######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0021564 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو المظفر مؤيد الدولة مجد الدين أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني الكلبي الشيزري (المتوفى: 584هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 584 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الاعتبار #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التاريخ #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0021564 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-21564 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/21564 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الثقافة الدينية، مصر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | [الباب الأول حروب وأسفار ] ### || [ قتال الإفرنج] ### ||| [ معركة قنسرين ] # ولم يكن القتل في ذلك المصاف في المسلمين كثيرا. وكان وصل ~~من الإمام الراشد بن المسترشد رحمهما الله، ابن بشر رسولا إلى أتابك ~~يستدعيه. فحضر ذلك المصاف وعليه جو شن مذهب، فطعنه فارس من الإفرنج، يقال ~~له ابن الدقيق، في PageV01P001 # صدره اخرج الرمح من ظهره رحمه الله، بل قتل من الإفرنج خلق كثير. # وأمر أتابك رحمه الله، فجمعت رؤوسهم في حقل مقابل الحصن، فكانت قدر ثلاثة ~~آلاف رأس # ثم إن ملك الروم عاد خرج إلى البلاد في سنة اثنتين وثلاثين وخمس ~~مائة، واتفق هو والإفرنج خذلهم الله، واجمعوا على قصد شيزر ومنازلتها. فقال ~~لي صلاح الدين ماترى ما فعله هذا الولد المثكل "؟ يعني ابنه شهاب الدين ~~احمد قلت " وأي شيء فعل "؟ قال " أنفذ إلي يقول أبصر من يتولى بلدك ". قلت ~~وأي شيء عملت قال " نفذت إلى أتابك أقول تسلم موضعك ". قلت " بئس ما فعلت ~~"! أما يقول لك أتابك لما كانت لحما أكلها، ولما صارت عظما رماها علي "؟ ~~قال " فأي شيء أعمل "؟ قلت أنا جالس فيها. فإن سلم الله تعلى كان بسعادتك، ~~ويكون وجهك ابيض عند صاحبك. وإن اخذ الموضع وقتلنا كان بآجالنا، وأنت معذور ~~" قال " ما قال لي هذا القول أحد غيرك " وتوهمت أنه يفعل ذلك، فحفلت الغنم ~~والدقيق الكثير والسمن وما يحتاجه المحاصر، فأنا في داري المغرب ورسوله ~~جاءني قال " يقول لك صلاح الدين نحن بعد غد سائرون إلى الموصل فاعمل شغلك ~~للمسير ". فورد على قلبي من هذا هم عظيم وقلت " اترك أولادي واخوتي وأهلي ~~في الحصار وأسير إلى الموصل "؟ فأصبحت ركبت إليه وهو في PageV01P002 # الخيام استأذنته في الرواح إلى شيزر لاحضر لي نفقة ومالا نحتاج إليه في ~~الطريق. فأذن وقال " لاتبطىء "، فركبت ومضيت إلى شيزر، فبدا منه ما أوحش ~~قلبي، وعرك ابني فنازل، فنفذ إلى داري فرفع كل مافيها من الخيام والسلاح ~~والرحل وقبض على أمر أحبتي وتتبع أصحابي فكانت نكبة كبيرة رائعة. PageV01P003 ### || [أسامة في دمشق (1138 - 1144 م) ] # فاقتضت ms001 الحال مسيري إلى دمشق، ورسل أتابك تتردد في طلبي إلى صاحب دمشق ~~فأقمت فيها ثماني سنين، وشهدت فيها عدة حروب، واجزل لي صاحبها العطية ~~والإقطاع وميزني بالتقريب والإكرام يضاف ذلك إلى اشتمال الأمير معين الدين ~~رحمة الله علي وملازمتي له ورعايته لأسبابي. ثم جرت أسباب أوجبت مسيري إلى ~~مصر، فضاع من حوائج داري وسلاحي مالم أقدر على حمله، فرطت في أملاكي ما كان ~~نكبة أخرى. كل ذلك والأمير معين الدين رحمه الله محسن مجمل كثير التأسف على ~~مفارقتي مقر بالعجز عن أمري، حتى انه انفذ إلي كاتبه الحاجب محمود ~~المسترشدي رحمه الله قال " والله لو أن معي نصف الناس لضربت بهم النصف ~~الأخر، ولو أن معي ثلثهم لضربت بهم الثلثين وما فارقتك. لكن الناس كلهم قد ~~تمالوا علي ومالي بهم طاقة. وحيث كنت فالذي بيننا من المودة على أحسن حاله ~~". ففي ذلك أقول PageV01P004 # معين الدين كم لك طوق من %~% يحيدي مثل أطواق الحمام # يعبدني لك الإحسان طوعا %~% وفي الإحسان رق للكرام # فصار إلى مودتك انتسابي %~% وإن كنت العظامي العصامي # ألم تعلم بأني لانتمائي %~% إليك رمى سوادي كل رام # ولولا أنت لم يصحب شماسي %~% لقسر دون إعذارالحسام # ولكن خفت من نار الأعادي %~% عليك فكنت إطفاء الضرام PageV01P005 ### || [أسامة في مصر (1144 - 1154م) ] ### ||| [ثورة في الجيش المصري] # فكان وصولي إلى مصر يوم الخميس الثاني من جمادى الآخر سنة تسع وثلاثين ~~وخمس مائة. فأقرني الحافظ لدين الله ساعة وصولي، فخلع علي بين يديه، ودفع ~~لي تخت ثياب ومائه دينار وخولني دخول الحمام، وأنزلني في دار من دور الأفضل ~~بن أمير الجيوش في غاية الحسن وفيها بسطها وفراشها ومرتبة كبيرة آلتها من ~~النحاس، كل ذلك لا يستعاد منه شيء، وأقمت بها مدة إقامة في إكرام واحترام ~~وإنعام متواصل وإقطاع زاج. فوقع بين السودان، وهم في خلق عظيم، شر وخلف بين ~~الريحانية، وهم عبيد الحافظ، وبين الجيوشية والإسكندرية والفرحية، فكان ~~الريحانية في جانب، وهؤلاء كلهم في جانب متفقين على الريحانية وانضاف إلى ~~الجيوشية قوم من صبيان ms002 الخاص. فاجتمع من الفريقين خلق عظيم، وغاب عنهم ~~الحافظ، وترددت إليهم رسله، وحرص PageV01P006 # على إن يصلح بينهم. فما أجابوا إلى ذلك، وهم معه في جانب البلد، فأصبحوا ~~التقوا في القاهرة فاستظهرت الجيوشية أصحابها على الريحانية فقتلت منهم في ~~سويقة وأمير الجيوش ألف رجل حتى سدوا السويقة ونحن نبيت ونصبح بالسلاح خوفا ~~من ميلهم علينا، فقد كانوا فعلوا ذلك قبل طلوعي إلى مصر. # وظن الناس لما قتل الريحانية أن الحافظ ينكر ذلك ويوقع بقاتليهم، وكان ~~مريضا على شفى، فمات رحمه الله بعد يومين، وما انتطح فيها عنزان. ### ||| [خروج ابن السلار على الظافر] # وجلس بعده الظافر بأمر الله وهو أصغر أولاده، واستوزر نجم الدين بن مصال ~~وكان شيخا كبيرا. والأمير سيف الدين أبو الحسن علي بن السلار رحمه الله إذ ~~ذاك في ولايته، فحشد وجمع وسار إلى القاهرة ونفذ إلى داره. فجمع الظافر ~~بأمر الله الأمراء في مجلس الوزارة، ونفذ إلينا زمام القصور يقول " يا ~~أمراء هذا نجم الدين وزيري ونائبي، فمن كان يطيعني فليطعه ويتمثل أمره " ~~فقال الأمراء " نحن مماليك مولانا سامعون مطيعون ". فرجع الزمام بهذا ~~الجواب. # فقال أمير من الأمراء شيخ يقال له لكرون " ياأمراء، نترك علي بن السلار ~~يقتل "؟ قالوا " لا والله ". قال " فقوموا ". فنفروا كلهم وخرجوا من القصر ~~شدوا على خيلهم وبغالهم وخرجوا إلى معونة سيف الدين بن السلار فلما رأى ~~الظافر ذلك وغلب عن دفعه أعطى نجم الدين بن مصال مالا كثيرا وقال " اخرج ~~إلى الحوف، واجمع واحشد وانفق فيهم وادفع ابن السلار " فخرج لذلك. PageV01P007 # ودخل ابن السلار القاهرة ودخل دار الوزارة، واتفق الجند على طاعته وأحسن ~~إليهم، وأمرني أن أبيت أنا وأصحابي في داره، وافرد لي موضعا في الدار أكون ~~فيه. وابن مصال في الحوف قد جمع من لواته ومن جند مصر ومن السودان والعربان ~~خلقا كثيرا. وقد خرج عباس ركن الدين، وهو ابن امرأة على بن السلار، ضرب ~~خيمة في ظاهر مصر، فغدت سرية من لواته ومعهم نسيب لابن مصال وقصدوا مخيم ~~عباس، فانهزم عنه ms003 جماعة من المصريين، ووقف هو وغلمانه ومن صبر معه من الجند ~~ليلة مخايستهم. # وبلغ الخبر إلى ابن السلار فاستدعاني في الليل وأنا معه في الدار، وقال " ~~هؤلاء الكلاب (يعني جند مصر) قد شغلوا الأمير (يعني عباسا) بالفوارغ، حتى ~~عدا إليه قوم من لواتة سباحة، فانهزموا عنه ودخل بعضهم إلى بيوتهم ~~بالقاهرة، والأمير مواقفهم ". قلت " يا مولاي، نركب إليهم في سحر، وما يضحي ~~النهار إلا وقد فرغنا منهم، إن شاء الله تعالى ". قال " صواب أبكر في ركوبك ~~". فخرجنا إليهم من بكرة وفلم يسلم منهم إلا من سبحت به فرسه في النيل، ~~وأخذ نسيب بن مصال وضرب رقبته. ### ||| [هزيمة ابن مصال] # وجمع العسكر مع عباس وسيره إلى ابن مصال، على دلاص فكسرهم وقتل ابن مصال ~~وقتل من السودان وغيرهم سبعة عشر ألف رجل، وحملوا رأس ابن مصال إلى ~~القاهرة، ولم يبق لسيف الدين من تعانده ولا تشاققه. # وخلع عليه الظافر خلع الوزارة ولقبه الملك العادل، وتولى الأمور. PageV01P008 ### ||| [الخليفة يكيد لوزيره الجديد] # كل ذلك والظافر منحرف عنه، مضمر له الشر. فعمل على قتله وقرر مع جماعة من ~~صبيان الخاص وغيرهم ممن استمالهم وانفق فيهم أن يهجموا داره ويقتلوه وكان ~~شهر رمضان، والقوم قد اجتمعوا في دار بالقرب من دار الملك العادل ينتظرون ~~توسط الليل وافترق أصحاب العادل، وأنا تلك اليله عنده. فلما فرغ الناس من ~~العشاء وافترقوا، وقد بلغه الخبر من بعض المعاملين عليه، احضر رجلين من ~~غلمانه وأمرهم ان يهجموا عليهم في الدار التي هم فيها مجتمعون. وكانت ~~الدار، لما أراده الله من سلامة بعضهم، لها بابانالواحد قريب من دار العادل ~~والآخر بعيد. فهجمت الفرقة الواحدة من الباب القريب قبل وصول أصحابهم إلى ~~الباب لآخر فانهزموا وخرجوا من ذالك الباب. وجاءني منهم في الليل من صبيان ~~الخاص نحو عشرة رجال كانوا أصدقاء غلماني نخبوءهم. وأصبح البلد فيه الطلب ~~لأولئك المنهزمين، ومن ظفر بهم قتل. ### ||| [أسامة يخلص زنجيا] # وعجيب ما رأيت في ذلك اليوم أن رجلا من السودان الذين كانوا في العملة ~~انهزم ms004 إلى علو داري والرجال بالسيوف خلفه، فأشرف على القاعة من ارتفاع ~~عظيم. وفي الدار شجرة نبق كبيرة، فقفز من السطح إلى تلك الشجرة فثبت عليها، ~~ثم نزل ودخل من كم مجلس قريب منه فوطئ على منارة نحاس فكسرها ودخل إلى خلف ~~رحل في المجلس اختبى فيه. وشرف أولئك الذين كانوا خلفه، فصحت عليهم وأطلعت ~~إليهم PageV01P009 # الغلمان دفعوهم، ودخلت الى ذلك الاسود فنزع كساء كان عليه وقال (خذه لك) ~~. قلت (اكثر الله خيرك ما احتاجه) ، واخرجته وسريت معه قوما من غلماني ~~فنجا. ### ||| [مزور التوقيع تضرب رقبته] # وجلست في ضفة في دهليز داري، فدخل علي شاب سلم وجلس، فرأيته حسن ~~المحاضرة، هو يتحدث وإنسان استدعاه فمضى معه ونفذت خلفه غلاما يبصر لماذا ~~استدعى. وكنت بالقرب من دار العادل، فساعة ما حضر ذلك الشاب بين يدي العادل ~~أمر بضرب رقبته فقتل وعاد الغلام، وقد استخبر عن ذنبه، فقيل له (كان يزور ~~التواقيع) . فسبحان مقدر الأعمار ومؤقت الآجال. وقتل في الفتنة جماعة من ~~المصريين والسودان. ### ||| [أسامة بمهمة حربية لدى نور الدين] # تقدم إلى الملك العادل رحمه الله، بالتجهيز للمسير إلى الملك العادل نور ~~الدين رحمه الله، وقال " تأخذ معك مالا وتمضي إليه لينازل طبرية، ويشغل ~~الفرنج عنا لنخرج من ها هنا نخرب غزة ". وكان الإفرنج خذلهم الله قد شرعوا ~~في عمارة غزة ليحاصروا عسقلان قلت " يا مولاي، فإن اعتذر أو كان له من ~~الأشغال ما يعوقه أي شيء تأمرني "؟ قال " إن نزل على طبرية، فأعطه المال ~~الذي معك وإن كان له مانع، فديون من قدرت عليه من الجند وأطلع إلى عسقلان ~~أقم بها في قتال الإفرنج، واكتب إلي بوصلك لآمرك بما تعمل ". # ودفع إلي ستة آلاف دينار مصرية، وحمل جمل ثياب PageV01P010 # دبيقي وسقلاطون ومسنجب دمياطي وعمائم. ورتب معي قوما من العرب أدلاء وسرت ~~وقد أزاح علة سفري بكل ما أحتاجه من كثير وقليل. # فلما دنونا من الجفر لي الادلاء " هذا مكان لا يكاد يخلو من الإفرنج ". ~~فأمرت اثنين من الأدلاء ركبا مهرين وسارا قدامنا ms005 إلى الجفر. فما لبثا أن ~~عادا والمهاري تطير بهما، وقالا " الفرنج على الجفر "! فوقفت وجمعت الجمال ~~التي عليها ثقلي ورفاقا من السفارة كانوا معي وردتهم إلى الغرب. وندبت ستة ~~فوارس من مماليكي وقلت " تقدمونا، وأنا في إثركم " فساروا يركضون وأنا أسير ~~خلفهم، فعاد إلي واحد منهم وقال " ماعلى الجفر أحد، ولعلهم أبصروا عربانا ~~". وتنازع هو الأدلاء، فنفذت من رد الجمال وسرت. فلما وصلت الجفر، وفيه ~~مياه وعشب وشجر، فقام من ذلك العشب رجل علية ثوب أسود فأخذناه، وتفرق ~~أصحابي فأخذوا رجلا آخر وامرأتين وصبيانا فجاءت امرأة منهن مسكت ثوبي وقالت ~~" يا شيخي أنا في حسبك ". قلت " قلت " أنت آمنة مالك "؟ # قالت قد أخذ أصحابك لي ثوبا وناهقا ونابحا وخرزه قلت لغلماني من أخذ شيئا ~~يرده PageV01P011 # فأحضر غلاما قطعه كساء لعلها طول ذراعين. قالت هذا الثوب. وأحضر آخر قطعه ~~سند روس. قالت هذه الخرزة قلت فالحمار والكلب قالوا الحمار قد ربطوا يديه ~~ورجليه، وهو مرمي في العشب، والكلب مفلوت يعدو من مكان إلى مكان فجمعتهم ~~ورأيت بهم من الضر أمرا عظيماقد يبست جلودهم على عظامهم قلت أيش أنتم؟ ~~قالوا نحن من بني أبي وبنو أبي فرقة من العرب من طيء لا يأكلون إلى الميتة ~~ويقولون نحن خير العرب، ما فينا مجذوم ولا أبرص ولا زمن ولاأعمى. وإذا نزل ~~بهم الضيف ذبحوا له وأطعموه من غير طعامهم. قلت ما جاء بكم إلى ها هنا؟ ~~قالوا لنا بجسمى كثول ذرة مطمورة جئنا نأخذها. قلت وكم لكم علينا. من عيد ~~رمضان لنا ها هنا، ما رأينا الزاد بأعيننا. قلت فمن أين تعيشون قالوا من ~~الرمة يعنون العظام الباليه الملقاة ندقها ونعمل عليها الماء وورق القطف ~~شجر بتلك الأرض ونتقوت به قلتفكلابكم وحمركم؟ قالوا الكلاب نطعمهم من ~~عيشنا، والحمر تأكل الحشيش. قلت فلم لا دخلتم إلى دمشق؟ قالوا خفنا الوباء ~~ولا وباء أعظم مما كانوا فيه! وكان ذلك بعد عيد الأضحى. فوقفت حتى جاء ~~الجمال، وأعطيتهم من الزاد الذي كان معنا. وقطعت فوطة كانت على ms006 رأسي ~~أعطيتها للمرأتين، فكادت عقولهم تزول من فرحهم بالزاد وقلت لا تقيموا ها ~~هنا يسبوكم الإفرنج PageV01P012 ### ||| [فطنة دليل] # ومن طريف ما جرى لي في الطريق إنني نزلت ليلة أصلي المغرب والعشاء قصرا ~~وجمعا، وسارت الجمال فوقفت على رفعة من الأرض وقلت للغلمانتفرقوا في طلب ~~الجمال، وعودوا إلي، فأنا ما أزول من مكاني فتفرقوا وركضوا كذا وكذا فما ~~رأوهم، فعادوا كلهم إلي وقالواما لقيناهم، ولا ندري كيف مضوا فقلتنستعين ~~بالله تعالى ونسير على النوء فسرنا ونحن قد أشرفنا من انفردنا عن الجمال في ~~البرية على أمر صعب. وفي الادلاء رجل يقال له جزية فيه يقظة وفطنه، فلما ~~استبطأنا علم أنا قد تهنا عنهم، فأخرج قداحة وجعل يقدح وهو على الجمل، ~~والشرار من الزند يتفرق كذا وكذا فرأيناه على البعد فقصدنا النار حتى ~~لحقناهم، ولولا لطف الله وما ألهمه ذلك الرجل كنا هلكنا. ### ||| [خرج المال يضيع] # ومما جرى لي في تلك الطريق أن الملك العادل رحمه الله قال لي لاتعلم ~~الأدلاء الذين معك بالمال فجعلت أربعة آلاف دينار في خرج على بغل سروجي ~~مجنوب معي وسلمته إلى غلام وجعلت ألفي دينار ونفقه لي وسر فسار دنانير ~~مغربية في خرج على حصان مجنوب معي سلمته إلى غلام، فكنت إذ نزلت جعلت ~~الإخراج في وسط بساط، وردت طرفيه عليها، وبسطت فوقه بساطا أخرا، وأنام على ~~الاخراج وأقوم وقت الرحيل قبل أصحابي. يجيء الغلمان اللذان معهما الخراجان PageV01P013 # فيتسلمانهما، فإذا شداهما على الجنائب ركبت وأيقظت أصحابي تهممنا ~~بالرحيل. فنزلنا ليله في تيه بني إسرائيل، فلما قمت جاء الغلام الذي معه ~~البغل المجنوب أخذ الخرج وطرحه على وركي البغل ودار يريد يشده بالسموط، فزل ~~البغل وخرج يركض وعليه الخرج، فركبت حصاني، وقد قدمه الركابي، وقلت لواحد ~~من غلماني أركب أركب. وركضت خلف البغل فما لحقته وهو كأنه حمار وحش، وحصاني ~~قد أعيي من الطريق ولحقني الغلام، فقلت اتبع البغل كذا فمضى وقال والله يا ~~مولاي ما رأيت البغل، ولقيت هذا الخرج قد شلته. فقلت للخرج كنت أطلب، ms007 ~~والبغل أهون مفقود. ورجعت إلى المنزلة وإذا البغل قد جاء يركض دخل في طوالة ~~الخيل ووقف فكأنه ماكان قصده ألا تضييع أربعة آلاف دينار. ### ||| [مقابلة نور الدين] # ووصلنا في طريقنا إلى بصرى فوجدنا الملك العادل نور الدين رحمه الله على ~~دمشق. وقد وصل إلى بصرى الأمير أسد الدين شيركوه رحمه الله فسرت معه إلى ~~العسكر، فوصلته ليله الاثنين وأصبحت تحدثت مع نور الدين بما جئت به، فقال ~~لي يا فلان، أهل دمشق أعداء والإفرنج أعداء، ما آمن منهما إذا دخلت بينهما. ~~قلت له فتأذن لي أن أديون من محرومي الجند قوما آخذهم وارجع، وتنفذ معي ~~رجلا من أصحابك في ثلاثين فارسا ليكون الاسم لك. قال افعل فديونت إلى ~~الاثنين الآخر ثماني مائة وستين فارسا وأخذتهم PageV01P014 # وسرت في وسط البلاد الإفرنج ننزل بالبوق ونرحل بالبوق. ### ||| [الشق في مسجد الرقيم] # وسير معي نور الدين الأمير عين الدولة اليارقي في ثلثين فارسا فاجتزت في ~~طريقي بالكهف والرقيم فنزلت فيه ودخلت صليت في المسجد ولم أدخل في ذلك ~~المضيق الذي فيه. فجاء أمير من الأتراك الذين كانوا معي يقال له برشك يريد ~~الدخول في ذلك الشق الضيق. قلت أي شيء تعمل في هذا؟ صل برا قال لاإله إلا ~~الله، أنا حرام إذا ادخل في ذلك الشق الضيق قلت أي شيء تقول، قال هذا ~~الموضع لا يدخل فيه ولد زنا - ما يستطيع الدخول. فأوجب قوله أن قمت دخلت في ~~ذلك الموضع صليت وخرجت وأنا الله يعلم - ما اصدق ما قاله، وجاء أكثر العسكر ~~فدخلوا وصلوا. ومعي في الجند براق الزبيدي معه عبد له أسود دين كثير ~~الصلاة، أدق ما يكون من الرجال أذنبهم. فجاء إلى ذلك الموضع، وحرص بكل حرص ~~على الدخول، فما قدر يدخل فبكى المسكين وتوجع وتحسر، وعاد بعد الغلبة عن ~~الدخول. ### ||| [موقعة مع الإفرنج في عسقلان] # فلما وصلنا عسقلان سحر، ووضعنا أثقالنا عند المصلى، صبحونا كذا الإفرنج ~~عند طلوع الشمس، فخرج إلينا ناصر الدولة ياقوت والي عسقلان، فقالارفعوا ~~ارفعوا أثقالكم قلت تخاف ms008 لا يغلبونا الإفرنج عليها قال نعم قلتلاتخف هم ~~يرونا في البريه PageV01P015 # ويعارضونا إلى أن وصلنا عسقلان ما خفناهم نخافهم الآن ونحن عندى مدينتنا؟ ~~ثم أن الإفرنج وقفوا على بعد ساعة، ثم رجعوا إلى بلادهم جمعوا لنا وجاؤنا ~~بالفارس والراجل والخيم يريدون منازله عسقلان، فخرجنا إليهم، وقد خرج راجل ~~عسقلان، فدرت على سرب الرجالة وقلتيا صاحبنا ارجعوا إلى سوركم ودعونا ~~وإياهم، فإن نصرنا عليهم فأنتم تلحقونا، وإن نصروا علينا كنتم أنتم سالمين ~~عند سوركم فامتنعوا من الرجوع فتركتهم ومضيت إلى الإفرنج، وقد حطوا خيامهم ~~ليضربوها فاحتطنا بهم وعجلنا هم عن طي خيامهم فرموها كما هي منشوره وساروا ~~راجعين. فلما انفسحوا عن البلد تبعهم من الطفوليين أقوام ما عندهم منعة ~~ولاغناء. فرجع الإفرنج حملوا على أولئك فقتلوامنهم نفرا فانهزمت الرجالة ~~الذين رددتهم فما رجعوا ورموا تراسهم. ولقينا الإفرنج فرددناهم ومضوا ~~عائدين إلى بلادهم وهي قريبه من عسقلان. وعاد الذين انهزموا من الرجالة ~~يتلاومون، وقالوا كان ابن منقذ أخبر منا. قال لنا ارجعوا ما فعلنا حتى ~~انهزمنا وافتضحنا. ### ||| [موقعة أخرى في بيت جبريل] # وكان أخي عز الدولة أبو الحسن علي رحمه الله في جمله من سار معي من دمشق ~~هو وأصحابه إلى عسقلان. وكان رحمه الله من الفرسان المسلمين يقاتل للدين لا ~~الدنيا. فخرجنا يوما من عسقلان نريد الغارة PageV01P016 # على بيت جبريل وقتالها فوصلنا وقاتلناهم. ورأيت عند رجوعنا على البلدة ~~غلة كبيره، فوقفت في أصحابي وقد حنا نارا وطرحناها في البيادر وصرنا ننتقل ~~من موضع إلى موضع، ومضى العسكر تقدمني. فاجتمع الإفرنج لعنهم الله من تلك ~~الحصون، وهي كلها متقاربة وفيها خيل كثيره للإفرنج لمغاداة عسقلان ~~ومراوحتها وخرجوا على أصحابنا. # فجاءني فارس منهم يركض وقالقد جاء الإفرنج! فسرت إلى صاحبنا وقد وصلهم ~~أوائل الفرنج وهم لعنهم الله، أكبر الناس احترازا في الحرب فصعدوا على ~~الرابية وقفوا عليها. وصعدنا نحن على الرابية مقابلهم وبين الرابيتين فضاء، ~~أصحابنا المنقطعون وأصحاب الجنائب عبروا تحتهم، لا ينزل إليهم منهم فارس ~~خوفا من كمين أو مكيدة، ولو نزلوا ms009 أخذوهم عن أخرهم نحن مقابلهم في قلة، ~~وعسكرنا قد تقدمنا منهزمين. ومازال الإفرنج وقوفا على تلك الرابية إلى أن ~~انقطع عبور أصحابنا ساروا إلينا فاندفعنا بين أيديهم والقتال بيننا لايجدون ~~في طلبنا، ومن وقع أخذوه ثم عادوا عنا. وقدر الله سبحانه لنا بالسلامة ~~باحترازهم. ولو كنا في عددهم ونصرنا عليهم كما نصروا كنا أفنيناهم. ### ||| [مهاجمة يبنى] # فأقمت بعسقلان لمحاربة الفرنج أربعة أشهر هجمنا فيها مدينة يبنى وقتلنا ~~فيها نحو مائة نفس أخذنا منها أسارى. ### ||| [مقتل أخي أسامه] # وجاءني بعد هذه المدة كتاب الملك العادل رحمه الله يستدعيني PageV01P017 # فسرت إلى مصر وبقي أخي عز الدولة أبو الحسن علي رحمه الله بعسقلان. فخرج ~~عسكرها إلى قتال غزة فأستشهد رحمه الله، وكان من علماء المسلمين وفرسانهم ~~وعبادهم. ### ||| [اغتيال ابن السلار] # وأما الفتنة التي قتل فيها الملك العادل بن السلار رحمه الله فإنه جهز ~~عسكرا إلى بلبيس ومقدمه ابن امرأته ركن الدولة عباس بن أبي الفتوح تميم بن ~~باديس لحفظ البلاد من الإفرنج ومعه ولده ناصر الدين نصر بن عباس رحمه الله ~~فأقام مع أبيه في العسكر أياما ثم دخل إلى القاهرة بغير إذن من العادل ولا ~~دستور. فأنكر عليه ذلك وأمره بالرجوع إلى العسكر، وهو يظن أنه دخل القاهرة ~~للعب والفرجه وللضجر من مقام العسكر. وابن عباس قد رتب أمره مع الظافر، ~~ورتب معه قوما من غلمانه يهجم بهم على العادل في داره إذ أبرد في دار ~~الحرام ونام فيقتله. وقرر مع أستاذ من أستاذي دار العدل أن يعلمه إذا نام، ~~وصاحبه الدار امرأة العادل جدته، فهو يدخل إليها بغير أستئذان. فلما نام ~~أعلمه ذلك الأستاذ بنومه، فهجم عليه بالبيت الذي هو نائم فيه، ومعه ستة من ~~غلمانه فقتلوه رحمه الله وقطع رأسه وحمله الظافر. وذلك في يوم الخميس ~~السادس من المحرم سنه ثمان وأربعين وخمس مائه، وفي دار العادل من مماليكه ~~وأصحاب النوبة نحو من ألف رجل، لكنهم في دار السلام، وهو قتل في دار الحرم ~~فخرجوا من الدار ووقع القتال بينهم ms010 وبين أصحاب الظافر وابن عباس إلى أن رفع ~~رأس العادل على الرمح، فساعة رأوه انقسموا فرقتين فرقه PageV01P018 # خرجت من باب القاهرة إلى عباس لخدمته وطاعته وفرقه رمت السلاح وجاءوا إلى ~~بين يدي نصر ابن عباس قبلوا الأرض ووقفوا في خدمته. ### ||| [عباس يتولى الوزارة] # وأصبح والده عباس دخل القاهرة وجلس في دار الوزارة، وخلع عليه الظافر ~~وفوض إليه الأمر، وابنه نصر مخالصة ومعاشره، وأبو العباس كاره لذلك مستوحش ~~من ابنه لعلمه بمذهب القوم في ضربهم بعض الناس ببعض حتى يفنوهم ويجوزوا ~~كلما لهم حتى يتفانوا، فأحضراني ليله وهم في خلوه يتعاتبان وعباس يرد عليه ~~الكلام وابنه مطرق كأنه نمر يرد علية بعد كلمة يشتاط منها عباس ويزيد في ~~لومه وتأنيبه. فقلت لعباس يا مولاي الأفضل كم تلوم مولاي ناصر الدين وتوبخه ~~وهو ساكت؟ اجعل الملامة لي، فأنا معه في كل ما يعمله، ما أتبرأ، من خطأة ~~ولا صوابه، أي شيء هو ذنبه؟ ما أساء إلى أحد من أصحابك، ولا فرط في شيء من ~~مالك، ولاقدح في دولتك خاطر بنفسه حتى نلت هذه المنزلة، فما يستوجب منك ~~ألائمه، فأمسك عنه والده ورعى لي ابنه ذلك. ### ||| [الخليفة يحرش ابن عباس على أبيه] # وشرع الظافر مع ابن عباس في حمله على قتل أبيه، ويصير في الوزارة مكانه ~~وواصله بالعطايا الجز يله فحضرته يوما وقد أرسل إليه عشرين صينية فضه فيها ~~عشرون ألف دينار ثم أغفله أياما وحمل إليه من الكسوات من كل نوع وما لا ~~رأيت مثله مجتمعا قبله، وأغفله أياما، وبعث إليه خمسين صينية فضه فيها ~~خمسون ألف دينار، وأغفله أياما، وبعث إليه ثلاثين بغلا رحلا وأربعين جملا ~~بعددها وغرائرها وحبالها. PageV01P019 # وكان يتردد بينهما رجلا يقال له مرتفع بن فحل وأنا مع ابن عباس لا يفسح ~~لي في الغيبة عنه ليلا ولا نهاراأنام على رأس مخدته. فكنت عنده ليله وهو في ~~دار الشابوره وقد جاء مرتفع ابن فحل فتحدثت معه إلى ثلث الليل، وأنا معتزل ~~عنهما ثم أنصرف فاستدعاني وقال، أين أنت قلت ms011 عند الطاقة أقرأ القرآن فإني ~~اليوم ما تفرغت اقرأ فابتدأ يفاتحني بشيء مما كان فيه ليبصر ما عندي في ذلك ~~يريد بي أن أقوي عزمه على سوء ما قد حمله عليه الظافر فقلت يا مولاي ~~لايستزلك الشيطان وتنخدع لمن يغرك، فما قتل والدك مثل قتل العادل، فلا تفعل ~~شيء تلعن عليه إلى يوم القيامة. فأطرق وقاطعني الحديث ونمنا. فاطلع والده ~~على الأمر فلاطفه واستماله، وقرر معه قتل الظافر. ### ||| [الوزير يغتال الخليفة] # وكانا يخرجا في الليل متنكرين، وهما أتراب، وسنهما واحد فدعاه إلى داره، ~~وكانت في سوق السيوفيين، ورتب من أصحابه نفرا في جانب الدار. فلما أستقر به ~~المجلس خرجوا عليه فقتلوه. وذلك ليله الخميس سلخ المحرم سنه تسع واربعين ~~وخمس مائه، ورماه في جب في داره وكان معه خادم له أسود لا يفارقه يقال له ~~سعيد الدولة فقتلوه، وأصبح عباس جاء إلى القصر كالعاده للسلام يوم الخميس ~~فجلس في خزانه في مجلس الوزارة كأنه ينتظر جلوس الظافر للسلام، فلما جاوز ~~وقت جلوسه استدعى زمام القصر وقال ما لمولانا ما جلس للسلام؟ فتلبد الزمام ~~في الجواب، فصاح عليه وقال مالك لا تجاوبني قال يا مولاي مولانا لاندري أين ~~هو قال مثل مولانا يضيع ارجع فاكشف الحال فمضى ورجع وقال ما وجدنا مولانا ~~فقال عباس ما PageV01P020 # يبقى الناس بلا خليفة ادخل إلى الموالي إخوته يخرج منهم واحد نبايعه فمضى ~~وعاد وقال الموالي يقولون لك مالنا في الأمر شيء، والده عزله عنا وجعله في ~~الظافر، والأمر لولده بعده قال أخرجوه حتى نبايعه. ### ||| [مبايعة ابن الظافر] # وعباس قتل الظافر وعزم على أن يقول اخوته قتله ويقتلهم به فخرج ولد ~~الظافر وهو صبي محمول على كتف أستاذ من أستاذي القصر، فأخذه عباس فحمله ~~وبكى الناس ثم دخل به وهو حامله إلى مجلس أبيه وفيه أولاد الحافظ الأمير ~~يوسف والأمير جبريل وأبن أخيهم الأمير ابو البلقي. ### ||| [الإجهاز على أسرة الخليفة] # ونحن في الرواق جلوس، وفي القصر أكثر من ألف رجل من المصرين فما راعنا ~~الأفواج قد ms012 خرج من المجلس إلى القاعة، وصوت السيوف على إنسان. فقلت لغلام ~~لي ارمني " ابصر من هذا المقتول ". فمضى ثم عاد وقال " ما هؤلاء مسلمون! ~~هذا مولاي أبو الأمانة (يعني الأمير جبريل) قد قتلوه، وواحد قد شق بطنه ~~يجذب مصارينه ". ثم خرج عباس وقد اخذ راس الأمير يوسف تحت إبطه ورأسه ~~مكشوف، وقد ضربه بسيف والدم يفور منه وأبو البقى ابن أخيه مع نصر بن عباس ~~فادخلوهما في خزانه في القصر وقتلوهما، وفي القصر ألف سيف مجردة. وكان ذلك ~~اليوم من أشد الأيام التي مرت بي، لما جرى فيه من البغي القبيح الذي ينكره ~~الله تعالى وجميع الخلق. PageV01P021 ### ||| [بواب يموت جزعا] # وكان من طريف ما جرى ذلك اليوم ان عباسا لما أراد الدخول إلى المجلس وجد ~~بابه قد قفل من داخل. وكان يتولى فتح المجلس وغلقه أستاذ شيخ يقال له أمين ~~الملك، فاحتالوا في الباب حتى فتحوه ودخلوا فوجدوا ذلك الأستاذ خلف الباب ~~وهو ميت وفي يده المفتاح. ### ||| [عباس يقمع الثورة] # وأما الفتنة التي جرت بمصر ونصر فيها عباس على جند مصر فانه لما فعل ~~بأولاد الحافظ رحمة الله ما فعل جفت عليه قلوب الناس واضمروا فيها العداوة ~~والبغضاء وكاتب من في القصر من بنات الحافظ فارس المسلمين أبا الغارات ~~طلائع بن رزبك رحمة الله يستصرخون بة! وحشد وخرج من ولايته يريد القاهرة، ~~فأمر عباس فعمرت المراكب وحمل فيها الزاد والسلاح والخزانة وتقدم إلي ~~العسكر بالركوب والمسير معه وذلك يوم الخميس العاشر من صفر سنه تسع وأربعين ~~وأمر ابنه ناصر الدين بالمقام في القاهر، وقال لي " تقيم معه ". # فلما خرج من داره متواجها إلى لقاء ابن رزيك خامر عليه الجند وغلقوا ~~أبواب القاهرة ووقع القتال بيننا وبينهم في الشوارع والأزقة. وخيالتهم ~~تقاتلنا في الطريق، ورجالتهم يرمننا بالنشاب والحجارة من على السطوحات، ~~والنساء والصبيان يرموننا بالحجارة من الطاقات. ودام بيننا وبينهم القتال ~~من ضحى نهار إلى العصر. فاستظهر عليهم عباس وفتحوا أبواب القاهرة وانهزموا ~~ولحقهم عباس إلى أرض مصر فقتل منهم من ms013 قتل وعاد إلى داره وأمره ونهيه. PageV01P022 # وأمر بإحراق البرقية لأنها مجمع دور الأجناد، فتلطفت الأمر معه وقلت " يا ~~مولاي، إذا وقعت النار أحرقت ما تريد ولا ما تريد، وبلعت عن أن تطفئها " ~~وردد رأيه عن ذلك. وأخذت الأمان للأمير المؤتمن بن أبي رماده بعد أن أمر ~~بتلافه واعتذرت عنه، فصفح عن جرمه. ### ||| [عباس يفر إلى الشام] # ثم سكنت تلك الفتنة، وقد أرتاع منها عباس وتحقق عداوة الجند والأمراء ~~وأنه لا مقام له بينهم، وثبت في نفسه الخروج من مصر وقصد الشام إلى الملك ~~العادل نور الدين رحمه الله يستنجد به، والرسل بين من في القصور وبين ابن ~~رزيك مترددة، وكان بيني وبينه رحمه الله مودة ومخالطة من حين دخلت ديار مصر ~~فنفذ إلى رسولا يقول لي عباس ما يقدر على المقام بمصر، بل هو يخرج منها إلى ~~الشام وأنا أملك البلاد، وأنت تعرف ما بيني وبينك، فلا تخرج معه فهو بحاجته ~~إليك في الشام يرغبك ويخرجك معه، فالله الله لا تصحبه، فأنت شريكي في كل ~~خير أناله. فكان الشياطين وسوست لعباس بذلك أو توهمه لما يعلمه بيني وبين ~~ابن زريك من المودة. فأما الفتنة التي خرج فيها عباس من مصر وقتله الإفرنج ~~فانه لما توهم من أمري وأمر ابن رزيك ما توهمه أو بلغه، أحضرني واستحلفني ~~بالإيمان الغلظة التي لا مخرج منها إنني أخرج معه وأصحبه، ولم يقنعه ذلك ~~حتى نفذ في الليل أستاذ داره الذي يدخل على حرمه، أخذ أهلي ووالدتي وأولادي ~~إلى داره، وقال لي أنا احمل كلفتهم عنك في الطريق واحملهم مع والدة ناصر ~~الدين. PageV01P023 # واهتم بأمر سفره بخيله وجماله وبغاله، فكان له مائتا حصان وحجره مجنوبه ~~على أيدي الرجالة كعادتهم بمصر، ومائتا بغل رحل وأربع مائة جمل تحمل ~~أثقاله. # وكان كثير اللهج بالنجوم، وهو معول على السير بالطالع يوم السبت الخامس ~~عشر من الربيع الأول من السنة فحضرته وقد دخل عليه الغلام يقال له عنتر ~~الكبير وهو متولي أمر كبيرها وصغيرها فقال له يا مولاي، أي ms014 شيء مرجو من ~~مسيرنا إلى الشام؟ خذ خزائنك وأهلك وغلمانك ومن تبعك وسر بنا إلى ~~الإسكندريه، نحشد من هناك ونجمع ونرجع إلى أبن زريك ومن معه. فإن نصرنا عدت ~~إلى دارك وإلى ملكك، وإن عجزنا عنه عدنا إلى الإسكندريه إلى بلد نحتمي فيه ~~ويمتنع على عدونا فنهره وخطأه وكان الصواب معه. ثم أصبح يوم الجمعه ~~استدعاني من بكره، فلما حضرت عنده قلت يا مولي إذا كنت عندك من الفجر إلى ~~الليل فمتى أعمل شغل سفري قال عندنا رسل من دمشق، تسيرهم وتمضي تعمل شغلك. ### ||| [المكيدة ضد عباس] # وكان قبل ذلك احضر قوما من الأمراء واستحلفهم انهم يخونونه ولا يخامرون ~~عليه، واحضر جماعه من مقدمي العرب من درماء وزريق وجذام وسنبس وطلحه وجعفر ~~ولواته واستحلفهم بالمصحف والطلاق على مثل ذلك فما راعنا وأنا عنده بكره ~~الجمعة، إلا والناس قد لبسوا السلاح وزحفوا إلينا ورؤوسهم الأمراء الذين ~~أستحلفهم بالأمس، فأمر بسد دوابه فشدت وأوقفت على باب داره، فكانت بيننا ~~وبين المصرين كالسد لا يصلون إلينا لا زدحام الدواب دوننا. فخرج إليهم ~~غلامه عنتر الكبير كان أشار عليه بذلك الرأي وهو PageV01P024 # زمامهم، صاح عليهم وشتمهم وقال روحوا إلى بيوتكم فسيبوا الدواب ومضى ~~الركابية والمكارية والجمالون، وبقيت الدواب مهملة ووقع فيها النهب. فقال ~~لي العباس اخرج احضر الأتراك وهم عند باب النصر والكتاب ينفقون فيهم. فلما ~~جئتهم واستدعيتهم ركبوا كلهم، وهم في ثماني مائه فارس وخرجوا من القاهرة ~~منهزمين من القتال، وركب المماليك وهم أكثر من الأتراك وخرجوا أيضا من باب ~~النصر، ورجعت إليه عرفته ثم اشتعلت بإخراج أهلي الذي كان حملهم إلى داره ~~فأخرجتهم واخرجت حرم عباس. فلما خلت الطريق ونهبت تلك الدواب بأجمعها وصل ~~المصريون إلينا فأخرجونا ونحن في قله وهم في خلق كثير. فلما خرجنا من باب ~~النصر وصلوا إلى الأبواب أغلقوها وعادوا إلى دروبنا نهبونا، فأخذوا من قاعة ~~داري أربعين غراره جمالية مخالطة فيها من الفضة والذهب والكسوات شيء كثير. ~~وأخذوا من أصطبلي ستة وثلاثين حصانا وبغله سروجيه بسروجها وعدتها ms015 كاملة ~~وخمسه وعشرين جملا، وأخذوا من إقطاعي من كوم أشفين مائتي رأس بقر للنشابين ~~ألف شيه واهراء غلة. ولما سرنا عن باب النصر تجمعت قبائل العرب الذين ~~استحلفهم وقاتلونا من يوم الجمعه وضحى نهار إلى يوم الخميس PageV01P025 # العشرين من ربيع الأول فكانوا يقاتلون النهار كله، فإذا جن الليل ونزلنا ~~أغفلونا إلى أن ننام، ثم يركبونا في ماءه فارس ويدفعون خيلهم في بعض ~~جوانبنا ويرفعون أصواتهم بالصياح فما نفر من خيلنا وخرج إليهم أخذوه. ### ||| [أسامة جريح] # وانقطعت يوما عن أصحابي وتحتي حصان أبيض هو أردى خيلي، شده الركابي ~~ولايدري ما يجري، وما معي من السلاح غير سيفي، فحمل علي العرب فلم أجد ما ~~أدفعهم به، ولا ينجيني منهم حصاني، وقد وصلتني رماحهم قلت أثب عن الحصان ~~واخذب سيفي أدفعهم. فجمعت نفسي لأثب فتتعتع الحصان فوقعت على الحجارة وأرض ~~خشنه فانقطعت قطعه من جلدة رأسي ودخت حتى ما بقيت ادري بما انا فيه فوقفت ~~علي منهم قوم وأنا جالس مكشوف الرأس غائب الذهن وسيفي مرمي بجهازه، فضربني ~~واحد منهم ضربتين بالسيف وقال هات الوزن وأنا لا أدري ما يقول، ثم أخذ ~~حصاني وسيفي. ورآني الأتراك فعادوا إلي، ونفذ لي ناصر الدين بن عباس ~~حصاناوسيفاوسرت وأنا لاأقدر على عصابة أشد بها جراحي، فسبحان من لا يزول ~~ملكه. وسرنا وما مع أحد منا كف زاد، وإذا أردت أشرب ماء ترجلت، شربت بيدي، ~~وقبل أن أخرج بليلة جلست في بعض دهاليز داري على كرسي وعرضوا علي ستة عشر ~~جمل روايا وما شاء الله سبحانه من القرب والسطائح. وعجزت عن حمل أهلي ~~فردتهم من بلبيس إلى عند الملك الصالح أبي الغارات طلائع ابن زريك رحمه ~~الله فأحسن إليهم وأنزلهم في دار PageV01P026 # واجرى لهم ما يحتاجونه. ولما أراد العرب الذين يقاتلونا الرجوع عنا ~~جاءونا يطلبون حسبنا إذا عدنا. ### ||| [عباس يقتله الإفرنج] # وسرنا إلى يوم الأحد ثالث وعشرين ربيع الأخر فصبحنا الإفرنج جمعهم على ~~المليح فقتلوا عباسا وابنه حسام الملك وأسروا ابنه ناصر الدين وأخذوا ~~خزانته وحرمه وقتلوا ms016 من ظفروا به، وأخذ أخي نجم الدولة أبا عبد الله محمد ~~رحمه الله أسيرا، وعادوا عنا ونحن قد تحصنا عنهم في الجبال. ### ||| [مخاطر وادي موسى] # فسرنا أشد من الموت في بلاد الفرنج بغير بغداد زاد للرجال ولاعلف للخيل ~~إلى أن وصلنا جبال بني فهيد لعنهم الله في وادي موسى، وطلعنا في طرقات ضيقه ~~وعره إلى أرض فسيحة والرجال وشياطين رجيمة من ظفروا به منا منفرد قتلوه. ~~وتلك الناحية لا تخلو من بعض بني ربيعة الأمراء الطائيين، فسألت من ها هنا ~~من الأمراء بني ربيعة؟ قالوا منصور بن غدفل وهو صديقي فدفعت لواحد دينارين ~~وقلت أمض إلى المنصور قل له صديقك ابن منقذ يسلم عليك ويقول لك صل إليه ~~بكره، وبتنا في مبيت سوء من خوفهم. # فلما أضاء الصبح اخذوا عدتهم ووقفوا على عين وقالوا ما ندعكم PageV01P027 # تشربون ماءنا ونهلك ونحن بالعطش. وتلك العين تكفي ربيعة ومضر، وكم في ~~أرضهم مثلها، وإنما قصدهم أن ينشئوا الشر بيننا وبينهم ويأخذونا، ونحن فيما ~~نحن فيه ومنصور بن غدفل وصل، فصاح عليهم وسبهم فتفرقوا. وقال أركب فركبنا ~~ونزلنا في طريق أضيق من الطريق التي طلعت فيها وأوعر. فنزلنا إلى لوطا ~~سالمين، وما كدنا نسلم. فجمعت للأمير منصور ألف دينار مصريه ودفعتها إليه ~~وعاد. ### ||| [في دمشق] # وسرنا حتى وصلنا بلد دمشق بمن سلم من الإفرنج وبني فهيد يوم الجمعة خامس ~~ربيع الآخر من السنة. وكانت السلامة من تلك الطريق من دلائل قدرة الله عز ~~وجل وحسن دفاعه. ### ||| [قصة السرج] # ومن عجيب ما جرى لي في تلك الواقعة أن الظافر كان أرسل إلى ابن عباس ~~وهوارا صغير ا مليحا إفرنجيا. وكنت قد خرجت إلى قرية لي، وابني أبو الفوارس ~~مرهف عند ابن عباس فقالكنا نريد لهذا الرهوار سرجا مليحا من السروج الغزية ~~فقال له ابني قد وجدته يا مولاي وهو فوق الغرض قال أين هو قال في دار خادمك ~~والدي له سرج غزي مليح قال انفذ أحضره فأرسل رسولا إلى داري أخذ السرج ~~فأعجبه وشد به ms017 على الرهوار وكان السرج طلع معي من الشام على بعض الجنائب ~~وهو منبت مجرى بسواد في غاية الحسن وزنه مائة مثقال وثلاثون مثقالا. PageV01P028 # ووصلت أنا من الإقطاع فقال لي ناصر لدين أدللنا عليك أخذنا هذا السرج من ~~دارك فقلت يا مولاي ماسعدني بخدمتك! فلما خرج علينا الإفرنج بالمويلح كان ~~معي من مماليكي خمسه رجال على الجمال أخذت العرب خيلهم. فلما وقع الإفرنج ~~بقيت الخيل سائبه، فنزل الغلمان عن الجمال واعترضوا الخيل وأخذوا منها ما ~~ركبوه. فكان على بعض الخيل التي أخذوها ذلك السرج الذهب الذي أخذه ابن ~~عباس. وكان حسام الملك ابن عم عباس وأخو عباس ابن العادل قد سلما فيمن سلم ~~منا. وقد سمع حسام الملك خبر السرج وأنا أسمع كل ما كان لهذا المسكين يعني ~~ابن عباس قد نهب فمنه ما نهب الإفرنج، ومنه ما نهبه أصحابه قلت لعلك تعني ~~السرج الذهب قال نعم فأمرت بإحضاره وقلت اقرأ ما عليه اسم عباس عليه وابنه ~~أو اسمي ومن كان في مصر يقدر يركب بسرج ذهب في أيام الحافظ غيري وكان أسمي ~~مكتب على دائر السرج بالسواد ووسطه منبت. فلما قرأ ما عليه إعتذر وسكت. ### ||| [عدم الاتعاظ بنكبة رضوان] # ولولا نفاد المشيئة في عباس وابنه وعواقب البغي وكفر النعمة كان اتعظ بما ~~جرى قبله للأفضل رضوان بن الولخشي رحمه الله، كان وزيرا فقام الجند عليه ~~بأمر الحافظ كما قاموا على عباس، فخرج من مصر يريد الشام ونهبت داره وحرمه ~~حتى أن رجلا يعرف بالقائد مقبل رأى مع السودان جاريه فاشتراها منهم وبعثها ~~إلى داره، وكانت له امرأة صالحه فاطلعت الجارية إلى الحجرة في علو الدار ~~فسمعتها تقول لعل PageV01P029 # الله يظفرنا بمن بغى علينا وكفر نعمتنا. فسألتها من أنت فقالت قطر الندى ~~بنت رضوان فنفذت المرأة إلى زوجها القائد مقبل أحضرته وهو على باب القصر في ~~خدمته فعرفته حال البنت. فكتب إلى الحافظ مطالعه فعرف بذلك. فنفذ من خدام ~~القصر من أخذها من دار مقبل ورفعها إلى القصر. ### ||| [أسامه بمهمة سياسية ms018 تجاه رضوان] # ثم أن رضوان وصل إلى صلخد وفيها أمين الدولة طغد كين أتابك رحمه الله ~~فأكرمه وأنزله وخدمه. وملك الأمراء أتابك زنكي بن اقسنقر رحمه الله على ~~بعلبك يحاصرها. فراسل رضوان واستقر انه يمضي إليه وكان رجلا كاملا كريما ~~شجاعا كاتبا عارفا، وللجند إليه ميل عظيم لكرمه. فقال لي الأمير معين الدين ~~رضي الله عنه هذا ان انضاف إلى أتابك دخل علينا منه ضرر كثير قلت فأي شيء ~~ترى قال تسير إليه لعلك ترد رأيه عن قصد أتابك ويكون وصوله إلى دمشق وأنت ~~ترى فيما تفعله في هذا رأيك فسرت إليه إلى صلخد واجتمعت به وبأخيه الأوحد ~~وتحدثت معهما. فقال لي الأفضل رضوانفرط الأمر مني ورهنت قولي عند هذا ~~السلطان بوصولي إليه، ولزمني الوفاء بقولي. قلت أقدمك الله على خير وأنا ~~أعود إلى صاحبي فأنه ما يستغني عني بعد أن اخرج إليك بما في نفسي قال قل ~~قلت إذا وصلت إلى أتابك معه من العسكر ما ينفذ نصفه معك إلى مصر ويبقى نصفه ~~يحاصرنا به قال لا قلت فإذا هو نزل على دمشق وحاصرها وأخذها بعد المدة ~~الطويلة يقدر وقد ضعف عسكرة PageV01P030 # وفرغت نفقاتهم وطالت سفرتهم، يسير معك إلى مصر قبل أن يجدد بركه ويقوي ~~عسكرت قال لا قلت ذلك الوقت يقول لك نسير إلى حلب نجدد آلة سفرنا فإذا ~~وصلتم إلى حلب قال نمضي إلى الفرات نجمع التركمان فإذا نزلتم على الفرات ~~قال إن لم نعد الفرات ما يجتمع لنا التركمان فإذا عديتم تشوف بك وافتخر على ~~سلاطين الشرق وقال هذا عزيز مصر في خدمتي وتتمنى ذلك الوقت أن ترى حجرا من ~~حجارة الشام فلا تقدر عليها وتذكر حينئذ كلامي وتقول نصحني ما قبلت فاطرق ~~مفكرا لا يدري ما يقول ثم التفت إلي وقال ماذا أعمل؟ وأنت تريد ترجع. قلت ~~أن كان في مقامي مصلحه أقمت. قال نعم فاقمت. وتكرر الحديث بيني وبينه حتى ~~استقر وصوله إلى دمشق.، وان يكون له ثلاثون ألف دينار نصفها نقد ونصفها ~~إقطاع، ms019 ويكون له دار العقيقي، ويخرج لأصحابه ديوان. وكتب لي خطه بذلك وكان ~~كاتبا حسنا. وقال أن شئت سرت معك. قلت لا أنا أسير ومعي الحمام من هاهنا. ~~فإذا وصلت واخيلت الدار ورتبت الأمر، طيرت إليك الحمام وسرت أنا في الوقت ~~ألقاك في نصف الطريق وادخل بين يديك فتقرر ذلك وودعته وسرت. ### ||| [رضوان في حبس مصر] # وكان أمين الدولة يشتهي مصيره إلى مصر لما قد وعده به واطعمه فبه، فجمع ~~له من قدر عليه وسيره بعد مفارقتي له. فلما دخل حدود مصر غدر به الذين ~~كانوا معه من الأتراك ونهبوا ثقله، والتجأ هو إلي حي من أحياء العرب وراسل ~~الحافظ وطلب منه الأمان وعاد إلى مصر، فساعة وصوله إلى مصر أمر به الحافظ ~~فحبس هو وولده. PageV01P031 # واتفق طلوعي إلى مصر وهو في الحبس في دار في جانب القصر فنقب بمسمار حديد ~~أربعه عشر ذرعا وخرج ليله الخميس وله من الأمراء نسيب قد عرف امره فهو عند ~~القصر ينتظره ومصطنع له من لواته، ومشوا إلى النيل عدوا إلى الجيزة واختبطت ~~القاهرة لهروبه. وأصبح في منظره في الجيزة والناس يجتمعون إليه. وعسكر مصر ~~قد تأهب لقتاله، ثم اصبح بكره الجمعه عدى إلى القاهرة والعسكر المصري مع ~~قيماز صاحب الباب مدرعين للقاء، فلما وصلهم هزمهم ودخل القاهرة ### ||| [رضوان يقتله الحرس الفاطمي] # وكنت قد ركبت أنا واصحابي إلى باب القصر قبل دخوله البلد فوجدت أبواب ~~القصر مغلقه وما عندها أحد، فرجعت نزلت في داري، ونزل رضوان في الجامع ~~الأقمر واجتمع إليه الأمراء وحملوا إليه الطعام والنفقه. وقد جمع الحافظ ~~قوما من السودان في القصر شربوا وسكروا، وفتح لهم باب القصر فخرجوا يريدون ~~رضوانا. فلما وقع الصياح ركب الأمراء كلهم من عند رضوان وتفرقوا هو من ~~الجامع، وجد حصانه قد أخذه الركابي وراح، فرآه رجل من صبيان الخاص واقفا ~~على باب الجامع فقاليا مولاي ما تركب حصاني؟ قال بلى فجاء إليه يركض وسيفه ~~بيده، فأومأ كأنه يميل للنزول وضربه بالسيف فوقع، ووصله في السودان قتلوه، ~~وتقاسم ms020 أهل مصر لحمه يأكلونه ليكونوا شجعانا. فقد كان فيه معتبر وواعظ لولا ~~نفاذ المشيئة. PageV01P032 ### ||| [بالفصاد ينجو جريح] # وأصاب ذلك اليوم رجلا من أصحابنا الشامين جراح كثيرة، فجاءني أخوه ~~وقالأخي تالف قد وقع فيه كذا وكذا جرح سيوف وغيرها، وهو مغمور ما يفيق. قلت ~~ارجع افصده. قالقد خرج منه عشرون رطل دم. قلت إرجع إفصده، فأنا اخبر منك ~~بالجراح وليس له دواء غير الفصاد. فمضى غاب عني ساعتين ثم عاد وهو مستبشر، ~~قال أنا فصدته وهو أفاق وأكل وشرب وذهب عنه البؤس. قلت الحمد الله ولولا ~~أني جربت هذا في نفسي عدة مرار ما وصفته لك. PageV01P033 ### || [زيارة أسامة الثانية لدمشق (1154 - 1164 م) ] # ثم اتصلت بخدمه الملك العادل نور الدين رحمه الله وكاتب الملك الصالح في ~~تسير أهلي وأولادي الذين تخلفوا بمصر وكان محسنا إليهم. فرد الرسول اعتذر ~~بأنه يخاف عليهم من الإفرنج، وكتب إلي يقول ترجع إلى مصر وأنت تعرف ما بيني ~~وبينك، وإن كنت مستوحشا من أهل القصر فتصل إلى مكة وأنفذ لك كتابا بتسليم ~~مدينه أسوان إليك، وأمدك بما تتقوى به على محاربة الحبشة " فأسوان ثغر من ~~ثغور المسلمين " واسير أهلك وأولادك. ففاوضت الملك العادل واستطلعت أمره ~~فقاليا فلان، ما صدقت متى تخلص من مصر وفتنتها، تعود إليها! العمر أقصر من ~~ذلك. أنا انفذ أحذ لأهلك الأمان من ملك الإفرنج أسير من يحضرهم. فانفذ رحمه ~~الله أخذ أمان الملك وصليبه في البر والبحر. ### ||| [أسرة أسامة بيد الإفرنج] # وسيرت الأمان مع غلام لي وكتاب الملك العادل وكتابي إلى الملك الصالح، ~~فسيرهم في عشاري من الخاص إلى دمياط، وحمل لهم كل ما يحتاجونه من النفقات ~~الزاد ووصى بهم، واقلعوا من دمياط في بطسه من بطس الإفرنج، فلما دنوا من ~~عكاروالملك، لا رحمه PageV01P034 # الله، فيها نفذ قوم في مركب صغير كسروا البطسه بالفؤوس واصحابي يرونهم، ~~وركب ووقف على الساحل نهب كل ما فيه. فخرج إليه الغلام لي سابحا والأمان ~~معه وقال لهيا مولاي الملك، ما هذا أمانك؟ قال بلى، ولكن هذا ms021 رسم ~~المسلمينإذا انكسر لهم مركب على بلد نهبه أهل ذلك البلد. قال فتسبينا؟ ~~قاللا، وانزلهم لعنه الله في دار وفتش النساء حتى أخذ كل ما معهم. وقد كان ~~في المركب حلى اودعه النساء وكسوات وجوهر وسيوف وسلاح وذهب وفضه بنحو من ~~ثلاثين ألف دينار، فأخذ الجميع ونفذ لهم خمس مائه دينار، وقالتوصلوا بهذه ~~إلى بلادكم وكانوا رجالا ونساء في خمسين نسمه. وكنت إذ ذلك مع الملك العادل ~~في بلاد الملك مسعود رعبان وكيسون. فهون علي سلامة أولادي وأولاد أخي، ~~وحرمنا ذهاب ما ذهب من المال إلا ما ذهب لي من الكتب، فإنها كانت أربعة ~~آلاف مجلد من الكتب الفاخرة، فإن ذهابها حزازة في قلبي ما عاشت. فهذه نكبات ~~تزعزع الجبال وتفني الأموال، والله سبحانه يعوض برحمته ويختم بلطفه ~~ومغفرته. وتلك وقعات كبار شاهدتها مضافة إلى نكبات نكبتها سلمت فيها النفس ~~لتوقيت الآجال واجحفت بهلاك المال. PageV01P035 ### || [معارك مع الإفرنج ومع المسلمين] # وقد كان بين هذه الوقعات فترات شهدت فيها من الحروب مع الكفار والمسلمين ~~ما لا احصيها، وسأورد من عجائب ما شاهدته ومارسته في الحروب ما يحضرني ~~ذكره، وما النسيان بمستنكر لمن طال عليه ممر الأعوام وهو وراثة بني آدم من ~~أبيهم عليه الصلاة والسلام. ### ||| [شرف الفارس جمعة] # فمن ذلك ما شهدته من أنفة الفرسان وحملهم نفوسهم على الأخطار، أننا كنا ~~التقينا نحن وشهاب الدين محمود بن قراجا، صاحب حماه ذلك الوقت وكانت الحرب ~~بيننا وبينه ما تغب، والمواكب واقفه والطراد بين المتسرعة، فجاءني رجل من ~~أجنادنا وفرساننا المعدودين يقال له جمعه من بني نمير وهو يبكي، فقلت ~~لهمالك يا أبا محمود؟ هذا وقت بكاء؟ قال طعنني سرهناك بن أبي منصور. ~~قلتوإذا طعنك سرهنك أي شيء يكون؟ قالما يكون شيء إلا يطعنني سرهنك! والله ~~إن الموت أسهل علي من أن يطعنني لكنه استغفلني واغتالني فجعلت أسكته واهون ~~الأمر عليه، فرد رأس فرسه راجعا. فقلتإلى أين يا أبا محمود؟ قالإلى سرهناك، ~~والله لأطعنه أو لأموتن دونه. فغاب ساعة واشتغلت أنا بمن مقابلي، ms022 ثم عاد ~~وهو يضحك فقلت ما PageV01P036 # عملت؟ فقالطعنته والله، ولو لم اطعنه لفظت روحي، فحمل عليه في جمع أصحابه ~~فطعنه وعاد، فكأن هذا الشعر عن سرهنك وجمعة بقوله # لله درك ما تظن بثائر %~% حران ليس عن التراث براقد # أيقظته ورقدت عنه ولم ينم %~% حنقا عليك وكيف نوم الجاهد # إن تمكن الأيام منك وعلها %~% يوما يكل لك بالصواع الزائد # وقد يكون سرهنك هذا من الفرسان المذكورين مقدما في الأكراد، إلا أنه كان ~~شابا وجمعة رجل كهل له ميزة بالسن والتقدمية في الشجاعة. ### ||| [في صدر الإسلام] # وذكرت بفعلة سرهنك ما فعله مالك بن الحارث الاشتر رحمه الله بأبي مسيكه ~~الايادي. وذلك انه لما ارتدت العرب في أيام أبي بكر رضوان الله عليه، وعزم ~~الله سبحانه له على قتالهم، جهز العساكر إلى قبائل العرب المرتدين. فكان ~~أبو مسيكه الأيادي مع بني حنيفة وكانوا أشد العرب شوكه. وكان مالك الأشتر ~~في جيش أبي بكر رحمه الله. فلما توقفوا برز مالك بين الصفين وصاحيا أبا ~~مسيكة فبرز له فقال ويحك يا أبا مسيكة، بعد الإسلام وقراءة القرآن رجعت إلى ~~الكفر؟ فقالإياك عني يا مالك! انهم يحرمون الخمر، ولا صبر عنها. قال هل لك ~~في المبارزة؟ قال نعم. فالتقيا بالرماح والتقيا بالسيوف فضربه أبو مسيكة ~~فشق رأسه وشتر عينه وبتلك الضربه سمي الأشتر. فرجع وهو معتنق رقبه فرسه إلى ~~رحله، واجتمع له قوم من أهله وأصدقائه يبكون. فقال لأحدهمادحل يدك في فمي. ~~فادخل إصبعه PageV01P037 # في فمه فعضها مالك فالتوى الرجل من الوجع. فقال مالك لابأس على صاحبكم. ~~يقال إذا سلمت الأضراس سلم الرأس، أحشوها يعني الضربه سياقا وشدوها بعمامة ~~فلما حشوها وشدوها قالهاتوا فرسي. قالواإلى أين قالإلى أبى مسيكة. فبرز بين ~~الصفين وصاح يا أبا مسيكة! فخرج إليه مثل السهم فضربه مالك بالسيف على كتفه ~~فشقها إلى سرجه فقتله. ورجع مالك إلى رحله فبقى أربعين يوما لا يستطيع ~~الحراك، ثم ابل وعوفي من جرحه ذلك. ### ||| [سلامة المطعون] # ومن ذلك ما شهدته من سلامة المطعون، وقد ظن ms023 أنه هلك، أننا التقينا بوادر ~~خيل شهاب الدين محمود بن قراجا، قد جاء إلى أرضنا وكمن لنا كمينا. فلم ~~توقفنا نحن وهو انتشرت خيلنا. فجاءني فارس من جندنا يقال له علي بن سلام ~~نميري وقال أصحابنا قد انتشروا ان حملوا عليه أهلكوهم. قلت احبس عني اخوتي ~~وبني عمي حتى أردهم. فقاليا أمراء، دعوا هذا يرد الناس ولا تتبعوه، وإلا ~~حملوا عليهم قلعوهم. قالوا يمضي. فخرجت أناقل حصاني حتى رددتهم، وكانوا ~~ممسكين عنهم ليستجر وهم ويتمكنوا منهم. فلما رأوني قد رددتهم حملوا علينا ~~وخرج كمينهم وأنا على فسحة من أصحابي فرجعت مباريهم أريد احمي أعقاب أصحابي ~~فوجدت ابن عمي ليث الدولة يحيى رحمه الله قد حدب من وراء أصحابي من قبل ~~الطريق وأنا في شمالية فجئناهم، فتسرع فارس من خيلهم يقال له فارس بن زمام ~~رجل عربي فارس مشهور، وجازنا يريد الطعن PageV01P038 # في أصحابنا فسبقني إليه ابن عمي فطعنه فوقع هو وحصانه وفقع الرمح سمعتها ~~أنا وأولئك. وكان الوالد رحمه الله أرسل رسولا إلى شهاب الدين فأخذه معه ~~لما جاء لقتالنا فلما طعن فارس بن زمام ولم يبلغ منا ما أراد نفذ الرسول من ~~مكانه بجواب ما سار فيه ورجع إلى حماه، فسألت الرسولهل مات فارس بن زمام، ~~قاللا والله ولافيه جرح قالليث الدولة طعنه وأنا أراه فرماه ورمى حصانه ~~وسمعت قعقعة كسر الرمح، لما غشيه ليث الدولة من يساره مال على جانبه الأيمن ~~وفي يده قنطاريته فوقع حصانه على قنطاريته وهي على وهده فانكسرت، وتذنب ليث ~~الدولة برمحه فوقع من يده، والذي سمعت قعقعة قنطاريه فارس بن زمام، ورمح ~~ليث الدولة أحضره بين يدي شهاب الدين وأنا حاضر، وهو صحيح ما فيه كسر ولا ~~في فارس جرح، فعجبت من سلامته وكانت تلك الطعنه طعنه فيصل كما قال عنترة # الخيل تعلم والفوارس أنني %~% فرقت جمعهم بطعنة فيصل # ورجع جميعهم كمينهم ما نالوا منه ما أرادوه. والبيت المقدم من أبيات ~~عنترة بن شداد يقول فيها # إني أمرؤ من خير عبس منصبا %~% شطري ms024 وأحمي سائري بالمنصل # وإذا الكتيبة أحجمت فتلاحظت %~% ألفيت خيرا من معم مخول # وإن المنية لو تمثل مثلت %~% مثلي إذا نزلوا بضنك المنزل # والخيل تعلم والفوارس أنني %~% فرقت جمعهم بطعنة فيصل # ودعوا نزال فكنت أول نازل %~% وعلام أركبه إذا لم أنزل PageV01P039 ### ||| [أول قتال حضره أسامة] # ومثل ذلك ما جرى لي على افامية فإن نجم الدين بن إيلغازي بن ارتق رحمه ~~الله كسر الإفرنج على البلاط وذلك يوم الجمعة خامس جمادى الأولى سنة، ثلاث ~~عشرة وخمسمائة وأفناهم وقتل صاحب إنطاكية روجار وجميع فرسانه، فسار إليه ~~عمي عز الدين ابو العساكر سلطان رحمه الله، وتخلف والدي رحمه الله في حصن ~~شيزر، وقد وصاه ان يسيروني إلى افامية بمن معي بشيزر من الناس والعرب لنهب ~~زرع افامية، وكان قد هدف من العرب إلينا خلق كثير. فلما سار عمي نادى ~~المنادي بعد يوميات من مسيره وسرت في نفر قليل ما عشرين فارسا، ونحن على ~~يقين أن افاميه مافيها خياله ومعي خلق عظيم من النهاية والبداية، فلما صرنا ~~على وادي أبو الميمون، والنهابة والعرب متفرقون في الزرع، خرج علينا من ~~الإفرنج جمع كثير، وكان قد وصلها تلك الليلة ستون فارسا وستون راجلا ~~فكشفونا عن الوادي، فاندفعنا بين أيديهم إلى أن وصلنا الناس الذين في الزرع ~~ينتهبونه فضجوا ضجة عظيمة، فهان علي الموت لهلاك ذلك العالم معي، فرجعت على ~~فارس في أولهم قد ألقى عنه درعه وتخفف ليجوزنا من بين أيدينا، فطعنته في ~~صدره فطار عن سرجه ميتا. PageV01P040 # ثم استقبلت خيلهم المتتابعة فولوا أنا غر من القتال ما حضرت قتالا قبل ~~ذلك اليوم وتحتي فرس مثل الطير ألحق أعقابهم لأطعن فيهم ثم اجتن عنهم. وفي ~~أخرهم فارس على حصان ادهم مثل الجمل بالدرع ولأمه الحرب وأنا خائف منه لا ~~يكون جذابا لي ليعود علي، حتى رأيته ضرب حصانه بمهمازه فلوح بذنبه فعلت انه ~~قد اعيا، فحملت عليه طعنته فنفذ الرمح من قدامه نحوا من ذراع، وخرجت من ~~السرج لخفة جسمي وقوة الطعنه وسرعة الفرس، ثم تراجعت وجذبت ms025 رمحي وأنا أظن ~~أنى قتلته، فجمعت أصحابي وهم سالمون. وكان معي مملوك صغير يجر فرسا لي ~~دهماء مجنوبة وتحته بغلة مليحة سروجية وعليها مركوب صقيل فضة، فنزل عن ~~البغلة وسيبها وركب الحجرة فطارت به إلى شيزر، فلما عدت إلى أصحابي وقد ~~مسكوا البغله سألت عن الغلام فقالوا راح. فعلمت انه يصل شيزر ويشغل قلب ~~الوالد رحمه الله، فدعوت رجلامن الجند وقلتتسرع إلى شيزر تعرف والدي بما ~~جرى. وكان الغلام لما وصل أحضره الوالد بين يديه وقالأي شيء لقيتم؟ قاليا ~~مولاي خرج الإفرنج في ألف، وما أظن أحد يسلم إلا مولاي قالكيف يسلم مولاك ~~دون الناس؟ رأيته قد لبس وركب الخضراء هو يحدثه، وذلك الفارس قد وصله ~~وأخبره باليقين ووصلت بعده فاستخبرني رحمه الله. فقلت يا مولاي كان أول ~~قتال حضرته، فلما رأيت الإفرنج قد وصلوا إلى الناس هان علي الموت فرجعت إلى ~~الإفرنج لأقتل أو أحمي ذلك العالم فقال رحمه الله متمثلا # يفر جبان القوم عن أم رأسه %~% ويحمي شجاع القوم من لا يلازمه # ووصل عمي رحمه الله من عند نجم الدين ايلغازي رحمه الله بعد أيام فأتاني ~~رسوله يستدعيني في وقت ما جرت عادته فيه، فجئته PageV01P041 # فإذا عنده رجل من الإفرنج فقالهذا الفارس قد جاء من افامية يريد يبصر ~~الفارس الذي طعن فيليب الفارس، فإن الإفرنج تعجبوا من تلك الطعنة وإنها ~~خرقت الزردية من طاقتين وسلم الفارس. قلتكيف سلم؟ قال ذلك الفارس الإفرنجي ~~جاءت الطعنة في جلدة خاصرته. فقلت نعم الأجل حصن حصين. وما ظننته يسلم من ~~تلك الطعنة. قلت يجب على من وصل إلى الطعنة أن يشد يده وذراعه على الرمح ~~جانبه ويدع الفرس يعمل ما يعمله في الطعنة، فإنه متى حرك يده بالرمح مدها ~~به لم يكن لطعنته تأثير ولا نكاية. ### ||| [يسلم بعد أن قطع شريان قلبه] # وشاهدت فارسا من رجالنا يقال له ندى بن تليل القشيري وكان من شجعاننا، ~~وقد التقينا نحن والإفرنج وهو معرى ما عليه غير ثوبين فطعنه فارس من ~~الإفرنج في صدره فقطع ms026 هذه العصفورة التي في الصدر وخرج الرمح من جانبه، ~~فرجع وما نظنه يصل منزله حيا، فقدر الله سبحانه ان سلم وبرأ جرحه، لكنه لبث ~~سنة إذا نام على ظهره لا يقدر يجلس إن لم يجلسه إنسان بأكتافه، ثم زال عنه ~~ما كان يشكوه وعاد إلى تصرفه وركوبه كما كان. قلت فسبحان من نفذت مشيئته في ~~خلقه يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير. ### ||| [واخر يموت من إبرة] # كان عندنا رجل من المصطنعة يقال له عتاب، اجسم ما يكون من الرجل واطولهم ~~دخل بيته فاعتمد على يده عند جلوسه على ثوب بين PageV01P042 # يديه كانت فيه إبرة دخلت في راحته فمات منها. وبالله لقد كان يئن في ~~المدينة فيسمع أنينه من الحصن لعظم خلقه وجهارة صوته يموت من إبرة وهذا ~~القشيري يدخل في صدره قنطاريه تخرج من جنبه لا يصيبه شيء. ### ||| [حوادث الزمر كل] # نزل علينا صاحب إنطاكية لعنه الله بفارسه وراجله وخيامه في بعض السنيين ~~فركبنا ولقيناهم نظن انهم يقاتلونا، فجاؤا نزلوا منزلا كانوا ينزلونه ~~وهجموا في خيامهم، فرجعنا نحن إلى آخر النهار ثم ركبنا، ونحن نظن انهم ~~يقاتلونا فما ركبوا من خيامهم. وكان للابن عمي ليث الدولة يحيي غلة قد نجزت ~~وهي بالقرب من الفرنج فجمع دواب يريد يمضي إلى الغلة يحملها، فسرنا معه في ~~عشرين فارسا معدين وقفنا بينه وبين الفرنج إلى أن حمل الغلة ومضى، فعدلت ~~أنا ورجل من مولدين يقال له حسام الدولة مسافر رحمه الله إلى كرم رأينا فيه ~~شخوصا وهم على شط النهر، فلما وصلنا الشخوص التي رأيناها والشمس على ~~مغيبها، فإذا شيخ عليه معرقة إمراة ومعه آخر. فقال له حسام الدولة وكان ~~رحمه الله رجلا جيدا كثير المزاح يا شيخ أي شيء تعمل ها هنا؟ قالأنتظر ~~الظلام واسترزق الله تعالى من خيل هؤلاء الكفار. قال يا شيخ بأسنانك تقطع ~~عن خيلهم؟ قال لا بهذه السكين. وجذب سكين من وسطه مشدودة بخيط مثل شعلة ~~النار، وهو بغير سراويل، فتركناه ms027 وانصرفنا. أصبحت من بكرة ركبت انتظر ما ~~يكون من الإفرنج، وإذا الشيخ PageV01P043 # جالس في طريقي على حجر والدم على ساقه وقدمه وقد جمد. قلت يهنئك السلامة، ~~أي شيء عملت؟ قالأخذت منهم حصانا وترسا ورمحا ولحقني راجل وأنا خارج من ~~عسكرهم طعنني نفذ القنطارية في فخذي وسبقت بالحصان والترس والرمح، وهو ~~مستقل بالطعنة التي فيه كأنها في سواه. وهذا الرجل يقال له الزمركل من ~~شياطين اللصوص. حدثني عنه الأمير معين الدين رحمه الله قال أغرت زمان مقامي ~~بحمص على شيزر وعدت آخر النهار نزلت على ضيعة من بلدة حماه، وأنا عدو لصاحب ~~حماه، قال فجاءني قوم معهم شيخ قد أنكروه فقبضوه وجاؤوني به فقلت يا شيخ ~~أيش أنت قاليا مولاي أنا رجل صعلوك شيخ زمن وأخرج يده من زمنه قد اخذ لي ~~العسكر عنزتين جئت خلفهم لعل إن يتصدقوا علي بهما. فقلت لقوم من الجندارية ~~احفظوه إلى غد فأجلسوه بينهم وجلسوا على اكمام فروة عليه فاستغفلهم في ~~الليل وخرج من الفروة وتركها تحتهم وطار فعدوا في أثره، سبقهم ومضى، قال ~~وكنت قد نفذت بعض أصحابي في شغل فلما عادوا وفيهم جندار يقال له سومان قد ~~كان يسكن بشيزر فحدثته حديث الشيخ قال واحسرتي عليه لو كنت لحقته كنت شربت ~~دمه هذا الزمر كل. قلتفأي شيء بينك وبينه قال نزل عسكر الفرنج على شيزر ~~فخرجت أدور به لعل أسرق حصانا منهم، فلما أظلم الظلام مشيت إلى طوالة خيل ~~بين يدي، وإذا هذا جالس بين يدي. فقال لي PageV01P044 # إلى أين فلتاخذ حصانا من هذه الطوالة. قال وأنا من العشاء انظرها حتى ~~تأخذ أنت الحصان! قلت لا تهذ. قال لا تغتر. والله ما أدعك تأخذ شيئا. فما ~~التفت إلى قوله ويممت إلى الطوالة. فقام وصاح بأعلى صوتهوافقري واخيبة تعبي ~~وسهري. وصيح حتى خرج على الفرنج، فأما هو فطار، فطردوني حتى رميت نفسي في ~~النهر، وما ظننت أني أسلم منهم، ولو لحقتهم كنت شربت دمه، وهو لص عظيم، وما ~~تبع العسكر إلا يسرق منه. فكان ms028 هذا الرجل يقول من يراهما في هذا يسرق رغيف ~~خبز من بيته. ### ||| [سرقة الخيل] # ومن عجيب ما اتفق في السرقة ان رجلا كان في خدمتي يقال له علي ابن ~~الدودويه من اهل مثكير ونزل يوما الإفرنج لعنهم الله على كفر طاب، وهي ذا ~~ذاك لصلاح الدين محمد بن أيوب الغسياني رحمه الله. فخرج هذا علي بن ~~الدودوية، دار بهم وأخذ حصانا ركبه وخرج من العسكر يركض، وهو يسمع الحس ~~خلفه ويعتقد ان بعضهم ركب في طلبه، وهو مجد في الركض والحس خلفه حتى ركض ~~قدر فرسخين والحس معه. فالتفت يبصر ما خلفه في الظلام، وإذ بغلة كانت تألف ~~الحصان قد قطعت مقودها وتبعته، فوقف حتى شد فوطته في رأسها وأخذها وأصبح ~~عندي في حماه بالحصان والبغله. وكان الحصان من أجود الخيل وأحسنها وأسبقها. PageV01P045 ### ||| [أتابك يستولي على حصان أسامة] # كنت يوما عند أتابك وهو يحاصر رفنية وقد استدعاني وقال لي يا فلان أي شيء ~~في حصانك الذي خبيته؟ وكان قد بلغه خبر الحصان. قلت لا والله يا مولاي مالي ~~حصان مخبى، حصني كلها في العسكر. قالفالحصان لإفرنجي؟ قلتحاضر قالانفذ ~~أحضره أنفذت أحضرته وقلت للغلامامضي به إلى الإصطبل. فقال أتابكاتركه ~~الساعة عندك. ثم أصبح سبق، فسبق، وردته إلىاصطبلي، وعاد استدعاه من البلد ~~وسبق به فسبق فحملته إلى اسصطبله. ### ||| [سهم في حلق] # وشاهدت في الحرب عند انتهاء المدة كان عندنا رجل من الجند يقال له رافع ~~الكلابي، وهو فارس مشهور. اقتتلنا نحن وبنو قراجا وقد جمعوا لنا من ~~التركمان وغيرهم وحشدوا وباسطناهم على فسحة من البلد، ثم تكاثروا علينا ~~فرجعنا وبعضنا يحمي بعضا. وهذا رافع فيمن يحمي الأعقاب، وهو لابس كزاغند ~~وعلى رأسه خوذة بلا لئام. فالتفت لعله يرى فيهم فرصه فينحرف عليهم فضربه ~~سهم كشما في حلقه ذبحه ووقع مكانه ميتا. ### ||| [طعنه في فرس] # وكذلك شاهدت شهاب الدين بن قراجا، وقد انصلح ما بيننا وبينه، وقد نفذ إلى ~~عمي يقول لهتأمر أسامه يلقاني هو وفارس واحد PageV01P046 # إلى كرعة لنمضي نبصر موضعا نكمن ms029 فيه لأفامية ونقاتلها. فأمرني عمي بذلك ~~فركبت ولقيته وأبصرنا الموضع. ثم اجتمع عسكرنا وعسكرة، وأنا على عسكر شيزر ~~وهو في عسكرة، وسرنا إلى افاميه ولقينا فارسهم وراجلهم في الخراب الذي لها ~~وهو مكان لا يتصرف فيه الخيل من الحجارة والأعمدة وأصول الحيطان الخراب، ~~فعجزنا عن قلعهم من ذلك المكان. فقال لي رجل من جندنا تريد تكسرهم؟ قلتنعم ~~قالاقصد بنا باب الحصن. قلتسيروا. وندم القائل وعلم أنهم يدسونا ويجوزون ~~إلى حصنهم، فأراد أن يردني عن ذلك، فأبيت وقصدت الباب. فساعة ما رأنا ~~الإفرنج قاصدين الباب عاد إلينا فارسهم وراجلهم فداسونا وجازوا. ترجل ~~الفرسان داخل باب الحصن واطلعوا خيلهم إلى الحصن وصفوا عوالي قنطاريتهم في ~~الباب، وأنا وصاحب لي من مولدي أبي رحمه الله، اسمه رافع بن سوتكين وقف تحت ~~السور مقابل الباب وعلينا شيء كثير من الحجارة والنشاب، وشهاب الدين واقوف ~~في موكب بعيد منهم على خوف الأكراد. فقد طعن صاحب لنا يقال له حارثة النمري ~~نسيب جمعة في صدر فرسه طعنه معترضة. ونزلت القنطاريه في الفرس فتخبطت حتى ~~وقعت القنطاريه منها ووقعت جلده صدرها جميعها فبقيت مسبلة على اعضادها. ### ||| [في زند] # وشهاب الدين بمعزل عن القتال، فجاء سهم من الحصن فضربه في الجانب عظم ~~زنده فما دخل في جانب عظم زنده مقدار طول شعيرة، فجاءني PageV01P047 # رسوله يقوللا تزل مكانك حتى تجمع الناس الذين تفرقوا في البلد، فأنا قد ~~جرحت أحس الجرح في قلبي وأنا راجع فاحفظ أنت الناس. ومضى رجعت أنا بالناس ~~نزلت على برج خريبه. وكان الإفرنج عليه ديبان يكشفان إذا أردنا الغارة على ~~أفامية. ووصلت العصر إلى شيزر وشهاب الدين في دار والدي يريد يحل جرحه ~~ويداويه، وعمي قد منعه وقال والله ما تحل جرحك إلا في دارك. قالأنا في دار ~~والدي - يعني الوالد رحمه الله. قال إذا وصلت دارك وبرأ جرحك دار والدك ~~بحكمك. فركب المغرب وسار حماه فأقام الغد وبعد غد ثم اسودت يده وغاب عنه ~~رشده ومات، وما كان به الإفراغ الأجل. ### ||| [طعنة تقطع عدة ms030 أضلاع] # وشاهدت من الطعنات العظيمة طعنه طعنها فارس من الإفرنج، خذلهم الله فارس ~~من أجنادنا يقال له سابه بن قنيب كلابي قطع له ثلاثة أضلاع من جانبه اليسار ~~وثلاثة أضلاع من جانبه الأيمن وضرب شفار الحربة مرفقه ففصله كما يفصل ~~الجزار المفصل ومات لساعته. ### ||| [وأخرى تقطع الزرد] # وطعن رجل من أجنادنا كردي يقال له مياح فارسا من الإفرنج ادخل قطعه من ~~الزرد في جوفه وقتله. ثم ان الإفرنج غاروا علينا بعد أيام، ومياح قد تزوج ~~وخرج وهو لابس وفوق درعه ثوب احمر من ثياب PageV01P048 # العروس قد تشهر به فطعنه فارس من الإفرنج فقتله رحمه الله. يا قرب مأتمه ~~من العرس فذكرت به الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد انشد قول قيس بن ~~الخطيم # أجا لدهم يوم الحفيظة حاسرا %~% كان يدي بالسيف مخراق لاعب # فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحاضرين من الأنصار رضي الله عنهم " هل ~~حضر أحد منكم يوم الحديقة "؟ فقال رجل منهم أنا حضرته يا رسول الله عليك ~~وسلم وحضره قيس بن الخطيم وهو قريب عهد بالعرس وعليه ملاءة حمراء فوالذي ~~بعثك بالحق لقد عمل في قتاله كما قال عن نفسه ### ||| [وثالثة تنفذ في صدر الإفرنجي] # ومن عجائب الطعن ان رجلا من الأكراد يقال له حمدات كان قديم الصحبة قد ~~سافر مع والدي رحمه الله إلى اصبهان إلى دركاه السلطان ملكشاه فكبر وضعف ~~بصره ونشأ له اولاد. فقال له عمي عز الدين رحمه الله يا حمدات كبرت وضعفت، ~~ولك علينا حق وخدمه، فلو لزمت مسجدك وكان له مسجد على باب داره واثبتنا ~~أولادك في الديوان ويكون لك أنت كل شهر ديناران وحمل دقيق وأنت في مسجدك. ~~قال افعل يا أمير. فأجري له ذلك مديدة. ثم جاء إلى عمي وقال يا أمير والله ~~لا تطاوعني نفسي على القعود PageV01P049 # في البيت وقتلي على فرسي أشهى إلي من الموت على فرشي. قال الأمر لك وأمر ~~برد ديوانه عليه كما كان. فما مضى إلا الأيام القلائل حتى غار علينا ~~السرداني ms031 صاحب طرابلس. ففزع الناس إليهم وحمدات في جملة الروع، فوقف على ~~رفعة من الأرض مستقبل القبله فحمل عليه فارس من الإفرنج من غربيه فصاح إليه ~~بعض اصحبنا يا حمدات فلتفت، فرأى الفارس قاصده فرد رأس فرسه شمالا ومسك ~~رمحه بيده وسدده إلى صدر الإفرنجي فطعنه فنفذ الرمح منه، فرجع الإفرنجي ~~متعلقا برقبة حصانه في أخر رمقه. فلما انقضى القتال قال حمدات لعمي يا أمير ~~لو أن حمدات كان في المسجد من طعن هذه الطعنه؟ فاذكرني قول الفند الزماني # أيا طعنه ما شيخ %~% كبير يفنى بالي # تفتيت بها إذ %~% كره الشكة أمثالي # وكان الفند قد كبر وحضر القتال فطعن فارسين مقتربين فرماهما جميعا ### ||| [طعنة تودي بفارسين وفرسين] # وقد كان جرى لنا مثل ذلكوهو ان فلاحا من العلاة جاء يركض إلى أبي وعمي ~~رحمهما الله، قال شاهدت سربة إفرنج تائهين قد جاءوا من البرية لو خرجتم ~~إليهم آخذتموهم فركب ابي وعماي خرجوا بالعسكر إلى السربة التائه وإذا به ~~السرداني صاحب طرابلس في PageV01P050 # ثلاثمائة فارس ومائتين تركبولي وهم رماة الإفرنج. فلما رأوا اصحبنا ركبوا ~~خيلهم أطلقوا على أصحابنا هزموهم وتموا يطردونهم، فاحرف عليهم مملوك لوالدي ~~يقال له ياقوت الطويل وأبي وعمي رحمهما الله يريانه، فطعن فارسا منهم إلى ~~جانبه فارس آخر وهما يتبعان أصحابنا فرمى الفارسين والفرسين. وكان هذا ~~الغلام كثير التخليط والزلات لا يزال قد فعل فعلة يجب تأديبه عليها. فكلما ~~هم والدي به وبتأديبه يقول عمييا أخي بحياتك هب لي ذنبه ولاتنس له تلك ~~الطعنه فيصفح عنه لكلام أخيه. وكان حمدات الذي تقدم ذكره ظريف الحديث، ~~حدثني والدي رحمه الله قالقلت لحمدات ونحن سائرون في طريق أصبهان سحرا، ~~أمير حمدات أكلت اليوم شيئا؟ قال نعم يا أمير أكلت ثريدة قال ركبنا في ~~الليل وما نزلنا ولا أوقدنا نارا، من أين لك الثريدة قال يا أمير عملتها في ~~فمي اخلط في فمي الخبز واشرب عليه الماء يصير كالثريدة. ### ||| [والد أسامة مقاتلا] # وكان الوالد رحمه الله كثير المباشرة للحرب وفي بدنه جراح هائلة ms032 ومات على ~~فراشه، وحضر يوما القتال وهو لابس وعليه خوذه إسلامية بآنف فزرقه رجل بحربه ~~- وكان معظم قتاله مع العرب في ذلك الزمان فوقعت الحربة في أنف الخوذة ~~فأنطوى وادمى انفه ولم يؤذيه. ولو كان قدر سبحانه ان يميل المزراق عن أنف ~~الخوذه أهلكه، PageV01P051 # وضرب مرة أخرى بنشابة في ساقه وفي خفه دشني فوقع السهم في الدشن فانكسر ~~فيه ولم يجرحه، هذا الحسن دفاع الله الله تعالى. # وشهد رحمه الله يوم الأحد تاسع وعشرين شوال سنة سبع وتسعين وأربعمائة مع ~~سيف الدولة خلف بن ملاعب الأشهبي صاحب أفامية بأرض كفر طاب فلبس جوشنه، ~~وعجل الغلام عن طرح كلاب الجوشن من الجانب فجائه خشت فضربه في ذلك الموضع ~~الذي أخل الغلام بسترة فوق بزه الأيسر خرج الخشت من فوق بزه الأيمن، فكانت ~~أسباب السلامة لما جرت بها المشيئة من العجب، والجرح لما قدره الله سبحانه ~~من العجب. فطعن رحمه الله في ذلك اليوم فارسا أحرف حصانه وثنى يده برمحه ~~وجذبه من المطعون. فحدثني قال حسست شيئا قد لذع زندي، فظننته من حرارة ~~صفائح الجوشن، إلا أن رمحي سقط من يدي، فردتها فإذا قد طعنت في يدي وقد ~~استرخت لقطع شيء من الأعصاب، فحضرته يرحمه الله وزيد الجرائحي يداوي جرحه ~~وعلى رأسه غلام واقف، فقاليا زيد اخرج هذه الحصاة من الجرح، فما كلمه ~~الجرائحي فعاد فقال يا زيد ما تبصر هذه الحصاة؟ ما تزيلها من الجراح! فلما ~~أضجره قالأين الحصاة؟ هذا رأس عصب قد انقطع. وكان بالحقيقة ابيض كأنه حصاة ~~من حصا الفرات. وأصابه ذلك اليوم طعنه أخرى وسلم الله حتى مات على فراشه ~~رحمه PageV01P052 # الله يوم الاثنين ثامن شهر رمضان سنه إحدى وثلاثين وخمس مائة. ### ||| [والد أسامة ناسخا] # وكان يكتب خطا مليحا، فما غيرت تلك الطعنة من خطه، وكان لا ينسخ سوى ~~القرآن، فسألته يوما فقلتيا مولاي كم كتبت ختمه؟ قالالساعة تعلمون. فلما ~~حضرته الوفاة قال في ذلك الصندوق مساطر كتبت على كل مسطرة ختمة ضعوها يعني ~~المساطر تحت خدي في ms033 القبر فعددناها فكانت ثلاثا وأربعين مسطرة. فكانت كتب ~~بعدتها ختماتختمه كبيره ختمها بالذهب وكتب فيها علوم القرآن قراأته وغريبة ~~وعربيته وناسخه ومنسوخة وتفسيره وسبب نزوله وفقهه بالحبر والحمرة والزرقة، ~~وترجمه بالتفسير الكبير وكتب ختمه أخرى بالذهب مجردة من التفسير، وباقي ~~الخاتمات بالحبر مذهبة الأعشار والأخماس والآيات ورؤوس السور ورؤوس ~~الأجزاء. وما يقتضي الكتاب ذكر هذا وإنما ذكرته لا يستدعي له ممن وقف عليه. ### ||| [غلام يفدي مولاه] # أعود إلى ما تقدم. وفي ذلك اليوم أصاب غلام كان لعمي عز الدولة أبي ~~المرهف نصر رحمه الله يقال له موفق الدولة شمعون طعنه عظيمة التقاها دون ~~عمي عز الدين أبي العساكر سلطان رحمه الله. واتفق ان عمي أرسله رسولا إلى ~~الملك رضوان بن تاج الدولة تتش إلى حلب، فلما حضر بين يديه قال لغلمانهمثل ~~هذا يكون الغلمان وأولاد الحلال في حق مواليهم. وقال لشمعون حدثهم حديثك ~~أيام والدي وما فعلته مع مولاك. فقاليا مولانا بالأمس حضرت القتال مع مولاي ~~فحمل عليه PageV01P053 # فارس يطعنه، فدخلت بينه وبين مولاي لأفديه بنفسي فطعنني، قطع من أضلاعي ~~ضلعين وهما - ونعمتك - عندي قمطره. فقال له الملك رضوانوالله ما أعطيك ~~الجواب حتى تنفذ تحضر القمطرة والأضلاع. فأقام عنده وأرسل من أحضر القمطرة ~~وفيها عظمان من أضلاعه. فعجب رضوان من ذلك وقال لأصحابهكذا اعملوا في ~~خدمتي. فأما الأمر الذي سأله عنه أيام والده تاج الدولة فإن جدي سديد الملك ~~أبا الحسن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ رحمه الله سير ولده عز الدولة نصرا ~~رحمه الله إلى خدمته تاج الدولة وهو معسكر بظاهر حلب فقبض عليه واعتقله ~~ووكل به من يحفظه، وكان لا يدخل إليه سوى مملوكه هذا شمعون والموكلون حول ~~الخيمة فكتب عمي إلى أبيه رحمهما الله يقول تنفذ لي في الليلة الفلانيه ~~وعينها قوم من أصحابه ذكرهم وخيل أركبها إلى الموضع الفلاني. فلما كانت تلك ~~الليلة دخل شمعون خلع ثيابه فلبسها مولاه وخرج على الموكلين في الليل، فما ~~أنكره، ومضى إلى أصحابه وركب وسار، ونام شمعون في ms034 فراشه. وجرت العادة أن ~~يجيئه شمعون في السحر بوضوئه فكان رحمه الله من الزهاد القائمين ليلهم ~~يتلون كتاب الله تعالى، فلا أصبحوا لم يروا شمعون دخل كعادته دخلوا الخيمة ~~فوجدوا شمعون وعز الدولة قد راح، فانهوا ذلك إلى تاج الدولة فأمر بإحضاره، ~~فلما حضر بين يديه قال كيف عملت؟ قالأعطيت مولاي ثيابي لبسها وراح ونمت أنا ~~في فراشه قالوما خشيت أن أضرب رقبتك؟ قال يا مولاي إذا ضربت رقبتي وسلم ~~مولاي وعاد إلى بيته فأنا السعيد بذلك، ما اشتراني ورباني إلا لأفديه ~~بنفسي. فقال تاج الدولة رحمه الله لحاجبه سلم إلى هذا الغلام خيل مولاة PageV01P054 # ودابته وخيامه وجميع ركبه وسير يتبع صاحبه وما أنكر عليه وما احنقه ما ~~فعل في خدمت مولاه، فهذا الذي قال له رضوان حدث أصحابي ما عملته أيام والدي ~~مع مولاك. أعود إلى حديث الحرب المقدم ذكرها مع ابن ملاعب. ### ||| [عم أسامه يطعن في جفن عينه] # وجرح عمي عز الدولة رحمه الله في ذلك اليوم عده جراح منها طعنه طعنها في ~~جفن عينيه السفلاني من ناحية المأق، ونشب الرمح في المأزق عند مؤخر العين ~~فسقط الجفن جميعه وبقي معلقا بجلده من مؤخر العين، والعين تلعب لا تستقر، ~~وأنما الجفون التي تمسك العين، فخاطبها الجرائحي وداواها فعادت كحالها ~~الأوله لا تعرف العين المطعونة من الأخرى. ### ||| [شجاعة عم أسامه ووالده] # وكانا رحمهما الله من أشجع قومهما، ولقد شهدتهما يوما وقد خرجا إلى الصيد ~~بالبزاة نحو تل ملح وهناك طير ماء كثير، فما شعرنا إلا وعسكر طرابلس قد ~~أغار على البلد ووقفوا عليه، فرجعنا وكان الوالد من أثر المرض، فأما عمي ~~فخف بمن معه من العسكر وسار حتى عبر المخاض إلى الإفرنج وهم يرونه، وأما ~~الوالد فسار والحصان يخب به وأنا معه صبي وفي يده سفرجله يمتص منها، فلما ~~دنونا من الإفرنج قال لي أمض أنت أدخل من السكر وعبر هو من ناحية الإفرنج. PageV01P055 # ومره أخرى شاهدته وقد أغارت علينا خيل محمود بن قراجا، ونحن على فسحه من ~~البلد، ms035 وخيل محمود أقرب إليه منها، وأنا قد حضرت القتال ومارست الحرب، ~~فلبست كزاغندي وركبت حصاني وأخذت رمحي، وهو رحمه الله على بغله. فقلت يا ~~مولاي ما تركب حصانك! قال بلى وسار كما هو غير منزعج ولا مستعجل، وأنا ~~لخوفي عليه ألح عليه في ركوبه حصانه إلى أن وصلنا إلى البلدة وهو على ~~بغلته، فلما عاد أولئك وأمنا قلت يا مولاي ترى العدو قد حال بيننا وبين ~~البلد وأنت لا تركب بعض جنائبك وأنا أخاطبك فلا تسمع! قال يا ولدي، في ~~طالعي أنني لا ارتاع. وكان رحمه الله له اليد الطولى في النجوم مع ورعه ~~ودينه وصومه الدهر وتلاوة القرآن، وكان يحرضني على معرفة علم النجوم فآبى ~~وأمتنع، فيقول فاعرف أسماء النجوم ما يطلع منها ويغرب. وكان يريني النجوم ~~ويعرفني أسماءها. ### ||| [مكيدة أفرنجيه على شيرز] # ورأيت من أقدام الرجال ونخواتهم في الحرب أنا أصبحنا وقت صلاه الصبح ~~رأينا سربه من الإفرنج نحوا من عشرة فوارس جاءوا إلى باب المدينة قبل أن ~~يفتح فقالوا للبواب أي شيء اسم هذا البلد؟ والباب خشب بينهما عوارض وهو ~~داخل الباب. قال شيزر فرموه بنشاب من خلل الباب ورجعوا وخيلهم تخب بهم. ~~فركبنا PageV01P056 # فكان عمي رحمه الله أول راكب وأنا معه والإفرنج رائحون غير منزعجين ~~يلحقنا من الجند نفر، فقلت لعمي على أمرك آخذ أصحابنا واتبعهم اقلعهم وهم ~~غير بعيدين. قال لا وكان أخبر مني بالحرب في الشام إفرنجي لا يعرف شيزر؟ ~~هذه مكيدة. ودعا فارسين من الجند على فرسين سوابق وقال أمضيا اكشفا تل ملح ~~وكان مكمنا للإفرنج. فلما شارفاه خرج عليها عسكر انطاكيه جمعيه فأستقبنا ~~متسرعيهم نريد الفرصه فيهم قبل ركود الحرب ومعنا جمعه النميري وابنه محمود ~~وجمعه فارسنا وشيخنا، فوقع ابنه محمود في وسطهم فصاح جمعه يا فرسان الخيل! ~~ولدي! فرجعنا معه في سته عشر فارسا طعنا سته عشر فارسا من الفرنج وأخذنا ~~صاحبنا من بينهم اختلطنا نحن وهم حتى أخذ واحد رأس ابن جمعه تحت إبطه فخلص ~~ببعض تلك الطعنات. ### ||| [أسامة وجمعة ms036 يهزمان ثمانية فرسان] # ومع هذا فلا يثق إنسان بشجاعته ولا يعجب بأقدامه، فوالله لقد سرت مع عمي ~~رحمه الله أغرنا على أفامية، وأتفق أن رجالها خرجوا ليسيروا قافلة فسيروها ~~وعادوا، ونحن لقيناهم فقتلنا منهم قدر عشرين رجلا، ورأيت جمعة النميري رحمه ~~الله وفيه نصف قنطارية قد طعن بها في لبد السرج وخرج الرمح من البداد إلى ~~فخذه ونفذ إلى خلفه فانكسرت القنطارية فيه فراعني ذالك. فقاللا بأس، أنا ~~سالم. ومسك سنان القنطارية وجذبها منه وهو وفرسه سالمان. فقلتيا أبا محمود ~~اشتهي أتقرب من الحصن أبصره. قالسر. فرحت أنا وهو نخب فرسينا، فلما أشرفنا ~~على الحصن إذا من الإفرنج ثمانية من الفرسان وقوف على الطريق وهي مشرفة على ~~الميدان PageV01P057 # من ارتفاع لا ينزل منه إلا من تلك الطريق. فقال لي جمعة قف حتى أريك ما ~~أصنع فيهم. قلت ما هذا أنصاف، بل نحمل عليهم أنا وأنت. قالسر، فحملنا عليهم ~~فهزمناهم ورجعنا نحن نرى إنا قد فعلنا شيئا ما يقدر يفعله غيرنا، نحن اثنان ~~قد هزمنا ثمانية فرسان من الإفرنج. ### ||| [ثم يهزمها رويجل] # فوقفنا على ذلك الشرف ننظر الحصن، فما راعنا إلا رويجل قد طلع علينا من ~~ذالك السند الصعب معه قوس ونشاب فرمانا، ولا سبيل لنا إليه فهزمنا، والله ~~ما صدقنا نتخلص منه وخيلنا سالمة، ورجعنا، دخلنا مرج أفامية فسقنا منه ~~غنيمة كبيرة من الجواميس والبقر والغنم، وانصرفنا وفي قلبي من ذلك الرجل ~~الذي هزمنا حسرة الذي ما كنا لنا إليه سبيل، وكيف هزمنا راجل ولحد وقد ~~هزمنا ثمانية فرسان من الإفرنج. ### ||| [المداواة بالعلل] # وشهدت يوماوقد أغارت علينا خيل كفر طالب في قلة ففزعنا إليهم طامعين فيهم ~~لقلتهم، وقد كمنوا لنا كمينا في جماعة منهم، وأنهزم الذين أغاروا فتبعناهم ~~حتى أبعدنا عن البلد، فخرج إلينا الكمين ورجع إلينا الذين كنا نطردهم، ~~فرأينا اننا ان انهزمنا قلعونا كلنا فالتقيناهم مستقلين فنصرنا الله عليهم، ~~فقلعنا منهم ثمانية عشر فارسامنهم من طعن فمات ومنهم من طعن فوقع وهو سالم ~~ومنهم من طعن حصانه فهو ms037 راجل. فجذب الذين في الأرض منهم سالمون، ووقفوا، كل ~~من اجتاز PageV01P058 # بهم ضربوه. فأجتاز جمعه النميري رحمه الله بواحد منهم فخطا إليه وضربه ~~على رأسه، وعلى رأسه قلنسوة فقطعها وشق جبهته وجرى منها الدم حتى نزح وبقيت ~~مثل فم السمكة مفتوحة، فلقيته ونحن في ما نحن فيه من الإفرنج فقلت له يا ~~أبا محمود ما تعصب جراحك! فقال ما هذا وقت العصائب وشد الجراح. وكان لا ~~يزال على وجهه خرقه سوداء وهو رمد وفي عينيه عروق حمر. فلما أصابه ذلك ~~الجرح وخرج منه الدم الكثير زال ما كان يشكوه من عينيه ولم يعد يناله منهما ~~رمد ولا ألم فربما صحت الأجسام باللعل. ### ||| [استخلاص ابن عم أسامه من أيدي الإفرنج] # وأما الإفرنج فإنهم اجتمعوا بعدما قتلنا منهم من قتلنا ووقفوا مقابلنا. ~~فجاءني ابن عمي ذخيرة الدولة أبو القنا خطام رحمه الله فقاليا ابن عمي معك ~~جنيبتان وأن على هذا الفرس الحطم. قلت للغلامقدم له الحصان الأحمر فقدمه ~~له، فساعة ما أستوىفي سرجه حمل على الإفرنج وحده فافرجوا له حتى توسطهم ~~وطعنوه، رموه وطعنوا الحصان واقبلوا قنطارياتهم وصاروا يركشونه بها، وعليه ~~زرديه حصينه ما تعمل رماحهم فيها، وعليه زرديه حصينه ما تعمل رماحهم فيها، ~~فتصايحنا صاحبكم! صاحبكم! وحملنا عليهم فهزمناهم عنه واستخلصناه وهو سالم، ~~وأما الحصان فمات في يومه، فسبحان المسلم القادر. وتلك الواقعة إنما كانت ~~لسعادة جمعه وشفاء عينيه، فسبحان القائل وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم. # ضربه سكين تشفي من الاستسقاء وقد جرى لي مثل ذلك كنت بالجزيرة في عسكر ~~أتابك فدعاني PageV01P059 # صديق إلى داره ومعي ركابي أسمه غنيم قد أستسقى ودقت رقبته وكبر جوفه وقد ~~تغرب معي فأنا أرعى له ذلك، فدخل بالبغله إلي اصطبل ذلك الصديق هو غلمان ~~الحاضرين، وعندنا شاب تركي سكر وغلب عليه السكر، فخرج إلي الاصطبل، جذب ~~سكينه وهجم على الغلمان فانهزموا وخرجوا. وغنيم لضعفه ومرضه، قد طرح السرج ~~تحت رأسه ونام، فما قام حتى خرج كل من في الاصطبل فضربه ذلك السكران ~~بالسكين ms038 تحت سرته فشق من جوفه قدر أربع أصابع فوقع موضعه فحمله الذي دعانا ~~وهو صاحب قلعه باشمرا إلي داري وحمل الذي جرحه وهو مكتوف معه إلى داري ~~فأطلقته، وتردد إليه الجرائحي فصلح ومشى وتصرف، إلا أن الجرح ما ختم، وما ~~يزال يخرج منه مثل القشور وماء أصفر مدة شهرين ثم ختم وضمر جوفه وعاد إلى ~~الصحة، فكان ذلك الجرح سببا لعافيته. ### ||| [شوكه تشفي عين باز] # ورأيت يوما الباز دار قد وقف بين يدي والدي رحمه الله وقال يا مولاي هذا ~~الباز قد لحقه حص وهو يموت وعينيه الواحدة قد تلفت فتصيد به فهو باز شاطر ~~وهو تالف. فخرجنا إلى الصيد وكان معه رحمة الله عدة بزاه، فرمى ذلك الباز ~~على درجه وكان يهجم في النبج، فنبجت الدراجة في أجمة غلفاء، ودخل الباز ~~معها وقد صار على عينه كالنقطه الكبيرة، فضربته شوكه PageV01P060 # من الغلفاء في تلك النقطة ففقأتها. فجاء به البازدار وعينه قد سالت وهي ~~مطبوقه فقال يا مولاي تلفت عين الباز. فقال كله تألف. ثم من الغد فتح عينه ~~وهي سالمة، وسلم ذلك الباز عندنا حتى قرنص قرناصين فكان من أشطر البزاة ~~ذكرته بما جرى لجمعه وغنيم وان لم يكن موضع ذكر البزاة ورأيت من استسقى ~~وفصدوا جوفه فمات، وغنيم شق ذلك السكران جوفه سلم وعوفي فسبحان القادر. ### ||| [الهزيمة أمام إفرنج إنطاكية] # أغار علينا عسكر إنطاكية واصحبنا قد التقوا أوائلهم وجاءوا قدامهم وأنا ~~واقف في طريقهم انتظر وصولهم إلي لعلي أنال منهم فرصة واصحابنا يعبرون علي ~~منهزمين، فعبر علي ممن عبر محمود بن جمعة. فقلتقف يا محمود فوقف لحظة ثم ~~دفع فرسه ومضى عني ووصلني أوائل خيلهم، فاندفعت بين أيديهم وأنا راد رمحي ~~إليهم ملتفت انظرهم لا يتسرع إلى منهم فارس يطعني وبين يدي جماعة من ~~أصحابنا ونحن بين بساتين لها حيطان طوال قعدة الرجل فندس فرسي بصدرها رجل ~~من أصحابنا، فردت راس فرسي على يساري فضربتها بالمهاميز ففزت الحائط، فضبطت ~~حتى صرت أنا والإفرنج مصطفين وبيننا الحائط، فتسرع منهم ms039 فارس عليه تشهير ~~حرير اخضر واصفر، فظننت ان تحته درع فتركته حتى تجاوزني وضربت الفرس ~~بمهمازي ففزت الحائط وطعنته، فمال إلى ان وصل رأسه ركابه ووقع ترسه والرمح ~~من يديه والخوذة عن رأسه، ونحن قد وصلنا PageV01P061 # إلى رجالتنا، ثم عاد انتصب في سرجه وكان عليه زرديه تحت التشهير فما ~~جرحته الطعنه وادركه أصحابه ثم عادوا، وأخذ الرجالة الترس والرمح والخوذة. ### ||| [جمعة نفسه يهرب] # فلما انقضى القتال ورجع الإفرنج جاءني جمعة رحمه الله يعتذر عن ابنه ~~محمودوقال هذا الكلب انهزم عنك. قلتوأي شيء يكون؟ قال ينهزم عنك ولا يكون ~~شيء؟ قلت وحياتك يا أبا محمود وأنت تنهزم عني أيضا. قال يا شين! والله إن ~~موتي أسهل علي من أن انهزم عنك ولم يمضي إلا أيام قلائل حتى أغارت علينا ~~خيل حماه فاخذوا لنا باقورة وحبسوها في الجزيرة تحت الطاحون الجلالي. وطلع ~~الرماة على الطاحون يحمون الباقورة، فوصلتهم أنا وجمعة وشجاع الدولة ماضي ~~مولد لنا وكان رجلا شجاعا. فقلت لهمانعبر الماء ونأخذ الدواب. فعبرنا. أما ~~ماضي فضربت فرسه نشابة فقتلتها وبالجهد وأوصلته إلى اصحاب، وأما أنا ضربت ~~فرسي نشابة في أصل رقبتها فجاوزت فيها قدر شبر، فو الله ما رمحت وما قلقت ~~ولا كأنها أحست بجرح، وأما جمعة رجع خوفا على فرسه. فلما عدنا قلتيا أبا ~~محمود ما قلت لك أنك تنهزم عني وأنت تلوم ابنك محمودا؟ قالوالله ما خفت إلى ~~على الفرس، فإنها تعز علي واعتذر. ### ||| [أسامة يطعن رفيقه خطأ] # وقد كنا ذلك اليوم التقينا نحن وخيل حماة وقد سبقهم بعضهم بالباقورة إلى ~~الجزيرة، فاقتتلنا نحن وهم وفيهم فرسان عسكر حماة سرهنك وغازي التلي ومحمود ~~بن بلداجي وحضر الطوط واسباسيلار PageV01P062 # خطلخ وهم أكثر عددا منا فحملنا عليهم فهزمناهم وقصدت فارسا أريد اطعنه ~~وإذا هو حضر الطوط. فقال الصنيعة يا فلان! فعدلت عنه إلى أخر فطعنته فوقع ~~الرمح تحت إبطه، فلو تركته ما كان وقع فشد عضده عليه يريد أخذ الرمح والفرس ~~منسدره بي فطار في السرج على رقبة الحصان فوقع، ثم ms040 قام وهو على شفير الوادي ~~المنحدر إلى الجلالي فضرب حصانه وساقه بين يديه ونزل، وحمدت الله سبحانه ~~الذي ما ناله ضرر من تلك الطعنه لأنه كان غازي التلي وكان رحمه الله رجل ~~جيدا. ### ||| [جمعة يستخلص أسيرا] # ونزل علينا عسكر إنطاكية في بعض الأيام منزلا كان ينزله كلما نزل علينا. ~~ونحن ركاب مقابلهم وبيننا النهر، فلم يقصدنا منهم أحد، وضربوا خيامهم ~~ونزلوا فيها ورجعنا نحن نزلنا في دورنا ونحن نراهم من الحصن، فخرج من جندنا ~~نحو من عشرين فارسا إلى بندرقنين، قريه بالقرب من البلد يرعون خيلهم، وقد ~~تركوا رماحهم في دورهم، فخرج من الإفرنج فارسا سار إلى القريب من أولئك ~~الجند الذين يرعون خيلهم فصادفا رجل على الطريق يسوق بهمة فأخذوه وبهيمته ~~ونحن نراهم من الحصن، وركب أولئك PageV01P063 # الجند ووقفوا ما معهم رماح. فقال عميابصروا الساعة ما يعمل، فلما دنا من ~~الفارسين وهو يركض كفء رأس فرسه وسار خلفهم سترة فلما رأى عمي توقفه عنهما، ~~وهو على روشن في الحصن يراه، دخل من الروشن مغضبا وقالهذا خذلان! وكان توقف ~~جمعة من جورة كانت في يدي الفارسين لا يكون لهم فيها كمين، ولما وصل إلى ~~تلك الجوره وما فيها أحد أغار على الفارسين، خلص الرجل وبهيمته وطردهما إلى ~~الخيام. وكان ابن ميمون صاحب إنطاكية يرى ما جرى، فلما وصل الفارسان أنفذ ~~أخذ ترسيهما جعلهما معالف لدواب ورما خيمتهما وطردهما وقالفارس واحد من ~~المسلمين يطرد فارسين من الإفرنج! ما انتم رجال أنتم نساء. وأما جمعة فوبخه ~~وحرد عليه لوقوفه عنهما أول ما وصلهما، فقال يا مولاي خفت لا يكون لهم في ~~الجورة رابيه القرامطة كمين يخرج علي، فلما كشفتها وما رأيت فيها أحدا ~~استخلصت الرجل والبهيمة وطردتهما حتى دخلا عسكرهما. فلا والله ما قبل عذره ~~ولا رضي عنه. ### ||| [منزلة الفارس عند الأفرنج] # والإفرنج خذلهم الله ما فيهم فضيلة من فضائل الناس سوى الشجاعة ولا عندهم ~~تقدمة ولا منزلة عالية إلا للفرسان، ولا عندهم ناس إلا للفرسان، فهم أصحاب ~~الرأي وهم أصحاب القضاء ms041 والحكمة، وقد حاكمتهم PageV01P064 # مرة على قطعان غنم أخذها صاحب بانياس من الشعراء وبيننا وبينهم صلح، وأنا ~~إذ ذاك بدمشق. فقلت للملك فلك بن فلكهذا تعدى علينا وأخذ دوابنا، وهو وقت ~~ولاد الغنم، فولدت وماتت أولادها وردها علينا بعد أن أتلفها. فقالالملك ~~لستة سبعة من الفرسانقوموا أعملوا له حكما، فخرجوا من مجلسه وأعتزلوا ~~وتشاوروا حتى أتفق رأيهم كلهم على شيء واحد وعادوا إلى مجلس الملك فقالواقد ~~حكمنا أن صاحب بانياس عليه غرامة ما أتلف من غنمهم، فأمره الملك بالغرامة ~~فتوسل إلي وثقل علي وسألني حتى أخذت منه أربع مائة دينار. وهاذا الحكم بعد ~~أن تعقده الفرسان ما يقدر الملك ولا أحد من مقدمي الأفرنج يغيره ولا ينقصه، ~~فالفارس أمر عظيم عندهم. ولقد قال لي الملك يا فلان وحق ديني لقد فرحت ~~البارحة فرحا عظيم. وما كنت اعتقد أنك فارس. قلت يا مولاي أنا فارس من جنسي ~~وقومي. وإذا كان الفارس دقيقا عظيما كان أعجب لهم. ### ||| [أمان تنكرد لا قيمة له] # وهو أول وكان نزل علينا كندري أصحاب إنطاكية بعد ميمون، فقاتلنا ثم ~~أصلحنا، فنفذ يطلب حصانا لغلام لعمي PageV01P065 # عز الدين رحمه الله وكان فرسا جوادا، فنفذه له عمي تحت رجل من أصحابنا ~~كردي يقال له حسنون، وكان من الفرسان الشجعان وهو شاب مقبول الصورة دقيق ~~ليسابق بالحصان بين يدي كندري. فسابق به فسبق الخيل المجراة كلها وحضر بين ~~يدي دنكري فصار الفرسان يكشفون سواعده ويتعجبون من دقته وشبابه، وقد عرفوا ~~أنه فارس شجاع فخلع عليه دنكري. فقال له حسنونيا مولاي أريدك تعطيني أمانك ~~أنك أن ظفرت بي في القتال تصطنعني وتطلقني. فأعطاه أمانة على ما توهم حسنون ~~فأهم لا يتكلمون إلا بالإفرنجية، ما ندري ما يقولونومضى على هذا سنة أو ~~أكثر وأنقضت مدة الصلح، وجاءنا دنكري في عسكر إنطاكية فقاتلنا عند سور ~~المدينة، وكانت خيلنا لقيت أوائلهم، فطعن فيهم رجل يقال له كامل المشطوب من ~~أصحابنا كردي وهو وحسنون نظراء في الشجاعة، وحسنون واقف مع والدي رحمه الله ~~على حجرة له ms042 ينتظر حصانه يأتيه به غلامه من عند البيطار ويأتيه كزاغندة، ~~فأبطأ عليه وأقلقه طعن كامل المشطوب فقال والدييا مولاي أمرلي بلباس خفيف. ~~فقال هذه البغال عليها السلاح واقفة مهما صلح لك ألبسه. وأنا إذ ذاك واقف ~~خلف والدي وأنا صبي وهو أول يوم رأيت فيه القتال. فنظر الكزاغندات في عيبها ~~على البغال فما وافقته وهو يغلي يريد يتقدم يعمل كما عمل كامل المشطوب، ~~فتقدم على حجرته وهو معرى فأعترضه فارس منهم فطعن الفرس في قطأتها فعضت على ~~فاس اللجام وحملت به حتى رمته في وسط موكب الأفرنج فأخذوه أسيرا وعذبوه ~~أنواع العذاب وأرادوا قلع عينه اليسرى فقال لهم دنكري لعنه اللهأقلعوا عينه ~~اليمين، حتى إذا حمل الترس أسترت عينه اليسار فلا يبقى يبصر شيئا. فقلعوا PageV01P066 # عينه اليمين كما أمرهم وطلبوا منه ألف دينار وحصانا أدهم كان لوالدي من ~~خيل خفاجة جوادا من أحسن الخيل فاشتراه بالحصان رحمه الله. وكان خرج من ~~شيزر في ذلك اليوم راجل كثير، فحمل عليهم الفرنج فما زعزعوهم من مكانهم، ~~فحرد دنكري وقال أنتم فرساني، وكل واحد منكم له ديوان مثل ديوان مائة مسلم. ~~وهؤلاء سرجند (يغني رجالة) ما تقدرون تقلعون من موضعهم! قالواإنما خوفنا ~~على الخيل وإلا دسناهم وطعناهم قالالخيل لي، من قتل حصانه أخلفته عليه. ~~فحملوا على الناس عدة حملات، فقلت منهم سبعون حصانا ما قدروا يزحزحونهم من ~~مواقفهم. ### ||| [فارس إفرنجي يهزم أربعة مسلمين] # وكان بأفامية فارس من كبار فرسانهم يقال له بدرهوا، فكان أبدا يقولترى ما ~~ألتقي جمعة في القتال؟ وجمعة يقولترى ما ألتقي بدرهوا في القتال؟ فنزل ~~علينا عسكر إنطاكية وضرب خيامه في الموضع الذي كان ينزله وبيننا وبينهم ~~الماء، ولنا موكب واقف على شرف مقابلهم، فركب فارس من الخيام وسار حتى وقف ~~تحت موكبنا والماء بينه وبينهم، وصاح بهمفيكم جمعة؟ قالوالا. والله ما كان ~~حاضر فيهم. وكان ذلك الفارس بدرهوا فالتفت فرأى أربعة فوارس منا من ~~ناحيتهيحيى بن صافي وسهل بن أبي غانم الكردي وحارثة النميري وفارس آخر PageV01P067 # فحمل عليهم فهزمهم ms043 ولحق واحد منهم طعنه طعنة فشلة ما ألحقه حصانه ليمكن ~~الطعن وعاد إلى الخيام. ودخل أولئك النفر إلى البلد فافتضحوا وأستخفهم ~~الناس ولاموهم وأزروا بهم وقالواأربعة فوارس يهزمهم فارس واحد! كنتم ~~افترقتم له فكان طعن واحدا منكم وكان الثلاثة قتلوه، ولا قد افتضحتم. وكان ~~أشد الناس عليهم جمعة النميري. فكأن تلك الهزيمة منحتهم قلوبا غير قلوبهم ~~وشجاعة ما كانوا يطمعون فيها فأنتخوا وقاتلوا اشتهروا في الحرب وصاروا من ~~الفرسان المعدودين بعد تلك الهزيمة. وأما بدرهوا فإنه سار بعد ذالك من ~~أفامية في بعض شغله يريد إنطاكية. فخرج عليه الأسد من غاب في الروج في ~~طريقه فخطفه عن بغلته ودخل به إلى الغاب أكله، لا رحمه الله. ### ||| [واخر يحمل على عسكر] # ومن إقدام الرجل الواحد على الجمع الكثيرفمن ذالك أن اسباسلار مودود رحمه ~~الله نزل بظاهر شيزر يوم الخميس تاسع ربيع الأول سنة خمس وخمس مائة وقد ~~قصده دنكري صاحب إنطاكية في جمع كثير، فخرج إليه عمي ووالدي رحمهما الله ~~وقالاالصواب أن ترحل وتنزل في البلد، ويضرب العسكر خيامهم على السطوحات في ~~المدينة، ونلقى PageV01P068 # الأفرنج بعد أن تحرز خيامنا وأثقالنا. فرحل ونزل كما قالا له، وأصبحا ~~خرجا إليه وخرج من شيزر خمسة آلاف راجل معدين، ففرح بهم اسباسلار وقويت ~~نفسه. وكان معه رحمه الله رجال جياد فصفوا من قبلي الماء والإفرنج نزول ~~شمالية، فمنعوهم من الشرب والورود نهارهم. فلما كان الليل رحلوا راجعين إلى ~~بلادهم والناس حولهم، فنزلوا على تل الترمسي فمنعوهم الورود كما عملوا ~~بالأمس فرحلوا في الليل ونزلوا على تل التلول والعسكر قد ضايقهم ومنعهم من ~~المسير فاحتاطوا بالماء ومنعوهم من الورود، ورحلوا في الليل متوجهين إلى ~~افامية، ففرغ إليهم العسكر واحتاطوا بهم وهم سائرون، فخرج منهم فارس واحد ~~فحمل على الناس حتى توسطهم فقتلوا حصانه واثخنوه بالجراح، فقاتل وهو راجل ~~حتى وصل أصحابه. ودخل الأفرنج أرضهم، وعاد المسلمون عنهم. ومضى اسباسلار ~~مودود رحمة الله إلى دمشق، فجاءنا بعد اشهر كتاب دنكري صاحب إنطاكية مع ~~فارس معه غلمان وأصحاب ms044 يقولهذا فارس محتشم من الأفرنج وصل حج ويريد الرجوع ~~إلى بلاده، وسألني أن أسيره إليكم يبصر فرسانكم وقد نفذته فاستووا به. وكان ~~شاب حسن الصورة حسن اللباس، إلا أن فيه أثار جراح كثيرة وفي وجهه ضربة سيف ~~قد قدت من مفرقه إلى حكمته. فسألت عنه فقالواهذا الذي حمل على عسكر ~~اسباسلار مودود وقتلوا حصانه، وقاتل حتى رجع إلى أصحابه. فتعالى الله ~~القادر على ما يشاء كيف شاء لا يؤخر الأجل إلا حجام ولا يقدمه إلا قدام. PageV01P069 ### ||| [واحد يغزو ثمانية] # ومن ذلك ما حكاه لي العقاب الشاعر رجل من أجنادنا من الغرب قالخرج أبي من ~~تدمر يريد سوق دمشق ومعه أربعة فوارس وأربعة رجالة وهم يسوقون ثمانية جمال ~~ليبيعوها. قالبينا نحن نسير إذا فارس مقبل من صدر البرية، فجاء يسير حتى ~~صار بالقرب منا فقالخلوا عن الجمال فصحنا عليه وشتمناه، فأطلق حصانه علينا ~~فطعن منا فارسا رماه عن فرسه وجرحه، فطردناه فسبق، ثم عاد إلينا وقالخلوا ~~عن الجمال! فصحنا عليه وشتمناه، فحمل علينا فطعن راجلا منا أوثقه بالجرح، ~~وتبعناه فسبقنا، ثم عاد وقد بطل منا رجلان فأطلق علينا فأستقبله رجل منا ~~فطعنه صاحبنا فوقعت الطعنة في قربوس سرجه فأنكسر رمح صاحبنا، وطعنه الفارس ~~فجرحه، ثم حمل علينا فطعن رجلا منا فصرعه وقالخلوا على الجمال! وإلا ~~أفنيتكم. قلناتعال خذ نصفها قاللا، أحبسوا منها أربعة أتركوها وقوفا وخذوا ~~أربعة وأمضوا، ففعلنا وما صدقنا نخلص بما سلم معنا، وساق هو تلك الأربعة ~~ونحن نراه ما لنا فيه حيلة ولا طمع، وعاد بالغنيمة وهو وحده ونحن ثمانية ~~رجال. ### ||| [إفرنجي يستولي على مغار] # ومن ذلك أن دنكري صاحب إنطاكية أغار على شيزر فاستاق دواب كثيرة وقتل ~~وسبى، ونزل على قرية يقال لها زلين فيها مغار معلقه لا يوصل إليها في وسط ~~الجبل، ما إليها من فوق منزل ولا إليها من أسفل مطلع، إنما ينزل إليها من ~~يحتمي فيها بالحبال، وذلك يوم الخميس العشرين من ربيع الآخر سنة اثنين PageV01P070 # وخمس مائة، فجاء شيطان من فرسانهم إلى دنكري ms045 فقالاعمل لي صندوقا من الخشب ~~وأنا أقعد فيه، ودلوني من الجبل إليهم بسلاسل أوثقوها في الصندوق حتى لا ~~يقطعوها بالسيف فأسقط. فعملوا له صندوقا ودلوه بالسلاسل المعلقات إلى ~~المغار، وأنزل كل من كان فيها إلى دنكري. وذلك أن المغار بهو ما فيه مكان ~~يستتر الناس فيه - وذلك يرميهم بالنشاب فلا تقع نشابة إلا في إنسان لضيق ~~الموضع وكثرت الناس فيه. ### ||| [عم أسامه يفك أسر مسلمة] # وكان ممن أسر في جملة من أسر في ذلك اليوم امرأة كانت من أصل جيد من ~~العرب وصفت لعمي عز الدين أبي العساكر سلطان رحمه الله قبل ذلك وهي في بيت ~~أبيها. فأرسل عمي عجوزا من أصحابه تبصرها فعادت تصفها وجمالها وعقلها أما ~~لرغبة بذولها لها أما أروها غيرها، فخطبها عمي وتزوجها. فلما دخلت عليه رأى ~~غير ما وصف له منها، ثم هي خرساء، فوفاها مهرها وردها إلى قومها، فأسرت من ~~بيوت قومها ذلك اليوم فقال عميما أدع امرأة تزوجتها وانكشفت علي في أسر ~~الإفرنج. فاشتراها رحمه الله بخمس مائة دينار وسلمها إلى أهلها. ### ||| [فطنة فتاة تركية] # ومن ذلك ما حدثني به الؤيد الشاعر البغدادي بالموصل سنة خمس وستين وخمس ~~مائة قالاقطع الخليفة والدي ضيعة وهو يتردد إليها وبها جماعة من العيارين ~~يقطعون الطريق ووالدي يصانعهم لخوفه منهم وانتفاعه بشيء مما يأخذونه. فنحن ~~يوما جلوس بها أقبل غلام تركي على حصانه ومعه بغل رحل عليه خرج وجارية ~~راكبه فوق الخرج فنزل وأنزل الجارية فقاليا فتيان، اسعدوني على حط الخرج، ~~فجئنا PageV01P071 # حططناه معه وإذا به كله دنانير ذهب ومصاغ، فجلس هو والجارية، أكلا شيئا ~~ثم قالاسعدوني على رفع الخرج، فرفعناه معه فقال لناكيف طريق الأنبار؟ فقال ~~له والديالطريق ها هنا وأشار إلى الطريق ولكن في الطريق ستون عيارا أخاف ~~عليك منهم. فضرط له وقالأنا أخاف من العيارين! فتركه والدي ومضى إلى ~~العيارين أخبرهم خبره وما معه، فخرجوا حتى عارضه في الطريق، فلما رآهم أخرج ~~قوسه وترك فيه سهما واستوفاه يريد يرميهم فانقطع الوتر، فهجم عليه العيارون ms046 ~~فانهزم، وأخذ البغل والجارية والخرج فقالت لهم الجارية يا شباب بالله ~~لاتهتكوني وبيعوني نفسي والبغل أيضا بعقد جوهر مع التركي قيمته خمس مائة ~~دينار، وخذوا الخرج وما فيه قالواقد فعلنا. ابعثوا لي بعضكم حتى أتحدث مع ~~التركي وآخذ العقد، فبعثوا معها من يحفظها حتى دنت من التركي وقالت لهلقد ~~اشتريت نفسي والبغل بالعقد التي في ساق موزك خفك اليسار فادفعه لي. قالنعم. ~~وانفسح عنهم وأخرج الساق موزا وإذا فيه وتر قوس، فركبه على قوسه ورجع ~~إليهم. فما زالوا يقاتله وهو يقتل منهم واحدا واحدا حتى قتل منهم ثلاثة ~~وأربعين رجلا. ونظر فإذا والدي في جماعة الباقين من العيارين فقالوأنت ~~فيهم! فتشتهي أعطيك نصيبك من النشاب! قاللا. قالخذ هؤلاء السبعة عشر ~~الباقين أمض بهم إلى شحنة البلد يشنقهم واولائك قد زنهروا ورموا سلاحهم. ~~وساق بغله بما PageV01P072 # عليه ومضى، وقد أرسل الله تعالى على العيارين منه مصيبة وسخطة عظيمة. ### ||| [مغامرات أخرى] # ومن ذلك ما حضرته في سنة تسع وخمسمائة وقد خرج والدي رحمه الله بالعسكر ~~إلى اسباسلار برسق رحمه الله وقد وصل بأمر السلطان إلى الغزاة وهو في خلق ~~عظيم وجماعة من الأمراءمنهم أمير الجيوش اوزبه صاحب الموصل، وسنقرد راز ~~صاحب الرحبة والأمير كندغندي، والحاجب الكبير بكتمر، وزنكي بن برسق وكان من ~~الأبطال، وتميرك، وإسماعيل البكجي وغيرهم من الأمراء. فنزلوا على كفر طاب ~~وفيها أخوا ثويفل والإفرنج فقاتلوها ودخلوا الخرسانية في الخندق ينقبون، ~~والإفرنج قد أيقنوا بالهلاك فطرحوا النار بالحصن فأحرقوا السقوف فوقعت على ~~الخيل والدواب والغنم والخنازير والأسارى فاحترق الجميع وبقي الأفرنج ~~معلقين في أعلاه على الحيطان. فوقع لي أن أدخل في النقب أبصره فنزلت في ~~الخندق، والنشاب والحجار مثل المطر علينا ودخلت النقب فرأيت حكمة عظيمة قد ~~نقبوا من الخندق إلى الباشورة وأقاموا في جوانب النقب قائمتين وعليهما ~~عرضية تمنع من تهدم ما فوقها ونظموا النقب بالأخشاب كذلك إلى أساس البشورة ~~وعلقوه PageV01P073 # وبلغوا أساس البرج وحملوه على الأخشاب ويخرجون نقارة الحجار اولا فأولا. ~~وأرض النقب من النقش قد صارت طينا، ms047 فرأيته وخرجت ولم يعرفني الخرسانية، ولو ~~عرفوني ما تركوني أخرج إلا بغرامة كثيرة لهم. وشرعوا في تقطيع الخشب اليابس ~~وحشوا النقب بذلك الخشب واصبحوا طرحوا فيه النار. وقد لبسنا وزحفنا إلى ~~الخندق لنهجم الحصن إذا وقع البرج وعلينا من الحجارة والنشاب بلاء عظيم. ~~فأول ما عملت النار صار يسقط ما بين الحجار من تكحيل الكلس ثم انشق واتسع ~~الشق ووقع البرج، ونحن نظن إذا وقع تمكن من الدخول عليهم، فوقع الوجه ~~البراني وبقي الحائط الجواني كما هو فوقفنا إلى ان خيمت علينا الشمس ورجعنا ~~إلى خيامنا، وقد نالنا من الحجارة أذى كثير. # فمكثنا إلى الظهر وإذا قد خرج من العسكر راجل واحد معه سيفه وترسه فمضى ~~إلى حائط البرج الذي قد وقع وقد صارت جوانبه كدرج السلم فتوقل فيه حتى صعدا ~~أعلاه، فلما رآه رجال العسكر تبعه منهم قدر عشرة رجال تسرعوا بعدتهم فصعدوا ~~واحدا وراء واحد حتى صاروا على البرج والإفرنج لا يشعرون بهم. ولبسنا نحن ~~من الخيام وزحفنا، فكثروا على البرج قبل أن يتكامل الناس عندهم. ففرغ إليهم ~~الإفرنج فرموهم بالنشاب فجرحوا الذي طلع في الأول فنزل. وتتابع الناس في ~~الطلوع وصاروا مع الإفرنج على بدن من الحيطان البرج وبين يديهم برج في بابه ~~فارس لابس ومعه ترسه وقنطاريته يحمي من دخول البرج، وعلى البرج جماعة من ~~الإفرنج يقاتلون الناس PageV01P074 # بالنشاب والحجارة، فصعد رجل من الأتراك ونحن نراه، ومشى والبلاء يأخذه ~~إلى أن دنا من البرج وضرب الذي عليه بقارورة نفط فرأيته كالشهاب على تلك ~~الحجارة إليهم، وقد رموا نفوسهم إلى الأرض خوفا من الحريق، ثم عاد. وطلع ~~أخر يمشي على البدن ومعه سيف وترس، فخرج عليه من البرج الذي في بابه الفارس ~~رجل منهم عليه زرديتان وبيده قنطاريه وما معه ترس، فلقيه التركي وفي يده ~~سيفه فطعنه الإفرنجي فدفع سنان قنطارية عنه بالترس ومشى إلى الإفرنجي وقد ~~دخل على الرمح إليه، فولى عنه وأدار ظهره وأمال ظهره كالراكع خوفا على ~~رأسه، فضربه التركي ما عملت فيه شيئا، ms048 ومشى حتى دخل البرج وقوي عليهم الناس ~~وتكاثروا، فسلموا الحصن ونزل لأسارى إلى الخيام برسق بن برسق. فشاهدت ذلك ~~الذي خرج بقنطاريته على التركي وقد جمعهم في سرادق برسق بن برسق ليقطعوا ~~على نفوسهم ثمننا يخلصون به، فوقف وكان سرجنديا وقالكم تأخذون مني؟ ~~قالوانريد ستمائة دينار. فضرط لهم وقالأنا سرجندي ديواني كل شهر ديناران، ~~من أين لي ستمائة دينار؟ وعاد جلس بين أصحابه، وكان خلقة عظيمة. فقال ~~الأمير سيد الشريف وكان من كبار الأمراء لوالدي رحمهما اللهيا أخي ترى ~~هؤلاء القوم؟ نعوذ بالله منهم. فقضى سبحانه ان العسكر رحل من كفر طاب إلى ~~دانيث وصحبهم عسكر إنطاكية يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من ربيع الآخر. PageV01P075 # وكان تسليم كفر طاب يوم الجمعه ثالث عشر ربيع الأخر، فقتل الأمير سيد ~~رحمه الله وخلق كثير من المسلمين. وعاد الوالد رحمه الله وكنت قد فارقته من ~~كفر طاب وقد كسر العسكر، ونحن في كفر طاب نحرزها نريد نعمرها، وكان ~~اسباسلار سلمها إلينا ونحن نخرج الأسرى كل أثنين في قيد من أهل شيزر وقد ~~احترق نصف ذا وقد بقيت فخذه، وذا قد مات في النار، فرأيت منهم عبرة عظيمة ~~فتركناها وعدنا إلى شيزر مع الوالد رحمه الله، وقد أخذ كل ما كان معه من ~~الخيام والجمال والبغال والبرك والتحمل وتفرق العسكر. ### ||| [مكيدة لؤلؤ] # وكان ما جرى عليهم، بمكيدة من لؤلؤ لخادم صاحب حلب ذلك الوقت، قرر مع ~~صاحب إنطاكية أن يحتال عليهم ويفرقهم ويخرج ذلك من إنطاكية بعسكره يكسرهم. ~~فأرسل إلى اسباسيلار برسق رحمه الله يقولتنفذ لي بعض الأمراء ومعه جماعة من ~~العسكر أسلم إليهم حلب، فإني أخاف من أهل البلد ان لا يطاوعني على التسليم، ~~فأريد أن بكون مع الأمير جماعة أتقوى بهم على الحلبيين. فنفذ إليه أمير ~~الجيوش ارزبة ومعه ثلاثة آلاف فارس وصبحهم رو جار لعنه الله، كسرهم لنفاذ ~~المشيئة. وعاد الإفرنج لعنهم الله إلى كفر طاب عمروها وسكنوها. PageV01P076 # وقدر الله تعالى ان خلص الأسرى من الفرنج الذين أخذوا من كفر طاب. فإن ms049 ~~الأمراء اقتسموهم وأبقوهم معهم ليشتروا أنفسهم إلى ما كان من أمير الجيوش ~~فإنه تقدم الذين طلعوا في سهمه. ضرب رقاب جميعهم قبل أن يتوجه إلى حلب. ~~وافترق العسكر - من سلم منهم من دانيث - وتوجهوا إلى بلادهم، فذلك الرجل ~~الذي طلع وحده إلى برج كفر طاب كان سبب أخذها. ### ||| [نمير يستولي على مغارة الإفرنج] # ومن ذلككان في خدمتي رجل يقال له نمير العلار وزي، راجل شجاع نهض هو وقوم ~~من رجال شيزر إلى الروج إلى الإفرنج، فعثروا في البلد على قافلة من الإفرنج ~~في مغارة. فقال بعضهم لبعضمن يدخل عليهم قال نميرأنا، فدفع إليهم سيفه ~~وترسه وجذب سكينه ودخل عليهم فاستقبله رجل منهم فضربه بالسكين رماه وبرك ~~عليه يقتله وخلفه إفرنجي معه سيف فضربه وعلى ظهر نمير مزود فيه خبز فهو يرد ~~عنه، فلما قتل الرجل الذي تحته ألتفت إلى صاحب السيف يريده فضربه بالسيف في ~~جانب وجهه فقطع حاجبه وجفن عينه وخده وأنفه وشفته العليا، فتدلى جانب وجهه ~~على صدره فخرج من المغارة إلى أصحابه فشدوا جرحه ورجعوا إليه في ليلة باردة ~~ماطرة، فوصل شيزر وهو على تلك الحالة، فخيط وجهه وداوى جراحه فبرأ وعاد إلى ~~مكان عليه، إلا أن عينه تلفت وهو أحد الثلاثة الذين رماهم الإسماعيلية من ~~حصن شيزر وقد تقد ذكرهم. PageV01P077 ### ||| [واحد يهزم قوما في رفنية] # وحدثني الرئيس سهري وكان في خدمت الأمير شمس الخواص التونتاش صاحب رفنية ~~وكان بينه وبين علم الدين علي كرد صاحب حماة عداوة وخلف، قالأمرني شمس ~~الخواص أن أخرج أقدر بلد رفنية وابصر زرعه، فخرجت ومعي قوما من الجند. قدرت ~~البلد، ونزلت ليلة عند المساء بقرية من قرى الرفنية لها برج صعدنا إلى سطحه ~~تعشينا وجلسنا وخيلنا على باب البرج، فما شعرنا إلى برجل قد أشرف علينا من ~~بين شراشيف البرج فصاح علينا ورمى نفسه إلينا وفي يده سكينه فنهزمنا ونزلنا ~~في السلم الأول وهو خلفنا، ونزلنا في السلم الثاني وهو خلفنا حتى وصلنا ~~الباب فخرجنا وإذا قد رتب لنل رجلا على ms050 الباب فقبضونا جميعنا وأوثقونا ~~رباطا ودخلوا بنا حماة علي كرد، فما سلمنا من ضرب الرقبة إلا بفسحة الأجل، ~~فحبسنا وغرمنا، وكان الذي فعل بنا ذلك كله رجل واحد. ### ||| [ابن المرجي يستولي على حصن] # ومثل ذلك جرى في حصن الخربة، كانت لصلاح الدين محمد بن أيوب الغسياني ~~رحمه الله وفيها الحاجب عيسى واليها، وهو حصن منيع على صخرة مرتفعة من جميع ~~جوانبه يطلع إليه بسلم خشب ثم يرفع السلم فلا يبقى إليها طريق، وليس مع ~~الولي في الحصن سوى ابنه وغلامه وبواب الحصن وله صاحب يقال له ابن المرجي ~~يطلع إليه في الوقت بعد الوقت في أشغاله، فتحدث مع الأسماعليية وقرر PageV01P078 # معهم قرارا أرضاه، من مال واقطاع ويسلم إليهم الحصن الخربة، ثم جاء إلى ~~الحصن فاستأذن وطلع فبدأ بالباب، قتله فلقيا الغلام فقتله ودخل على الوالي ~~قتله وسلمه إلى الإسماعيلية، وقاموا له بما كانوا قرروه له. والرجال إذا ~~قوا أنفسهم على شيء فعلوه. ### ||| [مروءة مكار نصراني] # ومن ذلك تفاضل الرجال في هممهم ونخوتهم، وكان الوالد رحمه الله يقول لي " ~~كل جيد من سائر الأجناس، من الرديء من جنسه ما يكون بقيمته، مثل حصان جيد ~~يساوي مائة دينار، خمس حصن رديئة تساوي مائة دينار وكذلك الجمال وكذلك ~~أنواع الملبوس، إلا ابن آدم فإن ألف رجل أرد ياء لا يساوون رجلا واحدا جيدا ~~". وصدق رحمه الله. # كنت قد نفذت مملوكا لي في شغل مهم إلى دمشق واتفق أن أتابك زنكي رحمه ~~الله أخذ حماة ونزل على حمص، فاشتدت الطريق على صاحبي فتوجه إلى بعلبك ~~ومنها إلى طرابلس واكترى بغل رجل نصراني يقال له يونان فحمله إلى حيث ~~اكتراه وودعه، ورجع وخرج صاحبي في قافلة يريد يتوصل إلى شيزر من حصون الجبل ~~فلقيهم إنسان فقال لأرباب الدواب لا تمضوا فإن في طريقكم في الموضع الفلاني ~~عقد حرامية في ستين سبعين رجلا يأخذونكم قالفوقفنا لا ندري ما نعمل، ما ~~تطيب نفوسنا بالرجوع ولا نجسر على المسير من الخوف، فنحن كذالك إذا الريس ~~يونان قد أقبل ms051 مسرعا. فقلناما لك يا ريس؟ قالسمعت أن في طريقكم حرامية جئت ~~لأسيركم، سيروا. فسرنا معه إلى ذلك الموضع، وإذا قد نزل من الجبل خلق عظيم ~~من PageV01P079 # الحرامية يريدون أخذنا فلقيهم يونان وقاليا فتيان موضعكم! أنا يونان ~~وهؤلاء في خفارتي، والله جميعهم عنا وما أكلوا من عندنا رغيف خبز، ومشي ~~معنا يونان حتى أمنا ثم ودعنا وأنصرف. ### ||| [وفاء بدوي] # وحكى لي صاحبي هذا عن أبن صاحب الطور وكان طلع معي من مصر في سنة ثمان ~~وثلاثين وخمس مائة، قال حدثني أبن والي الطوروهي ولاية لمصر بعيدة، كان ~~الحافظ لدين الله رحمه الله، إذا أراد أبعاد بعض الأمراء ولاه الطور وهو ~~قريب لبلاد الأفرنج. قالوليها والدي وخرجت أنا معه إلى الولاية وكنت مغرى ~~بالصيد فخرجت أتصيد فوقع بي قوم من الإفرنج فأخذوني ومضوا بي إلى بيت جبريل ~~فحبسوني فيه في جب وحدي وقطع علي صاحب بيت جبريل ألفي دينار، فبقيت في الجب ~~سنة لا يسأل عني أحد، فأنا في بعض الأيام في الجب وإذا قد رفع عنه الغطاء ~~ودلي إلي رجل بدوي. فقلتمن أين أخذوك؟ قالمن الطريق، فأقام عندي يويمات ~~وقطعوا عليه خمسين دينارا، فقال لي يوما من الأيامتريد تعلم أن ما يخلصك من ~~هذا الجب إلا أنا؟ فخلصني حتى أخلصك. فقلت في نفسي رجل قد وقع في شدة يريد ~~لروحه الخلاص، فما جاوبته. ثم بعد أيام أعاد على ذلك القول. فقلت في ~~نفسيوالله لأسعين في خلاصه لعل الله يخلصني بثوابه. فصحت بالسجن فقلت لهقل ~~للصاحب أشتهي أتحدث معك. فعاد وأطلعني من الجب وأحضرني عند الصاحب. فقلت ~~لهلي في حبسك سنة ما سأل أحد عني ولا يدري PageV01P080 # أنا حي أو ميت، وقد حبست عندي هذا البدوي وقطعت عليه خمسين دينارا أجعلها ~~زيادة على قطيعتي ودعني أسيره إلى أبي حتى يفكني. قالافعل. فرجعت عرفت ~~البدوي وخرج ودعني ومضى. فانتظرت ما يكون منه شهرين فما رأيت له أثرا ولا ~~سمعت له خبرا فيئست منه فما راعني ليلة من الليالي إلا وهو قد خرج علي ms052 من ~~نقب في جانب الجب، وقالقم والله لي خمسة أشهر أحفر هذا السرب من قرية خربة ~~حتى وصلت إليك. فقمت معه وخرجنا من ذالك السرب وكسر قيدي وأوصلني إلى بيتي ~~فما أدري مم أعجب من حسن وفائه أو من هدايته حتى طلع نقبه من جانب الجب. ~~وإذا قضى الله سبحانه بالفرج فما أسهل أسبابه. ### ||| [أسامة يفتدي الأسرى] # كنت أتردد إلى ملك الأفرنج في الصلح بينه وبين جمال الدين محمد بن تاج ~~الملوك رحمه الله ليد كانت للوالد رحمه الله على بغدوين الملك والد الملكة ~~امرأة الملك فلك بن فلك، فكان الإفرنج يسوقون أسراهم إلي لأشتريهم، فكنت ~~أشتري منهم من سهل الله تعالى خلاصه. فخرج شيطان منهم يدعى كليوم جيبا في ~~موكب له يغزي فأخذ مركبا فيه حجاج من المغاربة نحو أربع مائة نفس رجال ~~ونساء. فكان يجيء أقوام مع مالكهم فأشتري منهم من قدرت على شراه، وفيهم رجل ~~شاب يسلم ويقعد لا يتكلم، فسألت عنه فقيل PageV01P081 # لي هو رجل زاهد صاحب دباغ. فقلت له بكم تبيعني هذه، قالوحق ديني ما أبيعه ~~إلا هو وهذا الشيخ جملة كما أشتريتهما بثلاثة وأربعين دينارا، فأشتريتهما ~~اشتريت لي منهم نفرا، اشتريت للأمير معين رحمه الله منهم نفرا بمائة وعشرين ~~دينارا ووزنت ما كان معي وضمنت علي الباقي. وجئت إلى دمشق فقلت للأمير معين ~~الدين رحمه اللهلقد اشتريت لك أسارى أختصك بهم، وما كان معي ثمنهم. والآن ~~قد وصلت إلى بيتي إن أردتهم وزنت ثمنهم وإلا وزنته أنا. قاللا بل أنا أزن ~~والله ثمنهم وأنا أرغب الناس في ثوابهم. وكان رحمه الله أسرع الناس إلى فعل ~~خير وكسب مثوبة ووزن ثمنهم. وعدت بعد أيام إلى عكا. وقد بقي من الأسرى عند ~~كليوم جيبا ثمانية وثلاثون أسيرا وفيهم امرأة لبعض الذين خلصهم الله تعالى ~~على يدي فاشتريتها منه، وما وزنت ثمنها، فركبت إلى داره لعنه الله، ~~وقلتتبيعني منهم عشرة؟ قال وحق ديني ما أبيع إلا الجميع. قلتما معي ثمن ~~الجميع، وأنا أشتري بعضهم، والنوبة الأخرى أشتري ms053 الباقي. قالما أبيعك إلا ~~الجميع. فانصرفت وقدر الله سبحانه أنهم هربوا في تلك الليلة جميعهم وسكان ~~ضياع عكا كلهم من المسلمين إذا وصل إليهم الأسير آخوه وأوصلوه إلى بلاد ~~الإسلام. وتطلبهم ذلك الملعون فما ظفر منهم بأحد وأحسن الله سبحانه خلاصهم، ~~وأصبح يطالبني بثمن المرأة التي كنت أشتريتها وما وزنت ثمنها وقد هربت في ~~من هرب. فقلتسلمها إلي وخذ ثمنها. قالثمنها لي من أمس قبل أن تهرب. وألزمني ~~بوزن ثمنها، فوزنته وهان ذالك علي لمسرتي بخلاص أولئك المساكين. PageV01P082 ### ||| [عجائب السلامة في آمد] # ومن عجائب السلامة إذا جرى بها القدر وسبقت بها المشيئة أن الأمير فخر ~~الدين قرا أرسلان بن سقمان بن أرتق رحمه الله، عمل على مدينة آمد عدة مرار ~~وأنا بخدمته، ولا يبلغ منها مقصوده. وكان أخر ما عمل عليها ان أمير من ~~الأكراد كان مديونا بآمد رسالة ومعه جماعة من أصحابه وقرر الأمر ان يصله ~~العساكر في ليلة تواعدوا إليها ويطلعهم بالحبال ويملك آمد. فعول فخر الدين ~~في ذلك المهم على خادم له إفرنجي يقال له ياروق والعسكر كله يمقته ويكرهه ~~لسوء أخلاقه، فركب في بعض العسكر وتقدم، وركب باقي الأمراء فتبعوه وتوان هو ~~في السير فسبقه الأمراء إلى آمد، فأشرف عليهم ذلك الأمير الكردي وأصحابه من ~~بروج ودلوا إليهم الحبال وقالوااطلعوا - ما طلع منهم أحد. فنزلوا كسروا ~~أقفال باب المدينة وقالوا أدخلوا - ما دخلوا. كل ذلك لأعتماد فخر الدين على ~~صبي جاهل في هذا المهم العظيم دون الأمراء الكبار. وعلم بذلك الأمير كمال ~~الدين علي بن نيسان والبلدية والجند ففرغوا إليهم فقتلوا بعضهم ورمى بعضهم ~~نفسه وقبضوا بعضهم. ومد بعض الذين رموا نفوسهم وهو نازل بالهواء، يده كأنه ~~يريد شيء يتمسك به، فوقع في يده حبل من تلك الحبال التي دلوها أول الليل ~~وما طلعوا فيها فتعلق بها ونجا دون أصحابه إلا أن كفيه انسلختا من الحبل، ~~هذا وأنا حاضر. PageV01P083 # وأصبح صاحب آمد يتبع الذين عملوا عليه فقتلهم، وسلم ذلك من دونهم فسبحانه ~~من إذا قدر السلامة ms054 أنقذ الإنسان من لهاة الأسد فذلك حق لامثل. ### ||| [الإنقاذ من لهاة الأسد # كان في حصن الجسر رجل من أصحابنا من بني كنانة يعرف بابن الأحمر ركب فرسه ~~من حصن الجسر يريد كفرطاب لشغل له، فاجتاز بكفر نبوذا وقافلة عابرة على ~~الطريق فرأوا الأسد ومع ابن الأحمر حربة تلمع، فصاح إليه أهل القافلة يا ~~صاحب الخشب البراق دونك الأسد! فحمله الحياء من صياحهم أن حمل على الأسد ~~فحاصت به الفرس فوقع فجاء فبرك عليه. وكان لما يريد الله من سلامته، الأسد ~~شبعان فألتقم وجهه وجبهته فجرح وجهه وصار يلحس الدم وهو بارك عليه لا ~~يؤذيه. فقالففتحت عيني فأبصرت لها الأسد، ثم جذبت نفسي من تحته ورفعت فخذه ~~عني وخرجت، تعلقت بشجرة بالقرب منه وصعدت فيها، فراني وجاء خلفي، فسبقت ~~وطلعت في الشجرة، فنام الأسد تحت الشجرة وعلاني من الذر شيء عظيم على تلك ~~الجراح والذر يطلب جريح الأسد كما يطلب الفأر جريح النمر. قالفرأيت الأسد ~~قد قعد وأنصب آذانه كأنه يتسمع، ثم قام يهرول، فإذا قافلة قد أقبلت على ~~الطريق كأنه سمع حسها. فعرفوه وحملوه على بيته، وكان أثر أنياب السبع في ~~جبهته وخديه كوسم النار فسبحان المسلم. PageV01P084 ### ||| [العقل والقتال] # قلت تفاوضنا يوما في ذكر القتال ومؤدبي الشيخ العالم ابو عبد الله محمد ~~بن يوسف المعروف بابن المنيرة رحمه الله يسمع. فقلت لهيا أستاذ لو ركبت ~~حصانا ولبست كزاغندا وخوذة وتقلدت سيفا وحملت رمحا وترسا ووقفت عند مشهد ~~العاصي موضع ضيق كان الإفرنج لعنهم الله يجتازون به مل كان يجوزك أحد منهم. ~~قالبلى والله موكلكم قلتكانوا يهابونك ولا يعرفونك. قالسبحان الله! فأنا ما ~~أعرف نفسي! ثم قال لي يا فلان ما يقاتل عاقل. قلت يا أستاذ تحكم على فلان ~~وفلان وعددت له رجالا من أصحابنا من شجعان الفرسان انهم مجانين! قالماذا ~~قصدت إنما العقل لا يحضر وقت القتال. ولو حضرما كان لأنسان يلقي بوجهه ~~السيوف وبصدره الرماح والسهام، ما هذا شيء يقضي به العقل. وكان رحمه الله ~~بالعلم أخبر مما هو ms055 بالحبر، فأن العقل هو الذي يحمل على الأقدام على السيوف ~~والرماح والسهام انفه من موقف الجبان وسوء الاحوثة. ودليل ذلك ان الشجاع ~~يلحقه الزمع والرعدة وتغير اللون قبل دخوله في الحرب لما يفكر قيه وتحدث به ~~نفسه مما يريد يعمله ويباشره من الخطر، والنفس ترتاع لذلك وتكرهه، فإذا دخل ~~في الحرب وخاض غمارها ذهب عنه ذلك الزمع والرعدة وتغير اللون. وكل أمر لا ~~يحضره العقل يظهر فيه الخطأ والزلل. ### ||| [الذهول وعواقبه] # ومن ذلك أن الفرنج نزلوا مرة حماة في ازوارها، PageV01P085 # وفيها زرع مخصب، فضربوا خيامهم في ذلك الزرع، وخرج من شيزر جماعة من ~~الحرامية يدورون بعسكر الفرنج يسرقون منه، فرأوا الخيام بالزرع، فأصبح ~~بعضهم أخبر صاحب حماة وقالالليلة أحرق عسكر الإفرنج كله. قالإن فعلت خلعت ~~عليك. فلما أمسى خرج ومعه نفر على رأيه. قالطرحوا النار غربي الخيام في ~~الزرع لتسوقها الرياح إلى خيامهم، فصار الليل بضوء النار كالنهار، فرآهم ~~الإفرنج فقصدوهم فقتلوا أكثرهم، وما نجى منهم إلا من رمى نفسه بالماء وسبح ~~إلى الجانب الأخر، فهذه أثار الجهل وعواقبه. ورأيت مثل ذلك، وإن لم يكن ~~بالحرب، وقد عسكر الإفرنج على بانياس في جمع كثير ومعه البطرك، وقد ضرب ~~خيمة كبيرة جعلها كنيسة يصلون فيها يتولى خدمتها شيخ شماس منهم وقد فرش ~~أرضها بالحلفاء والحشيش لتحترق البراغيث، فطرح فيه النار وقد يبس، فارتفعت ~~ألسنتها وعلقت بالخيمة فتركتها رمادا فهذا لم يحضره العقل. ### ||| [حاضر الذهن تحت الأسد] # وضده أننا ركبنا في بعض الأيام من شيزر إلى الصيد وعمي رحمه الله معنا ~~وجماعة من العسكر، فخرج علينا السبع من قصباء دخلناها لصيد الدراج. فحمل ~~عليه رجل كردي يقال له زهر الدولة بختيار القبرصي سمي بذلك للطف خلقته وكان ~~رحمه الله من فرسان المسلمين فستقبله السبع فحاص به الحصان فرماه، وجاء ~~السبع وهو ملقى، فرفع رجله فتلقمها السبع وبادرناه فقتلنا السبع PageV01P086 # واستخلصناه وهو سالم. فقلنا له يا زهر الدولة لما رفعت رجلك إلى فم ~~السبع؟ فقالجسمي كما ترونه ضعيف نحيف، وعلي ثوب وغلالة وما ms056 في أكسا من رجلي ~~فيها الرنات والخف والساق موزا. فقلتاشغله بها عن أضلاعي أويدي أوراسي إلى ~~أن يفرج الله تعالى. فهذا حضره العقل في موضع تزول فيه العقول وأولئك ما ~~حضرهم العقل. فلإنسان أحوج إلى العقل من كل ما سواه، وهو محمود عند العاقل ~~والجاهل. ### ||| [عم أسامة وحسن إدارته] # ومن ذلك أن روجار صاحب إنطاكية كتب إلى عمي يقولقد نفذت فارس من فرساني ~~في شغل مهم إلى القدس، أسأل أن تنفذ خيلك تأخذه أفامية ويوصلنه إلى رفنية. ~~فركب وأرسل إليه من أحضره فلا لقيه قالقد نفذني صاحبي في شغل وسر له، لكنني ~~لقيتك رجلا عقلا فأنا أحدثك به فقال له عميمن أين عرفت أني عاقل وما رأيتني ~~قبل الساعة؟ قاللأني رأيت البلاد التي مشيت فيها خربه وبلدك عامر فعرفت أنك ~~ما عمرتها إلا بعقلك وسياستك، وحدثه ما جاء فيه. ### ||| [تعقل صاحب ديار بكر] # وحدثني الأمير فضل بن أبي الهيجاء صاحب أربل قالحدثني أبو الهيجاء ~~قالبعثني السلطان ملك شاه لما وصل الشام إلى الأمير ابن مروان صاحب ديار ~~بكر يقول أريد ثلاثين ألف دينار، فاجتمعت PageV01P087 # به واعدت عليه الرسالة. فقالتستريح ونتحدث، واصبح أمر ان يدخلوني الحمام ~~ونف آلة الحمام جميعها فضة ونفذ لي بدلة ثياب. وقالوا لفراشيكل آلة الحمام ~~لكم. فلما خرجت لبست ثيابي ورددت جميع الحوائج، فتركني أيام ثم أمر لي ~~بحمام وما أنكر رد الحوائج، وحملوا معي آلة الحمام افضل من الآلة الأولة ~~وبدلة الثياب أفضل من البدلة الاولة وقال القراش لفراشي كما قال اولا. فلما ~~خرجت لبست ثيابي ورددت الحوائج والثياب، فتركني ثلاثة أربعة أيام ثم عاد ~~ادخلني ثم عاد وادخلني إلى الحمام وحملوا معي الآت فضه أفضل من الآلة وبدلة ~~ثياب افضل من الاولة. فلما خرجت لبست ثيابي ورددت الجميع. فلما حضرت عند ~~الأمير قال لييا ولدي نفذت إليك ثياب ما لبستها، وآلة حمام ما قبلتها ~~ورددتها، أي شيء سبب هذا؟ قلتيا مولاي جئت برسالة السلطان في شغل ما انقضى، ~~اقبل ما تفضلت به وارجع وما انقضى ms057 شغل السلطان فكأني ما جئت إلا في حاجتي؟ ~~قاليا ولدي ما رأيت عمارت بلادي وكثرة خيرها وبساتينها وكثرة فلاحيها ~~وعمارة ضياعها؟ أتراني أتلف هذا كله من أجل ثلاثين ألف دينار؟ والله إن ~~الذهب قد كيسته من وقت وصولك، وإنما انتظرت ان يتجاوز السلطان بلادي وتلحقه ~~بالمال خوفا من أن استقبله بالذي طلب فيطلب مني إذا دنا من بلادي أضعافه ~~فلا تشغل قلبك، فشغلك قد انقضى، ثم نفذ لي ثلاث بدلات التي كان نفذها لي في ~~الثلاث دخلات فقبلتها. ولما تجاوز السلطان ديار بكر أعطاني المال فحملته ~~ولحقت به السلطان. ### ||| [حسن سياسة صاحب بدليس] # وفي حسن السياسة ربح كثير من عمارة البلاد. فمن ذلك ان أتابك زنكي رحمه ~~الله خطب بنت صاحب خلاط وقد مات PageV01P088 # أبوها وأمها مدبرت البلدي. ونفذ حسام الدولة بن دلماج خطبها لأبنه وهو ~~صاحب بدليس. فسار أتابك بعسكر حسن إلى خلاط على غير الطريق المسلوك لأجل ~~درب بدليس. فسلك فيها الجبال فكنا ننزل بغير خيام، وكل واحد في موضعه من ~~طريق حتى وصلنا خلاط، فخيم أتابك عليها ودخلنا قلعتها وكتبنا المهر. فلما ~~انقضى الشغل فأمر صلاح الدين معظم العسكر ويسري إلى بدليس يقاتلها. فركبنا ~~أول الليل وسرنا وأصبحنا على بدليس، فخرج إلينا حسام الدولة صاحبها فلقينا ~~على فسحة من البلد وأنزل صلاح الدين في الميدان وحمل إليه الضيافة الحسنة، ~~وخدمه وشرب عنده في الميدان وقال يا مولايأي شيء ترسم؟ تعنيت وتعبت في ~~مجيئك. قال أتابك احنقه خطبتك للبنت التي كان خطبها، وأنت بذلت لهم عشرة ~~آلاف دينار نريدها منك. قال السمع والطاعة. فعجل له بعض المال واستمهله ~~بباقيه أياما عينها، ورجعنا وبلده بحسن سياسته عامر ما دخل عليه خلل. ### ||| [وصاحب قلعة جعبر # وهذا قريب ممن جرى لنجم الدولة مالك بن سالم PageV01P089 # رحمه الله. وذلك ان جوسلين أغار على الرقة والقلعة فأخذ كل ما عليها وسبى ~~وساق غنائم كثيرة ونزل مقابل القلعة وبينهم الفرات، فركب نجم الدولة مالك ~~في زورق ومعه ثلاثة أربعة من غلمانه وعبر الفرات إلى ms058 جوسلين وبينهما معرفة ~~قديمة، ولما مالك عليه جميل. وظن جوسلين ان في الزرق رسولا من مالك، فجائه ~~واحد من الإفرنج وقالهذا مالك في الزورق قالما هو صحيح. فأته أخر قالقد نزل ~~مالك من الزورق وهو جاءني يمشي. فقام جوسلين والتقاه وأكرمه ورد عليه جميع ~~ما كان أخذه من الغنائم والسبي، ولولا سياسة نجم الدولة كان خرب بلده. ### ||| [الشدة التي لا تنفع] # إذا أنقضت المدة لم تنفع الشجاعة ولا الشدة. # شاهدت يوماوقد زحف إلينا عسكر الإفرنج يقاتلنا، ومضى بعضهم مع طغدكين ~~أتابك إلى الحصن الجسر يقاتله. وكان أتابك اجتمع هو وإيلغازي بن أرتق ~~والإفرنج في افامية لمحاربة عساكر السلطان. وكان وصل بها إلى الشام ~~اسباسلار برسق بن برسق وقد نزل حماة يوم الأحد تاسع عشر محرم سنة تسع وخمس PageV01P090 # مائة. فأما نحن فما قتلونا بالقرب من سور المدينة، فاستظهرنا عليهم ~~ودفعناهم وانبسطنا معهم، فشاهدت رجلا من أصحابنا يقال له محمد بن سرايا شاب ~~شديد ايد قد حمل عليه فارس من الإفرنج لعنه الله فطعنه في فخذه فنفذ ~~القنطارية فيها، فمسكها محمد وهي في فخذه، وجعل الإفرنجي بجذبها ليأخذها ~~ومحمد يجذبها ليأخذها فترجع في فخذه حتى قورت فخذه. واستلب القنطارية بعد ~~أن تلف فخذه، ومات بعد يومين رحمه الله. ### ||| [إنقاذ فارس] # ورأيت في ذلك اليوم وأنا في جانب الناس في القتال، فارسا قد حمل على فارس ~~منا طعن حصانه قتله، وصاحبنا راجل في الأرض ولا أدري من هو لعبد ما بيننا، ~~فدفعت حصاني إليه خوفا عليه من الإفرنجي الذي طعنه، وقد بقيت القنطارية في ~~الحصان وهو ميت قد خرجت مصارينه، والإفرنجي الذي طعنه، وقد بقيت القنطارية ~~في الحصان وهو ميت قد خرجت مصارينه، فلا وصلته وجدته ابن عمي ناصر الدولة ~~كامل بن مقلد رحمه الله فوقفت عليه واخليت له ركابي وقلت اركب فلما ركب ~~رددت رأس الحصان إلى المغرب والمدينة من شرقنا. قال ليإلى أين تروح؟ قلت ~~إلى هذا الذي طعن حصانك فهو فرصة. فمد يده وقبض على عنان الحصان وقالما ~~تطاعن ms059 وعلى حصانك لابسان، إذا أوصلتني ارجع طاعنه. فمضيت أوصلته وعدت إلى ~~ذلك الكلب وقد دخل في أصحابه. ### ||| [مؤمن تنقذه العناية الإلهية] # وشاهدت من لطف الله تعالى وحسن دفاعه أن الإفرنج لعنهم الله PageV01P091 # نزلوا علينا بالفارس والراجل. وبيننا وبينهم العاصي وهو زائد زيادة عظيمة ~~لا يمكنهم أن يجوزا إلينا ولا نقدر # نحن أن نجوز إليهم، فنزلوا على الجبل بخيامهم ونزل منهم قوم إلى البساتين ~~وهي من جانبهم، هملوا خيلهم بالقصيل وناموا، فتجرد شباب من رجال شيزر ~~وخلعوا ثيابهم وأخذوا سيوفهم وسبحوا إلى أولئك النيام فقتلوا بعضهم ~~وتكاثروا على اصحبنا، فرموا نفوسهم إلى الماء وجازوا، وعسكر الفرنج قد ركب ~~من الجبل مثل السيل، ومن جانبهم مسجد يعرف بمسجد أبي المجد بن سمية فيه رجل ~~يقال له حسن الزاهد، وهو واقف على السطح يتوب في المسجد، يصلي وعليه ثياب ~~سود صوف - ونحن نراه ومالنا إليه سبيل وقد جاء الأفرنج فنزلوا على باب ~~المسجد وصعدوا إليه ونحن نقوللاحول ولا قوة إلى بلله! الساعة يقتلونه. فلا ~~والله ما قطع صلاته ولازال من مكانه يصلي ولا نشك ان الله سبحانه أعماهم ~~عنه وستره عن أبصارهم، فسبحان القادر الرحيم. ### ||| [محسن يفك أسيرا] # ومن ألطاف الله تعالى ان ملك الروم لما نزل على شيزر في سنة اثنتين ~~وثلاثين وخمس مائة خرج من شيزر جماعة من الرجالة للقتال فاقتطعهم الروم ~~فقتلوا بعضا وأسروا بعضا فكان في جملة من أسروا زاهد من بني كردوس من ~~الصالحية من مولدي محمود بن PageV01P092 # صالح صاحب حلب. فلما عاد الروم كان معهم مأسورا فوصل القسطنطينية، فهو في ~~بعض الأيام إذ لقيه إنسان فقالأنت ابن كردوس؟ قالنعم قالسر معي أوقفني على ~~صاحبك فسار معه حتى أراه صاحبه. فقاوله على ثمنه حتى تقرر بينه وبين الرومي ~~مبلغ أرضاه فوزن له الثمن وأعطى ابن كردوس نفقة وقالتبلغ بها أهلك وأمض في ~~دعة الله تعالى. فخرج من قسطنطينية وتوصل إلى ان عاد شيزر وذلك من فرج الله ~~تعالى وخفي لطفه، ولا يدري من الذي شراه واطلقه. ### ||| [ملاك يغيث ms060 أسامة] # وقد جرى لي ما يشبه ذلك لما خرج علينا الإفرنج في طريق مصر وقتلوا عباس ~~بن أبي الفتوح وابنه نصرا الكبير، انهزمن نحن إلى جبل قريب منا، فصعد الناس ~~فيه رجالة يمشون يجرون خيلهم وأنا على أكديش ولا أستطيع المشي فصعدت وأنا ~~راكب وسفوح ذلك الجبل كلها نقارة وحصى كلما وطئه الفرس انهر تحت قوائمه، ~~فضربت الأكديش ليطلع فما استطاع، تنزل والحصاة والنقارة تنزل به، فترجل عنه ~~وأقمته ووقفت لا أقدر على المشي، فنزل إلي رجل من الجبل ومسك يدي وبرزوني ~~في يدي الأخرى حتى أطلعني، ولا ولله ما أدري من هو ولا عدت رأيته. وقد كان ~~في ذلك الوقت الصعب يمتن فيه بيسير الإحسان ويطلب المكافأة عنه ولقد شربت ~~من بعض الأتراك شربة ماء أعطيته عنها دينارين، ومازال بعد وصولنا دمشق ~~يقتضي حوائجه ويتوصل بي إلى PageV01P093 # أغراضه لأجل تلك الشربة التي ساقنيها، وما كان ذلك الذي أعانني إلا ملاكا ~~رحمني الله تعالى فأغاثني به. ### ||| [من يقاتل في سبيل الله] # ومن الناس من يقاتل كما كان الصحابة رضوان الله عليهم يقاتلون للجنة لا ~~لرغبة ولا لسمعة ومن ذلك أن ملك الأمان الإفرنجي لعنه الله لما وصل الشام PageV01P094 # اجتمع إليه كل من بالشام من الإفرنج وقصد دمشق، فخرج عسكر دمشق وأهلها ~~لقتالهم وفي جملتهم الفقيه الفندلاوي والشيخ الزاهد عبد الرحمن الحلحولي ~~رحمهما الله، وكان من خيار المسلمين. فلما قاربوهم قال الفقيه لعبد ~~الرحمنما هؤلاء الروم، قال بلى قالفإلى متى نحن وقوف؟ قالسر على أسم الله ~~تعالى. فتقدما قاتلا حتى قتلا رحمهما الله في مكان واحد. ### ||| [يقاتل لرد الجميل] # ومن الناس من يقاتل للوفاء فمن ذلك رجلا من الأكراد يقال له فارس وكان ~~كإسمه فارس وأي فارس، فحضر أبى وعمي رحمهما الله وقعة كانت بينهما وبين سيف ~~الدولة خلف بن ملاعب. عمل عليهم فيها وغدر بهم، وقد حشد وجمع وهم غير ~~متأهبين لما جرى، وسبب ذلك انه راسلهم وقالنمضي إلى أسفونا وفيها الفرنج ~~نأخذها. فسبقه أصحابنا إليها وترجلوا وزحفوا # إلى الحصن ms061 نقبوهم وهم في القتال وابن ملاعب وصل، فأخذ خيل من كان ترجل من ~~أصحابنا ووقع القتال بينهم بعدما كان للإفرنج واشتد بينهم القتال. فقاتل ~~فارس الكردي قتالا عظيما وجرح عدة جراح، ومازال يقاتل ويجرح حتى اثخن ~~بالجراح وانفصل القتال، فاجتاز أبى وعمي رحمهما الله وهو محمول بين الرجال ~~فوقفا عليه وهنآه بالسلامة فقالوالله ما قتلت أريد السلامة لكن لكم علي ~~جميل وفضل كثير، PageV01P095 # وما رأيتكم في شدة مثل هذا اليوم فقلتأقاتل بين أيديكم وأجازيكم عن ~~جميلكم وأقتل قدامك. وقضى سبحانه وتعالى أن عوفي من تلك الجراح ومضى إلى ~~جبله وفيها فخر الملك بن عمار وفي الاذقية الإفرنج، فخرجت خيل من جبلة تريد ~~الغارة على الاذقية، وخرجت خيل من الاذقية تريد الغارة على جبلة، فنزل ~~الفريقان في الطريق وبينهما رابية. فطلع فارس من الإفرنج من جانبهم يكشف ~~الرابية وطلع فارس كردي من الجانب الأخر يكشف لأصحابه. فألتقى الفارسان على ~~متن الرابية وكل واحد منهما على صاحبه فاختلفا طعنتين فوقعا ميتين وبقيت ~~الحصون تتواصل على الرابية والفارسان قتيلان. وكان لفارس هذا عندنا ولد ~~علان من الجند له خيل الملاح والعدة الحسنة، ولكن ما كان كأبيه. فنزل علينا ~~دنكري صاحب إنطاكية يوما وقاتلنا قبل ضرب الخيام، وهذا علان بن فارس على ~~حصان مليح باغز من لأحسن الخيل وهو واقف على رفعة من الأرض، فحمل عليه فارس ~~من الإفرنج وهو كالغافل فطعن حصانه في رقبته ونفذ القنطارية، فشب الحصان ~~ورمى علان وعاد الإفرنجي والحصان معارضه والقنطارية في رقبته كأنه تجنبه، ~~يتمختر بغنيمة حسنة. ### ||| [الخيول الصبورة والضعيفة] # وعلى ذكر الخيل ففيها الصبور كالرجال وفيها الخوار، فمن ذلك انه كان في ~~جندنا رجل كردي يقال له كامل المشطوب في الشجاعة PageV01P096 # والدين والخير رحمه الله ولحصانه أدهم أصم مثل الجمل، فألتقى هو وفارس من ~~الإفرنج فطعن الإفرنجي حصانه في موضع القلادة فمالت رقبته من شدت الطعن ~~وخرجت القنطارية من أصل رقبة الحصان فضربت فخذ كامل المشطوب وخرجت من ~~الجانب الأخر، وما تزعزع الحصان من تلك الطعنة ولا ms062 فارسه. وكنت أرى ذلك ~~الجرح الذي في فخذه بعدما اندمل وختم وهو كأكبر ما يكون من الجراح، وسلم ~~الحصان وعاد حضر عليه القتال. فالتقى هو وفارس من الإفرنج فطعن الحصان في ~~جبهته خسفها ولم يتزعزع، وسلم من تلك الطعنة الثانية فكانت بع ان ختمت إذا ~~اطبق الإنسان كفه وأدخلها في جبهة الحصان في موضع الجرح وسعها. وكان من ~~طريف ما جرى في ذلك الحصان أن أخي عز الدولة أبا الحسن عليا رحمه الله ~~اشتراه من كامل المشطوب، وكان ثقيل العدو فأخرجه في ضمان قرية كانت بيننا ~~وبين فارس من إفرنج كفر طاب، فبقي عنده سنة ثم عاد مات فأرسل إلينا يطلب ~~ثمنه قلنااشتريته وركبته ومات عندك، كيف تطلب ثمنه؟ قالانتم سقيتموه شيئا ~~يموت منه بعد سنة. فعجبنا من جهله وسخافة عقله. وجرح تحتي حصان عل حمص شقت ~~الطعنة قلبه وأصابه عدة سهام، فأخرجني من المعركة ومنخراه يدميان بالدم ~~كالغزلتين، وما أنكرت منه شيئا وبعد وصولي إلا أصحابي مات. وجرح تحتي حصان ~~في بلدة شيزر في حرب محمود بن قراجا ثلاثة جراح وأنا أقاتل عليه ولا أعلم، ~~وله أنه قد جرح، لاني ما انكرت منه شيئا. وأما خورها وضعفها على الجراح فإن ~~عسكر دمشق نزل على PageV01P097 # حماة وهي لصلاح الدين محمد بن أيوب الغسياني ودمشق لشهاب الدين محمود بن ~~بوري بن طغدكين وأنا بها، زحفوا إلينا في جمع كثير، ووالي حماة شهاب الدين ~~أحمد بن صلاح الدين وهو على تل مجاهد، فجاءه الحاجب غازي التلي فقالقد ~~انتشرت الرجالة والخوذ تتلامع بين الخيام، والساعة يحملون على الناس ~~يهلكونهم فقالامضي ردهم فقالوالله ما يردهم إلا أنت أو فلان يعنيني فقال ~~ليتخرج تردهم فقلتزردية كانت على الغلام لي لبستها وخرجت ردت الناس بالدبوس ~~وتحتي حصانا أشقر من أجود الخيل واتلعها، فلما رددت الناس زحفوا إلينا، وما ~~برى من سور حماة فارس غيريمنهم من دخل المدينة وايقنوا انهم مأخوذون، ومنهم ~~من هو مترجل في ركابي، فإذا حملوا علينا أخرت الحصان بعنانه وأنا مستقبلهم، ~~وإذا عادوا ms063 مشيت خلفهم سترة لضيق المجال وازدحام الناس، فضربت حصاني نشابة ~~في ساقه خمشته فوقع بي وقام ووقع وأنا أضربه حتى قال لي الرجال الذين في ~~ركابي ادخل إلى البشورة إركب غيره فقلتوالله ما أنزل نه فرأيت من ضعف ذلك ~~الحصان ما لم أره من غيره. # ومن حسن صبر الخيل طراد بن وهيب النمري حضر القتال بين PageV01P098 # بني نمير، وقد قتلوا علي بن شمس الدولة سالم بن مالك والي الرقة وملوكها ~~والحرب بينهم وبين أخيه شهاب الدين مالك بن شمس الدولة وتحت طراد بن وهيب ~~حصان له من أجود الخيل له قيمة كبيرة فطعن في خاصرته فخرجت مصارينه، فشدها ~~طراد السموط لا يدوسها فيقطعها، وقاتل حتى انقضى القتال، فدخل به إلى الرقة ~~فمات. ### ||| [استعدد دائم للقتال] # قلت اذكرني ذكر الخيل بأمر جرى لي مع صلاح الدين محمد بن أيوب الغسياني ~~رحمه الله نزل إلى دمشق في سنة ثلاثين وخمس مائة بأرض داريا. وقد راسله ~~صاحب بعلبك جمال الدين محمد ابن بوري بن طغدكين رحمه الله في الوصول إليه، ~~وخرج من بعلبك متوجه إلى خدمت أتابك، فبلغه ان عسكر دمشق خرج يريد أخذه. ~~فأمر صلاح الدين ان نركب للقائه ودفع الدمشقيين عنه. فجاءني رسوله يقولاركب ~~وخيمتي إلى جانب خيمته، وهو قد ركب ووقف عند خيمته، فركبت في الوقت فقال ~~كنت قد علمت بركوبي. قلتلا والله. قالالساعة نفذت إليك فركبت في الوقت. قلت ~~يا مولاي حصاني شعيرة، ويلجمه الركابي ويقعد وهو في يده على باب الخيمة ~~وأنا ألبس عدتي وأتقلد سيفي وأنام. فلا جاءني رسولك ما كان لي ما يعوقني ~~فوقف إلى أن اجتمع عنده جماعة من العسكر وقالألبسوا سلاحكم وقد لبس أكثر ~~الحاضرين وأنا إلى جانبه ثم قالكم أقول ألبسوا PageV01P099 # سلاحكم، قلت يا مولاي لاتكون تعنني. قالنعم قلت والله ما أقدر ألبس، نحن ~~في أول الليل، وكزاغندي فيه زرديتان مطبقة وإذا رأيت العدو لبسته. فسكت. # وسرنا فأصبحان عند الضمير. فقال لي ما ننزل نأكل شيئا؟ فقد جعت من السهر. ~~قلت الأمر لك. ms064 فنزلنا فما استقر على الأرض حتى قالأين كزاغندك؟ فأمرت ~~الغلام فأحضره أسرجته من عيبته واسرجت السيكن فتقته عند صدره أظهرت جانب ~~الزرديتين، وكان فيه زردية إفرنجية إلى ذيله وفوقها أخرى إلى وسطه على كل ~~زردية البطائن واللبد واللاسين ووبر الأرنب. فالتفت إلى غلام له كلمه ~~بالتركي ولا ادري ما يقول فاحضر بين يديه حصانا كميتا كان أطاعاه إياه ~~أتابك في تلد الأيام كالصخرة الصماء قدت من قنة الجبل. فقال هذا الحصان ~~يصلح لهذا الكزاغند، سلمه إلى الغلام فلان فسلمه إلى غلامي. ### ||| [حضور الذهن] # قلت كان عمي عزالدين رحمه الله يتفقد مني حضور فكري في القتال ويمنحني ~~بالمسألة، فنحن يومافي بعض الحرب التي كانت بيننا وبين صاحب حماة وقد حشد ~~وجمع ووقف على ضيعة من ضياع شيزر يحرق وينهب. فجرد عمي من العسكر نحوا من ~~ستين سبعين فارسا وقال لي خذهم وسر إليهم فمضينا نتراكض والتقينا بوادر ~~خيلهم فكسرناهم وطعنا فيهم وقلعناهم من موضعهم الذي كانوا عليه. ونفذت PageV01P100 # فارسا من أصحابي إلى عمي وأبي رحمهما الله وهما واقفان ومعهما باقي ~~العسكر وراجل كثير أقول لهماسيرا بالرجالة فقد كسرتهم. فسارا إلى فلما قربا ~~حملنا عليهم كسرناهم، ورموا خيلهم في الشاروف وعبروه سباحة وهو زائد، ومضوا ~~وعدنا بالنصر. فقال لي عميأي شيء نفذت تقول لي؟ قلتمع رجب العبد. قالصدقت، ~~ما أراك كنت إلا حاضر القلب، ما ادهشك القتال. ومرة أخرى اقتتلنا نحن وعسكر ~~حماة، وكان محمود بن قراجا قد استعانا على قتلنا بعسكر أخيه خير خان بن ~~قراجا صاحب حمص، وكان قد ظهر لهم في ذلك الزمان حمل الرماح المؤلفة بوصل ~~الرمح إلى بعض رمح آخر بحيث يصير طوله عشرين ذراعا أو ثمانية عشر ذراعا. ~~فوقف مقابلي موكب منهم وأنا في سربة نحو من خمس عشر فارسا فحمل علينا منهم ~~علوان العراقي وهو من فرسانهم وشجعانهم. فلما دنا منا ما تزعزعنا رجع ورد ~~رمحه إلى خلفه، فرأيته كالحبل مطروحا على الأرض لا يقدر يرفعه، فأطلقت ~~حصاني عليه فطعنته وقد وصل إلى أصحابه، وعدت ms065 وراياتهم على رأسي، فلقيهم ~~أصحابي وفيهم أخي بهاء الدولة منقذ رحمه الله فردهم وقد انقطع نصف يرقي في ~~كزاغندة علوان ونحن بالقرب من عمي وهو يراني. فلما انفصل القتال قال لي ~~عميأين طعنت علوان العراقي قلت PageV01P101 # أردت ظهره، فمال الهواء بالبيرق فوقع الرمح في جانبه. قالصدقت. ما كنت ~~إلا حاضر القلب ذلك الوقت. PageV01P102 ### || [مكافحة الأسود وسائر الضواري] ### ||| حياة أسامة البينية # وما ريأت الوالد رحمه الله نهاني عن قتال ولا راكبو خطر مما كان يرى في ~~وأري من اشفاقه وايثاره لي، ولقد رأيته يوما وكان عندنا بشيزر رهائن عن ~~بغدوين ملك الإفرنج على قطيعه قطعها لحسام الدين تمرتاش بن إيغازي رحمه ~~الله فرسان إفرنج وأرمن. فلما وفوا ما عليهم وأردوا الرجوع إلى بلادهم نفذ ~~خيرخان صاحب حمص خيلا كمنوا لهم في ظاهر شيزر. فلما توجه الرهائن خرجوا ~~عليهم أخذوهم ووقع الصائح، فركب عمي وأبي رحمهما الله ووقفا وكل من يصل ~~إليهما قد سيراه من خلفهم. واستخلصوا رهائنكم. فتبعتهم وأدركتهم بعد ركض ~~اكثر من النهار واستخلصت من كان معهم وأخذتهم بعض خيل حمص. وعجبت من ~~قولهارموا نفوسكم عليهم. ومرة كنت معه رحمه الله وهو واقف في قاعة داره ~~وإذا حية عظيمة قد أخرجت رأسها على إفريز رواق القناطر التي في الدار فوقف ~~يبصرها، فحملت سلما كان في جانب الدار أسندته تحت الحية وصعدت إليها، وهو ~~يراني فلا ينهاني، وأخرجت سكينا صغيرة من وسطي وطرحتها على رقبة الحية وهي ~~نائمة وبين وجهي وبينها دون PageV01P103 # ذراع وجعلت أخرز رأسها - وخرجت التفت على يدي - إلى ان قطعت رأسها ~~وألقيتها إلى الدار وهي ميتة. بل رأيته رحمه الله وقد خرجنا يوما لقتال أسد ~~ظهر على الجسر. فلما وصلناه حمل علينا من أجمة كان فيها، فحمل على الخيل ثم ~~وقف وأنا وأخي بهاء الدولة منقذ رحمه الله بين الأسد وبين موكب فيه أبي ~~وعمي رحمهما الله ومعهما جماعة من الجند، والأسد قد ربض على حرف النهر ~~يتضرب بصدره على الأرض ويهدر فحملت عليه، فصاح علي أبي رحمه ms066 الله لا ~~تستقبله يا مجنون فيأخذك! فطعنته، فلا والله ما تحرك من مكانه، فمات موضعه. ~~فما رأيته ينهاني عن قتال منذ ذلك اليوم. ### ||| [جرح سطحي] # خلق الله عز وجل خلقه اطوارا مختلفين الخلق والطبائعالأبيض والأسود ~~والجميل والقبيح، والطويل والقصير، والقوي والضعيف، والشجاع والجبان، ~~بمقتضى حكمته وعموم قدرته. رأيت بعض أولاد الأمراء التركمان الذين كانوا في ~~خدمت ملك الأمراء أتابك زنكي رحمه الله أصابته نشابة ما دخلت في جلده مقدار ~~شعيرة فاسترخا وانحلت أعضائه وانقطع كلامه وغاب ذهنه وهو رجل مثل الأسد، ~~أجسم ما يكون من الرجال، فاحضروا له الطبيب والجرائحي. فقال الطبيبما به ~~بأس. بل متى جرح ثانية مات، فهدأ وركب وتصرف كما كان، ثم أصابته نشابة أخرى ~~بعد مدة أحقر من الأولة وأقل نكاية، فمات. PageV01P104 ### ||| [طحان يموت من لسعة زنبور] # ورأيت ما يقرب ذلك أيضا كان عندنا بشيزر أخوان يقال لها بنو ماجوج لواحد ~~اسمه أبو المجد ولآخر محاسن وهمت ضمان رحاة الجسر بثمان مائة دينار. وعند ~~الرحا مذبح فيه جزاروا البلد ويجتنع الزنابير على أثار الدم. فاجتاز محاسن ~~بن مجادو يوما إلى الرحا فلسعه زنبور فانفلج وانقطع كلامه وأشرف على الموت، ~~وبقي كذلك مدة، ثم أفاق وانقطع عن الرجا مدة فعاتبه أخوه أبو المجد وقال ~~لهيا أخي معنا هذه الرحى بثمان مائة دينار ولا تشرف عليها ولاتبصرها؟ وغدا ~~ينكسر علينا ضمانها ونموت في الحبس. فقال له محاسنأنت مقصودك ان يلسعني ~~زنبور آخر فيقتلني. واصبح جاء إلى الرحا فلسعه زنبور فمات. فأيسر الأشياء ~~يقتل إذا فرغ الأجل، والفأل موكل بالمنطق. ### ||| [حوادث الأسود] # فمن ذلك انه ظهر عندنا بأرض شيزر سبع، فركبنا إليه فوجدنا غلاما للأمير ~~سابق بن وثاب بن محمود بن صالح في ذلك المكان يرعى فرسه اسمه شماس فقال له ~~عميأين الأسد؟ قالفي تلك الغلفاء. قالسر قدماي إليها. قالأنت مقصودك ان ~~يخرج الأسد يأخذني. ومشى قدامه. فخرج الأسد كأنه مرسل إلى شماس فأخذه فقتله ~~دون الناس وقتل الأسد. PageV01P105 # وشاهدت من الأسد مالم أكن لأظنه، ولا اعتقد ان الأسد ms067 كالناس فيها الشجاع ~~وفيها الجبان. وذلك ان جوبان الخيل جاءنا يوما كان يركض وقالفي أجمة تل ~~التلول ثلاثة سباع. فركبنا فخرجنا إليها، وإذا لبوءة خلفها أسدان، فدرنا في ~~تلك الأجمة، فخرجت علينا اللبوءة خلفها أسدان، فدرنا في تلك الأجمة، فخرجت ~~علينا اللبوءة فحملت على الناس ووقفت فحمل عليها أخي بهاء الدولة أبو ~~المغيث منقذ رحمه الله طعنها قتلها وتكسر رمحه فيها. ورجعنا إلى الأجمة ~~فخرج علينا أحد السبعين فطرد الخيل، ووقفت أنا وأخي بهاء الدولة في طريقه ~~عند عودته من طرد الخيل. فإن الأسد إذا خرج من موضع لابد له من الرجوع إليه ~~شبهة، وجعلنا إعجاز خيلنا إليه، ورددنا رماحنا نحوه ونحن نعتقد انه يقصدنا ~~فننشب الرماح فيه فنقتله، فما راعنا إلى وهو عابر علينا كالريح إلى رجل من ~~أصحابنا يقال له سعد الله الشيباني فضرب فرسه فرماها فطعنته وسطت القنطارية ~~فيه فمات مكانه. ورجعنا إلى الأسد الآخر ومعنا نحو من عشرين راجلا من ~~الأرمن الأجياد رماة. فخرج السبع الأخر وهو أعظمها خلقة يمشي وعارضه الأرمن ~~بالنشاب، وأنا معارض الأرمن انتظره يحمل عليهم يأخذ واحدا منهم فطعنه وهو ~~يمشي. وكلما وقعت به نشابة قد هدر ولوح بذنبه فأقول الساعة يحمل ثم يعود ~~يمشي. فما زال كذلك حتى وقع ميتا، فرأيت من ذلك الأسد شيئا ما ظننته. ثم ~~شاهدت من الأسد أعجب من ذلك. كان بمدينة دمشق جرو أسد قد رباه سباع معه حتى ~~كبر وصار يطلب PageV01P106 # الخيل وتأذى الناس به فقيل للأمير معين الدين رحمه الله وأنا عندههذا ~~السبع قد آذا الناس والخيل تنفر منه وهو في الطريق. وكان على مصطبة بالقرب ~~من دار معين الدين رحمه الله في النهار والليل. فقالقولوا للسباع يجيء به. ~~فقال للخوان سلاراخرج من ذبائح المطبخ خاروفا إلى قاعة الدار حتى نبصر كيف ~~يكسره السبع. فاخرج خاروفا إلى قاعة الدار، ودخل السباع ومعه السبع. فساعة ~~رآه الخروف، وقد أرسله السباع من السله التي في رقبته حمل عليه فنطحه ~~فانهزم السبع وأخذ يدور حول البركة والخاروف ms068 خلفه يطرده وينطحه، ونحن قد ~~غلبنا الضحك عليه. فقال الأمير معين الدين رحمه الله ذا السبع منحوس! ~~أخرجوه اذبحوه واسلخوه وهاتوا جلده. فذبحوه وسلخوه وأعتق ذلك الخروف من ~~الذبح. # ومن عجيب أمور السباع ان أسدا ظهر عندنا في أرض شيزر، فخرجنا إليه ومعنا ~~رجالة من أهل شيزر فيهم غلاما للمعبد الذي كان يطيعه أهل الجبل ويكاد يعبد. ~~ومع ذلك الغلام كلب له. فخرج الأسد على الخيل فجلت قدماه جافلة ودخل في ~~الرجالة، فأخذ ذلك الغلام وبرك عليه، فوثب الكلب على ظهر الأسد فنفر عن ~~الرجل وعاد إلى الأجمة. وخرج الرجل بين يدي والدي رحمه الله يضحك وقاليا ~~مولاي ما جرحني ولا أذاني وقتلوا الأسد ودخل الرجل فمات تلك الليلة من غير ~~جرح أصابه إلا انقطع قلبه. PageV01P107 # فكنت أعجب من إقدام ذلك الكلب على الأسد وكل حيوان ينفر من الأسد ~~ويتجنبه. ولقد رأيت رأس الأسد يحمل إلى بعض دورنا فترى السنانير تهرب من ~~تلك الدار وترمي نفوسها من السطوحات، وما رأت الأسد قط، وكنا نسلخ الأسد ~~ونرميه من الحصن إلى سفح الباشورة فلا يقربه الكلاب ولاشيء من الطير. وإذا ~~رأت القيقان اللحم نزلت إليه ثم دنت منه صاحت وطارت. وما أشبه هيبت الأسد ~~على الحيوان بهيبة العقاب قط فيصبح وينهزم، هيبة ألقها الله تعالى في قلوب ~~الحيوان لهذين الحيوانين. وعلى ذكر السباع كان عندنا أخوان من أصحابنا يقال ~~لهما بنو الرعام رجال يترادون من شيزر إلى الاذقية والاذقية لعمي عز الدولة ~~أبى المرهف نصر، وفيها أخوه عز الدين أبو العساكر سلطان رحمهما الله. ~~بالكتب بينهما قالاخرجنا مت الاذقية فأشرفنا من عقبة المنة وهي عقبه عالية ~~تشرف على ما تحتها من الوطا، فرأينا السبع وهو رابط على النهر تحت العقبة، ~~فوقفنا مكاننا ما نجسر على النزول من خوف الأسد، فرأينا رجلا قد أقبل فصحنا ~~إليه ولوحنا PageV01P108 # بثيابنا إليه نحذره من الأسد فما سمعنا، وأوتر قوسه وطرح فيه نشابة ومشى، ~~فرآه الأسد فوثب إليه فضربهما أخطاء قلبه فقتله، ومشى إليه فتمم قتله، وأخذ ms069 ~~نشابته وجاء إلى ذلك النهر ونزع زربوله وقلع ثيابه ونزل اغتسل في الماء، ثم ~~طلع لبس ثيابه ونحن نراه، وجعل ينفض شعره لينشفه من الماء، ثم لبس فردة ~~زربوله واتكى على جنبه وطول في الاتكاء، فقلنا والله ما قصر، ولكن على من ~~يتيه؟ ونزلنا إليه وهو على حاله فوجدناه ميتا ما ندري ما أصابه، فنزعنا ~~فردة الزربول من رجله وإذا فيه عقرب صغير قد لسعته في إبهامه فمات لوقته، ~~فعجبنا من ذلك الجبار الذي قتل الأسد وقتلته عقرب مثل الإصبع، فسبحان الله ~~القادر النافذ المشيئة في الخلق. # قلت قاتلت السباع في عدة مواقف لا احصيها، وقتلت عدة منها ما شاركني في ~~قتلها أحد سوى ما شاركني فيه غيري. فمن ذلك أن الأسد مثل سواه من البهائم ~~يخاف ابن أدم ويهرب منه وفيه غفلة وبله ما لم يجرح فحينئذ هو الأسد، وذلك ~~الوقت يخاف منه وإذا خرج من غاب أو جمة وحمل على الخيل فلا بدله من الرجوع ~~إلى الأجمة التي خرج منها، ولو أن النيران في طريقه. وكنت أنا قد عرفت هذا ~~بالتجربة، فمتى حمل على الخيل وقفت في طريق رجوعه قبل أن يجرح، فإذا رجع ~~تركته إلى أن يتجاوزني وطعنته قتلته. PageV01P109 ### ||| [حوادث النمور] # أما النمور فقتالها أصعب من قتال الأسد لخفتها وبعد ثباتها، وهي تدخل في ~~الغارات والمحاجر كما تدخل الضباع، والأسد ما تكون إلى في الغابات والآجام ~~وقد كان ظهر عندنا نمر في قرية يقال لها معرزوف من أعمال شيزر. فركب إليه ~~عمي عز الدين رحمه الله وأرسل إلي فارسا وأنا راكب في شغل لي يقولألحقني ~~إلى معرزوف، فلحقته وجئنا إلى الموضع الذي زعموا أن النمر فيه، فما رأينه ~~وكان هنا جب، فنزلت عن حصاني ومعي قنطارية وجلست على فم الجب، وهو قصير نحو ~~القامة وفي جانبه خرق كل حجر، فحركت القنطارية في ذلك في ذلك الخرق الذي في ~~الجب فخرج النمر برأسه من ذلك الخرق ليأخذ القنطارية فلما علمنا انه في ذلك ~~الموضع نزل معي بعض أصحابنا، ms070 وصار بعضنا يحرك ذلك الموضع بالرمح حتى ~~قتلناه، وكان خلقة عظيمة، إلا أنه كان أكل من دواب القرية حتى عجز عن نفسه، ~~وهو دون سائر الحيوان يقفز إلى فوق أربعين ذراعا. # وقد كان في كنيسة حناك طاقة في ارتفاع أربعين ذراعا، فكان يأتيها نمر في ~~الهاجرة يثب إليها ينام فيها إلى أخر النهار ويثب منها ينزل ويمضي ومقطع ~~حناك ذلك الوقت فارس إفرنجي يقال له سير أدم من شياطين الإفرنج فأخبروه خبر ~~النمري فقال إذا رأيتموه أعلموني. فجاء النمر كعادته وثب على تلك الطاقة. ~~فجاء بعض الفلاحين أخبر السير أدم، فلبس درعه وركب حصانه، وأخذ ترسه ورمحه ~~وجاء إلى الكنيسة وهي خراب، وإنما هي حائط قائم فيه تلك الطاقة. فلما PageV01P110 # رآه النمر وثب من الطاقة عليه وهو فوق حصانه، فكسر ظهره وقتله ومضى. فكان ~~فلاحو حناك يسمونه النمر المجاهد. # ومن خواص النمر انه إذا جرح إنسان وبالت عليه فأر مات. ولا تردت الفأرة ~~عن جريح النمر، حتى انه يعمل له سرير يجلس في الماء ويربط حوله السنانير ~~خوفا عليه من الفأر. والنمر لا يكاد يألف بالناس ولا يستأنس بهم. وقد كنت ~~مرة مجتازا بمدينة حيفا من الساحل وهي للإفرنج. فقال لي إفرنجي منهمتشتري ~~مني فهدا جيدا؟ قلت نعم. فجاءني بنمر قد رباه حتى صار قد الكلب. قلت لا ما ~~يصلح لي، هذا نمر ما هو فهد، فعجبت من أنسه وتصرفه مع الإفرنجي. والفرق بين ~~النمر والفهد ان وجه النمر طويل مثل وجه الكلب وعيناه زرق والفهد وجهه مدور ~~وعيناه سود. وقد كان بعض الحلبيين أخذ نمرا وجاء به في عدل إلى صاحب ~~القدموس وهو لبعض بني محرز وهو يشرب، ففتح العدل فخرج النمر على من في ~~المجلس. فأما الأمير فكان عند طاقة في البرج قد دخل منها وغلق عليه الباب. ~~وجال النمر في البيت قتل بعضهم وجرح بعضهم إلى أن قتلوه. PageV01P111 # وسمعت وما رأيت في السباع الببر وما كنت أصدق ذلك. فحدثني الشيخ الإمام ~~حجة الدين أبو هاشم محمد بن ms071 محمد بن ظافر رحمه الله قالسافرت من المغرب ~~ومعي غلام شيخ كان لوالدي سافر وجرب الأمور، ففرغ الماء الذي كان معنا ~~وعطشنا وليس معنا ثالث، إنما نحن أنا وهو على نجيبين، فصدنا ماء في طريقنا ~~فوجدنا عليه ببر وهو نائم فاعتزلنا عنه. ونزل صاحبي عن جمله وأعطاني زمامه ~~وأخذ سيفه وترسه وقربه معنا وقال لياحتفظ برأس النجيب ومشي إلى الماء. فلما ~~رآه الببر قام ووثب مستقبله حتى تجاوزه، ثم صاح فثارت إليه مجريات له عدوا ~~لحقوه. وما عارضنا ولا آذانا، فشربنا واسقينا ثم مضينا. هكذا حدثني رحمه ~~الله وكان من خيار المسلمين في دينه وعلمه. PageV01P112 ### || [اختبارات حربية] ### ||| ضرب شيزر بالمنجنيق # ومن عجيب الآجال لما نزل الروم إلى شيزر سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة ~~نصبوا عليها مجانيق هائلة جاءت معهم من بلادهم ترمي الثقل، وتبلغ حجرها ما ~~لا تبلغه النشابة، وترمي الحجر عشرين وخمسة وعشرين رطلا ولقد رموا مرة دار ~~صاحب لي يقال له يوسف بن أبي الغريب رحمه الله بقلب فوق فهدمت علوها وسفلها ~~بحجر واحد. وكان على برج في دار الأمير قنطارية فيها راية منصوبة، وطريق ~~الناس في الحصن من تحتها، فضرب القنطارية حجر المنجنيق كسرها من نصفها، ~~وانقلب كسرها الذي فيه السنان تنكس ووقع في الطريق، ورجل من أصحابنا عابر، ~~فوقع السنان من تلك العلو وكان فيه نصف القنطارية في تروقته خرج إلى الأرض ~~وقتله. وحدثني خطلخ مملوك لوالدي رحمه الله قالكنا في حصار الروم جلوسا في ~~دهليز الحصن بعددنا وسيفنا فجاءنا شيخ PageV01P113 # يعدوا وقاليا مسلمون الحريم، دخل الروم معنا، فأخذنا سيوفنا وخرجنا ~~وجدناهم قد طلعوا من ثغرة في السور ثغرتها المجانيق فضربناهم بالسيوف حتى ~~أخرجناهم، وخرجنا خلفهم حتى أوصلناهم إلى أصحابهم وعدنا فتفرقنا، وبقيت أنا ~~وذلك الشيخ الذي إستفزعنا فوقف وأدار وجهه إلى الحائط يريق الماء فأعرضت ~~عنه فسمعت وجبة فالتفت وإذا الشيخ قد ضربت رأسه حجر المنجنيق كسرته وألصقته ~~بالحائط ومخه قد سال على الحائط فحملته وصلينا عليه ودفناه في مكانه رحمه ~~الله. وضربت حجر المنجنيق ms072 رجلا من أصحابنا رجله فحملوه بين يدي عمي وهو ~~جالس في دهليز الحصن، فقالهاتوا المجبر وكان بشيزر رجل صانع يقال له يحيى ~~صانع في التجبير، فحضر وجلس يجبر رجله وهو في سترة خارج باب الحصن، فضربت ~~الرجل المكسور حجر في رأسه طيرته، فدخل المجبر إلى الدهليز فقال عميما أسرع ~~ما جبرته! قاليا مولاي جاءته حجر ثانية اغنته عن التجبير. ### ||| قصد الفرنج دمشق # ومن نفاذ المشيئة في الآجال والأعمار ان الإفرنج خذلهم الله، اجمع رأيهم ~~على ان يقصدوا دمشق ويأخذوها، فاجتمع منهم خلق كثير وسار إليهم صاحب الرها ~~وتل باشر وصاحب إنطاكية، فنزل صاحب إنطاكية على شيزر في طريقه إلى دمشق، ~~وقد تبايعوا بينهم دور دمشق PageV01P114 # وحماماتها وقياسيرها واشتراها البرجاسية ووزنوا لهم أثمانها، وما عندهم ~~شك في فتحها وملكها. وكفر طاب إذ ذاك لصاحب إنطاكية، فجرد من عسكره مائة ~~فارس انتخبهم وأمره بالمقام بكفر طاب مقابلنا ومقابل حماة فلما سار إلى ~~دمشق اجتمع من بالشام من المسلمين لقصد كفرطاب وانفذوا رجلا من أصحابنا ~~يقال له قنيب بن مالك فجس لهم كفرطاب في الليل فوصلوها دارها وعاد ~~وقالابشروا بالغنيمة والسلامة. فسار المسلمون عليهم فالتقوا على مثكير، ~~فنصر الله سبحانه الإسلام وقتلوا الإفرنج جميعهم. وكان قنيب الذي جس لهم ~~كفرطاب قد رأى في خندقها دواب كثيرة. فلما ظفروا في الإفرنج وقتلوهم طمع في ~~أخذ تلك الدواب التي في الخندق ورجا ان يأخذ الغنيمة وحده، فمضى يركض إلى ~~الخندق فرمى عليه رجل من الإفرنج حجرا فقتله. وكانت له عندنا والدة عجوز ~~كبيرة تندب في مأتمنا ثم تندب ولدها. فكانت إذا ندبت على ابنها قنيب تتدفق ~~ثدياها بالبن حتى تغرق ثيابها، وإذا فرغت من الندب عليه وسكنت لوعتها عادات ~~ثديها كالجلدتين ما فيهما قطرة لبن، من أشرب القلوب الحنة على الأولاد. ~~ولما قيل لصاحب إنطاكية وهو على دمشققد قتل المسلمون أصحابك قالما هو صحيح، ~~قد تركت بكفرطاب مائة فارس تلتقي المسلمين كلهم. وقضى الله سبحانه ان ~~المسلمين بدمشق نصروا على الإفرنج وقتلوا PageV01P115 # منهم مقتله عظيمة ms073 وأخذوا جميع دوابهم فرحلوا عن دمشق أسوأ رحيل وأذله - ~~والحمد لله رب العالمين. ### ||| [كردي يتأبط رأس أخيه] # ومن عجائب ما جرى في تلك الواقعة بالإفرنج انه كان في عسكر حماة أخوان ~~كرديان اسم الواحد بدر وأسم الأخر عناز. وكان هذا عناز ضعيف النظر. فلما ~~كسر الإفرنج قطعوا رأسهم وشدوهم في سموط خيلهم، وقطع عناز رأسا في سموطه، ~~فرآه قوم من عسكر حماة فقالوا لهيا عناز أي شيء هذا الرأس معك؟ قال سبحان ~~الله لما يجري بيني وبينه حتى قتلته. قالوا له يا رجل هذا رأس أخيك بدر؟ ~~فنظر وتأمله، فإذا هو رأس أخيه فأستحيى من الناس وخرج من حماة، فما ندري ~~اين قصد ولا عدنا نسمع له خبرا وكان أخوه قتل في تلك المعركة قتله الإفرنج، ~~خذلهم الله تعالى. ### ||| [ضربة سيف تشق رأس إسماعيلي] # اذكرني ضربة حجر المنجنيق رأس ذلك الشيخ رحمه الله ضرب السيف الماضية. ~~فمن ذلك ان رجلا من أصحابنا يقال له همام الحاج التقى هو ورجل من ~~الإسماعيلية، لما عملوا على حصن شيزر بالرواق في دار عمي رحمه الله، في يد ~~الإسماعيلي سكين والحاج في يده سيف، فهجم عليه الباطني بالسكين فضربه همام ~~بالسيف فقطع قحف مخه على الأرض فأنبسط عليها وتطاير، فوضع همام السيف من ~~يده وتقيأ ما في بطنه لما لحقه من نظر ذلك المخ PageV01P116 # من الغثيان، ولقيني في ذلك اليوم واحد منهم في يده سيخ وفي يدي سيف لي، ~~فهجم علي بالسيخ فضربته في وسط ساعده والسيخ بيده قبضته ونصله لاسق بساعده ~~فقطع قدر أربع أصابع من نصل السيخ وقطع الساعد من نصفه فأبانه، وبقي أثر فم ~~السيخ في حد السيف، فرآه صانع عندنا فقالأنا أخرج هذا الثلم منه. قلتدعه ~~كما هو فهو أحسن ما فيه، وهو إلى الآن إذا رآه إنسان علم انه أثر سكين. ~~ولهذا السيف خبر أنا ذاكره. ### ||| [تقطع وأخرى نعلا ومرفقا] # كان للوالد ركابي يقال له جامع فأغار الفرنج علينا، فلبس الوالد كزاغنده ~~وخرج من داره ليركب، فما وجد حصانه ms074 فوقف ساعة ينتظره، فوصل جامع الكابي ~~بالحصان وقد أبطأ، فضربه الوالد بهذا السيف وهو في غمده متقلد به، فقطع ~~الجهاز والنعل الفضة وبشتا كان على الركابي وصوفية وعظم مرفقه فرميت يده، ~~فكان رحمه الله يقوم به بأولاده بعد تلك الضربة، وكان السيف يسمى الجامعي ~~بأسم الركابي. ### ||| [ضربتان تقتل رجلين] # ومن ضربتا السيف المذكورة ان أربعة اخوة من أنساب الأمير افتخار الدولة ~~أبي الفتوح بن عمرون صاحب حصن أبو قبيس صعدوا إليه إلى الحصن وهو نائم ~~وأوثقوه بالجراح، وما معه بالحصن غير ابنه، ثم خرجوا وهم يظنون أنهم قتلوه ~~يريدون ابنه، وكان هذا افتخار أعطاه الله من القوة أمرا عظيما، فقام من ~~فراشه PageV01P117 # عريانا وسيفه معلق في بيته معه فأخذه وخرج إليهم فلقيه واحد منهم وهو ~~مقدمهم وشجاعهم، فضربه افتخار الدولة في السيف وقفز من مقابله خوفا من أن ~~يصله بسكين كانت في يده، ثم التفت إليه فوجده ملقى فقد قتله بتلك الضربه، ~~وصار إلى الأخر ضربه قتله، وانهزم الاثنين الباقيان فرميا أنفسهما من الحصن ~~فمات أحدهما ونجا الأخر. # واتانا الخبر إلى شيزر فأنفذنا من هنأه بالسلامة، وطلعنا بعد ثلاثة أيا ~~إلى حصن أبو قبيس لعيادته، فإن أخته كانت عند عمي عز الدين وله منها أولاد. ~~فحدثنا حديثه وكيف كان أمره. م قال متن كتفي يحكني وما أصل إليه. ودعا ~~غلاما له ليبصر ذلك الموضع أي شيء قرصه فيه. فنظر فإذا هو جرح وفيه رأس دشن ~~قد انكسر بظهره، وما معه به علم ولا أحس به، فلما قاح أحكه. وكان من قوة ~~هذا الرجل انه كان يمسك رسغ رجل البغل ويضرب البغل فلا يقدر يخلص رجله من ~~يده، ويأخذ مسمار البيطاري بين أصابعه وينفذ في دق خشب البلوط، وكان أكله ~~مثل قوته بل أعظم. ### ||| [بطولة النساء] # قد ذكرت شيئا من أفعل الرجال وسأذكر شيئا من أفعال النساء بعد بساط ~~اقدامه. ### ||| [بالدون يعقب روجر في إنطاكية] # وذلك أن إنطاكية كانت لشيطان من الإفرنج يقال له روجار، فمضى يحج إلى بيت ~~المقدس، وصاحب ms075 البيت المقدس بغدوين PageV01P118 # البرونس وهو رجل شيخ، وروجار شاب فقال لبغدوينإجعل بيني وبينك شرطا إن مت ~~قبلك كانت إنطاكية لك وإن مت قبلي كان بيت المقدس لي. فتاعقدا وتواثقا على ~~ذلك. وقدر الله تعالى أن نجم الدين إيلغازي بن أرتق رحمه الله، لقي روجار ~~بدانيث يوم الخميس الخامس من جمادى الأولى سنة ثلاثة عشر وخمسمائة فقتله ~~وقتل جميع عسكره، ولم يدخل إنطاكية منهم دون العشرين رجلا وسار بغدوين إلى ~~إنطاكية فتسلمها. وضرب مع نجم الدين مصافا بعد أربعين يوما. وكان إلغازي ~~إذا شرب النبيذ يخمر عشرين يوما، فشرب بعد كسر الفرنج وقتلهم دخل في الخمار ~~فما أفاق حتى وصل الملك بغدوين البرنس إلى إنطاكية بعسكره. ### ||| [طغدكين يقطع رأس روبرت] # فكان المصاف الثاني بينهما على السواءكسر بعض الفرنج بعض المسلمين وكسر ~~بعض المسلمين بعض الفرنج، وقتل من هؤلاء وهؤلاء جماعة. واسر المسلمين روبرت ~~صاحب صهيون وبلاطنس وتلك الناحية، وكان صديقا لأتابك طغدكين صاحب PageV01P119 # دمشق ذلك الوقت، وكان مع نجم الدين إيلغازي لما أجتمع بالإفرنج في افاميا ~~عندما وصل عساكر الشرق مع برسق بن برسق فقال هذا روبرت الأبرص لأتابك ~~طغدكينما أدري بأي شيء أضيفك، ولكن قد أبحتك بلادي، أنفذ خيلك تغير عليها ~~وتأخذ كلما وجدوه، بلى لا يسبوا ولا يقتلوا، الدواب والمال والغة لهم ~~يأخذون ذلك مباحا لهم. فلما أسر روبرت وأتابك طغدكين حاضر المصاف في معونة ~~إيلغازي، قطع روبرت على نفسه عشرة آلاف دينار، فقال إيلغازيأمضوا به إلى ~~أتابك لعله يفزعه فيزيدنا بالقطيعة. فمضوا به وأتابك في خيمته يشرب. فلما ~~رآه مقابلا قام شمر أذبال قبائه في البند وأخذ سيفه وخرج إليه وضرب رقبته، ~~فنفذ إليه إيلغازي يعتب عليه وقالنحن محتاجون لدينار واحد للتركمان، وهذا ~~كان قد قطع على نفسه عشرة آلاف دينار نفذته إليك تفزعه لعله يزيدنا في ~~القطيعة قتلته! قالأنا ما أحسن افزع إلا كذا. ### ||| [بالدون يسامح عم أسامة بقطيعة] # ثم ملك بغدوين البرونس إنطاكية، وكان لأبي وعمي رحمهما الله، جميل كبير ~~حيث كان أسره نور الدولة بلك ms076 رحمه الله، وصار بعد قتل بلك إلى حسام الدين ~~تمرتاش بن إيلغازي فحمله إلينا إلى شيزر ليتوسط أبي وعمي رحمهما الله بيعه ~~فاحسنا PageV01P120 # إليه. فلما ملك كانت لصاحب إنطاكية علينا قطيعة سامحنا بها صار أمرنا في ~~إنطاكية نافذا ### ||| [ويتنازل عن إنطاكية لأبن ميمون] # فهو فيما فيه وعنده رسول من أصحابنا إذ وصل مركب إلى السويدية فيه صبي ~~عليه أخلاق، فحضر عنده وعرفه ابن ميمون فسلم إنطاكية إليه وخرج إليها وضرب ~~خيمة في ظهرها، فحلف لنا رسولنا الذي كان عنده انه يعني الملك بغدوين أشترى ~~عليق خيله تلك الليلة من السوق، واهراء إنطاكية ملآى من الغلة، ورجع بغدوين ~~إلى القدس. ### ||| [ابن ميمون يهاجم شيزر] # وخرج من ذلك الشيطان ابن ميمون بلية عظيمة فنزل علينا يوما من الأيام ~~بعسكره فضرب خيامه، ونحن قد ركبنا مقابلهم، فما خرج منهم أحد ونزلوا في ~~خيامهم، ونحن ركاب على شرف نبصرهم، وبيننا وبينهم العاصي فنزل من بيننا إبن ~~عمي ليث الدولة يحيى بن مالك بن حميد رحمه الله يسير إلى العاصي ظنناه يسقي ~~فرسه، فخاض الماء وعبر وسار نحو موكب الإفرنج واقف بالقرب من خيامهم. فلما ~~دنى منهم نزل إليه فارس واحد، فحمل كل واحد منهما على صاحبه، وراغ كل واحد ~~منهما عن طعنه الأخر فتسرعت أنا وأمثالي من الشباب في ذلك الوقت إليهم، ~~ونزل ذلك الموكب وركب ابن ميمون وعسكره وجائوا كالسيل وصاحبنا قد طعنت ~~فرسه، فالتقت أوائل خيلنا PageV01P121 # وأوائل خيلهم، وفي أجنادنا رجل كردي يقال له ميكائيل وقد جاء في أوائل ~~خيلهم منهزما وخلفه فارس إفرنجي قد لزه. وللكردي بين يديه ضجيج وصياح عال ~~فلقيته، فمال عن ذلك الكردي وزل عن طريقي وقصد خيل لنا في جماعة على الماء ~~واقفين مما يلينا، وأنا خلفه أجهد أن يلحقه حصاني فأطعنه فلا يلحقه، ولا ~~الإفرنجي يلتفت إلي إلا يريد تلك الخيل المجتمعة إلى أن وصل إلى خيلنا وأنا ~~تابعه، فطعن أصحابي حصانه طعنة أوثقته وأصحابه في أثره في جمع ما لنا بهم ~~قوة. فرجع الفارس وحصانه ms077 في أخر رمقه فردهم جميعهم وعاد وهم معه. وكان ~~الفارس ابن ميمون صاحب إنطاكية وهو صبي قد امتلأ قلبه من الرعب، ولو ترك ~~أصحابه هزمونا إلى أن يدخلونا المدينة. ### ||| [قصة بريكة] # كل ذلك وأمة عجوز يقال لها بريكة مملوكة لرجل كردي من أصحابنا يقال له ~~علي بن محبوب واقفه بين الخيل على شط النهر وفي يدها شربة تسقي بها وتسقي ~~الناس، وأكثر أصحابنا الذين كانوا على الشرف لما رأوا الإفرنج مقبلين في ~~ذلك الجمع إندفعوا نحو المدينة وتلك الشيطانه واقفة لا يروعها ذلك الأمر ~~العظيم. وأنا ذاكر شيئا من أمر هذه بريكة، وإن لم يكن موضعه، لكن الحديث ~~شجون. PageV01P122 # كان مولاها علي يثدين ولا يشرب الخمر. فقال لوالدي يوماوالله يا أمير لا ~~أستحل ما آكل من الديوان وما آكل من كسب بريكة، وهو الجاهل يظن ان ذلك ~~السحت الحرام أحل من الديوان الذي هو مستأجر به. وكانت هذه الأمه لها ولد ~~أسمه نصر رجل كبير وكيلا في ضيعة للوالد رحمه الله وهو رجل يقال له بقية بن ~~الأصيفر. حدثني قالدخلت في الليل البلد أريد الدخول إلى داري في شغل لي. ~~فلما دنوت من البلد بين المقابر في ضوء القمر شخصا ما هو آدمي ولا هو وحش ~~فوقفت عليه وتهيبته. ثم قلت في نفسيما أنا بقية! ما هذا الخوف من واحد؟ ~~فوضعت سيفي ودروقتي والحربة التي معي ومشيت قليلا قليلا وأنا أسمع لذلك ~~الشخص زجلا وصوتا فلما قربت منه وثبت عليه وفي يدي دشني فقبضته، وإذا بها ~~بريكة مكشوفة الرأسي وقد نفشت شعرها وهي راكبة قصبة تصهل بين المقابر ~~وتجول. قلتويحكي أي شيء تعملين في هذا الوقت ها هنا؟ قالتأسحر قلتقبحك الله ~~وقبح سحرك وصنعتك من بين الصنائع! ### ||| [امرأة تقاتل في شيزر] # اذكرني قوة نفس هذه الكلبة بأمور جرت للنساء في الواقعة التي كانت بيننا ~~وبين الأسماعليية، وإن لم تكن سواء. PageV01P123 # لقي في ذلك اليوم مقدم القوم علوان ابن حرار ابن عمي سنان الدولة شبيب ~~ابن حامد بن حميد رحمه الله ms078 في الحصن وهو تربى فيه. ولدت أنا وهو في يوم ~~واحد السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثمانية وثمانين وأربع مائة إلا ~~انه ما باشر الحرب ذلك اليوم وأنا كنت قطبها. فأراد علوان اصطناعها. فقال ~~لهارجع إلى بيتك احمل منه ما تقدر عليه ورح لا تقتل، فالحصن قد ملكناه. ~~فرجع إلى الدار وقالمن كان له شيئا يعطيني إياه يقول ذلك لعمته ونساء عمه، ~~فكل منهم أعطاه شيئا، فهو في ذلك إذا إنسان وقد دخل الدار عليه زردية وخوذة ~~ومعه سيف وترس. فلما رآه ايقن بالموت، فوضع الخوذة وإذا هي ابن عمه ليث ~~الدولة يحيى رحمه الله. فقالتأي شيئا تريد تعمل؟ قالآخذ ما قدرت عليه، ~~وانزل من الحصن بحبل وأعيش بالدنيا. قالتبئس ما تفعل، تخلي بنات عمك وأهلك ~~للحلاجين وتروح؟ أي عيش يكون عيشك إذا افتضحت في أهلك انهزمت عنهم؟ أخرج ~~قاتل عن أهلك حتى تقتل بينهم، فعل الله بك وفعل. ونعته رحمها الله من ~~الهرب، وكان من الفرسان المعدودين بعد ذلك. ### ||| [والدة أسامة في القتال] # وفي ذلك اليوم فرقت والدتي رحمها الله سيوفي وكزاغنداتي، وجاءت إلى أخت ~~لي كبيرة في السن وقالتألبسي خلفك وإزارك. فلبست وأخذتها إلى روشن في داري ~~يشرف على الوادي من الشرق أجلستها PageV01P124 # عليه وجلست إلى باب الروشن، ونصرنا الله سبحانه عليهم. وجأت إلى داري ~~أطلب شيئا من سلاحي ما وجدت إلى جهازات السيوف وعيب الكزاغندات. قلتيا أمي ~~أين سلاحي؟ قالتيا بني أعطيت السلاح لمن يقاتل عن، وما ظننتك سالما ~~قلتوأختي أي شيء تعمل هاهنا؟ قالتيا بني أجلستها على الروشن وجلست برا ~~منها. إذا رأيت الباطنية وصلوا إلينا دفعتها رميتها إلى الوادي فأراها قد ~~ماتت ولا أراها مع الفلاحين والحلاجين مأسورة. فشكرتها على ذلك وشكرتها ~~الأخت وجزتها خيرا، فهذه النخوة أشد من نخوات الرجال. ### ||| [عجوز تضرب بالسيف] # وتلثمت في ذلك اليوم عجوز من جواري جدي الأمير أبي الحسن علي رحمه الله ~~يقال لها فنون فأخذت سيفا وخرجت إلى القتال وما زالت كذلك حتى صعدنا ~~وتكاثرنا عليهم. # وما ms079 ينكر للنساء الكرام الأنفة والنخوة والإصابة في الرأي. ### ||| [جدة أسامة تنصحه] # ولقد خرجت يوما من الأيام مع الوالد رحمه الله إلى الصيد، وكان مشغوفا ~~بالصيد عنده من البزاة والشواهين والصقور والفهود والكلاب الزغارية ما لا ~~يكاد يجتمع عند غيره، ويركب في أربعين فارسا من أولاده ومماليكه كل منهم ~~خبير بالصيد عارف بالقنص، وله بشيزر مصيدانيوما يركب إلى غربي البلد إلى ~~أزوار وأنهار فيتصيد الدراج والطير الماء والأرنب والغزلان ويقتل الخنازير، ~~ويما يركب إلى الجبل قبلي البلد يتصيد الحجل والأرانب. فنحن في الجبل يوما ~~وقد حانت صلاة العصر فنزل ونزلنا نصلي فرادى، وإذا غلام قد جاء يركض قال PageV01P125 # هذا الأسد! فسلمت قبل الوالد رحمه الله لكيلا يمنعني من قتال الأسد وركبت ~~ومعي رمحي فحملت عليه فأستقبلني وهدر، فحاص بي الحصان ووقع الرمح من يدي ~~لثقله وطردني شوطا جيدا، ثم رجع إلى سفح الجبل ووقف عليه وهو من أعظم ~~السباع كأنه قنطرة جائع وكلما دنون منه نزل من الجبل، طرد الخيل وعاد إلى ~~مكانه، وما ينزل نزلة إلا يؤثر في أصحابنا. # ولقد رأيته راكبا مع رجل من غلامان عمي يقال له بستكين غرزة على وركي ~~حصانه وخرق بمخالبه ثيابه ورانته وعاد إلى الجبل، فما كان لي فيه حيلة إلا ~~أن صعدت فوقه في سفح الجبل. ثم حدرت حصاني عليه فطعنته فنفذت الرمح فيه ~~وتركته في جانبه، فتقلب إلى أسفل الجبل والرمح فيه، فمات الأسد وانكسر ~~الرمح، والوالد رحمه الله واقف يرانا معه أولاد أخيه عز الدين يبصرون ما ~~يجري وهم صبيان. وحملنا الأسد ودخلنا البلد العشاء، وإذا جدتي لأبي رحمها ~~الله جاءتني في الليل وفي يدها شمعة - وهي عجوز كبيرة قاربت من العمر مائة ~~سنة. فما شككت أنها قد جاءت تهنئني بالسلامة وتعرفني مسرتها بما فعلت. ~~فلقيتها وقبلت يدها فقالتلي بغيظ وغضبيا بني أيش يحملك على هذه المصائب ~~التي تخاطر فيها بنفسك وحصانك وتكسر سلاحك ويزداد قلب عمك منك وحشة ~~ونفورا.؟ قلتيا ستي أنما أخاطر بنفسي في هذا ومثله لأتقرب إلى قلب ms080 عمي. ~~قالتلا والله ما يقربك هذا منه وانه يزيدك منه بعدا ويزيده منك وحشا ~~ونفورا. فعلمت أنها نصحتني في قولها وصدقتني، ولعمري إنهن أمهات رجال. # ولقد كانت هذه العجوز رحمها الله من صالحي المسلمين من الدين والدقة ~~والصوم والصلاة على أجمل طريقة، ولقد حضرتها ليلة النصف PageV01P126 # من شعبان وهي تصلي عند والدي، وكان رحمه الله من أحسن من يتلو كتاب الله ~~تعالى، ووالدته تصلي بصلاته، فأشفق عليها فقاليا أمي لو جلست صليت من ~~قعودة. قالتيا بني بقي لي من العمر ما أعيش إلى ليلة مثل هذه الليلة؟ لا ~~ولله ما أجلس، وكان الوالد قد بلغ السبعين سنة وهي قد شارفت المائة سنة ~~رحمها الله. ### ||| [مسلمة تقتل زوجها] # وشاهدت من نخوات النساء عجبا. وهو أن رجلا من أصحاب خلف بن ملاعب يقال له ~~علي عبد بن أبي الريداء كان قدر رزقه الله تعالى من النظر ما رزق زرقاء ~~اليمامة، فكان ينهض مع ابن ملاعب يبصر القوافل على المسيرة يوم كامل. ولقد ~~حدثني رجل من رفاقه يقال له سالم العجازي انتقل إلى خدمة والدي بعد ما قتل ~~خلف بن ملاعب قالنهضنا يوما وأرسلنا عليا عبد ابن أبى الريداء بكرة يديب ~~لنا، فجاءنا وقالابشروا بالغنيمة! هذه قافلة كثيرة مقبلة. فنظرنا ما رأينا ~~شيئا، فقلناما نرى قافلة ولا غيرها. قالوالله، إني لأرى قافلة وقدامها ~~فرسان معينان ينفضان معارفهما. فأقمن في الكمين إلى العصر فوصلتنا القافلة ~~والفرسان المعينان قدامها فخرجنا أخذنا القافلة. وحدثني سالم العجازي ~~فقالنهضنا يوما وصعد علي عبد ابن أبي الريداء يديب لنا، فنام وما درى إلا ~~وقد أخذه تركي من سربة PageV01P127 # أتراك ناهضة وقالواأي شيء أنت؟ قال أنا رجل صعلوك قد أركيت جملي لرجل من ~~التجار في القافلة، أعطني يدك أنك تعطيني جملي حتى أدلك على القافلة. ~~فأعطاه مقدمة يده، فمشى بين أيديهم إلى أن أوصلهم إلينا إلى الكمين، فخرجنا ~~عليهم أخذناهم، وتعلق هو في الذي كان بين يديه أخذ فرسه وعدته، وغنمنا منهم ~~غنيما حسنة. فلما قتل ابن ملاعب انتقل علي ms081 ابن أبي الريداء إلى خدمت توفيل ~~الإفرنجي صاحب كفرطاب، فكان ينهض بالإفرنج إلى المسلمين يغنمهم ويبالغ في ~~أذى المسلمين وأخذ مالهم وسفك دمهم حتى قطع سبل المسافرين، وله امرأة معه ~~في كفر طاب تحت يدي الإفرنج تنكر عليه فعله وتنهاه فلا ينتهي. فنفذت أحضرت ~~نسيب لها من بعض الضياع وأظنه أخاها، وأخفته في البيت إلى الليل. واجتمعت ~~هي وهو على زوجها علي ابن أبى الريداء قتلاه واحتملاه يجمع مالها. وأصبحت ~~عنا في شيزر وقالتغضبت للمسلمين مما كان يفعل بهم هذا الكافر. فأرحت الناس ~~من هذا الشيطان، ورعينا لها ما فعلت وكانت عندنا في الكرامة والاحترام. ### ||| [إفرنجية تجرح مسلما] # وكان في أمراء مصر رجل يقال له ندى الصليحي في وجهه ضربتان الواحة من ~~حاجبه الأيمن إلى حد شعر رأسه والأخرى من حاجبه الأيسر إلى حد شعر رأسه. ~~فسألته عنهما فقالكنت انهض وأنا شاب من عسقلان وأنا راجل، فنهضت يوما في ~~طريق بيت المقدس أريد حجاج الإفرنج، فصادفنا قوما منهم فلقيت رجلا معه ~~قنطارية وخلفه امرأته معها كوز خشب فيه ماء. فطعنني الرجل هذه الطعنة ~~الواحدة وضربته PageV01P128 # قتلته، فمشت إلي امرأته وضربتني بالكوز الخشب في وجهي، جرحتني هذا الجرح ~~الأخر فوسما وجهي. ### ||| [شيزرية تأسر ثلاثة إفرنج] # ومن إقدام النساء ان جماعة من الإفرنج الحجاج حجوا وعادوا إلى رفنية، ~~وكانت ذلك الوقت لهم، وخرجوا منها يريدون أفامية، فتاهوا في الليل وجائوا ~~شيزر وهي إذ ذك بغير سور، ودخلوا المدينة وهم في نحو سبع مائة ثمان مائة من ~~رجال ونساء وصبيان. وكان عسكر شيزر قد خرجوا مع عمي عز الدين أبي العساكر ~~سلطان وفخر الدين أبى كامل شافع رحمهما الله ليلقيا عروسين قد تزوجاهما من ~~بني الصوفي الحلبيين أختين. ووالدي رحمه الله في الحصن. فخرج رجل من ~~المدينة في شغل له في الليل فرأى إفرنجيا، وعاد أخذ سيفه وخرج قتله، ووقع ~~الصياح في البلد، وخرج الناس فقتلوهم وغنموا ما كان معهم من النساء ~~والصبيان والفضة والبهائم. وفي شيزر امرأة من نساء أصحابنا يقال لها ms082 نصرة ~~بنت بوز رماط خرجت مع الناس أخذت إفرنجي أدخلته بيتها، وخرجت أخذت آخر ~~أدخلته بيتها، وعادت خرجت أخذت أخر. فاجتمع عندها ثلاثة من الإفرنج، فأخذت ~~ما كان معهم وما صلح لها من سلبهم وخرجت، دعت قوما من جيرانها قتلوهم. ووصل ~~عمي والعسكر في الليل، وقد كان انهزم من الإفرنج ناس وتبعهم رجال من شيزر ~~فقتلوهم في ظاهر البلد. فصارت الخيل تعثر PageV01P129 # في الليل في القتلى، ولا يدرون بماذا تعثر، حتى ترجل بعضهم وابصر القتلى ~~في الظلام، فهالهم واعتقدوا ان البلد قد كبس. ### ||| [إفرنجية تؤثر أن تكون زوجة اسكاف] # كانت غنيمة ساقها الله عز وجل إلى الناس، فصار إلى دار والدي رحمه الله ~~عدة من جواري سيبهم لعنهم الله، جنس ملعون لا يألفون لغير جنسهم فرأى منهم ~~جارية مليحة شابة فقال لقهرمانة دارهادخلي هذه الحمام وأصلحي كسوتها واعملي ~~شغلها للسفر. ففعلت وسلمها إلى بعض خدامه وسيرها إلى الأمير شهاب الدين ~~مالك بن سالم بن مالك صاحب قلعة جعبر وكان صديقه، وكتب إليه يقولغنمنا من ~~الإفرنجي غنيمة قد نفذت لك سهما منها. فوافقته وأعجبته فتخذها لنفسه، فولدت ~~له ولدا سماه بدران الولد والرعية وأمه الآمرة الناهية. فواعدت قوما وتدلت ~~من القلعة بحبل ومضى بها أولئك إلى سروج، وهي إذ ذاك للإفرنج فتزوجت ~~بإفرنجي اسكاف وابنها صاحب قلة جعبر. ### ||| [إفرنجي يتنصر بعد إسلامه] # وكان في أولئك الذين صاروا إلى دار والدي امرأة عجوز ومعها بنت لها امرأة ~~شابة حسنة الخلقة وابن مشتد، فأسلم الابن وحسن إسلامه فيما يرى من صلاته ~~وصومه، وتعلم الترخيم من مرخم كان PageV01P130 # يرخم دار والدي. فلما طال مقامه زوجه الوالد امرأة من قوما صالحين وقام ~~له بكل ما احتاجه لعرسه وبيته فرزق منها ولدين وكبا وصار لكل واحد منهما ~~خمس ست سنين، والغلام راؤول أبوهما مسرور بهما، فأخذهما وأمهما، وما في ~~بيته واصبح في افامية عند الإفرنج وتنصر هو وأولاده بعد الإسلام والصلاة ~~والدين. فالله تعالى يطهر الدنيا منهم. PageV01P131 ### || [طبائع الإفرنج وأخلاقهم] # سبحان الخالق البارئ إذا خبر الأنسان ms083 أمور الإفرنج سبح الله تعالى وقدسه ~~ورأى بهائم فيهم فضيلة الشجاعة والقتال ولا غير، كما في البهائم فضيلة ~~القوة والحمل. وسأذكر شيئا من أمورهم وعجائب عقولهم. كان في العسكر الملك ~~فلك بن فلك فارس محتشم إفرنجي قد وصل من بلادهم يحج ويعود، فأنس بي وصار ~~ملازمني ويدعوني أخي وبيننا المودة والمعاشرة فلما عزم على التوجه في البحر ~~إلى بلاده قال لييا أخي أني سائر إلى بلادي، وأريدك تنفذ معي أبنك وكان ~~ابني معي وهو ابن أربعة عشر سنه إلى بلادي يبصر الفرسان ويتعلم العقل ~~والفروسية. وإذا رجع كان مثل الرجل عاقل. فطرق سمعي كلام ما يخرج من رأس ~~عاقل. فإن أسر ما بلغ به الأسر اكثر من رواحه إلى بلاد الإفرنج. فقلتوحياتك ~~هذا الذي كان في نفسي. لكن منعني من ذلك ان جدته تحبه وما تركته يخرج معي ~~حتى استحلفتني أن أرده إليها قالأمك تعيش؟ قلتنعم. قاللا تخالفها. # ومن عجيب طبهم ان صاحب المنيطرة كتب إلى عمي يطلب منه إنقاذ طبيب يداوي ~~مرضى من أصحابه، فأرسل إليه طبيبا نصرانيا يقال PageV01P132 # له ثابت، فما غاب عشرة أيام حتى عاد فقلنا لهما أسرع ما داويت المرضى! ~~قال أحضروا عندي فارسا قد طلعت في رجله دملة وامرأة قد لحقها نشاف، فعملت ~~للفارس لبخة ففتحت الدملة فصلحت، فحميت المرأة ورطبت مزاجها فجاءهم طبيب ~~إفرنجي فقال لهمهذا ما يعرف شيئا يداويهم. وقال للفارس ايما لك ان تعيش ~~برجل واحدة أو تموت برجلين. قالأعيش برجل واحدة. قال أحضروا لي فارسا قويا ~~وفأسا قاطعا. حضر الفارس والفأس وأنا حاضر، فحط ساقه على قرمة خشب ~~وقالللفارس أضرب رجله بالفأس ضربا واحدا واقطعها. فضربه وأنا أراه ضربة ~~واحدا ما انقطعت، فضربه ضربة ثانية فسال مخ الساق، ومات من ساعته. وأبصر ~~المرأة فقالهذه المرأة في رأسها شيطان قد عشقها، احلقوا شعرها، فحلقوه ~~وعادت تأكل من مأكلهم الثوم والخردل فزاد بها النشاف، فقال الشيطان قد دخل ~~في رأسها. فأخذ الموس وشق الرأس صليب وسلخ وسطه حتى ظهر عظم الرأس وحكه ~~بالملح، ms084 فماتت من وقتها. فقلت لهمبقي لكم إلي حاجة؟ قالوا لا. فجئت وتعلمت ~~من طبهم ما لم أكن أعرفه. وقد شاهدت من طبهم خلاف ذلك. كان للملك خازن من ~~فرسانهم يقال له برناد لعنه الله، من ألعن الإفرنج وارجسهم فرحمه حصانه من ~~ساقه فعملت عليه رجله وفتحت في أربعة عشر موضعا والجراح PageV01P133 # كلما ختمت موضع فتح موضع وأنا أدعو بهلاكه. فجاء طبيب إفرنجي فأزال عنه ~~تلك المراهم وجعل يغسلها بالخل الحاذق فختمت تلك الجراح وبرأ وقام مثل ~~الشيطان. ومن عجيب طبهم انه كان عندنا بشيزر صانع يقال له أبو الفتوح له ~~ولد قد طلع في رقبة خنازير، وكلما ختم موضع فتح موضع، فدخل إنطاكية في شغل ~~له ومعه ابنه، فرآه راجل إفرنجي فسأله عنه فقالهو ولدي. قالتحلف لي بدينك ~~إن وصفت لك دواء يبرئه لا تأخذ من أحد تداويه به أجرة حتى أصف لك دواء ~~يبرئه؟ فحلف. فقالتأخذ له أشنان غير مطحون تحرقه وتربيه بالزيت والخل ~~الحاذق وتداويه به حتى يأكل الموضع، ثم خذ الرصاص المحرق وربه بالسمن، ثم ~~داوه به فهو يبرئه. فداواه بذلك فبرأ، وختمت تلك الجراح، وعاد ما كان عليه ~~من الصحة. وقد داويت بهذا الدواء من طلع فيه هذا الداء فنفعه وأزال ما كان ~~يشكوه. فكل من هو قريب العهد بالبلاد الإفرنج اجفى أخلاقا من الذين قد ~~تبلدوا وعاشروا المسلمين. # فمن جفاء أخلاقهم قبحهم الله، أنني إذا زرت بيت المقدس دخلت إلى المسجد ~~الأقصى، وفي جانبه مسجد صغير جعلوه الإفرنج كنيسة. فكنت إذا دخلت المسجد ~~الأقصى وفيه الداوية وهم أصدقائي، PageV01P134 # يخلون لي ذلك المسجد الصغير اصلي فيه فدخلت يوما كبرت ووقفت في الصلاة، ~~فهجم علي واحدا من الإفرنج مسكني ورد وجهي إلى الشرق وقالكذا صلي فتبادر ~~إليه قوم من الداوية أخذوه أخرجوه عني، وعدت أنا إلى الصلاة، فأغفلهم وعاد ~~هجم علي ذلك بعينه ورد وجهي إلى الشرق وقالكذا صل! فعاد الداوية دخلوا إليه ~~وأخرجوه واعتذروا إلي وقالواهذا غريب وصل من بلاد الإفرنج هذه الأيام، وما ~~رأى من ms085 يصلي لغير الشرق. فقلت حسبي من الصلاة! فخرجت وكنت أعجب من ذلك ~~الشيطان وتغير وجهه ورعدته وما لحقه من نظر الصلاة إلى القبلة. ورأيت واحدا ~~منهم جاء إلى الأمير معين الدين رحمه الله وهو في الصخرة فقالتريد تبصر ~~الله صغيرا؟ قالنعم. فمشى بين أيدينا حتى أرانا صورت مريم والمسيح عليه ~~الصلاة والسلام صغير في حجرها فقالهذا الله صغير - تعالى الله عما يقول ~~الكافرون علوا كبيرا. ### ||| [ليس للإفرنج غيرة جنسية] # وليس عندهم شيء من النخوة والغيرة، يكون الرجل منهم يمشي هو وامرأته ~~يلقاه رجل أخر يأخذ المرأة ويعتزل بها ويتحدث معها، والزوج واقف ناحية ~~ينتظر فراغها من الحديث، فإذا طولت عليه خلاها مع المتحدث ومضى. PageV01P135 # ومما شاهدت من ذلك أنى كنت إذا إلى نابلس أنزل في دار رجل يقال له معز ~~داره عمارة المسلمين لها طاقات تفتح إلى الطريق، يقابلها من الجانب الطريق ~~الأخر دار لرجل إفرنجي يبيع الخمر للتجار قد فتح بيته من هذا الخمر، من ~~أراد منها شيئا فهي من موضع كذا وكذا، واجرته عن ندائه النبيذ الذي في تلك ~~القنينة فجاء يوما ووجد رجل مع امرأته في الفراش فقال لهأي شيء أدخلك عند ~~امرأتي؟ قالوجدت فراشا مفروشا نمت فيه قالوالمرأة نائمة معك؟ قال الفراش ~~لها كنت أقدر أن أمنعها من فراشها؟ قال وحق ديني إن عدت فعلتها تخاصمت أنا ~~وأنت. فكان هذا نكيره ومبلغ غيرته. # ومن ذلك انه كان عندنا رجل حمامي يقال له سالم من أهل المعرة في حمام ~~لوالدي رحمه الله قالفتحت حماما في المعرة أتعيش فيا، فدخل إليها فارس منهم ~~وهم ينكرون على من يشد في وسطه الئزر في الحمام، فمد يده وجذب مئزري من ~~وسطي رماه، فرآني وأنا قريب عهد بحلق عانتي، فقالسالم فتقربت منه، فمد يده ~~على عانتي وقالسالم جيد! وحق ديني أعمل لي كذا واستلقى على ظهره وله مثل ~~لحيته في ذلك الموضع، فحلقته فمر يده عليه فستوطأه فقالسالم بحق دينك اعمل ~~للدام والدام بلسانهم الست يعني امرأته. وقال لغلام لهقل للداما ms086 تجيء. فمضى ~~الغلام أحضرها وأدخلها، فاستلقت على ظهرها وقالاعمل كما عملت لي، فحلقت ذلك PageV01P136 # الشعر وزوجها قاعد ينظرني فشكرني ووهبني حق خدمتي. فانظروا إلى هذا ~~الاختلاف العظيمما فيهم الغيرة والنخوة وفيهم الشجاعته العظيمة، وما تكون ~~الشجاعة إلا من النخوة والأنفة من سوء الأحدوثة. ومما يقارب هذا أنني دخلت ~~الحمام بمدينة صور فجلست في خلوة فيها. فقال لي بعض غلماني في الحما معنا ~~امرأة. فلما خرجت جلست على المسطاب وإذا التي كانت بالحمام قد خرجت وهي ~~مقابلي قد لبست ثيابها وهي واقفه مع أبيها ولم أتحقق أنها امرأة. فقلتبالله ~~أبصر هذه امرأة هي. وأنا أقصد أن يسأل عنها. فمضى وأنا أراه رفع ذيلها وطلع ~~فيها فألتفت إلي أبوها وقال هذه ابنتي ماتت أمها وما لها من يغسل رأسها، ~~فأدخلتها معي الحمام غسلت رأسها. قلتجيد عملت، هذا لك فيه ثواب. ### ||| [عجائب طبهم أيضا] # ومن عجيب طبهم ما حدثنا به كليما دبور صاحب طبرية وأنا معه، فحدثنا في ~~الطريق فقالكان عندنا في بلادنا فارس كبير القدر فمرض واشرف على الموت، ~~فجئنا إلى قس من قسوسنا قلناتجيء معنا حتى تبصر الفارس فلانا؟ قال نعم. ~~فمشا معنا ونحن نتحقق انه إذا حط يده عليه عوفي فلما رآه قالأعطوني شمعا. ~~فاحضرنا له قليل شمع، فلينه وعمله مثل عقد الإصبع، وعمل كل واحدة في جانب ~~أنفه، فمات الفارس PageV01P137 # فقلنا لهقد مات قالنعم كان يتعذب سددت أنفه حتى يموت ويستريح. # دع ذا وعد القول في هرم. ### ||| [سباق ومحاكمات] # نرجع من حديث مجاريه حضرت في طبرية في عيد من أعيادهم، وقد خرج الفرسان ~~يلعبون بالرماح، وقد خرج معهم عجوزان فانيتان أوقفوهما في رأس الميدان، ~~وتركوا في رأسه الأخر خنزيرا سمطوه وطرحوه على صخرة، وسابقوا بين العجوزين ~~ومع كل واحد منهم سرية من الخيالة يشدون منها، والعجائز يقمن ويقعن على كل ~~خطوة وهم يضحكون حتى سبقت واحده منهن لأخذت ذلك الخنزير في سبقها. وشاهدت ~~يوما في نابلس وقد حضروا أثنين للمبارزة، وكان سبب ذلك أن كان حرامية من ~~المسلمين كبسوا ms087 ضيعة من ضياع نابلس فأتهموا بها رجلا من الفلاحين وقالواهو ~~دل الحرامية على الضيعة فهرب. فنفذ الملك فقبض أولاده فعاد إليه وقالانصفني ~~أنا أبارز الذي قال عني أنى دللت الحرامية على القرية. فقال الملك لصاحب ~~القرية المقطعاحضر من يبارزه فمضى إلى قريته وفيها رجل حداد فأخذه وقال ~~لهتبارز إشفاقا من المقطع على الفلاحيه لا يقتل فيهم واحد لا يقتل PageV01P138 # منهم واحد فتخرب فلاحته. فشاهدت هذا الحداد وهو شاب قوي إلى انه قد ~~انقطع، يمشي ويجلس ويطلب ما يشربه، وذلك الأخر الذي يطلب البراز شيخ إلا ~~انه قوي النفس يزجر وهو غير محتفل بالمبارزة، فجاء البسكند وهو شحنة البلد، ~~لأعطي كل واحد منها العصا والترس، وجعل الناس حولهم حلقة. والتقيا وكان ~~الشيخ يلز ذلك الحداد وهو يتأخر حتى يلجثه إلى حلقة، ثم يعود إلى الوسط. ~~وقد تضارا حتى بقيا كعامود الدم. فطال الأمر بينهما والبسكند يستعجلهما وهو ~~يقول بالعجلة، ونفع الحاد إدمانه بضرب المطرقة. وأعي ذلك الرجل فضربه ~~الحداد فوقع ووقعت عصاه تحت ظهره، فبرك عليه الحداد يداخل إصبعه في عينه ~~ولا يتمكن من كثرة الدم من عينه، ثم قام عنه وضرب رأسه بالعصا حتى قتله. ~~وطرحوا في رقبته حبلا وجروه شنقوه. وجاء صاحب الحداد أعطاه غفارته وأركبه ~~خلفه وأخذه وانصرف. وهذا من جملة فقههم وحكمهم لعنهم الله. ومضيت مرة مع ~~الأمير معين الدين رحمه الله إلى القدس، فنزلنا نابلس. فخرج إلى عنده رجل ~~أعمى وهو شاب عليه ملبوس جيد مسلم، وحمل له فاكهة وسأله في أن يأذن له في ~~الوصول إلى خدمته إلى دمشق ففعل، وسألت عنه فخبرت ان أمه كانت مزوجه لرجل ~~إفرنجي فقتلته، وكان ابنه يحتال على حجاجهم ويتعاون هو وأمه على قتلهم، ~~فاتهموه بذلك وعملوا له حكم الإفرنججلسوا بتية عظيمة وملئوها ماء عرضوا ~~عليها دف خشب وكتفوا ذلك التهم وربطوا في أكتافه حبلا ورموه في البتية - ~~فإن كان بريا غاص في الماء، فحرص PageV01P139 # ذلك لما رموه في الماء ان يغوص فلما قدر. فوجب عليه حكمهم لعنهم الله ms088 ~~فكحلوه. ثم ان رجل وصل إلى دمشق فاجرى له الأمير معين الدين رحمه الله ما ~~يحتاجه. وقال لبعض غلمانهتمضي به إلى البرهان الدين البلخي رحمه الله تقول ~~لهتأمر من يقرئ القرآن وشيئا من الفقه. فقال له ذلك الأعمىالنصر والغلب! ما ~~كان هذا ظني! قالما ظننت بي! قالتعطيني الحصان والبغلة والسلاح وتجعلني ~~فارسا قالما اعتقدت ان أعمى يصير من الفرسان. ### ||| [ولحم الخنزير] # ومن الإفرنج قوم قد تبلدوا وعاشروا المسلمين فهم أصلح من القريب العهد ~~ببلادهم، ولكنهم شاذ لا يقاس عليه. فمن ذلك أنني نفذت صاحبا إلى إنطاكية في ~~شغل، وكان بها الرئيس نادرس بن الصفي وبيني وبينه صداقة، وهو نافذ الحكم في ~~إنطاكية. فقال أصحابي يوماقد دعاني صديق لي من الإفرنج، تجيء معي تراى زيهم ~~قالفمضيت معه فجئنا إلى دار فارس من الفرسان العتق الذين خرجوا في أول خروج ~~الإفرنج، وقد اعتقى من الديوان والخدمة، وله بإنطاكية ملك يعيش منه، فأحضر ~~مائدة حسنة وطعاما في غاية النظافة والجودة، ورآني متوقفا عن الأكل فقالكل ~~طيب النفس، فأنا ما أكل من طعام الأفرنج ولي طباخات مصريات لا أكل إلى من ~~طبخهن، ولا أدخل داري لحم خنزير. فأكلت وأنا محترز وانصرفنا. فأنا بعد ~~مجتازا في السوق وامرأة إفرنجية تعلقت بي وهي تبربر بلسانهم وما أدري ما ~~تقول. فاجتمع علي خلق من الأفرنج فأيقنت من الهلاك. وإذا ذلك الفارس قد ~~أقبل فرآني، فجاء فقال لتلك المرأة PageV01P140 # مالك ولهاذ المسلم؟ قالتهذا قتل أخي عرس، وكان هذا عرس فارسا بأفامية ~~قتله بعض جند حماة. فصاح عليهم وقالهذا رجل برجاسي أي تاجر لا يقاتل ولا ~~يحضر قتال وصاح على أولئك المجتمعين، فتفرقوا وأخذ يدي ومضى، فكان تأثير ~~تلك المواكلة خلاصي من القتل. PageV01P141 ### || [اختبارات وملاحظات] ### ||| الخوف من الفأرة والحية # ومن عجائب القلوب أن الأنسان يخوض المغامرات ويركب الأخطار ولا يرتاع ~~قلبه من ذلك، ويخاف ممن لا يخاف منه الصبيان والنسوان. ولقد رأيت عمي عز ~~الدولة أبا العساكر سلطان رحمه الله وهو من أشجع أهله له مواقع المشهورة ~~والطعنات المذكورة، ms089 وهو إذا رأى الفأرة تغيرت صورة وجهه ولحقه كالزمع من ~~نظرها وقام من الموضع الذي يراها فيه. وكان في غلمانه رجلا شجاع معروف ~~بالشجاعة والأقدام اسمه صندوق يفزع من الحية حتى يخرج عقله. فقال له والدي ~~رحمه الله وهو واقف بين يدي عمي يا صندوق أنت رجل جيد معروف بالشجاعة ما ~~تستحي تفزع من الحية؟ قال يا مولاي أي شيء في هذا من العجب؟ في حمص رجل ~~شجاع بطل من الأبطال يفزع من الفأر ويموت - يعني مولاه. فقال عمي رحمه ~~اللهقبحك الله يا كذا وكذا. ورأيت مملوكا لولدي يرحمه الله يقال له لؤلؤ، ~~وكان رجلا جيدا ومقداما. وقد خرجت ليلة من شيزر ومعي بغال كثيرة وبهائم ~~أريد احمل عليها من الجبل خشبا قد قطعته هناك لناعورة لي، فسرنا من ظاهر ~~شيزر ونحن نظن أن الصبح قد دنا، فوصلنا إلى قرية يقال لها دبيس، وما تنصف ~~الليل. فقلت أنزلوا ما ندخل الجبل في الليل. PageV01P142 # فلما نزلنا واستقرنا سمعنا صهيل حصان فقلناالإفرنج! فركبنا في الظلام ~~وأنا أحدث نفسي ان أطعن رجل واد منهم وآخذ حصانهم ويأخذون دوابنا والرجل ~~الذي مع الدواب، فقلت للؤلؤ وثلاثة من الغلمانتقدمونا اكشفوا هذا الصهيل. ~~فتقدمونا يركضون فلقوا أولئك وهم في جمع وسواد كثير، فسبق إليهم لؤلؤ ~~وقالتكلموا وإلى قتلتكم كلكم وهو رام جيد، فعرفوا صوته وقالوا حاجب لؤلؤ؟ ~~قالنعم. وإذ هم عسكر حماة مع الأمير سيف الدين سوار رحمه الله قد أغار على ~~بلاد الإفرنج وعاد وكان هذه أقدامه على ذلك الجمع، وإذا رأى في بيته حية ~~خرج منهزما وقال لامرأتهدونك والحية! فتقوم إليها تقتلها. ### ||| [جرح وضبعة] # والمحارب ولو انه الأسد اتلفه واعجز اليسير من العوائق كما أصابني على ~~حمص. خرجت وقتل حصاني وضربت خمسين سيفا - كل ذلك لنفاذ المشيئة، ثم لتواني ~~الركابي في تركيب عنان اللجام، فإنه عقده في الباشات ولم يشقه. فلما جذبته ~~أريد الخروج من بينهم انحل العنان من عقدته في البشات، فنالني ما نالني. ~~وقد كان صاح صائح يوما بشيزر من قبله فلبسنا ms090 وفزعنا. فكان PageV01P143 # الصائح كذابا. فرحل أبي وعمي رحمهما الله ووقفت بعدهما، فوقع الصائح من ~~الشمال من جانب الإفرنج، فركضت حصاني إلى الصائح، فرأيت الناس في المخاض ~~يركب بعضهم بعضا وقالواالإفرنج! فعبرت المخاض وقلت للناسلا بأس عليكم أنا ~~دونكم! ثم طلعت أركض إلى رابية القرافطة، وإذا الخيل مقبلة في جمع كثير، ~~وقدم تقدم منهم فارس لابس ذردية وخوذة وقد دنا مني فقصدته استفرص بعضه من ~~أصحابي واستقبلني، فحين حركت حصاني إليه انقطع ركابي وما بقي لي مندوحة عن ~~لقائه فقمت إليه بلا ركاب، فلما تدنينا ولم يبقى إلا الطعن سلم علي وخدمني ~~وإذا هو السلار زين الدين إسماعيل بن عمر بن بختيار، وكان نهض مع عسكر حماة ~~إلى بلد كفرطاب، فخرج عليهم الإفرنج فعادوا إلى شيزر منهزمين، وتقدمهم ~~الأمير سوار رحمه الله. فسبيل الرجل المحارب يتفقد عدة حصانه، فإن ايسر ~~الأشياء وأقلها يؤذي ويهلك، كل ذلك مقرون بما يجري به الأقدار والأقضية. ~~وقد شهدت قتال الأسد في مواقف لا يحصيها، وقتلت عدة منها لم يشركني أحد في ~~قتلها، فما نالني من شيء منها أذى. وخرجت يوما مع والدي يرحمه الله إلى ~~الصيد في جبل قريب من البلد نصيد منه الحجل بالبزاة، ولم يكن الوالد رحمه ~~الله ونحن معه والبازيارية على الجبل وبعض الغلمان والبازيارية أسفل من ~~الجبل للتخليص من الزاة والوقوف على النبج، فقامت لنا ضبعة فدخلت مغارة، ~~وفي تلك المغارة محجر دخلت فيه فصحت بغلام لي ركابي اسمه يوسف خلع PageV01P144 # ثيابه وأخذ سيكنه ودخل في ذلك المحجر، وأنا في يدي قنطارية مستقبل الموضع ~~إذا خرجت طعنتها، فصاح الغلام إليكم قد خرجت! فطعنتها أخطأتها لأن الضبعة ~~رقيقة الحجم. وصاح الغلامعندي ضبعة أخرى! فخرجت في إثرها، فقمت وقفت في باب ~~المغارة وهي ديقة الباب متعليه مقدار قامتين أنظر ما يعمل أصحابنا الذين في ~~الوطا بالضباع التي نزلت إليهم، فخرجت ضبعة ثالثة، وأنا مشغول بالنظر إلى ~~الأوائل، فندستني رمتني من باب المغارة إلى قراره التي تحته فكادت تكسرني ~~فتأذيت بضبعه وما تأذيت بالسباع، ms091 فسبحان مقدر الأقدار ومسبب الأسباب. ### ||| [الخادم والفصاد ونشر الساق وغيره] # وشاهدت من ضعف نفوس بعض الرجال وخورهم ما لا كنت أظن بالنساء. فمن ذلك ~~أنني كنت على باب دار والدي رحمه الله وأنا صبي وعمري دون العشر سنين، فلطم ~~غلام لوالدي اسمه محمد العجمي صبيا من خدام الدار فانهزم منه وجاء تعلق ~~بثوبي، فلحقه وهو ماسك بثوبي فلطمه، فضربته بقضيب كان في يدي فدفعني، فجذبت ~~من وسطي سكينا ضربته بها فوقعت في بزه الأيسر فوقع. وجاءنا غلام كبير ~~لوالدي يقال له القائد أسد فوقف عليه ونظر الجرح وإذا تنفس طلع منه الدم ~~مثل فواقع الماء، فاصفر وارتعد ووقع مغشيا عليه، فحمل إلى داره وكان يسكن ~~معنا في الحصن على تلك الحال، فما أفاق من غشيته إلى آخر النهار، وقد مات ~~المجروح وقبر. ومما يقارب ذلككان يزورنا رجل من أهل حلب فيه فضل وأدب يلعب ~~بالشطرنج طبقة ويلعب بها غائبا يقال له أبو المرجى سالم بن قانت رحمه الله، ~~فكان يقيم عندنا سنة ولأكثر ولأقل، فربما PageV01P145 # مرض فيصف له الطبيب الفصاد، فإذا حضر الفصاد تغير لونه وأرتعد، فإذا فصده ~~غشي عليه فلا يزال في غشيه حتى يشد فصاده ثم يفيق. ومما يضاد ذلك انه كان ~~في أصحابنا من بني كنانة رجل أسود يقال له عي ابن فرج طلعت في رجله حبة ~~فتخبثت وتناثرت أصابعه وانتنت رجله فقال له الجراحيما لرجلك إلا القطع وإلا ~~تلفت. فحصل عنده منشارا وجعل ينشر ساقه حتى يغلبه فيض الدم ويغشى عليه، ~~فإذا هو أفاق عاد نشرها حتى قطعها من نصف ساقه وداوها فبرأت. وكان رحمه ~~الله من أجلد الرجال وأقواهم، فكان يركب في سرجه بركاب واحد، وفي الجانب ~~الأخر سير تكون فيه ركبته، ويحضر القتال ويطاعن الإفرنج وهو في تلك الحال، ~~وكنت أراه رحمه الله لا يستطيع رجل يشابكه ولايقابضه، وكان خفيف الروح مع ~~قوته وشجاعته. فأصبح يوما من الأيام وهو وبنو كنانة يسكنون حصننا حصن ~~الجسر، أرسل إلى رجال من وجوه بني كنانة فقالاليوم يوم ms092 مطير وعندي فضلة ~~نبيذ ومأكول تتفضلون علي بالحضور لنشرب. فاجتمعوا عنده فجلس في باب البيت ~~وقالهل فيكم من يخرج من الباب إن لم أشأ؟ يشير إلى قوته. قالوالا والله. ~~قالهذا يوم مطير، وما أصبح في داري دقيق ولا خبز ولا نبيذ، وما فيكم إلا من ~~في داره ما يحتاجه ليومه، أنفذوا إلى دوركم أحضروا طعامكم ونبيذكم، والبيت ~~من عندي، ونجتمع اليوم نشرب ونتحدث. قالوا كلهمنعم ما رأيت PageV01P146 # يا أبا الحسن! وأنفذوا واحضروا ما في دورهم من طعام وشراب وقضوا نهارهم ~~عنده، وكان رجلا محترما، فتعالى من خلق الخلق أطوارا أين جلد هذا وقوة نفسه ~~من خور أولئك وضعف نفوسهم؟ وقريب من هذا ان رجلا من بني كنانة حدثني بحصن ~~الجسر ان رجلا في الحصن استسقى فشق بطنه وبرئ وعاد صحيحا كما كان. فقلت ~~أريد أبصره واستخبره. وكان الذي حدثني رجل من بني كنانة يقال له أحمد بن ~~معبد بن أحمد فاحضر ذلك الرجل عندي فإستخبرته عن حاله وكيف فعل في نفسه ~~فقالأنا رجل صعلوك وحيد استسقى جوفي وكبرت حتى عجزت عن التصرف وتبرمت ~~بالحياة فأخذت موسي فضربت به فوق سرتي في عرض جوفي، شققته فخرج منه قدر ~~طباختين ماء يعني قدرين. وما زال الماء ينزل منه حتى ضمر جوفي، فخيطته ~~وداويت الجرح فبرأ، فزال ما كان بي. وأراني موضع الشق في جوفه أطول من شبر ~~ولا شبهة ان هذا الرجل كان له في الأرض رزق يستوفيه. وإلا فقد رأيت من ~~استسقى وفصد الطبيب جوفه فخرج منه الماء كما خرج من الذي بزل نفسه إلا أنه ~~مات من ذلك الفصد، لكن الأجل حصن حصين. ### ||| [فرسان الإفرنج يهاجمون شيزر ويفشلون] # النصر في الحرب من الله تبارك وتعالى لا بترتيب وتدبير ولا بكثرة نفير ~~ولا نصير، وقد كنت إذا بعثني عمي رحمه الله لقتال أتراك أو إفرنج أقوله ~~لهيا مولاي أمرني بما أتدبر به إذا لقيت العدو. فيقوليا بني الحرب تدبر ~~نفسها وصدق. PageV01P147 # وكان امرني ان آخذ امرأته وأولاده خاتون بنت تاج الدولة ms093 تتش والعسكر ~~وامضي أوصلهم إلى حصن مصياث وهو إذ ذاك له، وكان يشفق عليهم من حر شيزر، ~~فركبت وركب أبي وعمي رحمهما الله معنا إلى بعض الطريق، وعاد وليس معهما إلى ~~المماليك الصغار لجر الجنائب وحمل السلاح والعسكر كله معي. فلما قربا من ~~المدينة سمعا طبل الجسر يضرب. فقالاشيء قد جرى في الجسر فدفعا خيلهما ~~تناقلا ونحبا إلى الجسر. وكان بيننا وبين الإفرنج لعنهم الله هدنة. فنفذوا ~~من كشف لهم مخاضة يعبرون منها إلى مدينة الجسر وهي في الجزيرة لا يعبر ~~إليها إلا من الجسر معقود بالحجر والكلس لا يصل الإفرنج إليه، فدلهم ذلك ~~الجاسوس على مخاضه، فركبوا جميعهم من افامية فأصبحوا إلى ذلك الموضع الذي ~~دلهم عليه، عبروا الماء وملكوا المدينة ونهبوا وسلبوا وقتلوا ونفذوا بعض ~~السبي والنهب إلى افامية وملكوا الدور، وعلم كل واحد منهم صليبه على دار ~~وركز عليه رايته. فلما اشرف ابي وعمي رحمهما الله على الحصن كبر أهل الحصن ~~وصاحوا. فألقى الله سبحانه وتعالى على الإفرنج الرعب والخذلان فذهلوا على ~~الموضع الذي عبروا منه ورموا خيلهم وهم بدروعهم عليها في غير مخاض، فغرق ~~منهم جماعة كثيرة كان الفارس يغوص في الماء فيسقط عن سرجه ويرسب في الماء ~~ويطلع الحصان. ومضى من سلم منهم منهزمين PageV01P148 # لا يلوي بعضهم عل بعض وهم في جمع كثير، وأبي وعمي معهما عشرة مماليك ~~صبيان. فأقام عمي في الجسر ورجع أبي إلى شيزر، وواصلت أنا أولاد عمي إلى ~~مصياث وعدت من يومي وصلت العشاء فأخبرت بما جرى، فحضرت عندى والدي رحمه ~~الله وشاورته في ان امضي إلى عمي إلى حصن الجسر. قالتصل في الليل وهم نيام. ~~ولكن سر عليهم من بكرة. فأصبحت سرت وحضرت عنده وركبنا وقفنا على ذلك الموضع ~~الذي غرق فيه الإفرنج ونزل إليه جماعة من السباح فأخرجوا جماعة من فرسانهم ~~موتى. فقلت لعمييا مولاي ما نقطع رؤوسهم وننفذها إلى شيزر؟ قالافعل فقطعنا ~~منهم نحو من العشرين رأسا فكان الدم يسيل منهم كأنهم قد قتلوا تلك الساعة ~~ولهم يوم ms094 وليلة. وأظن الماء حفظ فيهم دمهم. # وغنم الناس منهم سلاحا كثيرا من الزرديات والسيوف والقنطاريات والخوذ ~~والكلسات والزرد. ورأيت رجلا من الفلاحين الجسر حضر عند عمي ويده في ثيابه. ~~فقال له عمي يمزح معهأي شيء أعزلت لي من الغنيمة؟ قالأعزلت لك حصانا بعدته ~~وزرديته وترسا وسيفا. ومضى أحضر الجميع، فأخذ عمي العدة وأعطاه الحصان ~~وقالأي شيء بيدك؟ قاليا مولاي تقابضت أنا والإفرنجي ولا معي عدة ولا سيف ~~فرميته ولكمت وجهه وعليه اللثام الزرد حتى أسكرته وأخذت سفه وقتلته به، ~~وتهرأ الجلد على عقد أصابعي وورمت يدي فما تنفعني. وأظهر لنا يده وهي كما ~~قال قد انكشفت عظام أصابعه. # وكان في جند الجسر رجل كردي يقال له أبو الجيش وله بنت اسمها رفول قد ~~سباها الإفرنج، وهو قد توسوس عليها يقول لكل من PageV01P149 # لقيه يوما سبيت رفول! فخرجنا من الغد نسير على النهر فرأينا في جانب ~~الماء سوادا فقلنا لبعض الغلمان اسبح ابصر ما هذا السواد. فمضى إليه فإذا ~~ذلك السواد رفول عليها ثوب أزرق وقد رمت نفسها من على فرس الإفرنجي الذي ~~أخذها فغرقت، وعلق ثوبها في شجرة الصفصاف، فسكنت لوعة أبيها أبي الجيش ~~فكانت الصيحة التي وقعت في الإفرنج وهزيمتهم وهلاكهم من لطف الله عز وجل لا ~~بقوة ولا بعسكر. فتبارك الله القادر على ما يشاء. وقد يكون الترهيب في بعض ~~الأوقات نافع في الحرب. من ذلك ان أتابك وصل الشام وأنا معه في سنة تسع ~~وعشرين وخمس مائة وصار قاصدا دمشق. فلما نزلنا القطيفة قال لي صلاح الدين ~~رحمه اللهاركب وتقدمنا إلى فستقة. أقم على الطريق لا يهرب أحد من العسكر ~~إلى دمشق. فتقدمت ساعة وإذا صلاح الدين قد أتى في قلة من الصحابة. فرأينا ~~بعذراء دخانا فأرسل خيلا تبصر ما هو دخان. فإذا هم قوم من عسكر دمشق يحرقون ~~التبن الذي في عذراء فانهزموا، فتتبعهم صلاح الدين ونحن معه لعل في ثلاثين ~~أربعين فارسا فوصلنا القصير وإذا عسكر دمشق جميعه في القصير قاطع الجسر ~~ونحن عند الخان ms095 فوقفنا مستترين بالخان، PageV01P150 # ويخرج منا خمسة ستته فوارس حتى يبصرهم عسكر دمشق ويعودون إلى خلف الخان ~~نوهمهم ان لنا كمينا ونفذ صلاح الدين فارسا إلى أتابك يعرفه ما نحن فيه. ~~فرأينا نحوا من عشرة فوارس مقبلين إلينا مسرعين والعسكر خلفهم متتابع. ~~فوصلنا فإذا هو أتابك قد تقدم والعسكر في إثره. فأنكر على صلاح الدين فعله ~~وقالتسرعت إلى باب دمشق بثلاثين فارسا لتكسر يا موسى ولامه وهم يتكلمون ~~بالتركي ولا أدري ما يقولون. فلما وصلنا أوائل العسكر قلت لصلاح الدينعن ~~آمرك اخذ هؤلاء الذين قد وصلوا وأعبر إلى خيل دمشق الواقفة مقابلهم اقلعهم. ~~قاللا كذا وكذا ممن ينصح في خدمة هذا! ما تسمع أي شيء قد عمل بي؟ ولولا لطف ~~الله تعالى ثم ذلك الترهيب والتخييل كانوا قلعونا. وجرى لي مثل ذلك وقد سرت ~~مع عمي رحمه الله من شيزر يريد كفرطاب ومعنا خلق من الفلاحين والصعاليك ~~لنهب ما على كفرطاب من غلة وقطن. فانتشر الناس بالنهب وخيل كفرطاب قد ركبت ~~ووقفت عند البلد، ونحن بينهم وبين الناس المنتشرين في الزرع والقطن، وإذا ~~فارس من أصحابنا يركض من الطلائع قالجاءت خيل افامية! فقال عمي تقف أنت ~~مقابل خيل كفر طاب، واسير أنا بالعسكر ألقي خيل افامية. فوقفت في عشر فوارس ~~من شجر الزيتون متوارين، ويخرج منا ثلاثة أربعة يخيلون للفرنج ويعودون إلى ~~شجر الزيتون، والإفرنج يعتقدونا اننا في جماعة فيهم يجتمعون ويصيحون ~~ويدفعون خيلهم إلى ان PageV01P151 # يقربوا منا ونحن لا نتزعزع فيرجعوا، فما زلنا كذلك حتى عاد عمي وانهزموا ~~الإفرنج الذين جاءوا من افامية. فقال له بعض غلمانهيا مولاي ترى ما فعل ~~يعنيني؟ تخلف عنك وما سار معك للقاء خيل افامية. فقال له عميلولا وقوفه في ~~عشرة فوارس مقابل خيل كفرطاب وراجلها كانوا اخذوا هذا العالم كله. فكان ~~الترهيب والتخيل للإفرنج في ذلك الوقت انفع من قتالهم لأننا كنا قلة وهم في ~~جمع كثير. ### ||| [الخام المسروق وقلة الخبرة] # وجرى لي مثل ذالك بدمشق، كنت يوما مع الأمير معين الدين رحمه الله ms096 فأتاه ~~فارس فقال قد أخذ الحرامية قافلة في العقبة حاملة خام فقال لينركب إليهم. ~~فقلت الأمر لك، أمر الشاوشية تستركب العسكر معك. قالأي شيء حاجتنا إلى ~~المعسكر؟ قلتوما يضرنا من ركوبهم؟ قال ما نحتاجهم. وكان رحمه الله من أشجع ~~الفرسان، واكن قوة النفس في بعض المواضع تفريط ومضرة. فركبنا في نحو من ~~عشرين فارسا، فلما أن ضحونا نفذ فارسين كذا وفارسين كذا وفارسين كذا وفارسا ~~كذا يكشفون الطرقات. وسرنا نحن في قلة فحانت صلاة العصر. فقلت الغلام لييا ~~سونج أشرف مغربا إلى ما نصلي. فما سلمنا إلا والغلام يركض. قالهذه الرجالة ~~وعلى رؤوسهم شقاق الخام في الوادي! فقال معين الدين رحمه اللهاركبوا. ~~قلتأمهل علينا نلبس كزاغنداتنا فإذا رأيناهم رميناهم برؤوس الخيل وطعناهم ~~فما يدرون كثير نحن أو قليل. قالإذا وصلنا إليهم لبسنا. PageV01P152 # وركب وسرنا إليهم فلحقناهم في وادي حلبون وهو واد ضيق لعل ما بين الجبلين ~~خمسه أذرع، والجبال من جانبيه وعره رفيعة وطريقه ضيقه إنما يمشي فيها فارس، ~~وهم قي سبعين رجلا بالقسي والنشاب. فلما وصلناهم كان غلماننا خلفنا بسلاحنا ~~لا يصلون إلينا وأولئك قوم منهم في الوادي ومنهم قوم في سفح الجبل، فظننت ~~ان الذين في الوادي من أصحابنا فلاحي الضياع قد فزعوا خلفهم والذين في ~~الجبل هم الحراميه، فجذبت سيفي وحملت على الذين في السفح. فلما طلع الحصان ~~في ذلك الوعر إلا بآخر روحه. فلما صرت إليهم وحصاني قد وقف ما بقي يندفع ~~استوفى واحد منهم نشبته في فوقه ليضربني، فصحت عليه وتهددت فمسك يده عني، ~~وعدت انزلت الحصان وما اصدق اخلص منهم. # وطلع الأمير معين الدين إلى أعلى الجبل يظن أن هناك من الفلاحين من ~~يستفزهم، وصاح إلي من أعلى الجبللا تفارقهم حتى أعود وتراي عنا. فرجعت إلى ~~الذين في الوادي وقد علمت انهم من الحرامية فحملت عليهم وحدي لضيق المكان ~~فانهزما وراموا ما كان معهم من الخام. وخلصت منهم بهيمتين كانت عليهما خام ~~ايضا، وطلعوا إلى المغارة في سفح الجبل ونحن نراهم وما لنا إليهم ms097 سبيل. ~~وعاد الأمير معين الدين رحمه الله آخر النهار وما وجد من يستفزه، ولو كان ~~معنا العسكر كنا ضربنا رقابهم واستخلصنا كل ما معهم. # وقد جرى لي مرة أخرى مثل هذا والسبب فيه نفاذ المشيئة ثم قلة المخبرة ~~بالحرب، وذلك اننا سرنا مع الأمير قطب الدين خسرو بن PageV01P153 # تليل من حماة نريد دمشق إلى خدمة الأمير العادل نور الدين رحمه الله ~~فوصلنا إلى حمص. فلما عزم على الرحيل على طريق بعلبك قلت لهأنا أتقدم ابصر ~~الكنيسة بعلبك إلى حين تصل. قال افعل. فركبت ومضية، فأنا في الكنيسة جاءني ~~فارس من عنده يقولقد خرجت رجالة حرامية على قافلة أخذها، فاركب ولقني إلى ~~الجبل فركبت ولقيته، فصعدنا في الجبل فلقينا الحرامية في وادي تحتنا، ~~والجبل الذي نحن عليه محيط بذلك الوادي. فقال له بعض أصحابهتنزل إليهم. ~~قلتلا تفعل، ندور على الجبل ونصير فوق رؤوسهم نحول بينهم وبين طريقهم إلى ~~المغرب ونأخذهم. وكانوا من بلاد الأفرنج، فقال آخرإلى ما ندور على الجبل ~~نكون قد وصلنا إليهم وأخذناهم فنزلنا. فلما رأنا الحرامية صعدوا في الجبل. ~~فقال لياصعد إليهم. فحرصت على الطلوع، فما قدرت. وكان على الجبل من خيالة ~~ستة سبعة فترجلوا إليهم وجاءوا يقدون خيلهم معهم وأولئك في جماعة. فحملوا ~~على أصحابنا فقتلوا منهم فارسين وأخذوا حصانيهما وحصانا آخر وسلم صاحبه، ~~ونزلوا من جانب الجبل الأخر بالغنية. وعدنا نحن وقد قتل من فارسان وأخذ منا ~~ثلاثة حصن وقافلة. فهذا تغرير لقلة المخبرة بالحرب. ### ||| [الحصار] # فأما التغرير في الأقدام فما هو للزهد في الحياة، وإنما سببه ان الرجل PageV01P154 # إذا عرف بالأقدام ووسم بأسم الشجاعة وحضر القتال طالبته همته بفعل ما ~~يذكر به ويعجز عنه سواه، وخافت نفسه الموت وركوب الخطر كادت تغلبه وتصده ~~عما يريد يفعله حتى يضطرها ويحملها على مكروهها، فيعتريه الزمع وتغير اللون ~~لذلك. فإذا دخل في الحرب بطل روعه وسكن جأشه. ولقد حضرت حصار الحصن الصور ~~مع ملك الأمراء أتابك زنكي رحمه الله وتقدم شيء من ذكره، وكان للأمير فخر ~~الدين أرسلان ms098 بن داود بن سقمان بن ارتق رحمه الله، وكان محشونا بالرجال ~~الجرخية. وذلك بعد كسرته على آمد، فأول ما ضربت الخيام نفذ رجلا من أصحابه ~~صاح تحت الحصنيا جماعة الجرخية، يقول لكم أتابكونعمة السلطان لئن قتل من ~~أصحابي رجلا واحد بنشابكم لأقطعن أيديكم! ونصب على الحصان المناجيق فهدمت ~~جانبا منه وبلغ الهدم منه بحيث نطلع الرجال، فجاء رجل من جنادرية أتابك من ~~أهل حلب يقال له ابن العريق طلع في تلك الثغرة وضاربهم بسيفه فجرحوه عدة ~~جراح ورموه من البرج إلى الخندق، وتكاثر الناس عليهم في تلك الثغرة فملكوا ~~الحصن، وطلع نواب أتابك إليه فأخذوا مفاتيحه نفذها إلى حسام الدين تمرتاش ~~بن إيلغازي بن أرتق وأعطاه الحصن. PageV01P155 # واتفق ان نشابة جرخ ضربت رجلا من الخرسانية في ركبته قطعت الفلكة التي ~~على المفصل الركبة فمات. فأول ما ملك أتابك الحصن استدعى الجرخية وهم تسعة ~~نفر، فجاءوا وقسيهم موترة على أكتافهم، فأمر بجز إبهاماتهم من زنودهم ~~فاسترخت أيديهم وتلفت. # وأما ابن العريق فداوى جراحه وبرء بعد ان شارف على الموت، وكان رجلا ~~شجاعا يحمل نفسه على الأخطار. ورأيت مثل ذلك وقد نزل أتابك على الحصن ~~البارعة وحوله صفا صخر لا تنضرب عليه الخيام، فنزل أتابك في الوطا ووكل به ~~الأمراء بالنوبة. فركب إليه أتابك يوما والنوبة للأمير أبي بكر الدبيسي وما ~~معه أهبة القتال، فوقف أتابك وقال لأبي بكر تقدم قاتلهم. فزحف بأصحابه يقال ~~له مزيد، لم يكن قبل ذلك من المشهورين بالقتال والشجاعة، فقاتل قتالا عظيما ~~وضرب فيهم بسيفه وفرق جمعهم وجرح عدة جراح، فرأيته قد حملوه إلى العسكر وهو ~~في آخر رمقه ثم عوفي، وقدمه أبو بكر الدبيسي وخلع عليه وجعله من جملة ~~جنادريته. ### ||| [الغسياني يقطع من يشاء نصفين ويسبي المعاهدين] # كان أتابك يقول لي ثلاثة غلمان أحدهم يخاف الله تعالى ولا يخافني PageV01P156 # يعني زين الدين علي كوجك رحمه الله، والأخر يخافني وما يخاف الله تعالى ~~يعني نصير الله صنقر رحمه الله والآخر ما يخاف الله ولا يخافني يعني صلاح ms099 ~~الدين محمد بن أيوب الغسياني رحمه الله. وشهدت منه تجاوز الله عنه، ما يحقق ~~قول أتابك، وذلك أنا زحفنا يوما على حمص وقد أصاب الأرض مطرا عظيم حتى ما ~~بقيت الخيل تتصرف من ثقل الأرض بالوحل والرجالة يتناوشون وصلاح الدين واقف ~~وأنا معه، ونحن نرى الرجالة بين أيدينا، فعدا واحد من الرجالة إلى رجالة ~~حمص أختلط بهم، وصلاح الدين يراه فقال لواحد من أصحابههات ذاك الرجل الذي ~~كان إلى جانبه. فمضى أحضره، فقال لهمن هذا الذي كان انهزم من جانبك دخل إلى ~~حمص؟ قالوالله يا مولاي ما اعرفه. قال وسطوه قلتيا مولاي تعتقله وتكشف عن ~~ذلك الرجل فأن كان يعرفه أو مته بنسب ضربت رقبته، وإلا ترى فيه رأيك. فكأنه ~~جنح إلى قولي، فقال غلام له من خلفه يهرب واحد يؤخذ الذي كان في جانبه تضرب ~~رقبته أو يوسط. فأحنقه كلامه وقالوسطوه، فرفسوه كالجاري العادة ووسطوه وما ~~له ذنب إلا اللجاج وقلة مراقبة الله تعالى. وحضرته مرة أخرى بعدما وصلنا من ~~مصاف بغداد، وأتابك يجتهد يظهر تجلدا وقوة وقد أمر صلاح الدين بالمسير إلى ~~الأمير قفجاق PageV01P157 # يكبسه، فسرنا من الموصل ستة أيام ونحن في غاية الضعف، فوصلنا موضعه ~~وجدناه قد تعلق في جبال كوهستان، فنزلنا على حصن يقال له ماسر ونزلنا عليه ~~طلوع الشمس، وامرأة طلعت من الحصن وقالتمعكم خام؟ قلناأي وقت هذا للبيع ~~والشراء؟ قالتنريد الخام نكفنكم به. فإلى خمسة أيام تمتون كلكم. تريد ان ~~ذلك الموضع وخم. فنزل ورتب الزحف من بكرة وأمر النقابين الدخول تحت البرج ~~من تلك البراج، والحصن كله معمور بالطين، والرجال الذين فيه من الفلاحين، ~~فزحفنا إليه وطلعنا إلى التلة، ونقب الخرسانية برجا فوقع وعليه إثنان، أما ~~الواحد فمات أما الآخر فأخذوه أصحابنا وجاءوا به إلى صلاح الدين. قال ~~وسطوه. قلت يا مولاي هذا شهر رمضان، وهذا رجلا مسلم لانتقلد إثمه قالوسطوه ~~حتى يسلموا الحصن قلتيا مولاي الحصن تمتلكه. قال وسطوه، ولج فيه فوسطوه، ~~وأخذنا الحصن في ساعة تلك، فجاء إلى الباب يريد النزول ms100 من الحصن، فكان معه ~~جماعة وغلبة. فوكل به قوما من أصحابه ومضى نزل في خيمته لحظة بقدر ما تفرق ~~العسكر الذي كان معه، ثم ركب وقال لياركب فركبنا وطلعنا إلى الحصن، فجلس ~~وأحضر ناطور الحصن يعرفه بما فيه، وأحضر بين يديه نساء وصبيان نصارى ويهود. ~~فحضرت عجوز كردية فقالت لذلك الناطوررأيت ابني فلانا؟ قالقتل ضربته نشابة. ~~قالتفابني فلان؟ قال وسطه الأمير فصاحت وكشفت رأسها وشعرها كالقطنة ~~المندوفة، PageV01P158 # فقال لها الناطوراسكتي لأجل الأمير. قالتوأي شيء بقي للأمير يعمل بي، كان ~~لي ولدان قتلهما فدفعوها. # ومضى الناطور فاحضر شيخا كبيرا مليح الشيبة يمشي على عصاتين سلم على صلاح ~~الدين قالأي شيء هذا الشيخ؟ قالإمام الحصن. قالتقدم يا شيخ تقدم تقدم حتى ~~جلس بين يديه قبض لحيته فمد يده قبض لحيته وأخرج سكينة مشدودة في بند قبائه ~~وقطع لحيته من حكمته، فبقيت في يده مثل البرجم فقال له ذلك الشيخ يا مولاي ~~بأي شيء أستوجب ان تفعل بي هذا الفعل؟ قالبعصيانك على السلطان. قالوالله ما ~~علمت بوصولكم حتى جاء الناطور الساعة اعلمني واستدعاني. ثم رحلنا نزلنا على ~~حصن آخر للأمير قفجاق يقال له الكرخيني أخذناه فوجدوا فيه خزانة ملأى ~~بالثياب خام مخيطة صدقة لفقراء مكة، وسبى من كان في الحصن من النصارى ~~واليهود المعهادين، ونهب ما فيها نهب الروم، فالله سبحانه يتجاوز عنه. # اقف من هذا الفصل عند هذا الحد متمثلا بقولي # دع ذكر من قتل الهوى فحديثهم %~% فينا يشيب ذكره المولودا. # وأعود إلى ذكر شيء مما جرى لنا والإسماعيلية في حصن شيزر. ### ||| [الإسماعيلية تهاجم شيزر] # اجتاز في ذلك اليوم ابن عم لي يقال له أبو عبد الله هاشم PageV01P159 # رحمه الله فرأى رجلا من الباطنية في برج من دار عمي معه سيفه وترسه ~~والباب مفتوح وبرا منه خلق كثير من أصحابنا وما يجسر أحد أن يدخل إليه، ~~فقال ابن عمي لواحد من أولئك الوقوفادخل إليه، فدخل إليه، فما مهله الباطني ~~ان ضربه فجرحه، فخرج وهو مجروح. فقال لأخر ادخل إليه، فدخل إليه فضربه ms101 ~~الباطني فجرحه وخرج كما خرج صاحبه. فقال ابن عمييا رئيس جواد ادخل إليه. ~~فقال له الباطنييا مؤخر أنت ليش ما تدخل؟ تداخل لي الناس وأنت واقف، ادخل ~~حتى تبصر. فدخل إليه الرئيس جواد فقتله. وهذا الجواد حكم في الثقاف رجل ~~شجاع ثقف. وما مر عليه إلا أعوام قليلة حتى رأيته بدمشق سنة أربع وثلاثين ~~وخمس مائة وهو علاف يبيع الشعير والتبن، وقد كبر حتى صار كالشن البالي يعجز ~~عن دفع الفأر عن علفه، فما بال الرجال، فكنت أتعجب من أول أمره، عندما صار ~~عليه آخر أمره، وما أحال من حاله طول عمره. ### ||| [تأملات أسامة بشأن طول العمر] # ولم أدر ان داء الكبر عام يعدي كل من اغفله الحمام. فلما توقلت ذروة ~~التسعين وأبلاني مر الأيام والسنين، صرت كجواد علاف لا لجواد المتلاف. ~~ولصقت من الضعف بالأرض، ودخل من الكبر PageV01P160 # بعضي ببعض، حتى انكرت نفسي وتحسرت على أمسي، وقلت في وصف حالي # لما بلغت من الحياة إلى المدى %~% قد كنت أهواه تمنيت الردا # لم يبقى طول العمر مني منة %~% ألقى بها صرف الزمان إذا اعتدا # ضعفت قواي وخانني الثقتان %~% من بصري وسمعي حين شارفت المدى # فإذا نهضت حسبت أني حامل %~% جبلا وأمشي إن مشيت مقيدا # وأدب في كفي العصا وعهدتها %~% في الحرب تحمل أسمرا ومهندا # وأبيت في لين المهاد مسهدا %~% بلغ الكمال وتم عاد كما بدا # وأنا القائل بمصر أذم من العيش الراحة والدعة وما كان أعجل تقضيه وأسرعه # أنظر إلى صرف دهري كيف عودني %~% بعد المشيب سوى عاداتي الأول # وفي تغاير صرف الدهر معتبر %~% وأي حال على الأيام لم تحل # قد كنت مسعر حرب كلما خمدت %~% أذكيتها باقتداح البيض في القلل # همي منازلة الأقران أحسبهم %~% فراشي فهم مني على وجل # أمضي على الهول من ليل وأهجم من %~% سيل وأقدم في الهيجاء من أجل # فصرت كالغداة المكسال مضجعها %~% على الحشايا وراء السجف والكلل # قد كدت أعفن من طول الثواء كما %~% يصدئ الهند طول اللبث في الخلل # أروح بعد دروع الحرب في ms102 حلل %~% من الدبيقي فبؤسا لي وللحلل # وما الرفاهة من رامي ولا أربي %~% ولا التنعيم من شأني ولا شغلي # ولست أرضى بلوغ المجد في رفه %~% ولا العلى دون حطم البيض والأسل # وكنت أظن ان الزمان لايبلي جديده ولا يهي شديده، واني إذا عدت إلى الشام ~~وجدت به أيامي كعهدي ما غيرها الزمان بعدي. فلما عدت كذبتني وعود المطامع، ~~وكان ذلك الظن كالسراب اللامع. اللهم غفرا هذه جملة اعتراضية عرضت، ونفثة ~~هم اقضت ثم انقضت. PageV01P161 # أعود إلى المهم وأدع تعسف الليل المدلهم، لوصفت القلوب من كدر الذنوب، ~~فوضت إلى عالم الغيوم، علمت ان ركوب أخطار الحروب، لا ينقص مدة الأجل ~~المكتوب. فأنني رأيت يوم تقاتلنا نحن والإسماعيلية في حصن شيزر معتبرا يوضح ~~للشجاع العاقل والجبان الجاهل، ان العمر موقت مقدر، لا يتقدم أجله ولا ~~يتأخر. وذلك اننا بعد فراغنا ذلك اليوم من القتال، صاح إنسان من جانب ~~الحصنالرجال! وعندي جماعة من أصحابي معهم سلاحهم، فبادرنا إلى الذي صاح ~~فقلناما بالك؟ فقالحس الرجال هاهنا. فجئنا إلى إسطبل خال مظلم فدخلنا ~~فوجدنا رجلين معهما سلاحهما فقتلناهما. ووجدنا رجل من أصحابنا مقتولا وهو ~~على شيء فرفعناه، ووجدنا تحته رجلا من الباطنية قد تسجى ورفع المقتول على ~~صدره، فحملنا صاحبنا وقتلنا الذي كان تحته ووضعنا صاحبنا في الجامع بالقرب ~~من ذلك المكان وفيه جراح عظيمة، ولا نشك انه ميت لا يتحرك ولا يتنفس. وأنا ~~والله كنت أحرك رأسه على بلاط الجامع برجلي ولا نشك انه ميت. وكان المسكين ~~يجتاز الأصطبل فسمع حسا فأدخل رأسه ليحقق السماع، فجذبه واحد منهم فضربوه ~~بالسكاكين حتى ظنوا انه قد مات. فقضى الله سبحانه ان خيطت الجراح التي في ~~رقبته وفي جسمه وعوفي وعاد من صحته كما كان عليه. فتبارك الله مقدر الأقدار ~~وموقت الآجال والأعمار. وشاهدت ما يقارب ذلك وهو ان الإفرنج لعنهم الله ~~أغاروا علينا ثلث الليل الآخر. فركبنا نتبعهم فمنعنا عمي عز الدين PageV01P162 # رحمه الله من اتباعهم وقالهذه مكيدة والإغارة تكون بالليل. وخرج من البلد ~~رجالة خلفهم ما ms103 علمنا بهم. فوقع الإفرنج ببعضهم عند رجوعهم، قتلوا وسلم ~~بعضهم. واصبحت أنا واقفا في بندر قنين قرية عند المدينة فرأيت ثلاثة شخوص ~~مقبلة أما إثنان كالناس، أما الأوسط فما وجهه كوجه الناس. فلما دنوا منا ~~فأما الوسطاني منه قد ضربه إفرنجي بسيف في وسط انفه قطع وجهه إلى أذنيه، ~~وقد استرخى نصف وجهه وصار على صدره. وبين النصفين من وجهه فتح قريب من شبر ~~وهو يمشي بين رجلين، فدخل البلد فخاط الجراحي وجهه وداواه، فالتحم ذلك ~~الجرح وعوفي وعاد إلى ما كان عليه إلى ان مات على فراشه، كان يبيع الدواب ~~ويسمى ابن غازي المشطوب، وإنما سمي بالمشطوب بتلك الضربة. فلا يظن ظان ان ~~الموت يقدمه ركوب المخاطر، ولا يأخره شدة حرر، ففي بقائي أوضح معتبر، فكم ~~لقيت من الأهوال وتقحمت المخاوف والأخطار ولاقيت الفرسان وقتلت الأسود ~~وضربت بالسيوف وطعنت بالرماح وجرحت بالسهام والجروح وأنا من الأجل في حصن ~~حصين - إلى ان بلغت تمام التسعين، فرأيت الصحة والبقاء، كما قال صلى الله ~~عليه وسلمكفى بالصحة داء. فأعقبت النجاة من تلك الأهوال، ما هو أصعب من ~~القتل والقتال. وكان الهلاك في كنه الجيش اسهل من تكاليف العيش، استرجعت ~~مني الأيام بطول الحياة سائر محبوب اللذات، وشاب كدر النكد صفو العيش الرغد ~~فأنا كما قلت # مع الثمانين عاث الدهر في جلدي %~% وساءني ضعف رجلي واضطراب يدي # فاعجب لضعف جد مضطرب %~% كخط مرتعش الكفين مرتعد # فاعجب لضعف يدي عن حملها قلما %~% من بعد حطم القنا في لبة الأسد # وإن مشيت وفي كفي العصا ثقلت %~% رجلي كأني أخوض الوحل في الجلد PageV01P163 # فقل لمن يتمنى طول مدته %~% هذي عواقب طول العمر والمدد # ضعفت القوة ووهنت، وتقضت بلهينة العيش وانتهت، ونكسني التعمير بين ~~الأنام، والى الخمول يؤول تسعر الظلام، حتى أصبحت كما قلت # تناستني الآجال حتى كأنني %~% دريئة سفر بالفلاة حسير # ولما تدع مني الثمانون منة %~% كأني إذا رمت القيام كسير # أؤدي صلاتي قاعدا وسجودها %~% علي إذا رمت السجود عسير # وقد أنذرتني هذه الحال أنني %~% دنوت ms104 رحلة مني وحان مسير ### ||| [مديح صلاح الدين] # أعجزني وهن السنين عن خدمة السلاطين، فهجرت مغشى أبوابهم وقطعت اسبابي من ~~اسبابهم واستقلت من خدمتهم ورددت عليهم ما حولوني من نعمهم، لعلمي ان ضعف ~~الهرم لا يقوى على تكاليف الخدم، وان سوق الشيخ الكبير لا ينفق على الأمير. ~~ولزمت داري وجعلت الخمول شعاري ورضيت نفسي بالانفراد في الغربة ومفارقة ~~الأوطان والتربة، إلى ان تسكن نفارتها عن مرارتها وصبرت صبر الأسير على ~~قده، والظمآن ذي الغلة عن ورده. مكاتبة مولانا الملك الناصر صلاح الدنيا ~~والدين، سلطان الإسلام والمسلمين، جامع كلام الإيمان قامع عبدة الصلبان، ~~رافع علم العدل والإحسان، محي دولة أمير المؤمنين أبو المظفر يوسف بن أيوب، ~~جمل الله الأسلم والمسلمين بطول بقائه، وأيدهم بماضي سيوفه وأرائه، واضفى ~~عليهم وارف ظله كما أصفى لهم من الأكدار موارد فضله برحمة PageV01P164 # نقبت عني في البلاد ودوني الحزن والسهل، بمضيعة من الأرض لامال لدي ولا ~~أهل. فأستنقذني من أنياب النوائب براية الجميل وحملني إلى بابه العالي ~~بإنعامه الغامر الجزيل، وجبر ما هاضه الزمان مني، ونفق على كرمه ما كسد ~~عليه من سواه من علو سني، فغمرني بغرائب الرغائب، وانهينني من إنعامه اهنى ~~المواهب حتى رعى لي بفائض الكرم، ما اسلفت سواه من الخدم، فهو يعتد لي بذلك ~~ويرعاه رعاية من كأنه شاهد وراه، فعطاياه تطرقني وأنا راقد وتسري إلي وأنا ~~محتسب قاعد، فأنا من إنعامه كل يوم في مزيد، وإكرام كتكرمة الأهل وأنا أقل ~~العبيد. امنني جميل رأيه حادث الحادثات، وأخلف لي إنعامه ما سلبه الزمان ~~بالنكبات المجحفات، وأفاض علي من نوافل فضله بعد تأدية فرضه وسنته، ما يعجز ~~الأعناق عن حمل ايسر منته. ولم يبقى لي جوده املا ارجوا نيله، اقضي زماني ~~بالدعاء به نهاره وليله، والرحمة التي تدارك بها العباد، أحيى ببركتها ~~البلاد، والسلطان الذي أحيى سنة الخلفاء الراشدين، واقام عمود الدولة ~~والدين، والبحر الذي لا ينضب لكثرة الواردين مأوه، والجواد الذي لا ينقطع ~~مع تتابع الوافدين عطاؤه. فلا زالت الأمة من سيوفه في ms105 حمى منيع، ومن إنعامه ~~في ربيع مريع. ومن عدله في أنوار تكشف عنهم ظلم المظالم، وتكف بسطة يد ~~المعتدي الغانم، ومن دولته القاهرة في ظل وارف، وفي سعود متتابع آنف في أثر ~~سالف، ما تعاقب الليل والنهار، ودار الفلك الدوار PageV01P165 # دعوت وقد أمن الحافظان %~% وذو العرش ممن دعاه قريب # وقد قال سبحانه للعباد %~% سلوني فإني سميع مجيب # والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وعلى آله أجمعين، وحسبنا ~~الله ونعه الوكيل.. PageV01P166 ### | [الباب الثاني أخبار ونوادر ] PageV01P168 # وما بكم من نعمة فمن الله. قال أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن ~~منقذ، غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمينهذه طرف أخبار حضرت بعضها ~~وحدثني بعضها من اثق به جعلتها إلحاقا في الكتاب، إذا ليست مما قصدت ذكره ~~فيما تقدم، وابدأت منها ب ### || [أخبار الصالحين رضي الله عنهم أجمعين. ] PageV01P169 # أخبار الصالحين ### ||| [بصيرة البصري] # حدثني الأمام الخطيب سراج الدين أبو طاهر إبراهيم بن الحسين بن إبراهيم ~~خطيب مدينة إسعرد بها في ذي القعدة سنة اثنتين وستين وخمس مائة. قال حدثني ~~أبو الفرج البغدادي قالشهدت مجلس الشيخ الإمام أبي عيد الله محمد البصري ~~ببغداد حضرته امرأة فقالتيا سيدي انك كنت ممن شهد في صداقي، وقد فقت كتاب ~~المهر، وأسألك أن تتفضل علي تقيم الشهادة بمجلس الحكم. فقالما أفعل حتى ~~تأتيني بحلاوة. فوقفت المرأة وهي تظن انه يمزح بقوله. فقالما أفعل حتى ~~تأتيني بحلاوة. فمضت ثم عادت فأخرجت من جيبها من تحت الإزار قرطاسا فيه ~~حلاوة يابسة. فتعجب أصحابه من طلبه الحلاوة مع زهد ه وتعففه، فأخذ القرطاس ~~وفتحه ورمى بالحلاوة قطعة قطعة حتى فرغ القرطاس، ونظره فإذا هو كتاب صداق ~~المرأة الذي فقدته. فقالخذي صداقك فهذا هو فاستعظم من حضره ذلك. فقالكلوا ~~الحلال وقد فعلتم ذلك وأكثر منه. ### ||| [سمع ابن قبيس] # حدثني الشيخ أبو القاسم الخضر بن مسلم بن قاسم الحموي بها PageV01P170 # يوم الاثنين سلخ ذي الحجة سنة سبعين وخمس مائة فالقدم علينا رجل شريف من ~~أهل الكوفة فحدثنا قالحدثني أبي قالكنت ms106 أدخل على قاضي القضاة الشامي الحموي ~~فيكرمني ويجلني فقال لي يوما أنا أحب أهل الكوفة لشخص واحد منهم، كنت بحماة ~~وأنا شاب وقد توفي بها عبد الله بن ميمون الحموي رحمه الله. فقالوا لهاوص. ~~فقالإذا أنا مت وفرغتم من جهازي اخرجوني إلى الصحراء ويطلع إنسان إلى ~~الرابية التي تشرف على المقابر ويناديني يا عبد الله بن القبيس مات عبد ~~الله بن ميمون فاحضره وصلي عليه. فلما مات فعلوا ما أمرهم به. فأقبل رجلا ~~عليه ثوب خام ومئزر صوف من الجانب الذي ناد منه المنادي وجاء حتى صلى عليه، ~~والناس بهتوا لا يكلمونه. فلما فرغ من الصلاة انصرف راجعا من حيث جاء، ~~فتلاوموا إذ لم يتمسكوا به ويسألونه، فسعوا في إثره ففا تهم ولم يكلمهم ~~كلمة واحدة. ### ||| [شهوة شيخ ماءت تتحقق] # وقد حضرت ما يقارب ذلك في حصن كيفا. وكان في مسجد الخضر رجل يعرف بمحمد ~~السماع له زاوية إلى جانب المسجد يخرج وقت الصلاة يصلي جماعة ويعود إلى ~~زاويته وهو رجل من الأولياء فحضرته وهو بالقرب من منزلي الوفاة فقالكنت ~~اشتهي على الله تعالى ان يحضرني شيخي محمد البستي. فما جمع له جهاز غسله ~~وكفنه إلا وشيخيه محمد البستي عنده فتولى غسله وخرج خلفه تقدمنا صلى عليه. ~~ثم نزل في زاويته فأقام بها مديدة وهو يزورني وأنا أزوره، وكان PageV01P171 # رحمه الله عالما زاهدا ما رأيت ولا سمعت مثله، كان يصوم الدهر ولا يشرب ~~الماء ولا يأكل خبزا ولا شيئا من الحبوب، إما يفطر على رمانتين أو عنقود ~~عنب أو تفاحتين ويأكل في الشهر مرة أو مرتين لقيمات من لحم مقلي. فقلت له ~~يوما يا شيخ أبا عبد الله كيف وقع لك ان لا تأكل خبزا ولا تشرب ماء وأنت ~~صائم أبدا؟ قالصمت فطويت فوجدتني أقوى على ذلك، فطويت ثلثا وقلتاجعل ما ~~آكله كالميت التي تحل للمضطر بعد ثلث. فوجدتني أقوى على ذلك فتركت الأكل ~~والشرب الماء فألفت النفس ذلك وسكنت إليه فاستمررت على ما أنا عليه. وكان ~~بعض أكابر حصن ms107 كيفا قد عمل للشيخ زاوية في بستان جعله له فحضر عندي في شهر ~~رمضان وقالقد جئت مودعا. قلتوالزاوية التي قد أعدت والبستان؟ قاليا أخي ما ~~لي حاجة فيهما ولا أقيم. وودعني ومضى رحمه الله، وذلك سنة سبعين وخمس مائة. ### ||| [وهو المعرة يشعر بموت آخر في مكة] # وحدثني الشيخ أبو القاسم خضر بن مسلم بن قسيم الحموي بحماة في التاريخ ~~المتقدم ان رجلا كان يعمل في بستان لمحمد بن مسعر رحمه الله أتى أهله وهم ~~جلوس على أبواب دورهم بالمعرة فقالسمعت الساعة عجبا! قالواوما هو؟ قالمر بي ~~رجل معه ركوة طلب مني فيها فأعطيته فجدد وضوءه، أعطيته خيارتين فأبا أن ~~يأخذها. فقلتان هذا البستان نصفه لي بحق عملي، ولمحمد بن مسعر نصفه بالملك. ~~فقال أحج العام؟ قلتنعم قالالبارحة PageV01P172 # بعد انصرافنا من الوقفة مات وصلينا عليه. فخرجوا في أثره ليستفهموا منه ~~فرأوه على بعد لا يمكنهم لحاقه، فعادوا وورخوا الحديث فكان الأمر كما قال. ### ||| [علي يداوي قيم مسجده] # حدثني الأجل شهاب الدين أبو الفتح المظفر بن مسعود بن بختكين ابن سبكتكين ~~مولى معز الدولة ابن بويه بالموصل في ثامن عشر شهر رمضان سنة خمس وستين ~~وخمس مائة قالزار المقتفي بأمر الله أمير المؤمين رحمه الله مسجد صندوديا ~~بظاهر الأنبار على الفرات الغربي ومعه الوزير وأنا حاضر، فدخل المسجد وهو ~~يعرف بمسجد أمير المؤمنين علي رضوان الله عليه، وعليه ثوب دمياطي وهو متقلد ~~سيفا حليته حديد لايدري انه أمير المؤمنين إلا من يعرفه. فجعل في قيم ~~المسجد يدعوا للوزير، فقال الوزيرويحك أدع لأمير المؤمنين. فقال له المقتفي ~~رحمه اللهسله عما ينفع، قل له ما كان المرض الذي في وجهه؟ وكان في وجهه ~~سلعة قد غطت أكثر وجهه فإذا أراد الأكل سدها بمنديل حتى يصل الطعام إلى ~~فمه. فقال القيمكنت كما تعلم وأنا أتردد إلى هذا المسجد من الأنبار، فلقيني ~~إنسان فقاللو كنت تتردد إلى فلان يعني مقدم الأنبار، كما تتردد إلى هذا ~~المسجد لأستدعي لك طبيبا يزيل هذا المرض من وجهك، فخامر قلبي ms108 من قوله شيء ~~قد داق به صدري، فنمت تلك الليلة PageV01P173 # فرأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو في المسجد يقول ما ~~هذه الحضرة؟ يعني حضرة في الأرض. فشكوت إليه ما بي، فاعرض عني، ثم راجعته ~~وشكوت إليه ما قاله لي ذلك الرجل فقالأنت ممن يريد العجلة، ثم استيقظت ~~والسلعة مطروحا إلى جانبي وقد زال ما كان بي. فقال المقتفي رحمه اللهصدق. ~~ثم قال ليتحدث معه وابصر ما يلتمسه واكتب به توقيعا واحضره لأعلم عليه. ~~فتحدث معه فقالأنا صاحب عائلة وبنات، وأريد في كل شهر ثلاثة دنانير فكنت ~~عنه مطالعة وعنونها الخادمقيم مسجد علي، فوقع عليها بما طلب وقال ليأمض ~~ثبتها في الديوان. فمضيت ولم أقرأ منها سوىيوقع له بذلك. وكان الرسم ان ~~يكتب لصاحب المطالعة توقيع ويؤخذ منه ما فيه خط أمير المؤمنين. فلما فتحها ~~الكاتب لينقلها وجد تحت قيم مسجد عليبخط المقتفي أمير المؤمنين. صلوات الله ~~عليه. ولو كان طلب أكثر من ذلك لوقع له به. ### ||| [النبي يرسل فقيرا إلى الملك شاه] # وحدثني القاضي الأمام مجد الدين أبو سليمان داود بن محمد بن الحسن بن ~~خالد الخالدي رحمه الله بظاهر حصن كيفا يوم الخميس ثاني وعشرين ربيع الأول ~~سنة ست وستين وخمس مائة عن من حدثه ان شيخا استأذن على خواجا بزرك رحمه ~~الله. فلما دخل PageV01P174 # عليه رأه شيخا مهيبا بهيا فقالمن أين الشيخ؟ قالمن غربة. قالألك حجة؟ ~~قالأنا رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى الملك شاه. قاليا شيخ أي شيء هذا ~~الحديث؟ قالان اوصلتني إليه بلغت الرسالة. وإلا فأنا لا أزول حتى اجتمع به ~~وابلغه ما معي. فدخل الخواجا بزرك على السلطان فاعلمه بما قال الشيخ فقال ~~أحضروه فلما حضر قدم للسلطان مسواكا ومشطا وقال لهأنا رجل لي بنات، وأنا ~~فقير لا اقدر على جهازهن وتزويجهن، وكل ليلة ادعو الله تعالى ان يرزقني ما ~~اجهزهن به فنمت ليلة الجمعة من شهر كذا ودعوت الله سبحانه وتعالى بمعونتي ~~عليهن. فرئيت الرسول صلى الله عليه وسلم ms109 فيما يرى النائم فقال ليأنت تدعوا ~~الله عز وجل ان يرزقك بما تجهز به بناتك؟ قلت نعم يا رسول الله. فقالامضي ~~إلى فلان وسماه بعز ملك شاه - يعني السلطان وقل لهقال لك رسول الله عليه ~~وسلم جهز بناتي. فقلتيا رسول الله ان طلب مني علامة ما أقول له؟ قالقل له ~~بعلامة انك كل ليلة عند النوم تقرأ سورة تبارك. فلما سمع ذلك السلطان ~~فقالهذه علامة صحيحة، وما اطلع عليها غير الله تبارك وتعالى. فإن مؤدبي ~~أمرني ان اقرأها كل ليلة عند النوم وأنا افعل ذلك. ثم أمر له بكل ما اطلبه ~~لتجهيز بناته وأجزل عطيته وصرفه. ### ||| [وآخر إلى الوزير علي بن عيسى] # ويشبه هذا الحديث ما سمعته عن ابي عبد الله محمد بن فاتك المقرئ قال كنت ~~أقرأ يوما على ابي بكر بن مجاهد رحمه الله المقرئ ببغداد إذا ورد عليه PageV01P175 # القاضي ابي بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري الفرضي المعروف ~~بقاضي المارستان انه قال لما حججت بينا أطوف بالبيت إذ وجدت عقدا من اللؤلؤ ~~فشددته في طرف إحرامي. فبعد ساعة سمعت إنسانا ينشده في الحرم وقد جعل لمن ~~يرد عليه عشرين دينارا، فسألته علاما ما ضاع له فاخبرني فسلمته إليه. فقال ~~ليتجيء معي إلى منزلي لأدفع إليك ما جعلته لك. فقلت ما لي حاجت إلى ذلك، ~~وما دفعته إليك ما جعلته لك. فقلت مالي حاجة إلى ذلك وما دفعته إلي بسب ~~الجعالة، وأنا من الله بخير كثير. فقاللما تدفعه إلى الله عز وجل؟ فقلتنعم. ~~فقالاستقبل بنا الكعبة وأمن على دعائي. فاستقبلنا الكعبة فقالالهم اغفر له ~~وارزقني مكافأته، ثم ودعني ومضى. ثم اتفق انني سافرت من مكة إلى ديار مصر ~~فركبت في البحر PageV01P178 # متوجها إلى المغرب. فأخذت الروم المركب وأسرت فيمن أسر فوقعت في نصيب بعض ~~القوم، فلم أزل أخدمه إلى أن دنت وفاته فأوصى بإطلاقي. فخرجت من بلد الروم ~~فصرت إلى بعض بلاد المغرب فجلست أكتب على دكان خباز، وكان ذلك الخباز يعامل ~~بعض تناة تلك المدينة. ms110 فلما كان في رأس الشهر جاء غلام ذلك الثاني إلى ~~الخباز فقالسيدي يدعوك لتحاسبه فاستصحبني معه فمضينا إليه فحاسبه على ~~رقاعه. فلما رأى معرفتي في الحساب وخطي طلبني من الخباز فغير ثيابي وسلم ~~الي جباية ملكه وكانت له نعمة ضخمة، أخلى لي بيتا في جانب داره. فلما مضت ~~مديدة قال لييا أبا بكر ما رأيك في التزويج؟ قلتيا سيدي أنا لا اطيق نفقة ~~نفسي فكيف اطيق النفقة على زوجة قالأنا أقوم عنك بالمهر والمسكن والكسوة ~~وجميع ما يلزمك. فقلتالأمر لك فقاليا والدي إن هذه الزوجة فيها عيوب شتى - ~~ولم يترك شيئا من العيب في خلقة من رأسها إلى قدمها إلا ذكره لي وأنا ~~أقولرضيت. وباطني في ذلك كظاهري. فقال ليالزوجة ابنتي. واحضر جماعة وعقد ~~العقد. فلما كان بعد أيام قال لي تهيأ لدخول بيتك، ثم أمر لي بكسوة فاخرة ~~ودخلت إلى دار فيها تجميل والآلات، ثم أجلست في المرتبه وأخرجت العروس تحت ~~النمط فقمت لتلقيها. فلما كشفت النمط رأيت صورة ما رأيت في الدنيا أجمل ~~منها، فهربت من الدار خارجا، فلقيني الشيخ وسألني عن سبب هروبي..فقلتان ~~الزوجة ما هي التي ذكرت لي فيها من العيوب ما ذكرت. فتبسم وقاليا ولدي PageV01P179 # هي زوجتك، وليس لي ولد سواها وإنما ذكرت لك ما ذكرت لئلا تستقل ما تراه ~~فعدت وجلبت علي. فلما كان من الغد جعلت أتأمل ما عليها من حلي وجواهر ~~الفاخر، فرأيت من جمله ما عليها العقد الذي وجدته بمكة فعجبت من ذلك ~~واستغرقني الفكر فيه. فلما خرجت من البناء استدعاني وسألني عن حالي وقال ~~جدع الحلال أنف الغيرة، فشكرته على ما فعله معي، ثم استولى علي الفكر في ~~العقد ووصله إليه. فقال لي فيم تفكر. فقلت في العقد الفلاني فاني حججت في ~~السنة الفلانيه فوجدته في الحرم أو عقدا يشبهه. فصاح وقال أنت الذي رددت ~~علي العقد قلت أنا ذاك. فقال ابشر فان الله قد غفر لي ولك، فاني دعوت الله ~~سبحانه في تلك الساعة ان يغفر لي ولك وان ms111 يرزقني مكافأتك، وقد سلمت إليك ~~مالي وولدي وما أظن اجلي إلا وقد قرب ثم أوصى الي ومات بعد مديدة قريبه ~~رحمه الله. رحمه الله ### || [الشفاء بطرق غريبة] # وحدثني الأمير سيف الدولة زنكي بن قراجا PageV01P180 # قال دعانا شاهنشاه بحلب وهو زوج أخته. فلما اجتمعنا عنده نفذنا إلى صاحب ~~لنا كنا نعاشره وننادمه خفيف الروح طيب العشرة فاستدعيناه فحضر، فعرضنا ~~عليه الشراب فقال أنا محتم امرني الطبيب بالحميه أياما حتى تشق هذه السعلة ~~وكان في مؤخر رقبته سلعة كبيره، فقلنا وافقنا اليوم وتكون الحميه من غد. # ففعل وشرب معنا إلى أخر النهار، فطلبنا شاهنشاه شيئا نأكله. فقال ما عندي ~~شيء. فلاججناه حتى أجابنا إلى ان يحضر لنا بيضا نقليه على المنقل فاحضر ~~البيض أحضرنا صحنا وكسرنا البيض وافرغنا ما فيه في الصحن ووضعنا المقلى على ~~المنقل ليحمى، فأشرت إلى ذلك الرجل الذي في رقبته السلعة ان يشرب البيض، ~~فرفع الصحن على فمه ليشرب بعضه فانساب جميع ما في الصحن في حلقه فشربه، ~~وقلنا لصاحب الدار عوضنا عن البيض. فقال والله ما افعل فشربنا ثم افترقنا. ~~فأنا في السحر في فراشي والباب يقرع، فخرجت جاريه تنظر من بالباب فإذا هو ~~صديقنا ذلك. فقلت أحضريه. فجاءني وأنا في فراشي فقال يا مولاي تلك السلعة ~~التي كانت في رقبتي ذهبت وما بقي لها اثر. فنظرت موضعها فإذا هو كغيره من ~~جوانب رقبته. فقلت أي شيء اذهبها قال الله سبحانه ما عرفت انني استعملت ~~سيئا ما كنت PageV01P181 # استعمله غير شربي لذالك البيض النيء. فسبحان القادر المبلي المعافي. وكان ~~عندنا في شيزر اخوان اسم الأكبر مظفر والآخر مالك بن عياض من أهل كفر طاب ~~وهما تاجران يسافران إلى بغداد، وغيرها من البلاد، ومظفر أدركه قيلة عظيمة ~~فهو منها في تعب، فسار في قافلة على المساوه إلى بغداد، فنزلت القافلة في ~~حي من أحياء العرب فضيفوهم بطيور طبخوها لهم فتعشوا وناموا، فانتبه ابنه ~~رفيقه الذي في جانبه وقال له أنا نائم أو مستيقظ قال مستيقظ لو كنت نائم ms112 ما ~~تحدثت. قال تلك القيلة قد ذهبت وما بقي لها اثر. فنظر فإذا هو قد عاد كغيره ~~إلى الصحه. فلما أصبحوا سألوا العرب الذين أضافوهم أي شيء أطعموهم. ~~قالوانزلتم بنا ودوابنا عازبة، فخرجنا أخذنا فراخ غربان طبخناها لكم. فلما ~~وصلوا بغداد دخلوا المارستان وحكوا للمتولي المارستان حكايته، فنفذ حصل ~~فراخ غربان أطعمها لمن به هذا المرض، فلم تنفعه ولا أثرت فيه. فقال تلك ~~الفراخ التي أكلها كان زقها أبوها أفاعي لذلك كان نفعها. PageV01P182 # ومما يشاكل ذلك ان رجلا أتى يوحنا بن بطلان الطبيب المشهور بالمعرفة ~~والعلم والتقدم بالصنعة الطب وهو دكانه بحلب، فشكى إليه مرضه فرآه قد ~~استحكم به الاستسقاء وكبر بطنه ودقت وتغيرت سحنته. فقال لهيا ولدي ما لي ~~والله فيك حيلة، ولا بقي الطب ينجح فيك فانصرف. ثم بعد مدة اجتاز به وهو في ~~دكانه وقد زال ما به من مرض وضمر جوفه وحسنت حاله، فدعاه ابن بطلان فقالما ~~أنت الذي حضرت عندي من مدة وبك الاستسقاء وقد كبر بطنك ودقت رقبتك وقلت لك ~~مالي فيك حيلة؟ قال بلى قالبماذا داويت حتى زال ما بك؟ قالوالله ما تداويت ~~بشيء، أنا رجل صعلوك ما لي شيء ولا لي من يدور بي سوى والدتي، عجوز ضعيفة ~~كان لها في دنين خل، فكانت كل يوم تطعمني منه بخبز. فقال له بطلانبقي من ~~الخل شيء؟ قال نعم قالامشي معي ارني الدن الذي فيه الخل. فمشى بين يديه إلى ~~البيت أوقفه على دان الخل. فأفزع ابن بطلان ما كان فيه من الخل فوجد في ~~أسفله افعيين قد تهرأتا. فقال لهيا بني ما كان يقدر يداويك بخل فيه افعيان ~~حتى تبرأ إلا الله عز وجل. PageV01P183 # وكان ابن بطلان إصابات عجيبة في الطب. فمن ذلك ان رجلا أتاه وهو في دكانه ~~بحلب، والرجل قد انقطع كلامه فلا يكاد بفهم منه إذا تكلم. فقال لهما صنعتك؟ ~~قالأنا مغربل. فقالاحضر لي نصف رطل خل حاذق. فأحضره. فقالاشربه. فشربه لحظة ~~فذرعه القيء، فتقيأ طينا كثيرا في ذلك الخل، ms113 فانفتح حلقه واستوى كلامه. ~~فقال ابن بطلان لابنه وتلامذته لا تداووا بهذا الدواء أحد فتقتلوه. هذا كان ~~قد علق بالمريء من غبار الغربلة تراب ما كان يخرجه إلى الخل. وكان ابن ~~بطلان ملازما لخدمة جدي الأكبر ابي المتوج مقلد بن نصر بن منقذ. فظهر في ~~جدي الأكبر ابي المتوج مقلد بن نصر بن منقذ. فظهر في جدي ابي الحسن علي بن ~~المقلد بن نصر بن منقذ رحمه الله وضح وهو صبي صغير، فاقلق ذلك اباه وأشفق ~~عليه من البرص، فاحضر ابن بطلان وقال لهابصر ما قد ظهر في جسم علي. فنظره ~~وقال أريد خمس مائة دينار حتى أداويه وأذهب هذا عنه. فقال له جديلو كنت ~~داويت عليا ما كنت رضيت لك بخمس مائة دينار. فلما رأى الغضب من جدي قاليا ~~مولاي أنا خادمك وعبدك وفي فضلك، ما قلت ما قلته إلا على سبيل المزاح، وهذا ~~الذي بعلي بهق الشباب، وإذا أدرك ذهب عنه، فلا تحمل منه هما ولا يقول لك ~~سوايأنا أداويه ويتسوق عليك، فهذا يزول عند بلوغه. فكان كما قال. وكان في ~~حلب امرأة من وجوه نساء حلب لها برة # لحقها برد في رأسها فكانت تعمل عليه القطن العتيق والقلنسوة والمخملة ~~والمناديل حتى تصير على رأسها عمامة كبيرة وهي تستغيث من البرد، فأحضرت ابن ~~بطلان وشكت إليه مرضها فقالحصلي في غد خمسين مثقالا من كافور رياحي عارية ~~أو مكرى من بعض الطيبين، فهو يعود إليه بأسره. فحصلت له الكافور، ثم اصبح ~~القى كل ما على رأسها وحشا شعرها بذلك الكافور ورد على رأسها ما كان عليه ~~من الدثار وهب تستغيث من البرد، فنامت لحظة وانتبهت تشكو الحر والكرب في ~~رأسها حتى بقي على رأسها قناع واحد، ثم نفض شعرها من ذلك الكافور وذهب عنها ~~البرد وصارت تتقنع بقناع واحد. حقها برد في رأسها فكانت تعمل عليه القطن ~~العتيق والقلنسوة والمخملة والمناديل PageV01P184 # حتى تصير على رأسها عمامة كبيرة وهي تستغيث من البرد، فأحضرت ابن بطلان ~~وشكت إليه مرضها فقالحصلي في ms114 غد خمسين مثقالا من كافور رياحي عارية أو مكرى ~~من بعض الطيبين، فهو يعود إليه بأسره. فحصلت له الكافور، ثم اصبح القى كل ~~ما على رأسها وحشا شعرها بذلك الكافور ورد على رأسها ما كان عليه من الدثار ~~وهب تستغيث من البرد، فنامت لحظة وانتبهت تشكو الحر والكرب في رأسها حتى ~~بقي على رأسها قناع واحد، ثم نفض شعرها من ذلك الكافور وذهب عنها البرد ~~وصارت تتقنع بقناع واحد. # وقد جرى لي بشيزر ما يقارب ذلك، لحقني برد شديد وقشعريرة من غير حمى وعلي ~~الثياب الكثيرة والفرو، ومتى تحركت في جلوسي ارتعدت وقام شعر بدني وتجمعت. ~~فأحضر الشيخ ابي الوفاء تميما الطبيب فشكوت إليه ما أجد. فقالأحضر لي بطيخة ~~هندي. فأحضرت فكسرها فقاليكل منها استطعت. قلت يا حكيم أنا في الموت من ~~البرد والرمان بارد، كيف آكل هذه مع بردها؟ قالكل كما أقول لك. فأكلت، فما ~~انتهى أكلي منها حتى عرقت وزال ما كنت أجده من البرد. فقال ليالذي كان بك ~~من غلبة الصفراء ما كان من برد حقيقي. # وقد تقدم ذكر شيء من غريب الأحلام، وقد أردت في كتاب المترجم PageV01P185 # بكتاب النوم والأحلام من ذكر النوم والأحلام وما قيل فيها وفي أوقات ~~الرؤيا وفي أقوال العلماء فيها، واستشهدت على أقوالهم بما ورد فيها من ~~أشعار العرب ووسعت الشرح واشبعت فيه المعنى، فما حاجة إلى ذكر شيء منه ها ~~هنا لكنني ذكرت هذا الخبر واستظرفته فأوردته، كان لجدي سديد الملك ابي ~~الحسن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ رحمه الله جارية يقال لها لؤلؤة ربت ~~والدي مجد الدين أبا سلامة مرشد بن علي رحمه الله. فلما كبر وانتقل عن ~~الدار والده انتقلت معه فرزقني، فربتني تلك العجوز إلى ان كبرت وتزوجت ~~وانتقلت من دار والدي رحمه الله فانتقلت معي، ورزقت الأولاد فربتهم وكانت ~~رحمها الله من النساء الصالحات صوامة قوامة، وكان يلحقها القولنج وقتا بعد ~~وقت، فلحقها يوما من الأيام واشتد بها حتى غاب ذهنها وآيسوها، فبقيت ذلك ~~يومين ms115 وليلتين، ثم أفاقت وقالتلاإله إلا الله! ما أعجب ما كنت فيه! لقيت ~~أمواتنا جميعهم وحدثوني بالعجب وقالوا لي في جملة ما قالواإن إن هذا ~~القولنج ما يعود يلحقك. فعاشت بعد ذلك بمدة الطويلة ولم يلحقها قولنج. ~~وعاشت حتى قاربت المائة سنة، وكانت محافظة لصلواتها رحمها الله فدخلت إليها ~~في بيت أفردته لها من داري وبين يديها طست وهي تغسل منديلا لصلوات. فقلتما ~~هذا يا أمي؟ قالتيا بني قد مسكوا هذا المنديل وأيديهم زفرة من الجبن وكلما ~~غسلته فاحت مته رائحة الجبن. قلتأريني الصابون التي تغسلين بها. فأخرجتها ~~من المنديل فإذا هي قطعة جبن، وهي تظن أنها صابون، وكلما عركت ذلك المنديل ~~بالجبن فاحت روائحه. قلتيا أمي هذه جبنة! ما هي صابونة. فنظرتها وقالت صدقت ~~يا بني ما PageV01P186 # ظننتها إلا صابونا، فتبارك الله أصدق القائلين " ومن نعمره ننكسه في ~~الخلق. " الإطالة تجلب الملالة والحوادث والطوارئ اكثر من ان تحصر والرغبة ~~إلى الله عز وجل في الستر والعافية فيما بقي من الحياة، والرحمة والرضوان ~~عند موافاة الوفاة، فانه سبحانه اكرم مسؤول واقرب مأمول. # الحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وعلى آله وسلامه. PageV01P187 ### | [الباب الثالث أخبار الصيد ] PageV01P189 # توكلت على الله تعالى # والله مني جانب لا أضيعه %~% واللهو مني والبطالة جانب # قد ذكرت من أحوال الحرب وما شاهدته من الوقعات والمصافات والأخطار حضرني ~~ذكره ولم ينسنيه الزمان ومره، فإن العمر طال ولزمت الانفراد والاعتزال، ~~والنسيان من ارث ما تقدم من أبينا آدم صلى الله عليه وسلم. وأنا ذاكر فصلا ~~فيما حضرته وشاهدته من الصيد والقنص والجوارح. فمن ذلك ما حضرته مع ملك ~~الأمراء أتابك زنكي بن آق سنقر رحمه الله، ومن ذلك ما حضرته بدمشق مع شهاب ~~الدين محمود بن تاج الملوك رحمه الله، ومن ذلك ما حضرته بمصر، ومن ذلك ما ~~حضرته مع الملك العادل نور الدين ابي المظفر محمود بن أتابك زنكي رحمه ~~الله، ومن ذلك ما حضرته بديار بكر مع الأمير فخر الدين قرا ارسلان بن داود ~~بن ارتق رحمه ms116 الله. PageV01P191 ### || [الصيد بسورية والجزيرة ومصر] ### ||| [ الصيد في سورية ] # فأما ما كان في شيزر فكان مع الوالد رحمه الله، وكان مشغوفا بالصيد لهجا ~~به ويجمع الجوارح، وما يستكثر ما يغرمه عليه لفرجته، فإنه كان نزهته فليس ~~له شغل سوى الحرب وجهاد الأفرنج ونسخ كتاب الله عز وجل عند فراغه من أشغال ~~أصحابه، وهو رحمه الله صائم الدهر مواظب على تلاوة القرآن. فكان الصيد كما ~~جاء في الخبرروح القلوب تعي الذكر. فما رأيت قط مثل صيده وتربيته. وقد ~~شاهدت صيد ملك الأمراء أتابك زنكي رحمه الله، وكان له جوارح كثيرة، فرأيته ~~ونحن نسير على الأنهار فيتقدم البازدارية بالبزاة ترميها على الطيور الماء ~~وتدق الطبول كجاري العادة فتتصيد منها ما تصيد وتخطئ ما تخطئ وورائهم ~~الشواهين الكوهية على أيدي البازدارية. فإذا اصطادت البزاة وأخطأت أرسلوا ~~الشواهين الكوهية على الطيور وقد أبعدت دشب خبز فتلحق وتصيد، وترسل على ~~الحجل في طلوعها في سفح الجبل فتصيد، فإنها من سرعة الطيران على صفة عجيبة. ~~وشاهدت يوما ونحن في المغرقة بظاهر الموصل نسير في باذنجان وبين يدي أتابك ~~بازيار على يد باشق، فطار ذكر دراج فارسله عليه PageV01P192 # فأخذه ونزل. فلما صار في الأرض فرط الدراج من كفه وطار. فلما ارتفع انتقل ~~الباز من الأرض أخذه ونزل وقد ثبته. ورأيته وهو في صيد الوحش دفعات، إذا ~~اجتمعت الحلقة واجتمع فيها الوحش شيء رموه، وكان من أيرمى الناس، فكان إذا ~~دنا منه الغزال رماه، فنزاه كأنه قد عثر فيقع ويذبح، وكان أول غزال يضربه ~~في كل صيد أحضره ينفذه لي مع غلام من غلمانه وأنا معه. وشاهدته وقد اجتمعت ~~الحلقة ونحن في أرض نصيبين على الهرماس وقد ضربوا الخيام، فوصل الوحش إلى ~~الخيام، فخرج الغلمان بالعصي والعمد، فضربوا منها شيئا كثيرا، واجتمعوا في ~~حلقة ذيب فوثب في وسطها على غزال أخذه وبرك عليه فقتل وهو عليه. وشاهدته ~~يوما ونحن بسنجار وقد جاءه فارس من أصحابه فقالها هنا ضبعة نائمة! فسار ~~ونحن معه إلى واد هناك، والضبعة نائمة على صخرة ms117 في سفح الوادي، فترجل أتابك ~~ومشى حتى وقف مقابلها وضربها بنشابة رماها إلى أسفل الوادي، ونزلوا جاءوا ~~بها إلى بين يديه وهي ميتة. ورأيته أيضا بظاهر سنجار وقد جلوا أرنبا. فأمر ~~فاستدارت الخيل حولها وأمر غلاما خلفه يحمل الوشق كما يحمل الفهد، فتقدم ~~أرسله على الأرنب فدخلت بين قوائم الخيل وما تمكن منها. وما كنت رأيت الوشق ~~قبل ذلك يصيد. ورأيت الصيد بدمشق أيام شهاب الدين محمود بن تاج الملوك ~~للطير والغزلان وحمر الوحش واليحامير، فرأيته يوما وقد دخلنا إلى # شعراء بانياس وفي الأرض عشب عظيم، فتصدينا كثير من اليحامير، وضربت ~~الخيام حلقة ونزلنا، فقام من وسط الحلقة يحمور كان نائما في العشب فأخذ في ~~وسط الخيام. ورأيت ونحن عائدون رجلا قد رأى سنجابا في شجرة فأعلم به شهاب ~~الدين فجاء وقف تحته ورماه مرتين او ثلاثا فما أصابه، فتركه وسار شبه ~~المغتاظ الذي لم يصبه. فرأيت رجلا من الأتراك جاء رماه فوسط النشابة فيه، ~~فاستخرت يداه وبقي متعلقا برجليه والنشابة فيه حتى هزوا الشجرة فوقع، ولو ~~كانت تلك النشابة في ابن آدم كان مات لوقته، فسبحان خالق الخلق. ### ||| [الصيد في مصر] # ورأيت الصيد في مصر، كان للحافظ لدين الله عبد المجيد ابي ميمون رحمه ~~الله جوارح كثيرة من البزاة والصقور والشواهين البحرية، فكان لهم زمام يخرج ~~بهم في الجمعة يومين وأكثرهم رجالة على أيديهم الجوارح، فكنت أركب يوم ~~خروجهم إلى الصيد لأتفرج بنظر صيدهم، فمضى الزمام إلى الحافظ وقال لهان ~~الضيف فلانا يخرج معنا - كأنه يستطلع أمره في ذلك. فقالاخرج معه يتفرج على ~~الجوارح. PageV01P193 # فخرجنا يوما ومع بعض البازيارية باز مقرنص بيت احمر العينين فرأينا ~~كراكي. فقال له الزمامتقدم ارمي عليها الباز الأحمر العينين. فتقدم رماه ~~وطارت الكراكي فلحق منها واحدا على بعد منا فحطه. فقلت لغلام لي على حصان ~~جيدأدفع الحصان إليه وانزل أغرز منقار الكراكي في الأرض وأكتفه واترك رجليه ~~تحت رجليك إلى ان نصلك. فمضى وعمل ما قلت له، ووصل البازيار ذبح الكركي ~~واشبع الباز. فلما ms118 دخل الزما حدث الحافظ بما جرى وما قلته للغلام وقاليا ~~مولانا حديثه حديث صياد. قالوأي شيء شغل هذا إلى القتال والصيد؟ وكان معهم ~~صقور يرسلونها على البلاشيب وهي طائرة، فإذا رأى البلشوب الصقر دار وارتفع، ~~والصقر يدور في جانب آخر حتى يرتفع على البلشوب، ثم ينقلب عليه يأخذه. وفي ~~تلك البلاد طيور يسمونها البج مثل النحام يصيدونها أيضا، وطيور الماء في ~~مقطعات النيل سهلة الصيد، والغزال عندهم قليل. بل في تلك البلاد بقرب بني ~~إسرائيل وهي بقر صفر قرونها مثل قرون البقر وهي أصغر من البقر تعدو عدوا ~~عظيما، وتخرج لهم من النيل دابة يسمونها فرس البحر مثل البقرة الصغيرة ~~عيناها صغيرتان PageV01P195 # وهي جرداء مثل الجاموس ولها أنياب طوال في فكها الأسفل وفي فكها الأعلى ~~خروق لأنيابها تخرج رؤوسها من تحت عينيها وصياحها مثل صياح الخنزير، ولا ~~تبرح في بركة لها ماء وتأكل الخبز والحشيش والشعير. ### ||| [الصيد في عكا] # وكنت قد مضيت مع الأمير معين الدين رحمه الله إلى عكا إلى عند ملك ~~الإفرنج فلك بن فلك فرأينا رجل من الجنوية وقد وصل من بلاد الإفرنج ومعه ~~باز كبير مقرنص يصيد الكركي ومعه كلبة صغيرة إذا أرسل الباز على الكركي عدت ~~تحته، فإذا أخذ الكركي وحطه عضته فلا يقدر على الخلاص منها. وقال لنا ذلك ~~الجنويإن الباز عندنا إذا كان ذنبه ثلاث عشر ريشة اصطاد الكركي. فعددنا ذنب ~~ذلك الباز فكان كذلك. فطلب الأمير معين الدين رحمه الله فأخذه من ذلك ~~الجنوي هو والكلبة وأعطاه للأمير معين الدين فجاء معنا، فرأيته في الطريق ~~يثب على الغزلان كما يثب إلى اللحم، ووصلنا به إلى دمشق، فما طال عمره بها ~~ولا صاد شيئا ومات. ### ||| [في حصن كيفا] # وشاهدت الصيد في حصن كيفا مع الأمير فخر الدين قرا أرسلان PageV01P196 # بن داود رحمه الله. وهناك الحجل والزرخ كثير والدراج، فأما طير الماء فهو ~~في الشط وهو واسع ما يتمكن الباز منها، وأكثر صيدهم الاراوي ومعزى الجبل ~~يعملونا لها شباكا ويمدونها في الأودية ويطردون الأراوي ms119 فتقع في تلك الشباك ~~وهي كثيرة عندهم وقريبة المتصيد وكذلك الأرانب. ### ||| [مع نور الدين] # وشهدت الصيد مع الملك العادل نور الدين رحمه الله فحضرته ونحن بأرض حماة ~~وقد جلوا له أرانبا فضربها بنشابة كشماء، وقامت وسبقت إلى محجر دخلته ~~فركضنا خلفها، ووقف عليها نور الدين وناولني الشريف السيد بهاء الدين رحمه ~~الله رجلها قد قطعته النشابة من فوق العرقوب وشقت جوفها قرنة النصلة فوقع ~~منها بيت الولد وسبقت بعد هذا وانجحرت، فأمر نور الدين بعض الوشاقية. نزل ~~وقلع خفافه ودخل خلفها وما وصل إليها، وقلت للذي معه بيت الأولاد وفيه ~~خرنقانشقه واطمرهم بالتراب ففعل، فتحركوا وعاشوا. وحضرته يوماوقد أرسل كلبة ~~على ثعلب ونحن على قرى حصار بأرض حلب فركض خلفه وأنا معه، فلحقت الكلبة ~~وأخذت ذنب الثعلب فرجع إليه برأسه فعض خيشومها، فصارت الكلبة تعوي ونور ~~الدين يضحك، ثم خلاها وانجحر، فما قدرنا عليه. PageV01P197 # وجاءه يوما ونحن ركاب تحت قلعة حلب من شمالي البلد باز فقال لنجم الدين ~~أبي طالب بن علي كرد رحمه اللهقل لفلان يعنيني يأخذ هذا الباز يلعب به. ~~فقال ليفقلت ما أحسن له. فقال نور الدينانتم بالصيد ما كنتم تزالون، ما ~~تحسن تصلح للباز؟ قلتما كنا نصلحها نحن كان لنا بازيارية وغلمان يصلحونها ~~ويتصيدون بها قدامنا، وما أخذت الباز. PageV01P198 ### || [والد أسامة صيادا] # شاهدت من الصيد مع هؤلاء الأكبر شيئا كثيرا ما اتسع لي الوقت لذكره مفصلا ~~وكانوا قادرين على ما يحاولونه من صيد وآلته وغيره، وما رأيت مثل صيد والدي ~~رحمه الله، فما أدري كنت أراه بعين المحبة كما قال القائلوكل ما يفعل ~~المحبوب محبوب. ما أدري أكان نظري فيه على تحقيق، وأنا أذكر من شيئا من ذلك ~~ليحكم فيه من يقف عليه. وذلك ان والدي رحمه الله كان قد فرغ زمانه لتلاوة ~~القرآن والصيام والصيد في نهاره، وفي الليل ينسخ كتاب الله تعالى، كان قد ~~نسخ ستا وأربعين ختمة بخطة رحمه الله منها ختمتان بالذهب جميع القرآن، ~~ويركب إلى الصيد يوما ويستريح دوما وهو صائم ms120 الدهر. ولنا بشيزر ~~متصيدانمتصيد للحجل والأرانب في الجبل قبلي البلد ومتصيد لطير الماء ~~والدراج والأرانب والغزلان على النهر في الأزوار من غربي البلد. وكان يتكلف ~~في تسير قوم من أصحابه إلى البلاد لشرى البازة، حتى أنه انفذ إلى ~~القسطنطينية احضر له منها بازة، وحملوا الغلمان معهم من الحمام ما ظنوا انه ~~يكفي البزاة التي معهم فتغير عليهم البحر وتعوقوا حتى فرغ ما معهم من طعم ~~البزاة، فاضطروا إلى أن صاروا يطعموا البزاة لحم السمك، فأثر ذلك في ~~أجنحتها صار ريشها ينكسر ويتقصف. فلما وصلوا بها إلى شيزر كان فيها بزاة ~~نادرة. وفي PageV01P199 # خدمت الوالد بازيار طويل اليد في إصلاح البزاة وعلاجها يقال له غنائم، ~~فوصل أجنحتها واصطاد بها وقرنص بعضها عنده. ### ||| [مصايد البزاة] # وكان أكثر ما يستدعي البزاة ويشتريها من وادي ابن الأحمر بالغلاء فأحضر ~~قوما من أهل الجبل القريب من شيزر من أهل بشيلا ويسمالخ وحلة عار وتحدث ~~معهم في أن يعملوا في مواضعهم مصايد للبازة ووهبهم وكساهم، فمضوا وعملوا ~~بيوت الصيد، فاصطادوا بزاة كثيرة فراخا ومقرنصة وزرارق، فحملوها إلى الوالد ~~وقالوايا مولانا نحن قد بطلنا معايشنا وزراعتنا في خدمتك، ونشتهي أن تأخذ ~~منا كل ما نصيده وتقرر لنا ثمنا نعرفه لاتجاذب فيه. فقرر ثمن الباز الفرخ ~~خمسة عشر دينارا، وثمن زرق الفرخ نصفها وثمن الباز المقرنص عشرة دناني وثمن ~~الزرق المقرنص نصفها، وانفتح للجبليين أخذ الدنانير بغير كلفة ولا تعب. ~~وإنما يعمل له بيتا بحجارة وعلى قدر خلقته، ويغطيه بعيدان ويسترها بقش ~~وحشيش ويجعل نافذة، ويأخذ طير حمام يجمع رجليه على قضيب ويشدها إليه ويخرجه ~~من تلك النافذة، يحرك العود فيتحرك الطير ويفتح اجنحته، فيراه الباز ينقلب ~~عليه يأخذه، فإذا أحس به الصياد جذب القضيب إلى النافذة ومد يده قبض ورجلي ~~الباز وهو قابض لطير الحمام، وأنزله إليه وخيط عينيه. ويصبح من الغد يصلنا ~~به، يأخذ ثمنه ويعود إلى بيته بعد يومين. PageV01P200 # فكثر الصيادون وكثرت البزاة حتى صارت عندنا مثل الدجاج. فيها ما يتصيد به ~~وفيها ما يموت ms121 على الكنادر من كثرتها. وكان في خدمة الوالد بازيار وصقارون ~~وكلابزية، وعلم قوما من مماليكه إصلاح البزاة فمهروا فيها. وكان يخرج إلى ~~الصيد ونحن أولاده معه في أربعة رجال ومعنا غلماننا وجنائبنا وسلاحنا. فأنا ~~ما كنا نأمن من الفرنج لقربهم منا، ويخرج معنا بزاة كثيرة وما حولها ومعه ~~صقاران وفهدان وكلابزيان، مع أحدهما كلاب سلوقية ومع الأخر كلاب زغارية، ~~فيوم خروجه إلى الجبل لصيد الحجل وهو بعيد من الجبل يقول لنا إذا خرج إلى ~~طريق الجبلتفرقوا، كل من عليه قراءة يقرأها. ونحن أولاده حفاظ القرآن. ~~فنفترق نقرأ حتى يصير إلى مكان الصيد يأمر من يستدعينا فبسألنا كم قرأ كل ~~واحد منا فإذا أخبرناه يقولأنا قرأت مائة آية أو نحوها، وكان رحمه الله ~~يقرأ القرآن كما أنزل. فإذا صرنا في المتصيد أمر الغلمان فيفرق بعضهم مع ~~البازيارية، فكيف طارت الحجل كان في ذلك الجانب باز يرسل عليه ومعه من ~~مماليكه وأصحابه أربعون فارسا أخبر الناس بالصيد، فلا يكاد يطير طير أو ~~يثور أرنب ولا غزال لإ صدناه، وننتهي في الجبل نصيد إلى العصر ثم نعود إلى ~~البلد بعد عتمة. فإذا ركبنا إلى طير الماء والدراج كان ذلك يوم فرجتنا نقع ~~في PageV01P201 # الصيد من باب المدينة ثم نصل إلى الأزوار فيقف الفهود والصقور برا من ~~الزور وندخل إليه بالبزاة، فإن طارت دراجة أخذها الباز، ولإن قفزت أرنب ~~أرسلنا عليها بعض البزاة، فإن أخذها وإلا خرجت عند الفهود أرسلوا عليها، ~~وإن قفز غزال خرج إلى الفهود أرسلوا عليه، فإن أخذ وإلا أرسلوا عليه الصقور ~~فما يكاد يفلت منا صيد إلا بفسحة الأجل. وفي الأزوار خنازير كثيرة تخرج ~~فنركض عليها ونقتلها فيكون فرحنا بقتلها أكثر من فرحة الصيد. وكن له ترتيب ~~في الصيد كأنه ترتيب الحرب والأمر المهم لا يشتغل أحد بحديث مع صاحبه ولا ~~لهم إلا التبختر في الأرض لنظر الأرنب أو الطير في أوكارها. ### ||| [الأرمن يرسلون بزاة] # وكان قد صار بيننا وبين بني روبال - تروس ولاون لأرمن من أصحاب المصيصة ~~وانطرطوس واذنة ms122 والدروب - مصادقة ومكاتبة أكبر أسبابها رغبته في البزاة او ~~ما حولها على أيدي رجالة أرمن بازيارية وينفذون الكلاب الزغارية، وينفذ لهم ~~هو الحصن والطيب ومن كسوة مصر، فكان يجيئنا من عندهم بزاة ملاح نادرة ~~فأجتمع عندنا بعض السنين بزاة قد جاءت من الدروب فيها باز فرخ مثل العقاب ~~وبزاة دونه. PageV01P202 # وجاءنا من الخيل عدة بزاة فيها باز كأنه صقر عريض فرخ ما يلحق بتلك ~~البزاة، والبازيار غنائم يقولما في هذه البزاة كلها مثل هذا الباز اليحشور ~~ما يترك شيئا إلى يصيده ونحن لا نصدقه. ثم أصلح ذلك الباز فكان كما ظن فيه ~~من أفره البزاة واطيرها واشطرها، وقرنص عندنا وخرج من القرناص أجود مما ~~كان. وعمر ذلك الباز وفرض عندنا ثلاثة عشر سنة. فكان قد صار كأنه من أهل ~~البيت يصطاد للخدمة لا لما جرت به عادة الجوارح أن يصيدوا لنفوسهم. وكان ~~مقامه عند الوالد رحمه الله لا يتركه عندا البازيار إنما يحمل الباز في ~~الليل ويجوعه حتى يصطاد به، وذلك الباز كان يكفي من نفسه ويعمل ما يراد ~~منه. فكنا نخرج إلى صيد الحجل ومعنا عدة بزاة فيدفعه الوالد إلى بعض ~~البازيارية ويقولاعتزل به ولا ترسله بالحملة وتسير في الجبل فكلما خلوا ~~أبصروا حجلة لابدة من شجرة قد أعلموه بها يقول هاتوا اليحشور. ساعة يقيم ~~يده له قد طار من على يد البازيار وقع على يده بغير دعو، ثم يستشرف برأسه ~~ورقبته فيقف على الحجلة النائمة ويرميها بقضيب في يده فتطير ويرسل عليها ~~اليحشور فيأخذها في عشرة أذرع، ثم يقول للبازيارأشبعه فيقول لهاعتزل به. ~~فإذا رأوا حجلة أخرى لابدة عمل بها ذلك، حتى يصيد خمس أو ست حجلات - كذا ~~يأخذها في عشرة أذرع، ثم يقول للبازيارأشبعه فيقول لهيا مولاي ما تدعه ~~نتصيد به؟ يا بني معنا عشرة بزاة نتصيد بها وهذا قد أصاد، هذه الاطلاق تقطع ~~عمره. فيشبعه ويعتزل به البازيار PageV01P203 # فإذا أنهينا في الصيد وأشبعنا الزاة وحططناها على الماء شربت واستحمت، ~~واليحشور على يد البازيار، فإذا استقبلنا البلد ms123 راجعين ونحن في الجبل ~~قالهات اليحشور حمله على يده وسار، إن طارة حجلة من بين يديه أرسله عليها ~~صادها حتى يصيد عشرة اطلاق أو أكثر قدر ما يطير له من الحجل، وهو شبعان لا ~~يحيط منسرة في مذبح حجلة ولا يذق دمها. فإذا دخلنا الدار قالهاتوا طاسة ~~ماء، فجاءوا بطاسة فيها ماء فقدمها إليه وهو على يده رحمه الله فيشرب منها، ~~وإن كان يريد يستحم خضخض منسره في الماء فيدري انه يريد يستحم، فيأمر ~~بإحضار جفنه كبيرة فيها ماء ويقدمها ليها، فيطير ينزل في وسطها ويدف في ~~الماء حتى يكتفي من السباحة ثم يطلع فيحطه على قفاز خشب قد عمل له كبير، ~~ويقرب منه منقل النار، فيتمشق ويتدهن حتى ينشف من الماء، ثم يضع له فروا ~~مطويا فينزل إليه ينام عليه، فلا يزال بيننا على ذلك الفرو نائما حتى ~~يتهرول الليل ويريد الوالد يدخل إلى دار الحرم فيقول لأحدناأحمله فيحمل كما ~~هو نائم على الفرو حتى يحط إلى جانب فراش الوالد رحمه الله. وكان من عجائب ~~هذا الباز وعجائبه كثيرة وأنا أذكر منها ما يحضرني ذكره فإن الأمد قد طال ~~وأنستني السنون كثيرا من أحواله، إن كان في دار الوالد حمام وطيور ماء خضر ~~وأناثها وبيضانيات من التي تكون بين البقر تلقط الذبان في الدار، وكان يدخل ~~الوالد وهذا الباز على يده يجلس على دكة في الدار والباز على قفاز إلى ~~جانبه فلا يطلب شيئا من تلك الطيور ولا يثب إليها، ولا كأنه مما جرت عادته ~~بصيدها. وكانت المياه تكثر في ظاهر شيزر في الشتاء فيصير برا من سورها نقاع PageV01P204 # كبئار ماء وفيها الطيور، فيأمر الوالد البازيار وغلاما معه يخرجا إلى ~~قريب من تلك الطيور، ويأخذ اليحشور على يده ويقف به على الحصن يريه الطيور ~~وهو شرقي البلد والطيور غربيها، فإذا أبصرها أرسله فينزل يشف على البلد حتى ~~يخرج منه إلى الطيور، فيدق له البزيار الطبل فتطير الطيور فيصيد منها ~~وبينها وبين موضع أرسل منه مسافة بعيدة. وكنا نخرج إلى ms124 صيد طير الماء ~~والدراج ونرجع بعد عتمة نسمع صوت الطيور في خلجانكبار بالقرب من البلد. ~~فيقول الوالدهات اليحشور، فيأخذه وهو شبعان ويتقدم إلى الطيور يدق الطبل ~~حتى تطير الطيور ثم يرميها عليها. فإن أصاد وقع بيننا نزل إليه البازيار ~~ذبح في رجله ورفعه، وإن لم يصد وقع على # أكناف النهر فما نراه وما ندري أين وقع، فنخليه وندخل إلى البلد. ويصبح ~~البازيار من سحر يخرج إليه يأخذه ويطلعبه إلى الحصن إلى عند الوالد رحمه ~~الله. ويقول له يا مولاي قد صقل هذا الصقيع قفاه طوال الليل، وقد أصبح يقط ~~البلاذ فاركب ابصر أيش يعمل اليوم! وما كان يفوت هذا الباز شيء من الصيد من ~~السمانة إلى الوز السمند والأرنب، وكان البازيار يشتهي أن يصيد به الكراكي ~~والحرجل ما يتركه الوالد ويقولالحرجل والكراكي تصيدها بالصقور. وكان هذا ~~الباز قد قصر عما نعهده من صيد سنة من السنين حتى أنه كان إذا أرسل وأخطأ ~~لا يجيء إلى الدعو وهو عاجز ولا يستحم ولا ندري ما به، ثم صلح عما كان من ~~تقصيره وصاد. كناف النهر فما نراه وما ندري أين وقع، فنخليه وندخل إلى ~~البلد. ويصبح البازيار من سحر يخرج إليه يأخذه ويطلعبه إلى الحصن إلى عند ~~الوالد رحمه الله. ويقول له يا مولاي قد صقل هذا الصقيع قفاه طوال الليل، ~~وقد أصبح يقط البلاذ فاركب ابصر أيش يعمل اليوم! وما كان يفوت هذا الباز ~~شيء من الصيد من السمانة إلى الوز السمند والأرنب، وكان البازيار يشتهي أن ~~يصيد به الكراكي والحرجل ما يتركه الوالد ويقولالحرجل والكراكي PageV01P205 # تصيدها بالصقور. وكان هذا الباز قد قصر عما نعهده من صيد سنة من السنين ~~حتى أنه كان إذا أرسل وأخطأ لا يجيء إلى الدعو وهو عاجز ولا يستحم ولا ندري ~~ما به، ثم صلح عما كان من تقصيره وصاد. # وأستحم يومافرفعه البازيار من الماء وقد تفرق ريشه بالبب عن جانبه، وإذا ~~في جانبه سلعة قد اللوزة، فأحضره البازيار بين يدي الوالد وقاليا مولاي هذه ~~التي ms125 قصرت بالباز وكادت تهلكه ثم مسك الباز وعصرها خرجت مثل اللوزة يابسة ~~وختم موضعها، وعاد الباز إلى الطيور بالسيف والنطعوكان شهاب الدين محمود بن ~~قراجا صاحب حماة ينفذ كل سنة يطلب الباز اليحشور يمضي إليه مع البازيار ~~يقيم عنده عشرين يوما يتصيد به وبأخذه البازيار ويعود، فمات الباز بشيزر. ~~واتفق أنني كنت قد زرت شهاب الدين إلى حماة، وأصبحت يوما وأنا بحماة وقد ~~حضر القراء والمكبرون وخلق عظيم من أهل البلد. فسألت من قد مات؟ قالوابنت ~~لشهاب الدين. فأردت الخروج خلف الجنازة فما حكني شهاب الدين ومنعني، وخرجوا ~~في قبروا الميت في تل صقرون، فلما عادوا قال لي شهاب الدينتدري من هو ~~الميت؟ قلتقالواقالوا ولد لك. قال لا والله بل هو الباز اليحشور، سمعت انه ~~قد مات، انفذت اخذته وعملت له تابوتاوجنازة وقبرته، فإنه كان يستحق ذلك. ~~وكان للوالد رحمه الله فهدة في الفهود مثل اليحشور في البزاة PageV01P206 # اصطادها وهي وحشية من أكبر ما يكون من الفهود، فأخذها الفهاد وقرمها ~~واستجابها. وكانت تركب ولا تريد الصيد، وكانت تصرع كما يصرع المصاب بعقله ~~وتزبد، ويقدم لها الخشف فلا تطلبه ولا تريده حتى إذا شمته وعضته. وبقيت ~~كذلك مدة طويلة نحوا منسنة، فخرجنا يوما إلى الأزوار، فدخلت الخيل إلى ~~الزور وأنا واقف في فم الزور، والفهاد في هذه الفهدة يقرب مني، فقام من ~~الزور غزال وخرج إلي، فدفعت حصانا كان تحتي من اجود الخيل اريد ارده إلى ~~الفهدة، وعاجله الحصان، ندسه بصدره رماه، فوثبت الفهدة صادته فكأنها كانت ~~نائمة وانتبهت وقالتخذوا الصيد ما اردتم! فكانت مهما قام لها من ~~الغزلاناخذته، ولا يستطيع الفهاد ضبطها فتجذبه ترميه، ولا تقف كما تقف ~~الفهود في طردها بل وقت أن يقول قد وقفت تجدد عدوا أو تأخذ الغزال. وصيدنا ~~بشيزر الغزال الادمي وهو غزال كبير، فكنا إذا خرجنا بها إلى العلاة والأرض ~~الشرقية وفيها الغزال الأبيض، لاتترك الفهاد يركض بها حتى يمكننها ألا ~~تجذبه ترميه، وتغير على الغزلان كأنها كانت ترى أنهم خشوف لصغر الغزال ~~الأبيض. ms126 وكانت هذه الفهد دون باقي الفهود في دار الوالد رحمه الله وله ~~جارية تخدمها ولها في جانب الدار قطيفة مطوية تحتها حشيش يابس، وفي الحائط ~~سكة مضروبة يجيء الفهاد بها من الصيد إلى الباب الدار يحطها وفيها المرتفه ~~وتدخل إلى الدار إلى ذلك المكان المفروش لها فتنام فيه، وتجيء الجارية ~~تربطها إلى السكة المضروبة بالحائط وفي الدار والله، نحوى من عشرين غزال ~~ادمي وأبيض وفحول ومعزي وخشوف PageV01P207 # قد توالدت في الدار فلا تطلبهم ولا تروعهم، ولاتزول عن موضعها وتدخل إلى ~~الدار وهي مسيبة فلا تلفت إلى الغزلان. وشاهدت الجارية التي كانت تدور بها ~~وهي تسرح جسمها بالمشط فلا تمنع ولاتنفر، ورأيتها يوماوقد بالت على تلك ~~القطيفة المفروشة لها وهي تتلتلها وتضربها حيث بالت على القطيفة ولا تهر ~~عليها ولا تضربها. ورأيتها يوما وقد أثارت من بين يدي الفهاد ارنبين، وقد ~~لحقت الواحدة وأخذتها عضتها بفمها وتبعت الأخرى فلحقتها وجعلت تضربها بيدها ~~وفمها مشغول في الأرنب الأولة، فوقفت عنها بعد ان ضربتها بيديها عدة ضربات ~~ومضت الأرنب. وحضر معنا في الصيد الشيخ العلم ابو عبيد الله الطليطلي ~~النحوي رحمه الله، وكان في النحو سيبويه زمانه، قرأت عليه النحو نحوا من ~~عشر سنين وكان متولي دار العلم بطرابلس. # فلما أخذ الإفرنج طرابلس نفذ الوالد والعم رحمهما الله استخلصا الشيخ ابو ~~عبد الله هذا ويانس الناسخ، وكان قريب الطبقة في الخط من طريقة ابو البواب، ~~اقام عندنا بشيزر مدة ونسخ للوالد رحمه الله ختمتين. ثم انتقل إلى مصر ومات ~~بها. وشاهدت من الشيخ عبد الله عجبا. دخلت عليه يوما لأقراء له PageV01P208 # فوجدته بين يديه كتب النحوكتاب سيبويه وكتاب الخصائص لإبن جني وكتاب ~~الأيضاح لأبي علي الفارسي وكتاب اللمع وكتاب الجمل فقلتيا شيخ أبو عبد الله ~~قرأت هذه الكتب كلها؟ قرأتها؟ لا والله إلا كتبتها في اللوح وحفظتها، تريد ~~تدريخذ جزءا وافتحه وأقرأ من أول الصفحة سطرا واحدا. فأخذت جزءاوفتحته ~~وقرأت منه سطرا، فقرأ الصفحة بأجمعها حفظاحتى أتى على تلك الأخزاء جميعها، ~~فرأيت منه ms127 أمرا عظيماما هو في طاقة البشر. هذه جملة إعتراضية لا موضع لها ~~من سياقة الحديث. وقد حضر معنا صيد هذه الفهدة وهو راكب في رجليه افدام، ~~وفي الأرض شوك كثير وقد ضرب رجليه أدماها، وهو مشغول ينظر صيد الفهدة ولا ~~يحس بتألم رجليه - مشغول بما يراه من تسللها إلى الغزلان وعدوها وحسن ~~صيدها. ### ||| [باز أحمر العينين] # وكان الوالد رحمه الله محظوظا من الجوارح النادرة الفارهة، وذلك انها ~~كانت عنده كثيرة فيندر منها الجراح الفاره، وكان عنده في بعض السنين باز ~~مقرنص بيت أحمر العينين، فكان من أفره البازة، فوصل كتاب عمي تاج الأمراء ~~أبي المتولد مقلد رحمه الله من مصر وكان مقامه بها في خدمة الآمر بأحكام ~~الله يقولسمعت في مجلس الأفضل PageV01P209 # ذكر الباز الأحمر العينين، والأفضل يستخبر المحدث عنه وعن صيده. فنفذه ~~الوالد رحمه الله مع بازياره إلى الأفضل. فلما حضر بين يديه قال لههذا هو ~~الباز الأحمر العينين؟ قال نعم يامولاي قالأي شيء يصيد؟ قاليصيد السمانة ~~والحرجلة وما بينهما من صيد فبقي هذا الباز بمصر مدة ثم أفلت وراح وبقي سنة ~~في البرية في شجر الجميز وقرنص في البرية، ثم عاد اصطادوه وتصيدوا به. وقد ~~أرسل على طير منه مصيبة عظيمة. ### ||| [باز إفرنجي] # وكان يوما عند الوالد رحمه الله، وقد جاء إنسان من من فلاحي معرة النعمان ~~معه باز مقرنص مكسر ريش الأجنحه والذنب في قدر العقاب الكبير، ما رأيت قط ~~باز مثله وقاليا مولاي كنت اصلي للدلم بالنادوف فضرب هذا الباز على دلمة في ~~النادوف فأخذته وحملته إليك. فأخذه واحسن إلى الذي اهداه. ووصل البازيار ~~ريشه وحمله واستجابه، وإذا الباز صائد مطابق مقرنص بيت قد افلت من الإفرنج ~~وقرنص في جبل المعرة، فكان من أفره الجوارح واشطرها. ### ||| [فرخ شاهين] # وشاهدته يوماوقد خرجنا معه رحمه الله إلى الصيد واستقبلنا على بعد رجل ~~معه شيء ما نتحققه. فلما دنا منا وإذا معه شاهين فرخ من أكبر الشواهين ~~واحسنها وقد خمش يده وهو حامله، فدلاه ومسك ساقيه ورجليه - والشاهين مدلي ms128 ~~منشور الأجنحة. فلما وصلنا قاليا مولاي أصدت هذا الطير وقد جئت به إليك ~~فسلمه الوالد إلى البازيار فأصلحه ما انكسر من ريشه. ولم يخرج مخبره مثل PageV01P210 # منظره، كان قد اتلفه الصياد بما عمل به. والشاهين هو الميزان ادنى شيء ~~يعيبه ويفسده. وكان هذا البازيار صانعامجودا في إصلاح الشواهين. كنا نخرج ~~من باب المدينة إلى الصيد ومعنا جميع آلة الصيد حتى الشباك والفؤوس ~~والمجارف والكلاليب لما ينجحر من الصيد، ومعنا الجوارح والبزاة والصقور ~~والشواهين والفهود والكلاب، فإذا خرج إحداهما عن القصد تنحنح البازيار ~~وأشار بيديه إلى النحو الذي يريده فيرجع والله الشاهين من وقته إلى ذلك ~~النحو ورأيته وقد أدار الشاهينا على قطعة من الصلاصل نازلة لي مرج فلما أخذ ~~الشاهين طبقته دق له الطبل فطارت وانقلب عليها الشاهين ضرب رأس صلصلة قطعه، ~~وأخذها ونزل. فدرنا والله على ذلك الرأس ما وجدناه، وأثره قد وقع على بعد ~~في الماء لأننا كنا بالقرب من النهر. وقال له غلام يقال له أحمد بن مجير لم ~~يكن ممن يركب معهيا مولاي اشتهيت أبصر الصيد. قالقدموا لأحمد فرسايركبه ~~ويخرج معنا. فخرجنا إلى صيد الدراج، فطار ذكر وتنر كما جرت العادة، وعلى يد ~~الوالد رحمه الله اليحشور فأرسله عليه، فطار على الأرض والحشيش يضرب صدره ~~والدراج قد ارتفع ارتفاعا كبيرا. فقال له أحمديا مولاي وحياتك كان يتلاه به ~~حتى أخذه. PageV01P211 ### ||| [كلاب صيد] # وكان يجيئه من بلاد الروم الزغارية كلاب جياد ذكور وأناث. فكانت تتوالد ~~عندنا وصيدها الطير طبع فيها. شاهدت منها جروة صغيرة قد خرجت خلف الكلاب ~~التي مع الكلابزي، فأرسل بازا على دراجة فبنجت في غلفاء في جرف النهر ~~فأرسلوا الكلاب على الغلفاء لتطير الدراجة، وتلك الجروة واقفة على الجرف. ~~فلما طارت الدراجة وثبت الجروة خلفها من على ذلك الجرف. فوقعت في وسط ~~النهر، وما تعرف الصيد وما صادت قط. ورأيت كلبا من هذه الزغارية وقد بنجت ~~حجلة في الجبل في بمج صعب وقد إليه الكلب وأبطأ. ثم سمعنا حشكة في داخل ~~البنج. فقال الوالد ms129 رحمه اللهفي البنج وحش وقد قتل الكلب. ثم بعد ساعة خرج ~~الكلب يجر رجل ابن آوى، وكان في البنج قد قتله وجره أخرجه إلينا. وكان ~~الوالد رحمه الله قد خرج إلى اصبهان إلى دركات السلطان ملك شاه رحمه الله ~~فحكى لي قاللما قضيت أشغالي PageV01P212 # من عند السلطان وأردت السفر أردت أن استطحب معي جارحا اتفرج به في طريقي، ~~فجاءوني ببزاة ومعها ابن عرس معلم يخرج الطيور من البنج، فأخذت صقوراتصيد ~~الأرانب والحبارى، واستصعبت مداراة البزاة في تللك الطريق البعيدة الشاقة. ~~وكان عنده رحمه الله من الكلاب السلوقية كلاب جياد، ارسل يوما الصقور على ~~الغزلان والأرض غب مطر ثقيلة بالوحل، وأنا معه صغير على برذون لي، وخيلهم ~~قد وقفت من الركض في الطين وبرذوني لخفتي عليه مستظهر، وقد صرعت الصقور ~~والكلاب والغزال. فقال لييا أسامة الحق الغزال ونزل أمسك من رجليه إلى أن ~~نجيء ففعلت، ووصل هو يرحمه الله فذبح الغزال ومعه كلبة صفراء جواد يسمونها ~~الحموية وخرج يهرول بها حتى رأت الغزلان، وأرسلها عليها اصطادت غزالا آخر. ~~وكان رحمه الله مع ثقل جسمه وكبر سنه وأنه لا يزال صائمايركض نهاره كله. ~~وكان لا يتصيد إلى على الحصان أو اكديش جواد ونحن معه أربعة أولاده نتعب ~~ونكل وهو يضعف لا يكل ولا يتعب ولا يقدر وشاقي ولا صاحب جنيب ولا حامل سلاح ~~يقصر في الركض على الصيد. وكان لي غلام اسمه يوسف معه رمحي ودقتي ويجنب ~~حصاني فلا يركض على الصيد ولا يتعبه، فيحرد الوالد عليه، فعل ذلك مرة بعد ~~مرة. فقال له الغلاميا مولاي ما ينفعك احد من الحاضرين، والعياذ بالله مثل ~~ابنك هذا، فدعني اكون خلفه بحصانه وسلاحه، ان احتجته وجدته، واحسب اني ما ~~أنا معكم فما عاد يلومه ولا ينكر عليه كونه ما يركض على الصيد. PageV01P213 ### ||| [والد أسامة يتوقف عن الصيد ليراقب الإفرنج] # ونزل علينا صاحب انطاكية وقاتلنا ورحل عن غير صلح، فركب الوالد رحمه الله ~~إلى الصيد واخرهد ماابعد عن البلد فتبعتهم خيلنا، فعادوا عليهم والوالد قد ms130 ~~ابعد عن البلد. ووصل الإفرنج إلى البلد والوالد قد طلع على تل سكين يراهم ~~وهم بينه وبين البلد، وما زال واقفا على التل إلى ان انصرفوا عن البلد وعاد ~~إلى الصيد. ### ||| [الفرق بين الخيول العربية والبراذين] # وكان رحمه الله يطرد اليحامير في ارض حصن الجسر فصرع منها يوما خمسة او ~~ستة على فرس له دهماء تسمى فرس خرجي باسم صاحبها الذي باعها كان اشتراه ~~الوالد منه بثلاثمانة وعشرين دينارا، فطرد آخر اليحامير فوقعت يدها في حفرة ~~مما يحفر للخنازير فانقلبت عليه كسرت تروقته، ثم قامت ركضت قدر عشرين ذراعا ~~وهو مطروح، ثم عادت وقفة عند رأسه تنحب وتصهل حتى قام وجاءه الغلمان ~~اركبوه، فهذا فعل الخيل العربية. وخرجت معه رحمه الله الى نحو الجبل لصيد ~~الحجل، فنزل غلام له اسمه لؤلؤ رحمه الله لبعض شغله، ونخن قريب من البلد من ~~بكره وتحته برذون، فراى ظل تركشه اجفل منه فرماه وانفلت، فركضت والله عليه ~~انا وبعض الغلمان من بكره الى بعد العصر الى ان PageV01P214 # ألجأناه الى جشار في بعض الازوار، وقام الجشاريه مدوا له الحبل وقبضوه ~~كما يقبض الوحش، وأخذته وعدت والوالد رحمه الله واقف في ظاهر البلد ينتظرني ~~ما يصيد ولا ينزل في داره، فالبراذين بالوحش اشبه مما هي بالخيل. ### ||| [شيخ يعترض على صيد الطيور] # حكى لي رحمه الله قال كنت اخرج الى الصيد ويخرج معي الرئيس ابو تراب ~~حيدره بن قطر متر رحمه الله وكان شيخ الذي حفظ عليه القرأن وقرأ عليه ~~العربيه. فكنا اذا وصلنا موضع الصيد ينزل عن الفرس ويجلس على صخره يقرا ~~القران ونحن نتصيد حوله، فاذا فرغنا من الصيد ركب وسار معنا فقال يوما يا ~~سيدنا انا جالس على صخره واذا حجله قد جاءت وهي تتهنكف وهي معيية إلى تلك ~~الصخرة التي أنا عليها، دخلت وإذا الباز قد أتى خلفها وهي بعيدة منها، فنزل ~~مقابلي ولؤلؤ يصيحعينك عينك يا سيدنا، وجاء وهو يركض وأنا أقولاللهم استر ~~عليها. فقاليا سيدنا أين الحجلة؟ قلت ما رئية شيئا، ms131 ما جائت إلى ها هنا، ~~وترجل عن فرسه ودار حول الصخرة وطلع تحتها فرأها. فقالأقول الحجلة ها هنا ~~تقول لا! وأخذها يا سيدنا كسر رجليها ورماها إاى الباز، وقلبي ينقطع عليها. ### ||| [صيد الأرانب] # وكان هذا لؤلؤ رحمه الله أخبر الناس بالصيد، شاهدته يوما PageV01P215 # وكانت جاءتنا من البرية أرانب جالية، فكنا نخرج نصطاد منها شيئا كثيرا، ~~وكانت أرانب صغار حمر! فشاهدته يوما وقد جلى عشرة أرانب طعن التسعة بالبالة ~~اخذها، ثم جلى أرنب عاشرة. فقال له الوالد رحمه اللهدعها، تقيمها الكلاب ~~تنفرج عليها. فأقاموها وأرسلوا عليها الكلاب، فسبقت الأرنب وسلمت. فقال ~~لؤلؤ يا مولاي لو كنت تركتني طعنتها وأخذتها. وشاهدت يوما أرنبا تورناها ~~وأرسلنا عليها الكلاب فانجرحت في الأرض الحبيبت، فدخلت كلبة سوداء خلفها ~~بالمحجر، ثم خرجت في الحال وهي تتعوص، ثم وقعت فماتت. فما إنصرفنا عنها حتى ~~تفسخت وماتت وتهرأت، وذالك أنها لسعتها حية في المحجر. ### ||| [باز يصطاد زرزورا] # ومن عجيب ما رئيت من صيد البزاة انني خرجت مع والوالد رحمه الله عقيب ~~مطرقد تتابع ومنعنا من الركوب أياما. فأمسك المطر فخرجنا بالبزاة نريد طير ~~الماء، فرأينا طيور ممرجة في المرج تحت شرف، فتقدم الوالد فأرسل عليها بازا ~~مقرنصا بيت فطلع مع الطيور فصاد منه ونزل فما رأينا معه شيء من الصيد ~~فنزلنا عنده فإذا هو اصطاد زرزورا وطبق كفه عليه فما جرحه ولا أذاه فنزل ~~البازيار خلصه وهو سال. PageV01P216 ### ||| [صيد الوز والحباري] # ورأيت من الوز السمند حمية وشجاعة كحمية الرجال وشجاعتهم، وذلك أننا ~~أرسلنا الصقور على رف وز سمند ودققنا الطبول فطار، ولحقت الصقور وزة حطتها ~~من بين الوز، ونحن بعيدا منها فصاحت، فترحل من الوز إليها خمسة ستة طيور ~~يضربون الصقور بأجنحتها، فلولا نبادرهم كانوا خلصوا الوزة وقصوا أجنحة ~~الصقور بمناقيرهم. وهذا ضد حمية البارى، فإنها إذا قرب منها الصقر نزلت إلى ~~الأرض وكيف دار استقبلته بذنبها، فإذا دنا منها سلحت عليه، بلت ريشه وملأت ~~عينيه وطارت، وإن أخطأته بما تفعله أخذها. ### ||| [صيد اليمة] # ومن أغرب ما صاده ms132 الباز مع الوالد رحمه الله انه كان على يديه باز ~~غطراففرخ وعلى خليج ماء عيمة وهي طير كبير مثل لون البلشون إلا أنها اكبر ~~من الكركي - من طرف جناحها إلى الطرف الآخر اربعة عشر شبرا فجعل الباز ~~يطلبه، فأرسله عليه ودق الطبل فطار ودخل فيه الباز، أخذه ووقع في الماء. ~~فكان ذلك سبب سلامة الباز، وإلا كان قتله بمنقاره، فرمى غلام من الغلمان ~~نفسه بالماء بثيابه وعدته مسك العيمة وأطلعها. فلما صارت على الأرض صار ~~الباز يبصرها PageV01P217 # ويصيح وطار عنها وما عاد يعرض لها، ولا رأيت باز سوى ذلك اصطادها، فإنها ~~كما قال أبو العلاء بن سليمان في العنقاء " أرى العنقاء تكبر إن تصطاد ". ### ||| [سبع يخاف أجراس الباز] # وكان الوالد رحمه الله يمضي إلى حصن الجسر وهو كثير الصيد فيقيم به أياما ~~ونحن معه نصيد الحجل والدراج وطير الماء واليحامير والغزلان والأرانب. فمضى ~~يوما إليه فركبنا إلى صيد الدراج فأرسل باز يحمله ويصلحه مملوك أسمه قولا ~~على دراجة ومضى نقولا يركض وراءه وقد بنج الدرج في غلفاء، وإذا صياح نقولا ~~قد ملأ الأسماع وعاد يركض. قلنا مالك؟ قالالسبع خرج من الغلفاء التي وقع ~~فيها الدراج فخليت الباز وانهزمت. وإذا السبع أيضا ذليل مثل نقولا لما سمع ~~أجراس الباز خرج من الغلفاء منهزما إلى الغاب. ### ||| [صيد السمك] # وكنا نصيد ونعود ننزل على بوشمير نهر صغير بالقرب من الحصن وننفذ نحضر ~~صيادي السمك فنرى منهم العجب، فيهم من معه قصبة في رأسها حربة لها جبة مثل ~~الخشوت، ولها في الجبت ثلاثة شعب حديد طول كل جعبة ذراع. وفي رأس القصبة ~~خيط طويل مشدود إلى يده يقف على جرف النهر وهو ضيق المدى ويبصر السمكة ~~فيزرقها في تلك التي فيها الحديد فما يخطئها، ثم يجذبها بذلك الخيط فتطلع ~~والسمكة فيها، وآخر من الصيادين معه عود قدر قبضه فيه شوكة PageV01P218 # وفي طرفه الأخر خيط مشدود إلى يده، ينزل يسبح في الماء يبصر السمكة ~~يخطفها بتلك الشوكة ويخليها فيها ويطلع ويجذبه بذلك الخيط يطلع الشوكة ms133 ~~والسمكة وآخر ينزل ويسبح ويمر يده تحت الشجر في الشطوط من الصفصاف على ~~السمكة حتى يدخل أصابعه في خواشيم السمكة وهي لاتتحرك ولا تنفر ويأخذها ~~ويطلع، فكانت تكون فرجتنا عليهم كفرجتنا على صيد البزاة. # غنائم البازيار وتوالى المطر والهواء علينا أياما ونحن في حصن الجسر، ثم ~~أمسك المطر لحظة فجاءنا غنائم البازيلر وقال للوالدالبزاة جياع جيدة للصيد. ~~وقد طابت وكف المطر، ما تركب؟ قالبلى فركبنا فما كان بأكثر من أن خرجنا إلى ~~الصحراء وتفتحت أبواب السماء بالمطر. فقلنا للغنائمأنت زعمت إنها طابت وصحت ~~حتى اخرجتنا في هذا المطر! قالما كان لكم عيون تبصر الغيم ودلائل المطر؟ ~~كنتم قلتم لي تكذب في لحيتك ما هي طيبة ولا صاحية! وكان هذا غنائم صانعا ~~جيدافي إصلاح الشواهين والبزاة خبير بالجوارح، ظريف الحديث طيب العشرة، قد ~~رأى من الجوارح ما يعرف وما لا يعرف. خرجنا يوما إلى الصيد من حصن شيزر ~~فرأينا عند الرحا الجلالي شيئا وإذا كركي مطروح على الأرض، فنزل غلام قلبه ~~وإذا هو ميت وهو حار ما برد بعد فآه غنائم فقالهذا قد اصطاده اللزيق. PageV01P219 # فتش تحت جناحه وإذا جانب الكركي مثقوب وقد أكل قلبه. فقالغنائمهذا جارح ~~مثل العوسق يلحق الكركي يلصق تحت جناحه يثقب أضلاعه ويأكل قلبه. # وقضى الله سبحانه وتعالى أنتقل إلى خدمت أتابك زنكي رحمه الله. فجاءه ~~جارح مثل العوسق أحمر المنسر والرجلين جفونه عينيه حمر وهو من أحسن الجوارح ~~فقالواهذا البزيق. مابقي عنده إلا أياما قلائل وقرض السيور بمنسره وطار. ### ||| [صيد حمير الوحش] # وخرج الوالد رحمه الله إلى صيد الغزلان وأنا معه صغير فوصل وادي القناطر ~~وإذا فيه عبيد حرامية يقطعون الطريق فأخذهم وكتفهم وسلمهم إلى قوم من ~~غلمانه يوصلوهم إلى حبس في شيزر. فأخذت أنا خشت من بعضهم وسرنا في الصيد، ~~وإذا عانة حمير وحش. فقلت للوالديا مولاي ما أبصرت حمير الوحش قبل اليوم، ~~عن أمرك أركض أبصرهم. فقالإفعل. وتحتي فرس شقراء من أجود الخيل، فركضت وفي ~~يدي ذلك الخشت الذي أخذته من الحرامية، فصرت وسط ms134 العانة فأخذت منها حمارا ~~وصرت أطعنه بذلك الخشت فلا يعمل فيه شيئالضعف يدي وقلة مضاء الحربة. فرددت ~~الحمار حتى ردته إلى أصحابي فأخذوه. فعجب والدي ومن معه من عدوا تلك الفرس. ~~فقضى الله سبحانه أنني خرجت يوما أتفرج على نهر شيزر وهي تحتي ومعي مقرىء ~~ينشد مرة ويقرأ مرة ويغني مرة، فنزلت تحت PageV01P220 # الشجرة ودفعت الفرس إلى الغلام فعمل فيها شكلا. وكان إلى جانب النهر ~~فنقرت فوقعت في النهر على جنبها. وكلما أردت تقوم تعود تقع في الماء لأجل ~~الأشكال. وكان الغلام صغيرالايقدر على تخليصها. ونحن لا نعلم ولا ندري. ~~فلما قاربت الموت صاح بنا فجئناها وهي في آخر رمقفقطعنا شكالها وأطلعناها ~~فماتت، وما كان الماء يصل إلى عضدها إنما الشكال أهلكها. ### ||| [يخاف على الباز من الغرق] # وخرجيوما الوالد رحمه الله إلى الصيد وخرج معه أمير يقال له الصمصام من ~~أصحاب فخر الدين الملك بن عمار صاحب طرابلس على سبيل الخدمة وهو رجل قليل ~~المخبرة بالصيد. فأرسل الوالد بازا على طير الماء فأخذ منها طيرا ووقع في ~~وسط النهر، فجعل الصمصام يدق يدا على يد ويقوللا حول ولا قوة إلى بلاه، كيف ~~كان خروجي في هذا اليوم؟ فقلت لهياصمصام تخاف على الباز أن يغرق؟ قال نعم ~~قد غرق بطة هوحتى يقع في الماءولا يغرق؟ فضحكت وقلتالساعة يطلع. فأخذ الباز ~~رأس الطير وسبح وهو معه حتى طلع به. فبقى الصمصام يتعجب من ذلك ويسبح الله ~~سبحانه ويحمده على سلامة الباز. ### ||| [لكل حيوان أجله] # ومنايا الحيوان مختلفه الالوان قد كان الوالد رحمه الله أرسل زرقا أبيض ~~على درجه، فوقعت الدراجه في غلفاء ودخل معها الزرق، PageV01P221 # وفي الغلفاء ابن اوى أخذ الزرق قطع رأسه، وكان من خيار الجوارح وافرهها. ~~ورايت من منايا الجوارح وقد ركبت يوما وبين يدي غلام لي معه باشق فرماه على ~~عصافير فأخذ عصفورا. وجاء الغلام ذبح العصفور في رجل الباشق فنفض الباشق ~~رأسه وتقيأ دما ووقع ميتا، والعصفور في تلفه مذبوح فسبحان مقدر الاجال. ~~واجتزت يوما من باب فتحناه ms135 في الحصن لعماره كانت هناك ومعي زر بطانه فرأيت ~~عصفورا على حائط انا واقف تحته فرميته ببندقيه فأخطأته وطار العصفور وعيني ~~الى البندقيه، فنزلت مع الحائط وقد أخرج عصفورا رأسه من نقب في الحائط ~~فوقعت البندقيه على رأسه فقتلته ووقع بين يديفذبحته، وما كان صيده عن قصد ~~ولا أعتماد. وأرسل رحمه الله يوما الباز على أرنب قامت لنا في زور كثير ~~الشوك فأخذها وانفرطت منه فجلس على الارض وراحت الارانب، فركضت أنا فرسا ~~دهماء تحتي من جياد الخيل لأرد الأرنب، فوقت يد الفرس في حفره فانقلبت علي، ~~فملأت يدي ووجهي من ذلك الشوك وانفسخت رجل الفرس. ثم انتقل الباز من الأرض ~~بعدما أبعدت الأرنب لحقها اصادها! فكأنه كان قصده اتلاف فرسي واذيتي ~~بالوقوع في الشوك PageV01P222 ### ||| [صيد الخنزير] # فأصبحنا يوما في اول يوم من رجب صياما، فقلت للوالد رحمه الله اشتهي أخرج ~~أتشاغل بالصيد عن الصيام. قال أخرج، فخرجت انا وأخي بهاء الدوله ابو المغيث ~~منقذ رحمه الله ومعنا بعض البزاه الى الأزوار فدخلنا في سوس، فقام لنا ~~خنزير ذكر فطعنه أخي، جرحه ودخل ذلك السوس فقال أخي الساعه يكربه الجرح ~~ويخرج استقبله اطعنه اقتله. قلت لاتفعل يضرب فرسك يقتلها. نحن نتحدث ~~والخنزير خرج يريد زورا أخر، فالتقاه أخي طعنه في سنامه أنكسرت فيه عاليه ~~القنطاريه التي طعنه بها ودخل تحت فرس شقراء تحته عشراء محجله شعلاء ضربها ~~رماها ورماه. فأما الفرس فأنفست فخذها وتلفت، وأما هو فأنفكت اصبعه الخنصر ~~وانكسر خاتمه. وركضت انا خلف الخنزير فدخل في سوس مخصب وخناث فيه باقوره ~~نائمه ما أراها من ذلك الغاب فقام منها ثور في صدر حصاني فندسه، فوقعت ووقع ~~الحصان وانكسر لجامه وقمت أخذت الرمح وركبت ولحقته وقد رمى نفسه في النهر، ~~فوقفت على جرف النهر ورزقته بالرمح فوقع فيه وأنكسر منه قدر ذراعين وبقيت ~~الحربه فيه وسبح الى ناحيه النهر، فصحنا بقوم من ذالك الجانب يضربون لبنا ~~لعمارت بيوت في قريه لعمي، فجاءوا ووقفوا عليه وهو تحت جرف لايقدر يطلع منه ms136 ~~فجعلوا يرمونه بالحجاره الكبار حتى قتلوه وقلت لركابي لي أنزل اليه، فقلع ~~عدته وتعرى وأخذ سيفه وسبح اليه ثم قتله وسحب برجله وأتى به وهو يقول غرفكم ~~الله بركات صيام رجب! استفتحناه بنجس الخنزير. PageV01P223 # ولو كان للخنزير ظفر ناب مثل الاسد كان أشد بأسا من الاسد فلقد رأيت منها ~~خنزيره قد أقمناها عن جريات لها وواحد يضرب حافر فرس غلام معي بفمه وهو في ~~قد جرو القط، فأخذ الغلام من تركشه نشابه ومال اليه طعنه بها ورفعه ~~بالنشابه، فعجبت من قتاله وضربه حافزا لفرس وهو بحيث يحمل في سهل نشاب. ### ||| [صيد الحجل] # كان من عجائب الصيد اننا كنا نخرج الى الجبل الى صيد الحجل ومعنا عشره ~~بزاه نتصيد بها النهار كله، والبازياريه مفترقه في الجبل ومع كل بازيار ~~فارسان ثلاثه من المماليك، ومعنا كلابزيان اسم الواحد بطرس ولآخر زرزور ~~باديه وكلما ارسل البازيار على حجله وبنجت قد صاحوا يا بطرس! يعدو اليهم ~~مثل الهجين. كذالك النهار كله يعدو من جبل الى جبل هو ورفيقه، فاذا اشبعنا ~~البزاه ورجعنا أخذ بطرس قلاعه وعدا خلف واحد من المماليك ضربه بها، اخذ ~~الغلام قلاعه وضرب بطرس. فلا يزال يطارد الغلمان وهم ركاب وهو راجل ويرميهم ~~باقلاع من الجبل الى باب المدينه ما كأنه كان نهاره كله يعدو من جبل الى ~~جبل. ### ||| [الكلاب الزغارية] # ومن عجائب الكلاب الزغارية أنها ما تأكل الطيور ولا تأكل منها إلى رؤوسها ~~وأرجلها التي ما عليها لحم والعظام التي أكلت البزات لحمها. وكان للوالد ~~رحمه الله كلبة سوداء زغارية يضع الغلملن بالليل عاى PageV01P224 # رأسها السراج ويقعدون يلعبون بالشطرنج وهي لا تتحرك ولا تزول حتى عمشت ~~عيناهاوكان الوالد يحرد على الغلمان ويقولقد أعميتم هذه الكلبة! ولا ينتهون ~~عنها. وأهدى الأمير شهاب الدين مالك بن سالم بن مالك صاحب القلعة للوالد ~~كلبة عروفا ترسل تحت الصقور على الغزلان فكنا نرى منهم العجب. ### ||| [الصيد بموجب النظام] # وصيد الصقور بالترتيب يرسل في الأول المقدم فيعلق بأذن غزال يضربه، ويرسل ~~العون بعده فيضرب غزالآ ms137 آخر، ويرسل العون الأخر فيفعل كذلك، ويرسل الرابع ~~فيضرب كل صقر منها على غزال، فيأخذ المقدم أذن غزال ويفرده من الغزلان ~~فترجع الصقور جميعها إليه وتترك تلك الغزلان التي كانت تضربها. وهذه الكلبة ~~تحت الصقور فيتفق أن يظهر العقاب فتحل الصقور عن الغزال فيمضي الغزال وتدور ~~الصقور. فكنا نرى تلك تلك الكلبة قد رجعت عن الغزلان وقت رجوع الصقور وهي ~~تدور تحت الصقور في الأرض كما تدور الصقور في الهواء حلقة، ولا تزال ~~تدورتحتها حتى تنزل الصقور إلى الدعو، فحينئذ تقف وتمشي خلف الخيل. ### ||| [صيد الغزلان والدراج] # وكان بين شهاب الدين مالك وبين والدي رحمهما الله مودة ومواصلة ~~بالمكاتبات والرسل، فنفذ إليه يوما يقول خرجت إلى صيد الغزلان فاصطدنا منها ~~ثلاثة آلاف خشف يوم. وذلك أن غزلان عندهم في PageV01P225 # أرض القلعة كثيره وهم يخرجون وقت ولاد الغزلان خيالة ورجالة فيلأخذون ~~منها ما قد ولد تلك الليلة وقبلها بليلة وثلاث ويقشنها كما يقش الحطب ~~والعشب. والدراج عندهم كثير في الأزوار عاى الفرات. وإذا شق جوفه الدراجة ~~وأزيل ما فيه وحشي بالشعر لا تتغير رائحتها أياما كثيرة. ورأيت يوما دراجة ~~قد شق جوفها وأخرجت قانصتها وفيها حية قد أكلت نحو من شبر. وقتلنا مرة ونحن ~~نصيد حية قد شق جوفها وخرجت قانصتها وفيها حية قد أكلتها نحو من شبر. ~~وقتلنا مرة ونحن في الصيد حية خرج من جوفها حية قد بلعتها صحيحة دونها ~~بيسير. ففي طباع جميع الحيوان اعتداء القوي على الضعيف # والظلم من شيم النفوس فإن تجد PageV01P226 ms138