######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010749 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: أسامة بن منقذ #META# 010.AuthorNAME :: أبو المظفر مؤيد الدولة مجد الدين أسامة بن مرشد بن علي بن منقذ الكناني (المتوفى : 584هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 584 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: البديع في نقد الشعر #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: البلاغة والفصاحة :: كتب الأدب #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: البديع في نقد الشعر #META# 030.LibURI :: JK_010749 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين # باب # أجناس التجنيس # اعلم أن التجنيس ثمانية أجناس، فمنها التجنيس المغاير، وهو أن تكون ~~الكلمتان إسما وفعلإن مثل قوله تعالى حكاية عن بلقيس: " وأسلمت مع سليمان ~~لله رب العالمين " ، وقوله عز وجل: " فأقم وجهك للدين القيم " وقوله تعالى: ~~" يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار " ، وقوله سبحانه: " قال: إني ~~لعملكم من القالين " ، وقوله تعالى حكاية عن يعقوب: " يا أسفا على يوسف " ، ~~وقوله تعالى: " ثم كلي من كل الثمرات " ، وقوله جل جلاله: " أزفت الآزفة " ~~، و " إني وجهت وجهي " ، وقال ذو الرمة: # كأن البرى والعاج عيجت متونه ... على عشر نهى به السيل أبطح # وقال جرير: # كأنك لم تسر ببلاد نجد ... ولم تنظر بناظرة الخياما # وقال بعض العرب في صفة فوارس: إنها لخيل تختار، وحضر في مجلس الرشيد طيب ~~فيه ند غير طيب الرائحة، فقال الرشيد: هذا ند عن الند. وتظلم رجل إلى ~~المأمون من عامله، فقال: ما ترك فضة إلا فضها ولا ذهبا إلا أذهبه، ولا بزا ~~إلا بزه، ولا علقا مضنة إلا علقه ولا غلة إلا غلهإن ولا فرسا إلا افترسه، ~~ولا عارية إلا عارهإن ولا خلعة إلا خلعهإن ولا وديعة إلا ودعهإن ولا ضيعة ~~إلا ضيعهإن ولا عقارا إلا عقره، ولا سبدا إلا استبد به، ولا لبدا إلا لبد ~~عليه، ولا جليلا إلا أجله، ولا دقيقا إلا دقه، ولا مالا إلا مال عليه، ولا ~~غنيمة إلا غنمها ولا حالة إلا أحالها فهل من معد بما يكتب إليه، ومنه: # رب خود عرفت في عرفات ... سلبتني بحسنها حسناتي # ورمت بالجمار جمرة قلبي ... أي قلب يقوى على الجمرات # حرمت حين أحرمت نوم عيني ... واستباحت جماي باللحظات # وأفاضت مع الحجيج، ففاضت ... من دموعي سوابق العبرات # لم أنل من منى منى النفس، حتى ... خفت بالخيف أن تكون وفاتي # باب التجنيس المماثل # اعلم أن التجنيس المماثل هو أن تكون كلمتان اسمين أو فعلين، كما قال الله ~~عز وجل: " فروح، وريحان وجنة نعيم " ، وقال عز وجل: " وجني الجنتين دان " ؛ ~~وقال النبي صلى ms001 الله عليه وسلم: " الظلم ظلمات يوم القيامة " ؛ وقال عليه ~~الصلاة والسلام: " ذو الوجهين لا يكون وجيها يوم القيامة " ، وقال بعض ~~الوزراء: ليكن كلامك حاجة أو حجة، وإلا خسرت. وكتب بعض الأدباء إلى الرشيد: ~~أحسن لنا في النظر، كما أحسنا في الإنتظار؛ وسئل الشافعي رضي الله عنه عن ~~النبيذ فقال: أجمع أهل الحرمين على تحريمه. ووصفه بعض العرب سحابا فقال: ~~عارض عريض، كان عنه روض أريض وقال البحتري: # يذكرنيك والذكرى عناء ... مشابه فيك طيبة الشكول # نسيم الروض في ريح شمال ... وصوب المزن في راح شمول # وقال آخر: إن لفلان وجها وجيها. وقال الشاعر: # في وجهه شافع يمحو إساءته ... من القلوب وجيه حيثما شفعا # وقال بعض الظرفاء: أنا ألتذ بشهد المشاهدة لك. وقال معاوية لابن عباس: ما ~~بالكم يا بني هاشم تصابون في أبصاركم، فقال: عوضا من المصيبة يا بني أمية ~~في بصائركم. وقال بعضهم: # وكنت لي مألفا إذا نفر ... من بعض إخوان ودهم نفروا # فأخذ منه الآخر فقال: # بجانب الكرخ من بغداد عن لنا ... ظبي ينفره عن وصلنا نفر # ذؤابتاه نجادا سيف مقلته ... وجفنه جفنه والشفرة الشفر # ظفيرتاه على قتلي تظافرتا ... يا من رأى شاعرا أودى به الشعر # ومنه: # يجد الملتف من أمواله ... واقعا منه وقوع المستفاد # غير لاه باللهى بل عالم ... أن بذل الوفر من خير عتاد # ومنه: # عرب تراهم أعجمين عن القرى ... متنزلين عن الضيوف النزل # فأقمت بين الأزد غير مزود ... ورحلت عن خولان غير مخول # ولجرير: # وما زال معقولا عقالق عن الندى ... وما زال محبوسا عن الخير حابس # ومنه: # إذا أعطشتك أكف اللئام ... كفتك القناعة شبعا وريا # فكن رجلا رجله في الثرى ... وهامة همته في الثريا # أبيا بوجهك عن باخل ... بما في يديه تراه أبيا # فإن إراقة ماء الحيا ... ة دون إراقة ماء المحيا PageV01P001 ومنه: # يا غزالا إذا نظر ... وقضيبا إذا خطر # والذي أشعر القلو ... ب غراما وما شعر # حرت لما أحارني ... ما بعينيك من حور # وتغيرت إذ ملك ... ت، فخف سطوة الغير # باب تجنيس التصحيف # اعلم أن ms002 تجنيس التصحيف، هو إن تكون النقط فرقا بين الكلمتين، كما قال أبو ~~دؤاد الإيادي: # وردت بعيهامة جسرة ... فعنت سمالا وهبت شمالا # وكما قال أبو تمام: # السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعب # وكما قال البحتري: # ولم يكن المغتر بالله إذ سرى ... ليعجز، والمعتز بالله طالبه # وكما قال الأفوه الأودي: # حتى حنا مني قناة المطا ... وقنع الرأس بشيب خلس # وكتب بعض الأدباء إلى أخيه: أنا شاك وأنت سال. # ومنه لابن قيس الرقيات: # رجعوا منك لائمين وكل ... راح من عندكم حزينا حريبا # ومنه قول الخنساء: # دل على معروفه وجهه ... بورك هذا هاديا من دليل # ويل أمه، مسعر حرب إذا ... راح لحرب، وعليه الشليل # وقال قيس بن الخطيم: # تركنا بعاثإ يوم ذلك منهم ... وسلمى على رغم شباعا سباعها # ومنه قول الراعي: # يبدو لعينيك مران ونجوتها ... مني مكامن بين الحفر والخفر # ومنه قول الآخر: # أحبك يا جنان وأنت مني ... مكان الروح من بدن الجبان # ولو أني أقول: مكان روحي ... لخفت عليك بادرة الزمان # لإقدامي إذا ما الخيل جالت ... وهاب حماتها حر الطعان # ومنه: # كم الضيم تحت رواق الخمول ... أما يأنف الأدب الخامل # ولو أدرك المجد بين البيوت ... لما أصحر الأسد الباسل # يقول الصديق ويصغي العدو ... وخير من القائل القابل # ومنه لمهيار: # يا منزلا لعب الزمان به ... وبكى الحمام به كما غنى # كنا نعوج مسلمين به ... فاليوم سلمنا وما عجنا # إن زار دارك عن مراقبة ... حيإه وإن هو لم يزر حنا # ومنه للبحتري: # رفعت من السجف الخفي، وسلمت ... بأنامل فيهن ورس خضاب # وتعجبت من لوعتي، وتبسمت ... عن واضحات، لم يذقن، عذاب # لو تسعفين، وما سألت مشقة ... لعدلت حر جوى ببرد رضاب # أما لو أن العذر يجمل بالفتى ... لسلوت عنك وفي بعض شبابي # ولئن شكوت ظماي إنك للتي ... قدما جعلت من السراب شرابي # باب تجنيس التحريف # اعلم أن تجنيس التحريف، هو إن يكون الشكل فرقا بين الكلمتين. # مثل قوله: # أحبابنا ما بين فر ... قتكم وبين الموت فرق # جازيتمونا في بعا ... دكم بما ms003 لا نستحق # أفنيتم العبرات فابقوا ... وملكتم رقي فرقوا # ومما نسب إلى الأمير الأجل سديد الدولة: # أمضى من البيض الرقا ... ق لواحظ البيض الرقاق # ونواهد السمر الدقا ... ق نوافذ السمر الدقاق # هذان في يوم اللقا ... هذان في يوم التلاق # أحبابنإن لي فيكم ... روح يساق إلى السياق # رفقا بها إن كنتمو ... ممن يرى حق الرفاق # وقال آخر: # أأنتم زعمتم أنني غير عاشق ... وأني لا أعبا ببين مفارق # فلم قرحت يوم الوداع مدامعي ... ولم شاب من يوم الفراق مفارقي # وقال بعض العرب وهو صدقة بن عامر وقد مت والده: اللهم إني مسلم مسلم. # ومنه قول القاضي أبي سعيد: # قلب وقلب في يدي ... ك معذب ومنعم # ظمآن يطلب قطرة ... تشفي صداه ومفعم # ومنه للبحتري: # سقم دون أعين ذات سقم ... وعذاب من الثنايا العذاب # ومنه: # لئن سلمني الله ... وبالصنع تولاني # وأوطاني أوطاني، ... وأعطاني أعطاني # وأخلى درعي الدهر ... وخلاني خلاني # فلا عدت إلى الغربة ... ما كر الجديدان # وإن عدت لها يوما ... فسجاني سجاني # وللموت الوحى الأح ... مر القانئ ألقاني # باب تجنيس التصريف PageV01P002 اعلم أن تجنيس التصريف، هو إن تنفرد كل ~~كلمة من الكلمتين عن الأخرى بحرف، مثل قوله تعالى: " ليكونن أهدى من إحدى ~~الأمم " ، ومثل قوله تعالى: " وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا " ، وقوله ~~تعالى: " ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون " ، ~~وقوله تعالى: " وهم ينهون عنه وينأون عنه " . وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: " الخيل معقود بنواصيها الخير " . # وقال الأعشى: # رأيت أن الشيب جا ... نبه البشاشة والبشارة # وقال آخر: # لله ما صنعت بنا ... تلك المحاجر في المعاجر # أمضى وأرهف في القلو ... ب من الخناجر في الحناجر # ولقد تعبت ببينها ... تعب المهاجر في الهواجر # وكتب بعض الأدباء جوابا إلى آخر عن كتاب: وصل كتابك فتناولته باليمين، ~~ووضعته مكان العقد الثمين. # ومنه: # من كل ساجي الطرف أغيد أجيد ... ومهفهف الكشحين أحوى أحور # ومنه لكثير عزة: # وإني لأستهوي السحائب نحوها ... من المنزل الأدنى؛ فتسري وتسرع # ومنه للشريف الرضي رحمه الله: # لا يذكر الرمل إلا حن ms004 مغترب ... له بذي الرمل أوطار وأوطان # إذا تلفت في أطلالها ابتدرت ... للقلب وللعين أمواه ونيران # ومنه له: # سلام على الأطلال لا عن جنابة ... ولكن يأسا حين لم يبق مطمع # نظرت الكثيب الأيمن الفرد نظرة ... فردت إلي الطرف يدمى ويدمع # ومنه: # وكم مظهر بغضا لنا ود أنه ... إذا ما التقينا كان أخفى الذي أبدى # مطاعيم في اللأوا مظاعين في الوغى ... شمائلنا تبدو وأيماننا تندى # ومنه أيضا: # كل شيء أقوى عليه ولكن ... ليس لي بالفراق منك يدان # عذلاني على هواه، فلما ... أبصرا حسن وجهه عذراني # ومنه أيضا: # لا تقابل زيارتي بازورار ... ومجاجا عسلته بأجاج # لو أزرت الحراب نحري ظلما ... لارتشفن الثناء من أوداجي # ومنه لابن بابك: # أقبلت في شرف اللباس فأبلسوا ... نظر البغاث إلى انقضاض الجارح # فأخذت عفو تقيتي وتحيتي ... وملكت ود جوانحي وجوارحي # وأنا ابن بابك لا ابن بابك؛ فارتجع ... ما ابتز، أو عوض فلست ببارح # وفيه له أيضا: # تكشفت عن مغانيه مغانمه ... وصرحت عن معاليه معانيه # فما تقاصر باع أنت باسطه ... ولا يهدم مجد أنت بانيه # ومنه للشريف الرضي رحمه الله: # لولا تذكر أيامي بذي سلم ... وعند رامة أوطاري وأوطاني # لما قدحت بنار الشوق في كبدي ... ولا بللت بماء الدمع أجفاني # ومنه لابن بابك أيضا: # يجود، ويستقاد؛ فراحتاه ... مطارح للأماني والأمان # يهز السيف هز الغصن طورا ... ويلوي الرمح لي الخيزران # ويسطو تارة وينيل أخرى ... وتلك سجية الملك الهجان # وكتب كافي الكفاة إلى صديق له: أنت أدام الله تعالى عزك، وإن طويت عنا ~~خبرك، وجعلت وطنك وطرك، فأخبارك تأتينا كما وشى بالمسك رياه، ودل على الصبح ~~محياه. # وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: كل شيء يعز حين ينزر، ~~والعلم يعز حين يغزر. # وقال بعض الفصحاء في كتابه: راش سهامه بالعقوق. ولوى ماله عن الحقوق. # وقال بعضهم: # كفاه مخلفة ومتلفة ... وعطاؤه متخرق جزل # وغيره لبعضهم: # عفاء على هذا الزمان. فإنه ... زمان عقوق لا زمان حقوق # فكل رفيق فيه غير موافق ... وكل صديق فيه غير صدوق # ومنه: # يا علم العالم ms005 في الجود ... مثلك جودا غير موجود # بيضت من وجه الندى بالندى ... ما اسود من أيامه السود # بين مطيع لك، أصفدته ... وبين عاص لك مصفود # ومنه: # إذا ما جئت أحمد مستميحا ... فلا يغررك منظره الأنيق # له عرف وليس لديه عرف ... كبارقة تروق ولا تريق # فما يخشى العدو له وعيدا ... كما بالوعد لا يثق الصديق # باب تجنيس الترجيع PageV01P003 اعلم أن باب تجنيس الترجيع هو إن ترجع ~~الكلمة بذاتها، كما قال الله عز وجل: " ولقد أرسلنا رسلنا " ، وقال عز وجل: ~~" إن ربهم بهم يومئذ لخبير " ، وقال جل جلاله: " ولكنا كنا مرسلين " . # وكما قال بعض العرب: # وما منعت دار، ولا عز أهلها ... من الناس إلا بالقنا والقنابل # وللمخبل: # فأتت عليه، وما له من ماله ... مما أفاد ولا أفاد عتاق # وأبو دؤاد الإيادي قبل امرئ القيس بزمان وهو راويته، وقد جاء في شعره ~~تجنيس التركيب والترجيع والتصحيف والتحريف، والله العالم هل قصد هذا قصدإن ~~أم أتى طبعا. # وقال آخر: # عذيري من دهر موار موارب ... له حسنات كلهن ذنوب # ولأبي تمام: # يجول بإيمان عواص عواصم ... تصول بأسياف قواض قواضب # وقال آخر: # آفة السر من جفو ... ن دوام دوامع # كيف يخفى مع الدمو ... ع الهوامي الهوامع # ولابن عين زربى: # أقول وقد جد الفراق، وأزمع ال ... فريق، وأشجاني طوار طوارق # وغربان وشك البين ينعقن غدوة ... أأنتم نواعي أنفس أم نواعق # فقد صار هذا البين للفقد آية ... فلا عجب إلا إذا عاش عاشق # ومنه قول النابغة الجعدي: # ومن بعد أنس قد تبدل وحشة ... وزال بهم صرف النوى والنوائب # ومنه قول البحتري: # نسج الربيع بربعها ديباجة ... من جوهر الأنوار والأنواء # بكت السماء بها رذاذ دموعها ... فغدت تبسم عن نجوم سماء # ومنه له: # فيا لك من حزم وعزم طواهما ... حديد الردى تحت الصفا والصفائح # ومنه أيضا: # في كفه قلم يسقي الخطوب به ... مثل الحسام بكف الفارس البطل # ترى المنى والمنايا عنه صادرة ... إن فاض في أمل أو غاض في أجل # ومنه قول العطوي: # فلقد كفن في ... أكفانه المجد المجدد # ومنه له: ms006 # كأنك قوت الناس لا يجدون من ... تحمل ما تأتي به أبدا بدا # ومنه: هو الحيا والحياة والملك ال ... أعز ولا ثروة ولا ولد # ومنه له: # ذيل الصبا في الغي مجرور ... والعمر باللذات معمور # وله: # وليلة الهيكل قد أنفدت ... فيها دنان ودنانير # على خصور أرهفت دقة ... ففي الزنانير زنابير # وله: # ما هذه الألف التي زدتم ... سميتم الخوان بالإخوان # ما صح لي أحد فأجعله أخا ... في الله محضا لا ولا الشيطان # أما مول عن ودادي ما له ... وجه وأما من له وجهان # ومنه: # قربت، فلم أرج اللقاء، ولا أرى ... لنا حيلة يدنيك منا احتيالها # فأصبحت كالشمس المنير: ضوؤها ... قريب، ولكن أين منك منالها # ومنه للبحتري: # لئن صدفت عنا فربت أنفس ... صواد إلى تلك الخدود الصوادف # ومنه: # وإذا ظمئت فعنده ... شرب من الإنصاف صاف # ومنه: # معين عرف وعرفان وقل فتى ... في عصره عنده عرف وعرفان # إذا تيممه العافي فكوكبه ... سعد، ومرعاه في واديه سعدان # ومنه لأبي فراس الحمداني: # إن زرت خرشنة أسيرا ... فلقد أحطت بها مغيرا # ولقد رأيت السبي يج ... لب نحونا حوا وحورا # وقال بعض الفصحاء في رقعة استدعاء: ما جعلت المماطر إلا لليوم الماطر. # ومنه: # وإذا هويت فقد تعبدك الهوى ... فاخضع لإلفك كائنا من كانا # إن الهوان هو الهوى نقص اسمه ... فإذا هويت فقد لقيت هوانا # ومثله: # وسألتها بإشارة عن حالها ... وعلي فيها للوشاة عيون # فتنفست صعدإن وقالت: ما الهوى ... إلا هوان زال عنه النون # ومثله: # نون الهوان من الهوى مسروقة ... وحليف كل هوى حليف هوان # ومثله: # أبى الحب إلا أن تكون معذبا ... ونيرانه في القلب إلا تلهبا # فواكبدي حتى متى أنا واقف ... بباب الهوى ألقى الهوان وأنصبا # ومثله لآخر: # إن الهوى لهو الهوان بعينه ... فاخضع إذا يوما علقت حبيبا # باب تجنيس العكس PageV01P004 اعلم أن تجنيس العكس هو إن تكون الكلمة عكس ~~الأخرى، كما قال الله سبحانه حكاية عن هارون عليه السلام: " إن خشيت إن ~~تقول: فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي " ، وقال عبد الله بن رواحة ~~الأنصاري رحمه الله ms007 يمدح النبي صلة الله عليه وسلم وهو أمدح بيت قالته ~~العرب: # تحمله الناقة الأدماء معتجرا ... بالبرد كالبدر جلى نوره الظلما # فقوله: بالبرد عكس قوله: كالبدر. # وقيل لبنت الخس، وهي أفصح نساء العرب: ما يحمل المرأة على الزنا؟ فقالت: ~~طول السواد، وقرب الوساد. # وقال بعض الأدباء في سجعه: الساخر خاسر، والكامل مالك، والمحمود ممدوح. # وقال أبو تمام: # بيض الصفائح لا سود الصحائف في ... متونهن جلاء الشك والريب # ومنه لأبي الفتيان بن حيوس: # أرض إذا ما الترب أجدب اخصبت ... بندى إذا ما الغيث أنجم أنجما # يلقى بها الرواد روضا زاهرا ... ويصادف الوراد حوضا مفعما # وله أيضا # وكم وقفت وأصحابي بمنزلة ... أقوت بسكانها ولهان وهلانا # نبكي، وتسعدنا كوم المطي، فهل ... نحن المشوقون فيها أم مطايانا # ولا ومن فطر الأشياء ما وجدت ... كوجدنا العيس، بل رقت لشكوانا # ومثله: # وألفيتهم يستعرضون جوانحي ... إليهم، ولو كانت عليهم جوائحا # ومثله لعبد المحسن: # يا حار، إن الركب قد حاروا ... فاذهب تجسس لمن النار # تبدو، وتخبو: إن خبت عرسوا ... وإن أضاءت لهم ساروا # كأنما تجمع أوطارهم ... وكيف والأوطار أوطار # ما نظرة إلا لها سكرة ... كأنما طرفك خمار # ولم أكن أول من غرني ... كل غرير الطرف غرار # ومنه: # الحمد لله الذي ... بفضله فضلنا # كأنه من طول ما ... أمهلنا أهملنا # ومنه: # عقائل علمهن العفاف: ... مطل الوصال ووصل المطال # مباسمهن عقود العقود ... وأجيادهن لآلي اللآلي # ومنه: # أرجلت فرسان القريض ورضت أف ... راس البديع؛ فأنت أفرس مبدع # ونقشت في فص الزمان بدائعا ... تندي بآثار الربيع الممرع # وإذا تفتق نور شعرك ناضرا ... فالحسن بين مرصع ومصرع # ومنه: # إن بين الضلوع مني نارا ... تتلظى، فكيف لي أن أطيقا # بحياتي عليك يا من سقاني ... أرحيقا سقيتني أم حريقا # ومنه: # وعقار عيش من عا ... قرها عيش رقيق # فهي للأنس نظام ... وإلى اللهو طريق # قلت لما لاح لي من ... ها شعاع وبريق: # أشقيق، أم عقيق ... أم رحيق أم حريق # ومنه: # وقالوا: أي شيء منه أحلى ... فقلت: المقتلان المقلتان # باب تجنيس التركيب # اعلم أن تجنيس التركيب: هو إن تكون ms008 الكلمة مركبة من كلمتين، كما قال ~~الشيخ أبو العلاء أحمد بن سليمان المعري، عفا الله عنه: # البابلية باب كل بلية ... فتوقين دخول ذاك الباب # ولبعضهم، وهو من المعجز الذي ليس مثله: # إن ترمك الغربة في معشر ... تضافروا فيك على بغضهم # فدارهم ما دمت في دارهم ... وأرضهم ما دمت في أرضهم # وأنشدني الفقيه أبو السمح رحمه الله: # أصدف بسمعك عن صدى متسمعل ... وأبرأ بوهمك عن ردى متبرهم # ما در هم فتى وصرأ دينه ... إلا لدينار يصر ودرهم # وقال بعض الصالحين: إنما سمى الدينار دينارإن لأنه دين ونار: أي تصل به ~~إليهما وإنما سمي الدرهم درهما لأنه يدر الهم. وهذا يشبه قول بعض المفسرين: ~~إنما سمي إبراهيم لأنه شفى الكفار من مرض الكفر. ومعنى اسم محمد عليه وآله ~~السلام لأنه محا الكفر أي أزاله. ومد الإيمان: أي بسطه. ويقول العرب: مح ~~رسم الدار أي عفا واندرس. وشعر أبي الفتح البستي أكثره من هذا الباب، وقد ~~تبعه الناس في ذلك، فقال شاعرنا أحمد بن يعقوب: # وأهيف الخصر مثل الليل طرته ... وصدغه خزري الجنس أولاني # أوليت وصلا فأولاني قطيعته ... بئس الجزاء بما أوليت أو لاني # ولغيره: # ومعان قتل النفوس معان ... قد رمى قدر ما أصاب جناني PageV01P005 ناظراه ~~فيما جنى ناظراه ... أودعاني أمت بما أودعاني # أو صلاني إلى المنى أو صلاني ... بالأماني التي تبيد الأماني # وللصوري: # ترك الظاعنون صدري بلا قل ... ب وعيني عينا من الهملان # وإذا لم تفض دما سحب أجفاني ... على إثرهم، فما أجفاني # ووراء الحمول أحسن خلق الله ... خلقا عار من الإحسان # حل في ناظري فلو فتشوه ... كان ذاك الإنسان في الإنسان # ولغيره: # ينام من يضمر غير الهوى ... وتلتقي أجفان أجفانا # وقال وجيه الدولة: # إن أسيافنا القصار الدوامي ... تركت مجدنا طويل الدوام # فاقتسام الأموال من وقت سام ... واقتحام الأهوال من وقت حام # ومنه: # يا من تدل بمقلة ... وأنامل من عندم # كفي، جعلت لك الفدا ... ألحاظ جفنك عن دمي # ومنه: # رأيتك تكويني بميسم ذلة ... كأنك قد أصبحت علة تكويني # وتلويني الحق الذي أنا ms009 أهله ... وتخرجني عنه إلى كل تلوين # فمهلا ولا تمنن علي فبلغة ... من العيش تكفيني إلى يوم تكفيني # الباخزري: # بأبي غزال نام عن وصبي به ... وسجوم دمعي في الهوى ولهيبه # يا ليته يحنى على ولهي به ... وخفوق قلبي نحوه وصبيبه # باب # طبقات التطبيق # اعلم أن التطبيق نوعان: متصل ومتكاف. فالتطبيق هو أن تكون الكلمة ضد ~~الأخرى، كما قال الله سبحانه: " وأنه هو أضحك وأبكى، وأنه هو أمات وأحيا " ~~، " لكيلا تحزنوا على ما فاتكم، ولا تفرحوا بما أتاكم " ، " سيئاتهم حسنات ~~" ، " الليل والنهار " ، " الظلمات والنور " ، " الحي والميت " : وأخفى ~~تطبيق في القرآن قوله سبحانه: " مما خطيئاتهم أغرقوا فادخلوا نارا " . # وقال زهير بن أبي سلمة. # ليث بعثر يصطاد الرجال، إذا ... ما الليث كذب عن أقرانه صدقا # وقال آخر يصف حصانا: # بساهم الوجه لم تقطع أباجله ... يصان وهو ليوم الروع مبذول # السري بن أحمد الرفاء: # إن هذا الربيع شيء عجيب ... تضحك الأرض من بكاء السماء # ذهب حيثما ذهبنا، ودر ... حيث درنا، وفضة في الفضاء # وقال دعبل: # لا تضحكي يا سلم من رجل ... ضحك المشيب برأسه فبكى # وقال الحسن البصري في دعائه: اللهم أنت تبتليني بنعمة فأشكر، خير من أن ~~تبتليني ببلية فأصبر. # وفي الحماسة: # تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد ... لنفسي حياة مثل أن أتقدما # ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا تقطر الدما # والفرزدق مما يستحسنه المتقدمون: # والشيب ينهض في الشباب كأنه ... ليل يلوح بجانبيه نهار # ولبعض العرب في قوس: في كفه معطية منوع. # ولبعضهم في ناقة: خرقاء إلا أنها صناع. # وقال آخر: # لئن ساءني أن نلتني بمساءة ... لد سرني أني خطرت ببالك # والآخر: # وأخذت أطراف الكلام فلم تدع ... هجوا يضر ولا مديحا ينفع # ولأبي تمام: # قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت ... ويبتلي الله بعض القوم بالنعم # وقال خالد بن صفوان لرجل يصف له رجلا: ليس له صديق في السر ولا عدو في ~~العلانية. # وقال آخر: كدر الجماعة خير من صفو الفرقة. # وقال المنصور: لا تخرجوا من عز الطاعة إلى ذل المعصية. # ولبعضهم: # وسري كإعلاني، ms010 وتلك سجيتي ... وظلمة ليلي مثل ضوء نهاريا # وقال آخر: # وأرى الوحش في يميني إذا ما ... كان يوما عنانه بشمالي # وقال آخر: # فكأن إظلام الدموع عليهم ... ليل، وإشراق الوجوه نهار # وقال آخر: # فخلست منه قبلة ... عطشي بها لما رويت # آخر: # في كل خلق خلة مذمومة ... ووراء كل محبب مكروه # وقال آخر: # فلماذا أبيعه ... وبروحي أشتريه # وقال آخر: # متصعد زفراته متحدر ... عبراته أبدا قريح مآق # رقت مياه وجوههن لناظر ... وقلوبهن عليه غير رقاق # وبعض العلماء يجعل التطبيق أن تجيء الكلمة بمعنيين كقوله: واللؤم فيهم ~~كاهل وسنام. ويسمى: التكافؤ. # وقال آخر: PageV01P006 أضحى الأمين محمد ... للدين نورا يقتبس # تبكي البدور لضحكه ... والسيف يضحك إن عبس # وقال الصنوبري: # رشأ سمعت لخده ولصدغه ... في هذه الدنيا حديثا سائرا # فإذا رأيت عليه طرفا واقعا ... فأعلم بأن هناك قلبا طائرا # الشريف الرضي رضي الله عنه: # ومن البلية أن نومي موثق ... عن مقلتي وأن قلبي مطلق # وله رحمه الله: # هدى الغرام دموعي في مسالكها ... من بعدهم، وأضلت صدري الطرق # آخر: # من النجباء يرضى السلم منهم ... نفوسا ليس يأباها القتال # جسوم في سروجهم خفاف ... صدور في مجالسهم ثقال # لمهيار الديلمي: # وبأيمن العلمين من أبياتهم ... ظبي يصطاد الظبي، وهو يصيد # لاه إذا جمع الرجال حلومهم ... حل العزائم خصره المعقود # الشريف الرضي رضي الله عنه: # غدواسهكى الأيمان من صدأ الظبا ... وراحوا كرام طيبي عقد الأزر # هم ينقذون المال في أول الغنى ... ويستأنفون الصبر في آخر الصبر # إذا نزل الحي الغريب تنازعوا ... عليه فلم يدر المقل من المثري # ومن الطباق لفظا ومعنى للبحتري: # معشر أمسكت حلومهم الأر ... ض، وكادت من عزمهم أن تميدا # فإذا المحل جاء جاؤوا سيولا ... وإذا النقع ثار ثاروا أسودا # ومنه: # متصعد زفراته، متحدر ... عبراته أبدا قريح مآق # رقت مياه وجوههن لناظر ... وقلوبهن عليه غير رقاق # باب # الاستعارة # اعلم أن الاستعارة هو أن يستعار الشيء المحسوس للشيء المعقول، كما قال ~~الله سبحانه وتعالى: " لا تظلمون فتيلا " ، " ولا يظلمون نقيرا " و " ما ~~يملكون من قطمير " . # والاستعارة أوكد في النفس من الحقيقة، ms011 وتفعل في النفوس مالا تفعله ~~الحقيقة، وقوله: فتيلا، أنفى للكثير والقليل من قوله: شيئا. وقوله تعالى: " ~~واخفض لهما جناح الذل من الرحمة " ،و " إنه في أم الكتاب " ، " واشتعل ~~الرأس شيبا " ، " نسلخ منه النهار " ، " عذاب يوم عقيم " . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ضموا مواشيكم حتى تذهب فحمة العشاء " ~~وقال علي عليه السلام لبعض عماله: أرغب راغبهم، وأحلل عقدة الخوف عنهم وقال ~~عليه وآله السلام: " اتسع نطاق الإسلام، فلا حاجة إلى الكحل والخضاب " . ~~وكتب علي عليه السلام إلى الخوارج فقال: الحمد لله الذي فض خدمتكم وفرق ~~كلمتكم. # وقال عليه السلام لعبد الله بن وهب الخارجي في كلامه: " لا خير في الرآي ~~الفطير، والكلام القضيب، إن عيون الرأي يكشف عن فصه، والفكرة مخ العمل " . ~~فأبدع عليه السلام في هذه الكلمات الأربع، ولو قال: لب العمل لم يكن بديعا. # وأحسن الاستعارات قول ذي الرمة: # أوردته وصدور الليل مسنفة ... والليل بالكوكب الدري منحور # وقوله أيضا: # أقامت به حتى ذوى العود في الثرى ... وضم الثريا في ملاءته الفجر # ولقد أحسن أبو تمام حين قال: # لا تسقني ماء الملام؛ فإنني ... صب قد استعذبت ماء بكائي # وقال أيضا فيها: # فسقاه مسك الطل كافور الصبا ... وانحل فيه خيط كل سماء # ومنه: # فقلت لها: يا أم بيضاء، إنه ... أريق شبابي، واستشن أديمه # إذا ما هبطن المحل قد مات عوده ... بكين به حتى يعيش هشيمه # ومنه: # في كل خلق خلة مذمومة ... ووراء كل محبب مكروه # وبعض العلماء يجعل التطبيق أن تجيء الكلمة بمعنيين مثل قوله: وللوم فيهم ~~كاهل وسنام. ويسمى التكافؤ. # ومنه: # نطاردهم فنودع البيض هامهم ... ويستودعون السمهري المقوما # ومنه: # تحيي الروامس ربعها فتجده ... بعد البلى، وتميته الأمطار # هذا بيت قد جمع الاستعارة والمطابقة، لأن فيه البلى والجدة، والإماتة ~~والإحياء ومن المعلقات لطرفة: # ووجه كأن الشمس حلت رداءها ... عليه نقي اللون لم يتخدد # ولامرئ القيس: # وقد أغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل # وتقول العرب: صاح الشجر إذا طال. وشجر واعد إذا اخضر، كأنه يعد بالثمر. ~~PageV01P007 وقال العجاج: كالكرم ms012 إذ نادى من الكافور. # وأنشد: # إن دهرا يلف شملي بليلى ... لزمان يهم بالإحسان # وقال أمير المؤمنين عليه السلام لبعض الخوارج: لما فغر فم الباطل، نجمت ~~نجوم الحق. # وقال عليه السلام: الدنيا لم يمس أحد منها على جناح أمن إلا أصبح منها ~~على قوادم خوف. # ومن بديع الاستعارة في المنثور قول بعض العرب: خرجت في ليلة حندس قد ألقت ~~على الأرض أكارعها فمحت صورة الأبدان، فما كدنا نتعارف إلا بالآذان. # وقال بعض العرب: جعلنا الرماح أرشية الموت فاستقينا بها أرواحهم: ومدح ~~أعرابي قوما فقال: أولئك غر تضيء في ظلم المشكلات، وتصغي إليهم المجد، ~~يصومون على الفحشاء، ويفطرون على المعروف. # ووصف آخر روضة فقال: جرت بها الريح أذيالها وحطت بها السحاب أثقالها. # ووصف أعرابي قومه فقال: إذا اصطفوا تحت القتام، سفرت بينهم السهام، وإذا ~~تصافحوا بالسيوف، فغرت أفواه الحتوف. # وقال آخر: # سأبكيك للدنيا وللدين؛ إنني ... رأيت يد المعروف بعدك شلت # وقال آخر: # وجيش تضل البلق في حجراته ... ترى الأكم فيه سجدا للحوافر # وقال أبو تمام: # ليال نحن في غفلات عيش ... كأن الدهر عنا في وثاق # وقال العباس بن الأحنف: # قد سحب الناس أذيال الظنون بنا ... وفرق الناس فينا قولهم فرقا # فكاذب قد رمى بالظن غيركم ... وصادق ليس يدري أنه صدقا # آخر: # بكف أبي أيوب يستمطر الغنى ... وتستنزل النعمى، ويسترعف النصل # تساقط يمناه الندى وشماله الر ... دى، وعيون القول منطقه الفضل # ومنه: # سلامة بن نجاح ... يجيد حث الراح # إذا تغنى زمرنا ... عليه بالأقداح # ومنه: # تأتي أغاني عاتب ... أبدا بأفراح النفوس # تشدو، فتزمر بالكؤو ... س لها، ورقص بالرؤوس # ومنه: # قيل: ما أعددت للبر ... د فقد جاء بشده # قلت: دراعة عري ... تحتها جبة رعده # ومنه: # يا من بدائع حسن صورته ... تثنى إليه أعنة الحدق # لي منك ما للناس كلهم: ... نظر وتسليم على الطرق # لكنهم سعدوا بأمنهم ... ومنيت حين أراك بالفرق # ومنه: # غفلات كن حلما فانقضى ... وشباب كان ظلا فانتقل # لو أراني الدهر ما أخر لي ... لتعلقت بأيامي الأول # ليت شعري عني اعتاض بمن ... هل لكف ms013 فارقت زندا بدل # إن جيدا سقطت من عقده ... ردة مثلي حقيق بالعطل # ولابن المعتز: # وابلائي من محضر ومغيب ... وحبيب مني بعيد قريب # لم ترد ماء وجهه العين إلا ... شرقت قبل ريها برقيب # باب # العكس # اعلم أن العكس هو أن تأتي الجملتان إحداهما عكس الأخرى، كما قال الله ~~تعالى: " ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لهإن وما يمسك فلا مرسل له ~~من بعده " وقال سبحانه: " يخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي " . # وقال أبو دؤاد الإيادي، وقد قيل له: لم تكلف ابنتك سياسة فرسك؟ فقال ~~أهنتها بكرامتي، كما أكرمتها بإهانتي. # وسئل ابن خالويه عن ابن دريد أيما أغزر: شعره أو علمه؛ فقال: هو أشعر ~~العلماء، وأعلم الشعراء. # وسئل البحتري عن أبي تمام والشافعي فقال: أبو تمام عالم غلب عليه الشعر ~~والشافعي شاعر غلب عليه العلم وقال القاضي أبو يوسف للأمير سديد الدولة ~~رحمه الله: أنت أمير الشعراء، وشاعر الأمراء. # وأنشدوا في الحماسة: # منعمة الأطراف زانت عقودها ... بأحسن مما زينتها عقودها # ومنه: # رمى الحدثان نسوة آل حرب ... بمقدار سمدن له سمودا # فرد شعورهن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا # ولبعض المجان: # ها قد بدا من ثياب الشعر في كفن ... وقد تعفت مغاني وجهه الحسن # وكان يعرض عني حين أبصره ... فصرت أعرض عنه حين يبصرني # ومنه: # تلك الثنايا من عقدها نظمت ... أم نظم العقد من ثناياها # ومنه: # فإن أك في شراركم قليلا ... فاني في خياركم كثير PageV01P008 واغتاب ~~بعضهم آخر، فلما بلغه قال: إنا لا نكافئ من عصى الله سبحانه فينا إلا بأن ~~نطيع الله سبحانه فيه. # وقال الحسن بن وهب وقد عبس رجل من الندماء والقدح في يده: ما أنصفتها ~~الخمر، تعبس في وجهها، وهي تضحك في وجهك. # وللرشيد: # لساني كتوم لأسراركم ... ودمعي بسري نموم مذيع # فلولا دموعي كتمت الهوى ... ولولا الهوى لم تكن لي دموع # لآخر: # بكت وبكيت لوشك الفراق ... فقف تر من مدمعينا العجب # فذا فضة في عقيق جرت ... وهذا عقيق جرى في ذهب # ولابن الرومي: # أدرك ثقاتك ms014 إنهم وقعوا ... في نرجس معه ابنة العنب # أنا بحال لو بصرت بها ... سبحت من عجب ومن عجب # ريحانهم ذهب على درر ... وشرابهم درر على ذهب # ومنه للصوري: # يا من يحاكي الراح في أوصافها ... لونإن وطعمإن وجنتين، وريقا # قم فاسقينها حين لاح شعاعها ... في الكأس فانقلب الرحيق حريقا # ومنه: # سكران مختلفان حت ... ى ليس بينهما طريق # هذا حريق في القلو ... ب كما تراه وذا رحيق # ومنه لآخر: # أهل جور كما زعمتم، وأنتم ... أهل عدل إنا بكم قد رضينا # آمنونا في عدلكم، إذ ملكتم ... قد أقمتم في جورنا آمنينا # وللبحتري: # إذا احتربت يومإن ففاضت دماؤها ... تذكرت القربى ففاضت دموعها # شواجر أرماح تقطع بينها ... شواجر أرحام ملوم قطوعها # ومنه: # إذا احتجبت لم يكفك البدر وجهها ... ويكفيك فقد البدر إن فقد البدر # وحسبك من خمر يفوتك ريقها ... وأقسم ما من ريقها حسبك الخمر # ومنه: # جرت الدموع دما، وكأسي في يدي ... شوقا إلى من لج في هجراني # فتخالف الفعلان: شارب قهوة ... يبكي دمإن وتشاكل اللونان # فكأن ما في الجفن من كأس جرى ... وكأن ما في الكأس من أجفاني # ومنه: # ويستروح الناس أردانها ... وأثوابها بكم أعبق # إذا جدت أنطقت من لا يبي ... ن وإن قلت أخرست من ينطق # ومنه: # إن الليالي للأنام مناهل ... تطوى وتبسط دونها الأعمار # فقصارهن مع الهموم طويلة ... وطوالهن مع السرور قصار # ومنه لابن المعتز: # إنما الدنيا سرور ... واغتباق واصطباح # والمزاح الجد إن ... فكرت، والجد مزاح # ومنه للوزير أبي القاسم المغربي: # عبدك يا عبدون في نعمة ... صافية، أطرافها ضافية # نديمتي جارية ساقية ... ونزهتي ساقية جارية # ولابن المعتز: # شربتها صفراء كرخية ... كأنها في الكأس نار تقد # فتحسب الماء زجاجا جرى ... وتحسب الأقداح ماء جمد # ومنه: # رق الزجاج ورقت الخمر ... وتشابها فتشاكل الأمر # فكأنها خمر ولا قدح ... وكأنه قدح ولا خمر # ومثله أبي تمام: # وإذا طلبت لديهم ما لم أنل ... أدركت من جدواك ما لم أطلب # ومنه: # ولقد دعوت ندى الكرام، فلم أجب ... فلأشكرن ندى أجاب وما دعي # ومنه قول ابن حيوس: # شوقي إليك كشوق ms015 المدنف الحرض ... إلى الطبيب الذي يشفي من المرض # فإن يكن لك عني يا أخي عوض ... فلا وحقك ما لي عنك من عوض # ومنه: # بدت من خلل الحجب ... كمثل اللؤلؤ الرطب # فأدمى خدها لحظي ... وأدمى لحظها قلبي # ومنه: # بكى إلي غداة البين حين رأى ... دمعي يفيض وحالي حال مبهوت # فأدمعي ذوب ياقوت على ذهب ... ودمعه ذوب در فوق ياقوت # باب # الترديد # ويسمى التصدير # اعلم أن الترديد هو رد أعجاز البيوت على صدورهإن أو رد كلمة من النصف ~~الأول إلى النصف الثاني. # قال بعض العرب: # سريع إلى ابن العم يجبر كسره ... وليس إلى داعي الخنا بسريع # وقال زهير: # إن تلق يوما على علاته هرما ... تلق السماحة منه والندى خلقا # ومثله لأبي تمام: # حرام على أرماحنا طعن مدبر ... ويندق قدما في الصدور صدورها PageV01P009 ~~محرمة أعجاز خيلي على القنا ... ومكلومة لباتها ونحورها # وله أيضا: # أناس إذا ما استصرخ القوم كسروا ... صدور العوالي في صدور الكتائب # ولأبي نواس: # ظن بي من قد كلفت به ... فهو يجفوني على الظنن # قمر لولا ملاحته ... خلت الدنيا من الفتن # وللفرزدق: # أصدر همومك لا يقتلك واردها ... فكل واردة يوما لها صدر # ولأبي حية النميري: # إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة ... تقاضاه شيء لا يمل التقاضيا # وللعرجي: # أنتم سلمنا وأقصى منانا ... وأحاديثنا وإن لم تزاروا # الليالي إذا نأيتم طوال ... والليالي إذا دنوتم قصار # وثنائي عليك خير ثناء ... إن تقربت، أو نأت بك دار # باب # التتميم # اعلم أن التتميم هو أن يذكر الشاعر معنى، ولا يغادر شيئا يتم به إلا أتى ~~به، فيتكامل له الحسن والإحسان، ويبقى البيت ناقص الكلام، فيحتاج إلى أن ~~يتمه بكلمة توافق ما في البيت من تطبيق أو تجنيس أو غير ذلك. # ومنه قوله تعالى: " من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن " . فهذا تتميم ~~المعنى. وقوله سبحانه: " إن الذين قالوا: ربنا الله، ثم استقاموا " تتميم ~~أيضا؛ فهذا من جوامع الكلم. # وقال أبو تمام: # بدر أطاعت فيك بادرة النوى ... ولعا وشمس أولعت بشماس # تم البيت دون قوله: ms016 ولعا. واحتاج إلى كلمة أخرى فإتى بها مجانسة لأولعت، ~~فانسكبت في البيت، ولولا ذلك لكانت حشوا. # وكذلك قول المتنبي: # وخفوق قلب لو رأيت لهيبه ... يا جنتي لظننت فيه جهنما # تم البيت دون قوله: يا جنتي؛ فأتى بها مطابقة لجهنم، وبعض البلغاء يسميه: ~~التبليغ، وبعضهم يسميه: التتبيع. # وأنشد الأعشى: # ألست منتهيا عن نحت لأثلتنا ... ولست ضائرها ما أطت الإبل # كناطح صخرة يوما ليقلعها ... فلم يضرها، وأوهى قرنه الوعل # ومنه قول ذي الرمة: # قفا العيس في أطلال مية فاسألا ... رسوما كأخلاق الرداء المسلسل # أظن الذي يجدي عليك سؤالها ... دموعا كتبديد الجمان المفصل # فالمفصل تتميم، وهو في القافية يسمة: تبليغا وتتبيعا، وفي الحشو يسمى: ~~تتميما واحتراسا. # وأنشدوا لامرئ القيس: # كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب # قول الأعشى: الوعل وقول امرئ القيس: لم يثقب تتميم وتبليغ، لأن المعنى تم ~~دون هاتين الكلمتين فلما جاء بهما تمم البيت وزاد في التشبيه زيادة بينة. # ومنه قول آخر: # من لك يوما بأخيك كله. # ومنه أيضا: # فلا تأمنن الدهر حرا ظلمته ... فما ليل مظلوم كريم بنائم # فقوله كريم تتميم، لأن اللئيم يغضى عن العار، وينام عن الثأر. # ومنه قول الآخر: # ومقام العزيز في بلد الذ ... ل إذا أمكن الرحيل محال # فقوله: إذا أمكن تتميم. # ومنه: # وإن صخرا لتأنم العفاة به ... كأنه علم في رأسه نار # باب # الاحتراس # اعلم أن الاحتراس هو أن يكون على الشاعر طعن، فيحترس منه؛ كما قال تعالى: ~~" ولن ينفعكم اليوم، إذ ظلمتم، أنكم في العذاب مشتركون " . لأن الاشتراك في ~~المصيبة يخفف منها، ويسلي عنها. فأعلمهم تعالى أنه أول ما يعاقبهم به أنه ~~لا يلهمهم التأسي، ولا يقضي عليهم بالتسلي. نعوذ بالله من عقابه، ونسأله من ~~ثواب. # ومن الاحتراس قوله تعالى: " فأتوا حرثكم أنى شئتم " . لما كانت أنى تحتمل ~~معنيين: مهنى كيف، ومعنى أين، احترس الباري سبحانه بقوله: حرثكم؛ لأن ~~الموضع المكروه ليس بحرث، والحرث موضع الزرع. ذكره الجبائي في تفسيره. # وأنشدوا للخنساء: # يذكرني طلوع الشمس صخرا ... وأندبه بكل غروب شمس ms017 # ولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي # وما يبكون مثل أخي، ولكن ... أسلي النفس عنه بالتأسي # وأنشدوا: # فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الغمام وديمة تهمي # احترس في هذا البيت بقوله: غير مفسدها لأن مداومة الإمطار سبب لخراب ~~الديار. # وعابوا على ذي الرمة قوله: # ألا يا سلمى يا دار مي على البلى ... ولا زال منهلا بجرعائك القطر ~~PageV01P010 فعابه من لا يعرف في النقد شيئا. وقال: كأنه إنما دعا عليها ~~بالهدم. وقال النقاد: إنه لا مطعن عليه؛ أنه قد دعا لها بلاسلامة في أول ~~البيت. # باب # التنكيت # اعلم ان التنكيت هو أن تقصد شيئا دون أشياء، لمعنى من المعاني، ولولا ذلك ~~لكان خطأ من الكلام وفسادا في نقد الشعر. # سئل ابن عباس عن قوله تعالى: " وأنه هو رب الشعرى " قيل: لم خصها وهو رب ~~الجميع، ولم قال رب الثريا؟ فقال: كان قد ظهر في العرب رجل يقال له: أبو ~~كبشة، عبد الشعرى؛ لأنها أكبر نجم في السماء، فقصدها الله تعالى دون ~~النجوم؛ لأنها عبدت ولم تعبد الثريا وكذلك قوله سبحانه: " لأخذنا من ~~باليمين " ، لأنها أقوى اليدين، وأكثر استخداما. وقوله سبحانه: " ثم لقطعنا ~~منه الوتين " . اختصه دون العروق، لأنه إذا انقطع مات الإنسان. وسئل ~~الأصمعي عن قول الخنساء: # يذكرني طلوع الشمس صخرا ... وأندبه لكل غروب شمس # لم خصت طلوع الشمس وغروبها دون أثناء النهار؛ فقال: لأن وقت الطلوع وقت ~~الركوب إلى الغارات، ووقت الغروب وقت قري الضيفان؛ فذكرته في هذين الوقتين، ~~مدحا له لأنه كان يغير على أعدائه، ويقري أضيافه. # وذكر الصولي في قول أبي نواس: # ألا فاسقني خمرإن وقل لي: هي الخمر ... ولا تسقني سرا إذا أمكن الجهر # قال: إن المعنى في قوله: وقل لي: هي الخمر. إنها لعزتها عنده ومحبته لها ~~أراد أن يلتذ بها بحواسه الخمس التي هي طرق اللذات، وهي: الشم، والذوق، ~~واللمس، والبصر، والسمع. فلما شرب القدح أبصرها وذاقها ومسها وشمهإن فبقي ~~أن يسمعها، فقال: وقل لي هي الخمر. # ومنه قول المتنبي: # لو مر يركض في سطور ms018 كتابه ... أحصى بحافر مهره ميماتها # إنما قصد الميمات دون حروف المعجم لأنها تشبه الحافر والشيء يحسن بما ~~يوافقه كما لا يحسن بما يخالفه فصار هذا أبلغ والعين تشبه الحافر بدليل ~~قوله: # أول حرف من اسمه كتبت ... سنابك الخيل في الجلاميد # والميمات في الكلام أكثر من العينات؛ لأنها تقع زائدة وأصلية، والعينات ~~لا تقع إلا أصلية، فإحصاؤه للأكثر أبلغ. # ومنه قول حارثة بن بدر الغداني: # أبا المغيرة، والدنيا مغيرة ... وإن من غرت بالدنيا لمغرور # قد كان عندك للمعروف معرفة ... وكان عندك للتنكير تنكير # لو شاء لقال: والدنيا مفرقة، وإنما خص قوله: والدنيا مغيرة؛ لقوله: أبا ~~المغيرة. # باب # التعليق والإدماج # اعلم أن صيغة ذلك هو أن تعلق مدحا بمدح أو هجوا بهجو، ومعنى بمعنى؛ كما ~~قال المتنبي: # إلى كم ترد الرسل عما أتوا به ... كأنهم فيما وهبت ملام # أدمج رد الرسل برد الملام في الجود، فكلاهما مديح وقوله أيضا: # حسن في عيون أعدائه أق ... بح من ضيفه رأته السوام # أدمج الحسن في القبح وكلاهما مدح، ووصفه بالكرم لأن إبله إذا رأت ضيفه ~~علمت أنه سينحرها. # ولغيره في الهجو وهو مطبوع: # مغرى بقذف المحصنا ... ت وليس من أبنائهن # أنشد في كتاب الصناعتين:، ويسمى هذا الباب: المضاعف. # وأنشد فيه أيضا: # وأسرعت نحوك لما دعوت ... كأني نوالك في سرعته # ومثله شعر وجيه الدولة: # أفدى الذي زارني بالسيف مشتملا ... ولحظ عينيه أمضى من مضاربه # فما خلعت نجادا في العناق له ... حتى لبست وشاحا من ذوائبه # وبات أسعدنا حظا بصاحبه ... من كان في الحب أشقانا بصاحبه # وعلامة هذا الباب أن يكون أحد المعنيين تلويحا والآخر تصريحا. # ولبعض المتملحين البغداديين رواه أبو يوةسف القاضي. # أترى القاضي أعمى ... أم تراه يتعامى # سرق العبد كأن ال ... عبد أموال اليتامى # وللشريف الرضي رحمه الله: # ترى الوفد عن أعطانهم وقبابهم ... من اللؤم أبدى من نعامهم طردا # وله أيضا في تعليق المدح بالهجو، وهي طريقة قد سلكها الشعراء: # فذاك من فعله بطيء ... جدإن وأقواله سراع # ديناره في السماح فلس ... وكره في الفخار صاع ms019 PageV01P011 ومنه أن يتحيل ~~الكاتب في بلاغته أن يقصد شيئا ويلف معه غيره، كما قال ابن مسعدة، وكتب به ~~إلى المأمون يستنجز أرزاق الجند فكتب: كتابي إلى أمير المؤمنين أعزه الله، ~~ومن قبلي من قواده وأجناده، في الطاعة والانقياد، على أحسن ما تكون عليه ~~طاعة أصحاب سلطان، تأخرت أرزاقهم، واختلت أحوالهم. # وكتب آخر إلى المأمون، وكف الذكر عن رقة حاله مع دعائه له: # أبى دهرنا إسعافنا في نفوسنا ... وأسعفنا فيمن نحب ونكرم # فقلت له: نعماك فيهم أتمها ... ودع أمرنا؛ إن المهم المقدم # آخر: # رأى الناس فوق المجد مقدار مجدكم ... فقد سألوكم فوق ما كان يسأل # وقصر عن مسعاتكم كل آخر ... وما فاتكم فيما تقدم أول # وما لي حق واجب غير أنني ... إليكم بكم في حاجتي أتوسل # بلغت الذي قد كنت آمله لكم ... وإن كنت لم أبلغ بكم ما أؤمل # باب # التورية # اعلم أن التورية هي أن تكون الكلمة بمعنيين، فتريد أحدهما، فتوري عنه ~~بالآخر: مثل قول بعض العرب: # خيل صيام، وخيل غير صائمة ... تحت العجاج، وأخرى تعلك اللجما # أراد بالصيام ها هنا القيام؛ فورى عنه بقوله: تعرك اللجما. # وقال البحتري: # مرية بالحسن تملح في القلوب وتعذب # أراد الملاحة ولم يرد الملوحة، فورى بقوله: وتعذب، عن ذلك. # وكذلك قول أبي تمام: # قمر ألقت جواهره ... في فؤادي جوهر الحزن # كل جزء من محاسنه ... فيه أنواع من الفتن # أراد جوهر المتكلمين لا جوهر الملوك. # ومثله: # يا جوهر الحسن الذي ... سواه في الحسن عرض # وللشريف الرضي رحمه الله: # وما لطموا عن غاية المجد جبهتي ... بلى خلعوا عني؛ لأدركها، عذري # ورى بالعذر وهو جمع عذار عن العذر الذي هو بمعنى الاعتذار. # باب # التقسيم # اعلم أن التقسيم هو أن يقسم المعنى بأقسام تستكمله، فلا تنقص عنه، ولا ~~تزيد عليه، كما قال الله تعالى: " وهو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا " وقال ~~بعضهم: والعيش شح وإشفاق وتأميل. # وقال بعض العرب وهو يسأل: رحم الله رجلا أعطى منن سعة، أو واسى من كفاف، ~~أو آثر من قلة. # وأنشد سيبويه في ms020 كتابه بيتا من هذا الباب: # فقال فريق القوم: لا، وفريقهم: ... نعم، وفريق: أيمن الله، ما ندري # وقال زهير: # فإن الحق مقطعه ثلاث: ... يمين أو نفار أو جلاء # ومنه: # ترتاح إن رشدوإن وترشد إن غووا ... وتجيب إن نادوإن وتأنس إن دعوا # فالحق أبلج، والمهابة تتقى ... والمال ينثر، والمناقب تجمع # ومنه للبحتري: # فالخيل تصهل، والفوارس تدعي ... والبيض تلمع، والأسنة تزهر # ومنه: # عيرتني ترك المدام وقالت: ... ما جفاها من الكرام لبيب # هي تحت الظلام نور، وفي الأك ... باد برد، وفي الصدور لهيب # قلت: يا هذه، عدلت عن الرش ... د، أما للرشاد منك نصيب # إنها للستور هتك، وللأل ... باب فتك، وفي المعاد ذنوب # ولغيره في الفرس: # خيرما استطرف الفوارس طرف ... كل طرف لحسنه مبهوت # هو فوق الجبال وعل، وفي السه ... ل عقاب، وفي المعابر حوت # ومنه لآخر في السيف: # خير ما استعصمت به الكف يوما ... في سواد الخطوب عضب صقيل # عن سؤال اللئام مغن، وفي العظ ... م مغن، وللمنايا رسول # غيره: # يا هلالا يدعى أبوه هلالا ... جل باريك في الورى، وتعالى # أنت بدر حسنا وشمس علوا ... وحسام عزمإن وبحر نوالا # غيره: # رأيت على أكوارنا كل ماجد ... يرى كل ما يبقى من المال مغرما # ندوم أسيافا ونعلو أسنة ... وننقض عقبانا ونطلع أنجما # باب # التجزئة # اعلم أن التجزئة هو أن يكون البيت مجزأ ثلاثة أجزاء أو أربعة، كما قال ~~المتنبي: # فنحن في جذل، والروم في وجل ... والبحر في خجل، والبر في شغل # ومثله: # فلا كبدي تهدا ولا فيك رحمة ... ولا عنك إقصار، ولا فيك مطمع # ومثله: PageV01P012 وصالكم صد، وحبكم قلى ... وإنصافكم ظلم، وسلمكم حرب # ومثله لابن المعتز: # عجبا لمنصلك المقلد كيف لم ... يسل الدماء عليك منه مسيلا # لك حسنه متقلدا وبهاؤه ... متنكبإن ومضاؤه مسلولا # ولابن المغربي: # إذا ما روى أورى، وإن عجلوا ارتأى ... وإن بخلوا أعطى، وإن غدروا أوفى # فللجود ما أبقى، وللمجد ما ابتنى ... وللناس ما أبدى، ولله ما أخفى # البحتري: # صارم العزم، حاضر الحزم سا ... ري الفكر ثبت الجنان صلب العود # سؤدد يصطفى، وجود ms021 يرجى ... وثناء يبقى، ومال يودي # وله: # وفي الأكلة من تحت الأجلة أم ... ثال الأهلة بين السجف والكلل # باب # التطريز # قال صاحب الصناعتين هو إن تأتي في الأبيات مواضع متقابلة، فجيء في ~~القصيدة أو في القطعة كأنه طراز، مثل قول أبي تمام: # أعوام وصل كاد ينسى طيبها ... ذكر النوى، فكأنها أيام # ثم انبرت أيام هجر أعقبت ... بأسى فخلنا أنها أعوام # ثم انقضت تلك السنون وأهلها ... فكأنها وكأنهم أحلام # ومنه: # أمسي وأصبح من هجرانكم وصبا ... يرثي لي المشفقان: الأهل، والولد # قد خدد الدمع خدي من تذكركم ... واعتادني المضنيان: الوجد، والكمد # غاب عن مقلتي نومي ونافرها ... وخانني المسعدان: الصبر، والجلد # لو رمت إحصاء ما بي من جوى وضنى ... لم يحصه المحصيان: الوزن، والعدد # أو رمت من ضعف جسمي حمل خردلة ... ما ضمها الأقويان: الزند، والعضد # أستودع الله من أهواه كيف جرت ... بشخصنا الحالتان: القرب، والبعد # لا غرو للدمع أن تجري غواربه ... وتحته المضرمان: القلب، والكبد # كأنما مهجتي شلو بمسبعة ... ينتابها الضاريان: الذئب، والأسد # لم يبق غير خفي الروح في جسدي ... فداؤك الباقيان: الروح، والجسد # إني لأحسد في العشاق مصطبرا ... وحسبك القاتلان: الحب، والحسد # ومنه ما مدح به أبو القاسم: # إذا أبو قاسم جادت لنا يده ... لم يحمد الأجودان: الغيث، والمطر # وإن أضاءت لنا أنوار غرته ... تضاءل الأنوران: الشمس، والقمر # وإن مضى رأيه أو جد عزمته ... تأخر الماضيان: السيف، والقدر # من لم يبت حذرا من خوف سطوته ... لم يدر ما المزعجان: الخوف، والحذر # ومنه للأرجاني: # صب مقيم، سائر فؤاده ... طوع الهوى، مع الخليط المنجد # غائب قلب، حاضر وداده ... لمن نأى في عهدهم والمعهد # له جوى مخامر؛ ويعتاده ... إذا شكا طيف الكرى في العود # لصبره يكابر اتقاده ... حشو الهوى بعد الحسان الخرد # ودمعه يكاثر اشتداده ... خوف النوى، يقول للنوم: ابعد # ما الصبر إلا غادر إنجاده ... إذا بدا حسن النوى من بعد # لولا حمام هادر، إسعاده ... ينفي الجوى بلحنه المردد # كأنه مزاهر، أجياده ... سود الحلى من كل شاد غرد # مرخى له ستائر أعواده ال ... خضر الذرى ms022 بطلهن ترتدي # وافى ربيع باكر أجناده ... حتى مضى سلطان برد معتد # أسلف وهو ناجز عهاده ... بحر الثرى اللؤلؤ بالزبرجد # وقال ابن حيدرة: # أنى يفاخر أو يطاول من ... أضحى يقر لفخره الفخر # من سار والتوفيق صحبته ... والواقيان: الجد، والنصر # وأقام والأقيال تخدمه ... والماضيان: السيف، والأمر # وأني وجلتها تدين له ... والواجبان: الحمد، والشكر # صدقت فراسته ومولده ... والمنذران: الفال، والزجر # وغدا ودون محله زحل ... والنيران: الشمس، والبدر # وأقر عجزا عن سماحته ... الأجودان: الغيث، والبحر # نشرت فضائله مواهبه ... والسائران: النظم، والنثر # تغنيه في الأعداء هيبته ... لا المتعبان: الكيد، والمكر # متورع تنهاه همته ... والزاجران: الدين، والذكر # تلهيه قبلته ومصحفه ... لا المصبيان: اللهو، والخمر PageV01P013 ويزيده ~~شرفا تواضعه ... لا الفاتنان: التيه، والكبر # شكرت لسيرته رعيته ... والآمنان: البدو، والحضر # يا من له دامت سعادته ... والغادران: الدهر، والعمر # خان العبيد غداة بينهم ... العدتان: العزم، والصبر # وأطار نومهم تخلفهم ... والموقظان: الهم، والفكر # واعتادهم شوق يؤنبهم ... والمزعجان: الشوق، والذكر # وسعى بهم صرف سعى لهم ... والدهر فيه: الخير، والشر # ومن ذلك: # من لم يبت حذرا من خوف سطوته ... لم يدر ما المزعجان: الخوف، والحذر # ينال بالظن ما فات العيان به ... عليه، والشاهدان: العين، والأثر # كأنه وزمام الدهر في يده ... يرى عواقب ما يأتي وما يذر # ومنه لأبي تمام: # أو ما ترى رسوم ابنة مالك ... رسمت له كيف الغرام رسومها # بثلاثة كثلاثة الراح استوى ... ل لونها ومذاقها ونسيمها # وثلاثة الشجر الجني تكافأت ... أفنانها وثمارها وأرومها # ومنه قول البحتري: # تعلو الوفود ثلاثة في أرضه: ... إفضاله، وجداه، والإنعام # وثلاثة تغشاك مهما زرته ... إرفاده، والمن، والإكرام # وثلاثة قد جانبت أخلاقه: ... قول البذ، والزور، والآثام # وثلاثة في العزم من أفعاله: ... تدبيره، والنقض، والإبرام # ومنه لعمرو بن معدي كرب: # وكأن طعم مدامة جبلية ... بالمسك والكافور والريحان # شنب عليه قلائد منظومة ... بالدر والياقوت والمرجان # ومنه قول الآخر: # لا أظلم الليل ولا أدعي ... أن نجوم الليل ليست تغور # ليلي كما شاءت فإن لم تزر ... طال وإن زارت فليلي قصير # ومنه للبحتري: # في حلتي وشي وحبر فالتقى ... وشيان: وشي ربى ووشي ms023 برود # وسفرن فامتلأت خدود زانها ... وردان: ورد جنى، وورد خدود # فمتى يساعدنا الوصال، ودهرنا ... يومان: يوم نوى، ويوم صدود # ومنه: # وكم ليلة لا أظلم الليل طيبها ... مخافة أن يقتص مني لها الدهر # تجمع فيها من حلاها ولفظها ... وزهر النجوم الزهر والزهر الزهر # ولابن الرومي: # أموركم بني خاقان عندي ... عجاب في عجاب في عجاب # قرون في رؤوس في وجوه ... صلاب في صلاب في صلاب # هجرتكم وهجركم ورائي ... صواب في صواب في صواب # عبد الله بن المعتز: # كم قد جنيت اللهو من غصنه ... ما بين أنوار وأنوار # في روضة بلل أطرافها ... سقيط أنواء وأمطار # وشققت عنا ستور الدجى ... نار على نار على نار # ومنه: # طربت إلى الصبوح مع الصباح ... وشرب الكأس في غرر وضاح # وكان الثلج كالكافور نثرا ... وناري قرب نارنجي وراحي # حريق في حريق في حريق ... وصبح في صباح في صباح # ومنه لآخر: # وشادن ما مثله في الملاح ... كالشمس أو كالبدر أو كالصباح # لي من ثناياه، ومن ريقه ... وخده راح وراح وراح # ومنه: # أقول لصاحبي، والراح روح ... لجسم الكأس في كف النديم # وقد كشف الدجى عنا بواك ... تسيل نفوسهن على الجسوم # شموعك والكؤوس وشاربوها ... نجوم في نجوم في نجوم # ومنه: # ويسقيني ويشرب من رحيق ... خليق أن يلقب بالخلوق # كأن الكأس في يدها وفيها ... عقيق في عقيق في عقيق # ومنه: # اليوم يوم سرور لا انقضاء له ... ويوم سعد به الأيام تنقاد # أما ترى اليوم ما أحلى شمائله ... صحو، وغيم، وإبراق، وإرعاد # كأنه أنت يا من لا شبيه له ... وصل وهجر وتقريب وإبعاد # ومنه: # وإخوان تخذتهم دروعا ... فكانوها ولكن للأعادي # وخلتهم سهاما صائبات ... فكانوها ولكن في فؤادي # وقالوا: قد صفت منا قلوب ... لقد صدقوإن ولكن من ودادي # ومنه: # كأنما يومنا فعل الحبيب بنا: ... موت ونشر وإيعاد وميعاد # ومنه: PageV01P014 كم أخ لي كان مني، فلما ... أن رأى الوفر جفاني جفاني # مستعد لي بسهم، فلما ... أن رأى الدهر رماني رماني # ومنه: # لله ليلتنا إذ صاحباي بها ... بدر وبدر سماوي وأرضي # إذ الهوى والهواء الطلق معتدل ms024 ... هذا وهذا ربيعي طبيعي # بتنا جميعا وكل في السماع وفي ... شرب المدام حجازي عراقي # أسقى وأسقي نديما غاب ثالثنا ... فالدور منا يميني يساري # ومنه: # سارت جيادك في الفلاسير القطا ... يحملن عقبانا على عقبان # ضمنت صهوة كل طرف مثله ... وحملت سرحانا على سرحان # ومنه أيضا: # كأن أرماحه تتلو إذا افترست ... زبور داود في محراب داود # هيهات راعهم في كل معركة ... ليث الليوث وصنديد الصناديد # أما من طريق المعنى وحسن السبك ومتانة المبنى فهذان البيتان طرازان على ~~كمي الأدب، وتاجان على مفرقي البلاغة والفصاحة في العرب، لكن من طريق الأمر ~~المشروط والرسم المخطوط، فبينهما وبين باب التطريز بعد ما بين الذهب ~~والإبريز. الله أكبر، كيف يغطى على أذهان الفضلاء فتصدر منهم هذه العجائب؟ ~~لكن قد قيل: إن مع أرباب الإصابة سهما خاطئإن كما إن مع الخواطئ سهما ~~صائبا. # ومنه لآخر: # قلنسوة على رأس صليب ... مساحته جريب في جريب # كأن يدي وهامته ونعلي ... قريب من قريب من قريب # ومنه لغيره: # إليك طوى عرض البسيطة جاعل ... قصار المطايا أن يلوح لها القصر # فكنت وعزمي والظلام وصارمي ... ثلاثة أشباه كما اجتمع النثر # وبشرت آمالي بملك هو الورى ... ودار هي الدنيا ويوم هو الدهر # ولغيره: # الليالي تسوء ثم تسر ... وصروف الزمان ما تستقر # بت بحسرى علي من ريق حبي ... وكاسي شهد ومسك وخمر # لي من ريق ذا ومقلة هذا ... مع هذي سكر وسكر وسكر # ومنه لغيره: # في وجه هذا الذي كلفت به ... أربعة ما اجتمعن في أحد # الوجه بدر، والريح غالية ... والريق خمر، والثغر من برد # لكل جزء من حسنها بدع ... تودع قلبي بدائع الكمد # باب # التفسير # اعلم أن التفسير هو أن تذكر جملة، فلا تزيد فيه ولا تنقص منها، ولا تخالف ~~بينها، مثل قول الشاعر: # شبه الغيث فيه والليث والشم ... س فسمح، ومحرب، وجميل # ولآخر: # كيف أسلو وأنت حقف وغصن ... وغزال: لحظا وردفا وقدا # ولابن دريد: # إن الذي بجماله وكماله ... جعل السهاد إلى الجفون طريقا # كالبدر حسنا والغزالة مقلة ... والغصن قد والمدامة ريقا # ولاستاذنا أبقاه ms025 الله: # ومهفهف لولا فتور جفونه ... ما كان طرفي في الدموع غريقا # فضل المها جيد وزاد على ذكا ... نورإ ولم يخط المدامة ريقا # وفي الحماسة: # يذكرنيك الخير والشر والحجا ... وقيل الخنا والعلم والحلم والجهل # فألقاك عن مذمومها متورعا ... وألقاك في محمودها ولك الفضل # ومنه أيضا: # وشاكلت ملحا في الحسن أربعة ... ما في الرياض وفي الأشجار من ملح # ثغر وخد ونهد واختضاب يد ... كالطلع والورد والرمان والبلح # ومنه لابن النحاس: # عد الكؤوس عن المحب فإن في ... وجه الحبيب مدامة تكفيه # أفعالها في مقلتيه، ولونها ... في وجنتيه، وطعمها في فيه # ولابن حيوس: # ومقرطق يغني النديم بوجهه ... عن كأسه الملأى وعن إبريقه # فعل المدام ولونها ومذاقها ... في مقلتيه ووجنتيه وريقه # ومنه لابن المعري في شمعة: # لقد أشبهتني شمعة في صبابتي ... وفي هول ما ألقى وما أتوقع # نحول وحزن في فناء ووحدة ... وتسهيد عين واصفرار وأدمع # ولبعضهم في ناعورة: # وكريمة سقت الرياض بدمعها ... فسرت تنوب عن الغمام الهامع # بلباس محزون، ومدمع عاشق ... ومسير مشتاق، وأنة جازع # وفي الحماسة: PageV01P015 أسجنا وقيدا واشتياقا وغربة ... وبعد حبيب إن ~~ذا لعظيم # وإن امرأ دامت مواثيق عهده ... على كل هذا إنه لكريم # ولامرئ القيس: # له أيطلا ظبي، وساقا نعامة ... وإرخاء سرحان، وتقريب تتفل # ولعبد المحسن الصوري: # قالت وقد فتكت فينا لواحظها: ... مهلإن فما لقتيل الحب من قود # وأسبلت لؤلؤا من نرجس، وسقت ... وردا وعضت على العناب بالبرد # أبو نواس: # يا قمرا أبصرت في مأتم ... يندب شجوا بين أتراب # يبكي فيذري الدمع من نرجس ... ويلطم الورد بعناب # فقلت: لا تبك قتيلا مضى ... وابك قتيلا لك بالباب # باب # الاستطراد # اعلم أن الاستطرد نبه عليه أبو تمام والبحتري، وهو إن تمدحن شيئا أو تذمه ~~ثم تأتي في آخر الكلام بشيء هو غرضك في أوله، وهو في أشعار المتأخرين ~~بالقصد وفي أشعار المتقدمين بالطبع؛ فمما جاء منه في أشعار العرب ما أنشده ~~في الحماسة: # وإنا لقوم لا نرى القتل سبة ... إذا ما رأته عامر وسلول # يقرب حب الموت آجالنا لنا ... وتكرهه آجالهم فتطول # مح ms026 نفسه وقبيلته واستطرد بهجاء قبيلتين. # ولحسان بن ثابت الأنصاري: # إن كنت كاذبة الذي حدثتنا ... فنجوت منجى الحارث بن هشام # ترك الأحبة أن يقاتل دونهم ... ونجا برأس طمرة ولجام # ومثله لزهير بن أبي سلمى: # إن البخيل ملوم حيث كان ول ... كن الجواد على علاته هرم # هو الجواد الذي يعطيك نائله ... عفوإن ويظلم أحيانا فيظلم # ولبعضهم: # وأحببت من حبها الباخلين ... حتى هويت ابن سلمى سعيدا # ولبعضهم: # إن الفراغ دعاني ... إلى ابتناء المساجد # وإن رأيي فيها ... كرأي يحيى بن خالد # ومنه لأبي نواس: # ضاع من عنف أو فن ... د فيها يا دفافه # مثلما زلت وضاعت ... بعد هرون الخلافه # وله أيضا: # من رأى الناس له الفض ... ل عليهم حسدوه # مثلما قد حسد الق ... ائم بالملك أخوه # ولآخر: # فما ذر قرن الشمس حتى رأيتنا ... من العي تحكي أحمد بن هشام # وللسري الرفاء: # لنا روضة بالدار صيغ بزهرها ... قلائد من حلي الندى وشنوف # يطيف بنا فيها إذا ما تبسمت ... نسيم كعقل الخالدي ضعيف # وماء حكى أشعار حمد ببرده ... ولكنه يحيى وتلك حتوف # وللبحتري: # وأغر في الزمن البهيم محجل ... قد رحت منه على أغر محجل # كالهيكل المبني إلا أنه ... في الحسن جاء كصورة في هيكل # يهوي كما يهوي العقاب إذا رأى ... صيدا وينتصب انتصاب الأجدل # تتوهم الجوزاء في أرساغه ... والنجم غرة وجهه المتهلل # ما إن يعاف قذى، ولو أوردته ... يوما خلائق حمدويه الأحول # آخر: # وليل كوجه البرقعيدي ظلمه ... وبرد أغانيه وطول قرونه # سريت ونومي فيه غير مشرد ... كعقل سليمان بن وهب ودينه # على أولق فيه التفات كأنه ... أبو جابر في خبطه وجنونه # ولاح لنا نور كأن وميضه ... سنا بدران ونور جبينه # ولأبي تمام: # وسابح هطل التعداء هتان ... على الجراء أمين غير خوان # أظمى الفصوص وما تظمى عرائكه ... فخل عينيك في ظمآن ريان # فلو تراه مشيحا والحصى زيم ... تحت السنابك من مثنى ووحدان # أيقنت إن لم تحقق أن حافره ... من صخر تدمر أو من وجه عثمان # وللأستاذ: # ومهند تقفو المنون سبيله ... أبدإن وكيف يكون ريب منون # شرك المنايا ms027 في النفوس، فرحن عن ... غبن، وراح وليس بالمغبون # ولو أن سيفا ناطقا لتحدثت ... شفراته بسرائر وشجون # يهوي فيترك كل قد توأما ... بملومه يكفيك غير خؤون # وكأنما القدر المتاح مسخر ... في حده أو غرم عز الدين # آخر: # هذا قتيل أنت رحت بإثمه ... وقتلته بين الحطيم وزمزم PageV01P016 أجعلت ~~لحظك في الحجيج كأنه ... سيف العزيز على عصاة الديلم # الكاتب العتابي: # تلوم على ترك الغني باهلية ... طوي الخير عنها من طريف وتالد # رأت حولها النسوان يرفلن في الحلى ... مقلدة أجيادها بالقلائد # أسرك أني نلت ما نال جعفر ... من المال أو ما نال يحيى بن خالد # وأن أمير المؤمنين أغصني ... مغصهما بالمرهفات البوارد # دعيني تجئني ميتتي مطمئنة ... ولم أتجشم هول تلك الموارد # وإن عظيمات الأمور مشوبة ... بمستودعات في بطون الأساود # ولغيره: # ما لي ومالك قد حملتني شططا ... حمل السلاح وقول الدار عين: قف # أمن رجال المنايا خلتني رجلا ... أمشي وأصبح مشتاقا إلى التلف # تمشي المنايا إلى قوم، فأكرهها ... فكيف أمشي إليها بارز الكتف # أخلت عدم ثراء المال غيرني ... أو أن قلبي في جنبي أبي دلف # آخر: # نبيذان في مجلس واحد ... لإيثار مثر على مقتر # فلو كان فعلك ذا في الطعام ... لزمت قياسك في المسكر # ولو كنت تفعل فعل الكرام ... فعلت فعال أبي البحتري # تتبع إخوانه في البلاد ... فأغنى المقل عن المكثر # غيره: # إذا ما اتقى الله الفتى وأطاعه ... فليس به بأس وإن كان من جرم # ومنه قول مسلم بن الوليد: # أجدك ما تدرين أن رب ليلة ... كأن دجاها من قرونك ينشر # شربت بها حتى تجلت بغرة ... كغرة يحيى حين يذكر جعفر # ومنه لغيره: # خليلي من كعب، أعينا أخاكما ... على؛ دهره؛ إن الكريم معين # ولا تبخلا بخل ابن قزعة؛ إنه ... مخافة أن يرجى نداه حزين # إذا جئته في الحين أغلق بابه ... فلم تلقه إلا وأنت كمين # فقل لأبي يحيى: متى تدرك العلا ... وفي كل معروف عليك يمين # ومنه لغيره: # وشادن بالدلال عاتبني ... ومنيتي في تدلل العاتب # وكان ردي عليه من خجلي ... أبرد من شعر خالد الكاتب ms028 # ومنه لغيره: # يا من يشير مسلما ... بالطرف كالملك الجليل # اسم الذي تكنى به ... في لحية ابن أبي عقيل # ومنه لابن االمعتز: # ولقد شربت مدامة كرخية ... مع ماجد طلق اليدين حميد # علت بماء بارد، فكأنها ... علت ببرد قصيدة ابن سعيد # ومن ذلك لبكر بن النطاح في مالك بن طوق: # عرضت عليها ما أرادت من المنى ... فقالت: حبيبي، قم، فجئني بكوكب # فقلت لها: هذا التعنت كله ... كمن يشتهى لحم عنقاء مغرب # سلي كل أمر يستقيم طلابه ... ولا تذهبي يا درتي كل مذهب # فأقسمت لو أصبحت في عز مالك ... وقدرته أعيا بما رمت مطلبي # فتى شقيت أمواله بأكفه ... كما شقيت قيس بأرماح تغلب # وللمتنبي: # وكأن كل سحابة وقفت بها ... تبكي بعيني عروة بن حزام # وقال جرير: # لما وضعت على الفرزدق ميسمي ... وضغا البعيث جدعت أنف الأخطل # ومنه لابن حجاج: # وكأني أقرأ بحرف أبي عم ... رو على القوم سورة الأنعام # محنة تصفع ابن عمرو بن يحيى ... في دماغ الأعشى بنعل القطامي # باب # الاستخدام # اعلم أن الاستخدام هو إن يكون للكلمة معنيان فتحتاج إليهما فتذكرها وحدها ~~تخدم للمعنيين، كمما قال الله سبحانه وتعالى: " لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى " والصلاة ههنا تحمل إن تكون فعل الصلاة أو موضع الصلاة، فاستخدم ~~الصلاة بلفظ واحد لأنه قال سبحانه: " إلا عابري سبيل " ، فدل على أنه أراد ~~موضع الصلاة، وقال تعالى: حتى تعلموا ما تقولون فدل على أنه فعل الصلاة. # وأنشدوا للبحتري: # فسقى لغضا والساكنيه وإن همو ... شبوه بين جوانح وقلوب # فالغضى يحتمل أن يكون الموضع، ويحتمل أن يكون الشجر، فاستخدم المعنيين ~~بقوله: والساكنيه، وبقوله: وإن هم شبوه. # ومن ذلك قول بعض العرب: # إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا PageV01P017 فالسماء ~~تحتمل معنيين: المطر، والنبات، فاستخدم المعنيين بقوله: إذا نزل السماء ~~يعني المطر ورعيناه، يعني النبات. # وكما قال أبو العلاء: # وفقيه أفكاره شدن للنعمان ... ما لم يشده شعر زياد # النعمان يحتمل معنيين، أحدهما أن يكون النعمام بن المنذر الملك، أو ~~النعمان ابن ثابت الفقيه فاستخدم المعنيين بلفظ واحد ms029 فقال شدن للنعمان، ~~يعني أبا حنيفة، وقال: شعر زياد، يعن النعمان بن المنذر وهو النابغة وكان ~~كثير المدح للنعمان. # وكما قال أبو تمام: # وإذا مشت تركت بصدرك ضعف ما ... بحليها من شدة الوسواس # لأن الوسواس يحتمل معنيين، وهو بلابل الصدر وصوت الحلي، فاستخدم المعنيين ~~بقوله: تركت بصدرك يعني البلابل، وبقوله: ضعف ما بحليها يعني صوت الحلي. # ومنه: # اسم من ملني ومن صد عني ... وجفاني من غير ذنب وجرم # والذي ضن بالوصال علينا ... مثلما ضن بالهوى قلب نعم # هذا الستخدام في الإعراب لأن قلب مرفوعه بخبر للابتداء وبفاعل ضن، وهو ~~أيضا استخدام في المعنى لأن معنى قلب من المقلوب ومعنى العكس لأن الاسم ~~معن. # باب # الإغراق # اعلم أن الإغراق هو أن يبالغ في شيء بلفظه ومعناه، كما قال المتنبي: # عهدي بمعركة الأمير وخيله ... في النقع محجمة عن الإحجام # وقوله أيضا: # وإذا أشفق الفوارس من وقع ال ... قنا أشفقوا من الإشفاق # وقال رجل لجعفر الصادق عليه السلام: إني أخاف ذنوبي، فقال: هنيئا إنما ~~الخوف ألا تخاف. # وقال بعض العلماء: ليس معي من العلم إلا أني أعلم أني لا أعلم. # أخذه بعض الشعراء فقال: # أليس عجيبا بأني امرؤ ... شديد الجدال دقيق الكلم # يموت وما علمت نفسه ... سوى علمه أنه ما علم # ومنه لغيره: # جهلت ولم تعلم بأنك جاهل ... فمن لي بأن تدري بأنك لا تدري # ومنه لغيره: # ومليحة الألحاظ فاتنة ... نفاثة بالسحر في العقد # ضنت بموعدها فقلت لها: ... يا هذه، فعدي بأن تعدي # ومنه لغيره: # فكأنما ألفاظه يوم النوى ... من رقة الشكوى دموع دموع # ومنه لغيره: # أخلف وعدي منجز الوعد ... فبحت بالوجد من الوجد # وحال عن عهدي وعهدب به ... يحلف لا حال عن العهد # يا ليته إذ صد عن وصل من ... هام به صد عن الصد # ومنه لابن البياضي: # وإن تك مثلما زعموإ، ملولا ... لمن تهوى سريع الإنتقال # صبرت على ملالك لي برغمي ... وقلت: عسى تمل من الملال # ومنه لغيره: # ويطمع في رجعات الملو ... ل، لأن الملول يمل الملال # يمل القطيعة مستأنفا ... كما ms030 مل من قبل ذاك الوصال # ومنه لغيره: # لو سرت حين مللت سيرة منصف ... لسننت وحدك سنة لم تعرف # من صح قبلك في الهوى ميثاقه ... حتى تصح، ومن وفى حتى تفي # عرف الهوى في الخلق مذ خلق الهوى ... بمذلة الأقوى وعز الأضعف # فلألبسن حملت أو لم أحتمل ... ثوب السقام، عطفت أو لم تعطف # ومنه لغيره: # حببتكم حب اليمين شمالها ... وغاية جهد الحب ما وسع القلب # وبوأتكم منه السواد، ولم يكن ... لغيركم منه مضيق ولا رحب # لكم في الحشا من قبل أن تخلق الحشا ... سرائر حب قبل أن يخلق الحب # ومنه لغيره: # وما زال يلوي ذيول الهوى ... ويؤيسنا من قليل النوال # إلى أن وقعنا بزور المزا ... ر، وبعد الكرى، وخيال الخيال # ومنه للمتنبي: # إن المعيد لنا المنام خياله ... كانت إعادته خيال خياله # باب # التوهيم # اعلم أن التوهيم هو أن تجيء لكلمة توهم أخرى، مثل قوله تعالى: " يومئذ ~~يوفيهم الله دينهم الحق " ، لأن قوله سبحانه: " يوفيهم " يوهم من لا يحفظ ~~دينهم الحق بالفتح، ومنه قول سحيم: # فجال على وحشية وتخاله ... على ظهره سبا جديدا يمانيا # قوله يمانيا يوهم أنها شبا بالشين. # وكذلك قول المتنبي: # فان الفيام الذي حوله ... لتحسد أرجلها الأرؤس PageV01P018 قوله الأرؤس ~~يوهم أنها القيام بالقاف، وإنما هو بالفاء والفيام، الجماعات. # وكذلك قوله: # صنا قوائمها عنهم، فما وقعت ... مواقع اللؤم في الأيدي ولا الكزم # فقوله: الكزم يوهم أنه الكرم بالراء، وإنما هو بالزاي، وهو قصر الأصابع. # ومنه قوله: # تعطف علينا أيها الغصن الغض ... أما منك شم يستفاد ولا عض # يريد عطف القلب لا انعطاف القد، فلما قال: الغض أوهم أن التعطف من انحناء ~~القضيب. # ومنه للشريف الأجل الرضي رضي الله عنه: # إذا هتم التلاع رأيت منه ... رضابا في ثنيات الهضاب # فقوله: الرضاب يوهم ثنيات الأسنان وإنما هي ثنيات الجبال. # باب # الاتفاق والاطراد # اعلم أن الاتفاق والاطراد هو أن يتفق للشاعر شيء لا يتفق عاجلا كثيرإن ~~مثل قول حبيب في الغزل: # لسلمى سلامان وعمرة عامر ... وهند بني هند وسعدى بني سعد # وقوله يصف ms031 حصانا: # بحوافر حفر وصلب صلب ... وأشاعر شعر وخلق أخلق # وقوله أيضا: # عمرو بن كلثوم بن مالك بن غيا ... ث بن سعد سهمكم لا يسهم # وله أيضا: # من يكن رام حاجة بعدت عن ... ه وأعيت عليه كل العياء # فلها أحمد المرجى بن يحيى ... من معاذ بن مسلم بن رجاء # ومنه: # مناسب تحسب من فخرها ... منزلا للقمر الطالع # لنوح بن عمرو بن حوى بن عم ... رو بن حوى ابن الفتى مانع # ومنه أخذ المتنبي حيث يقول: # فحمدان حمدون وحمدون حارث ... وحارث لقمان ولقمان راشد # أولئك أنياب الخلافة كلها ... وسائر أملاك الزمان الزوائد # وقد جاء في أشعار العرب مثله: # قتلنا بعبد الله خير لداته ... ذؤاب بن اسماء بن قيس بن قارب # وقال آخر: # وشباب حسن أوجههم ... من إياد بن نزار بن معد # وقال آخر: # إن يقتلوك فقد ثكلت عروشهم ... بعتيبة بن الحارث بن شهاب # باب # التوشيح # اعلم أن التوشيح هو أن تريد الشيء فتعبر عنه عبارة حسنة وإن كانت أطول ~~منه، كقول ابن المعتز: # آذريون، أتاك في طبقه ... كالمسك في ريحه وفي عبقه # قد نفض العاشقون ما صنع ال ... هجر بألوانهم على ورقه # فإن البيت موضوع على أنها أصفر. # ومنه قول المتنبي: # بلاد إذا زان الحسان بغيرها ... محصى أرضها ثقبنه للمخانق # وإن البيت كله عبارة عن أن حصى هذه الأرض يشبه الدر. # وقد أحسن المنازي في اتباعه حيث يقول: # وقانا لفحة الرمضاء روض ... سقاه مضاعف الغيث العميم # حللنا دوحه فحنا علينا ... حنو الوالدات على اليتيم # وأرشفنا على ظمأ زلالا ... ألذ من المدامة للنديم # يباري الشمس أنى قابلتنا ... فيحجبها ويأذن للنسيم # يروع حصاه حالية العذارى ... فتلمس جانب العقد النظيم # وهذا مأخوذ من قول السري الرفاء: # يريك من شرف الألفاظ منطقه ... در العقود غدت محلولة العقد # وللأمير سديد الملك: # جزى الله نصرا خير ما جزيت به ... رجال قضوا فرض العلا وتنفلوا # هو الولد البر اللطيف، فإن رمي ... به حادث فهو الحمام المعجل # ومنه لغيره: # طاف براح كأن ريحتها ... صادرة عن أريج أنفاسه # بدر تمام كأن ms032 وجنته ... قد نفضت صبغها على كاسه # ولغيره: # وشمس راح يديرها قمر ... شاهده فتنة وغائبه # أقبل في كفه مشعشعة ... عائبها كاذب وعائبه # تحت ظلام كأنما نقضت ... عليه أصباغها ذوائبه # ومنه: # وليل حكى فرع الحبيب وصده ... نفى النوم عن عيني طيف خياله # إلى أن بدا ضوء الصباح كأنما ... تجلى لنا عن صده بوصاله # باب # التشعيب # اعلم أن التشعيب هو أن يكون في المصراع الثاني كلمة من المصراعت الأول، ~~مثل قول أبي العلاء: # قد أورقت عمد الخيام وأعشبت ... شعب الرحال، ولون رأسي أغبر # ولقد سلوت عن الشباب كما سلا ... غيري، ولكن للحزين تذكر # ومنه قول أبو عبادة البحتري: PageV01P019 تصرم الدهر لا وصل فيطمعني ... ~~فيما لديك، ولا يأس فيسليني # وكيف أعجب من عصيان قلبك لي ... يوما إذا كان قلبي فيك يعصيني # ومنه لغيره: # وما هجرتك النفس يا عز أنها ... قلتك ولا أن قل منك نصيبها # ولكنهم يا أحسن الناس أولعوا ... بقول إذا ما جئت: هذا يريبها # أهابك إجلالا وما بك قدرة ... علي ولكن ملء نفس حبيبها # ومنه للشريف الرضي: # ولقد مررت على ديارهم ... وطلولها بيد البلى نهب # فوقفت حتى عج من نصب ... نضوي، ولج بعذلي الركب # وتلفتت عيني فمذ خفيت ... عني الديار تلفت القلب # ومنه قول ليلى الأخيلية: # إذا هبط الحجاج أرضا مريضة ... تتبع أقصى دائها فشفاها # شفاها من الداء العضال الذي بها ... غلام إذا هز القناة سقاها # سقاها فرواها بشرب سجاله ... دماء رجال يحلبون صراها # ومنه للبحتري: # خليل أتاني نفعه وقت حاجتي ... إليه وما كل الأخلاء ينفع # ومنه لغيره في طيلسان: # هو لي، ولكن البلى أولى به ... مني فما يبقي عليه ولا يذر # قد كان أخضر ثم ما زلنا به ... نرفوه حتى اسود من صدإ الإبر # باب # التجاهل # قال صاحب الصناعتين: هو أن يقول الشاعر لا أدري، وأمثال ذلك من الكلام أو ~~يستفهم ببعض حروف الاستفهام؛ كقول وذي الرمة: # بالله يا ظبيات القاع، قلن لنا: ... ليلاي منكن، أم ليلي من البشر # وله أيضا: # أيا ظبية الوعساء بين حلاحل ... وبين النقا آأنت أم أم ms033 سالم # وقال صاحب الصناعتين: كتب إلي بعض الأدباء: سمعت بورود كتابك فاستفزني ~~الفرح قبل رؤيته، وهز عطفي المرح أمام مشاهدته، فلا أدري أسمعت بورود كتاب، ~~أم ظفرت برجوع شباب، ولم أدر ما رأيت أخط مسطور، أم روض ممطور، أو كلام ~~منثور، أو شي منشور، ولم أعلم ما أبصرت من منظومه أبيات شعر، أم عقود در، ~~والسلام. # ومنه قول بعضهم: # أأسماء أي الواعدين تريهما ... أشدكما مطلا فإني لا أدري # أأنت بنيل منك يبرد غلتي ... أم القلب بالسلوان عنك وبالصبر # ومنه لغيره: # أثغر ما أرى أم أقحوان ... وقد ما أرى أم خيزران # وطرف ما تقلب أم حسام ... ولفظ ما تساقط أم جمان # وشوق ما أكابد أم حريق ... وليل ما أقاسي أم زمان # ومنه للمتنبي: # أريقك أم ماء الغمامة أم خمر ... بفي برود وهو في كبدي جمر # ومنه لغيره: # كم ليلة عانقت فيها بدرها ... حتى الصباح موسدا كفيه # فسكرت لا أدري أمن خمر الهوى ... أم كأسه، أم فيه، أم عينيه # ومنه لغيره: # والله لا أدري بأي صفاته ... ملك القلوب بأسرها في أسره # أبوجهه، أم شعره، أم نحره ... أم ثغره، أم ردفه، أم خصره # ومنه لغيره: # ذكرت عشية الصدفين ليلى ... وكل الدهر ذكراها جديد # وقالوا: قد بكيت فقلت: كلا ... وهل يبكي من الطرب الجليد # ولكني أصاب سواد عيني ... عويد قذى له طرف حديد # فقالوا: ما لدمعهما سواء ... أكلتا مقلتيك أصاب عود # علي ألية إن كنت أدري ... أينقص حب ليلى أم يزيد # ومنه لغيره: # وخبرت: ليلى بالعراق مريضة ... فأقبلت من أرضي إليها أعودها # وأقسم ما أدري إذا أنا جئتها ... أأبرئها من دائها أم أزيدها # ومنه: # أحقا يا حمامة بطن وج ... بهذا القول أنك تصدقينا # غلبتك في البكاء لأن ليلي ... أواصله وإنك تهجعينا # كلانا يشتكي ألما وشوقا ... ولكني أسر وتعلنينا # العرجي: # عوجي علي وسلمي جبر ... فيم الوقوف وأنتم سفر # ما نلتقي إلا ثلاث منى ... حتى يفرق بيننا النفر # وزعمت أن البين يعقبني ... صبرا عليك وأين لي صبر # ألحول بعد الحول نتبعه ... ما الدهر إلا الحول والشهر ms034 # ومنه: # وقفت وقد فقدت الصبر، حتى ... تبين صاحبي أني الفقيد PageV01P020 وشكك في ~~عذالي؛ فقالوا ... لرسم الدار: أيكما العميد # ومنه: # لي سيد فاتن يعلمني ... بحبه كيف يعبد الصنم # لما رآني وفي يدي قلمي ... لم يدر للسقم أينا القلم # ومنه: # إذا قلت: هذا بيت عزة قادني ... إليه الهوى واستعجلتني البوادر # أمنقطع يا عز ما كان بيننا ... وشاجرني يا عز عنك الشواجر # ومنه قول ذي الرمة: # أيا مي، هل يجدي بكائي بمثله ... مرارإن وأنفاسي عليك الزوافر # وإني متى أشرف من الموضع الذي ... به أنت من بين الجوانب ناظر # وألا ينال الركب تهويم ساعة ... من الليل إلا اعتادني لك زائر # ومنه لجميل: # أظن هواها تاركي بمضلة ... من الأرض لا مال لدي ولا أهل # ولا أحد أفضي إليه وصيتي ... ولا وارث إلى المطية والرحل # محا حبها حب الأولى كن قبلها ... وحلت مكانا لم يكن حل من قبل # ومنه للصوري: # بالذي ألهم تعذي ... بي ثناياك العذابا # والذي صير حظي ... منك هجرا واجتنابا # والذي ألبس خديك ... من الورد نقابا # ما الذي قالته عينا ... ك لقلبي، فأجابا؟ # ومنه: # تورد دمعي إذ جرى ومدامتي ... فمن مثل ما في الكأس عيناي تسكب # فأقسم ما أدري أبالخمر أسبلت ... جفوني، أم من ماء عيني تشرب # ومنه: # هتف الصبح بالدجى فاسقنيها ... قهوة تترك اللبيب سفيها # ليس يدري من رقة وصفاء ... هي في كأسها أم الكأس فيها # ومنه لمهيار الديلمي: # أيا صاحبي نجواي يوم سويقة ... أناة وإن لم تسعدا فتجملا # سلا ظبية الوادي، وما الظبي مثلها ... وإن كان مصقول الترائب أكحلا # أأنت أمرت البدر أن يصدع الدجى ... وعلمت غصن البان أن يتميلا # جمعت عليه حرقة الدمع والأسى ... وما اجتمع الداءان إلا ليقتلا # وحرمت يوم البين وقفة ساعة ... على مدنف ظن الوداع محللا # ومنه: # تحصب يا رامي الجمار بها الأر ... ض، فقلبي لم يشتك الألما # كادت قريش ترتد جاهلة ... لما تمثلت بينها صنما # يا لزماني على الحمى عجبا ... أي زمان مضى وأي حمى # ومنه: # حملوا ريح الصبا نشركم ... قبل أن تحمل شيحا وخزامى # وابعثوا أشباحكم ms035 لي في الكرى ... إن أذنتم لجفوني أن تناما # أشتكيكم وإلى من أشتكي ... أنتم الداء فمن يبري السقاما # كلما أفكرت في فرقتنا ... قلت: ما كان اللقا إلا مناما # ومنه: # دعوه ونجدا إنها شأن نفسه ... فلو أن نجدا بلغة ما تغذاها # وهبكم منعتم أن يراها بعينه ... فهل تمنعون القلب أن يتمناها # ومنه: # أستنجد الصبر فيكم وهو مغلوب ... وأسأل النوم عيني وهو مسلوب # وأبتغي عندكم قلبا سمحت به ... وكيف يرجع شيء وهو موهوب # ما كنت أعلم ما مقدار وصلكم ... حتى هجرت، وبعض الهجر تأديب # ومنه: # أضيغم، أم غزال ذاك، أم بشر ... شمس تزيت بزي الترك، أم قمر # لقد تحير وصفي في حقيقته ... كما تحير في أجفانه الحور # باب # الكناية والإشارة # اعلم أن الفرق بين الكناية والإشارة أن الإشارة إلى كل شيء حسن والكناية ~~عن كل شيء قبيح، مثل قوله عز وجل: " فيهن قاصرات الطرف " ، إشارة إلى ~~عفافهن. وقوله سبحانه: " كانا يأكلان الطعام " كناية عن قضاء الحاجة. وقوله ~~تعالى: " فرش مرفوعة " . إشارة إلى نساء كرام. وأرضا لم تطؤها. إشارة إلى ~~سبي النساء. ومثل قول العرب: طويل نجاد السيف، إشارة إلى ارتفاعه عن ~~الدنايا. وعظيم الرماد، إشارة إلى كثرة القرى. وجبان الكلب، إشارة إلى كثرة ~~الطارق ومهزول الفصيل، إشارة إلى سقي الألبان. وأسبق الناس إلى ذلك المعنى ~~امرؤ القيس في قوله: # ويضحي فتيت المسك فوق فراشها ... نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل # أشار بقوله: نؤوم الضحى إلى أنها مخدومة من بنات الملوك. # وقال بعض العرب وهو عمر بن أبي ربيعة: PageV01P021 بعيدة مهوى القرط، إما ~~لنوفل ... أبوها وإما عبد شمس وهاشم # أشار بقوله: بعيدة مهوى القرط إلى طول عنقها. # وقال ذو الرمة: # ترى قرطها في واضح الليت مشرفا ... على هلك في نفنف يتطوح # وقال همام الفرزدق: # غمر الرداء، إذا تبسم ضاحكا ... عتقت لضحكته رقاب المال # وقال النابغة: # رقاق النعال، طيب حجزاتهم ... يحيون بالريحان يوم السباسب # أشار بطيب حجزاتهم إلى عفتهم وقالت ليلى الأخيلية: # ومخرق عنه القميص تخاله ... وسط البيوت من الحياء سقيما # حتى إذا رفع اللواء ms036 رأيته ... تحت اللواء على الخميس زعيما # أشارت بتخريق القميص إلى كثرة طلب الحوائج منه. # وقال الأعشى: # رب رفد هرقته ذلك اليو ... م وأسى من معشر أقيال # أشار برفد هرقته إلى قتله الكرام. # وقال امرؤ القيس: # وأفلتهن علباء جريضا ... ولو أدركنه صفر الوطاب # أشار بصفر الوطاب إلى خلو جسمه من روحه. # وقال عنترة: # بطل كأن ثيابه في سرحة ... يحذى نعال السبت ليس بتوأم # أشار بقوله: كأن ثيابه في سرحة إلى طول قامته. ويقوله: يحذى نعال السبت ~~إلى أنه ملك. وبقوله: ليس بتوأم إلى أنه قوي شديد. # وقال آخر: # أبيني، أفي يمنى يديك جعلتني ... فأفرح، أم خلفتني في شمالك # أشار باليمين إلى الرضا وبالشمال إلى السخط. # بعض العرب: # تركت الطعان لأهل الطعان ... وأكرهت نفسي على ابن الصعق # وضعت يدي وشاحا له ... وبعض الفوارس لا يعتنق # أشار بوضع يديه إلى مصارعته. # وقول الخرنق: # لا يبعدن قومي الذين هم ... سم العفاة وآفة الجزر # النازلين بكل معترك ... والطيبين معاقد الأزر # أشار إلى أنهم غير زناة. # وقول ابن مقبل: هرت الشقاشق ظلامون للجزر أشار إلى فصاحتهم ونحرهم الإبل ~~من غير علة. # وقال الأعشى: # الواطئين على صدور نعالهم ... يمشون في الدفني والأبراد # أشار إلى تجبرهم وأنهم ملوك. # ومثله: # كأن أخمصها بالشوك منتعل. # ومنه أن يريد المتكلم شيئا فيعبر عنه بلفظ غير لفظه كقولهم: فلان نقي ~~الثوب، أي لا عيب فيه، وطاهر الجيب أي ليس بغادر، وطيب الحجزة أي عفيف، ~~ودنس الثوب أي فاجر، وغمر الرداء أي كثير المعروف:، وطرب العنان أي فرس ~~مسرع، ومغلول اليدين أي بخيل، ويقال: كبا زنده، وأفل نجمه، وذهب ريحه، ~~وطفئت جمرته، وأخلف نوؤه، وانكسرت شوكته، وكل حده. وأفل غربه، وتضعضع ركنه، ~~وفت عضده، ولانت عريكته " . وكل هذه أسماء المماثلة والمشابهة. # ومنه قوله عليه وآله السلام: " إياكم وخضراء الدمن " ، أراد المرأة ~~الحسناء في منبت السوء. # واسترشد أعرابي أعرابيا الطريق، فقال استبطن الوادي وكن سيلا حتى تبلغ. # ومنه قول زهير: # ومن يعص أطراف الزجاج فإنه ... يطيع العوالي ركبت كل لهذم # قال: هذا مثل قولهم: ms037 من عصى السوط أطاع السيف. # ومن مليح التعريض: قيل لأبي العيناء: ما تقول في بني وهب؟ فقال: وما ~~يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه، وهذا ملح أجاج. # ومن التعريض الجيد ما كتبه عمرو بن مسعدة إلى المأمون: أما بعد فقد ~~استشفع بي فلان في إلحاقه بنظرائه؛ فأعلمته أن أمير المؤمنين لم يجعلني في ~~مراتب الشافعين، ولو فعلت ذلك لتعديت طاعته والسلام. فوقع المأمون في ~~كتابه: قد عرفنا تصريحك له، وتعريضك لنفسك، فأجبناك إليهما ووقفناك عليهما. # ومنه: # فقل: السلام، ومن تباريح الجوى ... بعث القتيل تحية للقاتل # لقن النفار من الغزالة، واحتذى ... لي العهود من القضيب المائل # ومنه: # ولما جلا التوديع عما عهدته ... ولم يبق إلا نظرة تتغنم # بكيت على الوادي؛ فحرمت ماءه ... وكيف يحل الماء أكثره دم # ومنه: # إذا رعتها من وصل أخرى بزلة ... تلافيتها من لمتي بشفيع # وما شبت لكن ضاع مما بكيتكم ... سواد عذاري في بياض دموعي # ومنه: # وغرة كجبين الشمس لو برزت ... في حندس الليل للحرباء لانتصبا # باب # المبالغة PageV01P022 اعلم أن المعنى إذا زاد عن التمام سمي مبالغة، وقد ~~اختلفت ألفاظه في كتبهم، فسماه قوم: الإفراط والغلو والإيغال والمبالغة، ~~وبعضه أرفع من بعض، كما قال زهير: # كأن فتات العهن في كل منزل ... نزلن به حب الفنا لم يحطم # كأنه تم الكلام عند قوله: حب الفنا. ثم قال: لم يحطم لأنه أشد لحمرته. # وكذلك قول امرئ القيس: # كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب # تم التشبيه عند قوله الجزع، ثم بالغ في قوله: الذي لم يثقب. # وفي الكتاب العزيز من هذا الباب قوله تعالى: " وبلغت القلوب الحناجر " ~~وقوله تعالى: " لتزول منه الجبال. # وقال بعضهم: # أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه # ومن ذلك ألفاظ العرب في قولهم: هو امرؤ يهد الجبال ويصرع الطير، ويفزع ~~الجن، ويعطش الماء. # وقال المتنبي: # لقيت المرورى والشناخيب دونه ... وجبت هجيرا يترك الماء صاديا # وقيل إن امرأة من العجم كانت لا تظهر للشمس وتقول: أخاف أن تكسفني. # وقال ms038 أعرابي في فرسه: يحضر ما وجد عدوإ وإن الوابل ليصيب عجزه، ولا يبله ~~مفرقه، حتى أصيب حاجتي. # وذم أعرابي رجلا فقال: يكاد يعدي لؤمه من تسمى باسمه. # وقال سكينة: ما لبست ابنتي الدر إلا لتفضحه. # وقال بعض العرب: لو وقع فلان في ضحضاحي لغرق. # ومن الهزل في هذا الباب ما رواه الصولي عن حمين قال: دخلت على بعض ~~البرامكة وبين يديه خوان عليه صحاف كل صحفة من نصف خشخانة، فلو تنفست لطار ~~الخوان من نفسي. ولو أن عفورا نقر من طعامه ما رضي حتى يؤتى بالعصفور مشويا ~~بين رغيفين من عنده، وإن صعودك إلى السماء على سلم من زبد في تموز حتى تأخذ ~~بنات نعش أيسر عليه من أن يطعمك لبابة في النوم. # ومنه: # يعثر الناس في الطري ... ق به من دمامته # ومنه: # أراه بيدق الشط ... رنج في القيمة والقامة # ومنه: # يغص بحيزوم الجرادة صدرها ... وينضج ما فيها بعود خلال # ولابن منير: # لو جاز في عيب الذ ... ي يأكله لما درى # أو بلغ الصائم ألفا ... مثله ما أفطرا # فقل لنا أعرضا نح ... ده أم جوهرا # ومنه: # إن قرأ العاديات في رجب ... لم يقر آياتها إلى رجب # بل هو لا يستطيع في سنة ... يختم " تبت يدا أبي لهب " # ومنه للمؤمل: # من رأى مثل حبتي ... تشبه البدر إذ بدا # تدخل اليوم ثم تد ... خل أردافها غدا # ومثله: # إن قوما أصبحت تنفق فيهم ... لعلى غاية من التخسير # ومثله: # وكنت إذا ما جئت ليلى بأرضها ... أرى الأرض تطوى لي، ويدنو بعيدها # من الخفرات البيض ود جليسها ... إذا ما قضت أحدوثة أن تعيدها # وكيف يود القلب من لا يوده ... بلى قد تريد النفس من لا يريدها # علي بن العباس الرومي: # وحديثها السحر الحلال لو أنه ... لم يجن قتل المسلم المتحرز # إن طال لم يملل وإن هي أوجزت ... ود المحدث أنها لم توجز # شرك العقول وفتنة ما مثلها ... للمطمئن وعقلة المستوفز # ومنه: # خلت المنازل من أحبتنا ... ورمت بهم عنا يد الدهر # وأقل ما لاقيت بعدهم ... أني ms039 فجعت بهم وبالصبر # نذر الزمان على تفرقنا ... نذرا فقام بواجب النذر # ومن المبالغة في القناعة حتى صار الشيء ضده كما أن الزيادة في الحد نقص ~~في المحدود، ومنه لابن الدمينة: # وإني لأرضى منك يا مي بالذي ... لو أبصره الواشي لقرت بلابله # بلإ، وبألا أستطيع، وبالمنى ... وبالوعد، حتى يسأم الوعد آماله # وبالنظرة العجلى، وبالعام تنقضي ... أواخره لا نلتقي وأوائله # ومنه قول ذي الرمة: # أإن ترسمت من خرقاء منزلة ... ماء الصبابة من عينيك مسجوم # كأنها بعد أحوال مضين لها ... بالأشيمين يمان فيه تسهيم # منازل الحي إذ لا الدار نائية ... بالأصفياء وإذ لا العيش مذموم # تعتادني زفرات حين أذكرها ... تكاد تنقد منهن الحيازيم # ومنه: PageV01P023 لا تحسبيه وإن أسأت به ... يرضي الوشاة ويقبل العذلا # لو كنت أنت، وأنت مهجته ... واش هواك إليه، ما قبلا # ومنه: # بدر يغل غرامي، ثم يطلقه ... ويسترق فؤادي، ثم يعتقه # وقد تسامح قلبي في مساعدتي ... على السلو، ولكن من يصدقه # ومنه: # بيني وبين عواذلي ... في الحب أطراف الرماح # أنا خارجي في الهوى ... لا حكم إلا للملاح # ومنه: # تم له الحذق فلا خارج ... عن صنعة اللحن ولا نافر # غنى بشعري، فتعالوإن انظروا ... من المغني ومن الشاعر؟ # ومنه: # جلبت لأصحابي بها درة الصبا ... بصهباء من ماء الكروم شمول # إذا حصلت دون اللهاة من الفتى ... دعا همه من صدره برحيل # ومنه: # وما حمدت زماني وهو يصعدني ... فكيف أحمده في حال منحدري # إني رميت بما لو قد رمين به ... جوانب الفلك الدوار لم يدر # تزيدني قسوة الأيام طيب ثنا ... كأنني المسك بين الفهر والحجر # ومنه لأبي نواس: # علقت بحبل من حبال محمد ... أمنت به من طارق الحدثان # تغطيت من دهري بظل جناحه ... فصرت أرى دهري، وليس يراني # فلو تسأل الأيام ما اسمي ما درت ... وأين مكاني ما عرفن مكاني # ومنه قول توبة: # ولو أن ليلى الأخيلية سلمت ... علي ودوني تربة وصفائح # لسلمت تسليم البشاشة، أو زقا ... إليها صدى من جانب القبر صائح # ومنه قول قيس بن ذريح المجنون: # ولو أن ليلى العامرية صبحت ... ومن ms040 فوق رمسينا صفيح منصب # لظل صدى جسمي وإن كان رمة ... لصوت صدى ليلى يهش ويطرب # ومنه: # ألف الصدود، فلو يمر خياله ... بالصب في سنة الكرى ما سلما # ومنه: # إلى فتى مشرق الأحساب لو سبكت ... أخلاقه من شعاع الشمس لم تزد # له عزائم رأي لو رميت بها ... عند الهياج نجوم الليل لم تقد # ومنه: # أمطرتهم عزمات لو رميت بها ... يوم الحقيقة ركن الدهر لانهدما # ومنه: # قبضت يد السحاب بفيض دمعي ... فأسكت الحمائم بالزفير # ومنه: # يا برق، خذ بصري، واصنع بذاك يدا ... عندي، فلاق به حيا بذي قار # تكشفت بسناه كل خافية ... حتى تحدث عن مكنون أسراري # ومنه: # ما في البرية غير من يتغير ... قل الوفاء، فكل خلق يغدر # يا ليتني ظفرت يداي بمخلص ... في الناس يخلص لي على ما أضمر # لو يشترى لشريت ذاك بمقلتي ... وبقيت بالأخرى إليه أنظر # ومنه: # مني تعلمت الحمام النو ... ح والإبل الحنينا # باب # الازدواج # إعلم أن الازدواج هو أن يزاوج بين الكلمات والجمل كلام عذب، وأفاظ عذبة ~~حلوة، كما قال الله تعالى: " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه " . وقال عز ~~وجل: " عليما حكيما غفورا رحيما " وأشباه ذلك، لأنه ربما يكون مختلفا وربما ~~يكون مؤتلفا وربما يكون كلمة كلمة، وربما يكون كلمتين كلمتين كقول العرب: # ومطعم النصر يوم النصر مطعمه ... أنى توجه، والمحروم محروم # ومنه: # لا صبر عنك، بلى عليك تصبري ... الهجر دأبك والتجلد دابي # لا تمزجي قدحي، فإن مدامعي ... تكفي وتفضل عن مزاج شرابي # لا أستطيع من الضنى شكوى الضنى ... ويكاد ما بي أن يرق لما بي # ومنه لأبي تمام: # مطر أبوك أبو الأهلة وائل ... ملأ البسيطة عدة وعديدا # أمثاله تلد الرجال، وإنما ... تلد الحتوف: أساودا وأسودا # ورثوا الأبوة والحظوظ، فأصبحوا ... جمعوا جدودا في العلا وجدودا # ومثله بي نواس: # عباس عباس إذا احتدم الوغى ... والفضل فضل، والربيع ربيع # ساد الربيع، وساد فضل بعده ... ونمت بعباس الكريم فروع # ومنه لأبي تمام: # له نائل ما زال طالب طالب ... ومرتاد مرتاد، وخاطب خاطب # ومنه: # سليم الشظا، عبل الشوى، مدمج القرا ms041 ... له حجبات مشرفات على الفال # ومنه: PageV01P024 بدت قمرا وماست خوط بان ... وفاحت روضة، ورنت غزالا # ومنه: # بسحم نواصيها، وحمر أكفها ... وصفر تراقيها وبيض خدودها # ومنه: # من القوم لاحوا أنجما ومضوا ظبا ... وصالوا أسودا واستهلوا غمائما # ومنه: # سفرن بدورإن وانتقبن أهلة ... ومسن غصونا والتفتن جآذرا # ومنه: # أبلغ أخانا أدام الله دولته ... أني وإن كنت لا ألقاه ألقاه # الله يعلم أني لست أذكره ... وكيف يذكره من ليس ينساه # ومنه أن يكون البيت مجموعا من كلمة كلمة أو كلمتين كلمتين، مثل قول امرئ ~~القيس: # فدمعهما سكب وسح وديمة ... ورش وتوكاف وتنهملان # ومنه قوله: # سماحة ذا، وبرذا، ووفاء ذا ... ونائل ذا، إذا صحا، وإذا سكر # ومنه: # فكفي والمدام ولون خدي ... عقيق في عقيق في عقيق # ومنه: # إنا رأينا حجابا منك قد عرضا ... فلا يكن ذلنا في عزك الغرضا # اسمع مقالي ولا تعجل علي فما ... أبغي بنصحك لا مالا ولا عوضا # العز يفنى، وإن طال الزمان به ... قد كان قبلك عز فانقضى ومضى # في هذه الدار، في هذا المكان، على ... هذي المراتب كان العز فانقرضا # ومنه: # وفي أربع مني حلت منك أربع ... فلست بناسيهن في البعد والقرب # خيالك في عيني، وذكرك في فمي ... ولفظك في سمعي، وحبك في قلبي # ومنه: # حليتها وحميت بيضة ملكها ... فغرار سيفك سورها وسوارها # تجري؛ لتلحقه عصائب قصرت ... عن شأوه؛ فقصارها إقصارها # ومنه: # إذا رضيت لم يهنني ذلك الرضا ... لعلمي به أن سوف يدركه العتب # وصالكم هجر، وحبكم قلى ... ووصلكم صد، وسلمكم حرب # ومنه: # من لدان هواه نأي هواه ... قد شكته شكواه من شكواه # ومرى شوقه المدامع حتى ... ظل يبكيه من بكاه بكاه # بأبي عاتب ظلوم، فشوقي ... فيه ألقاه حين تلا ألقاه # مثلته المنى لطرفي وقلبي ... فكأني أراه إذ لا أراه # ومنه: # صقيل حواشي الدهر والرأي والنهى ... عتيق فرند السيف والوجه والبشر # كبدر الدجى، كالشمس، كالفجر، كالضحا ... كصرف الردى، كالغيث، كالليث، ~~كالقطر # ومنه: # لأشكرنك معروفا هممت به ... إن اهتمامك بالمعروف معروف # ولا أذمك إذ لم يمضه قدر ... فالرزق بالقدر المصروف مصروف ms042 # ومنه: # أيا صاحب الذنب لا تق ... نطن فان الإله روؤف رؤوف # ولا ترحلن بلا عدة ... فإن الطريق مخوف مخوف # باب # الترصيع # اعلم أن باب الترصيع هو أن يكون البيت مسجوعا مثل قوله سبحانه وتعالى: " ~~ولستم بآخذيه، إلا أن تغمضوا فيه " . ومثل قول المتنبي: # في تاجه قمر، في ثوبه بشر ... في درعه أسد تدمى أظافره # ومثله: # كحلاء في برج، صفراء في نعج ... كأنها فضة قد مسها ذهب # ولبعضهم: # كالبدر إن سفرت والغصن إن خطرت ... والريم إن نظرت، معسولة الشنب # ومنه: # فأوتاده ماذية، وعماده ... ردينية فيها أسنة قعضب # ومنه للهذلي: # سود ذوائبها بيض ترائبها ... محض ضرائبها صيغت على الكرم # ومنه: # عبل مقيدها حال مقلدها ... بض مجردها في بارد شبم # ومنه: # بطيء عن الجلى، سريع إلى الخنا ... ذليل، بأجماع الرجال ملهد # ومنه: # هوان الحياة، وذل الممات ... وكلا أراه طعاما وبيلا # فان كان لا بد من ذلة ... فسيروا إلى الموت سيرا جميلا # ومنه قول ليلى الأخيلية: # وقد كان مرهوب السنان، وبين الل ... سان، ومخدام السرى، غير فاتر # وأكثر الشعراء يغزو في هذا المغزى ويرمي ي هذا المرمى. # ومثل قول الخنساء تصف أخاها صخرا: # لو كان للدهر مال عند متلده ... لكان للدهر صخر مال قنيان # آبي الهضيمة وثاب العزي ... مة متلاف الكريمة، جلد غير ثنيان # حامي الحقيقة نسال، الودي ... قة، معتاق الوسيقة، لا نكس ولا وان ~~PageV01P025 رباء مرقبة، مناع مثلبة ... ركاب سلهبة، قطاع أقران # هباط أودية، حمال ألوية ... شهاد أندية، سرحان فتيان # يحمي، الصحاب، إذا كان الضراب، ويك ... في القائلين إذا ما كبل العاني # فيترك القرن مصفرا أنامله ... كأن في ريطتيه نضح إرقان # يعطيك ما لا تكاد النفس ترسله ... من التلاد، وهوب غير منان # ومنه: # يا مستهاما بالأعن ... ة والأسنة والنحور # لا بالخدود، ولا القدو ... د، ولا النهود، ولا الثغور # تلقاه يوم الروع يق ... تلع الأسود عن الصخور # ومنه: # زهوا فتجنبوا، ودنوا فملوا ... دعوا فتمنعوا ملكوا فتاهوا # ومنه: # عرضوا ثم أعرضوا واستحالوا ... ثم مالو، وأنصفوا ثم جاروا # لا تلمهم على التجني، فلو لم ... يتجنوا لم ms043 يحسن الإعتذار # ومنه: # وأي قوم كقومي لو سألتهم ... سوابق الخيل في يوم الوغى نزلوا # كالصخر إن حملوا النار إن غضبوا ... والأسد إن ركبوا والغيث إن بذلوا # وللبحتري: # صارم الحزم، حاضر العزم ساري ال ... فكر ثبت المقام، صلب العود # سؤدد يصطفى، ومال يرجى ... وثناء يبقى، ومال يودي # ومنه للبحتري أيضا: # ما إن ترى إلا توقد كوكب ... في قونس قد غار فيه كوكب # فمجدل، ومرمل، وموسد ... ومضرج، ومضمخ، ومخضب # ومنه: # وفي الأكلة، من تحت الأجلة، أمثا ... ل الأهلة، بين السجف والكلل # أدم أوانس، كالأدم الكوانس، أو ... دمي الكنائس، لكن لسن بالعطل # ومنه: # جمعت أربع خلات فضلتهم بها ... وفضلك مذ أيفعت مقتبل # الجود إن منعوإن والبأس إن جزعوا ... والبذل إن جمعوإن والحلم إن جهلوا # ولابن حيوس: # ثمانية لم تفترق مذ جمعتها ... فلا افترقت ما افتر عن ناظر شفر # يقينك والتقوى، وجودك والغنى ... ولفظك والمعنى، وسيفك والنصر # ومنه: # الدار داران: إيوان، وعمدان ... والملك ملكان، سامان، وقحطان # ومنه: # والأرض فارس، والإقليم بابل وال ... إسلام مكة، والدنيا خراسان # باب # الرجوع والاستثناء # اعلم أن الرجوع والاستثناء هو أن تذكر شيئا ثم ترجع عنه، مثل قولك: ليس ~~له عقل، بل مقدار ما يوجب الحجة عليه. # ومنه: # أليس قليلا نظرة إن نظرتها ... إليك، ولكن ليس منك قليل # وقول دريد بن الصمة: # عير الفوارس معروف بشكته ... كاف إذا لم يكن من ضربه كافي # وقد قتلت بها عبسا وإخوتها ... حتى شفيت، وهل قتلي به شاف # ومنه: # نبئت فاضح أمه يغتابني ... عند الأمير، وهل علي أمير # ومنه: # وما لي بانتصار إن غدا الدهر ظالمي ... علي، بلى، إن كان من عندك النصر # ومنه: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # ومنه للنابغة الجعدي: # فتى كملت أخلافه غير أنه ... جواد فما يبقي من المال باقيا # فتى تم فيه ما يسر صديقه ... على أن فيه ما يسوء الأعاديا # ومنه: # ولا تبعدن إلا من السوء، إنني ... إليك، وإن شطت بك الدار، نازع # ومنه: # بيضاء في وجنتها احمرار ... هن الليالي وهي النهار # ومنه: ms044 # وخدها أحمر شفاف ترف ... كالورد إلا أنه حين قطف # ومنه: # وأبيض فياض يداه غمامة ... على معتفيه ما تغب نوافله # أخي ثقة لا يهلك الخمر ماله ... ولكنه قد يهلك المال نائله # ومنه: # وإخوان تخذتهم دروعا ... فكانوها ولكن للأعادي # وخلتهم سهاما صائبات ... فكانوها ولكن في فؤادي # وقالوا: قد صفت منا قلوب ... لقد صدقوإن ولكن من ودادي # ومنه للشيخ المعافي رحمه الله: # أبا المرهف الباني من المجد منزلا ... منيفإن له طنب على النجم ممدود # ومن بات للعافين من جود كفه ... خضم المدى عذب المشارب، مورود ~~PageV01P026 لقد ضيم إلا في جنابك قاطن ... وأعوز إلا من أناملك الجود # ومنه لابن المغربي: # فتى الحرب يغنيه عن السيف كفه ... وتكفيه من قود الجيوش العزائم # ويعدل في شرق البلاد وغربها ... على أنه للسيف والرمح ظالم # ومنه: # فنيت وما يفنى صنيعي ومنطقي ... وكل امرئ، إلا أحاديثه، فان # ومنه: # فإن تسألي عنا فإنا حلى العلا ... بنو عامر والأرض ذات المناكب # ولا عيب فينا غير أن سماحنا ... أضر بنا والبأس من كل جانب # وأفنى الردى أعمارنا غير ظالم ... وأفنى الندى أموالنا غير عائب # أبونا أب لو كان للناس كلهم ... أبا واحدا أغناهم بالمناقب # ومنه: # يسعى به البرق إلا أنه فرس ... في صورة الموت إلا أنه رجل # يلقى الرماح بصدر منه ليس له ... ظهر، وصدر جواد ماله كفل # ومنه: # هم المحسنون الكر في حومة الوغى ... وأحسن منهم كرهم في المكارم # ولولا احتقار الأسد شبهتهم بها ... ولكنها معدودة في البهائم # ومنه: # وصغيرة علقتها كا ... نت من المحن الكبار # كالبدر إلا أنها ... تبقى على ضوء النهار # باب # النفي والجحود # اعلم أن النفي والجحود قد كثر في أشعار العرب وأشعار المحدثين كقول عدي: # وما مخدر ورد يرشح شبله ... بخفان قد أحمى جميع الموارد # كأن دماء الهاديات بنحره ... صبيب ملاب أو خضيب مجاسد # بأمنع منه موئلا حين تلقه ... إذا الحرب أبدت عن خدام الخرائد # ومنه: # وما هاج هذا الشوق إلا حمامة ... دعت ساق حر ترحة وترنما # مطوقة خطباء تصدح كلما ... دنا الصيف، وانجاب الربيع، فأتجما # عجبت ms045 لها أنى يكون غناؤها ... فصيحا ولم تفغر بمنطقها فما # فلم أر مثلي شاقه صوت مثلها ... ولا عربيا شاقه صوت أعجما # ومنه قول كثير: # وما روضة بالحزن طيبة الثرى ... يمج الندى جثجاثها وعرارها # لها أرج بين البلاد كأنما ... تلاقى بها عطارها وتجارها # بأطيب من أردان عزة موهنا ... وقد أوقدت بالمندل الرطب نارها # ومنه: # وما صاديات حمن يوما وليلة ... على الماء يغشين العصي حواني # لوائب لا يصدرن عنه لوجهة ... ولا هن من برد الحياض دواني # يرين حباب الماء والموت دونه ... فهن لأصوات السقاة رواني # بأكثر مني جهد نفس وغلة ... عليك، ولكن العدو عداني # ومنه: # وما حاميات فوق ورد مناهل ... ذوت عطشا أكبادها والغلاصم # يروعن أو يرجعن عنه صواديا ... وهن عليه حانيات حوائم # وتعلم أن الموت دون حبابه ... كعلم مدير الكأس فيها السمائم # بأوجع مني غل صدر ولوعة ... عليك وكم أبلى لي العذر لائم # ومنه: # وما وجد ذات البو ضاقت لأجله ... ثلاثإن فلما لم تجده أرنت # إذا ذكرته آخر الليل رجعت ... وإن ذكرته أول الليل حنت # بأوجد من وجدي بكم غير أنني ... أجمجم أحشائي على ما أجنت # باب # التذييل # اعلم أن التذييل هو: إن تأتي في الكلام جملة تحقق ما قبلها، كقوله تعالى: ~~" إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم " ، ثم حقق الكلام بقوله: " ومن أوفى ~~بعهده من الله " ، وكذلك: " من أحسن من الله قيلا " وكذلك: " إن الله لا ~~يضيع أجر المحسنين " ، و " هل يجازى إلا الكفور " . وهو كثير من القرآن. # ومنه قول النابغة: # ولست بمستبق أخا لا تلمه ... على شعث، أي الرجال المهذب # ومنه: # فدعوا: نزال، فكنت أول نازل ... وعلام أركبه إذا لم أنزل # ومنه لأبي نواس: # عرم الزمان على الذين عهدتهم ... بك قاطنين، وللزمان عرام # ومنه: # تمر الصبا صفحا بساكن ذي الغضى ... ويصدع قلبي أن يهب هبوبها # قريبة عهد بالحبيب، وإنما ... هوى كل نفس حيث حل حبيبها # ومنه: PageV01P027 لا تنفسن على المشتاق مضجعه ... ما في الضمير من ~~البلوى ينبهه # كفاك منه زفير لا يذوقه ... طعم الرقاد ودمع لا ينهنهه # عسفت قلبي إذ ms046 أصبحت مالكه ... قد يرزق العبد مولى لا يرفهه # ومنه: # قمر إذا استخجلته بعتابه ... لبس الغروب، ولم يعد لطلوع # أبغي هواه بشافع من غيره ... شر الهوى ما رمته بشفيع # ومنه: # صدقتكم الود أبغي الوصال ... وليس المكاذب كالصادق # فجازيتموني بطول البعاد ... وكم أخجل الحب من واثق # ومنه: # عرضوا ثم أعرضوا واستمالوا ... ثم مالوا وأنصفوا ثم جاروا # لا تلهم علي التجني فلو لم ... يتجنوا لم يحسن الاعتذار # ومنه: # ألا ياسرور النفس ليس بعالم ... بك الناس حتى يعلموا ليلة القدر # سوى رجمهم بالظن والظن مخطئ ... مرارا ومنهم من يصيب ولا يدري # ومنه: # طال الصدود وما عهدت لكم ... جلدا على الهجران في الحب # كنتم إذا ما نام ليل جوى ... أيقظتموه بطارق العتب # وأرى الجفاء قد استبد بكم ... والقلب مطلع على القلب # فاستعتبوا قلبي يعود لكم ... عود المسيء أقر بالذنب # ومنه: # أيا ماطلي بديون الغرا ... م، وهو ملي بها موسر # تنام وأسهر حتى الصبا ... ح، وما من ينام كمن يسهر # عذيري من لائم في هوا ... ك خلو من الحب لا يعذر # باب # التسهيم # اعلم أن التسهيم هو: أن تعلم القافية لما يدل عليه الكلام في أول البيت، ~~مثل قول أبي حية النمر: # إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة ... تقاضاه شيء لا يمل التقاضيا # ومثله: # أحلت دمي من غير جرم وحرمت ... بلا سبب يوم اللقاء كلامي # فليس الذي حللته بمحلل ... وليس الذي حرمته بحرام # ومثله: # هي الدر منثورا إذا ما تكلمت ... وكالدر منظوما إذا لم تكلم # ومثله: # فمن يك لم يغرض فاني وناقتي ... بنجد إلى أهل الحمى غرضان # تنوح فتبدي ما بها من صبابة ... وأخفي الذي لولا الأسى لقضاني # ومثله: # ساروا وما عاجوا عليك بنظرة ... والله يحفظ من جفاك ويصحب # ليس التعجب من بكاك عليهم ... لكن بقاك مع التفرق أعجب # ومنه: # صب يحن إليه صب ... قلباهما في الحب قلب # الذنب للأيام ليس لمن ... تجور عليه ذنب # ومنه: # شغلتك وهي لكل ذي بصر ... لاقى محاسن وجهها شغل # وإذ نظرت إلى محاسنها ... فلكل موقع نظرة نبل # وتنال منك بحد ms047 مقلتها ... ما لا ينال بحده النصل # فلقلبها حلم يباعدها ... عن ذي الهوى ولطرفها جهل # باب # التشطير والمقابلة # اعلم أن التشطير والمقابلة هو: أن يقابل مصراع البيت الأول كلمات المراع ~~الثاني كقول جرير: # وباسط خير فيكم بيمينه ... وقابض شر عنكم بشماليا # ومنه قول أبي الطيب المتنبي: # أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثني، وبياض الصبح يغري بي # وقال ذو الرمة: # استحدث الركب عن أشياعهم خبرا ... أم راجع القلب من إطرابهم طرب # ومنه قول أبي الشيص: # بيضاء تسحب من قيام فرعها ... وتغيب فيه وهو جثل أسحم # فكأنها فيه نهار ساطع ... وكأنه ليل عليها مظلم # ومن ذلك: # وبدا له من بعد ما اندمل الهوى ... برق تألق موهنا لمعانه # يبدو كحاشية الرداء ودونه ... صعب الذرا متمنع أركانه # فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه ... والماء ما سمحت به أجفانه # ومنه: # فيسراك صاعقة تتقى ... ويمناك بارقة تهطل # فما يسع الجود ما قد وسعت ... ولا تحمل الأرض ما تحمل # باب # التطريف # اعلم أن التطريف هو: أن تكون الكلمة مجانسة لما قبلها أو لما بعدها أو ~~مطابقة لها أو متعلقة بها بسبب من الأسباب، كقول أبي تمام: # السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعب PageV01P028 ~~باب # الاعتراض # اعلم أن الاعتراض هو: أن تذكر في البيت جملة معترضة، لا تكون زائدة، بل ~~يكون فيها فائدة، مثل قول الشاعر: # إن الثمانين، وبلغتها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان # وبدلتني بالنشاط انحنا ... وكنت كالصعدة تحت السنان # وكقول المتنبي: # وتحتقر الدنيا احتقار مجرب ... ترى كل ما فيها وحاشاك فانيا # احترز بقوله: حاشاك، من دخوله في الفناء. # وقول الآخر: # فقلت لها: أدي إليهم تحيتي ... ولا تخلطيها طال سعدك، بالترب # ومنه: # لو أن الباخلين وأنت منهم ... رأوك تعلموا منك المطالا # ومنه: # ألا زعمت بنو سعد بأني ... ألا كذبوا كبير السن فإن # ومنه: # فإني إن أفتك يفتك مني ... ولا تسمح به علق نفيس # ومنه: # الله يعلم والأيام دائرة ... والمرء ما بين إيحاش وإيناس # أني أحبك حبا لو تحمله ... سلمى سميك خر الشاهق الراسي # حبا تلبس ms048 بالأحشاء وامتزجت ... تلبس الماء في الصهباء بالكاس # ومنه: # ما خانك الطرف مني قط في نظر ... ولا سلا عنك قلبي في تقلبه # بل أنت والله يا من كله حسن ... أعز في ناظري مما أراك به # ومنه: # لهفي على قوم بكاظمة ... ودعتهم والركب معترض # أقرضتهم قلبي على ثقة ... منهم، فما ردوا الذي اقترضوا # وتعوضوا لا ذقت فقد هم ... مني وما لي منهم عوض # ومنه لأحمد بن يوسف: # ولم يدنني والحمد لله فاقة ... إلى طبع تدني إليه المطامع # ولا ضرعت نفسي لشيء أناله ... وبعض الرجال خاسع ومضارع # باب # الانسجام # اعلم أن باب الانسجام هو: أن يأتي كلام المتكلم شعرا من غير أن يقصد ~~إليه، وهو يدل على قوة الطبع والغريزة، مثل قول ابن هرمة لبعض الحجاب: # بالله ربك، إن دخلت فقل له ... هذا ابن هرمة واقف بالباب # ونافر جماعة لرجل من العرب، فقالت ابنته: # تجمعتم من كل أوب وفرقة ... على واحد، لا زلتم قرن واحد # وقال ابن حسان بن ثابت لمعلمه: # الله يعلم إني كنت منفردا ... في دار حسان أصطاد اليعاسيبا # ومنه: # جفون حبي بطرفها مرض ... أرزت بسقم الجفون والمرض # فلو أصابت سهامها قتلت ... لكنها نكبت عن الغرض # باب # الظرافة والسهولة # اعلم أن أشعار العرب والمحدثين قد ورد فيهما الظريف السهل، كقول بعضهم: # هوى صاحبي ريح الشمال إذا جرت ... وأشفى لقلبي أن تهب جنوب # يقولون: لو عزيت قلبك لارعوى ... فقلت: وهل للعاشقين قلوب # وللمسلمي: # حمليني كل لائمة ... كل ما حملت محمول # واحكمي ما شئت؛ واحتكمي ... فحرامي فيك تحليل # والذي أرجو النجاة به ... ما لقلبي عنك تحويل # ما لداري منك موحشة ... وضميري منك مأهول # وأخو حبيك في تعب ... مطلق دهرا ومغلول # في بنات الروم لي سكن ... وجهها للشمس إكليل # تتعاطى شد مئزرها ... ونطاق الخصر محلول # شرقت بالدمع مقلتها ... فلها بالدمع تفصيل # شملنا إذ ذاك مجتمع ... وجناح البين مشكول # ومنه لأبي تمام: # أقول، ود قالوا: استراح بموتها ... من الكرب: روح الموت شر من الكرب # ومنه: # وقالوا: عزاء، ليس للموت مدفع ... فقلت: ولا للحزن إذ مات ms049 مدفع # ومنه: # وظن العواذل أن قد سلوت ... لفقد البكاء فجاؤوا وقالوا: # حقيق، حقيق، وجدت السلو ... فقلت: محال، محال، محال # ومنه: # ولا تحسبا هندا لها الغدر وحدها ... سجية نفس، كل غانية هند # وما خلف أجفاني شؤون بخيلة ... ولا بين أضلاعي لها حجر صلد # ومنه: # عارضا بي ركب الحجاز أسائله ... متى عهده بسكان جمع # واستملا حديث من سكن الخي ... ف: ولا تكتباه إلا بدمعي # عزني أن أرى الديار بعيني ... فلعلي أرى الديار بسمعي # ومنه: PageV01P029 ولي فرس من نسل أعوج سابق ... ولكن على قدر الشعير ~~يحمحم # وأقصر ما قصرت فيما يزيدني ... علو، ولكن عند من أتقدم # وقال الجاحظ في متاب البيان والتبيين: إن بعض المرضى قال: # احملوني إلى الطبيب، وقولوا: قد اكتوى # وروي عن أبي نواس أنه لم تكلم إلا بنصف بيت شعر. # وقال أبو العتاهية: لو أردت ألا أتكلم إلا ببيت شعر لفعلت. # باب # الإغراب # قال قدامة: هو أن يكون المعنى مما لم يسبق إليه على جهة الاستحسان، قال: ~~فيقال: طريف وغريب، إذا كان فردا قليلا فإذا كثر لم يسم بذلك ومنه قوله: # وما لبس العشاق ثوبا من الهوى ... ولا بدلوا إلا الثياب التي أبلي # وما شربوا كأسا من الحب مرة ... ولا حلوة إلا وشربهم فضلي # ومنه: # وشغلت عن فهم الحديث سوى ... ما كان منك فإنه شغلي # وأديم نحو محدثي نظري ... أن قد فهمت، وعنكم عقلي # ولم يمدح الأغنياء والفقراء غير زهير بقوله: # وما كان من خير أتوه فإنما ... توارثه آباء آبائهم قبل # وهل ينبت الخطي إلا وشيجه ... وتغرس إلا في منابتها النخل # على مكثريهم حق من يعتريهم ... وعند المقلين السماحة والبذل # ومنه لأبي تمام: # إقدام عمرو، في سماحة حاتم ... في حلم أحنف، في ذكاء إياس # لا تنكروا ضربي له من دونه ... مثلا شرودا في العلا والباس # قالله قد ضرب الأقل لنوره ... مثلا من المشكاة والنبراس # ومنه: # حمدت إلهي بعد عروة؛ إذ نجا ... خراش، وبعض الشر أهون من بعض # ولم أدر من ألقى عليه رداءه ... سوى أنه قد سل عن ماجد محض ms050 # ومنه: # أأسماء، أي الواعدين تريهما ... أشدكما مطلا فإني لا أدري # أأنت بنيل منك تبرد غلتي ... أم القلب بالسلوان عنك وبالصبر # ومنه: # إن التي أصبحت تودعني ... ودمع عيني فيهما جامد # لم يحبس الدمع في جفونهما ... إلا ليبقى الهوى بلا شاهد # ما أدعي بعد ذا بها كلفا ... تمت على الحق حيلة الجاحد # ومنه: # حمدت إلهي إذ بلاني بحبها ... على حول يغني عن النظر الشذر # نظرت إليها والرقيب يظنني ... نظرت إليه فاسترحت من العذر # ومنه: # وأقسم ما قصرت فيما يزيدني ... علوا ولكن عند من أتقدم # ومنه: # أقول له إذ أتى: لا أتى ... ولا حملته إلينا قدم # عدمت خيالك لا من عمى ... وصوت كلامك لا من صمم # ومنه للفرغاني: # قال: أتصبو؟ قلت: يا سيدي ... وأي شيء منك لا يصبي # قال: اتق الموت، وخل الهوى ... فقلت: إن طاوعني قلبي # ومنه للناشيء الكلمي: # يسعى إلى موقف الفراق وما ... أحسن صيدا يسعى إلى صائد # أضللت قلبي، ورحت أنشده ... فليت شعري من منشد الناشد # ومنه: # سكرت لواحظه، فما تصحو ... وتعرضت، فعلمت من تنحو # فلأسمحن لها بما التمست ... إن الكريم بنفسه سمح # ولقد علمت على مسارعتي ... في الجود أن جوابها الشح # وأرى مغادية مراوحة ... لا الليل يحسبها ولا الصبح # قالت: معي نصح، فقلت: معي ... ما ليس ينفع عنده النصح # ومنه: # لمحته، فاستثرت كامنة ... أسرع في فتكها من اللمح # ورحت عنه لأستقل، ولا ... يبرح بي لاعج من البرح # وأنت فيما زعمت تنصح لي ... تهوى، ويأتيك مثل ذا النصح # ويقولون: إن أبا العلاء الأصفهاني روى لأبي الفرج هذين البيتين: # ويقول لي فيما يقو ... ل ولا أرى للقول آخر: # حتى أشاور، قلت: ل ... كني هويت، ولم أشاور # ومنه: # ولا تطل الملام، فلست أصغي ... فأدري، كيف تقصر أم تطيل # ألم تغضب لنصحك، كيف يمضي ... هباء لا يقابله قبول # عنان الناطفية: # أين مكان السلو من عذلي ... حتى أراه إن كان يصلح لي # والأهيف الأغيد الأغن على ... حالته في الصدود لم يحل PageV01P030 كأنه ~~حين لا احتفال به ... جاء على فترة من الرسل # ومنه: # إذا ما ms051 ظمئت إلى ريقه ... جعلت المدامة منه بديلا # وأين المدامة من ريقها ... ولكن أعلل قلبا عليلا # ومنه لأرجاني: # يقال: المعالي والمعالي وأهلها ... وما علموا أن المعالي بلا أهل # أتعرف لي في الجن من أستميحه ... نوالا؛ فما في الإنس فضل عن البخل # ومنه: # يقولون: هذا آخر العهد منهم ... فقلت: وهذا آخر العهد من قلبي # فوا حسرتي لم أقض منكم لبانة ... ولم أتمتع بالوصال وبالقرب # وفارقتكم من بعد أنس وصحبة ... فها أنا قاض بعد بينكم نحبي # ومنه: # أحبابنإ، لا بلغت منكم ... أيدي النوى ما بلغت منا # ردوا علينا ما أخذتم لنا ... وعاودونا فيه إن عدنا # ما دامت الأسرار مكتومة ... لا سمع الناس، ولا قلنا # ومنه لمهيار: # أتراها يوم صدت أن أراها ... علمت أني من قتلى هواها # ومنه له: # ما أنكرت إلا البياض فصدت ... وهي التي جنت المشيب، هي التي # ومنه: # محا حبها حب الألى كن قبلها ... وحلت مكانا لم يكن حل من قبل # فو الله ما أدري أزيدت ملاحة ... وحسنا على النسوان أم ليس لي عقل # جامع الكتاب: # إن كان عندهم، وقد ظنوا ... أنا نقيم، فبئس ما ظنوا # واسترهنوا قلبي، فواعجبي ... الدين لي، وفؤادي الرهن # ومنه: # استمع يا قلب نصحي ... واصغ ياقلب لعذلي # لست أرضى لك يا قل ... ب بأن ترضى بذلي # قد تخلى عنك من ته ... وى وقد آن التخلي # هذه إن شئت أن تس ... لو طريق للتسلي # ومنه: # ما على العذال لو نظروا ... ثم لاموا فيك أو عذروا # قمر ضل الأنام به ... ما بهذا يعرف القمر # ومنه: # ما على العذال من سقمي ... أبجسمي ذاك أم بهم # لائمي في الحب ويحك لو ... ذقت طعم الحب لم تلم # ومنه: # يا مسقط العلمين من رمل الحمى ... لي عند ظبيتك النوار ديون # شرت الفؤاد رخيصة أعلاقه ... ومضى يعض بنانه االمغبون # لا العف عف حين تملك قلبه ... تلك اللحاظ ولا الأمين أمين # لو أن قومك نصلوا أرحامهم ... بعيون سربك ما أبل طعين # ومنه: # أغريت بي سهرا علي ... ك، ونمت عن ليلي الطويل # وبخلت بالكشوى إلي ... ك، ms052 وأي عذر للبخيل # ومتى أردت عيادتي ... فاسأل عن الحي القتيل # حكم الهوى في أخذها ... حكم العزيز على الذليل # باب # الأقسام # اعلم أن محاسن الشعر الأقسام الشريفة للمعاني اللطيفة، مثل قول النابغة: # نبئت أن أبا قابوس أوعدني ... ولا قرار على زأر من الأسد # ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه ... إذا فلا رفعت سوطي إلي يدي # ومن ذلك قول الأمير سديد الملك: # آثار جودك في الخطوب تؤثر ... وجميل بشرك بالنجاح يبشر # إن كان لي أمل سواك أعده ... فكفرت أنعمك التي لا تكفر # ومنه: # إذا لم تكن عندي كسمعي وناظري ... فلا نظرت عيني ولا سمعت أذني # فإنك أحلى في فؤادي من المنى ... وأطيب طعما في فؤادي من الأمن # ومنه: # لا ضربت لي بالعراق خيمة ... ولا أنثنت أناملي على قلم # إن لم أثرها من بلاد فارس ... شعث النواصي فوقها سود اللمم # حتى ترى لي بالعراق وقعة ... يشرب فيها الماء ممزوجا بدم # ومنه: # في كنف الله ظاعن ظعنا ... أودع قلبي وداعه حزنا # لا أبصرت مقلتي محاسنه ... إن كنت أبصرت بعده حسنا # ومنه: # أقسم بالمبتسم العذب ... ومشتكى الصب إلى الصب # لو لقن اللحن من الرب ... ما زاده إلا عمى قلب # ومنه: # يا سيدا هو في الورى ... ذخر لكل مؤمليه # إن كنت أملك درهما ... لكفرت بالمكتوب فيه # ومنه لمجد الدين: PageV01P031 تقسم لحمي وهي تبدي تأسفا ... وترتكب الهجر ~~الشنيع وتستعدي # كما فعلت بالبهم بنت حنية ... إذا أصمت المري حنت من الوجد # وأقسم بالهجر الذي ذقت طعمه ... لقد خلت وصلا منك أحلى من السهد # ومنه: # يا ضرة الشمس في جمالك ... ألا تخرجت من فعالك # زعمت أني خلي بال ... ألا ليت العدي كحالك # لا سلمت من يديك روحي ... ولا تمتعت من وصالك # إن كنت أبكي فيك رقادي ... إلا لشوقي إلى خيالك # باب # الغلط # اعلم أن الغلط هو أن يغلط في اللفظ ويغلط في المعنى، مثل قول زهير: # فينتج لكم غلمان أشأم كلهم ... كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم # أراد أحمر ثمود، وهو عاقر الناقة، وقد احتج بعض العلماء. فقال: أراد عاد ms053 ~~الأخرى، لأنهما عادان، كما قال الله تعالى: " وأنه أهلك عاد الأولى " ، فدل ~~على أن ثمود عاد الأخرى، وكقول بعض العرب في الحماسة: # وبيضاء من نسج ابن داود نثرة ... تخيرتها يوم اللقاء الملابسا # وإنما الدروع من نسج داود بنفسه لا من نسج سليمان. # ومنه قول رؤبة بن العجاج: # سرية لم تأكل المرققا ... ولم تذق من البقول الفستقا # والفستق ليس من البقول، إنما هوثمر. # ومنه له: مثل النصارى قتلوا المسيحا. والنصارى لم تقتل المسيح، إنما ~~قتلته بزعمهم اليهود. وقد احتج له ابن جني، فقال: إن النصارى لما قالوا: إن ~~المسيح قتل وصلب نسب إليهم قتله، كما قال الله تعالى: " فما لكم في ~~المنافقين فئتين " ، أي فئة تقول: إنهم مسلمون، وفئة تقول: إنهم مشركون. ~~وقال تعالى: " أتريدون أن تهدوا من أضل الله " ، فنسب إليهم الهداية لأنهم ~~سموهم مهتدين. # ومن ذلك قول الراجز: وأبيض أخلص من ماء اليلب. # والسيوف لاتعمل في ماء اليلب، لأن اليلب جلود يتخذ منها دروع منسوجة، ~~فتوهم الشاعر أنها حديد. # ومن ذلك قول جرير: # لما تنزلت بالديرين أرقني ... صوت الدجاج وقرع بالنواقيس # غلط ثلاث مرات لأنه دير واحد، وهو دير عبد الملك، والدجاج لا يصيح وإنما ~~تصيح الديوك، وكذلك الأرق أول الليل والديوك تصيح آخره. # ولامرئ القيس: # فللسوط ألهوب، وللساق درة ... وللسوط منه وقع أهوج ملهب # فهذا غلط في صفته لأنه لو كان حمارا لكان ذلك رديا في صفته، فكيف يصفه ~~بذلك وهو هجنة فيه؟ # باب # الحشو # الحشو أن تأتي في الكلام بألفاظ زائدة، ليس فيها فائدة، كقول النابغة: # توهمت آيات لها فعرفتها ... لستة أعوام وذا العام سابع # وكان الأجود أن يقول: لسبعة أعوام، فيستغني عن قوله: ستة أعوام، وعام ~~سابع. # ومنه: # نأت سلمى، فعاودني ... صداع الرأس والوصب # فالرأس حشو، لا فائدة فيه؛ لأن الصداع لا يون إلا في الرأس. # ومن ذلك في الحماسة: # أبغي فتى، لم تذر الشمس طالعة ... يوما من الدهر إلا ضر أو نفعا # فقوله: طالعة. حشو لا فائدة فيه، لأن ذرت وطلعت بمعنى واحد. # ومنه قول ms054 الآخر: # فما برحت تومي إليه بطرفها ... تحذره خوف الوشاة وتومض # فقوله: وتومض. مكرر، لأن الإيماض هو الإيماض بعينه، كما قال بعض الصحابة ~~للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، هلا أومضت إلي، فقال: النبي لا ~~يغمز. # ومن التطريق قول بعض العرب: # ولست بخابئ لغد طعاما ... حذار غد، لكل غد طعام # كرر لفظ غد، وهو الذي يسمى التطريق. # ومنه للمتنبي: # أسد فرائسها الأسود، يقودها ... أسد تصير له الأسود ثعالبا # قال الصاحب بن عباد: العجب كيف خلص من هذه الأجمة. # وكذلك قوله: # يد للزمان الجمع بيني وبينه ... لتفريقه بيني وبين النوائب # ومثله: # أحرق البين فؤادي ... عمي البين وصما # لو رأيت البين يوما ... لسقيت البين سما # وقال المتنبي: # وللضعف حتى يبلغ الضعف ضعفه ... ولا ضعف ضعف الضعف بل مثله ألف # قال الصاحب بن عباد: هذا البيت يصلح أن يكون مسلة في كتاب ديوفيطس. # وقوله أيضا: # عظمت، فلما لم تعظم مهابة ... عظمت فكان العظم عظما على عظم PageV01P032 ~~قال الصاحب رحمه الله تعالى: هذا البيت يصلح أن يكون ناووسا في كبار ~~المقابر لكثرة ما فيه من العظام. # وكما قال الأعشى في قصيدته التي أولها: ودع هريرة إن الركب مرتحل وهي في ~~غاية الفصاحة: # وقد غدوت إلى الحانات يتبعني ... شاو مشل شلول شلشل شول # سئل الأصمعي عن هذا البيت فقال: لا أعرف معناه. # ومنه قول مسلم في الخمر: # سلت وسلت ثم سل سليلها ... فغدا سليل سليلها مسلولا # وتبعه أبو تمام في مثل هذا فقال يصف مطرا: # وقرى كل قرية كان يق ... ريها قرى لا يجف منه قري # جمع الغثانة والرثاثة والثقل والركاكة. # وقال أبو الطيب المتنبي: # وقلقل بالوجد الذي قلقل الحشا ... قلاقل هم كلهن قلاقل # فقال بعض البلغاء: إن الأعشى شلشل، وإن مسلما سلسل، وإن المتنبي قلقل. # ولقد أحسن من قال: # إن حشو الكلام من لكنة ال ... مرء، وإيجازه من الإحسان # باب # التفريط # اعلم أن التفريط هو: أن يقدم الشاعر على شيء، فيأتي بدونه فيكون تفريطا ~~منه، إذ لم يكمل اللفظ أو يبالغ في المعنى، ms055 وهو باب واسع يعتمد النقاد من ~~الشعراء وهو مثل قول حسان بن ثابت: # لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما # فرط في قوله: الجفنات، لأنها دون العشرة، وهو يقدر أن يقول: لدينا ~~الجفان، لأن العدد القليل لا يفتخر به. وكذلك قوله: وأسيافنا. لأنها دون ~~العشرة وهو يقدر أن يقول: سيوفنا وبيض لنا. وفرط في قوله: الغر؛ لأن السواد ~~أمدح من البياض لكثرة الدهن والقرى فيها. وفرط في قوله: يلمعن بالضحى؛ وهو ~~قادر على يقول: بالدجى؛ لأن كل شيء يلمع بالضحى. وفرط في قوله: يقطرن. وهو ~~قادر على أن يقول: يجرين؛ لأن القطر قطرة بعد أخرى. وقال أبو قدامة: إنه ~~أراد بقوله: الغر، المشهورات، وقال: بالضحى؛ لأنه لا يلمع فيه إلا العظيم ~~اللامع الساطع النور، والدجى يلمع فيه يسير النور كاليراع والحباحب وغيره. ~~وأما أسياف وجفنات فإنه يضع القليل موضع الكثير، كما قال سبحانه: " لهم ~~جنات ودرجات " . قوله: يقطرن دما هو المعروف والمألوف، ولو قال: يجرين لخرج ~~عن العادة، وينوب قطر عن جرى، كما مسح سوق الإبل عن أعناقها. # ومن ذلك قول الأعشى: # ويأمر لليحموم كل عشية ... بقت وتعليق وقد كاد يسنق # قال الأصمعي: أقل حمار لطحان ينال هذا. # ومن ذلك قول آخر: # ومن يأمن الحجاج والطير تتقي ... عقوبته إلا ضعيف العزائم # إن الطير تتقي الصبيان وإنما الجيد قول جرير: # ومن يأمن الحجاج، أما عقابه ... فمر، وأما عهده فوثيق # وكذلك قول النابغة: # رقاق النعال طيب حجزاتهم ... يحيون بالريحان يوم السباسب # يصونون أجسادا طويلا نعيمها ... بخالصة الأردان خضر المناكب # تحييهم بيض الولائد بينهم ... وأكسية الإضريج فوق المشاجب # هذا كله فاسد، لأن العامة والصعاليك يحيي بعضهم بعضا في ذلك اليوم ~~بالريحان. والبيت الثاني فاسد، لأنه لا فضيلة في كونها ملونة، كل جانب منها ~~لون. والبيت الثالث فاسد لأنه لا يكون البيات إلا فوق المشجب، ولا يكون على ~~غيره. # باب # الفساد # اعلم أن الفساد هو فساد المجادلة والمحاورة والتشبيه أو غير ذلك يقصده ~~الشاعر، مثل قول امرئ القيس: # كأني لم أركب ms056 جوادا لغارة ... ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال # ولم أسبأ الزق الروي ولم أقل ... لخيلي كري كرة بعد إجفال # قال النقد: هذا فاسد، لأنه جعل الغزل مجاورا للشجاعة في البيتين، والأجود ~~مجاورة الشجاعة للشجاعة والغزل للغزل، فيقول: # كأني لم أركب جوادا ولم أقل ... لخيلي: كري كرة بعد إجفال # ولم أسبأ الزق الروي للذة ... ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال # ومنه قول المتنبي: # وقفت، وما في الموت شك لواقف ... كأنك في جفن الردى وهو نائم # تمر بك الأبطال كلمى هزيمة ... ووجهك وضاح وثغرك باسم # فقيل إن سيف الدولة قال للمتنبي: هذا فاسد المجاورة، لأنك أتيت بالتشبيه ~~قبل ذكر المشبه، والأجود أن تقول: PageV01P033 وقفت، وما في الموت شك لواقف ~~... ووجهك وضاح وثغرك باسم # تمر بك الأبطال كلمى هزيمة ... كأنك في جفن الرددى وهو نائم # فقال المتنبي: أيد الله مولانا الأمير أن صح أن الذي استدرك على امرئ ~~القيس هذا أعلم بالشعر منه فقد أخطأ امرؤ القيس وأخطأت أنإ ومولانا يعلم أن ~~الثوب لا يعرفه البزاز معرفة الحائك، لأن البزاز يعرف جملته، والحائك يعرف ~~جملته وتفاريقه، لأنه هو الذي أخرجه من الغزلية إلى الثوبية، وإنما قرن ~~امرؤ القيس لذة النساء بلذة الركوب للصيد، وقرن السماحة في شراء الخمر ~~للأضياف بالشجاعة في منازلة الأعداء. وأنا لما ذكرت الموت أتبعته بذكر ~~الردى وهو الموت ليجانسه، ولما كان الجريح المنهزم لا يخلو من أن يكون ~~عبوسا وعينه من أن تكون باكية قلت: ووجهك وضاح، وثغرك باسم، لأجمع بين ~~الأضداد بالمعنى وإن لم يتسع اللفظ لجميعها، فأعجب سيف بقوله، ووصله بخمسين ~~دينار من دنانير الصلات قيمتها خمسمائة دينار. # ومثل ذلك قول الفرزدق: # فإنك إن تهجو تميما وترتشي ... سرابيل قيس أو سحوق العمائم # كمهريق ماء في الفلاة وغره ... سراب أذاعته رياح السمائم # وقال آخر: # فإني وتركي ندى الأكرمين ... وقدحي بكفي زندا شحاحا # كتاركة بيضها بالعراء، ... وملبسة بيض أخرى جناحا # يجب أن يكون كل بيت من الأولين مع بيت من الآخرين. # ومن فساد الاستعارة قول أبي الشيص: # وللهوى جرس ينفي الرقاد ms057 به ... فكلما رمت نوما حرك الجرسا # وفساد التفسير مثل قوله: # فيأيها الحيران في ظلمة الدجى ... ومن خاف أن يلقاه بغي من العدى # تعال إليه تلق من نور وجهه ... دليلا ومن كفيه بحرا من الندى # هذا فساد التفسير، لأنه فسر البغي بالسماحة، وكان الواجب أن يفسره ~~بالنصر، وفيقول: نصر أسود الشرى. # ومن فساد التجنيس قول عبيد الله بن زياد: افتحوا سيفي يريك سلوه. # وقال آخر في يوم مطير: قد انقطع شريان الغمام. # وقال آخر: # إكسير هذا الخلق يطرح واحدا ... منه على ألف فيكرم خيمه # وقول آخر: # أكابد منك أليم الألم ... فقد نحل الجسم بعد الجسم # وقال أبو تمام: # من كان يعلم كيف رقة طبعه ... هو مقسم أن الهواء ثخين # ومنه أيضا قوله: # ذهبت بمذهبه السماحة فالتوت ... فيه الظنون أمذهب أم مذهب # هذا فاسد لأنه يهدم المدح بنسبته إلى الوسواس. # وكذلك قول الشاعر: # لو رام يشبهه في جوده هرم ... لقيل في هرم قد جن أو هرما # هذا فاسد لأنه لا يستقيم المدح بنسبته إلى الهرم والجنون. # ومن فساد القسمة قول جرير: # صارت حنيفة أثلاثا فثلثهم ... من العبيد وثلث من مواليها # ومن فساد المقابلة قول الأخطل: # إذا التقت الأبطال أبصرت لونه ... مضيئا وألوان الكماة خضوع # وقول قيس بن الخطيم: # فسلوا ضريح الكاهنين ومالك ... كم فيهم من دارع ونجيب # ومن فساد التشبيه قول امرئ القيس: # عصافير وذبان ودود ... وأجرأ من مجلحة الذئاب # فعجبا لهذا مع قوله: # إلى عرق الثرى وشجت عروقي ... وهذا الموت يسلبني شبابي # أرانا موضعين لأمر غيب ... ونسخر بالطعام وبالشراب # ومنه قول جميل: # لو كان في قلبي كقدر قلامة ... حبا وصلتك أو أتتك رسائلي # وقول آخر: # يابن خير الأخيار من عبد شمس ... أنت غيث الدنيا وزين الجنود # فليس قوله: زين الجنود موافقا لغيث الدنيا ولا مخالفا له. # وكذلك قوله أيضا: # رحماء بذي الصلاح وضرا ... بون قدما لهامة الصنديد # لأن الصنديد لا يوافق ذوي الصلاح، وإنما الصواب هامة الشرير. # باب # المعارضة والمناقضة # وهو أن يناقض الشاعر كلامه أو يعارض بعضه بعضا كما قال ms058 خفاف ابن ندبة: # إذا انتكث الخيل ألفيته ... صبور الجنان رزينا خفيفا # وقيل: إنه أراد رزينا من جهة العقل وخفيفا من جهة السرعة. # وقال آخر: # فدقت، وجلت، واسبكرت، وأكملت ... فلو جن إنسان من الحسن جنت # وكذلك الأبيات وهي: PageV01P034 إن التي زعمت فؤادك ملها ... خلقت هواك ~~كما خلقت هوى لها # بيضاء، باكرها النعيم فصاغها ... بلباقة؛ فأدقها وأجلها # منعت تحيتها؛ فقلت لصاحبي: ... ما كان أكثرها لنا وأقلها # وكذلك قول أبي نواس: # كأن بقايا ما بقي من حبابها ... تفاريق شيب في سواد عذار # فشبه الحباب بالشيب والحمرة بالعذار، ثم قال: # تردت به ثم انفرى عن أديمها ... تفري ليل عن بياض نهار # فناقض الذي جعله أبيض كالنهار، ثم رجع فصيره أسود كالليل، وناقض الذي ~~جعله أسود كالليل وجعله أبيض كالنهار. # ومن ذلك قول عبد الرحمن بن القيس: # وددت إذا ما الموت حل بنفسها ... يزال بنفسي قبل ذاك فأقبر # وهذا تناقض لأن القبل لبعد والبعد لقبل، فكان من قولهم: إذا مات زيد مات ~~عمرو قبله. وهذا لا يصح. # ومنه قول المرار: # وخال على خديك يبدو كأنه ... سنا البرق في دعجاء باد دجونها # ومعلوم أن الخال أسود، وأما الخد فلا يكون أسود. # ومن فاسد الاستعارة ما رواه أبو العنبس: # إذا ما الحب عشعش في فؤادي ... وحضن بيضه طير البعاد # وقد نبذ الهوى في دن قلبي ... فعربدت الهموم على فؤادي # ومن فاسد النظم لابن سهل: # رخو العجان شديد في تتايهه ... ما كان يدري أأعطى الله أم حرما # لكنها خطرات من وساوسه ... يعطي وويمنع، لا بخلا ولا كرما # لأنه مقلوب. وروي للجاحظ: # مر غراب البين من حالق ... له نعيب فرشقناه # عن قوس وصل بسهام الهوى ... فلم نزل حتى صرعناه # وباشق الحب نصبنا له ... بلبل الشوق فصدناه # واضطرب الباشق مستوحشا ... فخيطت بالوصل عيناه # فقر واستأنس حتى إذا ... أجابنا حين دعوناه # وثقت بالصيد، فأرسلته ... فصاد لي من كنت أهواه # ولأبي نواس: # لما بدا ثعلب الصدود لنا ... أرسلت كلب الوصل في طلبه # فجاء يسعى به معلقه ... وقد لوى رأسه إلى ذنبه # باب ms059 # التضييق والتوسيع والمساواة # اعلم أن النقاد قالوا: ينبغي أن يكون اللفظ على قدر المعنى، ولا يكون ~~أطول منه ولا أقصر، ولذلك قالوا: خير الكلام ما كانت ألفاظه قوالب لمعانيه، ~~فمتى كان اللفظ أكثر من المعنى كان الكلام واسعا وضاع المعنى فيه، مثل قول ~~بعض العرب: # ولما قضينا من منى كل حاجة ... ومسح بالأركان من هو ماسح # وفاضوا ليوم النحر من كل وجهة ... ولم ينظر الغادي الذي هو رائح # أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ... وسالت بأعناق المطي الأباطح # ولا خلاف في أن المعنى ضائع في اللفظ، لأنه بمعنى لما حججنا رجعنا ~~وتحدثنا في الطريق. لكن عليه حلاوة وطلاوة. # ومنه: # يجري الحياء الغض في قسماتهم ... في حيث يجري من أكفهم الدم # وإذا غضبت وأنت أنت شجاعة ... توفي على غضب الورى وهم هم # والتضييق هو أن يضيق اللفظ عن المعنى، لكون المعنى أكثر من اللفظ، مثل ~~قول امرئ القيس: # على سابح يعطيك قبل سؤاله ... أفانين جري غير كز ولا واني # فإن قوله: أفانين جري اختصار معان كثيرة، وكذلك غير كز يحتمل معاني ~~كثيرة، وكذلك: ولا واني. # ومنه قول عنترة بن شداد: # ربذ يداه بالقداح إذا شتا ... هتاك غايات التجار ملوم # فإن في كل كلمة معنى، وقد تكون الكلمة تحتها معان كثيرة " ، وكل هذا دون ~~ما في الكتاب العزيز، مثل قوله تعالى: " ومن يتوكل على الله فهوحسبه " . ~~وقوله تعالى: " فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين " وهو كثير في القرآن. ~~ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: " أوتيت جوامع الكلم " . وقوله تعالى: ~~" إذ يغشى السدرة ما يغشى " . " وغشيهم من اليم ما غشيهم " . ولولا فضل ~~الله عليكم ورحمته " ، وقول الناس: لو رأيت عليا بين الصفين، إشارة إلى ~~معان كثيرة. وكذلك قولهم: أتفر مني وأنا أنا. وقد قصدتك وأنت أنت، وقد وعدك ~~وهو هو. كل هذا إشارة إلى معان كثيرة. # وأنشد أبو دلامة لامرئ القيس: # بعزهم عززت، وإن يذلوا ... فذلهم أنالك ما أنالا # فقوله: أنالك ما أنالا إشارة إلى أشياء كثيرة. # ومنه للمسيب: PageV01P035 فلأشكرن غريب نعمته ... حتى أموت ms060 وفضله الفضل # أنت الشجاع إذا هم نزلوا ... عند المضيق، وفعلك الفعل # باب # التهجين # وهو أن يصحب اللفظ والمعنى لفظ آخر ومعنى آخر يزري به، ولا يقوم حسن ~~أحدهما بقباحة الآخر، فيكون كمدح بعضهم لعبد الله البجلي، حيث قال: # يقال: عبد الله من بجيلة ... نعم الفتى، وبئست القبيلة # فقال عبد الله: ما مدح من هجي قومه. # ومن ذلك قول النابغة: # نظرت إليك بحاجة لم تقضها ... نظر العليل إلى وجوه العود # هجن البيت بذكر العلة. # ومنه قول الآخر: # ما كان يعطي مثله من مثلها ... إلا كريم الخيم أو مجنون # فما يقوم قوله: كريم الخيم بقوله: مجنون. # ومنه قول أبي تمام: # ما زال يهذي بالمكارم متعبا ... حتى ظننا أنه محموم # فأزال بعض الهجنة، ثم تبعهم أبو نواس فأزال الهجنة عنه، وأحسن بقوله: # صور المعروف شخصا ... وله العباس روح # جاد بالأموال حتى ... قيل: ما هذا صحيح # ومنه قول المتنبي: # حتى يقول الناس ماذا عاقلا ... ويقول بيت المال ماذا مسلم # ومنه قول بعض العرب: # ألا إنما ليلى عصا خيزرانة ... إذا غمزوها بالأكف تلين # ذكر ابن قتيبة أنه لما أنشده بشارا قال له: هجنت البيت بقولك: عصا ولو ~~قلت: عصا مخ أو زبد، لم تزل الهجنة. وأحسن من هذا قولي: # وحوراء المدامع من معد ... كأن حديثها ثمر الجنان # إذا قامت لطيتها تثنت ... كأن عظامها من خيزران # ومثله قول ابن المعتز: # ما ذقت طعم النوم لو تدري ... كأن أحشائي على جمر # من قمر مسترق نصفه ... كأنه مجرفة العطر # قالوا: لو قال مجرفة النور أو الدر لما برحت الهجنة. # ومن ذلك قول أبي نواس: # وإن جرت الألفاظ يوما بمدحة ... لغيرك إنسانا فأنت الذي نعني # قالوا: إن معناه هجين للخيانة التي فيه. # ومنه قول أبي تمام: # سبعون ألفا كآساد الشرى نضجت ... جلودهم قبل نضج التين والعنب # قيل: إنه هجين لأنه لا فائدة في اختصاصه بالتين والعنب دون التمر. وأيضا ~~إنه ليس من ألفاظ العرب. وقد احتج الصولي له في رسالته، فقال: إن الروم ~~نظروا في علم النجوم أن عمورية ms061 لا تفتح في زمان التين والعنب، ففتحها ~~المعتصم قبل ذلك، فذكر أبو تمام ذلك. وإنما الهجنة في قوله: # إذا المرء لم يزهد، وقد صبغت له ... بعصفرها الدنيا فليس بزاهد # ومن ذلك قول المتنبي يصف مطرا: # لساحيه على الأجداث حفش ... كأيدي الخيل أبصرت المخالي # باب # الالتجاء والمعاظلة # وهو أن تستعمل اللفظة في غير موضعها من المعنى: كقول بعض العرب، وهو أوس ~~بن حجر: # وذات هدم عار نواشرها ... تصمت بالماء تولبا جذعا # سمى الطفل تولبا. والتولب: الجحش، وهذه القصيدة من بدائع الشعر وقلائد ~~المراي وأولها: # أيتها النفس، أجملي جزعا ... إن الذي تحذرين قد وقعا # إن الذي جمع السماحة والنج ... دة والحلم والتقى جمعا # الألمعي الذي يظن بك الظ ... ن كأن قد رأى وقد سمعا # ومن ذلك قول الأعشى: إلى ملك أظلافه لم تشقق. استعار الأظلاف للقدم، وهو ~~قبيح؛ لأنها للبقر، لا للبشر. # ومنه قول الفرزدق: # فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي ... ولكن زنجيا عظيم المشافر # لأنه استعار الشافر للإنسان، وإنما هي للجمال لا للرجال والحجة عن ~~الفرزدق أنه لم يجهل ذلك، لكنه أراد هذا اللفظ، ليكون أبلغ في الهجاء، لأنه ~~قال: ولكن زنجيا والزنجي عادته أن تكون شفتاه غليظتين، كمشافر الجمل في ~~الغلظ، فأزال ذكر المشبه وذكر المشبه به، وهذا من المبالغة. # ومنه قول ابن الرومي: # وضاحك بي ليس يضحكه ش ... يء سوى أن ظلفي الدامي # باب # النادر والبارد # اعلم أن الشعر النادر هو الذي يستفز القلب، ويحمي المزاج في استحسانه، ~~والبارد بضد ذلك. مثل قول أبي العتاهية: # مات يا قوم، سعيد بن وهب ... رحم الله سعيد بن وهب # يا أبا عثمان أبكيت عيني ... يا أبا عثمان أوجعت قلبي # وقال بعض العرب: PageV01P036 قد علمت سلمى وجاراتها ... ما قطر الفارس ~~إلا أنا # شككت بالرمح سرابيله ... والخيل تعدو زيما بيننا # وذكر في كتاب الصناعتين أن من البارد قول بعض العرب: # ألا حبذا هند، وأرض بها هند ... وهند أتى من دونها النأي والبعد # ولعبدة بن الطبيب: # يحملن أترجة نضح العبير بها ... كأن تطيابها في الأنف مشموم ms062 # لأن الشم لا يكون بالعين وإنما هو بالأنف، والتطياب مصدر بارد غث. # باب # الرشاقة والجهامة # أما الجهامة فهي الكلمات القبيحة في السمع، مثل قول الشنفرى: # أما يحرم المنعوت حثحث دبره ... مخابيط أرساهن سأم مغسل # فلا خلاف في جهامة هذه الألفاظ إن عرضت على صاحب ذوق سليم، وإن كانت ~~صحيحة المعاني. # وأما الرشاقة فهي حلاوة الألفاظ وعذوبتها كما قال تأبط شرا: # لتقرعن علي السن من ندم ... إذا تذكرت مني بعض أخلاقي # وذكر الشيخ أبو عثمان في كتاب البيان عيبا سماه الاستكراه، وهو تقارب ~~مخارج الحروف والألفاظ، وأنشد بيتا ذكر أن العلماء المتقدمين ينسبونه إلى ~~الجن، وهو: # وقبر حرب بمكان قفر ... وليس قرب قبر حرب قبر # وأنشد أيضا في هذا المعنى: # لم يضرها والحمد لله شيء ... وانثنت نحو عسف نفس ذهول # وفي كتاب حلية المحاضرة: # واسق العدو بكأسه، واعلم له ... بالغيب أن قد كان قبل سقاكها # واجز الكرامة من ترى لو أنه ... يوما بذلت كرامة لجزاكها # وقال: أحسن الكلام ما كان مسبوك الألفاظ، سهل مخارج الحروف، وليس شيء في ~~هذا الباب مثل القرآن الكريم، ولذلك لا يسأم ولا يمل على كثرة الدرس ~~والترداد. # ومنه ما ذكره ابن قتيبة في أدب الكتاب عيبا سماه التقعير والتعقيد " ، ~~وهو استعمال اللفظ الغريب جدإن وهو العقمي والوحشي، مثل قولهم: هذا من ضئضئ ~~القوم، ولا خلاف أن قولنا: أرومة أحسن منه، وإن كان عربيا. # وذكر في كتاب الصناعتين أن بعضهم كتب إلى صاحبه كتابا وعنونه: من مكركسه ~~ومحبوسكه، فلان. ولا خلاف في بشاعة هذه الألفاظ، ولذلك قال العلماء: أجود ~~الكلام ما كان، لا قرويا ولا بدويا. # وقالوا: الكلام ثلاثة أصناف: عامي، وخاصي، ووحشي. فالعامي لا يستعمل ~~لركاكته، والوحشي لا يستعمل لجهامته، الخاصي يستعمل لفصاحته وملاحته. ~~فالعامي مثل قولك: عدلا جمل، والوحشي مثل قولك: صنوا جرثومة، والخاصي مثل ~~قولك: فرسا رهان. # وذكر أيضا التعقيد، وهو تعسير المعاني، ولذلك قال الأصمعي: أجود الشعر ما ~~وصل معناه إلى القلب مع وصول لفظه إلى السمع مثل ما روى ابن قتيبة عن ms063 بعض ~~الكتاب أنه كتب: كتابي هذا عارض ألم ألم. # باب # الفك والسبك # أما الفك فهو أن ينفصل المصراع الأول من المصراع الثاني، ولا يتعلق بشي ~~من معناه، مثل قول زهير: # حي الديار التي لم يعفها القدم ... بلى وغيرها الأرواح والديم # وكما قال المتنبي: # جللا كما بي، فليك التبريح ... أغذاء ذا الرشأ الأغن الشيح # فجمع بين العسف واللكنة والانفكاك، كما جمع زهير بين الفك والإكذاب. # وأما السبك فهو أن تتعلق كلمات البيت بعضها ببعض من أوله إلى آخره كقول ~~زهير أيضا: # يطعنهم ما ارتموا حتى إذا طعنوا ... ضارب، حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا # ولهذا قال: خير الكلام المحبوك الذي يأخذ بعضه برقاب بعض. # باب # التكليف والتعسيف # وهو الاكثار من البديع كالتطبيق والتجنيس في القصد، لأنه يدل على التكلف ~~من الشاعر لذلك وقصده إليه. وإذا كان قليلا نسب إلى إنه طبع في الشاعر، ~~ولهذا عابوا على أبي تمام لأنه كثر في شعره، واستحسنوه من غيره لأنه قل في ~~أشعارهم، وقالوا: إنه بمنزلة اللثغة تستحسن، فإذا كثرت صارت خرسا؛ والشية ~~تستحسن في الفرس، فإذا كثرت صارت بلقا، والجعودة تستحسن في الشعر، فإذا ~~كثرت صارت قططا. وقالوا: خير الأمور أوسطهإن والحسنة بين الشيئين، والفضيلة ~~بين الرذيلتين. # باب # الرذالة والجزالة # اعلم أن الرذالة هو أن يكون المعنى لا يراد ولا يستفاد مثل قول بعض ~~العرب: # زياد بن عون عينه تحت حاجبه ... وأسنانه بيض وقد طر شاربه # ومثله أنشد سيبويه في كتابه: PageV01P037 إذا ما الخبز تأدمه بلحم ... ~~فذاك أمانة الله الثريد # ومثل قول أبي العتاهية: # مات الخليفة أيها الثقلان ... فكأنني أفطرت في رمضان # ومثل ذلك قول آخر: # إن جسمي شف من غير مرض ... وفؤادي لجوى الحب غرض # كجراب كان فيه جبن ... دخل الفأر عليه فانقرض # باب # القوة والركاكة # اعلم أن الركاكة هي أن يكون اللفظ متناولا والمعنى متداولا كالكلمات ~~المستعملة، والألفاظ المهملة، فيكون الشعر ركيكا والنسج ضعيفا كقول امرئ ~~القيس: # ألا إنني بال، على جمل بال ... يقود بنا بال، ويتبعنا بال # ومن العجب أن صاحب الصناعتين ms064 جعله من محاسن الشعر، ولقبه بالتعطف، ولا ~~خلاف بين العالم والجاهل في ركاكته. # ومن الشعر الخلق: # ولو أرسلت من حبك ... مبهوتا من الصين # لوافيتك قبل الصبح ... أو قبل تصلين # ومن ذلك قول الرماني: # أيا تملك يا تمل ... وذات الطوق والحجل # ذريني وذري عذلي ... فإن العذل كالقتل # باب # المخالفة # اعلم أن المخالفة هي الخروج عن مذهب الشعراء، وترك الاقتفاء لآثارهم، مثل ~~قول جرير: # طرقتك صائدة القلوب، وليس ذا ... وقت الزيارة، فارجعي بسلام # وليس المعهود رد المحبوب على عقبه إراد زيارة محبه. # ومثل قول عبد الرحمن بن حسان: # تجعل الند والألوة والمس ... ك صلاها على الكانون # ومعلوم أن النج على نتن رائحتهم لو تطيبوا ببعض هذا الطيب لطابت رائحتهم، ~~وإنما الحسن قول امرئ القيس: # ألم تر أني كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيب # وقوله أيضا: # أغرك مني أن حبك قاتلي ... وأنك مها تأمري القلب يفعل # وهذا اللفظ جاف لأنه توعد للمحبوب، والمحب لا يتوعد حبيبه. # وكذلك قوله أيضا بعد قوله: أغرك مني أن حبك قاتلي: # وإن تك قد ساءتك مني خليقة ... فسلي ثيابي من ثيابك تنسل # لأن المحب لا يخير حبيبه بين فراقه ووصاله. # ومن ذلك قول كثير: # وما زالت رقاك تسل ضغني ... وتخرج من مكامنها ضبابي # ويرقيني لك الراقون حتى ... أجابت حية تحت الحجاب # والمعهود من عرف العادة أن الملك يتودد إليه، ولا يتودد إلى غيره، وإنما ~~الجيد قوله: # له همم لا منقضى لكبارها ... وهمته الصغرى أجل من الدهر # له راحة لو أن معشار عشرها ... على البر كان البر أندى من البحر # ومن ذلك أيضا قول سحيم: # أراهن ربي مثلما قد أرينني ... وأحمى على أكبادهن المكاويا # والمحب لا يدعو على حبيبه، ولا سيما هذا العبد الأسود. # ومنه قول كثير: # ألا ليتنا يا عز من غير ريبة ... بعيران نرعى في الخلاء ونعزب # يطردنا الرعيان من كل تلعة ... فلا عيشنا يصفو، ولا الموت يقرب # يقال إن عزة لما سعت هذا قالت: لقد تمنيت لنا الشقاء الطويل. # وأحسن منه قول الآخر: ms065 # علقت بليلى وهي ذات موصد ... ولم يبد للأتراب من ثديها حجم # صغيرين نرعى البهم، ياليت أننا ... إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم # ومنه قول عمر بن أبي ربيعة: # قالت لها قد غمزته فأبى ... ثم استطارت تشتد في أثري # وهذا خلاف العادة، وإنما المعروف أن يتبع المحب لمحبوبته، والبيت ضد ذلك. # ومنه قول الآخر: # وإذا تلسنني ألسنها ... إنني لست بمرهوب قفر # وهذا غير ما طبع عليه طباع المحبين من السكون وانقطع الكلام عند رؤيتهم، ~~كما قال: # لي حجج في مغيبه ... فإذا رأته عيني تمزقت حججي # وقول الآخر: # أقر بالذنب مني لست أعرفه ... كيما أقول كما قالت فنتفق # ولأبي صخر الهذلي: # وما هو إلا أن أراها فجاءة ... فأبهت لا عرف لدي ولا نكر # وأنسى الذي فيه أكون أتيتها ... كما قد تنسي لب شاربها الخمر # وقال آخر: # وما هو إلا أن أراها فجاءة ... فأبهت حتى ما أكاد أجيب # وقال الأمير سديد الملك: # يجني، ويعرف ما يجني، فأنكره ... ويدعي أنه الحسنى فأعترف PageV01P038 ~~وكم مقام لما يرضيك قمت على ... جمر الغضا وهو عندي روضة أنف # ومنه قول جميل: # أريد لأنسى ذكرهإن فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل # وهذا خلاف مذاهب الشعراء لأنهم يحرصون على دوام ذكرهم، وطول محبتهم، كما ~~قال أبو صخر: # فيا حبها زدني جوى كل ليلة ... ويا سلوة الأيام موعدك الحشر # والمحب منهم يحرص على التفكر في حبيبه والذكر له حتى قال بعضهم: # وأخرج من بين البيوت، لعلني ... أحدث عنك النفس في الليل خاليا # وقال آخر: # وإني لأغشى النوم من غير نعسة ... لعل خيالا منك يلقى خياليا # وتبعه المحدث فقال: # سأشكر للذكرى صنيعتها عندي ... وتمثيلها لي من أحب على البعد # وقال آخر: # الله يعلم أنني ... ألتذ فيكم باشتياقي # وأكاد من أنس التذك ... ر لا أذم يد الفراق # وأحسن أبو الشيص وزاد على الإحسان، لما مدح اللوام حرصا على سماع ذكر ~~المحبوب، فقال: # أجد الملامة في هواك لذيذة ... حبا لذكرك، فليلمني اللوم # وزاد وشرح حتى خرج عن مذهب الشعراء، ورجع إلى مذهب العتب، ms066 تى ذكر أنه يحب ~~الأعداء لما أشبهوا محبوبه في نقص حظه منهم، فقال: # أشبهت أعدائي فصرت أحبهم ... إذ كان حظي منك حظي منهم # وتبعه أبو نواس فقال: # أحب اللوم فيها ليس إلا ... لترداد اسمها فيما يلام # وتبعه النامي، فقال: # أهوى مقاربة العذول لأنه ... لهج بذكرك في خلال كلامه # وقال آخر: # ولو تركت عقلي معي ما طلبتها ... ولكن طلابيها لما فات من عقلي # وهذا خروج عن المذهب لأنه جعل لطلبها سببا والجيد قول الآخر: # وما سرني أني خلي من الهوى ... ولو أن لي ما بين شرق ومغرب # والحسن بذل مهجته فيها واستصغار الأخطار، واستقراب البعد من المزار، مثل ~~قول الآخر: # قالوا: توق رجال الحي؛ إن لهم ... عينا عليك إذا ما نمت لم تنم # فقلت: إن دمي أقصى مرادهم ... وما غلت نظرة منهم بسفك دمي # ومنه قول الآخر: # قالت: لقد بعد المسرى؛ فقلت لها ... من عالج الشوق لم يستبعد الدارا # وللشيخ أبي محمد بن سنان: # أشتاقكم ويحول العجز دونكم ... فأشتكي بعدكم عني وأعتذر # وأدعي خطرا بيني وبينكم ... وآية الشوق أن يستصغر الخطر # وقول ابن الدمينة: # ولو أن ليلى مطلع الشمس دونها ... وكنت وراء الشمس حيث تغيب # لمنيت نفسي أن تريع بها النوى ... وقلت لقلبي: إنها لقريب # ومن ذلك قول ذي الرمة: # لعل انحدار الدمع يعقب راحة ... من الشوق أو يشفي نجي البلابل # هذا ضد ما يستحسن من قوله: # فيا حبها زدني جوى كل ليلة ... ويا سلوة الأيام موعدك الحشر # وكما قال عبد الصمد بن المعذل: # لا أتاح الله لي فرجا ... يوم أدعو منك بالفرج # وقال أبو نواس: # لا فرج الله عني إن مددت يدي ... إليه أسأله من حبك الفرجا # وأحسن وألطف منه قول المتنبي: # لو قلت للدنف الكئيب فديته ... مما به لأغرته بفدائه # ومن المخالفة قول ابن قيس الرقيات: # يأتلق التاج فوق مفرقه ... على جبين كأنه الذهب # لأن العرب تمدح بجهامة الصورة وترك التنعم، وهذا ضد ذلك. وقد ذكروا عن ~~الممدوح أنه عاب على هذا الشعر، وقال: ألا قلت في كما قلت ms067 في مصعب ابن ~~الزبير: # إنما مصعب شهاب من الله ... تجلت عن وجهه الظلماء # يتقي الله في الأمور وقد أف ... لح من كان همه الاتقاء # لأن التفاضل بالخلائق لا بالخلق والإنسان مخير في الخلق غير مخير في ~~الخلق. # وممنا يشبه هذا وهو من الباب بعينه قول كثير: # على ابن أبي العاصي دلاص حصينة ... أجاد المسدي سردها فأذالها # فقال له: لم قلت في كما قال الأعشى في صاحبه: # فإذا تجيء كتيبة ملمومة ... شهباء يخشى الذائدون نكالها # كنت المقدم غير لابس جنة ... بالسيف تضرب معلما أبطالها # قال: إني وصفته بالحزق؛ ووصفتك بالحزم، قال: كلا، ولكنك وصفته بالشجاعة، ~~ووصفتني بالجبن. PageV01P039 وعابوا على النظمي قوله: # أيا من جهه أسد ... وسائر خلقه بشر # وقالوا: هذا عجيبة من عجائب البحر. # ومنه أيضا: # فلما بدا لي ما رابني ... نزعت نزوع الأبي الكريم # وقال ابن شامة: # بخلنا لبخلك قد تعلمين ... وكيف يلوم البخيل البخيلا # ومن ذلك قوله: # بانت سعاد ففي العينين ملمول ... وكان في قصر من عهدها طول # وهذا رديء لأنه استطال وقت وصالها. # والجيد قول الآخر: # يطول اليوم لا ألقاك فيه ... وحول نلتقي فيه قصير # ومن المخالفة قوله: # من حبها أتمنى أن يواجهني ... من نحو بلدتها ناع فينعاها # لكي يكون فراق لا لقاء له ... فيضمر القلب يأسا ثم يسلاها # والمعهود تفدية المحب حبيبه بنفسه، وهذا ضد المقصود ومنه قول نصيب: # أهيم بدعد ما حييت، فإن أمت ... فوا أسفي من ذا يهيم بها بعدي # لأن المعهود بخل الحبيب بحبيبه عمن سواه. # ومنه قول الآخر: # أشكو إلى الله قلبا لو كحلت به ... عينيك لاكتحلت من حره بدم # لأن المعروف أن يتفاءل المحب لحبيبه. والتفاؤل يكون للخير لا للشر. # وأحسن من هذا قوله: # سقى الله أرضا لو ظفرت بتربها ... كحلت بها من شدة الشوق أجفاني # ومن ذلك قول عدي بن الرقاع: # لولا الحياء وأن رأسي قد عسا ... فيه المشيب لزرت أم القاسم # وكأنها وسط النساء أعارها ... عينيه أحور من جآذر جاسم # وسنان أقصده النعاس، فرنقت ... في عينه سنة، وليس بنائم # ها ms068 قد شغف به جماعة من النقاد حتى قال الأصمعي عن بعض المتقدمين: كيف إذا ~~وقع بقضبان الدفلى على بطون المعري إعجابا به. وهو فاسد عندي، ومن باب ~~المخالفة، لأن المحب يحتمل في محبوبه ركوب الأخطار والأمور الصعاب. فكيف لا ~~يحتمل الحياء وفقد الشباب. # وقال قيس بن ذريح: # أقول إذا نفسي من الحب أصعدت ... بها زفرة تعتادني وهي ما هيا # ألا ليت ليلى لم تكن قط جارتي ... ولم ترني ليلى ولم أدر ما هيا # ثم قال: # لقد خفت ألا تقنع النفس دونها ... بشيء من الدنيا وإن كان مقنعا # وأعذل فيها النفس إذحيل دونها ... وتأبى إليها النفس إلا تطلعا # ومنه: # من الخلي المفيق ... إلى صديق الطريق # كتبت من غير شوق ... إليك يالا صديقي # وما سفحت دموعي ... ولا شرقت بريقي # وجملة الأمر أني ... إليك غير مشوق # ومنه: # يا لا شبيه الهلال ... ولا بديع الجمال # ومن يدل بطرف ... خلاف طرف الغزال # جدلي بإخلاف وعدي ... فإنني لا أبالي # ومن ذلك أيضا: # كتبت من غير شوق ... يضني ولا بلبال # وما سفكت دموعي ... عليك مثل اللآلي # ولا تذكرت عيشا ... في سالفات الليالي # بلى فؤادي مضنى ... من اللقا في اعتلال # أود بعدك عني ... ولو سمحت بما لي # باب # الطاعة والعصيان # اعلم أن الطاعة والعصيان باب يمتحن به العالم والناقد، وتعرف به فضيلة ~~الكاتب والشاعر، وهو أن يزيد البيت على ما تقتضيه صناعة الشعر، فلا يوافقه ~~الوزن، فيأتي بما لا يخرج عن الصناعة. # ذكر أبو العلاء في تفسير المتنبي في قوله: # يرد يدا عن ثوبها وهو قادر ... ويعصي الهوى في طيفها وهو راقد # قال: أوجبت عليه الصناعة أن يقول: يرد يدا عن ثوبها وهو مستيقظ، فلم ~~يطاوعه الوزن، فلم يخرج عن الصنعة، قوة منه وقدرة، فقال: قادر، وهو عكس ~~راقد في الصورة والمعنى، أما في الصوة فهو من جناس العكس، وأما في المعنى ~~فان الراقد عاجز، وهو ضد القادر، فتم له الطباق صورة ومعنى وهذا من الأفراد ~~الأفذاذ. # باب # التناقض # التناقض، هو إن يتناقض بين المعاني، مثل قول مسلم: ms069 # ذكر الصبوح، فراح غير مفند ... وأقام بين عزيمة وتجلد # وقول أبي نواس: # ذكر الصبوح بسحرة فارتاحا ... وأمله ديك الصباح صياحا PageV01P040 قال ~~ابن قتيبة: إن كل واحد منهما عاب على صاحبه التناقض، لأن بيت أبي نواس ~~متناقض، لجمعه بين ارتياح وملل، ولأن بيت مسلم متناقض، لجمعه بين الرواح ~~والإقامة، وعندي أنهما غير متناقضين ولا متبايني الإرتياح إلى شيء والملل ~~من غيره، وكذلك البيت الآخر فالرواح فيه والإقامة مجازان. # ومن ذلك قول ذي الرمة: # أقامت به حتى ذوى العود في الثرى ... وضم الثريا في ملاءته الفجر # ناقض لأن العود لا يذوي في الثرى. والثرى: التراب الندي، والذوى: اليبس. ~~وقيل إن الفرزدق أصلحه، فقال: حتى ذوى العود والتوى ووافقه على ذلك أبو ~~عمرو بن العلاء. # باب # القلب # اعلم أن القلب هو أن يقصد شيئا ويكون المقتضي بضد ذلك الشيء. كما قال ~~امرؤ القيس: # إذا قامتا تضوع المسك منهما ... نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل # عابوا عليه تشبيه المسك بالقرنفل، وقالوا: إنما يشبه القرنفل بالمسك؛ ~~لأنه أجل منه. وقد خرج النقاد له وجها غير ذلك فقالوا: إنه أراد بقوله ~~تضوع، أي مثل المسك، كما قال أيضا: # وجدت بها طيبا وإن لم تطيب # أي مثل الطيب، ثم كان قائلا قال: مم ذلك؟ قال: نسيم الصبا، أو يكون نسيم ~~فاعلا والمسك مفعولا محذوف الباء تقديره تضوع بالمسك منهما نسيم الصبا، ~~وقال قوم: الرواية بالفتح من ميم المسك وهو الجلد، فيكن معناه أن جلودهما ~~تتضوع بريح المسك. # باب # العبث # اعلم أن العبث هو أن يقصد الشاعر شيئا من دون أشياء من غير فائدة في ذلك، ~~مثل قول النابغة: # فإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع # عاب النقاد عليه اختصاصه اليل دون النهار، وقالوا: إن الليل والنهار في ~~هذا سواء. # وقال أبو الشماخ إذا احتمل الأمر شيئين اختص بأشبههما في الحال، ومعلوم ~~أن هذا الشعر في حال الخوف، واليل بحال الخوف أولى، لأنه يشبه الاستتار ~~والاختفاء، فزال الاعتراض عن هذا البيت وصار مثل قول الغزي: ms070 # وبتنا نذود الوحش عنإن كأننا ... قتيلان لم يعلم لنا الناس مصرعا # تجافي عن المأثور بيني وبينها ... وتدني علي السابري المضلعا # إذا أخذتها هزة الروع أمسكت ... بمنكب مقدام على الروع أروعا # لما احتمل المأثور أن يكون الحديث والسيف، كان حمله على السيف أولى، لأن ~~الحال حال خوف، بدليل قوله: هزة الروع، ولأنه أراد العفة عنها بوضعه السيف ~~بينهما. # باب # التثليم # اعلم أن التثليم قد جاء في أشعار العرب الفصحاء جاء نقص في الألفاظ ~~والكلمات وتغيير في الأسماء والأفعال، فقيل: إنه لغة، وقيل: إنه ضرورة، مثل ~~قول لبيد بن ربيعة، وهو أول بيت في ديوانه: # درس المنا بمتالع وأبان # وقول علقمة: # كأن إبريقهم ظبي على شرف ... مفدم بسبا الكتان ملثوم # يريد بسبائب الكتان. # وجاء في أشعارهم: من نسج داود بن سلام. يريد أبا سليمان وقال آخر: # تخيرت يوم الروع من كل نثرة ... ونسج سليم كل فضاء ذابل # وقال آخر: # بني رب الحجال فلا تقيلوا ... فما أنتم عهدتكم بقيل # يريد بني ربيعة الفرس. # وقال آخر: # لو أن قوما مدرك الفلاح ... أدركه ملاعب الرماح # يريد ملاعب الأسنة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم. # ومنه قول الأعشى: # إيما شاطن عصاه عكاه ... ثم يلقى في السجن والأغلال # باب # العسف والتخليط # اعلم أن العسف والتخليط قد جاء في أشعار العرب المتقدمين، وقل في أشعار ~~المتأخرين، فمن ذلك: # أحب بلاد الله أكناف منعج ... إلي وسلمى أن يصوب هضابها # تقديره أحب بلاد بلاد الله إلي ما بين منعج وسلمى. # ومن ذلك قول بعض العرب: # وأبغض من وضعت إلي فيه ... لساني، معشر عنهم أذود # تقديره: وأبغض من وضعت لساني فيه إلي، وشتان بينه وبين القائل وإن كان ~~متأخرا: # ومن الحزامة أن تكون حزامة ... ألا يؤخر من به يتقدم # ومن ذلك أيضا: # لها مقلة حوراء طل خميلة ... من الوحش ما تنفك ترعى عرارها # تقديره: لها مقلة حوراء من الوحش ما تنفك ترعى خميلة طل عرارها. # وقول مهيار أولى: PageV01P041 سلا ظبية الوادي، وما الظبي مثلها ... وإن ~~كان مصقول الترائب أكحلا # أأنت أمرت ms071 البدر أن يصدع الدجى ... وعلمت غصن البان أن يتميلا # وقال الفرزدق: # وما مثله في الناس إلا مملكا ... أبو أمه حي أبوه يقاربه # أنشده سيبويه في كتابه، وقدره بتقدير جم حتى كأنه ما قال قط: # قوارص تأتيني وتحتقرونها ... وقد يملأ القطر الإناء فيفعم # وقال المتنبي: # فتبيت تسئد مسئدا في نيئها ... إسآدها في المهمه الإنضاء # قال الصاحب بن عباد رحمه الله؛ هذا البيت يصلح أن يكون في المجسطي. # ومن ذلك قوله: # عش ابق اسم سد قد ... جد مر إنه رو سر نل # غظ ارم صب اغز اسب ... رع زع د ل اثن نل # قال الصاحب: بيته الأول، يصلح أن يكون في المجسطي، وهذان البيتان يصلحان ~~أن يكونا رقية للعقرب. ومن ذلك التقليب مثل قوله: إذا تجاوبت الأصداء في ~~البحر. وقوله: كما طيبت بالفدن السباعا. # باب # الإسهاب والإطناب والاختصار والاقتصار # اعلم أن الإسهاب والإطناب والإختصار، كل واحد منها له موضع يأتي فيه، ~~فيحمد، فإن أتى به في غيره لم يحمد، وذلك أن الترغيب والترهيب والإصلاح بين ~~العشائر والإعذار والإنذار إلى الأعداء والعساكر وما أشبه ذلك يستحب فيه ~~التطويل والشرح. وأما غير ذلك فيستحب فيه الاختصار والاقتصار، وقد أتى ~~القرآن بالتطويل والتقصير لأنه يصلح للمكانين، وقيل: أنه أعطى بعض العرب ~~كتابين فاختصر أحدهما وشرح الآخر، فأعطى الكتابين مختلفين فقال الواحد: ما ~~أرى قليلا فأشرحه، وقال الآخر: ما أرى كثيرا فأختصره، وقد مدحت العرب ~~التطويل والتقصير، فقالوا: # يرمون بالخطب الطوال، وتارة ... يومون مثل تلاحظ الرقباء # ومدح بعضهم خطيبا فقال: # إذا هو أطنب في خطبة ... قضى للمطيل على المقصر # وإن هو أوجز، في خطبة ... قضى للمقل على المكثر # باب # الانتكاث والتراجع # اعلم أن الانتكاث والتراجع هو أن ينقض الشاعر قوله بقول آخر أو ينقض مما ~~زاد فيه، كما عابوا على امرئ القيس قوله: # فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة ... كفاني ولم أطلب قليلا من المال # ولكنما أسعى لمجد مؤثل ... وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي # وقوله في موضع آخر: # فتملأ بيتنا أقطا وسمنا ... وحسبك من غنى شبع ms072 وري # لأنه وصف نفسه في موضع بسمو الهمة إلى الأمور العظيمة، وفي موضع آخر ~~بالقناعة والشبع والري. # وقال قدامة: هما متفقان، وإنما أراد بأحدهما زيادة ما ينقص في الآخر، لأن ~~الشبع والري هو الذي أخبر أنه يكفيه، ثم قال في البيت الثاني: إنه يطلب ~~المجد، يريد في الأول أن القليل يكفيه وفي الثاني إنه لا يكفيه: وأيضا إن ~~هذا في قصيد، وهذا في قصيد. وايضا إن الشعر أحسنه أكذبه وكما قال المتنبي: # كأن المعاني في فصاحة لفظها ... نجوم الثريا أو خلائقي الزهر # فقال خلائقي، ولم يقل خلائقك، لأنه قال قبل هذا: # فجئتك دون الشمس والبدر قاصدا ... ودونك في أخلاقك الشمس والبدر # فلو شبهه بالثريا بعد تفضيله على الشمس والبدر نقصه حقه وكان انتكاثا ~~وعيبا. # باب # السرقات المحمودة والمذمة # قال ابن وكيع: اعلم أن السرقات المحمودة عشرة أشياء، منها: اللفظ الطويل ~~في المعنى القليل، كقول طرفة: # أرى قبر نحام بخيل بماله ... كقبر غوي في البطالة مفسد # اختصره ابن الزبعري فقال: # والعطيات سواء بينهم ... وسواء قبر مثر ومقل # ومنه قول بشار: # من راقب الناس لم يظفر بحاجته ... وفاز بالشهوات الفاتك اللهج # أخذه سلم الخاسر فقال: # من راقب الناس مات غما ... وفاز باللذة الجسور # ومنه: # من راقب الناس في أحبته ... خاب، وحاز السرور من ظفرا # ومنه لأبي تمام في صفة قصيدة: # يود ودادا أن أعضاء جسمه ... إذا أنشدت شوقا إليها مسامع # اختصره الأخيطل ونقله إلى أبيات في صفة قينة فقال: # جاءت بوجه كأنه قمر ... على قوام كأنه غصن # حتى إذا ما استقر مجلسنا ... وصار في حجرها لها وثن PageV01P042 غنت، فلم ~~تبق في جارحة ... إلا تمنيت أنها أذن # واختصره آخر، فأجاد وأحسن، فال: # لي حبيب خياله نصب عيني ... سره في ضمائري مكنون # إن تذكرته فكلي قلوب ... أو تأملته فكلي عيون # ومنه: # تقوم عليه كل يوم قيامة ... من الحب إلا أنه ليس يقبر # أخذه مسلم فقال: # أليس هذا عجيب ... أموت طورا فأنشر # قيامة كل يوم ... على فتى ليس يقبر # ومنه أيضا: # إن الرياح إذا اشتدت ms073 عواصفها ... فما تضر سوى العالي من الشجر # وفي السماء نجوم ما لها عدد ... وليس يكسف غير الشمس والقمر # أخذه القاضي أبو سعيد، رحمه الله، فقال: # لا غرو أن حبي أصا ... خ لسطوة البين الجسيم # إن الغصون العاليا ... ت يهزها مر النسيم # باب # نقل القصير إلى الطويل # اعلم أن نقل القصير إلى الطويل هو كقول مسلم بن الوليد: # أقبلن في رأد الضحى زمرا ... يسترن وجه الشمس بالشمس # أخذه الثاني فطوله، وقال: # وإذا الغزالة في السماء تعرضت ... وبدا النهار لوقته يترجل # أبدت لوجه الشمس شمسا مثله ... تلقى السماء بمثل ما يستقبل # وقال أبو نواس: # لا تسدين إلي عارفة ... حتى أقوم بشكر ما سلفا # أخذه دعبل الخزاعي فقال: # تركتك لم أتركك كفرا لنعمة ... وهل يرتجى نيل الزيادة بالكفر # ولكنني لما رأيتك راغبا ... وأطنبت في بري عجزت عن الشكر # ومنه: # أرى عهدها كالورد ليس بدائم ... ولا خير فيمن لا يدوم له عهد # وحبي لها كالآس حسنا وبهجة ... له نظرة تبقى إذا ذهب الورد # أخذه الأمير فقال: # إن كان حبكم كالورد منصرما ... فان حبي لكم أبقى من الآس # باب # نقل الرذل إلى الجزل # اعلم أن الرذل والجزل مثل قول أبي العتاهية: # موت بعض الناس في ال ... أرض على بعض فتوح # أخذه أبو تمام في لفظ أجزل منه فقال: # وحسن منقب تبقى بشاشته ... جاءت عوارفه من سوء منقلب # ومنه قول بشار: # يا طفلة السن با صغيرتها ... أصبحت إحدى المصائب الكبر # أخذه غيره فقال: # وصغيرة علقتها ... كانت من المحن الكبار # كالشمس إلا أنها ... تبقى على ضوء النهار # ومنه قول ابن طاهر لما قال: # وقد قتلتاك بالهجاء، ولك ... نك كلب معقف الذنب # أخذه غيره فقال: # ولقد قتلتك بالهجاء، فلم تمت ... إن الكلاب طويلة الأعمار # باب # نقل الجزل إلى الجزل # اعلم أن نقل الجزل إلى الجزل مثل قول أبي نواس: # بح صوت المال مما ... منك يدعو ويصيح # ما لهذا آخذ ... فوق يديه أم نصيح # أخذه مسلم بن الوليد، فنقله إلى ما هو أحسن منه فقال: # تظلم المال والأعداء من ms074 يده ... لا زال للمال والأعداء ظلاما # وقول أبي العتاهية: # كأنها من حسنها درة ... أخرجها الموج إلى الساحل # أخذه بشار، فزاد وأحسن فقال: # كأنما أفرغت في جوف لؤلؤة ... فكل ناحية من وجهها قمر # ومنه قول الراعي: # إذا لم يكن رسل يعود عليهم ... مرينا لهم بالشوحط المثقوب # وقال ابن سنان: # إن أخلقت للضيف إخلاقها ... ردت عليها بالعراقيب # ومن ذلك قوله: # دهر علا قدر الوضيع به ... وغدا الشريف يحطه شرفه # كالبحر يرسب فيه لؤلؤه ... سفلا وتعلو فوقه جيفه # أخذه غيره فقال: # قل للذي بصروف الدهر عيرنا ... هل عاند الدهر إلا من له خطر # أما ترى البحر تعلو فوقه جيف ... وتستقر بأقصى قعره الدرر # وقال آخر: # عجبا للزمان، يمنع حرا ... ما لديه، ويمنح المال نذلا # فهو مثل الميزان يرفع ما خ ... ف وتهوي به الرزانة سفلا # ومنه: # يا دهر، صافيت اللئام ولم تزل ... أبدا لأبناء الكرام معاندا # فغدوت كالميزان، ترفع ناقصا ... أبدا وتخفض لا محالة زائدا # ومنه: PageV01P043 ما فاض دمعي عند نازلة ... إلا جعلتك للبكا سببا # وإذا ذكرتك سامحتك به ... مني الجفون ففاض وانسكبا # ومنه: # وإذا الدموع عصت جفو ... ني في ملمات الخطوب # أجريتها بتذكري ... ما كان من فقد الحبيب # باب # نقل الجزل إلى الرذل # اعلم أن نقل الجزل إلى الرذل هو كما قال امرؤ القيس: # ألم ترياني كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيب # أخذه كثر فقال: # وما روضة بالحزن طيبة الثرى ... يمج الندى جثجاثها وعرارها # لها أرج بين البلاد كأنما ... تلاقى بها عطارها وتجارها # بأطيب من أردان عزة موهنا ... وقد أوقدت بالمندل الرطب نارها # فطول في اللفظ وقصر في المعنى. # وقال بشار: # وإذا أدنيت مني بصلا ... غلب المسك على ريح البصل # أخذه غيره، فقال: # وريحها أطيب من طيبها ... والطيب فيه المسك والعنبر # باب # الهدم # اعلم أن الهدم، هو كما قال البلاذري: # قد يرفع المرء اللئيم حجابه ... ضعة، ودون العرف منه حجاب # عكسه الآخر، فقال: # ملك أغر محجب ... معروفه لا يحجب # وقال أبو تمام: # وإن يحل بيننا الحجاب فلن ... يحجب عنا ms075 معروفه الحجب # وقال الآخر، فأحسن: # إن يحتجب شخصك عن أعين ... منا فما فضلك محجوب # ومنه قول ابن الرومي: # ما شئت من مال حمى ... يأوي إلى عرض مباح # عكسه بو نواس، فقال: # هو بالمال جواد ... وهو بالعرض شحيح # عكسه آخر، فقال: # هو المرء أما ماله فمحلل ... لعاف، وأما عرضه فمحرم # وقال حسان بن ثابت: # بيض الوجوه، كريمة أنسابهم ... شم الأنوف، من الطراز الأول # يغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل # هدمه الآخر، فقال: # ذهب الزمان برهط حسان الأولى ... كانوا ملاذا في الزمان الجائر # وبقيت في خلف يحل ضيوفهم ... منهم بمنزلة اللئيم الغادر # سود الوجوه لئيمة أحسابهم ... فطس الأنوف من الطراز الآخر # ومنه قول أبي نواس: # يا قمرا أبصرت في مأتم ... يندب شجوا بين أتراب # يبكي فيذري الدر من نرجس ... ويلطم الورد بعناب # عكسه بعضهم، فقال: # يا قردة أبصرت في مأتم ... تندب أشجانا بتخليط # تبكي، فتذري البعر من كوة ... وتلطم الفحم ببلوط # باب # التكرير # اعلم أن التكرير هو كما قال امرؤ القيس: # كأن المدام وصوب الغمام ... وريح الخزامى ونشر القطر # يعل به برد أنيابها ... إذا غرد الطائر المستحر # وكقول الآخر: # كأن القرنفل والزنجبيل، ... وريح الخزامى وذوب العسل # يعل به برد أنيابها ... إذا النجم وسط السماء اعتدل # ومنه قول أبي نواس: # واسقينها من كميت ... تذر الليل نهارا # قال ابن قتيبة: كل هذه معان متقاربات في ألفاظ متناسبات. # ومنه قول ابن حيوس: # وخيل كلما حاولت أمرا ... سبقن إلى مآربك الظنونا # تغير على العدا من كل أوب ... مخافتها وإن كانت صفونا # وقول الرفاء: # تغير على العدى من كل أوب ... جيادك وهي في حلب صفونا # ومنه: # فلأشهرن عليك قب قصائد ... يحسبن أسيافا وهن قصائد # فيها لأعناق اللئام دوامغ ... تبقى وأعناق الكرام قلائد # ومنه: # فلايك رسمي من نوالك دائرا ... ورسمك غصن من ثناي جديد # فهن إذا ناضلن عنك صوارم ... وهن إذا لاحت عليك عقود # ومن ذلك قول أبي نواس: # يقول لي صاحبي، وقد مزجت ... أيهما للتشابه الذهب # هما سواء وفرق بينهما ... أن ذا جامد ms076 ومنسكب # أخذه ابن المعتز فقال: # وخمارة من بنات المجوس ... ترى الزق في بيتها شائلا # وزنا لها ذهبا جامدا ... فكالت لنا ذهبا سائلا # أخذه الرفاء، فقال: # وأقداح تفوق المسك طيبا ... وينقص عندها الذهب المذاب PageV01P044 إذا ما ~~الراح والنارنج لاحا ... لعينك، قلت: أيهما الشراب # ومنه قول البحتري: # أحلت دمي من غير جرم وحرمت ... بلا سبب يوم اللقاء كلامي # فليس الذي حللته بمحلل ... وليس الذي حرمته بحرام # ثم قال: # ألام على هواك وليس عدلا ... إذا أحببت مثلك أن ألاما # ومن قول أبي نواس: # يخشى ويرجو حالتيك الورى ... كأنك الجنة والنار # تناوله المتنبي فقال: # فتى كالسحاب الجون يخشى ويرتجى ... ويرجى الحيا منه وتخشى الصواعق # أخذه الصوري فقال: # خليفة يرتجى ويخشى ... كأنه جنة ونار # باب # المساواة # اعلم أن المساواة هي مساواة الآخذ منه للمأخوذ عنه، والأول أحق به، لأنه ~~ابتدع والثاني اتبع، فالأول سابق، والثاني لاحق، كما قال العكوك يصف فرسا: # متطرد يرتج من أقطاره ... كالماء جالت فيه ريح فاضطرب # لحقه ابن المعتز فقال: # فكأنه موج يذوب إذا ... أطلقته، فإذا مسكت جمد # وقال ديك الجن: # مشعشعة من كف ظبي كأنما ... تناولها من خده فأدراها # فلحقه ابن المعتز، فقال: # كأن سديف الخمر من ماء خده ... وعنقودها من شعره الجعد يقطف # ومثل ذلك: # كأن سقيط الدمع في وجناتها ... سقيط الندى أوفى على ورق الورد # أخذه ابن الرومي، فقال: # لو كنت يوم الوداع شاهدنا ... وهن يبكين لوعة الوجد # كأن تلك الدموع قطر ندى ... يقطر من نرجس على ورد # وقال الناشئ: # بكت للوداع وقد رابني ... بكاء الحبيب وفقد الديار # كأن الدموع على خدها ... بقية طل على جلنار # وكما قال البحتري في وصف بركة: # إذا علتها الصبا أبدت لها حبكا ... مثل الجواشن مصقولا حواشيها # أخذه الصولي، فقال: # إذا ما الريح هبت، قلت: درع ... وإن سكنت فمرآة صقيل # ومنه: # إذا أمرتني العاذلات بهجرها ... أبت كبد عما يقلن صدوع # وكيف أطيع العاذلات، وحبها ... يؤرقني والعاذلات هجوع # أخذه كثير، فقال: # يلومك في ليلى، وعقلك عندها ... رجال، ولم تذهب لهم بعقول # فما انتفعت نفسي ms077 بما أمروا به ... ولا عجت من أقوالهم بفتيل # ومنه: # كريم يميت السر، حتى كأنه ... إذا استخبروه عن حديثك جاهله # رعى سركم في مضمر القلب والحشا ... شفيق عليكم، لا تخاف غوائله # أخذه الآخر، فقال: # ومستخبر عن سر ليلى رددته ... بعمياء من ليلى بغير يقين # يقولون: خبرنا، فأنت أمينها ... وما أنا إن خبرتهم بأمين # وقال أبو تمام: # وإذا طلبت لديهم ما لم أنل ... أدركت من جدواك ما لم أطلب # أخذه ابن حيوس، فقال: # ولقد دعوت ندى الكرام فلم يجب ... فلأشكرن ندى أجاب وما دعي # وقال أبو تمام: # بكل فتى للضرب يعرض للقنا ... محيا محلى، حليه الطعن والضرب # أخذه المتنبي فقال: # وكل فتى للحرب فوق جبينه ... من الضرب سطر بالأسنة معجم # ومنه قول الأعشى: # وسبيئة مما تعتق بابل ... كدم الذبيح سلبتها جريالها # أخذه أبو نواس، فقال: # أعطتك ريحانها العقار ... وحان من ليلك انسفار # وقال قيس بن الخطيم: # قضى لها الله حين صورها الخ ... الق ألا يكنها السدف # أخذه أبو نواس فقال: # لا ينزل الليل حيث حلت ... فدهر شرابها نهار # ومنه قول الآخر: # كميت جسمها معنا ... ورؤياها على سفر # ومنه قول مسلم بن الوليد: # فرعاء في فرعها ليل على قمر ... على قضيب، على دعص النقا الدهس # أذكى من المسك أنفاسإن وبهجتها ... أرق ديباجة من رقة النفس # كأن قلبي وشاحها إذا خطرت ... وقلبها قلبها في الصمت والخرس # تجري محبتها في قلب عاشقها ... جري السلامة في أعضاء منتكس # أخذ البيت الآخر أبو نواس فقال: # فتمشت في مفاصلهم ... كتمشي البرء في السقم # ومنه قول أبي تمام: PageV01P045 نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ... ما الحب ~~إلا للحبيب الأول # أخذه من قول كثير: # إذا ما أرادت خلة أن نزورها ... أبينإن وقلنا: الحاجبية أول # وكذلك قوله: # وكان على الفتى الإقدام فيها ... وليس عليه ما جنت المنون # أخذه من قول الأول: # على المرء أن يسعى لما فيه نفعه ... وليس عليه أن يساعده الدهر # ومنه لبشار: # يسقط الطير حيث يلتقط الحب، ... وتغشى منازل الكرماء # أخذه الآخر فقال: # يزدحم الناس على بابه ... والمشرب ms078 العذب كثير الزحام # ومنه: # ظلت تبشرني عيني إذا اختلجت ... بأن أراك، فلا زالت على خطر # فقلت للعين: أما كنت صادقة ... إني لبشراك لي من أسعد البشر # فما جزاؤك عندي؟ لست أعرفه ... بلى جزاؤك أن تحظين بالنظر # وأستر المقلة الأخرى وأحجبها ... عن الحبيب كما لم تأت بالخبر # ومنه: # بكت عيني غداة البين حزنا ... وأخرى بالبكا بخلت علينا # فجازيت التي بخلت بدمع ... بأن غمضتها يوم التقينا # فهل أحد سواي أثاب عينا ... على فعل، وعاقب فيه عينا # وكقول النابغة: # سقط النصيف، ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتقتنا باليد # ومنه لأبي حية: # وألقت قناعا دونه الشمس واتقت ... بأحسن موصلين: كف ومعصم # ومن ذلك قول الخريمي: # همام، عطاياه بدور طوالع ... على آمليه في ليالي المطالب # وقال النابغة الحارثي: # وإذا السيوف قصرن بلغها لنا ... حتى تناول ما نريد خطانا # أخذه قيس ابن الخطيم فقال: # إذا قصرت أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى أعدائنا فنضارب # وقال أبو تمام وهو من قول الخريمي المتقدم: # وأحسن من نور يفتحه الندى ... بياض العطايا في سواد المطالب # وللأسود: # إذا المرء أعيا خيره في شبابه ... فلا ترج منه الخير عند مشيبه # أخذه الآخر فقال: # إذا المرء أعيته المروءة ناشئا ... فمطلبها كهلا عليه شديد # ومنه لمهيار: # ظهورك آية لله صحت ... بها الأديان واشتفت الصدور # رأوك وميت الآمال حي ... بجودك، وانثنى الأعمى بصير # فآمن بالمسيح وآيتيه ... بأن نشأت من الطين الطيور # وأيقن أن موسى شق بحرا ... بأن شقت بكفيه البحور # وأبصر قلبك الماضين مروا ... ولما تنتظم بهم الأمور # صبا لمحمد؛ فأساغ فيه ... وقال الرسل خيرهم الأخير # فأخذه ابن سنان فوفى عليه، وجاء بكل بيتين في بيت واحد، فجاء أحلى منه ~~كلاما وأحسن نظاما إلا أنه غالى فيه تجاوز الله عنه فقال: # أعيا جزيل نداك يابن مقلد ... شكري وقصر عنه جهد ثنائي # وصفو بياض يد الكريم بمعجز ... فيه، وكم لك من يد بيضاء # وتعاظموا إحياء عيسى ميتا ... فردا وجودك باعث الفقراء # ورأوا وقد صعد السماء محمد ... عجبا وقدرك فوق كل سماء # باب # الانصراف # اعلم أن باب الانصراف ms079 هو أن يرجع من الخبر إلى الخطاب، أو من الخطاب إلى ~~الخبر، مثل قوله تعالى: " حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم " . # وكقول جرير: # أتذكر إذ تودعنا سليمى ... بفرع بشامة سقي البشام # وكقوله: # طرب الحمام بذي الأراك فهاجني ... لا زلت في ظل وأيك ناضر # وقوله: # متى كان الخيام بذي طلوح ... سقيت الغيث أيتها الخيام # ومن الرجوع أيضا: # أليس قليلا نظرة إن نظرتها ... إليك، وكلا ليس منك قليل # وقول زهير: # قف بالديار التي لم يعفها القدم ... بلى وغيرها الأمطار والديم # باب # الالتقاط # اعلم أن الالتقاط هو ما يتطارحه العلماء والشعراء والكتاب بينهم، وهو أن ~~يطرح بيت ويولد من كل كلمة منه بيت، أو من كلمتين، أو ثلاثة أو غير ذلك، ~~مثل ما ذكر في كتاب الصناعتين التلفيق والالتقاط، وهو أن يكون البيت ملفقا ~~من أبيات قبله، مثل قوله: # إذا ما رآني مقبلا غض طرفه ... كأن شعاع الشمس دوني مقابله PageV01P046 ~~هذا ملتقط من ثلاثة أبيات قبله، ومن قوله: # إذا ما رآني قطع الطرف بينه ... وبيني فعل العارف المتجاهل # ومن قول الآخر: # يريد يغض الطرف دوني كأنما ... روى بين عينيه علي المحاجم # ومن قول الآخر: # إذا أبصرتني أعرضت عني ... كأن الشمس من قبلي تدور # ومن قول الآخر: # فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا # ومن ذلك قول ابن هرمة: # كأنك لم تسر بجنوب خلص ... ولم تلملم إلى الربع المحيل # ملفق من قول جرير: # كأنك لم تسر ببلاد نجد ... ولم تنظر بناظرة الخياما # ومن قول الآخر: # ألم تلملم على الربع المحيل ... بفيد وما بكاؤك في الظلول # وقول أبي نواس: # أشم طوال الساعدين كأنما ... يناط نجادا سيفه بلواء # ملفق من قول بعض العرب: # أشم طوال الساعدين، كأنما ... يناط به جذع طويل مشذب # ومن قول الآخر: # فجاءت به سبط البنان كأنما ... يناط به نجادا سيفه بلواء # باب # فضل السابق على المسبوق # اعلم أنفضل السابق على المسبوق هو كما قال حسان: # ترك الأحبة أن يقاتل دونهم ... ونجا برأس طمرة ولجام # أخذه أبو تمام فقال: ms080 # ترك الأحبة ناسيا لا ساليا ... عذر النسي خلاف عذر السالي # وقال حسان أيضا: # يغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل # وقال أبو نواس: # إلى بيت حان لا تهر كلابه ... علي، ولا ينكرن طول ثوائي # باب # رجحان المسبوق على السابق # اعلم أن رجحان المسبوق على السابق هو كما قال مسلم بن الوليد: # أما الهجاء فدق عرضك دونه ... والمدح عنك، كما علمت، جليل # فاذهب فأنت طليق عرضك؛ إنه ... عرض عززت به، وأنت ذليل # أخذه أبو نواس فقال: # بما أهجوك؟ لا أدري ... لساني فيك لا يجري # إذا فكرت في عرض ... ك أشفقت على شعري # وقال عدي بن زيد: # لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان بالماء اعتصاري # أخذه أبو نواس فقصر عنه بقوله: # غصصت منك بما لا يدفع الماء ... وصح هجرك حتى ما به داء # باب # التثقيل والتخفيف # اعلم أن التثقيل والتخفيف هو كقول أبي نواس: # دع عنك لومي فان اللوم إغراء ... وداوني بالتي كانت هي الداء # أخذه أبو تمام فأتى في ألفاظ ثقيلة، فقال: # قدك اتئب، أربيت في الغلواء ... كم تعذلون، وأنتم سجرائي # وكما قال مسلم بن الوليد: # قد أولعته بطول الهجر غرته ... لو كان يعرف طول الهجر ما هجرا # أخذه أبو تمام فقال: # كشف الغطاء، فأخمدي أو أوقدي ... لم تكمدي فظننت أن لم تكمد # باب # التقصير # اعلم أن التتقصير هو إن ينقص الشاعر من كلامه ما هو من تمامه، كما قال ~~عنترة: # وإذا شربت فإنني مستهلك ... مالي، وعرضي وافر لم يكلم # وإذا صحوت فما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي # أخذهما حسان فنقص منهما ذكر الصحو فقال: # ونشربها فتتركنا ملوكا ... وأسدا ما ينهنهنا اللقاء # وكقول أبي نواس: # إذا حصلت دون اللهاة من الفتى ... دعا همه من صدره برحيل # أخذه ابن المعتز، فنقص منه فقال: # إذا سكنت صدر الفتى زال همه ... وطابت له دنياه واتسع الضنك # باب # النقل # اعلم أن النقل هو أن ينقل الشاعر معنى إلى معنى غيره، وهو، كما قال أبو ~~العلاء في تفسير قول المتنبي: ms081 # في خطه من كل قلب شهوة ... حتى كأن مداده الأهواء # قال: هذا يسميه أهل النقد النقل، لأنه نقله من قول البحتري في الخمر: # أفرغت في الزجاج من كل قلب ... فهي محبوبة إلى كل نفس # ومنه قول البحتري أيضا: # ولو أن مخلوقا تكلف غير ما ... في وسعه لسعى إليك المنبر # منقول من قول الآخر: # ولهن بالبيت العتيق لبانة ... والبيت يعرفهن لو يتكلم # لو كان حيا قبلكن ظعائنا ... حيا الحطيم وجوههن وزمرم PageV01P047 لكنه ~~نقله من النسيب إلى المدح. # ومما يقارب هذا المعنى قول الآخر: # سألت به طيئا كلها ... فكل أباه، وكل أنف # وقالوا: لحيق ظلمنا به ... كما ظلمت مائة بالألف # أخذه من قول أبي نواس حيث قال: # أيها المدعي سليما سفاها ... لست منها ولا قلامة ظفر # إنما أنت من سليم كواو ... ألحقت في الهجاء ظلما بعمرو # ومنه قول ابي نواس: # تدور علينا الراح في عسجدية ... حبتها بأنواع التصاوير فارس # قرارتها كسرى، وفي جنباتها ... مها تدريها بالقسي الفوارس # فللراح ما زرت عليه جيوبها ... وللماء ما دارت عليه القلانس # نقله الرفاء، فقال: # وموسومة كاساتها بفوارس ... من الفرس، تطفو في المدام وتغرق # تقابل منهم كل شاك سلاحه ... وفي يده سهم إلي مفوق # كأن الحباب المستدير قلادة ... عليه وتوريد المدامة يلمق # ومن ذلك أيضا: # من رأى مثل حبتي ... تشبه البدر إذ بدا # تدخل اليوم ثم تد ... خل أردافها غدا # نقله غيره فقال: # كنت في دعوة قوم وجهوا ... برسول نحو موسى الحطمه # فأتانا أنفه قبل الضحى ... وأتى موسى بعيد العتمه # ومنه قول أبي مسلم: # أفسدت أمري بإصلاحي خلافتهم ... وكان إصلاحها للدين إفسادا # ما قربوا أحدا إلا ورأيهم ... أن يعقبوا غب ذاك القرب إبعادا # أخذه ابن مقلة بعد قطع يده، فقال: # ما مللت الحياة لكن توثق ... ت بأيمانهم فأردت يميني # بعت ديني لهم بدنياي، حتى ... حرموني دنياهم بعد ديني # كم تحملت ما استطعت بجهدي ... حفظ أرواحهم فما حفظوني # ليس لي في الحياة لذة عيش ... يا حياتي بانت يميني فبيني # ومنه قول سيف الدولة بن حمدان، وكتب بها إلى ms082 أخيه ناصر الدولة: # تركت لك العلياء، وقد كنت أهلها ... وقلت لهم بيني وبين أخي فرق # وما كان بي عنها نكول، وإنما ... تغافلت عن حقي فتم لك الحق # أما كنت ترضى أن أكون مصليا ... إذا كنت أرضى أن يكون لك السبق # ومنه: # تالله، لولا قيود في قوائمنا ... من الجميل وفي الأعناق أغلال # لكان لي في بلاد الله متسع ... وفي الملوك لبانات وأشغال # لي حرمة الضيف والجار القديم ومن ... أتاكم، وكهول الحي أطفال # أتيتكم وجلابيب الصبا قشب ... فكيف أرحل عنكم وهي أسمال # ومنه: # وكم ملك قد رضته قبل هذه ... مريت له الدنيا بسيفي فدرت # إذا زبنته عن فواق يريده ... دعاني، ولم يدع إذا ما استقرت # إذا ما هي احلولت محاحق مقسم ... ويقسم لي منها إذا ما أمرت # ومنه: # أهان، وأقصى، ثم ينتصحونني ... ومن ذا الذي يعطي نصيحته قسرا # رأيت أكف المصلتين عليكم ... ملاء، وكفي من عطاياكم صفرا # عطاؤكم للضاربين رقابكم ... كثير، وللبانين عزكم نذرا # ومن ذلك قول أبي نواس: # لا ينزل الليل حيث حلت ... فدهر شرابها نهار # استخرج منه البحتري معنى آخر فقال: # غاب دجاها وأي ليل ... يدجو علينا وأنت بدر # وقال أبو نواس: # من شراب كأنها كل شيء ... يتمنى مخير أن يكونا # أخذه أبو تمام فعمل منه معنى آخر فقال: # فلو صورت نفسك لم تزدها ... على ما فيك من كرم الطباع # وكما قال حبيب بن أوس الطائي: # كريم متى أمدحه أمدحه والورى ... معي، ومتى مالمته لمته وحدي # أخذه غيره فولد منه معنى لمحبوب، فقال: # وإذا ذممتك لم أجد لي ناصرا ... ورميت فيما قلت بالبهتان # ومنه: # يا من لبست بهجره ثوب الضنا ... حتى خفيت به عن العواد # وأنست بالسهر الطويل فأنسيت ... أجفان عيني كيف كان رقادي # إن كان يوسف بالجمال مقطع ال ... أيدي، فأنت مفتت الأكباد # أخذه بعض شعراء المغرب، فقال: # يا يوسفي الجمال عبدك لم ... تبق له حيلة من الحيل PageV01P048 بمن كساك ~~الجمال من سعة ... أرفق بقلب المتيم الوجل # إن قد فيه القميص من دبر ... ففيك قد القميص من قبل # أو ms083 قطع النسوة الأكف فقد ... قطعت قلبي عليك من وجل # وقال أبو تمام: # لأمر عليهم إن تتم صدوره ... وليس عليهم أن تتم عواقبه # ومنه لغيره أيضا: # فإن على الفتى الإقدام فيها ... وليس عليه ما جنت المنون # وقال أبو نواس: # يا قمرا للتم من شهره ... أبدا ضياء لثمان بقين # ولقيس بن الخطيم: # تبدت لنا كالشمس تحت غمامة ... بدا حاجب منها وضنت بحاجب # وقال الرفاء: # قمر إذا ما الوشي صين، أزاله ... كيما يصون جماله ببهائه # ضعفت معاقد خصره وعهوده ... فكأن عقد الخصر عقد وفائه # أخذه من قول الآخر: # وأظن عقد وصالها لمحبها ... أوهى وأضعف قوة من خصرها # ومن ذلك: # ملك إذا ما مد خمس أنامل ... في الجود فاض بهن خمسة أبحر # أخذه الشريف الرضي فقال: # أيسمح لي هذا الزمان بصاحب ... طويل نجاد السيف من آل هاشم # أنامله في الحرب عشر أسنة ... ولكنها في السلم عشر غمائم # وقال الرفاء: # ولو أنهم سبكوا لم تكن ... لتحصل منهم على درهم # أخذه عز الدولة فقال: # وكم ترى ذهبا يرضيك منظره ... فلو أردت له سكبا لما خلصا # ومنه قول الرفاء: # يضن بجلنار الخد ضونا ... ويبذل نرجس الطرف الكحيل # أخذه من قول الأول: # بجوارحي من مقلتيك جراح ... أفتور هاتيك الجفون صحاح # لا تنظرن إلى العيون فإنما ... نظر العيون إلى العيون قداح # كالبدر إلا أنه في قرطق ... وعلي في نظري إليه جناح # بالله سله لم أقاحي ثغره ... تحمى، ونرجس مقلتيه يباح # وللسري الرفاء أيضا: # ويلم من شعث العلا بشمائل ... أحلى من اللعس الممنع واللمى # لا يخطبن إلي حلي مدائحي ... أحد فقد وجد السوار المعصما # وطريده قول المتنبي: # فأصبح شعري منهما في مكانه ... وفي عنق الحسناء يستحسن العقد # ومن التطارد قول الخليع: # كأنما نصب كأسه قمر ... يكرع في بعض أنجم الفلك # أخذه طريده أبو نواس فقال: # إذا عب فيها شارب القوم خلته ... يقبل في داج من الليل كوكبا # باب # الحذو # اعلم أن الحذو هو أن يكون البيت على صياغة البيت الآخر، كما قال سحيم: # فما بيضة بات الظليم يحفها ... ويرفع عنها ms084 جؤجؤا متجافيا # بأحسن منها يوم قالت: أرائح ... مع الركب أم ثاو لدينا لياليا # قال: تبعه على هذا الحذو جماعة، منهم من قال: # وما قطرة من ماء مزن تحلبت ... به جنبتا الجودي والليل دامس # بأعذب من فيها وما ذقت طعمه ... ولكنني فما ترى العين فارس # ومن ذلك لكثير: # وما روضة بالحزن طيبة الثرى ... يمج الندى جثجاثها وعرارها # بأطيب من أردان عزة موهنا ... إذا أوقدت بالمندل الرطب نارها # ومنه للأعشى: # وما روضة من رياض الحزن معشبة ... خضراء جاد عليها مسبل هطل # يضاحك الشمس منها كوكب شرق ... مؤزر بعميم النبت مكتهل # يوما بأطيب منها نشر رائحة ... ولا بأحسن منها إذا دنا الأصل # ومن ذلك قول بعضهم: # ولم أر كالمعروف أما مذاقه ... فحلو، وأما وجهه فجميل # أخذه الآخر فقال: # ومالي مال غير درع حصينة ... وأخضر من ماء الحديد صقيل # وأحمر كالديباج، أما سماؤه ... فريإن وأما أرضه فمحول # أخذه يزيد بن الطثرية فقال: # عقيلية، أما ملاث إزارها ... فدعص وأما خصرها فنحيل # ومنه قول كثير: # وإني وتهيامي بعزة بعدما ... تولى شبابي، وارجحن شبابها # لكالمرتجي ماء بقفراء سبسب ... يغر به من حيث عن سرابها # وقوله يحذو نفسه أيضا: # وإني وتهيامي بعزة ما ... تخليت مما بيننا وتخلت PageV01P049 لكالمرتجي ~~ظل الغمامة كلما ... تبوأ منها للمقيل اضمحلت # وأخذه جميل بن معمر فقال: # وإني وتطلابي بثينة بعدما # ولأبي تمام الطائي: # وركب كأطراف الأسنة عرسوا ... على مثلها والليل تسطو غياهبه # لأمر عليهم أن تتم صدوره ... وليس عليهم أن تتم عواقبه # حذاه الشريف فقال: # وركبت أعجاز المطي بفتية ... أمثالهن طوالع وغوارب # غلب كأنهم الصقور حوائما ... وكأن أكتاد المطي مراقب # وله في موضع آخر: # فتى أعلقته عيان الفخار ... مكارم جاءت به المجد قبلا # أشم كعالية السمهري، ... وهمته منه أعلى وأعلى # حذاه ابن الخياط فقال: # ومعترض بين الأسنة معرض ... وفي القلب من إعراضه مثل حجبه # أغار إذا آنست في الحي أنة ... حذارا وخوفا أن يكون لحبه # ينظر إلى قول المتنبي: # ويغيرني جذب الزمام لقلبها ... فمها إليك كطالب تقبيلا # باب # الكشف # اعلم أن الكشف هو أن ms085 يكشف المتبع معنى المبتدع إذا كان فيه شيء من ~~الخفاء، كما قال امرؤ القيس بن حجر: # كبكر مقاناة البياض بصفرة ... غذاها نمير الماء غير محلل # فكشفه ذو الرمة بقوله: # كحلاء في برج، صفراء في نعج ... كأنها فضة قد مسها ذهب # ومن ذلك ما يروى عن سليمان بن عبد الملك أنه قال يوما لجلسائه: ما أفضل ~~المناديل؟ فقال كل منهم ما عنده من أفضل الثياب، فقال سليمان: أفضل ~~المناديل التي يقول فيها القائل: # لما نزلنا نصبنا ظل أخبية ... وفار للقوم بالغلي المراجيل # ورد وأحمر، ما يؤنيه طابخه ... ما غير الغلي منه فهو مأكول # ثم انثينا إلى جرد مسومة ... أعرافهن لأيدينا مناديل # كشفه امرؤ القيس بقوله: # نمش بأعراف الجياد أكفنا ... إذا نحن قمنا عن شواء مضهب # ومن ذلك: # انظرا قبل تلوماني إلى ... طلل بين منى فالمنحنى # ومنه قول الآخر: # خليلي قوما في عطالة فانظرا ... أنارا نرى من نحو يبرين أم برقا # كشفه الشريف رحمه الله فقال: # يا خليلي انظرا عني الحمى ... إن طرف العين بالدمع أغاما # كلما أومض من نحو الحمى ... قعد القلب من الشوق وقاما # ومن ذلك قول العتابي: # مضت على عهده الليالي ... وأحدثت بعده أمور # واعتضت باليأس عنه صبرا ... واعتدل الحزن والسرور # كشفه بعضهم بقوله: # فلست أرجو ولست أخشى ... ما أحدثت بعده الدهور # فليجهد الدهر في مساتي ... فما عسى جهده يصير # ومنه قول المتنبي: # إذا غدرت حسناء أوفت بعهدها ... ومن عهدها ألا يدوم لها عهد # ومنه قول بعضهم: # ما ساءني إعراضه ... عني، ولكن سرني # كشفه بقوله: # سالفتاه عوض ... عن كل شيء حسن # وقال في حلية المحاضرة: إن قول جرير: # إن الذين غدوا بلبك غادروا ... وشلا بعينك لا يزال معينا # كشفه ذو الرمة بقوله: # ولما تلاقينا جرت من عيوننا ... دموع كففنا غربها بالأصابع # ونلنا سقاطا من حديث كأنه ... جنا النحل ممزوجا بماء النقائع # باب # التوارد # اعلم أن التوارد هو أن يقول الشاعر بيتا فيقوله شاعر آخر من غير أن ~~يسمعه، وهو كثير في أشعار العرب، ولا بد من ذكر أحسنه. # قال ms086 امرؤ القيس: # وقوفا بها صحبي علي مطيهم ... يقولون: لا تهلك أسى وتجمل # وقال طرفة بن العبد: # وقوفا بها صحبي علي مطيهم ... يقولون: لا تهلك أسى وتجلد # وقال سحيم: # تثير وتبدي عن عروق كأنها ... أعنة خراز جديدا وباليا # وقال بشر: # تحط وتبدي عن عروق كأنها ... أعنة خراز جديدا وباليا # قال الجعدي: # ومولى جفت عنه الموالي كأنه ... إلى الناس مطلي به القار أجرب # وقال النابغة: # فلا تتركني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطلي به القار أجرب # وقال جرير: # أني وجدك لو أردت زيادة ... في الحب عندي ما وجدت مزيدا PageV01P050 قال ~~كثير: # الله يعلم لو أردت زيادة ... في حب عزة ما وجدت مزيدا # وقال بشار: # العبد يقرع بالعصا ... والحر تكفيه الإشاره # قال الصلتان العبدي: # العبد يقرع بالعصا ... والحر تكفيه الملامه # وقال مسيب بن علس: # نظرت إليك بعين جارية ... حوراء فاردة من السدر # فقال امرؤ القيس: # حوراء حانية على طفل # وقال المنخل: # قد أترك القرن مصفرا أنامله ... كأنه من مدام شارب ثمل # وقال الآخر: # كأن أثوابه مجت بفرصاد # وقال أبو البراء: # والخيل ساهمة الوجوه كأنما ... سقيت فوارسها من الجريال # وقال عنتر العبسي: # سقيت فوارسها نقيع الحنظل # وقال كثير عزة: # يذكرنيها كل ريح مريضة ... لها بالتلاع القاويات نسيم # فقال جرير: # يذكرنيها كل ريح مريضة ... لها بالتلاع القاويات نسيم # وقال أبو هفان لعلي بن الجهم: # إذا أنشدت قال الناس ... أحسنت ويعنوني # ولآخر في سلم الخاسر: # إذا أنشدكم سلم ... فقد أحسن بشار # وقال امرؤ القيس: # أرانا موضعين لأمر غيب ... ونسحر بالشراب وبالطعام # كما سحرت به إرم وعاد ... فأضحوا مثل أحلام النيام # وله: # أنا من قوم كرام ... يطعمون الطيبات # بجفان كالجوابي ... وقدور راسيات # ومنه قول حصين الربعي: # وطيب نفسي عن خليلي أنني ... إذا شئت لاقيت امرأ مات صاحبه # أخذه سالم بن مضرس، فقال: # وطيب نفسي عن خليلي أنني ... إذا شئت لاقيت امرأ يتلهف # ومن ذلك: # قد يدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل # عكسه الآخر، فقال: # وربما فات بعض القوم حاجتهم ... مع التأني، وكان الحزم لو عجلوا ms087 # ومنه: # أثقلت ظهري فانحنى لك راكعا ... وسترت وجهي فانضوى له ساجدا # في كل يوم أستجد فوائدا ... فكم الفوائد، لا أريد فوائدا # قولي إذا أفنى علي محامدي ... من أين أجعل لي إليك محامدا # أخذه ابن حيوس، فأتى بأحسن منه فقال: # قد جدت لي باللهى، حتى ضجرت بها ... وكدت من ضجري أثني على البخل # إن كنت ترغب في بذل النوال لنا ... فاخلق لنا رغبة، أو لا فلا تنل # لم يبق جودك لي شيئا أؤمله ... تركتني أصحب الدنيا بلا أمل # وقال أبو نواس: # وليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد # وأخذه المتنبي فقال: # هدية ما رأيت مهديها ... إلا رأيت الأنام في رجل # وقال ابن المغربي: # حتى إذا ما أراد الله يسعدني ... رأيته فرأيت الناس في رجل # ولست من سخطه المردي على خطر ... ما دمت من عفوه المحيي على أمل # إذا سطا بادرت هام مصارعها ... كأنما تتلقى الأرض بالقبل # ومنه: # وما كنت أدري قبل يحيى وجعفر ... بأن ملوك الأرض تجمع في عصر # عجبت لهذا الدهر جاد بجعفر ... ويحيى، وليس الجود من شيم الدهر # ولابن الرومي: # تخذتكم درعا حصينا لتدفعوا ... نبال العدى عني فكنتم نصالها # وقد كنت أرجو منكم خير ناصر ... على حين خذلان اليمين شمالها # فإن كنتم لم تحفظوا لي لمودتي ... ذمامإن فكونوا لا عليها ولا لها # قفوا موقف المعذور عني بمعزل ... وخلوا نبالي للعدا ونبالها # أخذه ابن سنان فقال: # أعددتكم لدفاع كل ملمة ... عونا فكنتم عون كل ملمة # وتخذتكم لي جنة، فكأنما ... نظر العدو مقاتلي من جبتي # فلأنفضن يدي يأسا منكم ... نفض الأنامل من تراب الميت # ومنه للمأمون: # يا فتح يا فاتحا لبلواي، صل ... ني، ولا تشمتن أعداي # تبارك الله إن ذا عجب ... مولاي عبدي، وأنت مولاي # أخذه أبو نواس فقال: # ويقول الغلام: ارفق بمو ... لاي، فقال لي مولاي، من مولاكا # لك عبد عبيده فوق مو ... لاك، ومولاك ليس ينكر ذاكا PageV01P051 وقال ~~كشاجم: # تملكني في الهوى وأملكها ... فها أنا عبدها ومولاها # باب # السابق واللاحق # اعلم أن السابق واللاحق: هو أن يأخذ ms088 البيت فينقص من لفظه، أو يزيد في ~~معناه، أو يحرره، فيكون أولى به من قائله، لكن الأول سابق والآخر لاحق، مثل ~~قول علي بن الجهم: # وكم وقفة للريح دون بلادها ... وكم عقبة للطير دون بلادي # أخذه أبو العلاء فقال: # وسألت كم بين العقيق إلى الحمى ... فجزعت من بعد النوى المتطاول # وعذرت طيفك في الجفاء، لأنه ... يسري، فيصبح دوننا بمراحل # وكقول الأحول: # له خلائق بيض لا يغيرها ... صرف الزمان كما لا يصدأ الذهب # أخذه الآخر فقال: # صديق لي له نسب ... صداقة مثله تجب # إذا نقدت خلائقه ... تبهرج عنده الذهب # فزاد عيه في قصر الوزن، وفي تفضيله على الذهب بقوله: تبهرج. # ومنه قول طرفة بن العبد: # أسد غيل فإذا ما شربوا ... وهبوا كل أمون وطمر # ثم راحوا عبق المسك بهم ... يلحفون الأرض هداب الأزر # أخذه عنترة، فقال: # وإذا شربت فإنني مستهلك ... مالي، وعرضي وافر لم يكلم # وإذا صحوت فما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي # فاحترز مما طعن به على الأول وهو أنهم لا يشربون فيعطون من غير عقل. # ومنه قول امرئ القيس: # من القاصرات الطرف لو دب محول ... من الذر فوق االإتب منها لأثرا # أخذه حسان بن ثابت، فقال: # يا لقومي هل يقتل المرء مثلي ... واهن الجسم والعظام سؤوم # لو يدب الحولي من ولد الذر ... ر عليها لأندبتها الكلوم # لم تفتها شمس النهار بشيء ... غير أن الشباب ليس يدوم # أخذه حميد بن ثور فقال: # منعمة، لو يدرج الذر ساريا ... على جلدها بضت مدارجه دما # ومنه قول الأفوه الأودي: # وترى الطير على راياتنا ... رأي عين ثقة أن ستمارا # أخذه النابغة فقال: # إذا ما غزا بالجيش حلق فوقهم ... عصائب طير تهتدي بعصائب # جوانح، قد أيقن أن قبيله ... إذا ما التقى الجمعان أول غالب # أخذه الحطيئة، فقال: # ترى عافيات الطير قد وثقت لها ... بشيع من الخيل العتاق منازله # أخذه حميد بن ثور فقال: # إذا ما غزا يوما رأيت غمامة ... من الطير ينظرن الذي هو صانع # أخذه مسلم فقال: # قد عود الطير عادات وثقن ms089 بها ... فهن يتبعنه في كل مرتحل # موف على مهج في يوم ذي رهج ... كأنه أمل يمشي إلى أجل # فوفى على الأول، ثم تبعه أبو نواس، فقال: # إذا مج القنا علقا ... وتراءى الموت في صوره # راح في ثنيي مفاضته ... أسد يدمى شبا ظفره # يتأيا الطير غدوته ... ثقة بالشبع من جزره # ثم أخذه أبو تمام فقال: # وقد ظللت أعقاب راياته ضحى ... بأقدام طير في الدماء نواهل # أقامت مع الرايات حتى كأنهن ... من الجيش إلا أنها لم تقاتل # ثم أخذه المتنبي فقال: # له عسكرا خيل وطير إذا رمى ... بها عسكرا لم تبق إلا جماجمه # وقال في مكان آخر: # وذي لجب لا ذو الجناح أمامه ... بناج ولا الوحش المثار بسالم # تمر عليه الشمس وهي ضعيفة ... تطالعه من بين ريش القشاعم # فأومأ إلى المعنى إيماء. # ومنه قول قيس بن ذريح: # تداويت من ليلى بليلى على الهوى ... كما يتداوى شارب الخمر بالخمر # أخذه من الأعشى إذ قال: # وكأس شربت على لذة ... وأخرى تداويت منها بها # ثم تبعه أبو نواس فقال: # دع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... وداوني بالتي كانت هي الداء # ومنه قول الناشي في رقة الخمر: # لا عيش إلا بكف جارية ... ذات دلال في طرفها مرض # كأن في الكأس حين تمزجه ... نجوم رجم تعلو وتنخفض # تحمل في كفها مشعشعة ... ليس لها قيمة ولا عوض # فلو رآها النظام في قدح ... ما شك في أن جسمها عرض # أخذه أبو نواس فقال: PageV01P052 شربنا شربة من أرض عما ... عقارا جسمها ~~لطفا هواء # وزنا الكأس فارغة وملأى ... فكان الوزن بينهما سواء # أخذه النظام فقال: # وكؤوس فيهن أخفى من الوه ... م وأخفى من خاطرات الظنون # رق معنى عيانها فوق كون ... نسجته لطافة التكوين # ما استكنت صدر امرئ قط إلا ... كلفته إذاعة المكنون # وقال ابن هانئ: # ثقلت زجاجات أتتنا فرغا ... حتى إذا ملئت بصرف الراح # خفت على أيدي السقاة جسومها ... إن الجسوم تخف بالأرواح # ومنه: # ومشمولة صاغ المزاج لرأسها ... أكاليل در ما لمنظومها سلك # جرت حركات الدهر فوق سكونها ... فذابت كذوب التبر ms090 أخلصه السبك # وقد خفيت من رقة فكأنها ... بقايا يقين كاد يمحقه الشك # ومنه أيضا: # وندمان سقيت الكأس صرفا ... وأفق الصبح مرتفع السجوف # صفت وصفت زجاجتها عليها ... كمعنى دق في وهم لطيف # ومنه: # أليس الليل يجمع أم عمرو ... ويجمعنا فذاك لنا تداني # ترى وضح النهار كما أراه ... ويعلوها الظلام كما علاني # أخذه بعضهم فقال: # وتقر عيني وهي نازحة ... ما لا يقر بعين ذي الحلم # إني أرى وأظن أن سترى ... وضح النهار وعالي النجم # ومنه: # كلانا يرى الجوزاء ياعلو إن بدت ... ونجم الثريا والمزار بعيد # ومنه: # ألست ترى النجم الذي هو طالع ... عليك، وهذا للمحبين نافع # عسى يلتقي في الجو لحظي ولحظها ... فيجمعنإن إذ ليس في الأرض جامع # ومنه: # حجبوها عن الرياح، لأني ... قلت للريح: بلغيها السلاما # لو رضوا بالحجاب هان، ولكن ... منعوها يوم الرياح الكلاما # ومنه: # أقول لدجلة لما جرت ... كجري دموعي غداة الفراق # بمجريك دجلة إلا قرأ ... ت سلامي على ساكنات العراق # ومنه: # حملوا ريح الصبا نشركم ... قبل أن تحمل شيحا وخزامى # وابعثوا أشباحكم لي في الكرى ... إن أذنتم لجفوني أن تناما # ومنه للأمير السديد: # يا برق، خذ بصري واصنع بذاك يدا ... عندي فلاق به حيا بذي قار # برق يشق سناه كل خافية ... حتى تكشف عن سري وإضماري # ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: " كفى بالسلامة داء " . # أخذه حميد فقال: # أرى بصري قد رابني بعد صحة ... وحسبك داء أن تصح وتسلما # ثم أخذه بعده النمر بن تولب فقال: # يود الفتى طول السلامة جاهدا ... فكيف ترى طول السلامة يفعل # ثم أخذه آخر فقال: # كانت قناتي لا تلين لغامز ... فألانها الإصباح والإمساء # وسألت ربي بالسلامة جاهدا ... ليصحني فإذا السلامة داء # ومن ذلك قول العطوي: # أصبحت بين خصاصة وتجمل ... والمرء بينهما يموت هزيلا # فامدد إلي يدا تعود بطنها ... بذل النوال وظهرها التقبيلا # أخذه الشرواني فقال: # لفضل بن سهل يد ... تقاصر عنها المثل # فبسطتها للندى ... وسطوتها للأجل # وباطنها للعطا ... وظاهرها للقبل # ومع ذلك ما أنشد في الحماسة: # له نار تشب بكل واد ... إذا ms091 النيران ألبست القناعا # ولم يك أكثر الفتيان مالا ... ولكن كان أرحبهم ذراعا # أخذه أشجع، فهذبه وقال: # يروم الملوك مدى جعفر ... ولا يصنعون كما يصنع # وكيف يرومون غاياته ... وهم يجمعون ولا يجمع # وليس بأوسعهم في الغنى ... ولكن معروفه أوسع # فما خلفه لامرئ مطلب ... ولا لامرئ دونه مطمع # بديهته قبل تدبيره ... متى جئته فهو مستجمع # ويروى أن جعفرا قال: ما مدحت بأحب إلي من عينية أشجع، يعني هذه القصيدة. # ومن ذلك قول بعض العرب: # نصل السيوف إذا قصرن بخطونا ... أبدا ونلحقها إذا لم تلحق # أخذه قيس بن الخطيم فقال: # إذا قصرت أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى أعدائنا فنضارب # ومن ذلك قول الآخر: PageV01P053 كم عذلناك في السيوف وقلنا ... لك: ما ~~للمها وحمل السيوف # أخذه الخبزارزي فقال: # ظلموك إذ عقدوا بخصرك مرهفا ... ما للظباء وما لحمل المرهف # أخذه الأستاذ فقال: # يا من تنكب قوسه وحسامه ... وجفونه تولي الأنام حتوفا # أنى تنكبت القسي جآذر ... ومتى تقلدت الظباء سيوفا # ومن ذلك قول كشاجم: # أكفنا حملك المناطق، إنا ... قد رثينا لخصرك المضعوف # وعذلناك في السيوف وقلنا ... لك: ما للمها وحمل السيوف # ومنه: # لأية حال تحمل السيف كلفة ... وطرفك أمضى من مضاربه حدا # ومنه قول أبي الطيب: # فلو يممتهم في الحشر تجدو ... لأعطوك الذي صلوا وصاموا # أخذه الشريف الرضي رحمه الله تعالى فقال: # وأي قوم كقومي لو سألتهم ... سوابق الخيل في يوم الوغى نزلوا # ومنه قول لبيد: # ما إن سمعت ولا رأي ... ت بمثلهم في العالمينا # وبقيت بعدهم وكن ... ت بطول صحبتهم ضنينا # أخذه مهيار فقال: # من اشتكى الشوق إذ هزت وسادته ... مدامع تنتحي أو أضلع تجب # فما أسفت لشيء فائت أسفي ... من أن أعيش وجيران الغضا غيب # وقال غيره: # فارقتكم وحييت بعدكم ... ما هكذا كان الذي يجب # إني لألقى الناس محتشما ... من أن أعيش وأنتم غيب # ومن ذلك قول الببغاء: # لمن أسائل: لا رسم ولا أثر ... رحلتم، وأقام الهم والسهر # كنتم لعيني صباحا لا مساء له ... فعاضها البين ليلا ما له سحر # وما أعاب بشيء بعد فرقتكم ms092 ... إلا البقاء فإني منه أعتذر # وقال أبو نواس: # ما حطك الواشون من رتبة ... عندي ولا ضرك مغتاب # كأنهم أثنوا، ولم يعلموا ... عليك عندي بالذي عابوا # أخذه مهيار فقال: # لاموا عليك فما حلوا ولاعقدوا ... عندي وعابوا فما سقوا ولا شبعوا # أخذه بعضهم فقال: # تشتكي ما اشتكيت من ألم الشو ... ق إليها حيث النحول اشتياق # تناوله الصوري فقال: # تبكي كما أبكي إذا لاقيتها ... عمدا لئلا تعرف المعشوقا # وإذا نظرت إلى الصبابة والهوى ... والشوق والشكوى رأيت فروقا # أخذه مهيار فقال: # تبكي وأبكي غير أن الأسى ... دموعه غير دموع الدلال # فأخذه بعضهم فقال: # تبكي وأبكي، غير أن دموعها ... در، ودمعي من عقيق بجيع # وقال العطوي: # وفي دون ما ألقاه من ألم الهوى ... تشق قلوب لا تشق جيوب # أخذه المتنبي فقال: # علينا لك الإسعاد إن كان نافعا ... بشق قلوب لا بشق جيوب # أخذه غيره فقال: # قد شققنا جيوبنا وقليل ... إذ فقدناك أن تشق القلوب # أخذه آخر، فقال: # حرام عليك نشق الجيوب ... وعجز علينا نشق القلوبا # أخذه الشريف رحمه الله فقال: # كيف لا تبلى غلائله ... وهو بدر وهي كتان # أخذه غيره فقال: # ولا عجيب بأن تبلى غلائله ... كذا إذا اجتمع الكتان والقمر # ومثل ذلك: # وكيف تنكر أن تبلى غلائله ... والبدر في كل وقت طالع فيها # وقال آخر: # في أي جارحة أصون معذبي ... سلمت من التعذيب والتنكيل # إن قلت: في بصري ففيه مدامعي ... أو قلت: في قلبي ففيه غليلي # أخذه وجيه الدولة فقال: # في أي جارحة مني أصونكم ... لم تلق جارحة مما ألاقيه # إن قلت: في بصري فالدمع يشغله ... أو في فؤادي فنيران الهوى فيه # ومن ذلك قول القائل: # ملأت جوانحي بالبين نارا ... فخفت عليك في قلبي احتراقا # أخذه الآخر، فقال: # وزعمت أنك تحرقين فؤاده ... بالصد هل أنسيت أنك فيه # ومنه: # شققت صفوف العالمين أريده ... وألبست قلبي دونه زرد الصبر # وقلت له: لا ترم قلبي، فإنه ... مكانك، والمرمي أنت ولا تدري # أخذه الآخر فقال: # رمى فأصاب القلب وهو محله ... وأحرق قلبي بالأسى وهو في صدري PageV01P054 ~~أيا من ms093 رمى، أنت المصاب بسهمه ... ويا محرقي، أنت احترقت وما تدري # ومنه: # أقول وقد أرسلت بالليل نظرة ... فلم أر من أهواه ليلا إلى جنبي: # لئن كنت أخليت المكان الذي أرى ... فهيهات أن يخلو مكانك من قلبي # ومنه: # إن كان للشخص بعد ... فللعلائق قرب # وإن خلا منك طرف ... فقد ملي منك قلب # ومنه: # وإن تبعد فإنك في ضميري ... وإن تقرب فإنك نصب عيني # ومنه أيضا: # أحبابنا ما في الورى بعدكم ... مستحسن يصبو، ولا يصبي # وكيف أنساكم وما زلتم ... عن ناظري إلا إلى قلبي # ومنه: # أيا من فؤادي به مدنف ... حجبت، فلي مقلة تذرف # لئن منعوا مقلتي أن ترا ... ك فقلبي يراك ولا يطرف # ومنه: # يقولون لي والبعد بيني وبينها ... نأت عنك ليلى، وانقضى سبب القرب # فقلت لهم والعين من شأنها البكا ... لئن فارقت عيني لقد سكنت قلبي # ومنه: # إذا لم يكن صدر المجالس سيد ... فلا خير فيمن صدرته المجالس # وكم قائل: ما لي رأيتك راجلا ... فقلت له: من أجل أنك فارس # ومنه: # قالوا: نراك ترجل ... ت قلت: لما ركبتم # ليس المروءة إلا ... خلافكم كيف كنتم # ومنه ما أنشد ابن قتيبة: # عتبت على سلم، فلما فقدته ... وجربت أقواما بكيت على سلم # أخذه غيره فقال: # رب يوم بكيت منه فلما ... صرت في غيره بكيت عليه # ومنه: # لم أبك من زمن ذممت صروفه ... إلا بكيت عليه حين يزول # ولعل أيام الحياة قصيرة ... فعلام يعرض عنكم ويطول # ومنه: # لم أبك من صرف أمر ... إلا بكيت عليه # ولا تركت صديقا ... إلا رجعت إليه # ومنه: # والله، لولا أنه لا يشتكى ... فعل الجميل شكوت مما أجملا # ومنه: # أفسدتني بالجود إذ أصلحتني ... فتركتني أتسخط الإحسانا # من جاد بعدك كان جودك فوقه ... لم أرض غيرك كائنا من كانا # ومنه: # إن كنت ترغب في بذل النوال لنا ... فاخلق لنا رغبة أولا فلا تنل # لم يبق جودك لي شيئا أؤمله ... تركتني أصحب الدنيا بلا أمل # ومنه: # شم حد سيفك قد قطعت بسهمه ... وأرح سهامك قد أصبت المقتلا # ومنه أيضا: # سألت الندى: هل أنت ms094 حر؟؛ فقال: لا ... ولكنني عبد ليحيى بني خالد # فقلت شراء؟؛ قال: لا، بل وراثة ... توارثني عن والد بعد والد # أخذه الآخر، فقال: # سألت الندى والجود: حران أنتما ... فقالا جميعا: إننا لعبيد # فقلت: ومن مولاكما فتطاولا ... وقالا جميعا: خالد ويزيد # وأخذه أبو الطيب الواعظ فقال يمدح مجد الدين: # ولقد سألت الفضل يوم لقيته ... هل جمعتك يدا فتى ذي سؤدد # فأجابني بتضرع: لم أجتمع ... يوما لغير أبي سلامة مزيد # ومنه: # فتى كغرار السيف، لاقى منية ... وأيدي المنايا جمة الحدثان # فمات وأبقى من تراب عطائه ... كما أبقت الأنواء للحيوان # ومنه: # فيا قبر معن، كيف واريت جوده ... وقد كان منه البر والبحر مترعا # فتى عيش في معروفه بعد موته ... كما عاد بعد السيل مجراه مرتعا # وقالوا في الخمر: # لم يترك الدهر منها غير رائحة ... تضوعت، وسنا ينصاع كالشهب # إذا النديم تلقاها ليشربها ... صاغت له الراح أطواقا من الذهب # وقال ابن المعتز: # وراح من الشمس مخلوقة ... بدت لك في قدح من نهار # هواء ولكنه جامد ... وماء ولكنه غير جار # فذا في النهاية في الابيضاض ... وذا في النهاية في الاحمرار # كأن المدير لها باليمين ... إذا قام يسقيك أو باليسار # تدرع ثوبا من الياسمين ... له فردكم من الجلنار # وقال مسلم: # يحملها شادن غرير ... كأنه غصن خيزران # كأنه حامل إلينا ... صقر عقيق بدستبان # وقال آخر: PageV01P055 أغار على كف المدير بلونها ... فصاغت له منها ~~أنامل من ذهب # ومنه: # إذا مسها الساقي أعارت بنانه ... جلابيب كالجادي من لونها صفرا # ومنه: # معتقة يعلو الحباب جيوبها ... فتحسبه فيها نثير جمان # رأت من لجين راحة لمديرها ... فجادت له من عسجد ببنان # وقال ابن المعتز: # رشأ يتيه بحسن صورته ... حيث الدلال بلحظ مقلته # وكأن عقرب صدغه فرقت ... لما دنت من نار وجنته # آخر: # ومهفهف لولا فتور جفونه ... ما كان جفني بالدموع غريقا # فضل المها جيدا وزاد على ذكا ... نورا ولم تخط المدامة ريقا # وكأن عقرب صدغه لما دنت ... من نار وجنته تخاف حريقا # فتشبث خوف الهلاك بصدغه ... فأفاد معنى في الجمال دقيقا # وقال آخر: ms095 # عقرب الصدغ لماذا ... سالمته وهو وحده # تلدغ الناس جميعا ... وهي لا تلدغ خده # وقال آخر: # قبل كفي رشأ ... بقبلة ما شفت # فقلت إذ قبلها ... يا ليت كفي شفتي # وقال آخر: # وشادن مهفهف ... تعجز عنه صفتي # أراد تقبيل يدي ... فقلت: لإن بل شفتي # آخر: # أقبلت ثم قبلت ظهر كفي ... قبلة تنفع الغليل وتشفي # فتلظى فمي عليها وودت ... شفتي أن هنالك كفي # وعضضت اليد التي قبلتها ... بفم حاسد يريد التشفي # وقال آخر: # يا بدر، بادر إلي بالكاس ... فرب خير أتى على يأس # ولا تقبل يدي، فإن فمي ... أولى بها من يدي ومن رأسي # آخر: # جئناك نحمل ألفاظا مدبجة ... كأنما وشيها من صنعة اليمن # نهدي القريض إلى رب القريض معا ... كحامل العصب يهديه إلى عدن # ومن ذلك قول التهامي: # وعجيب أني قصدت بنثري ... أحسن العالمين نظما ونثرا # فكأني أهديت داود درعا ... وهو قد لين الحديد وأجرى # وقال آخر: # فكأني حملت تمرا إلى البصرة ... أو بعت لؤلؤا في أوال # وقال ابن أبي حصينة: # فكأنني أهديت للنار الجدا ... وخبأت ما بين المصاحف دفترا # ومن ذلك قول خالد الكاتب: # من كان يهوى أن يعيش فإنني ... أصبحت آمل أن أموت فأعتقا # في الموت ألف فضيلة لو أنها ... عرفت لكان سبيله أن يعشقا # ولمنصور الفقيه: # قد قلت إن وصفوا الحياة فأكثروا ... في الموت ألف فضيلة لا تعرف # منها أمان لقاءه بلقاءه ... وفراق كل معاشر لا ينصف # نقله العباس بن الأحنف إلى الغزل، فقال: # بكى أناس على الحياة، وقد ... أفنى دموعي شوقي إلى أجلي # أموت من قبل أن يغيرني الد ... هر فإني منه على وجل # ومنه: # ألا إنما أبقيت يا أم سالم ... صدى أينما تذهب به الريح يذهب # أخذه الآخر، فقال: # ولو أن ما أبقيت مني معلق ... بعود ثمام ما تأود عودها # أخذه المتنبي فقال: # أراك ظننت السلك جسمي فعقته ... عليك بدر عن لقاء الترائب # ثم زاد في قوله: # بجسمي من برته فلو أصارت ... وشاحي ثقب لؤلؤة لجالا # وله أيضا: # ولو قلم ألقيت في شق رأسه ... من السقم ما ms096 غيرت من خط كاتب # أخذه مهيار، فقال: # فلو أنه في جفن ظمياء جالس ... مكان القذى ما كان يلفظه هدب # وزاد المتنبي فقال: # كفى بجسمي نحولا أنني رجل ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني # وزاد فقال: # برتني السرى بري المدى، فرددتني ... أخف على المركوب من نفسي جرمي # أخذه الآخر فقال: # فقلت: قد ذبت حتى لا أبين لهم ... فمسلكي بينهم أخفى من النفس # ومنه: # ذاب إلا بقية ... بقيت من خياله # ما لواش وشى به ... كان في مثل حاله # ومنه: # ذبت حتى خفيت عن ملك المو ... ت فما يستطيع يقبض روحي # ومنه: # بي من الشوق فلو زج ... في مقلة الوسنان لم ينتبه # وكان لي فيما مضى خاتم ... فالآن لو شئت تمنطقت به # ومنه: PageV01P056 يا هاجرا صبا براه الهوى ... حمل من حبك ما ينهكه # لم ينسه الموت، ولكنه ... غاب عن الموت فما يدركه # ومنه: # فلم يدع في وجدي ما يحس به ... من المظنة غير الدمع والنفس # ومنه: # تقول وعانقتني يوم بين ... وما هي عانقت غير السقام # أجسمك ذا، خيال زار جسمي ... فقلت نعم ووصلك في المنام # وقال آخر: # وما زال يبري أعظم الجسم حبها ... فينقصنها حتى لطفن عن النقص # فقد ذبت حتى صرت إن أنا زرتها ... أمنت عليها أن يرى أهلها شخصي # ومنه: # يا غافل القلب مهلا ... هلا تذكرت خلا # تركت مني قليلا ... من القليل أقلا # يكاد لا يتجزا ... أقل في اللفظ من لا # ومنه: # حزت الأعضاء مني ... كلها بالسقم حزا # فأنا الجزء الذي ... من لطفه لا يتجزا # ومنه: # غابوإن فأضحى الجسم من بعدهم ... لا تبصر العين له فيا # ومنه أيضا: # ثلاثة منعتها من زيارتنا ... وقد دجا الليل؛ خوف الحاسد الحنق: # ضوء الجبين، وسواس الحلي، وما ... يكن في ثوبها: من عنبر عبق # هب الجبين بفضل الردن تستره ... والحلي تنزعه. ما الشأن في العرق؟ # أخذه ابن وكيع فقال: # أتت في ظلام الليل تستر قصدنا ... وهل لضياء البدر في ليلة ستر # ولو لم يبح صدر الظلام بسرها ... لباح بما أخفته في سرها العطر # ونم بمسراها نسيم رياحها ms097 ... عليهإن كما نمت على الشارب الخمر # ومنه: # أشكو إلى الله هوى شادن ... أصبح في هجري معذورا # إن جاء في الليل تجلى، وإن ... جاء صباحا زاده نورا # فكيف أحتال إذا زارني ... بأن يكون الأمر مستورا # وقال أبو الطيب: # أمن ازديارك في الدجى الرقباء ... إذ حيث كنت من الظلام ضياء # قلق المليحة، وهي مسك، هتكها ... ومسيرها في الليل وهي ذكاء # غيره: # وقالوا للطبيب: أشر فإنا ... نعدك للمهم من الأمور # فقال: شفاؤه الرمان لما ... تضمنه حشاه من السعير # فقلت له: أصبت بغير عمد ... ولكن ذاك رمان الصدور # أخذه القاضي أبو المجد: # قال الطبيب: أرى سقامك من دم ... فأجبته: ما بي سوى الصفراء # فأشار بالعناب، وهو بليتي ... والورد وهو من الأحبة دائي # قم يا طبيب؛ فليس طبك نافعا ... سقمي، ولا هذا الدواء دوائي # أخذه الآخر فقال: # قل للطبيب: سكنجبينك ضائر ... إذا كان داء القلب ضوء جبين # ما ينفع العناب إلا أن يرى ... ببنان كف مندم المسكين # لا بالسفوف أرى السفوف يزيدني ... إلا اضطراب حشى ولا المعجون # ومنه: # حسنه حسن الصدود لعيني ... كل ما يفعل المليح مليح # أخذه مهيار فقال: # أرضاه أسخط أم أرضى تلونه ... وكل ما يفعل المحبوب محبوب # آخر: # اقطعوا حبلي، وإن شئتم صلوا ... كل شيء منكم عندي حسن # ومنه: # أحسنوا في فعالكم، أو أسيئوا ... لا عدمناكم على كل حال # ومنه للأمير مجد الدين: # فكن كيفما أحببت وصلا وهجرة ... فإني على ما كنت في الود تعهد # ومنه: # عذبيني بكل شيء سوى الصد ... د؛ فما ذقت كالصدود عذابا # ومنه: # عاقبيني بغير صدك عني ... لا تصدي وإن صددت دلالا # ومنه: # ليكن عقابك لي بحسب تجلدي ... لا بالنوى؛ فضعيفة عنها يدي # ومنه: # فعاقبني عليه بأي شيء ... أردت سوى الصدود، فلا أبالي # ومنه: # إلزم جفاءك لي، ولو فيه الضنا ... وارفع حديث البين فيما بيننا # ومن ذلك في صفة الخمر: # قم، فاسقنيها قهوة ... فيها لشاربها اختيال # لطفت فقد ساوى لنا ... منها حقيقتها المحال # في روضة تبدو لنا ... نشر الشمول بها الشمال # في كل نرجسة بها ... شمس يخيط بها ms098 هلال # ومنه: PageV01P057 فدع اللوم واسقنيها كميتا ... سبكت تبرها يد الأيام # شك في حسن شخصها الطرف حتى ... ظن ما قد رآه في الأحلام # ومنه: # مر بنا خاطرا وشعرته ... يقطر منها كواكب العرق # ولون خديه في تورده ... يشبه نورا أو حمرة الشفق # فظلت في حيرة وفي فكر ... بالورد بعد الربيع كيف بقي # هذا منقول من قوله: هذي الخدود وهذه الحدق. # ومن ذلك: # وفاتن لو قرنت طلعته ... بالبدر: بدر السماء لاشتبها # يسفر عن وجنة مموهة ... فضضها الله ثم ذهبها # تثعبنت خلفه ذوائبه ... ورد أصداغها فعقر بها # وقال البكتمري: # ما سر يوم منه إلا ساءني ... غده، فأيامي جروح قصاص # كم ترشق النكبات بعض عزائمي ... وعلي من جلدي أعز دلاص # والطير جنس واحد لكنها ... للغاتهن حبسن في الأقفاص # أخذه الضرير، فقال: # الصقر يصفر والهزار، وإنما ... حبس الهزار لأنه يترنم # لو كنت أجهل ما أقول لسرني ... جهلي، كما قد ساءني ما أعلم # ومنه: # فإن لا يكن يأسي كثيرا فإنني ... كثير إذا ما صاح في الروع صائحه # ولا ذنب للعود القماري إنما ... يحرقه إذا دلت عليه روائحه # وهذا مأخوذ من قول الحكيم: قد تكون الفضيلة سببا للهلاك كالطرف السابق ~~يطرد حتى يموت، والسيف القاطع يضرب حتى ينكسر. # ومنه: # عذب الفراق لنا قبيل فراقنا ... ثم اجتويناه كسم ناقع # وكأنما أثر الدموع بخدها ... طل سقيط فوق ورد يانع # أخذه الناشي فقال: # بكت للفراق؛ فقد راعني ... بكاء الحبيب لبعد الديار # كأن الدموع على خدها ... بقية طل على جلنار # أخذه الوأواء فقال: # لو كنت يوم الرحيل حاضرنا ... وهن يذرين لوعة الوجد # لم تر إلا دموع باكية ... تقطر من نرجس على ورد # ومنه: # ولولا الأسى ما عشت في الناس بعده ... ولكن إذا ما شئت ساعدني مثملي # ومنه: # وهون وجدي عن خليلي أنني ... إذا شئت لاقيت امرأ مات صاحبه # ومنه: # فقد جر نفعا فقدنا لك أننا ... أمنا على كل الرزايا من الجزع # ومنه: # وكنت عليه أحذر الموت وحده ... فلم يبق لي شيء عليه أحاذر # ومنه: # كنت السواد لناظري ... فبكى عليك الناظر # من شاء ms099 بعدك فليمت ... فعليك كنت أحاذر # ومنه: # وما أرتجي للموت بعدك طالبا ... ولا أتقي للدهر بعدك من خطب # ومنه: # لقد هان مما فاتني عند فقده ... علي من الدنيا الذي أنا طالب # فعزيت نفسي بالمصائب بعده ... فهانت وإن جلت علي المصائب # ومنه: # لقد عزى ربيعة أن يوما ... عليها مثل يومك لا يعود # ومنه: # وخفض جأشي أن كل ابن حرة ... إلى حيث صار لا محالة صائر # ومنه: # فلست أرجو، ولست أخشى ... وما أحدثت بعدك الدهور # فليجهد الدهر في ضراري ... فما ترى بعده يضير # ومنه: # ألا فليمت من شاء بعدك إنما ... عليك من الأيام كان حذاريا # ومنه: # لقد أمنت نفسي المصائب بعده ... فأصبحت منها آمنا أن أروعا # فما أتقي للدهر بعدك نكبة ... ولا أرتجي للعيش بعدك مرتعا # ومنه: # لي خمسون صديقا ... بين قاض وأمير # غيبوا عني ولم ... أخلع لهم ثوب فقير # أخذه غيره فقال: # لي خمسون صديقا ... بين قاض وشريف # ووزير وأمير ... وفقيه وظريف # ولو احتجت إليهم ... ما وفوا لي برغيف # ومنه: # الهروي وزغه ... وعقله عقل تغه # ويدعي من جهله ... كتاب أوزان اللغه # وهو كتاب العين إلا ... أنه قد صبغه # أخذه غيره، فقال: # ابن دريد بقره ... وعقله عقل مره # ويدعى من جهله ... حفظ كتاب الجمهره # وهو كتاب العين إلا ... أنه قد غيره # ومنه: PageV01P058 ولم أر في يوم الرحيل مساعدا ... على الوجد حتى أقبل ~~الدمع مسعدا # وكان دما فابيض منه احمراره ... بنار التصافي حين فاض مصعدا # باب # التضمين # اعلم أن التضمين هو أن يتضمن البيت كلمات من بيت آخر، مثل قول عنترة ~~العبسي: # إذ يتقون بي الأسنة لم أخم ... عنها ولكني تضايق مقدمي # ضمنه مسلم بن الوليد، فقال: # ولقد سما للخرمي، فلم يقل ... يوم الوغى: إني تضايق مقدمي # ومثله لبعض المتأخرين: # لو أن عين زهير أبصرت حسنا ... وكيف يفعل في أمواله الكرم # إذا لقال زهير حين يبصره ... هذا الجواد على العلات لا هرم # ولبعض المتظرفين: # لعمر أبيك ما نسب المعلى ... إلى كرم وفي الدنيا كريم # ولكن البلاد إذا اقشعرت ... وصوح نبتها رعي الهشيم # ومنه: # أقول ms100 لنعمان، وقد ساق طبه ... نفوسا نفيسات إلى باطن الأرض: # أبا منذر، أفنيت مالك، فاستبق ... حنانيك، بعض الشر أهون من بعض # ومنه: # عبد العزيز طبيب رب معرفة ... أحيإن وأيسر ما قاسيت ما قتلا # لولا تطببه فينا لما وجدت ... يد المنايا إلى أرواحنا سبلا # ومنه للصولي: # وقفت على باب الوزير كأنني ... قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل # إذا ما سألناهم لضر وفاقة ... يقولون: لا تهلك أسى وتجمل # ففاضت دموع العين مني صبابة ... على النحر حتى بل دمعي محملي # وقد طال تردادي إلى باب داركم ... فهل عند ربع دارس من معول # ومنه: # عوذ لما بت ضيفا له ... أقراصه بخلا بياسين # فبت والأرض فراشي وقد ... غنت: قفا نبك مصاريني # ومنه: # اسم التفرق بين ... لكن معناه موت # وجداننا كل شيء ... إذا تباعدت فوت # ومنه: # وما لاقى امرإن أو قام قوم ... فقالوا: ما وراءك يا عصام # فعش للمكرمات فليس يخشى ... عليها ما حييت لها انصرام # ومنه: # يذكرني قول ابن هانئ قوله ... لغلمانه، واللوم لو علموا يعني # وإن جرت الألفاظ يوما بمدحة ... لغيرك إنسانا فأنت الذي نعني # ومنه: # لي حبيب يسبني ... فاتر الظرف ساحر # فحلال له دمي ... غير داء مخامر # ومنه: # أصبحت بين معاشر هجروا الندى ... وتقبلوا الإخلاف عن أسلافهم # هات اسقنيها بالكبير، وغنني ... ذهب الذين يعاش في أكنافهم # ومنه: # لو أن امرأ القيس بن حجر بدت له ... لما قال: مرا بي على أم جندب # ومنه: # يقول من يقرع أسماعه: ... كم ترك الأول للآخر # وقال ابن الرومي: # مجلسه مأتم اللذاذة والقص ... ف وعرس الهموم والسقم # يوحشنا الدهر عند طلعته ... من أوحشته الديار لم يقم # وقال أبو السفاح: # يا سيدا ما أنت من سيد ... موطأ الأكناف، رحب الذراع # قوال معروف، وفعاله ... عقار مثنى أمهات الرباع # يطرق حلما وأناة معا ... ثمت ينصاع انصياع الشجاع # عاش زمانإ وقضى نحبه ... وما حياة المرء إلا متاع # ومنه: # عجبا لواحد دهرنا من كاتب ... مستعمل جد البيان مقدم # قد رد سحر بنانه وبيانه ... هل غادر الشعراء من متردم # ومنه: # لو صافحت سمع الوليد جفالها ms101 ... أرسوم دار أم رسوم كتاب # بل لو تأملها ابن أوس لم يقل: ... لو أن دهرا رد رجع جواب # ومنه: # سقى الغيث باب الكرخ من متنزه ... إلى قصر وضاح فبركة زلزل # منازل لو أن امرأ القيس حلها ... لأقصر عن ذكر الدخول فحومل # ومنه: # إن تبعد الدار عنكم فالهوى دان ... وحبكم إن سقاني الدمع ندماني # قد قلت أرضا بأرض بعد فرقتكم ... فلا تقل لي خلانا بخلان # ومنه: # العمر أقصر مدة ... من أن يمحق بالعتاب # أفأن تكدر ما صفا ... منه بهجر واجتناب PageV01P059 فتغنمن ساعاته ... ~~فمرورها مر السحاب # ومنه: # ومتى هجرت معاتبا لك منصفا ... فلديه عزم في هجائك ماض # قد جربت مني الوقائع باسلا ... أبقى الزمان به ندوب عضاض # ومنه: # بيتي ستور العنكبوت ستوره ... ومطارح الجوزاء فيك مطارحي # أجلى الطوى عنه قواطن فأره ... وخلا الذباب به فليس ببارح # ومنه: # لكل أخي مدح ثواب يعده ... وليس لمدح الباهلي ثواب # مدحت ابن سلم والمديح يهزه ... فكان كصفوان عليه تراب # ومنه: # قل لمن حلل قتلي ... وهو ممنوع حرام # ولمن في فيه در ... ورضاب ومدام # كل نار غير نار ... الشوق برد وسلام # ومنه: # كأني عند حمزة في مقامي ... ألا حييت عنا يا ردينا # بكينا عنده حتى كأنا ... ألا هبي بصحنك فاصبحينا # ومنه: # اشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا ... في شاذ مهر، ودع غمدان لليمن # فأنت أولى بتاج الملك تلبسه ... من هوذة بن علي وابن ذي يزن # وقال ابن وكيع التنيسي: # لا تكلفني اعتذارا ... واصفح الصفح الجميلا # فلسان العذر مقصو ... ر وإن كان طويلا # وقال الحمدوني: # طيلسان خلعته ... إذ تجافوه في الشرا # كم تغنى عليه حي ... ن تهذا به الورى # حل بي ما علم ... ت فجسمي كما ترى # ومنه: # يابن حرب أطلت فقري برفوي ... طيلسانا قد كنت عنه غنيا # فهو في الرفو آل فرعون في العر ... ض على النار، بكرة وعشيا # ومنه له: # كم تغنى إذ رأى رفوي له ... يصدع الباقي صدعا مسرعا # لم يزدني العذل إلا ولعا ... ضرني أكثر مما نفعا # ومنه: # أنشدت حين طغى فأعجزني ... ومن العناء رياضة ms102 الهرم # فكأنه الخمر التي ذكرت ... في يا شقيق النفس من حكم # ومنه: # قد كنت دهرا جهولا ثم حملني ... خوفي عليه من الأقوام إن جهلوا # وكم رآه أخ لي ثم أنشدني: ... ودع هريرة إن الركب مرتحل # ومنه: # لو وهبوه لسائل لأبي ... وقال أخذي له من الغبن # غنيت إذ طارت الرياح به ... يا ريح ما تصنعين بالدمن # ومنه: # مرت على علف فقامت لم ترح ... عنه، وغنت والمدامع تسجم: # وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي ... متأخر عنه ولا متقدم # ومنه: # فلا تنكروا فضل العتاب؛ فإنه ... فضالات داء الصدر والداء يكظم # وما فاض حتى ضاق عنه إناؤه ... وقد يملأ القطر الإناء فيفعم # ومنه لابن النحاس: # يا راكبا يقتضيه عزمه زحلا ... لا تستقل به الوخادة الرسم # عرج على حلب، واقرا السلام لمن ... وجداننا كل شيء بعدهم عدم # وقل لهم، نمت على ليل يؤرقني: ... واحر قلباه ممن قلبه شبم # إن كان يرضيك تطويح النوائب بي ... فما لجرح إذا أرضاكم ألم # لا تنس معرفة جم علائقها ... إن المعارف في أهل النهى ذمم # ولا تضع ود عهد أنت حافظه ... فيكره الله ما تأتون والكرم # فكيف كانوإن ولا هانوا، ولا برحت ... موشية بأريض النبت أرضهم # ولابن المعتز: # خليلي، بالله اصبحاني وخليا ... قفا نبك من ذكى حبيب ومنزل # ويا رب، لا تنبت ولا تسقط الحيا ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل # ومنه: # أردت زيارة الملك المفدى ... لأمدحه وآخذ منه رفدا # فعبس حاجبا فقرأت: أما ... من استغنى فأنت له تصدى # ومنه: # يا ملك الأرض وبحر الندى ... وشمس ملك ما لها من مغيب # دعوت مولاك بنيل المنى ... وقد أجاب الله، وهو المجيب # فقال: خذ ما شئت مستوليا ... ودبر الملك برأي مصيب # يا من كتبنا فوق أعلامه ... نصر من الله وفتح قريب # ومنه: # أصرح بالشكوى، ولا أتأول ... إذا أنت لم تجمل فلم أتجمل PageV01P060 أفي ~~كل يوم من هواك تحامل ... علي ومني كل يوم تجمل # وإني على ما كان منك لصابر ... وإن كان من أدناه يذبل يذبل # وما أدعي أني جليد وإنما ... هي النفس ms103 ما حملتها تتحمل # ومنه: # إذا كنت في حاجة مرسلا ... وأنت بها كلف مغرم # فارسل حكيما ولا توصه ... وذاك الحكيم هو الدرهم # ومنه: # يستوجب العفو إذا هو اعترف ... عما جناه وانتهى عما اقترف # لقوله: قل للذين كفروا: ... إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف # ومنه: # قل للوزير مقالة من واجد: ... يا من نداه كالفرات الزائد # ما لي حرمت من الأمير نواله ... وسواي يكرع في الزلال البارد # ما ضاقت الدنيا علي بأسرها ... حتى رآني راغبا في زاهد # ومنه: # ملك محبته سلافة مزنة ... سلكت مع الأرواح في الأجساد # ملك يقال له: حماد إذا التوت ... قحم السنين ولا يقال جماد # ومنه: # أصبحت صبا دنفا ... بين عناء وكمد # أعوذ من شر الورى ... بقل: هو الله أحد # ومنه: # ألا إن إخواني الذين عهدتهم ... أفاعي رمال لا تقصر عن لسعي # ظننت بهم خيرا فلما بلوتهم ... حللت بواد منهم غير ذي زرع # ومنه: # كأن يميني حين حاولت مدها ... لتوديع إلفي والهوى يذرف الدمعا # يمين ابن عمران، وقد حاول العصا ... وقد جعلت في كفه حية تسعى # ومنه: # أترى الجيرة الذين تداعوا ... بكرة للزوال قبل الزوال # ومنه: # إذا كنت معتقدا ضيعة ... فإياك والشركاء الوجوها # ففي سورة النمل أن الملو ... ك إذا دخلوا قرية أفسدوها # ومنه: # غدا لما التمى ليلا بهيما ... وكان كأنه القمر المنير # وقد كتب السواد بعارضيه ... لمن يقرا: وجاءكم النذير # ومنه: # انظر إلى وجه حبيب لنا ... كيف محا الشوك به النقشا # قد كتب الدهر على خده ... بالشعر: والليل إذا يغشى # ومنه: # هذي عروس أتتك بكرا ... لغيرك الدهر لا تحل # خذها وسق مهرها إلينا ... إن لم يكن وابل فطل # ومنه: # لبست ثياب الصبر حتى تمزقت ... جوانبها مر الجوى والتندم # أظل إذا عاتب نفسي منشدا ... فهلا تلا حاميم قبل التقدم # وأنشد في ذكرى لدارك باكيا ... ألا انعم صباحا أيها الربع واسلم # ومنه: # أكتاب ديوان الرسائل، ما لكم ... تجملتم بل متم بالتجمل # وقفتم على باب الوزير كأنكم ... قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل # وأرزاقكم لا تستبين رسومها ... لما نسجتها من جنوب ms104 وشمأل # ومنه: # أقول وقد رأيت له خوانا ... له من لحظ عينيه خفير # أرى خبزا وبي جوع شديد ... ولكن بينه أسد مزير # ومنه: # أقمنا في بخارى كارهينا ... ونخرج إن خرجنا طائعينا # فأخرجنا إله الناس منها ... فإن عدنا فإنا ظالمونا # ومنه: # علموا أنني مقيم، وقلبي ... فيهم راحل أمام الجمال # مثل صاع العزيز في أرحل ال ... قوم وما يعلمون ما في الرحال # ومنه: # طفيلي يؤم الخبز أنى ... رآه ولو رآه على يفاع # ولا يروي من الأخبار إلا ... أجيب ولو دعيت إلى كراع # ومنه: # يا أبا أيوب، هذه كنية ... من كنى الأنعام قدما لم تزل # قد قضى بيت لبيد بيننا ... إنما يجزى الفتى ليس الجمل # كم حدوناك لترقى في العلا ... وأبا الرحمن لا يعلو هبل # ومنه: # أحسن الأشعار عندي: ... وانف بالخمر الخمارا # وألذ الآي عني: ... وترى الناس سكارى # ومنه: # قال ابن هارون لغلمانه ... وقد تعاطوه بصفع شديد # لئن شكرتم لأزيدنكم ... وإن كفكرتم فعذابي شديد # ومنه: # لقد نصر التوحيد والعدل فعله ... وأيقظ لوام المعالي شمائله # ومن ترك الأخبار تنشد أهله: ... أجل، أيها الربع الذي خف آهله # ومنه: PageV01P061 سعينا لغير العلياء والسند ... وغير أطلال مي بالجرد # ويا صبيب السحاب إن كنت ... قد جدت بربع اللوى فلا تعد # ومنه: # عتبت عليه حين ساء صنيعه ... وآليت لا طوع يديه # فلما خبرت الناس خير مجرب ... وجربت أقواما رضيت عليه # باب # الحل والعقد # اعلم أن الحل والعقد: هو ما يتفاضل فيه الشعراء والكتاب، وهو أن يأخذ ~~لفظا منثورا فينظمه أو شعرا فينثره، ويطارحه العلماء فيما بينهم، مثل قول ~~الرشيد: ولو جمد الخمر لكان ذهبإن أو ذاب الذهب لكان خمرإن فنظمه شاعر ~~فقال: # وزنا لها ذهبا جامدا ... فكالت لنا ذهبا سائلا # ومنه قول أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه في للاشعث بن قيس: إنك إن ~~صبرت جرى القضاء عليك وأنت مأجور، وإن جزعت جرى القضاء عليك وأنت مأزور، ~~وإنك إن لم تسل احتسابا سلوت غفلة كما تسلو البهائم. # عقده أبو تمام فقلا: # أتصبر للبلوى حياء وحسبة ... فتؤجر أم تسلو سلو البهائم ms105 # وقال عبد الله بن الزبير لما قتل أخوه مصعب: إن التسليم والسلوة لحزماء ~~الرجال، وإن الجزع والهلع لربات الحجال. # عقده أبو تمام فقال: # ونحن خلقنا للتجلد والأسى ... وتلك الغواني للبكا والمآتم # ومن ذلك قول نصيب: # فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب # فنثره بعض الكتاب فقال: لو أمسك لساني عن شكرك لنطق علي أثر برك. # وقال آخر: لو جحدتك إحسانك لأكذبتني آثاره وتمت علي شواهده، فشهادت ~~الأموال أعدل من شهادات الرجال. # ومن ذلك قول أحمد بن صبيح: في شكر ما تقدم من إحسانك شاغل عما تقدم من ~~امتنانك. # وأخذه سعيد بن حميد فقال: لست مستقلا بشكر ما مضى من بلائك فاستبطئ ما ~~أؤمل من نعمائك. # فعقده أبو نواس فقال: # قد قلت للعباس معتذرا ... من طول تقصيري ومعترفا # أنت امرؤ قلدتني مننا ... أوهت قوى شكري فقد ضعفا # فإليك بعد اليوم معذرة ... وافتك بالتصريح منكشفا # لا تسدين إلي عارفة ... حتى أقوم بشكر ما سلفا # ومن ذلك قول أبي تمام لأحمد بن أبي دؤاد لما غضب عليه: أنت الناس كلهم ~~فلا طاقة لي بغضب جميع الخلق. فقال له: ما أحسن هذا! من أين أخذته!، فقال: ~~من قول أبي نواس: # وليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد # وقيل لأعرابي أنى تصوم في مكة: أما تخشى من الحر؟ فقال: الطل أريد. # وقيل لروح بن زنباع وهو قائم بباب المهلب: لم تقف في الشمس؟ فقال: الظل ~~أريد. # عقده أبو تمام فقال: # أآلفة النحيب كم افتراق ... ألم فكان داعية اجتماع # ومنه قول المتنبي: # تذكرت ما بين العذيب وبارق ... مجر عوالينا ومجرى السوابق # وقال: # حتى أتى الدنيا ابن بجدتها ... فشكا إليه السهل والجبل # حله الصاحب بن عباد فقال: ولما أتاح الله للدنيا ابن بجدتها وأبا بانيها ~~وأخا عذرتها جعل معقلهم نهزة الحوادث وفرصة البوائق، ومجر العوالي، ومجرى ~~السوابق. # وقال المتنبي: # ولله سر في علاك، وإنما ... كلام العدى ضرب من الهذيان # نثره الصاحب فقال: إن لله أسرارا في علاه لا يزال يبديها ويصل قوالبها ms106 ~~بتواليها. # ومنه قول المتنبي: # ولو قلم ألقيت في شق رأسه ... من السقم ما غيرت من خط كاتب # نثره الصاحب رحمه الله فقال: ولو كان ما أجنه شظية من قلم كاتب ما غيرت ~~في خطه، أو قذى في عين نائم ما نبه جفنه. # وللمتنبي أيضا: # أنت يا فوق أن تعزى عن الأ ... حباب فوق الذي يعزيك عقلا # وبألفاظك اهتدى؛ فإذا عزا ... ك قال الذي له قلت قبلا # نثره الصاحب رحمه الله تعالى فقال: فكيف لي بتعزيته عند مرزيته إلا إذا ~~روينا له بعض ما أخذناه عنه، وأعدنا إليه بعض ما استفدناه منه. # ومنه قوله: # وذكي رائحة الرياض كلامها ... يبغي الثناء على الحيا فتفوح # نثره الصاحب فقال: وإنا أثني عليه ثناء لسان الزهر على راحل المطر. # ومنه قول المتنبي: # فوق السماء وفوق ما طلبوا ... فإذا أرادوا غاية نزلوا PageV01P062 نثره ~~الصابئ فقال: إذا مد أحدهم إليها يدا يجذبها إلى سفال، جذبته يدها إلى ~~المحل العالي. # ومنه قوله: # وعدت إلى حلب ظافرا ... كعود الحلي إلى العاطل # نثره الصابئ فقال: وعاد مولانا إلى مستقر عزه عود الحلي إلى العاطل، ~~والغيث إلى الروض الماحل. # وقوله أيضا: # كأن كل سؤال في مسامعه ... قميص يوسف في أجفان يعقوب # نثره الصابئ فقال: وصل كتاب مولاي فكأنه في الحسن روضة حزن، بل جنة عدن. ~~وفي شرح النفس وبسط الأنس وبرد الأكباد والقلوب كقميص يوسف في أجفان يعقوب. # ومن ذلك المناقلة بين أرسطاطاليس الحكيم والمتنبي: قال الحكيم: إذا كانت ~~الشهوة فوق القدر، كان هلاك الجسم دون بلوغ الشهوة. # قال المتنبي: # وإذا كانت النفوس كبارا ... تعبت في مرادها الأجسام # قال الحكيم: نفوس الحيوان أعراض لحوادث الزمان. # قال المتنبي: # إذا اعتاد الفتى خوض المنايا ... فأهون ما يمر به الوحول # وقال الحكيم: روم نقل الطباع من ذوي الأطماع شديد الامتناع. # قال المتنبي: # يراد من القلب نسيانكم ... وتأبى الطباع على الناقل # قال الحكيم: إذا تجردت اللطائف من الشكوك كسيت الصورة رونقا. # قال المتنبي: # إذا خلعت على عرض له حللا ... وجدتها منه في أبهى من الحلل ms107 # قال الحكيم: الألفاظ المنطقية مضرة بذوي الجهل لنبو إحساسهم عن إدراكها. # قال المتنبي: # بذي الغباوة من إنشادها ضرر ... كما تضر رياح الورد بالجعل # قال الحكيم: تعاقب الزمان مفسد لأحوال الحيوان. # قال المتنبي: # فما ترجي النفوس من زمن ... أحمد حاليه غير محمود # وقال الحكيم: الزمان ينشي ويلاشي، يغني كل قوم بحيث يفقر آخرين. # قال المتنبي: # بذا قضت الأيام ما بين أهلها ... مصائب قوم عند قوم فوائد # قال الحكيم: يسير من ضياء الحكمة خير من كثير من حفظ الحكمة. # قال المتنبي: # فإن قليل الحب بالعقل صالح ... وإن كثير الحب بالجهل فاسد # قال الحكيم: من علم أن الكون والفساد يتعاقبان الأشياء لم يحزن لورود ~~الفجائع، لعلمه أنه من كونها، وهان ذلك عليه لعجز الكل عن دفع ذلك. # قال المتنبي: # إذا استقبلت نفس الكريم مصابها ... بخبث ثنت فاستدبرته بطيب # قال الحكيم: ترداد حركات الفلك يحل الكائنات عن حقائقها. # قال المتنبي: # ومن صحب الدنيا طويلا تقلبت ... على عينيه حتى يرى صدقها كذبا # قال الحكيم: النفس الجوهرية تأبى مقارنة الذلة جدا وترى فناءها في ذلك ~~حياتها، والنفس الدنية بضد ذلك. # قال المتنبي: # فحب الجبان النفس أوردها التقى ... وحب الشجاع النفس أورده الحربا # قال الحكيم: اعتدال الأمزجة وتساوي أركان الأجناس يفرق بين الأجداء ~~وأضدادها. # قال المتنبي: # وما انتفاع أخي الدنيا بناظره ... إذا استوت عنده الأنوار والظلم # قال الحكيم: من لم يودك لنفسه فهو النائي عنك وإن تباعدت عنه. # قال المتنبي: # إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا ... أن لا تفارقهم فالراحلون هم # قال الحكيم: من علم أن الفناء مستول على نفسه، هانت عليه المصائب. # قال المتنبي: # والهجر أقتل لي مما أراقبه ... أنا الغريق وما خوفي من البلل # قال الحكيم: العيان شاهد لنفسه، والأخبار تدخلها الزيادة والنقصان، ~~فأصدقها ما كان دليلا على نفسه. # قال المتنبي: # خذ ما تراه، ودع شيئا سمعت به ... في طلعة البدر ما يغنيك عن زحل # قال الحكيم: قد يفسد العضو لصلاح الأعضاء، كالكي والفصد الذين يفسدان ~~الأعضاء لصلاح غيرها. # قال المتنبي: # لعل عتبك محمود عواقبه ms108 ... وربما صحت الأجساد بالعلل # خقال الحكيم: مباينة المتكلف للمطبوع كمباينة الحق للباطل. # قال المتنبي: # لأن حلمك حلم لا تكلفه ... ليس التكحل في العينين كالكحل # قال الحكيم: الرجاء تمن والشك توقف وهما الأصل. # وقال المتنبي: # وأحلى الهوى ما شك في الوصل ربه ... وفي الهجر؛ فهو الدهر يرجو ويتقي ~~PageV01P063 قال الحكيم: لسنا نمنع محبة الائتلاف بالأرواح، وإنما نمنع ~~محبة اجتماع الأجسام، فإن ذلك طبع البهائم. # قال المتنبي: # وما كل من يهوى يعف إذا خلا ... عفافي ويرضي الحب والخيل تلتقي # قال الحكيم: من تخلى عن الظلم بظاهر أمره وعفة جوارحه وكان مساكنا له ~~بحواسه فهو ظالم. # قال المتنبي: # وإطراق طرف العين ليس بنافع ... إذا كان طرف القلب ليس بمطرق # قال الحكيم: علل الأفهام أشد من علل الأجسام. # قال المتنبي: # يهون علينا أن تصاب نفوسنا ... وتسلم أعراض لنا وعقول # قال الحكيم: من جعل الفكر موضع البديهة فقد أضر بخاطره، وكذلك مستعمل ~~البديهة في موضع الفكر. # قال المتنبي: # ووضع الندى في موضع السيف بالعلا ... مضر، كوضع السيف في موضع الندى # قال الحكيم: التنائي بمباعدة الجواهر أشد من التنائي بمباعدة الأجسام. # قال المتنبي: # وأبعد من ناداك من لا تجيبه ... وأغيظ من عاداك من لا تشاكل # قال الحكيم: إن الحكيم تريه حكمته أن فوق علمه علما؛ فهو يتواضع لتلك ~~الزيادة. والجاهل يظن أن فضله قد تناهى؛ فيسقط بجهله فتمقته النفوس. # قال المتنبي: # وما التيه طبي فيهم غير أنني ... بغيض إلي الجاهل المتعاقل # قال الحكيم وقد نظر إلى غلام حسن الوجه فاستنطقه، فلم يجد عنده علما. # فقال: نعم البيت لو كان فيه ساكن. # قال المتنبي: # وما الحسن في وجه الفتى شرف له ... إذا لم يكن في فعله والخلائق # قال الحكيم: إذا تجوهرت النفوس الفلسفية لحقت بالعالم العلوي، فلا تسكن ~~إلى الهموم الترابية ولا يعترضها الملل. # قال المتنبي: # ولذيذ الحياة أنفس في النف ... س وأشهى من أن تمل وأحلى # قال الحكيم: الكلال والملال يتعاقبان الأجسام لضعفها، لا لضعف الحس. # قال المتنبي: # وإذا الشيخ قال: أف فما مل ... حياة وإنما ms109 الضعف ملا # قال الحكيم: الدنيا تطعم أولادها وتأكل مولودها. # قال المتنبي: # أبدا تسترد ما تهب الدنيا ... فيا ليت جودها كان بخلا # قال الحكيم: إذا كانت الأشياء فاعلة في الطبع لم تحمد على فعلها لأن ~~الشمس لا تحمد على حرارتها ولا على ضوئها. # قال المتنبي: # رب أمر أتاك لا تحمد ال ... فعال فيه وتحمد الأفعالا # قال الحكيم: الجبن ذلة كامنة في نفس الجبان فإذا خلا بنفسه أظهر شجاعته. # قال المتنبي: # وإذا ما خلا الجبان بأرض ... طلب الحرب وحده والنزالا # قال الحكيم: الغلبة بطبع الحياة، والمسالمة بطبع الموت، والنفس لا تحب أن ~~تموت؛ فلذلك تشتهي الأشياء غلبة. # قال المتنبي: # من أطاق التماس شيء غلابا ... واغتصابا لم يلتمسه سؤالا # قال الحكيم: الإنسان شبح نور روحاني، فهو عقل غريزي، إلا تراه العيون من ~~ظاهر النور. # قال المتنبي: # لولا العقول لكان أدنى ضيغم ... أدنى إلى شرف من الإنسان # قال الحكيم: النفوس البهيمية تألف مساكنة الأجسام الدانية فلذلك يصعب ~~عليها مفارقة أجسامها، والنفوس الصافية بضد ذلك. # قال المتنبي: # إلف هذا الهواء أوقع في الأنف ... س إن الحمام مر المذاق # قال الحكيم: نفع بذي الجدة أن يفارقه الجود، لأنهما إذا اعتدلا كان ~~اعتدالهما كشيء واحد ويحويهما اسمان. # قال المتنبي: # والغنى في يد اللئيم قبيح ... قدر قبح الكريم في الإملاق # قال الحكيم: العاقل لا يساكن شهوة الطبع لعلمه بزوالها، والجاهل يظن أنها ~~خالدة له وهو باق عليها، فهذا يشقى بعقله وهذا ينعم بجهله. # قال المتنبي: # ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ... وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم # قال الحكيم: الصبر على مضض السياسة ينال به شرف الرياسة. # قال المتنبي: # لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى ... حتى يراق على جوانبه الدم # قال الحكيم: الظلم من طبع النفوس، وإنما يصدها عن ذلك إحدى علتين: إما ~~ديانة لخوف معاد، أو سياسة لخوف النفس. # قال المتنبي: # والظلم من شيم النفوس فإن تجد ... ذا عفة فلعلة لا يظلم # قال الحكيم: ثلاثة إن لم تظلمهم ظلموك: ولدك وعبدك وزوجك، فسبب صلاح ~~حالهم التعدي عليهم. PageV01P064 قال ms110 المتنبي: # من الحلم أن تستعمل الجهل دونه ... إذا اتسعت في الحلم طرق المظالم # قال الحكيم: كل ما له أول تدعو الضرورة إلى أن يكون له آخر. # قال المتنبي: # إنعم ولذ فللأمور أواخر ... أبدا إذا كانت لهن أوائل # قال الحكيم: النفوس المتجوهرة تركت الشهوات البهيمية طبعا لا خوفا. # قال المتنبي: # وترى الفتوة والمروءة والأبوة ... في كل مليحة ضراتها # هن الثلاث المانعات لذتي ... في خلوتي لا الخوف من تبعاتها # قال الحكيم: إذا لم تتصرف النفس في شهواتها ومرادها فحياتها موت ووجودها ~~عدم. # قال المتنبي: # ذل من يغبط الذليل بعيش ... رب عيش اخف منه الحمام # قال الحكيم: الفرق بين الحلم والعجز أن الحلم لا يكون إلا عن قدرة، ~~والعجز لا يكون إلا عن ضعف؛ وليس للعاجز أن يسمى بالحليم وهو عاجز. # قال المتنبي: # كل حلم أتى بغير اقتدار ... حجة لاجئ إليها اللئام # قال الحكيم: النفس الذليلة لا تجد الهوان والنفس العزيزة يؤثر فيها يسير ~~الكلام. # قال المتنبي: # من يهن يسهل الهوان عليه ... ما لجرح بميت إيلام # قال الحكيم: موت النفس حياتها، وعدمها وجودها؛ لأنها تلحق بعالمها. # قال المتنبي: # كأنك بالفقر تبغي الغنى ... وبالموت في الحرب تبغي الخلودا # قال الحكيم على قدر بصيرة العقل يرى الإنسان الأشياء، فالسالم العقل يرى ~~الأشياء بحقائقها. والنفس السقيمة ترى الأشياء بطبعها. # قال المتنبي: # ومن يك ذا فم مر مريض ... يجد مرا به االماء الزلالا # قال الحكيم: على قدر الهمم تكون الهموم. # قال المتنبي: # أفاضل الناس أغراض لذا الزمن ... يخلو من الهم أخلاهم من الفطن # قال الحكيم: الحس قبل المحسوس والعقل قبل المعقول. # قال المتنبي: # فقر الجهول بلا عقل إلى أدب ... فقر الحمار بلا رأس إلى رسن # قال الحكيم: ليس ظاهر جمال الإنسان بنافع إذا كان ميت الحس العقل. # وقال المتنبي: # لا يعجبن مضيما حسن بزته ... وهل تروق دفينا جودة الكفن # قال الحكيم: الزيادة في الحد نقص في المحدود. # قال المتنبي: # متى ما ازددت من بعد التناهي ... فقد وقع انتقاصي في ازديادي # قال الحكيم: أقرب القرب مودات القلوب وإن ms111 تباعدت الأجسام، وأبعد البعد ~~تنافر القلوب وإن تدانت الأجسام. # قال المتنبي: # وأبعد بعدنا بعد التداني ... وقرب قربنا قرب البعاد # قال الحكيم: إذا كان البناء على غير قواعد كان الفساد إليه اقرب من ~~الصلاح. # وقال المتنبي: # فإن الجرح ينفر بعد حين ... إذا كان البناء على فساد # قال الحكيم: بإنفاذ سهم الحزم، تدرك صحة العزم. # قال المتنبي: # مع الحزم حتى لو تعمد تركه ... لألحقه تضييعه الحزم بالحزم # قال الحكيم: الأشكال لاحقة بأشكالها كما أن الأضداد مباينة لأضدادها. # قال المتنبي: # وشبه الشيء منجذب إليه ... وأشبهنا بدنيانا الطغام # قال الحكيم: لا يجد لذة الحياة من لا يجد لشهواته رحى، ولا لأمره تصرفا. # قال المتنبي: # من لا توافقه الحياة وطيبها ... حتى يوافق عزمه الإنفاذا # قال الحكيم: أواخر حركات الفلك كأوائلها وإنشاء العالم كتلاشيه بالحقيقة ~~لا في الحس. # قال المتنبي: # كثير حياة المرء قبل قليلها ... يزول، وباقي عيشه مثل ذاهبه # قال الحكيم: من نظر بعين العقل، ورأى عواقب الأمور قبل بوادرها لم يجزع ~~بحلولها. # قال المتنبي: # عرفت الليالي قبل ما صنعت بنا ... فلما دهتني لم تزدني بها علما # قال الحكيم: ليس لحوق البغية في نيل الشهوة صعبا؛ وأعجز العجز من لم يفن ~~عمره في طلب الغاية. # قال المتنبي: # إذا فل عزمي عن مدى خوف بعده ... فأبعد شيء ممكن لم يجد عزما # قال الحكيم: أول درج الفضل ترك الذم ثم التناهي في المدح. # قال المتنبي: # ومني استفاد الناس كل غريبة ... فجاوزوا بترك الذم إن لم يكن حمد # قال الحكيم: من قصر عن أخذ لذاته عدمها وعدم صحة جسمه. # قال المتنبي: PageV01P065 ذر النفس تأخذ وسعها قبل بينها ... فمفترق ~~جاران دراهما العمر # قال الحكيم: من لم يرفع نفسه عن قدر الجاهل، رفع الجاهل قدره عنه. # قال المتنبي: # إذا الفضل لم يرفعك عن شكر ناقص ... على نكبة فالفضل فيمن له الشكر # قال الحكيم: من أفنى جدته في جمع المال خوف العدم قد أسلم نفسه للعدم. # قال المتنبي: # ومن ينفق الساعات في جمع ماله ... مخافة فقر فالذي كتب الفقر # قال الحكيم: ms112 أعظم ما على النفس إعظام ما في ذوي الدناءة. # قال المتنبي: # وإني رأيت الضر أحسن منظرا ... وأهون من مرأى صغير به كبر # قال الحكيم: الذي لا يعلم بعلته لا يتوصل إلى برئها. # قال المتنبي: # ومن جاهل بي وهو يجهل جهله ... ويجهل علمي أنه بي جاهل # قال الحكيم: حلول الفناء في عظيم كحلوله في صغير. # قال المتنبي: # فطعم الموت في أمر حقير ... كطعم الموت في أمر عظيم # قال الحكيم: من كان همه الأكل والشرب والنكاح فهو بطبع البهائم؛ لأن ~~البهائم متى خلي بينها وبين ما تريد لم تفعل شيئا غير ذلك. # قال المتنبي: # أرى أناسا ومحصولي على غنم ... وذكر جود ومحصولي على الكلم # قال الحكيم: من أثرى من العدم افتقر من الكرم. # قال المتنبي: # ورب مال فقيرا من مروته ... لم يثر منه، كما أثرى من العدم # قال الحكيم: إذا لم تتجرد الأفعال من الذم كان الإحسان إساءة. # قال المتنبي: # إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى ... فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا # قال الحكيم: تغير الأفعال التي ترد غير مطبوعة، أشد ثقلا من الريح ~~الهبوب. # قال المتنبي: # وأسرع مفعول فعلت تغيرا ... تكلف شيئا في طباعك ضده # قال الحكيم: أتعب الناس من قصرت قدرته، واتسعت مروءته. # قال المتنبي: # وأتعب خلق الله من زاد همه ... وقصر عما تشتهي النفس وجده # قال الحكيم: أعظم الناس محنة من قل ماله وعظم مجده ولا مال لمن كثر ماله ~~وقل مجده. # قال المتنبي: # فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله ... ولا مال في الدنيا لمن قل مجده # قال الحكيم: بالغريزة يتعلق الأدب لا بتقادم السن. # قال المتنبي: # وإذا الحلم لم يكن في طباع ... لم يحلم تقادم الميلاد # قال الحكيم: الائتلاف بالجواهر قبل الائتلاف بالأجسام. # قال المتنبي: # أصادق نفس المرء من قبل جهله ... وأعرفها في فعله والتكلم # قال الحكيم: إذا لم تصن بالمال أبناء الجنس وتقتل به أعداء النفس، فما ~~تصنع بالأغراض والأعراض. # قال المتنبي: # لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها ... سرور محب أو إساءة مجرم # قال ms113 الحكيم: إن أقبح الظلم حسدك لعبدك الذي تنعم عليه. # قال المتنبي: # وأظلم أهل الظلم من بات حاسدا ... لمن بات في نعمائه يتقلب # قال الحكيم: أيام الحياة لا خوف فيهإن كما أن أيام المصائب لا بقاء لها. # قال المتنبي: # لا تلق دهرك إلا غير مكترث ... ما دام يصحب فيه، روحك البدن # قال الحكيم: الأيام لا تتم الفرح ولا الترح فالأسف على الماضي تضييع ~~للعقل، لا غير. # قال المتنبي: # فما يدوم سرور ما سررت به ... ولا يرد عليك الفائت الحزن # قال الحكيم: العشق ضرورة داخلة على النفس، والعاشق بتلك الضرورة مغتبط. # قال المتنبي: # مما أضر بأهل العشق أنهم ... هووا وما عرفوا الدنيا ولا فطنوا # قال الحكيم: من صحة السياسة أن يكون الإنسان مع الأيام كلما أظهرت سنة ~~عمل بها حسب السياسة. # قال المتنبي: # كلما أنبت الزمان قناة ... ركب المرء في القناة سنانا # قال الحكيم: ليس من الحزم فناء النفوس في طلب الشهوات، بل في العلم ~~العلوي. # قال المتنبي: # ومراد النفوس أصغر من أن ... تتعادى فيه وأن تتفانى # قال الحكيم: خوف وقوع المكروه قيل تناهي المدة خور في الطبع. # قال المتنبي: # وإذا لم يكن من الموت بد ... فمن العجز أن تموت جبانا # قال الحكيم: من لم يقدر على فعل الفضائل فلتكن فضائله ترك الرذائل. # قال المتنبي: PageV01P066 إنا لفي زمن ترك القبيح به ... من أكثر الناس ~~إحسان وإجمال # قال الحكيم: تخليد الذكر في الكتب عمر لا يبيد، وهو في كل يوم جديد. # قال المتنبي: # ذكر الفتى عمره الثاني، وحاجته ... ما فاته وفضول العيش أشغال # قال الحكيم: اعجز العجزة ن قدر أن يزيل العجز عن نفسه فلم يفعل. # قال المتنبي: # ولم أر في عيوب الناس شيئا ... كنقص القادرين عن التمام # قال الحكيم: استبصار العقلاء ضد لتمني الجهلاء؛ والحال التي يبكي منها ~~العاقل، عليها يحسده الجاهل. # قال المتنبي: # ماذا لقيت من الدنيا وأعجبها ... إني بما أنا باك منه محسود # قال الحكيم: لا غنى لمن ملكه الطمع؛ فاستولت عليه الأماني. # قال المتنبي: # أمسيت أروح مثر حازنا ويدا ms114 ... أنا الغني وأموالي المواعيد # قال الحكيم: أكثر هذه الأيام أحلام، وغذاؤها أسقام وآلام. # قال المتنبي: # هون على بصر ما شق منظره ... فإنما يقظات: العين كالحلم # قال الحكيم: الحيوان كله متغلب، وليس من السياسة شكوى بعض الناس إلى بعض. # وقال المتنبي: # لا تشكون إلى خلق فتشمته ... شكوى الجريح إلى الغربان والرخم # قال الحكيم: النفس الشريفة ترى الموت بقاء، لدرك النفس أماكن البقاء. ~~وهذه جليلة يعجز الخلق عن ركوبها. # قال المتنبي: # يعللنا هذا الزمان بذا الوعد ... ويخدع عما في يديه من النقد # قال الحكيم: إذا كان سقم النفس بالجهل كان الموت شفاءها. # قال المتنبي: # قد استشفيت من داء بداء ... وأقتل ما أعلك ما شفاكا # قال الحكيم: كره ما لا بد من كونه عجز في صحة العقل. # وقال المتنبي: # نحن بنو الموتى، فما بالنا ... نعاف ما لا بد من شربه # قال الحكيم: إذا كان تلاشي الأرواح من كرور الأيام، فما بالنا نعاف ~~رجوعنا إلى أماكنها. # قال المتنبي: # تبخل أيدينا بأرواحنا ... على زمان هي من كسبه # قال الحكيم: اللطائف سماوية، والكثائف أرضية، وكل عنصر عائد إلى عنصره ~~الأول. # قال المتنبي: # فهذه الأرواح من جوه ... وهذه الأجسام من تربه # قال الحكيم: النظر في عواقب الأمور يزهد في حقائقها، والعشق عمى الحس عن ~~درك رؤية المعشوق. # قال المتنبي: # لو أنكر العاشق في منتهى ... حسن الذي يسيه لم يسبه # قال الحكيم: آخر التوقي أول موارد الخوف. # قال المتنبي: # وغاية المفرط في سلمه ... كغاية المفرط في حربه # باب # التقفية # اعلم أن التقفية هو أن يأتي في البيت ذكر نكتة أو خير أو غير ذلك يومي ~~إليه الشاعر أو الناثر، مثل قوله تعالى: " فهن قاصرات الطرف " ، فإنه يومي ~~إلى قول امرئ القيس: # من القاصرات الطرف لو دب محول ... من الذر فوق الإتب منها لأثرا # ومنه قول الرفاء: # مدح يغض زهير عنه ناظره ... ونائل يتوارى عنده هرم # لا يستعير له المداح منقبة ... ولا يقولون فيه غير ما علموا # ومنه: # ألوم زيادا في ركاكة رأيه ... وفي قوله: أي الرجال المهذب # وهل ms115 يحسن التهذيب منك خلائقا ... أرق من الماء الزلال وأعذب # تكلم والنعمان شمس سمائه ... وكل مليك عند نعمان كوكب # ولو أبصرت عيناه شخصك مرة ... لأبصر منه شمسه وهو غيهب # باب # التلطيف والتوليد # اعلم أن التلطيف والتوليد هو أن يلفق كلاما مع كلام آخر فيولد من ~~الكلامين كلام ثالث كما روي عن مصعب بن الزبير على خيله؛ عدة؛ فلما أخذها ~~الحجاج كتب عليها: للفرار. # ومن ذلك قوله لسعيد: ما اسمك؟ قال: سعيد، فقال: على الأعداء. # وسأل المهدي السيد الحميري: ما اسمك؟ فقال: أنت السيد يا أمير المؤمنين. ~~وهذا من الأدب إذا كان اسم المسؤول من صفات السائل. # وقال معاوية لسعيد بن مرة: من أنت؟ فقال: أنا ابن مرة وأنت السعيد يا ~~أمير المؤمنين. # وقيل للعباس رضي الله عنه: أيما أكبر: أنت؟ أو النبي صلى الله عليه وسلم. ~~فقال: أنا أسن: والنبي صلى الله عليه وسلم أكبر. PageV01P067 وقيل للمهلب: ~~أيهما أشجع الناس؟ قال: فلان؛ فقيل له: فما تقول في عبد الله بن الزبير؟ ~~قال: سألتموني عن الإنس، أو عن الجن. # باب # المبادي والمطالع # اعلم أن المبادي والمطالع كما قال بعض الكتاب: أحسنوا الابتداءات؛ فإنها ~~دلائل البيان، وقالوا: ينبغي للشاعر أن يتحرز في ابتداءاته مما يتطير منه، ~~ويستحقر ن الكلام، خاصة في المدائح والتهاني. # وأنكروا على أبي نواس قوله في أول قصيدة مدح بها البرامكة: # أربع البلى، إن الخضوع لباد # فلما انتهى إلى قوله: # سلام على الدنيا إذا ما فقدتم ... بني برمك من رائحين وغاد # إستحكم تطيرهم، وقيل إنهم نكبوا بعد ذلك بأسبوع واحد. # ولذلك تطير المعتصم لما مدحه ابن إبراهيم الموصلي بقوله: # يا دار غيرك البلى ومحاك ... يا ليت شعري ما الذي أبلاك! # فتغامز الحاضرون وعجبوا من جواز ذلك على إسحاق مع فطنته وفهمه وعلمه، ~~وكان خراب القصر بعد ذلك بقليل. # وأنشد أبو مقاتل: # لا تقل بشرى، ولكن بشريان ... غرة الهادي ويوم المهرجان # فأوجع ضربا وقيل له: هلا قلت: انتقل بشرى فعندي بشريان وأحسن الإبتداءات ~~قول أشجع السلمي: # قصر عليه تحية وسلام ... خلعت ms116 عليه جمالها الأيام # وأجمعوا على أحسن الابتداءات قول امرئ القيس: # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل # فقالوا: لأنه وقف واستوقف وبكى واستبكى؛ وذكر الحبيب والمنزل، في نصف ~~بيت. # وقيل إن أبا الطيب المتنبي لما أنشد: # أوه بديلا من قولتي واها # قال له بعض الحاضرين: أوه وكيه. # باب # الأواخر والمقاطع # اعلم أن الأواخر والمقاطع ينبغي أن يتحرز الشاعر فيها مما يعترض عليه، ~~كما روي أن أبا تمام لما أنشد: # على مثلها من أربع ملاعب # قال بعض الحاضرين: لعنة الله ولعن اللاعنين. # وكذلك قوله: خشنت عليه أخت ابن خشن. # وكذلك ينبغي أن تكون أواخر القصائد حلوة المقاطع، توقن النفس بأنه آخر ~~القصيدة؛ لئلا يكون كالبتر. # وأحسن المقاطع قول تأبط شرا: # لتقرعن علي السن من ندم ... إذا تذكرت يوما بعض أخلاقي # وقول زهير بن أبي سلمى: # وأعلم علم اليوم والأمس قبله ... ولكنني عن علم ما في غد عمي # ولذلك ينبغي أن يكون مقطع البيت حلوا وأحسنه ما كان على حرفين، منها بها، ~~وحطه السيل من عل، وليلة معا وتفريق الأحبة في غد، وقوله: # أتتني تؤنبني في البكا ... فأهلا بها وبتأنيبها # فللعين عذر إذا ما بكت ... وقد عدمت وجه محبوبها # ومن ذلك: # من معشر يتخيرون كلامهم ... حتى كأنهم تجار الجوهر # ومنه أن يكون في آخر البيت حرف لا يحتاج إلى إعراب، واو أو ياء صليبان أو ~~ياء إضافة، أو ياء جماعة، كقوله: # صحا القلب عن سلمى وقد كان لا يصحو # أو تكون الفاصلة لائقة بما تقدمها كقوله: # هم البحور عطاء حين تسألهم ... وفي اللقاء إذا تلقاهم بهم # ومنه: # من معشر يتخيرون كلامهم ... حتى كأنهم تجار الجوهر # باب # التخلص والخروج # اعلم أن التخلص والخروج يستحب أن يكون في بيت واحد، وهو شيء ابتدعه ~~المحدثون دون المتقدمين، وأحسن الخروج في العرب قول زهير: # إن البخيل ملوم حيث كان ... ولكن الجواد على علاته هرم # وقال دعبل الخزاعي: # وقالت وقد ذكرتها عهد الصبا ... باليأس تقطع عادة المتعود # وقال البحتري: # قد قلت للغيث الركام ولج في ... إبراقه وألح في ms117 إرعاده # لا تعرضن لجعفر متشبها ... بندى يديه فلست من أنداده # وقال علي بن الجهم: # فلما أن تجلى قال صحبي ... أضوء الصبح أم وجه الإمام # وقال حسان بن ثابت الأنصاري: # تغن بالشعر أن كنت قائله ... إن الغنى لهداة الشعر مضمار # نميز ساقطه منه ونعزله ... كما يميز خبث الفضة النار # باب # التعليم والترسيم PageV01P068 اعلم أن التعليم والترسيم هو أن الشعر قول ~~موزون مقفى دال على معنى، وله طرفان: أحدهما غاية الجودة، والآخر غاية ~~الرداءة، وبينهما وسائط. والمعنى للشعر بمنزلة المادة، والشعر فيه بمنزلة ~~الصورة. وهو أربعة أشياء: لفظ، ومعنى، ووزن، وقافية. وتهذيبه أن يكون اللفظ ~~سمحا سهل المخارج حلوا عذبا. وتهذيب الوزن أن يكون حسنا تقبله النفس ~~والغريزة، غير منكسر ولا مزحف. فإن أمكن فهو التخليع مثل: المرء ما عاش في ~~تكذيب طول الحياة له تعذيب. # وتهذيب القافية أن تكون سلسلة المخرج مألوفة، فإن القوافي حوافر الشعر. # والذي يمدح به الناس الصفات الإنسانية وهي السماحة والشجاعة والعدل ~~والعفة. ومنها تولد ما يتولد منها كما قال زهير: # أخي ثقة لا تهلك الخمر مآله ... ولكنه قد يهلك المال نائله # فمدحه بالعفة، ثم قال: # تراه إذا ما جئته متهللا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله # ثم قال: # فمن مثل حصن في الحروب ومثله ... لإنكار ضيم، أو لأمر نحاوله # ولو لم يكن في كفه غير نفسه ... لجاد بها فليتق الله سائله # فمدحه بالشجاعة والمعني التي يقصدها الشعراء هي المدح والهجاء والنسيب ~~والمراثي والأوصاف والتشبيه. ولذلك قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كان ~~زهير لا يعاظل الكلام ولا يقصد الوحشي منه ولا يمدح الرجل إلا بما يكون ~~للرجال. # وقد يكون الشاعر مقصرا ولا يكون مخطئا. لأنه لا يمكنه الإحاطة بكل شيء. # ويحب أن يمدح كل واحد بما يصلح له، كما قال زهير: # من يلق يوما على علاته هرما ... يلق السماحة منه والندى خلقا # ليث بعثر يصطاد الرجال، إذا ... ما الليث كذب عن أقرانه صدقا # يطعنهم ما ارتموا حتى إذا طعنوا ... ضارب حتى إذا ما ضاربوا عنقا # لو ms118 نال حي من الدنيا بمكرمة ... أفق السماء لنالت كفه الأفقا # ولا يمدح لكثرة الأولاد؛ لأن الحيوان الكريم أعز نتاجا مثل قوله: # بغاث الطير أكثرها نتاجا ... وأم الصقر مقلاة نذور # وليمدح بالجود وقلة المال مثل قوله: # وإني لا أخزى إذا قيل: مملق ... جواد، وأخشى أن يقال: بخيل # وقوله أيضا: # فما كان من خير أتوه، فإنما ... توارثه آباء آبائهم قبل # وهل ينبت الخطي إلا وشيجه ... وتغرس إلا في منابتها النخل # ومثل قوله: # إني سترحل بالمطي قصائدي ... حتى تحل على بني ورقاء # مدح لهم يتوارثون ثناءها ... رهنا لآخرهم فطول بقاء # حلماء في النادي إذا ما جئتهم ... جهلاء يوم عجاجة ولقاء # من سالموا نال الكرامة كلها ... و حاربوا ألوى مع العنقاء # وكما قال الحطيئة: # أقلوا عليهم، لا أبا لأبيكم ... من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا # أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنى ... وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا # فإن كانت النعماء فيهم جزوا بها ... وإن أنعموا لا كدروها ولا كدوا # وتعذلني أفناء سعد عليهم ... وما قلت إلا بالذي علمت سعد # وقال آخر: # نزور امرأ يعطي على الحمد ماله ... ومن يعطي أثمان المحامد يحمد # يرى البخل لا يبقي على المرء ماله ... ويعلم أن المال غير مخلد # كسوب ومتلاف إذا ما سألته ... تهلل واهتز اهتزاز المهند # من تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد # وكما قال الشماخ: # فتى يملأ الشيزى ويروي سنانه ... ويضرب في رأس الكمي المدجج # فتى ليس بالراضي بأدنى معيشة ... ولا في بيوت الحي بالمتولج # وقوله أيضا: # رأيت عرابة الأوسي يسمو ... إلى الخيرات منقطع القرين # إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين # كما قال النابغة: # ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب # لأنك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهن كوكب # ومنه: # في كفه خيزران نشره عبق ... من كف أروع في عرنينه شمم # يغضي حياء ويغضى من مهابته ... فما يكلم إلا حين يبتسم PageV01P069 ويمدح ~~الوزير بالحزم والسياسة، كما يمدح الملك بالعزم والرياسة، ويمدح الكاتب ms119 ~~بالذكر والفكر والذكاء والذهن. كما قال السلمي: # بديهته مثل تفكيره ... متى رمته فهو مستجمع # يروم الملوك ندى جعفر ... وهم يجمعون ولا يجمع # ويمدح القائد بالبأس، والشدة، والصرامة، والنجدة، كما قال منصور النمري: # ترى الخيل يوم الروم تظمأ تحته ... ويروى القنا من كفه والمناصل # حلال لأطراف الأسنة نحره ... حرام عليها صدره والكواهل # وكما قال بشار: # فقل للخليفة إن جئته ... نصيحا لا خير في المتهم # إذا ايقظتك حروب العدى ... فنبه لها عمرا ثم نم # فتى لا يبيت على دمنة ... ولا يشرب الماء إلا بدم # وكقول أبي نواس: # قولا لهرون إمام الهدى ... عند اجتماع المجلس الحاشد: # نصيحة الفضل وإشفاقه ... أخلى له وجهك من حاسد # أنت على ما بك من قدرة ... فلست مثل الفضل بالواجد # أوجده الله، فما مثله ... لطالب منه ولا ناشد # وليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد # وأصل الهجاء سلب المديح، فكل ما مدح به فسلبه هجاء وضده أيضا قد يخرجه ~~الحاذق مخرج الحق، كما قال: # يروعك من سعد بن عمرو جسومها ... وتزهد فيها حين تقتلهم خبرا # فسلم له كثرة العدد وعظيم الخلق كأنه مدح وهو يهجو، لأن الكرام قليل، ~~والقحة عما في النفس المميزة. وقول الآخر: # وإذا يسرك من تميم خصلة ... فلما يسوؤك من تميم أكثر # ومن ذلك: # قوم إذا ما جنى جانيهم أمنوا ... من لؤم أحسابهم أن يقتلوا قودا # وأما المراثمي فلا فرق بينهما وبين المدح إلا بذكر الموت والذهاب، يقال: ~~ذهب الجواد والجود. وبكته الخيل رديء؛ لأنها توصف بارتباطها بموته لراحتها. # ولذلك لا يقال في بكاء وما يشبهه إلا لما يعقل، كما قال الخنساء: # فقد فقدتك حرقة فاستراحت ... فليت الخيل صاحبها يراها # ومن ذلك التأسف قول الحطيئة: # فما كان بيني لو رأيتك سالما ... وبين الغني إلا ليال قلائل # فإن عشت لم أملك حياتي، وإن أمت ... فما في حياتي بعد موتك طائل # وأما الأوصاف والتشبيه فتهذيبه الصحة. كقول امرئ القيس: # له أيطلا ظبي، وساقا نعامة ... وإرخاء سرحان وتقريب تتفل # وقوله يصف درعا مطوية مبززة: # وممدودة البيت موضونة ms120 ... تضاءل في الطي كالمبرد # تفيض على المرء أردانها ... كفيض الأتي على الجدجد # ومثل قوله لآخر: # ونحن الثرايا وعيوقها ... ونحن السما كان والمرزم # وأنتم كواكب مجهولة ... ترى في السماء ولا تعلم # وكقول عدي: # تزجى أغن كأن إبرة روقه ... قلم أصاب من الدواة مدادها # وقوله أيضا: # يتعاوران من الغبار ملاءة ... غبراء محكمة هما نسجاها # تطوى إذا علوا مكانا مشرفا ... فإذا السنابك أسهلت نشراها # وقول الآخر: # يبدو وتضمره البلاد كأنه ... سيف على شرف يسيل ويغمد # باب # التهذيب والترتيب # اعلم أن التهذيب والترتيب هو أن يحصل المعنى قبل اللفظ، والقوافي قبل ~~الأبيات. # ويقصد الكلام الجزل دون الرذل، والعذب دون الجهم. ولا يعمل نظم ولا نثر ~~عند الملل، فإن الكثير معه قليل، والنفيس خسيس، والخواطر ينابيع، فإذا رفق ~~بها جمت، وإذا عنف عليها نزحت. # وليكتب كل معنى يسنح، وكل لفظ يعرض، وليترنم بالشعر وهو يصنعه؛ فإنه يعين ~~عليه، فقد يجيد الشاعر ويمكنه مرة، ولا يمكنه أخرى. # وإياك وتعقيد المعاني، وتقعير اللفظ، وليجعل المعنى الشريف في اللفظ ~~الظريف، لئلا يتلف أحدهما الآخر، ومتى عصي الشعر فاتركه، ومتى طاوعك عاوده، ~~وروح الخاطر إذا كل، واعمل في أحب المعاني إليك، وكل ما يوافقه طبعك ~~فالنفوس تعطي على الرغبة ما لا تعطي على الرهبة. PageV01P070 واعمل الأبيات ~~متفرقة على ما يجود به الخاطر، ثم انظمه في الآخر، وحصل المبدأ والمقطع ~~والخروج، فهو أصعب ما في القصيدة، وميز في فكرك محط الرسالة، ومصب القصيدة؛ ~~فإنه أسهل عليك: وأشعرها أولا وهذبها أولا وهذبها آخرا فقد قيل عن الحطيئة: ~~إنه كان يعمل القصيدة في شهرين، ويهذبها في حول. وقيل عن زهير: إنه كان ~~يعمل القصيدة في شهرين ويهذبها في حول، ولذلك سمي شعره: المنقح الحولي. # ولا يسرف الكاتب في الشكر لأنه إبرام وتثقيل، ولا في الدعاء فإنه تكسب من ~~السلاطين وكان المتقدمون يتركون السجع، لكن تكون كلماتهم متوازنة، وفصولهم ~~متقابلة، وهي طريقة أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه، وطريقة ابن المقفع، ~~وسهل بن هرون وغيره. # ولا يجعل كل الكلام فنا واحدا شريفا قبل ms121 أن يفصله فإن الكلام كالقعد إن ~~كان كله ثمينا لم يكمل حسنه. أرصف كلامك لتكون كل كلمة مكانها وإلا كان ~~كالجسد المنكوء من الأعضاء. # واعلم أن الألفاظ أجساد، والمعاني أرواح، فإذا قويت الألفاظ، فلتقوا ~~المعاني؛ ليحمل بعضها بعضا. # واقصد القوافي الحسنة، ولا تقصد المستهجنة، فإنها حوافر الشعر. # واقصد الأوزان الحلوة دون المهجورة؛ فإنها أحلى في القلوب، واجعل كلامك ~~في التوقيعات وعليك بالمقطعات فإنها في القلوب أجود وفي المجالس أجول ~~وبالأسماع أعلق وبالأفواه أعبق. وإذا نثرت منظوما فغير قوافي شعره عن قوافي ~~سجعه؛ وإذا سرقت معنى فغير الوزن والقافية ليخفى ولا يظهر. # وإذا أخذت شعرا فزد على معناه، وانقص من لفظه، كما يطعن به عليه، فحينئذ ~~تكون أحق به. # وإذا تقاربت الديار تقاربت الأفكار، ولهذا قالوا: الشعر محجة يقع فيها ~~الحافر على الحافر. # واعلم أن من الناس من شعره في البديهة أحسن منه بالروية وبالعكس. وفي ~~الناس من إذا خاطب أبدع، وإذا كاتب قصر، وبضد ذلك؛ ومن إذا قوي نظمه ضعف ~~نثره وبالضد، وقلما يتساويان؛ وقد يبرز الشاعر في معنى دون غيره، وكما ~~قالوا: أشعر الناس امرؤ القيس إذا ركب، وزهير إذا رغب، والنابغة إذا رهب، ~~والأعشى إذا شرب. # وامدح بأخلاق النفس دون أخلاق الجسم؛ وامدح كل واحد بما يليق به. # وإياك والمصادر والمباني التي هي غير مقصودة ولا معهودة، كما قال بعضهم ~~للرشيد: أحسن الله إنابتك؛ فقال: وعجل الله إماتتك. # وارتك التعقيد والتقعير، وهو التكلف بالوحشي، مثل قول زهير: وليس بحقلد. ~~وقول أبي تمام: يجهضمه. # ولا تعقد المعاني فتحوج إلى كشف، فإن أحسن الشعر ما سبق معناه إلى القلب ~~مع لفظه إلى السمع. # وليكن كلامك سليما من التكلف، بريئا من التعسف، وليحط لفظك بمعناك، ~~وليشتمل على مغزاك؛ فإن البلاغة سرعة جواب في صواب، وأن تقول فلا تبطئ، ~~وتصيب فلا تخطئ. والعي إكثار في إعذار، وإبطاء في أخطاء، كما جاء في المثل: ~~سكت ألفإن ونطق خلفا. # وقدر اللفظ على قدر المعنى، لا زائدا عنه ولا ناقص كما قيل في مدح بعض ms122 ~~الكتاب: كأن ألفاظه قوالب معانيه، وقيل في آخر: كان إذا أخذ شبرا كفاه، ~~وإن، أخذ طومارا ملاه. # واستعمل التطويل في مكانه، والتقصير في مكانه، فقد قيل: إن الإيجاز إذا ~~كان كافيا كان التطويل غثا وإن كان التطويل واجبا كان التقصير عجزا فإنك ~~تصل إلى ما وصلوا إليه، وتقدر على ما قدروا عليه. وإياك أن تفرط أو تفرط؛ ~~فإن فرطت قصرت، وإن أفرطت كثرت. وخير الأمور أوسطها. # وادخر الألفاظ التي جاءت في الأشعار للمكاتبات والمخاطبات ابتداء وجوابا ~~لمن كاتبت أو كاتبك، أو خاطبت أو خاطبك. # واعلم أن محاسن الشعر ثلاثة: التطبيق والتجنيس والمقابلة. ومحاسن المعاني ~~ثلاثة: الاستعارة والتشبيه والمثل، فاقصد إليها واعتمد عليها. # وينبغي أن يكون ابتداء القصيدة أو الرسالة ما يدل على المعنى المقصود، ~~مثل قولهم في أول كتب الفتوح " الحمد لله الغالب. وفي أول كتب العهود: ~~الحمد لله الواهب. # واعلم أن خير الكلام المطمع الممنع، وأحسنه ما قل ودل، وجل ولم يمل، وألا ~~يكون قرويا ولا بدويا وأن يكون الكاتب حلو الكلام قريب المعاني، لا نكاتب ~~العامة بكلام الخاصة، ولا الخاصة بكلام العامة، ولا يداخل ألفاظ العلماء في ~~ألفاظ العرب ولا يركب الضرورة وإن كانت من ضرورات العرب لأنها تحسن منهم ~~ولا تحسن منا. PageV01P071 واعلم أن من الكلام ما يستعمل بعض أبنيته دون ~~بعض، مثل التعاطي، واستعمل الألفاظ العربية دون الحضرية، فإن الشيح والثمام ~~في الشعر أحسن من الخوخ والرمان. # والخطباء ثلاثة: جاهلي، وإسلامي، ومخضرم. # والشعراء ثلاثة: حضري، وبدوي، ومفلق. # واكثر من حفظ النظم والنثر، فعلى قدر ما تحفظ منه تقوى فيه. # واعلم أن الشعر يسخي البخيل، ويشجع الجبان، ويفرج الهموم، ويرضي الغضبان، ~~ولذلك قالوا: الشعر أنفذ من السحر، وربما كانت الإطالة اتهاما والإجازة ~~إفهاما. # واستفتح بذكر الله، فقد كانت العرب تسمي الخطبة التي لا يستفتح فيها بذكر ~~الله تعالى: البتراء والتي لا توشح بالقرآن: الشوهاء. # قال ناسخه: تم الكتاب ووقع الفراغ منه نهار الأربعاء رابع شهر شعبان ~~المبارك لسنة أربع وثمانية هجرية رحمة الله من نظر فيه والدعاء ms123 لمؤلفة ~~ولكاتبه بالمغفرة ولجميع المسلمين. PageV01P072 ms124