقعة على حال معلومة ~~لأنها تخرج من الإبهام وتباين أصل كلمات الجزاء؛ فلذلك لم يجز الجزم بها ~~على تقدير حال معلومة، والله أعلم. # PageV02P531 ### $ 92- مسألة: [السين مقتطعة من سوف أو أصل برأسه] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن السين التي تدخل على الفعل المستقبل نحو سأفعل أصلها ~~سوف. وذهب البصريون إلى أنها أصل بنفسها. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأن "سوف" كثر استعمالها ~~في كلامهم وجريها على ألسنتهم، وهم أبدا يحذفون لكثرة الاستعمال، كقولهم: ~~"لا أدر، ولم أبل، ولم يك، وخذ، وكل" وأشباه ذلك، والأصل لا أدري، ولم ~~أبال، ولم يكن، واأخذ، واأكل، فحذفوا في هذه المواضع وما أشبهها لكثرة ~~الاستعمال، فكذلك ههنا: لما كثر استعمال "سوف" في كلامهم حذفوا منها الواو ~~والفاء تخفيفا. # والذي يدل على ذلك أنه قد صح عن العرب أنهم قالوا في سوف أفعل "سو أفعل" ~~فحذفوا الفاء، ومنهم من قال "سف أفعل" فحذف الواو، وإذا جاز أن يحذف الواو ~~تارة والفاء أخرى لكثرة الاستعمال جاز أن يجمع بينهما في الحذف مع تطرق ~~الحذف إليهما في اللغتين لكثرة الاستعمال. # والذي يدل على ذلك أن السين تدل على ما تدل عليه سوف من الاستقبال، فلما ~~شابهتها في اللفظ والمعنى دل على أنها مأخوذة منها، وفرع عليها. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأن الأصل في كل حرف يدل ~~على معنى أن لا يدخله الحذف، وأن يكون أصلا في نفسه، والسين حرف يدل ms260 على ~~معنى؛ فينبغي أن يكون أصلا في نفسه، لا مأخوذا من غيره. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم: "إن سوف لما كثر استعمالها في ~~كلامهم حذفوا الواو والفاء لكثرة الاستعمال" قلنا: هذا فاسد؛ فإن الحذف ~~PageV02P532 # لكثرة الاستعمال ليس بقياس ليجعل أصلا لمحل الخلاف1، وعلى أن الحذف لو ~~وجد كثيرا في غير الحرف من الاسم والفعل فقلما يوجد في الحرف، وإن وجد ~~الحذف في الحرف في بعض المواضع فهو على خلاف القياس؛ فلا يجعل أصلا يقاس ~~عليه. # وأما ما رووه عن العرب من قولهم فسوف أفعل "سو أفعل" و"سف أفعل" فالجواب ~~عنه من ثلاثة أوجه: # الوجه الأول: أن هذه رواية تفرد بها بعض الكوفيين؛ فلا يكون فيها حجة. # والثاني: إن صحت هذه الرواية عن العرب فهو من الشاذ الذي لا يعبأ به؛ ~~لقلته. # والثالث: أن حذف الفاء والواو على خلاف القياس، فلا ينبغي أن يجمع بينهما ~~في الحذف؛ لأن ذلك يؤدي إلى ما لا نظير له في كلامهم؛ فإنه ليس في كلامهم ~~حرف حذف جميع حروفه طلبا للخفة على خلاف القياس حتى لم يبق منه إلا حرف ~~واحد، والمصير إلى ما لا نظير له في كلامهم مردود. # وأما قولهم: إن السين تدل على الاستقبال كما أن سوف تدل على الاستقبال" ~~قلنا: هذا باطل؛ لأنه لو كان الأمر كما زعمتم لكان ينبغي أن يستويا في ~~الدلالة على الاستقبال على حد واحد، ولا شك أن سوف أشد تراخيا في الاستقبال ~~من السين، فلما اختلفا في الدلالة دل على أن كل واحد منهما حرف مستقل ~~بنفسه، غير مأخوذ من صاحبه، والله أعلم. PageV02P533 ### $ 93- مسألة: [المحذوف من التاءين المبدوء بهما المضارع] 1 # ذهب الكوفيون إلى أنه إذا اجتمع في أول المضارع تاءان: تاء المضارعة وتاء ~~أصلية -نحو "تتناول، وتتلون"- فإن المحذوف منها تاء المضارعة دون الأصلية، ~~نحو "تناول، وتلون". # وذهب البصريون إلى أن المحذوف منهما التاء الأصلية، دون تاء المضارعة. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأنه لما اجتمع في أول ~~هذا الفعل حرفان ms261 متحركان من جنس واحد -وهما التاء المزيدة للمضارعة والتاء ~~الأصلية- استثقلوا اجتماعهما؛ فوجب أن تحذف إحداهما؛ فلا يخلو: إما أن تحذف ~~الزائدة، أو الأصلية، فكان حذف الزائدة أولى من الأصلية؛ لأن الزائد أضعف ~~من الأصلي، والأصلي أقوى من الزائد؛ فلما وجب حذف أحدهما كان حذف الأضعف ~~أولى من حذف الأقوى. # وأما البصريون فقالوا: إنما قلنا إن حذف الأصلية أولى من الزائدة؛ لأن ~~الزائدة دخلت لمعنى وهو المضارعة، والأصلية ما دخلت لمعنى؛ فلما وجب حذف ~~إحداهما كان حذف ما لم يدخل لمعنى أولى. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم: "إن الزائد أضعف من الأصلي ~~فكان حذفه أولى" قلنا: لا نسلم هذا مطلقا؛ فإن الزائد على ضربين: زائد جاء ~~لمعنى، وزائد لم يجئ لمعنى، فأما الزائد الذي جاء لمعنى فلا نسلم فيه أن ~~الأصلي أقوى منه، وأما الزائد الذي ما جاء لمعنى فمسلم أنه أقوى؛ ولكن لا ~~نسلم أنه قد وجد ههنا، وهذا لأن التاء ههنا جاءت لمعنى المضارعة؛ فقد جاءت ~~لمعنى، وإذا كانت قد جاءت لمعنى فيجب أن تكون تبقيتها أولى؛ لأن في ~~PageV02P534 # حذفها إسقاطا لذلك المعنى الذي جاءت من أجله، وذلك خلاف الحكمة. # والذي يدل على صحة هذا ثبوت التنوين في المنقوص والمقصور وحذف حرف العلة ~~منهما لالتقاء الساكنين وإن كان أصليا فيهما، ألا ترى أنك تقول في المنقوص ~~"هذا قاض، ومررت بقاض" والأصل فيه "هذا قاضي، ومرت بقاضي" إلا أنهم لما ~~حذفوا الضمة والكسرة استثقالا لهما على الياء بقيت الياء ساكنة والتنوين ~~ساكنا فحذفوا الياء لالتقاء الساكنين وأبقوا التنوين؛ لأن الياء ما جاءت ~~لمعنى، والتنوين جاء لمعنى؛ فكان تبقيته أولى، فكذلك أيضا تقول في المقصور ~~"هذه رحا وعصا" والأصل فيه "رحي وعصو" فلما تحركت الياء والواو انفتح ما ~~قبلهما قلبوهما ألفا1 لتحركهما وانفتاح ما قبلهما، ثم حذفت الألف لالتقاء ~~الساكنين وبقي التنوين بعدها؛ لأن الألف ما جاءت لمعنى، والتنوين جاء ~~لمعنى؛ فكان تبقيته أولى، فكذلك ههنا، ولهذا كان الواجب في تصغير منطلق ~~ومغتسل: مطيلق ومغيسل، وكذلك التكسير نحو: مطالق ms262 ومغاسل بإثبات الميم وحذف ~~النون من منطلق والتاء من مغتسل؛ لأن الميم جاءت لمعنى -وهو الدلالة على ~~اسم الفاعل- والنون والتاء ما جاءتا لمعنى؛ فكان حذفهما أولى من حذف الميم؛ ~~لأنها جاءت لمعنى، وكذلك القياس في كل حرفين اجتمعا فوجب حذف أحدهما؛ فإن ~~حذف ما لم يجئ لمعنى أولى من حذف ما جاء لمعنى، والسر فيه هو2 أن الحرف ~~الذي جاء لمعنى قد تنزل في الدلالة على معنى بمنزلة سائر الكلمة التي تدل ~~بجميع حروفها على معنى، بخلاف الحرف الذي لم يجئ لمعنى؛ فإنه ليس فيه دلالة ~~على معنى في نفسه البتة، فكما يمتنع أن تحذف الكلمة بأسرها لشيء لا معنى له ~~في نفسه؛ فكذلك ههنا: يمتنع أن يحذف الحرف الذي جاء لمعنى لأجل حرف لم يجئ ~~لمعنى، فدل على أن حذف التاء الأصلية أولى من الزائدة على ما بينا، والله ~~أعلم. PageV02P535 ### $ 94- مسألة: [هل تدخل نون التوكيد الخفيفة على فعل الاثنين وفعل جماعة النسوة؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز إدخال نون التوكيد الخفيفة على فعل الاثنين ~~وجماعة النسوة، نحو "افعلان وافعلنان" بالنون الخفيفة، وإليه ذهب يونس بن ~~حبيب البصري. # وذهب البصريون إلى انه لا يجوز إدخالها في هذين الموضعين. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه يجوز ذلك لوجهين: # أحدهما: أن هذه النون الخفيفة مخففة من الثقيلة، وأجمعنا على أن النون ~~الثقيلة تدخل في هذين الموضعين؛ فكذلك النون الخفيفة. # والوجه الثاني: أن هذه النون إنما دخلت في القسم والأمر والنهي ~~والاستفهام والشرط بإما لتوكيد الفعل المستقل، فكما يجوز إدخالها للتوكيد ~~على كل فعل مستقبل وقع في هذه المواضع فكذلك فيما وقع الخلاف فيه، قصارى ما ~~يقدر أن يقال: إنه يؤدي إلى اجتماع الساكنين الألف والنون، وقد جاء ذلك في ~~كلام العرب؛ لأن الألف فيها فرط مد، والمد يقوم مقام الحركة، وقد قرأ نافع، ~~وهو أحد أئمة القراء {إن صلاتي ونسكي ومحياي} [الأنعام: 162] بسكون الياء ~~من {ومحياي} فجمع بين الساكنين وهما الألف والياء، فكذلك ههنا، وقد حكي عن ~~بعض العرب ms263 أنه قال "التقت حلقتا البطان" بإثبات الألف مع لام التعريف، وقد ~~حكي عن بعض العرب أيضا أنه قال "له ثلثا المال" بإثبات الألف، فجمع بينها ~~وبين لام التعريف وهما ساكنان لما في الألف من إفراط المد، ولذلك أيضا يجوز ~~تخفيف الهمزة المتحركة إذا كان قبلها ألف نحو هباءة، والهمزة المخففة ~~ساكنة. # والذي يدل على صحة مذهبنا قراءة ابن عامر "ولا تتعبان" بنون PageV02P536 # التوكيد الخفيفة، والمراد به موسى وهارون، فدل على ما قلناه. # قالوا: ولا يجوز أن يقال: "إنما يجتمع حرفان ساكنان في الوصل، إذا كان ~~الثاني منهما مدغما في مثله، نحو "دابة، وتمود، وأصيم" لأنا نقول: إن هذا ~~النحو قد يلحقه ما يوجب له الإدغام، نحو قولنك "اضربا نعمان، واضرباني" ~~فالنون الأولى في قولك "اضربا نعمان" نون التوكيد الخفيفة، والنون الثانية ~~نون "نعمان" وكذلك النون الأولى في "اضرباني" نون التوكيد المخففة، والنون ~~الثانية التي تصحب ضمير المتكلم1؛ فينبغي أن تجيزوا هذا الإدغام؛ لأن الألف ~~تقع وبعدها نون مشددة، كقوله تعالى: {ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون} ~~[يونس: 89] في قراءة من قرأ بالتشديد، فلما لم تجيزوا ذلك دل على فساد ما ~~ذهبتم إليه. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه لا يجوز دخول نون ~~التوكيد الخفيفة في هذين الموضعين، وذلك لأن نون الاثنين التي للإعراب ~~تسقط؛ لأن نون التوكيد إذا دخلت على الفعل المعرب أكدت فيه الفعلية فردته ~~إلى أصله وهو البناء، فإذا سقطت النون بقيت الألف؛ فلو أدخل عليها نون ~~التوكيد الخفيفة لم يخل: إما أن تحذف الألف أو تكسر النون، أو تقر ساكنة، ~~بطل أن تحذف الألف؛ لأنه بحذفها يلتبس فعل الاثنين بالواحد، وبطل أن تكسر ~~النون؛ لأنه لا يعلم هل هي نون الإعراب أو نون التوكيد، وبطل أن تقر ساكنة؛ ~~لأنه يؤدي إلى أن يجمع بين ساكنين مظهرين في الإدراج، وذلك لا يجوز؛ لأنه ~~إنما يكون ذلك في كلامهم إذا كان الثاني منهما مدغما، نحو "دابة، وضالة، ~~وتمود الثوب، ومديق، وأصيم" وما أشبه ذلك؛ فبطل إدخال هذه ms264 النون في فعل ~~الاثنين. # وكذلك أيضا يبطل إدخالها في فعل جماعة النسوة، وذلك لأنك إذا ألحقته ~~إياها لم يخل: إما أن تبين النونين مظهرتين، أو تدغم إحداهما في الأخرى، أو ~~تلحق الألف فتقول: "يفعلنان" بطل أن تبين النونين مظهرتين؛ لأنه يؤدي إلى ~~اجتماع المثلين، وذلك لا يجوز، وبطل أن تدغم إحداهما في الأخرى؛ لأن لام ~~الفعل ساكنة، والمدغم كذلك؛ فيلتقي ساكنان، وساكنان لا يجتمعان؛ فيؤدي إلى ~~تحريك اللام مع ضمير الفاعل من غير فائدة، وذلك لا يجوز، وكان أيضا يؤدي ~~إلى اللبس؛ لأنه لا يخلو: إما أن تحرك اللام بالفتح، أو الضم، أو الكسر؛ ~~فإن حركتها بالفتح التبس بفعل الواحد إذا لحقته النون الشديدة، نحو "تضربن ~~يا رجل" وإن حركتها بالضم التبس بفعل الجمع، نحو "تضربن يا رجال" وإن ~~حركتها PageV02P537 # بالكسر التبس بفعل المرأة المخاطبة، نحو "تضربن يا امرأة" فبطل تحريك ~~اللام، وبطل أن تلحق الألف؛ لأنه لا يخلو: إما أن تكسر النون لالتقاء ~~الساكنين، أو تترك ساكنة مع الألف، بطل أن تكسر لالتقاء الساكنين؛ لأنها ~~تجري مجرى نون الإعراب، وذلك لا يجوز، وبطل أن تترك ساكنة مع الألف؛ لأنه ~~يجتمع ساكنان على غير حده؛ لأنه لم ينقل ذلك عن أحد من العرب، ولا نظير له ~~في كلامهم، وذلك لا يجوز؛ فإذا ثبت هذا فلسنا بمضطرين إلى إدخالها على صورة ~~لم تنقل عن أحد من العرب وتخرج بها عن منهاج كلامهم. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم: "إن النون الخفيفة مخففة من ~~الثقيلة" قلنا: لا نسلم، بل كل واحد منهما أصل في نفسه، غير مأخوذ من ~~صاحبة؛ فالنون الشديدة والخفيفة، وإن اشتركا في التأكيد فهما متغايران في ~~الحقيقة، وكلتاهما لتأكيد الفعل، وإخراجه عن الحال، وإخلاصه للاستقبال، ~~والثقيلة آكد في هذا المعنى من الخفيفة. # والذي يدل على أن الخفيفة ليست مخففة من الثقيلة أن الخفيفة تتغير في ~~الوقف، ويوقف عليها بالألف، قال الله تعالى: {لنسفعا بالناصية} [العلق: 15] ~~وقال تعالى: {ليسجنن وليكونا من الصاغرين} [يوسف: 32] أجمع القراء على أن ~~الوقف في ms265 هذين الموضعين {لنسفعا} ، {ليكونا} بالألف لا غير. # وقال الشاعر: # [409] # يحسبه الجاهل ما لم يعلما ... شيخا على كرسيه معمما PageV02P538 # فقال "يعلما" بالألف، ولا يجوز أن يكون ههنا بالنون؛ لمكان قوله "معمما" ~~بالألف، لأن النون لا تكون وصلا مع الألف في لغة من يجعلها وصلا، ولا رويا ~~مع الميم إلا في الإكفاء، وهو عيب من عيوب الشعر، ولو جاز أن تقع رويا معها ~~لما جاز ههنا؛ لأن النون مقيدة، والميم مطلقة، فإن أتى بتنوين الإطلاق على ~~لغة بعض العرب فقال "معمما" بالتنوين جاز أن يقول "يعلمن" بالنون؛ لأنهم ~~يجعلون في القافية مكان الألف والواو والياء تنوينا، ولا فرق عنده في ذلك ~~بين أن تكون هذه الأحرف أصلية أو منقلبة أو زائدة، في اسم أو فعل، كما قال ~~الشاعر: # [410] # أقلي اللوم عاذل والعتابن ... وقولي: إن أصبت لقد أصابن PageV02P539 # وكما قال الشاعر: # [411] # وقد كنت من سلمى سنين ثمانيا ... على صير أمر ما يمر وما يحلن # وكما قال الشاعر: # [412] # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل PageV02P540 # بتنوين الروي، وإنما يفعلون ذلك إذا أرادوا ترك الترنم؛ لأن التنوين ليس ~~فيه من الامتداد ما في الألف والواو والياء؛ فإثبات النون في "يعلمن" في ~~القافية على هذه اللغة لا يدل على أنه لا يجب أن يوقف عليها بالألف في سائر ~~الكلام، وقال الشاعر: # [413] # وإياك والميتات لا تقربنها ... ولا تعبد الشيطان، والله فاعبدا ~~PageV02P541 # والشواهد على هذا النحو كثيرة جدا؛ فلو كانت هذه النون مخففة من الثقيلة ~~لما كانت تتغير في الوقف، ألا ترى أن نون "إن" و"لكن" المخففتين من إن ولكن ~~الثقيلتين؛ لما كانتا مخففتين من الثقيلتين لم تتغيرا في الوقف عما كانتا ~~عليه في الوصل؛ فلما تغيرت النون الخفيفة في الوقف دل على أنها ليست مخففة ~~من الثقيلة، يدل عليه أن النون الخفيفة تحذف في الوقف إذا كان ما قبلها ~~مضموما أو مكسورا، تقول في الوصل "هل تضربن زيدا، وهل تضربن عمرا" فإن وقفت ~~قلت "هل تضربون، وهل تضربين" فترد نون الرفع التي كنت ms266 حذفتها للبناء؛ لزوال ~~ما كنت حذفت من أجله، ولو كانت مثل نون "إن، ولكن" المخففتين من الثقيلتين ~~لما جاز أن تحذف، يدل عليه1 أن النون الخفيفة إذا لقيها ساكن حذفت، تقول في ~~"اضربن يا هذا" إذا وصلتها: اضرب القوم2، فتحذف النون ولا تحركها لالتقاء ~~الساكنين، ولو كانت مخففة من الثقيلة مثل "إن، ولكن" لما كان يجوز أن تحذف؛ ~~فدل على أنها ليست مخففة من الثقيلة وأنها بمنزلة التنوين، وإنما وجب حذفها ~~ههنا، بخلاف التنوين؛ لأن نون التوكيد تدخل على الفعل والتنوين يدخل على ~~الاسم، والاسم أصل للفعل، والفعل فرع عليه؛ فجعل ما يدخل على الاسم الذي هو ~~الأصل أقوى مما يدخل على الفعل الذي هو الفرع؛ فلهذا المعنى حذفت النون ~~لالتقاء الساكنين ولم يحذف التنوين، على أنه قد قرأ بعض أئمة القراء: {قل ~~هو الله أحد} [الإخلاص: 1] فحذفت التنوين من {أحد} لالتقاء الساكنين، وقرأ ~~أيضا بعض القراء {ولا الليل سابق النهار} [ي-س: 40] فحذف التنوين من {سابق} ~~لالتقاء الساكنين، لا للإضافة، ولهذا نصب {النهار} ؛ لأنه PageV02P542 # مفعول "سابق"، وقال الشاعر: # [414] # فألفيته غير مستعتب ... ولا ذاكر الله إلا قليلا PageV02P543 # أراد "ذاكر الله" فحذف التنوين لالتقاء الساكنين، لا للإضافة، ولهذا نصب ~~"الله" بذاكر، وقال الآخر: # [415] # تذهل الشيخ عن بنيه، وتبدي ... عن خدام العقيلة العذراء # أراد "عن خدام" فحذف التنوين لالتقاء الساكنين، لا للإضافة، ولهذا رفع ~~"العقيلة" لأنها فاعل "تبدي". وقال الآخر: # [416] # تغيرت البلاد ومن عليها ... فوجه الأرض مغبر قبيح PageV02P544 # تغير كل ذي طعم ولون ... وقل بشاشة الوجه المليح # أراد "قل بشاشة" بالتنوين؛ فحذف التنوين لالتقاء الساكنين، لا للإضافة، ~~ولهذا رفع "الوجه" لأنه فاعل "قل" ويروى هذا الشعر لآدم عليه السلام، وقال ~~الآخر: # [417] # حيدة خالي ولقيط وعلي ... وحاتم الطائي وهاب المئي # يراد "حاتم" بالتنوين؛ فحذف التنوين لالتقاء الساكنين، وقال الآخر: # [418] # عمرو الذي هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف PageV02P545 # وقال الآخر: # [419] # حميد الذي أمج داره ... أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع PageV02P546 # وقال الآخر: # [420] # لتجدني بالأمير برا ... وبالقناة مدعسا مكرا # إذا غطيف السلمي فرا # أرد" غطيف" بالتنوين، ms267 إلا أنه حذفه لالتقاء الساكنين، كما حذفت نون ~~التوكيد لالتقاء الساكنين. # والذي يدل على أن نون التوكيد في الفعل بمنزلة التنوين في الاسم أنه إذا ~~انفتح ما قبلها أبدلت منها في الوقف ألفا، وإذا انضم ما قبلها أو انكسر ~~حذفتها، كما تبدل من التنوين في النصب إذا وقفت ألفا، نحو "رأيت زيدا" ~~وتحذفه في الرفع والجر وتقف بالسكون نحو "هذا زيد، ومررت بزيد" فدل على ما ~~قلناه. # وأما قولهم: "إن هذه النون دخلت لتأكيد الفعل المستقبل؛ فكما جاز إدخالها ~~في كل فعل؛ فكذلك فيما وقع فيه الخلاف" قلنا: إنما جاز هناك لمجيئه في ~~النقل، وصحته في القياس، وأما ما وقع فيه الخلاف فلم يأت في النقل عن أحد ~~من العرب، ولا يصح في القياس؛ لأنه لا نظير له في كلامهم. # وأما قولهم: "إن الألف فيها زيادة مد" قلنا: إلا أنه على كل حال لا يخف ~~كل الخفة، ولا يعرى عن الثقل، هذا مع عدم نظيره في النقل وضعفه في القياس؛ ~~لأن الألف لم تخرج عن كونها ساكنة، وإذا كانت ساكنة فلا يجوز أن يقع بعدها ~~ساكن إلا مدغما، نحو "دابة وشابة" لأن الحرف المدغم بحرفين: الأول ساكن، ~~والثاني متحرك، إلا أنه لما نبا اللسان عنهما نبوة واحدة، وصارا بمنزلة حرف ~~واحد وفيهما حركة قد رفع المد في الألف كأنه لم يجتمع ساكنان. PageV02P547 # وأما قولهم: "إنه قد جاء في غير المدغم، كقوله تعالى: {إن صلاتي ونسكي ~~ومحياي} [الأنعام: 162] فنقول: وجه هذه القراءة أنه نوى الوقف فحذف الفتح، ~~وإلا فلا وجه لهذه القراءة في حال الوصل، إلا أن يجري الوصل مجرى الوقف. ~~وذلك إنما يجوز في حالة الضرورة. # وأما ما حكي عن بعض العرب من قوله "التقت حلقتا البطان" وقول الآخر "ثلثا ~~المال" فغير معروف، والمعروف عن العرب حذف الألف من "حلقتا البطان، وثلثا ~~المال" وما أشبههما؛ لالتقاء الساكنين، وإن صح ما حكيتموه عن أحد من العرب ~~فهو من الشاذ النادر الذي لا يقاس عليه، ولا يعتد به لقلته. # وأما قولهم: "إنه ms268 يجوز تخفيف الهمزة في نحو هباءة، والهمزة المخففة ~~ساكنة" قلنا: لا نسلم أنها ساكنة، بل هي متحركة، وسنبين فساد ذلك مستقصى في ~~موضعه إن شاء الله تعالى. # وأما قراءة ابن عمار: "ولا تتبعان" بالنون الخفيفة فهي قراءة تفرد بها، ~~وباقي القراءة على خلافها، والنون فيها للإعراب علامة الرفع؛ لأن "لا" ~~محمول على النفي، لا على النهي، والواو في "ولا" واو الحال، والتقدير: ~~فاستقيما غير متبعين، كما قال الشاعر: # [421] # بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم ... ولم تكثر القتلى بها حين سلت ~~PageV02P548 # أي: لم يشيموا سيوفهم غير كاثرة بها القتلى، والمعنى لم يشيموا سيوفهم1 ~~إلا في تلك الحالة، وإذا كان محمولا على النفي لا على النهى لم يكن لكم فيه ~~حجة. # والذي يدل على فساد ما ذهبوا إليه أنه لا يجتمع ساكنان في الوصل إلا إذا ~~كان الثاني منهما مدغما. # قولهم: "إن هذا النحو قد يلحقه ما يوجب له الإدغام، نحو: اضربا نعمان ~~واضرباني، فينبغي أن تجيزوا هذا للإدغام" قلنا: هذا لا يستقيم؛ لأنا نكون ~~قد رددنا النون الخفيفة مع لزوم حذفها في حال الوصل والوقف إذا لم يتبعه ~~كلام، وذلك خطأ. ثم كيف ترده وأنت لو جمعت هذه النون إلى نون ثانية لاعتلت ~~وأدغمت وحذفت في قول بعض العرب؟ فإذا كفوا مؤنتها لم تكن ليردوها إلى ما ~~يستثقلون، ولو جوزنا هذا في "اضربا نعمان" ونحوه لوجب إجازته في قولك ~~"اضربان أباكما" في قول من لم يهمز؛ لأن هذا الموضع لم يمتنع فيه الساكن من ~~التحريك، فتردها إذا وثقت بالتحريك كما رددتها حيث وثقت في الإدغام، وكما ~~لا يجوز أن ترد في هذا وما أشبهه لأنك جئت به إلى شيء قد لزمه الحذف فكذلك ~~ههنا، ولو وجب2 إجازته في غير ذلك من الأسماء التي لا نون في أولها؛ ليكون ~~PageV02P549 # الحكم فيها واحدا، وذلك لا يجوز؛ لأن حمل المدغم على غير المدغم في ~~الامتناع أولى من حمل غير المدغم على المدغم في الجواز، وذلك لأن غير ~~المدغم أعم استعمالا وأكثر وقوعا، والمدغم أقل استعمالا ms269 وأندر وقوعا، فلما ~~وجب أن يحمل أحدهما على الآخر كان حمل الأقل الأندر على الأعم الأكثر أولى ~~من حمل الأعم الأكثر على الأقل الأندر، والله أعلم. # PageV02P550 ### $ 95- مسألة: [الحروف التي وضع الاسم عليها في "ذا" و"الذي"] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن الاسم في "ذا، والذي" الذال وحدها، وما زيد عليها ~~تكثير لهما. وذهب البصريون إلى أن الذال وحدها ليست هي الاسم فيهما، ~~واختلفوا في "ذا": فذهب الأخفش ومن تابعه من البصريين إلى أن أصله: ذي ~~-بتشديد الياء- إلا أنهم حذفواالياء الثانية فبقي "ذي" فأبدلوامن الياء ~~ألفا لئلا يلتحق بكي؛ فإذا الألف منه منقلبة عن ياء، بدليل جواز الإمالة؛ ~~فإنه قد حكي عنهم أنهم قالوا في ذا: "ذا" بالإمالة، فإذا ثبت أنها منقلبة ~~عن ياء لم يجز أن تكون اللام المحذوفة واوا؛ لأن لهم مثل "حييت" وليس لهم ~~مثل "حيوت" وذهب بعضهم إلى أن الأصل في ذا "ذوي" بفتح الواو؛ لأن باب ~~"شويت" أكثر من باب "حييت" فحذفت اللام تأكيدا للإبهام، وقلبت الواو ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها، وأما "الذي" فأجمعواعلى أن الأصل فيه "لذي" نحو: ~~عمي وشجي. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أن الاسم هو الذال وحدها أن ~~الألف والياء فيهما يحذفان في التثنية نحو "قام ذان، ورأيت ذين، ومررت ~~بذين، وقام اللذان، ورأيت اللذين، ومررت باللذين" ولو كان كما زعمتم أنهما ~~أصلان لكانا لا يحذفان، ولوجب أن يقال في التثنية "الذيان" كما يقال ~~العميان، والشجيان، و"الذيون" كما يقال: العميين، والشجيين، وأن تقلب الألف ~~في تثنية "ذا" ولا تحذف، فلما حذفت الياء والألف في تثنية "الذي، وذا" دل ~~على أنهما زائدان لا أصلان، وأن ما زيد عليهما تكثير لهما كراهية أن يبقى ~~كل وحد منهما على حرف واحد، وحركواالذال لالتقاء الساكنين -وهما الذال ~~والألف في ذا، PageV02P551 # والذال والياء في الذي -وفتحواالذال في "ذا" لأن الألف لا يكون ما قبلها ~~إلا مفتوحا، وكسروها من "الذي" لأن الكسرة من جنس الياء، فكسرواما قبل ~~الياء توكيدا لها، وزادوااللام الثانية مفتوحة من "الذي" على ms270 اللام الأولى ~~ليسلم سكون اللام الأولى؛ لأن الألف واللام لا تدخل على ساكن إلا احتيج إلى ~~تحريك اللام لالتقاء الساكنين، كقولهم: "الانتظار، والانكسار" فلو لم تدخل ~~اللام الثانية لأدى إلى تحريك اللام الأولى؛ لأنها ساكنة والذال بعدها ~~ساكنة؛ فزادوااللام الثانية لتبقى اللام الأولى على أصلها في السكون ولا ~~تكسر لالتقاء الساكنين. # والذي يدل على أن الذال أصلها السكون قول الشاعر: # [422] # اللذ بأسفله صحراء واسعة ... واللذ بأعلاه سيل مده الجرف # وقول الآخر: # [423] # فلم أر بيتا كان أحسن بهجة ... من اللذ له من آل عزة عامر # وقول الآخر: # [424] # لن تنفعي ذا حاجة وينفعك ... وتجعلين اللذ معي في اللذ معك PageV02P552 # وقوله الآخر: # [425] # فظلت في شر من اللذ كيدا ... كاللذ تزبى زبية فاصطيدا # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه يجوز أن تكون الذال ~~وحدها فيهما هو الاسم، وذلك لأن "ذا، والذي" كل واحد منهما كلمة منفصلة عن ~~غيرها؛ فلا يجوز أن يبنى على حرف واحد؛ لأنه لا بد من الابتداء بحرف ~~والوقوف على حرف؛ فلو كان الاسم هو الذال وحدها لكان يؤدي إلى أن يكون ~~الحرف الواحد ساكنا متحركا، وذلك محال؛ فوجب أن يكون الاسم في "ذا" الذال ~~والألف معا، والاسم في "الذي" لذي؛ لأن له نظيرا في كلامهم، نحو شجي وعمي، ~~وهو أقل الأصول التي تبنى عليها الأسماء، وما نقص عن ذلك من الأسماء التي ~~أوغلت في شبه الحروف فعلى خلاف الأصل، ولا يمكن إلحاق "ذا، والذي" بها، ألا ~~ترى أن "ذا" كاسم مظهر يكون وصفا وموصوفا؟ فكونه وصفا نحو قوله تعالى: ~~{اذهبوا بقميصي هذا} [يوسف: 93] وكونه موصوفا نحو قوله تعالى: {مال هذا ~~الكتاب} [الكهف: 49] وكذلك لا يمكن إلحاق "الذي" بها بأن يحكم بزيادة اللام ~~الثانية كاللام التي تزاد للتعريف؛ لأن زيادة اللام ليس بقياس مطرد، وإنما ~~يحكم بزيادتها في كلمات يسيرة نحو "زيدل، وعبدل، وأولالك"؛ [280] لقيام ~~الدليل على ذلك، كقولك في معناها: زيد، وعبد، وأولاك، ولم يوجد ههنا: ~~فبقينا فيه على الأصل. # والذي يدل على أن الألف في "ذا" والياء ms271 في "الذي" أصليتان قولهم في تصغير ~~ذا "ذيا" وأصله: ذييا، بثلاث ياءات: ياءان من أصل الكلمة وياء للتصغير؛ لأن ~~التصغير يرد الأشياء إلى أصولها، واستثقلوا اجتماع ثلاث ياءات؛ فحذفوا ~~PageV02P553 # الأولى، وكان حذفها أولى؛ لأن الثانية دخلت لمعنى وهو التصغير، والثالثة ~~لو حذفت لوقعت ياء التصغير قبل الألف، والألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا؛ ~~فكانت تتحرك، وياء التصغير لا تكون إلا ساكنة، ووزنه "فيلى"؛ لذهاب العين ~~منه؛ وفي تصغير الذي "اللذيا" ولولا أنهما أصليتان، وإلا لما انقلبت الألف ~~في "ذا" ياء وأدغمت في ياء التصغير، ولما ثبتت الياء في "الذي" في التصغير؛ ~~لأن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها. # قالوا: ولا يجوز أن يقال: "إن هذا يبطل بما إذا سميتم رجلا بهل وبل ثم ~~صغرتموه؛ فإنكم تزيدون فيه في التصغير ما لم يكن فيه قبل ذلك" لأنا نقول: ~~إذا سمينا بهل وبل وما أشبه ذلك فقد نقلناه من الحرفية إلى الاسمية، فإذا ~~صغرناه صغرناه على أنه اسم؛ فوجب أن نزيد عليه حرفا توجبه الاسمية، بخلاف ~~تصغير "الذي، وذا" لأنا إنما نصغرهما1 على معناهما الذي وضعا له؛ فبان ~~الفرق بينهما. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم: "إن الألف والياء يحذفان في ~~التثنية في نحو ذان واللذان، فدل على زيادتهما" قلنا: ذان واللذان ليس ذلك ~~تثنية على حد قولهم: "زيد وزيدان، وعمرو وعمران" وإنما ذلك صيغة مرتجلة ~~للتثنية، كما أن "هؤلاء" صيغة مرتجلة للجمع. # والذي يدل على ذلك أنه لو كان ذلك تثنية على حد قولهم "زيد وزيدان، وعمرو ~~وعمران" لوجب أن يجوز عليه دخول الألف واللام كما يقال: الزيدان، والعمران، ~~فلما لم يجز عليهما دخول الألف واللام فيقال الذان واللذان2 دل على أنه ~~صيغة مرتجلة للتثنية في أول أحواله بمنزلة "كلا" وكذلك حكم كل اسم لا يقبل ~~التنكير. وإنما لم يجز تثنيتهما على حد قولهم: "زيد وزيدان، وعمرو وعمران" ~~لأن التثنية ترد الاسم المعرفة إلى التنكير، والأسماء الموصولة وأسماء ~~الإشارة والأسماء المضمرة لا تقبل التنكير، إلا أنهم لما قصدواتثنيتهما ~~عاملوها ببعض ms272 ما يكون في التثنية الحقيقية؛ فأدخلواعليها حرف التثنية، ~~فوجود حرف التثنية في اللفظ بمنزلة تاء التأنيث في "غرفة، وقربة" فكما أن ~~التأنيث في "غرفة وقربة" لفظي لا معنوي؛ فكذلك ههنا: التثنية لفظية لا ~~معنوية. # وقولهم: "لو كان الأمر كما زعمتم لكان ينبغي أن لا تحذف الألف والياء من ~~ذا والذي كما لا تحذف الياء من عمي وشجي" قلنا: هذا باطل، وذلك من وجهين: ~~PageV02P554 # أحدهما: أن تثنية عمي وشجي على حد تثنية زيدان وعمران، بخلاف "ذا، والذي" ~~على ما بينا. # والثاني: أن ياء شجي وعمي يدخلها النصب، نحو "رأيت عميا وشجيا" بخلاف ~~الياء في "الذي" فإنها لا يدخلها النصب، بل يلزمها السكون أبدا؛ فبان الفرق ~~بينهما. # وأما قولهم: "إن الاسم هو الذال وحدها وما زيد عليها تكثير لهما" قلنا: ~~لو كان كما زعمتم لكان ينبغي أن يقتصر في "الذي" على زيادة حرف واحد، كما ~~زدتم في "ذا" فأما زيادة أربعة أحرف فهذا ما لا نظير له في كلامهم، على أنا ~~قد بينا فساد كونها زائدة. # وأما قولهم: "الدليل على أن الأصل فيهما السكون نحو قول الشاعر: # [425] # فظلت في شر من اللذ كيدا ... كاللذ تزبى زبية فاصطيدا # قلنا: لو جاز أن يستدل بهذه اللغة على أن الأصل فيها السكون لجاز لآخر أن ~~يستدل على أن الأصل فيها الحركة باللغات الأخر؛ فإن فيها أربع لغات: إحداها ~~"الذي" بياء ساكنة وهي أفصح اللغات، والثانية "الذي" بياء مشددة كما قال ~~الشاعر: # [426] # وليس المال فاعلمه بمال ... من الأقوام، إلا للذي # يريد به العلاء ويمتهنه ... لأقرب أقربيه وللقصي PageV02P555 # والثالثة "اللذ" بكسر الذال من غير ياء، كما قال الشاعر: # [427] # اللذ لو شاء لكانت برا ... أو جبلا أصم مشمخرا # والرابعة "اللذ" بسكون الذال، وبل أولى؛ فإن "اللذ" بسكون الذال أقل في ~~الاستعمال من "الذي" وغيرها من اللغات، فإذا لم يعتبر الأكثر في الاستعمال ~~فأولى أن لا يعتبر الأقل، والله أعلم. PageV02P556 ### $ 96- مسألة: [الحروف التي وضع عليها الاسم في "هو" و"هي"] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن الاسم من "هو، وهي" الهاء ms273 وحدها. # وذهب البصريون إلى أن الهاء والواو من "هو" والهاء والياء من "هي" هما ~~الاسم بمجموعهما. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أن الاسم هو الهاء وحدها دون ~~الواو والياء أن الواو والياء تحذفان في التثنية، نحو "هما" ولو كانتا أصلا ~~لما حذفتا. # والذي يدل على ذلك أنهما تحذفان في حالة الإفراد أيضا وتبقى الهاء وحدها، ~~قال الشاعر، وهو العجير السلولي جاهلي: # [333] # فبيناه يشري رحله قال قائل: ... لمن جمل رخو الملاط نجيب # أراد "بينا هو" وقال الآخر: # [428] # بيناه في دار صدق قد أقام بها ... حينا يعللنا وما نعلله # أراد "بينا هو" وقال الآخر: # [429] # إذاه سيم الخسف آلى بقسم ... بالله لا يأخذ إلا ما احتكم PageV02P557 # أراد "إذا هو" وقال الآخر: # [430] # دار لسعدى إذه من هواكا PageV02P558 # أراد "إذ هي" فحذف الياء؛ فدل على أن الاسم هو الهاء وحدها، وإنما ~~زادواالواو والياء تكثيرا للاسم، كراهية أن يبقى الاسم على حرف واحد، كما ~~زادواالواو في قولهم: "ضربتهو، وأكرمتهو" وإن كانت الهاء وحدها هي الاسم، ~~فكذلك ههنا. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أن الواو والياء أصل أنه ~~ضمير منفصل، والضمير المنفصل لا يجوز أن يبنى على حرف واحد؛ لأنه لا بد من ~~الابتداء بحرف والوقف على حرف؛ فلو كان الاسم هو الهاء وحدها لكان يؤدي إلى ~~أن يكون الحرف الواحد ساكنا متحركا، وذلك محال؛ فوجب أن لا تكون الهاء ~~وحدها1 هي الاسم. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم: "إن الواو والياء تحذفان في ~~التثنية نحوهما" قلنا: إن "هما" ليس بتثنية على حد قولك في زيد زيدان وعمرو ~~عمران، وإنما هما صيغة مرتجلة للتثنية كأنتما، ألا ترى أنه لو كان تثنية ~~على حد قولهم "زيدان، وعمران" لقالوافي تثنية هو "هوان" وفي تثنية أنت ~~"أنتان" ولكان يجوز أن يدخل عليهما الألف واللام فيقال "الهوان، والأنتان" ~~كما يقال: PageV02P559 # الزيدان، والعمران، فلما لم يقولواذلك دل على أنها صيغة مرتجلة للتثنية، ~~وعلى أنه لو كان الأمر كما زعمتم فليس لكم فيه حجة؛ لأن الحرف الأصلي قد ms274 ~~يحذف لعلة عارضة، ألا ترى أن الياء تحذف في الجمع في نحو قولهم: "قاضون، ~~ورامون" والأصل قاضيون، وراميون، فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت الضمة ~~عنها؛ فبقيت الياء ساكنة وواو الجمع ساكنة، فاجتمع ساكنان، وساكنان لا ~~يجتمعان؛ فحذفت الياء لالتقاء الساكنين وإن كانت أصلية لعلة عارضة، فكذلك ~~ههنا، والعلة ههنا في إسقاطهما أن الواو التي قبل الميم في التثنية والجمع ~~يجب أن تكون مضمومة، والضمة في الواو مستثقلة؛ فلذلك سقطت، وإنما وجب أن ~~تكون مضمومة لأنها لو كسرت لكان ذلك مستثقلا من وجهين. # أحدهما: لأنه خروج من ضم إلى كسر، وذلك مستثقل، ولهذا ليس في الأسماء ما ~~هو على وزن فعل إلا "دئل" اسم دويبة و"رئم" اسم للسه، وهما في الأصل فعلان ~~نقلا إلى الاسمية، وحكى بعضهم "وعل" في الوعل. # والثاني: أن الكسرة تستثقل على الواو أكثر من استثقال الضمة عليها؛ ولهذا ~~تضم لالتقاء الساكنين في نحو قوله: {اشترواالضلالة بالهدى} [البقرة: 16] ~~ولا تكسر إلا على وجه بعيد، ولو بقيت الواو من "هو" كما كانت مفتوحة وقد ~~زيد عليها الميم والألف لتوهم أنها حرفان منفصلان؛ فوجب أن تغير الحركة ~~التي كانت مستعملة في الواحد إلى الضم كما غيرت في "أنتما" ووجب أيضا ذلك ~~في "أنتما" لأنها لو فتحت وكسرت لجاز أن يتوهم أنها كلمتان منفصلتان، ~~فاجتلبواحركة لم تكن في الواحد لتدل على أنها كلمة واحدة، وأجرواجميع ~~المضمر في التثنية والجمع هذا المجرى. # وقيل: إنما ضمت التاء في التثنية حملا على الجمع؛ لأنها في التقدير كأنها ~~وليت الواو في "أنتمو" وإنما حملت التثنية على الجمع ليشتركا في ذلك كما ~~اشتركا في الضمير في "نحن" وزيدت الميم في التثنية لوجهين: # أحدهما: أن التثنية أكثر من الواحد، وفي المضمرات ما هو على حرف واحد، ~~فكثر اللفظ كما كثر العدد؛ فلذلك زيد في التثنية حرف، وحمل جميع المضمرات ~~عليه. # والثاني: أن القافية فيه إذا كانت مطلقة وحرف الروي مفتوح وصل بالألف، ~~ولهذا يسمى ألف الوصل والصلة، قال الشاعر: # [204] # يا مر يا بن واقع يا أنتا ... أنت ms275 الذي طلقت عام جعتا # PageV02P560 # وقال الآخر: # [431] # أخوك أخو مكاشرة وضحك ... حياك الإله وكيف أنتا # فلو لم يزيدواالميم لالتبس الواحد بالتثنية؛ فزادواالميم كراهية ~~الالتباس؛ فكانت الميم أولى بالزيادة لأنها من زوائد الأسماء، فلذلك كانت ~~أولى بالزيادات. # وأما ما أنشدوه من قول الشاعر: # [333] # فبيناه يشري رحله ### | .... # [428] # وبيناه في دار صدق ### | .... # [429] # وإذاه سيم الخسف ### | .... # [430] # ودار لسعدى إذه من هواكا # فإنما حذفت الواو والياء لضرورة الشعر، كقول الشاعر: # [432] # فلست بآتيه ولا أستطيعه ... ولك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل PageV02P561 # أراد "ولكن اسقني" فحذف النون لضرورة الشعر، وكقول الآخر: # [433] # أصاح ترى برقا أريك وميضه ... كلمع اليدين في حبي مكلل PageV02P562 # أراد "صاحبي" فحذف الباء والياء؛ فكذلك ههنا، وبل أولى، وذلك من وجهين: # أحدهما: أن الواو والياء حرفا علة، والنون من "لكن" والباء من "صاحب" حرف ~~صحيح، والمعتل أضعف من الصحيح؛ فإذا جاز حذف الأقوى لضرورة الشعر فحذف ~~الأضعف أولى. # والثاني: أنه قد حذف حرفين للضرورة -وهما الباء والياء من صاحبي- وإذا ~~جاز حذف حرفين للضرورة فحذف حرف واحد أولى. # وأما قولهم: "إنهم زادواالواو والياء تكثيرا للاسم، كما زادواالواو في ~~ضربتهو" قلنا: هذا فاسد؛ لأن "هو" ضمير المرفوع المنفصل، والهاء في ~~"ضربتهو" ضمير المنصوب المتصل، وقد بينا أن ضمير المرفوع المنفصل لا يجوز ~~أن يكون على حرف واحد، بخلاف ضمير المنصوب المتصل؛ لأن ضمير المرفوع ~~المنفصل يقوم بنفسه؛ فلا بد من حرف يبتدأ به وحرف يوقف عليه، بخلاف ضمير ~~المنصوب المتصل؛ لأنه لا يقوم بنفسه، ولا يجب فيه ما وجب في ضمير المرفوع ~~المنفصل. # والذي يدل على أنها ليست كالواو في "أكرمتهو" أنه لا يلزم تسكنيها كما ~~يلزم تسكينها في "أكرمتهو" ولا يجوز تحريك الواو في "أكرمتهو" كما يجوز في ~~"هو قائم" ولو كانا بمنزلة [واحدة] لوجب أن يسوى بينهما في الحكم، والله ~~أعلم. PageV02P563 ### $ 97- مسألة: [القول في هل يقال "لولاي" و"لولاك"؟ وموضع الضمائر] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن الياء والكاف في "لولاي، ولولاك2" في موضع رفع، ~~وإليه ذهب أبو الحسن الأخفش من البصريين. وذهب البصريون إلى أن الياء ms276 ~~والكاف في موضع جر بلولا. وذهب أبو العباس المبرد إلى أنه لا يجوز أن يقال ~~"لولاي، ولولاك" ويجب أن يقال "لولا أنا، ولولا أنت" فيؤتى3 بالضمير ~~المنفصل كما جاء به التنزيل في قوله: {لولا أنتم لكنا مؤمنين} [سبأ: 31] ~~ولهذا لم يأت في التنزيل إلا منفصلا. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إن الياء والكاف في موضع رفع ~~لأن الظاهر الذي قام الياء والكاف مقامه رفع بها على مذهبنا، وبالابتداء ~~على مذهبكم؛ فكذلك ما قام مقامه. # قالوا: ولا يجوز أن يقال "هذا يبطل بعسى؛ فإن عسى تعمل في المظهر الرفع ~~وفي المكني النصب" لأنا نقول: الجواب على هذا من ثلاثة أوجه؛ أحدها: أنا لا ~~نسلم أنها تنصب المكني، وإنما هو في موضع رفع بعسى، فاستعير للرفع لفظ ~~النصب في عسى، كما استعير لفظ الجر في "لولاي، ولولاك" وإليه ذهب الأخفش من ~~أصحابكم. والوجه الثاني: أن الكاف في موضع نصب بعسى، وأن اسمها مضمر فيها، ~~وإليه ذهب أبو العباس المبرد من أصحابكم. والوجه الثالث: أنا نسلم4 أنه في ~~موضع نصب، ولكن لأنها حملت على "لعل" فجعل لها اسم منصوب وخبر مرفوع، وهو ~~ههنا مقدر، وإنما حملت على "لعل" لأنها في PageV02P564 # معناها، ألا ترى أن "عسى" فيها معنى الطمع، كما أن لعل فيها معنى الطمع، ~~فأما "لولا" فليس في حروف الخفض ما هو بمعناه فيحمل عليه، فبان الفرق ~~بينهما، ولأنه لو كان المكني في موضع خفض لكنا نجد اسما ظاهرا مخفوضا ~~بلولا؛ لأنه ليس في كلام العرب حرف يعمل الخفض في المكني دون الظاهر؛ فلو ~~كانت مما يخفض لما كان يخلو أن يجيء ذلك في بعض المواضع أو في الشعر الذي ~~يأتي بالمستجاز، وفي عدم ذلك دليل على أنه لا يجوز أن تخفض اسما ظاهرا ولا ~~مضمرا؛ فدل على أن الضمير بعد "لولاك" في موضع رفع. # يدل عليه أن المكني كما يستوي لفظه في النصب والخفض نحو "أكرمتك، ومررت ~~بك" فقد يستوي لفظه أيضا في الرفع والخفض نحو "قمنا، ومر بنا" فيكون ms277 لفظ ~~المكني في الرفع والخفض واحدا، وإذا كان كذلك جاز أن تكون الكاف في موضع ~~"أنت" رفعا. # قالوا: ولا يجوز أن يقال "لو كان الرفع محمولا على الجر في لولاك لوجب أن ~~يفصل بين المكني المرفوع والمجرور في المتكلم كما فصل بين لفظ المكني ~~المنصوب والمجرور في المتكلم نحو: أكرمني، ومر بي: لأنا نقول: النون في ~~المنصوب لم تدخل لتفصل بين المكني المنصوب والمكني المخفوض، وإنما دخلت ~~النون في المكني المنصوب لاتصاله بالفعل؛ فلو لم يأتوابهذه النون لأدى ذلك ~~إلى أن يكسر الفعل لمكان الياء؛ لأن ياء المتكلم لا يكون ما قبلها إلا ~~مكسورا؛ والفعل لا يدخله الكسر؛ لأنه إذا لم يدخله الجر -وهو غير لازم؛ ~~استثقالا له- فلأن لا يدخله الكسر الذي هو لازم استثقالا له كان ذلك من ~~طريق الأولى. وأما المكني المخفوض فلم تدخله هذه النون لأنه يتصل بالحرف، ~~والحرف لا يلزم أن تدخل عليه هذه النون، و"لولا" حرف؛ فلهذا المعنى لم تدخل ~~عليه هذه النون. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إن المكني في "لولاي، ~~ولولاك" في موضع جر لأن الياء والكاف لا تكونان علامة مرفوع، والمصير إلى ~~ما لا نظير له في كلامهم محال؛ ولا يجوز أن يتوهم أنهما في موضع نصب؛ لأن ~~"لولا" حرف، وليس بفعل له فاعل مرفوع فيكون الضمير في موضع نصب، وإذا لم ~~يكن في موضع رفع ولا نصب وجب أن يكون في موضع جر. # قالوا: فلا يجوز أن يقال: "إذا زعمتم أن لولا تخفض الياء والكاف فحروف ~~الخفض لا بد أن تتعلق بفعل فبأي فعل تتعلق؟ " لأنا نقول: قد تكون الحروف في ~~موضع مبتدأ لا تتعلق بشيء كقولك "بحسبك زيد" ومعناه حسبك، قال الشاعر: # [100] # بحسبك في القوم أن يعلموا ... بأنك فيهم غني مضر # PageV02P565 # وكقولهم: "هل من أحد عندك" أي هل أحد عندك؟ قال الله تعالى: {ما لكم من ~~إله غيره} [الأعراف: 59] أي ما لكم إله غيره، ولهذا كان {غيره} مرفوعا في ~~قراءة من قرأ بالرفع؛ فموضعها رفع بالابتداء وإن كانت ms278 قد عملت الجر، وكذلك ~~"لولا" إذا عملت الجر صارت بمنزلة الباء في "بحسبك" ومن في "هل من أحد ~~عندك" ولا فرق بينهما. # والصحيح ما ذهب إليه الكوفيون. # وأما الجواب عن كلمات البصريين: أما قولهم: "إن الياء والكاف لا يكونان ~~علامة مرفوع" قلنا: لا نسلم؛ فإنه قد يجوز أن تدخل علامة الرفع على الخفض، ~~ألا ترى أنه يجوز أن يقال "ما أنا كأنت" وأنت: من علامات المرفوع، وهو ههنا ~~في موضع مخفوض، فكذلك ههنا؛ الياء والكاف من علامات المخفوض، وهما في ~~"لولاي، ولولاك" من علامات المرفوع. # والذي يدل على أن "لولا" ليس بحرف خفض أنه لو كان حرف خفض لكان يجب أن ~~يتعلق بفعل أو معنى فعل، وليس له ههنا ما يتعلق به. # قولهم: "قد يكون الحرف في موضع مبتدأ لا يتعلق بشيء" قلنا: الأصل في حروف ~~الخفض أن لا يجوز الابتداء بها، وأن لا تقع في موضع مبتدأ، وإنما جاز ذلك ~~نادرا في حرف زائد دخوله كخروجه كقولهم: "بحسبك زيد، وما جاءني من أحد" لأن ~~الحرف في نية الاطراح؛ إذ لا فائدة له، ألا ترى أن قولك "بحسبك زيد، وحسبك ~~زيد" في معنى واحد، وكذلك قولك "ما جاءني من أحد، وما جاءني أحد" في المعنى ~~واحد، فأما الحرف إذا جاء لمعنى ولم يكن زائدا فلا بد أن يتعلق بفعل أو ~~معنى فعل، ولولا: حرف جاء لمعنى، وليس بزائد؛ لأنه ليس دخوله كخروجه، ألا ~~ترى أنك لو حذفتها لبطل ذلك المعنى الذي دخلت من أجله، بخلاف الباء في ~~"بحسبك زيد" ومن في قولك "ما جاءني من أحد" فبان الفرق بينهما. # ثم لو سلمنا أن الحرف مطلقا إذا وقع في موضع ابتداء لا يتعلق بشيء فلا ~~نسلم ههنا أن الحرف في موضع ابتداء، وقد بينا فساد ذلك فيما قبل. # وأما إنكار أبي العباس المبرد جوازه فلا وجه له؛ لأنه قد جاء ذلك كثيرا ~~في كلامهم، وأشعارهم، قال الشاعر: # [434] # وأنت امرؤ لولاي طحت كما هوى ... بأجرامه من قلة النيق منهوي PageV02P566 ### | ........................................................................... # PageV02P567 # وقال الآخر: # [435] # أتطمع ms279 فينا من أراق دماءنا ... ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسن PageV02P568 # وقال بعض العرب: # [436] # أومت بعينيها من الهودج ... لولاك هذا العام لم أحجج # وأما مجيء الضمير المنفصل بعده نحو "لولا أنا ولولا أنت" كما قال تعالى: ~~{لولا أنتم لكنا مؤمنين} [سبأ: 31] فلا خلاف أنه أكثر في كلامهم وأفصح، ~~وعدم مجيء الضمير المتصل في التنزيل لا يدل على عدم جوازه، ألا ترى أنه لم ~~يأت في التنزيل ترك عمل "ما" في المبتدأ والخبر نحو "ما زيد قائم، وما عمرو ~~منطلق" وإن كانت لغة جائزة فصيحة، وهي لغة بني تميم، قال الشاعر: # [437] # ركاب حسيل أشهر الصيف بدن ... وناقة عمرو ما يحل لها رحل # ثم لم يدل عدم مجيئها في التنزيل على أنها غير جائزة ولا فصيحة؛ فكذلك ~~ههنا، والله أعلم. PageV02P569 ### $ 98- مسألة: [الضمير في "إياك" وأخواتها] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن الكاف والهاء والياء من "إياك، وإياه، وإياي" هي ~~الضمائر المنصوبة، وأن "إيا" عماد، وإليه ذهب أبو الحسن بن كيسان، وذهب ~~بعضهم إلى أن "إياك" بكماله هو الضمير. وذهب البصريون إلى أن "إيا" هي ~~الضمير والكاف والهاء والياء حروف لا موضع لها من الإعراب. وذهب الخليل بن ~~أحمد إلى أن "إيا" اسم مضمر أضيف إلى الكاف والهاء والياء؛ لأنه لا يفيد ~~معنى بانفراده، ولا يقع معرفة، بخلاف غيره من المضمرات؛ فخص بالإضافة عوضا ~~عما منعه، ولا يعلم اسم مضمر أضيف غيره. وذهب أبو العباس محمد بن يزيد ~~المبرد إلى أنه اسم مبهم أضيف للتخصيص، ولا يعلم اسم مبهم أضيف غيره. وذهب ~~أبو إسحاق الزجاج إلى أنه اسم مظهر خص بالإضافة إلى سائر المضمرات، وأنها ~~في موضع جر بالإضافة. # وحكي أيضا عن الخليل بن أحمد -رحمه الله- أنه مظهر ناب مناب المضمر. وحكي ~~عن العرب إضافته إلى المظهر في قولهم في المثل "إذا بلغ الرجل الستين فإياه ~~وإيا الشواب". والذي عليه الأكثرون من الفريقين ما حكيناه عنهما أولا. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأن هذه الكاف والهاء ~~والياء هي الكاف والهاء والياء التي تكون ms280 في حال الاتصال؛ لأنه لا فرق ~~بينهما بوجه ما، إلا أنها لما كانت على حرف واحد وانفصلت عن العامل لم تقم ~~بنفسها فأتى بإيا لتعتمد الكاف2 والهاء والياء عليها؛ إذ لا تقوم بنفسها، ~~فصارت بمنزلة حرف زائد لا يحول بين العامل والمعمول فيه. # والذي يدل على ذلك لحاق التثنية والجمع لما بعد "إيا" ولزومها لفظا ~~واحدا. PageV02P570 # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إن "إيا" هي الضمير دون ~~الكاف والهاء والياء، وذلك لأنا أجمعنا على أن أحدهما ضمير منفصل، والضمائر ~~المنفصلة لا يجوز أن تكون على حرف واحد؛ لأنه لا نظير له في كلامهم؛ فوجب ~~أن تكون "إيا" هي الضمير؛ لأن لها نظيرا في كلامهم؛ والمصير إلى ما له نظير ~~أولى من المصير إلى ما ليس له نظير؛ ولهذا المعنى قلنا "إن الكاف والهاء ~~والياء حروف لا موضع لها من الإعراب"؛ لأنها لو كانت معربة لكان إعرابها ~~الجر بالإضافة؛ ولا سبيل إلى الإضافة ههنا؛ لأن الأسماء المضمرة لا تضاف ~~إلى ما بعدها؛ لأن الإضافة تراد للتعريف1، والمضمر في أعلى مراتب التعريف؛ ~~فلا يجوز إضافته إلى غيره؛ فوجب أن لا يكون لها موضع من الإعراب. # وأما قول من ذهب من البصريين إلى أنه مضمر أضيف لأنه لا يفيد معنى ~~بانفراده، ولم يقع معرفة فجاز أن يخص بالإضافة -فباطل؛ لأن هذا الضمير ما ~~وقع إلا معرفة، ولم يقع قط نكرة. # والذي يدل على ذلك أن علامات التنكير لا يحسن دخولها عليه، بل فيها إبهام ~~تبينه هذه الحروف كالتاء في "أنت" فإن الضمير هو "أن" وهو مبهم، والتاء ~~تبينه؛ فإن كانت مفتوحة دلت على أنه ضمير المذكر، وإن كانت مكسورة دلت على ~~أنه ضمير المؤنث، فكذلك ههنا: جعلت هذه الأحرف مبينة لذلك الإبهام مع كونه ~~معرفة لا نكرة، وكما لا يجوز أن يقال إن "إيا" مضاف إلى التاء؛ فكذلك لا ~~يجوز أن يقال إن "إيا" مضاف إلى الكاف والهاء والياء وإذا حصلت الفائدة ~~بهذه الأحرف لا على جهة الإضافة -ولها نظير في كلامهم- كان ms281 أولى من جعل ~~الضمير مضافا إليها ولا نظير له في كلامهم. # وهذا هو الجواب عن مذهب من ذهب إلى أنه اسم مبهم مضاف؛ لأن المبهم معرفة، ~~والمعرفة لا تضاف؛ لأنه استغنى بتعريفه في نفسه عن تعريف غيره؛ لأن الكحل ~~يغني عن الكحل. # وأما من ذهب إلى أنه اسم مظهر فباطل؛ لأنه لو كان الأمر على ما زعم لما ~~كان يقتصر فيه على ضرب واحد من الإعراب وهو النصب، فلما اقتصر فيه على ضرب ~~واحد من الإعراب وهو النصب دل على أنه اسم مضمر، كما أنه لما اقتصر بأنا ~~وأنت وهو وما أشبهها على ضرب واحد من الإعراب وهو الرفع دل على أنها أسماء ~~مضمرة؛ إذ لا يعلم اسم مظهر اقتصر فيه على ضرب واحد من الإعراب، ~~PageV02P571 # إلا ما اقتصر به من الأسماء على الظرفية نحو "ذات مرة، وبعيدات بين" ~~ونوعا من المصادر نحو "سبحان، ومعاذ". وليس "إيا" ظرفا ولا مصدرا فيلحق ~~بهذه الأسماء. # وأما ما حكي عن الخليل من قولهم: "إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا ~~الشواب" فالذي ذكره سيبويه في كتابه أنه لم يسمع ذلك من الخليل، وإنما قال: ~~وحدثني من لا أتهم عن الخليل أنه سمع أعرابيا يقول: إذا بلغ الرجل الستين ~~فإياه وأيا الشواب، وهي رواية شاذة لا يعتد بها، وكأنه لما رأى آخره يتغير ~~كتغير المضاف والمضاف إليه أجراه مجراه. # ثم هذه الرواية حجة على من يزعم أنه اسم مظهر خص بالإضافة إلى المضمرات؛ ~~لأنه أضاف "إيا" إلى "الشواب" وهو اسم مظهر. # والذي يدل على أنه ليس باسم مظهر أنه لو كان الأمر كذلك لوجب أن يجوز أن ~~يقال: ضربت إياك، كما يقال: ضربت زيدا؛ فلما لم يجز ذلك دل على أنه ليس ~~باسم مظهر. # فأما قول الشاعر: # [438] # بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت ... إياهم الأرض في دهر الدهارير ~~PageV02P572 # وقول الآخر: # [439] # إليك حتى بلغت إياكا # وقول الآخر: # [440] # كأنا يوم قرى إنما نقتل إيانا PageV02P573 # فهو من ضرورة الشعر التي لا يجوز استعمالها في اختيار الكلام. # وأما الجواب عن ms282 كلمات الكوفيين: أما قولهم: "إن الكاف والهاء والياء ههنا ~~هي التي تكون في حالة الاتصال" قلنا: لا نسلم؛ فإنها وإن كانت مثلها في ~~اللفظ إلا أنها تخالفها؛ لأن الكاف والهاء والياء ههنا حروف وهناك أسماء، ~~وصار هذا كالتاء في "أنت" فإنها في اللفظ مثل التاء في "قمت" وإن كانت ~~التاء في "أنت" حرفا والتاء في "قمت" اسما، وكما لا يجوز أن يقال إن التاء ~~في "أنت" اسم؛ لأنها مثل التاء في "قمت" فكذلك ههنا [و] كما أن الاسم ~~المضمر في "أنت" أن وحدها والتاء لمجرد الخطاب وليست عمادا للتاء؛ فكذلك ~~"إيا" هي الاسم المضمر وحدها، وليست عمادا للكاف والهاء والياء. # ثم لو كان الأمر كما زعموا لكان ذلك يؤدي إلى أن يعمد الشيء بما هو أكثر ~~منه، وأن يكون الأكثر عمادا للأقل وتبعا له، وهذا لا نظير له في كلامهم. # والذي يدل على أن هذه الكاف والهاء والياء ليست هي التي تكون في حالة ~~الاتصال أن هذه الأحرف ههنا ضمائر منفصله، وتلك ضمائر متصلة، والضمائر ~~المنفصلة ينبغي أن يكون لفظها مخالفا للفظ الضمائر المتصلة، كما أن لفظ ~~المضمرات المرفوعة المنفصلة مخالف للفظ الضمائر المرفوعة المتصلة، وليس شيء ~~منها معمودا، فكذلك ههنا. PageV02P574 # وأما استدلالهم على أن "إيا" عماد بلحاق التثنية والجمع لما بعدها فيبطل ~~بأنت؛ فإنا أجمعنا على أن الضمير منه "أن" والتثنية والجمع يلحقان ما بعده ~~وهو التاء، ولا خلاف أن "أن" ليست عمادا للتاء، وأن التاء ليست هي الضمير، ~~فكذلك ههنا؛ وهذا لأن الحروف إذا زيدت للدلالة على الأشخاص جاز أن تلحقها ~~علامة التثنية والجمع؛ لأنها لما كانت دلالة على المخاطب والغائب والمتكلم ~~لم يكن بد من لحاق علامة التثنية والجمع بها. # على أنا نقول: إن "إياكما، وإياكم" ليس بتثنية لمفرد ولا جمع على حد ~~التثنية والجمع، وإنما "إياكما" صيغة مرتجلة للتثنية، و"إياكم" صيغة مرتجلة ~~للجمع، وكذلك "أنتما، وأنتم" ليس بتثنية ولا جمع على حد التثنية والجمع، ~~وإنما "أنتما" صيغة مرتجلة للتثنية، و"أنتم" صيغة مرتجلة للجمع، وكذلك حكم ~~كل ms283 اسم مضمر واسم إشارة واسم صلة. وسنبين هذا في اسم الصلة مستقصى إن شاء ~~الله تعالى. # وأما من ذهب إلى أنه بكماله المضمر فليس بصحيح، وذلك لأن الكاف في "إياك" ~~بمنزلة التاء في "أنت". # والذي يدل على ذلك أن الكاف في إياك" تفيد الخطاب، كما أن التاء في "أنت" ~~تفيد الخطاب، وأن فتحة الكاف تفيد المذكر، كما أن فتحة التاء في "أنت" تفيد ~~خطاب المذكر، وأن كسرة الكاف تفيد خطاب المؤنث، كما أن كسرة التاء تفيد ~~خطاب المؤنث، فكما أن التاء ليست من المضمر الذي هو "أن" في "أنت" وإنما هي ~~لمجرد الخطاب، ولا موضع لها من الإعراب؛ فكذلك الكاف ليست من المضمر الذي ~~هو "إيا" في "إياك" وإنما هي لمجرد الخطاب، ولا موضع لها من الإعراب، وإذا ~~لم تكن الكاف في "إياك" من المضمر كما لم تكن التاء في "أنت" من المضمر، ~~واستحال أن يقال إن "أنت" بكماله هو المضمر؛ فكذلك يستحيل أن يقال إن ~~"إياك" بكماله هو المضمر، والله أعلم. # PageV02P575 ### $ 99- مسألة: [المسألة الزنبورية] 1 # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز أن يقال "كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من ~~الزنبور فإذا هو إياها". وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز أن يقال: "فإذا هو ~~إياها". ويجب أن يقال: "فإذا هو هي". # أما الكوفيون فاحتجوا بالحكاية المشهورة بين الكسائي وسيبويه، وذلك أنه ~~لما قدم سيبويه على البرامكة، فطلب أن يجمع بينه وبين الكسائي للمناظرة؛ ~~حضر سيبويه في مجلس يحيى بن خالد وعنده ولداه جعفر والفضل ومن حضر بحضورهم ~~من الأكابر، فأقبل خلف الأحمر على سيبويه قبل حضور الكسائي، فسأله عن ~~مسألة، فأجابه سيبويه، فقال له الأحمر: أخطأت، ثم سأله عن ثانية فأجابه ~~فيها، فقال له: أخطأت، ثم سأله عن ثالثة، فأجابه فيها، فقال له: أخطأت، ~~فقال له سيبويه: هذا سوء أدب، قال الفراء: فأقبلت عليه وقلت: إن في هذا ~~الرجل عجلة وحدة، ولكن ما تقول في من قال "هؤلاء أبون، ومررت بأبين" كيف ~~تقول على مثال ذلك من "وأيت" و"أويت" فقدر ms284 فأخطأ، فقلت: أعد النظر، فقدر ~~فأخطأ، فقلت: أعد النظر، فقدر فأخطأ، ثلا ث مرات يجيب ولا يصيب. فلما كثر ~~ذلك عليه قال: لا أكلمكما أو يحضر صاحبكما حتى أناظره، قال: فحضر الكسائي ~~فأقبل على سيبويه فقال: تسألني أو أسألك؟ فقال: بل تسألني أنت، فأقبل عليه ~~الكسائي فقال: كيف تقول: كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا هو ~~هي، أو فإذا هو إياها؛ فقال سيبويه: فإذا هو هي، ولا يجوز النصب؟ فقال له ~~الكسائي: لحنت، ثم سأله عن مسألة من هذا النحو نحو "خرجت فإذا عبد الله ~~القائم، والقائم" فقال سيبويه في ذلك بالرفع دون النصب، فقال الكسائي: ليس ~~هذا من كلام العرب، والعرب ترفع ذلك كله وتنصبه، فدفع PageV02P576 # ذلك سيبويه، ولم يجز فيه النصب، فقال له يحيى بن خالد: قد اختلفتما ~~وأنتما رئيسا بلديكما فمن ذا يحكم بينكما؟ فقال له الكسائي: هذه العرب ~~ببابك قد اجتمعت من كل أوب؛ ووفدت عليك من كل صقع، وهم فصحاء الناس، وقد ~~قنع بهم أهل المصرضين، وسمع أهل الكوفة والبصرة منهم؛ فيحضرون ويسألون، ~~فقال له يحيى وجعفر: قد أنصفت، وأمر بإحضارهم، فدخلوا وفيهم أبو فقعس وأبو ~~زياد وأبو الجراح وأبو ثروان، فسئلوا عن المسائل التي جرت بين الكسائي ~~وسيبويه، فوافقوا الكسائي، وقالوا بقوله، فأقبل يحيى على سيبويه فقال: قد ~~تسمع، وأقبل الكسائي على يحيى: وقال أصلح الله الوزير! إنه وفد عليك من ~~بلده مؤملا، فإن رأيت أن لا ترده خائبا، فأمل له بعشرة آلاف درهم، فخرج ~~وتوجه نحو فارس، وأقام هناك، ولم يعد إلى البصرة. # فوجه الدليل من هذه الحكاية أن العرب وافقت الكسائي، وتكلمت بمذهبنا، وقد ~~حكى أبو زيد الأنصارى عن العرب "قد كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من الزنبور ~~فإذا هو إياها" مثل مذهبنا؛ فدل على صحة ما ذهبنا إليه. # وأما من جهة القياس فقالوا: إنما قلنا ذلك لأن "إذا" إذا كانت للمفاجأة ~~كانت ظرف مكان، والظرف يرفع ما بعده، وتعمل في الخبر عمل وجدت؛ لأنها بمعنى ~~وجدت. # وقد ms285 قال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب: إن "هو" في قولهم "فإذا هو إياها" ~~عماد، ونصبت "إذا لأنها بمعنى وجدت على ما قدمناه. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه لا يجوز إلا الرفع لأن ~~"هو" مرفوع بالابتداء، ولا بد للمبتدأ من خبر، وليس ههنا ما يصلح أن يكون ~~خبرا عنه، إلا ما وقع الخلاف فيه، فوجب أن يكون مرفوعا، ولا يجوز أن يكون ~~منصوبا بوجه ما؛ فوجب أن يقال "فإذا هو هي" فهو: راجع إلى الزنبور لأنه ~~مذكر، وهي: راجع إلى العقرب لأنه مؤنث. # أما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما ما رووه عن العرب من قولهم: "فإذا هو ~~إياها" فمن الشاذ الذي لا يعبأ به كالجزم بلن والنصب بلم وما أشبه ذلك من ~~الشواذ التي تخرج عن القياس، على أنه قد روي أنهم أعطوا على متابعة الكسائي ~~جعلا؛ فلا يكون في قولهم حجة لتطرق التهمة في الموافقة. # وأما قولهم: "إن إذا إذا كانت للمفاجأة كانت بمنزلة وجدت" فباطل؛ لأنها ~~إن كانت بمنزلة وجدت في العمل فوجب أن يرفع بها فاعل وينصب بها مفعولان ~~كقولهم "وجدت زيدا قائما" فترفع الفاعل وتنصب المفعولين، وإن قالوا إنها ~~بمعنى # PageV02P577 # وجدت، ولا تعمل عملها كما أن قولهم: "حسبك زيد" بمعنى الأمر وهو اسم وليس ~~بفعل، وكقولهم: "أحسن بزيد" لفظه لفظ الأمر وهو بمعنى التعجب، وكقولهم: ~~"رحم الله فلانا" لفظه لفظ الخبر وهو في المعنى دعاء، وكقوله تعالى في ~~قراءة من قرأ بالرفع: {لا تضار والدة بولدها} [البقرة: 233] لفظه لفظ الخبر ~~والمراد به النهي، وكقوله تعالى: {فهل أنتم منتهون} [المائدة: 91] أي: ~~انتهوا، لفظه لفظ الاستفهام والمراد به الأمر، وكقوله تعالى: {فليمدد له ~~الرحمن مدا} [مريم: 75] لفظه لفظ الأمر والمراد به الخبر، وكقوله تعالى: ~~{والوالدات يرضعن أولادهن} [البقرة: 233] أي: ليرضعن، لفظه لفظ الخبر ~~والمراد به الأمر، إلى غير ذلك من الأماكن التي لا تحصى كثرة، فكذلك نقول ~~نحن ههنا: "إذا" بمعنى وجدت وهي في اللفظ ظرف مكان، وظرف المكان يجب رفع ~~المعرفتين بعده، فوجب أن ms286 يقال "فإذا هو هي". # وإن قالوا "إنها تعمل عمل الظرف وعمل وجدت؛ فترفع الأول لأنها ظرف وتنصب ~~الثاني على أنها فعل ينصب مفعولين" فباطل؛ لأنهم إن أعملوها عمل الظرف بقي ~~المنصوب بلا ناصب، وإن أعملوها عمل الفعل لزمهم وجود فاعل ومفعولين، وليس ~~لهم إلى إيجاد ذلك سبيل. # وأما قول أبي العباس ثعلب "إن هو في قولهم فإذا هو إياها عماد" فباطل عند ~~الكوفيين والبصريين؛ لأن العماد عند الكوفيين -الذي يسميه البصريون الفصل- ~~يجوز حذفه من الكلام، ولا يختل معنى الكلام بحذفه، ألا ترى أنك لو حذفت ~~العماد الذي هو الفصل من قولك "كان زيد هو القائم" فقلت "كان زيد القائم" ~~لم يختل معنى الكلام بحذفه؛ وكان الكلام صحيحا، وكذلك سائر الأماكن التي ~~يقع فيها العماد الذي هو الفصل يجوز إثباته وحذفه، ولو حذفته ههنا من ~~قولهم: "فإذا هو إياها" لاختل معنى الكلام وبطلت فائدته؛ لأنه يصير "فإذا ~~إياها" وهذا لا معنى له ولا فائدة فيه؛ فبطل ما ذهبوا إليه. والله أعلم. # PageV02P578 ### $ 100- مسألة: [ضمير الفصل] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن ما يفصل به بين النعت والخبر يسمى عمادا، وله موضع ~~من الإعراب، وذهب بعضهم إلى أن حكمه حكم ما قبله، وذهب بعضهم إلى أن حكمه ~~حكم ما بعده. وذهب البصريون إلى أنه يسمى فصلا لأنه يفصل بين النعت والخبر ~~إذا كان الخبر مضارعا لنعت الاسم ليخرج من معنى النعت كقولك: "زيد هو ~~العاقل" ولا موضع له من الإعراب. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إن حكمه حكم ما قبله لأنه ~~توكيد لما قبله، فتنزل منزلة النفس إذا كان توكيدا، وكما أنك إذا قلت: ~~"جاءني زيد نفسه" كان نفسه تابعا لزيد في إعرابه، فكذلك العماد، إذا قلت: ~~"زيد هو العاقل" يجب أن يكون تابعا في إعرابه. # وأما من ذهب إلى أن حكمه حكم ما بعده قال: لأنه مع ما بعده كالشيء ~~الواحد؛ فوجب أن يكون حكمه بمثل حكمه. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنه لا موضع له من الإعراب؛ لأنه إنما ~~دخل ms287 لمعنى وهو الفصل بين النعت والخبر، ولهذا سمي فصلا، كما تدخل الكاف ~~للخطاب في "ذلك، وتلك" وتثنى وتجمع ولا حظ لها في الإعراب و"ما" التي ~~للتوكيد ولا حظ لها في الإعراب؛ فكذلك ههنا. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم: "إنه توكيد لما قبله فتنزل ~~منزلة النفس في قولهم جاءني زيد نفسه" قلنا: هذا باطل؛ لأن المكني لا يكون ~~PageV02P579 # تأكيد للمظهر في شيء من كلامهم، والمصير إلى ما ليس له نظير في كلامهم لا ~~يجوز أن يصار إليه. # وأما قولهم: "إنه مع ما بعده كالشيء الواحد" قلنا: هذا باطل أيضا؛ لأنه ~~لا تعلق له بما بعده؛ لأنه كناية عما قبله، فكيف يكون مع ما بعده كالشيء ~~الواحد؟ والله أعلم. # PageV02P580 ### $ 101- مسألة: [مراتب المعارف] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن الاسم المبهم2 -نحو "هذا، وذاك"- أعرف من الاسم ~~العلم -نحو زيد، وعمرو"- وذهب البصريون إلى أن الاسم العلم أعرف من الاسم ~~المبهم، واختلفوا في مراتب المعارف؛ فذهب سيبويه إلى أن أعرف المعارف الاسم ~~المضمر؛ لأنه لا يضمر إلا وقد عرف؛ ولهذا لا يفتقر إلى أن يوصف كغيره من ~~المعارف، ثم الاسم العلم؛ لأن الأصل فيه أن يوضع على شيء لا يقع على غيره ~~من أمته3، ثم الاسم المبهم؛ لأنه يعرف بالعين وبالقلب، ثم ما عرف بالألف ~~واللام؛ لأنه يعرف بالقلب فقط، ثم ما أضيف إلى أحد هذه المعارف؛ لأن تعريفه ~~من غيره، وتعريفه على قدر ما يضاف إليه. # وذهب أبو بكر بن السراج إلى أن أعرف المعارف: الاسم المبهم، ثم المضمر، ~~ثم العلم، ثم ما فيه الألف واللام، ثم ما أضيف إلى أحد هذه المعارف، وذهب ~~أبو سعيد السيرافي إلى أن أعرف المعارف: الاسم العلم، ثم المضمر، ثم ~~المبهم، ثم ما عرف بالألف واللام، ثم ما أضيف إلى أحد هذه المعارف. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إن الاسم المبهم أعرف من ~~الاسم العلم، وذلك لأن الاسم المبهم يعرف بشيئين: بالعين وبالقلب، وأما ~~الاسم العلم فلا يعرف إلا بالقلب وحده، وما يعرف بشيئين ينبغي ms288 أن يكون أعرف ~~مما يعرف بشيء واحد. # قالوا: والذي يدل على صحة ذلك أن الاسم العلم يقبل التنكير، ألا ترى ~~PageV02P581 # أنك تقول: "مررت بزيد الظريف وزيد آخر، ومررت بعمرو العاقل وعمرو آخر" ~~وكذلك إذا ثنيت الاسم العلم أو جمعته نكرته نحو "زيدان والزيدان، وعمران ~~والعمران، وزيدون، والزيدون، وعمرون، والعمرون" فتدخل عليه الألف واللام في ~~التثنية والجمع، ولا تدخلان إلا على النكرة؛ فدل على أنه يقبل التنكير، ~~بخلاف الاسم المبهم؛ فإنه لا يقبل التنكير؛ لأنك لا تصفه بنكرة في حال من ~~الأحوال، ولا تنكره في التثنية والجمع فتدخل عليه الألف واللام فتقول: ~~الهاذان؛ فدل على أنه لا يقبل التنكير، وما لا يقبل التنكير أعرف مما يقبل ~~التنكير، فتنزل منزلة المضمر، وكما أن المضمر أعرف من الاسم العلم فكذلك ~~المبهم. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إن الاسم العلم أعرف من ~~المبهم لأن الأصل في الاسم العلم أن يوضع لشيء بعينه لا يقع على غيره من ~~أمته، وإذا كان الأصل فيه أن لا يكون له مشارك أشبه ضمير المتكلم، وكما أن ~~ضمير المتكلم أعرف من المبهم فكذلك ما أشبهه. # والذي أذهب إليه ما ذهب إليه الكوفيون. # وأما الجواب عن كلمات البصريين: أما قولهم: "إن الأصل في الاسم العلم أن ~~يوضع لشيء بعينه لا يقع على غيره" قلنا: وكذلك الأصل في جميع المعارف، ~~ولهذا يقال: حد المعرفة ما خص الواحد من الجنس، وهذا يشتمل على جميع ~~المعارف، لا على الاسم العلم دون غيره، على أنا نسلم أن الأصل في الاسم ~~العلم ما ذكرتموه، إلا أنه قد حصل فيه الاشتراك، وزال عن أصله وضعه، ولهذا ~~افتقر إلى الوصف، ولو كان باقيا على الأصل لما افتقر إلى الوصف؛ لأن الأصل ~~في المعارف أن لا توصف؛ لأن الأصل فيها أن يقع لشيء بعينه، فلما جاز فيه ~~الوصف دل على زوال الأصل، فلا يجوز أن يحمل على المضمر الذي لا يزول عن ~~الأصل ولا يفتقر إلى الوصف في أنه أعرف من المبهم، والله أعلم. # PageV02P582 ### | مسألة "أي" ms289 الموصولة معربة دائما أو مبنية أحيانا؟ # ... ### | 102- # مسألة: ["أي" الموصولة معربة دائما ومبنية أحينا؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن "أيهم" إذا كان بمعنى الذي وحذف العائد من الصلة ~~معرب، نحو قولهم: "لأضربن أيهم أفضل"، وذهب البصريون إلى أنه مبني على ~~الضم، وأجمعوا على أنه إذا ذكر العائد أنه معرب، نحو قولهم: "لأضربن أيهم ~~هو أفضل"، وذهب الخليل بن أحمد إلى أن "أيهم" مرفوع بالابتداء، و"أفضل" ~~خبره، ويجعل "أيهم" استفهاما، ويحمله على الحكاية بعد قول مقدر، والتقدير ~~عنده: لأضربن الذي يقال له أيهم أفضل، قال الشاعر: # [441] # ولقد أبيت من الفتاة بمنزل ... فأبيت لا حرج ولا محروم PageV02P583 # أي: فأبيت لا يقال لي هذا حرج ولا محروم، وحذف القول في كتاب الله تعالى ~~وكلام العرب أكثر من أن يحصى، وذهب يونس بن حبيب البصري إلى أن "أيهم" ~~مرفوع بالابتداء، و"أفضل" خبره، ويجعل "أيهم" استفهاما، ويعلق "لأضربن" عن ~~العمل في "أيهم" فينزل الفعل المؤثر منزلة أفعال القلوب نحو "علمت أيهم في ~~الدار". # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنه معرب منصوب بالفعل الذي ~~قبله أنه قد جاء ذلك في كتاب الله تعالى وكلام العرب، قال الله تعالى: {ثم ~~لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا} [مريم: 69] بالنصب، وهي قراءة ~~هارون القارئ ومعاذ الهراء، ورواية عن يعقوب. # قالوا: ولا يجوز أن يقال "إن القراءة المشهورة بالضم هي حجة عليكم" لأنا ~~نقول: هذه القراءة لا حجة لكم فيها، لأن الضمة فيها ضمة إعراب، لا ضمة ~~بناء، فإن "أيهم" مرفوع لأنه مبتدأ وذلك من وجهين: PageV02P584 # أحدهما: أن قوله: {لننزعن} عمل في: {من} وما بعدها، واكتفى الفعل بما ذكر ~~معه، كما تقول "قتلت من كل قبيل، وأكلت من كل طعام" فيكتفي الفعل بما ذكر ~~معه، فكذلك ههنا: عمل الفعل في الجار والمجرور واكتفى بذلك، ثم ابتدأ فقال: ~~"أيهم أشد" فرفع "أيهم" بأشد كما رفع "أشد" بأيهم، على ما عرف من مذهبنا. # والوجه الثاني: أن الشيعة معناها الأعوان، وتقدير الآية: لننزعن من كل ~~قوم شايعوا فتنظروا أيهم ms290 أشد على الرحمن عتيا، والنظر من دلائل الاستفهام، ~~وهو مقدر معه، وأنت لو قلت "لأنظرن أيهم أشد" لكان النظر معلقا، لأن النظر ~~والمعرفة والعلم ونحوهن من أفعال القلوب، وأفعال القلوب يسقط عملهن إذا كان ~~بعدهن استفهام، فدل على أنه مرفوع لأنه مبتدأ. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه ما حكاه أبو عمر الجرمي أنه قال: خرجت ~~من الخندق -يعني خندق البصرة- حتى صرت إلى مكة، لم أسمع أحدا يقول "اضرب ~~أيهم أفضل" أي: كلهم ينصبون، وكذلك لم يرو عن أحد من العرب "اضرب أيهم ~~أفضل" بالضم، فدل على صحة ما ذهبنا إليه. # والذي يدل على فساد قول من ذهب إلى أنه مبني على الضم أن المفرد من ~~المبنيات إذا أضيف أعرب، نحو قبل وبعد، فصارت الإضافة توجب إعراب الاسم، ~~وأي إذا أفردت أعربت، فلو قلنا "إنها إذ أضيفت بنيت" لكان هذا نقضا للأصول، ~~وذلك محال.. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنها مبنية ههنا على الضم، ~~وذلك لأن القياس يقتضي أن تكون مبنية في كل حال، لوقوعها موقع حرف الجزاء ~~والاستفهام والاسم الموصول كما بنيت "من، وما" لذلك في كل حال، إلا أنهم ~~أعربوها حملا على نظيرها، وهو "بعض" وعلى نقيضها وهو "كل"، وذلك على خلاف ~~القياس، فلما دخلها نقص بحذف العائد ضعفت فردت إلى أصلها من البناء على ~~مقتضى القياس، كما أن "ما" في لغة أهل الحجاز لما كان القياس يقتضي أن لا ~~تعمل، إذا تقدم خبرها على اسمها أو دخل حرف الاستثناء بين الاسم والخبر رد ~~على ما يقتضيه القياس من بطلان عملها، فكذلك ههنا: لما كان القياس يقتضي أن ~~تكون مبنية، لما حذف منها العائد ردت إلى ما يقتضيه القياس من البناء، يدل ~~عليه أن "أيهم" استعملت استعمالا لم تستعمل عليه أخواتها من حذف المبتدأ ~~معها، تقول: "اضرب أيهم أفضل" تريد أيهم هو أفضل، ولو قلت: "اضرب من أفضل، ~~وكل ما أطيب" تريد من هو أفضل وما هو أطيب لم يجز، فلما # PageV02P585 # خالفت "أي" أخواتها فيما ms291 ذكرناه زال تمكنها؛ لأن كل شيء خرج عن بابه زال ~~تمكنه، فوجب أن تبنى إذا استعملت على خلاف ما استعمل عليه أخواتها، كما أن ~~"يا ألله" لما خالفت سائر ما فيه الألف واللام لم يحذفوا ألفه، وكذلك "ليس" ~~لما لم تتصرف تصرف الفعل تركت على هذه الحال، ألا ترى أن أصل "ليس" ليس، ~~مثل صيد البعير، وصيد البعير يجوز فيه التخفيف فيقال "صيد البعير" ويجب في ~~ليس التخفيف، ولا يجوز أن يؤتى به على الأصل كما جاز أن يؤتى بصيد على ~~الأصل؛ لأن ليس لم تتصرف تصرف الفعل، بخلاف صيد، ويدل عليه أيضا أنك لو قلت ~~"صيدت يا بعير" لوجب أن ترد الفعل إلى أصله من الكسر، ولو قلت "ليست" لم ~~يجز رده إلى الأصل، كل ذلك لمخالفته الفعل في التصرف وخروجه عن مشابهة ~~نظائره، فكذلك ههنا: لما خالفت [أي] سائر أخواتها وخرجت عن مشابهة نظائرها ~~وجب بناؤها، وإنما وجب بناؤها على الضم لأنهم لما حذفوا المبتدأ من صلتها ~~بنوها على الضم، لأنه أقوى الحركات. # والذي يدل على صحة هذا التعليل وأنهم إنما بنوها لخلاف1 المبتدأ أنا ~~أجمعنا على أنهم إذا لم يحذفوا المبتدأ أعربوها ولم يبنوها فقالوا: "ضربت ~~أيهم هو في الدار" بالنصب، وإنما حسن حذف المبتدأ من صلة "أي" ولم يحسن ~~حذفه مع غيرها من أخواتها لأن "أي" لا تنفك عن الإضافة، فيصير المضاف إليه ~~عوضا عن حذف المبتدأ، بخلاف غيرها من أخواتها؛ فلهذا حسن الحذف مع "أي" دون ~~سائر أخواتها. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما احتجاجهم بقراءة من قرأ {ثم لننزعن ~~من كل شيعة أيهم أشد} [مريم: 69] بالنصب -فهي قراءة شاذة جاءت على لغة شاذة ~~لبعض العرب، ولم يقع الخلاف في هذه اللغة، ولا في هذه القراءة؛ وإنما وقع ~~الخلاف في اللغة الفصيحة المشهورة، والقراءة المشهورة التي عليها قرأة ~~الأمصار "أيهم" بالضم، وهي حجة عليهم. # قولهم: "إن الضمة فيها ضمة إعراب لا الضمة بناء، وإنه مرفوع لأنه مبتدأ ~~لأن قوله: "لننزعن" عمل في من وما بعدها، ms292 واكتفى الفعل بما ذكر معه كقولهم: ~~قتلت من كل قبيل" قلنا: هذا خلاف الظاهر؛ لأن قوله: "لننزعن" فعل معتد؛ فلا ~~بد أن يكون له مفعول إما مظهر أو مقدر، و"أيهم" يصلح أن يكون مفعولا، وهو ~~ملفوظ به مظهر، فكان أولى من تقدير مفعول مقدر. PageV02P586 # وأما قولهم: "إن تقدير الآية فتنظروا أيهم أشد" قلنا: وهذا أيضا خلاف ~~الظاهر؛ لأنه ليس في اللفظ ما يدل على تقدير هذا الفعل، وقوله: "لننزعن" ~~فعل يصلح أن يكون "أيهم" مفعولا له، فكان أولى من تقدير فعل لا دليل يدل ~~عليه ولا حاجة إليه. # وأما ما حكي عن أبي عمر الجرمي أنه قال: خرجت من الخندق فلم أسمع أحدا ~~يقول ضربت أيهم أفضل، قلنا: هذا يدل على أنه ما سمع "أيهم" بالضم، وقد سمعه ~~غيره. # والذي يدل على صحة هذه اللغة ما حكاه أبو عمرو الشيباني عن غسان -وهو أحد ~~من تؤخذ عنه اللغة من العرب -أنه أنشد: # [442] # إذا ما أتيت بني مالك ... فسلم على أيهم أفضل # برفع "أيهم" فدل على أنها لغة منقولة صحيحة لا وجه لإنكارها. # وأما قولهم: "إن المفرد من المبنيات إذا أضيف أعرب، وأي إذا أفردت ~~PageV02P587 # أعربت، فلو قلنا إنها إذا أضيفت بنيت لكان هذا نقضا للأصول" قلنا: هذا ~~باطل؛ لأن الإضافة إنما ترد الاسم إلى حال الإعراب إذا استحق البناء في حال ~~الإفراد، فأما إذا كان الموجب للبناء في حال الإضافة لم ترد الإضافة ذلك ~~الاسم إلى الإعراب، ألا ترى أن "لدن" في جميع لغاتها لما استحقت البناء في ~~حال الإضافة لم تردها الإضافة إلى الإعراب؛ فكذلك ههنا، وفي "لدن" ثماني ~~لغات، وهي: "لدن، ولدن، ولدا، ولد، ولدن، ولدن، ولد، ولد" وكلها مبنية على ~~ما بينا. # وأما ما ذهب إليه الخليل من الحكاية فبعيد في اختيار الكلام، وإنما يجوز ~~مثله في الشعر، ألا ترى أنه لو جاز أن يقال "اضرب الفاسق الخبيث" بالرفع ~~-أي: اضرب الذي يقال له الفاسق الخبيث، ولا خلاف أن هذا لا يقال بالإجماع. # وأما قول يونس فضعيف؛ ms293 لأن تعليق "اضرب" ونحوه من الأفعال لا يجوز لأنه ~~فعل مؤثر؛ فلا يجوز إلغاؤه، وإنما يجوز أن تعلق أفعال القلوب عن الاستفهام، ~~وهذا ليس بفعل من أفعال القلوب؛ فكان هذا القول ضعيفا جدا، والله أعلم. # PageV02P588 ### $ 103- مسألة: [هل تأتي ألفاظ الإشارة أسماء موصولة؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن "هذا" وما أشبهه من أسماء الإشارة يكون بمعنى الذي ~~والأسماء الموصولة، نحو "هذا قال ذاك زيد" أي: الذي قال ذاك زيد. وذهب ~~البصريون إلى أنه لا يكون بمعنى الذي، وكذلك سائر أسماء الإشارة لا تكون ~~بمعنى الأسماء الموصولة. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأنه قد جاء ذلك في كتاب ~~الله تعالى وكلام العرب، قال الله تعالى: {ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم} ~~[البقرة: 85] والتقدير فيه: ثم أنتم الذين تقتلون أنفسكم، فأنتم: مبتدأ، ~~وهؤلاء: خبره وتقتلون: صلة هؤلاء، وقال تعالى: {ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم ~~في الحياة الدنيا} [النساء: 109] والتقدير فيه: ها أنتم الذين جادلتم عنهم، ~~فأنتم: مبتدأ، وهؤلاء: خبره، وجادلتم: صلة هؤلاء، وقال تعالى: {وما تلك ~~بيمينك يا موسى} [طه: 17] والتقدير فيه: ما التي بيمينك، فما: مبتدأ، وتلك: ~~خبرة، وبيمينك: صلة تلك، ثم قال ابن مفرغ: # [443] # عدس ما لعباد عليك إمارة ... أمنت، وهذا تحملين طليق PageV02P589 # يريد: والذي تحملين طليق؛ فدل على أن أسماء الإشارة تكون بمعنى الأسماء ~~الموصولة. # عدس: زجر البغل، وهو ههنا اسم لبغلة ابن مفرغ، وعباد: اسم والي سجستان ~~حينئذ، وكان قد حبسه ثم أطلقه، فركب البغلة وجلس ينشد هذا البيت. وكان ~~الخليل يزعم أن "عدسا" كان رجلا عنيفا بالبغال في أيام سليمان بن داود، ~~فإذا قيل لها "عدس" انزعجت، وهذا ما لا يعرف في اللغة. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأن الأصل في "هذا" وما ~~PageV02P590 # أشبهه من أسماء الإشارة أن تكون دالا على الإشارة، و"الذي" وسائر الأسماء ~~الموصولة ليست في معناها؛ فينبغي أن لا يحمل عليها، وهذا تمسك بالأصل ~~واستصحاب الحال، وهو من جمل الأدلة المذكورة، فمن ادعى أمرا وراء ذلك بقي ~~مرتهنا بإقامة الدليل، ms294 ولا دليل لهم يدل على ما ادعوه. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قوله تعالى: {ثم أنتم هؤلاء تقتلون ~~أنفسكم} [البقرة: 85] فلا حجة لكم فيه من ثلاثة أوجه: # أحدها: أن يكون "هؤلاء" باقيا على أصله من كونه اسم إشارة، وليس بمعنى ~~الذي كما زعتم، ويكون في موضع نصب على الاختصاص، والتقدير فيه "أعني هؤلاء" ~~كما قال عليه السلام "سلمان منا أهل البيت" فنصب "أهل" على الاختصاص، ~~والتقدير فيه "أعني أهل البيت" وخبر أنتم: هؤلاء تقتلون1. # والوجه الثاني: أن يكون "هؤلاء" تأكيدا لأنتم، والخبر "تقتلون"، ثم هذا ~~لا يستقيم على أصلكم، فإن "تقتلون" عندكم في موضع نصب؛ لأنه خبر التقريب، ~~وخبر التقريب عندكم منصوب، كقولهم: "هذا زيد القائم" بالنصب، و"هذا زيد ~~قائما" ولو كان صلة لما كان له موضع من الإعراب، وعندنا أنه يحتمل أن يكون ~~في موضع نصب على الحال. # والوجه الثالث: أن يكون "هؤلاء" منادى مفردا، والتقدير فيه "ثم أنتم يا ~~هؤلاء تقتلون" و"تقتلون" هو الخبر، ثم حذف حرف النداء كما قال تعالى: {يوسف ~~أعرض عن هذا} [يوسف: 29] وكما قال تعالى: {يوسف أيها الصديق} [يوسف: 46] ~~وحذف حرف النداء كثير في كلامهم. # وهذا الذي ذكرناه هو الجواب عن احتجاجهم بقوله تعالى: {ها أنتم هؤلاء ~~جادلتم عنهم} [النساء: 109] . # وأما قوله تعالى: {وما تلك بيمينك يا موسى} [طه: 17] فلا حجة لهم فيه؛ ~~لأن "تلك" معناها الإشارة وليست بمعنى التي، والتقدير فيه: أي شيء هذه ~~بيمينك و"تلك" بمعنى هذه كما يكون "ذلك" بمعنى هذا، قال الله تعالى: {الم ~~ذلك الكتاب} [البقرة: 1، 2] أي: هذا [304] الكتاب، ثم قال الشاعر وهو خفاف ~~بن ندبة: # [444] # أقول له والرمح يأطر متنه: ... تأمل خفافا؛ إنني أنا ذلكا PageV02P591 # أي: هذا والجار والمجرور في قوله تعالى: {بيمينك} في موضع نصب على الحال ~~كأنه قال: أي شيء هذه كائنة بيمينك. # وأما قول الشاعر: # [443] # .. وهذا تحملين طليق # فلا حجة لهم فيه لأن "تحملين" في موضع الحال، كأنه قال: وهذا محمولا ~~طليق، ويحتمل أيضا أن يكون قد حذف الاسم الموصول للضرورة، ويكون التقدير: ~~وهذا ms295 الذي تحملين طليق، وحذف الاسم الموصول يجوز في الضرورة، قال الشاعر: ### | 445- # لكم مسجدا الله المزوران والحصى ... لكم قبصه من بين أثرى وأقترا ~~PageV02P592 # أراد من أثرى ومن أقتر، فحذف للضرورة، فكذلك ههنا. # على أنه يجوز عندكم حذف الاسم الموصول في غير ضرورة الشعر؛ ولهذا ذهبتم ~~إلى أن التقدير في قوله تعالى: {من الذين هادوا يحرفون} [النساء: 46] من ~~يحرفون، فحذف "من" وهو الاسم الموصول، وكذلك ذهبتم إلى أن التقدير في قوله ~~تعالى: {كمثل الحمار يحمل أسفارا} [الجمعة: 5] أي: الذي يحمل أسفارا، وإذا ~~جاز هذا عندكم في القرآن ففي ضرورة الشعر أولى؛ فلا يكون لهم فيه حجة، ~~والله أعلم. PageV02P593 ### $ 104- مسألة: [هل يكون للاسم المحلى بأل صلة كصلة الموصول؟] 1 # ذهب الكوفيين إلى أن الاسم الظاهر إذا كانت فيه الألف واللام وصل كما ~~يوصل الذي. وذهب البصريون إلى أنه لا يوصل. # وأما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأنه قد جاء ذلك في ~~كلامهم واستعمالهم، قال الشاعر: # [446] # لعمري لأنت البيت أكرم أهله ... وأقعد في أفيائه بالأصائل PageV02P594 # فقوله: "لأنت" مبتدأ، و"البيت" خبره و"أكرم" صلة الخبر الذي هو البيت، ~~وهذا كثير في استعمالهم. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه لا يجوز ذلك لأن الاسم ~~الظاهر يدل على معنى مخصوص في نفسه، وليس كالذي؛ لأنه لا يدل على معنى ~~مخصوص إلا بصلة توضحه؛ لأنه مبهم، وإذا لم يكن في معناه1 فلا يجوز أن يقام ~~مقامه. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما احتجاجهم بقوله: # [446] # لعمري لأنت البيت أكرم أهله # فلا حجة لهم فيه من وجهين: # أحدهما: أن يكون "البيت" خير المبتدأ الذي هو "أنت" و"أكرم" خبرا آخر، ~~كما تقول: هذا حلو حامض، فحلو: خبر المبتدأ الذي هو هذا وحامض: خبر ~~PageV02P595 # آخر، والمعنى أنه قد جمع الطعمين، ونحوه قول الشاعر: # [447] # من يك ذا بت فهذا بتي ... مصيف مقيظ مشتي # تخذته من نعجات ست ... سود جعاد من نعاج الدشت # فبتي: خبر المبتدأ الذي هو هذا، ومصيف: خبر ثان، ومقيظ: خبر ثالث، ومشتي: ~~خبر رابع، وإذا جاز أن ms296 يكون له أربعة أخبار جاز أن يكون له خبران. # والوجه الثاني: أن يكون "البيت" مبهما لا يدل على معهود، و"أكرم" وصف له؛ ~~فكأنه قال: لأنت بيت أكرم أهله، كما يقال: إني لآمر بالرجل غيرك، ومثلك، ~~وخير منك، فيكون "غيرك، ومثلك، وخير منك" -وهي نكرات- أوصافا للرجل؛ لأنه ~~لما كان مبهما لا يدل على معهود فكأنه قال "إني لآمر برجل غيرك، ومثلك، ~~وخير منك" كما قال الشاعر: # [201] # ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ... ولقد نهيتك عن بنات الأوبر PageV02P596 # أراد "بنات أوبر" وهي ضرب من الكمأة، وقد جاء هذا النحو في كلامهم ~~وأشعارهم. # ويحتمل أيضا أن يكون التقدير فيه: لأنت البيت الذي أكرم أهله، فحذف الاسم ~~الموصول للضرورة، على ما بينا قبل. # وإذا كان يحتمل هذه الوجوه من الاحتمالات بطل الاحتجاج به؛ فلا يكون فيه ~~حجة، والله أعلم. # PageV02P597 ### $ 105- مسألة: [همزة بين بين متحركة أو ساكنة؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن همزة بين بين ساكنة. وذهب البصريون إلى أنها متحركة. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنها ساكنة أن همزة بين بين ~~لا يجوز أن تقع مبتدأة، ولو كانت متحركة لجاز أن تقع مبتدأة، فلما امتنع ~~الابتداء بها دل على أنها ساكنة؛ لأن الساكن لا يبتدأ به. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنها متحركة أنها تقع مخففة ~~بين بين في الشعر وبعدها ساكن في الموضع الذي لو اجتمع فيه ساكنان لانكسر ~~البيت كقول الأعشى: # [448] # أأن رأت رجلا أعشى أضر به ... ريب الزمان ودهر مفسد خبل PageV02P598 # فالنون ساكنة وقبلها همزة مخففة بين بين، فعلم أنها متحركة؛ لاستحالة ~~التقاء الساكنين في هذا الموضع، وهذا لأن الهمزة إنما جعلت بين بين كراهية ~~لاجتماع الهمزتين؛ لأنهم يستثقلون ذلك، ولم يأت اجتماع الهمزتين في شيء ~~PageV02P599 # من كلامهم إلا في بيت واحد أنشده قطرب: # [449] # فإنك لا تدري متى الموت جائيء ... ولكن أقصى مدة الموت عاجل PageV02P600 # ولهذا لم يأت في كلامهم ما عينه همزة ولامه همزة كما جاء ذلك في الياء ~~والواو نحو "حية، وقوة" وكذلك الحروف الصحيحة نحو "طلل، ms297 وشرر" وما أشبه ~~ذلك؛ فلما كانوا يستثقلون اجتماع الهمزتين قربوا هذه الهمزة من حرف العلة، ~~وذلك لا يوجب خروجها عن أصلها من كل وجه، ولا سلب حركتها عنها بالكلية. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم: "إنه لا يجوز أن تقع مبتدأة" ~~قلنا: إنما لم يجز أن تقع مبتدأة لأنها إذا جعلت بين بين اختلست حركتها ~~وقربت من الساكن، والابتداء إنما يكون بما تمكنت فيه حركته، وإذا جعلت بين ~~بين فقد زال ذلك التمكن وقربت من الساكن، وكما لا يجوز الابتداء بالساكن ~~فكذلك لا يجوز الابتداء بما قرب منه. # ألا ترى أنهم لم يخرموا متفاعلن من الكامل -وهو حذف الحرف الأول- كما ~~خرموا فعولن؛ لأجل أن متفاعلن يسكن ثانيه إذا أضمر، والإضمار إسكان الثاني، ~~فكان يبقى متفاعلن فينقل إلى مستفعلن، فلو خرموه في أول البيت لأدى ذلك إلى ~~الابتداء بالساكن في حال؛ فجرى خرمه مجرى خرم مستفعلن؛ فلما كان يفضي إلى ~~الابتداء بالساكن رفضوه، فكذلك ههنا: لما قربت من الساكن بجعلها بين بين ~~رفضوا الابتداء بها. # وحكي عن أبي علي الفارسي أنه سئل عن الخرم في متفاعلن في حال شبابه، ولم ~~يكن عنده حينئذ مذهب أهل العروض، فأجاب بهذا الجواب، وقال: لايجوز؛ لأنه ~~يؤدي إلى الابتداء بالساكن من الوجه الذي بيناه، والله أعلم. PageV02P601 ### $ 106- مسألة: [هل يوقف بنقل الحركة على المنصوب المحلى بأل الساكن ما قبل آخره؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز أن يقال في الوقف "رأيت البكر" بفتح الكاف في ~~حال النصب. # وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز. # وأجمعوا على أنه يجوز أن يقال في حالة الرفع والجر بالضم والكسر؛ فيقال ~~في الرفع "هذا البكر" بالضم، وفي الجر "مرت بالبكر" بالكسر. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: أجمعنا على أنه إنما جاز هذا في المرفوع ~~والمخفوض نحو "هذا البكر، ومررت بالبكر" ليزول اجتماع الساكنين في حال ~~الوقف، وأنهم اختاروا الضمة في المرفوع والكسرة في المخفوض لأنها الحركة ~~التي كانت للكلمة في حالة الوصل؛ فكانت أولى من غيرها، كما قال الشاعر: # [450] # أنا ms298 ابن ماوية إذ جد النقز PageV02P602 # وكما قال الآخر: # [451] # أنا جرير كنيتي أبو عمر ... أضرب بالسيف وسعد في القصر # أجبنا وغيرة خلف الستر # وقال الآخر: # [452] # أرتني حجلا على ساقها ... فهش الفؤاد لذاك الحجل # فقلت ولم أخف عن صاحبي: ... ألا بأبي أصل تلك الرجل PageV02P603 # وقال الآخر: # [453] # علمنا إخواننا بنو عجل ... شرب النبيذ واصطفافا بالرجل # وإذا ثبت هذا في المرفوع والمخفوض، فكذلك أيضا في المنصوب؛ لأن الكاف في ~~قولك "رأيت البكر" في حالة النصب ساكنة كما هي ساكنة في قولك: "هذا البكر، ~~ومررت بالبكر" في حالة الرفع والخفض، فكما حركت الكاف في المرفوع والمخفوض ~~ليزول اجتماع الساكنين، فكذلك ينبغي أيضا في المنصوب ليزول اجتماع ~~الساكنين، وكما أنهم اختاروا الضمة في المرفوع والكسرة في المخفوض لأنها ~~الحركة التي كانت للكلمة في حالة الوصل، فكذلك يجب أيضا أن يختاروا الفتحة ~~في المنصوب؛ لأنها PageV02P604 # الحركة التي كانت للكلمة في حالة الوصل، ولا فرق بينهما. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه لا يجوز ذلك؛ لأن أول ~~أحوال الكلمة التنكير، ويجب فيها في حال النصب أن يقال "بكرا" فلا يجوز أن ~~تحرك العين؛ إذ لا يلتقي فيه ساكنان كما يلتقي في حال الرفع والجر، نحو ~~"هذا بكر، ومررت ببكر" فلما امتنع في حال النصب تحريك العين في حال التنكير ~~دون حالة الجر والرفع تبعه حال التعريف؛ لأن اللام1 لا تلزم الكلمة في جميع ~~أحوالها؛ فلذلك روعي الحكم الواجب في حال التنكير. # والذي أذهب إليه في هذه المسألة ما ذهب إليه الكوفيون. # وأما الجواب عن كلمات البصريين: أما قولهم "إن أول أحوال الكلمة التنكير، ~~فلما امتنع معه في حال النصب تحريك العين تبعه حال التعريف بلام التعريف ~~لأنها لا تلزم الكلمة" قلنا: هذا فاسد؛ لأن حمل الاسم في حالة التعريف بلام ~~التعريف على حالة التنكير لا يستقيم؛ لأنه في حال التنكير في النصب يجب ~~تحريك الراء فيه، فلا يجوز تحريك العين لعدم التقاء الساكنين، بخلاف ما إذا ~~كانت فيه لام التعريف؛ فإنه لا يجب تحريك الراء فيه، ms299 بل تكون ساكنة فيه كما ~~هي ساكنة في حال الرفع والجر، فكما تحرك الكاف في حالة الرفع بالضم وفي ~~حالة الجر بالكسر؛ فكذلك يجب أن تحرك في حالة النصب بالفتح. # وإنما يستقيم ما ذكره البصريون أن لو كان الوقف يوجب فيما دخله لام ~~التعريف أن يكون الوقف عليه بالألف فيقال "رأيت البكرا" كما يقال: "أريت ~~بكرا" فلما لم يقل ذلك لدخول لام التعريف دل على أن الفرق بينهما ظاهر؛ فلا ~~يجوز أن يحمل أحدهما على الآخر. على أن من العرب من يقف عليه مع التنكير في ~~حال النصب بالسكون فيقول: "ضربت بكر، وأكرمت عمرو2" وإن كانت اللغة العالية ~~الفصيحة أن يوقف عليه بالألف3، غير أن العرب وإن اختلفوا في الجملة في حال ~~التنكير هل يوقف فيه بالألف أو السكون فما اختلفوا البتة في حال التعريف ~~باللام أنه لا يجوز الوقف عليه بالألف. # والذي يدل على ذلك أن الألف لا تكاد تقع في هذا النحو في القوافي وصلا ~~إلا قليلا؛ فدل على ما بيناه، والله أعلم. PageV02P605 ### $ 107- مسألة: [القول في أصل حركة همزة الوصل] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن الأصل في حركة همزة الوصل أن تتبع حركة عين الفعل؛ ~~فتكسر في "اضرب" إتباعا لكسرة العين، وتضم في "ادخل" إتباعا لضمة العين، ~~وذهب بعضهم إلى أن الأصل في همزة الوصل أن تكون ساكنة، وإنما تحرك لالتقاء ~~الساكنين. وذهب البصريون إلى أن الأصل في همزة الوصل أن تكون متحركة ~~مكسورة، وإنما تضم في "ادخل" ونحوه لئلا يخرج من كسر إلى ضم؛ لأن ذلك ~~مستثقل، ولهذا ليس في كلامهم شيء على وزن فعل بكسر الفاء وضم العين. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأنه لما وجب أن يزيدوا ~~حرفا لئلا يبتدأ بالساكن ووجب أن يكون الحرف الزائد متحركا وجب أن تكون ~~حركته تابعة لعين الفعل طلبا للمجانسة؛ لأنهم يتوخون ذلك في كلامهم، ألا ~~ترى أنهم قالوا "منتن" فضموا التاء إتباعا لضمة الميم، وإن كان الأصل في ~~التاء أن تكون مكسورة؛ لأنه من أنتن ms300 فهو منتن، كما تقول: أجمل فهو مجمل، ~~وأحسن فهو محسن، إلا أنهم ضموها للإتباع، وكذلك قالوا فيها أيضا "منتن" ~~فكسروا الميم إتباعا لكسرة التاء، وكذلك قالوا "المغيرة" فكسروا الميم ~~إتباعا لكسرة الغين، وإن كان الأصل أن تكون مضمومة؛ لأنه من أغار على العدو ~~إغارة، وكذلك قالوا "يسروع" فضموا الياء إتباعا لضمة الراء، واليسروع: دابة ~~حمراء تكون في الرمل، وكذلك قالوا "الأسود بن يعفر" فضموا الياء إتباعا ~~لضمة الفاء، وإن كان الأصل هو الفتح؛ لأنه ليس في الكلام على وزن يفعول ~~بالضم، وكذلك قالوا "هو أخوك لإمك" بكسر الهمزة إتباعا لكسرة اللام، قال ~~PageV02P606 # الله تعالى: {فلأمه الثلث} [النساء: 11] في قراءة من قرأ بكسر الهمزة، ~~وهما حمزة الزيات والكسائي، وهما من سادات القرأة السبعة، وعلى ذلك قراءة ~~الحسن: "الحمد لله" [الفاتحة: 2] بكسر الدال، وقراءة ابن أبي عبلة: "الحمد ~~لله" [الفاتحة: 2] بضم اللام، وإذا كانوا كسروا ما يجب بالقياس ضمه وضموا ~~ما يجب بالقياس كسره للإتباع طلبا للمجانسة فلأن يضموا هذه الهمزة أو ~~يكسروها للإتباع ولم يجب لها حركة مخصوصة كان ذلك من طريق الأولى. # وأما من ذهب إلى أن الأصل فيها أن تكون ساكنة فقال: أجمعنا على أن همزة ~~الوصل زيادة على بناء الكلمة، وإذا كانت زيادة كان تقديرها ساكنة أولى من ~~تقديرها متحركة، وذلك لأنا إذا قدرناها ساكنة كان زيادة حرف واحد مجرد عن ~~شيء آخر، والزيادة كما كانت أقل كانت أولى، ثم يجب تحريك الهمزة لالتقاء ~~الساكنين؛ فلا يؤدي إلى الابتداء بالساكن. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إن الأصل فيها الحركة وهو ~~الكسر، وذلك لأن المقصود بزيادة الهمزة أن نلفظ بفاء الفعل ساكنة في حال ~~الابتداء؛ لأنه لو لم نزد الهمزة لتحركت فاء الفعل الساكنة في حال ~~الابتداء؛ لأن الابتداء بالساكن محال، فإذا كانوا قد زادوا الهمزة لئلا ~~يبتدأ بالساكن، ولهذا لم يزيدوها فيما تحركت فاؤه؛ فينبغي أن تزاد متحركة ~~لا ساكنة؛ لأنه من المحال أن تقصد إلى حرف ساكن وأنت تقصد التخلص من ~~الساكن. # وإنما وجب أن ms301 تكون حركتها الكسرة لأنها زيدت على حرف ساكن فكان الكسر ~~أولى بها من غيره؛ لأن مصاحبتها للساكن أكثر من غيره، ألا ترى أنه الأكثر ~~في التقاء الساكنين؟ فحركت بالكسر تشبيها بحركة الساكن إذا لقيه ساكن؛ لأن ~~الهمزة إنما جيء بها توصلا إلى النطق بالساكن، كما أن الساكن إنما حرك ~~توصلا إلى النطق بالساكن الآخر. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إنه لما وجب أن يكون الحرف ~~الزائد متحركا وجب أن تكون حركته تابعة لحركة العين، طلبا للمجانسة" قلنا: ~~التحريك للإتباع ليس قياسا مطردا، وإنما جاء ذلك في بعض المواضع في ألفاظ ~~معدودة قليلة جدا، وذلك الإتباع على طريق الجواز، لا على طريق الوجوب، ألا ~~ترى أنه يجوز أن يقال في منتن بضم التاء "منتن" بالكسر فيؤتى به على الأصل، ~~وأما قولهم "منتن" بكسر الميم فيحتمل أن يكون من نتن؛ لأنه يقال "نتن ~~الشيء، وأنتن" لغتان؛ فلا يكون الكسر للإتباع. وكذلك قولهم: "المغيرة" # PageV02P607 # يجوز أن يؤتى به على الأصل فيقال فيه "المغير" بالضم. ويحتمل أن يكون من ~~"غار أهله يغيرهم غيرا" إذا مارهم، وكذلك يجوز أن يقال في يسروع بالضم ~~"يسروع" بالفتح على الأصل، وقد قالوا إنه أسروع1 أيضا، وكذلك يجوز أن يقال ~~في "يعفر" بالضم "يعفر" بالفتح على الأصل، وكذلك يجوز أن يقال في قولهم هو ~~أخوك لأمك بالكسر "هو أخوك لأمك" بالضم على الأصل، وأما قراءة من قرأ: ~~"الحمد لله" [الفاتحة: 2] بكسر الداد وقراءة من قرأ: {الحمد لله} [الفاتحة: ~~2] بضم اللام فهما قراءتان شاذتان في الاستعمال ضعيفتان في القياس: أما ~~شذوذهما في الاستعمال فظاهر، وأما ضعفهما في القياس فظاهر أيضا: أما كسر ~~الدال فإنما كان ضعيفا لأنه يؤدي إلى إبطال الإعراب، وذلك لا يجوز، وأما ضم ~~اللام فإنما كان ممتنعا لأن الإتباع لما كان في الكلمة الواحدة قليلا ضعيفا ~~كان مع الكلمتين ممتنعا البتة؛ لأن المنفصل لا يلزم لزوم المتصل، فإذا كان ~~في المتصل ضعيفا امتنع في المنفصل البتة، لأنه ليس بعد الضعف إلا امتناع ~~الجواز؛ لأن حركة ms302 الإعراب لا تلزم؛ فلا يكون لأجلها إتباع، وإذا كان ~~الإتباع في كلامهم بهذه المثابة دل على أنه ليس الأصل في حركة همزة الوصل ~~أن تتبع حركة العين. # والذي يدل على أن حركتها ليست إتباعا لحركة العين في نحو "اضرب، وادخل" ~~أنه لو كان الأمر كذلك لكان ينبغي أن يقال في ذهب يذهب "اذهب" بفتح الهمزة؛ ~~لأن عين الفعل منه مفتوحة، فلما لم يجز ذلك وقيلت بالكسر علم أن أصلها أن ~~تكون متحركة بالكسر، وإنما ضمت في "ادخل" ونحوه لئلا يخرجوا من كسر إلى ضم ~~لأنه مستثقل، ولم يفعلوا ذلك في "اذهب" لأن الخروج من كسر إلى فتح غير ~~مستثقل؛ فجيء بها على الأصل وهو الكسر. # وأما قول من قال "إن الأصل فيها أن تكون ساكنة؛ لأن همزة الوصل زائدة، ~~وإذا كانت زائدة كان تقديرها ساكنة أولى من تقديرها متحركة؛ لأن الزيادة ~~كلما كانت أقل كانت أولى" قلنا: الكلام على هذا من وجهين. # أحدهما: القاصد للفظ بالساكن إذا قدر اجتلاب حرف ساكن -مع علمه بأنه لا ~~يلفظ به- كان تقديره محالا، ولو جاز أن يقال ذلك لجاز أن يقال: إن الاسم ~~يوضع أولا على سكون الأول ثم يتحرك؛ لأن الابتداء بالساكن محال، ثم يلزمه ~~على هذا أن لا يثبت حركة في لفظ إلا لضرورة، وأن يسكن كل حرف PageV02P608 # في أول كل كلمة إذا لم يبتدأ به، ولا خلاف أن مثل هذا لا يرتكبه أحد. # والوجه الثاني: أن الهمزة إذا زيدت ساكنة ثم تحركت لالتقاء الساكنين لم ~~تكن جاءت لأجل اللفظ بالساكن؛ فكان حكمها حكم ما يبنى عليه؛ إذ لو زيدت ~~ساكنة لئلا يبتدأ بالساكن لكان تقدير السكون فيها محالا؛ لما فيه من العود ~~إلى عين ما يفر منه، وكان يلزم على مقتضى هذا القول أن لا يجوز حذفها بحال، ~~وأن يقال "يا زيد اضرب ويا عمرو ادخل" بإثبات الهمزة، وذلك لا يجوز، والله ~~أعلم. # PageV02P609 ### $ 108- مسألة: [هل يجوز نقل حركة همزة الوصل إلى الساكن قبلها؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز نقل حركة ms303 همزة الوصل إلى الساكن قبلها. # وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز. # وأجمعوا على أنه يجوز نقل حركة همزة القطع إلى الساكن قبلها كقولهم "من ~~ابوك، وكم ابلك". # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على ذلك: النقل، والقياس. # أما النقل فقد قال الله تعالى: {الم، الله لا إله إلا هو} [آل عمران: ~~1-2] فنقل فتحة الهمزة: "الله" إلى الميم قبلها، وحكى الكسائي قال: قرأ علي ~~بعض العرب سورة {ق} فقال: "مناع للخير معتد مريبا الذي" [ق: 25] بفتح ~~التنوين؛ لأنه نقل فتحة همزة "الذي" إلى التنوين قبلها، وحكي أيضا عن بعض ~~العرب "بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله" [الفاتحة: 1-2] بفتح الميم؛ ~~لأنه نقل فتحة همزة: "الحمد" إلى الميم قبلها، وقرأ أبو جعفر يزيد بن ~~القعقاع المدني وهو من سادات أئمة القراء وهو أحد القرأة العشرة: {وإذ قلنا ~~للملائكة اسجدوا} [البقرة: 34] فنقل ضمة همزة "اسجدوا" إلى التاء قبلها؛ ~~فدل على جوازه. # وأما القياس فلأنها همزة متحركة؛ فجاز أن تنقل حركتها إلى الساكن قبلها ~~كهمزة القطع في قولهم "من ابوك، وكم ابلك" وما أشبه ذلك. # والذي يدل على صحة ما ذكرناه أنهم يقولون "واحد اثنان" فيكسرون الدال من ~~"واحد" وأجمعنا وإياكم على أن كسرة الدال إنما كانت لإلقاء حركة همزة ~~"اثنان" عليها لالتقاء الساكنين، ولا خلاف أن همزة "اثنان" همزة وصل، فدل ~~على صحة ما ذكرناه, PageV02P610 # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه لا يجوز ذلك لأن الهمزة ~~إنما يجوز أن تنقل حركتها إذا ثبتت في الوصل نحو: "من ابوك" في "من ابوك" ~~و"كم ابلك" في "كم إبلك" فأما همزة الوصل فتسقط في الوصل؛ فلا يصح أن يقال ~~إن حركتها تنقل إلى ما قبلها؛ لأن نقل حركة معدومة لا يتصور، ولو جاز أن ~~يقال إن حركتها تنقل لكان يجب أن يثبتها في الوصل فيقول: قال ألرجل، وذهب ~~ألغلام، حتى يجوز له أن يقدر نقل حركتها، ولو جاز ذلك لجاز أن يقال: "أخذت ~~عن ألرجل" بسكون النون وقطع الهمزة وبفتح النون على نقل ms304 الحركة كما يقال: ~~"من أبوك، ومن ابوك" فلما لم يقل ذلك بالإجماع دل على فساد ما ذهبتم إليه. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما احتجاجهم بقوله تعالى: {الم، الله} ~~[آل عمران: 1-2] فلا حجة لهم فيه؛ لأن حركة الميم إنما كانت لالتقاء ~~الساكنين -وهما الميم واللام من "الله" وزعم بعضهم أن الساكنين هما الميم ~~والياء قبلها، وهذا عندي باطل؛ لأنه لو كان التحريك في قوله: {الم، الله} ~~لسكونها وسكون الياء قبلها لكان يجب أن تكون متحركة في قوله: {الم ذلك ~~الكتاب} [البقرة: 2] فلما كانت ساكنة دل على أنها حركت ههنا لسكونها وسكون ~~اللام بعدها؛ لا لسكونها وسكون الياء قبلها، وكانت الحركة فتحة على خلاف ~~الأصل في التقاء الساكنين لأن قبلها ياء قبلها كسرة فلو كسر لأدى ذلك إلى ~~اجتماع كسرة قبلها ياء قبلها كسرة، والياء تعد بكسرتين؛ فيؤدي في التقدير ~~إلى اجتماع أربع كسرات متواليات، وذلك ثقيل جدا فعدلوا عنه إلى الفتح لأنه ~~أخف الحركات. # وهذا هو الجواب عن احتجاجهم بقراءة بعض العرب "مريبن الذي" فإن الفتحة في ~~التنوين ليس عن إلقاء حركة همزة "الذي" وإنما حركت لالتقاء الساكنين -وهما ~~التنوين، واللام من "الذي" وكانت الحركة فتحة على خلاف الأصل في التقاء ~~الساكنين لأن ما قبل التنوين كسرة وقبل الكسرة ياء قبلها كسرة، فالياء تعد ~~بكسرتين على ما بينا؛ فعدل في هذه القراءة عن الكسر لئلا يجمع في التقرير ~~بين خمس كسرات متواليات، وعدل عنه إلى الفتح لأنه أخف الحركات، وإذا كانوا ~~قد فتحوا "أين، وكيف" لئلا يجمعوا بين ياء وكسرة مع كثرة الاستعمال، ولا ~~يوجد فيه من الاستثقال ما يوجد ههنا، فلأن يفتحوا ههنا كان ذلك من طريق ~~الأولى، على أنه لا يجوز لأحد أن يقرأ بهذه القراءة لأنه لا إمام لها، ~~وكذلك ما حكاه عن بعض العرب من فتح الميم من: "الرحيم الحمد لله" لأنها لا ~~إمام لها، على أنه لا وجه للاحتجاج بها؛ لأن فتح الميم فتحة إعراب؛ لأنه ~~لما # PageV02P611 # تكرر الوصف عدل به إلى النصب على ms305 المدح بتقدير أعني، كما قالت امرأة من ~~العرب1: # [295] # لا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداة وآفة الجزر # النازلون بكل معترك ... والطيبين معاقد الأزر # وهذا كثير في كلامهم، وقد بينا ذلك قبل: # وأما قراءة أبي جعفر {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا} [البقرة: 34] فضعيفة في ~~القياس جدا والقراء على خلافها، على أنها لا حجة لهم فيها. وذلك من ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: أن الخلاف إنما وقع في نقل حركة همزة الوصل إلى الساكن قبلها، ~~وههنا ليس ما قبلها ساكنا، وإنما هو متحرك؛ لأن التاء من "الملائكة" ~~متحركة، فهذا احتجاج على غير محل الخلاف. # والثاني: أن هذا لا تقولون به؛ فإنه لا يجوز عندكم نقل حركة همزة الوصل ~~إلى المتحرك قبلها. # الثالث: أنا نقول: إنما ضمت هذه التاء إتباعا لضمة الجيم في "اسجدوا" ~~وذلك من وجهين؛ أحدهما: أن يكون قد نوى الوقف فسكنت التاء وضمها تشبيها ~~بضمة التاء في قراءة من قرأ: {وقالت اخرج عليهن} [يوسف: 31] بإتباع ضمة ~~التاء ضمة الراء؛ لئلا يخرجوا من كسر إلى ضم كما ضموا الهمزة، ونحو هذا ~~الإتباع قراءة من قرأ أيضا: {جنات وعيون ادخلوها} [الحجر: 45] بضم التنوين ~~إتباعا لضمة الخاء من: "ادخلوها" وهذا كثير في كتاب الله تعالى وكلام ~~العرب. والثاني: أنه أتبع الضم الضم، كما أتبع الكسر في قراءة الحسن ~~البصري: "الحمد لله" فكسر الدال إتباعا لكسرة اللام، وكقولهم "منتن" بكسر ~~الميم، والأصل فيه "منتن" بضم الميم، فكسروها إتباعا لكسرة التاء، ومنهم من ~~يقول "منتن" بضم التاء، والأصل فيها الكسر، إتباعا لضم الميم، كقراءة ابن ~~أبي عبلة: "الحمد لله" بضم اللام والأصل فيها الكسر إتباعا لضمة الدال. # وعلى كل حال فهذه القراءة ضعيفة في القياس، قليلة في الاستعمال. # وأما قولهم "إنها همزة متحركة فجاز أن تنقل حركتها إلى الساكن قبلها ~~كهمزة القطع" قلنا: قد بينا الفرق بين همزة الوصل وهمزة القطع بما يغني عن ~~الإعادة؛ فلا يجوز أن تحمل إحداهما على الأخرى. PageV02P612 # وأما قولهم "أجمعنا على أن كسرة الدال في قولهم واحد اثنان إنما كان ~~لإلقاء حركة همزة ms306 اثنان، وهمزة اثنان همزة وصل" قلنا: إنما جاز ذلك ههنا ~~لأن "واحد" في حكم الوقف كنحوه في العدد، و"اثنان" في حكم المستأنف المبتدأ ~~به، وإذا كان في حكم المستأنف المبتدأ به كانت همزته بمنزلة همزة القطع، ~~وإن كانت همزة وصل؛ لأن همزة القطع وهمزة الوصل تستويان في الابتداء؛ ولهذا ~~يقولون "واحد إثنان" فيثبتون فيه الهمزة وإن كانت همزة وصل؛ لأن "واحد" في ~~حكم الوقف، و"إثنان" في حكم المستأنف، ولذلك يقولون "ثلاثة اربعة" فيحذفون ~~الهمزة من "أربعة" ولا يقبلون الهاء من ثلاثة تاء؛ لأن الثلاثة عندهم في ~~حكم الوقف والأربعة في حكم المستأنف، وهم إنما يقلبون الهاء تاء في حالة ~~الوصل، وإذا كانت في تقدير الوقف بقيت هاء، وإن ألقيت عليها حركة ما بعدها، ~~كما تكون هاء إذا لم يكن بعدها شيء والله أعلم. # PageV02P613 ### $ 109- مسألة: [هل يجوز مد المقصور في ضرورة الشعر؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز مد المقصور في ضرورة الشعر، وإليه ذهب أبو ~~الحسن الأخفش من البصريين، وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز. # وأجمعوا على أنه يجوز قصر الممدود في ضرورة الشعر، إلا أن الفراء من ~~الكوفيين اشترط في مد المقصور وقصر الممدود شروطا لم يشترطها غيره؛ فذهب ~~إلى أنه لا يجوز أن يمد من المقصور ما لا يجيء في بابه ممدود، نحو فعلى ~~تأنيث فعلان نحو سكرى وعطشى؛ فهذا لا يجوز أن يمد؛ لأن مذكره سكران وعطشان، ~~وفعلى تأنيث فعلان لا تجيء إلا مقصورة، وكذلك حكم كل ما يقتضي القياس أن ~~يكون مقصورا وكذلك لا يجوز أن يقصر من الممدود ما لا يجيء في بابه مقصور، ~~نحو تأنيث أفعل نحو بيضاء وسوداء؛ فهذا لا يجوز أن يقصر؛ لأن مذكره أبيض ~~وأسود، وفعلاء تأنيث أفعل لا يكون إلا ممدودا، وكذلك حكم كل ما يقتضي ~~القياس أن يكون ممدودا، فأما ما عدا ما يوجب القياس أن يكون مقصورا أو ~~ممدودا من المقصور والممدود فإنه يجوز أن يمد منه المقصور ويقصر منه ~~الممدود إذ كان له نظير من المقصور أو ms307 الممدود؛ فيجوز عنده مد "رحى، وهدى، ~~وحجى" لأنها إذا مدت صارت إلى مثل سماء ودعاء ورداء، ويجوز عنده قصر "سماء، ~~ودعاء، ورداء" لأنها إذا قصرت صارت إلى مثال رحى وهدى وحجى، فأما ما لا ~~مثال له من المقصور والممدود إذا مد وقصر فلا يخرج عن بابه من المد والقصر؛ ~~فهذا تفصيل المذاهب. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على جواز مد المقصور أنه قد جاء ~~ذلك عن العرب في أشعارهم، قال الشاعر: # [454] # قد علمت أم أبي السعلاء ... وعلمت ذاك مع الجراء PageV02P614 # أن نعم مأكولا على الخواء ... يا لك من تمر ومن شيشاء # ينشب في المسعل واللهاء # والسعلاء والخواء واللهاء كله مقصور في الأصل، ومده لضرورة الشعر؛ فدل ~~على جوازه، وقال الآخر: # [455] # إنما الفقر والغناء من ... الله؛ فهذا يعطي، وهذا يحد # فمد الغناء وهو مقصور، فدل على جوازه، وقال الآخر: # [456] # سيغنيني الذي أغناك عني ... فلا فقر يدوم ولا غناء PageV02P615 # وقول الآخر: # [457] # لم نرحب بأن شخصت، ولكن ... مرحبا بالرضاء منك وأهلا # فهذه الأبيات كلها تدل على جوازه. # وأما من جهة القياس فإنما قلنا إنه يجوز مد المقصور لأنا أجمعنا على أنه ~~يجوز في ضرورة الشعر إشباع الحركات التي هي الضمة والكسرة والفتحة فينشأ ~~عنها الواو والياء والألف؛ فإشباع الضمة كقوله: # [8] # كأن في أنيابها القرنفول PageV02P616 # أراد "القرنفل" وإشباع الكسرة كقوله: # [16] # لا عهد لي بنيضال # أراد بنضال، وإشباع الفتحة كقوله: # [10] # أقول إذ خرت على الكلكال # أراد الكلكل، وقد ذكرنا ذلك مستقصى في غير هذه المسألة1، فإذا كان هذا ~~جائزا في ضرورة الشعر بالإجماع جاز أن يشبع الفتحة قبل الألف المقصورة ~~فتنشأ عنها الألف فيلتحق بالممدود. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه لا يجوز مد المقصور لأن ~~المقصور هو الأصل، والذي يدل على أن المقصور هو الأصل أن الألف تكون فيه ~~أصلية وزائدة، والألف لا تكون في الممدود إلا زائدة، والذي يدل على ذلك ~~أيضا أنه لو لم يعلم الاسم هل هو مقصور أو ممدود لوجب أن يلحق بالمقصور دون ~~الممدود؛ فدل على ms308 أنه الأصل، وإذا ثبت أن المقصور هو الأصل فلو جوزنا مد ~~المقصور لأدى ذلك إلى أن نرده إلى غير أصل، وذلك لا يجوز، وعلى هذا يخرج ~~قصر الممدود؛ فإنه إنما جاز لأنه رد إلى أصل، بخلاف مد المقصور؛ لأنه رد ~~إلى غير أصل، وليس من ضرورة أن يجوز الرد إلى أصل أنه يجوز الرد إلى غير ~~أصل، وهذا لا إشكال فيه: # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قول الشاعر: # [454] # قد علمت أم أبي السعلاء # الأبيات إلى آخرها -فلا حجة فيها؛ لأنها لا تعرف، ولا يعرف قائلها، ولا ~~يجوز الاحتجاج بها، ولو كانت صحيحة لتأولناها2 على غير الوجه الذي صاروا ~~إليه. # وأما قول الآخر: # [455] # إنما الفقر والغناء من الله # وقول الآخر: # [456] # فلا فقر يدوم ولا غناء # فلا حجة لهم فيه أيضا، وذلك من وجهين؛ أحدهما: أن الإنشاد بفتح ~~PageV02P617 # الغين والمد، والغناء ممدوح بمعنى الكفاية، قال طرفة: # [458] # ولا تجعليني كامرئ ليس همه ... كهمي، ولا يغني غنائي ومشهدي # والوجه الثاني: أنا نسلم أن الرواية بكسر الغين، ولكن تكون مصدرا ~~لغانيته: # أي فاخرته بالغني، يقال: غانيته أغانيه غناء، كما يقول: واليته أواليه ~~ولاء، وعاديته أعاديه عداء بمعنى واليته؛ قال امرؤ القيس: # [459] # فعادى عداء بين ثور ونعجة ... دراكا، ولم ينضخ بماء فيغسل PageV02P618 # فكذلك ههنا، وهذا هو الجواب عن قول الآخر: # [457] ### | .................. # ولكن ... مرحبا بالرضا منك وأهلا # لأن "الرضاء" مصدر راضيته مراضاة ورضاء، فلا يكون فيه حجة. # وأما قولهم: "إنه يجوز إشباع الحركات فتنشأ عنها الحروف -إلى آخر ما ~~ذكروه" فنقول: الفرق بينهما ظاهر، وذلك أن إشباع الحركات هناك يؤدي إلى ~~تغيير واحد، وهو زيادة هذه الحروف فقط، وأما ههنا فإنه يؤدي إلى تغييرين: ~~زيادة الألف الأولى، وقلب الثانية همزة؛ وليس من ضرورة أن يجوز ما يؤدي إلى ~~تغيير واحد أن يجوز ما يؤدي إلى تغييرين وأكثر من ذلك. # وأما ما ذهب إليه الفراء -من اشتراطه في قصر الممدود أن يجيء في بابه ~~مقصور- فباطل، لأنه قد جاء القصر فيما لم يجئ في بابه مقصور، قال الشاعر: # [460] # والقارح ms309 العداء وكل طمرة ... ما إن تنال يد الطويل قذالها # فقصر "العداء" وهو فعال من العدو، وفعال لتكثير الفعل، نحو PageV02P619 # "ضراب وقتال"1 ولا يجيء في بابه مقصور، وقال الآخر: # [461] # ولكنما أهدي لقيس هدية ... بفي من اهداها لك الدهر إثلب # فقصر "إهداها" وهو مصدر أهدى يهدي إهداء، ولا يجيء في بابه مقصور، ألا ~~ترى أن نظيره من الصحيح أكرم إكراما وأخرج إخراجا، وما أشبه ذلك، وقال ~~الآخر: # [245] # فلو أن الأطبا كان حولي ... وكان مع الأطباء الأساة # فقصر "الأطباء" وهو جمع طبيب، ولا يجيء في بابه مقصور؛ لأن القياس يوجب ~~مده؛ لأن الأصل في طبيب أن يجمع على طبباء على مثال فعلاء، كشريف وشرفاء ~~وظريف وظرفاء؛ إلا أنه اجتمع فيه حرفان متحركان من جنس واحد فاستثقلوا ~~اجتماعهما، فنقلوه من فعلاء إلى أفعلاء فصار أطبباء، فاستثقلوا أيضا اجتماع ~~حرفين متحركين من جنس واحد، فنقلوه كسرة الباء الأولى إلى الطاء، فرارا من ~~الاستثقال، وأدغموا الباء في الباء، فصار أطباء، وكذلك حكم ما جاء على هذا ~~المثال في جمع فعيل من المضاعف، كقولهم: حبيب وأحباء، وخليل وأخلاء، وجليل ~~وأجلاء، وما أشبه ذلك، ولا يجوز في القياس أن يقع شيء من هذا الجمع إلا ~~ممدودا، فلما قال "الأطباء" فقصر ما يوجب القياس مادة دل على فساد ما ذهب ~~إليه، والله أعلم. PageV02P620 ### | مسألة هل يحذف آخر المقصور والممدود عند التثنية إذا كثرت حروفهما؟ # ... ### | 110- # مسألة: [هل يحذف آخر المقصود والممدود عند التثنية إذا كثرت حروفها؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن الاسم المقصور إذا كثرت حروفه سقطت ألفه في التثنية؛ ~~فقالوا في تثنية "خوزلى، وقهقرى": خوزلان، وقهقران، وذهبوا أيضا فيما طال ~~من الممدود إلى أنه يحذف الحرفان الآخران، فأجازوا في "قاصعاء، وحاثياء": ~~قاصعان، وحاثيان. # وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز حذف شيء من ذلك في مقصور ولا ممدود. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه يجوز ذلك لأنه لما كثرت ~~حروفهما وطال اللفظ بهما، والتثنية توجب زيادة ألف ونون أو ياء ونون عليهما ~~ازدادا كثرة وطولا؛ فا جتمع فيهما ms310 ثقلان: ثقل أصلي، وثقل طارئ؛ فجاز أن ~~يحذف منها لكثرة حروفهما كما يحذفون لكثرة الاستعمال. # والذي يدل على أن طول الكلمة وكثرة حروفها له أثر في الحذف قولهم "اشهاب ~~اشهبابا، واحمار احمرارا"، وأصله اشهيبابا واحميرارا، فحذفوا الياء لطول ~~الكلمة وكثرة حروفها، وكذلك زعمتم أن "كينونة" أصلها كينونة بالتشديد، ثم ~~أوجبتم الحذف لطول الكلمة طلبا للتخفيف؛ فدل على أن طول الكلمة وكثرة ~~حروفها له أثر في الحذف؛ فكذلك ههنا، وعلى هذا يخرج ما لم يكثر حروفه ~~منهما؛ فإنه لا يجوز أن يحذف منه شيء لقلة حروفه # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنه لا يحذف منهما شيء؛ لأن التثنية ~~إنما وردت على لفظ الواحد؛ فينبغي أن لا يحذف منه شيء، قلت حروفه أو كثرت. ~~PageV02P621 # والذي يدل على ذلك أن العرب لم تحذف فيما كثرت حروفه، كما حذف في ما قلت ~~حروفه، فقالوا في تثنية جمادى: "جماديين" من غير حذف، قال الشاعر: # [462] # شهري ربيع وجماديينه # وقال الأخر: # [463] # جماديين حسوما PageV02P622 # وقال الآخر: # [464] # جماديين حرام # فثنوا ذلك على تمام الاسم على الأصل من غير حذف، والعدول عن الأصل ~~والقياس والنقل من غير دليل لا وجه له. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إنما قلنا إنه يحذف لكثرة ~~حروفهما وطول ألفاظهما" قلنا: كثرة الحروف لا تكون علة موجبة للحذف، وإنما ~~يوجد ذلك في ألفاظ يسيرة نقلت عنهم على خلاف الأصل والقياس، فيجب الاقتصار ~~على تلك المواضع، ولا يقاس عليها غيرها؛ إذ ليس الحذف للكثرة قياسا مطردا؛ ~~فإذا وجب الاقتصار على ما نقل من الحذف للكثرة بطل أن الحذف ههنا للكثرة؛ ~~لورود النقل بخلافه. # وأما استشهادهم باشهباب وكينونة والأصل فيهما اشهيباب وكينونة بالتشديد ~~فمخالف لما وقع الخلاف فيه؛ لأن الثقل فيهما لازم في أصل الكلمة غير عارض، ~~PageV02P623 # بخلاف ما وقع الخلاف فيه فإنه غير لازم في أصل الكلمة، بل هو عارض، لأن ~~التثنية عارضة وليست لازمة، ثم أيضا استشهادهم بكينونة وأن أصلها كينونة ~~بالتشديد لا يستقيم؛ لأنه شيء لا يقولون به؛ لأن الأصل عندهم في كينونة ms311 ~~كونونة، فأبدلوا من الواو ياء، فكيف يستشهدون على صحة مذهبهم بشيء لا ~~يعتقدون صحته؟ فدل ذلك على صحة ما قلناه، والله أعلم # PageV02P624 ### $ 111- مسألة: [القول في المؤنث بغير علامة تأنيث مما على زنة اسم الفاعل] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن علامة التأنيث إنما حذفت من نحو "طالق، وطامث، ~~وحائض، وحامل" لاختصاص المؤنث به. # وذهب البصريون إلى أنه إنما حذفت منه علامة التأنيث لأنهم قصدوا به النسب ~~ولم يجروه على الفعل، وذهب بعضهم إلى أنهم إنما حذفوا علامة التأنيث منه ~~لأنهم حملوه على المعنى كأنهم قالوا "شيء حائض". # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأن علامة التأنيث إنما ~~دخلت في الأصل للفصل بين المذكر والمؤنث، ولا اشتراك بين المؤنث والمذكر في ~~هذه الأوصاف من الطلاق والطمث والحيض والحمل، وإذا لم يقع الاشتراك لم ~~يفتقر إلى إدخال علامة التأنيث؛ لأن الفصل بين شيئين لا اشتراك بينهما بحال ~~محال. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما حذفت علامة التأنيث من هذا النحو ~~لأن قولهم "طالق، وطامث، وحائص، وحامل" في معنى ذات طلاق وطمث وحيض وحمل، ~~على معنى النسب، أي: قد عرفت بذلك، كما يقال: رجل رامح ونابل، أي ذو رمح ~~ونبل، وليس محمولا على الفعل؛ واسم الفاعل إنما يؤنث على سبيل المتابعة ~~للفعل، نحو ضربت المرأة تضرب فهي ضاربة، فإذا وضع على النسب لم يكن جاريا ~~على الفعل ولا متبعا له، فلم تلحقه علامة التأنيث، وصار بمنزلة قولهم ~~"امرأة معطار، ومذكار، ومئناث، ومئشير، ومعطير، وصبور، وشكور، وخود، وضناك، ~~وصناع، وحصان، ورزان" قال حسان: # [465] # حصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل PageV02P625 # فإن هذه الأوصاف وما أشبهها لما لم تكن جارية على الفعل لم تلحقها علامة ~~التأنيث، فكذلك ههنا. # والذي يدل على صحة ما ذكرناه أنهم لو حملوه على الفعل لدخلته علامة ~~التأنيث؛ فقيل: طلقت فهي طالقة، وطمثت فهي طامثة، وحاضت فهي حائضة، وحملت ~~فهي حاملة، وقال الشاعر، وهو الأعشى: # [466] # أيا جارتا بيني فإنك طالقه ... كذاك أمور الناس غاد وطارقه # وقال: # [467] # تمخضت ms312 المنون له بيوم ... أنى، ولكل حاملة تمام PageV02P626 # ومنهم من تمسك بأن قال: إنما حذفوا علامة التأنيث من "طالق" ونحوه ~~PageV02P627 # لأنهم حملوه على المعنى، كأنهم قالوا: شيء طالق، أو إنسان طالق، كما ~~قالوا: رجل ربعة، فأنثوا والموصوف مذكر على معنى نفس ربعة، وكما جاء في ~~الحديث "مذ دجت الإسلام" لأن الإسلام بمعنى الملة، وكما حكى الأصمعي عن أبي ~~عمرو بن العلاء قال: سمعت أعرابيا يمانيا يقول: فلان لغوب جاءته كتابي ~~فاحتقرها، فقلت له: أتقول "جاءته كتابي"؟ فقال: أليس بصحيفة؟ والحمل على ~~المعنى كثير في كلامهم، قال الشاعر: # [327] # قامت تبكيه على قبره ... من لي من بعدك يا عامر؟ # تركتني في الدار ذا غربة ... قد ذل من ليس له ناصر # فقال "ذا غربة" ولم يقل "ذات غربة"؛ لأن المرأة في المعنى إنسان. # وقال الآخر: # [468] # إن السماحة والمروءة ضمنا ... قبرا بمرو على الطريق الواضح PageV02P628 # فقال "ضمنا" ولم يقل "ضمنتا" لأنه ذهب بالسماحة إلى السخاء وبالمروءة إلى ~~الكرم، وقال الآخر: # [469] # فإن تعهديني ولي لمة ... فإن الحوادث أودى بها PageV02P629 ### | ............................................................................. # PageV02P630 # فقال: أودى" ولم يقل "أودت"؛ لأن الحوادث في معنى الحدثان، وقال الآخر: # [470] # ألا هلك الشهاب المستنير ... ومدرهنا الكمي إذا نغير PageV02P631 # وحمال المئين إذا ألمت ... بنا الحدثان، والأنف النصور # فقال: "ألمت" لأنه ذهب بالحدثان إلى معنى الحوادث، وقال الآخر: # [471] # إن الأمور إذا الأحداث دبرها ... دون الشيوخ ترى في بعضها خللا # فقال "دبرها" لأنه ذهب إلى معنى الحدث؛ لأن الحدث ههنا يؤدي عن الجمع، ~~وقال الآخر: # [472] # هنيئا لسعد ما اقتضى بعد وقعتي ... بناقة سعد والعشية بارد PageV02P632 # فقال "بارد" لأنه حمل العشية على معنى العشي. وقال الآخر: # [473] # وإن كلابا هذه عشر أبطن ... وأنت بريء من قبائلها العشر # فقال "عشر أبطن" ولم يقل "عشرة" لأن البطن بمعنى القبيلة، وقال الآخر: # [474] # وقائع في مضر تسعة ... وفي وائل كانت العاشرة PageV02P633 # فقال "تسعة" ولم يقل "تسع" لأنه حمل الوقائع على الأيام، يقال: فلان عالم ~~بأيام العرب، أي بوقائعها، وقال الآخر: وهو عمر بن أبي ر بيعة: # [475] # وكان مجني دون من كنت أتقي ... ثلاث شخوص ms313 كاعبان ومعصر PageV02P634 # فقال "ثلاث" ولم يقل "ثلاثة" لأنه عنى بالشخوص نساء، فحمله على المعنى، ~~وقال الآخر، وهو الحطيئة: # [476] # ثلاثة أنفس وثلاث ذود ... لقد جار الزمان على عيالي # فقال "ثلاثة أنفس" ولم يقل "ثلاث" حملا على المعنى، وقال القتال الكلابي: # [477] # قبائلنا سبع، وأنتم ثلاثة ... وللسبع خير من ثلاث وأكثر PageV02P635 # فقال "ثلاثة" ولم يقل "ثلاث" حملا على المعنى، وقال لبيد: # [478] # فمضى وقدمها، وكانت عادة ... منه إذا هي عردت إقدامها # فقال "كانت" لأن الإقدام في معنى التقدمة، وقال الآخر: # [479] # يا أيها الراكب المزجي مطيته ... سائل بني أسد: ما هذه الصوت؟ ~~PageV02P636 # فقال "هذه" لأن الصوت في معنى الصيحة، وقال الآخر: # [480] # وكانت من سجيتنا الغفر PageV02P637 # أي: المغفرة، وقال الآخر، وهو طفيل الغنوي: # [481] # إذ هي أحوى، من الربعي، حاجبه ... والعين بالإثمد الحاري مكحول # ولم يقل "مكحولة" لأن العين في المعنى عضو، وقال الآخر: # [482] # أرى رجلا منهم أسيفا كأنما ... يضم إلى كشحيه كفا مخضبا PageV02P638 # فقال: "مخضبا" لأن الكف في المعنى عضو. # والحمل على المعنى أكثر في كلامهم من أن يحصى، فكذلك ههنا. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم: "إن علامة التأنيث إنما دخلت ~~للفصل بين المذكر والمؤنث، ولا اشتراك بين المذكر والمؤنث في هذه الأوصاف" ~~قلنا: الجواب عن هذا من ثلاثة أوجه: # أحدهما: أن هذا يبطل بقوله تعالى: {يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت} ~~[الحج: 2] ولو كانت علامة التأنيث إنما تدخل للفصل بين المذكر والمؤنث لكان ~~ينبغي أن لا تدخل ههنا؛ لأن هذا وصف لا يكون في المذكر، فلما دخلت دل على ~~فساد ما ذهبوا إليه. # والوجه الثاني: أنه لو كان سبب حذفه علامة التأنيث من هذا النحو وجود ~~الاختصاص وعدم الاشتراك لوجب أن لا يوجد الحذف مع وجود الاشتراك وعدم ~~الاختصاص في نحو قولهم "رجل عاشق، وامرأة عاشق" و"رجل عانس، PageV02P639 # وامرأة عانس" إذا طال مكثهما لا يتزوجان، و"رجل عاقر، وامرأة عاقر" إذا ~~لم يولدلهما، و"رأس ناصل من الخضاب، ولحية ناصل" و"جمل نازع إلى وطنه، ~~وناقة نازع" و"جمل ضامر، وناقة ضامر" و"جمل بازل، وناقة بازل" ms314 في كلمات ~~كثيرة قال زهير: # [483] # فوقعت بين قتود عنس ضامر ... لحاظة طفل العشي سناد # وقال الأعشى: # [484] # عهدي بها في الحي قد سربلت ... بيضاء مثل المهرة الضامر PageV02P640 # وقال زهير: # [485] # تهون بعد الأرض عني فريدة ... كناز البضيع سهوة المشي بازل # قال لبيد: # [486] # تروي المحاجر بازل علكوم PageV02P641 # وقال آخر: # [487] # ببازل وجناء أو عيهل # كيف والأصمعي قد صنف في هذا النحو كتابا؟!. # والوجه الثالث: وهو أنه لو كان الاختصاص سببا لحذف علامة التأنيث من اسم ~~الفاعل لوجب أن يكون ذلك سببا لحذفها من الفعل؛ فيقال: المرأة طلق، وطمث، ~~وحاض، وحمل، كما يقال: طالق، وطامث، وحائص، وحامل؛ فلما PageV02P642 # لم يجز أن تحذف علامة التأنيث من الفعل دل على أنه تعليل فاسد، ولا يلزم ~~هذا على قول من حمله على المعنى كأنه قال: إنسان حائض؛ لأن الحمل على ~~المعنى اتساع يقتصر فيه على السماع، والتعليل بالاختصاص ليس باتساع، فينبغي ~~أن لا يقتصر فيه على السماع، ولا يلزم أيضا على قول من حمله على النسب بوجه ~~ما؛ لأنه جعل حائضا بمعنى ذات حيض، والفعل لا يدل على نفس الشيء؛ فيقال: إن ~~هندا حاض، بمعنى هند ذات حيض، وإنما شأن الفعل الدلالة على المصدر والزمان، ~~فبان الفرق بينهما، والله أعلم. # PageV02P643 ### $ 112- مسألة: [علة حذف الواو من "يعد" ونحوه] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن الواو من نحو "يعد، ويزن" إنما حذفت للفرق بين الفعل ~~اللازم والمتعدي. وذهب البصريون إلى أنها حذفت لوقوعها بين ياء وكسرة. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأن الأفعال تنقسم إلى ~~قسمين: إلى فعل لازم، وإلى فعل متعد، وكلا القسمين يقعان فيما فاؤه واو، ~~فلما تغايرا في اللزوم والتعدي واتفقا في وقوع فائهما واوا وجب أن يفرق ~~بينهما في الحكم، فبقوا الواو في مضارع اللازم نحو "وجل يوجل، ووحل يوحل" ~~وحذفوا الواو من المتعدي نحو "وعد يعد، ووزن يزن" وكان المتعدي أولى ~~بالحذف؛ لأن التعدي صار عوضا من حذف الواو. # قالوا: ولا يجوز، أن يقال "إنهم إنما حذفوا الواو لوقوعها بين ياء وكسرة" ~~لأنا ms315 نقول: هذا يبطل بقولهم "أعد ونعد وتعد" والأصل فيه: أوعد ونوعد وتوعد، ~~ولو كان حذف الواو لوقوعها بين ياء وكسرة لكان ينبغي أن لا تحذف ههنا؛ ~~لأنها لم تقع بين ياء وكسرة، ولكان ينبغي أن تحذف من قولهم "أوعد يوعد" بضم ~~الياء فيقال: "يعد" لوقوعها بين ياء وكسرة، فلما لم تحذف دل على فسا د ما ~~ذكرتموه. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إن الواو حذفت لوقوعها بين ~~ياء وكسرة، وذلك لأن اجتماع الياء والواو والكسرة مستثقل في كلامهم، فلما ~~اجتمعت هذه الثلاثة الأشياء المستنكرة التي توجب ثقلا وجب أن يحذفوا واحدا ~~منها طلبا للتخفيف، فحذفوا الواو ليخف أمر الاستثقال. # والذي يدل على صحة ذلك أن الواو والياء إذا اجتمعتا وكانا على صفة يمكن ~~أن تدغم إحداهما في الأخرى قلبت الواو إلى الياء نحو "سيد، وميت" كراهية ~~PageV02P644 # لاجتماع المثلين، وإذا اجتمع ههنا ثلاثة أمثال الياء والواو والكسرة ولم ~~يمكن الإدغام لأن الأول متحرك ومن شرط المدغم أن يكون ساكنا، فلما لم يمكن ~~التخفيف بالإدغام وجب التخفيف بالحذف، فقيل: يعد ويزن، وحملوا "أعد ونعد ~~وتعد" على "يعد" لئلا تختلف طرق تصاريف الكلمة، على ما سنبينه في الجواب إن ~~شاء الله تعالى. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم: "إنما حذفت الواو من هذا ~~النحو للفرق بين الفعل اللازم والمتعدي، فبقوا الواو في اللازم وحذفوها من ~~المتعدي" قلنا: هذا باطل؛ فإن كثيرا من الأفعال اللازمة قد حذفت منها ~~الواو، وذلك نحو "وكف البيت يكف، وونم الذباب ينم، ووجد في الحزن يجد" إلى ~~غير ذلك. والأصل فيها: وكف يوكف، وونم يونم، ووجد يوجد، وكلها لازمة، ولو ~~كان الأمر على ما زعمتم لكان يجب أن لا تحذف منه الواو، فلما حذفت دل على ~~أنه إنما حذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة، ولا نظر في ذلك إلى اللازم ~~والمتعدي. # وأما "وجل يوجل، ووحل يوحل" فإنما لم تحذف منه الواو لأنه جاء على يفعل ~~بفتح العين، كعلم يعلم، فلم تقع الواو فيه بين ياء وكسرة، ms316 وإنما وقت بين ~~ياء وفتحة، وذلك لا يوجب حذفها، وأما حذفهم لها من قولهم "ولغ يلغ"، وإن ~~كانت قد وقعت بين ياء وفتحة فلأن الأصل فيه يفعل بكسر العين كضرب يضرب، ~~وإنما فتحت العين لوقوع حرف الحلق لاما؛ فإن حرف الحلق متى وقع لاما من هذا ~~النحو فإن القياس يقتضي أن يفتح العين منه، نحو: قرأ يقرأ، وجبه يجبه، وسدح ~~يسدح، وشدخ يشدخ، وجمع يجمع، ودمع يدمغ، إلا ما جاء على الأصل نحو: نطح ~~الكبش ينطح؛ ونبح الكلب ينبح، وكذلك أيضا إذا وقع حرف الحلق عينا فإنه ~~يقتضي فتح العين أيضا، نحو: سأل يسأل، وجهد يجهد، ونحر ينحر، وفخر يفخر، ~~ونعب ينعب، وفغر يفغر، إلا ما جاء على الأصل، نحو: نعق ينعق؛ فدل على أن ~~"وجل يوجل" لا حجة لهم فيه. وفي وجل يوجل أربع لغات: أحدها تصحيح الواو، ~~وهي اللغة المشهورة، واللغة الثانية "ياجل" فتقلب الواو ألفا لمكان الفتحة ~~قبلها وفرارا من اجتماع الياء والواو إلى الألف، واللغة الثالثة قلب الواو ~~ياء نحو "ييجل" وذلك على طريقة سيد وميت وإن لم يمكن الإدغام لتحرك الأول، ~~واللغة الرابعة "ييجل" بكسر الياء؛ لأنهم أرادوا أن يقلبوا الواو ياء ~~فكسروا ما قبلها ليجري قلبها على سنن القياس في نحو ميعاد وميزان وميقات، ~~والأصل فيها موعاد، وموزان، وموقات؛ لأنها من الوعد والوزن والوقت، إلا أن ~~الواو لما # PageV02P645 # سكنت وانكسر ما قبلها قلبوها ياء، فكذلك ههنا: لما لم يمكن الإدغام لما ~~ذكرنا وكانت الواو تقلب في نحو سيد لإمكانه أحبوا أن يقلبوا الواو بسبب ~~يستمر له القلب وهو كسر ما قبلها. # وأما قولهم "إنها لو كانت قد حذفت لوقوعها بين ياء وكسرة لكان ينبغي أن ~~لا تحذف من "أعد، وتعد، ونعد"؛ لأنها لم تقع بين ياء وكسرة" قلنا: إنما ~~حذفت ههنا وإن لم تقع بين ياء وكسرة حملا لحروف المضارعة -التي هي الهمزة ~~والنون والتاء- على الياء، لأنها أخوات1، فلما حذفت الواو مع أحدها للعلة ~~التي ذكرناها حذفت مع الآخر لئلا تختلف طرق تصاريف الكلمة، ms317 ليجرى الباب على ~~سنن واحد، وصا ر هذا بمنزلة "أكرم" والأصل فيها "أأكرم" إلا أنهم كرهوا ~~اجتماع همزتين، فحذفوا الثانية فرارا من اجتماع همزتين طلبا للتخفيف وكان ~~حذف الثانية أولى من الأولى؛ لأن الأولى دخلت لمعنى والثانية ما دخلت لمعنى ~~فلهذا كان حذف الثانية وتبقيه الأولى أولى. ثم قالوا "نكرم، وتكرم، ويكرم". ~~فحذفوا الهمزة حملا للنون والتاء والياء على الهمزة طلبا للتشاكل على ما ~~بينا. # وأما قولهم "إنه لو كان الحذف لوقوعها بين ياء وكسرة كان يجب الحذف في ~~قولهم "يوعد" ونحوه" قلنا: الجواب عن هذا من وجهين: # أحدهما: أن هذا لا يصلح أن يكون نقضا على "يعد" لأن الواو ههنا ما وقعت ~~بين ياء وكسرة؛ لأن الأصل في "يوعد" بضم الياء يؤوعد. كما أن الأصل في يكرم ~~يؤكرم، قال الشاعر: # [1] # فإنه أهل لأن يؤكرما # فلما كان الأصل يؤوعد بالهمزة فالهمزة المحذوفة حالت بين الواو والياء ~~لأنها في حكم الثابتة، كما كانت الياء المحذوفة في قول الشاعر: # [488] # وكحل العينين بالعواور PageV02P646 # في حكم الثابتة، ولولا ذلك لما صحت الواو، وكانت تقلب همزة؛ لوقوعها قبل ~~الطرف بحرف؛ لأنهم يجرون ما قبل الطرف بحرف من هذا النحو مجرى الطرف وهم ~~يقلبون الواو إذا وقعت طرفا وقبلها ألف زائدة1 همزة؛ فههنا لما PageV02P647 # صحت الواو دل على أن الأصل فيه "العواوير" بالياء كطواويس ونواويس، وإنما ~~حذفت للضرورة، وإنما صحت الواو مع تقدير الياء لأنها قبل الطرف بحرفين، ~~فبعدت عما تقلب فيه الواو إذا وقعت طرفا؛ فلم تقلب همزة. # والوجه الثاني: أنهم لما حذفوا الهمزة من "يؤوعد" لم يحذفوا الواو؛ لأنه ~~كان يؤدي إلى الموالاة بين إعلالين، وهم لا يوالون بين إعلالين، ألا ترى ~~أنهم قالوا "هوى، وغوى" فأبدلوا من الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ~~ولم يبدلوا من الواو ألفا وإن كانت قد تحركت وانفتح ما قبلها، لأنهم لو ~~فعلوا ذلك فأعلوا الواو كما أعلوا الياء لأدى ذلك إلى أن يجمعوا بين ~~إعلالين، والجمع بين إعلالين لا يجوز، والله أعلم. PageV02P648 ### $ 113- مسألة: [وزن الخماسي المكرر ثانية ms318 وثالثة] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن "صمحمح ودمكمك" على وزن فعلل. وذهب البصريون إلى أنه ~~على وزن فعلعل. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه على وزن فعلل، وذلك أن ~~الأصل في "صمحمح ودمكمك صمحح ودمكك، إلا أنهم استثقلوا جمع ثلاث حاءات ~~وثلاث كافات، فجعلوا الوسطى منها ميما، والإبدال لاجتماع الأمثال كثير في ~~الاستعمال، قال الله تعالى: {فكبكبوا فيها هم والغاوون} [الشعراء: 94] ~~والأصل كببوا؛ لأنه من "كببت الرجل على وجهه" إلا أنهم استثقلوا اجتماع ~~ثلاث باءات فأبدل من الوسطى كاف، وقال الفرزدق: # [489] # موانع للأسرار إلا لأهلها ... ويخلفن ما ظن الغيور المشفشف PageV02P649 # والأصل في المشفشف المشفف لأنه من "شفته الغيرة، وشفه الحزن" إلا أنه ~~استثقل اجتماع ثلاث فاءات، فأبدل من الوسطى شينا، وقال الآخر، وهو الأعشى: # [490] # وتبرد برد رداء العرو ... س بالصيف رقرقت فيه العبيرا PageV02P650 # والأصل في رقرقت رققت؛ لأنه من "الرقة" فأبدل من القاف الوسطى راء، وقال ~~الآخر: # [491] # باتت تكركره الجنوب # والأصل في تكركره تكرره؛ لأنه من "التكرير" فأبدل من الراء الوسطى كافا، ~~وكذلك أيضا قالوا "تململ على فراشه" والأصل تملل لأنه من "الملة" وهو ~~الرماد الحار، إلا أنهم أبدلوا من اللام الوسطى ميما، وكذلك قالوا "تغلغل ~~في الشيء" والأصل تغلل؛ لأنه من "الغلل" وهو الماء الجارى بين الشجر، ~~فأبدلوا من اللام الوسطى غينا، وكذلك قالوا "تكمكم" والأصل تكمم لأنه من ~~"الكمة" وهي القلنسوة، فأبدلوا من الميم الوسطى كافا، وكذلك قالوا "حثحث" ~~والأصل حثث لأنه من "الحث" إلا أنهم أبدلوا من الثاء الوسطى حاء كراهية ~~لاجتماع الأمثال، فكذلك ههنا: الأصل فيه "صمحح" إلا أنهم أبدلوا من الحاء ~~الوسطى ميما كراهية لاجتماع الأمثال، وكانت الميم أولى بالزيادة لأنها من ~~حروف الزيادة التي تختص بالأسماء. وقلنا "إنه لا يجوز أن يكون وزنه فعلعل" ~~بتكرير العين؛ لأنه لو جاز أن يقال ذلك لجاز أن يقال صرصر، وسجسج وزنه فعفع ~~لتكرير الفاء فيه؛ فلما بطل أن يكون صرصر على فعفع بطل أيضا أن يكون صمحمح ~~على فعلعل. PageV02P651 # قالوا: ولا يلزم على كلامنا، نحو ms319 "احقوقف الظبي، واغدودن الشعر" وما أشبه ~~ذلك، فإنه على وزن افعوعل؛ لأنا نقول: إنما قلنا إنه على وزن افعوعل؛ لأنه ~~ليس في الأفعال ما هو على وزن "افعلل" فقلنا: إن وزنه على افعوعل، بخلاف ما ~~هنا؛ فإن في الأسماء ما هو على وزن فعلل، نحو "سفرجل، فرزدق" وكذلك لا يلزم ~~على كلامنا نحو "خلعلع" وهو الخعل، و"ذرحرح" وهو دويبة، فإنه على وزن ~~فعلعل؛ لأنا نقول: إنما قلنا إنه على وزن فعلعل؛ لأنه ليس في الأسماء ما هو ~~على وزن فعلل -بضم الأول- وإذا خرج لفظ عن أبنية كلامهم دل ذلك على زيادة ~~الحرف فيه. # والذي يدل على ذلك أنهم قالوا في ذرحرح: ذراح، فأسقطوا أحد المثلين، ولو ~~كان خماسيا لم يأت منه ذراح على وزن فعال، نحو: كرام، وحسان؛ فبان الفرق ~~بينهما. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إن وزنه فعلعل؛ لأن الظاهر ~~أن العين واللام قد تكررتا فيه؛ فوجب أن يكون وزنه فعلعل، ألا ترى أنه إذا ~~تكررت العين في نحو "ضرب وقتل" كان وزنه فعل، أو تكررت اللام في نحو "احمر ~~واصفر" كان وزنه افعل؛ فكذلك ههنا: لما تكررت العين واللام في نحو "صمحمح ~~ومكمك" يجب أن يكون وزنه فعلعل لتكررهما فيه، هذا حكم الظاهر، فمن ادعى ~~قلبا بقي مرتهنا بإقامة الدليل. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إن الأصل صمحح، ودمكك" قلنا: ~~هذا مجرد دعوى لا يستند إلى معنى، بل تكرير عين الفعل ولامه كتكرير فاء ~~الفعل وعينه في مرمريس وهي الداهية، ومرمريت وهي القفر؛ لأنهما من1 المراسة ~~والمرت، وأما تلك المواضع التي استشهدوا بها على الإبدال لاجتماع الأمثال؛ ~~فهناك قام الدليل في رد الكلمة إلى أصلها، وذلك غير موجود ههنا. # وقولهم "لو جاز أن يقال إن وزن فعلعل -بتكرير العين- لجاز أن يقال: صرصر ~~وسجسج، وزنه فعفع لتكرير الفاء فيه" قلنا: هذا باطل، وذلك أن الحرف إنما ~~يجعل زائدا في الاسم والفعل إذا كان على ثلاثة أحرف سواه، وهي فاء الفعل ~~وعينه ولامه، وصرصر وسجسج لم ms320 يوجد فيه ذلك؛ فلو قلنا إن PageV02P652 # وزنه فعفع لأدى ذلك إلى إسقاط لامه، وذلك لا يجوز، بخلاف صمحمح ودمكمك؛ ~~فإنه قد وجد فيه ثلاثة أحرف فاء وعين ولام، فلما لم يؤد ذلك إلى إسقاط لامه ~~كان ذلك جائزا، وصار هذا كما تجعل إحدى الدالين في اسود زائدة، ولا تجعل ~~إحدى الدالين في رد ومد زائدة؛ لأنا لو جعلنا إحداهما زائدة لأدى ذلك إلى ~~إسقاط لام الفعل أو عينه، وذلك لا يجوز؛ فكذلك ههنا، والله أعلم. # PageV02P653 ### $ 114- مسألة: [هل في كل رباعي وخماسي من الأسماء زيادة] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن كل اسم زادت حروفه على ثلاثة أحرف ففيه زيادة، فإن ~~كان على أربعة أحرف نحو جعفر ففيه زيادة حرف واحد، واختلفوا فذهب أبو الحسن ~~علي بن حمزة الكسائي إلى أن الزائد فيما كان على أربعة أحرف الحرف الذي قبل ~~آخره، وذهب أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء إلى أن الزائد فيما كان على ~~أربعة أحرف هو الحرف الخير، وإن كان على خمسة أحرف -نحو "سفرجل"- ففيه ~~زيادة حرفين. وذهب البصريون إلى أن بنات الأربعة والخمسة ضربان غير بنات ~~الثلاثة، وأنهما من نحو جعفر وسفرجل، لا زائدة فيهما البتة. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأنا أجمعنا على أن وزن ~~جعفر فعلل، ووزن سفرجل فعلل، وقد علمنا أن أصل فعلل وفعلل فاء وعين ولام ~~واحدة؛ فقد علمنا أن إحدى اللامين في وزن جعفر زائدة، واللامان في وزن ~~سفرجل زائدتان، فدل على أن في جعفر حرفا زائدا من حرفية الأخيرين، وأن في ~~سفرجل حرفين زائدين، على ما بينا. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: لا يخلو الزائد في جعفر من أن يكون ~~الراء أو الفاء أو العين أو الجيم: فإن كان الزائد هو الراء فيجب أن يكون ~~وزنه فعلر؛ لأن الزائد يوزن بلفظه، وإن كان الزائد الفاء فوجب أن يكون وزنه ~~فعفل، وإن كان الزائد العين فوجب أن يكون وزنه فعل، وإن كان الزائد الجيم ~~فوجب أن يكون وزنه جعفل، وكذلك يلتزمون في ms321 وزن سفرجل، وإذا كان هذا لا يقول ~~به أحد دل على أن حروفه كلها أصول. # قالوا: ولا يجوز أن يقول "إن إحدى الدالين من قردد ومهدد زائدة ووزنه ~~عندكم فعلل؛ فقد وزنتم الدال الزائدة باللام، وكذلك صمحمح ووزنه عندكم. ~~PageV02P654 # فعلعل، وإحدى الميمين وإحدى الحاءين زائدتان، ولم تزنوهما بلفظهما ~~فتقولوا: وزنه فعلمح، ووزنتموهما بالعين واللام فقلتم: فعلعل، وكذلك مرمريس ~~ومرمريت، ووزنه عندكم فعفعيل، ولم تزنوا فيه الزائد بلفظه فتقولوا: فعمريل، ~~ووزنتموه بالفاء والعين فقلتم: فعفعيل" لأنا نقول: إنما وزنا الزائد بلفظ ~~اللام دون لفظ الدال، وذلك لأن إحدى الدالين لام الفعل والدال الأخرى -وإن ~~كانت زائدة- فهي تكرير لام الفعل بلفظهما، فوزنا باللفظ الذي وزن به لام ~~الفعل، وكذلك صمحمح: الميم عين الفعل، والحاء لامه، ثم أعيدتا تكثيرا لهما؛ ~~فصار المعاد زائد، غير أنه من جنس الأول، فأعيد بلفظ الأول؛ فجعلت عينا ~~ولاما معادتين، كما جعلت الميم والحاء الأوليان عينا ولاما، وكذلك نقول في ~~مرمريس ومرمريت. # والدليل على أن فاء الفعل وعينه في "مرمريس، ومرمريت" زائدة مكررة أنه ~~مأخوذ من المراسة والمرت، ألا ترى أن "مرمريس" اسم الداهية، و"مرمريت" اسم ~~القفر. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إنه إذا كانت إحدى اللامين في ~~وزن جعفر زائدة دل على أن فيه حرفا زائدا، وكذلك إذا كانت اللامان في وزن ~~سفرجل زائدتين دل على أن في سفرجل حرفين زائدين" قلنا: هذا غلط وجهل بموضع ~~وزن الأسماء وتمثيلها بالفعل دون غيره، وذلك أن التمثيل إنما وقع بالفعل ~~دون غيره ليعلم الزائد من الأصلي، وذلك أنا إذا جئنا إلى جعفر فمثلناه ~~بفعلل علمنا بالمثال أنه لم يدخله شيء زائد، وإذا جئنا إلى صيقل فمثلناه ~~بفيعل فقد علم بالمثال أن الياء زائدة، واختاروا الفعل؛ لأنه يأتي وهو ~~عبارة عن كل شيء من الألفاظ التي تتصرف، ألا ترى أنك تقول لصاحبك: قد ضربت ~~زيدا، أو خاصمته، أو أكرمته، أو ما أشبه ذلك، فتقول: قد فعلت، وكان الثلاثي ~~أولى بذلك من قبل أن أقل الأسماء والأفعال بنات الثلاثة ms322 وفيها بنات الأربعة ~~والخمسة؛ فلو وقع التمثيل بشيء على أربعة أحرف أو خمسة لبطل وزن الثلاثي به ~~إلا بحذف شيء منه، ونحن نجد بنات الثلاثة تبنى على أربعة أحرف بزيادة حرف ~~نحو ضيغم، وهو من الضغم وهو العض، وعلى خمسة أحرف بزيادة حرفين نحو سرندى، ~~وهو من السرد، ولم يعلم أنه بني شيء من بنات الأربعة والخمسة على ثلاثة ~~أحرف، فلما كان الأمر على ما ذكرنا ووجب التمثيل بالفعل واحتجنا إلى تمثيل ~~رباعي وخماسي زدنا ما يلحقه بلفظ الرباعي والخماسي؛ فهذا الذي نزيده على ~~الفعل زائد، وإن كان الممثل به أصليا؛ لأن الضرورة ألجأت إلى أن نزيد على ~~الفعل ليلحق الممثل بالممثل به؛ فدل على صحة ما ذهبنا إليه، والله أعلم. # PageV02P655 ### $ 115- مسألة: [وزن "سيد وميت" ونحوهما] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن وزن "سيد، وهين، وميت" في الأصل على فعيل، نحو سويد ~~وهوين ومويت. # وذهب البصريون إلى أن وزنه فيعل -بكسر العين- وذهب قوم إلى أن وزنه في ~~الأصل على فيعل بفتح العين. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إن أصله فعيل نحو: سويد وهوين ~~ومويت لأن له نظيرا في كلام العرب، بخلاف فيعل؛ فإنه ليس له نظير في ~~كلامهم، فلما كان هذا هو الأصل أرادوا أن يعلوا عين الفعل كما أعلت في "ساد ~~يسود" وفي "مات يموت" فقدمت الياء الساكنة على الواو فانقلبت الواو ياء؛ ~~لأن الواو والياء إذا اجتمعتا والسابق منهما ساكن قلبوا الواو ياء وجعلوهما ~~ياء مشددة. # ومنهم من قال: أصله سويد وهوين ومويت، إلا أنهم لما أرادوا أن يعلو الواو ~~كما أعلوها في "ساد ومات" قلبوها، فكان يلزمهم أن يقلبوها ألفا، ثم تسقط ~~لسكونها وسكون الياء بعدها، فكرهوا أن يلتبس فعيل بفعل، فزادوا ياء على ~~الياء ليكمل بناء الحرف ويقع الفرق بها بين فعيل وفعل ويخرج على هذا نحو ~~سويق وعويل، وإنه إنما صح لأنه غير جار على الفعل. # وأما البصريون فقالوا: إنما قلنا إن وزنه فيعل؛ لأن الظاهر من بنائه هذا ~~الوزن، والتمسك بالظاهر واجب مهما ms323 أمكن. # والذي يدل على ذلك أن المعتل يختص بأبنية ليست للصحيح؛ فمنها فعلة في جمع ~~فاعل نحو قاض وقضاة، ومنها فيعلولة نحو كينونة وقيدودة، والأصل كينونة ~~وقيدوة. PageV02P656 # والذي يدل على ذلك أن الشاعر يرده إلى الأصل في حالة الاضطرار، قال ~~الشاعر: # [492] # قد فارقت قرينها القرينه ... وشحطت عن دارها الظعينه # يا ليتنا قد ضمنا سفينه ... حتى يعود الوصل كينونه PageV02P657 # إلا أنهم خففوه كما خففوا ريحان، وأصله ريحان -بالتشديد- على فيعلان، ~~وأصل ريحان "ريوحان" فلما اجتمعت الواو والياء والسابق منهما ساكن قلبوا ~~الواو ياء وجعلوهما ياء مشدودة، وكما خففوا سيد وهين وميت، إلا أن التخفيف ~~في نحو سيد وهين وميت جائز، والتخفيف في نحو كينونة وقيدودة واجب، وذلك لأن ~~نهاية الاسم بالزيادة أن يكون على سبعة أحرف وهو مع الياء على سبعة أحرف، ~~فخففوه كما خففوا اشهيباب، فقالوا: اشهباب. # وإذا جاز الحذف فيما قلت حروفه نحو سيد وهين وميت لزم الحذف فيما كثرت ~~حروفه نحو كينونة وقيدودة، وإذا جاز أن يختص المعتل بأبنية ليست للصحيح كان ~~حمل سيد وهين وميت على الظاهر أولى من العدول عنه إلى غيره. # قالوا: ولا يجوز أن يقال "إن الأصل أن يقال في جمع قاض" قضى. كما يقال: ~~غاز وغزى، فاستثقلوا التشديد على غير الفعل، فحذفوا، وعوضوا من حذف المحذوف ~~هاء، كما قالوا: عدة، فعوضوا من الواو المحذوفة هاء، وأما كينونة وقيدوه ~~فالأصل كونونه وقودودة على فعلولة نحو بهلول وصندوق. إلا أنهم فتحوا أوله ~~لأن أكثر ما يجيء من هذه المصادر مصادر ذوات الياء، كقولهم طار طيرورة وصار ~~صيرورة وسار سيرورة وحاد حيدودة، ففتحوه حتى تسلم الياء1؛ لأن الباب للياء، ~~ثم حملوا ذوات الواو على ذوات الياء؛ لأنها جاءت على بنائها، وليس للواو ~~فيه حظ؛ لقربهما في المخرج واشتراكهما في اللين، فقلبوا الواو ياء في نحو ~~كينونة وقيدودة. كما قالوا الشكاية وهي من ذات الواو لقولهم: شكوت أشكو ~~شكوا؛ لأنها جاءت على مصادر الياء نحو الراية والرواية والسعاية والرماية ~~فكذلك ههنا" لأنا نقول: أما قولكم "إن الأصل أن ms324 يقال في جمع قاض قضى كما ~~يقال غاز وغزى" قلنا: هذا عدول عن الظاهر من غير دليل، ثم لو كان أصله قضى ~~كغاز وغزى لكان ينبغي أن لا يلزمه الحذف لقلة حروفه، وأن يجوز أن يؤتى به ~~على أصله؛ فكان يقال فيه: قضى وقضاة كما قالوا: غزى، وغزاة؛ لأن فعلا ليس ~~بمهجور في أبنيتهم، وهو كثير في كلامهم، فلما لزم الحذف، ولم يلزم في نظيره ~~مع قلة حروفه دل على أن ما ذكرتموه مجرد دعوى لا يستند إلى معنى. # وأما قولهم "إن كينونة فعلولة" قلنا: هذا باطل؛ لأنه لو كان الأمر كما ~~زعمتم PageV02P658 # لكان يجب أن يقال "كونونة وقودودة"؛ لأنه لم يوجد ههنا ما يوجب قلب الواو ~~ياء، وقولهم "إنهم غلبوا الياء على الواو؛ لأن الباب للياء" فليس بصحيح؛ ~~لان المصادر على هذا الوزن قليلة، وما جاء منها من ذوات الواو نحو ما جاء ~~منها من ذوات الياء، كقولك: كينونة، وقيدودة، وحيلولة، وديمومة، وسيدودة، ~~وهيعوعة -من الهواع وهو القيء- فليس جعل الباب لذوات الياء أولى من جعله ~~لذوات الواو؛ فحمل أحدهما على الآخر لا وجه له. # والذي يدل على صحة ما صرنا إليه أن فيعلولا بناء يكون في الأسماء ~~والصفات، نحو: خيتعور، وعيطموس، وفعلول لا يكون في شيء من الكلام، ولم يأت ~~إلا في قولهم "صعفوق" قال الراجز: # [493] # من آل صعفوق وأتباع أخر ... الطامعين لا يبالون الغمر PageV02P659 # وهم خول باليمامة، ولا ينصرف للتعريف والعجمة؛ فما صرنا إليه له نظير في ~~الأسماء والصفات، وما صاروا إليه لا نظير له في شيء من كلام، ثم ألزموا مع ~~حمله على شيء لا نظير له في كلامهم قلبا لا نظير له في أقيسة كلامهم. # وأما من قال: "إن أصله فيعلا بفتح العين" فاحتج بأنه وجد فيعلا بفتح ~~العين له نظير في كلامهم، ولم يجدوا فيعلا بكسر العين فجعله فيعلا بفتح ~~العين ثم كسر الياء كما قالوا في بصري: بصري، وكما قالوا في أموي: أموي، ~~وكما قالوا "أخت" والأصل فيها الفتح، لأن أصلها أخوة، وكما قالوا ms325 "دهري" ~~بالضم للرجل المسن الذي قد أتي عليه الدهر، والقياس الفتح، وقد جاء في بعض ~~هذا المعتل فيعل، قال الشاعر: # [494] # ما بال عيني كالشعيب العين PageV02P660 # فدل على أنه فيعل بفتح العين، والشعيب: المزادة الضخمة، والعين: ~~المتعينة، وهي التي يصب فيها الماء فيخرج من عيونها: أي خرزها، فينفتح ~~السير فينسد موضع الخرز، ومنه يقال "عين قربتك" أي صب فيها الماء حتى ينسد ~~آثار الخرز. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إن وزنه فعيل إلا أنهم أعلوا ~~عين الفعل وقدموا وأخروا وقلبوا" قلنا: هذا باطل؛ لأن هذا التقديم والتأخير ~~لا نظير له في الصحيح، لأن ياء فعيل لا تقدم على عينة في شيئ من الصحيح، ~~وإذا جاز أن يختص المعتل من التقديم والتأخير بما لا يوج مثله في الصحيح ~~جاز أن يختص ببناء لا يوجد مثله الصحيح. # وأما قولهم: "إنا حذفنا الألف وعوضنا الياء مكانها لئلا يلتبس فعيل بفعل" ~~قلنا: وهذا أيضا باطل لأنه لو كان الأمر على ما زعمتم لكان ينبغي أن لا ~~يجوز فيه التخفيف فيقال: سيد وميت وهين؛ لأنه يؤدي إلى الالتباس، فلما جاز ~~ذلك فيه بالإجماع دل على فساد ما ذهبتم إليه. # وأما قول من قال: "إن أصله فيعل بفتح العين إلا أنه كسر العين كما كسر ~~الباء في بصري" قلنا: هذا باطل، وذلك لأنه لو كان فيعلا لكان ينبغي أن يقال ~~سي وهيت وميت بالفتح ولم يغير إلى الكسر، كما قالوا: عين وتيجان، وهيبان ~~بفتح العين والتيجان: هو الذي يعترض في كل شيئ، والهيبان: إلى يهاب كل شيء، ~~فلما كسر دل على فساد ما ذهبتم إليه. # وأما قولهم في النسب إلى البصرة بصرى بكسر الباء وكذلك جميع ما استشهدوا ~~به فعلي خلاف القياس؛ فلا يقاس عليه؛ على أنهم قد قالوا: إنما كسرت الباء ~~لأن البصرة في الأصل الحجارة الرخوة، فإذا حذفت التاء كسرت الباء فقيل بصر، ~~فلما نسبت إلى البصرة حذفت تاء التأنيث لياء النسب فكسرت الباء لحذف التاء، ~~فلذلك قيل: بصري، بكسر الباء. PageV02P661 # وقولهم: "إنه ms326 لم يوجد فيعل في كلامهم" قلنا: قد بين أن المعتل يختص ~~بأبنية ليست للصحيح؛ فلا حاجة إلى أن تجعل فيعلا مثل عين مع شذوذه وندرة في ~~بابه، وقد وجدنا سبيلا إلى أن تجعل فيعلا على لفظه، ولو جاز أن يعتد بقولهم ~~عين بفتح العين مع شذوره وندوره لجاز أن يعتد بما حكى الأصمعي، قال: حدثني ~~بعض أصحابنا قال: سمعتهم يقولون جاءت الصيقل بكسر القاف وإذا امرأة كأن ~~وجها سيف، فملا رأتنا أرخت البرقع فقلت: يرحمك الله! إنا سفر، وفينا أجرن ~~فلو منحتنا من وجهك، فانصاعت فتضاحكت، وهي تقول: # [495] # وكنت متى أرسلت طرفك زائدا ... لقلبك يوما أتعبتك المناظر # رأيت الذي لا كله أنت قادر ... عليه، ولا عن بعضه أنت صابر PageV02P662 ### $ 116- مسألة: [وزن "خطايا" ونحوه] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن "خطايا" جمع خطيئة على وزن فعالي، وإليه ذهب الخليل ~~بن أحمد. # وذهب البصريون إلى أن "خطايا" على وزن فعائل. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إن وزنه فعالي، وذلك لأن ~~الأصل أن يقال في جمع خطيئة "خطايئ" مثل خطايع، إلا أنه قدمت الهمزة على ~~البناء؛ لئلا يؤدي الإبدال الياء همزة كما تبدل في صحيفة وصحائف وكتيبة ~~وكتائب لوقوعها قبل الطرف بحرف؛ لأنهم يجرون ما قبل الطرف بحرف من هذا ~~النوع مجرى الطرف في الإبدال، وهم يبدلون من الياء إذا وقت طرفا وقبلها الف ~~زائدة همزة، فلو لم تقدم الهمزة على الياء في خطايئ لكان يؤدي إلى اجتماع ~~همزتين، وذلك مرفوض في كلامهم ولم يأت في كلامهم الجمع بين همزتين في كلمة ~~الأفي قول الشاعر: # [449] # فإنك لا تدري متى الموت جائئ ... ولكن أقصى مادة الموت عاجل # ولهذا قال الخليل بن أحمد: جائية مقلوبة، ووزنه فاعلة، فصارت خطائي مثل ~~خطاعي، ثم أبدلوا من الكسرة فتحة ومن الياء الفا، فصارت خطاءا، مثل خطاعا، ~~فحصلت همزة بين الفين، والألف قريبة من الهمزة، فقلبوا من الهمزة ياء فرارا ~~من اجتماع الأمثال، فصار خطايا على وزن فعالي، على ما بينا. # ومنهم من قال: إنه على فعالى؛ لأن ms327 خطيئة جمعت على ترك الهمز؛ لأن ترك ~~الهمز يكثر فيها، فصارت بمنزلة فعيلة من ذوات الواو والياء، وكل فعيلة من ~~ذوات الواو والياء نحو وصية وحشية فإنه يجمع على فعالى دون فعائل؛ لأنه لو ~~PageV02P663 # جمع على فعائل لاختل الكلام وقل، فجمعت على فعالي، فقالوا: وصايا، ~~وحشايا، وجعلت الواو في حشايا على صورة واحدها؛ لأن الواو صارت ياء في ~~حشية، فدل على أن خطايا على وزن فعالي على ما بينا. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلوا إن وزنه فعائل، وذلك لأن ~~خطايا جمع خطيئة؛ وخطيئة على وزن فعيلة، وفعيلة يجمع على فعائل؛ والأصل فيه ~~ن يقال "خطايئ" مثل خطايع؛ ثم أبدلوا من الياء همزة؛ كما أبدلواها في صيحفة ~~وصحائف؛ فصار خطائي مثل خطاعع؛ وقد حكى أبو الحين على بن حمزة الكسائي عن ~~بعض العرب أنه قال: اللهم اغفر لي خطائئيه؛ مثل خطاععيه؛ فاجتمع فيه ~~همزتان، فقلبت الهمزة الثانية ياء لكسرة قبلها، فصار خطائي مثل خطاعي، ثم ~~أبدلوا من الكسرة فتحة ومن الياء الفا فصرا خطاءا مثل خطاعا، فاستثقلوا ~~الهمزة بين الفين فأبلدوا منها ياء فصار خطايا. # وكأن الذي رغبهم في إبدال الفتحة من الكسرة والعود من خطائي إلى خطاءا أن ~~يقلبوا الهمزة ياء فيعودوا بالكلمة إلى أصلها؛ لأن الهمزة الأولى من خطائيي ~~منقلبة عن الياء في خطيئة، ولا يلزما على ذلك أن يقال في جائي "جايا" لأن ~~الهمزة في جاء منقلبة عن عين الفعل، والهمزة في خطايا منقلبة عن ياء زائدة ~~في خطيئة، ففضلوا الأصلي على الزائد؛ فلم يحلقوه من التغيير ما الحقوه ~~الزائد. # وكذلك أيضا قالوا فيجمع هراوة "هراوي" وأداوة "أداوي" وكان الأصل هرائو ~~وأدائو مثل هراع ووأداعو على مثل فعائل كرسالة ورسائل؛ لأنهم أبدلوا من الف ~~هراوة وإداوة همزة كما أبدلوا في رسائل من الف رسالة همزة، ثم أبدلوا من ~~الواو في هرائو وأدائو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، فصار هرائي وأدائي ~~مثل هراعي وأداعي، ثم أبدلوا من الكسرة فتحة ومن الياء الأفا فصار هراءا ~~وأداءا مثل هراعا ms328 وأداعا، فاستثقلوا الهمزة بين الفين، فأبلدوا من الهمزة ~~واوا ليظهر في الجمع مثل ما كان في الواحد طلبا للتشاكل؛ وذلك لأن الجمع ~~فرع على الواحد؛ فلا بأس بأن يطلب مشاكلته له. # والذي يدل على نهم فعلوا لك طلبا لمشاكلة أن ما لا يكون في واحدة واو لا ~~يجيء فيه ذلك، فدل على ما قلناه. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إن الأصل أن يقال في ج مع ~~خطيئة خطايئ مثل خطايع وإنما قدمت الهمزة على الياء" قلنا: ولم قلتم ~~بالتقديم وهو على خلاف الأصل والقياس؟ # PageV02P664 # قولهم: "لئلا يؤدي ذلك إلى اجتماع همزتين، وهو مرفوض" قلنا: ولم قلتم إنه ~~موجود ههنا؟ وهذا لأن الهمزة الثانية يجب قلبها ياء لانكسار ما قبلها، ~~فالكسرة توجب قلب الهمزة إلى الياء، كما توجب الفتحة قلبها إلى الألف في ~~نحو أأدم وأأخر، فلم يجتمع فيه همزتان، وإذا كان حمله على الأصل يؤدي إلى ~~أن يجتمع فيه همزتان يزول اجتماعهما على القياس كان حمله عليه أولى من حمله ~~على القلب بالتقديم والتأخير على خلاف القياس الذي هو الفرع. # وأما "جائية" فلا نسلم أنها مقلوبة، وأن وزنه فاعله، وإنما هو على أصله، ~~ووزنه فاعلة من جاءت فهي جائية، وأصلها جايئة مثل جايعة، فأبدلوا من الياء ~~همزة فصار جائئة مثل جاععة، فأبدلوا من الهمزة الثانية ياء لانكسار ما ~~قبلها. # وأما الخليل فإنما قدر فيه القلب لئلا يجمع في بين إغعلالين؛ لأنه إذا ~~قدم اللام التي هي الهمزة إلى موضع العين التي هي الياء وأخر العين التي هي ~~الياء إلى موضع اللام التي هي الهمزة لم يجب قلب الياء همزة فلا يكون فيه ~~الأإعلال واحد، وإذا أتي بالكلمة على أصلها من غير قلب جمع فيه بين ~~إعلالين، وهما: قلب العين التي هي ياء همزة، وقلب اللام التي هي همزة ياء، ~~وهذا التقدير غير كاف في تقدير القلب؛ لأن الهمزة حرف صحيح؛ فإعلالها لا ~~يعتد به. # والذي يدل على ذلك أن الهمزة تصح حيث لا يصح حرف العلة، ألا ترى ms329 أن حرف ~~العلة إذا تحرك وانفتح ما قبلها وجب إعلاله نحو عصو ورحي، والهمزة إذا ~~تحركت وانفتح ما قبلها لا يجب إعلالها نحو كلأ ورشأ، وإذا كانت الهمزة كذلك ~~كان قلبها بمنزلة إبدال الحروف الصحيحة ب عضها من بعض كقولهم في أصيلان ~~"أصيلال" فلا يعتد به، وإنما يعتد بإعلال حرف العلة؛ لأنه1 الأصل في ~~الإعلال، وإذا كان قلب الهمزة غير معتد به لم يكن ههنا إجراؤه على الأصل ~~يؤدي إلى الجمع بين إعلالين. # وأما قولهم "إنما جمعت على ترك الهمة" قلنا: هذا باطل؛ لأن ترك الهمزة ~~خلاف الأصل، والأصل أن يجمع على الأصل، خصوصا مع أنه الأكثر في الاستعمال. # وقولهم "إنه يكثر الهمزة فيها فصارت بمنزلة فعيلة من ذوات الواو والياء ~~وهي تجمع على فعالى" قلنا: لا نسلم، بل الأصل أن يقال في جمع فعيلة "فعائل" ~~إلا أنه يجب قلب الياء همزة لوقوعها قيل الطرف بحرف؛ لأنهم يجرون ما ~~PageV02P665 # قبل الطرف بحرف من هذا النوع نمجرى الطرف في الإبدال، وهم يبدلون من ~~الياء إذا وقعت طرفا وقبلها الف زائدة همزة، فعلى هذا يكون الأصل في جمع ~~نحو حشية حشائي على فعائل على لفظ المضي إلى نفسه الحاء إذا مد، ثم أبدلوا ~~من الكسرة فتحة، ومن الياء الفا فصار حشاءا، فاستثقلوا الهمزة بين الفين ~~فقلبوا الهمزة ياء على ما بينا في خطايا، والله أعلم. # PageV02P666 ### $ 117- مسألة: [وزن "إنسان" وأصل اشتقاقه] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن "إنسان" وزنه إفعان، وذهب البصريون إلى أن وزنه ~~فعلان، وإليه ذهب بعض الكوفيين. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأن الأصل في إنسان ~~إنسيان على إفعلان من النسيان، إلا أنه لما كثر في كلامهم وجرى على أسنتهم ~~حذفوا منه الياء التي هي اللام لكثرته في استعمالهم، والحذف لكثرة ~~الاستعمال كثير في كلامهم، كقولهم "إيش" ي أي شيء، و"عم صباحا" في أنعم ~~صباحا، ""ويلمه" في ويل أمه، قال الهذلي: # [496] # ويلمة رجلا تأبي به غبنا ... إذا تجرد، لا خال، ولا بخل PageV02P667 # وقال الآخر: # [497] # ويلمه مسعر حرب إذا ms330 ... ألقي فيها وعليه الشليل PageV02P668 # والذي يدل على أن "إنسان" مأخوذ من النسيان أنهم قالوا في تصغيره ~~"أنيسيان" فردوا الياء في حال التصغير؛ لأن الاسم لا يكثر استعماله مصغرا ~~كثرة استعماله مكبرا، والتصغير يرد الأشياء إلى أصولها، فدل على ما قلناه. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إن وزنه فعلان لأن "إنسان" ~~مأخوذة من الإنس، وسمي الإنسان إنسا لظهورهم، كما سمي الجن جنا لاجتنانهم ~~أي استتارهم، ويقال "آنست الشيء" إذا أبصرته، قال الله تعالى: {آنس من جانب ~~الطور نارا} [القصص: 29] أي: أبصر، وكما أن الهمزة في الإنس أصلية ولا ألف ~~ونون فيه موجودتان؛ فكذلك الهمزة أصلية في إنسان، ويجوز أن يكون سمي الإنس ~~إنسا لأن هذا الجنس يستأنس به ويوجد فيه من الأنس وعدم الاستيحاش ما لا ~~يوجد في غيره من سائر الحيوا ن، وعلى كلا الوجهين فالألف والنون فيه ~~زائدتان؛ فلهذا قلنا إن وزنه فعلان. # وأما الجواب عن كلما ت الكوفيين: أما قولهم "إن الأصل في إنسا ن إنسيان، ~~إلا أنهم لما كثر في كلامهم حذفوا منه الياء لكثرة الاستعمال، كقولهم أيش ~~في أي شيء وعم صباحا في أنعم صباحا وويلمه في ويل أمه" قلنا: هذا باطل؛ ~~لأنه لو كان الأمر كما زعمتم لكان يجوز أن يؤتى به على الأصل، كما يجوز أن ~~تقول: أي شيء، وانعم صباحا، وويل أمه على الأصل؛ فلما لم يأت ذلك في شيء من ~~كلامهم في حالة اختيار ولا ضرورة دل على بطلان ما ذهبتم إليه. # وأما قولهم "إنهم قالوا في تصغيره أنيسيان" قلنا: إنما زيدت هذه الياء في ~~أنيسيان على خلاف القياس، كما زيدت في قولهم "لييلية" في تصغير ليلة، ~~و"عشيشية" تصغير عشية، وكقولهم على خلا ف القيا س "مغيربان" في تصغير مغرب، ~~و"رويجل" في تصغير رجل، إلى غير ذلك مما جاء على خلا ف القياس؛ فلا يكون ~~فيه حجة، والله أعلم. # PageV02P669 ### $ 118- مسألة: [وزن أشياء] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن "أشياء" وزنه أفعاء، والأصل أفعلاء، وإليه ذهب أبو ~~الحسن الأخفش من البصريين. وذهب ms331 بعض الكوفيين إلى أن وزنه أفعال. # وذهب البصريون إلى أن وزنه لفعاء، والأصل فعلاء. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إن وزنه أفعاء لأنه جمع شيء ~~على الأصل. وأصل شيء شيئ مثل شيع؛ فقالوا في جمعه أشيئاء على أفعلاء، كما ~~قالوا في جمع لين: أليناء؛ إلا أنهم حذفوا الهمزة التي هي اللام طلبا ~~للتخفيف، وذلك لأمرين؛ أحدهما تقارب الهمزتين، لأن الألف بينهما حرف خفي ~~زائد ساكن؛ وهو من جنس الهمزة، والحرف الساكن حاجز غير حصين؛ فكأنه قد ~~اجتمع فيه همزتان. وذلك مستثقل في كلامهم. وإذا كانوا قد قالوا في سوائية ~~"سواية" فحذفوا الهمزة مع انفرادها فلأن يحذفوا الهمزة ههنا مع تكراراها ~~كان ذلك من طريق الأولى. والآخر: أن الكلمة جمع، والجمع يستثقل فيه ما لا ~~يستثقل في المفرد، فحذفت منه الهمزة طلبا للتخفيف. # والذي يدل على أنه يستثقل في الجمع ما لا يستثقل في المفرد أنهم ألزموا ~~خطايا القلب، وأبدلوا في ذوائب من الهمزة الأولى2 واوا، كل ذلك استثقالهم ~~في الجمع ما لا يستثقل في المفرد. # وأما أبو الحسن الأخفش فذهب إلى أنه جمع شيء بالتخفيف، وجمع فعل على ~~أفعلاء كما يجمعونه على فعلاء، فيقولون: سمح وسمحاء، وفعلاء نظير أفعلاء، ~~فكما جاز أن يجيء جمع فعل على فعلاء جاز أن يجيء على أفعلاء لأنه نظيره ~~PageV02P670 # والذي يدل علي ذلك أنهم قالوا: طبيب وأطباء، وحبيب وأحباء، والأصل فيه ~~طبباء وحبباء، نحو: ظريف وظرفاء، وشريف وشرفاء، إلا أنه لما اجتمع فيه ~~حرفان متحركان من جنس واحد واستثقلوا اجتماعهما فنقلوه عن فعلاء إلى ~~أفعلاء، فصار أطبباء، فاجتمع فيه أيضا حرفان متحركان من جنس واحد، فنقلوا ~~حركة الحرف الأول إلى الساكن قبله فسكن فأدغموه في الحرف الذي بعده، ~~فقالوا: أطباء، فنقلوه من فعلاء إلى أفعلاء، فدل على ما قلناه. # وأما من ذهب إلى أن وزنه أفعال فتمسك بأن قال: إنما قلنا أن وزنه أفعال ~~لأنه جمع شيء، وشيء على وزن فعل، وفعل يجمع في المعتل العين على أفعال، ~~نحو: بيت وأبيات وسيف وأسياف، ms332 وإنما يمتنع ذلك في الصحيح، على أنهم قد ~~قالوا فيه: زند وأزناد، وفرخ وأفراخ، وأنف وآناف، وهو قليل شاذ، وأما في ~~المعتل فلا خلاف في مجيئه على أفعال مجيئا مطردا؛ فدل على أنه أفعال؛ إلا ~~أنه منع من الإجراء تشبيها له بما في آخره همزة التأنيث. # والذي يدل على أن أشياء جمع وليس بمفرد كطرفاء قولهم: ثلاثة أشياء. ~~والثلاثة وما بعدها من العدد إلى العشرة يضاف إلى الجمع لا إلى المفرد. ألا ~~ترى أنه لو قيل "ثلاثة ثوب وعشرة درهم" لم يجز، فلما جاز ههنا أن يقال ~~"ثلاثة أشياء، وعشرة أشياء" دل على أنها ليست اسما مفردا وأنه جمع. # والذي يدل على ذلك أيضا تذكيرهم ثلاثة وعشرة في قولهم: "ثلاثة أشياء، ~~وعشرة أشياء" ولو كانت كطرفاء مؤنثة لما جاز التذكير فيقال "ثلاثة أشياء" ~~وكان يجب أن يقال: ثلاث أشياء؛ كما كنت تقول مثلا: ثلاث غرفة؛ لو جاز أن ~~يقع فيه الواحد موقع الجمع، وفي امتناع ذلك دليل على أنه جمع وليس باسم ~~مفرد. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إن أشياء على وزن لفعاء لأن ~~الأصل فيه شيئاء بهمزتين على فعلاء كطرفاء، وحلفاء، فاستثقلوا اجتماع ~~همزتين وليس بينهما حاجز قوي؛ لأن الألف حرف زائد خفي ساكن والحرف الساكن ~~حاجز غير حصين؛ فقدموا الهمزة التي هي اللام على الفاء؛ كما غيروا بالقلب ~~في قولهم: قسي في جمع قوس، والأصل أن يقال في جمعها: قووس؛ إلا أنهم قلبوا ~~كراهية لاجتماع الواوين والضمتين؛ فصار قسوو؛ فأبدلوا من الضمة كسرة1؛ ~~لأنهم ليس في كلامهم اسم متمكن في آخره واو قبلها ضمة؛ فانقلبت الواو ~~الثانية PageV02P671 # التي هي لام ياء؛ لانكسار ما قبلها؛ لأن الواو الأولى مدة زائدة فلم يعتد ~~بها كما لم يعتد بالألف في كساء ورداء لأنها لما كانت زائدة صار حرف العلة ~~الذي هو اللام في كساء ورداء كأنه قد ولي الفتحة كما وليته في عصى ورحى؛ ~~فكما وجب قلبه في عصى ورحى ألفا لتحركه وانفتاح ما قبله، فكذلك يجب قلب ~~الواو ms333 الثانية ههنا ياء لانكسار ما قبلها؛ فصار: قسوي، وإذا انقلبت الواو ~~الثانية وجب أن تقلب الواو التي قبلها ياء لوقوعها ساكنة قبل الياء؛ لأن ~~الواو والياء متى اجتمعتا والسابق منهما ساكن وجب قلب الواو ياء، وجعلت ياء ~~مشددة فصار قسي، وكسروا أوله لما بعده من الكسرة والياء، فقالوا قسي كما ~~قالوا عصي وحقي، وما أشبه ذلك، وكما غيروا أيضا بالقلب في ذوائب وبالحذف في ~~سواية، وبل أولى؛ لأنهم إذا أزالوا التقارب في ذوائب وأصله ذأائب بأن قلبوا ~~الهمزة واوا فقالوا ذوائب، وحذفوها من سوائية فقالوا سواية؛ فلأن يزيلوا ~~التقارب بأن يقدموا الهمزة إلى أول الكلمة مع بقائها كان ذلك من طريق ~~الأولى، وإذا كانوا قد قلبوا من غير أن يكون فيه خفة فقالوا "أيس" في يئس، ~~و"بئر معيقة" في عميقة، و"عقاب عبنقة وبعنقاة" في عقنباة، و"ما أيطبه" في ~~ما أطيبه، وما أشبه ذلك، مما لا يؤدي إلى التخفيف، فكيف فيما يؤدي إليه؟ ~~فلهذا قلنا وزنها لفعاء. # والذي يدل على أنه اسم مفرد أنهم جمعوه على فعالى فقالوا في جمعه "أشاوى" ~~كما قالوا في جمع صحراء "صحارى" والأصل في صحارى صحاري بالتشديد، كما قال ~~الشاعر: # [498] # لقد أغدو على أش ... ر يغتال الصحاريا PageV02P672 # فالياء الأولى منقلبة عن الألف الأولى التي كانت في المفرد؛ لأنها سكنت ~~وانكسر ما قبلها، والياء الثانية منقلبة عن ألف التأنيث التي قلبت همزة في ~~المفرد لاجتماع ألفين، فلما زال هذا الوصف زالت الهمزة لزوال سببها، فكانت ~~الثانية منقلبة عن ألف في نحو حبلى، لا منقلبة عن همزة، ثم حذفت الياء ~~الأولى طلبا للتخفيف؛ فصار صحاري مثل مداري، ثم أبدلوا من الكسرة فتحة؛ ~~فانقلبت الياء إلفا لتحركها وانفتاح ما قبلها كما فعلوا في مدارى فصارت ~~صحارى، وكذلك "أشاوي" أصلها أشايي بثلاث ياءات الأولى عين الفعل المتأخرة ~~إلى موضع اللام، والأخريان كالياءين في صحاري، ثم فعل به ما فعل بصحاري ~~فصار أشايا، وأبدلوا من الياء التي هي عين واوا فصار أشاوى، كما أبدلوا من ~~الياء واوا في قولهم: "جبيت الخراج ms334 جباوة، وأتيته أتوة" والأصل فيه جباية ~~وأتية، وليس في إبدال الواو خروج عن الحكمة؛ فإنهم إذا كانوا يبدلون الحروف ~~الصحيحة بعضها عن بعض نحو أصيلال في أصيلان، وإن لم يكن هناك استثقال فلأن ~~يبدلوا الياء واوا لأجل المقاربة وإن لم يكن ما يوجب قلبها مثل أن تكون ~~ساكنة مضموما ما قبلها نحو PageV02P673 # موسر وموقن كان ذلك من طريق الأولى، فلما جمع على فعالى فقيل أشاوى دل ~~على ما قلناه. # والذي يدل على ذلك أيضا أنهم قالوا في جمعه أيضا "أشياوات" كما قالوا في ~~جمع فعلاء فعلاوات، نحو صحراء وصحراوات، وما أشبه ذلك، فدل على أنه اسم ~~مفرد معناه الجمع، وليس بجمع على ما بينا. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم: "إنه في الأصل على أفعلاء ~~لأنه جمع شيء على الأصل كقولهم لين وأليناء" قلنا: قولكم: إن أصل شيء شيئ ~~مجرد دعوى لا يقوم عليها دليل، ثم لو كان كما زعمتم لكان يجيء ذلك في شيء ~~من كلامهم؛ ألا ترى أن نحو سيد وهين وميت لما كان مخففا من سيد وهين وميت ~~جاء فيه التشديد على الأصل مجيئا شائعا، فلما لم يجئ ههنا على الأصل في شيء ~~من كلامهم -لا في حالة الاختيار، ولافي حالة الضرورة- دل على أن ما صرتم ~~إليه مجرد دعوى. # وقولهم: "إن أشياء في الأصل على أفعلاء" قلنا: هذا باطل؛ لأنه لو كان كما ~~زعمتم لكان ينبغي أن لا يجوز جمعه على فعالى؛ لأنه ليس في كلام العرب ~~أفعلاء جمع على فعالى، فلما جاز ههنا دل على بطلان ما ذهبتم إليه. # وهذا هو الجواب عن قول الأخفش "إنه جمع شيء بالتخفيف وإنهم جمعوه على ~~أفعلاء كما جمعوه على فعلاء لأن نظيره نحو سمح وسمحاء" فإن فعلا لا يكسر ~~على أفعلاء، وإنما يكسر على فعول وفعال، نحو فلوس وكعاب. # والذي يدل على أنه ليس بأفعلاء أنه قال1 في تصغيرها أشياء، وأفعلاء لا ~~يجوز تصغيره على لفظه، وإنما كان ينبغي أن يرد إلى الواحد ويجمع بالألف ~~والتاء، فيقال "شييئات" ms335 وإنما لم يجز تصغير أفعلاء على لفظه لأن أفعلاء من ~~أبنية الكثرة، والتصغير علم القلة، فلو صغرت مثالا موضوعا للكثرة لكنت قد ~~جمعت بين ضدين، وذلك لا يجوز. # وأما قول من ذهب إلى أنه جمع شيء وأنه جمع على أفعال كبيت وأبيات فظاهر ~~البطلان؛ لأنه لو كان الأمر على ما زعم لوجب أن يكون منصرفا كأسماء وأبناء. # وأما قوله: "إنما منع من الإجراء لشبه همزة التأنيث" قلنا: فكان يجب أن ~~لا تجرى نظائره نحو أسماء وأبناء وما كان من هذا النحو على وزن أفعال؛ لأنه ~~لا PageV02P674 # فرق بين الهمزة في آخر أشياء وبين الهمزة في آخر أسماء وأبناء. # وأما قولهم: "الدليل على أن أشياء جمع وليس بمفرد قولهم: ثلاثة أشياء، ~~والثلاثة وما بعدها من العدد إلى العشرة يضاف إلى الجمع، لا إلى المفرد، ~~فلا يقال: ثلاثة ثوب، ولا عشرة درهم" قلنا: إنما لا يضاف إلى ما كان مفردا ~~لفظا ومعنى، وأما إذا كان مفردا لفظا ومجموعا معنى فإنه يجوز إضافتها إليه، ~~ألا ترى أنه يجوز أن تقول: ثلاثة رجلة -وإن كان مفردا لفظا- لأنه مجموع ~~معنى، وكذلك قالوا: ثلاثة نفر، وثلاثة قوم، وتسعة رهط، قال الله تعالى: ~~{وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض} [النمل: 48] وأضيف العدد إلى ~~هذه الأسماء -وإن كانت مفردة لفظا- لأنها مجموعة معنى، فكذلك ههنا: أشياء ~~مفردة لفظا، مجموعة معنى كطرفاء، وحلفاء، وقصباء؛ فجاز أن يضاف اسم العدد ~~إليها. # وأما قولهم: "إنها لو كانت كطرفاء لما جاز تذكير ثلاثة1، فيقال ثلاثة ~~أشياء، وكان يجب أن يقال: ثلاثة أشياء" قلنا: إنما جاز تذكير ثلاثة أشياء" ~~-وإن كانت أشياء مؤنثة لوجود علامة التأنيث فيها- لأنها اسم لجمع شيء، ~~فتنزلت منزلة أفعال من حيث إنه جمع شيء في المعنى، لا لأنه مفرد أقيم مقام ~~جمع بمنزلة درهم في قولهم: مائة درهم، ولو كان كذلك لوجب أن يقال "ثلاث ~~أشياء" كما ذكرتم، وإذا كانت أشياء اسما لجمع شيء علمت أن أشياء في المعنى ~~جمع شيء؛ فصارت إضافة العدد إليها بمنزلة إضافته إلى ms336 جمع ثوب وبيت في ~~قولهم: "ثلاثة أثواب، وعشرة أبيات" وما أشبه ذلك، والله أعلم. # قال أبو البركات كمال الدين الأنباري: # فهذا منتهى ما أردنا أن نذكره في كتاب "الإنصاف، في مسائل الخلاف" ~~واقتصرنا فيه على هذا القدر من القول مع تشعب أنحائه، لتوفر رغبة الطلبة في ~~سرعة إنهائه، وكثرة الشواغل عن استقصائه، فالله تعالى يعصمنا فيه من الزلل، ~~ويحفظنا فيه من الخطأ والخطل، ويوفقنا وإياكم لصالح القول والعمل بمنه ~~ولطفه. PageV02P675 ### | زيادة ثلاث مسائل في بعض النسخ # ... # وجد في بعض النسخ زيادة ثلاث مسائل ونحن نذكرها ههنا: ### | 119- # مسألة: [علام ينتصب خبر "كان" وثاني مفعولي "ظننت"؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن خبر "كان" والمفعول الثاني ل "ظننت" نصب على الحال. ~~وذهب البصريون إلى أن نصبهما نصب المفعول، لا على الحال. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أن خبر "كان" نصب على الحال ~~أن "كان" فعل غير واقع أي غير متعد والدليل على أنه غير واقع أن فعل ~~الاثنين إذا كان واقعا فإنه يقع على الواحد والجمع نحو: ضربا رجلا، وضربا ~~رجالا، ولا يجوز ذلك في "كان"، ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول: كانا قائما، ~~وكانا قياما، ويدل على ذلك أيضا أنك تكني عن الفعل الواقع نحو "ضربت زيدا" ~~فتقول: فعلت بزيد، ولا تقول في كنت أخاك: فعلت بأخيك، وإذا لم يكن متعديا ~~وجب أن يكون منصوبا نصب الحال، لا نصب المفعول؛ فإنا ما وجدنا فعلا ينصب ~~مفعولا هو الفاعل في المعنى، إلا الحال، فكان حمله عليه أولى، ولأنه يحسن ~~أن يقال فيه "كان زيد في حالة كذا" وكذلك يحسن أيضا في ظننت زيدا قائما ~~"ظننت زيدا في حالة كذا" فدل على أنه نصب على الحال. # قالوا: ولا يجوز أن يقال "إنه لو كان نصبا على الحال لما جاز أن يقع ~~معرفة في نحو: كان زيد أخاك، وظننت عمرا غلامك، والحال لا تكون معرفة" لأنا ~~نقول: إنما جاز ذلك لأن "أخاك، وغلامك" وما أشبه ذلك قام مقام الحال كقولك: ~~ضربت زيدا ms337 سوطا، فإن "سوطا" ينتصب على المصدر وإن كان آلة لقيامه مقام ~~المصدر الذي هو ضرب2، PageV02P676 # وكذلك ههنا. علي أنه قد جاءت الحال معرفة في قولهم: # [499] # [ف] أرسلها العراك [ولم يذدها ... ولم يشفق على نغص الدخال] # وطلبته جهدك، وطاقتك، ورجع عوده على بدئه، إلى غير ذلك فدل على صحة ما ~~ذهبنا إليه. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إن نصبهما نصب المفعول لا ~~على الحال لأنهما يقعان1 ضميرا في نحو قولهم: "كناهم، وإذا لم نكنهم فمن ذا ~~يكونهم؟ " قال الشاعر: # [500] # دع الخمر يشربها الغواة فإنني ... رأيت أخاها مغنيا بمكانها PageV02P677 # فإن لا يكنها أو تكنه فإنه ... أخوها غذته أمه بلبانها # أراد بقوله: "أخاها" الزبيب، وجعله أخا الخمر لأنهما من شجرة واحدة. وقال ~~الآخر: # [501] # تنفك تسمع ما حييت ... بهالك حتى تكونه PageV02P678 # وكذلك قالوا أيضا "ظننته إياه"1 والضمائر لا تقع أحوالا بحال؛ فعدم شروط ~~الحال فيهما؛ فوجب أن ينتصبا نصب المفعول، لا على الحال. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم: "إن الفعل إذا كان واقعا فإن ~~فعل الاثنين يقع منه على الواحد والجمع، نحو: ضربا رجلا، وضربا رجالا ولا ~~يجوز ذلك في كان؛ فإنه لا يقال كانا قائما وكانا قياما" فنقول: إنما لم يجز ~~في "كان" كما جاز في ضرب؛ لأن المفعول في "كان" هو الفاعل في المعنى، ولا ~~يكون الاثنان واحدا ولا جماعة، وإنما كان المفعول في "كان" هو الفاعل في ~~المعنى؛ لأنها تدخل على المبتدأ والخبر فيصير المبتدأ [بمنزلة الفاعل، ~~والخبر] 2 بمنزلة المفعول، وكما يجب أن يكون الخبر هو المبتدأ في المعنى ~~نحو "زيد PageV02P679 # قائم"؛ فكذلك يجب أن يكون المفعول في معنى الفاعل؛ فلهذا امتنع في "كان" ~~ما جاز في "ضرب" لا لما ادعيتم، على أنا لا نقول إن كان بمنزلة ضرب، فإن ~~ضرب فعل حقيقي يدل على حدث وزمان، والمرفوع [به] فاعل حقيقي، والمنصوب به ~~مفعول حقيقي، وأما "كان" فليس فعلا حقيقيا؛ بل يدل على الزمان المجرد عن ~~الحدث، ولهذا يسمى فعل العبارة، فالمرفوع به مشبه بالفاعل والمنصوب ms338 به مشبه ~~بالمفعول؛ فلهذا سمي المرفوع اسما، والمنصوب خبرا، ولهذا المعنى من الفرق ~~لما كان ضرب فعلا حقيقيا جاز إذا كني عنه -نحو "ضربت زيدا"- أن يقال: فعلت ~~بزيد، ولما كانت "كان" فعلا غير حقيقي، بل في فعليتها خلاف؛ لم يجز إذا كني ~~عنها نحو "كنت أخاك" أن يقال: فعلت بأخيك. # وأما قولهم: "إنه يحسن أن يقال: كان زيد في حالة كذا، وكذلك يحسن أيضا في ~~ظننت زيدا قائما: ظننت زيدا في حالة كذا؛ فدل على أن نصبهما نصب الحال" ~~قلنا: هذا إنما يدل على الحال مع وجود شروط الحال بأسرها، ولم يوجد ذلك؛ ~~لأنه من شروط الحال أن تأتي بعد تمام الكلام، ولم يوجد ذلك في "كان" ~~الناقصة التي وقع فيها الخلاف دون التامة التي بمعنى وقع، ولم يوجد أيضا في ~~المفعول الثاني لظننت التي بمعنى الظن أو العلم التي وقع فيها الخلاف، لا ~~التي بمعنى التهمة، وكذلك من شروطها ألا تكون إلا نكرة، وكثيرا ما يقع خبر ~~كان والمفعول الثاني لظننت معرفة، ولو كانا حالا لما جاز أن يقعا إلا نكرة؛ ~~فلما جاز أن يقعا معرفة دل على أنهما ليسا بحال. # قولهم: "إنما جاز ذلك لأن المعرفة أقيمت مقام الحال، كما أقيمت الآلة ~~مقام المصدر في قولهم: ضربت زيدا سوطا" قلنا: الفرق بينهما ظاهر، وذلك أنه ~~إنما حسن أن ينصب "سوطا" على المصدر؛ لأنه نكرة قام مقام نكرة، فأفاد ~~فائدته، فحسن أن ينصب بما نصب به لقيامه مقامه، وأما ههنا فلا يحسن أن يقوم ~~المعرفة مقام الحال؛ لأن الحال لا تكون إلا نكرة، وهو معرفة؛ فلا يفيد ~~أحدهما ما يفيده الآخر؛ فلا يجوز أن يقام مقامه؛ فلا يجوز أن ينصب بما نصب ~~به. # وأما قولهم: "إن الحال قد جاء معرفة في قولهم: أرسلها العراك، وطلبته ~~جهدك، ورجع عوده على بدئه" قلنا: هذه الألفاظ مع شذوذها وقلتها ليست ~~أحوالا، وإنما هي مصادر دلت على أفعال في موضع الحال، فإذا قلت "أرسلها ~~العراك" فالتقدير فيه: أرسلها تعترك العراك، على معنى تعترك ms339 الاعتراك، ~~فأقاموا "العراك" مقام الاعتراك، كما قال تعالى: {والله أنبتكم من الأرض ~~نباتا} [نوح: 17] ثم حذفوا "تعترك" وهو جملة في موضع الحال، وأقاموا المصدر ~~دليلا # PageV02P680 # عليه، كما تقول: "إنما أنت سيرا" أي تسير سيرا، وكذلك قولهم "طلبته ~~جهدك"، وطاقتك" كأنهم قالوا: طلبته تجتهد اجتهادك، ثم حذفوا "تجتهد" وهو ~~جملة في موضع الحال، وأقاموا المصدر دليلا عليه، وهكذا التقدير في قولهم ~~"رجع عوده على بدئه"، وقد ذهب بعض النحويين إلى أن "عودة" منصوب برجع نصب ~~المفعول لا نصب المصدر؛ لأن "رجع" يكون متعديا كما يكون لازما، قال الله ~~تعالى: {فإن رجعك الله إلى طائفة منهم} [التوبة: 83] فعدى رجع [إلى] الكاف؛ ~~فدل على أنه يكون متعديا، والأكثرون على الأول، وإنما أقاموا هذه المصادر ~~مقام الأفعال في هذه المواضع؛ لأن في ألفاظ المصادر دلالة على الأفعال، على ~~أن هذه الألفاظ شاذة لا يقاس عليها؛ فكذلك كل ما جاء من المصادر والأسماء ~~بالألف واللام في موضع الحال؛ فإنه شاذ نادر لا يقاس عليه، والله أعلم. # PageV02P681 ### | 120- # مسألة [القول في تقديم التمييز إذا كان العامل فعلا متصرفا] 1 # اختلف الكوفيون في جواز تقديم التمييز إذا كان العامل فيه فعلا متصفا نحو ~~"تصبب زيد عرقا، وتفقأ الكبش شحما": فذهب بضعهم إلى جوازه ووافقهم على ذلك ~~أبو عثمان المازني وأبو العباس المبرد من البصريين. وذهب أكثر البصريين إلى ~~أنه لا يجوز. # أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على جواز التقديم النقل والقياس. ~~أما النقل فقد جاء ذلك في كلامهم، قال الشاعر: # [502] # أتهجر سلمى بالفراق حبيبها ... وما كان نفسا بالفراق تطيب؟! PageV02P682 # وجه الدليل أنه نصب "نفسا" على التمييز، وقدمه على العامل فيه وهو "تطيب" ~~لأن التقدير فيه: وما كان الشأن والحديث تطيب سلمى نفسا؛ فدل على جوازه. # وأما القياس فلأن هذا العامل فعل متصرف؛ فجاز تقديم معموله عليه كسائر ~~الأفعال المتصرفة، ألا ترى أن الفعل لما كان متصرفا -نحو قولك: "ضرب زيد ~~عمرا"- جاز تقدم معموله عليه نحو "عمرا ضرب زيد" ولهذا ذهبتم إلى أنه يجوز ~~تقديم الحال على العامل ms340 فيها إذا كان فعلا متصرفا نحو "راكبا جاء زيد". # قالوا: ولا يجوز أن يقال: "تقديم الحال على العامل فيها لا يجوز عندكم ~~ولا تقولون به، فكيف يجوز لكم الاستدلال بما لا يجوز عندكم ولا تقولون به؟ ~~" لأنا نقول: كان القياس يقتضي أن يجوز تقديم الحال على العامل فيها إذا ~~كان فعلا متصرفا، إلا أنه لم يجز لدليل دل عليه، وذلك لما يؤدي إليه من ~~تقديم المضمر على المظهر على ما بينا في مسألة الحال، فبقينا فيما عداه على ~~الأصل، وجاز لنا PageV02P683 # أن نستدل به عليكم وإن كنا لا نقول به، لأنكم تقولون به؛ فصلح أن يكون ~~إلزاما عليكم. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه لا يجوز تقديمه على ~~العام فيه، وذلك لأنه هو الفاعل في المعنى، ألا ترى أنك إذا قلت "تصبب زيد ~~عرقا، وتفقأ الكبش شحما" أن المتصبب هو العرق والمتفقئ هو الشحم، وكذلك لو ~~قلت "حسن زيد غلاما، ودابة" لم يكن له حظ في الفعل من جهة المعنى، بل ~~الفاعل في المعنى هو الغلام والدابة؛ فلما كان هو الفاعل في المعنى لم يجز ~~تقديمه كما لو كان فاعلا لفظا. # قالوا: ولا يلزم على كلامنا الحال حيث يجوز تقديمها على العامل فيها نحو ~~"راكبا جاء زيدا" فإن راكبا فاعل في المعنى ومع هذا يجوز تقديمه؛ لأنا ~~نقول: الفرق بينهما ظاهر، وذلك لأنك إذا قلت "جاء زيد راكبا" فزيد هو ~~الفاعل لفظا ومعنى، وإذا استوفى الفعل فاعله من جهة اللفظ والمعنى صار ~~"راكبا" بمنزلة المفعول المختص باستيفاء الفعل فاعله من كل وجه؛ فجاز ~~تقديمه كالمفعول نحو "عمرا ضرب زيد" بخلاف التمييز؛ فإنك إذا قلت "تصبب زيد ~~عرقا، وتفقأ الكبش شحما، وحسن زيد غلاما" لم يكن زيد هو الفاعل في المعنى، ~~بل الفاعل في المعنى هو العرق والشحم [والغلام] ، فلم يكن عرقا وشحما ~~وغلاما بمنزلة المفعول من هذا الوجه؛ لأن [353] الفعل استوفى فاعله لفظا لا ~~معنى، فلم يجز تقديمه كما جاز تقديم الفاعل1، وكذلك قولهم: "امتلأ الإناء ~~ماء" فإنه ms341 وإن لم يكن مثل "تصبب زيد عرقا" لأنه لا يمكن أن تقول "امتلأ ماء ~~الإناء" كما يمكن أن تقول "تصبب عرق زيد" إلا أنه لما كان يملأ الإناء كان ~~فاعلا على الحقيقة. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما ما استدلوا به من قول الشاعر: # [503] # أتهجر سلمى بالفراق حبيبها ... وما كان نفسا بالفراق تطيب # فإن الرواية الصحيحة: # [502] # وما كان نفسي بالفراق تطيب # وذلك لا حجة فيه، ولئن سلمنا صحة ما رويتموه فنقول: نصب "نفسا" بفعل ~~مقدر، كأنه قال أعني نفسا، لا على التمييز، ولو قدرنا ما ذكرتموه فإنما جاء ~~في الشعر قليلا على طريق الشذوذ؛ فلا يكون فيه حجة. # وأما قولهم: "إنه فعل متصرف فجاز تقديم معموله عليه كسائر الأفعال ~~PageV02P684 # المتصرفة إلى آخر ما قرروه" قلنا: الفرق بينهما ظاهر، وذلك لأن المنصوب ~~في "ضرب زيد عمرا" منصوب لفظا ومعنى، وأما المنصوب في نحو "تصبب زيد عرقا" ~~فإنه وإن لم يكن فاعلا لفظا فإنه فاعل معنى، فبان الفرق بينهما. # وأما احتجاجهم بتقديم الحال على العامل فيها فلا حجة لهم فيه؛ لأنهم لا ~~يقولون به، ولا يعتقدون صحته، فكيف يجوز أن يستدلوا على الخصم بما لا ~~يعتقدون صحته؟ قولهم: "كان القياس يقتضي أن يجوز تقديم الحال على العامل ~~فيها، إلا أنه لم يجز عندنا لدليل دل عليه، وهو ما يؤدي إليه من تقديم ~~المضمر على المظهر" قلنا: وكذلك نقول ههنا: كان القياس يقتضي أنه يجوز ~~تقديم التمييز على العامل فيه، إلا أنه لم يجز عندنا لدليل دل عليه، وهو أن ~~التمييز في المعنى هو الفاعل، والفاعل لا يجوز تقديمه على الفعل على ما ~~بينا، وإذا جاز لكم أن تتركوا جواز التقديم هناك لدليل جاز لنا أن نتركه ~~ههنا لدليل، على أنا قد بينا فساد ما ذهبتم إليه وصحة ما ذهبنا إليه، والله ~~أعلم. # PageV02P685 ### | 121- # مسألة: [القول في "رب" اسم هو أو حرف؟] 1 # ذهب الكوفيون إلى أن "رب" اسم. وذهب البصريون إلى أنه حرف جر. # أما الكوفيون فإنهم احتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه ms342 اسم حملا على "كم" ~~لأن "كم" للعدد والتكثير، و"رب" للعدد والتقليل، فكما أن كم اسم فكذلك رب. # والذي يدل على أن رب ليست بحرف جر أنها تخالف حروف الجر، وذلك في أربعة ~~أشياء؛ أحدها: أنها لا تقع إلا في صدر الكلام، وحروف الجر لا تقع في صدر ~~الكلام، وإنما تقع متوسطة؛ لأنها إنما دخلت رابطة بين الأسماء والأفعال. ~~والثاني: أنها لا تعمل إلا في نكرة وحروف الجر تعمل في النكرة والمعرفة. ~~والثالث: أنها لا تعمل إلا في نكرة موصوفة، وحروف الجر تعمل في نكرة موصوفة ~~وغير موصوفة، والرابع: أنه لا يجوز عندكم إظهار الفعل الذي تتعلق به. وكونه ~~على خلاف الحروف في هذه الأشياء دليل على أنه ليس بحرف. # والذي يدل دلالة ظاهرة على أنه ليس بحرف أنه يدخله الحذف فيقال في رب ~~"رب" قال الله تعالى: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} [الحجر: 2] ~~قرئ بالتخفيف كما قرئ بالتشديد، وفيها أربع لغات: رب ورب ورب ورب -بضم ~~الراء وتشديد الباء وتخفيفها، وفتح الراء وتشديد الباء وتخفيفها- فدل على ~~أنها ليست بحرف. # وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنها حرف أنها لا يحسن فيها ~~علامات الأسماء ولا علامات الأفعال، وأنها قد جاءت لمعنى في غيرها كالحرف، ~~وهو تقليل ما دخلت عليه نحو "رب رجل يفهم" أي ذلك قليل. # وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم: "إنما قلنا إنها اسم حملا ~~PageV02P686 # على كم؛ لأن كم للعدد والتكثير، ورب للعدد والتقليل "قلنا: لا نسلم أنها ~~للعدد، وإنما هي للتقليل فقط، على أن "كم" إنما حكم بأنها اسم لأنه يحسن ~~فيها علامات الأسماء، نحو حروف الجر، نحو: بكم رجل مررت، وما أشبه ذلك. ~~وجواز الإخبار عنه، نحو: كم رجلا لحاك، وهذا غير موجود في "رب" فدل على ~~الفرق بينهما. # وأما قولهم: "إنها تخالف حروف الجر في أربعة أشياء: أحدها أنها لا تقع ~~إلا في صدر الكلام: قلنا: إنما لا تقع إلا في صدر الكلام لأن معناها ~~التقليل، وتقليل الشيء يقارب نفيه، فأشبهت حرف ms343 النفي، وحرف النفي له صدر ~~الكلام. # وقولهم في الثاني "إنها لا تعمل إلا في نكرة" قلنا: لأنها لما كان معناها ~~التقليل والنكرة تدل على الكثرة وجب ألا تدخل إلا على النكرة التي تدل على ~~الكثرة؛ ليصح فيها معنى التقليل. # وقولهم في الثالث: "إنها لا تعمل إلا في نكرة موصوفة" قلنا: لأنهم جعلوا ~~ذلك عوضاعن حذف الفعل الذي تتعلق به، وقد يظهر ذلك الفعل في ضرورة الشعر. # وقولهم في الرابع: "إنه لا يجوز إظهار الفعل الذي تعلق به "قلنا: فعلوا ~~ذلك إيجازا واختصارا، ألا ترى أنك إذا قلت: رب رجل يعلم" كان التقدير فيه: ~~رب رجل يعلم أدركت، أو لقيت؛ فحذف لدلالة الحال عليه، كما حذفت في قوله ~~تعالى: {وأدخل يدك في جيبك} [النمل: 12] إلى قوله تعالى: {إلى فرعون وقومه} ~~[النمل: 12] ولم يذكر مرسلا؛ لدلالة الحال عليه. والحذف على سبيل الوجوب ~~والجواز لدلالة الحال عليه، والحذف على سبيل الوجوب والجواز لدلالة الحال ~~كثير في كلامهم. # وأما قولهم: "إنه يدخله الحذف، والحذف لا يدخل الحرف" قلنا: لا نسلم؛ ~~فإنه قد جاء الحذف في الحرف؛ فإن "أن" المشددة يجوز تخفيفها، وهي حرف، ~~وكذلك حكى أبو العباس أحمد بن يحيى من أصحابكم في "سوف" [سف أفعل، و1 سو ~~أفعل] فحذفتم الواو والفاء، وإذا جاز عندكم حذف حرفين فكيف يجوز أن تمنعوا ~~جواز حذف حرف واحد؟ والله أعلم. # يقول المعتز بالله تعالى وحده، أبو رجاء محمد محيي الدين بن عبد المجيد: ~~الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى. PageV02P687 # وبعد؛ فقد أتممت بحمد الله تعالى ومعونته مراجعة كتاب "الإنصاف، في مسائل ~~الخلاف، بين النحويين الكوفيين والبصريين" الذي صنفه الإمام كمال الدين أبو ~~البركات عبد الرحمن بن محمد بن أبي سعيد الأنباري، النحوي، المولود في عام ~~513، والمتوفى في عام 577 من الهجرة، وهو كتاب فريد في بابه، لم ينشر ~~للناطقين بالضاد كتاب آخر في موضوعه، وإن يكن لأسلافنا رضي الله عنهم في ~~هذا الموضوع عدة مصنفات كلها حري بالإخراج والذيوع. # وقد يسر الله تعالى لي -بعد ms344 أكثر من خمسة عشر عاما من إخراجه لأول مرة، ~~وبعد أن نشر الكتاب ثلاث مرات- أن أنجز بعض ما وعدت به قراء العربية أن ~~أخرج لهم مع هذا الكتاب شرحا يبين غوامضه، ويجلي فرائده، ويترصد مسالكه ~~ومساربه، ويكون فيصلا على أحكامه: يقر صحيحها، وينقض ما جانب فيه الجادة، ~~وقد تضخم بذلك حجم الكتاب فصار ضعف الأصل أو يزيد، وإن كان في الأجل بقية ~~وفي القوس منزع عدت إليه فأضفت ونقحت وهذبت، والله سبحانه المسئول أن ~~يتولانا بفضله، وينفحنا بتأييده وتوفيقه. # PageV02P688 ### | فهارس كتاب الإنصاف # ... # فهارس كتب الإنصاف: # فهرس الشواهد: # حرف الهمزة # رقم الشاهد الشاهد الصفحة # 62 طلبوا صلحنا ولا تأوان فأجبنا أن ليس حين بقاء 90 # 76 ### | ........... # رجم به الشيطان من هوائه 102 # 236 وبلد عامية أعماؤه كأن لون أرضه سماؤه 430 # 261 فتجمع أيمن منا ومنكم بمقسمة تمور بها الدماء 334 # 374 فلا والله ما يلفى لما بي ولا للما بهم أبدا دواء 465 # 384 قلت لشيبان: ادن من لقائه كما تغدي القوم من شوائه 482 # 415 تذهل الشيخ عن بنيه، وتبدي عن خدام العقيلة العذراء 544 # 454 قد علمت أم أبي السعلاء وعلمت ذاك مع الجراء 614 # أن نعم مأكولا على الخواء يا لك من تمر ومن شيشاء # ينشب في المسعل واللهاء # 456 سيغنيني الذي أغناك عني فلا فقر يدوم ولا غناء 615 # حرف الباء الموحدة # 23 وكيف تواصل من أصبحت خلالته كأبي مرحب؟ 53 # 41 ولما أن تحمل آل ليلى سمعت ببينهم نعب الغرابا 73 # 43 وكمتا مدماة كأن متونها جرى فوقها واستشعرت لون مذهب 74 # 46 فمن يك أمسى بالمدينة رحله فإني وقيار بها لغريب 78 # 55 ألا يا اسلمي يا ترب أسماء من ترب ألا يا اسلمي حييت عني وعن صحبي 84 # 58 وقالت: ألا يا اسمع نعظك بخطة فقلت: سمعيا فانطقي وأصيبي 85 # 64 والله ما ليلي بنام صاحبه ولا مخالط الليان جانبه 92 # 73 فإن أهجه يضجر كما ضجر بازل من الأدم دبرت صفحتاه وغاربه ms345 101 # PageV02P691 # رقم الشاهد الشاهد الصفحة # 83 فما قومي بثعلبة بن بكر ولا بفزارة الشعر الرقابا 109 # 96 لما تعيا بالقلوص ورحلها كفى الله كعبا ما تعيا به كعب 133 # 701 إن من لام في بني بنت حسان ألمه وأعصه في الخطوب 147 # 116 أجدك لست الدهر رائي رامة ولا عاقل إلا وأنت جنيب 155 # ولا مصعد في المصعدين لمنعج ولا هابط ما عشت هضب شطيب 156 # 117 مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ولا ناعب إلا ببين غرابها 158 # 119 كأن وريديه رشاءا خلب 161 # 135 لك الخير عللنا بها، عل ساعة تمر، وسهواء من الليل يذهب 178 # 157 بها كل خوار إلى كل صعلة ضهول ورفض المذرعات القراهب 217 # 163 فما لي إلا آل أحمد شيعة وما لي إلا مشعب الحق مشعب 223 # 170 ألم تعلمن يا رب أن رب دعوة دعوتك فيها مخلصا لو أجابها 232 # 177 يمرون بالدهنا خفافا عيابهم ويخرجن من دارين بجر الحقائب 237 # على حين ألهى الناس جل أمورهم فندلا زريق المال ندل الثعالب 238 # 180 وكل من ظن أن الموت مخطئة معلل بسواء الحق مكذوب 240 # 197 يا ليت أم العمرو كانت صاحبي مكان من أشتى على الركائب 258 # 202 وإني حبست اليوم والأمس قبله ببابك حتى كادت الشمس تغرب 261 # 206 فلست بذي نيرب في الصديق ومناع خير وسبابها 270 # 219 أبا عرو لا تبعد فكل ابن حرة سيدعوه داعي ميته فيجيب 285 # 227 أرق لأرحام أراها قريبة لحار بن كعب لا لجرم وراسب 290 # 256 وما زرت سلمى أن تكون حبيبة إلي، ولا دين بها أنا طالبه 326 # 277 كلانا يا يزيد يحب ليلى بفي وفيك من ليلى التراب 362 # 282 كلاهما حين جد الجري بينهما قد أقلعا، وكلا أنفيهما رابي 365 # 284 لكنه شاقه أن قيل ذا رجب يا ليت عدة حول كله رجب 369 # 289 حتى إذ قملت بطونكم ورأيتم أبناءكم شبوا 375 # وقلبتم ظهر المجن لنا إن اللئيم العاجز الخب ms346 376 # PageV02P692 # رقم الشاهد الشاهد الصفحة # 292 فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا فاذهب فما بك والأيام من عجب 380 # 319 ومصعب حين جد الأم ر أكثرها وأطيبها 409 # 331 أنا أبو دهبل وهب لوهب من جمح، والعز فيهم والحسب 416 # 333 فبيناه يشري رحله قال قائل: لمن جمل رخو الملاط نجيب 417 # 337 فما له من مجد تليد، وماله من الريح فضل لا الجنوب ولا الصبا 421 # 385 أنخ فاصطبغ قرصا إذا اعتادك الهوى بزيت كما يكفيك فقد الحبائب 483 # 387 وإني امرؤ عن عصبة خندفية أبت للأعادي أن تديخ رقابها 487 # 400 وللخيل أيام؛ فمن يصطبر لها ويعرف لها أيامها الخير تعقب 509 # 410 أقلي اللوم عاذل والعتابن وقولي: إن أصبت لقد أصابن 539 # 461 ولكنما أهدي لقيس هدية بفي من اهداها لك الدهر إثلب 620 # 469 فإن تعهديني ولي لمة فإن الحوادث أودى بها 629 # 482 أرى رجلا منهم أسيفا كأنما يضم إلى كشحيه كفا مخضبا 638 # 491 ### | .............. # باتت تكركره الجنوب 651 # 502 أتهجر سلمى بالفراق حبيبها وما كان نفسا بالفراق تطيب؟! 682 # حرف التاء المثناة # 19 رحم الله أعظما دفنوها بسجستان طلحة الطلحات 35 # 21 يرى أرباقهم متقلديها كما صدئ الحديد على الكماة 51 # 70 يا لعن الله بني السعلات عمرو بن ميمون شرار النات 97 # 136136 عل صروف الدهر أو دولاتها تدلنا اللمة من لماتها 178 # 191 كلف من عنائه وشقوته بنت ثماني عشرة من حجته 252 # يا مر يا ابن واقع يا أنتا أنت الذي طلقت عام جعتا 560 # 204 حتى إذا اصطبحت واغتبقتا أقبلت معتادا لما تركتا # قد أحسن الله وقد أسأتا 226 # 239 بل جوز تيهاء كظهر الحجفت [قطعتها إذا المها تجوفت] 313 # 244 فإن الماء ماء أبي وجدي وبئري ذو حفرت وذو طويت 318 # PageV02P693 # رقم الشاهد الشاهد الصفحة # 245 فلو أن الأطبا كان حولي وكان مع الأطباء الشفاة 443 # إذا ما أذهبوا ألما بقلبي وإن قيل الشقاة هم الأساة 443 # 291 وقلت له: يا ms347 عز كل ملمة إذا وطنت يوما لها النفس ذلت 378 # 421 بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم ولم تكثر القتلى بها حين سلت 548 # 431 أخوك أخو مكاشرة وضحك حياك الإله وكيف أنتا 561 # من يك ذا بت فهذا بتي مصيف مقيظ مشتي 596 # 447 تخذته من نعجات ست سود جعاد من نعاج الدشت 596 # 479 يا أيها الراكب المزجي مطيته سائل بني أسد: ما هذه الصوت؟ 636 # حرف الثاء المثلثة # 305 ### | ........ ### | ...... # ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث 395 # حرف الجيم # 168 [نحن بني ضبة أصحاب الفلج] نضرب بالسيف ونرجو بالفرج 230 # 271 كأن أصوات من إيغالهن بنا أواخر الميس أصوات الفراريج 354 # 377 متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا تجد حطبا جزلا ونارا تأججا 476 # 390 كأنما ضربت قدام أعينها قطنا بمستحصد الأوتار محلوج 495 # 436 [أومت بعينيها من الهودج] لولاك هذا العام لم أحجج 569 # حرف الحاء المهملة # 9 وأنت من الغوائل حين ترمى ومن ذم الرجال بمنتزاح 23 # 28 فتى ما ابن الأغر إذا شتونا وحب الزاد في شهري قماح 57 # 145 دأبت إلى أن ينبت الظل بعدما تقاصر حتى كاد في الآل يمصح # وجيف المطايا، ثم قلت لصحبتي ولم ينزلوا: أبردتم فتروحوا 187 # 330 من صد عن نيرانها أنا ابن قيس لا براح 303 # 281 فكلتاهما قد خط لي في صحيفة فلا العيش أهواه ولا الموت أروح 364 # 301 بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى وصورتها أو أنت في العين أملح 391 # PageV02P694 # رقم الشاهد الشاهد الصفحة # 365 وطرت بمنصلي في يعملات دوامي الأيد يخبطن السريحا 443 # 371 [ربع عفاة الدهر طولا فامحى] قد كاد من طول البلى أن يمصحا 460 # 394 ياليت بعلك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا 500 # 416 تغيرت البلاد ومن عليها فوجه الأرض مغبر قبيح 544 # تغير كل ذي طعم ولون وقل بشاشة الوجه المليح 545 # 468 إن السماحة والمروءة ضمنا قبرا بمرو على الطريق الواضح 628 # حرف الخاء المعجمة # 89 موانع للأسرار ms348 إلا لأهلها ويخلفن ما ظن الغيور المشفشف 120 # ألا يا غراب البين قد هجت لوعة فويحك خبرني بما أنت تصرخ 207 # أبالبين من لبنى؟ فإن كنت صادقا فلا زال عظم من جناحك يفضخ 208 # 154 ولا زلت من عذب المياه منفرا ووكرك مهدوم وبيضك مشدخ 208 # ولا زال رام قد أصابك سهمه فلا أنت في أمن ولا أنت تفرخ 208 # وأبصرت قبل الموت لحمك منضجا على حر جمر النار يشوى ويطبخ 208 # 231 والله لولا أن تحس الطبخ بي الجحيم حين لا مستصرخ 304 # حرف الدال المهملة # 17 ألم يأتيك والأنباء تنمي بما لاقت لبون بني زياد 26 # 27 بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد 56 # 34 قالت أمامة لما جئت زائرها: هلا رميت ببعض الأسهم السود 62 # لا در درك؛ إني قد رميتهم لولا حددت ولا عذرى لمحدود 62 # 49 على مثلها أمضي إذا قال صاحبي: ألا ليتني أفديك منها وأفتدي 80 # 82 قدني من نصر الخبيبين قدي ليس الإمام بالشحيح الملحد 107 # 101 وقفت فيها أصيلانا أسائلها أعيت جوابا، وما بالربع من أحد 218 # 129 يلومونني في حب ليلى عواذلي ولكنني من حبها لكميد 169 # 156 شدخت غرة السوابق فيهم في وجوه إلى اللمام الجعاد 216 # 159 وقفت فيها أصيلالا أسائلها أعيت جوابا، وما بالربع من أحد 218 # PageV02P695 # رقم الشاهد الشاهد الصفحة # إلا الأواري لأيا ما أبينها والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد 219 # 165 ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه وما أحاشي من الأقوام من أحد 226 # 173 أزمان من يرد الصنيعة يصطنع فينا، ومن يرد الزهادة يزهد 236 # 194 رعيتها أكرم عود عودا الصل والصفصل واليعضيدا 256 # والخازباز السنم المجودا حيث يدعو عامر مسعودا 257 # 207 معاوي إننا بشر فأسجح فلسنا بالجبال ولا الحديدا 271 # أدبروها بني حرب عليكم ولا ترموا بها الغرض البعيدا 271 # 210 ألا حي ندماني عمير بن عامر إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا 310 # 222 هذيلية تدعو إذا هي فاخرت ms349 أبا هذليا من غطارفة نجد 287 # 223 أودى ابن جلهم عباد بصرمته إن ابن جلهم أمسى حية الوادي 288 # 247 وأخو الغوان متى يشأ يضرمنه ويكن أعداء بعيد وداد 442 # 265 فزججتها بمزجة زج القلوص أبي مزاده 349 # 274 في كلت رجليها سلامى واحده كلتاهما مقرونة بزائده 359 # 285 إذا القعود كر فيها حفدا يوما جديدا كله مطردا 370 # 290 حتى إذا أسلكوهم في قتائدة شلا كما تطرد الجمالة الشردا 377 # 302 قالت: ألا ليتما هذ الحمام لنا إلى حمامتنا، أو نصفه فقد 392 # 318 وقائلة ما بال دوسر بعدنا صحا قلبه عن آل ليلى وعن هند 408 # 323 لو شهد عاد من زمان عاد لابتزها مبارك الجلاد 411 # 326 غلب المساميح الوليد سماحة وكفى قريش المعضلات وسادها 413 # 328 لقوم فكانوا هم المنفدين شرابهم قبل إنفادها 414 # 368 ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي 456 # يا صاحبي فدت نفسي نفوسكما وحيثما كنتما لاقيتما رشدا 459 # 370 أن تحملا حاجة لي خف محملها تصنعا نعمة عندي بها ويدا 460 # أن تقرآن على أسماء ويحكما مني السلام، وأن لا تشعرا أحدا 460 # 379 جاءت كبير كما أخفرها والقوم صيد كأنهم رمدوا 478 # PageV02P696 # رقم الشاهد الشاهد الصفحة # 408 شلت يمينك إن قتلت لمسلما كتبت عليك عقوبة المتعمد 526 # 413 [وإياك والميتات لا تقربنها] ولا تعبد الشيطان، والله فاعبدا 541 # 425 فظلت في شر من اللذ كيدا كاللذ تزبى زبية فاصطيدا 553 # 455 إنما الفقر والغناء من الله؛ فهذا يعطي، وهذا يحد 615 # 458 ولا تجعليني كامرئ ليس همه كهمي، ولا يغني غنائي ومشهدي 618 # 472 هنيئا لسعد ما اقتضى بعد وقعتي بناقة سعد والعشية بارد 632 # 483 فوقعت بين قتود عنس ضامر لحاظة طفل العشي سناد 640 # حرف الراء المهملة # 6 الله يعلم أنا في تلفتنا يوم الفراق إلى إخواننا صور 21 # وأنني حيثما يثني الهوى بصري من حيثما سلكوا أدنو فأنظور 22 # 22 وشر المنايا ميت ms350 وسط أهله كهلك الفتى قد أسلم الحي حاضره 52 # 25 كأن عذيرهم بجنوب سلى نعام قاق في بلد قفار 54 # 26 قليل عيبه، والعيب جم ولكن الغنى رب غفور 54 # 48 إني ضمنت لمن أتاني ما جنى وأبى، فكنت وكان غير غدور 80 # 51 ألا يا اسلمي يا هند هند بني بدر وإن كان حيانا عدى آخر الدهر 83 # 52 ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى ولا زال منهلا بجرعائك القطر 83 # 65 ما لك عندي غير سهم وحجر، وغير كبداء شديدة الوتر # جادت بكفي كان من أرمى البشر 94 # 68 يا لعنة الله والأقوام كلهم والصالحين على سمعان من جار 97 # 71 يا قاتل الله صبيانا تجيء بهم أم الهنيبر من زند لها واري 98 # 72 ما أقلت قدم ناعلها نعم الساعون في الأمر المبر 100 # 74 إذا هدرت شقاشقه ونشبت له الأظافر ترك له المدار 101 # 75 هيجها نضح من الطل سحر وهزت الريح الندي حين قطر # لو عصر منها البن والمسك انعصر 102 # 77 ألم يخز التفرق جند كسرى ونفخوا في مدائنهم فطاروا 102 # PageV02P697 # رقم الشاهد الشاهد الصفحة # 78 يا ما أميلح غزلانا شدن لنا من هاؤليائكن الضال والسمر 104 # 92 وأبيض من ماء الحديد كأنه شهاب بدا والليل داج عساكره 123 # 94 حراجيج ما تنفك إلا مناخة على الخسف أو نرمي بها بلد اقفرا 127 # 100 بحسبك في القوم أن يعلموا بأنك فيهم غني مضر 137 # 102 ألا هل أتاها والحوادث جمة بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا 138 # 103 إن امرأ غره منكن واحدة بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور 142 # 105 لا تتركني فيهم شطيرا إني إذن أهلك أو أطيرا 144 # 109 فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي ولكني زنجي عظيم المشافر 148 # 112 غداة أحلت لابن أصرم طعنة حصين عبيطات السدائف والخمر 152 # 131 يا أبا الأسود لم أسلمتني لهموم طارقات وذكر 171 # 132 فهياك والأمر الذي إن توسعت موارده ضاقت عليك المصادر ms351 174 # 139 تربص بها الأيام عل صروفها سترمي بها في جاحم متسعر 180 # 149: تفاقد قومي إذ يبيعون مهجتي بجارية، بهرا لهم بعدها بهرا 194 # 151 ولما رأيت الخيل تتري أثائجا علمت بأن اليوم أمس فاجر 196 # 152 وإني لتعروني لذكراك نفضة كما انتفض العصفور بلله القطر 205 # الناس ألب علينا فيك ليس لنا إلا السيوف وأطراف القنا وزر 224 # 174 على حين من تلبث عليه ذنوبه يجد فقدها وفي المقام تدابر 236 # 189 تؤم سنانا وكم دونه من الأرض محدودبا غارها 249 # 198 باعد أم العمرو من أسيرها حراس أبواب على قصورها 258 # 201 ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ولقد نهيتك عن بنات الأوبر 260 # 208 كشحا طوى من بلد مختارا من يأسه اليائس أو حذارا 271 # 211 فيا الغلامان اللذان فرا إياكما أن تكسباني شرا 274 # 218 خذوا حظكم يا آل عكرم واحفظوا أواصرنا والرحم بالغيب تذكر 284 # 232 لمن الديار بقنة الحجر أقوين من حجج ومن دهر 306 # 238 مثلك أو خير تركت رذية تقلب عينيها إذا طار طائر 312 # 246 إذا ما شاء ضروا من أرادوا ولا يألوهم أحد ضرارا 319 # PageV02P698 # رقم الشاهد الشاهد الصفحة # 249 ليس تخفى يسارتي قدر يوم ولقد يخف شيمتي إعساري 320 # 257 إن الذي أغناك يغنيني جير والله نفاح اليدين بالخير 331 # 260 إن امرأ خصني عمدا مودته على التنائي لعندي غير مكفور 333 # 264 وقد ذكرت لي بالكثيب مؤالفا قلاص سليم أو قلاص بني بكر 336 # فقال فريق القوم لما نشدتهم: نعم، وفريق: ليمن الله ما ندري 337 # 266 تمر على ما تستمر، وقد شفت غلائل عبد القيس منها صدورها 350 # 273 وقرب جانب الغربي يأدو مدب السيل، واجتنب الشعارا 356 # 278 كلانا ثقلينا واثق بغنيمة وقد قدر الرحمن ما هو قادر 361 # 295 لا يبعدن قومي الذين هم سم العداة وآفة الجزر 383 # النازلون بكل معترك والطيبين معاقد الأزر 384 # 298 أكل امرئ تحسبين امرأ ونار توقد بالليل نارا 386 # 304 ms352 بالله يا ظبيات القاع قلن لنا: ليلاي منكن أم ليلى من البشر؟ 394 # 309 فلتأتينك قصائد، وليدفعن جيشا إليك قوادم الأكوار 400 # 310 طلب الأزارق بالكتائب إذ هوت بشبيب غائلة الثغور غدور 403 # 312 إذا قال غاو من تنوخ قصيدة بها جرب عدت على بزوبرا 404 # 314 أؤمل أن أعيش وأن يومي بأول أو بأهون أو جبار 406 # أو التالي دبار؛ فإن أفته فمؤنس أو عروبة أو شيار 406 # 315 فأوفضن عنها وهي ترعو حشاشة بذي نفسها والسيف عريان أحمر 406 # 316 قالت أميمة ما لثابت شاخصا عاري الأشاجع ناحلا كالمنصل 407 # 327 قامت تبكيه على قبره من لي من بعدك يا عامر 413 # تركتني في الدار ذا غربة قد ذل من ليس له ناصر 414 # 332 أخشى على ديسم من بعد الثرى أبى قضاء الله إلا ما ترى 417 # 334 تراه كأن الله يجدع أنفه وعينيه إن مولاه ثاب له وفر 419 # 335 له زجل كأنه صوت حاد إذا طلب الوسيقة أو زمير 420 # 336 أو معبر الظهر ينأى عن وليته ما حج ربه في الدنيا ولا اعتمرا 420 # 339 وأيقن أن الخيل إن تلتبس به يكن لفسيل النخل بعده آبر 421 # PageV02P699 # رقم الشاهد الشاهد الصفحة # 341 لأعلطنه وسما لا يفارقه كما يحز بحمى الميسم البحر 422 # 353 من كان لا يزعم أني شاعر فيدن مني تنهه المزاجر 434 # 354 ولأنت أشجع من أسامة إذ دعيت نزال ولج في الذعر 435 # 362 ### | .............. # حذار من أرماحنا حذار 438 # 363 ### | .............. # "نظار كي أركبها نظار" 439 # 367 فأبت إلى فهم وما كدت آئبا وكم مثلها فارقتها وهي تصفر 450 # 380 وطرفك إما جئتنا فاصرفنه كما يحسبوا أن الهوى حيث تنظر 479 # 389 لعب الرياح بها وغيرها بعدي سوافي المور والقطر 493 # 403 فلم أرقه إن ينج منها، وإن يمت فطعنة لا غس ولا بمغمر 513 # 406 وسمعت حلفتها التي حلفت وإن كان سمعك غير ذي وقر 519 # 420 لتجدني بالأمير برا وبالقناة ms353 مدعسا مكرا 547 # "إذا غطيف السلمي فرا" 547 # 423 فلم أر بيتا كان أحسن بهجة من اللذ له من آل عزة عامر 552 # 427 اللذ لو شاء لكانت برا أو جبلا أصم مشمخرا 556 # 438 بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت إياهم الأرض في دهر الدهارير 572 # 445 لكم مسجدا الله المزوران والحصى لكم قبصه من بين أثرى وأقترا 592 # 450 "أنا ابن ماوية إذ جد النقز" "وجاءت الخيل أثافي زمر" 602 # 451 أنا جرير كنيتي أبو عمرأضرب بالسيف وسعد في القصر 603 # "أجبنا وغيرة خلف الستر" 603 # 470 ألا هلك الشهاب المستنير ومدرهنا الكمي إذا نغير 631 # وحمال المئين إذا ألمت بنا الحدثان، والأنف النصور 632 # 473 وإن كلابا هذه عشر أبطن وأنت بريء من قبائلها العشر 633 # 474 وقائع في مضر تسعة وفي وائل كانت العاشرة 633 # 475 وكان مجني دون من كنت أتقي ثلاث شخوص كاعبان ومعصر 634 # 477 قبائلنا سبع، وأنتم ثلاثة وللسبع خير من ثلاث وأكثر 635 # PageV02P700 # رقم الشاهد الشاهد الصفحة # 480 [أزيد بن مصبوح، فلو غيركم جني غفرنا] وكانت من سجيتنا الغفر 637 # 484 عهدي بها في الحي قد سربلت بيضاء مثل المهرة الضامر 640 # 488 حتى عظامي وأراه ثاغري وكحل العينين بالعواور 646 # 490 وتبرد برد رداء العروس بالصيف رقرقت فيه العبيرا 650 # 493 من آل صعفوق وأتباع أخر الطامعين لا يبالون الغمر 659 # 495 وكنت متى أرسلت طرفك رائدا لقلبك يوما أتعبتك المناظر 662 # رأيت الذي لا كله أنت قادر عليه، ولا عن بعضه أنت صابر 662 # حرف الزاي # 196 مثل الكلاب تهر عند درابها ورمت لهازمها من الخزباز 257 # 220 إما تريني اليوم أم حمز قاربت بين عنقي وجمزي 285 # حرف السين المهملة # 67 بئس مقام الشيخ أمرس أمرس إما على قعو، وإما اقعنسس 95 # 160 وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس 219 # 161 خلا أن العتاق من المطايا حسين به فهن إليه شوس 222 # 373 اضرب عنك الهموم طارقها ms354 ضربك بالسوط قونس الفرس 463 # حرف الصاد المهملة # 122 أكاشره وأعلم أن كلانا على ما ساء صاحبه حريص 362 # 276 كلا أخويكم كان فرعا دعامة ولكنهم زادوا وأصبحت ناقصا 362 # حرف الضاد المعجمة # 57 أمسلم يا اسمع يا بن كل خليفة ويا سائس الدنيا ويا جبل الأرض 85 # 90 جارية في درعها الفضفاض تقطع الحديث بالإيماض 121 # أبيض من أخت بني أباض # 241 قولا لهذا المرء ذو جاء ساعيا هلم فإن المشرفي الفرائض 317 # 242 أظنك دون المال ذو جئت تبتغي ستلقاك بيض للنفوس قوابض 317 # PageV02P701 # رقم الشاهد الشاهد الصفحة # 243 يغادر محض الماء ذوهو محضه على إثره إن كان للماء من محض 317 # يروي العروق الباليات من البلى من العرفج النجدي ذو باد والحمض 318 # 253 ولا أر من ألقى عليه رداءه على أنه قد سل عن ماجد محض 322 # 320 وممن ولدوا عامر ذو الطول وذو العرض 409 # حرف الطاء المهملة # 66 حتى إذا جن الظلام واختلط جاءوا بضيح هل رأيت الذئب قط 95 # 240 فحور قد لهوت بهن عين نواعم في المروط وفي الرباط 314 # 396 ### | ............. # شراب ألبان وتمر وأقط 502 # حرف العين المهملة # 7 هجوت زبان ثم جئت معتذرا من هجو زبان لم تهجو ولم تدع 22 # 32 أبا خراشة أما أنت ذا نفر فإن قومي لم تأكلهم الضبع 60 # 91 يقول الخناو أبغض العجم ناطقا إلى ربنا صوت الحمار اليجدع 122 # ويستخرج اليربوع من نافقائه ومن جحره بالشيحة اليتقصع 123 # 106 فلو أن حق اليوم منكم إقامه وإن كان سرح قد مضى فتسرعا 146 # 124 عبأت له رمحا طويلا وأنه كأن قبس يعلى بها حين تشرع 165 # 137 ولا تهين الفقير؛ علك أن تركع يوما والدهر قد رفعه 179 # 147 فلا تكثروا لومي؛ فإن أخاكما بذكراه ليلى العامرية مولع 188 # 175 على حين عاتبت المشيب على الصبا وقلت: ألما تصح والشيب وازع؟ 236 # 186 كم بجود مقرف نال العلى وشريف بخله قد وضعه 247 # 187 ms355 كم في بني بكر بن سعد سيد ضخم الدسيعة ماجد نفاع 248 # 287 ### | ............... # قد صرت البكرة يوما أجمعا 373 # 306 ليت شعري عن خليلي ما الذي غاله في الحب حتى ودعه؟ 397 # 307 فسعى مسعاته في قومه ثم لم يبلغ ولا عجزا ودع 397 # 317 فما كان حصن ولا حابس يفوقان مرداس في مجمع 407 # 322 تمد عليهم من يمين وأشمل بحور له من عهد عاد وتبعا 411 # PageV02P702 # رقم الشاهد الشاهد الصفحة # 338 فإن يك غثا أو سمينا فإنني سأجعل عينيه لنفسه مقنعا 421 # 358 مناعها من إبل مناعها أما ترى الموت لدى أرباعها 437 # 375 أردت لكيما أن تطير بقربتي فتتركها شنا ببيداء بلقع 473 # 386 لقد عذلتني أم عمرو، ولم أكن مقالتها ما كنت حيا لأسمعا 485 # 399 فمن نحن نؤمنه يبت وهو آمن ومن لا نجره يمس منا مفزعا 506 # 401 يا أقرع بن حابس يا أقرع إنك إن يصرع أخوك تصرع 511 # 419 حميد الذي أمج داره أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع 546 # حرف الغين المعجمة # 252 ولكن ببدر سائلوا عن بلائنا على الناد، والأنباء بالغيب تبلغ 322 # حرف الفاء # 13 تنفي يداها الحصى في كل هاجرة نفي الدراهيم تنقاد الصياريف 24 # 47 نحن بما عندنا، وأنت بما عندك راض، والرأي مختلف 79 # 87 إذا نهي السفيه جرى إليه وخالف، والسفيه إلى خلاف 114 # 113 وعض زمان يابن مروان لم يدع من المال إلا مسحتا أو مجلف 153 # 280 فكلتاهما خرت وأسجد رأسها كما سجدت نصرانة لم تحنف 364 # 293 تعلق في مثل السواري سيوفنا وما بينها والكعب غوط نفانف 380 # 313 إلى ابن أم أناس أرحل ناقتي عمرو فتبلغ حاجتي أو تزحف 405 # 372 فإني قد رأيت بدار قومي نوائب كنت في لخم أخافه 462 # 376 قد يكسب المال الهدان الجافي بغير لا عصف ولا اصطراف 474 # 418 عمرو الذي هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف 545 # 422 اللذ بأسفله صحراء واسعة واللذ بأعلاه ms356 سيل مده الجرف 552 # 489 موانع للأسرار إلا لأهلها ويخلفن ما ظن الغيور المشفشف 649 # حرف القاف # 11 إذا العجوز غضبت فطلق ولا ترضاها ولا تملق 23 # PageV02P703 # رقم الشاهد الشاهد الصفحة # 20 وإن امرأ أسرى إليك ودونه من الأرض موماة وبيداء سملق 50 # لمحقوقة أن تستجيبي دعاءه وأن تعلمي أن المعان موفق 51 # 30 من يلق يوما على علاته هرما يلق السماحة منه والندى خلقا 58 # 35 فما الدنيا بباقاة لحي ولا حي على الدنيا بباق 63 # 114 وإلا فاعلموا أنا وأنتم بغاة، ما بقينا في شقاق 154 # 121 أما والله أن لو كنت حرا وما بالحر أنت ولا العتيق 162 # 127 فلو أنك في يوم الرخاء سألتني فراقك لم أبخل وأنت صديق 166 # 133 يا خال هلا قلت إذ أعطيتني هياك هياك وحنواء العنق 174 # 140 حتى يقول الجاهل المنطق لعن هذا معه معلق 181 # 148 أفنى تلادي وما جمعت من نشب قرع القواقيز أفواه الأباريق 188 # 184 ### | ................ # لواحق الأقراب فيها كالمقق 246 # 233 حبت بغام راحلتي عناقا وما هي -ويب غيرك- بالعناق 307 # 250 سيفي، وما كنا بنجد، وما قرقر قمر الواد بالشاهق 321 # 258 رضيعي لبان ثدي أم تحالفا بأسحم داج عوض لا نتفرق 331 # 286 زحرت به ليلة كلها فجئت به مؤيدا خنفقيقا 370 # 294 هلا سألت بذي الجماجم عنهم وأبي نعيم ذي اللواء المحرق 381 # 347 فلتكن أبعد العداة من الصلح من النجم جاره العيوق 429 # 397 فمتى واغل ينبهم يحيوه وتعطف عليه كأس الساقي 505 # 443 عدس ما لعباد عليك إمارة أمنت، وهذا تحملين طليق 589 # 466 أيا جارتا بيني فإنك طالقه كذاك أمور الناس غاد وطارقه 626 # حرف الكاف # 2 والله أسماك سمى مباركا آثرك الله به إيثاركا 14 # 138 [تقول بنتي: قد أني أناكا] يا أبتا علك أو عساكا 180 # 143 يا أيها المائح دلوي دونكما إني رأيت الناس يحمدونكا # يثنون خيرا ويمجدونكا 184 # PageV02P704 # رقم الشاهد الشاهد الصفحة # 179 تجانف عن جو اليمامة ms357 ناقتي وما قصدت من أهلها لسوائكا 240 # 185 يا عاذلي دعني من عذلكا مثلي لا يقبل من مثلكا 245 # 352 على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي لك الويل حر الوجه أو يبك من بكى 433 # 357 تراكها من إبل تراكها أما ترى الموت لدى أوراكها 437 # 404 يا حكم الوارث عن عبد الملك أوديت إن لم تحب حبو المعتنك 515 # 424 لن تنفعي ذا حاجة وينفعك وتجعلين اللذ معي في اللذ معك 552 # 430 [هل تعرف الدار على تبراكا] أتتك عنس تقطع الأراكا 558 # 439 [أتتك عنس تقطع الأراكا] إليك حتى بلغت إياكا 573 # 444 أقول له والرمح يأطر متنه: تأمل خفافا؛ إنني أنا ذلكا 591 # حرف اللام # 8 خود أناة كالمهاة عطبول كأن في أنيابها القرنفول 22 # 10 أقول إذا خرت على الكلكال يا ناقتا ما جلت من مجال 23 # 14 كأني بفتخاء الجناحين لقوة على عجل مني أطأطئ شيمالي 25 # 15 لما نزلنا نصبنا ظل أخبية وفار للقوم باللحم المراجيل 25 # 16 لا عهد لي بنيضال أصبحت كالشن البال 26 # 36 وما الدنيا بباقية بحزن أجل، لا، لا، ولا برخاء بال 63 # 38 ### | .............. # وأي أمر سيء لا فعله 65 # 39 فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة كفاني، ولم أطلب، قليل من المال 71 # ولكنما أسعى لمجد مؤثل وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي 78 # 40 فرد على الفؤاد هوى عميدا وسوئل لو يبين لنا السؤالا 72 # وقد نغنى بها ونرى عصورا بها يقتدننا الخرد الخدالا 73 # 60 ثمت قمنا إلى جرد مسومة أعرافهن لأيدينا مناديل 88 # 79 ما أقدر الله أن يدني على شحط من داره الحزن من داره صول 105 # 80 ألا فتى من بني ذبيان يحملني وليس حاملني إلا ابن حمال 106 # 85 ولقد أغتدي وما صقع الديك على أدهم أجش الصهيلا 110 # PageV02P705 # رقم الشاهد الشاهد الصفحة # 86 وكل أناس سوف تدخل بينهم دويهية تصفر منها الأنامل 113 # 93 لما دعاني السمهري أجبته بأبيض من ماء الحديد صقيل ms358 125 # 95 حتى لحقنا بهم تعدى فوارسنا كأننا رعن قف يرفع الآلا 128 # 108 ولكن من لا يلق أمرا ينوبه بعدته ينزل به وهو أعزل 148 # 110 فليت دفعت الهم عني ساعة فبتنا على ما خيلت ناعمي بال 149 # 120 في فتية كسيوف الهند قد علموا أن هالك كل من يحفى وينتعل 162 # وقد علم الصبية المرملون إذا اغبر أفق وهبت شمالا 167 # 128 وخلت عن أولادها المرضعات ولم تر عين لمزن بلالا # بأنك الربيع وغيث مريع وقدما هناك تكون الثمالا 168 # 130 لهنك من عبسية لوسيمة على هنوات كاذب من يقولها 170 # 142 دعيني أطوف في البلاد لعلني أفيد غنى فيه لذي الحق محمل 183 # 144 ما إن يمس الأرض إلا منكب منه، وحرف الساق، طي المحمل 186 # 155 إن كان ما بلغت عني فلامني صديقي، وشلت من يدي الأنامل 208 # وكفنت وحدي منذرا في ردائه وصادف حوطا من أعادي قاتل 208 # 169 أزهير أن يشب القذال فإنه رب هيضل لجب لففت بهيضل 231 # 171 لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت حمامة في غصون ذات أوقال 233 # 172 رددنا لشعثاء الرسول، ولا أرى كيومئذ شيئا ترد رسائله 235 # 188 كم نالني منهم فضلا على عدم إذ لا أكاد من الإقتار أحتمل 249 # 190 على أنني بعد ما قد مضى ثلاثون للهجر حولا كميلا 250 # يذكرنيك حنين العجول ونوح الحمامة تدعو هديلا 251 # 199 وجدنا الوليد بن اليزيد مباركا شديدا بأعباء الخلافة كاهله 259 # 209 فإن لم تجد من دون عدنان والدا ودون معد فلتزعك العواذل 272 # 226 أبو حنش يؤرقني، وطلق وعمار، وآونة أثالا 290 # 234 لقد خفت حتى لا تزيد مخافتي على وعل في ذي المطارة عاقل 308 # 237 رسم دار وقفت في طلله كدت أقضي الحياة من جلله 312 # 259 أليس قليلا نظرة إن نظرتها إليك؟ وكلا ليس منك قليل 332 # PageV02P706 # رقم الشاهد الشاهد الصفحة # 262 طرن انقطاعة أوتار محظربة في أقوس نازعتها أيمن شملا 335 ms359 # 263 ### | .............. # يأتي لها من أيمن وأشمل 341 # 270 كما خط الكتاب بكف يوما يهودي يقارب أو يزيل 353 # 288 فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى بنا بطن حقف ذي قفاف عقنقل 374 # 299 قلت إذا أقبلت وزهر تهادى كنعاج الملا تعسفن رملا 388 # 300 ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه ما لم يكن وأب له لينالا 389 # 308 ممن حملن به وهن عواقد حبك النطاق فشب غير مهبل 399 # 311 نصروا نبيهم وشدوا أزره بحنين يوم تواكل الأبطال 404 # 316 قالت أميمة ما لثابت شاخصا عاري الأشاجع ناحلا كالمنصل 407 # 325 ولسنا إذا عد الحصى بأقلة وإن معد اليوم مود ذليلها 412 # 340 أنا ابن كلاب وابن أوس؛ فمنيكن قناعه مغطيا فإني مجتلى 422 # 342 لي والد شيخ تهضه غيبتي وأظن أن نفاد عمره عاجل 422 # 344 ما أنت بالحكم الترضى حكومته ولا البليغ ولا ذي الرأي والجدل 424 # 348 لتبعد إذ نأى جدواك عني فلا أشقى عليك ولا أبالي 429 # 350 محمد تفد نفسك كل نفس إذا ما خفت من أمر تبالا 432 # 356 فدعوا نزال فكنت أول نازل وعلام أركبه إذا لم أنزل 436 # 359 نعاء أبا ليلى لكل طمرة وجرداء مثل القوس سمح حجولها 437 # 360 نعاء ابن ليلى للسماحة والندى وأيدي شمال باردات الأنامل 438 # 361 نعاء جذاما غير موت ولا قتل ولكن فراقا للدعائم والأصل 438 # 364 فما وجد النهدي وجدا وجدته ولا وجد العذري قبل جميل 442 # 369 فلم أر مثلها خباسة واجد ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله 457 # 378 إن يغدروا أو يجبنوا أو يبخلوا لا يحفلوا 476 # يغدوا عليك مرجلين كأنهم لم يفعلوا 477 # 382 اسمع حديثا كما يوما تحدثه عن ظهر غيب إذا ما سائل سألا 480 # 383 يقلب عينيه كما لأخافه تشاوس رويدا إنني من تأمل 481 # 391 ### | .............. # كأن نسج العنكبوت المرمل 495 # PageV02P707 # رقم الشاهد الشاهد الصفحة # 398 صعدة ثابتة في حائر أينما تميلها تمل 505 # 411 وقد كنت من سلمى ms360 سنين ثمانيا على صير أم ما يمر وما يحلن 540 # 412 قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخل فحومل 540 # 414 فألفيته غير مستعتب ولا ذاكر الله إلا قليلا 543 # 428 بيناه في دار صدق قد أقام بها حينا يعللنا وما نعلله 557 # 432 فلست بآتيه ولا أستطيعه ولك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل 561 # 433 أصاح ترى برقا أريك وميضه كلمع اليدين في حبي مكلل 562 # 437 ركاب حسيل أشهر الصيف بدن وناقة عمرو ما يحل لها رحل 569 # ويزعم حسل أنه فرع قومه وما أنت فرع يا حسيل ولا أصل 569 # 442 إذا ما أتيت بني مالك فسلم على أيهم أفضل 587 # 446 لعمري لأنت البيت أكرم أهله وأقعد في أفيائه بالأصائل 594 # 448 أأن رأت رجلا أعشى أضر به ريب الزمان ودهر مفسد خبل 598 # 449 فإنك لا تدري متى الموت جائئ ولكن أقصى مدة الموت عاجل 600 # 452 أرتني حجلا على ساقها فهش الفؤاد لذاك الحجل 603 # فقلت ولم أخف عن صاحبي: ألا بأبي أصل تلك الرجل 603 # 453 علمنا إخواننا بنو عجل شرب النبيذ واصطفافا بالرجل 604 # 457 لم نرحب بأن شخصت، ولكن مرحبا بالرضاء منك وأهلا 616 # 459 فعادى عداء بين ثور ونعجة دراكا، ولم ينضخ بماء فيغسل 618 # 460 والقارح العدا وكل طمرة ما إن تنال يد الطويل قذالها 619 # 465 حصان رزان ما تزن بريبة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل 625 # 471 إن الأمور إذا الأحداث دبرها دون الشيوخ ترى في بعضها خللا 632 # 476 ثلاثة أنفس وثلاث ذود لقد جار الزمان على عيالي 635 # 481 إذ هي أحوى، من الربعي، حاجبه والعين بالإثمد الحاري مكحول 638 # 485 تهون بعد الأرض عني فريدة كناز البضيع سهوة المشي بازل 641 # 487 [نسل وجد الهائم المغتل] ببازل وجناء أو عيهل 642 # 496 ويلمه رجلا تأبى به غبنا إذا تجرد، لا خال، ولا بخل 667 # PageV02P708 # رقم الشاهد الشاهد الصفحة # 497 ويلمه ms361 مسعر حرب إذا ألقي فيها وعليه الشليل 668 # 499 [ف] أرسلا العراك [ولم يذدها ولم يشفق على نغص الدخال] 677 # حرف الميم # 1 ### | ............. # فإنه أهل لأن يؤكرما 12 # 3 وعامنا أعجبنا مقدمه يدعى أبا السمح وقرضاب سمه # مبتركا لكل عظم يلحمه # 4 باسم الذي في كل سورة سمه قد وردت على طريق تعلمه 15 # 12 ينباع من دفرى غضوب جسرة زيافة مثل الفنيق المكدم 24 # 18 ### | .............. # وعقبة الأعقاب في الشهر الأصم 34 # 33 فطلقها فلست لها بند وإلا يعل مفرقك الحسام 61 # 37 إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك لا ألما 64 # 42 ولكن نصفا لو سببت وسبني بنو عبد شمس من مناف وهاشم 74 # 45 قضى كل ذي دين فوفى غريمه وعزة ممطول معنى غريمها 76 # 50 ألست بنعم الجار يؤلف بيته أخا قلة أو معدم المال مصرما 81 # 53 ألا يا اسلمي لا صرم لي اليوم فاطما ولا أبدا ما دام وصلك دائما 84 # 56 يا دار سلمى يا اسلمي ثم اسلمي بسمسم وعن يمين سمسم 85 # 59 ماوي بل ربتما غارة شعواء كاللذعة بالميسم 87 # 61 العاطفون تحين ما من عاطف والمطعمون زمان أين المطعم 89 # 69 يا لعنة الله على أهل الرقم أهل الحمير والوقير والخزم 97 # 84 ونأخذ بعده بذناب عيش أجب الظهر ليس له سنام 109 # 88 صددت وأطولت الصدود، وقلما وصال على طول الصدود يدوم 117 # 99 بحسبك أن قد سدت أخزم كلها لكل أناس سادة ودعائم 137 # 104 لقد ولد الأخيطل ام سوء على قمع استها صلب وشام 142 # ويوما تلاقينا بوجه مقسم كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم 164 # 125 وخيفاء ألقى الليث فيها ذراعه فسرت وساءت كل ماش ومضرم 165 # PageV02P709 # رقم الشاهد الشاهد الصفحة # تمشي بها الدرماء تسحب قصبها كأن بطن حبلى ذات أونين متئم 166 # 126 فتعلمي أن قد كلفت بكم ثم افعلي ما شئت عن علم 166 # 134 ولست بلوام على الأمر بعد ما يفوت، ولكن ms362 عل أن أتقدما 178 # 141 ألا يا صاحبي قفا لغنا نرى العرصات أو أثر الخيام 182 # 146 حتى تهجر في الرواح وهاجها طلب المعقب حقه المظلوم 187 # 150 لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى ونمت، وما ليل المطي بنائم 196 # 153 ألا يا سيالات الدحائل بالضحى عليكن من بين السيال سلام 207 # ولا زال منهل الربيع إذا جرى عليكن منه وابل ورهام 207 # 166 حاشى أبي ثوبان؛ إن به ضنا على الملحاة والشتم 228 # 183 يا أسدي لم أكلته لمه؟ لو خافك الله عليه حرمه # فما قربت لحمه ولا دمه 243 # 192 سلام الله يا مطرا عليها وليس عليك يا مطر السلام 253 # 195 يا خازباز أرسل اللهازما إني أخاف أن تكون لازما 257 # 200 أما ودماء مائرات تخالها على قنة العزى وبالنسر عندما # وما سبح الرهبان في كل بيعة أبيل الأبيلين المسيح ابن مريما # لقد ذاق منا عامر يوم لعلع حساما إذا ما هز بالكف صمما 259 # 203 ### | .............. # فإن الأولاء يعلمونك منهم 261 # 205 قالت بنو عامر: خالوا بني أسد، يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام 269 # 214 إني إذا ما حدث ألما أقول يا اللهم يا اللهما 280 # 215 وما عليك أن تقولي كلما سبحت أو صليت يا اللهم ما" 282 # أردد علينا شيخنا مسلما 280 # 216 ### | .............. # غفرت أو عذبت يا اللهما 280 # 217 هما نفثا في في من فمويهما على النابح العاوي أشد رجام 282 # 221 بكل قريشي على مهابة سريع إلى داعي الندى والتكرم 286 # 224 ألا أضحت حبالكم رماما وأضحت منك شاسعة أماما 288 # 225 إن ابن حارث إن أشتق لرؤيته أو أمتدحه فإن الناس قد علموا 289 # PageV02P710 # رقم الشاهد الشاهد الصفحة # 229 أقول وما قولي عليك بسبة إليك ابن سلمى أنت حافر زمزم 299 # حفيرة إبراهيم يوم ابن هاجر وركضة جبريل على عهد آدم 299 # 235 كانت فريضة ما تقول كما أن الزناء فريضة الرجم 308 # 248 كفاك كف لا تليق درهما جودا، وأخرى ms363 تعط بالسيف الدما 320 # 268 فأصبحت بعد خط بهجتها كأن قفرا رسومها قلما 352 # 269 لما رأت ساتيدما استعبرت لله در اليوم من لامها 352 # 272 هما أخوا في الحرب من لا أخا له إذا خاف يوما نبوة فدعاهما 354 # 275 كلا أخوينا ذو رجال، كأنهم أسود الشرى من كل أغلب ضيغم 361 # 279 كلا يومي أمامه يوم صد وإن لم نأتها إلا لماما 363 # 296 إلى الملك القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم 384 # وذا الرأي حين تغم الأمور بذات الصليل وذات اللجم 384 # 303 فيا ظبية الوعساء بين جلاجل وبين النقا آأنت أم أم سالم؟ 394 # 321 من سبأ الحاضرين مأرب إذ يبنون من دون سيله العرما 410 # 330 إن تميما خلقت ملموما قوما ترى واحدهم صهميما 416 # 343 [القاطنات البيت غير الريم] قواطنا مكة من ورق الحمي 423 # 349 بل بلد ملء الفجاج قتمه لا يشترى كتانه وجهرمه 431 # 355 عرضنا نزال فلم ينزلوا وكانت نزال عليهم أطم 436 # 381 ### | .............. # لا تظلم الناس كما لا تظلم 482 # 393 فعلا فروع الأيهقان وأطفلت بالجلهتين ظباؤها ونعامها 500 # 402 وإن أتاه خليل يوم مسألة يقول لا غائب ما لي ولا حرم 512 # 407 أولئك قومي إن هجوني هجوتهم وأعبد أن تهجى تميم بدارم 523 # 409 يحسبه الجاهل ما لم يعلما شيخا على كرسيه معمما 538 # 429 إذاه سيم الخسف آلي بقسم بالله لا يأخذ إلا ما احتكم 557 # 441 ولقد أبيت من الفتاة بمنزل فأبيت لا حرج ولا محروم 583 # 463 ### | .............. ### | ......... # جماديين حسوما 622 # 464 ### | .............. ### | ......... # جماديين حرام 623 # PageV02P711 # رقم الشاهد الشاهد الصفحة # 467 تمخضت المنون له بيوم أنى، ولكل حاملة تمام 626 # 478 فمضى وقدمها، وكانت عادة منه إذا هي عردت إقدامها 636 # 486 بكرت بهاجر شية مقطورة تروي المحاجر بازل علكوم 641 # حرف النون # 24 أكل عام نعم تحوونه يلحقه قوم وتنتجونه؟ 53 # 29 كلا يومي طوالة وصل أروى ظنون، آن مطرح الظنون 57 # 31 أصاب الملوك ms364 فأفناهم وأخرج من بيته ذا جدن 59 # 54 ألا يا اسلمي قبل الفراق ظعينا تحية من أمسى إليك حزينا 84 # 63 نولي قبل يوم نأيي جمانا وصلينا كما زعمت تلانا 91 # 81 امتلأ الحوض وقال: قطني مهلا، رويدا، قد ملأت بطني 107 # 118 وصدر مشرق النحر كأن ثدييه حقان 160 # 158 وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان 217 # 176 على حين انحنيت وشاب رأسي فأي فتى دعوت وأي حين؟ 237 # 178 ولا ينطق المكروه من كان منهم إذا جلسوا منا ولا من سوائنا 239 # 182 وابذل سوام المال إن ن سواءها دهما وجونا 341 # 193 تفقأ فوقه القلع السواري وجن الخازباز به جنونا 256 # 212 فديتك يا التي تيمت قلبي وأنت بخيلة بالود عني 275 # 228 فلو أنا على حجر ذبحنا جرى الدميان بالخبر اليقين 292 # 254 فلست بمدرك ما فات مني بلهف، ولا بليت، ولا لواني 322 # 255 لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب عني، ولا أنت دياني فتخروني 325 # 267 يطفن بحوزي المراتع لم ترع بواديه من قرع القسي الكنائن 351 # 283 ### | .............. # وصاني العجاج فيما وصني 367 # 346 لقتم أنت يا بن خير قريش فتقضى حوائج المسلمينا 427 # 351 فقلت ادعي وأدع؛ فإن أندى لصوت أن ينادي داعيان 432 # 388 داويت عين أبي الدهيق بمطله حتى المصيف ويغلو القعدان 490 # PageV02P712 # رقم الشاهد الشاهد الصفحة # 392 إذا ما الغانيات برزن يوما وزججن الحواجب والعيونا 499 # 435 أتطمع فينا من أراق دماءنا ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسن 568 # 440 كأنا يوم قرى إنما نقتل إيانا 573 # 462 [فسوته لا تنقضي شهرينه] شهري ربيع وجماديينه 622 # 492 قد فارقت قرينها القرينه وشحطت عن دارها الظعينه 657 # يا ليتنا قد ضمنا سفينه حتى يعود الوصل كينونه 657 # 494 ما بال عيني كالشعيب العين [وبعض أعراض الشجون الشجن # دار كرقم الكاتب المرقن بين نقا الملقي وبين الأجون] 660 # 500 دع الخمر يشربها الغواة؛ فإنني رأيت أخاها مغنيا بمكانها 677 # فإن ms365 لا يكنها أو تكنه فإنه أخوها غذته أمه بلبانها 678 # 501 تنفك تسمع ما حييت بهالك حتى تكونه 678 # حرف الهاء1 # 5 إن أباها وأبا أباها قد بلغا في المجد غايتاها 18 # 44 ولقد أرى تغنى به سيفانة تصبي الحليم ومثلها أصباه 75 # 64 والله ما ليلي بنام صاحبه ولا مخالط الليان جانبه 92 # 73 فإن أهجه يضجر كما ضجر بازل من الأدم دبرت صفحتاه وغاربه 101 # 117 مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ولا ناعب إلا ببين غرابها 157 # 181 أكر على الكتيبة لا أبالي أفيها كان حتفي أم سواها 240 # 213 مبارك هو ومن سماه على اسمك اللهم يا ألله 277 # 236 وبلد عامية أعماؤه كأن لون أرضه سماؤه 311 # 251 ما بال هم عميد بات يطرقني بالواد من هند إذ نعدو عواديها؟ 321 # 269 لما رأت ساتيدما استعبرت لله در اليوم من لامها 352 # 297 وكل قوم أطاعوا أمر مرشدهم إلا نميرا أطاعت أمر غاويها 384 ~~PageV02P713 # رقم الشاهد الشاهد الصفحة # الظاعنين ولما يظعنوا أحدا والقائلون: لمن دار نخليها 385 # 319 [207] ومصعب حين جد الأمر أكثرها وأطيبها 409 # 325 ولسنا إذا عد الحصى بأقلة وإن معد اليوم مود ذليلها 412 # 326 غلب المساميح الوليد سماحة وكفى قريش المعضلات وسادها 413 # 328 لقوم فكانوا هم المنفدين شرابهم قبل إنفادها 414 # 349 بل بلد ملء الفجاج قتمه لا يشترى كتانه وجهرمه 431 # 357 تراكها من إبل تراكها أما ترى الموت لدى أوراكها 437 # 358 مناعها من إبل مناعها أما ترى الموت لدى أرباعها 437 # 359 نعاء أبا ليلى لكل طمرة وجرداء مثل القوس سمح حجولها 437 # 349 فلم أر مثلها خباسة واجد ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله 457 # 372 فإني قد رأيت بدار قومي نوائب كنت في لخم أخافه 462 # 384 قلت لشيبان: ادن من لقائه كما تغدي القوم من شوائه 482 # 387 وإني امرؤ من عصبة خندفية أبت للأعادي أن تديخ رقابها 487 # 393 فعلا فروع الأيهقان وأطفلت بالجهلتين ظباؤها ms366 ونعامها 500 # 395 علفتها تبنا وماء باردا حتى شتت همالة عيناها 501 # 405 إذا رضيت علي بنو قشير لعمر الله أعجبني رضاها 516 # 428 بيناه في دار صدق قد قام بها حينا يعللنا وما نعلله 557 # 460 والقارح العدا وكل طمرة ما إن تنال يد الطويل قذالها 619 # 462 [فسوته لا تنقضي شهرينه] شهري ربيع وجماديينه 622 # 466 أيا جارتا بيني فإنك طالقه ذاك أمور الناس غاد وطارقه 626 # 469 فإن تعهديني ولي لمة إن الحوادث أودى بها 629 # 474 وقائع في مضر تسعة في وائل كانت العاشرة 633 # 500 دع الخمر يشربها الغواة؛ فإنني رأيت أخاها مغنيا بمكانها 677 # فإن لا يكنها أو تكنه فإنه خوها غذته أمه بلبانها 678 # 501 تنفك تسمع ما حييت هالك حتى تكونه 678 # PageV02P714 # رقم الشاهد الشاهد الصفحة # حرف الواو # 111 فليت كفافا كان خيرك كله وشرك عني ما ارتوى الماء مرتوي 150 # 434 وأنت امرؤ لولاي طحت كما هوى بأجرامه من قلة النيق منهوي 566 # حرف الألف اللينة # 352 على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي لك الويل حر الوجه أو يبك من بكى 433 # حرف الياء # 97 عميرة ودع إن تجهزت غاديا كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا 136 # 98 أعان علي الدهر إذ حل بركه كفى الدهر لو وكلته بي كافيا 137 # 115 بدا لي أني لست مدرك ما مضى ولا سابق شيئا إذا كان جائيا 155 # 162 وبلدة ليس بها طوري ولا خلا الجن بها إنسي 223 # 305 ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث إلى ذاكما ما غيبتني غيابيا 395 # 329 يا بئر يا بئر بني عدي لأنزحن قعرك بالدلي 415 # حتى تعودي أقطع الولي 415 # 345 بل القوم الرسول الله فيهم هم أهل الحكومة من قصي 425 # 417 حيدة خالي ولقيط وعلي وحاتم الطائي وهاب المئي 545 # 426 وليس المال فاعلمه بمال من الأقوام، إلا للذي 555 # يريد به العلاء ويمتهنه لأقرب أقربيه وللقصي 555 # 498 لقد أغدو على أشقر يغتال الصحاريا ms367 672 # PageV02P715 # فهرس المحتويات: ### | 60- # مسألة: القول في الفصل بين المضاف والمضاف إليه 349 ### | 61- # مسألة: هل تجوز إضافة الاسم إلى اسم يوافقه في المعنى؟ 356 ### | 62- # مسألة: "كلا" و"كلتا" مثنيان لفظا ومعنى، أو معنى فقط؟ 359 ### | 63- # مسألة: هل يجوز توكيد النكرة توكيدا معنويا؟ 369 ### | 64- # مسألة: هل يجوز أن تجيء واو العطف زائدة؟ 374 ### | 65- # مسألة: هل يجوز العطف على الضمير المخفوض؟ 379 ### | 66- # مسألة: العطف على الضمير المرفوع المتصل في اختيار الكلام 388 ### | 67- # مسألة: هل تأتي "أو" بمعني الواو، وبمعنى "بل"؟ 391 ### | 68- # مسألة: هل يجوز أن يعطف بلكن بعد الإيجاب؟ 396 ### | 69- # مسألة: هل يجوز صرف أفعل التفضيل في ضرورة الشعر؟ 399 ### | 70- # مسألة: منع صرف ما ينصرف في ضرورة الشعر 403 ### | 71- # مسألة: القول في علة بناء "الآن"؟ 424 ### | 72- # مسألة: فعل الأمر معرب أو مبني؟ 427 ### | 73- # مسألة: القول في علة إعراب الفعل المضارع 446 ### | 74- # مسألة: القول في رفع الفعل المضارع 448 ### | 75- # مسألة: عامل النصب في الفعل المضارع بعد واو المعية 452 ### | 76- # مسألة: عامل النصب في الفعل المضارع بعد فاء السببية 454 ### | 77- # مسألة: هل تعمل "أن" المصدرية محذوفة من غير بدل؟ 456 ### | 78- # مسألة: هل يجوز أن تأتي "كي" حرف جر؟ 465 ### | 79- # مسألة: القول في ناصب المضارع بعد لام التعليل 469 ### | 80- # مسألة: هل يجوز إظهار "أن" المصدرية بعد "لكي" وبعد حتى؟ 473 ### | 81- # مسألة: هل يجوز مجيء "كما" بمعنى "كيما" وينصب بعدها المضارع؟ 478 ### | 82- # مسألة: هل تنصب لام الجحود بنفسها؟ وهل يتقدم معمول منصوبها عليها؟ 485 ### | 83- # مسألة: هل تنصب "حتى" الفعل المضارع بنفسها؟ 489 ### | 84- # مسألة: عامل الجزم في جواب الشرط 493 ### | 85- # مسألة: عامل الرفع في الاسم المرفوع بعد "إن" الشرطية 504 # PageV02P717 ### | 86- # مسألة: هل يجوز تقديم اسم مرفوع أو منصوب في جملة جواب الشرط؟ وما يترتب ~~عليه؟ 508 ### | 87- # مسألة: القول في تقديم المفعول بالجزاء على حرف الشرط 511 ### | 88- # مسألة: القول في "إن" الشرطية، هل تقع بمعنى إذا؟ 518 ### | 89- # مسألة: القول في "إن" الواقعة بعد "ما" أنافية مؤكدة أم زائدة 522 ### | 90- # مسألة: القول في معنى "إن" ومعنى اللام بعدها 526 ### | 91- # مسألة: هل ms368 يجازى بكيف؟ 529 ### | 92- # مسألة: السين مقتطعة من سوف أو أصل برأسه 532 ### | 93- # مسألة: المحذوف من التاءين المبدوء بهما المضارع 534 ### | 94- # مسألة: هل تدخل نون التوكيد الخفيفة على فعل الاثنين وفعل جماعة النسوة؟ ~~536 ### | 95- # مسألة: الحروف التي وضع الاسم عليها في "ذا" و"الذي 551 ### | 96- # مسألة: الحروف التي وضع عليها الاسم في "هو" و"هي 557 ### | 97- # مسألة: القول في هل يقال "لولاي" و"لولاك"؟ وموضع الضمائر 564 ### | 98- # مسألة: الضمير في "إياك" وأخواتها 570 ### | 99- # مسألة: المسألة الزنبورية 576 ### | 100- # مسألة: ضمير الفصل 579 ### | 101- # مسألة: مراتب المعارف 581 ### | 102- # مسألة: "أي" الموصولة معربة دائما أو مبنية أحيانا؟ 583 ### | 103- # مسألة: هل تأتي ألفاظ الإشارة أسماء موصولة؟ 589 ### | 104- # مسألة: هل يكون للاسم المحلى بأل صلة كصلة الموصول؟ 594 ### | 105- # مسألة: همزة بين بين متحركة أو ساكنة؟ 598 ### | 106- # مسألة: هل يوقف بنقل الحركة على المنصوب المحلى بأل الساكن ما قبل آخره؟ ~~602 ### | 107- # مسألة: القول في أصل حركة همزة الوصل 606 ### | 108- # مسألة: هل يجوز نقل حركة همزة الوصل إلى الساكن قبلها؟ 610 ### | 109- # مسألة: هل يجوز مد المقصور في ضرورة الشعر؟ 614 ### | 110- # مسألة: هل يحذف آخر المقصور والممدود عند التثنية إذا كثرت حروفهما؟ 621 ### | 111- # مسألة: القول في المؤنث بغير علامة تأنيث مما على زنة اسم الفاعل 625 ### | 112- # مسألة: القول علة حذف الواو من "يعد" ونحوه 644 # PageV02P718 # رقم الشاهد الشاهد الصفحة ### | 113- # مسألة: وزن الخماسي المكرر ثانيه وثالثه 649 ### | 114- # مسألة: هل في كل رباعي وخماسي من الأسماء زيادة؟ 654 ### | 115- # مسألة: وزن "سيد وميت" ونحوهما 656 ### | 116- # مسألة: وزن "خطايا" ونحوه 663 ### | 117- # مسألة: وزن "إنسان" وأصل اشتقاقه 667 ### | 118- # مسألة: وزن أشياء 670 ### | 119- # مسألة: علام ينتصب خبر "كان" وثاني مفعولي "ظننت"؟ 676 ### | 120- # مسألة: القول في تقديم التمييز إذا كان العامل فعلا متصرفا 682 ### | 121- # مسألة: القول في "رب" اسم هو أو حرف 686 PageV02P719 ms369