######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0005416 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو المظفر مؤيد الدولة مجد الدين أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني الكلبي الشيزري (المتوفى: 584هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 584 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المنازل والديار #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0005416 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-5416 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/5416 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### |EDITOR| # PageV00P000 # المنازل والديار # أسامة بن منقذ # تحقيق مصطفى حجازي ### | # بسم الله الرحمن الرحيم # قال أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني - غفر الله له، ~~ولجميع أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -: "الحمد لله وإن تنقلت بنا الدنيا ~~تنقل الظلال، وتقلب بنا الدهر من حال إلى حال، وعفت رسوم آثارنا، واستولت ~~يد الاعتداء على ديارنا، وتصدع شملنا أيدي سبا، وتشعبت بنا سبل المذاهب، ~~وأخنت الحوادث على معشري وآلي، وأفنى الموت أسودي وأشبالي، كل ذلك بقدر جرى ~~به القلم في القدم، وقضاء سبقت به المشيئة قبل الخروج إلى الوجود من العدم، ~~ألقى ما سر من ذلك وساء بالتسليم والرضا، وافوض إليه جل وعلا فيما قدر ~~وقضى، واقر بأن ابتلاءه بعدله، ومعافاته بفضله، وأرجو من رحمته أن يكون ذلك ~~كفارة لذنوب سلفت، وموعظة دعت عن المعاصي وصرفت، وأن ما نالنا من الدنيا ~~وآفاتها، بذنوب اقترفناها فرحمنا بتعجيل مكافاتها، وصلى الله على رسوله ~~الأمين، محمد خاتم النبيين، الذي وصفه في كتابه الكريم، فقال: (وإنك لعلى ~~خلق عظيم) وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه البررة المتقين، وأزواجه ~~الطاهرات أمهات المؤمنين، صلاة دائمة إلى يوم الدين. # وبعد: - جعلك الله بنجوة من النوائب، وأصفى لك الحياة من كدر الشوائب، ~~ولا راعك بحادثة تنسى ما قبلها، وتصغر ما بعدها، وتفتح من النكبات أبوابا ~~لا تستطيع سدها - فإني دعاني إلى جمع هذا الكتاب، ما نال بلادي وأوطاني من ~~الخراب؛ فإن الزمان جر عليها ذيله، وصرف إلى تعفيتها حوله حيله، فأصبحت ~~"كأن لم تعن بالأمس" موحشة العرصات بعد الأنس، قد دثر عمرانها، وهلك ~~سكانها، فعادت مغانيها رسوما، والمسرات بها حسرات وهموما، ولقد وقفت عليها ~~بعدما أصابها من الزلازل ما أصابها، وهي "أول أرض مس جلدي ترابها"، فما ~~عرفت داري، ولا دور والدي وإخوتي، ولا دور أعمامي وبني عمي وأسرتي، فبهت ~~متحيرا مستعيدا بالله من عظيم بلائه، وانتزاع ما خوله من نعمائه. # ثم انصرفت فلا أبثك حيبتي ... رعش القيام أمس ميس الأصور # وقد عظمت الرزية حتى غاضت ms001 بوادر الدموع، وتتابعت الزفرات حتى أقامت حنايا ~~الضلوع، وما اقتصرت حوادث الزمان على خراب الديار دون هلاك السكان، بل كان ~~هلاكهم أجمع، كارتداد الطرف أو أسرع، ثم استمرت النكبات تترى، من ذلك الحين ~~وهلم جرا، فاسترحت إلى جمع هذا الكتاب، وجعلته بكاء للديار والأحباب، وذلك ~~لا يفيد ولا يجدي، ولكنه مبلغ جهدي، وإلى الله عز وجل أشكو ما لقيت من ~~زماني وانفرادي من أهلي وإخواني، واغترابي عن بلادي وأوطاني: # لو كانت الأحلام ناجتني بما ... ألقاه يقظان لأصماني الردى # وإليه - عز وجل - أرغب في أن يمن علي وعليهم بغفرانه، ويعوضنا برحمته في ~~دار رضوانه، إنه لا يرد دعاء من دعاه، ولا يخيب رجاء من رجاه. # وقد جعلت هذا الكتاب فصولا؛ فافتتحت كل فصل بما يوافق حالي، ثم أفضت فيما ~~يوافق ذا القلب الخالي، ليلا يأتي الكتاب وهو كله عويل ونياحة، ليس فيه ~~لسوى ذي البث راحة، على أن رزايا الدنيا كالأجل؛ تمهل ولا تمهل، فإن تولت ~~اليوم فغدا تقبل: # فما أحد من ريبهن سليم # وتتبع هذا المعنى صعب وحصره لا يمكن، وقد أوردت منه ما يبرد اللوعة، ~~ويسكن الروعة، والعذر إلى من وقف عليه مبذول، وهو عند الكرام مقبول. # فصول الكتاب # 1- فصل في ذكر المنازل # 2- فصل في ذكر الديار 3- فصل في ذكر المغاني 4- فصل في ذكر الأطلال 5- ~~فصل في ذكر الربع 6- فصل في ذكر الدمن 7- فصل في ذكر الرسم 8- فصل في ذكر ~~الآثار 9- فصل في ذكر المساكن والمحل والمعاهد والأعلام والمعالم والعرصات ~~10- فصل في ذكر الأرض 11- فصل في ذكر الأوطان 12- فصل في ذكر المدن 13- فصل ~~في ذكر البلاد 14- فصل في ذكر الدار 15- فصل في ذكر البيت 16- فصل في ذكر ~~بكاء الأهل والإخوان ### | 1- فصل في ذكر المنازل # عن ابن أبي مريم قال: مررت بسويقة عبد الوهاب وقد خربت، وعلى حائط. منها ~~مكتوب: # هذي منازل أقوام عهدتهم ... في خفض عيش وعز ماله خطر # صاحت بهم نائبات الدهر فانقلبوا ... إلى القبور، فلا عين ولا أثر # وقال الأسود بن يعفر: # PageV01P001 # ماذا أرجى بعد آل محرق ms002 ... درست منازلهم، وبعد إياد # أهل الخورنق والسدير وبارق ... والقصر ذي الشرفات من سنداد # جرت الرياح على محل ديارهم ... فكأنما كانوا على ميعاد # فإذا النعيم وكل ما يلهى به ... يوما يصير إلى بلى ونفاد # ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة ... في ظل ملك ثابت الأوتاد # وقال بشر بن أبي خازم: # أي المنازل بعد الحول تعترف ... أم هل صباك # وقد حكمت # منصرف؟! # أم ما بكاؤك في دار عهدت بها ... عهدا، فأخلف، أم في أيها تقف؟! # كأنها بعد عهد العاهدين بها ... من الذنوب وخرمى واحف صحف # (الذنوب، وخر ما واحف) : مواضع # أضحت خلاء قفارا لا أنيس بها ... إلا الجوازي والظلمان تختلف # فأصبحوا بعد نعماهم بمبأسة ... والدهر يخدع أحيانا فينصرف # قوله: يخدع، أي يخالف ما تريد، يقال للرجل إذا وعد ثم أخلف: خدع، وإذا ~~أطلع الضب رأسه ثم أدخله يقال: خدع الضب، وخدع الريق، إذا تغير وفسد، وخدعت ~~السوق؛ إذا كسدت، وقوله: "فينصرف" أي ينقلب ويحول. # تبكي لهم أعين من شجو غيرهم ... وإن بكى لهم باك فقد لهفوا # (لهفوا) : أي الحق ذلك وقال ابن أبي طاهر: # يا منزلا لعب الزمان بأهله ... طورا يفرقهم، وطورا يجمع # أين الذين عهدتهم بك مرة ... كان الزمان بهم يضر وينفع # أصبحت تفزع من رآك، وطالما ... كنا إليك من الحوادث نفزع # أيام لا أغشى لأهلك مربعا ... إلا وفيه للمسرة مربع # لهفي عليك، لو أن لهفا ينفع ... أو أن دهرا راحم من يجزع # ما كان ذاك العيش إلا خلسة ... خطفا كرجع الطرف أو هو أسرع # وقلت: # يا ليت أن ديارنا كانت كذا ... طورا تفرقنا وطورا تجمع # لكنها درست وأوحشها الردى ... من أهلها فهي القفار البلقع # لا يرتجى لهم إياب جامع ... لشتاتهم حتى يضم المجمع # وقال عبد الله بن الزبعري في العاص بن وائل: # وأصبحت المنازل وهي قفر ... مخلاة عليهن القتام # كأن الناس بعدك نظم سلك ... تقطع لا يقوم له نظام # وقال المتنبي أبو الطيب أحمد بن الحسين: # أبنى أبينا نحن أهل منازل ... أبدا غراب البين فينا ينعق # نبكي على الدنيا وما من ms003 معشر ... جمعتهم الدنيا فلم يتفرقوا # أين الأكاسرة الجبابرة الألى ... جمعوا الكنوز فما بقين ولا بقوا # من كل من ضاق الفضاء بجيشه ... حتى توى فحواه لحد ضيق # خرس إذا نودوا، كأن لم يعلموا ... أن الكلام لهم حلال مطلق # وقال البحتري: # وما أهل المنازل غير ركب ... مناياهم رواح وابتكار # لنا في الدهر آمال طوال ... نرجيها، وأعمار قصار # وقال أيضا: # يا منزلا نسجت له أيدي الصبا ... من حوكهن سبائبا وبرودا # هل كنت إلا منزلا عمدت له ... عقب الزمان فغادرته عميدا؟! # وقال أيضا: # قفا نعط المنازل من جفون ... لها في الشوق أحشاء غزار # عفت آياتهن، وأي ربع ... يكون له على الزمن الخيار؟! # وقال أبو تمام، حبيب بن أوس الطائي: # يا منزلا أعطى الحوادث حكمها ... لا مطل في عدة ولا تسويفا # أرسى بناديك الندى وتنفست ... نفسا بعقوتك الرياح ضعيفا # شعف الغرام بعقوتيك، وربما ... روت رباك الهائم المشعوفا # ولئن نرى بك ملقيا أجرانه ... ضيف الخطوب، لقد أصاب مضيفا # وهي الفجائع لم تزل نكباتها ... يألفن ربع المنزل المألوفا # خلفت بعقوتك الشؤون وطالما ... كانت بنات الدهر عنك خلوفا # أيام لا تسطو بأهلك نكبة=إلا تراجع صرفها مصروفا وقال أيضا: # وأبى المنازل إنها لشجون ... وعلى الصبابة إنها لتبين # فاعقل بنضو الدار نضوك نقتسم ... فيها الصبابة: مسعد، ومعين # لا تمنعني وقفة أشفى بها ... داء الصبابة إنها ماعون # واسق الأثافي من شؤونك ريها ... إن الضنين بدمعه لضنين # وقال أبو نواس الحسن بن هانئ: # عفا المصلى فأقوت الكثب ... مني فالمربدان فاللبب # PageV01P002 # فالمسجد الجامع المروءة والمج ... د عفا فالصمان فالرحب # منازل قد عمرتها زمنا ... حتى بدا في عذارى الشهب # في فتية كالسيوف هزهم ... شرخ شباب وزانهم أدب # ثم أراب الزمان فاقتسموا ... أيدي سبا في البلاد فانشعبوا # لن يخلف الدهر مثلهم أبدا ... علي، هيهات شأنهم عجب! # وقال البحتري: # فيء إليك، فقد تخون أسرتي ... حتف الردى وتحامل النكبات # تلك المنازل ما تمتع واقفا ... بزهى الشخوص، ولا وغى الأصوات # ولن تخلف الأيام لي بدلا بهم ... أيهات من بدل بهم أيهات # ومعيري بالدهر يعلم في غد ... أن الحصاد ms004 وراء كل نبات # وقال كاسب بن غياث أحد بني حن: # هل منزل دارس يبين ... سؤال من ما له معين؟! # أقوى وأودت به الليالي ... وصرف دهر له فنون # فما بربعيه من أنيس ... كأن من فيه لم يكونوا # صاح بمن حله زمان ... واخترمتهم به المنون # فكل عهد لهم محيل ... وكل ربع لهم دفين # سوى الذي حل في فؤادي ... من حبهم فهو لا يبين # وكل حي إلى افتراق ... تشعبهم نية شطون # وقال آخر: # دعني وتسكاب دمعي في منازلهم ... فللشؤون ولي من بعدهم شان # أحبابنا ما الديار اليوم بعدكم ... تلك الديار ولا الأوطان أوطان! # وقال القاضي أبو المجد محمد بن عبد الله بن سليمان رحمه الله: # يا معشر الأحباب قد ... أضحت منازلهم قبورا # كنت الصغير فليتني ... لم أدع بعدهم كبيرا # عن زنام الزامر قال: لما اشتد بالمعتصم المرض - في مرضه الذي مات فيه - ~~أفاق في بعض الأيام، فقال: هيئوا لي الزلال؛ لأركب فيه في دجلة غدا، ~~فعملوه، فركب وركبت معه، فمر في دجلة بإزاء منازله، فقال: يا زنام ازمرلي: # يا منزلا لم تبل أطلاله ... حاشا لأطلالك أن تبلى # لم أبك أطلالك، لكنني ... بكيت عيشي فيك إذ ولى # والعيش أولى ما بكاه الفتى ... لا بد للمخزون أن يسلى # قد كان لي فيك هوى مرة ... غيره الدهر وما ملا # فما زال ينتحب حتى عاد على منزله. # مات المعتصم رحمه الله لثماني عشرة بقيت من ربيع الأول سنة سبع وعشرين ~~ومائتين. # وحدثني من أثق به، أنه لما وقع بمصر الغلاء العظيم في أيام المستنصر ~~بالله، واستولت كتامة والجند على الدولة، واستنفدوا ما في الخزائن من ~~الأموال، وتضعضعت الدولة، أمر المستنصر بإحضار ابن الجوهري الواعظ، فحضر، ~~ونصب له كرسي، فلما صعد على الكرسي تلفت يمينا وشمالا على نواحي القصر، ثم ~~أنشد: # يا منزلا لم تبل أطلاله ... حاشا لأطلالك أن تبلى # الأبيات، فارتفع البكاء والضجيج في القصر، وما زاد على ذلك، يستعاد منه ~~ويكرره حتى انقضى المجلس. # وقال آخر: # أحب منازل الأحبا ... ب إن غابوا وإن حضروا # وأسقيها دموع ms005 العي ... ن إن لم يسقها المطر # بقدر كرامة الأحبا ... ب يكرم بعدها الأثر # ولولا راحة الشكوى=لكان القلب ينفطر وقال آخر: # أيا منزلا بالدير أصبح خاليا ... تلاعب فيه شمال ودبور # كأنك لم تسكنك بيض نواعم ... ولم تتبختر في فنائك حور # وأبناء أملاك كرام وسادة ... صغيرهم بين الأنام كبير # إذا لبسوا أدراعهم فضراغم ... وإن لبسوا تيجانهم فبدور # وقال الحارث بن شداد، أخو بني كعب بن عمرو: # إلى الله أشكو ما أرى من عشيرتي ... وما كنت فيما قد مضى استزيدها # تذكرنيهم وحدتي، ومنازل ... سواء علينا رثها وجديدها # أرى الناس راعوا للديار وللحيا ... وكعب بن عمرو لا يريع شريدها # أنشدني الخطيب العالم قدوة الشريعة "أبو زكريا يحيى بن سلامة الحصكفي - ~~حرمه الله - عند اجتماعي به بميافارقين في سنة سبع وعشرين وخمسمائة لبعض ~~أهل المعرة، وقد اجتاز بقرية من أعمال المعرة يقال لها: "سياث" وفيها علوج ~~من الإفرنج يهدمون من جدرانها الحجارة، ويكسرونها بالمعاول؛ ليخف عليهم ~~حملها، فوقف كالمتأسف، وقال: # مررت بربع من سياث فهاجني ... بها زجل الأحجار تحت المعاول # تصدى لها عبل الذراع، كأنما ... جنى الدهر فيما بينهم حرب وائل # PageV01P003 # فقلت له: شلت يمينك خلها ... لمستخبر أو واقف أو مسائل # منازل قوم حدثتنا حديثهم ... ولم أر أجلى من حديث المنازل # وقال آخر: # إذا أنت لم ترع العهود لمنزل ... فلست براع عهد أهل المنازل # ولا سيما دار ولدت بربعها ... وكنت بها جذلان في خير آهل # وقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي: # هاج ذا القلب منزل ... بالبليين محول # غيرت آيه الصبا ... وجنوب وشمأل # فلئن بان أهله ... لبما كان يؤهل # قد أرانا بغبطة ... فيه نلهو ونجذل # وقال جرير بن عطية بن الخطفي: # ذم المنازل بعد منزلة اللوى ... والعيش بعد أولئك الأقوام # ضربت معارفها الروامس بعدنا ... وسجال كل مجلجل سجام # ولقد أراك ... وأنت جامعة الهوى # يثنى بعهدك # خير دار مقام # فإذا أتيت على المنازل باللوى ... فاضت دموعي غير ذات نظام # وقال أبو حية النميري: # ألا حييا قصرا رسوم المنازل ... بسلان سلمانين أو ميث عاقل # خلت من أنيس صالحين ms006 فأصبحت ... مرادا لوحدان النعاج الخواذل # بما قد أرى الحي الجميع بغبطة ... بها، والنوى قطاعة للوسائل # وقال أيضا: # أأبكاك رسم المنزل المتقادم ... بأمراش أقوى من حلول الأخارم # (أمراش) : موضع: # فأمرت به عيناك لما عرفتها ... بمبتدر نظم الفريدين ساجم # لعرفانك الربع الذي صدع العصا ... به البين صدعا ليس بالمتلائم # فقد كنت أدرى أن للبين صيحة ... على الحي في يوم لنفسك ضائم # وقال الراعي، وهو عبيد بن حصين النميري - وكان قومه ارتحلوا، فصار بعضهم ~~إلى العراق، وبعضهم إلى الشام: # تذكرت فاستبكاك رسم المنازل ... بقارة أقوى أو بسوقة حائل # خلت من جميع ساكن وتبدلت ... ظباء السليل بعد خال وجامل # ذكرت بها من لن أبالي بعده ... تفرق حي في النوى متزايل # وإن امرأ بالسيف أكبر همه ... وبطنان ليس الشوق عنه بغافل # وقال جرير بن عطية: # شعفت بعهد ذكرته المنازل ... وكيف تناسى الحلم والشيب شامل # لعمرك لا أنسى ليالي منعج ... ولا عاقلا، إذ منزل الحي عاقل # فيا حبذا أيام يحتل أهلها ... بذات الغضا والحي في الدار آهل # وإذ نحن ألاف لدى كل منزل ... ولم تتفرق للطيات الحمائل # وقال أيضا: # حي المنازل إذ لا نبتغي بدلا ... بالدار دارا، وبالجيران جيرانا # نهدي السلام لأهل الغور من ملح ... هيهات من ملح بالغور مهدانا # أحبب إلي بذاك الجزع منزلة ... بالطلح طلحا وبالأعطان أعطانا # روى أن أبا عمرو بن العلاء - رحمه الله - غاب عن البصرة عشرين سنة، ثم ~~عاد فجلس مجلسه في الجامع، ففقد إخوانه وأصحابه الذين كانوا يقعدون إليه، ~~فبكى، وأنشأ يقول: # يا منزل الحي الذي ... ن تفرقت بهم المنازل # أصبحت بعد عمارة ... قفرا تهب بك الشمائل # فلئن رأيتك موحشا ... فبما رأيت وأنت آهل # وقال عدي بن الرقاع العاملي: # هل أنت منصرف فتنظر ما ترى ... أبقى الحوادث من رسوم المنزل؟! # دار بإحدى الرجلتين كأنها ... قد عفيت حججا، ولما تحلل # فسقيت من دار ... وإن لم تسمعي # أصواتنا # قطر الربيع المسبل # قد كان أهلك مرة لك زينة ... فاستبدلوا بدلا ولم تستبدلي # فابكي إذا بكت المنازل أهلها ... معذورة، وظلمت إن لم تفعلي # أهلا ms007 كراما لن يحلك مثلهم ... في ذا الزمان ولا الزمان المقبل # وقال أيضا: # لمن المنازل أقفرت بعباء؟ ... لو شيت هيجت الغداة بكائي # لولا التجلد، واعترافي أنه ... لا قوم إلا عقرهم لفناء # لرثيت أصحابي الذين توجهوا ... ودعوت أخرس لا يجيب دعائي # وفراق ذي حسب وروعة فاجع ... داويته بتجمل وعزاء # ليرى الرجال الشامتون صلابتي ... وأكف ذاك بعفة وحياء # وقال البحتري: # منازل أضحت للرياح منازلا ... تردد فيها بين نؤي ورمدد # شجدت صاحبي أطلالها فتهللت ... مدامعه فيها، وما قلت: أسعد # PageV01P004 # وقلت لعيني في المنازل عبرة ... من الشوق لم تملك بصبر فتردد # وقال أيضا: # سألت الغوادي ملحفا في سؤالها ... وناشدتها في سقى برقة ثهمد # منازل ما أبقى البلى من عراصها ... سوى أرسم معفوة الآى همد # وقال آخر: # تزافر صحبي يوم ذي الأثل زفرة ... تذوب قلوب من لظاها وأضلع # منازل لم تسلم عليهن مقلة ... ولا جم بعد البين فيهن مدمع # فدمع على رسم الديار مفرق ... وقلب على أهل الديار مروع # وقال عبيد الله بن قيس الرقيات: # يا سند الظاعنين من أحد ... حييت من منزل ومن سند # ما إن بمثواك غير راكدة ... سفع وهاب كالفرخ ملتبد # استبدلت بالظباء والبقر العي ... ن خلاف العقائل الخرد # فساخط أنت أم رضيت بما اس ... تبدلت بالحي بعدهم فقد # بدلت غير الرضا وشط بهم عن ... ك صروف المنون والأبد # وقال الشريف المرتضى أبو القاسم علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى ~~بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - ~~رضوان الله عليهم -: # أعلى العهد منزل بالجناب ... كان فيه متى أردت طلابي؟! # المغاني تلك المغاني فهل في ... هن ما قد عهدت من إطرابي؟ # ليست الدار بعد أن توحش الد ... ار نوى غير جندل وتراب # فإذا لم يعد حنيني على الدا ... ر حبيبا فليس يغني انتحابي # وقال الشريف نظام الملك أبو الحسن على الفاطمي، أحد شعراء الدولة بمصر - ~~إذ أنا بها - ويعرف بالأخفش: # أحبابنا لم تذق عيناي مذ بعدت ... عني منازلكم غمضا ولا وسنا ms008 # ولا وجدت لقلبي من يسر به ... ولم تر العين شيئا بعدكم حسنا # وقال البكاء - واسمه أرطاة بن كعب (جاهلي) : # لمن المنازل قد عفون سنينا ... أقفرن بعد تحدد وبلينا # بقنان ودعة والبقيل تغيرت ... بعدي تحن بها الرياح حنينا # وبدارة السلم التي شوقتها ... دمن يظل حمامها يبكينا # ما كنت أول من تفرق شمله ... ورأى الغداة من الفراق يقينا # وقال الرماح بن ميادة، وميادة أمه سندية، وأبوه الأبرد بن ثوبان بن سراقة ~~بن سلمى، ابن ظالم: # منازل أما أهلها فتحملوا ... فساروا، وأما خيمها فمقيم # كأني بها لما عرفت رسومها ... ثقيل لدى أيدي الرقاة سليم # ولم تر عيني مربعا مثل مربع ... بذي العش لو أن النعيم يدوم # وقال عباس بن كبير بن جابر بن عمرو بن غيظ بن السبد: # سقى الصفرات العفر حول تبالة ... إلى رحب بالوشم غيث مطبق # منازل من حيي ذؤيب بن مازن ... وغيظ وكعب قبل أن يتفرقوا # عصائب في بر البلاد وبحرها ... فمنهم شآم غائر ومشرق # ديار من الحي الذين رماحهم ... معاقل في الهيجا وبالوتر تسبق # عظام مقاريهم جماع فدورهم ... يد الدهر تنتاب النهار وتطرق # بهم تتقى الحرب العوان وفيهم ... حفاظ على جل الأمور ومصدق # عن سنان بن يزيد الديلمي قال: كنت مع مولاي جرير بن سهم التيمي، وهو يسير ~~أمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضوان الله عليه - إلى الشام، فلم ~~انتهى إلى مدائن كسرى، وقف مولاي ينظر، ثم تمثل: # جرت الرياح على محل ديارهم ... فكأنما كانوا على ميعاد # الأبيات التي تقدمت للأسود بن يعفر، فقال له علي - رضوان الله عليه -: أي ~~شيء قلت؟ فأنشده الشعر، فقال: هلا قلت: "كم تركوا من جنات وعيون" ثم قال: ~~يا ابن أخي إن هؤلاء كفروا النعم، فحلت بهم النقم، فإياكم وكفر النعم، فتحل ~~بكم النقم. # وقال الشريف البياضي: # مالي أعلل نفسي بالوقوف على ... منازل أقفرت منكم وأطلال؟! # وأبتغي البرء منها وهي بالية ... هيهات! كيف يداوي باليا بال؟! # وقال آخر: # يذكرني لمع البروق منازلي ... بنجد وأهليها، فأضنى بها وجدا # وهذي النوى حكم من ms009 الله نازل ... وما كنت ممن يستطيع له ردا # وقال الأقرع بن معاذ: # حي المنازل بين حمة فاللوى ... إن كنت مشتغلا بهن عميدا # يا برق حمة ما فعلت على البلى ... لا زلت يصحبك الغمام سديدا # فلئن بكيت لأبكين صبابة ... ولئن صبرت لأصبرن جليدا # PageV01P005 # وقال عبيد الله بن قيس الرقيات: # ما هاج من منزل بذي العلم ... بين لوى المنجنون فالسلم # لم تبق منه الرياح معلمة ... إلا بقايا الثمام والحمم # وقفت بالدار ما أبينها ... إلا إدكارا، توهم الحلم # بادت وأقوت من الإنيس كما ... أقوت محاريب دارس الأمم # واستبدل الحي بعدها إضما ... هيهات غمر الفرات من إضم # قيل لأعرابية أصيبت بابنها: ما أحسن عزاءك! قالت: إن فقدي إياه أمنى كل ~~فقد سواه، وإن مصيبته هونت على المصائب من بعده، ثم قالت: # من شاء بعدك فليمت ... فعليك كنت أحاذر # كنت السواد لناظري ... فعليك يبكي الناظر # ليت المنازل والديار ... حضائر ومقابر # كان الرقاشي يجتمع إليه جماعة من أصحابه وإخوانه يتحدثون ويتذاكرون، فغاب ~~في بعض أحواله، ثم رجع بعد مدة، فوجد بعضهم قد مات، وبعضهم قد غاب، فوقف ~~على مجلسهم وبكى، وقال: # لولا التطير قلت غيركم ... ريب الزمان فخنتم عهدي # درست منازل كنت آلفها ... من بعدكم، وتغيرت بعدي # وقال أبو العلاء (أحمد بن عبد الله) بن سليما المعري: # أعفى المنازل قبر يستراح به ... وأفضل اللبس فيما أعلم الكفن؟ # إن الذين على وجه الثرى وطئوا ... يشابهون أناسا في الثرى دفنوا # وقال آخر: # دعني وتسكاب دمعي في منازلهم ... فللشؤون ولي من بعدهم شان # أحبابنا ما الديار اليوم بعدكم ... تلك الديار، ولا الأوطان أوطان # وقال آخر: # أبكى إلى الشوق أن كانت منازلكم ... بجانب الغرب خوف القيل والقال # أقول: بالخد خال حين أذكره ... خوف الرقيب، وما بالخد من خال # وقال مهيار: # يا منزلا لعبت به أيدي البلى ... لعب الشكوك، وقد بدا بتيقن # إما تناشدني العهود فإنها ... خيست فكانت بين ذخر المقتنى # نفض الصبي أوراقه، وأعادني=خوط اليراعة، كيف تغمز تنحني إني لأعلم قبل ~~فضى ختمه=ما في كتاب بالمشيب معنون وقال آخر: # أمزمعة ms010 للبيت ليلى ولم تمت ... كأنك عما قد أظلك غافل؟! # ستعمل إن شطت بهم غربة النوى ... وزالوا بليلي أن لبك زائل # وأنك مسلوب التصبر والأسى ... إذا بعدت ممن تحب المنازل # وقال آخر: # تطوى المنازل عن حبيبك دائبا ... وتظل تبكيه بدمع ساجم # ألا أقمت ولو على جمر الغضا ... قلبت، أوحد الحسام الصارم؟! # كذبتك نفسك لست من أهل الهوى=تشكو الفراق وأنت عين الظالم؟ قلت: لي على ~~من تقدم ذكره من الشعراء فضل المزية؛ إذ كنت دونهم صاحب الرزية فكان شعري ~~أولى أني قدم على أشعارهم، وإن قصرت بي البلاغة عن اقتفاء آثارهم، لكن ~~للمتقدم السبق، وهو بالتقدمة أولى وأحق، وإن كنت وهم كما قال ذر لأبيه: يا ~~أبه. مالك إذا تكلمت أبكيت الناس، وإذا تكلم غيرك لم يبكهم؟ قال: يا بني. ~~ليست النائحة المستأجرة كالثكلى. # وأنا ذاكر شيئا من شعر أخي - رحمه الله - وشعري مما يدخل في هذا الفصل: ~~قال أخي عز الدولة أبو الحسن علي بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ - ~~رضي الله عنه -: # يا منزلا لعب البلى برسومه ... شعفا ببهجته فليس يريم # لا تبعدن وجاد ربعك وابل ... يروى ثراك أتيه ويسيم # فاسق الربوع من الدموع سجالها ... إن الرسوم لها عليك رسوم # وقال أيضا: # سل المنازل عمن كان يسكنها ... من الأحبة والإخوان ما صنعوا؟ # تخبرك وعظا بلا لفظ فقد نظرت ... آمالهم والمنايا كيف تصطرع # وهكذا بعد نفخ الصور خاوية ... تضحى المنازل أعلاهن متضع # بنى أبي إن عدا دهر ففرقنا ... فهم نفسي بكم ما عشت مجتمع # نزحتم أدمعي حتى لقد محلت ... جفون عيني، ومات اليأس والطمع # وإن دهرا رمى عن جيده دررا ... أمثالكم لزمان عاطل ضرع # وقال أيضا: # يا منزلا أضحى كجسمي باليا ... حزن القلوب، وحسرة للناظر # لي كل يوم في ربوعك زفرة ... يرمى لظاها بالشرار الطائر # غربت شموسك والذين عهدتهم ... بك في ملمات الزمان الغابر # فعليهم مني سلام نشره ... متضوع كثنائهم في الحاضر # PageV01P006 # قلت: كان رحمه الله تأخر عنا، وخرجت أنا وأخواي إلى دمشق، ثم إلى مصر، ~~فكان ms011 يتأسف لبعدنا عنه، وخلو منازلنا منا. # وهذا شيء من شعري في هذا المعنى، بعد ما أصابنا من الزلازل ما أصابنا، ~~قلت: # إلى الله أشكو روعتي لمنازل ... خلت، وجوى قلبي لأهل المنازل # سيوفي إذا ما نازلتني ملمة ... حصوني إذا خفت الردى ومعاقلي # مضوا سلفا قبلي فلم أحظ بعدهم ... من العيش والعمر الطويل بطائل # وقلت: # هذي منازلهم عفت وتفرقوا ... فسل المنازل عنهم ماذا لقوا؟! # تخبرك أن الأرض قد وارتهم ... وأبت لهم أن يسمعوا أو ينطقوا # وبقيت بعدهم لهم فادح ... وكآبة تضنى، وخطب يطرق # أرجو اللحاق بهم، ودون لحاقهم ... باب من الأجل المؤقت مغلق # فإذا نهاني عن رجاء لقائهم=يأسى هفا قلب إليهم شيق وقلت: # قل للذي فقد الأحبة وانثنى ... يسقى منازلهم دموعا تسجم: # ماذا وقوفك في الديار مسائلا ... عن أهلها، ومتى يجيب الأبكم؟! # سل عنهم صرف الزمان فإنه ... بهم من الدار المحيلة أعلم # أفناهم ريب المنون، وهذه ... آثارهم عظة لمن يتوسم # هي شيمة الأيام: كف تبتنى ... # مذ كانت الدنيا # وكف تهدم # وإذا رأيت محسدين فقلما ... ترجيهم الأيام حتى يرحموا # وترى تقلب هذه الدنيا بنا ... وكأننا فيها سكارى نوم # وقلت: # يعنفني في الدار صحبي على البكا ... فيا ويح قلبي من خلي وجاهل؟ # وقالوا: أتبكي للمنازل؟ قلت: لا ... ولكنما أبكى لأهل المنازل # وقلت: # حيي ربوعك من ربى ومنازل ... ساري الغمام بكل هام هامل # وسقتك يا دار الهوى بعد النوى ... وطفاء تسفح بالهتون الهاطل # حتى تروض كل ماح ما حل ... عاف، وتروى كل ذاو ذابل # أبكيك، أم أبكى زماني فيك، أم ... أهليك، أم شرخ الشباب الزائل # ما قدر دمعي إن تقسمه الجوى ... والوجد بين أحبة ومنازل؟ # أنفقته سرفا وهأنا ماثل ... في ماحل أبكى بجفن ما حل # وإذا فرغت إلى العزاء دعوت من ... لا يستجيب، ورمت نصرة خاذل # وقلت: # أنظر منازل آل منقذ إنها ... عظمة اللبيب، وعبرة للناظر # كانوا بها في نعمة محروسة ... بمكارم وذوابل وبواتر # ما رامها ملك ولا ذو قدرة ... إلا انثنى عنها بقلب طائر # متلهفا ما اسطاعها، ومن الذي ... يلج العرين على الهزبر الخادر؟! ms012 # فأصابها قدر فأهلك من بها ... وأعاد شامخها كرسم داثر # فإذا ذكرتهم عرتني حسرة ... تمرى سحائب دمعي المتبادر # وقلت: # يا منزلا كان فيه العز مقترنا ... بالسيف، والمال مقرونا إلى الكرم # من خاف جورا وعدما ثم لاذ به ... لاقى الأمانين من جور ومن عدم # أفنت حماتك أحداث الزمان، فيا ... لله من فتكها بالأسد في الأجم! # أعيت مناواتهم غلب الملوك إلى ... أن جاءهم قدر قد خط بالقلم # "فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم" ... كأن ما خولوه كان في الحلم # ولم تدع منهم إلا حديثهم ... كما تحدث عن عاد وعن إرم # فيا لقلبي لأحزان أكاتمها ... عليهم، ولدمع غير مكتتم! # وقلت: # غاضت دموعي في المنازل وارعوى ... صبري، وراجعني الرقاد النافر # إن لم أسح بها سحائب أدمع ... ينجاب خشيتها الغمام الباكر # أأحمل الأطلال منة عارض ... وسحاب دمعي مستهل ماطر؟! # إني إذن بشؤون عيني باخل ... وبعهد من سكن المنازل غادر # وقلت: # إن لم تطيقا يوم رامه ... أن تسعدا، فذرا الملامه # عنفتماني أن وقف ... ت بمنزل أقضى ذمامه # وشكوتما ... من وقفة # فيه # الكلالة والسآمه # هو منزل الأحباب لم ... يدع البلى إلا رمامه # وعلى حق أن تصافح سحب أجفاني رغامه # وأبيكما لأروي ... ن ولو بسح دم أوامه # فإلام لومكما؟ أفي ... رعي العهود على آمه؟! # وقلت: # هذي منازلهم وأن ... ت بهم معنى مغرم # فاسفح دموعك في ثرا ... ها أو يمازجها الدم # PageV01P007 # واسأل بهم صرف الزما ... ن فإنه هو أعلم # يخبرك أن القوم قد ... قدموا على ما قدموا # وغدا نخيم حيث حل ... لوا في القبور وخيموا # وقال مهيار: # أنظر معي، فهي نظرة أمم ... أعلم السفح ذلك العلم؟! # أنت بريء مما تشبهه الع ... ين، وطرفي بالدمع متهم # يطربني اليوم للمنازل ما أس ... أر عندي أيامها القدم # ويطبيني ... على فصاحة شك # واي إليها # ربوعها العجم # على يا دار جهد عيني وما ... على عار أن تبخل الديم # لك الرضا من جمام أدمعها ... أو دمها إن سقى ثراك دم # وقال أيضا: # لها منزل بالغور بين مفدن ... مشيد ومنشور البساط مروض # حبست به أبغي الحياة لقاتلي ... غراما، ms013 وأدعو بالشفاء لممرضي # رأت شيبة ما صرحت لعوارضي ... فصرح بالهجران كل معرض # وقالت: أشيخ؟ قلت: كهل، فأطرقت ... وقالت: أمام الشيب إنذار منبض # نبا عنك بعد الشيب قلبي وناظري ... ومن أين يصفو أسودان لأبيض؟! ### || فصل آخر في ذكر المنال # السابق إلى بكاء المنازل امرؤ القيس بن حجر - واسمه حندج، والحندجة: ~~القطعة الصغيرة من الرمل - بقوله: # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل # فتوضح، فالمقراة لم يعف رسمها ... لما نسجته من جنوب وشمأل # وقوفا بها صحبي على مطيهم ... يقولون: لا تهلك أسى وتجمل # وإن شفائي عبرة لو سفحتها ... فهل عند رسم دارس من معول؟ # وقال النابغة الذبياني - وهو زياد بن معاوية -: # دعاك الهوى واستجهلتك المنازل ... وكيف تصابي المرء والشيب شامل # وقفت بربع الدار قد غير البلى ... معالمها، والساريات الهواطل # أسائل عن سعدي، وقد مر دونها ... على حجرات الدار سبع كوامل # وقال جرير بن عطية: # قل للمنازل من أثيلة تنطق ... بالجزع جزع القرن لما تخلق # حييت من طلل تقادم عهده ... وسقيت من صوب الغمام المغدق # وقال أرطأة بن سهية - وسهية أمه، وأبوه زفر بن عبد الله بن مالك بن شداد ~~-: # ومن عجب الأيام أن كل منزل ... لو جرة من أكناف رمان دارس # طلاب بعيد، واختلاف من النوى ... إذا ما أتى من دون وجرة فارس # وقد طال ما عشنا جميعا وودنا ... جميع إلى من يبتغي الأنس آنس # وقال أبو حية النميري، واسمه الهيثم بن الربيع: # لعل الهوى إن أنت حييت منزلا ... بأكياب مرتد عليك عقابله # (أكياب) : موضع. # فلما سألت الربع أين تيممت ... نوى الحي لم ينطق، وضلل سائله # وكنت إذ خبرت أن مكلفا ... بكى أو تعناه عداد يماطله # من الحب، عنفت المحب، فقد بكى ... فؤادي حتى أسلمته عواذله # كأن فؤادي طائر في حبالة=رأى غيه لما اعتقته حبائله # يا برق طالع منزلا بالأبرق ... واحد السحاب له حداء الأينق # دمن لوت عزم الفؤاد ومزقت ... فيها دموع العين كل ممزق # وقال المتنبي: # لك يا منازل في القلوب منازل ... أقفرت أنت، وهن منك أواهل ms014 # يعلمن ذاك، وما علمت، وإنما أولاكما ببكا عليه العاقل # وأنا الذي جلب المنية طرفه=فمن المطالب، والقتيل القائل؟! تخلو الديار من ~~الظباء؛ وعنده=من كل تابعة خيال خاذل وقال البحتري: # سقم دون أعين ذات سقم ... وعذاب دون الثنايا العذاب # وكمثل الأحباب، لو يعلم العاذل، عندي منازل الأحباب # وقال ابن زريق الكاتب: # بالله يا منزل اللهو الذي درست ... آياته، وعفت مذ بنت أربعه # هل الزمان معيد فيك لذتنا ... أم الليالي التي أمضته ترجعه؟! # في ذمة الله من أصبحت منزله ... وجاد غيث على مرباك ممرعه # من عنده لي عهد لم يضعه كما ... عندي له عهد صدق لا أضيعه # ومن يصدع قلبي ذكره، وإذا ... جرى على قلبه ذكرى يصدعه # استودع الله في بغداد لي قمرا ... بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه # ودعته وبودي أن يودعني ... روح الحياة، وأني لا أودعه # كم قد تشفع في ألا أفارقه ... وللضرورة حال لا تشفعه # PageV01P008 # وكم تشبث بي يوم الرحيل ضحى ... وأدمعي مستهلات وأدمعه # لا أكذب الله: ثوب الصبر منخرق ... عني لفرقته لكن أرقعه # وقال آخر: # تطوى المنازل عن حبيبك دائبا ... وتظل تبكيه بدمع ساجم # ألا أقمت ولو على جمر الغضا ... قلبت، أو حد الحسام الصارم # كذبتك نفسك، لست من أهل الهوى ... تشكو الفراق وأنت عين الظالم # وقالت امرأة من كلب: # سقى الله المنازل بين شرج ... وبين نواظر ديما رهاما # فلو أنا نطاع إذا أمرنا ... أطلنا في ديارهم المقاما # فإني لا أنى ما عشت أهدى ... لها ولمن يحل بها السلاما # وما يغني السلام إذا نزلنا ... لوى لام، ألام الله لاما # وقال إسماعيل بن يسار مولى قريش: # ما على رسم منزل بالجناب ... لو أبان الغداة رجع الجواب # غيرته الصبا، وكل ملث ... دائم الودق مكفهر السحاب # دار هند، وهل زمان بهند ... عائد بالهوى وصفو الجناب؟! # صاح أبصرت أو سمعت براع ... رد في الضرع ما مرى في الحلاب؟ # أقصرت شرتي، وولى شبابي ... واستراحت عواذلي من عتابي # وقال جميل بن معمر العذري: # إن المنازل هيجت إطرابي ... واستعجمت آياتها بجوابي # قفرا تلوح بذي اللحين كأنها ... أنضاء ms015 وشم، أو سطور كتاب # لما وقفت بها القلوص تبادرت ... مني الدموع لفرقة الأحباب # وذكرت عصرا يا بثينة شفني ... إذ فاتني، وذكرت شرخ شبابي # وقال الشريف الرضي رحمه الله: # أيا منازل سلمى أين سلماك ... من أجلها إذ أتيناها أتيناك # زرناك شوقا، ولو أن النوى بسطت ... عرض الفلاة لنا جمرا لزرناك # وقال أبو الصفي رفاعة بن عاصم الثقفي: # أمنزلتي ثبجاء من بطن واسط ... إلى ذي الأراطي، كيف حالكما بعدي؟ # تتابع أنواء الربيع عليكما=أمالكما بالمالكية من عهد؟ وقال آخر: # سقى الله باب الكرخ من متنزه ... إلى قصر وضاح، فبركة زلزل # منازل لو أن امرأ القيس حلها ... لأقصر عن ذكرى حبيب ومنزل # وقال كثير بن عبد الرحمن الخزاعي: # كأن لم تكن سعدى بأحياء غيقة ... ولم ترى من ليلى بهن منازل # ولم تتربع بالسرير ولم تكن ... به الصيف خيمات العذيب الظلائل # أبى الصبر عن سعدى هوى ذو علاقة ... ووجد بسعدى شارك القلب قاتل # وقال جرير بن عطية: # خليلي هيجا عبرة أو قفا بنا ... على منزل بين البقيعة والحبل # فإني لباقي الدمع أن كنت باكيا ... على كل دار حلها مرة أهلي # لعمرك لولا اليأس ما انقطع الهوى ... ولولا الهوى ما حن من واله قبلي # تريدين أن أرضى، وأنت بخيلة ... ومن ذا الذي يرضى الاخلاء بالبخل # وقال أيضا: # حي المنازل بالبردين قد بليت ... للحي لم يبق منها غير أبلاد # (أبلاد) أي آثار: # ما كدت تعرف هذا الربع غيره ... مر السنين كما غيرن أجلادي # لقد علمت ... وما أخبرت عن أحد # أن الهوى بنقا البشرين معتادي # وقال عروة بن الورد: # ألم تعرف منازل أم عمرو ... بمنعرج النواصف من أبان؟ # وقفت بها، ففاض الدمع مني ... كمنحدر من النظم الجمان # ولكن لن يلبث وصل حي ... وجدة وجهه مر الزمان # وقال حفص الأموي: # يا منزل الحي بالأجراع من لجب ... بادت معارفه في سالف الحقب # دار لأسماء إذ كانت تجاورنا ... والحبل، إذ كان منها غير منقضب # إذا تذكرت أهل الغمر ساعدني=موار دمع على الخدين منسكب # كانوا لنا جيرة حتى تخونهم ... دهر يفرق بين ms016 الجيرة الصقب # وغربتهم نوى عنا مطوحة ... ومن تغله النوى يشحط ويغترب # جاء الفراق ولم نلبس لبغتته ... ثوب العزاء، ولم نذهل عن الطرب # فنحن بين شج لم يقض عبرته ... وبين حران باكي العين منتحب # وقال جميل بن معمر: # أهاجتك المنازل والطلول ... عفون، وخف منهن الحمول # نعم، وذكرت دنيا قد تقضت ... وأي نعيم دنيا لا يزول # أسائل دار بثنة أين حلت ... كأن الدار تفهم ما أقول # وقال الشريف الرضي - رضي الله عنه: # PageV01P009 # يقر بعيني أن أرى لك منزلا ... بنعمان يزكو تربه ويطيب # وأرضا بنوار الأقاحي صقيلة ... تردد فيها شمأل وجنوب # وأي حبيب غيب النأي شخصه ... وحال زمان دونه وخطوب # تطاولت الأعلام بيني وبينه ... وأصبح نائي الدار وهو قريب # يقولون: مشغوف الفؤاد مروع ... ومشغوفة تدعو به فيجيب # عفافي من دون التقية زاجر ... وصونك من دون الرقيب رقيب # وفي القلب داء في يديك دواؤه ... ألا رب داء لا يراه طبيب # وقال زهير بن أبي سلمى: # كم للمنازل من عام ومن زمن ... لآل أسماء بالقفين فالركن # لآل أسماء إذ هام الفؤاد بها ... حينا، وإذ هي لم تظعن ولم تبن # وإذ كلانا إذا حانت مفارقة ... من الديار، طوى كشحا على حزن # فقلت ... والدار أحيانا يشط بها # صرف الأمير على من كان ذا شجن # لصاحبي وقد زال النهار بنا ... : # هل تؤنسان ببطن الجو من ظعن # يقطعن أميال أجواز الفلاة، كما ... يغشى النواتي غمار اللج بالسفن # وقال النابغة الذبياني: # أهاجك من أسماء ربع المنازل ... بروضة نعمى فبرق الأجاول # أربت بها الأرواح حتى كأنما ... تهادين أعلى تربها بالمناخل # عهدت بها حيا كراما فبدلت ... خناطيل آرام الظباء المطافل # وقال زهير: # لسلمى بشرقي القنان منازل ... ورسم بصحراء اللبيين ماثل # أتى عام حلت صيفه وربيعه ... وعام وعام يتبع العام قابل # تحمل عنها أهلها، وخلت لها ... سنون، فمنها مستبين وحائل # طربت، وقال القلب: هل دون أهلها ... لمن جاورت إلا ليال قلائل؟ # وقال عدي بن الرقاع: # أتعرف بالصحراء شرقي شابك ... منازل أعراها الأنيس وملعبا؟! # ظللت أرائيها صحابي، وقد أرى ... بها أهلها من بين غر ms017 وأشيبا # ومحتجبات بالستور، كأنما ... تجن ستور الخز منهن ربربا # أخطرة شوق في الفؤاد تعرض ... لتنكأ قلبا مستهاما معذبا # وقال ذو الرمة غيلان: # خليلي عوجا من صدور الرواحل ... بجمهور حزوى فابكيا في المنازل # لعل انحدار الدمع يعقب راحة ... من الوجد أو يشفى نجي البلابل # دعاني، وما داعي الهوى من بلادها ... إذا ما نأت خرقاء عني # بغافل # وقال أيضا: # ألا حي المنازل بالسلام ... على بخل المنازل بالكلام # لمى باللوى درجت عليه ... رياح الصيف عاما بعد عام # ألا يا ليتنا يا مي ندري ... متى نلقاك في عرج اللمام # [يريد بعرج اللمام] اختلاف داريهما. # وقال أيضا: # أمنزلني مي سلام عليكما ... على النأي، والنائي يود وينصح # ولازال من نوء السماك عليكما ... ونوء الثريا وابل متبطح # وإن كنتما قد هجتما راجع الهوى ... لذي الشوق حتى ظلت العين تسفح # أجل عبرة كادت لعرفان منزل ... لمية لو لم تسهل الماء تذبح # إذا غير النأي المحبين لم أجد ... رسيس الهوى من حب مية يبرح # فلا القرب يدني من هواها ملالة ... ولا حبها إن تنزح الدار ينزح # تصرم أهواء القلوب ولا أرى ... نصيبك من قلبي لغيرك يمنح # وبعض الهوى بالهجر يمحى فينمحي ... وحبك عندي يستجد ويربح # وقال ذو الرمة أيضا: # ألا أيهذا المنزل الدارس اسلم ... وأسقيت صوب الباكر المتغيم # وإن كنت قد هيجت لي دون صحبتي ... رسيس هوى من حب مية مسقم # هوى كادت العينان يفرط منهما ... له سنن مثل الجمان المنظم # أحب المكان القفر من أجل أنني ... به أتغنى باسمها غير معجم # وقال الحارث بن خالد: # إني وما نحروا غداة منى ... عند الجمار تئودها العقل # لو بدلت أعلى منازلها ... سفلا، وأصبح سفلها يعلو # فيكاد يعرفها الخبير بها ... فيرده الإقواء والمحل # لعرفت منزلها بما ضمنت ... مني الضلوع لأهلها قبل # وقال البحتري: # جئنا نحيي من أثيلة منزلا ... جددا معالمه بذي الأنصاب # أدى إلى العهد من عرفانها ... حتى لكاد يرد رجع جوابي # وقال أيضا: # PageV01P010 # مستهتر بالظاعنين وفيهم ... صد يسعر لوعة المستهتر # يسل المنازل عنهم، وعلى اللوى ... دمن دوارس إن تسل لم تخبر ms018 # ومن السفاهة أن تظل مكفكفا=دمعا على طلل تأبد مقفر وقال أيضا: # لا زال محتفل الغمام الماطر ... يهمي على حجرات أهل الحاجر # فلرب نزلة هناك محيلة ... ومحلة قفر ورسم داثر # أبهت لساكنها النوى وتكشفت ... عن أهلها سنة الزمان الناظر # ولقد تكون بها الأوانس من مهى ... ميل القلوب إلى الصبي وجآذر # وقال أبو حية النميري: # طربت وهاجتك المنازل من جن ... ألا ربما يعتادك الشوق بالحزن # نظت إلى أظعان زينب بالضحى ... فأعولتها لو أن إعوالها يغني # فوالله لا أنساك زينب ما دعت ... مطوقة ورقاء شجوا على غصن # وقال الأحوص: # زبيرية بالعرج منها منازل ... وبالخيف من أدنى منازلها رسم # أسأئل عنها كل ركب لقيته ... وما لي بها من بعد مكتنا علم # أيا صاحب النخلات من بطن أرثد ... إلى النخل من ودان ما فعلت نعم؟! # فإن تك حرب بين قومي وقومها ... فإني لها في كل حادثة سلم # وقال البحتري: # أكثرت في لوم المحب فأقلل ... وأمرت بالصبر الجميل فأجمل # لم يكفه نأي الأحبة باللوى ... حتى ثنيت عليه لوم العذل # قسم الصبابة فرقتين: فشوقه ... للظاعنين، ودمعه للمنزل # متقسم الأحشاء يندب أربعا ... متقسمات بالصبا والشمال # خطت على تلك المنازل والربى ... منهن أعباء الغمام المثقل # وقال أيضا: # منازل لم نذمم عهد معرسنا ... فيها، ولا ذم يوما عهدها فينا # تجرمت عندها أيامنا حججا ... معدودة وخلت فيها ليالينا # وقال أيضا: # خذا من بكائي في المنازل أودعا ... وروحا على لومي بهن أو أربعا # فما أنا بالمشتاق إن قلت: أسعدا ... لنندب ربعا من سعاد ومربعا # ولي لوعة تستغرق الهجر والنوى ... جميعا، ودمع ينفد الحب أجمعا # وقال مهيار بن مرزويه الديلمي: # وبالغور للناسين عهدي منزل ... حنانيك من شات أقام وصائف # أغالط فيه رقبة لا جهالة ... وأسأل عنه وهو باد [ي] المعارف # ويعذلني في الدار صحبي كأنني ... على عرصات الدار أول واقف # أنشد المبرد، قال: أنشدتني القريظية (من بني قريظ) : # سقى الله نجدا من ربيع وصيف ... وماذا ترجى من ربيع سقى نجدا؟ # على أنه قد كان للعيش مرة ... وللبيض والفتيان منزلة حمدا # وقال آخر: # وإن ms019 بصحراء الغوير منازلا ... لأحبابنا، أكرم بها من منازل # وفيها الذي هام الفؤاد بحبها ... على أنه لم يحظ منها بطائل # وقال أبو الفتح الحسن بن عبد الله بن عبد الجبارين أبي حصينة السلمي: # سل المنزل الغوري أين خرائده ... وأين تولى بدره وفراقده # وإن كان ذاك الربع مذ بان أهله ... ليعتاده الوجد الذي أنا واجده # ومن لوعة من أهله لو شكوتها ... إليه للانت # وهي صم # جلامده # وقفنا به فاستمطرت كل مقلة ... عهاد البكا آياته ومعاهده # وأنبت من سحب الدموع ترابه ... حيا بشر النجاع بالخصب رائده # وقال كثير بن عبد الرحمن الخزاعي: # أللشوق لما هيجتك المنازل ... بحيث التقت من بيشتين الغياطل # تذكرت فانهلت لعيني عبرة ... يجود بها جار من الدمع هامل # ليالي من عيش نعمنا بوجهه ... زمانا، وسعدى لي خليل مواصل # وقال البحتري: # ليت المنازل سرن يوم متالع ... إذ لم يكن أنس الخليط مقيما # فلربما أروت دموعا من دم ... فيها، وأظمت لائما وملوما # ولقد منعت الدار إعلان الهوى ... وطويت عنها سرك المكتوما # وسلي محيل الربع هل أبثثته ... إلا الوقوف عليه والتسليما؟ # سقيت رباك بكل نوء عاجل ... من وبله حقا لها معلوما # وقال البحتري أيضا: # نشدتك الله من برق على إضم ... ألا سقيت جنوب الخبت فالعلم # وصبت بينهما حتى تسليهما ... بمستهل من الوسمى منسجم # منازل ما تجيب الصب من خرس ... ولا تريع إلى شكواه من صمم # PageV01P011 # أقام ينشد شملا غير متفق ... من آل ليلى، وشعبا غير ملتئم # وقال ذو الرمة غيلان: # أإن ترسمت من خرقاء منزلة ... ماء الصبابة من عينيك مسجوم؟! # منازل الحي، إذ لا الدار نازحة ... بالأصفياء، وإذ لا العيش مذموم # تعتادني زفرات حين أذكرها ... تكاد تنفد منهن الحيازيم # وقال البحتري: # أرى بين ملتف الأراك منازلا ... مواثل لو كانت مهاها مواثلا # فقف مسعدا فيهن إن كنت عاذرا ... وسر مبعدا عنهن إن كنت عاذلا # لقينا المغاني باللوى، فكأننا ... لقينا الغواني الآنسات عواطلا # وقال القاضي أبو الفتح محمود بن إسماعيل بن قادوس - منشئ ديوان الرسائل ~~بمصر - من ابتداء قصيدة: # هذي منازل من هويت فيمم ... واربع، ms020 وسح بربعها ديم الدم # عجنا فمن صب بصب دموعه ... درب، ومن متعمل متعلم # وقال آخر: # وقفت لليلى بعد عشرين حجة ... بمنزلة فانهلت العين تدمع # كأن زماما في الفؤاد معلقا ... تقود به حيث استمرت وأتبع # وقال آخر: # ما للمنازل لا يجبن حزبنا ... أصممن أم قدم البلى فبلينا؟! # لا، بل بلين فهجن داء ساكنا ... لمتيم، وأثرن منه دفينا # روحوا العشية روحة مذكورة ... إن متن متن، وإن حيين حيينا # قلت: مرت بي هذه الأبيات في خبر استطرفته فأوردته، وليس مما قصدت له، لكن ~~الأبيات أوجبت إيراده. # روى أن المأمون أمر أن يحمل إليه عشرة من الزنادقة سموا له من أهل البصرة، فجمعوا، # وأبصرهم طفيلي، فقال: ما اجتمعوا هؤلاء إلا لصنيع، فانسل فدخل في وسطهم، ~~ومضى بهم الموكلون، حتى انتهوا إلى زورق قد أعد لهم، فدخلوا في الزورق، ~~فقال الطفيلي: هي نزهة، فدخل معهم الزورق، فلم يكن بأسرع من أن قيد القوم، ~~وقيد معهم الطفيلي، ثم سير بهم إلى بغداد، فلما دخلوا على المأمون جعل ~~يدعوا بأسمائهم رجلا رجلا، ويأمر بضرب أعناقهم، حتى وصل إلى الطفيلي وقد ~~استوفى العدة،، فقال للموكلين: ما هذا؟ قالوا: والله ما ندري غير أنا ~~وجدناه مع القوم فجئنا به، فقال له المأمون: ما قصتك؟ ومن أنت؟ فقال: يا ~~أمير المؤمنين امرأته طالق إن كان يعرف من أقاويلهم شيئا، ولا مما يدينون ~~به، وإنما أنا رجل طفيلي، رأيتهم مجتمعين، فظننت صنيعا يدعون إليه، فضحك ~~المأمون، وقال: يؤدب، وكان إبراهيم بن المهدي قائما على رأسه، فقال: يا ~~أمير المؤمنين هب لي أدبه، وأحدثك بحديث عجيب عن نفسي، قال: قل يا إبراهيم، ~~قال: خرجت من عندك يوما، وطفت في سكك بغداد متطربا حتى انتهيت إلى موضع، ~~فشممت من أبازير قدر قد فاح طيبها، فتاقت نفسي إليها وغلى طيب رائحتها، ~~فوقفت على خياط، فقلت: لمن هذه الدار؟ فقال: لرجل من التجار البزازين، قلت: ~~ما اسمه؟ قال: فلان بن فلان، ثم رميت بطرفي إلى شباك فيها مطل، فنظرت إلى ~~كف قد خرج على معصم، ms021 فشغلني يا أمير المؤمنين حسن الكف والمعصم عن رائحة ~~القدر، فبقيت باهتا ساعة، ثم أدركني ذهني، فقلت للخياط: هو ممن يشرب ~~النبيذ؟ قال: نعم، وأحسب أن عنده دعوة، وليس ينادم إلا تجارا مثله مستورين، ~~[فبينا] أنا كذلك إذ أقبل رجلان جليلان راكبان من رأس الدرب، فقال لي ~~الخياط: هؤلاء منادموه، فقلت: ما اسماهما وكنهما؟ فقال: فلان وفلان، فحركت ~~دابتي وداخلتهما، وقلت: جعلت فداكما قد استبطأكما أبو فلان - حرسه الله - ~~وسايرتهما حتى أتيا الباب، فأجلاني، وقدماني، فدخلت ودخلا، فلما رآني معهما ~~صاحب المنزل لم يشك أني منهما بسبيل، أو قادم قدم عليهما من موضع، فرحب بي ~~وأجلسني في أفضل المواضع، فجيءيا أمير المؤمنين بالمائدة، وعليها خبز نصف، ~~وأتينا بذلك اللون، فكان طعمه أطيب من ريحه، فقلت في نفسي: هذه الألوان قد ~~أكلتها، بقيت الكف، كيف أصل إلى صاحبتها؟ ثم رفع الطعام، وجيء بالوضوء، ثم ~~صرنا إلى مجلس الشراب والمنادمة، فإذا أشكل منزل يا أمير المؤمنين، وجعل ~~صاحب المنزل يلطف بي، ويقبل علي بالحديث، وجعلوا لا يشكون أن ذلك منه عن ~~معرفة متقدمة، حتى إذا شربنا أقداحا خرجت علينا جارية كأنها جان، تتثنى ~~كالخيزران، فأقبلت فسلمت غير خجلة، وثنيت لها وسادة، فجلست، وأتي بعود، ~~فوضع في حجرها، فجسته فتوهمت في جسها حذقها، ثم اندفعت تغني: # PageV01P012 # توهمها طرفي فأصبح خدها ... وفيه مكان الوهم من نظري أثر # يصافحها كفى، فتألم كفها ... فمن مس كفي في أناملها عقر # فهيجت يا أمير المؤمنين بلابلي، وطربت لحسن الشعر وحذقها، ثم اندفعت ~~تغني: # أشرت إليها: هل عرفت مودتي؟ ... فردت بطرف العين: إني على العهد # فحدت عن الإظهار عمد السرها ... وحادت عن الإظهار أيضا على عمد # فصحت: السلاح - يا أمير المؤمنين - وجاءني من الطرب ما لم أملك [معه] ~~نفسي، ثم اندفعت تغني الصوت الثالث: # أليس عجيبا أن بيتا يضمني ... وإياك لا نخلو ولا نتكلم # سوى أعين تشكو الهوى بجفونها ... وتقطيع أنفاس على النار تضرم # إشارة أفواه، وغمز حواجب ... وتكسير أجفان، وكف تسلم # فحسدتها والله يا أمير المؤمنين على حذقها ms022 ومعرفتها بالمعنى الذي قصدته ~~من الشعر، ولم تخرج عن الفن الذي بدأت به، فقلت: بقي عليك يا جارية [شيء] ، ~~فضربت بعودها الأرض، وقالت: متى كنتم تحضرون مجالسكم البغضاء؟! فندمت على ~~ما كان مني، ورأيت القوم كأنهم قد تغيروا لي، فقلت: أما عندكم عود غير هذا؟ ~~قالوا: بلى، وأتيت بعود، فأصلحت من شأنه، ثم غنيت: ما للمنازل لا يجبن ~~حزبنا # .... # الأبيات التي تقدمت فما استتممته - يا أمير المؤمنين - حتى قامت الجارية ~~فانكبت على رجلي تقبلهما، وقالت: معذرة إليك يا سيدي، فوالله ما سمعت أحدا ~~يغني هذا الصوت غناك، وقام مولاها وأهل المجلس، ففعلوا كفعلها، وطرب القوم، ~~واستحثوا الشرب، فشربوا بالطاسات والكاسات، ثم اندفعت أغني: # أبى الله أن أمسي ولا تذكرينني ... وقد سجمت عيناي من ذكرك الدما # إلى الله أشكو بخلها وسماحتي ... لها عسل مني، وتبذل علقما # فردى مصاب القلب، أنت قتلته ... ولا تتركيه ذاهل القلب مغرما # فطرب القوم يا أمير المؤمنين حتى خرجوا من عقولهم، فأمسكت ساعة حتى ~~تراجعوا، ثم غنيت الصوت الثالث: # هذا محبك مطوى على كمده ... عبرى مدامعه تجري على جسده # له يد تسأل الرحمن رحمته ... مما به، ويد أخرى على كبده # فجعلت الجارية تصيح: هذا الغناء والله يا سيدي لا ما كنا فيه منذ اليوم، فسكر # القوم، وكان صاحب المنزل حسن الشرب، صحيح العقل، فأمر غلمانه أن يخرجوهم ~~ويحفظوهم إلى منازلهم، وخلوت معه، فلما شربنا أقداحا، قال: يا سيدي ذهب ما ~~مضى من أيامي ضياعا، إذ كنت لاأعرفك، فمن أنت يا مولاي؟ فلم يزل يلح علي ~~حتى أخبرته، فقام وقبل رأسي، وقال: وأنا عجبت يا سيدي أن يكون هذا الأدب ~~إلا لمثلك، وإني لجالس مع الخلافة ولا أشعر؟ ثم سألني عن قصتي، فأخبرته حتى ~~وصلت إلى صاحبة الكف والمعصم، فقلت: أما الطعام فقد نلت منه حاجتي، وبقي ~~الكف والمعصم، فقال للجارية: قومي، فقولي لفلانة تنزل إلي، فلم يزل ينزل ~~إلى جواريه واحدة واحدة، فأنظر كفها ومعصمها، فأقول: ليست هي، حتى قال: ~~والله ما بقي غير أختي وأمي، وبالله ms023 لأنزلنهما إليك، فعجبت من كرمه وسعة ~~صدره، فقلت: جعلت فداك، أبدأ بالأخت قبل الأم، فعسى أن تكون هي، ففعل، فلما ~~رأيت كفها ومعصمها قلت: هي هذه، فأمر غلمانه فساروا إلى عشرة مشايخ من جلة ~~جيرانه، فأقبلوا بهم، وأمر ببدرتين فيهما عشرون ألف درهم، ثم قال للمشايخ: ~~هذه أختي فلانة، أشهدكم أني قد زوجتها من سيدي إبراهيم بن المهدي، وأمهرتها ~~عنه عشرين ألف درهم، فرضيت وقبلت النكاح، فدفع إليها بدرة، وفرق الأخرى على ~~المشايخ، وقال لهم: انصرفوا، ثم قال: يا سيدي أمهد لك بعض البيوت فتنام فيه ~~مع أهلك؟ فأحشمني ما رأيت من كرمه فقلت: بل أحضر عمارية فأحملها إلى منزلي، ~~قال: ما شئت، فأحضرت عمارية فحملتها إلى منزلي، فوالله يا أمير المؤمنين ~~لقد اتبعنا من الجهاز ما ضاقت عنه بيوتنا، فأولدتها هذا الغلام القائم على ~~رأس أمير المؤمنين، فعجب المأمون من كرم الرجل، وألحقه في خاصته، وأطلق ~~الطفيلي وأجازه. # وقال بشر بن أبي خازم: # تغيرت المنازل من سليمى ... برامة فالكثيب إلى بطاح # [بطاح] : موضع: # ديار قد تحل بها سليمى ... هضيم الكشح، جاثلة الوشاح؟ # ليالي تستبيك بذي غروب ... يشبه ظلمه خضل الأقاح # وقال مهيار: # هل عند ظبي المنحنى ... إجابة فيسألا؟ # PageV01P013 # أم أنا معذور إذا ... سألت عنه الطللا # بلى عدمت الناز ... لين فبكيت المنزلا # عثرت في غدرك بي ... عثرة من لا وألا # كان دلالا فغفر ... ناه، فتم مللا ### | 2- فصل في ذكر الديار # قال الله تبارك وتعالى: (وإذ أخذنا ميثاقكم، لا تسفكون دماءكم، ولا ~~تخرجون أنفسكم من دياركم ... ) الآية: قال الخليل: كل موضع حله قوم فهو ~~دار، وإن لم يكن فيه أبنية، وسميت دارا لدورها على سكانها، كما سمى الحائط ~~حائطا؛ لإحاطته على ما يحويه. # قال القاضي الماوردي - رحمه الله -: إن قيل: هل يسفك أحد دمه، ويخرج نفسه ~~من دياره؟ ففيه قولان: أحدهما معناه: لا يقتل بعضكم بعضا، ولا يخرجه من ~~دياره. # والثاني: أنه القصاص الذي يقتص منهم بمن قتلوه، فصاروا قاتلين لأنفسهم ~~بالقصاص. # وقوله تعالى: (ولا تخرجون أنفسكم من دياركم) فيه ثلاثة ms024 أقاويل: أحدها: لا ~~يخرج بعضكم بعضا. # والثاني: لا تسيئوا جوار من جاوركم، فتلجئوهم إلى الخروج من دياركم. # والثالث: لا تفعلوا ما تخرجون به من الجنة التي هي داركم. # قوله عز وجل: (هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول ~~الحشر، ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله، فأتاهم الله ~~من حيث لم يحتسبوا، وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي ~~المؤمنين، فاعتبروا يا أولي الأبصار) . # (أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب) : يعني يهود بني النضير. (من ديارهم) : ~~يعني منازلهم بالحجاز. (لأول الحشر) : أجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعد رجوعه من أحد إلى أذرعات الشام، وأعطى كل ثلاثة نفر بعيرا يحملون عليه ~~ما استقل إلا السلاح، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد عاهدهم - حين هاجر ~~إلى المدينة - ألا يقاتلوا معه ولا عليه، فكفوا يوم بدر، لظهور المسلمين ~~على المشركين، وأعانوا المشركين يوم أحد حين رأوا ظهورهم على المسلمين، ~~فقتل رئيسهم كعب بن الأشرف، قتله محمد بن مسلمة - رحمه الله - غيلة، وسأذكر ~~قتله بعد الفراغ من تفسير هذه الآية، ثم سار النبي صلى الله عليه وسلم ~~فحاصرهم ثلاثا وعشرين ليلة محاربا، حتى أجلاهم عن ديارهم. # وقوله تعالى: (لأول الحشر) : أنهم أول من أجلاه النبي صلى الله عليه وسلم ~~من اليهود، وقيل: أول حشرهم أنهم يحشرون بعدها إلى أرض المحشر في القيامة. # وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال - لما أجلاهم -: (هذا أول ~~الحشر، وأنا على الأثر) وقيل: أول حشرهم؛ لما ذكره قتادة - رحمه الله -: ~~أنهم يأتي عليهم بعد ذلك نار من مشرق الشمس تحشرهم إلى مغربها، تبيت معهم ~~إذا باتوا، وتأمل من تخلف. ### || قتل كعب بن الأشرف # كان قتل كعب بن الأشرف في ربيع الأول، على رأس خمسة وعشرين شهرا من ~~الهجرة. قال ابن إسحاق - رحمه الله - إلى أهل السافلة، وعبد الله بن رواحة ~~- رحمه الله - إلى أهل العالية بشيرين، بعثهما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى من بالمدينة ms025 من المسلمين بفتح الله تعالى عليه، وقتل من قتل من ~~المشركين، قال كعب بن الأشرف - وكان رجلا من طيء، ثم أحد بني نبهان، وكانت ~~أمه من بني النضير - حين بلغه الخبر: أحق هذا؟ أترون محمدا قتل هؤلاء الذين ~~يسمى هذان الرجلان؟ - يعني زيد بن حارثة، وعبد الله بن رواحة رضي الله ~~عنهما - فهؤلاء أشراف العرب وملوك الناس، والله لئن كان محمد أصاب هؤلاء ~~القوم لبطن الأرض خير من ظهرها، فلما تيقن عدو الله الخبر خرج حتى أتى مكة، ~~فنزل على المطلب بن أبي وداعة بن صبيرة السهمي، وعنده عاتكة ابنة أبي العيص ~~بن أمية بن عبد شمس بن [عبد] مناف، فأنزله وأكرمه، فجعل يحرض على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وينشد الأشعار، ويبكي أصحاب القليب من قريش الذين ~~أصيبوا ببدر، فمن ذلك قوله: # طحنت رحى بدر لمهلك أهلها ... ولمثل بدر تستهل الأدمع # قتلت سراة الناس حول حياضهم ... لا تبعدوا إن الملوك تصرع # كم قد أصيب به من ابيض ماجد ... ذي بهجة تأوي إليه الضيع # طلق اليدين إذا الكواكب أخلفت ... حمال أثقال يسود ويرفع # ويقول أقوام ... أثير بشحطهم # إن ابن الأشرف ظل كعب يجزع # صدقوا، فليت الأرض ساعة قتلوا ... ظلت تسوخ بأهلها وتصدع # PageV01P014 # صار الذي أثر الحديث بطعمة ... أو عاش أعمى من عشا لا يسمع # نبئت أن بني المغيرة كلهم ... خشعوا لقتل أبي الحكيم وجدعوا # يعني [بأبي الحكيم] : أبا جهل # نبئت أن الحارث بن هشامهم ... في الناس يبنى الصالحات ويجمع # ليزور يثرب بالجموع، وإنما ... يحمي عن الحسب الكريم الأروع # ثم رجع كعب بن الأشرف إلى المدينة، فشبب بأم الفضل بنت الحارث، فقال: # أراحل أنت لم تلمم بمنتبه ... وتارك أنت أم الفضل بالحرم؟ # ترتج ما بين كعبيها ومرفقها ... إذا تأنت قياما ثم لم تقم # أشباه أم حكيم إذ تواصلنا ... والحبل منها متين غير منجذم # إحدى بني عامر هام الفؤاد بها ... ولو تشاء شفت كعبا من السقم # فرع النساء، وفرع القوم والدها ... أهل المحلة والإيفاء بالذمم # لم أر شمسا بليل قبلها طلعت ms026 ... حتى تجلت لنا في ظلمة الظلم # PageV01P015 # ثم شبب بنساء المسلمين حتى آذاهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"من لي من ابن الأشرف"، فقال محمد بن مسلمة [أخو بني عبد الأشهل]- رحمه ~~الله - أنا لك به يا رسول الله، أنا أقتله، قال: فافعل إن قدرت على ذلك، ~~فرجع محمد، فمكث ثلاثا لا يأكل ولا يشرب إلا ما يعلق به نفسه، فذكر ذلك ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاه، فقال له: لم تركت الطعام والشراب؟ ~~قال: يا رسول الله قلت لك قولا لا أدري أوفي لك به أم لا، قال: إنما عليك ~~الجهد، قال: يا رسول الله إنه لابد أن نقول قال: "قولوا ما بدا لكم؛ فأنتم ~~في حل من ذلك" فاجتمع في قتله محمد بن مسلمة، وأبو نائلة سلكان ابن سلامة ~~بن وقش، وكان أخا كعب بن الأشرف من الرضاعة، وعباد بن بشر بن وقش، والحارث ~~بن أوس بن معاذ، وأبو عبس بن جبر رضي الله عنهم، ثم قدموا إلى كعب بن ~~الأشرف - قبل أن يأتوه - أبا نائلة، فجاءه فتحدث معه ساعة، وتناشدا ~~الأشعار، وكان أبو نائلة يقول الشعر، ثم قال: ويحك يا ابن الأشرف، إني قد ~~جئتك بحاجة أريد ذكرها لك، فاكتم عني، قال: أفعل، قال: كان قدوم هذا الرجل ~~علينا بلاء من البلاء؛ عادتنا العرب، ورمونا عن قوس واحدة، وقطعت عنا السبل ~~حتى ضاع العيال، وجهدت الأنفس، وأصبحنا قد جهدنا وجهد عيالنا، فقال كعب بن ~~الأشرف: أما والله لقد كنت أخبرك يا ابن سلامة أن الأمر سيصير إلى ما أقول، ~~فقال له أبو نائلة: ومعي رجال من أصحابي عل مثل رأيي، وقد أردت أن آتيك ~~بهم، فنبتاع منك طعاما، فتحسن في ذلك إلينا، ونرهنك ما يكون لك فيه وفاء، ~~فقال كعب: ما كنت أحب يا أبا نائلة أن أرى هذه الخصاصة بك، وإن كنت لمن ~~أكرم الناس علي، أنت أخي نازعتني الثدي، فاصدقني ذات نفسك، ما الذي تريدون ~~في أمره؟ قال: خذلانه والتنحي عنه، قال: سررتني يا ms027 أبا نائلة، فما ترهنوني؟ ~~أترهنوني أبناءكم؟ قال: لقد أردت أن تفضحنا، قال: أترهنوني نساءكم؟ قال: ~~كيف نرهنك نساءنا وأنت أشب أهل يثرب وأعطرهم، ولكنا نرهنك من الحلقة ما فيه ~~وفاء - وأراد أبو نائلة ألا ينكر السلاح إذا جاءوا به - قال: إن في الحلقة ~~لوفاء، فخرج أبو نائلة من عنده على ميعاد، فأجمعوا أمرهم على أن يأتوه إذا ~~أمسى لميعاده، ثم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم عشاء فأخبروه، قال ابن ~~إسحاق: فمشى معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البقيع، ثم وجههم وقال: ~~"انطلقوا على اسم الله، اللهم أعنهم" ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى بيته، فأقبلوا حتى انتهوا إلى حصنه، فهتف به أبو نائلة، وكان كعب حديث ~~عهد بعرس، فوثب في ملحفته، فأخذت امرأته بناحيتها، وقالت: إنك امرؤ محارب، ~~وإن أصحاب الحرب لا ينزلون في هذه الساعة، فقال: إنه أبو نائلة، لو وجدني ~~نائما ما أيقظني، قالت: والله إني لأعرف في صوته الشر، فقال: "لو يدعى ~~الفتى لطعنة أجابا"، فنزل فتحدث معهم ساعة، وتحدثوا معه، ثم قالوا له: هل ~~لك يا ابن الأشرف أن نتماشى إلى شعب العجوز فنتحدث به بقية ليلتنا هذه؟ ~~قال: إن شئتم، فخرجوا يتماشون، فمشوا ساعة، ثم إن أبا نائلة أدخل يده في ~~فودى رأس كعب، ثم شم يده، فقال: ما رأيت كالليلة طيبا أعطر قط، ثم مشى ~~ساعة، ثم قال: اضربوا عدو الله، فضربوه فاختلفت عليه أسيافهم، فلم تغن ~~شيئا، قال محمد بن مسلمة: فذكرت مغولا في سيفي حين رأيت أسيافنا لا تغني ~~شيئا، فأخذته - وقد صاح عدو الله صيحة لم يبق حولنا حصن إلا أوقدت عليه نار ~~- فوضعته في ثنته، وتحاملت عليه حتى بلغت عانته، فوقع عدو الله فاحتز رأسه، ~~وقد أصيب الحارث بن أوس بن معاذ، فجرح في رجله؛ أصابه بعض أسيافنا، قال: ~~فخرجنا حتى أسندنا في حرة العريض، وقد أبطأ علينا صاحبنا الحارث بن أوس، ~~ونزفه الدم، فوقفنا له ساعة حتى أتانا يتبع آثارنا، فحملناه فجئنا به ms028 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم [آخر الليل] ، وقال الواقدي: فلما بلغوا "بقيع ~~الغرقد"، وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف على باب المسجد، ~~فقال: "أفلحت الوجوه" قالوا: "ووجهك يا رسول الله" ورموا برأس كعب بين ~~يديه، فحمد الله على قتله، ثم أتوا بصاحبهم الحارث، فتفل على جرحه، فلم ~~يؤذه، قال محمد بن مسلمة: فأصبحنا وقد خافت يهود لوقعتنا بعدو الله، فليس ~~فيها يهودي إلا وهو يخاف على نفسه، قال الواقدي: ففزعت يهود ومن معها من ~~المشركين، فجاءوا إلى النبي صلى # PageV01P016 # الله عليه وسلم حين أصبحوا، فقالوا: لقد طرق صاحبنا الليلة، وهو سيد من ~~ساداتنا، فقتل غيلة بلا جرم، ولا حدث علمناه، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم "إنه لو قر كما قر غيره ممن هو على مثل رأيه ما اغتسل، ولكنه نال منا ~~الأذى وهجانا، ولن يفعل أحد منكم مثل فعله إلا كان له السيف" ودعاهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى أن يكتبوا بينهم كتابا ينتهون إلى ما فيه، ~~فكتبوا بينهم وبينه صلى الله عليه وسلم كتابا في دار رملة بنت الحدث، وخافت ~~يهود من يوم قتل كعب بن الأشرف. # "قلت: اقتضت الآية ذكر قتل كعب بن الأشرف فذكرته، وإن لم يكن مما قصدت ~~له". قوله - عز وجل -: (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ~~وأموالهم) ... الآية. يعني تعالى بالمهاجرين: من هاجر عن وطنه من المسلمين ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دار الهجرة - وهي المدينة - خوفا من ~~أذى المشركين، ورغبة في نصرة نبيه صلى الله عليه وسلم فهم المقدمون في ~~الإسلام. # (يبتغون فضلا من الله ورضوانا) : يعني فضلا من عطاء الله تعالى في ~~الدنيا، ورضوانا من ثوابه في الآخرة. # وروى علي بن رباح اللخمي، أن عمر بن الخطاب - رضوان الله عليه - خطب ~~بالجابية فقال: من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبي بن كعب، ومن أراد أن ~~يسأل عن الفرائض، فليأت زيد بن ثابت، ومن أراد أن يسأل عن الفقه، فليأت ~~معاذ ms029 بن جبل، ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني، فإن الله تعالى جعل له ~~خازنا وقاسما، فإني باد بأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم فمعطيهن، ثم ~~بالمهاجرين الأولين أصحابي، أخرجنا من ديارنا وأموالنا. قال قتادة: لأنهم ~~اختاروا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على ما كانت من شدة حتى ذكر لنا أن ~~الرجل كان يعصب على بطنه الحجر ليقيم صلبه من الجوع، وكان الرجل يتخذ ~~الحفيرة في الشتاء دثارا ماله دثار غيرها. رضوان الله عليهم أجمعين. # وقوله - عز وجل -: (قال نوح: رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا، إنك ~~إن تذرهم يضلوا عبادك، ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا) في قوله (ديارا) وجهان: ~~أحدهما: يعني أحدا، والآخر: من يسكن الديار. # قيل: إن رجلا من قوم نوح عليه السلام مر به، وعلى كتفه ولد له صغير فقال ~~لابنه: احذر هذا فإنه يضلك - يعني نوحا عليه السلام - فقال الصبي لأبيه: ~~أنزلني، فأنزله عن كتفه، فرمى نوحا عليه السلام فشجه، فحينئذ غضب نوح عليه ~~السلام، ودعا عليهم. # وقيل: لما أنزل الله - عز وجل - عليه: (إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد ~~آمن) دعا عليهم. # عن أبي بريدة عن أبيه - رحمه الله - قال: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعلمهم إذا دخلوا المقابر أن يقول قائلهم: السلام عليكم يا أهل الديار ~~من المؤمنين والمسلمين، وإنا بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية. # قال الخنوت، وهو توبة بن مضرس: # رحلت حرام عن البلاد فلن ترى ... أخرى المنون بها وجوه حرام # ولقد نرى بالجزع منهم مجلسا ... ضخما، ومبرك جامل قمقام # أضحت ديار بني أبيك كأنها ... بالبرقتين تخط بالأقلام # فاترك بكاءك في الديار فقد قضت ... عيناك نحبهما من التسجام # وفي بني حرام يقول رؤبة بن العجاج: # أقفرت الوعساء من حرام ... وقد يكونون ذوي أحلام # بها، وأحيانا ذوي عرام ... فإن تكن سوايق الأيام # ساقتهم للبلد الشآمي فبالسلام ثم بالسلام # وقال التهامي: # ماتت لفقد الظاعنين ديارهم ... فكأنهم كانوا لها أرواحا # ولقد عهدت بها ... فهل أرينه # مغدى ms030 لمنتجع العلى ومراحا # وقال آخر: # أين أهل الديار من قوم نوح ... ثم عاد من بعدهم وثمود # بينما هم على النمارق والديبا ... ج أفضت إلى التراب الخدود # وقال كثير بن عبد الرحمن الخزاعي: # لمن الديار بأبرق الحنان ... فالبرق فالهضبات من أدمان # أفوت منازلهم وغير رسمها ... بعد الأنيس تعاقب الأزمان # فإذا غشيت لها ببرقة واسط ... ولواء بينة منزلا أبكاني # وقال أبو نواس - الحسن بن هانئ -: # لقد طال في رسم الديار بكائي ... وقد طال تردادي بها وعنائي # كأني مريغ في الديار طريدة ... أراها أمامي تارة وورائي # PageV01P017 # فلما بدا لي اليأس عديت ناقتي ... عن الدار، واستولى على عزائي # وقال آخر: # ليت الديار التي تبقى فتحزننا ... كانت تبيد إذا ما أهلها بانوا # بانوا فأفئدة فيهم معذبة ... لو خلفوها لدناهم كما دانوا # ينأون عنا، وما تنأى مودتهم ... فالقلب رهن لديهم أينما كانوا # وقال آخر: # ولقد مررت على ديارهم ... وطلولها بيد البلى نهب # فوقفت حتى عج من لغب ... نضوى، ولج بعذلي الركب # وتلفتت عيني، فمذ خفيت ... عني الطلول تلفت القلب # وقال سيدوك الواسطي (وتنسب إلى الرستمي) : # مررنا بأكناف العقيق فأعشبت ... أباطح من أجفاننا ومسايل # فمن واقف في جفنه الدمع واقف ... ومن سائل في خده الدمع سائل # وكادت تناجينا الديار صبابة ... وتبكي # كما نبكي عليها # المنازل # وقال أبو نواس: # لمن الديار تسربلت ببلاها ... أنستك رؤيتها، وما تنساها # لا تكذبن فما أراك بمنته ... عنها، وإن خبرت أن ستناهي # وقال أبو العلاء [أحمد بن عبد الله] بن سليمان المعري: # علام هجرت شرق الأرض حتى ... أتيت الغرب تختبر العبادا # فإن تجد الديار كما أراد ال ... غريب، فما الصديق كما أرادا # إذا الشعرى اليمانية استقلت ... فجدد للشآمية الودادا # فللشام الوفاء، وإن سواه ... توافي منطقا غدر اعتقادا # ظعنت لتستفيد أخا وفيا ... وضيعت القديم المستفادا # وقال ابن الزقاق - من شعراء الأندلس -: # حننت إلى الديار، ولي حنين ... إلى الأحباب، ليس إلى الربوع # ولو أني أحن إلى مغاني ... أحبائي حننت إلى ضلوعي # روى أن المجنون قيس بن الملوح لما اختل عقله كان يخرج، فيأتي الشام، ~~فيقول: ms031 أين أرض بني عامر؟ فيقال له: أين أنت من أرض بني عامر؟ عليك بنجم ~~كذا فسر عليه، فينصرف، ويسير حتى يأتي أرض بني عامر، فيقف عند جبل لهم يقال ~~له: "التوباذ" وينشد: # وأجهشت للتوباذ لما عرفته ... وكبر للرحمن حين رآني # فأذريت دمع العين لما رأيته ... ونادى بأعلى صوته فدعاني # فقلت له: أين الذين عهدتهم ... حواليك في أمن وخفض مكان؟! # فقال: مضوا، واستودعوني ديارهم ... ومن ذا الذي يبقى على الحدثان؟ # وقال القاضي المهذب أبو محمد الحسن بن علي بن الزبير أحد شعراء مصر: # لكم خيال في الجفون ممثل ... أبدا، وذكر بالفؤاد موكل # وإلى دياركم نحن صبابة ... ونفض أوعية الدموع ونرسل # تلك المنازل ما تمر سحابة ... فهمي بها إلا وعين تهمل # ما ضرها إذ ينزلون ربوعها ... ألا يرى "فيها لعلوة منزل" # وقال السننبسي: # وإني كلما زاد التياحي ... إليك وأضرم القلب الخفوق # أمر على دياركم وإني ... بمن أمسى بها صب مشوق # وأومي بالتحية من بعيد ... كما يومي بإصبعه الغريق # وقال أبو تغلب، الحارث بن غنم العدواني: # ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بحوزة أو بالجزع أو بقران؟! # وهل أرين تلك الديار التي بها ... نداماي قدما حيث كنت أراني؟! # وقال عدي بن الرقاع العاملي: # ليت شعري: هل تخبرني الديار ... بيقين عن أهلها أين ساروا؟ # أسفا هيجت فمالك منها ال ... يوم إلا تفجع وإدكار # دار حي تقادم العهد منها ... بعد حضارها، فبارت وباروا # صادفوا من غوائل الدهر غولا ... بعد ما أنجدوا سنينا وغاروا # فكأني من ذكرهم خالطتني ... من فلسطين بنت كرم عقار # وقال عبد الله بن قيس الرقيات: # هل للديار بأهلها علم؟! ... أم هل يبين فينطق الرسم؟! # يا صاح هل أبكاك موقفنا ... أم هل علينا في البكا إثم؟! # أم ما بكاؤك منزلا خلقا ... قفرا يلوح كأنه الوشم؟ # وقال النابغة الجعدي، واسمه قيس بن عبد الله بن عمرو بن عدس بن ربيعة بن ~~جعدة: # ألا يا ديار الحي بين محجر ... إلى جانب القمري كأنه لم تغير # وقفت بها لا أنت قاض لبانة ... ولا اليأس يشفي حاجة ms032 المتذكر # ألا أيها الباكي على ما يعوله ... تجمل على ما يحدث الدهر واصبر # PageV01P018 # فإن أنت لم تصبر لما كان جائيا ... فإن كان تنكير لديك فأنكر # وقال عكرمة بن ربيعة العبدري: # فإن تك عبد الدار خلت مكانها ... وبقيت فردا في ديارهم وحدي # فيا رب يوم لو هتفت أجابني ... مصاليت أبطال سراع إلى المجد # وقال لبيد بن ربيعة العامري: # بلينا وما تبلى النجوم الطوالع ... وتبقى الديار بعدنا والمصانع # وقد كنت في أكناف جار مضنة ... ففارقني جار بأربد نافع # فلا جزع إن فرق الدهر بيننا ... وكل فتى يوما به الدهر فاجع # ولا أنا يأتيني طريف بفرحة ... ولا أنا مما أحدث الدهر جازع # وما الناس إلا كالديار وأهلها ... بها يوم حلوها وغدوا بلا قع # وما المرء إلا كالشهاب، وضوءه ... يحور رمادا بعد إذ هو ساطع # وما البر إلا مضمرات من التقى ... وما المال والأهلون إلا ودائع # يقول الفتى: إني سأفعل ذاكم ... وما للفتى علم بما الله صانع # وقال زهير بن أبي سلمى: # لمن الديار بقنة الحجر ... أقفرن من حجج ومن دهر # لعب الرياح بها وغيرها ... بعدي سوافي المور والقطر # وقال عدي بن الرقاع العاملي: # منع النوم طارقات الهموم ... بأسى وإدكار خطب قديم # من لدن أن أجنني الليل حتى ... فضح الصبح واضحات النجوم # من ديار غشيتها ذكرة ما ... بين صارات ضاحك فالهزيم # [الهزيم] : موضع # نسجت ظهرها الرياحات حتى ... يرى القاع من جميع الرسوم # واختلاف الأيام حتى محاها ... سالف الدهر بعد سكن مقيم # جمعتنا بها نوى الحي حولا ... نتلهى بسرنا المكتوم # ولقد حال دون ذلك هم ... مثله فليرع فؤاد الحليم # إن قومي تتابعوا بعد ما كا ... نوا، هم القوم، فابك غير ملوم # ولقد كان يخفض الجار فيهم ... غير مستشرف ولا مظلوم # وقال البحتري: # متى تستزد فضلا من العمر تغترف ... بسجليك من أرى الخطوب وصابها # يسر بعمران الديار مضلل ... وعمرانها تدنو بها من خرابها # ولم أرتض الدنيا أوان مجيئها ... فكيف ارتضائيها أوان ذهابها # وقال أيضا: # شرخ الشباب أخو الصبي وأليفه ... والشيب تزجية الهوى وخفوفه # وأراك تعجب من ms033 صبابة مغرم ... أسيان طال على الديار وقوفه # صرف المسامع عن ملامة لائم ... لا لومه أجدى ولا تعنيفه # فسقى اللوى، لا بل سقى عهد اللوى ... أيام نرتبع اللوى ونصيفه # وقال أيضا: # بني تغلب أعزز علي بأن أرى ... دياركم أمست وليس بها أهل # خلت بلد من ساكنيها وأوحشت ... مرابع من سنجار يهمي بها الوبل # وأزعج أهل المحلبيات ناجز ... من الحرب ما فيه خداع ولا هزل # وأقوت من القمقام أعراص مارد ... فما ضمنت تلك الأعقة والرمل # أفي كل يوم فرقة من جميعكم ... تبيد، ودار من مجامعكم تخلو؟! # وقال مهيار: # يا ديار الحي من خبت اللوى ... عدت ظنا بعد ما كنت حقيقه # أخذ الدهر قشيبا رائقا ... من مغانيك، وأعطاك سحوقه # خلت ... لما لم أطق حمل النوى # أن تلك الدمن الصم مطيقه # لم أكن أعلم ... حتى نحلت # كنحولي # أنها مثلي مشوقه # أين جيراني بها؟ لهفي لهم ... لهفة سكرتها غير مفيقه # وقال الشريف المرتضى أبو القاسم علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى ~~بن إبرايهم بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي ~~الله عنهم -: # أي دمع جرى ونحن بنجرا ... ن لنا، والديار ثم رسوم # دمن لو رنت إليهن عينا ... ك، قبيل الفراق قلت: نجوم # ومغان من النحول كأروا (م) ... ح، ولكن ليست لهن جسوم # ما سررنا إلا بهن وفيه ... (م) # ن # قفارا # سيقت إلينا الهموم # وقال أيضا: # قد مررنا على الديار تبدأ (م) ... ن دثورا، بجدة، وخمولا # نكرتها العيون منا فما تع ... رف إلا رسومها والطلولا # PageV01P019 # قال أبو عبد الله الطبري: قال رجل لأبي محمد الحريري - رحمه الله -: كنت ~~على بساط الأنس، وفتح لي طريق إلى الانبساط، فزللت زلة، فحجبت عن مقامي، ~~فكيف السبيل إليه؟ دلني إلى الوصول إلى ما كنت عليه. فبكى أبو محمد، وقال: ~~يا أخي. الكل في قهر هذه الخطة، وفي أسر هذه الرزية، ثم شهق، وسكت ساعة، ثم ~~أنشد: # قف بالديار فهذه آثارهم ... نبك الأحبة حسرة وتشوقا # كم قد وقفت بها أسائل مخبرا ms034 ... عن أهلها أو صادرا أو مشفقا # فأجابني داعي الهوى في رسمها ... فارقت من تهوى فعز الملتقى # قيل: لما تغير المتوكل على محمد بن عبد الملك الزيات، كان يتمثل قبل ~~الإيقاع به بقول أبي العتاهية: # سل ديار الحي من غيرها ... وعفاها ومحا منظرها # وهي الدنيا إذا ما أدبرت ... جعلت معروفها منكرها # إنما الدنيا كظل زائل ... أحمد الله، كذا قدرها # وقال أبو كبير - واسمه عتبة بن قادم أحد بني حرام -: # يا صاح قف بديار الحي مقفرة ... من الأحبة واحبس أينقا قودا # سقى الإله ... وإن بانوا، وقل لهم # مبنى الخيام، وتلك الأجبل السودا # منازلا كنت أهوى أن أكون بها ... كما مضى، ليت كان العيش مردودا # وقال محمد بن عبد الأزدي، ثم السلاماني: # أرسم ديار بالستارين تعرف ... عفتها شمال ذات نيرين حرجف # فلم تدع الأرواح والماء والبلى ... من الدار إلا ما يشوق ويشعف # وقفت بها والدمع يذري حبابه ... على الصدر حتى كادت الشمس تكسف # [تكسف] : يريد تغرب # رسوما كآيات الكتاب مبينة ... بها للحزين الصب مبكى وموقف # كأنك لم تعهد بها الحي جيرة ... جميع الهوى، من حيرة ما تصرف # إذ الناس ناس، والبلاد بغرة ... وأنت بها صب القرينة مؤلف # وقال آخر: # كفى حزنا أني مقيم ببلدة ... أخلاي عنها نازح وبعيد # أقلب طرفي في الديار فلا أرى ... وجوه أحبائي الذين أريد # وقال ثوب الغطفاني: # أبت ألا تكلمك الديار ... وغير رسمها بعدي القطار # فلو نطقت شفت مني سقاما ... ولكن السكات لها شعار # فهل شعب يداني بعد شعب ... وهل لليان عيشتنا انكرار # عسى هذا العسار من الليالي ... يكون وراءهن لنا يسار # فكل نعيم عيش يا ابن ثوب ... له # لا بد # جمع وانتشار # وقال البحتري: # يا ربوع الديار إني على ما ... قد أراه منكن غير جليد # أخلق الدهر عهدكن وللده ... ر صروف يبلين كل جديد # فرقت شملنا النوى بعد ما كن (م) ... اجميعا في ظل عيش حميد # وقال الشريف المرتضى - رضي الله عنه -: # إلى كم ذا التصامم والتعاشي ... وكم هذا التواكل والتواني # ولو أنا فهمنا عن خراب الد (م) ms035 ... يار مقالها لم يبن بان # ويجني العيش كل أذى ويهوى ... فيا للعيش يعشق وهو جان # وقال أيضا: # من على هذه الديار أقاما ... لو ضفا ملبس عليه فداما # عج بنا نندب الذين تولوا ... باقتياد المنون عاما فعاما # سكنوا كل ذروة من أشم ... يحسر الطرف ثم حلوا الرغاما # يا لحى الله مهملا حسب الده ... ر نئوم الجفون عنه فناما # علقا في يد المنى كلما نا ... ل هوى يبتغيه رام مراما ### ||| أبيات من شعر والدي وأخي - رضي الله عنهما - مما يوافق المعنى المقصود # قال مولاي والدي مجد الدين أبو سلامة مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ ~~- رضي الله عنه -: # ما في وقوفك في الديار تورع ... فأفض شؤون العين فهي الأربع # درست فليس لناظر لولا الهوى ... من طول ما بليت به مستمتع # يا دار لو أنصفت ربعك لم أقف ... فيه كهاتفة تنوح وتسجع # ولما طلبت لي الأساة لأشتفى ... من لوعة طويت عليها الأضلع # ما قدر ما أسفي عليك وحسرتي ... قلت، ولو أن الحشا يتقطع # أنا مدع فيما أقول؛ لأنني ... باق، وعذري عنه ما لا يسمع # فوددت لو أني ظفرت براحة ... إما بموت أو بعيش ينفع # وقال أخي عز الدولة أبو الحسن علي بن مرشد بن علي - رضي الله عنه -: # PageV01P020 # قفا فاحبسا تلك الركاب وأطلقا ... دموي، فهل بعد الديار أكاتم؟! # فعهدي بهذا الربع والشمل جامع ... وسيان عندي عاذر لي ولائم # أبيت كما شاء السرور ولا أرى ... من الهم ما تثنى عليه الحيازم # إخوان صدق كالثريا نفوسهم ... سمت ووهت شحناؤهم والسخائم # بقيت وقد أودوا عناء وشقوة ... وإني على عد سقوا منه حائم # إذا ما تذكرت الديار وأهلها ... ووحشتها منهم أقل أنا حالم # وقال أيضا: # يا ديار الأحباب ما فيك للمح ... زون إلا البكاء والتسليم # أين سكانك الذين بهم كا ... ن على العيش نضرة ونعيم؟! # أقفرت منهم الديار وأضحت ... دارسات كأنهم رقوم # ليت أنى ناهلتهم جرع المو ... ت، فعيشي بعد الأحبة لوم # وقال أيضا - رحمه الله -: # يا إخوتي وذوي ودي وخالصتي ... حزني عليكم مدى ms036 الأيام متصل # أحبب إلي بليل التم أسهره ... تفكرا فيكم، والدمع ينهمل # دياركم إن خلت منكم وفارقها ... نور المهابة وانحطت بها الكلل # فما الزمان بمأمون على أحد ... ولا تدوم به الأيام والدول # كنتم كأنكم شمس النهار بها ... قد أشرقت وهي من أبراجها الحمل # وقال أيضا - رحمه الله -: # إخوتي شلت يد البي ... ن لقد جارت علينا # واعتدى الدهر بلا جر ... م وما كنا اعتدينا # فتفرقنا، كأنا ... لم نكن قط التقينا # ويح قلبي من ديار ... كنتم فيها عفينا # أصبحت قفرا كأنا ... لم نكن فيها ثوينا # لا أقر الله من قر (م) ت له بالبين عينا # وهذه الأبيات من شعري في هذا المعنى قلت: # هذي ديار بني أبي ومعاشري ... قفر عليها وحشة وظلام # درست محافظة لهم، وتوحشت ... من بعدهم، وتعفت الأعلام # فإذا مرتت بها فقل ... متمثلا # : "يا دار ما صنعت بك الأيام" # [نصف المصراع مضمن لأبي نواس] . # وقلت: # إذا أنا شارفت الديار تحدثت ... بمكنون أسراري الدموع الذوارف # وماذا انتفاعي بالديار وقربها ... إذا أقفرت من كل من أنا آلف # وقلت: # تقول لي الأشواق: هذي ديارهم ... فقلت: نعم، لكنها منهم قفر # وما كنت أهوى الدار إلا لأهلها ... وبعدهم لا جاد ساكنها القطر # فما الدار تلك الدار بعد قطينها ... ولا الدهر فيها بعدهم ذلك الدهر # وقلت: # ديار خلت من أهلها وتوحشت ... فليس بها مرعى لعين ولا خصب # علاها البلى حتى تعفت رسومها ... وأنكرها طرفي فأثبتها القلب # وقلت: # بنو منقذ ما أنقذوا من زمانهم ... وكم أنقذوا من مرهق وأسير # أجاروا على الأيام فاضطغنتهم ... وما استمسكوا من جورها بمجير # فلم يبق منهم غير حي كميت ... أخي حسرة ما تنقضي وزفير # فقد أقفرت منهم ديار عهدتها ... غياثا لملهوف، وذخر فقير # وما أقفرت من ساكن بل من العلى ... ومن نائل هامي السحاب غزير # وقلت: # ديار الهوى حيي معالمك القطر ... وإن لم يدع إلا تذكرك الدهر # عهدتك أفقا للسعود، وساكنو ... ربوعك في أرجائك الأنجم الزهر # وعصرهم فصل الربيع نضارة ... فهل يرجعن لي ذلك الزمن النضر # إذا مر في فكري الديار وأهلها ... فيالي ms037 من وجد يجدده الذكر # إذا أوحشتني وحدتي بعد فقدهم ... ولهت، كأني قد أصابني السحر # فكيف التسلي والتأسي فيهم ... ولا عوض منهم، ولا عنهم صبر # لقد ساءني الدهر الذي سرني بهم ... وما ظلموا ساءوا قصاصا بما سروا # وقلت: # لا جاد ربعك من ديار أقفرت ... من أهلها صوب الغمام الماطر # لم يبق منك الدهر إلا حسرة ... للذاكرين، وعبرة للناظر # يا حسن أول ذلك الدهر الذي ... قد كان فيك وقبح هذا الآخر! # وقلت: # إذا بكى لديار باد ساكنها ... ذو وحدة ساءه في داره الزمن # بكيت أهلي وأوطاني وآسفني ... أن ليس لي بعدهم دار ولا سكن # أخنى الزمان على قومي وملك أو ... طاني سواي، فلا أهل ولا وطن # ولم تدع لي المنايا مشتكى حزن ... أبثه كمدى إن عادني حزن # PageV01P021 # (آخر ما أثبته من شعر قومي وشعري) وقال الشريف المرتضى، أبو القاسم علي ~~بن الحسين الموسوي - رضي الله عنه -: # ديار كرعن الضيم وهو مصرف ... ونادى بهن الموت أهلا فأسمعا # كأن قطين الحي بعد تفرق ... جنته الليالي ساعة ما تجمعا # ولو كان يدري بالذين تفرقوا ... توجع من فقدانهم وتفجعا # وقال أيضا: # ولما مررنا بالديار التي خلت ... فهن لفقدان الأنيس نواحل # فإشراقها بعد الذين تحملوا ظلام، وضحوات النهار أصائل # أثار الجوى عرفانها، وتبادرت ... على أهلها منا الدموع الهوامل # وقال المرتضى أيضا: # يا ديار الأحباب لا أبصرتك الع ... ين من بعد أن حللت رسوما # إن عيشا لنا خلسناه من أي ... دي الرزايا لديك كان نعيما # من عذيري من الزمان أخي عوجا ... ء أعيا علي أن يستقيما # ليس يعطي البقاء إلا لمن يس ... لبه ذلك البقاء حميما # كتب إلى الملك الصالح ناصر الأئمة، وكاشف الغمة، أمير الجيوش، سيف ~~الإسلام، غياث الأنام، كافل قضاة المسلمين، وهادي دعاة المؤمنين، أبو ~~الغارات طلائع بن رزيك فتى أمير المؤمنين عزيز مصر - رحمه الله - قصيدة من ~~نظمه، يعزيني عن أهلي الذين هلكوا في الزلازل - رحمهم الله - منها: # لهف نفسي على ديار من السك (م) ... ان أقوت، فليس فيها عريب # ولكم حلها فأنسته أوطا ... ن ms038 صباه والأهل يوما غريب # فاحتسب ما أصاب قومك مجد الد (م) ... ين واصبر فالحادثات ضروب # هكذا الدهر، حكمه الجور والع ... دل، وفيه المكروه والمحبوب # إن تخصصكم نوائب مازا ... لت لكم دون من سواكم تنوب # فكذاك القناة تكسر يوم الرو (م) ... ع منها صدور وتبقى كعوب ### || فصل آخر في ذكر الديار # قال كثير بن عبد الحرمن الخزاعي: # أشاقك بالعبوقرة الديار ... نعم منا منازلها قفار # أحب الأرض أرض دموها ... وكان لهم بها يوما قرار # فما عندي لواش في هواكم ... رضى حتى يموت ولا اعتذار # وقال محمد بن عبد الملك بن حبيب بن تمام بن معبد بن فقعس بن طريف: # وإن مروري بالديار التي بها ... سليمى ولم ألمم بها لجفاء # وما بالهوى يا أم عمرو ولا الذي ... تحملت من وجد عليك خفاء # على أنني يا أم عمرو تهيجني ... ديار لكم بالأبرقين خلاء # وقال صالح بن عبد الله بن الحجاج: # كفى حزنا يا سعد إن بنت أن أرى ... ديارك يفليها الحمام المطوق # وأن يسجع القمري فيها إذا بدا ... لركبانها قرن من الشمس أورق # وألا أرى يا سعد أهلك جيرة ... وأهلي إلا ريثما نتفرق # وقال أبو نواس: # حي الديار إذ الزمان زمان ... وإذ السماك جري لنا ومعان # يا حبذا سفوان من متربع ... ولربما جمع الهوى سفوان # فإذا مررت على الديار مسلما ... فلغير دار أميمة الهجران # وقال أيضا: # قل لديار حييتها درس ... من صمم ما عييت أم خرس؟ # هاجر عنهن سكنهن فما ... فيهن من جنة ولا أنس # إلا شبيه بها لبعضهم ... في حور المقلتين واللعس # وقال قيس بن الخطيم: أتعرف رسما كاطراد المذاهب=لعمرة وحشا غير موقف راكب # ديار التي كادت ... ونحن على منى # تحل بنا، لولا نجاء الركائب # تبدت لنا كالشمس تحت غمامة ... بدا حاجب منها وضنت بحاجب # ولم أرها إلا ثلاثا على نمى ... وعهدي بها عذراء ذات ذوائب # وقال ذو الرمة: # أراجعة يا ليل أيامنا الألى ... بذي الرمث، أم لا مالهن رجوع؟ # وخيماتك اللاتي بمنعرج اللوى ... بلين بلى لم تبلهن ربوع # ولو لم يهجني الظاعنون ms039 لهاجني ... حمائم ورق في الديار وقوع # تداعين فاستبكين من كان ذا هوى ... نوائح لم تذرف لهن دموع # وقال أبو نباتة الكلابي: # بدا لي وللتيمي قلة صامع ... على بعدها مثل الحصان المجلل # فقلت: أرى تلك الديار التي بها ... أميمة، يا شوق الأسير المكبل! # وقال أيضا: # أريتك إن نجدا ألظ بأهله ... وحرته العليا الغيوث الرواجس # PageV01P022 # وعاد نبات الأرض رطبا كأنه ... إذا اطردت فيه الرياح # الطيالس # أمطلع تلك الديار فناظر ... إلى أهلها، أم أنت من ذاك آيس؟ # وقال مهيار: # إن الذين نسوا برامة عهدنا ... سعدوا وأشقانا به أوفانا # ظعنوا وشبت وما كبرت وإنما سار الشباب يودع الأظعانا # أجد الديار كما عهدت، وإنما ... شكواي أني أفقد الجيرانا # وقال آخر: # أمر على الديار ديار ليلى ... أقبل ذا الجدار وذا الجدارا # وما من حبي الجدران لكن ... محبة كل من سكن الديارا # وقال عبدة بن الطبيب: # كأن ابنة البكري يوم اجتليتها ... عبيدة مكحول الدامع مرشق # وذكرنيها بعد ما قد نسيتها ... ديار عليها وابل متبعق # وقفت بها والشمس دون مغيبها ... قريبا، فهاج الشوق من يتشوق # قليلا، فلما استعجمت عن جوابنا ... تعزيت عنها، والدموع ترقرق # فلا الدار تدنيها لنا غير فينة ... ولا حبها عن شاحط النأي يخلق # وقال جرير بن عطية: # لمن الديار ببرقة الروحان ... إذ لا نبيع زماننا بزمان # أصبحت بعد نعيم عيش مونق ... قفرا، وبعد نواعم أخدان # هل رام جو سويقتين مكانه ... أم حل بعد محلنا البردان # هل تؤنسان، ودير أروى دوننا ... بالأعزلين، بواكر الأظعان # راجعت بعد سلوهن صبابتي ... وعرفت رسم منازل أبكاني # وقال النابغة الجعدي: # هل بالديار الغداة من صمم ... أم هل بعهد الأنيس من قدم # أم ما تحيي من ماثل درج الس ... يل عليه، كالحوض منهدم # تسأله العهد وهو عهدك واس ... تجمع من حله، ولم يرم # إنك أنت المخزون في أثر ال ... قوم فإن تنو نيهم تقم # كان بها بعض من هويت ومن ... يلق سرورا في العيش لم يدم # يسألني صاحبي بدائي وقد ... نام عشاء، وبت لم أنم # إن شفائي واصل دائي لشي ... ء واحد ms040 وهو أكبر السقم # من عهد ما أورثت حبيبة ... والشر يوافي مطالع الأكم # أكنى بغير اسمها وقد يعلم الل ... ه خفيات كل مكتتم # مخافة الكاشح المكثر أن ... يطرح فيها عوائر الكلم # وقال الأخطل: # لأسماء محتل بظاهرة البشر ... قديم، ولما يعفه سالف الدهر # يكاد من العرفان يضحك رسمها ... ولكم من ليال للديار ومن شهر # وقال زهير بن أبي سلمى: # قف بالديار التي لم يعفها القدم ... بلى، وغيرها الأرواح والديم # لا الدار غيرها بعد الأنيس ولا ... بالدار # لو كلمت ذا حاجة # صمم # دار لأسماء بالغمرين ماثلة ... كالوحي ليس بها من أهلها إرم # [إرم] : أحد # كأن عيني وقد سال التليل بهم ... وعبرة ما هم، لو أنهم أمم # [التليل] : واد # غرب على بكرة، أو لؤلؤ قلق ... في السلك جاربه رباته النظم # وقال امرؤ القيس بن حجر: # عوجا على الطلل المحيل لعلنا ... نبكي الديار كما بكى ابن خذام # دار لهم إذ هم لأهلك جيرة ... إذ تستبيك بواضح بسام # فظللت في دمن الديار كأنني ... نشوان باكره صبوح مدام # وقال النابغة الذبياني: # طال الوقوف على رسوم ديار ... قفر، أسائلها وما استخباري؟ # دار تعفت، لا أنيس بجوها ... إلا بقايا دمنة وأوراي # جادت عليها ... فاضمحل رسومها # هزج الرياح بديمة مدرار # دار لمية إذ هم لك جيرة ... هيهات منك منازل الزوار # وقال ذو الرمة، غيلان بن عقبة بن مسعود: # كأن ديار الحي بالزرق خلفة ... من الأرض أو مكتوبة بمداد # إذا قلت: يعفو، لاح منها مهيج ... على الهوى من طارف وتلاد # وما أنا في دار لمى عرفتها ... بجلد، ولا دمعي بها بجماد # إذا قلت بعد النأي يا مي نلتقي ... عدتني بكره أن أراك عواد # وقال أيضا: # أما والذي حج الملبون بيته ... شلالا ومولى كل باق وهلك # ورب القلاص البدني تدمي نحورها ... بمكة والساعين حول المناسك # لقد كنت آتي الأرض ما يستفزني ... لها الشوق إلا أنها من ديارك # وقال أيضا: # PageV01P023 # ألا تسأل اليوم الرسوم الدوارس ... بحزوى وهل تدري القفار البسابس؟! # متى العهد ممن حلها، أم كم انقضى ... من الدهر مذ جرت عليها الروامس ms041 # ديار لمى ظل من دون صحبتي ... لنفسي مما هيجت لي وساوس # ولم تنسني ميا نوى ذات غربة ... شطون، ولا المستطرفات الأوانس # إذا قلت أسلو عنك يا مي لم يزل ... محل لدائي من ديارك ناكس # وقال المرقش الأصغر، واسمه عمرو بن سعد بن مالك بن ضبيعة: # هل بالديار أن تجيب صمم ... لو كان رسم ناطقا كلم # الدار قفر والرسوم كما ... رقش في ظهر الأديم قلم # (بهذا البيت سمى مرقشا) . # دار لأسماء التي تبلت ... قلبي، فعيني ملؤها يسجم # بل هل شجاك الظعن باكرة ... كأنهن النخل من ملهم # النشر مسك والوجوه دنا ... نير، وأطراف الأكف عنهم # وقال أبو عبادة الوليد بن عبيد البحتري: # ما أنت للكلف المشوق بصاحب ... فاذهب على مهل فلست بذاهب # عرف الديار وقد سئمن من البلى ... ومللن من سقيا السحاب الصائب # فأراه جهل الشوق بين معالم ... فيها وجد الوجد بين ملاعب # ما كان أحسن هذه من وقفة ... لو كان ذاك السرب سرب كواعب # وقال أيضا: # كيف أغدو من الصبابة خلوا ... بعد ما أضحت الديار خلاء # قف بها وقفة ترد عليها ... أدمعا ردها الجوى أنضاء # وقال أيضا: # قد وقفنا على الديار وفي الرك ... ب حريب من الغرام ومثري # ولو أني أطيع آمر حلمي ... كان شتى أمر الديار وأمري # وقال أيضا: # أقام كل ملث الودق رجاس ... على ديار بعلو الشام أدراس # فيها لعلوة مصطاف ومرتبع ... من بانقوسا وبابيلا وبطياس # منازل أنركتنا بعد معرفة وأوحشت من هوانا بعد إيناس # وقال بيهس بن صهيب بن عامر بن عبد الله بن نائل: # هل بالديار وهل بالقاع من أحد ... باق فيسمع صوت المدلج الساري؟ # تلك المنازل من صفراء ليس بها ... نار تضيء، ولا أصوات سمار # عفت معالمها هوج مغيرة ... تسفي عليها تراب الأبطح الهار # حتى تنكرت منها كل معرفة ... إلا الرماد، وإلا دمعي الجاري # إن أصبح اليوم لا أهل ذوو لطف ... ألهو إليهم، ولا صفراء في الدار # أرعى بعيني نجوم الليل مرتفقا ... يا طول ذلك من ليل وإسهار # فقد يكون بها الأهل الجميع وقد ... ألهو بصفراء ms042 ذات المنظر الواري # كذلك الدهر، إن الدهر ذو غير ... على الأنام، وذو نقض وإمرار # وقال بشر بن أبي خازم، أخو بني والبة بن الحارث: # ديار أقفرت من آل سلمى ... رعى سلمى بحسن الوصل راع # ذكرت بهن من سلمى وداعا ... فشاقك منهم قرب الوداع # فإن تك قد نأتك اليوم سلمى ... فكل قوى قرين لانقطاع # وقال جرير بن عطية: # ألا حي الديار بسعد إني ... أحب لحب فاطمة الديارا # أراد الظاعنون ليحزنوني ... فهاجوا صدع قلبي فاستطارا # وقال زهير بن أبي سلمى: # غشيت الديار بالبقيع فثهمد ... دوارس قد أقوبن من أم معبد # أربت بها الأرواح كل عشية ... فلم يبق إلا آل خيم منضد # (الآل، جمع آله، وهو عود له شعبتان يعرض عليه عود آخر، ويلقي عليه ثمام ~~يستظل به) # وغير ثلاث كالحمام خوالد ... وهاب محيل هامد متلبد # وقال آخر (ينسب إلى المجنون) : # أهاجك ... أم لا # بالستارين مربع # ورسم بأجراع الغديرين بلقع # ديار لليلى إذ نحل بها معا ... وإذ نحن منها بالموادة نطمع # فيارب حببني إليها وأعطني ال ... مودة منها، أنت تعطي وتمنع # وإلا فصبرني وإن كنت كارها ... فإني بها ياذا المعارج مولع # وفي الصبر عن بعض المطامع راحة ... إذا لم يكن في الشيء ترجوه مطمع # وقد قرع الواشون فيها لك العصا ... قديما، كما كانت لذي الحلم تقرع # وقال آخر: # بكت للفراق وقد راعها ... بكاء الحبيب لبعد الديار # كأن الدموع على خدها ... بقية طل على جلنار # وقال آخر: # إن جرى بيننا وبينك عتب ... وتناءت منا ومنك الديار # PageV01P024 # فالعليل الذي عهدت مقيم ... والدموع التي شهدت غزار # وقال آخر: # أما الديار فقلما لبثوا بها ... بعد اشتياق العيس والركبان # وضعوا سياط الشوق في أعناقها ... حتى طلعن بهم على الأوطان # وقال قيس بن الخطيم، وقيل: هي للربيع بن أبي الحقيق الأوسي: # وما بعض الإقامة في ديار يهان بها الفتى إلا عناء # وبعض خلائق الأقوام داء ... كداء البطن ليس له دواء # وكل شديدة نزلت بقوم ... سيأتي بعد شدتها رخاء # يريد المرء أن يعطي مناه ... ويأتي الله إلا ما يشاء # وقال ms043 سعيد بن حميد: # تدنو الديار وأنت تبعد جاهدا ... فالدهر ينصفني وأنت الظالم # فمتى ينال العدل عندك طالب ... أنت المسيء به، وأنت الحاكم # وقال الشريف الرضي - رضي الله عنه -: # أروح بفتيان خماص من السرى ... لهم أنة في كل دار وأدمع # فدمع على نأي الديار مفرق ... وقلب على أهل الديار مروع # هل أنت معين للغليل بعبرة ... فنبكي على تلك الديار ونجزع؟ # ألا ليت شعري كل دار مشتة ... ألا منزل يدنو بشمل فيجمع؟! # ألا سلوة تنهى الدموع فتنتهي ... ألا مورد يصفو لشرب فينقع؟! # فصبرا على قرع الزمان وغمزه ... وهل ينكر الحمل الذلول الموقع؟! # قرأت على حائط مسجد "بفنك" هذا البيت مفردا: # تجنبت غشيان الديار وليس في ... تجنبها بعد الفراق ملام # فأجزته بهذا البيت، وكتبته تحته: # وما كنت أهوى الدار إلا لأهلها ... على الدار بعد الظاعنين سلام # ذكر أبو عمرو الشيباني أن عروة بن الورد أصاب امرأة من كنانة بكرا يقال ~~لها: سلمى، وتكنى أم وهب، فأعتقها، واتخذها لنفسه، فمكثت عنده بضع عشرة ~~سنة، فولدت له أولا وهو لا يشك في أنها أرغب الناس فيه، وهي تقول له: لو ~~حججت بي، فأمر على أهلي وأراهم؟ فحج بها، فأتى مكة، ثم أتى المدينة، وكان ~~يخالط من أهل يثرب بني النضير، فيقر ضونه إن احتاج. ويبايعهم إذا غنم، وكان ~~قومها يخالطون بني النضير، فأتوهم وهو عندهم، فقالت لهم سلمى: إنه خارج بي ~~قبل أن يحرج الشهر الحرام، فتعالوا إليه، وأخبروه أنكم تستحيون أن تكون ~~امرأة منكم معروفة النسب صحيحته سبية، وافتدوني منه، فإنه لا يرى أني ~~أفارقه، ولا أختار عليه أحدا، فأتوه، فسقوه الخمر، فلما ثمل قالوا له: ~~فادنا بصاحبتنا، فإنها وسيطة النسب فينا معروفة، وإن علينا سبة أن تكون ~~سبية، فإذا صارت إلينا، وأردت معاودتها، فاخطبها إلينا، فإنها تنكحك، فقال ~~لهم: ذاك لكم، ولكن لي شرط فيها، أن تخيروها، فإن اختارتني انطلقت معي إلى ~~ولدها، وغن اختارتكم انطلقتم بها، قالوا: ذاك لك، قال: دعوني أله بها ~~الليلة وأفاديها غدا، فلما كان الغد جاءوه فامتنع من ms044 فدائها، فقالوا له: قد ~~فاديتها منذ البارحة، وشهد عليه جماعة ممن حضر، فلم يقدر على الامتناع، ~~وفادوها، فلما فادوها خيرها، فاختارت أهلها، ثم أقبلت عليه: فقالت له: يا ~~عروة. أما إني أقول فيك - وإن فارقتك - الحق: والله ما أعلم امرأة من العرب ~~ألقت سترها على بعل خير منك، أغرض طرفا، وأقل فحشا، وأعوذ يدا، وأحمى ~~لحقيقة، وما مر علي يوم منذ كنت عندك إلا والموت فيه أحب إلي من الحياة بين ~~قومك، لأني لم أكن أشاء أن أسمع امرأة من قومك تقول: أمة عروة وكذا وكذا، ~~إلا سمعته، والله لا أنظر في وجه غطفانية أبدا، فارجع راشدا إلى ولدك، ~~وأحسن إليهم، فقال عروة في ذلك: # أرقت وصحبتي بمضيق عمق ... لبرق من تهامة مستطير # سقى سلمى، وأين ديار سلمى ... إذا كانت مجاورة السدير # إذا حلت بأرض بني علي ... وأهلي بين زامرة وكير # ذكرت منازلا من أم وهب ... محل الحي أسفل من ثبير # وأحدث معهد من أم وهب ... معرسنا بدار بني النضير # وقالوا: ما تشاء؟ فقلت: ألهو ... إلى الإصباح آثر ذي أثير # بآنسة الحديث رضاب فيها ... بعيد النوم كالعنب العصير # سقوني الخمر ثم تكنفوني ... عداة الله من كذب وزور # وقالوا: لست بعد فداء سلمى ... بمغن ما لديك ولا فقير # فلا والله لو ملكت أمري ... ومن لي بالتدبر في الأمور؟! # PageV01P025 # إذن لعصيتهم في حب سلمى ... على ما كان من حسك الصدور # فيا للناس كيف ملكت أمري ... على شيء ويكرهه ضميري # قلت: ذكرت هذا الخبر لما في الشعر من ذكر الديار. # وقال يزيد بن عبد المدان: # عفا من سليمى بطن غول فيذبل ... فغمرة فيف الريح، فالمتنخل # ديار التي صاد الفؤاد دلالها ... وأغرت به يوم النوى حين نرحل # فإن هي صدت عن هواي وراعها ... نوازل أحداث وشيب مجلل # فيا رب خيل قد هديت بشطبة ... يعارضها عبل الجزارة هيكل # تواغل جردا كالقنا حاثية ... عليها قنان والحماس ورعبل # معاقلهم في كل يوم كريهة ... صدور العوالي والصفيح المصقل # عن الأصمعي قال: دخلت خضراء روح، فإذا أنا برجل من ms045 ولده على فاحشة يؤتى، ~~فقلت: قبحك الله، هذا موضع كان أبوك يضرب فيه الأعناق، ويعطي فيه اللهى، ~~وأنت تفعل فيه ما أرى! فالتفت إلي من غير أن يزول عنها، وقال: # ورثنا المجد عن آباء صدق ... أسأنا في ديارهم الصنيعا # إذا الحسب الرفيع تواكلته ... بناة السوء أوشك أن يضيعا # والشعر لمعن بن أوس. # وقال عمر بن أبي ربيعة: # يا خليلي قد مللت ثوائي ... بالمصلى، وقد شنئت البقيعا # بلغاني ديار هند وسعدى ... وارجعاني، فقد هويت الرجوعا # لمن الديار كأنها لم تحلل ... بجنوب أسنمة فقف العنصل # درست معالمها فباقي رسمها ... خلق كعنوان الكتاب المحول # دار لسعدى، إذ سعاد كأنها ... رشأ غضيض الطرف رخو المفصل # وقال عبد الله بن العجلان: # ولم أر هندا بعد موقف ساعة ... بأنعم في وسط الديار تطوف # أتت بين أتراب تمايس إن مشت ... دبيب القطا أوهن منهن أقطف # أشارت إلينا في حياء وراعها ... سراة الضحى مني على الحي موقف # وقالت: تباعد يا ابن عم، فإنني منيت بذي صول يغار ويعنف # وقال آخر: # عرفت ديار الحي خالية قفرا ... كأن بها لما توهمتها سطرا # وقفت بها كيما ترد جوابها ... فما بينت لي الدار عن أهلها خبرا # وقال ابن مفرغ الحميري: # ديار للجمانة مقفرات ... بلين، وهجن للقلب ادكارا # فلم أملك دموع العين مني ... ولا النفس التي جاشت مرارا # فقلت لصاحبي: عرج قليلا ... نذكر شوقنا الدرس القفارا # كأن لم أغن في العرصات منها ... ولم أذعر بقاعتها صوارا # وقال الحارث بن خالد المخزومي: # عفت الديار فما بها أهل ... حزانها ودماثها السهل # إني وما نحروا غداة مني ... عند الجمار تئودها العقل # لو بدلت أعلى منازلها ... سفلا، وأصبح سفلها يعلو # فيكاد يعرفها الخبير بها ... فيرده الإقواء والمحل # لعرفت مغناها بما احتملت ... مني الضلوع لأهلها قبل # وقال مهيار: # هل بالديار على لومي ومعذرتي ... عدوى تقام على وجدي وتذكاري # أم كنت تعذل فيما لا تزيد به ... إلا مداواة حر النار بالنار ### | 3- فصل في ذكر المغاني # قال كثير بن عبد الرحمن الخزاعي: # وقفت عليه ناقتي فتنازعت ... شعوب الهوى لما عرفت ms046 المغانيا # فما أعرف الآيات إلا توهما ... وما أعرف الأطلال إلا تماريا # وما خلف منكم بأطلال دمنة ... تنكرن فاستبدلن منك السوافيا # وقال أيضا: # عفا رابغ من أهله فالظواهر ... فأكناف هرشي قد عفت فالأصافر # مغان يهيجن الحليم إلى الهوى ... وهن قديمات العهود دوائر # بما قد أرى تلك الديار وأهلها ... وهن جميعات الأنيس عوامر # وقال البحتري: # أناشد الغيث أن تهمي غواديه ... على العقيق وإن أقوت مغانيه # على محل أرى الأيام تضحك عن ... أيامه، والليالي عن لياليه # عهد من اللهو لم تذمم معاهده ... يوما فينسى ولم تقدم بواديه # وقال أبو تمام: # شهدت لقد أقوت مغانيكم بعدي ... ومحت كما محت وشائع من برد # فأنجدتم من بعد إتهام داركم ... فيا دمع أنجدني على ساكني نجد # لعمري لقد أبليتم جدة البكا ... بلاى، وجددتم على بلى الوجد # وقال أيضا: # PageV01P026 # تجرع أسى قد أقفر الجرع الفرد ... ودع جفه عين يحتلب ماءها الوجد # إذا انصرف المحزون قد فل صبره ... سؤال المغاني، فالبكاء له رد # هوى كانقضاض النجم كان نتيجة ... من الهزل يوما إن هزل الهوى جد # وقال القاضي أبو المجد محمد بن عبد الله بن سليمان المعرى: # يا مغاني الصبي بباب حناك ... لا برمل الغضا ووادي الأراك # [حناك] : قرية من أعمال المعرة # وعزيز علي أن حكم الده ... ر # على رغم ناظري # ببلاك # وقال آخر: # لله در أناس قد عهدتهم ... بالشام دهرا سقى مغناهم الديم # لو قيل لي ... وهجير الصيف متقد # وفي الحشا غلة كالنار تضطرم # هم أحب إليك اليوم تبصرهم ... أو شربة من زلال الماء؟ قلت: هم # وقال أبو الشعر موسى بن سحيم الضبي: # فيا صاح المم بالمغاني فحيها ... مغان لهند عطلت وملاعب # مغان خلت من غبطة ونضارة ... مغاني الغواني، والغني والرغائب # ولكم زايلتها من فتاة ومن فتى ... ومن قرح منسوبة ونجائب # وقفت فأبكاني وهيج عبرتي ... علي وقوفي في ديار الحبائب # بكى صاحبي لما بكيت من الهوى ... فما كاد يقضي عبرة الحزن صاحبي # جرت عبرة منه فهم بردها ... فلم يستطع رد الدموع السواكب # فلو أن فيها أهلها يوم زرتها ... لقضيت ms047 حاجاتي بها، ومآربي # وقال النابغة الذبياني: # أهاجك من سعداك مغنى المعاهد ... بروضة نعمي فذات الأساود؟ # تعاورها الأرواح ينسفن تربها ... وكل ملث ذي أهاضيب راعد # عهدت بها سعدى وسعدى غريرة ... عروب تهادى في جوار خرائد # وقال البحتري: # ابكيا هذه المغاني التي أخ ... لقها بعد عهدها بالغواني # أسعدا الغيث إذ بكاها وإن كا ... ن خليا من كل ما تجدان # جاد فيها بنفسه فاستجدت ... حللا منه جمة الألوان # وقال أبو القاسم بن هانئ المغربي: # قد مررنا على مغانيك تلك ... ورأينا فيها مشابه منك # عارضتنا المها الخواذل أس ... رابا بأجراعها، فلم نسل عنك # لا يرع للمها هنالك سرب ... فلقد أشبهتك إن لم تكنك # وقال أبو تمام: # أي مرعى عين وواد قشيب ... لحيته الأيام في ملحوب # ند عنك العزاء فيه وقاد الد (م) ... مع من مقلتيك قود الجنيب # وبما قد أراه ريان مكسو (م) ... المغاني من كل حسن وطيب # لسقيم الجفون من غير سقم ... ومريب الألحاظ غير مريب # فعليه السلام لا أشرك الأط ... لال في لوعتي ولا في نحيبي # فسواء إجابتي غير داع ... ودعائي بالقفر غير مجيب # وقال أبو محمد القاسم بن علي الحريري العالم: # عرج ... لك الخير # صدور الركاب # على ربا كن مغاني الرباب # وقف بها وقفة مستعبر ... يسح فيها الدمع سح الرباب # فسنة العشاق أن يعولوا ... في منزل الحب إذا الحب غاب # يا حبذا تلك الربا من ربا ... ظباؤها أفتك من ليث غاب # وقال الشيخ أبو العلاء [أحمد بن عبد الله] بن سليمان المعري: # مغاني اللوى من شخصك اليوم أطلال ... وفي النوم مغنى من خيالك محلال # معانيك شتى، والعبارة واحد ... فطرفك مغتال، وزندك مغتال # متى سألت بغداد عني وأهلها ... فإني عن أهل العواصم سال # إذا جن ليلي جن لبى وزائد ... خفوق فؤادي كلما خفق الآل # وماء بلادي كان أنجع مشربا=ولو أن ماء الكرخ صهباء جريال وقال المتنبي: ~~مغاني الشعب طيبا في المغاني=بمنزلة الربيع من الزمان # ولكن الفتى العربي فيها ... غريب الوجه واليد واللسان # إذا غنى الحمام الورق فيها ... أجابته أغاني القيان # ومن بالشعب ms048 أحوج من حمام ... إذا غنى وناح # إلى البيان # وقال مهيار: # المغاني أحفى بقلبي من العد ... ل وإن هجن لوعة وزفيرا # أفهمتني على نحول رباها ... فكأني قرأت منها سطورا # يا معيري أجفانه أنا أغنى ... بجفوني الغزار أن أستعيرا # وقال أخي عز الدولة أبو الحسن علي - رحمه الله -: # PageV01P027 # مغناهم أضحى صموتا ناطقا ... يهدي الهموم إلى القلوب بيانه # غشيت ديارهم المحول، وريها ... دون السحاب على العيون ضمانه # قد ألبسته يد البلى عفر الثرى ... فعفا، ومح، فأخمدت نيرانه # وتنكب العافون لاحب سبله ... لما عفا، وتهدمت أركانه # ولقد أراه وفيه مجتمع الهوى ... يهدي السرور إلى القلوب عيانه # فرجا لمكروب، ونضرة ثائر ... وملاذ من تنبو به أوطانه # والدهر مثل الطيف لا تبقى على ... حال إساءته ولا إحسانه # قول آخر: # شجاني مغاني الحي وانشقت العصا ... وصاح غراب البين أنت مريض # ففاضت دموعي عند ذاك صبابة ... وفيهن خود كالمهاة غضيض # ووليت محزون الفؤاد مروعا ... كئيبا ودمعي في الرداء يفيض # قال آخر: # هل هيجتك مغاني الحي والدور ... فاشتقت، إن الغريب الدار معذور # وقد نحل بها إذ عيشنا أنق ... بيض أوانس أمثال الدمى حور # وقال أبو حية النميري: # ألا حي من أجل الحبيب المغانيا ... لبسن البلى مما لبسن اللياليا # إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة ... تقاضاه شيء لا يمل التقاضيا # وقال الشريف المرتضى - رضي الله عنه -: # ومن سفه وقوفك في المغاني ... تسائل عن فريق فارقونا # سقين غداة بينهم دموعا ... وكفن فما وقفن ولا روينا # وقال مهيار: # أنا يا دار أخو وحش الفلا ... فيك، من خان فعزمي لم يخني # ولئن غال مغانيك البلى ... عادة الدهر # فشخص منك يغني # إن خبت نار فهذي كبدي ... أو جفا الغيث، فهذا لك جفني # وقال أيضا: # يا مغاني الحمى سقيت، وما ين ... فعني الغيث أن يجودك قطرا # أي عين أصابت الدار أق (م) ... ذى الله بعدي أجفانها وأضرا # لا ثراها يطيل بعد النوى غص ... نا، ولا جوها يتمم بدرا # غير حم مثل القطا جاثمات ... كن جونا فعدن بالريح كدرا # وبقايا مواقد تصف الجو ... د أباديد في ms049 يد الريح تذرى # قلبوا ذلك الرماد تصيبوا ... فيه قلبي إن لم تصيبوا الجمرا # وقال أيضا: # عابوا وفائي لمن أهوى وقد علموا ... أن الخيانة ذنب لا أواقعه # كأنني أول العشاق طالله ... مغنى الأحبة فارفضت مدامعه ### | 4- فصل في ذكر الأطلال # قال جرير بن عطية بن الخطفي: # حي الغداة برامة الأطلالا ... رسما تحمل أهله فأحالا # إن السواري والغوادي غادرت ... للريح منخرقا به ومجالا # لم نلق مثلك بعد عهدك منزلا ... فسقيت من سبل السماك سجالا # أصبحت بعد جميع أهلك دمنة ... قفرا، وكنت محلة محلالا # ولقد عجبت من الديار وأهلها ... والدهر كيف يبدل الأبدالا # وقال أبو حية النميري: # قفا حييا الأطلال من مسقط اللوى ... وهل في تحيات الرسوم جداء # وماذا نحيي من عراص تبدلت ... شعوب النوى عنا فهن قواء # كأن لم يكن فيها الجميع، ولم تصح ... بهم نية تعري الديار خلاء # تذكرت عصرا قد مضى وصحابة ... ولم يك عما قد ذكرت عزاء # وقال أبو تمام: # إن شئت ألا ترى صبرا لمصطبر ... فانظر على أي حال أصبح الطلل # كأنما جاد مغناه ... فغيره # دموعنا يوم بانوا، وهي تنهمل # وقال أيضا: # أسقى طلولهم أجش هزيم ... وغدت عليهم نضرة ونعيم # جادت معاهدهم عهاد سحابة ... ما عهدها عند الديار ذميم # سفه الفراق عليك يوم رحيلهم ... وبما أراه عنك وهو حليم # وقال بشر بن الهذيل: # يقول زميلي يوم سابقة النقى ... وعيناي من فرط الأسى تكفان: # أمن أجل دار بين لوذان فالنقى ... غداة النوى عيناك تبتدران؟ # فقلت له: لا، بل قذيت، وإنما ... قذى العين مما هيج الطللان # وقال آخر: # ثوى ماثلا بين الطلول المواثل ... فهل بل من داء الجوى والبلابل # معنى قضى دين الغرام مدامعا ... يقسمها في دراسات المنازل # تسائل عن أحبابه كل دمنة ... سوائل من عينيه غير سوائل # وقال محمد بن بشير الخارجي: # PageV01P028 # سقى الله أطلالا بأكثبة الحمى ... وإن كن قد أبدين للناس ما بيا # منازل لو مرت بهن جنازتي ... لقال الصدى يا حاملي أربعا بيا # وقال جميل بن معمر: # أشاقتك المعارف والطلول ... عفون وخف منهن الحمول # نعم وذكرت دنيا قد ms050 تولت ... وأي نعيم دنيا لا يزول؟! # وقال حفص الأموي: # ومن جزعي ... والشيب إحكام ذي النهى # بكاء على الأطلال يوم الرواكس # أسائل أطلالا عفت بعد أهلها ... وغيرها سهك الرياح الروامس # فما أبقت الأيام من عرصاتها ... لمن جاءها غير الرسوم الدوارس # وقال عدي بن الرقاع العاملي: # هل تعرف اليوم ... أم لا تعرف # الطللا # بلى، فهيج لي الأحزان والوجلا # وقد أراني بها في عيشة عجب ... والدهر بينا له حال إذ انفتلا # وقال طفيل بن عوف الغنوي: # لمن طلل بذي خيم قديم ... يلوح كأن باقيه وشوم # محا معروفه قدم الليالي ... ووكاف عزاليه سجوم # وآونة عجاج الصيف حتى ... تنكرت المعالم والرسوم # وقفت به أسائله ودمعي ... يفيض كأنه شن هزيم # (الشن: القربة الخلقة، والإداوة الخلق، هزيم: منكسر) . # وقال حاتم بن عبد الله الطائي: # أتعرف أطلالا ونويا تهدما ... كخطك في رق كتابا منمنما # أذاعت به الأرواح بعد أنيسها ... شهورا وأياما وحولا محرما # دوارج قد غيرن ظاهر تربه ... وغيرت الأيام ما كان معلما # وغيرها طول التقادم والبلى ... فما أعرف الأطلال إلا توهما # وقال رقيع بن عبيد بن صيفي: # يا صاحبي ألما بي على الطلل ... وحييا قبل طول البين والشغل # وما تحية دار بعد ما درست ... إلا معارف رسم هاج من خبلي # وقال ذو الرمة غيلان بن عقبة بن مسعود: # خليلي عوجا اليوم حتى نسلما ... على طلل بين النقا والأخارم # كأن لم يكن إلا حديثا وقد أتى ... له ما أتى للمزمن المتقادم # وهل يرجع التسليم ربع كأنه ... بسائفة قفرا ظهور الأراقم؟! # [السائفة] : منقطع الرمل. # وقال البحتري: # يأبى الخلي بكاء المنزل الخالي ... والنوح في أرسم أقوت وأطلال # وذو الصبابة ما ينفك ينصبه ... وجدا تأبد آي المنزل الخالي # وقال آخر: # أشاقتك من أرض العراق طلول ... تحمل منها جيرة وحلول # فكيف ألذ العيش بعد معاشر ... بهم كنت عند النائبات أصول # وقال أبو تمام: # طلل الجميع لقد عفوت حميدا ... وكفى على رزئي بذاك شهيدا # دمن كأن البين أصبح طالبا ... دمنا لدى آرامها وحقودا # أمواقف الفتيان تطوى لم تذب ... شوقا، ولم تندب لهن صعيدا؟ ms051 # وقال أبو تمام أيضا: # تطل الطلول الدمع في كل موقف ... وتمثل بالدمع الديار المواثل # دوارس لم يجف الربيع ربوعها ... ولا مر في أغفالها وهو غافل # فقد سحبت فيها السحائب ذيلها ... وقد أخملت بالنور فيها الخمائل # وقال المتنبي: # أثلث، فإنا أيها الطلل ... نبكي، وترزم تحتنا الإبل # لو كنت تنطق قلت ... معتذرا # بي غير ما بك أيها الرجل # أبكاك أنك بعض من شعفوا ... ولم أبك أني بعض من قتلوا # إن الذين أقمت وارتحلوا ... أيامهم لديارهم دول # وقال أبو نواس: # لمن طلل لم أشجه وشجاني ... وهاج الصبي، لو هاجه لأوان! # بلى، فازدهتني للصبي أريحية ... يمانية إن السماح يماني # وقال آخر، وهو ذو الرمة غيلان: # ما هاج عينيك من الأطلال ... المزمنات بعدك الخوالي # كالوحي في سواعد الحوالي ... غيرها تناسخ الأحوال # وغير الأيام والليالي ... فاستبدلت # والدهر ذو استبدال # من ساكنيها فرق الآجال ... فانظر إلى صدرك ذا بلبال # صبابة للأزمن الخوالي # وقال الصنوبري: # مألف موحش من الآلاف ... هاج عافية لي جوي غير عاف # أحرام صفو الليالي لصب ... ذكرته الأطلال عهد التصافي؟! # عاج يمحو بعض الصبابة ما بي ... ن مغان ممحوة وأثاف # PageV01P029 # كم ترى شمل أهلها في افتراق ... وترى شمل دمعه في ائتلاف! # وقال امرؤ القيس بن حجر: # عوجا على الطلل المحيل لعلنا ... نبكي الديار كما بكى ابن خذام # فظللت في دمن الديار كأنني ... نشوان باكره صبوح مدام # روى ابن حبيب أنه "ابن حمام" وقال ابن الكلبي: "هو امرؤ القيس بن حمام بن ~~مالك بن عبيدة بن هبل الكلبي، وكذا روى ابن الأعرابي، وأبو عمرو، والمفضل، ~~وخالد. وقلت - من قصيدة -: # نعم هذه الأطلال قفر كما ترى ... فما عذر أجفاني إذا لم تفض دما؟! # ولليوم أعددت الدموع وصنتها ... وما يستجم الدمع إلا ليسجما # وفي منزل الأحباب عذر لذي الهوى ... فلا لوم إلا أن تجور وتظلما # وقال سعيد بن حميد المنبجي المذحجي المعروف بالدوقلة: # هل بالطلول لسائل رد ... أم هل لها بتكلم عهد؟! # درس الجديد جديد معهدها ... وكأنما هي ريطة جرد # من طول ما تبكي الغيوم على ... عرصاتها، ويقهقه ms052 الرعد # وتلث سارية وغادية ... ويكر نحس خلفه سعد # يعني الدبران والعقرب: # تلقى شآمية يمانية ... لهما بمور ترابها سرد # فوقفت أسألها وليس بها ... إلا ألمها ونقانق ربد # فتناثرت درر الشؤون على ... خدي كما يتناثر العقد # وقال أيضا: # خبرني أيها الطلل ... الألى حدوك ما فعلوا؟ # قال لي: لا علم لي بهم ... أيها المشتاق مذ رحلوا # فأبكهم؛ ثم أبكني معهم ... بدموع ماؤها خضل # تنسج النكباء في دمني ... للبلى ثوبا وتغتزل # فإذا ما أخلقت حلل ... جددت لي بعدها حلل # قلت: إن القلب بعدهم ... من عزاء عنهم عطل # عصفت فيه رياح هوى ... فكلانا بعدهم طلل # وقال مهيار: # هل عند هذا الطلل الماحل ... إجابة تجدي على سائل؟ # أصم، بل يسمع، لكنه ... من البلى في شغل شاغل # وقفت فيها شبحا ماثلا ... مرتفدا من شبح ماثل # ولا ترى أعجب من ناحل ... يشكو ضنى الجسم إلى ناحل # لهفك يا دار، ولهفي على ... قطينك المرتحل الزائل # قلبي للأحزان بعد النوى ... وأنت للسافي وللناخل # مثلان في السقم، ولي فضلة ... بالعقل، والبلوى على العاقل ### || فصل آخر في ذكر الأطلال # قال امرؤ القيس بن حجر: # ألا أنعم صباحا أيها الطلل البالي ... وهل ينعمن من كان في العصر ~~الخالي؟! # وهل ينعمن إلا سعيد مخلد ... قليل الهموم، لا يبيت بأوجال؟! # ديار لسعدى عافيات بذي الخال ... ألح عليها كل أسحم هطال # وقال طرفة بن العبد: # لهند بحزان الشريف طلول ... تلوح وأدنى عهدهن محيل # وبالسفح آيات كأن رسومها ... يمان وشته ريدة وسحيل # (ريدة: قرية باليمن، وسحيل: ريح تسحل، أي تقشر) # فغيرن آيات الديار مع البلى ... وليس على ريب الزمان كفيل # بما قد أرى الحي الجميع بغبطة ... إذ الحي حي، والحلول حلول # وقال ربيع بن قعنب: # ألم تر للأطلال يوم سويقة ... عفت بعد عهد الحي فهي قفور؟ # تحمل منها بعد طول إقامة ... حسان نقيات المدامع حور # دعاهن سير بعد خفض ورفعت ... لهن على بزل الجمال خدور # فأصبحت لا أدري لدن أن رأيتهم أتى حدب دون الجميع وقور # وحتى رأيت الحي تعفو عراصهم ... يمانية تسدي البلى وتنير # ونفح جنوب ms053 أو شمال ملثة ... تعارضها بالمعصفات دبور # وقال جرير بن عطية: # بقيت طلولك يا أمام على البلى ... لا مثل ما بقيت عليه طلول # عفت الجنوب مع الشمال رسومها ... وصبا مزمزمة الحنين عجول # أعذرت في طلب النوال إليكم ... لو كان من ملك النوال ينيل # إن كان دهركم الدلال فإنه ... حسن دلالك يا أميم جميل # لا يبعدن أنس تقادم بعدهم ... طلل ببرقة رامتين محيل # ولقد نكون إذا يحل بغبطة ... أيام أهلك للديار حلول # ولقد تساعفنا الديار وعيشنا ... لو دام ذاك كما نحب # ظليل # فسقى ديارك حيث كنت مجلجل ... هزج، ومن غر السحاب هطول # وقال عمارة بن بلال بن جرير بن عطية: # PageV01P030 # ألا يا اسلما يا أيها الطللان ... وإن هجتما عيني على الهملان # وهل دمع عيني اللجوجين راجع ... ليالي حل الحي هضب عران # كأن زمانا حله الحي باللوى ... لوى ترمذاء لم يكن بزمان # ولم تغن في أيامه أحسن الغنى ... وشعبا جميع الشمل متفقان # إذا قلت: أنسى ذكر أسماء هيبت ... بقلبي دواعي حبها فعصاني # روى عن مويلك عن أبيه قال: قال لي سائب خاثر يوم الحرة: ألا أسمعك شيئا ~~قد صنعت؟ قلت: نعم، فغناني: # لمن طلل بين الكراع إلى القصر ... يغيب عنا آيه سبل القطر # إلى خالدات ما تريم، وهامد ... وأشعث ترسيه الوليدة بالفهر # فسمعت عجبا معجبا، ثم ذكر أهله وولده، فبكى، فقلت له: فما يمنعك منهم؟ ~~قال: أما بعد شيء سمعته من يزيد بن معاوية فلا، ثم تقدم فقاتل بسيفه حتى ~~قتل، وسائب خاثر: مولى بني ليث، اشترى عبد الله بن جعفر - رضي الله عنهما - ~~ولاءه من مواليه، وقيل: اشتراه وأعتقه، فانقطع إلى عبد الله ولزمه، وهو أول ~~من عمل العود بالمدينة، وغنى به. # وقال ذو الرمة غيلان بن عقبة بن مسعود: # لمية أطلال بحزوي دواثر ... عفتها السوافي بعدنا والمواطر # كأن فؤادي ... هاض عرفان ربعها # بها وهي ساق أسلمتها الجبائر # عشية مسعود يقول ... وقد جرى # على لحيتي من دمع عيني ماطر # أفي الدار تبكي أن تفرق أهلها ... وأنت امرؤ قد حلمتك العشائر؟ # فلا ضير ms054 أن تسعبر العين إنني ... على ذاك # إلا جولة الدمع # صابر # فيامي هل يجزي بكائي بمثله ... إليك، وأنفاسي عليك زوافر # وإني متى أشرف إلى الجانب الذي ... به أنت من بين الجواب ناظر # وأن لا ينال الركب تهويم وقعة ... من الليل إلا اعتادني منك زائر # وقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي: # بوجرة أطلال تعفت رسومها ... وأقفر من بعد الأنيس قديمها # تلوح على طول الزمان عراصها ... كما لاح في كف الفتاة وشومها # وقفت بها والعين شاملة القذى ... كعين طريف ما يجف سجومها # فذلك هاج الشوق من أم نوفل ... وذكرى لنفس جمة ما تريمها # فقد أدركت عندي من الود فوق ما ... تمنت بغيب أو تمنى حميمها # وقال آخر: # عفا من آل بلجاء الطلول ... وجد البين وانقطع الوسيل # وصاح بصرمها من بطن قو ... غداة البين شحاج حجول # من اللائي لعن بكل أرض ... فليس لهن في بلد قبول # يباصرن النوى فإذا اشمعلت ... بأهل الدار واقلولى الحمول # تبادرن الديار يمسن فيها ... وبئس من المليحات البديل # وقال طهمان بن عمرو: # ألا يا اسلما بالنير من أم واصل ... ومن أم جبر أيها الطللان # وهل يسلم الربعان يجرى عليهما ... صباح مساء دائم الهطلان # كفى حزنا أني تطاللت كي أرى ... ذرى علمي دمخ فما تريان # كأنهما والآل يجري عليهما ... من البعد عينا برقع خلقان # ألا حبذا والله ... لو تعلمانه # ظلالكما يأيها العلمان # وماؤكما العذب الذي لو شربته ... وبي صالب الحمى إذا لشفاني # وقال أبو الصفى رفاعة بن قيس: # سفى الله أطلالا لبلجاء بالغضا ... كساها البلى والنأي لبدا على لبد # وأيامنا اللاتي مضين بعاقل ... فغير ذميمات مضين ولا نكد # لقد كان لي ليل ببلجاء مرة ... قصير إذا ما الليل طال على الرمد # وقال زهير بن أبي سلمى: # لمن طلل برامة لا يريم ... عفا، وخلا له حقب قديم # تحمل أهله منه فبانوا ... وفي عرصاته منهم رسوم # يلوح كأنه كفا فتاة ... ترجع في معاصمها الوشوم # وقال كثير: # أمن طلل أقوى من الحي ماثله ... تهيج أحزان الطروب منازله # بكيت وما يبكيك من رسم دمنة ... أضر ms055 به جود الشمال ووابله؟ # وحبك ينسيني من الشيء في يدي ... ويذهلني عن كل شيء أزاوله # سيهلك في الدنيا شفيق عليكم ... إذا غاله من حادث الدهر غائله # كريم يميت السر حتى كأنه ... إذا استخبروه عن حديثك جاهله # وقال ذو الرمة: # PageV01P031 # خليلي عوجا عوجة ناقتيكما ... على طلل بين الربنة والحبل # بجرعائها من سامر الحي ملعب ... وآرى أفراس كجرثومة النمل # شبه ما تهدم من مرابط الخيل بما يخرجه النمل من التراب عند بيوته: # كأن لم يكنها الحي إذ أنت مرة ... بها ميت الأهواء مجتمع الشمل # بكيت على مي بها إذ عرفتها ... وهجت البكا حتى بكى القوم من أجلي # وهل هملان العين راجع ما مضى ... من العيش أو مدنيك يا مي من أهلي؟! # وقال ذو الرمة أيضا: # قف العيش في أطلال مية فاسأل ... رسوما كأخلاق الرداء المسلسل # أظن الذي يجدي عليك سوالها ... دموعا كتبذير الجمان المفصل # وما يوم حزوي إن بكيت صبابة ... لعرفان ربع أو لعرفان منزل # بأول ما هاجت لك الشوق دمنة ... بأجراع محلال مرب محلل # عفت غير آري وأعضاد مسجد ... وسفع مناخات رواحل مرجل # تجر بها الدقعاء هيف كأنها ... تسح التراب من خصاصات منخل # دعت مية الأعداد واستبدلت بها ... خناطيل آجال من العين خذل # (يقول: لما نصبت مياه منازلهم ارتحلوا إلى الأعداد، وهي المياه التي لها ~~مادة في الصيف والشتاء، فكأنها دعتها، والخناطيل: أقاطيع الظباء والبقر، ~~الواحدة خنطلة، وإجل، والعين: البقر الوحشي، وخذلت الظبية ونحوها: أقامت ~~وتخلفت عن قطعانها، والواحدة خاذل) وقال جميل بن معمر العذري: # ألم تربع فتخبرك الطلول ... وقد ساءت لو نفع السؤول # وكيف سؤال خيمات بوال ... ونوى عهد أحدثه محيل؟! # لئن أمسى خلاء بعد جمل ... لقد يغني به الأنس الحلول # وقال البحتري: # هلا سألت بجو ثهمد ... طللا لمية قد تأبد؟ # درست عهاد الغيث من ... ه فحال عما كنت تعهد # ولقد يساعف ذا الهوى ... بأوانس كالوحش خرد # وقال الشريف المرتضى - رضي الله عنه -: # ليس بجدي يا صاحبي وقوف ... بطلول ولا يرد سؤال # إنما الربع بالمقيمين فيه ... وهو خلوا من ساكنيه ms056 مثال # وقال سويد بن كراع العكلي: # خليلي قوما في عطالة فانظرا ... أنارا ترى من آل يبرين أم برقا؟ # فإن تك نارا فهي في مشمخرة ... من الربح تذروها وتصفقها صفقا # لأم علي أوقدتها طماعة ... لأوبة سفر أن تكون لهم وفقا # وحطا على الأطلال رحلي فإنها ... لأول أطلال عرفت بها العشقا # وقال ذو الرمة: # أتعرف أطلالا بوهبين فالخضر ... لمي كأنيار المفوفة الخضر # فلما عرفت الدار واغترني الهوى ... تذكرت، هل لي إن تصابيت من عذر؟ # فلم أر عذرا بعد عشرين حجة ... مضت لي وعشر قد مضين إلى عشر # فأخفيت شوقي من رفيقي وإنه ... لذو نسب دان إلي وذو حجر # محل الحواءين الذي لست رائيا ... محلهما إلا غلبت على الصبر # فهاجت عليك الدار ما لست ناسيا ... من الحاج إلا أن تنسى على ذكر # إذا قلت: يسلو ذكر مية قلبه ... أبى حبها إلا بقاء على الدهر # وقال ذو الرمة أيضا: # عليكن يا أطلال مي بشارع ... على ما مضى من عهدكن # سلام # علام سألناكن عن أم سالم ... ومي فلم يرجع لكن كلام # هوى لك لا ينفك يدعو كما دعا ... حماما بأجراع العقيق حمام # إذا هملت عيني له قال صاحبي: ... بمثلك هذا فتنة وغرام # وقال البحتري: # وقفنا فلا الأطلال ردت إجابة ... ولا العذل أجدى في المشوق المخاطب # وما انفك رسم الدار حتى تهللت ... دموعي، وحتى أكثر اللوم صاحبي # تمادت عقابيل الهوى وتطاولت ... لجاجة معتوب عليه وعاتب # وقال زهير: # أمن آل سلمى عرفت الطلولا ... بذي حرض ماثلات مثولا # بلين وتحسب آياتهم (م) ... عن فرط حولين رقا محيلا # وقال أبو تمام: # أأطلال هند ساء ما اعتضت من هند ... أقايضت حور العين بالعين والربد # فلا دمع ما لم يجر في إثره دم ... ولا وجد ما لم تعي عن صفة الوجد # وقال أيضا: # قف بالطلول الدارسات علاثا ... أضحى حبال قطينهن رثاثا # فتأبدت من كل مخطفة الحشا ... غيداء تكسى يارقا ورعاثا # وقال أبو نواس: # PageV01P032 # لمن طلل عافى المحل دفين ... عفا آيه إلا خوالد جون # كما اقترنت عند المساء حمائم ... غريبات ممسى ما ms057 لهن وكون # ديار التي أما جنى رشفاتها=فيحلوا، وأما مسها فيلين وقال كثير بن عبد ~~الرحمن الخزاعي: # متى أسل عن سعدى يهجني لذكرها ... حمائم أو أطلال دار مواثل # أضر بها الأنواء والريح والندى ... وغير مغناها الضحى والأصائل # وقال أيضا: # عزة أطلال أبت أن تكلما ... تهيج مغانيها الطروب المتيما # كأن الرياح الذاريات عشية ... بأطلالها ينسجن ريطا مسهما # أبت وأبى وجدي بعزة إذ نأت ... على عدواء الدار أن يتصرما # وقال أيضا: # أهاجك من سعدى الغداة طلول ... بذي الطلح عامي ومحيل # وما هاجه من منزل لعبت به ... لهوجاء مرقال العشي ذيول # بما قد ترى سعدى به وكأنها ... طلا راشح للبارحات خذول # وقال أيضا: # ألم تربع فتخبرك الطلول ... ببينة رسمها عاف محيل # تحمل أهلها وجرى عليها ... رياح الصيف والسرب الهطول # تحن بها الدبور إذا أربت ... كما حنت مولهة ثكول # وقال الحادرة، واسمه قطبة بن أوس: # لعمرة بين الأخشبين طلول ... تقادم منها مشهر ومحيل # وقفت بها حتى تعالى بي الضحى ... لأخبر عنها إنني لسؤول # وقال أبو نصر الخيشي: # أطيل وقوفي في الطلول كأنما ... تخلف خلفي صاحب أتأناه # ومن شيم العشاق في مذهب الهوى ... وقوفهم في الربع أقفر مغناه # وقال عمر بن أبي ربيعة: # هل تعرف الدار والأطلال والدمنا ... زدن الفؤاد على علاته حزنا # دار لأسماء إذ كنا نحل بها ... وأنت إذ ذاك قد كانت لكم وطنا # وقال أبو الوليد عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي: # بأطلال دار من عميرة عرج ... كوشي اليماني برده غير منهج # أقامت على الأنواء يسحقن تربها ... وتنسجها الأرواح من كل منسج # أراني على شيب القذال متى أقف ... بأطلال دار من عميرة أنشج # وقال كثير بن عبد الرحمن: # أأطلال سعدى باللوى تتعهد ... أقامت على الإقواء أم تتجدد # وبين التراقي واللهاة حرارة ... مكان الشجى ما تستقر فتبرد # وقلت لماء العين: أمعن لعله ... بما لا يرى من غائب الوجد يشهد # ولم أر مثل العين ضنت بمائها ... علي، ولا مثلي على الدمع يحسد # وقال ذو الرمة غيلان: # خليلي عوجا عوجة ناقتيكما ... على طلل بين القلات وسارع ms058 # وقفنا فقلنا: إيه عن أم سالم ... وما بال تكليم الديار البلاقع # فما كلمتنا دارها غير أنها ... ثنت هاجسات من خبال مراجع # خلت غير آجال الصريم وقد ترى ... بها وضح اللبات حور المدامع # قيل: دخل بشار بن برد على عقبة بن سلم، فأنشده بعض مدائحه فيه، وعنده ~~عقبة بن رؤبة بن العجاج، فأنشده عقبة بن رؤبة رجزا يمدحه به، فشيعه بشار، ~~وجعل يستحسن ما قال، إلى أن فرغ، ثم أقبل على بشار، فقال: هذا طراز لا ~~تحسنه أنت يا أبا معاذ، فقال بشار: ألى يقال مثل هذا؟! والله لأنا أرجز منك ~~ومن أبيك ومن جدك، فقال له عقبة: أنا - والله - وأبي وجدي فتحنا للناس باب ~~الغريب وباب الرجز، وإني لخليق أن أسده عليهم، فقال له بشار: ارحمهم رحمك ~~الله، فقال عقبة، أتستخف بي يا أبا معاذ وأنا شاعر ابن شاعر ابن شاعر؟ فقال ~~له بشار: فأنت إذن من الذين أذهب الله عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرا. ثم خرج ~~[من عنده] عقبة مغضبا، فلما كان من غد غدا بشار على عقبة بن سلم، وعنده ~~عقبة ابن رؤبة فأنشده أرجوزته - التي مدحه فيها -: # يا طلل الحي بذات الصمد ... بالله خبر كيف كنت بعدي؟ # أحسست من دعد وترب دعد ... سقيا لأسماء ابنة الأشد # قامت تراءي إذ رأتني وحدي ... كالشمس بين الزبرج المنقد # صدت بخد وجلت عن خد ... ثم انثنت كالنفس المرتد # عهدا لها سقيا له من عهد ... تخلف وعدا أو تفى بوعد # فنحن من جهد الهوى في جهد ... # .... # ويقول فيها: # وافق حظا من سعى بجد ... ما ضر أهل النوك ضعف الكد # الحر يلحي والعصا للعبد ... وليس للملحف مثل الرد # PageV01P033 # والنصف يكفيك من التعدي ... وصاحب كالدمل الممد # حملته في رقعة من جلدي ... أرقب منه مثل حمى الورد # حتى مضى غير فقيد الفقد ... وما درى ما رغبتي من زهدي # ومدح فقال: # واسلم وحييت أبا الملد ... مفتاح باب الحدب المنسد # مشترك النبل ورى الزند ... أغر لباسا ثياب المجد # والأرجوزة طويلة، فطرب عقبة بن سلم وأجزل صلته، وقام عقبة ms059 بن رؤبة فخرج ~~عن المجلس بخزي، وهرب من تحت ليلته [فلم يعد إليه] . ### | 5- فصل في ذكر الربع # قال الأحوص: # قد لعمري بت ليلى ... كأخي الداء الوجيع # ونجي الهم مني ... بات أدنى من ضجيعي # كلما أبصرت ربعا ... خاليا فاضت دموعي # وقال أبو تمام: # أقشيب ربعهم أراك دريسا ... وقرى ضيوفك لوعة ورسيسا # ولئن حبست على البلى لقد اغتدى ... دمعي عليك إلى الممات حبيسا # وأرى ربوعك موحشات بعد ما ... قد كنت مألوف المحل أنيسا # وقال أيضا: # أجل أيها الربع الذي خف آهله ... لقد أردكت فيك النوى ما تحاوله # أسائلكم: ما باله حكم البلى ... عليه!، وإلا فاتركوني أسائله # وقفنا على جمر الوداع عشية ... ولا قلب إلا وهو تغلي مراجله # وقال أيضا: # سلم على الربع من سلمى بذي سلم ... عليه وسم من الأيام والقدم # ما دام عيش لبسناه بساكنه ... لدنا، ولو أن عيشا دام لم يدم # يا منزلا أعنقت فيه الجنوب على ... رسم محيل، وشعب غير ملتئم # هرمت بعدي والربع الذي أفلت ... منه بدورك معذور على الهرم # وقال أيضا: # يا موسم اللذات غالتك النوى ... بعدي فربعك للصبابة موسم # ولقد أراك من الكواعب كاسيا ... فاليوم أنت من الكواعب معدم # لحظت بشاشتك الحوادث لحظة ... ما زلت أعلم أنها لا تسلم # قيل: خرج يحيى بن خالد بن برمك يوما من داره يريد الرشيد، فمر ببعض أفنية ~~قصره، فرأى على بعض حيطانه مكتوبا: # أنعموا آل برمك ... وارقبوها متى هيه # وارقبوا الدهر أن يدو ... ر عليكم بداهيه # فوجم وجزع لذلك، ثم دخل - في ذلك اليوم - عليه أبو نواس، فأنشده: # أربع البلى إن الخشوع لباد ... عليك وإني لم أخنك ودادي # فمعذرة مني إليك بأن ترى ... رهينة أرواح وصوب غواد # ولا أدرأ الضراء عنك بحيلة ... فما أنا فيها قائل لسعاد # وإن كنت قد بدلت بؤسي بنعمة ... لقد بدلت عيني قذى برقاد # إلى أن بلغ إلى قوله: # سلام على الدنيا إذا ما فقدتم ... بني برمك من رائحين وغاد # فتطير، فنكب في تلك الليلة. # كان محمد بن واسع - رحمه الله - يمر برباع إخوانه بعد ms060 موتهم، فيناديهم: ~~أي فلان، أي فلان، ثم يرجع إلى نفسه فيقول: ماتوا والله، وإن نعلا فقدت ~~أختها لسريعة اللحاق بصاحبتها. # وقال الفند الزماني، واسمه شهل بن شيبان بن ربيعة بن زمان: # أشجاك الربع أقوى والديار ... وبكاء المرء للربع خسار # أي لب لامرئ في قدره ... عائذ بالحزن إذ تشجيه دار # إنما يبكي الألى كانوا بها ... فانتأوه بعد ما شط المزار # يخرب الدهر ويبني جاهدا ... وخراب الدهر للدار عمار # (هذا قلب، أراد عمارتها خراب لها) : # أيها الباكي على ما فاته ... أقصرن عنك، فبعض القول عار # ليس يغني جزع القوم إذا ... وقع الأمر بهم إلا الغيار # (يقول: ليس يغني عنهم أن يجزعوا، ولكن أن يغيروا) . # فاجزعوا للأمر، أو لا تجزعوا ... قد تداعى السقف وأنهار الجدار # وقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي: # سائلا الربع بالبلى وقولا ... هجت شوقا لنا الغداة طويلا # أين حي حلوك إذ أنت محفو ... ف بهم آهلا أراك جميلا # قال: ساروا بأجمع فاستقلوا ... وبكرهي لو استطعت سبيلا # وقال حفص الأموي: # يا ربع أين انتجع الحاضر ... جادك نوء الجبهة الماطر # مالي أرى مغناك قفرا كأن (م) ... لم يله في ساحته سامر # أصبح قد ردى ثوب البلى ... فالآي منه مخلق دائر # وقد أراه قبل صرف النوى ... يعدب من بهجته الناظر # وقال أبو حية النميري: # PageV01P034 # قفا عند مما تعرفان ربوعي ... وإن سبقت فرط العزاء دموعي # نحيي على طول البلى رسم دمنة ... كأن لم تكن من آلفين جميع # وماذا نحيي من رسوم كأنها ... بأسفل سلمانين سحق صديع # كأن حمامات ثلاثا بربعها ... وقعن فما يسأمن طول وقوع # وإني لصب ما علمت وإنني ... لبعض هوى نفسي لغير مطيع # وقال البحتري: # يا ربوع الديار إني على ما ... قد أراه منكن غير جلدي # أخلق الدهر عهدكن وللده ... ر صروف يبلين كل جديد # فرقت شملنا النوى بعد ما ك ... نا جميعا في ظل عيش حميد # وقال قبيصة بن عمرو المهلبي: # لأحسن من بطن الرصافة منظرا ... وميدانها فالرخ فالدور فالجسر # ربائع لا يلبسن والريح ريدة ... قتاما ولا يلثقن للوابل الهمر # إذا ms061 ما كساهن الربيع رياطه ... تأرجن مسكا أو تضاحكن عن در # وقال الشريف الرضي - رضي الله عنه -: # قفا صاحبي اليوم أسأل حاجة ... ولا ترجعا سمعي بغير بيان # هل الربع بعد الظاعنين كعهده ... وهل راجع فيه علي زماني؟ # وقال أبو عبد الله أحمد بن محمد بن علي بن صدقة الخياط الدمشقي: # أحب ثرى الوادي الذي بان أهله ... وأصبوا إلى الربع الذي مح مغناه # وبالجزع حي كلما عن ذكرهم ... أمات الهوى مني فؤادا وأحياه # فمنيتهم بالرقمتين، ودارهم ... بوادي الغضا يا بعد ما أتمناه # وما شغفي بالريح إلا لأنها ... تمر بحي دون رامة مثواه # وقال ذو الرمة غيلان: # أللربع ظلت يعنك الماء تهمل ... رشاشا كما استن الجمان المفصل؟! # لعرفان أطلال كأن رسومها ... بوهبين وشيء أو رداء مسلسل # نبت نبوة عيني بها ثم بينت=يحاميم سود أنها الدار مثل # عهدت بها الحي الحلول بسلوة ... جميعا، وآيات الهوى ما تزيل # وقال الشريف الرضي - رضي الله عنه -: # حييت يا ربع الهوى من مربع ... وسقيت أندية الغيوث الهمع # فلقد عهدتك والزمان مسالم ... فيك المنى وشفاء داء الموجع # أيام إن يدع الهوى بي اتبع ... وإذا دعيت إلى النهى لم أتبع # سقيا له زمنا نعمت بظله ... لكنه لما مضى لم يرجع # وقال أيضا: # عوجا نحي الربع فيه لنا الهوى ... فلربما نفع المحب سلامه # واستعبرا عني به إن خانني ... جفني، ولم يمطر على غمامه # دمن رضعت بهن أخلاف الصبي ... لو لم يكن بعد الرضاع فطامه # وقال أيضا: # وقفنا على ربع الأحبة وقفة ... فلم نر إلا رمددا وأثافيا # وأشعث منقد السراة مهمشا ... أضر به ضرب الوليدة باليا # فما زال رسم الدار حتى أعادني ... وكنت جليد القوم # في القوم باكيا # وقفت به صحبي صحيحا فلم تكن ... سوى نظرة حتى رجعت بدائيا # وقال القاضي المهذب أبو محمد حسن بن علي بن الزبير - رحمه الله -: # ربع الفؤاد خلال تلك الأربع ... فكأنها أولى به من أضلعي # وأقام فيه فالجوانح بلقع ... منه، وما البيد القفار ببلقع # وأرى الصبا تمري السحاب وإنما ... تمري صبابته سحاب الأدمع # وقال أبو العلاء ms062 [أحمد بن عبد الله] بن سليمان المعري: # أمر بربع كنت فيه كأنما ... أمر من الإجلال بالحجر والركن # وإجلال مغناك اجتهاد مقصر ... إذا السيف أودي فالعفاء على الجفن # وقال أبو تمام: # على مثلها من أربع وملاعب ... أذيلت مصونات الدموع السواكب # أقول لقرحان من البين لم يضف ... رسيس الهوى بين الحشا والترائب # أعني على تفريق دمعي فإنني ... أرى الشمل منهم ليس بالمتقارب # أميدان لهوى من أتاح لك البلى ... وأصبحت ميدان الصبا والجنائب؟ # أصابتك أبكار الخطوب فشتتت ... نواك بأبكار الظباء الكواعب # وقال آخر: # أمسح الربع بخدي ... أن مشى فيه الخليل # وعلى مثلك يبكى ... أيها الربع المحيل # وقال آخر: # يا ربع مالك لا تجيب متيما ... قد عاج نحوك زائرا ومسلما # جادتك كل سحابة هطالة ... حتى ترى عن زهره متبسما # PageV01P035 # لو كنت تدري من دعاك أجبته ... وبكيت من حرق عليه # إذا # دما # وقال آخر: # إن يمس حبلك بعد طول تواصل ... خلقا، ويصبح ربعنا مهجورا # فلقد أراني ... والجديد إلى بلى # دهرا بوصلك ناعما مسرورا # كنت الهوى وأعز من وطىء الحصا ... عندي، وكنت بذاك منك جديرا # وقال جبيهاء الأشجعي، واسمه يزيد بن عبيد: # أمن الجميع بذي النعاج ربوع ... هاجت فؤادك والربوع ربوع # من بعد ما نكرت وغير آيها ... قطر ومسبلة الذيول خريع؟ # وقال آخر: # وقفت على ربع لسعدى وعبرتي ... ترقرق في العينين ثم تسيل # أسائل ربعا قد تعفت رسومه ... عليه لأصناف الرياح ذيول ### || فصل آخر في ذكر الربع # قال أبو تمام: # قد نابت الجزع من أروية النوب ... واستحقبت جدة من ربعها الحقب # ألوى بصبرك إخلاق اللوى وهفا ... بلبك الشوق لما أقفر اللبب # خفت دموعك في إثر الخليط لدن ... خفت من الكثب القضبان والكثب # وقال أرطاة بن سهية: # ألا حي ربعا باللديد المقابل ... يهيج الهوى من بين تلك المنازل # يهيج الذي قد كان من سالف الصبى ... على مستهام قلبه غير ذاهل # يهيم بذكر الغانيات، وهمه ... طلاب الصبى في غيه المتمايل # فما ظبية الغر التي هاجت الهوى ... ولكنما شبهتها أم واصل # من البيض مكسالا كأن حديثها ... جنى النحل هيفاء ms063 صموت الخلاخل # وقال البحتري: # وقفنا على ربع البخيلة فانبرت ... وسابق قد كانت بها العين تبخل # فلم يدر ربع الدار كيف يجيبنا ... ولا نحن من فرط الأسى كيف نسأل # وقال طرفة بن العبد: # أشجاك الربع م قدمه ... أم رماد دارس حممه # حابسي رسم وقفت به ... لو أطيع النفس لم أرمه # وقال جميل بن معمر العذري: # أتصرم هذا الربع أم أنت زائره ... وكيف يزار الربع قد بان عامره # وقد كان ممن يسكن الربع مرة ... جميل المحيا، قاصر الطرف فاتره # سقى الله بيتا لست أقرب أهله ... ولا # أنت إلا أن تعنف # زائره # رأيتك تأبى البيت تبغض أهله ... وقلبك في البيت الذي أنت هاجره # وقال كثير بن عبد الرحمن الخزاعي: # خليلي هذا ربع عزة فاعقلا ... فلوصيكما ثم ابكيا حيث حلت # وما كنت أدرى قبل عزة ما البكا ... ولا موجعات القلب حتى تولت # فيا عجبا للقلب كيف اعترافه ... وللنفس لما وطنت كيف ذلت # وإني وتهيامي بعزة بعد ما ... تخليت عما بيننا، وتخلت # لكالمرتجى ظل الغمامة كلما تبوأ منها للمقيل اضمحلت # كأني وإياها سحابة ممحل ... رجاها، فلما جاوزته استهلت # وقال ذو الرمة: # خليلي عوجا عوجة ثم سلما ... عسى الربع بالجرعاء أن يتكلما # تعرفته لما وقفت بربعه ... كأن بقاياه تماثيل أعجما # ديار لمى قد تعفت رسومها ... تخال نواحيها كتابا معجما # [معجم] أي منقط وقال أيضا: # وقفت على ربع لمية ناقتي ... فما زلت أبكي عنده وأخاطبه # وأسقيه حتى كاد مما سقيته ... تكلمني أحجاره وملاعبه # أسقيه: أدعو له بالسقيا # ألا لا أرى مثل الهوى داء مسلم ... كريم، ولا مثل الهوى ليم صاحبه # متى يعصه تبرح معاصاته به ... وإن يتبع أسبابه فهو عائبه # وقال البحتري: # عهدي بربعك مأنوسا ملاعبه ... مثال آرامه حسنا كواعبه # يشبن للصب في صفو الهوى كدرا ... إن وخط شيب أعيرته ذوائبه # وقال أيضا: # إذا شئت أجرت أدمعي من شؤونها ... ربوع لها بالأبرقين وأرسم # وقفت بها والركب شتى سبيلهم ... يفيضون، منهم عاذرون ولوم # هي الدار إلا أنها لا تكلم ... عفا معلم منها وأقفر معلم # تقيض لي ... من حيث ms064 لا أعلم # النوى # ويسري إلي الشوق من حيث أعلم # وقال أبو الفتيان بن حيوس: # هو ذاك ربع العامرية فاربع ... واسأل مصيفا عافيا عن مربعي # واستسق للدمن الخوالي بالحمى ... غر السحائب واعتذر عن أدمعي # فلقد فنين أمام دان هاجر=في قربه، ووراء ناء مزمع # PageV01P036 # وقال كثير: # خليلي عوجا ... ويكما # ساعة معي # على الربع نقضي حاجة ونودع # ولا تعجلاني أن ألم بدمنة ... لعزة لاحت لي ببيداء بلقع # وقولا لقلب قد سلا راجع الهوى ... وللعين أذرى من دموعك أودعي # فلا عيش إلا مثل عيش مضى لنا ... مصيفا، أقمنا فيه من بعد مربع # وقال الشريف المرتضى - رحمه الله -: # كيف أرضى عن الزمان وما أر ... ضى كريما قبلي الزمان فأرضى # عرصات أصبحن وهي سماء ... ثم أمسين بالحوادث أرضا # ورباع كانت عرين أسود + أصبحت للضباع مأوى ومفضى # وثرى ينبت النعيم إذا أن ... بت ترب البلاد عشبا وحمضا # ولقد مضنى هجومي على الدا ... ر بلا آذن على الباب مضا # وقال أبو الطيب أحمد بن الحسين المتنبي: # أيدري الربع أي دم أراقا ... وأي قلوب هذا الركب شاقا # لنا ولأهله أبدا قلوب ... تلاقي في جسوم ما تلاقى # فليت هوى الأحبة كان عدلا ... فحمل كل قلب ما أطاقا # وقال أيضا: # فديناك من ربع وإن زدتنا كربا ... فإنك كنت الشرق للشمس والغربا # وكيف عرفنا رسم من لم يدع لنا ... فؤادا لعرفان الرسوم ولا لبا # نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة ... لمن بان عنه أن نلم به ركبا # نذم السحاب الغر في فعلها به ... ونعرض عنها كلما طلعت عتبا # ذكرت به وصلا كأن لم أفز به ... وعيشا كأني كنت أقطعه وثبا # تحية كسرى في السناء وتبع ... لربعك، لا أرضى تحية أربع # أمير المغاني لم تزالي أميرة ... به للغواني في مصيف ومربع # لقد نصحتني في المقام بأرضكم رجال، ولكن رب نصح مضيع # فلا كان سيرى عنكم رأى ملحد ... يقول بيأس من معاد ومرجع # وقال المتنبي: # ملث الغيث أعطشها ربوعا ... وإلا فاسقها السم النقيعا # أسائلها عن المتديريها ... فما تدري ولا تذري دموعا # لحاها الله إلا ماضييها ms065 ... زمان اللهو والخود الشموعا # وقال أيضا: # دمع جرى فقضى في الربع ما وجبا ... لأهله وشفى أنى ولا كربا # عجنا فأذهب ما أبقى الفراق لنا ... من العقول، وما رد الذي ذهبا # سقيته عبرات ظنها مطرا ... سوائلا من جفون ظنها سحبا # وقال أيضا: # بكيت يا ربع حتى كدت أبكيكا ... وجدت بي وبدمعي في مغانيكا # فعم صابحا لقد هيجت لي شجنا ... واردد تحيتنا إنا محيوكا # بأي حكم زمان صرت متخذا ... ريم الفلا بدلا من ريم أهليكا؟! # أيام فيك شموس ما انبعثن لنا ... إلا التعثن دما بالحظ مسفوكا # وقال أبو فراس بن حمدان: # علي لربع العامرية وقفة ... يمل علي الشوق والدمع كاتب # فلا وأبي العشاق ما أنا عاشق ... إذا أنا لم تلعب بصبري الملاعب # ومن مذهبي حب الديار لأهلها ... وللناس فيما يعشقون مذاهب # أتهجر هذا الربع أم أنت زائره ... وكيف يزار الربع قد بان عامره؟! # فذ العرش قد أجرمت في أن هجرتها ... وما يك من ذنب فإنك غافره # قد تقدمت هذه الأبيات - بزيادة فيها - منسوبة إلى جميل بن معمر العذري. # وقال أبو تمام: # يا ربع لو ربعوا على ابن هموم ... مستسلم لجوى الفراق سليم؟ # قد كنت معهودا بأحسن ساكن ... منا، وأحسن دمنة ورسوم # أيام للأيام فيك غضارة ... والدهر في وفيك غير مليم # وقال نصيب: # ولو أن ربعا راجع القول قبله ... لرد السلام ربع سعدى وسلما # ولكنه هاج الهوى لمكلف ... لسعدى وأمسى دارس العلم أعجما # وقال الرماح بن ميادة - وميادة أمه، وهي سنديه، وأبوه الأبرد بن ثوبان بن ~~سراقة بن سلمى بن ظالم - من قصيدة يمدح بها يزيد بن عبد الملك بن مروان: # هل ينطق الربع بالعلياء غيره ... سافي الرياح ومستن له طنب # جرت به ذات أذيال مزعزعة ... لها تقى، وذيل عارم حصب # تكسو معارفه حبرا تجدده ... من التراب، وأخرى بعد تستلب # دار لبيضاء مسود مسائحها ... كأنها ظبية ترعى وتنصب # جاورتها رجبا أيام ذي سلم ... ثم استمرت ولاقى دونها رجب # PageV01P037 # وقال الشريف الرضي - رضي الله عنه -: # مثلت ربعك والمراحل دونه ... نصب الضمير فكنت في مغناك ms066 # ورأيت ظبيا واقفا بفنائكم ... يرنو إلي كما رنت عيناك # فبكيت من أسف عليك وإنما ... أجرى مدامع مقلتي ذكراك # قالت: أكنت نسيتنا فذكرتنا ... للظبي نشكر، لا للدمع الباكي # وقال آخر: # سقيا لربعك من ربع بذي سلم ... وللزمان به إذ ذاك من زمن # إذ أنت فينا لمن ينهاك عاصية ... وإذ أجر إليكم سادرا رسنى # وقال مهيار: # استنجد الريح من سليمى ... مرا على ربعها المحيل # ولم أخل قبلها شفائي ... عند نسيم الصبا العليل # وأقتضى أذرع المطايا ... ما استصحبت من ثرى الطلول # وقال آخر: # أربع سلامة بالمنحنى ... بخيف سلع جادك الهاطل # إن تمس وحشا فبما قد ترى ... وأنت معمور بهم آهل # وقال أخي عز الدولة أبو الحسن علي بن مرشد - رحمه الله -: # أربع بتلك الأربع ... بين اللوى فالأجرع # وقف ولو رجع الصدى ... وقفة صب موجع # وسل صباها إن سرت ... عن الغزال الألمع # إن كن قد أتهم لما ... أنجد الوجد معي # كم لي إليه أنة ... تقيم عوج أضلعي # أودعته قلبي قلم ... يرع حقوق المودع # وإن يكن خان ولم ... يرع حقوقي فرعي # فيا زماني والصبا ... هل فيكما من مطمع؟ # وهل لأيام التصا ... بي والحمى من مرجع؟! # ويا غراب البين طر=بعد الفراق أو قع # فما أبالي بعدهم ... كيف أتاني مصرعي ### | 6- فصل في ذكر الدمن # قال رقيع بن عبيد بن صيفي: # ألم تلمم على الدمن البوالي ... ديار الحي في الحجج الخوالي # عفتها كل معصرة، ومر ... من الأيام بعدك والليالي # فأبقى من معارفها قليلا ... عيبا # حين يسأل بالسؤال # بها عمروا، وكل نعيم عيش ... من الدنيا يصير إلى زوال # هم كانوا الحماة وكان فيهم ... ذوو الأفضال والأيدي الطوال # وقال البحتري: # ألفوا الفراق كأنه وطن لهم ... لا يقربون إليه حتى يبعدوا # في كل يوم دمنة من حيهم ... تقوى، وربع منهم يتأبد # أسند صدور اليعملات بوقفة ... في الماثلات كأنهن المسند # دمن تقاضاهن إعلان البلى ... هوج الرياح الباديات العود # حتى فنين، وما البقاء لواقف ... والدهر في أطرافه يتردد # وقال أيضا: # بين السقيفة فاللوى فالأجرع ... دمن حبسن على الرياح الأربع # فكأنما ضمنت معالمها الذي ms067 ... ضمنته أحشاء المحب الموجع # ولو أن أنواء الربيع تطيعني ... لشفى الربيع غليل تلك الأربع # ما أحسن الأيام إلا أنها ... تمضي بنا، وإذا مضت لم ترجع # وقال أيضا: # ما جو خبت وإن نأت ظعنه ... تاركنا أو تشوقنا دمنه # إذا استجدت دارا تعلقها ... بالإلف حتى كأنها وطنه # تالله ما إن يني يدلهنا ... سرور هذا الزمان أو حزنه # وقال أبو تمام: # دمن ألم بها فقال سلام ... كم حل عقدة صبره الإلمام # نحرت ركاب الركب حتى يغبروا ... رجلى، لقد عنفوا علي ولاموا # وقفوا على اللوم حتى خيلوا ... أن الوقوف على الديار حرام # لا مر يوم واحد إلا وفي ... أحشائه لمحلتيك غمام # ولقد أراك فهل أراك بغرة ... والعيش غض والزمان غلام # أعوام وصل كان ينسى طولها ... ذكر النوى فكأنها أيام # ثم انبرت أيام هجر أردفت ... بجوى أسى فكأنها أعوام # ثم انقضت تلك السنون وأهلها ... فكأنهم وكأنها أحلام # وقال مهيار: # دمن كمسحبة الأزم ... ة مسحلا إمرارها # ماتت حقائها وخل ... د زورها ومعارها # وامتد ليل السافيا ... ت بجوها، ونهارها # عندي لها إن أجدبت ... وكافة تمتارها # أنست بإسبال الدمو ... ع، كأنها أشفارها ### || فصل آخر في ذكر الدمن # قال زهير بن أبي سلمى، واسمه ربيعة بن رزاح المزني: # أمن أم أوفى دمنة لم تكلم ... بحومانة الدراج فالمتثلم # ديار لها بالرقمتين كأنها ... مراجع وشم في نواشر معصم # PageV01P038 # [النواشر] : عصب الذراع # بها العين والآرام يمشين خلفة ... وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم # وقفت بها من بعد عشرين حجة ... فلايا عرفت الدار بعد توهم # فلما عرفت الدار قلت لربعها: ... ألا انعم صباحا أيها الربع واسلم # وقال النابغة الذبياني: # عوجوا فحيوا لنعم دمنة الدار ... ماذا تحيون من نؤى وأحجار # أقوى وأقفر من نعم وغيرها ... هوج الرياح بهابي الترب موار # وقفت فيها سراة اليوم أسألها ... عن آل نعم أمونا عبر أسفار # فاستعجمت دار نعم ما تكلمنا ... والدار لو كلمتنا ذات أخبار # وقال كثير بن عبد الرحمن الخزاعي: # أهاجك مغنى دمنة ومساكن ... خلت وعفاها المعصرات السوافن # (السوافن) : أراد السوافي # ديار ابنة السعدي إذ عقد حبلها ... متين، ms068 وإذ معروفها لك عاهن # (عاهن) : حاضر # وما زلت في ليلى لدن طرشاربي ... إلى اليوم أطفئ إحنة وأداجن # وأحمل في ليلى لقوم ضغينة ... وتحمل في ليلى على الضغائن # وقال ذو الرمة: # تحن إلى مي كما حن نازع ... دعاه الهوى فارتد في قيده قسرا # فقلت: أربعا يا صاحبي بدمنة ... بذي الرمث قد أقوت منازلها عصرا # أرشت بها عيناك حتى كأنما ... يحلان من سفح الدموع بها نذرا # ولا مي إلا أن تزور بمشرف ... أو الزرق من أطلالها دمنا قفرا # وقال أيضا: # أمن دمنة بين القلات وشارع ... تصابيت حتى ظلت العين تدمع # أجل عبرة ظلت إذا ما وزعتها ... بحلمي أبت منها عوارض تسرع # وما يرجع الوجد الزمان الذي مضى ... وما للفتى في دمنة الدار مجزع # عشية مالي حيلة غير أنني ... بلقط الحصى والخط في الدار مولع # أخط وأمحو الخط ثم أعيده ... بكفي والغربان في الدار وقع # كأن سنانا فارسيا أصابني ... على كبدي، بل لوعة الحب أوجع # ألا ليت أيام القلات وشارع ... رجعن لنا، ثم انقضى العيش أجمع # وقال أيضا: # أمن دمنة بالجو جو جلاجل ... زميلك منهل الدموع جزوع؟ # عصيت الهوى يوم القلات وإنني لداعي الهوى يوم النقا لسميع # أربت به هوجاء تستدرج الصبا ... مفرقة تذرى التراب جموع # أراجعة يا مي أيامنا الألى ... بذي الرمث، أم لا مالهن رجوع؟ # ولو لم يهجني الظاعنون لهاجني ... حمائم ورق في الديار وقوع # تجاوبن فاستبكين من كان ذا هوى ... نوائح لم تذرف لهن دموع # وقال كثير بن عبد الرحمن: # سقى دمنتين لم نجد لهما مثلا ... بحقل لكم يا عز قد زانتا حقلا # نجاء الثريا كل آخر ليلة ... تجودهما جودا وتردفهما وبلا # إذا شحطت دار لعزة لم أجد ... لها في الألى يلحين في وصلها مثلا # فيا ليت شعري والحوادث جمة ... متى تجمع الأيام يوما بها شملا؟ # وقال أرطاة بن كعب بن قعين: # يا دارة السلم التي شرقيها ... دمن يظل حمامها يبكينا # ما كنت أول من تفرق شمله ... ورأى الغداة من الفراق يقينا # وقال ذو الرمة غيلان: # خليلي عوجا حييا رسم ms069 دمنة ... محتها الصبا بعدي وطارت خيامها # هل الدار إن عجنا ... لك الخير # ناطق # بحاجتنا أطلالها وثمامها؟! # ألا لا، ولكن عائد الشوق هاجه ... عليك طلول قد أحال مقامها # منازل من مي بوهبين جادها ... أهاضيب طل دجنها واتمهامها # وقال أحمر بن الأيهم التغلبي: # ألمم على دمن تقادم عهدها ... بالجزع واستلب الزمان جمالها # رسم لقاتلة الغرانق ما به ... إلا الوحوش خلت له وخلا لها # ظلت تسائل بالمتيم أهله ... وهي التي فعلت به أفعالها # وقال البحتري: # دمن لزينب قبل تشريد النوى ... من ذي الأراك بزينب ولعوب # تأبى المنازل أن تجيب ومن جوى ... يوم الديار دعوت غير مجيب # فسقى الغضى والساكنيه وإن هم ... شبوه بين جوانح وقلوب # قال أبو الفرج الأصبهاني: لما قال علي بن أحمد بن أبي أمية الكاتب: # يا ريح ما تصنعين بالدمن ... كم لك من محو منظر حسن # محوت آثارنا وأحدثت آ ... ثارا بربع الحبيب لم تكن # PageV01P039 # إن تك يا ربع قد بليت من الر ... يح، فإني بال من الحزن # قد كان يا ربع فيك لي سكن ... فصرت مذبان بعده سكني # شبهت ما أبلت الرياح من آثار ... حبيبي النائي إلى بدني # حاشاك يا ريح أن تكوني على ال ... عاشق عونا لحادث الزمن # كثر الناس فيه، وتداولوه، وغني فيه عمرو الغوال، فقال أبو موسى الأعمى: # يا رب خذني، وخذ عليا، وخذ ... "يا ريح ما تصنعين بالدمن" # عجل إلى النار بالثلاثة والرا ... بع عمرو الغوال في قرن # وقال عمر بن شأس: # متى تعرف العينان أطلال دمنة ... لليلى بأعلى ذي معارك تدمعا # على النحر والسربال حتى تبله ... سجوم، ولم تجزع إلى الدار مجزعا # خليلي عوجا اليوم نقض لبانة ... وإلا تعوجا اليوم لا ننطلق معا # قال أبو عمرو: كان بيهس بن صهيب بن عامر بن عبد الله بن نائل يهوى امرأة ~~من قومه يقال لها: "صفراء" وكان يتحدث إليها، ويجلس في بيتها، ويكثر وجده ~~بها، ولا يظهره لأحد، ولا يخطبها إلى أبيها، لأنه كان صعلوكا لا مال له، ~~وكان ينتظر أن يثرى، وكان شاعرا شجاعا، له ms070 مواقف مشهورة، وكان من أحسن ~~الشباب وجها وشارة، وحديثا، وشعرا، فكان نساء الحي يتعرضن له، يجلسن إليه، ~~ويتحدثن معه، فمرت به صفراء، فرأته جالسا مع فتاة منهن، فهجرته زمانا، لا ~~تجيبه إذا دعاها، ولا تخرج إليه إذا زارها، وعرض له سفر، فخرج فيه، ثم عاد ~~وقد زوجها أبوها رجلا من بني أسد، فأخرجها وانتقل بها عن ديارهم، فقال بيهس ~~بن صهيب: # سقى دمنة صفراء كانت تحلها ... نجاء الثريا طلها وذهابها # وجاد عليها كل أسحم هاطل ... ولا زال مخضرا مريعا جنابها # أحب ثرى أرض إلي وإن نأت ... محلك منها، نبتها وترابها # على أنها غضبى علي وحبذا ... رضاها إذا ما أرضيت وعتابها # نظرت وقد زال الحمول، ووازنوا ... بركوة والوادي وحنت ركابها # فقلت لأصحابي: أبا لقرب منهم ... جرى الطير، أم نادى ببين غرابها!؟ # وتوفيت "صفراء" قبل أن يدخل بها زوجها الأسدي، ولبيهس بن صهيب فيها أشعار ~~يرثيها، وقد أوردت أخباره وأشعاره في صفراء في كتابي المترجم بكتاب "أخبار ~~النساء" فاقتصرت على ما ذكرته ههنا من شعر، لما اقتضاه التأليف من ذكر ~~الدمن. # وقال المتنبي: # قف على الدمنتين بالدو من ري ... ا، كخال في وجنة جنب خال # بطلول كأنهن نجوم ... في عراص كأنهن ليالي # وقال أبو تمام: # أراك أكبرت إدماني على الدمن ... وحملي الشوق من باد ومكتمن # لا تكثرن ملامي أن عكفت على ... ربع الحبيب فلم أعكف على وثن # فما وجدت على الأحشاء أوقد من ... دمع على وطن لي في سوى وطني # صيرت لي من تباري عبرتي سكنا ... مذ صرت فردا بلا إلف ولا سكن # وقال المتنبي: # ذكر الصبي ومرابع الآرام ... جلبت حمامي قبل وقت حمامي # دمن تكاثرت الهموم على في ... عرصاتها، كتكاثر اللوام # وكأن كل سحابة وقفت بها ... تبكي بعيني عروة بن حزام # ليس القباب على الركاب وإنما ... هن الحياة ترحلت بسلام # ليت الذي خلق النوى جعل الحصى ... لخفافهن مفاصلي وعظامي # وقال أبو نواس الحسن بن هانئ: # لمن دمن تزداد طيب نسيم ... على طول ما أقوت # وحسن رسوم # تجافي البلى عنهن حتى كأنما ms071 ... لبسن على الإقواء ثوب نعيم # وما زال مدلولا على الربع عاشق ... أسير لبانات، طليح هموم # يرى الناس أعباء على جفن عينه ... وإن حل في وادي أخ وحميم # وقال أيضا: # يا كثير النوح في الدمن ... لا عليها بل على السكن # سنة العشاق واحدة ... فإذا أحببت فاستنن # ظن بي من قد كلفت به ... فهو يجفوني على الظنن # بات لا يعنيه ما لقيت ... عين ممنوع من الوسن # رشأ لولا ملاحته ... خلت الدنيا من الفتن # ما بدا إلا استرق له ... حسنه عبدا بلا ثمن # وقال البحتري: # أفي كل يوم منك عين ترقرق ... وقلب على طول التذكر يخفق # على دمنة فيها لأدمانة النقا ... محاسن أيام تخب وتعنق # PageV01P040 # وقفت فأوقفت الجوى موضع الهوى ... ليالي عود الدهر ريان مشرق # فحرك بثي ربعها، وهي ساكن ... وجدد وجدي رسمها وهو مخلق # وقال ابن المولى، وهو محمد بن عبد الله بن المولى، مولى الأنصار - رضي ~~الله عنهم -: # وقال خليلي ... والبكا لي غالب # أقاض على هذا البكاو التشوق؟! # وقد طال توقافي أكفكف عبرة ... على دمنة كادت بها النفس تزهق # وإنسان عيني في دوائر لجة ... من الماء يبدو تارة ثم يغرق # وقال الشيخ الأمين أبو البركات بن أبي جرادة الحلبي: # الناس لا هون في أماكنهم ... ونحن في رحلة وفي ظعن # كأننا من متيمي العرب العر ... باء تهوى المعاج بالدمن # هذان البيتان للشيخ الأمين أبي البركات بن أبي جرادة، وكان أمينا على ~~خزانة الملك العادل نور الدين، فكان لا يزال معه في سفر، ولم يكن معتادا ~~لذلك، فتبرم بما هو فيه من الحركة والسفر المستمر في الأخطار والحروب، فكتب ~~إلى أخيه ثقة الملك أبي عبد الله - رحمهما الله - أبياتا، منها البيتان ~~المقدمة، وأنا ذاكر القطعة بكمالها: # يا ثقتي أنت مشتكى حزني ... قد فاتني كل مطلب حسن # ما قصرت همتي فأجعلها ... مظنة الإتهام والظنن # أملت أن أقتنى من المجد ... والسؤدد ما لا يباع بالثمن # واقتفى سنة الألى درجوا ... قبلي على واضح من السنن # راغب نفس فيما يزهدني ... ناعم بال بعيشي الخشن # حيث لا أبتغي ms072 مزاحمة الخل ... ق ولا أشرئب للمنن # ولا يراني امرؤ ألوذ به ... إلا خليلي في الله أو سكني # هذا الذي رمته فعارضني ... في كونه عارض من الزمن # أصبح شملي إلى الشتات وأص ... بحت غريبا، وما نبا وطني # ولا جفاني أهل الصفاء ولا ... شربت در الصفاء بالضفن # الناس لا هون في أماكنهم ... ونحن في رحلة وفي ظعن # كأننا من متيمي العرب العر ... باء تهوى المعاج بالدمن # لا صبر لي قد خرجت من جلدي ... وقد سلبت الحصين من جنني # وأسخن اليأس ناظري فما ... يقر للمطمعات في الرسن # ومج سمعي لغو الحديث فما ... يطور شيء منه على أذني # وعدت من كل ما أومله ... أوقل: حسبي بصحة البدن # أي عرى حالة علقت بها ... وأي شتى قرنت في قرن # جمعت ... والهفتاه # قلب فتى # يفتر عن هم شارخ يفن # ورتبة في العلاء تتبعها ... صورة مستبذل وممتهن # مت ونفسي على باقية ... وضعت والحافظات تحفظني # واخيبة الحاسدين كم منح ... مغبوطة، وهي أعظم المحن! # يا ليت أني قبل المنية قد ... غببت في حفرتي وفي كفني # يا ليت ما كان من حياتي ... إذ ال # أمر على ما أراه # لم يكن! # وقال عروة بن حزام: # ألا يا غرابي دمنة الدار بيننا ... أبا لهجر من عفراء تنتجيان؟ # فإن كان حقا ما تقولان فانهضا ... بحلمي إلى وكريكما فكلاني # فعفراء أصفى الناس عندي مودة ... وعفراء عني المعرض المتواني # فوالله ما حدثت سرك صاحبا ... نصيحا، ولا فاهت به الشفتان # سوى أنني قد قلت يوما لصاحبي ... ضحى، وقلوصانا بنا تخدان # ألا حبذا من حب عفراء ملتقى ... نعام، وبرك، حيث يلتقيان # وقال أبو وجزة السعدي: # لمن دمنة بالنعف عاف صعيدها ... تغير باقيها ومح جديدها # لسعدة في عام الهريمة إذ بنا ... تصاف، وإذ لما يرعنا صدودها # وإذ هي أما نفسها فأريبة ... للهو، وأما عن صبي فتذودها # تصيد ألباب الرجال بدلها ... وشيمتها وحشية لا نصيدها # كباسقة الوسمي ساعة أسبلت ... تلألأ فيها البرق وابيض جيدها # وقال الشريف المرتضى رضي الله عنه: # فإما شئتما أن تسعداني ... فمرا بين على الدمن البوالي # خرسن، ms073 فلو ملكن النطق يوما ... شكون إليك من جنف الليالي # وقال أيضا: # فيا دمنة الحي الذين تحملوا ... بوادي الغضى ماذا ألم بنا منك؟ # خشعت فلا عين تراك لناظر ... دثورا، ولا نطق يخبرنا عنك # PageV01P041 # وأذكرها والشيب يضحك ثغره ... بلماتنا عهد الشبيبة والفتك # ليالي لا حلم لذي الحلم والنهى ... هناك، ولا نسك يصاب لذي نسك # وقال لقيط بن زرارة: # لمن دمنة أقفرت بالجناب ... إلى السفح بين الملا فالهضاب # بكيت لعرفان آياتها ... وهاج لك الشوق نعب الغراب # وقال أشجع بن عمرو السلمي: # دمن إذا اشتثبت عينك عهدها ... رجعت إليك بنظرة المتوسم # فتكت بها سنتان يعتورانها ... بالعاصفات وكل أسحم مرزم # وقال مهيار: # رحلوا بأيامي الرقاق على ... آثارهم، وبعيشي السهل # وعكفت بعدهم على ضمن ... عرف البلى فبلى كما يبلى # جسدي، ودمنته بما نحلا ... يتشاكيان تصدع الشمل # مغنى وضعنا أمس من شعف ... سافي ثراه مواضع الكحل ### | 7- فصل في ذكر الرسم # قال بشر بن أبي خازم: # عفا رسم برامة فالتلاع ... فكثبان الحضير إلى لفاع # عفاها كل هطال سكوب ... يشبه صوته صوت اليراع # (اليراع: القصب التي يصفر بها، ويروى صوت الرباع يقال: ربع ورباع وهو ولد ~~الناقة إذا كان له عشرة أيام) . # وقفت بها أسائلها طويلا ... وما فيها مجاوبة لداع # تحمل أهلها منها فبانوا ... فأبكتني المنازل للرواع # وقال مزاحم بن الحارث العقيلي: # أشاقتك بالنقع الغداة رسوم ... دوارس أدنى عهدهن قديم # دوارس أما أهلها فتحملوا ... فبانوا، وأما خيمها فمقيم # وما ذاك إلا من جميع تفرقت ... بهم نية بعد الجوار قسم # فعادوا كبرد العصب شق فأصبحوا ... فمحتمل غاد، وظل مقيم # وذلك دأب للنوى ليس مخلفي ... إذا كان لي جار علي كريم # وقال أبو تمام: # أما الرسوم فقد أذكرن ما سلفا ... فلا تكفن عن شأنيك أن يقفا # لا عذر للصب أن يقنى السلو، ولا ... للدمع بعد مضي الحي أن يقفا # حتى يظل بماء سافح ودم ... في الربع يحسب من عينيه قد رعفا # وقال أبو نواس: # ألا لا أرى مثلي امترى اليوم في رسم ... تغص به عيني ويلفظه وهمي # أنت صور الأشياء بيني ms074 وبينه ... فجهلي كلا جهل، وعلمي كلا علم # وقال أبو عبد الله بن الخياط الدمشقي: # هو الرسم لو أغنى الوقوف على الرسم ... هو الحزم لولا بعد عهدك بالحزم # عشية جن القلب فيها جنونه ... ونازعني شوقي منازعة الخصم # فلما أبى إلا البكاء على الأسى ... بكيت فما أبقيت للرسم من رسم # لقد وجدت وجدي الديار بأهلها ... ولو لم تجد وجدي لما سقمت سقمي # منازل أدراس شجاني نحولها ... فهلا شجاها ناحل القلب والجسم؟ # سقاها الحيا قبلي فلما سقيتها ... دموي رأت فضل الولي على الوسمي # وقال العرجي: # أفي رسم دار دمعك المتحدر ... سفاها، وما استنطاق ما ليس يخبر # تغير ذاك الرسم من بعد جدة ... وكل جديد مرة يتغير # وقال البحتري: # أرسوم دار أم سطور كتاب ... درست بشاشتها مع الأحقاب # يجتاز زائرها بغير لبانة ... ويرد سائلها بغير جواب # ولربما كان الزمان محببا ... فينا بمن فيها من الأحباب # وقال زهير بن أبي سلمى المزني: # هاج الفؤاد معارف الرسم ... قفرا بذي الهضبات كالوشم # ولقد أراها والحلول بها ... من بعد صرم أيما صرم # فاستأثر الدهر الغداة بهم ... والدهر يرميني ولا أرمي # لو كان لي قرنا أناضله ... ما طاش عند حفيظة سهمي # أو كان يعطي النصف قلت له ... أحرزت قسمك فاله عن قسمي # وقال الصمة القشيري: # خليلي عوجا منكما اليوم أو دعا ... نحيي رسوما بالقبيبة بلقعا # أربت بها الأرواح حتى تنسفت ... معارفها إلا الصفيح الموضعا # وغير ثلاث في الديار كأنها ... ثلاث حمامات تقابلن وقعا # بكيت عيني اليسرى فلما زجرتها عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا # (كان الصمة أعور، فيقول: إنه بكى بعينه الصحيحة، فلما زجرها، أي كفكفها ~~فاضت العين التالفة) . # وقال جرير بن عطية: # أقول لصحبتي لما ارتحلنا ... ودمع العين منهمر سجام # أتمضون الرسوم ولا تحيا ... كلامكم علي إذن حرام # PageV01P042 # مقام الحي مر له ثمان ... إلى عشرين قد بلى المقام # تعالى فوق أجرعك الخزامي ... بنور، واستهل بك الغمام # وقال البحتري: # ما على الركب من وقوف الركاب ... في مغاني الصبى ورسم التصابي # أين أهل القباب بالأجزع الفر ... د، تولوا، لا أين ms075 أهل القباب! # عرجوا فالدموع إن أبك في الرسم ... ، دموعي والاكتئاب اكتئابي # وكمثل الأحباب لو يعلم العا ... ذل عندي منازل الأحباب # وقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي: # أمن رسم دار دمعك المترقرق ... سفاها، وما استنطاق ما ليس ينطق # بحيث التقى جمع ومفضى محسر ... معالمه كادت على العهد تخلق # ذكرت بها ما قدمضى وتذكر ال ... حبيب، ورسم الدار مما يشوق # ليالي من دهر إذ الحي حيرة ... وإذ هو مأهول الخميلة مونق # وقال كثير بن عبد الرحمن الخزاعي: # أمن آل سلمى الرسم أنت مسائل ... نعم، والمغاني قد درسن مواثل # فظلت بها تفضي على حد عبرة ... كأنك من تجريبك الدهر جاهل # وقد كان ما فيه لذي اللب عبرة ... ورأى لذي رأي، فهل أنت عاقل؟ # تذكر إخوان مضوا فتتابعوا ... وشيب علا منك المفارق شامل # وقال ذو الرمة: # أهاجتك أطلال الرسوم الدوائر ... بأدعاص حوضي المغنقات النوادر # نعم هاجت الأطلال شوقا كفى به ... من الشوق إلا أنه غير ظاهر # فما زلت أطوى النفس حتى كأنها ... بذي الرمث لم تخطر على بال خاطر # حياء وإشفاقا من الركب أن يروا ... دليلا على مستودعات الضمائر # وقال مهيار: # ورب رسم ماثل ... أعجم ثم بينا # وقال: من هنا طع ... ن، وغربن من هنا # يا بأبي المسكون لو ... أني وجدت السكنا # قالوا: النوى تسمية ... والموت يعني من عنى # من اشتكى أشجانه ... فما أحس الشجنا # كان فؤادي وهم ... فظعنوا وظعنا # لم يترك الغادون لي ... قلبا نجن الحزنا # وقال المرتضى - رضي الله عنه -: # ما بال رسم بكثيب الحمى ... عطلا بلا شاء ولا جامل # حالت مغانيه ووجدي به ... غض جديد ليس بالحائل # لو أبصرتني ناحلا عينه ... لاستأنس الناحل بالناحل # وقال القاضي الجليس أبو المعالي عبد العزيز بن الحسين، المعروف بابن ~~الحباب: # أجدك لا تراك العين تذرى ... عقيقا كلما لاح العقيق # سقى رمل الحمى ورسوم مغنى ال ... لوى هزج يروق بما يريق # فيكسو عاطل الهضبات روضا ... له من زهره حلى أنيق # أراق الطل مدمعه عليه ... وشق جيوبه فيه الشقيق # وقلت: # وقفت على رسم ببيداء بلقع ... خلي من ms076 النادي صموت إذا دعي # نبت عنه عيني ثم قال لها البلى ... : هي الدار فاذرى من دموعك أو دعي # ولا تنكرن للدهر إخلاق جدة ... وتشتيت آلاف وإيحاش مجمع # فللموت سكان الديار، وللبلى ... منازلهم، وشملهم للتصدع # فصبرا فإن رد التفجع والأسى ... عليك الذي ولى من الأمر فاجزع # وقال الشماخ بن ضرار: # طال الثواء على رسم بتمثود ... أودي، وكل جديد مرة مود # دار الفتاة التي كنا نقول لها ... يا ظبية عطلا حسانة الجيد # وقال البحتري: # ولقد نهيت الدمع يوم سويقة ... فأبت غوالب عبرة ما تلب # عفت الرسوم، وما عفت أحشاؤه ... من عهد شوق ما يزول فيذهب # ولو أنني أنصفت في حكم الهوى ... ما شمت بارقة ورأسي أشيب # وقال أبو العتاهية: # سل الأيام عن أمم تقضت ... ستخبرك المعالم والرسوم # تنام ولم تنم عنك المنايا ... تنبه للمنية يا نئوم # تروم الخلد في دار المنايا ... وكم قد رام قبلك ما تروم # ألا يأيها الملك المرجى ... عليك نواهض الدنيا تحوم # لأمر ما تصرفت الليالي ... وأمر ما تقلبت النجوم ### || فصل آخر في ذكر الرسم # قال مالك بن معاوية بن سلمة القشيري: # تذكرت من سلمى وذو الشوق ذاكر ... وحاجة من لم تقض داء مخامر # تذكر ذي شوق وهاج صبابة ... خيال سليمى والرسوم الدوائر # PageV01P043 # بجو كأن لم تحتلله، ولم يكن ... لأهلك مبدي حوله ومحاضر # وقال كعب بن مشهور المخبلي: # فقولا لباقي رسم ميلاء باللوى ... لوى الهضب بين المغر والمتخرم # عليك سلام أيها الرسم باللوى ... وحييت مسؤولا وإن لم تكلم # بما كنت إذ ميلاء ميلاء، والهوى ... جميع، وشعب الدار لم يتقسم # كما يتمنى من تمنى، ولا أرى ... دواما من الدنيا لحي بأنعم # فإن يخل من ميلاء ربع فما خلا ... بنات الهوى من حبها المتقدم # صحا من تصابي من لداتي وحبها ... شريك المنايا خيض في اللحم والدم # وقال البحتري: # عجبا لهجرك قبل تشتيت النوى ... منا، ووصلك في التنائي أعجب # أني اهتديت، وما اهتديت لمعمد ... من ليل عانة والثريا تجنب # عفت الرسوم وما عفت أحشاؤه ... من عهد شوق ما يحول فيذهب # وقال أبو ms077 دواد الإيادي: # أمن رسم تعفى أو رماد ... وسحم كالحمامات الفراد # أطاعتك الشؤون فظلت صبا ... كأن وكيفها واهي المزاد # وهل يشتاق مثلك في ديار ... عفتها الريح والديم الغوادي # ذكرت بها سعاد فعجب جهلا ... على رسم تسائل عن سعاد # وقال ربيعة بن مقروم الضبي: # أمن آل هند بالشريف رسوم ... دوارس منها حادث وقديم # محتها رياح الصيف بعدك والبلى ... وأسحم رجاف العشي سجوم # عهدت بها هندا، وهند غريرة ... عن الفحش بلهاء العتي نئوم # فشطت نوى عنك الديار فأصبحت ... مناصب رضوى دونها وتسوم # وقال الأخطل: # تغير الرسم من سلمى بأجفار ... وأقفرت من سليمى دمنة الدار # وقد تكون بها سلمى تخدثني ... تساقط الحلى حاجاتي وأوطاري # ثم استمر بسلمى نية قذف ... وسير منقضب الأقران مغيار # كأن قلبي غداة البيت منقسم ... طارت به عصب شتى لأمصار # ولو تلف النوى من قد تشوقه ... إذن قضيت لباناتي وأسراري # وقال النابغة الذبياني: # أرسما جديدا من سعاد تجنب ... عفت روضة الأجداد منها فيثقب # عفا آيه ريح الجنوب مع الصبا ... وأسحم دان مزنه متصوب # عهدت بها سعدى وفي العيش غرة ... فأصبح باقي ودها يتقضب # وقد غنيت سعدى نثيب بودها ... ليالي لا يسطاع منها التجنب # وقال نافد بن عطارد: # ألا أيها الرسم المحيل ألم تكن ... بك الأنس الراضون والخيل رودا # وبيض العذارى في جميع، كأنها ... نعاج الملا يلبس ريطا ومجسدا # فإني وتهيامي بهن لكالذي ... إذا نال من صداء شربا ترددا # فإن كنت ذا عقل فأقصر عن الصبي ... ولا تتبعن عينيك شعبا تبددا # وقال جميل بن معمر: # أهاجك أم لا بالتناصف مربع ... ورسم بأجراع الغديرين بلقع # ديار لليلى إذ نحل بها معا ... وإذ نحن منها في المودة نطمع # فإن تك قد شطت نواها، وأن نأت ... فإن النوى مما تشت وتجمع # وقال كثير: # لعزة من أيام ذي الغصن هاجني ... بضاحي قرار الروضتين رسوم # هي الدار وحشا غير أن قد يحلها ... ويغني بها شخص علي كريم # سألت حكيما: أين شطت بها النوى؟ ... فخبرني ما لا أحب حكيم # تمر السنون الماضيات ولا أرى ... بصحن الشبا أطلالهن تريم ms078 # وقال ذو الرمة: # أحادرة دموعك دار مي ... وهائجة صبابتك الرسوم # عفت وعهودها متقادمات ... وقد يبقى لك العهد القديم # وقد يمسي الجميع أولو المحاوي ... بها المتجاور الحلل المقيم # وقال آخر: # لم يبق بعدكم رسم ولا طلل ... إلا وللبين في تغييره عمل # غبتم فأوحشتم الدنيا لغيبتكم ... فاليوم لا عوض منكم ولا بدل # حملتموني على ضعفي بفرقتكم ... ما ليس يحمله سهل ولا جبل # إذا شممت نسيما من دياركم ... عدمت عقلي، كأني شارب ثمل # وقال البحتري: # أصبا الأصائل إن برقة ثهمد ... تشكوا اختلافك بالهبوب السرمد # لا تبغني عرصاتها إن الهوى ... ملقى على تلك الرسوم الهمد # دمن مواثل كالنجوم، فإن عفت ... فبأي نجم في الصبابة نهتدي؟! # وقال أيضا: # PageV01P044 # ولقد وقفت على الرسوم فلم أجد ... عتبا على سكب الدموع الذرف # وسألتها حين انجذبت فلم تصخ ... فيه لدعوة عاشق مستوقف # دمن جنيت بها الهوى من غصنه ... وسحبت فيها اللهو سحب المطرف # فلأجرين الدمع إن لم تجره ... ولأعرفن الوجد إن لم تعرف # وقال ذو الرمة: # ألا حي بالزرق الرسوم الخواليا ... وإن لم تكن إلا رميما بواليا # عفت برهة أطلال مي وأدرجت ... بها الريح تحت الغيم قطرا وسافيا # تحمل منها أهل مي فودعوا ... بها أهلها لا ينظرون التواليا # وقد كنت من مي إذ الحي جيرة ... على البخل منها ميت القلب ساهيا # وقال آخر: # بكيت وما أبكاني الرسم إذ عفا ... ولا الربع أضحى نويه وهو دائر # ولكنني لا أستفيق تذكرا ... وليس بمنفك من الدمع ذاكر ### | 8- فصل في ذكر الآثار # قال تبارك وتعالى: (إنا نحن نحيي الموتى، ونكتب ما قدموا وآثارهم) . قيل: ~~نحييهم بالإيمان بعد الكفر، وقيل: بالبعث، "ونكتب ما قدموا": ما عملوا من ~~خير أو شر. "وآثارهم" ما أثروا من سنة حسنة، وسيرة يعمل بها بعدهم، وقيل: ~~"آثارهم": خطاهم إلى المساجد. # وروى سفيان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري - رحمهم الله - قال: "كانت ~~بنو سلمة في ناحية من المدينة، فأرادوا أن ينتقلوا إلى قريب من المسجد ~~فنزلت: (إنا نحن نحيي الموتى، ونكتب ما قدموا وآثارهم) فقال لهم النبي: "إن ms079 ~~آثاركم تكتب" فلم ينتقلوا. # وقد روى عن أبي سعيد الخدري - رحمه الله - أن بني سلمة شكوا إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعد منازلهم من المسجد، فأنزل الله سبحانه: (إنا نحن ~~نحيي الموتى، ونكتب ما قدموا وآثارهم) فقالوا: عليكم منازلكم، فإنما تكتب ~~آثاركم. # وقال عمر بن عبد العزيز - رضوان الله عليه -: لو كان الله تعالى مغفلا ~~شيئا لأغفل هذه الآثار التي تعفوها الرياح. يعني قوله عز وجل: (إنا نحن ~~نحيي الموتى، ونكتب ما قدموا وآثارهم) . # قال الأحوص: # ضوء نار بدا لعينيك أم شب ... بت بذي الأثل من سلامة نار # تلك بين الرياض والأثل والبا ... نات منا ومن سلامة دار # وكذاك الزمان يذهب بالنا ... س، وتبقى الرسوم والآثار # وقال المتنبي: # تصفو الحياة لجاهل أو غافل ... عما مضى فيها، وما يتوقع # ولمن يغالط في الحقائق نفسه ... ويسومها طلب المحال فتقنع # أين الذي الهرمان من بنيانه؟ ... ما قومه؟ ما يومه؟ ما المصرع؟! # تتخلف الآثار عن أربابها=حينا، ويدركها الفناء فتتبع وللبيد بن ربيعة ~~السبق إلى هذا المعنى الذي قصده الأحوص بقوله: # فعفا آخر الزمان عليهم ... فعلى آخر الزمان الدمار # وكذاك الزمان يذهب بالنا ... س وتبقى الرسوم والآثار # وقال سلم بن عمرو الخاسر: # سلام على الأطلال والمنزل القفر ... وإن كان لا يعنيه وصلي ولا هجري # ولكن آثار الأحبة بينها ... بلين، وما تبلى البلابل في صدري # وقال البحتري: # لا تأمرني بالعزاء، وقد ترى ... أثر الخليط، ولات حين عزاء # زدني اشتياقا بالمدام وغنني ... أعزز علي بفرقة القرناء # فلعلني ألقى الردى فيريحني ... عما قليل من جوى البرحاء # وقال أبو الفرج الواواء: # لمن أسائل لا رسم ولا أثر ... رحلتم وأقام الدمع والسهر # كنتم لعيني صباحا لا مساء له ... فعاضها البين ليلا ماله سحر # وما أعاب بشيء بعد فرقتكم ... غير البقاء فإني منه أعتذر # وقال علي بن أحمد بن أبي أمية الكاتب: # يا ريح ما تصنعين بالدمن ... كم لك من محو منظر حسن # محوت آثارنا وأحدثت آثا ... را بربع الحبيب لم تكن # إن تك يا ربع قد بليت من الر ms080 ... يح فإني بال من الحزن # قد أوردت هذه الأبيات بتمامها وخبرها في فصل المغاني. # وقلت: # أعاضني الدهر من رؤياكم نظري ... آثاركم، وبرغمي ذلك العوض # ثم استقال فقد أضحت موانعه ... دون التداني من الآثار تعترض # فقل لمن يمنع الحل المباح غدا ... توفى وحقك ما أصبحت تقترض # وقال مهيار: # عمي صباحا بعدنا وانعمي ... يا دار صفراء على الأنعم # PageV01P045 # دعاء من أقنعه البين بع ... د العين بالآثار والمعلم # بكى النوى أمس، فلم يدخر ... دمعا يفيض اليوم في الأرسم # خان بكاء العين أجفانه ... فناح، والنوح بكاء الفم # روى أن الأخطل سأل بكر بن وائل، فلما انتهى إلى بني غبر، فنزل بهم أبطئوا ~~عليه، فقال: # تنزو الدجاج عليها وهي باركة ... ترجو عطاء سويد من بني غبرا # [عليها] : يعني ناقته # قبيلة كشراك النعل دارجة ... إن يهبطوا عفو أرض لا ترى أثرا # (يذمهم بالقلة والضعف) . # وقال آخر: # أرى آثاركم فأذوب شوقا ... وأسفح في منازلكم دموعي # وأسأل من بفرقتكم بلاني ... يمن علي منكم بالرجوع # وقال القاضي أبو المجد بن سليمان - رحمه الله -: # مررت بالدار وقد غيرت ... معالم منها وآثار # فقلت ... والقلب به لوعة # تحرقه، والدمع مدرار # أين زمان فيك خلفته ... وأين سكانك يا دار؟! # أجابت الدار على عيها:=إن سكوتي عنك إقرار # أما تراني اليوم من بعدهم ... مقفرة ما في ديار؟! # وقال آخر: # أعاد الدجى في الصبح من بعد فقدهم ... أم الحزن غطى ناظر العين بالدمع # وقفت على آثارهم فقريتها ... دموع اشتياق مثل منهمر الرجع # دموعا جرت جريا تحلل عقده ... غداة ربعنا بالهموم على الربع # سلام على قلبي فقد بان إثرهم ... وقد صم # إلا عن حديثهم # سمعي # كتب أرسطاطاليس إلى الإسكندر كتابا يوصيه فيه بمصالح ملكه، ثم قال له ~~فيه: "اعلم أن الأيام تأتي على كل شيء، فتخلق الأفعال، وتمحو الآثار، وتميت ~~الذكر، إلا ما رسخ في القلوب بمحبة تتوارثها الأعقاب، فاجهد أن تظفر بالذكر ~~الذي لا يموت، بأن تودع الناس محبة يبقى بها ذكر مناقبك". # وقال أبو [العلاء أحمد بن عبد الله] بن سليمان: # اتبع طريقا للهدى لاحبا ms081 ... وخل آثارا بملحوب # أف لديناي، فإني بها ... لم أخل من هم وتعذيب # قلت لها: امضي غير مصحوبة ... فقالت: اذهب غير مصحوب ### | 9- فصل في ذكر المساكن و المحال و المعاهد والأعلام والمعالم والعرصات ### || المساكن # قال أبو العتاهية: # جمعوا فما أكلوا الذي جمعوا ... وبنوا مساكنهم فما سكنوا # وكأنهم كانوا بها ظعنا ... لما استراحوا ساعة ظعنوا # روى عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أنه أشرف على أهل حمص فقال: "ألا ~~تستحيون؟ تبنون ما لا تسكنون، وتأملون ما لا تدركون، وتجمعون ما لا تأكلون! ~~أين الذين بنوا قبلكم تشييدا، وجمعوا كثيرا، وأملوا بعيدا،؟! أصبحت مساكنهم ~~قبورا، وآمالهم غرورا، وجمعهم بورا". # وقال أبو [العلاء أحمد بن عبد الله] بن سليمان المعري: # سكنتك يا دنيا برغمي مكرها ... وما كان لي في ذاك صنع ولا أمر # وجربت حتى قد قتلتك خبرة ... فأنت وعاء حشوه الهم والوزر # فإن أرتحل يوما أدعك ذميمة ... وما فيك من عودي غراس ولا بذر # عن حاتم الأصم - رحمه الله - أنه قال: ما من صباح إلا والشيطان يقول لي: ~~ما تأكل؟ وما تلبس؟ وأين تسكن؟ فأقول؛ آكل الموت، وألبس الكفن، وأسكن ~~القبر. # وقال النابغة الذبياني: # لليلى بشرقي النجاد مساكن ... قفار تعفتها شمال وداجن # توهمت منها معهدا، فعرفته ... لسبعة أعوام وذا العام ثامن # أقامت على ريب الزمان وأعجت ... بليلى نوى عن دار أهلك شاطن # وقال كثير بن عبد الرحمن: # غشيت لليلى بالبرود مساكنا ... تقادمن واستنت عليها الأعاصر # وأوحشن بعد الحي إلا مساكنا ... يرين حديثات وهن دوائر # وكانت إذ أخلت وأمرع ربعها ... يكون عليها من صديقك حاضر # فقد خف منها الحي بعد إقامة ... فما إن بها إلا الرياح العوائر ### || المحال # قال العربي [؟] : # لعمري لئن أبكتك كل محلة ... لشماء أو طيف متى تمس يطرق # لتلتمسن عينا سوى عينك التي ... ذهبت بجاري دمعها المترقرق # وقال البحتري: # أسقى محلتك الغمام، ولا يزال ... نوء بها خضل، ونور جاسد # فلقد عهدت العيش في أفيائها ... فينان يحمد مجتناه الرائد # وقال أيضا: # PageV01P046 # قل للسحاب إذا حداه الشمأل ... وسرى بليل ركبه المتحمل # عرج على ms082 حلب فسق محلة ... مأنوسة، فيها لعلوة منزل # لغريرة أدنو وتبعد في الهوى ... وأجود بالود المصون وتبخل # أحنو عليك وفي فؤادي لوعة ... وأصد عنك ووجه ودي مقبل # وأعز ثم أذل ذلة عاشق ... والحب فيه تعزز وتذلل # وإذا هممت بوصل غيرك ردني ... وله عليك وشافع لك أول # وقال البحتري أيضا: # أمحلتي سلمى بكاظمة اسلما ... وتعلما أن الهوى ما هجتما # هل ترويان من الأحبة حائما ... أو تسعدان على الصبابة مغرما # أبكيكما دمعا، ولو أني على ... قدر الهوى أبكى بكيتكما دما # طللا أكفكف فيه دمعا معربا ... بجوى، وأقرأ فيه خطا أعجما # تأبى رباه أن تجيب، ولم يكن ... مستخبر ليجيب حتى تفهما # وقال أبو [العلاء أحمد بن عبد الله] بن سليمان: # محل بأرض الشام يطرد أهله ... ولكنهم عما يقول نيام # وقد تنطق الأشياء وهي صوامت ... وما كل نطق المخبرين كلام # وقال مهيار: # سقيت محلا، وأحيت ربا ... ك، مدامع كل فتى تهمل # وقال الشريف المرتضى - رضي الله عنه -: # يا محلا أبلته هوج الليالي ... وغرامي بساكنيه قشيب # ما اطمأنت بك المحاسن حتى ... شردتها عني وعنك الخطوب # ساء عهدي لقاطنيك متى آ ... ويت دمعا في مقلة لا يصوب # لست فردا فيما دهته الليالي ... كل شيء بكرهن سليب # وقال البحتري: # محل من القاطول أخلق عامره ... وعادت صروف الدهر جيشا يغاوره # كأن الصبا توفى نذورا إذا سرت ... تراوحه أذياله وتباكره # ورب زمان ناعم ثم عهده ... ترق حواشيه ويورق ناضره # تغير حسن الجعفري وأنسه ... وقوض بادي الجعفري وحاضره # تحمل عنه ساكنوه فجاءة ... فعادت سواء دوره ومقابره # إذا نحن زرناه أجد لنا الأسى ... وقد كان قبل اليوم يبهج زائره # ولم أنس وحش القصر إذ ريع سربه ... وإذ ذعرت أطلاؤه وجآذره # وإذ صيح فيه بالرحيل فهتكت ... على عجل استاره وستائره # ووحشته حتى كأن لم يكن به ... أنيس، ولم تحسن لعين مناظره ### || المعاهد # قال أبو تمام: # قفوا جددوا من عهدكم بالمعاهد ... وإن هي لم تسمع لنشدان ناشد # لقد أطرق الربع المحيل لفقدهم ... وبينهم إطراق ثكلان فاقد # سقته ذعافا عادة الدهر فيهم ... وسم الليالي فوق ms083 سم الأساود # به غلة للبين صماء لم تصخ ... لبرء، ولم توجب عيادة عائد # وقال البحتري: # سقيت معاهدك اللواتي شقنني ... ومحل منزلك الذي أبكاني # إما أقمت فإن لبى ظاعن ... أو سرت منطلقا فقلبي عان # وقال الشريف المرتضى - رضي الله عنه -: # أمعاهد الأحباب هل عود إلى ... مغدى يبل به الجوى ومراح # يكفيك من أنفاسنا ودموعنا ... أن تمطري من بعدنا وتراحي # فسقى اللوى صوب الغمام ودره ... وسقى النوازل فيه صوب الراح # فلرب عيش رق فيه نسيمه ... كالماء رق على جنوب بطاح ### || المعالم والأعلام # قال أبو الطيب المتنبي: # أنا لائمي إن كنت وقت اللوائم ... علمت بما بي بين تلك المعالم # ولكنني مما ذهلت متيم ... كسال، وقلبي بائح مثل كاتم # وقفنا كأنا كل وجد قلوبنا ... تمكن من أذوادنا في القوائم # ودسنا بأخفاف المطي ترابها ... فلا زلت استشفى بلثم المناسم # وقال الرئيس أبو علي أبزون العماني: # تحل عقود الصبر مني المعالم ... وتبدي دموع العين ما أنا كاتم # وتطمس آثار العزاء إذا بدت ... رسوم ديار الحي وهي طواسم # خلت من طباء الإنس ثم تبدلت ... ظباء، وقلبي بالمبدل هائم # "يديروني عن سالم وأديره=وجلدة بين العين والأنف سالم" (مضمن) : وقال ~~جميل بن معمر العذري: # أهاجتك المعالم والطلول ... عفون وخف منهن الحلول # نعم وذكرت دنيا قد تولت ... وأي نعيم دنيا لا يزول؟! # أسائل دار بثنة أين حلت ... كأن الدار تفهم ما أقول! # وقال جميل أيضا: # PageV01P047 # ألا تلكما أعلام بثنة قد بدت ... كأن ذراها عممت بسبيب # طوامس فيمادونهن عداوة ... لنا، ووراء الطامسات حبيب # بعيد على من ليس يطلب حاجة ... وأما على ذي حاجة قفريب # وقال آخر: # خليلي لا والله ما أملك البكا ... إذا علم من أرض ليلى بداليا # خليلي إلا تبكيا لي أستعن ... خليلا إذا أذريت دمعا بكى ليا # كأن لم يكن بين إذا كان بعده ... تلاق، ولكن لا إخال تلاقيا # وقال مزاحم العقيلي: # أفي كل يوم أنت من غبر الهوى ... إلى الشم من أعلام ميلاء ناظر؟! # بعمشاء من طول البكاء كأنما ... بها خزر، أو طرفها متخازر # تمنى المنى، حتى إذا ms084 نالت المنى ... بدا واكف من دمعها متبادر # كما أرفض هلكي ... بعد ما ضم ضمة # بحبل الفتيل # اللؤلؤ المتناثر # وقال أبو عبد الله محمد بن عثمان المعروف بابن الحداد: # ألا إنها الأعلام من هضباتها ... فكيف تكف العين عن عبراتها # ذراني وإذراء الدموع لعلها ... تسكن ما قد هاج من ذكراتها # 'هدت بها أصنام حسن عهدتني ... هوى عبد عزاها، وعبد مناتها # أهل بأشواقي إليها وأتقي ... شرائعها في الحب حق تقاتها # وقال محمد بن هانئ المغربي: # ما للمعالم والطلول، أما كفى ... بالعاشقين معالما وطلولا؟! # فكأننا شمل الدموع تفرقا ... وكأننا سر الوداع نحولا # سأروع من ضمنت حجالكم ولو ... غدت الأسنة دون ذلك غيلا # أعصى رماح الخط دونك شرعا ... وأطيع فيك صبابة وغليلا # وقال أعرابي: # سقى العلم الفرد الذي في ظلاله ... غزالان مكحولان مؤتلفان # أرغتهما صيدا فلم أستطعهما ... ورميا ففاتاني وقد قتلاني # وقال ابن هانئ المغربي: # لا مزار منكم يدني سوى ... أن أرى أعلام هضب ونجاد # قد عقلنا العيس في أوطانها ... وهي ما بين ذميل ووخاد # أسلوا عنكم أهجركم ... قلما يسلو عن الماء الصوادي # فعلى الأيام من بعدكم ... ما على الظلماء من ثوب الحداد ### || العرصات # قال الرماح بن ميادة: # ما هاج شوقك من معارف عرصة ... البرق بين أصالف وفدافد # ولقد رددت بها السؤال صبابة ... والدار قبلي ما تبين لناشد # ولقد نظرت فما رأيت لناظر ... غير الصفيح وغير أس بائد # وقال الشريف المرتضى - رضي الله عنه -: # عرصات أصبحن وهي سماء ... ثم أمسين بالحوادث أرضا # وثرى ينبت النعيم إذا أن ... بت ترب البلاد عشبا وحمضا # وقال أبو محمد بن سنان: # عرصات كأنهن ليال ... فارقتها عند الكمال البدور # تخبر الغافلين كيف يحول الده ... ر عن حاله وكيف يجور # وقال الفرزدق: # ألستم عائجين لنا لعنا ... نرى العرصات أو اثر الخيام؟ # فقالوا: إن عرضت فأغن عنا ... دموعا غير راقئة السجام ### | 10- فصل في ذكر الأرض # قالت وجيهة بنت أوس الضبية: # وعاذلة تغدو علي تلومني ... على الشوق لم تمح الصبابة من قلبي # فما لي إن أحببت أرض عشيرتي ... وأبغضت طرفاء القصيبة من ذنب ms085 # ولو أن ريحا بلغت وحي مرسل ... حفي لناجيت الجنوب على النقب # وقلت لها: أدى إليهم رسالتي ... ولا تخلطيها # طال سعدك # بالترب # وقالت علية بنت المهدي: # ومغترب بالمرج يبكي لشجوه ... وقد بان عنه المسعدون على الحب # إذا ما أتاه الركب من نحو أرضه ... تنفس يستشفى برائحة القرب # وقال قيس بن ذريح: # ما أحببت أرضكم ولكن ... أقبل أثر من وطئ الترابا # لقد لافيت من كلفي بلبني ... بلاء لا أسيغ له شرابا # إذا نادى المنادي باسم لبنى ... عييت، فما أرد له جوابا # وقال آخر: سقى الله أرضا لو ظفرت بتربها=كحلت بها من شدة الشوق أجفاني # فهل بعد هذا للمحبين غاية ... وهل أحد أشجانه مثل أشجاني؟! # وقال الشريف المرتضى - رضي الله عنه -: # ألا يا نسيم الريح من أرض بابل ... تحمل إلى أهل الخيام سلامي # وقل لحبيب فيك بعض نسيمه: ... أما آن أن تسطيع رجع كلامي؟! # PageV01P048 # وإني لأهوى أن أكون بأرضكم ... على أنني منها استفدت سقامي # وقال آخر: # أرى كل أرض دمنتها وإن مضت ... لها حجج يزداد طيبا ترابها # ألم تعلمن يا رب، أن رب دعوة ... دعوتك فيها مخلصا لو أجابها # فأقسم لو أني أرى نسبا لها ... ذئاب الفلا حبت إلى ذئابها # لعمر أبي ليلى لئن هي أصبحت ... بوادي القرى ما ضر غيري اغترابها # وقال قعنب ابن أم صاحب: # قد كنت أقصرت عن نجد فهيجني ... على تذكرها الخفان والحضن # لما وردت بلادا لست أعرفها ... وشاقني ذكر أخرى هاج لي حزن # فقلت: قد حان من أرض ولدت بها ... أوب، وقد حان من صرف النوى قرن # عل النوى بك يوما أن تريع، فقد ... تدنو الغريبة حتى يدنو الوطن # وقال أبو نصر بن النحاس الحلبي: # سقى الله أرضا لبسنا الشبا ... بأرجائها وخلعنا الوقارا # ديارا شكت فرقة الظاعن ... ين بألوانها فتحلت بهارا # زمان صحبناه مستعذبا ... فبان، ولم يبق إلا ادكارا # وقال آخر: # تعوضت من دودان حملا وأرضها ... فما طاب لي شربي ولا راق مشربي # فإن تلتبس حلى بدودان لا أرم ... لئن كنت ذا ذنب، وإن غير مذنب # ألا إن ms086 قوم المرء خير تفية ... من الأبعد الأقصى، وإن لم تقرب # وقال مروان بن أبي حفصة من قصيدة في معن بن زائدة الشيباني: # إني إلى كل أرض أنت ساكنها ... صب، وإن كنت عنها نازح الوطن # قلدتني منك حبلا فاعتصمت به ... أسبابه غير رثات ولا وهن # تضيق أعطان قوم إن هم سئلوا ... وأنت بالخير سهل واسع العطن # لو لم تكن للندى جارا فتطلقه ... ما انفك والبخل مجموعين في قرن # وقال أبو الفتيان محمد بن سلطان بن حيوس الغنوي، من قصيدة يرثى بها محمود ~~بن نصر بن صالح، ويعزى ولده نصر بن محمود، ويمدحه: # فلله ملك زين الأرض ملكه ... وجاد الحيا ملكا تضمنه القبر # وكنا نظن الأرض تظلم بعده ... فقمت مقام البدر إذ أفل البدر # وكاد شعار الخوف ينبث في الورى ... فنادى شعار الأمن يا نصر يا نصر # وقال أعرابي: # سقى الله أرضا يعلم الضب أنها ... بعيد من الأدواء طيبة البقل # بنى بيته في رأس نشز وكدية ... وكل امرئ في حرفة العيش ذو عقل ### || فصل آخر في ذكر الأرض # قال أبو العلاء [أحمد بن عبد الله] بن سليمان: # تحمل عن الأرض المريضة غاديا ... ولا ترض للداء العياء سوى الحسم # وما فتئت روح الفتى في نوائب ... تمارسها حتى استقلت عن الجسم # إذا ما تفرقنا خلصنا من الأذى ... ولم يحتج الراعي المسيم إلى الوشم # وقال الشنفرى: # وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى ... وفيها لمن رام القلى متحول # لعمرك ما بالأرض ضيق على امرئ ... سرى راغبا أو راهبا وهو يعقل # أديم مطال الجرع حتى أمله ... وأضرب عنه الذكر صفحا فأذهل # واستف ترب الأرض كيلا يرى له ... على من الطول امرؤ متطول # ولولا اجتناب الذام لم يلف مشرب ... يعاش به إلا لدى ومأكل # ولكن نفسا مرة لا تقيم بي ... على الضيم إلا ريثما أتحول # عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - أن رجلا من بني كلاب يكنى أبا حبال نزل على عبد الله بن عمر ms087 بن ~~حفص، ومعه ابنه حبال، فمرض ابنه ثم مات، قال عبد الله: فأمر أبي بكفنه، ~~فكفناه، فلما فرغنا منه استأذن أبوه أبي أن يدخل عليه، فيسلم عليه ويودعه، ~~فأذن له، فدخل، فأكب عليه، فسمعناه يقول: # ولولا حبال لم تنخ بي مطيتي ... بأرض بها الحمى بورد وصالب # وقائلة أرداك والله حبه ... بنفسي حبال من خليل وصاحب # فجعل يكرر ذلك، ثم فقدنا صوته، فقال لنا أبي: أظنه والله قد مات، فدخلنا ~~فوجدناه ميتا، فجهزناهما، وحملناهما فقبرناهما. # وقال آخر - وتروى لحاتم -: # إن كنت تزعم أن الأض واسعة ... فيها لغيرك مرتاد ومرتحل # فارحل فإن بلاد الله ما خلقت ... إلا ليسكن منها السهل والجبل # وابغ المكاسب من أرض مطالبها ... من حيث يجمل حتى ينفد الأجل # وقال آخر: # PageV01P049 # كيف المقام بأرض لا أشد بها ... نضوى إذا ما اعترتني سورة الغضب؟ # وقال آخر: # وا سوأتا لامرئ شبيبته ... في عنفوان، وماؤه خضل # وهو مقيم بأرض مضيعة ... يمنعه من طلابه الكسل # إلى متى تخدم الرجال ولا ... تخدم يوما، لأمك الهبل؟ # وقال آخر: ما أشغل الحي في الدنيا بحاجته=والميت بالموت مشغول عن الحي # هون عليك فأرض الله واسعة ... والشيء يغنيك في الدنيا عن الشيء # وقال البحتري: # الأرض أوسع من دار ألظ بها ... والناس أكثر من خل أجاذبه # أعاتب الخل فيما ساء واحدة ... ثم السلام علين، لا أعاتبه # وقال أيضا: # إنني ما حللت بالأرض إلا ... كنت في أهلها المجل المفدى # وإذا القوم لم يراحوا لقرى ... كان لي عنهم مراح ومغدى # وقال أيضا: # فلا تسألن عن مضجعي ونبوه ... بأرضي وعن نومي بها وامتناعه # أراني مشتاقا وأهلي حضر ... على رأي عيني ناظر واستماعه # ومغترب المثوى وسرجي سارب ... بأودية الساجور أو بتلاعه # لفرقة من خليت دنياي غضة ... لديه، وعزى معصما في يفاعه # وما غلبتني نية الدار عنده ... على رفده في ساحتي واصطناعه # وقال آخر: في سعة الأرض وفي عرضها مستبدل بالخل والجار # فمن دنا منك فأهلا به ... ومن تناءى فإلى النار # وقال آخر: # إذا المرء لم يحببك إلا تكرها ... فدعه، ولا يعجزك عنه التحول ms088 # وفي الأرض أكفاء وفيها مراغم ... عريض لمن خاف الهوان ومرحل # وقال آخر: # طلبت المستقر بكل أرض ... فلم أر لي بأرض مستقرا # أطعت مطامعي فاستعبدتني ... ولو أني قنعت لعشت حرا # وقال إياس بن قبيصة الطائي: # فما ولدتني حاضن ربعية ... لئن أنا مالأت الهوى لا تباعها # أم تر أن الأرض رحب فسيحة ... فهل تعجزني بقعة من بقاعها؟! # قال أبو العلاء [أحمد بن عبد الله] بن سليمان [المعري] : # أقول لصاحبي إذ هام وجدا ... ببرق ليس يثبته نزوحا # متى نصبح وقد فتنا الرزايا ... نقم حتى تقول الشمس روحا # بأرض للحمامة أن تغني ... بها ولمن تأسف أن ينوحا # وقال أحمد بن محمد بن الفضل الخازن: # سقيت لمعنى حل فيك أوده ... ولولاه لم أسمح لتربك بالقطر # فإنك أرض ما وجدت بها رضى ... وحرة سوء ما تضيع سوى الحر # قد اعتل فيها كل شيء سوى الصبا ... ورق سوى الأخلاق والماء والخمر # وقلت، وأنا بمصر: # ودع أخا العزم مصرا، لا لميس، وخفض ... بالسابحات غمار المهمه البيد # وسر عن الأرض تنبو بالكرام فقد ... طال انتظار الجنى من يابس العود # وقلت: # تطامن إذا أنكرت دهرك إنما ... يفوز بخفض العيش من عاش في خفض # وكن كالذباب إن رأى الريح عاصفا ... تلاصق من خوف الأذية بالأرض # وقال البستي: # إن ترمك الغربة في معشر ... توافقوا فيك على بغضهم # فدارهم ما دمت في دارهم ... وأرضهم ما دمت في أرضهم ### | 11- فصل في ذكر الأوطان # قال إبراهيم بن أدهم - رضي الله عنه: "ما قاسيت فيما تركت من الدنيا أشد ~~علي من مفارقة الأوطان". # قال الرياشي: أنشدني أعرابي: # سلم على قطن إن كنت تألفه ... سلام من كان يهوى مرة قطنا # (قطن) : جبل: # أحبه والذي أرسى قواعده ... حبا إذا ظهرت آياته بطنا # يا ليته لا نريم الدهر ساحته ... وليته # حيث سرنا غربة # معنا # ما من غريب وإن أبدى تجلده ... إلا سيذكر بعد الغربة الوطنا # وقال القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر: # أهيم بذكر الشرق والغرب دائما ... وما لي لا شرق البلاد ولا الغرب # ولكن أوطانا ms089 نأت وأحبة ... فقدت، متى أذكر عهودهم أصب # وما أنس من ودعت بالشط سحرة ... وقد غرد الحادون واستعجل الركب # أليفان: هذا سائر نحو غربة=وهذا مقيم سار عن جسمه القلب وقال آخر: # لا تنهرن غريبا طال غربته ... فالدهر يضربه بالذل والمحن # حسب الغريب من الدنيا ندامته=عض الأنامل من شوق إلى الوطن وقال التهامي: # PageV01P050 # استودع الله في أرض الحجاز رشا ... في روضة القلب مأواه ومرتعه # بالله يا شوق رفقا بالفؤاد فما ... أطيق أكثر مما أنت تصنعه # وأنت يا وصل عج في ربع فرقتنا=عساك تجمع شملا عز مجمعه وسقه من حيا ~~التقريب سارية=فإنه دائر قد مح موضعه عسى الليالي بأوطاني التي سلفت=ترجعن ~~فيه رجوعا لا نودعه عن ابن الكلبي قال: كان رجل من طيء يقال له: زامل بن ~~عفير، نازلا في أخواله من كلب في الدهر الأول، وذلك قبل حرب الفجار، فأغار ~~عليهم منسر من بني القين، فاستخفوا إبله، فاستنصر أخواله، فأبطئوا عليه، ~~فعمد إلى جمل سائب، فاكتفله وتوجه نحو الشام، فقيل له: أتركب الحرام؟ قال: ~~"يركب الحرام من لا حلال له" فلما قرب من الشام مر بروضة غناء وغدران، فقيد ~~بعيره، وأكل من نبات تلك الروضة، واضطجع، فبينا هو كذلك، إذ أقبل فارس إلى ~~الروضة، فنزل عن فرسه، وحط سرجه، وقيد فرسه، وقعد قريبا من مضطجع الطائي ~~فاستيقظ الطائي بحرسه، فاستوى قاعدا، فقال له الفارس: من الرجل؟ فانتسب له، ~~وسأله عن شأنه، فقص عليه قصته، فقال له الفارس: يا هذا. هل عندك طعام فإني ~~طاو منذ أمس؟ فقال له: أتطلب الطعام وهذا اللحم معرض؟ ثم وثب إلى سيفه، ~~فعقر بعيره، ثم اجتب سنامه، وبقر عن كبده، وذلك بعين الفارس، ثم أوقد نارا ~~عظيمة، ثم اشتوى، وأقبل يلقى إلى الفارس، حتى انتهى، فما لبث أن ثار ~~العجاج، فإذا الخيل مقبلة، تتوقص بفرسانها، حتى انتهوا إلى الفارس فحيوه ~~بتحية الملك، فركب، وقال: دونكم الرجل، فأردفه بعضهم حتى أتى دار ملكه، ~~فإذا هو الحارث الأكبر الغساني، فأمر بعض غلمانه بإنزال الطائي، وخاف زامل ~~أن يكون قد ms090 نسيه الملك، فقال للغلام: هل لك أن توليني عارفة، وتبلغ الملك ~~ما أقول؟ قال: أفعل، فأنشده: # أبلغ الحارث المردد في المج ... د وفي المكرمات جدا فجد # وابن أرباب واطئ السب ... ب الأرحب والمالكين غورا ونجدا # إنني ناظر إليك ودوني ... عائقات غادرن قربي بعدا # إن أكن نازلا بمثوى كريم ... ناعم البال في مراح ومغدى # غير أن الأوطان يجتذب المر ... ء إليها الهوى وإن عاش كدا # وتأنى بالشآم مفيدي ... حسرات يقددن قلبي قدا # ليس يستعذب الغريب مقاما ... في سوى أرضه وإن نال جدا # فتسبب الغلام إلى أن أنشد الملك الأبيات، فقال الملك: وا سوأتاه، كرم ~~ولؤمنا، إيذن له يا غلام، فلما دخل قال: والله لا يرحض عارها عني إلا ~~عطاؤها حتى ترضى، ثم أمر له بجائزة سنية، وقال له: يا زامل. إن الأوطان ~~جواذب، كما ذكرت، فهل لك في المقام في جملتنا يفيء عليك ظلنا، وتسيل عليك ~~صلتنا؟ فقال: أيها الملك. ما كنت لأوثر وطني عليك، ثم أقام بالشام في ~~جواره. # وقال ابن الرومي: # ولي وطن آليت ألا أبيعه ... وألا أرى غيري له الدهر مالكا # فقد ألفته النفس حتى كأنه ... لها جسد إن بان غودرت هالكا # وحبب أوطان الرجال إليهم ... مآرب قضاها الرجال هنالكا # إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم ... عهود الصبى فيها فحنوا لذلكا # وقال الشريف الرضي - رضي الله عنه -: # لا يذكر الرمل إلا حن مغترب ... له بذي الرمل أوطار وأوطان # يهفو إلى البان من قلبي نوازعه ... وما بي البان، بل من دارهالبان # أسد سمعي إذا غنى الحمام بها ... كيلا يبين سر الوجد إعلان # ورب دار أوليها مجانبة ... ولي إلى الدار أطراب وأشجان # إذا تلفت في أطلالها ابتدرت ... للقلب والعين أمواه ونيران # قيل لبعض الحكماء: ما اللذة؟ قال: الكفاية مع لزوم الأوطان، ومحادثة ~~الإخوان، وقيل: فما الذلة؟ قال: النزوح عن الأوطان، والتنقل في البلدان. # وقال أبو العرب مصعب بن محمد بن الفرات: # أهم ولى عزمان: عزم مشرق ... وآخر يغري همتي بالمغارب # ولا بد لي أن أسأل العيس حاجة ... تشق على أخفافها والغوارب # علي ms091 لآمالي اضطراب مؤمل ... ولكن على الأقدار نجح المطالب # فيا نفس لا تستصحبي الهون إنه ... وإن خدعت أسبابه # شر صاحب # ويا وطني إن بنت عني فإنني ... سأوطن أكوار العتاق النجائب # إذا كان أصلي من تراب فكلها ... بلادي، وكل العالمين أقاربي # PageV01P051 # وقال آخر: # يا بعيد الدار من وطنه ... مفردا يبكي على سكنه # كلما جد النجاء به ... جدت الأسقام في بدنه # ولقد زاد الفؤاد شجي ... صوت قمري على فننه # شفه ما شفني فبكى ... كل من يبكي على شجنه # وقال آخر: # لابد للمشتاق من ذكر الوطن ... واليأس والسلوة من بعد الحزن # وقال عبد السلام بن رغبان المعروف بديك الجن: # أما آن للطيف أن يأتيا ... وأن يطرق الوطن الدانيا؟ # وإني لأحسب ريب الزما ... ن يتركني جسدا باليا # سأنشر ذكرك لا ناسيا ... جميل الصفاء ولا قاليا # وقد كنت أنشره ضاحكا ... فقد صرت أنشره باكيا # وقال الشريف المرتضى - رضي الله عنه -: # هل لليالي بالمنقى رجوع ... مثلما كن لي ونحن جميع # زمن راعني تذكره الثا ... وي وإن كان ماضيا لا يريع # وطن طاب جوه وثراه ... فكأن المصيف فيه ربيع # حيث لا تهتدي الخطوب لا يخ ... فق من خشية الحوادث روع # وقال أبو العلاء [أحمد بن عبد الله] بن سليمان المعري: # وماء بلادي كان أنجع مشربا ... ولو أن ماء الكرخ صهباء جريال # فيا وطني إن فاتني بك سابق ... من الدهر، فلينعم لساكنك البال # وإن استطع في الحشر آتك زائرا ... وهيهات، لي يوم القيامة أشغال # وقال المتنبي: # بما التعلل؟ لا أهل ولا وطن ... ولا نديم ولا كأس ولا سكن # أريد من زمني ذا أن يبلغني ... ما ليس يبلغه في نفسه الزمن # لا تلق دهرك إلا غير مكترث ... ما دام يصحب فيه روحك البدن # فما يدوم سرور ما سررت به ... ولا يرد عليك الفائت الحزن # عن رجل من أهل خراسان قال: رأيت علي بن الجهم بعد أن أطلق من محبسه جالسا ~~في المقابر، فقلت: ما يجلسك هنا؟ فقال: # يشتاق كل غريب عند غربته ... ويذكر الأهل والجيران والسكنا # وليس لي وطن أمسيت ms092 أذكره ... إلا المقابر إذ كانت لهم وطنا # قلت: لي أبيات تنظر إلى هذا المعنى، وهي: # أشتاق أهلي وأوطاني وقد ملكت ... دوني وأفنى الردى أهلي وأحبابي # فأستريح إلى رؤيا القبور، ففي ... أمثالها حل إخواني وأترابي # ولست أحيا حياة استلذ بها ... من بعدهم ولحاق القوم أولى بي # وقال أبو بكر، المعروف بابن اللبانة، في نكبة آل عباد أرباب الأندلس - ~~وكان تغلب عليهم يوسف بن تاشفين، وملك بلادهم، وكانوا محسنين إلى أجل العلم ~~وإلى هذا الشاعر، وله فيهم أشعار كثيرة يبكيهم ويتأسف على أيامهم: # بكى آل عباد ولا كمحمد ... بأبياته صوب السحاب إذا همى # حبيب إلى قلبي حبيب لقوله: ... "عسى وطن يدنو بهم، ولعلما" # يقول في هذا الشعر: # قصور خلت من ساكنيها فما بها ... سوى الأدم تمشى حول واقفة الدمى # يجيب بها البوم الصدى، ولطالما ... أجاب القيان الطائر المترنما # كأن لم يكن فيها أنيس ولا التقى=بها الوفد جمعا والخميس عرمرما مصاب هوى ~~بالنيرات من العلى=ولم يبق في أرض المكارم معلما # حكيت وقد فارقت ملكك مالكا ... ومن ولهى أحكى عليك متمما # بكيتك حتى لم يخل لي الأسى ... دموعا بها أبكى عليك ولا دما # وإني على رسمي مقيم، فإن أمت ... سأترك للباكين رسمي موسما # وقال رجل من تميم: # حنت قلوصي في عدان إلى نجد ... ولم ينسها أوطانها قدم العهد # إذا شئت لاقيت القلوص ولا أرى ... لقومي أشباها فيألفهم ودى # وقال آخر: # حن إلى أوطانهم معشر ... لهم غرام ولي اثنان # إذا تشكوا شجنا واحدا ... تكاثرت ععدة أشجاني # وقال آخر (البستي) : # لئن سلمني الله ... وبالحفظ تولاني # وأعطاني أعطاني ... وأوطاني أوطاني # وأخلى ذرعي الآ ... ن، وخلاني خلاني # فلا عدت إلى الغر ... بة ماكر الجديدان # فإن عدت لها يوما ... فسجاني سجاني # PageV01P052 # قال الجهم بن المغيرة: كنا عند حيوس بن ثمال القرمطي بضرية، فمرت بنا ~~جارية صفراء مولدة، فقال لي حيوس: استفتح كلامها فإنها ظريفة، فقلت: يا ~~جارية أين نشأت؟ فقالت: بقرقري، قلت: فأين شعبعب؟ فضحكت، ثم قالت: بين ~~الحوض والعطن، قلت: فمن الذي يقول: # يا صاحبي فدت نفسي نفوسكما ms093 ... عوجا على صدور الأبغل السنن # ثم ارفعا الصوت ننظر صبح خامسة ... بقرقري، ما عناء النفس بالوطن # هل أجعلن يدي للخد مرفقة ... على شعبعب بين الحوض والعطن؟! # فالتفتت إلى حيوس، فقالت: خبره بقائلها، فقال: ما أعرفه، فقالت: بلى هذا ~~يقوله شاعرنا وظريف بلادنا وغزلها، قال: ويحك: ومن ذاك؟ فقالت: أشهد إن كنت ~~لا تعرفه وأنت من أهل الوادي إنها لسوأة، ذاك يحيى بن طالب الحنفي، وأقسم ~~بالله ما منعك من معرفته إلا غلظ الطبع، وجفاء الخلق، فجعل حيوس يضحك من ~~قولها. # ويحيى بن طالب الحنفي من أهل اليمامة، وكان أديبا كريما، فابتاع من عامل ~~السلطان غلة ضيعة مما تحت يده يريد بها الربح، فأصاب الناس باليمامة قحط ~~ومسغبة، ففرق يحيى تلك الغلة وأطعمهم إياها، وآن محل الوفاء، ولم يكن له ~~شيء، فهرب إلى الري، وبها توفي. # وقد روى عن إسحاق بن إبراهيم الموصلي، قال: غنيت بين يدي الرشيد: # ألا هل إلى شم الخزامى ونظرة ... إلى قرقري قبل الممات سبيل؟! # فأشرب من ماء الحجيلاء شربة ... يداوى بها قبل الممات عليل # فيا أثلات القاع من بطن توضح ... حنيني إلى إظلالكن طويل # ويا أثلات القاع قلبي موكل ... بكن وجدوى نيلكن قليل # ويا أثلات القاع قدمل صحبتي ... مقامي، فهل في ظلكن مقيل # أحدث عنك النفس أن لست راجعا ... إليك فهمي في الفؤاد دخيل # أريد رجوعا نحوكم فيصدني ... إذا رمته # دين على ثقيل # فطرب الرشيد، وسأل عن قائل هذا الشعر: من هو؟ فقلت: هو يحيى بن طالب ~~الحنفي، شاعر من أهل اليمامة، وإنه لحي، وهرب إلى الري من دين غلبه، وقد ~~ذكر ذلك في شعره هذا، فقال: # أريد رجوعا نحوكم فيصدني ... إذا رمته # دين على ثقيل # فأمر الرشيد أن يكتب إلى عامل الري بقضاء دينه، وإعطائه نفقة، وإنفاذه ~~على البريد، فوصل الكتاب إلى الري يوم مات يحيى بن طالبن وقيل: مات قبل ~~وصوله بشهر. # وقلت: # أين السلو من المروع بالنوى ... أبدا، فلا وطن ولا خلان # عيد البرية موسم لعويله ... وسرورهم فيه له أحزان # وإذا رأى الشمل ms094 الجميع تزاحمت ... في قلبه الأمواه والنيران # قال أبو الفرج الوأ واء: # ها قد تبدلت أوطانا بأوطان ... عمدا، وفارقت إخوانا لإخوان # فليبلغ الشوق بي أقصى مراتبه ... إلى بدور على قضبان كثبان # وكتب إلي القاضي المهذب أبو محمد حسن بن علي بن الزبير قصيدة أنفذها من ~~أسوان، وانا بمصر، منها: # أأحبابنا مالي إذا ما ذكرتكم ... وما أنا ناس # غال صبري غول؟ # وإن شام برق الشام طرفي وشمرت ... على البعد عنه للظلام ذيول # تدارك قلبي أن يطير صبابة ... بنان كأنبوب اليراع نحيل # وخيل لي أن السيوف بجوه ... سللن، وأني بينهن قتيل # لئن أقفرت منا الديار ومنكم ... وأمست مغانيهن وهي طلول # فإن لنا في آل منقذ أسوة ... يهون لديها الخطب وهو جليل # نبت بهم أوطانهم فترحلوا ... وللمجد في ذاك الرحيل رحيل # بلاد بها من عزهم وعطائهم ... وعور لمن ينتباها وسهول # وللدهر من أيمانهم ووجدوههم ... بها غرر ما تنقضي وحجول # خلت، فالربيع الغض محل لفقدهم ... بها والصباح المستنير أصيل # وساروا على رغم العدا، ودليلهم ثناء لهم في الخافقين جميل # وما كنت أدرى قبل أن يترحلوا ... بأن الجبال الراسيات تزول # أذلوا خطوب الدهر قهرا فبينهم ... قديما وبين الحادثات ذحول # وقال أبو بكر بن اللبانة: # قد طال بي أقطع البيداء منفردا ... وليس يسفر عن وجه المنى سفر # كأنما الأرض عني غير راضية ... فليس لي وطن فيها ولا وطر # قلت: لي أبيات تشابه هذا المعنى، وهي: # PageV01P053 # وقد أفردتني الحادثات فليس لي ... أنيس، ولا في طارق الخطب أعوان # كأني من غير التراب نبت بي الب ... لاد، فما لي في البسيطة أوطان # أجول، كما جالت قذاة بمقلة ... وأسرى، وسارى النجم في الأفق حيران # إذا قلت: هذا حين ألقى عصا السرى ... دعاني إلى الترحال ظلم وعدوان # وقال أبو الفتيان بن حيوس: # وللحمية لا عن زلة حكمت ... بالبعد فارقت إخوانا وأوطانا # تخيفني بلدة حتى أميل إلى=أخرى، كأني عمران بن حطانا قلت: ربما وقف على ~~هذين البيتين من يتطلع إلى معنى قول أبي الفتيان: "كأني عمران بن حطان" ~~فرأيت أن اذكر شيئا من ms095 أخباره، وإن لم يقتض التأليف ذلك. # عن الهيثم بن عدي قال: طلب الحجاج عمران بن حطان السدوسي، وكان من ~~الخوارج، وكتب فيه إلى عماله، وإلى عبد الملك بن مروان، فهرب، فلم يزل ~~يتنقل في أحياء العرب، وقال في ذلك: # حللنا في بني كعب بن عمرو ... وفي عك وعامر عوثبان # وفي جرم، وفي عمرو بن مر ... وفي زيد، وحي بن العدان # ثم لحق بالشام، فنزل بروح بن زنباع الجذامي، فقال له روح: من أنت؟ فقال: ~~من الأزد أزد السراة، وكان روح يسمر عند عبد الملك بن مروان، فقال لعبد ~~الملك: إن في أضيافنا رجلا ما سمعت منك حديثا إلا حدثني به، وزادني ما لم ~~يكن عندي، فقال: ممن هو؟ قال: من الأزد، قال: إني لأسمعك تصف عمران بن ~~حطان، أسمعك تصف وتذكر لغة نزارية، قال روح: وما أنا وعمران بن حطان، ثم ~~أنشد عبد الملك: # يا ضربة من تقى ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا # قاتل علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، فراح روح فأخبر عبد الملك، فقال: ~~من أخبرك؟ قال: ضيفي، قال: أظنه والله عمران بن حطان، فأعلمه أني قد أمرتك ~~أن تأتيني به، فقال: أفعل، فراح روح إلى أضيافه، فأقبل على عمران، فقال له: ~~إني ذكرتك لعبد الملك، فأمرني أن آتيه بك، فقال: قد كنت أحب ذاك، وما منعني ~~من ذكره إلى الحياء، وأنا متبعك، فدخل روح على عبد الملك، فقال له: أين ~~صاحبنك؟ قال: قال لي: أنا متبعك فانطلق، فقال عبد الملك: أظنك والله سترجع ~~فلا تجده، فلما رجع روح إلى منزله، فإذا عمران قد مضى، وإذا هو قد خلف رقعة ~~في كوة عند رأسه، وإذا فيها: # يا روح كم من أخي مثوى نزلت به ... قد ظن ظنك من لخم وغسان # حتى إذا خفته زايلت منزله ... من بعد ما قيل: عمران بن حطان # قد كنت ضيفك حولا لا يروعني ... فيه طوارق من إنس ومن جان # حتى أردت بي العظمى فأوحشني ... ما أوحش الناس من ms096 خوف ابن مروان # فاعذر أخاك ابن زنباع فإن له ... في الحادثات هنات ذات ألوان # يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن ... وإن لقيت معديا فعدناني # لو كنت مستغفرا يوما لطاغية ... كنت المقدم في سري وإعلاني # لكن أبت لي آيات مطهرة ... عند التلاوة من طه وعمران # قال: ثم أتى عمران بن حطان الجزيرة، فنزل بزفر بن الحارث الكلابي ~~بقرقيسيا فجعل شباب بني عامر يتعجبون من طول صلاته، وانتسب لزفر أوزاعيا، ~~فقدم على زفر رجل من أهل الشام، وكان قد رأى عمران بن حطان عند روح بن ~~زنباع، فصافحه وسلم عليه، فقال: زفر للرجل الشامي: أتعرفه؟ قال: نعم، هذا ~~الشيخ من الأزد، فقال زفر: أزدي مرة، وأوزاعي مرة؟ إن كنت خائفا أمناك، وإن ~~كنت عائلا أغنيناك، فقال: إن الله هو المغني، وخرج من عنده وهو يقول: # إن التي أصبحت يعيا بها زفر ... أعيا عياها على روح بن زنباع # أمسى يسائلني حولا لأخبره ... والناس من بين مخدوع وخداع # حتى إذا انجذمت مني حبائله ... كف السؤال، ولم يولع بإهلاعي # فاكفف كما كف روح إنني رجل ... إما صويح وإما فقعة القاع # أما الصلاة فإني غير تاركها ... كل امرئ بالذي يعنى له ساع # فاكفف شبابك عن هزلي ومسألتي ... ماذا تريد إلى شيخ لأوزاع؟! # أكرم بروح بن زنباع وأسرته ... قوم دعا أوليهم للعلى داع # جاورتهم زمنا فيما دعوت به ... عرضي صحيح ونومي غير تهجاع # فاعمل فإنك منعي بحادثة ... حسب اللبيب بهذا الشيب من ناع # PageV01P054 # ثم خرج فنزل بعمان بقوم يكثرون ذكر أبي بلال، ويبكون عليه، ويذكرون مقتله ~~فأظهر أمره عندهم، فبلغ الحجاج مكانه، فطلبه، فهرب، فنزل فيروذستان "طسوجا ~~من طساسيج السواد، إلى جانب الكوفة" فلم يزل به حتى مات، وفي ذلك يقول: # نزلت بحمد الله في خير أسرة ... أسر بما فيهم من الخير والخفر # نزلت بقوم يجمع الله شملهم ... وليس لهم عود سوى المجد يعتصر # من الأزد، إن الأزد أكرم أسرة ... يمانية تربو إذا انتسب البشر # فأصبحت فيهم آمنا، لا كمعشر ... أتوني فقالوا: من ربيعة أو مضر؟! # أو ms097 الحي قحطان، فتلكم سفاهة ... كما قال لي روح وصاحبه زفر # وما فيهم إلا يسر بنسبة ... تقربني منه، وإن كان ذا نفر # فنحن بنو الإسلام والله واحد ... وأولي عباد الله بالله من شكر # هذا الذي أشار إليه أبو الفتيان بن حيوس. # قلت - وقد نزلت بصور في دار ابن أبي عقيل، وكتبتها على بعض الرخام -: # دار سكنت بها كرها وما سكنت ... نفسي إلى سكن فيها ولا شجن # والقبر أرفق لي منها وأجمل بي ... إن صدني الدهر عن عود إلى وطني ### || فصل آخر في ذكر الأوطان # قال البحتري: # إذا نلت في أرض معاشا وإن نأت ... فلا تكثرن فيها نزاعا إلى الوطن # فما هي إلا بلدة مثل بلدة=وخيرهما ما كان عونا على الزمن وقال أيضا: # كم مشرق لي قد نقلت نواله ... فجعلته لي عدة للمغرب # وأحب أوطان البلاد إلى الفتى ... أرض ينال بها كريم المكسب # وقال آخر: # لا يصرفنك عن عزم تهم به ... نزوع نفس إلى أهل وأوطان # تلقى بكل بلاد أنت ساكنها ... أرضا بأرض وإخوانا بإخوان # وقال آخر: # قلقل ركابك في الفلا ... ودع الغواني في القصور # فمحالفو أوطانهم ... كشبيه سكان القبور # لولا التغرب ما ارتقى=در البحور إلى النحور وقال آخر: # لأرحلن المطايا رحلة عجبا ... يكون أدنى مداها الصين أو عدن # فكل خل إذا صافيته سكن ... وكل أرض إذا أحمدتها وطن # وقال الشريف المرتضى رحمه الله: # وملوح الخدين تحمله ... أبدا على أعناقها السبل # ناب عن الأوطان فهو متى ... ظفرت به الأوطان يرتحل # ترك البلاد لمن أقام بها ... وتقطعت عن عيسه العقل # يسعى إلى العلياء يحرزها ... سعيا تحامى وقعة الزلل # وإذا الفتى كتب النجاء له ... فالكلم يعفو والأذى جلل # وقال الشيخ أبو العلاء [أحمد بن عبد الله] بن سليمان المعري: # يا لهف نفسي على أني رجعت إلى ... أرض الشآم ولم أهلك ببغداذا # إذا رأيت أمورا لا توافقني ... قلت: الإياب إلى الأوطان أدى ذا # وقال جدي الأمير سديد الملك ذو المناقب أبو الحسن علي بن مقلد بن نصر بن ~~منقذ رحمه الله: # ولست بمحيار العزيمة إن ms098 جرت ... عليه رياح الخطب وهي زعازع # يكر إلى الأوطان طرفا موزعا ... يلين لها طورا وطورا يمانع # إذا ساف من تلقائها الريح لم يزل ... له نفس في إثرها متتابع # أبى ذاك نفس لا يداني عقالها ... ثواء، ولا تقضي عليها المطامع # وقال أيضا: # لله ما طيف ألم بفتية ... تحنو رؤوسهم على الأكوار # يطوى بهم عرض الفلاة مسربل ... حلل الثناء ممزق الأطمار # لا تلفت الأوطان عزمته ولا ... يهدي الحنين إلى رسوم الدار # وقال آخر: # وقارعتني صروف الدهر فانكشف ... طخياؤها عن كريم الأصل والغصن # عن ابن ليل كنجم الليل همته ... مشيع القلب لا يلوي على وطن # وأي حر إلى الأوطان ملتفت ... إذا ألح عليه الدهر بالمحن # أينفع الظامئ الملهوف موقفه ... وقد فنى الماء بين الحوض والعطن؟! # مسدد العزم إن نابته نائبة ... فما يقيم على ربع ولا سكن # وقال آخر: # قوض خيامك عن أرض تهان بها ... وجانب الذل إن الذل يجتنب # وارحل إذا كانت الأوطان نابية ... فالمندل الرطب في أوطانه حطب # وقلت - وأنا بمصر -: # يا مصر ما درت في وهمي ولا خلدي ... ولا أجالتك خلواتي بأفكاري # ما أنت أول أرض مس تربتها ... جلدي ولا فيك أوطاني وأوطاري # PageV01P055 # لكن إذا حمت الأقدار كان لها ... قوى تؤلف بين الماء والنار # وقال آخر: # ترى الذي اتخذ الدنيا له وطنا ... لم يدر أن المنايا عنه تزعجه # من كان يعلم أن الموت مدرجه ... والقبر منزله، والبعث مخرجه # وأنه بين جنات ستبهجه ... يوم القيامة، أو نار ستنضجه # فكل شيء سوى التقوى به سمج ... وما أقام عليه فهو أسمجه # وقال آخر: # من الخراب من الأوطان أوطاني ... وقد مضى لي في العمران عمران # قد لمت أول من يثني عناني عن ... سبل الهوى وزجرت الثاني الثاني # في مجلس تبهج الرائين رؤيته ... ولي قرينان من حلوان حلوان # لا يحضران امرءا عندي بمنقصة ... ولا إذا جادت الكفان كفاني # لكن يكدر عيشي بعد ذي هيف ... إدمانه الخطر بالأردان أرداني # تقول ألحاظه: أنظر، فقد ضمنت ... أشباه ما ضمت الأجفان أجفاني # جفا، وما كان يجفوني وغادرني=ميتا، ولو شاء في ms099 الأحيان أحياني # والحين أبعد عن مأواي مسكنه ... ولو تقاربت الداران داراني # وحاسد غره بعدي فأسخطني ... ولو تجاورت الأرضان أرضاني # كم قد وري من حسود ما يعاين من ... فضلي، وكم قد شجى من شأني شاني ### | 12- فصل في ذكر المدن # عن سهل بن عبد الله - رحمه الله - أنه كان ينفق ماله في طاعة الله تعالى، ~~فجاءت أمه وإخوته إلى عبد الله بن المبارك - رضي الله عنه - يشكونه، ~~فقالوا: هذا لا يمسك شيئا، ونخشى عليه الفقر، فأراد عبد الله أن يعينهم ~~عليه، فقال له سهل: يا عبد الله أرأيت لو أن رجلا من أهل المدينة اشترى ~~ضيعة برستاق، وهو يريد أن يتحول عن المدينة إليها، أكان يخلف بالمدينة شيئا ~~وهو يسكن الرستاق؟ فقال عبد الله - رحمه الله -: خصمكم، يعني أنه إذا أراد ~~أن يتحول إلى الرستاق لا يترك بالمدينة شيئا، فالذي يريد أن يتحول إلى ~~الآخرة كيف يترك في الدنيا شيئا؟! قال أبو نواس: # أين من كان قبلنا ... من ذويب البأس والخطر # سائلوا عنهم المدا ... ئن واستخبروا الخمر # سبقونا إلى الرحي_ل، وإنا لبالأثر # من مضى عبرة لنا ... وغدا نحن معتبر # وقال أبو تمام: # قد قلت للزباء لما أصبحت ... في حد ناب للزمان ومخلب # لمدينة عجماء قد أمسى البلى ... فيها خطيبا باللسان المعرب # فكأنما سكن الفناء فناءها ... أوصال فيها الدهر صولة مغضب # وقلت: # سل المدائن عمن كان يملكها ... هل آنست منهم من بعدهم خبرا # فلو أجابتك قالت ... وهي عالمة # بسيرة الذاهب الماضي ومن غبرا # أرتهم العبر الدنيا، فما اعتبروا ... فصيرتهم لقوم بعدهم عبرا # عن سليمان بن عياش قال: قالت أنيسة زوجة جبهاء الأشجعي لجبهاء: لو هاجرت ~~إلى المدينة، وبعت إبلك، وافترضت في العضاء، كان خيرا لك، قال: أفعل، فأقبل ~~غاديا بإبله، حتى إذا كان بحرة واقم من شرقي المدينة شرعها بحوض واقم ~~يسقيها، فحنت ناقة منها، ثم نزعت، وتبعتها الإبل ففاتته، فقال جبهاء ~~لزوجته: هذه الإبل لا تعقل تحن إلى أوطانها، ونحن أولى بالحنين منها، أنت ~~طالق إن لم ترجعي [فقالت] : فعل الله بك ms100 وفعل، فردها، وقال: # قالت أنيسة: دع بلادك والتمس ... دارا بطيبة ربة الآطام # تكتب عيالك في العطاء، وتفترض ... وكذاك يفعل حازم الأقوام # فهممت ثم ذكرت ليل لقاحنا ... بلوى عنيزة أو بقف بسام # إذ هن عن حسبي مذاود كلما ... نزل الظلام بعصبة أعيام # إن المدينة لا مدينة فالزمي=حقف السناد، وقنة الاجام # وتجاوري النفر الذين بنبلهم ... أرمى العدو إذا تهضم رام # الباذلين ... إذا طلبت # تلادهم # والمانعي ظهري من العرام # ذهب الرجال فلا أحس رجالا ... وأرى الإقامة بالعراق ضلالا # وأرى المرجى للعراق وأهله ... ظمآن هاجرة يؤمل آلا # وطربت أن ذكر المدينة ذاكر ... يوم الخميس فهاج لي بلبالا # وجعلت أنظر في السماء كأنني ... أبغي بناحية السماء هلالا # طربا إلى أهل الحجاز وتارة ... أبكي بدمع مسبل إسبالا ### | 13- فصل في ذكر البلاد # PageV01P056 # عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "ما من بلدة تاب فيها تائب إلا رحم الله تعالى أهل تلك البلدة، ورفع ~~عنهم العذاب". # وقال ابن مسعود - رضي الله عنه - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"أيما رجل جلب طعاما إلى بلد من بلاد المسلمين، فباعه بسعر يومه محتسبا، ~~كان عند الله بمنزلة الشهيد، ثم تلا: (وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من ~~فضل الله) . # قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضوان الله عليه - "من سعادة الرجل ~~خمس: أن تكون زوجته موافقة، وأولاده أبرارا، وإخوانه أتقياء، وجيرانه ~~صالحين، ورزقه في بلده". # عن الأصمعي قال: سمعت أعرابيا يقول: شر المال ما لا ينفق، وشر الإخوان ~~الخاذل في الشدائد، وشر السلاطين من يخافه البريء، وشر البلاد ما ليس فيه ~~خصب ولا أمن. # وقال أبو زياد الطائي: # أحقا عباد الله أن لست ناسيا ... بلادي ولا قومي ولا ساكنا نجدا؟! # ولا ناظرا نحو الحمى اليوم نظرة ... أسلى بها قلبي، ولا محدثا عهدا # بلاد بها نيطت على تمائمي ... وكان بها عصر الصبي نضرا رغدا # بلاد بها قومي، وارض أحبها ... وإن لم أجد من طول هجرتها بدا # وقال صدقة بن نافع الغنوي: ms101 # ألا ليت شعري هل أسير ناقتي ... ببيضاء نجد حيث كان مسيرها # بلاد بها أنضيت راحلة الصبي ... ولانت لنا أيامها وشهورها # فقدنا بها الهم المضل وشربه ... ودار علينا بالنعيم سرورها # حكي عن كاتب لأمير الحاج أنه قال: نزلنا مرة بظاهر الكوفة، ونحن متوجهون ~~إلى الحج، فكنت كل يوم أغدو إلى الكوفة لحوائجي، ويقابلني رجل زمن يزحف. ~~فكنت أظنه يقصد الحاج للسؤال، فاتفق أن تبعته يوما، حتى كان بموضع يشرف منه ~~على أخبية الحاج، فسمعته يقول: # أعلمت كيف تصبري ... عن رؤية البلد الحرام # والمشعرين ومسجد ... بالخيف يشهد كل عام # وعن التزام المشعري ... ن وعن صلاة بالمقام # وعن الزيارة للنب ... ي المصطفى خير الأنام # كتصبر المدفوع بال ... أسقام عن طيب المنام # قال: ثم ظعنا عن الكوفة ليالي وأياما، ثم إني سمرت عند الأمير ليلة، ~~فحدثته الحديث، فأحضر نجابا، وثلاثة نجب، وقال لي: اذهب مع هذا النجاب ~~فأتيني به، فقلت: إن ذلك يشق علي، وأنا أدل الرسول عليه، فقال: قد علمت أنك ~~تدل الرسول، ولكني أردت عقوبتك؛ لتأخيرك إخباري عنه، فمضيت فأتيت به. # وقال أشجع السلمي: # ومغترب ينقضي ليله ... فنونا ومقلته تدمع # يؤرقه نأيه في البلا ... د، فما يستقر به مضجع # إذا الليل ألبسه ثوبه ... تقلب فيه فتى موجع # وقال آخر: # ألا هل إلى نص النواعج بالضحى ... وشم الخزامى بالغوير سبيل؟! # بلاد بها أهل الهوى غير أنني ... أميل مع الأقدار حيث تميل # وقال أبو عبد الله محمد بن عثمان المعروف بابن الحداد الأندلسي يرثي ~~صديقا له: # تيقن أن الله أكرم جيرة ... فأزمع عن دار الفناء رحيلا # فإن أقفرت منه العيون فإنه ... تعوض منها بالقلوب بديلا # ولم أر أنسا بعده صار وحشة ... وبردا على الأكباد صار غليلا # ومن كن أيام السرور قصيرة ... به كان ليل الحزن فيه طويلا # وقال عيينة بن الحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري: # أراكم بقلبي من بلاد بعيدة ... تراكم تروني بالقلوب على بعدي؟ # فؤادي وطرفي يأسفان عليكم ... وعندكم روحي، وذكركم عندي # ولست ألذ العيش حتى أراكم ... ولو كنت في الفردوس أو ms102 جنة الخلد # وقالت امرأة من العرب زوجها عمها رجلا شاميا، فنقلها إلى الشام، فاشتاقت ~~بلادها: # ألا يا خليلي اللذين أراهما ... ذوي ثقتي من دون من كان حافيا # سقى الله ... والسقيا إليه # بلادنا # بحزم قناوين الذهاب الغواديا # بلاد جميع، والعظيم أحبهم ... وإن كنت قد أيقنت ألا تلاقيا # ألا ليت لي عما بعمى، وليت لي ... مكان بنيه من معد مواليا # أناسا إذا خافوا على ظلامة ... وضيما أحاطوا بالقنا من ورائيا # فلا بارك الرحمن في وجه حرة ... يمانية بعدي تحب شآميا # PageV01P057 # وقال موسى بن جابر الحنفي: # وجدنا أبانا كان حل ببلدة ... سوى بين قيس قيس عيلان والفزر # (الفزر: لقب لسعد بن زيد مناة بن تميم، وكان أنهب معزاه بعكاظ، ويقال ~~لجماعة المعزى: الفزر، فسمي بذلك) : # فلما نأت عنا العشيرة كلها ... أنخنا فحالفنا السيوف على الدهر # فما أسلمتنا عند يوم كريهة ... ولا نحن أغضينا الجفون على وتر # وقال هلال بن الأسعر المازني: # أقول وقد جاوزت نقمي وناقتي ... تحن إلى جنبي فليج مع الفجر # سقى الله يا ناق البلاد التي بها ... هواك # وإن عنا نأت # سبل القطر # فما عن قلى منا لها خفت النوى ... بنا عن مراعيها وكثبانها العفر # ولكن صرف الدهر فرق بيننا ... وبين الأداني والفتى غرض الدهر # فسقيا لصحراء الإهالة مربعا ... وللوقبي من منزل دمث مثرى # وسقيا ورعيا حيث حلت لمازن ... وأيامها الغر المحجلة الزهر # وقال آخر: # وارحمنا للغريب في البلد النا ... زح ماذا بنفسه صنعا؟! # فارق أحبابه، فما انتفعوا ... بالعيش من بعده ولا انتفعا # وقال آخر: "قيل قائلها بشر بن مروان، وقيل: عبد العزيز بن مروان": # كأني وعمرا لم نسر في مجاهل ... ولم نزجر الوجناء في البلد القفر # لحى الله دنيا تدخل النار أهلها ... وتهتك ما بين الأقارب من ستر # هذان البيتان في عمر بن سعيد بن العاص المعروف بالأشدق حين قتله عبد ~~الملك بن مروان. # عن يحيى بن سعيد الأموي قال: كسا عبد الله بن الزبير - رحمه الله - قومه ~~بني أسد جبابا، فقال أبو العباس الأعمى: # كست أسد إخوانها ولو أنني ms103 ... ببلدة إخواني إذن لكسيت # فلم أر مثل الحي حيا تحملوا ... إلى الشام مظلومين منذ بريت # أعف وأحمى عند مختلف القنا ... وأعلم بالمسكين أين يبيت # فلما قدم عبد الملك بن مروان حاجا سنة خمس وسبعين دخل عليه أبو العباس ~~الأعمى الشاعر، فلما رآه عبد الملك قال له: يا أبا العباس: # كست أسد إخوانها، ولو أنني ... ببلدة إخواني إذن لكسيت # فقال: نعم يا أمير المؤمنين أنا الذي أقول ذلك، فالتفت عبد الملك إلى من ~~عنده من بني أمية، فقالت: عزمت على كل رجل إلا كسا أبا العباس، فكسوه ~~ثلاثين جبة. سوى غيرها من الثياب. # وقال وجيه الدولة بن حمدان وهو بالأهواز: # نأيت بشخص في البلاد مشرق ... وقلب إليكم بالحنين مغرب # لحى الله رأيا زين البعد عنكم ... وهمة قلب رخصت في التقلب # يطيب خبيث الأرض بالقرب منكم ... ويخبث عندي بعدكم كل طيب # وقال آخر: # خليلي لا تستسلما وادعوا الذي ... له كل أمر أن يصوب ربيع # حيا لبلاد شتت المحل أهلها ... وجبرا لعظم في شظاه صدوع # عسى أن يحل الحي جرعاء واصل ... وعل النوى بالظاعنين تريع # أفي كل يوم زفرة مستجدة ... تضمنها مني حشى وضلوع؟! # وقال آخر: # ألام على ليلى، وأحسب أنني ... كريم على ليلى وغيري كريمها # لئن آثرت بالود أهل بلادها ... على نازح عن أرضها لا ألومها # وما يستوي من لا يرى غير لمة ... وآخر ثاو عندها لا يريمها # وقال آخر: # الحين ساق إلى دمشق وما ... كانت دمشق لأهلنا بلدا # قادتك نفسك فاستقدت لها ... وأرتك أمر غواية رشدا # وقلت - وأنا بمصر سنة إحدى وأربعين وخمسمائة: # هب أن مصر جنان الخلد ما اشتهت ... النفوس فيها في اللذت موجود # ماذا انتفاعي إذا كانت زخارفها ... موجودة، وحبيب النفس مفقود؟! # ما فيك لي سلوة يا مصر عن بلد ... في أهله الفضل والإقدام والجود # وما الحياة لمن بانت أحبته ... رضي، ولا هو في الأحياء معدود ### || فصل آخر في ذكر البلاد # عن الزبير بن العوام - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: "العباد ms104 عباد الله، والبلاد بلاد الله، فحيث وجدت خيرا فأقم، ~~واتق الله تعالى". # وقال بزرجمهر: "إنما يستطيع الرحيل عن بلد من استطاع المقام به". # وقال عيسى بن علي الموصلي: # ما ذممت المقام في بلد قط ... (م) فعاتبته بغير الرحيل # PageV01P058 # إن تلقاني الزمان بمكرو ... ه تلقيته بصبر جميل # وقال المتلمس، واسمه جرير بن عبد المسيح: # إن الهوان حمار البيت يعرفه ... والحر ينكره والرسلة الأجد # [الرسلة] : الناقة السهلة # وفي البلاد إذا ما خفت نائرة ... مشهورة عن ولاة السوء منتفد # [النائرة] : ما تنفر منه، والنوار: النفور. # إن الدنية لا يرضى بها أحد ... إلا الأذلان: عير السوء والوتد # هذا على الخسف محبوسا برمته ... وذا يشج وما يبكي له أحد # وقال أيضا: # إن العراق وأهله كانوا الهوى ... فإنما نبا بك ودهم فليبعد # فلتتركنهم بليل ناقتي ... تذر السماك وتهتدي بالفرقد # لبلاد قوم لا يرام هديهم ... وهدى قوم آخرين هو الردى # الهدى: الجار، يعرض بعمرو بن هند، وطرفة بن العبد. # وقال الحارث (؟) # قالت سليمى قد غنيت فتى ... فاليوم لا تصمى ولا تنمى # الموت تخشى أن توافقه ... والموت يدرك آبد العصم # قوض خيامك والتمس بلدا ... ينأى عن الغاشيك بالظلم # وقال آخر: # وكل البلاد بلاد الفتى ... وما بينه وبلاد نسب # إذا بلد بك يوما نبا ... فلا تخلدن به واغترب # وقال زياد بن منقذ بن عمرو بن عبد الله: # لا حبذا أنت يا صنعاء من بلد ... ولا شعوب هوى منا ولا نقم # ولا أحب بلادا قد رأيت بها ... عنسا، ولا بلدا حلت به قدم # "شعوب، ونقم وعنس وقدم: قبائل من اليمن، ومن عنس عمار بن ياسر - رضي الله ~~عنه - صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يشهد أحد من المسلمين بدرا ~~أبواه مؤمنان غيره، ومنهم الأسود العنسي الكذاب الذي ادعى النبوة". # إذا سقى الله أرضا صوب غادية ... فلا سقاهن إلا النار تضطرم # وحبذا حين تمسي الريح باردة ... وادي أشى وفتيان به هضم # "وادي أشى بالمدينة" # الموسعون إذا ما جر غرهم ... على العشيرة، والكافون ما جرموا # والمعطمون إذا هبت شآمية ... وباكر ms105 الحي من صرادها صرم # هم البحور عطاء حين تسألهم ... وفي اللقاء إذا تلقى بهم بهم # وهم إذا الخيل جالوا في كواثبها ... فوارس الخيل لا ميل ولا قزم # لم ألق بعدهم حيا فأخبرهم ... إلا يزيدهم حبا إلى هم # وقال المتنبي: # شر البلاد بلاد لا صديق بها ... وشر ما يكسب الإنسان ما يصم # وشر ما قنصته راحتي قنص ... شهب البزاة سواء فيه والرخم # وقال أيضا: # بلاد إذا زار الحسان بغيرها ... حصى أرضها نقينه للمخانق # وما بلد الإنسان غير الموافق ... ولا أهله الأدنون غير الأصادق # وقال أبو العلاء [أحمد بن عبد الله] بن سليمان المعري: # تذكرت من ماء العواصم شربة ... وزرق العوالي دون زرق جمامه # وكم بين ريف الشام والكرخ منهل ... موارده ممزوجة بسمامه # يمر به رأد الضحى متنكرا ... مخافة أن يغتاله بقتامه # بلاد يضل النجم فيها سبيله ... ويثنى دجاها طيفها عن لمامه # وقال المتنبي: # إذا صديق نكرت جانبه ... لم تعينى في فراقه الحيل # في سعة الخافقين مضطرب ... وفي بلاد من أختها بدل # وقال مهيار: # فمالي أقمح ملح الميا ... ه وإذا كنت أشرب من أدمعي؟! # ويرتاح وجهي لبرد النس ... يم ونار الخصاصة في أضلعي # وهل قابلي بلد أن أقيم ... وقد خط في غيره مضجعي؟! # وقال أيضا: # لله مر الأباء أعوزه ... من جانب الذل عزه فنبا # وما مقام الكريم في بلد ... ينفق فيه الحياء والأدبا؟! # وقلت: # سر عن بلادهم فقد سئمت بها ... عيسى محول معرسي ومناخي # ودع الأماني إنها غرارة ... ووعودها للراغبين أواخ # ما عندها للواثقين بنيلها ... إلا المطال بموعد متراخ # وقال البسي: # ذرني أسر في البلاد مبتغيا ... فضل ثراء إن لم يفر زانا # فنيذق النطع وهو أحقر ما في ... ه إذا ساء صار فرزانا # وقال أعرابي: # رمى الفقر بالفتيان حتى كأنهم ... بأطراف آفاق البلاد نجوم # وإن امرأ لم يقفر العام بيته ... ولم يتجدد لحمه للئيم # وقلت من قصيدة: # PageV01P059 # أظن العدى أن ارتحالي ضائري ... ضلالا لما ظنوا، وهل يكسد التبر؟ # ما زادني بعدي سوى بعد همة ... كما زاد نورا في تباعده البدر # وهل في ms106 ارتحالي عن بلاد تنكرت ... لمثلي أو للساكنين بها فخر؟! # وإن بلادا ضاق عني فضاؤها ... لأرحب من أكنافها للعلى فتر # وأرضا نبت بي وهي آهلة الربى ... هي القفر، لا، بل دون وحشتها القفر # وهل ينكر الأعداء فضلى وإنه ... لأسير ذكرا أن يواريه الكفر؟ # ألست الذي مازال كهلا ويافعا ... له المكرمات الغر، والنائل الغمر؟ # وخائض وقعات بوارقها الظبى ... ووابل هاتيك البروق دم همر؟ # يهول الردى منى تقحمي الردى=ويعتاده من جأشي الرابط الذعر وقال آخر: # بلاد جفاني الناصحون وملني ... صديقي، ولمن يحفل بذلك عودي # ولكن بلاد لو مرضت لعادني ... أوانس يكحلن العيون بإثمد # أوانس يشفين السقيم ملاحة ... وحسن حديث كالجمان المنضد # ولله قوم لم أفارقهم قلى ... كرام أولو عز وفخر وسؤدد # قال أبو عبد الله إبراهيم نفطويه: أنشدنا أحمد بن يحيى، النحوي لرجل من ~~العرب كان أبوه يمنعه الاضطراب في المعيشة شفقة عليه: # ألا خلني أذهب لشأني ولا أكن ... على الناس كلا، إن ذاك شديد # أرى الضرب في البلدان يغني معاشرا ... ولم أر من أجدى عليه قعود # أتمنعني خوف المنايا ولم أكن ... لأهرب مما ليس منه محيد؟ # فدعني أجول في البلاد لعلني ... أسر صديقا أو يساء حسود # فلو كنت ذا مال لقرب مجلسي ... وقيل إذا أخطأت: أنت سديد # وقال آخر: # سقيت أيافث من بلاد ... صوب الروائح والغوادي # كم قد تروت هامتي ... فيها وعول من وسادي # دعني لسبل غوايتي ... والزم سبيلك للرشاد # مرت بي هذه الأبيات في خبر أنا مورده لاستغرابي إياه، وإن لم يكن مما ~~يقتضيه التأليف، والعهدة فيه على من رواه، وهو: عن ابن الكلبي عن أبيه عن ~~أشياخ من أهل ذمار - من أهل اليمن - أنه سمعهم يخبرون عن رجل من حمير من ذي ~~الكلاع - وكان رجلا جلدا شجاعا يركب الأهوال، وينفرد في الأسفار يقال له: ~~تحياوة بن عمير - قال: خرجت أريد حضرموت، فبت في بعض المفاوز بقراب روضة ~~غناء في ليلة مقمرة، نمت أول الليل، ثم أيقظني حس فانتبهت، فإذا فتيان قريب ~~مني قد جلسوا على شراب لهم، فأنكرت ذلك في ms107 نفسي، وقلت: والله ما يقرب من ~~هذا الموضع قرية ولا ماء ولا حلة، فما هؤلاء؟ ثم نمت، فأقبل واحد منهم، ~~فحركني برجله، فأنبهني، فقلت: ما تشاء؟ فقال: إنك قد نزلت بنا، ووجب علينا ~~ذمامك، فقم بنا تصب من طعامنا وشرابنا. فقلت: أما الطعام فلا حاجة لي به، ~~قال: فقم إلى الشراب إذن، فقمت فاستوثقت من عقال جملي، وأخذ سيفي ومضيت ~~معه، فإذا فتيان تسعة، كأنهم الأقمار، فحيوا فرحبوا، فإذا بين أيديهم جفنة ~~فيها شراب كدم الخشف تسطع منه رائحة المسك، فتناول فتى منهم قعبا، فاغترف ~~من الجفنة، فعب فيه حتى أتى على آخره، ثم قام، فأدار على القوم حتى صار ~~إلي، فناولني القعب، فعببت فيه، ثم رددت إليه بعضه، فقال: اشرب، فشربت حتى ~~أتيت على آخره، ثم قالوا للذي سقاهم: تغن يا تحى، فرفع عقيرته وهو يقول: # ألا يا وادي العلجان أبشر ... ببارقة على وادي الغميم # لعل مصابها يدنى نوانا ... على عدوائه لنوى رميم # فشدا - والله - شدوا ما سمعت مثله حسنا ولا صوابا، فقلت له: يا أخي من ~~يقول هذا الشعر؟ فقال: أنا والله قلته على لسان جذيمة المصطلق الذي منهم ~~جويرية بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فاستوحشت من قوله. # ثم قالوا لآخر: قم يا مسعر، فقام، ففعل كفعل الأول، حتى سقى القوم، ثم ~~قالوا له: تغن، فقال: # تألق والدحى ملقى الجران ... بريق بين صاحة فالعران # كأن وميضه لمعان كف ... مخاطبة # على هول # الجنان # فكان غناؤه كغناء صاحبه وأحسن، فقلت: من يقول هذا يا أخي؟ فقال: أنا ~~والله قلته على لسان علس ذي جدن. # ثم قالوا لآخر: قم يا مقروم، فقام، ففعل كفعل أصحابه، ثم قالوا له: غننا، ~~فقال: # أبرزت من خلل البر ... د بنانا كاللجين # PageV01P060 # ورنت والعين تذرى ... كالئا ترنو بعين # م قالت لفتي ... ات كآرام الرهين: # إنما يستمطر الجو ... د بكفي ذي رعين # فقلت له: من يقول هذا يا أخي؟ قال: أنا والله قلته على لسان روضة قينة ذي ~~رعين، فقالوا له: زدنا، وما استزادوا ms108 غيره، فقال: # سفرت عن مثل قر ... ن الشمس في الليل البهيم # في جوار قد سلبن اللح ... ظ أطلاء الصريم # ثم قالوا لآخر: قم يا دلهم، ففعل كفعل أصحابه، ثم تغنى: # طيف تأوب من سعاد ... حتى اجتنى ثمر الفؤاد # ولبئسما متبدل ... طيف السهاد من الرقاد # فقلت: من يقول هذا يا أخي؟ قال: أنا والله قلته على لسان نظام قينة ياسر ~~المنعم. ثم قالوا: قم يا ملدم، فقام ففعل كفعل أصحابه، ثم تغنى: # نذرت حماتك يا أما ... م دمي. ودون مرامه # دهم تفض جماجم ال ... أقوام تحت قتامه # إن يحجبوك تزره طي ... فك طارقات منامه # فاستخفهم الطرب، فقاموا يصارع بعضهم بعضا، ثم عادوا إلى مجلسهم، ثم ~~قالوا: قم يا عرقال، قال: فقام، ففعل كفعل أصحابه، ثم تغنى: # ضنت برجع سلامها هند ... أهو الدلال بها أم الصد؟! # إن لم يكن نيل أعيش به ... فالوعد، ليس يئودك الوعد # قال: فقام القوم، فجعل الرجل منهم يثب، فيجعل قدميه على منكبي صاحبه، ~~ويثب الثاني على الآخر. هكذا حتى يصيروا كالنخلة السحوق، ثم يسقط بعضهم على ~~بعض وهم يتضاحكون، ثم قالوا: قم يا عفير، فقام. ففعل كفعل أصحابه، ثم تغنى: # سقيت أيافث من بلاد ... صوب الروائح والغوادي # كم قد تروت هامتي ... فيها وعول من وسادي # دعني لسبل غوايتي ... والزم سبيلك للرشاد # ثم قالوا: قم يا معتر، فقام ففعل كفعل أصحابه، ثم تغنى: # إن المدامة غادرت ... ثوبي قد ثقلا عليا # فأصب بمائك قلبها ... وابعث بمهجتها إليا # واحى اللذاذة بالمدا ... م وشربها مادمت حيا # ثم قالوا: عم ظلاما، فما رأينا إنسيا أصلب قلبا منك، وغابوا، فنمت، فما ~~أيقظني إلا حر الشمس، فقلت: والله لقد تلاعبت بي الجنان في ليلتي هذه، ~~وآليت على نفسي لا سرت بعدها مسيرا إلا في رفقة. ### || فصل آخر في ذكر البلاد # عن الأصمعي، قال: مررت بحمى الربذة، وإذا صبيان يتقامسون في الماء، وشاب ~~مليح الوجه، ملوح الجسم، قاعد فسلمت عليه، فرد السلام، وقال: من أين وضح ~~الراكب؟ قلت: من الحمى، قال: ومتى عهدك بها؟ قلت: ms109 رائحا، قال: فأين كان ~~مبيتك منها؟ فقلت: بأدنى هذه المشاقر (يعني نبات العرفج) - فألقى نفسه على ~~ظهره، وتنفس الصعداء، فقلت: تفسأ (أي تشقق) حجاب قلبه، ثم أنشأ يقول: # سقى بلدا أمست سليمى تحله ... من المزن ما يروى به ويسيم # وإن لم أكن من ساكنيه فإنه ... يحل به شخص على كريم # ألا حبذا من ليس يعدل قربه ... لدى # وإن شط المزار # نعيم # ومن لامني فيه حميم وصاحب ... فرد بيأس صاحب وحميم # ثم سكت سكتة كالمغمى عليه، فصحت بالأصبية، فأتوا بماء، فصببته على وجهه ~~فأفاق، وأنشأ يقول: # إذا الصب الغريب رأى خضوعي ... وأنفاسي تزين بالخشوع # ولي عين أضر بها التفاتي ... إلى الأجراع مطلقة الدموع # إلى الخلوات تأنس فيك نفسي ... كما أنس الوحيد إلى الجميع # فقلت له: ألا أنزل فأساعدك، أو أكر عودي على بدئي في حاجة إن كانت لك، أو ~~رسالة؟ قال: جزيت خيرا، وصحبتك السلامة، امض لطيتك، فلو علمت أنك تغني عني ~~شيئا لكنت موضع الرغبة، وحقيقا بإسعاف المسألة، ولكنك أدركتني في صبابة من ~~الحياة قال: فانصرفت، ولا أراه أمسى إلا ميتا. # وقال نبهان بن علي العبشمي: # يقر بعيني أن أرى من بلادها ... ذرى عقدات الأبرق المتقاود # وأن أرد الماء الذي وردت به ... سليمى وقد مل السرى كل واخد # وألصق أحشائي ببرد ترابه ... ولو كان مخلوطا بسم الأساود # وقال آخر: # يقر بعيني أن أرى من بلادها ... دماجا، وأن تبدو لعيني الأجادع # بلادا حماها الخوف عني والعدى ... وحرب ذوي القربى، فما أنا صانع؟! # وقال عبد الله بن الدمينة الخثعمي: # PageV01P061 # أفي كل يوم أنت رام بلادها ... بعينين إنساناهما غرقان؟! # إذا اغرورقت عيناي قال صحابتي ... لقد أولعت عيناك بالهملان # عن حفص بن الأروع قال: رأيت صبية في بلاد طيء، فقلت لها: أي البلاد أحب ~~إليك؟ فقالت: # أحب بلاد الله ما بين منعج ... إلي، وسلمى، أن يصوب سحابها # بلاد بها نيطت على تمائمي ... وأول أرض مس جلدي ترابها # وقال التهامي: # إذا اشتد شوقي قلت قول متيم ... ليوم النوى في القلب منه كلوم # فإن تكن الأيام ms110 فرقن بيننا ... فمن ذا الذي من ريبهن سليم؟ # وأنشدت شعرا قاله ذو صبابة ... كئيب شجته أربع ورسوم # "سقى بلدا أمست سليمى تحله ... من المزن ما يروى به ويسيم # وإن لم أكن من ساكنيه فإنه ... يحل به شخص على كريم" # وقال قيس بن ذريح: # وما من حبيب آمن لحبيبه ... ولا ذي هوى إلا له الدهر فاجع # كأن بلاد الله ما لم تكن بها ... وإن كان فيها الخلق # قفر بلاقع # وما كل ما منتك نفسك خاليا ... تلاقي، ولا كل الهوى أنت تابع # ولولا رجاء القلب أن تسعف النوى ... لما حملته بينهن الأضالع # أقضي نهاري بالحديث وبالمنى ... ويجمعني والهم والليل جامع # وقال القاضي أبو الفرج سلامة بن بحر، وتروي للقاضي النعمان المصري: # نوح حمام بيثرب غرد ... هيج شوقي، وزاد في كمدي # واكبدي من فراقهم، وكذا ... من ذاق ما ذقت صاح: واكبدي! # فارقت إلفي فصار في بلد ... بالرغم مني، وصرت في بلد # وقال آخر: # وأنت التي حببت شغبا إلى بدا ... إلي وأوطاني بلاد سواهما # حللت بهذا مرة ثم مرة ... بهذا، فطاب الواديان كلاهما ### | 14- فصل في ذكر الدار # روى عن يزيد بن الأصم أن الأنصار - رضي الله عنهم - قالوا: "يا رسول الله ~~اقسم بيننا وبين إخواننا من المهاجرين - رضي الله عنهم - الأرض نصفين: قال ~~صلى الله عليه وسلم: لا، ولكنكم تكفونهم المئونة، وتقاسمونهم الثمرة، ~~والأرض أرضكم، قالوا: رضينا، فأنزل الله عز وجل: (والذين تبوءوا الدار ~~والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم، ولا يجدون في صدورهم حاجة مما ~~أوتوا، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) . # وقوله تبارك وتعالى: (لهم دار السلام عند ربهم) هي الجنة، وفي تسميتها ~~دار السلام وجهان: أحدهما: لأنها دار السلامة الدائمة من كل آفة. # والثاني: السلام هو الله سبحانه، والجنة داره. # وفي قوله تعالى: عند ربهم وجهان: أحدهما: يعني أن دار السلام عند ربهم في ~~الآخرة؛ لأنها أخص به. # والثاني: معناه أن لهم عند ربهم أن ينزلهم دار السلام. # وكذلك جاء في قوله تعالى: (والله يدعو إلى دار السلام) . # وقوله ms111 عز وجل: (ولدار الآخرة خير، ولنعم دار المتقين) قيل فيه: إن الآخرة ~~خير من الدنيا؛ لفناء الدنيا وبقاء الآخرة. # (ولنعم دار المتقين) قال الحسن - رضي الله عنه -: نعم دار المتقين ~~الدنيا، لأنهم نالوا بالعمل فيها ثواب الآخرة، ودخول الجنة. # وقوله تبارك وتعالى: إخبارا عن قارون: (فخسفنا به وبداره الأرض) قال ابن ~~عباس - رضي الله عنه -: شكا موسى - عليه السلام - إلى الله - عز وجل - ~~قارون، فأمر الله تعالى الأرض أن تطيع موسى، فلما أقبل قارون وشيعته، قال ~~موسى: يا أرض خذيهم، فأخذتهم إلى أعقابهم، ثم قال: خذيهم، فأخذتهم إلى ~~أوساطهم، ثم قال: خذيهم، فأخذتهم إلى أعناقهم، ثم قال خذيهم، فخسف بهم، ~~وبدار قارون وكنوزه. # وروى يزيد الرقاشي - رحمه الله - أن قارون لما أخذته الأرض إلى عنقه أخذ ~~موسى - عليه السلام - نعليه، فخفق بهما وجهه، فقال قارون: يا موسى ارحمني، ~~فقال الله تعالى: يا موسى ما أشد قلبك! دعاك عبدي واسترحمك فلم ترحمه، ~~وعزتي لو دعاني لأجبته. # وروى سمرة بن جندب أنه يخسف بقارون وقومه في كل يوم قدر قامة، لا يبلغ ~~الأرض السفلى إلى يوم القيامة. # وقال مقاتل: لما أمر موسى عليه السلام الأرض فابتلعت قارون، قال بنو ~~إسرائيل: إنما أهلكه ليرث ماله؛ لأنه كان ابن عم موسى أخي أبيه، فخسف الله ~~تعالى بداره وجميع أمواله بعد ثلاثة أيام. # PageV01P062 # وقوله عز وجل: (الذي أحلنا دار المقامة من فضله) أي دار الإقامة، وهي ~~الجنة، وفي الفرق بين المقامة بالضم والفتح وجهان: أحدهما: أنها بالضم: دار ~~الإقامة، وبالفتح: موضع الإقامة. # الثاني: أنها بالضم: المجلس الذي يجتمع فيه للطعام، وبالفتح المجلس الذي ~~يجتمع فيه للحديث. # وقوله تعالى: (والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم) هم الأنصار رضي ~~الله عنهم الذين استوطنوا المدينة قبل المهاجرين إليها، قيل: إنهم تبوءوا ~~الدار من قبلهم، والإيمان من بعدهم، وقيل: تبوءوا الدار والإيمان من قبل ~~الهجرة إليهم. (يحبون من هاجر إليهم) بمواساتهم بأموالهم ومساكنهم. # (ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا) أي حسدا مما خصوا به من مال الفيء. # (ويؤثرون ms112 على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) يعني أنهم يفضلونهم ويقدمونهم ~~على أنفسهم ولو كانت بهم فاقة وحاجة، وفي إيثارهم قولان: أحدهما: أنهم ~~آثروهم على أنفسهم بما حصل من فيء وغنيمة حتى قسمت في المهاجرين دونهم، ~~وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم للمهاجرين ما أفاء الله تعالى من ~~النضير - وقيل من قريظة - من أموالهم، فقالت الأنصار - رضي الله عنهم -: بل ~~نقسم لهم من أموالنا، ونوثرهم بالفيء، فأنزل الله عز وجل هذه الآية. # القول الثاني: أنهم آثروا المهاجرين - رضي الله عنهم - بأموالهم، وواسوهم ~~بها، روى بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأنصار: إن إخوانكم قد ~~تركوا الأموال والأولاد، وخرجوا إليكم، فقالوا: أموالنا بينهم قطائع، فقال ~~صلى الله عليه وسلم: أو غير ذلك؟ فقالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: هم ~~قوم لا يعرفون العمل، فتكفونهم وتقاسمونهم التمر؟ يعمي مما صار لهم من نخل ~~بني النضير، فقالوا: نعم يا رسول الله. # (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) قيل: الشح بما في أيدي الناس يحب ~~أن يكون له، وقيل: منع الزكاة، وقيل: هوى النفس، وقيل: اكتساب الحرام. # روى الأسود عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رجلا أتاه، فقالك إني أخاف ~~أن أكون قد هلكت، قال: وما ذاك؟ قال: سمعت الله - عز وجل - يقول: (ومن يوق ~~شح نفسه فأولئك هم المفلحون) وأنا رجل شحيح، لا أكاد أخرج من يدي شيئا، ~~فقال ابن مسعود - رحمه الله - ليس ذلك بالشح الذي ذكره الله تعالى في ~~القرآن، إنما الشح الذي ذكره الله تعالى في القرآن أن تأكل مال أخيك ظلما، ~~ولكن ذلك البخل وبئس الشيء البخل. # وعن النبي صلى الله عليه وسلم: "يا عجبا كل العجب من المصدق بدار الخلود ~~وهو يعمل لدار الغرور". # عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم جمعة، فقال: "أيها الناس توبوا قبل أن تموتوا، زبادروا الأعمال ~~الصالحة قبل أن تشغلوا، وصلوا الذي بينكم وبين ربكم تسعدوا، وأكثروا الصدقة ms113 ~~ترزقوا، وأمروا بالمعروف تخصبوا، وانهوا عن المنكر تنصروا، أيها الناس: إن ~~أكيسكم أكثركم للموت ذكرا، وأحزمكم أكثركم له استعدادا، ألا وإن من علامات ~~العقل التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والتزود لسكنى ~~القبور، والتأهب ليوم النشور". # أنشد علي بن محمد بن ثابت الكاتب: # الدار دار مرازي ومصائب ... وفجيعة بأحبة وحبائب # ما ينقضي نهل بفرقة صاحب ... حتى أعل بفرقة من صاحب # وإذا مضى الآلاف عنك لطية ... والمؤنسون، فأنت أول ذاهب # PageV01P063 # خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضوان الله عليه - بالكوفة، فقال - ~~في كلام له -: "سبحانك خالقا معبودا، تحسن بلاءك في خلقك، خلقت دارا، وجعلت ~~مأدبة ومطعما ومشربا وأزواجا وقصورا وخدما وعيونا وأنهارا، ثم أرسلت داعيا ~~إلينا، فلا الداعي أجبنا، ولا فيما رغبتنا رغبنا، أقبلنا على جيفة نأكل ~~منها، قد زاد بعضنا على بعض حرصا عليها، وافتضحنا لما اصطلحنا على حبها، ~~عميت أبصار صالحينا وفقهائنا فيها ولها، من في قلبه مرض فهو ينظر بعين غير ~~صحيحة، ويسمع بأذن غير سميعة، وقد ملكت الشهوات عقله، وأماتت الدنيا قلبه، ~~وذهلت عليها نفسه، فهو عبدها، وعبد من في يديه منها شيء، حيثما زالت زال ~~معها، وحيثما أقبلت أقبل إليها، ولا يعقل ولا يسمع، ولا يزدجر من الله ~~بزاجر، ولا يتعظ من الله بواعظ، قد رأى المأخوذين على الغرة، حيث لا إقالة ~~ولا رجعة، كيف فاجأتهم تلك الأمور، ونزل بهم ما كانوا يوعدون، وفارقوا ~~الدور، وصاروا إلى القبور، ولقوا دواهي تلك الأمور، فإذا نزلت بقلوبهم ~~حسرات أنفسهم اجتمعت عليهم خصلتان: حسرة الفوت، وسكرة الموت تفطرت لها ~~قلوبهم، وتغيرت ألوانهم، وتردد فواقهم، وحركوا لمخرج أرواحهم أيديهم ~~وأرجلهم، فعرقت لذلك جباههم، ثم ازداد الموت فيهم، فحيل بين أحدهم ومنطقه، ~~وإنه لبين ظهراني قومه، ففكر بعقل بقي له فيم فني عمره؟ وفيم ذهبت أيامه؟ ~~عن الأصمعي - رحمه الله - قال: حججت فنزلت ضرية في يوم الجمعة، فإذا أعرابي ~~قد كور عمامته، وتنكب قوسه، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على ~~نبيه صلى الله عليه وسلم، ثم ms114 قال: أيها الناس. إن الدنيا دار ممر، والآخرة ~~دار مقر، فخذوا من دار ممركم لدار مقركم، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا ~~تخفى عليه أسراركم، فإنه لن يستقبل أحد يوما من عمره إلا بفراق آخر من ~~أجله، وإن أمس موعظة، واليوم غنيمة، وغدا لا يدري من أهله، فاستصلحوا ما ~~تقدمون عليه، وأفنوا ما لا ترجعون إليه، وأخرجوا من الدنيا بقلوبكم قبل أن ~~تخرج منها أبدانكم، ففيها خقتم، وإلى غيرها ندبتم، وإنه لا قوى أقوى من ~~الخالق، ولا ضعيف أضعف من مخلوق، ولا هرب من الله إلا إليه، وكيف يهرب من ~~يتقلب في يدي طالبه؟! (كل نفس ذائقة الموت، وإنما توفون أجوركم يوم ~~القيامة، فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فار، وما الحياة الدنيا إلا ~~متاع الغرور) . # عن عيسى بن مريم صلى الله عليه، أنه قال: (من ذا الذي يبني على موج البحر ~~دارا؟ تلكم الدنيا فلا تتخذوها قرارا) . # وعن وهب بن منبه - رحمه الله - قال: قال عيسى بن مريم صلى الله عليه: يا ~~دار تخربين، ويفنى ساكنك، ويا نفس اعملي ترزقي، ويا جسد انصب تسترح. # قال رجل للحسن البصري - رضي الله عنه - يا أبا سعيد: إذا جعت ضعفت، وإذا ~~شبعت وقع على البهر، فقال: يا ابن أخي هذه الدار ليست توافقك، فاطلب دارا ~~غيرها. # عن صالح المري - رحمه الله - قال: لما غضب المنصور على المورياني، وخرب ~~داره، دخلت إليها يوما أطوف فيها، وأعتبر، فإذا أسود قد خرج علي من بعض ~~الحجر، فقال لي: هذا سخط المخلوق، فكيف بسخط الخالق على المخلوق؟ وعن الحسن ~~البصري - رضي الله عنه - أنه قال: الدنيا دار عمل، فمن صحبها بالبغض لها، ~~والزهادة فيها، والتهضم لها، سعد بها، ونفعته صحبتها، ومن صحبها بالرغبة ~~فيها، والمحبة لها، شقي بها، وأجحفت بحظه من الله تعالى، ثم أسلمته إلى ما ~~لا صبر له عليه من عذاب الله وسخطه، فأمرها صغير، ومتاعها قليل، والفناء ~~عليها مكتوب، والله ولي ميراثها، وأهلها يتحولون إلى منازل لا تبلى، ولا ~~يغيرها طول الزمن، ms115 ولا العمر فيها يفنى فيموتون، ولا إن طال الثواء فيها ~~يخرجون، فاحذروا - ولا قوة إلا بالله - ذلك الموطن، وأكثروا ذكر ذلك ~~المنقلب. # نظر ابن مطيع إلى داره، فأعجبه حسنها، ثم بكى، ثم قال: والله لولا الموت ~~لكنت بك مسرورا، ولولا ما نصير إليه من ضيق القبور لقرت بالدنيا أعيننا، ثم ~~بكى حتى ارتفع صوته. # روى الخطيب أبو بكر رحمه الله في تاريخه بإسناده، قال: قال يعقوب بن ~~شيبة: رأيت على باب دار خراب: # ربت دار بعد عمرانها ... أضحت خرابا ما بها آهل # لم تدخل البهجة دار امرئ ... إلا وما يهدمها داخل # ما يأمن الدنيا وأيامها ... بعدي إلا أنوك جاهل # PageV01P064 # أما ترى العيش بها زائلا؟ ... تبا لدنيا عيشها زائل # والشعر لسعيد بن حميد الكاتب. # قال أبو زيد الرقي: قال أبو محمد الفضيل بن عياض - رضي الله عنه يا أبا ~~يزيد اشتريت دارا؟ قلت: نعم، قال: وأشهدت شهودا؟ قلت: نعم، قال: فإنه والله ~~يأتيك من لا ينظر في كتابك، ولا يسأل عن بينتك، فيخرجك منها عريانا مجردا ~~فانظر ألا تكون اشتريت هذا الدار من غير مالك، ووزنت فيها مالا من غير حله، ~~فإذا أنت قد خسرت الدنيا والآخرة. # عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: في خطبة أحد العيدين: "الدنيا دار بلاء، ومنزل قلعة وعناء، ~~وقد نزعت عنها نفوس السعداء، وانتزعت بالكره من أيدي الأشقياء، فأسعد الناس ~~بها أرغبهم عنها، وأشقاهم بها أرغبهم فيها، هي الغاشة لمن انتصحها، ~~والمغوية لمن أطاعها، والخاترة لمن انقاد لها، فالفائز من أعرض عنها، ~~والهالك من هو راغب فيها، وطوبى لعبد اتقى فيها ربه، وناصح نفسه، وقدم ~~توبته، وأخر شهوته من قبل أن تلفظه الدنيا إلى الآخرة، فيصبح في بطن موشحة ~~غبراء، مدلهمة ظلماء، لا يستطيع أن يزيد في حسنة، ولا ينقص من سيئة، ثم ~~ينشر فيحشر، إما إلى جنة يدوم نعيمها، وإما إلى نار لا ينفد عذابها". # وعن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: ms116 سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول في خطبته: "يا أيها الناس: إن هذه الدار دار التواء، لا دار ~~استواء، ومنزل ترح، لا منزل فرح، من عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، ~~ألا وإن الله عز وجل خلق الدنيا دار بلوى، والآخرة دار عقبى، فجعل بلوى ~~الدنيا لثواب الآخرة سببا، وثواب الآخرة من يلوي الدنيا عوضا، فيأخذ ليعطي، ~~ويبتلي ليجزي، إنها لسريعة الذهاب، وشيكة الانقلاب، فاحذروا حلاوة رضاعها، ~~لمرارة فطامها، وانحزوا لذيذ عاجلها لكريه آجلها، ولا تسعوا في عمران دار ~~قد قضى الله خرابها، ولا تواصلوها وقد أراد الله منكم اجتنابها، فتكونوا ~~لسخطه متعرضين، ولعقوبته مستوجبين". # وقال الشاعر: # ألا إنما الدنيا غضارة أيكة ... إذا اخضر منها جانب جف جانب # فكم سخنت بالأمس عين قريرة ... وقرت عيون دمعها أمس ساكب # هي الدار ما الآمال إلا فجائع ... عليها وما اللذات إلا مصائب # وقال ابن المعتز: # يا دار يا دار أطرابي وأشجاني ... أبلى جديد مغانيك الجديدان # لئن تعطلت من لهوي ومن سكني ... لقد تأهلت من بثي وأشجاني # جادتك رائحة في إثر غادية ... تروي ثرى منك أمسى غير ريان # حتى أرى النور في مغناك مبتسما ... كأنه حدق في غير أجفان # وقال محمود الوراق: # فما أهل الحياة لنا بأهل ... ولا دار الحياة لنا بدار # وما أولادنا والأهل فيها ... ولا أموالنا إلا عواري # وأنفسنا إلى أجل قريب ... سيأخذها المعير من المعار # عن محمد بن الحسن بن عبيد الله الكوفي - رحمه الله - قال: كتب إلي داوود ~~الفارسي - رحمه الله، وكان عالما ناسكا - بهذه الألفاظ: يا أخي الدنيا دار ~~زلل وزوال، وتغير حال بعد حال، ثم كتب آخر كتابه هذه الأبيات: # أفرطت في العيش وتأميله ... وللمنايا شيم نكد # وإنما عيش الفتى ساعة ... لا قبلها منها ولا بعد # ما أوسع الدنيا على أهلها ... لو لم يكن آخرها اللحد # وقال سابق البربري: # وللموت تغذو الوالدات سخالها ... كما لخراب الدور تبنى المساكن # عجبت من الدنيا وذمي نعيمها ... وحبي لها في مضمر القلب باطن # وقولي: أعذني رب من كل فتنة ms117 ... وأكلف منها بالذي هو فاتن # وقال البحتري: # أرسوم دار أم سطور كتاب ... درست بشاشتها مع الأحقاب؟ # يجتاز زائرها بغير لبانة ... ويرد سائلها بغير جواب # ولربما كان الزمان محببا ... فينا بمن فيها من الأحباب # وقال الكميت: # مالي في الدار بعد ساكنها ... وإن تذكرت أهلها أرب # لا الدار ردت جواب سائلها ... ولا بكت أهلها إذ اغتربوا # وقال عدي بن الرقاع العاملي: # لمن الدار كأنضاء الكتاب ... هاجت الشوق وعيت بالجواب # لم تزدك الدار إلا طربا ... والصبي غير شبيه بالتصابي # PageV01P065 # وبما قد كان فيها ساكن ... أهل أنعام وخيل وقباب # وقال أبو داوود الإيادي (واسمه جارية بن الحجاج) : # وقد عرفت الدار قفرا لم تحل ... بين أجياد خفاف فالرحل # ظعن الحي الألى كانوا بها ... وعفا رسم وأضحى كالخلل # هيج الشوق الذي كان صحا ... حبسك اليوم على ذاك الطلل # وقال جرير بن عطية: # أدار الجميع الصالحين بذي السدر ... أبيني لنا إن التحية عن عفر # لقد طرفت في الدار عيني دمنة ... تعاورها الأزمان بالريح والقطر # فقلت لأدنى صاحبي وإنني ... لأكتم وجدا في الجوانح كالجمر # بعمركما لا تعجلاني موقفا ... على الدار فيه القتل أو راحة الدهر # وقال أيضا: # ألا حي رهبي ثم حي المطالي ... فقد كان مأنوسا فأصبح خاليا # فلا عهد إلا أن تذكر أو ترى ... ثماما حوالي نصب الخيم باليا # فيا ليت أن الحي لم يتفرقوا ... وأمسوا جميعا جيرة متدانيا # فقد خفت ألا تجمع الدار بيننا ... ولا الدهر إلا أن نجد الأمانيا # وقال أبو حية النميري: # يا دار غيرها التقادم والبلى ... بين السليل ومأمي أكباد # لا زلت في خفض عليك تهافتت ... ديم عليك طويلة الإرعاد # وأنار واديك الربيع، فربما ... نغني به ونراه أبهج واد # وأرى به الأنس الذين تحبهم ... عيني، ويألف من تحب فؤادي # وقال حفص الأموي: # يا دار أقوت من بعد حاضرها ... لم يبق فيها سوى أواصرها # ألقت عليها الرياح أردية ... تنشرها من كسى أعاصرها # حييت من دمنة بما خلفت عين عطوف على جآذرها # يا ربما راقني بساحتها ... طيب هواها، ولهو سامرها # أيام لا خوف من شتات ms118 نوى ... تخشى، ولا روع من تطايرها # كنا بها حقبة فأزعجنا ... خطب نفى الخفض عن مجاورها # شتت بين الخليط فارتحلوا ... عنها وأبدى خراب عامرها # فالدار لو زرتها رأيت بها ... آيا تهيج الأسى لزائرها # تلك المغاني فإن مررت بها ... يوما فسلم على دواثرها # وانظر إليها؛ ألم تصر دمنا ... تهفو السوافي على دعاثرها؟! # قال ابن المعتز: # وسكان دار لا تواصل بينهم ... على قرب بعض في التجاور من بعض # كأن خواتيما من الطين فوقهم ... فليس لها حتى القيامة من فض # وقال أبو العتاهية: # ألا يا نفس ما أرجو بدار ... أرى من حلها قلق القرار؟ # بدار إنما الشهوات فيها ... معلقة بأيام قصار # نرى الأموال أربابا علينا ... وما هي بيننا إلا عواري # ونذكر أن ندب لها وننسى ... دبيب الليل فينا والنهار # وقال آخر: (هذه الأبيات من قصيدة تنسب إلى أكثم بن صيفي) : # أيسأل رسم الدار، والدار قلبه ... وأنى لها ما قد حواه من الوجد؟ # ويسخط أفعال السحاب بتربها ... إذا معهد منها تغير من عهد؟ # وما متعة الأحباب إلا تعلة ... تلم لتشتيت وتقرب عن بعد # روى أن قوما تشاجروا بين يدي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ~~- في أشعر الناس، فقال عمر: سأرسل إلى سيد الناس فأسأله، فقال الناس: قد ~~تشاجرنا في سيد الشعراء فنريد الآن أن ننظر إلى سيد الناس، فأرسل إلى عبد ~~الله بن العباس - رضوان الله عليهما - فجاءه، فقال له: يا أبا العباس ~~أنشدنا ما تستحسن من الشعر، فقال: سأنشدكم لسيد الشعراء، فأنشدهم لزهير بن ~~أبي سلمى: # هل في تذكر أيام الصبى فند ... أم هل لما فات من أيامه ردد؟ # أم هل يلامن باك هاج عبرته ... بالحجر إذ شفه الوجد الذي يجد؟ # أوفى على شرف نشز فأزعجه ... قلب إلى آل سلمى تائق كمد # متى أرى دار حي عهدنا بهم ... حيث التقى الغور من نعمان والنجد؟ # لهم هوى من هوانا ما يقربنا ... ماتت على قربه الأحشاء والكبد # إني لما استودعتني يوم ذي عذم ... راع إذا طال بالمستودع الأمد # إن تمس دارهم منا مباعدة ms119 ... فما الأحبة إلا هم وإن بعدوا # وقال جميل بن معمر: # على الدار التي لبست بلاها ... قفا يا صاحبي فسائلاها # وما يبكيك من عرصات دار ... تقادم عهدها وبدا بلاها؟! # PageV01P066 # عن محمد بن يزداد، قال: دخلت على المأمون يوما فرأيته وبيده رقعة، فقال ~~لي: يا محمد، قرأت ما فيها؟ قلت: هي في يد أمير المؤمنين، فرمى بها إلي، ~~فإذا فيها مكتوب: # إنك في دار لها مدة ... يقبل فيها عمل العامل # أما ترى الموت محيطا بنا ... يقطع فيها أمل الآمل # تعجل الذنب لما تشتهي ... وتأمل التوبة من قابل # والموت يأتي بعد ذا بغتة ... ماذا بفعل الحازم العاقل # قلما قرأتها قال لي المأمون: هذا من أحكم شعر قرأته وقال المساور بن هند ~~بن قيس بن زهير العبسي: # ودار حفاظ قد حللتم مهانة ... بها نبيكم، والضيف غير مهان # إذا سئلوا ما ليس بالحق فيهم ... أبى كل مجني عليه وجان # وقال ريطة بنت عاصم: # وقفت فأبكنني بدار عشيرتي ... على رزئهن الباكيات الحواسر # غدوا كسيوف الهند وراد حومة ... من الموت أعيا وردهن المصادر # فوارس حاموا عن حريمي وحافظوا ... بدار المنايا، والقنا متشاجر # ولو أن سلمى نالها مثل رزئنا ... لهدت، ولكن تحمل الرزء عامر # وقال البحتري: # يا دار لازالت رباك مجردة ... من كل سارية تعل وتنهل # أذكرتنا دول الزمان وصرفه ... وأريتنا كيف الخطوب النزل # أصبابة برسوم رامة بعدما ... عرفت معارفها الصبا والشمأل # وسألت من لا يستجيب فكنت في استخ ... باره كمجيب من لا يسأل # وقال البحتري أيضا: # هب الدار ردت رجع ما أنا قائله ... وأبدى الجواب الربع عما تسائله # أفي ذاك برء من جوى ألهب الحشى ... توقده، واستغزر الدمع جائله # هو الدمع موقوفا على كل دمنة ... نعرج فيها أو خليط نزايله # ترادفهم خفض الزمان ولينه ... وجادهم طل الربيع ووابله # وقال آخر: # يا دار أضحت خلاء لا أنيس بها ... إلا الظباء، وإلا الناشط الفرد # أين الذين إذا ما زرتهم جذلوا ... فطار عن قلبي التشواق والكمد؟ # وقال آخر: # لمن الدار أقفرت بمعان ... بين شط اليرموك فالصمان # فالقريات من بلاس فداريا ms120 ... فسكا إلى الرسوم الدواني # فقفا جاسم، فأودية الصف ... ر مغى قبائل وهجان # ذاك مغنى لآل جفنة في الده ... ر وحقا تصرف الأزمان # نكلت أمهم ... وقد ثكلتهم # يوم حلوا بحارث الجولان # وقال آخر: # عجبا لي ولاغتراري بدار ... لست أبقى لها ولا تبقى لي # ما تصافي قوم على غير ذات الله ... إلا تفرقوا عن تقالي # وقال آخر: # يا مشيد الحصن يبغي نفعه ... قلما تغني من الموت الحصون # تطلب التخليد في دار الفنا ... خاب من يطلب شيئا لا يكون # سائل الأيام عن أملاكها ... أي در قطعت عنها اللبون # كم بها من راكض أيامه ... وله من ركضها يوم حرون # وقال آخر: # نعمر الدنيا وما الدن ... يا لنا دار إقامه # إنما الغبطة والحس ... رة في يوم القيامة # روى أن فاطمة بنت الحسن - رضوان الله عليه - نظرت إلى دار زوجها الحسن بن ~~الحسين - رضي الله عنهما - فغطت وجهها وقالت: # وكانوا رجاء ثم صاروا رزية ... لقد عظمت تلك الرزايا وجلت # ثم ضربت على قربه فسطاطا أقامت فيه سنة، فلما استكملتها أمرت بالفسطاط ~~فقلع، ودخلت المدينة، فسمعت قائلا يقول - من جانب البقيع -: هل وجدوا ما ~~فقدوا؟ وقائلا من الجانب الآخر يقول: بل يئسوا فانقلبوا. # قال وهب بن منبه - رحمه الله -: نحن بنو آدم من نسل الجنة، سبانا إبليس ~~إلى الدنيا بخطية أبينا، فليس لنا إلا البكاء حتى نعود إلى الدار التي ~~سبانا منها. # روى أن عبد الله بن عبيد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود - رحمه الله ~~- باع درا بثمانين ألف درهم، فقيل له: لو اتخذت لولدك من هذا المال ذخرا ~~فقال: أنا أجعل هذا المال ذخرا لي عند الله تعالى، وأجعل الله سبحانه ذخرا ~~لولدي، ثم تصدق بالمال. # كتب رجل إلى صالح بن عبد القدوس: # الموت باب وكل الناس داخله ... فليست شعري بعد الباب ما الدار؟ # فكتب إليه صالح: # الدار جنة عدن إن عملت بما ... يرضي الإله وإن فرطت فالنار # PageV01P067 # هما محلان ما للناس غيرهما ... فانظر لنفسك ماذا أنت مختار # وقال آخر: # درج الليل والنهار ms121 على فه ... م بن عمرو فأصبحوا كالصريم # وخلت دارهم فأضحت يبابا ... بعد عز وثروة ونعيم # وكذاك الزمان يذهب بالناس، وتبقى ديارهم كالرسوم # وقال أبو العتاهية: # ما رأيت العيش يصفو لأحد ... دون كد وعناء ونكد # نحن في دار فناء وبلى ... تنقل الناس إلى دار الأبد # كن لما قدمته مغتنما ... لا تؤخر عمل اليوم لغد # وقال أبو تمام: # ما إن هذا موقف ... الجازع أقوى، وسؤر الزمن الفاجع # دار سقاها بعد سكانها ... صرف النوى من سمه الناقع # فلا تلومن ذا الهوى إنها ... ليست ببدع حنة النازع # وقال أيضا: # قرى دارهم مني الدموع السوافك ... وإن عاد صبحي بعدهم وهو حالك # سقت ربعهم، لا، بل سقت منتواهم ... من الأرض أخلاف السحاب الحواشك # وألبسهم عصب الربيع ووشيه ... ويمنته نبت الندى المتلاحك # وقال أبو نواس: # يا دار ما فعلت بك الأيام ... لم تبق فيك بشاشة تستام # عرم الزمان على الذين عهدتهم ... بك قاطنين وللزمان عرام # أيام لا أغشى لأهلك منزلا ... إلا مراقبة، على ظلام # ولقد نهزت مع الغواة بدلوهم ... وأسمت سرح اللهو حيث أساموا # وبلغت ما بلغ امرؤ بشبابه ... فإذا غضارة كل ذاك أثام # وقال الشيخ أبو العلاء [أحمد بن عبد الله] بن سليمان المعري: # هل تسمع القول دار غير ناطقة ... وفقدها السمع مقرون إلى الخرس؟! # لأنسينك إن طال الزمان بنا ... كم من حبيب تمادى عهده فنسى؟! # وقال النابغة الجعدي، وهو قيس بن عبد الله: # وهاجت لك الأحزان دار كأنها ... بذي بقر أو بالعنابة مذهب # أواري خيل قد عفت ومنازل ... أراح بها حي كرام وأعزبوا # تحمل منها أهلها فتفرقوا ... فريقين منهم مصعد ومصوب # وقال الربيع بن أبي الحقيق: # دور عفت بقرى الخابور غيرها ... بعد الأنيس سوا في الريح والمطر # إن تمس دارك ممن كان يسكنها ... وحشا فذلك صرف الدهر والقدر # وقد تحل بها بيض ترائبها ... كأنها بين كثبان النقا البقر # وقال ابن المولى، وهو محمد بن عبد الله بن مسلم بن المولى، مولى الأنصار ~~- رضي الله عنهم - من بني عمرو بن عوف: # سلا دار ليلى هل تبين ms122 فتنطق ... وكيف ترد القول بيداء سملق؟ # وأنى يرد القول دار كأنها ... لطول بلاها والتقادم مهرق # فلا تجزعن للبين، كل جماعة ... وجدك مكتوب عليها التفرق # وخذ بالتعزي؛ كل ما أنت لابس ... جديدا على الأيام يبلى ويخلق # فصبر الفتى عما تولى ففاته ... من الأمر أولى بالسداد وأوفق # وإنك بالإشفاق لا تدفع الردى ... ولا الخير مجلوب فما لك تشفق # كأن لم يرعك الدهر، أو أنت آمن ... لأحداثه فيما يغادي ويطرق # وقال خليلي ... والبكالي غالب # أقاض على هذا الأسى والتشوق؟ # وقد طال توقا في أكفكف عبرة ... على دمنة كادت بها النفس تزهق # وإنسان عيني في دوائر لجة ... من الماء يبدو تارة ثم يغرق # وقال أبو العلاء [أحمد بن عبد الله] بن سليمان المعري: # الزم ذراك إذا لقيت خصاصة ... فالليث يستر حاله الإخدار # هذي الجسوم من التراب كوائن ... والمرء لولا أن يحس جدار # ويقول: داري من يقول، وأعبدي ... مه، فالعبيد لربنا والدار # أتروم من زمن وفاء مرضيا؟ ... إن الزمان كأهله غدار # يقفون والفلك المسخر دائر ... ويقدرون فيضحك المقدار # PageV01P068 # مر رجل من مراد بأويس القرني - رحمه الله - فقال: كيف أصبحت يا أويس؟ ~~قال: أصحبت أحمد الله - قال: كيف الزمان عليك؟ قال: يا أخا مراد. إن الموت ~~وذكره لم يدع في الأرض لمومن فرحا، وإن علمه بكتاب الله لن يدع في ماله فضة ~~ولا ذهبا، وإن قيامه بالحق لم يدع له صديقا، قال: حدثني بحديث سمعته من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا أخا مراد ما شهدت رسول صلى الله عليه ~~وسلم فأحدثك عنه، ولكن افعلوا كما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~حاسبوا نفوسكم قبل أن تحاسبوا، فهو أيسر لحسابكم غدا، وزنوا أعمالكم قبل أن ~~توزن، فهو أثقل لوزنكم، ولا تخربوا دوركم من الآخرة بعمران دوركم في ~~الدنيا؛ فإن الله تبارك وتعالى جعل الدنيا قنطرة للآخرة فاعبروها". # وقال مهيار: # يا دار ليس اليوم عهدك أمس لي ... ظهرت مفارقة وبان خلاف # وتغيرت فيك الصباعن خلقها ... وليانها، فنسيمها إعصاف # وقال آخر: # لن يقنع النفس ms123 إذ كانت مصرفة ... إلا التنقل من حال إلى حال # لأظعنن إلى دار خلقت لها ... وخير زادي فيها خير أعمالي # وقال آخر: # انصرف الناس إلى دورهم ... وغودر الميت في رمسه # مرتهن النفس بأعماله ... لا يرتجى الإطلاق من حبسه # لنفسه صالح أعماله ... وما سواه فعلى نفسه # وقال أبو نواس: # طوى الموت ما بيني وبين محمد ... وليس لما تطوى المنية ناشر # وكنت عليه أحذر الموت وحده ... فلم يبق لي شيء عليه أحاذر # لئن عمرت دور بمن لا أحبه ... لقد عمرت ممن أحب المقابر # وقال المرتضى - رضي الله عنه -: # قالوا نراك بلا سقم، فقلت لهم: ... السقم في القلب ليس السقم في البدن # يا عاذلي خل عن قلب تملكه ... من قبل عذلك طول الهم والحزن # لا يعرف الدار إلا قام يندبها ... ولا يسائلها إلا عن السكن # عن الأصمعي قال: دخلت على الرشيد وهو يقرأ كتابا ودموعه تتحدر، فلما ~~أبصرني قال: أرأيت ما كان مني؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، فقال: أما إنه ~~لو كان لأمر الدنيا ما رأيت هذا، ورمى بالقرطاس، فإذا فيه شعر لأبي ~~العتاهية: # هل أنت معتبر بمن خربت ... منه غداة مضى دساكره # وبمن أذل الدهر مصرعه ... وتبرأت منه عساكره # وبمن خلت منه أسرته ... وبمن خلت منه منابره # أين الملوك؟ وأين عزهم؟ ... صاروا مصيرا أنت صائره # يا مؤثر الدنيا للذته ... والمستعد لمن يفاخره # نل ما بدا لك أن تنال من الد ... نيا فإن الموت آخره # فقال الرشيد: والله لكأني أخاطب بهذا دون سائر الناس، فلم يلبث بعد ذلك ~~إلا قليلا حتى مات. # وقال الشاعر: # إلى متى أنا في حل وترحال ... وهم عيش بإدبار وإقبال # ونازح الدار لا أنفك مغتربا ... ناء عن الأهل لا يدرون ما حالي # بمشرق الأرض طورا ثم مغربها ... لا يخطر الموت من همي على بال # ولو قعدت أتاني الرزق في دعة ... إن القنوع الغنى لا كثرة المال # عن الأصمعي - رحمه الله - قال: جاءني رسول الرشيد - رضي الله عنه - ليلة، ~~وقد ذهب من الليل شطر، فقال: أجب أمير المؤمنين، ففزعت من ms124 ذلك، وقلت: حدث ~~أمر يكره، فمضيت معه، فإذا هو قاعد في أقصى مجلسه، وبين يديه دواة وقرطاس، ~~وهو يبكي، فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين. فقال: وعليك السلام يا ابن ~~قريب، اجلس، فجلست، فقال: أبكاني هذا البيت وأسهر ليلتي، فقلت: لا أبكى ~~الله عينك يا أمير المؤمنين، وأي بيت هو؟ قال: بيت ابن ذي سلم عند موته: # لم تحتقب غير أثواب يمزقها ... ريب الزمان وطول العهد والقدم # PageV01P069 # فقلت: والله يا أمير المؤمنين لقد صدق، وهذه سبيل الناس جميعا، فطوبى ~~للمتقين، فقال: ويحك يا أصمعي ذهب. جلساء الخير، ومجالس الفضل، أين من كان ~~إذا جالسهم المسرفون على أنفسهم وعظتهم صورته، وذكرتهم هيئته، وبلغت بهم كل ~~المبالغ مقالته؟! فقلت: يا أمير المؤمنين. لقد أسعد الله دولتك بجماعة من ~~أهل الفضل، ثم قلت: إن أمرت أن أحدثك بحديث وعشر قرئ على بعض القبور، فقال: ~~هاته، فقلت: حدثني من أثق به قال: غزونا في البحر، فمالت بنا السفينة إلى ~~جزيرة، فإذا نحن بقصر شاهق، وإلى جانبه قبر، وعلى القصر بابان، وبين القصر ~~والقبر فسيل نخل لم أر شيئا أحسن منه، فإذا على القصر مكتوب: # يؤمل دنيا لتبقى له ... فمات المؤمل قبل الأمل # وبات يروي أصول الفس ... يل فعاش الفسيل ومات الرجل # وعلى وجه القصر مكتوب: # وفتى كأن جبينه بدر الدجى ... قامت عليه نوائح وروامس # غرس الفسيل مؤملا لبقائه ... فحيا الفسيل ومات عنه الفارس # وعلى أحد بابي القصر مكتوب: # تلك المدائن في الآفاق خاوية ... أمست خلاء وذاق الموت بانيها # وعلى الباب الآخر مكتوب: # أين القرون التي عن حظها غفلت ... حتى سقاها بكأس الموت ساقيها # قال الرجل: فبقيت متعجبا أنظر إلى الشعر والقصر، والفسيل والقبر، ثم ~~تمثلت: # ناد رب الدار والحصن الذي ... جمع الدنيا بحرص ما فعل؟! # كان في دار سواها داره ... عللته بالمنى، ثم انتقل # قال: فلم يزل الرشيد يبكي ويصرخ حتى أصبح، فلما أصبح أمر أن يخرج مال ~~جليل فيتصدق به على الفقراء والمساكين، وأن يدفع إلي منه عشرة آلاف درهم. # وقال أبو العتاهية: ms125 # هي الدار، دار الأذى والقذى ... ودار الفناء، ودار الغير # فلو نلتها بحذافيرها ... لمت ولم تقض منها الوطر # وقال الراضي يزيد بن محمد بن عباد، من ملوك الأندلس: # هي الدار غادرة بالرجال ... وقاطعة لحبال الوصال # نفجع فيها بغير اللذي ... ذ ونشرق منها بغير الزلال # ونزداد مع ذاك عشقا لها ... ألا إنما سعينا في ضلال # لمعشوقة ودها لا يدو ... م، وعاشقها أبدا غير سال # وقال الأحوص: # هل هيجتك مغاني الحي والدور ... فاشتقت إن البعيد الدار معذور # وقد يحل بها إذ عيشنا أنق ... بيض أوانس أمثال الدمى حور # وقال مهيار: # سائل الدار إن سألت خبيرا ... واستجر بالدموع تدع مجيرا # أفهمتني على نحول رباها ... فكأني قرأت منها سطورا # يقال: شحطت الدار، إذا بعدت، ونزحت، وشسعت. # ودار شطون، وبين شطون، وإلية شطون: فيه عوج. # ودار غربة قذف، أي بعيدة. # ويقال: أسقبت الدار، إذا قربت وأسعفت. # والولي - بتخفيف اللام -: القرب. # قال ساعدة بن جوية: # هجرت جنوب وحب من يتجنب ... وعدت عواد دون وليك تشعب # والكثب: القرب، يقال: رماه من كثب، أي من قرب. # قال يحيى بن معاذ - رضي الله عنه -: الدنيا دار خراب، وأخرب منها قلب من ~~يشتهي عمارتها، والآخرة دار عمران، وأعمر منها قلب من يطلبها. # وقال مهيار: # ما أنت بعد البين من أوطاني ... دار الهوى، والدار بالجيران # كنت المنى من قبل طارقة النوى ... والشمل شملي والزمان زماني # ولئن خلوت فليس أول حادث ... خلت الكناس له من الغزلان # طرب الحمام بطبعهن وإنما اس ... تملين فيك النوح من أحزاني ### || أبيات في هذا المعنى من شعر جدي، ووالدي، وعمي، وأخي - رضي الله عنهم - وشعري # قال جدي سديد الملك ذو المناقب أبو الحسن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ - ~~رضي الله - # لله ما طيف ألم بفتية ... تحنو رؤوسهم على الأكوار # كيف اهتديت لراحلين ترودوا ... ما شاء قومك من دجى ونهار # لفظتهم دار الإقامة فيكم ... فنضوا عقال مطية الأسفار # ورنوا إلى الحي المقيم بأعين ... ينهلن من ماء الدموع الجاري # وقال عمي عز الدولة أبو المرهف، نصر بن علي ms126 - رحمه الله -: # لهفي لدار عفاها كل منهمر ... جون ملث عليها رائح ساري # وما عفا ذكر أحبابي الذين لهم ... حزني مقيم ودمعي إثرهم جاري # PageV01P070 # وقال والدي مجد الدين أبو سلامة مرشد بن علي بن مقلد - رحمه الله -: # أيا دار التصابي والتصافي ... وخصب العيش في السنة الجماد # لقد جارت عليك صروف دهر ... رمتك بكل داهية ناد # فكم لي فيك من إخوان صدق ... تملك صفو ودهم قيادي # قضت بفراقهم نوب الليالي ... فميعاد التلاقي في المعاد # وقال أخي عز الدولة أبو الحسن علي بن مرشد بن علي - رحمه الله -: # أصبحت دور آل مرشد قفرا ... بعد عز وهيبة وجلال # عظة للعيون فيها اعتبار ... ونذير من حادثات الليالي # تخبر الغافلين أن اقتناء الخ ... لق فان معرض للزوال # فعليها السلام بعد بلاها ... من حزين ما حزنه الدهر بال # وقال أيضا: # يا حيرة النفس أنى وجهة سلكوا ... ومن هم في سواد القلب حلال # لا أوحش الله دارا كنت أعهدها ... مغنى بكم، وهي بعد البين أطلال # وقال أيضا: # كفى حسرة في النفس بعد أحبة ... وقرب أعاد يشتهون حمامي # لعمرك ما دار الفتى حين لا يرى ... أحبته فيها بدار مقام # وقلت: # يا دار غيرك البلى وتحكمت ... فيك الخطوب ومحت الآثار # أصبحت تعرفك القلوب توهما ... ويصد عنك الأعين الإنكار # لم يبق منك الدهر رسما ماثلا ... ينبي بأن هناك كانت دار # لهفي على الزمن القصير قطعته ... بك، إن أيام السرور قصار # لم يبقى منه سوى جوى متسعر ... في القلب يذكى ناره التذكار # وقلت: # سقى دارهم هامي الغمام وهامله ... ونور ذاوى الروض فيها وذابله # وعاد بها طيب الليالي التي خلت ... وغبطة عيش قد تقضت غياطله # منى يتمناها على بعد نيلها ... كذوب الأماني ذاهب القلب ذاهله # وبعض الأماني ضلة، وإذا انقضت ... أواخر دهر، كيف تثنى أوائله؟! # ديار بها صاحبت شرخ شبيبتي ... أجادده طورا، وطورا أهازله # أروح إلى لهو الصبي ونعيمه ... وأغدو على ليث كمي أنازله # عهدت بها عين ألمها دون حجبها ... أسود الشرى يلقى الردى من تصاوله # وسرب ظباء تحجب الشمس دونه ... وتحجب عن ms127 طيف الخيال عقائله # وكل أخي بأس كريم تخاله ... إذا ما انتضى سيفا جلته صياقله # فلم يبق مما كان إلا إدكاره ... وحسرة قلب لا تقر بلابله # وكنت أرى ما سرني غير زائل ... ويخطى نهج الحزم من هو جاهله # فما كان إلا الطيف يحسب في الكرى ... يقينا، فإن بان الكرى بان باطله # وقلت: # يقول صحابي: قد أطلت وقوفنا ... على الدار مسلوب الأسى والتماسك # أفي كل دار قد عفت أنت واقف ... تروي ثراها بالدموع السوافك # كأنك في رسم الديار "متمم" ... وفيما عفا من ربعها "قبر مالك" # فقلت: نعم هذي ديار عهدتها ... بها معشري مثل النجوم الشوابك # أصابهم ريب الزمان فأصبحت ... قفارا، وهم ما بين ناء وهالك # وقلت: # يقولون: قد أعولت في الدار ما كفا ... وليس على ربع عفا بمعول # وكم قدر ما تبقى الدموع إذا جرت ... على كل ربع، أو على كل منزل؟! # فقلت: نعم. هذي ديار عهدتها ... عرين أسودي في الخطوب ومعقلي # فقد أصبحت قفرا، وفرق شملهم ... حوادث دهر بالفراق موكل # سأبكيهم أو يمزج الدم أدمعي ... فينهل سمطا كالجمان المفصل # وقلت: # يا دار أنت التي كانت الجميع بها ... وكان في ربعك الولدان والحشم # وكنت للضيف والعافين مرتبعا ... يقتادهم نحوك الإكرام والكرم # أصبحت قفرا، وأضحى أهلك افترقوا ... أيدي سبا، وانثنت عن قصدك الهمم # ما أعجب الدهر! عيش الناس أجمعهم ... إن سرهم صرفه أو ساءهم # حلم # وقلت: # دار على قلل الجبال تفجرت ... فيها بحار فضائل ومكارم # فيها الندى والجود حقا لا الذي ... كنا نحدث عن سماحة حاتم # وفوارس جمعوا المكارم والعلى ... لين التواضع في قلوب ضراغم # أفناهم ريب المنون فلم يدع ... منهم سوى ذكر لحلم الحالم # وقلت: # يا دار لو روت محولك أدمعي ... لسفحتها بك، أو يمازجها الدم # PageV01P071 # لكن دمع الحزن يحسب قطره ... ماء برودا، وهو جمر مضرم # وإذا رأيتك قفرة من معشري ... وبني أبي، وهم لعمرك ما هم؟! # فكأنني عاينت حفرة مالك ... وكأنني # وجدا عليه # متمم # وقلت: # وا وحشتي في الدار لما أصبحت موشحة من الظباء العين # كانت عرينا، وكناسا فاغتدت ... مقفرة الكناس ms128 والعرين # تقارن الأسد بها عين المها ... والدهر قطاع قوى القرين # فأصبحت كما ترى ليس بها ... إلا دواعي الوجد والحنين # وقلت: # نظرت إلى دار الأحبة قفرة ... وقد كان فيها العز والكرم المحض # فلما رأى صحبي عليها تلددي ... ودمعي بكى بعض وعنفني بعض # وقالوا: أفق، للأرض تبكي؟ فقلت: لا ... ولكنني أبكي لمن وارث الأرض # وقلت: # يا دار إن بخلت على ... مغناك سارية العهاد # فلأمطرنك من دمو ... عي ما ينوب عن الغوادي # حتى تعود رباك حا ... لية مفوفة الوهاد # كم حل ربعك من غض ... يض الطرف ممنوع الوداد # يستوقف الأبصار فه ... ي عليه حائمة صوادي # فرمت جموعهم اللي ... الي بالتشتت والبعاد # وصروف هذا الدهر تط ... رق بالحوادث أو تغادي # عاداتها رد الأمو ... ر من الصلاح إلى الفساد # يحسن لا عمدا ويأ ... تين الإساءة باعتماد # وقلت: # ما أنت أول من تناءت داره ... فعلام قلبك ليس تخبو ناره؟ # إما السلو أو الحمام، وما سوى ... هذين قسم ثالث تختاره # ما بعد يومك من لقاء يرتجى ... أو يلتقي جنح الدجى ونهاره # هذا وقوفك للوداع وهذه أظعان من تهوى وتلك دياره # فاستبق دمعك فهو أول خاذل ... بعد الفراق، وإن طما تياره # مدد الدموع يقل عن أمد النوى ... إن لم تكن من لجة تمتاره # وقلت - وكتبت بها إلى أخي عز الدولة أبي الحسن علي بن مرشد بن علي بن ~~مقلد - رحمه الله - وأنا بالعسكر الأتابكي بإربل: # وإن امرأ أضحت بإربل داره ... وفي سيزر إخوانه وشجونه # لغير ملوم في الحنين إليهم ... ومعذورة أن تستهل جفونه # وقال أخي عز الدولة أبو الحسن علي - رحمه الله -: # فيا أيها الدار التي شط أهلها ... وبالرغم مني أن سكانها شطوا # رضيت بحكم الدهر فيك وإنما ... رضى من نأت أحبابه بالنوى سخط # بهم كانت الدنيا التي غدرت بهم ... كأنهم فيها الحيا، والورى قحط # تزيد بهم هذي البسيطة بسطة ... ومن مثلهم يستحسن القبض والبسط # أعارتهم الأيام وارتجعتهم ... وكل بخيل في مواهبه ضبط ### || فصل آخر في ذكر الدار # قالت محبوبة الهذلية: # بان الخليط وخف حاضره ... لما دعا بالبين ms129 طائره # يا أنسنا من قرب دارهم ... قبل الذي كنا نحاذره # وتخلفت من بعد فرقتهم ... أوصال صب سار سائره # يا للرجال لأسر مرتهن ... جلب البلاء عليه ناظره # لم يغن عنه عز أسرته ... شيئا، ولم تنفع معاشره # هذي موارد ما بليت به ... والله أعلم ما مصادره # وقال آخر: # يقول خليلي يوم أكثبة النقا ... وعيناي من فرط الهوى تكفان # أمن أجل دار بين لوذان والنقا ... غداة اللوى عيناك تبتدران؟! # فقلت له: لا، بل قذيت، وإنما قذى العين مما هيج الطللان # فؤاد إذا ما قلت يصحو جلبتما ... عليه الهوى والشوق كل أوان # وقال الراجز: # هل تعرف الدار بأعلى ذي القور ... قد درست غير رماد مكفور # مكتئب اللون مراح ممطور ... أزمان عيناء سرور المسرور # عيناء حوراء من العين الحور وقال آخر # يا دار ما للكرب حين وقفتهم ... ما إن سقاك من الدموع لماظ # ترك الغرام عقولهم مشدوهة ... فتخالهم رقدوا وهم أيقاظ # عهدي بظلك والشباب نزيله ... أيام ربعك للحسان عكاظ # وقال الشريف الرضي - رضي الله عنه -: # أمن أجل دار بالمصلى إلى منى ... تعاد كما عيد السليم المؤرق؟! # حنينا إليها والتواء من الجوى ... كأنك في الحي الولود المطرق # أجل تراب الأرض كانوا حلولها ... وأجزع من مرى عليها وأشفق # PageV01P072 # ولم يبق عندي للهوى غير أنني ... إذا الركب مروا بي على الدار أشهق # وقال أبو جوثة بن زياد: # خليلي من عمرو عفا الله عنكما ... ولقاكما من كل أمركما يسرا # ألما على دار لعبلة قد عفت ... كأن لمطلول الخزامى بها نشرا # نظرت بأرمام، وأية ساعة ... نظرت إلى أعلامها نظرا شزرا # وأغيد من طول الكلال يميله ... كلال السرى حتى كأن به سكرا # سرينا به من أجل عبلة بعدما ... تجللت الآفاق أردية خضرا # وقال أبو تمام: أهدى الدموع إلى دار وماصحها=فللمنازل سهم من سوافحها # دار أجل الهوى عن أن ألم بها ... في الركب إلا ويعين من متائحها # وقال أيضا: # يا دار در عليك أرهام الندى ... واهتز روضك في الثرى فترأدا # سقيا لمعهدك الذي لو لم يكن ... ما كان قلبي للصبابة معهدا # وقال ms130 المتنبي: # أهلا بدار سباك أغيدها أبعد ما بان عنك خردها # ظلت بها تنطوي على كبد ... نضيجة فوق خلبها يدها # قفا قليلا بها على فلا ... أقل من نظرة أزودها # ففي فؤاد المحب نار هوى ... أحر نار الجحيم أبردها # وقال البحتري: # يا خليلي ساعة لا تريما ... وعلى ذي صبابة فأقيما # ما مررنا بدار زينب إلا ... فضح الدمع سرك المكتوما # ذكرتني الهوى وهن رميم ... كيف لو لم يكن كن رميما؟ # وقال أبو تمام: # أدار البؤس حسنك التصابي ... إلي فصرت جنات النعيم # لئن أصبحت ميدان السوافي ... لقد أصبحت ميدان الهموم # ومما ضرم الأحشاء أني ... شكوت، فما شكوت إلى رحيم # أظن الدمع في خدي سيبقى ... رسوما من بكائي في الرسوم # وقال النابغة الذبياني، وهو زياد بن معاوية: # عوجوا فحيوا لنعم دمنة الدار ... ماذا تحيون من نؤي وأحجار؟! # فاستعجمت دار نعم ما تكلمنا ... والدار لو كلمتنا ذات أخبار # فما عرفت بها شيئا أعيج به ... إلا الثمام، وإلا موقد النار # وقد أراني ونعما لاهيين بها ... في الدهر والعيش لم يهمم بإمرار # أيام تعجبني نعم، وأخبرها ... ما أكتم الناس من حاجي وأسراري # وقال الحطيئة: # يا دار هند عفت إلا أثافيها ... بين الطوى فصارات فواديها # قد غير الدهر بعدي من معارفها ... والريح، فادفنت فيها مغانيها # جرت عليها بأذيال لها عصف ... فأصبحت مثل سحق البرد عافيها # كأنني ساورتني يوم أسألها ... عود من الرقش لا تصغي لراقيها # وقال أيضا: # أدار سليمى بالرواتك والعرف ... أقامت على الأرواح والديم الوطف # وقفت بها، فاستوقفت ماء عبرتي ... بها العين، إلا ما كففت به طرفي # فراق حباب، وانتهاء من الهوى ... فلا تعذليني، قد بدا لك ما أخفي # يقولون: نستغني، ووالله مال الغنى ... من المال إلا ما يعف وما يكفي # وقال النابغة الذبياني: # يا دار مية بالعلياء فالسند ... أقوت وطال عليها سالف الأبد # وقفت فيها أصيلانا أسائلها ... أعيت جوابا، وما بالربع من أحد # أضحت قفارا وأضحى أهلها احتملوا ... أخنني عليها الذي أخني على لبد # وقال قيس بن ذريح: # بكت دارهم من نأيهم فتهللت ... دموعي، فأي الجازعين ألوم ms131 # أمستعبرا تبكي من الشوق والجوى ... أم آخر يبكي شجوه ويهيم # كذا كان في أصل الشعر، والصحيح: "أمستعبرا يبكي من الهون والبلى". # تهيضني من حب لبنى علائق ... وأصناف حب هولهن عظيم # ومن يتعلق حب لبنى فؤاده ... يمت أو يعش ما عاش وهو سقيم # وإن زمانا شتت الشمل بيننا ... وبينكم فيه العدى لذميم # وقال جميل بن معمر: # ألم تسأل الدار القديمة هل لها ... بأم حسين بعد عهدك من عهد؟ # سل الركب هل عجنا بمغناك مرة ... صدور المطايا وهي موقرة تخدي؟ # وهل فاضت العين الشروق بمائها ... من أجلك حتى اخضل من دمعها بردى؟ # أنى القلب إلا حب بثنة لم يرد ... سواها، وحب القلب بثنة لا يجدي # وكل محب لم يزد فوق جهده ... وقد زدتها في الحب مني على الجهد # وقال ذو الرمة، غيلان بن عقبة بن مسعود: # PageV01P073 # لك الخير، هلا عجت إذ أنا واقف ... أغيض البكا في دار مي وأزفر # فتنظر إن مالت بصبري صبابتي إلى جزعي، أم كيف إن كنت أصبر؟ # إذا شئت أبكاني بجرعاء مالك ... إلى الدحل مستبدي لمي ومحضر # وبالزرق أطلال لمية أقفرت ... ثلاثة أعوام تراح وتمطر # إذا اعترضت حزوى وأعرض حارك ... من الرمل تمشي حوله العين أعفر # (الحارك) : المشرف من الرمل # وجدت فؤادي كاد أن يستخفه ... رسيس الهوى من بعض ما يتذكر # عدتني العوادي عنك يا مي برهة ... وقد يلتوى دون الحبيب فيهجر # على أنني في كل سير أسيره ... وفي نظري من نحو أرضك أصور # فإن تحدث الأيام يا مي بيننا ... فلا ناسيا عهدا ولا متغير # وقال غيلان أيضا: # أدارا بحزوى هجت للعين عبرة ... فماء الهوى يرفض أو يترقرق # وقفنا فسلمنا فكادت بمشرف ... لعرفان صوتي دمنة الدار تنطق # تجيش إلي النفس في كل منزل ... لمي ويرتاح الفؤاد المشوق # ألا ظعنت مي فهاتيك دارها ... بها السحم تردي والحمام المطوق # لها جيد أم الخشف ريعت فأتلعت ... ووجه كقرن الشمس ريان مشرق # وعين كعين الرئم فيها ملاحة ... هي السحر أو أدهى التباسا وأعلق # لعمرك إني يوم جرعاء مالك ... لذو عبرة كل تفيض ms132 وتخنق # وإنسان عيني يحسر الماء تارة ... فيبدو، وتارات يجم فيغرق # وقال عبد الله بن الدمينة: # سلى البانة الغناء بالأجرع الذي ... به البان، هل حييت أطلال دارك؟ # وهل قمت في أطلالهن عشية ... مقام أخي الضراء واخترت ذلك # ليهنك إمساكي بكفى على الحشا ... ورقراق دمعي خيفة من زيالك # فلو قلت: طأ في النار أعلم أنه ... رضى لك أو مدن لنا في وصالك # لقدمت رجلي نحوها فوطئتها ... هدى منك لي، أو ضلة من ضلالك # وقال آخر: # وقفت كأني من وراء زجاجة ... إلى الدار من فرط الصبابة أنظر # فعيناني طورا تغرقان من البكا ... فأعشى، وطورا يحسران فأبصر # وقال البحتري: # بنا أنت من مجفوة لم تعتب ... ومعذورة في هجرها لم تؤنب # ونازحة والدار منها قريبة ... وما قرب ثاو في التراب مغيب؟! # قضت عقب الأيام فينا بهجرة ... متى ما تغالب بالتجلد تغلب # ألا لا تذكره الحمى إن ذكره ... جوى باطن للمستهام المعذب # ولما تزايلنا من الجزع وانتأى ... مشرق ركب مصعد عن مغرب # تبينت أن لا دار من بعد عالج ... تسر، وأن لا خلة بعد زينب # وقال أيضا: # أبكاء في الدار بعد الدار؟ ... وسلوا بزينب عن نوار؟! # لا هناك الشغل الجديد بحزوى ... عن رسوم برامتين قفار # ما ظننت الأهواء قبلك تمحى ... في صدور العشاق محو الديار # وقال الأحوص: # خليلي من غيط بن مرة بلغا ... رسائل مني، لا أزيد كما وقرا # ألا ليت شعري هل إلى أم جحدر ... سبيل، فأما الصبر عنها فلا صبرا # وإني لأستثني الحديث لأجلها ... لأسمع منها # وهي نازحة # ذكرا # وأعجب دار دارها غير أنني ... إذا ما أتيت الدار ترجعني صفرا # عشية ألوي بالرداء على الحشا ... كأن الحشا من دونه مشعر جمرا # وقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي: # أألحق إن دار الرباب تباعدت ... أو انبت حبل أن لبك طائر # أفق، قد أفاق العاشقون وجانبوا ال ... هوى واستمرت بالرجال المرائر # زع النفس، واستقن الحياء فإنما ... يباعد أو يدني الرباب المقادر # أمت حبها، واجعل مكان وصالها ... ورؤيتها أمثال من لا تجاور # فكالناس علقت الرباب فلا تكن ... أحاديث ms133 من يبدو ومن هو حاضر # وهبها كشيء لم يكن، أو كنازح ... به الدار، أو من غيبته المقابر # فنفسك، لم جئت الذي جئت طائعا ... وحالفت أمر الغي إذ أنت سادر؟ # كان المنصور أنزل أبا دلامة في دار بالقرب من قصره، ثم دعته الحاجة ~~إليها، فأمر بإضافتها إلى قصره، فدخل عليه أبو دلامة فأنشده: # يا ابن عم الرسول دعوة شيخ ... قد دنا هدم داره ودماره # PageV01P074 # فهو كالماخض التي اعتادها الطل ... ق، فقرت، وما يقر قزاره # إن يحر عسره بكفيك يوما ... فبكفيك عسره ويساره # أو تدعه إلى البوار فأني؟ ... ولماذا # وأنت حي # بواره؟ # هل يخاف الهلاك شاعر قوم ... قدمت في مديحهم أشعاره؟ # لكم الأرض كلها، فأعيروا ... شيخكم ما احتوى عليه جداره # فكأن قد قضى وخلف فيكم ... ما أعرتم، وأقفرت منه داره # فاستعبر المنصور، وأمر بتعويضه [دارا] خيرا منها، ووصله. # عن عبد الله بن موسى الكاتب قال: دخلت على عبد الله بن المعتز، وهو يبني ~~داره ويبيضها، فقلت له: ما هذه الغرامة؟ فقال: إن السيل الذي جاء منذ ليال ~~أحدث في داري ما أحوج إلى الغرامة والكلفة، فقلت؟: # ألا من لنفس وأحزانها ... ودار تداعت بحيطانها # أظل نهاري في شمسها ... شقيا معنى ببنيانها # أسود وجهي بتبييضها ... وأهدم كيسي بعمرانها # وقال آخر: # ومن ينأ عن دار الهوى يكثر البكا ... وقول لعل أو عسى سيكون # وما اخترت نأي الدار عنكم لسلوة ... ولكن مقادير لهن شجون # وقال أبو عبد الله بن حجاج: # أخلاي ما استوحشتم عند غيبتي ... لبيني، ولا استأنستم بالأسى بعدي # ألم تعلموا أني أحن إليكم ... كما حنت النيب العطاش إلى الورد # فلا مرحبا بالدار لا تسكنونها ... ولو أنها الفردوس، أو جنة الخلد # وقال آخر: # وما زلت مذ شطت بي الدار باكيا ... أؤمل عطفا منك حين أؤوب # فأضعفت ما بين حين أبت وزدتني ... عذابا وإعراضا وأنت قريب # وقال آخر: # أحب بلاد الله أرض تحلها ... إلي ودار تحتويك ربوعها # لحى الله قلبا لا يهيم صبابة ... إليك وعينا لا تفيض دموعها # وقال الحسين بن علي بن أبي طالب - رضوان ms134 الله عليهما -: # لعمرك إنني لأحب دارا ... تحل بها سكينة والرباب # أحبهما وأبذل بعد مالي ... وليس للائمي فيها عتاب # ولست لهم وإن عتبوا مطيعا ... حياتي، أو يغيبني التراب # (سكينة: بنته، والرباب: أمها، وهي بنت امرئ القيس بن عدي بن أوس بن جابر ~~بن كعب بن عليم) . # أورد أبو جعفر محمد بن جرير الطبري - رحمه الله - في كتابه "نسب الصحابة" ~~رضي الله عنهم، أن أبا أحمد بن جحش بن رباب، واسمه عبد، وأمه أميمة بنت عبد ~~المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أسلم هو وأخواه عبد الله وعبيد الله - رحمهما ~~الله - قبل مدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح، وفرغ من ~~خطبته، قام أبو أحمد على باب المسجد على جمل له، فجعل يصيح: أنشد الله يا ~~بني عبد مناف حلفي، أنشد الله يا بني عبد مناف داري، فدعا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عثمان بن عفان - رضوان الله عليه - فساره بشيء، فذهب عثمان ~~إلى أبي أحمد فساره، فنزل أبو أحمد عن بعيره، وجلس مع القوم، فما سمع ~~ذاكرها، حتى لقي الله عز وجل، فقال آل أبي أحمد: إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال له: لك بها دار في الجنة. # وقد كان أبو أحمد - رحمه الله - قال في بيع داره لأبي سفيان - رحمه الله: # أقطعت عهدك بيننا ... والحازيات إلى ندامه # ألا ذكرت ليالي العيش ... التي فيها القسامه # عقدي وعقدك قائم ... أن لا عقوق ولا أثامه # دار ابن عمك بعتها ... تشرى بها عنك الندامة # اذهب بها أذهب بها ... طوقتها طوق الحمامة # وجزيت فيها إلى العق ... وق وأسوإ الخلق الرغامة # قد كنت آوي في ذرى ... فيه المقامة والسلامة # ما كان عقدك مثل ما ... عقد ابن عمرو لابن مامه # وكان أبو أحمد هذا - رحمه الله - ضريرا، وله أشعار كثيرة. # عن أبي عبد الله العبدي قال: كان الفرزدق مستخفيا في بني شيبان من عبيد ~~الله بن زياد، ثم تحول عنهم وقال: # تصرم عني ود بكر بن وائل ... وما خلت عني ودهم ms135 يتصرم # قوارص تأتيني ويحتقرونها ... وقد يملأ القطر الإناء فيفعم # فقال رجل من بكر بن وائل يجيبه: # لعمري لئن كان الفرزدق قد نأى ... وأحدث صرما للفرزدق أظلم # لقد وسطتك الدار بكر بن وائل ... وضمت لك الإحسان إذ أنت مجرم # PageV01P075 # فإن تنأ عنها لا تضرها، وإن تعد ... تجدها على العهد الذي كنت تعلم # أنشد ابن خالويه لبعض العرب: # ألم تعلمي يا دار بلجاء أنني ... إذا أخصبت أو كان جدبا جنابها # أحب بلاد الله ما بين منعج ... إلي وسلمى أن يصوب سحابها # بلاد بها نيطت على تمائمي ... وأول أرض مس جلدي ترابها # أورد لاشيخ الإمام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي - رضي الله عنه ~~- في فضائل مالك بن أنس - رضوان الله عليه - أن الرشيد سأل مالكا: هل لك من ~~دار؟ قال: لا، فأعطاه ثلاثة آلاف دينار، وقال: اشتر بها دارا، فأخذها مالك، ~~ولم ينفقها، فلما أراد الرشيد الشخوص من المدينة، قال لمالك: ينبغي أن تخرج ~~معنا، فإني عزمت أن أحمل الناس على الموطأ، كما حمل عثمان - رضوان الله ~~عليه - الناس على القرآن، فقال له مالك: أما حملك الناس على الموطأ فليس ~~إلى ذلك سبيل؛ لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم افترقوا بعده في ~~الأمصار، فحدثوا - رضي الله عنهم - فعند كل أهل مصر علم، وقد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "اختلاف أمتي رحمة" وأما خروجي معك فليس إليه سبيل، ~~فقال صلى الله عليه وسلم: "المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون" وقال صلى الله ~~عليه وسلم: "المدينة تنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد" وهذه دنانيركم، ~~كما هي، إن شتم خذوها، وإن شئتم دعوها. # أراد أنك تكلفني مفارقة المدينة لما اصطنعت إلي، ولا أوثر الدنيا على ~~مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وقال المهدي يوما لمالك: هل لك في دار؟ قال: لا، ولكني أحدثك: سمعت ربيعة ~~بن عبد الرحمن يقول: "نسب المرء داره". # وقال ربيعة بن مقروم الضبي: # يا دار أسماء بالأمثال فالرجل ... حييت من دمنة قفر ومن ms136 طلل # كأنها بعد عهد العاهدين بها ... مهارق العجم أو مشية الحلل # دار غنينا بها حينا، وأي غنى ... عن أهله # يا ابنة الضبي # لم يحل؟! # وقال نصيب: # ألا تسأل الدار التي لعب البلى ... بجدتها، فلم تكد تستبينها؟! # متى بان منها أهلها؟ أم هل البكا ... إن العين بالدمع استهل شؤونها # يريح هوى نفس عصتك وأصبحت ... تنازع شتى لا جميعا شجونها # إذا غشيت ربعا لزينب راجعت ... به الشوق، حتى يستبان دفينها # فلا حدث الأيام أنساك ذكرها ... ولا غربة الدار الشديد شطونها # وقال آخر (ينسب إلى المجنون قيس بن الملوح) : # يا دار ليلى بسقط الخل قد درست ... إلا الثمام، وإلا موقد النار # أبلى عظامي ... بعد الحب # دارسها # كما تتبع عود الشوحط الباري # ما تبرح الدهر من ليلى تموت جفا ... في موقف وقفته أو على دار؟! # وقال المرار الفقعسي: # خليلي إن الدار غفر لذي الهوى ... كما ينكس المحموم أو صاحب الكلم # أبى منزل بالبرق إلا يهيجني ... ودار لها بين الأجارع والرضم # (الغفر: النكس والتغطية، وشعر الساق غفر) . # وقال الغطمش الضبي: # أقول لجواب وقيس بن عازب ... وقد بل جفن العين ماء مسيلها # قفا حييا الدار التي لو وجدتما ... بها أهلها ما كان نحسا مقيلها # وقال طلحة بن رفاعة: # سقى الله دارا بين أمواه بارق ... وذي نخب لم يبق إلا صعيدها # بها كان عهد المالكية فانقضى ... كذاك الغواني لا تدوم عهودها # وكانت تمنينا وتزعم أنه ... يجئ على بعض الأماني جودها # فما زادها أن أيسرت لديوننا ... قضاء، ولكن كان بخلا يزيدها # روى أن إبراهيم بن حذيفة - رحمه الله - باع داره، فلما أراد المشتري أن ~~يشهد عليه قال: لست أشهد عليها ولا أسلمها حتى تشتروا مني جوار سعيد بن ~~العاصي، وتزيدوا في الثمن، قالوا: وله رأيت أحدا اشترى جوارا أو باعه؟ قال: ~~ألا تشترون جوار من إن أسأت إليه أحسن، وإن جهلت عليه حلم، وإن أعسرت وهب؟ ~~لا حاجة لي في بيعكم، ردوا علي داري، فبلغ ذلك سعيد بن العاصي، فبعث إليه ~~بمائة ألف درهم. # PageV01P076 # وروى المدائني قال: باع ms137 جار لفيروز داره بأربعة آلاف درهم، فجيء بها، ~~فقال البائع: هذا ثمن داري، فأين ثمن جاري؟ قال: ولجارك ثمن؟ قال: لا أنقصه ~~والله من أربعة آلاف، فبلغ ذلك فيروز، فأرسل إليه بثمانية آلاف درهم، وقال: ~~هذا ثمن دارك وجارك، والزم دارك لا تبيعها. # وقال أبو تمام: # إن بكاء في الدار من أربه ... فشايعا مغرما على طربه # جيدت بداني الأكناف ساحتها ... نائي المدى داني الحيا سربه # مزن إذا ما استطار بارقه ... أعطى البلاد الأمان من كذبه # وقال أيضا: # قد مررنا بالدار وهي خلاء ... وبكينا طلولها والرسوما # وسألنا ربوعها، وانصرفنا ... بسقام وما سألنا حكيما # وقال أبو العلاء [أحمد بن عبد الله] بن سليمان [المعري] : أنا من أقام ~~الحرف وهي كأنها=نون بدارك والمعالم أسطر # بالسعد جادتك السماء لتسعدي ... والغفر، عل ذنوب أهلك تغفر # وقال أيضا: # إذ ذن أنف البرد سرت فليته ... عقيب التنائي كان عوقب بالجدع # وما أورقت أوتاد دارك باللوى ... ودارة حتى أسقيت سبل الدمع # وقال البحتري: # ولقد منعت الدار إعلان الهوى ... وطويت عنها سرك المكتوما # أتغيض من حذر الوساة مدامعي ... فإذا خلوت تفيضهن سجوما؟ # وقال آخر: ولو كنت في الدار التي مسقط الصفا=مرضت، ولكن غاب عني معللي # هنالك لو أني مرضت لعادني ... عوائد من لم يأت منهن يرسل # وقال آخر: # لا تطلبن دنو دا ... ر من خليل أو معاشر # أبقى لأسباب المود ... ة أن تزور ولا تجاور # قال أحمد بن إسماعيل بن الخصيب: شكا إلي ميمون بن هارون بعد داره إذا ~~أراد زيارتي، فقلت: من هذا المنزل أقصدك إذا زرتك، ثم كتبت إليه: # لا تجلعن بعد داري ... مخسسا لنصيبي # فرب شخص بعيد ... إلى الفواد قريب # ورب شخص قريب ... إليه غير حبيب # ما البعد والقرب إلا ... ما كان بين القلوب # كتب عبد الله بن طاهر إلى المأمون من خراسان: "بعدت داري عن ظل أمير ~~المؤمنين، وإن كنت حيث تصرفت لا أتفيأ إلا به، وقد اشتد إلى أمير المؤمنين ~~شوقي، لأرى مجلسه، وأتشرق بخطابه، وأتجمل بخدمته، وأنقح عقلي من حسن أدبه، ~~فلا شيء ms138 آثر عندي من قربه، وإن كنت في سعة من عيش وهبها الله به، فإن رأى ~~أمير المؤمنين أن يأذن لي في المصير إليه؛ لأحدث عهدا بالمنعم على، وأتهنأ ~~بالنعمة التي آثرها لدي، فعل محسنا إن شاء الله". # فوقع المأمون في كتابه: "قربك يا أبا العباس إلي حبيب، وأنت مني حيث كنت ~~قريب، وإنما بعدت دارك نظرا لك ورغبة فيك وسموا، واتبع قول الشاعر: # رأيت دنو الدار ليس بنافع ... إذا لم يكن بين القلوب قريب # ويروى: "إذا كان ما بين القلوب بعيد": وقال الشاعر: # وأنزلني طول النوى دار غربة ... إذا شئت لاقيت امرأ لا أشاكله # أحامقه حتى يقال: سجية ... ولو كان ذا عقل لكنت أعاقله # وقال أبو الحسن علي بن ثروان الكندي: # درت عليك غوادي المزن يا دار ... ولا عفت منك آيات وآثار # دعاء من لعبت أيدي الغرام به ... وساعدتها صبابات وأذكار # وقال ذو الرمة: أستحدث الركب عن أشياعهم خبرا=أم راجع القلب من أطرابه ~~طرب # أم دمنة نسفت عنها الصبا سفعا ... كما تنشر بعد الطية الكتب # لا، بل هو الشوق من دار تخونها ... مر سحاب ومر بارح ترب # يبدو لعينيك منها وهي مزمنة ... نؤى ومستوقد بال ومحتطب # ديار مية إذ مي تساعفنا ... ولا يرى مثلها عجم ولا عرب # غراء تزداد إبهاجا إذا سفرت ... وتحرج العين فيها حين تنتقب # براقة الجيد، واللبات واضحة ... كأنها طبية أفضى بها لبب # نجلاء في برج صفراء في نعج ... كأنها فضة قد مسها ذهب # لمياء في شفتيها حوة لعس ... وفي اللثاة وفي أنيابها شنب # وقال البحتري: # وما في سؤال الدار إدراك حاجة ... إذا استعجمت آياتها أن تكلما # وتيمني أن الجوى غير مقصر ... وأن الحمى وصف لمن حل بالحمى # PageV01P077 # قيل: كان يونس بن المختار في أعلى مرتبة في دار المأمون، وكان يجلس ~~دونها، فقال له الحاجب: يا أبا العباس مرتبتك، فقال: قد رفعني إليها أمير ~~المؤمنين وليس لي عمل يفي بها، فأنا أكرمها عن القعود فيها إلى أن يتهيأ ~~الشكر عليها، فبلغ ذلك المأمون، فقال: هذا والله هو ms139 الشكر، وبه تدوم النعم. # وقال قيس بن ذريح: # سقى طلل الدار التي أنتم بها ... حناتم وبل، صيف وربيع # وخيماتك اللاني بمنعرج اللوى ... بلين بلى لم تبلهن ربوع # مضى زمن والناس يستشفعون بين ... فهل لي إلى لبنى الغداة شفيع؟! # إذا أمرتني العاذلات بهجرها ... هفت كبد عما يقلن صديع # وكيف أطيع العاذلات وحبها ... يؤرقني والعاذلات هجوع # وقال جميل بن معمر: # هاجت فؤادك للحبيبة دار ... أقوت وغير آيها الأمطار # وعفا الربيع رسومها فكأنها ... لم يغن قبل بربعها ديار # لما وقفت بها القلوص تبادرت ... مني الدموع وهاجني استعبار # ولقد علمت على التكالف أنه ... تشقى القلوب وتغلب الأفدار # وإذا حللت بذي الأراك ودوننا ... علم المريب وجونة وتعار # فهناك حين تريث عنك رسائلي ... وهناك تقطع عنكم الأخبار # فسقى ديارك حيث كنت من النوى ... غيث أجش وديمة مدرار # وقال ذو الرمة: # خليلي عوجا اليوم ... حتى تسلما # على دارمي # من صدور الركائب # تكن عوجة بجزيكما الله عنده ... بها الأجر، أو تقضى ذمامة صاحب # وقفنا فسلمنا فردت تحية ... علينا، ولم ترجع جواب المخاطب # عصتني بها نفس تريع إلى الهوى ... إذا مد دعاها دعوة لم تغالب # وقال أيضا: # يا دار مية بالخلصاء فالجرد ... سقيا، وإن هجت أدنى الشوق للكمد # من كل ذي لجب باتت بوارقه ... تجلو أغر الأعالي حالك النضد # [حالك النضد] : متراكب السحاب. # مجلجل الرعد عراصا إذا ارتجست ... نوء الثريا به، أو نثرة الأسد # أسقى الإله به حزوى، فجاد به ... ما قابل الزرق من سهل ومن جلد # أرضا معانا من الحي الذين هم ... أهل الجياد وأهل المجد والعدد # كانت تحل بها مي، فقد قذفت ... عنا بها نية من طية قدد # وقال مرقش: # هل تعرف الدار عفا رسمها ... إلا الأثافي ومبنى الخيم # أعرفها دارا لأسماء فالدم ... ع على السربال فيض سجم # أمست خلاء بعد سكانها ... مقفرة ما إن بها من إرم # بعد جميع قد أراهم بها ... لهم قباب وعليهم نعم # وقال آخر: # هل الريح أو برق الغمامة مخبر ... ضمائر حاج لا أطيق لها ذكرا # سليمى سقاها الله حيث تصرفت ... بها ms140 غربات الدار عن دارنا قطرا # إذا درجت ريح الصبا أو تنسمت ... تعرفت من نجد وساكنه نشرا # فقرف قرح القلب بعد اندماله ... وهيج دمعا لا جمودا ولا نزرا # وقال البحتري: # أأطلال دار العامرية باللوى ... سقت ربعك الأنواء # ما فعلت هند؟ # أدار الهوى بين الصريمة واللوى ... أما للهوى إلا رسيس الجوى قصد؟ # وقال أيضا: # قف العيسى قد أدنى خطاها كلالها ... وسل دار سعدى إن شفاك سؤالها # وما أعرف الأطلال من بطن توضح ... لطول تعفيها، ولكن إخالها # إذا قلت: أنسى وصل سعدى على النوى ... تصور في أقصى الضمير خيالها # وقد كنت أرجو وصلها عند هجرها ... فقد بان مني هجرها ووصالها # وقال أيضا: # ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها ... نعم ونسألها عن بعض أهليها # يا دمنة جاذيتها الريح بهجتها ... تبيت تنشرها طورا وتطويها # لازلت في حلل للغيث ضافية ... يثيرها البرق أحيانا ويسديها # تروح بالوابل الداني روائحها ... على ربوعك أو تغدو غواديها # وقال ذو الرمة: ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى=ولا زال منهلا بجرعائك ~~القطر # وإن لم تكوني غير شام مقفرة ... تجر بها الأذيال صيفية كدر # أقامت به حتى ذوي العود في الثرى ... ولف الثريا في ملاءته الفجر # فوالله ما أدري أجولان عبرة ... تجود بها العينان أحجى أم الصبر # PageV01P078 # وفي هملان العين من غصة الشجا ... شفاء، وفي الصبر الجلادة والأجر # وقال أيضا: # يا دار مية لم يترك لها علما ... تقادم العهد والهوج المراويد # سقيا لأهلك من حي تقسهم ... ريب المنون وطيات عباديد # وقال أيضا: # دنا البين من مي وردت جمالها وهاج الهوى تقويضها واحتمالها # عرفت لها دارا، فأبصر صاحبي ... صيفة وجهي قد تغير حالها # وقلت لنفسي في حياء رددته ... إلهيا وقد بل الجفون بلالها # أمن أجل دار طير البين أهلها ... أيادي سبا بعدي وطال احتبالها # فؤادك مبثوث عليك شجونه ... وعينك تعصي عاذليك انهمالها # لقد علقت مي بنفسي علاقة بطيئا على مر الليالي انحلالها # وقال ذو الرمة: # ألا ظعنت مي فهاتيك دارها ... بها السحم تردي والحمام الموشم # كأن أنوف الطير في عرصاتها ... خراطيم أقلام ms141 تخط وتعجم # ألا لا أرى مثلي يحن من الهوى ... ولا مثل هذا الشوق لا يتصرم # ولا مثل ما ألقى إذ الحي جيرة ... على أثر الأظعان يلقاه مسلم # كفى حزة في النفس يا مي أنني ... وإياك في الأحياء لا ننتكلم # أدور حواليك البيوت كأنني ... إذا جئت # عن إتيان بيتك محرم # وقال توبة بن الحمير: # نأتك بليلى دارها لا تزورها ... وشطت نواها واستمر مريرها # يقول أناس: لا يضرك نأيها ... بلى، كل ما شف النفوس يضيرها # أليس يضير العين أن تدمن البكا ... ويمنع منها نومها وسرورها؟! # وقال مهيار: # بكر العارض تحدوه النعامى ... وسقاك الري يا دار أماما # وتمشت فيك أرواح الصبا ... يتأرجن بأنفاس الخزامى # وإذا مغنى خلى من زائر ... بعد ما فورق أو زير لماما # فقضى حكم الهوى أن تصبحي ... للمحبين مناخا ومقاما # أورد أبو جعفر محمد بن جرير الطبري - رحمه الله - في كتاب "نسب الصحابة" ~~رضوان الله عليهم عن عثمان بن الأرقم، أنه كان يقول: أنا ابن سبع الإسلام، ~~أسلم أبي سابع سبعة، وكان داره بمكة على الصفا، وهي الدار التي كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم، يكون فيها في أول الإسلام، وفيها دعا الناس إلى ~~الإسلام، فأسلم فيها قوم كثير، وقال ليلة الاثنين فيها: "اللهم أعز الإسلام ~~بأحب الرجلين إليك: عمر بن الخطاب، أو عمرو بن هشام" فجاء عمر - رضوان الله ~~عليه - من الغد بكرة، فأسلم في دار الأرقم، وخرجوا منها، فكثروا وطافوا ~~بالبيت ظاهرين، ودعيت دار الأرقم دار الإسلام، وتصدق بها الأرقم على ولده، ~~فقرأت نسخة صدقة الأرقم بداره: "بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما قضى الأرقم ~~في ربعه ما حاز الصفا، أنها صدقة بمكانها من الحرم لا تباع ولا تورث، شهد ~~هشام بن العاص، وفلان مولى هشام بن العاص". # PageV01P079 # قال: فلم تزل هذه الدار صدقة قائمة، بها ولده يسكنونها ويؤاجرون عليها، ~~حتى كان زمن أبي جعفر المنصور، قال يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم: إني ~~لأعلم اليوم الذي وقعت في نفس أبي جعفر، وذاك أنه كان يسعى بين ms142 الصفا ~~والمروة في حجة حجها، ونحن على ظهر الدار في فسطاط، فيمر تحتنا، ولو أشاء ~~أن آخذ قلنسوة عليها لأخذتها، وإنه لينظر إلينا من حين يهبط بطن الوادي حتى ~~يصعد إلى الصفا، فلما خرج محمد بن عبد الله بن حسن - رضي الله عنه - ~~بالمدينة، كان عبد الله بن ع ثمان بن الأرقم ممن بايعه، ولم يخرج معه، ~~فتعلق عليه أبو جعفر بذلك، فكتب إلى عامله بالمدينة أن يحبسه ويطرحه في ~~حديد، ثم بعث رجلا من أجل الكوفة يقال له: شهاب بن عبد رب، وكتب معه إلى ~~عامله بالمدينة أن يفعل ما يأمره به، فدخل شهاب على عبد الله بن عثمان بن ~~الأرقم الحبس، وهو شيخ كبير بن بضع وثمانين سنة وقد ضجر بالحديد والحبس، ~~فقال له: هل لك أن أخلصك مما أنت فيه وتبيعني دار الأرقم، فإن أمير ~~المؤمنين يريدها، وعسى إن بعته إياها أن أكلمه فيك، فيعفو عنك؟ قال: فإنها ~~صدقة، ولكن حقي منها له، ومعي فيها شركاء، إخوتي وغيرهم، فقال: إنما عليك ~~نفسك، فأعطنا حقك، وبرئت، فأشهد له، وكتب عليه كتاب شرى على سبعة عشر ألف ~~دينار، ثم تتبع إخوته، ففتنهم بكثرة المال، فباعوه، فصارت لأبي جعفر ولمن ~~أقطعها، ثم صيرها المهدي للخيزران أم موسى وهارون، فعرفت بها، ثم لجعفر بن ~~موسى الهادي، ثم اشترى عامتها وأكثرها غسان بن عبادة، من ولد جعفر بن موسى. # وقال أبو العلاء [أحمد بن عبد الله [بن سليمان [المعري] : # فيا برق ليس الكرخ داري وإنما ... رماني إليه لدهر منذ ليال # فهل فيك من ماء المعرة قطرة ... تروي بها ظمآن ليس بسال # فليت سنيرا بان منه لصحبتي ... بروقى غزال مثل قرن غزال # وقال أيضا: # متى ينزل الحي الكلابي بالسا ... يحييك عنا ظاعنون وقفال # تحية ود ما الفرات وماؤه ... بأعذب منها وهو أزرق سلسال # فيا دارها بالحزن إن مزارها ... قريب، ولكن دون ذلك أهوال # وقال أحمد بن أبي خيثمة: # ولكن قرب الدار ممن تحبه ... على البعد من قلب الحبيب شديد # وليس تنائي الدار للصب ms143 ضائرا ... إذا لم يكن بين القلوب بعيد # وقال أبو حكيمة راشد بن إسحاق: # ومستوحش لم يمس في دار غربة ولكنه ممن يحب غريب # طواه الهوى واستشعر الهجر إلفه ... وشطت نواه والمزار قريب # وقال آخر: # هذا هو الصبر، لا الصبر الذي سلفا ... لما دنت دار من يهوى ومن ألفا # قد كان في البعد إذهال لذي كلف ... لكن في القرب ما أغرى به الكلفا # وقال سعيد بن حميد: # إذا نائل شطت بها الدار مرة ... فلست على شيء من الدهر أشفق # ولم يبق مني حبها غير مهجة ... تذوب، وقلب خشية الهجر يخفق # وقال أبو الفتح الحسن بن عبد الله بن عبد الجبار بن أبي حصينة السلمي: # لون دارا أخبرت عن ناسها ... لسألت رامة عن ظباء كناسها # بل كيف تسأل دمنة ما عندها ... علم بوحشتها ولا إيناسها # ممحوة العرصات يشغلها البلى ... عن ساحبات الريط فوق دهاسها # بيض إذا انصاع النسيم من الصبا ... خلناه ما ينصاع من أنفاسها # يا صاحبي سقى منازل جلق ... غيث يروى ممحلات طساسها # فرواق جامعها فباب بريدها ... فمسارب القنوات من باناسها # فلقد قطعت بها زمانا للصبى ... واللهو مخضر كخضرة آسها # من لي برد شبيبة قضيتها ... فيها وفي حمص وفي ميماسها # وزمان لهو بالمعرة مونق ... بسياثها، وبجانبي هرماسها # أيام قلت لذي المودة: سقني ... من خندريس حناكها أوحاسها # حمراء تغنينا بساطع نورها ... في الليلة الظلماء عن نبراسها # رقت فما أدرى أكأس زجاجها ... في جسمها أم جسمها في كاسها # كان هذا الشاعر ابن أبي حصينة مداحا للأمير تاج الأمراء معز الدولة أبي ~~العلوان شمال بن أد الدولة صالح بن مرداس، فامتدحه بقصيدة شكا فيها كثرة ~~أولاده، وكان له أربعة عشر ولدا، أولها: # سرى طيف هند والمطي بنا يسري ... فأخفى دجى ليل، وأبدى سنا فجر # يقول فيها: # PageV01P080 # جنيت على نفسي بنفسي جناية ... فأثقلت ظهري بالذي شب من ظهري # عداد الثريا مثل نصف عدادهم ... ومن نسله ضعف الثريا من يثرى؟! # وأخشى الليالي الغادرات عليهم ... لأن الليالي غير مأمونة الغدر # ولي منك إقطاع قديم وحادث ... تقلبت منه ms144 تحت ظلك من عمري # وما أنا بالممنوع منه، ولا الذي أخاف عليه منك حادثة تجري # وكلنني أبغية ملكا مخلدا ... خلود القوافي الباقيات على الدهر # والقصيدة طويلة ما اقتضى التأليف ذكرها بأسرها، فلماس معها معز الدولة ~~أمر بإحضار شهود أشهدهم بتمليكه أبا الفتح الحسن بن عبد الله بن أحمد بن ~~عبد الجبار بن أبي حصينة ضيعتين من أعمال حلب ومنبج، فأثرى، وحسنت حاله، ~~وعمر بحلب دارا عند حمام الواساني، وكتب على إزار روشنها: # دار عمرناها، وعشنا بها ... في نعمة من آل مرداس # قوم محوا بوسي ولم يتركوا ... علي للأيام من باس # قل لبني الدنيا: ألا هكذا فليفعل الناس مع الناس # وقال ابن نباتة: # يا دار بين الرقتين وبابل ... شقت عليك من السحاب جيوب # وأطاع تربك وابل متعمد ... من أن تزعزعه صبا وجنوب # يا حبذا ماء الفرات لو أنه ... يشفي غليل الشارب المشروب # وقال آخر: # سقى الله دارا لي، وأرضا تركتها ... إلى جنب داري معقل ويسار # أبو مالك جار لها، وابن برثن ... "فيالك جاري ذلة وصغار"! # وقال آخر: # إن جار السوء حمل فادح ... فاستعذ بالله من سوء الجوار # ما لجار السوء عندي حيلة ... في جميع الأرض إلا بيع داري # وقال عيسى بن القاشي في دار إسماعيل بن بلبل: # أيا دارا تفيض بكل خير ... وفيها كل شهوات المريض # ترقى في السماء ولا تملي ... فكم أبصرت مثلك في الحضيض # وكوني كيف شئت، فأنت عندي ... وعند الناس من دور القبوض # وقال آخر: # إنا رأينا حجابا منك أغرضنا ... فلا يكن ذلنا فيه لك الغرضا # اسمع مقالي، ولا تغضب علي، فما ... أبغي بنصحك لا مالا ولا عرضا # في هذا الدار، في هذا المكان على ... هذا السرير رأيت العز فانقرضا # وقال علي بن بسام في أبيه، وقد عمر له دارا: # شدت دارا خلتها مكرمة ... سلط الله عليها الغرقا # وأرانيك صريعا وسطها ... وأرانيها صعيدا زلقا # وقال أبو الهندي: # ولو أن لي دارا يحل دخولها ... لمتعتكم بالعزف فيها وبالخمر # ولكنني في دار سوء كأنها ... بقية ناووس على ساحل البحر # أؤدي ms145 إلى من عجل الله موته ... لأدفنه فيها ثلاثين في الشهر # وقال آخر: # جمال الدار بالإطعا ... م، لا بالفرش والنقش # وما للدار من فضل ... ولو شيدت إلى العرش # وقال معاوية بنقرة المنقري: # إذا خفت من أمر فواتا فوله ... سواك وعن دار الأذى فتحول # فما المرء إلا حيث يجعل نفسه ... ففي صالح الأعمال نفسك فاجعل # وقال ابن سارة المغربي: # مقام حر بدار هون ... عجز لعمري من المقيم # ارحل فإن لم تجد كريما ... فمن لئيم إلى لئيم # قال بعضهم: اجتزت بباب دار، وإذا لها حش مفتوح، وفيه كساح، وهو يترنم: # وإياك والسكنى بدار مذلة ... تعد مسيئا فيه إن كنت محسنا # ونفسك فأكرمها فإن ضاق مسكن ... عليك بها فاطلب لنفسك مسكنا # قال: فاطلعت عليه، وقلت: وهل فوق ما أنت عليه منزلة للهوان؟ فقال: نعم ~~مسألة سفلة الناس أهون مما أنا فيه، وأنا أغنى الناس، قال: فأفحمني ~~وأعجبني. # وقال آخر: # إذا قل إنصاف الفتى لصديقه ... على غير معروف فلا لوم في الهجر # وما الناس إلا منصف في مودة ... وإلا معين للصديق على الدهر # وإن مقام الحر في دار ذلة ... ليصرف عنه الفقر شر من الفقر # وقال ابن المعتز: # إني غريب بدار لا كرام بها ... كغربة الشعرة السوداء في الشمط # ما أطلق العين في شيء تسر به ... ولست أبدي الرضى إلا على سخط # وقال بعض العرب في امرأته: # سقى الله دارا فرق الله بيننا ... وبينك فيها وابلا سبل القطر # PageV01P081 # ولا ذكر الرحمن يوما وليلة ... ملكناك فيها لم تكن ليلة القدر # وقال آخر: # صبر الأديب على الهوان مذلة ... ما للأديب يرى بدار هوان # أرضى الإله لخلقه مبسوطة ... والرزق مقسوم بكل مكان # وقال آخر: # لا أوطن الدار إيطان البعير إذا ... كانت حوادث فيها لا تواتيني # أكلما أخطأت يوما يدي قدمي ... هويت عندك في زوراء ترديني؟! # وقال آخر: # وليس اقتنائي سمرقند محلة ... ودار مقام لاختيار ولا رضى # ولكن قلبي حل فيها فعاقني ... وأقعدني بالصغر عن فسحة الفضا # وإني ممن يرقب الدهر راضيا ... بيوم سرور غير مغرى بما مضى # وقال ms146 آخر: # أحب الدار تسكنها سليمى ... وإن كانت تواريها الجدوب # وما دهري بحب تراب أرض ... ولكن من يحل بها حبيب # وقال عنترة بن شداد العبسي: # هل غادر الشعراء من متردم ... أم هل عرفت الدار بعد توهم # (ردمت الشيء، إذا أصلحته، يقول: ما ترك الشعراء من معنى إلا وقد سبقوا ~~إليه: # يا دار عبلة بالجواء تكلمي ... وعمي صباحا دار عبلة واسلمي # ولقد حبست بها طويلا ناقتي ... أشكو إلى سفع رواكد جثم # حييت من طلل تقادم عهده ... أقوى وأقفر بعد أم الهيثم # وقال جرير بن عطية: # لمن رسم دار هم أن يتغيرا ... تراوحه الأرواح والقطر أعصرا # وكنا عهدنا الدار والدار مرة ... هي الدار إذ حلت بها أم يعمرا # ذكرت بها عهدا على الهجر والقلى ... ولابد للمحزون أن يتذكرا # وقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي: # أفي رسم دار دارس أنت واقف ... بقاع تعفيه الرياح العواصف # وقفت بها، لا من أسائل ناطق ... ولا أنا إذ لم تنطق الدار صادف # ولا أنا عمن يألف الدار ذاهل ... ولا التبل مردود ولا القلب عازف # وقال حارثة بن بدر الغداني: # سلم على الدار أقوت بعد آباد ... قفرا بطارف أعلى ذات إمهاد # الدار لم يبق منها ريثما لقيت ... إلا مضارب أطناب وأوتاد # كأنها بالفيافي يوم مطلعها ... من بطن ذات السنا أخلاق أبراد # فما تبينتها حتى وقفت بها ... وطال بالطرف إفراعي وإصعادي # فانهلت العين من عرفانها سكبا ... نضح السقاة لجم ماء أعداد # فظلت كالشارب النشوان محتبسا ... يوما طويلا على عنس وأقتاد # أراسل الطرف وهنا ثم أعطفه ... في متشتى ومصطاف ومرتاد # إذ لا النوى بين أهلينا مفرقة ... ولا المكتم من أسرارنا باد # وقال آخر: # دار علا دور الملوك بهاؤها ... كعلو صاحبها على الأملاك # فكأنها من حسنها وعلوها ... بنيت قواعدها على الأفلاك # وقال رجل من عبس - من أهل الكوفة تحول إلى أخواله جعف -: # لما نبت داري نبوت بها ... فتركتها ونزلت في جعف # فحللت في عز وتكرمة ... بمحل بين العين والأنف # هذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "عمار جلدة ما بين عيني ms147 وأنفي" ~~يعني عمار بن ياسر رحمه الله. ### | 15- فصل في ذكر البيت # قال الله تبارك وتعالى: (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا، وهدى ~~للعالمين) . قال مجاهد - رحمه الله -: تفاخر المسلمون واليهود، فقالت ~~اليهود: بيت المقدس أفضل، وقال المسلمون: بل الكعبة أفضل، فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية. # ولا اختلاف بين أهل السير أنه أول بيت وضع للناس، واختلفوا: هل كان أول ~~بيت وضع بغيرها على قولين: أحدهما: أنه قد كان قبله بيوت كثيرة، وهو قول ~~علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، والحسن رضي الله عنه. # والثاني: أنه لم يوضع قبله بيت، وهو قول مجاهد وقتادة. # وروى عن أبي ذكر - رضي الله عنه - أنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: أي بيت وضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام. قلت: ثم أي بيت؟ قال: ~~بيت المقدس. قلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون سنة. # وقال الله تبارك وتعالى: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل) . # أول من دله الله - عز وجل - على مكان البيت - بعد آدم - إبراهيم عليهما ~~السلام، وهو أول من بناه مع إسماعيل عليه السلام، وأول من حجه، وغنما كانوا ~~قبله يصلون نحوه، ولا يعرفون مكانه. # PageV01P082 # واختلفوا في سبب بنائه عند ابتداء الخلق على قولين: أحدهما: ما رواه محمد ~~بن علي عن أبيه - رضوان الله عليهما - أن الله تعالى وضع تحت العرش بيتا ~~على أربع أساطين، وسماه الضراح، وهو البيت المعمور، وقال تعالى للملائكة - ~~عليهم السلام - طوفوا به، ثم بعث ملائكته - عليهم السلام - فقال: ابنوا لي ~~بيتا في الأرض بمثاله وقدره، وأمر من في الأرض من خلقه أن يطوفوا به. # والثاني: ما روي عن ابن عباس - رضوان الله عليهما - قال: لما أهبط - آدم ~~عليه السلام - من الجنة إلى الأرض قال له تعالى: "يا آدم اذهب، فابن لي ~~بيتا، فطف به، واذكرني حوله، كما رأيت الملائكة يصنعون حول عرشي، فأقبل آدم ~~- عليه السلام - يتخطى، فطويت له الأرض، وقبضت له المفاوز، فلم يقع قدمه ~~على شيء إلا صار عمرانا، ms148 حتى انتهى إلى موضع البيت الحرام، وأن جبريل - ~~عليه السلام - ضرب بجناحه الأرض، فأبرز عن أس ثابت على الأرض السابعة ~~السفلى، وقذفت إليه الملائكة بالصخر، فما يطيق الصخرة ثلاثون رجلا، وأنه ~~بناه من خمسة أجبل: من لبنان، وطور زيتا، وطورسينا، والجودي، وحرى، فكان ~~آدم عليه السلام أول من أسس البيت، وصلى فيه، وطاف به، ولم يزل كذلك حتى ~~بعث الله تعالى الطوفان، فدرس موضع البيت، فبعث الله - عز وجل - إبراهيم ~~وإسماعيل عليهما السلام، فوضعا قواعد البيت وأعلامه، ثم بنته قريش بعد ذلك، ~~وهو على حد البيت المعمور، لو سقط ما سقط إلا عليه. # ثم روى علي بن أبي طالب - رضوان الله عليه -: أن الله تعالى لما أمر ~~إبراهيم عليه السلام بعمارة البيت، خرج من الشام ومعه ابنه إسماعيل، وأمه ~~هاجر، وبعث معه السكينة لها لسان تتكلم به، يغدو إبراهيم معها إذا غدت، ~~ويروح معها إذا راحت، حتى انتهت به إلى مكة، فقالت لإبراهيم: ابن على موضعي ~~الأساس، فرفع البيت هو وإسماعيل عليهما السلام، حتى إلى موضع الركن، فقال ~~لابنه: يا بني أبغني حجرا أجعله عليها علما للناس، فجاء بحجر فلم يرضه، ~~فقال: أبغني غيره، فذهب يلتمس، فجاءه وقد أتى بالركن، فوضعه موضعه، فقال: ~~يا أبة من جاءك بهذا الحجر؟ قال: من لم يكلني إليك يا بني، فلما رفع ~~إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام القواعد من البيت جاءت سحابة مربعة، فيها ~~رأس، فنادت: أن ارفعا على تربيعي. # قال القاضي المارودي - رحمه الله -: فهذا ما جاءت به الآثار في البيت قبل ~~الطوفان وبعده. # وقال ابن إسحاق - رحمه الله -: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خمسا وعشرين سنة، اجتمعت قريش لبنيان الكعبة، وكانوا يهمون بذلك ليسقفوها، ~~ويهابون هدمها، وإنما كانت رضما فوق القامة، فأرادوا رفعها وتسقيفها، وذلك ~~أن نفرا سرقوا كنز الكعبة، وكان يكون في بئر في جوف الكعبة، وكان الذي وجد ~~عنده الكنز "دويكا" - مولى لبني مليح بن عمرو، من خزاعة - فقطعت قريش يده، ~~وقيل: إن الذين سرقوه وضعوه عند دويك ms149 وكان البحر رمى سفينة إلى جدة لتاجر ~~من الروم، فتحطمت، فأخذوا خشبها، فأعدوه لتسقيفها، وكان بمكة نجار قبطي، ~~فتهيأ لهم بعض ما يصلحها, وكان حية تخرج من بئر الكعبة، فتتشرق على جدار ~~الكعبة، فكانوا يهابونها، فبعث الله تعالى إليها طائرا، فاختطفها، فذهب ~~بها، فقالت قريش: إنا [ل] نرجو أن يكون الله تعالى قد رضي ما أردنا، فلما ~~أجمعوا أمرهم في هدمها وبنائها قام أبو وهب بن عمرو بن عائذ بن عبد بن ~~عمران بن مخزوم، فتناول من الكعبة حجرا، فوثب من يده حتى رجع إلى موضعه، ~~فقال: يا معشر قريش لا تدخلوا في بنائها من كسبكم إلا طيبا، لا يدخل فيها ~~مهر بغي، ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد من الناس. وقد نحل هذا الكلام إلى ~~الوليد بن المغيرة، والأول أثبت، وأبو وهب خال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وكان شريفا، وله يقول شاعر من العرب: # [و] لو بأبي وهب أنخت مطيتي ... غدت من نداه رحلها غير خائب # بأبيض من فرعي لوي بن غالب ... إذا حصلت أنسابها في الذوائب # أبي لأخذ الضيم يرتاح للندى ... توسط جداه فروع الأطايب # PageV01P083 # ثم إن قريشا تجزأت الكعبة، فكان شق الباب لبني عبد مناف وزهرة، وكان ما ~~بين الركن الأسود، والركن اليماني لبني مخزوم وقبائل من قريش انضموا إليهم، ~~وكان ظهر الكعبة لبني جمح وسهم، ابني عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي، وكان شق ~~الحجر لبني عبد الدار بن قصي، ولبني أسد بن عبد العزى بن قصي، ولبني عدي بن ~~لؤي، وهو الحطيم موضع الصنم. ثم إن الناس هابوا هدمها، وفرقوا منه، فقال ~~الوليد بن المغيرة: أنا أبدو كم في هدمها، فأخذ المعول، ثم قام عليها وهو ~~يقول: اللهم لم ترع، فإنا لا نريد إلا الخير، ثم هدم من ناحية الركنين، ~~فتربص الناس تلك الليلة، وقالوا: ننظر، إن أصيب لم نهدم شيئا، ورددناها كما ~~كانت، وإن لم يصبه شيء فقد رضي الله بما صنعنا فهدمنا، فأصبح الوليد غاديا ~~على عمله، وهدم وهدم الناس، ms150 حتى انتهى الهدم بهم إلى أساس إبراهيم عليه ~~السلام، فأفضوا إلى حجارة خضر كالأسنة أخذ بعضها ببعض، [ ... ] . # قال ابن إسحاق: ثم إن القبائل من قريش جمعت الحجارة لبنائها، كل قبيلة ~~تجمع على حدة، ثم بنوها، حتى بلغ البنيان موضع الركن، فاختصموا فيه، كل ~~قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى، حتى تحاوروا وتحالفوا، وأعدوا ~~للقتال، فقربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دما، وتعاقدوا هم وبنو عبد الله ~~بن كعب بن لؤي على الموت، وغمسوا أيديهم في ذلك الدم، فسموا لعقة الدم، ~~فمكثت قريش على ذلك أربع ليال أو خمسا، ثم إنهم اجتمعوا في المسجد، ~~فتشاوروا وتناصفوا، فروي أن أبا أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن ~~مخزوم - وكان أسن قريش كلها عامئذ - قال: يا معشر قريش، اجعلوا بينكم فيما ~~تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد، يقضي بينكم فيه، ففعلوا، فكان ~~أول داخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأوه قالوا: هذا الأمين، ~~رضينا، هذا محمد، فلما انتهى إليهم، وأخبروه، قال صلى الله عليه وسلم: هلم ~~إلي ثوبا، فأتى به، فأخذ الركن، فوضعه فيه بيده، ثم قال: "لتأخذ كل قبيلة ~~بناحية من الثوب، ثم ارفعوه جميعا" ففعلوا، حتى إذا بلغوا [به] موضعه وضعه ~~هو بيده، وبنى عليه. # قال أحمد بن يحيى: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - حين وضع الحجر في ~~الثوب -: ليأت من كل ربع من أرباع قريش رجل، فرفعوه، ثم وضعه صلى الله عليه ~~وسلم في موضعه، فلما وضع الحجر احتاج إلى حجر يسنده به، فذهب رجل من أهل ~~نجد ليأتيه [به] ، فقال: لا، وأمر العباس - رضوان الله عليه - فأتاه بحجر ~~فأسنده، فغضب النجدي، وقال: عمدتم إلى أصغركم سنا، وأقلكم مالا، فوليتموه ~~هذه المكرمة! فكان يقال: إنه إبليس لعنه الله - فقال أبو طالب - في وضع ~~الركن -: # إن لنا أوله وآخره ... في الحكم، والحق الذي لن ننكره # وقد عمرنا خيره وأكثره ... لما وضعنا # إذ تماروا # حجره # وقال الله تبارك وتعالى: (وإذ جعلنا ms151 البيت مثابة للناس وأمنا ... ) ~~الآية، يعني بالمثابة أنهم يثابون على حجه، وقيل: مجمعا، لاجتماع الناس ~~عليه في الحج والعمرة، وقيل: مرجعا، من قولهم: ثابت العلة، إذا رجعت. # وقال الله تبارك وتعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) . # في سبب مقامه على الحجر قولان: أحدهما: أنه لما ارتفع بنيان البيت، وضعف ~~إبراهيم عليه السلام عن رفع الحجارة، قام على هذا الحجر، فهو مقام إبراهيم. # والثاني: أنه حجر وضعته زوجة إسماعيل عليه السلام - تحت قدم إبراهيم - ~~عليه السلام حين غسلت رأسه، فوضع قدمه عليه، فغابت قدمه فيه. # و (أنا مورد سبب غسل إبراهيم - صلى الله عليه - رأسه، مختصرا ما أورده أصحاب السير # في ذلك) . # PageV01P084 # لما ولدت هاجر إسماعيل - عليه السلام - أمر الله سبحانه إبراهيم - عليه ~~السلام - أن يسكنهما مكة، فحملهما إليها، فلما أراد الرجوع قالت له هاجر: ~~يا إبراهيم، من أمرك أن تضعني بأرض لا زرع فيها ولا ضرع، ولا أنيس ولا ماء ~~ولا زاد؟ قال: ربي أمرني، قالت: فإنه لن يضيعنا، فلما مضى إبراهيم قال: ~~"ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن" يعني من الحزن، فلما ظمئ إسماعيل جعل ~~يدحض الأرض بعقبيه، فذهبت هاجر حتى علت الصفا، والوادي يومئذ عميق، فأشرفت، ~~فلما تر شيئا، فانحدرت في الوادي، فسعت فيه حتى خرجت منه، فأتت المروة، ~~فصعدت واستشرفت، فلم تر شيئا، ففعلت ذلك سبع مرات، ثم جاءت من المروة إلى ~~إسماعيل، وهو يدحض الأرض بعقبه، وقد نبعت العين - وهي زمزم - فجعلت تفحص ~~الأرض بيدها عن الماء، فكلما اجتمع ماء أخذته بقدحها، وأفرغته في سقائها، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "رحمها الله، لو تركتها لكانت عينا سائحة ~~تجري إلى يوم القيامة" وكانت "جرهم" يومئذ بواد قريب من مكة، ولزمت الطير ~~الوادي حين رأت الماء، فلما رأت "جرهم" الطير قد لزمت الوادي قالوا: ما ~~لزمته إلا وفيه ماء، فجاءوا إلى "هاجر"، فقالوا: لو شئت لكنا معك وآنسناك، ~~والماء ماؤك، قالت: نعم، فكانوا معها، حتى شب إسماعيل - عليه السلام - ~~وماتت "هاجر"، فتزوج امرأة من "جرهم"، فاستأذن ms152 إبراهيم - عليه السلام - ~~سارة أن يأتي "هاجر" فأذنت له، وشرطت عليه ألا ينزل، فقدم إبراهيم (عليه ~~السلام) وقد ماتت هاجر، فذهب إلى بيت إسماعيل، فقال لامرأته: أين صاحبك؟ ~~فقالت: ذهب يتصيد، فقال: هل عندك ضيافة؟ فقالت: ما عندي طعام ولا شراب. ~~فقال إبراهيم - عليه السلام -: إذا رجع زوجك فأقرئيه السلام، وقولي له: ~~فليغير عتبة باب داره، وذهب إبراهيم وجاء إسماعيل، فوجد ريح أبيه، فقال ~~لامرأته: هل جاءك أحد؟ فقالت: جاءني شيخ [صفته] كذا وكذا، كالمستخفة بشأنه. ~~قال: فما قال لك؟ قالت: قال لي: أقرئي زوجك السلام، وقولي له: فليغير عتبة ~~بابه، فطلقها، وتزوج أخرى، فلبث إبراهيم - عليه السلام - ما شاء الله، ثم ~~استأذن سارة في أن يأتي إسماعيل، فأذنت له، واشترطت عليه ألا ينزل، فجاء ~~إبراهيم حتى انتهى إلى باب إسماعيل [عليهما السلام] ، فقال لامرأته: أين ~~صاحبك؟ فقالت: ذهب يتصيد، وهو يجئ الآن إن شاء الله، فانزل - رحمك الله - ~~فقال: هل عندك ضيافة؟ فقالت: نعم، فقال: هل عندك خبز، أو بر، أو شعير، أو ~~تمر؟ فجاءت باللبن واللحم، فدعا لهما بالبركة، فلو جاءت يومئذ بخبز، أو بر، ~~أو شعير، أو تمر، فكانت مكة أكثر أرض الله برا وشعيرا وتمرا، ثم قالت له - ~~وقد رأته أشعث الرأس -: انزل - يرحمك الله - حتى أغسل رأسك، فلم ينزل، ~~واعتذر، فجاءته بالمقام، فوضعته تحت شقه الأيمن، فوضع قدمه عليه، فبقي أثر ~~قدمه عليه، ثم غسلت شق رأسه الأيمن، ثم حولت المقام إلى شق رأسه الأيسر ~~فغسلته، كما فعلت بالجانب الأيمن، فقال لها: إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام، ~~وقولي له: قد استقامت عتبة بابك، فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه - عليهما ~~السلام - فقال لامرأته: هل جاءك أحد؟ قالت: نعم، شيخ أحسن الناس وجها، ~~وأطيبهم ريحا، قال لي: كذا، وقلت له: كذا، وغسلت رأسه، وهذا موضع قدمه، ~~وقال لي: قولي لزوجك إذا جاء: قد استقامت عتبة بابك، فقال: ذاك أبي إبراهيم ~~خليل الرحمن عز وجل. # إنما أوردت هذا الخبر مختصرا؛ لئلا يقف على ذكر غسل إبراهيم - عليه ms153 ~~السلام - رأسه من لا يكون عرف كيف كان ذلك، فيتطلع إلى معرفته. # وقال تبارك وتعالى: (وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي ... ) فيه ~~خمسة أوجه: أحدهما: من الأصنام، والثاني: من الكفار، والثالث: من الأنجاس، ~~والرابع: من الآفات والريب، والخامس: أنه لمن حجه وطاف به. # فإن قيل: فلم يكن على عهد إبراهيم - عليه السلام، قبل بناء البيت - بيت ~~مطهر؟ فعن هذا جوابان: أحدهما: أن ابنيا بيتي مطهرا. # والثاني: أن طهرا مكان بيتي للطائفين. # وقال تبارك وتعالى: (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله، ثم يدركه ~~الموت، فقد وقع أجره على الله ... ) الآية. فيه وجهان: أحدهما: أنه من خرج ~~للهجرة من مكة، فمات في طريقه قبل وصوله المدينة، فقد استحق ثواب عمله، ~~وجزاء هجرته. # والثاني: فيمن خرج غازيا، فمات قبل الوقعة، فله ثواب جهاده. # PageV01P085 # واختلف فيمن نزلت فيه هذه الآية، فقيل: إنها نزلت في أبي أمية ضمرة بن ~~جندب الخزاعي خرج من مكة مهاجرا، فمات بالشعب. # وقيل: نزلت في خالد بن حزام أخي حكيم بن حزام، خرج مهاجرا، فمات في ~~الطريق. # وقال ابن عباس - رضوان الله عليه - في رواية عطاء: كان عبد الرحمن بن عوف ~~- رضي الله عنه - يخبر أهل مكة بما ينزل من القرآن، فكتب إليهم بقوله - عز ~~وجل -: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم، قالوا: فم كنتم، قالوا: ~~كنا مستضعفين في الأرض، قالوا: ألم تكن أرض الله واسعة، فتهاجروا فيها، ~~فأولئك مأواهم جهنم، وساءت مصيرا) قال حبيب بن ضمرة الليثي - لما قرأها، ~~وكان شيخا كبيرا -: احملوني، فإني لست من المستضعفين، وإني لأهتدي إلى ~~الطريق، فحملوه على سرير، متوجها إلى المدينة، فلما بلغ التنعيم أشرف على ~~الموت، فصفق بيمينه على شماله، وقال: اللهم هذه لك، وهذه لرسولك، أبايعك ~~على ما بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات، فبلغ خبره أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: لو كان وافى المدينة لكان أتم أجرا، فأنزل ~~الله - عز وجل -: (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله، ثم يدركه ~~الموت، ms154 فقد وقع أجره على الله ... ) الآية. # وقال الله تبارك وتعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت، ~~ويطهركم تطهيرا) قال عطاء بن أبي رباح - رحمه الله -: حدثني من سمع أم سلمة ~~- رضي الله عنها - تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بيتها، فأتته ~~فاطمة - عليها السلام - ببرمة فيها خزيرة، فدخلت عليه بها، فقال صلى الله ~~عليه وسلم: ادعي لي زوجك وابنيك، قالت: فجاء علي، والحسن، والحسين - رضوان ~~الله عليهم - فدخلوا عليه، فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة، وهو على منامة له ~~على دكان تحته كساء خيبري، قالت: وأنا في الحجرة أصلي، فأنزل الله - عز وجل ~~-: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت، ويطهركم تطهيرا) فأخذ ~~النبي صلى الله عليه وسلم فضل الكساء، فغشاهم به، ثم أخذ بيديه فألو بهما ~~إلى السماء، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي، فأذهب عنهم الرجس أهل ~~البيت، وطهرهم تطهيرا، قالت: فأدخلت رأسي البيت، وقلت: وأنا معكم يا رسول ~~الله، فقال: إنك إلى خير، إنك إلى خير) . # وقال الله تبارك وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا ~~أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه، ولكن إذا دعيتم فادخلوا، فإذا طعمتم ~~فانتشروا ... ) الآية. # قال أكثر المفسرين: لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش، ~~رضي الله عنها، أولم عليها بتمر وسويق، وذبح شاة، قال أنس بن مالك - رحمه ~~الله - وبعثت إليه أمي أم سليم بحيس في تور من حجارة، فأمرني النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن أدعو أصحابه - رضي الله عنهم - إلى الطعام، فجعل القوم ~~يجيئون، فيأكلون، ويخرجون، فقلت: يا رسول الله قد دعوت حتى لا أجد أحدا ~~أدعوه، قال: ارفعوا طعامكن، فرفعوا، وخرج القوم، وبقي ثلاثة نفر يتحدثون في ~~البيت، فأطالوا المكث، وتأذى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان شديد ~~الحياء، فأنزل الله - عز وجل - هذه الآية. # وقوله - عز وجل، حكاية عن إبراهيم صلى الله عليه وسلم -: (رب إني أسكنت ~~من ذريتي بواد ms155 غير ذي زرع عند بيتك المحرم) . # (ذريته: إسماعيل، وأمه هاجر. # (بواد غير ذي زرع) يعني مكة، أسكنها بأبطحها، ولم يكن بها ساكن، ثقة ~~بالله تعالى، وتوكلا عليه. # (عند بيتك المحرم) : أضاف البيت إليه سبحانه، لأنه لا يملكه غيره، ~~والمحرم؛ لأنه يحرم فيه ما يحل في غيره من جماع واستبذال. # وقوله - عز وجل -: (والبيت المعمور) فيه أربعة أوجه: أحدها: ما رواه ~~قتادة عن أنس بن مالك - رحمه الله - قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "أتي بي إلى السماء السابعة، فرفع لنا البيت المعمور، فإذا هو حيال ~~الكعبة، لو خر خر عليهما، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، فإذا خرجوا منه لم ~~يعودوا فيه". # والثاني: أن البيت المعمور هو بيت في ست سموات ودون السابعة يدعى الضراح، ~~يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك من قبيلة إبليس، لا يعودون إليه أبدا، وهو ~~بحذاء البيت العتيق. # PageV01P086 # والثالث: ما قاله الربيع بن أنس أنه كان في الأرض البيت المعمور، في موضع ~~الكعبة، في زمان آدم - عليه السلام - حتى كان زمان نوح - عليه السلام - ~~فأمرهم نوح أن يحجوه، فأبوا عليه؛ وعصوه، فلما طغى الماء رفع، فجعل بحذائه ~~من سماء الدنيا، فيعبره كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يرجعون إليه، حتى ينفخ ~~في الصور، قال: فبوأ الله تعالى لإبراهيم - عليه السلام - الكعبة البيت ~~الحرام، حيث يقول سبحانه: (وإذا بوأنا لإبراهيم مكان البيت ... ) الآية. # والرابع: ما قاله الحسن - رضي الله عنه - أن البيت المعمور هو البيت ~~الحرام، والمعمور: قيل: إنه معمور بالقصد إليه، وقيل: بالمقام عليه. # وقال تبارك وتعالى: (في بيوت أذن الله أن ترفع، ويذكر فيها اسمه) قيل: هي ~~المساجد، وقيل: إنها سائر البيوت. # (أذن الله أن ترفع) أي تبنى، كقوله تعالى: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من ~~البيت) أي يبني، وقيل: ترفع فيها الحوائج إلى الله عز وجل. # وقال تبارك وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى ~~تستأنسوا، وتسلموا على أهلها ... ) الآية. # روى عن عدي بن ثابت قال: جاءت ms156 امرأة من الأنصار، فقالت: يا رسول الله إني ~~أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد، لا والد ولا ولد، فيأتي ~~الأب، فيدخل علي، وإنه لا يزال يدخل رجل من أهلي، وأنا على تلك الحال فكيف ~~أصنع؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية، فقال أبو بكر الصديق - رضوان الله عليه ~~-: يا رسول الله أفرأيت الخانات والمساكن في طرق الشام، ليس فيها ساكن؟ ~~فأنزل الله تعالى: (ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة ... ) ~~الآية. # وفي قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى ~~تستأنسوا، وتسلموا على أهلها) ثلاثة أوجه: قيل: حتى تستأذنوا. # وقيل: حتى تؤنسوا أهل البيت بالتنحنح، فيعلموا بالدخول عليهم. # وقيل: (حتى تستأنسوا) أي تعلموا هل فيها أحد تستأذنوه، فتسلموا عليه، ~~ومنه قوله تعالى: (فإن آنستم منهم رشدا) ، أي علمتم. # والإذن: يكون بالقول، والإشارة، عن أبي هريرة - رحمه الله - قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رسول الرجل إذنه". # فإن استأذن ثلاثا، فلم يؤذن له ولى ولم يراجع، روى عن الحسن البصري عن ~~الأشعري: أنه استأذن على عمر بن الخطاب - رضوان الله عليه - ثلاثا، فلم ~~يؤذن له، فرجع، فأرسل إليه عمر، فقال: ما ردك؟ فقال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "من استأذن ثلاثا، فلم يؤذن له، فليرجع" فقال عمر - رضوان ~~الله عليه -: "لتجيئنني ببينة، وإلا جعلتك نكالا" فأتى طلحة - رحمه الله - ~~فشهد له. قال الحسن - رحمه الله: الأولى: إذن، والثانية: مؤامرة، والثالثة: ~~عزمة إن شاءوا إذنوا، وإن شاؤوا ردوا، ولا يستأذن وهو مستقبل الباب إن كان ~~الباب مفتوحا، وإذا أذن لأول القوم، فقد أذن لآخرهم، ولا يقعد على الباب ~~بعد الرد، فإن للناس حاجات. # ثم قال تعالى: (وتسلموا على أهلها) والسلام ندب، والاستئذان حتم، وفي ~~السلام قولان: [الأول] : أنه مسنون بعد الإذن على ما تضمنته الآية من تقديم ~~الإذن عليه، ولأن السلام من تحيات اللقاء، واللقاء يكون بعد الإذن. # والثاني: أنه مسنون قبل الإذن، وأنه وإن تأخر في التلاوة فهو ms157 مقدم في ~~الحكم، وتقدير الكلام: حتى تسلموا، وتستأذنوا؛ لما روى محمد بن سيرين - ~~رحمه الله - أن رجلا استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم: أأدخل؟ فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لرجل عنده: "قم فعلمه كيف يستأذن، فإنه لم يحسن" ~~فسمعها الرجل، فسلم واستأذن. # وقد قيل: إن وقعت العين على العين قبل الاستئذان، فالأولى تقديم السلام ~~على الاستئذان، وإن لم تقع العين على العين قبل الإذن، فالأولى تقديم ~~الاستئذان على السلام. # فأما الاستئذان على منازل الأهل: فإن كانوا غير ذوي محرم لزم الاستئذان ~~عليهم، كالأجانب. # وإن كانوا ذوي محارم، وكان المنزل مشتركا، هو فيه، وهم ساكنون، لزمه قبل ~~دخوله إنذارهم، إما بوطء أو بنحنحة مفهمة، إلا الزوجة، فلا يلزم ذلك في ~~حقها؛ لارتفاع العورة بينهما. وإن لم يكن المنزل مشتركا، ففي الاستئذان ~~عليهم وجهان: أحدهما: النحنحة والحركة. # والثاني: بالقول، كالأجانب. # PageV01P087 # وقد روى عطاء بن يسار - رحمه الله - أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه ~~وسلم: أستأذن على أمي؟ قال: نعم، قال: فإني أخدمها، قال: استأذن عليها، ~~فعاوده ثلاثا، فقال صلى الله عليه وسلم: أتحب أن تراها عريانة؟ قال: لا، ~~قال: فاستأذن عليها. # (فإن لم تجدوا فيها أحدا) يعني يأذن لكم (فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم) . ~~ولا يجوز أن يتطلع إلى المنزل، ليرى من فيه فيستأذنه إذا كان الباب مغلقا؛ ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما جعل الاستئذان لأهل البصر" إلا أن ~~يكون الباب مفتوحا؛ فيجوز أن ينظر إذا كان خارجا منه؛ لأن صاحبه بالفتح قد ~~أباح النظر. # (فإن قيل لكم: ارجعوا، فارجعوا، هو أزكى لكم) وهذا إن كان بعد الدخول عن ~~إذن، لزم الانصراف وحرم اللبث، فإن كان قبل الدخول، فهو رد للإذن، ومنع من ~~الدخول، ولا يلزمه إلا الانصراف عن موقفه. # وقال تبارك وتعالى: (ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة) قيل: ~~الخانات المشتركة ذوات البيوت المسكونة، وقيل: حوانيت التجار، وقيل: منازل ~~الأسفار، ومناخات الرحال التي يرتفقون بها مارة الطريق في أسفارهم، وقيل: ~~الخرابات المعطلة، وقيل ms158 هي بيوت مكة (فيها متاع لكم) فلا يلزم الاستئذان في ~~هذه المنازل. # وقال تبارك وتعالى: (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) . # قيل: كما أخرجك ربك من مكة إلى المدينة بالحق مع كراهة فريق من المؤمنين، ~~كذلك ينجز وعدك بنصرك على أعدائك. # وقيل: في قوله تعالى: (بالحق) قولان: أحدهما: أنك خرجت ومعك الحق، ~~والثاني: أنه أخرجك بالحق الذي وجب عليك. # وقال تبارك وتعالى: حكاية عن المشركين: ( [وقالوا] لن نؤمن لك حتى تفجر ~~لنا من الأرض ينبوعا [أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها ~~تفجيرا. أو تسقط السماء - كما زعمت - علينا كسفا، أو تأتي بالله والملائكة ~~قبيلا] أو يكون لك بيت من زخرف) . # قيل: الزخرف: المنقوش، وقيل: الذهب. # قال مجاهد: لم أكن أدري ما الزخرف، حتى سمعنا في قراءة ابن مسعود - رضي ~~الله عنه - "بيت من زخرف" وأصله من الزخرفة، وهو تحسين الصورة، ومنه قول ~~الله - عز وجل -: (حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت) . # والذين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم هذا القول نفر من قريش، قال ~~ابن عباس - رضي الله عنه -: وهم عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، وأبو سفيان، ~~والأسود بن المطلب بن أسد، وزمعة بن الأسود، والوليد بن المغيرة، وأبو جهل ~~بن هشام، وعبد الله بن أبي أمية، والعاص بن وائل، وأمية بن خلف، ونبيه، ~~ومنبه ابنا الحجاج. # وقال تبارك وتعالى: (: لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى ~~مضاجعهم) فيه قولان: (الأول) : لو تخلفتم لبرز الذين كتب عليهم القتل، ولم ~~ينجهم قعودهم. # والثاني: لو تخلفتم لخرج منكم المؤمنون، ولم يتخلفوا بتخلفكم، ويكون معنى ~~قول الله عز وجل: (الذين كتب عليهم القتل) أي فرض عليهم القتال، فعبر عنه ~~بالقتل، لأنه يئول إليه، إما بالظفر، أو بالشهادة. # وقال الله تبارك وتعالى: (ويستأذن فريق منهم النبي، يقولون: إن بيوتنا ~~عورة) . # قال السدي: الذي استأذنه صلى الله عليه وسلم منهم رجلان من الأنصار: أبو ~~عرابة بن أوس، وأوس بن قيظي، ورجع ثمانون رجلا بغير إذن. # (يقولون ms159 إن بيوتنا عورة) أي قاصية من المدينة، نخاف على عورة النساء ~~والصبيان من السبي. # وقيل: أي خالية، ليس فيها إلا العورة من النساء. # وقيل: مكشوفة الحيطان يخاف عليها السرق والطلب، والعرب تقول: أعور منزلك، ~~إذا ذهب ستره، أو سطق جداره، وكل ما كره انكشافه عندهم فهو عورة. # (ولو دخلت عليهم من أقطارها) أي لو دخل على المنافقين من أقطار المدينة ~~ونواحيها، (ثم سئلوا الفتنة لآتوها) قيل: سئلوا القتال في العصبية، لأسرعوا ~~إليه. # وقيل: لو سئلوا الشرك لأجابوا إليه مسرعين، (وما تلبثوا [بها] ) عن ~~الإجابة إلى الفتنة (إلا يسيرا) وقيل: ما لبثوا في المدينة إلا قليلا حتى ~~يعذبوا. # وقال الله تبارك وتعالى: (يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين) . # قيل: بأيديهم، لنقض الموادعة، وأيدي المسلمين بالمقاتلة. # وقيل: بأيديهم في تركها، وبأيدي المؤمنين بإجلائهم عنها. # PageV01P088 # وقيل: بأيديهم في خراب دواخلها وما فيها، لئلا يأخذه المسلمون، وأيدي ~~المؤمنين في خراب ظواهرها، ليصلوا بذلك إليهم. # وقيل: كانت منازلهم مزخرفة، فحسدوا المسلمين أن يسكنوها، فخربوها من ~~داخل، وخربها المسلمون من خارج. # وقيل: إنهم كانوا كلما هدم عليهم المسلمون من حصونهم شيئا نقضوا من ~~بيوتهم ما يعمرون به ما خرب من حصونهم. # وقيل: تخريبهم لبيوتهم أنهم لما صولحوا على حمل ما أقلته إبلهم، جعلوا ~~ينقضون ما أعجبهم من بيوتهم، حتى الأوتاد، ليحملوها على إبلهم. # وقال الله تبارك وتعالى: (والله جعل لكم من بيوتكم سكنا) قال مجاهد: ~~موضعا تسكنون فيه (وجعل [لكم] من جلود الأنعام بيوتا) وهي الخيام ~~(تستخفونها يوم ظعنكم، ويوم إقامتكم) فذكر الله لهم النعمة عليهم فيما جعله ~~لهم من بيوت الأوطان الثابتة، وبيوت الأسفار المنقلة، لتعمهم النعمة في ~~إقامتهم وأسفارهم. # وقال الله تبارك وتعالى: حكاية عن نوح عليه السلام - (رب اغفر لي، ~~ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا) قيل: أراد أباه لمكا، وأمه منخيل، وكانا ~~مؤمنين، وقيل: أراد أباه وجده. (ولمن دخل بيتي مؤمنا) قيل: صديقي الداخل ~~إلى منزلي، وقيل: من دخل مسجدي وقيل: من دخل في ديني. # وقال الله تبارك وتعالى: (ليس [على الأعمى حرج ولا ms160 على الأعرج حرج، ولا ~~على المريض حرج، ولا على أنفسكم] أن تأكلوا من بيوتكم، أو بيوت آبائكم، أو ~~بيوت أمهاتكم، أو بيوت إخوانكم، أو بيوت أخواتكم، أو بيوت أعمامكم، أو بيوت ~~عماتكم، أو بيوت أخوالكم، أو بيوت خالاتكم) . # أباح سبحانه الأكل في بيوت هؤلاء لمكان النسب من غير استئذانهم في الأكل ~~إذا كان الطعام مبذولا، فإن كان محرزا دونهم لم يكن لهم هتك حرزه، ولا يجوز ~~أن يتجاوز الأكل إلى الادخار، [أو] إلى ما ليس بمأكول، وإن كان غير محرز ~~عنهم إلا بإذن منهم. # وقال الله تبارك وتعالى: (وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ لقومكما بمصر ~~بيوتا) أي مساكن يسكنونها، وقيل: [في] قوله "مصر" إنها الإسكندرية، وقيل: ~~بل هي مصر، وقيل: اتخذوا قصورا، وقيل: مساجد (واجعلوا بيوتكم قبلة) ، قيل: ~~مقابل بعضها بعضا، وقيل: اجعلوا مساجدكم قبل الكعبة. # وقال الله تبارك وتعالى: (وأوحى ربك إلى النخل أن اتخذي من الجبال بيوتا، ~~ومن الشجر ومما يعرشون) . # في (أوحى) ثلاثة أقوال: أحدها: ألهمها. والآخر: سخرها. والثالث: أنه ~~سبحانه جعل ذلك في غرائزها مما يخفى مثله على غيرها. # (أن اتخذي من الجبال بيوتا) ذكر الله تعالى بيوتها لما ألهمها وأودعه ~~غرائزها من صحة القسمة، وحسن الصنعة. # وقال الله تبارك وتعالى: (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء، كمثل ~~العنكبوت اتخذت بيتا، وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون) . # يعني سبحانه آلهة من أصنام وأوثان عبدوها، (كمثل العنكبوت اتخذت بيتا) ~~يعني أنهم عبدوا ما لا يغني عنهم شيئا، كبيت العنكبوت لا يستر الأبصار، ولا ~~يدفع الأيدي. وعن عطاء عن ابن عباس - رضي الله عنه - ذكر آلهة المشركين ~~فقال سبحانه: (وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه) وذكر كيد الآلهة، ~~فجعله كبيت العنكبوت، فقالوا: - حيث ذكر الله الذباب والعنكبوت فما أنزل ~~على محمد صلى الله عليه وسلم: أي شيء يصنع بهذا؟ فأنزل الله - عز وجل -: ~~(إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها ... ) الآية. # قال القاضي الماوردي - رحمه الله -: البعوضة من صغار ms161 البق، سميت بذلك ~~لأنها كبعض البقة في صغرها. # وقيل: نسجت العنكبوت مرتين: مرة على داوود عليه السلام، ومرة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وجمع عنكبوت عناكب، وتصغيره عنيكب. # PageV01P089 # وقد ذكر علي - رضوان الله عليه - العنكبوت في كلام له، روى أن رجلا أتى ~~عليا - رضوان الله عليه - فقال: يا أمير المؤمنين إنه قضيت علي قضية ذهب ~~فيها مالي وأهلين فخرج إلى الرحبة، فاجتمع عليه الناس، فقال - رضوان الله ~~عليه -: ذمتي بما أقول رهينة، وأنا به زعيم، إن من صرحت له العبر عما بين ~~يديه من المثلات حجزه التقوى عن تقحم الشبهات، وإن أشقى الناس رجل قمش علما ~~في أوباش الناس بغير علم ولا دليل، فاستكثر مما قل منه خير، فأكثر، حتى إذا ~~ارتوى من آجن آسن غير طائل جلس للناس مفتيا؛ ليخلص ما التبس على غيره، فهو ~~في قطع من الشبهات، في مثل نسج العنكبوت، لا يدري أصاب أم أخطأ، خباط ~~عشوات، ركاب جهالات، لم يعض على العلم بضرس قاطع فيغنم، ولم يسكت فيسلم، ~~تصرخ منه الدماء، وتبكي منه المواريث، وتستحل بقضائه الفرج الحرام، أولئك ~~الذين حلت عليهم النياحة في أيام حياتهم. -أوجب إيراد هذا الحديث ما فيه من ~~ذكر العنكبوت) . # عن أنس بن مالك - رحمه الله - قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما من ~~بيت إلا وملك الموت يقف على بابه في كل يوم خمس مرات، فإذا وجد إنسانا قد ~~نفذ أجله، وانقطع عمله، ألقى عليه غم الموت، فغشيته كرباته، وغمرته غمراته، ~~وجهرت الباكية بشجوها، والصارخة بويلها، فيقول ملك الموت - عليه السلام -: ~~ويلكم، وفيم الفزع؟ وفيم الجزع؟ ما أذهبت لواحد منكم رزقا، ولا قربت له ~~أجلا، ولا أتيته حتى أمرت، ولا قبضت روحه حتى استأمرت، وغن لي فيكم عودة، ~~ثم عودة، ثم عودة، حتى لا أبقى منكم أحدا. قال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~فوالذي نفسي بيده، لو يرون مكانه، أو يسمعون كلامه، لذهلوا عن ميتهم، ~~ولبكوا على أنفسهم، حتى إذا حمل الميت على نعشه، رفرفت الروح فوق ms162 النعش، ~~فهو ينادي: يا أهلي، ويا ولدي. لا تلعبن بكم الدنيا، كما لعبت بي، جمعت ~~المال من حله ومن غير حله، ثم خلفته لغيري، فالهناءة له، والتبعة علي، ~~فاحذروا ما حل بي. # عن أبي موسى الأشعري - رحمه الله - قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "مثل بيت يذكر الله تعلى فيه، وبيت لا يذكر الله فيه، مثل الحي ~~والميت". # وقال صلى الله عليه وسلم: "نوروا بيوتكم بتلاوة القرآن يفر منها ~~الشيطان". # وقال صلى الله عليه وسلم: "نزول الضيف في البيت بركة". # وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تدخل الخيانة بيتا إلا خرب". # وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تدخل السرقة بيتا إلا أورثتهم الذل". # وقال صلى الله عليه وسلم: "ما من أحد يخرج من بيته يطلب العلم إلا وضعت ~~له الملائكة أجنحتها رضى بما يصنع". # وقال صلى الله عليه وسلم: "ما من أحد يخرج من بيته مجاهدا في سبيل الله ~~تعالى إلا لم تزل الملائكة تستغفر له حتى يرجع". # وقال الوزير الكامل أبو القاسم بن المغربي، وقد حج: # أستار بيتك أمن الخوف منك وقد ... علقتها مستجيرا منك يا باري # وما أظنك لما أن علقت بها ... خوفا من النار تدنيني من النار # وها أنا جار بيت أنت قلت لنا: حجوا إليه، وقد أوصيت بالجار # قرئ على حائط قصر بأعلى الحجاز، قد خرب، وباد أهله: # بالله ربك كم بيت مررت به ... قد كان يعمر باللذات والطرب # طارت عقاب المنايا في سقائفه ... فصار من بعدهم للويل والحرب # (هذان البيتان لإبراهيم بن المهدي) . # وقال أبو العلاء [أحمد بن عبد الله] بن سليمان المعري: # كل بيت للهدم، ما تبتنى الور ... قاء، والسيد الرفيع العماد # واللبيب اللبيب من ليس يغت ... ر بكون مصيره لفساد # وقال أبو العتاهية: # عش ما بدا لك قصرك الموت ... لا معقل منه ولا فوت # بينا غنى بيت وساكنه ... زال الغنى، وتقوض البيت # وقال آخر أظنه أبا العتاهية: # قد آن أن يسمعك الصوت ... أنائم قلبك أم ميت؟! # يا باني البيت على غرة ms163 ... أمامك المنزل والبيت # وإنما الدنيا على طولها ... ثنية مطلعها الموت # وقال أبو العلاء [أحمد بن عبد الله] بن سليمان من قصيدة يرثي بها والده: # هنيئا لك البيت الجديد موسدا ... يمينك فيه بالسعادة واليمن # مجاور سكن من ديار بعيدة ... من الحي سقيا للديار وللسكن # PageV01P090 # أمر بربع كنت فيه كأنما ... أمر من الإجلال بالحجر والركن # وإجلال مغناك اجتهاد مقصر ... إذا النصل أودى فالعفاء على الجفن # وقال آخر: # أسعداني بعبرة أسراب ... من دموع كثيرة التسكاب # إن أهل الحصاب قد تركوني ... موزعا مولعا بأهل الحصاب # أهل بيت تتابعوا للمنايا ... ما على الدهر بعدهم من عتاب # فارقوني، وقد علمت يقينا ... ما لمن ذاق ميتة من إياب # كم بذاك الحجون من [حي صدق] ... وكهول أعفة وشباب # فلى الويل بعدهم وعليهم ... صرت فردا، وملني أصحابي # عن حماد الراوية قال: حدثنا ابن أخت لنا من مراد قال: وليت صدقات قوم من ~~العرب، فبينا أنا أقسمها في أهلها، إذ قال لي رجل منهم: ألا أريك عجبا؟ ~~قلت: بلى، فأدخلني في شعب من جبل، فإذا أنا بسهم من سهام عاد بن قنا قد نشب ~~في ذروة من الجبل مكتوب عليه: # ألا هل إلى أبيات شمخ إلى اللوى ... لوى الرمل يوما للنفوس معاد؟! # بلاد بها كنا، وكنا من أهلها ... إذ الناس ناس، والبلاد بلاد # ثم أخرجني إلى ساحل البحر، فإذا أنا بحجر يعلوه الماء طورا، يظهر طورا، ~~عليه مكتوب: يا ابن آدم، يا عبد ربه، اتق الله، ولا تعجل في أمرك؛ فإنك لن ~~تسبق رزقك، ولا ترزق ما ليس لك. ومن البصرة إلى دبيل ستمائة فرسخن فمن لم ~~يصدق، فليمش على الطريق على الساحل حتى يتحققه، فمن لم يقدر على ذلك فلينطح ~~برأسه هذا الحجر" وقال أبو بكر محمد بن عيسى الداني - من شعراء الأندلس - ~~يندب المعتمد على الله أبا القاسم محمد بن المعتضد بالله أبي عمرو عباد بن ~~محمد بن عباد، حين تغلب على بلاده يوسف بن تاشفين المثلم، وانتزعه من ملكه، ~~وكان أدبيا جوادا محسنا إلى أهل الأدب: # يا ms164 ضيف أقفر بيت المكرمات فخذ ... في ضم رحلك واجمع فضلة الزاد # ويا مؤمل واديهم ليسكنه ... خف القطين، وجف الزرع بالوادي # ضللت سبل الندى يا ابن السبيل فسر ... بغير قصد، فما يهديك من هاد # إن يخلعوا فبنو العباس قد خلعوا ... وقد خلت قبل حمص أرض بغداد # سارت سفائنهم والنوح يتبعها ... كأنها إبل يحدو بها حاد # وأول هذا الشعر: # تبكي السماء بدمع رائح غاد ... على البهاليل من أبناء عباد # عريسة دخلتها الحادثات على ... أساود منهم فيها وآساد # وكعبة كانت الآمال تعمرها ... فاليوم لا عاكف فيها ولا باد # كم من درارى سعود قد هوت وزهت ... منهم، ومن درر للمجد أفراد # (وبعده الشعر المقدم) . # وقال الشمردل بن شريك المنقري يرثي أخاه وائلا: # لعمرك إن الموت منا لمولع ... بمن كان يرجى نفعه وفواضله # وما البعد إلا أننا بعد صحة ... كأن لم نبايت وائلا ونقايله # فأصبح بيت الهجر قد حال دونه ... وغال أمرأ ما كان تخشى غوائله # سقى الصفرات الغيث ما دام ثاويا ... بهن، وجادت أهل شول مخايله # وما بي حب الأرض إلا جوارها ... صداه، وقول ظن أني قائله # عن عمير الرماح قال: رأيت مهنأة بنت الذيال اليشكرية، وقد أفسدت الدموع ~~خديها، لكثرة بكائها، فقلت لها: إلى كم هذه العبرة، وشرق الحسرة؟ قالت: إلى ~~أن يضمني ما ضم مسعود، تعني القبر، ومسعود بن عبد الله بن عوف زوجها، قتله ~~بنو جعفر من كلاب يوم الحاصة، فقالت لناعيه: هل قال شيئا، وهو يجود بنفسه؟ ~~قال: نعم قال: # أترى التي خلفتها في بيتها ... وضممت ساعدها إلى نحري # ثبتت على العهد الذي عاهدتها ... أم أخلفته وأغفلت أمري # فصاحت وقالت: يا مسعود إن أغفلته فأغفلني الله من رحمته. # وقال آخر: # لله أبيات إذا أوطنتها ... غنى الفقير بها، وعز الجاني # قوم إذا نزل الغريب بدارهم ... منحوه سلوته عن الأوطان # عن ابن جريح قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى ليحب ~~البيت الخصيب" يعني الكثير الخير. # PageV01P091 # حضرت جليلة بنت مرة بن ذهل بن شيبان أخت جساس بن مرة ms165 - قاتل كليب، وهي ~~امرأة كليب بن ربيعة - مأتم زوجها كليب، فأخرجتها أخته، وقالت لها: اخرجي ~~يا هذه عن مأتمنا، فأنت أخت واترنا، وشقيقته، فلما خرجت لقيها أبوها مرة، ~~فقال: ما وراءك يا جليلة؟ قالت: ثكل الأبد، وقلة العدد، وفقد حليل، وقتل أخ ~~عن قليل، وبين ذين غرس الأحقاد، وتفتت الأكباد. فقال لها: أويكف ذلك كرم ~~الصفح، وإغلاء الديات؟ فقالت: أمنية مخدوع ورب الكعبة، أبالبدن تدع لك تغلب ~~دم ربها؟! ثم قالت جليلة في ذلك: # يا ابنة الأقوام إن شئت فلا ... تعجلي باللوم حتى تسألي # فإذا أنت تبينت الذي ... يوجب اللوم فلومي واعذلي # إن تكن أخت امرئ ليمت على ... شفق منها عليه فافعلي # جل عندي فعل جساس فيا ... حسرتا عما انجلت أو تنجلي # يا قتيلا قوض الدهر به ... سقف بيتي جميعا من عل # هدم البيت الذي استحدثته ... وانثنى في هدم بيتي الأول # خصني يوم كليب بلظى ... من ورائي، ولظى مستقبلي # ليس من يبكي ليوميه كمن ... إنما يبكي ليوم قد خلى # يشتفي المدرك بالثأر وفي ... دركي ثأري ثكل مثكلي # إنني قاتلة مقتولة ... فلعل الله أن يرتاح لي # عن إسماعيل بن محمد بن أبي محمد، قال: قلت لأبي العتاهية: يا أبا إسحاق. ~~كل شعرك حسن عجيب، وقد مرت بي منذ أيام لك أبيات استحسنتها جدا، وقال: إنها ~~معادة من أنصاف أوائلها على أواخرها، كأنها رسالة، لو كتبها إنسان إلى صديق ~~له كان حسنا. فدع ما يكون من شعر، فقال: وما هي؟ فأنشدته: # المرء في مآخير مدته ... كالثوب يخلق بعد جدته # وحياته نفس يعد له ... ووفاته استكمال عدته # ومصيره من بعد أنسته ... بالناس، ظلمة بيت وحدته # من مات مال ذوو مودته ... عنه، وحالوا عن مودته # عجبا لمحتجب يضيع ما ... يحتاج فيه ليوم رقدته # أزف الرحيل ونحن في لعب ... لا نستعد له بعدته # ولقلما تبقي الخطوب على ... أشر الشباب وحر وقدته # عن هشام بن عروة قال: قال ابن عمر بن الخطاب لعمر رضي الله عنهما: اخطب ~~على ابنة نعيم النحام - رحمه الله - فقال: ليس بفاعل؛ ms166 إن له ابن أخ يتيم في ~~حجره، وإنه لن يعدوه بها، فقال ابن عمر لأبيه: إيذن لي في ذلك، فأنا أكلمه، ~~قال: فخرج حتى كلمه، فقال: يا ابن أخي والله لأبوك خير من أبيها، وأنت خير ~~منها، ولكن لي ابن أخ يتيم في حجري قد زوجته إياها، وأصدقتها عنه من مالي ~~عشرة آلاف درهم، ولست بالذي أنفض لحوم الناس وأترك لحمي تربا، ثم تمثل بشعر ~~قاله خالد بن واثلة الليثي: # ولست ببان لامرئ سمك بيته ... وأترك بيتي خاليا بخمالي # جعلت بناتي في موالي قصرة ... وما راعني ذو سورة وجمال # رأيت الألى يأتون للنصر دعوتي ... موالي والأقصين غير موال ### || فصل آخر في ذكر البيت # مما ينسب إلى المجنون قيس بن الملوح: # ألا أيها البيت الذي لا أزوره ... وهجرانه منى إليه ذنوب # هجرتك إشفاقا، وزرتك خائفا ... وفيك على الدهر منك رقيب # أرى أهلك الأدنين صاروا لنا عدى ... وأنت لنا سلم وفيك حبيب # سأستعتب الأيام فيك لعلها ... بيوم سرور في الزمان تئوب # فكم من بعيد الدار ساعفه الهوى ... ومنقطع الأسباب وهو قريب! # ومما ينسب إليه أيضا: # لعمرك إن البيت بالظاهر الذي ... مررت فلم ألمم به لي شائق # وإن مروري لا أكلم أهله ... أشد من الموت الذي أنا ذائق # وبالجرع من أعلى الجنينة منزل ... فسيح شحا صدري به متضايق # وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا ... سوى أن يقولوا: إنني لك عاشق # أجل صدق الواشون أنت حبيبة ... إلي، وإن لم تصف منك الخلائق # كأن على أنيابها الخمر شابها ... بماء الندى من آخر الليل غابق # وما ذقته إلا بعيني تفرسا ... كما شيم من أعلى السحابة بارق # وقال آخر: # ألا أيها البيتان بالأجرع الذي ... بأسفل مفضاه غضى وكثيب # هجرتكما هجر البغيض، وفيكما ... من الناس إنسان إلى حبيب # وقال آخر: # PageV01P092 # وإني على هجران بيتك كالذي ... رأى نهلا ريا وليس بناهل # رأى برد ماء ذيد عنه وروضة ... برود الضحى فينانة بالأصائل # وقال قيس بن ذريح: # أرى بيت لبنى أصبح اليوم يهجر ... وهجران لبنى # يا لك الخير # منكر # فإن تكن الدنيا ms167 بلبنى تقلبت ... فللدهر والدنيا بطون وأظهر # أتبكي على لبنى وأنت تركتها ... وأنت عليها بالملا كنت تقدر # وقال كثير: # ما بال ذا البيت الذي كنت آلفا ... أنارك فيه بعد إلفك نائر؟ # تزور بيوتا حوله ما تحبها ... وتهجره؟! سقيا لمن أنت هاجر # قال بعضهم: خرجت [أنا] والأحوص بن محمد الأنصاري مع عبد الله بن الحسن ~~إلى الحج، فقلنا لعبد الله: لو أرسلت إلى سليمان بن أبي دباكل، فأنشدنا من ~~شعره؟ فأرسل إليه، فأتانا، فاستنشدناه، فأنشدنا قصيدته التي أولها: # يا بيت خنساء الذي أتجنب ... ذهب الشباب وحبها لا يذهب # أصبحت أمنحك الصدود وإنني ... قسما إليك مع الصدود لأجنب # مالي أحن إذا جمالك قربت ... وأصد عنك وأنت مني أقرب؟! # وأرى البعيد يحبكم فأحبه ... إن كان ينسب منك أو يتنسب # لله درك؟ هل لديك معول ... لمتيم، أم هل لودك مطلب # تبكي الحمامة شجوها فتهيجني ... ويروح عازب همي المتأوب # وتهب جارية الرياح من أرضكم ... فأرى البلاد لها تطل وتخصب # وأرى السمية باسمكم فيزيدني ... شوقا إليك سميك المتنسب # وأخالق الواشين منك تجملا ... وهم على ذوو ضغائن درب # ثم اتخذتهم على وليجة حتى غضبت، ومثل ذلك يغضب # قال: فلما كان من قابل حج أبو بكر بن عبد العزيز بن مروان، فقدم المدينة، فدخل عليه # الأحوص، فاستصحبه، أي طلب منه أن يصحبه إلى دمشق، فوعده أبو بكر بذلك، ~~فلما خرج الأحوص قال له بعض جلسائه: تقدم بالأحوص الشام، وفيه من يناسبك من ~~بني أبيك، وهو من السفه على ما قد علمت؟، فلما أراد أبو بكر الرجوع من ~~الحج، دخل عليه الأحوص مستنجزا لما وعده من الصحابة، فدعا له بمائة دينار، ~~وأثواب، وقال: يا خال إني نظرت فيما سألتني فكرهت أن أهجم بك على أمير ~~المؤمنين من غير إذن، فيحجبك، فيشمت بي عدوي من أهل بيتي، ولكن خذ هذه ~~الدنانير والثياب، وأنا استأذن لك أمير المؤمنين، فإذا أذن لك كتبت ~~إليكفقدمت، قال: لا، ولكني قد سبعت عندك، ولا حاجة لي بعطيتك، ثم خرج من ~~عنده، وبلغ ذلك أخاه عمر بن ms168 عبد العزيز - رضي الله عنه - وهو يومئذ أمير ~~المدينة فأرسل إلى الأحوص، فأتاه، فلما دخل عليه أعطاه مائة دينار، وكساه ~~ثيابا فأخذ ذلك منه، ثم قال له: يا خال هب لي عرض أخي أبي بكر، قال: هو لك، ~~ثم خرج الأحوص، فقال في عراض قصيدة سليمان بن أبي دباكل قصيدة مدح بها عمر ~~بن عبد العزيز، أولها: # يا بيت عائكة التي أتعزل ... حذر العدى، وبه الفؤاد موكل # إني لأمنحك الصدود وإنني ... قسما إيك مع الصدود لأميل # هل عيشنا بك في زمانك راجع ... فلقد تفاحش بعدك المتعلل # وتجنبي بيت الحبيب أوده ... أرضى البغيض به حديث معضل # ولئن صددت لأنت ... لولا رقبتي # أهوى من اللائي أزور وأدخل # أين الشباب وعيشنا اللذ الذي ... كنا به زمنا نسر ونجذل # ذهبت بشاشته وأصبح ذكره ... حزنا يعل به الفؤاد وينهل # إلا تذكر ما مضى وصبابة ... منيت لقلب متيم لا يذهل # أودي الشباب وأخلفت أيامه ... وأنا الحزين على الشباب المعول # والقصيدة طويلة، ثم خرج فيها إلى مدح عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - ~~وشكره، ثم ختمها بقوله: # وأراك تفعل ما تقول، وبعضهم ... مذق اللسان يقول ما لا يفعل # وأرى المدينة حين صرت أميرها ... أمن البريء بها، ونام الأعزل # فلما أنشدها قال عمر - رضي الله عنه -: ما أراك أعفيتني مما استعفيك منه؛ ~~ذلك أنه مدح عمر، وعرض بأخيه أبي بكر. # وقال الأحوص، وهو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم بن ثابت بن أبي ~~الأقلح: # أدور، ولولا أن أرى أم جعفر ... بأبياتكم ما درت حيث أدور # وما كنت زوارا، ولكن ذا الهوى ... إذا لم يزر لا بد أن سيزور # PageV01P093 # أزور على أن ليس ينفك ... كلما # أتيت # عدو بالبنان يشير # فقد أنكرت بعد اعتراف زيارتي ... وقد وغرت فيها على صدور # وقال أيضا: # وإني لآتي البيت ما إن أحبه ... وأكثر هجر البيت وهو حبيب # وأغضى على أشياء منك تسوءني ... وأدعي إلى ما سركم فأجيب # وقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي: # ولهن بالبيت العتيق لبانة ... والركن يعرفهن لو ms169 يتكلم # لو كان حيا قبلهن ظعائنا ... حيا الحطيم وجوههن وزمزم # لبثوا ثلاث مني بأنعم عيشة ... وهم على سفر لعمرك ما هم # متجاورين بغير دار إقامة ... ول قد أجد رحيلهم لم يندموا # وكأنهن وقد حسرن لواغبا ... بيض بأكناف الحطيم مركم # وقال يزيد بن الطثرية: # ألا أيها البيت الذي أنا هاجره ... وإني بتلماح من الطرف ناظره # لهنك من بيت إلى لمونق ... وآنق في عيني من البيت عامره # أصد حياء أن يلج بي الهوى ... وأنت المنى لولا عدو أحاذره # وفيك حبيب النفس لو نستطيعه ... لمات الهوى والشوق حين نجاوره # فإن يكن الأعداء أحموا كلامه ... علينا، فلما تحم عنا مناظره # أتهجر بيتا بالحجاز تلعبت ... به الحرب، والأعداء، أم أنت زائره # فإن آته لا أنج إلا بظنة ... وإن يأته غيري تنط بي جرائره # ومستخبر عنها؛ ليعلم ما الذي ... لها في فؤادي، ود أني أحاوره # تركت على عمياء ظن ولم أكن ... إذا ما وشى واش بليلي أناظره # وقال آخر: # أمر مجنبا عن بيت ليلى ... ولم ألمم به وبي الغليل # أمر مجنبا وهواي فيه ... وطرفي عنه منكسر # كليل # وقلبي فيه مرتهن فهل لي ... إلى قلبي ومالكه سبيل؟! # فآمل أن أعل بشرب ليلى ولم أنهل فكيف لي العلول؟ # وقال آخر: # وإني وإن لم آت أبيات بحدل ... إلى أم يحيى من مدى العين ناظر # بنفسي مجرى الطوق منها وحبذا ... إلينا غشاشا طرفها المتشازر # وقال أبو ذؤيب الهذلي، واسمه خويلد بن [خالد بن] محرث: # لعمري لأنت البيت أكرم أهله ... وأقعد في أفيائه بالأصائل # وإن حديثا منك لو تبدلينه ... جنى النحل في ألبان عوذ مطافل # فتلك التي لا يذهب الدهر حبها ... ولا ذكرها ما أرزمت أم حائل # ولو أن ما عند ابن بجرة عندها ... من الخمر لم تبلل لهاتي بناطل # وقال آخر: # ألا يا بيت بالعلياء بيت ... ولولا حب أهلك ما أتيت # ألا يا بيت أهلك أوعدوني ... كأني كل ذنبهم جنيت # وقال أبو العلاء [أحمد بن عبد الله] بن سليمان المعري: # أيا جارة البيت الممنع جاره ... رحلت ومن لي عندكم بمقيل ms170 # نسيت مكان العقد من دهش النوى ... وعلقته في وجنة ومسيل # وأرسلت طيفا خان لما بعثته ... فلا تثقي من بعده برسول # أسرت أخانا بالخداع وإنه ... يعد إذا اشتد الوغى بقبيل # فإن تطلقيه ترتجى شكر قومه ... وإن تقتليه تؤخذي بقتيل # وإن عاش لاقى ذلة، واختياره ... وفاة عزيز، لا حياة ذليل # وقال أبو نواس: # أجارة بيتينا أبوك غيور ... وميسور ما يرجى لديك عسير # فإن كنت لا خلما ولا أنت زوجة ... فلا برحت دوني عليك ستور # وجاورت قوما لا تجاور بينهم ... ولا وصل إلا أن يكون نشور # يقول فيها: # تقول التي من بيتها خف مركبي ... عزيز علينا أن نراك تسير # أما دون مصر للغنى متطلب؟! ... بلى إن أسباب الغنى لكثير # فقلت لها ... واستعجلتها بوادر # جرت فجرى في جريهن عبير # ذريني أكثر حاسديك برحلة ... إلى بلد فيه الخصيب أمير # إذا لم تزر أرض الخصيب ركابنا ... فأي فتى بعد الخصيب تزور؟! # فتى يشترى حسن الثناء بماله ... ويعلم أن الدائرات تدور # PageV01P094 # روى الفرزدق قال: أبق غلامان لرجل منا، فخرج في طلبهما، فلما صار في ماء ~~لبني حنيفة ارتفعت له حلة، قال: فعدلت إلى بعض ديارهم، وسألت القرى، ~~فأجابوا، فدخلت الدار، وأنخت الناقة، وجلست تحت ظلة لهم من جريد النخل، وفي ~~الدار جارية سوداء، إذ دخلت جارية، كأنها سبيكة فضة، فقالت للسوداء: لمن ~~هذه الناقة؟ قالت: لضيفكم، فعدلت إلي، فسلمت، فرددت السلام، وقالت: من ~~الرجل؟ قلت: رجل من بني حنظلة، قالت: من أيهم؟ قلت: من بني نهشل، فتبسمت، ~~ثم قالت: أنت إذن ممن عناه الفرزدق بقوله: # إن الذي رفع السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول # بيتا زرارة محتب بفنائه ... ومجاشع، وأبو الفوارس نهشل # فضحكت، فقالت: فإن ابن المراغة قد نقض عليكم بيتكم هذا حيث يقول: # أخزى الذي رفع السماء مجاشعا ... وبنى بناءك بالحضيض الأسفل # بيتا يتمم قينكم بفنائه ... دنس مقاعده خبيث المأكل # قال: فوجمت، فلما رأت ذلك في وجهي قالت: لا عليك، فإن الناس يقولون ويقال ~~لهم، ثم قالت: أين تؤم؟ قلت: اليمامة فتنفست الصعداء، ثم قالت: ms171 # تذكرني بلادا خير أهلي ... بها أهل المروءة والكرامة # ألا فسقى الإله أجش صوب ... يسح بدره بلد اليمامة # وحيا بالسلام أبا نجيد ... وقل له التحية والسلامة # قال: فأنست بها، وقلت: أخالية أم ذات بعل؟ فقالت: # إذا رقد النيام فإن عمرا ... تؤرقه الهموم إلى الصباح # تقطع قلبه الذكرى وقلبي ... فلا هو بالخلي ولا بصاح # سقى الله اليمامة دار قوم ... بها عمرو يحن إلى الرواح # فقلت لها: ومن عمرو؟ فأنشأت تقول: # سألت، ولو علمت بحال عمرو ... ومن لك بالجواب سوى الخبير؟! # فإن تك ما علمت، فإن عمرا ... لكالقمر المضيء المستنير # وما لي بالتبعل مستراح ... ولو رد التبعل لي أسيري # ثم سكتت سكتة، كأنها تسمع إلى كلام، ثم تهافتت، وقالت: # تخيل لي هيا عمرو بن كعب ... كأنك قد حملت على السرير # فإن تك هكذا يا عمرو إني ... مبكرة عليك إلى القبور # ثم شهقت شهقة فخرت ميتة، فقلت: من هذه؟ قالوا: هذه عقيلة بنت الضحاك بن ~~عمرو بن محرق بن النعمان بن المنذر بن ماء السماء: فقلت لهم: ومن عمرو هذا؟ ~~قالوا: ابن عمها، عمرو بن كعب [بن عمرو] بن محرق، قال: فارتحلت من عندهم، ~~فلما دخلت اليمامة، سألت عن عمرو، فإذا هو قد دفن في ذلك الوقت الذي قالت ~~فيه ما قالت. # قال مهيار: # استودع الله في أبياتكم قمرا ... تراه بالشوق عيني، وهو محجوب # أرضاه أسخط أو أرضى تلونه ... وكل ما يفعل المحبوب محبوب # وقال البحتري: # مقام الفتى في الحي حيا مسلما ... معافى مقام ذلة بالفتى يزري # متى ما تنم في ظل بيتك عاجزا ... تصبك خطوب الدهر بالناب والظفر # وقال أبو العلاء [أحمد بن عبد الله] بن سليمان المعري: # لزمت بيتا بناه الجد من مدر ... كأنه بيت شعر ليس يتزن # إذا شتوت فمن توكافه عنتي ... وبالحرور إذا ما صفت يقترن # عدم فحسبي، وعين غير مبصرة ... وشقوة وحليف الشقوة اليفن # لولا القناعة جاءتني بمملكة ... لهتكت دوني الأستار والجنن # وقال آخر: # وليلة واكف لا نوم فيها ... سهرت بها إلى الصبح الفتيق # ترق قلوب جيرتنا علينا ... إذا ms172 نظروا إلى الغيم الرقيق # حماني النوم فيه سقف بيت ... كأن سماءه عين المشوق # تواصلت السحائب وهو بيت ... وصدت وهو قارعة الطريق # وقال آخر: # وبيت تساوى والغمام وإنه ... لآغزر منها دمعة حين تذرف # إذا السحب عنه أقلعت فلو كفه ... سحاب هتون ماؤها ليس ينزف # فثؤبي من توكاف أسود سقفه ... وتربته الحمراء برد مفوف # فدعه، ونم تحت السحاب فإنه ... سحاب ولكن صيب الجو أنظف # وقال آخر: # بيتي ستور العنكبوت ستوره ... ومطارح الغبراء فيه مطارحي # وإذا أصابته السماء بطلها ... فسماؤه تهمي بوكف سافح # وكأنني من ضيقه وظلامه ... ميت دفين في ثرى وصفائح # وقال آخر: # العنكبوت بنت بيتا على وهو ... تأوى إليه ومالي مثلها وطن # PageV01P095 # والخنفساء لها من حشها سكن ... وليس لي مثلها إلف ولا سكن # وقال آخر: # إذا نحن جئنا للسلام ورفعت ... ستورك، فانظر ما به أنا خارج # فسيان بيت العنكبوت وجوسق ... على الشط ما لم تقض فيه الحوائج # وقال أبو القاسم أسعد بن إبراهيم، وتروى لابن الشقاق: # رأيت ليوسف في بيته ... فخربه الله بين البيوت # حصير صلاة علاه الغبا ... ر، وقد نسجت فوقه العنكبوت # فقلت له: كم لهذا الحص ... ير، وكم لك لم تقر فيه القنوت؟ # فقال: هنالك ألفيته ... وثم يدوم إلى أن أموت # وقال آخر: # لما رأيت الزمان نكسا ... وليس في أهله انتفاع # لزمت بيتي وصنت نفسا ... لها عن الذلة امتناع # أشرب مما اقتنيت راحا ... لها على راحتي شعاع # لي من قواريرها ندامى ... ومن قواقيزها سماع # وأجتني من ثمار قوم ... قد أوحشت منهم الرباع # قال الأحنف بن قيس: جزية المسلم كرى بيته، وذلك رقبته، وعذاب الرجل سوء ~~خلق امرأته. # وقال آخر: # وبيت خلا من كل خير علمته ... وضاق علينا وهو رحب المساكن # كأنا مع الجدران في جنباته ... دمى، في انقطاع الرزق لا في المحاسن # وقال ابن المرعزي النصراني: # نزلت في آل مكحول، وضيفهم ... كنازل بين سمع الأرض والبصر # لا تستضيء بضوء في بيوتهم ... إن لم يكن لك تطفيل على القمر # وقال آخر: # يريد إهال النحض، والنحض معوز ... وليس لنا ناب يكب ms173 ولا بكر # ولا ضأن يغنينا، ولا ماعز لنا ... ويقبح أن يشكى إلى جارنا الفقر # ونحن أناس منفضون بمعزل ... عن الخير، لا بر لدينا، ولا تمر # ولو كان في الأرض العريضة نابت ... رعينا، ولكن لا نبات ولا قطر # فدنونك هذا البيت فاستتري به ... وأستر منه # إن رضيت به # القبر # روى أن رجلا تعاهد هو وامرأته: أيهما مات لا يتزوج الآخر بعده، فمات ~~الرجل، فلما أوفت الامرأة العدة، خطبت، فامتنعت، فما زلن بها النساء يسهلن ~~عليها الأمر، ويشرن عليها بالزوج، حتى أجابت، وحمل إليها الصداق، فرأت قبل ~~دخلوها بليلة كأن زوجها قد وقف ببابها، ومد يديه فأخذ عضادتي الباب، وقال: # حييت ساكن هذا البيت كلهم ... إلا الرباب، فإني لا أحييها # استبدلت بدلا مني، فقد علمت ... أن القبور توارى من ثوى فيها # فاستيقظت مرعوبة، وقد حفظت الأبيات، فردت ما قدم لها، وقالت: والله لا ~~ضمني وبعلا بيت أبدا. # وقال مهيار: # نعم سقى الله بيوتا بالحمى ... مسدلة على الدمى أستارها # وأوجها يشف من أثوابها ... عنصرها الكريم [أ] ونجارها # وقال الفرزدق: # عزفت بأعشاش وما كدت تعزف ... وأنكرت من حدراء ما كنت تعرف # ولج بك الهجران حتى كأنما ... ترى الموت في البيت الذي كنت تيلف # وقال جميل بن معمر العذري: # ثلاثة أبيات: فبيت أحبه ... وبيتان ليسا من هواي ولا شكلي # ألا أيها البيت الذي حيل دونه ... بنا أنت من بيت، وأهلك من أهل # بنا أنت من بيت دخولك لذة ... وظلك لو يسطاع بالبارد السهل # وقال آخر: # ألا هل إلى الأبيات بالحبل ذي الغضى ... ذراهن أو أظلالهن سبيل # بنفسي من قد حيل دون لقائه ... ومن حبه حب على ثقيل # وقال إبراهيم بن خفاجة - في الحمام -: # أهلا ببيت النار من منزل ... شيد لأبرار وفجار # نقصده ملتمسي لذة ... فندخل الجنة في النار # نزل حماد عجرد على محمد بن طلحة، فأبطأ عليه بالطعام، واشتد جوع حماد، ~~فقال: # زرنا امرأ في بيته مرة ... له حياء وله خير # يكره أن يتخم أضيافه ... إن أذى التخمة محذور # ويشتهي أن يؤجروا عنده ... بالصوم، والصائم ms174 مأجور # فقال هل محمد: عليك لعنة الله، ما حملك على هذا؟ قال: الجوع وحياتك، وإن ~~زدت في الإبطاء زدت في القول، فبادر بإحضار المائدة. # وقال صخر بن الجعد: # مررت على أبيات كاس فأسبلت ... مدامع عيني، والرياح تميلها # وفي دارهم قوم سواهم فأسبلت ... دموع من الأجفان باق مثيلها # PageV01P096 # كذاك الليالي، ليس فيها بسالم ... صديق، ولا يبقى عليها خليلها ### | 16- فصل في بكاء الأهل والإخوان # قلت: هذا الفصل كان موضعه صدر الكتاب؛ إذ كانت المنازل والديار إنما تبكي ~~لسكانها من الأهل والإخوان والأحباب، لكني أخرته؛ لأختم به الكتاب. # روى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضوان الله عليه - أنه كان كثيرا ~~ما يتمثل بهذا الشعر: # ألا قد أرى والله أن لست منكم ... ولا أنتم مني، وإن كنتم أهلي # وإني ثوى قد أحم انطلاقه ... يحييه من حياه وهو على رجل # ومنطلق منكم بغير صحابة ... وتابع إخواني الذين مضوا قبلي # ألم أك قد صاحبت عمرا ومالكا ... وأدهم يغدو في فوارس أو رجل؟! # وصاحبت شيبانا وصاحبت ضابئا ... وصاحبني الشم الطوال بنو شبل # أولئك إخواني مضوا لسبيلهم ... يكاد ينسيني تذكرهم عقلي # يقول أناس أخلياء: تناسهم ... وليس بناس مثلهم أبدا مثلي # أولاك أخلائي إذا ما ذكرتهم ... بكيت بعين ماء عبرتها كحلي # وكانوا إذا ما القر هبت رياحه ... وضم سواد الليل رحلا إلى رحل # يدرون بالسيف الوريدين والنسا ... إذا لم يقم راعي أناس إلى رسل # إذا ما لقوا أقرانهم قتلوهم ... وإن قتلوا لم يقشعروا من القتل # فكم من أسير قد فككتم قيوده ... وسجل دم أهرقتموه على سجل # وقال يزيد بن ضبة بن مقسم: # لم ينس سلمى فؤادك السدك ... وكيف تصبو وأنت محتنك؟ # لو كان ما واحدا هواك لقد ... أقصرت، لكن هواك مشترك # تقول سلمى ... واستنكرت # : عجبا # ما بال أشياء منك تنتهك # فقلت: من ترحة، ومن أسف ... أبناء عوف ومالك هلكوا # خلوا فجاجا علي فانخرقت ... لم يستطع سدهن من تركوا # وقال وعيل العبسي: # ألم ترني بعد الذين تتابعوا ... وكانوا الألى أعطي بهم وأمانع # كذي وقرات كدن يكسرن عظمه ... ولن ms175 تلبث العظم الصحيح القوارع # فإني وتأميلي الحياة، وقد مضوا ... كمحتبس عن مطلع، وهو طالع # وقال مقاس بن شريك بن عمرو، حليف لبني شيبان: # بكيت شريكا في الغوار، وأسودا ... وذو العلق حتى ما بعيني من بلل # رجالا له ربعية المجد لم يخف ... مجاورهم ريب الحوادث والزلل # وكنا بهم نرعى الجميع، ونأكل الر ... بيع، ونكفي حامل الغرم ما حمل # وقال ابن المعتز: # لله أقوام فقدتهم ... سكنوا بطون الأرض والحفرا # وقال نهار بن توسعة، يرثي أخاه عتبان: # عتبان قد كنت امرأ لي جانب ... حتى رزئتك، والجدود تضعضع # قد كنت أشوس في المقادة سادرا ... فنظرت قصدي واستقام الأخدع # وفقدت إخواني الذين بعيشهم ... قد كنت أعطي ما أشاء وأمنع # فلمن أقول، إذا تلم ملمة ... أرني برأيك، أو إلى من أفزع؟! # وقال البراء بن ربعي: # أبعد بني أمي الذين تتابعوا ... أرجى حياة، أو من الموت أجزع؟! # ثمانية كانوا ذؤابة قومهم ... بهم كنت أعطي ما أشاء وأمنع # وكانوا كنبل المرتمى في كنانة ... فأضحت وما فهيا من النبل أهزع # وقال أبو كبير الهذلي: # ولرب من طأطأته في حفرة ... من كل مقتبل الشباب محبر # ثم انثنيت، فلا أبثك خيبتي ... رعش القيام أميس ميس الأصور # وقال آخر: # أصبحت بعد مضرس ومغلس ... غرضا بصردحة لمن راماني # فلأرمينهم ... برغم أنوفهم # أبدا على عدم من الفتيان # أنشد أبو زيد عن المفضل: # أخ لا أخا لي غيره، غير أنني كراعي الخيال يستطيف بلا فكر # فإن حراما أن أرى الدهر باكيا ... على إلفه إلا بكيت على عمرو # وقال هذيلة بن سماعة بن أشول: # وعاذلة باتت بليل تلومني ... فبت كأن الهم قرن أجاذبه # ذكرت بني سهل وبيني وبينهم ... شراج الحمى أركانه ومناكبه # أجدى لن ألقى زيادا، ولا أرى ... قنانا يقود الخيل شعثا ذوائبه # ولا مثل فتيان تولوا بمنعج ... عجالي إذا ما الخوف أوضع راكبه # رجالا لو أن الصم من جانبي قنا ... هوت مثلهم منه لزلت جوانبه # PageV01P097 # وقال الفرزدق، همام بن غالب، يرثي همام بن ناشرة، أحد بني عامر: # وقفت فأبكتني بدار عشيرتي ... على رزئهن الباكيات الحواسر ms176 # غدوا كسيوف الهند وراد حومة ... من الموت أعيا وردهن المصادر # محامين حاموا عن حريم، وحافظا ... بدار المنايا، والقنا متشاجر # كأنهم تحت الخوافق إذ غدوا ... إلى الموت أسد الغابتين الهواصر # ولو أن سلمى نالها مثل رزئنا ... لهدت، ولكن تحمل الرزء عامر # عن الشعبي قال: كنت عند عبد الله بن جعفر بن أبي طالب - رضوان الله ~~عليهما - فأنشدته قول حارثة بن بدر الغداني: # وكان لنا نبع تقينا فروعه ... فقد بلغت إلا قليلا عروقها # وشيب رأسي واستخف حلومنا ... رعود المنايا حولنا وبروقها # وإنا لتستحلي المنايا نفوسنا ... وتترك أخرى مرة ما تذوقها # رأيت المنايا باديات وعودا ... إلى دارنا، سهلا إلينا طريقها # وقد قسمت نفسي فريقين: منهما ... فريق مع الموتى، وعندي فريقها # فقال لي ابن جعفر - رضي الله عنهما: نحن كنا أحق بهذا الشعر، وجاءه غلام ~~بدراهم في منديل، فقال: هذه غلة أرضك بمكان كذا وكذا، فقال: ألقها في حجر ~~الشعبي، فرمى بها إلي وقال أبو دواد الإيادي: # لا أعد الإقتار عدما ولكن ... فقد من قد رزئته الإعدام # من رجال من الأقارب فادوا ... من خذام، هم الرؤوس العظام # [فادوا] يريد ماتوا [خذام] : قبيلة. # من رجال أبوهم وأبو عمرو وكع ... ب بيض الوجوه وسام # وشباب كأنهم أسد غيل ... حالفت فرط حدها الأحلام # (حالفت ... إلخ) يريد خالط حدتهم حلم. # وكهول بني لهم أولوهم ... مأثرات يهابها الأقوام # فيهم للملاينين أناة ... وعرام إذا يراد العرام # وسماح لدى السنين إذا ما ... قحط القر، واستقل الغمام # (استقل) : ارتفع # سلط الموت والمنون عليهم ... فلهم في صدى المقابر هام # وكذاكم يصير كل أناس ... سوف # حقا # تبليهم الأيام # فعلى إثرهم تساقط نفسي ... حسرات، وذكرهم لي سقام # وقال الشريف الرضي - رضي الله عنه -: # بني أبي، قد رمى فيكم بشكته ... ونال ما شاء هذا الأزلم الجذع # كنتم نجوما لدى الدهناء زاهرة ... تضيء منها الدياجي السود والدرع # إن تخب أنواركم من بعد ما صدعت ... ثوب الدجى، فلضوء الصبح منقطع # أرسى النسيم بناديكم، ولا برحت ... حوامل المزن في أجداثكم تضع # وقال زبان بن منظور بن سيار: # لئن فجعت ms177 بالقرناء يوما ... لقد متعت بالأمل البعيد # وما تجد المنية فوق نفسي ... ولا نفس الأحبة من مزيد # ألسنا أنفسا، وبني نفوس ... ولسنا بالسلام ولا الحديد # قال الأصمعي: أنشدني المذحجي لأم معدان الأنصارية: # لا يبعد الله فتيانا رزئتهم ... بانوا لوقت مناياهم فقد بعدوا # أضحت قبورهم شتى، وتجمعهم ... زو المنون، ولم يجمعهم بلد # الزو: الهلاك واختلاف المنية # ميت بمصر، وميت بالعراق ومي ... ت بالحجاز، منايا بينهم بدد # رعوا من المجد أكنافا إلى أجل ... حتى إذا بلغت أظماؤهم وردوا # كانت لهم همم فرقن بينهم ... إذا القعاديد عن أمثالها قعدوا # فعل الجميل، وتفريج الجليل ... وإعطاء الجزيل إذا لم يعطه أحد # قلت: لي أبيات تشبه معنى هذه الأبيات، وهي شرح حال صحيحة، لا على مذاهب ~~الشعراء وذلك أنني مر بي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من زار قبر ~~أبويه، أو أحدهما في كل جمعة غفر له، وكتب برا" فآسفني ما حرمته من ~~زيارتهما، وشتات شملنا أحياء وأمواتا، فقلت: # نافستني صروف دهري في الفو ... ز ببر الآباء في الرجم # لو كنت أسطيع أن أزورهما ... مشيا على الرأس لا على القدم # لكن بمصر قبر، وفي شي ... زر قبر وداري بمنتأى العجم # والظلم في الأرض ما نعي كل ... ل ما أبغيه حتى زيارة الرمم # وما ظننت الذي لقيت من الد ... نيا تراه عيناي في الحلم # وقال آخر: # PageV01P098 # وكانوا ... بني كن # كثرا فأصبحوا # بني الأرض، قد وارتهم غير واحد # وقد خط للباقي المخلف أنه ... لما وردوا من حومة الموت وارد # وقال أبو ذؤيب الهذلي، واسمه خويلد بن خالد، وهلك له بنون خمسة في عام ~~واحد أصابهم الطاعون، وكانوا توجهوا إلى مصر: # أمن المنون وريبها تتوجع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع؟! # قالت أميمة: ما لجسمك شاحبا ... منذ ابتدلت ومثل مالك ينفع # أم مالجنبك لا يلائم مضجعا ... إلا أقض عليك ذاك المضجع # فأجبتها أن مالجسمي أنه ... أودى بني من البلاد فودعوا # أودى بني وأعقبوني حسرة ... بعد الرقاد، وعبرة ما تقلع # سبقوا هوى، وأعنقوا لهواهم ... ففقدتهم، ولكل جنب مصرع # ولبثت بعدهم ms178 بعيش ناصب ... وإخال أني لاحق مستتبع # ولقد حرصت بأن أدافع عنهم ... وإذا المنية أقبلت لا تدفع # وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع # فالعين بعدهم كأن حداقها ... كحلت بشوك فهي عور تدمع # حتى كأني للحوادث مروة ... بصفا المشقر كل يوم تقرع # وتجلدي للشامتين أريهم ... أني لريب الدهر لا أتضعضع # وقال أبو ذؤيب أيضا: # فإنك ... حقا # أي نظرة ناظر # نظرت، و"وقف" دونها و"قبر" # ديار التي قالت ... غداة لقيتها # صبوت أبا ذيب وأنت كبير # تغيرت بعدي أو أصابك حادث ... من الدهر، أم مرت عليك مرور # فقلت لها: فقد الأحبة، إنني حديث بأرزاء الكرام جدير # فراق كنغض السن، فالصبر، إنه ... لكل أناس عثرة وجبور # "نغض السن: تحريكها، قال الله تعالى (فسينغضون إليك رؤوسهم) أي يحركونها، ~~ويروي "كقيض السن" وقيضها: انشقاقها. # فأصبحت أمشي في ديار كأنها ... خلاف ديار الكاهلية # عور # "يقال: خلف أعور، إذا كان فاسدا، يقول: هذا الدار خلف أعور من هاتيك" # أنادي إذا أوفى من الدهر مربئا ... لأي سميع، لو أجاب بصير # وقال إبراهيم بن هرمة: # تفانوا، ولم يبقوا، وكل قبيلة ... سريع إلى ورد الفناء كرامها # وكيف وقد صاروا عظاما وأقبرا ... يصيح صداها بالعشي وهامها؟! # وقال أبو العيص بن حزام: # وكم من صاحب قد ناء عني ... رميت بفقده وهو الحبيب # فلم أبد الذي تخفى ضلوعي ... عليه وإنني لأنا الكئيب # مخافة أن يراني مستكينا ... عدو، أو يساء به قريب # فيشمت كاشح، ويظن أني ... جزوع عند نائبة تنوب # فبعدك مدت الأعداء طرفا ... إلى ورابني دهر مريب # وأنكرت الزمان، وكل أهلي ... وهرتني لغيبتك الكليب # وكنت تقطع الأبصار دوني ... وإن وغرت من الغيظ القلوب # ويمنعني من الأعداء أني ... وإن رغموا # لمخشى مهيب # فلم أر مثل يومك كان يوما ... بدت فيه النجوم، فما تغيب # وليل ما أنام به، طويل ... كأني للنجوم به رقيب # وما يك جائيا لا بد منه ... إليك فسوف تجلبه الجلوب # وقال كتير بن عبد الله، وهو ابن الغريرة، وهي أمه: # ألا من لشوق آخر الليل شائق ... وقلب كمكسور الجناحين خافق # وصب حزين ms179 كلما جن ليله ... تذكر ذكرى من حبيب مفارق # فلا تعذليني يا ابنة الخير إنما ... تخرمت الأيام مني أصادقي # فأصبحت رهنا بعدهم في ديارهم ... كمستوثق منه، وليس بآبق # وقال الحارث بن عوف الجشمي: # فإن تكن الحوادث غيرتني ... فلم أر هالكا كابني زياد # هما رمحان خطيان كانا ... من السمر المثقفة الجلاد # تهال الأرض أن يطآ عليها ... بمثلهما تسالم أو تعادي # وقال تميم بن أبي بن مقبل العجلاني: # تذكرت إخواني الذين عهدتهم ... كأن لم يكن شكلي لهم مرة شكلا # هجرتهم من غير بغض ولا قلى ... ولكن مر الدهر كان لهم شغلا # وقال محمد بن خالد بن الوليد بن عقبة: # هل في الخلود إلى القيامة مطمع ... أم للمنون عن ابن آدم مدفع؟! # هيهات ما للنفس من متأخر ... عن وقتها، لو أن علمك ينفع # PageV01P099 # أين الملوك، وعيشهم فيما مضى ... وزمانهم فيهم وما قد جمعوا؟! # ذهبوا، ونحن على طريقة من مضى ... منهم، فمفجوع به، ومفجع # عثر الزمان بنا، فأوهى عظمنا ... إن الزمان بما كرهت لمولع # وقال إبراهيم بن كنف: # تعز فإن الصبر بالحر أجمل ... وليس على ريب الزمان معول # فلو كان يغني أن يرى المرء جازعا ... لحادثة أو كان يغني التذلل # لكان التعزي عند كل مصيبة ... ونائبة بالحر أولى وأجمل # فكيف، وكل ليس يعدو حمامه ... وما لامرئ عما قضى الله مزحل # فإن تكن الأيام فينا تبدلت ... ببؤسي ونعمي # والحوادث تفعل # فما لينت منا قناة صليبة ... ولا ذللتنا للتي ليس تجمل # ولكن رحلناها نفوسا أبية ... تحمل ما لا تستطيع فتحمل # وقال أبو الحسن علي بن محمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن ~~علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم -: # هبني بقيت على الأيام والأبد ... ونلت ما شئت من مال ومن ولد # من لي برؤية من قد كنت آلفهم ... وبالزمان الذي ولى فلم يعد؟! # لا فارق الحزن قلبي بعدهم أبدا ... حتى يفرق بين الروح والجسد # وقال آخر: # صبرت ابتغاء الأجر بعد خويلد ... وبعد رزام والنفوس توالف # وبعد الفتى فجر وليث تتابعا ... فلم يبقى ms180 بعد الإلف إلا المعارف # فقد جعلت نفسي تلذ إتباعهم ... كما لذ برد الماء حران صائف # غاب شبيب بن البرصاء عن أهله غيبة، ثم عاد بعد مدة، وقد مات جماعة من ~~أهله، وبنى عمه، فقال: # تخرم الدهر إخواني وغادرني ... كما يغادر ثور الطارد الفرد # إني لباق قليلا ثم لاحقهم ... ووارد منهل الحوض الذي وردوا # وقال العتبي: # ينام المسعدون ومن يلوم ... وتوقظني وأوقظها الهموم # صحيح بالنهار لمن يراني ... وليلى لا ينام ولا ينيم # كأن الليل محبوس دجاه ... وأوله وآخره مقيم # لمهلك فتية تركوا أباهم ... وأصغر ما به منهم عظيم # يذكرنيهم ما كنت فيه ... فسيان المساءة والنعيم # وبالخدين من دمعي ندوب ... وبالأحشاء من وجدي كلوم # فإن يهلك بني فليس شيء ... من الدنيا على أحد مقيم # وقال أبو زبيد الطائي: # من رأى العير لابن أروى على ظه ... ر المروري حداتهن عجال # مصعدات، والبيت بيت أبي وه ... ب خلاء تهب فيه الشمال # يعرف الجاهل المضلل أن الد ... هر فيه النكراء والزلزال # ليت شعري! كذاكم العهد أم كا ... نوا أناسا كمن يزول فزالوا # بعد ما تعلمين يا أم زيد ... كان فيهم عز لنا وجمال # من وجوه بودنا مشرقات ... ونوال إذا أريد النوال # وقال البريق بن عياض الهذلي: # ما إن أبو زيد برث سلاحه ... جبان وما إن وجهه بدميم # وكنت إذا الأيام أحدثن نكبة ... أقول: شوى، ما لم يصبن صميمي # يقال: رمى فأصمي، إذا أصاب مقتلا، ورمى فأشوى، إذا لم يصب مقتلا. # أصبن أبا زيد، ولا حي مثله ... وكان أبو زيد أخي وحميمي # فأصبحن لا أدعو من الناس واحدا ... سوى ولدة في الدار غير حكيم # (يقول: لم يبق الموت إلا الأطفال) . # كأن عجوزي لم تلد غير واحد ... وماتت بذات الشرى غير عقيم # (الشرى: الحنظل، [وذات الشرى] : موضع) . # يقول: كانت كثيرة الولد، فماتوا، ويقيت أنا وحدي؛ فكأنها لم تلد غيري. # وقال وضاح اليمن، واسمه عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد كلال: # كأني إذ أكفكف دمع عيني ... وأنهاها، أقول لها: هريقي # سأصبر للقضاء، فكل حي ... سيلقى سكرة الموت المذوق ms181 # فما الدنيا بقائمة وفيها ... من الأحياء من عين رموق # فأغناهم كأعدمهم إذا ما ... تقضت مدة العيش الرقيق # كذلك يبعثون وهم فرادى ... ليوم فيه توفية الحقوق # وقال أبو سعيد، مولى قايد: # أثر الدهر في رجالي فقلوا ... بعد جمع، فراح عظمي مهيضا # ما تذكرتهم فتملك عيني ... فيض دمعي، وحق لي أن تفيضا # وقال أيضا: # PageV01P100 # أولئك قومي بعد عز وثروة ... تفانوا، فإلاتذرف العين أكمد # أرى أسرتي في كل يوم وليلة ... يروح بهم ريب المنون ويغتدي # كأنهم لا ناس للموت غيرهم ... وإن كان فيهم منصف غير معتقد # وقال نصيب، يرثي عبد العزيز بن مروان: # عرفت، وجربت الأمور فما أرى ... كماض تلاه الغابر المتأخر # ولكن أهل الفضل، من أهل نعمتي ... يمرون أرسالا أمامي وأغبر # فإن أبكهم أعذر، وإن أغلب الأسى ... بصبر فمثلي عندما اشتد يصبر # دخل نصيب على عبد الملك بن مروان، فاستنشده ما قال في أخيه عبد العزيز، ~~فلما أنشده هذه الأبيات، قال: أنا كنت أولى منك بهذا القول. # وقال عصيمة التيمي -[من] تيم الله بن ثعلبة -: # ولو أن قومي مثل قوم عباعب ... وإخوتهم ما استيق ظلما ركائبي # ولكن أصابتهم خطوب، وأخطأت ... رجالا أروني بالنهار كواكبي # وقال أبو عبد الله القزاز، وهو محمد بن جعفر النحوي من أبيات: # واحسرتا، مات إخواني وأقراني ... وشتت الدهر خلاني وأعواني # وغيرت غير الأيام خالصتي ... والمصطفى الحر من أهلي وجيراني # وصار من كنت في السراء أذكره ... بل لست أنساه في الضراء # ينساني # وقال الفقيه أبو طاهر إبراهيم بن خفاجة المغربي: # أإخواني، ولا إخوان صدق ... أصافي بعدكم إلا الصفاح # لحسن الصبر دونكم حران ... وللعبرات بعدكم جماح # فديتكم بنفسي من كرام ... يهز بهم معاطفه السماح # أرى بهم النجوم ولا ظلام ... وأوضاح النهار ولا صباح # لهم همم كما شمخت جبال ... وأخلاق كما دمثت بطاح # قيل إن الرشيد أحضر بعض جواري البرامكة - بعد نكبتهم - وقال لها: غنى، ~~فغنت: # أبكى فراقهم عيني وأرقها ... إن التفرق للأحباب بكاء # ما زال يعدو عليهم ريب دهرهم ... حتى تفانوا، وريب الدهر عداء # فظلت أبكيهم طورا وأندبهم ... حتى أنثنيت، ms182 وما في مقلتي ماء # وقال آخر: # مضوا بددا عني وحلق بعدهم ... بما سرني في العيش قادمتا نسر # فما أغمض الأجفان إلا على قذى ... ولا أقلب الجنبين إلا على جمر # وأصبحت أعفو عن ذنوب كثيرة ... وأحمل زلات الصديق على الدهر # واعذر قوما لو أحاكم بعضهم ... إلى نفسه أغضى حياء من العذر # وقال آخر: # نقبوا في البلاد من حذر المو ... ت، وجالوا في الأرض كل مجال # ثم صاروا إلى التي خلقوا من ... ها، وكل مصيره لزوال # وقال آخر: # ثوى بين الحريش وتل محرى ... فوارس من نمارة غير ميل # فلا فرحين إن نعماء واتت ... ولا جزعين للخطب الجليل # وقال ابن الرومي: # قد كنت أبكى على من مات من سلفي ... وأهل ودي جميع غير أشتات # فالقيوم ... إذ فرقت بيني وبينهم # نوى # بكيت على أهل المودات # وما حياة امرئ أضحت مدامعه ... مقسومة بين أحياء وأموات؟! # وقال عنان جارية النطاف: # نفسي على حسراتها موقوفة ... فوددت لو خلصت من الحسرات # لو في يدي حساب أيامي إذن ... خطرفتهن تعجلا لوفاتي # لا خير بعدك في الحياة وإنما ... أبكي مخافة أن تطول حياتي # وقال الحسين بن الضحاك: # تخون الدهر منا إذ تخونهم ... ما لا يعود علينا آخر الأبد # يا ليت شعري إذا ما برمك درجت ... وأصبح الفرح المسرور ذا كمد # هل يستقل كيحيى بعده بشر ... أم هل يجود كجود الفضل من أحد؟ # وقال شقران: # ذكرت أبا أروى فبت كأنني ... برد الأمور الماضيات وكيل # [ويروى: أبا] أوفى. # وإن افتقادي واحدا بعد واحد ... دليل على أن لا يدوم خليل # لكل اجتماع من خليلين فرقة ... وكل الذي دون الفراق قليل # وقال أبو العتاهية: # كم من أخ لي لا يرى ... متصرفا فيمن تراه # أمسى قريب الدار في ال ... أجداث قد شحطت نواه # قد كان مغترا بيو ... م وفاته حتى أتاه # الناس في غفلاتهم ... والموت دائرة رحاه # فالحمد لله الذي يبقى ويهلك من سواه # وقال آخر: # PageV01P101 # أخلاي من أهل القبور: عليكم الس ... لام، أما من دعوة تسمعونها؟ # ولا من كلام ترجعون جوابه ... إلينا، ولا من ms183 حاجة تلطبونها # سكنتم ظهور الأرض في الدهر برهة ... فلم تلبثوا حتى سكنتم بطونها # وقد كان في الدنيا قرون كثيرة ... ولكن ريب الدهر أفنى قرونها # وقال أصرم بن حميد - وقيل: هي لمفضل العمى: # عادات قومي من بني أسد ... ري القنا، وخضاب كل حسام # لهفي على قتلى النباج فإنهم ... كانوا الذرى ورواسي الأعلام # كانوا على الأعداء جمرا محرقا ... ولقومهم حرما من الأحرام # لا تهلكي أسفا، فإني واثق ... برماحنا وعواقب الأيام # وصف أعرابي قومه فقال: كانوا والله ليوث حرب، وغيوث جدب، إن قاتلوا ~~أبلوا، وإن أعطوا أغنوا، ثم عجل لهم الدهر ما أخر لغيرهم. # قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضوان الله عليه - لعمرو بن معد يكرب ~~الزبيدي: صف لي قومك، فقال: نعم القوم عند السيف المسلول، والخير المسؤول، ~~والطعام المأكول. # وقال آخر: # أبعد بني بكر أؤمل مقبلا ... من الدهر أو آسى على فقد مدبر؟! # وليس وراء الفوت شيء يرده ... عليك إذا ولى سوى الصبر، فاصبر # وقال ابن المعتز: # أشكو إلى الله أحداثا من الزمن ... برينني مثل بري القدح بالسفن # لم يبق في العيش لي إلا مرارته ... إذا تذوقته، والحلو منه فني # يا نفس صبرا، وإلا فاهلكي جزعا ... إن الزمان على ما تكرهين بني # وقال الأستاذ أبو إسماعيل الطغرائي: # أثبت بالحظ لو ناديت مستعما ... والحظ عني بالجهال في شغل # تقدمتني رجال كان شوطهم ... وراء ظهري لو أمشى على مهل # هذا جزاء امرئ أقرانه درجوا ... من قبله فتمنى فسحة الأجل # فإن علاني من دوني فلا عجب ... لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل # وقال بيهس ... ويلقب نعامة # وقد قتل إخوته: # أرقادا أردت أم تهويما ... أم عرتك الهموم، فانف الهموما # لا، بل الحادث الجليل من الخط ... ب أتاني، فبت أرعى النجوما # عين فابكي الحماة للمجد، وابكي ... من يجير الجاني ويحمي الحريما # وقال ابن المعتز: # أسد الوغى وبدور أن ... دية، وفرسان المنابر # خاضوا غدير الموت من ... جردا من الأقذاء حاسر # فمضوا وأبقوا آجنا ... مرا تقسمه الحناجر # وقال أيضا: # لا يهنأ الدهر الخئ ... ون، ولا أساغ، فكم أكل ms184 # فتك الزمان بمثله ... بطل أتيح له بطل # من للمحامد، لا أقو ... ل عسى يكون، ولا لعل! # أنشد ابن دريد عن أبي حاتم: # ألا في سبيل الله ماذا تضمنت ... بطون الثرى، واستودع البلد القفر # بدور، إذا الدنيا دجت أشرقت بهم ... وإن أجدبت يوما فأيديهم القطر # فيا شامتا بالموت، لا تشمتن بهم ... حياتهم فخر، وموتهم ذكر # حياتهم كانت لأعدائهم عمى ... وموتهم للفاخرين بهم فخر # وقال منقذ بن عبد الرحمن الهلالي: # الدهر لاءم بين ألفتنا ... زمنا، وفرق بيننا الدهر # وكذاك يفعل في تصرفه والدهر ليس يناله وتر # كنت الضنين بمن فجعت به ... وسلوت حين تفاقم الأمر # ولخير حظك في الرزية أن ... يلقاك عند نزولها الصبر # وقال السيد بن برك الأسدي: # أبعد أبي حصن حصين، ومالك وعبدة، أبكى الهالكين وأجزع # أولئك إخوان الصفاء رزئتهم ... وما الكف إلا إصبع ثم إصبع # كان الشمردل بن شريك المنقري خرج هو وإخوته: حكم، ووائل، وقدامة في جيش ~~مع وكيع بن أبي سود، فبعث كل واحد منهم في جيش، فأتاه الشمردل، فقال: أيها ~~الأمير، إن رأيت أن تبعثنا معا في وجه واحد؛ فإنا إذا اجتمعنا تعاونا، ~~وتواسينا، وتناصرنا، فأبى عليه، وبعث كل واحد منهم في جيش، فقتل إخوته، ~~وأتاه نعيهم، فرثاهم، قال: # أعاذل كم من روعة قد شهدتها ... وغصة حزن من فراق أخ جزل # إذا وقعت بين الحيازيم أسدفت ... على الضحى حتى يوسيني أهلي # أقول ... إذا آسيت نفسي بإخوة # مضوا لا ضعاف في الحياة ولا عزل # PageV01P102 # أبى الموت إلا أن كل بني أب ... سيمسون شتى غير مجتمعي الشمل # سأبكي أخلائي الذي تبرضوا ... دموعي، حتى أسرع الحزن في عقلي # كأنك لم نعش يوما، ونحن بغبطة ... جميعا، وينزل عند رحلهم رحلي # كان متمم بن نويرة لا ينفك يبكي أخاه مالكا، فخاف قومه عليه أن يذهب بصره ~~من البكاء، فزوجوه أم خالد، لعله يسلو، ويكف عن البكاء، فبينا هو وضاع رأسه ~~على فخذها، إذ بكى، فقالت: لا إله إلا الله، ألا تنسى أخاك في حال؟! فقال: # أقول لها ... لما نهتني عن البكا ms185 # : أفي مالك تلحينني أم خالد؟! # فإن كان إخواني أصيبوا وأخطأت ... بني أمك أسباب الحتوف الرواصد # فكل بني أم سيمسون ليلة ... ولم يبق من أعيانهم غير واحد # ذريني، فإن لا أبك لم أنس ذكره ... وإن أمرتني بالعزاء عوائدي # ذريني، فكم من صالح قد رزئته ... أخ لي كصدر الهندواني ماجد # بودي لو أني تمليت عمره ... بمالي من مال طريف وتالد # وبالكف من يمنى يدي حياته ... ففارقني منها بناني وساعدي # فعشنا لنا أيد ثلاث وإنما ... تصافي الحياة بذلها بالتحامد # وقال متمم أيضا: # لعمري، وما دهري بتأبين هالك ... ولا جزعا، والدهر يعثر بالفتى # لئن مالك خلي على مكانه ... لفي أسوة إن كان ينفعني الأسى # كهول ومرد من بني عم مالك ... وأيسار صدق لو تمليتهم رضى # سقوا بالعقار الصرف حتى تتابعوا ... كدأب ثمود إذ رغا بكرهم ضحى # وهون وجي بعد ما كدت أنتحى ... على السيف حتى يبلغ الجوف والشحى # رجال أراهم من ملوك وسوقة ... خبوا بعد ما نالوا السلامة والغنى # على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي ... لك الويل حر الوجه، وليبك من بكى # على يسر منهم يسير، وفارس ... إذا ارتدف الشيء الحوارك والذرى # إذا القوم قالوا من فتى؟ يوم نجدة ... فما كلهم يعنى، ولكنه الفتى # تقول أمامة لما رأت ... نشوزي عن المضجع الأنفس # وقلة نومي على مضجعي ... لدى هجعة الأعين النعس: # أبي ما عراك؟ فقلت: الهمو ... م عرون أباك، فلا تبأسي # لفقد الأحبة إذ نالها ... سهام من الحدث المؤيس # رمتها المنون بلا نصل ... ولا طائشات ولا نكس # بأسهمها المتلفات النفو ... متى ما تصب مهجة تخلس # فصرعنهم بنواحي البلا ... ملقى بأرض ولم يرمس # فذاك الذي غالني فأعلمي ... ولا تسأللي بامرئ مؤتس # أولئك قومي أناخت بهم ... نوائب من زمن متعس # قال: فرأيت دموع عبد الله بن حسن بن حسن - رضي الله عنهم - تتحدر على ~~خده. ويروى أن هذا الشعر لأبي سعيد مولى فايد مولى عمر بن عثمان بن عفان - رضوان الله # عليه - يرثي قتلى بني أمية الذين قتلهم عبد الله وداود ابنا علي بن عبد ~~الله بن العباس ms186 - رضي الله عنهم - وكان الرشيد لما حج أحضرأبا سعيد، وقال ~~له: أنشدني قصيدتك: # "تقول أمامة لما رأت ... # فأنشده، وقال: يا أمير المؤمنين، كان القوم موالي، وأنعموا على، فرثيتهم ~~ولم أهج أحدا، فتركه. # وقال الأشهب بن رميلة: # إن الألى حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد # هم ساعد الدهر الذي يتقى به ... وما خير كف لا تنوء بساعد # أنشد النجيرمي لمنظور بن مرثد الراجز، يرثي مقاتلا، وحبيشا ابني جزء: # أما تريني اليوم يا أم صالح ... طويلا قيامي للأسى وقعودي # فإن مصيبات أصبن مقاتلا ... وأصحابه استجهلن كل جلدي # وكانوا جمالي في الحياة وعدتي ... وحرزي إذا ما قلت أي أسودي # وقال دعبل بن علي الخزاعي: # كانت خزاعة ملء الأرض ما اتسعت ... فقص مر الليالي من حواشيها # هذا أبو القاسم الثاوي ببلقعة ... تسفي الرياح عليه من سوافيها # هبت، وقد علمت أن لا هبوب به ... وقد تكون حسيرا إذ يباريها # أضحى قرى للمنايا إذ نزلن به ... وكان في سالف الأيام يقريها # من للخصوم إذا جد الخصام بهم ... بعد ابن سعد، ومن للضمر القود # وموقف قد كفيت الناطقين به ... في مجمع من نواصي الناس مشهود # PageV01P103 # فرجته بلسان غير ملتبس ... عند الحفاظ وقلب غير مزؤود # فقال الرشيد: أعد، فأعاد، فقال له: ويحك، كأن قائل هذا الشعر يصف يحيى بن ~~خالد، وجعفر بن يحيى، وبكى حتى جرت دموعه، ووصل الزبير بصلة سنية. # وقال أبو خراش الهذلي، يرثي إخوته: # فقدت بني لبنى فلما فقدتهم ... صبرت، ولم أقطع عليهم أناملي # رماح من الخطي، زرق نصالها ... حداد أعاليها، شداد الأسافل # فلهفي على ميت بنعمان للفتى ... ولهفي على ميت بقوس المعاقل # حسان الوجوه طيب حجزاتهم ... كريم نثاهم غير لف معازل # وقال آخر: # أجدك ما تعفوا كلوم مصيبة ... على صاحب إلا فجعت بصاحب؟! # تقطع أحشائي إذا ما ذكرتهم ... وتنهل عيني بالدموع السواكب # وكن امرأ جلدا على ما ينوبني ... ومعترفا بالصبر عند النوائب # فهد أبو سفيان ركني، ولم أكن ... جزوعا ولا مستنكرا للنوائب # غنينا معا بضعا وخمسين حجة ... خليلي صفاء، ودنا ms187 غير كاذب # فأصبحت لما حالت الأرض دونه ... على قربه مني كمن لم أصاحب # وقال أعشى بني أسد، وهو خيثمة بن معروف، أخو الكميت بن معروف: # نام الخلي، وبت الليل مرتفقا ... كما تزاور يخشى دفه النكب # إذا رجعت إلى نفسي أحدثها ... عمن تضمن من أصحابي القلب # ازددت وجدا على وجد أكابده ... حتى تكاد بنات الصدر تلتهب # فقد علمت وإن مليت بعدهم ... أني سأنهل بالشرب الذي شربوا # وقال أبو العباس الأعمى، وهو السائب بن فروخ: # آمت نساء بني أمية بعدهم ... وبناتهم بمضيعة أيتام # نامت جدودهم وأسقط نجمهم ... والنجم يسقط والجدود تنام # خلت المنابر والأسرة منهم ... فعليهم حتى الممات سلام # وقال أيضا: # ليت شعري من أين رائحة المس ... ك وما إن إخال بالخيف إنسي؟! # حين غابت بنو أمية عنها ... والبهاليل من بني عبد شمس # خطباء على المنابر فرسا ... ن، عليها، وقالة غير خرس # لا يعابون صامتين، وإن قا ... لوا أصابوا، ولم يقولوا بلبس # بحلوم، إذا الحلوم استخفت ... ووجوه مثل الدنانير ملس # عن خداش بن فراس النميري، قال: أغارت علينا بنو جشم بن بكر بظهر البشر، ~~فأصابوا منا أخوين فارسين سيدين، يقال لأحدهما: مسعود، وللآخر حاتم، ابنا ~~شيظم، وكانت لهما أخت سيدة برزة، يقال لها: رائطة بنت شيظم، فبكتهما، ~~ورثتهما طويلا، وكانت أحر ما تكون أسى وأسفا، وأطول ما تكون حزنا ولهفا، ~~إذا صاح صائحنا، وذعر سارحنا، وركب فارسنا، ولقد رأيتها على مثل تلك الحال ~~في بعض الأيام، وساس ثائرون والأصوات متواترة، والخيل متبادرة، والصارخ ~~هاتف، وهي تندبهما، وتقول: # لهفي على الأخوين كالأ ... سدين مسعود وحاتم # السيدين المانعين الذ ... ائدين عن المحارم # الفاتقين الراتقين السابقين إلى المكارم # الضاربين جماجم ال ... أبطال بالبيض الصوارم # والطاعنين بكل ما ... رنة وقاصمة وقاصم # حدق الفوارس بالأس ... نة والقلوب لدى الغلاصم # كانا يدي فشلتا ... بالساعدين وبالمعاصم # فبقيت كالطير المقص ... ض ريشه واهي القوادم # لا أستطيع، ولا أطي ... ق أرد عني كف ظالم # مع كل رنة مأتم ... لي مأتم، وعلى ماتم # فاليوم أخضع للذلي ... ل وللمجارب والمسالم # وقال فاطمة بنت ms188 الأجحم بن دندنة الخزاعية، ترثي أباها. # (والجحم: حمرة العين) . # قد كنت ذات حمية ما عشت لي ... أمشي البراح، وكنت أنت جناحي # قد كنت لي جبلا ألوذ بظله ... فتركتني أمشي بأجرد ضاح # فالآن أخشع للذليل وأتقى ... منه، وأدفع ظالمي بالراح # وإذا دعت قمرية شجنا لها ... يوما على فنن دعوت صباحي # وقع الطاعون بالكوفة، فأفنى بني غاضرة، ومات فيه بنو زر بن حبيش صاحب ~~أمير المؤمنين علي رضوان الله عليه، فقال ابن ميادة يرثيهم: # أبعد بني زر وبعد ابن جندل ... وعمرو، أرجى لذة العيش في خفض # مضوا وبقينا نأمل العيش بعدهم ... ألا إن من يبقى على إثر من يمضي # وقال الخنساء بنت عمرو بن الشريد: # PageV01P104 # تعرقني الدهر نهسا وحزا ... وأوجعني الدهر قرعا وغمزا # وأفنى رجالي، فبادروا معا ... فأصبح قلبي لهم مستفزا # وكانوا سراة بني مالك ... وزين المقامة فخرا وعزا # كأن لم يكونوا حمى يتقى ... إذ الناس في ذاك من عز بزا # وقال البحتري يرثي المتوكل والفتح بن خاقان من قصيدة: # مضى جعفر والفتح بين مزمل ... وبين صبيغ بالدماء مضرج # أأطلب أنصارا على الدهر بعدما ... ثوى منهما في الترب أوسي وخزرجي؟! # أولئك ساداتي الذين بفضلهم ... حلبت أفاويق الربيع المثجج # وقال توبة بن مضرس: # وسائلة عن توبة بن مصرس ... وهان عليها ما أصاب به الدهر # وسائلة أخرى حفي سؤالها ... إذا ذكرته فاض من دمعها غزر # رأت إخوتي بعد ائتلاف تفرقوا ... فلم يبق إلا واحدا منهم شفر # فلا وأبيك الخير، ما كان إخوتي ... معازيل أبراما إذا جارد القطر # أرب بهم ريب المنون كأنما ... على الدهر فيهم أن يفرقهم نذر # وقال أيضا: # وقائلة لما رأت شيب لمتى ... لها ويلها! ما بال شعر أبي الجعد؟! # برأسي خطوب ... لو علمت # كثيرة # أصبت بها ظلما، وأطلبها وحدي # تعرى المصيبات الفتى وهو عاجز ... ويلعب ريب الدهر بالجازم الجلد # وإني امرؤ لا ينقض العجز مرتي ... إذا ما انطوى مني الفؤاد على الحقد # ولست بمختار الحياة بسبة ... تثنى بها حيا على بنو سعد # وقال دريد بن الصمة، يرثي إخوته: # تقول: ألا تبكي ms189 أخاك وقد أرى ... مكان البكا لكن بنيت على الصبر # فقلت: أعبد الله أبكي، أم الذي ... على الشرف الأعلى، قتيل أبي بكر؟ # وعبد يغوث أم نديمي مالكا ... وعز المصاب حثو قبر على قبر # أبى القتل إلا آل صمة إنهم ... أبوا غيره، والقدر يجري على القدر # قال أبو الفرج الأصبهاني: ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم قس بن ساعدة ~~الإيادي، فقال رجل: يا رسول الله، لقد رأيت من قس عجبا، فقال: وما رأيت؟ ~~قال: بينا أنا بجبل يقال له: سمعنا، في يوم شديد الحر، إذا بقس بن ساعدة ~~تحت ظل شجرة عند عين ماء، وعنده سباع، كلما زأر منها سبع على صاحبه ضربه ~~بيده، وقال: كف حتى يشرب الذي ورد قبلك، قال: فرقت، فقال: لا تخف، وإذا ~~بقبرين بينهما مسجد، فقلت: ما هذان القبران اللذان أراهما؟ قال: هما قبرا ~~أخوين كانا لي، فماتا، فاتخذت بينهما مسجدا أعبد الله فيه حتى ألحق بهما، ~~ثم ذكر أيامهما، فبكى، وأنشأ يقول: # خليلي هبا، طال ما قد رقدتما ... أجدكما ما تقضيان كراكما؟ # ألم تعلما أني بسمعان مفرد ... ومالي فيه من حبيب سواكما؟ # أقيم على قبريكما لست بارحا ... طوال الليالي أو يجيب صداكما # كأنكما، والموت أقرب غاية ... بجسمي في قبريكما قد أتاكما # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يرحم الله قسا". # وروى أن هذا الشعر لعيسى بن قدامة الأسدي وكان له نديما، فماتا براوند ~~فكان يجيء فيجلس بين القبرين بموضع يقال له حزاق، فيشرب، ويصب على القبرين، ~~حتى يقضي وطره، وينصرف، وينشد وهو منصرف: # خليلي هبا طال ما قد رقدتما ... أجدكما ما تقضيان كراكما؟ # أم تعلما مالي براوند من أخ ... ولا بجزاق من نديم سواكما # مقيما على قبريكما، لست بارحا ... طوال الليالي أو يجيب صداكما # جرى النوم مجرى اللحم والدم منكما ... كأن الذي يسقي العقار سقاكما # تحمل من يهوى القفول، وغادروا ... أخا لكما أشجاه ما قد شجاكما # فأي أخ يجفو أخا بعد موته ... فلست الذي من بعد موت جفاكما # أصبت على قبريكما من مدامة ... فإلا ms190 تذوقاها ترو ثراكما # أناديكما كيما تجيبا وتنطقا ... وليس مجابا صوته من دعاكما # أمن طول نوم لم تجيبا وتنطقا؟ ... خليلي ما هذا الذي قد دهاكما؟ # قضيت بأني لا محالة هالك ... وأني سيعروني الذي قد عراكما # سأبكيكما طول الحياة وما الذي ... يرد على ذي لوعة إن بكاكما؟! # PageV01P105 # وذكر العتبي أن الشعر للحارث بن الحارث، أحد بني عامر بن صعصعة، وكان له ~~نديمان: أحدهما من بني أسد، والآخر من بني حنيفة، فمات أحدهما، فكانا ~~يشربان ويصبان على قبره، ويقول أحدهما: # لا تصرد هامة عن شربها ... واسقه الراح وإن كان قبر # كان حرا فهوى فيمن هوى ... كل عود ذي شعوب ينكسر # ثم مات الآخر، فكان الثالث يشرب عند قبريهما، وينشد: # خليلي هبا طال ما قد رقدتما ... أجدكما ما تقضيان كراكما؟ # الأبيات وقال أعرابي: # ألا يا دهر أفرش عن شريدي ... فقد أدركت مني ما تريد # [أفرش] أي كف: # ذهبت بسالم، وأبي سنان ... فما للرزء بعدهما مزيد # تصيب أقاربي، وتحيد عني ... ومن حولي التخوف والوعيد # ومن تكن المنية غيبته ... فسوف على تفيئته تعود # [تفيئته] : هكذا رأيتها بخط الوزير أبي القاسم بن المغربي، وكنت أظنها ~~"بقيته". # كان محمد بن صالح بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي ~~بن أبي طالب - رضوان الله عليهم - لما من عليه المتوكل، وأخرجه من الحبس ~~سلمه إلى الفتح بن خاقان، وضمنه إياه ألا يفارق "سر من رأى" فكان مقيما بها ~~يلتمس الرجوع إلى الحجاز، فلا يقدر، وكان مألفا لسراة الناس، ووجوه أهل ~~البلد، وكان كثير الأنس بسعيد بن حميد، لا يكاد يفارقه، وفي سعيد يقول محمد ~~بن صالح: # أصاحب من صاحبت ثمت أنثني ... إليك # أبا عثمان # عطشان صاديا # أبى القلب لم ينقع بهم وهو حائم ... إليك، وإن كانوا الفروع العواليا # وإنا إذا جئناك لم نبغ مشرا ... سواك، وروينا العظام البواليا # فتوفى محمد بن صالح ... رحمه الله # بسر من رأى، فجزع عليه سيعد، وقال يرثيه: # بأي يد أسطو على الدهر بعدما ... أبان يدي عضب الذبابين قاضب ms191 # وهاض جناحي حادث جل خطبه ... فسدت على الصبر الجميل المذاهب # ومن عادة الأيام أن صروفها ... إذا سر منها جانب ساء جانب # لعمري لقد غال التجلد أننا ... فقدناك فقد الغيث، والعام جادب # وما أعرف الأيام إلا ذميمة ... ولا الدهر إلا وهو بالثأر طالب # لعمري لئن كان الردى بك فاتني ... فكل امرئ يوما إلى الله ذاهب # لقد أخذت مني النوائب حقها ... فما تركت حقا على النوائب # ولا تركتني أرهب الدهر بعد ... لقد كل عني بابه والمخالف # سقى جدثا أمسى الكريم ابن صالح ... يحل به دان من المزن ساكب # لما ظهر عبد الله بن يحيى الكندي الإباضي، الملقب بطالب الحق، واستولى ~~على صنعاء، وكثير من بلاد اليمن، جهز أبا حمزة في جيش من الإباضية فيهم ~~أبرهة بن الصباح، وبلج بن عقبة، فاستولى على المدينة ومكة، فجهز إليه مروان ~~بن محمد عبد الله بن عطية، فلقيه أبو حمزة بوادي العفرة، فقتل أبا حمزة من ~~معه، واستولى عبد الله بن عطية على عسكرهم، وحاز غنائمهم، وبلغ ذلك عبد ~~الله بن يحيى الملقب بطالب الحق، وهو بصنعاء، فسار يريد عبد الله بن عطية ~~وبلغ مسيره ابن عطية، فسار إليه، فالتقى العسكران فظفر به عبد الله بن عطية ~~وقتل عبد الله بن يحيى الكندي، ومعظم جمعه، وتفرق من سلم منهم من القتل في ~~البلاد، وبعث برأسه إلى مروان بن محمد، فقال عمرو بن الحصين العنبري يرثي ~~عبد الله بن يحيى، وأبا حمزة، وأبرهة، وبلجا، وغيرهم ممن قتل من الإباضية: # هبت قبيل تبلج الفجر ... هند تقول # ودمعها يجري # إذ أبصرت عيني وأدمعها ... ينهل واكفها على نحري: # أنى عراك، وكنت عهدي لا ... سرب الدموع، وكنت ذا صبر # أقذى بعينك ما يفارقها ... أم عائر، أم مالها تذري؟! # أم ذكر إخوان فجعت بهم ... سلكوا سبيلهم على خبر # فأجبتها: من ذكر مصرعهم ... لا غيره، عبراتها تجري # في فتية صبروا نفوسهم ... للمشرفية والقنا السمر # تالله ألقى الدهر مثلهم ... حتى أكون رهينة القبر # أوفى بذمتهم إذا عقدوا وأعف عند العسر واليسر # متأهلون لكل صالحة ms192 ... ناهون من لاموا عن النكر # صمت إذا احتضروا مجالسهم ... أذن لقول جليسهم، وقر # PageV01P106 # متأوهون كأن جمر غضى ... للخوف بين ضلوعهم يسري # لم تلقهم إلا كأنهم ... صدروا لخوفهم عن الحشر # كم من أخ لك قد فجعت به ... قوام ليلته إلى الفجر # صوام وقدة كل هاجرة ... تراك لذته على قدر # تراك ما تهوى النفوس إذا ... رغب النفوس دعت إلى النزر # خواض غمرة كل متلفة ... في الله تحت العثير الكدر # في فتية صبر رزئتهم ... كانوا يدي، وهم أولو نصري # (القصيدة طويلة: اقتصرت منها على ما أثبته) . # روى أن رجلين قدما الموسم أيام الحج، فسألا رجلا يعرف بابن أبي دباكل أن ~~يقفهما على قبر ابن سريج، فلما وقفا حسر أحدهما عمامته فإذ هو عبد الله بن ~~سعيد بن عبد الملك بن مروان، فنزل فعقر ناقته، وأنشد عند قبر ابن سريج: # وقفنا على قبر بدسم فهاجنا ... وذكرنا بالعيش إذ هو مصحب # فجالت بأرجاء الجفون سوافح ... من الدمع تستتلي الذي يتعقب # إذا أبطأت عن ساحة الخد ساقها ... دم بعد دمع إثره يتصبب # فإن تسعدا نندب عهدا بعبرة ... وقل له منا البكا والتنحب # ثم نزل صاحبه، فعقر ناقته، فقال له القرشي: خذ في صوت أبي يحيى، فاندفع ~~يغني: # أسعداني بعبرة أسراب ... من دموع كثيرة التسكاب # إن أهل الحصاب قد تركوني ... موزعا مولعا بأهل الحصاب # أهل بيت تتابعوا للمنايا ... ما على الدهر بعدهم من عتاب # فارقوني، وقد علمت يقينا ... ما لمن ذاق ميتة من إياب # كم بذاك الحجون من حي صدق ... وكهول أعفة، وشباب # فلي الويل بعدهم، وعليهم ... صرت فردا وملني أصحابي # قال: ثم وهبا لي عشرين دينارا، وسارا، فعدت إلى الناقتين فبعتهما ~~ورحليهما بثلاثين دينارا. # وقال الفرزدق يرثي بنيه: # إذا ذكرت عيني الذين هم لها ... قذى هيج منها للبكاء انسكابها # بنى الأرض قد كانوا بنى فعزني ... عليهم لآجال المنايا كتابها # ولولا الذي للأرض ما ذهبت بهم ... ولما يفلل بالسيوف جذابها # إذا ذكرت أسماؤهم، أودعوا بها ... تكاد حيازيمي تفرى صلابها # وقال شتيم بن خويلد، يرثي بني خالدة: # لا ms193 يبعد الله رب العباد وال ... ملح ما ولدت خالدة # هم المطعمون سديف العشا ... ر واللحم في الليلة الباردة # وهم يكسرون صدور الرما ... ح في الخيل تطرد أو طارده # يذكرني حسن آلائهم ... تأوه معولة فاقدة # فإن يكن الموت أفناهم ... فللموت ما تلد الوالدة # وإن التي بقيت بعدهم ... على إثر موردهم وارده # بنو خالدة الذين رثاهم شتيم بن خويلد خمسة، منهم: كردم، وهو الذي طعن ~~دريد بن الصمة يوم قتل أخوه عبد الله، الذي يقول فيه دريد: # تنادوا، فقالا: أردت الخيل فارسا ... فقلت: أعبد الله ذلكم الردى؟ # فوقع دريد بين القتلى، فأقبل رجل من بني عبس، فرآه، فقال: إني لأظنه حيا، ~~فأهوى له ليطعنه، فقال كردم بالسيف دونه، وقال: لا يدن من قتيلي أحد، ثم إن ~~دريدا تحامل في الليل، ومضى إلى قومه، وبرأ، وحج كردم بعد زمان في أصحاب ~~له، فلم يشعروا حتى هجموا على بيت دريد بن الصمة، فأقبل دريد، حتى انتهى ~~إليهم، فسلم عليهم، ورحب بهم، وقال من القوم؟ وهو لا يعرفهم فغالطوه عن ~~نسبهم، وكان دريد عالما بالنسب، فلم يزل حتى عرفهم، فلما رأى ذلك كردم كشف ~~عن وجهه، فعرفه دريد، فسلم عليه، وحياه، وقال: مرحبا بكم وبمن معكم، وأمر ~~بقبة، فضربت على كردم، وبعث إليه بحلة وجزور، فقال كردم: أما الجزور فقد ~~قبلتها، وأما الحلة فتكون عندك حتى أرجع إليك، فأقام ما أقام، ثم ارتحل، ~~فكان آخر العهد به. # ورأيت هذه الأبيات بخط الوزير الكامل أبي القاسم الحسين بن علي بن الحسين ~~المغربي، منسوبة إلى الحارث بن عمرو الفزاري، يرثي بني خالدة، كردم واخوته، ~~وهم بنو سعد بن حرام، والبيت السادس من الأبيات ما أورده الوزير. # وقال آخر: # أميم، هيهات الصبي، ذهب الصبي ... وأطار عني الحلم جهل غرابي # أبكي الألى بالأمس كانوا جيرة ... أمسوا دفين جنادل وتراب # ماتوا، ولو أني قدرت بحيلة ... لأحدت صرف الموت عن أحبابي # PageV01P107 # ما حيلتي إلا البكاء عليهم ... إن البكاء سلاح كل مصاب # وقال النابغة الجعدي، يرثي أهله، من قصيدة أولها: ألم تسأل ms194 الدار الغداة ~~متى هيا # عهدت بها حيا كراما، كأنهم ... عظام الملوك عزة وتباهيا # لهم مجلس غلب الرقاب مرازب ... بدار الحفاظ أو يعدن الأعاديا # وفتيان صدق غير وخش أشابة ... مكاسب للمال الطريف معاطيا # الوخش: الرديء، والأشابة: الأخلاط. # غدا فتيا دهر، وراحا عليهم ... نهار وليل يلحقان التواليا # فلم يبق من تلك الديار وأهلها ... سرى الليل والأيام إلا مغانيا # مغاني من غالت شعوب فأصبحت ... حلولهم تبكي، وتبكي البواكيا # إذا أتيا حيا كراما بغبطة ... أناخا بهم حتى يلاقوا الدواهيا # وقال النابغة أيضا: # لمن الدار كأنضاء الخلل ... عهدها من حقب الدهر الأول # دار قومي قبل أن يدركهم ... عنت الدهر، وعيش ذو خبل # إذ هم من خير حي سوقة ... وطيء الأرض بسهل أو جبل # لغريب قام فيهم سائلا ... ولجار جنب جاء فحل # يستخفون إلى الداعي بهم ... وإلى الضيف إذا الضيف نزل # هزة النائل فيهم والندى ... وثقال عند أطراف الأسل # ولهم سيما إذا ما رئيت ... بينت ريبة من كان سأل # حسن أجسام وسرو ظاهر ... ورماح وجباب وحلل # وسوام لجب سامره ... طلح ذادته يوم النهل # جعلوه دون أحسابهم ... فوقاهم كل ذم وبخل # سألتني جارتي عن أمتي ... وإذا ما عي ذو اللب سأل # سألتني عن أناس هلكوا ... شرب الدهر عليهم وأكل # طلبوا المجد فلما أدركوا ... لكتاب وانتهى ذاك الأجل # وضع الدهر عليهم بركه ... فأراه لم يغادر غير فل # وأراني طربا في إثرهم ... طرب الواله أو كالمختبل # أنشد الناس، ولا أنشدهم ... إنما ينشد من كان أضل # وقال النابغة [الجعدي] أيضا: # وقالت سليمى: أرى رأسه ... كناصية الفرس الأشهب # وذلك من وقعات الزما ... ن، ففيئي إليك ولا تعجبي # أتين على إخوتي سبعة ... وعدن على ربعي الأقرب # الربع: الدار، أراد أهلها، وقال أبو عمرو: ربعه: فخذه من عشيرته. # وسادة رهطي حتى بقي ... ت فردا كصيصية الأعضب # أصابهم القتل ثم الوفا ... ة، هذ الأشاءة بالمخلب # [الأشاءة] : الفسيلة -[المخلب] : المنجل. # مضوا سلفا ثم لم يرجعوا ... إلينا، فيالك من موكب! # غيوثا تنوء على المقتري ... ن إن يكذب الغيث لم تكذب # كراما لدى الضيف عند الشتا ... ء، ms195 والجدب في الزمن الأجدب # إذا أعزب الناس أحلامهم ... أراحوا الحلوم فلم تعزب # وقال أيضا يرثي قومه: # دار حي كانت لهم زمن التو ... بة لا عزل، ولا أكفال # يريد [بالتوبة] الإسلام. # لا أرى مثلهم ولو قذف الأع ... داء فيهم هواجر الأقوال # من كهول غلب ملاويث قط ... ساعين قد الأسير ذي الأغلال # وهم مهرب الذليل كما يه ... رب من خاف في رؤوس الجبال # هاجروا يطلبون ما وعد الله فبانوا، وجارهم غير قال # فسلام الإله يغدو عليهم ... وفيوء الفردوس ذات الظلال # وقال أبو بلال، مرداس الخارجي، يرثي قتلى من الخوارج: # أبعد ابن وهب ذي النباهة والتقى ... ومن خاض في تلك الحروب المهالكا # أحب بقاء، أو أرجى سلامة ... وقد قتلوا زيد بن حصن ومالكا؟! # فيا رب سلم نيتي وبصيرتي ... وهب لي ألتقي حتى ألاقي أولئكا # وقال أبو الشغب العبسي: # أبعد بني الزهر الغطارفة الألى ... أرجى رجاء أو نوالا من الدهر؟! # غطارفة زهر مضوا لسبيلهم ... ألهفي على تلك الغطارفة الزهر # لهم ذكر يعتدن قلبي، كأنما ... يلدغنه بين الجوانح بالجمر # يذكرنيهم كل خير رأيته ... وشر فما أنفك منهم على ذكر # سقى الله أجسادا ورائي تركتها ... بحافة قنسرين من سبل القطر # (أظنها حاضر قنسرين) : # ثووا لا يريدون الرواح وغالهم ... من الموت أسباب جرين على قدر # PageV01P108 # ولو يستطيعون الرواح تروحوا ... معي ومضوا في المصبحين على ظهر # لعمري لقد وارت قبور ضمنهم ... أكفا شداد القبض للأسل السمر # وآخر عهد منك يا شغب شمة ... بشرج وداعا والمطي بنا تسري # فكان وداعا، لا تلاقي بعده ... وبينا إلى يوم القيامة والحشر # وقال أيمن بن خريم الأسدي: # رمى المحدثان نسوة آل حرب ... بمقدار سمدن له سمودا # فرد شعورهن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا # فإنك لو رأيت بكاء هند ... ورملة إذ تصكان الخدودا # بكيت بكاء معولة فقيد ... أصاب الدهر واحدها الفقيدا # وقال أعرابي: # ألا أيها الموت الذي ليس جانيا ... أرحني، فقد أفنيت كل خليل # أراك بصيرا بالذين أحبهم ... كأنك تهدي نحوهم بدليل # وقال- أم الصريح الكندية: # هوت أمهم ماذا بهم يوم صرعوا ... بحسمان من ms196 أسباب مجد تهدما # أبوا أن يفروا، والقنا في نحورهم ... ولم يرتقوا من خشية الموت سلما # ولو أنهم فروا لكانوا أعزة ... ولكن رأوا صبرا على الموت أكرما # عن شبل بن بشير أنه خرج في سفر وخلف الطاعون في أهله، فلم يدع منهم أحدا ~~إلا أمة سوداء، تحولت إلى بعض الجيران، فقدم شبل فجعل يدق الباب، فسمعته ~~الأمة، فقالت: من هذا؟ فقال: أنا رب الدار، فقالت ما بقى في الدار أحد، ~~فجاء الناس يعزونه على ما افترط من أهله، فقال: # أتى دون حلو العيش حتى أمره ... نكوب على آثارهن نكوب # تتابعن في الأحباب حتى أبدنهم ... فلم يبق منهم في الديار عريب # إذا ذر قرن الشمس عللت بالمنى ... ويأوي إلي الحزن حين تغيب # ونام خلي البال عني ولم أنم ... كما لم ينم عاري الفناء عزيب # أضرت به الأيام حتى تركنه ... بطول الذي عفين وهو رقوب # وكيف بقاء المرء من بعد أهله ... وليس له في الغابرين حبيب؟! # وما ترك الطاعون من ذي هوادة ... إلينا إذا حان الإياب يئوب # وكنت أرجى أن أؤوب إليهم ... فغالهم من دون ذاك شعوب # مقادير لا يغفلن من حان يومه ... لهن على كل النفوس رقيب # سقين بكأس الموت من قد أمتنه ... وفي الحي من أنفاسهن ذنوب # أريد لأنسى ذكرهم فيهيجني ... فؤاد إلى أهل القبور طروب # فلسنا بأحيا منهم، غير أننا ... إلى أجل ندعى له فنجيب # وقال الرقيع بن عبيد الأسدي: # لحى الله دهرا شره دون خيره ... وجدا بصيفي نأى بعد معبد # بقية خلاني أتى الدهر دونهم ... فما جزعي أم كيف عنهم تجلدي؟! # فلو أنها إحدى يدي رزئتها! ... ولكن يدي بانت على إثرها يدي # كأني وصيفيا أخا الصدق لم نقل ... لموقد نار آخر الليل # : أوقد # فلست بباك بعده إثر هالك ... قدي الآن من وجدي على هالك قدي # وقال الشريف الرضي - رضي الله عنه -: # ما للهموم كأنها ... نار على كبدي تشب # أفراق إخوان الشبا ... ب غدت مطاياهم تخب؟ # فارقتهم، فالعين عي ... ن بعدهم، والقلب قلب # ما كنت أحسب أنني ... جلد على الأرزاء ms197 صعب # أو أنني أبقى وظه ... ري بعد إخواني أجب # ما أخطأتك الحادثا ... ت إذا أصابت من تحب # وقال أبو رفاعة: # أصبحت من حلول قومي وحشا ... رحب الجدر جلسها فالبطاح # ولقد ألفيت وفيها كهول ... وشباب بيض الوجوه صباح # ومهادير في الندى ولا ينف ... ك فيه منهم ندى وسماح # وقال البريق بن عياض الهذلي: # ألم تسل عن ليلى وقد ذهب العمر ... وقد أوحشت منها الموارج والحضر # [الموارج، والحضر] : مواضع # وقد هاجني منها بوعساء فروع ... فأجراع ذي اللهباء منزلة قفر # يظل بها داعي الهديل، كأنه ... على الساق نشوان تميل به الخمر # فإن تبك في رسم الديار، فإنها ... ديار بني زيد وهل عنهم صبر؟ # وقال آخر: # ألا ليت شعري! هل يعودن ما مضى ... ليالي عيش الأصفياء رطيب؟ # وهل عائد قبل الممات، فراجع ... إلى عهده دهر إلي حبيب؟! # PageV01P109 # وهل يجمعن شملي من الدهر جامع ... بلى، ذاك إن شاء الإله قريب # ولي كبد حرى بما قد تضمنت=عليكم وعين بالدموع سكوب روى أن عبد الله بن ~~عمرو العبلي قال له عبد الله بن حسن بن حسن - رضي الله عنهم -: أنشدني شيئا ~~مما رثيت به قومك، فأنشده: # أصعد أنفاسي حنينا إليكم كما حن مقصور اليدين نجيب # وقال حيان بن قيس: # تطاول ليلى بالغطاط إلى الغمر ... وبات فراشي مشعرا جاحم الجمر # تذكرت من أضحت بحوران داره ... وكيف مع الأحداث أصبو إلى الذكر؟! # فإن أرهم لا أصدف الدهر عنهم ... سوى سفر حتى أغيب في القبر # لعمري لقد أمست إلي بغيضة ... نوى فرقت بيني وبين بني عمرو # إذا هبطوا الأدوات، والبحر دوننا ... فقل في تناء بيننا آخر الدهر # وقال كشاجم: # تخرم الدهر أشكالي فأفردني ... منهم، وكنت أراهم خير جلاس # وصرت آلف قوما لا خلاق لهم ... والوحش يأنس عند المحل بالناس # وقالت ليلى، أخت الوليد بن طريف الشاري، تبكيه: # ذكرت الوليد، وأيامه ... إذ الأرض من شخصه بلقع # فأقبلت أطلبه في السماء ... كما يبتغي أنفه الأجدع # أضاعك قومك، فليطلبوا ... إفادة مثل الذي ضيعوا # لو أن السيوف الذي حدها ... يصيبك تعلم ما تصنع # نبت ms198 عنك، أو جعلت ... هيبة # وخوفا لصولك # لا تقطع # وقالت فارعة المرية، أخت مسعود بن شداد، تبكيه: # يا من رأى بارقا قد بت أرمقه ... جودا، على الحرة السوداء والوادي # أسقي به قبر من أعني، وحب به ... قبرا إلي، وغن لم يفده فاد # شهاد أندية، رفاع ألوية ... شداد أوهية، فتاح أسداد # نحار راغية، قتال طاغية ... حلال رابية، فكاك أقياد # قوال محكمة، نقاض مبرمة ... فراج مبهمة، حباس أوراد # حلال ممرعة، حمال مضلعة ... فراج مفظعة، طلاع أنجاد # أبا زرارة لا تبعد، وكل فتى ... يوما رهين صفيحات وأعواد # وقال الشريف المرتضى، رحمه الله: # أوردتني ومضيت مبتدرا ... حز المدى، ولواذع الجمر # وتركتني ... والدهر ذو دول # أعشى اللحاظ مقلم الظفر # أمري، فلا أصمي، وإن رميت ... جهتي رميت معرض النحر # وأصد عن لقيا العدو، وهل ... ألقى العدو، ولست من ظهري؟ # وإذا مضى من كان يعضدني ... ويشد يوم كريهة أزري # ويرد عني كل طارقة ... ويخوض كل ردى إلى نصري # فالحظ لي ألا أهيج وغى ... حتى أكون مسالما دهري # لا متعة لي في الحياة ... فما # أحياه بعدك ليس من عمري # وقال آخر: # يا دهر قد أكثرت فجعتنا ... بسراتنا، ووقرت في العظم # وسلبتنا ما لست مخلفه ... يا دهر ما أنصفت في الحكم # لو كان لي قرن أناضله ... ما طاش عند حفيظة سهمي # أو كان يعطي النصف قلت له: ... أحرزت سهمك فاله عن سهمي # وقال أميمة بنت عبد شمس، ترثي قومها: # أبى ليلك أن يذهب ... ونيط الطرف بالكوكب # وهذا الصبح لا يأتي ... ولا يدنو ولا يقرب # لفقد عشيرة منا ... كرام الخيم والمنصب # أمال عليهم دهر ... حديد الناب والمخلب # فحل بهم وقد أمنوا ... فلم يقصر ولم يشطب # وما عنه إذا ما حل ... ل، لا منجى، ولا مهرب # ألا يا عين فابكيهم ... بدمع منك مستغرب # فإن أبك، فهم عزى ... وهم ركني، وهم منكب # وقال هلال بن الأسعر، يرثي رجلا من قومه يقال له: المغيرة بن قنبر، كان ~~يعوله ويفضل عليه: # ألا ليت المغيرة كان حيا ... وأفنى قبله الناس الفناء # ليبك على المغيرة كل خيل ms199 ... إذا أفنى عرائكها اللقاء # ويبك على المغيرة كل كل ... فقير كان ينعشه العطاء # ويبك على المغرة كل جيش ... تمور لدى معاركه الدماء # فتى الفتيان، فارس كل حرب ... إذا شالت وقد رفع اللواء # لقد وارى جديد الأرض منه خصالا عقد عصمتها الوفاء # وصبرا للنوائب إن ألمت ... إذا ما ضاق بالحدث الفضاء # PageV01P110 # هزير تنجلي الغمرات عنه ... نقي العرض، همته العلاء # إذا شهد الكريهة خاض فيها ... بحورا، لا تكدرها الدلاء # جسورا لا يورع منه روع ... ولا يثني عزيمته اتقاء # حليم في عشيرته إذا ما ... حبا الحلماء أطلقها المراء # حميد في عشيرته فقيد ... يطيب عليه في الملأ الثناء # وقال امرؤ القيس بن حجر الكندي: # تذكرت أهلي الصالحين وقد أتى ... على حمل منا الركاب فأعفرا # ولما بدت حوران والآل دونها ... نظرت، فلم تنظر بعينيك منظرا # تقطع أسباب اللبانة والهوى ... عشية جاوزنا حماة وشيزرا # عشية جاوزنا حماة وسيرنا ... أخو الجهد لا نلوي على من تعذرا # بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لا حقان بقيصرا # فقلت له: لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكا، أو نموت فنعذرا ### |PARATEXT| # [هذا لفظ ما وجد في آخر الأصل] تم وكمل هذا التأليف المبارك، المسمى ~~بالمنازل والديار، الذي هو بخط كاتبه العالم العلامة مجد الدولة الأمير ~~أسامة، أناله الله الفوز والكرامة في دار المقامة، في جمادى الأولى لسنة ~~ثمان وستين وخمسمائة من الهجرة المصطفوية، على مهاجرها أفضل الصلاة وأكمل ~~التحية، وقد علقها مؤلفها لنفسه في مدينة حصن كيفا في التاريخ الأنور، ~~حسبما بينه العلامة النحرير، المندرج إلى رحمة ربه القدير الإمام محمد أبو ~~المعالي بن أحمد بن محمود الطالوي، الدمشقي تغمده الله برحمته، في بحبوحة ~~جنته في أول هذا السفر الشريف عند ذكر ترجمة المؤلف رحمه الله تعالى، وأجزل ~~عليه نعمه ووالى، ناقلا تاريخ كتابته عن مؤلفه من آخر هذا المجلد الشريف، ~~لكن لتقادم الأزمان ومرور الأيام والأعوام انخرم آخره، فقد نقلنا ما ذكره ~~المرحوم الطاولي في ابتدائه إجمالا في آخره؛ ليعلم أن هذه النسخة المباركة ~~عمرت ليوم رقم هذه ms200 الحروف خمسمائة وإحدى وعشرين سنة، وليتحقق أن الخط يبقى ~~زمانا بعد كاتبه، وأنه بعد الآن أيضا يبقى ما شاء الله تعالى. # حرره العبد الفقير محمد أنور بن الموقع، غفر الله زله، وأحسن عمله، في ~~سنة تسع وثمانين بعد الألف من الهجرة النبوية. PageV01P111 ms201