######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006251 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السهيلي (المتوفى: 581هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 581 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الفرائض وشرح آيات الوصية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: بحوث ومسائل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006251 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6251 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6251 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. محمد إبراهيم البنا #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1405 #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المكتبة الفيصلية - مكة المكرمة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | مقدمة المؤلف # الحمد لله الذي له ميراث السموات والأرض وهو على كل شيء قدير المبدئ ~~المعيد الغني الحميد الذي يحي ويميت وإليه المصير وصلى الله على محمد نبيه ~~البشير النذير المبتعث بالكتاب المنير لينذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في ~~الجنة وفريق في السعير # وبعد فإن علم الفرائض علم شريف قرآني لا يشتغل به إلا عالم رباني قال ابن ~~عباس رضي الله عنه حين مات زيد بن ثابت رحمه الله اليوم مات رباني هذه ~~الأمة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في زيد بن ثابت # PageV01P025 # وأفرضهم زيد بن ثابت وقال عليه السلام العلم ثلاثة آية محكمة وسنة قائمة ~~وفريضة عادلة فجعل علم الفرائض ثلث علم الدين # وكال عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيام كان بالشام يكتب إلى زيد بن ثابت ~~وهو بالمدينة استخلفه عليها فيبدأ باسمه على نفسه لمكانه من العلم والفقه ~~في الدين وحين أشكلت عليه مسألة الجد مشى بنفسه إلى منزل زيد بن ثابت ~~يستفهمه عن رأيه فيها # PageV01P026 # فانتهى إلى قوله واستحسن ما سمع من قياسه فيها ونظره رضي الله عنهم ~~أجمعين فإنهم اجتهدوا للمسلمين وتفقهوا في الكتاب المبين وتحروا الصدق فيما ~~نقلوه من وحي رب العالمين حتى استقامت قناة الإسلام فعلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعلى أصحابه وأهله أفضل الصلاة والسلام ### | الحكمة في الوصية بالأولاد # ثم إني نظرت فيما بينه الله سبحانه في كتابه من حلال وحرام وحدود وأحكام ~~فلم نجده افتتح شيئا من ذلك بما افتتح به آية الفرائض ولا ختم شيئا من ذلك ~~بما ختمها به فإنه قال في أولها {يوصيكم الله في أولادكم} فآخبر تعالى عن ~~نفسه أنه موص تنبيها على حكمته فيما أوصى به وعلى عدله ورحمته أما حكمته ~~فإنه علم سبحانه ما تضمنه أمره من المصلحة لعباده وما كان في فعلهم قبل هذا ~~الأمر من الفساد حيث كانوا يورثون الكبار ولا يورثون الصغار ويورثون الذكور ~~ولا يورثون الإناث ويقولون أنورث أموالنا من لا يركب الفرس ولا ms01 يضرب بالسيف ~~ويسوق الغنم فلو وكلهم الله إلى آرائهم وتركهم مع أهوائهم لمالت بهم الأهوء ~~عند الموت مع بعض البنين دون بعض فأدى ذلك إلى التشاجر والتباغض والجور ~~وقلة النصفة فانتزع الوصية منهم وردها على نفسه دونهم ليرضي بعلمه وحكمه ~~ولذلك قال تعالى حين ختم الآية {وصية من الله والله عليم حليم} # PageV01P027 # وقال قبل ذلك {فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما} # وأما عدله فإنه سبحانه سوى بين الذكور لأنهم سواء في أحكام الديات ~~والعقول ورجاء المنفعة وان صغر السن لايبطل حق الولادة ولا معنى النسب وان ~~كلا منهم فلق الأكباد وشجا الحساد ولذلك قال تعالى {يوصيكم الله في ~~أولادكم} ولم يقل بأولادكم لأنه أراد العدل فيهم والتحذير من الجور عليهم ~~وجاء باللفظ عاما غير مقصور على الميراث أو غيره ولذلك قال النبي عليه ~~السلام إني لا أشهد على جور وذلك أيضا قاله في هبة فضل بها بشير بن سعد بعض ~~ولده على بعض لأنه رأى الله # PageV01P028 # تعالى قد أمر بالعدل فيهم أمرا غير مقصور على باب دون باب ولذلك رأى كثير ~~من العلماء أن لا يفضل في الهبة والصدقة ابن على بنت إلا بما فضله الله به ~~للذكر مثل حظ الأنثيين وهو قول أحمد ابن حنبل # وكانوا يستحبون العدل في البنين حتى في القبلة ورأى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رجلا قاعدا فجاء طفل له فأقعده في حجره وجاءت بنت له صغيرة ~~فأقعدها على الأرض فقال له عليه الصلاة والسلام أليست بولدك أو كما قال قال ~~بلى قال فاعدل فيهما وهذا كله منتزع من قوله سبحانه {يوصيكم الله في ~~أولادكم} # وأما ما تضمنته وصيته من الرحمة إلى ما ذكرنا من العدل والحكمة فإنه جعل ~~للبنات حظا في أموال آبائهن رحمة منه لضعفهن وترغيبا في نكاحهن لأن المرأة ~~تنكح لمالها وجمالها ولدينها فعليك بذات الدين قال صلى الله عليه وسلم ~~اتقوا الله في الضعيفين يعني المرأة واليتيم فكان من رأفته بهن أن قسم # PageV01P029 # لهن مع الذكور وكان من ms02 عدله أن جعل للذكر مثل حظ الأنثيين لما يلزم ~~الذكور من الإنفاق والصداق إذا بلغوا النكاح ولما أوجب عليهم من الجهاد ~~للأعداء والذب عن النساء وجعل حظهم مثنى حظ الإناث كما جعل حظ الرجل مثل ~~حظي الأنثى في الشهادات والديات لأنهن ناقصات عقل ودين للحيض المانع لهن في ~~بعض الأوقات من الصيام والصلوات فجمع بين العدل والرحمة ونبه على العلم ~~والحكمة # وانتبه أيها التالي لكتاب الله المأمور بتدبره كيف قال {يوصيكم الله في ~~أولادكم} بلفظ الأولاد دون لفظ الأبناء لما سنذكره من الفرق بينهما إن شاء ~~الله # ثم أضاف الأولاد إليهم بقوله {أولادكم} ومعلوم أن الولد فلذة الكبد وذلك ~~موجب للرحمة الشديدة فمع أنه أضاف الأولاد إليهم جعل الوصية لنفسه دونهم ~~ليدل على أنه أرأف وأرحم بالأولاد من آبائهم ألا ترى أنه لا يحسن أن يقول ~~العبد لأخيه أوصيك في أولادك لأن أبا الولد أرحم بهم فكيف يوصيه غيره بهم ~~وإنما المعروف أن يقول أوصيك بولدي خيرا فلما قال الله تبارك وتعالى ~~{يوصيكم الله في أولادكم} علم أن رب الأولاد أرحم بالأولاد من الوالدين لهم ~~حيث أوصى بهم وفيهم ولذلك قال عليه الصلاة # PageV01P030 # والسلام في امرأة رآها قد ألقت نفسها على ابنها في بعض المغانم الله أرحم ~~بعبده المؤمن من هذه بولدها وكذلك قال في الحمرة التى أخذ فراخها فألقت ~~نفسها عليهم حتى أطبق عليها الكساء معهم فقال عليه الصلاة والسلام أتعجبون ~~من رحمة هذه بفراخها فالله أرحم بعبده المؤمن منها وحسبك بقوله سبحانه {وهو ~~أرحم الراحمين} فالأبوان من الراحمين فالله تعالى أرحم منهما فلذلك أوصى ~~الاباء بأولادهم وإن كان المعروف ألا يوصى والد بولده وإنما يوصي الإنسان ~~غيره بولد نفسه إذا غاب عنه وأما أن يوصى والد بولد نفسه فغير معروف في ~~العادة لأن للولد أن يقول أنا أرحم بولدي منك فكيف توصيني بهم فسبحان من هو ~~أرحم الراحمين وأعدل الحاكمين # PageV01P031 # فصل ### | في أسرار قوله يوصيكم الله # وقال سبحانه {يوصيكم} بلفظ الفعل الدائم لا بلفظ الماضي كما قال في ms03 غير ~~آية نحو قوله تعالى {أنزلناها وفرضناها} ونحو قوله {فرض عليك القرآن} ونحو ~~قوله {ذلكم وصاكم به} ونحو قوله {كتب عليكم الصيام} و {كتب عليكم القتال} ~~ولم يقل ههنا كذلك وإنما قال {يوصيكم} والحكمة في ذلك والله أعلم أن الآية ~~ناسخة للوصية المكتوبة عليهم في قوله {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت} ~~الآية فلما نسخ الوصية الماضية واستأنف حكما # PageV01P033 # آخر جاء بلفظ الفعل المستأنف تنبيها على نسخ ما مضى والشروع في حكم آخر ~~فقال {يوصيكم الله} # وجاء بالاسم الظاهر ولم يقل أوصيكم ولا نوصيكم كما قال {نتلوها عليك} و ~~{نقص عليك} لأنه أراد تعظيم هذه الوصية والترهيب من إضاعتها كما قال {يعظكم ~~الله} و {ويحذركم الله نفسه} فمتى أراد تعظيم الأمر جاء بهذا الاسم ظاهرا ~~لأنه أهيب أسمائه وأحقها بالتعظيم والله أعلم فصل ### | في سر اختيار لفظ الولد دون الابن # وقال {في أولادكم} ولم يقل في أبنائكم لأن لفظ الولادة هو الذي يليق ~~بمسألة الميراث ففي تخصيص هذا اللفظ فقه وتنبيه أما الفقه فإن الأبناء من ~~الرضاعة لا يرثون لأنهم ليسوا بأولاد وكذلك الابن المتبنى فقد كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تبنى زيدا قبل النسخ للتبني فكان يقول أنا ابن ~~محمد # PageV01P034 # ولا يقول أنا ولد محمد ولذلك قال سبحانه {وحلائل أبنائكم الذين من ~~أصلابكم} لأن الولد لا يكون إلا من صلب أو بطن غير أن لفظ الأولاد يقع على ~~الذكور والإناث حقيقة فلذلك عدل عنه إلى لفظ الأبناء في آية التحريم وأما ~~في آية المواريث فجاء بلفظ الأولاد تنبيها على المعنى الذي يتعلق به حكم ~~الميراث وهو التولد فالماء حياة البشر كما أن الماء حياة الشجر ولذلك عبر ~~في الرؤيا بالماء عن المال وهو يسري من الأصل إلى الفرع المتولد منه أشد من ~~سريان الماء من الفرع إلى الأصل ولذلك كان سبب الولد في الميراث أقوى من ~~سبب الوالد لأن الولد فرع متولد فاليه يسري المال أقوى من سريانه إلى الأب ~~وهذا المعنى بعينه مروي عن زيد بن ms04 ثابت حيت كلمه عمر رضي اله عنه في ميراث ~~الجد مع الإخوة فضرب له المثل في الشجرة لها فرعان وفي الفرع الواحد غصنان ~~فإن قطع أحد الغصنين سرت القوة والماء إلى الغصن الباقي فصل ### | في الموازنة بين الجد والأخ وفي دلالة الولد # وإذا ثبت هذا فالجد إذا الأصل والأخ أقوى سببا لأنه يدلي # PageV01P035 # بولادة الأب له وقد تقدم أن الولادة أقوى الأسباب فإن قال الجد وأنا أيضا ~~ولدت الميت قيل له إنما ولدت والده وولده قد ولد الإخوة فصار سببهم قويا ~~وإنما لم يحجبوا الجد بهذه القوة لأن الجد أصل وولد الولد ولد غير أن الولد ~~أحق منه ما دام حيا # وقد اختلف هل يقع على ولد الولد اسم الولد حقيقة أو مجازا والذي عندي أنه ~~حقيقة ولكن الولد أقرب من ولد الولد وإن شاركه في الاسم لأن ولد الولد لم ~~يكن ولدا للجد إلا بواسطة الوالد # فإن قيل فإن تصدق بصدقة على ولده أكان يشاركهم فيها ولد الولد # قلنا أما الصدقة فالغرض بها التمليك فلا يتناول ولد الولد إلا بتبيان من ~~المتصدق مخصص عموم اللفظ بقرينة الغرض والمقصد بخلاف التحبيس فإن المقصد به ~~التعقيب دون التمليك فتناول الولد وولد الولد ما تعاقبوا # PageV01P036 # فصل ### | في الموازنة بين البنوة والولادة # فإذا فهمت هذا علمت أن لفظ البنوة أوسع من لفظ الولادة لأن المقصود بها ~~الدعوة والنسب فإذا نسبت فقد تنسب إلى والد وغير والد ألا ترى إلى قوله ~~تعالى {وابن السبيل} فنسب إلى السبيل وليس بوالده وكذلك قولهم ابن آوى وابن ~~عرس وبنات أوبر للكمأة وبنات نعش في النجوم ولا يحسن في شيء من هذا لفظ ~~الولد فمن هذا لم ير زيد رحمه الله حجة لمن قال من الصحابة إن الجد كالأب ~~كما أن ابن الابن كالابن لقوله سبحانه {يا بني آدم} و {يا بني إسرائيل} ~~ولقوله {ملة أبيكم إبراهيم} لأن هذا نسب وتعريف ولو ذكر الولادة لكان لهم ~~فيها حجة ومتعلق لما قدمناه من المقصود بلفظ الولد ولفظ الابن وفرق ms05 ما ~~بينهما والولد يقع على الذكر # PageV01P037 # والأنثى والواحد والجمع بخلاف الابن لأنه على وزن فعل كالقبض والنفض ~~والخلف وهو قابل لصورة الفعل من المفعولات فالولد مولود قابل لصورة الفعل ~~الذي هو الولادة كما أن النفض من الورق قد قبل صورة الفعل الذي هو النفض ~~فوقع على الواحد والجميع من أجل ذلك # غير أنه قال في الآية {في أولادكم} فجمع الولد لإضافته إلى ضمير الجمع ~~ولو كان مضافا إلى ضمير الواحد لجاء بلفظ الإفراد وإن عنى الجمع لقوله عليه ~~السلام أنا سيد ولد آدم ولا فخر ولم يقل أولاد آدم فافهمه # ومن الفوائد لفظ الولد دلالته على أن الجنين والسقط المستهل يرث لأنه ولد ~~قد تولد وقلما يقال في مثله ابن فلان حتى يكبر فينسب إلى الأب لأن لفظ ~~البنوة كما قدمنا موضوع للنسب بخلاف لفظ الولد ألا ترى أنهم يقولون في ~~الأنساب ابن فلان بن فلان بن فلان فصل ### | في استنباط حكم العبد والكافر من الآية # وقوله {في أولادكم للذكر} تضمن أن لا يرث الولد العبد الأب الحر # PageV01P038 # لقوله {في أولادكم} بإضافة التعريف ولم يقل يوصيكم الله فيما ولدتم وعرف ~~الأولاد بالإضافة إلى والديهم والعبد لا يعرف بالإضافة إلى والده إنما يقال ~~فيه عبد فلان ومملوك فلان فيعرف بالإضافة إلى سيده ويقال في ولد الحر ولد ~~فلان وابن فلان فدل ذلك على انقطاع الميراث بينهما # وتضمن هذا الفقه أيضا قوله {للذكر} بلام التمليك لأن لام الإضافة ههنا ~~إنما هي لإضافة الملك والعبد لا يملك ملكا مطلقا لأن السيد له أن ينتزع ~~ماله منه وأكثر العلماء يقولون لا يملك بحال من الأحوال فعلى كلا الوجهين ~~لا يصح أن يدخل العبد في عموم هذا اللفظ أعني قوله {للذكر} ولا في قوله ~~{ولأبويه لكل واحد منهما السدس} # وإذا منع الرق من الميراث فأحرى أن يمنع الكفر لأن الرق أثر الكفر ~~والسباء الذي أوجبه الكفر فخرج من هذا أن لا يرث الكافر المسلم فصل ### | في استنباط حكم الذكر مطلقا # وقوله {للذكر} بالألف واللام التي ms06 للجنس مع اللفظ المشتق من الذكورة # PageV01P039 # يدل على العموم وعلى تعليق الحكم بالصفحة التي من الذكورة فلو قال للذكر ~~منهم مثل حظ الأنثيين لكان هذا الحكم مقصورا على الأولاد دون غيرهم فلما لم ~~يقله دخل فيه الإخوة فكان للذكر منهم حظ الأنثيين إذا ورثوا وكذلك الأبوان ~~للأم الثلث وللأب الثلثان إذا ورثا لعموم قوله {للذكر مثل حظ الأنثيين} # فإن قيل قد تقدم ذكر الأولاد فمن هناك استغنى عن أن يقول منهم # قلنا لو قال منهم لكان لفظا يخصص العموم تخصيصا أقوى من تخصيص ذلك المعنى ~~لأن دليل اللفظ أقوى من دليل المعنى لأنه ليس من لفظ إلا وهو متضمن لمعنى ~~فصار أقوى من معنى دون لفظ كما في صناعة النحو العامل اللفظي أقوى من ~~المعنوي فافهم هذا في صناعة الأصول # واعلم أن خصوص أول الكلام لا يمنع من عموم آخره إذا كانت صيغته صيغة ~~العموم مثل ما في هذا الموضع وهو قوله {للذكر مثل حظ الأنثيين} فصل ### | في نصيب البنتين # وقوله {مثل حظ الأنثيين} بلام التعريف التي للجنس دل على أن الأنثيين # PageV01P040 # قد استحقتا الثلثين إذ الأنثى الواحدة لها مع الذكر الثلث فإذا لم يكن ثم ~~ذكر وكانت اثنتان فلهما الثلثان بهذا اللفظ القرآني فإذا ثبت هذا فمن ثم ~~قال {فإن كن نساء فوق اثنتين} مبينا لحكم الثلاث وما هو أكثر منهن مستغنيا ~~عن بيان حكم الاثنتين لأنه قد بينه بدلالة اللفظ كما تقدم # وظن كثير من الناس أن توريث الثلثين للبنتين إنما هو بالقياس على الأختين ~~وقال بعضهم إنما عرف ذلك بالنسبة الواردة وقال بعضهم إنما عرف من الفحوى لا ~~من اللفظ لأن الواحدة إذا كان لها الثلث مع الذكر فأحرى أن يكون لها الثلث ~~مع عدم الذكر # والذي عندي أن اللفظ مغن عن هذا وكاف شاف لما قدمناه والحمد لله فصل ### | في مرجع الضمير في كن # وقوله تعالى {فإن كن نساء فوق اثنتين} # PageV01P041 # قد يقال لم كنى بضمير الجمع المؤنث ولم يتقدم ما يعود عليه في اللفظ # قلنا ms07 لو تقدم ذكر جمع مؤنث في اللفظ لاستغنى أن يقول {نساء} ولقال فإن كن ~~فوق اثنتين كما قال في الأخوات {فإن كانتا اثنتين} لأنه قد تقدم ذكر أخت ~~ولم يتقدم هنا إلا ذكر الأولاد فقال الطبري حاكيا عن الكوفيين بعود الضمير ~~على المتروكات كأنه قال المتروكات واختار هذا القول وضعف قول من قال يعود ~~على الولد لأن الولد يجمع المذكر والمؤنث والمذكر يغلب على المؤنث في الجمع # والذي اختاره عندي غير صحيح لأنه فيه عود الضمير على ما ليس في اللفظ ~~وترك اللفظ الظاهر وإنما كان يلزم تغليب المؤنث على المذكر لو عاد الضمير ~~على جملة الأولاد وإنما يعود على البعض وذلك البعض هم النساء والاسم المضمر ~~هو الظاهر والمتكلم لا يريد سوى ذلك الاسم وعنه يخبر وحكمه يريد أن يبين ~~فلذلك قال {كن} كما قال {وإن كانت واحدة} فجاء بضمير الواحدة التي يريد # PageV01P042 # أن يبين حكمها وهي ولد كما أن النساء ولد وهذا بين # وقد حكى سيبويه من كانت أمك بالنصب فأنث الاسم الأول لأنه هو الأخير في ~~المعنى وأعجب من هذا قولهم إنه قام زيد وإذا أخبروا عن المؤنث قالوا إنها ~~قامت هند فأنثوا ليشاكل أول الكلام آخره وإن لم يكن الاسم الأول هو اثاني # فإن قلت إنما هو ضمير القصة # قلنا وإن كان ضمير القصة فقد اختاروه على ضمير الأمر في هذا الموضع ~~للمشاكلة قال الله سبحانه {فإنها لا تعمى الأبصار} ولم يقل إنه وقال {إنها ~~إن تك مثقال حبة من خردل} ونحو من الأول قولهم بحسبك زيد فأدخلوا الباء على ~~حسب وهم يريدون زيدا لأنه هو ويعضد هذا قول الشاعر # PageV01P043 # أليس عجيبا بأن الفتى ... يصاب ببعض الذي في يديه # فأدخل الباء على اسم ليس وإنما موضعها الخبر لأنه هو وقول الراجز عن ~~الكريم وأبيك يعتمل ... ان لم يجد يوما على من يتكل ... وكان حقه أن يقول ~~من يتكل عليه فأدخل الحرف على الأول لأنه هو الثاني وكذلك جاء بضمير جماعة ~~المؤنث عائدا على الأولاد لأنه لم ms08 يرد منهم إلا النساء والذي أضمر هو الذي ~~أظهر ولا معنى لإنكار من أنكر فصل ### | في متعلق الجار في قوله تعالى من بعد وصية # وقوله {فلهن ثلثا ما ترك} يعني ما ترك المالك ولم يتقدم له ذكر ولكن لما ~~كان الكلام في معرض البيان لقسم المواريث علم أن الضمير عائد إلى الموروث # وقوله {ترك} أي خلف وليس الترك ههنا بفعل وقد يكون الترك فعلا يثاب # PageV01P044 # عليه صاحبه أو يعاقب كترك الطاعة أو ترك المعصية لأنه لا جزاء إلا على ~~فعل وأما ههنا فالترك عبارة عما خلف الميت أي يبقى بعد ارتحاله فعبر بالترك ~~مجازا من مجاز التشبيه لشبه حاله بحال المسافر فإنه يترك ما يترك لأهله ~~ويسير # وإذا ثبت هذا فلا يجوز أن يتعلق حرف الحر من قوله في آخر الآية {من بعد ~~وصية} ب {ترك} وإن كان يليه في الفظ ظاهرا ولذا تعلقه بالاستقرار المضمر في ~~قوله {فلهن ثلثا} أي استقر لهن الثلثان من بعد وصية أي من بعد إخراج وصية # ويمتنع أيضا تعلق حرف الجر بترك لوجه آخر نذكره في آخر المسألة إن شاء ~~الله # فإن قيل ما فائدة هذا النحو في هذا الموضع وما فقهه تعلق بالترك أو لم ~~يتعلق # قلنا فقه ذلك أن الكفن وجهازالميت ليس للورثة فيه حق لأن حقهم لم يجب لهم ~~إلا بعد موته وبعد إخراج الوصية والدين ولم جعلنا حرف الجر متعلقا ب {ترك} ~~لكان المعنى مجملا غير مبين ولكان ما ترك بعد ما أوصى يدخل فيه الكفن وغيره ~~لأن الوصية إنما هي قبل الموت ولو وجب لهم ذلك بأثر الوصية ومن بعد تركه ~~لما ترك أن يوصى فيه كان الكفن لهم ولو كان لهم لم يجبروا على تكفينه ~~ولكانوا بما كفنوا مأجورين على إحسانهم بها وليس الأمر على ذلك بإجماع ويدل ~~على ذلك أيضا قوله {يوصي} ولم يقل يوصيها وذلك لأن الوصية # PageV01P045 # قول يقوله والوصية أيضا الشيء الذي وصى به وأن المعنى من بعد إخراج ما ~~يوصي به لا من بعد ms09 تركه للإيصاء والوصية إذا تكون بمعنى المصدر وهو الإيصاء ~~وتكون المال الموصى فيه تقول قبضت وصية وحمدت وصية أي حمد إيصاؤه وفعله ~~والدين كذلك يكون مصدرا من دنت أدين وذلك قوله {تداينتم بدين} ويكون المال ~~المأخوذ بالدين تقول قد قضى دينه واللهم اقض عنا الدين وهو هنا الاسم لا ~~المصدر كما أن الوصية كذلك فصل ### | ثان في معلق من # ومما يمنع أن يتعلق الجار في قوله {من بعد وصية} بالترك ويوجب أن يتعلق ~~بالفعل المضمر في قوله {لهن} أي وجب لهن # PageV01P046 # واستقر لهن أن حرف من إذا دخل على الظرف دل على ابتداء غاية ولم يدل على ~~انتهاء تقول نحن في هذا البلد من يوم كذا ومن عام كذا فالمقام إذا في البلد ~~مستمر فإذا جئت بفعل منقض غير مستمر قلت كلمته عام كذا وقبل كذا وبعد كذا ~~بغير من فيكون الظرف محيطا بالفعل من طرفيه فإن جئت ب من لم تزل إلا على ~~الطرف الواحد وهو الابتداء والترك ليس بفعل مستمر ولا هو أيضا فعل فيؤرخ ~~ببعد أو قبل فثبت أن الحرف متعلق بما قلنا # ومن شواهد ما قلنا في من وتعلقها قوله سبحانه خبرا عن أهل الجنة {إنا كنا ~~قبل في أهلنا مشفقين} لما ذكر الفعل المنقضي وهو الإشفاق فلما ذكر الدعاء ~~قال {إنا كنا من قبل ندعوه} بزيادة من لأن دعاءهم مستمر يقول سبحانه ~~{دعواهم فيها سبحانك اللهم} وقال {ولهم ما يدعون} فدعواهم وافتقارهم إلى ~~الله مستمر في الآخرة وبدؤه من قبل # ثم إن الترك لا يتصور إلا بعد خروج التارك عن داره ووطنه وما دام بين ~~أهله لا يقال ترك لهم كذا فكذا الميت إذا خرج بأكفانه وما يحتاج إليه من ~~جهازه وذلك كله من ماله وحرمته حيا كحرمته ميتا فيما يجب من ستر عورته ونحو ~~ذلك فعند ذلك يقول الناس ما ترك وتقول الملائكة ما قدم فصل ### | في فائدة الصفة في قوله وصية يوصي بها # وقوله {يوصي بها} في موضع الصفة للوصية والصفة تقيد الموصوف ms10 وفائدة # PageV01P047 # هذا التقييد أن يعلم أن للميت أن يوصي ولو قال {من بعد وصية} لتوهم أنها ~~وصية غيره أو وصية الله المذكورة في أول الآية # وقال {يوصي بها} ولم يقل من بعد وصيته ولا من بعد الوصية التي يوصي بها ~~ليدل على أن الوصية ندب وليست بفرض قد وجب عليه لأنك تقول في الأعمال ~~الواجبة التي قد عرف وجوبها يكون كذا من بعد صلاتنا أو من بعد الصلاة وفيما ~~لم يعرف وجوبه افعل كذا أو كذا من بعد صلاة نصليها أو صوم تصومه أو صدقة ~~تخرجها فيدل لفظ التنكير على عدم الوجوب ويدل لفظ التعريف على الفرض ~~المعروف لاسيما وقد تقدم أن الوصية كانت مفروضة بقوله {كتب عليكم إذا حضر ~~أحدكم الموت} الآية فصل ### | في سر تقديم الوصية على الدين # وقوله {من بعد وصية يوصي بها أو دين} وإخراج الدين لا شك قبل إخراج # PageV01P048 # الوصية وبعد الكفن لأن الغرماء في حياته لم يكن لهم سبيل على كفنه وما ~~يجهز به وبدئ به في العمل قبل الوصية لأن أداءه فرض والفرض مقدم على الندب # فإن قيل لم بدأ الله بالوصية قبل ذكر الدين # قلنا في حكم البلاغة أن يقدم ما يجب الاعتناء بشرحه وبيانه وأداء الدين ~~معلوم وأمره بين لأنه حق للغرماء ومنعهم منه ظلم ظاهر فبدأ بما يحتاج إلى ~~بيانه وقد قال سيبويه إنه يقدم في كلامهم ما هم به أهم وببيانه أعني وإن ~~كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم # ووجه آخر وهو أن الوصية طاعة وخير وبر يفعله الميت والدين إنما هو لمنفعة ~~نفسه وهو مذموم في غالب أحواله وقد تعوذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الكفر والدين فبدأ بالأفضل وما يقدم في ترتيب الكلام فقد يكون لقبلية الفضل ~~نحو قوله {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} ونحو قوله 6 {من النبيين ~~والصديقين} وقد يكون لقبلية الزمان نحو قوله {نوحا وإبراهيم} وقد يكون ~~لقبلية الترتيب نحو تقديم اليهود على النصارى # PageV01P049 # في الذكر لأنهم كانوا مجاورين للمسلمين في الدار وقد يكون تقديمهم ms11 في ~~اللفظ لقبلية الزمان لأن التوراة قبل الإنجيل وموسى قبل عيسى وقد يكون ~~تقديم الصلاة قبل الزكاة من قبلية الرتبة لأنها حق البدن والزكاة حق المال ~~والبدن في الرتبة قبل المال # ومن وجوه القبليات أيضا السبب والمسبب كالمرض والموت في حكم البلاغة كما ~~روي أن أعرابيا سمع قارئا يقرأ والله حكيم عزيز والأعرابي لا يحفظ القرآن ~~فقال الأعرابي ما أراها أنزلت كما تقول فقال القارئ {والله عزيز حكيم} فقال ~~الأعرابي نعم عز فلما عز حكم # فاجعل هذه القبليات أصلا في معرفة الحكمة والإعجاز في كتاب الله فإنه لا ~~تقدم فيه صفة على أخرى ولا شيء على شيء إلا بقبلية من هذه القبليات فترتب ~~الألفاظ في اللسان على حسب ترتيب المعاني في الجنان فتدبره والله المستعان ~~فصل ### | في نصيب الذكر عذا انفرد # وقوله {وإن كانت واحدة فلها النصف} فيه نص ودليل أما النص فثبوت النصف ~~للبنت الواحدة مع عدم الأخ وأما الدليل فلأن الذكر إذا انفرد ورث المال كله ~~لأنه قال {للذكر مثل حظ الأنثيين} وللأنثى # PageV01P050 # النصف إذا كانت وحدها فللذكر النصفان وهو الكل إذا كان وحده فصل ### | في حكمة نصيب الأبوين مع الولد # وقوله {ولأبويه} ذكرهما بلفظ الأبوة دون لفظ الولادة كما قال {وبالوالدين ~~إحسانا} لأن هذه الآية معرضها ومقصودها غير ذلك ولفظ الوالدين أوفى وأجلب ~~للرحمة وأشكل بالوضع الذي يراد به الرفق بهما لأن لفظ الولادة يشعر بحال ~~المولود وبرحمتهما له إذا ذاك ألا تراه يقول في آية الوالدين {وقل رب ~~ارحمهما كما ربياني صغيرا} ولفظ الأبوين أوقر وإن كان الآخر أرق ألا تراهم ~~لا يقولون في الكنية إلا يا أبا فلان ولا يقولون يا والد فلان فكان لفظ ~~الأبوين ها هنا أشكل بهذا المقام الذي هو إعلام بحظ هذين اللذين ينسب ~~إليهما الميت والأبوة في مقابلة البنوة والوالد في مقابلة الولد مع أن لفظ ~~الأبوة هنا فقها وهو سريان الميراث من الأب إلى أبيه إذا عدم الأب لأن لفظ ~~الأبوة يتناوله وقد قرنت معه ههنا الأم # PageV01P051 # بلفظ الأبوة ms12 ولا يقال لها أب ولا أبة إذا انفردت ولا يقال لها إلا والدة ~~فلو ذكر بلفظ الولادة لسرى أيضا حق الميراث منها إلى والدها إذا عدمت هي ~~كما سرى ذلك في الأب إلى الجد إذا عدم الأب وهذا دقيق فافهمه # وقد تقدم اللفظ بين حالتي اللفظين وما يشاكله من مقامات الكلام كل واحد ~~من الاسمين وتنزيل الألفاظ في مواطنها وهو معنى البلاغة وهي الفصاحة ومن ~~هنا يعلم الإعجاز في كلام الله العزيز والحمد لله # وقوله {لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد} سوى الله بين ~~الأبوين في هذه المسألة إذا كان للميت ولد ولم يفضلهما على الولد لأنه يقال ~~للأب كما كنت تحب لابنك من الغنى والخير أكثر مما تحب لأبيك فكذلك حال ابنك ~~مع ولده كحالك مع ولدك لأن الوالد أحب الناس غنى لابنه وأعزهم فقرا عليه كم ~~قال الصديق لابنته عائشة رضي الله عنهما عند موته وكان أبوه حيا فقال لها ~~ما من أحد أحب إلي غنى منك ولا أعز فقرا علي بعدي منك ولم يستثن أباه ولا ~~غيره # PageV01P052 # ثم إن الولد يؤملون من النكاح والحياة وغيره بحداثة سنهم ما لا يؤمله ~~الأبوان ثم قال الأب إن فريضتك لا تنقص بكثرة الورثة وان كان الولد عشرين ~~وفريضة ولد ابنك الهالك قد تنقص بكثرة الأولاد حتى تكون أقل من العشر فيرضى ~~الأبوان بقسم الله تعالى لهما ويريان العدل من الله بينا فيما قسم فإنه لم ~~يحجب بالبنين فيعطي الأب نصفا ولا ثلثا ولا حجب بالأب فأعطاه عشرا ولا تسعا ~~بل جعل له أوسط الفرائض وهو السدس ولا يزاد بقلة الولد ولا بنقص بكثرتهم ~~والحمد لله فصل ### | في حكمة التسوية بين الأبوين مع وجود الولد # وسوى الله بين الأب والأم في هذا الموضع لأن الأب وإن كان يستوجب التفضيل ~~بما كان ينفقه على الابن وبنصرته له وانتهاضه بالذب عنه صغيرا فالأم أيضا ~~حملته كرها ووضعته كرها وكان بطنها له وعاء وثديها له سقاء وحجرها له قباء ~~فتكافأت ms13 الحجتان من الأبوين فسوى الله بينهما فأعطاهما سدسا وذلك الثلث ~~أبقى للبنتين الثلثين لما تقدم من الحكمة الموجبة لتفضيل الولد في الميراث ~~على الأبوين # PageV01P053 # فصل ### | في بيان حالات الأم مع الأب # وللأم ثلاث حالات حالة تسوى فيها مع الأب وهي هذه وحالة يفضل الأب عليها ~~فيكون له مثلا حظها وذلك مع عدم الولد لأنه حينئذ صاحب فرض وعاصب والمرأة ~~لا تكون عاصبة فيزيد عليها حينئذ بالتعصيب فيكون لها الثلث وله الثلثان ~~والحالة الثالثة تفضل فيها الأم على الأب وذلك ما دام حيا فإنه يؤمر بالبر ~~بها والصلة لها بأكثر مما يلزمه الأب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لمعاوية بن حيدة القشيري وقد قال له من أبر يا رسول الله قال أمك قال ثم من ~~قال أمك ثم أباك ثم أدناك فأدناك ففضل الأم على الأب في البر # وقيل لشهاب بن خراش ما جعلت لأبيك من دعائك قال الثلثين ولأمي الثلث قيل ~~له أليس كما يقال للأم ثلثا البر قال بلى ولكن أبي كان صابح شرطة لأنه كان ~~على شرطة ابن هبيرة # PageV01P054 # وإنما استوجبت هذا ما دام الولد حيا من وجوه أحدها أنها أضعف والأضعف أحق ~~بأن يرحم والثاني أنها أرق قلبا وأشد رحمة للابن والثالث أنها تحمل من مؤنة ~~الحمل والنفاس والتربية ما لا يحمله الأب والرابع أن الأم تمت بسببين والأب ~~بسبب واحد وهو الأبوة # وشرح هذا أن آدم يمت علينا بالأبوة وحواء تمت علينا بالأمومة والأخوة ~~لأنها خلقت من ضلع آدم فخرجت منه فصارت أم البشر وأختا لهم # والخامس أن الرحم التي هي شجنة من الرحمن اشتق لها من اسمه وقال من وصلها ~~وصلته ومن قطعها قطعته هي في الأم حيث يتصور الولد قال الله سبحانه {هو ~~الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء} ثم قال {واتقوا الله الذي تساءلون به ~~والأرحام} # PageV01P055 # فقرابة الأب تسمى رحما مجازا لأن الأب سبب وجود الابن في الرحم والشيء ~~سمي بالشيء إذا كان سببا له # والرحم التي عاذت بالرحمن حين فرغ ms14 من الخلق وقالت هذا مقام العائذ بك من ~~القطيعة كانت لها حينئذ حجنه كحجنة المغزل كما جاء في الحديث وكأنها إشارة ~~إلى الحنو والعطف وذلك في معنى الرحمة ثم في تخصيص الله إياها بأن وضعها في ~~الأم بعد أن اشتق لها اسما من الرحمة سر لطيف وحكمة بالغة وذلك أن الولد ~~قبل أن يقع في الرحم نطفة جماد ولا يتصور رحمة للجمادات ونعني بالجماد ما ~~لا روح له وإنما تقع الرحمة على من فيه الروح وأما النطفة والدم فلو وقع في ~~الأرض وطئ بالرجل ما وجد في قلب أحد رحمة له فإذا صور ونفخ فيه الروح توجهت ~~إليه الرحمة من الأبوين وغيرهما وذلك لا يكون إلا في بطن الأم فوضعت الرحم ~~المشتقة من اسم الرحمن في الأم لهذه الحكمة دون الأب وقيل للقرابة من هذا ~~الوجه ذوو رحم ولم يقل ذلك لقرابة الأب إلا مجازا كما تقدم وإن سمي الأعمام ~~وبنو الأعمام ذوي رحم فجائز على المجاز وتسمية الشيء بما يؤل إليه ويكون ~~سببا له والله المستعان فصل ### | في ميراث الأم الثلث # قوله {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث} لم يجعل الله # PageV01P056 # لها الثلث إلا بشرطين أحدهما عدم الولد والآخر إحاطة الأبوين بالميراث ~~ولذلك دخلت الواو ليعطف الشرط الثاني على الأول ولو لم تدخل الواو لأحاط ~~الأبوان بالميراث عند عدم الولد ولم يرث معهما أحد هذا مقتضى قوله {وورثه ~~أبواه} وافهم هذه النكتة من ألفاظ القرآن فإنك ستجد فائدة ما إذا ذكرنا ~~ميراث الكلالة إن شاء الله # وذلك أن لفظ ورث إذا وقع مطلقا اقتضى حوز الميراث عموما مثل أن تقول ورثت ~~زيدا إذا ورثت ماله كله فإن كان معك وارث آخر لم يحسن أن تقول ورثته إنما ~~تقول ورثت منه كذا تعني نصفا أو ثلثا لأن معنى ورثته ورثت ماله ثم حذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ولما قام مقامه في الإعراب قام مقامه في ~~العموم من قولك ورثت ماله لسر من العربية لطيف ليس هذا ms15 موضع ذكره قال الله ~~سبحانه {ونرثه ما يقول} # PageV01P057 # وقال {يرثني ويرث من آل يعقوب} ألا تراه قال من آل يعقوب بزيادة حرف ~~التبعيض وقال يرثني بغير حرف لإحاطة الولد بميراث الأب وقال {وورث سليمان ~~داود} وقال {وهو يرثها إن لم يكن لها ولد} أي يحيط بميراثها # وإذا ثبت هذا فمعنى الكلام إذا إن لم يكن له ولد وأحاط الأبوان بميراثه ~~فلأمه الثلث وسكت عن حظ الأب استغناء عن ذكره لأنه لا يبقى بعد الثلث إلا ~~الثلثان ولا وارث إلا الأبوان وهذا بالغ في البيان # وتذكر ههنا الفريضتان الغراوان وهما امرأة تركت زوجها # PageV01P058 # وأبويها ورجل ترك امرأته وأبويه فللأم ههنا الثلث ما بقي وذلك السدس من ~~رأس المال مع الزوج والربع من رأس المال مع الزوجة # وقد أبى من ذلك ابن عباس وقال لا أجعل لها إلا الثلث من رأس المال والزوج ~~النصف ويبقى السدس للأب فأبى عليه زيد ابن ثابت وقال ليقسم هو كما رأى ~~وأقسم أنا كما رأيت وهي إحدى المسائل الخمسة التي خالف فيها ابن عباس ~~الصحابة # والعجب أن الله جعل لها الثلث كما جعل للزوج النصف وزيد ابن ثابت يقول ~~بالعول خلافا لابن عباس ولم يجعلها عائلة ولا حط الأب فيكون خلافا لقوله ~~{للذكر مثل حظ الأنثيين} فلا هو نقص الزوج مما جعل لها ولا هو سوى الأم معه ~~فيعطيها من رأس المال كما أعطاه # ولكن قوله منتزع من كتاب الله انتزاعا تعضده الأصول وذلك أن الأم تقول لم ~~حططتموني عن الثلث الذي جعل الله لي # فيقال لها ما أخرجت عن الثلث لأن ميراثك مع أحد الزوجين الثلث مما يبقى ~~فلم تخرجي عن الثلث # فتقول الأم هلا أعطيتموني الثلث من رأس المال فيكون للزوج نصف ما بقي أو ~~هلا جعلتموها عائلة فيدخل النقص عليه وعلى الأب كما دخل علي # فيقال لها إنما قال الله سبحانه {فلأمه الثلث} ولم يقل مما ترك # PageV01P059 # كما قال في الزوجين وفي الأخت والأختين وفي الأبوين مع وجود الولد ولفظ ~~ما صيغة من ms16 صيغ العموم فأعطى الزوج فرضه من كل ما ترك الميت ولم تكوني أنت ~~كذلك إلا مع عدم الزوجين وعند إحاطة الأبوين بالميراث # فتقول الأم أليس قوله سبحانه {فلأمه الثلث} معناه مما ترك الولد # فيقال لها صيغة العموم لا تؤخذ من المعنى وإنما تؤخذ من اللفظ وقد تقدم ~~أن الدليل اللفظي أقوى من المعنوي لأنه معقول ومسموع فله مزية على المعقول ~~غير المسموع وهذا أصل متفق عليه عند حذاق الأصوليين # وقد وفق الله زيد بن ثابت وفهمه عن الله وصدق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حيث قال وأفرضهم زيد بن ثابت # فتأمل هذا الأصل فقل من يفطن له وإنما المسألة عند الناس تقليدية لا ~~برهانية وقد أوضحناها برهانيا والحمد لله # فهذا ما في المسألة من لفظ القرآن وأما ما فيها من الحكمة وبيان السر فإن ~~الأب بعل الأم وقد قال عليه السلام لو أمرت أحدا بالسجود لأحد لأمرت المرأة ~~أن تسجد لبعلها وهو قوام عليها قال الله عز وجل {الرجال قوامون على النساء} ~~وقال {وللرجال عليهن درجة} فكيف # PageV01P060 # يكون فوقها عقلا وشرعا ثم يكون تحتها في الميراث ولم يكن أيضا ليعال لها ~~معه فيدخل عليه النقص في حظه وهو قيمها والمنفق عليها وإليها يؤول نفع حظه ~~من الميراث # فإن قيل قد عيل لها معه في مسألة الولد إذا اجتمع أبوان وبنتان وزوج # قلت إن الله تعالى قال هناك {لكل واحد منهما السدس مما ترك} ولم يقل هنا ~~مما ترك وقد بينا هناك الحكمة التي أوجبت المساواة لها مع الأب # فإن قيل فقد قال {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} ولم يقل مما ترك وهي يعال ~~لها مع الأختين والزوج # قلنا قد قال {مما ترك} في سدسه مع الابن والأب والابن أحق بالميراث من ~~الأخ فكيف يكون لها السدس من كل ما ترك مع الابن الذي هو أحق ولا يكون ذلك ~~لها مع الأخ فلذلك استغنى الكلام عن أن يقول فيه {مما ترك} أعني عند ذكر ~~الأخوة اكتفاء بما # PageV01P061 # قاله عند ms17 ذكر الولد # فإن قيل فإن الأخوة للأم لهم الثلث ولم يقل في مسألتهم {مما ترك} # قالجواب أن قوله {يورث كلالة} يقتضي العموم في جميع المال لما قدمنا في ~~معنى ورث وإذا كان كذلك لم يحتج إلى إعاده لفظ آخر للعموم فإن الأخ للأم من ~~جملة الكلالة وقد قال {يورث كلالة} أي يحاط بجميع ماله فلإخوته لأمه الثلث ~~ولا يحتاج إلى أن يقال مما ترك لتقدم العموم في قوله {يورث} وقد بينا شرح ~~هذا فيما تقدم عند قوله {وورثه أبواه} فافهمه وبالله التوفيق فصل ### | في دلالة الأخوة في الآية # قوله {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} فلا تنقص الأم من السدس إلا أن تعول ~~الفريضة ولا يقول ابن عباس بالعول وهي من مسائله الخمس ويقول إن الأخوة ~~ههنا الثلاثة فما فوقهم وليس # PageV01P062 # يقع لفظ الأخوة على الأخوين يقينا وهذه أيضا من مسائه الخمس وحجته بينة ~~في بادئ الرأي وذلك أن الله سبحانه جعل الثلث للأم مع عدم الولد فهذا نص ~~ويقينو اليقين لا يرفعه علا يقين مثله فعن كان له أخ واحد فهي على ثلثها ~~يقينا لأن الأخ ليس بإخوة فإن كان له أخوان فيحتمل دخولهما في معنى العخوة ~~ويحتمل أن لا يدخلا وأما لفظ العخوة فواقع على الجميع يقينا ولم يتصور شك ~~في نقلها إلى السدس بالثلاثة فما فوقهم وتصور الشك في لفظ الأخوين أهما ~~إخوة أم لا والشك لا يرفع اليقين المتقدم في شيء من أبواب الفقه فهي إذا ~~على ثلثها حتى يكون له إخوة ثلاثة أو أكثر # وحجة الآخرين أن اليقين لا يرفعه شك كما ذكر وأن العموم لا يخصصه محتمل ~~وأما الظاهر فيتخصص به العموم وتبنى عليه الأحكام يقينا كما تبنى على ~~النصوص والمحتمل ليس كذلك ولفظ الأخوة ظاهر في الاثنين نص في الثلاثة مخصص ~~به عموم قوله تعالى {فلأمه الثلث} لأنه لفظ عام في كل أم لا ولد لها وان ~~كان ظاهر القول الخصوص من أجل قوله تعالى {فلأمه} ولكنه ضمير عائد على عام ~~تقدم ذكره ms18 # فإن قيل كيف جعلتم لفظ الأخوة ظاهرا في الاثنين وللاثنين صيغة كما للجمع ~~صيغة # قلنا ومعنى الجمع يشملهما لأن الاثنين جمع شيء إلى # PageV01P063 # مثله كما أن الجمع جمع شيء إلى أكثر منه فمن ههنا نشأ الخلاف وهو هل ~~الأخوة لفظ ظاهر في الاثنين أم محتمل # والألفاظ أربعة نص يقطع على معناه وظاهر يحتمل أمرين وهو في أحدهما ظاهر ~~وتتعلق به الأحكام ومحتمل لمعنيين ليس بأحدهما بأولى منه بالآخر وهذا لا ~~يتعلق به حكم لأنه كالمجمل والمجمل ما افتقر إلى البيان وهو أشد استغلاقا ~~من المحتمل والله المستعان إنصاف وتحقيق # ظاهر لفظ الأخوة الاختصاص بالجمع دون التثنية ولا يحمل معنى التثنية على ~~الجمع إلا بدليل وهو الظاهر هو ظاهر بعرف اللغة والظاهر بعرف اللغة تتعلق ~~به الأحكام # فللمفرد ظاهر أقوى منه وهو صيغة العموم فإذا قلت عندي دابة فلفظ اللغة ~~تقتضي أنها من المركوب فإذا قلت ما فيها دابة اقتضت صيغة العموم نفي كل ما ~~يدب من مركوب وغيره وفي التنزيل {ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها} {وكأين ~~من دابة} فهذا عموم في كل ما يدب وقال في الواجب غير المتعين {ومن الناس ~~والدواب} لعدم صيغة العموم # وكذلك مسألة الأخوة فهي ظاهرة في الأخوة كما قال ابن عباس فلما ورد الشرط ~~وهو من صيغ العموم اندرج تحتها كل اخوة والاثنان اخوة وإن لم يكن ظاهر لفظ ~~الأخوة يتناولهما كما لم يكن لفظ الواحد يتناول كل ما يدب حتى ادرجه العموم ~~تحت اللفظ الظاهر كذلك أدرج العموم في الآية تحت لفظ الإخوة ما قد يمكن أن ~~يعبر عنه بإخوة وهما الاثنان فصار قوله تعالى {فإن كان له إخوة} ظاهرا في ~~التثنية والجمع وإن # PageV01P064 # كان صيغة عموم الإخوة في العرف للجمع ظاهرا فالعموم ظاهر أيضا في تناول ~~الكل فتأمله فعنه بديع # وقوله {من بعد وصية يوصي بها أو دين} قد تقدم فهمه وبيانه وبأي شيء يتعلق ~~الظرف والحمد لله فصل ### | في سر اختيار لفظ الابن وجمعه جمعا مكسرا # وقوله {آباؤكم وأبناؤكم لا ms19 تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله} فيه ~~إشارة إلى ما تقدم من قولهم لا نورث إلا من # PageV01P065 # يركب الفرس ويضرب بالسيف فنبههم الله سبحانه على أنه أعلم منهم بالمصلحة ~~وبوجه الحكمة وبالمنفعة الباطنة والظاهرة # وقال {وأبناؤكم} ولم يقل وأولادكم كما قال في أول الآية لأنه لم يرد ~~المعنى الذي يختص بالميراث ويوجبه وهي الولادة وإنما أراد معنى هو أعم من ~~المعنى المتقدم فلذلك جاء بلفظ الأبناء الذي هو أعم من لفظ الأولاد # وقال {وأبناؤكم} ولم يقل بنوكم وقال {بنو إسرائيل} و {بني آدم} لأن لفظ ~~الجمع المكسر وهو الأبناء أولى في الفصاحة إذا أضيف إلى جمع كما قلنا في ~~{أولادكم} ولفظ الجمع المسلم لقربه من لفظ الواحد ومن معناه في القلة أولى ~~إذا أضفت البنين إلى واحد هذا حكم البلاغة فتأمله في القرآن حيث وقع تجده ~~كذلك ونحو منه ما ذكرناه في {أولادكم} وسيد ولد آدم # وقال {فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما} أي بعلمه وحكمته فرض هذا ~~أو وصى به ولم يكلكم إلى علمكم ورأيكم لما علم في ذلك من الضرر لكم # PageV01P066 # فصل ### | في حجب الأب للإخوة # ذكر عبد بن حميد الكشي عن بعض التابعين أن الأب حجب الأخوة وأخذ سهامهم ~~لأنه يتولى نكاحهم والإنفاق عليهم دون الأم وذكره الطبري أيضا وقال محتمل ~~أن تكون الحكمة فيه هذا أو يحتمل أن يكون هذا تعبدا من الله تعالى استأثر ~~بعلم السر فيه والمصلحة دون العبادة فصل ### | سر تكرار من بعد وصية عقب ميراث الزوج والزوجة # وقوله {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} الآية كلام بين لا إشكال فيه غير أنه ~~قال بعد الفراغ من ميراث الزوج {من بعد وصية} وقال مثل ذلك بعد الفراغ من ~~ميراث الزوجة مرة أخرى ولم يقل مثل هذا فيما تقدم إلا مرة واحدة وقد ذكر ~~ميراث الأولاد وميراث الأبوين وميراث الأم مع الأخوة # والحكمة في ذلك أن ذكره لما تقدم يدور على موروث واحد وإن تغايرت الورثة ~~لأن الضمائر كلها تعود على ms20 واحد من قوله ولأبويه ولأمه # PageV01P067 # و {له إخوة} و {يوصي بها} فالموروث في هذا كله واحد فلما فرغ من قصته قال ~~{من بعد وصية يوصي بها أو دين} فالموروث في قصة الأزواج غير الموروث في قصة ~~الزوجات وكذلك موروث الكلالة بعد هذا فتأمله والله المستعان فصل ### | في حكمة التعبير بضمير الجمع في ولهن # وقوله في الزوجات {ولهن الربع} {فلهن الثمن} أيضا يقتضي أن الثمن مشترك ~~بين الزوجات وعن كن أربعا كما اقتضى اشتراك إخوة الكلالة في الثلث في قوله ~~{فهم شركاء في الثلث} لأنه لفظ جمع ولو ذكر الزوجة على انفرادها لكان الثمن ~~لها ثم يكون للضرة الأخرى ثمن آخر هكذا إلى الأربع ولكنه جاء بلفظ الجمع ~~فلأربع زوجات الثمن بينهن # PageV01P068 # مسألة ### | يقال لها ذات الفروج # وهي امرأة وثت ميتا له سبعة عشر دينارا فجاءت لتأخذ فرضها فإذا ستة عشر ~~امرأة سواها قد أخذن دينارا دينارا فلم يبق لها إلا واحد # شرح ذلك أن الميت له ثمان أخوات شقائق لهن الثلثان وأربع أخوات لأم لهن ~~الثلث وله جدتان لهما السدس بينهما وله ثلاث زوجات لهن الربع أصل الفريضة ~~من اثني عشر عالت إلى سبعة عشر أخذن دينارا دينارا والحمد لله فصل ### | في معنى الكلالة # وقوله تعالى {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة} الآية لفظ الكلالة من ~~الإكليل المحيط بالرأس لأن الكلالة وراثة من لا أب له ولا ولد فتكللت ~~العصبة أي أحاطت بالميت من كلا الطرفين وأصل هذه الكلمة مصدر مثل القرابة ~~والصحابة ألا ترى أنها لما كانت في معنى القرابة جاءت على وزنها ثم سمى ~~الورثة # PageV01P069 # الذين هم أقرباء الميت دون الولد والأب كلالة بالمصدر كما تقول هم قرابة ~~أي ذوو قرابة وهم صحابة أي ذوو صحابة وأما صحبة بغير ألف فجمع صاحب مثل ~~الكتبة جمع كاتب فإذا عنيت المصدر قلت ورثوه عن كلالة كما تقول فعلت ذلك عن ~~كراهة قال الشاعر ورثتم قناة المجد لا عن كلال ... عن ابن مناف عبد شمس ~~وهاشم # وإذا جعلت الكلالة عبارة ms21 عن الورثة فهو مجاز مستحسن في القياس والاستعمال ~~قال الشاعر والمرء بجمع في الحيا ... ة وفي الكلالة ما يسيم # أي الورثة الذين هم ذوو كلالة ما يسيم من المال أي يرعاه # PageV01P070 # وقد روي أن جابرا قال للنبي عليه السلام كيف أصنع في مالي وليس يرثني إلا ~~كلالة # فهذه حقيقة الكلالة ومجازها ولا يصح قول من قال الكلالة المال ولا قول من ~~قال إنها الميت وإن كان قد قال القدماء من المفسرين الكلالة من لا والد له ~~ولا ولد ولكن لا حجة في هذا لأن القوم أشاروا إلى المعنى دون تفسير اللفظ ~~ففهم عنهم أن من مات ولا ولد له فهو الموروث بالكلالة لا سيما وهم إنما ~~فسروا قوله تعالى {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة} فقالوا هو من لا والد ~~له ولا ولد يعنون الرجل الذي يورث كلالة والله أعلم فعلى هذا يكون إعراب ~~الكلمة إما مفعولا ثانيا إن عنيت به الورثة والمفعول الأول مضمر في يورث ~~كما تقول هو يلبس ثوبا ويطعم طعاما وإما حالا إن عنيت به المصدر فيكون ~~التقدير يورث وراثة كلالة فلما حذف ذكر الورثة وصارت مضمرة معرفة عند ~~المخاطب بما تقدم من اللفظ المشتق منها صارت صفتها حالا منها كما تقول سار ~~به رويدا فرويدا حال من السير قاله سيبويه وضعفاء من النحويين يعربون مثل ~~هذا نعتا لمصدر # PageV01P071 # محذوف والذي قدمناه هو الصواب وحسبك أنه مذهب صاحب الكتاب ووجه الحجة ~~يطول فصل ### | في المراد بالعخوة وتساويهم رجالا ونساء # وإذا ثبت هذا فالأخوة في هذه الآية هم الأخوة لأم بلا خلاف وقد روي أن ~~بعض الصحابة كان يقرؤها وهو أبي وله أخ أو أخت لأم إما أنه قالها على ~~التفسير وإما أنها كانت قراءة فنسخت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبقي ~~حكمها كما قيل في قراءة عائشة وحفصة رضي الله عنهما والصلاة الوسطى وصلاة ~~العصر # وأما الكلالة المذكورة في آخر السورة وهي قوله {إن امرؤ هلك ليس له ولد ~~وله أخت} فهي الشفيقة ms22 أو التي للأب إن عدمت الشقيقة بلا خلاف أيضا ففرض ~~الله سبحانه للإخوة للأم الثلث وإن كثروا وللواحد منهم السدس # وقوله تعالى {فهم شركاء في الثلث} يدل على تساوي الذكر والأنثى # PageV01P072 # في الحظ لأن لفظ الشركة إذا أطلق فإنما يتضمن التساوي حتى يقيد بنصيب ~~مخصوص لو أن رجلا ابتاع سلعة فسأله رجل آخر أن يشركه فيها فقال له قد ~~أشركتك فيها ثم قال بعد ذلك لم أرد نصفا وإنما أردت ثلثا أو ربعا لم ينفعه ~~ذلك إلا أن يقيد لفظه في حين الشركة وإنما أخذ الفقهاء هذا من قوله تعالى ~~{فهم شركاء في الثلث} أي للذكر مثل حظ الأنثى # ونكتة المسألة والله أعلم أن الأخوة للأم إنما ورثوا الميت بالرحم وحرمة ~~الأم وأن الأم تحب لولدها ما تحب لنفسها ويشق عليها أن يحرموا من أخيهم وقد ~~ارتكضوا معه في رحم واحدة فأعطوا الثلث ولم يزادوا عليه لأن الأم التي بها ~~ورثوا لا تزاد عن الثلث وكأن هذه الفريضة من باب الصلة والبر والصدقة فمن ~~ثم سوي الذكر مع الأنثى كما لو وصى بصدقة أو صلة لأهل بيت لشركوا فيها على ~~السواء ذكورهم وإناثهم ألا ترى أن الثلث مشروع في الوصية التي يبتغي فيها ~~ثواب الله العظيم قال النبي عليه السلام لسعد حين أراد أن يوصي بأكثر من ~~الثلث الثلث والثلث كثير الحديث كأنه نظر عليه السلام إلى فرض الله # PageV01P073 # تعالى للأخوة بسبب الرحم وحرمة الأم وأنه لم يزدهم على الثلث وإن كثروا ~~فكيف يزاد من هو أبعد منهم في حكم الوصية بل الثلث في حقهم كثير والقرآن ~~والسنة نوران من مشكاة واحدة فينظر بعضه إلى بعض ولو كان من عند غير الله ~~لوجدوا فيه اختلافا كثيرا فصل ### | في ميراث الأخوة مع الكلالة # ومن العجائب أن الكلالة في هذه الآية لا يرث فيها الأخوة مع البنت وهو لم ~~يقل فيها {ليس له ولد} كما قال في الآية الأخرى ألا ترى إلى قوله فيها {إن ~~امرؤ هلك ليس له ولد} ثم ورثت ms23 فيها الأخوات مع البنت والبنت ولد وهذه التي ~~لم يذكر فيها الولد لا يرث الأخوة مع ولد أصلا لا ذكرا ولا أنثى ويتعين ~~الاعتناء بهذا السؤال والكشف عنه # والجواب فيه من وجهين أحدهما أن الأخت الشقيقة والتي للأب ليس لها مع ~~البنت فرض معلوم وإنما يرثن بالتعصب فيكون معنى قوله فلها نصف ما ترك ~~فلأخته النصف فريضة إذا لم يكن ولد ذكر ولا أنثى فإن كانت بنتا فليس للأخت ~~فريضة وإنما لها ما بقي والذي يبقى بعد البنت الواحدة نصف وبعد البنات ثلث ~~وإن كان مع البنات من له فرض مسمى يحيط بالمال مع سهم البنات لم يكن للأخوة ~~سهم فليس في توريث الأخوات مع البنت ما يعارض نص الآية على هذا # والجواب الثاني وهو التحقيق أن فرض الأخوة للأم إنما شرط فيه عدم البنت ~~والابن جميعا لقوله {وإن كان رجل يورث} ولم يقل في الكلالة # PageV01P074 # الثانية يورث هذا اللفظ وقد قدمنا عند قوله {وورثه أبواه} أنه يقتضي ~~الإحاطة بجميع المال ما لم يقيد بجزء مخصوص فتأمل الشواهد عليه هناك ثم ~~تدبر قوله {يورث كلالة} تجد لفظا مغنيا عن أن يقول {ليس له ولد} كما قال في ~~الكلالة الأخرى فمن هنا أجمعوا والله أعلم أنه لا ميراث لهم مع بنت ولا بنت ~~ابن لأنه لا يقال من ترك بنتا يورث كلالة لأن الكلالة لم ترث إلا نصف المال ~~ولا يقال ورثته إلا أن ترث المال كله في جيد الكلام وفصيحه ألا تراه يقول ~~{وهو يرثها إن لم يكن لها ولد} أي يحيط بميراثها فصل ### | في ألفاظ ابني الكلالة # قوله {أو امرأة} وقال في الآية الأخرى {إن امرؤ} ولم يقل امرأة لأن لفظ ~~المرء بتضمنها ويتضمن الكبير والصغير # PageV01P075 # كما قال أيريد المرء أن يؤتى مناه # وكما قال أوما المرء إلا كالشهاب وضوئه يحور رمادا بعدما هو ساطع وكما ~~قال وما المرء ما دامت حشاشة نفسهأ # فالمرء في هذا كله لا يراد به ذكر دون أنثى ولا كبير دون صغير لأنه اسم ms24 ~~للجنس ألا ترى أن قوله سبحانه {ولحم الخنزير} قد تضمن الذكر والأنثى ~~والصغير والكبير لغة وشرعا فكذلك هذا # وأما آية الكلال فإنما احتيج إلى ذكر المرأة لأن لفظ الرجل لا يتضمنها # فإن قيل إن لفظ الرجل لا يتضمن الصغير وقد كان لفظ المرء أعم من لفظ ~~الرجل فما الحكمة وما الفرق بين هذه الآية والآية الأخرى التي ورد فيها لفظ ~~المرء # قلنا وبالله التوفيق إن الرجل لا يقع علا على العاقل والمكلف ولم يقتصر ~~في هذه الآية على بيان حكم الميراث فقط بل ذكر فيها حكم الوصية والدين ~~والنهي عن المضارة بقوله {غير مضار} وهذه أحكام تختص بالكبير # PageV01P076 # فوردت الآية بلفظ الرجل ودخل الصغير في حكمه الذي هو الفريضة من جهة ~~المعنى لا من جهة اللفظ وليس كل حكم يؤخذ من اللفظ بل أكثرها تؤخذ من جهة ~~المعاني والاستنباط من النصوص بالعلة الجامعة بين الحكمين والله المستعان ~~مسألة # من باب التنبيه على إعجاز الآية وأسرار بلاغتها والحكم المتضمنة فيها وهي ~~إضافة النصف إلى ما بعده في قوله {نصف ما ترك أزواجكم} وفي قوله {فلها نصف ~~ما ترك} ولم يقل في السهام كذلك وإنما قال {الربع مما تركتم} و {السدس مما ~~ترك} و {الثمن مما تركتم} بحرف الجر لا بالإضافة ونريد أن نختم الباب بشرح ~~هذه المسألة ليكون الكتاب كله كأنه تفسير الآية وشرح لمضمنها وتنبيه على ~~إعجازها والله المستعان فصل ### | في مصادر افرائض من السنة # قد أتينا على ما تتضمنه الآية من أصول الفرائض وقال السلف من العلماء قد ~~أبقى القرآن موضعا للسنة وأبقت السنة موضعا للاجتهاد والرأي ثم إن القرآن ~~قد أحال على السنة بقوله {وما آتاكم الرسول فخذوه} الآية # PageV01P077 # وأحال الرسول عليه السلام بعد ما بين من أصول الفرائض ما بين على زيد بن ~~ثابت بقوله في الحديث وأفرضهم زيد بن ثابت فصار قول زيد أصلا عول عليه ~~الفقهاء واستقر العمل به ولذلك أضربنا عن كثير من أقوال الصحابة رضوان اله ~~عليهم إذا لم يجر بها حكم عند ms25 فقهاء الأمصار # فمما بينه الرسول عليه السلام من أصول الفرائض إلى ما في كتاب الله قوله ~~ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر رواه ابن عباس # PageV01P078 # فوجب بهذا الحديث أن يحجب أهل الفرائض لمن سواهم من العصبة والأقارب وأن ~~يحجب الأقرب من العصبة لمن دونه لقوله لأولى رجل وأن يحجب الشقيق من الإخوة ~~للأخ من الأب وكذلك العم شقيق الأب لأخيه من الأب وكذلك ابن العم وابن الأخ ~~على هذه الرتبة لحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال إنكم لتقرءون من ~~بعد وصية يوصي بها أو دين وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل ~~الوصية وأن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات الأخ للأب والأم يرث ~~دون الأخ للأب # إلا أن هذا الحديث يرويه الحارث الأعور وهو الحارث بن يزيد يكنى أبا زهير ~~وقد رماه الشعبي بالكذب والحديث ضعيف من أصله ولكن هذا متلقى من العمل ~~والنقل المتواتر عن # PageV01P079 # زيد بن ثابت والصحابة لا من هذا الحديث لكن في الحديث قوة وزيادة بيان ~~لما انعقد عليه إجماع العلماء الذين هم حجة على من سن عنهم وبالله التوقيف # ومن السنن الواردة في الفرائض أيضا حديث ابن مسعود أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قضى في بنت وابنة ابن أن للبنت النصف ولابنة الابن السدس تكملة ~~الثلثين وهو صحيح # ومما جاء في الحديث أيضا من هذا الباب حديث طاوس عن عائشة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ورث الخال # وقد اختلف في رفع هذا الحذيث وروى أيضا عن طريق المقدام بن معد يكرب ~~ومعاد وغيره # PageV01P080 # ومن السنن حديث عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورث للجد ~~السدس الآخر طعمة خرجه الترمذي وأبو داود # وقد قيل إن أول جد ورث في الإسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه مات له ابن ~~اسمه عاصم في خلافته وخلف ابنين ثم مات أحدهما بعده بيسير وهذا أيضا مما لا ~~يصححه أهل العلم ms26 بالأثر ولا يعرفه أهل الأنساب والسير وعنما المعروف عندهم ~~أن عاصم بن عمر عاش بعد أبيه كثيرا ومات سنة سبعين فرثاه أخوه عبد الله بن ~~عمر فقال فليت المنايا كن خلفن عاصما فعشنا جميعا أو ذهبن بنا معا # وعاصم هذا هو الذي خاصمت فيه جدته لعمر بن الخطاب واسمها الشموس بنت أبي ~~عامر خاصمته فيه إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه فقضى لها بالحضانة وذلك ~~في خلافة أبي # PageV01P081 # بكر وعاصم يومئذ ابن أربع سنين وقيل ابن ثمان ولا يعرف له ابن اسمه عاصم ~~غيره # وأما أول موروث في الإسلام فعدي بن نضلة بن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن ~~عبيد بن عويج بن عدي بن كعب بن لؤي ورثه النعمان وهو القائل لعل أمير ~~المؤمنين يوءه تنادمنا بالجوسق المتقادم فعزله عمر من أجل هذا البيت # وأما الجدة أم الأم فقد صح توريث رسول الله صلى الله عليه وسلم لها السدس ~~فثبت لها ذلك بالنص وورث أبو بكر وعمر الجدة الأقوى وقالا أيكما خلت به فهو ~~لها وإن اجتمعتما فهو بينكما فكان توريث الجدة أم الأب باجتهاد من الصديق ~~رضي الله عنه مع موافقة الصحابة ولذلك يسقط حظ هذه الجدة إذا كانت أبعد من ~~أم الأم فإن كانت أم الأم هي أبعد أو كانت أم الأب هي أقرب منها لم تحجبها ~~لأن الجدة أم الأم ورثت بنص السنة الورادة # PageV01P082 # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت أصلا فلم تحجبها الأخرى بحال ~~والله أعلم والبعدى هي أم أم الأب وأم أم الأم وأما أم أبي الأب فلا ترث في ~~قول أكثرهم # وهذه رواية خارجة بن زيد عن أبيه وروى أهل العراق عن زيد خلاف هذا وسيأتي ~~ذكره إن شاء الله # وروي أيضا أن أول جدة ورثها النبي عليه السلام جدة وابنها حي وقال به ~~طائفة من الصحابة هذا والتابعين وقد اختلف في صحة هذا الحديث وتأويله والله ~~أعلم # PageV01P083 # فصل ### | في بيان معنى فلأولى رجل ذكر # وأما الحديث الصحيح الذي ms27 قدمناه وهو قوله عليه السلام ألحقوا الفرائض ~~بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر فهو أصل في الفرائض وقسم المواريث وتوريث ~~العصبة الأدنى فالأدنى إلا أنه حديث فيه إشكال وتلقاه الناس أو أكثرهم على ~~وجه لا تصح إضافته إلى النبي عليه السلام لأنه عليه السلام قد أوتي جوامع ~~الكلم واختصر له الكلام اختصارا وهو أخبر بهذا عن نفسه صلى الله عليه وسلم ~~أعني قوله أوتيت جوامع الكلم واختصر لي الكلام اختصارا أخرجه الدارقطني # والذي تأوله عليه الناس أن قوله لأولى رجل ذكر أي أقرب الرجال من الميت ~~وأقعدهم وأن قوله {ذكر} نعت لرجل # وهذا التأويل لا يصح من ثلاثة أوجه # أحدهما عدم الفائدة في وصف رجل بذكر إذ لا يتصور أن يكون رجل إلا وهو ذكر ~~ويجل رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV01P084 # عن أن يتكلم بما هو حشو من الكلام ليس فيه فائدة ولا تحته فقه ولا يتعلق ~~به حكم # الوجه الثاني أنه لو كان كما تأولوه لنقص فقه الحديث ولم يكن فيه بيان ~~لحكم الطفل الرضيع الذي هو ليس برجل وقد علم أن الميراث يجب للأقعد وإن كان ~~ابن ساعة ولا يقال في عرف اللغة رجل إلا للبالغ فما فائدة تخصيصه بالبيان ~~دون الصغير # والوجه الثالث أن الحديث إنما ورد لبيان من يجب له الميراث من القرابة ~~بعد أصحاب السهام فلو كان كما تأولوه لم يكن فيه بيان لقرابة الأم والتفرقة ~~بينهم وبين قرابة الأب فبقي الحديث مجملا لا بفيد بيانا وإنما بعث عليه ~~السلام ليبين للناس ما نزل إليهم # وإذا ثبت هذا فلنذكر معنى الحديث ثم نعطف على موضع الإشكال منه وبيان ~~الغلط فنبينه بعون الله فنقول # قوله أولى رجل ذكر يريد القريب الأقرب في النسب الذي قرابته من قبل رجل ~~وصلب لا من قبل بطن ورحم فالأولى أولى الميت فهو مضاف إليه في المعنى دون ~~اللفظ إضافة نسب وهو في اللفظ مضاف إلى السبب وهو الصلب وعبر عن الصلب ~~بقوله أولى رجل لأن الصلب لا يكون ms28 ولدا ولا سيما حتى يكون رجلا # وأفاد قوله أولى رجل يريد القريب الأقرب نفي الميراث عن الأولى الذي هو ~~من قبيل الأم كالخال لأن الخال أولى الميت ولاية بطن لا ولاية صلب # PageV01P085 # وأفاد بقوله {ذكر} نفي الميراث عن النساء وإن يكن من الأولين بالميت من ~~قبل صلب لأنهن إناث فذكر نعت لأولى ولما كان مخفوضا في اللفظ حسب أنه نعت ~~لرجل # ولو قلت من يرث هذا الميت بعد ذوي السهام لوجب أن يقال لك يرثه أولى رجل ~~ذكر بالرفع لأنه نعت للفاعل # ولو قلت من يعطى المال لقيل لك أعطه أولى رجل ذكرا بالنصب لأنه نعت لأولى # فمن هنا دخل الإشكال # ومن وجه آخر هو أن أولى على وزن أفعل وهذا إذا أريد به التفضيل كان بعض ~~ما يضاف إليه فإذا قلت هو أحسن رجل فمعناه أحسن الرجال وكذلك إذا قلت أعلم ~~إنسان فمعناه أعلم الناس فتوهم أن قوله أولى رجل أي أولى الرجال وليس الأمر ~~كذلك وإنما هو أولى الميت بإضافة النسب وأولى صلب بإضافة السبب كما تقول ~~أخوك أخو الرخاء لا أخو الشدة وهم أقربوك أقارب الطمع وإخوان الضرورة ~~والناس يقولون هم إخواني ولكن إخوان الضحك وكذلك يقال هو مولاي مولى عتق ~~فالأولى في الحديث كالمولى # فإن قيل كيف يضاف إلى الواحد وليس بجزء منه # قلت إذا كان معناه الأقرب في النسب جازت إضافته وإن لم # PageV01P086 # يكن جزءا منه قال عليه السلام أمك ثم أمك ثم أباك ثم أدناك فأدناك ولو ~~أراد دنوا له لم يجز أن يقول أدناك كما لا تقول هو أفهمك ولا أعلمك وكذلك ~~قول عمرو بن الأهتم عن الزبرقان هو مطاع أدنيه أي في قرابته وقول الشاعر ~~وليس المال فاعلمه بمال وإن أنفقته إلا الذي أتنال به العلاء وتصطفيه لأقرب ~~أقربيك وللقصي # فهذا جائز في الأدنى والأولى والأقرب إذا أردت به معنى النسب والقرابة ~~قال الله تعالى {من الذين استحق عليهم الأوليان} ولولا الأب والأم لأضاف ~~فقال أولياؤه وإنما جاز هذا لمراعاة المعنى إذ ms29 معنى أولاك وأدناك كمعنى ~~قريبك وأخيك ونسيبك ثم إذا # PageV01P087 # أردت أن تبين كيف هو نسيبك أو قريبك قلت قرابة صلب لا قرباة بطن وكذلك ~~تقول هو أولاك وهو أولى المرأة المتوفاة أولى رجل وهذه المرأة هي الوليا ~~وجمعها الولييات والولى فإن بينت النسب قلت هي وليا الميت وليا رجل أي ~~ولاية صلب وإن شئت قلت هي أولاه كما تقول في الذكر هو أولاه ثم تبين السبب ~~فتقول هي أولى رجل أي قرابتها من قبل رجل # فلولا قوله عليه السلام لورثت المرأة بهذه الولاية ولولا قوله أولى رجل ~~لورث الخال لأنه ذكر فتأمل هذا التفسير والشواهد عليه وما يقتضيه لفظ ~~الرسول عليه السلام إذا تؤول بهذا المعنى من السمانة والبلاغة والإيجاز مع ~~كثرة المعاني تجد غيره من التأويلات ساقطا لأنه يخرج لفظ الرسول عليه ~~السلام عن البلاغة إلى الكلام الغث واللفظ المسترث وحاشى له من ذلك ولو لم ~~يكن في هذا المختصر إلا هذه الفائدة لكانت تنماوى وحله فالحمد لله الذي وفق ~~إليها وأعان عليها بعد قرع طويل لبابها ومجاذبة للمغدف من حجابها ومن أدمن ~~قرع الباب يوشك أن يفتح له والحمد لله على ما فتح والحمد لله على ما شرح ~~والحمد لله على ما منح حمدا كثيرا مباركا فيه # PageV01P088 # فصل ### | فيما إذا عدم العصبة # فهذا الحديث وما كان في معناه أصل في توريث العصبة من قبل الأب دون ذوي ~~الأرحام وإنما استحقوا ذلك لأنهم ولاة دمة والذين يعقلون عنه ويغضبون له ~~وبهم يكاثر الأعداء دون قرابة أمه لأن قرابة الأم دعوتهم إلى قوم آخرين ~~وقول الله عز وجل {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} مخصوص بذوي السهام من ~~القرابة خصصه الحديث المتقدم وقول النبي عليه السلام إن الله قد أعطى كل ذي ~~حق حقه فلا وصية لوارث فإذا عدم العصبة فما بقي بعد ذوي السهام فللمسلمين ~~لأنهم يعقلون إذا عدم بنو العم # وقالت طائفة من أهل العلم ذوو الأرحام أولى من بيت مال المسلمين لأنهم ~~يدلون إليه بالإسلام وبالرحم وغيرهم من ms30 المسلمين إنما يدلي بسبب واحد وهو ~~الدين ويحتجون أيضا بحديث معاذ وحديث المقدام المتقدم وهو قوله عليه السلام ~~الخال وارث من لا وارث له وقد قال بهذا القول جماعة من العلماء والله حسبنا ~~ونعم الوكيل # PageV01P089 # باب معرفة أصول الفرائض وأصحاب السهام # PageV01P091 # باب ### | معرفة أصول الفرائض وأصحاب السهام ### | أصحاب الفرائض # السهام ستة نصف وثلث وثلثان وسدس وربع وثمن # وأصحاب السهام عشرة أب وأم وجد وجدة وأخت شقيقة وأخت لأب وأخت لأم وبنت ~~وبنت ابن وزوج وزوجة # ومن أصحاب السهام من لا يرث أبدا إلا بالفرض ومنهم من يرث بالفرض تارة ~~وبالتعصيب أخرى # فالذي يرث بالفرض وبالتعصيب الأخوات إذا انفردن فهن من أهل السهام فإذا ~~كان معهن إخوة ذكور فهن من العصبة وكذلك البنات وأما بنات الابن فهن مع ~~البنت الواحدة أهل سهم وهو السدس تكملة الثلثين وهن مع البنتين لا شيء لهن ~~إلا أن يكون معهن ذكر مثلهن في القعود أو أبعد منهن فهن معه عصبة للميت ~~للذكر مثل حظ الأنثيين وإن كان أقرب للميت منهم حجبهن فلم يرثن شيئا # PageV01P093 # وممن يرث بالفرض والتعصيب أيضا الجد فإنه مع الأخوة عاصب ما لم يكثروا ~~حتى ينقصوه من الثلث فإن كان ذلك فرض الثلث فريضة ويفرض له السدس مع البنين ~~وإن كثر أصحاب السهام لم ينقصه من السدس وإن قلوا حتى يعدموا فالمال له ~~بالفرض والتعصيب معا وكذلك الأب له السدس مع الولد وله ما بقي مع عدم الولد ~~بالفرض والتعصيب معا # وهذه مسألة اختلف في لفظها وفي التعبير عنها فلفظ ابن مسعود في امرأة ~~تركت زوجها وأباها للزوج النصف وللأب السدس فريضة فما بقي فهو له يعني ~~بالتعصيب ولفظ زيد بن ثابت للزوج النصف وما بقي للأب # فظاهر الاختلاف أنه يؤول إلى معنى واحد وإنما هو اختلاف عبارة ومن العجب ~~أن هذا الاختلاف اختلف فيه أهو اختلاف في معنى أو هو اختلاف في عبارة فهو ~~اختلاف في اختلاف # ومثل قول ابن مسعود قول فقهائنا فإنهم يقولون للأب السدس فريضة وما بقي ~~فله ms31 بالتعصيب ومثل قول زيد قول أبي إسحاق الإسفراييني وبعض الشافعية فإنهم ~~يقولون للأب ما بقي # PageV01P094 # ويجعلونه عاصبا في الكل إذا لم يكن وارث غيره وغيرهم من الفقهاء يجعلونه ~~إذا انفرد وارثا السدس بالفرض ولسائر المال بالتعصيب فكأن هذا اختلاف لفظ ~~والمعنى واحد وكذلك قال بعض أئمتنا منهم أبو عمر رحمه الله # وليس هو عندي إلا اختلاف بعيد معنى ويثير حكما وسنبين هذا الاختلاف ~~وفائدته بعد الاحتجاج للقولين جميعا وتبيين أصل كل قول من الكتاب والسنة ~~بعون الله تعالى # أما قول من قال إن الأب برث الكل بالتعصيب وأنه لا فرض له إلا مع الولد ~~فحجتهم دليل الخطاب ومفهومه وهو أصل عند الشافعية ولا يلتفت إليه الحنفي ~~ولا الظاهري ومالك رحمه الله يقول به على تفصيل يطول ذكره وقد صرح بالقول ~~به في موطئه في غير موضع # ودليل الخطاب الذي تعلقوا به في هذه المسألة قوله تعالى {ولأبويه لكل ~~واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد} فعلق حكم الفرض بوجود الولد وإذا ~~تعلق الحكم بأخد الوصفين فهو منتف عند عدم الوصف فلا فرض له إذا عند عدم ~~الولد وإنما هو عاصب # الجواب عن هذا أنا إذا سلمنا لهم دليل الخطاب فلقائل أن يقول عنما يتعلق ~~الحكم في القول بدليل الخطاب إذا كان أحد الوصفين منطوقا به والآخر مسكوتا ~~عنه كقولك أعط زيدا إن كان ذا عيال فههنا نص ودليل أما النص فووب العطاء ~~وأما الدليل فيقتضي النهي عن العطاء مع عدم العيال وعدم العيال مسكوت عنه ~~ولكنه مفهوم الخطاب فأما ما كان منطوقا به فلا يكون مفهوم الخطاب كقولك أعط ~~زيدا إن كان ذا عيال دينارا وإن لم يكن ذا عيال فأعطه نصف دينار فغير جائز ~~دليل الخطاب ههنا وقد علق بكل وصف حكما وكذلك الآية لأنه قال {لكل واحد ~~منهما السدس مما ترك إن كان له ولد} فهذا نص ثم عطف # PageV01P095 # على المسكوت عنه بالبيان فقال {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه} فحكمه كذا ~~وكذا فصار معنى ms32 الكلام إن كان له ولد فله السدس وإن لم يكن له ولد فليزد ~~على السدس كما تزاد الأم سدسا آخر فيكون لها الثلث وإذا بطل التعليق بدليل ~~الخطاب في الآية رجعنا على حديث ابن عباس الصحيح وهو قوله عليه السلام ~~ألحقوا الفرائض بأهلها الحديث والأب من أصحاب الفرائض فتناوله عموم اللفظ ~~والعموم أقوى من دليل الخطاب لأنه لفظي ولأنه مجمع عليه عند الفقهاء وآنما ~~توقف فيه أهل الكلام لسبب ليس هذا موضع ذكره # فإن قالوا ليس الأب من أهل الفرائض إلا مع وجود الولد فكيف يدخل في عموم ~~قوله ألحقوا الفرائض بأهلها ونحن إنما كان كلامنا في الأب الذي ليس له ولد # فالجواب أن الأب قد جعل من أهل الفرائض لقوله سبحانه {ولأبويه لكل واحد ~~منهما السدس} # PageV01P096 # فلما جعل مع وجود الولد من أهل الفرائض لم يخرج عن عموم اللفظ في قوله ~~ألحقوا الفرائض بأهلها فصل في فائدة هذا الخلاف # وأما فائدة هذا الخلاف وفقهه فإنما يظهر في مسائل من الوصايا مثل أن توصي ~~امرأة لها زوج وأب بثلث ما يبقى من مالها بعد أخذ ذوي الفروض سهامهم فإن ~~قلنا إنه يرث بالتعصيب فليس ثم ذو فرض إلا الزوج فتكون الوصية واقعة على ~~ثلث النصف وهو السدس من الكل فيصير معنى كلامها قد تصدقت بثلث نصف مالي وهو ~~السدس لأن النصف هو الباقي بعد فرض الزوج فأصل الفريضة من اثنين على هذا ~~فتنقسم من اثني عشر فيكون السدس للموصى إليه وهو اثنان ويبقى عشرة للزوج ~~النصف وللأب ما بقي وذلك خمسة لأنه لا ميراث إلا بعد إخراج الوصية # وعلى القول الثاني أنه يرث بالفرض والتعصيب معا أصل الفريضة من ستة ~~وتنقسم من سبعة وعشرين لأن الباقي بعد السهام هو الثلث والذي أوصت به ثلث ~~الثلث وهو التسع من الكل # PageV01P097 # فتضرب ثلاثة في تسعة من أجل التسع فذلك سبعة وعشرون للموصى إليه ثلاثة ~~ويبقى للورثة أربعة وعشرون للزوج النصف وللأب السدس وهو أربعة وما بقي فهو ~~له بالتعصيب لأن الفعل في ms33 فريضة الستة إذا أوصى الميت بالتسع أن يضاف إلى ~~عدد الفريضة الثمن وثمن الستة كسر وللستة نصف كما للثمانية نصف وهو الأربعة ~~فتضرب أربعة في ستة بأربعة وعشرين ثمنها ثلاثة فتزيد ثلاثة على أربعة ~~وعشرين فيكون العدد تسعة أجزاء بغير كسر فيأخذ الموصى إليه التسع ويكون ~~للورثة ما بقي # فإن كان الهالك رجلا ترك امرأة وأبا فأصل الفريضة من أربعة إذا قلنا إن ~~الأب يرث بالتعصيب وأنه لا سدس له فريضة فللزوجة ربع وللأب ما بقي فإن أوصى ~~الزوج بثلث ما بقي فهو الربع من الكل فتضيف إلى الفريضة ثلثها ولا ثلث ~~للأربعة فتضرب ثلاثة في أربعة بإثني عشر ثم تضيف إلى الاثني عشر ثلثها وذلك ~~أربعة فينقسم المال من ستة عشر للموصى إليه الربع وللزوجة ربع ما بقي وهو ~~ثلاثة وللأب بالتعصيب تسعة # وإن قلنا إن للأب السدس فريضة فأصل الفريضة من اثني عشر للزوجة الربع وهي ~~ثلاثة وللأب السدس وهو اثنان وما بقي سبعة يأخذها بالتعصيب والهالك قد أوصى ~~بثلث ما يبقى بعد الفرائض وذلك ثلث السبعة ونسبته إلى المال ثلث نصف وثلث ~~سدس النصف # وتلخيصه سدس وسدس سدس بالإضافة إلى الكل فتضرب # PageV01P098 # ثلاثة في أصل الفريضة من أجل الثلث فذلك ستة وثلاثون سدسها ستة وسدس ~~سدسها واحد فذلك سبعة للموصى إليه والباقي تسعة وعشرون وهي لا تنقسم إلي ~~سدس وربع فتضرب ستة وثلاثون في ستة وذلك مائتان وستة عشر للموصى إليه منها ~~اثنان وأربعون ويبقى عدد لا ربع له وله نصف فتضرب اثنين في مائتين وستة عشر ~~فذلك أربعمائة واثنان وثلاثون وصار معنى الضرب إلى اثني عشر في ستة وثلاثين ~~والاثنا عشر هي أصل الفريضة فحظ الموصى إليه سدس وسدس سدس وذلك أربعة ~~وثمانون من أربعمائة واثنين وثلاثين والباقي ثلاثمائة وثمانية وأربعون ~~للزوجة منها الربع وذلك سبعة وثمانون للأب السدس وذلك ثمانية وخمسون فصل ### | فيمن يرث بالفرض والتعصيب # وممن يرث بالفرض والتعصيب معا ابن العم إذا كان أخا لأم فإن له السدس ~~بالفرض والباقي بالتعصيب فإن كان ms34 معه ابن عم ليس بأخ لأم فقد اختلف الصحابة ~~في ذلك فمنهم من حجب ابن العم بالأخ # PageV01P099 # للأم وحجتهم أنه يدلي بسببين فحجب من يدلي بسبب واحد كما يحجب الأخ ~~الشقيق الأخ الذي للأب وكذلك سائر العصبات ومنهم من جعل السدس للأخ للأم ~~وقسم الباقي بينهما وعليه العمل عند مالك وهو مذهب زيد بن ثابت # وكذلك اختلفوا في الأخوة للأم مع الإخوة للأب والأم إذا كان معهم زوج وأم ~~وهي التي تسمى المشتركة واختلف فيها قول عمر وقول زيد بن ثابت وقد قيل إن ~~كان صاحب تكلم فيها فقد اختلف عنه فيها إلا عليا فإنه لم يختلف عنه أنه لم ~~يشركهم مع الإخوة للأم فللزوج النصف وللأم السدس وللإخوة للأم الثلث فريضة ~~فلا يبقى للأشقاء شيء فمن العلماء من حجبهم لأنهم عصبة الميت وقد أحاطت ~~الفرائض بالمال ولا شيء للعصبة إلا ما بقي بعد الفرائض وممن قال بهذا القول ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه في إحدى الروايتين عنه وعلي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه وقال به من فقهاء الأمصار جماعة والذي عليه مذهبنا أن الإخوة ~~الأشقاء يشتركون مع الإخوة للأم في الثلث لأنهم كلهم يدلون بالأم ويقول ~~الأشقاء هب أبانا كان حمارا أليست أمنا واحدة ولذلك سميت الحمارية لأنها ~~لما نزلت في زمن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال الإخوة # PageV01P100 # هذا القول فسميت الفريضة بذلك # وليس في النساء من يرث بالتعصيب على كل حال إلا مولاة النعمة وهي المعتقة # ولا يرث من النساء إلا سبع خمس بالنسب وواحدة بالصهر وهي الزوجة وواحدة ~~بالولاء وهي المعتقة # ويرث من الرجال عشرة ثمانية بالنسب وواحد بالصهر وهو الزوج وواحد بالولاء ~~وهو المعتق ن فصل ### | في أصول الفرائض وفي الفرائض العائلة # وأما أصول الفرائض فسبع فريضة من اثنين وفريضة من ثلاثة وفريضة من أربعة ~~وفريضة من ستة وفريضة من ثمانية وفريضة من اثني عشر وفريضة من أربعة وعشرين # فهذه أصول الفرائض لا عول فيها ثم يدخل العول في فريضة الستة ms35 فتعول إلى ~~سبعة وإلى ثمانية وإلى تسعة وإلى عشرة # ويدخل العول في فريضة الاثني عشر فتعول إلى ثلاثة عشر وإلى # PageV01P101 # خمسة عشر وإلى سبعة عشر # ويدخل العول أيضا في فريضة الأربعة والعشرين فتعول إلى سبعة وعشرين # فجميع الفرائض العائة ثماني فرائض والفرائض التي لا عول فيها أربع فأصول ~~الفرائض على هذا خمسة عشر ما بين عائلة وغير عائلة لأن فريضة الاثنين ~~والثلاثة والأربعة والثمانية لا يدخلها عول البتة # ومعنى العول الميل وأكثر المفسرين قالوا في قوله تعالى {ذلك أدنى ألا ~~تعولوا} معناه ألا تميلوا فكل فريضة عائلة قد مال فيها بعض السهام على بعض ~~ونقص من كل سهم قدر ما يقتضيه التعديل والتقسيط # ولم يكن مذهب ابن عباس رضي الله عنه في الفرائض إذا عجز المال عنها أن ~~يأخذ بالعول فيها واحتج بأن الله تعالى قد سمى لهم ما سمى فلا سبيل إلى ~~التنقص منه ولكنه كان يسقط منهم من يرث في حال دون حال كالأخت والجد والجدة ~~ولا يسقط من يرث على كل حال كالزوج والبنت وانفرد بهذا القول وهي من إحدى ~~المسائل الخمس التي انفرد بها رضي الله عنه # PageV01P102 # فصل ### | في الفريضة الأولى # إعذا ثبت هذا فلنبدأ بالفريضة التي أصلها من اثنين وهي تنقسم ثلاثة أضلع # أحدها أن يترك المتوفى أختا # الثاني أن يترك بنتا # الثالث أن تترك المتوفاة زوجا ففي لك هذا للوارث النصف وما بقي للعصبة ~~فإن لم تكن العصبة فلبيت مال المسلمين فهم يعصبونه كما يعقلون عنه الفريضة ~~الثانية # الفريضة الثانية التي تقوم على ثلاثة وهي تنقسم أيضا أربعة أقسام # أحدها أن يدع المتوفي أما فلها الثلث # الثاني أن يدع بنتين أو أختين # الثالث أن يدع إخوة لأم أزيد من اثنين فإن كانوا اثنين أو واحدا # PageV01P103 # فأصل الفريضة من ستة لأن للواحد السدس وللإثنين السدسين فإن كثروا كانوا ~~شركاء في الثلث ويكون للعصبة ما بقي # الرابع أن يدع جدا مع ثلاثة إخوة فصاعدا فله الثلث فريضة ومع الأخوين ~~الثلث بالمقاسمة ومع الأربع الأخوات فصاعدا له ms36 الثلث فريضة وما دون ذلك ~~يقاسمهن للذكر مثل حظ الأنثيين الفريضة الثالثة # وهي التي أصلها من أربعة وهي تنقسم قسمين زوج مع ولد ذكر أو أنثى وزوجة ~~مع عدم الولد للوارث في هاتين الفريضتين الربع والباقي للعصبة الفريضة ~~الرابعة # وهي التي أصلها من ستة وهي تنقسم ثمانية أقسام # أحدها أن يدع الهالك أبا وابنا فللأب السدس # والثاني أن يدع أما مع ولد # والثالث أن يدع جدة لأم أو لأب أو يدعهن جميعا فيكون # PageV01P104 # السدس بينهما وإن كانت التي للأم أدنى حجبت الأخرى وإن كانت التي للأب ~~أبنى لم تحجب الأخرى هذه رواية خارجة بن زيد عن أبيه وأهل المدينة وأما ~~رواية الشعبي عن زيد وأيهما كانت أقرب حجبت الأخرى # القسم الرابع من هذه الفريضة وهو أن يدع أخا لأم أو أخوين # القسم الخامس أن يدع جدا مع ولد أو جدا مع أم وزوج فله السدس فريضة وما ~~كان نحو هذا مما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى وكذلك السدس مع ذوي السهام ~~فإن فضل شيء منه فهو له بالتعصيب # القسم السادس أن يدع أما مع أخوين اثنين فصاعدا # القسم السابع أن يدع بنتا وبنت ابن ليس معهما ذكر فإن لها السدس مع البنت ~~للصلب تكملة الثلثين # القسم الثامن أن يدع أختا لأب مع أخت شقيقة فلها السدس تكملة الثلثين # PageV01P105 # الفريضة الخامسة # وهي التي أصلها من ثمانية وهي قسم واحد زوجة مع ابن فلها الثمن وما بقي ~~للورثة عصبة كانوا أو غيرهم الفريضة السادسة # وهي التي أصلها من اثني عشر وذلك أن يجتمع في المال الموروث ربع وثلث أو ~~ربع وسدس أو ربع وثلثان مثل أن يدع الهالك زوجة وأما أو تدع الهالكة زوجا ~~وبنتين وما كان نحو هذا مما اجتمع فيه ثلث أو ثلثان أو سدس مع الربع فإن ~~الفريضة لا تقوم من عدد بسيط لأنه ليس في العدد البسيط ما له ثلث وربع أو ~~ربع وسدس وإنما ذلك في العدد المركب أي المركب الاسم من اسمين أو المعطوف ~~والعدد ms37 المركب ما فوق العشرة والبسيط ما دون ذلك وقد ذكرنا في نتائج الفكر ~~سر هذا التركيب في اختصاصه بالعشرة ولم يكن فيما دونها ولا فيما هو أكثر # PageV01P106 # الفريضة السابعة # فريضة أربعة وعشرين وهي قسم واحد وهو أن يدع الهالك زوجة مع بنتين فلها ~~الثمن وما بقي في هذا الباب على ثلاثة أقسام # قسم يكون أصلا لفريضة وتنقسم منه # وقسم تنقسم الفريضة منه ولا يكون أصلا لها كالخمسة # وقسم لا يكون أصلا لفريضة ولا تنقسم منه كالأحد عشر والتسعة عشر ونحو ذلك ~~من العدد الأصم والأصم هو الذي ليس له جزء نسب إليه مشتق من لفظه وغير ~~الأصم ما له جزء كالخمس والسدس وغير ذلك وليس في العدد الأصم ما يكون أصلا ~~لفريضة تنقسم منه إلا الثلاثة عشر والسبعة عشر فإنها أصل في فرائض العول ~~وقد يكون في العدد ما فيه جميع الأجزاء وكلها من النصف على العشر وذلك لا ~~يوجد فيما دون الألفين وخمسمائة وعشرين وهو أول الأعداد التي يجتمع فيها ~~نصف وثلث وربع وخمس وسدس وسبع وثمن وتسع وعشر بغير كسر فافهمه وبالله ~~التوفيق # PageV01P107 ### | باب كيفية العمل في هذه الفرائض التي لا عول فيها # أما فريضة الاثنين فهي تنقسم من الاثنين أولا النصف للزوج أو للبنت إن ~~كانت بنتا أو للأخت إن كانت أختا والنصف الثاني للعصبة فإن كان العصبة ~~اثنين ضربت عددهما ف أصل الفريضة فتقول اثنان في اثنين بأربعة النصف منها ~~لصاحب الفريضة والاثنان للعاصبين واحدا واحدا # فإن كان العصبة ثلاثة ضربت عددهم في أصل الفريضة ثلاثة في اثنين ستة ~~لصاحب النصف ثلاثة وللعصبة ثلاثة # فإن كان العصبة أربعة ضربت عددهم في أصل الفريضة أيضا فتنقسم الفريضة من ~~ثمانية لصاحب النصف أربعة ويبقى للعصبة أربعة وهكذا ما زاد عددهم إذا رأيت ~~الكسر نصفا ضربت في أصل الفريضة كهذا حتى ينضاف إلي ذلك الكسر ما يجبره ~~وكذلك لو # PageV01P109 # كانوا عشرة فاضرب العشرة في أصل الفريضة وأصل الفريضة اثنان فذلك عشرون ~~لأنك لو لم تفعل لكان لكل واحد منهم ms38 عشر النصف وعنما الفرض أن تكون القسمة ~~بلا كسر فتجبر تلك الكسور وسبيل جبرها ما ذكرنا العمل في الفريضة الثانية ~~التي أصلها من ثلاثة # فتعطي الأم مثلا ثلاث ويبقى الثلثان للعاصب فعن كان العصبة اثنين فأصل ~~الفريضة من ثلاثة وتنقسم من ثلاثة ثلثا ثلثا # وعن كان العصبة ثلاثة فاثنان بين ثلاثة لا تنقسم إلا بكسر وذلك الكسر ثلث ~~فتضرب ثلاثة في أصل الفريضة وذلك تسعة فلصاحب الثلث ثلاثة وتبقى ستة بين ~~ثلاثة اثنين اثنين # فإن كان العصبة أربعة فليس للأربعة ثلث إلا بالكسر وذلك الكسر ثلث ~~وللأربعة نصف إذا ضربت في أصل المسألة استقامت أجزاؤها فتضرب نصف الأربعة ~~في الثلاثة فيكون لصاحب الثلث اثنان وتبقى أربعة بين أربعة لأن الكسر ~~الداخل على العصبة الذي من أجله لم ينقسم بينهم الثلثان لا يبغيان سدس فمن ~~ثم لم تحتج أن # PageV01P110 # تضرب عدد العصبة في أصل الفريضة كما فعلنا قبل للموافقة التي بين نصف ~~عددهم وبين الكسر الذي هو النصف وإذا انجبر لها الكسر بنصف العدد أو بثلثه ~~لم تحتج إلى أن تضرب العدد كله في أصل الفريضة # فإن كانوا خمسة ضربنا خمسة في ثلاثة بخمسة عشر ثلثها خمسة والباقي لهم ~~بغير كسر # فإن كانوا ستة لم تحتج على أن تضرب كلها في أضل المسألة لأن نصفها ثلاثة ~~والثلاثة موافقة للكسور المانعة من الانقسام فتصرب الثلاثة في أصل الفريضة ~~فذلك تسعة ثلثها ثلاثة وتبقى ستة لستة # فإن كن العصبة سبعة فاصرب في أصل الفريضة فذلك أحد وعشرون ثلثها سبعة ~~وتبقى أربعة عشر يأخذونها اثنين اثنين # فعن كانوا ثمانية فلا تحتاج على أن تضرب ثمانية في أصل الفريضة لأن الكسر ~~ربع فتضرب أربعة وهو نصف الثمانية في أصل الفريضة وذلك اثنا عشر ثلثها ~~أربعة وتبقى ثمانية لهم بأخذونها واحدا واحدا # فإن كانوا تسعة فتضرب تسعة في أصل الفريضة بسبعة وعشرين ثلثها تسعة وتبقى ~~لهم ثمانية عشر اثنين اثنين هكذا القياس # PageV01P111 # فإن كانوا اثني عشر فلا تحتاج إلى ضربها في أصل الفريضة لأن نصفها موافق ms39 ~~للكسور المانعة من الانقسام على التمام فتضرب نصف اثني عشر في أصل الفريضة ~~فذلك ثمانية عشر ثلثها ستة وتبقى اثنا عشر لأثني عشر هكذا ما زاد العدد ~~الفريضة الثالثة # تنقسم من أربعة وأصلها من أربعة # فإن كان العصبة ثلاثة أخذ صاحب الفرض واحدا وهي الزوجة أو الزوج مع الولد ~~وبقيت ثلاثة لثلاثة # فإن كان العصبة أربعة فاضرب أربعة في أصل الفريضة وذلك ستة عشر ربعها ~~أربعة وبتقى اثنا عشر بين أربعة ثلاثة ثلاثة # وإن كانوا خمسة فاضرب خمسة في أصل الفريضة خمسة في أربعة بعشرين ربعها ~~خمسة ويبقى الباقي بينهم بلا كسر # وإن كانوا سبعة فكذلك فتضرب عددهم في أصل الفريضة # وإن كانوا ثمانية فتضرب ثمانية في أصل الفريضة باثنين # PageV01P112 # وثلاثين ربعها ثمانية والباقي لهم ثلاثة ثلاثة # وإن كانوا تسعة فلا تحتاج على أن تضرب التسعة كلها في الفريضة لأن ثلثها ~~موافق للأجزاء فتضرب ثلث التسعة في أصل الفريضة ثلاثة في أربعة باثني عشر ~~ربعها ثلاثة فتبقى التسعة للتسعة # وإن كانوا عشرة فاضرب العشرة كلها في أصل الفريضة وذلك أربعون ربعها عشرة ~~ويبقى ثلاثون بين عشرة ثلاثة ثلاثة # هكذا العمل فيها أبدا على هذا الأصل الفريضة الرابعة # التي أصلها من ستة من أجل السدس فتنقسم من ستة يأخذ صاحب السدس جزءا ~~ويبقى خمسة للعاصب # فإن كان العصبة اثنين فاضرب عددهم في أصل الفريضة وذلك اثنا عشر سدسها ~~اثنان ويبقى عشرة بين العصبة وهم اثنان خمسة خمسة # فإن كانوا ثلاثة فاضرب ثلاثة في أصل الفريضة ثلاثة في ستة بثمانية عشر ~~سدسها ثلاثة وتبقى لهم خسمة عشر خمسة خمسة # فإن كانوا أربعة فاضرب أربعة في ستة بأربعة وعشرين سدسها # PageV01P113 # أربعة والباقي لهم خمسة خمسة # فإن كانوا خمسة فاضرب خمسة في ستة وذلك ثلاثون سدسها خمسة وتبقى لهم خمسة ~~خمسة # وإن كانوا ستة فاضرب الستة في أصل الفريضة ستة في ستة بستة وثلاثين وكذلك ~~إن كانوا سبعة فاضرب سبعة في ستة باثنين وأربعين وإن كانوا ثمانية فاضرب ~~ثمانية في ستة هكذا فاصنع ما ms40 زاد العدد إلا أن يكون لعددهم نصف أو ثلث أو ~~ربع موافق للأجزاء التي هي الكسور المانعة من الانقسام فتضرب ذلك الجزء في ~~أصل فريضة كما تقدم وهو أصل لا ينخرم الفريضة الخامسة # وهي التي أصلها من ثمانية وتنقسم من ثمانية للزوجة الثمن وللولد ما بقي ~~وهو سبعة أجزاء من ثمانية # فإن كانوا اثنين فاضرب اثنين في ثمانية بستة عشر ثمنها اثنان ويبقى لهما ~~سبعة سبعة # فإن كانوا ثلاثة فاضرب أربعة في ثمانية باثنين وثلاثين ثمنها أربعة وتبقى ~~لهم سبعة سبعة # PageV01P114 # فإن كانوا أربعة فاضرب أربعة في ثمانية باثنين وثلاثين ثمنها أربعة وتبقى ~~لهم سبعة سبعة # فإن كانوا خمسة فاضرب خمسة في ثمانية على ذلك الحساب # وإن كانوا ستة فكذلك وعن كانوا سبعة فكذلك # وإن كانوا ثمانية فاضرب الثمانية في أصل الفريضة ثمانية في ثمانية بأربعة ~~وستين ثمنها ثمانية ويأخذون الباقي سبعة سبعة هكذا القياس كما تقدم الفريضة ~~السادسة # وهي التي أصلها من اثني عشر ولا بد فيها من ربع مع سدس أو ربع مع ثلث ومن ~~أجل ذلك كانت من اثني عشر فيأخذ صاحب الربع ربعها وصاحب السدس أو الثلث ~~سدسها أو ثلثها ويبقى الباقي للعصبة والباقي بعد الربع والثلث خمسة وبعد ~~الربع والسدس سبعة # فإن كان العاصب واحدا أخذ ما بقي # فإن كانا اثنين فاضرب عددها في أصل الفريضة وإن كانوا ثلاثة فكذلك وإن ~~كانوا أربعة فكذلك على الأصل المتقدم متى وجدت العدد لا ينقسم بين الورثة ~~فانظر من أين جاءت العلة فإن كان # PageV01P115 # من أجل كسر هو ثلث فاضرب ثلاثة في أصل العدد فيجبر حتى يتم وإن كان من ~~أجل كسر هو ربع فاضرب أربعة في أصل العدد يجبره وكذلك القول في الخمس ~~والسدس والسبع والثمن والتسع والعشر تنظر العدد الذي اشتق منه ذلك الجزء ~~فتضربه في أصل الفريضة أبدا # وإن كان الكسر نصف سدس فهو جزء من اثني عشر وكذلك إن كان ربع سدس فهو جزء ~~من أربعة وعشرين وكذلك إن كان نصف ثمن فهو جزء ms41 من ستة عشر فتضرب إذا ستة ~~عشر في أصل الفريضة فتنظر ما يصير عليه عددها فتعطيه على حساب ذلك بلا كسر # فقس على هذا الأصل في نسبة الأعداد كلها الفريضة السابعة # وهي التي أصلها من أربعة وعشرين وهي التي لا بد فيها من ثمن مع ثلثين ~~وسدس أو سدسين مثل أن يدع الهالك بنتين وأما وزوجة أو أبا مكان الأم أو جدا ~~أو جدة فيجتمع فيها سدس وثلثان وثمن السدس أربعة والثلثان ستة عشر والثمن ~~ثلاثة فهذه ثلاثة وعشرون ويبقى واحد للعاصب # PageV01P116 # فإن كان للهالك أبوان وبنتان وزوجة لم يبق للزوجة شيء فيعال لها حيئذ ~~وسيأتي ذكر العمل في الباب بعد هذا إن شاء الله دخول العصبة مع أصحاب ~~السهام # في هذه الفرائض ما يحيط فيها أهل السهام بجميع أجزائها فلا يبقى للعاصب ~~شيء وفيها ما لا بد من دخول العاصب مع أهلها وهي فريضة أربعة لأنه لا بد أن ~~يبقى منها الربع إذ ليس في أهل الفريضة من يرث الربع إلا الزوجة أو الزوج ~~فإن ورث أحدهما الآخر لم يبق إلا من له نصف فيفضل ربع للعصبة أو تبقى ~~الثلاثة الأرباع للعصبة فإن بقي من له ثلث أو سدس أو ثلثان فليست الفريضة ~~رباعية فلا بد إذا من بقاء ربع في هذه الفريضة بعد ذوي السهام أو ثلاثة ~~أرباع # وكذلك فريضة الاثني عشر من أجل أنها لا بد فيها من ربع فلا بد أن يبقى ~~بعد ذوي السهام نصف سدس للعاصب إلا أن تكون عائلة # وكذلك فريضة الأربعة والعشرين لا بد أن يبقى فيها بعد السهام ربع سدس ~~للعاصب حتى يقول الأخ مات أخي وترك أربعة وعشرين دينارا فما صار لي منها ~~إلا دينار واحد فيقال له ولو كنتم عشرة إخوة ما صار لك إلا عشر دينار ووجه ~~العمل في هذه المسألة أن تعطى البنتان الثلثين والأب أو الأم السدس والزوجة ~~الثمن وهو ثلاثة من أربعة وعشرين فإن كانت زوجتان قسم الثمن بينهما وثلاثة # PageV01P117 # بين الاثنين لا تنقسم إلا ms42 بكسر وهو النصف فتضرب عددها في أصل الفريضة ~~اثنان في أربعة وعشرين بثمانية وأربعين للبنتين اثنان وثلاثون وللأم السدس ~~ثمانية وللزوجتين الثمن وهو ستة يقسم بينهما بلا كسر ويبقى اثنان للعاصب # فإن كانت الزوجات ثلاثة لم يحتج إلا هذا العمل لأن الثمن ثلاثة فلا كسر ~~فيه عند القسمة بينهن # وإن كانت الزوجات أربعا ضرب عددهن في أصل الفريضة من أجل الكسر الذي هو ~~الربع أربعة في أربعة وعشرين بستة وتسعين الثلثان منها أربعة وستون والسدس ~~منها ستة عشر والثمن منها اثنا عشر تنقسم بين الزوجات ثلاثة ثلاثة وتبقى ~~أربعة للعاصب # وكذلك إن كان البنات ثلاثة فيقسم بينهن الثلثان فتضرب عددهن في أصل ~~الفريضة ثلاثة في أربعة وعشرين باثنين وسبعين فالثلثان منها ثمانية وأربعون ~~لكل واحدة ستة عشر # فإن كان البنات أربعا لم تحتج على ضرب في أصل المسألة لأن الثلثين من ~~الفريضة ستة عشر وهي تنقسم بين أربع وكذلك إن كان البنات ثمانيا وكذلك إن ~~كن ستة عشر لم يحتج إلا ضرب عددهن في أصل الفريضة # ومتى كان عددهن وترا فإنه يضرب في أصل الفريضة إلا أن يبلغن من العدد ~~ثنتين وثلاثنين فتضرب حينئذ نصف ثمن عددهن في أصل الفريضة وهو اثنان في ~~أربعة وعشرين بثمانية وأربعين فيكون لكل واحد منها واحدا في هذا العدد # PageV01P118 ### | فصل في اجتماع خمس جدات وتصور ذلك # فإن كان في موضع الأب أو الأم من هذه الفريضة جدتان فالسدس بينهما وإن كن ~~أربع جدات فكذلك ولا يحتاج إلى ضرب في أصل الفريضة فإن السدس أربعة فإن كن ~~ثلاث جدات أو خمس جدات أو سبعا ضرب عددهن في أصل الفريضة وإن كن ستا لم ~~يضرب في أضصل الفريضة إلا نصف الستة وهي ثلاثة في أربعة وعشرين باثنين ~~وسبعين فتنقسم بينهن بلا كسر # فإن قيل وكيف يجتمع خمس جدات أو ست والتي هي أدنى تحجب التي هي أقصى فليس ~~ثم إلا أم أم أو أم أب # قلنا قد يتصور هذا في مسألة الشركاء وقعوا على أمة بينهم ms43 ولم يكن يحل لهم ~~وطؤها ولكن الحد موضوع عنهم والولد لاحق بهم فإذا مات الولد ورثوه ويرثه ~~أيضا أمهاتهم وأمهات آبائهم إذا عدم الآباء فيكون للولد حينئذ من الجدات ~~على حسب الآباء وجدة هي أم أمه زائدة فإن كان الآباء ستة فله سبع جدات يرثن ~~وقس على هذا # PageV01P119 ### | باب العدل في الفرائض # وقد تقدم أنه في ثلاثة منها # فريضة الستة تعول إلى درجة وإلا درجتين وإلا ثلاثة وإلا أربع كلما زاد ~~سهم زادت درجة وذلك أن يجتمع ينتان وأم وأب أو أختان وأخ لأم فللبنتين ~~الثلثان وهي أربعة أسداس وللأم سدس واحد وللأب سدس آخر لم يبق للعاصب شيء ~~فإن جاء من له سدس والفريضة قد استوفيت أجزاؤها مثل أن يكون للميت زوج وأخت ~~وجدة فللزوج ثلاثة أسداس وهو النصف وللأخت مثل ذلك وللجدة السدس فيعود كل ~~سدس سبعا أي سبعا للستة لأنه ينتقص من كل سدس سبعه وإذا نقص من سدس العدد ~~سبعه عاد سبعا لذلك العدد الفريضة المنبرية # فقف على هذه العبارة فإن الفريضة المنبرية التي قال فيها # PageV01P121 # علي رضي الله عنه على المنبر عاد ثمنها تسعا يعني ثمن الزوجة عاد تسعا لم ~~يرد تسع سبعة وعشرين لأن ثمنها إنما هو ثمن أربعة وعشرين فلما نقص بالعول ~~منه تسعه عاد تسعا لما كان ثمنا لها وهي الأربعة والعشرون ولا يصح إلا هذا ~~لأن الثمن والتسع ونحوها من الأجزاء لا يعقل إلا بالإضافة فإذا لم يذكر ~~المضاف إليه لم يعقل معناه فلما ذكر ثمن الأربعة والعشرين وهو الثلاثة ثم ~~قال عاد ثمنها تسعا ولم يضفه إلى عدد آخر عرف أنه يريد تسع أربعة وعشرين ~~ولكنه كان ثلاثة أجزاء من أربعة وعشرين فنقص من كل جزء تسعه فهذه ثلاثة ~~أتساع ثم نقصت من جميع الأجزاء مثل ذلك تسع تسع من كل جزء من الأربعة ~~والعشرين وانضاف إليها هذه الثلاثة الأتساع التي نقصت من سهم المرأة الزائد ~~على أصل الفريضة فحصل من ذلك سبعة وعشرون تسعا بتسعة أثلاث بثلاثة أحاد ~~تامة ms44 فصارت القسمة من سبعة وعشرين بلا كسر # ولولا صعوبة القسمة بالكسر ما انقسمت هذه الفريضة إلا من أربعة وعشرين ~~كما كان أصلها ينقص لكل واحد منهم تسع سهمه وهذا يفعل في فريضة الستة ~~وغيرها لما أرادوا القسمة بلا كسر حصروا الأجزاء الناقصة فاجتمعت سبعة ~~أسباع من كل سدس سبعه فجاء منها واحد تام وذلك سبعة فقسم المال من سبعة ~~وعالت الفريضة درجة واحدة من أجل أن الناقص من كل حزء مها جزء واحد فإن كان ~~من له سدس واحد صارت الأسداس ثمانية ونقص من كل سدس من الثمانية ثمنان وذلك ~~ستة عشر ثمنا # PageV01P122 # بجزءين تامين فعالت الفريضة درجتين من أجل أن الناقص من كل جزء منها ~~جزءان وذلك مثل أن تدع الهالكة زوجا وأختا وأخوين لأم لهما سدسان وللزوج ~~ثلاثة أسداس وللأخت مثل ذلك فلما زاد في الفريضة اثنان عالت إلى درجتين # وإذا زاد فيها ثلاثة أجزاء عالت إلى تسعة مثل أن يكون للهالكة اخوان لام ~~وام وزوج واخت شقيقة فهذه تسعة اسداس فينتقص من كل جزء ثلاثة اتساعه فيجتمع ~~سبعة وعشرون تسعا بتسعة اثلاث بثلاثة توأم فتضيف الثلاثة الى الستة فيقسم ~~المال من تسعة # ولو نقص من كل جزء من الستة اربعة اجزاء لعالت الفريضة الى اربع درجات ~~فينقسم المال من عشرة مثل ان يجتمع زوج واختان وام واخوة لام للزوج ثلاثة ~~اسداس وهو نصف الستة وللاختين اربعة وهو الثلثان فهذه سبعة اسداس وللام سدس ~~وللاخوين للام سدسان فهذه عشرة اسداس فينتقص من كل سدس اعشاره ثم اربعة ~~اعشار على عدد الاجزاء الزائدة فذلك اربعون عشرا بعشرين خمسا بأربعة آحاد ~~تامة اضفناها الى الستة التي هي أصل الفريضة فعالت الى عشرة فانقسم المال ~~منها فمن كان له سدس فله عشر ومن كان له ثلاثة اسداس فله ثلاثة اعشار لان ~~كل سدس قد عاد عشرا كما تقدم شرحه # PageV01P123 ### | فصل في الفريضة الاثني عشر وعولها # وأما الفريضة الإثنا عشر فتعول كما تقدم إلى ثلاثة عشر وإلى خمسة عشر ~~وإلى سبعة عشر ms45 # أما عولها إلى ثلاثة عشر فأن يجتمع بنتان وزوج وأم أو جدة أو جد ~~فللابنتين ثمانية وهو الثلثان وللزوج ثلاثة وهو الربع وللأم اثنان وهو ~~السدس عالت الفريضة درجة واحدة وإن كان الزائد فيها جزءين من أجزائها وقد ~~تقدم في أصل العول أنه متى زاد في الفريضة جزءان عالت درجتين أو ثلاثة ~~أجزاء عالت ثلاث درجات ألا ترى أن فريضة الأربعة والعشرين لما جاءت الزوجة ~~تطلب الثمن وهي ثلاثة من أربعة وعشرين عمل لها إلى سبعة وعشرين فزاد في ~~العدد ثلاثة لأن ثمنها ثلاثة وههنا قد زاد في العدد اثنان لأن سدس الفريضة ~~اثنان ولم تعل الفريضة إلا درجة واحدة وسبب ذلك أن السهام لم تحط بجميع ~~أجزائها وإنما بقي منها جزء من اثني عشر فلم تحتج أن يعال لها إلا بجزء ~~واحد فعالت الفريضة درجة واحدة فانقسم المال من ثلاثة عشر نقص من كل جزء ~~جزء من ثلاثة عشر على قياس ما تقدم في الفريضة العائلة إلى سبعة فإنه نقص ~~من كل جزء جزء من سبعه وهو السبع # برهان ذلك بالضرب فإنك إذا ضربت سبعة في ستة باثنين وأربعين وجدت سدسها ~~سبعة وسبعها ستة وكذلك إن ضربت ثمانية في ستة بثمانية وأربعين وجدت ثمنها ~~ستة وسدسها ثمانية # PageV01P124 # وكذلك إن ضربت تسعة في ستة وبأربعة وخمسين وجدت تسعها ستة وسدسها تسعة ~~وكذلك إن ضربت عشرة في ستة بستين فتجد عشرها ستة وسدسها عشرة على حسب ما ~~ينقص من الأجزاء الكبار يزيد في عدة الأجزاء الصغار # ثم نرجع إلى فريضة الاثني عشر وعولها خمسة عشر وذلك بأن يجتمع أختان ~~وزوجة وأم وأخ لأم فللأختين ثمانية وهو الثلثان وللزوجة ثلاثة وهوالربع ~~وللأم اثنان وللأخ للأم اثنان والفريضة من اثني عشر وقد زاد فيها أربعة ~~أجزاء ولم تعل إلا ثلاث درجات وذلك من أجل ما تقدم ذكره وهو أن الجزء الذي ~~كان بقي للعاصب قد دخل في سهم الأم أو الأخ للأم فيبقى ثلاثة أجزاء إلى ~~اثني عشر عالت إلى خمسة عشر نقص ms46 من كل جزء من الأجزاء خمس وذلك خمسة عشر ~~جزءا بثلاثة خسمات خمس كل واحدة واحد فاجتمع الجبر لتلك الأجزاء ثلاثة توام ~~إلى اثني عشر فانقسم المال من خمسة عشر # وأما عولها إلى سبعة عشر فاجتماع أختين وزوجة وأم وإخوة لأم للأختين ~~ثمانية أجزاء من اثني عشر ولها الآن ثمانية من سبعة عشر وللأخوة للأم أربعة ~~من اثني عشر ولهم الآن أربعة من سبعة عشر وكذلك الزوجة له الآن ثلاثة من ~~سبعة عشر وكذلك الأم لها الآن اثنان من سبعة عشر عالت الفريضة خمس # PageV01P125 # درجات والأجزاء الزائدة ستة من أجل ما ذكرناه وهو أن الجزء الذي كان ~~للعاصب قد أخذه هؤلاء الذين عالت الفريضة من أجلهم فلم يطالبوا أهل السهام ~~إلا بالخمسة وخمسة إلى اثني عشر سبعة عشر والناقص من كل جزء من أجزائهم ~~خمسة من سبعة عشر جزءا # ولو كان للزوجات أربعا لاحتجت أن تضرب أربعة في سبعة عشر وذلك ثمانية ~~وستون فيكون الزوجات من هذا اثنا عشر فتصح قسمته عليهن # ولو كانت الأخوات ثلاثة لضربتها في أصل الفريضة وذلك واحد وخمسون فيكون ~~للأخوات أربعة وعشرون فتقسم عليهن ثمانية ثمانية # ولو كان الأخوات أربعا لم تحتج أن تضرب عددهن في أصل الفريضة لأن ثمانية ~~منقسمة عليهن اثنين اثنين وكذلك وكن ثمانيا لم تحتج إلى الضرب كما تقدم في ~~الأصول # وأما الفريضة المنبرية التي أفتى فيها علي بن أبي طالب رضي الله عنه على ~~المنبر وهي زوجة مع أبوين وبنتين فقد تقدم ذكرها وسبب عولها إلى ثلاث درجات ~~والحمد لله # PageV01P126 # فصل ### | في ميراث الجد # وله إحدى عشرة صورة تختلف أحواله في الميراث على حسب ذلك الصور مع عدم ~~الإخوة أربع ومع الإخوة سبع # أما أحواله مع عدم الإخوة فحاله لا يرث فيها شيئا وحالة يرث فيها الكل ~~وحالة يفرض له فيها السدس فقط وحالة يفرض له اليدي ويزاد عليه بالتعصيب # أما الحالة الأولى فمع أبي الميت لا يرث شيئا ومع انفراده يرث الكل ومع ~~الابن يرث السدس فريضة ومع زوج ms47 وأم كذلك ومع زوجة وأم يرث السدس ويزداد ~~عليه لأن للأم الثلث فهذه سبعة من اثني عشر وله السدس فهذه تسعة من اثني ~~عشر ويأخذ الباقي بالتعصيب # وأما اختلاف أحواله مع الإخوة فعلى سبع صور كما تقدم # الصورة الأولى أخت لايرث الميت أخ غيرها وجد فلها الثلث وللجد الثلثان ~~لأنه بمنزلة الأخ الذكر # الصورة الثانية أن يكون لها هي النصف وله الخمسان وذلك # PageV01P127 # بأن تكون شقيقة الميت وللميت أخ لأب والأخوة الأشقاء يعادون الجد بالإخوة ~~للأب فيمنعونه بهم كثرة الميراث فإن عادت الأخت الجد بالأخ للأب فللجد ~~خمسان أربعة من عشر وللأخ للأب خمسان وللأخت خمس ثم تعطى الأخت ثلاثة أجزاء ~~تتمة النصف فيكون لها خمسة من عشرة ويكون للجد أربعة من عشرة ويكون للأخ ~~للأب جزء واحد من عشرة فعند ذلك يقول الأخ للأب أخذت أختي خمسة وأخذت أنا ~~واحدا لا أنا حجبت ولا أنا ورثت فيقال له لو كانت معها أخت أخرى ما ورثت ~~شيئا لأنهما يعادان الجد بك فتمنعانه كثرة الميراث إلا أنه لاينقص من الثلث ~~فالقسمة إذا من ستة للجد الثلث اثنان وللأخ للأب اثنان وللأختين اثنان ~~بينهما ثم يكمل لهما الثلثان من نصيب الأخ للأب فلا يبقى له شيء # ولو عدم الأخ للأب في هذه المسألة لكان للجد النصف وللأختين بينهما النصف # ولو كان مع الأخ للأب أخت لكان وجه القسمة فيها أن للجد الثلث وللأخ مع ~~أخته الثلث والسدس وذلك ثلاثة وللشقيقة سدس وذلك واحد من ستة ثم يكمل لها ~~نصفها مما يبد الأخ والأخت فيكون لها ثلاثة ويبقى السدس للأخ مع الأخت ~~للذكر مثل حظ الأنثيين وذلك لا ينقسم إلا بأن تضرب ثلاثة في ستة بثمانية # PageV01P128 # عشر للجد ستة وللأخت الشقيقة تسعة وتبقى ثلاثة للأخ مع أخته للذكر مثل حظ ~~الأنثيين # فلو كان الإخوة للأب اثنين ذكرين لعادت الشقيقة الجد بهما أيضا فيكون ~~للجد الثلث وللأخت النصف ويبقى اثنان وهو السدس بين الأخوين # ولو كانوا ثلاثة لضربنا ثلاثة في ستة بثمانية عشر للأخت ms48 النصف وهو تسعة ~~وللجد الثلث وهو ستة وتبقى ثلاثة بينهم واحدا واحدا # ولو كانوا أربعة لضربنا أربعة في ستة بأربعة وعشرين للجد الثلث وهو ~~ثمانية وللأخت النصف اثنا عشر وتبقى أربعة بينهم واحدا واحدا # ولو كانوا خمسة لضربنا خمسة في ستة بثلاثين للجد الثلث وللأخت النصف ~~وتبقى خمسة بينهم هكذا على القياس المذكور إلا أن يكون في عددهم جزء موافق ~~للأجزاء التي هي الكسور فنضربها في أصل العدد على ما تقدم # الصورة الثالثة من مسائل الأخت وذلك أخت وجد وزوج وأم وإخوة لأم يحجبهم ~~الجد فلا يرثون معه شيئا ولكنا يأخذ ثلثهم يقول لم آخذ شيئا لأني لو لم أكن ~~لأخذ الثلث هؤلاء فإنما أخذت ما كان لهم فله من المال على هذا الأصل الثلث # PageV01P129 # وليس للأخت شيء ولا للذكر عن كان معها # الصورة الرابعة للجد مع الأخت إذا كان معها ورثة وهي الفريضة الأكدرية ~~ييكون له فيها ثلث إلا تسع ثلث وهي ثمانية من سبعة وعشرين ويكون لها هي سدس ~~إلا تسع سدس وذلك أربعة من سبعة وعشرين # والمسألة زوج وأم وأخت وجد # أصل الفريضة من ستة للزوج النصف وللأم الثلث فهذه خمسة من ستة وللجد ~~السدس وللأخت ثلاثة تعول الفريضة إلى تسعة ثم تجمع سدس الجد إلى نصف الأخت ~~فيكون أربعة فتقسم بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين وذلك لا ينقسم إلا بكسر ~~وذلك الكسر ثلث فتضرب ثلاثة في تسعة بسبعة وعشرين ويكون للزوج تسعة ويكون ~~للأم ستة فذلك خمسة عشر فيبقى اثنا عشر للجد منها الثلثان وللأخت الثلث # وسميت هذه الأكدرية لأن عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلا فرضيا اسمه ~~أكدر فأخطأ فيها وقيل أيضا سميت بذلك لأن مذهب زيد بن ثابت تكدر فيها فليست ~~على قياس أصلهم # PageV01P130 # وقد كان بعض السلف يحلف أن زيدا ما قالها قط منهم عامر الشعبي رحمه الله ~~روى ذلك عن قبيصة بن ذؤيب ولكن أصحاب زيد قاسوها على بعض أقواله ومالك يقول ~~بها وأكثر الفقهاء # وأما قياس زيد ومؤدى أصله أن ms49 الأخت تسقط لأنها عاصبة مع الجد كما هي ~~عاصبة مع ذكور الإخوة وقد جعل زيد الجد بممنزلة أخ من الإخوة يقاسمهم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين إلا أن يكثروا فلا ينتقص من الثلث وإذا كان كذلك وأخذ ~~السدس في هذه الفريضة بالفرض لم يبق للأخت شيء والله أعلم # فهذه أربع صور للجد مع الأخت الواحدة وله مع الأخ الذكر ثلاث صور # الصورة الأولى أن يكون له النصف وللأخ النصف لأنهما بمنزلة أخوين في قول ~~زيد بن ثابت # الصورة الثانية أن يكون للميت أم وزوجة وأخوة لأم # PageV01P131 # فيحوز الجد ميراث الأخوة للأم ويبقى للجد الربع أو لإخوة إن كانوا معه ~~وقد تقدم هذا المعنى في مسألة الأخت # الصورة الثالثة جد مع أخ يأخذ الأخ الثلثين والجد الثلث وذلك أن يكون مع ~~الأخ الشقيق أخ لأب فيعاد الجد به وتكون القسمة من ثلاثة للجد الثلث ~~بالمقاسمة وللأخ للأب الثلث بالمعادة ثم يأخذ الأخ الشقيق نصيب الأخ للأب ~~لأنه يحجبه وهذا قول زيد بن ثابت في أصح الروايتين عنه فقد صار للأخ ~~الثلثان وللجد الثلث على هذا القياس وقد قدمنا ذكره # وأما إذا اجتمع إخوة ذكور وإناث فحالة معهم المقاسمة للذكر مثل حظ ~~الأنثيين وإن كان معهم أهل فريضة فإنه يبدأ بمنزلة فرض مسمى في كتاب الله ~~ثم يكون للجد الخيار في أحد ثلاثة أوجه # إما أن يقاسم الإخوة للذكر مثل حظ الأنثيين وإما أن يعطي ثلث ما بقي وإما ~~أن يفرض له السدس من رأس المال أي ذلك كان أرجح له أعطى له # PageV01P132 # مثال الأول أن يترك الميت زوجة وأختا واحدة والمقاسمة هنا أرجح لأنه يصير ~~له الثلثان مما بقي وكذلك مع الأخ الذكر يكون له نصف ما يبقى وذلك تسعة من ~~أربعة وعشرين ولو أخذ ثلث ما يبقى لكان له ستة من أربعة وعشرين # مثال الوجه الثاني أن يكون الوارث زوجا وأخا وأما وجدا فالسدس من رأس ~~المال أرجح له هنا من المقاسمة ومن ثلث ما يبقى لأن أصل الفريضة من اثني ms50 ~~عشر وتنقسم من ستة وثلاثين للزوج النصف وللأم الثلث ذلك ثلاثون بينهما فلو ~~قاسم الأخ لكان له نصف سدس ولو أخذ ما يبقى لكان له السدس فكان السدس من ~~رأس المال خيرا له ولم يبق للإخوة شيء # فإن كان زوج وأخوان كان للزوج النصف وكانت مقاسمته للإخوة في معنى فرض ~~السدس له وفي معنى ثلث ما يبقى لأنه إنما له ستة من ستة وثلاثين فاستوت ~~الوجوه كلها في المعنى # ولو كانت أم وأخوان وجد للأم السدس وهو اثنان من اثني عشر وستة من ستة ~~وثلاثين فالمقاسمة هنا في معنى ثلث ما يبقى لأن الباقي ثلاثون فإن قاسمهم ~~فله عشرة وإن أخذ الثلث من الباقي فله عشرة # وإن كانوا أربعة إخوة وأما فللأم السدس وللجد ثلث ما # PageV01P133 # يبقى وهو أرجح له من المقاسمة ومن السدس فريضة لأن الباقي من السدس ~~ثلاثون فيكون للجد عشرة ولو قاسمهم لكان له ستة وكذلك لو فرض له السدس ~~فريضة فعلى هذا فقس ما يطرأ عليك من مسائل الجد مسألة في الزوجة التي ترث ~~جميع مال زوجها ولها منه ابن # امرأة مات زوجها ولها منه ابن فورثت به جميع مال الزوج ولم يرث ابنها من ~~مال أبيه شيئا فيقول الولد ما بالي لم أرث أبي وأخذت أمي جميع ماله دوني ~~فالجواب أن يقال عن الولد كان عبدا وعن الأب كان معتقا للأم أعتقته ثم ~~تزوجته فورثته بالفرض وبالولاء فأحاطت بميراثه دون الولد مسألة غريبة من ~~مسائل الأخ الشقيق مع الأخ للأم # أخوان شقيقان أبوهما واحد وأمهما واحدة كان لهما أخ لأم # PageV01P134 # فمات أحد الشقيقين فورث منه أخوة لأمه وأبيه السدس وورث الأخ للأم سائر ~~المال وهذا بعكس الأصول عليها # الجواب أن أخاه لأبيه وأمه كان غير ملحق بالأب من أجل أن الأب قد كان وقع ~~على الأم قبل النكاح واعترف بذلك فحد ثم تزوجها فجاءت منه بولد خمسة أشهر ~~فلم يلحق به ولو جاءت به بعد ذلك لألحق به فالأول لا يرث الثاني إلا بالأم ~~فله ms51 السدس والأخ الثالث كان أبوه عم الهالك فورثه بالأم وبالتعصيب فكان له ~~جميع المال إلا السدس الذي أخذه الآخر مسألة في امرأة ورثت أزواجا ثلاثة ~~إخوة في نهار واحد # امرأة ورثت زوجها أول النهار وورثت زوجا آخر وسط النهار فورثت الربع ~~وورثت زوجا آخر آخر النهار وجميع الأزواج إخوة والأخوان ختنان لها فتقول ~~ورثت زوجي أنا وختناي وختناي هم أزواجي فكل زوج لي فهو ختني وكل ختن لي فهو ~~زوج لي إلا أن الواحد منهم ترثه ويرثني والاثنان ترثهما ولا يرثاني # والجواب أن الزوج الأول كان طلقها وهو مريض وكانت # PageV01P135 # حاملا منه فوضعت جنينا لحينها فمات الجنين فانقطعت عنه بأثر الطلاق ~~فتزوجها أخو الزوج المريض ثم مرض فطلقها قبل الدخول فلم يكن عليها عدة ~~وطلاق المريض لا يمنع الميراث فتزوجها الأخ الثالث ثم مات الأول من مرضه ~~ذلك فورثته هي وأخواه ثم مات الثاني من مرضه أيضا فورثته هي وأخوه ثم مات ~~الزوج الثالث فورثته # وعلى هذا مذهب مالك رحمه الله فإنه يرى أن المطلقة في المرض ترث ولو بعد ~~أزواج ومن العلماء من يقول ترثه مالم تتزوج ومنهم من يقول ما لم تنقض عدتها ~~وأهل الظاهر يقولون لا ترثه بحال كما لا يرثها # PageV01P136 # باب الأسباب المانعة من الميراث # وهي ستة الخمسة منها في زماننا هذا والسادس قد انقطع بموت النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهي النبوءة قال صلى الله عليه وسلم لا يقتسم ورثتي دينارا ما ~~تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة وقال إنا معاشر الأنبياء لا نورث ~~ما تركنا صدقة وقال في حديث أبي الدرداء عنه إن العلماء ورثة الأنبياء لم ~~يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه فقد أخذه بحظه وأما ~~قوله عز وجل {وورث سليمان داود} وقول زكريا يرثني ويرث من آل يعقوب فمحمول ~~عند أهل التأويل # PageV01P137 # على وراثة النبوءة والمحمود إلا من شذ منهم وقال يعني المال # فهذا سبب واحد من الأسباب المانعة من الميراث وقد انقطع وارتفع فلا يعود ~~أبدا ms52 # وأما الأسباب الخمسة فالجهالة بوقت موت المتوارثين إذا ماتا في ملحمة أو ~~تحت هدم أو نحو ذلك فلا يرث أحدهما الآخر في قول مالك وأكثر العلماء ومنهم ~~من ورث على اجتهاد وصورة ليس هذا موضع ذكرها لأنا لم نتعرض لاستيفاء ~~الأقوال وتفصيل المذاهب وقد جرت في هذه المسألة سنة في عهد الصحابة رضي ~~الله عنهم فلا ينبغي العدول عنها وهي أن أم كلثوم بنت فاطمة الزهراءرضي ~~الله عنها كانت تحت عمر بن الخطاب رضي الله عنه تزوجها وهي صغيرة فولدت له ~~زيد بن عمر وهو زيد الأكبر ورقية بنت عمر وكانت وفاتها ووفاة ابنها في ساعة ~~واحدة وكان سبب موته سهما أصابه ليلا في ثائرة وقعت بين عدي وبني حذيفة ~~وكان خرج ليصلح بينهم وفي ذلك يقول الشاعر # PageV01P138 # وشؤم بني حذيفة أن فيهم معا نكدا وشؤم بني مطيع # يعني أبا جهم بن حذيفة فكانت في زيد هذا وفي أمه أم كلثوم بنت علي سنتان ~~إحداهما أنه لم يورث أحدهما من الآخر إذ لم يعرف من مات منهما قبل والثانية ~~أنه صلي عليهما فقدم زيد مما يلي الإمام وهي السنة عند أكثر العلماء # السبب الثاني من الخمسة الكفر مانع من الميراث لأنه لا ولاية بين كافر ~~ومؤمن لأن الكافر قد قطع ما بينه وبين الله فانقطع ما بينه وبين أولياء ~~الله وهم المؤمنون قال الله تعالى {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن ~~الكافرين لا مولى لهم} وقال سبحانه {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم ~~والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله} الآية ~~وقال {إنما المؤمنون إخوة} ولا أخوة ولا موالاة بين كافر ومسلم وأيضا فإن ~~الكفر أباح دمه للمسلمين والمال تبع للنفس فكما أبيح دمه لجميع المسلمين ~~فكذلك ماله لبيت مالهم وليس بعضهم أولى به من بعض لأنهم يد على من سواهم ~~ألا ترى إلى قوله سبحانه لمحمد صلى الله عليه وسلم {إن شانئك هو الأبتر} ~~يعني # PageV01P139 # العاصي بن وائل السهمي وكان قد ms53 وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالبتر وهو ~~عدم الولد وانقطاع النسل والتابع لأن البتر هو انقطاع التابع فإذا لم يكن ~~للإنسان ولد يتبعه فكأنه أبتر فلما عير العاصي النبي صلى الله عليه وسلم ~~بهذا رد الله سبحانه عليه مقالته فقال {إن شانئك هو الأبتر} أي مبغضك فتضمن ~~هذا الكلام نفيا وإثباتا نفى عن النبي صلى الله عليه وسلم هذه الصفة بقوله ~~{إن شانئك هو الأبتر} وهو في هذا الموضع يعطي اختصاص الصفة بالواحد ونفيها ~~عن الآخر وكذلك قال الجرجاني وغيره في هذه الكلمة هو إذا وقعت في الكلام ~~بين المتبدأ والخبر إنما تعطي الاختصاص وإذا ثبت هذا فالعاصي بن وائل قد ~~كان له ولدان هشام وعمرو فكيف أثبت له البتر وهو ذو ولد ما ذلك إلا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم هو أبو المؤمنين وأزواجه أمهاتهم وكان أبي يقرؤها ~~وهو أب لهم وقال عليه السلام ابنا العاصي مؤمنان وقال أسلم الناس وآمن عمرو ~~يعني عمرو بن العاصي والنبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم فصار عمرو وهشام تبعا ~~للنبي عليه السلام وانقطع ذنب العاصي منهما فصار هو الأبتر على الحقيقة كما ~~وصفه الله تعالى وصار بنوه الذين يكاثر بهم أعداءه ممن يكاثر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بهم الأنبياء يوم القيامة وهم أمته ألا ترى أنه قال إني ~~مكاثر بكم الأمم ألا تراه كيف بدأ الله السورة بقوله {إنا أعطيناك الكوثر} # PageV01P140 # أي لا قلة ولا ذلة عليك وإنما القل وابن القل شانئك الأبتر والكوثر الذي ~~أعطاه الله كثرة من أتبعه في الدنيا من أمته فروى فروى غليلهم وعطشهم العلم ~~والحكمة فهم أتباعه في الدنيا وهم أتباعه في الآخرة حتى يروي غليلهم وعطشهم ~~كوثر الذي آنيته عدد نجوم السماء فذلك الكوثر في مقابلة هذا الكوثر هو كثرة ~~الأتباع له ولذلك أمره الله أن يقابل هذه النعمة التي هي في الدنيا سبب من ~~أسباب العجب وداعية إلى الفخر والكبر أمره أن يقابلها بالتواضع لربه ~~والقربان لبيته وأن ينحر أنفس أمواله وينسك لمولاه ms54 فقال {فصل لربك وانحر} ~~لأن الصلاة قصد على البيت بالقلب والوجه والنحر قربان ونسك للبيت بيت الله ~~ويوم النحر يظهر فيه كثرة ما فتح الله عليه وتظهر كثرة الأتباع له ~~والمقتدين بسنته في كل بلد فقوبل معنى الكوثر بالنحر في يوم النحر بعد ~~الصلاة لله فلا ذبح ولا نحر إلا بعد الصلاة لله والتوجه إليه ولذلك قيل له ~~{إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له} # PageV01P141 # والنسك هو النحر فإذا كان بموضع النحر والنسك نحر وقصد البيت وحج بالفعل ~~وإذا كان في بلده ومسجده أشار إلى بيت الله بالتوجه وإلى النسك برفع اليدين ~~إلى جهة النحر لقوله تعالى {إن صلاتي ونسكي} فقرن بينهما كما قرن بينهما في ~~سورة الكوثر # ومن امتثاله عليه السلام لأمر ربه في هذه السورة ما فعل يوم الفتح حين ~~نظر إلى كثرة أتباعه وهو على الراحلة فطأطأ نفسه خاضعا لربه حتى لصق عثنونه ~~بعود الرحل ممتثلا لقول الله سبحانه {إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر} ~~ومعنى الصلاة في اللغة الانحناء والانعطاف تواضعا لأنهما من الصلوين يقال ~~صلى فلان إذا حنا صلاه أي صلبه # فهذا الكلام الذي أوردناه هنا هو في معنى ما كنا بصدده من انقطاع العصبة ~~وانتفاء الحرمة بين الكافر والمسلم حتى لا يكون وارثا له كما أنه ليس بابن ~~له ولا تابعا من أتباعه بل هو متبرئ منه ومفارق له في الدنيا والآخرة وهو ~~الفراق الأعظم قال الله سبحانه {يومئذ يتفرقون} # PageV01P142 # وقال {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} # المانع الثالث من الميراث الرق وهو من أثر الكفر والكفر هو سببه وذلك أن ~~الله سبحانه لما أباحج الدم والمال والسباء بالكفر جعل بقاء الرق إن أسلم ~~العبد تذكرة وعبرة بما تزل إليه المعصية فإن العبيد إخواننا وأبونا واحد ~~وهو آدم ولم يكن لنا أن نسترقهم ولكن أباح الكفر استرقاقهم ثم تقبل اله ~~توبتهم وإيمانهم في الآخرة وأبقى الرق فيهم موعظة وذكرى كما فعل حين أهبط ~~آدم إلى الأرض بسبب المعصية وقد قبل ms55 توبته ورفع منزلته واصطفاه وفضله ولكن ~~جعل مكثه في الأرض وما يناله وذريته فيها عظة للعباد وتذكرة بما تزل إليه ~~المعاصي من البعاد وقد روي أنه لما وجد من نفسه ريح الغائط قال أي رب ما ~~هذا فقيل له هذا ريح خطيئتك وكان نبينا عليه السلام إذا خرج من الخلاء يقول ~~غفرانك التفاتا لهذا وتذكرا منه لهذه العظة فكذلك الرق يمنع من الميراث كما ~~منع الأصل الذي أوجبه وهو الشرك والتبرؤ من الله تعالى والانقطاع عنه ~~المانع الرابع القتل فإذا قتل أخاه فقد قطع ولايته والمال تبع للنفس فلا ~~يرث وهذه سنة للأنبياء وقد نزلت على عهد موسى عليه السلام وقصها الله علينا ~~في القرآن بقوله {وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها} وكان # PageV01P143 # القاتل قد قتل عمه ليرثه فلما أحياه الله وأخبر بذلك صارت سنة باقية ألا ~~يرث قاتل من قتيله # المانع الخامس الزنا وهو أشبه شيء بقتل الولد لأنه يضعه في رحم زانية ~~فيقطع ما بينه وبينه فيقال فيه ابن زنا وابن زانية وينسب إلى الشيطان لا ~~لأبيه قال الله سبحانه {وشاركهم في الأموال والأولاد} يعني الزاني في قول ~~ابن عباس فلا نسب بينهما # PageV01P144 # ولا توارث وعلى هذا أشار النبي عليه السلام حين قيل له أي الذنب أعظم قال ~~أن تجعل لله ندا وهو خلقك ثم قيل أي قال أن تقتل ولدك ثم قيل أي قال أن ~~تزاني حليلة جارك فقرن إفساد النطفة بالزنا مع قتل الولد وقرن القتل مع ~~الشرك كما قرنه الله عز وجل حيث يقول {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ~~ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون} # جعلنا الله ممن وصل ما أمره الله به أن يوصل وعمل بما وعاه من الحكمة ~~وحصل لا رب غيره مسألة تقدمت الإشاره إليها في ذكر فوائد اية الوصية # وهو أن يقال ما الحكمة في إضافة النصف إلى ما بعده من قوله {نصف ما ترك ~~أزواجكم} و {فلها نصف ما ترك} وقال في جميع الأجزاء # PageV01P145 # بالألف ms56 واللام مع حرف من التي للتبعيض نحو قوله {السدس مما ترك} و {الربع ~~مما تركن} و {الربع مما تركتم} و {الثمن مما تركتم} و {الثلثان مما ترك} ~~ولم يضف شيئا من هذه الأجزاء كما أضاف النصف # والجواب أن هذه كلها أسماؤها مشتقة من العدد فهي أجزاء من الأعداد لفظا ~~ومعنى فإذا قلت له الثلث من المال فمعنى الكلام واحد من ثلاثة وكذلك الربع ~~واحد من أربعة والسدس واحد من ستة وكذلك الثمن واحد من ثمانية وليس النصف ~~كذلك لم يشتق من الاثنين ولو اشتق من الاثنين لقيل ثني بضم أوله كما قيل في ~~سائر الأجزاء نحو الثلث والربع وإنما اشتق النصف من النصف والتناصف أي أن ~~المقتسمين قد تناصفا وأنصفا حين سوي بينهما فاشتق النصف من التناصف لا من ~~العدد الذي هو الاثنان وبني على وزن فعل بكسر أوله لأنه مثل للنصف الآخر ~~فكل واحد منهما مثل صاحبه وعدل له وشبه له فجاء النصف على وزن عدل وشبه ~~وخدن وترب وهذا الباب كله لابد من إضافته إلى ما يقابله تقول هذا مثل هذا ~~وهذا عدل هذا فتضيف فكذلك أضيف النصف لتضمنه معنى الإضافة إلا أنه لم يضف ~~إلى ما يقابله لأن لفظه لم يؤخذ إلا من التناصف والإنصاف # PageV01P146 # وليس هو من صفة الجزءين أعني الإنصاف وإنما هو من صفة الآخذين لهما ~~والمقتسمين المال وإنما صفة هذين الجزءين أعني النصفين التماثل والتشابه ~~فهو يستحق الإضافة من جهة بنيته على ما يقابله ويستحق الإضافة من جهة لفظه ~~واشتقاقه إلى المال المقسوم على النصف بين الاثنين شريكين ولو أضيف إلى ما ~~يقابله لتوهم أنه ربع لأنك كنت تقول هذا الشطر هو نصف هذا الشطر الآخر ولكن ~~تقول هذا مثله عدله وهو نصف المال أي الذي حصل به التناصف بين أصحاب المال ~~ولذلك لا نجد في الفرائض كلها فريضة يحيط أصحابها بالمال إلى السواء علا ~~فريضة الاثنين فإنه يصير إلى كل واحد النصف ولا تجد ذلك في فريضة الثلاثة ~~ولا الأربعة ولا غيرها إلا ms57 أن يكون فيها عاصب وأما أصحاب الفريضة فلا يكون ~~لكل واحد منهم مثل ما للآخرين أبدا إلا الزوج مع الأخت فإن نصفه حين ذكر في ~~الآية أضيف إلى ما بعده إشعارا بأن في مقابلته من له مثله وهي الأخت إذا ~~ورثت مع الزوج وكذلك قال في الأخت {فلها نصف ما ترك} بالإضافة إذ النصف ~~الثاني قد يكون للزوج معها فهما متقابلان فاستحق النصف لهذه المقابلة وبني ~~على وزن فعل بكسر أوله على ما تقدم # وانظر كيف جاء النصف في ذكر البنت معرفا بالألف واللام غير مضاف إذ ليس ~~في مقابلتها من له نصف آخر بالفرض وإنما للأخت معها ما بقي وليس لها معها ~~النصف فريضة وقال {النصف} # PageV01P147 # ولم يقل مما ترك لما قدمناه من أنه لم يشتق من العدد لفظه كما اشتق الثلث ~~والسدس والربع حتى حسن فيها أن يقول الثلث من كذا والربع من كذا أي الواحد ~~من هذا العدد إذ لفظه من لفظ العدد وكذلك قال في الأختين {فلهما الثلثان ~~مما ترك} لأنه ذكر بنتين فصار معنى الكلام أن كل واحدة منهما لها الثلث مما ~~ترك أي الواحد من ثلاثة فكان اللفظ بحرف الجر أحسن منه بالإضافة وقال في ~~البنات {فإن كن نساء} فذكر جماعة لهن لثلثان فقال {ثلثا ما ترك} فكانت ~~الإضافة أحسن من أجل أن الثلثين لفظ مقسوم بينهن جمع فليس لكل واحدة منهن ~~واحد من ثلاثة كما كان للأختين في حال التثنية ولو ذكر الأخوات بلفظ الجمع ~~لقال فيهن كما قال في البنات {ثلثا ما ترك} بالإضافة # فافهم تنزيل الألفاظ في منازلها وإعطاء المعاني حقوقها يلح لك سر البلاغة ~~وبين لك حقيقة الإعجاز في هذا الكلام المحفوف بالإعظام والإعزاز المنزه عن ~~شيئين الإطالة وإخلال الإيجاز فهذا تكملة لما بدأنا من شرح آية الوصية ~~وبيان إعجازها والتبيين لمعانيها والتنبيه على فوائدها فما كان من تفسير ~~معنى فمأخوذ من معاني تفسير السلف دون سياقة ألفاظه وما كان من تنبيه على ~~إعراب يفيد فهما فمن أصول النحو وما ms58 كان من تنبيه على إشارة لطيفة أو تذكرة ~~بحكمة أو تبيين لقانون البلاغة والتعريف بجوهر الكلام وتحرير اللفظ فمن ~~العلوم العربية التي نحمد الله على ما منح منها ونشكره شكرا يقتضي المزيد ~~عنه منعم حميد # PageV01P148 # خاتمة المؤلف # قال الفقيه الأجل المحدث الأكمل الأستاذ الأفضل أبو القاسم عبد الرحمن ~~الحثمي ثم السهيلي رضي الله عنه # قد أتينا على جميع ما شرطناه في شرح الآية وشرح متضمنها والتنبيه على ~~إعجازها والتدبر لصدورها وأعجازها وقصدنا بذلك أن نوري في ميدان النظر قدحا ~~وأن نجيل مع الخائضين في مراسم الشريعة قدحا مع الاعتراف بقصر الخطو عن ذلك ~~الشأو ونكول الحد عن ذلك الحد ولكن رجونا من الكريم سبحانه أن يأخذ بضبعنا ~~فيلحقنا بأئمة المتقين ويدخلنا في زمرة أهل اليقين كما جعلنا متعلقين ~~بأهدابهم ومحرضين على التمسك بهديهم وآدابهم # PageV01P149 # وفاحصين عن سيرتهم وأنبائهم ومتعرفين بأنسابهم وأسماء آبائهم ومتعلمين ~~بلغتهم التي بها يتكلمون وبها أنزل الكتاب قرآنا عربيا لقوم يعقلون اللهم ~~انفعنا بما علمتنا من لغة نبيك التي بها رغبت في ثوابك وبها حذرت من عقابك ~~وبها يبين المجمل من كتابك وبصرنا من الجهالة وأيقظنا من سنة الغفلة ~~والبطالة إنه لا حول ولا قوة إلا بك وصل اللهم على نبيك ومجتباك من خلقك ~~سيدنا ومولانا محمد نبي الرحمة وشفيع الأمة عدد ما ذكرك الذاكرون وغفل عن ~~ذكرك الغافلون وسلم كثيرا دائما إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين # PageV01P150 # في هل يعتد بنكاح لمجوس بعد الإسلام في الميراث # أم لها ابنة وابن مات ابنها فورثت منه السدس فقالت إنما فرضي الثلث لأن ~~ولدي لم يترك إخوة إلا أختا واحدة فقيل لها أشقيقة هي أم أخت لأب فقالت بل ~~هي شقيقة فقيل لها فلك إذا سدس آخر وإن كانت له خالة فلك نصف السدس ونصف ~~السدس للخالة ولو لم يكن له أخت شقيقة لكان للخالة الثلث ولك النصف # فقالت الأخت سبحان الله كيف هذا # فيقال لها نعم لأن أباك من قد علمت # شرح هذا أن الأب كان مجوسيا ms59 فنكح ابنته فولدت له جارية وغلاما ثم أسلموا ~~فأم الغلام أخت له لأن أباهما واحد فحجبت نفسها عن الثلث بنفسها وبأخته إلى ~~السدس فكان للأخت النصف وزيدت الأم السدس على سدسها لأنها له أخت لأب فهذا ~~السدس تتمة الثلثين # ولو لم يكن له أخت شقيقة لكانت الخالة مع الأم لهما الثلثان لأنهما أختان ~~فيصير للأم النصف بسدسها الأول ويبقى للأخرى الثلث لأنها أخت له لأب وخالة # وفي هذا الأصل اختلاف بين أصحاب مالك فإن منهم من لا يرى نكاح المجوس له ~~حكم ولا تأثير وبه أقول PageV01P151 ms60