######OpenITI# #META# author: Besitzer #META# title: Mu'aththirat_export #META# ed_info: Ed. n.n. (n.d.), , n.p.: n.n.. #META# coll_id: n.n. #META#Header#End# ### | (١) # بسم الله الرحمن الرحيم وبه أستعين وعليه أتوكل # الحمد لله خالق الأرضين والسموات الذي <إليه تنتهي التأثيرات والمؤثرات> ~~وعلى وجوده يقف تصحيح الشروط واقتضاء المقتضيات، وصلواته على نبيه المخصوص ~~بالكرامات المؤيد بالمعجزات والآيات محمد الذي ختم بنبوته سائر النبوات ~~ونسخ بشريعته جملة الشرعيات، وعلى آله الطيبين المفضلين بعده على كافة ~~البريات، <وسلامه> عليهم أجمعين. # سألت، وفقنا الله وإياك <للنظر> فيما بعد الممات وجعلنا وإياك ممن ادخر ~~الباقيات الصالحات، أن أوضح لك <جملة> القول في المؤثرات وما يجري مجراها ~~من الشروط والمقتضيات. فأجبتك إلى ما سألته من ذلك رغبة فيما يحصل لك به من ~~المنفعة ورجاء لما يكتب لي عليه من المثوبة. ومن الله سبحانه أستمد التوفيق ~~والتسديد وإياه أسأل العصمة والتأييد بمنه ورحمته. ### | (٢) الكلام في المؤثرات وما يجري مجراها وتمييز بعضها من بعض وما يختص به كل واحد منها من التأثير # وقبل الشروع في ذلك نذكر حقيقة المؤثر، وحقيقته هو كل ما يظهر به حكم أو ~~صفة. واعلم أن المؤثرات ثلاثة، أولها الفاعل وحقيقته الذي وجد <من جهته> ~~بعض ما كان قادرا عليه، وثانيها العلة وحدها كل ذات توجب لغيرها صفة ، ~~وثالثها السبب وهو كل ذات توجب ذاتا أخرى، فهذه هي المؤثرات. # وأما ما يجري مجرى المؤثر فثلاثة أيضا، أحدها المقتضي وحقيقته هي كل صفة ~~اختصت بها ذات وجب لأجلها لتلك الذات صفة أخرى ، وثانيها الشرط وهو ما وقف ~~عليه حصول غيره أو ما يجري مجرى الغير كالصفات. وإن شئت قلت: هو ما يصحح ~~حصول المشروط ولم يكن مؤثرا في وجوبه أو ما وقف عليه صحة غيره أو ما يجري ~~مجرى الغير كالصفات ولم يكن مؤثرا في وجوبه. وهذان الحدان أولى من الأول ~~لأنه ينتقض بالعلة فإنه يقف عليها حصول الصفة التي هي معلولها وليست بشرط، ~~وكذلك السبب يقف عليه حصول مسببه وليس بشرط. وثالثها الداعي وهو على ضربين، ~~داعي الحكمة وداعي الحاجة. فداعي الحكمة هو علم العالم أو ظنه أو اعتقاده ~~بحسن الفعل أو أن لغيره فيه نفعا أو ms01 دفع ضرر، وداعي الحاجة هو علم العالم ~~أو ظنه أو اعتقاده أن له في الفعل نفعا أو دفع ضرر. # فالفاعل هو البارئ تعالى ومن كان قادرا من خلقه، والعلة كالأكوان مما ~~توجب الصفة للمحل وكالإرادات والكراهات والظنون والأفكار والاعتقادات مما ~~توجب للجملة دون المحل، والسبب هو الاعتماد والنظر والكون لأن الاعتماد ~~يوجب اعتمادا مثله ويوجب الكون والصوت بشرط الصكة، والنظر على الوجه ~~الصحيح يوجب العلم، والكون يولد الألم والتأليف فيوجب الألم إذا كان ~~تفريقا ويوجب التأليف إذا كان قربا ومقاربة ومجاورة، ويولد الألم بشرط ~~انتفاء الصحة وهي تأليف مخصوص توجد في محل الحياة ويولد التأليف على وجه ~~يصعب معه التفكيك بشرط أن يكون في أحد محلي التأليف رطوبة وفي الآخر ~~يبوسة. # والمقتضي هو ككون الجوهر جوهرا فإنه يجب للجوهر لأجل كونه جوهرا عند ~~الوجود كونه متحيزا، وكذلك كون الحي حيا فإنه يجب للحي عند زوال الآفات ~~والموانع ووجود المدرك لأجل كونه حيا كونه مدركا. والشرط كالوجود فإنه ~~شرط في اقتضاء كون الجوهر جوهرا كونه متحيزا وكوجود المدركات فإنه شرط ~~في اقتضاء كون الحي حيا كونه مدركا وكذلك زوال الآفات والموانع. ~~والدواعي هي التي يستمر ويجب وجود الأفعال والتصرفات بحسبها وذلك ظاهر في ~~أفعالنا وأفعال البارئ تعالى. فهذا هو الكلام في حقائقها. ### | (٣) باب في تمييز بعضها من بعض # اعلم أن الفاعل يتميز عن غيره من المؤثرات بكونه مؤثرا على طريق الصحة ~~والاختيار. ومعنى ذلك أنه يجوز تراخي وجوب تأثيره عن جوازه وصحته بل يجب ~~تراخي ذلك فيمكنه أن يفعل وأن لا يفعل ولا يجب عند إمكان أن يفعل كونه ~~فاعلا ومؤثرا لا محالة. والمؤثرات على طريق الإيجاب إنما تتميز من المؤثر ~~على طريق الصحة والاختيار بكونها مؤثرة على طريق الإيجاب، ومعنى ذلك أنه لا ~~يجوز تراخي وجوب تأثيرها عن جوازه وصحته بل متى صح تأثيرها وجب ومتى لم يجب ~~استحال. فأما العلة فإنما تتميز من السبب من حيث أن العلة لا يجوز أن توجد ~~بدون معلولها من حيث هي توجبه لما ms02 هي عليه في ذاتها، وما هي عليه في ذاتها ~~ثابت في جميع أحوال الوجود، والسبب يجوز وجوده بدون وجود مسببه عند بعض ~~الموانع ومن حيث أنها توجب الصفة وهو يوجب الذات. واعلم أن السبب وإن صح ~~وجوده بدون وجود مسببه فإنه يفارق المؤثر على سبيل الصحة والاختيار من ~~وجهين، أحدهما أنه لا يصح وجوده دون مسببه إلا لمانع والفاعل يصح وجوده دون ~~فعله وإن لم يكن هناك مانع، والثاني أن السبب متى لم يجب حصول مسببه استحال ~~حصوله لأنه مؤثر على طريق الإيجاب فمتى صح تأثيره وجب ومتى لم يجب استحال. ~~والمانع هو الذي يزول عنده وجوب تأثيره وصحته ومتى زال المانع صح تأثيره ~~ووجب. وليس كذلك الفاعل فإنه قد يثبت إمكان تأثيره وصحته وإن لم يجب في حال ~~صحته تأثيره. # والفرق بين المقتضي وبين ما تقدم هو أن المقتضي ليس بذات بل هو صفة ~~فيفارق الفاعل والعلة والسبب فإنها ذوات. ويفارق من وجه آخر وهو أن المقتضي ~~يؤثر في صحة المقتضى وفي وجوبه فيفارق العلة فإنها تؤثر في وجوب المعلول ~~دون صحته، وهو وإن شارك الفاعل في أن كون الفاعل قادرا هو المؤثر في صحة ~~المقدور ووجوبه كما أن المقتضي يؤثر في صحة المقتضى ووجوبه، فهو يفارقه من ~~وجه آخر وهو أن الفاعل يجب تراخي وجوب تأثيره عن صحته وإمكانه والمقتضي لا ~~يجوز تراخي وجوب تأثيره عن صحته وإمكانه بل متى صح تأثيره وجب ومتى لم يجب ~~استحال. ولهذا فإن كون الجوهر متحيزا لما لم يجب في حال عدمه استحال ومتى ~~صح في حال وجوده وجب. ويفارق العلة من وجه آخر وهو أن المقتضي قد يثبت ولا ~~يثبت تصحيحه للمقتضى ولا إيجابه له لعدم الشرط في تصحيحه وإيجابه له، ~~والعلة ليست كذلك فإنه لا يجوز ثبوتها بدون تأثيرها ولا أن يقف تأثيرها على ~~شرط يثبت وجودها بدونه. # والفرق بين الشرط وبين سائر ما تقدم أن الشرط لا تأثير له سوى في تصحيح ~~الأحكام والصفات دون إيجابها، فيفارق بذلك جميع ms03 ما تقدم. # والفرق بين الداعي وبين ما تقدم هو أن الداعي لا تأثير له في وجوب وجود ~~الفعل الذي يفيد استحالة خلافه ولا في صحته وإمكانه. بل إنما يستمر عنده ~~وقوع الأفعال والتصرفات عند سلامة الحال فيقع الفعل بحسب الداعي وينتفي ~~بحسب الصارف ويستمر ذلك فيه على وتيرة مستمرة <عند السلامة>. فهذه طريقة ~~القول في تمييز بعضها من بعض. ### | (٤) باب فيما يختص به كل واحد منها من التأثير # اعلم أن هذه المؤثرات منها ما يكون تأثيره في التصحيح والإيجاب معا ~~ومنها ما يكون تأثيره في الإيجاب دون التصحيح ومنها ما يكون تأثيره في ~~التصحيح دون الإيجاب ومنها ما يكون تأثيره في الاستمرار على وتيرة واحدة ~~وطريقة مستمرة. أما ما يكون تأثيره في التصحيح والإيجاب معا فثلاثة، ~~الفاعل والمقتضي والسبب. وبيان أنها ثلاثة أن ما يؤثر في التصحيح والإيجاب ~~لا يخلو إما أن يجوز تراخي إيجابه عن تصحيحه أو لا يجوز ذلك فيه. فإن جاز ~~ذلك فيه فهو الفاعل. وإن لم يجز ذلك فيه فلا يخلو إما أن يكون له تأثير في ~~وجود الذات أو لا يكون له تأثير في ذلك بل إنما تأثيره في أمر زائد على ~~الوجود فالأول السبب والثاني المقتضي. ### || [الكلام في النوع الأول] # والكلام في هذا النوع من المؤثرات يقع في موضعين، أحدهما في أنها مؤثرة ~~في التصحيح والإيجاب معا، والثاني في أن الفاعل يجب تقدم تصحيحه على ~~إيجابه وأن المقتضي والسبب بخلافه. ### ||| [الكلام في الفصل الأول] # فأما الكلام في الفصل الأول فالذي يدل على أن الفاعل مؤثر في صحة فعله ~~ووقوعه فلأن الفاعل إنما صح منه فعله ووقع من جهته لكونه قادرا عليه. إذ ~~لو لم يكن قادرا عليه بل كان عاجزا عنه لما صح منه وقوعه لما نعلمه من أن ~~الحيين في الشاهد إذا حاول أحدهما حمل ثقيل صح منه ووقع ومتى حاول ذلك ~~الآخر تعذر عليه، فإنه يجب أن يكون بين من صح ذلك منه ومن تعذر ذلك عليه ~~مفارقة وله عليه مزية. إذ ms04 لو لم يكن بينهما مفارقة ولا لأحدهما على الآخر ~~مزية لما كان أحدهما بصحة الفعل أو تعذره أولى من الآخر لأنهما حينئذ ~~مشتركان في جميع الوجوه من حيث هما جسمان وحيان إلى غير ذلك ولم يختص ~~أحدهما بصفة دون الآخر. فيجب إذن أن يختص من صح ذلك منه بصفة لم يشاركه ~~فيها من تعذر عليه وهي أنه قادر على الحمل دون الآخر. فإذا كانت صحة الفعل ~~تثبت بثبوت كونه قادرا وتزول بزواله عرفنا أنه المؤثر فيها دون غيره. ~~وكذلك فوقوع الفعل يجب أن يكون المؤثر فيه كونه قادرا دون أن يكون المؤثر ~~فيه الإرادة وما يتصل بها من الدواعي لما نعلمه من أن الساهي والنائم تقع ~~منهما الأفعال من دون داع ولا إرادة، فعرفنا حينئذ أن المؤثر في صحة الفعل ~~ووقوعه هو كونه قادرا لأن سائر صفات الحي لا تأثير لها في ذلك لأن كونه ~~حيا مما لا يتعلق بالغير ولأنه قد يكون حيا ولا يصح منه الفعل كما ذكرنا ~~من قبل، وكونه معتقدا وظانا يرجعان إلى الدواعي، وقد بينا أنه لا تأثير ~~لها في ذلك، وكذلك كونه مريدا. وأما كونه كارها فإن منع من وقوع الفعل ~~وإلا لم يجز أن يؤثر فيه. وكونه متفكرا لا تأثير له في ذلك لصحة الأفعال ~~ووقوعها من القديم مع استحالة التفكر عليه. وكونه مشتهيا ونافرا لا ~~يؤثران في ذلك لما نعلمه من أن القديم جل وعز تصح منه الأفعال وإن استحال ~~كونه مشتهيا ونافرا، ولأن كونه مشتهيا ونافرا يتعلقان بالمدركات فقط ~~وأكثر الأفعال ليست بمدركة. وكذلك الكلام في كونه مدركا في أنه لا تأثير ~~له في وقوع الأفعال وصحتها لأن كونه مدركا لا يتعلق إلا بالمدركات وأكثر ~~الأفعال يستحيل إدراكه، ولأن كونه مدركا واقف على وجود المدرك، فكيف يقف ~~وجود الفعل المدرك عليه؟ ولأن الحيين يشتركان في كونهما مدركين ويتفاوتان ~~في صحة الأفعال ووقوعها. فصح إذا أن الفاعل إنما أثر في صحة الفعل ووقوعه ~~لكونه قادرا عليه. # ومتى قيل: لم قلتم أن أحوال ms05 الحي ليست إلا ما ذكرتم حتى يتم لكم أنه ~~إذا بطل تأثيرها في وقوع الفعل لم يبق سوى كونه قادرا؟ وما أنكرتم من ثبوت ~~صفة زائدة على ما ذكرتم وهي المؤثرة في ذلك؟ # قلنا: لأن الصفة إما أن تعلم من النفس أو لا تعلم من النفس. فإن لم تعلم ~~من النفس ولا كانت الذات مدركة عليها لم يكن بد لها من حكم يستدل عليها ~~به، ولا شك أنه لا يعلم من النفس الصفة التي ذكر السائل ولا تدرك الذات ~~عليها ولا حكم يستدل به عليها، فلا يجوز إثباتها لأن إثبات ما لا طريق إلى ~~العلم بالذات عليه من الصفات يفتح باب الجهالات ويقتضي أن لا يوثق ~~بالمؤثرات وتأثيرها فيما تؤثر فيه لأنه يجوز على هذا القول أن تكون الحركة ~~مؤثرة في صفة لا طريق إلى العلم بالذات عليها وأن يكون المؤثر في كونه ~~متحركا أمرا لا سبيل إلى العلم به ونحو ذلك من الجهالات. فلم يبق إلا أن ~~يكون المؤثر في صحة الفعل ووقوعه أمرا واحدا وهو الفاعل لاختصاصه بكونه ~~قادرا. # وأما المقتضي فالذي يدل على أنه مؤثر في صحة المقتضى ووجوبه هو أن ~~المقتضي هو الصفات الذاتية فإنها تقتضي صفات أخر تدرك عليها المدركات وتؤثر ~~لأجلها الذوات المؤثرة، وكون الحي حيا فإنه يقتضي كونه مدركا فصفات ~~الذوات تقتضي مقتضياتها بشرط الوجود. إذ لو اقتضتها من دون شرط الوجود لوجب ~~في العلل أن توجب الصفات في حال العدم لحصول الصفة المقتضاة التي لأجلها ~~توجب في حال العدم، ولوجب تضاد الأضداد في العدم لحصول المقتضاة الموجبة ~~لذلك، ولوجب أن تدرك المدركات في حال العدم لحصول المقتضاة التي تدرك عليها ~~في العدم، ولوجب أن تشغل الجواهر المعدومة الجهات لحصول المقتضاة وهي ~~التحيز لها في العدم. وذلك لا يجوز لما ثبت من أن العلل لا توجب إلا بشرط ~~الوجود والاختصاص الذي هو فرع عليه. وإن المتضادات لا تتضاد في العدم وإلا ~~لزم وجود ما لا يتناهى من البياض لعدم ما لا يتناهى من ms06 السواد، وكذلك في ~~سائر المتضادات، ولوجب أن يكون الجسم كائنا في جهتين لعدم الكون في ثالثة ~~وأن يكون أحمر أبيض لعدم السواد، ولما ثبت من أن المدركات لا تدرك إلا عند ~~الوجود وإلا كان يجب أن تدرك الأصوات والآلام وسائر المدركات قبل وجودها ~~وبعد عدمها، ومعلوم ضرورة خلاف ذلك، فإنا نعلم أنا لا ندرك الصوت في ~~الثاني من وجوده كما أدركناه في الأول، وكذلك أحدنا لا يدرك الألم في حال ~~صحته كما كان يدركه في حال مرضه، ولما ثبت من أن الجواهر المعدومة لا تشغل ~~الأحياز في حال العدم وإلا لزم أن تكون جميع الجهات مشغولة لأن الجواهر ~~المعدومة لا نهاية لها، فكان يجب أن لا يصح من أحدنا التصرف في الجهات ~~لامتناع التداخل على الأجسام ومعلوم خلاف ذلك. فلم يبق إلا أن تقتضي ~~مقتضياتها بشرط الوجود. # ثم لا يخلو إما أن يكون الوجود مصححا للمقتضيات أو لا يكون مصححا لها ~~بل إنما يكون شرطا في تصحيح المقتضي وإيجابه لها. محال أن يكون مصححا لها ~~لأنه كان يلزم أن تصح جميع المقتضيات على كل ذات موجودة حتى تكون الذات ~~الموجودة تصح أن تكون متحيزة وأن تكون بصفة الحركة وبصفة السكون وبصفة ~~اللون وسائر الصفات المقتضاة لحصول المصحح لجميع ذلك لها وهو الوجود. وذلك ~~محال لأنه يؤدي إلى أن الذات تصح أن تكون بصفة مخالفها وضدها، ومحال ~~انقلاب الجنس على الذوات لأنها لا تحصل على الصفة المقتضاة الثابتة ~~لمخالفها ومضادها إلا بعد أن تحصل على المقتضي، وحصولها على المقتضي يوجب ~~أن تكون الذات الواحدة مضادة لنفسها ومخالفة لها، فكان يجب أن تنتفي وأن لا ~~تنتفي معا، وذلك محال، فبطل أن يكون الوجود مصححا للصفات المقتضيات. فلم ~~يبق إلا أن يكون المصحح لها والموجب واحدا، وهو المقتضي، ويكون تصحيحه ~~وإيجابه لمقتضاه بشرط الوجود، فكان الوجود مصححا لتصحيح المقتضي لمقتضاه ~~وإيجابه له، فلا يصحح المقتضي مقتضاه ولا يوجبه إلا بشرط الوجود. وكذلك كون ~~الحي حيا فإنه مصحح لكونه مدركا وموجب له بشرط زوال ms07 الآفات والموانع ~~ووجود المدرك لأن كون الحي حيا هو الأصل لصفات الجملة والمصحح لجميعها ~~لكنه يصحح بعضها بشرط وبعضها من دون شرط، فتصحيحه لكونه مدركا وإيجابه له ~~هو بشرط ما قدمنا لأنه متى ثبت ما قدمنا من الشروط صح كونه مدركا ووجب ~~ومتى زالت، أو بعضها، استحال كونه مدركا. # ومتى قيل: كيف يصح لكم هذا الإطلاق في جميع المقتضيات ومعلوم أن صفة الله ~~الأخص مقتضية لصفاته الأربع من كونه قادرا عالما حيا موجودا وليس لها ~~تأثير في صحتها بل إنما تؤثر في وجوبها؟ # قيل له: إن ما ذكرته لا يصح بل هي مؤثرة في صحتها أجمع ووجوبها، وذلك ~~لأنه لا مصحح لكونه تعالى موجودا إلا موجبه من صفته الأخص. وكذلك كونه ~~حيا فإن صفته الأخص هي المصححة له والموجبة دون أن يكون الوجود مصححا ~~لذلك. وإلا لزم في الأعراض أن يصح كونها حية لأنها موجودة، وذلك مستحيل، ~~فلم يبق إلا أن يكون الوجود شرطا في اقتضاء صفته الأخص للصفات الثلاث. ~~وكذلك فصفته الأخص مصححة لكونه قادرا على جميع أجناس المقدورات وعالما ~~بجميع المعلومات، وتصحيح كونه حيا لذلك لا يمنع من تصحيح صفته الأخص ~~وإيجابها لذلك، فإن الصفة قد يجوز أن تكون المؤثر في صحتها وجهين كل واحد ~~منهما لو انفرد لأثر في التصحيح فإذا اجتمعا لم يتغير تأثيرهما. ألا ترى ~~أن المؤثر في صحة كون الشيء مرئيا قد يكون تارة التحيز وأخرى كونه على ~~هيئة مخصوصة كهيئة السواد والبياض وسائر الألوان؟ ولم يمنع تصحيح التحيز ~~لرؤية الجوهر من تصحيح الهيئة المخصوصة لرؤية اللون. فلو قدرنا أن ذاتا ~~حصلت على صفة الجوهر بكونه متحيزا وعلى صفة اللون بكونه هيئة مخصوصة لكان ~~المؤثر في صحة كونها مرئية كلتا الصفتين دون أن يكون المؤثر إحداهما إذ لا ~~تخصيص. وكذلك فالمؤثر في صحة كون الذوات معلومة هي صفاتها الذاتية على ~~تماثلها واختلافها وتضادها، ولم يمنع تصحيح بعضها لكون الشيء معلوما من ~~تصحيح البعض الآخر لذلك. فلو قدرنا أن الذات حصلت على صفتين للنفس لكان ms08 ~~المؤثر في صحة كونها معلومة كلتيهما دون أن يكون المؤثر إحداهما، فكذلك يجب ~~في صفة الله جل وعز الأخص وكونه حيا. فبطل ما قاله السائل وصح أن المقتضي ~~يؤثر في صحة المقتضى ووجوبه. وذكرنا للصحة والتصحيح في صفاته جل وعز ~~الأربع، إنما عنينا به نفي الاستحالة والامتناع لا الصحة المتقدمة للوجوب ~~كصحة الفعل وصحة كون أحدنا عالما وقادرا إلى غير ذلك، فإن ذلك مستحيل في ~~حقه جل وعز فإن صفاته الأربع لا تتقدم صحتها على وجوبها من حيث ثبتت له ~~تعالى على سبيل الوجوب. # وأما السبب فالذي يدل على أن له تأثيرا في صحة المسبب هو أن السبب متى ~~صح وجوده صح وجود مسببه على طريق التبع له ومتى استحال وجوده استحال وجود ~~مسببه. إذ لو صح وجود مسببه من دون وجوده لقدح ذلك في كونه مسببا له ~~ومتولدا عنه لأن الطريقة التي بها يعلم أن الشيء مبتدأ غير متولد هي أن ~~يصح وجوده مع عدم ما يقدر كونه سببا، والطريقة التي بها يعلم أن شيئا ~~متولد <هي> أن يوجد بحسب السبب ولا يوجد لولاه. فلو وجد المسبب من دون وجود ~~سببه لعاد بالنقض على التفرقة بين المبتدأ والمتولد وعلى الطريقة في إثبات ~~الأسباب والمسببات وللحق بما يكون مبتدأ، فيجب إذا أن لا يصح وجود المسبب ~~إلا عن سببه. # فإن قيل: هلا صح وجود عين المسبب عن سبب آخر فيصح وجوده من دون وجود سببه ~~الأول؟ # قيل: إن السببين لا يجوز أن يشتركا في توليد مسبب واحد. إذ لو اشتركا في ~~ذلك لم يخل الحال إما أن يصح وجود المسبب مع عدم كل واحد منهما عند وجود ~~صاحبه أو لا يصح وجوده إلا عند وجودهما. فإن قيل بالأول قدح ذلك في كون كل ~~واحد من السببين سببا له لأن من حق المسبب أن يستحيل وجوده من دون وجود ~~سببه، وإلا لزم في الأفعال المبتدأة أن تكون مسببة وإن صح وجودها من دون ~~وجود الأسباب. فلو صح وجود هذا المسبب مع ms09 عدم أحد سببيه أيهما كان لقدح ذلك ~~في حاجته إليه وكونه مسببا عنه ولجاز أن يكون مسببا عن كل سبب وإن صح ~~وجوده من دونه وذلك باطل. وإن قيل بالثاني لم يصح أيضا لأنه كان يجب لو ~~قدرنا وجود أحد السببين دون الآخر أن لا يوجد المسبب وذلك أيضا يقدح في ~~كون هذا الموجود سببا له، لأن من حق السبب أن يجب وجود مسببه عند وجوده ~~وارتفاع الموانع. فمتى وجد هذا السبب وارتفع المانع ولم يوجد المسبب قدح ~~ذلك في كونه سببا موجبا، وليس يصح أن يقال أن عدم السبب الثاني يكون في ~~حكم المانع لأن المنع إنما يكون وجود ضد للمسبب أو عدم شرط من شروط توليده ~~له، وعدم السبب الآخر ليس واحدا من الأمرين لأنه ليس بشرط في توليد السبب ~~الآخر، وإنما هو سبب مولد ونحن لا نمنع أن يقف السبب في توليده على شرط ~~وإنما منعنا أن يتولد المسبب عن سببين. فصح بهذه الجملة أنه لا يصح وجود ~~عين المسبب إلا عن سببه وأنه يستحيل وجوده من دون وجود سببه. فإذا كانت صحة ~~وجوده موقوفة على سببه، نفيا وإثباتا، عرفنا أنه مؤثر في ذلك لأن هذا ~~طريق العلم بالمؤثرات، وكذلك فله تأثير في وجوب وجود مسببه لأن وجوبه يقف ~~على وجوده نفيا وإثباتا. ولذلك يخرج المسبب عن التعلق بالقادر عند وجود ~~سببه ويصير في حكم ما قد وجد، فلولا وجوبه عن السبب لما خرج عن التعلق ~~بالقادر إلا عند وجوده في نفسه كالأفعال المبتدأة ومعلوم خلافه. فهذه طريقة ~~الكلام في أن الفاعل والسبب والمقتضي مؤثرة في التصحيح والإيجاب معا. ### ||| [الكلام في الفصل الثاني] # وأما الكلام في الفصل الثاني من الكلام في هذه المؤثرات الثلاثة وهو أن ~~الفاعل يجب تقدم تصحيحه على إيجابه وأن المقتضي والسبب بخلافه. فالذي يدل ~~على أن الفاعل يجب تقدم تصحيحه على إيجابه هو أنه لو لم يتقدم تصحيحه على ~~إيجابه لكان مؤثرا على طريق الإيجاب. ولو كان كذلك لم يحسن أمره ولا نهيه ms10 ~~ولا مدحه ولا ذمه لأن أمر الواحد بما لا يمكنه الانفكاك منه أو نهيه عنه أو ~~مدحه أو ذمه عليه لا يحسن، ولذلك يقبح أمر المرمي به من شاهق بالنزول أو ~~نهيه عنه ومدحه أو ذمه عليه. وكذلك يقبح أمر السبب والعلة وسائر الموجبات ~~ونهيها ومدحها وذمها على ما توجبه، ولم يقبح ذلك إلا لأنها مؤثرة على سبيل ~~الإيجاب لا يمكنها الانفكاك مما توجبه ولا يتقدم تصحيحها على إيجابها. وفي ~~علمنا بحسن أمر الفاعلين منا ونهيهم ومدحهم على ضروب الإحسان والأفعال ~~الواجبة وذمهم على ضروب القبائح دلالة على أن الفاعل مؤثر على طريق الصحة ~~والاختيار، فيجب تقدم صحة تأثيره على وجوبه حتى يمكنه أن يفعل الفعل وأن ~~لا يفعله إن كان مبتدأ، وأن يفعله بأن يفعل سببه ولا يفعله بأن لا يفعل ~~سببه بأن يكون متولدا، وأن يفعل ضده بدلا منه إن كان له ضد. ولذلك يحسن ~~أمره بالفعل الواجب ونهيه عن ضده، فلو لم يكن قادرا على ضده بدلا منه لم ~~يحسن نهيه عنه لأن نهي الواحد عما لا يقدر عليه قبيح. ولذلك يقبح نهي ~~الأعمى عن نظر العورات والزمن عن مسابقة الخيل العربية ومن لا جناح له عن ~~الطيران، وليس ذلك إلا لأنه نهى له عما لا يمكنه فعله. فثبت أن من حق ~~القادر على الشيء أن يكون قادرا على ضده فيصح منه أن يوجده بدلا من ضده ~~وضده بدلا منه. والصحة والبدل يقتضيان الاستقبال لاستحالة دخول البدل في ~~الموجود الحاصل لأن البدل في معنى الاشتراط والاشتراط إنما يكون في ~~المستقبل دون ما وجد وتقضى. فلو لم يتقدم تصحيح كون القادر قادرا على ~~الفعل على وجوبه للزم وجود الضدين معا لأنا قد بينا أن كون القادر ~~قادرا مؤثر في صحة الفعل ووجوده وأن كونه قادرا متعلق بالضدين، فكان يجب، ~~إذا صحح كونه قادرا وجود الضدين ولم يتقدم تصحيحه لهما على إيجابهما، أن ~~يوجدا معا وذلك محال، وكان يجب قبح أمره بالفعل لأن الأمر لا يحسن بما قد ~~وقع ms11 وإنما يحسن الأمر بما لم يقع ليقع في المستقبل وذلك ظاهر. فصح بهذه ~~الجملة أنه لا بد من تقدم تصحيح القادر على إيجابه. # وأما الذي يدل على أن المقتضي والسبب بخلافه فهو أنه لو تقدم تصحيحهما ~~على إيجابهما لخرجا عن كونهما مؤثرين على جهة الإيجاب وللحقا بالمؤثر على ~~جهة الصحة والاختيار. ومعلوم مفارقتهما له في الأحكام التي تقدم ذكرها ~~ولأنه قد ثبت أن المقتضيات يستحيل ثبوتها في العدم للذوات ومتى وجدت الذوات ~~صحت المقتضيات ووجبت في وقت واحد. فلو تقدمت صحة المقتضيات على وجوبها للزم ~~أن تصح في حال العدم فكان يجب صحة التحيز على المعدوم إلى غير ذلك من ~~الصفات المقتضيات أو أن يصح وجود الذوات من دون أن تثبت لها الصفات ~~المقتضيات بأن تتقدم صحتها على وجوبها فتصح دون أن تجب. وكل ذلك لا يجوز ~~لما نعلمه من استحالة التحيز وسائر الصفات المقتضيات على المعدومات. ولذلك ~~يستحيل التضاد وإيجاب الصفات على العلل والإدراك على المدركات في حالة ~~العدم لاستحالة الصفات المقتضيات الموجبة لذلك في حال العدم، لأن استحالة ~~حكم العلة تقتضي استحالة ثبوت العلة على الوجه الذي توجب . وكذلك فلا يصح ~~وجود الذوات من دون ثبوت الصفات المقتضيات عن صفاتها الذاتية لأن حكم ~~الوجود ظهور الصفة المقتضاة، إذ لو لم تظهر المقتضاة عنده لم ينفصل الموجود ~~من المعدوم، فإن الموجود إنما يتميز مما ليس بموجود بظهور المقتضاة، ولا ~~يصح أن نجعل التفرقة بين الموجود والمعدوم بصحة المقتضاة على الموجود دون ~~المعدوم، وذلك لأن صحتها لا تعلم إلا بثبوتها فإذا لم تثبت لم يكن طريق إلى ~~صحتها حتى تقع بها البينونة. # وبعد، فلو صحت المقتضاة على الموجود ولم تجب لكانت ثابتة مع الجواز وحال ~~الموجود بالوجود واحدة، فكان ذلك يقتضي افتقارها إلى معنى، ويلحقها بالصفات ~~الثابتة للمعاني ويخرجها عن كونها مقصورة على المقتضي لها والشرط في ~~اقتضائه وهو الوجود، لأن الطريق إلى إثبات المعاني هو ثبوت الصفات مع ~~الجواز والحال واحدة، فبطل تقدم تصحيح المقتضي على إيجابه. # وأما السبب ms12 فقد ثبت أن عند وجوده وارتفاع المانع يصح وجود مسببه ويجب عند ~~صحته، وعند عدمه أو حصول مانع يستحيل وجود مسببه. فلو تقدم تصحيحه على ~~إيجابه لصح وجود مسببه عند وجود المانع الذي هو ضده وذلك محال، أو صح أن لا ~~يوجد المسبب عند ارتفاع المانع وذلك أيضا محال. فهذه طريقة القول فيما ~~يكون تأثيره في تصحيح الحكم أو الصفة وإيجابهما. ### || [الكلام في النوع الثاني] # وأما النوع الثاني من المؤثرات، وهو ما يكون تأثيره في الإيجاب دون ~~التصحيح، فهو العلل. فإن العلة لا توجب الصفة إلا لمن يصح أن يكون عليها في ~~الأصل دون أن توجبها لمن يستحيل كونه عليها بأن تصححها له وتوجبها. # وإنما قلنا ذلك لما نعلمه من أن الكون حاصل مع الجوهر ولونه على سواء في ~~الاختصاص من حيث هو موجود بحيثهما، ثم هو يوجب كون الجوهر كائنا دون أن ~~يوجب كون لونه كائنا. وليس ذلك إلا لأن الجوهر يصح كونه كائنا دون اللون ~~من حيث هو متحيز دونه. فلو كانت العلة تصحح الصفة وتوجبها لوجب أن تصحح ~~كون اللون كائنا، وتوجب له ذلك لأن اختصاصها به كاختصاصها بالجوهر، فلا ~~يجوز أن تصحح لأحدهما وتوجب دون الآخر مع أنها قد حصلت معهما على سواء في ~~نهاية الاختصاص الممكن الذي هو شرط في إيجابها ما توجبه. فإذا استحال ذلك ~~لم يبق إلا أنها توجب كون الجوهر كائنا دون أن تصححه، وإنما المصحح له هو ~~التحيز. وكذلك الحال في العلل التي توجب صفات راجعة إلى الجملة لأنها لا ~~تختص بالجملة دون ألوانها وأكوانها وتأليفاتها وسائر المعاني الحالة ~~فيها، <ثم هي توجب الصفات للجملة دون الأعراض الحالة فيها> لما صحت الصفات ~~على الجملة واستحالت على الأعراض. فلو كانت مؤثرة في التصحيح مع الإيجاب ~~لصححت للأعراض وأوجبت لها الصفات لاختصاصها بها وبالجملة على سواء، وذلك ~~محال لاستحالة كون الأعراض حية قادرة ولاستحالة مقدور بين قادرين. وإذا ~~استحال كون الأعراض حية استحال عليها سائر صفات الجملة لأنها تابعة لكونه ~~حيا في الصحة. ms13 ### || [الكلام في النوع الثالث] # وأما النوع الثالث من المؤثرات وهو ما يكون تأثيره في التصحيح دون ~~الإيجاب، فهو الشرط، فإنه مصحح لوجود المشروط، فإن اقترن به المؤثر وجب ~~المشروط عند صحته، وإن تراخى عنه صح ولم يجب. # أما أنه مصحح فذلك ظاهر فإن كون الحي حيا شرط في كونه عالما وقادرا ~~وفي سائر الصفات الراجعة إلى الجملة، وكذلك فهو شرط في وجود المعاني ~~الموجبة للصفات الراجعة إلى الجملة كالعلم والقدرة والإرادة وغير ذلك. ~~ومعنى ذلك أنه يصححها حتى لولا كون الذات حية لاستحال كونها عالمة وقادرة ~~إلى غير ذلك، وكذلك فلولا وجود الحياة لاستحال وجود القدرة والعلم والإرادة ~~وغيرها. وكذلك فالتحيز لما كان مصححا لوجود سائر الأعراض المحتاجة إلى ~~المحال سمي شرطا في وجودها. وكذلك البنية لما كانت مصححة لوجود الحياة ~~حتى لولاها لما صح وجود الحياة سميت شرطا في وجودها. وكذلك البنية ~~المخصوصة في تصحيحها لأفعال القلوب. # وأما أنه غير موجب فلأن الشرط لو كان موجبا لأدى ذلك إلى اجتماع ~~المتضادات لأن كون الحي حيا مصحح لكونه عالما وجاهلا ومريدا وكارها ~~وظانا وناظرا ومشتهيا ونافرا، فلو كان كونه حيا موجبا لم يكن بإيجاب ~~بعض هذه الصفات أولى من بعض لأنه مصحح لها على سواء، فكان يجب أن يكون الحي ~~عالما بالشيء جاهلا به على أخص ما يمكن، مريدا له كارها مشتهيا له ~~نافرا عنه في وقت واحد، وذلك محال. # ومتى قيل: إن كونه حيا يصحح الضدين على البدل فلا يجب أن يوجبهما على ~~الجمع. # قيل له: إن البدل لا يدخل في الصحة لأن صحتهما ثابتة قبل ثبوت أحدهما، ~~وإنما البدل يدخل في الوقوع. فلو كان كونه حيا موجبا لأوجب الضدين على ~~الجمع كما صححهما على الجمع. وكذلك فلو كان التحيز موجبا لوجود الأعراض ~~كما أنه مصحح لوجودها للزم اجتماع المتضادات، وذلك محال. ولأن كونه حيا لو ~~أوجب صفات الجملة وصححها أجمع لخرج عن كونه شرطا فيها ولكان مقتضيا لها ~~لأن المقتضي هو كل صفة اختصت بها ذات وجب لأجلها ms14 لتلك الذات صفة أخرى. ~~ولهذا جعلنا كونه حيا مقتضيا لكونه مدركا مع الشرائط المعتبرة في ذلك ~~لما كان مصححا له وموجبا. وكذلك فلو كان وجود البنية موجبا لوجود الحياة ~~مع أنه مصحح له لخرج عن باب الشروط وللحق بباب الأسباب لأن السبب يصحح ~~المسبب ويوجبه وهما ذاتان. فعرفت أن من حق الشرط أن يكون تأثيره في تصحيح ~~المشروط دون إيجابه. ### || [الكلام في النوع الرابع] # وأما النوع الرابع من المؤثرات وهو ما لا يكون له تأثير في تصحيح ولا ~~إيجاب بل إنما يكون تأثيره في الاستمرار على طريقة واحدة فهو الداعي ~~والصارف. فإن الداعي لا تأثير له في صحة الفعل ولا في وجوده بل إنما ذلك ~~راجع إلى كون الفاعل قادرا كما تقدم. وكذلك فالصارف لا تأثير له في وجوب ~~عدم الفعل ولا في استحالة وجوده ولا في صحة عدمه. بل إنما الداعي يقتضي كون ~~الفعل أولى بالوجود منه بالعدم ويستمر ذلك عنده، أعني وجود الفعل، على ~~طريقة واحدة دون أن يكون له تأثير في وجوب الفعل الذي يقتضي استحالة خلافه. ~~إذ لو كان له تأثير في ذلك لأخرج الفاعل عن حد الاختيار، فإن من حق الفاعل ~~أن يمكنه أن يوجد فعله وأن لا يوجده كما تقدم، ولأن الداعي قد يحصل ولا يقع ~~الفعل، فلو كان موجبا لحصوله لما صح ذلك، ولأنه لو أوجبه لم يخل إيجابه له ~~من أن يكون إيجاب العلل أو الأسباب لأن الذوات الموجبة ليست إلا هذين، ~~ومحال إيجابه للفعل إيجاب العلل فإن العلل لا توجب الذوات، ومحال أن يوجبه ~~إيجاب الأسباب لأن السبب لا يخلو إما أن يختص بجهة في التوليد أو لا يختص ~~بجهة. فإن كان الداعي من قبيل ما لا يختص بجهة لم يجز أن يولد إلا في ~~محله. إذ لو ولد في غير محله لم يكن بعض المحال بتوليده فيه أولى من ~~بعض لفقد الاختصاص. ومعلوم أن الفعل المدعو إليه قد يكون من أفعال الجوارح ~~والداعي في القلب فلا يصح طريقة التوليد بينهما ms15 لأنه لا يحل محله. # وإن قيل بأن الداعي يختص في التوليد بجهة فمعلوم أن الذي يختص في ~~التوليد بجهة إنما هو نوع الاعتماد. فلو اختص الداعي في التوليد بجهة لكان ~~يجب أن يكون من قبيل الاعتمادات، فإن هذا القبيل يختص بهذا الحكم من بين ~~سائر الأسباب، وكونه من قبيل الاعتماد محال لأنه مما يوجب للجملة حالا ~~والاعتماد حكمه مقصور على محله. # وبعد فمن حق ما يختص في التوليد بجهة أن لا يصح توليده لمسببه إلا بشرط ~~مماسة محله لمحل المسبب. وإلا لزم أن يصح من أحدنا أن يمنع الضعيف الذي ~~يمشي على بعد منه من المشي بما يفعله في يده من الاعتماد، وإن فقد الاتصال ~~والمماسة بأن يولد الاعتماد السكون في جسم الضعيف وذلك محال. ولأن من حقه ~~إذا اختص في التوليد بجهة أن لا يولد إلا في محله أو في المحل المجاور ~~لمحله دون ما عداهما. إذ لو تعداهما لم يكن بعض المحال بالتوليد فيه أولى ~~من بعض، وذلك باطل لأنه يقتضي توليده في جميع المحال وهو محال. فثبت أنه ~~لا بد من مماسة بين محله ومحل مسببه، ومعلوم أن أحدنا قد يفعل الأفعال ~~بحسب الداعي في محال ليست مجاورة لمحله ولا هي نفس محله، فبطل إيجابه لها. # وكذلك فالصارف إنما يقتضي كون الفعل أولى بالعدم منه بالوجود لا استحالة ~~وجوده لأن ذلك يخرج الفاعل أيضا عن حد الاختيار. فإن من حقه أن يمكنه أن ~~يفعل وأن لا يفعل، وبين استحالة أن يفعل وإمكان أن يفعل تناف ظاهر، ولأن ~~الفعل قد يوجد مع الصارف بأن يعارضه الداعي، فكيف يقضى باستحالة وجوده ~~لأجله؟ وذلك ظاهر. فثبت أن من حق الدواعي والصوارف أن لا يكون لها تأثير في ~~صحة الأفعال ولا في وجودها، بل إنما يكون الفعل أولى بالوجود منه بالعدم ~~عند الداعي ويستمر وجوده عند خلوصه وارتفاع المانع مع إمكان أن لا يوجد. ~~وكذلك فالفعل يكون عند الصارف أولى بالعدم منه بالوجود ويستمر عدمه عند ~~خلوصه على طريقة واحدة مع ms16 إمكان وجوده. # ومتى قيل: إذا صار الفعل واجب الوجود بعد أن كان يمكن وجوده ويمكن أن لا ~~يوجد ويمكن وجود ضده بدلا منه فهلا دلكم ذلك على افتقاره في وجوده إلى ~~أمر زائد على كونه قادرا لأن كونه قادرا كان ثابتا من قبل ولم يجب مع ~~ذلك وجود الفعل؟ # قيل له: إن المؤثر في وجوب وجود الفعل هو كونه قادرا كما قدمنا أن ذلك ~~لا يصح رجوعه إلى صفة من صفات الحي سوى كونه قادرا، وإنما يؤثر في وقوع ~~الفعل على جهة الصحة والاختيار دون الإيجاب كما تقدم أن الفاعل يؤثر في ~~وجود الفعل على وجه تتقدمه الصحة، ولا يصح تعليل وقوعه بأمور موجبة لأن ذلك ~~يخرجه عن حد الاختيار ويزيل أحكام الفعل الراجعة إلى الفاعل من حسن الأمر ~~بالواجبات من الأفعال والنهي عن القبائح منها والمدح على وجوه الإحسان ~~والذم على الإساءات إلى غير ذلك. وكل تعليل يعود على ما علمناه من أحكام ~~الفاعلين بالنقض والإبطال وجب كونه باطلا. ولأن الكلام في ذلك الأمر ~~الموجب للفعل كالكلام في الفعل وأنه لم وجب بعد أن لم يجب فيجب أن يحتاج ~~إلى علة أخرى ثم كذلك حتى تتسلسل العلل إلى ما لا يتناهى، وذلك محال. فيجب ~~أن نقتصر هاهنا وأن نقضي بأن فعل الفاعل يستحيل تعليله بأمر زائد على كونه ~~قادرا. # ومتى قيل: لم جعلتم المقتضي والشرط والداعي جارية مجرى المؤثرات ولم ~~لم تجعلوها مؤثرة على التحقيق، وقد أعطيتموها معنى المؤثر فإن المؤثر هو ~~ما يظهر به حكم أو صفة، وقد جعلتم ذلك ثابتا فيها؟ # قيل له: أما المقتضي فإنه ليس بذات وإنما هو صفة راجعة إلى ذات كما قدمنا ~~ومن حق المؤثر أن يكون ذاتا، فظهور الصفة المقتضاة هو راجع في التحقيق إلى ~~الذات لأجل اختصاصها بالصفة الذاتية بشرط الوجود دون أن يكون راجعا إلى ~~الصفة، والشرط ليس بمؤثر في ثبوت الأحكام والصفات وظهورها وإنما هو مصحح ~~لها وإن كانت الصحة حكما وقد ثبت لأجل الشرط ففي ذلك نظر. وأما ms17 الداعي فقد ~~بينا أنه لا تأثير له في صحة الفعل ولا في وجوده فالحال فيه أظهر من الحال ~~في غيره. # فهذا طريق القول في حقائق المؤثرات وما يجري مجراها وتمييز بعضها من بعص ~~وما يختص به كل واحد منها من التأثير. وقد أتينا على الكلام في ذلك على ~~طريقة الإجمال دون التفصيل، والله ولي التوفيق. ms18