######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010729 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: أسامة بن منقذ #META# 010.AuthorNAME :: أبو المظفر مؤيد الدولة مجد الدين أسامة بن مرشد بن علي بن منقذ الكناني (المتوفى : 584هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 584 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: لباب الآداب لأسامة بن منقذ #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: البلاغة والفصاحة :: كتب الأدب #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: لباب الآداب لأسامة بن منقذ #META# 030.LibURI :: JK_010729 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # باب # الوصايا # الوصية وصيتان: وصية الأحياء للأحياء - وهي أدب وأمر بمعروف ونهي عن ~~منكر، وتحذير من زلل، وتبصرة بصالح عمل. # ووصية الأموات للأحياء عند الموت، بحق يجب عليهم أدآؤه، ودين يجب عليهم ~~قضآؤه. # وقد أمرنا بالوصية بذلك عند الموت في الكتاب العزيز، والأخبار المروية عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قال الله تبارك وتعالى في سورة البقرة: " كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ~~إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين، فمن بدله ~~بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم " . # وأخبرني الشيخ الصالح أبو الحسن علي بن سالم بن الأعز علي السنبسي رحمه ~~الله بثغر شيزر في سنة تسع وتسعين وأربع مائة، قال: حدثني الشيخ أبو صالح ~~محمد بن علي المهذب بن أبي حامد رحمه الله بمعرة النعمان في منزله، قال: ~~حدثني جدي أبو الحسين علي بن المهذب رحمه الله، قال: حدثنا جدي أبو حامد ~~محمد بن همام، قال: حدثنا محمد بن سليم القرشي، قال: حدثنا إبراهيم بن هدبة ~~عن انس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن ~~امرأتين أتتا النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرى النائم: واحدة عليها ثياب ~~خضر، والأخرى عليها ثياب صفر. واحدة تتكلم، والأخرى لاتتكلم، كلتاهما من ~~أهل الجنة؛ قال: تتكلمين وهذه لاتتكلم ؟ قالت: أنا إذ مت أوصيت، وهذه ماتت ~~بغير وصية، فهي لا تتكلم الى يوم القيامة " . # فالوصية مندوب إليها، مأمور بها. وسأورد في هذا الكتاب ما يحضرني منها في ~~اختصار؛ وأفتتحه بشيء مما ورد في الكتاب العزيز من ذلك، ثم ما روى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم، ثم أفيض في سوى ذلك # فمما ورد في الكتاب العزيز # قول الله عز وجل في سورة النساء - والوصية من الله تبارك وتعالى أمر - : ~~" يأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى ~~إليكم السلم لست مؤمنا، تبتغون عرض الحيوة الدنيا، فعند الله ms001 مغانم كثيرة، ~~كذلك كنتم من قبل، فمن الله عليكم فتبينوا، إن الله كان بما تعملون خبيرا " ~~ومنها سورة النساء: " ولله ما في السماوات وما في الأرض، ولقد وصينا الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله، وإن تكفروا فإن لله ما في ~~السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا " ومن سورة الأنعام: " وإذا ~~رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره، وإما ~~ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين " ومنها سورة ~~الأنعام: " ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم، ~~كذلك زينا لكل أمة عملهم، ثم إلى ربهم مرجعهم، فينبئهم بما كانوا يعملون " ~~ومنها سورة الأنعام: " قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم، ألا تشركوا به ~~شيئا، وبالوالدين إحسانا، ولا تقتلوا أولادكم من إملاق، نحن نرزقكم وإياهم، ~~ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله ~~إلا بالحق، ذالكم وصاكم به لعلكم تعقلون، ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي ~~هي أحسن حتى يبلغ أشده، وأوفوا الكيل والميزان بالقسط، لا نكلف نفسا إلا ~~بوسعها، وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى، وبعهد الله أوفوا، ذالكم وصاكم ~~به لعلكم تذكرون، وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه، ولا تتبعوا السبل فتفرق ~~بكم عن سبيله، ذالكم وصاكم به لعلكم تتقون " PageV01P001 ومن سورة بني ~~إسرائيل: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر، إن قرآن ~~الفجر كان مشهودا، ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما ~~محمودا، وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا ~~نصيرا، وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " ومن سورة الكهف: " ~~ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا، إلا أن يشاء الله، واذكر ربك إذا نسيت، ~~وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا " . ومنها: " واصبر نفسك مع الذين ~~يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة ~~الحياة ms002 الدنيا، ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره ~~فرطا، وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، إنا أعتدنا ~~للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها، وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي ~~الوجوه، بئس الشراب وساءت مرتفقا " ومن سورة طه: " فاصبر على ما يقولون ~~وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، ومن آناء الليل فسبح وأطراف ~~النهار لعلك ترضى، ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة ~~الدنيا لنفتنهم فيه، ورزق ربك خير وأبقى، وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ~~لا نسألك رزقا، نحن نرزقك والعاقبة للتقوى " ومن سورة العنكبوت: " ووصينا ~~الإنسان بوالديه حسنا، وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما، ~~إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون " ومن سورة لقمان: " ووصينا الإنسان ~~بوالديه حملته أمه وهنا على وهن، وفصاله في عامين، أن اشكر لي ولوالديك إلي ~~المصير " # ومن الأحاديث في ذلك # عن عبد الله بن عمر رضوان الله عليهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " إن الله عند لسان كل قائل، فليتق الله عبد، ولينظر ما يقول " روى: ~~" أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أوصني؛ قال: ~~عليك باليأس مما في يدي الناس، وإياك والطمع، فإنه فقر حاضر، وإذا صليت فصل ~~صلاة مودع، وإياك وما يعتذر منه " وعن إسماعيل بن عمر قال: سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوصي رجلا فقال: " أقلل من الدين تعش حرا، وأقلل من الذنوب ~~يهن عليك الموت، وانظر في أي نصاب تصير ولدك، فإن العرق دساس " وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: " أوصاني ربي جل وعز بتسع، وأنا أوصيكم بهن: أوصاني ~~بالسر والعلانية، وأن أعفو عمن ظلمني، وأعطي من حرمني، وأصل من قطعني، وان ~~يكون صمتي فكرا، ونطقي ذكرا، ونظري عبرا " روى أبو القاسم الزجاجي عن حرملة ~~بن عبد الله قال: " ارتحلت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزداد من ~~العلم، فجئت حتى قمت بين يديه، ms003 فقلت: يارسول الله، ما تأمرني أن أعمل به ؟ ~~فقال: يا حرملة، إبت المعروف، واجتنب المنكر، وانظر إلى الذي تحب أن يقوله ~~القوم من الخير إذا قمت من عندهم فأته، وانظر إلى الذي تكره أن يقوله القوم ~~من الشر إذا قمت من عندهم فاجتنبه. قال حرملة: فلما قمت من عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نظرت، فاذا هما أمران لم يتركا شيئا من إتيان المعروف ~~واجتناب المنكر " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أوصيكم بثلاث، ~~وأنهاكم من ثلاث: أوصيكم بالذكر، فان الله تعالى يقول: " فاذكروني أذكركم " ~~، وأوصيكم بالشكر، فان الله تعالى يقول: " لئن شكرتم لأزيدنكم " ، وأوصيكم ~~بالدعاء، فان الله تعالى يقول: " ادعوني أستجب لكم " ، وأنهاكم عن البغي، ~~فان الله تعالى يقول: " إنما بغيكم على أنفسكم " ؛ وأنهاكم عن المكر، فإن ~~الله تعالى يقول: " ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله " ؛ وأنهاكم عن النكث، ~~فإن الله جل جلاله يقول: " فمن نكث فإنما ينكث على نفسه " . # وقال عيسى ابن مريم صلى الله عليه لأصحابه: " إذا اتخذتم الناس رؤوسا ~~فكونوا أذنابا " . # وقال عليه السلام: " يا معشر الحواريين، تحببوا إلى الله تعالى ببغض أهل ~~المعاصي، وتقربوا إليه بالبعد منهم، والتمسوا رضاه بسخطهم " . PageV01P002 ~~عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: " قدم رسول الله صلى الله عليه السلام ~~المدينة وأنا ابن ثماني سنين، فانطلقت بي أمي إليه، فقالت: يارسول الله، ~~إنه ليس أحد من الأنصار إلا وقد أتحفك بهدية، وإني لم أجد شيئا أتحفك به ~~غير ابني هذا، فأحب أن أتحفك به، وتقبله مني، يخدمك ما بدا لك. قال أنس رضي ~~الله عنه: فخدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين؛ فما ضربني ضربة، ~~ولا سبني سبة قط، ولا انتهزني قط، ولا عبس في وجهي قط. وقال: يا بني، اكتم ~~سري تكن مؤمنا. قال: فكانت أمي تسألني عن الشيء من سر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلا أخبرها به؛ وإن كانت أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم - ~~ورحمة الله عليهن - يسألنني عن سر ms004 رسول الله صلى الله عليه وسلم فما أخبرهن ~~به؛ وما أنا بمخبر بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا حتى أموت. قال: ~~وقال لي: يا بني، عليك بإسباغ الوضوء يزد في عمرك ويحبك حافظاك. يا بني، ~~بالغ في غسلك من الجنابة، فإنك تخرج من مغتسلك وليس عليك ذنب ولا خطية. قلت ~~يا رسول الله، وما المبالغة في الغسل ؟ قال: أن تبل أصول الشعر وتنقى ~~البشر. يا بني، كن إن استطعت أن تكون على وضوء فافعل، فإنه من أتاه ملك ~~الموت وهو على وضوء أعطي الشهادة. يا بني، إن استطعت أن لا تزال تصلي فإن ~~الملائكة تصلي عليك ما دمت تصلي. يا بني، إياك والالتفات في الصلاة فإنه ~~هلكة. يا بني إذا ركعت فارفع يديك عن جنبيك، وضع كفيك على ركبتيك. يابني، ~~إذا رفعت رأسك من السجود فأسكن كل عضو موضعه، فإن الله عز وجل لا ينظر يوم ~~القيامة إلى من لا يقيم صلبه في ركوعه. يابني، إذا قعدت بين السجدتين فابسط ~~ظهري قدميك على الأرض، وضع أليتيك على عقبيك، فإن ذلك من سنتي. ومن أحيا ~~سنتي فقد أحبني، ومن أحبني كان معي في الجنة. لا تقع كم يقعي الكلب، ولا ~~تنقر كما ينقر الديك. يابني إذا خرجت من منزلك فلا يقعن بصرك على أحدا أهل ~~القبلة إلا سلمت عليه، فإنك ترجع وقد زيد في حسناتك. يابني، إن استطعت أن ~~تمسي وتصبح وليس في قلبك غش لأحد فافعل، فإنه أهون عليك في الحساب. يا بني، ~~إن حفظت وصيتي فلا يكونن شيء أحب إليك من الموت " وعن أسامة بن زيد رحمهما ~~الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما كرهت أن يراه الناس منك، ~~فلا تعمله إذا خلوت " . # وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رحمه الله أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: " من الكبائر أن يشتم الرجل والديه. قالوا: وهل يشتم الرجل ~~والديه ؟ قال: نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه " قيل: مر ms005 ~~عيسى بن مريم صلى الله عليه على قوم يبكون على ذنوبهم فقال: " دعوها يغفر ~~لكم " وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بيدي وقال: " يا أبا هريرة، اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله ~~لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وحب للناس ما تحب لنفسك تكن ~~مسلما، وإياك وكثرة الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب " . # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره. قالوا: يا رسول الله، وما حق ~~الجار على الجار ؟ قال: إن سألك فأعطه، وإن استعانك فأعنه، وإن استقرضك ~~فأقرضه، وإن دعاك فأجبه، وإن مرض فعده، وإن مات فشيعه، وإن أصابته مصيبة ~~فعزه، ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها، ولا ترفع عليه البناء لتسد ~~عليه الريح إلا بإذنه " عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: " جاء رجل ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أوصني. قال: عليك بتقوى ~~الله، فإنه جماع كل خير، وعليك بالجهاد، فإنه رهبانية الاسلام؛ وعليك بذكر ~~الله وتلاوة القرآن، فإنه نور في الأرض وذكر لك في السماء؛ واخزن لسانك إلا ~~من خير، فإنه بذاك تغلب الشيطان " PageV01P003 وعن أبي أمية، قال: سألنا ~~أبا ثعلبة الخشني رحمه الله، فقلنا: كيف نصنع بهذه الآية ؟ قال: أية آية ؟ ~~قلت: " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم، لا يضركم من ضل إذا اهتديتم " ؛ ~~فقال: أما والله لقد سألت عنها خبيرا. سألت عنها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال: " نعم؛ ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر؛ حتى إذا رأيتم شحا ~~مطاعا، وهوى متبعا، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، ورأيت أمرا لا يدان لك به، ~~فعليك بنفسك، ودع أمر العوام، فإن من ورائكم أياما، الصابر فيهن مثل القابض ~~على الجمر، للعامل فيهن كأجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله " وعن عبد العزيز ~~قال: أوحى الله سبحانه إلى داوود عليه السلام: ms006 " يا داوود، اصبر على ~~المؤونة، تأتك المعونة " وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: " اجتنبوا السبع الموبقات، قيل: يا رسول الله، وما هن ؟ ~~قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل ~~الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات ~~المؤمنات " . # وعن ابن عباس رضي الله عنه قال، قال موسى عليه السلام: " يا رب، أي عبادك ~~أغنى ؟ قال: الراضي بما أعطيته. قال: فأي عبادك أحب إليك ؟ قال: أكثرهم لي ~~ذكرا. قال: يا رب، فأي عبادك أحكم ؟ قال: الذي يحكم على نفسه بما يحكم على ~~الناس " وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه: " أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~بعثه إلى اليمن مشى معه أكثر من ميل يوصيه قال: يا معاذ، أوصيك بتقوى الله ~~العظيم، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وترك الخيانة، وحفظ الجار، وخفض ~~الجناح، ولين الكلام، ورحمة اليتيم، والتفقه في القرآن، وحب الآخرة. يا ~~معاذ، لا تفسد أرضا، ولا تشتم مسلما، ولا تصدق كاذبا، ولا تعص إماما عادلا. ~~يا معاذ، أوصيك بذكر الله عند كل شجر وحجر، وأن تحدث لكل ذنب توبة: السر ~~بالسر، والعلانية بالعلانية. يا معاذ، إني أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ~~ما أكره لنفسي. يا معاذ، إني لو أعلم أنا لو نلتقي لقصرت لك من الوصية، ~~ولكني لا أرانا نلتقي إلى يوم القيامة. يا معاذ، إني أحبكم إلي من لقيني ~~يوم القيامة على مثل الحالة التي فارقتني عليها " قال أبو موسى العطار: ~~حدثني رجل قال: " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت: يا رسول ~~الله، أوصني. فقال: من اعتدل يوماه فهو مغبون، ومن كان غده شرا من يومه، ~~فهو ملعون، ومن لم يتفقد النقصان من نفسه فهو في نقصان، فالموت خير له " عن ~~عقبة بن أبي الصهباء قال: لما ضرب ابن ملجم - لعنة الله - أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب رضوان الله عليه دخل عليه الحسن رضوان الله عليه - وهو ms007 باك ~~- فقال: ما يبكيك يا بني ؟ قال: وما لي لا أبكي، وأنت في أول يوم من الآخرة ~~وآخر يوم من الدنيا ؟! قال يا بني، احفظ عني أربعا وأربعا، لا يضرك ما عملت ~~معهن. قال: وما هن يا أبه ؟ قال: " أغنى الغنى العقل، وأكبر الفقر الحمق، ~~وأوحش الوحشة العجب، وأكرم الحسب حسن الخلق " . قال: يا أبه هذه الأربع ~~فأعطني الأربع. قال: " يا بني، إياك ومصادقة الكذاب؛ فإنه يقرب عليك ~~البعيد، ويبعد عليك القريب. وإياك ومصادقة الأحمق؛ فإنه يريد أن ينفعك ~~فيضرك. وإياك ومصادقة البخيل؛ فإنه يقعد عنك أحوج ما تكون إليه. وإياك ~~ومصادقة الفاجر، فإنه يبيعك بالتافه " وقال محمد بن علي رضوان الله عليهما ~~لابنه: يا بني، لا تكسل، فإنك إن كسلت لم تؤد حقا؛ ولا تضجر، فإنك إن ضجرت ~~لم تصبر على حق؛ ولا تمتنع من حق، فإنه ما من عبد يمتنع من حق إلا فتح الله ~~عليه باب باطل فأنفق فيه أمثاله . PageV01P004 قال عمر بن الخطاب رضوان ~~الله عليه: " من عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن؛ ومن كتم سره ~~كانت الخيرة بيده. وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك عليه. ولا ~~تظنن بكلمة خرجت من امرئ مسلم شرا وأنت تجد لها في الخير مخرجا؛ وعليك ~~بإخوان الصدق فكس في اكتسابهم، فإنهم زينة في الرخاء، عدة في البلاء. ولا ~~تهاون في الحلف بالله فيهينك. وعليك بالصدق ولو قتلك، ولا تعتز إلى من لا ~~يغنيك؛ واعتزل عدوك؛ واحذر صديقك إلا الأمين: والأمين من خشي الله تعالى. ~~ولا تصحب الفاجر فتتعلم من فجوره، ولا تطلعه على سرك فيفضحك. وتخشع عند ~~القبور؛ وآخ الإخوان على قدر التقوى؛ ولا تستعن على حاجتك من لا يحب نجاحها ~~لك؛ وشاور في أمرك الذين يخافون الله عز وجل " ومن عجيب الوصايا ما روي عن ~~قتادة قال: أخبرني محمد بن ثابت بن قيس ابن شماس الأنصاري رحمه الله، قال: ~~" كان ثابت بن قيس رجلا جهير الصوت، يحب الجمال والشرف، وكان قومه قد عرفوه ms008 ~~بذلك. فلما أنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم " إن الله لا يحب ~~كل مختال فخور " ، انصرف ثابت بن قيس بن شماس رحمه الله من عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو ينتحب؛ فدخل بيته وأغلق عليه وطفق يبكي، ففقده رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنه بشير بن سعد رحمه الله فأخبره خبره. ~~فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن أمره، فقال: أنزل الله تعالى ~~عليك " إن الله لا يحب كل مختال فخور " وأنا أحب الجمال، وأحب أن أسود ~~قومي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك لست منهم. إنك تعيش بخير، ~~وتموت بخير وتدخل الجنة. فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من ~~بيته، وسر بما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما أنزل الله تعالى " ~~يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي " ، رجع ثابت ابن قيس ~~بن شماس رحمه الله إلى بيته ينتحب؛ فدخل بيته وأغلق عليه. فافتقده رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنه أبا مسعود الأنصاري رحمه الله فأخبره ~~خبره. فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله، فقال: إن الله عز ~~وجل أنزل عليك " يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي " ~~وأنا جهير الصوت، فأخاف أن يكون قد حبط عملي. فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: لست منهم، إنك تعيش حميدا وتقتل شهيدا، ويدخلك الله الجنة. فكان ثابت ~~رحمه الله يتوقع الشهادة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرزقها. ~~فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتدت العرب، وبعث أبو بكر الصديق ~~- رضوان الله عليه - خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى اليمامة، انتدب ثابت ~~بن قيس بن شماس، فعقد له أبو بكر الصديق رضي الله عنه لواء على الأنصار رضي ~~الله عنهم. ثم سار مع خالد إلى أهل الردة، فشهد وقعة طليحة بن خويلد ~~وأصحابه، ثم شهد اليمامة، فلما رأى ms009 انكشاف المسلمين، قال ثابت وسالم مولى ~~أبي حذيفة رضي الله عنهم: ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فحفرا لأنفسهما حفرتين وقاما فيهما - مع سالم مولى أبي حذيفة راية ~~المهاجرين، ومع ثابت بن قيس راية الأنصار - حتى قتلا رضي الله عنهما، وعلى ~~ثابت درع له نفيسة كانت لآبائه، فمر به رجل من الضاحية فأخذها عنه، وهو ~~قتيل رحمه الله، فأري بلال بن رباح - رحمه الله - ثابت بن قيس يقول له في ~~منامه: إني أوصيك بوصية، فإياك ان تقول هذا حلم فتضيعها. إني لما قتلت ~~بالأمس جاء رجل من ضاحية نجد، وعلي درعي فأخذها، فأتى بها منزله فأكفأ ~~عليها برمة، وجعل على البرمة رحلا، وخباؤه في أقصى العسكر، إلى جانب خبائه ~~فرس يستن في طوله. فأت خالد بن الوليد فخبره، فليبعث إلى درعي فليأخذها، ~~وإذا قدمت على خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أن علي من الدين ~~كذا، ولي من الدين كذا؛ وسعد ومبارك غلاماي حران: فإياك أن تقول هذا حلم ~~فتضيعه. فلما أصبح بلال رحمه الله أتى خالدا رحمه الله فخبره الخبر؛ فبعث ~~خالد نفرا إلى الدرع فوجدوها كما قال، فلما قدم بلال رحمه الله المدينة، ~~أتى أبا بكر الصديق رضوان الله عليه فأخبره بوصية ثابت بن قيس بن شماس رحمه ~~الله فأجازها. فلا نعلم أحدا من المسلمين أجيزت وصيته بعد موته على هذا ~~الوجه إلا ثابت بن قيس بن شماس رحمه الله " . PageV01P005 عن الشعبي عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما، قال: قال لي أبي: إني أرى أمير المؤمنين - يعني عمر ~~بن الخطاب رضوان الله عليه - يدنيك دون أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ~~فاحفظ عني ثلاثا: لا يجربن عليك كذبا، ولا تغتابن عنده أحدا، ولا تفشين له ~~سرا. قال: فقلت: يا أبا عباس كل واحدة خير من ألف دينار، قال: كل واحدة ~~منهن خير من عشرة آلاف دينار . # قال عبد الله بن الحسن بن الحسين رضوان الله عليهم لابنه محمد رضي الله ~~عنه: ms010 يا بني، احذر مشورة الجاهل وإن كان ناصحا، كما تحذر العاقل إذا كان ~~عدوا؛ فيوشك أن يورطك الجاهل بمشورته في بعض اغتراره، فيسبق إليك مكروه فكر ~~العاقل. وإياك ومعاداة الرجال، فإنها لن تعديك مكر حليم أو مفاجأة جاهل . # كتب إلى عبد الله بن الحسن رضي الله عنهما صديق له: أوصيك بتقوى الله عز ~~وجل، فإنه جعل لمن اتقاه من عباده المخرج مما يكره، والرزق من حيث لا يحتسب ~~. # دخل كعب الأحبار يوما على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضوان الله عليه، ~~فأمره بالجلوس إلى جانبه، فتنحى كعب قليلا، فقال له عمر: ما منعك من الجلوس ~~إلى جانبي ؟ قال: يا أمير المؤمنين، وجدت في حكمة لقمان مما أوصى به ابنه ~~أن قال له: يا بني، إذا قعدت إلى ذي سلطان فليكن بينك وبينه مقعد رجل، ~~فلعله أن يأتيه من هو آثر عنده منك، فيريد أن تنحى له عن مجلسك، فيكون ذلك ~~نقصا عليك وشينا . # قال المدائني: قال زيد بن علي رضي الله عنهما لأصحابه: أوصيكم بتقوى ~~الله، فإن الموصي بها لم يدخر نصيحة، ولم يقصر في الإبلاغ. فاتقوا الله في ~~الأمر الذي لا يفوتكم منه شيء وإن جهلتموه؛ وأجملوا في الطلب، ولا تستعينوا ~~بنعم الله على معاصيه. وتفكروا وأبصروا: هل لكم قبل خالقكم من عمل صالح ~~قدمتموه فشكره لكم ؟ فبذلك جعلكم لله تعالى أهل الكتاب والسنة، وفضلكم على ~~أديان آبائكم. ألم يستخرجكم نطفا من أصلاب قوم كانوا كافرين، حتى بثكم في ~~حجور أهل التوحيد، وبث من سواكم في حجور أهل الشرك ؟ فبأي سوابق أعمالكم ~~طهركم ؟ إلا بمنه وفضله الذي يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم . # كان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول لأصحابه: لا تكلفوا من أمور الناس ما ~~لم تكلفوا، ولا تحاسبوهم دون ربهم تعالى. ابن آدم، عليك نفسك: فإنه من يكثر ~~تتبع الناس لما يرى في أيديهم يطل حزنه، ويكثر فكره، ولا يشفى غيظه . # قال معاذ بن جبل رضي الله عنه في وصيته: إنه لا بد لك من ms011 نصيبك من ~~الدنيا، وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج. فابدأ بنصيبك من الآخرة فخذه، فإنه ~~سيمر على نصيبك من الدنيا فينتظمه انتظاما، ويزول معك حيث ما زلت . # عن الأحنف بن قيس رحمه الله قال، قال لي عمر رضوان الله عليه: يا أحنف، ~~من كثر ضحكه قلت هيبته، ومن مزح استخف به، ومن أكثر من شيء عرف به، ومن كثر ~~كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قل حياؤه، ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه ~~مات قلبه # لا تله عن أمر وهى منه جانب ... فيتبعه في الوهي لا شك سائره # إذا طرف من حبلك انحل صدره ... تداعت وشيكا بانحلال مرائره # وقال آخر : # اقض الحوائج ما استطع ... ت، وكن لهم أخيك فارج # فلخير أيام الفتى ... يوم قضى فيه الحوائج # كتب بعض الحكماء إلى أخ له: أما بعد، فاجعل القنوع ذخرا تبلغ به إلى أن ~~يفتح باب يحسن بك الدخول فيه؛ فإن الثقة من القانع لن تخذل، وعون الله ~~سبحانه مع ذي الأناة. وما أقرب الصنع من الملهوف ! وربما كان الفقر نوعا من ~~آداب الله عز وجل، وخيرة في العواقب. والحظوظ مراتب. فلا تعجل على ثمرة لم ~~تدرك، فإنك تدركها في أوانها عذبة. والمدبر لك أعلم بالوقت الذي تصلح فيه ~~لما توصل به؛ فثق بخيرته لك في الأمور كلها . # وقال المهلب بن أبي صفرة رحمه الله لولده: إذا سمع أحدكم العوراء ~~فليتطأطأ لها تخطه . # قال أبو حازم رحمه الله: رأيت الدنيا شيئين: لي ولغيري: فما كان لغيري ~~فلا سبيل إليه، وما كان لي فلو جهدت لم أقدر عليه قبل وقته. ففيم أتعب نفسي ~~؟ PageV01P006 قال المدائني: لقي رجل راهبا فقال له: يا راهب، كيف ترى ~~الدهر ؟ قال: يخلق الأبدان، ويجدد الآمال، ويقرب المنية. قال: فما حال أهله ~~؟ قال: من ظفر به تعب، ومن فاته نصب. قال: فما المغني ؟ قال: قطع الرجاء. ~~قال: فأي الأصحاب آثر وأوفى ؟ قال: العمل الصالح والتقوى. قال: فأيهم أضر ~~وأردى ؟ قال: النفس والهوى. قال: فأين المخرج ؟ قال: سلوك المنهج. ms012 قال: وما ~~هو ؟ قال: ترك الراحة وبذل المجهود. قال: أوصني، قال: قد فعلت عن الشعبي ~~قال: قلت لابن هبيرة: عليك بالتؤدة فإنك على رد ما لم تفعل أقدر منك على رد ~~ما فعلت . # عن العتبي، قال: حدثني بعض علماء الفرس أن أردشير قال لابنه: يا بني، إن ~~الملك والدين أخوان، ولا غنى بأحدهما عن صاحبه، ولا قوام له إلا به. الدين ~~أس، والملك حارس؛ فما لم يكن له أس فمهدوم، وما لم يكن له حارس فضائع. يا ~~بني، اجعل مرتبتك مع أهل المراتب، وعطيتك لأهل الجهاد، وبشرك لأهل الدين، ~~وسرك لمن يعنيه ما عناك من أهل العقل . # وعن سعد بن عبد العزيز رحمه الله قال: من أحسن فليرج الثواب، ومن أساء ~~فلا يستنكر الجزاء، ومن أخذ عزا بغير حق أورثه الله تعالى ذلا بحق، ومن جمع ~~مالا بظلم أورثه الله فقرا بغير ظلم . # ووصى حكيم ابنه فقال: يا بني، إن المدبر لا يوفق لطرق المراشد. فإياك ~~وصحبة المدبر؛ فإنك إن صحبته علق بك إدباره، وإن تركته بعد صحبتك إياه ~~تتبعت نفسك آثاره . # وقال الحكيم: من التوفيق حفظ التجربة . # وقال بعض العلماء: صن عفتك بالحلم، ومروءتك بالعفاف، ونجدتك بمجانبة ~~الخيلاء، وجهدك بالإجمال في الطلب . # كتب حكيم إلى حكيم: من حاسب نفسه ربح، ومن غفل عنها خسر، ومن نظر في ~~العواقب نجا، ومن أطاع هواه ضل، ومن لم يحلم ندم، ومن صبر غنم، ومن خاف ~~رحم، ومن اعتبر أبصر، ومن أبصر فهم، ومن فهم علم . # قال أنوشروان لابنه: يا بني، إن من أخلاق الملوك العز والأنفة. وإنك ~~ستبلى بمداراة أقوام، وإن سفه السفيه ربما تطلع منه فإن كافأته بالسفه ~~فكأنك رضيت بما أتى. فاجتنب أن تحتذي على مثاله، فإن كان سفهه عندك مذموما ~~فحقق ذمك إياه بترك معارضته بمثله . # عن عطاء بن مسلم الخفاف قال، قال لي سفيان رضي الله عنه: يا عطاء، احذر ~~الناس، وأنا فاحذرني. فلو خالفت رجلا في رمانة، قال: حامضة، وقلت: حلوة؛ أو ~~قال: حلوة، وقلت: حامضة - : لخشيت ms013 أن يشيط بدمي . # أوصى رجل ابنه فقال: إن وصيتي مع وصية الله عز وجل لهجنة، وإن في التذكرة ~~ليقظة، وعود الخير محمود. وأنا أسترعي لك - بعد وفاتي - الذي أحسن إليك في ~~حياتي. تحر في كل أمرك طاعة الله تنجك، وإياك فالأخرى فتردك. وابذل لجلة ~~الناس إكرامك تنصرف إليك أبصارهم، وابذل لسائرهم بشرك يطب ذكرك في أفواههم. ~~وأصلح بكل الأدب لسانك، واستعمل في إصلاحها بدنك؛ فإن الأدب أول مدلول به ~~على عقلك . # وأوصى بعض الحكماء بنيه فقال: أصلحوا ألسنتكم، فإن الرجل تنوبه النائبة ~~فيستعير من أخيه ثوبه، ومن صديقه دابته، ولا يجد من يعيره لسانه . # قال الصولي: كاتبت أبا حنيفة رحمه الله فأغفلت التاريخ، فكتب إلي: وصل ~~كتابك مبهم الأوان، مظلم البيان، فأدى خبرا ما القرب فيه بأولى من البعد ~~منه. فإذا كتبت - أعزك الله - فلتكن كتبك موسومة بالتاريخ، لأعرف أدنى ~~آثارك وأقرب أخبارك قال أبو العيناء: سمعت الحسن بن سهل يقول: من أحب ~~الازدياد من النعم فليشكر، ومن أحب المنزلة عند السلطان فليعظه، ومن أحب ~~بقاء عزه فليتواضع، ومن أحب السلامة فليدم الحذر . # قال لقمان لابنه: إياك وصاحب السوء، فإنه كالسيف المسلول: يعجب منظره، ~~ويقبح أثره، ولا يهونن عليك من قبح منظره ورث لباسه، فإن الله تعالى إنما ~~ينظر إلى القلوب ويجازي بالأعمال . # كان قس بن ساعدة يفد على قيصر ويزوره، فقال له: يا قس، ما أفضل العقل ؟ ~~قال: معرفة المرء بنفسه. قال: فما أفضل العلم؟، قال: وقوف المرء عند علمه. ~~قال: فما أفضل المروءة ؟ قال: استبقاء الرجل ماء وجهه. قال: فما أفضل المال ~~؟ قال: ما قضي به الحق . # لما حضرت أبا بكر الصديق - رضوان الله عليه - الوفاة دعا عثمان بن عفان، ~~رضوان الله عليه، وقال: اكتب . PageV01P007 بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما ~~عهد أبو بكر بن أبي قحافة، في آخر عهده بالدنيا خارجا منها، وعند أول عهده ~~بالآخرة داخلا فيها؛ حيث يؤمن الكافر، ويوقن الفاجر، ويصدق الشاك المكذب: ~~إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا، فإني ms014 لم آل الله ~~ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيرا. فإن عدل فذلك ظني به وعلمي فيه، وإن بدل ~~فلكل امرئ ما اكتسب، والخير أردت، ولا يعلم الغيب إلا الله " وسيعلم الذين ~~ظلموا أي منقلب ينقلبون " ، والسلام عليكم ورحمة الله . # روي أن عمر - رضوان الله عليه - أوصى ابنه عبد الله عند الموت، فقال: ~~عليك بخصال الإيمان. قال: وما هن يا أبه ؟ قال: الصوم في شدة أيام الصيف، ~~وقتال الأعداء بالسيف، والصبر على المصيبة، وإسباغ الوضوء في اليوم الشاتي، ~~وتعجيل الصلاة في يوم الغيم، وترك ردغة الخبال. قال فقال: وما ردغة الخبال ~~؟ قال: شرب الخمر ... وقال: إذا قبضت فغمضني، واقتصد في الكفن، ولا تخرجن ~~معي امرأة، ولا تزكوني بما ليس في، فإن الله تعالى هو أعلم بي. وأسرعوا بي ~~في المشي، فإنه إن كان لي عند الله خير قدمتموني إلى ما هو خير لي، وإن كنت ~~على غير ذلك كنتم قد ألقيتم على رقابكم شرا تحملونه . # لما حضرت عبد الله بن شداد الوفاة دعا ابنه محمدا فقال له: يا بني، أرى ~~داعي الموت لا يقلع، ومن مضى منا لا يرجع، ومن بقي فإليه ينزع، وليس أحد ~~عليه بممتنع؛ وإني أوصيك - يا بني - بوصية فاحفظها: عليك بتقوى الله ~~العظيم، وليكن أولى الأمور بك الشكر لله وحسن النية في السر والعلانية. ~~واعلم بأن الشاكر مزاد، والتقوى خير زاد. وكن - يا بني - كما قال الحطيئة : # ولست أرى السعادة جمع مال، ... ولكن التقي هو السعيد # وتقوى الله خير الزاد ذخرا ، ... وعند الله للأتقى مزيد # وما لا بد أن يأتي قريب ... ولكن الذي يمضي بعيد # ثم قال: يا بني، لا تزهدن في معروف؛ فإن الدهر ذو صروف، والأيام ذات ~~نوائب، على الشاهد والغائب. فكم من راغب كان مرغوبا إليه، وطالب قد أصبح ~~مطلوبا ما لديه. واعلم بأن الزمان ذو ألوان، ومن يصحب الزمان يرى الهوان. ~~وكن كما قال أخو بني الدئل أبو الأسود الدؤلي : # وعدد من الرحمن فضلا ونعمة ... عليك، إذا ما جاء للخير طالب # وإن امرأ لا ms015 يرتجى الخير عنده ... يكن هينا ثقلا على من يصاحب # فلا تمنعن ذا حاجة جاء طالبا ؛ ... فإنك لا تدري متى أنت راغب # رأيت تصاريف الزمان بأهله ... وبينهم فيه تكون النوائب # ثم قال: يا بني، كن جوادا بالمال في مواضع الحق، بخيلا بالأسرار عن جميع ~~الخلق؛ فإن أحمد جود الحر الإنفاق في وجوه البر؛ وإن أحمد بخل الحر، الضن ~~بمكتوم السر، وكن - يا بني - كما قال قيس بن الخطيم الأنصاري : # أجود بمضنون التلاد وإنني ... بسرك عمن سالني لضنين # إذا جاوز الاثنين سر، فإنه ... بنث وتكثير الحديث قمين # وإن ضيع الإخوان سرا فإنني ... كتوم لأسرار العشير أمين # وعندي له يوما إذا ما ائتمنته ... مكان بسوداء الفؤاد مكين # ثم قال: يا بني، وإن غلبت يوما عن المال فلا تدع الحيلة بكل مكان؛ فإن ~~الكريم محتال، واللئيم مغتال. وكن أحسن ما تكون في الظاهر حالا - : أقل ما ~~تكون في الباطن مالا. واعلم أن الكريم من كرمت عند الحاجة طبيعته وظهرت عند ~~الإنفاد نعمته وكن كما قال الشاعر ابن خذاق العبدي : # وجدت أبي قد أورثه أبوه ... خلالا قد تعد من المعالي # فأكرم ما تكون علي نفسي ... إذا ما قل في الأزمات مالي # فتحسن سيرتي، وأصون عرضي ... ويجمل عند أهل الرأي حالي # فإن نلت الغنى لم أغل فيه ... ولم أخصص بجفوتي الموالي # ثم قال: يا بني، وإن سمعت كلمة من حاسد، فكن كأنك لست بالشاهد، فإنك إن ~~أمضيتها حيالها، وقع العيب على من قالها. وقد كان يقال: إن الأريب العاقل ~~هو الفطن المتغافل. وكن كما قال حاتم الطائي : # وما من شيمتي شتم ابن عمي ... وما أنا مخلف من يرتجيني # وكلمة حاسد من غير جرم ... سمعت، فقلت: مري فانفذيني PageV01P008 فعابوها ~~علي ولم تعبني ... ولم يعرق لها يوما جبيني # وذو اللونين يلقاني طليقا ... وليس إذا تغيب يأتليني # بصرت بعيبه فكففت عنه ... محافظة على حسبي وديني # ثم قال: يا بني، لا تواخ أخا حتى تعاشره وتعرف أمره، وتتفقد موارده ~~ومصادره؛ فإذا استطبت العشرة، ورضيت الخبرة، فآخه على إقالة العثرة، ~~والمواساة ms016 في العسرة. وكن - يا بني - كما قال المقنع الكندي : # أبل الرجال إذا أردت إخاءهم ... وتوسمن فعالهم وتفقد # فإذا ظفرت بذي الأمانة والتقى ... فبه اليدين قرير عين فاشدد # وإذا رأيت ... ولا محالة زلة فعلى أخيك بفضل حلمك فاردد # ثم قال: يا بني، وإذا أحببت حبيبا فلا تفرط، وإذا أبغضت بغيضا فلا تشطط، ~~فإنه قد قال أمير المؤمنين رضوان الله عليه : " أحبب حبيبك هونا ما، عسى أن ~~يكون بغيضك يوما ما. وأبغض بغيضك هونا ما، عسى أن يكون حبيبك يوما ما " . ~~وكن كما قال الشاعر هدبة بن الخشرم العذري : # وكن معقلا للخير، واصفح عن الخنى ... فإنك راء ما حييت وسامع # وأحبب ... إذا أحببت حبا مقاربا فإنك لا تدري متى أنت نازع # وأبغض ... إذا أبغضت بغضا مقاربا فإنك لا تدري متى الود راجع # وعليك - يا بني - بصحبة الأخيار وصدق الحديث، وإياك وصحبة الأشرار فإنه ~~عار. وكن كما قال الدارمي : # صاحب الأخيار وارغب فيهم ... رب من صاحبته مثل الجرب # ودع الناس فلا تشتمهم ، ... وإذا شاتمت، فاشتم ذا حسب # إن من شاتم وغدا كالذي ... يشتري الصفر بأعيان الذهب # واصدق الناس إذا حدثتهم ... ودع الكذب فمن شاء كذب # رب مهزول سمين عرضه ... وسمين الجسم مهزول الحسب # ثم قال: يا بني، وإذا آخيت فآخ من يعد لنوائب الزمان. وعليك بذوي الألباب ~~الذي ثقفتهم الآداب، ووثقتهم الأحساب، فإنهم أطيب مختبر، وأكرم محتضر، ~~وأعذب معتصر. واحذر إخاء كل جهول، وصحبة كل عجول، فإنه لا يغفر الزلة، وإن ~~عرف العلة، سريع غضبه، عال لهبه، إن سأل ألحف، وإن وعد أخلف، يرى ما يعطيك ~~غرما، وما يأخذ منك غنما؛ فهو يرضيك، ما طمع فيك؛ فإذا يئس من خيرك، مال ~~إلى غيرك. وفي مثله يقول الشاعر : # لا تواخ ... الدهر جبسا راضعا ملهب الشر، قليل المنفعه # ما ينل منك فأحلى مغنم ... ويرى ظرفا به أن يمنعه # يسأل الناس ولا يعطيهم ... ثكلته أمه، ما أطمعه ! # ثم قال: يا بني، من عتب على الزمان، وتتبع عثرات الإخوان، قطعه صديقه، ~~ومله رفيقه، واحتماه الأهلون، وظفر به ms017 الشامتون، ومن سار في البلاد ثمر ~~المراد. وطالب الكفاف - بالقناعة والعفاف - : يعيش حميدا، ويموت فقيدا. وقد ~~قال النابغة : # إذا المرء لم يطلب معاشا لنفسه ... شكا الفقر، أولام الصديق فأكثرا # وصار على الأدنين كلا، وأوشكت ... صلات ذوي القربى له أن تنكرا # فسر في بلاد الله والتمس الغنى ، ... تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا # وما طالب الحاجات في كل وجهة ... من الناس، إلا من أجد وشمرا # ولا ترض من عيش بدون، ولا تنم ... وكيف ينام الليل من بات معسرا ؟ # ثم قال: وليكن إخوانك وأهل بطانتك أولي الدين والعفاف، والمروءات ~~والأخلاق الجميلة، فإني رأيت إخوان المرء يده التي يبطش بها، ولسانه الذي ~~يصول به، وجناحه الذي ينهض به. فاصحب هؤلاء تجدهم إخوانا، وعلى الخير ~~أعوانا. واجتنب الصغار الأخطار، اللئام الأقدار، الذين لا يحامون على حسب، ~~ولا يرجعون إلى نسب، ولا يصبرون على نائبة، ولا ينظرون في عاقبة؛ فإنهم إن ~~رأوك في رخاء سألوك، وإن رأوك في شدة أسلموك؛ ولعلهم أن يكونوا عليك مع بعض ~~الأعداء . # واعلم بأن الرجل بلا خدين، كذي الشمال بلا يمين. واخلط نفسك مع الأبرار، ~~وطهرها من الفجار، فالمرء يعرف بقرينه. وقد قال الشاعر : PageV01P009 وقارن ~~... إذا قارنت حرا؛ فإنما يزين ويزري بالفتى قرناؤه # ولن يهلك الانسان إلا إذا أتى ... من الأمر ما لم يرضه نصحاؤه # إذا قل ما الوجه قل حياؤه ... ولا خير في وجه إذا قل ماؤه # ثم قال: يا بني، قد جمعت لك مصالح نفسك، فاستفتح الله بمسامع عقلك؛ وتفهم ~~ما وصفت لك بالتجارب، تحز صلاح العواقب . # واعلم أن من حاسب نفسه تورع، ومن غفل عنها خسر، ومن نظر في العواقب نجا، ~~ومن اعتبر أبصر، ومن فهم علم، وفي التواني تكون الهلكة، وفي التأني ~~السلامة. وزارع البر يحصد السرور. والقليل مع القناعة في القصد، خير من ~~الكثير مع السرف في المذلة. والتقوى نجاة، والطاعة ملك؛ وحليف الصدق موفق، ~~وصاحب الكذب مخدول؛ وصديق الجاهل تعب، ونديم العاقل مغتبط. فإذا جهلت فسل، ~~وإذا ندمت فأقلع، وإذا غضبت فأمسك. ومن لاقاك ms018 بالبشر فقد أدى إلى الصنيعة، ~~ومن أقرضك الثناء فاقضه الفضل . # وضع - يا بني - الصنائع عند الكرام ذوي الأحساب، ولا تضعن معروفك عند ~~اللئام فتضيعه، فإن الكريم يشكرك ويرصدك بالمكافأة، وإن اللئيم يحسب ذلك ~~حتما، ويؤول أمرك معه إلى المذلة. وقد قال الشاعر : # إذا أوليت معروفا لئيما ... فعدك قد قتلت له قتيلا # فعد ... من ذاك معتدرا إليه وقل: " إني أتيتك مستقيلا # فإن تغفر فمجترم عظيم ... وإن عاقبت لم تظلم فتيلا " # وإن أوليت ذلك ذا وفاء ... فقد أودعته شكرا طويلا # لما حضرت المهلب بن أبي صفرة رحمه الله الوفاة، قال لولده وأهله: أوصيكم ~~بتقوى الله، وصلة الرحم: فإن تقوى الله تعقب الجنة؛ وإن صلة الرحم تنسئ ~~الأجل، وتثري المال، وتجمع الشمل، وتكثر العدد وتعمر الديار، وتعز الجانب . # وأنهاكم عن معصية الله تعالى، فإن معصية الله تعقب النار؛ وإن قطيعة ~~الرحم تورث الذلة والقلة، وتقل العدد، وتفرق الجمع، وتذر الديار بلا قع، ~~وتذهب المال، وتطمع العدو، وتبدي العورة . # يا بني، قومكم قومكم: إنه ليس لكم فضل عليهم، بل هم أفضل منكم، إذ فضلوكم ~~وسودوكم، أوطؤا أعقابكم، وبلغوا حاجتكم فيما أردتم وأعانوكم؛ فإن طلبوا ~~فأطلبوهم، وإن سألوا فأعطوهم، وإن لم يسلوا فابتدئوهم، وإن شتموا ~~فاحتملوهم، وإن غشوا أبوابكم فلتفتح لهم ولا تغلق دونهم . # يا بني، إني أحب للرجل منكم أن يكون لفعله الفضل على لسانه، وأكره للرجل ~~منكم أن يكون للسانه الفضل على فعله . # يا بني، اتقوا الجواب، وزلة اللسان: فإني وجدت الرجل تعثر قدمه فيقوم من ~~زلته وينتعش منها سويا، ويزل لسانه فيوبقه ويكون فيه هلكته . # يا بني، إذا غدا عليكم رجل وراح فكفى بذلك مسألة وتذكرة بنفسه . # يا بني، ثيابكم على غيركم أجمل منها عليكم، ودوابكم تحت غيركم أجمل منها ~~تحتكم . # يا بني، أحبوا المعروف، وأنكروا المنكر واجتنبوه، وآثروا الجود على ~~البخل، واصطنعوا العرب وأكرموهم، فإن العربي تعده العدة فيموت دونك، ويشكر ~~لك، فكيف بالصنيعة إذا وصلت إليه في احتماله لها وشكره، والوفاء منه ~~لصاحبها ؟ يا بني، سودوا أكابركم، واعرفوا فضل ذوي ms019 أسنانكم؛ وارحموا صغيركم ~~وقربوه وألطفوه، وأجبروا يتيمكم وعودوا عليه بما قدرتم؛ ثم خذوا على أيدي ~~سفهائكم، وتعاهدوا فقراءكم وجيرانكم بما قدرتم عليه؛ واصبروا للحقوق ونوائب ~~الدهور؛ واحذروا عار غد؛ وعليكم في الحرب بالأناة والتؤدة في اللقاء، ~~وعليكم بالتماس الخديعة في الحرب لعدوكم؛ وإياكم والنزق والعجلة، فإن ~~المكيدة والأناة والخديعة أنفع من الشجاعة والشدة . # واعلموا أن القتال والمكيدة مع الصبر، فإذا كان اللقاء، نزل القضاء ~~المبرم. فإن ظفر المرء وقد أخذ بالحزم قال القائل: قد أتى الأمر من وجهه؛ ~~وإن لم يظفر قال: ما ضيع ولا فرط، ولكن القضاء غالب . # يا بني، الزموا الحزم على أي الحالين وقع الأمر؛ والزموا الطاعة ~~والجماعة؛ وتواصلوا وتوازروا وتعاطفوا، فإن ذلك يثبت المودة، وتحابوا؛ ~~وخذوا بما أوصيكم به بالجد والقوة، والقيام به والتعهد له، وترك الغفلة ~~عنه، تظفروا بدنياكم ما كنتم فيها، وآخرتكم إذا صرتم إليها، ولا قوة إلا ~~بالله . PageV01P010 يا بني، وليكن أول ما تبدؤن به أنفسكم إذا أصبحتم تعلم ~~القرآن والسنن، وأداء الفرائض؛ وتأدبوا بأدب الصالحين من قبلكم من سلفكم؛ ~~ولا تقاعدوا أهل الدعارة والريبة، ولا تخالطوهم، ولا يطمعن في ذلك منكم. ~~وإياكم والخفة في مجالسكم وكثرة الكلام، فإنه لا يسلم منه صاحبه. وأدوا حق ~~الله تعالى عليكم؛ فإني قد أبلغت إليكم في وصيتي، واتخذت الله حجة عليكم . # وتوفي بمرو الروذ بعد ولاية خراسان أربع سنين. وفيه يقول نهار بن توسعة ~~التميمي : # ألا ذهب الغزو المقرب للغنى ... ومات الندى والجود بعد المهلب # أقاما بمرو الروذ رهن ترابه ... وقد غيبا عن كل شرق ومغرب # قال الشاعر من وصية عبد الملك بن مروان لبنيه : # انفوا الضغائن والتخاذل عنكم ... عند البعيد، وفي الحضور الشهد # بصلاح ذات البين طول بقائكم ؛ ... إن مد في عمري وإن لم يمدد # فلمثل ريب الدهر ألفة بينكم ... بتواصل وتراحم وتودد # وانفوا الضغائن والتخاذل عنكم ... بتكرم وتوسع وتغمد # حتى تلين جلودكم وقلوبكم ... لمسود منكم وغير مسود # إن القداح إذا اجتمعن فرامها ... بالكسر ذو بطش شديد أيد : # عزت فلم تكسر؛ وإن هي بددت ... فالوهن ms020 والتكسير للمتبدد # وقال آخر : # وادن ليدنو منك من كان نائيا ... وشب منك بعض اللين والبذل في العدم # تنل بارتجاء القوم والخوف طاعة ... فتوصف في التدبير بالحزم والعزم # وقال آخر : # نظيرك لا تظهر عليه تطاولا ... فتملأ ضغنا صدره بالتطاول # ولكن له لن، وارع ... إن كنت راعيا له الحق وارمم حاله بالنوافل # وقال آخر : # ولا تهدمن بنيان من قد وجدته ... بنى لك بنيانا، وكن أنت بانيا # وقال آخر: # ولا تأمنن الدهر حرا وترته ... ولا تحسبنه ليله عنك نائما # باب # السياسة # من سورة آل عمران: " فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظا غليظ القلب ~~لانفضوا من حولك، فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر، فإذا عزمت فتوكل ~~على الله، إن الله يحب المتوكلين " ومن سورة حم السجدة: " ومن أحسن قولا ~~ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال: إنني من المسلمين، ولا تستوي الحسنة ولا ~~السيئة، ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، ~~وما يلقاها إلا الذين صبروا، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم، وإما ينزغنك من ~~الشيطان نزغ فاستعذ بالله، إنه هو السميع العليم " . # ومن سورة حم عسق: " فلذلك فادع، واستقم كما أمرت، ولا تتبع أهواءهم، وقل ~~آمنت بما أنزل الله من كتاب، وأمرت لإعدل بينكم، الله ربنا وربكم، لنا ~~أعمالنا ولكم أعمالكم، لا حجة بيننا وبينكم، الله يجمع بيننا، وإليه المصير ~~" . # ومن سورة المزمل: " واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا، رب المشرق والمغرب ~~لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا، واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا " . # ومن الأحاديث # عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يوم ~~من إمام عدل خير من عبادة ستين سنة، وحد يقام في الأرض بحقه أزكى من مطر ~~أربعين صباحا " . # وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من رفق ~~بأمتي رفق الله تعالى به، ومن شق على أمتي شق الله عليه " . # وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي ms021 صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما من ~~الناس أعظم أجرا من وزير صالح مع سلطان يأمره بذات الله فيطيعه " . # وعن أبي رجاء العطاردي رحمه الله قال: سمعت أبا بكر الصديق رضي الله عنه ~~وهو على المنبر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " الوالي ~~العادل المتواضع ظل الله عز وجل في أرضه، فمن نصحه في نفسه وفي عباد الله ~~حشره الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ومن غشه في نفسه وفي عباد الله خذله ~~الله يوم القيامة. ويرفع للوالي العادل المتواضع في كل يوم وليلة عمل ستين ~~صديقا كلهم عابد مجتهد في نفسه " . # وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " إن أحب الناس إلى الله عز وجل وأقربهم منه مجلسا - : الإمام العادل ~~" . PageV01P011 وعن أبي هريرة رحمه الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : " إن في الجنة درجة لا ينالها إلا ثلاثة: إمام عادل، وذو رحم وصول، ~~وذو عيال صبور. فقال علي رضوان الله عليه: وما صبر ذي العيال ؟ قال: لا يمن ~~على أهله بما أنفق عليهم " . # وعن أبي هريرة رحمه الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا ~~أبا هريرة، عدل ساعة خير من عبادة ستين سنة، قيام ليلها وصيام نهارها. يا ~~أبا هريرة، جور ساعة في حكم أشد وأعظم عند الله من معاصي ستين سنة " . # وعن عبد الله بن مغفل رحمه الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~" إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي عليه مالا يعطي على العنف " . # وقال زياد عن أبيه: جمال الولاية شدة في غير إفراط، وأيمن في غير إهمال. # وقال معاوية رحمه الله لعمرو بن سعيد: ما بين أن تملك الملك رعيته وبين ~~أن يملكها إلا الحزم والتواني. # وعن المدائني قال: قال الوليد بن عبد الملك لأبيه: يا أبه، ما السياسة ؟ ~~قال: هيبة الخاصة مع صدق محبتها، واقتياد قلوب العامة بالإنصاف لها، ~~واحتمال هفوات الصنائع فإن ms022 شكرها أقرب للأيدي منها. # وقالت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: من أراد الله به خيرا جعل الله ~~له وزير صدق صالحا؛ إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه. # عهد بعض الملوك إلى وصية فقال: كن بالحق عمولا قؤولا، وعما جهلت سؤولا، ~~وافحص عن الأمور تنجل، واستبطن أهل التقوى وذوي الأحساب، تزن نفسك وتحكم ~~أمرك. وإياك وقبول التزكية فيما لاتشك أنك فيه مكذوب، فإنها خدعة تتبعها ~~صرعة. ولا تختص بسرك إلا من يكتمه، ولا تول أمرك إلا من يهمه، ولا تثق برجل ~~تتهمه، ولا تعود لسانك الخنا وكثرة التألي، ولا تكلف نفسك مالا تقوى عليه، ~~وإذا هممت بخير فعجله، وإذا هممت بخلافه فتأن فيه، وارحم ترحم. # وعهد آخر إلى وصية فقال: اتق من فوقك، يتقك من تحتك؛ وكما تحب أن يفعل بك ~~فافعل برعيتك، وانظر كل حسن فالزمه واستكثر من مثله، وكل قبيح فارفضه؛ ~~وبالنصحاء يستبين لك ذلك، وخيرهم أهل الدين وأهل النظر في العواقب. ولا ~~تستنصح غاشا، ولا تستغش ناصحا؛ فربما غش العاقل إذا وتر أو حرم أو كان ضعيف ~~الورع. ولكل طبقة مهنة، وكل ذي علم بأمر فهو أولى به. وإنما رأيت آفة ~~الملوك في ثلاثة أمور، فاحسم عنك واحدا وأحكم اثنين - : اتباع الهوى، ~~وتولية من لايستحق، وطي أمور الرعية عن الراعي، فإنك إن ملكت هواك لم تعمل ~~إلا بالحق، وإن وليت المستحق كان عونا لك على ما يجب، ولم تضع الأمور على ~~يديه. وإذا تناهت إليك الأمور من أمور الرعية على حقائقها، عاش الوضيع، ~~وحذر الرفيع، وأمسك الظلوم، وأمن المظلوم . # قال كسرى: إني ضبطت ملكي بأني لم أهزل في أمر ولا نهي قط ؛ح وأعطيت ~~للغناء لا للرضى، وعاقبت للأدب لا للغضب، وصدقتهم الوعد والوعيد، وعممت ~~بالعدل والإنصاف، وكففت يدي عن دمائهم وأموالهم إلا بحقها. # وغضب كسرى على رجل من أصحابه فأمر بحبسه وقطع ما كان جاريا عليه، فقال له ~~بزر جمهر: إن الملوك تؤدب بالهجران، ولا تعاقب بالحرمان. # لما أقدم محمد بن عبد الله بن خالد أذربيجان ms023 - أميرا عليها - جاء قوم إلى ~~كاتبه، فقالوا له: ها هنا أموال قد أخفيت، وحقوق قد بطلت. فكتب الكاتب بذلك ~~رقعة إلى الأمير، فأجابه الأمير في ظهرها: أجر الناس على دواوينهم، وما صح ~~من قوانينهم، واعلم أني ما وردت الناحية لإحياء الرسوم الردية، والاستماع ~~من سقاط الرعية، فلا تركن إلى الفضول، وتدع الذي توجبه العقول، فإنما هي ~~أيام تمضي، ومدة تنقضي؛ فإما ذكر جميل، وإما خزى طويل. وإياك وقول جرير: # وكنت إذا نزلت بدار قوم ... رحلت بخزية وتركت عارا # واعمل على أن يكون الدعاء لنا لا علينا . # وقع بعض العمال إلى كسرى قباذ في أنطاكية: للملك، جماعة قد فسدت نياتهم، ~~وخبثت ضمائرهم، وقد هموا بما لم يفعلوا، وهم غير مأمونين على المملكة؛ وهم: ~~فلان وفلان وفلان، فإن رأى الملك أن يعاجلهم فعل. فوقع في رقعته: إنما أملك ~~الأجساد لا النيات، وأحكم بالعدل لا بالرضى، وأفحص عن الأعمال لا عن ~~السرائر. # روي أن الموبذ سمع ضحك الخدم في مجلس أنوشروان، فقال له: أما تمنع هؤلاء ~~الغلمان ؟ فقال له أنوشروان: إنما يهابنا أعداؤنا. PageV01P012 أوصى ~~الاسكندر صاحب جيش له، فقال: حبب إلى العدو الهرب. قال: نعم. قال: فكيف ~~تصنع ؟ قال: إن ثبتوا جددت في قتالهم، وإذا انهزموا لم أطلبهم. قال: أصبت. # وقال قتيبة بن مسلم: ملاك السلطان الشدة على المريب، والإغضاء عن المحسن، ~~ولين القول لأهل الفضل. # قال ابن الكلبي: بلغني أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضوان الله عليه ~~سأل كبيرا من كبراء فارس: أي ملوككم أحمد عندكم ؟ فقال: لأردشير فضيلة ~~السبق في المملكة، غير أن أحمدهم سيرة أنوشروان. قال: فأي أخلاقه كان أغلب ~~عليه ؟ قال: الحلم والأناة؛ فقال علي رضوان الله عليه: هما توأم ينتجهما ~~علو الهمة . # وقالت أم جبغويه ملك طخارستان لنصر بن سيار: ينبغي للأمير أن يكون له ستة ~~أشياء: وزير يثق به ويفضي إليه بسره، وحصن يلجأ إليه، إذا فزع أنجاه، تعني ~~فرسا جوادا، وسيف إذا نازل به الأقران لم يخف أن يخونه، وذخيرة خفيفة ~~المحمل إذا نابته ms024 نائبة حملها، وامرأة إذا دخل عليها أذهبت همه، وطباخ إذا ~~لم يشته الطعام صنع له شيئا يشتهيه. # وقال بزر جمهر :عاملوا أحرار الناس بصفو المودة، وعاملوا العامة بالرغبة ~~والرهبة، وعاملوا السفلة بالمخافة صراحا. # وقال بعض ملوك الفرس لحكيم من حكمائهم: أي الملوك أحزم ؟ قال: من ملك جده ~~هزله، وقهر لبه هواه، وأعرب عن ضميره فعله، ولم يخدعه رضاه عن حظه، ولا ~~غضبه عن كيده. # وقيل لملك قد زال عنه ملكه: ما الذي سلبك ما كنت فيه ؟ قال: دفع عمل يوم ~~إلى غد، والتماس عذر بتضييع عمل. # وكتب بعض الحكماء إلى ملك زمانه: لا تستكفين من مهامك مخدوعا عن عقله. ~~والمخدوع عن عقله من بلغ به قدر لا يستحقه، وأثيب ثوابا لا يستوجبه. # كتب بعض ملوك العجم إلى بعض حكمائهم: إن الحكماء قد أكثروا في وصف خلال ~~أسباب الفتن، فاكتب إلي بما ينشئها ويميتها، فكتب إليه: تنشئها ضغائن، ~~وتنتجها أثرة وأطماع لم يقمعها ذعر وجرأة عامة ولدها استخفاف بخاصة، وأكدها ~~انبساط الألسن بضمائر القلوب، وإشفاق موسر، وأمل معسر، وغفلة متلذذ، ويقظة ~~محروم. ويميتها ذل مسلوب وعز سالب، ودرك بعيد وموت أمل، وذهاب ذعر وتمني ~~رغب. فكتب إليه: الذي وصفت كما وصفت. فأي الامور أدفع لما ذكرت ؟ فكتب ~~إليه: أخذ العدة لما تخاف حلوله، وإيثار الجد حتى تبيد الهزل، والعمل ~~بالعدل في الغضب والرضا. # قال المدائني: لما ولي زياد بن أبيه صعد المنبر بعد صلاة الظهر، فحمد ~~الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إني رأيت خلالا ثلاثا نبذت إليكم ~~فيها بالنصيحة: رأيت إعظام ذي الشرف، وإجلال ذي العلم، وتوقير ذوي الأسنان، ~~وإني أعاهد الله لا يأتيني شريف بوضيع لم يعرف له شرفه - على ضعته - : إلا ~~عاقبته، ولا يأتيني عالم بجاهل لاحاه في علمه ليهجنه عليه - : إلا عاقبته، ~~فإنما الناس بأعلامهم وذوي أسنانهم. ثم تمثل: # تهدى الأمور بأهل الرأي ماصلحت ... فإن تولت فبالأشرار تنقاد # لايصلح القوم فوضى لاسراة لهم ... ولا سراة إذا جهالهم سادوا # قال أبو الحسن المدائني: أوفد زياد بن أبيه ms025 عبيد بن كعب النميري إلى ~~معاوية، فقال له معاوية: أخبرني عن زياد ؟ قال: يستعمل على الخير والأمانة، ~~دون الهوى، ويعاقب على قدر الذنب، ويسمر فيستحزم بحديث الليل تدبير النهار. ~~قال: أحسن. فكيف يعمل في حقوق الناس ؟ قال: يأخذ ماله عفوا. قال: فكيف ~~عطاياه ؟ يمنع حتى يبخل، ويعطي حتى يقال جواد. قال :أحسن. إن البذل رضيع ~~العدل. فكيف الشفاعة عنده ؟ قال: ليس فيها مطمع، وما فعل من خير فلك وله. # عن المدائني قال: لما هلك معاوية، وملك ابنه يزيد، أتته بنو أمية، فأظهر ~~لهم يقظة وتفقدا لأمور الرعية، حتى بلغ خسيسها، فأعجبهم مارأوا منه، وظهر ~~على ألسن العامة حزمه، فقال لهم عبد الملك بن مروان: مارأيتم منه ؟ فقال ~~أحدهم: أنساني معاوية. فقال: وأي أموره أنساكم معاوية ؟ فقال: من تفقده ~~أمور الرعية ما كان أغفله معاوية. قال: إن معاوية لم يكن يغفل من الأمور ~~مهما؛ فهل يتفقد خسيسها ؟ قال: نعم. قال: أزرى بالمهم، لأنه إذا استكفى ~~بالخسيس لم تفرغ نفسه للمهم . PageV01P013 وقالت الحكماء: إن الملوك ~~حقيقيون باختيار الأعوان فيما يهتمون به من أعمالهم وأمورهم، من غير ان ~~يكرهوا على ذلك أحدا فان المكره لا يستطيع المبالغة في العمل. # وقالوا: ينبغي للملك أن يجتنب السكر، لأنه حارس المملكة، ومن القبيح أن ~~يحتاج الحارس إلى من يحرسه ! وقالوا: إن السلطان إذا كان حارسا ووزراؤه ~~وزراء سوء منعوا خيره من الناس، فلم يجتر عليه أحد ولم يدن منه، وإنما مثله ~~في ذلك كالماء الصافي الطيب الذي فيه التماسيح فلا يستطيع أحد - وإن كان ~~سابحا وكان إلى الماء محتاجا - : أن يدخله، وإنما حيلة الملوك وزينتهم ~~أصحابهم: إن يكثروا ويصلحوا. # قالوا: ويجب على الملوك تعاهد عمالهم، والتفقد لأمورهم، حتى لايخفى عليهم ~~إحسان محسن، ولا إساءة مسيء. ثم عليهم بعد ذلك أن لايتركوا محسنا بغير ~~جزآء، ولا يقروا مسيئا ولا عاجزا على العجز والإساءة، فإنهم إن صنعوا ذلك، ~~تهاون المحسن، واجترأ المسيء، وفسد الأمر، وضاع العمل. # وقالوا: ينبغي للملك أن يحصن دون المتهم أسراره وأموره، ولا يدينه من ms026 ~~مواضع أسراره، ولا من ماء الحوض الذي يعد لغسله، ولا من فرشه ودثاره، ولا ~~من كسوته، ولا من مراكبه، ولا من سلاحه، ولا من طعامه وشرابه، ولا من دهنه ~~وطيبه. # وقالوا: إن اللثيم الجاهل لا يزال ناصحا حتى يرفع إلى المنزلة التي ليس ~~لها بأهل، فإذا بلغها التمس ما فوقها بالغش والخيانة؛ وإن اللثيم لا يخدم ~~السلطان وينصح له إلا عن فرق أو حاجة، فإذا أمن وذهبت الحاجة عاد إلى ~~جوهره، كذنب الكلب الذي يربط ليستقيم، فلا يزال مستقيما ما دام مربوطا، ~~فاذا حل عاد إلى أصله فانحنى. # وقالوا: إنما يؤتى السلطان من قبل ست خلال: الحرمان، والفتنة، والهوى، ~~والفظاظة، والزمان، والخرق. فأما الحرمان فأن يحرم من الأعوان والنصحاء ~~والساسة أهل الرأي والنجدة والأمانة، أو يقصد بعض من هو كذلك منهم. وأما ~~الفتنة فتحزب الناس ووقوع الحرب بينهم. وأما الهوى فالإغرام بالنساء والدعة ~~والشراب، أو بالصيد وما أشبه ذلك. وأما الفظاظة فإفراط الشدة حتى ينبسط ~~اللسان بالشتم، واليد بالبطش في غير موضعهما. وأما الزمان فهو ما يصيب ~~الناس من السنين والموتان ونقص الثمرات والغرق وأشباه ذلك. وأما الخرق ~~فإعمال الشدة في موضع اللين، واللين في موضع الشدة. # وقالوا: إن الملوك إذا وكلوا إلى غيرهم ما ينبغي لهم مباشرته بأنفسهم ~~ضاعت أمورهم ودعوا الفساد إلى أنفسهم. # وقالوا: إذا ضيع الملك الفرصة، وترفع عن الحيلة، وأنف من التحرز، وظن أنه ~~يكتفي بنفسه - : فهنالك من سدد إليه سهمه وجد عورته واضحة، ومقاتله بادية. ~~وينبغي أن تكون الملوك أغلب على الدين من المدعين له؛ ويحذروا مبادرة السفل ~~إياهم إلى دراسة الدين وتأويله والتفقه فيه، لئلا يحدث في الناس رياسات ~~مستسرة في من قد ضغروا قدره من سفل الرعية وحشو العامة، فإنه لم يجتمع قط ~~رئيس دين ورئيس ملك إلا انتزع الرئيس في الدين ما في يد الرئيس من الملك. # وقالوا: إذا عرف الملك من الرجل أنه قد ساواه في الرأي والمنزلة والهيبة ~~والمال والتبع فليصرعه، وإلا كان هو المصروع. # وقالوا: ينبغي للملك أن يقل ms027 الإذن للعامة، لأنهم إذا لم يروه هابوه، وإذا ~~رأوه كثيرا هان عليهم؛ كما أن الأسد يهابه كل من رآه، إلا الرعاة، فإنهم من ~~كثرة مايرونه قد هان عليهم. # وقيل: سلطان تخافه الرعية خير من سلطان يخافها، وخير الملوك ما أشبه ~~النسر حوله الجيف، لا ماأشبه الجيفة حولها النسور. # وقال أبرويز لابنه: استكثر القليل مما تأخذ، واستقل الكثير مما تعطي؛ ~~واعلم أن قرة أعين الكرام في الإعطاء، وقرة أعين اللئام في الأخذ. والملك ~~إذا كان على رأس الكرماء فهو جدير أن يعطي ما وجد، ويمتنع من الأخذ ما ~~استطاع . # وقال أيضا: املك الرعية بالإحسان إليها، تظفر بالمحبة منها، فإن ذلك ~~بإحسانك أدوم منه باعتسافك، وليس الملك ملك الأبدان. واعلم أن الرعية إن ~~قدرت أن تقول قدرت أن تفعل، فاجتهد أن لاتقول تسلم من أن تفعل. # وقال الحكيم: إذا تناصرت عليك الخصوم فلن يدفع ذلك غير الله سبحانه، ثم ~~عزم لا يشوبه وهن، وصدق لايطمع فيه التكذيب، ومضاء لايقارنه الشك، وصبر لا ~~يختانه جزع، ونية لا يتقسمها عجز. PageV01P014 وقال الحكيم: يجب على الملك ~~الفاضل أن يحصن عقله من العجب، ووقاره من الكبر، وعطاءه من السرف، وصرامته ~~من العنف، وحياءه من البلادة، وحلمه من التهاون، وإمضاءه من العجلة، ~~وعقوبته من الإفراط، وعفوه من تعطيل الحقوق، وصمته من العي، واستئناسه من ~~البذآء، وخلواته من الإصاعة، وعزماته من اللجاجة، وأناته من الملالة، ~~وفرحاته من البطر، وروعاته من الاستسلام. # وقالت حكماء الهند: الملك إذا لم يقبل من نصحائه ما يثقل عليه مما ينصحون ~~له به - : لم يحمد غب أمره، كالعليل الذي يدع ما يسف له الطبيب ويعود إلى ~~استعمال ما يشتهي، فمن التمس الرخصة من الإخوان عند المشاورة، ومن الأطباء ~~عند المرض، ومن الفقهاء عند الشبهة - : أخطأ الرأي، وازداد مرضا، واحتمل ~~وزرا. # وقالت حكماء الهند: الملوك ثلاثة: حازمان وعاجز. فاحد الحازمين: من إذا ~~نزل به الأمر المخوف لم يدهش، ولم يذهب قلبه شعاعا، ولم يعي برأيه وحيلته ~~ومكيدته التي بها يرجو النجاة. والثاني - وهو أحزم من ms028 هذا - : ذو العدة ~~الذي يعرف الأمر متقدما قبل وقوعه فيعظمه إعظامه، ويحتال له حيلته، كأنه ~~رأي عين، فيحسم الداء قبل أن يبتلى به، ويدفع الأمر قبل وقوعه. وأما ~~العاجز: فهو الذي لا يزال في التردد والتمني حق يهلك نفسه. # وقالت الحكماء: الطمأنينة مقرونة بالمضار، والحذر مقرون بالنجاة. ومن ضيع ~~الحزم وهو غني عنه ضيعه الحزم حين يفتقر إليه. # وقالوا: من أخذ بالحزم وقدم الحذر وجاءت المقادير بخلاف مراده - : كان ~~أحمد رأيا وأظهر عذرا ممن عمل بالتفريط، وإن اتفقت له الأمور على ما يريد. ~~فليس على العاقل النظر في القدر الذي لايدري ما يأتيه منه، وما ينصرف عنه؛ ~~وليكن عليه العمل بالحزم في أمره ومحاسبة نفسه في ذلك. # وقال الحكماء: الحازم من لم يشغله البطر بالنعمة عن العمل للعاقبة، والهم ~~بالحادثة عن الحيلة لدفعها . # وقالوا: الحزم: الحذر عند الأمن. والعاقل من حذر الليل والنهار، فإن ~~فيهما مكمن الآفات. # وقالوا: إياك أن يطمعك الاغترار: بالتهاون بالعدو الضعيف، فإن العدو ~~الضعيف المحترس من العدو ) القوي ( - : أحرى بالظفر من العدو القوي المغتر ~~بالعدو الضعيف. # وقالت الحكماء: العجز عجزان: عجز عن طلب الأمر وقد أمكن، والجد في طلبه ~~وقد فات. # وقالت الحكماء: من كانت فيه ثلاث خلال لم يستقم له أمر: التواني في ~~العمل، والتضييع للفرص، والتصديق لكل مخبر . # وقد قيل: أربعة أشياء لا يستقل قليلها: المرض، والنار، والدين، والعداوة. # وقالوا: إن العاقل وإن كان واثقا بقوته وعقله - : فليس ينبغي أن يحمله ~~ذلك على أن يجني على نفسه العداوة والبغضاء اتكالا على ما عنده من الرأي ~~والقوة. كما أن العاقل إذا كان عنده الترياق لاينبغي له أن يشرب السم ~~اتكالا على ما عنده. # وقالوا: احذر معاداة الذليل، فربما شرق العزيز بالذبابة. # وقالت الحكماء: لاتنم عن عدوك، فإنه غير نائم عنك، ولا تتغافل عنه، فإنه ~~غير متغافل عن تتبع عثراتك، وكيف لايكون كذلك، وهو يرى أن بحياتك يكون ~~موته، وبغناك يكون فقره، وبقوتك يكون ضعفه ؟ ! وقد قال مؤلف الكتاب: # لا تحقرن من الضعيف عداوة ... فالنار يحرق ms029 جمرها وشرارها # واحذر مداجاة العدو وكيده ... إن العداوة ليس تخبو نارها # وقال العربي: # لله درك؛ ما تظن بثائر ... حران ليس عن الترات براقد ؟! # أيقظته ... ورقدت عنه ولم ينم حنقا عليك؛ وكيف نوم الحاقد ؟! # إن تمكن الأيام منك ... وعلها يوما يكل لك بالصواع الزائد # وقالت الحكماء: إياك والثقة بعدوك إذا صالحك وأظهر لك غاية النصيحة، فإن ~~صلح العدو لا يسكن إليه، ولا يغتر به؛ فإن الماء لو أسخن فأطيل إسخانه لم ~~يمنعه ذلك من إطفاء النار إذا صب عليها. وإنما صاحب العدو المصالح كصاحب ~~حية يحملها في كمه. # وقالوا: إذا أحدث لك عدوك صداقة - لعلة ألجأته إلى ذلك - فبعد زوال تلك ~~العلة ترجع العداوة إلى ما كانت عليه؛ كالماء الذي يطال إسخانه، فإذا رفع ~~عن النار عاد باردا . PageV01P015 وقالوا: إن الأحقاد مخوفة حيث كانت، ~~وأشدها ما كان في أنفس الملوك؛ فإن الملوك يدينون بالانتقام، ويرون الطلب ~~بالوتر مكرمة. فلا ينبغي للعاقل أن يغتر بسكون الحقد، فإنما مثله في القلب ~~- ما لم يجد محركا - مثل الجمر المكنون ما لم يجد حطبا. ولا يزال الحقد ~~يتطلع إلى العلل كما تبتغي النار الحطب؛ فإذا وجد علة استعر استعارا النار، ~~فلا يطفئه ماء ولا كلام ولا لين ولا رفق ولا خضوع ولا تضرع، ولا شيء دون ~~الأنفس. # وقد قيل: أحزم الملوك من لم يلتمس الأمر بالقتال، وهو يجد إلى غير القتال ~~سبيلا، لأن النفقة في القتال من الأنفس؛ وسائر الأشياء إنما النفقة فيها من ~~الأموال والقول. # وقالوا: أضعف حيل الحرب اللقاء. وصرعة اللين والمكر أشد استئصالا للعدو ~~من صرعة المكابرة. والحازم إذا نابه الأمر العظيم المفظع الذي يخاف منه ~~الجائحة المخوفة على نفسه وقومه - : لم يجزع من شدة يصبر عليها، لما يرجو ~~من حميد عاقبتها، ولم يجد لذلك مسا، ولم يشمخ بنفسه عن الخضوع لمن هو دونه، ~~حتى يبلغ حاجته ومقصوده، وهو حامد لغب أمره، لما كان من رأيه وحسن اصطباره. # وقال الشاعر: # إذا المرء أولادك الهوان فأوله ... هوانا، وإن كانت قريبا أواصره # فإن أنت ms030 لم تقدر على أن تهينه ... فذره إلى اليوم الذي أنت قادره # وقارب إذا ما لم تكن لك قدرة ... وصمم إذا أيقنت أنك فاقره PageV01P016 ~~كتب أرسطاطاليس إلى الإسكندر: " إنك قد أصبحت ملكا على ذوي جنسك، وأوتيت ~~فضيلة الرئاسة عليهم، فمما تشرف به رئاستك وتزيدها نبلا - : أن تستصلح ~~العامة، لتكون رأسا لخيار محمودين، لا لشرار مذمومين. ورئاسة الاغتصاب - ~~وإن كانت تذم لخصال شتى - فإن أول ما فيها من المذمة أنها تحط قدر الرئاسة. ~~وذلك: أن الناس في سلطان الغاصب كالعبيد لا كالأحرار، ورئاسة الأحرار أشرف ~~من رئاسة العبيد، ومن تخير رئاسة العبيد على رئاسة الأحرار كمن تخير رعي ~~البهائم على رعي الناس، وهو يظن أنه قد أصاب وغنم. فحال الغاصب - فيما يركب ~~من الغصب - هذه الحال؛ لأنه يطلب محل الملك وشرفه، وليس شيء أبعد من شرف ~~الملك من الاغتصاب، لأن الغاصب في شكل المولى، والملك في شكل الأب اللطيف. ~~ومما يضع قدر الرئاسة ما كان يصنع ملك فارس: فإنه كان يسمي أباه وكل أحد من ~~رعيته: عبيدا. والرئاسة على الأحرار والأفاضل خير من التسلط على العبيد وإن ~~كثروا؛ وهي عند الناس جميعا أولى، ولا سيما لذوي الفهم والأخطار. وأنت حقيق ~~أن تسل سخيمة العامة، بما تذيقهم من رفق تدبيرك، وتضعه عنهم من مكروه العنف ~~والخصاصة؛ فإن العبيد إذا عرضوا على المشترين لا يسألون عن يسارهم وجاههم، ~~وإنما يسألون عن أخلاقهم،: وهل فيهم فظاظة ؟ فالأحرار أجدر أن يتعرفوا ذلك، ~~وأن يعروا منه إذا كان ذلك في السلطان؛ ولذلك ما يصيرون إلى خلعه والوثوب ~~عليه. وإذا ظهرت على فئة فضع من أوزار الحرب وأوزار الغضب، لأنهم في تلك ~~الحال كانوا عدوا، وفي هذه الحال صاروا خولا فقد ينبغي أن تبدلهم من الغضب ~~رحمة وعطفا. وقد ينبغي للسلطان أن يعرف مقدار الغضب، فلا يكون غضبه شديدا ~~طويلا، ولا ضعيفا قصيرا، فإن ذلك من أخلاق السباع، وهذا من أخلاق الصبيان. ~~ومن كبر الهمة أن يكون الملك متعطفا على الناس،، فإنه بالعطف والرحمة ينبل ~~ويبعد صيته. وأنا ms031 أعرفك على هذا المذهب، ولكني لا آمن أن تتوانى فيه، مما ~~جرى عليك من ناس كثير من سوء المشورة؛ فإن كثيرا من الناس يشيرون - إذا ~~استشيروا - بغير ما يشاكل المشار عليه، بل بما يشاكلهم، وليس بما ينتفع به ~~في الأمر الحادث، ولكن بما يخصهم نفعه في أنفسهم. وأنا أحب لك أن تقتدي ~~برأي أسندوس حيث يقول: إن فعل الخير في الجملة أفضل من فعل الشر، ومن ~~يستطيع أن يغلب الشر بالخير دون الشر، فهي أشرف الغلبتين؛ لأن الغلبة بالشر ~~جلد، والغلبة بالخير فضيلة. واعلم أنه قد أمكنك أن تودع الناس من حسن أثرك ~~ما ينشر ذكره في آفاق البلاد، ويبقى على وجه الدهر - : فافترص ذلك في ~~أوانه. واعلم أن الذي يتعجب منه الناس: الجزالة وكبر الهمة؛ والذي يحبون ~~عليه: التواضع ولين الجانب. فاجمع الأمرين، تستجمع محبة الناس لك، وتعجبهم ~~منك. ولا تمتنع أن تتكلم بما يطيب قلوب العامة؛ فإن الناس ينقادون للكلام ~~أكثر من انقيادهم بالبطش. ولا تحسب أن ذلك يضع من قدرك، بل يزيده نبلا: أن ~~تنطق بالخير إذ أنت على الشر قادر. واعلم أن التودد من الضعيف يعد ملقا، ~~والتودد من القوي يعد تواضعا وكبر همة؛ فلا تمتنع أن تتودد إلى العامة ~~لتحصل لك محبتهم، وتنال الطاعة منهم. واعلم أن الأيام تأتي على كل شيء ~~فتخلق الأفعال، وتمحو الآثار، وتميت الذكر، إلا ما رسخ في قلوب الناس، ~~لمحبة تتوارثها الأعقاب. فاجتهد أن نظفر بالذكر الذي لايموت، بأن تودع قلوب ~~الناس محبة يبقى بها ذكر مناقبك، وشرف مساعيك. ولا ينبغي للمدبر أن يتخذ ~~الرعية مالا وقنية، ولكن يتخذهم أهلا وإخوانا. ولا ترغب في الكرامة التي ~~تنالها من العامة كرها، ولكن التي تستحقها بحسن الأثر وصواب التدبير. # قيل: بلغ بعض الملوك حسن سياسة ملك آخر، فكتب إليه: " قد بلغت من حسن ~~السياسة ما لم يبلغه ملك، فافدني: ما الذي بلغكه ؟ " فكتب إليه: " لم أهزل ~~في أمر ولا نهي ولا وعيد، واستكفيت للكفاية، وأثبت على الغناء لا على ~~الهوى، واودعت القلوب ms032 هيبة لم يشبها مقت، وودا لم يشبه كذب، وعممت بالقوت، ~~ومنعت الفضول " . # قيل: لما أراد الإسكندر الخروج إلى أقاصي الأرض قال لأرسطاطاليس: أخرج ~~معي؛ قال: قد نحل بدني، وضعفت عن الحركة، فلا تزعجني. قال: فأوصني في عمالي ~~خاصة. قال: أنظر من كان منهم له عبيد فاحسن سياستهم فوله الجند، ومن كانت ~~له ضيعة فأحسن تدبيرها فوله الخراج. PageV01P017 عن عوانة قال: قال زياد بن ~~أبيه: ماغلبي معاوية في شيء من أمر السياسة إلا في شيء واحد، وذاك: أنني ~~استعملت رجلا على دست ميسان، فكسر الخراج ولحق بمعاوية، فكتبت إليه أسأله ~~أن يبعثه إلي، فكتب إلي: " بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد، فإنه ليس ~~ينبغي لمثلي ومثلك أن نسوس الناس جميعا بسياسة واحدة: أن نشتد جميعا ~~فنحرجهم، أو نلين جميعا فنمزجهم؛ ولكن تكون أنت تلي الفظاظة والغلظة، وأكون ~~أنا ألي الرأفة والرحمة؛ فإذا هرب هارب من باب وجد بابا فدخل فيه. والسلام ~~" . # قال بعض الحكماء: منازل الرأي أربعة: التقدم في الأمر قبل حلوله؛ فإن قصر ~~فيه فالجد عند وقوعه، فإن قصر عن ذلك فالسعي في التخلص منه، فإن قصر فيه ~~فليس إلا بذهاب الزمان الذي يذهب بنفع صواب الرأي. # روي أن بعض ملوك الفرس سأل حكيما من حكمائهم: ما شيء يعز به السلطان ؟ ~~قال: الطاعة. قال: فما سبب الطاعة ؟ قال: التودد إلى الخاصة، والعدل على ~~العامة. قال: فما صلاح الملك ؟ قال: الرفق بالرعية، وأخذ الحق منهم في غير ~~مشقة، وأداؤه إليهم عند أوانه، وسد الفروج، وأمن السبل، وإنصاف المظلوم من ~~الظالم، وأن لايفرط القوي على الضعيف. قال: فما صلاح الملك ؟ قال: وزراؤه ~~أصوله؛ فإن هم فسدوا فسد وإن صلحوا صلح. قال: فأية خصلة تكون في الملك أنفع ~~؟ قال: صدق النية. # وقال بعض الحكماء: لا تصغر أمر عدو تحاربه؛ فإنك إن ظفرت به لم تحمد، وإن ~~عجزت عنه لم تعذر. # وقال الحكيم: يجب على السلطان أن يعمل بثلاث خصال: تأخير العقوبة في ~~سلطان الغضب، وتعجيل مكافأة المحسن، والعمل بالأناة فيما يحدث؛ فإن له ms033 في ~~تأخير العقوبة إمكان العفو، وفي تعجيل المكافأة بالإحسان المسارعة في ~~الطاعة من الرعبة، وفي الأناة انفساح الرأي واتضاح الصواب. # وقال أنوشروان: الناس ثلاث طبقات، تسوسهم ثلاث سياسات: طبقة من خاصة ~~الأبرار، تسوسهم بالعطف واللين والإحسان، وطبقة من خاصة الأشرار، تسوسهم ~~بالغلظة والشدة، وطبقة - وهم العامة - تسوسهم باللين والشدة، لئلا تحرجهم ~~الشدة ولا يبطرهم اللين. # روي ان ملكا من ملوك اليمن أوصى من يخلفه من بعده، فقال: أوصيتك بتقوى ~~الله، فإنك إن تتقه يهدك ويكفك ويرض عنك، ومتى يرض رب عبد يرضه. وآمرك أن ~~لاتعجل فيما تخاف فيه الفوت؛ فإن العجلة مندمة. وإذا شككت في أمر فشاور من ~~ينصح لك، وإن اتهمت فاستبدل، وإذا استكفيت فاختر، واذا قلت فاصدق، وإذا ~~وعدت فأنجز، وإذا أوعدت في حق فأنفذ. واعلم أنك إن ضبطت حاشيتك ضبطت ~~قاصيتك. # وأوصى ملك من ملوك حمير أخاه، فقال: لا تتجاوز بالأمور حدودها، ولا يكن ~~الإفراط من شأنك في نكال ولا نوال؛ فإنه في النوال يجحف ويكثر فيه عليك ،، ~~وفي النكال ما يؤثمك ويحنق عليك ويبغضك. وإذا أنكرت نفسك فأمسك وغالب هواك، ~~فإنه أضر ما اتبعت، واعمل بالحق فإنه لا يضيق معه شيء، ولا يتعب منه عاقل، ~~ولا يتعقب منه تبعة. وليكن خوف بطانتك منك أشد من أمنهم بك. # وقال الحكيم: ما استعين على العزم بمثل مجانبة الهوى. # وقال آخر: من جعل ملكه خادما لدينه انقاد له كل سلطان، ومن جعل دينه ~~خادما لملكه طمع فيه كل إنسان. # وقال آخر: من تمام الكرم أن تذكر الخدمة لك، وتنسى النعمة منك؛ وتفطن ~~للرغبة إليك وتتغابى عن الجناية عليك. # وقال آخر: ما أقبح منع الإحسان مع حسن الإمكان. # وقال آخر: كن بعيد الهمم إذا طلبت، كريم الظفر إذا غلبت، جميل العفو إذا ~~قدرت، كثير الشكر إذا ظهرت. # وقال الآخر: أحسن إلى من كان له قدمة في الأصل، وسابقة في الفضل. ولا ~~يزهدنك فيه سوء الحالة منه، وإدبار الدولة عنه، فإنك لا تحلو - في اصطناعك ~~له وإحسانك إليه - : من نفس حرة ms034 تملك رقها، أو مكرمة حسنة توفي حقها، فإن ~~الدنيا تجبر كما تكسر، والدولة تقبل كما تدبر. وقال آخر: بالراعي تصلح ~~الرعية، وبالعدل تملك البرية. # وقال آخر: من ظلم يتيما ظلم أولاده، ومن أفسد أمره أفسد معاده. # وقال آخر: أفضل الملوك من أحسن في فعله ونيته، وعدل في جنده ورعيته؛ ~~وأعظم الملوك من ملك نفسه وبسط عدله. # وقال آخر: سلطان السوء يخيف البريء ويصطنع الدنيء. # وقال الحكيم: ليكن مرجعك إلى الحق، ومنزعك إلى الصدق. فالحق أقوى معين، ~~والصدق أفضل قرين. PageV01P018 وقال: استعن على العدل بخلتين: قلة الطمع، ~~وشدة الورع. # وقال آخر: لا تعودن نفسك إلا ما يكتب لك أجره، ويحسن عنك نشره . # قال آخر: ارفق بإخوانك، واكفهم غرب لسانك؛ فطعن اللسان أشد من طعن ~~السنان، وجرح الكلام أصعب من جرح الحسام. # قال العتابي: مما يعين على العدل اصطناع من يؤثر التقى، واطراح من يقبل ~~الرشا، واستكفاء من يعدل في القضية، واستخلاف من يشفق على الرعية. # وقال أردشير: حقيقعلى كل ملك أن يتفقد وزيره ونديمه وحاجبه وكاتبه: فإن ~~وزيره قوام ملكه، ونديمه بيان معرفته، وكاتبه وكيل معرفته، وحاجبه برهان ~~سياسته. # وقال بهرام جور: لاشيء أضر بالمبك من استخبار من لايصدق إذا خبر، ~~واستكفاء من لا ينصح إذا دبر. # وقال أبرويز: من اعتمد على كفاة السوء ما ينجو من رأي فاسد، وظن كاذب، ~~وعدو غالب. وإن مما يعود بنصح الولاة ويؤمنهم غدر الكفاة - : ربهم لسالف ~~النعم، وحفظهم لواجب الذمم، وتعففهم عن أموال الخدم، وتصرفهم على شرط ~~الكرم. فمن خافه وزيره سآء تدبيره، ومن طمع في أموال عماله الجأهم إلى ~~اقتطاع أمواله. # وقال الحكيم: بالراعي تصلح الرعية. وبالعدل تملك البرية. ومن مال إلى ~~الحق، مال إليه الخلق. ومن سهل سيف العدوان، سلب عز السلطان. ومن أحسن ~~الملكة، أمن الهلكة. وأفضل الملوك من أحسن في فعله ونيته، وعدل في جنده ~~ورعيته. # قال الحكيم: الأدب أدبان: أدب شريعة ،وأدب سياسة. فأدب الشريعة ما انتهى ~~إلى قضاء الفرض، وأدب السياسة ما أعان على عمارة الأرض، وكلاهما يرجع ms035 إلى ~~العدل، الذي به سلامة السلطان، وعمارة البلدان، وصلاح الرعية، وكمال ~~المزية، لأن من ترك الفرض ظلم نفسه، ومن خرب الأرض ظلم غيره. # وقال أفلاطون: بالعدل ثبات الأشياء، وبالجور زوالها، لأن المعتدل هو الذي ~~لا يزول. # وقال الإسكندر: لا ينبغي لمن تمسك بالعدل أن يخاف أحدا، فقد قيل: إن ~~العدول لا يخافون الله تعالى، أي: لا خوف عليهم منه، إذ اتبعوا رضاه ~~وانتهوا إلى أمره. # وقال ذيوجانس للإسكندر: أيها الملك، عليك بالاعتدال في الأمور، فإن ~~الزيادة عيب، والنقصان عجز. # وقال الإسكندر لقوم من حكماء الهند: أيما أفضل: العدل أو الشجاعة ؟ ~~قالوا: إذا استعمل العدل استغني عن الشجاعة. # وقال بزرجمهر: العدل هو ميزان الباري جل وعز، وذلك هو مبرا من كل زيغ ~~وميل. # وقيل لأردشير: من الذي لا يخاف أحدا ؟ قال: الذي لا يخافه أحد. فمن عدل ~~في حكمه وكف عن ظلمه - : نصره الحق، وأطاعة الخلق، وملك القلوب، وأمن ~~الحروب. وإن أول العدل أن يبدأ الإنسان بنفسه، فيلزمها كل خلة زكية، وخصلة ~~مرضية، ومذهب سديد، ومكسب حميد، ليسلم عاجلا ويسعد آجلا. # وقال أفلاطون: من بدأ بنفسه أدرك سياسة الناس. # وقال: أصلحوا أنفسكم تصلح لكم آخرتكم. # وقال أسطاطاليس: أصلح نفسك لنفسك، يكن الناس تبعا لك. # وقال بزرجمهر: من حق الملك أن يستوزر من يحفظ دينه، ويستبطن من يحفظ سره. # وقال أبرويز: أجهل الناس من يعتمد في أموره على من لا يأمل خيره، ولايأمن ~~شره . # وقال الحكيم: من عدل في سلطانه، استغنى عن أعوانه . # وقال: لأن تحسن وتكفر، خير من أن تسيء وتشكر. فمن أحسن فبنفسه بدا ومن ~~أساء فعلى نفسه اعتدى . # وقال الحكيم: من أحب نفسه اجتنب الآثام، ومن أحب ولده رحم الأيتام. # وقال: إذا بني الملك على قواعد العدل - أو دعم بدواعم العدل - وحصن بدوام ~~الشكر، وحرس بإعمال البصر - : نصر الله وإليه، وخذل معاديه، وعضده بالقدر، ~~وسلمه من الغير. فاعدل فيما وليت، واشكر الله على ما أوليت، يمدك الخالق، ~~ويدك الخلائق. # وقال الحكيم: حاجة السلطان إلى صلاح نفسه، أشد من حاجته ms036 إلى صلاح رعيته. ~~وفائدته في إحسان سيرته، أعظم من فائدته في ثبات وطأته. لأنه إذا اصلح نفسه ~~صلحت رعيته. وإذا أحسن سيرته ثبتت وطأته، ثم بقى له جميل الأحدوثة والذكر، ~~ويتوفر عليه جزيل المثوبة والأجر. لأن السلطان خليفة الله في أرضه، والحاكم ~~في حدود دينه وفرضه، قد خصة الله بإحسانه، وأشركه في سلطانه، وندبه لرعاية ~~خلقه، ونصبه لنصرة حقه. فإن أطاعه في أوامره ونواهيه تكفل بنصره، وإن عصاه ~~فيهما وكله إلى نفسه . PageV01P019 وقال الحكيم: من ملكه الله من أرضه ~~وبلاده، وائتمنه على خلقه وعباده، وبسط يده وسلطانه، ورفع محله ومكانه - : ~~فحقيق عليه أن يؤدي الأمانة، ويخلص الديانة، ويجمل السيرة، ويحسن السريرة، ~~ويجعل الحق دأبه المعهود، والأجر غرضه المقصود، فالظلم يزل القدم، ويزيل ~~النعم، ويجلب النقم، ويهلك الأمم . # وقال: من أبلى جدته في خدمتك، وأفنى مدته في طاعتك - : فارع ذمامه في ~~حياته، وتكفل أيتامه بعد وفاته. فإن الوفاء لك، بقدر الرجاء فيك . # أفض على جيشك سيب عطائك، وأصرف إليهم أحسن عنايتك وإرعائك، فإنهم أهل ~~الأنفة والحمية، وحفظ الحوزة والرعية، وسيوف الملك، وحصون الممالك ~~والبلدان، وأوثق الأصحاب والأعوان، بهم تدفع العوادي وتقهر الأعادي، ويزال ~~الخلل، ويضبط العمل. قو ضعيفهم يقو أمرك، وأغن فقيرهم يشد أزرك، وامنحهم ~~قبل الفرض، واختبرهم عند العرض، ولا تثبت منهم إلا الوفي الكمي الذي لا ~~يعدل عن الوفاء، ولا يجبن لدى الهيجاء فإن المراد منهم قوة العدة، لا كثرة ~~العدة. وإن أصاب أحدهم في وقعة تندبه لها، أو حملة تبرز فيها، ما يعطله عن ~~اللقاء، ويؤخره عن الأكفاء - : فلا تمح اسمه، ولا تمنع رسمه. وإن قتل في ~~طاعتك، واستشهد تحت رايتك - : فاكفل بنيه، وذب عن أهله وذويه، فإن ذلك ~~يزيدهم رغبة في خدمتك، ويسهل عليهم بذل المهج والأرواح في نصرة دولتك ~~ودعوتك . # وقال الحكيم: من أبرم الأمر بلا تدبير، صيره الدهر إلى تدمير. ومن أخلد ~~إلى التواني، حصل على الأماني. وزوال الدول، باصطناع السفل . # وقال الحكيم: الصبر على ما تكرهه وتجتويه، يؤديك إلى ما تحبه وتشتهيه . # وقال: من ms037 اغتر بحاله، قصر في احتياله. ومن اغتر بمسالمة الزمن، عثر ~~بمصادمة المحن . # وقال: من أعجبته آراؤه، غلبته أعداؤه. ومن ساء تدبيره، كذب تقديره. ومن ~~جهل مواطئ قدمه، عثر بدواعي ندمه . # وقال: من أتم النصح، الإشارة بالصلح. ومن أضر الغدر، الإشارة بالشر . # وقال: من استصلح عدوه زاد في عدده. ومن استفسد صديقه نقص من عدده . # وقال: لا تثق بالصديق قبل الخبرة، ولا توقع بالعدو قبل القدرة . # وقال: لا تفتح بابا يعييك سده، ولا ترم سهما، يعجزك رده، ولا تفسدن أمرا ~~يعييك إصلاحه، ولا تغلق بابا يعجزك افتتاحه . # وقال: الكسل يمنع من الطلب، والفشل يدفع إلى العطب. ومن حق العاقل أن ~~يضيف إلى رأيه آراء العلماء، ويجمع إلى عقله عقل الحكماء، ويديم الاسترشاد، ~~بترك الاستبداد، فالرأي الفذ ربما زل، والعقل الفذ ربما ضل . # من أعرض عن الحزم والاحتراس، وبنى على غير أساس - : زال عنه العز، ~~واستولى عليه العجز، وصار من يومه في نحس، ومن غده في لبس . # تاج الملك وحصنه إنصافه، وسلاحه كفاته، وماله رعيته . # إذا أنشأت حربا فأرهجها، وإذا أوقدت نارا فأججها، واستعمل في الضعفاء حسن ~~الحراسة، واستعمل في الأقوياء حكم السياسة، فمن لم تقمعه بسياستك، أطمعته ~~في رياستك، وعد أضعف أعدائك قويا، وأجبن أضدادك جريا تكف الغيلة، وتأمن ~~الحيلة . # من استعان بصغار رجاله، على كبار أعماله - : ضيع العمل، وأوقع الخلل . # الخطأ مع العجلة، والصواب مع التؤدة، ففوض كل أمر إلى أهله، وائتد في ~~عقده وحله، تأمن الزلل وتبلغ الأمل . # الشركة في الرأي تؤدي إلى صوابه، والشركة في الملك تؤدي إلى اضطرابه . # أغنى الأغنياء من لم يكن للحرص أسيرا، وأجل الأمراء من لم يكن الهوى عليه ~~أميرا. فمن حق السائس أن يسوس نفسه قبل جنده، ويقهر هواه قبل ضده . # من جد في حرب عدوه وقتاله، واحتال في قتله واستئصاله - : يشغل بذلك قلبه، ~~ويسخط ربه، وينفق عليه ماله، ويكد فيه نفسه ورجاله، ثم يكون من أمره على ~~غرر، ومن حربه على خطر. ولو استعطفه بلطف مقاله، واستصلحه بحسن فعاله، ~~واتخذه وليا صفيا ms038 يشاركه في الخير والشر، ويساهمه في النفع والضر، ويعضده ~~في الأحداث والعوادي، وينجده على الأضداد والأعادي - : لكان أصلح له في ~~دينه ودنياه، وأعود عليه في بدئه وعقباه. # لا تصطنع من خانة الأصل، ولا تستنصح من فاته العقل، لأن من لا أصل له يغش ~~من حيث ينصح، ومن لا عقل له يفسد من حيث يصلح، وذلك مما يعز توقيه، ويفوت ~~تداركه وتلافيه . PageV01P020 وإذا وليت فول الملىء الوفي الذي يحسن كفايته ~~غناؤه، ويجمل رعايته وفاؤه، ويعلم بواطن الأمور وظواهرها، ويعرف موارد ~~الأعمال ومصادرها. فالولاة أركان الملك، وخزان الملك، وحصون الدولة، وعيون ~~الدعوة، وبهم تستقيم الأعمال، وتجتمع الأموال، ويقوى السلطان، وتعمر ~~البلدان. فإن استقاموا استقامت الأمور، وإن اضطربوا اضطرب الجمهور . # وأما من يتصل بنسبك، أو يجب حقه عليك - : فأدم له بشرك وإقبالك، وأفض ~~عليه برك وإفضالك. فتكون قد قضيت واجبه، وأمنت جانبه، ووليت العمل من يقيم ~~ميله، ويزيل خلله، ويجنيك ثماره، ويكفيك انتشاره . # وقالوا: الأمور التي يشرف بها الملك ثلاثة: سن السنن الجميلة، وفتح ~~الفتوح المذكورة، وعمارة البلدان المعطلة . # العفو احتمال الذنب الذي لا يكون عن عمد، ولا يقصد بحد، ولا ينقض سنة، ~~ولا يولد جرأة. فأما الذنب الذي يرتكب عمدا، ويوجب جراءة - : فالاحتمال له ~~ترخيص في الذنوب، والتجاوز عنه إبطال للحدود، وذلك مما لا تحتمله السياسة، ~~ولا تطلقه الشريعة. فلا يكونن عفوك وتجاوزك وحلمك وإغضاؤك سببا للجراءة ~~عليك، وعلة للإساءة إليك. فإن الناس رجلان: عاقل يكتفي بالعدل والتأنيب، ~~وجاهل يحوج إلى الضرب والتأديب، فمن عفا عمن يستوجب العقوبة، كمن عاقب من ~~يستوجب المثوبة . # إذا عقدت فأحكم، وإذا دبرت فأبرم، وإذا قلت فاصدق، وإذا فعلت فارفق، ولا ~~تستكف إلى الكفاة النصحاء، ولا تستبطن إلا الثقات الأمناء. وإذا استكفيتهم ~~شغلا، أو وليتهم أمرا - : فأحسن الثقة بهم، وأكد الحجة عليهم، ولا تتهمهم ~~فيه، ولا تعارضهم في توليه، ما لم يعدلوا عن نصح وأمانة، ولم يقصروا عن ضبط ~~وكفاية. فإن رأيت منهم عذرا، أو تبينت منهم عجزا - : فاستبدل بهم، واستوف ~~مالك عليهم، ولا تقلد منهم أحدا، ms039 ولا تعتمد عليهم أبدا. فمن عارض مع ~~الاستقلال والأمانة، قبض كفاته وعماله. ومن قلد مع العجز والخيانة، ضيع ~~ماله وأعماله . # تجرع من عدوك الغصة، إلى أن تجد الفرصة، فإذا وجدتها فانتهزها قبل أن ~~يفوتك الدرك، أو يعينه الفلك، فإن الدنيا دول تقلبها الأقدار، ويهدمها ~~الليل والنهار . # تفقد أمر عدوك قبل أن يمتد باعه، ويطول ذراعه، وتكثر شكته، وتشتد شوكته. ~~وعالجه قبل أن يعضل داؤه، ويصعب دواؤه. فكل أمر لا يداوى قبل أن يعضل، ولا ~~يدبر قبل أن يستفحل - : يعجز عنه مداويه، ويصعب تداركه وتلافيه. ولا تشغل ~~نفسك بإصلاح ما بعد عنك، حتى من إصلاح ما قرب منك . # اعلم أن السعاية نار، وقبولها والعمل بها دناءة، والثقة بأهلها غباوة. ~~لأن الذي يحمل الساعي على سعايته قلة ورع، أو شدة طمع، أو لؤم طبع، أو طلب ~~نفع. فأعرض عن السعاة، وعدهم من جملة العداة، لأنهم يفسدون دينك، ويزيلون ~~يقينك، وينقضون عهدك ونيتك، ويخنقون خدمك ورعيتك، ويحملونك على اكتساب ~~الآثام، ويعرضونك لاجتلاب الملام . # واعتمد في أعمالك على أهل المروءة، وفي قتالك على أهل الحمية، ولا تباشر ~~الحرب بنفسك، فإنك لا تخلو في ذلك من ملك تخاطر به، أو هلك تبادر إليه . # ولتكن مشاورتك بالليل، فإنه أجمع للفكر، وأعون على الذكر، ثم شاور في ~~أمرك من تثق بعقله ووده . # أي ملك أحسن إلى كفاته وأعوانه، استظهر لملكه وسلطانه. وأي ملك عدل في ~~حكمه وقضيته، استغنى عن جنده ورعيته. وأي ملك نفذ في ملكه حكم النساء، نفذ ~~في دولته حكم الأعداء. وأي ملك ملكته حاشيته وأصحابه، اضطربت عليه أموره ~~وأسبابه. وأي ملك عمي عن سياسة داره ودانيته، عمي عن سياسة أقطاره وقاصيته. ~~وأي ملك خفت وطأته على أهل الفساد، ثقلت عليه وطأة الأعداء والأضداد . # أربعة لا يزول معها ملك: حفظ الدين. واستكفاء الأمين. وتقديم الحزم. ~~وإمضاء العزم . # وأربعة لا يثبت معها ملك: غش الوزير. وسوء التدبير. وخبث النية. وظلم ~~الرعية . # أربعة تولد المحبة: حسن البشر. وبذل البر. وقصد الوفاق. وترك النفاق . # أربعة من علامات الكرم: ms040 بذل الندى. وكف الأذى. وتعجيل المثوبة. وتأخير ~~العقوبة. # أربعة يزلن بأربعة: النعمة بالكفران. والقدرة بالعدوان. والدولة ~~بالإغفال. والحظوة بالإدلال . # أربعة تدل على صحة الرأي: طول الفكر. وحفظ السر. وفرط الاجتهاد. وترك ~~الاستبداد . PageV01P021 أربعة توصل إلى أربعة: الصبر إلى المحبوب. والجد ~~إلى المطلوب. والزهد إلى التقى. والقناعة إلى الغنى . # أربعة لا تستغني عن أربعة: الرعية عن السياسة. والجيش عن القادة. والرأي ~~عن الاستشارة. والعزم عن الاستخارة . # ومن أمن المكائد، لقي الشدائد. ومن أمن المكر، لقي الشر. # لا تقطع قريبا وإن كفر، ولا تأمن عدوا وإن شكر . # ضعف النظر يورث العثار، وضعف الرأي يورث الدمار . # قال معاوية بن أبي سفيان لصعصعة بن صوحان: صف لي عمر بن الخطاب ؟ فقال: ~~كان عالما برعيته، عادلا في قضيته، عاريا من الكبر، قبولا للعذر، سهل ~~الحجاب، مصون الباب، متحريا للصواب، رفيقا بالضعيف، غير محاب للقريب، ولا ~~جاف للغريب . # دخل حكيم على بعض الملوك، فقال له: ما أقدمك ؟ قال: حوادث الدهر، وخذلان ~~الصبر. قال: فعندنا درك ما قصدت له، فأفدنا شيئا. قال: أذكر حسرات التفريط ~~تلذ الحزم، والحظ مصارع الهزل تؤثر الجد، وألق خطرات الهوى تذكر عواقبها. ~~إن الدهر قد نبهك من رقدتك، وأظهر لك ما كان استتر عنك، فلا حين أحين من ~~سلامة مع تضييع، ولا عدو أقتل من أمن الاغترار، ولا تخاذل أخذل من رأي ~~ينتجته قدره . # قال الحكيم: إذا استبد الملك برأيه عميت عليه المراشد . # قال الحكيم: الحازم فيما أشكل عليه من الرأي مثل الذي أضل جوهرة فجمع ما ~~حول مسقطها من التراب فنخله حتى وجدها. كذلك الحازم يجمع أصناف الرأي في ~~الأمر المشكل ثم يخلصه ويسقط بعضه حتى يحصل منه الرأي الخالص . # وذلك في كتاب الله عز وجل قوله سبحانه " وشاورهم في الأمر، فإذا عزمت ~~فتوكل على الله " . # قال أبو الحسن علي بن محمد الصغاني في كتاب " الفرائد والقلائد " في ~~الاستعانة على حسن السياسة: آفة الملوك سوء السيرة. وآفة الوزراء خبث ~~السريرة. وآفة الجند مخالفة القادة. وآفة الرعية مخالفة الطاعة. وآفة ~~الزعماء ضعف ms041 السياسة. وآفة العلماء حب الرياسة. وآفة القضاة شدة الطمع. ~~وآفة العدول قلة الورع. وآفة العدل ميل الولاة. وآفة الملك تضادد الحماة. ~~وآفة الحرب إضاعة الحزم. وآفة القوي استضعاف الخصم. # وقال: الحزم أسد الآراء، والغفلة أضر الأعداء. ومن قعد عن حيلته أقامته ~~الشدائد، ومن نام عن عدوه أنبهته المكائد. ومن سالم الناس سلم، ومن قدم ~~الحزم غنم. ومن لزم الحلم لم يعدم السلم. ومن ضعف رأيه قوي ضده، ومن ساء ~~تدبيره أهلكه جده. والغرة ثمرة الجهل، والتجربة مرآة العقل. والصبر على ~~الغصة، يؤدي إلى الفرصة. ومن استرشد غويا ضل، ومن استنجد ضعيفا ذل. ومن ضل ~~مشيره قل نصيره. والأناة حسن، والتودد يمن. من نام عن نصرة وليه، انتبه ~~بوطأة عدوه. ومن دام كسله، خاب أمله. والعجول مخطئ وإن ملك، والمتئد مصيب ~~وإن هلك. ومن بان عجزه، زال عزه. ومن استبد برأيه، خفت وطأته على أعدائه. ~~وعلة الأمن، سوء الظن. ومن أمارة الخذلان، معاداة الإخوان. ومن علامات ~~الإقبال، اصطناع الرجال. ومن كثرت مخافته، قلت آفته. ومن طلب الرياسة، أحسن ~~السياسة. واستفساد الصديق، من عدم التوفيق. والرفق مفتاح الرزق. ومن نظر في ~~العواقب، سلم من النوائب. وفضيلة السلطان، عمارة البلدان . # من استحلى معاداة الرجال، استمر ملاقاة القتال. ومن فعل ما شاء، لقي ما ~~ساء. من خانه الوزير، فاته التدبير. من كتم سره، أحكم أمره. ومن كثر ~~اعتباره، قل عثاره، ومن عمل بالرأي اعتلى مناره. ومن أحكم التجارب، أحمد ~~العواقب. ومن أمارات الجد حسن الجد. وزوال الدول، باصطناع السفل. القليل مع ~~التدبير، أبقى من الكثير مع التبذير. عزيمة الصبر، تطفئ نار الشر، فإن ~~الصبر على ما تكرهه وتجتويه، يؤديك إلى ما تحبه وتشتهيه. من وثق بإحسانك، ~~أشفق على سلطانك . PageV01P022 إذا استشرت الجاهل، اختار لك الباطل. ومن ~~اغتر بحاله، قصر في احتياله. ومن اغتر بمسالمة الزمن، عثر بمصادمة المحن. ~~ومن اقتحم الأمور، لقي المحذور. ومن ترك ما يعنيه، امتحن بما لا يعنيه. ومن ~~استعان بذوي العقول، فاز بدرك المأمول. ومن استشار ذوي الألباب، سلك سبيل ms042 ~~الصواب. ومن ضيع أمره ضيع كل أمر، ومن جهل قدره جهل كل قدر. والحازم من حفظ ~~ما في يده، ولم يؤخر شغل يومه إلى غده. ومن طلب مالا يكون طال به تعبه، ومن ~~فعل مالا يجوز كان فيه عطبه. لا تثق بالصديق قبل الخبرة، ولا توقع بالعدو ~~قبل القدرة. وإذا أشكلت عليك الأمور، وتغير عليك الجمهور - : فارجع إلى رأي ~~العقلاء، وافزع إلى استشارة النصحاء، ولا تأنف من الاسترشاد، ولا تستنكف من ~~الاستمداد، فلأن تسأل وتسلم، خير من أن تستبد وتندم. ومن نصحك فلا تستبدل ~~به، ومن وعظك فلا تستوحش منه، فمن نصحك أحسن إليك، ومن وعظك أشفق عليك . # واعلم أن الأيدي بأصابعها، والملوك بصنائعها، فلا يغرنك كبر الجسم، ممن ~~صغر في المعرفة والعلم، ولا طول القامة، ممن قصر في الكفاية والاستقامة، ~~فأن الدرة على صغرها - : أعود من الصخرة على كبرها . # واعلم أن سبب هلاك الملوك والممالك اطراح ذوي الفضائل، واصطناع ذوي ~~الوسائل، والاستخفاف بعظة الناصح، والاغترار بتزكية المادح . # واعلم أن عمال الولاة بمنزلة سلاحهم في القتال، وسهامهم في النضال. ومن ~~ولي الملك بلا كفاة، كمن لقي الحرب بلا حماة. ومما يديم لك نصحهم ووفاءهم، ~~ويحفظ عليك ودهم وولاءهم - : قلة الطمع فيهم، وحسن المقابلة لمساعيهم. # واعلم أنك إن طمعت منهم في ذرة، طمعوا منك في بدرة، وإن ارتجعت من رفقهم ~~دينارا، اقتطعوا من ملكك قنطارا، ثم أساءوا القول فيك، وأنكروا بيض صنائعك ~~وأياديك. وإذا اصطنعت فاصطنع من ينزع إلى أصل وأبوة. ويرجع إلى عقل ومروءة، ~~فإن الأصل والأبوة تمنعانه من الغدر والخيانة، والعقل والمروءة يبعثانه على ~~الوفاء والأمانة، فإن كل فرع يرجع إلى أصله، وكل شيء يعود إلى طبعه . # وقالت الحكماء: الملك كالبحر الأعظم: تستمد منه الأنهار الصغار، فإن كان ~~عذبا عذبت، وإن كان ملحا ملحت . # وقالوا: مهما كان في الملك فإنه لا ينبغي أن يكون فيه خمس خصال: لا ينبغي ~~أن يكون كذابا، فإنه إذا كان كذابا فوعد خيرا لم يرج، أو توعد بشر لم يخف. ~~ولا ينبغي أن يكون ms043 بخيلا، فإنه إذا كان بخيلا لم يناصحه أحد، ولا تصلح ~~الولاية إلا بالمناصحة. ولا ينبغي أن يكون حديدا، فإنه إن كان حديدا - مع ~~المقدرة - هلكت الرعية. ولا ينبغي أن يكون حسودا، فإنه إن كان حسودا لم ~~يشرف أحدا، ولا يصلح الناس إلا على أشرافهم. ولا ينبغي أن يكون جبانا، فإنه ~~إن كان جبانا اجترأ عليه عدوه، وضاعت ثغوره . # وقالوا: لا ينبغي للملك أن يكون جائرا، ومن عنده يلتمس العدل. ولا سفيها، ~~ومن عنده يلتمس الحلم. ولا غضوبا، لأن القدرة من وراء حاجته. ولا كذوبا، ~~لأنه ليس يقدر أحد على استكراهه على مالا يريد. ولا حقودا، لأن قدره قد جل ~~عن المكافأة . # وقالوا: أفضل الملوك من بقي بالعدل ذكره، واستملى منه من يأتي بعده . # وقالوا: من ملك فقد استوفى من رعاياه وشريعته أجرته، وهو التملك، وبقي ~~عليه ما يجب لهما من الخدمة، وهو إقامة السنن والدين، والعدل على الرعية، ~~ومنع من قوي فيها عمن ضعف منها . # أي ملك أحسن إلى كفاته وأعوانه، استظهر لملكه وسلطانه. وإذا عدل في حكمه ~~وقضيته، استغنى عن جنده ورعيته. وأي ملك نفذ في ملكه حكم النساء، نفذ في ~~دولته حكم الأعداء. وأي ملك ملكته حاشيته وأصحابه، اضطربت عليه أموره ~~وأسبابه. وأي ملك خفت وطأته على أهل الفساد، ثقلت عليه وطأة الأعداء ~~والأضداد . # إذا بني الملك على قواعد العدل، ودعائم العقل، وحصن بدوام الشكر، وحرس ~~بأعمال البر - : نصر الله واليه، وخذل معاديه، وعضده بالقدر، وسلمه من ~~الغير . # وقالت الحكماء: السلطان خليفة الله في أرضه، والحاكم في حدود دينه وفرضه، ~~قد خصه الله تعالى بإحسانه، وأشركه في سلطانه، وندبه لرعاية خلقه، ونصبه ~~لنصرة حقه، فإن أطاعه في أوامره ونواهيه تكفل نصره، وإن عصاه فيهما وكله ~~إلى نفسه . PageV01P023 ويجب على السلطان أن لا يلح في تضييع حق ذي الحق، ~~ووضع منزلة ذي المروءة، وأن يستدرك رأيه في صلاح ذلك، ولا يغره أن يرى من ~~صاحبه - المفعول ذلك به - رضى. فإن الناس في ذلك رجلان: رجل أصل طباعه ~~الشراسة، فهو ms044 كالحية التي وطئها الواطئ فلم تلدغه - : لم يكن جديرا أن يغره ~~ذلك منها فيعود لوطئها ثانية. ورجل أصل طباعه السهولة، فهو كالصندل البارد ~~الذي إذا أفرط في حكه عاد حارا مؤذيا . # وقالوا: قلوب الرعية خزائن ملكها، فما استودعها من شيء فليعلم أنه فيها. ~~وإنما سلطان الملك على الأجساد دون القلوب، فإن غلب الناس على ذات أيديهم ~~فلن يقدر أن يغلبهم على قلوبهم . # وقالت الحكماء: عمود الدنيا وصلاح الدين: في مملكة عادلة، وسلطان ورع ~~قوي، ورعية طائعة . # قلت: أذكرني قول الحكيم: " إنما سلطان الملك على الأجساد دون القلوب " ~~أمرا شهدته بمصر في سنة سبع وأربعين وخمس مائة، وهو: أن رسول ملك الحبشة ~~وكتابه وصل إلى الملك العادل " أبي الحسن علي بن السلار " رضي الله عنه، ~~فسأله أن يأمر البطرك بمصر أن يعزل بطرك الحبشة - وتلك البلاد كلها مردودة ~~إلى نظر بطرك مصر - فأمر الملك العادل بإحضار البطرك، فحضر وأنا عنده، ~~فرأيت شيخا نحيفا مصفرا، فأدناه حتى وقف عند باب المجلس، فسلم، ثم انحرف ~~فجلس على دكل في الدار، ونفذ إليه يقول له: ملك الحبشة قد شكا من البطرك ~~الذي يتولى بلاده، وسألني في التقدم إليك بعزلة. فقال: يا مولاي، ما وليته ~~حتى اختبرته، ورأيته يصلح للناموس الذي هو فيه، وما ظهر لي من أمره ما يوجب ~~عزله، ولا يسعني في ديني أن أعمل فيه بغير الواجب، ولا يجوز لي أن أعزله. ~~فاغتاظ الملك العادل - رحمه الله - من قوله، وأمر باعتقاله، فاعتقل يومين. ~~ثم أنفذ إليه - وأنا حاضر - يقول له: لا بد من عزل هذا البطرك لأجل سؤال ~~ملك الحبشة في ذلك. فقال: يا مولاي، ما عندي جواب غير ما قلته لك، وحكمك ~~وقدرتك إنما هي على الجسم الضعيف الذي بين يديك، وأما ديني فما لك عليه ~~سبيل، والله ما أعزله ولو نالني كل مكروه. فأمر الملك العادل - رحمه الله - ~~بإطلاقه، واعتذر إلى ملك الحبشة . # رجع القول إلى السياسة . # قال الحكيم: اعلم أن الملوك ثلاثة: ملك دين، وملك حزم، وملك هوى. فأما ms045 ~~ملك الدين فإنه إذا أقام لأهله دينهم، كان دينهم هو الذي يعطيهم الذي لهم، ~~ويلحق بهم الذي عليهم - : أرضاهم ذلك، وأنزل الساخط منهم منزلة الراضي في ~~الإقرار والتسليم. وأما ملك الحزم فإنه يقوم به الأمر، ولا يسلم من الطعن ~~والسخط، ولن يضر طعن مع حزم القوي. وأما ملك الهوى فلعب ساعة ودمار الدهر . # وقال الحكيم: أمر ما يحتاج إليه الملك من أمر الدين والدنيا رأيان: رأي ~~يقوي سلطانه، ورأي يزينه في الناس. ورأي القوة أحقهما في التبدية، وأولاهما ~~بالأثرة، ورأي التزيين أحضرهما حلاوة، وأكثرهما أعوانا، مع أن القوة من ~~الزينة، والزينة من القوة، ولكن الأمر ينسب إلى معظمه . # وقال الشاعر : # ركوبك الهول ما أيقنت فرصته ... جهل، ورأيك بالإقحام تغرير # فاعمل صوابا تجد بالحزم مأثرة ... فلن يذم لأهل الحزم تدبير # فإن ظفرت مصيبا أو هلكت به ... فأنت عند ذوي الألباب معدور # وإن ظفرت على جهل فعشت به ... قالوا: جهول أعانته المقادير ! # وقال آخر : # إذا الأمر أشكل إنفاذه ... ولم تر منه سبيلا فسيحا # فشاور بأمرك في سترة ... أخاك أخاك اللبيب النصيحا # فربتما فرج الناصحون ... وأبدوا من الرأي رأيا صحيحا # ولا يلبث المستشير الرجال ... إذا هو شاور أن يستريحا # وقال آخر: # تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ... فإن تولت فبالأشرار تنقاد # لا يصلح القوم فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهالهم سادوا # باب # الكرم # قال الله عز وجل في سورة البقرة: " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما ~~رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة، والكافرون هم ~~الظالمون " . PageV01P024 ومنها: " مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ~~كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة، والله يضاعف لمن يشاء، ~~والله واسع عليم، الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما ~~أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون " . # ومنها: " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم ~~من الأرض، ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ms046 ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه، ~~واعلموا أن الله غني حميد، الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء، والله ~~يعدكم مغفرة منه وفضلا، والله واسع عليم " . # ومنها: " وما تنفقوا من خير فلأنفسكم، وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله، ~~وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون " . # ومن سورة آل عمران: " ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو ~~خيرا لهم، بل هو شر لهم، سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث ~~السموات والأرض، والله بما تعملون خبير " . # ومن سورة النساء: " إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا، الذين يبخلون ~~ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله، وأعتدنا للكافرين ~~عذابا مهينا " . # ومن سورة إبراهيم: " قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما ~~رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال " . # ومن سورة بني إسرائيل: " قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم ~~خشية الإنفاق، وكان الإنسان قتورا " . # ومن سورة سبأ: " قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له، وما ~~أنفقتم من شيء فهو يخلفه، وهو خير الرازقين " . # ومن سورة يس: " وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا ~~للذين آمنوا: أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ؟ إن أنتم إلا في ضلال مبين " . # ومن سورة محمد صلى الله عليه وسلم: " إنما الحياة الدنيا لعب ولهو، وإن ~~تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم، إن يسألكموها فيحفكم ~~تبخلوا ويخرج أضغانكم، فأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله، فمنكم من ~~يبخل، ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه، والله الغني وأنتم الفقراء، وإن تتولوا ~~يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم " . # ومن سورة الحديد: " وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله، ولله ميراث ~~السماوات والأرض، لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل، أولئك أعظم ~~درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا، وكلا وعد الله الحسنى، والله بما ~~تعملون خبير " . # ومنها: " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا ms047 في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن ~~نبرأها، إن ذلك على الله يسير، لكيلا تأسوا على ما فاتكم، ولا تفرحوا بما ~~آتاكم، والله لا يحب كل مختال فخور، الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل، ~~ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد " . # ومن سورة التغابن: " فاتقوا الله ما استطعتم، واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا ~~خيرا لأنفسكم، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون " . # ومن الأحاديث # عن علي بن زيد بن جدعان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله ~~تعالى ليحب أن يرى أثر نعمته على عبده في مأكله ومشربه " . # وعن ابن جريج قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله تعالى ~~ليحب البيت الخصب " . # وعن عطاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم قال: أحب الطعام إلى الله ~~تعالى ما كثرت عليه الأيدي . # وعن شهر بن حوشب قال: كان يقال: إذا اجتمع للطعام أربع فقد كمل كل شيء: ~~إذا كان أوله حلالا، وذكر اسم الله تعالى عليه حين يوضع، وكثرت عليه ~~الأيدي، وحمد الله تعالى حين يفرغ منه . # وعن جابر بن عبد الله رحمه الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ~~كفى بالمرء شرا أن يتسخط ما قرب إليه " . # وقال جابر رحمه الله: هلاك بالرجل يدخل عليه الرجل من إخوانه فيحتقر ما ~~في بيته أن يقدمه له، وهلاك بالقوم أن يحتقروا ما قرب إليهم . # وعن الأصمعي عن إسحاق بن إبراهيم قال: دخلنا على كهمس العابد رحمه الله، ~~فقدم إلينا إحدى عشرة تمرة حمراء، وقال: هذا الجهد من أخيكم، والله ~~المستعان . # وقال الأحنف بن قيس: ثلاث ليس فيهن انتظار: الجنازة إذا وجدت من يحملها. ~~والأيم إذا أصبت لها كفؤا. والضيف إذا نزل لم ينتظر له الكلفة . ~~PageV01P025 وعن بكر بن عبد الله المزني رحمه الله قال: إذا أتاك الضيف فلا ~~تنتظر به ما ليس عندك وتمنعه ما عندك، قدم له ما حضر، وانتظر بعد ذلك ما ~~تريد من إكرامه . # وقال أبو خلدة: دخلنا على محمد بن سيرين ms048 رحمه الله أنا وعبد الله بن عون ~~فقال: ما أدري ما أتحفكم ؟ كل منكم في بيته خبز ولحم، ولكن سأطعمكم شيئا لا ~~أراه في بيوتكم، فجاء بشهدة، فكان يقطع بالسكين ويلقمنا . # وعن الأعمش عن خيثمة قال: كان عيسى ابن مريم صلى الله عليه إذا دعا ~~أصحابه قام عليهم، ثم قال: هكذا اصنعوا بالقرى. # وعن أبي هريرة رحمه الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن من ~~السنة أن يمشي الرجل مع ضيفه إلى باب الدار " . # عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: " لما قدم وفد النجاشي على النبي صلى ~~الله عليه وسلم قام يخدمهم، فقال أصحابه: نحن نكفيك يا رسول الله، قال: ~~إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين، فأنا أحب أن أكافئهم " . # وسئل مجاهد رحمه الله عن قول الله تعالى: " ضيف إبراهيم المكرمين " قال: ~~خدمته إياهم بنفسه . # عن ثابت البناني رحمه الله قال: جئت إلى أنس بن مالك رحمه الله لأبيت ~~عنده، فلما تعشينا جاء الغلام بالطست، فوضعه بين يدي أنس، فأخذه أنس، وضعه ~~بين يدي، فرددته إليه، فقال لي: يا ثابت، إذا دخلت على أخيك المسلم فأكرمك ~~فاقبل كرامته: حيث أجلسك فاجلس، وما قدم إليك فكل، فإن المؤمن إنما يكرم ~~ربه عز وجل . # وعن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا ~~وضعت المائدة فليأكل الرجل مما يليه، ولا يرفع يديه وإن شبع، وليعذر، فإن ~~ذلك يخجل جليسه " . التعذير: التقصير . # وكان بعض السلف رضي الله عنهم يقول: مؤاكلة الأسخياء دواء، ومؤاكلة ~~البخلاء داء . # وروي: الخير أسرع إلى البيت الذي يطعم في الطعام من السيل إلى مستقره . # وعن عبد الله بن عمرو رحمه الله: " أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: أي الإسلام خير ؟ قال: تطعم الطعام وتفشي السلام على من عرفت ومن ~~لم تعرف " . # وعن أبي هريرة رحمه الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ألا إن ~~كل جواد في الجنة، حتم على الله تعالى، وأنا به كفيل. ms049 ألا وإن كل بخيل في ~~النار حتم على الله تعالى، وأنا به كفيل. قالوا: يا رسول الله: من الجواد، ~~ومن البخيل ؟ قال: الجواد من جاد بحقوق الله في ماله، والبخيل من منع حقوق ~~الله تعالى وبخل على ربه. وليس الجواد من أخذ حراما وأنفق إسرافا " . # وعن أبي هريرة رحمه الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن ~~السخي قريب من الله، قريب من الناس، قريب من الجنة، بعيد من النار. وإن ~~البخيل بعيد من الله، بعيد من النا، بعيد من الجنة، قريب من النار. ولجاهل ~~سخي أحب إلى الله تعالى من عابد بخيل. وأكبر الداء البخل " وعن عبد الله بن ~~عمرو رحمه الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خلقان يحبهما ~~الله عز وجل، وخلقان يبغضهما الله عز وجل: فأما اللذان يحبهما الله تعالى ~~فالسخاء وحسن الخلق. وأما اللذان يبغضهما الله عز وجل فالبخل وسوء الخلق. ~~وإذا أراد الله بعبد خيرا استعمله على قضاء حوائج الناس " . # رفع الواقدي رحمه الله إلى المأمون رقعة يذكر فيها كثرة الدين وقلة صبره ~~عليه. فوقع فيها المأمون: أنت رجل فيك خلتان: السخاء والحياء. فالسخاء أطلق ~~ما في يديك، والحياء منعك من إبلاغنا ما أنت عليه. وقد أمرت لك بمائة ألف، ~~فإن كنت أصبت إرادتك فازدد في بسط يدك وإن لم أصب إرادتك فبجنايتك على ~~نفسك. وأنت كنت حدثتني - إذ كنت على قضاء الرشيد - عن محمد بن اسحاق عن ~~الزهري عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن مفاتيح ~~أرزاق العباد بإزاء العرش، يبعث الله عز وجل إلى عباده على قدر نفقتهم، فمن ~~قلل قلل له، ومن كثر كثر له " . فقال الواقدي: فلمذاكرة أمير المؤمنين أعجب ~~إلي من الجائزة . # وعن جابر بن عبد الله رحمه الله قال: " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الإيمان ؟ فقال: الصبر والسماح " . # وعن الحميدي قال: قدم الشافعي رضي الله عنه مرة من اليمن، ومعه عشرون ألف ~~دينار، فضرب خيمته ms050 خارجا من مكة، وأقام حتى فرقها كلها . PageV01P026 وعن ~~أبي الحسن المدائني عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه اطلع من وافد قوم ~~على كذبة، فقال: لولا سخاء فيك ومقك الله عليه لشردت بك من وافد قوم " . # وقال: أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى عليه السلام: أن لا تقتل السامري، ~~فإنه سخي . # وقيل للحسن بن علي رضوان الله عليهما: من الجواد ؟ قال: الذي لو كانت ~~الدنيا له فأنفقها لرأى على نفسه بعد ذلك حقوقا . # وقال أبو الحسن المدائني: تحمل الهذيل بن زفر بن الحارث ديات قومه، فأتى ~~يزيد بن المهلب، فقال: أصلحك الله، إنه قد عظم شأنك عن أن يستعان بك أو ~~يستعان عليك، ولست تصنع شيئا من المعروف إلا أنت أعظم منه، وليس العجب أن ~~تفعل، إنما العجب أن لا تفعل ! فقال: حاجتك ؟ فسأله أن يعينه في الديات ~~التي تحمل، فأمر له بها وبمائة ألف درهم، فقبل الديات ولم يقبل المائة ألف ~~درهم، وقال: ليس هذا موضعها . # ودعا الحسن رحمه الله حجاما ليسوي من شاربه، فأعطاه درهمين، فقيل له في ~~ذلك: فقال لا تدنقوا فيدنق عليكم . # وقال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: رب رجل فاجر في دينه، أخرق في معيشته ~~- : يدخل بسماحه الجنة . # وقال شيخ من بني عمرو بن كلاب: خرج عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما يريد ~~الشأم، فألجأه المطر إلى أبيات، فإذا قبة حمراء بفنائها رجل ينادي: الذرى ~~الذرى ! قال عبد الله: فأنخنا فدخلنا القبة، وحط عن رواحلنا، ثم أتى بجزور ~~فنحرها، فبتنا في شواء وقديد وتحدث معنا من الليل هنيهة ثم انصرف. فلما ~~أصبح وقف عن القبة، وسألنا عن مبيتنا ؟ وانصرف، فأتى بجزور فعقرها، فقلنا: ~~رحمك الله ما تريد إلى هذا ؟ ! قال: كلوا رحمكم الله طريا، فإنا لا نطعم ~~الضيف غابا. قال عبد الله رحمه الله: فدعوت بثوب فجعلت فيه زعفرانا وصررت ~~في طرف منه مائة دينار، ثم بعثت به إلى أهله، فقالوا: إنا لا نقدر على أخذه ~~إلا بإذنه، فسألته أن يقبله مني، فأبى، ms051 فلما ارتحلنا وودعته أمرت فألقي ~~الثوب بين البيوت، ومضينا. فإنا لنسير إذ لحقنا على فرس مشرعا رمحه، قد ~~احمرت عيناه، والثوب بين يديه، فصاح بنا: أغنوا عني هذا، ونبذه إلينا، وولى ~~وهو يقول : # وإذا أخذت ثواب ما أعطيته ... فكفى بذاك لنائلي تكديرا # عن محمد بن سلام قال: أخبرني أبان بن عثمان قال: أراد رجل أن يضار عبيد ~~الله بن العباس - رضي الله عنهما - فأتى وجوه قريش، فقال: يقول لكم عبيد ~~الله: تغدوا عندي اليوم. فأتوه فملئت عليه الدار، فقال: ما هذا ؟! فأخبر ~~بما صنع الرجل، وعرف ما أراد. فأمر بالباب فأغلق، وأرسل إلى السوق فجيء ~~بالفاكهة، وأرسل قوما فذبحوا وخبزوا وشووا، فلم ينقض أكلهم للفاكهة حتى جاء ~~الطعام، وكان فيما أتاهم من الفاكهة الأترج والعسل، قال: فأكل القوم حتى ~~صدروا، فقال عبيد الله لوكلائه: أموجود هذا كلما أردت ؟ قالوا: نعم، قال: ~~فليتغد عندنا هؤلاء في كل يوم . # وقال مصعب الزبيري حج معاوية بن أبي سفيان، فلما انصرف مر بالمدينة، فقال ~~الحسين بن علي لأخيه الحسن - رحمهما الله - : لا تلقه ولا تسلم عليه. فلما ~~خرج معاوية رحمه الله، قال الحسن: يا أخي، إن علينا دينا ولا بد لي أن أذهب ~~إليه، فلحقه بثنية النول، وهو منحدر على الوادي، فسلم عليه وأخبره بدينه، ~~فمروا ببختي عليه ثمانون ألف دينار، وهو يضلع وهم يزجونه، فقال معاوية: ما ~~هذا ؟ قالوا: أعيى وعليه المال، ونحن نزجيه ليلحق، فقال: اصرفوه إلى أبي ~~محمد، فدفعه إليه وعليه ثمانون ألف دينار. PageV01P027 قال: لما قدم مصعب ~~بن الزبير - رحمهما الله - من العراق القدمة الأولى مر بالمدينة ليلا، ~~فجاوزها ونزل البيداء، فبلغ عبد الله بن جعفر وعاصم بن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنهم ما صنع من ذلك، فالتقيا في صلاة الصبح في المسجد، فقال أحدهما ~~لصاحبه: هل لك بنا فيه، فلا ينجيه منا ما فعل ؟ فركبا إليه، حتى أتياه ~~بالبيداء خلف الشجرة إلى مكة، فوجدا فسطاطا مضروبا وقد فرش، فقيل لهما: ~~انزلا حتى يخرج إليكما، فأتاهما يمشي، حتى دخل ms052 عليهما الفسطاط، فسلم عليهما ~~وحياهما، ثم قال له عبد الله بن جعفر: إنه قد بلغنا خبر وأردنا أن نلقيه ~~إليك لتكون منه على علم: إن أخاك عبد الله بن الزبير لا يضع عبد الله بن ~~أبي فروة من لسانه، فجعل عليه: لئن أظفره الله به ليقطعن يده وليأتين على ~~ما وراء ظهره، فخذ حذرك، فإنما يريد قتلك. فأمر مصعب براحلتين فرحلتا، ثم ~~قال: علي بعبد الله بن أبي فروة، فأتاه عبد الله بن أبي فروة، فقال له: إنه ~~بلغني أن أمير المؤمنين عليك غضبان، ولا قرار على غضبه، فعزمت عليك إلا ~~ركبت وعون معك من أعوانك هاتين الراحلتين، ثم مضيت حتى تدفع يدك في يده، ثم ~~لا يسألك عن شيء إلا صدقته عنه، اركب، فركب ومضى لوجهه. ثم أقبل مصعب على ~~عبد الله بن جعفر وعلى عاصم، فقال: كأني بكما التقيتما في المسجد، فذكرتما ~~مروري بالمدينة ليلا، ثم تجاوزتها ولم أنزل بها، غير صلاة صليتها في مسجد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقلتما: لا ندعه، ولنغيظنه ؟! والله ما ~~يغيظني من أمير المؤمنين شيء، وما عندنا إلا السمع والطاعة، ولكني أعتذر ~~إليكما: إنه كتب إلي يأمرني أن أطوي المدينة فلا أجعلها منزلا حتى يكون ~~منزلي البيداء، ثم لا أريمها حتى يأتيني أمره، فلم أجاوز ما أمرني به، وما ~~أجهل حقوقكما وما يجب لكما علي، يا عاصم، احتكم وسل ما شئت. فجعل عاصم يقول ~~كذا وكذا، حتى ذكر الغلة والماشية والرقيق وما يحتاج إليه الانسان، فقال: ~~قوم هذا، قال: عشرين ألف دينار، قال: هي لك، قال: وصلتك رحم أيها الأمير. ~~ثم أقبل على عبد الله بن جعفر وقال: هي لك وضعفها، فقال له عبد الله: ما ~~منعك أن تحكمني كما حكمت صاحبي ؟! قال: أنا أعرف سرفك ! ولك في هذا مقنع ! ~~قال: أما لو فعلت لأخرجتك صفرا، أو لألحقتك عجزا ! فأمر لهما بالمال ~~وانصرفا . # قال: قدم المغيرة بن خنساء - أظنه " ابن حبناء " - على طلحة الطلحات يطلب ~~صلته فأخرج إليه حجري ياقوت في ms053 درج، فقال: أيما أحب إليك: عشرة آلاف، أو ~~هذان الحجران ؟ فقال: ما كنت لأختار الحجارة على الدراهم ! فأعطاه عشرة ~~آلاف درهم فقال: إن نفسي قد تتبعت أحد الحجرين، فدفعهما إليه، فقال المغيرة ~~: # أرى الناس عاضوا ثم غاضوا ولا أرى ... بني خلف إلا رواء الموارد # إذا نفعوا عادوا لمن ينفعونه ... وكائن ترى من نافع غير عائد # وقال مصعب: قدم الراعي على سعيد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد بن أبي ~~العيص، فأنشده مديحه، فقال له: حاجتك ؟ قال: ثلاثة آلاف دينار، فأمر له ~~بها. فقال: حاجة أخرى. قال: ما هي ؟ قال: ترحلني الساعة، فرحله إلى أهله، ~~فقال : # وأنضاء أنخن إلى سعيد ... طروقا ثم عجلن ابتكارا # حمدن مزاره ورضين منه ... عطاء لم يكن عدة ضمارا PageV01P028 قال أبو ~~الحسن المدائني: لقي ابن أبي بكرة سعيد بن عثمان بن عفان رضي الله عنهم - ~~وقد ولاه معاوية خراسان، وابن أبي بكرة يريد المدينة - فرأى خباء مضروبا ~~رثا، فقال: لمن هذا ؟ قالوا: لسعيد بن عثمان بن عفان، يريد خراسان. فمشى ~~إليه، وقال: أنت ابن أمير المؤمنين عثمان والي خراسان في هذه الهيئة ؟ ! ~~اجعل طريقك بالبصرة، وأكتب إلى وكيلي يجهزك. فكتب إلى وكيله سليم الناصح: ~~أن أعطه عشرين ألفا وعشرين عبدا وعشرين برذونا وعشرين بعيرا وعشرين ~~طيلسانا. فظن سعيد بن عثمان بن عفان رحمه الله أنه يهزأ به، فدخل البصرة، ~~فنزل على مولى لعثمان بن عفان رحمه الله، وقال: إن ابن أبي بكرة قد كتب إلى ~~وكيله بشيء، أفتراه ينفذ ما كتب به ؟ فأرسل إلى وكيله، فأعطاه الكتاب، ~~فقال: أجلني جمعة، فأجله، فأتاه بما في الكتاب. ثم قال له سليم: ألك حاجة ؟ ~~فقال له سعيد: ولو كانت لي حاجة كنت تقضيها ؟ قال: أما في مثل ما أعطاك ~~مولاي ما كنت لأفعل، فقال سعيد: ما أدري أيكما أكرم ؟ !. # عن سليمان بن عياش قال: قال إبراهيم بن هشام - وكان في مال له قريبا من ~~أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة: - هل لكم أن أبخل أبا عبيدة بن عبد ms054 الله ؟ ~~! فركب إليه في سبعين راكبا، وأبو عبيدة بماله بالفرش، فوافاه قبل طلوع ~~الشمس؛ فقال له: أصلحك الله، انزل بنا، قال: لسنا ننزل، ولكن عجل لنا ما ~~حضر، فوافاه بسبعين رأسا قد شويت من الليل، فغاظه ما رأى من تعجيل ذلك ~~عليه، فانصرف ولم يأكل عنده شيئا. # قال أبو الحسن المدائني: قال عبد الله بن عباس رحمه الله: لقد رأيت من ~~عبد الله بن عامر منظرا وددت أني كنت فعلته ! كنا في الربيع في المسجد، ~~فنشأت سحابة فأمطرت فتقوضت الحلق، فدعا ابن عامر بطيالسة، فألقى على كل رجل ~~من جلسائه طيلسانا مطبقا، ثم لم تلبث أن تجلت، فقال: قوموا بها. # قال مصعب الزبيري: حدثني مصعب بن عثمان قال: كان قيس بن سعد بن عبادة ~~رحمه الله بعين، وكان بينه وبين رجل عداوة، وكان لقيس على الناس دين كثير، ~~فذهب الرجل إلى الناس، فقال: يدعوكم قيس، فحضره ناس كثير، فقال: ما بال ~~الناس ؟ ! فأخبر بذلك، فأخذ صكاكا كانت عنده بعشرين ألف دينار فقال: هذه ~~لكم، فتوزعوها بينكم. # قال: وباع ثابت بن عبيد الله دار الشقاق من مقاتل بن مقاتل بنسيئة، ثم ~~تقاضاه، فلزمه في مسجد ابن أبي عبيدة، فرأى عبيد الله مقاتلا، فقال له: ~~مالك يا أبا المهاجر ؟ قال: لزمني ابنك، قال: بم ؟ قال: بثمن دار الشقاق، ~~قال: يا ثابت، ما وجدت محبسا لغرمائك إلا داري ؟ ادفع إليه صكه وأعوضك، ~~فعوضه عنها. # كان الحزين الكناني مع قوم من أهل المدينة يقامر، فعمر ثيابه، فكان ~~عريانا في جانب البيت، وكانوا بالعقيق، فبيناهم كذلك إذ أقبل عبد الله بن ~~جعفر رضي الله عنهما، فقال الحزين: أعطوني ثوبا حتى ألقاه، فلعله يخلف علي ~~ثيابي، فما أمنوه حتى تبعه رجل يمسك بطرف رداء أعاروه إياه، فقال له : # أقول له حين واجهته : ... عليك السلام أبا جعفر # قال: وعليك السلام، فقال: # فأنت المهذب من هاشم ... وفي البيت منه الذي يذكر # فقال: كذبت ! ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: # فهذي ثيابي قد أخلقت ... وقد عضني زمن ms055 منكر # قال: فثيابي لك بها، وانصرف حتى أتى منزله، وبعث إليه بثيابه التي كانت ~~عليه. # قال أبو الحسن المدائني: كان لبيد بن ربيعة لا يمر به يوم إلا أراق فيه ~~دما، وكان يفعل إذا هبت الرياح، وربما ذبح العناق إذا أضاق، فصعد الوليد بن ~~عقبة المنبر وقد هبت الرياح، فقال: أعينوا أبا عقيل على مروءته، وبعث إليه ~~بمائة ناقة، فلما جاءته قال لابنته: أجيبيه عني، وكان لبيد قد ترك قول ~~الشعر، فقالت ابنته: # إذا هبت رياح أبي عقيل ... دعونا عند هبتها الوليدا # طويل الباع أبيض عبشميا ... أعان على مروءته لبيدا # بأمثال الهضاب كأن ركبا ... عليها من بني حام قعودا # أبا وهب جزاك الله خيرا ... نحرناها وأطعمنا الثريدا PageV01P029 فعد إن ~~الكريم له معاد ... وظني يابن أروى أن تعودا # فقال لها أبوها لبيد: أحسنت، لولا أنك سالت فقالت: إن الملوك لا يستحي من ~~مسئلتهم، قال: وأنت في هذه أشعر. # قال: خرج عبد الرحمن بن هشام في بعض طرقه، ثم انصرف على طريق الكوفة، فمر ~~بالوليد بن عقبة، فلما صار بقصر ابن مقاتل أنفض من الزاد، فبعث إلى الوليد ~~بن عقبة براحلتين، ولم يدخل الكوفة، ومضى على طريق المدينة، وقال: إنا ~~أرملنا من الزاد، فابعث إلينا من زاد العراق، فبعث إليه عليهما ستين ألف ~~درهم. # قال أبو الحسن المدائني: بلغني أن أسد بن عبد الله قدم خراسان، ومعه ~~مرزبان مرو الروذ، فلما صار بأصبهان بعث إلى واليها خالد بن ورقاء الرياحي: ~~أن ابعث إلينا من شهد بلادك. فنظر خالد فوجد في بيت المال سبع مائة ألف ~~درهم، فأمر بحملها إليه، وكتب إليه: إني قد بعثت إليك بجميع ما كان عندي من ~~الشهد، ولو حضرني أكثر منه لبعثت اليك به. فقال المرزبان: لست أعجب من قدر ~~المال، ولكن من بعثه كل شيء عنده . # قال ابن عائشة: كان طلحة بن عبد الله بن عوف جوادا، وولي المدينة، ~~وأنشدني بعض قريش فيه: # يا طلح أنت أخو الندى وعقيده ... إن الندى إن مات طلحة ماتا # إن الفعال ms056 إليك أطلق رحله ... فبحيث بت من المنازل باتا # قال: وقدم الفرزدق المدينة وقد مات طلحة، فقال: يا أهل المدينة، أنتم أذل ~~قوم في الأرض. قالوا: وما ذاك ؟ قال: غلبكم الموت على طلحة. # قال مصعب بن عبد الله الزبيري: حدثني مصعب بن عثمان عن نوفل بن عمارة ~~قال: بلغني أن رجلا من قريش من بني أمية بن عبد شمس، له قدر وخطر، لم يسم ~~لي - : رهقة دين، وكان له مال من نخل وزرع، فخاف أن يباع ماله عليه، فشخص ~~من المدينة يريد الكوفة، يعمد خالد بن عبد الله القسري - وكان واليا لهشام ~~بن عبد الملك على العراق، وكان يبر من قدم عليه من قريش - فخرج الرجل إليه، ~~وأعد له الهدايا من طرف المدينة، فسار حتى قدم فيدا فأصبح بها، فنظر إلى ~~فسطاط عنده جماعة، فسأل عنه ؟ فقيل له: الحكم بن المطلب بن حنطب، فلبس ~~نعليه ثم خرج حتى دخل عليه، فلما رأه قام إليه فتلقاه وسلم عليه، وأجلسه في ~~صدر فراشه، ثم سأله عن مخرجه ؟ فأخبره بدينه وما أراد من إتيان خالد بن عبد ~~الله القسري، فقال له الحكم: انطلق بنا إلى منزلك، فلو علمت بمقدمك لسبقتك ~~إلى إتيانك، فمضى معه حتى أتى منزله، فرأى الهدايا التي أعد لخالد، فتحدث ~~معه ساعة ثم قال: إن منزلنا أحضر عدة، وأنت مسافر ونحن مقيمون، فأقسمت عليك ~~إلا قمت معي إلى المنزل وجعلت لنا من هديتك نصيبا، فقام معه، وقال: حذ منها ~~ما أحببت، فأمر بها فحملت إلى منزله، وجعل الرجل يستحي أن يمنعه شيئا منها، ~~حتى صار معه إلى منزله، فدعا بالغداء فتغدى، وأمر بالهدايا ففتحت، فأكل ~~منها هو ومن حضر، ثم أمر ببقيتها فرفع إلى خزانته، وقام الناس. ثم أقبل على ~~الرجل فقال: أنا أولى بك من خالد وأقرب إليك رحما ومنزلا، وهاهنا مال ~~للغارمين أنت أولى الناس به، ليس عليك فيه منة إلا لله تعالى، يقضى به ~~دينك. ثم دعا بكيس فيه ثلاثة ألاف دينار، فدفعه إليه، وقال: قد قرب الله ms057 ~~عليك الخطوة فانصرف إلى أهلك مصاحبا محفوظا. فقام الرجل من عنده وهو يدعو ~~ويشكر، ولم يكن له همة إلا الرجوع إلى أهله، و انطلق الحكم معه ليشيعه، ~~فسار معه، ثم قال لكأني بزوجتك قد قالت لك: أين طرائف العراق ؟ أما كان لنا ~~معك نصيب ؟ ثم أخرج صرة فيها خمس مائة دينار، وقال: أقسم عليك إلا جعلت لها ~~هذه عوضا عن هدايا العراق. وودعه وانصرف. PageV01P030 قال مصعب: كان الحكم ~~بن المطلب من أبر الناس بأبيه وكان أبوه - المطلب بن عبد الله - يحب ابنا ~~له يقال له " الحارث " حبا شديدا مفرطا، وكانت بالمدينة جارية مشهورة ~~بالجمال والفراهة، فاشتراها الحكم من أهلها بمال عظيم، فقال له أهلها - ~~وكانت مولدة عندهم - : دعها عندنا حتى نصلح من شأنها، ثم نزفها إليك بما ~~تستأهل الجارية منا، فإنما هي لنا ولد. فتركها عندهم حتى أصلحوا حالها، ثم ~~نقلوها كما تزف العروس إلى زوجها، وتهيأ الحكم بأجمل ثيابه وتطيب. ثم ~~انطلق، ثم بدأ بأبيه ليراه في تلك الهيئة ويدعوا له - تبركا بدعائه - حتى ~~دخل عليه وعنده الحارث بن المطلب أخوه. فلما رآه أبوه في تلك الهيئة أقبل ~~عليه فقال: إن لي حاجة. قال: ما تقول يا أبه ؟ إنما أنا عبدك، فمرني بما ~~أحببت. قال: تهب جاريتك هذه للحارث أخيك: وتعطيه ثيابك التي عليك، وتطبيه ~~من طيبك، وتدعه حتى يدخل على هذه الجارية، فإني لا أشك إلا نفسه قد تاقت ~~إليها ! فقال له الحارث: لم تكدر على أخي وتفسد عليه قلبه ؟ وذهب يريد ~~يحلف. فبدره الحكم، فقال: هي حرة إن لم تفعل ما أمرك به أبي، فإن قرة عيني ~~أسر إلي من هذه الجارية. وخلع ثيابه فألبسه إياها، وطيبه، ودفع إليه ~~الجارية ! ! قال: وكان الحكم بعد حاله هذه قد تخلى من الدنيا، ولزم الثغور، ~~حتى مات بالشام بمنبج. وأمه السيدة بنت جابر بن الأسود بن عوف الزهرية . # وفي الحكم يقول ابن هرمة : # ماذا بمنبج لو تنبش مقابرها ... من المقدم بالمعروف والكرم ؟ # سالوا عن المجد والمعروف: " مافعلا ؟ " ... فقلت: " إنهما ماتا ms058 مع الحكم ~~" # قال مصعب الزبيري: وحدثني عبد الله بن مصعب قال: خرج عبيد الله بن عباس - ~~رحمهما الله - يريد معاوية، فأصابته السماء وهو في أرض قفر ليلا، فرفعت له ~~نار، فقال لغلام مقسم: أقصد بنا النار، فأتاها، فاذا شيخ معه أهله، وكان ~~عبيد الله من أجمل الناس، فلما رآه الشيخ أعظمه، وقال لامرأته: إن كان هذا ~~قرشيا فهو من بني هاشم، وإن كان يمانيا فهو من بني آكل المرار، فهيئي لنا ~~عنزك أقضي بها ذمامه، فقالت له امرأته: اذا تموت ابنتي من الجوع، قال ~~الشيخ: الموت خير من اللؤم، فأخذ الشفرة وقام إلى العنز وهو يقول : # قرينتا لاتوقظي بنيه ... إن توقظيها تنتحب عليه # وتنزع الشفرة من يديه ... أبغض بهذا وبذا إليه # فذبحها، وحدث عبيد الله حتى نضجت، فأكل عبيد الله منها وبات ليلته، فلما ~~قرب الرحيل قال لمقسم: كم معك من نفقتنا ؟ قال: خمس مائة دينار، قال: ألقها ~~إلى الشيخ، قال مقسم: سبحان الله ! إنما كان يكفيه أن تضعف له ثمن عنزه، ~~والله ما يعرفك، ولا يدري من أنت!! قال: لكني أعرف نفسي، وأدري من أنا ! ~~هذا لم يكن له من الدنيا غير هذه العنز، فجاد لنا بها وهو لا يعرفنا، فخرج ~~من دنياه، وأعطيناه بعض دنيانا، فهو أجود منا ! وسار عبيد الله حتى قدم على ~~معاوية، وقضى حوائجه، فلما انصرف قال: يا مقسم، مر بنا على الشيخ ننظر كيف ~~حاله فإذا إبل عظيمة، وأنشده الشيخ شعرا قال فيه : # توسمته لما رأيت مهابة ... عليه وقلت: المرء من آل هاشم # وإلا فمن آل المرار فإنهم ... ملوك ملوك من ملوك خضارم # فقمت إلى عنز بقية أعنز ... فأذبحها فعل امرئ غير عاتم # فعوضني منها غناي ولم تكن ... تساوي عنا في غير خمس دراهم # فقلت لعرسي ... في الخلا وصبيتي : أألحق هذا أو هو أضغاث حالم ؟! # فقالوا جميعا: لا، بل الحق هذه ... يخب بها الركبان وسط المواسم # بخمس مئتين من دنانير عوضت ... من العنز، ما جادت بها كف حاتم # فلما ارتحل عبيد الله سار الشيخ ms059 في العرب بالذي صنع عبيد الله، وبلغ ذلك ~~معاوية، فقال: لله عبيد الله ! من أي بيضة خرج، ومن أي عش درج ! وهذا لعمري ~~من فعلاته !! PageV01P031 أذكرني قول مقسم مولى عبيد الله بن عباس رضي الله ~~عنهما - : شيئا جرى لي، وإن لم يكن من باب الكرم. قلت يوما لمؤدبي - الشيخ ~~العالم أبي عبد الله محمد بن يوسف المعروف بابن المنيرة: - يا شيخ أبا عبد ~~الله، لو ركبت حصانا، ولبست كزاغندا واعتقلت رمحا، ووقفت في طريق مسجد ~~القاضي - وكان الإفرنج يدخلون من هناك لقتالنا - لكنت تردهم وتمنعهم ؟! ~~قال: لا والله، إلا كانوا يجوزون كلهم ! قلت: كانوا يبصرون هيكلك - وما ~~يعرفونك - فيخافون منك ! قال: سبحان الله ! إن لم يعرفوني أنا ما أعرف نفسي ~~؟!! قال الهيثم بن عدي: حدثني أبو جهضم - شيخ من بني العنبر - عن أبيه قال: ~~أقبل عبيد الله بن أبي بكرة - رحمه الله - مرة من العراق، فمر بنا في ~~منازلنا، ونحن بالجبانة، فإن شاب من الحي قد كان يختلف إليه، فلما رآه قال: ~~أبا حاتم، فداك أبي وأمي، طعام حاضر، فلو نزلت له ؟! فنزل، قال: وأمه تخبز، ~~فقام داجنة له فذبحها، وقال لأخيه: اكشط جلدها، ودخل عبيد الله منزله، فجاء ~~ببساط، وما جعل تحته فراش ولا مصلى، إلا أنه أتاه بمرفقة فاتكأ عليها، وجلس ~~أصحابه، وسلخت الشاة، وجعلت في التنور، وأخرج الخبز حارا ففته، ثم كدر عليه ~~السمن، ثم علاه بالسمن على الشاة، ثم جاء بالجفنة يحملها حتى وضعها بين ~~يديه، فقال عبيد الله: ما أكلت قط طعاما أطيب من هذا، ثم دعا بتمر برني ~~وزبد، فأكل، ثم توضأ وركب. فقلت: ويحك ! ما صنعت ! أمثل عبيد الله يدخل ~~منزلك ثم أجلسته على بساط ؟! فقال: قد علم أني لم آله تكرمة، وإني أتيته ~~بما عندي، وقد ذبحت له فلانة الداجنة. قال: فأقمنا يومين، ثم جاء رسوله ~~فدعاه، فقال له: والله ما زلت معجبا بك ! ثم سرني إلقاؤك الحشمة فيما بيني ~~وبينك، وقد رأيت أمرا غمني، خذ هذه الخمسة آلاف درهم فابتع بها ms060 سوارا ~~لابنتك، وهذه الثلاثون ألف درهم فأقم بها وجهك، وهذه الخمسة آلاف درهم فابن ~~بها دارك، وهذه خمسون جريبا قد أمرت لك بها. قال أبو جهضم: فحدثني أبي قال: ~~فرأيته بعد ذلك وإنه لمن رجال بني تميم يسارا وفضلا وهيبة . # عن الهيم عن صالح بن حسان قال: قدم عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية ~~بن أبي سفيان رحمه الله، وكان رجلا فقيها فاضلا موسرا كثير الغزو والحج، ~~أعطى حتى بلغت عطاياه قواعد المسجد، قال: فبينا هو يوما يتغدى حيث فرغ من ~~غدائه - : إذ استأذن عليه رجل مكفوف من بني فهر، تقوده أمة سوداء، فقال: يا ~~غلام، طعامك، فأقبل يأكل معه كأنه لم يأكل شيئا، ثم قال: حاجتك، قال: حفظك ~~الله، شيخ من بني فهر، لي أربع بنات، ليس لي ولا لهن إلا الأمة السوداء، ~~فإن خدمتني أضر ذلك بهن، وإن خدمتهن أضر ذلك بي، ووالله ما أصبحت أملك ~~شيئا، فانظر في حاجتي وصلك الله، فأقبل يعتذر إليه: ويذكر مسيره ومن يأتيه ~~من قومه وما يتكلف، فقلنا: يعطيه خمسة دنانير، فإن أعطاه عشرة فذلك كثير ! ~~فقال: يا غلام، أعطه أربع مائة دينار، وأخدم كل ابنة له خادما، وأعطه ~~قائدا، وأجر عليه من مالنا بالسقيا كذا وكذا وسقا من تمر. فلما نهض الشيخ ~~قيل له: يرحمك الله ! اعتذرت إليه فقلنا: يعطيه خمس دنانير فإن زاده أعطاه ~~عشرة دنانير ! فقال: إي والله ! لأن يكون فعلي أحسن من قولي أحب إلي من أن ~~يكون قولي أحسن من فعلي !! وعن صالح بن حسان قال: لما قدم سليمان بن عبد ~~الله المدينة أهدى له خارجة بن زيد بن ثابت رحمه الله ألف عرق موز، وألف ~~قرعة عسل أبيض، وألف شاة، ومائة أوزة، وألف دجاجة، ومائة جزور، فقال له ~~سليمان: يا خارجة، أجحفت بنفسك، وما كنت تصنع بهذا في مثل هذا الموضع ؟! ~~فقال: يا أمير المؤمنين، قدمت بلد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلت في ~~بني مالك بن النجار، فأنت ضيف، وإنما هذا قرى. ms061 قال: يغفر الله لك ! هذا ~~أجحف ببني مخزوم، وصلك الله. قال صالح: فقال سليمان: هذا وأبيكم السؤدد ! ~~رجل أهدى إلي - فسمى كل ما أهدى له، حتى أتى على آخره - ثم سأل: ما عليه من ~~الدين ؟ فقال: خمسة وعشرون ألف دينار، قال: اقضوها عنه، وأمر له بعشرة آلاف ~~دينار، وهلك خارجة في تلك السنة، حين صدر سليمان عن الحج، سنة تسع وتسعين . ~~PageV01P032 عن عكرمة بن الأغر عن أبيه قال: كان الأشعث بن قيس لا يقدم من ~~سفر فيصلي الفجر إلا كسا أهل المسجد ووصلهم، قال: وكانت لي على رجل من كندة ~~ألف وخمس مائة درهم، فأتيته أتقاضاه، فقال: ما عندي شيء، ولكن الأشعث قد ~~قدم اليوم، وما قدم من سفر قط فصلى الفجر في المسجد - : إلا كسا ووصل، ~~فاحضرنا بالغداة فصل معنا، فإني لأرجو أن تأخذ مالك. قال: فصليت معهم ~~الفجر، فلما سلم الإمام قال رجل فقال: أيها القوم، أقيموا في صفوفكم. ثم ~~أعطى كل رجل حلة وخمس مائة درهم فقال: فجاءني الرجل فأعطاني الخمس مائة ~~درهم التي دفعت إليه، وأعطيت أنا خمس مائة أخرى لنفسي. فانصرفت بألف درهم . # وعن أبي المجالد الجهني قال: كان زيد بن وهب إذا خرج عطاؤه لم يدع أحدا ~~من كبار أهل ربيعة إلا كساه ثوبا، ويهب لمن كان صغيرا درهما. فلا والله ما ~~رأيت ألفي درهم أعظم بركة من ألفي درهم زيد بن وهب. وذلك: أن القبيلة يظلون ~~فرحين من ثياب وطعام ودراهم: الصغير والكبير . # وقدم على مخلد بن يزيد بن المهلب رجل قد كان زاره فأجازه وقضى حوائجه، ~~فلما عاد قال له مخلد: ألم تكن أتيتنا فأجزناك ؟ قال: نعم. قال: فما ردك ؟ ~~قال: قول الكميت فيك : # فأعطى ثم أعطى ثم عدنا ... فأعطى ثم عدت له فعادا # مرارا ما أعود إليه إلا ... تبسم ضاحكا وثنى الوسادا # فاضعف له مخلد ما كان أعطاه . # عن إسماعيل بن عبد الله قال: قدم الراعي الشاعر على خالد بن عبد الله ~~القسري ومعه ابنه جندل، فكان يغشاه مع أبيه، ثم ms062 فقده، فقال له: ما فعل ابنك ~~؟ فقال: توفي - أصلح الله الأمير - بعد أن زوجته وأصدقته. فأمر له خالد ~~بدية ابنه وصداقه. فقال الراعي : # وديت ابن راعي الإبل إذ حان يومه ... وشق له قبرا بأرضك لاحد # وقد كان مات الجود حتى نعشته ... وذكيت نار الجود والجود خامد # فلا حملت أنثى ولا آب غائب ... ولا ولدت أنثى إذا مات خالد # قال المدائني: خرج الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر - رضوان الله عليهم - ~~حجاجا، ففاتتهم أثقالهم، فجاعوا وعطشوا، فمروا بعجوز في خباء لها، فقالوا: ~~هل من شراب ؟ قالت: نعم. فأناخوا إليها، وليس لها إلا شويهة، فقالت: ~~احتلبوها وامتذقوا لبنها، ففعلوا. وقالوا: هل من طعام ؟ قالت: لا، إلا هي، ~~فليذبحها أحدكم حتى أصنعها لكم، فذبحها أحدكم، فشوت وأكلوا، وقالوا عندها ~~حتى أبردوا. ثم قالوا: نحن نفر من قريش، نريد هذا الوجه، فإذا انصرفنا ~~سالمين فألمي بنا، فأنا صانعون بك خيرا. ثم رحلوا وأقبل زوجها فقالت: سمعت ~~؟! فقال: لم أسمع ! وخبرته الخبر، فأحال عليها ضربا فشجها، ثم قال: تذبحين ~~عنزي لأعبد لا تدرين من هم، ثم يقولون: نفر من قريش ؟! ثم ضرب الدهر ~~ضربانه، واضطرته الحاجة إلى أن دخلت هي وزوجها المدينة، فمرت العجوز يوما ~~تسوق حمارا لها تنقل عليه البعر تبيعه - : إذ أبصرها الحسن بن علي - رضوان ~~الله عليهما - فعرفها، فأمر من أتاه بها، فقال: أتعرفيني ؟ قالت: لا، فذكر ~~لها العنز، فقالت: بأبي وأمي، إنك لأنت هو ؟! قال: نعم، قال: أفما لقيت ~~صاحبيك ؟ قالت: لا، فأمر من اشترى لها من شاء الصدقة ألف شاة وأعطاها ألف ~~دينار، وبعث بها مع رسول إلى الحسين رضي الله عنه، فسأل عما فعل الحسن ؟ ~~فأعطاها مثل ذلك. ثم بعث بها إلى عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما، فسأل ~~عما أعطياها ؟ فأضعفه لها، وقال: لو بدأت بي لأتعبتهما. فانصرفت إلى زوجها ~~بأربعة آلاف دينار، وأربعة آلاف شاة . # قال أبو الحسن المدائني: كان عبيد الله بن قيس الرقيات منقطعا إلى عبد ~~الله بن جعفر رضي الله عنهما، فكان يصله ms063 ويقضي دينه، فجاءت صلة عبد الله بن ~~جعفر في بعض ما كانت تجيء، وعبيد الله بن قيس الرقيات غائب، وكان معاوية ~~رحمه الله يصل عبد الله بن جعفر في كل سنة بمائة ألف، فأمر عبد الله بديحا ~~غلامه فخبأ لعبيد الله بن قيس صلته، فلما قدم أخذها، وقال : # إذا زرت عبد الله ... نفسي فؤاده رجعت بفضل من يداه ونائل # وإن غبت عنه كان للود حافظا ... ولم يك عني بالمغيب بغافل # تداركني عبد الإله وقد بدت ... لذي الحقد والشنآن مني مقاتلي PageV01P033 ~~حباني لما جئته بعطية ... وجارية حسناء ذات خلاخل # قال محمد بن سلام: قيل لعبد العزيز بن مروان: المتوكل الليثي شاعر مصر ~~بالباب، فأذن له. فلما قام بين يديه أرتج عليه، وكان عبد العزيز مهيبا، ~~فقال المتوكل: أصلح الله الأمير، عظمت في عيني وملأت صدري، فاختلس مني ما ~~كنت قلت. فنكس عبد العزيز ينكت بقضيبه الأرض. فقال المتوكل: أصلح الله ~~الأمير، حضرني بيتان، قال: هاتهما، فقال : # في كفه خيزران نشره عبق ... من كف أروع في عرنينه شمم # يغضي حياء ويغضى من مهابته ... فما يكلم إلا حين يبتسم # فأمر له بمنديل فبسطه، ثم دعا بأربعة آلاف درهم فألقاها فيه، ودعا ~~بعبدين، وقال: اختر أيهما شئت، فقال: هذا وسيم جسيم وبه عوار، وهذا أحب ~~إلينا منه، قال: فعلينا ترد العوار ؟! خذهما جميعا والمنديل بما فيه . # قلت: سمعت في هذين البيتين، وأنهما من جملة أبيات للفرزدق بن غالب . # قال أبو الحسن المدائني: قام رجل إلى أسد بن عبد الله فسأله، فأعرض عنه، ~~فقال: أما والله وإني لأسألك من غير حاجة، قال: فما يدعوك إلى مسئلتي إذا ~~؟! قال: رأيتك تحب من أعطيته، فأحببت أن تحبني، فأعطاه عشرة آلاف درهم . # كان أسماء بن خارجة يقول: إنما يسألني رجلان: كريم احتاج، فأنا أحق من سد ~~خلته، وستر ما هو فيه، وأعانه على خصاصته. وإما لئيم اشتريت منه عرضي . # ومرض قيس بن سعد بن عبادة رحمه الله فاستبطأ إخوانه عن عيادته. فسأل عنهم ~~؟ فقيل: إنهم يستحيون مما لك ms064 عليهم من الدين. فقال: أخزى الله مالا يمنع ~~الإخوان من الزيارة. ثم أمر مناديا فنادى: من كان لقيس عليه دين فهو في حل ~~منه. فكسرت درجته بالعشي لكثرة من عاده . # عن حسين الخادم قال: حدثني ليث الطويل قال: كنت في موكب يزيد بن مزيد ~~الشيباني وهو يدور في برية الرقة على شاطئ الفرات، إذ طلع عليه أعرابي كلبي ~~على ناقة له، فلما صار غير بعيد عقل ناقته، ثم أقبل يوجف حتى وقف بين يدي ~~يزيد، فقال: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته، قال: وعليك ~~السلام ورحمة الله وبركاته، ما خطبك أيها الأعرابي ؟ قال: أصلح الله ~~الأمير، لم تسألني عن الخطب من قبل أن تسألني عن الاسم والنسب والسبب ~~والبلد ؟! قال: يا أعرابي، إذا سألتك عن ذلك ثم عرفتك، فقد صارت المعرفة ~~شافعة لك في حاجتك، وأيم الله ما يحضرني شفيع هو أعز علي من ماء وجهك، فما ~~خطبك يا أعرابي ؟ قال: أصلح الله الأمير، دين فادح. وفقر فاضح. قال: يا ~~أعرابي، وما بلغ من دينك الفادح وفقرك الفاضح ؟ قال: أصلح الله الأمير، ~~الدين الفادح: خمس مائة دينار، أخذتها في سنين سغبة، فوصلت بها الأرحام، ~~وأطمعت بها الطعام، ابتغاء الأجر، واكتساب الشكر، حتى أجلتني عن البلد ~~الرحب، وحملتني على المسلك الصعب، وأما الفقر الفاضح: فاغتراب وانفراد، ~~ووحدانية وعيال كثيرة من بنين وبنات وأخوات وأمهات مصونات، طالما صنتهن من ~~الحر والقر، فهدمهن الدهر، وكشفهن الفقر، بعد عز وامتناع، وخدم وأتباع، ~~وظلف وكراع، أفناه الضيف والسيف، فأقبلت أجرهن من الصحصحان حفاة عراة ~~جياعا، كلما عثرت إحداهن هتفت باسمك: " يا يزيد " حتى نزلت بهن في هذا ~~الشعب - وأومى بيده إلى الجبل - ثم أتيتك، أيها الأمير، ولي فيهن بنية ~~صغيرة، وقد قالت في الأمير أبياتا، وحملتنيها إليه، وأقسمت علي بحقه أن ~~أنشده إياها، فقال يزيد: ما قالت الصبية ؟ قال: هي التي تقول : # ليس ينفي حوادث الدهر عنا ... وخطوب الزمان إلا يزيد # سيد أجمعت عليه معد ... فله في أمورها الإقليد # ملك يرتجى نداه ويخشى ... بأسه ms065 في الوغى، قريب بعيد # لا يجير الملوك منه طريدا ... وإذا ما أجار عز الطريد # فدع الصحصحان واقصد يزيدا ... فلنا في جواره ما نريد # قال: فقال يزيد: إي والله يا أعرابي، إن لك ولها في جوارنا ما تريد، هل ~~يقضي دينك ويسد فقرك عشرة آلاف درهم ؟ قال: لا والله - أصلح الله الأمير - ~~ولا مثلها، قال: هي لك عندي، وللجارية مثلها، ثم صرفه معه إلى داره، وأمر ~~له بثمانين ألف درهم . PageV01P034 وعن حسين الخادم، قال: بينا أنا ذات يوم ~~في مسجد الرحبة في يوم جمعة، والناس بين راكع وساجد من بعد صلاة الظهر، إذ ~~مثل بين يدي غلام أعرابي حسن الوجه حدث السن في أطمار خلقة، كالقضيب ~~الذابل، يقلب في فكية لسانا أبين من الصبح، وأحلى من الشهد، فكان في بعض ما ~~سمعته منه: " أيها الناس، إن الفقر أقامني لديكم مقام المذنب إليكم، وقد ~~انغلق علي فيه باب الشكر، فافتحوا لي باب العذر، رحمكم الله، فلقد أحسن ~~الذي يقول: # كأن فقيرا حين يغدو لحاجة ... إلى كل من يلقى من الناس مذنب # والله إني لأنفر من منن اللئام نفور الوحش من زئير الأسد، وإنما قصدت هذا ~~الملك السيد، الذي زينته أفعاله، وشرفته أحواله، فنفرني بوابه وتنكر لي ~~حجابه، فخرجت في يومي هذا الى عامتكم ملتمسا منكم رجلا عربيا تقيا نقيا ~~هبرزيا يكون سببا لي إليه " . # قال حسين الخادم: وكان إلى جانبي يزيد بن حلوان القناني، فقال: يا أبا ~~خالد ما أرى هذا الأعرابي قصد غيرك، ولا أراد سواك، فصدق ظنه، وأبلغ به ~~أمنيته. فقلت: نعم يأبا عبد الله، انهض بينا، فنهض ونهضت والأعرابي ثالثنا، ~~حتى دخلنا على الأمير طوق بن مالك، فسلمنا عليه، وأنشده الأعرابي: # يا طوق، إن الزمان حاربني ... وكنت في إخوة وأخوال # وفي رجال مثل البدور وفي ... قوم إلى ثروة وأموال # فلم تزل بي صروفه وبهم ... تنقل من حالة إلى حال # فاستلب المال من يدي وعدا ... على رجالي عدو ربيال # حتى دعيت " الغريب في الأ ... رض والمسكين " بعد كثرة المال # فقلت: ms066 من لي وللزمان ؟ ومن ... يصدق ظني به وآمالي؟ # فقيل: طوق بن مالك ملك الن ... اس ومأوى الطريد والجالي # طوق إذا عاذ واستعاذ به المل ... هوف أضحى بموضع الوالي # فجئت يا طوق عائذا بك من ... شر الزمان وسوء أعمالي # قال: فضحك طوق، وقال: أعرابي، أما شر زمانك فقد بدا لنا من قبيح حالتك، ~~فم سوء أعمالك ؟ قال: أصلح الله الأمير، العزبة والغربة، فقال طوق: نكد ~~وشؤم، ثم أمر له بجائزة وجارية وخلع ودابة، وانصرف إلى أهله على أحسن حال. # قال عبد الله بن المعتز: # لا صاحبتني يد لم تغن ألف يد ... ولم ترد القنا حمر الخياشيم # بادر بجودك بادر قبل عائقة ... فإن وعد الفتى عندي من اللوم # لما احتضر محمد بن اسامة بن زيد بن حارثة - رحمهما الله - حضره ~~الهاشميون، وأطاف به غرماؤه، فقال لهم حسن بن حسن رحمهما الله: أنا أضمن ما ~~عليه، قالوا لا نريد، دع ما لنا يكون مكانه. فقال له علي بن الحسين رحمهما ~~الله: أتحب أن أضمنه لهم ؟ قال: نعم، قال: أفتحب أن اقضيه أنت حي ؟ قال: ~~وددت. قال: فانصرف إلى مال كان عنده، أودعه إياه مروان بن الحكم، فقال: ما ~~يمنعني أن أحول هذا المال وأضمنه ؟! فقضاهم فلما أسرع فيه أتاه كتاب عبد ~~الملك بن مروان: إن مروان قد توفي، وأوصي: أنه قد أودعك مالا وأنه قد سوغك ~~إياه. # دخل طرماح بن حكيم الطائي على خالد بن عبد الله القسري، فقال له: أنشدني ~~بعض شعرك، فأنشده: # وشيبني مالا أزال مناهضا ... بغير غنى أسمو به وأبوع # وإن رجال المال أضحوا ومالهم ... لهم عند أبواب الملوك شفيع # أمخترمي ريب المنون ولم أنل ... من المال ما أعصي به وأطيع ؟! # فأمر له بخمسين ألف درهم، وقال له: اعص الآن وأطع. PageV01P035 كان علي ~~بن عيس ضامن أعمال الخراج والضياع فبقيت عليه بقية مبلغها أربعون ألف ~~دينار، فألح المأمون في اقتضائه إياها ومطالبته بها، إلى أن قال لعلي بن ~~صالح حاجبه: طالب علي بن عيسى بما بقي عليه، وأنظره ثلاثا فإن ms067 أخضر المال ~~قبل انقضائها، وإلا اضربه بالسياط حتى يؤديها أو يتلف. فانصرف علي بن عيسى ~~من دار المأمون آيسا من نفسه، إذ كان لا يعرف وجها يخلصه من المال. فقال له ~~كاتبه: لو عرجت على غسان بن عباد وخبرته خبرك لرجوت لك أن يعنيك على أمرك. ~~فقال له: على ما بيني وبينه ؟ ! فقال: نعم، فإن الرجل أريحي كريم. فحملته ~~الحال التي هو عليها على قبول ذلك من كاتبه. فدخلا إلى غسان، فقام إليه ~~وتلقاه بالجميل ووفاه حقه. فقال له: الذي بيني وبينك لا يوجب ما أسديته من ~~تكرمة. فقال: ذاك بحيث تقع المنافسة عليه والمضايقة فيه، والذي بيني وبينك ~~نحن عليه بحالته، ولد خولك داري حرمة توجب لك بلوغ مارجوته عندي، فاذكر إن ~~كانت لك حاجة. فقص عليه كاتبه القصة. فقال: أرجو أن يكفيكه الله: ولم يزده ~~شيئا. فنهض علي بن عيسى، وخرج من عنده آيسا من خيره، نادما على قصده له. ~~وقال لكاتبه: ما أفدتني بقصد غسان ودخولي عليه إلا تعجيل الشماتة والهوان، ~~وعساه يجد بذلك السبيل إلى التشفي بي. فلم يصل علي بن عيسى إلى داره حتى ~~حضر إليه كاتب غسان ومعه المال على البغال، وبلغه سلامه. وقال: قد حضر ~~المال فتقدم بتسليمه، وبكر إلى دار أمير المؤمنين من غد. فبكر علي بن عيسى ~~فوجد غسانا قد سبقه إلى الدار، ودخل على المأمون ومثل بين الصفين وقال: يا ~~أمير المؤمنين، إن لعلي بن عيسى بحضرتك حرمة وخدمة وسالف أصل، ولأمير ~~الؤمنين عليه إحسان وهو ولي ربه وحفظه، وقد لحقه من الخسران والجائحة في ~~ضمانه ما قد تعارفه الناس، وخرج أمر أمير المؤمنين بالشد عليه في المطالبة، ~~وتوعده من ضرب السياط بما يلتف نفسه - : ما أطار عقله، وأذهل لبه، وأدهشه ~~عن الاضطراب في الخلاص، والاحتيال فيما عليه، مع قدرته على ذلك. فإن رآى ~~أمير المؤمنين أن يشفعني فيه ببعض ما عليه، فهي صنيعة يجددها عندي ويحرس ~~بها قديم إحسانه، ويضاعف وجوب الشكر بها، والاعتداد بسبوغ النعمة فيها. ولم ~~يزل ms068 يتلطف إلى حطه النصف مما عليه، وأقتصر منه على عشرين ألف دينار. فقال ~~غسان: على أن يجدد أمير المؤمنين عليه الضمان، ويشرفه بخلع تقوي نفسه، ~~وترهف عزمه، ويعرف بها مكان الرضى عنه. فأجابه المأمون إلى ذلك. فقال: ~~فيأذن لي أمير المؤمنين في حمل الدواة إلى حضرته ليوقع بما رآه من هذا ~~الإنعام، فيبقى شرف حملها علي وعلى عقبي من بعدي ؟ فقال: افعل. فحمل الدواة ~~إلى بين يديه، فوقع له المأمون بما التمس، وخرج علي بن عيسى بالخلع ~~والتوقيع بيده. فلما حصل في داره حمل من المال عشرين ألف دينار، وأعاد ما ~~بقي على غسان، وشكره على جميله. فقال غسان، لكاتب علي بن عيسى: كأنني شفعت ~~إلى أمير المؤمنين ليعيد إلي المال ؟ ! لم أستحطه ذلك إلا ليتوفر عليه ~~وينتفع به، وليس يعود إلى منزلي منه شيء أبدا. وأعاد المال عليه. فكان ذلك ~~سبب صلاح ما بينهما، وعرف علي بن عيسى قدر ما فعله معه غسان، ولم يزل يحدث ~~به إلى آخر عمره. PageV01P036 روي: أن عبد الله بن عباس أتى الحسن والحسين ~~رضوان الله عليهم فقال: إن أخي وأخاكما قد أسرع في ماله إسراعا قد خفت على ~~نفاده، وله صبية قد خفت أن يدعهم عالة، وقد عاتبته في ذلك مرارا، ولا أراه ~~يقلع ولا ينزع، وأرجو أن يكون لكما مطيعا، وإن قولكما عنده مقبول، فلو ~~عاتبتماه ؟ فقالا: نفعل، فصارا إليه، فلما دخلا وجداه يطعم الناس، وإذا جزر ~~تنحر. فقال أحدهما لصاحبه: هذا بعض ما شكاه عبد الله. ثم صارا إليه، ~~فاستقبلهما وأسهل لهما عن فراشه، ولقيهما بالإجلال والإعظام. وقالا: أتيناك ~~في حاجة. فقال: الحوائج بعد الغداء، قالا: فهاته، قال: ما كنت لأغديكما ~~بنحيرة لغيركما. فاجتبسهما حتى نحر لهما، فلما طعما وفرغا سألهما عن ~~حاجتهما ؟ فقالا: إن أخانا وأخاك عبد الله أتانا فسألنا معاتبتك على إسرافك ~~في مالك، وقد رأينا بعض ما شكا، ولك بنون، ولسنا نأمن عليهم الضيعة بعدك. ~~فقال: ما لقولكما عندي مرد، ولا لي عما تأمراني به مدفع، لكني أخبر ms069 كما ~~بقصتي، وأرد الأمر إليكما، فما أمر تماني به أتيته، وما نهيتماني عنه وقفت ~~عنده. فقالا: هات. فقال: إن الله تبارك وتعالى عودني عادة جميلة، فعودتها ~~عباده، ولست آمن إن قطعت عادتي عن عباده أن يقطع عادته عني. فقالا: لا ~~نأمرك في هذا بشيء. وقاما فانصرفا حامدين لأمره. # قدم عيينة بن مرداس المعروف بابن فسوة على ابن عامر البصرة - وهو واليها ~~- فأغفل الغلمان أمره، فقال: # كأني ونضوي عند باب ابن عامر ... من الصر ذئبا قفرة غرثان # فبت وصنبر الشتاء يلفني ... وقد مس برد ساعدي وبناني # فما أوقدوا نارا ولا أحضروا قرى ... ولا اعتذروا من عسرة بلسان # فلما بلغ شعره ابن عامر أقسم: " لا يغلق له باب " فكانت أبوابه تبيت ~~مفتوحة. # قال الحكيم: الجود خلقة أثرت عذوبة لذة الثناء على لذة المال، وهو من ~~أمهات المحاسن، ومن الكرم بسبيل خاصة، وبمكان رفيع من القلوب. # وقال حاتم بن عبد الله الطائي: # يابنة عبد الله وابنة مالك ... ويابنة ذي البردين والفرس النهد # إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له ... أكيلا، فإني لست آكله وحدي # بعيدا قصيا أو قريبا، فإنني ... أخاف مذمات الأحاديث من بعدي # وقال الشريف الرضي - رضي الله عنه - في ترك المال للوارث: # يا آمن الأقدار بادر صرفها ... واعلم بأن الطالبين حثاث # خذ من تراثك ما استطعت فإنما ... شركاؤك الأيام والوراث # ألمال ... مال المرء : ما قضيت به الش هوات أو دفعت به الأحداث # ما كان منه فاضلا عن قوته ... فليعلمن بأنه ميراث # وقال أعرابي من بني أسد: # يقولون: ) ثمر ما استطعت ( وإنما ... لوارثه ما ثمر المال كاسبه # فكله و أطعمه و خالسه وارثا ... شحيحا ودهرا تعتريه نوائبه # ينظر إليه قول المسعودي: # إن الكرام مناهبو ... ك المجد كلهم فناهب # أخلف وأتلف، كل شيء ... زعزعته الريح ذاهب # كان يقال: إنما نلقى ما أسلفنا، ولا نلقى ما خلفنا. # روي: أن هشام بن عبد الملك بن مروان لما ثقل في مرضه الذي مات فيه - : ~~بكى عليه ولده. فقال لهم: جاد لكم هشام بالدنيا، وجدتم عليه بالبكا، وترك ms070 ~~لكم ما كسب، وتركتم عليه ما اكتسب، فما أسوأ حال هشام إن لم يغفر الله له. # فأخذ هذا المعنى محمود الوراق فقال: # تمتع بمالك قبل الممات ... وإلا فلا مال إن أنت متا # شقيت به ثم خلفته ... لغيرك، بعدا وسحقا ومقتا # فجادوا عليك بزور البكا ... وجدت عليهم بما قد جمعتا PageV01P037 ~~وأوهبتهم كل ما في يديك ... وخلوك رهنا بما قد كسبتا # يقال: مال الميت يعزي ورثته عنه. # فأخذ هذا المعنى ابن الرومي فقال: # بقيت مالك ميراثا لوارثه ... فليت شعري: ما بقى لك المال ؟ ! # ألقوم بعدك في حال تسرهم ... فكيف بعده حالت بك الحال ؟ # ملوا البكاء فما يبكيك من أحد ... واستحكم القيل في الميراث والقال # ولتهم عنك دنيا أقبلت لهم ... وأدبرت عنك، والأيام أحوال # عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضوان الله عليه - أنه قال: إنما ~~تخلف مالك لأحد رجلين: رجل عمل فيه بطاعة الله تعالى، فسعد بما شقيت فيه، ~~أو رجل عمل فيه بمعصية الله تعالى، فشقي بما جمعت له. # وقيل لابن عمر رضوان الله عليه: توفي زيد بن خارجة وترك مائة ألف درهم. ~~قال: لكنهما لا تتركه. # بعث معاوية بن أبي سفيان رحمه الله إلى عبيد بن شرية الجرهمي - وكان من ~~المعمرين - فقال له: ما أدركت ؟ فقال: أدركت يوما شبيها بيوم قبله، وليلة ~~شبيهة بأختها، ومولودا يولد، وحيا يموت. قال: أخبرني بأعجب ما رأيت. قال: ~~حضرت جنازة فذكرت الموت والبلى، فخنقتني العبرة فقلت متمثلا: # يا قلب إنك في أسماء مغرور ... فاذكر، وهل ينفعنك اليوم تذكير ؟ # فاستقدر الله خيرا وارضين به ... فبينما العسر إذ دارت مياسير # وبينما المرء في الأحياء مغتبطا ... إذ صار في القبر تعفوه الأعاصير # حتى كأن لم يكن إلا تذكره ... والدهر أيتما حال دهارير # يبكي الغريب عليه ليس يعرفه ... وذو قرابته في الحي مسرور # فقال لي رجل من أهل الجنازة: أتدري لمن هذا الشعر ؟ قلت: لا. # قال: هو لهذا المدفون، وأنت غريب تبكي عليه، وقراباته الذين يرثونه ~~مسرورون ! وقيل: هذا الشعر لجبلة بن الحارث. وقيل: الميت عثمان بن ms071 لبيد ~~العذري. # ما أحسن ما اعتذر حاتم بن عبد الله الطائي عن كرمه من قصيدة له !: # أماوي ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر # أماوي إن يصبح صداي بقفرة ... من الأرض لا ماء لدي ولا خمر # أرى أن ما أنفقت لم يك ضائري ... وأن يدي مما بخلت به صفر # ومثله قول الآخر: # أرأيت إن صرخت بليل هامتي ... وخرجت منها باليا أثوابي # هل تخمشن إبلي علي وجوهها ؟ ... أم هل تشد رؤوسها بسلاب ؟ # أأصرها وبني عمي ساغب ؟ ! ... لكفاك من إبة علي وعاب # سأل رجل الحسن بن علي - رضوان الله عليهما - حاجة، فقال له: يا هذا، حق ~~سؤالك إياي يعظم لدي، ومعرفتي ما يجب لك تكبر علي، ويدي تعجز عن نيلك ما ~~أنت أهله، والكثير في ذات الله تعالى قليل، وما في ملكتي وفاء لشكرك، فإن ~~قبلت الميسور، ورفعت عني مؤونة الاحتيال والاهتمام لما اتكلف من واجبك - : ~~فعلت. فقال: يابن رسول الله، أقبل القليل، وأشكر العطية، وأعذر على المنع. ~~فدعا الحسن - رضوان الله عليه - وكيله، وجعل يحاسبه على نفقاته حتى ~~استقصاها ثم قال: هات الفاضل من الثلثمائة ألف درهم، فأحضر خمسين ألفا. ~~قال: فما فعلت الخمس مائة دينار ؟ قال: هي عندي، قال: أحضرها، فأحضرت، فدفع ~~الدراهم والدنانير إلى الرجل. وقال: هات من يحملها، فأتاه بحمالين، فدفع ~~إليهم الحسن - رضوان الله عليه - رداءه لكري الحمل، فقال له مواليه: والله ~~ما بقي عندنا درهم، فقال: لكني أرجو أن يكون لي عند الله تعالى أجر عظيم. ~~PageV01P038 عن محمد بن المنكدر عن أم ذرة - وكانت تخدم عائشة رضوان الله ~~عليها - قالت: بعث ابن الزبير رحمه الله إلى خالته أم المؤمنين عائشة رضوان ~~الله عليها - : في غرارتين ثمانين ومائة ألف درهم، فدعت بطبق فجعلت تقسمه ~~بين الناس، حتى فرغ، فلما أمست قالت: يا جارية، هاتي فطوري، فجاءت بخبز ~~وزيت، فقالت لها أم ذرة: ما استطعت - فيما قسمت اليوم - أن تشتري لنا بدرهم ~~لحما نفطر عليه ؟ ! فقالت: لو كنت ذكرتيني لفعلت ! ! يروى: أنه كان لعثمان ms072 ~~بن عفان على طلحة بن عبيد الله - رضوان الله عليهما - خمسون ألف درهم، فخرج ~~عثمان يوما إلى المسجد، فقال له طلحة: قد تهيأ مالك فاقبضه، فقال له عثمان ~~رضي الله عنه: هو لك يا أبا محمد معونة على مروءتك. # خرج عبد الله بن عامر بن كريز رحمه الله من المسجد يريد منزله، وهو وحده، ~~فقام إليه غلام من ثقيف فمشى إلى جانبه، فقال له عبد الله: ألك حاجة يا ~~غلام ؟ قال: سلامتك وفلاحك، رأيتك تمشي وحدك فقلت: " أقيك بنفسي وأعوذ ~~بالله إن طار بجناحك مكروه " فأخذ عبد الله بيده، ومشى معه إلى منزله، ثم ~~دعا بألف دينار فدفعها إلى الغلام، وقال: استنفق هذه، فنعم ما أدبك أهلك. # قيل: اشترى عبد الله بن عامر من خالد بن عقبة بن أبي معيط داره التي في ~~السوق بسبعين ألف درهم، فلما كان الليل سمع بكاء آل خالد، فقال لأهله: ما ~~لهؤلاء ؟ قال: يبكون من أجل دارهم. قال: يا غلام، إئتهم فأعلمهم أن المال ~~والدار لهم جميعا. # عن الحسن بن خضر قال: لما أفضت الخلافة إلى بني العباس اختفت رجال من بني ~~أمية، وكان فيمن اختفى إبراهيم بن سليمان بن عبد المك، حتى أخذ له داوود بن ~~العباس أمانا، وكان إبراهيم رجلا عالما حدثا، فخص بأبي العباس، فقال له ~~يوما: حدثني عن ما مر بك في اختفائك ؟ قال: كنت - يا أمير المؤمنين - ~~مختفيا بالحيرة، في منزل شارع عن الصحراء، فبينا أنا على ظهر بيت اذ نظرت ~~إلى أعلام سود قد خرجت من الكوفة تريد الحيرة، فوقع في روعي أنها تريدني، ~~فخرجت من الدار متنكرا، حتى أتيت الكوفة، ولا أعرف بها أحدا أختفي عنده، ~~فبقيت متلددا، فإذا بباب كبير ورحبة واسعة، فدخلت فيها، فإذا رجل وسيم ~~الهيئة على فرس قد دخل الرحبة، ومعه جماعة من غلمانه وأتباعه، فقال: من أنت ~~؟ وما حاجتك ؟ فقلت: رجل مختف يخاف على دمه، استجار بمنزلك. فأدخلني منزله، ~~ثم صيرني في حجرة تلي حرمه، وكنت عنده فيما أحب من مطعم ومشرب ms073 وملبس، ولا ~~يسألني عن شيء من حالي، إلا أنه يركب في كل يوم ركبة. فقلت له يوما: أراك ~~تدمن الركوب، ففيم ذلك ؟ فقال: إن إبراهيم بن سليمان قتل أبي صبرا، وقد ~~بلغني أنه مختف، وأنا أطلبه لادرك منه ثأري ! فكثر - والله - تعجبي، إذ ~~ساقني القدر إلى حتفي، في منزل من يطلب دمي ! وكرهت الحياة. فسألت الرجل عن ~~اسمه واسم أبيه ؟ فخبرني. فعرفت أن الخبر صحيح، وأنا قتلت أباه صبرا. فقلت: ~~ياهذا، قد وجب علي حقك، ومن حقك علي أن أدلك على خصمك، وأقرب عليك الخطوة. ~~قال: وما ذاك ؟ قلت: أنا ابراهيم بن سليمان قاتل أبيك، فخذ بثأرك ! فقال: ~~إني أحسبك رجلا قد مضه الاختفاء، فأحب الموت. فقلت: بل الحق ما قلت لك، أنا ~~قتلته يوم كذا وكذا، بسبب كذا وكذا. فلما عرف صدقي اربد وجهه واحمرت عيناه، ~~وأطرق مليا، ثم قال: أما أنت فستلقى أبي فيأخذ بثأره منك، وأما أنا فغير ~~مخفر ذمتي، فاخرج عني، فلست آمن نفسي عليك ! وأعطاني ألف دينار. فأخذتها ~~وخرجت من عنده. فهذا أكرم رجل رأيته بعد أمير المؤمنين. PageV01P039 قال ~~القاضي أبو علي المحسن بن أبي القاسم علي بن محمد التنوخي رحمه الله: حدثني ~~أبو الفرج المعروف بالأصبهاني إملاء من حفظه وأنا أسمع، قال: قرأت في بعض ~~أخبار الأوائل: أن الإسكندر لما انتهى إلى بلد الصين، ونازل ملكها - : أتاه ~~حاجبه، وقد مضى من الليل شطره، فقال له: رسول ملك الصين بالباب يستأذن ~~عليك. فقال: ائذن له. فلما دخل وقف بين يديه وسلم، وقال: إن رأى الملك أن ~~يخليني فليفعل. فأمر الإسكندر من بحضرته بالانصراف، وبقي حاجبه، فقال له ~~الرسول: إن الذي جئت له لا يحتمل أن يسمعه غيرك، فأمر بتفتيشه، ففتش، فلم ~~يوجد معه شيء من السلاح. فوضع الإسكندر بين يديه سيفا مجردا، وقال له: قف ~~مكانك، وقل ما شئت. ثم أخرج كل من كان عنده. فلما خلا المكان قال له ~~الرسول: إني أنا ملك الصين، لا رسوله، وقد حضرت أسألك عما تريده ؟ فإن كان ~~مما ms074 يمكن الانقياد إليه ولو على أصعب الوجوه - : أجبت إليه، وغنيت أنا وأنت ~~عن الحرب. فقال له الإسكندر: وما أمنك مني ؟ ! فقال: لعلمي بأنك رجل عاقل، ~~وأنه ليس بيننا عداوة متقدمة، ولا مطالبة بذحل، وأنك تعلم أن أهل الصين متى ~~قتلتني لا يسلمون إليك ملكهم، ولم يمنعهم عدمهم إياي أن ينصبوا لأنفسهم ~~ملكا غيري، ثم تنسب انت إلى غير الحميد وضد الحزم. فأطرق الإسكندر مفكرا في ~~مقالته، وعلم أنه رجل عاقل. ثم قال له: الذي أريد منك ارتفاع ملكك ثلاث ~~سنين عاجلا، ونصف ارتفاعه في كل سنة. قال: هل غير ذلك ! قال: لا. قال: قد ~~أجبتك. قال: فكيف تكون حالك حينئذ ؟ أكون قتيل أول محارب، وأكلة أول مفترس. ~~قال: فان قنعت منك بارتفاع سنتين، كيف يكون حالك ؟ قال: أصلح - إذا لزمت - ~~مما تقدم ذكره. قال: فان قنعت منك بارتفاع سنة واحدة ؟ قال: يكون ذلك مضرا ~~بي ومذهبا لجميع لذاتي. قال: فان اقتصرت منك على السدس ؟ قال: يكون السدس ~~موفرا، والباقي لجيشي وأسباب الملك. قال: قد اقتصرت على هذا. فشكره وانصرف. ~~فلما أصبح وطلعت الشمس أقبل جيش الصين، حتى طبق الأرض واحتاط بجيش ~~الإسكندر، حتى خافوا الهلكة، وتواثب أصحابه فركبوا الخيل واستعدوا للحرب. ~~فبيناهم كذلك إذ ظهر ملك الصين عليه التاج. فلما رأى الإسكندر ترجل، فقال ~~له الإسكندر: أغدرت ؟ ! قال: لا والله، قال: فما هذا الجيش ؟ قال: أردت أن ~~أعلمك أني لم أطعك من قلة، ولا من ضعف ولين، وأنت ترى هذا الجيش، وما غاب ~~عنك أكثر، لكني رأيت العالم الأثير مقبلا عليك، ممكنا لك، فعلمت أنه من ~~حارب العالم الأثير غلب، فأردت طاعته بطاعتك، والذلة لأمره بالذلة لك فقال ~~الإسكندر: ليس مثلك من يؤخذ منه شيء، فما رأيت بيني وبينك أحدا يستحق ~~التفضيل والوصف بالعقل غيرك، وقد أعفيتك من جميع ما أردته منك، وأنا منصرف ~~عنك. فقال ملك الصين: أما إذ فعلت ذاك فلست تخسر. فلما انصرف الإسكندر ~~أتبعه ملك الصين من الهدايا والألطاف بضعف ما كان قرر معه. # قلت: قد ms075 جرى في مدتي ما يشاكل حديث الإسكندر، وأنا مورده. PageV01P040 ~~وذلك: أن الإفرنج - خذلهم الله - لما خرجوا في سنة تسعين وأربع مائة، ~~وفتحوا أنطاكية، وقهروا أهل الشأم - : تداخلهم الطمع، وحدثتهم نفوسهم بملك ~~بغداد وبلاد الشرق، فحشدوا وجمعوا وساروا يريدون البلاد، وصاحب الموصل في ~~ذلك الوقت حكرمش، فجمع أمراء التركمان الأرتقية ومن قدر عليه، ولقيهم على ~~الخابور فكسرهم، وأسر من يقدمهم: الملك بغدوين البرونس وجوسلين، وسيرهم إلى ~~قلعة جعبر، إلى عند الأمير شهاب الدين مالك بن سالم، وأودعهم عنده، وعاد من ~~بقي من الإفرنج إلى بلادهم، ومقدمهم ميمون صاحب أنطاكية، فركب في البحر ~~وسار إلى بلاده، يستنجد بالإفرنج ويحشد ويرجع، فمات قبل ذلك، ومات حكرمش ~~صاحب الموصل، وأقطع السلطان الموصل جاولي سقاوي، فعزم على الغزاة، وتوجه ~~إلى الشأم، فوصل قلعة جعبر، وطلب أسارى الإفرنج الذين عند صاحبها، فقال: هم ~~بحكمك، قال: اقطع عليهم مالا يشترون به أنفسهم، فتحدث معهم شهاب الدين، ~~وقرر عليهم مائة ألف دينار، وعرف جاولي بذلك، فقال: أنفذ لي جوسلين، فلما ~~حضر عنده قال: قطعتم على أنفسكم مائة الف دينار ؟ قال: نعم، قال: تشتهي أهب ~~لك عشرة آلاف دينار ؟ قال: ما ينكر لمثلك أن يوهب عشرة آلاف دينار ! قال: ~~تشتهي أن أوهب لك عشرين ألف دينار ؟ قال: ما يصلح لملك مثلك أن يتلاهى ~~بمثلي ! قال: والله ما تلاهيت بك، ولو أردت أن آخذ منك المال ما أبصرتك ولا ~~تحدثت معك، وأنا أطلقكم وأخلي لكم المال كله، بلى لي حاجة، نقضوها لي ؟ ~~قال: ما هي ؟ قال: صاحب أنطاكية وصاحب حلب أعدائي، أريدكم تعينوني على ~~قتالهم. وكان صاحب أنطاكية: دنكري، وصاحب حلب: الملك رضوان، فقال جوسلين: ~~نمضي ونجتمع - فارسنا وراجلنا - ونصلك نقاتل معك كل من قاتلك، فأطلقهم، ~~فمضوا، حشدوا وجمعوا، ووصلوا إلى خدمته، وسار - هو وهم - إلى لقاء عسكر حلب ~~وعسكر أنطاكية، حتى التقوا، فحدثني من حضر حربهم قال: كان وقع السيوف بينهم ~~- يعني الإفرنج - كوقع الفؤوس في الحطب، فكسرهم صاحب أنطاكية، فأما ~~المسلمين فطار من سلم منهم، وأما الفرنج فأسر ms076 من فرسانهم جماعة كبيرة، ~~فجاؤوا إلى عند دنكري صاحب أنطاكية ثاني يوم أسرهم، وقالوا له: أي شيء تريد ~~تعمل بنا ؟ قال: أحملكم إلى أنطاكية، أحبسكم، قالوا: والله ما فينا من ~~يتبعك ولا يجيء معك، نحن عراة، ما معنا ثياب ولا نفقة ولا فرش ننام فيها، ~~ولا معنا غلمان يخدمونا، قال: وأي شيء تعملون ؟ قالوا: تخلينا نمضي إلى ~~بيوتنا نعمل شغلنا ونجيء إلى الحبس، قال: امضوا، فمضوا، أحضروا غلمانهم ~~ونفقاتهم وفرشهم، ووصلوا إلى عنده إلى أنطاكية، فحبسهم إلى حين تسهل ~~خلاصهم. # روى أبو الفرج الأصبهاني عن أبي بكر الهذلي قال: لما أطلق امير المؤمنين ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه الحطيئة الشاعر من حبسه قال له: يا أمير ~~المؤمنين، اكتب لي إلى علقمة بن علاثة كتابا لأقصده به، فقد منعتني التكسب ~~بشعري. قال: لا أفعل. فقيل له: يا أمير المؤمنين، وما عليك من ذلك ؟ ! إن ~~علقمة ليس بعاملك فتخشى أن تأثم، وإنما هو رجل من المسلمين، فتشفع له إليه. ~~فكتب له بما أراد، فمضى الحطيئة بالكتاب، فصادف علقمة قد مات والناس ~~ينصرفون عن قبره. فوقف عليه ثم أنشد قوله: # لعمري لنعم المرء من آل جعفر ... بحوران أمسى أعلقته الحبائل # فإن تحي لا أملل حياتي، وإن تمت ... فما في حياة بعد موتك طائل # وما كان بيني ... لو لقيتك سالما وبين الغنى إلا ليال قلائل # فقال له ابنه: كم ظننت أن علقمة يعطيك ؟ قال: مائة ناقة، قال: فلك مائة ~~ناقة تتبعها مائة من أولادها. فأعطاه إياها. PageV01P041 وعن القحذمي قال: ~~لزم يزيد بن مفرغ غرماؤه بدين لهم. فقال لهم :انطلقوا نجلس على باب الأمير، ~~عسى أن يخرج الأشراف من عنده فيروني فيقضوا عني. فانطلقوا به، فكان أول من ~~خرج إما عمر بن عبيد الله ابن معمر، وإما طلحة الطلحات. فلما رآه قال: أبا ~~عثمان، ما أقعدك ها هنا ؟ ! قال: غرمائي هؤلاء، لزموني بدين لهم علي، قال: ~~وكم هو ؟ قال: سبعون ألفا، قال: علي منها عشرة آلاف درهم. ثم خرج الآخر على ~~الأثر، فسأله عما ms077 سأله عنه صاحبه ؟ فقال: هل خرج أحد قبلي ؟ قالوا: نعم، ~~فلان، قال: فما صنع ؟ قالوا: ضمن عشرة آلاف درهم، قال: فعلي مثلها. وجعل ~~الناس يخرجون، فمنهم من يضمن الألف إلى أكثر من ذلك، حتى ضمنوا أربعين ~~الفا. وكان يأمل عبيد الله بن أبي بكرة رحمه الله، فلم يخرج حتى غربت ~~الشمس، فخرج مبادرا، فلم يره، حتى كاد يبلغ بيته. فقيل له: إنك مررت بابن ~~مفرغ ملزوما، وقد مر به الأشراف فضمنوا عنه، فقال: واسوأتاه ! إني لخائف أن ~~يظن بي أنى تغافلت عنه. وكر راجعا فوجده قاعدا، فقال: أبا عثمان، ما أجلسك ~~ها هنا ؟ قال: غرمائي هؤلاء، يلزموني، قال: وكم عليك ؟ قال: سبعون الفا، ~~قال: وكم ضمن عنك ؟ قال: أربعون ألفا، قال فاستمتع بها وعلي دينك أجمع. ~~فقال فيه: # لو شئت أن تغني ولم تنصبي ... عشت بأسباب أبي حاتم # عشت بأسباب الجواد الذي ... لا يختم الأموال بالخاتم # من كف بهلول له غرة ... ما إن لمن عاداه من عاصم # المطعم الناس إذا حاردت ... نكباؤها في الزمن العارم # والفاصل الخطة يوم اللحا ... للأمر عند الكربة اللازم # جاورته ... حينا فأحمدته أثني، وما الحامد كالائم # كم من عدو كاشح شامت ... أخزيته يوما ومن ظالم # أذقته الموت على غرة ... بأبيض ذي رونق صارم PageV01P042 روى أبو الفرج ~~الأصبهاني عن مسلم بن الوليد - المعروف بصريع الغواني - قال: كنت يوما ~~جالسا في دكان خياط بإزاء منزلي، إذ رأيت طارقا ببابي، فقمت إليه، فإذا هو ~~صديق لي من أهل الكوفة، قد قدم من قم، فسررت به. وكأن إنسانا لطم وجهي، لم ~~يكن عندي درهم واحد أنفقه عليه ! فقمت فسلمت عليه وأدخلته منزلي. وأخذت ~~خفين كانا لي أتجمل بهما، فدفعتهما، إلى جاريتي، وكتبت معها رقعة إلى بعض ~~معارفي في السوق، وأسأله أن يبيعها ويشتري لي لحما وخبزا بشي سميته له. ~~فمضت الجارية، وعادت إلي، وقد اشترى كل ما ذكرته له. وقد باع الخف بتسعة ~~دراهم، وكأنها إنما جاءتني بخفين جديدين. فقعدت أنا وضيفي نطبخ، فسألت جارا ~~لي أن يسقينا قارورة نبيذ، ms078 فوجه بها الي، وأمرت الجارية أن تغلق باب الدار، ~~مخافة طارق يجيءى فيشركنا فيما نحن فيه، ليبقى وله ما نأكله إلى أن ينصرف. ~~فإنا لجالسان نطبخ إذ طرق طارق الباب، فقلت للجارية: انظري من هذا ؟ فنظرت ~~في شق الباب فإذا رجل عليه سواد وشاشية ومنطقة، ومعه شاكري، فخبرتني ~~بموضعه، فأنكرت أمري، ثم رجعت إلى نفسي، فقلت: لست بصاحب دعارة، ولا ~~للسلطان عليه سبيل. فتحت الباب وخرجت إليه، فنزل عن دابته، وقال: أنت مسلم ~~بن الوليد ؟ قلت: نعم. قال: كيف لي بمعرفتك؟ قلت: الذي دلك على منزلي يصحح ~~لك معرفتي! فقال إلى غلامه امض إلى الخياط فسله عنه. فمضي فسأله عني، فقال: ~~نعم، هو مسلم بن الوليد. فأخرج الي كتابا من خفه، قال: هذا كتاب الأمير ~~يزيد بن مزيد إلي يأمرني ألا أفضه إلا عند لقائك. فاذا فيه: " اذا لقيت ~~مسلم بن الوليد فادفع اليه هذه العشرة آلاف درهم التي أنفذتها، تكون له في ~~منزله، وأدفع إليه ثلاثة آلاف درهم لنفقته، ليتحمل بها إلينا " فأخذت ~~الثلاثة والعشرة، ودخلت إلى منزلي والرجل معي، فأكلنا ذلك الطعام، وازددت ~~فيه وفي الشراب، واشتريت فاكهة، واتسعت، ووهبت لضيفي من الدراهم ما يهدي به ~~هدية لعياله، وأخذت في الجهاز، ثم مازلت معه حتى صرنا إلى الرقة إلى باب ~~يزيد بن مزيد، فدخل الرجل فاذا هو أحد حجابه، فوجده في الحمام، فخرج إلي ~~فجلس معي قليلا، ثم خبر الحاجب بأنه قد خرج من الحمام، فأدخلني إليه، فاذا ~~هو على كرسي جالس، وعلى رأسه وصيفة بيدها غلاف مرآة، وبيده هو مرآة ومشط ~~يسرح به لحيت، فقال لي: يا مسلم، ما الذي أبطأ بك عنا ؟ فقلت: أيها الأمير، ~~قلة ذات اليد، قال: فأنشدني، فأنشدته قصيدتي التي جئته بها: # أجررت حبل خليع في الصبا غزل ... وشمرت همم العذال في العذل # هاج البكاء على العين الطموح هوى ... مفق بين توديع ومرتحل # أما كفى البين أن أرمى بأسهمه ... حتى رماني بلحظ الأعين النجل # مما جنت لي وإن كانت منى صدقت ... صبابة خلس ms079 التسليم بالقبل # فلما صرت فيها إلى قولي: # موف على مهج في يوم ذي رهج ... كأنه أجل يسعى إلى أمل # تراه في الأمن في درع مضاعفة ... لا يأمن الدهر أن يدعى على عجل # لايعبق الطيب خديه ومفرقه ... ولا يمسح عينيه من الكحل # - : وضع المرآة في غلافها، وقال للجارية: انصرفي، فقد حرم مسلم علينا ~~الطيب، فلما فرغت من القصيدة، قال لي: يا مسلم، أتدري ما الذي حداني على أن ~~وجهت إليك ؟ فقلت: لا والله، ما أدري. فقال: كنت عند الرشيد منذ ليال أغمز ~~رجليه إذ قال لي: يا زيد، من القائل فيك : # سل الخليفة سيفا من بني مطر ... يمضي فيخترم الأجساد والهاما # كالدهر لاينثني عما يهم به ... قد أوسع الناس وإرغاما PageV01P043 فقلت ~~له: لا والله، ما أدري ! فقال الرشيد: يا سبحان الله ! إنك لمقيم على ~~أعرابيتك، يقال فيك مثل هذا الشعر ولا تدري من قائله ؟ ! فسألت عن قائله ~~فأخبرت أنك أنت هو، فقم حتى أدخلك على الرشيد. فما علمت حتى خرج علي الإذن، ~~فأذن لي. فدخلت على الرشيد، وأنشدته مالي فيه من الشعر، فأمر لي بمائتي ألف ~~درهم. فلما انصرفت إلى يزيد أمر لي بمائة ألف وتسعين ألف درهم، وقال: ~~لايجوز لي أن أعطيك مثل ما أعطاك أمير المؤمنين. وأقطعني إقطاعات تبلغ ~~غلتها مائتي ألف درهم. # قال مسلم: ثم أفضت بي الأمور بعد ذلك إلى أن أغضبني، فهجوته، فشكاني إلى ~~الرشيد، فدعاني، فقال: أتبيعني عرض يزيد ؟ قلت: نعم، يا أمير المؤمنين. ~~فقال لي: بكم ؟ فقلت: برغيف ! فغضب حتى خفته على نفسي، وقال: قد كنت أرى أن ~~أشتريه منك بمال جسيم، فلست أفعل ولا كرامة، فقد علمت إحسانه إليك، أنا نفي ~~عن أبي، ولله ثم والله لئن بلغني أنك هجوته لأنزعن لسانك من بين فكيك. ~~فأمسكت عنه بعد ذلك، وما ذكرته بخير ولا بشر. # روى أبو الفرج الأصبهاني عمرو بن بانة قال: ركبت يوما الى دار صالح بن ~~الرشيد، فاجتزت بمحمد بن جعفر بن موسى الهادي، وكان معاقرا للصبوح، فألفيته ~~في ذلك اليوم ms080 خاليا منه، فسألته عن السبب في تعطيله إياه ؟ فقال: نيران علي ~~غضبى - يعني جارية كانت لبعض النخاسين ببغداد، وكانت إحدى المحسنات، وكانت ~~بارعة الجمال، ظريفة اللسان، وكان قد أفرط في حبها، حتى عرف بها - : فقلت ~~له: ما تحب ؟ قال: تجعل طريقك على مولاها، فانه سيخرجها إليك، فاذا فعل ~~دفعت رقعتي هذه إليها، ودفع لي رقعة فيها: # " ضيعت عهد فتى لعهدك حافظ ... في حفظه عجب وفي تضييعك # ونأيت عنه فما له من حيلة ... إلا الوقوف إلى أوان رجوعك # متخشعا يذري عليك دموعه ... أسفا ويعجب من جمود دموعك # إن تقتليه وتذهبي بفؤاده ... فبحسن وجهك لا بحسن صنيعك " # فقلت له: نعم أنا أتحمل هذه الرسالة، وكرامة، على ما فيها، حفظا لروحك ~~عليك؛ فإني لا آمن أن يتمادى بك هذا الأمر. فأخذت الرقعة، وجعلت طريقي على ~~منزل النخاس، فبعث للجارية: اخرجي، فخرجت، فدفعت إليها الرقعة، وأخبرتها ~~بخبري، فضحكت، ورجعت الى الموضع الذي خرجت منه، فجلست جلسة خفيفة، ثم إذا ~~بها قد وافتني ومعها رقعة فيها: # " وما زلت تقصيني وتغري بي الردى ... وتهجرني حتى مرنت على الهجر # وتقطع أسبابي وتنسى مودتي ... فكيف ترى يامالكي في الهوى صبري ؟ ! # فأصبحت لا أدري: أيأسا تصبري ... على الهجر ؟ أم حد التصبر ؟ لا أدري ! " # قال: فأخذت الرقعة منها، وأوصلتها اليه، وصرت الى منزل لي، فصنعت في شعر ~~محمد بن جعفر لحنا، وفي شعرها لحنا. ثم سرت إلى الأمير صالح بن الرشيد، ~~فعرفته ما كان من خبري، وغنيته الصوتين. فامر بإسراج دوابه، فأسرجت، وركب ~~وركبت معه الى النخاس - مولى نيران - فما برحنا حتى اشتراها بثلاثة آلاف ~~دينار، وحملها إلى دار محمد بن جعفر، فوهبها له. فأقمنا يومنا عنده. ~~PageV01P044 قال القاضي أبو علي المحسن بن أبي القاسم علي التنوخي: خرج ~~رجلان من المدينة، يريدان عبد الله بن عامر بن كربز، للوفادة عليه: أحدهما ~~من ولد جابر بن عبد الله الأنصاري، والآخر من ثقيف. وكان عبد الله عاملا ~~بالعراق لعثمان بن عفان رضي الله عنه. فأقبلا يسيران، حتى إذا كانا بناحية ~~البصرة قال ms081 الأنصاري للثقفي: هل لك في رأي رأيته ؟قال: أعرضه، قال: ننيخ ~~رواحلنا ونتوضى ونصلي ركعتين، نحمد الله عز وجل فيهما على ما قضى من سفرنا. ~~قال له: نعم، هذا الرأي الذي لا يرد. قال: ففعلا. ثم التفت الانصاري إلى ~~الثقفي: فقال له: يا أخا ثقيف، ما رأيك ؟ قال: وأي موضع رأي هذا ؟ ! قضيت ~~سفري، وأنضيت بدني، وأتعبت راحلتي، ولا مؤمل دون ابن عامر، فهل لك من رأي ~~غير هذا ؟! قال: نعم، إنني لما صليت فكرت، فاستحييت من ربي أن يراني طالب ~~رزق من عند غيره. ثم قال: اللهم رازق ابن عامر ارزقني من فضلك. ثم ولى ~~راجعا إلى المدينة. ودخل الثقفي إلى البصرة، فمكث على باب ابن عامر أياما، ~~فلما أذن له دخل عليه، وكان قد كتب إليه من المدينة بخبرهما، فلما رآه رحب ~~به، وقال: ألم أخبر أن ابن جابر خرج معك ؟ فأخبره ما كان منهما. فبكى ابن ~~عامر، وقال: والله ما قالها أشرا ولا بطرا، ولكن رأى مجرى الرزق ومخرج ~~النعمة، فعلم أن الله عز وجل هو الذي فعل ذلك، فسأله من فضله. ثم أمر ~~للثقفي بأربعة آلاف وكسوة وطرف، وأضعف ذلك للأنصاري، فخرج الثقفي وهو يقول ~~: # أمامة ما سعي الحريص بزائد ... فتيلا، ولا عجز الضعيف بضائر # خرجنا جميعا من مساقط روسنا ... على ثقة منا بجود ابن عامر # فلما أنخنا الناعجات ببابه ... تأخر عني اليثربي ابن جابر # وقال: " ستكفيني عطية قادر ... على ما يشاء اليوم للخلق قاهر # فإن الذي أعطى العراق ابن عامر ... لربي الذي أرجو لسد مفاقري " # فلما رآني قال: " أين ابن جابر ؟ " ... وحن كما حنت عراب الأباعر # فأضعف عبد الله ... إذ غاب حطه على حظ لهفان من الحرص فاغر # قال الشافعي رحمه الله: لا أزال أحب حماد بن أبي سليمان، لشيء بلغني عنه: ~~أنه كان يوما راكبا حمارا له، فحركه، فانقطع زر له، فمر على خياط، فأراد أن ~~ينزل، فسوى زره، فأخرج له صرة فيها عشرة دنانير، فسلمها إلى الخياط، واعتذر ~~إليه من قلتها . # قال الحميدي: ms082 قدم الشافعي رحمه الله من صنعاء إلى مكة بعشرة آلاف دينار، ~~فضرب خباءه في موضع خارج عن مكة، ونثر الدنانير على ثوب، ثم أقبل على كل من ~~دخل عليه، يقبض قبضه ويعطيه، حتى صلى الظهر، ونفض الثوب وليس عليه شيء . ~~PageV01P045 عن الأصمعي قال: قدم وفد على أمير المؤمنين هشام بن عبد الملك، ~~وفيهم رجل من قريش، يقال له: إسماعيل بن أبي الجهم؛ وكان أكبرهم سنا، ~~وأفضلهم رأيا وحلما، فقام متوكئا على عصا، فقال: يا أمير المؤمنين، إن ~~خطباء قريش قد قالت فيك فأطنبت، وأثنت عليك فأحسنت، ووالله ما بلغ قائلهم ~~قدرك، ولا أحصى مثنيهم فضلك، أفتأذن لي في الكلام ؟ قال: فتكلم قال: فأوجز ~~أم أطنب ؟ قال: بل أوجز. قال: تولاك الله - يا أمير المؤمنين - بالحسنى، ~~وزينك بالتقوى، وجمع لك خير الآخرة والأولى، إن لي حوائج فأذكرها ؟ قال: ~~نعم، قال: كبرت سني، وضعفت قواي، واشتدت حاجتي، فإن رأى أمير المؤمنين أن ~~يجبر كسري وينفي فقري - : فعل. فقال: يابن أبي الجهم، وما يجبر كسرك وينفي ~~فقرك ؟ قال: ألف دينار وألف دينار وألف دينار، قال: هيهات يابن أبي الجهم ! ~~بيت المال لا يحتمل هذا. قال: كأنك آليت - يا أمير المؤمنين - أن لا تقضي ~~لي حاجة مقامي هذا ؟! قال: فألف دينار لماذا ؟ قال: أقضي بها دينا فدحني ~~حمله، وأرهقني أهله. قال: نعم المسلك أسلكتها، دينا قضيت، وأمانة أديت، ~~وألف دينار لماذا ؟ قال: أزوج بها من أدرك من ولدي، فأشد بهم عضدي، ويكثر ~~بهم عددي. قال: ولا بأس، غضضت طرفا، وحصنت فرجا، وأكثرت نسلا، وألف دينار ؟ ~~قال: اشتري بها أرضا أعود بها على ولدي، ويفضل فضلها على ذوي قراباتي. قال: ~~ولا بأس، أردت ذخرا، ورجوت أجرا، ووصلت رحما، قد أمرنا لك بها. قال: ~~المحمود الله على ذلك، وجزاك الله - يا أمير المؤمنين - والرحم خيرا. فقال ~~هشام: تالله ما رأيت رجلا ألطف في سؤال، ولا أرفق في مقال - : منه، هكذا ~~فليكن القرشي. # باب # الشجاعة # قال الله عز وجل في سورة البقرة: " وقاتلوا في سبيل الله الذين ms083 يقاتلونكم ~~ولا تعتدوا، إن الله لا يحب المعتدين، واقتلوهم حيث ثقفتموهم، وأخرجوهم من ~~حيث أخرجوكم، والفتنة أشد من القتل. ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى ~~يقاتلوكم فيه، فإن قاتلوكم فاقتلوهم. كذلك جزاء الكافرين، فإن انتهوا فإن ~~الله غفور رحيم، وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله، فإن انتهوا ~~فلا عدوان إلا على الظالمين " . # ومنها: " كتب عليكم القتال وهو كره لكم، وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير ~~لكم، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون " . # ومنها: " فلما فصل طالوت بالجنود قال: إن الله مبتليكم بنهر، فمن شرب منه ~~فليس مني، ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده. فشربوا منه إلا ~~قليلا منهم. فلما جاوزه هو والذين ءامنوا معه قالوا: لا طاقة لنا اليوم ~~بجالوت وجنوده. قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله: كم من فئة قليلة غلبت ~~فئة كثيرة بإذن الله. والله مع الصابرين، ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا: ~~ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، فهزموهم ~~بإذن الله وقتل داود جالوت، وءاتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء. ~~ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض، ولكن الله ذو فضل على ~~العالمين " . # ومن سورة آل عمران: " يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا ~~لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى: لو كانوا عندنا ما ماتوا وما ~~قتلوا، ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم. والله يحيي ويميت. والله بما تعملون ~~بصير، ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما ~~يجمعون، ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون " . # ومنها: " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا. بل أحياء عند ربهم ~~يرزقون، فرحين بما ءاتاهم الله من فضله، ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من ~~خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون، يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله ~~لا يضيع أجر المؤمنين " . PageV01P046 ومن سورة النساء: " فليقاتل في سبيل ~~الله الذين يشرون الحياة الدنيا ms084 بالآخرة. ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو ~~يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما، وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين ~~من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون: ربنا أخرجنا من هذه القرية ~~الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا، الذين آمنوا ~~يقاتلون في سبيل الله، والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت. فقاتلوا ~~أولياء الشيطان، إن كيد الشيطان كان ضعيفا، ألم تر إلى الذين قيل لهم: كفوا ~~أيديكم وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة، فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم ~~يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية. وقالوا: ربنا لم كتبت علينا القتال ؟ ~~لولا أخرتنا إلى أجل قريب ! قل متاع الدنيا قليل، والآخرة خير لمن اتقى ولا ~~تظلمون قتيلا، أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة. وإن ~~تصبهم حسنة يقولوا: هذه من عند الله. وإن تصبهم سيئة يقولوا: هذه من عندك. ~~قل كل من عند الله. فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا " . # ومنها: " ولا تهنوا في ابتغاء القوم، إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما ~~تألمون، وترجون من الله ما لا يرجون. وكان الله عليما حكيما " . # ومن سورة الأنفال: " إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم: أني ممدكم بألف من ~~الملائكة مردفين، وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم. وما النصر إلا ~~من عند الله، إن الله عزيز حكيم " . # ومنها: " يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم ~~الأدبار، ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء ~~بغضب من الله، ومأواه جهنم، وبئس المصير " . # ومنها: " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، فإن انتهوا فإن ~~الله بما يعملون بصير، وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم ~~النصير " . # ومنها: " يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا ~~لعلكم تفلحون، وأطيعوا الله ورسوله، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ~~واصبروا إن الله مع الصابرين " . # ومنها: " يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال. إن يكن ms085 منكم عشرون ~~صابرون يغلبوا مائتين. وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم ~~قوم لا يفقهون، آلآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا. فإن يكن منكم مائة ~~صابرة يغلبوا مائتين، وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع ~~الصابرين " . # ومن سورة التوبة: " ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول ~~وهم بدءوكم أول مرة ! أتخشونهم ؟! فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين، ~~قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين، ~~ويذهب غيظ قلوبهم، ويتوب الله على من يشاء، والله عليم حكيم " . # ومنها: " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما ~~حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا ~~الجزية عن يد وهم صاغرون " . # ومنها: " إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ ~~هما في الغار إذ يقول لصاحبه: لا تحزن إن الله معنا. فأنزل الله سكينته ~~عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى. وكلمة الله هي ~~العليا. والله عزيز حكيم، انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في ~~سبيل الله. ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون " . # ومنها: " يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم. ومأواهم ~~جهنم وبئس المصير " . # ومنها: " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة: ~~يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون. وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل ~~والقرآن. ومن أوفى بعهده من الله. فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو ~~الفوز العظيم، التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون ~~الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله. وبشر المؤمنين ~~" . # ومنها: " يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار، وليجدوا ~~فيكم غلظة. واعلموا أن الله مع المتقين " . PageV01P047 ومن سورة الحج: " ~~أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا. وإن الله على نصرهم لقدير، الذين أخرجوا من ~~ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا: ربنا الله. ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ~~لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها ms086 اسم الله كثيرا. ولينصرن الله من ~~ينصره. إن الله لقوي عزيز، الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وءاتوا ~~الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر. ولله عاقبة الأمور " . # ومنها: يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير ~~لعلكم تفلحون، وجاهدوا في الله حق جهاده. هو اجتباكم وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج، ملة أبيكم إبراهيم، هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا، ليكون ~~الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس. فأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة ~~واعتصموا بالله هو مولاكم، فنعم المولى ونعم النصير " . # ومن سورة محمد: " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب، حتى إذا أثخنتموهم ~~فشدوا الوثاق، فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها. ذلك ولو يشاء ~~الله لانتصر منهم، ولكن ليبلوا بعضكم ببعض. والذين قتلو في سبيل الله فلن ~~يضل أعمالهم، سيهديهم ويصلح بالهم، ويدخلهم الجنة عرفها لهم، يا أيها الذين ~~آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم " . # ومن سورة الفتح: " قل للمخلفين من الأعراب: ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ~~تقاتلونهم أو يسلمون، فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا، وإن تتولوا كما ~~توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما " . # ومن سورة الحجرات: " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم ~~يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله. أولئك هم الصادقون " . # ومن سورة الصف: " إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان ~~مرصوص " . # ومنها: " يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ؟، ~~تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم. ذلكم خير لكم ~~إن كنتم تعلمون، يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~ومساكن طيبة في جنات عدن. ذلك الفوز العظيم، وأخرى تحبونها: نصر من الله ~~وفتح قريب. وبشر المؤمنين، يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال ~~عيسى ابن مريم للحواريين: من أنصاري إلى الله ؟ قال الحواريون: نحن أنصار ~~الله. فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة، فأيدنا الذين ءامنوا على ~~عدوهم. فأصبحوا ظاهرين " . # ومن ms087 سورة التحريم: " يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ~~ومأواهم جهنم، وبئس المصير " . # ومن الأحاديث # عن هشام بن الحسن رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لغدوة أو ~~روحة في سبيل الله تعالى أفضل من الأرض وما عليها. ولموقف رجل في الصف أفضل ~~من عبادة ستين سنة " . # وعن ابن عباس رضي الله عنهما: " أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ابن ~~رواحة - رحمه الله - في سرية، فوافق ذلك يوم الجمعة، فقال: أصلي مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثم ألحق بأصحابي، وقد غدا أصحابه، فلما رآه النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: ما لك لم تغد مع أصحابك ؟ قال: أحببت أن أصلي معك ~~الجمعة ثم ألحق بأصحابي. فقال صلى الله عليه وسلم: لو أنفقت ما في الأرض ~~جميعا ما أدركت فضل غدوتهم " . # وعن أبي هريرة رحمه الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: عرض علي ~~أول ثلاثة يدخلون الجنة من بني آدم، وأول ثلاثة يدخلون النار. فأما أول ~~الثلاثة الذين يدخلون الجنة - : فالشهيد، وعبد مملوك لم يشغله رق الدنيا عن ~~طاعة الله تعالى، وفقير متعفف ذو عيال. وأما الثلاثة نفر الذين يدخلون ~~النار - : فأمير مسلط، وذو مال لا يؤدي منه حق الله تعالى، وفقير فخور " . # وعن أنس بن مالك رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما من عبد ~~يموت وله عند الله خير يتمنى الرجوع إلى الدنيا، وإن كان له الدنيا، لما ~~يخاف من هول الموت - : إلا الشهيد، لما يرى من فضل الشهادة، فإنه يتمنى أن ~~يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى " . PageV01P048 وعن سعيد بن جبير رحمه ~~الله في قول الله تعالى: " فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء ~~الله " قال: هم الشهداء، متقلدو السيوف حول العرش. وعن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: " والذي نفسي بيده لوددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل، ~~ثم أحيا فأقتل ثم أحيا فأقتل " . # وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ms088 " والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل ~~الله - والله أعلم بمن يكلم في سبيله - إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب ~~دما: اللون لون الدم والريح ريح المسك " . # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه لما كان يوم أحد قال: من يأتيني ~~بخبرسعد بن الربيع الأنصاري ؟ فقال رجل: أنا يا رسول الله. فذهب الرجل يطوف ~~بين القتلى، فقال له سعد بن الربيع: ما شأنك ؟ فقال الرجل: بعثني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إليك لآتيه بخبرك. فقال: فاذهب إليه فأقره مني السلام، ~~وأخبره أني قد طعنت اثنتي عشرة طعنة، وأني قد أنفذت مقاتلي. وأخبر قومنا ~~أنه لا عذر لكم إن قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وواحد منكم حي " . # وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " وقوف ساعة في الصف في سبيل الله ~~تعالى أفضل من قيام ليلة القدر تحت الحجر الأسود " . # وروي عنه صلى الله عليه وسلم: " أنه سمع رجلا يقول: اللهم إني أسألك خير ~~ما تسأل، فأعطني أفضل ما تعطي. فقال: إن استجيب لك أهريق دمك في سبيل الله ~~تعالى " . # وعن عسعس بن سلامة قال: " أتى رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الجبل يتعبد ففقد وطلب، فجيء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الذي حملك على ذلك ؟ فقال: يا رسول الله، ~~أردت أن أعتزل فأتعبد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تفعل، فإن ~~صبر أحدكم ساعة من النهار في بعض مرابط الإسلام خير من عبادة رجل خال ~~أربعين سنة " . # وعن أنس بن مالك رحمه الله قال: لما طعن خالي حرام بن ملحان - رحمه الله ~~- يوم بئر معونة قال بالدم هكذا: فنضحه على وجهه ورأسه، ثم قال: فزت ورب ~~الكعبة " . # وعن عبد الله بن عمرو رضوان الله عليهما قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: " أول ثلاثة يدخلون الجنة: الفقراء المهاجرون الذين تتقى ~~بهم المكاره، وإذا أمروا سمعوا ms089 وأطاعوا، وإذا كان للرجل منهم حاجة إلى ~~السلطان لم تقض له حتى يموت وهي في صدره. وإن الله عز وجل ليدعو يوم ~~القيامة الجنة فتأتي بزخرفها وزينتها، فيقول تعالى: أين عبادي الذين قاتلوا ~~في سبيلي فقتلوا، وأوذوا في سبيلي، وجاهدوا في سبيلي، ادخلوا الجنة. ~~فيدخلونها بغير حساب. وتأتي الملائكة فيسجدون ويقولون: ربنا نحن نسبح بحمدك ~~الليل والنهار ونقدس لك، من هؤلاء الذي آثرتهم علينا ؟ فيقول الرب عز وجل: ~~هؤلاء عبادي الذين قتلوا في سبيلي وأوذوا في سبيلي. فتدخل عليهم الملائكة ~~من كل باب: " سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار " . # وعن أبي بكر بن عبد الله بن قيس رحمه الله قال: سمعت أبي - وهو بحضرة ~~العدو - يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أبواب الجنة تحت ~~ظلال السيوف " . فقام رجل رث الهيئة فقال: يا أبا موسى، أنت سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول هذا ؟ قال: نعم. قال: فجع إلى أصحابه، فقال: أقرأ ~~عليكم السلام. ثم كسر جفن سيفه فألقاه، ثم مشى إلى العدو بسيفه، فضرب به ~~حتى قتل رحمه الله . # وعن النعمان بن بشير رحمه الله قال: قد كنت عند منبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال رجل: ما أبالي ألا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي ~~الحاج. وقال آخر: ما أبالي ألا أعمل عملا بعد الاسلام إلا أن أعمر المسجد ~~الحرام. وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم. فزجرهم عمر رضي الله ~~عنه، وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو ~~يوم الجمعة - ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه. فأنزل ~~الله عز وجل: " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن ءامن بالله ~~واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله " . # وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الشهيد لا يجد ~~مس القتل إلا كما يجد أحدكم القرصة يقرصها " . PageV01P049 وعن أبي عبس ~~رحمه الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms090 قال: " ما اغبرت قدما عبد في ~~سبيل الله فتمسهما النار " . # أورد الإمام أبو الليث السمرقندي رحمه الله في كتاب تنبيه الغافلين: " أن ~~رجلا حبشيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله، إني كما ترى: ~~دميم الخلقة، منتن الريح، غير زاكي الحسب، فأين أنا إن قاتلت حتى أقتل ؟ ~~قال: أنت في الجنة. فأسلم الرجل، فقال: عندي غنم فكيف أصنع بها ؟ قال: ~~وجهها إلى المدينة ثم صح بها، فإنها ترجع إلى أهلها. ففعل ذلك. ثم التحم ~~القتال فاقتتلوا، فلما افترق القوم قال النبي صلى الله عليه وسلم: تفقدوا ~~إخوانكم. ففعلوا، فقالوا: يا رسول الله، ذلك الرجل قتل في وادي كذا. فقام ~~النبي صلى الله عليه وسلم معهم. فلما أشرف عليه قال: اليوم حسن الله وجهك، ~~وطيب ريحك، وزكى حسبك. ثم أعرض عنه. فقالوا: رأيناك أعرضت عنه ؟ قال: والذي ~~نفسي بيده، لقد رأيت أزواجه من الحور العين ابتدرن حتى بدت خلاخلهن " . # وأورد الامام أبو الحسن يحيى بن نجاح رحمه الله في كتاب سبل الخيرات قال: ~~يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ألا أخبركم بخير الناس منزلة ~~؟ رجل أخذ بعنان فرسه يجاهد في سبيل الله تعالى " . # وأورد أبو الليث السمرقندي رحمه الله عن الحسن رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: " من سأل الله تعالى الشهادة فمات كان له أجر شهيد " . # وعن ابن عباس رضي الله عنه في قول الله تعالى: " ولا تحسبن الذين قتلوا ~~في سبيل الله أمواتا، بل أحياء عند ربهم يرزقون " قال: أرواحهم كطيور خضر ~~تسرح في الجنة، ثم تأوي إلى قناديل خضر معلقة تحت العرش . # وأورد الإمام الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الأصبهاني رحمه ~~الله في كتاب الترغيب والترهيب عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " الشهداء ثلاثة رجال: رجل خرج بماله ونفسه ~~محتسبا في سبيل الله تعالى، لا يريد أن يقتل ولا يقتل، لتكثير سواد ~~المسلمين - : فإن مات أو ms091 قتل غفرت له ذنوبه كلها، وأجير من عذاب القبر، ~~وأومن من الفزع الأكبر، وزوج من الحور العين وحلت عليه الكرامة ووضع على ~~رأسه تاج الوقار والخلد. والثاني: رجل جاهد بنفسه وماله محتسبا، يريد أن ~~يقتل ولا يقتل - : فإن مات أو قتل كانت ركبته مع ركبة ابراهيم خليل الرحمن ~~عليه السلام بين يدي الله عز وجل في مقعد صدق عند مليك مقتدر. والثالث: رجل ~~خرج في نفسه وماله محتسبا، يريد أن يقتل ويقتل - : فإن مات أو قتل جاء يوم ~~القيامة شاهرا سيفه واضعه على عنقه، والناس جاثون على الركب، يقول: ألا ~~فافسحوا لنا مرتين، فإنا قد بذلنا دماءنا وأموالنا لله عز وجل " قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " والذي نفسي بيده، لو قال ذلك لابراهيم خليل ~~الرحمن أو لنبي من الأنبياء لتنحى لهم عن الطريق، لما يرى من واجب حقهم. ~~حتى يأتوا منابر من نور عن يمين العرش، فيجلسون ينظرون كيف يقضى بين الناس، ~~لا يجدون غم الموت، ولا يغتمون في البرزخ، ولا تفزعهم الصيحة، ولا يهمهم ~~الحساب ولا الميزان ولا الصراط، ينظرون كيف يقضى بين الناس، ولا يسألون ~~شيئا إلا أعطوا، ولا يشفعون في واحد إلا شفعوا فيه، ويعطى من الجنة ما أحب، ~~وينزل من الجنة حيث أحب " . # وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الغازي ~~في سبيل الله، والحاج إلى بيت الله، والمعتمر - : وفد الله عز وجل، سألوا ~~فأعطاهم، ودعوا فأجابهم " . # وعن النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه سئل: أي الأعمال أفضل ؟ قال: الصلاة ~~لوقتها، وبر الوالدين، والجهاد في سبيل الله تعالى " . # وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما ~~أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة، ~~وتأكل من ثمارها، وتاوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش. فلما وجدوا ~~طيب مأكلهم ومشربهم ومبيتهم قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة ~~نرزق. لئلا يزهدوا في الجهاد ms092 ولا ينكلوا عند الحرب ؟ فقال الله عز وجل: أنا ~~أبلغهم عنكم. فأنزل الله عز وجل: " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ~~أمواتا، بل أحياء عند ربهم يرزقون " إلى آخر الآية . # ومما ورد في أسماء الشجاعة PageV01P050 قال أبو زيد: يقال: رجل " شجاع " ~~من قوم " شجعة " . ويقال: " شجاع " و " شجيع " بمعنى واحد. و " الشجاع " : ~~ضرب من الحيات . # وقال صاحب المنضد: " الشجع في الإبل: سرعة نقل القوائم، يقول العرب: بعير ~~شجع، وناقة شجعة " . # قال أبو بكر بن دريد: " رجل شجاع: أي جريء، والأشجع من الرجال بين ~~الشجاعة، وهو الذي كأن به جنونا " . # وقال صاحب كتاب العين: " الشجاع يجمع: شجعان، والشجاع الحية الذكر " . # وقال اللحياني: ويقال للحية أيضا: " أشجع " . # و " الزميع " الشجاع الذي يزمع بالأمر ثم لا ينثني، وهم " الزمعاء " ~~والمصدر " الزماع " . # ويقال: " شجاع باسل " وهو: عبوس في غضب. و " استبسل فلان للموت " أي: وطن ~~نفسه عليه واستسلم للقتل، قال الله تعالى: " أبسلوا ) 6: 70 ( " أي: أسلموا ~~بذنوبهم. وكل من خذل وأسلم فقد " أبسل " . # ثم رجل " بطل " وهو: الرجل الذي يبطل الأشياء والدماء، ولا يدرك عنده ثأر ~~. # ثم رجل " بهمة " وهو الذي لا يدرى من أين يؤتى لشدة بأسه وتيقظه . # ثم رجل " حلبس " قال الكسائي: هو الذي يلازم قرنه فلا يفارقه " . # وقال الهنائي: " الحلبس " و " الحبلبس " هو: الحريص الملازم . # ورجل " أليس " قال الهنائي: " الأليس " الشجاع، وجمعه " ليس " و " الأليس ~~" : الذي لا يبرح متهللا . # ثم رجل " غشمشم " و " الغشمشم " : الذي يركب رأسه، ولا يثنيه شيء عما ~~يريد . # وناقة " غشمشمة " : عزيزة النفس، و " الغشم " الظلم . # ورجل " أيهم " قال الليث: " الأيهم " و " الأهيم " الذي لا ينحاش لشيء . # وقال الهنائي: " الأيهم " البطيء الرجوع إلى الحق، الذي لا يقبل الحجة ~~إذا وقعت عليه، ولا يرى إلا رأيه. و " الأيهم " الجبل الطويل الذي لا نبات ~~فيه . # ثم رجل " صمة " قال الهنائي: هو الرجل الشجاع المصمم. والجمع " صمم " . # ثم رجل " بهمة " - وقد تقدم ذكره - " البهمة " جماعة الفرسان، والجمع " ~~بهم " يقال: باب " مبهم " وحلقة " مبهمة " لا يعرف بابها . # ثم رجل " ذمر " من ms093 قوم " أذمار " و " ذمير " وهو الشجاع المنكر . # ثم رجل " نهيك " قال الليث: هو الرجل الشجاع الجريء، و " النهيك " ~~المبالغ في كل شيء، وهو من الإبل: القوي . # ثم رجل " محرب " وهو المقدم على الحرب، العالم الخبير بها، المجرب لها، ~~الحسن التصرف بها. # ثم رجل " مرير " قال الثعالبي: إذا كان الرجل شديد القلب رابط الجأش - : ~~فهو " مرير " . قال الهنائي: " المرة " القوة . # ثم رجل " غلث " قال الأصمعي: هو الشديد القتال، اللزوم لمن بارزه يطلبه . # وقال الهنائي: " الغلث " - بالغين المعجمة والثاء المعجمة بثلاث: - هو ~~الرجل الشديد القتال، اللزوم لمن طلب . # ويقال: " إنه لعلب شر " - بعين غير معجمة وباء معجمة من تحتها واحدة - : ~~إذا كان قويا على الشر والحرب . # ثم رجل " مخش " قال أبو عمرو: هو الرجل الجريء على الليل. و " المحش " ~~الذي كلما رق جانب من الحرب قواه، وكلما بردت الحرب أوقدها، وكلما تخاذل ~~الناس حرضهم وشجعهم . # وقال الهنائي " حش الإبل يحشها حشا " إذا ساقها سوقا شديدا . # ثم رجل " باسل " و " باسر " إذا كان عبوس الشجاعة والغضب. قال الهنائي: ~~أي عبوس . # ثم رجل " مغامز " إذا كان شجاعا مقداما، يرمي بنفسه في غمار الحرب، ~~ويتهجم على اللقاء . # قيل: أول من أوتي فضيلة الشجاعة والإقدام - : هود النبي صلى الله عليه ~~وسلم . # وهو هود بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن ~~نوح عليه السلام . # وقال بعض النسابين: إن هودا هو: عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح ~~عليه السلام . # أرسله الله سبحانه إلى عاد. وكانت مساكنهم الشحر، من أرض اليمن إلى بلاد ~~حضرموت إلى عمان، يأمرهم أن يوحدوا الله، ويكفوا عن الظلم لا غير، فأبوا ~~عليه وكذبوه، وقالوا: " من أشد منا قوة ؟ " فكان هود عليه السلام يلبس ~~لأمته يقول " كيدوني جميعا ثم لا تنظرون " ، فلا يقدمون عليه ولا ينابذونه. ~~فدعا عليهم، فأرسل الله تعالى عليهم الريح العقيم، وهي التي لا تلقح الشجر، ~~ولا ينمي عليها النبات . # قال عبد الله بن عمر رضي الله عنه: كان طول ms094 عاد مائة ذراع، وأقصرهم سبعين ~~ذراعا . # وقبر هود عليه السلام بتلك الناحية . PageV01P051 ولما نزل موسى بن عمران ~~صلى الله عليه ببني إسرائيل أرض كنعان، من أرض الشأم، وكان بلعام بن باعورا ~~ببالعة، قرية من قرى البلقاء، وهو الذي قال الله فيه " آتيناه آياتنا ~~فانسلخ منها " - : أتى قوم بلعام إليه وقالوا: ادع عليهم، فقال: كيف أدعو ~~على نبي الله ؟! ولكن زينوا أجمل نسائكم وابعثوهن إلى العسكر، فإن واقعوا ~~إحداهن نزل عليهم العذاب، ففعلوا، وبعثوا بالنساء إلى عسكر موسى عليه ~~السلام، فمرت امرأة منهن برجل من عظماء بني إسرائيل، فأخذ بيدها، ثم أقبل ~~بها حتى وقف على النبي موسى عليه السلام، فقال: أظنك تقول: هذه حرام عليك ؟ ~~قال: أجل، هي حرام عليك، لا تقربها، قال: والله لا أطيعك في هذا، ثم دخل ~~قبته فوقع عليها، وأرسل الله تعالى الطاعون في بني إسرائيل، وكان فنحاص بن ~~العيزار بن هارون صاحب أمر موسى عليه السلام - : رجلا قد أعطي بسطة في ~~الخلق وقوة في البطش، وكان غائبا، فجاء والطاعون يحوس في بني إسرائيل، فأخذ ~~حربته - وكانت كلها حديدا - ثم دخل عليهما القبة وهما مضطجعان فانتظمهما ~~بحربته، ثم خرج بهما رافعهما إلى السماء، والحربة قد أسندها إلى ذراعه، ~~واعتمد بمرفقه على خاصرته، وجعل يقول: اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك، فرفع ~~الله سبحانه عنهم الطاعون، فحسب من هلك بالطاعون من بني إسرائيل من بين ما ~~أصاب ذلك الرجل من المرأة إلى أن قتلهما فنحاص - : فوجد قد هلك منهم سبعون ~~ألفا، والمقلل يقول: عشرون ألفا والله تعالى أعلم . # من اشتهر بالفتك في الجاهلية # عبيد بن نشبة بن مرة بن غيظ بن مرة بن سعد بن ذبيان. والحارث بن ظالم ~~المري. والبراض بن قيس الكناني. وتأبط شرا، وهو: ثابت بن جابر بن سفيان ~~الفهمي. وحنظلة بن قايد: أحد بني عمرو بن أسد بن خزيمة . # ومن شهر بالفتك في الإسلام # أبو حردبة. ومالك بن الريب المازني. وعبيد الله بن الحر الجعفي. وعقبة بن ~~هبيرة الأسدي. وعبد الله بن سبرة الحرشي. ms095 وعبد الله بن خازم السلمي. ~~والقتال الكلابي. وقران بن بشار الفقعسي. وعبد الله بن حجاج الثعلبي. وعبيد ~~الله بن زياد بن ظبيان، أحد بني تيم الله بن ثعلبة بن عكابة. # قال عمران بن الحصين رحمه الله: " أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرف ~~عمامتي من ورائي، فقال: يا عمران، إن الله يحب الإنفاق ويبغض الإقتار، ~~فأنفق وأطعم ولا تصر صرا فيعسر عليك الطلب. واعلم أن الله يحب النظر النافذ ~~عند مجيء الشبهات، والعقل الكامل عند نزول الشهوات، ويحب السماحة ولو على ~~تمرات، ويحب الشجاعة ولو على قتل حية " . # وعن أبي بكر بن عبد الله بن قيس رحمه الله قال: سمعت أبي - وهو بحضرة ~~العدو - يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أبواب الجنة تحت ~~ظلال السيوف " فقام إليه رجل رث الهيئة فقال: يا أبا موسى، أنت سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا ؟ قال: نعم. قال: فرجع إلى أصحابه قال: ~~أقرأ عليكم السلام، ثم كسر جفن سيفه فألقاه، ثم مشى بسيفه إلى العدو، فضرب ~~به حتى قتل رحمه الله، ولم يذكر اسمه . # وأما من كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورحمة الله عليهم ~~أجمعين من الشجعان - وكلهم كان مقداما في الحرب حريص على الشهادة - : ~~ولأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضوان الله عليه التقدمة في الإقدام، ~~والصيت الشائع في الشجاعة . # فإنه شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقعة بدر، وهي أول وقعة كانت ~~في الإسلام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثمائة رجل وثلاثة عشر من ~~المهاجرين والأنصار ومن تبعهم، والمشركون تسع مائة رجل، فنصر الله سبحانه ~~وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم، وقتل من المشركين سبعون رجلا، وأسر سبعون ~~رجلا، فكان من قتله منهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه أربعة وعشرين رجلا، ~~سوى من شارك في قتله. وقد ذكرت شيئا من حروبه وواقعاته في كتابي المترجم ~~بكتاب فضائل الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين، فغنيت عن ms096 إعادته هنا. # ومن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - بل من أهله - ابن عمته الزبير ~~بن العوام رضي الله عنه، المشهور بالإقدام والبأس . # روى المدائني عن مصعب بن عبد الله الزبيري قال: أجمع أهل الإسلام أنه لم ~~يكن في الناس راجل أشجع من علي بن أبي طالب، ولا فارس أشجع من الزبير بن ~~العوام رضي الله عنهما . PageV01P052 وروى أحمد بن يوسف بن إبراهيم: أن أمر ~~إفريقية اضطرب بتنازع أعيانها الرياسة فيها، فكتب عمرو بن العاص من مصر - ~~وهو يومئذ عليها - إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: يخبره بذلك، وأنه ~~قد عزم أن يسير إليها جيشا، واستدعى من عمر رضي الله عنه نجدة. فكتب إليه ~~عمر يستصوب رأيه، ويذكر له: أنه ينفذ إليه على إثر كتابه ألف فارس، فتشوف ~~عمرو إليهم، فوافاه الزبير بن العوام رضي الله عنه وحده، ومعه كتاب عمر رضي ~~الله عنه: " قد أنفذت إليك الزبير بن العوام، وهو عندي يعدل ألف فارس إن ~~شاء الله " وسير عمرو الجيش إلى إفريقية. فلما انتهوا إلى مفرق طريقين ~~خافوا أن يسلكوا في أحد الطريقين فتقع بهم مكيدة في الأخرى، فقال لهم ~~الزبير رضي الله عنه: أفردوني في إحدى الطريقين، فإني أكفيكموها. فسار وحده ~~في أحد الطريقين، وسلك الجيش في الطريق الأخرى، واتفق أن كانت طريق الزبير ~~قريبة جدا، فلم تزل الشمس حتى وافى حصن إفريقية، فنزل عن دابته واحتش لها ~~بقلا يشغلها به، وقام يصلي، وأشرف كفرة إفريقية من حصنها، فرأوا رجلا واحدا ~~من المسلمين حسن الطمأنينة، غير قلق في موضعه، ولا مستوحش من محله، فقالوا ~~لرجل من شجعانهم: اخرج إليه واكفنا مؤونته، فخرج إليه، وركب الزبير رضي ~~الله عنه فرسه وجاوله فقتله، وخرج إليه فارسان، فطعن أحدهما فقتله وهرب ~~الآخر منه، وصار إلى أصحابه، فقال: لو خرجتم بأجمعكم إلى هذا الرجل لقتلكم، ~~فريعوا منه ووجهوا إليهم أسقفهم، فقالوا: يا هذا، ما تلتمس ؟ وهل جئتنا ~~وحدك أو في جماعة ؟ فقال: أنا واحد من جمع كثير قد توجهوا ms097 معي إليكم، والذي ~~ألتمسه أن تسلموا أو تؤدوا إلينا الجزية، قال: فنحن نجيب إلى أحدهما، ~~فماسحوه وفتحوا له الباب، ووافى الجيش وقد فتح الزبير رضي الله عنه إفريقية ~~وحده . # ومن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن عمرو بن الجموح رحمه ~~الله، شهد بدرا، قال: " سمعت القوم - يعني المشركين - وأبو جهل في مثل ~~الحرجة يقولون: أبو الحكم لا يخلص إليه. فلما سمعتها جعلته من شأني، فصمدت ~~نحوه، فلما أمكنني حملت عليه، فضربته ضربة أطنت قدمه من نصف ساقه، فوالله ~~ما شبهتها - حين طاحت - إلا بالنواة تطيح من تحت مرضخة النوى حين يضرب بها، ~~قال: فضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي، فتعلقت بجلدة من جنبي، وأجهضني ~~القتال عنها، فلقد قاتلت عامة يومي وإني لأسحبها خلفي، فلما آذتني وضعت ~~عليها قدمي ثم تمطيت بها عليها حتى طرحتها " . # قال ابن اسحاق: ثم عاش رحمه الله بعد ذلك حتى كان زمن عثمان بن عفان رضي ~~الله عنه . # ومن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبو دجانة سماك بن خرشة بن ~~لوذان بن عبد ود بن يزيد بن ثعلبة بن الخزرج، رضي الله عنه، شهد حروب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كلها. وقال النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد قبل ~~القتال: " من يأخذ هذا السيف بحقه ؟ " فقام إليه رجال فأمسكه عنهم، منهم ~~الزبير بن العوام رحمه الله، حتى قام أبو دجانة سماك بن خرشة رضي الله عنه، ~~فقال: ما حقه يا رسول الله ؟ قال: " تضرب به في العدو حتى ينحني " قال: أنا ~~آخذه يا رسول الله بحقه. فأعطاه إياه. وكان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال عند ~~الحرب، وكان إذا أعلم بعصابة حمراء علم الناس أنه سيقاتل. فلما أخذ السيف ~~من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج عصابته تلك فعصب بها رأسه، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى أبا دجانة يتبختر - : " إنها لمشية ~~يبغضها الله إلا في مثل هذا الموضع " قال الزبير بن العوام رحمه ms098 الله: ~~فوجدت في نفسي، حين سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف فمنعنيه ~~وأعطاه أبا دجانة، وقلت: أنا ابن صفية عمته، ومن قريش، وقد قمت إليه فسألته ~~إياه قبله، فأعطاه إياه وتركني ! والله لأنظرن ما يصنع. فاتبعته، وأخرج ~~عصابة فعصب بها رأسه، فقالت الأنصار: أخرج أبو دجانة عصابة الموت، وكذا ~~كانت تقول إذا تعصب بها، فخرج وهو يقول : # أنا الذي عاهدني خليلي ... ونحن بالسفح لدى النخيل # أن لا أقوم الدهر في الكيول ... أضرب بسيف الله والرسول PageV01P053 ~~الكيول: آخر الصفوف، وقيل: وراء القوم. قال الزبير: فجعل لا يلقى أحدا إلا ~~قتله، وكان في المشركين رجل لا يدع جريحا إلا دفف عليه، فجعل كل واحد منهما ~~يدنو من صاحبه، فدعوت الله أن يجمع بينهما، فالتقيا، فاختلفا ضربتين: فضرب ~~المشرك أبا دجانة فاتقاها بدرقته، فعضت بسيفه، وضربه أبو دجانة فقتله، ثم ~~رأيته قد حمل السيف على مفرق رأس هند بنت عتبة، ثم عزل بالسيف عنها، وقال: ~~أكرمت سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أضرب به امرأة. فقال الزبير: ~~فقلت: الله ورسوله أعلم . # ومن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: البراء بن مالك رضي الله عنه، ~~حضر القتال يوم مسيلمة الكذاب وقد قتل أكثر أصحاب مسيلمة والتجأ منهم نحو ~~من سبعة آلاف إلى حديقة الموت - وإنما سميت " حديقة الموت " لكثرة من قتل ~~بها، وكان اسمها قبل ذلك " أباض " - فامتنعوا فيها، فقال البراء بن مالك ~~رحمه الله: احملوني على الجدار حتى تطرحوني عليهم، فقالوا: لا نفعل يا ~~براء، قال: والله لتفعلن، فحملوه على الجدار، فرأى كثرتهم، فقال: أنزلوني، ~~فأنزلوه، ثم قال: احملوني على الجدار، فحملوه، فقال: أف لهذا جشعا ! ثم ~~اقتحم عليهم الحديقة، فقاتلهم على الباب حتى فتحه للمسلمين، ودخلوا عليهم ~~فقتلوهم أجمعين، وكانوا في سبعة آلاف رجل، وقتل من بني حنيفة في الفضاء ~~سبعة آلاف وفي الطلب مثلها، وقتل من المسلمين نحو من تسع مائة رجل. رضي ~~الله عنهم . # وعن إسماعيل بن عمر رضي الله عنه قال: لما فرض عمر ms099 رضوان الله عليه ~~الدواوين جاء طلحة بن عبيد الله رحمه الله بنفر من بني تميم يستفرض لهم، ~~وجاء رجل من الأنصار بغلام مصفر سقيم، فقال: من هذا الغلام ؟ قال: هذا ابن ~~أخيك البراء بن النضر، فقال عمر رضي الله عنه: مرحبا وأهلا، وضمه إليه، ~~وفرض له في أربعة آلاف، فقال طلحة: يا أمير المؤمنين، انظر في أصحابي ~~هؤلاء، قال: نعم، ففرض لهم في ستمائة ستمائة، فقال طلحة: ما رأيت كاليوم ~~شيئا أبعد من شيء ! أي شيء هذا ؟! فقال عمر رحمه الله عليه: أنت يا طلحة ~~تظن أنني منزل هؤلاء بمنزلة هذا ؟! إني رأيت أبا هذا جاء يوم أحد وأنا وأبو ~~بكر قد تحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل، فقال: يا أبا بكر، ويا ~~عمر، ما لي أراكما جالسين ؟! إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل فإن ~~الله حي لا يموت، ثم ولى بسيفه، فضرب عشرين ضربة، أعدها في وجهه وصدره، ثم ~~قتل رحمه الله، وهؤلاء قتل آباؤهم على تكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وإطفاء نور الله تعالى، فمعاذ الله أن أجعلهم بمنزلته . # وأمد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضوان الله تعالى عليه سعد بن أبي وقاص ~~رحمه الله في حرب القادسية - : بجيش عليه هاشم بن عتبة المرقال، فوصلهم ~~والعسكران متواقفان: المسلمون ورستم، فوقف هاشم بن عتبة مقابل موكب منهم، ~~ثم أخذ سهما فوضعه في قوسه ورماهم، فوقع سهمه في أذن فرسه فخلها، فضحك، ~~وقال واسوأتاه ! من رمية رجل كل من ترى ينتظره !! أين ترون كان سهمي بالغا ~~لو لم يصب أذن الفرس ؟ قالوا: العتيق - وهو نهر خلف ذلك الموكب - فنزل عن ~~فرسه، ثم سار يضربهم بسيفه، حتى أوصلهم العتيق، ثم رجع إلى موقفه . # ووقفت الأعاجم كتيبة فيها فيل، فقال: عمرو بن معدي كرب رحمه الله: أنا ~~حامل على الفيل ومن معه، فلا تدعوني أكثر من جزر جزور، فإن تأخرتم عني ~~فقدتم أبا ثور، وأين لكم مثل أبي ثور ؟! فقذف نفسه في وسطهم، فاستلحموه، ms100 ~~وشجروه بالرماح طويلا، ثم أفضى إلى السيف، ثم سقط عن فرسه، فتعطفت عليه ~~رجالهم، ونادى المسلمون: أبو ثور، الله الله، فإنه إن هلك لم تجدوا منه ~~عوضا ! وحملوا عليهم فأفرجوهم عنه، وإذا هو قد طعن من كل ناحية، وإن هو جاث ~~على ركبتيه قد أزبد، يضرب بسيفه يمينا وشمالا، وإذا سواعد الرجال وأسوقهم ~~حوله كأنها أكاريع الغنم، فلما انفرج عنه الأعاجم أخذ برجل فرس منهم، فحركه ~~الفارس فلم يستطع براحا، فنزل عنه الفارس، وانهزم إلى أصحابه، وركبه عمرو، ~~فقال له رجل: فداك أبي وأمي يا أبا ثور، كيف تجدك ؟ قال: أجدني صالحا، قال: ~~فإذا إهابه قد خرق، فعصب بالعمائم، وعاد إلى القتال كأنه لم يصنع شيئا . ~~PageV01P054 روي أن عمرو بن معدي كرب الزبيدي رحمه الله قال: لو طفت بظعينة ~~أحياء العرب ما خفت عليها، ما لم ألق عبديها وحريها - يعني بالعبدين: عنترة ~~بن شداد والسليك بن السلكة، والحرين: دريد بن الصمة وربيعة بن مكدم - قال: ~~وكلا قد لقيت، وأعطاني الله النصر عليه، قيل له: فما تقول في عامر بن ~~الطفيل ؟ قال: أقول فيه ما قاله : # إذا مات عمرو قلت للخيل: " أوطئي ... زبيدا، فقد أودى بنجدته عمرو # فأما وعمرو في زبيد فلا أرى ... لكم غزوهم، فارضوا بما حكم الدهر ! # فليت زبيدا زيد فيها كضعفها ... وليت أبا ثور يجيش به البحر !! " # وكان لعمرو بن معدي كرب أخ أكبر منه، يقال له: عبد الله، وكانت له ~~التقدمة والرئاسة دون عمرو، وكان له أخت يقال لها: ريحانة، ولها يعني عمرو ~~بقوله في قصيدة له : # أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرقني وأصحابي هجوع # يقول في هذه القصيدة، وهو بيت حكمة : # إذا لم تستطع أمرا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع # فقتل عبد الله، وبذل قاتلوه الدية لعمرو، فجنح إلى ذلك، فقالت أخته تحرضه ~~على الطلب بدم أخيه : # أرسل عبد الله إذ حان يومه ... إلى قومه: لا تعقلوا لهم دمي # ولا تقبلوا منهم إفالا وأبكرا ... وأترك في بيت بصعدة مظلم # فإن أنتم لم تثأروا بأخيكم ... فمشوا بآذان النعام ms101 المصلم # ولا تشربوا إلى فضول نسائكم ... إذا ارتملت أعقابهن من الدم # ودع عنك عمرا إن عمرا مسالم ... وهل بطن عمر وغير شبر لمطعم ؟! # فحرك هذا الشعر عمرا، وطلب بثأر أخيه، وتقدم في الحروب والشجاعة، حتى كان ~~منه ما كان . # والسليك بن السلكة القائل : # قرب النحام مني يا غلام ... واطرح السرج عليه واللجام # أعلم الفتيان: أني خائض ... غمرة الموت، فمن شاء أقام # وفي السليك تقول السلكة أمه، وقد قتل : # طاف يبغي نجوة ... من هلاك فهلك # ليت شعري ضلة ! ... أي شيء قتلك ؟ # أمريض لم تعد ... أم عدو ختلك ؟ # كل شيء قاتل ... حين تلقى أجلك # والمنايا رصد ... للفتى حيث سلك # أي شيء حسن ... لفتى لم يك لك ؟ # وعنترة بن شداد القائل من قصيدة : # وسلي لكيما تخبري بفعالنا ... عند الوغى ومواقف الأبطال # والخيل تعثر بالقنا في جاحم ... تهفو به ويجلن كل مجال # وأنا المجرب في المواطن كلها ... من آل عبس منصبي وفعالي # منهم أبي حقا فهم لي والد ... والأم من حام فهم أخوالي # وأنا المنية حين تشتجر القنا ... والطعن مني سابق الآجال # ولرب قرن قد تركت مجدلا ... بلبانه كنواضح الجريال # تنتابه طلس الذئاب مغادرا ... في قفرة متمزق السربال # أوجرته لدن المهزة ذابلا ... مرنت عليه أشاجعي وخصالي # قول عنترة: " مرنت عليه أشاجعي وخصالي " مثل قول قيس بن الخطيم : # ملكت بها كفي فأنهرت فتقها ... ترى قائما من دونها ما وراءها # وتحت هذا القول معنى لا يعرف حقيقته إلا من باشر الحرب، ولم يزل فيها ~~طاعنا ومطعونا، وقد يتهجم الإنسان على السرية والموكب فيطعن فيه مخاطرا ~~بنفسه، خائفا من الموت، فتسترخي يده على الرمح حتى يسبح الرمح في كفه - : ~~فلا يكون للطعنة كبير تأثير. فعنترة وقيس يشيران إلى أنهما ما أصابهما ذلك، ~~ولا استرخت يدهما من الروع . # وقال مؤلف الكتاب : # إن يحسدوا في السلم من ... زلتي من العز المنيف # فبما أهين النفس في ... يوم الوغى يوم الصفوف # فلطالما أقدمت إقدا ... م الحتوف على الحتوف # بعزيمة أمضى على ... حد السيوف من السيوف # وفي ربيعة بن مكدم الفراسي يقول ms102 بعض العرب، وقد اجتاز بقبره، يعتذر إذ لم ~~ينحر عليه ناقته : # لا يبعدن ربيعة بن مكدم ... وسقى الغوادي قبره بذنوب PageV01P055 نفرت ~~قلوصي من حجارة حرة ... بنيت على سمح اليدين وهوب # لا تنفري يا ناق منه فإنه ... شريب خمر مسعر لحروب # لولا السفار وطول خرق مهمه ... لتركتها تحبو على العرقوب # وسيأتي شيء من أخباره . # وعامر بن الطفيل القائل : # إني وإن كنت ابن سيد عامر ... وفارسها المشهور في كل موكب # لما سودتني عامر عن كلالة ... أبى الله أن أسمو بأم ولا أب # ولكنني أحمي حماها وأتقي ... أذاها وأرمي من رماها بمنكبي # ودريد بن الصمة الجشمي القائل في أخيه عبد الله : # تنادوا فقالوا: أردت الخيل فارسا ... فقلت: أعبد الله ذلكم الردي ؟ # فجئت إليه والرماح تنوشه ... كوقع الصياصي في النسيج الممدد # فطاعنت عنه الخيل حتى تبددوا ... وحتى علاني حالك اللون أسودي # فما رمت حتى خرقتني رماحهم ... وغودرت أكبو في القنا المتقصد # فعال امرئ آسى أخاه بنفسه ... ويعلم أن المرء غير مخلد # وهو القائل في إخوته وقد قتلوا : # تقول: ألا تبكي أخاك ؟ وقد أرى ... مكان البكا لكن بنيت على الصبر # فقلت: أعبد الله أبكي ؟ أم الذي ... على الجدث الأعلى قتيل أبي بكر # وعبد يغوث أم نديمي مالكا ؟ ... وعز المصاب حثو قبر على قبر # أبى القتل إلا آل صمة إنهم ... أبوا غيرهم، والقدر يجري على قدر # قال مصعب بن عبد الله الزبيري: قلت لأبي: ما بلغ من شجاعة هؤلاء الثلاثة، ~~حيث يقول عبد الله بن الزبير: يا له فتحا ! لو كان له رجال مثل مصعب ومصعب ~~ومختار ؟! قال: إنهم بيتوا ليلة مسلحة للحجاج، فقتلوا مائة رجل بأيديهم. # وقالت جمرة امرأة عمران بن حطان لعمران: ألم تزعم أنك لم تكذب في شعرك قط ~~؟ قال: نعم. قالت: فقولك: # وكذاك مجزأة بن ثور ... كان أشجع من أسامه # هل رأيت رجلا أشجع من الأسد ؟! قال: فهل رأيت أنت أسدا فتح مدينة وحده ؟! ~~قالت: لا. قال: فمجزأة بن ثور فتح مدينة تستر وحده . # قال عبد الله بن الزبير: لما اصطفنا يوم ms103 الجمل خرج علينا صائح يصيح من ~~قبل علي رضوان الله عليه: يا معشر فتيان قريش، أحذركم الرجلين العابدين: ~~جندب بن زهير والأشتر مالك رضي الله عنهما، فلا تقوموا لأسنتهما، أما جندب ~~بن زهير فرجل ربعة يجر درعه حتى يعفو أمره، وأما الأشتر فلأنيابه قعقعة في ~~الحرب . # والأشتر مالك بن الحارث رضي الله عنه القائل : # بقيت وفري وانحرفت عن العلى ... ولقيت أضيافي بوجه عبوس # إن لم أشن على ابن حرب غارة ... لم تخل يوما من نهاب نفوس # خيلا كأمثال السعالي شزبا ... تغدو ببيض في الكريهة شوس # حمي الحديد عليهم فكأنهم ... لمعات برق أو شعاع شموس # وإنما سمي مالك بن الحارث " الأشتر " بضربة أصابته في قتال بني حنيفة حين ~~ارتدوا. وذلك: أنه حين تواقف الفئتان دعا أبا مسيكة الإيادي، فخرج إليه، ~~فقال له: ويحك يا أبا مسيكة ! بعد الإسلام والتوحيد ارتددت ورجعت إلى الكفر ~~؟! فقال: يا مالك، إياك عني، إنهم يحرمون الخمر ولا صبر عنها ! قال: فهل لك ~~في المبارزة ؟ قال: نعم. فالتقيا، فتطاعنا بالرماح، ثم رمياها وصارا إلى ~~السيوف، فضربه أبو مسيكة فشق رأسه حتى شتر عينه، فعاد معتنقا رقيه فرسه، ~~فاجتمع حوله أصحابه يبكون، فقال لأحدهم: أدخل إصبعك في فمي، فعضها مالك، ~~فالتوى الرجل من شدة العضة ! فقال: لا بأس على صاحبكم، إذا سلمت الأضراس ~~سلم الراس، ثم قال احشوها سويقا ثم شدوها بعمامة، ثم قال: هاتوا فرسي ! ~~قالوا: إلى أين ؟ قال: إلى أبي مسيكة ! فركب، ودعا أبا مسيكة، فخرج إليهم ~~مثل السهم، فتجاولا، فضر به مالك فقطعه إلى السرج، وعاد، فبقي مغمى عليه ~~عدة أيام رضي الله عنه. فبهذه الضربة سمي " الأشتر " . # وقال حضين بن المنذر - صاحب راية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه ~~السلام - : ابتذال النفس في الحرب أبقى لها إذا تأخرت الآجال . # قال أبجر بن جابر العجلي لبنيه: إن سركم طول البقاء، وحسن الثناء، ~~والنكاية في الأعداء - فلا تمنحوا عدوكم أكتافكم، فإن أمثل القوم بقية ~~الصابر . PageV01P056 وقيل لعباد بن الحصين الحبطي: في أي جنة تحب أن ms104 تلقى ~~عدوك. قال: في أجل مستأخر . # وقال خالد بن الوليد رحمه الله: ما ليلة أقر لعيني من ليلة يهدى إلي فيها ~~عروس، اللهم إلا ليلة أغدو فيها لقتال العدو . # عن المدائني قال: كانت قريش تقول: ما استوسق أمر الجاهلية والإسلام لأحد ~~غير خالد بن الوليد، فإنه لم يهزم قط رضي الله عنه . # وعن المدائني قال: كان سعيد بن الأوس بن أبي البختري من أجمل الناس ~~وأشجعهم، وكان يختال في مشيته. فنظر إليه عبد الله بن الزبير رحمه الله ~~يوما وهو يتبختر بين الصفين، فقال: كنت أظن أن مشيته تخلق فإذا هي سجية . # وقاتل يوم الحرة فأبلى وأحسن، وكانوا قد بنوا على المصاف جدارات لئلا يفر ~~بعضهم من بعض، فقال رجل من أهل المدينة من موالي قريش: بصرت به وهو راجع ~~وقد انهزم وهو يمشي على رسله، فقلت: بأبي أنت وأمي، إني أخاف عليك الطلب، ~~فجعل ينظر إلي ويتبسم، وأنا أكرر عليه القول، ولا يزيدني عن النظر والتبسم ~~شيئا !! فجعلت أعجب من ذلك ؟ فالتفت فإذا أنا بفارس، فصحت: بأبي وأمي، ~~خلفك، فانكفأ إلى الفارس فقنطره. فقلت: اركب - جعلت فداك - فرسه وانج، فإني ~~أخاف عليك حثيث الطلب، فجعل ينظر إلي ويتبسم. قال: فتعلقت ببعض الجدارات، ~~وسعيت، فانتهيت إلى صور من أصوار الحرة، فأقمت فيه إلى الليل. فلما ضربني ~~البرد التمست وتحركت وقد غلبتني عيني فإذا أنا عريان ! فعلمت أن تبسمه كان ~~من عريي وتحذيري . # قلت: كان بيننا وبين الإسماعيلية قتال في قلعة " شيزر " في سنة سبع ~~وعشرين وخمس مائة، لعملة عملوها علينا، ملكوا بها حصن " شيزر " ، وجماعتنا ~~في ظاهر البلد ركاب، والشيخ العالم أبو عبد الله محمد بن يوسف بن المنيرة ~~رحمه الله في دار والدي، يعلم إخوتي رحمهم الله، فلما وقع الصياح في الحصن ~~تراكضنا وصعدنا في الحبال، والشيخ أبو عبد الله قد مضى إلى داره إلى ~~الجامع، وكانت داره في الجامع، فوصل عمي " فخر الدين أبو كامل شافع بن علي ~~رحمه الله " إلى تحت الجامع، والشيخ أبو عبد الله مشرف ms105 عليه، فقال له صاحب ~~لعمي: يا شيخ أبا عبد الله، دلي لنا حبلا، قال: ما عندي حبل، قال: فدل ~~عمامتك ! فأبطأ عليه، فتجاوزه وطلع من مكان آخر. فقيل للشيخ أبي عبد الله: ~~كنت عريان وعلى رأسك عمامة ؟! قال: لا، ما كان علي عمامة ! ثم أفكر فقال: ~~بلى والله، قد قال لي وهب بن التنوخي وهو مع الأمير فخر الدين أبي كامل ~~شافع: دلي لنا حبلا، قلت: ما عندي حبل، فقال: دل لنا عمامتك - : ولو لم يكن ~~قد رأى علي عمامة ما قال ذلك !! فكان رحمه الله عريان وعليه عمامة، ولا ~~يدري بالحال التي هو عليها، لرعبه وضعف قلبه !! عن مصعب الزبيري قال: حدثني ~~مصعب بن عثمان قال قال علي بن يزيد بن ركانة: ما نفعتني قوتي قط كما نفعتني ~~مرة بأرض الروم: كنت غازيا، فمررت وأصحابي في يوم شديد الحر، وإذا أنا بنهر ~~جار على رضراض لم أر مثل صفائه وشدة برده، فقلت لأصحابي: تمهلوا في سيركم ~~حتى أدخل في هذا النهر فاغتسل ثم ألحقكم. ومضى أصحابي، ونزلت عن دابتي، ~~ووضعت سلاحي، فلما دخلت النهر رفعت رأسي، إذا أنا بعلجين على رأسي قد أخذا ~~سلاحي ودابتي، وقالا: اخرج، فقلت: ها أناذا لديكما، وأريتهما أنني قد خفت ~~منهما، وتفارقت لهما، ثم رفعت يدي إلى الواحد ويدي الأخرى إلى الآخر، فلما ~~أخذاني جذبتهما جذبة واحدة فألقيتهما في الماء، فما زلت أغط هذا مرة وهذا ~~مرة حتى قتلتهما. فخرجت ولبست سلاحي وركبت دابتي ولحقت أصحابي . # قلت: جرى مثل هذا بعسقلان، لرجل من تباة البلد، يقال له " ابن الجلنار " ~~كان مشغوفا بالصيد بالبواشق، وكان مشهورا بالقوة. فركب وخرج من عسقلان وعلى ~~يده باشق يتصيد به في شجر الجميز، فخرج عليه فارسان من العرب، وقالا: انزل، ~~فنزل عن فرسه، وقال لهما: لكما في هذا الطير حاجة ؟ قالا: لا. فشد الباشق ~~على غصن شجرة، ثم اختلفا على مهاميز حلي في رجليه، فقال لهما: أنتما اثنان، ~~يأخذ كل واحد منكما فردة مهماز، ومد رجليه لهما، فجلسا يقلعان ms106 المهاميز من ~~رجليه، فمسك رقبة ذا، ورقبة ذا، وضرب رأسيهما بعضهما ببعض، ولا يقدران على ~~الخلاص من يده حتى قتلهما، وأخذ خيلهما وسلاحهما وباشقه ودخل المدينة ! ~~PageV01P057 وقد كان عندنا بشيزر رجل يقال له " محمد بن البشيبش " كان يخدم ~~جدي " سديد الملك أبو الحسن علي بن نصر بن منقذ الكناني رحمه الله " وكيلا ~~على ضيعة ببلد " كفرطاب " يقال لها " أرجة " أدركته أنا وهو شيخ كبير، وكان ~~أيدا شجاعا. قال: جئت يوما في الحر إلى ركية أرجة لأشرب، فرأيت رجلا عليه ~~معرقة امرأة، وعلى كتفه كارة ثياب، فتداخلني الطمع فيه، فقلت: حط الكارة ~~فأظهر لي خوفا ! وقال: ها يا مولاي ! وحطها عن كتفه، فتقدمت إليها لأخذها، ~~فمد يده، فقبض على ركبتي ورفعني من الأرض، ثم ضرب بي الأرض، وبرك علي، ~~وأخرج من وسطه سكينا كشعلة النار ليقتلني، فقلت: الصنيعة ! فنهض عني ~~وخلاني، وقال: لا تحتقر الرجال، ثم فتح الكارة فأخرج منها قميصا دفعه إلي، ~~فقلت له: بالله من أين اقبلت ؟ قال من المعرة، فتحت البارحة دكان الصبغ ~~فأخذت كل ما كان فيها، ثم أخذ كارته ومشى. # قال عبد الرحمن بن خالد بن الوليد رضي الله عنهما يوم صفين لمعاوية: ما ~~رأيت أعجب منك يا أمير المؤمنين ! إن كنت لتتقدم حتى أقول: أحب الموت، ثم ~~تستأخر حتى أقول: أراد الهرب ! ! قال: يا عبد الرحمن: إني والله ما أتقدم ~~لأقتل، ولا أتأخر لأهرب، ولكن أتقدم إذا كان التقدم غنما وأتأخر إذا كان ~~التأخر حزما. كما قال الكناني: # شجاعا إذا ما أمكنتني فرصة ... فإن لم تكن لي فرصة فجبان # قلت: هذا كلام خبير بالحرب. وهو الذريعة إلى الظفر أو السلامة، إلا مع ~~الاضطرار. فإن المضطر لا يليق به إلا الإقدام، فان كان في الأجل فسحة فهو ~~ينجو مشكورا، وإن انتهت المدة فموت المقدم أكرم من موت المولي. # قال الحجاج بن يوسف لوازع بن ذوالة الكلبي: كيف قتلت همام بن قبيصة ~~النمري ؟ قال: مر بي والناس منهزمون، ولو شاء أن يذهب لذهب، فلما رآني قصد ~~لي، ms107 فضربته وضربتي، وسقط، فحاول القيام فلم يقدر، فقال وهو في الموت: # تعست ابن ذات النوف أجهز على امرئ ... يرى الموت خيرا من فرار وأكرما # ولا تتركني بالحشاشة إنني ... صبور إذا ما النكس مثلك أحجما # فدنوت منه، فقال: أجهز علي قبحك الله ! فقد كنت أحب أن يلي هذا مني هو ~~أربط جأشا منك ! فاحتززت رأسه فأتيت به مروان بن الحكم. # وعن رجل من تميم، قال: جاء رجل من كلب يوم المرج برأس ابن عمرو العقيلي ~~إلى مروان بن الحكم، فقال له مروان: من قتل هذا ؟ قال: أنا .قال: كذبت. ~~قال: المكذب أكذب ! أنا والله قتلته، مر وهو تعدو به فرسه وهو يقول: # قد طاب ورد الموت ... مروان فرد لا تحسبن العيش أدنى للرشد # لا خير في طول الحياة في كبد # قال: فطعنته فسقط، فنزلت إليه وهو مثبت، وهو يقول: # بعدا وسحقا لامرئ عاش في ... ذل وفي كفيه عضب صقيل # وقال مؤلف الكتاب: # سل بي كماة الوغى كل معترك ... يضيق بالنفس فيه صدر ذي البأس # ينبئووك بأني في مضايقها ... ثبت إذا الخوف هز الشاهق الراسي # أخوضها كشهاب القذف يصحبني ... عضب كبرق سرى أو ضوء مقباس # إذا ضربت به قرنا أنازله ... أو جاه عن عائد يغشاه أو آسي # وقال أفلاطون: الشجاعة من أقوى فضائل العالم، لأنها تبرز ما حاوله من ~~القول أو الفعل . # والشجاعة تكون في الضعيف البدن، الخلو من العمل بشيء من السلاح، فيسمى ~~صاحبها شجاعا، ألا ترى أن سقراط كان يعد في الشجعان، وما بارز عدوا، ولا ~~حمل شيئا من السلاح ! ولكنه قدمت إليه شربة السم وهو يتكلم في النفس مع ملأ ~~عنده، فما تغير حتى انقضى كلامه، ثم شربها فمات ! . PageV01P058 وعن يوسف ~~بن إبراهيم: أن أبا دلف القاسم بن عيسى رحمه الله كان يشكو نقصان حاسية ~~الشم والذوق، فسألته عن الوقت الذي بدأ به هذا ؟ فقال: وجدته في شبيبتي، ~~وله خبر عجيب !: كانت والدتي ترخم اسمي استصغارا لمحلي، فتقول: فعل " قاس " ~~وابعثوا إلى " قاس " فيكرثني ذلك، فإني لجالس في بعض ms108 الليالي بين جواري وهن ~~يغنين وقد ابتدأت الشرب - : إذ دخلت علي جارية لها مكينة عندها فقالت: إن ~~سيدتي تقول: أنا كنت أعرف بك ممن يلومني فيك ! أتسيغ النبيذ وقد قتل أخاك ~~ابن عمك ؟! وانصرفت. فتسرعت إلى رمحي، وركبت فرسي وحدي، لا أنتظر غلاما، ~~ولا أتلبث على صاحب. فاستقبلني وهو يزئر زئير الأسد، وفي يده عمود حديد، ~~فلما رأيته حملت عليه برمحي، فطعنته وأثبته، فسبح في طعنته، وما احتمل من ~~ألم السباحة فيها حتى ضربني بذلك العمود في رأسي، وكانت تحت عمامتي زردية، ~~فوقتني حد ضربته، ولو تمكن مني لأبارني بعموده. فنقص من ذلك الوقت حس شمي ~~وذوقي، وخر لوجهه، فاحتززت رأسه، ودخلت به إلى أمي وهي تصلي، فوضعته بين ~~يديها، فلما فرغت من صلاتها، قالت: أحسن قاسم ! ثم دعت بطيب فضمخته، وبعثت ~~به إلى أمه، وقالت لرسولها: قل لها: عزيز علي أن نتقاطع أرحامنا، ونتشاغل ~~بسفك دمائنا عن دماء أعدائنا ! قد وجهت إليك بمن جرعني كأس الثكل ،ن ولم ~~يعلم أن قاتل ولدي مقتول، فخذي بحظك من الفجيعة عليه، ووقدة الثكل فيه !! ~~وقال يزيد بن سلمة الوشاء: سرنا في رفقة صغيرة كانت فيها قبة مسترة حولها ~~خدم وعجائز، فتوهمتها قبة جارية لبعض الطاهرية. وكان في رفقتنا شاب كثير ~~المزاح حلو النادرة، فقرب مني في المسايرة، فكان مما جرى بيني وبينه أن ~~سألته عن القبة: لمن هي من حرم الطاهرية ؟ فقال لي: فيها شاب مؤنث من ~~أبنائهم غير متماسك. فجعلته بالي، فكنت ربما رأيته يتطلع من فروج الأغشية، ~~ثم رأيته بعد ذلك وقد رفع له بعض السجوف. واتفق أن أفضينا في المسير إلى ~~كرمان، فاعترض القافلة أسد في خلقة هائلة، فتخوف أهل الرفقة منه، وقيل لهم: ~~إنه لا يقلع عن الرفقة إلا بافتراس بعضهم، فاجتمع من في الرفقة وماجوا، ~~وارتفع لغطهم، وكنت قريبا من قبة المؤنث، فسمعته يقول: يا دادا ! ما للناس ~~؟ قالت: خير يا سيدي، وبرزت لنا عجوز في عنقها سبحة، فقالت: يا هؤلاء، قد ~~وجب حق صحبتنا عليكم، وإن ms109 علم هذا الفتى بخبر الأسد ثكلناه، فاسكتوا، فقال ~~لها المزاح: نحن في شغل بأنفسنا. وأعاد المؤنث القول: يا دادا ! ما للناس ؟ ~~فصاح المزاح: الأسد قد وقف لنا يريد أن يفترس منا واحدا. فخرج من القبة ~~ومعه سيف مشهور ودرقة، ووثب إلى الأرض، وأجال بصره حتى تأمل الأسد، ثم قصده ~~ولم يواجهه، فما شك أحد منا أنه يفترسه، فانفتل انفتالة وضرب الأسد فحل ~~كتفه، وضربه أخرى ففرغ حشوته، وهو يروغ روغانا لم يتمكن الأسد منه معه، ثم ~~احتز رأسه وحمله في درقته والناس ينظرون، ورجع فألقى ما في يده، وقال: يا ~~دادا ! عييت والله ! فلم يبق منا رئيس حتى غمر يديه ورجليه. قال يزيد بن ~~مسلمة: فقلت له: لم راوغته - يا سيدي - وأنت قادر على قتله بالمكافحة ؟ ~~فقال: أردت أن يسلم وجهه من ضربتي وتكون ضرباتي ضربات من كر عليه وهو منهزم ~~! فكان المزاح بعد ذلك يقول: إذا كان التخنيث فليكن مثل تخنيث الطاهري ! ~~وما زلنا به آمنين حتى دخلنا بغداد . # الشيء يذكر بالشيء: كان عندنا بشيزر مخنث يحضر الأعراس والجنائز، اسمه " ~~سبيكة " إذا وقع القتال لبس درعا وأخذ سيفه وترسه، وقال: بطل التخنيث ! ~~وخرج يضرب بالسيف . # ومن العار على السيوف أن يحملها ويضرب بها المخانيث . # وروى أحمد بن أبي يعقوب قال: أحضر داود بن على بن عبد الله بن العباس ~~جماعة من بني أمية يضرب أعناقهم، وشرع السياف فيهم، فبرقت برقة، فهمس غلام ~~منهم بهذين البيتين : # تألق البرق نجديا فقلت له : ... يا أيها البرق إني عنك مشغول # يكفيك مني عدو ثائر حنق ... في كفه كحباب الماء مصقول # فقال داود بن علي: ما تقول ؟ قال: بيتين قلتهما في هذه الساعة، وأنشده ~~إياهما. فقال: وما كان لك في وقوع السيف فيكم وازع ؟! ثم قال للسياف: ما ~~ينبغي أن تستبقي لنا عدوا من شجاعته أن يعمل الشعر الجيد والسيف على ودجه، ~~فضرب عنقه . PageV01P059 وأعجب من هذا ما جرى لهدبة بن خشرم العذري، وقد ~~أخرج من السجن إلى القتل، وحوله أهله وإخوانه يشجعونه ويصبرونه، ms110 فقال: لا ~~تظنوا أن الموت عندي صعب، ودليل سهولته علي أني إذا ضربت رقبتي مددت رجلي ~~وقبضتها ثلاث مرات ! فلما ضربت رقبته فعل ذلك !! # حكاية # وشاهدت رجلا من أجنادنا من الأكراد ينعت بزهر الدولة بختيار " القبر صي " ~~، سمي بذلك لصغر خلقته، وكان رحمه الله من خيار المسلمين في الشجاعة ~~والدين، وقد ظهر عندنا أسد، فحمل عليه، فاستقبله الأسد فحاص به الحصان ~~فرماه، فجاءه الأسد، فرفع رجله لقمها الأسد، وبادرناه فقتلنا الأسد، فقال ~~له: يا زهر الدولة، ما معنى رفع رجلك إلى الأسد ؟ قال رأيتها أكسى ما في، ~~في الران والساق موزا والخف، فقلت إن أمسك أضلاعي كسرها، وإن مسك رأسي ~~فجشه، يشتغل برجلي إلى أن يفرج الله ! فعجبنا من حضور فكره في ذلك الوقت . # حكاية # وعن أبي يعقوب قال: كنت قائما بين يدي الرشيد وقد قدم إليه جماعة من ~~الملحدين، فدعا بالسياف لقتلهم، فلما رآه شيخ منهم اضطرب وجزع، فقال له شاب ~~منهم: يا شيخ، ترتاع من سيف هذا وفي بدنك أربعة أسياف لا بد أن يقتلك أحدها ~~؟! وهي: الدم والبلغم والصفراء والسوداء ؟! فتماسك الشيخ. فأمر الرشيد بأن ~~يقدم قتل الشاب، وقال: هذا الغلام فتنة من فتنهم. # قال عامر بن الطفيل : # سل الخيل عني: هل علاها إذا عدت ... إلى الروع بالأبطال من فارس مثلي ؟ # وهل كرها كري إذا هي أقبلت ... تواخط بالأبطال في الحلق الجدل ؟ # إذحال منها عارض دون عارض ... كثيف وأبدت حد أنيابها العصل # كشفت قناع الموت بيني وبينها ... وأشليتها حتى تقوم على رجل # وأبست إبساسا بها وامتريتها ... فدرت غزارا بالتليل وبالنبل # وكان الذي يلقى الردى من لقيته ... وما أشبه الآجال من فارس قبلي # ألست بفيف الريح أول مقدم ... على رحيي موت مراجلها تغلي ؟! # هتكت بنصل السيف أقراب مسهر ... ولا شيء أسنى بالكرام من القتل # قال الشيخ أبو العلاء بن سليمان المعري : # من السعد في دنياك أن يهلك الفتى ... بهيجاء يغشى أهلها الطعن والضربا # فإن قبيحا بالمسود أن يرى ... على فرشه يشكو إلى البقر الكربا ! # وقال علوي البصرة: نقلها ms111 ابن خلكان للأمير قرواش رحمه الله تعالى # من كان يحمد أو يذم مورثا ... للمال من آبائه وجدوده # فأنا امرؤ لله أحمد وحده ... حمدا كفيلا لي بحسن مزيده # ولأبيض كالملح ما جردته ... إلا وبان الموت في تجريده # ولأسمر لدن الكعوب كأنما ... ماء المنية كامن في عوده # بهما حويت المال إلا أنني ... سلطت جود يدي على تبديده # وقال مؤلف الكتاب : # سأنفق مالي في اكتساب مكارم ... أعيش بها بعد الممات مخلدا # وأسعى إلى الهيجاء لا أرهب الردى ... ولا أتخشى عاملا ومهندا # بكل فتى يلقى المنية باسما ... كان له في الموت عيشا مجددا # فإن نلت ما أرجو فللمجد ثم لي ... وإن مت خلفت الثناء المؤبدا # وقال مؤلف الكتاب أيضا : # قلبي وصبري إلفان مذ خلقا ... تقاسما صادقين لا افترقا # أمشي الهوينا والخطب في طلبي ... يوضع طورا وتارة عنقا # أحنو ضلوعي في كل حادثة ... على فؤاد لا يعرف القلقا # لا يزدهيه خوف الحمام ولا ... عهدته في ملمة خفقا # وقال مالك بن حريم الهمداني لعمرو بن معدي كرب : # يا عمرو لو أبصرتني ... لرفوتني في الخيل رفوا # للقيت مني عربدا ... يقطو إلى الفرسان قطوا # لما رأيت نساءنا ... يدخلن تحت البيت حبوا # وسمعت زجر الخيل في ... جو الظلام هبي وهبوا # في فيلق ملمومة ... تعطو على النجدات عطوا # أقبلت أفلي بالحسا ... م معا رؤوس القوم فلوا # والبيض تلمع بيننا ... تعصو بها الفرسان عصوا # وقال عمرو بن معدي : # أعددت للهيجاء سا ... بغة وعداء علندى PageV01P060 نهدا وذا شطب يق ... د ~~البيض والأبدان قدا # لما رأيت نساءنا ... يفحصن بالمعزاء شدا # وبدت لميس كأنها ... وجه النهار إذا تبدى # نازلت كبشهم ولم ... أر من نزال الكبش بدا # هم ينذرون دمي وأن ... ذر إن لقيت بأن أشدا # قال قيس بن أبي حازم: حضر عمرو بن معدي كرب - رحمه الله - الناس يوم ~~القادسية وهم يتقاتلون، فرماه رجل من العجم بنشابة فوقعت في كتفه، وكان ~~عليه درع حصينة، فلم تنفذ، وحمل عمرو على العلج فعانقه، وسقطا إلى الأرض ~~فقتله عمرو وسلبه، ورجع يسلبه وهو يقول : # أنا أبو ثور ms112 وسيفي ذو النون ... أضربهم ضرب غلام مجنون # يال زبيد إنهم يموتون # وشهد عمرو بن معدي القادسية وهو ابن مائة وست سنين، وقيل: ابن مائة وعشر ~~سنين. ولما قتل العلج عبر جسر القادسية هو وقيس بن مكشوح ومالك بن الحارث ~~الأشتر النخعي رحمهم الله، وكان عمرو آخرهم، وكانت فرسه ضعيفه، فطلب غيرها، ~~فأتي بفرس فأخذ بعكوة ذنبه وجلد به الأرض، فأقعى الفرس، فرده، وأتى بآخر ~~ففعل به مثل ذلك، فتحلحل ولم يقع، فقال: هذا على كل حال أقوى من تلك. وقال ~~لأصحابه: إني حامل وعابر الجسر، فإن أسرعتم بمقدار جزر جزور وجدتموني وسيفي ~~بيدي أقاتل به تلقاء وجهي، وإن أبطأتم وجدتموني قتيلا وقد قتلت وجزرت ! ثم ~~انغمس فحمل في القوم، فقال بعضهم: يا بني زبيد، علام تدعون صاحبكم ؟ فوالله ~~ما أرى أن تدركوه حيا. فحملوا، فانتهوا إليه وقد صرع عن فرسه، وهو آخذ برجل ~~فرس رجل من العجم فأمسكها، وإن الفارس ليضرب الفرس فما يقدر أن يتحرك من ~~يده. فلما غشيه أصحابه رمى العجمي بنفسه وخلى فرسه، فركبه عمرو، وقال: أنا ~~أبو ثور ! كدتم والله تفقدوني ! قالوا: فأين فرسك ؟ قال: ضربته نشابة فشب ~~فصرعني وعار . # نقلت من خط النجيرمي قال: كان الفند من الفرسان الشجعاء القدماء وهو: شهل ~~بن شيبان بن ربيعة بن زمان، وإنما سمي " الفند " لأنه شبه بالقطعة من ~~الجبل، وكان عظيما. وأمدت بنو حنيفة - يوم قضة - بكر بن وائل بالفند، ~~وقالوا: قد أمددناكم بألف رجل، وكان شيخا كبيرا يومئذ، فطعن مالك بن عوف بن ~~الحارث بن زهير بن جشم وخلفه رديف له يقال له الثريار بن مازن بن جشم بن ~~عوف بن وائل بن الأوس - : فانتظمهما برمحه وقال : # أيا طعنة ما شيخ ... كبير يفن بال # كجيب الدفنس الورها ... ء ريعت بعد إجفال # تفتيت بها إذ ك ... ره الشكة أمثالي # وشهد الفند الزماني حرب بكر وتغلب وقد قارب المائة سنة، فأبلى بلاء حسنا، ~~وكان يوم التحالق الذي يقول فيه طرفة بن العبد : # سائلوا عنا الذي يعرفنا ... بقوانا يوم تحلاق ms113 اللمم # يوم تبدي البيض عن أسواقها ... وتلف الخيل أعراج النعم # أنشد المبرد لبعضهم : # ألم تعلمي يا عصم كيف حفيظتي ... إذا الشر خاضت جانبيه المجادح # أفر حذار الشر والشر تاركي ... وأطعن في أنيابه وهو كالح # وأنشد المبرد : # لعمرك ما دهري بزق وقينة ... وطرف وأثواب جياد ومطعم # ولكنما دهري رواق يحفه ... ثمانون ألفا من فصيح وأعجم # يقودون قب الخيل أرسانها القنا ... إذا غضبت جادت سماؤك بالدم # وقال الزبير بن عبد المطلب : # ويذهب نخوة المختال عني ... رقيق الحد ضربته صموت # بكفي ماجد لا عيب فيه ... إذا لقي الكريهة يستميت # قال شبيل الفزاري : # قد علم المستأخرون في الوهل ... إذا السيوف عريت من الخلل # أن الفرار لا يزيد في الأجل # وقال قيس بن الخطيم من قصيدة : # إذا ما فررنا كان أسوأ فرارنا ... صدود الخدود وازورار المناكب # صدود الخدود والقنا متشاجر ... ولا تبرح الأقدام عند التضارب # أجالدهم يوم الحديقة حاسرا ... كأن يدي بالسيف مخراق لاعب # قال الفضيل بن خديج: شهدت من مصعب بن الزبير مشهدا، ورأيت منه شيئا ما ~~علمته لأحد: إني لمعه في الوقعة التي قتل فيها، وقد أسلمه من أسلمه، وقتل ~~وجوه من بقي معه - : وهو لا يكرثه ذلك، وسمعته ينشد : PageV01P061 ونحن ~~أناس لا نرى القتل سبة ... على أحد يحمي الذمار ويمنع # بنو الحرب أرضعنا به، غير فحش ، ... ولا نحن مما جرت الحرب نفزع # جلاد على ريب الحوادث لا ترى ... على هالك عين لنا الدهر تدمع # وأنشد مسلمة بن عبد الملك بعد قتل يزيد بن المهلب قول ثابت قطنة : # ياليت أسرتك الذين تغيبوا ... كانوا لنصرك يا يزيد شهودا # فقال مسلمة: وأنا والله وددت ذلك: أنهم كانوا يومئذ شهودا فسقيتهم بكأسه ~~. # ومثله قول الآخر : # فوا أسفي أن لا أكون شهدته ... فطاحت شمالي عنده ويميني # وكنت لقيت الموت أحمر دونه ... كما كان يلقى الدهر أغبر دوني # قال أبو الحسن العسكري: لحق أبو دلف أكرادا قطعوا الطريق في عمله، وقد ~~أردف منهم فارس رفيقا له خلفه، فطعنهما جميعا فأنفذ فيهما الرمح، فتحدث ~~الناس: أنه أنفذ بطعنة واحدة ms114 فارسين. فلما قدم من وجهه دخل إليه بكر بن ~~النطاح فأنشده : # قالوا: وينظم فارسين بطعنة ... يوم اللقاء ولا يراه جليلا # لا تعجبوا لو أن طول قناته ... ميل إذا نظم الفوارس ميلا # فأمر له أبو دلف بعشرة آلاف درهم . # روي: أن دريد بن الصمة خرج في فوارس من بني جشم، حتى إذا كان بواد لبني ~~كنانة، يقال له " الأخرم " ، وهو يريد الغارة على بني كنانة - : رفع له رجل ~~من ناحية الوادي، معه ظعينة، فلما نظر إليه قال لفارس من أصحابه: صح به أن ~~خل الظعينة وانج بنفسك - وهو لا يعرفه - فانتهى إليه الرجل فصاح به وألح ~~عليه، فلما أبى إلا الإلحاح عليه ألقى زمام الناقة إلى الظعينة وقال : # سيري على رسلك سير الآمن ... سير رداح ذات جأش ساكن # إن انثنائي دون قرني شائني ... فابلي بلائي واخبري وعايني # ثم حمل على الفارس فقتله، وعاد إلى زمام ظعينته فأخذه، فبعث دريد فارسا ~~آخر لينظر ما صنع صاحبه، فرآه صريعا، فصاح به، فتصامم عليه، فظن أنه لم ~~يسمع، فغشيه، فألقى الزمام إلى الظعينة، ثم حمل على الفارس فصرعه، وهو يقول ~~: # خل سبيل الحرة المنيعة ... إنك لاق دونها ربيعه # في كفه خطية مطيعه ... أولا، فخذها طعنة سريعه # فالطعن مني في الوغى شريعه # فلما أبطأ على دريد بعث في أثرهما فارسا آخر لينظر ما صنع صاحباه، فانتهى ~~إليهما فرآهما صريعين، ونظر الفارس يقود ظعينته ويجر رمحه، فقال له الفارس: ~~خل عن الظعينة، فألقى إليها الزمام، وقال لها: اقصدي قصد البيوت، ثم أقبل ~~عليه فقال : # ماذا تريد من شتيم عابس ؟! ... أما ترى الفارس بعد الفارس ؟! # أرادهما عامل رمح يابس # ثم طعنه فصرعه، وانكسر رمحه، فارتاب دريد وظن أنهم قد أخذوا الظعينة ~~وقتلوا الرجل، فلحق بهم، فوجد ربيعة لا رمح معه، وقد دنا من الحي، ووجد ~~القوم قد قتلوا. فقال له دريد: أيها الفارس، إني أضن بمثلك على القتل، وإن ~~الخيل ثائرة بأصحابها، ولا أرى معك رمحا، وأراك حديث السن فدونك هذا الرمح، ~~فإني راجع إلى أصحابي، ومثبطهم ms115 عنك. فأتى دريد أصحابه فقال: إن فارس ~~الظعينة قد حماها، وقتل فوارسنا، وانتزع رمحي، ولا طمع لكم فيه، فانصرف ~~القوم، فقال دريد : # ما إن رأيت ولا سمعت بمثله ... حامي الظعينة فارسا لم يقتل # أردى فوارس لم يكونوا نهزة ... ثم استمر كأنه لم يفعل # متهللا تبدو أسرة وجهه ... مثل الحسام جلته كف الصيقل # يزجي ظعينته ويسحب رمحه ... متوجها يمناه نحو المنزل # وترى الفوارس من مخافة رمحه ... مثل البغاث خشين وقع الأجدل # ياليت شعري من أبوه وأمه ؟! ... يا صاح من يك مثله لم يجهل # وقال ربيعة بن مكدم في ذلك : # إن كان ينفعك السؤال فسائلي ... عني الظعينة يوم وادي الأخرم # إذهي لأول من أتاها نهبة ... لولا طعان ربيعة بن مكدم # إذ قال لي أدنى الفوارس ميتة : ... خل الظعينة طائعا لم تندم # فصرفت راحلة الظعينة نحوه ... عمدا ليعلم بعض ما لم يعلم # وهتكت بالرمح الطويل إهابه ... فهوى صريعا لليدين وللفم PageV01P062 ~~ومنحت آخر بعده جياشة ... نجلاء فاغرة كشدق الأعلم # ولقد شفعتهما بآخر ثالث ... وأبى الفرار لي الغداة تكرمي # ولم يلبث بنو كنانة - رهط ربيعة بن مكدم - أن أغاروا على بني جشم - رهط ~~دريد بن الصمة - فقتلوا منهم وأسروا وغنموا وأسروا دريد بن الصمة، فأخفى ~~نفسه، فبينا هو عندهم محبوس إذ جاء نسوة يتهادين إليه، فصرخت امرأة منهن، ~~فقالت: هلكتم وأهلكتم ! ماذا جر علينا قومنا ؟! هذا والله الذي أعطى ربيعة ~~رمحه يوم الظعينة ! ثم ألقت ثوبها عليه، وقالت: يا آل فراس ! أنا جارة له ~~منكم، هذا صاحبنا يوم الوادي. فسألوه: من هو ؟ فقال: دريد بن الصمة، فمن ~~صاحبي ؟ قالت: ربيعة بن مكدم، قال: فما فعل ؟ قالت: قتلته بنو سليم، قال: ~~فمن الظعينة التي كنت معه ؟ قالت: ريطة بنت جذل الطعان، وأنا هي، وأنا ~~امرأته. فحبسه القوم، وآمروا أنفسهم وقالوا: لا ينبغي أن نكفر نعمة دريد ~~عندنا. وقال بعضهم: والله لا يخرج من أيدينا إلا برضا المخارق الذي أسره. ~~فانبعثت المرأة في الليل فقالت : # سنجزي دريدا عن ربيعة نعمة ... وكل امرئ يجزى بما كان قدما # فإن ms116 كان خيرا كان خيرا جزاؤه ... وإن كان شرا كان شرا مذمما # سنجزيه نعمى لم تكن بصغيرة ... بإعطائه الرمح السديد المقوما # فقد أدركت كفاه فينا جزاءه ... وأهل بأن يجزى الذي كان أنعما # فلا تكفروه حق نعماه فيكم ... ولا تركبوا تلك التي تملأ الفما # فلو كان حيا لم يضق بثوابه ... ذراعا غنيا كان أو كان معدما # ففكوا دريدا من إسار مخارق ... ولا تجعلوا البؤسى إلى الشر سلما # فأصبح القوم وقد أجمع ملؤهم، إلى أن سلموا دريدا إلى ريطة، فجهزته ~~وزودته، ولحق بقومه، ولم يزل كافا عن غزو بني فراس حتى هلك . # روي: أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضوان الله عليه قال لعمرو بن معدي ~~كرب الزبيدي رحمه الله: أخبرني عن أشجع من رأيت. قال: والله - يا أمير ~~المؤمنين - لأخبرنك عن أجبن الناس وعن أحيل الناس وعن أشجع الناس. فقال له ~~عمر رحمه الله: هات. فقال : ارتبعت الضبابية - يعني فرسه - فخرجت كأحسن ما ~~رأيت، وكانت شقاء مقاء طويلة الأنقاء، فركبتها، ثم آليت لا لقيت أحدا إلا ~~قتلته ! فخرجت وهي تنقز بي، فإذا أنا بفتى، فقلت: خذ حذرك فإني قاتلك ! ~~فقال: ألا تنصفني يا أبا ثور ؟ أنا كما ترى أعزل أميل عوارة، أمهلني حتى ~~آخذ نبلي ! قلت: وما غناؤها عنك ؟ قال: أمتنع بها منك، قلت: خذها، قال: لا، ~~أو تعطيني من العهود ما يثلجني أنك لا تروعني أو آخذها، فأثلجته، فقال: ~~وإله قريش لا آخذها أبدا ! فسلم - والله - مني وذهب. فهذا أحيل الناس !! ~~فمضيت حتى اشتمل علي الليل، فوالله إني لأسير في قمر زاهر إذا بفتى على فرس ~~يقود ظعينة وهو يقول : # يا لبينا يا لبينا ... ليته يعدى علينا # ثم يبلى ما لدينا # ثم يخرج حنظلة من مخلاته فيرمي بها إلى السماء، فلا تبلغ الأرض حتى ~~ينتظمها بمشقص من نبله ! فقلت له: خذ حذرك - ثكلتك أمك - فإني قاتلك ! فمال ~~عن فرسه فإذا هو في الأرض مضطجعا، فقلت: إن هذا إلا استخفاف، فصحت به: ويلك ~~ما اجهلك ! فلم يتحلحل، فدنوت منه حتى شككت بالرمح ms117 إهابه، فاذا به كأنه قد ~~مات منذ سنة ! ! فمضيت وتركته، فهذا أجبن الناس ! ومضيت فأصبحت بين دكادك ~~ورمال، فنظرت إلى أبيات فعدلت اليها، فاذا فيهن جوار ثلاثة كأنهن نجوم ~~الثريا، فبكين حين رأينني، فقلت: ما يبكيكن ؟ قلن: لما ابتلينا به منك، ومن ~~ورائنا أخت لنا هي أجمل منا ! فأشرفت من فدفد، فاذا من لم أر قط أحسن منه ~~ومن وجهه، فاذا بغلام يخصف نعله وعليه ذؤابة يسحبها، فلما نظرني وثب إلى ~~الفرس مبادرا، فسبقني إلى البيوت، فوجد النساء قد ارتعن، فسمعته يقول: # مهلا نسياتي إذا لا ترتعن ... إن يمنع اليوم نساء تمنعن # أرخين أذيال المروط واربعن PageV01P063 فلما دنوت منه قال: أتطردني أو ~~أطردك ؟ قلت: بل أطردك، وركضت في أثره، حتى إذا مكنت السنان من كتفيه أتكأت ~~عليه فاذا هو لبب فرسه، ثم استوى في سرجه، فقلت: أقلني ! قال: اطرد، ~~فطردته، حتى ظننت أن السنان في ماضغيه فاعتمدت عليه فاذا هو قائم في الأرض ~~والسنان ماض، واستوى على فرسه، فقلت: أقلني ! قال: قد أقلتك فاطرد، فطردته، ~~حتى إذا أمكنت السنان من متنه اتكيت عليه وأنا أظن أن قد فرغ منه جال في ~~سرحه حتى نظرت الى يده في الأرض، ومضى السنان زالجا، ثم استوى، وقال: أبعد ~~ثلاث تريد ماذا ؟ ! اطردني ثكلتك أمك ! فوليت وأنا مرعوب منه، فلما غشيني ~~التفت فاذا هو يطردني بالرمح بلاسنان، فكف عني واستنزلني، فنزلت ونزل، فجز ~~ناصيتي ثم قال: انطلق فإني أنفس بك عن القتل ! فكان ذلك عندي - والله يا ~~أمير المؤمنين - أشد من القتل، فذاك يا أمير المؤمنين أشجع من لقيت، وسألت ~~عنه ؟ فقيل لي: ربيعة بن مكدم الفراسي من بني كنانة. # روى أبو الفرج الأصبهاني قال: أنشد رسول الله صلى الله عليه وسلم قول ~~عنترة بن شداد: # ولقد أبيت على الطوى وأظله ... حتى أنال به كريم المأكل # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما وصف لي أعرابي قط فأحببت أن ~~أراه إلا عنترة " وهذا البيت من قطعة شعر لعنترة، كان سببها - فيما رواه ~~أبو ms118 عمر و الشيباني - : أن بني عبس أغارت على بني تميم، وعليهم قيس بن ~~زهير، فانهزمت بنو عبس، وطلبتهم بنو تمم، ووقف لهم عنترة، ولحقتهم كتيبة من ~~الخيل، فحامى عنترة عن بني عبس، فلم يصب منهم مدبر، فساء ذلك قيس بن زهير، ~~وشق عليه صنيع عنترة. فقال حين رجع: والله ما حمى الناس إلا ابن السوداء، ~~فبلغ ذلك عنترة، وكان قيس أكولا، فقال عنترة يعرض به ويجيبه عن ذكر أمه: # بكرت تخوفني الحتوف كأنني ... أصبحت عن غرض الحتوف بمعزل # فأجبتها: إن المنية منهل ... لابد أن أسقى بكأس المنهل # فاقني حياءك ... لا أبالك واعلمي أني امرؤ سأموت إن لم أقتل # إن المنية لو تمثل مثلت ... مثلي إذا نزلوا بضنك المنزل # وأنا امرؤ من خير عبس منصبا ... شطري، وأحمي سائري بالمنصل # وإذا الكتيبة أحجمت وتلاحظت ... ألفيت خيرا من معم مثخول # والخيل تعلم والفوارس أنني ... فرقت جمعمم بطعنة فيصل # إذ لا أبادر في المضيق فوارسي ... أو لا أوكل بالرعيل الأول # إن يلحقوا أكرر، وإن يستلحموا ... أشدد، وإن يلفوا بضنك أنزل # حين النزول يكون غاية مثلنا ... ويفر كل مضلل مستوهل # والخيل ساهمة الوجوه كأنما ... تسقى فوارسها نقيع الحنظل # ولقد أبيت على الطوى وأظله ... حتى أنال به كريم المأكل PageV01P064 وخرج ~~زيد الخيل يطلب نعما، في بني بدر، وأغار عامر بن الطفيل على بني فزارة، ~~فأخذ امرأة يقال لها هند واستاق نعما لهم، فقالت فزارت لزيد: ما كنا قط ~~إليك أحوج منا اليوم ! فتبع عامر بن الطفيل، وعامر يقول: ما أظنك يا هند ~~بالقوم ؟ ! قالت: ظني أنهم سيطلبونك، وليسوا نياما عنك، فحطأ عجزها ثم قال: ~~لا يقول استها شيئا ! ! فذهبت مثلا. وأدركه زيد، فنظره عامر، فأنكره لعظمه ~~وجماله، وغشيه زيد، فبرز له عامر، فقال: يا عامر، خل سبيل الظعينة والنعم، ~~فقال عامر: من أنت ؟ قال: فزاري أنا، قال: ما أنت من القلح أفواها ! فقال ~~زيد: خل سبيلها، قال: لا والله أو تخبرني من أنت ؟ قال: من بني أسد، قال: ~~لا والله، ما أنت من المتكورين على ظهور ms119 الخيل ! قال: خل سبيلها، قال: لا ~~والله أو تخبرني من أنت ؟ قال: أنا زيد الخيل، قال صدقت، فما تريد من قتالي ~~؟ فوالله لئن قتلتني ليطلبنك بنو عامر ولتذهبن فزارة بالذكر ! فقال له زيد: ~~خل عنها، قال تخلي عني وأدعك والظعينة والنعم ؟ قال: فاستأسر ! قال: أفعل، ~~فأسره زيد الخيل وجز ناصيته وأخذ رمحه ومن عليه ورد الابل وهندا إلى بني ~~فزارة ثم بني بدر، وقال زيد في ذلك: # إنا لنكثر في قيس وقائعنا ... وفي تميم وهذا الحي من أسد # وعامر بن طفيل قد نحوت له ... صدر القناة بماضي الحد مطرد # لما تحسب أن الورد مدركه ... وصارما وربيط الجأش ذا لبد # نادى إلي بسلم بعد ما أخذت ... منه المنية بالحيزوم و اللغد # ولو تصبر لي حتى أخالطه ... أشعرته طعنة تكتن بالزبد # فانطلق عامر بن الطفيل الى قومه مجزوزا، وأخبرهم الخبر، فغضبوا لذلك ~~وقالوا: لا يرأسنا أبدا، وتجهزوا لغزو طيء، ورأسوا عليهم علقمة بن علاثة، ~~فخرجوا ومعهم الحطيئة وكعب بن زهير، فبعث عامر بن الطفيل الى زيد الخيل ~~دسيسا ينذره، فجمع زيد قومه ولقيهم بالمضيق، فهزمهم، وأسر الحطيئة وكعب بن ~~زهير وقوما منهم، فحبسهم، فلما طال عليهم الأسر قالوا: يا زيد فادنا، قال: ~~الأمر الى عامر بن الطفيل، فأبوا ذلك عليه، فوهب الأسرى لعامر إلا الحطيئة ~~وكعب بن زهير، فأما كعب بن زهير فأعطاه فرسه الكميت وأطلقه، وأما الحطيئة ~~فشكا إليه الحاجة فمن عليه وأطلقه، وقال زيد: # أقول لعبدي جرول إذا أسرته : ... أثبني ولا يغررك أنك شاعر # أنا الفارس الحامي الحقيقة والذي ... له المكرمات واللها والمآثر # وقومي رؤوس الناس والرأس قائد ... إذا الحرب شنتها الأكف المساعر # ولست إذا ما الموت حوذر ورده ... وأترع حوضاه وحمج ناظر # بوقافة يخشى الحتوف تهيبا ... يباعدني عنها من القب ضامر # ولكنني أغشى الحتوف بصعدتي ... مجاهرة، إن الكريم مجاهر # وأروي سناني من دماء عزيزة ... على أهلها إذ لا يرجى الأناصر # وقال الحطيئة لزيد الخيل: # ألا أبلغا عني الثناء فإنه ... سيأتي ثنائي زيدا ابن مهلهل # فما نلتنا غدرا ولكن صبحتنا ms120 ... غداة التقينا في المضيق بأخيل # تفادى جياد الخيل من وقع رمحه ... تفادي بغاث الطير من وقع أجدل # وقال الحطيئة أيضا: # وقعت بعبس ثم أنعمت عنهم ... ومن آل بدر قد أصبت الأخايرا # فإن يشكر وافالشكر إلى التقى ... وإن يكفر والأألف يازيد كافرا ~~PageV01P065 فرضي عنه زيد ومن عليه لما قال هذا فيه، وعد ذلك ثوابا من ~~الحطيئة وقبله، فلما رجع الحطيئة إلى قومه قام فيهم حامدا لزيد الخيل شاكرا ~~لنعمته، حتى أسرت طيء بني بدر فطلبت فزارة وأفناء قيس إلى شعراء العرب أن ~~يهجوا زيد الخيل وبني لأم، فتحامتهم الشعراء وامتنعوا، فصاروا إلى الحطيئة، ~~فسألوه في ذلك، ووعدوه جزيل العطاء، فأبى عليهم، وقال: قد حقن دمي وأطلقني ~~بغير فداء، فلست بكافر نعمته أبدا، وقال في ذلك: # كيف الهجاء ولا تنفك صالحة ... من آل لأم بظهر الغيب تأتينا # المنعمين أقام العز وسطهم ... بيض الجوه وفي الهيجا مطاعينا # قال: بينا مالك بن الريب ذات ليلة في بعض هناته وهو نائم في البرية - ~~وكان لا ينام إلا متوشحا بالسيف - إذا هو بشيء قد جثم عليه، لايدري ما هو ؟ ~~! فانتفض مالك من تحته فسقط عنه، ثم انتحى له بالسيف فقده نصفين، ثم نظر ~~اليه فاذا هو رجل أسود كان يغتل الناس في تلك الناحية. # قيل لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: أتقتل أهل الشأم ~~بالغداة وتظهر بالعشي في إزار ورداء ؟ ! فقال: أبالموت تخوفوني ؟ ! فوالله ~~ما أبالي أسقطت على الموت أو سقط الموت علي. # وقال لأبنه الحسن عليهما السلام: لاتدعون أحدا الى المبارزة، فان دعيت ~~اليها فأجب، فان الداعي اليها باغ، والباغي مصروع. # وقيل للمهلب بن أبي صفرة رحمه الله: ما أعجب ما رأيت في حرب الأزارقة ؟ ~~قال: فتى كان يخرج إلينا منهم في كل غداة فيقف ويقول: # وسائلة بالغيب عني ولو رات ... مقارعتي الأبطال طال نحيبها # إذا ما التقينا كنت أول فارس ... يجود بنفس أثقلتها ذنوبها # ثم يحمل فلا يقوم له شيء إلا أقعده، فاذا كان من الغد عاد لمثل ذلك ! وعن ~~أبي حاتم ms121 الرازي قال: سمعت عبدة بن سليمان المروزي يقول: كنا في سرية مع ~~عبد الله بن المبارك رضي الله عنه في بلاد الروم، فصادفنا العدو، فلما ~~التقى الصفان خرج رجل من العدو فدعا إلى البراز فخرج اليه رجل فقتله، ثم ~~خرج آخر منهم فقتله، ثم آخر فقتله، ثم خرج اليه فطارده فعطنه فقتله، فازدحم ~~اليه الناس، فاذا هو يلثم وجهه بكمه، فأخذت بطرف كمه فمددته فاذا هو عبد ~~الله بن المبارك. فقال: وأنت يا أبا عمر وممن يشع عليها ؟ ! وأنشد الرياشي ~~لبعض العرب: # وأشعرته طعنة ثرة ... يظل على النحر منها صبيب # فإن قتلته فلم آله ... وإن ينج منها فجرح رغيب # وإن يلقني بعدها يلقني ... عليه من الذل ثوب قشيب # وقال عمرو بن الإطنابة: # أبت لي عفتي وأبى بلائي ... وأخذي الحمد بالثمن الربيح # وإقدامي على المكروه نفسي ... وضربي هامة البطل المشيح # وقولي كلما جشأت وجاشت : ... مكانك تحمدي أو تستريحي # وادفع عن مكارم صالحات ... وأحمي بعد عن عرض صحيح # وقال قطري بن الفجاءة: # أقول لها وقد طارت شعاعا ... من الأبطال ويحك لن تراعي # فإنك لو سألت حياة يوم ... سوى الأجل الذي لك لم تطاعي # فصبرا في مجال الموت صبرا ... فما نيل الخلود بمستطاع # وما ثوب البقاء بثوب عز ... فيطوى عن أخي الخنع اليراع # سبيل الموت منهج كل حي ... وداعيه لأهل الأرض داعي # ومن لا يعتبط يسأم ويهرم ... ويفض به الزمان إلى انقطاع # وقال قطري أيضا: # إلى كم تعاديني السيوف ولا أرى ... مضاربها تهدي إلي حماميا # أقارع عن دار الخلود ولا أرى ... بقاء على حال لمن ليس باقيا PageV01P066 ~~ولو قرب الموت القراع لقد أنى ... لموتي أن يدنو لطول قراعيا # أغادي جلاد المعلمين كأنني ... على العسل الماذي أصبحت غاديا # وأدعو الكماة للنزال إذا القنا ... تحطم فيما بيننا من طعانيا # ولست أرى نفسا تموت إذا دنت ... من الموت حتى يبعث الله داعيا # إذا استلب الخوف الرجال قلوبهم ... حبسنا على الموت النفوس الغواليا # حذار الأحاديث التي لوم غبها ... عقدن بأعناق الرجال المخازيا # وقال قطري أيضا: # يا رب ms122 ظل عقاب قد وقيت بها ... مهري من الشمس والأبطال تجتلد # ورب واد حمى أرعيت عقوته ... خيلي اقتسارا وأطراف القنا قصد # مشهر موقفي والحرب كاشعة ... عنها القناع وبحر الموت يطرد # وقال مؤلف الكتاب: # تجهل في الإقدام رأيي معاشر ... أراهم إذا فرأوا من الموت أجهلا # أيرجوا الفتى عند انقضاء حياته ... وإن فرعن ورد المنية مزحلا # إذا أنا هبت الموت في حومة الوغى ... فلا وجدت نفسي من الموت موئلا # وإني إذا نازلت كبش كتيبة ... فلست أبالي أينا مات أولا # قلت وبالله التوفيق: قد أوردت في كتابي المترجم بكتاب ) الاعتبار ( عجائب ~~ما باشرته وحضرته وشهدته من الحروب والمصافات والوقائع، منذ كنت ابن خمسة ~~عشر سنة إلى أن تجاوزت التسعين، وما نالني فيها من الجراح والمكاره، وأنا ~~القائل: # ألوم الردى كم خضته متعرضا ... له، وهو عني معرض متجنب ؟ ! # وكم أخذت مني السيوف مآخذ ال ... حمام ولكن القضاء مغيب ؟ ! # إلى أن تجاوزت الثمانين وانقضت ... بلهنية العيش الذي فيه يرغب # فمكروه ماتخشى النفوس من الردى ... ألذ وأحلى من حياتي وأطيب # وذكرت ما شاهدته من إقدام الرجال، وعجائب تصرف الآجال، فغنيت بما أوردته ~~هناك عن الإطالة هاهنا، واقتصرت على ما أوردته. # باب # الآداب # يشتمل هذا الباب على خمسة عشر فصلا، وهي: فصل في الأدب وفصل في كتمان ~~السر وفصل في أداء الأمانة وفصل في التواضع وترك الكبر وفصل في حسن الجوار ~~وفصل في حفظ اللسان وفصل في القناعة وفصل في الصبر وفصل في الحياء وفصل في ~~ترك الرياء وفصل في الإصلاح بين الناس وفصل في التعفف عن السؤال وفصل في ~~التحذير من الظلم وفصل في الإحسان وفعل الخير وفصل في مداراة الناس والصبر ~~على الأذى. # فصل في # الأدب # قال الله عز وجل في سورة البقرة: " وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على ~~الملائكة فقال: انبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين " فمن لا شريعة له لا ~~إيمان له ولا توحيد. والشريعة موجبة للأدب، فمن لا أدب له لا شريعة له ولا ~~إيمان ولا توحيد. # وقال ابن عطاء رحمه الله: ms123 الأدب الوقوف مع المستحسنات. فقيل: وما معناه ؟ ~~قال: أن تعامل الله تعالى بالأدب سرا وإعلانا، فاذا كنت كذلك كنت أديبا وإن ~~كنت أعجميا. # ومن الجريري رحمه الله قال: منذ عشرين سنة ما مددت رجلي وقت جلوسي ~~للخلوة، فإن حسن الأب مع الله تعالى أولى. # وروي عن ابن سيرين رحمه الله: أنه سئل: أي الآداب أقرب إلى الله ! فقال: ~~معرفة ربوبيته، وعمل بطاعته، والحمد لله على السراء، والصبر على الضراء . # وقال رجل من قيس لرجل من قريش: اطلب الأدب فإنه زيادة في العقل، ودليل ~~على المروءة، وصلة في المجلس، ثم قال: # تعلم فليس المرء يخلق عالما ... وليس أخو علم كمن هو جاهل # فإن كبير القوم لا علم عنده ... صغير إذا صمت عليه المحافل PageV01P067 ~~ولا ترض من عيش بدون ولا يكن ... نصيبك إرث قدمته الأوائل # وكان يقال: من حسن الأدب أن لا تنازع من فوقك، ولا تقول مالا تعلم، ولا ~~تتعاطى مالا تنال، ولا يخالف لسانك ما في قلبك، ولا قولك فعلك، ولا تدع ~~الأمر إذا أقبل وتطلبه إذا أدبر. # ويقال: من أدب صغيرا قرت عينه كبيرا، ومن أدب ابنه أرغم أنف عدوه. # وكان يقال: ثلاثة ليس معهن غربة: مجانبة الريب، وكف الأذى، وحسن الأدب. # وقال عبد الملك بن مروان: ما الناس إلى شيء من الأدب أحوج منهم إلى إقامة ~~ألسنتهم التي بها يتعاودون الكلام، ويتعاطون البيان، ويتهادون الحكمة، ~~ويستخرجون غوامض العلم من مخابئها، ويجمعون ما تفرق منها، فإن الكلام قاض ~~يحكم بين الخصوم، وضياء يجلو الظلم، حاجة الناس إلى مواده حاجتهم الى مواد ~~الأغذية. # وذكرت امرأة عند هند بنت المهلب بجمال، فقالت هند: ما تحلين النساء بحلية ~~أحسن من لب طاهر تحته أدب كامن . # وقال بزر جمهر: ما ورثت الآباء الأبناء شيئا أفضل من الأدب: إنها إذا ~~ورثتها الآداب كسبت بالآداب الأموال والجاه والإخوان والدين والدنيا ~~والآخرة، و إذا ورثتها الأموال تلفت الأموال وقعدت عدما من الأموال ~~والآداب. # وكان يقال: من قعد به حسبه نهض به أدبه. # وقال أبو السمراء: قال ms124 لنا أبي: يا بني، تزينوا بزي الكتاب، فإن فيهم أدب ~~الملوك وتواضع السوقة. # وكان يقال: أربعة يسود بها العبد: العلم والأدب والفقه والأمانة. # وكان يقال: عز الشريف أدبه، وعز المؤمن استغناؤه عن الناس. # ويقال: من الأدب إذا دخلت مع الرجل منزله أن تدخل بعده، وإذا خرجت خرجت ~~قبله. # وقال منذر بن الجارود لابن له يوصيه: اعمل النظر في الأدب ليلا، فإن ~~القلب بالنهار طائر، وهو باليل ساكن، فكلما أوعيت فيه شيئا عقله. # وكان يقال: الأدب خير ميراث، وحسن الخلق خير قرين، والتوفيق خير قائد، ~~والاجتهاد أربح بضاعة ولا مال أعود من العقل، ولا مصيبة أعظم من الجهل، ولا ~~ظهير أوثق من المشورة، ولا وحدة أوحش من العجب. # وقال عبد الملك بن مروان لمؤدب ولده - وكان رجلا من بني زهرة - : علمهم ~~الصدق كما تعلمهم القرآن، واحملهم على الأخلاق الجميلة، وروهم الشعر يشجعوا ~~وينجدوا، وجالس بهم أشراف الناس وأهل العلم منهم، فإنهم أحسن الناس رعة ~~وأحسنهم أدبا، وجنبهم السفلة والخدم، فإنهم أسوأ الناس رعة وأسوؤهم أدبا ~~ومرهم فليستاكوا عرضا، وليمصوا الماء مصا ولا يعبوه عبا، ووقرهم في ~~العلانية، وذللهم في السر، واضربهم على الكذب، إن الكذب يدعو الى الفجور، ~~والفجور يدعو الى النار، وجنبهم شتم أعراض الرجال، فان الحر لا يجد من عرضه ~~عوضا، وإذا ولوا أمرا فامنعهم من ضرب الأبشار فإنه عار باق ووتر مطلوب، ~~واحملهم على صلة الأرحام، واعلم أن الأدب أولى بالغلام من النسب. # قيل للحسن البصري رحمه الله: قد أكثر الناس في علم الآداب، فما أنفعها ~~عاجلا وأفضلها آجلا ؟. فقال التفقه في الدين، فانه يصرف اليه قلوب ~~المتعلمين، والزهد في الدنيا، فإنه يقربك من رب العالمين، والمعرفة بما لله ~~تعالى عليك يحويها كمال الإيمان. # وقال يحيى بن معاذ رحمه الله: من تأدب بأدب الله صار من أهل محبة الله . # وروي عن ابن المبارك رحمه الله أنه قال: نحن إلى قليل من الأدب أحوج منا ~~إلى الكثير من العلم. PageV01P068 وعن أبي نصر الطوسي السراج رحمه الله ~~قال: الأدب سند ms125 للفقراء، وزين للأغنياء، و الناس في الأدب متفاوتون، وهم ~~على ثلاث طبقات: أهل الدنيا، وأهل الدين، وأهل الخصوصية من أهل الدين، فأما ~~أهل الدنيا فان أكثر آدابهم في الفصاحة والبلاغة وحفظ العلوم وأسمار الملوك ~~وأشعار العرب، ومعرفة الصنائع، وأما أهل الدين فإن أكثر آدابهم في رياضة ~~النفوس وتأديب الجوارح وطهارة الأسرار وحفظ الحدود وترك الشهوات واجتناب ~~الشبهات وتجريد الطاعات والمسارعة إلى الخيرات، وأما أهل الخصوصية فإن أكثر ~~آدابهم في طهارة القلوب ومراعاة الأسرار والوفاء بالعقود بعد العهود وحفظ ~~الوقت وقلة الالتفات إلى الخواطر والعوارض والبوادي والطوارق، واستواء السر ~~مع الإعلان وحسن الأدب في مواقف الطلب وأوقات الحضور والقربة والدنو ~~والوصلة ومقامات القرب . # وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله: قد أكثر الناس في الأدب، ونحن نقول: ~~هو معرفة النفس. # وقال الجنيد رحمه الله: إذا صحت المحبة سقطت شروط الأدب. # وأنشدوا: # في انقباض وحشمة فإذا ... لقيت أهل الوفاء والكرم # أرسلت نفسي على سحيتها ... وقلت مقلت غير محتشم # وقال أبو عثمان رحمه الله: إذا صحت المحبة تأكدت على المحب ملازمة الأدب. # وقال الثوري رحمه الله: من لم يتأدب للوقت، فوقته مقت. # قال الله سبحانه وتعالى: " وأيوب إذ نادى ربه: أني مسني الضر وأنت أرحم ~~الراحمين " لم يقل ارحمني لأنه حفظ أدب الخطاب. # وكذلك عيسى عليه السلام، إذ قال له الباري سبحانه وتعالى: " يا عيسى ابن ~~مريم، أنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ؟ قال: سبحانك ما يكون ~~لي أن أقول ما ليس لي بحق، إن كنت قلته فقد علمته " ولم يقل لم أقل رعاية ~~للأدب. # وقال الحكماء: لاأدب إلا بعقل، ولا عقل إلا بأدب: هما كالنفس والبدن، ~~فالبدن بغير نفس جثة لا حراك بها، والنفس بغير بدن قوة لاظهور لفعلها، فإذا ~~اجتمعا وتركبا نهضا وفعلا. # وقالوا: ليس العاقل - وإن كان تاما - بمستغن عن الأدب والعلم، اللذين هما ~~زينته وجماله، لأن الله تعالى جعل لكثير من خلقه زينة، فزينة السماء ~~بكواكبها، والأرض بزهرتها، والقمر بنوره، والشمس بضيائها. والأدب للعقول ~~كالجلاء للسيوف، ms126 فإن السيوف إذا تعوهدت بالصقل عملت ونفعت، وإذا لم تجل ~~صدئت وبطلت. # وقيل لبقراط: ما الفرق بين من له أدب ومن لا أدب له ؟ قال: كالفرق بين ~~الحيوان الناطق والحيوان غير الناطق. # وقالوا: من كثر أدبه شرف وإن كان وضيعا، وساد وإن كان غريبا، وكثرت ~~الحاجة إليه وإن كان فقيرا. # وقالوا: الأدب اللازم خير من الحسب المضاف. # وقال الشاعر: # وما الحسب الموروث ... لا در دره بمحتسب إلا بآخر مكتسب # إذا العود لم يثمر ... وإن كان شعبة من المثمرات اعتده الناس في الحطب # وللمجد قوم ساوروه بأنفس ... كرام ولم يعبوا بأم ولا بأب # دخل كعب الأحبار على عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو على فراش، وهم يمينه ~~ويساره وسادتان، فقال له عمر رضي الله عنه: اجلس يا أبا اسحق، وأشار بيده ~~الى الوسادة، فثناها كعب وجلس على البساط. فقال له عمر رضي الله عنه: ما ~~يمنعك من أن تجلس على الوسادة ؟ قال: فيما أوصى سليمان بن داوود عليهما ~~السلام: لا تغش السلطان حتى يملك، ولا تنقطع عنه حتى ينساك، وإذا دخلت عليه ~~فاجعل بينك وبينه مجلس رجل أو رجلين، فعسى أن يأتي من هو أولى منك بذلك ~~المجلس. فاستلقى عمر رضي الله عنه وقال: " ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق ~~وبه يعدلون " . # وقال الحكيم: الأدب يحرز الحظ، ويؤنس الوحشة، وينفي الفاقة، ويعرف ~~النكرة، ويثمر المكسبة، ويكمد العدو ويكسب الصديق. # وقال بعض السلف: ناهيك من شرف الأدب أن أهله متبوعون والناس تحت راياتهم، ~~فيعطف ربك تعالى عليهم قلوبا لا تعطفها الأرحام، وتجتمع بهم كلمة لا تأتلف ~~بالغلبة، وتبذل دونهم مهج النفوس. PageV01P069 وقال بعض الفلاسفة: الأدب ~~زيادة في العقول، ولقاحها وغذاؤها الذي لا يحييها غيره ولا تنمي على شيء ~~بعده. # وقال آخر: الأدب حياة القلوب، ولا مصيبة أعظم من الجهل. # وقال بعض الحكماء: أحسن الحلية الأدب، ولا حسب لمن لا مروءة له، ولا ~~مروءة لمن لا أدب له. ومن تأدب من غير أهل الحسب ألحقه الأدب بهم. # وقال آخر: يتشعب من الأدب ms127 التشرف وإن كان صاحبه دنيا، والعز وإن كان ~~صاحبه مهينا، والقرب وإن كان صاحبه قصيا، والغني وإن كان فقيرا، والنبل وإن ~~كان حقيرا، والمهابة وإن كان وضيعا، والسلامة وإن كان سفيها. # وسمع بعض الحكماء رجلا يقول: أنا غريب، فقال: الغريب من لا أدب له. # ومن منثور الآداب # قال جالينوس: كما أنه يعرض للبدن المرض والقيح - فالمرض مثل الصرع ~~والشوصة، والقيح مثل الجرب وتساقط شعر الرأس وقرعه - : فكذلك يعرض للنفس ~~مرض وقيح، فمرضها كالغضب، وقيحها كالجهل . # وقال أرسطاطاليس: العلم دليل العقل، والعقل قائد الخير . # وقال: العالم يعرف الجاهل، لأنه قد كان جاهلا. والجاهل لا يعرف العالم، ~~لأنه لم يكن عالما . # وقال: من اتخذ الحكمة لجاما اتخذه الناس إماما . # ومر أرسطاطاليس برجل قد قطعت يده، فقال: أخذ ما ليس له، فأخذ ماله. # وقال: كفى بالتجارب تأدبا، وبتقلب الأيام عظة . # وقيل لأرسطاطاليس: ما يزين المرء بين إخوانه أيها الحكيم ؟ فقال: الأدب ~~يزين غنى الغني، ويستر فقر الفقير. فقيل له: وما البلاغة ؟ فقال: إقلال في ~~إنجاز، وصواب مع سرعة جواب . # وقال أرسطاطاليس: كما أنه ليس من المروءة أن تقتصر من الأموال والعقد على ~~ما فيه الحاجة وتدعو إليه الضرورة - : بل أن تتخذ الأشياء الشريفة التي ~~للبهاء والتجمل - : فكذلك العلوم: ليس من المروءة أن تقتصر منها على ما ~~تحتاج لضرب من التفقه دون أن تكتسب تشريف السناء بها . # وقال سقراط الحكيم: العقول مواهب، والآداب مكاسب . # وقال: العالم طبيب الدين، والمال داء الدين، فإذا رأيت الطبيب يجر الداء ~~إلى نفسه فكيف يداوي غيره ؟! وقال: من لم يعرف الخير من الشر فألحقه ~~بالبهائم . # وقال: الدنيا غنيمة الأكياس وحسرة الحمقى . # وقال: لا خير في الحياء إلا لأحد رجلين: ناطق عالم أو صموت واع . # وقال: إنما يعرف الخطأ بسوء عاقبته، فلست تتقيه حتى تعرفه، ولا تعرفه حتى ~~تخطئ، فلذلك كان بين الانسان والصواب خطأ كثير . # وقال: من يجرب يزدد علما، ومن يوقن يزدد يقينا، ومن يستيقن يعمل جاهدا، ~~ومن يحرص على العمل يزدد قوة، ومن يتردد يزدد شكا، ومن ms128 يكسل يزدد فترة . # وقال: الذنوب الفاضحة، تذهب بالحجج الواضحة . # وقال: لا يكون الحكيم حكيما حتى يغلب جميع شهوات الجسد . # وقال بطليموس: العاقل من عقل لسانه إلا عن ذكر الله، والجاهل من جهل قدر ~~نفسه . # وقال: متواضع العلماء أكثرهم علما، كما أن المكان المنخفض أكثر البقاع ~~ماء . # وقال: لست تعرض المسيء لمقت الله بمثل الإحسان إليه مع الإساءة منه إليك ~~. # وقيل: من أحب البقاء فليعد للمصائب قلبا صبورا . # وقال: ما تزاحمت الظنون على أمر مستور إلا كشفته . # وقال: من لم يتعظ بالناس وعظ الله عز وجل به الناس . # وقالوا: كلما قربت أجلا فازدد عملا . # وقالوا: الحازم من لم يشعله البطر بالنعمة عن النظر في العاقبة، ولا الهم ~~بالحادثة عن الحيلة فيها . # وقال أفلاطون: للعادة على كل شيء سلطان . # وقال: إذا أقبلت الدنيا خدمت الشهوات العقول، وإذا أدبرت خدمت العقول ~~الشهوات . # وقال: لا تقصروا أولادكم على آدابكم، فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم . # وقال: ليس يكمل عقل الرجل حتى يكون صديق المتعاديين . # وقال: ما أدرى ما الهوى ؟! غير أني أعلم أنه جنون إلهي لا محمود ولا ~~مذموم . # وقال: أبنوس بن أبينوس: موت الرؤساء أفضل من رئاسة السفل . # وقال: إذا بخل الملوك بالمال كثر الإرجاف بهم . # وقال سولون الحكيم: لا يضبط الكثير من لا يضبط نفسه الواحدة . # وقال: الجزع أتعب من الصبر . # وقال: إذا ضاقت حالك فلا تستشيرن الإفلاس، فإنه لا يشير عليك بحير ! وقال ~~بقراط: النفس المنفردة بطلب الرغائب وحدها تهلك . PageV01P070 وقال: من صحب ~~السلطان فلا يجزع من قسوته، كما لا يجزع الغواص من ملوحة البحر . # وقال: من أحب لنفسه الحياة أماتها . # وقال أرسطاطاليس: كما لا ينبت المطر الشديد الصخر كذا لا ينتفع البليد ~~بكثرة التعليم . # وقال: كفى بالتجارب تأدبا، وبتقلب الأيام عظة . # وقال: الجاهل عدو لنفسه، فكيف يكون صديقا لغيره ؟! # كتمان السر # قال الله عز وجل في سورة يوسف: " إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد ~~عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين، قال: يا بني لا تقصص رؤياك على ms129 ~~إخوتك فيكيدوا لك كيدا، إن الشيطان للإنسان عدو مبين " . # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " استعينوا على الحاجات ~~بالكتمان، فكل ذي نعمة محسود " . # وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضوان الله عليه انه قال: سرك أسيرك، ~~فاذا تكلمت به صرت أسيره. # وقال بعض الأدباء: من كتم سره كان الخيار إليه، ومن أفشى سره كان الخيار ~~عليه. # وقال بعض البلغاء: ما أسرك، ما كتمت سرك ! وقال آخر: مالم تغيبه الأضالع، ~~فهو مكشوف ضائع. # وقيل لعدي بن حاتم رحمه الله: أي شيء أوضع للرجال ؟ قال: كثرة الكلام، ~~وإضاعة السر، والثقة بكل أحد. # وقال المهلب بن أبي صفرة رحمه الله: لم أر صدور الرجال تضيق عن شيء ما ~~تضيق عن حمل سرهم. # وخرج عمر بن الضبيعة الرقاشي مع ابن الأشعث، فقتل فيمن قتل، وأتي الحجاج ~~برأسه، فوضع بين يديه، فقال الحجاج: رب سر قد وضعت في هذا الرأس فلم يخرج ~~منه حتى وضع بين يدي . # وقال أنو شروان: من حصن سره فله بتحصينه خصلتان: الظفر بحاجته، والسلامة ~~من السطوات. وإظهار الرجل سر غيره أقبح من إظهار سر نفسه، لأنه يبوء بإحدى ~~وصمتين: إما بالخيانة إن كان مؤتمنا، أو النميمة متبرعا. # وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: القلوب أوعية السرائر، والشفاه ~~أقفالها، والألسن مفاتيحها، فليحفظ كل امريء مفتاح سره. # وقال الشاعر: # ألم تر أن وشاة الرجا ... ل لا يتركون أديما صحيحا # فلا تفش سرك إلا إليك ... فإن لكل نصيح نصيحا # وقال الآخر: # إذا المرء أفشى سره بلسانه ... ولام عليه غيره فهو أحمق # إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه ... فصدر الذي يستودع السر أضيق # وقال صالح بن عبد القدوس: # لا تذع سرا إلى طالبه ... منك إن الطالب السر مذيع # وقال آخر: # وسرك ما كان عند امرئ ... وعند الثلاثة غير الخفي # وقال جميل بن معمر: # أجود بمضنون التلاد وإنني ... بسرك عمن سالني لضنين # إذا جاوز الإثنين سر فإنه ... بنث وتكثير الوشاة قمين # وقال آخر: # ولا تنطق بسرك كل سر ms130 ... إذا ما جاوز الإثنين فاشي # وروي: أن عبد الله بن طاهر تذاكر الناس في مجلسه حفظ السر فقال: # وما السر في صدري كميت بقبره ... لأني رأيت الميت ينتظر النشرا # ولكنني أخفيه حتى كأنني ... بما كان منه لم أحط ساعة خبرا # وقال آخر: # ولو قدرت على نسيان ما اشتملت ... مني الضلوع من الأسرار والخبر # لكنت أول من ينسى سرائره ... إذ كنت من نشرها يوما على خطر # وأحسن القائل: # لو أن امرأ أخفى الهوى عن ضميره ... لمت ولم يعلم بذاك ضمير # وإني سألقى الله ... ياليل لم أبح بسرك، والمستخبرون كثير # قالت الحكماء: كتمان السر كرم في النفس، وسمو في الهمة، ودليل على ~~المروءة، وسبب للمحبة، ومبلغ إلى جليل الرتبة. # وقالوا: من كتم سره كان موضعا لودائع القلوب. # وقالوا: سرك من دمك، فانظر عند من تجعله. # وقالوا: صدرك أوسع لسرك. PageV01P071 وقالوا: الصبر على كتمان السر أيسر ~~من الندامة على إفشائه. # وقالوا: لا تفش سرك إلا عند من يضره نشره كما يضرك، وينفعه ستره كما ~~ينفعك. # وقالوا: كل سر تكتمه عدوك فلا تطلع عليه صديقك. # وقالوا: أصبر الناس من صبر على كتمان سره، فلم يبده لصديقه خوفا من أن ~~يصير عدوا فيذيعه. # وقال الشاعر: # كن من صديقك حاذرا فلربما ... خان الصديق فصار غير صديق # واحذر صديقك ... لا عدوك إنما حركات سرك عند كل صديق # وقال آخر: # سأكتمه سري وأكتم سره ... ولا غرني أني عليه كريم # حليم فينسى أو جهول يذيعه ... وما الناس إلا جاهل وحليم # وقال آخر: # تبوح بسرك ضيقا به ... وتبغي لسرك من يكتم # وكتمانك السر ممن تخاف ... ومن لا تخوفه أحزم # إذا ضاع سرك من مخبر ... فأنت إذا لمته ألوم # وقال آخر: # إذا أنت لم تحفظ لنفسك سرها ... فسرك عند الناس أفشى وأضيع # وقال آخر: # لا تفش سرك ما استطعت إلى امريء ... يفشي إليك سرائرا يستودع # فكما تراه بسر غيرك صانعا ... فكذا بسرك لامحالة يصنع # وقيل لعدي بن حاتم رحمه الله: أي الأشياء أوضع للرجال ؟ قال: كثرة ~~الكلام، وإضاعة السر، والثقة بكل ms131 أحد. # وعن علي بن هشام قال: سمعت المأمون يقول: الملوك تحتمل كل شيء إلا ثلاثة ~~أشياء: القدح في الملك، وإفشاء السر، والتعرض للحرم. # أنشد الزبير لرجل من بني عبد شمس بن سعد: # إذا ماضاق صدرك من حديث ... فأفشته الرجال فمن تلوم ؟ # إذا عاتبت من أفشى حديثي ... وسري عنده فأنا الظلوم ! # وإني يوم أسأم حمل سري ... وقد ضمنته صدري سؤوم # وأطوي السر دون الناس، إني ... لما استودعت من سر كتوم # وقال آخر: # إن الكريم الذي تبقى مودته ... ويحفظ السر إن صافى وإن صرما # ليس الكريم الذي إن زل صاحبه ... بث الذي كان من أسراره علما # فصل في # أداء الأمانة # قال الله تعالى في سورة البقرة: " يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي ~~أنعمت عليكم، وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم، وإياي فارهبون " . # ومنها: " الذين ينقصون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن ~~يوصل ويفسدون في الأرض، أولئك هم الخاسرون " . # ومن النساء: " ويقولون: طاعة، فاذا برزو من عندك بيت طائفة منهم غير الذي ~~تقول، والله يكتب ما يبيتون، فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا " ~~. # ومن سورة آل عمران: " ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك، ~~ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما. ذلك بأنهم ~~قالوا: ليس علينا في الأميين سبيل. ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون، ~~بلى، من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين، إن الذين يشترون بعهد الله ~~وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر ~~إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم " . # ومن سورة النساء: " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا ~~حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل. إن الله نعما يعظكم به. إن الله كان ~~سميعا بصيرا " . # ومن سورة الأنفال: " إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون، ~~الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون، فإما تثقفنهم في ~~الحرب فشرد بهم ms132 من خلفهم لعلهم يذكرون " . # ومن سورة التوبة: " وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام ~~الله، ثم أبلغه مأمنه. ذلك بأنهم قوم لا يعلمون " . PageV01P072 ومنها: " ~~وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم ~~لا أيمان لهم لعلهم ينتهون، ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج ~~الرسول وهم بدءوكم أول مرة. أتخشونهم ؟! فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ~~" . # ومن سورة الأنعام: " ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ ~~أشده. وأوفوا الكيل والميزان بالقسط. لا تكلف نفسا إلا وسعها. وإذا قلتم ~~فاعدلوا ولو كان ذا قربى. وبعهد الله أوفوا. ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون " ~~. # ومن سورة الرعد: " الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق، والذين ~~يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب " . # ومنها: " والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به ~~أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار " . # أحاديث # عن عبد الله بن عمر رضوان الله عليهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقول: " أسألك العفة والأمانة وحسن الخلق ورضى بالقدر " . # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " بينا النبي صلى الله عليه وسلم يحدث ~~القوم حديثا فقام أعرابي فقال: يا رسول الله، متى الساعة ؟ قال: فمضى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يحدث، قال: فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما ~~قال. وقال بعضهم: بل لم يسمع. حتى إذا قضى حديثه قال: صلى الله عليه وسلم: ~~أين السائل عن الساعة ؟ قال: ها أنا يا رسول الله. قال: إذا ضيعت الأمانة ~~فانتظر الساعة. قال: وكيف إضاعتها ؟ قال: إذا أسند الأمر إلى غير أهله ~~فانتظر الساعة " . # وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: " إذا رأيت الناس قد مرجت عهودهم، وخفت أماناتهم، وصاروا هكذا - وشبك ~~بين أصابعه - : فالزم بيتك، وعليك بخاصة نفسك، وذر عنك أمر العامة، وخذ ما ~~تعرف، ودع ms133 ما تنكر " . # وعن أبي هريرة رحمه الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أد ~~الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك " . # وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~ثلاث من يكن فيه واحدة منهن فلا يعبأ بشيء من عمله: من لم يكن له ورع يحجزه ~~عن معاصي الله، أو حلم يكف به السفيه، أو خلق يعيش به في الناس. وثلاث من ~~كان فيه واحدة منهن زوج من الحور العين: رجل ائتمن على أمانة خفية شهية ~~فأداها من مخافة الله عز وجل، ورجل عفا عن قاتله، ورجل قرأ " قل هو الله ~~أحد " في دبر كل صلاة. وثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن أكن خصمه أخصمه: ~~رجل استأجر أجيرا فظلمه ولم يوفه أجره، ورجل حلف بالله فغدر، ورجل باع حرا ~~فأكل ثمنه " . # وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~أداء الحقوق وحفظ الأمانات ديني ودين النبيين من قبلي. وقد أعطيت ما لم ~~يعطه أحد من قبلي من الأمم: أن جعل الله تعالى قربانكم الاستغفار، وجعل ~~صلاتكم الخمس بالأذان والإقامة، ولم تصلها أمة قبلكم، فحافظوا على صلواتكم، ~~وأي عبد صلى الفريضة واستغفر الله عز وجل عشر مرات لم يقم من مقامه حتى ~~يغفر الله تعالى له ذنوبه، ولو كانت مثل رمل عالج وجبال تهامة لغفرها " . # وعن ثوبان رحمه الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاث معلقات ~~بالعرش: الرحم تقول: اللهم إني بك فلا أقطع، والأمانة تقول: اللهم إني بك ~~فلا أخان، والنعمة تقول: اللهم إني بك فلا أكفر " . # وعن أبي الدرداء رحمه الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خمس ~~من جاء بهن يوم القيامة مع إيمان دخل الجنة: من حافظ على الصلوات الخمس، ~~على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن، وأعطى الزكاة من ماله طيب النفس بها ~~- وكان يقول: وأيم الله لا يفعل ذلك إلا مؤمن - وصام شهر رمضان، وحج البيت ~~إن ms134 استطاع إليه سبيلا، وأدى الأمانة " . قالوا: يا أبا الدرداء، ما أداء ~~الأمانة ؟ قال: الغسل من الجنابة، فإن الله تعالى لم يأتمن ابن آدم على شيء ~~من دينه غيرها . # وعن ميمون بن مهران قال: ثلاثة تؤدى إلى البر والفاجر: الرحم، توصل، برة ~~كانت أو فاجرة، والأمانة، تؤدى إلى البر والفاجر، والعهد، يوفى به للبر ~~والفاجر . PageV01P073 وقال السري بن المغلس رحمه الله: أربع من أعطيهن فقد ~~أعطي خير الدنيا والآخرة: صدق الحديث، وحفظ الأمانة، وعفاف الطعمة، وحسن ~~الخليقة . # وقال بعض الحكماء: من كان وفاؤه سجية، وطباعه كريمة ، ورأى المكافأة ~~بالإحسان تقصيرا حتى يتفضل، ولم يقصر عن معروف يمكنه وإن لم يشكر، ويبذل ~~جهده لمن امتحن وده - : فذلك الكامل. # وقال الحكيم: أربع يسودن العبد: الأدب، والصدق، وأداء الأمانة، والمروءة ~~. # وقال الآخر: من عرف بالوفاء حافظ عليه أهل مودته، وتاقت أنفس الكرام إلى ~~نصرته . # قال الشاعر : # وإذا امرؤ أدى إليك أمانة ... يعتد عندك أنه أخفاها # فاحفظ أمانته ولا تعلم بها ... فتكون أول واحد أفشاها # وقال آخر : # وإن أمانتي لا يحتويها ... خليل في زيال واجتماع # سأرعاها وإن هو غاب عنها ... لكل أمانة بالغيب راع # وقال العرجي : # وما حمل الإنسان مثل أمانة ... أشق عليه حين يحملها حملا # فإن أنت حملت الأمانة فاصطبر ... عليها فقد حملت من أمرها ثقلا # ولا تقبلن ... فيمن رضيت نميمة وقل للذي يأتيك يحملها: مهلا # وقال آخر : # سأرعى كل ما استودعت جهدي ... وقد يرعى أمانته الأمين # وذو الخير المؤثل ذو وفاء ... كريم لا يمل ولا يخون # وقال آخر: # ثقي مني وتقنعك اليمين ... بأني لا أمل ولا أخون # وأني حافظ للعهد راع ... وفي العقد مؤتمن أمين # فلا تخشي خيانة ذي وفاء ... سيأتي الغدر لي كرم ودين # وقال حاتم الطائي : # فأقسمت لا أمشي إلى سر جارة ... يد الدهر ما دام الحمام يغرد # ولا أشتري مالا بغدر علمته ... ألا كل مال خالط الغدر أنكد # فصل في # فضل التواضع # قال الله عز وجل في سورة آل عمران " فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت ~~فظا غليظ ms135 القلب لانفضوا من حولك، فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر، ~~فإذا عزمت فتوكل على الله. إن الله يحب المتوكلين " . # ومن سورة الأعراف: " ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة: اسجدوا ~~لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين، قال: ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ~~؟ قال: أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين، قال: فاهبط منها فما يكون ~~لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين " . # أحاديث # عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال: " تمشى معنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بمكة وهو صائم، فأجهده الصوم، فحلبنا له ناقة في قعب وصببنا عليه ~~عسلا، نكرم به رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده فطره، فلما غربت الشمس ~~ناولناه القعب، فلما ذاقه قال بيده: كأنه يقول: ما هذا ؟ قلنا: لبن وعسل ~~أردنا أن نكرمك به، أحسب أنه قال: أكرمك الله بما - أو كما - أكرمتني، أو ~~دعوة هذا معناها، ثم قال صلى الله عليه وسلم: من اقتصد أغناه الله، ومن بذر ~~أفقره الله، ومن تواضع رفعه الله، ومن تجبر قصمه الله " . # وعن الحسن رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله ~~عز وجل أوحى إلي: أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد، ولا يفخر أحد على ~~أحد، وكونوا عباد الله إخوانا " . # وعن الأسود بن يزيد رحمه الله عن عائشة رضوان الله عليها قالت: إنكم ~~لتغفلون عن أفضل العبادة: التواضع . # قولها " تغفلون " أي: تتركون . # وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " طوبى لمن تواضع من غير ~~منقصة، وذل في نفسه من غير مسكنة، وأنفق مالا جمعه من غير معصية، ورحم أهل ~~الذلة والمسكنة، وخالط أهل الفقه والحكمة. طوبى لمن ذل في نفسه، وطاب كسبه، ~~وصلحت سريرته، وكرمت علانيته، وعزل عن الناس شره. طوبى لمن عمل بعلمه، ~~وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله " . # وعن أنس بن مالك رحمه لله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن ms136 ~~العفو لا يزيد العبد إلا عزا، فاعفوا يعزكم الله. وإن التواضع لا يزيد ~~العبد إلا رفعة، فتواضعوا يرفعكم الله. وإن الصدقة لا تزيد المال إلا نماء، ~~فتصدقوا يرحمكم الله " . PageV01P074 وعن عبد الله بن عمرو رحمه الله قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال ~~الذر، في صور الناس، يعلوهم كل شيء من الصغار، يقادون إلى سجن في النار ~~يقال له " بولس " تعلوهم نار الأنيار، يسقون من طينة الخبال: عصارة أهل ~~النار " . # عن عبد الله بن حنظلة قال: مر عبد الله بن سلام في السوق وعلى رأسه حزمة ~~من حطب، فقال له ناس: ما يحملك على هذا وقد أغناك الله عنه ؟ قال: أردت أن ~~أدفع به الكبر، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يدخل ~~الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر " . # وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: " ثلاث هن أصل كل خطيئة، فاتقوهن واحذروهن، وثلاث إذا ذكرن فأمسكوا: ~~إياكم والكبر، فإن إبليس إنما منعه الكبر أن يسجد لآدم عليه السلام. وإياكم ~~والحرص، فإن آدم إنما حمله الحرص على أن أكل من الشجرة. وإياكم والحسد، فإن ~~ابني آدم إنما قتل أحدهما صاحبه حسدا. فهن أصل كل خطيئة، فاتقوهن واحذروهن. ~~والثلاث: إذا ذكر القدر فأمسكوا. وإذا ذكر النجوم فأمسكوا. وإذا ذكر أصحابي ~~فأمسكوا " . # وعن فتح بن شخرف قال: رأيت علي بن أبي طالب رضوان الله عليه في النوم، ~~فسمعته يقول: التواضع ترفع الفقير على الغني. وأحسن من ذلك تواضع الغني ~~للفقير . # وعن أبي الحسن المهلبي قال: قال ذو النون المصري رضي الله عنه: علامة ~~السعادة ثلاث: متى ما زيد في عمره نقص من حرصه، ومتى زيد في ماله زيد في ~~سخائه، ومتى زيد في قدره زيد في تواضعه. وعلامة الشقاء ثلاث: متى ما زيد في ~~عمره زيد في حرصه، ومتى ما زيد في ماله زيد في بخله، ومتى ما زيد في قدره ~~زيد ms137 في تجبره وقهره وتكبره . # وعن يزيد بن ميسرة رحمه الله قال: قال عيسى ابن مريم صلى الله عليه: بحق ~~أقول لكم: كما تواضعون كذلك ترفعون، وكما ترحمون كذلك ترحمون، وكما تقضون ~~حوائج الناس كذلك يقضي الله تعالى من حوائجكم . # وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع، ولا يصرف ~~وجهه عن وجهه حتى يكون الرجل هو يصرفه، ولا يرى مقدما ركبتيه بين يدي جليس ~~له " . # وعن عقبة بن عامر الجهني أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ~~ما من رجل يموت حين يموت وفي قلبه مثقال حبة من خردل من كبر تحل له الجنة ~~أن يريح ريحها ولا يراها. فقال رجل من قريش يقال له أبو ريحانة: والله يا ~~رسول الله، إني لأحب الجمال وأشتهيه حتى إني لأحبه في علاقة سوطي وفي شراك ~~نعلي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس ذلك الكبر، إن الله عز وجل ~~جميل يحب الجمال، ولكن الكبر من سفه الحق وغمص الناس بعينه " . # سفه الحق: أنكره. وغمص الناس: احتقرهم ولم يبال بهم وقالت الحكماء: ~~التواضع أحد مصايد الشرف، والشرف مع التواضع. والكبر يضع وهو حمى من ~~المبغضة، وحرز من المقت . # وقال الشاعر : # ولا تمش فوق الأرض إلا تواضعا ... فكم تحتها قوم هم منك أرفع # فإن كنت في عز وحرز ومنعة ... فكم طاح من قوم هم منك أمنع # وكتب أرسطاطاليس إلى الاسكندر: إن الذي يتعجب منه الناس فيك: الجزالة ~~وكبر الهمة، والذي يحبونك عليه: التواضع ولين الجانب. فاجمع الأمرين يجتمع ~~لك محبة الناس لك وتعجبهم منك . # وقال أوميروس: لن تنل، وأحلم تنبل، ولا تكن معجبا فتمتهن . # وقالت الحكماء: ثلاثة من أحسن الأشياء: جود لغير ثواب، ونصب لغير دنيا، ~~وتواضع لغير ذلة . # وقال مصعب بن الزبير رضي الله عنهما: التواضع أصل مصائد الشرف . # قال العربي : # قوم إذا نزل الغريب بأرضهم ... تركوه رب صواهل وقيان # وإذا ms138 دعوتهم ليوم كريهة ... سدوا شعاع الشمس بالخرصان # متصعلكين على كثافة ملكهم ... متواضعين على عظيم الشان # لا ينكتون الأرض عند سؤالهم ... لتطلب العلات بالعيدان # بل يبسطون وجوههم فترى لها ... عند السؤال كأحسن الألوان # وقال آخر : # زاد معروفك عندي عظما ... أنه عندك مستور حقير # وتناساه كأن لم تأته ... وهو عند الناس مشهور كبير # فصل في # حسن الجوار PageV01P075 قال الله عز وجل: " واعبدوا الله ولا تشركوا به ~~شيئا، وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى ~~والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم. إن الله لا يحب ~~من كان مختالا فخورا " # أحاديث # عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ~~فقال: يا أبا هريرة، اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن ~~أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما، ~~وإياك وكثرة الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب " . # وعن مجاهد: أن عبد الله بن عمرو. رضي الله عنهما أمر بشاة فذبحت، فقال ~~لقيمه: هل أهديت لجارنا اليهودي شيئا ؟ مرتين فإني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: " ما زال جبرئيل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه " . # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره. قالوا: يا رسول الله، وما حق ~~الجار على الجار ؟ قال: إن سألك فأعطه، وإن استعانك فأعنه، وإن استقرضك ~~فأقرضه، وإن دعاك فأجبه، وإن مرض فعده، وإن مات فشيعه، وإن أصابته مصيبة ~~فعزه، ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها، ولا ترفع عليه البناء لتسد ~~عليه الريح إلا بإذنه " . # وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الجيران ~~ثلاثة: جار له حق واحد - وهو أدنى الجيران حقا - وجار له حقان، وجار له ~~ثلاثة حقوق - وهو أفضل الجيران حقا - فأما الذي له حق: فجار مشرك لا رحم ~~له، له حق ms139 الجوار. وأما الذي له حقان: فجار مسلم لا رحم له، له حق الإسلام ~~وحق الجوار. وأما الذي له ثلاثة حقوق: فجار مسلم ذو رحم، له حق الإسلام وحق ~~الجوار وحق الرحم. وأدنى حق الجار أن لا تؤذي جارك بقتار قدرك إلا أن تقدح ~~له منها " . # تقدح: تغرف، يقال للمغرفة: المقدحة . # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا ~~سأل جاره أن يضع خشبة في جداره فلا يمنعه " . # وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه - أو لجاره - ما يحب لنفسه " ~~. # وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بثلاث: الصلاة في وقتها، وإن أمر علي عبد حبشي مجدع الأطراف أن أسمع له ~~وأطيع. وقال: إذا طبخت لحما فأكثر المرق ثم انظر إلى أهل بيت من جيرانك ~~فأصبهم منه بمعروف " . # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " جاء رجل إلى نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال: دلني على عمل إذا عملت به دخلت الجنة ولا تكثر علي ؟ قال: لا ~~تغضب. قال: وأتاه آخر فقال: يا نبي الله، دلني على عمل إذا عملت به دخلت ~~الجنة ؟ فقال: كن محسنا. فقال: وكيف أعلم أني محسن ؟ فقال: سل جيرانك، فإن ~~قالوا: إنك محسن فإنك محسن، وإن قالوا: إنك مسيء فأنت مسيء " . # وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " والذي نفسي بيده، لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه، ولا يؤمن عبد ~~حتى يأمن جاره بوائقه. قلنا: يا رسول الله، وما بوائقه ؟ قال: غشه وظلمه " ~~. # وعن سعيد بن المسيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~حرمة الجار على الجار كحرمة أمه " . # وعن أبي شريح الكعبي رحمه الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ~~من كان يؤمن بالله واليوم ms140 الآخر فليقل خيرا أو ليصمت. ومن كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فليكرم جاره. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ~~جائزته يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، وما كان بعد ذلك فهو صدقة " . # وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أن رجلا جاء إليه يشكو جاره، ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: كف أذاك عنه واصبر على أذاه، وكفى ~~بالموت فراقا " . # وعن الحسن البصري رضي الله عنه: ليس حسن الجوار كف الأذى عن الجار، ولكن ~~حسن الجوار الصبر على الأذى من الجار . PageV01P076 وعن أنس بن مالك رضي ~~الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن الجار ليتعلق ~~بجاره يوم القيامة فيقول: يا رب، أوسعت على أخي هذا وقترت علي، أمسي جائعا ~~ويمسي هذا شبعان، فسله: لم أغلق بابه دوني وحرمني ما قد وسعت عليه ؟ " . # وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~ليس بمؤمن الذي يبيت شبعان ويبيت جاره إلى جنبه جائعا " . # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~تعوذوا بالله من ثلاث فواقر: تعوذوا بالله من مجاورة جار السوء، إن رأى ~~خيرا دفنه، وإن رأى شرا أذاعه. وتعوذوا بالله من زوجة السوء، إن دخلت عليها ~~لسنتك، وإن غبت عنها خانتك. وتعوذوا بالله من إمام السوء، إن أحسنت لم يقبل ~~منك، وإن أسأت لم يغفر لك " . # عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~" ما تقولون في السرقة ؟ قلنا: حرام حرمها الله تعالى. فقال: لأن يسرق ~~الرجل من عشرة أبيات أيسر من أن يسرق من بيت جاره. قال: فما تقولون في ~~الزنا ؟ قلنا: حرام حرمه الله تعالى ورسوله. قال: لأن يزني الرجل بعشرة ~~نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره " . # وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~ما من ميت يموت فيشهد رجلان من ms141 جيرانه الأدنين فيقولان: لا نعلم إلا خيرا - ~~: إلا قال الله تعالى لملائكته: أشهدكم أني قبلت شهادتهما وغفرت له مالا ~~يعلمان " . # وقال بعض الحكماء: عجبا من المسيء الجوار، المؤذي لجاره، وهو مطلع على ~~أخباره، وعالم بأسراره، يجعله عدوا، إن علم خيرا أخفاه، وإن توهم شرا ~~أفشاه، فهو قذاة في عينه، لا يطرف عنها، وشجى في حلقه، ما يتسوغ معه، فليته ~~إذ لم يكرم مثواه، كف عنه أذاه، فإنما دار المرء دنياه. أو لم يسمع قول ~~الشاعر ؟ : # ونكرم جارنا حتى ترانا ... كأن لجارنا فضلا علينا # عن الوليد بن هشام قال: وفد زياد الأعجم على حبيب بن المهلب، وهو ~~بخراسان، فبينا هو وحبيب ذات عشية يشربان، إذ سمع زياد حمامة تغني على شجرة ~~كانت في دار حبيب بن المهلب، فقال : # تغني أنت في ذممي وجاري ... بأن لا يذعروك ولن تضاري # فإذا غنيتني وطربت يوما ... ذكرت أحبتي وذكرت داري # فإما يقتلوك طلبت ثأرا ... بقتلهم لأنك في جواري # فأخذ حبيب سهما فرماها فأنفذها. فقال زياد: يا حبيب، قتلت جاري، بيني ~~وبينك المهلب. فاختصما إلى المهلب، فقال المهلب: زياد لا يروع جاره، قد ~~لزمتك الدية، ألف دينار ! فقال حبيب: إنما كنت ألعب، فقال المهلب: أبو ~~أمامة لا يروع جاره، ادفعها إليه !! فدفع إليه ألف دينار. فقال زياد: # فلله عينا من رأى كقضية ... قضى لي بها شيخ العراق المهلب # قضى ألف دينار لجار أجرته ... من الطير حضان على البيض ينعب # رماه حبيب بن المهلب رمية ... فأنفذه بالسهم والشمس تغرب # فألزمه عقل القتيل ابن حرة ... فقال حبيب: " إنما كنت ألعب " # فقال زياد لا يروع جاره ... بلى جاره جاري ومل جار أقرب # قال: فبلغت القضية الحجاج، فقال: ما أخطأت العرب حيث جعلت المهلب رجلها . # وقال مسكين الدارمي : # ناري ونار الجار واحدة ... وإليه قبلي ينزل القدر # ما ضر جارا لي أجاوره ... ألا يكون لبابه ستر # أعمى إذا ما جارتي خرجت ... حتى يواري جارتي الخدر # وقال مروان بن أبي حفصة : # بنو مطر يوم اللقاء كأنهم ... أسود لها في بطن خفان أشبل ms142 # هم يمنعون الجار حتى كانما ... لجارهم بين السماكين منزل # لهاميم في الإسلام سادوا ولم يكن ... كأولهم في الجاهلية أول # وقال حاتم الطائي - وجاور في بني بدر زمن احتربت جديلة وسعد، وكان ذلك في ~~زمان الفساد - : # إن كنت لا ترضين عيشتنا ... هاتي فحلي في بني بدر # جاورتهم زمن الفساد فنع ... م الحي في العوصاء واليسر # فسقيت بالماء النمير ولم ... أترك ألاطم حمأة الجفر # ودعيت في أولى الندي ولم ... ينظر إلي بأعين خزر # الخالطين نحيتهم بنضارهم ... وذوي الغنى منهم بذي الفقر PageV01P077 وقال ~~مسكين الدارمي وجاور في بني حمان : # إذا كنت في حمان في عقر دارهم ... فلست أبالي من أبر ومن فجر # إذا بات جار القوم عند مضيعة ... فجار بني حمان بات مع القمر # تبيت رماح الخط حول بيوتهم ... كأن الوعول ثم بتن مع البقر # إذا فزعوا جاءوا بها غير عزل ... فلا أجل واق وكل دم هدر # وإن قتلوا طابوا وطابت قبورهم ... وإن ظفروا فالجد عادته الظفر # وقال حاتم الطائي : # وإني لأقري الضيف قبل سؤاله ... وأطعن قدما والأسنة ترعف # وإني لأخزى أن ترى بي بطنة ... وجارات بيتي طاويات وعجف # وقالت الخنساء في أخيها : # مثل الرديني لم تنفد شبيبته ... كأنه تحت طي البرد أسوار # لم تره جارة يمشي بساحتها ... لريبة حين يخلي بيته الجار # وقال رجل من بني عمرو بن حمزة الأسلمي : # إذا افتقرت نفسي رددت افتقارها ... عليها فلا يبدو لها أبدا عسر # وأغضي إذا ما أبرز الخدر جارتي ... لحاجتها حتى يواريها الخدر # وقال الفرزدق : # إن الندى في بني ذبيان قد علموا ... والمجد في آل منظور بن سيار # الماطرين بأيديهم ندى ودما ... وكل غيث من الوسمي جرار # تزور جاراتهم وهنا هديتهم ... وما فتاهم لها وهنا بزوار # ترضى قريش بهم صهرا لأنفسهم ... وهم رضى لبني أخت وأصهار # وقال آخر : # إني حمدت بني شيبان إذ خمدت ... نيران قومي فشبت فيهم النار # ومن تكرمهم في المحل أنهم ... لا يعلم الجار فيهم أنه جار # حتى يكون عزيزا في نفوسهم ... أو أن يبين حميدا وهو مختار # وقال الحطيئة : # لعمري ms143 ما زيدت لبوني ولا قلت ... مساكنها من نهشل إذ تولت # لها ما استحبت من مساكن نهشل ... وتسرح في حافاتها حيث حلت # ويمنعها من أن تضام فوارس ... كرام إذا الأخرى من الروع شلت # ولو بلغت فوق السماك قبيلة ... لزادت عليها نهشل وتعلت # وقال مربع بن وعوعة الكلابي؛ وجاور كليب بن يربوع : # جزى الله خيرا ... والجزاء بكفه كليب بن يربوع وزادهم حمدا # هم خلطونا بالنفوس وألجموا ... إلى نصر مولاهم مسومة جردا # على حين خلتنا سليم وعامر ... بجرداء زادتنا على جهدنا جهدا # وقال عبيد بن حصين الراعي، وجاور بني عدي بن جندب فأحمدهم : # إذا كنت مجتازا تميما لذمة ... فمسك بحبل من عدي بن جندب # هم كاهل الدهر الذي تتقي به ... ومنكبه المرجو أكرم منكب # إذا منعوا لم يرج شيء وراءهم ... وإن ركبت حرب بهم كل مركب # وقال أيضا فيهم : # إذا انسلخ الشهر الحرام فودعي ... بلاد تميم وانصري أرض عامر # وأثني على الحيين عمرو ومالك ... ثناء يوافيهم بنجد وغائر # كرام إذا تلقاهم عن جنابة ... أعفاء عن بيت الغريب المجاور # وقال آخر : # جزى الله عنا جعفرا حين أزلقت ... بنا نعلنا في الواطئين فزلت # هم خلطونا بالنفوس وأرفؤا ... إلى حجرات أدفأت وأكنت # أبوا أن يملونا ولو أن أمنا ... تلاقي الذي يلقون منا لملت # فصل في # الصمت وحفظ اللسان # قال الله تبارك وتعالى في سورة النساء: " لا خير في كثير من نجواهم إلا ~~من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس. ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله ~~فسوف نؤتيه أجرا عظيما " . # ومنها: " لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم. وكان الله سميعا ~~عليما " . # ومن سورة ق: " ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه ~~من حبل الوريد، إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد، ما يلفظ من ~~قول إلا لديه رقيب عتيد " . # ومنها: " إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير، يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ~~ذلك حشر علينا يسير، نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار، فذكر ~~بالقرآن من ms144 يخاف وعيد " . PageV01P078 ومن سورة المجادلة: " ألم تر إلى ~~الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ~~ومعصية الرسول، وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله، ويقولون في أنفسهم: ~~لولا يعذبنا الله بما نقول .حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير، يا أيها الذين ~~آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول، وتناجوا ~~بالبر والتقوى، واتقوا الله الذي إليه تحشرون ) 9 ( إنما النجوى من الشيطان ~~ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله. وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون ) 10 ( " . # أحاديث # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " رحم الله امرأ قال فغنم، أو ~~سكت فسلم " . # وقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: " يا معاذ، أنت سالم ~~ما سكت، فإذا تكلمت فعليك أو لك " . # وقال صلى الله عليه وسلم: " لسان العاقل من وراء قلبه، فإذا أراد الكلام ~~رجع إلى قلبه، فإن كان له تكلم، وإن كان عليه سكت " . # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه قال لعمه العباس رضوان الله ~~عليه: يعجبني جمالك. قال: وما جمال الرجل ؟ قال: لسانه " . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أكثر الناس ذنوبا أكثرهم كلاما فيما لا ~~يعنيهم " . # وقال أمير المؤمنين علي رضوان الله عليه: اللسان معيار العقل: أطيشه ~~الجهل، وأرجحه العقل . # وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، وليكرم ضيفه، وليقل خيرا أو ~~ليسكت " . # وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من ~~حسن إسلام المرء تركه ما لايعنيه " . # وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " طوبى لمن ملك لسانه، ووسعه بيته، ~~وبكى على خطيئته " . # وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه: " أنه قال: يا رسول الله، ما كان في ~~صحف إبراهيم عليه السلام ؟ قال: كان فيها: ينبغي للعاقل - ما لم يكن مغلوبا ~~على عقله - : أن يكون حافظا للسانه، عارفا بزمانه، مقبلا على شانه، ms145 فإنه من ~~حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه " . # وروي في حديث طويل عن أبي ذر الغفاري رحمه الله أنه قال - في حديث طويل - ~~: واجعل كلامك كلمتين: كلمة نافعة في أمر دنياك، وكلمة باقية في أمر آخرتك، ~~والثالثة تضر ولا تنفع . # وروي عن سيدنا عيسى المسيح على نبينا وعليه الصلاة والسلام أنه قال: كل ~~كلام ليس بذكر الله تعالى فهو لغو، وكل سكوت ليس بتفكر فهو غفلة، وكل نظرة ~~ليست بعبرة فهي لهو. فطوبى لمن كان تكلمه ذكرا، وسكوته افتكارا، ونظره ~~اعتبارا . # وعن لقمان أنه قال لابنه: يا بني، من يصحب صاحب السوء لا يسلم، ومن يدخل ~~مدخل السوء يتهم، ومن لا يملك لسانه يندم . # وعن عبد الله بن عمرو رحمه الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ~~من صمت نجا " . # وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~من سره أن يسلم فليلزم الصمت " . # وعن عقبة بن عامر رحمه الله قال: " قلت: يا رسول الله، ما النجاة ؟ قال: ~~املك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك " . # وعن سفيان بن عبد الله الثقفي رحمه الله قال: " قلت: يا رسول الله، حدثني ~~بأمر أعتصم به. قال: قل: ربي الله، ثم استقم. قال: قلت: يا رسول الله، ما ~~أخوف ما تخاف علي ؟ فأخذ بلسانه، ثم قال: هذا " . # وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~لا يستكمل أحدكم حقيقة الإيمان حتى يخزن من لسانه " . # وقال صلى الله عليه وسلم: " إذا رأيتم من الرجل المؤمن زهدا في الدنيا ~~وقلة منطق فاقتربوا منه، فإنه يلقى الحكمة " . # وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~" إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر للسان، تقول: اتق الله فينا، ~~فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا " . # التكفير: الخضوع والانقياد هاهنا . # وعن شقيق رحمه الله: أن عبد الله بن مسعود ms146 رضي الله عنه كان على الصفا ~~يلبي ويقول: يا لساني قل خيرا تغنم، واصمت تسلم من قبل أن تندم. فقيل له: ~~يا أبا عبد الرحمن، هذا شيء تقوله أو سمعته ؟ قال: لا: بل سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أكثر خطايا ابن آدم في لسانه " . ~~PageV01P079 وعن صدقة بن عبد ربه رحمه الله قال: لما كبر آدم عليه السلام ~~جعل بنو بنيه يعبثون به، فيقول له آباؤهمم: ألا تنهاهم ؟! فيقول: يا بني، ~~إني رأيت ما لم تروا وسمعت ما لم تسمعوا، رأيت الجنة وسمعت كلام ربي تبارك ~~وتعالى، وقال لي حين أخرجني منها: إن حفظت لسانك أعدتك إليها . # وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " إن الله عند لسان كل قائل، فليتق الله عبد ولينظر ما يقول " . # قال أبو حاتم رحمه الله: طلب رجلان العلم، فلما علما صمت أحدهما وتكلم ~~الآخر، فكتب المتكلم إلى الصامت : # وما شيء أردت به اكتسابا ... بأجمع في المعيشة من لسان # فكتب إليه الصامت : # وما شيء أردت به كمالا ... أحق بطول سجن من لسان # وقال سفيان بن عيينة رحمه الله: # خل جنبيك لرام ... وامض عنه بسلام # مت بداء الصمت خير ... لك من داء الكلام # إنما السالم من أل ... جم فاه بلجام # قالوا: أكثر ما تعرض الآفات للحيوان إنما تعرض لعدمها الكلام، وتعرض ~~للإنسان من قبل الكلام . # وقالوا: رب كلمة تقول: دعني، ورب كلمة سلبت نعمة . # وقال الشاعر : # واحذر لسانك لا تقول فتبتلى ... إن البلاء موكل بالمنطق # وقال إبراهيم بن هرمة : # أرى الناس في أمر سحيل فلا تزل ... على حذر حتى ترى الأمر مبرما # فإنك لا تسطيع رد الذي مضى ... إذا القول عن زلاته فارق الفما # فكائن ترى من وافر العرض صامتا ... وآخر أردى نفسه إن تكلما # وقال آخر : # إن كنت تبغي الذي أصبحت تظهره ... فاحفظ لسانك واخش القال والقيلا # ما بال عبد سهام الموت ترشقه ... يكون عن ربه بالناس مشغولا # كان بكر بن عبد الله ms147 المزني رحمه الله يطيل الصمت وينشد : # لسان الفتى سبع، عليه شذاته ... فإلا يزغ من غربه فهو آكله # وما الغي إلا منطق متترع ... سواء عليه حق أمر وباطله # وقال آخر : # سامح الناس ودع عر ... ضك وقفا للسبيل # وأعر سمعك وقرا ... عند إكثار العذول # والزم الصمت إذا خف ... ت غيات الفضول # فلزوم الصمت خير ... لك من قال وقيل # وقال أبو نواس : # خل جنبيك لرام ... وامض عنه بسلام # مت بداء الصمت خير ... لك من داء الكلام # وقال أبو العتاهية، وتروى لابنه محمد : # قد أفلح الساكت الصموت ... كلام راعي الكلام قوت # ما كل نطق له جواب ... جواب ما تكره السكوت # وقال آخر : # إنطق مصيبا بخير لا تكن هذرا ... عيابة ناطقا بالفحش والريب # وكن رزينا طويل الصمت ذا فكر ... فإن نطقت فلا تكثر من الخطب # ولا تجب سائلا من غير تروية ... وبالذي عنه لم تسأل فلا تجب # وقال أبو العتاهية : # لا خير في حشو الكلا ... م إذا اهتديت إلى عيونه # والصمت أجمل بالفتى ... من منطق في غير حينه # وقال أحيحة بن الجلاح : # والصمت أجمل بالفتى ... ما لم يكن عي يشينه # والقول ذو خطل إذا ... ما لم يكن لب يعينه # وقال آخر : # تعهد لسانك إن اللسان ... سريع إلى المرء في قتله # وهذا اللسان بريد الفؤاد ... يدل الرجال على عقله # وقال آخر : # استر العي ما استطعت بصمت ... إن في الصمت راحة للصموت # واجعل الصمت إن عييت جوابا ... رب قول جوابه في السكوت # وقال آخر: # متى تطبق على شفتيك تسلم ... وإن تفتحهما فقل الصوابا # فما أحد يطيل الصمت إلا ... سيأمن أن يذم وأن يعابا # فقل خيرا او اسكت عن كثير ... من القول المحل بك العقابا # وقال عبد الله بن معاوية بن جعفر رحمهم الله : # أيها المرء لا تقولن قولا ... لست تدري ماذا يعيبك منه # والزم الصمت إن في الصمت حكما ... وإذا أنت قلت قولا فزنه # وإذا القوم ألغطوا في كلام ... ليس تعنى بشأنه فاله عنه # وقال آخر : PageV01P080 إن السكوت سلامة ولربما ... زرع الكلام عداوة ~~وضرارا # فإن ندمت على ms148 سكوتك مرة ... فلتندمن على الكلام مرارا # فصل في # القناعة # قال الله عز وجل: " من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة ~~طيبة " . # قال كثير من أهل التفسير: الحياة الطيبة في الدنيا القناعة . # وقالوا في معنى قوله عز وجل: " ليرزقنهم الله رزقا حسنا " يعني القناعة . # وقيل في قوله تعالى: " إن الأبرار لفي نعيم: هو القناعة في الدنيا " وإن ~~الفجار لفي جحيم " : هو الحرص في الدنيا . # وقيل في قوله عز وجل " فك رقبة " : أي: فكها من ذل الطمع . # وقيل في قوله تبارك وتعالى: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~" : يعني البخل والطمع " ويطهركم تطهيرا " : بالسخاء والإيثار . # وقيل في قوله عز وجل " وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي، أي مقاما في ~~القناعة أتفرد به من أشكالي وأكون راضيا فيه بقضائك . # وقال الشاعر : # فعش بالقوت يوما بعد يوم ... كمص الطفل فيقات الصروع # ولا ترغب إلى أحد بحرص ... رفيع في الأمور ولا وضيع # فإن الحرص في الرغبات داء ... يحلئ مقلتيك عن الهجوع # فصل في # الحياء # قال الله عز وجل في سورة القصص في قصة موسى عليه السلام: " ولما ورد ماء ~~مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون، ووجد من دونهم امرأتين تذودان، قال: ما ~~خطبكما ؟ قالتا: لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير، فسقى لهما ثم ~~تولى إلى الظل، فقال: رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير، فجاءته إحداهما ~~تمشي على استحياء " . # قيل: إنما استحيت أنها كانت تدعوه إلى الضيافة، فاستحيت أن لا يجيب موسى ~~عليه السلام، فصفة المضيف الاستحياء، وذلك استحياء الكرم . # وقيل في بعض الأقوال في قوله عز وجل في قصة يوسف عليه السلام وامرأة ~~العزيز: " ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه " : البرهان أنها ~~ألقت ثوبا على وجه صنم في زاوية البيت، فقال يوسف عليه السلام: ماذا تفعلين ~~؟ فقالت: أستحيي منه ! فقال يوسف عليه السلام: أنا أولى أن أستحيي من الله ~~تبارك وتعالى . # وأورد الامام عبد الكريم بن هوزان رضي ms149 الله عنه في رسالته قال: في بعض ~~الكتب: يقول الله تعالى: " ما أنصفني عبدي، يدعوني فأستحيي أن أرده، ~~ويعصيني ولا يستحيي مني " . # أحاديث # عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: " مر النبي صلى الله عليه وسلم برجل يعظ ~~أخاه في الحياء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الحياء من الإيمان " . # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~الإيمان بضع وسبعون شعبة - أو بضع وستون شعبة - أفضلها لا إله إلا الله، ~~وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان " . # وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~لا يأتي الحياء إلا بخير " . فقال: بشير بن كعب: إنا لنجد في الحكمة ~~مكتوبا: إن من الحياء وقارا، وإن من الحياء حكمة. فقال عمران بن حصين رضي ~~الله عنه: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدثني عن صحفك ؟! وعن ~~أنس بن مالك رضي الله عنه: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعظ أصحابه، ~~فإذا ثلاثة نفر يمرون، فجاء أحدهم فجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ومشى ~~الثاني قليلا وجلس، وأما الثالث فإنه مضى. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~ألا أنبئكم عن هذه الثلاثة ؟ أما هذا الذي جلس إلينا فتاب فتاب الله عليه، ~~وأما الذي مشى فجلس فإنه استحيا فاستحيا الله منه، وأما الذي مر على وجهه ~~فإنه استغنى فاستغنى الله عنه، والله غني حميد " . # وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: " اللهم لا يدركني زمان ولا أدركه: لا يتبع فيه العليم، ولا ~~يستحيا فيه من الحليم، قوم قلوبهم قلوب الأعاجم وألسنتهم ألسنة العرب " . # عن زيد بن حارثة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الحياء ~~شعبة من الإيمان، ولا إيمان لمن لا حياء له " . # وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~" من لم يكن ms150 له حياء فلا دين له، ومن لم يكن له حياء في الدنيا لم يدخل ~~الجنة " . PageV01P081 وعن أبي بكرة رحمه الله قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة. والبذاء من الجفاء، ~~والجفاء في النار " . # عن سعيد بن زيد رحمه الله: " أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ~~أوصني، قال: استحي من الله كما تستحيي رجلا صالحا من قومك " . # عن عقبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن مما أدرك الناس ~~من كلام النبوة: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت " . # وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " استحيوا من الله حق الحياء. قالوا: إنا نستحيي والحمد لله. قال: ~~ليس كذلك، ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، والبطن ~~وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، ومن فعل ~~ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء " . # وعن عطاء رحمه الله قال: " مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يغتسل، ~~فقال: يا أيها الناس، إن الله حيي عليم، يستر ويحب الحياء، فإذا اغتسل ~~أحدكم فليتوار عن أعين الناس " . # وعن ابن عمر رضي الله عنه: " أنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فوجده ~~يبكي. فقال يا رسول الله، ما يبكيك ؟ قال: أخبرني جبرئيل عليه السلام: أن ~~الله يستحيي من عبد يشيب في الإسلام أن يعذبه. أفلا يستحي الشيخ من الله أن ~~يذنب وقد شاب في الإسلام ؟! " . # وعن محمد بن عبد الملك قال: سمعت ذا النون المصري رحمه الله يقول: الحياء ~~وجود الهيبة في القلب مع وحشة ما سبق منك إلى ربك . # وقال ذو النون رحمه الله: الحب ينطق، والحياء يسكت، والخوف يقلق . # وقال أحمد بن أبي الحواري: سمعت أبا سليمان الداراني رحمه الله يقول: ~~يقول الله تعالى: " عبدي، إنك ما استحييت مني أنسيت الناس عيوبك، وأنسيت ~~بقاع الأرض عيوبك، ومحيت من أم الكتاب زلاتك، ولا أناقشك ms151 في الحساب يوم ~~القيامة " . # قيل: الحياء على وجوه: حياء الخيانة، كآدم عليه السلام، قيل له: أفرارا ~~منا ؟ قال: لا، بل حياء منك. وحياء التقصير، كالملائكة، يقولون: ما عبدناك ~~حق عبادتك. وحياء الإجلال، كإسرافيل عليه السلام، تسربل بجناحه حياء من ~~الله تعالى. وحياء الكرم، كالنبي صلى الله عليه وسلم، استحيا من أمته أن ~~يقول: اخرجوا، فقال الله سبحانه: " ولا مستأنسين لحديث " . وحياء خشية، ~~كعلي بن أبي طالب رضوان الله عليه حين سأل المقداد حتى سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن حكم المذي، لمكان فاطمة رضي الله عنها منه. وحياء الاستحقار، ~~كموسى عليه السلام، إذ قال: إنه لتعرض على قلبي الحاجة فاستحيي أن أسألكها ~~يا رب، فقال الله عز وجل: سلني حتى ملح عجينك وعلف شاتك. وحياء الإنعام، ~~وهو حياء الرب تبارك وتعالى، يدفع إلى العبد كتابا مختوما بعد ما عبر على ~~الصراط، فإذا فيه: " فعلت ما فعلت، وقد استحييت أن أظهر عليك، فاذهب فأني ~~قد غفرت لك " . # قال الحكماء: الحياء هرب النفس من الملامة . # وقالوا: خوف المستحي من تقصير يقع به عند من هو أفضل منه، وليس يوجد إلا ~~فيمن كانت نفسه بصيرة بالجميل عن عيبه عنه . # وقالوا: كفى بالحياء على الخير دليلا، وعن السلامة مخبرا، ومن الذم مجيرا ~~. # وقالوا: الحياء تمام الكرم، وموطن الرضى، وممهد الثناء، وموفر العقل، ~~ومعظم القدر، وداع إلى الرغبة . # قال الشاعر : # إذا لم تخش عاقبة الليالي ... ولم تستحي فاصنع ما تشاء # يعيش المرء ما استحيا بخير ... ويبقى العود ما بقي اللحاء # وما في أن يعيش المرء خير ... إذا ما الوجه فارقه الحياء # وقال أمية بن أبي الصلت يمدح ابن جدعان بالحياء : # أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك ؟ إن شيمتك الحياء # وعلمك بالأمور وأنت قرم ... لك الحسب المؤثل والثناء # وقالت ليلى الأخيلية تصف توبة بن الحمير : # فإن تكن القتلى بواء فإنكم ... فتى ما قتلتم آل عوف بن عامر # فتى كان أحيا من فتاة حيية ... وأشجع من ليث بخفان خادر # وقال الفضل بن عباس بن عتبة : # إنا ms152 أناس من سجيتنا ... صدق الحديث ووأينا حتم # لبسوا الحياء فإن نظرت حسبتهم ... سقموا ولم يمسسهم سقم # وقال الشماخ : PageV01P082 أجامل أقواما حياء وقد أرى ... صدورهم تغلي ~~علي مراضها # وقال آخر : # حياءك فاحفظه عليك فإنما ... يدل على فضل الكريم حياؤه # إذا قل ماء الوجه قل حياؤه ... ولا خير في وجه إذا قل ماؤه # وقال آخر : # ورب قبيحة ما حال بيني ... وبين ركوبها إلا الحياء # إذا رزق الفتى وجها وقاحا ... تقلب في الأمور كما يشاء # وقال محمد بن حازم : # وإني ليثنيني عن الجهل والخنا ... وشتم ذوي القربى خلائق أربع : # حياء وإسلام وتقوى وأنني ... كريم، ومثلي قد يضر وينفع # وقال آخر : # إياك أن تزدري الرجال فما ... تعلم ماذا يجنه الصدف # نفس الجواد الكريم باقية ... فيه وإن كان مسه عجف # والحر حر وإن ألم به ال ... ضر وفيه الحياء والأنف # وقال آخر : # كريم يغض الطرف فضل حيائه ... ويدنو وأطراف الرماح دواني # وكالسيف إن لا ينته لان متنه ... وحداه إن خاشنته خشنان # وقال آخر : # إذا لم تخش عاقبة الليالي ... ولم تستحي فاصنع ما تشاء # فلا والله ما في العيش خير ... ولا الدنيا إذا ذهب الحياء # وقال آخر : # أعاذلتي قد جربت حسبي ... وتم العقل وانكشف الغطاء # فما في أن يعيش المرء خير ... إذا ما المرء زايله الحياء # يعيش المرء ما استحيا بخير ... ويبقى العود ما بقي اللحاء # وقال العرجي : # إذا حرم المرء الحياء فإنه ... بكل قبيح كان منه جدير # له قحة في كل شيء، وسره ... مباح، وخدناه خنا وغرور # يرى الشتم مدحا والدناءة رفعة ... وللسمع منه في العظات نفور # ووجه الحياء ملبس جلد رقة ... بغيض إليه ما يشين كثير # له رغبة في أمره وتجرد ... حليم لدى جهل الجهول وقور # فرج الفتى مادام بحيا فإنه ... إلى خير حالات المنيب يصير # فصل في # الصبر # قال الله عز وجل في سورة البقرة: " واستعينوا بالصبر والصلاة، وإنها ~~لكبيرة إلا على الخاشعين، الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون ~~" . # ومنها: " يأيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين ~~" . # ومنها: ms153 " ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس ~~والثمرات. وبشر الصابرين، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا: إنا لله وإنا ~~إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون " . # ومن سورة آل عمران: " الذين يقولون: ربنا إننا ءامنا فاغفر لنا ذنوبنا ~~وقنا عذاب النار، الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقن والمستغفرين ~~بالأسحار " . # ومنها: " لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا، وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم ~~الأمور " . # ومنها: " يأيها الذين ءامنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم ~~تفلحون " . # ومن سورة الأنعام: " ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ماكذبوا وأوذوا ~~حتى أتاهم نصرنا. ولا مبدل لكلمات الله. ولقد جاءك من نبأ المرسلين " . # ومن سورة الأعراف: " وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ~~ومغاربها التي باركنا فيها، وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما ~~صبروا، ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون " . # ومن سورة هود: " إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر ~~كبير " . # ومنها: " وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل. إن الحسنات يذهبن ~~السيئات. ذلك ذكرى للذاكرين، واصبر فإن الله لايضيع أجر المحسنين " . # ومن سورة النحل: " والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في ~~الدنيا حسنة، ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون، الذين صبروا على ربهم ~~يتوكلون " . # ومنها: " ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ~~ربك من بعدها لغفور رحيم " . # ومن سورة الحج: " فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين، الذين إذا ~~ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما ~~رزقناهم ينفقون " . PageV01P083 ومن سورة العنكبوت: " والذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها. نعم ~~أجر العاملين، الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون " . # ومن سورة الروم: " ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا: إن أنتم إلا ~~مبطلون، كذلك يطبع الله على قلوب الذين لايعلمون، فاصبر إن وعد الله حق، ~~ولا يستخفنك ms154 الذين لايوقنون " . # ومن سورة تنزيل السجدة: " ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من ~~لقائه، وجعلناه هدى لبني إسرائيل، وجعلنا منهم أئمة يهدونا بأمرنا لما ~~صبروا، وكانوا بآياتنا يوقنون، إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما ~~كانوا فيه يختلفون " . # ومن سورة الصافات: " فبشرناهم بغلام حليم، فلما بلغ معه السعي قال: يا ~~بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى ؟ قال: ياأبت افعل ما ~~تؤمر، ستجدني إن شاء الله من الصابرين " . # ومن سورة ص: " واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه: أني مسني الشيطان بنصب ~~وعذاب، اركض برجلك، هذا مغتسل بارد وشراب، ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة ~~منا وذكرى لأولي الألباب، وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه ~~صابرا. نعم العبد إنه أواب " . # ومن سورة حم المؤمن: " ولقد ءاتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل ~~الكتاب، هدى وذكرى لأولي الألباب، فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح ~~بحمد ربك بالعشي والإبكار " . # ومنها: " فاصبر إن وعد الله حق. فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك ~~فإلينا يرجعون " . # ومن سورة الأحقاف: " فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم. ~~كأنهم يوم يرون ما يولدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار. بلاغ. فهل يهلك إلا ~~القوم الفاسقون " . # ومن سورة ق: " فاصبر على مايقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل ~~الغروب، ومن الليل فسبحه وأدبار السجود " . # ومن سورة القلم: " فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو ~~مكظوم، لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم، فاجتنبته ربه ~~فجعله من الصالحين " . # ومن سورة المدثر: " وثيابك فطهر، والرجز فاهجر، ولا تمنن تستكثر، ولربك ~~فاصبر " . # ومن سورة الإنسان: " فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا، ~~وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا، متكئين فيها على الأرائك، لا يرون فيها شمسا ~~ولا زمهريرا " . # ومن سورة البلد: " فلا اقتحم العقبة، وما أدراك ما العقبة ؟، فك رقبة، أو ~~إطعام في يوم ذي مسغبة، يتيما ذا مقربة، أو مسكينا ms155 ذا متربة، ثم كان من ~~الذين ءامنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة، أولئك أصحاب الميمنة " . # أحاديث # عن أبي هريرة رضي الله عنه: " قيل: يا رسول الله، هل من رجل يدخل الجنة ~~بغير حساب ؟ قال: نعم، كل رحيم صبور " . # وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو ~~كان الصبر رجلا كان كريما " . # روي عن سليمان بن داود عليهما السلام أنه قال: إنا وجدنا خير عيشنا ~~الصبر. # وكان عيسى ابن مريم عليه السلام يقول: يا معشر الحواريين، لا تدركون ما ~~تأملون إلا بالصبر على ما تكرهون. ولا تبلغون ما تريدون إلا بترك ما ~~تشتهون. # وعن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~الصبر نصف الإيمان. واليقين الإيمان كله " . # وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: " سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الإيمان ؟ فقال: الصبر والسماح " . # عن الحسن رضي الله عنه قيل له: ما الصبر والسماح ؟ قال: السماح بفرائض ~~الله تعالى، والصبر عن محارم الله عز وجل. # وعن عبد العزيز رحمه الله قال: أوحى الله عز وجل إلى داود عليه السلام: " ~~يا داود، اصبر على المؤونة، تأتك المعونة " . PageV01P084 وعن أمير ~~المؤمنين بن أبي طالب رضوان الله عليه أنه قال: يأيها الناس، احفظوا عني ~~خمسا: اثنين واثنتين وواحدة: ألا لا يخافن أحد منكم إلا ذنبه، ولا يرجون ~~إلا ربه. ولا يستحي أحد منكم إذا لم يعلم أن يتعلم، ولا يستحي أحد منكم إذا ~~سئل وهو لا يعلم أن يقول: لا أعلم. واعلموا أن الصبر من الأمور بمنزلة ~~الرأس من الجسد، فاذا فارق الرأس الجسد فسد الجسد، وإذا فارق الصبر الأمور ~~فسدت الأمور. ثم قال: ألا أدلكم على الفقيه كل الفقيه ؟ قالوا: بلى، يا ~~أمير المؤمنين. قال: من لم يؤنس الناس من روح الله، ولم يقنط الناس من رحمة ~~الله، ولم يؤمن الناس من مكر الله، ولم يزين للناس المعاصي، ولا ينزل ~~العارفين الموحدين النار، حتى يكون الرب عز وجل ms156 هو الذي يقضي بينهم. لا ~~يأمنن خير هذه الأمة من عذاب الله تعالى، والله عز وجل يقول: " فلا يأمن ~~مكر الله إلا القوم الخاسرون " ولا ييأس شر هذه الأمة من روح الله تعالى، ~~فالله سبحانه يقول: " إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون " . # وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الصبر ستر من الكروب، وعون في ~~الخطوب " . # وقال بعض الحكماء: أعد للمكروه عدتين: الصبر على ما لا يدفع مثله إلا ~~بالصبر، والصبر عما لا يجدي الجزع فيه. # وقال الحكيم: الصبر يفني كل شيء. # وقال آخر: بالصبر على مواقع المكروه تدرك الحظوظ. وقال عبيد بن الأبرص: # صبر النفس عند كل ملم ... إن في الصبر حيلة المحتال # لا تضيقن بالأمور فقد ... تكشف غماؤها بغير احتيال # ربما تجزع النفوس من الأم ... ر له فرجة كحل العقال # قلت وبالله التوفيق: قد أوردت في كتابي المترجم بكتاب ) التأسي والتسلي ( ~~من ذكر الصبر ما ورد فيه في الكتاب العزيز، والأحاديث المرفوعة، وشيئا من ~~أقوال الحكماء، ومن الأشعار والأخبار. فغنيت عن الإطالة فيه في كتابي هذا، ~~فأوردت فيه هذا الفصل مختصرا، وإن كان الصبر الأدب الذي يبدأ به العاقل، ~~وإليه يضطر الجاهل، وهو كمال غي الدنيا، أجر في الآخرة، حجاب عن الشكات، ~~عون في النائبات، ولو لم يكن من فضله إلا أن الله سبحانه أوصى به رسوله صلى ~~الله عليه وسلم " وعلى آله وصحبه رضوان الله أجمعين " . # فصل في # النهي عن الرياء # قال الله عز وجل في سورة البقرة: " يأيها الذين ءامنوا لا تبطلوا صدقاتكم ~~بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رثاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر، ~~فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا، لا يقدرون على شيء مما ~~كسبوا. والله لا يهدي القوم الكافرين " . # ومن سورة النساء: " وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا، والذين ينفقون أموالهم ~~رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر. ومن يكن الشيطان له قرينا ~~فساء قرينا، وماذا عليهم لو ءامنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم ~~الله. وكان ms157 الله بهم عليما " . # ومنها: " إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم، وإذا قاموا إلى الصلاة ~~قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا، مذبذبين بين ذلك، لا ~~إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء. ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا " . # ومن سورة الأنفال: " ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورثاء الناس ~~ويصدون عن سبيل الله. والله بما يعملون محيط " . # أحاديث # عن محمود بن لبيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أخوف ~~ما أخاف عليكم الشرك الأصغر. قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال: ~~الرياء، قال: يقول الله تعالى يوم يجازي العباد بأعمالهم - : اذهبوا إلى ~~الذين كنتم تراؤونهم في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم خيرا ؟ ! " . # وعن أبي هريرة رحمه الله قال: يقول الله تبارك وتعالى: " أنا أغنى ~~الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملا لغير وجهي فأنا منه بريء " . # وعن مجاهد رحمه الله قال: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ~~يا رسول الله، إني أتصدق بالصدقة وألتمس بها وجه الله تعالى وأحب أن يقال ~~لي خيرا. فنزلت هذه الآية: " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا ~~يشرك بعبادة ربه أحدا " . PageV01P085 وروى أبو هريرة رحمه الله عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال: " يخرج في آخر الزمان أقوام يختلون الدنيا ~~بالدين، فيلبسون للناس جلود الضأن من اللين، وألسنتهم أحلى من العسل ~~وقلوبهم قلوب الذئاب. يقول الله تعالى: أبي يغترون ؟ أم علي يجترئون ؟ فبي ~~حلفت لأبعثن أولئك فتنة تدع الحليم حيران " . # وعن حبيب عن أبي صالح رحمه الله قال: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال: يا رسول الله، إني أعمل العمل فأسره فيطلع عليه فيعجبني، ألي ~~فيه أجر ؟ قال: لك أجران: أجر السر وأجر العلانية " . # معناه: أنه يطلع عليه فيقتدى به، فله أجر العمل وأجر الاقتداء . # عن عقبة بن مسلم: أن شفيا الأصبحي حدثه قال: دخلت المدينة فإذا أنا برجل ~~قد اجتمع عليه الناس، فقلت: من هذا ؟ قالوا: أبو هريرة، ms158 فدنوت منه. فلما ~~سكت وخلا قلت له: أنشدك الله تعالى، حدثني حديثا سمعته من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وحفظته وعلمته. فقال أبو هريرة: أفعل، لأحدثنك بحديث حدثنيه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما معنا أحد غيري وغيره، ثم نشغ أبو هريرة ~~نشغة - أي شهق شهقة - فخر مغشيا عليه، فمكث قليلا، ثم أفاق فقال: لأحدثنك ~~حديثا حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نشغ نشغة أخرى فمكث طويلا؛ ~~ثم أفاق ومسح وجهه؛ وقال: لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ثم نشغ نشغة واشتد طويلا، ثم أفاق، وقال: حدثني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: " إن الله تعالى إذا كان يوم القيامة يقضي بين خلقه وكل أمة ~~جاثية - : فأول من يدعى به رجل جمع القرآن ورجل قتل في سبيل الله ورجل كثير ~~المال. فيقول الله تعالى للقارئ: ما ذا عملت فيما علمت ؟ فيقول: كنت أقوم ~~به آناء الليل والنهار. فيقول الله تعالى: كذبت،، وتقول الملائكة: كذبت، ~~ويقول الله تعالى: بل أردت أن يقال: فلان قارئ، فقد قيل ذلك. ويقال لصاحب ~~المال: ماذا عملت فيما آتيتك ؟ فيقول: كنت أصل الرحم وأتصدق به. فيقول الله ~~تعالى: كذبت، وتقول الملائكة: كذبت، ويقول الله تعالى: بل أردت أن يقال: ~~فلان جواد. فقد قيل ذلك. ويؤتى بالذي قتل في سبيل الله، فيقول له: لماذا ~~قاتلت ؟ فيقول: قاتلت في سبيل حتى قتلت. فيقول الله تعالى: كذبت، وتقول ~~الملائكة: كذبت، ويقول الله تعالى: بل أردت أن يقال: فلان جريء، فقد قيل ~~ذلك. ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده على ركبتي فقال: يا أبا ~~هريرة، أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة " . # وعن عدي بن حاتم الطائي رحمه الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~" يؤمر بناس من الناس يوم القيامة إلى الجنة، حتى إذا دنوا واستنشقوا ~~رائحتا ونظروا إلى قصورها وإلى ما أعد الله تعالى لأهلها - : نودوا: أن ~~اصرفوهم لا تدخلوهم فيها. فيرجعون ms159 بحسرة وندامة ما رجع الأولون والآخرون ~~بمثلها. فيقولون: يا ربنا، لو أدخلتنا النار قبل أن ترينا ما أريتنا من ~~ثواب ما أعددت لأوليائك ؟ فيقول الله تعالى: ذلك أردت بكم، كنتم إذ خلوتم ~~بارزتموني بالعظائم، وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين، وتراؤون الناس ~~بأعمالكم خلاف ما تعطوني بقلوبكم، هبتم الناس ولم تهابوني، أجللتم الناس ~~ولم تجلوني، وتزكيتم للناس ولم تزكوا لي، فاليوم أذيقكم عذابي مع ما حرمتم ~~من ثوابي " . # وروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: للمرائي ~~ثلاث علامات: يكسل إذا كان وحده، وينشط إذا كان مع الناس، ويزيد في العمل ~~إذا أثني عليه، وينقص إذا ذم. PageV01P086 وعن جبلة اليحصبي قال: كنا في ~~غزاة مع عبد الملك بن مروان، فصحبنا رجل مسهر لا ينام بالليل إلا أقله، ~~فمكثنا أياما لا نعرفه، ثم عرفناه، فإذا هو رجل من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فكان مما حدثنا به: " أن قائلا من المسلمين قال: يا رسول ~~الله، فيم النجاة غدا ؟ قال: لا تخادع الله. قال: وكيف يخادع الله تعالى ؟ ~~قال: أن تعمل ما أمرك الله تريد به غير وجه الله تعالى، واتقوا الرياء، ~~فإنه الشرك بالله، وإن المرائي ينادي يوم القيامة على رؤوس الخلائق بأربعة ~~أسماء: يا كافر، يا فاجر، يا غادر، يا مخامر، ضل عملك، وبطل أجرك، فلا خلاق ~~لك اليوم، فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له يا مخادع " . قال: قلت له: بالله ~~الذي لا إله إلا هو، أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: ~~والله الذي لا إله إلا هو، إني قد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلا أن يكون قد أخطأت شيئا لم أتعمده. ثم قرأ: " إن المنافقين يخادعون الله ~~وهو خادعهم " . # وعن شداد بن أوس رضي الله عنه أنه قال: أخوف ما أتخوف عليكم - أيها الناس ~~- ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الشهوة الخفية والشرك. ~~فقال عبادة بن الصامت وأبو الدرداء رضي ms160 الله عنهما: ما هذا الشرك الذي ~~تخوفنا يه يا شداد ؟ فقال شداد: أرأيتكم لو رأيتم رجلا يصلي لرجل ويصوم له ~~أو يتصدق له: أترون أنه قد أشرك ؟ قالوا: نعم والله، من صلى الله عليه وسلم ~~لرجل وصام له أو تصدق له فقد أشرك. فقال شداد: فإني سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: " من صلى يرائي فقد أشرك. ومن صام يرائي فقد أشرك " . ~~فقال عوف بن مالك رحمه الله: أفلا يعمد الله تعالى إلى ما ابتغى به وجهه من ~~ذلك العمل كله فيقبل منه ما أخلص له ويدع ما أشرك به ؟ فقال شداد عند ذلك: ~~إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله تعالى يقول: انا ~~خير قسم، فمن أشرك بي شيئا فإن جسده وعمله وقليله وكثيره لشريكه الذي أشرك، ~~وأنا غني عنه " . # وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا كان ~~يوم القيامة جاءت الملائكة بصحف مختمة، فيقول الله عز وجل: ألقوا هذا، ~~واقبلوا هذا. فتقول الملائكة: وعزتك، ما كتبنا إلا ما كان فيقول تبارك ~~وتعالى: " إن هذا كان لغيري، ولا أقبل اليوم إلا ما كان لي " . # فصل في # الإصلاح بين الناس # قال الله عز وجل في سورة النساء: " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من ~~أهله وحكما من أهلها، إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما. إن الله كان عليما ~~خبيرا " ومنها: " وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما ~~أن يصالحا بينهما صلحا. والصلح خير. وأحضرت الأنفس الشح. وإن تحسنوا وتتقوا ~~فإن الله كان بما تعملون خبيرا؛ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو ~~حرصتم، فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة، وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله ~~غفورا رحيما " . # ومن سورة الأنفال: " يسألونك عن الأنفال ؟ قل: الأنفال لله والرسول، ~~فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين " . # ومن سورة الحجرات: " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، ~~فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا ms161 التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله، فإن ~~فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا، إن الله يحب المقسطين، إنما المؤمنون ~~إخوة، فأصلحوا بين أخويكم، واتقوا الله لعلكم ترحمون " . # أحاديث # عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~إذا مررت بأقوام قد نزغ الشيطان بينهم فأمر بإصلاح يصلح الله لك دينك، ~~ويكتب أثرك في الصالحين " . # وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما ~~عمل شيء أفضل من مشي إلى صلاة وصلح ذات البين صلحا جائزا بين المسلمين " . # وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " يا أبا أيوب، ألا أدلك على صدقة يرضى الله عز وجل موضعها ؟ قلت: ~~بلى يا رسول الله. قال: تسعى في إصلاح ذات البين إذا تفاسدوا، وتقارب بينهم ~~إذا تباعدوا " . PageV01P087 وعن أبي أمامة رضي الله عنه: أنه سمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال: " امش ميلا عد مريضا. وامش ميلين أصلح بين ~~اثنين. وامش ثلاثة أميال زر أخا في الله تعالى " . # وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من ~~أصلح بين أثنين أصلح الله أمره، وأعطاه بكل كلمة تكلم بينهما عتق رقبة، ~~ورجع مغفورا له ما تقدم من ذنبه " . # وعن أم كلثوم رضي اللله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ليس ~~االكاذب من أصلح بين اثنين فقال خيرا أو نمى خيرا " . # وعن أبي إدريس الخولاني أنه سمع أبا الدرداء، رضي الله عنهما يقول :ألا ~~أخبركم لخير لكم من الصدقة والصيام ؟: إصلاح ذات البين. وإياكم والبغضة، ~~فإنها الحالقة. # وعن سعيد بن السيبب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~" ألا أخبركم بخير لكم من كثير من الصلاة والضيافة ؟ قالوا: بلى يا رسول ~~الله. قال: إصلاح ذات البين " . # فصل في # التعفف # قال الله عز وجل في سورة البقرة: " ليس عليك هداهم ولكن الله ms162 يهدي من ~~يشاء. وما تنفقوا من خير فلأنفسكم، وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله. وما ~~تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون، للفقراء الذين أحصروا في سبيل ~~الله لا يستطيعون ضربا في الأرض، يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، تعرفهم ~~بسماهم، لا يسألون الناس إلحافا. وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم " . # ومن سورة النساء: " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم ~~رشدا فادفعوا إليهم أموالهم، ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا. ومن كان ~~غنيا فليستعفف، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم ~~فأشهدوا عليهم. وكفى بالله حسيبا " . # أحاديث # عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~إن الله يحب عبده المؤمن المتعفف الفقير أبا العيال " . # وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: " أقبلت لأسأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فوجدته يقول: من يتصبر يصبره الله، ومن يستعفف يعفه الله، ومن ~~يستغن يغنه الله قلت: فما أنا بسائلك اليوم " . # وعن الزبير بن العوام رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~" لأن يأخذ أحدكم حبلا فيذهب فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها فيكف بها ~~وجهه: - خير له من أن يسأل الناس، أعطوه أو منعوه " . # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا ~~أبا بكر، ما فتح رجل باب مسألة يريد بها كثرة إلا زاده الله بها قلة " . # وعن إسماعيل الأنصاري عن أبيه عن جده رضي الله عنهم: " أن رجلا أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أوصني وأوجز. فقال: عليك باليأس ~~مما في أيدي الناس، فإنه الغنى، وإياك والطمع، فإنه الفقر الحاضر، وصل ~~صلاتك وأنت مودع، وإياك وما يعتذر منه " . # أورد الامام أبو الحسن يحيى بن نجاح رحمه الله في كتاب ) سبل الخيرات (: ~~أن عثمان بن عفان رضوان الله عليه أرسل إلى أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ~~بصرة فيها نفقة على يدي ms163 عبد له، وقال: إن قبلها فأنت حر. فأتاه بها، فلم ~~يقبلها. فقال: اقبلها - يرحمك الله - فإن فيها عتقي. فقال: إن كان فيها ~~عتقك ففيها رقي. وأبى أن يقبلها. # وروى أبو جعفر الطبري رضي الله عنه في حديث أبي ذر رضي الله عنه - واسم ~~أبي ذر جندب بن جنادة - قال: " أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بسبع: ~~أوصاني أن أنظر إلى من هو دوني، ولا أنظر إلى من هو فوقي. وأوصاني بحب ~~المساكين، والدنو منهم. وأوصاني أن لا أسأل أحدا شيئا. - فكان يقع منه ~~السوط فينزل فيأخذه - وأوصاني أن أصل رحمي وإن أدبرت. وأوصاني أن أقول الحق ~~وإن كان مرا. وأوصاني أن أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. وأوصاني أن لا ~~أخاف في الله لومة لائم " . # قال الشاعر: # لا تحسبن الموت موت البلى ... وإنما الموت سؤال الرجال # كلاهما موت، ولكن ذا ... أشد من ذاك لذل السؤال # وقال آخر: # قست السؤال فكان أعظم قيمة ... من كل عارفة أتت بسؤال # كن بالسؤال أعز عقد عزيمة ... ممن يضن عليك بالأموال PageV01P088 وقال ~~محمود الوراق: # ليس يعتاض باذل الوجه في ال ... حاجة من بذل وجهه عوضا # كيف يعتاض من أتاك وقد ... صير للذل وجهه غرضا # وقال آخر: # ومنتظر سؤالك بالعطايا ... وأفضل من عطاياه السؤال # إذا لم ياتك المعروف عفوا ... فدعه ففي التنزه عنه مال # وكيف يلذ ذو أدب نوالا ... ومنه لوجهه فيه ابتذال # إذا كان النوال ببذل وجه ... وإلحاح فلا كان النوال # وقال آخر: # بخلت وليس ابخل من سحية ... ولكن رأيت الفقر شر سبيل # لموت الفتى خير من الموت للفتى ... وللموت خير من سؤال بخيل # لعمرك ما شيء لوجهك قيمة ... فلا تلق مخلوقا بوجه ذليل # ولا تسألن من كان يسأل مرة ... فللفقر خير من سؤال سؤول # وقال آخر : # أقسم بالله لرضخ النوى ... وشرب ماء القلب المالحه # أعز للإنسان من حرصه ... ومن سؤال الأوجه الكالحه # فاستشعر الصبر تعش ذا غنى ... مغتبطا بالصفقة الرابحه # وقال آخر: # لاأستعين بإخواني على الزمن ... ولا أرى حسنا ماليس بالحسن # لا أبتدي ms164 بسؤال باخلا أبدا ... لو شاء قبل سؤاليه لأكرمتي # ذل السؤال وبذل الوجه ما اجتمعا ... إلا أضرا بماء الوجه والبدن # وأي ذل لحر في مروءته ... أذل من غض عينيه على المنن # وقال آخر: # ما اعتاض باذل وجهه بسؤاله ... نيلا، ولو نال الغنى بسؤال # وإذا السؤال مع النوال وزنته ... رجح السؤال وحق كل نوال # وإذا افتقرت لبذل وجهك سائلا ... فابذله للمتكرم المفضال # إن الكريم إذا حباك بنيله ... أعطاكه سلسا بغير مطال # وقال آخر: # وفتى خلا من ماله ... ومن المروءة غير خال # أعطاك قبل سؤاله ... فكفاك مكروه السؤال # وقال آخر: # ومسئلة اللئيم عليك عار ... وذل حين تسأله عناء # وذو الحسب الكريم تراه سهلا ... طليق الوجه ليس له التواء # وقال آخر: # صن بعز اليأس عنهم أبدا ... ماء ديباجك عن بذل النوال # ليس شيء من نوال تبتغي ... قيمة للوجه من ذل السؤال # فصل في # التحذير من الظلم # قال الله عز وجل في سورة النساء: " ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به ~~بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا " . # ومن سورة النساء: " فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ~~وبصدهم عن سبيل الله كثيرا، وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس ~~بالباطل. وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما " . # ومن سورة المائدة: " واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم إذ ~~قلتم: سمعنا وأطعنا، واتقوا الله. إن الله عليم بذات الصدور، يأيها الذين ~~ءامنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط، ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا ~~تعدلوا. اعدلوا هو أقرب للتقوى، واتقوا الله. إن الله خبير بما تعملون " . # ومن سورة يونس: " هو الذي يسيركم في البر والبحر، حتى إذا كنتم في الفلك ~~وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان ~~وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين: لئن أنجيتنا من هذه لنكونن ~~من الشاكرين، فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق. يأيها الناس ~~إنما بغيكم على أنفسكم، متاع الحياة الدنيا، ثم إلينا مرجعكم فننبئنكم بما ~~كنتم ms165 تعملون " . PageV01P089 ومنها: " قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو ~~نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون ؟، أثم إذا ما وقع ءامنتم به. ءالآن وقد ~~كنتم به تستعجلون ؟ !، ثم قيل للذين ظلموا: ذوقوا عذاب الخلد، هل تجزون إلا ~~بما كنتم تكسبون ؟ " . # ومن سورة هود: " ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا، أولئك يعرضون على ~~ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم. ألا لعنة الله على ~~الظالمين " . # ومنها: " ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين ءامنوا معه برحمة منا وأخذت ~~الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين، كأن لم يغنوا فيها. ألا بعد ~~المدين كما بعدت ثمود " . # ومنها: " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله ~~من أولياء ثم لا تنصرون " . # ومنها: " فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في ~~الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم. وأتبع الذين ظلموا ما اترفوا فيه وكانوا ~~مجرمين " . # أحاديث # عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~" إياكم والظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة. وإياكم والفحش، فإن الله ~~تعالى لا يحب الفحش ولا المتفحش. وإياكم والشح، فإنما أهلك من كان قبلكم ~~الشح: أمرهم بالكذب فكذبوا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالظلم فظلموا. ~~قال: فقام رجل فقال: يا رسول الله، أي الإسلام أفضل ؟ فقال: أن يسلم ~~المسلمون من لسانك ويدك. قال: فأي الجهاد أفضل ؟، قال: أن يهراق دمك ويعقر ~~جوادك. قال: فأي الهجرة أفضل ؟ قال: تهجر ما كره ربك " . # وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: دعوتان ليس بينهما وبين الله حجاب: ~~دعوة المظلوم، ودعوة المرء لأخيه بظهر الغيب . # وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من ~~كانت عنده مظلمة لأخيه في مال أو عرض فليأته فليتحلل منها، فإنه ليس ثم ~~دينار ولا درهم، من قبل أن يؤخذ من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من ~~سيئات صاحبه فطرحت عليه " . # قلت: هذا فصل يتعين اتساع القول ms166 فيه لحاجة الناس إلى الكف عن الظلم، غير ~~أنني قد أوردت في كتابي المترجم بكتاب ) ردع الظالم ورد المظالم ( منه ما ~~غنيت به عن الإطالة في إيراده في كتابي هذا. # فصل في # الإحسان وفعل الخير # قال الله تبارك وتعالى في سورة البقرة: " وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا. إن الله يحب المحسنين " . # ومنها: " نغفر لكم خطاياكم. وسنزيد المحسنين " . # ومن سورة آل عمران: " الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ ~~والعافين عن الناس. والله يحب المحسنين " . # ومنها: " فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة. والله يحب المحسنين ~~" . # ومن سورة المائدة: " فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها. وذلك جزاء المحسنين " . # ومنها: " ليس على الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما ~~اتقوا وءامنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وءامنوا ثم اتقوا وأحسنوا. والله ~~يحب المحسنين " . # ومن سورة الأنعام: " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، ومن جاء بالسيئة ~~فلا يجزى إلا مثلها، وهم لا يظلمون " . # ومن سورة الأعراف: " ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا. ~~إن رحمت الله قريب من المحسنين " . # ومنها: " وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة ~~وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطاياكم. وسنزيد المحسنين " . # ومن سورة التوبة: " ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل ~~الله ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به ~~عمل صالح. إن الله لا يضيع أجر المحسنين " . # ومن سورة هود: " واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين " . # ومن سورة يوسف: " إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين " . # ومن سورة القصص: " ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما. وكذلك نجزي ~~المحسنين " . # ومنها: " وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة، ولا تنس نصيبك من الدنيا ~~وأحسن كما أحسن الله إليك، ولا تبغ الفساد في الأرض. إن الله لا يحب ~~المفسدين " . PageV01P090 ومن سورة النجم: " ولله ما في السماوات وما في ~~الأرض ms167 ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى " . # ومن المرسلات: " إن المتقين في ظلال وعيون، وفواكه مما يشتهون، كلوا ~~واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون، إنا كذلك نجزي المحسنين " . # أحاديث # عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: " أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أي الناس أحب إلى الله عز وجل ؟ وأي ~~الأعمال أحب إلى الله تعالى ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: أحب الناس إلى الله ~~تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على قلب مسلم، ~~أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا. ولن أمشي مع أخ لي ~~في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد - يعني مسجد المدينة - شهرا. ~~ومن كظم غيظه ستر الله عورته. ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه - : ملأ ~~الله قلبه يوم القيامة رضى. ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يقضيها له ثبت ~~الله قدمه يوم تزول الأقدام " . # وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " من موجبات المغفرة إدخال السرور على أخيك المسلم: إشباع جوعته ~~وتنفيس كربته " . # وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلوات الله عليه ~~وسلامه: " لا يزال الله تعالى في حاجة العبد ما لم يزل في حاجة أخيه " . # وعن كثير بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن لله عبيدا استخصهم لنفسه لقض ~~حوائج الناس، ثم آلى على نفسه أن لا يعذبهم، فإذا كان يوم القيامة جلسوا ~~على منابر من نور يحدثون الله تعالى والناس في الحساب " . # وعن عبد الله بن عمرو رحمه الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~" خلقان يحبهما الله عز وجل، وخلقان يبغضهما الله عز وجل: فأما اللذان ~~يحبهما فالشجاعة والسماحة، وأما اللذان يبغضهما الله عز وجل فسوء الخلق ms168 ~~والبخل. وإذا أراد الله بعبد خيرا استعمله على قضاء حوائج الناس " . # وعن أنس بن مالك رحمه الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من ~~قضى لأخيه حاجة كان بمنزلة من خدم الله تعالى عمره " . # وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من أحسن ~~الصدقة جاز على الصراط مدلا. ومن قضى حاجة أرملة خلفه الله تعالى في تركته ~~" . # وعن أبي هريرة رحمه الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من نفس عن ~~أخيه المسلم كربة نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة " . # وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ~~ما من رجل طلب حاجة لأخيه المسلم فقضاها له وفرح بها قلبه إلا قال الله عز ~~وجل لبعض ملائكته: بشر عبدي هذا بالجنة. ثم يجعل لكل عضو من أعضائه ومفصل ~~من مفاصله لسانا، يحمدون الله عز وجل ويمجدونه ثم يقدسونه تلك الألسن كلها، ~~ويكتب ذلك في ملكوت السماوات " . # وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن ~~لله قوما يختصهم بالنعم لمنافع العباد، ويقرهم فيها ما بذلوها، فإذا منعوها ~~نزعها منهم فحولها إلى غيرهم " . # وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " إن أحب عباد الله إلى الله عز وجل من حبب إليه المعروف وحبب إليه ~~فعاله " . # عن معاوية رحمه الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اشفعوا ~~إلي تؤجروا " . وإن الرجل ليسألني فأرده كي تشفعوا إلي فتؤجروا " . # وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: " من كان وصلة لأخيه إلى سلطان في مبلغ بر أو مدفع مكروه رفعه ~~الله تعالى في الدرجات العلى من الجنة " . # وقال حكيم بن حزام رحمه الله: ما أصبحت يوما وببابي طالب حاجة إلا علمت ~~أنها من منن الله عز وجل علي. ولا أصبحت وليس ببابي طالب حاجة ms169 إلا علمت ~~أنها من المصائب التي أسأل الله الأجر عليها. PageV01P091 وعن فيض بن اسحق ~~قال: كنت عند الفضيل بن عياض رضي الله عنه إذ جاءه رجل فسأله حاجة فألح ~~بالسؤال عليه، فقلت له: لا تؤذ الشيخ. فقال لي الفضيل: اسكت يافيض، أما ~~علمت أن حوائج الناس إليكم نعمة من الله عليكم، فاحذروا أن تملوا النعم ~~فتتحول. ألا تحمد ربك أن جعلك موضعا تسأل، ولم يجعلك موضعا تسأل ؟ ! # فصل في # الصبر على الأذى ومداراة الناس # قال الله تبارك وتعالى في سورة آل عمران: " لتبلون في أموالكم وأنفسكم ~~ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا، وإن ~~تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور " . # ومنها: " فاستجاب لهم ربهم أني لا اضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى، ~~بعضكم من بعض، فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا ~~وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار، ثوابا ~~من عند الله. والله عنده حسن الثواب " . # ومن الأنعام: " قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون، فإنهم لا يكذبونك ولكن ~~الظالمين بآيات الله يجحدون، ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا ~~وأوذوا حتى أتاهم نصرنا. ولا مبدل لكلمات الله. ولقد جاءك من نبإ المرسلين ~~" . # ومن سورة الأعراف: " وقال الملأ من قوم فرعون: أتذر موسى وقدمه ليفسدوا ~~في الأرض ويذرك وءالهتك ؟ قال: سنقتل أبناءهم ونستحي نساءهم وإنا فوقهم ~~قاهرون، قال موسى لقومه: استعينوا بالله واصبروا، إن الأرض لله يورثها من ~~يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين، قالوا: أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ~~ما جئتنا قال: عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستحلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ~~" . # ومنها: " وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي ~~باركنا فيها، وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا، ودمرنا ما ~~كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون " . # ومن سورة إبراهيم: " قالت لهم رسلهم: إن نحن إلا بشر مثلكم، ولكن الله ~~يمن على من يشاء من عباده، وما ms170 كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله. ~~وعلى الله فليتوكل المؤمننون، وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا. ~~ولنصبرن على ما ءاذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون " . # وعن مجاهد في قول الله تبارك وتعالى: " وإذا مروا باللغو مروا كراما " ~~قال: إذا أوذوا صفحوا. # ومن سورة آل عمران: " فإن حاجوك فقل: أسلمت وجهي لله ومن اتبعن. وقل ~~للذين أوتو الكتاب والأميين: ءأسلمتم ؟ فإن أسلموا فقد اهتدوا، وإن تولوا ~~فإنما عليك البلاغ. والله بصير بالعباد " . # ومن سورة العنكبوت: " ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا ~~اللذين ظلموا منهم، قولوا: ءامنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا ~~وإلهكم واحد ونحن له مسلمون " . # ومن سورة الممتحنة: " عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم ~~مودة. والله قدير. والله غفور رحيم " . # أحاديث # عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " مداراة الناس صدقة " . # وعن سعيد بن المسيب رحمه الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~رأس العقل بعد الإيمان مداراة الناس " . # وعن النزال بن سبرة يرفعه قال: " ثلاث من كن فيه كان بدنه في راحة: علم ~~يرد به جهل الجاهل، وعقل يداري به الناس، وورع يحجزه عن معاصي الله عز وجل ~~" . # وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " المسلم ~~الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على ~~أذاهم " . # وعن عبد الوهاب بن الواسطي رحمه الله قال: جاء رجل إلى وهب بن منبه رحمه ~~الله فقال: إني قد حدثت نفسي أن لا أخالط الناس، فما ترى ؟ قال: لا تفعل، ~~إنه لا بد للناس منك، ولا بد لك منهم، لهم إليك حوائج، ولك إليهم حوائج، ~~ولكن كن فيهم أصم سميعا، أعمى بصيرا، سكوتا نطوقا. # وقال حاتم الطائي: # تحلم عن الأدنين واستبق ودهم ... ولن تستطيع الحلم حتى تحلما # وعوراء قد أعرضت فلم تضر ... وذي أود قومته فتقوما # وأغفر عوراء الكريم اصطناعه ms171 ... وأعرض عن ذات اللئيم تكرما # وقال آخر: PageV01P092 وإني على أشياء منك تريبني ... قديما لذو صفح على ~~ذاك مجمل # إذا سؤتني يوما صفحت إلى غد ... ليعقب يوما منك آخر مقبل # وقال آخر: # سأترك ما بيني وبينك واقفا ... على حاله بين المودة والهجر # وأنتحل الصبر الجميل تجلدا ... وإن كنت محروما نصيبي من الأجر # وقال آخر: # إذا ما أخي يوما تولى بوده ... وأنكرت منه بعض ما كنت أعرف # عطفت عليه. بالمودة إنني ... على مدبر الإخوان بالود أعطف # وإغضاؤك العينين عن عيب صاحب ... لعمرك أبقى للوداد وأشرف # وقال آخر: # وهجر عدو كاشح قد سمعته ... فكنت كمن أغضى بعين على قذى # تصاممت عنه واغتفرت مكانه ... فلم يعتلق بالجسم من قيله أذى # وقال آخر: # ألم تر أني إذا مازوى ... صديقي مودته جانبا # وقد كنت أرعى له حقه ... وأطلب مرضاته دائبا # وإن قال هزلا تحملته ... وإن جد أنزلته لاعبا # صفحت وأعرضت حتى يؤ ... ب ما كان من حلمه عازبا # وحتى يعود لإحسانه ... ويسعى لمرضاتنا طالبا # وألتمس العذر جهدي له ... وأجعل ظني به كاذبا # وقال آخر: # لقد أسمع القول الذي كاد كلما ... تذكرنيه النفس قلبي يصدع # فأبدي ... لمن أبداه مني بشاشة كأني مسرور بما منه أسمع # وما ذاك من عجب به غير أنني ... أرى أن ترك الشر للشر أقطع # وقال آخر: # وعوراء جاءت من أخ فرددتها ... مسالمة للمرء طالبة عذرا # ولو أنه إذ قال قلت بمثلها ... ولم أعف عنها أورثت بيننا غمرا # وقال آخر: # وعوراء جاءت من أخ فنبذتها ... ورائي وعندي لو أشاء نكير # صبرت لها والصبر مني سجية ... وإني على ما نابني لصبور # وما أنا ممن يقسم الهم أمره ... ويسأل من يلقاه كيف يسير # ولكنني كالدهر أشفي وأشتفي ... وأقضي ولا يقضي علي أمير # وقال سعيد بن حميد: # وكم من قائل قد قال: دعه ... فلم يك وده لك بالسليم # فقلت: إذا جزيت الغدر غدرا ... فما فضل الكريم على اللئيم ! ؟ # وأين الإلف يعطفني عليه ... وأين رعاية الحق القديم ؟ ! # وقال الزيادي: # لخليلي علي مني ثلاث ... واجبات أتيحها إخواني: # حفظه بالمغيب ms172 إن غاب عني ... ولقاء بالبشر إن لاقاني # ثم بذلي لما حوته يميني ... مسعدا في الخطوب أنى دعاني # هذه حالة الصديق، فإن ... حال فعندي عوائد الإحسان # وقال سعيد بن حميد: # أشكو إلى الله جفاء امريء ... ما كان بالجافي ولا بالملول # كان وصولا دائما عهده ... خير الأخلاء الكريم الوصول # ثم ثناه الدهر عن رأيه ... فحال والدهر بقوم يحول # فإن يعد أشكر له وده ... وإن يطل هجرا فصبر جميل # وقال حاتم الطائي: # وما من شيمتي شتم ابن عمي ... وما أنا مخلف من يرتجيني # وكلمة حاسد من غير جرم ... سمعت فقلت: مري فانفذيني # غبيت بها كأن قيلت لغيري ... ولم يعرق مخافتها جبيني # وقال أبو الجارود: PageV01P093 وعوراء من عند امريء ذي قرابة ... تصاممت ~~عنها أو طويت لها كشحي # وداويت منه الضغن حتى رددته ... دواء الشموس بالتذلل والمسح # وقال آخر: # لن يدرك المجد أقوام وإن كرموا ... حتى يذلوا وإن عزوا لأقوام # ويشتموا فترى الألوان مسفرة ... لا صفح ذل ولكن صفح أحلام # وقال عبيد بن غاضرة العنبري: # إنا وإن كنا أسنة قومنا ... وكان لنا فيهم مقام مقدم # لنصفح عن أشياء منهم تريبنا ... ونصدف عن ذي الجهل منهم ونحلم # ونمنح منهم معشرا يحسدوننا ... هني عطاء ليس فيه تندم # ونكلؤهم بالغيب منا حفيظة ... وأكبادنا وجدا عليهم تضرم # فليس بمحمود لدى الناس من جزى ... بسيء ما يأتي المسيء الملوم # سأحمل عن قومي جميع كلومهم ... وأدفع عنهم كل غرم وأغرم # فصل في # حفظ التجارب وغلبة العادة # من أقوال الحكماء # قالت الحكماء: التجارب عقل ثان، ودليل هاد، وأدب للدهر. فافهم عن الأيام ~~أخبارها، فقد أوضحت لك آثارها، واتعظ بما وعظك منها، وتأمل ما ورد عليك من ~~أحوالها تأمل ذي فكرة منها؛ فإن الفكرة تدرأ عنك عمى الغفلة، وتكشف لك عن ~~مستخفيات الأمور. # وقالوا: الدهر أفصح المؤدبين؛ وكفاك من كل يوم خبر يورده عليك. وإنما ~~الأيام مراقي الأدب، ودرجات إلى العلم الأكبر، فمن فهم عنها أورث زيادة، ~~وسطع نور علمه، ولم يفتقر إلى غير نفسه، ولو صحب ذو الغفلة أيام الدنيا ~~بعجائب ما ms173 تصرفت به على القرون لم يزل جذعا في الغرة، ومتدلها فيما يحدث، ~~لأن الغفلة ظلمة راكدة، والمعرفة مصباح الخلقة. # وقد قيل: إذا رأيت ذا العمر الطويل والسن القديم يكثر التعب مما يرى ~~ويسمع - : فذلك لقلة حفظه التجارب، ولسهوه عما مرت به عليه الليالي. # وقالوا: الفهم خزانة العقل؛ ونور يبصر به ما أمامه. وإنما نكص على عقبيه ~~من خانه فهمه، وخذله عقله، وضيع ما استودعته الأيام، فكأنه ابن يومه، أو ~~نتيج ساعته. وحسبك مؤدبا لخصالك، ومثقفا لعقلك - : ما رأيته من غيرك: من ~~حسن تغبط به، أو قبيح تذم عليه. # وقالوا: إن التجارب عقل مستفاد، وأحر لكن يستعمل حمل النفس على العادة ~~الفاضلة والأخلاق الكريمة، فقد رأينا كثيرا من الناس يعلم أن مذاهبة رديئة، ~~وطرائقه غير مرضية، ولا تخفى عنه الطريقة المحمودة - : ويعسر عليه النزول ~~إليها، لتمكن العادة القديمة منهم، وإذا حملوا أنفسهم على تلك الحالات ~~المحمودة تصنعا أو حياء من الناس في الظاهر لم يعدموا أن يرجعوا إلى ~~المذاهب الأولى المتمكنة فيهم للعادة. # وقد قيل: نفسك تقتضيك ما عودتها من خير أو شر. # وقيل: لسانك يقتضيك ما عودته. # وأنشد: # عود لسانك قول الخير تحظ به ... إن اللسان لما عودت معتاد # وقال الآخر: # ومن تحلى بغير طبع ... يرد قسرا إلى الطبيعه # وقال آخر: # مت بداء الصمت خي ... ر لك من داء الكلام # قال المتنبي: # ليت الحوادث باعتني الذي أخذت ... مني بحلمي الذي أعطت وتجريبي # فما الحداثة من حلم بمانعة ... قد يوجد الحلم في الشبان والشيب # وقال الوزير الكامل أبو القاسم بن المعري: # يا من غدا جبل الجودي يحجبه ... ليس التذكرعن قلبي بمحجوب # علمتني الحزم لكن بعد مرجعه ... إن المصائب أثمان التجاريب # باب # البلاغة # قلت وبالله التوفيق: كلام المخلوقين تتميز فيه البلاغة من العي، والفصاحة ~~من اللكن. وأما كلام الخالق تبارك وتعالى فعقول البلغاء تعجز عن تدبر ~~بلاغته، وتحار في اطراد فصاحته، فماذا يورد المورد منه ؟ ! وبماذا يترجم ~~عنه ؟ ! PageV01P094 وقد تحدى الله سبحانه به خلقه أجمعين، فقال - وهو أصدق ~~القائلين - في سورة يونس: ms174 " وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن ~~تصدق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين، أم يقولون: ~~افتراه؛ قل: فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم ~~صادقين " . # وقال تبارك وتعالى في سورة هود: " فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به ~~صدرك أن يقولوا: لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك. إنما أنت نذير. والله ~~على كل شيء وكيل، أم يقولون: افتراه، قل: فأتوا بعشر سور مثله مفتريات ~~وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين " . # وقال تبارك وتعالى في سورة بني إسرائيل: " قل: لئن اجتمعت الإنس والجن ~~على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، ~~ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا " . # وقال عز وجل في سورة الطور: " أم يقولون: تقوله ؟ بلى لا يؤمنون، فليأتوا ~~بحديث مثله إن كانوا صادقين " . # وما يعجز الإنس والجن عن أن يأتوا بمثله فماذا ينتزع منه وماذا ينتخب ؟. # وقد روي عن الأصمعي رضي الله عنه قال: اجتزت ببعض أحياء العرب، فرأيت ~~صبية معها قربة فيها ماء وقد انحل وكاء فمها. فقالت: يا عم، أدرك فاها، ~~غلبني فوها، لا طاقة لي بفيها. فأعنتها، وقلت: يا جارية، ما أفصحك ! فقالت ~~يا عم، وهل ترك القرآن لأحد فصاحة ؟ وفيه آية فيها خبران وأمران ونهيان ~~وبشارتان ! قلت: وما هي ؟ قالت: قوله تبارك وتعالى: " وأوحينا إلى أم موسى: ~~أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني، إنا رادوه ~~إليك وجاعلوه من المرسلين " قال: فرجعت بفائدة، وكأن تلك الآية ما مرت ~~بمسامعي ! ! # ألفاظ من كلام النبي # صلى الله عليه وسلم # كلام النبوة دون كلام الخالق، وفوق كلام المخلوقين، فيه جوامع الكلام، ~~ومعجزات البلاغة والفصاحة. # فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " المرء مخبوء تحت لسانه " . # وقوله صلى الله عليه وسلم: " كفى بالصحة داء " . # وقوله صلى الله عليه وسلم: " لا يلسع ms175 المؤمن من حجر مرتين " . # وقوله صلى الله عليه وسلم: " الشديد من غلب نفسه " . # وقوله صلى الله عليه وسلم: " ليس الخبر كالمعاينة " . # وقوله صلى الله عليه وسلم: " المجالس بالأمانة " . # وقوله صلى الله عليه وسلم: " الغنى غنى النفس " . # وقوله صلى الله عليه وسلم: " الأعمال بالنيات " . # وقوله صلى الله عليه وسلم: " سيد القوم خادمهم " . # وقوله صلى الله عليه وسلم: " حبك الشيء يعمي ويصم " . # وقوله صلى الله عليه وسلم: " المرء كثير بأخيه " . # وقوله صلى الله عليه وسلم: " هل يتوقع أحدكم إلا غنى مطغيا، أو فقرا ~~منسيا، أو مرضا مفسدا، أو هرما مفندا، أو الدجال، فهو شرغائب ينتظر، أو ~~الساعة، والساعة أدهى وأمر " . # وقوله صلى الله عليه وسلم: " رأس العقل بعد الإيمان بالله تعالى مداراة ~~الناس " . # وقوله صلى الله عليه وسلم: " الحرب خدعة " . # وقوله صلى الله عليه وسلم: " إن مما ينبت الربيع لما يقتل حبطا أو يلم " ~~. # وقوله صلى الله عليه وسلم: " لا تجني على المرء إلا يده " . # وقوله صلى الله عليه وسلم: " البلاء موكل بالمنطق " . # وقوله صلى الله عليه وسلم: " الناس كأسنان المشط " . # وقوله صلى الله عليه وسلم: " أي داء أدوى من البخل " . # وقوله صلى الله عليه وسلم: " ترك الشر صدقة " . # وقوله صلى الله عليه وسلم: " الحياء خير كله " . # وقوله صلى الله عليه وسلم: " اليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع " . # وقوله صلى الله عليه وسلم: " أعجل الأشياء عقوبة البغي " . # وقوله صلى الله عليه وسلم: " إن من الشعر لحكما، وإن من البيان لسحرا " . # وقوله صلى الله عليه وسلم: " استعينوا على الحاجات بالكتمان " . # وقوله صلى الله عليه وسلم: " الندم توبة " . # وقوله صلى الله عليه وسلم: " المستشار مؤتمن " . # وقوله صلى الله عليه وسلم: " الولد مبخلة مجبنة " . # وقوله صلى الله عليه وسلم: " لن يهلك امرؤ بعد مشورة " . # وقوله صلى الله عليه وسلم: " مالك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست ~~فأبليت، أو أعطيت فأمضيت " . # وقوله صلى الله عليه وسلم: " الناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم " . ~~PageV01P095 وقوله صلى الله عليه وسلم: " الصدقة تطفيء غضب الرب عز وجل، ~~وصنائع المعروف تقي ms176 مصارع السوء، وصلة الرحم تزيد في العمر " . # قلت: حصر البليغ من كلام النبوة ممتنع معجز، لأنه كله بليغ فصيح. # وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضوان الله عليه: القاضي لا يصانع ولا ~~يضارع، ولا يتبع المطامع. # وقال رضوان الله عليه: حسب المؤمن دينه، ومروءته خلقه، وأصله عقله. # وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضوان الله عليه: المعروف أفضل ~~الكنوز، وأحصن الحصون. ولا يزهدنك فيه كفر من كفرك، فقد يشكرك عليه من لم ~~يستمتع منه بشيء، وقد يشكر الشاكر ما يضيع الجحود . # وقال رضوان الله عليه: إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة ~~عليه . # وقوله رضوان الله عليه: القلوب قاسية عن حظها، لاهية عن رشدها، سالكة غير ~~مضمارها، كأن المعني سواها . # كتب أبو بكر الصديق رضوان الله عليه إلى عكرمة بن أبي جهل رحمه الله، وهو ~~عامله على عمان: " إياك أن توعد في معصية بأكثر من عقوبتها: فأنك إن فعلت ~~أثمت، وإن تركت كذبت " . # وقال معاوية رحمه الله لعمرو بن العاص: من أبلغ الناس ؟ قال: من قلل من ~~الإكثار، واقتصر على الايجاز. قال: فمن أصبر الناس ؟ قال: من ترك دنياه في ~~إصلاح دينه. قال: فمن أشجع الناس ؟ قال: من رد جهله بحلمه . # قال العتابي: البلاغة سد الكلام بمعانيه وإن قصر، وحسن التأليف وإن طال . # وقف محمد بن الحنفية رضي الله عنه على قبر أخيه الحسن بن علي رضوان الله ~~عليهما حين دفن، فاغرورقت عيناه، وقال: رحمك الله يا أبا محمد، فلئن عزت ~~حياتك لقد هدت وفاتك، ولنعم الروح روح تضمنه بدنك، ولنعم البدن بدن تضمنه ~~كفنك، وكيف لا يكون هذا وأنت سليل الهدى، وحليف أهل التقوى، وخامس أصحاب ~~الكساء، غذتك أكف الحق، وربيت في حجر الإسلام، ورضعت ثدي الإيمان، فطبت حيا ~~وميتا، وإن كانت نفسنا غير طيبة بفراقك، ولا شاكة في الخير لك . # كتب إبراهيم بن المهدي إلى صديق له: " لو كانت التحفة لك على حسب ما ~~يوجبه حقك لأجحف بنا أدنى حق من حقوقك، ولكنها على قدر ms177 ما يخرج من حد ~~الوحشة، ويوجب الأنس، وقد بعثت إليك بكذا وكذا " . # ودخل أعرابي على هشام بن عبد الملك يشكو عاملا لهم، فقال: يا أمير ~~المؤمنين، إنه والله ما أدركنا أحدا قعد مقعدك أعدل منك، وإن أهل الشكر ~~لعدلك، هم عيونك على مكارمك، يجب عليهم أن يرفعوا إليك كل مكرمة غبت عنها، ~~حفظا لغيبك، وتأدية لحقك وحق إمامتك، وفلان بن فلان رفعت خسيسته، وأثبت ~~ركنه، وأعليت ذكره، وأمرته بنشر محاسنك فطواها، وإظهار مكارمك فأخفاها، وقد ~~أخرب البلاد، وأظهر الفساد، وأجاع الأكباد، وأخرج الناس من سعة العدل إلى ~~ضيق الجور، حتى باعوا الطارف والتالد. قال: يا أعرابي، إن كان ما تقوله حقا ~~عزلناه وجعلناه نكالا لمن سار بسيره . # وتكلم عمرو بن سعيد في بيعة يزيد بن معاوية فقال: إن يزيد غياث تأملونه، ~~وأجل تأمنونه، طويل الباع، رحب الذراع، واسع الصدر، كريم النجر، قارح سوبق ~~فسبق، وموجد فمجد، وقورع فقرع، وخوصم فخصم، إن صرتم إلى حلمه وسعكم، أو إلى ~~ماله أغناكم، خلف من أمير المؤمنين، ولا خلف منه . # لما هزم المهلب بن أبي صفرة عبد ربه الحروري قال: هل من رجل حازم أبعث به ~~إلى الحجاج مع رؤوس هؤلاء القوم ؟ فدل على بشير بن مالك الخرشي، فوجهه إلى ~~الحجاج. فلما دخل عليه قال له الحجاج: ما اسمك ؟ قال: بشير بن مالك. فقال ~~الحجاج: بشارة وملك، كيف تركت المهلب ؟ قال: تركته - أصلح الله الأمير - قد ~~أدرك ما طلب، وأمن ما خاف. قال: الحمد لله على ذلك، فكيف تركت العدو ؟ قال: ~~كانت له الدولة ولنا العاقبة. فقال الحجاج: العاقبة للمتقين. فكيف تركت ~~الجند ؟ قال: أرضاهم الحق، وأغناهم النفل، وإنه مع ذلك ليسوسهم سياسة ~~الملوك، ويقاتل عنهم قتال الصعلوك. قال: فكيف أبناء المهلب ؟ قال: أعباء ~~البيات حتى يأمنوه، وأصحاب السرح حتى يروحوه. قال: فأيهم أفضل ؟ قال: ذاك ~~إلى أبيهم. قال: وأنت فقل، فإني أراك عاقلا ؟ قال: هم كالحلقة المفرغة لا ~~يدري أين طرفها. فقال الحجاج: أكنت أعددت ما سمعت ؟ فقال: لا يعلم الغيب ~~إلا الله. ms178 فالتفت الحجاج إلى جلسائة فقال: هذا والله الكلام الخالص، لا ~~الكلام المصنوع . PageV01P096 قال صالح بن جناح: لسان الأحمق مطبق، فلا ~~يحسن أن ينطق، ولا يقدر أن يسكت . # وقال يحيى بن معاذ رحمه الله: طلب الخير شديد، وترك الشر أشد منه: لأن ~~ليس كل الخير يلزمك عمله، والشر كله يلزمك تركه . # روي: أن حامد بن العباس سأل علي بن عيسى الوزير في ديوان وزارته عن دواء ~~الخمار وقد علق به ؟ فأعرض عن كلامه، وقال: ما أنا وهذه المسألة ! فخجل ~~حامد، ثم التفت إلى قاضي القضاة أبي عمر فسأله عن ذلك ؟ فتنحنح القاضي ~~لإصلاح صوته، ثم قال: قال الله تبارك وتعالى: " وما ءاتاكم الرسول فخذوه ~~وما نهاكم عنه فانتهوا " . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " استعينوا ~~على كل صنعة بصالح أهلها " والأعشى هو المشهور بهذه الصناعة في الجاهلية، ~~وقد قال : # وكأس شربت على لذة ... وأخرى تداويت منها بها # وقد تلاه أبو نواس، وهو القائل : # دع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... وداوني بالتي كانت هي الداء # فأسفر حينئذ وجه حامد، وقال لعلي بن عيسى: يا بارد ! ما ضرك أن تجيب بما ~~أجاب به قاضي القضاة، وقد استظهر في جواب المسألة بقول الله تعالى، ثم قول ~~الرسول صلى الله عليه وسلم ثانيا، وبين الفتيا وأدى المعنى، وتنصل من ~~العهدة ؟! فكان خجل علي بن عيسى من حامد بن العباس بهذا الكلام أكثر من خجل ~~حامد منه لما ابتدأه بالمسألة . # من دعاء الفضيل بن عياض رضي الله عنه: اللهم إني أسألك الغنى في الدنيا، ~~وأعوذ بك من الرغبة فيها، وأسألك الزهد في الدنيا، وأعوذ بك من الفقر فيها ~~. # كتب العتابي إلى صديق له: " قد عرضت قبلك حاجة، فإن نجحت بك فألفاني منها ~~حظي، والباقي حظك. وإن تعذرت فالخير مظنون بك، والعذر مقدم لك " . # روي: أن عبد الحميد لقي ابن المقفع، فقال له: بلغني عنك شيء أكرهه. فقال: ~~لا أبالي. قال: ولم ؟ قال: لأنه إن كان باطلا لم تقبله، وإن كان حقا عفوت ~~عنه . # قال خالد ms179 بن صفوان لأمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد - حين أتى البصرة ~~منهزما من أبي فديك الخارجي - : الحمد لله الذي خار لنا عليك، ولم يخر لك ~~علينا، فقد كنت حريصا على الشهادة، لكن الله أبى ذلك، ليزين بك مصرنا، ~~ويؤنس وحشتنا، ويكشف بك غمتنا . # قيل للأحنف بن قيس: من السيد ؟ قال: الذليل في عرضه، الأحمق في ماله، ~~المطرح لحقده، المعين لعشيرته . # قال أبو جعفر المنصور لأبي الهيذام عامر بن عمارة بن خريم الناعم المري: ~~ما لك لا تسألني حاجة ؟ فقال: والله ما أخاف بخلك، ولا أستقصر عمرك . # وروي عن كاتب لطاهر بن حسين قال: ولى طاهر بعض النواحي رجلا، فقال لي: ~~اكتب عهده، واترك في أسفل القرطاس فضلا. ففعلت، فأخذ العهد وكتب في أسفله : # اعمل صوابا تنل بالحزم مأثرة ... فلن يذم مع التقدير تدبير # فإن هلكت مصيبا أو ظفرت به ... فأنت عند أولي الألباب معذور # وإن هلكت على جهل وفزت به ... قالوا: جهول أعانته المقادير # أنكد بدنيا ينال المخطئون بها ... حظ المصيبين والمغرور مغرور # دخل الخيار بن أوفى النهدي - وكان كبير السن - إلى معاوية ين أبي سفيان، ~~فقال: لقد غيرك الدهر ؟ قال: نعم، يا أمير المؤمنين، ضعضع فناتي، وشيب ~~سوادي، وأفنى لداتي، وجرأ علي أعدائي، وقد غنيت زمانا أزور الكعاب، وأسل ~~الثياب، وأحسن الضراب، وآلف الأحباب، فنأى الشباب عني، ودنا الموت مني. # وحذر رجل من الحكماء صديقا له صحبه آخر، فقال: يا فلان، احذر فلانا، فإنه ~~كثير المسألة، حسن البحث، لطيف الاستدراج، يحفظ أول كلامك على آخره، ويعتبر ~~ما أخرت بما قدمت، فلا تظهرن له المخافة، فيرى أنك قد تحرزت وتحفظت. واعلم ~~أن من يقظة الفطنة إظهار الغفلة مع شدة الحذر، فباته مباتة الآمن، وتحفظ ~~منه تحفظ الخائف، فإن البحث يظهر الخفي، ويبدي المستتر الكامن . ~~PageV01P097 قال اسحق: قلت لزهراء: ما رأيت من نساء العرب أفصح منك ولا ~~أبلغ، يا زهراء، ما خبر أمير المؤمنين ؟ قالت: جال بالناس جولة وحط بهم حطة ~~حركت الساكن، وأيقظت النائم، وأخافت الآمن، وأتت على ms180 نفس المريب. قلت: فما ~~خبر ابن أبي داود ؟ قالت: قعقع له بالشنان يمنة ويسرة، حتى لقد أحيط به. ~~قلت: فما خبر ابن عبد الملك ؟ قالت: يسره أرضه بجج بطين يصهر إلى هذه ~~الذخائر فيفطن لها ثم يتمم عليها. قلت: فما خبر الناس ؟ قالت: تنتقض ~~أنفاشهم فإذا فرغوا هدؤا. قلت لها: فأين منزلك ؟ قالت: مالي منزل، إنما ~~أشتمل بالليل إذا عسعس، وأظهر في النهار إذا تنفس. ثم اتخذت منزلا. فقلت ~~لها: كم بيننا وبين منزلك ؟ قالت: أما على كسلان وان فساعة، وأما على ذي ~~حاجة فقريب . # كتب ابن السماك إلى عمرو بن بانة: " إن الدهر قد كلح فجرح، وجمح فطمح، ~~وأفسد ما أصلح، فإن لم تعن عليه فضح " . # قال المدائني: دخل عمرو بن أمية الضمري على النجاشي، فكلمه بكلام كثير، ~~فكان مما حفظ من كلامه: إنا وجدناك كأنك من الرقة علينا منا، وكأنا في ~~الثقة بك منك، لم نرجك لأمر قط إلا نلناه، ولم نخفك عليه إلا أمناه . # وعن العتبي قال: قال عثمان بن عتبة بن أبي سفيان: أرسلني أبي إلى عمي ~~أخطب إليه ابنته، فأقعدني إلى جانبه، ثم قال: مرحبا بابن لم ألده، أقرب ~~قريب، خطب إلي أحب حبيب، لا أستطيع له ردا، ولا أجد من تشفيعه بدا، وقد ~~زوجتكما، وأنت أكرم علي منها، وهي ألوط بقلبي منك، فأكرمها يعذب على لساني ~~ذكرك، ولا تمتهنها فيضع عندي قدرك، وقد قربتك مع قربك، فلا تباعد قلبي من ~~قلبك . # قال أبو الحسن المدائني: وقع ميراث بين أبي سفيان وبين مروان، فتشاجروا ~~فيه وتضايقا. فلما قاما أقبل عمرو بن عتبة على ولده، فقال: إن لقريش درجا ~~تزل عنها أقدام الرجال، وأفعالا تخشع لها رقاب الأموال، وألسنا تكل عنها ~~الشفار المشحوذة، وغايات تقصر عنها الجياد المنسوبة، ثم إن ناسا منهم ~~تخلقوا بأخلاق العوام، فصار لهم رفق في اللؤم، وخرق في الحرص، لو أمكنهم ~~قاسموا الطير أرزاقها، إن خافوا مكروها تعجلوا له الفقر، وإن عجلت لهم ~~النعمة أخروا عليها الشكر، أولئك أنضاء فكر العقل، وعجزة ms181 حملة الشكر . # كتب معاوية بن أبي سفيان إلى أخيه عتبة، وهو على مصر، في أقوام يعاقبهم ~~ولا يراجعه فيهم. فكتب إليه عتبة: " يا أمير المؤمنين، على أداء حقك أستعين ~~الله، وبه على جميع أمري أتوكل، وأنا مقيد بكتابك، وصائر إلى أمرك، ومتخذه ~~إماما إذا أم الحزم، فإذا خالفه فعندها لم تغب عما شهدت، ولم يدخل عليك ضرر ~~ما فعلت، ولقد علم الناس قبلي أن زنادتي ذكية الشعل لمن عاداك، وأن جناي ~~أحلى من العسل لمن والاك، فثق بذلك لهم وعليهم، وإياك أستكفي لك من كفاني ~~بك . # وقال عمرو بن العاص لابنه: يا بني إمام عادل خير من مطر وابل، وأسد حطوم ~~خير من سلطان ظلوم، وسلطان ظلوم خير من فتنة تدوم. # قال المدائني: قدم محمد بن عبد الله بن عطارد الدارمي في سبعين راكبا على ~~الحجاج وافدا، فاستزارهم عمرو بن عتبة، فقال له محمد بن عبد الله: يا أبا ~~سفيان، ما بال العرب تطيل كلامها وتقصرونه معشر قريش ؟ فقال: الجندل يرمي ~~بالجندل، إن كلامنا يقل لفظه ويكثر معناه، يشفي بأولاء ويحيي بأخراه، تحدر ~~الزلال على الكبد الحرى، ولقد نقصنا كما نقص الناس، بعد أقوام أدركتهم ~~كأنهم خلقوا لتحسين ما قبحت الدنيا، سهلت لهم ألفاظهم كما سهلت لهم ~~أنفاسهم، ويبذلون أموالهم، ويصونون أعراضهم، فما يجد المادح لهم مزيدا، ولا ~~الطاعن فيهم مطعنا، لله در مادحهم حيث يقول : # وضع الدهر بينهم شفرتيه ... فانثنى سالما وأضحوا شعوبا # شفرتان والله مالا على من قبلهم، فأذهبت أبدانهم، وأبقت أخبارهم، فصاروا ~~حديثا حسنا، ثوابه في الآخرة أحسن، وحديثا سيئا عقابه في الآخرة أسوأ، فكم ~~موعوظ بمن قبله موعوظ به من هو آت بعده. قال: فظننا أنه إذا أراد أن يطيل ~~أطال . # وصف معاوية الوليد بن عتبة فقال: إنه لبعيد الغور، ساكن الفور، وإن العود ~~لمن نجاره، والولد من آبائه، وإنه والله نبت أصل لا يخلف، وسليل فحل لا ~~يقرف . PageV01P098 قال المدائني: أتى أعرابي أبا جعفر محمد بن علي بن ~~الحسين رضي الله عنهم، فقال له: هل ms182 رأيت الله حين عبدته ؟ قال: ما كنت ~~لأعبد شيئا لم أره. قال: فكيف رأيته ؟ قال: لم تره الأبصار مشاهدة العيان، ~~ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، لا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس، معروف ~~بالآيات، منعوت بالعلامات، لا يجوز في قضيته، هو الله الذي لا إله إلا هو. ~~فقال الأعرابي: " الله أعلم حيث يجعل رسالاته " . # قال محمد بن سلام: لما قتل مصعب بن الزبير رحمه الله بلغ أخاه عبد الله ~~رضي الله عنه وهو بمكة، فصعد المنبر فقال: الحمد لله الذي له الخلق والأمر، ~~يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء ويذل من يشاء. ألا ~~وإنه لم يذلل الله من الحق معه، وإن كان فردا، ولم يعزز الله من أولياء ~~الشيطان وحزبه، وإن كان الأنام معه طرا. إنه أتانا خبر من العراق أجزعنا ~~وأفرحنا: قتل مصعب رحمة الله عليه، فأما الذي أجزعنا من ذلك فإن لفراق ~~الحميم لذعة يجدها حميمه عند المصيبة، ثم يرعوي من بعدها ذوو الرأي إلى ~~جميل الصبر وكريم العزاء، وأما الذي أفرحنا فقد علمنا أن قتله له شهادة، ~~وأن القتل له على ذلك خيرة. ألا إن أهل العراق - أهل الغدر والنفاق - ~~أسلموه وباعوه بأقل ما كانوا يأخذونه منه. أما والله ما نموت حبجا وما نموت ~~إلا قصعا بالرماح، وموتا تحت ظلال السيوف، ليس كما تموت بنو مروان: ما قتل ~~منهم أحد في الجاهلية ولا في الإسلام. وإنما الدنيا عارية من الملك الذي لا ~~يزول سطانه ولا يبيد، فإن تقبل الدنيا علي لا آخذها أخذ الأشر البطر، وإن ~~تدبر عني لا أبك عليها بكاء الخرف المهتر. ثم نزل . # قال معاوية لعمرو بن العاص: من أبلغ الناس ؟ قال: من ترك الفضول واقتصر ~~على الايجاز. قال: فمن أصبر الناس ؟ قال: من ترك دنياه في إصلاح دينه. قال: ~~فمن أشجع الناس ؟ قال: من رد جهله بحلمه . # وقال خالد بن صفوان: أحسن الكلام ما شرفت مبانيه، وظرفت معانيه، والتذه ~~سمع سامعيه . # كان العتابي يقول: ليس البلاغة بالاكثار والإقلال، لكن ms183 البلاغة سد الكلام ~~بمعانيه وإن قصر، وحسن التأليف وإن طال . # قيل للقاسم بن محمد بن أبي بكر رضي الله عنه: كيف كان مصعب ؟ قال: كان ~~نفيسا رئيسا يبيسا . # حمل عمرو بن معدي كرب حمالة، فأتى مجاشع بن مسعود فسأله فيها؛ وقال: ~~أسألك حملان مثلي وسلاح مثلي. فأمر له بعشرين ألف درهم وفرس عتيق جواد وسيف ~~صارم وجارية نفيسة. فمر ببني حنظلة، فقالوا له: يا أبا ثور، كيف رأيت صاحبك ~~؟ فقال: لله بنو مجاشع ! ما أشد في الحرب لقاءها ! وأجزل في اللزبات عطاءها ~~! وأحسن في المكرمات ثناءها ! لقد قاتلتها فما فللتها، وسألتها فما ~~أبخلتها، وهاجيتها فما أفحمتها . # قدم وفد أهل العراق على معاوية رحمه الله، فلما دخلوا عليه قال: مرحبا ~~بكم يا أهل العراق، قدمتم أرض الله المقدسة، منها المنشر، وإليها المحشر، ~~قدمتم على خير أمير: يبر كبيركم، ويرحم صغيركم، ولو أن الناس كلهم ولد أبي ~~سفيان لكانوا حكماء عقلاء ! فأشار الناس إلى صعصعة بن صوحان فقام فحمد الله ~~وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: أما قولك - يا معاوية - : " إنا ~~قدمنا الأرض المقدسة " فلعمري ما الأرض تقدس الناس، ولا يقدس الناس إلا ~~أعمالهم. وأما قولك " إن منها المنشر وإليها المحشر " فلعمري ما ينفع قربها ~~كافرا، ولا يضر بعدها مؤمنا. وأما قولك: " لو أن الناس كلهم ولد أبي سفيان ~~لكانوا حكماء عقلاء " فقد ولدهم من هو خير من أبي سفيان: آدم صلى الله ~~عليه، فمنهم الحليم والسفيه، والجاهل والعالم . # وقالت الحكماء: خير الكلام ما أغنى قليله عن كثيره . # وقالوا: خير الكلام ما لم تحتج بعده إلى كلام . # وقالوا: أبلغ الكلام ما سبق معناه لفظه . # وقالوا: البلاغة ما فهمته العامة، ورضيته الخاصة . # وقيل لبعض الحكماء: ما أحسن الكلام ؟ قال: ما استحسنه سامعه. قيل: ثم ~~ماذا ؟ قال: ثم ما حصلت منافعه. قيل: ثم ماذا ؟ قال: ما لم تذم عواقبه. ~~قيل: ثم ماذا ؟ قال: ثم لا ثم . # وقيل لبعضهم: من البليغ ؟ قال: من أخذ معاني كثيرة فأداها بألفاظ قليلة، ~~أو أخذ معاني ms184 قليلة فولد منها ألفاظا كثيرة . # قلت: كأنه عنى بهذا القول قول عبد الله بن المعتز في صفة الآذريون ~~PageV01P099 وآذريون أتاك في طبقه ... كالمسك في نشره وفي عبقه # قد نفض العاشقون ما صنع ال ... هجر بألوانهم على ورقه # فالبيت كله أنه أصفر . # وقال بعض الأدباء: إن أمكنك أن تبلغ من بيان وصفك، وبلاغة منطقك، ~~واقتدارك على فصاحتك - أن تفهم العامة معاني الخاصة، وتكسوها الألفاظ ~~المبسوطة التي لا تلطف عن الدهماء ولا تجل عن الأكفاء - : فأنت البليغ ~~الكامل . # وسئل أرسطاطاليس عن البلاغة ؟ فقال: إقلال في إنجاز، وصواب مع سرعة جواب. ~~وسئل عن العي ؟ فقال: كثرة القول المقصر عن بلوغ المعنى . # وتكلم ابن السماك يوما وجارية له تسمع، فلما دخل قال لها: كيف سمعت كلامي ~~؟ قالت: ما أحسنه لولا أنك تكثر ترداده ! قال: إنما أردده ليفهمه من لم ~~يفهمه. قالت: إلى أن يفهمه من لم يفهمه قد مله من قد فهمه ! قحطت البادية ~~في أيام هشام بن عبد الملك، فقدمت العرب من أحياء القبائل، فجلس هشام ~~لرؤسائهم، فدخلوا عليه، وفيهم درواس بن حبيب، وله أربع عشرة سنة، عليه ~~شملتان وله ذؤابة. فأحجم القوم وهابوا هشاما، ووقعت عين هشام على درواس ~~فاستصغره، فقال لحاجبه: ما يشاء أحد أن يصل إلي إلا وصل ! حتى الصبيان ؟! ~~فعلم درواس أنه يريده، فقال: يا أمير المؤمنين، إن دخولي لم يخل بك شيئا، ~~ولقد شرفني، وإن هؤلاء القوم قدموا لأمر أحجموا دونه، وإن الكلام نشر، ~~والسكوت طي، ولا يعرف الكلام إلا بنشره. فقال له هشام: فانشر لا أبالك !! ~~وأعجبه كلامه. فقال: أصابتنا سنون ثلاثة: فسنة أذابت الشحم، وسنة أكلت ~~اللحم، وسنة أنقت العظم، وفي أيديكم فضول أموال: إن كانت لله ففرقوها على ~~عباده المستحقين لها، وإن كانت لهم فعلام تحبسونها عنهم ؟، وإن كانت لكم ~~فتصدقوا بها عليهم، فإن الله يجزي المتصدقين، ولا يضيع أجر المحسنين، ~~واعلم، يا أمير المؤمنين، أن الوالي من الرعية كالروح من الجسد، لا حياة ~~للجسد إلا به. فقال هشام: ما ترك الغلام في واحدة من ms185 الثلاث عذرا. وأمر أن ~~يقسم في باديته مائة ألف درهم، وأمر لدرواس بمائة ألف درهم. فقال: يا أمير ~~المؤمنين، ارددها إلى جائزة العرب، فإني أكره أن يعجز ما أمر لهم به أمير ~~المؤمنين عن كفايتهم. قال: فمالك من حاجة تذكرها لنفسك ؟ قال: مالي من حاجة ~~دون عامة المسلمين !! قال أبو العتاهية: قدم علي أعرابي من هجر، فخاطبني ~~بأحسن مخاطبة، وكلمني بأفصح كلام، ثم قال: ما رأيت أحسن مما كان يقال عنك ~~إلا ما شهدته منك. ثم وعدته بأشياء قدم لها وتضمنت له القيام بها، فقال لي: ~~والله ما أستقل قليلك، لأنه أكثر من كثير غيرك، ولا أستكثر كثيرك، لأنه دون ~~همتك . # وقال خالد بن صفوان: لا تصنع المعروف إلى ثلاثة: الفاحش واللئيم والأحمق. ~~فأما الفاحش فيقول: إنما صنع هذا بي اتقاء لفحشي، وأما الأحمق فلا يعرف ~~المعروف فيشكره، وأما اللئيم فكالأرض السبخة لا تثمر ولا تنمي. فإذا رأيت ~~السري فدع المعروف عنده واستحصد الشكر، وأنا لك الضامن . # قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن من الشعر لحكما، وإن من البيان لسحرا ~~" هذا كلام قاله صلى الله عليه وسلم لوفد بني تميم، لما سأل عمرو بن الأهتم ~~عن قيس بن عاصم ؟ فمدحه عمرو، فقال قيس: والله يا رسول الله، لقد علم أني ~~خير مما وصف، ولكنه حسدني ! فذمه عمرو بن الأهتم، وقال: يا رسول الله، لقد ~~صدقت في الأولى وما كذبت في الثانية ! ولكني رضيت فقلت أحسن ما علمت، وغضبت ~~فقلت أسوأ ما عرفت ! فعند ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن من ~~البيان لسحرا " . # وأنا ذاكر شيئا من محاسن الشعر مختصرا . # في الأدب # قال سويد بن أبي كاهل : # إني إذا ما الأمر بين شكه ... وبدت بصائره لمن يتأمل # أدع التي هي أرفق الحالات بي ... عند الحفيظة للتي هي أجمل # وقال أحيحة بن الجلاح : # استغن عن كل ذي قربى وذي رحم ... إن الغني من استغنى عن الناس # والبس عدوك في رفق وفي دعة ... لباس ذي إربة للناس لباس # وقال خفاف ms186 بن مالك بن عبد يغوث المازني : # نريح فضول الحلم وسط بيوتنا ... إذا الحلماء عنهم الحلم أغربوا # ونرأب ما شئنا، وليس لما وهت ... جرائر أيدينا من الناس مرأب # ونعفو، ولو شئنا أخذنا، ونكتفي ... بأدنى بغانا حين نبغي ونطلب ~~PageV01P100 وندفع عنا الشر ما كان دفعه ... سناء، ونصلي ناره حين تلهب # ونركب ظهر الموت والموت يتقى ... إذا لم يكن إلا على الموت مركب # وإني ... على ريب الزمان وصرفه : لتغزر كفي بالندى حين تحلب # وأكفي ابن عمي غيبه بشهادتي ... ويطعن دون الجار نصري ويضرب # ولا ألطم ابن العم إن كان إخوتي ... شهودا وإخوان ابن عمي غيب # وقال آخر : # إني لأعرض عن أشياء أسمعها ... حتى يظن أناس أن بي حمقا # أخشى مقال سفيه لا حياء له ... وأن يظن أناس أنه صدقا # وقال آخر: # لا ادفع ابن العم يمشي على شفا ... وإن بلغتني من أذاه الجنادع # ولكن أواسيه وأنسى ذنوبه ... لترجعه يوما إلي الرواجع # وحسبك من ذل وسوء صنيعة ... مناواة ذي القربى وإن قيل: قاطع # وقال آخر : # فلا يحزننك الشر قبل وقوعه ... ولا يفرحنك الخير والخير غائب # فإنك لا تدري ... وإن كنت حازما إلى أي أمر ما تؤول العواقب # وقال الربيع بن أبي الحقيق : # إنا إذا مالت دواعي الهوى ... وأنصت السامع للقائل # واصطرع القوم بألبابهم ... بمنطق القاصد والمائل # لا نجعل الباطل حقا ولا ... نلط دون الحق بالباطل # نخاف أن تسفه أحلامنا ... فنخمل الدهر مع الخامل # إن طلاب المرء ما قد خلا ... داء كمثل السقم الداخل # وقال النابغة الذبياني، واسمه زياد : # لا خير في عزم بغير روية ... والشك وهن إن أردت سراحا # فاستبق ودك للصديق ولا تكن ... قتبا يعض بغارب ملحاحا # صفنا يدخل تحته أحلاسه ... شد البطان فما يريد براحا # والرفق يمن والأناة سعادة ... فاستأن في رفق تلاق نجاحا # واليأس مما فات يعقب راحة ... ولرب مطعمة تكون ذباحا # وقال رجل من هذيل : # فبعض الأمر أصلحه ببعض ... فإن الغث يحمله السمين # ولا تعجل بظنك قبل خبر ... فعند الخبر تنقطع الظنون # ترى بين الرجال العين فضلا ... وفيما أضمروا الفضل ms187 المبين # كلون الماء مشتبها وليست ... تخبر عن مذاقته العيون # وقال ضرار بن عتيبة العبشمي : # أحب الشيء ثم أصد عنه ... مخافة أن يكون به مقال # أحاذر أن يقال لنا فنخزى ... ونعلم ما تسب به الرجال # وقال آخر : # ما ذاق روح الغنى من لا قنوع له ... ولن ترى قانعا ما عاش مفتقرا # العرف من يأته يعرف عواقبه ... ما ضاع عرف ولو أوليته حجرا # وقال حضرمي بن عامر الأسدي : # لقد جعك الرك الضعف يسيلني ... لديك ويشريك القليل فتغلق # وقد جعلت تبدو العداوة بيننا ... حديثا وأسباب المودة تخلق # لعلك يوما لو تود لو أنني ... قريب ودوني من ملا الأرض مخفق # وتنظر في أسرار كفك هل ترى ... لنا خلفا مما تفيد وتنفق # وقال أفنون، واسمه صريم بن معشر التغلبي : # ولا خير فيما يكذب المرء نفسه ... وتقواله للشيء: ياليت ذاليا ! # لعمرك ما يدري امرؤ كيف يتقي ... إذا هو لم يجعل له الله واقيا # وقال آخر : # مقالة السوء إلى أهلها ... أسرع من منحدر السائل # ومن دعا الناس إلى ذمه ... ذموه بالحق وبالباطل # فلا تهج ... إن كنت ذا إربة حرب أخي التجربة العاقل # إن أخا العقل إذا هجته ... هجت به ذا خبل خابل # تبصر في عاجل شداته ... عليك غب الضرر الآجل # وقال آخر : # صديقك حين تستغني كثير ... ومالك عند فقرك من صديق # فلا تغضب على أحد إذا ما ... طوى عنك الزيارة عند ضيق # وقال آخر : # ما أقرب الأشياء حين يسوقها ... قدر وأبعدها إذا لم تقدر # فسل اللبيب تكن لبيبا مثله ... من يسع في علم بلب يمهر # وتدبر الأمر الذي تعنى به ... لا خير في عمل بغير تدبر # ولقد يجد المرء وهو مقصر ... ويخيب جد المرء غير مقصر # أنشد أبو حاتم : PageV01P101 إذا اشتملت على اليأس القلوب ... وضاق بما ~~به الصدر الرحيب # وأوطنت المكاره واطمأنت ... وأرست في مكامنها الخطوب # ولم تر لانكشاف الضر وجها ... ولا أغنى بحيلته الأريب # أتاك على قنوط منك غوث ... يمن به القريب المستجيب # وكل الحادثات وإن تناهت ... فمقرون بها فرج قريب # وقال حضرمي بن عامر الأسدي: ms188 # ولقد طويتكم على بللاتكم ... وعرفت ما فيكم من الأذراب # كيما أعدكم لأبعد منكم ... ولقد يجاء إلى ذوي الأحساب # قرأت على حائط مسجد بديار بكر سنة خمس وستين وخمس مائة : # صن النفس وابذل كل شيء ملكته ... فإن ابتذال المال للعرض أصون # ولا تطلقن منك اللسان بسوءة ... ففي الناس سوءات وللناس ألسن # وعينك إن أبدت إليك معايبا ... لقوم فقل: يا عين للناس أعين # ونفسك إن هانت عليك فإنها ... على كل من تلقى أذل وأهون # وقال أبو فراس بن حمدان : # ما كنت مذ كنت إلا طوع خلاني ... ليست مؤاخذة الخلان من شاني # يجني الصديق فأستحلي جنايته ... حتى أدل على عفوي وإحساني # ويتبع الذنب ذنبا حين يعرفني ... عمدا فأتبع غفرانا بغفران # يجني علي فأحنو صافحا أبدا ... لا شيء أحسن من حان على جان # محاسن المديح # قال امرؤ القيس بن حجر : # وتعرف فيه من أبيه شمائلا ... ومن خاله ومن يزيد ومن حجر # سماحة ذا وبر ذا ووفاء ذا ... ونائل ذا إذا صحا وإذا سكر # وقال زهير بن أبي سلمى : # أبي لابن سلمى خلتان اصطفاهما ... قتال إذا يلقى العدو ونائل # تراه إذا ما جئته متهللا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائل # وقال أيضا : # إذا جرفت مالي الجوارف مرة ... تضمن رسلا حاجتي ابن سنان # وحاجة غيري، إنه ذو موارد ... وذو مصدر من نائل وبيان # يسن لقومي من عطائي سنة ... فإن قومي اعتلوا علي كفاني # وقال الحطيئة : # أتت آل شماس بن لأي وإنما ... أتاهم بها الأحلام والحسب العد # فإن الشقي من تعادي صدورهم ... وذو الجد من لانوا إليه ومن ودوا # يسوسون أحلاما بعيدا أناتها ... وإن غضبوا جاء الحفيظة والحقد # أقلوا عليهم ... لا أبا لأبيكم من اللوم، أوسدوا المكان الذي سدوا # أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنى ... وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا # وإن كانت النعماء فيهم جزوا بها ... وإن أنعموا لا كدروها ولا كدوا # وإن قال مولاهم على جل حادث ... من الأمر : ردوا بعض أحلامكم، ردوا # مغاوير أبطال مطاعيم في الدجى ... بنى لهم آباؤهم وبنى الجد # وقال خلف بن ms189 خليفة : # عدلت إلى فخر العشيرة والهوى ... إليهم، وفي تعداد مجدهم شغل # إلى هضبة من آل شيبان أشرفت ... لها الذروة العلياء والكاهل العبل # إلى النفر البيض الذين كأنهم ... صفائح يوم الروع أخلصها الصقل # إلى معدن العز المؤيد والندى ... هناك هناك الفضل والخلق الجزل # أحب بقاء القوم للناس إنهم ... متى يظعنوا عن مصرهم ساعة يخلو # عذاب على الأفواه ما لم يذقهم ... عدو، وبالأفواه أسماؤهم تحلو # عليهم وقار الحلم حتى كأنما ... وليدهم من أجل هيبته كهل # إذا استجهلوا لم يعزب الحلم عنهم ... وإن آثروا أن يجهلوا عظم الجهل # هم الجبل الأعلى إذا ماتنا كرت ... ملوك الرجال أو تخاطرت البزل # ألم تر أن القتل غال إذا رضوا ... وإن غضبوا في موطن رخص القتل # لنا منهم حصن حصين ومعقل ... إذا حرك الناس المخاوف والأزل # لعمري لنعم الحي يدعو صريخهم ... إذا الجار والمأكول أرهقه الأكل # سعاة على أفناء بكر بن وائل ... وتبل أقاصي قومهم عندهم تبل # إذا طلبوا ذحلا فلا الذحل فائت ... وإن ظلموا أكفاءهم بطل الذحل # مواعيدهم فعل إذا ما تكلموا ... بتلك التي إن سميت وجب الفعل PageV01P102 ~~بحور تلاقيها بحور غزيرة ... إذا زخرت قيس وإخوتها ذهل # وقال آخر : # بنو مطر يوم اللقاء كأنهم ... أسود لها في غيل خفان أشبل # بها ليل في الإسلام سادوا ولم يكن ... كأولهم في الجاهلية أول # هم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا ... أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا # وهم يمنعون الجار حتى كأنما ... لجارهم بين السماكين منزل # وقال كعب بن جعيل : # قوم إذا نزل الغريب بدارهم ... جعلوه رب صواهل وقيان # وإذا دعوتهم ليوم كريهة ... سدوا شعاع الشمس بالخرصان # لا ينكتون الأرض عند سؤالهم ... لتطلب العلات بالعيدان # بل يبسطون وجوههم فترى لها ... عند السؤال كأحسن الألوان # وقال الحطيئة : # جاورت آل مقلد فحمدتهم ... إذ ليس كل أخي جوار يحمد # أزمان من يرد الصنيعة يصطنع ... فينا ومن يرد الزهادة يزهد # وقال طفيل الغنوي : # جزى الله عنا جعفرا حين أزلقت ... بنا نعلنا في الواطئين فزلت # أبوا أن يملونا ولو أن أمنا ... تلاقي الذي يلقون منا ms190 لملت # هم خلطونا بالنفوس وأرفؤا ... إلى حجرات أدفأت وأكنت # وقالوا: هلم الدار حتى تبينوا ... وتنجلي الغماء عما تجلت # ومن بعد ما كنا بسلمى وأهلها ... عبيدا وملتنا البلاد وملت # وقال آخر : # نزلت على آل المهلب شاتيا ... بعيدا عن الأوطان في زمن المحل # وما زال بي إكرامهم وافتقادهم ... وبرهم حتى حسبتهم أهلي # وقال آخر : # قوم إذا اقتحم العجاج حسبته ... ليلا وخلت وجوههم أقمار # وإذا زناد الحرب أخمد نارها ... قدحوا بأطراف الأسنة نارا # لا يسئلون أخاهم لعظيمة ... عدل الزمان عليهم أو جارا # وقال آخر : # لا يعدمنك المسلمون فإنهم ... في ظل ملكك أدركوا ما أملوا # حصنت بيضتهم وصنت حريمهم ... وحملت من أعبائهم ما استثقلوا # وقال آخر: # نجوم سماء كلما غاب كوكب ... بدا كوكب تأوي إليه كواكبه # أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه # وأحسن الشيخ أبو عبد الله بن الخياط الدمشقي في ذكر الكواكب، في قصيدة ~~مدح بها جدي سديد الملك أبا الحسن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني رحمه ~~الله، فقال فيها : # سأصحب آمالي إلى ابن مقلد ... بنجح وما ألوى الزمان بصاحب # فما اشتطت الآمال إلا أباحها ... سماح علي حكمها في المذاهب # إذا كنت يوما آملا أملاله ... فكن واهبا كل المنى كل طالب # وإن امرءا أفضى إليك رجاؤه ... ولم ترجه الآمال إحدى العجائب # من القوم لو أن الليالي تزينت ... بأحسابهم لم تحتفل بالكواكب # وذكر الشيخ أبو محمد بن سنان الخفاجي رحمه الله النجوم في قصيدة له يرثي ~~بها جدي أبا المتوج رحمه الله، يقول فيها : # برغمي نزلت بدار تقي ... م رهن ثراها وأحجارها # وكنت بعلياء مطروقة ... يضيم النجوم سنا نارها # إذا نزلت بك فيها الركاب ... فقد أمنت شر أكوارها # ولو نزلت بك فيها العصاة ... طمت صحائف أوزارها # وقد ورد من كلام النبوة في المدح ما يعجز عنه البلغاء قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم للأنصار رضي الله عنهم: " أما إنكم لتقلون عند الطمع، وتكثرون ~~عند الفزع " . # وقوله عليه السلام: " لو ولد أبو طالب الناس كلهم كانوا شجعانا " . # بليغ ms191 التشبيه # قول امرئ القيس بن حجر : # وقلت لفتيان كرام: ألا انزلوا ... فعالوا علينا فضل ثوب مطنب # وأوتاده مازية وعماده ... ردينية فيها أسنة قعضب # وأطنابه أشطان خوص نجائب ... وصهونه من أتحمي مشرعب # كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب # نمش بأعراف الجياد أكفنا ... إذا نحن قمنا عن شواء مهضب # وقول امرئ القيس أيضا : # كأني بفتخاء الجناحين لقوة ... صيود من العقبان طأطأت شملالي # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي # وقول عنترة بن شداد العبسي : PageV01P103 وخلا الذباب بها فليس ببارح ... ~~غردا كفعل الشارب المترنم # هزجا يحك ذراعه بذراعه ... قدح المكب على الزناد الأجذم # وقول عنترة أيضا : # يدعون: عنتر، والرماح كأنها ... أشطان بئر في لبان الأدهم # ما زلت أرميهم بغرة وجهه ... ولبانه حتى تسربل بالدم # وقال الحطيئة واسمه جرول : # كأن هوي الريح بين فروجها ... تجاوب أظآر على ربع ردي # ترى بين لحييها إذا ما تزغمت ... لغاما كبيت العنكبوت الممدد # ووصف أبو العلاء بن سليمان المعري التنوخي اللغام فقال : # ولقد ذكرتك يا أمامة بعد ما ... نزل الدليل إلى التراب يسوفه # والعيس تعلن بالحنين إليكم ... ولغامها كالبرس طار نديفه # بليغ ما وصف به مشي النساء # قول امرئ القيس : # وإذ هي تمشي كمشي النزيف ... يصرعه بالكثيب البهر # برهرهة رخصة رودة ... كخرعوبة البانة المنفطر # وقول الأعشى ميمون بن قيس : # غراء فرعاء مصقول عوارضها ... تمشي الهوينى كما يمشي الوجي الوجل # كأن مشيتها من بيت جارتها ... مر السحابة: لا ريث ولا عجل # وقول الآخر : # يمشين مشي قطا البطاح تأودا ... قب البطون رواجح الأكفال # وكأن إذا أردن زيارة ... بزل الجمال دلجن بالأحمال # وقول الآخر : # ما لك لا تطرق أو تزور ... بيضاء بين حاجبيها نور # تمشي كما يطرد الغدير # بليغ ما وصفوا به الخفر # قول امرئ القيس : # قطيع الكلام فتور القيام ... تفتر عن ذي غروب خصر # كأن المدام وصوب الغمام ... وريح الخزامى ونشر القطر # يعل به برد أنيابها ... إذا غرد الطائر المستحر # وقول الشنفرى : # ويعجبني أن لا سقوط خمارها ... إذا ما مشت ولا بذات تلفت ms192 # كأن لها في الأرض نسيا تقصه ... إذا ما مشت وإن تكلمك تبلت # وقول عبد الله بن الدمينة : # بنفسي وأهلي من إذا عرضوا له ... ببعض الأذى لم يدر كيف يجيب # ولم يعتذر عذر البريء ولم يزل ... به سكتة حتى يقال: مريب # وقول كثير بن عبد الرحمن في ذكر النار : # لعزة نار ما تبوخ كأنها ... إذا ما رمقناها من البعد كوكب # تعجب أصحابي لها ولضوئها ... وللمصطليها آخر الليل أعجب # ثم عكس هذا التشبيه فقال : # وكيف سلوي عن هواها وكلما ... تألق نجم قلت: هاتيك نارها ! # بليغ ما قيل في الشيب # قول الشاعر : # يا لليالي قد فعلن بلمتي ... عجبا ! ومن أفعالها يتعجب # كتبت بأبيض في سواد وإنما ... عهدي بأسود في بياض يكتب # وقال آخر : # عرض المشيب بعارضي فأعرضوا ... وتقوضت خيم الشباب فقوضوا # فكأن في الليل البهيم تبسطوا ... خفرا وفي الصبح المنير تقبضوا # ولقد رأيت فهل سمعت بمثله ... بينا غراب البين فيه أبيض ؟! # وقال الأفوه الأودي : # إن تري رأسي فيه نزع ... وشواتي خلة فيها دوار # أصبحت من بعد لون واحد ... وهي لونان وفي ذاك اعتبار # وصروف الدهر في أطباقه ... خلفة فيها ارتفاع وانحدار # بينما الناس على عليائها ... إذ هو وافي هوة منها فغاروا # ولياليه إلال للفتى ... دانيات تختليه وشفار # إنما نعمة قوم متعة ... وحياة المرء ثوب مستعار # حتم الدهر علينا أنه ... ظلف ما نال منا وجبار # وقال الآخر : # يا من لشيخ قد تخدد لحمه ... أبلى ثلاث عمائم ألوانا : # سوداء حالكة وسحق مفوف ... وأجد لونا بعد ذاك هجانا # قصر الليالي خطوه فتدانى ... وحنون قائم ظهره فتحانى # وقال والدي مجد الدين أبو سلامة مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ رحمه ~~الله : # إن الليالي أنذرت بفراق من ... أهوى ووالت رسلهن حثاثا # ألبسنني من كل لون صبغة ... قسمت حياتي بينها أثلاثا : # لونا غدافيا ولونا أشهبا ... أضحت حبال العيش منه رثاثا # وأتت بلون بعد ذلك ناصع ... عادت قواي لنقضه أنكاثا PageV01P104 إني ~~لأحسد ... بعد طول تلهف وتأسف من يسكن الأجداثا # وعمرت فردا في الأنام فلا أرى ... إلا امرءا ms193 عن هفوتي بحاثا # وللشيخ أبي العلاء بن سليمان التقدم في هذا المعنى بقوله : # واها لرأسك زال أدهمه ... عنه وأشهبه وأرقطه # وأعاده مثل اللجين مدى ... قد كان قبل به ينقطه # بل ليت شعري حين يرتحل ال ... جون المودع أين مسقطه ؟! # وقال عبد الله بن المعتز رحمه الله : # رقد الخلي لأنه خلو ... عمن يؤرق عينه الشجو # وإذا المشيب رمى بوهنته ... وهت القوى وتقارب الخطو # وإذا استحال بأهله زمن ... كثر القذى وتكدر الصفو # سبحان من يعصى بأنعمه ... فيكون منه الستر والعفو # أنشدنا الهذيل وزير جوش بك أون به صاحب الموصل بحصن شيزر سنة تسع وخمس ~~مائة في دار والدي رحمه الله لبعض شعراء خراسان : # أقول ونوار المشيب بعارضي ... قد افتر لي عن لون أسود سالخ : # أشيبا وحاجات النفوس كأنما ... يجيش بها في الصدر مرجل طابخ ؟ # وما كل همي للمشيب وإن هوى ... بي الشيب عن طود من العز باذخ # ولكن لقول الناس: شيخ، وليس لي ... على نائبات الدهر صبر المشايخ # وقال أبو هلال الأسدي : # نزل المشيب فحل غير مدافع ... وعفا المشيب من الشباب ديارا # وتجاورت خصل السواد ومثلها ... لمع البياض على القرون جوارا # وإذا هما اجتمعا هنالك حقبة ... ظعن السواد عن البياض فسارا # قلت: ما رأيت أن أخلي هذا الباب من شعر في ذكر الشيب، فذكرت هذه الأبيات ~~مختصرا، فإنني أفردت لذكر الشيب والكبر والشباب أيضا كتابا ترجمته بكتاب: " ~~الشيب والشباب " اشتمل على كثير مما يتطلع إليه من هذا النوع، فغنيت به عن ~~الإطالة هاهنا. فمن وقف عليه من الفضلاء عرف ما بينه وبين كتاب ) الشهاب في ~~ذكر الشيب والشباب ( تأليف المرتضى رضي الله عنه، وعلم أن الفضل للمقدم في ~~البيان، لا في التقدم في الزمان . # بليغ الاعتذار # روي: أن المازني قال يوما لأصحابه: ما أحسن ما قيل في الاعتذار ؟ فأنشدوه ~~ما حضرهم، فقال: أحسن ما قيل في الاعتذار قول النابغة الذبياني: # سيري إليه فإما رحلة نفعت ... أو راحة القلب من هم وتعذيب # فإن عفوت فعفو غير مؤتنف ... وإن قتلت فوتر غير مطلوب # نسب ms194 المازني هذين البيتين إلى النابغة، وقد وقفت على عدة نسخ من شعر ~~النابغة، فما رأيت هذين البيتين فيما دون من شعره . # وقال النابغة يعتذر إلى النعمان : # وعيد أبي قابوس في غير كنهه ... أتاني ودوني راكس فالفوارع # فبت كأني ساورتني ضئيلة ... من الرقش في أنيابها السم ناقع # وأخبرت ... خير الناس أنك لمتني وتلك التي تستك منها المسامع # أتوعد عبدا لم يخنك أمانة ... وتترك عبدا ظالما وهو ظالع # حملت علي ذنبه وتركته ... كذي العر يكوى غيره وهو راتع # أتاك بقول لهله النسج كاذب ... ولم يأتك الحق الذي هو ساطع # فإن كنت لا ذا الظعن عني مكذبا ... ولا حلفي على البراءة نافع # ولا أنا مأمون بشيء أقوله ... وأنت بأمر لا محالة واقع # فإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع # وأنت ربيع ينعش الناس سيبه ... وسيف أعيرته المنية قاطع # أبى الله إلا عدله ووفاءه ... فلا النكر معروف ولا العرف ضائع # وقال أيضا يعتذر : # فداء لامرئ سارت إليه ... بعذرة ربها عمي وخالي # فإن كنت امرءا قد سؤت ظنا ... بعبدك والخطوب إلى تبال # فأرسل في بني ذبيان فاسأل ... ولا تعجل إلي عن السؤال # فلا عمر الذي أثني عليه ... وما رفع الحجيج إلا إلال # لما أغفلت شكرك فانتصحني ... وكيف ومن عطائك جل مالي ؟ # ولو كفي اليمين بغتك خونا ... لأفردت اليمين من الشمال # وقال أيضا يعتذر إلى النعمان : # حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وليس وراء الله للمرء مذهب # لئن كنت قد بلغت عني خيانة ... لمبلغك الواشي أغش وأكذب PageV01P105 ~~ولكنني كنت امرءا لي جانب ... من الأرض فيه مستراد ومطلب # ملوك وإخوان إذا ما أتيتهم ... أحكم في أموالهم وأقرب # كفعلك في قوم أراك اصطنعتهم ... فلم ترهم في مثل ذلك أذنبوا # فلا تتركني بالوعيد كأنني ... لدى الناس مطلي به القار أجرب # أتاني ... أبيت اللعن أنك لمتني وتلك التي أهتم منها وأنصب # ولست بمستبق أخا لا تلمه ... على شعث، أي الرجال المهذب # فإن أك مظلوما فعبد ظلمته ... وإن تك ذا عتبى فمثلك يعتب # وقول علي بن الجهم : # إن ms195 الذين سعوا إليك بباطل ... أعداء نعمتك التي لا تجحد # شهدوا وغبنا عنهم فتحكموا ... فينا، وليس كغائب من يشهد # لو يجمع الخصماء عندك مجلس ... يوما لبان لك الطريق الأرشد # فالشمس لولا أنها محجوبة ... عن ناظريك لما أضاء الفرقد # قال مؤلف الكتاب من قصيدة يعتذر فيها : # هبني أتيت بجهل ما قذفت به ... فأين فضلك والحلم الذي عرفا ؟ # ولا ومن يعلم الأسرار حلفة من ... يبر فيما أتى إن قال أو حلفا # ما حدثتني نفسي عند خلوتها ... بما تعنفني فيه إذا انكشفا # وقال أيضا في جواب عتاب وصله من أخيه رحمه الله : # أبا حسن، وافى كتابك شاهرا ... صوارم عتب كل صفح لها حد # فقابلت بالعتبى مضيض عتابه ... ولم يتجهمه الحجاج ولا الرد # وأعجبني عيي لديه ولم أزل ... إذا لم تكن خصمي لي الحجج اللد # فياحبذا ذنب إلي نسبته ... وما خطأ مني أتاه ولا عمد # ولو كان ما بلغته فظننته ... لكفره حق الأخوة والود # فأهلا بعتب تستريح ببثه ... ويؤمنني أن يستمر بك الحقد # لقد راق في قلبي ولذ سماعه ... بسمعي، فزدني من حديثك يا سعد # بليغ العتاب # قول المقنع الكندي : # يعاتبني في الدين قومي، وإنما ... ديوني في أشياء تكسبهم حمدا # أسد بها ما قد أخلوا وضيعوا ... ثغور حقوق ما أطاقوا لها سدا # فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم ... وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا # ولا أحمل الحقد القديم عليهم ... وليس يسود القوم من يحمل الحقدا # لهم جل مالي إن تتابع لي غنى ... وإن قل مالي لم أكلفهم رفدا # وإني لعبد الضيف مادام ثاويا ... وما شيمة لي غيرها تشبه العبدا # وقال الأسيدي : # إني ليمنعني من ظلم ذي رحم ... لب أصيل وحلم غير ذي وصم # إن لان لنت وإن دبت عقاربه ... ملأت كفيه من صفح ومن كرم # وقال عطية بن العيسر بن محزر : # ومولى كداء السوء لا خير عنده ... ولا شر إلا ما أصاب الأدانيا # عديم من الأخلاق إلا أدقها ... وألأمها يزجي إلي الدواهيا # ألا قد أرى والله أن لست فاعلا ... كفعلي ولا تبلي كمثل بلائيا # ولست بأن ms196 ناوأت قوما بناصري ... عليهم، ولا إن قل مالي مواسيا # وقال المبرد : # وإني للباس على المقت والأذى ... بني العم منهم كاشح وحسود # أذب وأرمي بالحصى من ورائهم ... وأبدأ بالحسنى لهم وأعود # وقال ثابت قطنة : # تعففت عن شتم العشيرة إنني ... وجدت أبي قد عف عن شتمهم قبلي # حليم إذا ما الحلم كان مروءة ... وأجهل أحيانا إذا التمسوا جهلي # وقال عمرو بن لبيد الرياحي : # أبلغ إهابا كلها وأهيبها ... وشر صديق المرء من لا يعاتبه # إهاب وأهيب: ابنا رياح، وهما حيان . # فما تركت أحلامكم من صديقكم ... لكم من أخ إلا قد ازور جانبه # وقال أبو الشعر الضبي : # قل لمولاي الذي لا شره ... كف بالأمس ولا الود بذل : # إن للدهر خطوبا جمة ... ذات إبرام ونقض لو عقل # ليس مولاك الذي يأبى الندى ... وإذا ما هز للنصر خذل # إنما مولاك من ترمي به ... من ترامي حين يشتد الوهل # والذي إن خضت يوما غمرة ... خاضها إن ناكل عنك نكل # خذلوني أن ألمت عثرة ... واتقوني بمعاذير العلل # وقال عبد الله بن المعتز : PageV01P106 يا نازحا أحرجت من ذكره ... قد ~~ذاق قلبي منك ما خافا # فابخل بإخوانك واستبقهم ... لا تنفق الإخوان إسرافا # وقال عمران بن عصام العنزي : # ولم أر مثل الحلم خير مغبة ... ولا مثل عقبى الطيش والجهل والظلم # جهلتم فلم نحلم وكنا وأنتم ... حقيقين أن نلقى العشيرة بالحلم # فإذا لم يكن حلم وفالت عقولنا ... جميعا فما هذا التهدد بالهضم ؟! # فكفوا وداووا ما مضى بحلومكم ... فذلك أدنى للتكرم والحزم # وقال أبو العباس الأعمى، وهو السائب بن فروخ مولى لبني جذيمة : # لحى الله مولى السوء لا أنت راغب ... إليه ولا رام به من تحاربه # وما قرب مولى السوء إلا كبعده ... بل البعد خير من عدو تقاربه # من الناس من يدعى صديقا ولو ترى ... خبية جنبيه لساءك غائبه # يمن ولا يعطي ويزعم أنه ... كريم، ويؤتى لؤمه وضرائبه # وإني وتأميلي جذيمة كالذي ... يؤمل مالا يدرك الدهر طالبه # يمنون ما يعطي العلاء بن طارق ... علي وما يشقى به من يحاربه # فأما إذا استغنيتم فعدوكم ms197 ... وأدعى إذا ما غص بالماء شاربه # فإن يك قومي أهل شاء وجامل ... ومال كثير لا تعد مساربه # فمالي في أموال قومي حاجة ... ولا عزهم، ما عاجل الظل آيبه # وكنتم كغيث الرك من يرع دونه ... يقصر، ومن يطلب حيا فهو جادبه # فما تركت أحلامكم من صديقكم ... لكم صاحب إلا قد ازور جانبه # وقال الشريف الرضي : # ولي صاحب كالرمح زاغت كعوبه ... أبى بعد طول الغمز أن يتقوما # تقبلت منه ظاهرا متبلجا ... وأصمر دوني باطنا متجهما # فأبدى كنوز الروض رفت فروعه ... وأضمر كالليل الخداري مظلما # ولو أنني كشفته عن ضميره ... أقمت على ما بيننا اليوم مأتما # حملتك حمل العين لج بها القذى ... فلا تنجلي يوما ولا تبلغ العمى # فلا باسطا بالسوء إن ساءني يدا ... ولا فاغرا بالذم إن رابني فما # هي الكف مض حملها بعد دائها ... وإن قطعت شانت ذراعا ومعصما # لوالدي مجد الدين أبي سلامة مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ رحمه ~~الله أبيات من قصيدة تقارب هذا المعنى وهي : # فيا لي من ريب الزمان وصرفه ... وما لي من هم أفاعيه لن ترقى # وإن أظهر الشكوى أجد غير راحم ... يسر شماتا بي وإن أحسن الملقى # فيبدي نهارا مشرقا من وداده ... ويضمر من غل دجوجنه قلقا # تجاهلت عما ساء من كل صاحب ... كأني جماد لا أحس بما ألقى # وقال نهشل بن حري : # ومولى عصاني واستبد برأيه ... كما لم يطع بالبقتين قصير # فلما رأى أن غب أمري وأمره ... وولت بأعجاز الأمور صدور # تمنى أخيرا أن يكون أطاعني ... وقد حدثت بعد الأمور أمور # وقال الزبير بن عبد الله بن الزبير : # ومولى كداء البطن أو فوق دائه ... يزيد موالي الصدق خيرا وينقص # تربصت أرجو أن يثوب ويرعوي ... إلى الحلم حتى استيأس المتربص # وقال آخر، ويروى للزبرقان بن بدر : # ولي ابن عم لا يزا ... ل يعيبني ويعين عائب # وأعينه في النائبا ... ت ولا يعين على النوائب # تسري عقاربه إل ... ي ولا تناوله عقارب # لاه ابن عمك لا تخا ... ف المخزيات من العواقب # دعني أعنك ms198 على الزما ... ن وأغن عنك بكل جانب # إني كسيفك في يمين ... ك لا ألين لمن تحارب # وقال آخر : # عذرت الساقين إلى لسع ال ... عقارب غيركم عمرو بن كعب # ألم أبذل لكم ودي ونصحي ... وأصرف عنكم ذربي ولغبي # وأجعل كل مضطهد أتاني ... يريد النصر بين حشى وخلب # واحفظ ما شهدت إذا أضعتم ... وينبح عنكم الأقصين كلبي ؟! # إذا قرم سما بغيا عليكم ... تنكب عن شديد الركن صلب # رآني معنقا أمشي إليه ... فولى يتقي غضبي وعضبي # وقال كثير بن عبد الرحمن الخزاعي : # أود لكم خيرا وتطرحونني ... أكعب بن عمرو لاختلاف الصنائع PageV01P107 ~~وكيف لكم صدري سليم وأنتم ... على حسك الشحناء حنو الأضالع # أحاذر أن تلقوا ردى ومطيكم ... خواضع تبغيني حمام المصارع # على كل حال قد بلوتم خليقتي ... على الفقر مني والغنى المتتابع # وإني لمستأن ومنتظر بكم ... على هفوات فيكم وتتايع # وبعض الموالي تتقى درءآته ... كما تتقى روس الأفاعي الأضالع # قال أبو الحسن المدائني: لما ادعى معاوية بن أبي سفيان رحمه الله زياد بن ~~عبيد، وقدم بذلك عمرو بن العاص المدينة - : جزعت بنو أمية من ذلك جزعا ~~شديدا، فقدموا الشأم بأجمعهم، ونزلوا في مكان واحد، ووجدوا مروان بن الحكم ~~قد كتب له معاوية بن أبي سفيان عهدا بولاية المدينة، فأتوه فقالوا له: أنت ~~شيخنا وكبيرنا، وقد ترى ما ركبنا به معاوية من أمر ليس لنا عليه صبر ولا ~~قرار، ولا ينام على مثله الأحرار، ويعذر بعض الإعذار - : إدخاله من ليس ~~منا، يريد أن يدخله على حرمنا ونسائنا، وإيثاره علينا من هو دوننا، وقد ~~أجمع رأينا على أن نعاتبه في ذلك، فإن قبل قبلنا، وإن أبى اعتزلنا. فقال ~~مروان: قد والله كلمته في ذلك ثلاث مرات، ليس فيها مرة إلا وهو يظهر التعتب ~~والتغضب، ويزعم أني في هذا الأمر واحد. فقال سعيد بن العاص: لا والله، ~~ولكنك تحامي على عهدك، وتبقي على ولايتك. فقال مروان: والله لصلاحكم في ~~فساد عهدي أحب إلي من فسادكم في صلاح عهدي، فادخلوا على الرجل فكلموه بملء ~~أفواهكم، فإنه حليم أديب ms199 أريب. فانطلق القوم بجماعتهم، وتخلف عنهم مروان. ~~فذهبوا حتى استأذنوا على معاوية، فلما أخبره الآذن بمكانهم قال له: احبسهم ~~بين البابين، وأرسل إلى قواد أهل الشأم ورؤسائهم، فجمعهم عنده، وأقام ~~الرجال بين يديه بالأعمدة والسيوف، ثم أذن لهم، فلما دخلوا عليه سلموا، ~~فأحسن الرد عليهم، ثم قال: قرب الله الديار، وأدنى المزار، ما الذي أقدمكم ~~؟ أزيارة فتحظى ؟ أم سخط فيرضى ؟ أم حاجة فتقضى ؟ قالوا: لكل جئنا يا أمير ~~المؤمنين. قال: تكلموا، فسكت القوم، ومثل عبد الرحمن بن الحكم - أخو مروان ~~- بين يديه فقال: يا أمير المؤمنين، أتتك عصبة من فصيلتك، وآخرون من أسرتك ~~وعشيرتك، كلهم عارف بفضلك، راع لحقك، ناشر لشكرك - : في أمر قبره خير من ~~نشره، وإماتته خير من ذكره، جئناك لأمر عجزت عن حمله الجنوب، وضاقت الصدور ~~والقلوب، وكرهنا أن لا نذكره لك فينبت في صدورنا، ولا يحصد لزمانه، ولا ~~يصيره لإبانه، وهي المصيبة الخطرة، واللأواء المبيرة، واعلم أنا لم نأنك ~~تجرما ولا تعيثا ولا بطرا، فإن تأذن تكلمنا، وإن تأب سكتنا. قال: هات، لله ~~أنت ! قال: يا أمير المؤمنين، إن أمية بن عبد شمس ولد عشرة ذكور: حربا وأبا ~~حرب، وسفيان وأبا سفيان والعاص وأبا العاص، والعيص وأبا العيص، ولم يلد ~~عبيد عبد ثقف ولا العاص بن وائل، وإنك قد جعلت عمرو وزيادا شعارك دون ~~دثارك، ونفسك التي بين جنبيك، ثم لم ترض لابن عبيد حتى نسبته إلى أبيك، ~~عضيهة لأبيك، وإزراء ببنيك، مع ما في ذلك من السخط لربك، والمخالفة لنبيك ~~صلى الله عليه وسلم، إذ قضى: أن الولد للفراش وللعاهر الحجر، فقضيت الولد ~~للعاهر وللفراش الحجر، فرفعت أمرا كان حقيرا، وشهرت أمرا كان خاملا صغيرا، ~~تريد أن تدخله على حرمك ونسائك، ثم أنشأ يقول : # أترضى يا معاوية بن حرب ... بأن تعطي حرائمك العبيدا # كأني والذي أصبحت عبدا ... له بالقوم قد شكروا يزيدا # فإن ترجع فقد لقيت رشدا ... وإن نجمع فلم تطع الرشيد # فأما عمرو بن العاص فقد الزمت نفسك الحاجة إليه، وألزم نفسه الغناء عنك، ms200 ~~وايم الله لنحن أنصح جيوبا وأوجب حقا وأمس رحما، وما من أمر يبلغه عمرو ~~فنعجز عنه لتقصير بنا ولا وهن منا، لكنك رفعت المرء فوق قدره، حتى طمح ~~بفخره، وزخر ببحره، فصار كأنه شيء وليس بشيء، وإن مثلنا ومثلك كما قال ~~الأول: # من الناس من يصل الأبعدين ... ويشقى به الأقرب الأقرب PageV01P108 قال: ~~ثم إن مروان أدركه تذمم من تخلفه عن القوم، فلحق بهم عند انقضاء كلام أخيه، ~~فلما رآه معاوية قال: إيه يا مروان ! عن رأيك صدر القوم حتى أسمعوني ما ~~سمعت ؟ قال: يا أمير المؤمنين، إن لنا ولك مثلا. قال: هات خطط كخطط أخيك. ~~قال: يا أمير المؤمنين، إن عدي بن زيد العبادي لما حبسه النعمان بن المنذر ~~في السجن قال: # أبا منذر جازيت بالود سخطة ... فماذا جزاء المبغض المتبغض # فجازيته في ذا المثال كرامة ... ولست لشيء بعد بالمتمرض # فإنا والله - يا أمير المؤمنين - غير عائدين لشيء من معاتبتك في هذا ~~الأمر، فإن تراجع قبلنا، وإن تأب أمسكنا، مع أنك لو قدرت تتكثر بالزنج على ~~آل أبي العاص لفعلت، تكرها لجلد فيهم، وتبرما بمدتهم، وايم الله ما هذا ~~جزاؤهم منك، لقد أثروك وواسوك، فما جازيت ولا كافأت. فقام معاوية مغضبا، ~~وقال للحرس: شدوا أيديكم بالقوم. ثم دخل، وأجلسوا طويلا حتى ساء ظنهم، ثم ~~خرج مقطبا بين عينيه، فجلس على سريره، وأقبل بوجهه، وتمثل بآيات: # لذي الحلم قبل اليوم ماتقرع العصا ... وما علم الإنسان إلا ليعلما # ولو غير أخوالي أرادوا نقيصتي ... جعلت لهم فوق العرانين ميسما # وما كنت إلا مثل قاطع كفه ... بكف له أخرى فأصبح أجذما # يداه أصابت هذه حتف هذه ... فلم تجد الأخرى عليها مقدما # فلما استقاد الكف بالكف لم يجد ... له دركا في أن تبينا فأحجما # فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى ... مساغا لنابيه الشجاع لصمما # ثم قال: هذا الذي حجزني عنكم، وايم الله، لقد قطعتم من زياد رحما قريبة ~~واشجة، وقلتم عليه البهتان بغير تثبت ولا بيان، ولقد وضع الله ما كان في ~~الجاهلية من سفك الدماء، ms201 والشرب برب السماء، فذلك أعظم مما كان فيه أبو ~~سفيان، وايم الله، ما الله راقبتم، ولا لي نظرتم، بل أدرككم الحسد في ~~القديم لبني حرب، ولئن عدتم لشيء مما أرى، أو أتاني عنكم من ورا ورا - : ~~لأنهلنكم صبرا، ولأعلنكم علقما، حتى تعلموا - في طول حلمي - أن قد منيتم ~~بمن إن حز قطع، وإن همز أوجع، وإن هم فجع، ثم لاتقال لكم العثرات، ويستصعب ~~عليكم مني ما كان وطيا، ويتوغر عليكم ما كان سهلا، فأما قولكم: إني أصبت ~~السلطان بسببكم - : فقد علمتم - يا آل العاص - أن عثمان قتل وأنا غائب ~~وأنتم حضور، فما كان فيكم من مد ذراعا، ولا اشال باعا أسلمتموه للحتوف، ~~وغمدتم بعده السيوف، فما نصرتموه ولا منعمتوه بأكثر من الكلام، وكان سبب ما ~~ألب عليه الناس وأجلبوا ما كان من إيثاره إياكم بالفيء والقسم، وفي ذلك ~~قطعت أوداجه، وسفك دمه على أثباجه، واستحلت حرمته، ونكثت بيعته، فما شببتم ~~نارا، ولا طلبتم ثأرا، حتى كنت أنا المطالب بالثأر، والمثكل للأمهات، ولقد ~~منيت في الطلب بدمه بحرب امريء لا يغيض بحره، ولا يذل نحره: من إن قرعته لم ~~يفزع ،ن وإن أطمعته لم يطمع: من لا تخور قناته، ولا تصدع صفاته: من لا يطعن ~~في قرابته وفهمه وعلمه وسابقته ومبين بلائه. وإني كالحية الصماء لا يبل ~~سليمها، ولا ينام كليمها، وإني للمرء إن همزت كسرت، وإن كويت أنضجت، فما ~~شاء فليشاور، ومن شاء فليؤامر، مع أنهم لو عاينوا من يوم الهرير ما عاينت، ~~أو ولوا منه ماوليت، إذ شد علينا أبو حسن في كتائبه، وعن يمينه وشماله أهل ~~البصائر، وكرام العشائر ،ن فهناك شخصت الأبصار، وارتفع الشرار وقارعت ~~الأمهات عن ثكلها، وذهلت عن حملها، واحرت الحدق، واغبر الأفق، وألجم العرق، ~~وسال العلق، وثار القتام، وصبر الكرام، وحام اللئام، وحضر الفراق، وأزبدت ~~الأشداق، وقامت الحرب على ساق، وتضاربت الرجال بنصالها، بعد يأس من مآلها، ~~وتقصف من رماحها، فلا نسمع إلا التغمغم من الرجال، والتحمحم من الخيول، ~~ووقع السيوف كأنه دق غاسل ms202 خشبته على منصبته، فكان ذلك دأبنا يومنا حتى ~~رهقنا الليل بغسقه، ثم انبلج الصبح بفلقه، فلم يبق من القتال إلا الهرير ~~والزئير. فقال عمرو ابن العاص: أما والله لو شهدتم ذلك اليوم لعلمتم أني ~~أحسن بلاء، وأصبر في اللأواء، وإني وإياكم لكما قال الأول: PageV01P109 ~~وأعرض عن أشياء لو شئت قلتها ... ولو قلتها لم أبق للصلح موضعا # فان كان أمير المؤمنين صيرني شعاره دون دثاره فقد أوليته ذلك من نفسي، ~~وقد عجمني وسبرني فوجدني وفيا شكورا، إذ لم تشكروه ولا أنتم معه، وقد طلبنا ~~بدم أمير المؤمنين - المقتول ظلما - إذ لم تطلبوه، وصبرنا لقراع الكتائب ~~وظبات القواضب، وأنا أسألك - يا أمير المؤمنين - أن تغفر للقوم ما قالوا، ~~وتتغمد لهم ما نالوا، فإنهم غير عائدين إلى أمر تكرهه. فقال معاوية: قد ~~فعلت إن هم فعلوا. ثم نهض ونهض القوم، فلم يكن بينهم في هذا الأمر معاودة. # بليغ العتاب في الشعر # قول يزيد بن الحكم لأخيه عبد ربه بن الحكم: # تكاشرني كرها كأنك ناصح ... وعينك تبدي أن صدرك لي دوي # لسانك لي أري وغيبك علقم ... وشرك مبسوط وخيرك ملتوي # تقارب من أطوي طوىالكشح دونه ... ومن دون من صافيته أنت منطوي # تصافح من لاقيت لي ذا عداوة ... صفاحا وغبي بين عينيك منزوي # أراك إذا لم أهو أمرا هويته ... ولست لما أهوى من الأمر بالهوى # أراك اجتويت الخير مني وأجتوي ... أذاك، فكل يجتوي قرب مجتوي # فليت كفافا كان خيرك كله ... وشرك عني ما ارتوى الماء مرتوي # " تود عدوا ثم تزعم أنني ... صديقك ! ليس الفعل منك بمستوي " # لعلك أن تنأى بأرضك نية ... وإلا فإني غير أرضك منتوي # تبدل خليلا بي كشكلك شكله ... فإني خليلا صالحا بك مقتوي # فلم يغوني ربي، فكيف اصطحابنا ... ورأسك في الأغوى من الغي منغوي ؟ # عدوك يخشى صولتي إن لقيته ... وأنت عدوي، ليس ذاك بمستوي # وكم موطن لولاي طحت كما هوى ... بأجرامه من قلة النيق منهوي # نداك عن المولى ونصرك عاتم ... وأنت له بالظلم والغم مجذوي # تود له لو ناله ناب حية ... ربيب ms203 صفاة بين لهبين منخوي # إذا ما ابتنى المجد ابن عمك لم تعن ... وقلت: ألا ياليت بنيانه خوي # كأنك إن قيل: ابن عمك غانم ... شج أو عميد أو أخو مغلة لوي # تملأت من غيظ علي فلم يزل ... بك الغيظ حتى كدت بالغيظ تنشوي # وما برحت نفس حسود حبستها ... تذيبك حتى قيل: هل أنت مكتوي ؟ # وقال النطاسيون: إنك مسعر ... سلالا، ألا بل أنت من حسد جوي # جمعت وفحشا غيبة ونميمة ! ... ثلاث خلال لست عنها بمرعوي # " أفحشا وجبنا واختتاء عن الندى ؟ ... كأنك أفعى كدية فر محجوي ! " # ويدحو بك الداحي إلى كل سوءة ... فيا شر من يدحو بأطيش مدحوي # بدا منك غش طالما قد كتمته ... كما كتمت داء ابنها أم مدوي # قيل: كانت امرأة خطبت على ابنها، فجاءت أم الجارية التي خطبتها لتنظر إلى ~~ابنها وتكلمه، فجاء الغلام إلى أمه، وفي البيت لبن عليه دواية، وهي: قشرة ~~رقيقة تعلو اللبن؛ فقال: يا أمه، أدوي ؟ ! أي: ألعق تلك القشرة. فكرهت أمه ~~أن تسمع ذاك أم الجارية التي خطبتها فتستصغره، فقالت: اللجام معلق بباب ~~البيت. تريها أنه إنما طلب اللجام. فيقول الشاعر: كتمت أنت هذا الغش كما ~~كتمت تلك أمر ابنها. # وقال معن بن أوس لأخيه حبيب: # لعمرك ما أدري وإني لأوجل ... على أينا تغدو المنية أول # كأنك تستفي منك داء إساءتي ... وسخطي، وما في ذاك ما يتعجل # لحى الله من ساوى أخاه بعرسه ... وخدعه، حاشاك إن كنت تفعل # وإني على أشياء منك تريبني ... قديما لذو صفح على ذاك مجمل # وإني أخوك الدائم العهد لم أحل ... إن ابزاك خصم أو نبا بك منزل # أحارب من حاربت من ذي قرابة ... وأحبس مالي إن غرمت فأعقل # فإن سؤتني يوما صفحت إلى غد ... ليعقب يوما منك آخر مقبل PageV01P110 ~~ستقطع في الدنيا إذا ما قطعتني ... يمينك، فانظر أي كف تبدل # إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته ... على طرف الهجران إن كان يعقل # ويركب حد السيف من أن تضيمه ... إذا لم يكن عن شفرة السيف مزحل # وكنت إذا ما صاحب مل ms204 صحبتي ... وبدل سوءا بالذي كنت أفعل # قلبت له ظهر المجن ولم أدم ... على العهد إلا ريث ما أتحول # إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكد ... إليه بوجه أخر الدهر تقبل # وفي الناس إن رثت حبالك واصل ... وفي الأرض عن دار القلى متحول # وقال معن بن أوس أيضا: # وذي رحم قلمت أظفار ضغنه ... بحلمي عنه وهو ليس له حلم # يحاول رغمي لا يحاول غيره ... وكالموت عندي أن يحل به الرغم # إذا سمته وصل القرابة سامني ... قطيعتها، تلك السفاهة والإثم # ويسعى إذا أبني ليهدم صالحي ... وليس الذي يبني كمن شأنه الهدم # فإن أعف عنه أغض عينا على القذى ... وليس له بالصفح عن ذنبه علم # وإن أستقد منه أكن مثل رائش ... سهام عدو يستهاض بها العظم # فدارأته بالحلم، والمرء قادر ... على سهمه ما دام في كمه السهم # فما زلت في رفق به وتعطف ... عليه كما تحنو على الولد الأم # وخفض له مني الجناح تألفا ... لتدنيه مني القرابة والرحم # وقولي إذا أخشى عليه ملمة : ... ألا اسلم فداك الخال ذو العقد والعم # وصبري على أشياء منه تريبني ... وكظمي على غيظي، وقد ينفع الكظم # ودارأته حتى ارفأن نفاره ... فعدنا كأنا لم يكن بيننا صرم # وأطفأت نار الحرب بيني وبينه ... فأصبح بعد الحرب وهو لنا سلم # وقال قعنب بن أم صاحب من بني عبد الله بن غطفان: # ما بال قوم صديق ثم ليس لهم ... عهد وليس لهم دين إذا ائتمنوا ؟ ! # إن يحلفوا لك تسمع قولهم وترى ... أجسام قوم فإنا بعدهم أفنوا # إذا تواريت أدلوا في ألسنهم ... ولا يبالون لي بالله مامتنوا # قوم بهم عرة تدمى جوانبها ... إذا أشاء بدا لي منهم ضغن # طرواعلى جرب أغفلته فهم ... ربد الجلود على السوءات قد عدنوا # لا يرفعون إلى السلطان وجههم ... ولا العدو، فأما لي فقد طبنوا # فطانة فطنوها لو تكون لهم ... مروءة أو تقى لله مافطنوا # شبه العصافير أحلاما ومقدرة ... لو يوزنون بزف الريش ماوزنوا # جهلا علينا وجبنا عن عدوهم ... لبئست الخلتان: الجهل والجبن # صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به ms205 ... وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا # إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا ... مني، وما سمعوا من صالح دفنوا # وقد رجوا أن أرى أعراضهم حرما ... ويستحلون عرضي، مالهم ؟ لعنوا ! # إذا بطنت أرجي ودهم ظهروا ... وإن ظهرت لبقيا فيهم بطنوا # وقد علمت ... على أني أعايشهم لم يبرح الدهر فيما بيننا إحن # كل يداجي على البغضاء صاحبه ... فلم أعالنهم إلا كما علنوا # لا تطمئن إلي الدهر أنفسهم ... من العداوة والضغن الذي اضطغنوا # ولن يراجع قلبي ودهم أبدا ... زكنت منهم على مثل الذي زكنوا # وقال أبو الأسود الدئلي: # من مبلغ عني خليلي مالكا ... رسولا إليه حيث كان من الأرض : # فما لك مسهوما إذا ما لقيتني ... تقطع عني طرف عينك كالمغضي # ومالي إذا ما أخلق الود بيننا ... أمر القوى منه وتعمل في النقض ؟ # ألم تر أني لا ألون سيمتي ... تلون غول الليل بالبلد المفضي ؟ # فسل بي، ولا تستحي مني، فإنه ... كذلك بعض الناس يسأل عن بعض PageV01P111 ~~وقال أيضا : # أعود على المولى ... وإن زل حلمه بحلمي، وكان العود أبقى وأحمدا # وكنت إذا المولى بدا لي غشه ... تجاوزت عنه وانتظرت به غدا # لتحكمه الأيام أو لترده ... علي، ولم أبسط لسانا ولا يدا # وإني لذو حلم كثير، وإنني ... مرارا لأشفي داء من كان أصيدا # بليغ المراثي # كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه كثيرا ما ينشد هذا الشعر ~~: # ألا قد أرى والله أن لست منكم ... ولا أنتم مني، وإن كنتم أهلي # وأني ثوي قد أحم انطلاقه ... يحييه من حياه وهو على رحل # ومنطلق منكم بغير صحابة ... وتابع إخواني الذين مضوا قبلي # ألم أك قد صاحبت عمرا ومالكا ... وأدهم يغدو في فوارس أو رجل # وصاحبت شيبانا وصاحبت ضابيا ... وصاحبي الشم الطوال بنو شبل # أولئك إخواني مضوا لسبيلهم ... يكاد ينسيني تذكرهم عقلي # يقول أناس أخلياء: تناسهم ... وليس بناس مثلهم أبدا مثلي # ألاك أخلائي إذا ما ذكرتهم ... بكيت بعين ماء عبرتها كحلي # وكانوا إذا ما القر هبت رياحه ... وضم سواد الليل رحلا إلى رحل # يدرون بالسيف الوريدين والنسا ... إذا ms206 لم يقم راعي أناس إلى رسل # إذا ما لقوا أقرانهم قتلوهم ... وإن قتلوا لم يقشعروا من القتل # وكم من أسير قد فككتم قيوده ... وسجل دم أرهقتموه على سجل # وقال هذيلة بن سماعة بن أشول: # وعاذلة باتت بليل تلومني ... فبت كأن الهم قرن أجاذبه # ذكرت بني سهل وبيني وبينهم ... شراج الحمى أركانه ومناكبه # أجدي لن ألقى زيادا ولا أرى ... قنانا يقود الخيل شعثا ذوائبه # ولا مثل فتيان توالوا بمنعج ... عجالى إذا ما الجوف أوضع راكبه # رجالا لو أن الشم من جانبي قنا ... هوى مثلهم منها لزلت جوانبه # وقال الحارث بن حلزة، وقيل إنها منحولة: # أرقا بت ما ألذ رقادا ... تعتريني مبرحات الأمور # واردات وصادرات إلى أن ... حسر المدلهم ضوء البشير # قذفتك الأيام بالحدث الأك ... بر منها وشاب كل صغير # وتفانى أبو أبيك فأصبح ... ت عقيرا للدهر أو كالعقير # ليس من حادث الزمان إذا جا ... ر على أهل غبطة من مجير # وقال يزيد بن ضبة ابن مقسم: # لم ينس سلمى فؤادك السدك ... فكيف تصبو وأنت محتنك # لو كان ما واحدا هواك لقد ... أقصرت، لكن هواك مشترك # تقول سلمى ... واستنكرت : عجبا ! ما بال أشياء منك تنتهك ؟! # فقلت من ترحة ومن أسف : ... أبناء عوف ومالك هلكوا # خلوا فجاجا علي فانخرقت ... لم يستطع سدهن من تركوا # وقال أبو العيص بن حزام : # وكم من صاحب قد ناء عني ... رميت بفقده وهو الحبيب # فلم أبد الذي تحنو ضلوعي ... عليه، وإنني لأنا الكئيب # مخافة أن يراني مستكينا ... عدو أو يساء به قريب # فيشمت كاشح ويظن أني ... جزوع عند نائبة تنوب # فبعدك مدت الأعداء طرفا ... إلي ورابني دهر مريب # وأنكرت الزمان وكل أهلي ... وهزتني لغيبتك الكليب # وكنت تقطع الأنظار دوني ... وإن وغرت من الغيظ القلوب # ويمنعني من الأعداء أني ... وإن رغموا لمخشي مهيب # فلم أر مثل يومك كان يوما ... بدت فيه النجوم فما تغيب # وليل ما أنام به طويل ... كأني للنجوم به رقيب # وما يك جائيا لابد منه ... إليك فسوف تجلبه الجلوب # وقال رقيع بن عبيد بن صيفي الأسدي، ms207 يرثي أخاه صيفيا وابن أخيه معبدا: # لحى الله دهرا شره دون خيره ... وحدا بصيفي نأى بعد معبد # بقية خلاني أتى الدهر دونهم ... فما جزعي ؟ أم كيف عنهم تجلدي # فلو أنها إحدى يدي رزئتها ... ولكن يدي بانت على إثرها يدي # فلست بباك بعده إثر هالك ... قدي الآن من وجد على هالك قدي # وقال دعبل الخزاعي يرثي قومه: PageV01P112 كانت خزاعة ملء الأرض ما اتسعت ~~... فقص مر الليالي من حواشيها # هذا أبو القاسم الثاوي ببلقعة ... تسفي الرياح عليه من سوافيها # هبت وقد علمت أن لا هبوب به ... وقد تكون حسيرا إذ يباريها # أضحى قرى للمنايا إذ نزلن به ... وكان في سالف الأيام يقريها # وقال عبد الله بن المعتز: # لله أقوام فقدتهم ... سكنوا بطون الأرض والحفرا # مرد الزمان علي بعدهم ... وعرفت طول الهم والسهرا # وقال أبان بن النعمان بن بشير يرثي أخاه : # وأنا ابن أمك يا يزيد فمن يكن ... يسلو فقلبي موجع محزون # وإذا رأيت منازلا خلفتها ... حسب المحدث أنني مجنون # قال الأصمعي: أرثى ما قالت العرب قول الشاعر : # ومن عجب أن بت مستشعر الثرى ... وبت بما خولتني متمتعا # ولو أنني أنصفتك الود لم أبت ... خلافك حتى ننطوي في الثرى معا # قلت: ما رأيت أن أخلي هذا الباب من ذكر شيء من المراثي، فذكرت هذه النبذة ~~منها، وقد أوردت في كتابي المترجم بكتاب ) التأسي والتسلي من المراثي ~~والتعازي ( ما غنيت به عن الإطالة ها هنا . # بليغ مليح الغزل # قول الأقرع بن معاذ القشيري : # سلام على من لا يمل كلامه ... وإن عاشرته النفس عصرا إلى عصر # فما الشمس وافت يوم دجن فأشرقت ... ولا البدر وافى أسعدا ليلة البدر # بأحسن منها، أو تزيد ملاحة ... على ذاك، أو راءى المحب ؟ فما أدري ! # وقول ابن الملوح : # كأن على أنيابها الخمر شابها ... بماء الندى من آخر الليل عابق # وما ذقته إلا بعيني تفرسا ... كما شيم من أعلى السحابة بارق # يضم علي الليل أوصال حبكم ... كما ضم أزرار القميص البنائق # وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا ... سوى أن يقولوا: إنني لك ms208 عاشق # أجل، صدق الواشون، أنت حبيبة ... إلي وإن لم تصف منك الخلائق # وقال مضرس بن قرط بن حارث المزني : # تكذبني بالود سعدى فليتها ... تحمل مني مثله فتذوق # ولو تعلمين العلم أيقنت أنني ... لكم والهدايا المشعرات صديق # أذود سواد العين عنك وماله ... إلى أحد إلا إليك طريق # أهم بصرم الحبل ثم يردني ... إليك من النفس الشعاع فريق # وكادت بلاد الله ... يا أم مالك بما رحبت يوما علي تضيق # تتوق إليك النفس ثم أردها ... حياء، ومثلي بالحياء حقيق # وقال أبو صخر الهذلي : # أما والذي أبكى وأضحك والذي ... امات وأحيا والذي أمره الأمر # لقد تركتني أحسد الوحش أن أرى ... أليفين منها لا يروعهما الذعر # عجبت لسعي الدهر بيني وبينها ... فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر # فيا حبها زدني جوى كل ليلة ... ويا سلوة الأيام موعدك الحشر # وإني لتعروني لذكراك روعة ... كما انتفض العصفور بلله القطر # وإني لآتيها أريد عتابها ... وأوعدها بالهجر ما برق الفجر # فما هو إلا أن أراها فجاءة ... فأبهت لا عرف لدي ولا نكر # وأنسى الذي قد كنت فيه أتيتها ... كما قد تنسي لب شاربها الخمر # ويمنعني من بعض إنكار ظلمها ... إذا ظلمت يوما وإن كان لي عذر : # مخافة أني قد علمت لئن بدا ... لي الهجر منها ما على هجرها صبر # وأني لا أدري إذا النفس أشرفت ... على هجرها ما يصنعن بي الهجر # وقال آخر : # أمزمعة للبين ليلى ولم يمت ؟ ... كأنك عما قد أظلك غافل ! # ستعلم إن زالت بهم غربة النوى ... وزالوا بليلى أن لبك زائل # وأنك مسلوب التبصر والأسى ... إذا بعدت ممن تحب المنازل # وقال آخر : # يقر بعيني ان أرى من بلادها ... ذرى عقدات الأجرع المتقاود # وأن أرد الماء الذي وردت به ... سليمى، وقد مل السرى كل واحد # وألصق أحشائي ببرد حياضه ... ولو كان مخلوطا بسم الأساود # وقال أبو نباتة الكلابي : # أريتك إن نجدا ألظ بأرضه ... وحرته العليا الغيوث الرواجس PageV01P113 ~~وعاد نبات الأرض رطبا كأنه ... إذا اطردت فيه الرياح الطيالس ؟ # أمطلع تلك البلاد فناظر ... إلى أهلها ؟ أم أنت من ذاك ms209 آيس ؟ # وقال أيضا # بدالي وللتيمي قلة صامع ... على بعده مثل الحصان المجلل # فقلت: أرى تلك البلاد التي بها ... أميمة، يا شوق الأسير المكبل ! # وقال آخر : # سقى بلدا أمست سليمى تحله ... من المزن ما تروي به وتسيم # وإن لم أكن من ساكنيه فإنه ... يحل به شخص علي كريم # وقال قيس بن الملوح : # حججت ولم أحجج لذنب جنيته ... ولكن لتعدي لي على قاطع الحبل # ذهبت بعقلي في هواها صغيرة ... وقد كبرت سني فرد بها عقلي # وإلا فساو الحب بيني وبينها ... فإنك يا مولاي تحكم بالعدل # وقال أيضا : # دعوت إلهي دعوة ما جهرتها ... وربي بما تخفي الصدور بصير # لئن كنت تهدي برد أنيابها العلى ... لأفقر مني، إنني لفقير # فما أكثر الأخبار: أن قد تزوجت ... فهل يأتيني بالطلاق بشير ؟! # وقال ذو الرمة : # أراني إذا هومت يامي زرتني ... فيا نعمتا لو أن رؤياي تصدق ! # لها جيد أم الخشف ريعت فأتلعت ... ووجه كقرن الشمس ريان مشرق # وعين كعين الرئم فيها ملاحة ... هي السحر أو أدهى التباسا وأعلق # وقال قيس بن الملوح : # ألا تلك ليلى قد ألم لمامها ... وكيف مع القوم الأعادي كلامها # تعلل بليلى، إنما أنت هامة ... من الهام يدنو كل يوم حمامها # وبادر بليلى أوبة الركب إنهم ... متى يرجعوا يحرم عليك لمامها # وقال نصيب : # خليلي من كعب ألما ... هديتما بزينب لا تفقدكما أبدا كعب # من اليوم زوارها، فإن ركابنا ... غداة غد عنها وعن أهلها نكب # وقال ذو الرمة : # خليلي عدا حاجتي من هواكما ، ... ومن ذا يواسي النفس إلا خليلها ؟ # ألما بمي قبل أن تطرح النوى ... بنا مطرحا أو قبل بين يزيلها # وغن لم يكن إلا تعلل ساعة ... قليلا فإني نافع لي قليلها # وقالت امرأة من العرب : # أتربي من عليا هلال بن عامر ... أجدا البكا، إن التفرق باكر # فما مكثنا ... دام الجميل عليكما بثهلان إلا أن تزم الأباعر # وقال آخر : # فلا تعجلا يا صاحبي، تحية ... لليلى، وليلى للقلوب قتول # فألمم على ليلى فإن تحية ... لها قبل نص الناعجات قليل # فإنك لا تدري إذا العيس شمرت ... بنا: ms210 أتلاق أو عدى وشغول؟ # وقال آخر : # وما بي إلا أن تجودي بنائل ... لغيري ويبقى لي عليك الذمائم # فما بين تفريق النوى بين من ترى ... بذي الميث إلا أن تهب السمائم # وقال جميل بن معمر: # وإن صباباتي بكم لكثيرة ... بثين، وصبري عنكم لقليل # وإني وتردادي الزيارة نحوكم ... لبين يدي هجر بثين، يطول # وقال آخر : # تعز بصبر لا وجدك لا ترى ... بشام الحمى أخرى الليالي الغوابر # كأن فؤادي من تذكره الحمى ... وأهل الحمى يهفو به ريش طائر # وقال ابن ميادة : # يمنوني منك اللقاء، وإنني ... لأعلم ما ألقاك من دون قابل # وما أنس مل أشياء لا أنس قولها ... وأدمعها يذرين حشو المكاحل : # تمتع بذا اليوم القصير فإنه ... رهين بأيام الفراق الأطاول # وقال آخر : # خليلي من عليا هوزان لم أجد ... لنفسي من شحط النوى من يجيرها # غدا تمطر العينان من لوعة الهوى ... ويبدو من النفس الكتوم ضميرها # أيصبر عند البين قلبك أم له ... غدا طيرة لابد أن سيطيرها ؟ # وقال عمارة : # أميمة ودعها فإن أميرها ... غداة غد بالبين جذلان معجب # إذا افترق الحيان وانصاعت النوى ... بهم واستراح الكاشح المترقب # وقال آخر : # أقول لمقلتي لما التقينا ... وقد شرقت مآقيها بماء : # خذي لي اليوم من نظر بحظ ... فسوف توكلين بالبكاء # قلت: لي بيتان في هذا المعنى، وهما : PageV01P114 يا عين في ساعة التوديع ~~يشغلك ال ... بكاء عن لذة التوديع والنظر # خذي بحظك منهم قبل بينهم ... ففي غد تفرغي للدمع والسهر # وقال آخر: # ألا يا لقومي للهوى المتزايد ... وطول اشتياق النازح المتباعد # ترحلت كي أحظى إذا أبت قادما ... فأوردني الترحال شر الموارد # كأني لديغ حار عن كنه دائه ... طبيب فداواه بسم الأساود ! # فلم يقلع الداء القديم وزاده ... فيالك من داء طريف وتالد ! # وقال آخر : # ولم أر مثل العامرية قبلها ... ولا بعدها يوم التقينا مودعا # شكونا إليها قبضة الحب بالحشي ... وخشية شمل الحي أن يتصدعا # فمار اجعتنا غير صمت وأنة ... تكاد لها الأحشاء أن تتقطعا # لقد خفت أن لا تقنع النفس دونها ... بشيء من الدنيا وإن كان مقنعا # وأعذل فيها ms211 النفس إذ حيل دونها ... وتأبى إليها النفس إلا تطلعا # وقال آخر: # فديتك يا زين البلاد إن العدى ... حموك فلم يوجد إليك سبيل # أراجعة عقلي علي فرائح ... مع الركب، أم ثاو لديك قتيل ؟! # فلا تحملي وزري وأنت ضعيفة ... فحمل دمي يوم الحساب ثقيل # وقال آخر: # يود بأن يضحي سقيما لعله ... إذا سمعت شكواه ليلى تراسله # ويهتز للمعروف في طلب العلى ... لتحمد يوما عند ليلى شمائله # وقال آخر: # صحيح يود السقم كيما تعوده ... وإن لم تعده عاد عنها رسولها # ليعلم: هل ترتاع عند شكاته ... كما قد يروع المشفقات خليلها # وقال ذو الرمة: # ألا لا ترى مثل الهوى ذاء مسلم ... كريم، ولا مثل الهوى ليم صاحبه # متى يعصه تبرح معاصاته به ... وإن يتبع أسبابه فهو عائبه # إذا نازعتك القول مية أو بدا ... لك الوجه منها أو نضا الدرع سالبه # فيالك من خد أسيل ومنطق ... رخيم ومن خلق تعلل جادبه # وقال جميل: # بثينة ما فيها إذا ما تبصرت ... معاب، ولا فيها إذا نسبت أشب # لها النظرة الأولى عليهم وبسطة ... وإن كرت الأعقاب كان لها العقب # باب في # الحكمة # قال الله تبارك وتعالى في سورة البقرة: " يؤتي الحكمة من يشاء، ومن يؤت ~~الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا. وما يذكر إلا أولوا الألباب " . # ومن سورة آل عمران: " ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل " . # ومن سورة النساء: " أم يحسدون الناس على ما ءاتاهم الله من فضله ؟ فقد ~~ءاتينا ءال إبراهيم الكتاب والحكمة وءاتيناهم ملكا عظيما " . # ومنها: " وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم. وكان فضل ~~الله عليك عظيما " . # ومن سورة المائدة: " إذا قال الله: يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك ~~وعلى والدتك، إذ أيدتك بروح القدس، تكلم الناس في المهد وكهلا، وإذا علمتك ~~الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل " . # ومن سورة النحل: " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم ~~بالتي هي أحسن. إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله، وهو أعلم بالمهتدين " . # ومن سورة بني إسرائيل: " ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة. ولا ms212 تجعل مع ~~الله إلها ءآخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا " . # ومن سورة الأحزاب: " واذكرن ما يتلى في بيوتكن من ءايات الله والحكمة. إن ~~الله كان لطيفا خبيرا " . # ومن سورة ص: " وشددنا ملكه وءاتيناه الحكمة وفصل الخطاب " . # ومن سورة الزخرف: " ولما جاء عيسى بالبينات قال: قد جئتكم بالحكمة ولأبين ~~لكم بعض الذي تختلفون فيه، فاتقوا الله وأطيعون " . # ومن سورة اقتربت: " ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر، حكمة بالغة فما ~~تغن النذر " . # ومن سورة الجمعة: " هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم ~~ءاياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين " . # أحاديث # قال النبي صلى الله عليه وسلم: " الحكمة ضالة المؤمن، حيث وجدها قيدها ~~واتبع ضالة أخرى " . # وقال صلى الله عليه وسلم: " إذا رأيتم من الرجل المؤمن زهدا في الدنيا ~~وقلة منطق فاقتربوا منه، فإنه يلقي الحكمة " . # وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تعالى: " ومن يؤت الحكمة فقد ~~أوتي خيرا كثيرا " - : قال: هي المعرفة بالقرآن. PageV01P115 وقال مجاهد ~~رحمه الله في قول الله تعالى: " ولقد ءاتينا لقمان الحكمة " - الفقه والعقل ~~والإصابة في القول . # وقال الحكم بن أبان: خير ما أوتي العبد في الدنيا الحكمة، وخير ما أوتي ~~العبد في الآخرة الجنة، وخير ما سئل الله تعالى في الدنيا العافية. # وقال الشاعر: # وكيف تريد أن تدعى حكيما ... وأنت لكل ما تهوى ركوب # وتضحك دائبا ظهرا لبطن ... وترتكب الذنوب ولا تتوب # وقال يحيى بن معاذ رحمه الله: من أحب الجنة انقطع عن الشهوات، ومن خاف ~~النار انصرف عن السيئات، ومن لزم الحرص عدم الغنى، ومن طلب الفضول وقع في ~~البلاء . # قيل: وجد على حجر بأنطاكية: # إن الزمان وإن ألا ... ن لأهله لمخاشن # تخطو به المتحركا ... ت كأنهن سواكن # وقال آخر: # لا تجزعن على ما فات مطلبه ... وإن جزعت فماذا ينفع الجزع ؟! # إن السعادة يأس إن ظفرت به ... فدونك اليأس، إن الشقوة الطمع # وقال عمرو بن معدي كرب : # إذا لم تستطع أمرأ فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع ms213 # وقرئ على باب مقبرة : # رب قوم قد غنوا في نعمة ... برهة والدهر ريان غدق # صمت الدهر زمانا عنهم ... ثم أبكاهم دما حين نطق # وقال آخر : # وساخط عيش قد تبدل غيره ... وراض بعيش غيره يتبدل # وبالغ أمر كان قد حيل دونه ... ومختلج من دون ما كان يأمل # وقال آخر : # نرجو ونخشى والقضا ... ء له التصعد والحدور # وإذا الذي نرجوه أو ... نخشاه ما حدثت أمور # وقال لبيد : # واكذب النفس إذا حدثتها ... إن صدق النفس يزري بالأمل # وقال البعيث : # فلا تكثرن في إثر شيء ندامة ... إذا نزعته من يديك النوازع # قيل: سمع كعب الأحبار رحمه الله رجلا ينشد قول الحطيئة : # من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس # فقال: والذي نفسي بيده، إن هذا مكتوب في التوراة . # وقال تميم بن أبي بن مقبل : # لا يحرز المرء أحجاء البلاد ولا ... تبنى له في السماوات السلاليم # ما أطيب العيش لو أن الفتى حجر ... تنبو الحوادث عنه وهو ملموم # وقال الهذلي : # والنفس طامعة إذا رغبتها ... وإذا ترد إلى قليل تقنع # قيل: جمع أبو بردة بن أبي موسى الأشعري الناس ليله لسمره، فلما أخذوا ~~مجالسهم قال: أخبروني بسابق الشعر والمصلي والثالث والرابع ؟ قالوا: ~~ليخبرنا الأمير أعزه الله. قال سابق الشعر: قول المرقش : # فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغي لائما # والمصلي: قول طرفة بن العبد : # ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخيار من لم تزود # والثالث: قول النابغة الذبياني : # ولست بمستبق أخا لا تلمه ... على شعث، أي الرجال المهذب ؟! # والرابع: قول القطامي : # قد يدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل # وقال آخر : # أيها القلب لا ترعك الظنون ... فعسى ما تخافه لا يكون # وعسى ما استشد واستص ... حب الساعة من بعد ساعة سيهون # إن ربا كفاك بالأمس ما كا ... ن سيكفيك في غد ما يكون # أنصاف أبيات # وجرح اللسان كجرح اليد # وكيف التظني بالإخاء المغيب # رضيت من الغنيمة بالإياب # وبالإشقين ما وقع العقاب # أخنى عليه الذي ms214 أخنى على لبد # كذي العر يكوى غيره وهو راتع # وليس وراء الله للمرء مذهب # ورب امرئ ساع لآخر قاعد # وفي طول عيش المرء برح وتعذيب # فكيف بمن يدمي وليس برام # كصدع الزجاجة لا يلتئم # فقلت: اطمئني أنضر الروض عازبه # والحوض منتظر ورود الوارد # يدي عولت في النائبات على يدي # وأنف الفتى من وجهه وهو أجدع # لو لم يحرج الليث لم يخرج من الأجم # وفي بعض القلوب عيون # وزلة الرأي تنسي زلة القدم # إذا الشمس لم تعرف فلا طلع البدر # ومبلغ نفس عذرها مثل منجح # حنانيك بعض الشر أهون من بعض # من قر عينا بعيشه نفعه PageV01P116 وقد يملأ القطر الإناء فيفعم # وقد تجمد العينان والقلب موجع # وقد يعثر الساعي إذا كان مسرعا # قد يوثق المرء امرؤ وهو يحقره # والقول تحقره وقد ينمي # فصل من # كلام الحكماء # في معان شتى قال بعض الحكماء لابنه: يا بني، إن سرعة ائتلاف قلوب الأبرار ~~حين يلتقون كائتلاف قطر المطر بماء الأنهار، وبعد قلوب الفجار من الائتلاف ~~- وإن طال تعاشرهم - كبعد البهائم من التعاطف وإن طال اعتلافها على آري ~~واحد . # وقال بعض الحكماء: ما يمر يوم إلا وتضحك ثلاثة من ثلاثة: الأجل من الأمل، ~~والتقدير من التدبير، والقسم من الحرص . # وروي: أن ذا الرياستين ركب ركبة لم يركب مثلها بخراسان، وبين يديه أربعة ~~آلاف سائف وألفا حامل قوس، فلما صار بقرب الماخور برز إليه رجل كأن الأرض ~~انشقت عنه، فقال: أيها الأمير، اسمع تنتفع وتنفع. قال: قل، قال: الأجل آفة ~~الأمل، والمعروف ذخيرة الأبرار، والبر غنيمة الحازم، والتفريط مصيبة أخي ~~القدرة. فدعا الفضل كاتبه وهب بن سعيد بن سليمان بن الحسن، فقال: اكتب هذه ~~الكلمات الأربع، وأعطه أربعة آلاف درهم . # وقال الحكيم: رأس المداراة ترك المماراة . # من عرف الناس داراهم، ومن جهلهم ماراهم . # قيل لأفلاطون: ما بالكم معاشر الحكماء لا يحزنكم ما يحزنا إذا أصابكم، ~~ولا يسركم ما يسرنا إذا نالكم ؟ قال: لأن الأشياء جميعا إما تتركنا وإما ~~نتركها، فلا وجه للتمسك بزائل . # والأمير أسامة رحمه ms215 الله يقول: قلت: لي بيتان في هذا المعنى قبل أن أسمع ~~هذا الكلام بعدة سنين، وهما : # يهون الخطب أن الدهر ذو غير ... وأن أيامه بين الورى دول # وأن ما سر أو ما ساء منتقل ... عنا، وإلا فإنا عنه ننتقل # وقال الحكيم: كفاك من عقلك ما أوضح لك سبيل غيك من رشدك . # وقال الحكيم: إذا أراد الله سبحانه أن ينزع عن عبد نعمة كان أول ما ينزع ~~عنه عقله . # وقال الحكيم: المخذول من كانت له إلى الناس حاجة . # وقال أبقراطيس الحكيم: ما أوجب عناد من عاند الحق . # وقال أرسطاطاليس الحكيم لصديق له وقد رآه ظالما: هبنا نقدر على محاباتك ~~في أن لا نقول " إنك ظالم " ، هل تقدر أنت على أن لا تعلم أنك ظالم ؟! ~~وقليل الحق أجدى عليك من كثير الظلم . # وسمع يقول: ليس أنفع من العلم ما علمته فقط، بل ما استعملته أيضا . # وقال: كل قول حق واجب، وكل خلاف له باطل . # وقال: الشغل برد مالا رجوع له جهل . # وقال: ما أكثر ما نعاتب غيرنا على الظنون، ونترك عتاب أنفسنا على اليقين ~~. # وقال: ما أحرصنا على ستر أفعالنا الردية عن غيرنا وهي لنا منكشفة، فغيرنا ~~أفضل عندنا من أنفسنا . # وقال: الصادق هو القائل في الأشياء ما هي عليه . # وقال: من استعمل الخوف من المكاره مع وقوع المحاب سلم . # وقال: من صير الأمور الحادثة قبله موعظته نجا . # وقال: ما أكثر ما يلحق الفساد للخاص بفساد العام وإن طالت مدته. # ما أقل البقاء مع فساد السياسة . # ما أشد فساد التعدي في المراتب . # وقال: نعم المعين إظهار الغضب للدين. # وقال: ما أدل الحلم على العلم . # وقال: ليس ينبغي أن تعمل الإساءة ابتداء ولا مكافأة ولا على كل حال . # وقال: من لم يحتمل السفه صار سفيها ودخل في أمر قد كرهه من غيره. أحق من ~~حذر الأشرار . # سئل: ما الباطل ؟ فقال: هو الذي للحذر من الوقوع فيه يبحث كل باحث . # وقال: أبلغ الأمور في دفع المكاره الحزم قبل الوقوع فيها سوى استعمال ~~الظن . # وقال: ms216 من وضع الدواء في غير موضعه ضيعه، ومن وضعه في موضعه نفعه . # وقال: من لم يكن معه من مطالب الأشياء غير تمنيها فاتته . # وقال: لا تتكل في أفعالك على الاستتار، فإنه ليس على كل حال يتستر . # مع إقامة العقوبات هدوء الرعية . # وقال: ما أشد الحاجة إلى الحذر في أوقات الأمن . # وقال: ما أشد مغبة الاحتقار للمعاداة . # ما أجهل من لا يبالي أن يراه الناس مسيئا . # وقال: ما أستر السكوت للجهل . # وقال: إذا بعثك الاقتدار على الظلم فاذكر قدرة الله عليك . # ويقال: أردى ما في الكريم منع الخير، وأحسن ما في الشرير كف الشر . # وقال: ما أهدم الامتنان في الصنائع . # أوجب الصيانات على الانسان صيانة نفسه . PageV01P117 وقال: مع إقامة ~~الحدود ترك الجنون . # وقال: ليس بحكيم من اشتغل بعمل عما هو أهم منه . # وقال: ما عجز الصدق عن إصلاحه فالكذب أعجز منه . # وقال: ما أشد ما تظهر المشورة حد عقل المستشار. # وقال: من فضيلة العقل أن كل إنسان يحب أن يرى بصورته، ومن رذيلة الجهل أن ~~ليس أحد يحب أن ينظر إليه بصورته أو بسماته . # وقال: علة وقوع الحزن فقد المقتنيات . # وقال: ما أبين فعل العدل في قوام العالم . # وقال: ما أقوى في تكثير الأعداء الاستطالة على الأكفاء . # نظر بعض الملوك إلى سقراط في بعض الأعياد وعليه كساء صوف خلق، فقال له: ~~يا سقراط، لو تزينت في مثل هذا اليوم ؟! فقال: لا زينة أزين من العدل، فإنه ~~من أفضل قوى العقل . # وقال: القوة على الامتناع عن اتباع الشهوات أحد أشفية أسقام النفس . # نظر فوتاغورس ملكا قد مات، فقال: ما أكثر من أمات هذا الرجل لأن لا يموت، ~~وقد مات . # وقال بعض الحكماء: ما أعجب من يطلب العفو ممن هو فوقه، ويمنعه من هو دونه ~~. # وقال: ما أدفع النظر في العواقب للمضار . # وقال أوجانس: أنا أغنى من الملك، لأني بقليل ما عندي أشد اكتفاء منه ~~بكثير ما عنده . # وقال سقراط: أما على الكلام فكثيرا ما ندمت، وأما على السكوت فلا . # وقال أوجانس: كفاك ms217 موبخا على الكذب علمك أنك كذاب . # وقال: لو سكت من لا يعلم لسقط الاختلاف . # وقال: الدنيا تنال بالمال، والآخرة بالأعمال . # ورأى ذوجانس ابنه وهو يسمع هجاء إنسان، فقال له: يا بني، ليس الكلام ~~بالمكروه بأردى من استماع المكروه . # وقال أفلاطون: الجور أحوجنا إلى القضاة، والشره أحوجنا إلى الأطباء، ~~والغلبة أحوجتنا إلى الحراس . # وقال سقراط: كما نحتاج إلى أطباء الأبدان لأبداننا كذلك نحتاج إلى أطباء ~~النفوس لأنفسنا، وأطباء الأديان لأدياننا، وهم الآخذون لنا بالناموس، أعني ~~الشريعة . # وقال سقراط: التهور ضد الجبن، والاعتدال بينهما فضيلة، وهي النجدة . # وقال: ما أصلح للرعية أن لا يكون المرتب لدفع المظالم عنهم ظالما . # وقال: ما أضر في السياسة تأخير أمر يوم لغد . # وقال لابنه: يا بني، عليك بالعدل، فإن في الزيادة والنقصان خروج عن العدل ~~. # وقال: المحبة الصحيحة: هي التي لا يصلحها نفع ولا يفسدها منع . # وقال: ابتداء الصنيعة أحسن من المكافأة عليها . # وقال: من قبل مديحا ليس فيه فقد أحب الكذب واستهدف للسخرية . # وقال: الحرية: أن لا يملكك الجهل، ولا تفعل ما لا يوجبه العقل . # وقال: الحرية هي الخروج عن استعباد الشهوات المذمومة في العقل . # وقال: يا بني، عليك باصطناع المعروف، فمن يغرس كرما يشرب خمرا . # وقال: أول ما يعيش به الإنسان أدبه . # وقال ذيوجانس: باستواء الحال بين الناس تسوء حالهم . # ورأى ذيوجانس رجلا شديد الإقبال على مصلحة ماله، شديد التواني عن تأديب ~~ولده، فقال له: يا هذا، عملك عمل من يخلف ولده على ماله، لا عمل من يخلف ~~ماله على ولده . # وقال: العمر القصير مع الفضيلة، خير من العمر الطويل مع الرذيلة . # وقال: ما أولى بنا القبول ممن عمل بالسنة وأمر بها . # وقال: ليس كل لذيذ نافع، ولكن كل نافع لذيذ . # وقال لابنه: عليك باقتناء ما لا يمكنك استعارته ولا شراه . # وقال: ما أجلب المزح للسخر . # وقال: ليس مع طاعة الله خوف، ولا مع عصيانه أمن . # وقال: ما أذهل المحسود عما فيه الحاسد . # وقال: ليس بفاضل من عمل الفضائل وهو لا يعلم انها فضائل ms218 . # وقال الحكيم أجانس: التزين والتحسن عمارة الذهن، والحكمة جلاء العقل، ~~وتمييزه بالأدب، وقمع الشهوات بالعفاف، وكظم الغضب بالحلم، وقطع الحرص ~~بالقنوع، وغماتة الحسد بالزهد، وتدلل المرح بالسكون، ورياضة النفس حتى تصير ~~مطية قد ارتاضت فتنصرف حيث ما صرفها فارسها من طلب العليات وهجر الدنيات . # وقال: من حرص على الدنيا هتكته . # وقال: من قنع لم يخضع، القنوع خير من الخضوع . # وقال: بئس القرين الطمع . # وقال: من ترك الحلم لم يأمن الذل . # من لم يحسن سياسة عبده ملكه . # وقال: الحذق أجهد جهد . # وقال أبو يوسف: خوف مالا دفع له من أخلاق من لا عقل له. من حسن خلقه وجب ~~حقه . # من عجل وجل . # صغر القدر يحمل على ادعاء الفخر . # من لم يكن فخره بفعله فلا فخر له . PageV01P118 ما أبين فضيلة الصدق في ~~السياسة . # من صدق لسانه كثر أعوانه . # السرف معقب للفقر . # من غضب غلب، ومن حلم ظفر . # وقال بعض الفلاسفة: إن الشيء الذي يصلحني بفساد غلماني أحب إلي من الشيء ~~الذي يصلحهم بفسادي . # وقال: ما أذهب الصمت والسكوت للغضب. # وقال: لا قاهر أقهر للشيء من ضده، ولا شيء أضد للغضب من الحلم . # وقال: طلب الشرف يكسب حزنا . # بئس المركب العجلة . # من لم يبال باطلاع الناس على مساويه فهو أهل للاستخفاف . # وسئل: أيحسن بالشيخ التعلم ؟ فقال: إن كان الجهل يقبح به فالتعلم يحسن به ~~. # قال أرسطاطاليس: ليس بين الفضيلة والرذيلة مرتبة ثالثة، فمن تكن أقواله ~~دون أعماله فضائل فلا شك أنها رذائل . # أوصى أبو الإسكندر للإسكندر بأرسطاطاليس، فقال له أرسطاطاليس: أيها ~~الملك، إن لم يكن لي عنده غير وصيتك فلا شيء لي عنده . # قال رجل من الفلاسفة لابنه وقد أراد سفرا: يا بني، اعط مع الاقبال، واعف ~~عند الاقتدار، وأصدق في الأخبار . # أوصى رجل من الفلاسفة ابنه فقال له: عليك بمضاددة الجهال وتجنب ما ~~استحسنوه . # وقال أفلاطون لبعض تلامذته: قل الحق لكل إنسان وفي كل مكان وإن قتلك، فإن ~~قتل الحق خير من حياة الباطل . # وقال سقراط: طول الأمل ينسي الأجل، واتباع الهوى ms219 يصد عن التقوى . # وسئل: ما الحزم ؟ قال: العمل بما تؤمن عواقبه . # وقال ذيوجانس: ليكن قولك ما لا يحتاج إلى الاعتذار، وفعلك ما لا تبالي ~~عليه الانتشار . # وقال: الخرس خير من قول يحوجك إلى اعتذار أو شفيع . # وقال: العمل بالفضائل ملذة، والعمل بالرذائل مذلة. # وقال: لا إخاء لملول، ولا صداقة لقبول . # وقال: أشد من التلف سوء الخلف . # وقال سقراط: أردى الكلام ما صرت به عبدا . # وقال أفلاطون: لا حيلة في الاقبال والادبار حتى ينتهيا . # وقال ذيوجانس: ترك الكلام - وإن كان في غاية الصواب - حيث لا ينبغي حكمة ~~. # وقال بعض الحكماء: من الخذلان الدالة على السلطان . # وقال سقراط في كتابه في " وضع النواميس " : ما أقبح فعل الشر بمن هو موكل ~~بمنع مثله . # وقال: السعيد هو من علم وعمل بما علم . # وقال أفلاطون لتلميذ له: لا يكن أحسن أفعالك قولك. # سئل سقراط: ما الإقدام ؟ فقال: استعمال إفراط القوة الغضبية. فقيل له: ما ~~الحامل عليها ؟ قال: ترك النفس النظر في العواقب والتهيب لها، فإن من تهيب ~~شيئا توقاه . # قلت: سقراط بالحكمة أعلم منه بالحرب، فإن الرجل المقدام يعرض له من طلب ~~حسن الذكر والتقدم على النظراء والحنق على الأعداء ما ينسيه النظر في ~~العواقب، ويحدث نفسه بما يحملها عليه فترتاع حتى تعرض الرعدة من الزمع ~~وتغير اللون، فاذا باشر الحرب وخاض غمرتها سكن جأشه وذهب خوفه. # وقال ابن صفوان: لا ينبل من احتاج أحد من أهله إلى غيره وهو يمكنه سد ~~خلته. # وقال: إن من الحرص على إحياء الرعية استعمال القتل. # وقال أردشير: أخوف ما تكون العامة آمن ما تكون الوزراء. # وقال: الحاسد هالك. # وقال: الرأي أحد أعوان العقل، وركوب الهوى ضد الحزم، والحاجة تفتق ~~الحيلة. # السرف في الشهوات من أعظم الآفات. # لا قدر لمدة الأعمار مع مرور الليل والنهار. # استدم ما تحب بحسن الصحبة له يطول مكثه عليك. # فعل الشر من قلة الحيلة. # العادل فائز، والمعتسف على سبيل الهلكة . # من زرع في أرض مخصبة زكا ريعه، ومن بذر الحكمة عند القابلين لها حسن ms220 ~~آثارها . # من وقر قدره جل. # تجاوز القدر في التبذل يحمل المرء على التذلل. # من كل مفقود عوض إلا العقل. # وقال علي بن عبيدة: ليس من إخوان السلامة من ظفر بغير استقامة. # وقال: استدم النعمة بربها. # وقال: المسالم للناس عزيز الجانب. # من طلب إفساد كل ما خالف الحق طلب ما لا نهاية له. # الإحسان عندالإمكان فرصة. # قيل لبعض الملوك: إن ذيوجانس يقول فيك قولا سمجا. فقال: لولا أنه أعلم ~~بالفضائل مني لقتلته. فبعث إليه يسأله عما أنكره ؟ فقال له: عقلك أعلم به ~~مني، فاسأله يصدقك، واستعمل طاعته. # قيل لارسطاطاليس: إن فلانا يقول إنك إنما تمسك عنه خوفا منه ! فقال: أما ~~خوفا منه فلا، ولكن أن أكون مثله ! وسئل سقراط: من أقرب الناس من الله ؟ ~~فقال: أعلمهم بالحقائق وأعملهم بها. PageV01P119 وقال: إن العقل التام لا ~~ينال بالقدرة الناقصة. # وقال: من أحب أن يخطئه مراده فلا يرد ما يشك في نيله. # وقال: لا تغالب أمرا مقبلا فإنه يغلبك. # من حسن أن يتصور بكل صورة محبوبة ظفر بمحبة الكل له. # عند انتشار الأحوال تبين مقادير الفاعلين. # من أنصف ألزم نفسه الحقوق الواجبة. # ليكن ادعاؤك للأمور أقل مما لك منها. # العامل بهواه المزدري له كالعامل بهوى أعدائه فيه. # كل واضع ناموس فيحتاج إلى ترغيب وترهيب والوفاء بالوعد والوعيد، وإلا لم ~~يتم شيء منه، ولا يوثق منه بوعد ولا وعيد. # الحق والعدل أفضل ما خضع له. # ترك العقوبات لمن تجب عليه حامل للعامة على فعل ما تجب عليه العقوبات. # فضل الفعل على القول في اليقظة كفضل القول في اليقظة على القول في النوم. # سئل ذيوجانس: ما العشق ؟ فقال: شغل قلب فارغ لا هم له. # وقال: ليس ينبغي للرجل أن يشغل قلبه بما ذهب منه، ولكن يعنى بحفظ ما بقي ~~عليه. # وسئل: أي شيء لا نفع في شركته ؟ قال: الملك. # وقال مودون السوفسطائي: شيخوخة البدن منتهى النفس. # وقال: أملك الناس جميعا لنفسه من استغنى عن الاعتذار عند سكون الغضب. # من تسخط حظه طال غيظه. # وسئل أيلول الحكيم: ms221 ماالذنب الذي لا يخاف صاحبه ؟ قال: ذنب صنع إلى كريم ~~. # قلت - وليس من المقصود إيراده - : سمعت أن ابن المقفع لقي بعض الأكابر، ~~فقال له: بلغني عنك ما كرهته. فقال ابن المقفع: لا أبالي ! قال: ولم ؟ قال: ~~لأنه إن كان حقا غفرته، وإن كان باطلا كذبته. وهذا من أحسن جواب. # وصف أيلول الحكيم الكلام فقال: مغرسه القلب، وزارعه الفكر، وباذره ~~الخواطر، ومسلكه اللسان، وجسمه الحركة، وروحه المعنى، وله أجزاء يقوم بها، ~~وأركان يعتمد عليها، وفصول تتصل بالبيان، وصوت يؤدي إلى الأفهام، وحامل من ~~الهواء إلى الأسماع. فإذا التحم المعنى بالأركان، وتألفت أجزاء اللفظ ~~بالقوى - : فهم استماع ما نقل إليه الصوت. وإذا تأخر منه الجزء، وانحزم ~~انتظام اللفظ، وسقط الحرف من الفصل - : شبه على الوعي، وفسدت به المعاني. # ووصف الحرب فقال: جسمها الشجاعة، وقلبها التدبير، وعينها الحذر، وجناحاها ~~الطاعة، ولسانها المكيدة، وقائدها الرفق، وسائقها الصبر، وأولى الناس بها ~~أبعدهم في الحيل، وأنفذهم في المخاطرة، فإن همة من شارفها نفسه، وهمة ~~الناظر برأيه نفسه ونفس غيره. والحرب كالنار، إن أطفأتها قرب آذتك وأحرقتك، ~~وإن أطفأتها بالماء من بعد أمنتها وسلمت . # ولقي ذيوجانس رجلا أصلع سفيه معجب، فجعل يفتخر عليه ويسبه. فقال له ~~ذيوجانس: كما تتوهم أنك كذلك أكون أنا، وكما أنت بالحقيقة أعدائي يكونون، ~~ولكن طوبى لشعرك الذي فارق يافوخك العاجز الضعيف . # نوادر فيثاغورس # حكي عنه أنه كان يقول :إن أكثر الآفات إنما تعرض للحيوانات لعدمها ~~الكلام، وتعرض للانسان من قبل الكلام . # وكان يقول: من استطاع أن يمنع نفسه من أربعة أشياء فهو خليق أن لا ينزل ~~به من المكروه ما ينزل بغيره: العجلة، واللجاجة، والعجب، والتواني. فثمرة ~~العجلة الندامة، وثمرة اللجاجة الجنون، وثمرة العجب البغضاء، وثمرة التواني ~~الذلة. # ومر يوما بقروي عليه ثياب فاخرة وهو يتكلم فيلحن في كلامه، فقال له: ~~ياهذا، إما أن تتكلم كلاما يشبه لباسك، أو تلبس لباسا يشبه كلامك . # نوادر سيخانس # قال: من احترام المرء نفسه أن لا يقول إلا ما أحاط به علمه . # وقال: من سمعته يقول: ms222 إنه هو عالم فهو جاهل . # وقال: الصدق كله حسن، وأحسنه أن يقول العالم لما جهله: لا علم لي به . # كلام سليمان بن داوود # عليه السلام # قال: اللسان العجول قريب من الغضب. والقلب الفارغ موكل بالشهوات والأماني ~~. # الجاهل كل شيء ضد له . # القليل الحظ من الدنيا ساكن القلب . # جار قريب أنفع لك من أخ بعيد . # لا تفتخر بما فعلت في يومك، فإنك لا تدري ما ينتج الغد . # ليمدحك الغريب لا لسانك . # لا يتأدب العبد بالكلام إذا وثق أنه لا يضرب . # سرح خيرك على الماء تجده في غابر الأيام . # قول برسين الحكيم # اعجل إلى الاستماع، وترسل في الجواب . # اجتنب الأشرار يجتنبوك . # أخرج ابنتك عن منزلك إلى رجل خائف لله تخرج عنك القالة وتأمن المعايرة . ~~PageV01P120 كل شيء يألف جنسه، والانسان يألف شكله . # من منع نفسه فإنما يجمع لغيره . # التمس الأنصار قبل الحرب، والطبيب قبل المرض . # لا تعطين سلاحك لغيرك فيحاربك به . # لا تجعل للماء مساغا إليك فيغمرك، ولا للمراة دالة عليك فتركبك . # ثلاثة تعيبهن نفسي: الفقير المختال، والغني الكذاب، والشيخ الجهول . # وقال: بين الحجر والحجر يدخل الوتد، وبين الشرى والبيع يدخل الإثم . # إنفاقك المال في حقه خير من دفنك إياه تحت الجدران . # سوء العيش النقلة من منزل إلى منزل . # مع الغربة الذلة . # لا غنى يعدل صحة البدن، ولا سرور يعدل سعة الصدر . # الرزق الواسع لمن لا يتمتع به بمنزلة طعام موضوع على قبر . # المال للجاهل وبال عليه . # كد عبدك لئلا يتمرد عليك، فإن البطالة تنتج ضروبا من الشرور . # من ملك لسانه نجا من العطب . # ما كتمته عدوك فلا تخبرن به صديقك . # طاعة المحبة أفضل من طاعة الهيبة . # وقال بعض الحكماء: البلاء رديف الرخاء، والأمن حليف الخوف، وبعد العسر ~~اليسر، وليس صفو إلا وله كدر . # وقال بعض الحكماء: الفاقة خير من غني البخيل، والمجهول عند السلطان ~~الجائر خير من ذي الجاه المعروف عنده، والعقم خير من الولد الأحمق . # عض رجل سفيه رأس ذيوجانس، ثم انهزم، فعدا تلاميذه في طلبه فأعجزهم، ~~فانصرفوا مغضبين، فلما سكنوا ms223 قال لهم: ما دعاكم إلى طلب الهارب ؟ قالوا: ~~لنقتص لك منه، قال: أرأيتم لو أن بغلا رمحني لكنتم رامحيه ؟! قالوا: لا، ~~قال: ولو أن كلبا عضني لكنتم عاضيه ؟!! قالوا: لا، قال: فهذا بمنزلتهما، ~~فدعوا أخلاق البهام والتشبه بفعلها، واعمروا الحكمة بالوقار، وأطفئوا نار ~~الغيظ بالكظم، واغلبوا الإساءة بالإحسان، واستبدلوا بطلب الثأر العفو - : ~~إن أردتم استكمال الحكمة بالقول والفعل . # وقال ثاليس: الأشراف الأغنياء الأنفس . # وقال ذنون المشاء: إن الجد لم يهب المال للأغنياء، بل أقرضهم إياها . # وقال أفلاطون الفيلسوف - وسئل: أي حين لا تفسد الفلسفة ؟! قال - : لا ~~تترقب ما لم يأت ولا تأس على ما فات . # وقال فيلس الأثيني: كما أن البحر يكون هادئا إذا لم تموجه الرياح، فإذا ~~موجته الرياح اضطرب - : كذلك إذا كان الجد سعيدا فدهر الانسان ساكن، فإذا ~~شقي تموج دهره . # وقال لسولن الحكيم: كيف تتخذ الأصدقاء ؟ فقال: أن يكرموا إذا حضروا، ~~ويحسن ذكرهم إذا غابوا . # وقيل لقيمونانس الحكيم: لم تبغض الناس كلهم ؟ قال: أما الأشرار فبحق ~~أبغضهم، وأما الباقون فلأنهم لا يبغضون الأشرار . # وقالت تابوا الحكيمة - وسئلت: أي الألوان أحسن عندك ؟ قالت: الحمرة، قيل ~~لها: ولم ؟ فقالت: لأنها توجد في وجوه المستحين . # وقال بعض الملوك - وسئل: ما رأيت من نجدة أصحابك ؟ فقال: لم أرهم قط ~~سائلين عن عدد الأعداء، بل عن موضع الأعداء . # وقال الإسكندر لبعض أمراء جيوشه: احتل أن تحبب إلى العدو الهرب. قال: ~~أفعل. فقال له: كيف تفعل ذلك ؟ قال: إذا حاربتهم صبرت، وإذا هربوا أحجمت . # وقال ذيوجانس - ورأى إنسانا يبكي لموته في الغربة - : أيها الفاني، لماذا ~~تبكي ؟ في كل مكان الأرض التي كانت منزلك هي قبرك ! # ألفاظ أفلاطون # قال: لا تصحبوا الأشرار، فإنهم يمنون عليكم بالسلامة منهم . # إعرف إدبار الدولة من تملك الأحداث عليها . # إذا أقبلت الدولة خدمت الشهوات العقول، وإذا أدبرت خدمت العقول الشهوات . # ما أعطى الاقبال أحدا شيئا إلا سلبه من حسن الاستعداد أكثر منه . # وقال: لا تحقرن صغيرا يحتمل الزيادة . # الأشرار يتتبعون مساوئ الناس، ويتركون محاسنهم، كما يتتبع الذباب المواضع ~~الفاسدة ms224 من الجسد ويترك الصحيح منه . # وقال: إذا قوي الوالي في عمله حركه ما ملكه على حسب ما في طبعه من الخير ~~والشر . # ليس تكمل حرية الرجل حتى يكون صديقا لمتعاديين . # من شقوة الحدث أن تتم له فضيلة في رذيلة . # التام الحرية من احتمل جنايات المعروف . # لا يحملك الحرص في أمورك على التمقت إلى الناس والإخافة لهم فتعطي من ~~نفسك أكثر ما تأخذ لها، وكل إجابة عن غير رضى فهي مذمومة العاقبة . # إذا خبث الزمان كسدت الفضائل وضرت، ونفقت الرذائل ونفعت، وكان خوف الموسر ~~أشد من خوف المعسر . PageV01P121 اطلب في الحياة العلم والمال تحز الرئاسة ~~على الناس، لأنهم بين خاص وعام: فالخاصة تفضلك بما تحسن، والعامة تفضلك بما ~~تملك . # وقال: موت الرؤساء أسهل من رئاسة السفل . # الوفاء من الرؤساء يجلب إليهم تعزيز الرعية بأنفسها وأموالها، وغدرهم ~~يقبض عنهم الرعايا وأموالها، وحسد الملوك يخفي بهجة الملك . # لا يضبط الكثير من لم يضبط نفسه الواحدة. # إذا أحببت أن يدوم حبك لأحد فأحسن إليه . # ينبغي للملك أن يبتديء بتقويم نفسه قبل أن يشرع في تقويم رعاياه، وإلا ~~كان بمنزلة من رام استقامة ظل معوج من قبل تقويم عوده الذي هو ظل له . # من قام من الملوك بالعدل والحق ملك سرائر رعاياه . # أنظر إلى المتنصح إليك: فإن دخل حيث مضار الناس فلا تقبل نصيحته وتحرز ~~منه، وإن دخل حيث العدل والصلاح فاقبلها واستشعره . # أعداء المرء في بعض الأوقات ربما كانوا أنفع من إخوانه، لأنهم يهدون إليه ~~عيوبه فيتجنبها، ويخاف شماتتهم فيضبط نعمته ويتحرز من زوالها بمقدار جهده . # إذا بلغ المرء من الدنيا فوق مقداره تنكرت أخلاقه للناس . # لا تصحب الشرير، فإن طبعك يسرق من طبعه سرا وأنت لا تعلم . # موت الصالح راحة لنفسه، وموت الطالح راحة الناس . # ينبغي للعاقل أن يتذكر عند حلاوة الغذاء مرارة الداء . # إذا قامت حجتك على الكريم أكرمك ووقرك، وإذا قامت على خسيس عاداك ~~واضطغنها عليك . # السيء الحال من خاف العدل عليه . # ليكن خوفك من تدبيرك على عدوك أكثر من خوفك ms225 من تدبير عدوك عليك . # ليس ينبغي للملك أن يطلب المحبة من العامة، فإنها لا تحب إلا من يرحم، ~~ومن يرحم فليس يصلح عندها للملك . # وقال الحكيم: أبين الغبن كدك فيما نفعه لغيرك . # وقال: الذي لم يأت كالذي فات، كل زائل، والدنيا كحلم نائم . # وقال: لا تأنس بمن استوحش منه أهله بعد أنسهم به . # وقال: ليس تكاد الدنيا تسقي صفوا إلا اعترض في صفائها قذى باطن . # وقال: بقدر السمو في الرفعة تكون وجبة الوقعة . # وقال: سرورك بقليل التحف مع فراغك له أحسن موقعا عندك من أضعافه مع ~~اشتغالك عنه، فكثرة أشغالك مذهلة عن وجود اللذات بكنهها، وليس بحكيم من ترك ~~التمييز . # وقال: الناس أشباه في الخلق، وإنما يتفاضلون في الرخاء والشدة . # قلت: لي بيتان في هذا المعنى، وهما : # الناس أشباه، فإن خطب عرى ... حط الدني وشاد قدر الأفضل # كالعود مشتبه، فإن حرقته ... كره الدخان وطاب عرف المندل # اللسان أسد في غابة، فإن أهيج افترس، وإن ترك خنس . # من غلب هواه عقله افتضح . # المنكر لما لا يعلم أعلم من المقر بما يعلم . # حفظ ما في يدك أيسر من طلب ما في أيدي الناس . # صديق كل امرئ عقله، وعدوه جهله . # كتب أفلاطون إلى سقراط قبل أن يتعلم منه: " إني أسألك عن ثلاثة أشياء، إن ~~أجبت عنها تتلمذت لك " فكتب إليه: " سل وبالله التوفيق " فكتب إليه: " أي ~~الناس أحق بالرحمة ؟ ومتى تضيع أمور الناس ؟ وبما تتلقى النعمة من الله عز ~~وجل ؟ " فكتب إليه: " أحق الناس بالرحمة ثلاثة :البر يكون في سلطان فاجر، ~~فهو الدهر حزين لما يرى ويسمع. والعاقل في تدبير الجاهل، هو الدهر متعب ~~مغموم. والكريم يحتاج إلى اللئيم، فهو الدهر خاضع ذليل. وتضيع أمور الناس ~~إذا كان الرأي عند من لا يقبل منه. والسلاح عند من لا يستعمله. والمال عند ~~من لا ينفقه. وتتلقى النعمة من الله تعالى بكثرة شكره، ولزوم طاعته، ~~واجتناب معصيته " . فأقبل إليه أفلاطون، وكان تلميذا له إلى أن مات . # وقال الحكيم: يجب أن تجرب من قصدك بالحرمان والضيم، ms226 فإن احتمل الحرمان ~~وشكا الضيم ارتبطته وأحسنت إليه، وإن احتمل الضيم وشكا الحرمان أقصيته . # وقال: إن حسدك أحد من إخوانك على فضيلة ظهرت منك فسعى في مكروهك أو تقول ~~عليك ما لم تقل - : فلا تقابله بمثل ما قابلك به، فيعذر نفسه في الإساءة، ~~وتشرع له طريقا لما يحبه فيك، ولكن اجتهد في التزيد من تلك الفضيلة التي ~~حسدك عليها، فإنك تسوؤه من غير أن توجه عليك حجة . # وقال: ينبغي للعاقل أن يتخير الناس لمعروفه، كما يتخير الأراضي الزكية ~~لزرعه . # ينبغي أن نشفق على أولادنا من إشفاقنا عليهم . # نهاية جور الجائر أن يقصد من لا يلابسه ولا ينتفع به، وعندها ترجى الراحة ~~منه . PageV01P122 إذا كشف رجل شديدة عن حر لم تزل نصب فكره وثابتة في خلده ~~حتى يجزي عنها بأحسن منها . # اصبر على سلطانك، فلست بأكبر شغله، ولا بك قوام أمره . # الظفر شافع للمذنبين عند الكرماء . # وقال: من مدحك بما ليس فيك من الجميل وهو راض عنك - : ذمك بما ليس فيك من ~~القبيح وهو ساخط عليك . # المصغي إلى القول شريك لقائله . # وقال: إذا طابق الكلام نية المتكلم حرك نية السامع، وإن خالفها لم يحسن ~~موقعه ممن أريد به . # وقال: لا تعادوا الدول المقبلة وتشربوا قلوبكم استقلالها فتدبروا ~~بإقبالها . # يستدل على إدبار القادر من قصده المخلصين له بالسوء، واستهانته بمشورات ~~ذي الخبرة بأمره . # وقال: تبكيت الرجل بالذنب بعد العفو عنه إزراء بالصنيعة، وإنما يكون قبل ~~هبة الجرم له . # من أطاع الشهوة خذلته عند الإصحار به في دفع المكاره، وجعلته خادما لمن ~~كان ينبغي أن يتقدمه . # وقال: الناس ثلاثة: خير وشرير ومهين. فالخير هو الذي إذا أقصيته قبض نفسه ~~عنك، ولسانه من سوء الذكر لك، وذكر حسنا إن كان تقدم منك. والشرير يقبض ~~نفسه عنك، ويطلق لسانه في ذكر معايبك، وربما تعدى إلى الكذب عليك. والمهين ~~لا يقبض نفسه عنك، ولا يزال متضرعا لعفوك، ومودة هذا مقرونة باستقامة حالك ~~وصلاح أمورك، فإن انتقلا انتقل عنك بمودته . # وقال: من خدم في حداثته الشهوة والغضب ms227 شق عليه في زمان الشيخوخة ما يلحقه ~~من ضعف بدنه عن خدمة اللذة ونفسه عن المخاصمة . # قال: من ضرر الكذب أن صاحبه ينسى الصورة المحسوسة الحقيقية، وتثبت عنده ~~الصورة الوهمية الكاذبة، فيبني عليها أمره، فيكون غشه قد بدأ بنفسه . # وقال: لا تعان ما قوي فساده فيحيلك إلى الفساد قبل أن تحيله إلى الصلاح . # وقال الحكيم: إفهم كل ما يصدر عنك عند غلبة الغضب، فإنك تستقبحه عند ~~انصرافه . # وقال: أحسن ما في الأنفة الترفع عن معايب الناس، وترك الخضوع لما زاد على ~~الكفاية . # إذا تسمح في دولة بالتجوز في القضاة والأطباء فقد أدبرت وقرب انحلالها . # وقال: الأخيار يترفعون عن ذكر معايب الناس، ويتهمون المخبر بها، ويؤثرون ~~الفضائل ويتعصبون لأهلها، ويستصغرون فضائل الرؤساء، ويطالبون أنفسهم ~~بالمكافأة عليها وحسن الرعاية لها . # أحسن ما في الأمانة المكافأة على الصنيعة . # إذا أردت أن تعرف طبقتك من الناس فانظر إلى من تحبه لغير علة . # وقال: السخيف مثل الجسم الرخو المتحلل: يسخن سريعا، ويبرد سريعا. والحصيف ~~مثل الجسم الصلب الكثيف: يسخن بطيئا، ويبرد من سخونته بأكثر من ذلك الزمان ~~. # العلم صبغ النفس، وليس يشرق صبغ الشيء حتى ينظف من أنجاسه . # وقال: من إدبار الدول التمسك بالفروع وتضييع الأصول وتصنيف الآمال واطراح ~~الأعمال وإهمال العمارة ومطل المقاتلة والنكث في العهود . # إذا ثقل على الرئيس الوعظ، ولج في ترك الانقياد للناصح، وأكذب المحدث ~~بالممكن، وآثر التفويض، واحتقر المجد من الأعداء - : فاطلب الخلاص منه: ~~وقال: ينبغي للملك أن لا يطلب المحبة من أصحابه إلا بعد تمكن هيبته من ~~نفوسهم، فإنه يجدها بأيسر كلفة، فإما أن قبل منه بالغلظة ويعذره بنقصه فيما ~~فرط منه ولا يعذر نفسه . # وقال: الدليل على ضعف الإنسان أنه ربما أتاه الحظ من حيث لم يحتسب، ~~والمكروه من حيث لم يرتقب . # وقال: إذا استشارك عدوك فجرده النصيحة، لأنه بالاستشارة قد خرج من عداوتك ~~إلى حزب موالاتك . # وقال: العدل في الشيء صورة واحدة، والجور صور كثيرة، ولهذا سهل ارتكاب ~~الجور، وصعب تحري العدل، وهما يشبهان الإصابة في الرماية ms228 والخطأ فيها، فإن ~~الإصابة تحتاج إلى ارتياض وتعاهد، والخطأ لا يحتاج إلى شيء من ذلك . # وقال: الملك كالبحر تستمد منه الأنهار، فإن كان عذبا عذبت، وإن كان ملحا ~~ملحت . # وقال: ليس الملك من ملك العبيد والعامة، بل من ملك الأحرار وذوي الفضائل. ~~ولا الغني من جمع المال، ولكن من دبره وأحسن إمساكه وتصرفه . # من أخذ نفسه بالطمع الكاذب كذبته العطية الصادقة . # أفضل الملوك بالعدل ذكره، واستملى منه من أتى بعده . # وقال الحكيم: البخيل يسخو من عرضه بمقدار ما يبخل به من ماله . ~~PageV01P123 وقال: الفرق بين الاقتصاد والبخل: أن الاقتصاد تمسك الانسان ~~بما يملكه، وخوفه على حريته وجاهه من المسألة، فهو يضع الشيء في موضعه، ~~ويصبر عما لم تدع الضرورة إليه. والبخيل يصل صغير بره بعظيم شره . # وقال: البخيل يقبل الاحسان ولا يثيب عليه، ويمنع اليسير لمن يستحق ~~الكثير، ويصبر لصغير ما يجب عليه على كثير من الذم له . # وقال الحكيم: رأي من ينصحك أمثل من رأيك لنفسك، لأنه خلو من هواك . # من ملك من الملوك استوفى من رعاياه وشيعته أجرته، وهو التملك، وبقي عليه ~~لهما الخدمة، وهي إقامة سنن الدين، والعدل على الرعية، ومنع من قوي فيها عن ~~من ضعف منها . # وقال: ينبغي للعاقل أن يربي صداقة صديقه بجميل الفعل وحسن التعاهد، كما ~~يربي الطفل الذي ولد له، والشجرة التي يغرسها، فإن ثمرتها ونضارتها بحسن ~~الافتقاد والتعاهد . # لا تقبل الرئاسة على أهل مدينتك، فإنهم لا يستقيمون لك إلا بما تخرج به ~~من شرط الرئيس الفاضل . # وقال: ينبغي للملك أن لا يؤنس رعاياه بلين العريكة والرفق، ولكنه يؤنسهم ~~بالعدل . # فضل الملوك على قدر خدمتهم لشرائعهم، وإحيائهم سننها. ونقصهم على قدر ~~إغفالها وتحفظها. وذلك: أن خدمة الشريعة تحركهم للعمل، وإلى أن يعطوا من ~~أنفسهم ما يجب عليها، كما يأخذون من خاصتهم وعامتهم ما يجب عليهم، والمغفل ~~لخدمة الشريعة من الملوك يأخذ من الخاصة والعامة ولا يعطيها، فهو ناقص، إذ ~~كان خارجا عن سلطان العدل . # ومن أطاع العدل شفى ما في نفسه، وخلص ms229 على تجربته . # وقال: خف الضعيف إذا كان تحت راية الإنصاف أكثر من خوفك القوي إذا كان ~~تحت راية الجور، فإن النصر يأتيه من حيث لا يشعر . # وقال: الإفراطات في الدول مبادي الفساد . # وقال: المراتب تتفاضل في البقاء، فأرفعها مرتبة أقصر هامدة، وأهنؤها عيشة ~~أو بؤها مغبة . # عند إدبار الدول يغفل أمر بيوت العبادات، ويتجوز في القضاء، ويتحامل ~~الناس: الأقوياء على الضعفاء، والأغنياء على الفقراء . # أكثر اضطراب الملك على الملك من أهل الشجاعة: فإنهم إذا تجاوز بهم ~~مواضعهم ووثقوا بقوتهم على غيرهم - : غلبوا كثيرا هم أولى منهم بالتقدم، ~~واضطرب لذلك نظام المملكة، فينبغي للسائس الحازم أن يعطي ذوي القوى قساطها ~~من مملكته، ويحرسها عن التزيد والنقص، كما يحرس الطبيب أخلاط الجسد فيردها ~~إلى اعتدال الصحة . # وقال: ينبغي للملك أن يتحصن من جيوشه بالإنصاف، ومن شرار دولته بالإخافة. ~~وعلى الملك أن يعمل بخصال ثلاث: تأخير العقوبة في سلطان الغضب، وتعجيل ~~المكافأة للحسن، والعمل بالأناة فيما يحدث، فإن له في تأخير العقوبة إمكان ~~العفو . # قال: والنفس التي غلبت عليها الشهوات لا تؤثر حسن الذكر، لأنها لا ترى ~~الفضائل إلا فيما التذت به لذة حسنة . # وقال: يستدل على إقبال الملك وعلو زمانه من اختياره لوزرائه، ومشاورته ~~المشايخ ذوي التجارب والمعرفة . # الكريم من الملوك من لم يقتصر على مكافأة من أسدى إليه الجميل، حتى يكون ~~متكفلا بفضله ما وجب على الأحرار في زمانه لمن أحسن إليهم . # إذا أنكرت من أحد شيئا فلا تطرحه، وأجل فكرك في جميع أخلاقه، فلكل شخص ~~موهبة من الله - جل اسمه - لا يخلو منها . # وقال: الحسود ظالم ضعفت يده عن انتزاع ما حسدك عليه، فلما قصر عنك بعث ~~إليك تأسفه . # وقال: اللجاج عسر انطباع المعقولات في النفس، وذلك: إما لفرط حدة تكون في ~~الإنسان، وإما لغلظ، فلا ينقاد للرأي . # أقرب رأييك من الصواب أبعدهما مما هويت في الأكثر . # وقال: الكريم الطبع من رفع نفسه عن سوء المجازاة، وتواضع في حسن المكافأة ~~على الجميل . # وقال: من تمام أمانة الرجل كتمانه للسر ودفعه ms230 التأول، وقبوله الجميل على ~~ظاهره . # وقال: لا توغل في عداوة من فسد ما بينك وبينه، واصرف أكثر وكدك إلى حسن ~~الاحتراس منه . # وقال حكيم: أحسن الناس من رفع نفسه فوق حقها عند التعدي، ووضعها عن ~~منزلتها عند الرغبة إليه، واعتقاد المنن، وجميل المكافأة على السوالف ~~المحمودة . # غلبة التنعم تعودك إيثار الراحة والمماطلة بالأمور، وتكره إليك ركوب ~~المشقة في مصلحة عواقب أمرك. وهو يشبه الحكيم الحسن المنظر السيء العبارة . # وقال: الأماني أحلام المستيقظ. وليس تروح عن قلوب المحرومين في زمان إلا ~~أعقبتهم حسرة في أضعافهم . PageV01P124 ليس القناعة أن تترك كثير الرزق ~~لقليل ما يتحصل لك منه، وهذا بالعجز أشبه منه بالقناعة. وإنما القناعة ~~إيثار القليل مع حرية النفس وترك ركوبها الأخطار واحتمال الذلة . # وقال: احذر مؤاخاة من يجعلك أكثر باله، ويؤثر أن لا يخفى عليه شيء من ~~أمرك، فإن يتعبك ويأسرك. وليكن صديقك بمنزلة الغصن من الشجرة: ينجذب معك ~~وفي يدك، فإذا خليته رجع إلى موضعه من الصلة وحسن المحافظة، ولم يناقشك ~~المودة ويجعل ذلك سببا إلى القطيعة . # غيره الأصدقاء والغلمان أضر من غيرة النساء، لأنها مشوبة بفظاظة وغلظة، ~~فاحترس من دباباتها، وتنكب من غلبت عليه . # من أراد أن يشجي وصاحبه أو محاسده من غير حجة تلحقه فليتزيد في الفضيلة ~~التي حسده عليها . # وقال: أول مغبة ظلم الظالم عند زوال قوته. وأول ما يفارق الانسان مما ~~يملك ما أثله ظلمه له، فخف المظلوم فإنه تحت راية الباري جل وعز، وزل معه ~~حيث زال، فلولا أنه يظلم لعوجل ظالمه . # وقال: الحرص على الدنيا رأس كل خطيئة، والشح على ما فيها رأس كل بلية . # وقال الحكيم أبي باغوس: الحرص يورث تعب الدنيا وشقاء الآخرة . # وقال سقراط: من أراد قلة الغم فليقل القنية، فهي ينبوع الأحزان . # وحكي عن بعض المتقدمين من الملوك: أنه توفي له ولد حين أهل للمملكة، وكان ~~وحيد أبيه، فجزع عليه جزعا عظيما. فدخل عليه حكيم عصره فقال له: إن أنصفت ~~عقلك - أيها الملك - من نفسك فقد علمت أن التعزية كانت ms231 في نفس التهنئة به، ~~أما قيل لك: " طول الله عمره " ؟ لعلمهم بقصره وإن طال ! أما قيل لك: " ~~جعله الله خلفا صالحا " ؟ والخلف لا يكون إلا لتلف عن تالف. متى رأيت عيشا ~~على دوام، وفرحا إلى تمام ؟ أي غنى لم يخف معه العدم، وبناء لم ينله الهدم ~~؟ وأي فرحة لم تمزج بترحة ؟ متى رأيت مسرة لم تتبعها مضرة ؟ إن الدنيا نادت ~~فأسمعت، وبينت فأوضحت، لأن سرورها بشرورها، مزحت وغرت وخدعت، وأرضعت ففطمت. ~~متى رأيت شيئا من مليحها هذبته عن قبيحها ؟ هل دخلت قصرا إلا كانت كنفه قبل ~~غرفه ؟ وبلدة إلا تلقاك قبورها قبل دورها ؟ متى رأيت ضاحكا لم يعد باكيا ؟ ~~وشاكرا لها لم يعد شاكيا ؟ أف لعقل حجبته الشهوات، وخدعته الشبهات . # وقال الحكيم: العاقل من عقل لسانه، والجاهل من جهل قدره. # إذا تم العقل نقص الكلام . # وقال الحكيم: العقل إذا فسد كالجوهر إذا انكسر. # للشيخ أبي العلاء المعري في هذا المعنى بيتان، وهما : # خف يا كريم على عرض تعرضه ... لعائب، فلئيم لا يقاس بكا # إن الزجاجة لما حطمت سبكت ... وكم تحطم من در فما سبكا # وقال الحكيم: كل عيب مضادد لخلاص النفس . # لا ينبغي لك أن تهوى حياة صالحة فقط، بل وموتا صالحا . # تذكر من أي شيء كنت، وإلى أين أنت صائر . # لا يعد من الأخيار من يؤذي أحدا بسبب الأمور الزائلة . # كن محبا للناس، ولا تسرع الغضب فتسلط عليك عادة الجهال . # لا تؤخره إنالة المحتاج إلى غد، فإنك لا تدري ما يعرض في غد . # أعن المبتلى إن لم يكن سوء عمله ابتلاه . # قال: لا تحب الفتنة فتضطر إلى البعد عن محبة الله تعالى . # وقال الحكيم: إن تعبت في أعمال البر فإن التعب يزول عنك والبر يبقى لك. ~~وإن تلذذت بالإثم فإن اللذة تزول، والإثم باق عليك . # اذكر يوما يهتف بك فيه فلا تسمع، وينكسر فيه اللسان الحديد فلا ينطق. ~~واذكر أنك ذاهب إلى مكان لا تعرف فيه صديقا ولا عدوا . # من نزل نفسه منزلة العاقل أنزله الناس منزلة الجاهل. # لا ms232 تكره سخط من يرضيه الباطل . # التقرب من الناس مجلبة لقرين السوء، فكن مع الناس بين المنقبض والمسترسل ~~. # من أسرع كثر عثاره، والتؤدة تؤمن العثار . # رب مغبوط بمسرة هي داؤه، ومرحوم من سقم هو شفاؤه . # وقال الحكيم: ما بقاء عمر تنقصه الساعات، وسلامة بدون معرض للآفات ؟! ~~والعجب ممن يكره الموت وهو سبيله ! ولا أرى أحدا إلا وهو من الموت آبق وهو ~~مدركه . # كل راض غني . # كتب سقراط إلى ملك زمانه وقد مات ولده: " أما بعد. فإن الله تعالى جعل ~~الدنيا دار بلوى، والآخرة دار عقبى، وجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة سببا، ~~وثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضا، فيأخذ - ما يأخذه - بما يعطي، ويبتلي - ~~إذا ابتلى - ليجزي . PageV01P125 وقال ابن الملك يوما لسقراط: إني لمغموم ~~بك. قال: ولم ؟ قال: لما أرى من شدة فقرك. فقال له سقراط: لو علمت الفقر ما ~~هو لشغلك غمك بنفسك عن غمك بي ! الغنى والفقر بعد العرض على الله تعالى . # وقال: اعلم أن حفظك سرك أولى من حفظ غيرك له . # وقال بعض تلامذته: احذر الزمان فإنه أخبث عدو تحذر منه . # وقال: من تكلف ما لا يعنيه فاته ما يعنيه . # وقال: ليس للرجل أن يشغل قلبه بما ذهب منه، لكن ينبغي أن يحفظ ما بقي ~~عليه . # وقال: زهدك في من يرغب فيك قصر همة، ورغبتك فيمن يزهد فيك ذل نفس . # وقال رجل لأرسطاطاليس: بلغني أنك اغتبتني. فقال: ما بلغ قدرك عندي أن أدع ~~لك خلة من ثلاث. قال: وما الثلاث ؟ قال: إما علم أعمل فكري فيه، وإما لذة ~~أعلل فيها نفسي، وإما إقبال على عمل صالح . # وقال أيضا: ليس طلبي للعلم طمعا في بلوغ قاصيه، والاستيلاء على غايته، ~~ولكن التماسا علما لا يسع جهله، ولا يحسن بالعاقل خلافه . # وقال: الجاهل عدو لنفسه، فكيف يكون صديقا لغيره . # سئل الاسكندر: أي شيء نلته في ملكك أنت به أشد سرورا ؟ قال: قوتي على ~~مكافأة من أحسن إلي بأكثر من إحسانه . # وقال: محادثتك من لا يعقل بمنزلة من يضع الموائد لأهل القبور . # ومر ms233 الاسكندر بمدينة ملكها سبعة بادوا، فقال: هل بقي من نسل الملوك الذين ~~ملكوا هذه المدينة أحد ؟ قالوا: نعم، واحد. قال: دلوني عليه. قيل له: قد ~~سكن المقابر. فدعا به، فأتاه. فقال له: ما دعاك إلى ملازمة المقابر ؟ قال: ~~إني أردت أن أميز عظام عبيدهم من عظام ملوكهم، فوجدت الجميع سواء ! قال: ~~فهل لك في أن تتبعني فأحيي شرفك وشرف آبائك إن كانت لك همة ؟ قال: إن همتي ~~لعظيمة. قال: وما هي ؟ قال: حياة لا موت بعدها، وشباب لا هرم بعده، وغنى لا ~~فقر معه، وسرور بغير مكروه، وصحة من غير سقم !! قال: هذا ما لا تجده عندي. ~~قال: فإنني أطلبه ممن هو عنده. فقال الاسكندر: ما رأيت أحكم من هذا. ثم خرج ~~من عنده، فلم يزل في المقابر حتى مات . # وقال الحكيم: أمر الدنيا أقصر من أن تطالع فيه الأحقاد . # وقال: لأن أدع الحق جهلا به أحب إلي من أن أدعه زهدا فيه . # رأى أفلاطون رجلا يكثر الكلام ويقل الاستماع. فقال له: يا هذا، أنصف ~~أذنيك من لسانك، فإن الخالق جل ثناؤه إنما جعل لك أذنين ولسانا واحدا لتسمع ~~ضعف ما تتكلم . # وقال لتلامذته: من شكركم على غير معروف أو بر فعاجلوه بهما، وإلا انعكس ~~الشكر فصار ذما . # وقال: من لم يراع الاخوان عند دولته خذلوه عند فاقته . # وقال: الملك السعيد من تمت رياسة آبائه به، والشقي من انقطعت عنده. # قيل أراد أفلاطون سفرا، فقال لسقراط: أوصي أيها الحكيم. فقال: كن سيء ~~الظن بمن تعرف، وعلى حذر ممن لا تعرف، وإياك والوحدة، وكن كأحد أتباعك، ~~وإياك والضجر وسوء الخلق. وإذا نزلت منزلا فلا تمش حافيا، ولا تذق نبتة لا ~~تعرفها، ولا تغتنم مخاصرة الطرق، وعليك بجوادها وإن بعدت . # وكتب أفلاطون إلى روفسطائيس الملك: " قد أسمعك الداعي، وأعذر فيك الطالب، ~~وانتهت الأمور فيك إلى الرجاع، ولا أحد أعظم رزية ممن ضيع اليقين وأخطأ ~~بالأمل " . # وقيل لأفلاطون: كيف تركت أهل بلدك ؟ قال: بين مظلوم لا ينصف، وظالم لا ~~يقلع . # وقال لديقوميس الملك: ms234 اجعل ما طلبت من الدنيا فلم تظفر به ولم تقدر عليه ~~- : بمنزلة ما لم يخطر ببالك . # وقال: ليس الفضيلة في حسن العيش. بل في تدبير حسن العيش . # وقال: البخل في موضعه أفضل من الجود في غير موضعه . # وسئل أفلاطون: أي شيء أهون عليكم معاشر الحكماء ؟ فقال: لائمة الجاهل . # وقال: لقاء أهل الخير عمارة القلوب . # وقال: إذا قارفت سيئة فعجل نحوها بالتوبة. ولا تؤخر عمل اليوم لغد . ~~PageV01P126 قال مؤلف الكتاب غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين: ما ~~للعلم غاية يدركها الراغب، ولا نهاية يقف عندها الطالب. هو أكثر من أن ~~يحصر، وأوسع من أن يجمع. والأعمار متلاشية منتقصة، وحوادث الزمان فيها ~~معترضة. ولولا أن النفس إذا غولبت غلبت، وإذا زجرت لجت وأبت - : لكان ~~اشتغال من بلغ من السنين إحدى وتسعين بأعمال البر والثواب أجدى عليه من ~~الاشتغال بتأليف كتاب. بعد ما بالغ الزمان في وعظه، بتأثيره في قواه وسمعه ~~وبصره، لا بلفظه. وأنذره تغير حاله دنوار تحاله. فهو مقيم على وفاز، ميت في ~~الحقيقة حي بالمجاز. مستكين لأسر رب العالمين. واثق بما وعد به ابن ~~التسعين، على لسان رسوله الأمين. صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، ~~وعلى أصحابه البررة المتقين، وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، صلاة دائمة ~~إلى يوم الدين . # هذا آخر كتاب لباب الآداب # فرحم الله كريما وقف عليه. وتصدق على مؤلفه بدعوة صالحة يهديها إليه ~~يثيبه الله تعالى عنه، ويجزل حظه منها. فهو سبحانه من الداعي قريب، يسمع ~~ويجيب . # وكان الفراغ منه في صفر سنة تسع وسبعين وخمس مائة والحمد لله وحده ~~وصلواته على سيدنا محمد نبيه وصحبه وسلامه ناسخه الفقير إلى رحمة ربه ... # غنائم الناسخ المعري غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين PageV01P127 ms235