######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000048 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ابن زهرة الحلبي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 585 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: غنية النزوع #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة الى القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000048 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/48_غنية-النزوع-ابن-زهرة-الحلبي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الشيخ إبراهيم البهادري / إشراف : جعفر السبحاني #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: محرم الحرام 1417 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الطهارة الكلام في التكليف السمعي اعلم أن ~~الأركان من عبادات الشرع خمسة: الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد. # الصلاة الشرعية يحتاج فيها إلى العلم بخمسة أشياء: # أقسامها وشروطها وكيفية فعلها وما يقطعها وما يتعلق بذلك من الأحكام. # ونحن نقدم الكلام في الشروط، ونتبعه بالكلام في باقي الفصول إن شاء الله ~~تعالى فنقول: # شرائط الصلاة على ضربين: أحدهما يشترك فيه الوجوب وصحة الأداء، والثاني ~~يختص صحة الأداء. # فالأول على ضربين: ضرب يشترك فيه الرجال والنساء، وهو ثلاثة أشياء: # البلوغ وكمال العقل ودخول الوقت، وضرب يختص النساء وهو: انقطاع دم الحيض ~~والنفاس. PageV00P033 # وما يختص صحة الأداء ثمانية أشياء: الإسلام والطهارة وستر العورة مع ~~الإمكان وأن يكون مكان الصلاة وموضع السجود - الجبهة (1) - على صفة مخصوصة، ~~والنية واستقبال القبلة والقيام مع الإمكان، وينضاف إلى ذلك شروط أخر تختص ~~الجمعة والعيدين، نذكرها فيما بعد إن شاء الله تعالى. # الفصل الأول (2) أما الطهارة فيحتاج فيها إلى العلم بخمسة أشياء: أقسامها ~~وما يوجبها وما به يفعل، وكيفية فعلها وما يتعلق بذلك من الأحكام. # والطهارة على ضربين: طهارة عن حدث وطهارة عن نجس. فالطهارة عن الحدث على ~~ضربين: وضوء وغسل، وقد أقام الشارع مقامهما في استباحة ما يستباح بهما - ~~بشرط عدم التمكن منهما - التيمم وإن لم يرفع الحدث. # والأحداث التي توجب كل واحد منها (3) - إذا انفرد من حدث الغسل - الوضوء ~~أو ما يقوم مقامه من التيمم على من ثبت كونه مكلفا بفعل الصلاة أو ما جرى ~~مجراها مما لا يستباح إلا بالطهارة، خمسة أشياء: البول والغائط والريح ودم ~~الاستحاضة المخصوصة وما يتفقد (4) معه التحصيل من نوم أو مرض. # والأحداث التي توجب كل واحد منها، الغسل أو ما يقوم مقامه من التيمم، ~~أيضا خمسة أشياء: الجنابة ودم الحيض ودم الاستحاضة المخصوصة ودم النفاس ومس ~~بشرة الميت من الناس بعد برده بالموت وقبل تطهيره بالغسل. # PageV00P034 # ولا يوجب هذه الطهارة شئ سوى ما ذكرناه، سواء كان خارجا من أحد السبيلين، ~~كالمذي والوذي (1) والحصاة والدود الخاليين من نجاسة، ms001 أو مما عداهما من ~~البدن، كالقئ ودم الفصد والرعاف، أو لم يكن خارجا من البدن، كلمس المرأة، ~~أو الفرج، أو القهقهة في الصلاة، أو الأكل من لحم الجزور، أو ما مسته ~~النار، بدليل إجماع الإمامية، وفيه الحجة على ما بيناه في ما مضى من الأصول ~~في هذا الكتاب، ولأن الأصل براءة الذمة، وشغلها بما يوجب الطهارة بغير ما ~~ذكرناه يحتاج إلى دليل، وليس في الشرع ما يدل على ذلك، لأن اعتماد المخالف ~~على أخبار آحاد أو قياس، ولم يرد التعبد بالعمل بهما في الشريعة على ما ~~بيناه فيما مضى من أصول الفقه في هذا الكتاب. # ويجب على المكلف أن لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها في حال بول ولا غائط ~~مع الإمكان، ولا فرق في ذلك بين الصحاري والبنيان، بدليل الإجماع المشار ~~إليه وطريقة الاحتياط، ونحتج على المخالف بما روي من طرقهم من قوله صلى ~~الله عليه وآله: " إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ~~ببول ولا غائط " (2)، ولم يفصل. # ويستحب أن لا يستقبل الشمس ولا القمر، ولا يحدث في الماء الجاري ولا ~~الكثير الراكد، فأما القليل ومياه الآبار فلا يجوز أن يحدث فيها. ويستحب أن ~~يتقي بالبول الأرض الصلبة وجحرة الحيوان واستقبال الريح. # PageV00P035 # ويستحب أن لا يحدث في كل موضع يتأذى بحصول النجاسة فيه، كشطوط الأنهار، ~~ومساقط الثمار، وأفنية الدور، وجواد (1) الطرق. # ويستحب تقديم الرجل اليسرى عند دخول الموضع الذي يتخلى فيه، واليمنى عند ~~الخروج، والدعاء عندهما وعند الاستنجاء وعند الفراغ منه. كل ذلك بدليل ~~الإجماع المشار إليه. # ويجب الاستنجاء من الأحداث المقدم ذكرها إلا الريح ومس الميت وما يفقد ~~معه التحصيل، أما البول فيجب الاستبراء منه أولا بنتر (2) القضيب والمسح من ~~مخرج النجو إلى رأسه ثلاث مرات، ليخرج ما لعله باق في المجرى منه، ولا يجزئ ~~في إزالته إلا الماء وحده مع وجوده، وكذلك باقي هذه الأحداث، أعني التي يجب ~~منها الاستنجاء إلا الغائط، فإنه يجزئ فيه الأحجار مع وجود الماء، أو ما ~~يقوم مقامها من الجامد ms002 الطاهر المزيل للعين، سوى المطعوم والعظم والروث. # ومن السنة أن تكون ثلاثة إلا أن الماء أفضل، والجمع بينهما أفضل من ~~الاقتصار على الماء وحده، هذا ما لم يتعد النجو مخرجه، فإن تعداه لم يجز في ~~إزالته إلا الماء. ويدل على جميع ذلك الإجماع المشار إليه، وطريقة ~~الاحتياط، فإن من استنجى على الوجه الذي ذكرناه، وصلى برئت ذمته بيقين، ~~وليس كذلك إذا لم يستنج، أو استنجى بخلاف ما ذكرناه. # وأما النوم فبمجرده (3) حدث، من غير اعتبار بأحوال النائم بدليل الإجماع ~~المشار إليه، وقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة...) ~~* الآية (4)، والمراد: إذا قمتم من النوم، على ما قاله المفسرون، لأنها ~~خرجت على سبب # PageV00P036 # يقتضي ذلك، وهذا يوجب الوضوء من النوم بالإطلاق، ونحتج على المخالف بما ~~روي من طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: العينان وكاء السه فمن نام ~~فليتوضأ (1)، ولم يفصل. # وأما الجنابة فتكون بشيئين: أحدهما خروج المني في النوم واليقظة بشهوة ~~وغير شهوة وعلى كل حال، والثاني بالجماع في الفرج، وحده أن تغيب الحشفة ~~فيه، وإن لم يكن هناك إنزال، بدليل الإجماع الماضي ذكره، وطريقة الاحتياط. # ويحرم على الجنب دخول المساجد إلا عابر سبيل، ووضع شئ فيها، سوى المسجد ~~الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله، فإنه لا يجوز له دخولهما على حال، ~~وإن احتلم في أحدهما تيمم من موضعه وخرج، ويحرم عليه قراءة العزائم الأربع: ~~سجدة لقمان، وحم، والنجم، واقرأ باسم ربك، وما عداها داخل تحت قوله تعالى: # * (فاقرؤا ما تيسر من القرآن) * (2) ويحرم عليه مس كتابة المصحف، أو اسم ~~من أسماء الله تعالى، أو أسماء الأنبياء والأئمة عليهم السلام. ويكره له ~~الأكل والشرب إلا بعد المضمضة والاستنشاق والنوم إلا بعد الوضوء والخضاب، ~~كل ذلك بدليل الإجماع # PageV00P037 # المشار إليه. # وأما دم الحيض فهو الحادث في الزمان المعهود له أو المشروع في زمان ~~الالتباس على أي صفة كان، وكذا دم الاستحاضة; إلا أن الغالب على دم الحيض ~~الغلظ والحرارة والتدفق والحمرة المائلة إلى الاسوداد، وعلى ms003 دم الاستحاضة ~~الرقة والبرودة والاصفرار. # وأقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة، بدليل الإجماع المشار إليه، ولأنه لا ~~خلاف في أن من الثلاثة إلى العشرة من الحيض، وليس في الشرع ما يدل على أن ~~ما نقص من الثلاثة وزاد على العشرة منه. وأقل الطهر بين الحيضتين عشرة أيام ~~لمثل ما قلناه في المسألة الأولى، ولا حد لأكثره بلا خلاف. # وإذا ثبت أن أقل الطهر وأكثر الحيض ما ذكرناه، كان ذلك أصلا تعمل عليه ~~المبتدئة من النساء ومن اختلفت عادتها منهن; فإذا رأت المبتدئة الدم وانقطع ~~لأقل من ثلاثة أيام فليس بحيض، وإن استمر ثلاثة كان حيضا، وكذا إلى تمام ~~العشرة، فإن رأت بعد ذلك دما كان استحاضة إلى تمام العشرة الثاني (1) لأن ~~ذلك هو أقل أيام الطهر. # فإن رأت في اليوم الحادي والعشرين دما، واستمر بها ثلاثة أيام، فهو حيض ~~لمضي أقل أيام الطهر، وكذا لو انقطع الدم أول ما رأته بعد ثلاثة أيام، ثم ~~رأته اليوم الحادي عشر من وقت ما رأت الدم الأول، فإنه دم الاستحاضة، لأنها ~~رأته في أيام الطهر، وكذا إلى تمام الثالث عشر. # فإن رأت في اليوم الرابع عشر دما، كان من الحيضة المستقبلة، لأنها قد ~~استوفت أقل أيام الطهر وهي عشرة، وعلى هذا تعتبر بين الحيضتين أقل أيام ~~الطهر، وتحكم بأن الدم الذي تراه فيها دم استحاضة، إلى أن تستقر لها عادة ~~تعمل # PageV00P038 # عليها وترجع إليها، وطريقة الاحتياط تقتضي ما ذكرناه، والعمل عليه عمل ~~على أصل معلوم. # ويحرم على الحائض كل ما يحرم على الجنب، ولا يجب عليها الصلاة ويجب عليها ~~الصوم تقضيه إذا طهرت، ويجب أن تمنع زوجها وطأها ويحرم عليه ذلك، ويجب عليه ~~متى وطأها في الثلث الأول من زمان الحيض أن يكفر بدينار - قيمته عشرة دراهم ~~جياد - وفي الثلث الأوسط بنصف دينار، وفي الأخير بربع دينار، كل ذلك بدليل ~~الإجماع المشار إليه. # ونحتج على المخالف بما روي من طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: من ~~أتى أهله وهي حائض فليتصدق ms004 (1)، فإن انقطع الدم عنها جاز لزوجها وطؤها إذا ~~غسلت فرجها، سواء كان ذلك في أقل الحيض أو أكثره وإن لم تغتسل، بدليل ~~الإجماع المشار إليه وقوله تعالى: * (ولا تقربوهن حتى يطهرن) * (2) فجعل ~~سبحانه انقطاع الدم غاية لزمان حظر الوطئ، فيجب جوازه بعدها على كل حال إلا ~~ما أخرجه الدليل من حظر ذلك قبل غسل الفرج. # وقوله تعالى: * (فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله) * (3) محمول على ~~غسل الفرج، ويحتمل أن يكون كلاما مستأنفا، وليس بشرط ولا غاية لزمان الحظر، ~~ويحتمل أن يكون بمعنى " طهرن " لأن " تفعل " يجئ بمعنى " فعل " يقال: تطعمت ~~الطعام وطعمته. # والمستحاضة يلزمها إذا لوث الدم أحد جانبي الكرسف ولم يثقبه أن تغيره ~~تتوضأ لكل صلاة، فإنه ثقبه ولم يسل فعليها مع تغييره أن تغتسل لصلاة الفجر # PageV00P039 # وتتوضأ لباقي الصلوات، وإن ثقبه وسال فعليها ثلاثة أغسال: غسل للفجر وغسل ~~للظهر والعصر وغسل للمغرب والعشاء الآخرة. ولا يحرم على المستحاضة [ولا ~~منها] (1) شئ مما يحرم على الحائض [ومنها] (2) بل حكمها حكم الطاهر إذا ~~فعلت ما ذكرناه; بدليل الإجماع المشار إليه. # وأما دم النفاس فهو الحادث عقيب الولادة، وأكثره عشرة أيام، وكل دم تراه ~~بعدها فهو استحاضة. وهي والحائض سواء في جميع الأحكام إلا في حكم واحد، وهو ~~أن النفاس ليس لأقله حد، وذلك بدليل الإجماع السالف. # وأما مس الميت فقد قلنا إنه إنما يكون حدثا يوجب الغسل إذا كان بعد برده ~~بالموت وقبل تطهيره بالغسل، والدليل على ذلك أنه لا خلاف بين أصحابنا في ~~ورود الأمر بالغسل من مسه، وظاهره في الشرع يقتضي الوجوب، ونحتج على ~~المخالف بما روي من طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " من غسل ميتا ~~فليغتسل ". (3) الفصل الثاني وأما الطهارة عن النجس التي هي شرط في صحة ~~أداء الصلاة، فعبارة عن إزالة النجاسة عن البدن والثياب بما نبين أنها تزول ~~في الشرع به. # والنجاسات هي: # بول وخرء ما لا يؤكل لحمه بلا خلاف، وما يؤكل لحمه إذا كان جلالا، بدليل ~~الإجماع، فأما إذا ms005 لم يكن جلالا فلا بأس ببوله وروثه، بدليل الإجماع، ونحتج ~~على المخالف بما روي من طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " ما أكل ~~لحمه فلا بأس # PageV00P040 # ببوله " (1) وفي رواية أخرى: فلا بأس ببوله وسلحه. (2) والخمر نجسة بلا ~~خلاف ممن يعتد به (3)، وقوله تعالى: * (إنما الخمر و الميسر والأنصاب ~~والأزلام رجس) * (4) يدل على نجاستها، وكل شراب مسكر نجس. # والفقاع نجس بالإجماع المشار إليه. # ودم الحيض والاستحاضة والنفاس نجس بلا خلاف. # وكذا الدم المسفوح من غير هذه الدماء إلا أنه يجوز الصلاة في ثوب أصابه ~~من دم القروح أو الجروح ما نقص مقداره عن سعة الدرهم الوافي المضروب من ~~درهم وثلث مع الاختيار ورفع الحرج، وإن كان التنزه عن ذلك أفضل، فأما إن ~~كان عليه في إزالة الدم حرج، لكون الجروح أو القروح لازمة له، فإن إزالته ~~لا تجب عليه، قليلا كان أو كثيرا، وهذا بخلاف دم الحيض والاستحاضة والنفاس، ~~فإن الصلاة لا تجوز في ثوب أصابه شئ منه، قليلا كان أو كثيرا، كل ذلك بدليل ~~الإجماع. # فأما دم البراغيث والبق والسمك فطاهر، بدليل هذا الإجماع، ولأن النجاسة ~~حكم شرعي، وليس في الشرع ما يدل على ثبوتها في هذه الدماء، و يخص دم السمك ~~قوله تعالى: * (أحل لكم صيد البحر وطعامه) * (5)، لأنه يقتضي إباحة أكل ~~السمك بجميع أجزائه، وقوله تعالى: * (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على ~~طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا) * (6) ودم السمك # PageV00P041 # ليس بمسفوح، فيجب أن لا يكون محرما، وذلك يقتضي طهارته. # والمني نجس لا يجزي فيه إلا الغسل، رطبا كان أو يابسا، بدليل الإجماع ~~المذكور، وقوله تعالى: * (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم ~~رجز الشيطان) * (1). لأن المروي في التفسير أن المراد بذلك أثر الاحتلام، ~~وإذا كان كذلك وكان معنى الرجز والرجس والنجس واحدا بدلالة قوله تعالى: # * (والرجز فاهجر) * (2) وقوله: * (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) * (3) دلت ~~الآية على نجاسته، وأيضا فظاهر قوله تعالى: * (ليطهركم به) *، يدل على تقدم ~~النجاسة في الشرع ms006 بإطلاقه، ونحتج على المخالف بما روي عنهم (4) من قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: " إنما يغسل الثوب من البول والدم والمني ". (5) ~~وميتة ذوات الأنفس السائلة نجسة بلا خلاف إلا في الآدمي، ويدل على نجاسته ~~بعد الموت، إجماع الطائفة، فأما ما لا نفس له سائلة، كالذباب والجراد، فلا ~~ينجس الماء بموته فيه، بدليل هذا الإجماع، ونحتج على المخالف بما روي من ~~طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " إذا وقع الذباب في إناء أحدكم ~~فامقلوه " (6)، وذلك عام في الحي والميت، ولأن المقل يوجب الموت، لا سيما ~~إذا كان ما في الإناء حارا، ولو كان ينجس بموته لما أمر بمقله على الاطلاق. # وشعر الميتة وصوفها وعظمها طاهر، بدليل هذا الإجماع، ويخص الشعر والصوف ~~قوله تعالى: * (ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين) * (7) ~~لأنه سبحانه أمتن علينا بما جعله لنا من النفع في ذلك، ولم يفصل # PageV00P042 # بين الذكية والميتة، ولا يجوز الامتنان بما لا يجوز الانتفاع به لنجاسته، ~~وقوله تعالى: # * (حرمت عليكم الميتة) * (1) لا يعارض ما ذكرناه، لأن اسم الميتة يتناول ~~ما تحله الحياة، وهذه الأشياء لا تحلها الحياة، فلا يحلها الموت. # فأما جلد الميتة فلا يطهر بالدباغ، بدليل هذا الإجماع، وظاهر قوله تعالى: # * (حرمت عليكم الميتة) *، والمراد الانتفاع بها بأكل أو بيع أو غيرها من ~~التصرف، واسم الميتة يتناول الجلد قبل الدباغ وبعده ونحتج على المخالف بما ~~روي من طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم قبل موته بشهر: " لا تنتفعوا ~~من الميتة بإهاب ولا عصب " (2) وقول من قال: إن الجلد لا يسمى إهابا بعد ~~الدباغ خارج عن اللغة والشرع، فلا يعتد به. # والخنزير نجس بلا خلاف. # والكلب نجس بلا خلاف إلا من مالك (3)، ويدل على نجاسته إجماع الطائفة، ~~ويغسل الإناء من ولوغه فيه ثلاث مرات، إحداهن - وهي الأولى - بالتراب، ~~بدليل هذا الإجماع، ونحتج على المخالف بما روي من طرقهم من قوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاث مرات ". (4) ~~وفي خبر آخر: ms007 " فليغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا " (5) وهذا بظاهره أيضا ~~يقتضي وجوب الثلاث، من حيث لم يجز عليه الاقتصار على ما دونها ولأن لفظة " ~~أو " إما أن تفيد التخيير بين هذه الأعداد، وتكون كلها واجبة على جهة ~~التخيير، وإما أن تفيد التخيير بين الاقتصار على الثلاث التي هي الواجبة، ~~وبين الزيادة عليها على جهة الندب، فإذا كان الأول باطلا بالإجماع، لم يبق ~~إلا الثاني. # PageV00P043 # والثعلب والأرنب نجسان، بدليل الإجماع المذكور. # والكافر نجس بدليله أيضا، وبقوله تعالى: * (إنما المشركون نجس) * (1)، ~~وهذا نص. وكل من قال بذلك في المشرك، قال به فيمن عداه من الكفار، والتفرقة ~~بين الأمرين خلاف الإجماع. وقول المخالف: المراد بذلك نجاسة الحكم، غير ~~معتمد، لأن إطلاق لفظ النجاسة في الشريعة يقتضي بظاهره نجاسة العين حقيقة، ~~وحمله على الحكم مجاز، واللفظ بالحقيقة أولى من المجاز، ولأنا نحمل اللفظ ~~على الأمرين جميعا، لأنه لا تنافي بينهما. # وقولهم: لو كان نجس العين لما طهر بتجدد معنى هو الإسلام وانتفاء معنى هو ~~الكفر، باطل، لأن الخمر نجسة العين، وتطهر بتجدد معنى هو الحموضة، وانتفاء ~~معنى هو الشدة، ولا يعارض ما ذكرناه قوله تعالى: * (وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب حل لكم) * (2) لأن لفظ الطعام إذا أطلق، انصرف إلى الحنطة. # ولا يمكن للمخالف إنكار ذلك، لأن أبا حنيفة والشافعي اختلفا فيمن وكل ~~وكيلا على أن يبتاع له طعاما، فقال الشافعي: لا يجوز أن يبتاع إلا الحنطة، ~~وقال أبو حنيفة: ودقيقها أيضا، ذكر ذلك المحاملي (3) في آخر كتاب البيوع من ~~كتابه الأوسط في الخلاف. وذكره الأقطع (4) في آخر كتاب الوكالة من شرح # PageV00P044 # القدوري (1)، وقال في الشرح: والأصل في ذلك أن الطعام المطلق، اسم للحنطة ~~ودقيقها. # وإنما أحوجنا إلى ذكر مذهب المخالف في ذلك والإحالة على كتبهم إنكار من ~~أنكره من جهالهم، على أنا نقول: لو وقع لفظ الطعام بإطلاقه على غير الحنطة، ~~لحملناه عليها وعلى غيرها من الجامدات بدليل [الإجماع]. (2) فأما ما عدا ما ~~ذكرناه من الحيوان من ذوات الأربع والطير والحشرات فطاهر السؤر إلا أن يكون ms008 ~~على فمه نجاسة، بدليل إجماع الطائفة، وظاهر قوله تعالى: * (فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا) * (3) وقوله: * (وأنزلنا من السماء ماء طهورا) * (4) فبين سبحانه ~~أن الماء المطلق يطهر، وسؤر ما ذكرناه ينطلق عليه (5) اسم الماء، وإنما ~~يخرج من هذا الظاهر ما أخرجه دليل قاطع. # وقد ألحق أصحابنا بالنجاسات عرق الإبل الجلالة، وعرق الجنب إذا أجنب من ~~الحرام. # الفصل الثالث وأما ما به تفعل الطهارة فثلاثة أشياء: الماء والتراب ~~والأحجار، أو ما يقوم مقامها، على ما قدمناه في الاستنجاء، فكل ماء استحق ~~إطلاق هذا الاسم عليه # PageV00P045 # ولم تخالطه نجاسة، فإنه طاهر مطهر بلا خلاف، فإن خالطته وكان راكدا كثيرا ~~ليس من مياه الآبار أو جاريا قليلا كان أو كثيرا، ولم يتغير بها أحد ~~أوصافه، من لون أو طعم أو رائحة، فإنه طاهر مطهر أيضا بلا خلاف إلا في ~~مقدار الكثير، ويدل على ذلك أيضا بعد إجماع الطائفة قوله تعالى: * (وأنزلنا ~~من السماء ماء طهورا) * (1)، لأن مخالطة النجاسة للماء الجاري أو الكثير ~~الراكد إذا لم يتغير أحد أوصافه، لا يخرجه عن استحقاق إطلاق هذا الاسم و ~~الوصف معا عليه، وإذا كان كذلك وجب العمل بالظاهر إلا بدليل قاطع. # فإن تغير أحد أوصاف هذا الماء فهو نجس بلا خلاف، فإن كان الماء راكدا ~~قليلا، أو من مياه الآبار، قليلا كان أو كثيرا، تغير بالنجاسة أحد أوصافه ~~أو لم يتغير، فهو نجس بدليل إجماع الطائفة وظاهر قوله تعالى: * (ويحرم ~~عليهم الخبائث) * (2) وقوله: * (والرجز فاهجر) * (3) وقوله: * (حرمت عليكم ~~الميتة) * (4) لأنه يقتضي تحريم استعمال الماء المخالط للنجاسة مطلقا، من ~~غير اعتبار بالكثرة وتغير أحد الأوصاف، وإنما يخرج من ذلك ما أخرجه دليل ~~قاطع. # وحد الكثير ما بلغ كرا أو زاد عليه، وحد الكر وزنا ألف ومائتا رطل، وحده ~~مساحة لموضعه ثلاثة أشبار ونصف طولا في مثل ذلك عرضا في مثله عمقا ~~بالإجماع، ونحتج على المخالف بما روي من طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: " إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا " (5). # PageV00P046 # واختلف أصحابنا في الأرطال، فمنهم من ms009 قال عراقية، ومنهم من قال مدنية (1) ~~والأول أظهر في الروايات، والثاني تقتضيه طريقة الاحتياط، لأن الرطل المدني ~~أزيد من العراقي. # فأما مياه الآبار فإنها تنجس بكل ما يقع فيها من النجاسات، قليلا كان ~~ماؤها أو كثيرا على ما قدمناه بالإجماع، وأيضا فلا خلاف بين الصحابة ~~والتابعين في أن ماء البئر يطهر بنزح بعضه. # وهذا يدل على حكمهم بنجاسته على كل حال من غير اعتبار بمقداره، و أن حكمه ~~في ذلك بخلاف حكم ماء الأواني والغدران (2). # ولا يمتنع أن يكون الوجه في اختلاف حكمها، أن ماء البئر يشق نزح جميعه، ~~لبعده عن الأيدي، ولتجدده مع النزح، وليس كذلك ماء الأواني والغدران، ولهذا ~~وجب غسل الأواني بعد إخراج الماء منها لما تيسر وسقط ذلك في الآبار لما ~~تعذر. # وإذا خفف حكم البئر بالحكم بطهارة مائها عند نزح بعضه، وأسقط إيجاب غسلها ~~بخلاف الأواني والغدران، فما المنكر من تغليظ حكمها من وجه آخر؟! وهو إسقاط ~~اعتبار الكثرة في مائها (وما جرى مجراها وهو إيجاب نزحها) (3) بخلاف ~~الأواني والغدران. # فقد صار ما غلظ به حكم الآبار وهو ترك اعتبار الكثرة في مائها، ساقطا في ~~الأواني والغدران وما غلظ به حكم الأواني وما جرى مجراها وهو إيجاب غسلها ~~ساقطا في الآبار وتساويا في باب التغليظ والتخفيف. # PageV00P047 # والواقع في البئر من النجاسات على ضربين " أحدهما تغير أحد أوصاف الماء ~~والثاني لا يغيره. # فما غير أحد أوصافه المعتبر فيه بأعم الأمرين من زوال التغير وبلوغ ~~الغاية المشروعة (1) في مقدار النزح منه، فإن زال التغير قبل بلوغ المقدار ~~المشروع في تلك النجاسة وجب تكميله، وإن نزح ذلك المقدار ولم يزل التغير ~~وجب النزح إلى أن يزول، لأن طريقة الاحتياط تقتضي ذلك، والعمل عليه عمل على ~~يقين. # وما لا يغير أحد أوصاف الماء على ضربين: # أحدهما يوجب نزح جميع الماء، أو تراوح أربعة رجال على نزحه، من أول ~~النهار إلى آخره، إذا كان له مادة يتعذر معها نزح الجميع. # والضرب الآخر يوجب نزح بعضه. # فما يوجب نزح الجميع أو ms010 المراوحة عشرة أشياء: الخمر وكل شراب مسكر ~~والفقاع والمني ودم الحيض ودم الاستحاضة ودم النفاس وموت البعير فيه، و كل ~~نجاسة غيرت أحد أوصاف الماء ولم يزل التغير قبل نزح الجميع، وكل نجاسة لم ~~يرد في مقدار النزح فيها (2) نص. # وما يوجب نزح البعض على ضروب: # منه: ما يوجب نزح كر واحد، وهو موت أحد الخيل فيها، أو ما ماثلها في ~~مقدار الجسم. # ومنه: ما يوجب نزح سبعين دلوا، بدلو البئر المألوف، وهو موت الإنسان ~~خاصة. # ومنه: ما يوجب نزح خمسين، وهو كثير الدم المخالف للدماء الثلاثة # PageV00P048 # المقدم ذكرها، والعذرة الرطبة أو اليابسة المتقطعة (1). # ومنه: ما يوجب نزح أربعين، وهو موت الشاة، أو الكلب، أو الخنزير، أو ~~السنور، أو ما كان مثل ذلك في مقدار الجسم، وبول الإنسان البالغ. # ومنه: ما يوجب نزح عشر، وهو قليل الدم المخالف للدماء الثلاثة، والعذرة ~~اليابسة غير المتقطعة (2). # ومنه: ما يوجب نزح سبع، وهو موت الدجاجة، أو الحمامة، أو ما ماثلهما في ~~مقدار الجسم، والفأرة إذا انتفخت أو تفسخت، وبول الطفل الذي قد أكل الطعام. # ومنه: ما يوجب نزح ثلاث، وهو موت الفأرة إذا لم تنتفخ أو لم تتفسخ، ~~والحية والعقرب والوزغة وبول الطفل الذي لم يأكل الطعام. # ومنه: ما يوجب نزح دلو واحدة، وهو موت العصفور، أو ما ماثله من الطير في ~~مقدار الجسم، والدليل على جميع ذلك الإجماع السالف. # والماء المتغير ببعض الطاهرات، كالورس والزعفران، يجوز الوضوء به ما لم ~~يسلبه التغير إطلاق اسم الماء عليه، يدل على ذلك بعد الإجماع قوله تعالى: * ~~(فلم تجدوا ماء فتيمموا) * (3) وقوله: * (وأنزلنا من السماء ماء طهورا) * ~~(4) وهذا ينطلق عليه اسم الماء، ومن ادعى أن التغير اليسير يسلبه إطلاق اسم ~~الماء فعليه الدليل، لأن إطلاق الاسم هو الأصل، والتقييد داخل عليه، ~~كالحقيقة والمجاز. # والماء المستعمل في الوضوء والأغسال المندوبة طاهر مطهر يجوز الوضوء به ~~والاغتسال مرة أخرى بلا خلاف بين أصحابنا، ويدل عليه أيضا ما تلوناه من ~~ظاهر القرآن. # PageV00P049 # فأما المستعمل في الغسل الواجب ففيه خلاف ms011 بين أصحابنا (1)، وظاهر القرآن ~~مع من أجراه مجرى المستعمل في الوضوء إلا أن يخرجه دليل قاطع. # ومن يقول: إن الاستعمال على كل حال يخرجه عن تناول اسم الماء بالإطلاق، ~~يحتاج إلى دليل، ولأن من شربه وقد حلف أن لا يشرب ماء يحنث بلا خلاف، وهذا ~~يبطل قوله. # ولا يجوز الوضوء بغير الماء من المائعات، نبيذ تمر كان أو ماء ورد أو ~~غيرهما، بدليل الإجماع المذكور، وظاهر قوله تعالى: * (فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا) * (2) لأنه يقتضي نقلنا عن الماء إلى التراب من غير واسطة، ومن ~~أجاز الوضوء بغير الماء، فقد جعل بينهما واسطة، وزاد في الظاهر ما لا ~~يقتضيه. # والوضوء بالماء المغصوب لا يرفع الحدث، ولا يبيح الصلاة بالإجماع، وأيضا ~~فالوضوء عبادة يستحق بها الثواب، فإذا فعل بالماء المغصوب خرج عن ذلك إلى ~~أن يكون معصية يستحق بها العقاب، فينبغي أن لا يكون مجزئا، ولأن نية القربة ~~فيه مندوب إليها بلا خلاف، والتقرب إلى الله تعالى بمعصية محال. # ولا يجوز إزالة النجاسة بغير الماء من المائعات، وهو قول الأكثر من ~~أصحابنا، ويدل عليه أن حظر الصلاة وعدم إجزائها في الثوب الذي أصابته ~~نجاسة، معلوم، فمن ادعى إجزاءها فيه إذا غسل بغير الماء، فعليه الدليل، ~~وليس في الشرع ما يدل على ذلك، وطريقة الاحتياط واليقين ببراءة الذمة من ~~الصلاة يقتضي ما ذكرناه، لأنه لا خلاف في براءة ذمة المكلف من الصلاة إذا ~~غسل الثوب بالماء، وليس كذلك إذا غسله بغيره. # PageV00P050 # ويحتج على المخالف بما روي من طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~لأسماء (1) في دم الحيض يصيب الثوب: " حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء " ~~(2) وظاهر الأمر في الشرع يقتضي الوجوب. # ولا يجوز التحري (3) في الأواني وإن كانت جهة الطاهر أغلب، بالإجماع; ~~ولأن المراد بالوجود في قوله تعالى: * (فلم تجدوا ماء) *، التمكن من ~~استعمال الماء الطاهر; ولهذا لو وجده ولم يتمكن من استعماله إما لعذر، أو ~~فقد آلة أو ثمن، جاز له التيمم. ومن لا يعرف الطاهر بعينه ولا يميزه من ~~غيره، ms012 غير متمكن من استعماله. # وأما التراب فالذي يفعل به التيمم، ولا يجوز إلا بتراب طاهر، ولا يجوز ~~بالكحل ولا بالزرنيخ ولا بغيرهما من المعادن، ولا بتراب خالطه شئ من ذلك، ~~بالإجماع وقوله تعالى: * (فتيمموا صعيدا طيبا) * (4) والصعيد هو التراب ~~الذي لا يخالطه غيره، ذكر ذلك ابن دريد (5) وحكاه عن أبي عبيدة (6) وغيره ~~من أهل اللغة; والطيب هو الطاهر. # PageV00P051 # الفصل الرابع: # في كيفية الطهارة وأما الوضوء فتقف صحته على فروض عشرة: # أولها: النية بالإجماع وقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم...) * (1) الآية، لأن التقدير اغسلوا وجوهكم للصلاة، ~~وإنما حذف ذكر الصلاة اختصارا، كقولهم: إذا لقيت الأمير فالبس ثيابك، وإذا ~~لقيت العدو فخذ سلاحك، وتقدير الكلام أفعل ذلك للقاء. وإذا أمر الله تعالى ~~بهذه الأفعال للصلاة، فلا بد من النية، لأن بها يتوجه إلى الصلاة دون ~~غيرها. # ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى: * (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له ~~الدين) * (2) والإخلاص له لا يحصل إلا بالنية، والوضوء من الدين، لأنه ~~عبادة، بدليل الإجماع. # ويحتج على المخالف بما رووه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " الوضوء ~~شطر الإيمان " (3) ويحتج عليه في وجوب النية بما رووه أيضا من قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: " الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى " (4)، لأن ~~أجناس الأعمال إذا كانت توجد من غير نية، ثبت أن المراد أنها لا تكون قربة ~~وشرعية ومجزئة إلا بالنية; ولأن قوله: " وإنما لامرئ ما نوى " يدل على أنه ~~ليس له ما لم ينو، لأن هذا حكم لفظة " إنما " في اللسان العربي على ما ~~بيناه فيما مضى من الكتاب. # PageV00P052 # والنية هي أن يريد المكلف الوضوء لرفع الحدث واستباحة ما يريد استباحته ~~به من صلاة أو غيرها ما يفتقر إلى طهارة طاعة لله وقربة إليه. # اعتبرنا تعلق الإرادة برفع الحدث، لأن حصوله مانع من الدخول فيما ذكرناه ~~من العبادة. # واعتبرنا تعلقها باستباحة العبادة، لأن ذلك هو الوجه الذي لأجله أمر برفع ~~الحدث، فما لم ينوه لا يكون ممتثلا ms013 للفعل على الوجه الذي أمر به لأجله. # واعتبرنا تعلقها بالطاعة لله تعالى، لأن بذلك يكون الفعل عبادة. # واعتبرنا القربة إليه سبحانه - والمراد بذلك طلب المنزلة الرفيعة عنده ~~بنيل ثوابه، لا قرب المسافة، على ما بيناه فيما مضى من الأصول - لأن ذلك هو ~~الغرض المطلوب بطاعته، الذي عرضنا سبحانه بالتكليف له. # واعتبار القربة في النية عبادة في نفسه، أمر الله تعالى به، ومدح على ~~فعلها، ووعد سبحانه عليه الثواب. # ودليل الأمر بها قوله تعالى: * (واسجد واقترب) * (1)، وقوله تعالى: * (يا ~~أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) ~~* (2) لأن المعنى إما أن يكون افعلوا ذلك على رجائكم الفلاح به، وإما أن ~~يكون افعلوه لكي تفلحوا. # ودليل مدحه سبحانه على ذلك ووعده الثواب عليه قوله: * (ومن الأعراب من ~~يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول إلا ~~إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته) * (3) فأخبر سبحانه عن باطنهم وما ~~نووه من التقرب بالطاعة إليه، ومدحهم على ذلك، ووعدهم الثواب عليه. # PageV00P053 # فإن كان الوضوء واجبا، بأن يكون وصلة إلى استباحة واجب تعين نوى وجوبه ~~على الجملة، أو الوجه الذي له وجب، وكذا إن كان ندبا، ليميز الواجب من ~~الندب، ويوقعه على الوجه الذي كلف إيقاعه عليه. # ويجوز أن يؤدي بالوضوء المندوب الفرض من الصلاة، بالإجماع المذكور، و من ~~خالف في ذلك من أصحابنا (1) غير معتد بخلافه. # والفرض الثاني: الذي يقف صحة الوضوء عليه، مقارنة آخر جزء من النية لأول ~~جزء منه، حتى يصح تأثيرها بتقدم جملتها على جملة العبادة، لأن مقارنتها على ~~غير هذا الوجه، بأن يكون زمان فعل الإرادة هو زمان فعل العبادة أو بعضها، ~~متعذر لا يصح تكليفه، أو فيه حرج يبطله ما علمناه من نفي الحرج في الدين، ~~لأن ذلك يخرج ما وقع من أجزاء العبادة، ويقدم وجوده على وجود جملة النية عن ~~كونه عبادة، من حيث وقع عاريا من جملة النية، لأن ذلك هو المؤثر في كون ~~الفعل عبادة لا بعضه. # والفرض الثالث: ms014 استمرار حكم هذه النية إلى حين الفراغ من العبادة، و ذلك ~~بأن يكون ذاكرا لها، غير فاعل لنية تخالفها، بالإجماع، وإذا كانت المضمضة ~~والاستنشاق أول ما يفعل من الوضوء، فينبغي مقارنة النية لابتدائهما، لأنهما ~~وإن كانا مسنونين فهما من جملة العبادة ومما يستحق به الثواب ولا يكونان ~~كذلك إلا بالنية على ما بيناه. # والفرض الرابع: غسل الوجه، وحده من قصاص شعر الرأس إلى محادر (2) شعر ~~الذقن طولا [و] (3) ما دارت عليه الإبهام والوسطى عرضا، مرة واحدة بكف من ~~الماء، بالإجماع. ولأن ما اعتبرناه من الوجه بلا خلاف، وما زاد على ذلك لا # PageV00P054 # دليل على أنه منه. # والفرض الخامس: غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع مرة واحدة، كل ~~واحدة منهما بكف من الماء، وإدخال المرفق في الغسل، بالإجماع المشار إليه. ~~وأيضا فطريقة الاحتياط يقتضي ذلك، لأنه إذا غسلها على الوجه الذي ذكرناه، ~~زال حدثه بلا خلاف، وليس كذلك إذا بدأ من الأصابع، أو لم يدخل المرافق في ~~الغسل. # ونحتج على المخالف بما روي من طرقهم من أنه صلى الله عليه وآله توضأ مرة ~~مرة وقال: # هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به (1) ولا يخلو إما أن يكون ابتدأ ~~المرافق أو انتهى إليها، ولا يجوز أن يكون انتهى إليها، لأن ذلك يوجب أن لا ~~تقبل صلاة من ابتدأ بها، وهو خلاف الإجماع، فثبت أنه عليه السلام ابتدأ ~~بالمرافق، فيجب أن يكون صلاة من ابتدأ بالأصابع غير مقبولة. # وقوله تعالى: * (وأيديكم إلى المرافق) * (2)، لا ينافي ما ذكرناه لأن " ~~إلى " كما تكون للغاية تكون بمعنى " مع " بدليل قوله تعالى * (ولا تأكلوا ~~أموالهم إلى أموالكم) * (3) و * (من أنصاري إلى الله) * (4) وشواهد ذلك من ~~كلام العرب أشهر من أن يحتاج إلى التطويل بذكرها، والدليل على أنها في آية ~~الطهارة بمعنى " مع " أنها لو كانت فيها بمعنى الغاية، لوجب الابتداء ~~بالأصابع، وهذا بخلاف الإجماع، وهذه الآية دليلنا على وجوب إدخال المرافق ~~في الغسل. # والفرض السادس: مسح مقدم الرأس مرة واحدة، والأفضل أن يكون مقدار الممسوح ms015 ~~ثلاث أصابع مضمومة، ويجزي مقدار إصبع واحدة، بالإجماع المذكور، # PageV00P055 # وقوله سبحانه: * (وامسحوا برءوسكم) * (1) لأنه لا بد لهذه الباء من ~~فائدة، وإذا لم تكن فائدتها هاهنا تعدية الفعل - لأنه متعد بنفسه والكلام ~~مستقل بإسقاطها - لم يبق إلا أن يكون فائدتها التبعيض. ويحتج على المخالف ~~بما روي من طرقهم من أنه صلى الله عليه وآله وسلم توضأ ورفع مقدم عمامته ~~وأدخل يده تحتها فمسح مقدم رأسه. (2) والفرض السابع: مسح ظاهر القدمين من ~~رؤوس الأصابع إلى الكعبين; و هما الناتئان في وسط القدم عند معقد الشراك، ~~والأفضل أن يكون ذلك بباطن الكفين، ويجزي بإصبعين منهما، ويدل على ذلك ~~مضافا إلى الإجماع المذكور قوله تعالى: * (وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى ~~الكعبين) * (3); لأنه سبحانه أمر بمسح الرأس، ثم عطف عليها الأرجل، فوجب أن ~~يكون لها بمقتضى العطف مثل حكمها، كما وجب مثل ذلك في الأيدي والوجوه، ~~وسواء في ذلك القراءة بالجر والنصب. # أما الجر فلا وجه له إلا العطف على الرؤوس، ومن تعسف وجعله للمجاورة فقد ~~أبعد، لأن محصلي علماء العربية قد نفوا الأعراب بالمجاورة أصلا، وتأولوا ~~الجر في " جحر ضب خرب " على أن المراد " خرب جحره " مثل " مررت برجل حسن ~~وجهه " ولأنه عند من جوزه شاذ نادر لا يقاس عليه، فلا يجوز و الحال هذه حمل ~~كتاب الله عليه، ولوجود حرف العطف في الآية الذي لا يبقى معه للأعراب ~~بالمجاورة حكم، ولأن الأعراب بذلك إنما يكون في الموضع الذي ترتفع الشبهة ~~فيه، لأن من المعلوم أن خربا لا يجوز أن يكون من صفات الضب، و ليس كذلك ~~الأرجل، لأنه كما يصح أن تكون مغسولة، يصح أن تكون ممسوحة، فلا يجوز أن ~~يكون إعرابها للمجاورة لحصول اللبس بذلك. # وأما النصب فهو أيضا بالعطف على موضع الرؤوس (كما قال: # PageV00P056 # معاوي أننا بشر فأسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا (1). # والشواهد على ذلك كثيرة، وعطفها على موضع الرؤوس) (2) أولى من عطفها على ~~الأيدي لاتفاق أهل العربية على أن إعمال أقرب العاملين أولى من إعمال ~~الأبعد، ولهذا كان رد عمرو في ms016 الإكرام إلى زيد أولى من رده في الضرب إلى ~~بكر من قولهم " ضربت زيدا وأكرمت بكرا وعمرا " ومثله " أكرمت وأكرمني عبد ~~الله وأكرمني وأكرمت عبد الله " فإن إعمال أقرب الفعلين من الاسم فيه أولى ~~من إعمال الأبعد. # وبذلك جاء القرآن قال الله تعالى: * (آتوني أفرغ عليه قطرا) * (3)، و * ~~(هاؤم اقرؤا كتابيه) * (4)، و * (أنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله ~~أحدا) * (5)، فإن العوامل في المنصوب في ذلك كله أقرب الفعلين إليه. وأيضا ~~فقد بينا أن القراءة بالجر لا يحتمل سوى المسح، فيجب حمل القراءة بالنصب ~~على ما يطابقها، لأن قراءة الآية الواحدة بحرفين يجري مجرى الآيتين في وجوب ~~المطابقة بينهما. # ويحتج على المخالف بما روي من طرقهم من أنه صلى الله عليه وآله وسلم بال ~~على سباطة قوم ثم توضأ ومسح على قدميه ونعليه. (6) وعن أمير المؤمنين عليه ~~السلام أنه قال: ما نزل القرآن # PageV00P057 # إلا بالمسح (١)، وعن ابن عباس أنه وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فمسح على رجليه (٢)، وعنه أنه قال: مسحتان وغسلتان (٣)، وإذا ثبت أن ~~فرض الرجلين هو المسح دون غيره ثبت أن الكعبين هما ما ذكرناه، لأن كل من ~~قال بأحد الأمرين قال بالآخر، والقول بخلاف ذلك خروج عن الإجماع، وأيضا فقد ~~دللنا على أن فرض المسح يتعلق ببعض الرأس، فكذلك يجب في الأرجل بحكم العطف. # وقوله تعالى: ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾ ~~(4)، المراد به رجلا كل متطهر، و فيهما عندنا كعبان، وهذا أولى من قول ~~مخالفنا أنه أراد رجل كل متطهر، لأن الفرض يتناول الرجلين معا، فصرف الخطاب ~~إليهما أولى. # والفرض الثامن: أنه لا يستأنف لمسح الرأس والرجلين ماء جديدا، بدليل ~~الإجماع المشار إليه، ولأنه من غسل وجهه ويديه مأمور بمسح رأسه ورجليه، و ~~الأمر بمقتضى الشرع يوجب الفور، ومن ترك المسح بالبلل الذي في يديه وعدل ~~إلى أخذ ماء جديد، فقد ترك المسح في زمان كان يمكنه فعله فيه، وترك العمل ~~بظاهر الآية وذلك لا يجوز، ولأن كل من ms017 أوجب مسح الرجلين على التضييق قال ~~بما ذكرناه، والقول بأحد الأمرين دون الآخر خروج عن الإجماع. # والفرض التاسع: الترتيب وهو أن يبدأ بغسل وجهه، ثم بيده اليمنى، ثم ~~اليسرى، ثم يمسح رأسه، ثم يمسح رجليه، بدليل الإجماع المذكور، وطريقة # PageV00P058 # الاحتياط، وأيضا قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم) * (1) يدل على ما قلناه، لأن " الفاء " للتعقيب، سواء كانت ~~عاطفة أو جزاء. # وإذا وجب غسل الوجه عقيب إرادة القيام إلى الصلاة والبداية به (2) ثبت ما ~~قلناه إلا تقديم اليمنى على اليسرى، لأن أحدا من الأمة لم يفرق بين ~~الأمرين، وإنما استثنينا ترتيب اليسرى على اليمنى لأن الشافعي لا يوافق في ~~ذلك وإن وافق فيما عداه من ترتيب الأعضاء وكان يسلم لنا لو لم نستثنه [من] ~~(3) الاستدلال بإجماع الأمة من الوجه الذي بيناه. # ونحتج على المخالف بما روي من طرقهم من أنه صلى الله عليه وآله وسلم توضأ ~~مرة مرة وقال: # هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به (4)، ولا بد أن يكون توضأ مرتبا على ~~الوجه الذي ذكرناه، وإلا لزم ألا يقبل الله صلاة بوضوء مرتب على ذلك الوجه، ~~وهذا باطل بالإجماع. # والفرض العاشر: الموالاة، وهي أن لا يؤخر بعض الأعضاء عن بعض، بمقدار ما ~~يجف ما تقدم في الهواء المعتدل، ويدل على ذلك ما قلناه في المسألة الأولى ~~من الإجماع وطريقة الاحتياط، ويحتج على المخالف بالخبر المتقدم، وأيضا فلا ~~يجوز المسح على الخفين بالإجماع المذكور، وقوله تعالى: * (وأرجلكم إلى ~~الكعبين) * (5)، لأنه تعالى أوجب المسح على ما يسمى رجلا حقيقة، وليس # PageV00P059 # الخف كذلك، فمن مسح عليه فقد عدل عن ظاهر الآية. # ويحتج على المخالف بما رووه من أنه صلى الله عليه وآله وسلم توضأ مرة مرة ~~وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به، لأنه لا بد أن يكون أوقع الفعل ~~على الرجل، وبما روي عندهم من قول أمير المؤمنين عليه السلام: نسخ الكتاب ~~المسح على الخفين (1)، وقوله: # ما أبالي أمسحت على الخفين أم على ظهر ms018 عير بالفلاة (2). ومثل ذلك رووا عن ~~أبي هريرة (3). وعن ابن عباس أنه قال: سبق كتاب الله المسح على الخفين (4)، ~~وعن عائشة أنها قالت: لأن تقطع رجلاي بالمواسي أحب إلي من أن أمسح على ~~الخفين (5)، ولم ينكر عليهم ذلك أحد من الصحابة. # ومسنونات الوضوء: السواك، وغسل اليدين قبل إدخالهما الإناء - من البول ~~والنوم مرة ومن الغائط مرتين -، والتسمية، والمضمضة والاستنشاق - ثلاثا # PageV00P060 # ثلاثا -، وغسل الوجه واليدين مرة ثانية، وأن يبدأ الرجل في الغسلة الأولى ~~بظاهر ذراعيه، والمرأة بباطنهما (1)، وفي الغسلة الثانية بالعكس، والدعاء ~~عند المضمضة، والاستنشاق، وعند غسل الوجه واليدين، وعند مسح الرأس ~~والرجلين; كل ذلك بالإجماع المذكور. # ولا يجوز الصلاة إلا بطهارة متيقنة، فإن شك وهو جالس في شئ من واجبات ~~الوضوء، استأنف ما شك فيه، فإن نهض متيقنا لتكامله، لم يلتفت إلى شك يحدث ~~له، لأن اليقين لا يترك للشك. (2) الفصل الخامس وأما الغسل من الجنابة ~~فالمفروض على من أراده: الاستبراء بالبول أو الاجتهاد فيه، ليخرج ما في ~~مجرى المني منه، ثم الاستبراء من البول، على ما قدمناه، وغسل ما على بدنه ~~من نجاسة، ثم النية، ومقارنتها، واستدامة حكمها، على ما بيناه في الوضوء، ~~ثم غسل جميع الرأس إلى أصل العنق، على وجه يصل الماء إلى أصول الشعر، ثم ~~الجانب الأيمن من أصل العنق إلى تحت القدم كذلك، ثم الجانب الأيسر كذلك. ~~فإن ظن بقاء شئ من صدره أو ظهره لم يصل الماء إليه، غسله، كل ذلك بالإجماع ~~المذكور. # ومسنونه: غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء ثلاث مرات، والتسمية، # PageV00P061 # والمضمضة، والاستنشاق، والموالاة، والدعاء، ويستباح بهذا الغسل الصلاة من ~~غير وضوء بالإجماع السابق وقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى ~~تغتسلوا) * (1); ولم يشرط الوضوء. # وغسل المرأة من الجنابة كغسل الرجل سواء، ولا يسقط عنها إلا وجوب ~~الاستبراء بالبول، وما عدا غسل الجنابة من باقي الأغسال الواجبة والمسنونة، ~~تقديم الوضوء فيها واجب لاستباحة الصلاة، لأنه ليس في الشرع ما ms019 يدل على ~~استباحتها بها من دونه، ثم يؤتى بها على كيفية غسل الجنابة سواء. # والأغسال المسنونة: غسل يوم الجمعة، وليلة الفطر، ويوم الفطر، ويوم ~~الأضحى، ويوم الغدير، ويوم المبعث، وليلة النصف من شعبان، وأول ليلة من شهر ~~رمضان، وليلة النصف منه، وليلة سبع عشرة منه، وليلة تسع عشرة منه، وليلة ~~إحدى وعشرين منه، وليلة ثلاثة وعشرين منه، وغسل إحرام الحج، وغسل إحرام ~~العمرة، وغسل دخول الحرم، وغسل يوم عرفة، وغسل دخول المسجد الحرام، وغسل ~~دخول الكعبة، وغسل دخول المدينة، وغسل دخول مسجد النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وغسل زيارة قبره صلى الله عليه وآله وسلم، وغسل زيارة قبور الأئمة ~~عليهم السلام، وغسل زيارة البيت من منى، وغسل صلاة الاستسقاء، وغسل صلاة ~~الحاجة، وغسل صلاة الاستخارة، وغسل صلاة الشكر (2)، وغسل التوبة من ~~الكبائر، وغسل المباهلة، وغسل المولود وغسل قاضي صلاة الكسوف - إذا تعمد ~~تركها مع احتراق القرص كله - وغسل القاصد لرؤية المصلوب من المسلمين بعد ~~ثلاثة أيام. # كل ذلك بالإجماع المذكور. # PageV00P062 # الفصل السادس: في التيمم وأما التيمم فكيفيته: أن يضرب المحدث بما يوجب ~~الوضوء أو الغسل، بيديه على ما يتيمم به ضربة واحدة، وينفضهما، ويمسح بهما ~~وجهه من قصاص شعر رأسه إلى طرف أنفه، ثم يمسح بباطن كفه اليسرى ظاهر كفه ~~اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع، ثم يمسح بباطن كفه اليمنى ظاهر كفه ~~اليسرى كذلك. # يدل على أنه ضربة واحدة قوله تعالى: * (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) * ~~(1) ومن مسح بضربة واحدة فقد امتثل المأمور به، ويعارض المخالف بما رووه عن ~~عمار - رضي الله عنه - (2) من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " التيمم ~~ضربة للوجه والكفين " (3)، وقد روى أصحابنا أن الجنب يضرب ضربتين إحداهما ~~للوجه والأخرى لليدين، و طريقة الاحتياط تقتضي ذلك. # ويدل على أن مقدار الممسوح من الوجه واليدين ما ذكرناه، بعد إجماع ~~الإمامية عليه قوله تعالى: * (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) *; وفائدة ~~الباء هاهنا التبعيض على ما سبق. # والنية تجب في التيمم لمثل ما قلناه في الوضوء، غير أنه ms020 لا ينوي به رفع # PageV00P063 # الحدث، لأنه لا يرفعه على ما قدمناه، والترتيب واجب فيه لمثل ما قلناه في ~~الوضوء أيضا، وكذلك الموالاة. # ولا يجوز التيمم إلا عند عدم الماء، أو عدم ما يتوصل به إليه من آلة أو ~~ثمن غير مجحف، أو عدم ملك للماء أو إذن في استعماله، أن حصول خوف في ~~استعماله، لمرض أو شدة برد، أو عطش، أو عدو، أو حصول علم أو ظن بفوت الصلاة ~~قبل الوصول إليه، أو كون الماء نجسا، بالإجماع المذكور، ولا يجوز إلا في ~~آخر وقت الصلاة، بدليل الإجماع; ولأنه أبيح للضرورة فلا يجوز فعله قبل تأكد ~~الضرورة. # ولا يجوز فعله إلا بعد الطلب للماء رمية سهم في الأرض الحزنة، وفي الأرض ~~السهلة رمية سهمين يمينا وشمالا وأماما ووراء بإجماعنا، وطريقة الاحتياط ~~تقتضي ذلك، لأنه لا خلاف في صحة تيممه، وبراءة ذمته من الصلاة إذا تيمم على ~~الوجه الذي شرحناه، وليس كذلك إذا تيمم على خلافه. # ومن دخل بالتيمم في الصلاة ثم وجد الماء، وجب عليه المضي فيها، لأنه إنما ~~يدخل فيها عندنا، إذا بقي من الوقت قدر ما يفعل فيه الصلاة، فقطعها والحال ~~هذه، والاشتغال بالوضوء أو الغسل، يؤدي إلى فواتها، وذلك لا يجوز، ويحتج ~~على المخالف بما رووه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم إن الشيطان ليأتي ~~أحدكم وهو في الصلاة، فينفخ بين أليتيه يقول: أحدثت أحدثت، فلا ينصرفن حتى ~~يسمع صوتا أو يجد ريحا. (1) وأما ما يتعلق بفصول الطهارة من الأحكام، فقد ~~دخل في خلالها، فلا وجه لإعادتها. # PageV00P064 # الصلاة الفصل الأول: في ستر العورة يحتاج هذا الفصل إلى العلم بأمرين: # أحدهما: العورة. # والثاني: ما به تستر. # والعورة الواجب سترها من الرجال القبل والدبر، ومن النساء جميع أبدانهن ~~إلا رؤوس المماليك منهن، والعورة المستحب سترها من الرجال ما عدا القبل ~~والدبر مما بين السرة إلى الركبة، ومن النساء رؤوس المماليك. # وأما ما به تستر فيحتاج في صحة الصلاة فيه إلى شروط ثلاثة: # أولها: أن يكون مملوكا، أو جاريا مجرى ms021 المملوك. # وثانيها: أن يكون طاهرا. # وثالثها: أن يكون مما تنبته الأرض، كالقطن والكتان وغيرهما من النبات إذا ~~صح الاستتار به، أو يكون من شعر ما يؤكل لحمه من الحيوان، أو صوفه أو وبره، ~~وكذا جلده إذا كان مذكى. PageV00P065 # ويجوز الصلاة في الخز الخالص (1) ولا يجوز في الإبريسم المحض وجلود ~~الميتة - وإن دبغت - وجلود ما لا يؤكل لحمه - وإن كان فيها ما يقع عليه ~~الذكاة - وما عمل من وبر الأرانب والثعالب أو غش به، واللباس النجس ~~والمغصوب; يدل على جميع ذلك الإجماع المذكور وطريقة الاحتياط، وقد رويت ~~رخصة في جواز الصلاة للنساء في الإبريسم المحض. # وقد عفى عن النجاسة تكون فيما لا تتم الصلاة فيه منفردا، كالقلنسوة ~~والتكة، والجورب، والخف، والتنزه عن ذلك أفضل. # وتكره الصلاة في الثوب المصبوغ، وأشد كراهة الأسود، ويكره في المذهب ~~والملحم بالحرير أو الذهب، بالإجماع المذكور، وطريقة الاحتياط، ومتى وجد ~~بعد الصلاة على ثوبه نجاسة، وكان علمه بها قد قد تقدم لحال الصلاة، أعادها ~~على كل حال، وإن لم يكن تقدم، أعادها إن كان الوقت باقيا، ولم يعدها بعد ~~خروجه، للإجماع المذكور. # الفصل الثاني: في مكان الصلاة لا تصح الصلاة إلا في مكان مملوك، أو في ~~حكم المملوك، ولا يصح السجود بالجبهة إلا على ما يطلق عليه اسم الأرض، أو ~~على ما أنبتته مما لا يؤكل ولا يلبس إذا كان طاهرا، بالإجماع المذكور ~~وطريقة الاحتياط، وما قدمناه من الدلالة على أن الوضوء بالماء المغصوب لا ~~يصح، يدل أيضا على أن الصلاة في المكان المغصوب لا يصح. # PageV00P066 # وقول المخالف: إن الصلاة تنقسم إلى فعل وذكر، والذكر لا يتناول المكان ~~[المقصود] (1) فلا يمتنع أن تكون مجزئة من حيث وقع ذكرها طاعة، غير صحيح، ~~لأن الصلاة عبارة عن الفعل والذكر معا، وإذا كان كذلك وجب انصراف النية إلى ~~الأمرين وكون الفعل معصية يمنع من نية القربة فيه. # وقولهم (2): كون الصلاة في الدار المغصوبة معصية لحق صاحب الدار لا يمنع ~~من إجزائها من حيث استيفاء شروطها الشرعية، ونية المصلي تنصرف ms022 إلى الوجه ~~الذي معه تتكامل الشروط الشرعية، دون الوجه الذي يرجع إلى حق صاحب الدار، ~~غير صحيح أيضا، لأنه مبني على استيفاء هذه الصلاة بشروطها الشرعية، وذلك ~~غير مسلم لأن من شروطها كونها طاعة وقربة، وذلك لا يصح فعلها في الدار ~~المغصوبة. # وتكره الصلاة في معاطن الإبل، ومرابط الخيل والبغال والحمير والبقر، ~~ومرابض الغنم والمزابل ومذابح الأنعام، والحمامات، وبيوت النيران، وغيرها ~~من معابد أهل الضلال، وبين القبور، وتكره على البسط المصورة والأرض السبخة، ~~وعلى جواد الطرق وقرى النمل، وفي البيداء وذات الصلاصل ووادي ضجنان والشقرة ~~(3)، كل ذلك بالإجماع المذكور وطريقة الاحتياط. # PageV00P067 # الفصل الثالث: في النية أما نية الصلاة فواجبة بلا خلاف، وكيفيتها: أن ~~يريد فعل الصلاة المعينة لوجوبها، أو لكونها ندبا على الجملة، أو للوجه ~~الذي له كانت كذلك على التفصيل إن عرفه، طاعة لله وقربة إليه، ويجب مقارنة ~~آخر جزء منها لأول جزء من تكبيرة الإحرام، واستمرار حكمها إلى آخر الصلاة، ~~كما قلناه في نية الوضوء سواء. (1) الفصل الرابع: في القبلة القبلة هي ~~الكعبة، فمن كان مشاهدا لها وجب عليه التوجه إليها، ومن شاهد المسجد الحرام ~~ولم يشاهد الكعبة، وجب عليه التوجه إليه، ومن لم يشاهده توجه نحوه، بلا ~~خلاف، قال الله تعالى: * (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم # PageV00P068 # شطره) * (1). وفرض التوجه (2) العلم بجهة القبلة، فإن تعذر العلم قام ~~الظن مقامه، ولا يجوز الاقتصار على الظن مع إمكان العلم، ولا على الحدس مع ~~إمكان الظن، فمن فعل ذلك فصلاته باطلة، وإن أصاب بتوجهه جهة القبلة، لأنه ~~ما فعل التوجه على الوجه المأمور به، فيجب أن يكون غير مجزئ. # ومن توجه مع الظن، ثم تبين له أن توجهه كان إلى غير القبلة، أعاد الصلاة ~~إن كان وقتها باقيا، ولم يعد إن كان قد خرج، إلا أن يكون استدبر القبلة، ~~فإنه يعيد على كل حال. # ومن لم يعلم جهة القبلة، ولا ظنها، توجه بالصلاة إلى أربع جهات، بالإجماع ~~المذكور وطريقة الاحتياط. # الفصل الخامس: في أوقات الصلاة أما أوقات فرائض اليوم والليلة، فلكل ms023 واحد ~~منها أول وآخر، فأول وقت الظهر إذا زالت الشمس، فإذا مضى من زوالها مقدار ~~أداء الظهر، دخل وقت العصر، واشترك وقتاهما إلى أن يبقى من غروب الشمس ~~مقدار أداء العصر، فيخرج وقت الظهر، ويختص (3) هذا المقدار للعصر. # فإذا غربت الشمس، خرج وقت العصر ودخل وقت المغرب، فإذا مضى مقدار أداء ~~ثلاث ركعات، دخل وقت عشاء الآخرة، واشتركت الصلاتان في # PageV00P069 # الوقت إلى أن يبقى من انتصاف الليل مقدار أداء صلاة العشاء الآخرة، فيخرج ~~وقت المغرب، ويختص (1) ذلك المقدار للعشاء الآخرة، ويخرج وقتها بمضيه. # وأول وقت صلاة الفجر طلوع الفجر الثاني، وآخره ابتداء طلوع قرن الشمس; ~~يدل على ذلك ما ذكرناه من الإجماع المشار إليه، وأيضا قوله تعالى: * (أقم ~~الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) * ~~(2) لأن الظاهر يقتضي أن وقت الظهر والعصر، يمتد من دلوك الشمس إلى غسق ~~الليل، ولا يخرج من هذا الظاهر إلا ما أخرجه دليل قاطع. # ودلوك الشمس هو ميلها بالزوال إلى أن تغيب، بلا خلاف بين أهل اللغة ~~والتفسير في ذلك، يقال: دلكت الشمس إذا مالت، ويدل على ما اخترناه أيضا ~~قوله: * (أقم الصلاة طرفي النهار) * (3)، والمراد بذلك الفجر والعصر، وهذا ~~يدل على أن وقت العصر ممتد إلى أن يقرب الغروب، لأن طرف الشئ ما يقرب من ~~نهايته، وجعل المخالف آخر وقت العصر مصير ظل كل شئ مثليه، يقرب (4) من وسط ~~النهار ولا يقرب من نهايته، وأيضا فإن الصلاة قبل وقتها لا تكون مجزئة ~~لأنها غير شرعية. # وجواز صلاة العصر بعرفة عقيب الظهر بالاتفاق، دليل على أن ذلك هو أول ~~وقتها، ويحتج على المخالف بما رواه ابن عباس أنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~جمع بين الصلاتين في الحضر لا لعذر (5)، لأنه يدل على اشتراك الوقت. # PageV00P070 # وحملهم ذلك على أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى الظهر في آخر وقتها ~~والعصر في أول وقتها غير صحيح، لأن ذلك ليس بجمع بين الصلاتين، وإنما هو ~~فعل لكل صلاة في وقتها المختص ms024 بها، وفي الخبر ما يبطل هذا التأويل وهو ~~قوله: " لا لعذر " لأن فعل الصلاة في وقتها المختص بها، لا يفتقر إلى عذر، ~~وبما روي من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " من فاتته صلاة العصر حتى غربت ~~الشمس فكأنما وتر أهله وماله ". (1) فعلق الفوات بالغروب، وهذا يدل على أن ~~ما قبله وقت الأداء، وبما روي من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: لا يخرج ~~وقت صلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى (2)، لأنه يدل على أن وقت العصر لا يخرج ~~حتى يدخل وقت المغرب. # فإن قيل: أليس قد ذهب بعض أصحابكم إلى أن آخر وقت الظهر أن يصير ظل كل شئ ~~مثله؟ وآخر وقت العصر أن يصير ظل كل شئ مثليه؟ وآخر وقت المغرب غيبوبة ~~الشفق، وهو الحمرة؟ ووردت الرواية بذلك عن أئمتكم، وهذا يقتضي خلاف ما ~~ذكرتموه، فكيف تدعون إجماع الإمامية عليه؟ # قلنا: هذا التحديد لا ينافي ما ذكرناه، لأنه إنما جعل لتفعل فيه النوافل ~~والتسبيح والدعاء، وذلك هو الأفضل، فكان ذلك المقدار حدا للفضل لا للجواز. # وأما أوقات النوافل في اليوم والليلة فبيانها: أن وقت نوافل الظهر من ~~زوال الشمس إلى أن يبقى من تمام أن يصير ظل كل شئ مثله مقدار ما تصلي فيه ~~أربع ركعات، ووقت نوافل الجمعة قبل الزوال، ووقت نوافل العصر من حين الفراغ ~~من صلاة الظهر إلى أن يبقى من تمام أن يصير ظل كل شئ مثليه مقدار ما تصلي ~~فيه أربع ركعات، إلا في يوم الجمعة، فإنها تقدم قبل الزوال، كما قلناه في ~~نوافل الظهر. # PageV00P071 # ووقت نوافل المغرب من حين الفراغ منها إلى أن يزول الشفق من ناحية ~~المغرب، ووقت الوتيرة حين الفراغ من فريضة العشاء الآخرة، ووقت صلاة الليل ~~من حين انتصافه إلى قبيل طلوع الفجر، ووقت ركعتي الفجر من حين الفراغ من ~~صلاة الليل، إلى ابتداء طلوع الحمرة من ناحية المشرق. # وأما أوقات ما عدا فرائض اليوم والليلة ونوافلهما من الفرائض والنوافل، ~~فيأتي ذكرها مندرجا في ضمن فصولها إن شاء الله ms025 تعالى. # ويكره الابتداء بالنافلة من غير سبب، حين طلوع الشمس، وحين قيامها نصف ~~النهار في وسط السماء (1) إلا في يوم الجمعة خاصة، وبعد فريضة العصر، وقبل ~~غروب الشمس، وبعد فريضة الغداة، كل ذلك بدليل الإجماع المشار إليه. # الفصل السادس اعلم أن مما تقدم من المفروض من الصلوات الخمس وإن لم يكن ~~من شروط صحتها الأذان والإقامة وهما (2) واجبان على الرجال في صلاة ~~الجماعة، ومسنونان فيما عدا ما ذكرناه، ويتأكد استحبابهما في ذلك فيما يجهر ~~فيه بالقراءة، والإقامة أشد تأكيدا من الأذان، ويجوز للنساء أن يؤذن ويقمن ~~من غير أن يسمعن أصواتهن الرجال. # والأذان ثمانية عشر فصلا: يبتدأ بالتكبير في أوله أربع مرات، ثم بالشهادة ~~لله بالوحدانية مرتين، ثم بالشهادة لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم بالرسالة ~~مرتين، ثم يقول: حي على الصلاة مرتين، ثم يقول: حي على الفلاح مرتين، ثم ~~يقول: حي على خير العمل # PageV00P072 # مرتين، ثم بالتكبير مرتين، ثم بالتهليل مرتين. # والإقامة سبعة عشر فصلا: وهي تخالف الأذان بأن التكبير في أولها مرتان، ~~والتهليل في آخرها مرة واحدة، وبأن يزاد فيها بعد حي على خير العمل " قد ~~قامت الصلاة " مرتين، والترتيب واجب فيهما، ويستحب في الأذان ترتيل كلمه و ~~الوقوف على أواخر فصوله - ويجوز فعله على غير طهارة، ومن غير استقبال ~~القبلة [وفي حال الجلوس والمشي، والتكلم في خلاله، وفعله على خلاف ذلك، كله ~~أفضل، والسنة في الإقامة حدر كلماتها (1) وفعلها على طهارة في حال القيام و ~~استقبال القبلة] (2) - وألا يتكلم فيها بما لا يجوز مثله في الصلاة، كل ذلك ~~بدليل الإجماع المقدم ذكره. # الفصل السابع: # في أقسام الصلاة الصلاة على ضربين: مفروض ومسنون: # فالمفروض في اليوم والليلة خمس صلوات: الظهر أربع ركعات، إلا في يوم ~~الجمعة، فإن الفرض ينتقل إلى ركعتين، متى تكاملت الشروط التي نذكرها فيما ~~بعد، والعصر أربع ركعات، والمغرب ثلاث ركعات، والعشاء الآخرة أربع، والغداة ~~ركعتان. # هذا في حق الحاضر أهله بلا خلاف، وفي حق من كان حكمه حكم الحاضرين من ~~المسافرين وهو من كان ms026 سفره أكثر من حضره كالجمال والمكاري والبادي أو في ~~معصية لله أو للعب والنزهة، أو كان سفره أقل من بريدين وهما # PageV00P073 # ثمانية فراسخ. # والفرسخ ثلاثة أميال والميل ثلاثة آلاف ذراع (1) ومن عزم على الإقامة في ~~البلد الذي يدخله عشرة أيام، كل ذلك بدليل إجماع الطائفة. # ويدل أيضا على صحة ما ذكرناه من حد السفر الذي يجب فيه القصر قوله تعالى: ~~* (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) * (2) فعلق سقوط فرض ~~الصيام بما يتناوله اسم السفر، ولا خلاف أن كل سفر أسقط فرض الصيام، فإنه ~~موجب لقصر الصلاة، وإذا كان كذلك، وكان اسم السفر يتناول المسافة التي ~~ذكرناها، وجب القصر على من قصدها، ولا يلزم على ذلك ما دونها لأنا إنما ~~عدلنا عن ظاهر الآية فيه، للدليل وهو الإجماع، وليس ذلك فيما ذهبوا إليه. # فأما من عدا من ذكرناه من المسافرين، فإن فرضه في كل رباعية من الصلوات ~~الخمس ركعتان، فإن تمم عن علم بذلك وقصد إليه، لزمته الإعادة على كل حال، ~~وإن كان إتمامه عن جهل أو سهو، أعاد إن كان الوقت باقيا بدليل الإجماع ~~المشار إليه، وأيضا فإن فرض السفر إذا كان ركعتين، فمن صلى أربعا لم يمتثل ~~المأمور به، على الوجه الذي تعبد به، فلزمته الإعادة. # وليس لأحد أن يقول هذا مخالف لظاهر قوله تعالى: * (وإذا ضربتم في الأرض ~~فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) * (3) لأن رفع الجناح يقتضي الإباحة ~~لا الوجوب، لأن هذه الآية لا تتناول قصر الصلاة في عدد الركعات، وإنما تفيد ~~التقصير في الأفعال من الإيماء وغيره، لأنه تعالى علق القصر فيها بالخوف، # PageV00P074 # ولا خلاف أنه ليس بشرط في القصر من عدد الركعات، وإنما هو شرط فيما ~~ذكرناه من التقصير في الأفعال. # وينضاف إلى فرائض اليوم والليلة من مفروض الصلاة ست صلوات: # صلاة العيدين إذا تكاملت شرائط وجوبها، وصلاة الكسوف والآيات العظيمة ~~كالزلزلة والرياح السود، وركعتا الطواف الواجب وصلاة النذر، كل ذلك بدليل ~~إجماع الطائفة، وصلاة القضاء للفائت، وصلاة الجنائز ms027 بلا خلاف. # ويعارض المخالف في صلاة الكسوف بما يرويه من قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: " إن الشمس والقمر لا تنكسفان لموت أحد، ولا لحياة أحد، فإذا ~~رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة " (1) وظاهر الأمر في الشرع يقتضي الوجوب، ~~ويدل أيضا على وجوب صلاة الطواف قوله تعالى: * (واتخذوا من مقام إبراهيم ~~مصلى) * (2) وأمره تعالى على الوجوب، ولا أحد قال بوجوب صلاة في المقام سوى ~~ما ذكرناه. # ويدل أيضا على وجوب صلاة النذر قوله تعالى: * (أوفوا بالعقود) * (3) ونذر ~~الصلاة عقد فيه طاعة لله، فوجب الوفاء به، ويعارض المخالف بما روي عنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم: # " من نذر أن يطيع الله فليطعه ". (4) وتعلق المخالف في نفي وجوب هذه ~~الصلوات بما روي من قوله صلى الله عليه وآله وسلم # PageV00P075 # للأعرابي: " لا إلا أن تتطوع " (1); حين سأله، وقد أخبره أن عليه في ~~اليوم والليلة خمس صلوات، فقال: هل علي غيرهن؟ # الجواب عنه أنه خبر واحد، وقد بينا أنه لم يرد التعبد بالعمل به في ~~الشرعيات، ثم هو معارض بما قدمناه، ثم إنا نقول بموجبه، لأنا ننفي وجوب ~~صلاة في اليوم والليلة زائدة على الخمس، لأن ذلك عبارة في الشريعة عن كل ~~صلاة تفعل على جهة التكرار في كل يوم وليلة، على أن الظاهر لو تناول ذلك ~~لأخرجنا هذه الصلوات بالدليل، كما أخرجنا كلنا صلاة الجنائز. # وأما المسنون من الصلاة: فنوافل اليوم والليلة، ونوافل الجمعة، ونوافل ~~شهر رمضان، وصلاة الغدير، وصلاة المبعث، وصلاة النصف من شعبان، وصلاة النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم [وصلاة الأعرابي] (2) وصلاة أمير المؤمنين عليه ~~السلام، وصلاة أخيه جعفر رضي الله عنه (3)، وصلاة الزهراء عليها السلام، ~~وصلاة الإحرام، وصلوات الزيارات، وصلاة الاستخارة، وصلاة الحاجة، وصلاة ~~الشكر، وصلاة الاستسقاء، وصلاة تحية المسجد. # الفصل الثامن: في كيفية فعل الصلاة كيفيتها على ضربين: أحدهما: كيفية ~~صلاة الخمس، والثاني كيفية ما عداها من باقي الصلوات، وكيفية صلوات الخمس ~~على ضربين: أحدهما كيفية صلاة المختار، والثاني كيفية صلاة المضطر، وكل ~~واحد منهما على ضربين: مفرد و # PageV00P076 # جامع. ms028 # فأما كيفية صلاة المفرد المختار فعلى ضربين: واجب وندب، فالواجب منها ~~عليه: القيام، واستقبال القبلة، والنية، بلا خلاف، وتكبيرة الإحرام، وهي أن ~~يقول المصلي: " الله أكبر " دون ما عدا ذلك من الألفاظ، بدليل الإجماع ~~المشار إليه، وأيضا فإن الصلاة في ذمته بيقين، ولا يقين في سقوطها عن الذمة ~~إلا بما ذكرناه. # ويعارض المخالف بما روي من طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: لا ~~يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه، ثم يستقبل القبلة ويقول: الله ~~أكبر (1) ويجب عليه إذا كبر قراءة الحمد وسورة معها كاملة على جهة التضييق ~~(2) في الركعتين الأوليين من كل رباعية ومن المغرب وفي صلاة الغداة والسفر، ~~فإن كان هناك عذر أجزأت الحمد وحدها. # وهو مخير في الركعتين الأخريين وثالثة المغرب بين الحمد وحدها وبين عشر ~~تسبيحات، وهي: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله، يقول ذلك ثلاث ~~مرات، ويقول في الثالثة: والله أكبر، يدل على وجوب القراءة في الجملة قوله ~~تعالى: # * (فاقرؤا ما تيسر من القرآن) * (3) لأن الظاهر يقتضي عموم الأحوال التي ~~من جملتها أحوال الصلاة، ويدل على وجوبها على الوجه الذي ذكرناه الإجماع ~~المشار إليه وطريقة الاحتياط واليقين لبراءة الذمة. # ويعارض المخالف في وجوب قراءة فاتحة الكتاب، بما روي من طرقهم من قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم للذي علمه كيف يصلي: إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم ~~اقرأ فاتحة الكتاب، ثم اركع وارفع رأسك حتى تطمئن قائما، وهكذا فاصنع في كل # PageV00P077 # ركعة (1)، وقوله: لا صلاة لمن لم يقرأ فيها فاتحة الكتاب (2). # ولا يجوز القراءة بغير العربية، بدليل الإجماع الماضي ذكره، وطريقة ~~الاحتياط واليقين لبراءة الذمة، وأيضا قوله تعالى: * (إنا أنزلناه قرآنا ~~عربيا) * (3)، وقوله: # * (بلسان عربي مبين) * (4) ومن عبر عن معنى القرآن بغير العربية فليس ~~بقارئ على الحقيقة كما أن من عبر عن معنى شعر امرئ القيس (5) مثلا بغير ~~العربية لم يكن منشدا لشعره على الحقيقة، وأيضا فلا خلاف في أن القرآن ~~معجز، والقول بأن العبارة عن معنى القرآن بغير العربية ms029 قرآن يبطل كونه ~~معجزا، وذلك خلاف الإجماع. # ويجب الجهر بجميع القراءة في أوليي المغرب، والعشاء الآخرة، وصلاة ~~الغداة، بدليل الإجماع المشار إليه، وببسم الله الرحمن الرحيم فقط في أوليي ~~الظهر والعصر من الحمد والسورة التي تليها عند بعض أصحابنا (6) وعند بعضهم ~~هو مسنون. والأول أحوط، لأن من جهر ببسم الله الرحمن الرحيم برئت ذمته ~~بيقين، وليس كذلك من لم يجهر بها، ويجب الإخفات فيما عدا ما ذكرناه، بدليل ~~الإجماع المشار إليه. # ولا يجوز أن يقرأ في فريضة سورة فيها سجود واجب، وهن أربع: تنزيل السجدة، ~~وحم السجدة، والنجم، واقرأ باسم ربك، بدليل الإجماع الماضي ذكره، وطريقة ~~الاحتياط، واليقين لبراءة الذمة، وأيضا فإن في هذه السور سجودا واجبا، # PageV00P078 # فإن فعله بطلت الصلاة للزيادة فيها، وإن لم يفعله أخل بالواجب، وإن اقتصر ~~على قراءة ما عدا موضع السجود من السورة، كان قد بعض، وذلك عندنا لا يجوز ~~على ما قدمناه. # ويجب الركوع والسجود الأول والثاني في كل ركعة، ويجب الطمأنينة في ذلك ~~كله، ورفع الرأس منه، والطمأنينة بعد رفع الرأس قائما وجالسا، بدليل ~~الإجماع الماضي ذكره، وطريقة الاحتياط. واليقين لبراءة الذمة، وأيضا فلا ~~خلاف أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يفعل ذلك وقد قال صلى الله عليه وآله ~~وسلم: صلوا كما رأيتموني أصلي. (1) ويعارض المخالف بما رووه من أمره صلى ~~الله عليه وآله وسلم للمسئ [في] صلاته بالطمأنينة في الركوع والسجود وفي ~~رفع الرأس منهما (2) وظاهر الأمر في الشريعة يقتضي الوجوب. # ويجب التسبيح في الركوع والسجود، وأقل ما يجزي في كل واحد منهما من ذلك، ~~تسبيحة واحدة، ولفظه الأفضل: " سبحان ربي العظيم وبحمده " في الركوع، وفي ~~السجود: " سبحان ربي الأعلى وبحمده "، ويجوز فيهما " سبحان الله " ويدل على ~~وجوبه في الجملة الإجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط، وأيضا فكل آية في ~~القرآن تقتضي بظاهرها الأمر بالتسبيح تدل على ذلك، لأن عموم الظاهر يقتضي ~~دخول أحوال (3) الركوع والسجود فيه، ومن أخرج ذلك منه احتاج إلى دليل، ويدل ~~على استحباب اللفظ الذي ذكرناه، الإجماع المشار ms030 إليه. # ويعارض المخالف بما رووه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: لما نزل: * ~~(فسبح باسم ربك # PageV00P079 # العظيم) * (1) اجعلوها في ركوعكم، وقوله لما نزل: * (سبح اسم ربك الأعلى) ~~* (2); اجعلوها في سجودكم، والأمر يحمل على الاستحباب بدليل. # ويجب أن يكون السجود على سبعة أعضاء: الجبهة والكفين والركبتين وأطراف ~~أصابع الرجلين، للإجماع الماضي ذكره وطريقة الاحتياط، ويعارض المخالف بما ~~رووه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء; اليدين ~~و الركبتين وأطراف القدمين والجبهة (3)، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: ~~صلوا كما رأيتموني أصلي (4)، ويجب الجلوس للتشهدين - والشهادتان فيهما ~~والصلاة على محمد وآله - بدليل الإجماع الماضي ذكره وطريقة الاحتياط. # ويعارض المخالف بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: صلوا كما رأيتموني أصلي ~~(5) ولا خلاف أنه كان يفعل ذلك في الصلاة، ويختص الصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا ~~تسليما) * (6)، والأمر الشرعي يقتضي الوجوب، إلا ما أخرجه دليل قاطع، وقد ~~بين صلى الله عليه وآله وسلم كيفية الصلاة عليه حين سئل عن ذلك، فقال: # قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد (7)، فثبت ما قلناه. # PageV00P080 # ويجب السلام، على خلاف بين أصحابنا في ذلك (1) ويدل على ما اخترناه أنه ~~لا خلاف في وجوب الخروج من الصلاة، وإذا ثبت ذلك ولم يجز بلا خلاف بين ~~أصحابنا الخروج منها بغير السلام من الأفعال المنافية لها، كالحدث وغيره ~~على ما يقول أبو حنيفة، ثبت وجوب السلام. # ويعارض المخالف من غير أصحابنا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: صلوا كما ~~رأيتموني أصلي (2) وقوله: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها ~~التسليم (3)، لأنه يدل على أن غير التسليم لا يكون تحليلا لها. # ويسلم المفرد تسليمة واحدة إلى جهة القبلة، ويومئ بها إلى جهة اليمين، و ~~كذلك الإمام، والمأموم كذلك إلا أن يكون على يساره غيره، فإنه حينئذ يسلم ~~يمينا وشمالا، بدليل الإجماع الماضي ذكره. # ويعارض المخالف بما روته عائشة من أنه صلى الله عليه وآله وسلم ms031 كان يسلم ~~في صلاته تسليمة واحدة يميل بها إلى شقه الأيمن قليلا، وبما رواه سهل بن ~~سعد الساعدي (4) من أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسلم تسليمة ~~واحدة لا يزيد عليها، ذكر هذين الخبرين الدارقطني (5). # ويجب أن لا يضع المصلي اليمين على الشمال ولا يقول: " آمين " آخر الحمد، ~~بدليل الإجماع المشار إليه، وطريقة الاحتياط، واليقين ببراءة الذمة من ~~الصلاة، ولأن ذلك عمل كثير خارج عن الأعمال المشروعة في الصلاة، من ~~القراءة، والركوع، والسجود، والتسبيح، والدعاء، وما كان كذلك لم يجز فعله. # PageV00P081 # وما يعول المخالف عليه في كون ذلك مشروعا، لا يصح أن يكون دليلا في ~~الشرع، وقولهم: لفظة " آمين " وإن لم يكن دعاء ولا تسبيحا ولا من جملة ~~القرآن، فهي تأمين على دعاء تقدم عليها، وهو قوله تعالى: * (اهدنا الصراط ~~المستقيم) * (1) لا يصح الاعتماد عليه، لأن اللفظ إنما يكون دعاء بالقصد ~~إلى ذلك، والقارئ إنما يقصد التلاوة دون الدعاء، ولو قصد الدعاء دون ~~التلاوة، لم يكن قارئا للقرآن، ولم تصح صلاته، وهو إن جاز أن يقصد التلاوة ~~والدعاء معا، جائز منه ألا يقصد الدعاء; وإذا لم يقصده لم يجز أن يقول " ~~آمين "، والمخالف يقول: إنها مسنونة لكل مصل من غير أن يعتبر قصده للدعاء، ~~وإذا ثبت أن قولها لا يجوز لمن لم يقصده ثبت أنه لا يجوز لمن قصده، لأن ~~أحدا لم يفرق بين الأمرين. # ويجب عليه ألا يفعل على جهة العمل فعلا كثيرا، ليس من أفعال الصلاة ~~المشروعة، وقد دخل في ذلك القهقهة، والبكاء من غير خشية الله، والكلام بما ~~ليس من جنس أذكارها، سواء كان لمصلحة تتعلق بالصلاة، كإعلام الإمام بسهوه، ~~أو تتعلق بغيرها كتحذيره الضرر لغيره، وقد دخل في ذلك التأفف بحرفين، بدليل ~~الإجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط. # ويجب الاستدامة على ما هو شرط في صحة الصلاة، كالطهارة، وستر العورة، ~~وغيرهما، وقد دخل في ذلك ترك الالتفات إلى دبر القبلة، ويجب عليه أن يجتنب ~~الصلاة وأمامه أو إلى جانبه امرأة تصلي، سواء اشتركا في ms032 الصلاة، أو اختلفا ~~فيها، بدليل الإجماع المتقدم ذكره وطريقة الاحتياط. # وأما الندب فالتوجه، وهو (2) أن يكبر بعد الإقامة ثلاث تكبيرات، يرفع مع ~~كل واحدة منها يديه ويقول بعدهن: # PageV00P082 # اللهم أنت الملك الحق [المبين] (1) لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت ~~سواء وظلمت نفسي ففزعت إليك تائبا مما جنيت فصل على محمد وآله واغفر لي إنه ~~لا يغفر الذنوب إلا أنت يا أهل التقوى وأهل المغفرة. ثم يكبر تكبيرتين ~~ويقول: # لبيك وسعديك والخير كله لديك والشر ليس بمنسوب إليك أؤمن بك وأتوكل عليك ~~وأؤمن برسولك وما جاء به من عندك فصل على محمد وآله وزك عملي بطولك وتقبل ~~مني بفضلك. # ثم يكبر تكبيرة واحدة ينوي بعدها الدخول في الصلاة، وأن يقول بعد تكبيرة ~~الإحرام: # وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما على ملة إبراهيم ودين ~~محمد وولاية أمير المؤمنين علي والأئمة من ذريتهما وما أنا من المشركين إن ~~صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من ~~المسلمين. # وتكبير الركوع والسجود، ورفع اليدين مع كل تكبيرة، وتكبيرة القنوت. # والقنوت وموضعه (2) بعد القراءة من الثانية في كل صلاة، وأفضله كلمات ~~الفرج، وهي: # لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله ~~رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم ~~وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. # وأنه يزيد على التسبيحة الواحدة في الركوع والسجود إلى الثلاث وإلى الخمس ~~وإلى السبع، وأن يدعو في الركوع فيقول: # PageV00P083 # اللهم لك ركعت ولك خشعت ولك خضعت ولك أسلمت وبك آمنت خشع لك لحمي ودمي ~~وعظمي وشعري وبشري وما أقلت الأرض مني. وأن يقول عند رفع رأسه من الركوع: ~~سمع الله لمن حمده، وعند استوائه قائما: الحمد لله رب العالمين أهل ~~الكبرياء والعظمة والجود والجبروت، وأن يدعو في السجود فيقول: # اللهم لك سجدت ولك خشعت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكلت، سجد وجهي البالي ~~الفاني لوجهك الدائم الباقي سجد وجهي للذي ms033 خلقه وبرأه وصوره وشق سمعه وبصره ~~تبارك الله أحسن الخالقين. # والارغام بالأنف في السجود، وأن يقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي ~~وارحمني واجبرني واهدني وعافني واعف عني إني لما أنزلت إلي من خير فقير، ~~وأن يقول بعد السجدة الثانية حين ينهض: بحول الله وقوته أقوم وأقعد، وأن ~~يقول في التشهد الأول: # بسم الله وبالله والأسماء الحسنى كلها لله ما طاب وطهر وزكى ونمى وخلص ~~فهو لله وما خبث فلغير الله. # وأن يقول بعد الشهادتين: أرسله بالهدي ودين الحق ليظهره على الدين كله ~~ولو كره المشركون. # وأن يقول في التشهد الثاني: التحيات لله والصلوات الطيبات الطاهرات ~~الزاكيات الناميات المباركات الغاديات الرائحات، لله ما طاب وطهر وزكى ونمى ~~وخلص، وما خبث فلغير الله. # وأن يقول بعد الشهادتين: أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة داعيا ~~إليه بإذنه وسراجا منيرا، وبعد الصلاة على محمد وآله: اللهم صل على ملائكتك ~~المقربين وعلى أنبيائك المرسلين وعلى أهل طاعتك أجمعين، PageV00P084 # واخصص اللهم محمدا وآله بأفضل الصلاة والتسليم، السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين اللهم صل على ~~محمد وآله المصطفين. # وأن يكون نظره في حال قيامه إلى موضع سجوده، وفي حال الركوع إلى بين ~~قدميه، وفي حال سجوده إلى طرف أنفه، وفي حال جلوسه إلى حجره، وأن يجعل يديه ~~في حال قيامه على فخذيه محاذية لعيني ركبتيه، وفي حال ركوعه على عيني ~~ركبتيه، وفي حال السجود، بحذاء الأذنين، وفي جلوسه على الفخذين. # وأن يلقى الأرض عند الانحطاط إلى السجود بيديه قبل ركبتيه، وأن يعتمد ~~عليهما عند القيام، وأن يسوي ظهره، ويمد عنقه في حال الركوع، وأن يكون ~~متعلقا في حال السجود، يجافي بعض أعضائه عن بعض، وأن يرد رجله اليمنى إلى ~~خلفه إذا جلس، ولا يقعي بين السجدتين، وأن يجلس في حال التشهد متوركا على ~~وركه الأيسر، مع ضم فخذيه، ووضع ظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى. # وأن لا يصلي ويداه داخل ثيابه، ولا يفرقع أصابعهما، ولا يتثاءب، ولا ms034 ~~يتنخع، ولا ينفخ موضع سجوده، ولا يتأوه بحرف، ولا يدافع الأخبثين. # وأن لا يكون في قبلته سلاح مشهور، أو قرطاس مكتوب، أو نجاسة ظاهرة، وأن ~~لا يكون معه سيف، أو سكين، أو شئ فيه صورة، ولا يصلي في لباس أو مكان ذكرنا ~~أن الصلاة تكره ففيه. # وأن يعقب فيكبر بعد التسليم ثلاث مرات، يرفع بها يديه، ويقول: لا إله إلا ~~الله وحده وحده وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وغلب الأحزاب وحده لا ~~شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو حي لا يموت بيده ~~الخير وهو على كل شئ قدير يولج الليل في النهار... الآية. (1) # PageV00P085 # ويسبح تسبيح الزهراء عليها السلام ويدعو بما أراد، وأن يعفر بعد التعقيب ~~بأن يطرح نفسه على الأرض، ويضع جبهته موضع سجوده ويقول: # اللهم إليك توجهت وإليك قصدت وبفنائك حللت وبمحمد وآله تقربت وبهم ~~استشفعت وبهم توسلت فصل عليهم أجمعين وعجل فرجهم واجعل فرجنا مقرونا ~~بفرجهم. # ثم يضع خده الأيمن موضع جبهته ويقول: # اللهم ارحم ذلي بين يديك وتضرعي إليك ووحشتي من الناس وأنسي بك يا كريم ~~يا كريم يا كريم. # ثم يضع خده الأيسر موضع الأيمن ويقول: # لا إله إلا الله حقا حقا لا إله إلا الله تعبدا ورقا لا إله إلا الله ~~إيمانا وصدقا اللهم إن عملي ضعيف فضاعفه لي يا كريم يا كريم يا كريم. # ثم يضع جبهته موضع سجوده ويقول: # شكرا شكرا مائة مرة أو ما تيسر له، ثم يرفع رأسه ويمسح موضع سجوده بيده ~~اليمنى، ويمسح بها وجهه وصدره. # وصلاة المرأة كصلاة الرجل، ولا تخالفه إلا بما نذكره وهي: أنها يستحب لها ~~أن تضع يديها في حال القيام على ثدييها، وفي حال الركوع على فخذيها. ولا ~~تطأطئ، وتجلس من غير أن تنحني، وتسجد منضمة وتجلس بين السجدتين وللتشهدين ~~منضمة ناصبة ركبتيها واضعة قدميها على الأرض. # وإذا أردت القيام وضعت يديها على جنبيها، ونهضت حالة واحدة كل ذلك بدليل ~~الإجماع الماضي ذكره، وأيضا فما ذكرناه من دعاء، ms035 وتسبيح وتعقيب، وتعفير; ~~يدل عليه ظواهر الآيات المتضمنة للأمر بفعل الخير بالدعاء والتسبيح ~~PageV00P086 # والذكر لله تعالى والثناء عليه، ويخص القنوت قوله تعالى: * (وقوموا لله ~~قانتين) * (1) والمفهوم من لفظة " قنوت " في الشرع هو الدعاء، فوجب حمل ~~الآية عليه، دون ما يحتمله في اللغة، من طول القيام وغيره. # الفصل التاسع: في صلاة الجماعة الاجتماع في فرائض اليوم والليلة عدا ~~فريضة الجمعة سنة مؤكدة، بدليل الإجماع الماضي ذكره، وأيضا فالأصل براءة ~~الذمة، وشغلها بإيجاب الاجتماع للصلاة، يحتاج إلى دليل، ويعارض المخالف في ~~ذلك بما روي من طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: صلاة الجماعة تفضل ~~صلاة الفذ (2) بسبع وعشرين درجة (3) والمفاضلة لا تكون إلا فيما اشترك فيه ~~الشيئان، وزاد أحدهما على الآخر فيه، فلو كانت صلاة الفذ (4) غير مجزئة، لم ~~يصح المفاضلة بينها وبين صلاة الجماعة. # ومن شرط انعقاد الصلاة جماعة: # الأذان والإقامة. # وأن يكون الإمام عاقلا مؤمنا بلا خلاف، عدلا بدليل الإجماع الماضي و ~~طريقة الاحتياط، [واليقين بالبراءة] (5) وقوله تعالى: * (ولا تركنوا إلى ~~الذين ظلموا فتمسكم النار) * (6) لأن الاقتداء بالفاسق ركون إليه، لا سيما ~~وقد ورد من طرق المخالف قوله صلى الله عليه وآله وسلم: الإمام ضامن (7) ~~وأيضا فالفضل معتبر في باب الإمامة، على ما # PageV00P087 # دل عليه سياق قوله صلى الله عليه وآله وسلم: يؤمكم أقرؤكم (1) إلى آخر ~~الخبر، وإذا ثبت ذلك وكان الفسق نقصا عظيما في الدين، لم يجز تقديم الفاسق ~~على العدل التقي. # وأن يكون طاهر الولادة بمثل ما قدمناه، لأن ولد الزنا عندنا مقطوع على ~~عدم عدالته في الباطن، وإن أظهر خلاف ذلك. # ولا يصح الائتمام بالأبرص والمجذوم والمحدود والزمن والخصي والمرأة إلا ~~بمن كان مثلهم، بدليل الإجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط. # ويكره الائتمام بالأعمى والعبد ومن يلزمه التقصير، ومن يلزمه الإتمام ~~والمتيمم إلا بمن كان مثلهم، وإذا حضر جماعة لهم الصفات التي ذكرناها ~~للإمامة، فالأولى بالتقديم رب القبيلة، أو المسجد، أو البيت، فإن لم يكن ~~فأقرؤهم، فإن استووا فأفقههم، فإن استووا فالهاشمي، فإن استووا فأكبرهم ~~سنا، ms036 كل ذلك بدليل الإجماع الماضي ذكره. # وأقل ما ينعقد به الجماعة فيما عدا يوم الجمعة اثنان، يقف المؤتم منهما ~~عن يمين الإمام، ويلزم المؤتم أن يقتدي بالإمام عزما (2) وفعلا، ولا يقرأ ~~في الأوليين من كل صلاة، ولا في الغداة، إلا أن يكون في صلاة جهر وهو لا ~~يسمع قراءة الإمام، فأما الأخريان وثالثة المغرب فحكمه فيها حكم المنفرد. # ويستحب أن يقدم في الصف الأول الخواص من ذوي الأحلام والنهي، و بعدهم ~~العوام والأعراب، وبعدهم العبيد، وبعدهم الصبيان، وبعدهم النساء، ولا يجوز ~~أن يكون بين الإمام والمأمومين ولا بين الصفين ما (3) لا يتخطى مثله، # PageV00P088 # من مسافة، أو بناء أو نهر، بدليل الإجماع الماضي ذكره. # ومن دخل المسجد ولم يجد مقاما له في الصفوف، أجزأه أن يقوم وحده، محاذيا ~~لمقام الإمام، وانعقدت صلاته، بدليل الإجماع الماضي ذكره، ويعارض المخالف ~~بما روي من طرقهم عن أبي بكر (1): أنه دخل المسجد وهو يلهث، فوجد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله راكعا، فركع خلف الصف، ثم دخل في الصف، فلما فرغ رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من أحرم خلف الصف؟ فقال: أنا، فقال: ~~زادك الله حرصا ولا تعد. (2) ولو لم يكن صلاته انعقدت، لأمره بإعادتها. # ونهيه عمن العود يحتمل أن يكون عن العود إلى تأخر عن الصلاة، أو عن دخول ~~المسجد وهو يلهث، لأن المصلي مأمور بأن يأتي الصلاة وعليه السكينة والوقار. # ومن أدرك الإمام راكعا فقد أدرك الركعة بلا خلاف، فإن سبقه بركعته جعل ~~ثانية الإمام له أولة، وإذا جلس الإمام للتشهد، جلس هو مستوفزا (3) ولم ~~يتشهد، فإذا نهض الإمام إلى الثالثة، نهض معه إليها، وهي له ثانية، فقرأ ~~لنفسه الحمد وسورة، فإذا ركع الإمام ركع بركوعه وسجد بسجوده، فإذا نهض ~~الإمام إلى الرابعة جلس هو فتشهد تشهدا خفيفا، ولحق الإمام قائما، فركع ~~بركوعه وسجد بسجوده، فإذا جلس الإمام للتشهد الأخير، فليجلس هو مستوفزا ولا ~~يتشهد، فإذا سلم الإمام، نهض هو فتمم الصلاة. # وإن سبق بركعتين فآخرتا الإمام له أولتان، يقرأ ms037 فيهما لنفسه كالمنفرد، ~~ويتبع الإمام فيما يفعله إلى أن يسلم، فإذا سلم، نهض هو، فتمم باقي الصلاة، ~~وكذلك حكم من سبق بثلاث ركعات. ويدل على أن ما أدركه المسبوق أول صلاته ~~الإجماع الماضي ذكره. # PageV00P089 # ويعارض من قال: إن ذلك آخر صلاته، ويقضي ما فاته من أولها، بما روي من ~~طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم ~~تسعون إئتوها وأنتم تمشون، وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما ~~فاتكم فأتموا (1)، وحقيقة الإتمام في إكمال ما تلبس به، والقول بأن ذلك ~~قضاء لما فات ترك لظاهر الخبر. # الفصل العاشر وأما الاجتماع في صلاة الجمعة فواجب بلا خلاف، إلا أن وجوبه ~~يقف على شروط، وهي: الذكورة، والحرية، والبلوغ، وكمال العقل، وزوال السفر ~~والمرض والعمى والعرج، والكبر الذي يمنع من الحركة، وتخلية السرب، وحضور ~~الإمام العادل أو من نصبه وجرى مجراه، وحضور ستة نفر معه، والتمكن من ~~الخطبتين، وأن يكون بين مكان الجمعة وبين المكلف بها فرسخان فما دونهما، ~~ويسقط فرض حضورها عمن عدا من ذكرناه، فإن حضرها وكان مكلفا، لزمه الدخول ~~فيها جمعة وأجزأته عن الظهر، كل ذلك بدليل الإجماع الماضي ذكره. # ولا يجوز انعقاد الجمعة في موضعين بينهما من المسافة دون ثلاثة أميال، ~~ويجوز انعقادها بحضور أربعة نفر مع الإمام، وتنعقد بحضور من لم يلزمه من ~~المكلفين إلا النساء (2) بدليل الإجماع المشار إليه. # ويستحب الغسل في يوم الجمعة كما قدمناه، وقص الشارب والأظفار، والتجمل ~~باللباس، ومس شئ من الطيب; ويستحب للإمام التحنك والارتداء وتقديم دخول ~~المسجد، ليقتدي به الناس، فإذا زالت الشمس وأذن # PageV00P090 # المؤذنون، صعد المنبر، فخطب خطبتين مقصورتين على حمد الله سبحانه والثناء ~~عليه، والصلاة على محمد وآله، والوعظ والزجر، يفصل بينهما بجلسة، ويقرأ ~~سورة خفيفة من القرآن. # وينبغي للمأمومين الانصات إلى الخطبة، وترك الكلام بما لا يجوز مثله في ~~الصلاة، فإذا فرغ من الخطبة، أقيمت الصلاة، ونزل فصلى بالناس ركعتين، يقرأ ~~في الأولى منهما الحمد وسورة الجمعة، وفي الثانية الحمد وسورة المنافقين، ~~ويستحب ms038 أن يصلي بهم العصر عقيب الجمعة بإقامة من غير أذان. # ولا يجوز السفر إذا زالت الشمس، وتكاملت شروط وجوب الجمعة حتى يصلي، ~~ويكره السفر من بعد طلوع الفجر إلى الزوال، وإذا فاتت الجمعة بأن يمضي من ~~الزوال مقدار الأذان والخطبة وصلاة الجمعة لم يجز قضاؤها، ووجب أن يؤدي ~~ظهرا، كل ذلك بدليل الإجماع الماضي ذكره. (1) الفصل الحادي عشر: في كيفية ~~صلاة المضطر المضطر إلى ترك الشئ مما بينا أنه يجب في كيفية صلاة المختار ~~تختلف كيفية صلاته على حسب اختلاف حاله في الضرورات، وهو مكلف بأدائها في ~~آخر الوقت، على أي صفة تمكن منها، فالمريض الذي لا يقدر على القيام إلا بأن ~~يعتمد على حائط أو عصا يلزمه القيام كذلك، فإن لم يقدر عليه على هذه الصفة ~~صلى جالسا، فإن لم يتمكن من ذلك، صلى مضطجعا على جنبه الأيمن، فإن لم يتمكن ~~صلى مستلقيا على ظهره، وأقام تغميض عينيه مقام ركوعه وسجوده، و فتحهما مقام ~~رفع الرأس منهما. # والمضطر إلى الركوب يصلي راكبا ويومئ بالركوع، ويسجد على ما تمكن، # PageV00P091 # وكذلك المضطر إلى المشي، يصلي ماشيا ويومئ بالركوع والسجود، ويتوجهان إلى ~~القبلة إن تمكنا، وإلا بتكبيرة الإحرام. # والراكب في السفينة يصلي قائما إن تمكن، وإلا جالسا، ويتوجه إلى القبلة ~~في جميع الصلاة، فإن كانت السفينة دائرة توجه إلى القبلة، ودار إليها مع ~~دور السفينة، فإن لم يتمكن أجزأه أن يستقبلها بتكبيرة الإحرام فإن لم يعرف ~~القبلة توجه إلى صدر السفينة وصلى حيث توجهت، وكذا السابح والغريق والموتحل ~~(1) والمقيد والمربوط، يصلون على حسب استطاعتهم ويومون بالركوع والسجود. # والعريان إن كان بحيث يراه أحد، صلى جالسا يومئ بالركوع والسجود، وإن كان ~~بحيث لا يراه أحد، صلى قائما وركع وسجد، فإن كان العراة جماعة صلوا جلوسا، ~~إمامهم في وسطهم، لا يتقدمهم إلا بركبتيه. # والخائف من العدو يصلي أيضا على حسب استطاعته، والخوف بانفراده موجب لقصر ~~الصلاة، سواء كان الخائف حاضرا أو مسافرا، كل ذلك بدليل الإجماع المشار ~~إليه. # وكيفية صلاة الخوف جماعة: أن يفرق ms039 الإمام أصحابه فرقتين: فرقة يجعلها ~~بإزاء العدو، ويصلي بالأخرى ركعة، فإذا نهض إلى الثانية صلوا لأنفسهم ~~الأخرى، وهو قائم مطول للقراءة، فإذا سلموا انصرفوا (2) فقاموا مقام ~~أصحابهم، وجاءت الفرقة الأخرى فلحقوا الإمام قائما في الثانية فاستفتحوا ~~الصلاة، وركعوا بركوعه، وسجدوا بسجوده، فإذا جلس للتشهد قاموا فصلوا الركعة ~~الأخرى، وثبت جالسا حتى يلحقوه، فإذا جلسوا معه، سلم بهم، وانصرفوا ~~بتسليمة، والدليل على صحة هذا الترتيب الإجماع المشار إليه وأيضا قوله ~~تعالى: * (وإذا كنت فيهم # PageV00P092 # فأقمت لهم الصلاة) * (1) الآية، لأن ظاهرها يقتضي أن الطائفة الثانية ~~تصلي مع الإمام جميع صلاتها، وعلى مذهب أبي حنيفة المخالف فيما ذكرناه يصلي ~~معه النصف، فقد خالف الظاهر، ولأنه تعالى قال: * (فإذا سجدوا فليكونوا من ~~ورائكم) * (2)، فظاهر هذا يقتضي أن يكون المراد سجود الطائفة الأولى في ~~الركعة الثانية، لأنه أضاف السجود إليهم. # والصلاة التي يشترك فيها الإمام والمأموم تضاف إلى الإمام أو إلى الإمام ~~و المأموم، ولا تضاف إلى المأموم وحده لأنه تابع; ويشهد بصحة ما قلناه، أن ~~فيه تسوية بين الفرقتين من وجهين: أحدهما أن الإمام يحرم بالفرقة الأولى ~~ويسلم بالثانية، فيحصل للأولى فضيلة الإحرام، وللثانية فضيلة التحليل، وعلى ~~قول المخالف يحرم بالأولى ولا يسلم بالثانية. # والوجه الثاني أن الفرقة الأولى حين صلت مع الإمام، حرستها الثانية و ~~ليست في الصلاة، وعلى قولنا: تحرس الأولى أيضا وليست في الصلاة للثانية و ~~هي في الصلاة فتساوتا في حال الحراسة. # وعلى قول المخالف تنصرف الأولى فتقف في وجه العدو، ولا تنقطع بذلك ~~صلاتهم، فتقع حراستهم وهم في الصلاة، ويشهد بفساد قول المخالف أن الصلاة ~~التي ذهب إليها تشتمل على أمور يبطل بمثلها الصلاة، من المشي الكثير، ~~واستدبار القبلة، والانتظار الكثير، وقد روي من طرق المخالف أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم صلى صلاة الخوف على الترتيب الذي ذكرناه (3) وذلك مما ~~يحتج عليهم. # فإن كانت الصلاة المغرب صلى الإمام بالطائفة الأولى ركعة إن شاء أو ~~ركعتين، وبالثانية ما بقي، فإن خافوا العدو بالانقسام، صلوا على ظهور خيلهم # PageV00P093 # في ms040 مصافهم، متوجهين إلى القبلة في جميع الصلاة إن أمكن، وإلا بتكبيرة ~~الإحرام، ويومون بالركوع ويسجدون على قرابيس سروجهم، وإن كانت الحال حال ~~طراد و مسايفة عقد كل واحد منهم الصلاة بالنية وتكبيرة الإحرام، وقال مكان ~~كل ركعة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ويتشهد ~~ويسلم، كل ذلك بدليل الإجماع المقدم ذكره. # الفصل الثاني عشر ونذكر الآن كيفية ما عدا فرائض اليوم والليلة من الصلاة ~~المفروضة. # الفصل الثالث عشر: # في كيفية صلاة العيدين وما يتعلق بها صلاة العيدين واجبة عندنا بشروط وهي ~~شروط الجمعة سواء، بدليل الإجماع الماضي ذكره وطريقة الاحتياط، لأن من ~~صلاها برئت ذمته بيقين، وليس كذلك من لم يصلها، وهي ركعتان بلا خلاف باثنتي ~~عشرة تكبيرة: سبع في الأولى وخمس في الثانية منها (1) تكبيرة الإحرام ~~وتكبيرة القيام وتكبيرتا الركوع (2) في رواية، وفي رواية أخرى أنه يقوم إلى ~~الثانية منها بغير تكبير، ويعارض المخالف في عدد التكبيرات بما روي من ~~طرقهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كبر في الأولى سبعا وفي الثانية ~~خمسا (3) ويقنت بين كل تكبيرتين بما نذكره، بدليل الإجماع الماضي ذكره. # ومن السنة أن يصحر بها، ويخرج الإمام والمأمومون مشاة، وأن يقف # PageV00P094 # الإمام كلما مشى قليلا ويكبر، حتى يبلغ المصلى فيجلس حتى تنبسط الشمس ~~وذلك أول وقتها، ثم يقوم والناس معه بغير أذان ولا إقامة بلا خلاف ممن يعتد ~~به، وبل يقول المؤذنون: الصلاة، ثلاث مرات، ثم يدخل في الصلاة بتكبيرة ~~الإحرام، ويقرأ الحمد والشمس وضحيها، فإذا فرغ من القراءة كبر وقنت فقال: # اللهم أهل الكبرياء والعظمة وأهل العزة والجبروت وأهل القدرة والملكوت ~~وأهل الجود والرحمة وأهل العفو والعافية أسألك بهذا اليوم الذي عظمته ~~وشرفته وكرمته وجعلته للمسلمين عيدا ولمحمد صلى الله عليه وآله وسلم كرامة ~~وذخرا ومزيدا أن تصلي على محمد وآله وتغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات وتجعل ~~لنا من كل خير قسمت فيه حظا ونصيبا برحمتك يا أرحم الراحمين. # ثم يكبر ويقول مثل ذلك، حتى تكمل ست تكبيرات بعد القراءة ms041 يركع بالسادسة، ~~فإذا نهض إلى الركعة الثانية واستوى قائما كبر وقرأ الحمد، و * (هل أتاك ~~حديث الغاشية) * (1) ثم يكبر بعد القراءة أربعا، يقنت بين كل تكبيرتين منها ~~بما ذكرناه، ويركع بالرابعة، وعلى الرواية الأخرى (2) يقوم بغير تكبير ~~ويكبر بعد القراءة خمسا يركع بالخامسة، ويحتج على المخالف بأنه لا خلاف أن ~~من صلى على الترتيب الذي ذكرناه أجزأه ذلك إذا أداه اجتهاده إليه، ولا دليل ~~على إجزاء ما خالفه، فكان الاحتياط فيما قلناه. # فإذا فرغ من الصلاة صعد المنبر فخطب بالناس، والخطبة بعد الصلاة، بلا ~~خلاف ممن يعتد به، والمكلف مخير بين سماع الخطبة والانصراف، والسماع أفضل، ~~بدليل الإجماع الماضي ذكره، ويستحب فعلها لمن لم يتكامل له شرائط وجوبها، ~~ولا يجب قضاؤها إذا فاتت، ولا يفوت حتى تزول الشمس. # PageV00P095 # ولا يجوز التطوع بالصلاة للإمام ولا المأموم قبل صلاة العيد ولا بعدها، ~~حتى تزول الشمس، إلا في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإن المكلف ~~مرغب في صلاة ركعتين فيه، ولا يجوز انعقاد صلاة العيد في موضعين بينهما دون ~~ثلاثة أميال، كما قلناه في الجمعة، ولا يجوز السفر في يوم العيد قبل صلاته ~~الواجبة، ويكره قبل المسنونة، كل ذلك بدليل الإجماع المشار إليه. # وإذا اجتمع عيد وجمعة وجب حضورهما على من تكاملت له شرائط تكليفهما، وقد ~~روي: أنه إذا حضر العيد كان مخيرا في (1) حضور الجمعة (2)، وظاهر القرآن ~~وطريقة الاحتياط يقتضيان ما قدمناه. # ويستحب أن يكبر ليلة الفطر عقيب أربع صلوات أولاهن المغرب، ويوم الأضحى ~~عقيب خمس عشرة صلاة لمن كان بمنى، ولمن كان بغيرها من الأمصار كبر عقيب عشر ~~صلوات، وأول الصلوات الظهر من يوم العيد، بدليل الإجماع الماضي ذكره. # الفصل الرابع عشر: # في كيفية صلاة الكسوف والآيات العظيمة وما يتعلق بها هذه الصلاة عشر ~~ركعات بأربع سجدات، يركع بعد القراءة، فإذا رفع رأسه من الركوع قرأ، فإذا ~~فرغ ركع; هكذا حتى يكمل خمس ركعات، ولا يقول: # سمع الله لمن حمده إلا في رفع رأسه من الركعة الخامسة، ثم يسجد ms042 سجدتين، ~~وينهض فيصنع كما صنع أولا، ولا يقول: سمع الله لمن حمده إلا في رفع رأسه من ~~الركعة العاشرة، ثم يسجد سجدتين ويتشهد ويسلم. والدليل على ما ذكرناه ~~الإجماع الماضي ذكره، وأيضا فالاحتياط يقتضي ما ذكرناه، لمثل ما قلناه في ~~كيفية # PageV00P096 # صلاة العيد. # ويعارض المخالف بما رواه أبي بن كعب (1) قال: انكسفت الشمس على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلى بنا، وقرأ سورة من الطوال، وركع خمس ~~ركعات، وسجد سجدتين، ثم قام فقرأ سورة من الطوال، وركع خمس ركعات، وسجد ~~سجدتين، وجلس صلى الله عليه وآله وسلم كما هو مستقبل القبلة، يدعو حتى تجلى ~~القرص. (2) ويستحب أن يصلي جماعة، وأن يجهر بالقراءة فيها، وأن يقرأ بالسور ~~الطوال، وأن يكبر كلما رفع رأسه من الركوع، وأن يقنت في كل ركعتين، وأن ~~يجعل زمان ركوعه بمقدار زمان قيامه، بدليل الإجماع الماضي ذكره. # ومن تركها حتى تجلى القرص وجب عليه قضاؤها، فإن كان متعمدا فهو مأزور (3) ~~ويلزمه مع القضاء التوبة والاستغفار، وإن كان مع التعمد وقد احترق القرص ~~كله، استحب له مع ذلك الغسل، كما قدمناه، بدليل الإجماع الماضي ذكره. # الفصل الخامس عشر: # في كيفية صلاة الطواف وما يتعلق بها من طاف بالبيت وجب عليه بعد فراغه ~~ركعتان عند مقام إبراهيم عليه السلام، ويستحب له أن يقرأ في الأولى مع ~~الحمد سورة الإخلاص، وفي الثانية (قل يا أيها الكافرون)، فإن نسي صلاتهما ~~عند المقام كان عليه صلاتهما عنده، فإن لم يذكر حتى خرج، رجع فصلاهما عنده، ~~فإن لم يتمكن صلاهما بحيث هو (4) وذلك كله بدليل الإجماع المشار إليه. # PageV00P097 # الفصل السادس عشر: # في كيفية صلاة النذر وما يتعلق بها يجب من ذلك ما يشرطه المكلف على نفسه ~~من صفة الصلاة، ومن فعلها في الزمان، أو المكان المخصوص إن شرطه; فإن فعلها ~~على خلاف ما شرطه لزمته الإعادة. # وإن كان ما علقها به من الزمان لا مثل له، كيوم معلوم من شهر مخصوص، فخرج ~~ولم يؤدها مختارا لزمه عتق رقبة، أو صيام ms043 شهرين متتابعين، أو إطعام ستين ~~مسكينا، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما، فإن لم يقدر فعليه إطعام عشرة ~~مساكين أو كسوتهم، فإن لم يتمكن تصدق بما قدر عليه، فإن فوتها مضطرا فلا ~~كفارة عليه، والقضاء لازم له، كل ذلك بدليل الإجماع الماضي ذكره. # الفصل السابع عشر: # في صلاة القضاء القضاء عبارة عن فعل مثل الفائت بخروج وقته، ولا يتبع في ~~وجوبه وجوب الأداء، ولهذا وجب أداء الجمعة ولم يجب قضاؤها، ووجب قضاء الصوم ~~على الحائض ولم يجب عليها أداؤه، على ما قدمناه في أصول الفقه، ويجب فعله ~~في حال الذكر له، إلا أن يكون ذلك آخر وقت فريضة حاضرة يخاف فوتها بفعله، ~~بدليل الإجماع الماضي ذكره وطريقة الاحتياط. # ويعارض المخالف بما روي من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: من نام عن صلاة ~~أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فذلك وقتها (1) ومن صلى الأداء قبل تضيق وقته ~~وهو ذاكر # PageV00P098 # للفائت لم يجز، بدليل الإجماع المشار إليه، وأيضا ففرض القضاء مضيق لا ~~بدل له، وفرض الأداء موسع، له بدل هو العزم، على ما بيناه في أصول الفقه، ~~وإذا كان كذلك لم يجز الاشتغال بالواجب الموسع وترك الواجب المضيق، ويعارض ~~المخالف بما رووه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: لا صلاة لمن عليه صلاة. ~~(1) ومن صلى الأداء قبل تضيق وقته، وهو غير ذاكر للفائت، لم يخل إما أن ~~ذكره وهو في الصلاة، أو بعد خروجه منها، فإن ذكره وهو في الصلاة، لزمه نقل ~~النية إليه إن أمكن ذلك، فإن لم يفعل لم يجز الأداء، وإن لم يذكره حتى خرج ~~من الصلاة أجزأه، وذلك بدليل الإجماع الماضي ذكره. # ومن فاتته صلاة من الخمس غير معلومة له بعينها، لزمه أن يصلي الخمس ~~بأسرها، وأن ينوي بكل صلاة منها قضاء الفائت، بدليل الإجماع المشار إليه ~~وطريقة الاحتياط، ومن فاته من الصلاة ما لم يعلم كميته، لزمه أن يقضي صلاة ~~يوم بعد يوم، حتى يغلب على ظنه الوفاء. # ومن أغمي عليه قبل دخول وقت الصلاة ms044 لا لسبب أدخله على نفسه بمعصية (2) ~~إذا لم يفق حتى خرج وقت الصلاة، لم يجب قضاؤها، بدليل الإجماع المشار إليه. # والمرتد يجب عليه إذا عاد إلى الإسلام قضاء ما فاته في حال ردته، وقبل أن ~~يرتد، من الصلاة وغيرها من العبادات، بدليل الإجماع المشار إليه، وأيضا فقد ~~دللنا فيما مضى على أن الكفار مخاطبون بالشرائع، ومن جملتها قضاء ما يفوت ~~من # PageV00P099 # العبادات، ولا يلزم على ذلك الكافر الأصلي، لأنا أخرجناه بدليل، وهو ~~إجماع الأمة على أنه ليس عليه قضاؤه. # ومن مات وعليه صلاة، وجب على وليه قضاؤها، وإن تصدق عن كل ركعتين بمد ~~أجزأه، فإن لم يستطع فعن كل أربع بمد، فإن لم يجد فمد لصلاة النهار ومد ~~لصلاة الليل، وذلك بدليل الإجماع الماضي ذكره وطريقة الاحتياط، وكذلك نقول ~~في وجوب قضاء الصوم والحج على الولي. # وقوله تعالى: * (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) * (1)، وما روي من قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: # إذا مات المؤمن انقطع عمله إلا من ثلاث (2)، لا ينافي ما ذكرناه، لأنا لا ~~نقول: # إن الميت يثاب بفعل الولي، ولا أن عمله لم ينقطع، وإنما نقول: إن الله ~~تعالى تعبد (3) الولي بذلك والثواب له دون الميت، ويسمى قضاء عنه من حيث ~~حصل عند تفريطه. # ويعارض المخالف في قضاء العبادة عن الميت بما رووه عن عائشة أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال: من مات وعليه صيام صام عنه وليه (4)، ورووا أن ~~امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: إنه كان على أمي صوم ~~شهر، فأقضيه عنها؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: أرأيت لو كان على أمك دين ~~أكنت تقضينه؟ قالت: نعم، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: فدين الله أحق أن ~~يقضى (5)، ومثل ذلك رووا في الحج في خبر الخثعمية عنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم حين سألته عن قضائه عن أبيها (6)، وروى ابن عباس عنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم في صوم النذر: أنه أمر ولي الميت # PageV00P100 # أن يصوم عنه. ms045 (1) الفصل الثامن عشر: # في كيفية الصلاة على الأموات وما يتعلق بذلك لما كانت الصلاة عليهم تترتب ~~على أمور يتقدمها، من تغسيل وتكفين، اقتضى ذلك تقديم ذكرهما، ونحن نفعل ~~ذلك، ثم نتبعه بذكر كيفية الصلاة عليه، ونتبع ذلك بكيفية دفنه، إن شاء الله ~~تعالى، فنقول: # غسل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه فرض على الكفاية، إذا قام به بعض ~~المكلفين سقط عن الباقين بلا خلاف، وإذا أريد غسله استحب أن يوضع على سرير ~~أو غيره، مما يرفعه عن الأرض، وأن يكون ذلك تحت سقف، وأن يوجه إلى القبلة ~~بأن يكون باطن قدميه إليها، وأن يحفر لماء الغسل حفيرة تخصه، وأن يقف ~~الغاسل على جانبه الأيمن، وأن لا يتخطاه، وأن يغسل يديه - أعني الميت - إلا ~~أن يكون عليهما نجاسة، فيجب الغسل، وكذا حكم فرجه، كل ذلك بدليل الإجماع ~~المشار إليه. # ويستحب أن يوضئه بعد ذلك على قول الأكثر من أصحابنا، ولا خلاف بينهم أنه ~~لا يمضمض ولا يستنشق (2)، ووجب بعد ذلك أن يغسل على هيئة غسل الجنابة ثلاث ~~غسلات: الأولى بماء السدر، والثانية بماء جلال الكافور (3) و الثالثة بماء ~~القراح، ولا يجوز أن يقعد بل يستحب أن يمسح بطنه مسحا رقيقا في الغسلتين ~~الأوليين بدليل الإجماع المشار إليه. ويكره إسخان الماء إلا أن يخاف # PageV00P101 # الغاسل الضرر لشدة البرد، ولا يجوز قص أظفاره ولا إزالة شئ من شعره، ~~بدليل الإجماع المشار إليه. # ويغسل القتيل بحق (1) وغير حق، إلا قتيل المعركة في جهاد لازم فإنه لا ~~يغسل وإن كان جنبا، ويدفن في ثيابه إلا القلنسوة والفروة والسراويل، فإن ~~أصاب شيئا من ذلك دم لم ينزع، وينزع الخف على كل حال، فإن نقل عن المعركة ~~وفيه حياة ثم مات غسل، ولا يغسل ما وجد من أبعاض الإنسان إلا أن يكون موضع ~~صدره، أو يكون فيه عظم، ولا يغسل السقط إذا كان له أقل من أربعة أشهر، كل ~~ذلك بدليل الإجماع المشار إليه. # وإذا لم يوجد للرجل من يغسله من الرجال المسلمين غسلته زوجته أو ذوات ~~أرحامه ms046 من النساء، فإن لم يوجد من هذه صفته، غسلته الأجانب في قميصه وهن ~~مغمضات، وكذلك الحكم في المرأة إذا ماتت بين الرجال، ومن أصحابنا من قال: ~~إذا لم يوجد للرجل إلا الأجانب من النساء وللمرأة إلا الأجانب من الرجال، ~~دفن كل واحد منهما بثيابه من غير غسل (2)، والأول أحوط. # وأما الكفن فالواجب منه ثلاثة: مئزر وقميص وإزار، والمستحب أن يزاد على ~~ذلك لفافتان أحدهما الحبرة وعمامة وخرقة يشد بها فخذاه، ولا يجوز أن يكون ~~مما لا تجوز الصلاة فيه من اللباس، وأفضله الثياب البياض من القطن أو ~~الكتان، كل ذلك بدليل الإجماع الماضي ذكره. # والحنوط هو الكافور يوضع على مساجد الميت، ولا يجوز أن يطيب بغيره و لا ~~به إذا كان محرما، بدليل الإجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط، والسائغ منه ~~ثلاثة عشر درهما وثلث، ويجزي مثقال واحد، بدليل الإجماع أيضا. # PageV00P102 # ويستحب أن يوضع في الكفن جريدتان خضراوان من جرائد النخل، طول كل واحدة ~~منهما كعظم الذراع; ويستحب أن يكتب عليهما وعلى القميص والأزار ما يستحب أن ~~يلقنه الميت من الاقرار بالشهادتين وبالأئمة والبعث والثواب والعقاب، ثم ~~يلف عليهما شئ من القطن، ويجعل إحداهما مع جانب الميت الأيمن قائمة من ~~ترقوته ملصقة بجلده، والأخرى من الجانب الأيسر كذلك، إلا أنها بين الذراع ~~والأزار، وذلك بدليل الإجماع المشار إليه. # وقد روي من طرق المخالفين في الصحاح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~اجتاز بقبرين فقال: # إنهما ليعذبان بكثير (1) إن أحدهما كان نماما والآخر لا يستبرئ من البول، ~~ثم استدعى بجريدة فشقها نصفين، وغرس في كل قبر واحدة وقال: إنهما لتدفعان ~~عنهما العذاب ما دامتا رطبتين. (2) وأما كيفية الصلاة عليه فالواجب منها أن ~~يكبر المصلي خمس تكبيرات يشهد بعد الأولى الشهادتين ويصلي بعد الثانية على ~~محمد وآله ويدعو بعد الثالثة للمؤمنين والمؤمنات فيقول: # اللهم أرحم المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم ~~والأموات، اللهم أدخل على أمواتهم رأفتك ورحمتك وعلى أحيائهم بركات سمواتك ~~وأرضيك إنك على كل شئ قدير. # ويدعو بعد الرابعة للميت ms047 إذا كان ظاهره الإيمان والصلاح فيقول: # اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك نزل بك وأنت خير منزول به، اللهم # PageV00P103 # لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا، اللهم إن كان محسنا فزد في ~~إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه واغفر له وارحمه، اللهم اجعله عندك في ~~أعلى عليين واخلف على أهله في الغابرين وارحمه برحمتك يا أرحم الراحمين. # وإن كان الميت امرأة قال: اللهم أمتك بنت عبدك وأمتك، وكنى عن المؤنث إلى ~~آخر الدعاء. # وإن كان طفلا قال: اللهم هذا الطفل كما خلقته قادرا قبضته طاهرا فاجعله ~~لأبويه فرطا ونورا وارزقنا أجره ولا تفتنا بعده. (1) وإن كان مستضعفا قال: ~~ربنا اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم. # وإن كان غريبا لا يعرفه قال: اللهم هذه النفس أنت أحييتها وأنت أمتها ~~وأنت تعلم سرها وعلانيتها فولها ما تولت واحشرها مع من أحبت. # وإن كان مخالفا للحق دعا عليه بما هو أهله، ويخرج بالتكبيرة الخامسة من ~~الصلاة من غير تسليم، والدليل على ذلك الإجماع الماضي ذكره وطريقة ~~الاحتياط، ويعارض المخالف بما روي من طرقهم من أنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~كبر خمسا (2) ولا يعارض ذلك ما رووه من أنه صلى الله عليه وآله وسلم كبر ~~أربعا (3) لأنه يحتمل أن يكون كبر أربعا سمعن ولم تسمع الخامسة، ولأن من ~~روى أنه كبر أربعا لم ينف الزيادة عليها، ومن كبر خمسا فقد كبر أربعا، ~~ويعارض المخالف في إسقاط التسليم بإسقاط ما هو أوكد منه من الركوع والسجود، ~~وإذا سقط ذلك بلا خلاف فما المنكر من إسقاط التسليم؟ # PageV00P104 # والمستحب أن يقدم للصلاة أولى الناس بالميت أو من يقدمه، وأن يقف الإمام ~~حيال وسط الميت إن كان رجلا، وصدره إن كان امرأة، ولا ترفع اليدان إلا في ~~التكبيرة الأولى، وأن يتحفى الإمام، ولا يبرح بعد فراغه حتى ترفع الجنازة، ~~وأن يقول من يصليها بعد الخامسة: " عفوك " ثلاث مرات، وأن يكون على طهارة; ~~كل ذلك بدليل الإجماع الماضي ذكره. # وإذا اجتمع جنازة رجل وامرأة ms048 وصبي، استحب أن يجعل الرجل مما يلي الإمام، ~~وبعده المرأة، وبعدها الصبي، بدليل الإجماع أيضا، ولا يصلي على من لم يبلغ ~~ست سنين فصاعدا، بدليل الإجماع المشار إليه، ولأن الصلاة على الميت حكم ~~شرعي يفتقر إلى دليل، ولا دليل من جهة الشرع على وجوب الصلاة على من نقصت ~~سنه عما ذكرناه. # ولا يجوز أن يصلي على الميت بعد أن يمضي عليه يوم وليلة مدفونا لمثل ما ~~قدمناه في المسألة الأولى، ويجب إعادة الصلاة على الميت إذا كانت الجنازة ~~مقلوبة، بدليل الإجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط، ويصلي على قتلى ~~المسلمين إذا لم يتميزوا من قتلى الكفار بالقصد إليهم، ويصلي على المصلوب ~~ولا يستقبل المصلي وجهه، والصلاة على الميت تكره أن تعاد، بدليل الإجماع ~~المشار إليه. # وأما كيفية دفن الميت وما يتعلق بها: فالواجب منها أن يوضع على جانبه ~~الأيمن موجها إلى القبلة، والمستحب من ذلك تشييع الجنازة بالمشي خلفها أو ~~عن يمينها أو عن شمالها، وأن يوضع إذا انتهى بها إلى القبر من قبل رجله، إن ~~كان الميت رجلا، وأن ينقل (1) إليه في ثلاث مرات، ولا يفجأ بها، وأن ينزل ~~من قبل رجلي القبر أيضا إليه يسل سلا، ويسبق إلى القبر رأسه قبل رجليه، وإن ~~كانت امرأة وضعت أمام القبر من جهة القبلة، وأنزلت فيه بالعرض. # PageV00P105 # وأن يكون عمق القبر قدر قامة، وأن يجعل فيه لحد أو شق، واللحد أفضل. # وأن تحل حين وضعه فيه عقد أكفانه، ويوضع خده على التراب، ويلقن الشهادتين ~~وأسماء الأئمة عليهم السلام، ويصنع ذلك به وليه أو من يأمره الولي، ولا ~~يصنع ذلك بالمرأة إلا من كان يجوز له النظر إليها في حياتها. # وأن يشرج عليه اللبن (1) أو ما يقوم مقامه، وأن يرفع القبر من الأرض بعد ~~طمه، مقدار شبر أو أربع أصابع مفرجات، وأن يربع ولا يسنم، وأن يرش عليه ~~الماء، يبدأ من عند رأسه، ويدار عليه حتى يرجع إلى الرأس، وأن يلقن أيضا ~~بعد انصراف الناس عنه، كل ذلك بدليل الإجماع الماضي ذكره، وفيه ms049 الحجة. # الفصل التاسع عشر: # في كيفية الصلوات المسنونات أما نوافل اليوم والليلة فأربع وثلاثون ركعة، ~~في حق الحاضر ومن هو في حكمه، ثمان منها بعد الزوال وقبل الظهر، وثمان بعد ~~الظهر وقبل العصر، وأربع بعد المغرب، وركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة، ~~وثمان ركعات صلاة الليل، وركعتا الشفع وركعة الوتر، وركعتا الفجر. وفي حق ~~المسافر ومن هو في حكمه سبع عشرة ركعة، تسقط عنه نوافل الظهر والعصر ~~والعشاء الآخرة، ويبقى ما عداها. # ويسلم في كل ركعتين من جميع النوافل، ويفتتح بالتوجه منها نوافل الظهر ~~والمغرب وعشاء الآخرة ونوافل الليل وركعة الوتر، ويقرأ فيهما بعد الحمد ما ~~شاء # PageV00P106 # من السور أو من أبعاضها، ويجوز الاقتصار في النوافل كلها مع الاختيار على ~~الحمد وحدها. # ويستحب أن يقرأ في الركعة الأولى من صلاة الليل بعد الحمد، سورة الإخلاص ~~ثلاثين مرة، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون ثلاثين مرة، وأن يطول في ~~القراءة في باقي الركعات، إذا لم يخف طلوع الفجر، وأن يطول قنوت الوتر، ~~ودعاؤه موجود في كتب العمل، لا نطول بذكره هاهنا. # والأفضل الإخفات في نوافل النهار والجهر في نوافل الليل، وكيفية النوافل ~~فيما عدا ما ذكرناه كالفرائض، ويستحب قضاؤها إذا فاتت، كل ذلك بدليل ~~الإجماع الماضي ذكره. # ونوافل الجمعة عشرون ركعة: ست في صدر النهار، وست إذا ارتفع، وست قبل ~~الزوال، وركعتان في أول الزوال، فإن لم يتمكن من ترتيبها كذلك، صليت جملة ~~واحدة قبل الزوال، فإن أدرك الزوال وقد بقي منها شئ قضى بعد العصر، بدليل ~~الإجماع المشار إليه. # وأما نوافل شهر رمضان فألف ركعة زائدة على ما قدمناه من نوافل اليوم و ~~الليلة، يصلي من ذلك في كل ليلة عشرون ركعة: ثمان منها بعد نوافل المغرب، و ~~اثنتا عشرة ركعة بعد العشاء الآخرة وقبل نافلتها، من أول الشهر إلى تمام ~~عشرين ليلة منه، وفي كل ليلة من العشر الأخيرة ثلاثون ركعة: اثنتا عشرة ~~ركعة بعد نوافل المغرب، وثمان عشرة ركعة بعد عشاء الآخرة، ويصلي ليلة تسع ~~عشرة مائة ركعة، ms050 وليلة إحدى وعشرين مائة ركعة، وليلة ثلاث وعشرين مائة ~~ركعة، مضافة إلى ما تقدم. # وإن اقتصر في الليالي الثلاث على المائة فقط، وصلى في كل يوم جمعة من ~~الشهر عشر ركعات صلاة أمير المؤمنين والزهراء وجعفر عليهم السلام، وفي ليلة ~~آخر جمعة من الشهر عشرين ركعة من صلاة أمير المؤمنين عليه السلام، وفي ليلة ~~السبت بعدها PageV00P107 # عشرين ركعة من صلاة الزهراء عليها السلام كان حسنا. # وقد روي أنه يستحب أن يصلي ليلة النصف منه مائة ركعة، يقرأ في كل ركعة ~~منها بعد الحمد سورة الإخلاص عشر مرات، وليلة الفطر ركعتين، يقرأ في الأولى ~~منهما بعد الحمد سورة الإخلاص ألف مرة، وفي الثانية مرة واحدة. # وأما صلاة الغدير وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة فركعتان يصلي قبل ~~الزوال بنصف ساعة، يقرأ في الأولى والثانية بعد الحمد (1) سورة الإخلاص عشر ~~مرات، وسورة القدر كذلك، وآية الكرسي كذلك، ويستحب أن يصلي جماعة، وأن يجهر ~~فيها بالقراءة، وأن يخطب قبل الصلاة خطبة مقصورة على حمد الله والثناء عليه ~~والصلاة على محمد وآله، وذكر فضل هذا اليوم وما أمر الله به فيه من النص ~~بالإمامة على أمير المؤمنين عليه السلام. # وأما صلاة يوم المبعث وهو اليوم السابع والعشرون من رجب فاثنتا عشرة ~~ركعة، يقرأ في كل ركعة منها بعد الحمد سورة يس. # وأما صلاة ليلة النصف من شعبان فأربع ركعات يقرأ في كل ركعة بعد الحمد ~~سورة الإخلاص مائة مرة. # وأما صلاة أمير المؤمنين عليه السلام فأربع ركعات، يقرأ في كل ركعة بعد ~~الحمد سورة الإخلاص خمسين مرة. # وأما صلاة جعفر عليه السلام وتسمى صلاة الحبوة (2) وصلاة التسبيح، فأربع ~~ركعات يقرأ في الأولى منها بعد الحمد (إذا زلزلت) وفي الثانية (والعاديات) # PageV00P108 # وفي الثالثة * (إذا جاء نصر الله والفتح) * وفي الرابعة سورة الإخلاص، ~~ويقول في كل ركعة بعد القراءة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ~~والله أكبر; خمس عشرة مرة، وفي الركوع عشر مرات، وكذا بعد رفع الرأس منه، ~~وكذا في كل سجدة ms051 وبعد رفع الرأس منها، ويسلم في كل ركعتين، وذلك هو المشروع ~~في النوافل كما ذكرناه أولا. # وأما صلاة الزهراء عليها السلام فركعتان يقرأ في الأولى بعد الحمد سورة ~~القدر مائة مرة، وفي الثانية سورة الإخلاص مائة مرة. # وأما صلاة الإحرام فست ركعات ويجزي ركعتان، يفتتحهما بالتوجه، ويقرأ في ~~الأولى بعد الحمد سورة الإخلاص، وفي الثانية * (قل يا أيها الكافرون) *، ~~ووقتها حين يريد الإحرام أي وقت كان من ليل أو نهار، وأفضل أوقاتها بعد ~~صلاة الظهر. # وأما صلاة الزيارة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو لأحد الأئمة عليهم ~~السلام فركعتان عند الرأس، بعد الفراغ من الزيارة، فإن أراد الإنسان ~~الزيارة لأحدهم وهو مقيم في بلده، قدم الصلاة ثم زار عقيبها. # ويصلي الزائر لأمير المؤمنين عليه السلام ست ركعات: ركعتان له، وأربع ~~لآدم و نوح عليهما السلام، لأنه مدفون عندهما. # وأما صلاة الاستخارة فركعتان يقول الإنسان بعدهما وهو ساجد: أستخير الله; ~~مائة مرة; اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستهديك بقدرتك إنك تعلم ولا أعلم وأنت ~~علام الغيوب فصل على محمد وآله وخر لي في كذا وكذا، ويذكر حاجته التي قصد ~~هذه الصلاة لأجلها. # وأما صلاة الحاجة فيستحب أن يصام لها الأربعاء والخميس والجمعة، ويغتسل ~~من يريد صلاتها، ويلبس أجمل ما له من الثياب، ويصعد إلى سطح داره أو غيره ~~من الأماكن المنكشفة، فيصلي ركعتين يبتهل بعدهما إلى الله تعالى في نجاح ~~PageV00P109 # حاجته، فإذا قضيت صلى ركعتين صلاة الشكر، ويقول في ركوعه وسجوده فيهما: # الحمد لله شكرا شكرا لله، ويقول بعد التسليم: الحمد لله الذي قضى حاجتي ~~وأعطاني مسألتي، ويسجد ويقول وهو ساجد: شكرا شكرا، مائة مرة. # وأما صلاة الاستسقاء فركعتان كصلاة العيد يقنت بين التكبيرين (1) بما ~~يفتتح من الدعاء، فإذا فرغ الإمام من الصلاة صعد المنبر، فخطب خطبة يحث ~~الناس فيها، بعد حمد الله تعالى والثناء عليه والصلاة على محمد وآله، على ~~التوبة وفعل الخير، ويحذر الإقامة على المعاصي، ويعلم أن ذلك سبب القحط. # فإذا فرغ من الخطبة حول ما على منكبه ms052 الأيمن من الرداء إلى الأيسر، وما ~~على الأيسر إلى الأيمن، ثم استقبل القبلة فكبر مائة مرة، رافعا بها صوته ~~والناس معه، ثم حول وجهه إلى يمينه فسبح مائة مرة والناس معه، ثم حول وجهه ~~إلى يساره فحمد الله مائة مرة والناس معه، ثم حول وجهه إلى الناس فاستغفر ~~الله مائة مرة والناس معه، ثم يحول وجهه إلى القبلة ويسأل الله تعالى تعجيل ~~الغيث ويؤمن الناس على دعائه. ويستحب لهذه الصلاة صيام ثلاثة أيام وخروج ~~إمام الصلاة ومؤذنيه وكافة أهل البلد معه إلى ظاهره على هيئة الخروج إلى ~~صلاة العيد، ولا تصلى في مسجد إلا أن يكون بمكة. # وأما صلاة تحية المسجد فركعتان يقدمهما داخله تحية له قبل شروعه فيما ~~يريده من عبادة أو غيرها، ودليل ذلك كله الإجماع الماضي ذكره، ويعارض ~~المخالف في صلاة الاستسقاء بما روي من طرقهم عن أبي هريرة: أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم خرج يوما يستسقي فصلى ركعتين (2) وعن عبد الله بن ~~زيد الأنصاري (3): أن # PageV00P110 # النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج يستسقي فصلى ركعتين وجهر بالقراءة ~~وحول رداءه. (1) الفصل العشرون: # فيما يقطع الصلاة ويوجب إعادتها تجب إعادة الصلاة على من تعمد ترك شئ مما ~~يجب فعله فيها، أو فعل شئ مما يجب تركه، وقد قدمنا ذكره، بدليل الإجماع ~~المشار إليه وطريقة الاحتياط، ويجب إعادتها على من سها فصلى بغير طهارة، أو ~~قبل دخول الوقت، أو مستدبر القبلة، أو فيما لا يجوز الصلاة فيه ولا عليه، ~~من النجس أو المغصوب، بدليل ما قدمناه، فإن لم يتقدم له علم بالنجاسة ~~والغصب، فصلى ثم علم بذلك والوقت باق لزمته الإعادة، ولم تلزمه بعد خروجه، ~~وهكذا حكم من سها فصلى إلى يمين القبلة أو شمالها، بدليل الإجماع الماضي ~~ذكره. # وتلزم الإعادة لمن سها عن النية، أو تكبيرة الإحرام، أو عن الركوع حتى ~~يسجد، أو عن سجدتين من ركعة ولم يذكر حتى رفع رأسه من الركعة الأخرى (2) ، ~~أو سها فزاد ركعة أو سجدة (3)، أو سها، فنقص ركعة ms053 أو أكثر منها (4) ولم ~~يذكر حتى استدبر القبلة، أو تكلم بما لا يجوز مثله في الصلاة، كل ذلك بدليل ~~الإجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط. # وتجب الإعادة على من شك في الركعتين الأوليين من كل رباعية، وفي صلاة ~~المغرب والغداة وصلاة السفر، فلم يدر أواحدة صلى أم اثنتين أم ثلاثا، ولا ~~غلب في ظنه شئ من ذلك، بدليل ما تقدم. # PageV00P111 # الفصل الحادي والعشرون: # فيما يتعلق بالصلاة من الأحكام اعلم أن أكثر ذلك ومعظمه قد ذكرناه فيما ~~تقدم من الفصول، ولم يبق إلا أحكام السهو فيها، ونحن نبين ذلك فنقول: هو ~~فيها على ضروب خمسة: # أولها يوجب الإعادة. # وثانيها يوجب الاحتياط. # وثالثها يوجب التلافي. # ورابعها يوجب الجبران بسجدتي السهو. # وخامسها لا حكم له. # فأما ما يوجب الإعادة فقد بيناه في الفصل الذي قبل هذا الفصل. # وأما ما يوجب الاحتياط فهو أن يشك في الركعتين الأخريين من كل رباعية ~~فإنه يبني على الأكثر، ويجبر النقصان بعد التسليم، مثال ذلك: أن يشك بين ~~اثنتين وثلاث، أو بين ثلاث وأربع، أو بين اثنتين وثلاث وأربع، فإنه يبني في ~~الصورة الأولى على الثلاث، ويتمم الصلاة، فإذا سلم صلى ركعة من قيام، أو ~~ركعتين من جلوس يقومان مقام ركعة، فإن كان ما صلاه ثلاثا، كان ما جبر به ~~(1) نافلة، وإن كان اثنتين كان ذلك جبرانا لصلاته. # وكذلك يصنع في الصورة الثانية، ويصلي في الصورة الثالثة بعد التسليم ~~ركعتين من قيام وركعتين من جلوس، ويدل على ذلك الإجماع الماضي ذكره و طريقة ~~الاحتياط، لأنه إذا بنى (2) على الأقل على قول المخالف لم يأمن أن يكون قد # PageV00P112 # صلى الأكثر فتفسد صلاته بالزيادة فيها. # فإن قيل: وكذا إذا بنى على الأكثر لا يأمن أن يكون قد فعل الأقل وما ~~يفعله من الجبران غير نافع، لأنه منفصل من الصلاة وبعد الخروج منها؟ # قلنا: تقديم السلام في غير موضعه لا يجري في إفساد الصلاة مجرى زيادة ~~ركعة أو ركعتين، لأن العلم بأن الزيادة تفسد الصلاة على كل حال، وليس كذلك ~~العلم بتقديم ms054 السلام، فكان الاحتياط فيما ذهبنا إليه على ما قلناه. # وأما ما يوجب التلافي فأن يسهو عن قراءة الحمد ويقرأ سورة غيرها، فيلزمه ~~قبل الركوع أن يتلافى بترتيب القراءة، وكذا إن سها عن قراءة السورة، وكذا ~~إن سها عن تسبيح الركوع والسجود قبل رفع رأسه منهما، وكذا إن شك في الركوع ~~وهو قائم تلافاه، فإن ذكر وهو راكع أنه قد كان ركع أرسل نفسه إلى السجود ~~ولم يرفع رأسه، وكذا الحكم إن شك في سجدة أو سجدتين فذكر ذلك قبل أن يركع ~~أو ينصرف أو يتكلم بما لا يجوز مثله في الصلاة، وكذا إن شك في التشهد، كل ~~ذلك بدليل الإجماع الماضي ذكره وطريقة الاحتياط. # وأما ما يوجب الجبران فأن يسهو عن سجدة واحدة ويذكرها وقد ركع فإنه يلزمه ~~مع قضائها بعد التسليم سجدتا السهو، وكذا الحكم في السهو عن التشهد، ويلزم ~~الجبران بسجدتي السهو لمن قام في موضع جلوس، أو جلس في موضع قيام، ولمن شك ~~بين الأربع والخمس، ولمن سلم في غير موضعه، ولمن تكلم بما لا يجوز مثله في ~~الصلاة ناسيا، كل ذلك بدليل الإجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط. # ويعارض من قال من المخالفين بأن كلام الساهي يبطل الصلاة بما روي من ~~طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه (1)، لأن المراد رفع الحكم لا رفع الفعل نفسه، وذلك عام في ~~جميع الأحكام إلا ما خصه PageV00P113 # الدليل، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: فلا ينصرفن حتى يسمع صوتا أو ~~يجد ريحا (1)، ولم يذكر الكلام، ولو كان حدثا يقطع الصلاة لذكره. # وسجدتا السهو بعد التسليم ليس فيهما قراءة ولا ركوع، بل يقوم في كل واحدة ~~منهما: بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد، ويتشهد تشهدا خفيفا ~~ويسلم. # ويعارض من قال إنهما قبل التسليم بما روي من طرقهم من قوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: إذا شك أحدكم في الصلاة فليتحر الصواب ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين ~~(2) وفي خبر آخر: ms055 من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم. (3) وأما ما ~~لا حكم له فهو أن يشك في فعل وقد انتقل إلى غيره، مثل أن يشك في تكبيرة ~~الإحرام وهو في القراءة، أو في القراءة وهو في الركوع، أو في الركوع وهو في ~~السجود، أو في السجود وهو في حال القراءة، أو في التشهد وهو كذلك، أو في ~~تسبيح الركوع أو في السجود بعد رفع رأسه منهما، ولا حكم للسهو الكثير ~~المتواتر، ولا حكم له في النافلة، ولا في جبران السهو، بدليل الإجماع ~~الماضي ذكره. # * * * # PageV00P114 # كتاب الزكاة يحتاج في الزكاة إلى العلم بسبعة أشياء: أقسامها وما تجب ~~فيه، وشرائط وجوبها، وصحة أدائها، ومقدار الواجب منها، ومن المستحق لها، ~~ومقدار ما يعطى منها، وما يتعلق بذلك من الأحكام. # أما أقسامها فعلى ضربين: مفروض ومسنون: # فالمفروض على ضربين: زكاة الأموال، وزكاة الرؤوس. # فزكاة الأموال تجب في تسعة أشياء: الذهب والفضة والخارج من الأرض من ~~الحنطة والشعير والتمر والزبيب وفي الإبل والبقر والغنم بلا خلاف. # ولا تجب فيما عدا ما ذكرناه، بدليل الإجماع الماضي ذكره في كل المسائل، ~~ولأن الأصل براءة الذمة، وشغلها بإيجاب الزكاة من غير ما عددناه يفتقر إلى ~~دليل شرعي، وليس في الشرع ما يدل على ذلك، وأيضا فظاهر قوله تعالى: * (ولا ~~يسألكم أموالكم) * (1)، يدل على ما قلناه، لأن المراد أنه تعالى لا يوجب ~~فيها حقوقا، ولا يخرج من هذا الظاهر إلا ما أخرجه دليل قاطع. # ويعارض المخالف في وجوب الزكاة في عروض التجارة خاصة بما روي من # PageV00P115 # طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ليس على المسلم في عبده ولا فرسه ~~صدقة (1)، ولم يفصل بين ما كان معرضا للتجارة وبين ما ليس كذلك، وإذا ثبت ~~ذلك في العبد والفرس ثبت في غيرهما، لأن أحدا لم يفصل بين الأمرين. # وتعلق المخالف بقوله تعالى: * (وآتوا حقه يوم حصاده) * (2)، لا يصح لأنا ~~نقول له: لم قلت: إن المراد بذلك الحق المأخوذ على سبيل الزكاة، وما أنكرت ~~أن يكون المراد به الشئ ms056 اليسير الذي يعطاه الفقير المجتاز، من الزرع وقت ~~الحصاد على جهة التبرع؟ وليس له أن ينكر وقوع لفظة " حق " على المندوب، ~~لأنه قد روى من طريقه أن رجلا قال: يا رسول الله هل علي حق في إبلي سوى ~~الزكاة؟ فقال عليه السلام: # نعم تحمل عليها وتسقى من لبنها. (3) ويشهد بصحة ما قلناه في الآية أمور ~~أربعة: # أحدها: ورود الرواية (4) بذلك عندنا. # وثانيها: قوله تعالى: * (ولا تسرفوا) * (5)، لأن الزكاة الواجبة مقدرة، ~~والسرف لا ينهى عنه في المقدر. # وثالثها: أن إعطاء الزكاة الواجبة في وقت الحصاد لا يصح، وإنما يصح بعد ~~الدياس والتصفية، من حيث كانت مقدارا مخصوصا من الكيل، وذلك # PageV00P116 # لا يؤخذ إلا من مكيل. # ورابعها: ما روي من نهيه عليه السلام عن الحصاد والجذاذ (1) وهو صرم ~~النخل بالليل، وليس ذلك إلا لما فيه من حرمان الفقراء والمساكين، كما ~~قلناه. # وقوله تعالى: * (أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض) * ~~(2)، لا يصح أيضا التعلق به، لأنا لا نسلم أن اسم الإنفاق يقع بإطلاقه على ~~الزكاة الواجبة، بل لا يقع بالإطلاق إلا على غير الواجب، ولو سلمنا ذلك ~~لخصصنا الآية بالدليل. # وتعلق المخالف بقوله تعالى: * (خذ من أموالهم صدقة) * (3)، وأن ذلك يدخل ~~فيه عروض التجارة وغيرها، متروك الظاهر عندهم، لأنهم يضمرون أن تبلغ قيمة ~~العروض مقدار النصاب، وإذا عدلوا عن الظاهر، لم يكونوا بذلك أولى من ~~مخالفهم إذا عدل عنه، وخص الآية بالأصناف التي أجمع على وجوب الزكاة فيها. # وبهذا نجيب عن تعلقهم بقوله تعالى: * (وفي أموالهم حق للسائل و المحروم) ~~* (4)، وأيضا فسياق هذه الآية يدل على أنها خارجة مخرج المدح للمذكورين ~~فيها بما فعلوا، وعلى هذا يكون معناها: ويعطون من أموالهم حقا للسائل ~~والمحروم، وإعطاءهم قد يكون ندبا، كما يكون واجبا، لأن المدح جائز على كل ~~واحد منهما. # وقوله تعالى: * (وآتوا الزكاة) * (5)، لا يصح لهم أيضا التعلق به، لأن ~~اسم # PageV00P117 # الزكاة شرعي، فعليهم أن يدلوا على أن في عروض التجارة وغيرها مما ننفي ~~(1) وجوب الزكاة فيه زكاة حتى يتناولها ms057 الاسم، فإن ذلك غير مسلم لهم، وقوله ~~عليه السلام: # حصنوا أموالكم بالصدقة (2) لا دليل لهم أيضا فيه، لأنه خبر واحد، ثم هو ~~مخصوص بما قدمناه، على أن ظاهره لا يفيد تحصين كل مال بصدقة منه، ويجوز ~~تحصين أموال التجارة وما لا زكاة تجب فيه، بالصدقة مما تجب فيه الزكاة. # الفصل الأول وأما شرائط وجوبها في الذهب والفضة: فالبلوغ، وكمال العقل، ~~وبلوغ النصاب، والملك له، والتصرف فيه بالقبض أو الإذن، وحؤول الحول عليه، ~~وهو كامل في الملك ولم يتبدل أعيانه، ولا دخله نقصان، وأن يكونا مضروبين ~~دنانير ودراهم منقوشين، أو سبائك فر بسبكها من الزكاة. # والدليل على وجوب اعتبار هذه الشروط الإجماع الماضي ذكره، وأيضا فالأصل ~~براءة الذمة من الحقوق، وقد ثبت وجوب الزكاة إذا تكاملت هذه الشروط، وليس ~~على وجوبها مع اختلاف بعضها دليل. # ويعارض المخالف في الصبي والمجنون بما روي من طرقهم من قوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: # رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى ينتبه، وعن ~~المجنون حتى يفيق. (3) ولا يلزمنا مثل ذلك في المواشي والغلات، لأنا قلنا ~~ذلك بدليل. # واشتراط النصاب والملك له لا خلاف فيه، وقد خرج العبد باشتراط # PageV00P118 # الملك، لأن العبد لا يملك شيئا وإن ملكه سيده، لما يؤدي ذلك إليه من ~~الفساد. # واشتراط الملك للمتصرف فيه بما ذكرناه، احتراز من مال الدين الذي لا يقدر ~~على ذلك فيه، ويعارض المخالف في اعتبار كمال الحول في السخال والفصلان ~~والعجاجيل بما روي من طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: لا زكاة في ~~مال حتى يحول عليه الحول. # وشرائط وجوبها في الأصناف الأربعة من الغلات شيئان: الملك لها وبلوغ ~~النصاب، وفي الأصناف الثلاثة من المواشي أربعة: الملك والحول والسوم وبلوغ ~~النصاب، بدليل ما قدمناه. # وأما شرائط صحة أدائها: فالإسلام، والبلوغ، وكمال العقل، والنية، ودخول ~~الوقت في أدائها على جهة الوجوب، ولا أعلم في ذلك خلافا. # الفصل الثاني وأما مقدار الواجب من الزكاة فنقول: # أما الذهب فلا شئ فيه حتى يبلغ ms058 عشرين مثقالا، وذلك المقدار النصاب الأول، ~~فإذا بلغها وتكاملت الشروط، وجب فيه نصف مثقال، بلا خلاف، ثم لا شئ فيما ~~زاد على العشرين، حتى تبلغ الزيادة أربعة مثاقيل، وذلك نصابه الثاني، فيجب ~~فيها عشر مثقال، وعلى هذا الحساب بالغا ما بلغ، في كل عشرين مثقالا نصف ~~مثقال، وفي كل أربعة بعد العشرين عشر مثقال. # وأما الفضة فلا شئ فيها حتى تبلغ مائتي درهم، وذلك مقدار نصابها الأول، ~~فإذا بلغتها وتكاملت الشروط، وجب فيها خمسة دراهم، بلا خلاف، ثم لا # PageV00P119 # شئ فيما زاد على المائتين، حتى تبلغ الزيادة أربعين درهما، فيجب فيها ~~درهم واحد، ثم على هذا الحساب بالغا ما بلغت. # والدليل على مقدار النصاب الثاني فيهما، الإجماع الماضي ذكره، وأيضا ~~فالأصل براءة الذمة، وشغلها بإيجاب الزكاة في قليل الزيادة وكثيرها، يفتقر ~~إلى دليل، وليس في الشرع ما يدل عليه. # ويعارض المخالف في ذلك بما روي من طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~لمعاذ (1) حين أنفذه إلى اليمن: لا شئ في الورق حتى تبلغ مائتي درهم، فإذا ~~بلغتها فخذ خمسة دراهم، ولا تأخذ من زيادتها شيئا، حتى تبلغ أربعين درهما، ~~فإذا بلغتها فخذ درهما (2)، وهذا نص. وقوله: هاتوا زكاة الرقة من كل أربعين ~~درهما درهما. (3) وأما الغلات فالواجب في كل صنف منها إن كان سقيه سيحا أو ~~بعلا أو بماء السماء العشر، وإن كان بالغرب والدوالي والنواضح (4) فنصف ~~العشر، وإن كان السقي بالأمرين معا كان الاعتبار بالأغلب من المدتين، فإن ~~تساويا زكى النصف بالعشر، والنصف بنصف العشر، هذا إذا بلغ بعد إخراج المؤن ~~وحق # PageV00P120 # المزارع (1) النصاب، على ما قدمناه، وهو خمسة أوسق - والوسق ستون صاعا - ~~بدليل الإجماع الماضي ذكره، ولأن ما اعتبرناه من النصاب لا خلاف في وجوب ~~الزكاة فيه، وليس على وجوبها فيما نقص عنه دليل. # ويعارض المخالف بما روي من طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ليس ~~فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة (2)، وقوله عليه السلام: ما سقت السماء ~~ففيه العشر، وما سقي بنضح ms059 أو غرب ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسق (3)، ~~وقوله عليه السلام في رواية أخرى: لا زكاة في شئ من الحرث حتى يبلغ خمسة ~~أوسق فإذا بلغ خمسة أوسق ففيه الصدقة (4). # والوسق ستون صاعا، والصاع عندنا أربعة أمداد بالعراقي، والمد رطلان و ربع ~~بالعراقي، بدليل الإجماع المشار إليه، وطريقة الاحتياط باليقين لبراءة ~~الذمة، لأن من أخرج ما ذكرناه برئت ذمته بيقين، وليس كذلك إذا أخرج دونه، ~~فإذا وجب فيما ثبت في الذمة بيقين أن يسقط عنها بيقين، وجب في قدر الصاع ما ~~ذكرناه. # وأما الواجب في الإبل فلا شئ فيها حتى تبلغ خمسا، وهو نصابها الأول، فإذا ~~بلغتها وتكاملت شروطها الباقية ففيها شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ~~ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين خمس شياه، وفي ست وعشرين ~~بنت مخاض، وهي التي لها حول كامل، وفي ست وثلاثين بنت لبون، وهي التي لها ~~حولان، ودخلت في الثالث، وفي ست وأربعين حقة، وهي # PageV00P121 # التي لها ثلاثة أحوال ودخلت في الرابع، وفي إحدى وستين جذعة، وهي التي ~~لها أربعة أحوال ودخلت في الخامس، وفي ست وسبعين (1) بنتا لبون، وفي إحدى ~~وتسعين حقتان، فإذا بلغت مائة وإحدى وعشرين فصاعدا سقط هذا الاعتبار، ووجب ~~في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة. # ولا شئ فيما بين النصابين، ولا خلاف فيما ذكرناه من ذلك كله، إلا في خمس ~~وعشرين، وست وعشرين وفيما زاد على المائة والعشرين، والدليل على ما قلناه ~~في ذلك الإجماع الماضي ذكره، وأيضا فالأصل براءة الذمة. # وقد اتفقنا على وجوب الزكاة في مائة وثلاثين فعندنا وعند الأكثر من ~~المخالفين أن في ذلك حقة وابنتي لبون، وعند أبي حنيفة حقتان وشاتان، ولم ~~يقم دليل على أن فيما بين العشرين والثلاثين حقا، فوجب البقاء على حكم ~~الأصل. # ونعارض المخالف بما روي من طرقهم أنه وجد في كتاب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم أن الإبل إذا زادت على مائة وعشرين فليس فيما زاد شئ دون ~~ثلاثين ومائة، ms060 فإذا بلغتها ففيها ابنتا لبون وحقة. (2) وأما الواجب في ~~البقر ففي كل ثلاثين منها تبيع (3) حولي أو تبيعة وهو # PageV00P122 # الجذع منها، وفي كل أربعين مسنة وهي الثنية فصاعدا، ولا شئ فيما دون ~~الثلاثين، ولا فيما بين النصابين، بدليل الإجماع الماضي ذكره، وأيضا فالأصل ~~براءة الذمة من الحقوق في الأموال، فمن ادعى أن فيما بين الأربعين والستين ~~حقا واجبا، لزمه الدليل الشرعي، ويعارض المخالف بما روي من طرقهم من قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: # لا شئ في الأوقاص (1)، والوقص يقع على ما بين النصابين. # وأما الواجب في الغنم ففي كل أربعين منها شاة، وفي مائة وإحدى وعشرين ~~شاتان، وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه، وفي ثلاث مائة وواحدة أربع شياه، فإذا ~~زادت على ذلك، سقط هذا الاعتبار، وأخرج عن كل مائة شاة، ولا شئ فيما دون ~~الأربعين، ولا فيما بين النصابين، والمأخوذ من الضأن الجذع، ومن المعز ~~الثني، ولا يؤخذ دون الجذع، ولا يلزم فوق الثني، بدليل الإجماع المشار ~~إليه. # الفصل الثالث وأما المستحق لذلك فالأصناف الذين ذكرهم الله تعالى في ~~قوله: * (إنما الصدقات للفقراء والمساكين...) * (2) الآية. # فالفقراء هم الذين لهم دون كفايتهم. # والمساكين هم الذين لا شئ لهم، بدليل الإجماع المشار إليه، وقد نص على ~~ذلك الأكثر من أهل اللغة. # والعاملون عليها هم عمالها والسعاة في جبايتها. # والمؤلفة قلوبهم هم الذين يستمالون إلى الجهاد، بلا خلاف. # PageV00P123 # وأما الرقاب فالمكاتبون، بلا خلاف أيضا، ويجوز عندنا أن يشترى من مال ~~الزكاة كل عبد هو في ضر وشدة ويعتق، بدليل الإجماع المشار إليه، وأيضا ~~فظاهر الآية يقتضيه. # وأما الغارمون فهم الذين ركبتهم الديون في غير معصية، بدليل الإجماع ~~المشار إليه وطريقة الاحتياط. # وأما سبيل الله فالجهاد، بلا خلاف. وعندنا أنه يجوز صرفها فيما عدا ذلك ~~مما فيه مصلحة للمسلمين، كعمارة الجسور والسبل وفي الحج والعمرة وتكفين ~~أموات المؤمنين، وقضاء ديونهم، للإجماع المشار إليه، ولاقتضاء ظاهر الآية ~~له، لأن سبيل الله هو الطريق إلى ثوابه وما أفاد التقرب إليه (1)، وإذا كان ~~ما ذكرناه كذلك، ms061 جاز صرف الزكاة فيه. # وأما ابن السبيل فهو المنقطع به، وإن كان في بلده غنيا، وروي أيضا أنه ~~الضيف الذي ينزل بالإنسان وإن كان في بلده غنيا أيضا. (2) ويجب أن يعتبر ~~فيمن تدفع الزكاة إليه من الأصناف الثمانية - إلا المؤلفة قلوبهم والعاملين ~~عليها - الإيمان والعدالة. # وأن لا يكون ممن يمكنه الاكتساب لما يكفيه. # وأن لا يكون ممن تجب على المرء نفقته، وهم الأبوان، والجدان، والولد، ~~والزوجة، والمملوك. # وأن لا يكون من بني هاشم المستحقين للخمس المتمكنين من أخذه، بدليل ~~الإجماع المتكرر، وطريقة الاحتياط واليقين ببراءة الذمة. # وقد روي من طرق المخالف: لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة قوي، وفي # PageV00P124 # رواية أخرى: ولا لذي قوة مكتسب. (1) فإن كان مستحق الخمس غير متمكن من ~~أخذه، أو كان المزكي هاشميا مثله، جاز دفع الزكاة إليه، بدليل الإجماع ~~المشار إليه. # الفصل الرابع وأما مقدار المعطى منها فأقله للفقير الواحد ما يجب في ~~النصاب الأول، فإن كان من الدنانير فنصف دينار، وإن كان من الدراهم فخمسة ~~دراهم، وكذا في الأصناف الباقية، بدليل الإجماع وطريقة الاحتياط، وقد روي ~~أن الأقل من ذلك ما يجب في أقل نصب الزكاة، وذلك من الدنانير عشر مثقال، ~~ومن الدراهم درهم واحد، ويجوز أن يدفع إليه منها الكثير وإن كان فيه غناه، ~~بدليل الإجماع المذكور. # الفصل الخامس: # في ما يتعلق بالزكاة من الأحكام يجب إخراجها على الفور، فإن أخرها من ~~وجبت عليه لغير عذر ضمن هلاكها، ويجب حملها إلى الإمام ليضعها مواضعها، ~~وإلى من نصبه لذلك، فإن تعذر ذلك وكان من وجبت عليه عارفا لمستحقها، جاز له ~~إخراجها إليه، وإن لم يكن عارفا به حملها إلى الفقيه المأمون من أهل الحق، ~~ليتولى إخراجها. # ولا يجوز لأحد سوى الإمام أو من نصبه أن يصرف شيئا من مال الزكاة إلى ~~المؤلفة، ولا إلى العاملين، ولا في الجهاد، لأن تولي ذلك مخصوص بهما، كل ~~ذلك # PageV00P125 # بدليل الإجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط، ومن يجوز له أخذها من بني ~~هاشم أولى بها من غيرهم، ومن ms062 لا تجب نفقته من الأقارب أولى من الأجانب، ~~والجيران أولى من الأباعد، وأهل البلد أولى من قطان (1) غيره، بدليل ~~الإجماع المشار إليه. # ومن لم يدفعها إلى من يعلمه مستحقا لها في بلده، وحملها إلى غيره، ضمن ~~هلاكها، ولم يضمن إذا لم يعلم لها في بلده مستحقا، وإن حملها مع خوف الطريق ~~بغير إذن مستحقها ضمن، ولا ضمان عليه مع استئذانه، بدليل الإجماع المشار ~~إليه وطريقة الاحتياط. # ويجوز إخراج الزكاة إلى أيتام المستحق لها عند فقده، ويجوز إخراجها قبل ~~وقت وجوبها على جهة القرض، بدليل الإجماع المشار إليه، فإن دخل الوقت ~~والمعطى من أهل الاستحقاق، أجزأت عن مخرجها، وإن لم يكن من أهله لم تجز ~~عنه، بدليل الإجماع المتردد وطريقة الاحتياط. # ومن وجب عليه سن ولم يكن عنده، فإن كان عنده أعلى منها بدرجة، أخذت منه، ~~ويرد عليه شاتان أو عشرون درهما فضة، وإن كان عنده أدنى منها بدرجة أخذت ~~منه، ومعها شاتان أو عشرون درهما، مثال ذلك أن يجب عليه بنت مخاض، وعنده ~~بنت لبون، أو يجب عليه بنت لبون، وعنده بنت مخاض، وعلى هذا الحساب يؤخذ مع ~~ما علا أو دنا بدرجتين أو ثلاث، بالإجماع المشار إليه، فإن أصحابنا لا ~~يختلفون في جواز أخذ القيمة في الزكاة، وعندنا أن بنت المخاض يساويها في ~~القيمة ابن اللبون الذكر. # PageV00P126 # الفصل السادس: # في زكاة الرؤوس زكاة الفطرة واجبة على كل حر بالغ كامل العقل مالك لمقدار ~~أول نصاب تجب فيه الزكاة عنه وعن كل من يعول، من ذكر وأنثى وصغير وكبير وحر ~~و عبد ومسلم وكافر وقريب وأجنبي، بدليل الإجماع الماضي ذكره، وطريقة ~~الاحتياط، واليقين لبراءة الذمة. # ويعارض المخالف في الزوجة والعبد والكافر والضيف بما روي من طرقهم عن ابن ~~عمر (1) أنه قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بصدقة الفطرة عن ~~الصغير والكبير والحر والعبد ومن تمونون (2) لأنه قال: والعبد. ولم يفصل ~~بين المسلم والكافر، و قال: فمن تمونون والزوجة والضيف طول شهر رمضان كذلك. # ومقدار الواجب صاع عن ms063 كل رأس من فضلة ما يقتات الإنسان به، سواء كان حنطة ~~أو شعيرا أو تمرا أو زبيبا أو ذرة أو أرزا أو أقطا أو غير ذلك، وقد بينا ~~مقدار الصاع فيما مضى، ويجوز إخراج قيمة الصاع، بدليل الإجماع المشار إليه. # ووقت وجوبها من طلوع الفجر من يوم العيد، إلى قبيل صلاته، فإن أخر ~~إخراجها إلى بعد الصلاة لغير عذر، أخل بواجب، وسقط وجوبها، وجرت إن أخرجها ~~مجرى ما يتطوع به من الصدقات، بدليل الإجماع المشار إليه. # وقد روي من طرق المخالف عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرض ~~صدقة الفطرة # PageV00P127 # طهرة للصائم من اللغو الرفث وطعمة للمساكين (1)، فمن أداها قبل الصلاة ~~كانت له زكاة ومن أداها بعد الصلاة كانت صدقة من الصدقات، وإن كان عزلها من ~~ماله انتظارا لمستحقها، فهي مجزئة عنه، بدليل الإجماع المشار إليه والمستحق ~~لها هو المستحق لزكاة الأموال، وأقل ما يعطى منها الواحد ما يجب عن رأس ~~واحد لمثل ما قدمناه. # الفصل السابع وأما المسنون من الزكاة ففي أموال التجارة إذا طلبت برأس ~~المال أو الربح، وفي كل ما يخرج من الأرض مما يكال ويوزن، سوى ما قدمناه، ~~فإن الزكاة واجبة فيه، وفي الحلي والسبائك من الذهب والفضة، إذا لم يفر ~~بذلك من الزكاة، والمال الغائب الذي لا يتمكن مالكه من التصرف فيه، إذا قدر ~~على ذلك، وقد مضى عليه حول أو أحوال، والمال الصامت لمن ليس بكامل العقل، ~~إذا اتجر به الولي نظرا لهم. # وفي الإناث من الخيل في كل رأس من العتاق ديناران، ومن البراذين دينار ~~واحد، وشرائط الاستحباب مثل شرائط الوجوب، ويسقط في الخيل اعتبار النصاب، ~~والمقدار المستحب إخراجه، مثل المقدار الواجب، إلا في الخيل على ما بيناه، ~~ويستحب إخراج الفطرة لمن لا يملك النصاب، وذلك كله بدليل الإجماع الماضي ~~ذكره. # الفصل الثامن واعلم أن مما يجب في الأموال الخمس، والذي يجب فيه الغنائم ~~الحربية، والكنوز، ومعادن الذهب والفضة، بلا خلاف، ومعدن الصفر، والنحاس، # PageV00P128 # والحديد، والرصاص، والزئبق، على خلاف ms064 في ذلك، والكحل والزرنيخ والقبر ~~والنفط والكبريت والموميا والزبرجد والياقوت والفيروزج والبلخش (1) والعنبر ~~و العقيق، والمستخرج بالغوص، بدليل الإجماع المشار إليه، وطريقة الاحتياط، ~~واليقين ببراءة الذمة، وظاهر قوله تعالى: * (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن ~~لله خمسه) * (2). # وهذه الأشياء إذا أخذها الإنسان كانت غنيمة، وقد روي من طرق المخالف أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: في الركاز الخمس، فقيل: يا رسول الله ~~وما الركاز؟ # فقال: الذهب والفضة اللذان خلقهما الله تعالى في الأرض يوم خلقها. (3) ~~وهذه صفة المعادن. # ويجب الخمس أيضا في الفاضل عن مؤونة الحول على الإقتصاد من كل مستفاد ~~بتجارة أو زراعة أو صناعة أو غير ذلك من وجوه الاستفادة أي وجه كان، بدليل ~~الإجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط، وفي المال الذي لم يتميز حلاله من ~~حرامه، وفي الأرض التي يبتاعها الذمي من مسلم، بدليل الإجماع المتردد، ووقت ~~وجوب الخمس حين الاستفادة لما يجب فيه. # ويعتبر في الكنوز بلوغ النصاب الذي تجب فيه الزكاة، وفي المأخوذ بالغوص ~~بلوغ قيمة دينار فصاعدا، بدليل الإجماع المتكرر، والكنز يجب فيه الخمس، ~~ويكون الباقي لمن وجده، إذا وجد في دار الحرب على كل حال، وكذا إن وجد في ~~دار الإسلام في المباح من الأرض، وفيما لا يعرف له مالك من الديار الدارسة، ~~فإن وجد في ملك مسلم أو ذمي وجب تعريفه منه، فإن عرفه أخذه، وإن لم يعرفه و ~~كان عليه سكة الإسلام، فهو بمنزلة اللقطة، وإن لم يكن كذلك، كان بعد إخراج # PageV00P129 # الخمس لمن وجده، بدليل الإجماع المشار إليه. # والخمس يقسم على ستة أسهم: ثلاثة منها للإمام القائم بعد النبي عليه ~~السلام مقامه، وهي (1) سهم الله وسهم رسوله وسهم ذي القربى وهو الإمام، ~~وثلاثة لليتامى والمساكين وابن السبيل، ممن ينتسب إلى أمير المؤمنين عليه ~~السلام وجعفر وعقيل والعباس رضي الله عنهم، لكل صنف منهم سهم يقسمه الإمام ~~بينهم على قدر كفايتهم للسنة على الإقتصاد، ولا بد فيهم من اعتبار الإيمان ~~أو حكمه، و ذلك بدليل الإجماع الماضي ذكره. # وليس ms065 لأحد أن يقول إن ذلك مخالف لظاهر قوله تعالى: * (ولذي القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل) * (2). لأنا نخص ذلك بالدليل، وهذه الآية ~~مخصوصة بلا خلاف، لأن ذي القربى مخصوص بقربى النبي عليه السلام، واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل مخصوص بمن له صفة مخصوصة من الإسلام وغيره، على أن ~~ظاهر قوله تعالى: * (ولذي القربى) * معنا (3) لأنه لفظ توحيد ولو أراد ~~الجمع لقال: ولذوي القربى. # PageV00P130 # كتاب الصيام يحتاج في الصوم إلى العلم بأقسامه وشروطه وما يفسده وما ~~يتعلق بذلك من الأحكام. # أما أقسامه فعلى ضروب ثلاثة: واجب ومندوب ومحظور، والواجب على ضربين: ~~أحدهما يجب مطلقا من غير سبب، والثاني يجب عند السبب، فالأول صوم شهر ~~رمضان، وشروطه على ضربين: أحدهما يشترك فيه الوجوب وصحة الأداء، والثاني ~~يختص صحة الأداء، فالأول: البلوغ وكمال العقل والسلامة من المرض والكبر ~~والسفر ودخول الوقت، والثاني: الإسلام والنية والطهارة من الجنابة، على ~~تفصيل نذكره، ومن الحيض والاستحاضة المخصوصة والنفاس. # وعلامة دخوله - أعني الشهر - رؤية الهلال، وبها يعلم انقضاؤه، بدليل ~~الإجماع من الأمة بأسرها من الشيعة وغيرها على ذلك، وعملهم به من زمن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم وما بعده إلى أن حدث خلاف قوم من أصحابنا فاعتبروا ~~العدد دون الرؤية، وتركوا ظواهر القرآن والمتواتر من روايات أصحابنا، ~~وعدلوا إلى ما لا يجوز (1) الاعتماد عليه من أخبار آحاد شاذة، ومن الجدول ~~الذي وضعه عبد الله # PageV00P131 # بن معاوية بن عبد الله بن جعفر (1)، ونسبه إلى الصادق عليه السلام، ~~والخلاف الحادث لا يؤثر في دلالة الإجماع السابق. # وكما لا يؤثر حدوث خلاف الخوارج في رجم الزاني المحصن في دلالة الإجماع ~~على ذلك، فكذلك حدوث خلاف هؤلاء، وهذا عبد الله بن معاوية مقدوح في عدالته ~~بما هو مشهور، من سوء طريقته، مطعون في جدوله بما تضمنه من قبيح مناقضته، ~~ولو سلم من ذلك كله لكان واحدا لا يجوز في الشرع العمل بروايته. # ويدل أيضا على أصل المسألة قوله تعالى: * (يسألونك عن الأهلة قل هي ~~مواقيت للناس والحج) * (2) وهذا نص صريح بأن الأهلة ms066 هي الدلالة على أوائل ~~الشهور، وأيضا قوله سبحانه: * (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره ~~منازل لتعلموا عدد السنين والحساب) * (3) وهذا أيضا نص ظاهر على أن العلم ~~بعدد السنين والحساب مستفاد من زيادة القمر ونقصانه. # ويعارض المخالف بما روي من قوله عليه السلام: صوموا لرؤيته وأفطروا ~~لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين (4); وقوله تعالى: * (كتب عليكم الصيام ~~كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون * أياما معدودات) * (5)، لا يدل ~~على ما ظنه المخالف على صحة مذهبه في العمل بالعدد دون الرؤية، ولا على أن ~~رمضان # PageV00P132 # لا يكون إلا ثلاثين يوما على ما يزعمه، لأنه يفيد أن أيام الصيام معدودة، ~~وهذا لا خلاف فيه، وإنما الخلاف فيما به يعلم أول هذا المعدود وآخره. # وليس في الآية ما يدل عليه، على أن المراد بقوله تعالى: * (معدودات) * ~~أنها قليلات، كما قال تعالى: * (وشروه بثمن بخس دراهم معدودة) * (1) وقال ~~حكاية عن الكفار: * (وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة) * (2)، ~~والفائدة في ذلك التسهيل لفرض الصيام، وأنه سبحانه (3) لم يكلف العباد ما ~~لا يطيقون، وإذا كان ذلك هو المراد لم يكن لهم فيها دلالة على أنه لا يمتنع ~~أن يكون للمعدود حدان، لا يتجاوز أكثرهما ولا ينقص عن أقلهما، كما نقول في ~~أيام الحيض: إنها معدودة محصورة، وإن كان لأكثرها حد لا يزيد عليه وهو عشرة ~~أيام، ولأقلها حد لا ينقص عنه وهو ثلاثة أيام، فكذلك أيام شهر رمضان لا ~~يمتنع أن يسمى معدودة، ولها حدان أعلاهما ثلاثون وأدناهما تسعة وعشرون. # على أن أهل التفسير قد قالوا: إن المراد بهذه الأيام عشر المحرم، وأنه ~~تعالى كان كتب صيامها وجعل على من أفطر مع القدرة على الصوم فدية من طعام، ~~ثم نسخ ذلك بما فرضه عقيبه بلا فصل من صوم شهر رمضان (4)، وإذا كانت الآية ~~منسوخة بطل التعلق بها على كل حال. # وقوله تعالى: * (ولتكملوا العدة) * (5) لا يدل على وجوب إكمال رمضان ~~ثلاثين يوما على ما ظنوه، لأن الله سبحانه محال أن يتعبد المكلفين بفعل ms067 ~~الأيام وإكمالها، وإنما تعبدهم بإكمال العمل فيها، وذلك بأن يصام إلى ~~آخرها، سواء كانت ثلاثين، أو تسعة وعشرين، كما أن إكمال العدة للمعتدة ~~بالشهور إذا طلقها أو مات عنها زوجها إنما هو باستيفاء أيام الشهور، سواء ~~كان كل واحد منها ثلاثين أو تسعة وعشرين، وقد قال تعالى: * (والوالدات ~~يرضعن أولادهن حولين # PageV00P133 # كاملين) * (1)، فأطلق عليهما اسم الكمال، مع جواز أن يزيد أحدهما على ~~الآخر يوما واحدا عند المخالف، لأنه يقول: إن ذي الحجة يكون ثلاثين يوما ~~إذا كانت السنة كبيسة. # فدل ذلك على أن المراد بالكمال، الاستيفاء في العمل لا الزيادة في العدد، ~~على أن سياق الكلام في الآية يدل على أن المراد كمال العدد في قضاء الفائت ~~كائنا ما كان; لأنه تعالى قال: * (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ~~أيام أخر * يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة) * (2)، ~~ويكون المراد بقوله: * (ولتكبروا الله على ما هداكم) *، الأمر بتعظيمه وما ~~يجب من شكره، وذلك يكون بألفاظ كثيرة يجوز أن يعبر عند الأمر به (3) ~~بأحدها، وإن لم يكن المقصود ذلك الواحد بعينه. # وإذا رأى الهلال قبل الزوال أو بعده فهو لليلة المستقبلة، بدليل الإجماع ~~المتردد، لأن من خالف من أصحابنا في ذلك (4) لم يؤثر خلافه في دلالة ~~الإجماع، ويعارض المخالف من غيرهم بما روي من قوله عليه السلام: إذا رأيتم ~~الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا (5)، وهذا يدل على أن الصوم بعد الرؤية ~~لا قبلها، وكذا قوله عليه السلام: صوموا لرؤيته (6)، فظاهر الاستعمال يدل ~~على أن الصوم بعد الرؤية. كما دل قوله تعالى: * (أقم الصلاة لدلوك الشمس) * ~~(7) على أن الصلاة بعد الدلوك. # PageV00P134 # ويقوم مقام رؤية الهلال شهادة عدلين مع وجود العوارض من غيم أو غيره، ومع ~~انتفائها شهادة خمسين، فإن فقد الأمران وجب تكميل عدة شعبان ثلاثين يوما، ~~ثم الصوم بنية الفرض، بدليل الإجماع المتكرر، ويعارض المخالف في شهادة ~~الواحد بما روي من طرقهم من قوله عليه السلام: فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ~~فإن شهد ذوا عدل ms068 فصوموا وأفطروا، رواه الدارقطني (1) ولا تقبل في ذلك شهادة ~~النساء، بدليل الإجماع المشار إليه. # ويستحب صوم يوم الشك بنية أنه من شعبان، بدليل الإجماع المتردد و طريقة ~~الاحتياط، لأنه إن كان من رمضان أجزأ عندنا عن الفرض، وإن كان من شعبان ~~أحرز الأجر به، وأيضا قوله تعالى: * (وأن تصوموا خير لكم) * (2)، ولا يخرج ~~من ذلك إلا ما أخرجه دليل قاطع، وأيضا قوله عليه السلام: الصوم جنة من ~~النار (3)، ولم يفرق، وأيضا قول أمير المؤمنين عليه السلام، لأن أصوم يوما ~~من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان (4). وأيضا فإنه يوم في الحكم ~~من شعبان بدليل قوله عليه السلام : فإن غم عليكم فعدوا شعبان ثلاثين (5)، ~~فجاز صومه بهذه النية. # وما رواه المخالف من النهي عن صوم يوم الشك أخبار آحاد (6) ثم إنا نحمل ~~ذلك على النهي عن صومه بنية أنه من رمضان، أو من غير نية أصلا، كما حمله ~~مالك والشافعي (7) على النهي عن صومه منفردا مما قبله، أو لمن يوافق عادة # PageV00P135 # له أو نذرا، وحمله أبو حنيفة على ما إذا لم ينو به التطوع، وحمله أحمد ~~على ما إذا كان صحوا. (1) ونية الصوم يجب أن تتعلق بكراهة المفطرات التي ~~نذكرها من حيث كانت إرادة، والإرادة لا تتعلق إلا بحدوث الفعل، ولا تتعلق ~~بأن لا يفعل الشئ على ما دل عليه في غير موضع، وكان المرجع بالإمساك عن ~~المفطرات إلى أن لا يفعل، فلا بد من فعل تتعلق النية به، وليس إلا الكراهة ~~على ما قلناه. # ووقت النية من أول الليل إلى طلوع الفجر، بدليل الإجماع الماضي ذكره، ~~وإنما سقط وجوب المقارنة هاهنا رفعا للحرج، ويجوز لمن فاتته ليلا تجديدها ~~إلى قبل الزوال، بدليل الإجماع المتردد وقوله تعالى: * (فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه) * (2)، ولم يذكر مقارنة النية. # ويعارض المخالف بما روي من طرقهم من أنه صلى الله عليه وآله وسلم بعث إلى ~~أهل السواد في يوم عاشوراء فقال: من لم يأكل فليصم ومن أكل فليمسك بقية ~~يومه، وكان صوم ms069 عاشوراء واجبا (3) وما يرويه المخالف من قوله عليه السلام: ~~لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل (4) خبر واحد، ويعارضه ما قدمناه، ~~ويجوز حمله على نفي الفضيلة والكمال; لقوله عليه السلام: ولا صلاة لجار ~~المسجد إلا في المسجد (5) ولا صدقة وذو رحم محتاج. (6) # PageV00P136 # فأما الصوم النفل فيجوز النية له إلى بعد الزوال (1) بدليل ما قدمناه من ~~الإجماع المتكرر، وأيضا قوله تعالى: * (وأن تصوموا خير لكم) * (2)، لأنه ~~يتناول ما قبل الزوال وبعده، وليس لأحد من المخالفين أن يقول: كيف تؤثر ~~النية المتأخرة فيما مضى من النهار خاليا منها؟ لأن ما مضى يلحق في الحكم ~~بما يأتي، كما يقوله الأكثر منهم فيمن نوى (3) التطوع قبل الزوال، وليس لهم ~~أن يقولوا: قبل الزوال مضى أقل العبادة وليس كذلك بعد الزوال، لأن النية ~~إذا أثرت فيما مضى خاليا منها حكما فلا فرق بين الأكثر والأقل. # وقد أجاز أبو حنيفة والشافعي وغيرهما أن يصير لصلاة المفرد حكم الجماعة ~~بالنية المستأنفة، ولم يفرقوا (4) بين مضي الأكثر منها والأقل، فما أنكروا ~~من مثل ذلك هاهنا، ولا يلزم جواز النية في آخر جزء من اليوم، لأنها يجب أن ~~تكون بحيث يصح وقوع الصوم بعدها، وهذا لا يتأتى في آخر جزء. # ونية القربة تجزئ في صوم رمضان، ولا يفتقر إلى نية التعيين بدليل الإجماع ~~الماضي ذكره، وأيضا قوله تعالى: * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) * (5) فأمر ~~بالإمساك فيه، ومن أمسك مع نية القربة ممتثل للمأمور به فيجب أن تجزئه، ~~وأيضا فنية التعيين يفتقر إليها في زمان الصوم الذي يصح أن يقع الصوم فيه ~~على وجهين، كالصوم الواجب في الذمة مثل صوم القضاء والنذر وغير متعين بيوم ~~مخصوص وغير ذلك من أنواع الصوم الواجب، وكصوم النفل. # فأما شهر رمضان فلا يصح أن يقع الصوم فيه إلا عن الشهر، حتى أنه لو # PageV00P137 # نوى صوم آخر من قضاء أو نفل لم يقع إلا عن رمضان، وإذا كان كذلك لم يحتج ~~إلى نية التعيين فيه. # ونية واحدة في أول شهر رمضان تكفي لجميعه، وتجديدها ms070 لكل يوم أفضل، بدليل ~~الإجماع المشار إليه، ولأن حرمة الشهر حرمة واحدة، فأثرت في جميعه النية ~~الواقعة في ابتدائه، كما أثرت في جميع اليوم إذا وقعت في ابتدائه. # وما يفسد الصوم فيه على ضربين: # أحدهما: يوجب مع القضاء الكفارة. # والثاني: لا يوجبها، فالأول ما يصل إلى جوف الصائم، مع ذكره للصوم عن عمد ~~منه واختيار، سواء كان بأكل، أو شرب، أو شم، أو ازدراد لما لا يؤكل في ~~العادة، أو حقنة في مرض لا يلجأ إليها (1)، وأن يحصل جنبا في نهار الصوم، ~~مع الشرط الذي ذكرناه، سواء كان ذلك بجماع أو غيره، وسواء كان مبتدئا بذلك ~~فيه، أو مستمرا عليه من الليل، ويجري مجرى ذلك إدراك الفجر له جنبا بعد ~~الانتباه مرتين، وترك الغسل من غير ضرورة، وتعمده الكذب على الله تعالى، أو ~~على رسوله، أو أحد الأئمة عليهم السلام، وتعمده الارتماس في الماء إن كان ~~رجلا، وإن كان امرأة فجلوسها فيه إلى وسطها، كل ذلك بدليل الإجماع الماضي ~~ذكره وطريقة الاحتياط واليقين ببراءة الذمة. # ويعارض المخالف في الكفارة في غير الجماع بما روي من طرقهم من قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: من أفطر في رمضان فعليه ما على المظاهر (2) ولم يفصل، ~~وبما روي من أن رجلا قال: يا رسول الله إني أفطرت في رمضان، فقال عليه ~~السلام: أعتق رقبة (3) # PageV00P138 # والسؤال يصير مضمرا في الجواب، فكأنه قال: أعتق رقبة لأنك أفطرت، و لم ~~يفصل. # ويعارض المخالف في الفطر في البقاء على الجنابة بما روي عن أبي هريرة من ~~قوله: من أصبح جنبا فلا صوم له، ما أنا قلته، قاله محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم ورب الكعبة (1)، وحملهم ذلك على من أصبح مجامعا ترك لظاهره، وقولهم: ~~حكم الجنابة لا ينافي الصوم، بدلالة ما إذا احتلم نهارا، غير لازم، لأنا لم ~~نبطل الصوم للمنافاة، بل لاعتماد الجنابة في النهار. # والكفارة عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، مخير ~~في ذلك، بدليل الإجماع الماضي ذكره، ويعارض المخالف بما ms071 روي من طرقهم من ~~أنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر من أفطر في شهر رمضان أن يكفر بعتق رقبة ~~أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا (2). ولفظة " أو " للتخيير، ~~وحملها على معنى الواو في الخبر، يحتاج إلى دليل، ولا دليل للمخالف على ~~ذلك. # والضرب الثاني الذي يوجب القضاء وحده، إدراك الفجر لمن نام جنبا بعد ~~الانتباه مرة واحدة، والحقنة والسعوط (3) في المرض المحوج إليهما (4). ~~وتعمد القئ، وبلع ما يحصل في الفم والحلق منه إذا ذرعه (5)، ووصول الماء ~~إلى الجوف بالمضمضة والاستنشاق للتبرد، بدليل الإجماع المشار إليه وطريقة ~~الاحتياط، و تناول ما يفطر مع الشك في دخول الليل ولم يكن داخلا، أو طلوع ~~الفجر وكان # PageV00P139 # طالعا، أو لإخبار الغير بأنه لم يطلع، بدليل الإجماع الماضي ذكره وطريقة ~~الاحتياط، وأيضا قوله تعالى: * (ثم أتموا الصيام إلى الليل) * (1)، وقوله: ~~* (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) * ~~(2)، وهذا لم يصم إلى الليل وأفطر ولم يتبين له الفجر، فوجب عليه القضاء، ~~وهذا حكم من أقدم على الإفطار من غير رصد للفجر ومن لم يترك تناول ما يفطر ~~مع إخبار الغير له بطلوعه. # ويوجب القضاء السفر الذي بيناه أنه يوجب قصر الصلاة، والمرض الذي لا ~~يستطاع معه الصوم، أو يستطاع بمشقة تظهر بها الزيادة في المرض، بدليل ~~الإجماع المشار إليه وقوله تعالى: * (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة ~~من أيام أخر) * (3)، لأنه سبحانه علق القضاء بنفس المرض والسفر، ومن أضمر ~~في الآية فأفطر يحتاج إلى دليل ولا دليل عليه. # الفصل الأول واعلم أن الشاب الذي به عطاش لا يرجى زواله يفطر ويكفر عن كل ~~يوم بإطعام مدين أو مد من طعام، وهذا حكم الشيخ الكبير إذا أطاق الصوم ~~بمشقة تدخل عليه الضرر العظيم، فأما إذا لم يطقه أصلا، فلا خلاف في أنه لا ~~صوم ولا كفارة عليه، والحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما، أفطرتا وكفرتا ~~عن كل يوم بما ذكرناه، وعليهما القضاء. # ويوجبه على النساء بلا خلاف ms072 خروج دم الحيض والنفاس، ولا حكم لشئ مما ~~ذكرنا أنه يفطر مع النسيان للصوم، أو الاضطرار إلا ما يضطر إليه، من المرض ~~والحيض والنفاس بلا خلاف. # PageV00P140 # ويكره للصائم الاكتحال بما فيه صبر (1) أو ما أشبهه، وتقطير الدهن في ~~الأذن، وشم المسك والزعفران والرياحين، وآكدها النرجس، والسواك الرطب، ~~والحقنة بالجامد مع الإمكان، ولبس الثوب المبلول للتبرد، والمضمضة ~~والاستنشاق كذلك، وإخراج الدم، ودخول الحمام على وجه يضعف، وملاعبة الحلال ~~من النساء، بدليل الإجماع الماضي ذكره. # الفصل الثاني وأما الضرب الثاني من واجب الصيام، فصوم القضاء للفائت، ~~وصوم كفارة من أفطر يوما من رمضان، وصوم النذر والعهد بلا خلاف، وصوم كفارة ~~الفطر فيهما، بدليل الإجماع المذكور وطريقة الاحتياط، وصوم جزاء الصيد، ~~وصوم دم المتعة، وصوم كفارة حلق الرأس، وصوم كفارة الظهار، وصوم كفارة قتل ~~الخطأ، وصوم كفارة اليمين، بلا خلاف، وصوم كفارة من أفطر يوما يقضيه من شهر ~~رمضان، وصوم كفارة البراءة، وصوم كفارة جز المرأة شعرها في مصاب، وصوم ~~المفوت لعشاء الآخرة، وصوم الاعتكاف، وصوم كفارة فسخ الاعتكاف، بدليل ~~الإجماع الماضي ذكره، وطريقة الاحتياط، واليقين ببراءة الذمة. # الفصل الثالث وأما القضاء فهو مثل المقضي، ويلزم على الفور، ويفتقر إلى ~~نية التعيين، ويجوز تفريقه، وموالاته أفضل، ومن دخل عليه رمضان ثان، وعليه ~~من الأول شئ لم يتمكن من قضائه، قدم صيام الحاضر، وقضى الفائت بعده، وإن ~~كان # PageV00P141 # تمكن من القضاء ففرط، لزمه مع القضاء أن يكفر عن كل يوم بإطعام مسكين، ~~ومن أفطر في يوم يقضيه عن شهر رمضان قبل الزوال أثم، وإن كان بعد الزوال ~~تضاعف إثمه ووجب عليه صيام ثلاثة أيام، أو إطعام عشرة مساكين، كل ذلك بدليل ~~الإجماع الماضي ذكره وطريقة الاحتياط، ومن أصحابنا من قال: إن كان الإفطار ~~في قضاء وجب لإفطار يجب به الكفارة لزم فيه مثلها. (1) وقد قدمنا أن صوم ~~كفارة المفطر في شهر رمضان شهران ويجب التتابع فيهما وتكميلهما، فلا يصام ~~شعبان لأجل رمضان، ولا شوال لأجل يوم العيد، ولا ذو القعدة لأجل يوم النحر ~~وأيام ms073 التشريق في ذي الحجة، ومن أفطر في شئ من الشهرين مضطرا، بنى على ما ~~صامه ولو كان يوما واحدا، وإن كان مختارا في الشهر الأول استأنف الصوم، وإن ~~كان في الشهر الثاني أثم، وجاز له البناء ولو كان بعد صيام يوم واحد منه، ~~بدليل الإجماع الماضي ذكره، وقوله تعالى: * (وما جعل عليكم في الدين من ~~حرج) * (2)، يدل على سقوط الاستئناف في الموضع الذي أجزنا فيه البناء، ~~والولي يقضي الصوم عن الميت، على ما بيناه في قضاء الصلاة. # الفصل الرابع وأما صوم النذر والعهد فعلى حسبهما، وقد أوجبهما الله تعالى ~~بقوله: * (أوفوا بالعقود) * (3) وقوله: * (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم) * ~~(4)، فإن كان ما نذره أو عاهد عليه معينا بزمان مخصوص لا مثل له، ككل [يوم] ~~(5) جمعة، أو أول جمعة من الشهر الفلاني، لزمه ذلك بعينه، وكذا إن كان له ~~مثل كيوم جمعة ما أو شهر محرم # PageV00P142 # ما، وإن كان غير معين بزمان مخصوص، كيوم ما أو شهر ما، كان مخيرا في ~~الأيام و الشهور. # فإن أفطر فيما تعين ولا مثل له مختارا، فعليه ما على المفطر في يوم من ~~رمضان من القضاء والكفارة، وإن كان له مثل أثم وعليه القضاء، فإن شرط في ~~صوم الشهر الموالاة، ففرق مضطرا بنى على ما مضى، وإن كان مختارا لزمه ~~الاستئناف على كل حال، وإن لم يشرط الموالاة فأفطر مضطرا بنى، وإن كان ~~مختارا في النصف الأول استأنف، وإن كان في النصف الثاني أثم وجاز له ~~البناء، وإن شرط أداء ذلك في مكان مخصوص، لزم فعله (1) فيه مع التمكن، كل ~~ذلك بدليل الإجماع المتكرر ذكره وطريقة الاحتياط، ورفع الحرج في الدين يسقط ~~الاستئناف في الموضع الذي أجزنا فيه البناء. # وإن اتفق النذر المعين أو العهد في شهر رمضان سقط فرضه، وكذا إن اتفق في ~~يوم يحرم صومه، ولم يلزم كفارة ولا قضاء لشئ من ذلك، لأن النذر أو العهد لا ~~يدخلان على ما ذكرناه من حيث كان صوم رمضان واجبا قبلهما وصوم المحرم ~~معصية، وقد ذكر ms074 أن من أفطر فيما تعين صومه من ذلك ولا مثل له لضرورة يطيق ~~معها الصوم بمشقة فعليه مع القضاء أن يكفر بإطعام عشرة مساكين أو صيام ~~ثلاثة أيام. (2) الفصل الخامس في صوم كفارة جزاء الصيد. # الأصل في وجوب ذلك قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد # PageV00P143 # وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا ~~عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما) * (1) ~~فمن قتل صيدا وكان محرما في الحل، وعجز عن الفداء بالمثل والإطعام، وجب ~~عليه الصوم، وهو يختلف على حسب اختلاف الصيد، ففي النعامة ستون يوما، فمن ~~لم يستطع فثمانية عشر يوما، وفي حمار الوحش أو بقرة الوحش ثلاثون يوما، فمن ~~لم يتمكن فتسعة أيام، وفي الغزال وما أشبهه ثلاثة أيام، وفيما لا مثل له من ~~النعم صيام يوم لكل نصف صاع بر من قيمته. # وإن كان محرما في الحرم، فعليه مثلا ما ذكرناه من الصوم، والمتابعة فيه ~~أفضل من التفريق، والدليل على هذا التفصيل الإجماع المتكرر وطريقة ~~الاحتياط، فإن قيل: ظاهر الآية التي تلوتموها يدل على أن هذه الكفارة مخير ~~فيها وأنتم قد قلتم إنها على الترتيب! قلنا: نعدل عن ظاهر لفظة * (أو) * ~~للدليل، كما عدلنا كلنا عن ظاهر الواو في قوله تعالى: * (فانكحوا ما طاب ~~لكم من النساء مثنى و ثلاث ورباع) *. (2) الفصل السادس: # في صوم دم المتعة الأصل في وجوبه قوله تعالى: * (فمن تمتع بالعمرة إلى ~~الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجعتم تلك عشرة كاملة) * (3) والثلاثة في الحج يوم السابع والثامن والتاسع ~~من ذي الحجة، ومن فرق صومها عن اختيار استأنف، وإن كان عن اضطرار وكان قد ~~صام يومين قبل # PageV00P144 # النحر صام الثالث بعد أيام التشريق، وإن صام قبله يوما واحدا صام الثلاثة ~~بعد أيام التشريق، ومن لم يتمكن من صومها بعد أيام التشريق جاز له صومها في ~~طريقه، فإن لم يقدر ms075 صامها مع السبعة الباقية إذا رجع إلى أهله. # والتتابع واجب أيضا في السبعة، ولا يجوز أن يصام في السفر من الصوم ~~الواجب إلا هذه الثلاثة الأيام، والنذر المشروط صيامه في السفر والحضر، فإن ~~جاور (1) بمكة أو صد عن بلده صام السبعة إذا مضى من المدة ما يصل في مثله ~~إليه، وكل هذا التفصيل بدليل الإجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط. # الفصل السابع وأما صوم كفارة حلق الرأس فثلاثة أيام، وكذا صوم كفارة ~~اليمين، والأصل في وجوبهما قوله تعالى: * (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من ~~رأسه ففدية من صيام) * (2)، وقوله سبحانه: * (لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان - إلى قوله: - فمن لم يجد فصيام ~~ثلاثة أيام) * (3)، ويجب التتابع في كل ذلك، فمن فرق مختارا استأنف، ومن ~~فرق مضطرا بنى، بدليل ما قدمناه. # الفصل الثامن: # في الاعتكاف وما يتعلق به من صوم وغيره من شروط انعقاده الصوم، بدليل ~~الإجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط، لأن # PageV00P145 # من أوجب على نفسه الاعتكاف بنذر أو عهد، لا بد أن يتيقن براءة ذمته منه، ~~ولا خلاف في براءة ذمته إذا صام، وليس كذلك إذا لم يصم، وأيضا قوله تعالى: ~~* (و لا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) * (1)، ولفظ الاعتكاف شرعي وله ~~شروط شرعية على حسب الخلاف في ذلك، وعلى كل حال يفتقر فيه إلى بيان، وإذا ~~لم يبينه سبحانه في الكتاب احتجنا في بيانه إلى الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم وإذا وجدناه عليه السلام لم يعتكف إلا بصوم، كان فعله بيانا، وفعله ~~إذا وقع على وجه البيان كان كالموجود في لفظ الآية، ويعارض المخالف بما روي ~~من طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: لا اعتكاف إلا بصوم (2) وقوله ~~لعمر: اعتكف وصم. (3) ومن شرط انعقاده أن يكون في مسجد صلى فيه النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم، أو إمام عدل بعده الجمعة، وذلك أربعة: المسجد الحرام، ~~ومسجد المدينة، ومسجد الكوفة، ومسجد البصرة، بدليل الإجماع المتكرر وطريقة ~~الاحتياط، لأنه لا خلاف في ms076 انعقاده فيما ذكرناه من الأمكنة وليس على ~~انعقاده في غيرها دليل. # قوله تعالى: * (وأنتم عاكفون في المساجد) *، لا ينافي ما ذكرناه، لأن ~~اللفظ مجمل، ولفظ المساجد هاهنا ينبئ عن الجنس لا عن الاستغراق. # ومن شرط انعقاده أن يكون ثلاثة أيام فما زاد، لمثل ما قدمناه من الإجماع ~~وطريقة الاحتياط، وتعلق المخالف في ذلك بظاهر قوله تعالى: * (وأنتم عاكفون ~~في المساجد) *، وأنه يتناول ما نقص عن ثلاثة أيام، لا يصح لأنا قد بينا أن ~~الاعتكاف إما أن يكون لفظه شرعيا أو لغويا له شروط شرعية، فلا بد من الرجوع ~~إلى الشرع، إما في الاسم أو في الشروط، فعليهم أن يدلوا على أن ما نقص عن ~~الثلاثة يتناوله في الشرع هذا الاسم، ويكمل له الشروط الشرعية حتى # PageV00P146 # يصح تناول الآية له. # وملازمة المسجد شرط في صحة الاعتكاف بلا خلاف إلا لعذر ضروري، من إرادة ~~بول، أو غائط، أو إزالة حدث الاحتلام، أو أداء فرض تعين من شهادة أو غيرها، ~~وعندنا يجوز أن يخرج لعيادة المريض، وتشييع الجنازة، بدليل الإجماع ~~المتكرر. # ويعارض المخالف بما ورد من الحث على ذلك لأنه على عمومه، ولا يجوز لمن ~~خرج لعذر أن يجلس تحت سقف مختارا حتى يعود إلى المسجد، ولا التجارة بالبيع ~~والشراء على كل حال، بدليل الإجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط. # وإذا أفطر المعتكف نهارا، أو جامع ليلا، انفسخ اعتكافه، ووجب عليه ~~استئنافه وكفارة من أفطر يوما من شهر رمضان، بدليل ما قدمناه في المسألة ~~الأولى، وأيضا قوله تعالى: * (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) * ~~(1); لأنه لم يفصل بين الليل والنهار، وإن جامع نهارا كان عليه كفارتان: ~~إحداهما لإفساد الصوم والأخرى لإفساد الاعتكاف، وإن أكره زوجته على الجماع ~~وهي معتكفة انتقلت كفارتها إليه. # والاعتكاف المتطوع به يجب بالدخول فيه المضي فيه (2) ثلاثة أيام، وهو في ~~الزيادة عليها بالاختيار إلا أن يمضي له يومان، فيلزم تكميل ثلاثة أخرى، ~~للإجماع المتكرر وطريقة الاحتياط، ومن أصحابنا من قال: إذا اضطر المعتكف ~~إلى الخروج من المسجد لمرض خرج وقضى ms077 إذا صح الاعتكاف (3) # PageV00P147 # ومنهم من قال: يبني على ما مضى (1)، والأول أحوط. # الفصل التاسع وصوم مفوت العشاء الآخرة هو اليوم الذي يلي ليلة الفوات، ~~وليس على من أفطر إلا التوبة والاستغفار، وما عدا ما ذكرناه من الكفارات ~~شهران متتابعان، وحكم المفطر فيهما في الاستئناف والبناء، حكم المفطر في ~~الكفارة عن شهر رمضان، وقد بيناه. # الفصل العاشر وأما الصوم المندوب فعلى ضربين: معين وغير معين، فالأول صوم ~~رجب كله، وصوم أول يوم منه، وصوم الثالث عشر منه مولد أمير المؤمنين عليه ~~السلام، والسابع والعشرين منه مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وشعبان ~~كله، ويوم النصف منه، ويوم السابع عشر من ربيع الأول مولد النبي عليه ~~السلام وأول يوم من ذي الحجة مولد إبراهيم عليه السلام، ويوم عرفة لمن لا ~~يضعفه عن الدعاء، ويوم الغدير، ويوم دحو الأرض (2) وهو الخامس والعشرون من ~~ذي القعدة، وثلاثة أيام في كل شهر: أول خميس منه، وأول أربعاء في العشر ~~الأوسط منه، وآخر خميس منه، وأيام البيض منه وهي: الثالث عشر والرابع عشر ~~والخامس عشر، وصوم عاشوراء على وجه الحزن، وثلاثة أيام لاستسقاء ولغيره من ~~الحوائج والشكر. # ويستحب للكافر إذا أسلم في يوم من شهر رمضان، وللمريض إذا برئ، وللمسافر ~~إذا قدم، وللغلام إذا بلغ، وللمرأة إذا طهرت من الحيض # PageV00P148 # والنفاس، أن يمسكوا بقية ذلك اليوم، وهذا هو صوم التأديب. # وأما غير المعين فما عدا ما ذكرناه من الأيام إلا المحرمة. # ويستحب للمرأة أن لا تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها، وكذا العبد مع مولاه ~~والضيف مع مضيفه، وهذا هو صوم الإذن، كل ذلك بدليل الإجماع المشار إليه، ~~وطريقة الاحتياط وقوله تعالى: * (وأن تصوموا خير لكم) * (1) وقوله: # * (وافعلوا الخير) *. (2) وأما الصوم المحرم: فصوم العيدين، وأيام ~~التشريق بمنى، ويوم الشك على أنه من رمضان، وصوم الوصال، وهو أن يجعل عشاءه ~~سحوره، وصوم الصمت، وصوم الدهر، وصوم نذر المعصية، بدليل الإجماع الماضي ~~ذكره. # وأما ما يتعلق بالصوم من الأحكام فقد بيناه في ضمن فصوله. # * * * # PageV00P149 # كتاب الحج يحتاج في ms078 الحج إلى العلم بأقسامه، وشروطه، وكيفية فعله، وما ~~يفسده، وما يتعلق بذلك من الأحكام. # الفصل الأول أما أقسامه فثلاثة: تمتع بالعمرة إلى الحج وقران وإفراد. # فالتمتع: أن يقدم على أفعال الحج عمرة يتحلل منها ويستأنف الإحرام للحج. # والقران: أن يقرن بإحرام الحج سياق الهدي. # والإفراد: أن يفرد الحج من الأمرين معا، بدليل الإجماع الماضي ذكره. # فالتمتع فرض الله على من لم يكن من أهل مكة وحاضريها، وهم من كان بينه ~~وبينها اثنا عشر ميلا فما دونها، لا يجزئهم مع التمكن في حجة الإسلام سواه، ~~بدليل الإجماع وطريقة الاحتياط واليقين لبراءة الذمة. # ويعارض المخالف بما روي من طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم - لما ~~نزل فرض التمتع PageV00P151 # وكان قد ساق الهدي -: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي (1)، ~~وأمر من لم يسق هديا أن يحل ويجعلها عمرة، لأنه لو كان جائزا في حج الإسلام ~~لمن ذكرناه، أو أفضل في حج التطوع على ما يقوله المخالف، لم يكن لأمره (2) ~~بذلك معنى. # فأما أهل مكة وحاضروها ففرضهم القران والإفراد ولا يجزئهم في حجة الإسلام ~~غيرهما، بدليل الإجماع المذكور وطريقة الاحتياط، وأيضا قوله تعالى: * (فمن ~~تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) * إلى قوله: # * (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) * (3) وهذا نص، وليس لأحد ~~أن يقول: إن قوله تعالى * (ذلك) * إشارة إلى الهدي لا إلى التمتع، لأن ذلك ~~تخصيص بغير دليل. # والحج على ضربين: مفروض ومسنون، فالمفروض: حج الإسلام، وحج النذر أو ~~العهد، وحج الكفارة، وأما المسنون: فما عدا ما ذكرناه، ويفارق الواجب في ~~أنه لا يجب الابتداء به، ويساويه بعد الدخول فيه في وجوب المضي فيه في سائر ~~أحكامه إلا وجوب القضاء له إذا فات، بدليل الإجماع الماضي ذكره. # الفصل الثاني وأما شروطه فعلى ضربين: شرائط الوجوب وشرائط صحة الأداء. # فشرائط وجوب حج الإسلام: الحرية والبلوغ وكمال العقل والاستطاعة بلا ~~خلاف، والاستطاعة يكون بالصحة، والتخلية، وأمن الطريق، ووجود الزاد # PageV00P152 # والراحلة، والكفاية له ولمن يعول، والعود إلى ms079 كفاية، من صناعة أو غيرها، ~~بدليل الإجماع المتردد، وأيضا فقد ثبت أن من شرط حسن الأمر بالعبادة القدرة ~~عليها، على ما دللنا عليه فيما تقدم من الأصول. # فلما شرط سبحانه في الأمر بالحج الاستطاعة، اقتضى ذلك زيادة على القدرة ~~من التمكن من النفقة وغيرها، ومن لا يجد لعياله نفقة إلى حين عوده لا يكون ~~كذلك، لتعلق فرض نفقتهم به، وإذا ثبت ذلك ثبت اعتبار العود إلى كفاية، لأن ~~أحدا من الأمة لم يفرق بين الأمرين. # ويحتج على مالك بما روي من طرقهم أن رجلا سأله صلى الله عليه وآله وسلم ~~لما نزلت * (ولله على الناس حج البيت...) * الآية (1) فقال: يا رسول الله ~~ما السبيل؟ فقال: زاد و راحلة (2). وتعلقه بقوله تعالى: * (وأذن في الناس ~~بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر) * (3) لأن معنى قوله: * (رجالا) * رجالة،، ~~لا حجة له فيه لأنا نحمله على أهل مكة وحاضريها، بدليل ما قدمناه، ولأنه ~~ليس في الآية أكثر من الإخبار عن حالة من يأتيه، ونحن لا نمنع أن يأتي ~~الحاج المتطوع ماشيا. # وأما شرائط صحة الأداء، فالإسلام، وكمال العقل، والوقت، والنية، بلا ~~خلاف، والختنة بإجماع آل محمد عليهم السلام. # الفصل الثالث: # في كيفية فعله اعلم أن أفعال الحج: الإحرام، والطواف، والسعي، والوقوف ~~بعرفة، و الوقوف بالمشعر الحرام، ونزول منى، والرمي، والذبح، والحلق. ونحن ~~نذكر كيفية # PageV00P153 # كل قسم من ذلك، وما يتعلق به في فصل مفرد إن شاء الله. # الفصل الرابع: # في الإحرام الإحرام ركن من أركان الحج من تركه متعمدا فلا حج له بلا ~~خلاف، ولا يجوز إلا في زمان مخصوص، وهو شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة، ~~فمن أحرم قبل ذلك لم ينعقد إحرامه، بدليل الإجماع المتردد وطريقة الاحتياط، ~~وأيضا قوله تعالى: * (الحج أشهر معلومات) * (1)، والتقدير وقت الحج، لأن ~~الحج لا يصح وصفه بأنه أشهر، وتوقيت العبادة في الشرع بزمان، يدل على أنها ~~لا تجزي في غيره. # ولا تعلق للمخالف بقوله تعالى: * (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس ~~والحج) * (2)، لأنا نخص الإحرام ms080 بما ذكرناه من الشهور، بدليل ما قدمناه، ~~كما خصصنا كلنا ما عداه من أفعال الحج بأيام مخصوصة من ذي الحجة، ولأن أبا ~~حنيفة عنده: أن الإحرام ليس من الحج فلا يمكنه التعلق بالآية، ولأن توقيت ~~الفعل بوقت يقتضي جواز فعله فيه من غير كراهة، وعند أبي حنيفة: أن تقديم ~~الإحرام مكروه. (3) ولا يجوز عقد الإحرام إلا في موضع مخصوص، وهو لمن حج ~~على طريق المدينة ذو الحليفة، وهو مسجد الشجرة، ولمن حج على طريق الشام ~~الجحفة، ولمن حج على طريق العراق بطن العقيق، وأوله المسلخ وأوسطه غمرة ~~وآخره ذات عرق، # PageV00P154 # ولمن حج على طريق اليمن يلملم، ولمن حج على طريق الطائف قرن المنازل. # وقلنا ذلك للإجماع المكرر وطريقة الاحتياط واليقين لبراءة الذمة، وأيضا ~~فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وقت هذه المواقيت، وإذا كان معنى الميقات ~~في الشرع ما يتعين للفعل، ولا يجوز تقديمه عليه، كمواقيت الصلاة، كان من ~~جوز تقديم الإحرام على الميقات مبطلا لهذا الاسم. # ومن تجاوز الميقات من غير إحرام متعمدا، ولم يتمكن من الرجوع إليه، كان ~~عليه إعادة الحج من قابل، وإن كان ناسيا أحرم من موضعه، ويجوز لمن منزله ~~دون الميقات الإحرام منه، وإحرامه من الميقات أفضل. # وميقات المجاور ميقات أهل بلده، فإن لم يتمكن فمن خارج الحرم، فإن لم ~~يقدر فمن المسجد الحرام، وذلك بدليل الإجماع الماضي. # ويستحب لمريد الإحرام قص أظفاره وإزالة الشعر عن إبطيه وعانته، وأن ~~يغتسل، بلا خلاف، ويجب عليه لبس ثوبي إحرامه، يأتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر، ~~ولا يجوز أن يكونا مما لا يجوز الصلاة فيه، ويكره أن يكونا مما تكره الصلاة ~~فيه، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم، بدليل الإجماع المتردد، ويجزي مع الضرورة ~~ثوب واحد بلا خلاف. # ويستحب أن يصلي صلاة الإحرام، وأن يقول بعدها إن كان متمتعا: # اللهم إني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك، فيسر لي ~~أمري، وبلغني قصدي، وأعني على أداء مناسكي، فإن عرض لي عارض يحبسني فحلي ~~حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي. ms081 اللهم إن لم يكن حجة فعمرة. اللهم إن لم ~~يكن عمرة فحجة. أحرم لك لحمي ودمي وشعري وبشري من النساء والطيب والصيد، ~~وكل محرم على المحرمين أبتغي بذلك وجهك والدار الآخرة. PageV00P155 # وإن كان قارنا قال: # اللهم إني أريد الحج قارنا فسلم لي هدي وأعني على أداء مناسكي، إلى آخر ~~الدعاء. # وإن كان مفردا قال: # اللهم إني أريد الحج مفردا فسلم لي مناسكي وأعني على أدائها إلى آخر ~~الدعاء، ثم يجب عليه أن ينوي نية الإحرام على الوجه الذي قدمناه، ويعقده ~~بالتلبية الواجبة، وهي: # لبيك اللهم لبيك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك. # ولا ينعقد الإحرام إلا بها أو بما يقوم مقامها من الإيماء لمن لا يقدر ~~على الكلام، ومن التقليد أو الإشعار للقارن، بدليل الإجماع المتكرر وطريقة ~~الاحتياط واليقين لبراءة الذمة، وأيضا ففرض الحج مجمل في القرآن، ولا خلاف ~~أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعل التلبية، وفعله عليه السلام إذا ورد ~~مورد البيان كان على الوجوب. # ويعارض المخالف بما روي من طرقهم أن جبرئيل عليه السلام أتى النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم فقال له: مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها ~~من شعار الحج (1) وهذا نص، و بقوله لعائشة: انقضي رأسك وامتشطي واغتسلي ~~ودعي العمرة، و أهلي بالحج (2)، والاهلال هو التلبية، وأمره على الوجوب، ~~وليس لهم أن يقولوا: المراد بالإهلال: # الإحرام لأن الإهلال في لغة العرب رفع الصوت، ومنه قولهم: استهل الصبي: ~~إذا صاح، ومنه سمي الهلال هلالا، لارتفاع الأصوات عند رؤيته، ويبطل ذلك ما ~~رووه عن ابن عباس من قوله: إنه صلى الله عليه وآله وسلم أهل في مصلاه، وحين ~~مرت به راحلته، # PageV00P156 # وحين بلغ البيداء (1) لأن الإحرام متقدم على بلوغ البيداء. # ومن الألفاظ المستحبة في التلبية: # لبيك ذا المعارج لبيك، لبيك ذا الجلال والإكرام لبيك، لبيك مبدئ الخلق ~~ومعيده لبيك، لبيك غافر الذنب لبيك، لبيك قابل التوب لبيك، لبيك كاشف الكرب ~~العظام لبيك، لبيك فاطر السماوات لبيك، لبيك أهل التقوى وأهل ms082 المغفرة لبيك، ~~لبيك متمتعا بالعمرة إلى الحج لبيك، إن كان متمتعا ولا يقول: لبيك بعمرة ~~وحجة تمامها عليك، لأن ذلك يفيد بظاهره تعليق نية الإحرام بالحج والعمرة ~~معا، وذلك لا يجوز. # وإن كان قارنا أو مفردا قال: لبيك بحجة تمامها وبلاغها عليك، وإن كان ~~نائبا عن غيره قال: لبيك عن فلان بن فلان لبيك. # وأوقات التلبية أدبار الصلوات، وحين الانتباه من النوم، وبالأسحار، وكلما ~~علا نجدا، أو هبط غورا، أو رأى راكبا، ويستحب رفع الصوت بها للرجال، وأن لا ~~يفعل إلا على طهر، وآخر وقتها للمتمتع إذا شاهد بيوت مكة، وحدها من عقبة ~~مدنيين إلى عقبة ذي طوى، وللقارن (2) والمفرد إذا زالت الشمس من يوم عرفة، ~~وللمعتمر عمرة مبتولة إذا وضعت الإبل أخفافها في الحرم، فإن كان المعتمر ~~(3) خارجا من مكة فإذا شاهد الكعبة. # والمتمتع إذا لبى بالحج متعمدا بعد طواف العمرة وسعيها وقبل التقصير بطلت ~~متعته، وصار ما هو فيه حجة مفردة، وإن لبى ناسيا لم تبطل، كل ذلك بدليل ~~الإجماع الماضي ذكره. # PageV00P157 # وإذا انعقد إحرامه حرم عليه أن يجامع، أو يستمني، أو يقبل، أو يلامس ~~بشهوة بلا خلاف، وأن يعقد نكاحا لنفسه أو لغيره، أو يشهد عقدا، فإن عقد ~~فالعقد فاسد، بدليل الإجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط. # ويعارض المخالف بما روي من طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: لا ~~ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب (1)، وفي رواية: ولا يشهد، وهذا نص. وقولهم: ~~لفظة نكاح حقيقة في الوطء خاصة، غير مسلم، بل وفي العقد، بدليل ظاهر ~~الاستعمال، قال الله تعالى: * (وأنكحوا الأيامى منكم) * (2) * (فانكحوهن ~~بإذن أهلهن) * (3) * (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) * (4) ولا خلاف أن ~~المراد بذلك العقد. # وإذا كان لفظ النكاح مشتركا وجب حمله على الأمرين، وما رووه من أنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم تزوج ميمونة (5) وهو محرم (6) معارض بما روي عن ميمونة ~~من قولها: # خطبني رسول الله وهو حلال وتزوجني وهو حلال (7) وفي خبر آخر: وتزوجني بعد ~~رجوعه من مكة، وخبر المنكوحة أولى لأنها ms083 أعرف بحقيقة الحال، وأيضا فالعرب ~~تسمي من كان في الشهر الحرام محرما قال الشاعر (8): # قتلوا ابن عفان الخليفة محرما... # ولم يكن عاقدا للإحرام بلا خلاف، فيحمل خبرهم على أن الراوي أراد به ~~تزويجها وهو في الشهر الحرام. # PageV00P158 # ويحرم عليه أن يلبس مخيطا بلا خلاف، إلا السراويل عند الضرورة عند بعض ~~أصحابنا (1) وبعض المخالفين (2)، وعند قوم من أصحابنا أنه لا يلبس حتى يفتق ~~ويصير كالمئزر وهو أحوط، وأن يلبس ما يستر ظاهر القدم من خف أو غيره بلا ~~خلاف، وأن تلبس المرأة القفازين (3) بدليل إجماع الطائفة وطريقة الاحتياط. # ويعارض المخالف بما روي من طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: لا ~~تنتقب المرأة في الإحرام ولا تلبس القفازين (4) وهو نص. # ويحرم على الرجل تغطية رأسه، وعلى المرأة تغطية وجهها بلا خلاف، ويحرم ~~عليه أن يستظل وهو سائر، بحيث يكون الظلال فوق رأسه كالقبة، فأما إذا نزل ~~فلا بأس بجلوسه تحت الظلال، من خيمة أو غيرها، ويحرم عليه الارتماس في ~~الماء، وذلك بدليل إجماع الطائفة وطريقة الاحتياط. # ويحرم عليه أن يصطاد، أو يذبح صيدا، أو يدل على صيد، أو يكسر بيضة بلا ~~خلاف، وأن يأكل لحمه وإن صاده المحل ولم تكن منه دلالة عليه، بلا خلاف من ~~الأكثر، ودليلنا على ذلك إجماع الطائفة وطريقة الاحتياط، وقوله تعالى: * ~~(وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) * (5)، لأنه يتناول كل فعل لنا في ~~الصيد (6) من غير تخصيص. # ويحرم عليه أن يدهن بما فيه طيب، أو يأكل ما فيه ذلك، وأن يتطيب # PageV00P159 # بالمسك أو العنبر (1) أو العود أو الكافور أو الزعفران بلا خلاف، ويحرم ~~عليه الفسوق وهو عندنا الكذب على الله تعالى، أو على رسوله، أو على أحد ~~الأئمة من آل محمد عليهم السلام، والجدال وهو عندنا قول: " لا والله " و " ~~بلى والله " بدليل إجماع الطائفة وطريقة الاحتياط. # وقول المخالف: ليس في لغة العرب أن الجدال هو اليمين، ليس بشئ، لأنه غير ~~ممتنع أن يقتضي العرف الشرعي ما ليس في الوضع اللغوي، كما يقوله في ms084 لفظة " ~~غائط " ثم الجدال إذا كان في اللغة المنازعة والمخاصمة، وكان ذلك يستعمل ~~للمنع والدفع، وكانت اليمين تفعل لذلك كان كافيا فيها معنى المنازعة. # ويحرم عليه أن يقطع شيئا من شجر الحرم الذي لم يغرسه في ملكه، وليس من ~~شجر الفواكه، والأذخر (2)، وأن يجز حشيشه بلا خلاف، فأما شجر الفواكه و ~~الإذخر وما غرسه الإنسان في ملكه فيجوز قطعه، وكذا رعي الحشيش بدليل إجماع ~~الطائفة. # وأيضا فتحريم ذلك يفتقر إلى دليل شرعي، وليس في الشرع ما يدل عليه، و يخص ~~الرعي عمل المسلمين من لدن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك وإلى الآن ~~من غير إنكار من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو أحد الصحابة أو أحد ~~العلماء. # ويحرم عليه أن يزيل شيئا من شعره، أو يقص شيئا من أظفاره، وأن يتختم ~~للزينة، أو يدمي جسده بحك أو غيره، وأن يزيل القمل عن نفسه، أو يسد أنفه من ~~الرائحة الكريهة، بلا خلاف أعلمه. # ويحرم عليه أن يلبس سلاحا، أو يشهره إلا لضرورة، وأن يقتل شيئا من # PageV00P160 # الجراد والزنابير مع الاختيار، فأما البق والبراغيث فلا بأس أن يقتل في ~~غير الحرم، ولا بأس بقتل ما يخافه من الحيات والعقارب والسباع في الحرم ~~وغيره بدليل الإجماع الماضي ذكره. # ويحرم عليه أن يمسك ما كان معه من صيد قبل الإحرام، وأن يخرج شيئا من ~~حمام الحرم منه، وأن لا يرده بعد إخراجه، وأن يمسك ما يدخل به إلى الحرم من ~~الطير بدليل إجماع الطائفة وطريقة الاحتياط، وأيضا قوله تعالى: * (وحرم ~~عليكم صيد البر ما دمتم حرما) * (1)، والمراد تحريم أفعالنا فيه، واستدامة ~~الإمساك بعد الإحرام، ودخول الحرم، والإخراج واستدامة فعلنا فيه، فيجب أن ~~يكون محرما. # الفصل الخامس وما يفعله المحرم مما بينا أنه محرم عليه على ضروب ثلاثة: # أحدها يوجب الكفارة، سواء فعله عامدا أو ساهيا. # والثاني يوجبها مع العمد دون النسيان. # والثالث فيه الإثم دون الكفارة. # فالأول: هو الصيد بلا خلاف بين الجمهور، فمن قتل صيدا له مثل، أو ذبحه، ~~وكان ms085 حرا كامل العقل، محلا في الحرم، أو محرما في الحل، فعليه فداؤه بمثله ~~من النعم، بدليل الإجماع من الطائفة وطريقة الاحتياط وأيضا قوله تعالى: # * (فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم...) * (2) الآية، ~~فأوجب مثلا من النعم، وذلك يبطل قول من قال: الواجب قيمة الصيد. # PageV00P161 # وإن كان محرما في الحرم فعليه الفداء والقيمة، أو الفداء مضاعفا، بدليل ~~الإجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط واليقين لبراءة الذمة، وأيضا فالجزاء ~~إذا لزم المحل في الحرم، والمحرم في الحل، وجب اجتماع الجزاءين باجتماع ~~الأمرين: # الإحرام والحرم. # وإن كان مملوكا فكفارته على مالكه إن كان إحرامه بإذنه، وعليه إن كان ~~بغير إذنه بالصوم، لأن العبد لا يملك شيئا فيلزمه مثل أو قيمة. # وإن كان غير كامل العقل فكفارته على وليه، لأنه الذي أدخله في الإحرام، ~~وليس بواجب عليه، والدليل على ذلك إجماع الطائفة. # وتكرار القتل يوجب تكرار الكفارة بغير خلاف بين أصحابنا إذا كان القاتل ~~ناسيا، ومنهم من قال، هذا حكمه إن كان متعمدا، ومنهم من قال: إن تعمد القتل ~~مرة ثانية لم يلزمه كفارة، بل يكون ممن ينتقم الله منه كما ذكره تعالى (1) ~~و الأول أحوط، وكونه ممن ينتقم الله منه إذا عاد، لا ينافي وجوب الكفارة ~~عليه. # والمثل في النعامة بدنة بلا خلاف، فإن لم يجد فقيمتها، فإن لم يجد فض ~~قيمة البدنة على البر وصام عن كل نصف صاع يوما، بدليل الإجماع من الطائفة ~~وطريقة الاحتياط. # والمثل في حمار الوحش أو بقرة الوحش، بقرة، وفي الظبي شاة بلا خلاف، وفي ~~الأرنب والثعلب عندنا شاة، وحكم من لم يجد ذلك حكم ما قدمناه، ويجوز لمن لم ~~يجد الفداء والقيمة، أن يصوم للنعامة ستين يوما، وللبقرة ثلاثين يوما، و ~~للظبي وما أشبهه ثلاثة أيام. # ومن صام بالقيمة أقل مما ذكرناه من المدة أجزأه، وإن اقتضى ذلك زيادة ~~عليها لم يلزمه أن يصوم الزيادة، ومن عجز من صوم الستين أو الثلاثين، صام # PageV00P162 # مكان كل عشرة أيام ثلاثة، كل ذلك بدليل الإجماع المشار ms086 إليه. # وفي كل حمامة من حمام الحرم، أو إخراج شئ من حمامه منه، أو تنفيره فلا ~~يرجع، شاة، وفي فرخها حمل (1)، وفي كل بيضة لها درهم، وفي حمامة الحل درهم، ~~وفي فرخها نصف درهم، وفي كل بيضة لها ربع درهم، وفي كل بيضة من بيض النعام ~~إذا كان قد تحرك فيها الفرخ فصيل، فإن لم يتحرك فإرسال فحولة الإبل على ~~إناثها بعدد ما كسر، فما نتج منها كان ذلك هديا، فإن لم يكن لمن فعل ذلك ~~إبل، فعليه لكل بيضة شاة، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، وفي بيض الدراج ~~والحجل (2) إرسال فحولة الغنم في إناثها بعدد البيض فما نتج فهو هدي، كل ~~ذلك بدليل الإجماع المشار إليه. # ومن رمى صيدا فغاب عنه ولم يعلم حاله، فعليه فداؤه، بدليل الإجماع ~~المتكرر وطريقة الاحتياط، فإن رآه بعد ذلك كسيرا فعليه ما بين قيمته صحيحا ~~و كسيرا، وقد روي (3) أن في كسر أحد قرني الغزال ربع قيمته، وفيهما جميعا ~~النصف، وفي إحدى عينيه إذا فقئت نصف قيمته، وفيهما معا الكل، وفي يديه من ~~الحكم ما في عينيه، وكذا في رجليه. # وفي الجرادة أو الزنبور كف من طعام، وفي الكثير من ذلك دم شاة، وفي ~~القنفذ والضب واليربوع حمل قد فطم ورعى، كل ذلك بدليل الإجماع المشار إليه. # وفي قتل الأسد ابتداء لا على وجه المدافعة (4) كبش بدليل ما قدمناه من ~~الإجماع وطريقة الاحتياط، وأيضا قوله تعالى: * (لا تقتلوا الصيد وأنتم ~~حرم...) * (5) الآية، واسم الصيد يقع على السبع المتوحش، قال الشاعر: # PageV00P163 # ليث تردى زبية فاصطيدا... # ولا شبهة في أن العرب كانت تصطاد السباع وتأكلها، وتسميها صيدا، و تقول: ~~سيد الصيد الأسد، وورود الحظر لا يوجب سلب الاسم. # ومن قتل ما لا مثل له من الصيد كالعصفور أو ما أشبهه، فعليه قيمته، أو ~~عدلها صياما، وحكم المشارك في قتل الصيد حكم المنفرد، بدليل الإجماع الماضي ~~ذكره وطريقة الاحتياط، وأيضا قوله تعالى: * (ومن قتله منكم متعمدا) * (1)، ~~إذ المشارك قاتل، ويجري ذلك مجرى قوله سبحانه: * (ومن ms087 قتل مؤمنا خطأ فتحرير ~~رقبة مؤمنة) * (2)، ولا خلاف أن الجماعة إذا اشتركت في القتل، كان على كل ~~واحد منهم كفارة. # وحكم من دل على صيد فقتل حكم القاتل، لمثل ما قدمناه من الإجماع و طريقة ~~الاحتياط، لأنه لا خلاف أنه منهي عن الدلالة، ولا يقين ببراءة ذمته إذا دل ~~على صيد فقتل إلا بالكفارة. # ويحتج على المخالف بما روي من طرقهم عن علي عليه السلام وابن عباس أنهما ~~جعلا على محرم - أشار إلى حلال ببيض نعام - الجزاء (3) وعن عمر وعبد ~~الرحمان بن عوف (4) أنهما جعلا على محرم - أشار إلى ظبي فقتله صاحبه - دم ~~شاة ولا مخالف لهم، وهذا دليل الإجماع على أصل المخالف. # وأما الضرب الثاني الذي لا يلزم الكفارة فيه إلا مع العمد، فما عدا الصيد ~~مما نذكره الآن، وقلنا بسقوطها مع النسيان، للإجماع الماضي ذكره، ويحتج على ~~المخالف بما روي من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا # PageV00P164 # عليه (1)، والمراد رفع أحكام الأفعال، ومن أحكامها لزوم الكفارة، وقولهم ~~يخص ذلك برفع الإثم يحتاج إلى دليل. # ثم إن رفع الإثم عن الخاطئ مستفاد من قوله تعالى: * (وليس عليكم جناح ~~فيما أخطأتم به) * (2)، وحمل كلامه عليه السلام على فائدة زائدة على ما هو ~~معلوم لنا أولى. # فمن قبل زوجته من غير شهوة فعليه شاة، فإن قبلها أو لاعبها بشهوة فأمنى ~~فعليه بدنة، ومن نظر إلى غير أهله فأمنى، فعليه إن كان موسرا بدنة، فإن لم ~~يقدر فبقرة، فإن لم يقدر فشاة، فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيام، وفي الوطء في ~~الفرج في إحرام المتعة قبل طوافها أو سعيها مع فسادها، بدنة، بدليل الإجماع ~~المشار إليه و طريقة الاحتياط، بلا خلاف. # والوطء في الفرج في إحرام الحج قبل الوقوف بعرفة، فساده (3) بلا خلاف، ~~ويلزم المضي فيه، بلا خلاف إلا من داود (4)، وقوله تعالى: * (وأتموا الحج ~~والعمرة) * (5)، يبطل قوله، لأنه لم يفرق في الأمر بالإتمام بين ما فسد ~~وبين ما لم يفسد، ويجب عليه مع ذلك ms088 بدنة، بدليل الإجماع المشار إليه وطريقة ~~الاحتياط، و يحتج على أبي حنيفة في قوله: شاة، بما روي من طرقهم عن عمر ~~وابن عباس من قولهما: من وطئ قبل التحليل أفسد حجه وعليه ناقة (6)، ولا ~~مخالف لهما. # وحكم الوطء في الفرج بعد عرفة وقبل الوقوف بالمشعر عندنا حكم الوطء قبل ~~عرفة، بدليل ما قدمناه من الإجماع وطريقة الاحتياط، وأيضا فقد ثبت وجوب # PageV00P165 # الوقوف بالمشعر على ما سندل عليه، وأنه ينوب في تمام الحج عن الوقوف ~~بعرفة لمن لم يدركه، وكل من قال بذلك، قال بفساد الحج بالجماع قبله، ~~فالتفرقة بين الأمرين يبطلهما الإجماع، ويعارض المخالف بما روي من طرقهم من ~~قوله صلى الله عليه وآله وسلم وهو بالمزدلفة: # من وقف معنا هذا الموقف وصلى معنا هذه الصلاة وقد كان قبل ذلك وقف بعرفة ~~ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه (1)، فعلق تمام الحج بالوقوف بالموقفين، ~~وما رووه من قوله عليه السلام: من وقف بعرفة فقد تم حجه (2) وقوله: الحج ~~عرفة (3)، خبر واحد لا يحتج علينا به، ويعارضه ما قدمناه، ويجوز حمل قوله: ~~الحج عرفة، على أن المراد به معظم الحج عرفة، وقوله: " فقد تم حجه " على أن ~~المراد أنه قارب التمام، كما حملنا كلنا على ذلك قوله عليه السلام: إذا رفع ~~الإمام رأسه من السجدة الأخيرة فقد تمت صلاته. (4) وفي الوطء بعد الوقوف ~~بالمشعر وقبل التحليل بدنة، ولا يفسد الحج بدليل الإجماع المشار إليه، ~~وأيضا فإفساد الحج يفتقر إلى دليل وليس في الشرع ما يدل عليه، فأما وطء ~~المرأة في دبرها، وإتيان الغلام والبهيمة، فلا خلاف بين أصحابنا أن فيه ~~بدنة، واختلفوا في هل يفسد الحج إذا وقع قبل عرفة أو قبل المشعر أم لا؟ # فمن قال: يفسده، دليله طريقة الاحتياط، ومن قال: لا يفسده، دليله أن ~~الأصل الصحة وبراءة الذمة من القضاء. # وتكرار الوطئ يوجب تكرار الكفارة وهي بدنة، سواء كان في مجلس واحد # PageV00P166 # أم لا، وسواء كفر عن الأول أم لا، بدليل ما قدمناه من الإجماع وطريقة ~~الاحتياط، ms089 وليس للمخالف أن يقول: إن الحج قد فسد بالوطئ الأول، والثاني لم ~~يفسده، فلا يجب به كفارة، لأنه (1) وإن فسد بالأول فحرمته باقية بدليل وجوب ~~المضي فيه، فتعلقت الكفارة بالمستأنف منه. # ومن وطأ زوجة له أو أمة وطئا يفسد الحج فرق بينهما، ولم يجتمعا حتى يعودا ~~إلى الموضع الذي وطأها فيه من الطريق، وإذا جاءا من قابل فبلغا ذلك المكان، ~~فرق بينهما ولم يجتمعا حتى يبلغ الهدي محله، بدليل الإجماع المشار إليه. # ويعارض المخالف بما روي عن عمر وابن عباس من قولهما: إذا وطأ الرجل زوجته ~~فقضيا من قابل، وبلغا الموضع الذي وطأها فيه فرق بينهما (2)، ولم يعرف راد ~~لقولهما. # وفي أكل شئ من الصيد، أو بيضه، أو شم أحد ما ذكرناه من أجناس الطيب، أو ~~أكل طعام فيه شئ من ذلك، دم شاة، وكذا في تظليل المحمل، وتغطية رأس الرجل، ~~ووجه المرأة مع الاختيار، عن كل يوم دم شاة، ومع الاضطرار لجملة الأيام دم ~~شاة، بدليل ما قدمناه من الإجماع، وطريقة الاحتياط. # وفي قص كل ظفر من أظفار يديه مد من طعام ما لم يكملهما، فإن كملهما فدم ~~شاة، بدليل الإجماع المتكرر، وأيضا فما قلناه لا خلاف في لزوم الدم به، ~~وليس على لزومه فيما دونه دليل، فوجب نفيه، وهذا حكم أظفار رجليه إن قصهما ~~في مجلس آخر، فإن قص الجميع في مجلس واحد لم يلزمه إلا دم واحد. # وإن جادل ثلاث مرات فما زاد صادقا، أو مرة كاذبا، فعليه دم شاة، وفي ~~مرتين كاذبا دم بقرة، وفي ثلاث مرات فما زاد بدنة، وفي لبس المخيط إن كان ~~ثوبا # PageV00P167 # واحدا أو ثيابا جماعة في مجلس واحد، دم شاة، فإن لبس في كل مجلس ثوبا، ~~فعليه من الشياه بعدد الثياب، وينزع الثوب من قبل رجليه، كل ذلك بدليل ~~الإجماع المتردد وطريقة الاحتياط. # وفي حلق الرأس دم شاة، أو إطعام ستة مساكين، أو صيام ثلاثة أيام بلا ~~خلاف، وفي قص الشارب، أو حلق العانة أو الأبطين، دم شاة، وفي حلق أحد ms090 إبطيه ~~إطعام ثلاثة مساكين، وفي إسقاط شئ من شعر رأسه أو لحيته، إذا مسهما في غير ~~طهارة، كف من طعام، وكذلك في إزالة القمل عنه أو قتله، وفي حك الجسم حتى ~~يدمى مد من طعام. # وفي قلع الشجرة الكبيرة من أصلها من الشجر الذي عيناه في الحرم دم بقرة، ~~وفي الصغيرة شاة، وفي قطع البعض من ذلك، أو قطع حشيشه، ما تيسر من الصدقة، ~~ومن عقد وهو محرم على امرأة نكاحا لمحرم فدخل بها، كان على العاقد بدنة ~~وذلك بدليل ما قدمناه من الإجماع وطريقة الاحتياط. # وأما الضرب الثالث الذي فيه الإثم دون الكفارة، فما عدا ما ذكرنا لزوم ~~الكفارة فيه، وقلنا ذلك للإجماع (1) المتكرر ذكره، ولأن لزوم الكفارة يفتقر ~~إلى دليل شرعي، وليس في الشرع ما يدل على ذلك، ويكره للمحرم من الطيب ما ~~خالف الأجناس التي قدمنا ذكرها، وليس ذلك بمحظور، لأن حظره يفتقر إلى دليل ~~شرعي، وليس في الشرع ما يدل عليه. # ويكره الاكتحال والخضاب للزينة والنظر في المرآة، بدليل الإجماع المشار ~~إليه، ويحتج على المخالف بقوله عليه السلام: الحاج أشعث أغبر (2)، وذلك ~~ينافي هذه # PageV00P168 # الأشياء، فأما الاكتحال بما فيه طيب فمن أصحابنا من قال: إنه مكروه (1)، ~~والظاهر أنه محظور، لإجماع الأمة على أن المحرم لا يجوز له الطيب، ولم ~~يفصلوا بين أن يكون في كحل أو غيره، وما ورد من النهي عن الطيب عام في كل ~~ذلك، و طريقة الاحتياط تقتضيه. # الفصل السادس ويمضي المحرم على حاله حتى يشاهد بيوت مكة، فيقطع التلبية ~~إن كان متمتعا، كما قدمناه، ويستحب له أن يكثر من حمد الله تعالى على ~~بلوغها، فإذا انتهى إلى الحرم، استحب له الغسل، وأن يدخله ماشيا وعليه ~~السكينة والوقار، وأن يدخل مكة من أعلاها، وأن يغتسل قبل دخولها، وأن يدعو ~~إذا عاين البيت بما نذكره، وأن يغتسل قبل دخول المسجد، وأن يدخله من باب ~~بني شيبة، وأن يقول قبل دخوله: # بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله وولاية أهل بيته صلى الله عليه ~~وعليهم. ms091 الحمد لله على ما من به من بلوغ بيته الحرام، السلام على رسول الله ~~وعلى أولي العزم من الرسل وعلى أوصيائهم المرضيين. # وأن يقول إذا دخل المسجد وعاين البيت: # اللهم إني أشهد أن هذا بيتك الحرام الذي جعلته مثابة للناس وأمنا مباركا ~~وهدى للعالمين، اللهم فأمني سخطك وأجرني من عذابك يا جار من لا جار له! ~~أجرني من عذابك وأعذني من نقمتك برحمتك يا أرحم الراحمين. # ويستحب أن يدعو إذا أتى الحجر الأسود فيقول: # الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله سبحان الله ~~و # PageV00P169 # الحمد لله ولا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ~~ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم. # وأن يقبله بيده عليه وأن يقبلها إن لم يتمكن من تقبيله أو يشير بيده إليه ~~و يقبلها إن لم يتمكن من مسحه بها ويقول: # أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة عند الله تعالى اللهم ~~إيمانا بك وتصديقا بكتابك وعلى سنة نبيك أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأن الأئمة من ذريته (و تسميهم (1)) ~~حججه في أرضه وشهداؤه على عباده صلى الله عليه وعليهم آمنت بالله وبكتبه ~~ورسله وكفرت بالجبت والطاغوت وبكل ند يدعى من دون الله سبحانه اللهم إليك ~~بسطت يدي وفيما عندك عظمت رغبتي فاقبل اللهم إجابتي واغفر لي وارحمني ~~برحمتك يا أرحم الراحمين. # ثم يستلمه، ثم يجب عليه أن يفعل نية الطواف ويطوف، ودليل ذلك كله إجماع ~~الطائفة. # الفصل السابع: # في الطواف الطواف على ضربين: مفروض ومسنون، فالمفروض ثلاثة: طواف المتعة، ~~وطواف الزيارة، وهو طواف الحج، وطواف النساء. # والمسنون: ما عدا ما ذكرناه مما يتطوع به المكلف، وقد روي أنه يستحب أن ~~يطوف مدة مقامه بمكة ثلاثمائة وستين أسبوعا، أو ثلاثمائة وأربعة وستين شوطا ~~(2)، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (3) كان يطوف في كل يوم ~~وليلة عشرة أسابيع. # PageV00P170 # أما طواف المتعة فوقته للمختار من حين ms092 يدخل المتمتع مكة إلى أن تغيب ~~الشمس من يوم التروية، وللمضطر إلى أن يبقى من غروب الشمس ما يدرك في مثله ~~عرفة في آخر وقتها، فمن فاته مختارا بطل حجه متمتعا، وكان عليه قضاؤه من ~~قابل إن كان فرضا، وصار ما هو فيه حجة مفردة، ولم يجز عنه طواف الحج، بدليل ~~إجماع الطائفة، وطريقة الاحتياط تقتضي ما قلناه، لأنه لا خلاف في براءة ذمة ~~من طاف طواف المتعة، وليس على قول من يقول: يجزي عن ذلك طواف الحج دليل، ~~وأيضا قوله تعالى: * (وأتموا الحج والعمرة لله) * (1) فأمر تعالى بإتمامهما ~~جميعا، ولكل واحد منهما أفعال مخصوصة، فوجب بالظاهر تكميلها. # ويعارض المخالف بما روي من طرقهم من قوله عليه السلام: من جمع الحج إلى ~~العمرة، فعليه طوافان (2)، وبما روي عن علي عليه السلام أنه طاف طوافين، ~~وسعى سعيين، لحجته وعمرته، وقال: حججت مع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فطاف طوافين وسعى سعيين لحجته وعمرته (3) ومن فاته طواف المتعة مضطرا ~~قضاه بعد فراغه من مناسك الحج، ولا شئ عليه، بدليل نفي الحرج في الدين. # وأما طواف الزيارة فركن من أركان الحج، من تركه متعمدا فلا حج له بلا ~~خلاف، ومن تركه ناسيا قضاه وقت ذكره، فإن لم يذكره حتى عاد إلى بلده، لزمه ~~قضاؤه من قابل بنفسه، بدليل الإجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط، فإن لم ~~يستطع استناب من يطوفه، بدليل الإجماع المشار إليه وقوله تعالى: * (ما جعل ~~عليكم في الدين من حرج) * (4). # PageV00P171 # ووقته للمتمتع من حيث يحلق رأسه من يوم النحر إلى آخر أيام التشريق، إلا ~~أن يكون هناك ضرورة، من كبر أو مرض أو خوف حيض أو عذر، فيجوز تقديمه على ~~ذلك، كل ذلك بدليل إجماع الطائفة، وأول وقته للقارن والمفرد من حين دخولهما ~~مكة، وإن كان ذلك قبل الموقفين، بدليل ما قدمناه. # وأما طواف النساء فوقته من حين الفراغ من سعي الحج إلى آخر أيام التشريق، ~~فمن تركه متعمدا أو ناسيا حتى عاد إلى أهله لم يفسد حجه، لكنه ms093 لا يحل له ~~النساء حتى يطوف، أو يطاف عنه، بدليل الإجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط، ~~وأيضا فلا خلاف أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعل هذا الطواف، والمخالف ~~يسميه طواف الصدر، وقد قال عليه السلام: خذوا عني مناسككم (1)، وقد روي من ~~طرقهم أيضا عليه السلام قال: من حج هذا البيت فليكن آخر عهده الطواف (2)، ~~وظاهر الأمر الوجوب. # والواجب في الطواف النية، ومقارنتها، واستمرار حكمها، والطهارة من الحدث ~~والنجس، وستر العورة، والبداءة بالجحر الأسود، والختام به، وأن يكون سبعة ~~أشواط، وأن يكون البيت عن يسار الطائف، وأن يكون خارج الحجر، وأن يكون بين ~~البيت والمقام، فمن ترك شيئا من ذلك لم يجزه الطواف، بدليل الإجماع الماضي ~~ذكره وطريقة الاحتياط، واليقين لبراءة الذمة، لأنه لا خلاف في براءة الذمة ~~منه إذا فعل على الوجه الذي ذكرناه، وليس على براءتها منه إذا فعل على ~~خلافه دليل. # والمستحب استلام الحجر الأسود، والدعاء إذا أراد الطواف، كما قدمناه، # PageV00P172 # وأن يقول إذا وصل في الطواف إلى باب الكعبة: # سائلك فقيرك مسكينك ببابك فتصدق عليه بالجنة، اللهم صل على محمد وآله ~~وأدخلني الجنة برحمتك وأوسع علي من الرزق الحلال وادرأ عني شر فسقة الجن ~~والإنس وشر فسقة العرب والعجم. # وأن يقول إذا حاذى المقام مشيرا إليه: # السلام عليك يا رسول الله وعلى أهل بيتك المطهرين من الأنام، السلام على ~~إبراهيم الخليل، الداعي إلى البيت الحرام، مسمع من في الأصلاب والأرحام، ~~السلام على أنبياء الله وملائكته الكرام. # وأن يستلم الركن الشامي إذا وصل إليه ويقول - وهو مستقبل له -: # السلام عليك يا رسول الله السلام عليك غير مقلو (1) ولا مهجور، اللهم صل ~~على محمد وآله وافتح علي أبواب رحمتك. # وأن يقول إذا استقبل الميزاب: # اللهم أعتقني من النار وأوسع علي من رزقك الحلال الطيب وادرأ عني شر فسقة ~~العرب والعجم والجن والإنس وأدخلني الجنة برحمتك. # وأن يستلم الركن الغربي مستقبلا له ويقول: # اللهم رب إبراهيم وإسماعيل اللذين أمرتهما أن يرفعا أركان بيتك ويطهراه ~~للطائفين والعاكفين والركع السجود وهما ms094 يسألانك أن تتقبل منهما فتقبل مني ~~إنك أنت السميع العليم وتب علي إنك أنت التواب الرحيم. # وأن يقول بين الركن الغربي واليماني: # اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني واعف عني وارزقني # PageV00P173 # واحفظني ووفقني. # وأن يقول إذا وصل إلى المستجار، وهو دون الركن اليماني بقليل: # اللهم هذا مقام من أساء واقترف واستكان واعترف وأقر بالذنوب التي اجترم، ~~مقام المستغيث المستجير بك من النار، مقام من لا يدفع عن نفسه ضرا ولا يجر ~~إليها نفعا، مقام من لاذ ببيتك الحرام راغبا راهبا واستعاذ بك من عذاب يوم ~~لا ينفع فيه شفاعة الشافعين إلا من أذنت له يا رب العالمين. # وأن يستلم الركن اليماني ويعانقه ويقول: # يا سيدي إلى من يطلب العبد إلا إلى مولاه، ولمن يرجو العبد إلا سيده ~~أسألك أن تصلي على محمد وآله الطاهرين، وأن تقبل مناسكي وتنجح حوائجي، أشهد ~~أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده و رسوله، آمنت ~~بما جاء به، واتبعت النور الذي أنزل معه، اللهم تب علي حتى أتوب، واعصمني ~~حتى لا أعود، أتوب إلى الله - ثلاثا - اللهم إني تائب إليك مما قدمت وأخرت ~~وأسررت وأعلنت وسهوت عنه وأحصيته علما، نادم على ما مضى عازم على أن لا ~~أعود إلى مثله أبدا، فاقبل توبتي واعف عني واغفر لي ما بيني وبينك وتحمل ~~عني جرائر خلقك بجودك وكرمك وسعة رحمتك يا أرحم الراحمين. # وأن يستلم الحجر الأسود، ويقبله إذا عاد إليه ويقول: # اللهم صل على محمد وآله الطاهرين وعجل فرجهم يا رب العالمين! # وأهلك أعداءهم أجمعين، اللهم تب علي توبة نصوحا واعصمني فيما بقي من ~~عمري، وارزقني من رزقك الحلال الطيب، وأدخلني برحمتك الجنة، وأعذني من ~~النار بعفوك. PageV00P174 # ويصنع مثل ذلك في كل شوط حتى يكمل سبعة، ويستحب أن يقف على المستجار في ~~الشوط السابع، ويلصق بطنه وخده به، ويبسط يديه على البيت و يقول: # اللهم رب البيت العتيق واللطف الرفيق صل على محمد وآله المنتجبين، وألطف ~~لي في الدين والدنيا ms095 يا رب العالمين! اللهم هذا مقام العائذ بكرمك، اللائذ ~~ببيتك وحرمك، رب إن البيت بيتك، والعبد عبدك، فاجعل قراي مغفرتك، وهب لي ما ~~بيني وبينك، وارض عني خلقك. # ويتعلق بأستار الكعبة ويقول: # اللهم بك استجرت فأجرني، وبك استغثت فأغثني! يا رسول الله يا أمير ~~المؤمنين يا فاطمة بنت رسول الله يا حسن يا حسين - ويسمي الأئمة إلى آخرهم ~~- بالله ربي أستغيث، وبكم إليه تشفعت، أنتم عمدتي، وإياكم أقدم بين يدي ~~حوائجي، فكونوا شفعائي إلى الله في إجابة دعائي وتبليغي في الدين والدنيا ~~مناي (1) اللهم أرحم بهم عبرتي، واغفر بشفاعتهم خطيئتي، واقبل مناسكي، ~~واغفر لي ولوالدي، واحفظني في نفسي وأهلي وجميع إخواني، وأشركهم في صالح ~~دعائي، إنك على كل شئ قدير. # ويستحب أن يقول في الطواف: # اللهم إني أسألك باسمك الذي يمشى به على طلل الماء، كما يمشى به على جدد ~~الأرض، وأسألك بكل اسم عظمته، وكتاب أنزلته، ورسول ارتضيته، وإمام اجتبيته ~~(2) ومؤمن ارتضيته، وعمل قبلته، أن تقبل توبتي، # PageV00P175 # وتغفر خطيئتي، وتجاوز عن زلتي، وتشكر سعيي في مرضاتك، وتضاعف ثوابي على ~~طاعتك، وتوسع علي من رزقك الحلال، إنك على كل شئ قدير. # وأن يقرأ * (إنا أنزلناه) *، ولا يجوز قطع الطواف إلا لصلاة فريضة، أو ~~لضرورة، وإن قطعه (1) للصلاة، بنى على ما طاف ولو كان شوطا واحدا، وإن قطعه ~~لضرورة أو سهو بنى على ما طاف إن كان أكثر من النصف، وإن كان أقل منه ~~استأنفه، ويستأنفه إن قطعه مختارا على كل حال، ويستأنفه إن شك وهو طائف فلم ~~يدر كم طاف، ولا يحصل له شئ جملة، أو شك بين ستة وسبعة، بالإجماع المذكور ~~وطريقة الاحتياط. # فإن شك بين سبعة وثمانية، قطعه ولا شئ عليه، وهذا حكمه لو ذكر و هو في ~~بعض الثامن أنه طاف سبعة، فإن ذكر بعد أن تممه أضاف إليه ستة أخرى، وصار له ~~طوافان، ولزمه لكل طواف ركعتان، وقد دللنا على وجوب هاتين الركعتين في كتاب ~~الصلاة، ولا يجوز له الطواف راكبا إلا لضرورة، بدليل الإجماع و ms096 طريقة ~~الاحتياط. # الفصل الثامن فإذا أراد السعي استحب له أن يأتي الحجر الأسود فيستلمه، ~~وأن يأتي زمزم فيشرب من مائها، ويغتسل منه إن تمكن، أو يصب منه على بعض ~~جسده، و ينبغي أن يكون ذلك من الدلو المقابل للحجر الأسود، وأن يكون الخروج ~~إلى السعي من الباب المقابل للحجر أيضا، بدليل الإجماع المشار إليه. # PageV00P176 # الفصل التاسع: # في السعي السعي ركن من أركان الحج، وهو على ضربين: سعي المتعة وسعي الحج، ~~وأول وقت سعي المتعة من حيث يفرغ من طوافها، وأول وقت سعي الحج من حين ~~الفراغ أيضا من طوافه، وحكمه في جواز التقديم للضرورة حكم الطواف، ويمتد كل ~~واحد منهما بامتداد وقت الطواف، وحكم كل واحد منهما في الإخلال به عن ~~اختيار أو اضطرار ما ذكرناه من حكم المخل بالطواف، بدليل الإجماع المشار ~~إليه وطريقة الاحتياط، لأنه لا خلاف في براءة ذمة المكلف إذا سعى، وليس على ~~براءة ذمة من لم يسع سعي المتعة إذا اقتصر على سعي الحج، ومن سعي الحج إذا ~~جبر (1) بدم، دليل (2) والمفروض من السعي النية، ومقارنتها، واستدامة ~~حكمها، والبداءة بالصفا، والختام بالمروة، وأن يكون سبعة أشواط، بدليل ما ~~قدمناه. # والمسنون فيه أن يكون على طهارة، وأن يصعد الصفا، ويستقبل الكعبة، ويكبر ~~الله، ويحمده، ويهلله، سبعا سبعا ويقول: # لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت و هو حي ~~لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير، ثلاث مرات. # ويصلي على محمد وآله كذلك، ويقرأ * (إنا أنزلناه في ليلة القدر) *، ~~ويقول: # اللهم إني أسألك العفو والعافية واليقين في الدنيا والآخرة، اللهم # PageV00P177 # اغفر لي كل ذنب أذنبته، وإن عدت فعد علي بالمغفرة إنك أنت الغفور الرحيم، ~~اللهم أظلني بظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك، اللهم استعملني بطاعتك وطاعة ~~رسولك، وتوفني على ملته، واحشرني في زمرته، اللهم آتنا من فضلك، وأوسع ~~علينا من رزقك، وبارك لنا في الأهل و المال، اللهم ارحم مسيرنا إليك من ~~الفج العميق، وآتنا من لدنك ms097 رحمة، نستغني بها عن رحمة من سواك، اللهم صل ~~على محمد وآله، واغفر لي ولوالدي ولجميع المؤمنين. # وأن يقول إذا نزل من الصفا، ونوى السعي وابتدأ فيه: # يا رب العفو يا من أمر بالعفو وهو أولى بالعفو العفو العفو. # وأن يكرر ذلك وهو يمشي حتى يبلغ المنارة، فإذا بلغها استحب له إن كان ~~رجلا أن يهرول، وإن كانت امرأة مشت على حالها، وأن يقول: # اللهم اهدني للتي هي أقوم، واغفر لي وارحمني وتجاوز عما تعلم إنك أنت ~~الأعز الأكرم. # ويقول ذلك حتى يبلغ المنارة الأخرى، ويجاوز سوق العطارين، فيقطع الهرولة، ~~ويمشي إلى المروة وهو يقول: # يا ذا المن والطول والكرم والجود صل على محمد وآله واغفر لي ذنوبي إنه لا ~~يغفر الذنوب إلا أنت يا كريم. # ويكرر ذلك حتى يصل إلى المروة، وأن يصعد المروة ويقول من التكبير و ~~التحميد والتهليل والصلاة على محمد وآله مثل ما قال على الصفا ثم يقول: # اللهم إني أسألك حسن الظن بك، وصدق النية في التوكل عليك، اللهم أفعل بي ~~ما أنت أهله، ولا تفعل بي ما أنا أهله، فإنك إن تفعل بي ما أنت PageV00P178 # أهله، تغفر لي وترحمني، وإن تفعل بي ما أنا أهله تعذبني ولم تظلمني. (1) ~~وإذا انحدر عائدا إلى الصفا فعل في كل موضع مثل ما فعل فيه أولا من دعاء ~~وغيره، ولا يزال كذلك حتى يكمل سبعة أشواط، وحكم قطع السعي و السهو فيه ~~والشك حكم ذلك في الطواف، ولا يجوز الجلوس بين الصفا والمروة، و يجوز ~~الوقوف عند الإعياء والجلوس على الصفا والمروة، ويجوز السعي راكبا، والمشي ~~أفضل، ودليل ذلك كله، إجماع الطائفة عليه. # الفصل العاشر فإذا فرغ المتمتع من سعي المتعة وجب عليه التقصير، وهو أن ~~يقص شيئا من أظفاره وأطراف شعر رأسه ولحيته، أو من أحد ذلك، فإذا فعل ذلك ~~أحل من كل شئ أحرم منه إلا الصيد، لكونه في الحرم، والأفضل له أن يتشبه ~~بالمحرمين إلى أن يحرم له بالحج، فإن نسي التقصير حتى أحرم بالحج ms098 فعليه دم ~~شاة. # والإحرام بالحج ينبغي أن يكون عند زوال الشمس من يوم التروية في المسجد ~~الحرام، وأفضل ذلك تحت الميزاب أو عند المقام ويصنع فيه كما صنع في الإحرام ~~الأول، من الغسل، ولبس ثوبيه، والصلاة، والدعاء، والنية، وعقده بالتلبية ~~الواجبة، إلا أنه لا يذكر في الدعاء إلا الحج فقط، ولا يرفع صوته بالتلبية، ~~ثم يخرج متوجها إلى منى (2)، وهو يقرأ * (إنا أنزلناه في ليلة القدر) * ~~فإذا بلغ إلى الرقطاء دون الردم (3) وأشرف على الأبطح، رفع صوته بالتلبية ~~الواجبة والمندوبة، و # PageV00P179 # يقول: # لبيك بحجة تمامها عليك، ويدعو فيقول: # اللهم إياك أرجو وإياك أدعو فبلغني أملي، وأصلح لي عملي، وتقبل مني، ~~وأعطني سؤلي من رضوانك، وأجرني من عذابك. # فإذا أتى منى قال: # الحمد لله الذي أقدمنيها صالحا، وبلغنيها في عافية، اللهم هذه منى وهي ~~مما مننت به علينا، فأسألك أن تمن علي فيها بما مننت به على أوليائك، فإنما ~~أنا عبدك وفي قبضتك، حيث أطلب رحمتك وأؤم رضوانك، فاجعل حظي منها أوفر حظ ~~برحمتك. # ويستحب أن يبيت بمنى، ويصلي بها المغرب وعشاء الآخرة والفجر، ليكون ~~الإفاضة منها إلى عرفات، ولا يفيض منها الإمام حتى تطلع الشمس ويقول ~~المتوجه إلى عرفات: # اللهم إليك صمدت وإياك اعتمدت ووجهك أردت، أسألك أن تصلي على محمد وآله ~~وتبارك لي في رحلتي هذه وتجعلها خير غدوة غدوتها قط أقربها من رضوانك ~~وأبعدها من سخطك. # ويلبي بالواجبة والمندوبة رافعا بهما صوته، ويقرأ * (إنا أنزلناه في ليلة ~~القدر) * حتى يأتي عرفات، ودليل هذا كله اتفاق الطائفة عليه. # الفصل الحادي عشر: # في الوقوف بعرفة الوقوف بها ركن من أركان الحج بلا خلاف، وأول وقته من ~~حين تزول الشمس من اليوم التاسع بلا خلاف إلا من أحمد، وآخره للمختار إلى ~~غروبها، و PageV00P180 # للمضطر إلى طلوع الفجر يوم النحر، بلا خلاف، فمن فوته مختارا بطل حجه بلا ~~خلاف، وإن كان مضطرا فأدرك المشعر الحرام في وقت المضطر، فحجه ماض بدليل ~~إجماع الطائفة، وأيضا فقد ثبت وجوب الوقوف بالمشعر على ما سندل ms099 عليه، وكل ~~من قال بذلك قال بما ذكرناه، وتفرقة (1) بين الأمرين يبطلها الإجماع. # ويستحب لمن أتى عرفات أن يضرب خباءه بنمرة وهي بطن عرنة، وأن يغتسل إذا ~~زالت الشمس، ويجمع بين الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين، وأن يكون وقوفه ~~في ميسرة الجبل، وأن يدعو في حال الوقوف، بدليل الإجماع المشار إليه. # والواجب في الوقوف، النية، ومقارنتها، واستدامة حكمها، وأن لا يكون في ~~الجبل إلا لضرورة، ولا في نمرة ولا ثوية ولا ذي المجاز ولا تحت الأراك، وأن ~~يكون إلى غروب الشمس، فإن أفاض قبل الغروب متعمدا عالما بأن ذلك لا يجوز ~~فعليه بدنة، كل ذلك بدليل الإجماع المشار إليه. # وكيفية الوقوف أن يتوجه إلى القبلة، فيسبح الله تعالى مائة مرة، ويحمده ~~مائة مرة، ويهلله مائة مرة، ويكبره مائة مرة، ويصلي على محمد وآله مائة ~~مرة، ويقول: # ما شاء الله لا قوة إلا بالله أستغفر الله. مائة مرة ويقول: # لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي ~~لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير. مائة مرة. # ويقرأ من أول سورة البقرة عشر آيات، وآية الكرسي، وآخر البقرة من قوله: * ~~(لله ما في السماوات وما في الأرض) * (2) إلى آخرها، وآيات السخرة وهي في ~~الأعراف من قوله: * (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام) * ~~إلى قوله: * (إن رحمة الله قريب من المحسنين) * (3)، وثلاث آيات من آخر ~~الحشر # PageV00P181 # وسورتي القدر والإخلاص والمعوذتين، ثم يقول: # اللهم إني عبدك فلا تجعلني من أخيب وفدك وارحم مسيري إليك، اللهم رب ~~المشاعر الحرام كلها، فك رقبتي من النار، وأدخلني الجنة برحمتك، وأوسع علي ~~من رزقك، وادرأ عني شر فسقة الجن والإنس، اللهم إني أسألك بحولك وطولك ~~ومجدك وكرمك وفضلك يا أسمع السامعين، ويا أبصر الناظرين، ويا أسرع ~~الحاسبين، ويا أرحم الراحمين، أن تصلي على محمد وآله، وأن تغفر لي وترحمني ~~وتفعل بي كذا وكذا. # ويذكر حوائجه للدنيا والآخرة، ويقر بما يعرفه من ذنوبه، ويعترف به ms100 ذنبا ~~ذنبا، ويستغفر الله منه، وما لم يذكره يستغفر منه على الجملة، ويرفع رأسه ~~إلى السماء ويقول: # اللهم حاجتي التي إن أعطيتنيها لم يضرني ما منعتني، وإن منعتنيها لم ~~ينفعني ما أعطيتني فكاك رقبتي من النار، اللهم إني عبدك، ناصيتي بيدك، و ~~أجلي بعلمك، أسألك أن توفقني لما يرضيك عني، وأن تسلم لي مناسكي التي ~~أريتها خليلك إبراهيم عليه السلام، ودللت عليها نبيك محمدا صلى الله عليه ~~وآله وسلم. # اللهم اجعلني ممن رضيت عمله وأطلت عمره وأحييته بعد الممات حياة طيبة، ~~الحمد لله على نعمائه التي لا تحصى بعدد ولا تكافى بعمل، الحمد لله الذي ~~خلقني ولم أك شيئا مذكورا، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا، الحمد (1) لله ~~الذي رزقني ولم أك أملك شيئا، الحمد لله على حلمه بعد علمه، والحمد لله على ~~عفوه بعد قدرته، الحمد لله على رحمته التي سبقت غضبه. # ثم يدعو بدعاء الموقف، ويجتهد في المسألة والاستغفار. # PageV00P182 # الفصل الثاني عشر فإذا غربت الشمس وأفاض إلى المشعر قال: # اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا الموقف، وارزقنيه أبدا ما أبقيتني، ~~واقلبني اليوم مفلحا منجحا مستجابا لي مرحوما مغفورا لي بأفضل ما ينقلب به ~~أحد من وفدك برحمتك يا أرحم الراحمين. # فإذا وصل إلى الكثيب الأحمر وهو عن يمين الطريق قال: # اللهم صل على محمد وآله، وزك عملي، وارحم ذلي في موقفي [فوقني] (1) وسلم ~~لي ديني وتقبل مناسكي. # فإذا وصل إلى المشعر - وحده ما بين المأزمين (2) إلى الحياض وإلى وادي ~~محسر (3) - نزل به. # الفصل الثالث عشر: # في الوقوف بالمشعر الوقوف بالمشعر ركن من أركان الحج، ووقته للمختار من ~~طلوع الفجر إلى ابتداء طلوع الشمس، ويمتد للمضطر الليل كله، فمن فاته حتى ~~طلعت الشمس فلا حج له، يدل على ذلك الإجماع المتكرر ذكره وطريقة الاحتياط، ~~لأنه لا خلاف # PageV00P183 # في صحة حج من وقف به، وليس كذلك من لم يقف، وأيضا قوله تعالى: # * (فاذكروا الله عند المشعر الحرام) * (1). وظاهر الأمر يقتضي الوجوب، ~~ولا يصح الذكر فيه إلا بعد الكون به، ms101 وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ~~وأيضا فعل (2) النبي عليه السلام يدل على ذلك، لأنه لا خلاف أنه وقف به، ~~وقد قال عليه السلام: خذوا عني مناسككم (3)، وقد روي من طرق المخالف أنه ~~عليه السلام قال: من ترك المبيت بالمزدلفة فلا حج له (4)، ويعارض المخالف ~~بما قدمناه من روايتهم عنه عليه السلام من قوله، وهو بالمزدلفة: # من وقف معنا هذا الموقف وصلى معنا هذه الصلاة وقد كان قبل ذلك وقف بعرفة ~~ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه (5) لأنه يدل على أن تمام الحج يتعلق ~~بالوقوف بالموقفين، وقد قدمنا الجواب عن روايتهم عنه عليه السلام: من وقف ~~بعرفة فقد تم حجه (6)، وقوله: الحج عرفة. (7) والواجب في الوقوف النية ~~ومقارنتها واستدامة حكمها، وأن لا يرتفع الواقف إلى الجبل إلا لضرورة من ~~ضيق أو غيره، بدليل الإجماع المشار إليه، و الدعاء بأقل ما يسمى به المرء ~~داعيا عند بعض أصحابنا (8) والاحتياط يقتضي # PageV00P184 # ذلك، وظاهر قوله تعالى: * (فاذكروا الله عند المشعر الحرام) * (1). # والمستحب أن يطأ المشعر، وأن يكبر الله تعالى ويسبحه ويحمده ويهلله مائة ~~مرة، ويصلي على محمد وآله ما تيسر ويقول: # اللهم اهدني من الضلالة، وأنقذني من الجهالة، واجمع لي خير الدنيا ~~والآخرة، وخذ بناصيتي إلى هداك، وانقلني إلى رضاك، فقد ترى مقامي بهذا ~~المشعر الذي انخفض لك فرفعته، وذل لك فأكرمته، وجعلته علما للناس، فبلغني ~~فيه مناي ونيل رجائي، اللهم إني أسألك بحق المشعر الحرام أن تحرم شعري ~~وبشري على النار. وأن ترزقني حياة طيبة في طاعتك، و بصيرة في دينك، وعملا ~~بفرائضك، واتباعا لأوامرك، وخير الدارين جامعا، وأن تحفظني في نفسي وأهلي ~~ومالي وإخواني برحمتك. # وأن يجتهد في الدعاء والمسألة إلى ابتداء طلوع الشمس، فإذا طلعت أفاض من ~~المشعر، ولا يجوز لأحد مع الاختيار أن يخرج من المشعر قبل طلوع الفجر، ولا ~~يجوز وادي محسر حتى تطلع الشمس، ولا يخرج الإمام من المشعر حتى تطلع الشمس، ~~ويجوز للنساء إذا خفن مجئ الدم الإفاضة ليلا، وإتيان منى والرمي ms102 والذبح ~~والتقصير ودخول مكة للطواف والسعي. # ولا يجوز أن تصلى العشاءان إلا في المشعر إلا أن يخاف فوتها بخروج وقت ~~المضطر، ويستحب الجمع بينهما بأذان واحد وإقامتين، ويستحب إذا أفاض من ~~المشعر إلى منى أن يسير بسكينة ووقار، ذاكرا لله سبحانه مستغفرا له، وأن ~~يقطع وادي محسر بالهرولة ويجزئه أن يهرول فيه مائة خطوة، وإن كان راكبا حرك ~~فيه راحلته، كل ذلك بدليل الإجماع المتكرر ذكره. # PageV00P185 # الفصل الرابع عشر: # في نزول منى وحد منى من طرف وادي محسر إلى العقبة، وقد ذكرنا أن من السنة ~~المبيت بها ليلة عرفة، وكذلك نزولها يوم النحر لقضاء المناسك بها، من رمي ~~جمرة العقبة، والذبح، والحلق، والتقصير، وكذلك نزولها أيام التشريق للرمي، ~~والمبيت بها ليالي هذه الأيام إلى حين الإفاضة، بلا خلاف، فإن ترك المبيت ~~بها مختارا من غير عذر ليلة فعليه دم، فإن ترك ليلتين فعليه دمان، بدليل ~~إجماع الطائفة وطريقة الاحتياط. # فإن ترك الثالثة فلا شئ عليه، لأن له أن ينفر في النفر الأول، وهو اليوم ~~الثاني من أيام التشريق، فإن لم ينفر فيه حتى غربت الشمس، فعليه المبيت ~~الليلة الثالثة، فإن نفر ولم يبت فعليه دم ثالث، بدليل ما قدمناه، وأيضا ~~قوله تعالى: # * (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه) * (1). فعلق الرخصة باليوم الثاني، ~~وهذا قد فاته اليوم الثاني (2)، فلا يجوز له أن ينفر. # ومن أصاب النساء، أو شيئا من الصيد، أو كان صرورة (3) فليس له أن ينفر في ~~النفر الأول، بل يقيم إلى النفر الأخير، وهو اليوم الثالث من أيام التشريق، ~~ويجوز لمن عدا من ذكرناه (4) أن ينفر في الأول، وتأخير النفر الأخير أفضل ~~له. # ومن أراد النفر في الأول، فلا ينفر حتى تزول الشمس إلا لضرورة، فإنه # PageV00P186 # يجوز معها قبل الزوال، ومن أراد النفر في الأخير جاز له ذلك بعد طلوع ~~الشمس أي وقت شاء، ومن أراد المقام بها جاز له ذلك، إلا الإمام وحده، فإن ~~عليه أن يصلي الظهر بمكة، كل ذلك بدليل الإجماع المشار إليه وطريقة ~~الاحتياط. ms103 # الفصل الخامس عشر: # في الرمي لا يجوز الرمي إلا بالحصى، بدليل إجماع الطائفة وطريقة ~~الاحتياط، ويعارض المخالف بما روي من طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم حين هبط وادي محسر: أيها الناس عليكم بحصى الخذف (1)، وهذا نص، ولا ~~يجوز بالحصى المأخوذ من غير الحرم، ولا بالمأخوذ من المسجد الحرام، أو من ~~مسجد الخيف، ولا بالحصى الذي قد رمي به مرة أخرى، سواء كان هو الرامي به أو ~~غيره. بدليل الإجماع المشار إليه و طريقة الاحتياط، وفعل النبي عليه السلام ~~يدل على ذلك، لأنه لا خلاف أنه لم يرم بما ذكرناه، وقد قال: خذوا عني ~~مناسككم. (2) ومقدار الحصاة كرأس الأنملة، وأفضله الملتقط من المشعر الحرام ~~البرش (3) منه ثم البيض والحمر، وتكره السود، ويكره أن يكسره، بدليل ~~الإجماع المشار إليه، وهو سبعون حصاة، يرمي يوم النحر جمرة العقبة، وهي ~~القصوى، بسبع، ويرمي في كل يوم بعده الجمار الثلاث بإحدى وعشرين حصاة. # ووقت الاستحباب لرمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس من يوم النحر بلا خلاف، ~~ووقت الإجزاء من طلوع الفجر مع الاختيار، فمن رمى قبل ذلك لم يجز # PageV00P187 # إلا أن يكون هناك ضرورة على ما قدمناه. # ووقت الرمي في أيام التشريق كلها بعد الزوال، ومن فاته رمي يوم حتى غربت ~~الشمس، قضاه في اليوم الثاني في صدر النهار، ومن فاته الرمي بخروج أيام ~~التشريق، قضاه من قابل، أو استناب من يرمي عنه، كل ذلك بدليل الإجماع ~~المشار إليه وطريقة الاحتياط. # ويجب أن يبدأ بالجمرة الأولى، وهي العظمى، وهي التي إلى منى أقرب (1)، ثم ~~الوسطى، ثم جمرة العقبة، وهي التي إلى مكة أقرب، فإن خالف الترتيب استدركه، ~~بدليل إجماع الطائفة، وأيضا فلا خلاف في صحته مع الترتيب، وليس كذلك مع ~~عدمه، وأيضا فقد أتفق على أنه عليه السلام رتب الرمي، و فعله يقع موقع ~~البيان، فيجب الاقتداء به. # ويستحب أن يقف عند الأولى والثانية ويكبر مع كل حصاة (2) ولا يقف عند ~~الثالثة، كل ذلك بلا خلاف، ويستحب أن يكون الرامي على طهارة، ms104 وأن يقف من ~~قبل وجه الجمرة، ولا يقف من أعلاها، وأن يكون بينه وبينها قدر عشرة أذرع ~~إلى خمسة عشر ذراعا، وأن يقول والحصاة في يده: # اللهم هذه حصياتي فأحصهن لي وارفعهن في عملي. # وأن يرمي خذفا وهو أن يضع الحصاة على باطن إبهامه ويدفعها بظاهر مسبحته ~~ويقول: # بسم الله اللهم صل على محمد وآله، وادحر عني الشيطان وجنوده، اللهم ~~إيمانا بك، وتصديقا بكتابك وعلى سنة نبيك، اللهم اجعله حجا مبرورا، وسعيا ~~مشكورا، وذنبا مغفورا. # PageV00P188 # وإذا نسي فرمى الأولى بثلاث حصيات، ورمى الجمرتين الأخريين على التمام، ~~ثم ذكر، استأنف ورمى الجمرات الثلاث من أوله، فإن كان رمى الأولى بأربع، ~~تمم رميها بثلاث حصيات، ولم يعد الرمي على الجمرتين الأخريين، وهذا حكمه ~~إذا نسي فرمى الوسطى بثلاث أو أربع، ورمى الثالثة على التمام، وإذا علم أنه ~~قد نقص حصاة ولم يعلم لأي الجمرات هي. رمى كل جمرة بحصاة، وإذا رمى حصاة ~~فوقعت في محمل، أو على ظهر بعير، ثم سقطت على الأرض، أجزأت، وإلا فعليه أن ~~يرمي عوضا عنها، كل ذلك بدليل الإجماع المشار إليه. # الفصل السادس عشر: # في الذبح الذبح على ضربين: مفروض ومسنون: # فالمفروض في هدي النذر، وهدي الكفارة، وهدي التمتع، وهدي القران بعد ~~التقليد أو الإشعار، والمسنون في هدي القران قبل التقليد والإشعار ~~والأضحية، وهدي النذر يلزم من صفته، وسياقه، وتعيين موضع ذبحه أو نحره، ما ~~يشترط الناذر بلا خلاف، وإن نذر هديا بعينه لم يجزه غيره، بدليل الإجماع من ~~الطائفة وطريقة الاحتياط، وإن نذر مطلقا ولم يعين شيئا مما ذكرناه، فعليه ~~أن يهدي إما من الإبل، أو البقر، أو الغنم، وأن ينحره، أو يذبحه بمكة قبالة ~~الكعبة، بدليل ما قدمناه من الإجماع وطريقة الاحتياط. # ولا يجوز أن يكون الهدي إلا ما ذكرناه، بدليل ما قدناه وأيضا قوله: * ~~(فما استيسر من الهدي) * (1). لأنه لا خلاف أنه يتناول الإبل والبقر والغنم ~~دون غيرها، وهدي النذر مضمون على الناذر، يلزمه عوض ما انكسر منه، أو مات، ~~أو # PageV00P189 # ضل (1)، ولا يحل ms105 له الأكل منه، بدليل ما قدمناه من الإجماع وطريقة ~~الاحتياط. # وأما هدي الكفارة فيختلف على حسب اختلاف الجنايات على ما قدمناه، ويلزم ~~سياق ما وجب عن قتل الصيد من حيث حصل القتل إن أمكن ذلك، ولا يلزم سياق ما ~~وجب عما عدا ذلك من الجنايات، ويذبح أو ينحر إن كان لتعد في إحرام المتعة، ~~أو العمرة المبتولة المفردة، بمكة قبالة الكعبة، وفي إحرام الحج بمنى، ~~وحكمه في الضمان وتحريم الأكل، حكم هدي النذر. # وأما هدي التمتع فأعلاه بدنة، وأدناه شاة، ويذبح أو ينحر بمنى، وكذا هدي ~~القران، ويلزم سياقه بعد التقليد أو الإشعار، على ما قدمناه وإن كان ~~ابتداؤه تطوعا، بدليل الإجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط. # والتقليد: هو أن يعلق عليه نعل أو قلادة (2)، والإشعار: أن يشق السنام من ~~الجانب الأيمن بحديدة حتى يسيل الدم، ومن السنة ذلك لكل من ساق هديا، بدليل ~~الإجماع المشار إليه، ويحتج على المخالف بما روي من طرقهم من أنه عليه ~~السلام صلى الظهر بذي الحليفة، ثم دعى ببدنة فأشعرها من صفحة سنامها من ~~الجانب الأيمن. (3). # ويجوز الأكل من هدي التمتع والقران، بدليل إجماع الطائفة وأيضا قوله ~~تعالى: * (فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير * ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا ~~نذورهم) * (4)، والهدي الذي يترتب عليه قضاء التفث هو هدي التمتع والقران، ~~ويجوز الأكل من الأضحية بلا خلاف، وأفضل الهدي والأضاحي من الإبل والبقر ~~والمعز الإناث ومن الغنم الفحولة. # PageV00P190 # ولا يجوز من الإبل والبقر والمعز إلا الثني وهو من الإبل الذي قد تمت له ~~خمس سنين ودخل في السادسة، ومن البقر والمعز الذي قد تمت له سنة ودخل في ~~الثانية، ويجزي من الضأن الجذع، وهو الذي لم يدخل في السنة الثانية. # ولا يجوز مع الاختيار أن يكون ناقص الخلقة، ولا أعور بين العور، ولا أعرج ~~بين العرج، ولا مهزولا ولا أخرم (1) ولا أجدع وهو المقطوع الأذن، ولا خصيا، ~~ولا أعضب وهو المكسور القرن، إلا أن يكون الداخل صحيحا، والخارج مقطوعا ~~فإنه جائز. # ولا يجوز التضحية بمنى إلا بما قد ms106 أحضر عرفات سواء هو أو غيره، ولا يجزي ~~الهدي الواحد في الواجب إلا عن واحد مع الاختيار، ومع الضرورة تجزي البدنة ~~أو البقرة عن خمسة وعن سبعة، فأما المتطوع به فيجوز اشتراك الجماعة فيه مع ~~الاختيار إذا كانوا أهل خوان واحد، وإن لم يكونوا كذلك فاشتراكهم جائز مع ~~الاضطرار. # ومن السنة أن يتولى المهدي الذبح أو النحر بنفسه أو يشارك الفاعل لذلك، ~~وأن ينحر لما ينحر وهو قائم معقول اليد اليسرى من الجانب الأيمن من اللبة، ~~ولا يجوز أن يعطي الجزار شيئا من الهدي ولا من جلاله (2) على جهة الأجرة، ~~ويجوز على وجه الصدقة. # وأيام الذبح بمنى أربعة: يوم النحر وثلاثة بعده، وفي سائر الأمصار ثلاثة: # يوم النحر ويومان بعده، ويجوز ذبح هدي التمتع طول ذي الحجة، ومن لم يجده ~~و وجد ثمنه، تركه عند من يثق به، ليشتريه في العام المقبل ويذبحه عنه، فإن ~~لم يقدر على الثمن صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، على ما ~~بيناه فيما مضى، كل ذلك بدليل إجماع الطائفة. # PageV00P191 # الفصل السابع عشر: # في الحلق إذا ذبح الحاج هديه أو نحره فليحلق رأسه، يجلس مستقبل القبلة، ~~ويأمر الحلاق أن يبدأ بالناصية من الجانب الأيمن، ويقول: # اللهم أعطني بكل شعرة نورا يوم القيامة وحسنات مضاعفات، وكفر عني السيئات ~~إنك على كل شئ قدير. # والحلق نسك وليس إباحة محضة كاللبس والطيب، بدليل إجماع الطائفة و أيضا ~~قوله تعالى: (ثم ليقضوا تفثهم). (1) وقد جاء في التفسير أنه الحلق وباقي ~~المناسك، من الرمي وغيره، وإذا أمر تعالى به فهو نسك، ويعارض المخالف بما ~~رووه من أنه عليه السلام قال لأصحابه: # انحروا واحلقوا، وأنه دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة (2)، ولولا أنه ~~نسك لما أمر به، ولا استحق لأجله الدعاء، ويجوز التقصير بدلا من الحلق، وقد ~~روي أن الصرورة لا يجزئه إلا الحلق (3)، وينبغي أن يكون الحلق بمنى، فمن ~~نسيه حتى خرج منها عاد إليها فحلق، فإن لم يتمكن، حلق بحيث هو، وبعث بشعره ~~ليدفن بها، كل ms107 ذلك بدليل الإجماع المشار إليه. # الفصل الثامن عشر ثم يدخل مكة من يومه أو من الغد لطواف الزيارة - وهو ~~طواف الحج -، # PageV00P192 # وللسعي بين الصفا والمروة، ولطواف النساء، ويصنع قبل دخوله مكة و المسجد ~~وفي الطواف والسعي، مثل ما فعله أولا، ثم يخرج من يومه إلى منى، للمبيت بها ~~ورمي الجمار، على ما قدمناه، ويستحب له إذا نفر من منى أن يأتي مسجد الخيف، ~~فيصلي فيه ست ركعات عند المنارة التي في وسطه، ويسبح تسبيح الزهراء عليها ~~السلام، ويدعو بما أحب، وأن يحول وجهه إلى منى إذا جاوز جمرة العقبة، ~~ويقول: # اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا المقام وارزقنيه أبدا ما أبقيتني. # وأن يدخل مسجد الحصباء إذا بلغ إليه، ويصلي فيه، ويستريح بالاستلقاء على ~~ظهره، وإذا أراد المسير من مكة، استحب له أن يطوف بالبيت طواف الوداع، وأن ~~يدخله ويصلي في زواياه، وعلى الرخامة الحمراء ويكثر من التضرع و الدعاء، ~~وأن يأتي زمزم فيشرب من مائها، ويصلي عند المقام ركعتين، ويدعو بدعاء ~~الوداع، كل ذلك بدليل الإجماع المتكرر. # الفصل التاسع عشر وحكم النساء حكم الرجال إلا في النحر والإحرام والحلق، ~~وعليهن كشف الوجوه والتقصير، ولا يستحب لهن رفع الصوت بالتلبية ولا الهرولة ~~بين الميلين، وتؤدي الحائض والنفساء جميع المناسك إلا الطواف، فإنها تقضيه ~~إذا طهرت، بدليل الإجماع المشار إليه، وليس وجود المحرم شرطا في وجوب الحج ~~على المرأة في صحة الأداء، بدليل الإجماع الماضي ذكره وقوله تعالى: * (ولله ~~على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) * (1). وفسر النبي عليه السلام ~~السبيل بالزاد والراحلة، ولم يشترط المحرم. # PageV00P193 # الفصل العشرون وأما ما يفسد الحج فقد تقدم فيما مضى، فلا وجه لإعادته، ~~وأما ما يتعلق به من الأحكام، قد مضى أيضا معظمه في المواضع التي يختص ~~بذكره، وبقي ما نحن ذاكرون المهم منه. # اعلم أن من مات وعليه حجة الإسلام وجب إخراجها من أصل التركة، سواء أوصى ~~بها أو لم يوص، بدليل إجماع الطائفة وطريقة الاحتياط، وأيضا فقد اتفقنا على ~~وجوب الحج عليه، ms108 فمن أسقطه بالموت فعليه الدليل، ويعارض المخالف بخبر ~~الخثعمية (1) لأنه عليه السلام سمى الحج دينا، وأكده على دين الآدمي بقوله: ~~فدين الله أحق أن يقضى (2)، والدين يخرج من أصل التركة ويقدم على الميراث. # ومن نذر الحج وعليه حجة الإسلام لزمه أداء الحجتين، لأنهما فرضان اختلف ~~سببهما، فلا يسقط أحدهما بفعل الآخر، وطريقة الاحتياط، واليقين لبراءة ~~الذمة يقتضي ما اخترناه، ولا يجري ذلك مجرى ما يتداخل من الحدود والكفارات ~~لأنها عقوبات، فجاز سقوط بعضها بفعل بعض، وما نحن فيه مصالح وعبادات يفتقر ~~صحة أدائها إلى النية، وإنما لامرئ ما نوى، ومن كان فقيرا وبذلت له ~~الاستطاعة لزمه الحج، لإجماع الطائفة، وظاهر قوله تعالى: * (ولله على الناس ~~حج البيت...) * (3). # PageV00P194 # ومن صد بعدو أو أحصر بمرض فلم يستطع النفوذ لأداء المناسك، فإن كان قارنا ~~أنفذ هديه (1)، وإن كان متمتعا أو مفردا أنفذ ما يبتاع به الهدي، فإذا بلغ ~~محله، وهو يوم النحر، فليحلق رأسه، ويحل إن كان مصدودا بعدو من كل شئ أحرم ~~منه، وإن كان محصورا بمرض تحلل من كل شئ إلا النساء حتى يطوف طوافهن من ~~قابل أو يطاف عنه، والدليل على ذلك الإجماع الماضي ذكره و أيضا قوله تعالى: ~~* (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) * (2) وذلك عام في المرض والعدو معا. # وليس لأحد أن يقول: الآية خاصة في الإحصار بالعدو، لأنها نزلت بسبب صد ~~المشركين عام الحديبية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وللمسلمين عن البيت، ~~لأن الكلام إذا خرج على سبب لم يجز قصره عليه، بل يجب حمله على عمومه، ~~وإدخال السبب فيه، على ما بيناه فيما مضى من أصول الفقه، ويؤيد ذلك في هذا ~~الموضع، أنه تعالى لو أراد الإحصار بالعدو خاصة، لقال: " فإن حصرتم " لأنه ~~اللفظ المختص بالعدو دون المرض، ولم يقل * (أحصرتم) * من الإحصار المشترك ~~بينهما. # قال الكسائي والفراء وأبو عبيدة وثلعب وأكثر أهل اللغة: يقال: أحصره ~~المرض لا غير، وحصره العدو وأحصره أيضا، وليس لأحد أن يقول: قوله تعالى في ~~سياق الآية: * (فإذا أمنتم فمن ms109 تمتع بالعمرة) * (3) دليل على أنه أراد ~~الإحصار بالعدو، ولأن الأمن قد يكون من المرض، وهو أن يأمن زيادته، على أن ~~لفظ الإحصار إذا كان حقيقة في المرض والعدو، كان قوله تعالى: * (فإذا ~~أمنتم) * راجعا إلى بعض ما يتناوله العموم، وهذا لا يمتنع من دخول غير ما ~~تعلق التخصيص في الخطاب. # ولا يجوز ذبح هدي الإحصار إلا بمحله من البيت أو منى مع الاختيار، و مع ~~الضرورة يجوز ذبحه بحيث هو، بعد أن ينتظر به بلوغ محله، وهو يوم النحر، # PageV00P195 # بدليل الإجماع المشار إليه، وأيضا قوله تعالى: * (ولا تحلقوا رءوسكم حتى ~~يبلغ الهدي محله (1)، ولا شبهة في أنه تعالى كلف ذلك مع التمكن منه، فإذا ~~فقد التمكن يسقط تكليفه، ويحتج على من قال: بأن ذبحه لا يجوز إلا بالحرم، ~~بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذبح هديه بالحديبية حين صده المشركون عن ~~مكة وهذا مما قد اتفقوا على روايته. # وإذا لم يكن لمن ذكرنا حاله هدي ولا قدر على شرائه، لم يجز له التحلل، ~~ويبقى الهدي في ذمته، ويبقى محرما إلى أن يذبحه من قابل، أو يذبح عنه، ولم ~~ينتقل إلى الإطعام ولا إلى الصوم، بدليل الإجماع الماضي ذكره وأيضا قوله ~~تعالى: # * (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي...) * (2) الآية، والتقدير فإن أحصرتم ~~و أردتم التحلل فما استيسر من الهدي، ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي ~~محله، فإذا بلغ فاحلقوا، ولم يذكر لذلك بدلا، ولو كان له بدل، لذكره، كما ~~ذكر بدل نسك حلق الرأس من الأذى، وبهذا نستدل على أن قوله: " فحلني حيث ~~حبستني " لا يغني عن الهدي في التحلل، وإنما ندب المكلف إلى هذا القول ~~تعبدا. # ويجب على من ذكرنا حاله القضاء إن كان حجا واجبا، ولا قضاء عليه إن كان ~~تطوعا، والاستئجار على الحج عن الميت والمعضوب (3) جائز بدليل الإجماع ~~المشار إليه، وأيضا فالأصل جواز الإجارة في جميع الأشياء فمن منع من ذلك في ~~بعضها فعليه الدليل، ويعارض المخالف بما رووه من قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ms110 للذي سمعه يلبي عن شبرمة (4): حج عن نفسك ثم عن شبرمة (5) وبخبر ~~الخثعمية (6) لأنه دل على # PageV00P196 # جواز النيابة. # ويستحق الأجير جميع الأجرة بأداء الحج، بلا خلاف ممن أجاز الاستئجار، ~~وكذا حكمه عندنا إن مات بعد الإحرام ودخول الحرم بلا خلاف بين أصحابنا، و ~~يسقط الحج عن المحجوج عنه بدليل الإجماع المشار إليه، ويحتج على المخالف ~~بخبر الخثعمية لأن ظاهره يقتضي أنه يسقط بالنيابة، كما يسقط أيضا الدين. # ومتى صد النائب عن النفوذ قبل دخول الحرم وجب عليه أن يرد ما بقي عنده من ~~نفقة الطريق، ويجب عليه أيضا قضاء الحج إذا أفسده، وكفارة ما يجنيه فيه من ~~ماله، بدليل الإجماع الماضي ذكره، ويجوز أن يكون النائب صرورة إذا كان غير ~~مخاطب بالحج لعدم الاستطاعة، فإذا كان مخاطبا بذلك لم تجز له النيابة حتى ~~يؤدي ما عليه، ويلزم النائب أن ينوي بكل منسك أداه نيابة عن فلان بن فلان ~~طاعة لله وقربة إليه، كل ذلك بدليل الإجماع المتكرر. # ومن فاته الحج بقي على إحرامه إلى انقضاء أيام التشريق، ثم دخل مكة فطاف ~~وسعى وجعل حجته عمرة، ومن وكيد السنة قصد المدينة لزيارة النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم. # الفصل الحادي والعشرون والعمرة المبتولة واجبة على أهل مكة وحاضريها مرة ~~في العمر، ومن سواهم يغنيه عن نيل العمرة (1) تمتعه بها إلى الحج، وقد ندب ~~إلى التطوع بها في كل شهر مرة أو في كل سنة، وأفضل الشهور للاعتمار " رجب " ~~ويصنع مريدها في الإحرام لها، و الطواف والسعي، مثل ما قدمناه أولا، ويطوف ~~بعد السعي طوافا آخر، وهو طواف النساء، لأنه لازم في العمرة المفردة كالحج، ~~ثم يحلق رأسه ويذبح إن كان # PageV00P197 # قد ساق هديا قبالة الكعبة، أو يتبرع بذلك إن شاء، وقد أحل من كل شئ أحرم ~~منه، وحكمه إن صد بعدو أو أحصر بمرض ما قدمناه، كل ذلك بدليل الإجماع ~~المشار إليه. # ويدل على وجوب العمرة أيضا قوله تعالى: * (وأتموا الحج والعمرة لله) * ~~(1)، والاتمام لا يحصل إلا بالدخول فوجب، وقد روى ms111 المخالف عن ابن عباس وابن ~~مسعود (2) أنهما قرءا: " وأقيموا الحج والعمرة لله " (3)، ويحتج على ~~المخالف بما روي من قوله صلى الله عليه وآله وسلم للذي سأله عن الإسلام: هو ~~أن يشهد أن لا إله إلا الله إلى قوله: ويحج ويعتمر (4)، وهذا نص لأنه عد ~~العمرة من فرائض الإسلام. # * * * # PageV00P198 # كتاب الجهاد الجهاد فرض من فرائض الإسلام بلا خلاف، وجملة ما يحتاج إلى ~~علمه فيه خمسة أشياء: # شرائط وجوبه. # وكيف يجب. # ومن يجب جهاده. # وكيفية فعله. # وما يتعلق بذلك من أحكامه، وأحكام الغنائم. # أما شرائط وجوبه: فالحرية، والذكورة، والبلوغ (1)، وكمال العقل، و ~~الاستطاعة له بالصحة والقدرة عليه وعلى ما يفتقر إليه فيه، من ظهر ونفقة ~~وأمر الإمام العادل به أو من ينصبه الإمام، أو ما يقوم مقام ذلك، من حصول ~~خوف على الإسلام، أو على الأنفس والأموال. # ومتى اختل شرط من هذه الشروط، سقط فرض الجهاد بلا خلاف أعلمه، و مع ~~تكاملها هو فرض على الكفاية، إذا قام به من فيه كفاية سقط عن غيره # PageV00P199 # بلا خلاف إلا من ابن المسيب (1) ويدل على ذلك بعد الإجماع قوله تعالى: # * (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر) * (2) الآية، لأنه ~~تعالى فاضل بين المجاهدين والقاعدين، ووعد كلا منهم الحسنى، وهذا يدل على ~~أن القعود جائز وإن كان الجهاد أفضل منه. # وأما من يجب جهاده: فكل من خالف الإسلام من سائر أصناف الكفار، و من ~~أظهره وبغى على الإمام العادل، وخرج عن طاعته، أو قصد إلى أخذ مال المسلم ~~وما هو في حكمه، من مال الذمي، وأشهر السلاح في بر أو بحر أو سفر أو حضر، ~~بلا خلاف. # فأما كيفية الجهاد وما يتعلق به وبالغنائم من الأحكام: فاعلم أنه ينبغي ~~تأخير لقاء العدو إلى أن تزول الشمس، وتصلى الصلاتان، وأن يقدم قبل الحرب ~~الإعذار والإنذار والاجتهاد في الدعاء إلى الحق، وأن يمسك عن الحرب بعد ذلك ~~كله حتى يبدأ بها العدو، لتحق الحجة عليه، ويتقلد بذلك البغي. # فإذا عزم أمير الجيش عليها، استخار الله تعالى ms112 في ذلك، ورغب إليه في ~~النصر، وعبأ (3) أصحابه صفوفا، وجعل كل فريق منهم تحت راية أشجعهم وأبصرهم ~~بالحرب، وجعل لهم شعارا يتعارفون به، وقدم الدارع أمام الحاسر (4)، ووقف هو ~~في القلب. # PageV00P200 # وليجتهد في الوصية لهم بتقوى الله، والإخلاص في طاعته، وبذل الأنفس في ~~مرضاته، ويذكرهم ما لهم في ذلك من الثواب في الآجل، ومن الفضل وعلو الكلمة ~~في العاجل، ويخوفهم الفرار ويذكرهم ما فيه من عاجل العار وآجل النار. # فإذا أراد الحملة أمر فريقا من أصحابه بها، وبقي هو في فريق آخر ليكونوا ~~فئة تتحيز إليها صفوفهم، فإذا تضعضع لهم العدو وزحف هو بمن معه زحفا، يبعث ~~من أمامه على الأخذ بضم القوم (1)، فإذا زالت صفوفهم عن أماكنها حمل هو ~~حملة واحدة. # ولا يجوز أن يبارز أحد إلا بإذن الإمام أو من نصبه، ولا يجوز أن يفر واحد ~~من واحد ولا من اثنين، ويجوز من ثلاثة فصاعدا، ويجوز قتال العدو بكل ما ~~يرجى به الفتح من نار ومنجنيق وغيرهما وإن كان فيما بينهم مسلمون، إلا ~~إلقاء السم، فإنه لا يجوز أن يلقى في ديارهم، ولا يقاتل في الأشهر الحرم من ~~يرى لها حرمة من الكفار إلا أن يبدأوا فيها بالقتال. # وجميع من خالف الإسلام من الكفار يقتلون مدبرين ومقبلين، ويقتل أسيرهم، ~~ويجاز على جريحهم، وكذا حكم البغاة على الإمام إن كان لهم فئة يرجعون ~~إليها، وإن لم يكن لهم فئة، لم يتبع مدبرهم، ولم يجهز على جريحهم، ولم يقتل ~~أسيرهم. # وأسرى (2) من عدا من ذكرناه من المحاربين على أخذ المال إن كانوا قتلوا و ~~لم يأخذوا مالا قتلوا، وإن أخذوا مع القتل مالا صلبوا بعد القتل، وإن ~~تفردوا بأخذ المال قطعوا من خلاف، فإن لم يقتلوا ولم يأخذوا مالا نفوا من ~~الأرض # PageV00P201 # بالحبس أو النفي من مصر إلى مصر، كل ذلك بدليل الإجماع من الطائفة عليه. # ومن لا كتاب له من الكفار لا يكف عن قتاله إلا بالرجوع إلى الحق، وكذا ~~حكم من أظهر الإسلام من البغاة والمحاربين، ومن له ms113 كتاب - وهم اليهود و ~~النصارى والمجوس - يكف عن قتالهم إذا بذلوا الجزية ودخلوا تحت شروطها، ولا ~~يجوز أخذ الجزية من عباد الأوثان، سواء كانوا عجما أو عربا، ولا من ~~الصابئين ولا من غيرهم، بدليل الإجماع المشار إليه، وأيضا قوله تعالى: * ~~(فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * (1)، وقوله تعالى: * (فإذا لقيتم الذين ~~كفروا فضرب الرقاب) * (2)، ولم يذكر الجزية، وقوله: * (قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون بالله) * إلى قوله: # * (من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية) * (3)، فشرط في أخذ الجزية ~~أن يكونوا من أهل الكتاب، وهؤلاء ليسوا كذلك. # والجزية ما يؤدونه في كل سنة مما يضعه الإمام على رؤوسهم، أو على أرضهم، ~~وليس لها قدر معين، بل ذلك راجع إلى ما يراه الإمام، بدليل الإجماع المشار ~~إليه، ولأن تقدير ذلك يفتقر إلى دليل شرعي، وليس في الشرع ما يدل عليه. # وما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام من أنه وضع على كل واحد من ~~أغنيائهم ثمانية وأربعين درهما، وعلى من هو من أوساطهم أربعة وعشرين، وعلى ~~من هو من فقرائهم اثني عشر (4)، إنما هو على حسب ما رآه في وقته، وليس ~~بتقدير لها على كل حال. ولا يجوز أخذها إلا من الذكور البالغين الكاملي ~~العقول. # وإذا أسلم الذمي وقد وجبت عليه الجزية بحؤول الحول سقطت عنه بالإسلام، ~~بدليل الإجماع المشار إليه، ويعارض المخالف بقوله: الإسلام يجب ما # PageV00P202 # قبله (1)، وبقوله: لا جزية على مسلم (2)، والجزية تصرف إلى أنصار الإسلام ~~خاصة على ما جرت به السنة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # وشرائط الجزية: أن لا يجاهروا المسلمين بكفرهم، ولا بتناول المحرمات في ~~شريعة الإسلام، ولا يسبوا مسلما، ولا يعينوا على أهل الإسلام، ولا يتخذوا ~~بيعة و لا كنيسة، ولا يعيدوا ما استهدم من ذلك، وتلزم نصرتهم والمنع منهم ~~ما وفوا بهذه الشروط، ومتى أخلوا بشئ منها، صارت دماؤهم هدرا، وأموالهم ~~وأهاليهم فيئا للمسلمين، بدليل الإجماع المشار إليه. # ويغنم من جميع من خالف الإسلام من الكفار ما حواه العسكر وما لم يحوه من ~~الأموال والأمتعة والذراري والأرضين، ms114 ولا يغنم ممن أظهر الإسلام من البغاة ~~والمحاربين إلا ما حواه العسكر من الأموال والأمتعة التي تخصهم فقط، من غير ~~جهة غصب دون ما عداها. # وللإمام أن يصطفي لنفسه قبل القسمة ما شاء، من فرس، أو جارية، أو درع، أو ~~سيف، أو غير ذلك - وهذا من جملة الأنفال - وأن يبدأ بسد ما ينوبه من خلل في ~~الإسلام، وليس لأحد أن يعترض عليه وإن استغرق ذلك جميع الغنيمة، ثم يخرج ~~منها الخمس لأربابه. # PageV00P203 # ويقسم ما بقي مما حواه العسكر بين المقاتلة خاصة، لكل راجل سهم، ولكل ~~فارس سهمان ولو كان معه عدة أفراس، ويأخذ المولود في دار الجهاد، و من أدرك ~~المجاهدين للمعونة لهم يأخذ مثل ما يأخذ المقاتل، وحكم غنيمة البحر في ~~القسمة بين من له فرس ومن ليست له، حكم غنيمة البر سواء، كل ذلك بدليل ~~الإجماع المشار إليه. # وما لم يحوه العسكر من غنائم من خالف الإسلام من الكفار، من أرض و عقار ~~وغيرها، فالجميع للمسلمين المقاتل منهم وغير المقاتل، والحاضر والغائب، ~~وهذه الأرض المفتتحة عنوة بالسيف، لا يجوز التصرف فيها ببيع ولا وقف ولا ~~غيرهما، وللإمام أن يقبلها بما يراه، وعلى المتقبل - بعد إخراج حق القبالة ~~فيما بقي في يده - الزكاة إذا تكاملت شروطها. # وأما أرض الصلح فهي أرض الجزية إذا شاء الإمام أن يضعها على الأرض بدلا ~~من الرؤوس، وتسمى الخراجية، وقد بينا أن ذلك يختص بأهل الكتاب، وهذه الأرض ~~يصح التصرف فيها لأربابها بسائر أنواع التصرف، وحكم ما يؤخذ من هذه الأرض، ~~حكم جزية الرؤوس، يسقط بالإسلام، وإذا بيعت الأرض لمسلم سقط خراجها (1)، ~~وانتقلت الجزية إلى رأس بائعها به. # وأما أرض الأنفال، وهي كل أرض أسلمها أهلها من غير حرب، أو جلوا عنها، ~~وكل أرض مات مالكها، ولم يخلف وارثا بالقرابة ولا بولاء العتق، وبطون ~~الأودية، ورؤوس الجبال، والآجام، وقطائع الملوك من غير جهة غصب، و الأرضون ~~الموات، فللإمام خاصة دون غيره، وله التصرف فيها بما يراه، من بيع أو هبة ~~أو غيرهما، وأن يقبلها ms115 بما يراه، وعلى المتقبل - بعد حق القبالة وتكامل ~~الشروط - ما بيناه من الزكاة. # PageV00P204 # ومن أخذ أسيرا قبل أن تضع الحرب أوزارها، وجب قتله، ولم يجز للإمام ~~استبقاؤه، وإن أخذ بعد الفتح، فالإمام مخير بين المن عليه بالإطلاق أو ~~المفاداة أو الاستبعاد، وإذا غلب الكفار على شئ من أموال المسلمين ~~وذراريهم، ثم ظهر عليهم المسلمون، فأخذوا ذلك، فالذراري خارجون عن الغنيمة، ~~وما عداهم من الأمتعة والرقيق إن وجده صاحبه قبل القسمة أخذه بغير عوض، وإن ~~وجده بعدها أخذه، ودفع الإمام إلى من وقع في سهمه قيمته من بيت المال، لئلا ~~تنتقض القسمة، ودليل ذلك كله الإجماع المتكرر وفيه الحجة. # * * * PageV00P205 # كتاب البيع جملة ما يحتاج إليه معرفة أقسامه وشروطه وأسباب الخيار فيه ~~ومسقطاته و ما يتعلق بذلك من الأحكام به. # أما أقسامه فأربعة: بيع عين حاضرة مرئية، وبيع خيار الرؤية في الأعيان ~~الغائبة، وبيع ما فيه الربا بعضه ببعض، وبيع موصوف في الذمة إلى أجل معلوم ~~و هو السلم. # وأما شروطه فعلى ضربين: أحدهما شرائط صحة انعقاده، والثاني شرائط لزومه. # فالضرب الأول: ثبوت الولاية في المعقود عليه، وأن يكون معلوما مقدورا على ~~تسليمه، منتفعا به منفعة مباحة، وأن يحصل الإيجاب من البائع والقبول من ~~المشتري من غير إكراه ولا إجبار إلا في موضع نذكره، ويختص بيع ما فيه الربا ~~و بيع السلم بشروط زائدة على ذلك، نبينها في بابها إن شاء الله. # اشترطنا ثبوت الولاية احترازا من بيع من ليس بمالك للمبيع، ولا في حكم ~~المالك له، وهم ستة: الأب والجد ووصيهما والحاكم وأمينه والوكيل; فإنه لا ~~ينعقد وإن أجازه المالك، بدليل الإجماع الماضي ذكره، ولأن صحة انعقاده حكم ~~شرعي يفتقر ثبوته إلى دليل شرعي، وليس في الشرع ما يدل على ثبوت ذلك ~~PageV00P207 # هاهنا، ويعارض المخالف بما رووه من نهيه صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع ~~الإنسان ما ليس عنده (1)، ومن قوله: لا بيع إلا فيما يملك (2)، ولم يفصل ~~بين ما أجازه المالك وما لم يجزه. # وقد دخل فيما قلناه جواز ms116 بيع أم الولد إذا مات ولدها، أو كان حيا وثمنها ~~دينا على سيدها، ولا يقدر على قضائه إلا ببيعها، لأنها مملوكة للسيد بلا ~~خلاف، ولهذا جاز له وطؤها وعتقها ومكاتبتها وأخذ ما كاتبها عليه عوضا عن ~~رقبتها، ولهذا وجب على قاتلها قيمتها دون الدية، فالأصل جواز بيعها لأنه في ~~حكم الملك (3)، وإنما منعنا منه مع بقاء الولد وعدم الاستدانة لثمنها ~~والعجز عن وفائه من غيرها، لدليل، وهو الإجماع على ذلك، وبقينا فيما عدا ~~هذا الموضع على حكم الأصل. # ويدل على ما قلناه بعد إجماع الطائفة ظاهر قوله تعالى: * (وأحل الله ~~البيع و حرم الربا) * (4). لأنه عام في أمهات الأولاد وغيرهن، ولا يخرج من ~~هذا الظاهر إلا ما أخرجه دليل قاطع، وما يتعلق به المخالف في المنع من ~~بيعهن، أخبار آحاد لا يجوز العمل بها في الشريعة، على ما بيناه فيما مضى، ~~ثم غاية ما يحصل بها غالب الظن، وما هذه حاله لا يجوز الرجوع به عما يوجب ~~العلم، على أنها معارضة بأخبار مثلها واردة من طرقهم تقتضي جواز بيعهن، ~~وإذا تعارضت الأخبار سقط التعلق بها. # وقول من يقول منهم: إذا كان ولد هذه الأمة حرا، وكان كالجزء منها، فحريته ~~متعدية إليها، ظاهر البطلان، لأن أول ما فيه أن يقال لهم: كيف ادعيتم # PageV00P208 # أن حرية الولد تتعدي إلى الأم؟ ومن مذهبكم أن الأم لا تتبع الولد في ~~الأحكام بل الولد هو الذي يتبعها; ولهذا إذا أعتقت الأم عتق ما في بطنها ~~ولا تعتق هي إذا عتق، ثم يلزمهم (1) أن يعتق في الحال، وفي تأخر العتق إلى ~~موت السيد ما يبطل ما قالوه، على أن من مذهب الشافعي أن من تزوج أمة ثم ~~اشتراها بعد ما أولدها، لم تتعد الحرية من الولد إليها، بل هي أمة حتى تحمل ~~منه وهي في ملكه (2) فلا يصح له التعلق بذلك. # وقد دخل أيضا فيما قلناه جواز بيع المدبر بعد نقض تدبيره - إن كان تدبيره ~~تطوعا - لأنه مملوك، وتدبيره يجري مجرى الوصية، وتغييرها جائز للموصي ما ms117 ~~دام حيا، وإن كان تدبيره واجبا - بأن يكون قضاء لنذر - لم يجز بيعه لأن ما ~~هذه حاله لا يجوز نقضه ولا الرجوع فيه، وجواز بيع المكاتب أيضا متى شرط ~~عليه أنه إن عجز عن الأداء أو عن بعضه (3) عاد رقا فعجز، فأما إذا كوتب من ~~غير شرط فإنه لا يجوز بيعه، ويدل على ذلك كله الإجماع المشار إليه. # وقد دخل فيما أصلنا نفوذ بيع ما يصح بيعه إذا بيع معه في صفقة واحدة ما ~~لا يجوز بيعه، لأنه مملوك يصح بيعه منفردا بلا خلاف، فمن أبطله في هذه ~~الصورة فعليه الدليل، ويدل على ذلك بعد إجماع الطائفة ظاهر قوله تعالى: * ~~(وأحل الله البيع) * (4). # وقد دخل فيه أيضا جواز بيع المعقود عليه قبل قبضه من الثمن والمثمن معا، ~~وسواء في ذلك المنقول وغيره إلا أن يكون المبيع طعاما، فإن بيعه قبل قبضه ~~لا يجوز إجماعا، ويدل على ما قلناه الإجماع المتكرر ودلالة الأصل وظاهر ~~القرآن. # PageV00P209 # ويحتج على المخالف بما رووه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: من ابتاع ~~طعاما فلا يبيعه قبل أن يستوفيه (1)، فخص الطعام بذلك، ولو كان حكم غيره ~~حكمه لبينه. # ويخرج على ما اشترطناه بيع العبد الجاني جناية توجب القصاص بغير إذن ~~المجني عليه، فإنه لا يجوز بيعه، لأنه قد صار حقا له، فأما إن كانت توجب ~~الأرش والتزمه السيد فإنه يجوز بيعه، لأنه لا وجه يفسده. # ويخرج على ذلك (2) أيضا بيع من ليس بكامل العقل وشراؤه، فإنه لا ينعقد ~~وإن أجازه الولي، بدليل ما قدمناه من الإجماع، ونفي الدليل الشرعي على ~~انعقاده، ويحتج على المخالف بما رووه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: رفع ~~القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى ~~يفيق. (3) ويخرج على ذلك أيضا شراء الكافر عبدا مسلما، بدليل ما قدمناه من ~~الإجماع ونفي الدليل الشرعي، وأيضا قوله تعالى: * (ولن يجعل الله للكافرين ~~على المؤمنين سبيلا) * (4)، لأنه عام في جميع الأحكام، ويحتج على المخالف ~~بما رووه ms118 من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: الإسلام يعلو ولا يعلى عليه. ~~(5) # PageV00P210 # واشترطنا أن يكون المعقود عليه معلوما، لأن العقد على المجهول باطل بلا ~~خلاف، لأنه من بيع الغرر، فلو قال: بعتك عبدا أو ثوبا أو بما يبيع به فلان ~~سلعته، لم يصح; بل لا بد من علمه بالمشاهدة، وعلم مقداره وأوصافه إن كان ~~حاضرا ظاهرا، أو بتمييز الجنس وتخصيص العين بالصفة أو المبلغ أو بهما معا ~~بالقول إن كان غائبا. # ويدل على جواز بيع الأعيان الغائبة إذا علمت بما ذكرناه من الإجماع ~~الماضي ذكره، وظاهر قوله تعالى: * (وأحل الله البيع) * (1)، وقوله: * (إلا ~~أن تكون تجارة عن تراض منكم) * (2)، ويحتج على المخالف بما رووه من قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه. (3) ~~ويدخل فيما قلناه جواز بيع الأعمى وشرائه، سواء ولد أعمى، أو عمى بعد صحة، ~~ويرجع في حصول صفة المبيع وانتفائها (4) إلى من يثق به. # ويدخل فيه أيضا المبيع إذا استثنى منه شئ معين، كالشاة إلا رأسها، أو ~~جلدها، أو ربعها، والشجر إلا الشجرة الفلانية، لأن ما عدا المستثنى - ~~والحال هذه - معلوم. # واعتبرنا أن يكون مقدورا على تسليمه، تحفظا مما لا يمكن ذلك فيه، كالسمك ~~في الماء، والطير في الهواء، فإن ما هذه حاله لا يجوز بيعه بلا خلاف، لأنه ~~من بيع الغرر، وقد دخل فيما قلناه بيع الآبق. # PageV00P211 # وقد رووا أصحابنا جواز بيعه إذا بيع معه في الصفقة سلعة أخرى، وبيع سمك ~~الآجام مع ما فيها من القصب، ويدل على هذا الموضع الإجماع المشار إليه ~~وظاهر القرآن، وإنما أخرجنا منه ما عدا هذا الموضع لدليل قاطع، والبيع لما ~~ذكرناه في هذه الصورة ليس بغرر، لأن ما ينضم في العقد إليه يخرجه عن ذلك; ~~ولهذا جاز بيع الثمرة الموجود بعضها المتوقع وجود باقيها - عندنا وعند مالك ~~- و طلع النخل الذي لم يؤبر مع أصوله وإن كان في الحال معدوما ولا يمكن ~~تسليمه بلا خلاف. # ولما ذكرناه من هذين الشرطين نهى النبي ms119 صلى الله عليه وآله وسلم (1) عن ~~بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، وذلك لا يجوز فيها منفردة عن الأصول سنة واحدة ~~بشرط التبقية إجماعا بلا خلاف، ويجوز بشرط القطع في الحال إجماعا، ولا يجوز ~~بيعها مطلقا، وفي ذلك خلاف، ودليلنا عليه إجماع الطائفة. # ويجوز عندنا خاصة بيعها مطلقا سنتين فصاعدا، لأنها إن خاست في سنة زكت في ~~أخرى، وظاهر القرآن ودلالة الأصل تدلان على ذلك بعد إجماع الطائفة، فإذا ~~بدا صلاحها وأمنت العاهة (2) جاز بيعها على كل حال، مطلقا وبشرط القطع أو ~~التبقية، بدليل ما قدمناه في المسألة الأولى. # ولما ذكرناه من الشرطين نهى أيضا عن بيع حبل الحبلة - وهو نتاج النتاج ~~(3) - وعن بيع الملاقيح - وهو ما في بطون الأمهات - وعن بيع المضامين - وهو ~~ما في أصلاب الفحول - لأن ذلك مجهول غير مقدور على تسليمه. # PageV00P212 # ولذلك نهى أيضا عن بيع اللبن في الضرع، والصوف على الظهر، لأنهما ~~مجهولان، فإن تركا وتأخر أحدهما صار غير مقدور على تسليمهما لاختلاطهما بما ~~يحدث بعدهما. # وللجهالة بالمبيع نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الحصاة على أحد ~~التأويلين، وهو أن ينعقد البيع على ما تقع عليه الحصاة. # وللجهالة بالثمن والأجل أيضا نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن بيعتين في ~~بيعة، نحو أنه يقول: # بعتك كذا بدينار إلى شهر وبدينارين إلى شهرين، فيقول المشتري: قد قبلت ~~به. # واشترطنا أن يكون منتفعا به، تحرزا مما لا منفعة فيه، كالحشرات وغيرها. # وقيدنا بكونها مباحة، تحفظا من المنافع المحرمة، ويدخل في ذلك كل نجس لا ~~يمكن تطهيره إلا ما أخرجه الدليل، من بيع الكلب المعلم للصيد، والزيت النجس ~~للاستصباح به تحت السماء، وهو إجماع الطائفة. # ويحتج على من قال من المخالفين بجواز بيع الكلاب مطلقا، وبيع سرقين (1) ~~ما لا يؤكل لحمه، وبيع الخمر بوكالة الذمي على بيعها، بما رووه من قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه (2). # ويحتج على من منع من جواز بيع كلب الصيد والزيت النجس للاستصباح به، ~~بعموم ms120 الآيتين اللتين قدمناهما، وبما رووه عن جابر (3) من أنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم # PageV00P213 # نهى عن ثمن الكلب إلا أن يكون للصيد (1) وبما روى أبو علي (2) بن أبي ~~هريرة في كتابه " الإفصاح " من أنه صلى الله عليه وآله وسلم أذن في ~~الاستصباح بالزيت النجس (3) وهذا يدل على جواز بيعه لذلك. # واعتبرنا حصول الإيجاب من البائع والقبول من المشتري، تحرزا عن القول ~~بانعقاده بالاستدعاء من المشتري والإيجاب من البائع، وهو أن يقول: بعنيه ~~بألف، فيقول: بعتك، فإنه لا ينعقد بذلك بل لا بد أن يقول المشتري بعد ذلك: # اشتريت أو قبلت، حتى ينعقد. # واحترازا أيضا عن القول بانعقاده بالمعاطاة، نحو أن يدفع إلى البقلي قطعة ~~ويقول: أعطني بقلا، فيعطيه، فإن ذلك ليس ببيع وإنما هو إباحة للتصرف. # يدل على ما قلناه الإجماع المشار إليه، وأيضا فما اعتبرناه مجمع على صحة ~~العقد به، وليس على صحته بما عداه دليل. ولما ذكرناه نهى صلى الله عليه ~~وآله وسلم عن بيع الملامسة والمنابذة، وعن بيع الحصاة على التأويل الآخر، ~~ومعنى ذلك أن يجعل اللمس للشئ أو النبذ له وإلقاء الحصاة بيعا موجبا. # واشترطنا عدم الإكراه، لأن حصوله مفسد للعقد بلا خلاف، واستثنينا الموضع ~~المخصوص، وهو الإكراه في حق، نحو إكراه الحاكم على البيع لإيفاء ما يلزم من ~~حق، لأنه يصح البيع معه بلا خلاف أيضا. # واعلم أن ما يقترن بعقد البيع من الشروط على ضروب: # PageV00P214 # منها: ما هو فاسد مفسد للعقد بلا خلاف; نحو أن يشترط في الرطب أن يصير ~~تمرا، وفي الحصرم أن يصير عنبا، وفي الزرع أن يسنبل، ومثل أن يسلف في زيت ~~(1) مثلا على أن يكون حادثا في المستقبل من شجر معين، لأن ذلك غير مقدور ~~على تسليمه، وهذا قد دخل فيما قدمناه. # ومنها: ما هو صحيح والعقد معه كذلك; وهذا على ضربين: # أحدهما لا خلاف فيه; نحو أن يشترط في العقد ما يقتضيه، أو ما للمتعاقدين ~~مصلحة فيه، مثل أن يشترط القبض، وجواز الانتفاع، والأجل والخيار والرهن ~~والكفيل. # والثاني فيه ms121 خلاف; وهو أن يشترط ما يمكن تسليمه، نحو أن يشتري ثوبا على ~~أن يخيطه البائع أو يصبغه، أو يبيعه شيئا آخر، أو يبتاع منه، وأن يبيع ~~ويشترط على المشتري إن رد الثمن عليه في وقت كذا كان المبيع له، وأن يشترط ~~على مشتري العبد عتقه. # ويدل على صحة العقد مع ذلك، الإجماع الماضي ذكره وظواهر القرآن و دلالة ~~الأصل، ويحتج على المخالف في صحة هذه الشروط بما رووه من قوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: # المؤمنون عند شروطهم (2)، ومن قوله: الشرط جائز بين المسلمين ما لم يمنع ~~منه كتاب ولا سنة (3)، وبما رووه من خبر جابر أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم لما ابتاع منه البعير بمكة، شرط عليه أن يحمله عليه إلى المدينة، وأنه ~~عليه السلام أجاز البيع والشرط. (4) # PageV00P215 # ومن الشروط ما هو فاسد بلا خلاف غير مفسد للعقد، وفي ذلك خلاف; نحو أن ~~يشترط ما يخالف مقتضى العقد مثل أن لا يقبض المبيع أو لا ينتفع به، أو ~~يشترط ما يخالف السنة نحو أن يشترط بائع العبد أن يكون ولاؤه له إذا أعتق، ~~ويدل على صحة العقد ما قدمناه من الإجماع، وظاهر القرآن، ودلالة الأصل. # ونحتج على المخالف بما رووه من خبر بريرة (1) وأن مولاتها شرطت على عائشة ~~حين اشترتها أن يكون ولاؤها لها إذا أعتقها، فأجاز النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم البيع وقال: # الولاء لمن أعتق (2)، فأفسد الشرط. # واعلم أنه قد نهي صلى الله عليه وآله وسلم عن سوم المرء على سوم أخيه، ~~وهو أن يزيد على المشتري قبل العقد وبعد استقرار الثمن والأنعام له بالبيع، ~~ونهى عن البيع على بيعه، وهو أن يعرض على المشتري مثل ما اشتراه بعد العقد ~~وقبل لزومه، ونهى عن النجش في البيع، وهو أن يزيد في الثمن من لا رغبة له ~~في الشراء، ليخدع المشتري، ونهى أن يبيع حاضر لباد، وهو أن يصير سمسارا له، ~~ويتربص بما معه حتى يغالي في ثمنه، فلا يتركه يبيع بنفسه حتى يكون للناس ms122 ~~منه رزق وربح، ونهى عن تلقي الركبان للشراء منهم وقال عليه السلام: فإن ~~تلقى متلق فصاحب السلعة بالخيار إذا ورد السوق (3)، إلا أن ذلك عندنا محدود ~~بأربعة فراسخ فما دونها; فإن زاد على ذلك كان جلبا ولم يكن تلقيا، وكل هذه ~~المناهي لا تدل على فساد عقد # PageV00P216 # البيع إذا وقع مع شئ منها، فاعرف ذلك إن شاء الله. # وأما شرائط لزومه فهي مسقطات الخيار في فسخه، وها نحن ذاكروها: # الفصل الأول: # في أسباب الخيار ومسقطاته إذا صح العقد ثبت لكل واحد من المتبايعين ~~الخيار بأحد أمور خمسة: # أحدها: اجتماعهما في مجلس العقد، وهذا هو خيار المجلس. ولا يسقط إلا بأحد ~~أمرين: تفرق وتخاير. # فالتفرق: أن يفارق كل واحد منهما صاحبه بخطوة فصاعدا عن إيثار. # والتخاير على ضربين: تخاير في نفس العقد، وتخاير بعده; فالأول أن يقول ~~البائع: بعتك بشرط أن لا يثبت بيننا خيار المجلس، فيقول المشتري: قبلت، و ~~الثاني أن يقول أحدهما لصاحبه في المجلس: اختر، فيختار إمضاء العقد. # يدل على ذلك إجماع الطائفة، ويحتج على المخالف بما رووه من قوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم : المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا إلا بيع الخيار (1) ~~فسماهما متبايعان، وذلك لا يجوز إلا بعد وجود التبايع منهما - لأنه اسم ~~مشتق من فعل كالضارب والقاتل - ثم أثبت لهما الخيار قبل التفرق - وأقل ما ~~يحصل به ما ذكرناه - ثم استثنى بيع الخيار وهو الذي لم يثبت فيه الخيار بما ~~قدمناه من حصول التخاير. وفي خبر آخر: ما لم يفترقا عن مكانهما فإذا تفرقا ~~فقد وجب البيع (2)، وفي آخر: ما لم يفترقا أو يكون بيعهما # PageV00P217 # عن خيار، فإن كان بيعهما عن خيار، فقد وجب البيع (1)، وفي آخر: ما لم ~~يفترقا أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر. (2) وحمل لفظ المتبايعين في الخبر ~~الأول على المتساومين غير صحيح لما ذكرناه في الروايات الأخر، ولأن من قال ~~لعبده: إن بعتك فأنت حر، ثم ساوم عليه لم يعتق بلا خلاف، ولو ساغ ذلك في ~~الخبر مجازا لكان الأصل الحقيقة، ولا ms123 يجوز العدول عنها إلا بدليل (3)، وما ~~يتعلق به من نفي خيار المجلس - في قوله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض ~~الأخبار: المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا ولا يحل له أن يفارقه خشية أن ~~يستقيله (4)، وقولهم: إنه أثبت الاستقالة في المجلس، وذلك إنما يثبت في عقد ~~لازم، لا دلالة له فيه، وهو بأن يكون دلالة عليهم أولى، لأن المراد ولا يحل ~~له أن يفارقه خشية أن يفاسخه ما ثبت له من خيار المجلس، فعبر عن الفسخ ~~بالاستقالة، وقلنا ذلك لأمرين: # أحدهما: أنه ذكر أمرا يفوت بالتفرق، والاستقالة ليست كذلك، وإنما الذي ~~يفوت بالتفرق هو الفسخ بحق خيار المجلس. # والثاني: أنه نهى عن المفارقة خوفا من الاستقالة، والاستقالة غير منهي ~~عنها، لأن الإقالة غير واجبة، وإنما المنهي عنه مفارقة المجلس خوفا من ~~الفسخ بحق الخيار، لأنه مأمور باستئذان صاحبه واعتبار رضاه. # والسبب الثاني للخيار. # اشتراط المدة، ويجوز أن تكون ثلاثة أيام فما دونها بلا خلاف، ويجوز ~~الزيادة على الثلاث، ويلزم الوفاء بذلك، ولا يفسد به العقد، بدليل إجماع ~~الطائفة، ويدل على صحة العقد أيضا ظاهر القرآن ودلالة الأصل. # PageV00P218 # ويحتج على المخالف في جواز اشتراط ما زاد على الثلاث بقوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: المؤمنون عند شروطهم (1)، وبقوله: الشرط جائز بين المسلمين ما ~~لم يمنع منه كتاب ولا سنة (2) وما روي من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~الخيار ثلاثة (3) خبر واحد. ثم إذا لم يمنع من النقصان منها لم يمنع من ~~الزيادة عليها، فإن شرط الخيار ولم يعين مدة كان الخيار ثلاثا. # ويثبت خيار الثلاث في الحيوان بإطلاق العقد للمشتري خاصة من غير شرط، وفي ~~الأمة مدة استبرائها، بدليل الإجماع المتكرر، ولأن الثلاث هي المدة ~~المعهودة في الشريعة لضرب الخيار، والكلام إذا أطلق حمل على المعهود، ولأن ~~العيوب في الحيوان لما كانت أخفى، والتغابن فيه أقوى، فسح فيه ما لم يفسح ~~في غيره، ولا يمتنع أن يثبت هذا الخيار من غير شرط، كما ثبت خيار المجلس. # وينقطع هذا الضرب من ms124 الخيار بأحد ثلاثة أشياء: انقضاء المدة المضروبة له ~~بلا خلاف، والتخاير في إثباتها، بدليل الإجماع من الطائفة على ذلك، والتصرف ~~في المبيع; وهو من البائع فسخ ومن المشتري إجازة، بلا خلاف وقد روى أصحابنا ~~أن المشتري إذا لم يقبض المبيع وقال للبائع: أجيئك بالثمن، و مضى، فعلى ~~البائع الصبر عليه ثلاثا، ثم هو بالخيار بين فسخ العقد ومطالبته بالثمن. # هذا إذا كان المبيع مما يصح بقاؤه، فإن لم يكن كذلك كالخضروات، فعليه ~~الصبر يوما واحدا، ثم هو بالخيار على ما بيناه، وهلاك المبيع في هذه المدة ~~من مال # PageV00P219 # المبتاع وبعدها من مال البائع، ويدل على ذلك كله إجماع الطائفة. # السبب الثالث للخيار: # الرؤية في بيع الأعيان الغائبة التي لم يتقدم من المتبايعين أو من أحدهما ~~رؤية لهاه وقد دللنا على صحة هذا البيع فيما تقدم، وينقطع هذا الخيار ويزول ~~حكمه بأحد أمرين: # أحدهما: أن يرى المبيع على ما عين ووصف، بدليل إجماع الطائفة، و أيضا ~~فجواز الخيار مع ما ذكرناه يحتاج إلى دليل، ولا دليل عليه. # والثاني: أن يرى بخلاف ما وصف، ويهمل الفسخ، لأنه على الفور. # واعلم أن ابتداء المدة للخيار من حين التفرق بالأبدان، لا من حين حصول ~~العقد، لأن الخيار إنما يثبت بعد ثبوت العقد، وهو لا يثبت إلا بعد التفرق، ~~فوجب أن يكون الخيار ثابتا من ذلك الوقت، ويدخل خيار المجلس في جميع ضروب ~~البيع - السلم وغيره - لإجماع الطائفة على ذلك، وكذا خيار الشرط لمثل ما ~~قدمناه إلا عقد الصرف، فإن خيار الشرط لا يدخله بلا خلاف. # ولا يدخل خيار المجلس فيما ليس ببيع من سائر العقود، بدليل إجماع ~~الطائفة، ويحتج على المخالف بما رووه من قوله: المتبايعان بالخيار ما لم ~~يفترقا (1)، يخص بذلك المتبايعين دون غيرهما، فمن ادعى دخول ذلك فيما ليس ~~ببيع فعليه الدليل. # ولا مانع من دخول خيار الشرط فيما ليس ببيع وقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: المؤمنون عند شروطهم (2)، يدل على ذلك. # PageV00P220 # ومن له الخيار لو انفرد بالفسخ جاز ولم يفتقر ms125 إلى حضور صاحبه، وكذا الفسخ ~~بالعيب، وسواء في ذلك قبل القبض وبعده، لأن حق الفسخ بالخيار قد ثبت لكل ~~واحد منهما، فمن ادعى إنه لا يصح لأحدهما إلا مع حضور الآخر، فعليه الدليل. # وإذا هلك المبيع في مدة الخيار فهو من مال البائع، إلا أن يكون المبتاع ~~قد أحدث فيه حدثا يدل على الرضا، فيكون هلاكه من ماله. # وإذا وطئ المشتري في مدة الخيار لم يكن مأثوما، ويلحق به الولد، ويكون ~~حرا، ويلزم العقد من جهته، على ما قدمناه، كل ذلك بدليل إجماع الطائفة، ولم ~~ينفسخ خيار البائع ولو شاهده يطأ فلم ينكر، لأنه لا دليل على ذلك، فإن فسخ ~~البائع العقد لزم قيمة الولد للمشتري، وعشر قيمة الأمة - إن كانت بكرا - و ~~نصف عشر قيمتها - إن كان ثيبا - لأجل الوطئ بدليل الإجماع المشار إليه. # وخيار المجلس والشرط موروث، بدليل إجماع الطائفة، ولأنه إذا كان حقا ~~للميت ورث كسائر حقوقه، لظاهر القرآن، وإذا جن من له الخيار أو أغمي عليه، ~~انتقل الخيار إلى وليه، بدليل الإجماع المشار إليه. # السبب الرابع للخيار: # ظهور عيب إذا كان في المبيع قبل قبضه، بلا خلاف، ولا ينقطع إلا بأحد أمور ~~خمسة: # أحدها: اشتراط البراءة من العيوب حالة العقد; فإنه يبرأ من كل عيب، ظاهرا ~~كان أو باطنا، معلوما كان أو غير معلوم، حيوانا كان المبيع أو غيره، بدليل ~~إجماع الطائفة. ويحتج على المخالف بقوله عليه السلام: المؤمنون عند شروطهم ~~(1)، و # PageV00P221 # قوله: الشرط جائز بين المسلمين ما لم يمنع منه كتاب ولا سنة. (1) ~~وثانيها: تأخير الرد مع العلم بالعيب، لأنه على الفور بلا خلاف. # وثالثها: الرضا بالعيب، بلا خلاف أيضا. # ورابعها: حدوث عيب آخر عند المشتري، وليس له هاهنا إلا الأرش - و هو أن ~~يرجع على البائع من الثمن بمقدار ما نقص من قيمة المبيع صحيحا - إلا أن ~~يكون المبيع حليا، أو آنية من ذهب أو فضة (2) قد بيع بجنسه، فإن أخذ الأرش ~~لا يجوز لما يؤدي ذلك إليه من الربا، والأولى فسخ العقد، واستئنافه ms126 بثمن ~~(3) ليس من جنس المبيع، ليسلم من ذلك. # وخامسها: التصرف في المبيع الذي لا يجوز مثله إلا بملك أو الإذن الحاصل ~~له بعد العلم بالعيب، فإنه يمنع من الرد بشئ من العيوب، ولا يسقط حق ~~المطالبة (4) بالأرش، لأن التصرف دلالة الرضا بالبيع لا بالعيب، وكذا حكمه ~~إن كان قبل العلم بالعيب، وكان مما يغير المبيع بزيادة فيه، مثل الصبغ ~~للثوب، أو نقصان منه كالقطع له، وإن لم يكن كذلك فله الرد بالعيب إذا علمه ~~ما لم يكن المبيع أمة فيطؤها، فإن ذلك يمنع من ردها بشئ من العيوب إلا ~~الحبل، فإنها ترد به ومعها نصف عشر قيمتها لأجل الوطئ على ما مضى; كل ذلك ~~بدليل الإجماع من الطائفة. # وأحداث السنة الجنون والجذام والبرص فإنه يرد بكل واحد من ذلك العبد. # PageV00P222 # والأمة إلى مدة سنة، إذا لم يمنع من الرد مانع بدليل الإجماع المشار إليه ~~أيضا. # وترد الشاة المصراة ومعها صاع من تمر أو بر عوض لبن التصرية، بدليل هذا ~~الإجماع، ويحتج على المخالف بما رووه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: من ~~اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا ~~من تمر (1) وفي رواية أخرى: أو بر. # وإذا كان العيب في بعض المبيع فله أرشه أو رد الجميع، وليس له رد المعيب ~~خاصة، بدليل الإجماع المشار إليه، ويحتج على المخالف بقوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: لا ضرر ولا إضرار (2)، وفي رد المعيب خاصة إضرار بالبائع. # ولا يمنع من الرد بالعيب الزوائد المنفصلة الحاصلة من المبيع في ملك ~~المشتري كالثمرة والنتاج، ومتى رد فذلك له دون البائع، بدليل الإجماع ~~المتكرر ذكره، ويحتج على المخالف بما رووه من أنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~قضى بأن الخراج بالضمان (3) ولم يفرق بين الكسب وغيره. # PageV00P223 # السبب الخامس للخيار: # ظهور غبن لم تجر العادة بمثله، بدليل الإجماع المشار إليه، ويحتج على ~~المخالف بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: لا ضرر ولا ضرار - ومن اشترى بمائة ~~ما يساوي ms127 عشرة كان غاية في الضرر - وبنهيه صلى الله عليه وآله وسلم عن تلقي ~~الركبان، وقوله: فإن تلقى متلق فصاحب السلعة بالخيار إذا دخل السوق (1)، ~~لأنه إنما جعل له الخيار لأجل الغبن. # الفصل الثاني فأما الربا فيثبت في كل مكيل وموزون، سواء كان مطعوما أو ~~غير مطعوم، بالنص لا بعلة بدليل إجماع الطائفة; فلا يجوز بيع بعضه ببعض - ~~إذا اتفق الجنس أو كان في حكم المتفق كالحنطة والشعير عندنا - إلا بشروط ~~ثلاثة زائدة على ما مضى: الحلول النافي للنسيئة، والتماثل في المقدار، ~~والتقابض قبل الافتراق بالأبدان، بلا خلاف إلا من مالك فإنه قال: إذا كان ~~أحد العوضين مصوغا (2) جاز بيعه بأكثر من وزنه وتكون الزيادة قيمة الصنعة ~~(3) ويحتج عليه بما رووه من قوله عليه السلام: لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا ~~الورق بالورق (4) إلا سواء بسواء (5)، ولم يفصل، فأما قول ابن عباس ومن ~~وافقه من الصحابة بجواز التفاضل نقدا (6) فقد انقرض وحصل الإجماع على ~~خلافه. # PageV00P224 # فإن اختلف الجنس وكان أحدهما ذهبا والآخر فضة سقط اعتبار التماثل فقط، ~~واعتبر الحلول والتقابض بلا خلاف، فإن لم يكونا ذهبا وفضة سقط اعتبار ~~التماثل بلا خلاف، وأما اعتبار الحلول والتقابض هاهنا فهو الأحوط، ويصح ~~البيع من دونهما وإن كان مكروها، بدليل إجماع الطائفة، ويحتج على المخالف ~~بما رووه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: فإن اختلف الجنسان فبيعوا كيف ~~شئتم. (1) وإن كان أحدهما ذهبا أو فضة والآخر مما عداهما، سقط اعتبار ~~الشروط الثلاثة بلا خلاف، وقد روى أصحابنا أنه إذا اتفق كل واحد من العوضين ~~في الجنس، وأضيف إلى أحدهما ما ليس من جنسه، سقط اعتبار التماثل في ~~المقدار; مثل بيع دينار ودرهم بدينارين أو بدرهمين، وألف درهم وثوب بألفين، ~~ويدل على ذلك بعد الإجماع المشار إليه، ظاهر القرآن ودلالة الأصل. # واللحمان أجناس مختلفة، فلحم الإبل جنس منفرد عرابها وبخاتيها، ولحم ~~البقر كذلك عرابها وجوامسها، ولحم الغنم صنف واحد ضأنها وماعزها (2)، ولحم ~~البقر الوحشي صنف غير الأهلي، وكذا لحم الغنم الوحشي مثل الظبي (3)، وحكم ~~لبن ms128 هذه الأصناف في الاختلاف حكمها، يدل على ذلك إجماع الطائفة، وأيضا فهذه ~~لحوم لأجناس مختلفة، ينفرد كل جنس منها باسم وحكم في الزكاة، فكانت تابعة ~~لها في الاختلاف. # ولا يجوز بيع اللحم بالحيوان إذا اتفق الجنس، بدليل الإجماع الماضي ذكره، ~~ويحتج على المخالف بما رووه من نهيه عن بيع اللحم بالحيوان (4)، فأما إذا ~~لم يكن من جنسه فلا بأس ببيعه، لإجماع الطائفة وظاهر القرآن ودلالة الأصل. # ويجوز بيع الحيوان بالحيوان متماثلا ومتفاضلا، سواء كان صحيحا أو # PageV00P225 # كسيرا، نقدا - لمثل ما قلناه في المسألة الأولى - ولا يجوز ذلك نسيئة في ~~الظاهر من روايات أصحابنا، وطريقة الاحتياط تقتضي المنع منه، ويحتج على ~~المخالف بما رووه من قوله عليه السلام: الحيوان بالحيوان واحد باثنين لا ~~بأس به نقدا ولا يجوز نسيئة. (1) ونهى صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع ~~المحاقلة، وهو بيع السنابل التي انعقد فيها الحب، واشتد بحب منه أو من ~~غيره، وعن بيع المزابنة وهو بيع التمر على رؤوس النخل بتمر منه أو من غيره، ~~لأن ذلك لا يؤمن فيه الربا. # ورخص عليه السلام في بيع العرايا، وهي جمع عرية وهي النخلة تكون لإنسان ~~في بستان غيره أو في داره، ويشق عليه دخوله إليها، فيبتاعها منه بخرصها ~~تمرا، بدليل الإجماع من الطائفة على هذا التفسير، وقد فسر أبو عبيدة العرية ~~بما قلناه، ويحتج على المخالف بما رووه من أنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى ~~عن بيع التمر بالتمر ورخص في العرايا أن يباع بخرصها تمرا يأكلها أهلها ~~رطبا (2) وهذا نص. # ولا يجوز بيع الرطب بالتمر في غير العرايا، لا متماثلا ولا متفاضلا، ~~بدليل الإجماع المشار إليه، ويحتج على المخالف بما رووه من أنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال: أينقص إذا جف؟ فقيل له: نعم، ~~فقال: فلا. (3) فأما ما عدا التمر من الثمار، فلا نص لأصحابنا في المنع من ~~بيع رطبه بيابسه، ويدل على جوازه ظاهر القرآن ودلالة الأصل، وحمله على ~~الرطب قياس، وذلك عندنا ms129 لا يجوز. # ولا ربا عندنا بين الوالد وولده، والسيد وعبده، والزوج وزوجته، والمسلم ~~والحربي، بدليل إجماع الطائفة وبه يخص ظاهر القرآن في تحريم الربا على ~~العموم، # PageV00P226 # وإذا اختص تحريمه بجنس دون جنس، فما المنكر من اختصاصه بمكلف دون مكلف؟ # الفصل الثالث وأما السلم (1) فشرائطه الزائدة التي تخصه أربعة: ذكر الأجل ~~المعلوم، وذكر موضع التسليم، وأن يكون رأس المال مشاهدا، وأن يقبض في مجلس ~~العقد; بدليل الإجماع من الطائفة، ولأنه لا خلاف في صحته مع تكامل هذه ~~الشروط، ولا دليل على ذلك إذا لم يتكامل، ويحتج على المخالف في اعتبار ~~الأجل المعلوم بما رووه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: من أسلف فليسلف ~~في كيل معلوم إلى أجل معلوم (2)، وظاهر الأمر في الشرع يقتضي الوجوب. # ولا يجوز التأجيل إلى الحصاد أو الدياس أو ما أشبه ذلك مما يختلف زمانه، ~~بدليل الإجماع الماضي ذكره، ويحتج على المخالف بما رووه من قوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: لا تتبايعوا إلى الحصاد ولا إلى الدياس ولكن إلى شهر معلوم ~~(3)، وهذا نص. # ولا يجوز السلف فيما لا ينضبط بوصف يتميز به، كالمعجونات، والمركبات، ~~والخبز، واللحم - نيئا كان أو مطبوخا - وروايا الماء، ولا في المعدودات ~~كالجوز والبيض إلا وزنا، ويجوز السلف في الحيوان بدليل الإجماع المشار ~~إليه، ويحتج على # PageV00P227 # المخالف بما رووه من أمره عليه السلام حين أراد تجهيز بعض الجيوش بأن ~~يبتاع البعير بالبعيرين وبالأبعر إلى خروج المصدق. (1) ولا يجوز لمن أسلم ~~في شئ بيعه من المسلم إليه ولا من غيره قبل حلول أجله - وقد دخل في ذلك ~~الشركة فيه والتولية له لأنهما بيع - فإذا حل جاز بيعه من المسلم إليه بمثل ~~ما نقد فيه، وبأكثر منه من غير جنسه، ومن غير المسلم إليه بمثل ذلك، وأكثر ~~منه من جنسه وغيره، بدليل إجماع الطائفة وظاهر القرآن و دلالة الأصل، إلا ~~أن يكون المسلم فيه طعاما فإن بيعه قبل قبضه لا يجوز إجماعا، على ما ~~قدمناه. # وتجوز الإقالة على كل حال لأنها فسخ وليست ببيع، ms130 ويحتج على المخالف في ~~ذلك بما رووه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: من أقال نادما في بيع أقاله ~~الله نفسه يوم القيامة (2)، وإقالة نفسه هو العفو والترك، فوجب أن تكون ~~الإقالة في البيع كذلك، وعلى هذا لا يجوز الإقالة بأكثر من الثمن أو بأقل، ~~أو بجنس غيره. # وإذا جئ بالمسلم فيه قبل محله لم يلزم المشتري قبوله، لأنه لا يمتنع أن ~~يكون له في تأخيره غرض لا يظهر لغيره، ولأن إجباره على ذلك يحتاج إلى دليل، ~~و يجوز التراضي على تقديم الحق عن أجله بشرط النقص منه، بدليل الإجماع ~~المشار إليه، ولأنه لا مانع من ذلك، ويحتج على المخالف بما رووه من قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: المؤمنون عند شروطهم (3) وقوله: الصلح جائز بين ~~المسلمين إلا ما حرم حلالا أو حلل حراما (4)، فأما تأخير الحق عن أجله بشرط ~~الزيادة فيه فلا يجوز بلا خلاف، لأنه ربا. # PageV00P228 # الفصل الرابع وأما ما يتعلق بالبيع من الأحكام فقد مضى في خلال الفصول ~~المقدمة منه مما يناسبها، وبقي ما نذكر منه اللائق بغرض الكتاب. # واعلم أن من حكم البيع وجوب تسليم المعقود عليه في الحال إذا لم يشرط ~~التأجيل بلا خلاف، فإن تشاحا وقال كل واحد منهما: لا أسلم حتى أتسلم، فعلى ~~الحاكم إجبار البائع على تسليم المبيع أولا، لأن الثمن إنما يستحق على ~~المبيع، فوجب الإجبار على تسليمه، ليستحق الثمن، فإن امتنع البائع من ~~التسليم حتى هلك المبيع، فهلاكه من ماله على كل حال، ويبطل العقد لتعذر ~~تسليمه، وإن كان قبضه المشتري فهلك، وقد لزم البيع، فهلاكه من ماله دون مال ~~البائع، سواء كان قبضه أو رضي بتركه في يد البائع. # والقبض فيما لا يمكن نقله، كالأرضين التخلية ورفع الحظر، وكذا حكم ما ~~يمكن ذلك فيه، مما يتصل بها من الشجر وثمره المتصل به والبناء، وفيما عدا ~~ذلك التحويل والنقل، كل ذلك بدليل إجماع الطائفة. # ويكره بيع المرابحة بالنسبة إلى الثمن، كقوله: ثمن هذه السلعة كذا، وقد ~~بعتكها برأس مالي ms131 وربح درهم في كل عشرة، والأولى تعليق الربح بعين المبيع. # ومن ابتاع شيئا بثمن مؤجل لم يجز أن يبيع مرابحة حتى يخبر بذلك; فإن باع ~~ولم يخبر بالأجل صح البيع بلا خلاف، إلا أن المشتري إذا علم ذلك كان ~~بالخيار (1) بين أن يدفع الثمن حالا وبين أن يرد بالعيب، لأن ذلك تدليس في ~~الثمن. # ومن قال لغيره: هذه السلعة علي بمائة، بعتكها بربح درهم في كل عشرة، # PageV00P229 # فقال: اشتريته، ثم قال: غلطت بل اشتريتها بتسعين، فالبيع صحيح، لأنه لا ~~دليل على فساده، والمشتري بالخيار بين أن يأخذها بمائة وعشرة، لأن العقد ~~على ذلك وقع، وبين أن يردها، لأن ما علمه من النقصان في الثمن عيب، له ردها ~~به إن شاء. # ومن حط من الثمن بعد لزوم العقد شيئا، وأراد البيع مرابحة، لم يلزمه حطه، ~~بل يخبر بما وقع العقد عليه، لأن الثمن قد استقر، ومن قال: إن الحط بعد ~~لزوم العقد يلحق به فعليه الدليل، وإذا أراد أن يحسب أجرة القصارة مثلا ~~والطراز في بيع المرابحة، قال (1): صار علي بكذا، أو جاء علي، ولم يقل: ~~اشتريته. # ومن باع بشرط حكم البائع (2) والمشتري في الثمن، فالبيع فاسد، لما قدمناه ~~من الجهالة بالثمن، فإن تراضيا بإنفاذه فحكم المشتري بالقيمة فما فوقها، أو ~~حكم البائع بالقيمة فما دونها، مضى ما حكما به، وإن حكم البائع بأكثر ~~والمشتري بأقل لم يمض، وقد قدمنا أن تعليق البيع بأجلين وثمنين كقوله: بعت ~~إلى مدة كذا بكذا، وإلى ما زاد عليها بكذا; يفسده، فإن تراضيا بإتمامه كان ~~للبائع أقل الثمنين في أبعد الأجلين، بدليل إجماع الطائفة على ذلك. # وقد قدمنا أن من جمع في صفقة واحدة بين شيئين يصح بيع أحدهما دون الآخر، ~~نفذ البيع فيما يصح فيه; فإذا ثبت ذلك فالمشتري بالخيار بين أن يرد الجميع ~~أو يمسك ما يصح فيه البيع بما يخصه من الثمن الذي يتقسط عليه، لأن جميع ~~الثمن إنما كان في مقابلتهما، ويتقسط عليهما معا، فإذا بطل بيع أحدهما سقط ~~من الثمن ms132 بحسابه (3) ومن أوجب الجميع فعليه الدليل، ولا خيار للبائع على ~~المشتري في ذلك، لأن البيع قد ثبت من جهته، فمن جوز له الخيار، فعليه ~~الدليل. # PageV00P230 # ولا يدخل في بيع الشجر ما عليه من ثمر إلا بالشرط، وكذلك حكم الزرع مع ~~الأرض، والحمل مع الحيوان، وما يصاحبه من أداة ودثار (1) ومال يكون مع ~~العبد أو الأمة. # ومن قال: بعت هذه الأرض بحقوقها، دخل فيها الشجر، فإن قال: بعت هذه الدار ~~بحقوقها، دخل في ذلك كل شئ ثابت بثبوت البناء (2) كالشجر، والرفوف، ~~والأوتاد، والأغلاق المنصوبة، والفرد التحتاني من الرحا المبنية، بلا خلاف، ~~وعندنا الرحا الفوقاني والمفتاح أيضا كذلك، لأنهما من حقوقها المنتفع بها. # ومن اشترى من يحرم عليه مناكحته من ذوي نسبه، عتق عليه عقيب العقد. # وإذا اختلف المتبائعان في جنس المبيع أو في عينه (3) وفقدت البينة، لزم ~~كل واحد منهما أن يحلف على ما أنكره، لأنه مدعى عليه; فيحلف البائع أنه لم ~~يبع ما ادعاه المشتري، ويحلف المشتري أنه لم يشتر ما ادعاه البائع. # وإن اختلفا في مقدار المبيع، فالقول قول البائع مع يمينه، لأنه المنكر، ~~وإن اختلفا في مقدار الثمن، فالقول قول المشتري مع يمينه، ويعتبر أصحابنا ~~هنا أن تكون السلعة تالفة، فإن كانت سالمة، فالقول عندهم قول البائع مع ~~يمينه. # وإن اختلفا في أصل الأجل، أو الخيار، أو مقدار مدتهما، أو في وقت حدوث ~~العيب، أو في كون العقد واقعا على البراءة من العيوب، فاليمين على من أنكر ~~منهما، لأنه لا خلاف أن اليمين على من أنكر على ما ورد في الخبر. (4) ولا ~~يجوز الاحتكار في الأقوات مع الحاجة الظاهرة إليها، ولا يجوز إكراه الناس ~~على سعر مخصوص. # PageV00P231 # فصل في الشفعة الشفعة في الشرع عبارة عن استحقاق الشريك المخصوص على ~~المشتري تسليم المبيع بمثل ما بذل فيه أو قيمته، وهي مأخوذة من الزيادة، ~~لأن سهم الشريك يزيد بما ينضم إليه، فكأنه كان وترا فصار شفعا. # ويحتاج فيها إلى العلم بأمرين: شروط استحقاقها، وما يتعلق بها من ~~الأحكام. # وشروط استحقاقها ms133 ستة وهي: # أن يتقدم عقد بيع ينتقل معه الملك إلى المشتري. # وأن يكون الشفيع شريكا بالاختلاط في المبيع أو في حقه، من شربه أو طريقه. # وأن يكون واحدا. # وأن يكون مسلما إن كان (1) المشتري كذلك. # وأن لا يسقط حق المطالبة. # ولا يعجز عن الثمن. # اشترطنا تقدم عقد البيع، لأن الشفعة لا تستحق قبله بلا خلاف، ولا # PageV00P232 # تستحق بما ليس ببيع، من هبة أو صدقة أو مهر زوجة أو مصالحة أو ما أشبه ~~ذلك، بدليل إجماع الطائفة، ولأن إثبات الشفعة في المهر، وفي المصالحة، وفي ~~الهبة على بعض الوجوه، يفتقر إلى دليل شرعي، وليس في الشرع ما يدل عليه. # واعتبرنا أن ينتقل الملك معه إلى المشتري، تحرزا من البيع الذي فيه ~~الخيار للبائع أو له وللمشتري معا، فإن الشفعة لا تستحق هاهنا، لأن الملك ~~لم يزل عن البائع، فأما ما لا خيار فيه، أو فيه الخيار للمشتري وحده ففيه ~~الشفعة، لأن الملك قد زال به عنه. # واشترطنا أن يكون شريكا للبائع، تحرزا من القول باستحقاقها بالجوار، ~~فإنها لا تستحق بذلك عندنا، بدليل الإجماع المشار إليه، ويحتج على المخالف ~~بما رووه من قوله عليه السلام: الشفعة فيما لا يقسم فإذا وقعت الحدود فلا ~~شفعة (1) ولا يعارض ذلك ما رووه من قوله عليه السلام: الجار أحق بسقبه (2) ~~لأن في ذلك إضمارا، وإذا أضمروا أنه أحق بالأخذ بالشفعة، أضمرنا أنه أحق ~~بالعرض عليه، ولأن المراد بالجار في الخبر الشريك، لأنه خرج على سبب يقتضي ~~ذلك; فروى عمرو بن الشريد (3) عن أبيه قال: بعت حقا من أرض لي فيها شريك ~~فقال شريكي: أنا أحق بها، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~فقال: الجار أحق بسقبه (4)، والزوجة تسمى جارة لمشاركتها # PageV00P233 # للزوج في العقد قال الأعشى (1): # يا جارتي بيني فإنك طالقه... # وهي تسمى بذلك عقيب العقد وتسمى به وإن كانت بالمشرق والزوج بالمغرب، ~~فليس لأحد أن يقول إنما سميت بذلك لكونها قريبة (2) مجاورة، فقد صار اسم ~~الجار يقع على الشريك لغة وشرعا. # واشترطنا أن ms134 يكون واحدا، لأن الشئ إذا كان مشتركا بين أكثر من اثنين فباع ~~أحدهم لم يستحق شريكه الشفعة، بدليل إجماع الطائفة; ولأن حق الشفعة حكم ~~شرعي يفتقر في ثبوته إلى دليل شرعي، وليس في الشرع ما يدل على ذلك هاهنا، ~~وعلى هذا إذا كان الشريك واحدا ووهب بعض السهم أو تصدق به، و باع الباقي ~~للموهوب له، أو المتصدق عليه، لم يستحق فيه الشفعة. # واشترطنا أن يكون مسلما إذا كان المشتري كذلك، تحرزا من الذمي لأنه لا ~~يستحق على مسلم شفعة، بدليل الإجماع المشار إليه، وأيضا عموم قوله تعالى: # * (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) * (3)، ويحتج على المخالف ~~بما رووه من قوله عليه السلام: لا شفعة لذمي على مسلم. (4) واشترطنا أن لا ~~يسقط حق المطالبة، لأنه أقوى من قول من يذهب إلى أن حق الشفعة على الفور، ~~وتسقط بتأخير الطلب مع القدرة عليه، من أصحابنا (5) # PageV00P234 # وغيرهم; لأن ما قلناه هو الأصل في كل حق عقلا وشرعا، ولا يخرج من هذا ~~الأصل إلا ما أخرجه دليل قاطع، كحق الرد بالعيب; على أن حق الرد ربما كان ~~في تأخيره إبطاله، لجواز تغير أمارات العيب وخفائها، فحصلت الشبهة في ~~وجوده، فوجب لذلك المسارعة إلى الرد، وليس كذلك حق الشفعة، لأن ما يجب به ~~من عقد البيع قد أمن ذلك فيه، وما يتعلق به المخالف في ذلك أخبار آحاد لا ~~يعول على مثلها في الشرع. # وقولهم: إذا لم تبطل الشفعة بتأخير الطلب دخل على المشتري ضرر، لأنه إذا ~~علم بذلك امتنع من التصرف (1) في المبيع بما يحتاج إليه من غرس وبناء و ~~تغيير، لأن الشفيع يأمره بإزالة ذلك إذا أخذ وهو من أخذه على وجل، وذلك ~~ممنوع منه عقلا وشرعا، الجواب عنه أن يقال: يمكن أن يتحرز من هذا الضرر بما ~~به يسقط الشفعة أصلا، أو بما لا ينشط معه الشفيع إلى الأخذ، أو لا يقدر ~~عليه من زيادة الثمن، ووجوه التحرز من ذلك كثيرة. # ثم يقال لهم على سبيل المعارضة: في مقابلة ضرر ms135 المشتري بما ذكرتموه من ~~ضرر الشفيع بالشركة; وإزالة ضرره هاهنا هو المقصود المراعى دون إزالة ضرر ~~المشتري، ولهذا يستحق بالشفعة من علم بالبيع بعد السنين المتطاولة، بلا ~~خلاف وإن كان حاضرا في البلد، وكذا حكم المسافر إذا قدم، والصغير إذا بلغ، ~~ولم يمنع ما ذكرتموه من ضرر المشتري من استحقاقها. # واشترطنا عدم عجزه عن الثمن، لأنه إنما يملك الأخذ إذا دفع إلى المشتري ~~ما بذله للبائع، فإذا تعذر عليه ذلك سقط حقه من الشفعة، وسواء كان عجزه ~~لكونه معسرا، أو لكون ما وقع عليه العقد أو بعضه غير معلوم القيمة، وقد ~~فقدت عينه، بلا خلاف في ذلك. # PageV00P235 # وروى أصحابنا أن كذا حكمه متى لم يحضر الثمن من البلد التي هو فيه حتى ~~مضت ثلاثة أيام، ومتى ادعى إحضاره من مصر آخر فلم يحضره حتى مضت مدة يمكن ~~فيها وصول الثمن وزيادة ثلاثة أيام; هذا ما لم يؤد الصبر عليه إلى ضرر، فإن ~~أدى إلى ذلك بطلت الشفعة، بدليل إجماع الطائفة. # وإذا كان الثمن مؤجلا فهو على الشفيع كذلك، ويلزمه إقامة كفيل به إذا لم ~~يكن مليا، وهذا لا يتفرع على مذهب من قال من أصحابنا: إن حق الشفعة لا يسقط ~~بالتأخير. (1) وإذا حط البائع من الثمن بعد لزوم العقد فهو للمشتري خاصة، ~~ولم يسقط عن الشفيع، لأنه إنما يأخذ الشقص بالثمن الذي انعقد البيع عليه، ~~وما يحط بعد ذلك هبة مجددة لا دليل على لحوقها بالعقد. # وإذا تكاملت شروط استحقاق الشفعة، استحقت في كل مبيع، من الأرضين ~~والحيوان والعروض - كان ذلك مما يحتمل القسمة أو لم يكن - وهذا هو المذهب ~~الذي تقدم الإجماع عليه من أصحابنا. # ويحتج على المخالف بما رووه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: الشفعة ~~فيما لم يقسم (2) ولم يفصل، وبقوله: الشفعة في كل شئ (3)، على أنه يقال ~~لهم: إذا كنتم تذهبون إلى أن الشفعة وجبت لإدخاله الضرر على الشفيع، وكان ~~هذا المعنى حاصلا في سائر المبيعات، لزمكم القول بوجوب الشفعة فيها. # وقولهم: من صفة الضرر ms136 الذي تجب الشفعة لإزالته أن يكون حاصلا على # PageV00P236 # جهة الدوام، وهذا لا يكون إلا في الأرضين، ليس بشئ لأن الضرر المنقطع يجب ~~أيضا إزالته عقلا وشرعا، كالدائم، فكيف وجبت الشفعة لإزالة أحدهما دون ~~الآخر؟ على أن فيما عدا الأرضين ما يدوم كدوامها ويدوم الضرر بالشركة فيه ~~كدوامه، كالجواهر وغيرها. # ومن أصحابنا من قال: لا يثبت حق الشفعة إلا فيما يحتمل القسمة شرعا من ~~العقار والأرضين، ولا يثبت فيما لا يحتمل القسمة من ذلك، كالحمامات ~~والأرحية، ولا فيما لا ينقل ويحول (1) إلا على وجه التبع للأرض كالشجر ~~والبناء. (2) والشفعة مستحقة على المشتري دون البائع وعليه الدرك للشفيع، ~~بدليل إجماع الطائفة; ولأنه قد ملك بالعقد والشفيع يأخذ منه ملكه بحق ~~الشفعة فيلزمه دركه. # وإذا كان الشريك غير كامل العقل فلوليه أو الناظر في أمور المسلمين، ~~والمطالبة له بالشفعة، بدليل الإجماع المشار إليه، ويحتج على المخالف بقوله ~~عليه السلام: # الشفعة فيما لم يقسم (3)، ولم يفصل، وإذا ترك الولي ذلك، فللصغير إذا ~~بلغ، و المجنون إذا عقل، المطالبة، بدليل الإجماع المتكرر، ولأن ذلك حق له ~~لا للولي، وترك الولي لاستيفائه لا يؤثر في إسقاطه. # وإذا غرس المشتري وبنى، ثم علم الشفيع بالشراء وطالب بالشفعة، كان له ~~إجباره على قلع الغرس والبناء إذا رد عليه ما نقص من ذلك بالقلع; لأن ~~المشتري فعل ذلك في ملكه، فلم يكن متعديا، فاستحق ما ينقص بالقلع، ولأنه لا ~~خلاف في أنه له المطالبة بالقلع إذا رد ما نقص به، ولا دليل على وجوب ~~المطالبة إذا لم يرد. # PageV00P237 # وإذا استهدم المبيع لا بفعل المشتري، أو هدمه هو قبل علمه بالمطالبة ~~بالشفعة، فليس للشفيع إلا الأرض والآلات، وإن هدمه بعد العلم بالمطالبة، ~~فعليه رده إلى ما كان، بدليل الإجماع المشار إليه. # وإذا عقد المشتري البيع على شرط البراءة من العيوب، أو علم بالعيب و رضي ~~به، لم يلزم الشفيع ذلك، بل متى علم بالعيب رد المشتري إن شاء. # وإذا اختلف المتبايعان والشفيع في مبلغ الثمن، وفقدت البينة، فالقول قول ~~المشتري ms137 مع يمينه، بدليل الإجماع المتكرر. # وحق الشفعة موروث عند بعض أصحابنا (1) لعموم آيات الميراث، وعند بعضهم لا ~~تورث. (2) # PageV00P238 # فصل في القرض القرض جائز من كل مالك للتبرع; فلا يجوز للولي أو الوصي ~~إقراض مال الطفل، إلا أن يخاف ضياعه ببعض الأسباب، فيحتاط في حفظه بإقراضه. # وفي القرض فضل كثير وثواب جزيل، ويكره للمرء أن يستدين ما هو غني عنه، ~~ويحرم ذلك عليه مع عدم القدرة على قضائه، وزوال الضرورة إليه. # وكل ما يجوز السلم فيه يجوز للمسلم إقراضه، من المكيل والموزون والمذروع ~~والحيوان وغير ذلك، لأن الأصل الإباحة، والمنع يحتاج إلى دليل، ويحتج على ~~المخالف بالأخبار الواردة في جواز القرض والحث على فعله، لأنها عامة لا ~~تخصيص فيها. # وهو مملوك بالقبض، لأنه لا خلاف في جواز التصرف فيه بعد قبضه، ولو لم يكن ~~مملوكا لما جاز ذلك فيه. # ويجوز أن يقرض غيره مالا على أن يأخذه في بلد آخر، أو على أن يعامله في ~~بيع أو إجارة أو غيرهما، بدليل إجماع الطائفة، ولأن الأصل الإباحة، والمنع ~~يفتقر إلى دليل شرعي. # ويحرم اشتراط الزيادة فيما يقضى به، سواء كانت في القدر أو الصفة، و يجوز ~~أن يأخذ المقرض خيرا مما كان له من غير شرط - ولا فرق بين ذلك أن يكون عادة ~~من المقترض أو لم يكن - بدليل الإجماع المشار إليه، ولأن الأصل إباحة ذلك. ~~PageV00P239 # وإن كان للدين مثل، بأن يكون مكيلا أو موزونا، فقضاؤه بمثله لا بقيمته، ~~بدليل الإجماع المتكرر، ولأنه إذا قضاه بمثله، برئت ذمته بيقين، وليس كذلك ~~إذا قضاه بقيمته، وإذا كان مما لا مثل له، كالثياب والحيوان، فقضاؤه برد ~~قيمته. # ولا يحل المطل (1) بالدين بعد المطالبة به لغني، ويكره لصاحبه المطالبة ~~به مع الغنى عنه وظن حاجة من هو عليه إلى الارتفاق به، ويحرم عليه ذلك مع ~~العلم بعجزه عن الوفاء، لقوله تعالى: * (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) ~~* (2)، ولا يحل له المطالبة في الحرم على حال، ويكره له النزول عليه; فإن ~~نزل لم يجز له ms138 أن يقيم أكثر من ثلاثة أيام، ويكره له قبول هديته لأجل ~~الدين، والأولى به إذا قبلها الاحتساب بها من جملة ما عليه; كل ذلك بدليل ~~الإجماع المشار إليه. # ولا يجوز لصاحب الدين المؤجل، أن يمنع من هو عليه من السفر، ولا أن ~~يطالبه بكفيل، ولو كان سفره إلى الجهاد، أو كانت مدته أكثر من أجل الدين، ~~لأن الأصل براءة الذمة من الكفيل، ودعوى جواز المطالبة به تفتقر إلى دليل، ~~ولأنه لا يستحق عليه شيئا في الحال، فلا يستحق المطالبة بإقامة الكفيل. # ويكره استحلاف الغريم المنكر، لأن في ذلك تضييعا للحق وتعريضا لليمين ~~الكاذبة، ومتى حلف لم يجز لصاحب الدين إذا ظفر بشئ من ماله أن يأخذ منه ~~بمقدار حقه، ويجوز له ذلك إذا لم يحلف إلا أن يكون ما ظفر به وديعة عنده، ~~فإنه لا يجوز له أخذ شئ منها بغير إذنه على حال، بدليل الإجماع الماضي ~~ذكره، ويخص الوديعة عموم قوله تعالى: * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات ~~إلى أهلها) *. (3) وإذا استدان العبد بغير إذن سيده فلا ضمان عليه ولا على ~~السيد إلا أن # PageV00P240 # يعتق فيلزمه الوفاء. # ومن مات حل ما عليه من دين مؤجل، بلا خلاف إلا من الحسن البصري (1)، ولا ~~يحل له ما له من دين مؤجل بلا خلاف إلا ما رواه بعض أصحابنا من طريق الآحاد ~~أنه يصير حالا. (2) ولا يثبت الدين في التركة إلا بإقرار جميع الورثة، أو ~~شهادة عدلين منهم أو من غيرهم به مع يمين المدعي، فإن أقر بعضهم ولم يكن ~~على ما ذكرناه، لزمه من الدين بمقدار حقه من التركة، ولم يلزم غيره، ومتى ~~لم يترك المقتول عمدا ما يقضي دينه لم يجز لأوليائه القود إلا أن يضمنوا ~~قضاءه، بدليل الإجماع المتكرر ذكره. # PageV00P241 # فصل في الرهن الرهن في الشريعة عبارة عن جعل العين وثيقة في دين، إذا ~~تعذر استيفاؤه ممن هو عليه، استوفي من ثمن العين. # وشروط صحته ستة: # حصول الإيجاب والقبول من جائزي التصرف. # وأن يكون المرهون عينا لا دينا، لأنا ms139 قد بينا أنه وثيقة عين في دين. # وأن يكون مما يجوز بيعه، لأن كونه بخلاف ذلك ينافي المقصود به. # وأن يكون المرهون به دينا لا عينا مضمونة، كالمغصوب مثلا، لأن الرهن إن ~~كان على قيمة العين إذا تلفت لم يصح، لأن ذلك حق لم يثبت بعد، وإن كان على ~~نفس العين فكذلك، لأن استيفاء نفس العين من الرهن لا يصح. # وأن يكون الدين ثابتا، فلو قال: رهنت كذا بعشرة تقرضنيها غدا لم يصح. # وأن يكون لازما كعوض القرض (1) والثمن والأجرة وقيمة المتلف وأرش ~~الجناية. (2) ولا يجوز أخذ الرهن على مال الكتابة المشروطة، لأن عندنا أن ~~ذلك غير لازم على ما قدمناه. # PageV00P242 # وإذا تكامل ما ذكرناه من هذه الشروط (1) صح الرهن بلا خلاف، وليس على ~~صحته مع اختلال بعضها دليل، فأما القبض فهو شرط في لزومه من جهة الراهن دون ~~المرتهن، ومن أصحابنا من قال: يلزم بالإيجاب والقبول لقوله تعالى: # * (أوفوا بالعقود) * (2) قال: وهذا عقد يجب الوفاء به (3) والقول الأول ~~هو الظاهر من المذهب والذي عليه الإجماع. # وإذا تعين المخالف من أصحابنا باسمه ونسبه لم يؤثر خلافه في دلالة ~~الإجماع، لأنه إنما كان حجة لدخول قول المعصوم فيه لا لأجل الإجماع (4)، ~~ولما ذكرناه يستدل في المسألة بالإجماع، وإن كان فيها خلاف من بعض أصحابنا ~~فليعرف ذلك، وأما قوله تعالى: * (أوفوا بالعقود) *، فلا يمتنع ترك ظاهره ~~للدليل. # واستدامة القبض في الرهن ليست بشرط، بدليل إجماع الطائفة; وأيضا قوله ~~تعالى: * (فرهان مقبوضة) * (5)، فشرط القبض ولم يشترط الاستدامة، ويحتج على ~~المخالف بما رووه من قوله عليه السلام: الرهن محلوب ومركوب (6) وذلك لا ~~يجوز بالإطلاق إلا للراهن بلا خلاف. # ولا يجوز للراهن أن يتصرف في الرهن بما يبطل حق المرتهن، كالبيع والهبة ~~والرهن عند آخر، والعتق، فإن تصرف كان تصرفه باطلا، ولم ينفسخ الرهن، لأن ~~الأصل صحته، والقول بفسخه يحتاج إلى دليل شرعي، وليس في الشرع ما يدل عليه; ~~وإنما ينفسخ الرهن إذا فعل ما يبطل به حق المرتهن منه بإذنه. # ويجوز له الانتفاع بما ms140 عدا ذلك، من سكنى الدار، وزراعة الأرض، وخدمة ~~العبد، وركوب الدابة، وما يحصل من صوف ونتاج ولبن، إذا اتفق هو # PageV00P243 # والمرتهن على ذلك وتراضيا به، وكذا يجوز للمرتهن الانتفاع بالسكنى ~~والزراعة و الخدمة والركوب والصوف واللبن إذا أذن له الراهن وتكفل بمؤنة ~~الرهن، و الأولى أن يصرف قيمة منافعه من صوف ولبن في مؤنته، وما فضل من ذلك ~~كان رهنا مع الأصل; يدل على ذلك إجماع الطائفة، فإن سكن المرتهن الدار، أو ~~زرع الأرض بغير إذن الراهن أثم ولزمه أجرة الأرض والدار، وكان الزرع له، ~~لأنه عين ماله، والزيادة حادثة فيه، وهي غير متميزة منه. # ولا يحل للراهن ولا المرتهن وطئ الجارية المرهونة، فإن وطأها الراهن بغير ~~إذن المرتهن أثم، وعليه التعزير، فإن حملت وأتت بولد; فإن كان موسرا وجب ~~عليه قيمتها، تكون رهنا مكانها، لحرمة الولد، وإن كان معسرا بقيت رهنا ~~بحالها، وجاز بيعها في الدين، بدليل الإجماع المشار إليه، فإن وطأها بإذن ~~المرتهن لم ينفسخ الرهن، حملت أو لم تحمل، لأن ملكه لها ثابت، على ما بيناه ~~فيما مضى، وإذا كان ثابتا، كان الرهن على حاله. # فإن وطأها المرتهن بغير إذن الراهن، فهو زان، وولدها منه (1) رق لسيدها، ~~و رهن معها، فإن كان الوطئ بإذن الراهن، وهو عالم بتحريم ذلك، لم يلزمه ~~مهر، لأن الأصل براءة الذمة، وإلزامه المهر يفتقر إلى دليل شرعي; فإن أتت ~~بولد كان حرا لاحقا بالمرتهن بلا خلاف، ولا يجب قيمته، لأن الأصل براءة ~~الذمة، وشغلها بذلك يحتاج إلى دليل، وليس في الشرع ما يدل عليه. # ورهن المشاع جائز كالمقسوم، بدليل إجماع الطائفة، وأيضا قوله تعالى: # * (فرهان مقبوضة) * (2) ولم يفصل، ويجوز توكيل المرتهن في بيع الرهن، ~~بدليل الإجماع المشار إليه، وأيضا فالأصل جواز ذلك، والمنع منه يفتقر إلى ~~دليل، ويحتج على المخالف بعموم الأخبار الواردة في جواز التوكيل. # PageV00P244 # وإذا كان الرهن مما يسرع إليه الفساد، ولم يشرط (1) بيعه إذا خيف فساده، ~~كان الرهن باطلا، لأن المرتهن لا ينتفع به، والحال هذه، وإذا أذن المرتهن ms141 ~~للراهن في بيع الرهن بشرط أن يكون ثمنه رهنا مكانه، كان ذلك جائزا، ولم ~~يبطل البيع، بدليل قوله تعالى: * (وأحل الله البيع) * (2)، ويحتج على ~~المخالف بقوله: المؤمنون عند شروطهم (3)، وإن قال له: بع الرهن بشرط أن ~~تجعل ثمنه من ديني قبل محله، صح البيع، وكان الثمن رهنا إلى وقت المحل، ولم ~~يلزم الوفاء بتقديم الحق قبل محله، لأنه لا دليل على لزوم ذلك. # والرهن أمانة في يد المرتهن، إن هلك من غير تفريط، فهو من مال الراهن، ~~ولا يسقط بهلاكه شئ من الدين، بدليل الإجماع المشار إليه. # ويحتج على المخالف بما رووه من قوله عليه السلام: لا يغلق الرهن الرهن من ~~صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه (4)، لأن المراد بالغنم الزيادة، ~~وبالغرم النقصان والتلف، وقولهم: المراد بالغرم النفقة والمؤونة، لا ينافي ~~ما قلناه، فيحمل اللفظ على الأمرين، وأيضا فقوله " الرهن من صاحبه " المراد ~~به من ضمان صاحبه، ومعنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " لا يغلق " أي لا ~~يملكه المرتهن، ويحتج عليهم بقوله: # الخراج بالضمان (5)، وخراجه إذا كان للراهن بلا خلاف، وجب أن يكون من ~~ضمانه. # PageV00P245 # ولا يعارض من ذلك ما رووه من أن رجلا رهن فرسه عند إنسان فنفق، فسأل ~~المرتهن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك، فقال: ذهب حقك (1) لأن ~~المراد بذلك ذهب حقك من الوثيقة لا من الدين، وقلنا ذلك لوجهين (2): ~~أحدهما: أنه وحد الحق، ولو أراد ذهاب الدين والوثيقة معا لقال: ذهب حقاك، ~~والثاني: أن الدين إنما يسقط عند المخالف إذا كان مثل قيمة الرهن أو أقل، ~~ولا يسقط الزيادة منه إذا كان أكثر، فلو أراد ذهاب حقه من الدين، لاستفهم ~~عن مبلغه، أو فصل في الجواب. # وقولهم: سقوط الحق من الوثيقة معلوم بالمشاهدة، فلا فائدة في بيانه، غير ~~صحيح، لأن تلف الرهن لا يسقط حق المرتهن من الوثيقة على كل حال، بل إذا ~~أتلفه الراهن، أو أتلفه أجنبي، فإن القيمة تؤخذ وتجعل رهنا مكانه، فأراد ~~عليه السلام أن يبين أن الرهن إذا ms142 تلف من غير جناية (3) سقط حق الوثيقة. # وإذا ادعى المرتهن هلاك الرهن، كان القول قوله مع يمينه، سواء ادعى ذلك ~~بأمر ظاهر أو خفي، بدليل إجماع الطائفة، وأيضا فقد بينا أنه أمانة في يده، ~~وإذا كان كذلك، فالقول قوله في هلاكه. # وإذا اختلف الراهن والمرتهن في الاحتياط والتفريط، وفقدت البينة، فالقول ~~قول المرتهن أيضا مع يمينه، وإذا اختلفا في مبلغ الرهن، أو مقدار قيمته، ~~فالقول قول الراهن مع يمينه، وإذا اختلفا في مبلغ الدين، أخذ ما أقر به ~~الراهن (4) وحلف على ما أنكره، ويدل على ذلك كله، الإجماع المتكرر ذكره. # PageV00P246 # فصل في التفليس المفلس في الشرع من ركبته الديون، وماله لا يفي بقضائها. # ويجب على الحاكم الحجر عليه بشروط أربعة: # أحدها: ثبوت إفلاسه، لأنه سبب الحجر عليه، فلا يجوز قبل ثبوته. # والثاني: ثبوت الديون عليه لمثل ذلك. # والثالث: كونها حالة، لأن المؤجل لا يستحق المطالبة به قبل حلول أجله. # والرابع: مسألة الغرماء الحجر عليه، لأن الحق لهم، فلا يجوز للحاكم الحجر ~~به إلا بعد مسألتهم. # فإذا حجر عليه تعلق بحجره أحكام ثلاثة: # أولها: تعلق ديونهم بالمال الذي في يده. # وثانيها: منعه من التصرف في ماله بما يبطل حق الغرماء، كالبيع، والهبة، ~~والاعتاق، والمكاتبة، والوقف، ولو تصرف لم ينفذ تصرفه، لأن نفوذه يبطل ~~فائدة الحجر عليه، ويصح تصرفه فيما سوى ذلك، من خلع، وطلاق، وعفو عن قصاص، ~~ومطالبة به، وشراء بثمن في الذمة، ولو جنى جناية توجب الأرش، شارك المجني ~~عليه الغرماء بمقداره، لأن ذلك حق ثبت على المفلس بغير اختيار صاحبه، ولو ~~أقر بدين، وذكر أنه كان عليه قبل الحجر، قبل إقراره، وشارك المقر له سائر ~~الغرماء، لأن إقراره صحيح; وإذا كان كذلك، فظاهر الخبر في قسمة ماله بين ~~غرمائه يقتضي ما ذكرناه، فمن خصصه فعليه الدليل. PageV00P247 # وثالثها: أن كل من وجد عين ماله من غرمائه (1) كان أحق بها من غيره، ~~بدليل إجماع الطائفة، ويحتج على المخالف بما رووه من قوله عليه السلام: ~~أيما رجل مات، أو أفلس، فصاحب المتاع ms143 أحق بمتاعه إذا وجده بعينه (2)، هذا ~~إذا وجد العين بحالها لم تتغير ولا تعلق بها حق لغيره برهن أو كتابة. # فإن تغيرت، لم يخل تغيرها إما أن يكون بزيادة أو نقصان. # فإن كان بنقصان كان بالخيار بين أن يترك ويضرب بالثمن مع باقي الغرماء، ~~وبين أن يأخذ، فإن أخذ وكان نقصان جزء، وينقسم الثمن عليه، كعبدين تلف ~~أحدهما، أخذ الموجود، وضارب الغرماء بثمن المفقود، وإن كان نقصان جزء لا ~~ينقسم الثمن عليه، كذهاب عضو من أعضائه، فإن كان لا أرش له، لكونه بفعل ~~المشتري، أو بآفة سماوية، أخذ العين ناقصة، من غير أن يضرب مع الغرماء ~~بمقدار النقص، وإن كان له أرش، لكونه من فعل أجنبي، أخذه وضرب بقسط ما نقص ~~بالجنابة مع الغرماء. # وإن كان تغيير العين بزيادة لم يخل إما أن تكون متصلة أو منفصلة، فإن ~~كانت متصلة لم يخل إما أن تكون بفعل المشتري أو بفعل غيره، فإن كان بفعله، ~~كصبغ الثوب وقصارته، كان شريكا للبائع بمقدار الزيادة، وإلا أدى إلى إبطال ~~حقه، وذلك لا يجوز، وإن كانت بغير فعله، كالسمن، والكبر، وتعليم الصنعة، ~~أخذ العين بالزيادة، لأنها تبع، وإن كانت منفصلة كالثمرة والنتاج، أخذ ~~العين دون الزيادة، لأنها حصلت في ملك المشتري. # ولو كانت العين زيتا، فخلطه بأجود منه سقط حق بائعه من عينه، لأنها في # PageV00P248 # حكم التالفة، بدلالة أنها ليست موجودة (1) مشاهدة ولا من طريق الحكم، ~~لأنه ليس له أن يطالب بقسمته. # ولا يجب على المفلس بيع داره التي يسكنها، ولا عبده الذي يخدمه، ولا ~~دابته التي يجاهد عليها، بدليل إجماع الطائفة، ولأنه لا دليل على وجوب بيع ~~ما ذكرناه، ويلزمه بيع ما عدا ذلك، فإن امتنع باع الحاكم عليه، وقسم الثمن ~~بين الغرماء، بدليل الإجماع المشار إليه، ونحتج على المخالف بما رووه من ~~أنه عليه السلام حجر على معاذ وباع ماله في دينه (2) وظاهر ذلك أنه باعه ~~بغير اختياره. # وإذا ظهر غريم آخر بعد القسمة، نقضها الحاكم وقسم عليه، لأن حقه ثابت ~~فيما كان ms144 في يد المفلس، ولا دليل على سقوطه منه بقسمته على غيره. # ولا تصير الديون المؤجلة على المفلس حالة بحجر الحاكم عليه للحالة، لأن ~~الأصل كونها مؤجلة، وعلى من ادعى أنها تصير حالة الدليل. # ويسمع البينة على الإعسار، بدليل إجماع الطائفة، ولأنها ليست على مجرد ~~النفي، وإنما تتضمن إثبات صفة له، ويجب سماعها في الحال، ولا يقف ذلك على ~~حبس المعسر، بدليل الإجماع المشار إليه. # وإذا ثبت إعساره بالبينة، أو صدقه في دعوى ذلك الغرماء، لم يجز (3) ~~للحاكم حبسه، ووجب عليه المنع من مطالبته وملازمته إلى أن يستفيد مالا، ~~بدليل الإجماع الماضي ذكره، وأيضا قوله تعالى: * (وإن كان ذو عسرة فنظرة ~~إلى ميسرة) * (4) ويحتج على المخالف بما رووه من قوله عليه السلام لغرماء ~~الرجل الذي أصيب # PageV00P249 # بما ابتاعه من الثمار: خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك (1)، ولم يذكر ~~الملازمة. # وليس للغرماء مطالبة المعسر بأن يؤجر نفسه، ويكتسب لإيفائهم، بدليل ما ~~قدمناه في المسألة الأولى سواء; بل هو إذا علم من نفسه القدرة على ذلك و ~~ارتفاع الموانع منه، فعله ليبرئ ذمته. # وعلى الحاكم إشهار المفلس، بدليل الإجماع، ليعرف، فلا يعامله إلا من رضى ~~بإسقاط دعواه عليه. # * * * # PageV00P250 # فصل في الحجر المحجور عليه هو الممنوع من التصرف في ماله، وهو على ضربين: ~~محجور عليه لحق غيره، ومحجور عليه لحق نفسه. # والأول ثلاثة: المفلس، وقد قدمنا حكمه، والمريض محجور عليه في الوصية بما ~~زاد على الثلث من التركة، لحق ورثته، بلا خلاف، والمكاتب محجور عليه فيما ~~في يده، لحق سيده. # والضرب الثاني أيضا ثلاثة: الصبي والمجنون والسفيه، ولا يرتفع الحجر عن ~~الصبي إلا بأمرين: البلوغ والرشد، والبلوغ يكون بأحد خمسة أشياء: السن، ~~وظهور المني والحيض والحلم والانبات، بدليل إجماع الطائفة. # وحد السن في الغلام خمس عشرة سنة، وفي الجارية تسع سنين، بدليل الإجماع ~~المشار إليه، ويحتج على المخالف في الغلام بما رووه من قوله عليه السلام: ~~إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة، كتب ماله وعليه، وأخذت منه الحدود (1) ~~وبما رووه عن ابن عمر ms145 من قوله: عرضت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~عام بدر، وأنا ابن ثلاث عشرة سنة، فردني ولم يرني بلغت، وعرضت عليه عام ~~الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني في المقاتلة (2)، فنقل الحكم، وهو ~~الرد والإجازة، وسببه هو السن. # PageV00P251 # والرشد يكون بشيئين: أحدهما: أن يكون مصلحا لماله بلا خلاف، و الثاني: أن ~~يكون عدلا في دينه; فإن اختل أحدهما استمر الحجر أبدا إلى أن يحصل الأمران، ~~بدليل الإجماع المشار إليه، وأيضا قوله تعالى: * (ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم التي جعل الله لكم قياما) * (1). # والفاسق سفيه، وأيضا قوله تعالى: * (فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم ~~أموالهم) * (2) فاشترط الرشد، ومن كان فاسقا في دينه كان موصوفا بالغي، ومن ~~وصف بذلك لم يوصف بالرشد، لتنافي الصفتين، وأيضا فلا خلاف في جواز دفع ~~المال إليه مع اجتماع العدالة وإصلاح المال، وليس على جواز دفعه إذا انفرد ~~أحد الأمرين دليل. # وإذا اجتمع الأمران معا جاز (3) على كل حال; فإن ارتفع الحجر ثم صار ~~مبذرا مضيعا، أعيد الحجر عليه، بدليل الإجماع المشار إليه، وأيضا فالمبذر ~~سفيه وغير رشيد بلا خلاف، فوجب إعادة الحجر عليه، لظاهر ما قدمناه من ~~القرآن، وأيضا قوله تعالى: * (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين) * (4) ~~وذمه تعالى للتبذير يوجب المنع منه، ولا يصح ذلك إلا بالحجر. # ويحتج على المخالف بما رووه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: اقبضوا على ~~أيدي سفهائكم (5) ولا يصح القبض إلا بالحجر، وقوله عليه السلام: إن الله ~~يكره لكم ثلاثا: قيل وقال، # PageV00P252 # وكثرة السؤال وإضاعة المال (1)، وما يكره الله تعالى يجب المنع منه، لأنه ~~لا يكون إلا محرما. # وإن عاد الفسق دون تبذير المال، فالاحتياط يقتضي إعادة الحجر أيضا، لأنا ~~قد بينا أن الفاسق سفيه، وإذا كان كذلك فهو ممنوع من دفع المال إليه، لما ~~قدمناه من الاستدلال. # ويصح طلاق المحجور عليه للسفه، وخلعه، ولا تدفع المرأة بذل الخلع إليه، ~~ويصح مطالبته بالقصاص، وإقراره بما يوجبه، ولا يصح تصرفه في أعيان أمواله، ~~ولا شراؤه بثمن في الذمة. ms146 # * * * # PageV00P253 # فصل في الصلح الصلح جائز بين المسلمين ما لم يؤد إلى تحليل حرام أو تحريم ~~حلال; فلا يحل أن يؤخذ بالصلح ما لا يستحق ولا يمنع به المستحق، وهو جائز ~~مع الإنكار، بدليل إجماع الطائفة، وأيضا قوله تعالى: * (والصلح خير) * (1) ~~ولم يفرق، ويحتج على المخالف بما رووه من قوله عليه السلام: الصلح جائز بين ~~المسلمين إلا ما أحل حراما أو حرم حلالا. (2) والشوارع على الإباحة يجوز ~~لكل أحد التصرف فيها بما لا يتضرر به المارة، فإن أشرع جناحا وكان عاليا لا ~~يضر بالمجتازين، ترك ما لم يعارض فيه أحد من المسلمين، فإن عارض وجب قلعه، ~~لأن الطريق حق لجميعهم، فإذا أنكر أحد لم يجز أن يغصب على حقه; وأيضا فلا ~~خلاف أنه لا ينفرد بملك شئ من القرار والهواء، والبناء تابع له; وأيضا فلو ~~سقط ما أشرعه على إنسان فقتله، أو مال فأتلفه، للزمه الضمان بلا خلاف، ولو ~~كان يملك ذلك لما لزمه. # والسكة إذا كانت غير نافذة فهي ملك لأرباب الدور الذين فيها طرقهم; فلا ~~يجوز لبعضهم فتح باب فيها، ولا إشراع جناح إلا برضا الباقين، ضر ذلك أو لم ~~يضر، ومتى أذنوا في ذلك، كان لهم الرجوع فيه، لأنه إعادة (3)، ولو صالحوه ~~على # PageV00P254 # ترك الجناح بعوض لم يصح، لأن إفراد الهواء بالبيع باطل، ولا يجوز منعه من ~~فتح كوة في حائطه، لأن ذلك تصرف في ملكه خاصة، ولا أعلم في ذلك كله خلافا. # فإن تساوت الأيدي في التصرف في شئ وفقدت البينة، حكم بالشركة - أرضا كان ~~ذلك، أو دارا، أو سقفا، أو حائطا أو غير ذلك - لأن التصرف دلالة الملك وقد ~~وجد. # فإن كان للحائط عقد إلى أحد الجانبين، أو فيه تصرف خاص لأحد المتنازعين، ~~كوضع الخشب، فالظاهر أنه لمن العقد إليه، والتصرف له، فتقدم دعواه، ويكون ~~القول قوله مع يمينه، وإنما كلفناه اليمين، لجواز أن يكون هذا التصرف ~~مأذونا فيه، أو مصالحا عليه، والحائط ملك لهما. # ويحكم بالخص (1) لمن إليه معاقد القمط (2)، وهي: مشاد الخيوط في القصب، ms147 ~~بدليل إجماع الطائفة، ويحتج على المخالف بما رووه من طرقهم من أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم بعث عبد الله بن اليمان (3) ليحكم بين قوم اختصموا ~~في خص، فحكم به لمن إليه القمط، فلما رجع إليه عليه السلام أخبره بذلك ~~فقال: أصبت و أحسنت. (4) وإذا انهدم الحائط المشترك لم يجبر أحد الشريكين ~~على عمارته والإنفاق عليه، وكذا القول في كل ملك مشترك، وكذا لا يجبر صاحب ~~السفل على إعادته لأجل العلو، لأن الأصل براءة الذمة ومن أوجب إجباره على ~~النفقة في ذلك، فعليه الدليل، ويحتج على المخالف بما رووه من قوله عليه ~~السلام: لا يحل مال امرئ # PageV00P255 # مسلم إلا بطيب نفس منه. (1) وإذا أراد أحدهما الانفراد بالعمارة لم يكن ~~للآخر منعه; فإن عمر متبرعا بالآلات القديمة، لم يكن له المطالبة لشريكه ~~بنصف النفقة، ولا منعه من الانتفاع، وإن عمر بآلات مجددة، فالبناء له، وله ~~نقضه إذا شاء، والمنع لشريكه من الانتفاع، وليس له سكنى السفل ولا منع ~~شريكه من سكناه، لأن ذلك انتفاع بالأرض لا بالبناء. # ولا يجوز لأحد الشريكين في الحائط أن يدخل فيه خشبة خفيفة لا تضر بالحائط ~~ضررا كثيرا إلا بإذن الآخر، لأن ذلك هو الأصل من حيث كان تصرفا فيما لا ~~يملكه على الانفراد، ومن ادعى جواز ذلك لزمه الدليل، ومتى أذن لشريكه في ~~الحائط في وضع خشب عليه، فوضعه ثم انهدم أو قلع، لم يكن له أن يعيده إلا ~~بإذن مجدد، لأن جواز إعادته يفتقر إلى دليل، والأصل أن لا يجوز ذلك إلا ~~بإذن، و ليس الإذن في الأول إذنا في الثاني. # وإذا تنازع اثنان دابة، أحدهما راكبها والآخر آخذ بلجامها، وفقدت البينة، ~~فهي بينهما نصفين، لأنه لا دليل على وجوب الحكم بها للراكب، وتقديمه على ~~الآخذ، فمن ادعى ذلك فعليه الدليل. # ومن ادعى على غيره مالا مجهولا، فأقر له به، وصالحه فيه على مال معلوم، ~~صح الصلح، لقوله تعالى: * (والصلح خير) * (2) لأنه لم يفرق، وقوله عليه ~~السلام: الصلح جائز بين المسلمين، الخبر. ms148 (3) * * * # PageV00P256 # فصل في الحوالة (1) الحوالة تفتقر في صحتها إلى شروط: # منها: رضا المحيل إجماعا، لأن من عليه الدين مخير في جهات قضائه. # ومنها: رضا المحال - بلا خلاف إلا من داود - لأن نقل الحق من ذمة إلى ~~أخرى مع اختلاف الذمم، تابع لرضا صاحبه; ولأنه إذا رضي عليه صحت الحوالة ~~بلا خلاف، وليس على صحتها مع عدم رضاه دليل، وقول النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: إذا أحيل أحدكم على ملئ فليحتل (2)، محمول على الاستحباب، لما فيه من ~~قضاء حاجة أخيه وإجابته إلى ما ينبغي. # ومنها: رضا المحال عليه، لأن إثبات الحق في ذمته لغيره - مع اختلاف ~~الغرماء في شدة الاقتضاء وسهولته - تابع لرضاه، ولأنه لا خلاف في صحتها إذا ~~رضي، وليس كذلك إذا لم يرض. # ومنها: أن يكون المحال عليه مليا في حال الحوالة، بلا خلاف بين أصحابنا، ~~فإن رضي المحال بعدم ملاءته جاز، لأنه صاحب الحق. # وتصح الحوالة على من ليس عليه دين، لأن الأصل جواز ذلك، والمنع منه يفتقر ~~إلى دليل. # PageV00P257 # وإذا كان عليه دين اعتبر شرطان آخران: # أحدهما: اتفاق الحقين في الجنس والنوع والصفة، لأن المحال عليه لا يلزمه ~~أن يؤدي خلاف ما هو عليه. # والثاني: أن يكون الحق مما يصح أخذ البدل فيه قبل قبضه، لأن ذلك في ~~الحوالة وهذه حالها في معنى المعاوضة. # وإذا صحت الحوالة، انتقل الحق إلى ذمة المحال عليه، بلا خلاف إلا من زفر ~~(1) لأنها مشتقة من التحويل، وذلك لا يكون مع بقاء الحق في الذمة الأولى. # ولا يعود الحق إلى ذمة المحيل إذا جحد المحال عليه الحق وحلف عليه، أو ~~مات مفلسا، أو أفلس وحجر الحاكم عليه، لأنه لا دليل على عود الحق إليه بعد ~~انتقاله عنه; ولأن عوده إليه عند إعسار المحال عليه، يبطل فائدة اشتراط ~~ملاءته، وقد بينا أن ذلك يشترط. # وإذا أحال المشتري البائع بالثمن، ثم رد المبيع بالعيب، بطلت الحوالة، ~~لأنها بحق البائع وهو الثمن، وإذا بطل البيع سقط الثمن فبطلت، فإن أحال ~~البائع على المشتري بالثمن ثم ms149 رد المبيع بالعيب، لم تبطل الحوالة، لأنه ~~تعلق به حق لغير المتعاقدين. # وإذا اختلفا فقال المحيل: وكلتك بلفظ الوكالة، وقال المحال: بل أحلتني ~~بلفظ الحوالة، فالقول قول المحيل بلا خلاف، لأنهما اختلفا في لفظه، وهو ~~أعرف به من غيره، ولو كان النزاع بالعكس من ذلك، كان القول قول المحال، لأن ~~الأصل بقاء حقه في ذمة المحيل. # PageV00P258 # وإذا اتفقا في لفظ الحوالة، وإن القدر الذي جرى بينهما منه أنه قال: # أحلتك بما لي عليه من الحق، ثم اختلفا فقال المحيل: أنت وكيلي في ذلك، ~~وقال المحال: بل أحلتني لآخذ ذلك لنفسي، فالقول قول المحيل، لأن الأصل بقاء ~~حق المحال في ذمته، وبقاء حقه على المحال عليه; المحال يدعي زوال ذلك، ~~والمحيل ينكره، كان القول قوله مع يمينه. # * * * PageV00P259 # فصل في الضمان (1) من شرط (2) صحته: # أن يكون الضامن مختارا، غير مولى عليه، مليا في حال الضمان - إلا أن يرضى ~~المضمون له بعدم ملاءته، فيسقط هنا هذا الشرط. # وأن يكون إلى أجل معلوم. # وأن يقبل المضمون له ذلك. # وأن يكون المضمون حقا لازما في الذمة - كمال القرض والأجرة وما أشبه ذلك ~~- بدليل الإجماع المشار إليه، ومصيره إلى اللزوم، كالثمن في مدة الخيار، ~~لقوله عليه السلام: الزعيم غارم (3)، ولم يفصل. # ويصح ضمان مال الجعالة بشرط أن يفعل ما يستحق به، للخبر المتقدم، وقوله ~~تعالى: * (ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم) *. (4) وليس من شرط صحته أن ~~يكون المضمون معلوما، بل لو قال: كل حق يثبت على فلان فأنا ضامنه، صح ولزمه ~~ما يثبت بالبينة أو الاقرار، بدليل الإجماع # PageV00P260 # المشار إليه. # وليس من شرط صحته أيضا رضا المضمون عنه، ولا معرفته ومعرفة المضمون له، ~~لأنه لا دليل على ذلك. # ويحتج على المخالف بما رووه من أن عليا عليه السلام وأبا قتادة (1) لما ~~ضمنا الدين عن الميت أجازه النبي عليه السلام ولم يحصل رضاه لموته، ولا ~~سألهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن معرفته ولا معرفة صاحب الدين (2); ~~فدل على أن ذلك ليس من شرط ms150 صحة الضمان. (3) وإذا صح الضمان انتقل الحق إلى ~~ذمة الضامن، وبرئ المضمون عنه منه و من المطالبة به، بدليل إجماع الطائفة، ~~ويحتج على المخالف بما رووه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي لما ضمن ~~الدرهمين عن الميت: جزاك الله عن الإسلام خيرا، وفك رهانك كما فككت رهان ~~أخيك (4)، وقوله لأبي قتادة لما ضمن الدينارين: هما عليك والميت منهما برئ؟ ~~قال: نعم (5) فدل أن المضمون عنه يبرأ من الدين بالضمان. # ولا يرجع الضامن على المضمون عنه بما ضمنه إذا ضمن بغير إذنه، فإن كان ~~أذن له في الضمان رجع عليه، بدليل الإجماع المشار إليه، سواء أذن في الأداء ~~أو لم يأذن، لأنا قد بينا أن الحق انتقل إلى ذمته، فلا حاجة إلى استئذانه ~~في القضاء. # ويحتج على المخالف في المسألة الأولى بخبر علي عليه السلام وأبي قتادة، ~~لأن # PageV00P261 # ضمانهما لما كان بغير إذن لم يكن لهما الرجوع على المضمون عنه; لأن ذلك ~~لو كان لهما لم يكن في الضمان فائدة، ولكان الدين باقيا على الميت كما كان. # ويصح ضمان الدين عن الميت المفلس، لأنه لا مانع من ذلك، ولأن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أجاز الضمان مطلقا في الخبر المتقدم، ولم يستفهم عن ~~حال الميت. # وإذا تكفل ببدن إنسان، وضمن إحضاره بشرط البقاء، صح بلا خلاف، إلا ما ~~رواه المروزي (1) من قول آخر للشافعي (2)، وإذا طولب بإحضاره، وهو حي، فلم ~~يحضره، لزمه أداء ما يثبت عليه في قول من أجاز كفالة الأبدان، وإن مات قبل ~~ذلك بطلت الكفالة، ولم يلزمه أداء شئ مما كان عليه، بلا خلاف بين من أجاز ~~هذه الكفالة إلا من مالك (3) وابن سريج (4). # ويدل على ذلك إجماع الطائفة لأن الأصل براءة الذمة، وشغلها يحتاج إلى ~~دليل، وأيضا فهذه الكفالة إنما كانت ببدنه لا بما في ذمته، ولا يجب عليه ما ~~لم يتكفله، ولو قال: إن لم آت به في وقت كذا فعلي ما يثبت عليه، لزمه ذلك ~~إذا لم يحضره - حيا كان أو ميتا ms151 - بدليل الإجماع المشار إليه، ولأنه قد ~~تكفل بما في ذمته، فيلزمه أداؤه. # * * * # PageV00P262 # فصل في الشركة ومن شرط صحة الشركة: # أن يكون في مالين متجانسين إذا خلطا اشتبه أحدهما بالآخر. # وأن يخلطا حتى يصيرا مالا واحدا. # وأن يحصل الإذن في التصرف في ذلك; بدليل إجماع الطائفة على ذلك كله، ~~وأيضا فلا خلاف في انعقاد الشركة بتكامل ما ذكرناه، وليس على انعقادها مع ~~عدمه أو اختلال بعضه دليل، وهذه الشركة التي تسميها الفقهاء شركة العنان. ~~(1) وعلى ما قلناه لا يصح شركة المفاوضة وهي: أن يشتركا في كل ما لهما و ~~عليهما، ومالاهما متميزان، ولا شركة الأبدان وهي: الاشتراك في أجرة العمل، ~~ولا شركة الوجوه وهي: أن يشتركا على أن يتصرف كل واحد منهما بجاهه لا برأس ~~ماله (2)، على أن يكون ما يحصل من فائدة، بينهما. # PageV00P263 # ويدل على فساد هذه الشركة أيضا أنه عليه السلام قد نهى عن الغرر (1) وهو ~~حاصل فيها، لأن كل واحد من الشريكين لا يعلم أيكسب الآخر شيئا أم لا، ولا ~~يعلم مقدار ما يكسبه، ويدخل فيه شركة المفاوضة على أن يشاركه فيما يلزمه ~~بعدوان وغضب وضمان، وذلك غرر عظيم. # وإذا انعقدت الشركة اقتضت أن يكون لكل واحد من الشريكين من الربح بمقدار ~~رأس ماله، وعليه من الوضيعة بحسب ذلك، فإن اشترطا تفاضلا في الربح، أو ~~الوضيعة مع التساوي في رأس المال، أو تساويا في كل ذلك مع التفاضل في رأس ~~المال، لم يلزم الشرط، بدليل الإجماع المشار إليه، وكذا إن جعل أحد ~~الشريكين للآخر فضلا في الربح بإزاء عمله لم يلزم ذلك، وكان للعامل أجر ~~مثله، ومن الربح بحسب رأس ماله، ويصح كل من ذلك بالتراضي، ويحل تناول ~~الزيادة بالإباحة دون عقد الشركة، ويجوز الرجوع بها لمبيحها مع بقاء عينها، ~~بدليل الإجماع المشار إليه، ولأن الأصل جواز ذلك، والمنع يفتقر إلى دليل. # فإن قال المخالف: اشتراط الفضل في الوضيعة بمنزلة أن يقول: ما ضاع من ~~مالك فهو علي، وهذا فاسد، قيل له: ما أنكرت أن يكون بمنزلة أن ms152 يقول: ما ضاع ~~فهو من مالي ومالك إلا أني قد رضيت أن يكون من مالي خاصة، وتبرعت لك بذلك؟ ~~- وهذا لا مانع منه، ويلزم أبا حنيفة على ذلك أن لا يجيز اشتراط التفاضل في ~~الربح، لأنه بمنزلة أن يقول: ما أستفيده في مالي فهو لك. # والتصرف في مال الشركة على حسب الشرط; إن شرطا أن يكون لهما معا على ~~الاجتماع، لم يجز لأحدهما أن ينفرد به، وإن شرطا أن يكون تصرفهما على ~~الاجتماع والانفراد، فهو كذلك، وإن اشترطا التصرف لأحدهما، لم يجز للآخر ~~إلا بإذنه، وكذا # PageV00P264 # القول في صفة التصرف في المال، من السفر به، والبيع بالنسيئة، والتجارة ~~في شئ معين، ومتى خالف أحدهما ما وقع عليه الشرط، كان ضامنا. # والشركة عقد جائز من كلا الطرفين، يجوز فسخه لكل واحد منهما متى شاء، ولا ~~يلزم شرط التأجيل فيها، وتنفسخ بالموت. # والشريك المأذون له في التصرف مؤتمن على مال الشركة، والقول قوله، فإن ~~ارتاب به شريكه حلف على قوله. # وإذا تقاسم الشريكان لم يقتسما الدين، بل يكون الحاصل منه بينهما و ~~المنكسر عليهما، ولو اقتسماه فاستوفى أحدهما ولم يستوف الآخر، لكان له أن ~~يقاسم شريكه على ما استوفاه; كل ذلك بدليل الإجماع المشار إليه. # فإذا باع من له التصرف في الشركة، وأقر على شريكه الآخر بقبض الثمن - مع ~~دعوى المشتري ذلك وهو جاحد - لم يبرأ المشتري من شئ منه; أما ما يخص البائع ~~فلأنه ما اعترف بتسليمه إليه ولا إلى من وكله على قبضه، فلا يبرأ منه، وأما ~~ما يخص الذي لم يبع، فلأنه منكر لقبضه، وإقرار شريكه البائع عليه لا يقبل، ~~لأنه وكيله، وإقرار الوكيل على الموكل بقبض الحق الذي وكله في استيفائه، ~~غير مقبول، لأنه لا دليل على ذلك، ولو أقر الذي لم يبع، ولا أذن له في ~~التصرف، أن البائع قبض الثمن، برئ المشتري من نصيب المقر منه (1) بلا خلاف. # وتكره شركة المسلم للكافر بلا خلاف إلا من الحسن البصري، فإنه قال: إن ~~كان المسلم هو المنفرد في ms153 التصرف لم تكره. (2) * * * # PageV00P265 # فصل في المضاربة المضاربة والقراض عبارة عن معنى واحد، وهو أن يدفع ~~الإنسان إلى غيره مالا ليتجر به، على أن ما رزق الله تعالى من ربح، كان ~~بينهما على ما يشترطانه. # ومن شرط صحة ذلك، أن يكون رأس المال فيه، دراهم أو دنانير معلومة مسلمة ~~إلى العامل، ولا يجوز القراض بالفلوس ولا بالورق المغشوش، لأنه لا خلاف في ~~جواز القراض مع حصول ما ذكرناه، وليس على صحته إذا لم يحصل دليل. # وتصرف المضارب موقوف على إذن صاحب المال; إن أذن له في السفر به، أو في ~~البيع نسيئة، جاز له ذلك، ولا ضمان عليه لما يهلك أو يحصل من خسران، وإن لم ~~يأذن له في البيع بالنسيئة، أو في السفر، أو أذن له فيه إلى بلد معين، أو ~~شرط أن لا يتجر إلا في شئ معين ولا يعامل إلا إنسانا معينا، فخالف لزمه ~~الضمان، بدليل إجماع الطائفة، ويحتج على المخالف في صحة القراض مع هذه ~~الشروط بقوله عليه السلام: المؤمنون عند شروطهم (1)، لأنه لم يفصل. # وإذا سافر بإذن رب المال، كانت نفقة السفر من المأكول والمشروب والملبوس ~~من غير إسراف من مال القراض، ولا نفقة للمضارب منه في الحضر، # PageV00P266 # ومن أصحابنا من أختار القول بأنه لا نفقة له حضرا ولا سفرا; قال: لأن ~~المضارب دخل على أن يكون له من الربح سهم معلوم، فليس له أكثر منه إلا ~~بالشرط. # (1) وإذا اشترى العامل من يعتق على رب المال بإذنه، صح الشراء وعتق عليه، ~~وانفسخ القراض إن كان الشراء بجميع المال، لأنه خرج عن كونه مالا، وإن كان ~~ببعض المال انفسخ من القراض بقدر قيمة العبد، وإن كان الشراء بغير إذنه ~~وكان بعين المال، فالشراء باطل، لأنه اشترى ما يتلف ويخرج عن كونه مالا ~~عقيب الشراء، وإذا اشترى بثمن في الذمة، صح الشراء ووقع الملك للعامل; ولا ~~يجوز له أن يدفع الثمن من مال القراض، فإن فعل لزمه الضمان، لأنه تعدى بدفع ~~مال غيره في ثمن لزمه في ذمته. ms154 # وإذا اشترى المضارب ممن يعتق عليه قوم; فإن زاد ثمنه على ما اشتراه، ~~انعتق منه بحساب نصيبه من الربح، واستسعى في الباقي لرب المال، وإن لم يزد ~~ثمنه على ذلك، أو نقص عنه، فهو رق، بدليل إجماع الطائفة. # والمضاربة عقد جائز من كلا الطرفين، لكل واحد منهما فسخه متى شاء، وإذا ~~بدا لصاحب المال من ذلك بعد ما اشترى المضارب المتاع لم يكن له غيره، و ~~يكون للمضارب أجر مثله. # والمضارب مؤتمن لا ضمان عليه إلا بالتعدي، فإن شرط عليه رب المال ضمانه، ~~صار الربح كله له دون رب المال، ويكره أن يكون المضارب كافرا، كل ذلك بدليل ~~الإجماع المشار إليه. # * * * # PageV00P267 # فصل في الوكالة لا تصح الوكالة إلا فيما يصح دخول النيابة فيه، مع حصول ~~الإيجاب والقبول ممن يملك عقدها بالإذن فيه، أو بصحة التصرف منه فيما هي ~~وكالة فيه بنفسه. # فلا تصح الوكالة في أداء الصلاة والصوم عن المكلف بأدائهما، لأن ذلك مما ~~لا يدخل النيابة فيه، ولا يصح من محجور عليه أن يوكل فيما قد منع من التصرف ~~فيه، ولا تصح الوكالة من العبد، وإن كان مأذونا له في التجارة، لأن الإذن ~~له في ذلك ليس بإذن في الوكالة، وكذلك الوكيل لا يجوز له أن يوكل فيما جعل ~~له التصرف فيه إلا بإذن موكله. # ولا يصح أن يتوكل المسلم على تزويج المشركة من الكافر، ولا أن يتوكل ~~الكافر على تزويج المسلمة من المسلم، لأنهما لا يملكان ذلك لأنفسهما، ولا ~~يجوز للمسلم أن يوكل الكافر، ولا يتوكل له على مسلم، بدليل إجماع الطائفة. # وتصح وكالة الحاضر، ويلزم الخصم مخاصمة الوكيل، ولا يعتبر رضاه بالوكالة، ~~بدليل الإجماع المشار إليه، ويحتج على المخالف بعموم الأخبار الواردة في ~~جواز الوكالة، لأن الأصل جواز ذلك، ومن منع منه فعليه الدليل. # وتصرف الوكيل موقوف على ما يقع العقد عليه; إن كان مطلقا عمت الوكالة كل ~~شئ إلا الاقرار بما يوجب حدا أو تأديبا، فإن كان مشروطا بشئ اختصت الوكالة ~~به دون ما سواه، ومتى ms155 فعل الوكيل ما لم يجعل له لم يصح، ولزمه الدرك فيه. # ولو أقر الوكيل في الخصومة - دون الاقرار - بقبض موكله الحق الذي وكله ~~PageV00P268 # في المخاصمة عليه، لم يلزمه إقراره، لأن الأصل براءة الذمة، وعلى من ~~ألزمه ذلك بإقرار الوكيل الدليل، فإن أذن له في الاقرار عنه لزمه ما يقر ~~به، لأن الأصل جواز ذلك، والمنع يفتقر إلى دليل، وقوله عليه السلام: ~~المؤمنون عند شروطهم (1)، يدل عليه. # والوكيل مؤتمن لا ضمان عليه إلا أن يتعدى. # ومطلق الوكالة بالبيع أن يبيع بثمن المثل من نقد البلد حالا، فإن خالف لم ~~يصح البيع، لأنه لا خلاف في صحته مع حصول ما ذكرناه، وليس على صحته إذا لم ~~يحصل دليل، وإذا اشترى الوكيل وقع الملك للموكل من غير أن يدخل في ملك ~~الوكيل، ولهذا لو وكله على شراء من يعتق عليه فاشتراه لم ينعتق. # والوكالة عقد جائز من كلا الطرفين، يجوز لكل واحد منهما فسخه، فإذا فسخه ~~الوكيل وعزل نفسه انفسخ - سواء كان موكله حاضرا أو غائبا - ولم يجز له بعد ~~ذلك التصرف فيما وكل فيه. # ومتى أراد الموكل فسخه وعزل الوكيل، افتقر ذلك إلى إعلامه إن أمكن، فإن ~~لم يمكن فليشهد به، وإذا فعل ذلك انعزل الوكيل، ولم ينفذ بعده شئ من تصرفه، ~~وإن اقتصر على عزله من غير إشهاد، أو على الإشهاد من غير إعلام - و هو ~~متمكن - لم ينعزل، ونفذ تصرفه إلى أن يعلم. # فإن اختلفا في الإعلام، فعلى الموكل البينة به، فإن فقدت فعلى الوكيل ~~اليمين أنه ما علم بعزله، فإن حلف مضى ما فعله، وإن نكل عن اليمين، بطلت ~~وكالته من وقت قيام البينة بعزله، كل ذلك بدليل الإجماع المشار إليه. # وتنفسخ الوكالة بموت الموكل، أو عتقه للعبد الذي وكل في بيعه، أو بيعه له ~~قبل بيع الوكيل، بلا خلاف. # PageV00P269 # فصل في الاقرار لا يصح الاقرار على كل حال إلا من مكلف غير محجور عليه ~~لسفه أو رق، فلو أقر المحجور عليه للسفه بما يوجب حقا في ماله، لم ms156 يصح، ~~ويقبل إقراره فيما يوجب حقا على بدنه كالقصاص والقطع والجلد. # ولا يقبل إقرار العبد على مولاه بما يوجب حقا في ماله، من قرض أو أرش ~~جناية، بل يلزمه ذلك في ذمته، يطالب به إذا عتق إلا أن يكون مأذنونا له في ~~التجارة، فيقبل فيما يتعلق بها خاصة، نحو أن يقر بثمن مبيع، أو أرش عيب أو ~~ما أشبه ذلك، ولا يقبل إقراره بما يوجب حقا على بدنه، بدليل إجماع الطائفة، ~~ولأن في ذلك إتلافا لمال الغير وهو السيد، وذلك لا يجوز، ومتى صدقه السيد ~~قبل إقراره في كل ذلك بلا خلاف. # ويصح إقرار المحجور عليه لفلس، وإقرار المريض للوارث وغيره، بدليل ~~الإجماع المشار إليه، وأيضا قوله تعالى: * (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ~~ولو على أنفسكم) * (1)، والشهادة على النفس هي الاقرار ولم يفصل، وعلى من ~~ادعى التخصيص الدليل. # ويصح إقرار المبهم مثل أن يقول: لفلان علي شئ، ولا تصح الدعوى المبهمة، ~~لأنا إذا رددنا الدعوى المبهمة، كان للمدعي ما يدعوه إلى تصحيحها و ليس ~~كذلك الاقرار، لأنا إذا رددناه لا نأمن أن لا يقر ثانيا. # PageV00P270 # والمرجع في تفسير المبهم إلى المقر، ويقبل تفسيره بأقل ما يتمول في ~~العادة، وإن لم يفسره، جعلناه ناكلا، ورددنا اليمين على المقر له، فيحلف ~~على ما يقول و يأخذه، فإن لم يحلف فلا حق له. # وإذا قال: له علي مال عظيم، أو جليل، أو نفيس، أو خطير، لم يقدر ذلك بشئ، ~~ويرجع في تفسيره إلى المقر، ويقبل تفسيره بالقليل والكثير، لأنه لا دليل ~~على مقدار معين، والأصل براءة الذمة، وما يفسر به مقطوع عليه، فوجب الرجوع ~~إليه. # ويحتمل أن يكون أراد به عظيم عند الله تعالى من جهة المظلمة، وأنه نفيس ~~جليل عند الضرورة إليه، وإن كان قليل المقدار، وإذا احتمل ذلك وجب أن يرجع ~~إليه في تفسيره، لأن الأصل براءة الذمة، ويحتج على المخالف بما رووه من ~~قوله عليه السلام: لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه (1) ولأنه يقتضي ~~ألا يؤخذ منه ms157 أكثر مما يفسر به. # وإذا قال: له علي مال كثير، كان إقرارا بثمانين، بدليل إجماع الطائفة، ~~وروي في تفسير قوله تعالى: * (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة) * (2)، أنها ~~كانت ثمانين موطنا. (3) وإذا قال: له علي ألف ودرهم، لزمه درهم، ويرجع في ~~تفسير الألف إليه، لأنها مبهمة، والأصل براءة الذمة، وقوله " ودرهم " زيادة ~~معطوفة على الألف، و # PageV00P271 # ليست بتفسير لها، لأن المفسر لا يكون بواو العطف، وكذا الحكم لو قال: ألف ~~و درهمان، فأما إذا قال: وثلاثة دراهم، أو ألف وخمسون درهما، أو خمسون وألف ~~درهم، أو ما أشبه ذلك، فالظاهر أن الكل دراهم، لأن ما بعده تفسير. # وإذا قال: له علي عشرة إلا درهما، كان إقرارا بتسعة، فإن قال: إلا درهم، ~~بالرفع، كان إقرارا بعشرة، لأن المعنى غير درهم، وإن قال: ما له علي عشرة ~~إلا درهما، لم يكن مقرا بشئ، لأن المعنى ما له علي تسعة، ولو قال: ما له ~~علي عشرة إلا درهم، كان إقرارا بدرهم، لأن رفعه بالبدل من العشرة، فكأنه ~~قال: ما له علي إلا درهم. # فإذا قال: له علي عشرة إلا ثلاثة إلا درهما، كان إقرارا بثمانية، لأن ~~المراد إلا ثلاثة لا يجب إلا درهما من الثلاثة يجب، لأن الاستثناء من ~~الإيجاب نفي، ومن النفي إيجاب، واستثناء الدرهم يرجع إلى ما يليه فقط، ولا ~~يجوز أن يرجع إلى جميع ما تقدم، لسقوط الفائدة، على ما بيناه في أصول ~~الفقه، وإذا كان الاستثناء الثاني معطوفا على الأول، كانا جميعا راجعين إلى ~~الجملة الأولى، فلو قال: علي عشرة إلا ثلاثة وإلا درهما، كان إقرارا بستة. # وإذا استثنى بما لا يبقى معه من المستثنى منه شئ كان باطلا، لأنه يكون ~~بمنزلة الرجوع عن الاقرار فلا يقبل، وإن استثنى بمجهول القيمة (1) كقوله: ~~علي عشرة إلا ثوبا، فإن فسر قيمته بما يبقى معه من العشرة شئ، وإلا كان ~~باطلا. # ويجوز استثناء الأكثر من الأقل بلا خلاف إلا من ابن درستويه النحوي (2) # PageV00P272 # وابن حنبل (1) ويدل على صحته قوله تعالى: * (إن عبادي ms158 ليس لك عليهم سلطان ~~إلا من اتبعك من الغاوين) * (2) وقال حكاية عن إبليس * (فبعزتك لأغوينهم ~~أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين) * (3)، فاستثنى من عباده " الغاوين " ~~مرة، و " المخلصين " أخرى، ولا بد أن يكون أحد الفريقين أكثر من الآخر. # وإذا قال: علي كذا درهم، بالرفع لزمه درهم، لأن التقدير هو درهم، أي الذي ~~أقررت به درهم، وإن قال: كذا درهم، بالخفض، لزمه مائة درهم، لأن ذلك أقل ~~عدد يخفض ما بعده، ولا يلزم أن يكون إقرارا بدون الدرهم، لأنه أقل ما يضاف ~~إلى الدرهم، لأن ذلك ليس بعدد صحيح، وإنما هو كسور، وإن قال: كذا درهما، ~~لزمه عشرون درهما، لأنه أقل عدد ينتصب ما بعده. # وإن قال: كذا كذا درهما، لزمه أحد عشر، لأن ذلك أقل عددين ركبا و انتصب ~~ما بعدهما، وإن قال: كذا وكذا درهما، كان إقرارا بأحد وعشرين، لأن ذلك أقل ~~عددين عطف أحدهما على الآخر وانتصب الدرهم بعدهما. # وإذا أقر بشئ وأضرب عنه واستدرك غيره، فإن كان مشتملا على الأول، بأن ~~يكون من جنسه وزائدا عليه وغير متعين، لزمه دون الأول، كقوله: علي درهم لا ~~بل درهمان، وإن كان ناقصا عنه، لزمه الأول دون الثاني، كقوله: علي عشرة لا ~~بل تسعة، لأنه أقر بالعشرة ثم رجع عن بعضها فلم يصح رجوعه، ويفارق ذلك ما ~~إذا قال: له علي عشرة إلا درهما، لأن عن التسعة عبارتين: أحدهما لفظ ~~التسعة، # PageV00P273 # والآخر لفظ العشرة، مع استثناء الواحد، فبأيهما أتى فقد عبر عن التسعة. # وإن كان ما استدركه من غير جنس الأول كقوله: علي درهم لا بل دينار، أو ~~قفيز حنطة لا بل قفيز شعير، لزمه الأمران معا، لأن ما استدركه لا يشتمل على ~~الأول، فلا يسقط برجوعه عنه، وإن كان ما أقر به أولا وما استدركه متعينين ~~(1) فبالإشارة إليهما أو بغيرهما (2) مما يقتضي التعريف، لزمه أيضا ~~الأمران، سواء كانا من جنس واحد، أو من جنسين، أو متساويين في المقدار، أو ~~مختلفين، لأن أحدهما - والحال هذه - لا يدخل في الآخر، فلا يقبل ms159 رجوعه عما ~~أقر به أولا، كقوله: هذا الدرهم لفلان لا بل هذا الدينار، أو هذه الجملة من ~~الدراهم لا بل هذه الأخرى. # وإذا قال: له علي ثوب في منديل، لم يدخل المنديل في الاقرار، لأنه يحتمل ~~أن يريد في منديل لي، ولا يلزم من الاقرار إلا المتعين دون المشكوك فيه، ~~لأن الأصل براءة الذمة، وكذا القول في كل ما جرى هذا المجرى. # وإذا قال: له علي ألف درهم وديعة، قبل منه، لأن لفظة " علي " للإيجاب، ~~وكما يكون الحق في ذمته، فيجب عليه تسليمه بإقراره، كذلك يكون في يده فيجب ~~عليه رده وتسليمه إلى المقر له بإقراره. # ولو ادعى التلف بعد الاقرار قبل، لأنه لم يكذب إقراره، وإنما ادعى تلف ما ~~أقر به بعد ثبوته بإقراره، بخلاف ما إذا ادعى التلف وقت الاقرار، بأن يقول: # كان عندي أنها باقية فأقررت لك بها وكانت تالفة في ذلك الوقت، فإن ذلك لا ~~يقبل منه، لأنه يكذب إقراره المتقدم، من حيث كان تلف الوديعة من غير تعد ~~(3) يسقط حق المودع. # PageV00P274 # وإذا قال: له علي ألف درهم إن شئت، لم يكن إقرارا، لأن الاقرار إخبار عن ~~حق واجب سابق له، وما كان كذلك لم يصح تعليقه بشرط مستقبل. # وإذا قال: له من ميراثي من أبي ألف درهم، لم يكن إقرارا، لأنه أضاف ~~الميراث إلى نفسه، ثم جعل له منه جزء، ولا يكون له جزء من ماله إلا على وجه ~~الهبة. # ولو قال: له من ميراث أبي ألف، كان إقرارا بدين في تركته، وكذا لو قال: # داري هذه لفلان، لم يكن إقرارا، لمثل ما قدمناه. # ولو قال: هذه الدار التي في يدي لفلان، كان إقرارا، لأنها قد تكون في يده ~~بإجارة، أو عارية، أو غصب. # ويصح إقرار المطلق للحمل، لأنه يحتمل أن يكون من جهة صحيحة، مثل ميراث، ~~أو وصية، لأن الميراث يوقف له، ويصح له الوصية، والظاهر من الاقرار عندنا ~~الصحة، فوجب حمله عليه. # ومن أقر بدين في حال صحته، ثم مرض فأقر بدين آخر ms160 في حال مرضه صح، ولا ~~يقدم دين الصحة على دين المرض إذا ضاق المال عن الجميع، بل يقسم على قدر ~~الدينين، بدليل قوله تعالى: * (من بعد وصية يوصي بها أو دين) * (1)، من غير ~~فصل، ولأن الأصل تساويهما في الاستيفاء، من حيث تساويا في الاستحقاق، وعلى ~~من ادعى تقديم أحدهما على الآخر، الدليل. # * * * # PageV00P275 # فصل في العارية العارية على ضربين: مضمونة وغير مضمونة، فالمضمونة العين ~~والورق (1) على كل حال، وما عداهما بشرط التضمين أو التعدي، وغير المضمونة ~~ما عدا ما ذكرناه، بدليل إجماع الطائفة المحقة. # وإذا اختلف المالك والمستعير في التضمين والتعدي، وفقدت البينة، فعلى ~~المستعير اليمين، وإذا اختلفا في مبلغ العارية أو قيمتها، أخذ ما أقر به ~~المستعير، وكان القول قول المالك مع يمينه فيما زاد على ذلك، بدليل الإجماع ~~المشار إليه. # وإذا اختلف مالك الدابة وراكبها، فقال المالك: آجرتكها، أو غصبتنيها، ~~وقال الراكب: بل أعرتنيها، فالقول قول الراكب مع يمينه، وعلى المالك ~~البينة، لأن الأصل براءة الذمة، والمالك مدع للضمان بالغصب، أو الأجرة ~~بالكراء (2) فعليه البينة، وكذلك الحكم إذا اختلف مالك الأرض وزارعها. (3) ~~وإذا استعار من غيره دابة ليحمل عليها وزنا معينا، فحمل أكثر منه، أو ~~ليركبها إلى مكان فتعداه، كان متعديا، ولزمه الضمان ولو ردها إلى المكان ~~المعين، بلا خلاف. # وإذا أذن مالك الأرض للمستعير في الغراس أو البناء، فزرع، جاز، لأن # PageV00P276 # ضرر الزرع أخف من ضرر ما أذن له فيه، ولا يجوز له الغراس أو البناء إذا ~~أذن له في الزرع، لأن ضرر ذلك أكثر، والإذن في القليل لا يكون إذنا في ~~الكثير، وكذا لا يجوز له أن يزرع الدخن أو الذرة إذا أذن له في زرع الحنطة، ~~لأن ضرر ذلك أكثر، و يجوز له أن يزرع الشعير لأن ضرره أقل. # وإذا أراد مستعير الأرض للغراس والبناء قلعه كان له ذلك، لأنه عين ماله، ~~وإذا لم يقلعه (1) وطالبه المعير بذلك بشرط أن يضمن له أرش النقص - وهو ما ~~بين قيمته قائما ومقلوعا - أجبر المستعير على ذلك، لأنه لا ms161 ضرر عليه فيه، ~~وليس للمستعير أن يطالب بالتبقية بشرط أن يضمن أجرة الأرض، فإن طالبه ~~المعير بالقلع من غير أن يضمن أرش النقصان، لم يجبر عليه، لأنه لا دليل على ~~ذلك. # ويحتج على المخالف فيه بما رووه من قوله عليه السلام: من بنى في رباع قوم ~~بإذنهم فله قيمته (2)، فأما إن أذن له إلى مدة معلومة، ثم رجع قبل مضيها، ~~وطالب بالقلع، فإن ذلك لا يلزمه إلا بعد أن يضمن الأرش، بلا خلاف. # وإذا أعار شيئا بشرط الضمان فرده المستعير إليه أو إلى وكيله، برئ من ~~ضمانه، ولا يبرأ إذا رده إلى ملكه; مثل أن يكون دابة فيشدها في إصطبل ~~صاحبها، لأن الأصل شغل ذمته هاهنا، ومن ادعى أن ذلك يبرئ ذمته، فعليه ~~الدليل. # * * * # PageV00P277 # فصل في الغصب من غصب شيئا له مثل - وهو ما تساوت قيمة أجزائه، كالحبوب، و ~~الأدهان، والتمور (1) وما أشبه ذلك - وجب عليه رده بعينه، فإن تلف فعليه ~~مثله، بدليل قوله تعالى: * (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم) * (2)، ولأن المثل يعرف مشاهدة، والقيمة يرجع فيها إلى الاجتهاد، و ~~المعلوم مقدم على المجتهد فيه، ولأنه إذا أخذ المثل أخذ وفق حقه، وإذا أخذ ~~القيمة، ربما زاد ذلك أو نقص. # فإن أعوز المثل أخذت القيمة، فإن لم يقبض بعد الإعواز حتى مضت مدة اختلفت ~~القيمة فيها، كان له المطالبة بالقيمة حين القبض لا حين الإعواز - وإن كان ~~قد حكم بها الحاكم حين الإعواز - لأن الذي ثبت في ذمته المثل، بدليل أنه ~~متى زال الإعواز قبل القبض، طولب بالمثل، وحكم الحاكم بالقيمة لا ينقل ~~المثل إليها، وإذا كان الواجب المثل، اعتبر بدل مثله (3) حين قبض البدل، ~~ولم ينظر إلى اختلاف القيمة بعد الإعواز ولا قبله. # وإن غصب ما لا مثل له - ومعناه لا يتساوى قيمة أجزائه، كالثياب، والرقيق، ~~والخشب، والحطب، والحديد، والرصاص والعقار، وغير ذلك من الأواني وغيرها - ~~وجب أيضا رده بعينه. # PageV00P278 # فإن تعذر ذلك بتلفه وجب قيمته، لأنه لا يمكن الرجوع فيه إلى المثل، لأنه ~~إن ms162 ساواه في القدر، خالفه في الثقل، وإن ساواه فيهما، خالفه من وجه آخر وهو ~~القيمة، فإذا تعذرت المثلية، كان الاعتبار بالقيمة، ويحتج على المخالف بما ~~رووه من قوله عليه السلام: من أعتق شقصا من عبد قوم عليه (1)، فأوجب عليه ~~القيمة دون المثل. # ويضمن الغاصب ما يفوت من زيادة قيمة المغصوب بفوات الزيادة الحادثة فيه، ~~لا بفعله، كالسمن والولد وتعلم الصنعة والقرآن - سواء رد قيمة المغصوب أو ~~مات في يده - لأن ذلك حادث في ملك المغصوب منه، لأنه لم يزل بالغصب، وإذا ~~كان كذلك فهو مضمون على الغاصب، لأنه حال بينه وبينه. # فأما زيادة القيمة لارتفاع السوق، فغير مضمونة مع الرد، لأن الأصل براءة ~~الذمة، وشغلها يفتقر إلى دليل، فإن لم يرد حتى هلكت العين، لزمه ضمان ~~قيمتها بأكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف، لأنه إذا أدى ذلك برئت ~~ذمته بيقين، وليس كذلك إذا لم يؤده. # وإذا صبغ الغاصب الثوب بصبغ يملكه، فزادت لذلك قيمته، كان شريكا فيه ~~بمقدار الزيادة فيه، وله قلع الصبغ، لأنه عين ماله، بشرط أن يضمن ما ينقص ~~من قيمة الثوب، لأن ذلك يحصل بجنايته. # ولو ضرب النقرة دراهم، والتراب لبنا، ونسج الغزل ثوبا، وطحن الحنطة، وخبز ~~الدقيق، فزادت القيمة بذلك، لم يكن له شئ، لأن هذه آثار أفعال، وليست ~~بأعيان أموال، ولا يدخل المغصوب بشئ من هذه الأفعال في ملك الغاصب، ولا ~~يجبر صاحبه على أخذ قيمته، لأن الأصل ثبوت ملك المغصوب منه، ولا دليل على ~~زواله بعد التغيير. # PageV00P279 # ويحتج على المخالف بقوله عليه السلام: على اليد ما قبضت حتى تؤدي (1)، ~~وقوله: # لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه. (2) ومن غصب زيتا فخلطه بأجود ~~منه، فالغاصب بالخيار بين أن يعطيه من ذلك، ويلزم المغصوب منه قبوله، لأنه ~~تطوع له بخير من زيته، وبين أن يعطيه مثله من غيره، لأنه صار بالخلط ~~كالمستهلك، ولو خلطه بأردأ منه، لزمه أن يعطي من غير ذلك، مثل الزيت الذي ~~غصبه، ولا يجوز أن يعطيه منه ms163 بقيمة زيته الذي غصبه، لأن ذلك ربا، وإن خلطه ~~بمثله، فالمغصوب منه شريكه فيه، يملك مطالبته بقسمته. # ومن غصب حبا فزرعه، أو بيضة فأحضنها، فالزرع والفرخ لصاحبهما دون الغاصب، ~~لأنا قد بينا أن المغصوب لا يدخل في ملك الغاصب بتغييره، وإذا كان باقيا ~~على ملك صاحبه، فما تولد منه ينبغي أن يكون له دون الغاصب، ومن أصحابنا من ~~أختار القول: بأن الزرع والفرخ للغاصب وعليه القيمة، لأن عين الغصب تالفة ~~(3)، والمذهب هو الأول. # ومن غصب ساجة (4) فأدخلها في بنائه، لزمه ردها، وإن كان في ذلك قلع ما ~~بناه في ملكه، لمثل ما قدمناه من الدليل في مسألة ضرب النقرة، وطحن الحنطة، ~~وكذا لو غصب لوحا، فأدخله في سفينة، ولم يكن في رده هلاك ما له حرمة، وعلى ~~الغاصب أجرة مثل ذلك من حين الغصب إلى حين الرد، لأن الخشب يستأجر # PageV00P280 # للانتفاع به. # وكل منفعة تملك بعقد الإجارة، كمنافع الدار، والدابة، والعبد، وغير ذلك، ~~فإنها تضمن بالغصب، بدليل قوله تعالى: * (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ~~بمثل ما اعتدى عليكم) * (1)، والمثل يكون من حيث الصورة ومن حيث القيمة; ~~وإذا لم يكن للمنافع مثل من حيث الصورة، وجبت القيمة. # وإذا غصب أرضا فزرعها ببذر من ماله، أو غرسها كذلك، فالزرع والشجر له، ~~لأنه عين ماله، وإنما تغيرت صفته بالزيادة والنماء، وعليه أجرة الأرض، لأنه ~~قد انتفع بها بغير حق، فصار غاصبا للمنفعة، ويلزمه ضمانها، وعليه أرش ~~نقصانها إن حصل بها نقص، لأن ذلك حصل بفعله. # ومتى قلع الشجر فعليه تسوية الأرض، وكذا لو حفر بئرا أجبر على طمها، ~~وللغاصب ذلك وإن كره مالك الأرض، لما في تركه من الضرر عليه بضمان ما يتردى ~~فيها. # ومن حل دابة فشردت، أو فتح قفصا فذهب ما فيه، لزمه الضمان، سواء كان ذلك ~~عقيب الحل والفتح، أو بعد أن وقفا; لأن ذلك كالسبب في الذهاب، ولولاه لما ~~أمكن، ولم يحدث سبب آخر من غيره، فوجب عليه الضمان. # ولا خلاف أنه لو حل رأس الزق فخرج ما فيه، ms164 وهو مطروح لا يمسك ما فيه غير ~~الشد، لزمه الضمان، ولو كان الزق قائما مستندا وبقي محلولا حتى حدث عليه ~~(2) ما أسقطه من ريح أو زلزلة أو غيرهما، فاندفق ما فيه، لم يلزمه الضمان ~~بلا خلاف، لأنه قد حصل هاهنا مباشرة وسبب من غيره. # ومن غصب عبدا فأبق، أو بعيرا فشرد، فعليه قيمته، فإذا أحرزها صاحب # PageV00P281 # العبد ملكها بلا خلاف، ولا يملك الغاصب العبد، فإن عاد انفسخ الملك عن ~~القيمة ووجب [عليه] (1) ردها وأخذ العبد، لأن أخذ القيمة إنما كان لتعذر ~~أخذ العبد والحيلولة بين مالكه وبينه، ولم يكن عوضا عنه على وجه البيع، ~~لأنا قد بينا أن ملك القيمة يتعجل هاهنا، وملك القيمة بدلا عن العين ~~الفائتة بالإباق لا يصح على وجه البيع، لأن البيع يكون فاسدا عندنا - وعند ~~المخالف في هذه المسألة يكون موقوفا; فإن عاد العبد سلمه المشتري، وإن لم ~~يعد رد البائع الثمن - ولما ملكت القيمة هاهنا - والعبد آبق ولم يجز الرجوع ~~بها مع تعذر الوصول إلى العبد - ثبت أن ذلك ليس على وجه البيع. # وما يلزم بالجناية على الحيوان، سنذكر تفصيله في كتاب الجنايات إن شاء ~~الله تعالى. # * * * # PageV00P282 # فصل في الوديعة المرء مخير في قبول الوديعة والامتناع من ذلك، وهو أولى ~~ما لم يكن فيه ضرر على المودع، ويجب عليه حفظها بعد القبول لها كما يحفظ ~~ماله. # وهي أمانة لا يلزم ضمانها إلا بالتعدي، فإن تصرف فيها أو في بعضها، ضمنها ~~وما أربحت، وكذا إن فك ختمها، أو حل شدها، أو نقلها من حرز إلى ما هو دونه، ~~كان متعديا، ويلزمه الضمان بدليل إجماع الطائفة، وكذا إن لم يكن هناك ضرورة ~~من خوف نهب (1) أو غرق أو غيرهما، فسافر بها، أو أودعها أمينا آخر و صاحبها ~~حاضر، أو خالف مرسوم صاحبها في كيفية حفظها، وكذا لو أقر بها لظالم يريد ~~أخذها، من دون أن يخاف القتل، أو سلمها إليه بيده، أو بأمره، وإن خاف ذلك، ~~ويجوز له أن يحلف أنه ليس عنده وديعة إذا طولب ms165 بذلك، ويوري في يمينه بما ~~يسلم به من الكذب، بدليل الإجماع المشار إليه، ولا ضمان عليه إن هجم ~~الظالم، فأخذ الوديعة قهرا. # ولو تعدى المودع ثم أزال التعدي، مثل أن يردها إلى الحرز بعد إخراجها، لم ~~يزل الضمان، لأنه لا خلاف أنه كان لازما له قبل الرد، ومن ادعى سقوطه عنه ~~بعده، فعليه الدليل، ولو أبرأه صاحبها من الضمان بعد التعدي، وقال: قد ~~جعلتها وديعة عندك من الآن، برئ، لأن ذلك حق له، فله التصرف فيه بالإبراء ~~والإسقاط، ويزول الضمان بردها إلى صاحبها أو وكيله، سواء أودعه إياها مرة ~~ثانية، أم لا، بلا خلاف. # PageV00P283 # وإذا علم المودع أن المودع لا يملك الوديعة، لم يجز له ردها إليه مع ~~الاختيار، بل يلزمه رد ذلك إلى مستحقه، إن عرفه بعينه، فإن لم يتعين له، ~~حملها إلى الإمام العادل، فإن لم يتمكن لزمه الحفظ بنفسه في حياته، وبمن ~~يثق إليه في ذلك بعد وفاته، إلى حين التمكن من المستحق، ومن أصحابنا من ~~قال: تكون - و الحال هذه - في الحكم كاللقطة (1)، والأول أحوط. # وإن كانت الوديعة من حلال وحرام لا يتميز أحدهما من الآخر، لزم رد جميعها ~~إلى المودع متى طلبها، بدليل الإجماع المشار إليه. # ومتى ادعى صاحب الوديعة تفريطا فعليه البينة، فإن فقدت، فالقول قول ~~المودع مع يمينه، وروي أنه لا يمين عليه إن كان ثقة غير مرتاب به. (2) وإذا ~~ثبت التفريط واختلفا في قيمة الوديعة، ولا بينة، فالقول قول صاحبها مع ~~يمينه، ومن أصحابنا من قال: يأخذ ما اتفقا عليه، ويحلف المودع على ما أنكره ~~من الزيادة. (3) # PageV00P284 # فصل في الإجارة كل شئ يستباح بالعارية، يستباح بعقد الإجارة، بلا خلاف ~~ممن يعتد به، و تفتقر صحتها إلى شروط: # منها: ثبوت ولاية المتعاقدين; فلا يصح أن يؤجر الإنسان ما لا يملك التصرف ~~فيه، لعدم ملك أو إذن، أو ثبوت حجر، أو رهن، أو إجارة متقدمة، أو غير ذلك. # ومنها: أن يكون المعقود عليه من الجانبين معلوما، فلو قال: آجرتك إحدى ~~هاتين الدارين، أو بمثل ms166 ما يؤجر به فلان داره، لم يصح. # ومنها: أن يكون مقدورا على تسليمه، حسا وشرعا; فلو آجر عبدا آبقا أو جملا ~~شاردا، لا يتمكن من تسليمه، أو ما لا يملك التصرف فيه، لم يصح. # ومنها: أن يكون منتفعا به; فلو آجر أرضا للزراعة في وقت يفوت بخروجه، و ~~الماء واقف عليها لا يزول في ذلك الوقت، لم يصح، لتعذر الانتفاع. # ومنها: أن تكون المنفعة مباحة; فلو آجر مسكنا، أو دابة، أو وعاء في ~~محظور، لم يجز. # فإن كان المستأجر مسكنا، احتيج مع ما تقدم من الشروط إلى تعيين المدة، و ~~إن كان دابة، افتقر إلى ذلك أيضا، أو إلى تعيين المسافة، كل ذلك، بدليل ~~إجماع الطائفة المحقة، ولأنه لا خلاف في صحة العقد مع تكامل ما ذكرناه، ~~وليس على صحته مع اختلال بعضه دليل. PageV00P285 # وإذا صح العقد استحقت الأجرة عاجلا، إلا أن يشرط التأجيل، بدليل الإجماع ~~المشار إليه، وأيضا قوله تعالى: * (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) * (1)، ~~لأن المراد فإن بذلن لكم الرضاع، بدليل قوله في آخر الآية: * (وإن تعاسرتم ~~فسترضع له أخرى) *، والتعاسر أن لا ترضى بأجرة مثلها. # ويملك المؤجر الأجرة والمستأجر المنفعة بنفس العقد، حتى لو استأجر دابة ~~ليركبها إلى مكان بعينه، فسلمها إليه، فأمسكها مدة يمكنه المسير فيها، فلم ~~يفعل، استقرت الأجرة عليه، بدليل الإجماع الماضي ذكره، ولأنه عقد له على ~~منفعة، ومكنه منها، فلم يستوفها، وضيع حقه، وذلك يسقط حق المؤجر. # وإذا قال: آجرتك هذه الدار كل شهر بكذا، صح العقد وإن لم يعين آخر المدة، ~~لأن الأصل الجواز، والمنع يحتاج إلى دليل، ويستحق الأجرة للزمان المذكور ~~بالدخول فيه، ويجوز الفسخ بخروجه، ما لم يدخل في الثاني، ومن أصحابنا من ~~قال: لا يجوز أن يؤجر مدة قبل دخول ابتدائها، لافتقار صحة الإجارة إلى ~~التسليم (2)، ومنهم من أختار القول بجواز ذلك (3) وهو أولى لقوله: * (أوفوا ~~بالعقود) * (4)، وقوله عليه السلام: " المؤمنون عند شروطهم " (5) وأما ~~التسليم فهو مقدور عليه حين استحقاق المستأجر له، وتعذره قبل ذلك لا ينافي ~~عقد الإجارة. ms167 # ولا يجوز أن يؤجر بأكثر مما استأجره من جنسه - سواء كان المستأجر هو # PageV00P286 # المؤجر أو غيره - إلا أن يحدث فيما استأجره حدثا يصلحه، بدليل الإجماع ~~المشار إليه، ولأنه لا خلاف في جواز ذلك بعد الحدث، ولا دليل على جوازه ~~قبله. # ولا بأس بذلك مع اختلاف الجنس، مثل أن يستأجر بدينار، فيؤجره بأكثر من ~~قيمته من العروض; لأن الربا لا يدخل مع الاختلاف، ولأن الأصل في العقل ~~والشرع جواز التصرف فيما يملك إلا لمانع. # وإذا ملك المستأجر التصرف بالعقد، جاز أن يملكه لغيره، على حسب ما يتفقان ~~عليه، من زيادة أو نقصان; اللهم إلا أن يكون استأجر الدار على أن يكون هو ~~الساكن، والدابة على أن يكون هو الراكب; فإنه لا يجوز - والحال هذه - إجارة ~~ذلك لغيره على حال، بدليل الإجماع المشار إليه. # والإجارة عقد لازم من كلا الجانبين، لا ينفسخ إلا بحصول عيب من قبل ~~المستأجر - نحو أن يفلس فيملك المؤجر الفسخ - أو من قبل المستأجر - مثل ~~انهدام المسكن، أو غرقه على وجه يمنع من استيفاء المنفعة - فيملك المستأجر ~~الفسخ، ويسقط عنه الأجرة، إلى أن يعيد المالك المسكن إلى الحالة الأولى، ~~لأن المعقود عليه قد فات; اللهم إلا أن يكون ذلك بتعدي المستأجر، فيلزمه ~~الأجرة والضمان. # وتنفسخ الإجارة بموت أحد المتعاقدين، بدليل الإجماع الماضي ذكره، لأن من ~~خالف في ذلك من أصحابنا (1) لا يؤثر خلافه في دلالة الإجماع، لما بيناه ~~فيما مضى، وأيضا فالمستأجر دخل على أن يستوفي المنفعة من ملك المؤجر، وقد ~~فات ذلك بموته، وكذا إن كان المؤجر عقد على أن يستوفي المستأجر المنفعة ~~لنفسه. # ولا يملك المستأجر فسخ الإجارة بالسفر - وإن كان ذلك بحكم الحاكم - ولا ~~بغير ذلك من الأعذار المخالفة، لما قدمنا ذكره; مثل أن يستأجر جملا للحج # PageV00P287 # فيمرض، أو يبدو له من الحج، أو حانوتا ليتجر ببيع البز (1) فيه وشرائه، ~~فيحترق بزه أو يأخذ ماله اللصوص. # ولا تنفسخ الإجارة بالبيع، وعلى المشتري إن كان عالما بالإجارة الإمساك ~~عن التصرف، حتى تنقضي مدتها، وإن لم يكن ms168 عالما بذلك، جاز له الخيار في الرد ~~بالعيب، بدليل الإجماع المشار إليه، ويدل أيضا على أن الإجارة لا تنفسخ بشئ ~~مما ذكرناه قوله تعالى: * (أوفوا بالعقود) * (2)، وهذا عقد فوجب الوفاء به، ~~وأيضا فقد ثبت صحة العقد، والقول بأن شيئا من ذلك يبطله يفتقر إلى دليل. # ومتى تعدى المستأجر ما اتفقا عليه، من المدة، أو المسافة، أو الطريق، أو ~~مقدار المحمول، أو عينه إلى ما هو أشق في الحمل، أو المعهود في السير، أو ~~في وقته، أو في ضرب الدابة، ضمن الهلاك أو النقص، ويلزمه أجر الزائد على ~~الشرط، بدليل الإجماع المشار إليه، ولأنه لا خلاف في براءة الذمة منه إذا ~~أدى ذلك، وليس على براءتها إذا لم يؤده دليل. # ولو رد الدابة إلى المكان الذي اتفقا عليه بعد التعدي بتجاوزه، لم يزل ~~الضمان، بدليل الإجماع المتكرر، وأيضا فقد ثبت الضمان بلا خلاف، فمن ادعى ~~زواله بالرد إلى ذلك المكان، فعليه الدليل، فإن ردها إلى البلد الذي ~~استأجرها منه إلى يد صاحبها، زال ضمانه. # والأجير ضامن لتلف ما استؤجر فيه، أو نقصانه، إذا كان ذلك بتفريطه، أو ~~نقصان من صنعته (3) سواء كان ختانا، أو حجاما، أو بيطارا، أو غير ذلك، ~~وسواء كان مشتركا - وهو المستأجر على عمل في الذمة - أو مفردا - وهو ~~المستأجر للعمل مدة معلومة - لأنه يختص عمله فيها بمن استأجره; يدل على # PageV00P288 # ذلك الإجماع الماضي ذكره، ويحتج على المخالف بقوله عليه السلام: على اليد ~~ما أخذت حتى تؤديه (1)، لأنه يقتضي ضمان الصناع على كل حال، إلا ما خصه ~~الدليل، مما ثبت أنهم غلبوا عليه، ولم يكن بجنايتهم. # وأجرة الكيال ووزان البضاعة على البائع، لأن عليه تسليم ما باعه معلوم ~~المقدار، وأجرة وزان الثمن وناقده على المشتري، لأن عليه تسليم الثمن معلوم ~~الجودة والوزن. # وأجر رد الضالة على حسب ما يبذله مالكها، فإن لم يعين شيئا كان أجر رد ~~العبد أو الأمة أو البعير في المصر عشرة دراهم فضة، ومن غير المصر أربعين ~~درهما، وما عدا ذلك يقضى فيه بالصلح. ms169 # ومن آجر غيره أرضا ليزرع فيها طعاما صح العقد، ولم يجز له أن يزرع غير ~~ذلك، بدليل قوله تعالى: * (أوفوا بالعقود) * (2)، وقوله عليه السلام: " ~~المؤمنون عند شروطهم " (3)، وإذا آجرها للزراعة من غير تعين لما يزرع، كان ~~له أن يزرع ما شاء، لأن الأصل الجواز، والمنع يفتقر إلى دليل، وإذا آجرها ~~على أن يزرع ويغرس، ولم يعين مقدار كل واحد منهما، لم يصح، لأن ذلك مجهول، ~~والضرر فيه مختلف، وإذا لم يعين بطل العقد. # وإذا اختلف المؤجر والمستأجر في قدر الأجرة، أو المنفعة، وفقدت البينة، ~~حكم بينهما بالقرعة; فمن خرج اسمه حلف وحكم له، لإجماع الطائفة على أن كل ~~أمر مجهول مشتبه فيه القرعة. # PageV00P289 # فصل في المزارعة والمساقاة تجوز المزارعة - وتسمى المخابرة - على الأرض، ~~سواء كانت خلال النخل أم لا، والمساقاة على النخل والكرم وغيرهما من الشجر ~~المثمر بنصف غلة ذلك، أو ما زاد عليه أو نقص، بدليل إجماع الطائفة المحقة، ~~وأيضا فالأصل الجواز، والمنع يفتقر إلى دليل. # ويحتج على المخالف بما رووه من أنه عليه السلام عامل أهل خيبر بشطر (1) ~~ما يخرج من تمر وزرع، وما روي من نهيه عن المخابرة، محمول على إجارة الأرض ~~ببعض الخارج منها، وإن كان معينا، لأن ذلك لا يجوز باتفاق، لعدم القطع على ~~إمكان تسليمه. # ومن شرط صحة العقد مشاهدة ذلك، وإمكان تسليمه، وتعيين المدة فيه، وتعيين ~~حق العامل، وشرطه أن يكون جزءا مشاعا من الخارج، فلو عامله على وزن معين ~~منه، أو على غلة مكان مخصوص من الأرض، أو على تمر نخلات بعينها، بطل العقد ~~بلا خلاف بين من أجاز المزارعة والمساقاة، ولأنه قد لا يسلم إلا ما عينه، ~~فيبقى رب الأرض والنخل بلا شئ، وقد لا يعطيه (2) إلا غلة ما عينه، فيبقى ~~العامل بغير شئ. # وإذا تمم المزارع والمساقي عمله على هذا الشرط، بطل المسمى له، و استحق ~~أجرة المثل. # PageV00P290 # وتصرف العامل بحسب (1) ما يقع العقد عليه; إن كان مطلقا، جاز له أن يولي ~~العمل لغيره، ويزرع ما شاء، وإن شرط عليه ms170 أن يتولى العمل بنفسه، وأن يزرع ~~شيئا بعينه، لم يجز له مخالفة ذلك، بدليل إجماع الطائفة، وقوله عليه ~~السلام: المؤمنون عند شروطهم. (2) ولو زارع ببعض الخارج من الأرض، والبذر ~~من مالكها، والعمل والحفظ من المزارع جاز، وكذا لو شرط على العامل في حال ~~العقد ما يجب على رب المال، أو بعضه - وهو ما فيه حفظ الأصل، كبناء ~~الحيطان، وإنشاء الأنهار، والدواليب، وشراء الدابة التي ترفع الماء - أو ~~شرط على رب المال ما يجب على العامل، أو بعضه - كالتأبير، والتلقيح، وقطع ~~ما يصلح النخل، من جريد، وحشيش، وإصلاح السواقي، ليجري فيها الماء، أو ~~إدارة الدولاب، وحفظ التمر، وجداده (3) ونقله إلى المقسم - صح ذلك، لدلالة ~~الأصل وظاهر الخبر. # ولو ساقاه بعد ظهور الثمرة، صح إن كان قد بقي من العمل شئ وإن قل، لدلالة ~~الأصل، ولأن الأخبار عامة في جواز المساقاة، من غير فصل. # فأما الزكاة فإنها تجب على مالك البذر أو النخل (4): فإن كان ذلك لمالك ~~الأرض، فالزكاة عليه، لأن المستفاد من ملكه، من حيث (5) كان نماء أصله، وما ~~يأخذه المزارع أو المساقي كالأجرة عن عمله، ولا خلاف أن الأجرة لا تجب فيها # PageV00P291 # الزكاة، وكذا إن كان البذر للمزارع، لأن ما يأخذه مالك الأرض كالأجرة، عن ~~أرضه، فإن كان البذر منهما، فالزكاة على كل واحد منهما، إذا بلغ مقدار سهمه ~~النصاب. # وعقد المزارعة والمساقاة يشبه عقد الإجارة، من حيث كان لازما، وافتقر إلى ~~تعيين المدة، ويشبه القراض، من حيث كان سهم العامل مشاعا في المستفاد. # والمزارعة والمساقاة إذا كانت على أرض خراجية، فخراجها على المالك إلا أن ~~يشترطه على العامل، وهو على المتقبل إلا أن يشترطه على المالك. # وإذا اختلف صاحب الشجر (والعامل، فقال صاحبه: شرطت لك الثلث، وقال ~~العامل: لا بل النصف، وفقدت البينة، فالقول قول صاحب الشجر) (1) مع يمينه، ~~لأن جميع الثمرة لصاحب الشجرة، لأنها نماء أصله، وإنما يثبت للعامل من ذلك ~~شئ بالشرط، فإذا ادعى شرطا كان عليه البينة، فإذا عدمها كان القول قول صاحب ~~الشجر مع يمينه، ms171 وإن كان مع كل واحد منهما بينة، قدمت بينة العامل، لأنه ~~المدعي، لقوله عليه السلام: البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه (2) ~~وصاحب الشجر مدعى عليه فعليه اليمين. # * * * # PageV00P292 # فصل في إحياء الموات قد بينا فيما مضى أن الموات من الأرض للإمام القائم ~~مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة، وأنه من جملة الأنفال، يجوز له ~~التصرف فيه بأنواع التصرف، ولا يجوز لأحد أن يتصرف فيه إلا بإذنه، ويدل على ~~ذلك إجماع الطائفة، ويحتج على المخالف بما رووه من قوله عليه السلام: ليس ~~لأحدكم إلا ما طابت به نفس إمامه. (1) ومن أحيى أرضا بإذن مالكها، أو سبق ~~إلى التحجير عليها، كان أحق بالتصرف فيها من غيره، وليس للمالك أخذها منه، ~~إلا أن لا يقوم بعمارتها، أو لا يقبل عليها ما يقبل غيره، بالإجماع المشار ~~إليه، ويحتج على المخالف بما رووه من قوله عليه السلام: من أحيى أرضا ميتة ~~فهي له (2)، وقوله: من أحاط حائطا على أرض فهي له (3)، والمراد بذلك ما ~~ذكرناه، من كونه أحق بالتصرف، لأنه لا يملك رقبة الأرض بالإذن في إحيائها. # ولا يجوز لأحد أن يغير ما حماه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الكلاء، ~~لأن فعله حجة في الشرع، يجب الاقتداء به كقوله، على أن ذلك لمصلحة ~~المسلمين، وما قطع على أنه مفعول لمصلحتهم لم يجز نقضه. # وللإمام أيضا أن يحمي من الكلاء لنفسه، ولخيل المجاهدين، ونعم # PageV00P293 # الصدقة والجزية وللضوال ما يكون في الفاضل عنه كفاية لمواشي المسلمين، ~~وليس لأحد الاعتراض عليه، ولا نقض ما فعله، لأنه عندنا يجري في وجوب ~~الاقتداء به مجرى الرسول، ولأنا قد بينا أن الموات ملك له، ومن ملك أرضا ~~فله حمايتها، بلا خلاف، وقد روى المخالف أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: لا حمى إلا لله ولرسوله ولأئمة المسلمين. (1) ولا يجوز للإمام أن يقطع ~~شيئا من الشوارع والطرقات ورحاب الجوامع، لأن هذه المواضع لا يملكها واحد ~~بعينه، والناس فيها مشتركون، فلا يجوز له - و الحال هذه - إقطاعها، ms172 ومن ~~أجاز ذلك فعليه الدليل. # والماء المباح يملك بالحيازة، سواء حازه في إناء، أو ساقه إلى ملكه في ~~نهر، أو قناة، أو غلب [عليه] (2) بالزيادة فدخل إلى أرضه، وهو أحق بماء ~~البئر التي ملك التصرف فيها بالإحياء، وإذا كانت في البادية، فعليه بذل ~~الفاضل عن حاجته لغيره، لنفسه وماشيته، ليتمكن من رعي ما جاور البئر من ~~الكلاء المشترك، وليس عليه بذله لزرعه، ولا بذل آلة الاستقاء، وقد روى ~~المخالفون أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: من منع فضل مائة ليمنع به ~~الكلاء، منعه الله فضل رحمته يوم القيامة. (3) ولمن أحيى البئر من حريمها ~~ما يحتاج إليه في الاستقاء، من آلة ومطرح # PageV00P294 # الطين، وروى أصحابنا أن حد ما بين بئر المعطن إلى بئر المعطن أربعون ~~ذراعا، و ما بين بئر الناضح إلى بئر الناضح ستون ذراعا، وما بين بئر العين ~~إلى بئر العين في الأرض الصلبة خمسمائة ذراع، وفي الرخوة ألف ذراع (1)، ~~وعلى هذا لو أراد غيره حفر بئر إلى جانب بئره، ليسوق (2) منها الماء، لم ~~يكن له ذلك بلا خلاف، ولا يجوز له الحفر إلا أن يكون بينهما الحد الذي ~~ذكرناه. # فأما من حفر بئرا في داره، أو في أرض له مملوكة، فإنه لا يجوز له منع ~~جاره من حفر بئر أخرى في ملكه، ولو كانت بئر بالوعة يضر به، بلا خلاف أيضا; ~~و الفرق بين الأمرين أن الموات يملك التصرف فيه بالإحياء، فمن سبق إلى حفر ~~البئر صار أحق بحريمه، وليس كذلك الحفر في الملك، لأن ملك كل واحد منهما ~~مستقر ثابت، فجاز له أن يفعل فيه ما شاء. # ومن قرب إلى الوادي، أحق بالماء المجتمع فيه من السيل، ممن بعد عنه، وقضى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الأقرب إلى الوادي يحبس الماء للنخل ~~إلى أن يبلغ في أرضه إلى أول الساق، وللزرع إلى أن يبلغ إلى الشراك، ثم ~~يرسله إلى من يليه (3) ثم هكذا يصنع الذي يليه مع جاره. # ولو كان زرع الأسفل يهلك ms173 إلى أن يصل إليه الماء، لم يجب على من فوقه أن ~~يرسله إليه حتى يكتفي ويأخذ منه القدر الذي ذكرناه. # * * * # PageV00P295 # فصل في الوقف تفتقر صحة الوقف إلى شروط: # منها: أن يكون الواقف مختارا مالكا للتبرع، فلو وقف وهو محجور عليه لفلس; ~~لم يصح. # ومنها: أن يكون متلفظا بصريحه، قاصدا له وللتقرب به إلى الله تعالى. # والصريح من ألفاظه: وقفت وحبست وسبلت، فأما قوله: تصدقت، فإنه يحتمل ~~الوقف وغيره، وكذا حرمت وأبدت، مع أنه لم يرد بهما عرف الشرع، فلا يحمل على ~~الوقف إلا بدليل، ومن أصحابنا من أختار القول بأنه لا صريح في الوقف إلا ~~قوله: وقفت (1). ولو قال: تصدقت، ونوى به الوقف، صح فيما بينه و بين الله ~~تعالى، لكن لا يصح في الحكم، لما ذكرناه من الاحتمال. # ومنها: أن يكون الموقوف معلوما مقدورا على تسليمه، يصح الانتفاع به، مع ~~بقاء عينه في يد الموقوف عليه، وسواء في ذلك المنقول وغيره، والمشاع ~~والمقسوم، بدليل إجماع الطائفة. # ويحتج على المخالف في وقف المنقول بخبر أم معقل (2) فإنها قالت: يا رسول ~~الله إن أبا معقل (3) جعل ناضحة في سبيل الله، وأنا أريد الحج فأركبه؟ # PageV00P296 # فقال: صلى الله عليه وآله وسلم: إركبيه فإن الحج والعمرة من سبيل الله ~~(1)، وفي وقف المشاع بقوله عليه السلام لعمر في سهام خيبر: حبس الأصل وسبل ~~الثمرة. (2) والسهام كانت مشاعة، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما قسم ~~خيبر وإنما عدل السهام. # ولا يجوز وقف الدراهم والدنانير بلا خلاف ممن يعتد به، لأن الموقوف عليه ~~لا ينتفع بها مع بقاء عينها في يده. # ومنها: أن يكون الموقوف عليه غير الواقف، فلو وقف على نفسه لم يصح (3) ~~وفي ذلك خلاف، فأما إذا وقف شيئا على المسلمين عامة، فإنه يجوز له الانتفاع ~~به بلا خلاف، لأنه يعود إلى أصل الإباحة، فيكون هو وغيره فيه سواء. # ومنها: أن يكون معروفا متميزا، يصح التقرب إلى الله تعالى بالوقف عليه، و ~~هو ممن يملك المنفعة حالة الوقف; فلا يصح أن يقف ms174 على شئ من معابد أهل ~~الضلال، ولا على مخالف للإسلام، أو معاند للحق (4) إلا أن يكون ذا رحم له، ~~ولا على أولاده ولا ولد له، ولا على الحمل قبل انفصاله، ولا على عبد، بلا ~~خلاف. # ولو وقف على أولاده وفيهم موجود صح، ودخل في الوقف من سيولد له على وجه ~~التبع، لأن الاعتبار باتصال الوقف في ابتدائه بمن هو من أهل الملك. # ويصح الوقف على المساجد والقناطر وغيرهما، لأن المقصود بذلك مصالح ~~المسلمين، وهم يملكون الانتفاع. # PageV00P297 # ومنها: أن يكون الوقف مؤبدا غير منقطع، فلو قال: وقفت كذا سنة; لم يصح، ~~فأما قبض الموقوف عليه، أو من يقوم مقامه في ذلك، فشرط في اللزوم. # ويدل على صحة ما اعتبرنا من الشروط بعد إجماع الطائفة، أنه لا خلاف في ~~صحة الوقف ولزومه إذا تكاملت [هذه الشروط] (1) وليس على صحته ولزومه إذا لم ~~تتكامل دليل. # وإذا تكاملت هذه الشروط زال ملك الواقف، ولم يجز له الرجوع في الوقف، ولا ~~تغييره عن وجوهه ولا سبله، إلا على وجه نذكره، بدليل الإجماع المشار إليه، ~~ولأنه لا خلاف في انقطاع تصرف الواقف في الرقبة والمنفعة، وهذا هو معنى ~~زوال الملك به، وينتقل الملك إلى الموقوف عليه، لأنه يملك التصرف فيه، وقبض ~~منافعه، وهذا هو فائدة الملك. # وتعلق المخالف بالمنع من بيعه، لا يدل على انتفاء الملك، لأن الراهن ~~ممنوع من بيع المرهون، وإن كان مالكا له، والسيد ممنوع من بيع أم الولد، في ~~حال عندنا، وعندهم في كل حال، وهو مالك لها، على أنه يجوز عندنا بيع الوقف ~~للموقوف عليه، إذا صار بحيث لا يجدي نفعا، وخيف خرابه، أو كانت بأربابه ~~حاجة شديدة، ودعتهم الضرورة إلى بيعه، بدليل إجماع الطائفة، ولأن غرض ~~الواقف انتفاع الموقوف عليه، فإذا لم يبق له منفعة إلا من الوجه الذي ~~ذكرناه جاز. # ويتبع في الوقف ما يشرطه الواقف من ترتيب الأعلى على الأدنى، واشتراكهما ~~أو تفضيل في المنافع، أو مساواة فيها، إلى غير ذلك بلا خلاف. # وإذا وقف على أولاده وأولاد ms175 أولاده، دخل فيهم ولد البنات (2) بدليل ~~الإجماع المشار إليه، ولأن اسم الولد يقع عليهم (3) لغة وشرعا، وقد أجمع # PageV00P298 # المسلمون على أن عيسى عليه السلام ولد آدم وهو من ولد ابنته (1)، وقد قال ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحسن والحسين عليهما السلام: ابناي هذان ~~إمامان قاما أو قعدا (2)، وإذا وقف على نسله أو عقبه أو ذريته، فهذا حكمه، ~~بدليل قوله تعالى: * (ومن ذريته داود وسليمان) * إلى قوله: * (وعيسى ~~وإلياس) * (3)، فجعل عيسى من ذريته، وهو ينسب إليه من الأم. # وإن وقف على عترته، فهم ذريته، بدليل الإجماع المشار إليه، وقد نص على ~~ذلك ثعلب (4) وابن الأعرابي (5) من أهل اللغة، وإذا وقف على عشيرته، أو على ~~قومه، ولم يعينهم بصفة، عمل بعرف قومه في ذلك الاطلاق، وروي أنه إذا وقف ~~على عشيرته، كان ذلك على الخاص من قومه الذين هم أقرب الناس إليه في نسبه. ~~(6) وإذا وقف على قومه، كان ذلك على جميع أهل لغته من الذكور دون الإناث، ~~وإذا وقف على جيرانه ولم يسمهم، كان ذلك على من يلي داره من جميع الجهات ~~إلى أربعين ذراعا، بدليل إجماع الطائفة. # ومتى بطل رسم المصلحة التي الوقف عليها، أو انقرض أربابه، جعل ذلك في ~~وجوه البر، وروي أنه يرجع إلى ورثة الواقف (7)، والأول أحوط. # PageV00P299 # فصل في الهبة تفتقر صحة الهبة إلى الإيجاب والقبول، وهي على ضربين (1): ~~أحدهما: لا يجوز [له] (2) الرجوع فيه على حال، والثاني: يجوز. # والأول: أن تكون الهبة مستهلكة، أو قد تعوض عنها، أو يكون لذي رحم، و ~~يقبضها هو أو وليه، سواء قصد بها وجه الله تعالى أم لا، أو لم تقبض وقد قصد ~~بها وجه الله تعالى، ويكون الموهوب له ممن يصح التقرب إلى الله تعالى ~~بصلته. # والضرب الثاني: ما عدا ما ذكرناه. ويدل على ذلك الإجماع، وقول المخالف: ~~جواز الرجوع في الهبة ينافي القول بأنها تملك بالقبض، يبطل بالمبيع في مدة ~~الخيار، فإنه يجوز الرجوع فيه وإن ملك بالعقد، ومهما اعتذروا به عن ذلك ~~قوبلوا بمثله، وتعلقهم ms176 بما يروونه من قوله عليه السلام: الراجع في هبته ~~كالراجع في قيئه (3)، لا يصح، لأنه خبر واحد، ثم هو معارض بأخبار واردة من ~~طرقهم في جواز الرجوع، على أن الألف واللام إن كانتا للجنس، دخل الكلب فيمن ~~أريد باللفظ، وإن كانتا للعهد، فالمراد الكلب خاصة، لأنه لا يعهد الرجوع في ~~القئ إلا له. # وعلى الوجهين، لا يجوز أن يكون المستفاد بالخبر التحريم، لأن الكلب لا # PageV00P300 # تحريم عليه، بل يكون المراد الاستقذار والاستهجان، وقد روي من طريق آخر: # الراجع في هبته كالكلب يعود في قيئه (1)، وذلك يصحح ما قلناه، على أنه لو ~~دل على التحريم، خصصناه (2) بالموضع الذي يذهب إليه بالدليل. # والهبة في المرض المتصل بالموت، محسوبة من أصل المال لا من الثلث، بدليل ~~الإجماع المشار إليه، ولا تجري الهبة مجرى الوصية، لأن حكم الهبة منجز في ~~حال الحياة، وحق الورثة لا يتعلق بالمال في تلك الحال، وحكم الوصية موقوف ~~إلى بعد الوفاة، وحق الورثة يتعلق بالمال في ذلك الوقف، فكانت محسوبة من ~~الثلث. # وهبة المشاع جائزة، بدليل الإجماع المشار إليه، ولأن الأصل الجواز، ~~والمنع يفتقر إلى دليل، ويحتج على المخالف بالأخبار الواردة في جواز الهبة، ~~لأنه لا فصل فيها بين المشاع وغيره. # ولو قبض الهبة من غير إذن الواهب، لم يصح، ولزمه الرد، لأنه لا خلاف في ~~صحة ذلك مع الإذن، وليس على صحته من دونه دليل. # وإذا وهب ما يستحقه في الذمة، كان ذلك إبراء بلفظ الهبة، ويعتبر قبول من ~~عليه الحق، لأن (3) في إبرائه منه منة عليه، ولا يجبر على قبول المنة. # ومن منح غيره ناقة، أو بقرة، أو شاة، لينتفع بلبنها مدة [معلومة] (4)، ~~لزمه الوفاء بذلك إذا قصد به وجه الله تعالى، وكان ذلك الغير ممن يصح ~~التقرب إلى الله تعالى ببره، ويضمن هلاك المنيحة ونقصانها بالتعدي. # PageV00P301 # وكذا لا يجوز الرجوع في السكنى والرقبى والعمرى إذا كانت مدتها محدودة، ~~وقصد بها وجه الله تعالى، والرقبى والعمرى سواء، وإنما يختلفان بالتسمية، ~~فالرقبي أن يقول: أرقبتك هذه الدار مدة ms177 حياتك، أو حياتي. # والعمرى أن يقول: أعمرتك كذلك. (1) وإذا علق المالك ذلك بموته، رجع إلى ~~ورثته إذا مات، فإن مات الساكن قبله، فلورثته السكنى إلى أن يموت المالك، ~~فإن علقه بموت الساكن، يرجع إليه إذا مات، فإن مات المالك قبله، فله السكنى ~~إلى أن يموت، ومتى لم يعلق ذلك بمدة، كان له إخراجه متى شاء. ولا يجوز أن ~~يسكن من جعل ذلك له من عدا ولده (2) وأهله إلا بإذن المالك، ومن شرط صحة ~~ذلك كله الإيجاب والقبول على ما قدمناه. # ومن السنة الإهداء، وقبول الهدية إذا عريت من وجوه القبح، ومتى قصد بها ~~وجه الله تعالى وقبلت، لم يجز له الرجوع فيها، ولا التعويض عنها، وكذا إن ~~قصد بها التكرم والمودة الدنيوية، وتصرف فيها من أهديت إليه، وكذا إن قصد ~~بها العوض عنها، فدفع، وقبله المهدي، وهو مخير في قبول هذه الهدية وردها، ~~ويلزم العوض عنها إذا قبلت بمثلها، والزيادة أفضل. # ولا يجوز التصرف فيها إلا بعد التعويض، أو العزم عليه، ومن أراد عطية ~~أولاده، فالأولى أن يسوي بينهم ولو كانوا ذكورا وإناثا، وإن فضل بعضهم على ~~بعض، جاز ذلك (3) بدليل إجماع الطائفة وفيه الحجة. # PageV00P302 # فصل في اللقطة من وجد ضالة من الإبل لم يجز له أخذها بإجماع الطائفة (1)، ~~وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال - وقد سئل عن ذلك -: ~~مالك ولها خفها حذاؤها وكرشها سقاؤها (2). # ومن وجد ما عدا ذلك كره له أخذه، فإن أخذه وكانت قيمته دون الدرهم، لم ~~يضمنه، ويحل له التصرف فيه، وفيما بلغ أيضا الدرهم وزاد عليه مما يخاف ~~فساده بالتعريف، كالأطعمة، من غير تعريف. # وأما ما سوى ذلك فعليه تعريفه حولا كاملا في أوقات بروز الناس، و أماكن ~~اجتماعهم، كالأسواق وأبواب المساجد، وهو بعد الحول إن لم يأت صاحبه بالخيار ~~بين حفظه انتظارا للتمكن منه، وبين أن يتصدق به عنه، ويضمنه إن حضر ولم ~~يرض، وبين أن يتملكه ويتصرف فيه، وعليه أيضا الضمان إلا لقطة الحرم، فإنه ~~لا يجوز تملكها، ms178 ولا يلزم ضمانها إن تصدق بها. # ويدل على ذلك كله الإجماع المشار إليه، وقد روي عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنه قال، و قد سئل عن اللقطة: اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة، ~~فإن جاء صاحبها، # PageV00P303 # وإلا فاستمتع بها وفي خبر آخر: وإلا فشأنك (1)، والعفاص: هو الذي يكون ~~فوق رأس القارورة وشبهها، من جلد أو غيره [يكون] (2) فوق الصمامة، وهي: ما ~~يحشى في الرأس، والوكاء: هو ما يشد به العفاص من سير (3) أو خيط. # وحكم لقطة المحجور عليه يتعلق بوليه، ولقطة العبد يتعلق حكمها بمولاه، ~~واللقيط حر لا يجوز تملكه، وإذا تبرع ملتقطه بالإنفاق عليه، لم يرجع عليه ~~بشئ إذا بلغ وأيسر، وإذا لم يرد التبرع، ولم يجد من يعينه على الإنفاق ~~[عليه] (4) من سلطان أو غيره، فأنفق للضرورة، جاز له الرجوع، وليس له عليه ~~بالإنفاق ولاء. # وإذا ادعى اثنان في لقيط أنه ولد لهما، ألحق بمن أقام البينة، فإن ~~أقاماها جميعا وتكافأت، أقرع بينهما، فمن خرج اسمه ألحق به، بدليل الإجماع ~~المشار إليه، وقد بينا فيما مضى حكم الموجود من الكنوز وقدر أجر رد العبد ~~أو البعير. (5) * * * # PageV00P304 # فصل في الوصية قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الوصية حق على كل ~~مسلم (1). وقال: ما ينبغي لامرئ مسلم أن يبيت ليلة إلا ووصيته تحت رأسه (2) ~~وقال: من مات بغير وصية مات ميتة جاهلية. (3) والواجب منها البداية ~~بالإقرار على جهة الجملة بما أوجب الله سبحانه علمه والعمل به، ثم الوصية ~~بالاستمساك بذلك، وبتقوى الله، ولزوم طاعته، و مجانبة (4) معاصيه، ويعين من ~~ذلك ما يجب من غسله وتكفينه ومواراته، ثم الوصية بقضاء ما عليه من حق واجب ~~ديني أو دنيوي، ويخرج ذلك من أصل التركة، إن أطلق ولم يقيد بالثلث. # فإن لم يكن عليه حق، استحب له أن يوصي بجزء من ثلثه، ويصرف في النذور ~~والكفارات، وجزء في الحج والزيارات، وجزء يصرف إلى مستحقي الخمس، وجزء إلى ~~مستحقي الزكاة (5) وجزء إلى من لا يرثه من ذوي أرحامه. # وتصح الوصية ms179 من المحجور عليه للسفه، ومن بلغ (6) عشر سنين فصاعدا # PageV00P305 # من الصبيان، فيما يتعلق بأبواب البر خاصة. # ومن شرط صحتها حصول الإيجاب من الموصي والقبول من المسند إليه، و من شرطه ~~أن يكون حرا مسلما بالغا عاقلا عدلا بصيرا بالقيام بما أسند إليه; رجلا كان ~~أو امرأة، كل ذلك بدليل إجماع الطائفة. # ويجوز للمسند إليه القبول في الحال، ويجوز له تأخير ذلك، لأن الوصية ~~بمنزلة الوكالة، وهي عقد منجز في الحال، فجاز القبول فيها، بخلاف قبول ~~الموصى له، فإنه لا يعتد به إلا بعد الوفاة، لأن الوصية تقتضي تمليكا له في ~~تلك الحال، فتأخر القبول إليها. # وللموصي الرجوع في الوصية وتغييرها بالزيادة والنقصان، والاستبدال ~~بالأوصياء، ما دام حيا، ولا يجوز للمسند إليه ترك القبول إذا بلغه ذلك بعد ~~موت الموصي، ولا ترك القيام بما فوض إليه من ذلك، إذا لم يقبل ورد فلم يبلغ ~~الموصي ذلك حتى مات، بدليل إجماع الطائفة، ولا يجوز للوصي أن يوصي إلى غيره ~~إلا أن يجعل له ذلك الموصي. # وإذا ضعف الوصي عما أسند إليه، فعلى الناظر في مصالح المسلمين أن يعضده ~~بقوي أمين ولا يعزله فإن مات أقام مقامه من يراه لذلك أهلا. # والوصية المستحبة والمتبرع بها محسوبة من الثلث، سواء كانت في حال الصحة ~~أو في حال المرض، وتبطل فيما زاد عليه إلا أن يجيز ذلك الورثة بلا خلاف. # وتصح الوصية للوالدين والأقربين في المرض (1) المتصل بالموت بدليل إجماع ~~الطائفة وأيضا قوله تعالى: * (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا ~~الوصية للوالدين والأقربين) * (2)، وهذا نص في موضع الخلاف، ولا يمكن # PageV00P306 # أن يدعى نسخ هذه الآية بآية المواريث، لأنه لا تنافي بينهما، وإذا أمكن ~~العمل بمقتضاهما، لم تصح دعوى النسخ. # وقولهم: " نخص الآية بالوالدين والأقربين إذا كانوا كفارا " يفتقر إلى ~~دليل، ولا دليل لهم على ذلك. # وما يروونه من قوله: " لا وصية لوارث (1)، قد نص أصحاب الحديث على تضعيف ~~رواته، (2)، ثم هو مخالف لظاهر القرآن المعلوم، ولا يجوز ترك المعلوم ~~للمظنون، ولو سلم ms180 من ذلك كله لكان خبر واحد، وقد بينا أنه لا يجوز العمل ~~بذلك في الشرعيات. # ولا تصح الوصية للكافر إلا أن يكون ذا رحم للموصي، بدليل إجماع الطائفة، ~~وأيضا فلا خلاف في جوازها له إذا كان ذا رحم، وليس على جوازها إذا لم يكن ~~كذلك دليل. وتجوز الوصية للحمل، فإن ولد ميتا، فهو لورثة الموصي. # وإذا وصى بثلث ماله في أبواب البر، فلم يذكر تفصيلا، كان لكل باب منها ~~مثل الآخر، وكذا إن أوصى لجماعة ولم يرتبهم ولا سمى لكل واحد منهم شيئا ~~معينا، وإن رتبهم وعين ما لكل واحد منهم، بدأ بالأول، ثم الثاني، إلى تكميل ~~الثلث، ثم لا شئ لمن بقي منهم. # ومن أوصى بوصايا من ثلثه، وعين منها الحج، وكانت عليه حجة الإسلام، وجب ~~تقديم الحج على الوصايا الأخر وإن لم يبق لها شئ من الثلث، لأن الحج واجب ~~وما هو متبرع به، ويستأجر للنيابة عنه من ميقات الإحرام، # PageV00P307 # بدليل إجماع الطائفة. # ومن أوصى بسهم من ماله، أو شئ من ماله، كان ذلك السدس، فإن أوصى بجزء منه ~~كان ذلك السبع (1) بدليل إجماع الطائفة على ذلك كله، وقد روي عن أياس بن ~~معاوية (2) في السهم أنه قال: هو في اللغة السدس (3) وروي عن ابن مسعود (4) ~~أن رجلا أوصى بسهم من ماله فأعطاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم السدس. ~~(5) ومن أوصى لقرابته دخل في ذلك كل من تقرب إليه (6) إلى آخر (7) أب وأم ~~في الإسلام، ومن أوصى بثلثه في سبيل الله، صرف ذلك في جميع مصالح المسلمين، ~~مثل بناء المساجد، والقناطر، والحج، والزيارة، وما أشبه ذلك، بدليل الإجماع ~~(8) المشار إليه، ولأن ما ذكرناه طرق إلى الله تعالى، وإذا كان كذلك، ~~فالأولى حمل لفظة " سبيل " على عمومها. # * * * # PageV00P308 # كتاب الفرائض جملة ما يحتاج إلى العلم به في ذلك ستة أشياء: # ما به يستحق الميراث. # وما به يمنع. # ومقادير سهام الوراث. (1) وترتبهم في الاستحقاق. # وتفصيل أحكامهم مع الانفراد والاجتماع. # وكيفية القسمة عليهم. # فأما ما به يستحق الميراث فشيئان: نسب وسبب، ms181 والسبب ضربان: # زوجية وولاء، والولاء على ضروب ثلاثة: ولاء العتق، وولاء تضمن الجريرة، ~~وولاء الإمامة. # وأما ما به يمنع فثلاثة أشياء: الكفر، والرق، وقتل الموروث عمدا على وجه ~~الظلم. # الفصل الأول وأما مقادير السهام فستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، ~~والثلث، والسدس: # PageV00P309 # فالنصف سهم أربعة: سهم الزوج مع عدم الولد، وولد الولد وإن نزلوا، و سهم ~~البنت إذا لم يكن غيرها من الأولاد، والأخت من الأب والأم، والأخت من الأب، ~~إذا لم تكن أخت من أب وأم. # والربع سهم اثنين: سهم الزوج مع وجود الولد، أو ولد الولد، وإن نزلوا، ~~وسهم الزوجة مع عدمهم. # والثمن سهم الزوجة فقط، مع وجود الولد وولد الولد، وإن نزلوا. # والثلثان سهم ثلاثة: سهم البنتين فصاعدا، والأختين فما زاد من الأب ~~والأم، والأختين فصاعدا من الأب، إذا لم يكن أخوات من أب وأم. # والثلث سهم اثنين: سهم الأم مع عدم الولد وولد الولد، وعدم من يحجبها من ~~الأخوة، وسهم الاثنين فصاعدا من كلالة الأم. # والسدس سهم خمسة: سهم كل واحد من الأبوين مع وجود الولد، وولد الولد (1)، ~~وإن نزلوا، وسهم الأم مع عدم الولد، ووجود من يحجبها من الأخوة، وسهم ~~الواحد من الأخوة أو الأجداد من قبل الأم. # الفصل الثاني وأما ترتيب الوراث، فاعلم أن الواجب تقديم الأبوين والولد، ~~فلا يجوز أن يرث مع جميعهم ولا مع واحدهم أحد ممن عداهم، إلا الزوج ~~والزوجة، فإنهما يرثان مع جميع الوراث، وحكم ولد الولد وإن نزلوا، حكم ~~آبائهم وأمهاتهم في الاستحقاق، ومشاركة الأبوين، وحجبهما عن أعلى السهمين ~~[إلى أدناهما] (2)، # PageV00P310 # وحجب من عداهما من الإرث جملة إلا من استثنيناه. # والأقرب من الأولاد أولى من الأبعد، وإن كان الأقرب بنتا والأبعد ابن ~~ابن; فإن عدم الأبوان والولد، فالواجب تقديم الأخوة والأخوات والأجداد ~~والجدات، فلا يرث مع جميعهم ولا واحدهم أحد ممن عداهم إلا الزوج والزوجة. # وحكم أولاد الأخوة والأخوات وإن نزلوا، حكم آبائهم وأمهاتهم في الاستحقاق ~~ومشاركة الأجداد وحجب من سواهم واعتبار الأقرب منهم فالأقرب; فإن لم يكن ~~أحد من ms182 هؤلاء، وجب تقديم الأعمام والعمات والأخوال والخالات أو واحدهم على ~~غيرهم من الوراث إلا من من استثنيناه. # وحكم الأولاد منهم وإن نزلوا، حكم آبائهم وأمهاتهم على ما قدمناه إلا في ~~مشاركة الأخوال والأعمام وفيما رواه أصحابنا - رضي الله عنهم - من أن ابن ~~العم للأب والأم، أحق بالميراث من العم للأب، فإن عدم هؤلاء الوراث، ~~فالمستحق من له الولاء بالعتق أو تضمن الجريرة دون الإمام عليه السلام، ~~ويقوم ولد المعتق الذكور [منهم] (1) دون الإناث مقامه; فإن لم يكن له ولد ~~قام عصبته مقامهم. # الفصل الثالث: # في تفصيل أحكام الوراث مع الانفراد والاجتماع وقد بينا أن أول المستحقين ~~الأبوان والولد; فالأبوان إذا انفردا من الولد، كان المال كله لهما، للأم ~~الثلث، والباقي للأب، والمال كله لأحدهما إذا انفرد، فإن كان معهما زوج أو ~~زوجة، فللأم الثلث من أصل التركة، والباقي للأب بعد سهم # PageV00P311 # الزوج أو الزوجة. # يدل على ذلك بعد إجماع الطائفة، قوله تعالى: * (فإن لم يكن له ولد...) * ~~(1) الآية، وهذا نص في موضع الخلاف، لأنه لا يفهم من إيجاب الثلث لها إلا ~~الثلث من الأصل، كما لا يفهم (2) من إيجاب النصف للبنت أو للزوج مع عدم ~~الولد إلا ذلك. # وأيضا فإنه تعالى لم يسم للأب مع الأم شيئا، وإنما يأخذ الثلثين، لأن ذلك ~~هو الباقي بعد المسمى للأم، لا لأنه الذي لا بد أن يستحقه، بل الذي اتفق ~~له. # فإذا دخل عليهما زوج أو زوجة، وجب أن يكون النقص داخلا على من له ما ~~يبقى، وهو الأب، كما أن له الزيادة، دون صاحب السهم المسمى وهو الأم; و لو ~~جاز نقصها عما سمي لها في هذا الموضع، لجاز ذلك في الزوج أو الزوجة، وقد ~~علمنا خلاف ذلك. # وحمل المخالف الآية على أن المراد للأم الثلث مع الأب إذا لم يكن وارث ~~غيرهما، ترك للظاهر من غير دليل. # وقولهم: لما ورث الأبوان بمعنى واحد وهو الولادة وكانا في درجة واحدة ~~أشبها الابن والبنت، فلم يجز أن تفضل الأنثى على الذكر، قياس لا ms183 يجوز أن ~~تثبت به الأحكام الشرعية، ثم لو منع ذلك من التفضيل منع من التساوي، كما ~~منع في الابن والبنت منه، وقد علمنا تساوي الأبوين. # وقولهم: " إذا دخل على الأبوين من يستحق بعض المال، كان الباقي بعد أخذ ~~المستحق (3) بينهما على ما كان في الأصل، كالشريكين في مال لأحدهما ثلثه و # PageV00P312 # للآخر ثلثاه، استحق عليهما بعضه " ليس بشئ، لأن الشريكين قد استحق كل ~~واحد منهما سهما معينا، فإذا استحق من المال شيئا (1) كان ما يبقى بينهما ~~على قدر سهامهما المسماة المعينة، وليس كذلك ما نحن فيه، لأنا قد بينا أن ~~الأب لا يأخذ الثلثين بالتسمية، ولا هما سهمه الذي لا بد أن يستحقه، وإنما ~~له الفاضل بعد ما سمي للأم، فاتفق أنه الثلثان له. # وبهذا نجيب عن قولهم: إذا دخل النقص على الابن والبنت معا، لمزاحمة الزوج ~~أو الزوجة، فكذلك يجب في الأبوين، لأن الله سبحانه قد صرح في الابن و البنت ~~بأن للذكر مثل حظ الأنثيين، فوجب أن تكون القسمة بينهما على ذلك في كل حال، ~~ولم يصرح بأن للأب في حال الانفراد من الولد الثلثين، وإنما أخذهما اتفاقا، ~~فافترق الأمران. # فإن كان مع الأبوين أخوان، أو أربع أخوات، أو أخ وأختان لأب، أو لأب وأم، ~~أحرار مسلمون، فالأم محجوبة عن الثلث إلى السدس، بدليل الإجماع المشار ~~إليه، وأيضا فلا خلاف في صحة الحجب بمن ذكرناه، وليس كذلك الحجب بمن عداهم، ~~وقوله تعالى: * (فإن كان له إخوة فلأمه السدس) * (2)، وإن تناول ظاهره ~~الأخوة من الأم، فإنا نعدل عن الظاهر للدليل. # وللأبوين مع الولد السدسان بينهما بالسوية، ولأحدهما السدس، واحدا كان ~~الولد أو أكثر، ذكرا كان أو أنثى [ولد صلب كان أو غيره] (3) إلا أنه إن كان ~~ذكرا فله جميع الباقي بعد سهم الأبوين، وإن كان ذكرا وأنثى، فللذكر مثل حظ ~~الأنثيين، وهذا كله بلا خلاف، وإن كان أنثى فلها النصف والباقي رد عليها و ~~على الأبوين، بدليل إجماع الطائفة وأيضا قوله تعالى: * (وأولوا الأرحام ~~بعضهم # PageV00P313 # أولى ببعض في كتاب ms184 الله) * (1)، وإذا كانت البنت والأبوان أقرب إلى ~~الميت، وأولى برحمه من عصبته ومن المسلمين (2) وبيت المال، كانوا أحق ~~بميراثه. # ونحتج (3) على المخالف بما رووه من قوله عليه السلام: المرأة تحوز ميراث ~~ثلاثة: # عتيقها ولقيطها وولدها (4)، وهي لا تحوز جميعه إلا بالرد، وبما رووه من ~~أنه عليه السلام جعل ميراث ولد الملاعنة لأمه ولذريتها من بعدها (5) وظاهر ~~ذلك أن جميعه لها، ولا يكون لها ذلك إلا بالرد، وبما رووه عن سعد (6) أنه ~~قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن لي مالا كثيرا، وليس يرثني إلا ~~بنتي، أفأوصي بمالي كله؟ قال: لا، قال: فبالنصف؟ # قال: لا، قال: فبالثلث؟ قال: الثلث والثلث كثير (7)، فأقره عليه السلام ~~على قوله " ليس يرثني إلا بنتي " ولم ينكر عليه، وروي الخبر بلفظ آخر وهو ~~أنه قال: أفأوصي بثلثي مالي والثلث لبنتي؟ قال: لا، قال: أفأوصي بنصف مالي ~~والنصف لبنتي؟ # قال: لا، قال: أفأوصي بثلث مالي والثلثان لبنتي؟ قال: الثلث والثلث كثير ~~(8) وهذا يدل على أن البنت قد ترث الثلثين. # وقول المخالف: إن الله تعالى جعل للبنت الواحدة النصف، فكيف تزاد عليه؟ ~~لا حجة فيه، لأنها تأخذ النصف بالتسمية، وما زاد عليه بسبب آخر، # PageV00P314 # وهو الرد بالرحم، ولا يمتنع أن ينضاف سبب إلى آخر، كالزوج إذا كان ابن عم ~~ولا وارث معه، فإنه يرث النصف بالزوجية، والنصف الآخر عندنا بالقرابة، وعند ~~المخالف بالعصبة. # الفصل الرابع فإن كان مع الأبوين ابنتان فما زاد، كان لهما الثلثان، ~~وللأبوين السدسان، ولا حد الأبوين معهما السدس، والباقي رد عليهم بحساب ~~سهامهم، فإن كان هناك إخوة يحجبون الأم، لم يرد عليها شئ [ورد ذلك على الأب ~~والبنت فحسب] (1). # فإن كان مع الأبوين والولد زوج أو زوجة، كان للولد ما يبقى بعد سهم ~~الأبوين والزوج أو الزوجة، واحدا كان الولد أو جماعة، ذكرا كان أو أنثى، ~~وإن لم يف الباقي بالمسمى للبنت أو الابنتين، ويكون النقص داخلا على البنت ~~أو ما زاد عليها، دون الأبوين، ودون الزوج أو الزوجة. # وهذه من مسائل العول ms185 التي يذهب المخالفون فيها إلى إدخال النقص على جميع ~~ذوي السهام، ويشبهون ذلك بمن مات وعليه ديون لا تتسع تركته لوفائها. # والعول في اللغة عبارة عن الزيادة والنقصان معا; فإن (2) أضيف هاهنا إلى ~~المال، كان نقصانا، وإن أضيف إلى السهام، كان زيادة. # يدل على صحة ما نذهب إليه إجماع الطائفة عليه، وأيضا فلا خلاف أن النقص ~~هاهنا داخل على البنات، ولا دليل على دخوله هنا على ما عداهن، من إجماع ولا ~~غيره، فوجب البقاء فيهم على الأصل الذي اقتضاه ظاهر القرآن. # وأيضا فدخول النقص على جميع ذوي السهام، تخصيص لظواهر كثيرة من # PageV00P315 # القرآن، وعدول عن الحقيقة فيها إلى المجاز، ودخوله على البعض رجوع عن ~~ظاهر واحد، فكان أولى; وإذا ثبت أن نقص البعض أولى، ثبت أنه الذي عيناه، ~~لأن كل من قال بأحد الأمرين، قال بالآخر، والقول بأن المنقوص غيره مع القول ~~بأن نقص البعض أولى، خروج عن الإجماع. # والفرق بين ما نحن فيه وبين الديون على التركة، أن الغرماء مستوون في ~~وجوب استيفاء حقوقهم منها، ولا مزية لبعضهم على بعض في ذلك، وليس كذلك ~~مسائل العول، لأنا قد بينا أن في الورثة من لا يجوز أن ينقص عن سهمه، وفيهم ~~من هو أولى بالنقص من غيره، فخالفت حالهم الغرماء. # ودعواهم على أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يقول بالعول وروايتهم عنه ~~أنه قال - بغير روية، وقد سئل وهو على المنبر عن ابنتين وأبوين وزوجة -: ~~صار ثمنها تسعا (1)، غير صحيحة، لأن ابنيه عليهما السلام وشيعته أعلم ~~بمذهبه من غيرهم، وقد نقلوا عنه خلاف ذلك، وابن عباس ما أخذ مذهبه في إبطال ~~العول إلا عنه، وقد روى المخالف عنه أنه قال: من شاء باهلته أن الذي أحصى ~~رمل عالج ما جعل # PageV00P316 # في مال نصفا وثلثا وربعا. (1) ثم إن اعتمادهم في الرواية عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام لما ادعوه من قوله بالعول في الفرائض، على أخبار ~~آحاد، لا يعول على مثلها في الشرع، ثم هي موقوفة على الشعبي (2) والنخعي ~~(3) والحسن بن عمارة، ms186 والشعبي ولد في سنة ست و ثلاثين، والنخعي ولد في سنة ~~سبع وثلاثين، وأمير المؤمنين عليه السلام قتل في سنة أربعين، فلا يصح ~~روايتهما عنه، والحسن بن عمارة مضعف عند أصحاب الحديث (4)، ولما ولي ~~المظالم قال سليمان بن مهران الأعمش (5): ظالم ولي المظالم. # وأما ما ادعوه من قوله عليه السلام: صار ثمنها تسعا، فرواه سفيان (6) عن ~~رجل لم يسمه، والمجهول لا يعتمد (7) بروايته، على أنه يتضمن ما لا يليق به ~~عليه السلام، لأنه سئل عن ميراث المذكورين، فأجاب عن ميراث الزوجة فقط; ~~وإغفال من عداها - وقد سئل عنه - غير جائز عليه عليه السلام. # وقد قيل: إن الخبر لو صح لاحتمل أن يكون المراد به، صار ثمنها تسعا عند ~~من يرى العول، على سبيل التهجين له والذم، كما قال تعالى: * (ذق إنك أنت ~~العزيز الكريم) * (8)، أي عند قومك وأهلك، واحتمل أيضا أن يكون أراد ~~الاستفهام، وأسقط حرفه، كما روي عن ابن عباس في قوله تعالى: * (فلا اقتحم ~~العقبة) * (9)، وكما قال عمر بن أبي ربيعة: # PageV00P317 # ثم قالوا تحبها؟ قلت بهرا * عدد القطر والحصى والتراب (1) الفصل الخامس ~~وإذا انفرد الولد من الأبوين وأحد الزوجين، فله المال كله، سواء كان واحدا ~~أو جماعة، ذكرا كان أو أنثى. # فلا يرث مع البنت أحد سوى من قدمناه، عصبة كان أم لا، بل النصف لها ~~بالتسمية [الصريحة] (2) والنصف الآخر بالرد بالرحم، على ما بيناه، ~~ومخالفونا يذهبون إلى أنه لو كان مع البنت عم أو ابن عم، لكان له النصف ~~بالتعصيب، وكذا لو كان معها أخت، ويجعلون الأخوات عصبة مع البنات، ويسقطون ~~من هو في درجة العم أو ابن العم من النساء، كالعمات وبنات العم إذا ~~اجتمعوا، و يخصون بالميراث الرجال دونهن، لأجل التعصيب، ونحن نورثهن. # ويدل على صحة ما نذهب إليه بعد إجماع الطائفة عليه ما قدمناه (3) من آية ~~ذوي الأرحام، لأن الله سبحانه نص فيها على أن سبب استحقاق الميراث (4) ~~القربى وتداني الأرحام، وإذا ثبت ذلك، وكانت البنت أقرب من العصبة، وجب أن ~~تكون أولى بالميراث. ms187 # ويدل أيضا على أنه لا يجوز إعطاء الأخت النصف مع البنت، قوله تعالى: # PageV00P318 # * (إن امرؤا هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك) * (1)، فشرط في ~~استحقاقها للنصف فقد الولد، فيجب أن لا تستحقه (2) مع البنت، لأنها ولد. # ويدل على بطلان تخصيص الرجال بالإرث دون النساء، قوله تعالى: * (للرجال ~~نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ~~مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا) * (3) فأوجب سبحانه للنساء نصيبا، كما ~~أوجب للرجال، من غير تخصيص، فمن خص الرجال بالميراث في بعض المواضع، فقد ~~ترك الظاهر، فعليه الدليل ولا دليل يقطع به على ذلك. # ولا يلزمنا مثل ذلك إذا خصصنا البنت بالميراث دون العصبة، لأن الاستواء ~~في الدرجة مراعى مع القرابة (4)، بدليل أن ولد الولد لا يرث مع الولد، وإن ~~شمله اسم الرجال، إذا كان من الذكور، واسم النساء إذا كان من الإناث; وإذا ~~ثبت ذلك وكان هو المراد بالآية، وورث المخالف العم دون العمة، مع استوائهما ~~في الدرجة، كان ظاهر الآية حجة عليهم دوننا، على أن التخصيص بالأدلة غير ~~منكر، وإنما المنكر أن يكون ذلك بغير دليل. # فإن قالوا: نحن نخص الآية التي استدللتم بها بما رواه ابن طاووس (5) عن ~~أبيه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله: يقسم المال ~~على أهل الفرائض على كتاب الله فما أبقت فلأولى ذكر قرب (6)، وتورث الأخت ~~البنت بما رواه الهذيل عن # PageV00P319 # ابن شرحبيل (1) من أن أبا موسى الأشعري (2) سئل عمن ترك بنتا وبنت ابن و ~~أختا لأب وأم فقال: للبنت النصف وما بقي فللأخت (3). # وبما رواه الأسود بن يزيد (4) قال: قضى فينا معاذ بن جبل (5) على عهد ~~رسول الله عليه السلام فأعطى البنت النصف والأخت النصف ولم يورث العصبة ~~شيئا. (6) فالجواب: إن ترك ظاهر القرآن لا يجوز بمثل هذه الأخبار، لأن أول ~~ما فيها أن الخبر المروي عن ابن عباس لم يروه أحد من أهل الحديث (7) إلا من ~~طريق ابن طاووس. # ومع هذا فهو مختلف ms188 اللفظ، فروي على ما تقدم، وروي: فلأولي عصبة قرب، ~~وروي: فلأولي عصبة ذكر، وروي: فلأولي رجل ذكر عصبة، واختلاف # PageV00P320 # لفظه مع اتحاد طريقه دليل ضعفه. # على أن مذهب ابن عباس في نفي التوريث بالعصبة مشهور، وراوي الحديث إذا ~~خالف كان قدحا في الحديث، والهزيل ابن شرحبيل مجهول ضعيف. # ثم إن أبا موسى لم يسند ذلك إلى النبي عليه السلام، وفتواه لا حجة فيها، ~~ولا حجة أيضا في قضاء معاذ بذلك، ولا في كونه على عهد رسول الله ما لم يثبت ~~علمه عليه السلام به وإقراره عليه، وفي الخبر ما يبطل أن تكون الأخت أخذت ~~بالتعصيب، وهو قوله: # ولم يورث العصبة شيئا، لأنها لو كانت هاهنا عصبة، لقال: ولم يورث باقي ~~العصبة شيئا. # على أن هذه الأخبار لو سلمت من كل قدح، لكانت معارضة بأخبار مثلها، واردة ~~من طرق المخالف، مثل قوله عليه السلام: من ترك مالا فلأهله (1)، وقول ابن ~~عباس وجابر بن عبد الله: إن المال كله للبنت دون الأخت، وروى الأعمش (2) ~~مثل ذلك عن إبراهيم النخعي (3)، وبه قضى عبد الله بن الزبير (4) على ما ~~حكاه # PageV00P321 # الساجي (1) والطبري (2)، وما نختص نحن بروايته في إبطال التوريث بالعصبة ~~كثير. # وإذا تعارضت الأخبار سقطت، ووجب الرجوع إلى ظاهر القرآن، على أن أخبارهم ~~لو سلمت من المعارضة، لكانت أخبار آحاد، وقد دللنا على فساد العمل بها في ~~الشرعيات. # على أنهم قد خالفوا لفظ الحديث عن ابن عباس، فورثوا الأخت مع البنت وليس ~~برجل ولا ذكر، وورثوها أيضا مع الأخ إذا كان (3) مع البنت ولم يخصوا الأخ، ~~وكذا لو كان مكان الأخ عم; وإذا جاز لهم تخصيصه بموضع دون موضع، جاز لنا ~~حمله على من ترك أختين لأم وأخا لأب مع أولاد إخوة لأب وأم، أو ترك زوجة ~~وأخا مع عمومة وعمات، فإن ما يبقى بعد الفرض المسمى، للأختين أو للزوجة ~~لأولى ذكر قرب، وهو الأخ بلا خلاف. # على أنهم إذا جعلوا الأخت عند فقد الأخوة عصبة، لزمهم أن يجعلوا البنت مع ~~عدم البنتين عصبة ms189 وبل هي أولى، لأن الابن أحق بالتعصيب من الأب، و الأب أحق ~~بالتعصيب من الأخ، وأخت الابن يجب أن تكون أحق بالتعصيب من أخت الأخ بلا ~~شبهة; وليس لهم أن يفرقوا بأن البنت لا تعقل عن أبيها، لأن الأخت أيضا لا ~~تعقل. # PageV00P322 # الفصل السادس وقد بينا فيما تقدم أن ولد الولد وإن نزلوا، يقومون مقام ~~آبائهم وأمهاتهم في مشاركة من يشاركونه، وحجب من يحجبونه، ويأخذ كل منهم ~~ميراث من يتقرب به; كابن بنت وبنت ابن، فإن لابن البنت الثلث، ولبنت الابن ~~الثلثان. # والدليل على ذلك - بعد إجماع الطائفة - أن اسم الولد يقع على ولد الولد و ~~إن نزلوا، سواء كان الولد ذكرا أو أنثى، لما قدمناه من إطلاق المسلمين في ~~عيسى عليه السلام (1) أنه من ولد آدم عليه السلام، ومن قول النبي عليه ~~السلام في الحسن والحسين عليهما السلام: # ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا (2)، ولأن جميع ما علقه سبحانه من ~~الأحكام بالولد، قد عم به ولد البنين والبنات في قوله تعالى: * (حرمت عليكم ~~أمهاتكم و بناتكم - إلى قوله تعالى: - وبنات الأخ وبنات الأخت) * (3)، ~~وقوله: * (وحلائل أبنائكم) * (4)، وفي قوله: * (ولا يبدين زينتهن إلا ~~لبعولتهن - إلى قوله: - أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن) *. (5) وإذا وقع اسم ~~الولد على ولد الولد [حقيقة] (6) تعلق بهم من أحكام الميراث إذا لم يوجد ~~ولد للصلب، مثل ما تعلق به، بظاهر القرآن، وليس لأحد أن يقول: إن اسم الولد ~~يقع على ولد الولد مجازا، فلا يدخل في الظاهر إلا بدليل، لأن الأصل في ~~الاستعمال الحقيقة، على ما بيناه فيما مضى من أصول الفقه، ومن ادعى المجاز # PageV00P323 # فعليه الدليل. # ولا يلزم على ذلك مشاركة ولد الولد لولد الصلب في الميراث، ولا مشاركة ~~الأجداد للآباء الأدنين لظاهر قوله تعالى: * (ولأبويه لكل واحد منهما ~~السدس) * (1)، لأنا عدلنا عن الظاهر في ذلك، للدليل القاطع، ولا دليل يوجب ~~الرجوع عنه فيما اختلفنا فيه، فبقينا على ما يقتضيه [الظاهر]. (2) الفصل ~~السابع ويستحب أن يخص الأكبر من الولد الذكور (3) بسيف أبيه ومصحفه و خاتمه ms190 ~~(4) إذا كان هناك تركة سوى ذلك، بدليل إجماع الطائفة، ومن أصحابنا من قال: ~~(5) يحتسب بقيمة ذلك عليه من سهمه، ليجمع بين ظاهر القرآن وما أجمعت عليه ~~الطائفة، وكذا قال فيما رواه أصحابنا: من أن الزوجة لا ترث من الرباع ~~والأرضين شيئا، فحمله على أنها لا ترث من نفس ذلك بل من قيمته. (6) الفصل ~~الثامن ولواحد الأخوة والأخوات (7) أو الأجداد والجدات إذا انفرد جميع ~~المال من أي الجهات كان، وإذا اجتمع كلالة الأم مع كلالة الأب والأم كان ~~للواحد من # PageV00P324 # قبل الأم - أخا كان أم أختا جدا أم جدة - السدس، وللاثنين فصاعدا الثلث ~~والذكر والأنثى فيه سواء، وروي أن لواحد الأجداد من قبل الأم الثلث نصيب ~~الأم، والباقي لكلالة الأب والأم، أخا كان أم أختا جدا أم جدة; فإن كانوا ~~جماعة ذكورا وإناثا فللذكر مثل حظ الأنثيين. # ولا يرث أحد من الأخوة والأخوات من قبل الأب خاصة، مع وجود واحد منهم من ~~الأب والأم، أخا كان أم أختا، ومتى اجتمع واحد من كلالة الأم مع أخت أو ~~أختين فصاعدا من الأب والأم، كان الفاضل من سهامهم مردودا على كلالة الأب ~~والأم خاصة، ويشترك كلالة الأم مع كلالة الأب في الفاضل على قدر سهامهم، ~~ومن أصحابنا من قال: يختص بالرد كلالة الأب، لأن النقص يدخل عليها خاصة إذا ~~نقصت التركة عن سهامهم لمزاحمة الزوج أو الزوجة، ولا يدخل على كلالة الأم ~~ولا على الزوج والزوجة على حال. (1) وولد الأخوة والأخوات وإن نزلوا يقومون ~~عند فقدهم مقامهم في مقاسمة الأجداد وفي الحجب لغيرهم، وكذا حكم الأجداد ~~والجدات وإن علوا، والأدنى من جميعهم - وإن كان أنثى - أحق من الأبعد وإن ~~كان ذكرا، كل ذلك بدليل الإجماع من الطائفة عليه. # ويستحب إطعام الجد أو الجدة من قبل الأب السدس من نصيب الأب إذا كان حيا ~~وسهمه الأوفر، فإن وجدا معا فالسدس بينهما نصفان، ومن أصحابنا من قال: إن ~~هذا حكم الجد والجدة أيضا من قبل الأم معها. (2) الفصل التاسع ويرث الأعمام ~~والعمات والأخوال والخالات مع ms191 فقد من قدمنا ذكره من # PageV00P325 # الوراث، ويجري الأعمام والعمات من الأب والأم مجرى الأخوة والأخوات من ~~قبلهما في كيفية الميراث، وفي إسقاط الأعمام والعمات من قبل الأب فقط، ~~ويجري الأخوال والخالات مجرى الأخوة والأخوات من قبل الأم، لواحدهم إذا ~~اجتمع مع الأعمام والعمات السدس ولمن زاد عليه الثلث، الذكر والأنثى فيه ~~سواء، والباقي للأعمام والعمات من قبل الأب والأم أو [من الأم] (1) إذا لم ~~يكن واحد منهم من قبل أب وأم; للذكر من هؤلاء مثل حظ الأنثيين، بدليل إجماع ~~الطائفة، وظاهر القرآن الذي قدمنا ذكره في توريث ذوي الأرحام والقرابات. # فإن اجتمع الأعمام والعمات المتفرقون مع الأخوال والخالات المتفرقين، كان ~~للأعمام والعمات الثلثان; لمن هو للأم من ذلك السدس، والباقي لمن هو للأب ~~والأم دون من هو للأب، وللأخوال والخالات الثلث; ولمن هو للأم منه السدس، ~~والباقي لمن هو للأب والأم دون من هو للأب. # ولا يقوم ولد الأعمام والعمات مقام آبائهم وأمهاتهم في مقاسمة الأخوال ~~والخالات، ولا يقوم أيضا ولد الخؤولة والخالات مقام آبائهم وأمهاتهم في ~~مقاسمة الأعمام والعمات; فلو ترك عمة أو خالة مثلا مع ابن عم وابن خال، ~~لكانت كل واحدة من العمة والخالة أحق بالميراث منهما، ولا يرث الأبعد من ~~هؤلاء مع من هو أدنى منه إلا من استثنيناه فيما مضى من ابن العم للأب ~~والأم، فإنه أحق عندنا من العم للأب، وكل هذا دليله الإجماع من الطائفة ~~عليه. # الفصل العاشر فإن لم يكن أحد ممن قدمنا ذكره من الوراث، كان ميراثه لمن ~~أعتقه تبرعا، لا فيما يجب عليه من الكفارات، سواء كان المعتق رجلا أو ~~امرأة، والدليل على أن # PageV00P326 # الولاء لا يثبت إلا في العتق المتبرع به، بعد الإجماع المشار إليه، أن ~~الولاء حكم شرعي يفتقر ثبوته إلى دليل شرعي، وليس في الشرع ما يدل على ~~ثبوته في الموضع الذي اختلفنا فيه، فوجب نفيه. # فإن لم يكن المعتق باقيا فالميراث لولده الذكور منهم دون الإناث، ومن ~~أصحابنا من قال: إن ولد المعتقة لا يقومون مقامها ms192 في الميراث ذكورا كانوا ~~أو إناثا. (1) فإن لم يكن للمعتق أولاد فالميراث لعصبته، وأولاهم الأخوة، ~~ثم الأعمام، ثم بنو العم. # ومن زوج عبده بمعتقة غيره، فولاء أولادها لمن أعتقها، فإن أعتق أبوهم ~~انجر ولاء الأولاد إلى من أعتقه ممن أعتق أمهم، وإن أعتق جدهم من أبيهم مع ~~كون أبيهم عبدا انجر ولاء الأولاد إلى من أعتق جدهم (2) فإن أعتق بعد ذلك ~~أبوهم أنجز الولاء ممن أعتق جدهم إلى من أعتق أباهم. # وحكم المدبر حكم المعتق سواء، ولا يثبت الولاء على المكاتب إلا بالشرط، ~~فإن لم يشرط (3) ذلك كان سائبة [وهي من ليس له ولاء] (4). # الفصل الحادي عشر فإن لم يكن أحد ممن ذكرناه وكان الميت سائبة - بأن يكون ~~معتقا في كفارة # PageV00P327 # واجب (1) أو معتقا تطوعا، وقد تبرأ معتقه من جريرته - أو مكاتبا غير ~~مشروط عليه الولاء وقد توالى إلى من ضمن جريرته، كان ميراثه له، فإن مات لم ~~ينتقل إلى ورثته. # فإن عدم جميع هؤلاء الوراث فالميراث للإمام، فإن مات انتقل إلى من يقوم ~~مقامه في الإمامة، دون من يرث تركته، وسهم الزوج أو الزوجة ثابت مع جميع من ~~ذكرناه، على ما مضى بيانه، وكل ذلك بدليل الإجماع المشار إليه. # الفصل الثاني عشر وقد بينا فيما سبق أن الكافر لا يرث المسلم، فأما ~~المسلم فإنه يرث الكافر عندنا وإن بعد نسبه، ويدل على ذلك الإجماع الماضي ~~ذكره، وظاهر آيات الميراث، لأنه إنما يخرج من ظاهرها ما أخرجه دليل قاطع. # ويحتج على المخالف بما رووه من قوله عليه السلام: الإسلام يعلو ولا يعلى ~~عليه (2)، وقوله: الإسلام يزيد ولا ينقص (3)، فأما ما رووه من قوله عليه ~~السلام: لا توارث بين أهل ملتين (4); ومن قول بعض الصحابة في ذلك، فأكثره ~~مضعف مقدوح في رواته (5)، ثم هو مخالف لظاهر القرآن، ومعارض بما قدمناه ولو ~~سلم من ذلك # PageV00P328 # كله لكان من أخبار الآحاد التي لا يجوز العمل بها في الشرعيات. # على أنا نقول بموجب قوله عليه السلام: لا توارث بين أهل ملتين، لو سلمناه ~~(1) لأن ms193 التوارث تفاعل، وذلك لا يكون إلا بأن يرث كل واحد منهما الآخر، ~~ونحن لا نقول: بأن الكافر يرث المسلم، فلا توارث بينهما والحال هذه. # وقول بعض المخالفين: إن التوارث إنما هو للنصرة والموالاة، ولذلك يرث ~~الذكور من العصبة دون الإناث، ولا يرث القاتل ولا العبد، لنفي النصرة، مما ~~لا يعول على مثله، لأنه غير مسلم أن التوارث لما ذكروه، وقد ورث النساء ~~والأطفال مع فقد ذلك فيهم. # ثم إن النصرة مبذولة من المسلم للكافر في الحق (2) والواجب، كما أنها ~~مبذولة للمسلم بهذا الشرط. # وإذا كان للكافر أولاد أصاغر، وقرابة مسلم، أنفق عليهم من التركة حتى ~~يبلغوا; فإن أسلموا فالميراث لهم، وإن لم يسلموا كان لقرابته المسلم، وإذا ~~أسلم الكافر أو عتق المملوك بعد القسمة لم يرث شيئا. # ومتى لم يكن للميت إلا وارث مملوك، ابتيع من التركة وعتق وورث الباقي، ~~ويجبر المالك على بيعه; هذا إذا كانت التركة تبلغ قيمته فما زاد، فأما إذا ~~نقصت عن ذلك فلا يجب شراؤه، ومن أصحابنا من قال: إذا كانت التركة أقل من ~~ثمن المملوك أستسعي في الباقي (3)، والأول أظهر. # PageV00P329 # وأم الولد إذا مات سيدها، وولدها حي جعلت في نصيبه وعتقت عليه، فإن لم ~~يخلف غيرها عتق منها نصيب الولد واستسعيت في الباقي لغيره من الورثة، فإن ~~كان ثمنها دينا على سيدها، قومت على ولدها، وتركت حتى يبلغ الولد; فإذا بلغ ~~أجبر على قضاء ثمنها، فإن مات قبل البلوغ بيعت لقضائه. # ولا يرث القاتل عمدا مقتوله على وجه الظلم، على ما بيناه بلا خلاف، ويرثه ~~إن كان قتله خطأ ما عدا الدية المستحقة عليه، بدليل الإجماع من الطائفة على ~~ذلك وظاهر آيات المواريث، وقاتل العمد إنما أخرجناه من الظاهر، بدليل ~~قاطع،، وليس ذلك في قاتل الخطأ. # وقول المخالف: لو كان قاتل الخطأ وارثا لما وجب تسليم الدية عليه، ليس ~~بشئ لأنه لا تنافي بين وجوب تسليم الدية وبين الميراث مما عداها، ولا يورث ~~من الدية أحد من كلالة الأم [ولا من يتقرب بها] (1) ويرثها ms194 من عداهم من ذوي ~~الأنساب والأسباب. # ويرث (2) ولد الملاعنة لأمه ولمن يتقرب بها، وترثه هي ومن يتقرب بها، ولا ~~يرثه أبوه ولا من يتقرب به على حال، ولا يرثه الولد إلا أن يقر به بعد ~~اللعان; بدليل الإجماع المشار إليه، وأيضا فالاحتياط فيما ذكرناه، لأن ~~الاقرار بالولد بعد نفيه قد يكون للطمع في ميراثه، فإذا لم يورث، كان ذلك ~~صارفا له عن الاقرار به لهذا الغرض، واقتضى أن لا يكون بعد الجحود إلا ~~لتحري الصدق فقط. # وولد الزنا لا يرث أبويه ولا من يتقرب بهما، ولا يرثونه على حال، لأنه ~~ليس بولد شرعا، لأن الولد للفراش على ما جاء به الأثر (3)، ومن أصحابنا من # PageV00P330 # قال: حكمه وحكم ولد الملاعنة سواء (1). وهو مذهب من خالفنا من الفقهاء. # ويعزل من التركة مقدار نصيب الحمل، والاستظهار يقتضي عزل نصيب ذكرين; فإن ~~ولد ميتا فلا ميراث له (2)، وإن ولد حيا ورث، وتعلم حياته بالاستهلال ~~والحركة الكثيرة التي لا تكون إلا من حي، وإن ولد وله ما للرجال و ما ~~للنساء، اعتبرت حاله بالبول فمن أي الفرجين خرج ورث عليه; فإن خرج منهما ~~اعتبر بالسبق، فمن أيهما سبق ورث عليه، فإن تساوى خروجه منهما، فمن أيهما ~~انقطع أخيرا ورث عليه، فإن تساوى انقطاعه منهما ورث نصف ميراث الرجال و نصف ~~ميراث النساء، وقد روي: أنه تعد أضلاعه، فإن نقص أحد الجانبين ورث ميراث ~~الرجال، وإن تساويا ورث ميراث النساء (3)، فإن لم يكن للمولود فرج أصلا ~~استخرج بالقرعة، فما خرج ورث عليه. # وإذا عقد على الصغيرين عقد النكاح أبواهما توارثا، وإن كان العاقد ~~غيرهما، فلا توارث بينهما حتى يبلغا ويمضيا العقد، وإن بلغ أحدهما فأمضاه ~~ثم مات أنتظر بلوغ الآخر; فإن بلغ وأمضاه حلف أنه لم يرض به للميراث، فإن ~~حلف ورث، وإلا فلا ميراث له. # ويتوارث الزوجان بعد الطلاق الرجعي، سواء كان في الصحة أو المرض، ما دامت ~~المرأة في العدة، وإن كان في حال مرض الزوج، ورثته المرأة وإن كان بائنا، ~~إذا مات من ms195 مرضه ذلك ما لم تتزوج أو يمض لطلاقها سنة، وإذا تزوج المريض و ~~مات قبل الدخول بطل العقد ولم ترثه المرأة. # وإذا انفرد الزوج بالميراث، فله النصف بالتسمية، والنصف الآخر بالرد، # PageV00P331 # بدليل إجماع الطائفة، ولا يلزم أن يرد على الزوجة، لأن الشرع لا يؤخذ ~~بالقياس. # وإذا تعارف المجلوبون من بلاد الشرك بنسب يوجب الموارثة بينهما قبل قولهم ~~بلا بينة، وورثوا عليه، ويوقف نصيب الأسير في بلاد الكفر إلى أن يجئ أو يصح ~~موته، فإن لم يعلم مكانه، فهو مفقود، وحكمه أن يطلب في الأرض أربع سنين، ~~فإن لم يعلم له خبر في هذه المدة، قسم ماله بين ورثته. # وإذا مات اثنان أو ما زاد عليهما في وقت واحد، بهدم (1)، أو غرق، ولم ~~يعلم أيهما مات قبل صاحبه، ورث أحدهما من الآخر من نفس تركته، لا مما يرثه ~~من صاحبه، وأيهما قدم في التوريث جاز، وروي أن الأولى تقديم الأضعف في ~~الاستحقاق وتأخير الأقوى (2) ثم ينقل ميراث كل واحد منهما من صاحبه إلى ~~وارثه، فإن كان أحدهما يرث صاحبه، والآخر لا يرثه، بطل هذا الحكم، وانتقل ~~كل واحد منهما إلى وارثه من غير واسطة. # ومن أصحابنا من قال (3): يورث المجوس وغيرهم من أهل الملل المختلفة في ~~الكفر إذا تحاكموا إلينا على ما قرره شرع الإسلام، من الأنساب والأسباب ~~الصحيحة والسهام، ومنهم من قال (4): يورثون على ما يرونه في ملتهم، والدليل ~~على ذلك كله - سوى ما لم يتعين المخالف من الطائفة فيه - إجماعها عليه، ~~وفيه الحجة على ما بيناه. # الفصل الثالث عشر في كيفية القسمة على الوراث يحتاج إلى تصحيح السهام في ~~قسمة الأرضين # PageV00P332 # والرباع، والوجه في ذلك أن يضرب سهام المنكسر عليهم في أصل الفريضة، فما ~~بلغت إليه خرجت منه السهام صحاحا. # وأصل الفريضة هو أقل عدد يخرج منه السهام المسماة فيها صحاحا; مثل أن ~~يجتمع مع النصف ثلث أو سدس، فيكون أصلها (1) من ستة، فإن كان معه ربع ~~فأصلها من أربعة، فإن كان مع النصف ثمن فأصلها من ثمانية، فإن ms196 كان مع الربع ~~ثلث أو سدس، فأصلها من اثني عشر، وإن كان مع الثمن ثلثان أو سدس، فأصلها من ~~أربعة وعشرين. # مثال ما قدمناه في تصحيح السهام، أن نفرض أبوين وابنا وبنتا; فأصل ~~فريضتهم من ستة; للأبوين سهمان وتبقى أربعة تنكسر على الابن والبنت، وفتضرب ~~سهامهما وهي ثلاثة - للابن سهمان وللبنت سهم - في أصل الفريضة و هي ستة، ~~فتكون ثمانية عشر; لكل واحد من الأبوين ثلاثة، ويبقى اثنا عشر، للابن منها ~~ثمانية وللبنت أربعة، وكذا لو كان مكان الابن والبنت ثلاث بنات، فإنا نضرب ~~سهامهن، وهي ثلاثة، في أصل الفريضة، فيكون للأبوين ستة، ولكل واحدة من ~~البنات أربعة. # وإن كان في الفريضة رد ينكسر، فالوجه أن يجمع مخرج فرائض من يجب الرد ~~عليه ثم يضرب في أصل الفريضة ويقسم الجميع; كفريضة الأبوين والبنت مثلا فإن ~~أصلها من ستة، للأبوين الثلث، وللبنت النصف، ويبقى سهم ينكسر في الرد ~~عليهم، فمخرج الثلث من ثلاثة، ومخرج النصف من اثنين، وذلك خمسة، فتضرب في ~~أصل الفريضة وهي ستة، فيكون ثلاثين; للأبوين عشرة، وللبنت خمسة عشر بالفرض، ~~وللأبوين من الباقي، وهو خمسة، سهمان وللبنت ثلاثة بالرد، وعلى هذا يجري ~~الحساب في جميع الفرائض فليتأمل. # PageV00P333 # والوجه في تصحيح المناسخات (1)، أن تصحح مسألة الميت الأول، ثم تصحح ~~مسألة الميت الثاني، وتقسم ما يختص بالميت الثاني من المسألة الأولى على ~~سهام مسألته. # فإن انقسمت، فقد صحت المسألتان مما صحت منه مسألة الميت الأول; كمن مات ~~وخلف أبوين وابنين، فأصلها من ستة، للأبوين سهمان، ولكل واحد من الابنين ~~سهمان، فإن مات أحد الابنين، وخلف ابنين، كان لكل واحد منهما سهم من هذين ~~السهمين، فقد صحت المسألتان من المسألة الأولى. # وإن لم تنقسم الثانية من الأولى، جمعنا سهام المسألة الثانية، وضربناها ~~في سهام المسألة الأولى; مثل أن يخلف أحد الابنين في المسألة التي قدمناها ~~ابنا و بنتا، فإن سهمه وهو اثنان من ستة ينكسر عليهما، فيضرب سهم الابن وهو ~~اثنان وسهم البنت وهو واحد في أصل الفريضة من المسألة الأولى ms197 وهي ستة، ~~فتكون ثمانية عشر; للأبوين السدسان ستة، ولكل واحد من الابنين ستة، فيكون ~~لابنه وبنته اللذين خلفهما للذكر مثل حظ الأنثيين من غير انكسار. # وكذا الحكم لو مات ثالث ورابع فما زاد، فإنا نصحح مسألة كل ميت، ويقسم ~~ماله من مسائل من مات قبله من السهام على سهام مسألته، فإن انقسمت فقد صحت ~~لنا المسائل كلها، وإن لم تصح، ضربنا جميع مسألته فيما صحت من مسائل من مات ~~قبله، فما اجتمع صحت منه المسائل (2) كلها إن شاء الله. # PageV00P334 # كتاب النكاح نحتاج أولا أن نبين من يحرم نكاحه، ثم نبين أقسام النكاح ~~المباح وشروطه، والأسباب الموجبة لتحريم الوطئ بعد صحة العقد، وما يتعلق ~~بذلك كله من الأحكام، فنقول: # من يحرم العقد عليهن على ضربين: أحدهما يحرم على كل حال، والثاني يحرم في ~~حال دون حال. # فالضرب الأول: المحرمات بالنسب وهن ست (1): الأم وإن علت، والبنت وإن ~~نزلت، والأخت، وبنت الأخ والأخت وإن نزلتا، والعمة والخالة وإن علتا، بلا ~~خلاف. # والمحرمات بالرضاع; وهن ست (2) كالمحرمات بالنسب، إلا أن الراضع من لبن ~~المرأة يحرم عليه كل من ينتسب إلى بعلها بالولادة والرضاع، ولا يحرم عليه ~~من ينتسب إلى المرأة إلا بالولادة دون الرضاع. # ولا يقتضي التحريم الرضاع إلا بشروط: # منها: أن يكون سن الراضع والمرتضع من لبنه له دون الحولين، بدليل إجماع ~~الطائفة، وأيضا قوله تعالى: * (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين # PageV00P335 # لمن أراد أن يتم الرضاعة) * (1)، لأن المراد إثبات الرضاع الشرعي، الذي ~~يتعلق به الحرمة، بدليل أنه تعالى لا يجوز أن يريد الرضاع اللغوي،، لأنه ~~ينطلق (2) على ما يحصل بعد الحولين، وقبل تمامهما، ولا يريد نفي جوازه ~~دونهما، أو بعدهما، لأن ذلك جائز بلا خلاف، ولا نفي الكفاية بدونهما، لأن ~~الكفاية قبل تمامهما قد تحصل بلا شبهة، فلم يبق إلا ما قلناه. # ومن شروط تحريم الرضاع: أن يكون لبن ولادة لا در، بدليل إجماع الطائفة. # ومنها: أن يكون مما ينبت اللحم ويشد العظم، بأن يكون يوما وليلة، أو عشر ~~رضعات متواليات، عند ms198 بعض أصحابنا (3)، وعند بعضهم خمس عشرة رضعة (4)، ~~والأول أحوط، كل رضعة منها تروي الصبي لا يفصل بينها (5) برضاع امرأة أخرى، ~~بلا خلاف بين أصحابنا، ولا يثبت الرضاع بقول المرضعة، بل يفتقر ثبوته إلى ~~بينة عادلة. # ومن هذا الضرب من المحرمات أم المعقود عليها، بدليل إجماع الطائفة، وأيضا ~~قوله عز وجل: * (وأمهات نسائكم) * (6) ولم يشترط الدخول، وأيضا فقد روى ~~المخالفون أنه عليه السلام قال: من نكح امرأة ثم ماتت قبل الدخول بها لم ~~تحل له أمها (7)، وهذا نص. # ومن هذا الضرب أيضا ابنة المدخول بها، سواء كانت في حجر الزوج أو # PageV00P336 # لم تكن، بلا خلاف إلا من داود فإنه قال: إن كانت في حجره حرمت وإلا فلا ~~(1)، ظنا منه أن قوله تعالى: * (اللاتي في حجوركم) * (2)، شرط في التحريم. ~~وليس ذلك شرطا، وإنما هو وصف لهن، لأن الغالب أن الربيبة تكون في حجره. # ومن هذا الضرب أم المزني بها وابنتها، فهو الظاهر من مذهب أصحابنا و ~~الأكثر من رواياتهم، وطريقة الاحتياط تقتضيه. # وتحرم على الابن زوجة الأب وأمته المنظور إليها بشهوة، بلا خلاف بين ~~أصحابنا، وعلى الأب زوجة الابن أيضا وأمته المنظور إليها بشهوة، ومن ~~أصحابنا من قال: الموطوءة (3)، والأول أحوط. # ويحرم على كل واحد منهما العقد على من زنى بها الآخر، بدليل إجماع ~~الطائفة، ويخص التحريم على الابن قوله تعالى: * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ~~من النساء) * (4) لأن لفظ النكاح يقع على العقد والوطئ معا. # وتعلق المخالف بما يروونه من قوله عليه السلام: الحرام لا يحرم الحلال ~~(5)، غير معتمد لأنه خبر واحد، ثم هو مخصوص بالإجماع، ويحمل على مواضع: # منها: أن وطئ المرأة في الحيض حرام ولا يحرم ما عداه من الحلال منها. # ومنها: أن الزنا بالمرأة لا يحرم التزويج بها إذا تابت. # ومنها: أن وطئ الأب لزوجة ابنه والابن لزوجة أبيه حرام ولا يحرم من ~~الزوجة ما كان حلالا منها. # PageV00P337 # ويحرم العقد على الزانية وهي ذات بعل أو في عدة رجعية ممن زنى بها، و على ~~أم الغلام الموقب وأخته ms199 وابنته ممن لاط به، ويحرم أيضا على التأبيد المعقود ~~عليها في عدة معلومة أو إحرام معلوم، والمدخول بها فيهما على كل حال، ~~والمطلقة للعدة تسعا ينكحها بينها رجلان، والملاعنة والمقذوفة من زوجها، ~~وهي صماء أو خرساء، يدل على ذلك كله إجماع الطائفة، وأيضا فلا يجوز أن ~~يستباح التمتع بالمرأة إلا بيقين ولا يقين فيما ذكرناه. # ويعارض المخالف في الملاعنة (1) بما يروونه من قوله عليه السلام: ~~المتلاعنان لا يجتمعان أبدا (2)، وقوله لعويمر (3) حين فرق بينه وبين زوجته ~~باللعان: لا سبيل لك عليها (4)، وقول المخالف: أراد بذلك في هذه الحال، ~~تخصيص بغير دليل. # واستدلال المخالف بأن الأصل الإباحة وبظاهر القرآن كقوله تعالى: # * (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) * (5)، وقوله: * (وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم) * (6)، غير لازم، لأنا نعدل عن ذلك بالدليل، كما عدلوا عنه في تحريم ~~نكاح المرأة على عمتها وخالتها. # وحكم الأم والبنت والأخت بالرضاع في التحريم بهذه الأسباب، حكم # PageV00P338 # ذوات النسب، وحكم الإماء في التحريم بالنسب والرضاع وغيره من الأسباب، ~~حكم الحرائر. # وأما من يحرم العقد عليهن في حال دون حال فأخت المعقود عليها بلا خلاف، ~~أو الموطوءة بالملك بلا خلاف إلا من داود، ويدل على ذلك قوله تعالى: * (وأن ~~تجمعوا بين الأختين) * (1) لأنه لم يفصل، والخامسة حتى تنقبض الأربع بما ~~يوجب البينونة، والمطلقة للعدة ثلاثا، أو للسنة، على ما نبينه، حتى تنكح ~~زوجا آخر وتبين منه; وكذا حكم كل مزوجة، والمعتدة من الطلاق الرجعي حتى ~~تخرج من عدتها، كل هذا بلا خلاف، وبنت الأخ على عمتها، وبنت الأخت على ~~خالتها حتى تأذنا، والأمة على الحرة حتى تأذن، والزانية حتى تتوب، بدليل ~~إجماع الطائفة. # وظواهر القرآن المبيحة للعقد على النساء بالإطلاق تبيح تزويج المرأة على ~~عمتها وخالتها إلا ما أخرجه الدليل من حظر ذلك إذا لم يكن منهما إذن، وما ~~يرويه المخالف من قوله عليه السلام: لا تنكح المرأة على عمتها وخالتها (2)، ~~خبر واحد مخالف لظاهر القرآن، ومعارض بأخبار تقتضي الإباحة مع الاستئذان، ~~ومحمول لو سلم من ذلك كله على ms200 ما إذا لم يكن منهما إذن، فلا يمكن الاعتماد ~~عليه. # ويحرم العقد على الكافرة وإن اختلفت جهات كفرها حتى تسلم - إلا على وجه ~~نذكره - بدليل إجماع الطائفة، وأيضا قوله تعالى: * (ولا تمسكوا بعصم ~~الكوافر) * (3)، وقوله: * (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) * (4)، وقوله: * ~~(لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة) * (5) لأنه نفي ما لظاهر التساوي في # PageV00P339 # جميع الأحكام التي من جملتها المناكحة. # وقوله تعالى: * (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) * (1)، نخصه ~~بنكاح المتعة، فإنه جائز عندنا على الكتابيات، أو نحمله على ما إذا كن ~~مسلمات، بدليل ما قدمناه، ولا يمتنع أن يكون من جهة (2) الشرع قبل ورود هذا ~~البيان فرق بين من آمنت بعد كفر، وبين من لم تكفر أصلا، فيكون في البيان ~~لإباحة نكاح الجميع فائدة، وليس لأحد مع جواز هذا أن يقول: قد أغنى عما ~~اشترطتموه من إسلام الكتابيات قوله تعالى: * (والمحصنات من المؤمنات) *. # فإن قالوا: لستم بتخصيص هذه الآية بما ذكرتموه، لتسلم لكم ظواهر آياتكم ~~بأولى منا إذا خصصنا ظواهركم بالمرتدات والحربيات، ليسلم لنا ظاهر الآية ~~التي نستدل بها؟! قلنا: غير مسلم لكم التساوي في ذلك، بل نحن أولى بالتخصيص ~~منكم، لأنكم تعدلون عن ظواهر كثيرة، ونحن نعدل عن ظاهر واحد; وإذا كان ~~العدول عن الحقيقة إلى المجاز إنما يفعل للضرورة، فقليله أولى من كثيره ~~بغير شبهة. # وأما أقسام النكاح المباح فثلاثة: نكاح غبطة، ونكاح متعة، ونكاح بملك ~~اليمين. # ونكاح المستدام مستحب بلا خلاف إلا من داود، فإنه قال: واجب، ويدل على ما ~~قلناه بعد إجماع الطائفة قوله تعالى: * (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) *، ~~إلى قوله: * (فواحدة أو ما ملكت أيمانكم) * (3)، لأنه تعالى علق ذلك ~~باستطابتنا، وما كان كذلك فليس بواجب، ولأنه خير بينه وبين ملك اليمين، ~~والتخيير لا يكون بين واجب ومباح، ولأن ذلك يقتضي جواز الاقتصار على ملك ~~اليمين، # PageV00P340 # والمخالف لا يجيزه، ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى: * (ومن لم يستطع منكم ~~طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات) * إلى قوله: * (وأن تصبروا خير لكم) * ~~(1)، ولو كان نكاح ms201 الأمة عند عدم طول الحرة واجبا، لم يكن الصبر خيرا منه، ~~وعند المخالف أن الصبر لا يجوز، فضلا عن أن يكون خيرا من النكاح. # ومن شرط صحة عقد النكاح: # أن يكون المعقود عليه معلوما متميزا; فلو قال: زوجتك من عندي، أو امرأة، ~~أو حمل هذه الجارية، لم يصح للجهالة. # وأن يكون ممن يحل نكاحه، فلا يصح العقد بين الكافر والمسلم بلا خلاف. # ولا بين المسلم وبين إحدى المحرمات عليه اللاتي قدمنا ذكرهن. # وأن يحصل الإيجاب والقبول، وأيهما سبق جاز; فلو قال: زوجنيها، قال الولي: ~~زوجتكها، صح، ويحتج على المخالف بما رووه من حديث سهل بن سعد (2) فإنه قال: ~~زوجنيها يا رسول الله، فقال: زوجتكها بما معك من القرآن (3)، ولم يأمره بعد ~~ذلك بالقبول. # ولو قال: أتزوجنيها؟ فقال: زوجتكها، لم يصح حتى يقبل الإيجاب، لأن السابق ~~له استفهام، ولو اقتصر القائل على قوله: قبلت، صح العقد، لأن ذلك جواب ~~الإيجاب وهو منضم إليه، فكأن معناه قبلت هذا التزويج بلا شبهة. # ومن شرط ذلك أن يكون بلفظ النكاح، أو التزويج، أو الاستمتاع في النكاح ~~المؤجل عندنا، مع القدرة على الكلام، ولا يصح العقد بلفظ الإباحة، ولا # PageV00P341 # التحليل، ولا التمليك، ولا البيع، ولا الإجارة، ولا الهبة، ولا العارية، ~~بدليل إجماع الطائفة، ولأن ما اعتبرناه في نكاح الدوام، مجمع على انعقاده، ~~وليس على انعقاده بما عداه دليل. # ومن شرطه أن يكون صادرا ممن له ولاية، والولاية (1) التي يجوز معها تزويج ~~الصغيرة غير البالغ (2) - سواء كانت بكرا أو قد ذهبت بكارتها بزوج أو غيره، ~~ولا يكون لها بعد البلوغ خيار، بلا خلاف بين أصحابنا - وتزويج البكر البالغ ~~من غير إذنها - على خلاف بينهم في ذلك - مختصة بأبيها وجدها له في حياته، ~~فإن لم يكن الأب حيا فلا ولاية للجد، ومن يختاره الجد أولى ممن يختاره ~~الأب، وليس لأحدهما فسخ العقد الذي سبق الآخر إليه، وإن كان بغير إذنه، ~~والأولى بالأب استئذان الجد، بدليل إجماع الطائفة. # ويحتج على المخالف في أن لا ولاية على الصغيرة إلا ms202 للأب والجد بما رووه ~~من قوله عليه السلام لقدامة بن مظعون (3) وقد زوج ابنة أخيه: إنها يتيمة ~~وإنها لا تنكح إلا بإذنها (4)، ولا يجوز أن يقال: سماها يتيمة وإن كانت ~~بالغا، لقرب عهدها باليتم، لأن ذلك رجوع عن الظاهر في الشرع بغير دليل، ~~لأنه لا يتم بعد الحلم، على ما ورد به الخبر. (5) وعلى الأب أو الجد ~~استئذان البكر البالغ; وإذنها صماتها على ما ورد به # PageV00P342 # الخبر (1)، فإن عقد بغير إذنها، فأبت العقد، لم ينفسخ العقد عند من قال ~~من أصحابنا: لهما إجبارها على النكاح، وعند من قال منهم: ليس لهما ذلك، ~~ينفسخ (2)، وطريقة الاحتياط تقتضي اعتبار رضاها في صحة العقد، لأنه لا خلاف ~~في صحته إذا رضيت، وليس كذلك إذا لم ترض، وعلى هذا، النكاح يقف على الإجازة ~~سواء كانت من الزوج أو الولي أو المنكوحة. # ويحتج على المخالف في ذلك بما روي من أن امرأة بكرا أتت النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقالت: إن أبي زوجني وأنا كارهة، فخيرها النبي عليه السلام ~~(3)، وهذا يدل على أن النكاح يقف على الفسخ والإجازة. # ولا تعقد البكر على نفسها بغير إذنهما، فإن عقدت وأبيا العقد انفسخ، إلا ~~أن يكونا قد عضلاها بمنعها من التزويج بالأكفاء، فإنه لا ينفسخ بدليل إجماع ~~الطائفة. # ولا ولاية لغير الأب والجد على البكر، ولا ولاية لهما ولا لغيرهما على ~~البنت البالغ الرشيدة إلا أن تضع نفسها مع غير كف ء، فيكون لأبيها أو جدها ~~فسخ العقد. # والكفاءة تثبت عندنا بأمرين: الإيمان، وإمكان القيام بالنفقة، بدليل ~~الإجماع المشار إليه، ولأن ما اعتبرناه مجمع على اعتباره، وليس على اعتبار ~~ما عداه دليل. # وللثيب إذا كانت رشيدة أن تعقد على نفسها بغير ولي، وكذا البكر إذا لم ~~يكن لها أب، وإن كان الأولى لهما رد أمرهما إلى بعض الصلحاء من الأقارب أو # PageV00P343 # الأجانب; بدليل الإجماع المشار إليه، وأيضا قوله تعالى: * (فإن طلقها فلا ~~تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) * (1)، فأضاف عقد النكاح إليها، وهذا ~~يقتضي بظاهره ms203 أنها المتولية لعقدها، ومثل ذلك قوله سبحانه: * (فلا تعضلوهن ~~أن ينكحن أزواجهن) *. (2) وما يتعلق به المخالف من قوله عليه السلام: أيما ~~امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل (3)، غير معتمد، لأنه مقدوح في ~~روايته، مع أنه خبر واحد، ومعارض بما ورد من طرقهم من قوله عليه السلام: ~~الأيم أحق بنفسها من وليها (4)، والأيم التي لا زوج لها، وهذا عام، وقوله ~~عليه السلام: ليس للولي مع الثيب أمر (5)، ولو سلم من ذلك كله لجاز حمله ~~على الأمة إذا تزوجت بغير إذن مولاها، لأن الولي في اللغة والمولى بمعنى ~~واحد. # ويشهد بهذا التأويل، أنه قد روي من طريق آخر: أيما امرأة نكحت بغير إذن ~~مولاها (6)، وقول المخالف: في الخبر ما يمنع من ذلك; وهو قوله عليه السلام: ~~" فإن دخل بها فلها مهر مثلها بما استحل من فرجها " لأنه أضاف المهر إليها ~~والأمة لا تملكه، ليس بشئ يعول على مثله، لأن ذلك إنما جاز للعلقة التي ~~بينها وإن لم تملكه، كما قال عليه السلام: من باع عبدا وله مال كان المال ~~لمولاه. (7) # PageV00P344 # وتعلقهم بما رووه من قوله عليه السلام: لا نكاح إلا بولي (1)، يسقط بمثل ~~ما قدمناه من القدح، والمعارضة، وبأنه خبر واحد، وبأنا نقول بموجبه، لأن ~~الولي هو الذي يملك العقد، والمرأة عندنا هذه حالها; فإذا عقدت النكاح كان ~~ذلك نكاحا بولي، ولفظة " ولي " تقع على الذكر والأنثى بغير شبهة على من ~~يعرف اللغة، كما تقع عليها لفظة " وصي " وبأنا نحمله على نفي الفضيلة، كما ~~قال عليه السلام: # لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد (2)، ولا صدقة وذو رحم محتاج. (3) ~~الفصل الأول وليس من شرط صحة العقد الشهادة، بل من مستحباته، بدليل إجماع ~~الطائفة وأيضا قوله تعالى: * (وأنكحوا الأيامى منكم) * (4) فقد أمر تعالى ~~(5) بالنكاح، ولم يشترط الشهادة، ولو كانت شرطا لذكرها. # ويحتج على المخالف بما رووه من قوله عليه السلام: أوصيكم بالنساء خيرا ~~فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله (6)، ~~ولا كلام يستباح به فرج المرأة إلا الإيجاب والقبول، ms204 فيجب بظاهر الخبر حصول ~~الاستباحة بذلك، من غير أمر آخر سواه، ولا يجوز حمل الخبر على أن المراد ~~بكلمة الله قوله # PageV00P345 # تعالى: * (وأنكحوا الأيامى منكم) * (1)، وما أشبه ذلك، لأن المستفاد به ~~الإذن فيما يقع به تحليل الفرج، وهو ما قلناه، من الإيجاب والقبول، ولهذا ~~لا يستغنى بذلك عنها. # وتعلقهم بما رووه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: لا نكاح إلا بولي ~~وشاهدي عدل (2)، قد بينا الجواب عنه، على أن أبا حنيفة لا يصح على مذهبه أن ~~يزيد الشهادة بأخبار الآحاد، لأن عنده أن كل زيادة في القرآن توجب النسخ، ~~ونسخ القرآن لا يجوز بأخبار الآحاد. # الفصل الثاني وليس من شرط صحة عقد الدوام ذكر المهر بلا خلاف، بل من ~~مستحباته، ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى: * (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ~~ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة) * (3)، والطلاق لا يقع إلا في نكاح ~~صحيح. # والمهر ما تراضى عليه الزوجان، دائما كان العقد أو مؤجلا، مما له قيمة، و ~~يحل تملكه (4)، قليلا كان أو كثيرا، ويجوز أن يكون تعليم شئ من القرآن ولو ~~كان آية واحدة، بدليل إجماع الطائفة، وأيضا قوله تعالى: * (وآتوا النساء ~~صدقاتهن نحلة) * (5)، وفي موضع آخر: * (فآتوهن أجورهن) * (6)، والاسم ~~يتناول القليل و الكثير، وأيضا قوله تعالى: * (وإن طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) * (7)، ولم يفرق بين القليل ~~والكثير، وعند المخالف # PageV00P346 # إذا فرض لها خمسة دراهم وجبت كلها. # ويحتج على المخالف بما رووه من قوله عليه السلام: أدوا العلائق، فقيل له: ~~ما العلائق؟ فقال: ما تراضى عليه الأهلون (1)، وقوله عليه السلام: من استحل ~~بدرهمين فقد استحل (2)، وقوله عليه السلام: لا جناح على امرئ أصدق امرأة ~~صداقا قليلا أو كثيرا (3)، وقوله عليه السلام للرجل الذي طلب منه تزويج ~~المرأة: زوجتكها بما معك من القرآن (4)، بعد أن طلب منه أن يصدقها بشئ، ~~وقال له: التمس ولو خاتما من حديد (5). # والظاهر أنه عليه السلام جعل ما معه من القرآن صداقا، لأنه لم يطلب ms205 الفضل ~~والشرف، وإنما طلب المهر، ولأنه قال: " بما معك " والباء تدل على البدل و ~~العوض، ولو أراد الشرف لقال: لما معك من القرآن، ولا يصح جعل القرآن صداقا ~~إلا على وجه التعليم له، وفي خبر آخر عن أبي هريرة أنه قال عليه السلام ~~للرجل: # قم فعلمها عشرين آية وهي امرأتك (6)، وهذا نص. # ولا يجوز (7) أن يقول الإنسان لغيره: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك، # PageV00P347 # على أن يكون بضع كل واحدة منهما مهر الأخرى، لأن ذلك هو نكاح الشغار، ~~الذي نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنه، ولا خلاف من أصحابنا في ~~تحريمه. (1) ويجوز جعل العتق مهرا، بأن يقول لأمته: قد تزوجتك وجعلت عتقك ~~مهرك، ولو قال: قد أعتقتك وتزوجتك وجعلت عتقك صداقك، ثبت العتق، وكانت ~~مخيرة في التزويج به. # وإذا عين المهر حالة العقد، كان للزوجة أن تمتنع من تسليم نفسها حتى تقبض ~~جميعه، فإذا قبضته فله نقلها إلى منزله، وليس لها الامتناع، ولو دخل بها، ~~وهو أو بعضه باق في ذمته، لم يكن لها منع نفسها منه حتى تقبض ذلك، وإنما ~~لها المطالبة به فقط. # وإذا لم يسم لها مهرا حالة العقد، ودخل بها; فإن كان أعطاها قبل الدخول ~~شيئا، وقبضته منه، لم يكن لها غيره، لأنها لو لم ترض به لما مكنته من ~~نفسها، وإن لم يكن أعطاها شيئا، لزمه مهر مثلها، ويعتبر في ذلك السن، ~~والنسب، والجمال، والتخصيص، وكلما يختلف المهر لأجله، فإن نقص عن مهر ~~السنة، وهو خمسمائة درهم فضة أو قيمتها خمسون دينارا، لم يكن لها غيره، وإن ~~زاد على ذلك رد إليه، كل ذلك بدليل الإجماع المشار إليه. # وإذا وقع العقد على عبد مجهول، أو دار مجهولة، صح، وكان لها من أوسط ~~العبيد أو الدور، وإذا وقع على عين محرمة، كالخمر، وعين الغصب، صح العقد و ~~بطل المسمى بلا خلاف، إلا من مالك (2) وبعض أصحابنا (3)، ونبين صحة ما # PageV00P348 # اخترناه، أن أكثر ما يلزم في هذه الصورة سقوط المسمى، وذلك لا يؤثر في ~~صحة ms206 العقد، لأنا قد بينا أنه لا خلاف في صحته مع عدم ذكر المهر. # والزوجة تملك الصداق المسمى لها كله بنفس العقد، وهو من ضمان الزوج إن ~~تلف قبل القبض، ومن ضمانها إن تلف بعده، خلافا لمالك، فإن دخل بها أو مات ~~عنه استقر كله بلا خلاف، وإن طلقها قبل الدخول بها رجع بنصف العين التي ~~قدمها، دون الزيادة المنفصلة الحادثة في يد الزوجة، كحمل الحيوان، بدليل ~~إجماع الطائفة، وأيضا قوله تعالى: * (وآتوا النساء صدقاتهن) * (1)، والظاهر ~~أن الكل لهن من غير فصل بين ما قبل الدخول وبعده. # ومن لم يسم لها مهر إذا طلقت قبل الدخول، فلا مهر لها، ولها المتعة، و ~~يعتبر بحال الزوج; فعلى الموسر خادم أو دابة أو ما أشبه ذلك، وعلى المتوسط ~~ثوب أو ما أشبهه، وعلى الفقير خاتم أو نحوه، بدليل الإجماع المشار إليه، ~~وأيضا قوله تعالى: * (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا ~~بالمعروف حقا على المحسنين) *. (2) وإذا أصدقها على أن لأبيها ألفا، صح ~~العقد بلا خلاف، ويجب عليه الوفاء بما سمى لها، وهو بالخيار فيما شرط ~~لأبيها، بدليل إجماع الطائفة، ولو أصدقها وشرط أن لا يتزوج عليها ولا ~~يتسرى، لصح النكاح والصداق، وبطل الشرط، بدليل الإجماع المشار إليه، وأيضا ~~فذلك شرط يخالف الكتاب والسنة، فكان باطلا. # ولو شرط في النكاح أن لا يسافر بها، لكان الأولى الوفاء بذلك، لقوله عليه ~~السلام: # المؤمنون عند شروطهم (3)، وإذا شرط في النكاح أو فيه وفي الصداق معا خيار # PageV00P349 # المدة، بطل النكاح والصداق، لأن ثبوت عقد النكاح حكم شرعي يحتاج إلى ~~دلالة شرعية، وليس في الشرع ما يدل على ثبوت ذلك هاهنا. # ولو شرط الخيار في الصداق وحده، لم يبطل النكاح، وصح الشرط والصداق، ~~لقوله عليه السلام: المؤمنون عند شروطهم (1)، وهذا شرط لا يخالف الكتاب ~~والسنة، فكان صحيحا. (2) ومن السنة في عقد الدوام الخطبة قبله - بلا خلاف ~~إلا من داود فإنه قال: # واجبة - والاعلان به، والوليمة له، واجتماع الناس، بدليل إجماع الطائفة، ~~ولأن الأصل براءة الذمة، وشغلها بإيجاب ms207 شئ من ذلك، يفتقر إلى دليل. # الفصل الثالث ولا يجوز للحر أن يجمع في عقد الدوام بين أكثر من أربع ~~حرائر، أو أمتين، ولا للعبد أن يجمع بين أكثر من أربع إماء، أو حرتين، وإذا ~~اجتمع عنده أربع حرائر، لزم العدل بينهن في المبيت، ولا يفضل واحدة إلا ~~برضى الأخرى، بلا خلاف، فإن كان عنده زوجتان جاز أن يفضل إحداهما بليلتين، ~~بدليل إجماع الطائفة، وأيضا فإن له حقا، بدلالة أن له أن يتزوج اثنتين ~~أخراوين، فجاز أن يجعل نصيبهما (3) لإحدى زوجتيه. # وإن كان له زوجتان حرة وأمة، كان للحرة ليلتان وللأمة ليلة، بدليل # PageV00P350 # الإجماع المشار إليه، ويحتج على المخالف بما روي من قوله عليه السلام: من ~~نكح أمة على حرة فللحرة ليلتان وللأمة ليلة (1)، وهذا نص، وروي مثل ذلك عن ~~علي عليه السلام (2) ولا مخالف له في الصحابة. # وإن كان عنده زوجة أو أكثر، فتزوج بأخرى; فإن كانت بكرا، فلها حق التقديم ~~وحق التخصيص بسبعة أيام، وإن كانت ثيبا، فلها حق التقديم و التخصيص بثلاثة ~~أيام، من غير قضاء، أو سبعة يقضيها في حق الباقيات، ولها الخيار في ذلك، ~~بدليل الإجماع المشار إليه. # ويحتج على المخالف في التخصيص - فإن التقديم لا خلاف فيه - بما رووه من ~~قوله عليه السلام: للبكر سبع وللثيب ثلاث (3)، فأضاف إليهما ذلك بلام ~~الملك، وقوله لأم سلمة (4) لما دخلت عليه: إن شئت سبعت عندك، وسبعت عندهن، ~~وإن شئت ثلثت عندك ودرت. (5) الفصل الرابع ويكره للحر أن يتزوج بأمة (6) ~~وهو يجد طولا للحرة، ولا يخاف على نفسه # PageV00P351 # العنت، بدليل إجماع الطائفة، ولا يجوز للحر أن يتزوج أمة، ولا للحرة أن ~~تتزوج عبدا إلا بإذن السيد، فإن فعلا ذلك بغير إذنه، كان العقد موقوفا على ~~إجازته، والولد حر مع الأذن، إلا أن يشترط الرق، ورق مع عدمه. # وإذا مات السيد أو باع العبد، فالوارث والمبتاع بالخيار بين إمضاء العقد ~~وفسخه، وكذا لو أعتق الأمة، كان الخيار لها في ذلك، سواء كان الزوج حرا أو ~~عبدا، وإذا حصل الرضا ms208 من هؤلاء، لم يكن لهم بعد الرضا خيار، ولا توارث بين ~~الزوجين إذا كان أحدهما رقا. # وإذا زوج عبده بأمة غيره فالطلاق بيد الزوج، والولد - إن لم يكن هناك شرط ~~أنه رق لأحد السيدين - بينهما في الملك على السواء، ومن زوج عبده بأمته، ~~استحب له أن يعطيها شيئا من ماله مهرا، والفراق بينهما بيده، يأمر كل واحد ~~منهما باعتزال صاحبه متى شاء، وليس للزوج طلاق على حال، كل ذلك بدليل إجماع ~~الطائفة. # الفصل الخامس وإذا كانت الزوجة ممن يصح الدخول بها، لبلوغها تسع سنين ~~فصاعدا، و تسلمها الزوج، لزمه إسكانها، والإنفاق في كسوتها وإطعامها ~~بالمعروف، ولزمها طاعته في نفسها، وملازمة منزله، فإن عصته وهي مقيمة فيه، ~~وعظها وخوفها الله تعالى، فإن لم يؤثر ذلك هجرها بالإعراض عنها، واعتزال ~~الفراش، أو تحويل وجهه عنها فيه، فإن لم يؤثر ذلك ضربها ضربا رفيقا (1) غير ~~مؤثر في جسدها، ولا يترك ما تضطر إليه من غذاء ولباس. # فإن خرجت من منزله بغير إذنه، أو بإذنه وامتنعت من العود إليه، سقط # PageV00P352 # عنه فرض نفقتها، وكان له ردها إليه وإن كرهت، وتأديبها بما قدمناه; قال ~~الله تعالى: * (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع ~~واضربوهن) * (1)، وقال كثير من أهل التفسير: معنى * (تخافون) * تعلمون، ومن ~~لم يقل ذلك، وحمل الخوف على ظاهره، لا بد أن يضمر: " وعلمتم ذلك منهن " لأن ~~بمجرد الخوف من النشوز وقبل حصوله، لا يفعل شئ مما ذكرناه. # وأما الزوج إذا نشز على المرأة، وكره المقام معها وهي راغبة فيه، فلا بأس ~~أن تبذل له على استدامة المقام معه شيئا من مالها، وتسقط عنه فرض نفقتها ~~والليلة التي لها منه، ويصطلحا على ذلك; قال الله تعالى: * (وإن امرأة خافت ~~من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح ~~خير) *. (2) والشقاق بين الزوجين يكون بأن يكره كل واحد منهما صاحبه، ويقع ~~بينهما الخصام، ولا يستقر بينهما صلح، لا على طلاق (3)، ولا على مقام من ~~غير شقاق، وأيهما رفع الخبر إلى الحاكم، ms209 فعليه أن يبعث رجلين مأمونين، ~~أحدهما من أهل الزوج والآخر من أهل المرأة ينظران بينهما; فإن أمكنهما ~~الإصلاح نجزاه (4)، فإن رأيا أن الفرقة أصلح، أعلما الحاكم بذلك، ليرى ~~رأيه. # وليس له إجبار الزوج على الطلاق إلا أن يمنع من حقوق الزوجة واجبا عليه ~~(5); قال الله تعالى: * (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما ~~من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما) *. (6) # PageV00P353 # ومن تزوج امرأة على أنها حرة فخرجت أمة، أو بنت حرة فخرجت بنت أمة، أو ~~سليمة فخرجت مجذومة، أو برصاء، أو عمياء، أو رتقاء، أو مفضاة، أو مجنونة، ~~أو عرجاء - ومن أصحابنا من ألحق بذلك كونها محدودة في الزنا (1) - كان له ~~ردها، وفسخ العقد بغير طلاق، بإجماع الطائفة، ويأخذ ما دفع إليها من المهر ~~إلا أن يكون قد وطئها قبل العلم بالعيب، فإنه يكون المهر لها بما استحل من ~~فرجها، ويرجع به على من تولى أمرها، إن كان علم بالعيب، ودلسها عليه. # وإن كانت أمة فرزق منها ولدا; فإن كان عقد على أنها حرة بشهادة شاهدين ~~لها بالحرية، فالولد حر، ويرجع السيد بقيمة الولد والمهر على من تولى ~~أمرها، وإن كان عقد من غير بينة بذلك، فولدها رق، ويلزم سيدها دفعه إلى ~~الأب بالقيمة، وعلى الأب دفعها إليه، فإن لم يكن له مال استسعى فيها، فإن ~~أبى ذلك، فعلى الإمام القيام بها من سهم الرقاب، وعلى الأب لمولى الجارية، ~~عشر قيمتها إن كانت بكرا، ونصف عشرها إن لم تكن كذلك. # وإن علم الزوج بأحد هذه العيوب، فوطئها، أو رضي به، لم يكن له بعد ذلك ~~رد، ولا أخذ شئ من المهر، ويكون الولد من الأمة رقا لسيدها إن كان العقد ~~بغير إذنه، ولا يلزم دفعه بالقيمة بلا خلاف. # والحرة إذا تزوجت برجل على أنه حر، فظهر عبدا، أو سليم، فظهر أنه مجنون، ~~أو عنين، أو مجبوب، فلها الرد، ولا يرد الرجل بغير هذه العيوب - وحكم الولد ~~من العبد ما قدمناه من حكم ولد الأمة - غير أن العنين ms210 يجب الصبر عليه سنة; ~~فإن تعالج ووصل إليها فيها ولو مرة واحدة، فلا خيار لها في رده، وإن لم يصل ~~إليها في هذه المدة، فلها الخيار، وهذا حكم العنة الحادثة بعد الدخول ~~والصحة، بدليل إجماع الطائفة. # والجنون الحادث بعد الدخول; إن كان يعقل معه أوقات الصلاة، فلا خيار # PageV00P354 # لها في فراقه، وإن كان لا يعقل ذلك، كان لها الخيار، ولزم وليه أن يطلقها ~~منه، إن طلبت الفراق بلا خلاف بين أصحابنا. # وإذا حدث بالزوجة بعد الدخول أحد ما قدمناه من العيوب، لم يكن للزوج به ~~فسخ العقد، وإنما يفارقها إذا شاء بالطلاق، على خلاف بينهم في ذلك. # ويجوز لمن أراد نكاح امرأة أن ينظر إلى وجهها وكفيها، بدليل إجماع ~~الطائفة، وقد روى جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إذا أراد ~~أحدكم أن يتزوج امرأة فلينظر إلى وجهها وكفيها (1)، وروى أبو الدرداء (2) ~~أنه قال: إذا طرح الله في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن يتأمل محاسن ~~وجهها. (3) الفصل السادس وأما نكاح المتعة تفتقر صحته إلى شرطين زائدين على ~~ما تقدم من الشروط: # أحدهما تعيين الأجر (4) والثاني تعيين الأجل; فإن ذكر الأجر دون الأجل ~~كان دواما، وإن ذكر الأجل فقط، فسد العقد، ويستحب ذكر ما عدا هذين الشرطين، ~~نحو أن يقول: على أن لا ترثيني ولا أرثك، وأن أضع الماء حيث شئت، وأنه لا # PageV00P355 # سكنى لك ولا نفقة، وعليك العدة إذا انقضت المدة. # والمتمتع بها لا يتعلق بها حكم الإيلاء، ولا يقع بها طلاق، ولا يصح بينها ~~وبين الزوج لعان، ويصح الظهار، وانقضاء الأجل يقوم في الفراق مقام الطلاق، ~~ويدل على ذلك كله إجماع الطائفة، ولا سكنى لها، ولا نفقة، ولا توارث ~~بينهما، بلا خلاف بينهم أيضا، ولو شرط ذلك كله، لم يجب أيضا عند بعض ~~أصحابنا (1)، لأنه شرط يخالف السنة، وعند بعضهم يثبت بالشرط. (2) ويجوز ~~الجمع في هذا النكاح بين أكثر من أربع، ولا يلزم العدل بينهن في المبيت، ~~ويلحق الولد بالزوج، ويلزم الاعتراف به إذا ms211 وطئ في الفرج وإن كان يعزل ~~الماء، بدليل الإجماع المشار إليه. # ويدل أيضا على إباحة نكاح المتعة أن ذلك هو الأصل في العقل، وإنما ينقل ~~(3) عن الأصل العقلي بدليل، ولا دليل يقطع به في ذلك، فوجب البقاء على حكم ~~الأصل، وأيضا فهذا النكاح كان مباحا في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~بلا خلاف، وإنما ادعى النسخ، وعلى من ادعاه الدليل. # وأيضا قوله تعالى: * (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين ~~غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة) * (4) الآية، ~~والاستمتاع بالنساء بعرف الشرع مختص بهذا العقد، فوجب حمل الآية عليه به. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون المراد بالاستمتاع هاهنا الالتذاذ والانتفاع ~~دون العقد المخصوص، بدليل أن قوله: * (وأحل لكم ما وراء ذلكم) *، يتناول ~~عقد الدوام بلا خلاف؟ # قلنا: لا يجوز حمل لفظ الاستمتاع على ما ذكر لأمرين: أحدهما: أنه يجب # PageV00P356 # حمل الألفاظ الواردة في القرآن على ما يقتضيه العرف الشرعي، دون الوضع ~~اللغوي، على ما بيناه في أصول الفقه، والثاني: أن الالتذاذ لا اعتبار به في ~~وجوب المهر، لأنا لو قدرنا ارتفاعه عمن وطئ زوجته ولم يلتذ، لأن نفسه ~~كرهتها، أو لغير ذلك، لوجب المهر بالاتفاق، فيثبت أن المراد ما قلناه. # وأما إباحته تعالى بالآية نكاح الدوام، فغير مناف لما ذكرناه، من إباحة ~~نكاح المتعة، لأنه سبحانه عم الأمرين معا بقوله: * (وأحل لكم ما وراء ذلكم ~~أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين) *، ثم نص سبحانه نكاح المتعة ~~بقوله: * (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة) *. # ويؤيد ذلك ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام وعبد الله بن عباس وابن ~~مسعود ومجاهد (1) وعطاء (2) من أنهم كانوا يقرأون: " فما استمتعتم به منهن ~~إلى أجل مسمى " (3) وقوله تعالى: * (ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد ~~الفريضة) * (4)، والمراد بذلك على ما اتفق عليه أصحابنا. ورووه عن آل ~~الرسول عليه وعليهم السلام الزيادة من الزوج في الأجر، ومن الزوجة في ~~الأجل. # وتعلق المخالف (5) بقوله تعالى: * (والذين هم لفروجهم ms212 حافظون * إلا على ~~أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك ~~هم العادون) * (6)، وادعاؤهم أن المتمتع بها ليست زوجة، لأنها لا ترث ولا ~~تورث ولا تبين بالطلاق، ولا يلحقها حكم الإيلاء والظهار، ولا يصح بينها ~~وبين زوجها # PageV00P357 # لعان، ولا يلحق الولد بزوجها، ولا تعتد لانقضاء الأجل وللوفاة إذا كانت ~~حرة، كعدة الحرائر من الأزواج، ولا تحلل للمطلق ثلاثا، العود إلى الزوجة، ~~ولا يجب لها سكنى ولا نفقة (1)، ليس بشئ يعول على مثله، لأن الأحكام ~~الشرعية إنما تثبت بالأدلة الشرعية، ولا مدخل فيها للقياس على ما بيناه في ~~أصول الفقه. (2) وإذا ثبت ذلك، وكان الدليل الشرعي قد قدر (3) هذه الأحكام ~~في المتمتع بها، وجب القول بها، ولم يجز قياسها على غيرها من الزوجات. # على أن ما ذكروه من الميراث ينتقض بالقاتلة لزوجها، فإنها لا ترثه، و ~~بالزوجة إذا كانت ذمية أو أمة، فإنه لا توارث بينها وبين زوجها. # وأما الطلاق فقد قام مقامه في الفرقة غيره في كثير من الزوجات، ~~كالملاعنة، والمرتدة، والأمة المبيعة، والمالكة لزوجها، فما أنكروا أن يكون ~~انقضاء الأجل يقوم في الفرقة مقام الطلاق، ولا يحتاج إليه؟! وليس لأحد أن ~~يقول:: فإلا وقع الطلاق قبل انقضائه؟! لأن كل من أجاز النكاح إلى أجل، منع ~~من وقوع الطلاق قبله; فالقول بأحد الأمرين دون الآخر، يبطله الإجماع. # وأما الإيلاء فإن الله تعالى علق حكم من لم يراجع ويكفر بالطلاق (4)، ولا ~~يقع بالمتمتع بها طلاق، فلا يلحقها حكم الإيلاء، مع أنه قد يكون أجل المتعة ~~أقل من الأجل المضروب في الإيلاء، وهو أربعة أشهر، فكيف يصح في هذا النكاح ~~الإيلاء؟ # وأما اللعان فعند أبي حنيفة أن الشرط في وقوعه بين الزوجين أن يكونا حرين ~~مسلمين، وعنده أن الأخرس لا يصح قذفه ولا لعانه; فلا يصح له التعلق في نفي # PageV00P358 # زوجية المتمتع بها بانتفاء اللعان. # وأما الظهار فيقع بالتمتع بها عندنا، ويلحق الولد بأبيه في هذا النكاح، ~~بخلاف ما ظنوه. # وأما العدة إذا انقضى أجلها فقرءان، وقد ms213 ثبت بلا خلاف أن عدة الأمة كذلك، ~~وإن كانت زوجة، وإذا توفي زوجها قبل انقضاء الأجل، فعدتها عندنا أربعة أشهر ~~وعشرة أيام، كعدة المعقود عليها عقد الدوام. # وما يتعلق به المخالف في تحريم المتعة من الأخبار، أخبار آحاد لو سلمت من ~~القدح في رواتها والمعارضة لها، لم يجز العمل في الشرع بها، فكيف وقد طعن ~~أصحاب الحديث في رواتها، وضعفوهم بما هو مسطور؟! وعارضها أخبار كثيرة في ~~إباحة المتعة، واستمرار العمل بها، حتى ظهر من نهي عمر عنها ما نقله ~~الرواة؟! # وقوله: متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حلالا ~~أنا أحرمهما وأعاقب عليهما: متعة النساء ومتعة الحج (1) يبطل دعوى المخالف: ~~أن النبي عليه السلام هو الذي حرمها، لأنه اعترف بأنها كانت حلالا في عهده، ~~وأضاف النهي والتحريم إلى نفسه. # فإن قيل: كيف يصرح بتحريم ما أحله النبي عليه السلام، ولا ينكر ذلك عليه؟ # قلنا: ارتفاع النكير يحتمل أن يكون للتقية، ويحتمل أن يكون لشبهة، وهي ~~اعتقاد التغليظ والتشديد في إضافة النهي إليه، وإن كان النبي عليه السلام ~~هو الذي حرمها، أو اعتقاد جواز نهي بعض الأئمة عما أباحه الله إذا أشفق في ~~استمرار عليه من ضرر في الدين (2). # PageV00P359 # وهذا الوجه هو الذي حمل الفقهاء نهي عمر عن متعة الحج عليه، على أن ~~المتمتع لا يستحق حدا من رجم ولا غيره باتفاق، وقد قال عمر: لا أوتى بأحد ~~تزوج متعة إلا رجمته بالحجارة (1)، وما أنكر أحد ذلك عليه، ومهما اعتذروا ~~به عن ذلك، كان عذرا في ترك النكير لتحريم المتعة. # الفصل السابع وأما ملك اليمين فيكون بأحد أسباب التمليك، وإذا انتقلت إلى ~~الملك بأحد أسبابه، لم يجز وطؤها حتى تستبرئ بحيضة أو خمسة وأربعين يوما إن ~~كانت ممن لا تحيض، إلا أن يكون البائع لها قد استبرأها قبل البيع، وهو ممن ~~يوثق بأمانته، فإنه لا يجب على المشتري - والحال هذه - استبراؤها، وإنما ~~يستحب له ذلك، فإن كانت حاملا لم يجز له وطؤها في الفرج - حتى يمضي ms214 لها ~~أربعة أشهر - إلا بشرط عزل الماء، فإن لم يعزل لم يجز له بيع الولد، ولا أن ~~يعترف به ولدا، بل يجعل له قسطا من ماله، لأنه غذاه بنطفته، بدليل إجماع ~~الطائفة. # ولا يحل وطئ الأمة إذا كان بعضها حرا وبعضها رقا، بل يكون لمالك البعض من ~~خدمتها في الزمان بمقدار ما يملكه منها، ولها من نفسها بمقدار ما هو حر ~~منها، وقد روي أنه يجوز أن يعقد عليها في يومها عقد المتعة خاصة. (2) وإن ~~كانت مشتركة بين شريكين لم يجز لأحدهما وطؤها إلا أن يحلله شريكه من ذلك، ~~على ما رواه أصحابنا (3)، ولا بد من اعتبار لفظ التحليل، بأن يقول: # حللتك من وطئها، أو: جعلتك منه في حل، وكذا لو كانت خاصة في الملك، فإنه ~~يجوز وطؤها لغير المالك بتحليله لها; فإن وطئها أحد الشريكين من غير تحليل، ~~أثم # PageV00P360 # ووجب تأديبه، فإن جاءت بولد ألحق به، ولزمه لشريكه سهمه من قيمته، فإن ~~وطأها جميعا أثما وأدبا، فإن جاءت بولد ألحق بمن خرج له اسمه بالقرعة، ودفع ~~إلى شريكه مقدار نصيبه من قيمته. # ويجوز شراء الجارية ووطؤها، وإن سباها الظالمون، إذا كانت مستحقة للسبي ~~وإن لم يخرج منها الخمس، لتحليل مستحقيه شيعتهم (1) إياهم خاصة من ذلك ~~لتطيب مواليدهم، ويجوز وطؤها وإن لم تسلم إذا كانت كتابية. # ومتى ملك المرء من يحرم عليه مناكحته بالنسب، عتق عليه عقيب ملكه بلا ~~فصل، ويجري على أم الولد جميع أحكام الرق إلا بيعها وولدها حي (2) في غير ~~ثمنها، فإنه لا يجوز [بيعها] (3) على ما بيناه في كتاب البيع; كل ذلك بدليل ~~إجماع الطائفة عليه. # ويجوز الجمع في الوطئ بملك اليمين بين قليل العدد وكثيره، ويجوز الجمع ~~بين المحرمات بالنسب والسبب في الملك، دون الوطئ، على ما دللنا عليه فيما ~~مضى. # ووطئ الحلائل من النساء في الدبر غير محظور، بدليل الإجماع المشار إليه، ~~و أيضا قوله تعالى: * (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) * (4)، ومعنى ~~* (أنى شئتم) * من أين شئتم، وكيف شئتم، في قول العلماء ms215 بالتفسير واللغة، ~~وحمل ذلك على الوقت، وأن يكون المعنى " متى شئتم " على ما حكي عن الضحاك ~~(5) خطأ عند جميعهم. # وقول المخالف: إذا سمى الله تعالى النساء حرثا، وجب أن يكون الوطئ # PageV00P361 # حيث يكون النسل، لا يعول على مثله، لأنه لا يمتنع تسميتهن بذلك، مع إباحة ~~وطئهن فيما لا يكون منه الولد، لأنه (1) لا خلاف في جواز وطئهن فيما عدا ~~القبل و الدبر، لأنه لو صرح بأن قال: فأتوا حرثكم أنى شئتم، من قبل ودبر، ~~لحسن ولما (2) كان متنافيا، ولو كان ذكر الحرث يمنع من الوطئ في الدبر، ~~لتنافي ذلك ولم يحسن التصريح به. # ومن يقول: إن المراد بالآية إباحة وطئ المرأة في قبلها من جهة دبرها، ~~خلافا لما يكرهه اليهود، مخصص للظاهر (3) من غير دليل، ولو صح نزول الآية ~~على هذا السبب، لم يجز (4) أكثر من مطابقتها له، فأما منع تعديها إلى غيره ~~مما يقتضيه ظاهرها فلا يجب. # وقد حكى الطحاوي (5) عن الشافعي أنه قال: ما صح عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم في تحريم ذلك ولا تحليله شئ، والقياس أنه مباح (6)، وحكى عن مالك ~~أنه قال: # ما أدركت أحدا أقتدي به في ديني يشك في أن وطئ المرأة في دبرها حلال وتلا ~~الآية، وروى مالك (7) ذلك عن نافع عن ابن عمر. (8) # PageV00P362 # الفصل الثامن وأما ما يقتضي تحريم الحلائل من النساء فعلى ضربين: # أحدهما: يصاحب ما يقتضي تحليلهن. # والثاني: يوجب فسخه. # فالأول: الدخول في الإحرام، والصوم الواجب، وحدوث دم الحيض والنفاس، ~~والايلاء، والظهار. # والثاني: الطلاق واللعان والارتداد، على ما نبينه. # الفصل التاسع: # في الإيلاء يفتقر الإيلاء الشرعي - الذي يتعلق به إلزام الزوج بالفيئة أو ~~الطلاق، بعد مطالبة الزوجة بذلك - إلى شروط: # منها: أن يكون الحالف بالغا كامل العقل. # ومنها: أن يكون المولى منها زوجة دوام. # ومنها: أن يكون الحلف بما ينعقد به الإيمان من أسماء الله تعالى خاصة. # ومنها: أن يكون ذلك مطلقا من الشروط. # ومنها: أن يكون مع النية والاختيار، من غير غضب ملجئ ولا إكراه. ~~PageV00P363 # ومنها: أن ms216 تكون المدة التي حلف أن لا يطأ الزوجة فيها، أكثر من أربعة ~~أشهر. # ومنها: أن تكون الزوجة مدخولا بها. # ومنها: أن لا يكون الإيلاء في صلاحه لمرض يضر به الجماع، أو في صلاح ~~الزوجة، لمرض، أو حمل، أو رضاع. (1) يدل على ذلك كله إجماع الطائفة، وأيضا ~~فإن وقوع الإيلاء وتعلق الأحكام به، طريقه الشرع، ولا خلاف في ثبوت ذلك مع ~~تكامل ما ذكرناه، وليس على ثبوته مع اختلال بعضه دليل، فوجب نفيه، ويخص ما ~~اشترطناه من كونها زوجة دوام ما قدمناه في فصل المتعة. # ويحتج على المخالف فيما اعتبرناه من كون اليمين بأسماء الله تعالى خاصة ~~بما رووه من قوله عليه السلام: من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (2)، ~~ويحتج عليه في النية بقوله عليه السلام: إنما الأعمال بالنيات (3)، والمراد ~~أن أحكام الأعمال إنما تثبت بالنية، لما علمناه من حصول الأعمال في أنفسها ~~من غير نية، ويحتج عليه في الإكراه بما رووه من قوله عليه السلام: رفع عن ~~أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه (4)، ويدخل في ذلك رفع الحكم ~~والمآثم، لأنه لا تنافي بينهما. # ويخص كون المدة أكثر من أربعة أشهر قوله تعالى: * (للذين يؤلون من نسائهم ~~تربص أربعة أشهر) * (5)، فأخبر سبحانه أن له التربص هذه المدة، فثبت # PageV00P364 # أن ما يلزمه من الفيئة أو الطلاق يكون بعدها. # ويخص كونها مدخولا بها قوله تعالى: * (فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم) * ~~(1)، لأن المراد بالفيئة العود إلى الجماع بلا خلاف، ولا يقال: عاد إلى ~~الجماع، إلا لمن تقدم منه فعله، وهذا لا يكون إلا في المدخول بها. # ولا يصح اعتماد المخالف فيما ذكرناه من الشروط على ظاهر قوله تعالى: # * (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) *، لأنا نخص ذلك بالدليل، على ~~أنا نمنع من تسمية من أخل ببعض ما اشترطناه موليا، فعليهم أن يدلوا على ذلك ~~حتى تتناوله الآية، ولا دليل لهم عليه. # وإذا تكاملت هذه الشروط في الإيلاء، فمتى جامع حنث، ولزمته كفارة يمين، ~~وإن استمر اعتزاله لها، فهي بالخيار بين الصبر ms217 عليه وبين مرافعته إلى ~~الحاكم; فإن رافعته إليه أمره بالجماع والتكفير، فإن أبى أنظره أربعة أشهر ~~من حين المرافعة، لا من حين اليمين، ليراجع نفسه، فإن مضت هذه المدة، ولم ~~يجب إلى ما أمره، فعليه أن يلزمه بالفيئة أو الطلاق، فإن أبى ضيق عليه في ~~التصرف، و المطعم، والمشرب، حتى يفعل أيهما اختاره. # ولا تقع الفرقة بين الزوجين بانقضاء المدة، وإنما يقع بالطلاق، بدليل ~~إجماع الطائفة، وأيضا قوله تعالى: * (وإن عزموا الطلاق) * (2) فأضاف الطلاق ~~إلى الزوج، كما أضاف الفيئة إليه، فكما أن الفيئة لا تقع إلا بفعله، فكذلك ~~الطلاق، وقوله تعالى: * (فإن الله سميع عليم) * (3)، لأنه يفيد أن هناك ما ~~يسمع; ولا يوصف بذلك إلا الطلاق دون انقضاء المدة، وأيضا فإن الأصل بقاء ~~العقد فمن ادعى أن انقضاء المدة طلقة بائنة، أو رجعية، فعليه الدليل. # PageV00P365 # ومن آلى أن لا يقرب زوجته المعقود عليها عقد متعة، أو أمته، لزمه الوفاء، ~~ومتى لم يف حنث وعليه الكفارة، ولا حكم لها عليه إذا استمر على مقتضى ~~الإيلاء. # الفصل العاشر: # في الظهار يفتقر صحة الظهار الشرعي إلى شروط: # منها: أن يكون المظاهر بالغا، كامل العقل، ولا يصح من صبي، ولا مجنون، ~~ولا سكران. # ومنها: أن يكون مؤثرا له، فلا يصح من مكره، ولا غضبان لا يملك مع غضبه ~~الاختيار. # ومنها: أن يكون قاصدا به التحريم، فلا يقع بيمين، ولا مع سهو، ولا لغو. # ومنها: أن يكون متلفظا بقوله: أنت علي كظهر أمي، أو إحدى المحرمات عليه; ~~فلو علق ذلك بغير الظهر، من رأس أو يد، أو غيرهما، لم يصح. # ومنها: أن يكون ذلك مطلقا من الاشتراط، فلو قال: أنت كظهر أمي إن كان ~~كذا، لم يصح، وإن حصل الشرط. # ومنها: أن يكون موجها ذلك إلى معقود عليها، سواء كانت حرة، أو أمة، دائما ~~نكاحها، أو مؤجلا، فلو قال: إذا تزوجت فلانة فهي علي كظهر أمي، لم يقع بها ~~ظهار وإن تزوجها. # ومنها: أن يكون معينا لها، فلو قال - وله عدة أزواج -: زوجتي أو إحدى ms218 ~~زوجاتي علي كظهر أمي، من غير تمييز لها بنية، أو إشارة، أو تسمية، لم يصح. # ومنها: أن تكون طاهرا من الحيض، أو النفاس، طهرا لم يقربها فيه بجماع، ~~PageV00P366 # إلا أن تكون حاملا، أو ليست ممن تحيض، ولا في سنها من تحيض، أو غير مدخول ~~بها، أو مدخولا بها وهي غائبة عن زوجها، فإنه لا اعتبار بهذا الشرط فيها. # ومنها: أن يكون الظهار منها بمحضر من شاهدي عدل. # ويدل على ذلك كله ما قدمناه في اعتبار شروط الإيلاء من إجماع الطائفة، ~~ونفي الدليل الشرعي على وقوعه مع اختلال بعضها، ولا يقدح فيما اعتمدناه من ~~الإجماع خلاف من قال من أصحابنا (1) بوقوع الظهار مع الشرط، وبحصول ~~التحريم، وثبوت حكم الظهار مع تعليق اللفظ بغير الظهر، وبنفي وقوعه بغير ~~المدخول بها، لتميزه من جملة المجتمعين باسمه ونسبه، على أن قوله تعالى: # * (والذين يظاهرون من نسائهم) * (2)، ينافي تعليقه بغير الظهر، وعدم ~~وقوعه بغير المدخول بها، لأن الظهار مشتق من لفظ الظهر، وغير المدخول بها ~~توصف بأنها من نساء الزوج. # وإذا تكاملت شروط الظهار، حرمت الزوجة عليه، فإن عاد لما قال، بأن يريد ~~استباحة الوطئ، لزمه أن يكفر قبله بعتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين ~~متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا. # ويدل على أن العود شرط في وجوب الكفارة ظاهر القرآن، ولأنه لا خلاف أن ~~المظاهر لو طلق قبل الوطئ لا تلزمه الكفارة، وهذا يدل على أن الكفارة لا ~~تجب بنفس الظهار، ويدل على أن العود ما ذكرناه، أن الظهار إذا اقتضى ~~التحريم، وأراد المظاهر الاستباحة، وآثر رفعه، كان عائدا لما قال، ومعنى ~~قوله: * (ثم يعودون لما قالوا) * (3) أي المقول فيه (4) كقوله سبحانه: * ~~(واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) * (5)، # PageV00P367 # أي الموقن به، وكقوله عليه السلام: الراجع في هبته (1)، أي في الموهوب، ~~وكما يقال: اللهم أنت رجاؤنا، أي مرجونا. # ولا يجوز أن يكون المراد بالعود الوطئ، على ما ذهب إليه قوم، لأن قوله ~~تعالى: * (فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا) * (2) أوجب (3) الكفارة بعد العود ~~وقبل ms219 الوطئ، فدل على أنه غيره. # ولا يجوز أن يكون العود إمساكها بعد الظهار زوجة، مع القدرة على الطلاق، ~~على ما قال الشافعي، لأن العود يجب أن يكون رجوعا إلى ما يخالف مقتضى ~~الظهار; وإذا لم يقتض فسخ النكاح، لم يكن العود الإمساك عليه، ولأنه تعالى ~~قال: * (ثم يعودون لما قالوا) *، وذلك يقتضي التراخي، والقول بأن العود هو ~~البقاء على النكاح، قول بحصوله عقيب الظهار من غير فصل، فهو بخلاف الظاهر. ~~(4) وإذا جامع المظاهر قبل التكفير فعليه كفارتان: إحداهما كفارة العود، و ~~الأخرى عقوبة الوطئ قبل التكفير، بدليل إجماع الطائفة، ولأن بذلك يحصل ~~اليقين ببراءة الذمة. (5) وإن استمر المظاهر على التحريم فزوجة الدوام - ~~وإن كانت أمة - بالخيار بين الصبر على ذلك وبين المرافعة إلى الحاكم، وعلى ~~الحاكم أن يخيره بين التكفير واستباحة الجماع، وبين الطلاق، فإن لم يجب إلى ~~شئ من ذلك، أنظره; فإن فاء إلى أمر الله تعالى في ذلك، وإلا ضيق عليه في ~~المطعم والمشرب حتى يفئ ولا يلزمه # PageV00P368 # الحاكم بالطلاق إلا إذا كانت قادرا على الكفارة وأقام على التحريم مضارة، ~~بدليل إجماع الطائفة. # وإذا طلق قبل التكفير سقطت عنه الكفارة، فإن راجع في العدة لم يجز له ~~الوطئ حتى يكفر، فإن خرجت من العدة، واستأنف العقد عليها، جاز له الوطئ من ~~غير تكفير، ومن أصحابنا من قال: لا يجوز له الوطئ إلا أن يكفر على كل حال ~~(1)، وظاهر القرآن معه، لأنه يوجب الكفارة بالعودة من غير فصل. # وإذا ظاهر من زوجتين له فصاعدا، ألزمه مع العود لكل واحدة منهن كفارة، ~~سواء ظاهر من كل واحدة على الانفراد، أو جمع بينهن في ذلك كله بكلمة واحدة، ~~وإذا كرر كلمة الظهار، لزمه بكل دفعة كفارة، فإن وطئ التي كرر القول عليها ~~قبل أن يكفر، يلزمه كفارة واحدة عن الوطئ وكفارات التكرار، بدليل الإجماع ~~المشار إليه. # وفرض العبد في الكفارة، الصوم، وفرضه فيه كفرض الحر، لظاهر القرآن، ومن ~~أصحابنا من قال: الذي يلزمه شهر واحد (2)، ومن أصحابنا من قال: # لا يصح ms220 الظهار من المنكوحة بملك اليمين (3)، ومنهم من قال: يصح (4)، وفي ~~ذلك نظر. # PageV00P369 # الفصل الحادي عشر: # في الطلاق تفتقر صحة الطلاق الشرعي إلى مثل ما افتقر إليه الظهار من ~~الشروط، ولا يصح إلا من عاقل مختار قاصد إلى التحريم به غير حالف ولا ساه ~~ولا حاك عن غيره ولا لاعب، متلفظ بصريحه - وهو لفظ الطلاق دون كناياته نحو: ~~أنت حرام أو بائنة أو خلية أو برية أو الحقي بأهلك أو حبلك على غاربك وما ~~أشبه ذلك، وإن قارنته النية - مطلق له من الاشتراط، موجه به إلى معقود ~~عليها عقد دوام، معين لها، معلق له بجملتها دون أبعاضها، بمحضر من شاهدي ~~عدل، في طهر لا جماع فيه، إلا في حق من استثنيناه. # ويدل على ذلك ما قدمناه من الدليل في شروط الإيلاء. # ويخص اعتبار لفظ الطلاق، أنه الذي ورد به القرآن وتعلقت به الأحكام، فيجب ~~أن لا يتعلق بغيره، ولا يقال لمن فعل ما فيه معنى الطلاق " مطلق " كما لا ~~يقال لمن فعل ما فيه معنى الضرب " ضارب ". # ويخص تعليق الطلاق بالشرط، أن ذلك غير مشروع، لأن الله سبحانه لم يشرع ~~لمريد الطلاق أن يعلقه بأمر يجوز حصوله وارتفاعه، لأن ذلك لا يطابق مراده، ~~وإذا لم يكن مشروعا، لم يتعلق به شئ من الأحكام الشرعية، وبمثل ذلك يبطل ~~تعليق الطلاق بالأبعاض، لأنه ليس من الألفاظ المشروعة في الطلاق فيجب أن لا ~~يقع، وأيضا قوله تعالى: * (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) * (1)، يدل على ~~ذلك، لأنه علق الطلاق بما يتناوله اسم النساء، واليد أو الرجل لا يتناولهما # PageV00P370 # ذلك. # ويخص اعتبار الشهادة قوله تعالى: * (فطلقوهن لعدتهن) *، إلى قوله: # * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) * (1)، لأن ظاهر الأمر في الشرع يقتضي الوجوب، ~~وهذا يوجب عود ذلك إلى الطلاق وإن بعد عنه، لأنه لا يليق إلا به دون الرجعة ~~التي عبر عنها بالإمساك، لأنه لا خلاف في أن الإشهاد عليها غير واجب، كما ~~وجب عود التسبيح إليه تعالى مع بعد ما بينهما في اللفظ في قوله سبحانه: * ~~(إنا ms221 أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه ~~وتسبحوه) * (2)، من حيث لم يلق إلا به. # وحمل الأمر بالإشهاد على الاستحباب، ليعود إلى الرجعة، عدول عن الظاهر في ~~عرف الشرع بغير دليل، ولا يجوز أن يكون الأمر بالإشهاد متعلقا بقوله تعالى: ~~* (أو فارقوهن بمعروف) * (3) لأن المراد بذلك هاهنا ترك المراجعة، ~~والاستمرار على موجب الطلاق المقتضي للفرقة، وليس بشئ يتجدد فعله فيفتقر ~~إلى إشهاد. # ويخص اعتبار الطهر أنه لا خلاف في أن الطلاق في الحيض بدعة و معصية، وقد ~~فسر العلماء قوله تعالى: * (فطلقوهن لعدتهن) *، بالطهر الذي لا جماع فيه، ~~وإذا ثبت أنه مخالف لما قد أمر الله تعالى لم يقع ولم يتعلق به حكم شرعي. # ويحتج على المخالف بما رووه من أن ابن عمر طلق زوجته ثلاثا بلفظ واحد، ~~وهي حائض، فسأل عمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك، فردها عليه ولم ~~يره شيئا (4)، وظاهر ذلك نفي التأثيرات كلها، والتخصيص ببعضها يفتقر إلى ~~دليل، وبما رووه من # PageV00P371 # طريق آخر من قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعمر: مره فليراجعها ثم ليدعها ~~حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم ليطلقها إن شاء (1)، وظاهر الأمر على الوجوب. # وإذا أوجب المراجعة دل ذلك على أن الطلاق لم يقع، والمراد بالمراجعة على ~~هذا ردها إليه وترك اعتزالها، لأنه كان فارقها ظنا منه لوقوع الطلاق، وذلك ~~يقال على سبيل الحقيقة لمن طلق زوجته طلاقا فاسدا، ولمن ظن وقوعه، فأخرجها ~~من منزله واعتزلها. # وإذا تقرر ما ذكرناه، من شروط الطلاق، فاعلم أنه على ضروب أربعة: # واجب، ومحظور، ومستحب، ومكروه. # فالواجب طلاق المولي بعد التربص، لأن عليه أن يفئ أو يطلق على ما قدمناه، ~~وطلاق الخلع على ما نبينه. # والمحظور طلاق المدخول بها في الحيض، أو الطهر الذي جامعها فيه، قبل أن ~~يظهر بها حمل، ولا خلاف في حظره، وإنما الخلاف في وقوعه على ما بيناه. # والمستحب طلاق من كانت الحال بينه وبين زوجته فاسدة بالشقاق، وتعذر ~~الإنفاق، وعجز كل واحد منهما عن القيام بما ms222 يجب عليه لصاحبه. # والمكروه طلاقه إذا كانت الحال بينهما عامرة، وكل واحد قيم بحق صاحبه. # والنساء في الطلاق على ضربين: منهن من ليس في طلاقها سنة ولا بدعة، ومنهن ~~من في طلاقها ذلك. # فالضرب الأول: الآيسة من الحيض، لصغر أو كبر، والحامل، وغير المدخول بها، ~~والغائب عنها زوجها. # PageV00P372 # والضرب الثاني: المدخول بها لا غير، إذا كانت حائلا، من ذوات الأقراء، ~~وطلاقها للسنة في طهر لا جماع فيه، وللبدعة في حيض أو طهر فيه جماع. # ثم اعلم أن الطلاق على ضربين: رجعي وبائن. # والبائن على ضروب أربعة: طلاق غير المدخول بها، وطلاق العدة، و الخلع، ~~والمباراة [والتطليقة الثالثة بعد كل تطليقتين من أي طلاق كان] (1). # أما الرجعي فهو أن يطلق المدخول بها واحدة، ويدعها تعتد في سكناه و ~~نفقته، ويحل له النظر إليها، ومراجعتها بالعقد الأول ما دامت في العدة، ~~وليس لها عليه في ذلك خيار، وتجوز المراجعة من غير إشهاد، والإشهاد أولى، ~~وإن قال: قد راجعتك، كان حسنا، وإن لم يقل ذلك، ووطأها أو قبلها بشهوة كان ~~ذلك رجعة، بدليل إجماع الطائفة وقوله تعالى: * (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) ~~* (2) فسمى المطلق طلاقا رجعيا بعلا، ولا يكون كذلك إلا والمرأة بعلة، وهذا ~~يقتضي ثبوت الإباحة، لأنها تابعة للزوجية، ولم يشترط الشهادة ولا لفظ ~~المراجعة. # فإن خرجت من العدة ملكت نفسها، فإن آثر مراجعتها فبعقد جديد ومهر جديد، ~~وتبقى معه على طلقتين أخراوين; فإن كمل طلاقها ثلاث مرات في ثلاثة أطهار، ~~مع تخلل مراجعته لها - على ما سندل عليه - ولم تكن تزوجت فيما بينهما سواه، ~~لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره، نكاح دوام، ويكون بالغا، ويدخل بها، ~~ويفارقها، وتنقضي عدتها منه. # ويهدم الزوج الثاني التطليقات الثلاث وإن تكررت من الأول أبدا، ويبيح ~~المرأة بالعقد المستأنف، وكذا إن تزوجت فيما بين الأولى والثانية، أو ~~الثانية و الثالثة، هدم ذلك ما تقدم من الطلاق، على الأظهر الأكثر من ~~روايات أصحابنا، # PageV00P373 # ومنهم من قال: لا يهدم الزوج الثاني ما دون الثلاث، ومتى رجعت إلى ms223 الأول، ~~كانت معه على ما بقي من تمام الثلاث (1)، وظاهر قوله تعالى: * (فإن طلقها ~~فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) * (2) معه، لأنه يدل على تحريمها ~~عليه بالثالثة، حتى تنكح زوجا غيره من غير فصل. # وأما غير المدخول بها فإنه إذا طلقها واحدة، بانت منه، وملكت نفسها في ~~الحال، فإن أختار مراجعتها ورضيت، فبعقد جديد ومهر جديد، فإن راجعها و ~~طلقها قبل الدخول تمام ثلاث مرات، لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وهذا مختص ~~بحرائر النساء، فأما الأمة فأقصى طلاقها - حرا كان الزوج أو عبدا - طلقتان. # وأما طلاق العدة فيختص بالمدخول بها المستقيمة الطهر والحيض، و صفته أن ~~يطلقها في طهر لا جماع فيه، بشاهدي عدل، ثم يراجعها قبل أن تخرج من عدتها، ~~ويطأها، فإذا حاضت وطهرت، طلقها ثانية بشاهدي عدل، ثم راجعها قبل الخروج من ~~العدة، ووطئها، فإذا حاضت وطهرت طلقها ثالثة بشاهدي عدل، فإذا فعل ذلك حرمت ~~عليه حتى تنكح زوجا غيره، ولا يهدم الزوج الثاني هذه التطليقات الثلاث ~~أبدا، بل متى طلقها على هذا الوجه تسع تطليقات، ينكحها بينها رجلان، حرمت ~~عليه أبدا، على ما قلناه فيما مضى. # وأما الخلع فيكون مع كراهة الزوجة خاصة الرجل (3)، وهو مخير في فراقها ~~إذا دعته إليه حتى تقول له: لئن لم تفعل (4) لأعصين الله بترك طاعتك، ~~ولأوطئن # PageV00P374 # فراشك غيرك، أو يعلم منها العصيان في شئ من ذلك (1) فيجب عليه - والحال ~~هذه - طلاقها. # ويحل له أخذ العوض على ذلك - سواء بذلته له ابتداء، أو بعد طلبه منها، و ~~سواء كان مثل المهر الذي دفعه إليها أو أكثر - بدليل إجماع الطائفة، وأيضا ~~قوله تعالى: * (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا ~~يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت ~~به) * (2). # ولا يقع الخلع بمجرده، بل لا بد من التلفظ معه بالطلاق، فيقول مريده: قد ~~خلعتك على كذا وكذا فأنت طالق، والدليل على ذلك إجماع الطائفة، لأن من قال ms224 ~~من أصحابنا: لفظ الخلع كاف في الفرقة (3)، لا يؤثر خلافه في دلالة الإجماع، ~~وأيضا فلا خلاف بين الأمة في حصول الفرقة بما ذكرناه، وليس على حصولها ~~بمجرد لفظ الخلع دليل. # وأما طلاق المباراة فيكون مع كراهة كل واحد من الزوجين صاحبه، ويجوز ~~للزوج أخذ البذل عليه إذا لم يزد على ما أعطاها من المهر، ولا يحل له أخذ ~~الزيادة عليه، ويقول من يريد ذلك: قد بارئتك على كذا وكذا فأنت طالق، وذلك ~~لفظه بدليل الإجماع (4) المشار إليه. # فإذا تلفظ بالطلاق في الخلع والمباراة، بانت الزوجة منه بواحدة، و لم ~~يملك رجعتها في العدة بالعقد الأول، إلا أن تعود فيما بذلت له أو في بعضه ~~فيها، ولا خيار لها في العود بشئ من ذلك بعد العدة في التطليقتين. # وإذا كمل هذا الطلاق ثلاث مرات، على الوجه الذي بيناه فيما مضى، # PageV00P375 # حرمت المطلقة على الأول، حتى تنكح زوجا غيره، على ما قدمناه، وذلك بدليل ~~إجماع الطائفة، وتسقط السكنى والنفقة في الطلاق البائن، بدليل الإجماع ~~المشار إليه، ولأن الأصل براءة الذمة، وشغلها بإيجاب شئ من ذلك، يفتقر إلى ~~دليل. # ومن طلق ثلاثا بلفظ واحد كان مبدعا في قوله " ثلاثا "، ووقعت واحدة إذا ~~تكاملت الشروط، على الصحيح من المذهب، لأنه إذا تلفظ بالطلاق مع تكامل ~~شروطه المسنونة وجب وقوعه، وما أبدع من قوله " ثلاثا " لا حكم له في الشرع، ~~لأنه مخالف للسنة، ولا تأثير له في إفساد ما قد تكاملت شروطه الشرعية من ~~الطلاق، ولا فرق بين أن يتبع الطلاق بقوله: " ثلاثا " وبين أن يتبعه بشتم ~~المرأة، و كما أن ذلك - وإن كان بخلاف السنة - غير مانع من وقوع الطلاق، ~~فكذلك ما نحن فيه. # ويدل على أن قوله " ثلاثا " بدعة بعد إجماع الطائفة قوله تعالى: * ~~(الطلاق مرتان) * (1)، والمراد بذلك الأمر، لأنه لو كان خبرا لكان كذبا، ~~فكأنه قال: طلقوا مرتين، كما قال الله تعالى: * (ومن دخله كان آمنا) * (2)، ~~أي فأمنوه، ولا يكون الطلاق مرتين إلا بحصول واحدة بعد أخرى، وكما أن من ~~أعطى درهمين ms225 دفعة واحدة لم يوصف بأنه معط مرتين، ولا يكون كذلك حتى يفرق ~~الاعطاء لهما في وقتين، فكذلك المطلق. # وليس لهم أن يقولوا: العدد في الآية مذكور عقيب اسم، وإذا ذكر عقيب الاسم ~~لم يقتض التفريق، كما إذا قال: له علي عشرة، مرتين، وإنما يقتضيه إذا ذكره ~~عقيب فعل، كما إذا قال: أعطه مرتين، أو أدخل الدار مرتين، لأنا قد بينا أن ~~معنى قوله تعالى: * (الطلاق مرتان) *، الأمر، والعدد - والحال هذه - في ~~الآية مذكور عقيب فعل. # PageV00P376 # فإن قيل: ليس فيما ذكرتموه أكثر من وجوب التفريق، فلم قلتم: إنه لا بد أن ~~يكون في طهرين مع تحلل المراجعة؟ قلنا: لإجماع الطائفة على ذلك، ولأنه إذا ~~ثبت وجوب التفريق فكل من أوجبه قال بما ذكرناه، والقول بأحد الأمرين دون ~~الآخر، خروج عن إجماع الأمة. # ويحتج على المخالف في ذلك أيضا بما رووه عن ابن عمر من قوله: طلقت زوجتي ~~وهي حائض، فقال لي النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما هكذا أمرك ربك، إنما ~~السنة أن تستقبل بها الطهر، فتطلقها في كل قرء مرة. (1) ويحتج عليهم في أن ~~التلفظ بالثلاث بدعة، وغير واقع ثلاثا، بما رووه من قوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم في حديث ابن عمر: إذن عصيت ربك، حين قال له: أرأيت لو طلقتها ~~ثلاثا (2). وبما رووه من أن رجلا طلق زوجته ثلاثا في مجلس واحد، فحزن عليها ~~حزنا شديدا، فسأله النبي عليه السلام: كيف طلقتها؟ قال: طلقتها ثلاثا في ~~مجلس واحد، فقال عليه السلام: إنما تلك واحدة فراجعها إن شئت، فراجعها (3)، ~~والأخبار في ذلك كثيرة. # فإن احتج من ذهب إلى وقوع الثلاث بلفظ واحد، وإن كان بدعة، بما روي في ~~حديث ابن عمر، من قوله عليه السلام: إذن عصيت ربك وبانت منك امرأتك (4)، ~~فغير معول على مثله، لأن أول ما فيه، أنه خبر واحد، ثم هو معارض بغيره، ثم ~~يحتمل أن يكون عليه السلام أراد بقوله: بانت منك امرأتك، إذا خرجت من ~~العدة، لأنا قد بينا أنه يقع بذلك واحدة، ms226 على أن قول ابن عمر: أرأيت لو ~~طلقتها ثلاثا، يحتمل أن يكون أراد في ثلاثة أطهار تتخللها المراجعة. # PageV00P377 # ويحتمل ذكر المعصية على هذا لأمرين: أحدهما أن إخراج الزوج نفسه من ~~التمكن من مراجعة المرأة حتى تنكح زوجا غيره مكروه، لأنه لا يدري كيف يتقلب ~~(1) قلبه، وربما هم بالمعصية، والثاني أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا ~~يمتنع أن يكون عالما من زوجة ابن عمر صلاحا وخيرا يوجبان المعصية بفراقها، ~~ومع ما ذكرناه في الخبر من الاحتمال يسقط به الاستدلال. # الفصل الثاني عشر: # في اللعان تقف (2) صحة اللعان بين الزوجين على أمور: # منها أن يكونا مكلفين، سواء كانا أو أحدهما من أهل الشهادة أم لا. (3) ~~ومنها: أن يكون النكاح دواما. # ومنها: أن تكون الزوجة مدخولا بها، وحكم المطلقة طلاقا رجعيا إذا كانت في ~~العدة كذلك. # ومنها: أن لا تكون صماء ولا خرساء. # ومنها: أن يقذفها الزوج بزنا يضيفه إلى مشاهدته، بأن يقول: رأيتك تزنين، ~~ولو قال: يا زانية، لم يثبت بينهما لعان، أو ينكر حملها، أو يجحد ولدها، ~~ولا يقيم أربعة من الشهود بما قذفها به. # وأن تكون منكرة لذلك، ويدل على هذا كله إجماع الطائفة، وأيضا فلا # PageV00P378 # خلاف في صحة اللعان مع تكامل ما ذكرناه، وليس على صحته مع اختلال بعضه ~~دليل. # وصفة اللعان أن يجلس الحاكم بينهما مستدبر القبلة، ويوقفهما بين يديه، ~~المرأة عن يمين الرجل، موجهين إلى القبلة، ويقول للرجل: قل: أشهد بالله إني ~~فيما ذكرته عن هذه المرأة من الفجور لمن الصادقين، فإذا قال ذلك أمره أن ~~يعيده تمام أربع مرات. # فإذا شهد الرابعة قال له الحاكم: اتق الله عز وجل واعلم أن لعنته شديدة، ~~وعذابه أليم، فإن كان حملك على ما قلت غيرة أو غيرها فراجع التوبة، فإن ~~عقاب الدنيا أهون من عقاب الآخرة. # فإن رجع عن قوله، جلده حد المفتري، وإن أصر على ما ادعاه قال له: قل: # إن لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين، فإذا قالها، أقبل على المرأة وقال ~~لها: ما ms227 تقولين فيما رماك به؟ # فإن اعترفت رجمها، وإن أقامت على الإنكار، قال لها: قولي: أشهد بالله أنه ~~فيما رماني به لمن الكاذبين، فإذا قالت، طالبها بإتمام أربع شهادات كذلك، ~~فإذا شهدت الرابعة، وعظها كما وعظ الرجل; فإن اعترفت رجمها، وإن أصرت على ~~الإنكار، قال لها: قولي: إن غضب الله علي إن كان من الصادقين، فإذا قالت ~~ذلك، فرق الحاكم بينهما، ولم تحل له أبدا، على ما قدمناه فيما مضى من ~~الكتاب. # ولفظ الشهادة وعدد الشهادات والترتيب واجب في اللعان; فلو قال: # أحلف بالله، أو أقسم بالله، أو نقص شيئا من العدد، أو بدأ الحاكم بالمرأة ~~أولا، لم يعتد باللعان، ولم تحصل الفرقة، وإن حكم الحاكم بذلك، لأن ما ~~قلناه مجمع على صحته وليس على صحة ما خالفه دليل. # ولأن ما عدا ما ذكرناه مخالف لظاهر القرآن، لأنه تعالى ذكر لفظ الشهادة ~~PageV00P379 # والعدد والترتيب، من حيث أخبر أنها تدرأ عن نفسها العذاب بلعانها، ~~والمراد بالعذاب عندنا الحد، وعند أبي حنيفة الحبس ولا يثبت واحد منهما إلا ~~بعد لعان الزوج، فصح ما قلناه. # الفصل الثالث عشر: # في الردة متى أظهر المرء الكفر بالله تعالى، أو برسوله عليه السلام، أو ~~الجحد بما يعم فرضه و العلم به من دينه صلى الله عليه وآله وسلم، كوجوب ~~الصلاة، أو الزكاة، أو ما جرى مجرى ذلك، بعد إظهاره التصديق به، كان مرتدا. # وهو على ضربين: أحدهما أن يكون مولودا على فطرة الإسلام، والثاني أن يكون ~~إسلامه بعد كفر. (1) فالأول تبين زوجته منه في الحال، ويقسم ماله بين ~~ورثته، ويجب قتله من غير أن يستتاب، بدليل إجماع الطائفة، ويحتج على ~~المخالف بما رووه من قوله عليه السلام: # من بدل دينه فاقتلوه (2)، وقوله: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: ~~كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس (3)، ولم يشترط ~~الاستتابة، فمن اشترطها في هذا الموضع، فعليه الدليل. # والثاني هو المرتد عن إسلام حصل بعد كفر يستتاب، فإن رجع إلى الإسلام، ~~كان العقد ms228 ثابتا بينه وبين زوجته، فإن أسلم ثم ارتد ثانية، قتل من غير أن # PageV00P380 # يستتاب، ومتى لحق بدار الحرب وعاد إلى الإسلام، والمرأة لم تخرج عن عدتها ~~(1) كان أملك بها من غيره. # ولا تقتل المرتدة، بل تحبس حتى تسلم أو تموت في الحبس، بدليل إجماع ~~الطائفة، ويحتج على المخالف بما رووه من نهيه صلى الله عليه وآله وسلم عن ~~قتل المرتدة، ونهيه عن قتل النساء والولدان (2) ولم يفصل، وروى أصحابنا أن ~~الزنديق - وهو من يبطن الكفر ويظهر الإسلام - يقتل ولا تقبل توبته. # الفصل الرابع عشر: # في العدة العدة على ضربين: عدة من طلاق وما يقوم مقامه، وعدة من موت أو ~~ما يجري مجراه. # والمطلقة على ضربين مدخول بها وغير مدخول بها، وغير المدخول بها لا عدة ~~عليها بلا خلاف. # والمدخول بها لا تخلو إما أن تكون حاملا أو حائلا. # فإن كانت حاملا، فعدتها أن تضع الحمل، حرة كانت أو أمة، بلا خلاف يعتد ~~به، وقوله تعالى: * (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) * (3)، يدل على ~~ذلك، ولا يعارض هذه الآية قوله تعالى: * (والمطلقات يتربصن بأنفسهن # PageV00P381 # ثلاثة قروء) * (1)، لأن آية وضع الحمل عامة في المطلقة وغيرها وناسخة لما ~~تقدمها بلا خلاف، ويبين ذلك أن قوله سبحانه: * (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء) * في غير الحوامل، لأنه تعالى قال: * (ولا يحل لهن أن يكتمن ما ~~خلق الله في أرحامهن) * (2)، ومن كانت مستبينة الحمل لا يقال فيها ذلك، ~~وإذا كانت خاصة في غير الحوامل لم يعارض آية الحمل، لأنها عامة في المطلقة ~~وغيرها. # وإن كانت حائلا فلا يخلو إما أن تكون ممن تحيض أم لا، فإن كانت ممن تحيض، ~~فعدتها إن كانت حرة ثلاثة قروء بلا خلاف، وإن كانت أمة فعدتها قرءان بلا ~~خلاف إلا من داود، فإن عتقت في العدة تممتها عدة الحرة. # والقرء المعتبر، الطهر بين الحيضتين، بدليل إجماع الطائفة، وإن كانت لا ~~تحيض ومثلها تحيض، فعدتها إن كانت حرة ثلاثة أشهر بلا خلاف، وإن كانت أمة ~~فخمسة وأربعون يوما. # وإن كانت لا تحيض ms229 لصغر أو كبر وليس في سنها من تحيض، فقد اختلف أصحابنا ~~في وجوب العدة عليها، فمنهم من قال: لا تجب (3)، ومنهم من قال: # يجب أن تعتد بالشهور، وهو اختيار المرتضى رضي الله عنه (4) وبه قال جميع ~~المخالفين (5)، وطريقة الاحتياط تقتضي ذلك، وأيضا قوله تعالى: * (واللائي ~~يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) * ~~(6)، وهذا نص، وقوله تعالى: * (وإن ارتبتم) * معناه على ما ذكره جمهور ~~المفسرين: إن كنتم مرتابين في عدة هؤلاء النساء، وغير عالمين بمقدارها، فقد ~~روى # PageV00P382 # أن أبي بن كعب قال: يا رسول الله إن عددا من عدد النساء لم تذكر في ~~الكتاب، الصغار والكبار وأولات الأحمال، فأنزل الله تعالى: * (واللائي ~~يئسن) * إلى قوله: # * (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) * (1). # ولا يجوز أن يكون الارتياب بأنها يائسة من الحيض أو غير يائسة، لأنه ~~تعالى قد قطع فيمن تضمنته الآية باليأس من المحيض بقوله: * (واللائي يئسن) ~~* والمرتاب في أمرها لا تكون يائسة، وإذا كان المرجع في حصول حيض المرأة و ~~ارتفاعه إلى قولها، وكانت مصدقة فيما تخبر به من ذلك، وأخبرت بأحد الأمرين، ~~لم يبق للارتياب في ذلك معنى، وكان يجب لو كان الريبة راجعة إلى ذلك أن ~~يقول: " إذا ارتبن " لأن الحكم في ذلك يرجع إلى النساء ويتعلق بهن. # ولا يجوز أن يكون الارتياب بمن تحيض أو لا تحيض ممن هو في سنها، لأنه لا ~~ريب في ذلك. من حيث كان المرجع فيه إلى العادة، على أنه لا بد فيما علقنا ~~به الشرط وجعلنا الريبة واقعة فيه من مقدار عدة من تضمنته الآية، من أن ~~يكون مرادا، من حيث لم يكن معلوما لنا قبل الآية; وإذا كانت الريبة حاصلة ~~فيه بلا خلاف تعلق الشرط به، واستقل بذلك الكلام، ومع استقلاله يتعلق الشرط ~~بما ذكرناه، ولا يجوز أن يعلق بشئ آخر، كما لا يجوز فيه لو كان مستقلا ~~اشتراطه. # وأما ما يقوم مقام الطلاق: # فانقضاء أجل المتمتع بها، وعدتها قرءان إن كانت ممن تحيض، وخمسة ms230 وأربعون ~~يوما، إن كانت ممن لا تحيض، بدليل إجماع الطائفة. # والمتوفى عنها زوجها إن كانت حرة حائلا، فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام، ~~سواء كانت صغيرة أو كبيرة، مدخولا بها، أو غير مدخول بها، بلا خلاف، # PageV00P383 # وقد دخل في هذا الحكم، المطلقة طلاقا رجعيا، إذا توفي زوجها وهي في ~~العدة، لأنها زوجته على ما بيناه فيما مضى، وهذه عدة المتمتع بها، إذا توفي ~~عنها زوجها قبل انقضاء أيامها، وعدة أم الولد لوفاة سيدها، وعدتها لو زوجها ~~سيدها وتوفي زوجها. # وإن كانت الوفاة بعد ما انقضت أيام المتمتع بها، فعدتها شهران وخمسة ~~أيام، سواء كانت في العدة أم لا، وهذه عدة الزوجة إذا كانت أمة، فإن عتقت ~~وهي في العدة فعليها أن تكمل عدة الحرة، كل ذلك بدليل إجماع الطائفة. # وإن كان المتوفى عنها زوجها حاملا، فعليها أن تعتد عندنا خاصة بأبعد ~~الأجلين، فإن وضعت قبل انقضاء الأيام المعينة لها لم تنقض عدتها حتى تكمل ~~تلك المدة، وإن كملت قبل وضع الحمل لم تنقض عدتها حتى تضع الحمل، بدليل ~~الإجماع المشار إليه (1)، وطريقة الاحتياط، ولأن العدة عبادة تستحق عليها ~~الثواب، وإذا كان الثواب فيما ذهبنا إليه أوفر، لأن المشقة فيه أكثر، كان ~~أولى من غيره. # وقوله تعالى: * (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) * (2)، معارض بقوله ~~تعالى: * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا) *. (3) وأما ما يجري مجرى الموت فشيئان: # أحدهما: غيبة الزوج، التي لا تعرف الزوجة معها له خبرا، فإنها إذا لم ~~تختر الصبر على ذلك، ورفعت أمرها إلى الإمام، ولم يكن له ولي يمكنه الإنفاق ~~عليها، # PageV00P384 # فيلزمه الإمام ذلك، حتى يجب عليها الصبر، ويبعث الإمام من يتعرف خبره في ~~الآفاق; فإن لم يعرف له خبر حتى انقضت أربع سنين من يوم رفعت أمرها إلى ~~الإمام، فعدتها عدة المتوفى عنها زوجها. # والثاني: الارتداد عن الإسلام على الوجه الذي لا يقبل التوبة منه، بدليل ~~الإجماع المشار إليه، فأما ما تصح التوبة منه، فقد روي أن عدتها ثلاثة ~~أشهر. # وحكم العدة ms231 في الطلاق الرجعي أن لا تخرج المرأة من بيت مطلقها إلا بإذنه، ~~ولا يجوز له إخراجها منه إلا أن تؤذيه، أو تأتي فيه بما يوجب الحد، فيخرجها ~~لإقامته ويردها، ولا تبيت إلا فيه، ولا يردها إذا أخرجها للأذى، وروي أن ~~أقل ما يحصل به الأذى أن تخاصم أهل الرجل. (1) وتجب النفقة في عدة الطلاق ~~الرجعي بلا خلاف، ولا تجب في عدة البائن بدليل إجماع الطائفة، ولأن الأصل ~~براءة الذمة، وشغلها يحتاج إلى دليل، إلا أن تكون حاملا، فإن النفقة تجب ~~لها بلا خلاف، لقوله تعالى: * (وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن ~~حملهن) * (2)، ولا نفقة للمتوفى عنها زوجها إذا كانت حائلا بلا خلاف، وإن ~~كانت حاملا أنفق عليها عندنا خاصة من مال ولدها، حتى تضع الحمل. # وتبيت المتوفى عنها زوجها حيث شاءت، ويلزمها الحداد بلا خلاف، وهو اجتناب ~~الزينة في الهيئة ومس الطيب واللباس، ولا يلزم المطلقة وإن كانت بائنة، كل ~~ذلك بدليل الإجماع المشار إليه، ودلالة الأصل وقوله تعالى (3): * (قل من ~~حرم زينة الله التي أخرج لعباده) *. (4) # PageV00P385 # وتلزم عدة الوفاة للغائب عنها زوجها من يوم يبلغها الخبر، بلا خلاف بين ~~أصحابنا، ولأن العدة من عبادات المرأة، فلا تصح إلا بنية في ابتدائها، وهذا ~~حكم العدة من الطلاق على خلاف بين أصحابنا في ذلك. # الفصل الخامس عشر: # في أحكام الأولاد السنة في المولود أن يحنك عند وضعه بماء الفرات إن وجد ~~أو بماء عذب، فإن لم يوجد إلا ملحا، جعل فيه عسل أو تمر، وأن يؤذن في أذنه ~~اليمنى ويقام في اليسرى، وأن يحلق رأسه في اليوم السابع، ويتصدق بزنة شعره ~~(1) ذهبا أو فضة، وأن يختن ويسمى بأحسن الأسماء، وأفضلها اسم النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أو أحد الأئمة من أهل بيته عليهم السلام. # وأن يعق في هذا اليوم عن الذكر بذكر من الضأن، وعن الأنثى بأنثى، ويعطي ~~القابلة ربع العقيقة، ويكون ذلك الورك بالرجل، إلا أن تكون ذمية، فإنها لا ~~تعطى من اللحم شيئا، بل تعطى قيمته. ms232 # ويطبخ الباقي من اللحم، ويدعى إلى تناوله جماعة من فقراء المؤمنين، وإن ~~فرق اللحم عليهم جاز، والأول أفضل، ولا يأكل الأبوان من العقيقة شيئا، ولا ~~خلاف بين أصحابنا في ذلك كله إلا في العقيقة، فإن منهم من يقول: إنها واجبة ~~(2) ومنهم من يقول: سنة مؤكدة (3). # PageV00P386 # ولا تجير الحرة على رضاع ولدها، وتستحق أجرة على أبيه، فإن كان قد مات ~~استحقته من مال الولد، وهي أحق برضاعه، إلا أن تطلب من الأجر برضاعه (1)، ~~أكثر مما قد رضى به غيرها. # والمطلقة أحق بالذكر من الأب مدة الرضاع، وبعدها الأب أحق به، فإن كان ~~أنثى، فالأم أحق بها إلى سبع سنين، إلا أن تتزوج، فيكون الأب أحق على كل ~~حال، كل ذلك بدليل إجماع الطائفة. # واعلم أن أقل الحمل ستة أشهر، لقوله تعالى: * (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) ~~* (2) وقوله: * (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم ~~الرضاعة) * (3)، وأكثره في غالب العادة تسعة أشهر، بلا خلاف، وينضاف إلى ~~ذلك أشهر الريب، وهي ثلاثة أشهر، وهي أكثر أيام الطهر بين الحيضتين، فتصير ~~أكثر مدة الحمل سنة، بدليل إجماع الطائفة، ولأن ما ذهبنا إليه من أكثر مدة ~~الحمل مجمع عليه، وليس على قول من ذهب إلى أن أكثره سنتان، أو أربع، أو ~~سبع، دليل. (4) وعلى ما ذكرناه إذا طلق الرجل زوجته، أو مات عنها، فتزوجت، ~~وجاءت بولد لستة أشهر فصاعدا، من يوم دخل الثاني بها، فهو لاحق به، وإن أتت ~~به لأقل من ستة أشهر، لحق بالأول إن كان مدة طلاقها أو الوفاة عنها سنة فما ~~دونها، وإن كان مدة ذلك أكثر من سنة لم يلحق به، ولا يحل للرجل الاعتراف ~~بالولد في الموضع الذي قلنا إنه لا يلحق به فيه. # PageV00P387 # فصل في العتق والتدبير والمكاتبة لا يصح العتق إلا من كامل العقل غير ~~مولى على مثله، مختار له قاصد إليه، متلفظ بصريحه، مطلق له من الشروط - إلا ~~بالنذر - موجه به إلى مسلم أو من هو في حكمه، متقرب به إلى الله تعالى. # فلا يقع ms233 العتق من طفل، ولا مجنون، ولا سكران، ولا محجور عليه، ولا مكره، ~~ولا ساه، ولا حالف، ولا بالكتابة أو الإشارة، مع القدرة على النطق باللسان، ~~ولا بكنايات العتق كقوله: أنت سائبة، أو: لا سبيل لي عليك، ولا بقوله: # إن فعلت كذا فعبدي حر، ولا بكافر (1) ولا للأغراض الدنيوية من نفع أو دفع ~~ضرر أو إضرار بالغير، ويدل على وجوب اعتبار هذه الشروط إجماع الطائفة، ~~وأيضا فلا خلاف في صحة العتق مع تكاملها، ولم يقم بصحته مع اختلال (2) ~~بعضها دليل. # وإذا أعتق مالك العبد، نصفه، أو ربعه، أو ما زاد على ذلك، أو نقص منه، ~~عتق الجميع، وإن كان العبد مشتركا، فأعتق أحد الشريكين نصيبه، انعتق ملكه ~~خاصة، إلا أنه إن كان موسرا، طولب بابتياع الباقي; فإذا ابتاعه انعتق ~~الجميع، وإن كان معسرا استسعى العبد في قيمة باقيه; فإذا أداها عتق جميعه، ~~فإن عجز عن ذلك كان بعضه عتيقا، وبعضه رقيقا، بدليل الإجماع المشار إليه. # PageV00P388 # والعتق في مرض الموت من أصل التركة إن كان واجبا، وإن كان متبرعا به، فهو ~~من الثلث; فإن كان المتبرع به لجماعة عبيده، ولا مال له غيرهم، استخرج ~~ثلثهم بالقرعة، وإن كان لواحد ولا مال له غيره، عتق ثلثه واستسعى في باقيه، ~~وإن كان على الميت دين; فإن كان ثمن العبد مثل الدين مرتين، صح العتق ~~واستسعى العبد في قضائه، وإن كان أقل من ذلك لم يصح العتق. # ولا يجوز أن يعتق في الكفارة الأعمى ولا الأعرج ولا الأشل ولا المجذوم. # وإذا أعتق مملوكه (1) وله مال يعلم به فهو للمعتق، وإن لم يعلم به، أو ~~علم فاشترطه لنفسه فهو له، وينبغي أن يقول: مالك لي وأنت حر، فإن قال: أنت ~~حر ومالك لي، لم يكن له على المال سبيل، كل ذلك بدليل إجماع الطائفة. # والتدبير عتق بعد الوفاة، ويفتقر صحته إلى شروط العتق المنجز في الحياة، ~~وقد بينا في باب البيع، الموضع الذي يجوز بيعه فيه، فلا نطول بإعادته. # وأما المكاتبة فهي أن يشترط المالك على ms234 عبده أو أمته تأدية شئ معلوم يعتق ~~بالخروج منه إليه، وهي بيع العبد من نفسه، وقد بينا في باب البيع أيضا أنها ~~على ضربين: مشروطة وغير مشروطة، [وبينا جواز بيعه على وجه] (2) ويدل على ~~ذلك إجماع الطائفة، ولأن الكتابة عقد يتعلق بالشرط الذي يتراضيانه (3) * ~~فيجب أن يكون بحسب ذلك الشرط، وقوله عليه السلام: المؤمنون عند شروطهم (4) ~~يدل على ذلك. # وإذا أدى المكاتب من غير شرط شيئا من مال الكتابة، عتق منه بحسابه، بدليل ~~الإجماع المشار إليه، ولأن الرقبة قد جعلت بإزاء المال، فيجب أن يتحرر من # PageV00P389 # الرقبة بمقدار ما يؤدى من المال. # ولا يجوز للرجل وطئ أمته المكاتبة، سواء كانت الكتابة (1) مطلقة أو ~~مشروطة بلا خلاف، فإن وطئها وكانت مشروطا عليها لم يحد، لأن هناك شبهة يسقط ~~بها الحد، وإن كانت غير مشروط عليها، وقد أدت من مال الكتابة شيئا، كان ~~عليه الحد بمقدار ما تحرر منها، بدليل إجماع الطائفة. # ولا يجوز مكاتبة الكافر (2) للإجماع المشار إليه، وأيضا قوله تعالى: # * (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) * (3)، وحمل ذلك على الإيمان والدين، ~~أولى من حمله على المال والتكسب، لأنه لا يقال للكافر - وإن كان موسرا أو ~~مكتسبا - أن فيه خيرا، ولا أنه خير، ويقال ذلك لمن كان فيه إيمان ودين، وإن ~~لم يكن مكتسبا ولا ذا مال، ولو تساوى ذلك في الاحتمال، لوجب الحمل على ~~الجميع. # PageV00P390 # فصل في اليمين والعهد والنذر لا يمين شرعية إلا بالله تعالى، أو اسم من ~~أسمائه الحسنى، دون غيرها من كل مقسوم به; بدليل إجماع الطائفة، وأيضا ~~فالحلف بغير الله تعالى عاص بمخالفة المشروع (1) من كيفية اليمين، وإذا كان ~~انعقاد اليمين ولزوم الكفارة بالحنث حكما شرعيا لم يثبت بالمعصية، وأيضا ~~الأصل براءة الذمة، وشغلها يفتقر إلى دليل. # واليمين المنعقدة الموجبة للكفارة بالحنث، هي أن يحلف العاقل المالك ~~لاختياره أن لا يفعل في المستقبل قبيحا أو مباحا لا ضرر عليه في تركه، أو ~~أن يفعل طاعة أو مباحا لا ضرر عليه في فعله مع عقد اليمين بالنية، وإطلاقها ms235 ~~من الاستثناء بالمشيئة (2) فيخالف ما عقد اليمين عليه، مع العمد والاختيار; ~~بدليل الإجماع المشار إليه، لأنه لا خلاف في انعقاد اليمين في المواضع التي ~~ذكرناها (3)، و ليس على انعقادها فيما سواها دليل. # ويخص النية قوله تعالى: * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان) * (4)، وعقد اليمين لا يكون إلا بالنية، ويحتج ~~على # PageV00P391 # المخالف في سقوط الكفارة بالسهو والإكراه بقوله عليه السلام: رفع عن أمتي ~~الخطأ و النسيان وما استكرهوا عليه. (1) واليمين التي لا تنعقد، ولا كفارة ~~فيها، ما عدا ما ذكرناه; مثل أن يحلف الإنسان على يمين (2) هو كاذب فيه، أو ~~يقول: لا والله، وبلى والله، من غير أن يعقد ذلك بنية، وهذه يمين اللغو، أو ~~يحلف أن يفعل، أو يترك ما يكون خلافه طاعة لله تعالى، واجبة أو مندوبا ~~إليها، أو يكون أصلح له في دنياه. # ويحتج على المخالف في هذا بقوله عليه السلام: من حلف على شئ فرأى ما هو ~~خير منه فليأت الذي هو خير منه وتركه كفارته (3)، ويخص اليمين على المعصية، ~~أن معنى انعقاد اليمين، أن يجب على الحالف، أن يفعل أو يترك ما علق اليمين ~~به، وهذا لا يصح في المعصية، لأن الواجب تركها، وليس لأحد أن يقول: معنى ~~انعقاد اليمين لزوم الكفارة بالمخالفة، لأن ذلك تابع لانعقاد اليمين وموجب ~~عنه، فكيف يفسر الانعقاد به؟ # وكفارة اليمين عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فمن لم يجد صام ~~(4) ثلاثة أيام، والكسوة على الموسر ثوبان، وعلى المعسر ثوب، والإطعام شبع ~~المسكين في يومه. # ولا كفارة قبل الحنث، ولا يمين للولد مع والده، ولا للعبد مع سيده، ولا ~~للمرأة مع زوجها، فيما يكرهونه من المباح. # PageV00P392 # ولا يجوز اليمين بالبراءة من الله، أو من رسوله، أو أحد الأئمة عليهم ~~السلام، فإن فعل أثم، ولزمه - إن خالف ما علق البراءة به - كفارة ظهار، كل ~~ذلك بدليل إجماع الطائفة. # ومن قال: علي عهد الله أن أفعل كذا من الطاعات، أو أترك كذا من المقبحات، ~~كان عليه ms236 الوفاء، ومتى خالف لزمه عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو ~~إطعام ستين مسكينا، مخير في ذلك; بدليل الإجماع الماضي ذكره. # وأما النذر فهو أن يقول: لله علي كذا إن كان كذا، ويلزم الوفاء متى حصل ~~ما نذر فيه، - وقد دللنا على وجوب ذلك فيما تقدم من الكتاب في باب الصلاة - ~~فإن لم يفعل لزمه كفارة نقض العهد، بدليل الإجماع المشار إليه. # ومتى قال: علي كذا إن كان كذا، ولم يقل: لله، أو قال: لله علي كذا، ولم ~~يقل: إن كان كذا، لم يكن ناذرا، ولم يلزمه بالمخالفة كفارة، لأن ما ~~اعتبرناه (1) مجمع على انعقاد النذر به، ولا دليل على انعقاده من دونه، وقد ~~روي عن ثعلب أنه قال: # النذر عند العرب وعد بشرط، ومن أصحابنا من أجرى قول القائل: لله علي كذا، ~~من غير شرط مجرى العهد. (2) ولا ينعقد نذر المعصية، ولا النذر فيها، بدليل ~~ما قدمناه من الإجماع ونفي الدليل الشرعي على انعقاده، وأيضا فمعنى انعقاد ~~النذر أن يجب على الناذر فعل ما أوجبه على نفسه، وإذا انتفى بالإجماع أن ~~تجب المعصية على حال، ثبت أن النذر لا ينعقد فيها، ويحتج على المخالف بما ~~رووه من قوله عليه السلام: لا نذر في معصية. (3) # PageV00P393 # فصل في الصيد والذبائح والأطعمة والأشربة لا يجوز الصيد عندنا إلا بالكلب ~~المعلم، دون غيره من سباع الوحش والطير، بدليل إجماع الطائفة، وأيضا قوله ~~تعالى: * (وما علمتم من الجوارح مكلبين) * (1) لأنه سبحانه لما أتى بلفظة " ~~مكلبين " وهي تختص الكلاب، علمنا أنه لم يرد بالجوارح جميع ما استحق هذا ~~الاسم، وإنما أراد الكلاب خاصة، ويجري ذلك مجرى أن يقال: ركب القوم مبقرين ~~أو مجمزين، في أنه يختص ركوب البقر والجمازات (2) وإن كان اللفظ الأول عام ~~الظاهر. # ولا يجوز حمل لفظة " مكلبين " في الآية على أن المراد بها التضرية ~~للجوارح، والتمرين لها، حتى يدخل في ذلك غير الكلاب، لأن " مكلبا " عند أهل ~~اللغة، هو صاحب الكلاب بلا خلاف بينهم، وقد نص على ذلك صاحب كتاب الجمهرة ~~(3) وأنشد ms237 قول الشاعر: # تباري مراخيها الزجاج كأنها * ضراء أحست نبأة من مكلب # PageV00P394 # ولم يقل أحد من أهل اللغة أن المكلب هو المضري والمعلم، على أن حمل ~~مكلبين على ما ذكروه يقتضي التكرار، لأنا قد استفدنا هذا المعنى من قوله ~~تعالى: # * (وما علمتم) * وحملها على ما قلناه يفيد زيادة على ذلك، وهو أن هذا ~~الحكم يختص بالكلاب دون غيرها. # والكلب يعتبر في كونه معلما، أن يرسله صاحبه فيسترسل، ويزجره فينزجر، ولا ~~يأكل مما يمسكه، ويتكرر هذا منه، حتى يقال في العادة: إنه معلم، وما هذا ~~حاله، يحل أكل ما قتله، بلا خلاف إذا سمى صاحبه المسلم عند إرساله، وفي ذلك ~~خلاف. (1) والتسمية شرط عند إرسال الكلب والسهم وعند الذبح، بدليل إجماع ~~الطائفة، وطريق الاحتياط وقوله تعالى: * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله ~~عليه) * (2)، وإنما أخرجنا من هذا الظاهر ما تركت التسمية عليه سهوا أو ~~نسيانا، بدليل إجماع الطائفة، ويحتج على المخالف بما رووه من قوله عليه ~~السلام: إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل (3)، فأباح ذلك ~~بشرط الإرسال والتسمية، وفي خبر آخر: فكل وإلا فلا. # ولا يحل أكل الصيد إذا أكل منه الكلب، وكان أكله معتادا، لأن ذلك يخرجه ~~عن كونه معلما، على ما قلناه، ولقوله تعالى: * (فكلوا مما أمسكن عليكم) * ~~(4)، وما هذه حاله ممسك على نفسه دون صاحبه، فإن كان أكله نادرا لم يخرجه ~~عن كونه معلما، لأن العاقل إذا لم يخرجه السهو والغلط فيما كان عالما به، ~~عن كونه عالما بذلك بالإطلاق، فالبهيمة مع فقد العقل بذلك أولى. # PageV00P395 # وكل صيد أخذ حيا ولم تدرك ذكاته، لا يحل أكله، ولا يحل أكل ما قتله غير ~~كلب المسلم المعلم من الجوارح، ولا ما قتله الكلب إذا انفلت من صاحبه ولم ~~يرسله، أو كان المسمي عند إرساله غير صاحبه الذي أرسله، أو شاركه في القتل ~~غير واحد من الكلاب المعلمة، ولم يسم أحد أصحابها، وكذا حكم كل صيد وجد ~~مقتولا، بعد ما غاب عن العين، أو سقط في ماء، أو ms238 من موضع عال، أو ضرب بسيف ~~فانقطع نصفين ولم يتحرك واحد منهما، ولا سال منه دم; كل ذلك بدليل الإجماع ~~المشار إليه، وطريقة الاحتياط. # ولا يحل أكل ما قتل من مصيد الطير بغير النشاب، ولا به إذا لم يكن فيه ~~حديد، بدليل ما قدمناه، وما عدا الطير من صيد البر يحل أكل ما قتل منه ~~بسائر السلاح - وإن كان قتله بالعقر في غير الحلق واللبة (1) من بدنه - بلا ~~خلاف، بشرط كون المتصيد مسلما، بدليل إجماع الطائفة. # وحكم ما استعصى من الأنعام أو وقع في زبية (2) وتعذر نحره أو ذبحه، حكم ~~الوحش في صحة ذكاته بسائر السلاح، على أي وجه كان، وفي ذلك خلاف، ويدل عليه ~~إجماع الطائفة. # والنحر في الإبل، والذبح فيما عداها، هو السنة بلا خلاف، ولا يجوز في ~~الإبل الذبح وفيما عداها النحر، فإن ذبح الإبل مع القدرة والتمكين من ~~نحرها، أو نحر ما عداها فكذلك لم يحل الأكل (3) بدليل إجماع الطائفة. # وإذا أراد نحر شئ من الإبل، عقل يديه، وطعنه في لبته وهو بارك، و يذبح ~~ويضجع ما عدا الإبل; فإن كان من الغنم، عقل يديه وأحد رجليه، وإن كان من ~~البقر، عقل يديه ورجليه. # PageV00P396 # ولا تكون الذكاة صحيحة مبيحة للأكل إلا بقطع الحلقوم والودجين و المري ~~على الوجه الذي قدمناه، مع التمكن من ذلك بالحديد، أو ما يقوم مقامه في ~~القطع عند فقده، من زجاج، أو حجر أو قصب، مع كون المذكي مسلما، ومع ~~التسمية، واستقبال القبلة، بدليل ما قدمناه. # ولا تحل التذكية بالسن والظفر المتصلين بلا خلاف ولا بالمنفصلين، وفي ذلك ~~خلاف، وطريقة الاحتياط تمنع من ذلك بعد إجماع الطائفة. # ولا تحل ذبائح الكفار، لأنهم لا يرون التسمية فرضا ولا سنة، ولأنهم لو ~~سموا لما كانوا مسمين لله تعالى، لأنهم غير عارفين به سبحانه، ولا في حكم ~~العارفين، ولا يلزم على ذلك تحريم ما يذبحه الصبي الذي يحسن الذبح، لأنه ~~غير كافر، وفي حكم العارف، ولأنا نخرجه من ظاهر الآية بدليل. # ولا يحل أكل كل ms239 ذبيحة تعمد فيها (1) قلب السكين والذبح من أسفل إلى فوق، ~~أو فصل الرأس منها، أو سلخ جلدها قبل أن تبرد بالموت، أو لم تتحرك، أو ~~تحركت ولم يسل منها دم، بدليل الإجماع الماضي ذكره وطريقة الاحتياط. # وذكاة ما أشعر أو أوبر من الأجنة ذكاة أمة; إن خرج ميتا حل أكله، وإن خرج ~~حيا فأدركت ذكاته أكل وإلا فلا، وإن لم يكن أشعر أو أوبر لم يحل أكله إذا ~~خرج ميتا، بدليل إجماع الطائفة. # وذكاة السمك والجراد صيد المسلم له فقط، ومن أصحابنا من قال: يجوز صيد ~~الكافر لهما، لأنه ليس من شرط ذلك التسمية، وإن كانت أولى، إلا أنه لا يحل ~~أكل شئ من ذلك إذا لم يشاهد المسلم أخذ الكافر له حيا (2) والقول الأول ~~أحوط. # ولا يحل من السمك إلا ما كان له فلس، ولا يحل الدبا من الجراد، ولا يحل # PageV00P397 # من السمك ما مات في الماء، ولا من الجراد ما مات في الصحراء، وكذا حكم ما ~~مات من السمك لذهاب الماء عنه، وما مات من الجراد لوقوعه في ماء أو نار، ~~بدليل ما قدمناه من الإجماع وطريقة الاحتياط. # ويحرم أكل الكلب والخنزير والثعلب والأرنب والضبع والضب واليربوع والسلحف ~~(1) والقنفذ والفأر والسنور والقرد والدب (2) والفيل وكل ذي ناب ومخلب من ~~السباع وكل ذي مخلب من الطير، وما لا حوصلة له منه ولا قانصة، ودواب البحر ~~ما عدا ما قدمناه من السمك، وحشرات الأرض، والميتة، والدم المسفوح، ~~والطحال، والقضيب، والأنثيين، والغدد، والمشيمة، والمثانة، والطين، إلا ~~اليسير من تربة الحسين عليه السلام، وبيض ما لا يؤكل لحمه ولبنه، وما اتفق ~~طرفاه من مجهول البيض، والسموم القواتل، وما قطع من الحيوان قبل الذكاة ~~وبعدها، قبل أن يبرد بالموت، وما كان في بطن ما شرب خمرا من ذلك وإن غسل، ~~والذي في بطن ما شرب بولا حتى يغسل، وما وطئه الإنسان من الأنعام، وما شرب ~~من لبن خنزيرة واشتد به، وما كان من ولد ذلك ونسله، وما أدمن شرب النجاسات ~~حتى يمتنع (3) منه ms240 عشرا، وجلالة الغائط إذا كان غذاؤه كله من ذلك، حتى تحبس ~~الإبل أربعين يوما، والبقر عشرين يوما، والشاة عشرة أيام، وروي سبعة (4)، ~~والبط والدجاج خمسة أيام، وروي في الدجاج ثلاثة أيام (5)، و السمك يوما ~~وليلة، والطعام النجس، والمغصوب، والطعام في آنية الذهب والفضة. # PageV00P398 # ويحرم شرب قليل المسكر وكثيره - من عنب كان أو من غيره، مطبوخا كان أو ~~غير مطبوخ - والفقاع وكل ما ليس بطاهر من المياه وغيرها من المائعات. # وثمن كل ما يحرم أكله وشربه من المسوخ والأنجاس - إلا ما استثنيناه في ~~كتاب البيع - وأجر عمل المحرمات من الملاهي وآلات القمار وغير ذلك من كل ~~محرم حرام، وكذا الأجر على العبادات التي أمر بها المكلف لا بسبب ~~الاستئجار; كل ذلك بدليل إجماع الطائفة وطريق الاحتياط. # ويحتج على الشافعي في قوله بإباحة أكل الثعلب والضبع بما رواه أبو هريرة ~~من قوله عليه السلام: كل ذي ناب من السباع حرام (1)، ومن طريق آخر أنه عليه ~~السلام نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير (2)، ويحتج ~~عليه في تحليل أكل الضب بما رووه من أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~أتى أصحابه وقد نزلوا بأرض كثيرة الضباب وهم يطبخون فقال: ما هذا؟ فقالوا: ~~ضباب أصبناها، فقال عليه السلام: # إن أمة من بني إسرائيل مسخت دوابا في هذه الأرض وإني أخشى أن تكون هذه، ~~فاكفؤا القدور. (3) ويحتج على أبي حنيفة في تحليل ما عدا الخمر من النبيذ ~~بما رووه من قوله عليه السلام: ما أسكر كثيره فقليله حرام (4)، وقوله: حرمت ~~الخمر بعينها والمسكر من كل شراب. (5) ويحتج على المخالف في تحريم الفقاع ~~بما رواه أبو عبيد القاسم بن سلام (6) # PageV00P399 # والساجي في كتاب اختلاف الفقهاء عن أم حبيبة (1) زوجة النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم من أن قوما من أهل اليمن قدموا عليه صلى الله عليه وآله ~~وسلم لتعلم الصلاة والفرائض والسنن، فقالوا: يا رسول الله إن لنا شرابا ~~نتخذه من القمح والشعير، فقال عليه السلام: الغبيراء؟ - فقالوا: ms241 نعم، فقال: ~~لا تطعموه، قال الساجي في حديثه: إنه عليه السلام قال ذلك ثلاثا، وقال أبو ~~عبيد في حديثه: لما كان بعد ذلك بيومين ذكروها له عليه السلام، فقال: ~~الغبيراء؟ - فقالوا: # نعم، قال عليه السلام: لا تطعموها، قالوا: فإنهم لا يدعونها، فقال عليه ~~السلام: من لم يتركها فاضربوا عنقه. (2) وروى أبو عبيد أيضا عن زيد بن أسلم ~~(3) أن النبي عليه السلام سئل عن الغبيراء فنهى عنها وقال: لا خير فيها، ~~قال وقال زيد بن أسلم: والاسكركة هي (4)، وقد علمنا أن الأسكركة اسم يختص ~~في لغة العرب بالفقاع، وقد روى ابن حنبل عن ضمرة أنه قال: الغبيراء التي ~~نهى عليه السلام عنها الفقاع، وقال ابن حنبل: إن مالك بن أنس كان يكره ~~الفقاع ويكره بيعه في الأسواق، وإن ابن المبارك (5) كان يكرهه، وكان يزيد ~~بن هارون (6) يكرهه أيضا، وهؤلاء عند المخالف من كبار شيوخ # PageV00P400 # أصحاب الحديث. (1) ولحوم الحمر الأهلية والبغال غير محرمة بدليل إجماع ~~الطائفة; وأيضا الأصل الإباحة والمنع يحتاج إلى دليل، ولا دليل يقطع به على ~~ذلك، لأن ما يتعلق به المخالف في تحريم لحم الحمر، أخبار آحاد لا يجوز ~~العمل بها في الشرعيات; ثم هي معارضة بغيرها، ومحمولة على أن سبب النهي عن ~~ذلك قلة الظهر في ذلك الوقت لا تحريم اللحم، كما كان نهيه عليه السلام عن ~~لحوم الخيل كذلك. # وقوله تعالى: * (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة) * (2)، لا دلالة ~~للمخالف فيه، لأن جعلها للركوب والزينة لا يمنع من كونها لغيرهما، بدليل ~~جواز الحمل عليها - وإن لم يذكره - وأكل لحوم الخيل عند الأكثر (3) ولأن ~~الظاهر أن المقصود بذلك الركوب والزينة دون أكل اللحم، وكذا نقول; وليس ذلك ~~بمانع من كون لحمها حلالا إذا أريد أكله، ألا ترى أن من قال لغيره: قد ~~وهبتك هذه الفرس لتركبها، لا يمنع من جواز انتفاعه به بغير الركوب. # ويجوز أن ينتفع من ميتة ما يقع الذكاة عليه بالصوف والشعر والوبر والقرن ~~والظلف والخف والمخلب والسن واللبن والإنفحة (4) والريش. # ومتى وجد لحم ولم يعلم ms242 أذكي هو أو ميت (5) طرح على النار; فإن تقلص فهو ~~ذكي، وإن انبسط فهو ميتة. ويعتبر السمك (6) بطرحه في الماء; فإن رسب (7) ~~فهو ذكي، وإن طفا فهو ميت، كل ذلك بدليل الإجماع الماضي ذكره. # PageV00P401 # كتاب الجنايات وما توجبه الجنايات على ضربين: قتل وغير قتل، فالقتل على ~~ضروب ثلاثة: # عمد محض، وخطأ محض، وخطأ شبيه العمد. # فالعمد المحض هو ما وقع من كامل العقل عن قصد إليه بلا خلاف، سواء كان ~~بمحدد، أو مثقل، أو سم، أو خنق، أو تغريق، أو تحريق، بدليل إجماع الطائفة، ~~وأيضا قوله تعالى: * (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) * (1)، لأنه ~~لم يفصل (2) بين أن يكون القتل بمحدد أو غيره. # ويحتج على المخالف بما رووه من قوله عليه السلام: ثم أنتم يا خزاعة قد ~~قتلتم هذا القتيل من هذيل، وأنا والله عاقلته، فمن قتل بعده قتيلا، فأهله ~~بين خيرتين: إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية (3)، لأنه لم يفرق أيضا. # والخطأ المحض، هو ما وقع من غير قصد إليه، ولا إيقاع سببه بالمقتول، نحو ~~أن يقصد المرء رمي طائر مثلا فيصيب إنسانا فيقتله، بلا خلاف. # والخطأ شبيه العمد، هو ما وقع من غير قصد إليه، بل إلى إيقاع ما يحصل ~~القتل عنده مما لم تجر العادة بانتفاء الحياة بمثله بالمقتول، نحو أن يقصد ~~المرء تأديب من له تأديبه، أو معالجة غيره بما جرت العادة بحصول النفع ~~عنده، من مشروب، أو فصد أو غيرهما، بدليل إجماع الطائفة. # PageV00P402 # ونحتج على مالك في قوله بقوله عليه السلام (1): ألا إن في قتيل عمد الخطأ ~~بالسوط والعصا مائة من الإبل (2)، ومن طريق آخر: ألا إن دية الخطأ شبيه ~~العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل (3)، وهذا نص أن ذلك (4) غير ~~مختص بما رووه من قوله. # والضرب الأول من القتل موجبه القود بشروط: # منها: أن يكون غير مستحق بلا خلاف. # ومنها: أن يكون القاتل بالغا كامل العقل، فإن حكم العمد ممن ليست هذه ~~حاله، حكم الخطأ، بدليل إجماع الطائفة، ويحتج على ms243 المخالف بما رووه من قوله ~~عليه السلام: رفع القلم عن ثلاثة. (5) ومنها: أن لا يكون المقتول مجنونا، ~~بلا خلاف بين أصحابنا. # ومنها: أن لا يكون صغيرا، على خلاف بينهم فيه، وظاهر القرآن يقتضي ~~الاستقادة به. (6) ومنها: أن لا يكون القاتل والد المقتول، بدليل الإجماع ~~المشار إليه، ويحتج على المخالف بما رووه من قوله عليه السلام: لا يقتل ~~الوالد بولده. (7) ومنها: أن لا يكون القاتل حرا والمقتول عبدا، سواء كان ~~عبد نفسه، أو عبد # PageV00P403 # غيره، بدليل إجماع الطائفة، وأيضا قوله تعالى: * (الحر بالحر والعبد ~~بالعبد) * (1)، يدل على ما قلناه، ويحتج على المخالف بما رووه من قوله عليه ~~السلام: لا يقتل حر بعبد. (2) ومنها: أن لا يكون القاتل مسلما والمقتول ~~كافرا، سواء كان معاهدا أو مستأمنا أو حربيا، بدليل إجماع الطائفة وأيضا ~~قوله تعالى: * (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) * (3)، ويحتج ~~على المخالف بما رووه من قوله عليه السلام: # لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده (4) ويقتل الحر بالحرة بشرط أن ~~يؤدي أوليائها إلى ورثته الفاضل عن ديتها من ديته، وهو النصف، بدليل إجماع ~~الطائفة وقوله تعالى: * (والأنثى بالأنثى) * [يدل على أن الذكر لا يقتل ~~بالأنثى] (5)، وإنما أخرجنا من ذلك قتله بها مع الشرط الذي ذكرناه، بدليل ~~الإجماع. # وتقتل الجماعة بالواحد بشرط أن يؤدي ولي الدم إلى ورثتهم الفاضل عن دية ~~صاحبه، فإن أختار ولي الدم قتل واحد منهم، كان له ذلك، ويؤدي المستبقون ما ~~يجب عليهم من أقساط الدية إلى ورثة المقاد منه، ويدل على ذلك إجماع ~~الطائفة، وأيضا فما اشترطناه أشبه بالعدل وأليق به. (6) ويدل على جواز قتل ~~الجماعة بالواحد بعد الإجماع المشار إليه قوله تعالى: # * (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) * (7)، لأنه لم يفرق بين ~~الواحد والجماعة وأيضا قوله تعالى: * (ولكم في القصاص حياة) * (8)، لأن ~~المعنى # PageV00P404 # أن القاتل إذا علم أنه إذا قتل قتل (1) كف عن القتل، وكان في ذلك حياته ~~وحياة من هم بقتله، وسقوط القود بالاشتراك في القتل يبطل المقصود بالآية. # ويحتج على ms244 المخالف بما رووه من قوله عليه السلام: فمن قتل بعده قتيلا ~~فأهله بين خيرتين... الخبر (2)، لأنه لم يفرق، وقوله تعالى: * (أن النفس ~~بالنفس) * (3) و * (الحر بالحر) * (4) المراد به الجنس لا العدد، فكأنه ~~قال: إن جنس النفوس يؤخذ بجنس النفوس، وجنس الأحرار يؤخذ بجنس الأحرار. # ولا تجب الدية في قتل العمد مع تكامل الشروط الموجبة للقود، فإن بذلها ~~القاتل ورضى بها ولي الدم جاز ذلك، وسقط حقه من القصاص، بدليل إجماع ~~الطائفة وأيضا قوله تعالى: * (أن النفس بالنفس) * (5)، وقوله: * (كتب عليكم ~~القصاص في القتلى الحر بالحر) * (6)، ومن أوجب زيادة على ذلك فقد ترك ~~الظاهر. # ومتى هرب قاتل العمد، ولم يقدر عليه حتى مات، أخذت الدية من ماله، فإن لم ~~يكن له مال، أخذت الدية من الأقرب فالأقرب من أوليائه الذين يرثون ديته، ~~بدليل الإجماع المتكرر. # ويقتل الواحد بالجماعة إن أختار أولياء الدم قتله، ولا شئ لهم غيره، فإن ~~تراضوا بالدية، فعليه إذا قبل [من الديات الكاملة بعدة من قتل] (7) وإن ~~أراد بعض الأولياء القود وبعضهم الدية، كان لهم ذلك، وإن عفا بعضهم، سقط ~~حقه، وبقي حق من لم يعف على مراده. # PageV00P405 # ولو كان المقتول واحدا، وأولياؤه جماعة، فاختار بعضهم القود، والبعض ~~الآخر الدية والعفو، جاز قتله بشرط أن يؤدي من أراده إلى مريدي الدية ~~أقساطهم منها، أو إلى ورثة المقاد منه أقساط من عفا، بدليل إجماع الطائفة و ~~أيضا قوله تعالى: * (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) * (1) ومن ~~أسقط القود مع عفو بعض الأولياء، أو أراد به الدية، فقد ترك الظاهر. # ويجوز لأحد الأولياء استيفاء القصاص من غير استئذان لشركائه فيه، بشرط أن ~~يضمن نصيبهم من الدية، بدليل إجماع الطائفة وظاهر الآية، لأنه ولي فيجب أن ~~يكون له سلطان. # ويقتل الذمي بمن قتله من المسلمين، ويرجع على تركته أو أهله (2) بديات ~~الأحرار وقيمة الرقيق، أو بما يلحقه من قسط ذلك إن كان مشاركا في القتل. # وإذا قتل العبد الحر، وجب تسليمه إلى ولي الدم وما معه من مال وولد، إن ms245 ~~شاء قتله، وتملك ماله وولده، وإن شاء استرقه أيضا، بدليل إجماع الطائفة. # فإن كان العبد شريكا للحر في هذا القتل، واختار الأولياء قتل الحر، فعلى ~~سيد العبد لورثته نصف ديته، أو تسليم العبد إليهم يكون رقا لهم، بدليل ~~الإجماع المشار إليه، وإن اختاروا قتل العبد، كان ذلك لهم، بلا خلاف بين ~~أصحابنا. # وليس لسيد العبد على الحر سبيل عند الأكثر منهم، وهو الظاهر في الروايات، ~~ومنهم من قال: يؤدي الحر إلى سيد العبد نصف قيمته (3)، وإن اختاروا قتلهما ~~جميعا، كان لهم ذلك بلا خلاف بين أصحابنا، ومنهم من قال: # بشرط أن يؤدوا قيمة العبد إلى سيده خاصة، ومنهم من قال: وإلى ورثة الحر # PageV00P406 # أيضا. (1) وإذا قامت البينة بالقتل على إنسان، وأقر آخر بذلك القتل، وبرأ ~~المشهود عليه منه، فأوليائه مخيرون بين قبول الدية منهما نصفين، وبين ~~قتلهما، ورد نصف ديته على ورثة المشهود عليه، دون المقر، ولا شئ لورثته على ~~المشهود عليه، وإذا لم يبرء المقر المشهود عليه، كانا شريكين في القتل، ~~متساويين فيما يقتضيه. # وإذا أقر إنسان بقتل يوجب القود، وأقر آخر بذلك القتل خطأ، كان ولي الدم ~~بالخيار بين قتل المقر بالعمد، ولا شئ لهم على الآخر، وبين أخذ الدية منهما ~~نصفين، والقود على المباشر للقتل، دون الآمر به أو المكره عليه، كل ذلك ~~بدليل الإجماع المشار إليه، وقد روي: أن الآمر إن كان سيد العبد، وكان ~~معتادا لذلك، قتل السيد وخلد العبد [في] (2) الحبس، وإن كان نادرا، قتل ~~العبد، وخلد السيد [في] (3) الحبس. (4) وإذا اجتمع ثلاثة في قتل، فأمسك ~~أحدهم، وضرب الآخر، وكان الثالث عينا لهم، قتل القاتل، وخلد الممسك [في] ~~(5) الحبس، وسملت عين الرقيب، بدليل إجماع الطائفة، ويحتج على المخالف لما ~~رووه من قوله عليه السلام: يقتل القاتل و يصبر الصابر (6)، قال أبو عبيدة ~~(7): معناه يحبس الحابس. # وإذا قتل السيد عبده، بالغ السلطان في تأديبه، وأغرمه قيمته، وتصدق بها، ~~فإن كان معتادا لقتل الرقيق، مقرا عليه، قتل لفساده في الأرض - لا على وجه ~~القصاص - وكذا لو ms246 كان معتادا لقتل أهل الذمة. # ولا يستقيد إلا سلطان الإسلام، أو من يأذن له في ذلك، وهو ولي من ليس # PageV00P407 # له ولي من أهله، يقتل بالعمد أو يأخذ الدية ويأخذ دية الخطأ، ولا يجوز له ~~العفو كغيره من الأولياء. # ولا يستقاد إلا بضرب العنق، ولا يجوز قتل القاتل بغير الحديد (1) وإن كان ~~هو فعل ذلك، بلا خلاف بين أصحابنا في هذا كله، ومن أصحابنا من قال (2): # إن قصاص الطرف يدخل في قصاص النفس، وكذلك ديته تدخل في دية النفس، ومنهم ~~من قال (3): إن قطع يده أو قلع عينه ثم قتله بفعل آخر، فعل به مثل ذلك ثم ~~قتل، وظاهر قوله تعالى: * (والجروح قصاص) * (4)، وقوله تعالى: * (فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) * (5)، معه. # وأما الضربان الآخران من القتل ففيهما الدية، على ما نبينه فيما بعد إن ~~شاء الله تعالى. # وتجب الكفارة في ضروب القتل كلها إلا أنها في العمد عتق رقبة وصيام شهرين ~~متتابعين وإطعام ستين مسكينا على الجمع، ولا تجب إلا مع التراضي بالدية، ~~وفي الخطأ على التخير، بدليل إجماع الطائفة على ذلك، وطريقة الاحتياط تقتضي ~~ذلك. # ويحتج على المخالف في كفارة قتل العمد بما رووه من أن عمر بن الخطاب قال: ~~يا رسول الله إني وأدت في الجاهلية، فقال: أعتق عن كل مؤودة رقبة (6)، # PageV00P408 # وبما رواه واثلة (1) قال: أتينا رسول الله في صاحب لنا قد استوجب النار ~~بالقتل، فقال: أعتقوا رقبة يعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار. (2) ~~وأما ما عدا القتل من الجناية (3) على الآدمي في بدنه بالجروح وغيرها، وفي ~~القصاص مع حصول الشروط التي اعتبرناها في القصاص بالقتل، وينضاف إلى ذلك ~~(4) شرطان آخران: أحدهما أن يكون ما فعله الجاني مما لا يرجى صلاحه كقطع ~~اليد مثلا، أو عطبها وقلع العين أو ذهاب ضوئها، وما أشبه ذلك، والثاني أن ~~لا يخاف بالاقتصاص به تلف نفس المقتص منه، كالجائفة والمأمومة وما جرى ~~مجراهما، فإنها يخاف منها تلف النفس (5) ولا يصح فيها ولا في مثلها ms247 القصاص. # ومتى اقتص بجرح أو كسر أو قلع (6) قبل اليأس من صلاحه، فبرأ أحدهما، # PageV00P409 # ولم يبرأ الآخر، أعيد القصاص عليه إن كان بإذنه، وإن كان بغير إذنه، رجع ~~المقتص منه على المعتدي دون المجني عليه. # وإذا لم يتعد المقتص المشروع له ومات المقتص منه، لم يكن عليه شئ، فإن ~~تعدى بما لا يقصد معه تلف النفس، كان ضامنا لما يفضل عن أرش الجناية عليه ~~من ديته، كل ذلك بدليل إجماع الطائفة. # ومن قطع أصابع غيره، أو واحدة منها، وقطع آخر يده من الزند، أو المرفق، ~~أو الإبط، فعلى الأول دية ما جناه، وعلى الثاني دية ما بقي بعده، وإن شاء ~~اقتص منهما، ورد على الثاني دية ما جناه الأول، أو أخذ من الأول دية ما ~~جناه، فدفعها إلى الثاني، بدليل الإجماع المشار إليه، وأيضا قوله تعالى: * ~~(والجروح قصاص) * (1) يدل على جواز القصاص. # ومن قطع يمين غيره، ولا يمين له، قطعت يساره، فإن لم يكن له يسار، قطعت ~~رجله اليمنى، فإن لم يكن له، قطعت اليسرى، بدليل الإجماع المشار إليه. # وما لم يتكامل فيه الشروط التي معها يجب القصاص، ففيه الدية، ويضمن الحر ~~قيمة ما أفسده وأرش ما جناه عن عمد، أو خطأ، أو قصد، أو سهو، و ما يحصل من ~~ذلك عند فعله، أو فعل من يلي عليه على الوجه الذي نذكره. # فمن قتل حيوان غيره، أو جرحه، أو كسر آلته، أو مزق ثوبه، أو هدم بناءه، ~~ضمن، وكذا لو حصل شئ من ذلك بإحداثه في طريق المسلمين، أو في غيره من الملك ~~المشترك، أو ملك الغير الخاص ما لم يبح له. # ويضمن ما يحصل بمداواته من فساد إذا (2) لم يبرأ إلى المداوى أو وليه ~~منه، أو بإرساله جمله الهائج، وكلبه العقور، أو بإرسال غنمه ليلا على كل ~~حال، ولا # PageV00P410 # يضمن ما تجنيه نهارا إلا أن يكون أرسلها في ملك غيره. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن ناقة البراء بن عازب (1) دخلت ~~حائطا فأفسدته فقضى عليه: أن ms248 على أهل الأموال حفظها نهارا، وعلى أهل ~~المواشي حفظها ليلا، وأن على أهلها الضمان في الليل. (2) ويضمن ما تجنيه ~~دابته بيدها إذا كان راكبا لها أو قائدا، ولا يضمن ما تجنيه برجلها إلا أن ~~يؤلمها بسوط أو مهماز أو لجام، ويضمن كل ذلك إذا كان سائقا، و لم يحذر، أو ~~حاملا عليها من لا يعقل على كل حال، ويضمن ما تفسده إذا نفرها إلا أن يكون ~~قصد بذلك دفع أذاها عنه، أو عمن يجري مجراه، ويضمن جناية الخطأ عن رقيقه ~~وعمن هو في حجره، كل ذلك بدليل إجماع الطائفة عليه. # PageV00P411 # فصل: في الديات دية الحر المسلم في قتل العمد مائة من مسان الإبل (1) أو ~~مائتا بقرة، أو مائتا حلة، أو ألف شاة، أو ألف دينار، أو عشرة آلاف درهم ~~فضة جيادا، على حسب ما يملكه من يؤخذ منه في الموضع الذي ذكرناه، يدل على ~~ذلك إجماع الطائفة وأيضا فالأصل براءة الذمة. # ومن قال: إنها من الغنم ألفان، ومن الدراهم اثنا عشر ألفا (2)، فعليه ~~الدليل. وتجب هذه الدية في مال القاتل بلا خلاف، وتستأدى في سنة، بدليل ~~إجماع الطائفة. # ودية قتل الخطأ شبيه العمد على أهل الإبل ثلاثة وثلاثون حقة، وثلاث ~~وثلاثون جذعة وأربعة وثلاثون ثنية، كلها طروقة الفحل، وقد روى: ثلاث ~~وثلاثون بنت لبون (3) وثلاث وثلاثون حقة وأربع وثلاثون خلفة (4)، وروي: # أنها ثلاثون بنت مخاض وثلاثون بنت لبون وأربعون خلفة (5)، وما ذكرناه ~~أولا # PageV00P412 # تقتضيه طريقة الاحتياط، لأن الأسنان فيه الأعلى، وتجب هذه الدية في مال ~~القاتل. # فإن لم يكن له مال استسعى فيها، وأنظر إلى حين اليسر، فإن مات أو هرب ~~أخذت من أوليائه الذين يرثون ديته الأقرب فالأقرب، فإن لم يكن له أولياء، ~~أخذت من بيت المال، يدل على ذلك إجماع الطائفة، وأيضا فذمة العاقلة في ~~الأصل بريئة وشغلها بإيجاب الدية مع قدرة القاتل عليها، يفتقر إلى دليل، ~~وتستأدى هذه الدية في سنتين، بلا خلاف من أصحابنا. # ودية قتل الخطأ المحض على أهل الإبل ثلاثون حقة، وثلاثون بنت لبون، ms249 ~~وعشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون ذكرا، وروي: أنها خمس وعشرون بنت مخاض، ~~وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة (1). والأول أظهر ~~في الروايات. # وتجب هذه الدية على العاقلة، بلا خلاف إلا من " الأصم " (2) وتستأدى في ~~ثلاث سنين، بلا خلاف إلا من " ربيعة " (3) فإنه قال: في خمس، وإذا لم يكن ~~للعاقلة مال، أو لم يكن له عاقلة، وجبت الدية في ماله، فإن لم يكن له مال، ~~وجبت في بيت المال، بدليل إجماع الطائفة. # وعاقلة الحر المسلم عصبته الذين يرثون ديته، وعاقلة الرقيق مالكه، وعاقلة ~~الذمي الفقير الإمام، ولا تعقل العاقلة (4) صلحا ولا إقرارا ولا ما وقع عن ~~تعد، # PageV00P413 # كحدث الطريق وما دون الموضحة. # ودية رقيق المسلمين قيمته، ما لم يتجاوز قيمة العبد دية الحر المسلم، ~~وقيمة الأمة دية الحرة، فإن تجاوزت ذلك ردت إليه. # ودية اليهودي والنصراني والمجوسي ثمانمائة درهم، بدليل إجماع الطائفة ~~وأيضا فالأصل براءة الذمة، وشغلها بما زاد على ذلك يفتقر إلى دليل، ودية ~~رقيقهم قيمته ما لم يتجاوز قيمة العبد دية الحر الذمي، وقيمة الأمة دية ~~الحرة الذمية، فإن تجاوزت ذلك فترد إليها، بدليل الإجماع المشار إليه. # ودية المرأة نصف دية الرجل، بلا خلاف إلا من " ابن علية " (1) و " الأصم ~~" فإنهما قالا: هما سواء (2)، ويحتج عليهما بما روي من طرقهم من قوله عليه ~~السلام: دية المرأة على النصف من دية الرجل. (3) ويجب على القاتل في الحرم ~~أو في شهر حرام دية وثلث. # ومن أخرج غيره من منزله ليلا، ضمن ديته في ماله حتى يرده، أو يقيم البينة ~~بسلامته أو براءته من هلاكه، وكذا حكم الظئر مع الصبي الذي تحضنه. # وإذا وجد صبي في بئر لقوم وكانوا متهمين على أهله، فعليهم الدية، وإن ~~كانوا مأمونين فلا شئ عليهم، والقتيل إذا وجد في قرية، ولم يعرف من قتله، ~~فديته على أهلها، فإن وجد بين القريتين، فالدية على أهل الأقرب إليه منهما، ~~فإن كان وسطا فالدية نصفان، وحكم القبيلة والمحلة والدرب والدار حكم ~~القرية. # ودية كل قتيل ms250 لا يعرف قاتله ولا يمكن إضافته إلى أحد، على بيت المال، # PageV00P414 # كقتيل الزحام، والموجود بالأرض التي لا مالك لها، كالبراري والجبال، كل ~~ذلك بطريق إجماع الطائفة. # ومن عزل عن زوجته الحرة بغير إذنها، لزمه لها دية النطفة عشرة دنانير، ~~وإن كان ذلك بإفزاع غيره، فالدية لهما عليه. # ومن جنى على امرأة فألقت نطفة، فعليه في ماله ديتها عشرون دينارا، وإن ~~ألقت علقة، وهي قطعة دم كالمحجمة، فأربعون دينارا، وإن ألقت مضغة، وهي بضعة ~~من لحم، فستون دينارا، وإن ألقت عظما، وهو أن يصير في المضغة سبع عقد، ~~فثمانون دينارا، وإن ألقت جنينا كامل الصورة فمائة دينار (1) وإن ألقته حيا ~~ثم مات، لزم فيه دية كاملة، وإن مات الجنين في الجوف ففيه نصف الدية، وتجب ~~الدية للأم خاصة إن كان الزوج هو الجاني، وتجب للزوج خاصة إن كانت الجانية ~~هي. # وإذا كان للحمل حكم الرقيق أو أهل الذمة ففيه بحساب دياتهم. # وفي قطع رأس الميت عشر ديته، وفي قطع أعضائه بحساب ذلك، ولا يورث ذلك، بل ~~يتصدق به عنه، كل ذلك بدليل الإجماع المشار إليه. # وقضى أمير المؤمنين عليه السلام في ستة غلمان كانوا يسبحون، فغرق أحدهم ~~فشهد منهم ثلاثة على اثنين بتغريقه، وشهد الاثنان على الثلاثة بذلك: أن على ~~الاثنين ثلاثة أخماس الدية، وعلى الثلاث خمسا الدية. (2) وقضى عليه السلام ~~في أربعة تباعجوا بالسكاكين فمات اثنان وبقي اثنان: أن على الباقين دية ~~المقتولين يقاصان منهما بأرش جراحهما. (3) # PageV00P415 # وقضى عليه السلام في امرأة ركبت عنق أخرى فجاءت أخرى فقرصت المركوبة ~~فقمصت فوقعت الراكبة فاندق عنقها: أن على القارصة ثلث الدية، وعلى المركوبة ~~الثلث وأسقط الثلث، لأن الراكبة كانت لاعبة ولم تكن مستأجرة، ولو كانت كذلك ~~لوجبت الدية عليهما كاملة. (1) واعلم أن في ذهاب العقل الدية كاملة بلا ~~خلاف. # وفي شعر الرأس واللحية إذا لم ينبت الدية كاملة، فإن نبت كان في شعر رأس ~~الرجل أو لحيته عشر الدية، وفي شعر المرأة مهر مثلها، بدليل إجماع الطائفة. # وفي قلع العينين أو ذهاب ms251 ضوئهما الدية كاملة، وفي إحداهما نصف الدية بلا ~~خلاف، ويعتبر بالفتح في عين الشمس، فإن أطرق حكم بالسلامة، وإن لم يطرق حكم ~~بذهاب النور. # وفي قلع عين الأعور - إذا كان عوره خلقة أو بآفة من قبل الله تعالى - ~~الدية كاملة، بدليل إجماع الطائفة، فإن كان عوره بغير ما ذكرناه فنصف ~~الدية. # وفي بعض البصر بحساب ما ذكرناه، وتقاس إحدى العينين بالأخرى بلا خلاف، ~~والعينان بعيني من هو من أبناء سنه عندنا، ويعتبر مدى ما يبصر بها من أربع ~~جهات، فإن استوى ذلك صدق، وإن اختلف كذب بلا خلاف. # وفي شفر العين الأعلى ثلث ديتها، وفي الأسفل نصف ديتها، والعين العمياء ~~إذا كانت واقفة (2) ففي خسفها ثلث ديتها، وفي طبقها إذا كانت مفتوحة أو ~~ذهاب سوادها، ربع ديتها. # PageV00P416 # وفي ذهاب شعر الحاجبين إذا لم ينبت، الدية كاملة، وفي أحدهما نصف الدية، ~~فإن نبت ففيه الأرش. # وفي قطع الأذنين أو ذهاب السمع جملة، الدية كاملة، وفي إحديهما نصف ~~الدية، وفي نقصان السمع بحساب ذلك، يقاس بالصوت في الجهات، كالقياس في ~~العين بالبصر، وفي قطع شحمة الأذنين ثلث ديتها، كل ذلك بدليل إجماع ~~الطائفة. # وفي ذهاب الشم، الدية كاملة بلا خلاف، ويعتبر بتقريب الحراق، فإن دمعت ~~العين، فحاسة الشم سليمة وإلا فلا. # وفي استئصال الأنف بالقطع الدية كاملة، وفي قطع الأرنبة نصف الدية، وفي ~~إحدى المنخرين الربع منها، وفي النافذة في المنخرين ثلث الدية، وإن كانت في ~~إحداهما فالسدس، فإن صلحت الأولى والتأمت كان فيها خمس الدية، وإن التأمت ~~الثانية كان فيها العشر، وفي كسره وجبره من غير عيب ولا عثم عشر الدية ~~أيضا، بدليل الإجماع المشار إليه. # وفي استئصال اللسان بالقطع، أو ذهاب النطق به جملة، الدية كاملة، ويعتبر ~~بالإبرة، فإن لم يخرج دم أو خرج وكان أسود فهو أخرس، وإن خرج أحمر فهو ~~صحيح، وفي قطع بعضه بحساب الواجب في جميعه، ويقاس بالميل، وكذا الحكم في ~~ذهاب بعض اللسان، ويعتبر بحروف المعجم، فما ذهب من المنطق به منها فعلى ~~الجاني من ms252 الدية بعدده، وفي لسان الأخرس إذا قطع ثلث دية الصحيح، بدليل ~~الإجماع المشار إليه. # وفي الشفتين الدية كاملة بلا خلاف، وفي العليا الثلث منها، وفي السفلى ~~الثلثان، وفي البعض منها بحساب ذلك، وفي شق إحديهما ثلث ديتها، فإن التأمت ~~فالخمس، بدليل إجماع الطائفة. PageV00P417 # وفي الأسنان الدية كاملة بلا خلاف، وفي كل واحدة مما في مقاديم الفم، وهي ~~اثنتا عشرة، نصف عشر الدية، وفي كل واحدة مما في مآخيره، وهي ست عشرة، ربع ~~عشر الدية، وفي السن الزائدة على هذا العدد الأرش. # وفي سن الصبي قبل أن يثغر (1) فيها عشر عشر الدية، وفي بعض السن بحساب ~~ديتها، وفي اسودادها ثلثا دية سقوطها، وفي قلعها بعد الاسوداد ثلث ديتها ~~صحيحة. # وفي الثديين الدية كاملة، وفي أحدهما نصف الدية. # وفي اليدين الدية كاملة، وفي إحداهما النصف منها، وفي كل واحد من ~~الساعدين أو العضدين نصف الدية، وفي كل إصبع عشر الدية إلا الإبهام، فإن ~~فيها ثلث دية اليد، وفي أنملة كل إصبع ثلث ديتها إلا الإبهام، فإن في ~~الأنملة منها نصف ديتها، وحكم الفخذين والساقين والقدمين وأصابعهما حكم ~~اليدين، وفي كل إصبع زائدة ثلث دية الأصابع الأصلية. # وفي الصلب إذا كسر الدية كاملة، فإن جبر وصلح من غير عيب، فعشر الدية. # وفي قطع الحشفة فما زاد من الذكر، الدية كاملة، وفي الأنثيين الدية ~~كاملة، وفي إحديهما نصف الدية، وروي: أن في اليسرى منهما الثلثين، وفي ~~اليمنى الثلث (2). # وفي إفضاء الحرة ديتها. # PageV00P418 # وفي كسر عظام العضو (1) خمس دية ذلك العضو، فإن جبر وصلح من غير عيب، ~~فأربعة أخماس ديته، وفي موضحة كل عضو من اليدين ربع دية كسره، وفي رضه ثلث ~~ديته، فإن جبر فصلح من غير عيب، فأربعة أخماس رضه، وكل عضو فيه مقدر إذا ~~جني عليه، فصار أشل، وجب فيه ثلثا ديته، كل ذلك بدليل إجماع الطائفة. # وحكم الشجاج (2) في الوجه حكمها في الرأس وهي ثمانية. # فأولها الحارصة: وهي الدامية، وهي التي تقشر (3) الجلد وتسيل الدم، ففيها ~~عشر عشر دية المشجوج. # ثم ms253 الباضعة: وهي التي تبضع اللحم، وفيها خمس عشر ديته. # ثم النافذة وتسمى المتلاحمة: وهي التي تنفذ في اللحم، وفيها خمس عشر وعشر ~~عشر. # ثم السمحاق: وهي التي تبلغ القشرة التي بين اللحم والعظم، وفيها خمسا عشر ~~ديته. # ويثبت في هذه الأربع أيضا القصاص، بدليل إجماع الطائفة، وقال جميع ~~الفقهاء: فيها حكومة وليس فيها شئ مقدر ولا قصاص. # ثم الموضحة: وهي التي توضح عن العظم، وفيها نصف عشر الدية بلا خلاف، ~~وفيها القصاص أيضا بلا خلاف. # ثم الهاشمة: وهي التي تهشم العظم، وفيها عشر الدية. # PageV00P419 # ثم المنقلة: وهي التي تحوج مع كسر العظم إلى نقله من موضع إلى آخر، وفيها ~~عشر ونصف عشر. # ثم المأمومة: وهي التي تصل إلى أم الدماغ، وفيها ثلث الدية، وفي هذه ~~الثلاث ما ذكرناه من المقدر بلا خلاف، وليس فيها قصاص بلا خلاف. # وأما الجائفة فليست من الشجاج، لأنها في البدن وهي التي تبلغ الجوف، ولا ~~قصاص فيها، وفيها ثلث الدية أيضا بلا خلاف. # وفي لطمة وجه الحر إذا أحمر موضعها دينار ونصف، فإن اخضر أو اسود فثلاثة ~~دنانير، وفي لطمة الجسد، النصف من لطمة الوجه. # والمرأة تساوي الرجل في ديات الأعضاء والجراح حتى تبلغ ثلث الدية، فإذا ~~بلغت ذلك، رجعت إلى النصف من ديات الرجال، وديات ذلك في العبيد بحساب ~~قيمتهم ما لم تزد على دية الحر فإن زادت ترد إلى ذلك (1) على ما قدمناه، ~~وديات ذلك في أهل الذمة بحساب ديات أنفسهم. # ولا دية للمستأجر بما يحدث عليه (2) في إجارته بفعله أو عند فعله. # ولا دية لمقتول الحدود والآداب المشروعة، ولا للمدافعة عن النفس أو ~~المال، وما تسقط الدية فيه تسقط قيمة المتلف (3) وأرش الجناية، ودليل ذلك ~~كله إجماع الطائفة عليه، وفيه الحجة على ما بيناه. # * * * # PageV00P420 # كتاب الحدود الفصل الأول: في حد الزنا متى ثبت الجماع في الفرج على ~~عاقلين (1) مختارين، من غير عقد، ولا شبهة عقد، ولا ملك يمين، ولا شبهة ~~ملك، ثبوتا شرعيا، فهما زانيان، يجب عليهما الحد بلا خلاف. # والزناة على ms254 ضروب: # منهم من يجب عليه القتل، حرا كان أو عبدا، محصنا أو غير محصن، وعلى كل ~~حال، وهو من زنى بذات محرم له، أو وطئها مع العقد عليها، والعلم برحمها ~~منه، أو زنى بامرأة أبيه، أو غصب امرأة على نفسها، أو زنى وهو ذمي بمسلمة، ~~أو زنى وهو حر بكر رابعة، وقد جلد في الثلاثة قبلها، أو زنى وهو عبد ثامنة، ~~وقد جلد فيما قبلها من المرات، بدليل إجماع الطائفة. # ويحتج على المخالف (2) بما رووه من قوله عليه السلام: من وقع على ذات ~~محرم فاقتلوه (3) ولم يفصل، وليس لهم أن يحملوا ذلك على المستحل، لأنه ~~تخصيص بغير دليل، ولأنه لو أراد ذلك لم يكن لتخصيص ذوات الأرحام بالذكر ~~فائدة، وروى # PageV00P421 # المخالف أيضا: أن رجلا تزوج امرأة أبيه، قال أبو بردة (1): فأمرني النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أن أقتله. (2) وغصب المرأة على نفسها أفحش وأغلظ ~~من الزنا مع التراضي، وكذا المعاودة للزنا بعد الجلد ثلاث مرات وسبع مرات ~~(3) لا شبهة في عظم ذنبه، وتأكد فحشه، فلا يمتنع أن يكون الحد أغلظ، وفي ~~زنا الذمي بالمسلمة خرق للذمة، ومن خرق الذمة فهو مباح القتل بلا خلاف، ~~وليس لأحد أن يقول: كيف يقتل من ليس بقاتل؟ لأن المحصن والمرتد يقتلان بلا ~~خلاف وليسا بقاتلين. # ومن الزناة من يجب عليه الجلد ثم الرجم، وهو المحصن إذا كان شيخا أو ~~شيخة، بدليل إجماع الطائفة، وأيضا فالرجم لا خلاف فيه إلا من الخوارج، ~~وخلافهم غير معتد (4) به، وقد انقرض وحصل الإجماع على خلافه، وإنما الخلاف ~~في لزوم الجلد مع الرجم، وظاهر القرآن يدل عليه، ويحتج على المخالف (5) بما ~~رووه من قوله عليه السلام: والثيب بالثيب جلد مائة والرجم. (6) ومن الزناة ~~من يجب عليه الرجم فقط، وهو كل محصن ليس بشيخ ولا شيخة، بلا خلاف إلا من ~~الخوارج، فإنهم أوجبوا الجلد، ونفوا أن يجب الرجم في # PageV00P422 # موضع من المواضع، وقد بينا انعقاد الإجماع على خلافه، ومن أصحابنا من قال ~~بوجوب الجلد هاهنا أيضا مع الرجم (1)، والظاهر ms255 من المذهب هو الأول. # ومن الزناة من يجب عليه الجلد ثم النفي عاما إلى مصر آخر، وهو الرجل إذا ~~كان بكرا، بدليل إجماع الطائفة، وقد روي من طرق المخالف أنه عليه السلام ~~قال: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام. (2) ومن الزناة من يجب عليه الجلد ~~فقط، وهو كل من زنى وليس بمحصن ولا بكر، والمرأة إذا زنت (3) بكرة، بدليل ~~الإجماع المشار إليه. # ومن الزناة من يجب عليه جلد خمسين فقط، وهو العبد أو الأمة، سواء كانا ~~محصنين أو غير محصنين، شيخين أو غير شيخين، وعلى كل حال. # ومن الزناة من يجب عليه من حد الحر ومن حد العبد بحساب ما تحرر منه وبقي ~~رقا، وهو المكاتب الذي قد تحرر بعضه. # ومن الزناة من يجب عليه التعزير، وهو الأب إذا زنى بجارية ابنه، كل ذلك ~~بدليل إجماع الطائفة، وليس لأحد أن ينكر سقوط الحد عن الأب هاهنا، مع ~~اعترافه بسقوط القصاص عنه في القتل، لأن ما أوجب ذلك في أحد الموضعين، وهو ~~الدليل الشرعي يوجبه في الآخر. # والاحصان الموجب للرجم هو أن يكون الزاني بالغا كامل العقل، له زوجة ~~دوام، أو ملك يمين، سواء كانت الزوجة حرة أو أمة، مسلمة أو ذمية - عند من ~~أجاز نكاح الذمية - ويكون قد وطأها، ولا يمنعه من وطئها مستقبلا مانع، من # PageV00P423 # سفر أو حبس أو مرض منها، ويعتبر عمن هذه حاله بالثيب أيضا. # والبكر هو الذي ليس بمحصن، وقد أملك على امرأة ولم يدخل بها، وحكم المرأة ~~في ذلك كله حكم الرجل، ويدل على ما قلناه الإجماع المشار إليه. # ويثبت حكم الزنا إذا كان الزاني ممن يصح منه القصد إليه (1) سواء كان ~~مكرها أو سكران، وإن كان مجنونا مطبقا لا يفيق فلا شئ عليه، وإن كان يصح ~~منه القصد إليه جلد مائة جلدة، محصنا كان أو غير محصن، إذا ثبت فعله ببينة ~~أو علمه (2) الإمام، ولا يعتد بإقراره وإن كان ممن يفيق ويعقل، كان حكمه في ~~حال الإفاقة حكم العقلاء. # وسواء في ثبوت الحكم على ms256 الزاني كون المزني بها صغيرة أو مجنونة أو ميتة، ~~ويسقط الحد عنها إن كانت مكرهة أو مجنونة لا تفيق، وإن كانت ممن تفيق ~~فحكمها في حال الإفاقة حكم العاقلة. # وإذا تاب أحد الزانيين قبل قيام البينة عليه، وظهرت توبته وصلاحه، سقط ~~الحد عنه، وكذا إن رجع عن إقراره بالزنا قبل إقامة الحد، أو في حاله، أو فر ~~منه، ولا تأثير لفراره إذا كان بعد ثبوت الزنا عليه لا بإقراره. # وإن تاب بعد ثبوت الزنا عليه، فللإمام العفو عنه، وليس ذلك لغيره، و يحفر ~~للمرجوم حفيرة يجعل فيها، ويرد التراب عليه إلى صدره، ولا يرد التراب عليه ~~إن كان رجمه بإقراره. # وإذا اجتمع الجلد والرجم بدئ بالجلد، وأمهل حتى يبرأ من الضرب، ثم رجم، ~~ويبدأ الإمام بالرجم فيما يثبت بعلمه أو بإقراره، ويبدأ الشهود فيما ثبت ~~بشهادتهم، وبعدهم الإمام، وبعده من حضره من عدول المسلمين وأخيارهم دون # PageV00P424 # فساقهم، ويتولى الإمام أو من يأذن له في الجلد إذا ثبت موجبه بعلمه أو ~~بإقراره، وإن كان ثبوته بالبينة، تولاه الشهود. # ويقام الحد على الرجل على الهيئة التي رؤي زانيا عليها من عرى أو لباس، ~~ولا يقام الحد في زمان القيظ في الهواجر (1) ولا في زمان القر في السوابر ~~(2)، ويضرب أشد الضرب على سائر بدنه، سوى رأسه وفرجه، ويجلد الرجل قائما ~~والمرأة جالسة، قد شدت عليها ثيابها. # ويجوز للسيد إقامة الحد على من ملكت يمينه بغير إذن الإمام، ولا يجوز ~~لغير السيد ذلك إلا بإذنه، وكل ذلك بدليل إجماع الطائفة عليه، وفيه الحجة، ~~ويحتج فيها على المخالف في السيد بما رووه من قوله عليه السلام: أقيموا ~~الحدود على ما ملكت أيمانكم. (3) الفصل الثاني: # في حد اللواط والسحق اللواط هو فجور الذكران بالذكران وهو على ضربين: ~~إيقاب وما دونه من التفخيذ. # ففي الأول إذا ثبت الثبوت الشرعي، قتل الفاعل والمفعول به. # وفي الثاني جلد كل واحد منهما (4) مائة جلدة، بشرط كونهما بالغين عاقلين # PageV00P425 # مختارين، ولا فرق في ذلك بين المحصن والبكر، والحر والعبد، والمسلم ~~والذمي. ms257 # والإمام مخير في قتله إن شاء صبرا أو رجما أو تردية من علو أو إلقاء جدار ~~عليه أو إحراقا له بالنار، بدليل إجماع الطائفة، ويحتج على المخالف بما ~~رووه عن عكرمة (1) عن ابن عباس من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من ~~وجدتموه على عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به. (2) والسحق هو فجور ~~الإناث بالإناث، وفيه إذا ثبت جلد مائة لكل واحدة من الفاعلة والمفعول بها، ~~بشرط البلوغ وكمال العقل والاختيار، ولا فرق بين حصول الإحصان والحرية ~~والإسلام وارتفاع ذلك، وروي: وجوب الرجم مع الإحصان هاهنا وفي القسم الثاني ~~من اللواط. (3) وحكم ذلك كله مع الإكراه أو الجنون أو التوبة قبل ثبوت ~~الفاحشة وبعدها، وفي الرجوع عن الاقرار، وفي كيفية الجلد ووقته، وفي القتل ~~في المرة الرابعة، مثل الذي ذكرناه في الزنا، فلا نطول بإعادته، وذلك بدليل ~~الإجماع المشار إليه. # PageV00P426 # الفصل الثالث: # في حد القيادة من جمع بين رجل وامرأة أو غلام، أو بين امرأتين للفجور، ~~فعليه جلد خمسة وسبعين سوطا، رجلا كان أو امرأة، حرا أو عبدا، مسلما أو ~~ذميا، ويحلق رأس الرجل، ويشهر في المصر، ولا يفعل ذلك بالمرأة. # وحكم الرجوع عن الاقرار، وحكم الفرار والتوبة قبل ثبوت ذلك وبعده، وكيفية ~~إقامة الحدود ووقته، ما قدمناه. # ومن عاد ثانية جلد ونفي عن المصر، كل ذلك بدليل إجماع الطائفة، وروي: أنه ~~إن عاد ثالثة جلد، فإن عاد رابعة، عرضت عليه التوبة، فإن أبى قتل، وإن أجاب ~~قبلت توبته، وجلد، فإن عاد خامسة بعد التوبة، قتل من غير أن يستتاب. (1) ~~الفصل الرابع: # في حد القذف من قذف - وهو كامل العقل - حرا أو حرة بزنا أو لواط - حرا ~~كان القاذف أو مملوكا - رجلا أو امرأة، فهو مخير بين العفو عنه وبين ~~مطالبته بحق القذف، وهو جلد ثمانين سوطا، بدليل إجماع الطائفة وأيضا قوله ~~تعالى: * (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة) * (2)، ولم يفصل # PageV00P427 # بين العبد وغيره. # وإن كان القاذف ذميا قتل بخروجه من الذمة، وسواء ms258 في ذلك الصريح من اللفظ، ~~والكناية المفيدة لمعناه، فالصريح: لفظ الزنا، واللواط، والكناية: كلفظ ~~القحوبية والعلوقية والفسق والفجور والقرننة (1) والدياثة، وما أشبه ذلك ~~مما يفيد في عرف القاذف معنى الصريح. # ومن قال لغيره: زنيت بفلانة، فهو قاذف لاثنين، وعليه لهما حدان، وكذا لو ~~قذف جماعة، وأفرد كل واحد منهم بلفظ، سواء جاؤوا به على الاجتماع أو ~~الانفراد، ولو قذفهم (2) بلفظ واحد وجاء به كل واحد منهم على الانفراد، فإن ~~جاؤوا به مجتمعين حد لجميعهم حدا واحدا. # وحد القذف موروث يرثه كل من يرث المال من ذوي الأنساب دون الأسباب، وإذا ~~طالب أحدهم بالحد وأقيم له، سقط حق الباقين، وإذا عفا بعضهم كان لمن لم يعف ~~المطالبة باستيفاء الحد، وإذا لم يكن للمقذوف المتوفى ولي، أخذ بحقه سلطان ~~الإسلام، ولم يجز له العفو. # ولا يسقط حد (3) القذف بالتوبة على حال، وإنما يسقط بعفو المقذوف، أو ~~وليه من ذوي الأنساب خاصة، ويقتل القاذف في المرة الرابعة إذا حد فيما ~~قبلها من المرات. # ويقتل من سب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغيره من الأنبياء أو أحد ~~الأئمة عليهم السلام، وليس على من سمعه فسبق إلى قتله من غير استئذان لصاحب ~~الأمر (4) سبيل، كل ذلك بدليل إجماع الطائفة # PageV00P428 # الفصل الخامس والحد في شرب قليل المسكر وكثيره، وإن اختلفت أجناسه، إذا ~~كان شاربه كامل العقل، حرا كان أو عبدا، رجلا كان أو امرأة، مسلما أو ~~كافرا، متظاهرا بذلك بين المسلمين، ثمانون جلدة بدليل إجماع الطائفة. # وقد روي من طرق المخالف: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جلد شارب ~~الخمر ثمانين (1)، ورووا عن علي عليه السلام أنه قال في شارب الخمر: إذا ~~شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى (2) فيجب أن يحد حد المفتري، ولا ~~مخالف له من الصحابة في ذلك. # ويقتل المعتاد لشرب المسكر في الثالثة، وقد حد فيما قبلها، بدليل الإجماع ~~المشار إليه، وحكم شارب الفقاع حكم شارب الخمر بدليل هذا الإجماع، وأيضا ~~فقد ثبت تحريم شربه بما قدمناه فيما مضى، ms259 وكل من قال بذلك أوجب فيه حكم حد ~~الخمر، والقول بأحد الأمرين دون الآخر خروج عن الإجماع. # وحكم التائب من ذلك قبل ثبوته أو بعده، حكم التائب من الزنا وغيره، مما ~~يوجب حدا لله تعالى، ولا يتعلق به حق لآدمي وقد تقدم، ويضرب الرجل على ظهره ~~وكتفيه وهو عريان، والمرأة في ثيابها. # PageV00P429 # الفصل السادس: # في حد السرقة يجب القطع على من ثبت كونه سارقا بشروط: # منها: أن يكون مكلفا. # ومنها: أن لا يكون والدا من ولده، وإن كان غنيا عن ماله، ولا عبدا من ~~سيده بلا خلاف. # ومنها: أن يكون مقدار المسروق، ربع دينار فصاعدا، أو قيمة ذلك مما يتمول ~~عادة وشرعا، سواء كان محرزا بنفسه، وهو الذي إذا ترك لم يفسد، كالثياب ~~والحبوب اليابسة، أو لم يكن كذلك، كالفواكه واللحوم، وسواء كان أصله ~~الإباحة، كالخشب والقصب والطين، وما يعمل من الأواني، وما يستخرج من ~~المعادن أو لم يكن كذلك، كالثياب والأثاث. # ومنها: أن يكون المسروق لاحظ ولا شبهة للسارق فيه. # ومنها: أن يكون مخرجا من حرز، وروى أصحابنا: أن الحرز في المكان هو الذي ~~لا يجوز لغير مالكه أو مالك التصرف فيه دخوله إلا بإذن (1)، ويدل على جميع ~~ذلك إجماع الطائفة. # والسارق هو الآخذ على جهة الاستخفاء والتفزع، وعلى هذا ليس على المنتهب ~~والمختلس والخائن (2) في وديعة أو عارية قطع - خلافا لأحمد - بدليل الإجماع ~~المشار إليه، وأيضا فما اعتبرناه مجمع على وجوب القطع به، وليس على # PageV00P430 # وجوبه بما خالفه دليل. # ويحتج على المخالف بما روي من طرقهم عن جابر من قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ليس على المنتهب ولا على المختلس ولا على الخائن قطع (1)، وهذا نص. # ونحتج على المخالف بما اعتبرناه من النصاب بما رووه عن عائشة من قوله ~~عليه السلام: القطع في ربع دينار فصاعدا (2)، وهذا أيضا نص، وأيضا فالأصل ~~براءة الذمة، ومن أوجب القطع فيما نقص عما ذكرناه احتاج إلى دليل. # ونحتج على أبي حنيفة في إسقاط القطع بسرقة ما ليس بمحرز بنفسه، وما كان ms260 ~~أصله الإباحة، سوى الذهب والفضة والياقوت الفيروزج (3) فإنه لم يسقط القطع ~~بسرقته، بقوله تعالى: * (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) * (4)، لأنه لم ~~يفصل، ولا يجوز أن يخرج من ذلك إلا ما أخرجه دليل قاطع، وبقوله عليه ~~السلام: # القطع في ربع دينار. (5) وإنما أراد ما قيمته ذلك بلا خلاف، ولم يفرق. # وإذا تكاملت شروط القطع، قطعت يمين السارق أول مرة، فإن سرق ثانية، قطعت ~~رجله اليسرى، بلا خلاف إلا من عطاء (6)، فإنه قال: يده اليسرى (7)، وقد # PageV00P431 # روي من طرق المخالف عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتي بسارق ~~فقطع يده، ثم أتي به وقد سرق ثانية فقطع رجله اليسرى. (1) فإن سرق ثالثة ~~خلد الحبس إلى أن يموت أو يرى ولي الأمر فيه رأيه، فإن سرق في الحبس ضربت ~~عنقه، بدليل إجماع الطائفة. # ويحتج على المخالف بما روي عن علي عليه السلام من أنه أتي بسارق مقطوع ~~اليد والرجل، فقال: إني لأستحي من الله أن لا أترك له ما يأكل به ويستنجي ~~(2)، ولم ينكر ذلك عليه أحد، وأيضا فالأصل براءة الذمة من القطع، فمن أوجبه ~~في الثالثة فعليه الدليل. # ويحتج على المخالف في جواز قتله بما رووه عن جابر من أن النبي صلى الله ~~عليه وآله قتل السارق في الخامسة (3)، وبما رووه عن عثمان وعبد الله بن عمر ~~وعمر بن عبد العزيز من أنهم قتلوا سارقا بعد ما قطعت أطرافه. (4) وإذا كانت ~~يمين من وجب عليه القطع لها شلاء قطعت، ولم تقطع يساره، وكذلك من وجب قطع ~~رجله اليسرى وكانت شلاء، تقطع دون رجله اليمنى، بدليل إجماع الطائفة. # وموضع القطع في اليدين من أصول الأصابع ويترك له الإبهام، وفي الرجل عند ~~معقد الشراك، ويترك له مؤخر القدم والعقب، بدليل إجماع الطائفة، وأيضا فما ~~اعتبرناه مجمع على وجوب قطعه، وليس على قطع ما زاد عليه دليل. # وقد روى الناس كلهم عن علي عليه السلام: أنه قطع السارق من الموضع الذي # PageV00P432 # ذكرناه بمشهد من الصحابة ولم ينكر أحد منهم ذلك عليه، وهذا يقتضي ms261 على " ~~أصل المخالف " (1) الإجماع على ذلك في تلك الحال. # وإذا سرق اثنان فما زاد عليهما شيئا، فبلغ نصيب كل واحد منهم المقدار ~~الذي يجب فيه القطع، قطعوا جميعا بلا خلاف، سواء كانوا مشتركين في السرقة، ~~أو كان كل واحد منهم يسرق لنفسه، وإن لم يبلغ نصيب كل واحد منهم ذلك ~~المقدار، ولم يكونوا مشتركين، فلا قطع على واحد منهم بلا خلاف. # وإن كانوا مشتركين في ذلك، ففي إخراجه من الحرز قطعوا جميعا بربع دينار، ~~بدليل إجماع الطائفة، وأيضا قوله تعالى: * (والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما) * (2)، لأن ظاهره يقتضي أن وجوب القطع إنما كان بالسرقة المخصوصة، ~~وإذا استحق كل واحد منهم هذا الاسم، وجب أن يستحق القطع. # ويحتج على المخالف بما رووه من الخبر المقدم لأنه عليه السلام أوجب القطع ~~في ربع دينار فصاعدا، ولم يفصل بين الواحد وبين ما زاد عليه، ومن أصحابنا ~~من أختار القول: بأنه لا قطع على واحد من الجماعة حتى يبلغ نصيبه المقدار ~~الذي يجب فيه القطع على كل حال (3)، والمذهب هو الأول. # وتقطع الأم بالسرقة من مال ولدها، والولد بالسرقة من مال أحد الوالدين، ~~وكل واحد من الزوجين بالسرقة من مال الآخر، بشرط أن يكون المال المسروق ~~محرزا ممن سرقه، ولا قطع على من سرق [منهم] (4) من هؤلاء بدل ما يجب من ~~النفقة لمن يستحق الإنفاق، بدليل الإجماع المشار إليه وظاهر الآية والخبر. # PageV00P433 # ويقطع الطرار من الجيب والكم من الثوب التحتاني، ويقطع النباش إذا أخذ كل ~~واحد منهما ما قيمته ربع دينار فصاعدا، بدليل إجماع الطائفة، وأيضا فظاهر ~~الآية والخبر يدلان على ذلك، لأن السارق هو الآخذ للشئ على جهة الاستخفاء ~~والتفزع، فيدخل من ذكرناه في ظاهر الآية. # وقد روى المخالف عن عائشة وعمر بن عبد العزيز أنهما قالا: سارق موتانا ~~كسارق أحيائنا (1)، والغرم لازم للسارق وإن قطع، بدليل الإجماع المشار إليه ~~وظاهر الآية والخبر، لأنه يقتضي إيجاب القطع على كل حال، فمن منع منه مع ~~الغرم فعليه الدليل. # ومن أقر أو قامت عليه البينة بسرقات ms262 كثيرة، قطع بأولها وأغرم الباقي، ~~وإذا رجع المقر بالسرقة عن إقراره، لم يقطع، وكذلك إن تاب وظهر صلاحه قبل ~~أن يرفع خبره إلى ولي الأمر، فإن تاب بعد ما ارتفع خبره إليه، كان مخيرا ~~بين قطعه والعفو عنه، وليس لغيره في ذلك خيار، وعليه رد ما سرقه إن كانت ~~عينه باقية، وغرم قيمته إن كانت تالفة على كل حال، كل ذلك بدليل إجماع ~~الطائفة. # وقد روى أصحابنا: أن الصبي إذا سرق هدد، فإن عاد ثانية أدب بحك أصابعه ~~بالأرض حتى تدمى، فإن عاد ثالثة قطعت أطراف أنامله الأربع من المفصل الأول، ~~فإن عاد رابعة قطعت من المفصل الثاني، فإن عاد خامسة قطعت من أصولها. (2) ~~وروي: أنه لا قطع على من سرق طعاما في عام مجاعة (3)، وقد بينا في كتاب # PageV00P434 # الجهاد حد المحارب فلا وجه لإعادته. # الفصل السابع واعلم أن التعزير يجب بفعل القبيح، أو الإخلال بالواجب الذي ~~لم يرد الشرع بتوظيف حد عليه، أو ورد بذلك فيه ولم تتكامل شروط إقامته، ~~فيعزر على مقدمات الزنا واللواط من النوم في إزار واحد والضم والتقبيل إلى ~~غير ذلك، على حسب ما يراه ولي الأمر، من عشرة أسواط إلى تسعة وتسعين سوطا. # ويعزر من وطئ بهيمة، أو استمنى بيده، ويعزر العبد إذا سرق من مال سيده، ~~والوالد إذا سرق من مال ولده، ومن سرق أقل من ربع دينار، ومن سرقه أو أكثر ~~منه من غير حرز، ومن قذف - وهو حر مسلم - ولدا له، أو عبدا له، أو لغيره، ~~أو ذميا، أو صغيرا، أو مجنونا، ويعزر العبيد والأماء وأهل الذمة إذا ~~تقاذفوا. # ومن قذف غيره بما هو مشهور به، ومعترف بفعله من سائر القبائح، لم يستحق ~~حدا ولا تعزيرا، ويعزر المسلم إذا عير مسلما بعمى أو عرج أو جنون أو جذام ~~أو برص، فإن كان كافرا فلا شئ عليه. # والتعزير لما يناسب القذف من التعريض بما لا يفيد زنا، ولا لواطا، والنبز ~~بالألقاب من ثلاثة أسواط إلى تسعة وسبعين (1) سوطا، وإذا تقاذف اثنان بما ms263 ~~يوجب الحد، سقط عنهما، ووجب تعزيرهما، كل ذلك بدليل إجماع الطائفة، وروي: ~~أنه متى عزر المرء رابعة استتيب، فإن أصر وعاد إلى ما يوجب التعزير ضربت ~~عنقه. (2) # PageV00P435 # كتاب القضاء وما يتعلق به يجب في متولي القضاء (1) أن يكون عالما بالحق ~~في الحكم المردود إليه بدليل إجماع الطائفة، وأيضا فتولية المرء ما لا ~~يعرفه قبيحة عقلا، ولا يجوز فعلها، وأيضا فالحاكم مخبر في الحكم عن الله ~~تعالى، ونائب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا شبهة في قبح ذلك ~~من دون العلم، وأيضا قوله تعالى: * (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الكافرون) *. (2) ومن حكم بالتقليد لم يقطع على الحكم بما أنزل الله، ويحتج ~~على المخالف بما رووه في خبر تقسيم القضاة: " ورجل قضى بين الناس على جهل ~~فهو في النار " (3) ومن قضى بالفتيا فقد قضى على جهل، ويجب فيه أن يكون ~~عدلا بلا خلاف إلا من الأصم وخلافه غير معتد به. # وينبغي أن يكون كامل العقل، حسن الرأي، ذا علم وورع، وقوة على القيام بما ~~فوض إليه (4)، ويجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأشياء من الأموال ~~والحدود والقصاص وغير ذلك. # وسواء في ذلك ما علمه في حال الولاية أو قبلها، بدليل إجماع الطائفة، # PageV00P436 # وأيضا قوله تعالى: * (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط) * (1)، وقوله: * (يا ~~داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق) * (2)، ومن حكم ~~بعلمه فقد حكم بالحق والعدل، وأيضا قوله تعالى: * (الزانية والزاني فاجلدوا ~~كل واحد منهما مائة جلدة) * (3)، وقوله: * (والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما) *. (4) ومن علمه الإمام أو الحاكم زانيا أو سارقا وجب عليه امتثال ~~الأمر، وإذا ثبت ذلك في الحد ثبت في الأموال، لأن أحدا لم يفرق بين ~~الأمرين، وأيضا فلو لم يقض الحاكم بعلمه، لأدى إما إلى فسقه، من حيث منع ~~الحق الذي يعلمه، أو إعطاء ما لم يعلم استحقاقه، وإما إلى إيقاف الحكم، ~~والأول يقتضي فسخ ولايته وإبطال أحكامه مستقبلا، والثاني ينافي المقصود ~~بها، وأيضا فإنما يحتاج إلى البينة ليغلب في ms264 الظن صدق المدعى، ولا شبهة في ~~أن العلم بصدقه آكد من غلبة الظن. # فإذا وجب الحكم مع الظن ذلك، فلان يجب مع العلم به أولى وأحرى، ويدل أيضا ~~على ما قلناه إمضاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحكم له بالناقة ~~على الأعرابي من أمير المؤمنين عليه السلام (4) ومن خزيمة بن ثابت (6)، ~~وسماه لذلك ذا الشهادتين (7) من حيث علما صدقه صلى الله عليه وآله وسلم ~~بالمعجز. # وقول أمير المؤمنين عليه السلام لشريح (8) لما طالبه بالبينة على ما ~~ادعاه في درع طلحة: ويحك خالفت السنة بمطالبة إمام المسلمين ببينة، وهو ~~مؤتمن على أكثر من هذا (9)، يدل على ما قلناه، لأنه أضاف الحكم بالعلم إلى ~~البينة على رؤوس # PageV00P437 # الأشهاد من الصحابة والتابعين، فلم ينكر ذلك أحد منهم. # وليس لأحد أن يمنع من الحكم بالعلم من حيث إن ذلك ربما اقتضى تهمة ~~الحاكم، لأن ذلك استحسان محض، فلا يجوز العدول به عما اقتضاه الدليل، ويلزم ~~على ذلك أن لا يجوز الحكم في المستقبل بالبينة والإقرار المتقدمين من حيث ~~كان مستند هذا الحكم العلم السابق لهما. # على أن الشروط المراعاة في الحاكم تقتضي حسن الظن به، وتمنع من تهمته في ~~الحكم بعلمه، كما تمنع من ذلك في قوله: أقر عندي بكذا، أو قامت البينة ~~بكذا. # وإذا وجب عليه الحكم بما ثبت عنده بإقرار أو بينة، وإن لم يحضر ذلك أحد ~~سواه، وحرم عليه الامتناع من الحكم لأجل التهمة، فكذلك ما نحن فيه. # ويقضى بشهادة المسلمين بشرط: الحرية والذكورة والبلوغ وكمال العقل ~~والعدالة في جميع الأشياء بلا خلاف، غير أنه لا يقبل في الزنى إلا شهادة ~~أربعة رجال بمعاينة الفرج في الفرج، مع اتحاد اللفظ والوقت، ومتى اختلفوا ~~في الرؤية، أو نقص عددهم أو لم يأتوا بها في وقت واحد، حدوا حد الافتراء ~~بلا خلاف، أو شهادة ثلاثة رجال وامرأتين، وكذا حكم اللواط، والسحق، بدليل ~~إجماع الطائفة، ويقبل فيما عدا ذلك شهادة (1) عدلين، ويعتبر في صحتها اتفاق ~~المعنى ومطابقة الدعوى دون الوقت بلا خلاف. ms265 # ولا يقبل شهادة النساء فيما يوجب حدا، لا على الانفراد من الرجال ولا ~~معهم، بلا خلاف إلا في الزنى عندنا على ما قدمناه، ولا تقبل شهادتهن على كل ~~حال في الطلاق، ولا في رؤية الهلال، بدليل إجماع الطائفة. # وتقبل شهادتهن على حال الانفراد من الرجال في الولادة والاستهلال والعيوب ~~التي لا يطلع عليها الرجال، كالرتق والافضاء بلا خلاف. # PageV00P438 # وتقبل شهادة القابلة وحدها إذا كانت مأمونة في الولادة والاستهلال، ويحكم ~~لأجلها بربع الدية أو الميراث، وتقبل شهادتهن فيما عدا ما ذكرناه مع الرجال ~~بدليل إجماع الطائفة، ويقوم كل امرأتين مقام رجل بلا خلاف. # ويقضى بشهادة الواحد مع يمين المدعي في الديون خاصة، بدليل إجماع ~~الطائفة، ويحتج على المخالف بما رووه من طرق كثيرة عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم من أنه قضى باليمين مع الشاهد (1)، وعلى المسألة إجماع الصحابة ~~أيضا. # وتقبل شهادة كل واحد من الولد والوالدين والزوجين للآخر، وتقبل شهادة ~~العبيد لكل واحد وعليه إلا في موضع نذكره، كل ذلك بإجماع الطائفة وظاهر ~~القرآن، لأنه على عمومه إلا ما أخرجه دليل قاطع، ويقبل شهادة الأخ لأخيه ~~بلا خلاف إلا من الأوزاعي (2) مطلقا ومن مالك في النسب (3)، وتقبل شهادة ~~الصديق لصديقه وإن كان بينهما ملاطفة ومهاداة بلا خلاف إلا من مالك فإنه ~~قال: لا تقبل إذا كان ذلك بينهما. # وتقبل شهادة الأعمى فيما لا يحتاج فيه إلى مشاهدة، وليس للمخالف أن يقول: ~~إن الأعمى لا طريق له إلى معرفة المشهود عليه، لاشتباه الأصوات، لأن مثل ~~ذلك يلزم في البصير، لاشتباه الأشخاص، وإذا كانت حاسة البصر طريقا إلى ~~العلم مع جواز الاشتباه، فكذلك حاسة السمع، ولا شبهة في أن الأعمى يعرف ~~أبويه (4) وزوجته وولده ضرورة من جهة إدراك الصوت، وقد ثبت أن الصحابة # PageV00P439 # كانت تروي عن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهن من وراء حجاب على ~~التعيين لهن، وهذا يدل على أن التمييز (1) بينهن حصل من جهة السماع. # وتقبل شهادة الصبيان في الشجاج والجراح خاصة، إذا كانوا يعقلون ذلك، ms266 ~~ويؤخذ بأول أقوالهم، ولا يؤخذ بآخرها، بدليل إجماع الطائفة، وقد اشتهر عند ~~الناس عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قضى في ستة غلمان دخلوا الماء فغرق ~~أحدهم فشهد ثلاثة منهم على اثنين أنهما غرقاه، وشهد الاثنان على الثلاثة ~~أنهم غرقوه: أن على الاثنين ثلاثة أخماس الدية، وعلى الثلاثة الخمسان (2)، ~~وقد ذكرنا هذه في فصل الديات، ولا يمتنع قبول شهادة الصبيان في بعض الأشياء ~~دون بعض، كما نقوله كلنا في شهادة النساء. # وتقبل شهادة القاذف إذا تاب وأصلح عمله، ومن شرط التوبة أن يكذب نفسه ~~بدليل إجماع الطائفة، ولا تقبل شهادة الولد على والده، ولا العبد على سيده ~~فيما ينكرانه، وتقبل عليهما بعد الوفاة بإجماع الطائفة، ولا تقبل شهادة ولد ~~الزنا، بدليل هذا الإجماع. # ولا تقبل شهادة العدو على عدوه، ولا الشريك لشريكه فيما هو شريك له، ولا ~~الأجير لمستأجره، ولا شهادة ذمي على مسلم إلا في الوصية في السفر خاصة ~~عندنا، بشرط عدم أهل الإيمان. # واعلم أنه يحكم بالقسامة إذا لم يكن لأولياء الدم عدلان يشهدان بالقتل، ~~وتقوم مقام شهادتهما في إثباته، والقسامة خمسون رجلا من أولياء المقتول، ~~يقسم كل واحد منهم يمينا أن المدعى عليه قتل صاحبهم، فإن نقصوا عن ذلك، ~~كررت عليهم الإيمان حتى تكمل خمسين يمينا، وإن لم يكن (3) إلا ولي الدم ~~وحده، أقسم # PageV00P440 # خمسين يمينا، فإن لم يقسم أولياء المقتول، أقسم خمسون رجلا من أولياء ~~المتهم أنه برئ مما ادعي عليه، فإن لم يكن له من يقسم، حلف هو خمسين يمينا ~~وبرئ. # والقسامة لا تكون إلا مع التهمة بأمارات ظاهرة، ويدل على ذلك إجماع ~~الطائفة، ويحتج على المخالف بما روي من طرقهم من قوله عليه السلام: البينة ~~على المدعي واليمين على من أنكر إلا في القسامة (1)، وقوله للأنصار لما ~~ادعت على اليهود أنهم قتلوا عبد الله (2) بخيبر: تحلفون خمسين يمينا، ~~وتستحقون دم صاحبكم، فقالوا: أمر لم نشاهده كيف نحلف عليه؟! فقال: يحلف لكم ~~اليهود خمسين يمينا، فقالوا: لا نرضى بأيمان قوم كفار، فأداه عليه السلام ~~من ms267 عنده. (3) والقسامة فيما فيه دية كاملة من الأعضاء ستة نفر، وفيما نقص ~~من العضو بحسابه، وأدنى ذلك رجل واحد في سدس العضو، بدليل الإجماع المشار ~~إليه، وروى أصحابنا: أن القسامة في قتل الخطأ خمسة وعشرون رجلا. (4) واعلم ~~أن من دعي إلى تحمل الشهادة وهو من أهلها، فعليه الإجابة لقوله تعالى: * ~~(ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) * (5)، فإذا تحملها لزمه أداؤها متى طلبت ~~منه، لقوله سبحانه: * (ولا تكتموا الشهادة) * (6)، وهو مخير فيما سمع أو ~~شاهد من تحمله وإقامته أو ترك ذلك. # ولا يجوز لأحد أن يتحمل شهادة إلا بعد العلم بما يفتقر فيها إليه، ولا ~~تجزئه # PageV00P441 # مشاهدة المشهود عليه ولا تحليته (1) ولا تعريف من لا يحصل العلم بخبره، ~~ولا يجوز له أداؤها إلا بعد الذكر لها، ولا يعول على وجود خطه، لقوله ~~تعالى: * (ولا تقف ما ليس لك به علم) * (2)، ولأن الشاهد مخبر على جهة ~~القطع بما يشهد به (3)، وإخبار المرء على هذا الوجه بما لا يعلمه قبيح. # وتثبت شهادة الأصل بشهادة عدلين، وتقوم مقامهما إذا تعذر حضور الأصل بموت ~~أو مرض أو سفر (4)، ولا يجوز ذلك إلا في الديون والأموال (5) والعقود، ولا ~~يجوز في الحدود، ولا يجوز شهادة على شهادة على شهادة في شئ من الأشياء، ~~بدليل إجماع الطائفة. # وإذا شهد اثنان على شهادة واحد، ثم شهدا على شهادة آخر، تثبت شهادة الأول ~~بلا خلاف، وتثبت أيضا شهادة الثاني عندنا، وهو قول الأكثر من المخالفين، ~~والصحيح من قول الشافعي، والأخبار التي وردت بأن شهادة الأصل تثبت بشاهدين ~~يتناول (6) هذا الموضع. # ولا يحكم ببينة المدعي بعد استحلاف المدعى عليه، بدليل إجماع الطائفة، ~~ويحتج على المخالف بما روى من طرقهم من قوله عليه السلام: من حلف فليصدق ~~ومن حلف له فليرض، ومن لم يفعل، فليس من الله في شئ (7)، وللمدعى عليه رد ~~اليمين على المدعي بدليل إجماع الطائفة، وأيضا قوله تعالى: * (أو يخافوا أن ~~ترد أيمان بعد أيمانهم) * (8)، والمراد وجوب أيمانهم للإجماع على أن اليمين ~~لا ترد بعد # PageV00P442 # حصول يمين أخرى، وهذا ms268 يبطل قول من لم يجز رد اليمين على حال. # ونحتج على المخالف بما روي من طرقهم من قوله عليه السلام: المطلوب أولى ~~باليمين من الطالب (1)، لأنه يدل على اشتراكهما في جواز المطالبة باليمين، ~~وأن للمطلوب مزية عليه بالتقديم، لأن لفظة " أولى " كلفظة " أفضل " وهي في ~~اللغة تفيد تفضيل أحد الشيئين على الآخر فيما اشتركا فيه. # ولا يجوز الحكم إلا بما قدمناه من علم الحاكم أو ثبوت البينة على الوجه ~~الذي قرره الشرع، أو إقرار المدعى عليه، أو يمينه، أو يمين المدعي، دون ما ~~سوى ذلك، مما لم يرد التعبد بالعمل به، من قياس أو رأي واجتهاد (2) أو كتاب ~~حاكم آخر إليه، وإن ثبت بالبينة كتابه أو قوله مشافهة له: ثبت عندي كذا، ~~بدليل إجماع الطائفة وقوله تعالى: * (ولا تقف ما ليس لك به علم) * (3)، ~~وإذا حكم (4) بما ذكرناه تيقن براءة ذمته مما تعلق بها من الحكم بين ~~الخصمين، وليس كذلك إذا حكم بما خالفه. # وتسمع بينة الخارج وهو المدعي، دون بينة الداخل وهو صاحب اليد، لقوله ~~عليه السلام: البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه. (5) وإن كان مع ~~كل واحد منهما بينة ولا يد لأحدهما، حكم لأعدلهما شهودا، فإن استويا في ~~ذلك، حكم لأكثرهما شهودا مع يمينه، فإن استويا (6) أقرع بينهما، # PageV00P443 # فمن خرج اسمه حلف وحكم له. وإن كان لكل واحد منهما يد ولا بينة لأحدهما، ~~كان الشئ بينهما نصفين، كل ذلك بدليل إجماع الطائفة. # وإذا ثبت أن الشاهد شهد بالزور، عزر وأشهر وأبطل الحاكم حكمه بها إن كان ~~حكم ورجع على المحكوم له بما أخذ، إن أمكن، وإلا على شاهد الزور، وإن كان ~~ما شهد به قتلا أو جرحا أو حدا اقتص منه، وإذا رجع عن الشهادة بشبهة دخلت ~~عليه، لزمه دية القتل، أو الجرح، ومثل العين المستهلكة بشهادته، أو قيمتها ~~إن يرضى المحدود (1) بما يتفقان عليه، بدليل الإجماع المشار إليه. # واعلم أنه ينبغي للحاكم أن يفرد الوقت الذي يجلس فيه للحكم له خاصة، ولا ~~يشوبه بأمر آخر سواه، ms269 وأن لا يجلس وهو غضبان ولا جائع ولا عطشان ولا مشغول ~~القلب بشئ من الأشياء، ويجلس مستدبر القبلة وعليه السكينة والوقار، وينزله ~~مجلسه عن الدعابة والمجون (2)، ويوطن نفسه على إقامة الحق والقوة في طاعة ~~الله تعالى. # وينبغي له أن يسوي بين الخصمين في المجلس واللحظ والإشارة، ولا يبدأهما ~~بخطاب إلا أن يطيلا الصمت، فحينئذ يقول لهما: إن كنتما حضرتما لأمر ~~فاذكراه، فإن أمسكا أقامهما، وإن ادعى أحدهما على الآخر لم تسمع دعواه إلا ~~أن تكون مستندة إلى علم، مثل أن يقول: أستحق عليه، أو ما أفاد هذا المعنى، ~~ولو قال: أدعي عليه كذا، أو أتهمه بكذا، لم يصح، وأن يكون ما ادعاه معلوما ~~متميزا بنفسه أو بقيمته، فلو قال: أستحق عليه دارا أو ثوبا، لم يصح ~~للجهالة. # وإذا صحت الدعوى أقبل الحاكم على الخصم وقال: ما تقول فيما ادعاه؟ # فإن أقر به وكان ممن يقبل إقراره، للحرية، والبلوغ، وكمال العقل، ~~والإيثار # PageV00P444 # للإقرار، ألزمه الخروج إلى خصمه منه، فإن أبى أمر بملازمته، فإن آثر صاحب ~~الحق حبسه حبسه، وإن آثر إثبات اسمه ونسبه في ديوان الحكم أثبته، إذا كان ~~عارفا بعين المقر واسمه ونسبه، أو قامت (1) عليه البينة العادلة له عنده ~~بذلك. # وإن أنكر ما ادعى عليه فقال للمدعي: قد أنكر دعواك، فإن قال: لي بينة، ~~أمرة بإحضارها، فإن ادعى أنها غائبة ضرب له أجلا لإحضارها، وفرق بينه وبين ~~خصمه، وله أن يطلب كفيلا بإحضاره إذا أحضر بينته. ويبرأ الكفيل من الضمان ~~إذا انقضت المدة ولم يحضرها، فإن أحضرها وكانت مرضية حكم بها، وإلا ردها. # وإن أحضر شاهدا واحدا أو امرأتين قال له الحاكم: تحلف مع ذلك على دعواك، ~~فإن حلف ألزم خصمه ما ادعاه، وإن أبى أقامهما، وإن لم يكن له بينة قال له: ~~ما تريد؟ فإن أمسك أقامهما، وإن قال: أريد يمينه، قال: أتحلف؟ فإن قال: ~~نعم، خوفه الله تعالى من عاقبة اليمين الفاجرة في الدنيا والآخرة. # فإن أقر بما ادعاه عليه ألزمه به، وإن أصر على اليمين عرض ms270 عليهما الصلح، ~~فإن أجابا أمر بعض أمنائه أن يتوسط ذلك بينهما، ولم يجز أن يلي هو ذلك ~~بنفسه، لأنه منصوب لبت الحكم (2) وإلزام الحق - ويستعمل الوسيط في إصلاح ما ~~يحرم على الحاكم فعله - وإن لم يجيبا إليه أعلم المدعي أن استحلاف خصمه (3) ~~يسقط حق دعواه، ويمنع من سماع بينة بها عليه. # وإن نزل عن استحلافه (4) أقامهما وإن لم ينزل واستحلفه (5) سقط حق دعواه، ~~وإن نكل المدعى عليه عن اليمين ألزمه الخروج إلى خصمه مما ادعاه، وإن # PageV00P445 # قال: يحلف ويأخذ ما ادعاه، قال له الحاكم: أتحلف؟ فإن قال: لا، أقامهما، ~~وإن قال: نعم، خوفه الله تعالى، فإن رجع عن اليمين أقامهما، وإن حلف استحق ~~ما ادعاه، والأكثر من هذا لا خلاف فيه، وما فيه منه الخلاف فقد قدمنا ~~الدلالة عليه، فاعرف ذلك إن شاء الله تعالى. # وفي النسخة المطبوعة في ضمن الجوامع الفقهية بزيادة ما يلي: # وإذ قد وفينا بما اشترطناه على أنفسنا في صدر الكتاب، فنحن قاطعون ~~للكلام، حامدون لله سبحانه على نعمه الدوام، وآلائه العام، حمدا يكون لحقه ~~قضاء، ولشكره أداء، مستغفرون له تعالى من نقص عن واجب ما قصدناه، وعدول عن ~~حق فيما سطرناه، بريئون إليه سبحانه من كل ما خالف الصواب وجانبه وضاده، ~~متوسلون إليه بأكرم الوسائل لديه في توفير حظنا من الثواب عليه، إنه على كل ~~شئ قدير، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وآله ~~الطاهرين، وسلم عليهم أجمعين تسليما باقيا إلى يوم الدين. # والحمد لله رب العالمين اللهم صلي على محمد وآل محمد.# PageV00P446 ms271