######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_011689 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الشيزري #META# 010.AuthorNAME :: عبد الرحمن بن نصر بن عبد الله العدوي الشيزري الطبري (المتوفى : نحو 590هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 590 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: نهاية الرتبة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب متنوعة #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: نهاية الرتبة #META# 030.LibURI :: JK_011689 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ الإمام الأوحد العالم عبد الرحمن بن ~~نصر بن عبد الله : أحمد الله على ما أنعم ، وأستعينه فيما ألزم ، وأشهد أن ~~لا إله إلا الله وحده ، لا شريك له العلي الأعظم ، وأشهد أن محمدا عبده ، ~~ورسوله [ النبي ] الأكرم ، صلى الله عليه ، وعلى آله ، وأصحابه ، وسلم . # وبعد ، فقد سألني من استند لمنصب الحسبة ، وقلد النظر في مصالح الرعية ، ~~وكشف أحوال السوقة ، وأمور المتعيشين ، أن أجمع له مختصرا كافيا ، في سلوك ~~منهج الحسبة على الوجه المشروع ، ليكون عمادا لسياسته ، وقواما لرياسته ، ~~فأجبته إلى ملتمسه ، ذاهبا إلى الوجازة ، لا إلى الإطالة ، وضمنته طرفا من ~~الأخبار ، وطرزته بحكايات ، وآثار ، ونبهت فيه على غش [ المتعيشين في ] ~~المبيعات ، وتدليس أرباب الصناعات ، وكشف سرهم المدفون ، وهتك سترهم المصون ~~، راجيا بذلك ثواب المنعم ليوم الحساب . # واقتصرت فيه على ذكر الحرف المشهورة دون غيرها ، لمسيس الحاجة إليها ، ~~وجعلته أربعين بابا ، يحتذي المحتسب على مثالها ، وينسج على منوالها ، ~~وسميته نهاية الرتبة في طلب الحسبة " ، وما توفيقي ( 2 أ ) إلا بالله ، ~~عليه توكلت ، وإليه أنيب . PageV01P001 الباب الأول فيما يجب على المحتسب ~~من شروط الحسبة ، ولزوم مستحباتها لما كانت الحسبة أمرا بمعروف ، ونهيا عن ~~منكر ، وإصلاحا بين الناس ، وجب أن يكون المحتسب فقيها ، عارفا بأحكام ~~الشريعة ، ليعلم ما يأمر به ، وينهى عنه . # فإن الحسن ما حسنه الشرع ، والقبيح ما قبحه [ الشرع ] ، ولا مدخل [ ~~للعقول ] في معرفة المعروف ، والمنكر إلا بكتاب الله عز وجل ، وسنة نبيه ~~صلى الله عليه وسلم ورب جاهل يستحسن بعقله ما قبحه الشرع ، فيرتكب المحظور ~~، وهو غير عالم به ، ولهذا المعنى كان طلب العلم فريضة على كل مسلم ، كما ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P002 فصل وأول ما يجب على المحتسب أن ~~يعمل بما يعلم ، ولا يكون قوله مخالفا لفعله ، فقد قال [ الله ] عز وجل في ~~ذم علماء بني إسرائيل : { أتأمرون الناس بالبر ، وتنسون أنفسكم } ، وروى ~~أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { رأيت ليلة ~~أسري بي رجالا ms01 تقرض شفاههم بالمقاريض ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؛ قال : ~~هؤلاء خطباء أمتك الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم } . # وقال الله عز وجل مخبرا عن شعيب عليه السلام لما نهى قومه عن بخس ~~الموازين ، ونقص المكاييل : { وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن ~~أريد إلا الإصلاح ما استطعت } ، ولا يكون [ المحتسب ] كما قال ابن همام ~~السلولي : إذا نصبوا للقول قالوا فأحسنوا ولكن حسن القول خالفه الفعل ، ~~وذموا لنا الدنيا ، وهم يرضعونها أفاويق حتى ما يدر لها ثعل ، وقال آخر : ~~لا تنه عن خلق ، وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم . PageV01P003 فصل ويجب ~~على المحتسب أن يقصد بقوله ، وفعله وجه الله تعالى ، وطلب مرضاته ، خالص ~~النية لا يشوبه في طويته رياء ، ولا مراء ، ويجتنب في رياسته منافسة الخلق ~~، ومفاخرة أبناء الجنس ، لينشر الله تعالى عليه رداء القبول وعلم التوفيق ، ~~ويقذف له في القلوب مهابة ، وجلالا ، ومبادرة إلى قبول قوله بالسمع ، ~~والطاعة . # فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : { من أرضى الله بسخط الناس كفاه شرهم ~~، ومن أرضى الناس بسخط الله وكله إليهم ، ومن أحسن فيما بينه ، وبين الله ~~أحسن الله فيما بينه ، وبين الناس ، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته ، ~~ومن عمل لآخرته كفاه الله أمر دنياه } . # وذكروا أن أتابك طغتكين ، سلطان دمشق ، طلب له محتسبا ، فذكر له رجل من ~~أهل العلم ، فأمر بإحضاره ، فلما بصر به قال : " إني وليتك أمر الحسبة على ~~الناس ، بالأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر " . # قال : " إن كان الأمر كذلك ، فقم عن هذه الطراحة ، وارفع هذا المسند ، ~~فإنهما حرير واخلع هذا الخاتم ، فإنه ذهب . # فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الذهب ، والحرير : " إن هذين حرام ~~على ذكور أمتي ، حل لإناثها " . # قال فنهض السلطان عن طراحته ، وأمر برفع مسنده ، وخلع الخاتم من أصبعه ، ~~وقال : " قد ضممت إليك النظر في أمور الشرطة " ، فما رأى الناس محتسبا أهيب ~~منه . PageV01P004 فصل وينبغي للمحتسب أن يكون مواظبا على سنن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، من قص الشارب ، ونتف ms02 الإبط ، وحلق العانة ، وتقليم ~~الأظفار ، ونظافة الثياب وتقصيرها ، والتعطر بالمسك ونحوه ، وجميع سنن ~~الشرع ومستحباته . # هذا مع القيام على الفرائض ( 5 أ ) ، والواجبات ، فإن ذلك أزيد في توقيره ~~، وأنفى للطعن في دينه . # وقد حكي أن رجلا حضر عند السلطان محمود يطلب الحسبة بمدينة غزنة ، فنظر ~~السلطان فرأى شاربه قد غطى فاه من طوله ، وأذياله تسحب على الأرض . # فقال له : " يا شيخ ، اذهب فاحتسب على نفسك ، ثم عد ، واطلب الحسبة على ~~الناس " . PageV01P005 فصل : وليكن [ من ] شيمته الرفق ، ولين القول ، ~~وطلاقة الوجه ، وسهولة الأخلاق . # عند أمره للناس ونهيه ، فإن ذلك أبلغ في استمالة القلوب ، وحصول المقصود ~~. # قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم : { فبما رحمة من الله لنت لهم ~~، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك } ، ولأن الإفراط في الزجر ربما ~~أغرى بالمعصية ، والتعنيف بالموعظة تمجه الأسماع ، وقد حكي أن رجلا دخل على ~~المأمون ، فأمره بمعروف ، ونهاه عن منكر ، وأغلظ له في القول ، فقال له ~~المأمون : [ يا هذا ، ] إن الله تعالى أمر من هو خير منك أن يلين القول لمن ~~هو شر مني ، فقال لموسى ، وهارون : { فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو ~~يخشى } ؛ ثم أعرض [ عنه ] ، ولم يلتفت ( 5 ب ) إليه ؛ ولأن الرجل قد ينال ~~بالرفق ما لا ينال بالتعنيف ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : { إن ~~الله رفيق يحب كل رفيق ، يعطي على الرفق ما لا يعطي على التعنيف } . # وليكن متأنيا ، غير مبادر إلى العقوبة ، ولا يؤاخذ أحدا بأول ذنب يصدر [ ~~منه ] ، ولا يعاقب [ بأول ] زلة تبدو ؛ لأن العصمة في الخلق مفقودة فيما ~~سوى الأنبياء [ صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ] وإذا عثر بمن نقص المكيال ~~، أو بخس الميزان ، أو غش بضاعة أو صناعة بما يأتي وصفه في أبوابه من أنواع ~~الغشوش ، استتابه عن معصيته ، ووعظه ، وخوفه ، وأنذره العقوبة ، والتعزير ؛ ~~فإن عاد إلى فعله عزره على حسب ما يليق [ به ] من التعزير بقدر الجناية ، ~~ولا يبلغ به الحد ويتخذ [ PageV01P006 المحتسب ] له سوطا ، ودرة [ ، ~~وطرطورا ] ، وغلمانا ، وأعوانا فإن ms03 ذلك أرعب لقلوب العامة ، وأشد خوفا ، ~~ويلازم الأسواق ، والدروب في أوقات الغفلة عنه ، ويتخذ له فيها عيونا ، ~~يوصلون إليه الأخبار ، وأحوال السوقة . PageV01P007 فصل : ومن الشروط ~~اللوازم للمحتسب أن يكون عفيفا عن أموال الناس ، متورعا عن قبول الهدية من ~~المتعيشين ، وأرباب الصناعات ، فإن ذلك رشوة ، وقد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( أ ) : { لعن الله الراشي والمرتشي } ؛ ولأن التعفف عن ذلك أصون ~~لعرضه ، وأقوم لهيبته ، ويلزم [ المحتسب ] غلمانه ، وأعوانه بما التزمه من ~~هذه الشروط ، فإن أكثر ما تتطرق التهمة إلى المحتسب من غلمانه ، وأعوانه ، ~~فإن علم أن أحدا منهم أخذ رشوة أو قبل هدية صرفه عنه ، لتنتفي عنه الظنون ، ~~وتنجلي عنه الشبهات . PageV01P008 الباب الثاني في النظر في الأسواق ، ~~والطرقات ينبغي أن تكون الأسواق في الارتفاع ، والاتساع على ما وضعته الروم ~~قديما ، ويكون من جانبي السوق إفريزان يمشي عليهما الناس في زمن الشتاء ، ~~إذا لم يكن السوق مبلطا ، ولا يجوز لأحد من السوقة إخراج مصطبة دكانه عن ~~سمت أركان السقائف إلى الممر الأصلي ؛ لأنه عدوان على المارة ، يجب على ~~المحتسب إزالته ، والمنع من فعله ، لما في ذلك من لحوق الضرر بالناس . # ويجعل لأهل كل صنعة منهم سوقا يختص بهم ، وتعرف صناعتهم [ فيه ] ، فإن ~~ذلك لقصادهم أرفق ، ولصنائعهم أنفق ، ومن كانت صناعته تحتاج إلى وقود نار ، ~~كالخباز و [ الطباخ ] ، والحداد ، فالمستحب أن يبعد ( 6 ب ) حوانيتهم عن ~~العطارين والبزازين ، لعدم المجانسة بينهم ، وحصول الأضرار . PageV01P009 ~~فصل : ولما لم تدخل الإحاطة بأفعال السوقة تحت وسع المحتسب ، جاز له أن ~~يجعل لأهل كل صنعة عريفا من صالح أهلها ، خبيرا بصناعتهم ، بصيرا بغشوشهم ~~وتدليساتهم ، مشهورا بالثقة والأمانة ، يكون مشرفا على أحوالهم ، ويطالعه ~~بأخبارهم ، وما يجلب إلى سوقهم من السلع والبضائع ، وما تستقر عليه من ~~الأسعار ، وغير ذلك من الأسباب التي يلزم المحتسب معرفتها . # فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال . # { استعينوا على كل صنعة بصالح أهلها } . PageV01P010 فصل : ولا يجوز ~~للمحتسب تسعير البضائع على أربابها ، ولا أن يلزمهم بيعها بسعر معلوم ؛ لأن ~~السعر غلا على عهد ms04 رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله : { ~~سعر لنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله هو المسعر ، وإني ~~لأرجو أن ألقى الله ، وليس أحد يطالبني بمظلمة في نفس ، ولا مال } . # وإذا رأى المحتسب أحدا قد احتكر الطعام من سائر الأقوات ، وهو أن ( 7 أ ) ~~يشتري ذلك في وقت الرخاء ، ويتربص به [ الغلاء ] ، فيزداد ثمنه ، ألزمه ~~بيعه إجبارا ؛ لأن الاحتكار حرام ، والمنع من فعل الحرام ، واجب . # وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { الجالب مرزوق ، والمحتكر ملعون ~~} ولا يجوز تلقي الركبان ، وهو أن تقدم قافلة فيلتقيهم إنسان خارج البلد ، ~~فيخبرهم بكساد ما معهم ليبتاع منهم رخيصا ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم { ~~نهى عن تلقي الركبان ، ونهى عن بيع السلع حتى يهبط بها إلى السوق } . # فإن عثر المحتسب بمن يقصد ذلك ردعه عن فعله ، بعد التعزير . # وينبغي أن يمنع أحمال الحطب ، وأعدال التبن ، وروايا الماء ، وشرائج ~~السرجين ، والرماد ، وأشباه ذلك ، من الدخول إلى الأسواق ، لما فيه [ من ] ~~الضرر بلباس الناس ، ويأمر جلابي الحطب والتبن ، ونحوهم إذا ، وقفوا بها في ~~العراص ، أن يضعوا الأحمال عن ظهور الدواب ؛ لأنها إذا وقفت ، والأحمال ~~عليها أضرتها ، وكان في ذلك تعذيب لها ، وقد { نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن تعذيب الحيوان لغير مأكله } ، ويأمر أهل PageV01P011 الأسواق ~~بكنسها وتنظيفها من الأوساخ ، والطين المجتمع ، وغير ذلك مما يضر بالناس ( ~~7 ب ) ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال { لا ضرر ، ولا إضرار } . ~~PageV01P012 فصل : وأما الطرقات ، ودروب المحلات ، فلا يجوز لأحد إخراج ~~جدار [ داره ، ولا دكانه ] فيها إلى الممر المعهود ، وكذلك كل ما فيه أذية ~~، وإضرار على السالكين ، كالميازيب الظاهرة من الحيطان في زمن الشتاء ، ~~ومجاري الأوساخ الخارجة من الدور في زمن الصيف إلى وسط الطريق . # بل يأمر المحتسب أصحاب الميازيب أن يجعلوا عوضها مسيلا محفورا في الحائط ~~مكلسا ، يجري فيه ماء السطح ، وكل من كان في داره مخرج للوسخ إلى الطريق ، ~~فإنه يكلفه سده في الصيف ، ويحفر له في ms05 الدار حفرة يجتمع إليها . # ولا يجوز التطلع على الجيران من السطوحات ، والنوافذ ، ولا أن يجلس ~~الرجال في طرقات النساء من غير حاجة [ وكذلك النساء لا يجلسن على أبواب ~~بيوتهن في طرقات الرجال ] . # فمن فعل شيئا من ذلك عزره المحتسب ، سيما إذا رأى رجلا أجنبيا مع امرأة ~~أجنبية يتحدثان في موضع خلوة ، فإنه أشد للتهمة في حقها ، والله أعلم . ~~PageV01P013 الباب الثالث في معرفة القناطير ، والأرطال والمثاقيل ، ~~والدراهم لما كانت هذه [ أصول ] المعاملات ، وبها اعتبار المبيعات ، لزم ~~المحتسب معرفتها ، وتحقيق كميتها ، لتقع المعاملة بها من غير غبن ، على ~~الوجه الشرعي . # وقد اصطلح أهل كل إقليم ( 8 أ ) وبلد [ في المعاملة ] على أرطال تتفاضل ~~في الزيادة والنقصان ، سيما أهل الشام خاصة ، وسأذكر من ذلك ما لا يسع ~~المحتسب جهله ، ليعلم تفاوت الأسعار . # أما القنطار الذي ذكره الله العظيم في كتابه الكريم ، فقد قال معاذ بن ~~جبل " هو ألف ، ومائتا أوقية " ؛ وقال أبو سعيد الخدري : " هو ملء مسك ثور ~~ذهبا " . # وأما القنطار المتعارف فهو مائة رطل ، والرطل ستمائة ، وأربعة وثمانون ~~درهما ، وهو اثنتا عشرة أوقية . # والأوقية سبعة وخمسون درهما . # هذا رطل شيزر ، الذي رسمه بها بنو منقذ . # وأما رطل حلب فهو سبعمائة ، وأربعة ، وعشرون درهما ، وأوقيتها ستون درهما ~~، وثلث درهم ، ورطل دمشق ستمائة درهم ، وأوقيتها خمسون درهما ؛ ورطل حمص ~~ثمانمائة وأربعة ، وستون درهما ، وأوقيتها اثنان ، وسبعون درهما ، ورطل ~~حماة ستمائة وستون درهما ، وأوقيتها خمسة وخمسون درهما ، ورطل المعرة مثل ~~الحمصي . # [ ، ورطل مصر - حرسها الله تعالى - مائة وأربعة ، وأربعون درهما ، ~~وأوقيتها اثنا عشر درهما ] . # ، والمن مائتا درهم وستون درهما ، والرطل البغدادي نصف المن . # فصل : ، وأما المثقال فهو درهم ، ودانقان ، ونصف ، وهو أربعة ، وعشرون ~~قيراطا ( 8 ب ) ، وهو خمس ، PageV01P014 وثمانون حبة ، والدرهم الشامي ستون ~~حبة ، وقد اختلفت صنج أهل الشام أيضا ، فالمثقال بشيزر يزيد على مثقال حلب ~~نصف قيراط ، ومثقال حماة مثل الشيزري ، ومثقال دمشق يزيد على الشيزري " ، ~~ومثقال المعرة مثل الدمشقي . # فصل : وقفزان المكيلات ، ومكاكيكها مختلفة أيضا ، فالقفيز بشيزر ستة عشر ~~سنبلا ، وهو مكيال متعارف ms06 فيها ، يسع رطلا ونصفا بالشيزري ؛ ، والقفيز ~~الحموي ينقص عن الشيزري ، سنبلين ، والقفيز الحمصي مثل الحموي . # ، والمكوك الحلبي يزيد على القفيز الشيزري ثلاث سنابل ، والمعري مثله ، ~~وهو أربع مرازيب ، كل مرزبان أربعة أكيال بالحلبي ؛ ، والغرارة الدمشقية ~~ثلاثة مكاكيك بالحلبي . # وجميع ما ذكرته غير مستمر في جميع الأزمان ، وإنما اصطلح كل قوم على شيء ~~في زمن سلطان ، ثم يتغير ذلك السلطان ، والله أعلم . PageV01P015 الباب ~~الرابع في معرفة الموازين والمكاييل ، وعيار الأرطال والمثاقيل أصح ~~الموازين ، وضعا ما استوى جانباه ، واعتدلت كفتاه ، وكان ثقب علاقته في ~~جانبي ، وسط القصبة في ثلث سمكها ، فيكون تحت ( 9 أ ) مرود العلاقة الثلث ، ~~ومن فوقه الثلثان . # وهذا يعرف رجحانه بخروج اللسان من قب العلاقة ، وتهبط الكفة سريعا بأدنى ~~شيء . # وأما الشواهين الدمشقية ، فوضع ثقب علائقها بخلاف ما ذكرناه ، ويعرف ~~رجحانها بدخول اللسان في قب العلاقة من غير هبوط الكفة ، وقد يكون مرود ~~العلاقة مربعا ومثلثا ، ومدورا ، وأجودها المثلث ؛ لأنه أسرع رجحانا من ~~غيره . PageV01P016 ويأمر [ المحتسب ] أصحاب الموازين بمسحها وتنظيفها من ~~الأدهان ، والأوساخ ، وفي كل ساعة ، فإنه ربما يجمد فيها قطر من [ الدهن ] ~~، فيظهر في الوزن . # وينبغي له إذا شرع في الوزن أن يسكن الميزان ، ويضع فيها البضاعة برفق ، ~~ولا يرفع يده في حال الوضع لها ، ولا يحلق البضاعة من يده في الكفة تحليقا ~~، ولا يهز حافة الكفة بإبهامه ، فإن ذلك كله بخس . # ومن البخس الخفي في ميزان أن يرفعه بيده تلقاء وجهه ، ثم ينفخ على الكفة ~~التي فيها المتاع نفخا خفيفا ، فيرجح بما فيه . # وذلك أن المشتري تكون عينه إلى الميزان ، لا إلى فم صاحبه . # ولهم في مسك علاقة الميزان صناعة يحصل بها البخس [ ومنها أنهم يلصقون في ~~قعر الكفة الواحدة قطعة من الشمع ، ثم يجعلون الصنج فيها ، ويجعلون الفضة ~~في الكفة الأخرى ، فيأخذون في الدرهم الحبة ، والحبتين ] ؛ فيلزم المحتسب ~~مراعاة ذلك في كل وقت ( 9 ب ) ، والقبان الرومي أصح من [ القبان ] القبطي ؛ ~~وينبغي أن يختبره المحتسب بعد كل حين ، فإنه ربما اعوج من شيل الأثقال ~~فيفسد . PageV01P017 فصل ms07 : وينبغي [ للبائع ] أن يتخذ الأرطال والأواقي من ~~الحديد ، وتعير على الصنج الطيارة ، ولا يتخذها من الحجارة ؛ لأنها تنتحت ~~إذا قرع بعضها بعضا " فتنقص . # فإذا دعت الحاجة إلى اتخاذها [ من الحجارة ] لقصور يده عن اتخاذها [ من ] ~~الحديد أمره المحتسب بتجليدها ، ثم يختمها [ المحتسب ] بعد العيار . # ويجدد [ المحتسب ] النظر فيها بعد كل حين ، لئلا يتخذ [ البائع ] مثلها ~~من الخشب ، ولا يكون في الحانوت الواحد دستان من أرطال ، وأواق أو صنج من ~~غير حاجة ؛ لأنها تهمة في حقه ، ولا يتخذ [ البائع ] ثلث رطل ، ولا ثلث ~~أوقية ، ولا ثلث درهم لمقاربته للنصف ، وربما اشتبه ذلك عليه بالنصف في حال ~~الوزن عند كثرة الزبون . # وينبغي للمحتسب أن يتفقد عيار الصنج ، والحبات ، وغير ذلك على حين غفلة ~~من أصحابها ، فإن منهم من يأخذ حبات الشعير ، والحنطة فينقعها في بعض ~~الأدهان المعروفة ، ثم يغرس فيها رءوس الإبر ، ثم [ يجففها في الظل ] ، ~~فتعود إلى سيرتها الأولى ، ولا يظهر فيها شيء من ذلك . PageV01P018 فصل ~~والمكيال الصحيح ما استوى أعلاه وأسفله في الفتح ، والسعة ، ( 10 أ ) من ~~غير أن يكون محصرا ، ولا أزور ، ولا بعضه داخلا وبعضه خارجا [ وإن كان في ~~أسفله طوق من حديد كان أحفظ له ] ، وينبغي أن يشد بالمسامير ، لئلا يصعد ~~فيزيد ، أو ينزل فينقص ، وأجود ما عيرت به المكاييل الحبوب الصغار التي لا ~~تختلف في العادة ، مثل الكسفرة ، والخردل ، والبزر قطونا ، وما أشبه ذلك ، ~~ويكون في كل حانوت ثلاثة مكاييل ، منها مكيال ، ونصف مكيال ، وثمن مكيال ؛ ~~لأن الحاجة تدعو إلى اتخاذ ذلك . # وينبغي للمحتسب أن يجدد النظر في المكاييل ، ويراعي ما يطففون به المكيال ~~، فإن منهم من يصب في أسفله الجبسين المدبر فيلصق به لصقا لا يكاد يعرف ، ~~ومنهم من يلصق في [ أسفله ] وجوانبه الكسب ، ومنهم من يأخذ لبن التين ~~ويعجنه بالزيت حتى يصير في قوام المرهم ، ثم يلصقه في داخل المكيال فلا ~~يعرف . # ولهم في مسك المكيال صناعة يحصل بها التطفيف ، فلا يدع التجسس عليهم ، ~~والله أعلم . PageV01P019 الباب الخامس في الحسبة على الحبوبيين ، ~~والدقاقين يحرم ms08 عليهم احتكار الغلة على ما بيناه ، ولا يخلطون رديء الحنطة ~~بجيدها ولا عتيقها بجديدها ، فإنه تدليس على ( 10 ب ) الناس وإذا دعت ~~الحاجة إلى غسل الغلة جففت بعد غسلها تجفيفا بليغا ، ثم بيعت منفردة . # فصل : ويلزم الدقاقين غربلة الغلة من التراب ، وتنقيتها من الزوان ، ~~وتنظيفها من الغبار قبل طحنها ، ولهم أن يرشوا على الحنطة ماء يسيرا عند ~~طحنها ، فإن ذلك يكسو الدقيق بياضا ، وجودة . # ويعتبر [ عليهم ] المحتسب الدقيق ، فإنهم ربما خلطوا فيه دقيق الشعير ~~المنخول ، أو دقيق الباقلا ، والحمص ، ونحو ذلك ، أو ما هو مطحون على رحى ~~منقورة ، أو ما خالطه زوان أو غبار الطاحون ، فإن ارتاب بهم حلفهم أن لا ~~يعملوا شيئا من ذلك ، والمصلحة أن يجعل [ المحتسب ] عليهم ، وظائف يرفعونها ~~إلى حوانيت الخبازين في كل يوم . PageV01P020 الباب السادس في الحسبة على ~~الخبازين ينبغي أن ترفع سقائف حوانيتهم ، وتفتح أبوابها ، ويجعل في سقوف ~~الأفران منافس ، واسعة يخرج منها الدخان ، لئلا يتضرر [ بذلك الناس ] ، ~~وإذا فرغ [ الخباز ] من إحمائه ، مسح داخل التنور بخرقة [ نظيفة ] ، ثم شرع ~~في الخبز ، ويكتب المحتسب في دفتره أسماء الخبازين ومواضع حوانيتهم ، فإن ~~الحاجة تدعوه إلى معرفتهم ، ويأمرهم بنظافة ( 11 أ ) أوعية الماء وتغطيتها ~~، وغسيل المعاجن ونظافتها ، وما يغطى به الخبر ، وما يحمل عليه ، ولا يعجن ~~العجان بقدميه ، ولا بركبتيه ، ولا بمرفقيه ؛ لأن في ذلك مهانة للطعام ، ~~وربما قطر في العجين شيء من عرق إبطيه ، وبدنه ، فلا يعجن إلا ، وعليه ~~ملعبة أو بشت مقطوع الأكمام ، ويكون ملثما أيضا ؛ لأنه ربما عطس أو تكلم ، ~~فقطر شيء من بصاقه أو مخاطه في العجين ، ويشد على جبينه عصابة بيضاء ، لئلا ~~يعرق فيقطر منه شيء [ في العجين ] ، ويحلق شعر ذراعيه لئلا يسقط منه شيء في ~~العجين ، وإذا عجن في النهار فليكن عنده إنسان في يده مذبة يطرد عنه الذباب ~~. # هذا كله بعد نخل الدقيق بالمناخل السفيقة مرارا . PageV01P021 فصل ويعتبر ~~عليهم المحتسب ما يغشون به الخبز ، من الجلبان ، والبيسار ، فإنهما يوردان ~~، وجه الخبز . # ومنهم من يغشه بدقيق الحمص ودقيق الأرز ؛ لأنهما ms09 يثقلانه ويفججانه ، ~~ومنهم من يعجن الخشكار أو دقيق الشعير أو الدقيق المزون ثم يبطن به الخبز ~~الخاص عند نفاقه وجميع ذلك لا يخفى على وجه الخبز ، وفي منظره ، ومكسره . ~~PageV01P022 ويمنعهم [ المحتسب ] أن يضعوا فيه [ البورق ، فإنه ] مضر أيضا ~~، غير أنه ( 11 ب ) يحسن ، وجه الخبز ، ولا يخبزونه حتى يختمر ، فإن الفطير ~~ثقيل في الوزن والمعدة ، وكذلك إذا كان قليل الملح ، فيمنعهم المحتسب من ~~فعله ، فإنهم يقصدونه لأجل رزانته في الميزان ، وينبغي لهم أن ينشروا على ~~وجهه الأبازير الطيبة الصالحة له ، مثل الكمون الأبيض ، والشونيز ، والسمسم ~~[ والمصطكى ] ، ونحو ذلك ، ولا يخرجون الخبز من التنور حتى ينضج [ حق ] ~~نضجه ، من غير احتراق فيه ، والمصلحة [ أن يجعل ] على كل حانوت ، وظيفة ~~يخبزونها كل يوم ، لئلا يختل البلد عند قلة الخبز ، ويلزمهم ذلك إن امتنعوا ~~منه . PageV01P023 الباب السابع في الحسبة على الفرانين يفرقهم المحتسب على ~~الدروب ، والمحال وأطراف البلد ، لما فيهم من المرافق وعظم حاجة الناس ~~إليهم ، ويأمرهم بإصلاح المداخن ، وتنظيف بلاط الفرن في كل ساعة ، من ~~اللباب المحترق ، والشرر المتطاير ، والرماد المتناثر ، لئلا يلصق في أسفل ~~الخبز منه شيء ، ويجعل [ الفران ] بين يديه إجانة نظيفة للماء ، فإذا فرغ ~~من الخبز أراق ما بقي فيها ؛ لأنه إذا بقي فيها تغيرت رائحته ، ثم يغسلها ~~من الغد ، ويتعاهد جرف الدف ( 12 أ ) الذي بين يديه ؛ لأن العجين يلصق عليه ~~، وإذا كثرت عنده أطباق العجين للناس ، أخرج خبز كل واحد منهم بعلامة يتميز ~~بها على غيره ، لئلا يختلط الجميع فلا يعرف . # وينبغي أن يكون له مخبزان : أحدهما - للخبز ، والآخر - للسمك ، ويجعل ~~السمك بمعزل عن الخبز ، لئلا يسيل شيء من دهنه على الخبز ، ولا يأخذ من ~~العجين زيادة عما جعل له . # وقد يكون الدف الذي بين يديه مثقوبا ، أو يكون قطعتين ، وبينهما فرجة ، ~~فإذا أخذ دقيق الناس بين يديه ، ونحته بأصابعه ، فينزل من بين الدفتين إلى ~~إجانة [ أخرى ] له ؛ فيراعيه المحتسب ويمنعه من ذلك ، ويكون غلمانهم ، ~~وأجراؤهم صبيانا دون البلوغ ؛ لأنهم يدخلون بيوت الناس [ ، وعلى نسائهم ] ، ~~والله أعلم ms10 . PageV01P024 الباب الثامن في الحسبة على صناع الزلابية ينبغي ~~أن يكون مقلى الزلابية من النحاس الأحمر الجيد ، فأول ما يحرق فيه النخالة ~~، ثم يدلكه بورق الصلق إذا برد ، ثم يعاد إلى النار ، ويجعل فيه قليل [ من ~~] عسل ، ويوقد عليه حتى يحترق العسل ثم يجلى بعد ذلك بمدقوق الخزف ، ثم ~~يغسل ويستعمل ، فإنه ينقى من وسخه ، وزنجاره . # ( 12 ب ) فصل : ويكون ثلث دقيق الزلابية ناعما [ وثلثاه ] سميذا خشكنانيا ~~؛ لأنه إذا كثر فيه السميذ زادت الزلابية بياضا ، وخفة في الوزن ، ونضجا ~~غير أن السميذ يشرب من الزيت أكثر من الناعم ، فلهذا يكرهونه ، وأجود ما ~~قليت به الشيرج ، فإن لم يكن فالزيت الصافي . # ولا يشرع في قليها حتى يختمر عجنها ، وعلامة اختمارها أنها تطفو على وجه ~~الزيت ، والفطير منها يرسب في أسفل المقلى ، والمختمر أيضا يكون مثل ~~الأنابيب ، إذا جمعتها في كفك اجتمعت ، والفطير تكون مرضوضة ، وليس فيها ~~تجويف . # ولا يجعل في عجينها ملح ؛ لأنها تؤكل بالعسل ؛ فتغثى النفس إذا كانت ~~بالملح ، وأما سواد الزلابية فقد يكون من وسخ المقلى ، وقد يكون دقيقها ~~ناعما لا سميذ فيه ، أو تكون مقلوة بالزيت المعاد ، وهو الذي قلي به ، ~~وربما تكون فطيرا فتسود ، وربما جارت عليها النار لسوء الصناعة ؛ فيعتبر ~~عليهم المحتسب جميع ذلك . # وينبغي أن تصنع سلالما صغارا لطافا كل أربعين منها رطل ، ومتى حمض عجينها ~~جعله [ الصانع ] خميرا ، والله أعلم . PageV01P025 الباب ( 13 أ ) التاسع ~~في الحسبة على الجزارين ، والقصابين يستحب أن يكون الجزار مسلما بالغا ~~عاقلا ، يذكر اسم الله على الذبيحة ، وأن يستقبل القبلة ، وأن ينحر الإبل ~~معقولة ، ويذبح البقر ، والغنم مضطجعة على الجنب الأيسر ؛ فجميع ذلك وردت ~~به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم . # ولا يجر الشاة برجلها جرا عنيفا ، ولا يذبح بسكين كالة ؛ لأن ذلك تعذيب ~~للحيوان ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تعذيب الحيوان ، ويلزمه ~~في الذبح أن يقطع الودجين والمريء ، والحلقوم ، ولا يشرع في السلخ بعد ~~الذبح حتى تبرد الشاة ، ويخرج منها الروح ؛ ؛ لأن عمر بن الخطاب ms11 رضي الله ~~عنه أمر مناديا ينادي في المدينة ، " لا تسلخ شاة مذبوحة حتى تبرد " . # وتجوز الذكاة بكل شيء إلا السن ، والظفر ، فإن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن الذكاة بهما ، وينهي المحتسب عن نفخ لحم الشاة بعد السلخ ؛ لأن ~~نكهة الآدمي تغير اللحم ، وتزفره . # ومنهم من يشق اللحم من الصفاقين ، وينفخ فيه الماء ، ولهم أماكن يعرفونها ~~في اللحم ينفخون فيها الماء فيراعيهم المحتسب عند غيبة العريف ، ومنهم من ~~يشهر في الأسواق ( 13 ب ) البقر السمان ، ثم يذبح غيرها ، وهذا تدليس . # فصل وأما القصابون فيمنعهم المحتسب من إخراج توالي اللحم من حد مصاطب ~~حوانيتهم ، بل تكون متمكنة في الدخول عند حد المصطبة والركنين ، لئلا ~~تلاصقها ثياب الناس فيتضررون بها . # ويأمرهم أن يفردوا لحوم المعز عن لحوم الضأن PageV01P026 ، ولا يخلطوا ~~بعضها ببعض ، وينقطوا لحوم المعز بالزعفران ، لتتميز عن غيرها ، وتكون ~~أذناب المعز معلقة على لحومها إلى آخر البيع ، ويعرف لحم المعز ببياض شحمه ~~، ودقة ضلعه . # ولا يخلطون لحوم المعز بشحوم الضأن ، ولا اللحم السمين باللحم الهزيل ، ~~ويعرف شحم المعز ببياضه ، وصفائه ، وشحم الضأن بعلو صفرته . # ويأمرهم ببيع الأليات مفردة عن اللحم ، ولا يخالطها جلد ، ولا لحم . # وإذا فرغ [ القصاب ] من البيع ، وأراد الانصراف أخذ ملحا مسحوقا ، ونثره ~~على القرمية التي يقصب عليها اللحم ، لئلا تلحسها الكلاب ، أو يدب عليها ~~شيء من هوام الأرض ؛ فإن لم يجد ملحا ، وإلا فالأشنان المسحوق يقوم مقامه . # والمصلحة أن لا يشارك بعضهم بعضا ، لئلا يتفقوا على سعر واحد . # ويمنعهم [ المحتسب ] من بيع اللحم بالحيوان ( وهو أن يشتري [ القصاب ] ~~الشاة بأرطال لحم معلومة ، ويدفع إليه [ الجزار ] كل ( 14 أ ) يوم ما ~~يتفقان عليه من اللحم ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك ، وإذا شك ~~المحتسب في الحيوان - هل هو ميتة أو مذبوح - ألقاه في الماء ، فإن رسب فهو ~~مذبوح ، وإن لم يرسب فهو ميتة ، وكذلك البيض إذا طرح في الماء ، فما كان ~~مذرا فهو يطفو ، وما كان صحيحا فهو يرسب . # ويعتبر [ المحتسب ] على صيادي ms12 العصافير ، وسائر الطيور بما ذكرناه ، فإن ~~أكثرهم لا دين له ، [ ، وأكثرهم لا يصلون . # فليتق الله المحتسب في أمره ، ولا يتناول منهم رشوة ، ولا يقبل من أحد ~~منهم هدية ، لئلا PageV01P027 يتسلطوا بذلك على المسلمين ، وينجسوا معايشهم ~~] ، وربما اختلط معهم شيء من الطيور الميتة فباعوه مع المذبوحة . ~~PageV01P028 الباب العاشر في الحسبة على الشوائين ينبغي للمحتسب أن يزن ~~عليهم الحملان قبل إنزالها في التنور " ، ويكتبها في دفتره ، ثم يعيدها إلى ~~الوزن بعد إخراجها . # فإن كان [ الشواء ] قد نقص منه الثلث فقد تناهى نضجه ، وإن كان دون ذلك ~~أعاده إلى التنور . # ويعتبره عند وزنه وهو لحم ، لئلا يخفوا فيه صنج الحديد ، وثقاقيل الرصاص ~~. # وعلامة نضج الشواء أن يجذب الكتف بسرعة ، فإن جاءت فقد انتهى في النضج ، ~~وأيضا يشق الورك ، فإن ظهر فيها عروق حمر ، ونزل منها ماء اللحم ، فهو نيء ~~ولم ينضج . # ومنهم من يدهن الحملان بالعسل ، ثم ينزلها بالتنور ، فإنها في الحال تحمر ~~( 14 ب ) ، ويظهر فيها نفح ، فينظر الرائي لها أنها قد نضجت ، ومنهم من ~~يذبح حملانا كثيرة ، ثم يحمل بعضها إلى المحتسب ، ويخفي الباقي . # وينبغي أن لا يغم الشواء حالة إخراجه من التنور ، ولا يوضع في أواني ~~الرصاص [ ، ولا النحاس ] ، وهو حار ، فقد قالت الأطباء إنه يستحيل سما . # ويأمرهم [ المحتسب ] أن يطينوا تنانيرهم بطين حر قد عجن بماء طاهر ، ~~فإنهم يأخذون الطين من أراضي حوانيتهم ، وهو مختلط بالدم ، والفرث ، وذلك ~~نجس ، وربما انتثر على الشواء منه شيء عند فتح التنور ، فينجس . # فصل : وأما باعة الشواء المرضوض ، فمنهم من يضع الماء ، والملح في قدح ~~عنده ، ويضع عليه قليلا من [ ماء ] الليمون ، ثم يفرقه على المشترين عند رض ~~الشواء ، ويرشه عليه ، وقد يفضل منه فضلة في ليالي الصيف ، فيصبح متغيرا من ~~الدهن الذي يقطر PageV01P029 عليه ، فيمزجونه بالليمون الطري ، ليخفي ~~رائحته ، وطعمه على المشتري . # ومنهم من يشتري الروس المغمومة عند كسادها ، ثم ينشر لحمها على القرمة ، ~~ثم يرضه مع الشواء قليلا قليلا ، وربما رضوا معه الكلى ، والكبود على غفلة ~~من المشتري ، وجميع هذا تدليس ms13 ، يجب على المحتسب أن يعتبره عليهم ، وإذا ~~فرغوا من البيع ، وأرادوا ( 15 أ ) الانصراف ، نثروا على قرمهم الملح [ ~~المسحوق ] ، كما قلنا في القصابين ، والله أعلم . PageV01P030 الباب الحادي ~~عشر في الحسبة على الرواسين يأمرهم بنظافة سمط الروس والأكارع بالماء ~~الشديد الحرارة ، وجودة تنقية الشعر [ والصوف ] منها ، ثم تغسل بعد ذلك ~~بالماء البارد ، غير الذي سمطت فيه . # و [ يجب على الرواس أن ] يضم إصبعه في الخياشيم ، ويغسل داخلها ، بعد أن ~~يدق مقدمها ، وينزل ما فيه من القذى ، والوسخ ، والدود المتولد ، إن كان ~~هناك منه شيء ، ولا يخلطون روس المعز بالضأن عند البيع ، ويجعلون في أفواه ~~روس المعز كوارعها ، لتتميز عن الضأن ، ولا تشتبه على الجاهل ، وعلامة روس ~~الضأن أن تحت كل عين ثقبا ، وليس تحت عيون المعز شيء ، وأيضا ، إن خرطوم ~~المعز دقيق من أصله ، وليس كذلك الضأن ، وربما كسدت عندهم الروس ، [ ~~فيخلطونها من الغد بالروس ] الطرية . # وعلامة البائت [ منها ] أنك تنسل العظم الدقيق الذي في المبلع المسمى ~~بالشوكة ، ثم تشم رائحته ، فإن كان متغيرا فهو بائت ، ومنهم من يشتري دهن ~~الأبدان القاطر من الشواء ، ويخلطه بدهن الأكارع ، ويسقي به الثريدة ؛ ~~فيعتبر عليهم المحتسب جميع ذلك ، ولا يخرج الروس من ( 15 ب ) الغمة حتى ~~ينتهي نضجها ، ويكون عنده الملح ، والسماق مسحوقين لينثره عليها بعد البيع ~~، والله أعلم . # . PageV01P031 الباب الثاني عشر الحسبة على قلائي السمك يؤمرون كل يوم ~~بغسل قفافهم ، وأطباقهم التي يحملون فيها السمك ، وينثرون فيها الملح ~~المسحوق ، كل ليلة بعد الغسل ؛ وكذلك يفعلون بموازينهم الخوص ؛ لأنهم إذا ~~غفلوا عن غسلها فاح نتنها ، وكثر وسخها ، فإذا وضع فيها السمك الطري تغير ~~ريحه وفسد طعمه ، ويبالغون في غسل السمك بعد شقه ، وتنظيفه وتنقيته من جلده ~~، وفلوسه ، ثم ينثرون عليه الملح ، والدقيق - [ وشرط العشرة أرطال ، رطل ~~دقيق ] ، ثم يقلونه بعد أن يجف من نداوته . # ولا يخلطون السمك البائت بالطري ، وعلامة الطري أن خياشيمه محمرة ، ~~والبائت ليس كذلك ، وينبغي للعريف أن يتفقد المقلي كل ساعة عند غيبة ~~المحتسب عنه ؛ لئلا يقلوه بدهن الشحم المستخرج من ms14 بطون السمك ، ويخلطوا هذا ~~الدهن بالزيت عند قليه . # [ ، وأجود ما قلي به الشيرج ] ، ولا يقلونه بالزيت المعاد إذا كان متغير ~~الرائحة ، ولا يخرجون السمك [ من ] المقلي حتى ينتهي نضجه ، من غير سلق و [ ~~لا ] احتراق . # فصل وأما السمك الذي يحمل إلى البلاد ( 16 أ ) أو يكسد في المخازن ، [ ~~كالفسيخ ، والبطارخ ] فلا تقشر فلوسه ، [ ، ولكن ] يوثق بالملح ، سيما ~~رءوسه ، وخياشيمه ، فإن الدود أول ما يتولد فيها ؛ ومتى مذر السمك المكسود ~~والطريح ، وجب أن يرمى على المزابل خارج البلد ، والله أعلم . PageV01P032 ~~الباب الثالث عشر في الحسبة على الطباخين يؤمرون بتغطية أوانيهم ، وحفظها ~~من الذباب ، وهوام الأرض ، بعد غسلها بالماء الحار ، والأشنان ، وألا ~~يطبخوا لحوم المعز مع لحوم الضأن ، ولا لحوم الإبل مع لحوم البقر ، لئلا ~~يأكلها ناقه من المرض فتكون سببا لنكسه . # ويعتبر [ المحتسب ] عليهم كثرة الإدام ، وقلة اللحم ، فإن أكثرهم يسلون ~~الدهن ، ويفرغونه في القدر ، فيطفو على وجه الطعام ، فيغتر به الناس ، ~~ويظنون من كثرة اللحم . # وعلامة لحم المعز في القدر سوادها ، وزهومتها ، ودقة عظامها ، ويعتبر ~~عليهم ما يغشون به الأطعمة ، فإنهم يغشون المضيرة بالدقيق ، فيزيد في وزنها ~~، ويعقدها ؛ ومنهم من يعقدها بدقيق الأرز والسميذ الناعم ، ومنهم من يغش ~~البهطة بالقلقاس ، وعلامة ذلك كله ميل الطعام إلى السمرة ، ومنهم من ( 16 ب ~~) يعقد اللبنية بالكسب أو بالنشا . # ولولا أني أخاف أن أنبه من لا دين له على غش الأطعمة ، لذكرت من ذلك جملا ~~كثيرة في اختلاف أشياء من عناصرها ، ولكني أعرضت عن ذكرها مخافة ممن ~~يتعلمها ، فيعلمها للناس . # وقد ذكر يعقوب الكندي في رسالته المعروفة باسم " كيمياء الطبائخ " ألوان ~~لحم تطبخ من غير لحم ، وقلي كبود من غير كبود ، ومخ من غير مخ ، ونقانق ، ~~وطردين من غير لحم ، وعجة من غير بيض ، وجوذاب من غير أرز ، وحلاوة من غير ~~عسل ، ولا سكر ، وألوان كثيرة من غير عناصرها يطول شرحها ، لا يهتدي إليها ~~الطباخون ، فأمسكت عن ذكرها . # فيعتبر [ PageV01P033 المحتسب ] عليهم ذلك ، لئلا يكون أحد يعرفه ، والله ~~أعلم . PageV01P034 الباب الرابع عشر في الحسبة ms15 على الهرائسيين أوسط عيار ~~الهريسة - من غير حيف على الهرائسيين ، ولا تعسير على الناس - لكل صاع من ~~القمح ثماني أواق من لحم الضأن ، ورطل من لحم البقر ، ويكون لحم الهريسة ~~سمينا فتيا ، نقيا من الدرن والغدد ، والعروق ، والأعصاب ، طريا غير غث ، ~~ولا متغير الرائحة ، وينبغي أن يجعل في الماء ، والملح ساعة ( 17 أ ) ، حتى ~~يخرج ما في بطنه من الدم ، ثم يخرج ، ويغسل بماء غير ذلك ، ثم ينزل في ~~القدر بحضرة العريف ، ثم يختم بخاتم المحتسب . # فإذا كان وقت السحر حضر العريف ، وكسر الخاتم ، وهرسوها بحضرة العريف ، ~~لئلا يشيلوا اللحم منها ، ويعيدوه إليها من الغد ، فأكثرهم يفعل ذلك ، إذا ~~لم يختم عليه القدر . # ومنهم من يغش الهريسة بالقلقاس المدبر ، ومنهم من يبتاع الروس المغمومة ~~عند كسادها رخيصة ، ثم ينسل لحمها [ ويجعله ] في الهريسة ، ومنهم من يسلق ~~لحم البقر أو لحم الجمل ، ثم يجففه ويدخره عنده ، فإذا أمكنه العمل نقعه في ~~الماء الحار ساعة ، ثم ، وضعه في الهريسة . # وربما بقي عندهم في القدور فضلة ، فخلطوها في الهريسة من الغد . # فيراعي المحتسب جميع ذلك بالختم . # فصل : ويكون دهن الهريسة طريا طيب الرائحة ، قد عمل فيه عند سليه المصطكا ~~والدارصيني ، ويعتبر [ المحتسب ] ما يغشون به الدهن ، فإن منهم من يأخذ ~~عظام البقر والجمال ، والروس ، ثم يسلقها سلقا جيدا ، فيخرج منها دهن كثير ~~، فيمزجونه بدهن الهريسة ، والطريق إلى معرفة ذلك أنك تقطر منه PageV01P035 ~~شيئا على بلاطة ، فإن سال ، ولم يجمد ، أو كان لونه مشفا ، فهو مغشوش بما ~~ذكرناه ، ويأمرهم [ المحتسب ] بغسل قدور الدهن وتنظيفها ، وتمليحها ، لئلا ~~تتغير رائحتها ، وطعمها ، فيتولد فيها الدود ، فإذا ( 17 ب ) أعيد الدهن [ ~~إليها ] ثانيا صار متغيرا [ في الرائحة ، والطعم ] ، والله أعلم . ~~PageV01P036 الباب الخامس عشر في الحسبة على النقانقيين الأولى أن تكون ~~مواضعهم التي يصنعون فيها النقانق بقرب دكة المحتسب ، ليراعيهم بعينه ، فإن ~~غشهم فيها كثير [ لا يكاد يعرف ] ، ويأمرهم بتنقية اللحم ، وجودته ، ~~واستسمانه ، ونعومة دقه على القرم النظيفة . # وليكن عنده واحد حين يدق اللحم ، بمذبة يطرد [ بها ] الذباب ، ولا ms16 يخلطون ~~معه البصل ، والأبازير والتوابل إلا بحضرة العريف ، ليعلم مقداره بالوزن ، ~~ثم يحشونه بعد ذلك في المصارين النقية . # ويعتبر عليهم ما يغشون به النقانق ، فإن منهم من يغشها بلحوم الروس ~~المغمومة ، ومنهم من يغشها بالكبود ، والكلى ، والقلوب ، ومنهم من يغشها ~~باللحوم الواقعة الهزيلة ، أو يخلطها بلحوم الإبل ، والبقر الواقعة . # ومنهم من يرش الماء على اللحم وقت دقه ، [ فيمنعهم المحتسب من ذلك ] ، ~~ومنهم من يحشو السنبوسك بلحوم السمك المشوية ، والتوابل ، ومنهم من يغشها ~~بالباقلا المنبت المقشور ، وبياض البصل . # ويعرف جميع ذلك بأن يشق [ المحتسب ] النقانق قبل قليها ، فيظهر ما فيها ~~للعين . # وإذا وضعت في المقلاة فلا تكاد تعرف ؛ لأنهم ينخسونها بالسفود إذا قاربت ~~النضج ، فيسيل ما فيها من الغش ، وتنضجه النار ، فلا يعرف ، ويكون دهنها ~~الذي تقلى به ( 18 أ ) طيب الطعم ، والرائحة غير عتيق ، ولا متغير ، ثم ~~ينثرون عليها بعد قليها الأبازير الطيبة ، والتوابل المسحوقة الصالحة لها ، ~~والله أعلم . PageV01P037 الباب السادس عشر في الحسبة على الحلوانيين ~~الحلوى أنواع كثيرة ، وأجناس مختلفة ، لا يمكن ضبطها بصفة و [ لا ] عيار ، ~~أخلاطها على قدر أنواعها ، مثل النشا ، واللوز ، والخشخاش ، وغير ذلك ؛ فقد ~~يكون [ ذلك ] كثيرا في نوع ، وقليلا في نوع آخر ، وإنما يرجع في [ معرفة ] ~~ذلك كله إلى العريف ، وينبغي أن تكون الحلوى تامة النضج ، غير نيئة ، ولا ~~محترقة ، ولا تبرح المذبة في يده ، يطرد عنها الذباب ، ويعتبر [ المحتسب ] ~~عليهم ما يغشون به الحلوى ، فإنه كثير : فمن ذلك أنهم يمزجون العسل النحل ~~برب الكرم [ وعلامة غشه أنه إذا حمل على النار ظهرت رائحة الرب ] ، ومنهم ~~من يمزج العسل القصب - [ وهو الذي يسمونه القطارة ] - بالدبس ، وعلامة غشه ~~أنه يركد في أسفل الإناء . # ومن الحلوى ما يغش بالدقيق ، والنشا - وبدقيق الأرز ، وبدقيق العدس ، ~~وبقشر السمسم - وعلامة غشه أنه يطفو على وجه الماء إذا طرح فيه ، وقد يغشون ~~ناطف الخشخاش بالسميذ ، وعلامة غشه أنه يطفو على وجه الماء ، وأيضا فإنه ~~يظهر في مكسره ، وقد يغشون الناطف الهياجي بالسميذ المقلو بالكشك ( 18 ب ) ~~، وقد يغشون الناطف الأصفر ms17 بالفتيت ، وعلامة غش الجميع أنه يطفو على وجه ~~الماء ، ومنهم من يغش البسندود بالفتيت ، وربما عملوه بدقيق العدس ، ومنهم ~~من يغش كعب الغزال ، والمشاش بالقند ، وعلامة غشه ميله إلى السمرة ، ~~والسواد . # ومنهم من يغش الزلابية المشبكة بالقند المحلول ، عوضا عن العسل ، وقد ~~يغشون الخبائص الناعمة ، PageV01P038 والرطبة والصابونية بالنشا الخارج عن ~~الحد ، وعلامة غشها أنها تتفتت ، وإذا باتت خمرت . # ومنهم من يغش النوبية بالدقيق ، ومنهم من يغش الخشكنانج الذي يخبز في ~~التنور ، فإنه إذا كان مغشوشا ، وقع في التنور وسقط ، وجميع غشوش الحلاوة ~~لا تخفى في منظرها ، وذوقها ، فيعتبر عليهم المحتسب جميع ذلك والله أعلم . ~~PageV01P039 الباب السابع عشر في الحسبة على الصيادلة تدليس هذا الباب ، ~~والذي بعده كثير ، لا يمكن حصر معرفته على التمام . # فرحم الله من نظر فيه ، وعرف استخراج غشوشه ، فكتبها في حواشيه تقريبا ~~إلى الله تعالى ، فهي أضر على الخلق من غيرها ؛ لأن العقاقير ، والأشربة ~~مختلفة الطبائع ، والأمزجة ، والتداوي على قدر أمزجتها . # فمنها ما يصلح ( 19 أ ) لمرض ومزاج ، فإذا أضيف إليها غيرها أحرفها عن ~~مزاجها ، فأضرت بالمريض لا محالة ؛ فالواجب على الصيادلة أن يراقبوا الله ~~عز وجل في ذلك ، وينبغي للمحتسب أن يخوفهم ، ويعظهم وينذرهم العقوبة ، ~~والتعزير ، ويعتبر عليهم عقاقيرهم في كل أسبوع . # فمن غشوشهم المشهورة أنهم يغشون الأفيون المصري بشياف ماميتا ، ويغشونه ~~أيضا بعصارة ، ورق الخس البري ، ويغشونه أيضا بالصمغ . # وعلامة غشه أنه إذا أذيب بالماء ظهرت له رائحة كرائحة الزعفران ، إن كان ~~مغشوشا بالماميتا ، وإن كانت رائحته ضعيفة ، وهو خشن ، كان مغشوشا بعصارة ~~الخس ؛ والذي هو مر صافي اللون ضعيف القوة ، يكون مغشوشا بالصمغ . # وقد يغشون الراوند [ الصيني ] بنبتة يقال لها : راوند الدواب تنبت بالشام ~~. # وعلامة غشه أن الراوند الجيد هو الأحمر الذي لا رائحة له ، ويكون خفيفا ، ~~وأقواه الذي يسلم من السوس ، وإذا نقع [ في الماء ] كان في لونه صفرة ، وما ~~خالف هذه الصفة كان مغشوشا بما ذكرناه وقد يغشون الطباشير بالعظام المحروقة ~~في الأتاتين ، ومعرفة غشها أنها إذا طرحت في الماء رسب العظم ms18 ، وطفا ~~PageV01P040 الطباشير ، وقد يغشون اللبان الذكر ( 19 ب ) بالقلفونية ، ~~والصمغ ، ومعرفة غشه أنه إذا طرح في النار التهبت القلفونية ، ودخنت وفاحت ~~رائحتها ، وقد يغشون التمر هندي بلحم الإجاص ، وقد يغشون الحضض بعكر الزيت ~~، ومرائر البقر ؛ في وقت طبخه ، ومعرفة غشه أنه إذا طرح منه شيء في النار ~~فإن الخالص يلتهب ، ثم إذا أطفيته بعد الالتهاب يصير له رغوة كلون الدم ، ~~وأيضا فإن الجيد منه أسود ، ويرى داخله ياقوتي اللون ، وما لا يلتهب وما لا ~~يرغي يكون مغشوشا بما ذكرناه ، وقد يغشون القسط بأصول الراسن . # ومعرفة غشه أن القسط له رائحة ، وإذا وضع على اللسان يكون له طعم ، ~~والراسن بخلاف ذلك ، وقد يغشون زغب السنبل بزغب القلقاس ، ومعرفة غشه أنه ~~بوضعه في الفم يغثي ، ويحرق . # وقد يغشون الأفربيون بالباقلا اليابس المدقوق ، وقد يغشون المصطكى بصمغ ~~الأبهل ، ومنهم من يغش المقل بالصمغ القوي ، ومعرفة غشه أن الهندي تكون له ~~رائحة ظاهرة إذا بخر به ، وليس فيه مرارة . # والأفتيمون الإقريطشي يغشونه بالشامي ، وليس بضار ، ويغشونه أيضا بزغب ~~البسبايج ، ومنهم من يغش المحمودة بلبن اليتوع المجمد ، ومعرفة غشها أن ~~توضع على اللسان ، فإن قرصته فهي ( 20 أ ) مغشوشة ، ومنهم من يغشها أيضا ~~بنشارة القرون ، وتعجن بماء الصمغ على هيئة المحمودة ؛ ومنهم من يغشها ~~بدقيق الباقلا ، ودقيق الحمص . # ومعرفة غش ذلك كله أن الخالصة صافية اللون مثل الغرى ، والمغشوشة بخلاف ~~ذلك ، وقد يغشون المر بالصمغ PageV01P041 المنقوع في الماء ، وصفة غشه أن ~~الخالص يكون خفيفا ، ولونه واحد ، وإذا كسر ظهر فيه أشياء كشكل الأظفار ~~ملساء ، تشبه الحصى ، وتكون له رائحة طيبة ، وما كان منه ثقيلا ولونه لون ~~الزفت فلا خير فيه . # ومنهم من يغش قشر اللبان بقشور شجر الصنوبر ، وصفة غشه أن يلقى في النار ~~، فإن التهب وفاحت له رائحة [ طيبة ] فهو خالص ، وإن كان بالضد فهو مغشوش ، ~~ومنهم من يغش المرزنجوش ببزر الحندقوق ، وقد يغشون الشمع بشحم المعز ~~وبالقلفونية ، وقد يذرون فيه عند سبكه دقيق الباقلا أو الرمل الناعم ، أو ~~الكحل الأسود المسحوق ؛ ثم يجعل ms19 ذلك بطانة في الشمعة ، ثم يغشى بالشمع ~~الخالص ، ومعرفة غشه أنك إذا أشعلت الشمعة ظهر فيها ذلك . # وقد يغشون الزنجار بالرخام والقلقند ، ومعرفة غشه أن تبل إبهامك ، ~~وتغمسها فيه ، ثم تدلك بها السبابة ، فإن نعم ( 20 ب ) ، وصار كالزبد فهو ~~خالص ، وإن ابيض ، وتحبب فهو مغشوش ، وأيضا يترك منه شيء بين الأسنان ، فإن ~~وجدته كالرمل فهو مغشوش بالرخام ، وأيضا تحمى صفيحة في النار ، ثم يذر ~~عليها ، فإن احمر فهو مغشوش بالقلقند ، وإن اسود فهو خالص . # وقد يختارون من الإهليلج الأسود إهليلجا أصفر ، ويبيعونه مع الكابلي ؛ ~~ويختارون من الإهليلج الأصفر المعصب حباشة الكابلي ، ويبيعونه مع الكابلي ، ~~وقد يرشون الماء على الخيار شنبر ، وهو ملفوف في الأكسية عند بيعه ، فيزيد ~~رطله نصف [ رطل ] ، ومنهم من يأخذ اللك ، ويسبكه على النار ، ويخلط معه ~~الآجر المسحوق ، والمغرة ، ثم PageV01P042 يعقده ، ويبسطه أقراصا ، ثم ~~يكسره بعد جفافه ، ويبيعه على أنه دم الأخوين . # ومنهم من يدق العلك دقا جريشا ، ثم يجعل فيه شيئا من الجاوشير [ ويطبخه ] ~~على النار في عسل النحل ، ويلقي فيه شيئا من الزعفران ، فإذا غلى ، وأرغى ، ~~طرح فيه العلك ، وحركه إلى أن يشتد ، ثم يعمله أقراصا إذا برد ، ويكسره ، ~~ويخلط معه الجاوشير ، فلا يظهر فيه ، وأما جميع الأدهان الطبية ، وغيرها ، ~~فإنهم يغشونها بدهن الخل بعد أن يغلى على النار ، ويطرح فيه جوز ، ولوز ~~مرضوض ، ليزيل رائحته ، وطعمه ، ثم يمزجونه بالأدهان . # ( 21 أ ) ومنهم من يأخذ نوى المشمش ، والسمسم ، ثم يعجنهما بعد دقهما ، ~~ويعصرهما ويبيع دهنهما على أنه دهن لوز ، ومنهم من يغش دهن البلسان بدهن ~~السوسن ، ومعرفة غشه أن يقطر منه شيء على خرقة صوف ثم يغسل ، فإن زال عنها ~~، ولم يؤثر فيها فهو خالص ، وإن أثر فيها كان مغشوشا وأيضا فإن الخالص منه ~~إذا قطر في الماء ينحل ، ويصير في قوام اللبن ، والمغشوش يطفو مثل الزيت ، ~~ويبقى كواكبا فوق الماء ، وقد أعرضت عن أشياء كثيرة في هذا الباب لم أذكرها ~~لخفي غشها ، ولامتزاجها بالعقاقير ، مخافة أن يتعلمها ممن لا دين له ، ~~فيدلس بها ms20 على المسلمين . # وإنما ذكرت في هذا الباب ، وفي غيره ما قد اشتهر غشه بين الناس ، ~~ويتعاطاه كثير منهم . # وأمسكت عن أشياء غير مشهورة ، قد ذكر أكثرها صاحب كتاب كيمياء العطر ؛ ~~فرحم الله من وقع في يده ذلك الكتاب ، فمزقه ، وحرقه تقربا إلى الله عز ~~PageV01P043 وجل . PageV01P044 الباب الثامن عشر في الحسبة على العطارين ~~غشوش العطر كثيرة - مختلفة أيضا - لاختلاف أجناس الطيب وأنواعه ، وتجانس ~~العقاقير الطبية وتقاربها في الرائحة . # وسأذكر من ذلك ما اشتهر غشه وصنعته ، وأعرض عما خفي غشه وصنعته ، ولا ~~يتعاطاه كثير منهم . # فمن ذلك أنهم ( 21 ب ) يعملون نافجة المسك من قشور الأملج والشيطرج ~~الهندي ، ومثلها شادوران ، ويعجنونه بماء صمغ الصنوبر ، ويجعلون مع كل ~~أربعة دراهم من هذا درهم مسك ، ويحشون به النافجة ، ويسدون رأسها بالصمغ ، ~~ثم يجففونها على رأس تنور . # ومعرفة غشها - وسائر غشوش النوافج - أن يفتحها [ المحتسب ] ويلثمها ، ~~كالمتحثي للشيء ، فإن طلع إلى فيه للمسك حدة كالنار ، فهو فحل لا غش فيه ، ~~وإن كان بالضد فهو مغشوش . # ومنهم من يعمل نافجة من الأملج والشادوران الذي قد نزع صبغه بالماء الحار ~~، ومعهما الأنزورت ، ويعجنه بماء الصمغ ويخدمه ، ثم يجعل لكل ثلاثة دراهم ~~منه درهم مسك صغدي ، ويسحق الجميع ويحشي منه النافجة ، ثم يجففه على تنور ؛ ~~ومعرفة غشه بما ذكرناه . # ومنهم من يعمل نافجة بقشور البلوط المخدوم بالنار ، ويخلط منه [ لكل ~~ثلاثة دراهم درهم مسك ] ، ثم يحشي به النافجة ؛ ومعرفة غشه بما ذكرناه . # ومنهم من يعمل مسكا بغير نافجة ، من زرواند ورامك ودم أخوين ، ويعجن ~~الجميع ، ويعمل للدرهم الواحد درهم مسك . # ومنهم من يعمل [ مسكا ] من سنبل الطيب وبرادة العود وقرفة وقرنفل ، ويخلط ~~بمثله [ مسكا ] . # ومنهم من يعمله من PageV01P045 القرنفل [ وشادوران وزعفران ، ويعجن ~~الجميع بماء ورد ، ويخلطه بمثله ] ، ويحشون جميع ذلك عنبرا ؛ ومعرفة أ ) غش ~~جميع هذه الأنواع وغيرها من أنواع المسك ، أن تطرح منها شيئا في فيك ، ثم ~~تتفله على قميص أبيض ، ثم تنفضه ، فإن انتفض ولم يصبغ فلا غش فيه من دم ~~وغيره ، وإن صبغ ولم ينتفض ms21 فهو مغشوش . # ومنهم من يلقي على المسك الخالص شيئا من دم الأخوين ، أو دم الجداء ، ~~ومنهم من يسحق المسك بدم الغزال ، ثم يحشيه في مصرانها ، ويشده بخيط ، ثم ~~يجففه في الظل ، ثم يشق عنه ويخلطه مع غيره في القوارير ، ومنهم من يغشه ~~بالكبود المحروقة ؛ ومعرفة غش ذلك كله بما ذكرناه . # ومنهم من يطرح مع المسك رصاصا على مقدار الفلفل وأصغر من ذلك ، مصبوغا ~~بالمداد ، فلا يتبين إلا عند السحق . # فصل : وأما العنبر ، فمنهم من يعمله من زبد البحر والصمغ الأسود والشمع ~~الأبيض والسندروس وجوزة الطيب ، ويخدمه ويخلطه بمثله . # ومنهم من يعمله من زبد البحر والسندروس والعود والسنبل وبعر الضب ، ~~ويخدمه ويدفنه في بطون الخيل ، ثم يخرجه ويخلطه بمثله ؛ وربما عمل على [ ~~شكل ] تمثال ، أو قلائد ، أو غير ذلك . # ومنهم من يعمله من المسك والشمع والعنبر ؛ وقد يطلون جماجم العنبر ~~بالسندروس ، فيجب أن تحرق رءوسها حتى تعلم سلامتها منه ومن غيره ؛ وربما ~~حفرت [ جماجم العنبر ] وألقي فيها ( 22 ب ) قطع الرصاص . # ومعرفة غش جميع ما ذكرناه أن يجعل منه شيء في النار ، فلا تخفى [ رائحة ~~شيء من ذلك ، وتظهر PageV01P046 رائحة ] الأخلاط فيه ؛ وأيضا فإنه لا يجف ، ~~وإن كان فيه سندروس فهو يتفتت . # فصل : وأما الكافور ، فإن منهم من يعمله بنخالة رخام الخراطين المدبر . # ومنهم من يعجن الكافور بماء الصمغ الأبيض ، وينجره على الغرابيل . # [ ومنهم من يعمله من حجارة النوشادر ، ويكسره صغارا ثم يخلطه به ] . # ومنهم من يعمله من ذريرة غير مفتونة ، وجبسين غير مشوي وصمغ أبيض ، ومثل ~~الجميع كافور . # [ ومنهم من يعمله من خشب الخروع النخر ، والأرز المدبر . # ومنهم من يعمله من نوى البلح بدقه حتى يصير مثل الزبد ، ويجعل عليه مثله ~~كافور ] ، ثم يعجنه بماء الكافور ، ويبسطه رقيقا ، [ فيبقى ] مثل الكافور . # ومعرفة غشوش الكافور التي ذكرناها وما لم نذكرها هو أن يلقى منه شيء في ~~الماء ، فإن رسب فهو مغشوش ، وإن طفا فهو خالص ؛ وأيضا يلقى منه شيء على ~~خرقة ، ثم يجعل على النار ، فإن طار ولم يلبث فهو خالص ms22 ، وإن احترق وصار ~~رمادا فهو مغشوش . # فصل : ومنهم من يغش الزعفران الشعر بصدور الدجاج ولحوم البقر ، بعد سلقها ~~بالماء ، ثم ينشر ما شاء منها ويقدده ويصبغه بالزعفران ، ثم يجففه ويخلطه ~~في السلال . # ومعرفة غشه أن يأخذ [ المحتسب ] منه ( 23 أ ) شيئا وينقعه في الخل ، فإن ~~تقلص فهو مغشوش باللحم ؛ وأيضا يتغير لونه إذا وضع في الخل ، والخالص يبقى ~~لونه على ما كان عليه . # ومنهم من يقطع الأكشوت مثل شعرة الزعفران ، ثم يطبخه بمطبوخ البقم ، ~~ويضيف إليه شيئا مصبوغا بماء الزعفران ، ويذر عليه قليل PageV01P047 سكر ~~مدقوق ، ليثقل ويلصق بعضه ببعض ، ثم يخلطه بمثله زعفران ويرفعه في السلال . # وبيان غشه أن تأخذه في فيك ، فإن كان حلوا فهو مغشوش بما ذكرناه . # ومنهم من يأخذ نبات الحلبة ، وينقعه في خمر عتيق قد ترك فيه فلفل وكركم ~~منخولان وزعفران أياما معلومة ، ثم يبسطه في الظل ، ويخلطه في السلال . # ومعرفة جميع غشوش الزعفران أن يكون يابس الشعرة ، فخذ من وسط السلة فإنه ~~يتبين لك الغشوش بيباسته . # ومنهم من يطحن الزعفران المغشوش ناعما لئلا يظهر غشه ، ويخلط معه في ~~الطحن دم الأخوين ، ليبقى لونه على ما كان عليه ، فإن المغشوش إذا طحن ابيض ~~لونه ، فيجعلون معه دم الأخوين . # ومعرفة غشه أن يلقى منه شيء في الماء في قدح زجاج ، فإن رسب منه شيء فهو ~~مغشوش ، وإن طفا فهو خالص . # ومنهم من يغشه بالزجاج المسحوق ، ومعرفة غشه ( 23 ب ) بما ذكرناه . # ومنهم من يغشه بالنشا المسحوق ، ومعرفة غشه أنه إذا وضع على النار في ~~إناء فيه ماء فإنه ينعقد ويتدبق . # ومنهم من يغشه بالخلوق ، ومعرفة غشه أنه إذا وضع في الخل والخردل احمر ~~لونه وصبغ . # وقد يستحل قوم منهم أن يقيم قرطاسا في وسط البرنية ، ويملأ جانبها الواحد ~~خلوقا ، والجانب الآخر زعفرانا مسحوقا ، ثم يدفع إلى كل بمقدار معرفته . # فصل : وأما الغالية ، فمنهم من يجعل أصلها من القطران المدبر ، ثم يجعل ~~على كل درهمين منه درهم مسك جيد ، ودرهم عود مسحوق ، ودرهم سك لادن مسبوك ~~على النار ms23 ، [ ويضيف إليه ] نصف PageV01P048 مثقال عنبر ، ويخلط الجميع في ~~أربعة مثاقيل دهن بان ، فيجيء غالية لا تكاد تعرف . # ومنهم من يعمل جسدها من نخالة الرخام الرخو والشادوران المدبر ، ويجعل ~~على كل درهمين منه ما قد ذكرنا من الطيب . # [ ومنهم من يعمل جسدها من الفستق ، ويجعل عليها للواحد واحدا ] . # ومنهم من يجعل جسدها من السمسم الحديث المقشر والقرطاس المحرق ، ويجعل ~~عليها الطيب المعروف . # ومنهم من يعمل جسدها من شمع الشادوران وعيدانه ، ويجعل عليها الطيب ~~المعروف . # وجميع هذه الغوالي المغشوشة لا تخفى على المحتسب والعريف ، من اللون ~~والرائحة والقوام ، فيجب أن يراعيها [ كل منهما ] بعينه ، فأكثر ( 24 أ ) ~~من يبيعها الدوارون والذين يجلسون على الطرقات ، ممن لا دين له . # وأما الزباد فغشوشه كثيرة ، ولا فرق بين جسده وجسد الغالية في الغش ، ~~وإنما الاختلاف في وزن الخميرة ، فأعرضت عن ذكر ذلك لشهرته . # فصل : ومنهم من يغش العود الهندي ، فيأخذ الصندل يبرده نظير العود ، ~~وينقعه في مطبوخ الكرم العتيق ، ثم يدرجه ويخلطه بالعود الهندي . # ومعرفة غشه أن يلقى منه شيء في النار ، فتظهر رائحة الصندل . # ومنهم من يعمله من قشور خشب يقال له الإبليق ، فينقعه في ماء الورد ~~المدبر بالمسك والكافور أياما ، ثم يخرجه ويغليه ويدرجه . # ومنهم من يعمل هذه الصفة من خشب الزيتون ، ومعرفة غشه أن يلقى منه شيء في ~~النار ، فلا يخفى غشه . # فصل : ومنهم من يغش دهن البان ، فيعمله من دهن حب القطن ، أو دهن نوى ~~المشمش ، PageV01P049 ويعتقه بشيء من المسك الصغدي والأفاويه . # ومنهم من يعمله أيضا من زيت الأنفاق ، ثم يعتقه ويطرح فيه أطراف الآس ، ~~فيجيء فيه خضرة ، ويقارب المدائني . # ومنهم من يصعد عقد الصنوبر وقشور الكندر ، فلا يشك أنه ماء الكافور ؛ ~~ومعرفة غشه ( 24 ب ) أن يقطر [ المحتسب ] منه شيئا على خرقة بيضاء ، ثم ~~يغسلها فإن علق فيها وأثر فهو مغشوش بما ذكرناه في هذا الكتاب . # ولا يتجاسر على عمله وبيعه إلا الغرباء الأعاجم ، ومن يدور في خلال ~~الدروب ، فلا يهمل المحتسب الكشف عن ذلك كله ، وإشهار فاعله بالتعزير على ms24 ~~ما تقدم . PageV01P050 الباب التاسع عشر في الحسبة على الشرابيين لا يعقد ~~الأشربة ويركب المعاجين والجوارشنات إلا من اشتهرت معرفته ، وظهرت خبرته ، ~~وكثرت تجربته ، وشاهد تجريب العقاقير ومقاديرها من أربابها وأهل الخبرة بها ~~. # ولا يركبها [ الشرابي ] إلا من الكناشات المشهورة ، والأقراباذينات ~~المعروفة ، مثل أقراباذين سابور ، والملكي ، والقانون ، وغير ذلك مما يوثق ~~به . # وعليه أن يتقي الله عز وجل ، ويخشى اليوم الآخر من التهاون بها والتفريط ~~بأوزانها ، وأن يدخل عليها ما ينافيها ويسلبها خاصيتها ، مثل عسل القصب ~~المدبر باللبن الحليب والخل والإسفيداج ؛ فإن هذا يعمله كثير منهم ، فيخرج ~~صافي اللون طيب الطعم والرائحة ، فيركب منه الأشربة والمعاجين بدلا من ~~السكر والعسل النحل . # فيحلفهم المحتسب أنهم لا يعملونه ؛ لأنه يضر ، ويحرف الأمزجة ( 25 أ ) ~~ويفسدها . # ومعرفة غشه أنه لا بد أن يرجع إلى السواد إذا أضيف إلى غيره من الأشربة ، ~~وتظهر فيه رائحة الخل إذا مضت عليه مدة . # وأيضا يطرح [ المحتسب ] منه شيئا في وسط الراحة ، ويقطر عليه الماء ، ثم ~~يحله بأصبعه ، فإن العسل يبيض مثل الفانيد . # وينبغي أن يعتبر [ المحتسب ] عليهم الأشربة في رأس كل شهر ، فما وجد فيها ~~حامضا لتطاول المدة عليه ومتغيرا ، فليس لصاحبه أن يعيده إلى الطبخ ثانيا ، ~~لفساد مزاجها وانحراف طبعها ، سوى شراب الورد [ وشراب ] البنفسج ، فإن ~~تغيرهما يكون سريعا ، وردهما إلى الطبخ يزيدهما قوة وبقاء ونفعا للمعدة . # والسكنجبين البزوري ، PageV01P051 متى كان لونه مائلا إلى السواد فهو ~~مغشوش بعسل القصب المذكور ؛ وكذلك المعاجين ، إذا تغيرت في البراني وحمضت ، ~~أو نتنت تكون مغشوشة بما ذكرناه . # وينبغي للصانع أن يقوي عقد جميع الأشربة حتى يصير لها قوام ، وإذا عقد من ~~العناب شرابا قواه بكثرته فيه ؛ لأنه يزيد لطفي الدم . # ومنهم من يعجن عكر الخل بدبس وشادوران ، ثم يدكن ويبيعه على أنه عصارة ~~برباريس . PageV01P052 الباب العشرون في الحسبة على السمانين ( 25 ب ) ~~يعتبر [ المحتسب ] عليهم المكاييل والموازين والأرطال ، على ما قدمنا ذكره ~~في بابه ، وينهون عن خلط البضاعة الرديئة بالجيدة ، إذا اشتروا كل واحدة ~~منها على انفرادها بسعر ، وعن خلط عتيق ms25 التمر والزبيب بالجديد ، وألا يرشوا ~~الماء على التمر والزبيب ليرطبه ويزيد في وزنه ، وألا يدهنوا الزبيب بالزيت ~~، ليصفي لونه ويحسن منظره . # ومنهم من يمزج العسل القصب بالماء الحار ، ويرشه على الرطب ؛ ومنهم من ~~يغش الزيت وقت نفاقه بدهن القرطم ، ومعرفة غشه [ أنه ] إذا ترك على النار ~~يكون له دخان عظيم يخنق . # ومنهم من يخلط الشيرج لوقته ، ومنهم من يمزج الزيت الذي قد ترك فيه الجبن ~~في الخوابي بالزيت الصافي ، ومعرفة غشه أنه يدكن في السراج ؛ وأيضا يكون ~~زفرا . # وأكثرهم يغش الخل بالماء ؛ ومعرفة غشه أن الخالص إذا صب منه شيء على ~~الأرض نش ، والمشوب بالماء لا ينش ؛ وأيضا إذا وضعت فيه حشيشة الطحلب فإنها ~~تشرب الماء دون الخل . # وكذلك اللبن المشوب بالماء إذا طرحت فيه هذه الحشيشة فصلت بين الماء ~~واللبن ؛ وأيضا يعرف غش اللبن بالحليب بأن يغمس [ المحتسب ] فيه شعرة ، ثم ~~يخرجها ، فإن لم يعلق ( 26 أ ) عليها شيء من اللبن يكون مغشوشا بالماء ، ~~وإن علق اللبن وتكوكب كان خالصا . # ويعتبر [ المحتسب ] عليهم المخلل على اختلاف أجناسه - إذا طرح عليه الكرج ~~- فكلما كان مجسه يابسا قويا أعيد إلى الخل الثقيف ، وكلما لان مجسه رمي به ~~، PageV01P053 فإنه قد فسد . # ومتى حمضت عندهم الكوامخ يأمر [ المحتسب ] بإراقتها خارج البلد ، فإنها ~~لا تصلح بعد حمضها . # وكلما تغير عندهم - أو فسد ودود - [ شيء ] من الجبن المكسود في الخوابي ~~والشحوم والأدهان ، فلا يجوز لهم بيعه لما فيه من الضرر بالناس ؛ وكذلك ~~الكبر إذا دود في خوابيه . # وينبغي أن يمنعهم [ المحتسب ] من عمل المري المطبوخ على النار ، فإنه ~~يورث الجذام . # ومنهم من يعمل مريا يبيعه من يومه ، وهو أن يأخذ رب الخرنوب ، أو عسل ~~القصب والكمون والكراويا والسماق ، ويلت الجميع بدقيق الشعير ؛ وهذا أيضا ~~كثير المضرة ، فيمنعهم [ المحتسب ] من عمله . # وقد يخلطون الأبازير بعضها ببعض ، ومنهم من يخلط الكراويا ببزور حشيشة ~~يقال لها عين الحية ، تشبه الكراويا في اللون ، إلا أن حبتها أكبر قليلا ، ~~ولا رائحة لها ؛ فيعتبر [ المحتسب ] ذلك عليهم . # وقد يغشون الدبس البعلبكي ms26 ( 26 ب ) بدقيق الحواري والكدان : ومعرفة غشه ~~أنه إذا جعل منه شيء في الماء رسب الحواري في أسفل الإناء ، وربما بقي ~~للماء رغوة . # وأكثرهم يمزجون العسل النحل بالماء ، وعلامة غشه أنه يبقى في زمن الشتاء ~~محببا كالسميذ ، وفي زمن الصيف يكون مائعا رقيقا . # ومنهم من يدق قشور الرمان ويغش بها الكركم ؛ [ وقد يحشون الحنا بالرمل ~~والخطمي ، ومعرفة غشه ظاهرة ] . # وقد يغشون الزفت برماد القصب ، أو بالرمل ، وكذلك يغشون القار . # فصل : وينبغي أن تكون بضائعهم مصونة في البراني والقطارميز ، لئلا يصل ~~إليها شيء من PageV01P054 الذباب وهوام الأرض ، أو يقع عليها شيء من التراب ~~والغبار ونحو ذلك ؛ وإن وضعوها في قفاف الخوص فلا بأس بها إذا كانت مغطاة ~~بالميازر ؛ وتكون المذبة في يده ، يذب عن البضاعة بها الذباب . # ويأمرهم [ المحتسب ] بنظافة أثوابهم ، ويأمرهم بغسل مغارفهم وآنيتهم ~~وأيديهم ، ومسح موازينهم ومكاييلهم على ما ذكرناه . # ويتفقد [ المحتسب أصحاب ] الحوانيت المنفردة في [ الحارات و ] الدروب ~~الخارجة عن الأسواق ، ويعتبر عليهم بضائعهم وموازينهم في كل أسبوع ، على ~~حين غفلة منهم ، فإن أكثرهم يدلس بما ذكرناه . PageV01P055 ( 27 أ ) الباب ~~الحادي والعشرون في الحسبة على البزازين وينبغي ألا يتجر في البز إلا من ~~عرف أحكام البيع وعقود المعاملات ، وما يحل له منها وما يحرم عليه ، وإلا ~~وقع في الشبهات وارتكب المحظورات . # وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " لا يتجر في سوقنا إلا من تفقه في ~~دينه ، وإلا أكل الربا ، شاء ، أو أبى " . # وقد رأيت في هذا الزمان أكثر باعة البز في الأسواق يفعلون في بياعاتهم ما ~~لا يحل عمله ، مما سنذكره إن شاء الله [ تعالى ] . # فمن ذلك النجش ، وهو أن يزيد الرجل في ثمن السلعة ، ولا يريد الشراء ، ~~ليغر غيره ، وهذا حرام ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم { نهى عن بيع النجش ~~} . # روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا ~~تناجشوا ولا تباغضوا ، ولا تحاسدوا ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخوانا ~~} . PageV01P056 ولا يزيد في السلعة أكثر مما تساوي ، ليغر بها ms27 الناس فيكون ~~حراما . # ومن ذلك البيع على بيع أخيه . # وهو أن يشتري الرجل سلعة بثمن معلوم بشرط الخيار ، فيقول له رجل آخر : " ~~ردها وأنا أبيعك خيرا منها بهذا الثمن ، أو مثلها بدون هذا الثمن " ؛ فهذا ~~الفعل أيضا حرام ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا يبيع الرجل على ~~بيع أخيه ، ولا يخطب على خطبة أخيه } . # ومنهم من يسوم على سوم أخيه ، وهو أن يشتري سلعة من رجل ، فيقول له رجل ~~آخر : " أنا أعطيك أجود منها بهذا الثمن ، أو مثلها بدون هذا الثمن ، ثم ~~يعرض عليه السلعة فيراها المشتري ؛ وهذا [ أيضا ] حرام ، لقوله صلى الله ~~عليه وسلم : { لا يسوم الرجل على سوم أخيه } . # ومنهم من يقول للمشتري : " بعتك هذا الثوب مثل ما باع به فلان ثوبه ، أو ~~بعتك هذه السلعة برقمها " . # ومنهم من يقول للتاجر : " بعتك هذا الثوب على أن تبيعني ثوبك ، أو بعتك ~~هذا الثوب بعشرة [ دراهم ] نقدا ، أو بعشرين نسيئة " . # ومنهم من يبيع السلعة إلى أجل مجهول ، أو يبيعها على شرط مستقبل مجهول ، ~~وهو أن يقول : " بعتك هذا الثوب إلى قدوم الحاج ، أو إلى دراس الغلة ، أو ~~على عطاء السلطان " ، وما أشبه ذلك . # [ ومنهم من يشتري سلعة من تاجر مثله ] ، ثم يبيعها لرجل آخر قبل القبض - ~~؛ فجميع ذلك حرام ، لا يجوز لهم فعله ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عنه . # ولا يجوز بيع الملامسة ، [ وهو أن يقول البائع للمشتري : " إذا لمست ~~الثوب بيدك ولم تشتره لزمك البيع " . # ولا PageV01P057 يجوز بيع المنابذة ، وهو أن يقول البائع للمشتري : " ~~بعتك هذا الثوب الذي معي بالثوب الذي معك " ، فإذا نبذ كل واحد منهما ثوبه ~~إلى الآخر فقد وجب البيع . # ولا يجوز بيع ( 28 أ ) الحصاة ، وهو أن يقول البائع للمشتري : " بعتك ما ~~تقع عليه الحصاة من أرض ، أو ثوب " ، لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه ~~{ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الملامسة والمنابذة والحصاة } ، ~~وأراد به ما ذكرناه . # فصل : ويعتبر [ المحتسب ] عليهم صدق القول في أخبار ms28 الشراء ، ومقدار رأس ~~المال في بيع المرابحة ، فإن أكثرهم يفعلون ما لا يجوز . # فمن ذلك أن أحدهم يشتري سلعة بثمن معلوم إلى أجل معلوم ، ثم يخبر برأس ~~المال في بيع المرابحة ، وهذا لا يجوز ، لأن الأجل يقابله قسط من الثمن . # ومنهم من يشتري سلعة بثمن معلوم ، فإذا انعقد العقد ، وطلب البائع الثمن ~~، نقصه [ المشتري ] منه شيئا ، وهذا لا يجوز بعد تمام العقد . # ومنهم من يشتري سلعة بثمن معلوم ، فإذا وجد بها عيبا ، ورجع بالأرش على ~~بائعها ، يخبر برأس مالها الذي اشتراها به أولا من غير أرش . # ومنهم من يواطئ جاره ، أو غلامه ، فيبيعه ثوبا بعشرة دراهم مثلا ، ثم ~~يشتريه منه بخمسة عشر درهما ، ليخبر بها في بيع المرابحة ، ويقول اشتريته ~~بخمسة عشر درهما ؛ وجميع ذلك حرام لا يجوز . # فإذا اشترى [ التاجر ] ثوبا بعشرة [ دراهم ] ، ثم قصره بدرهم ، [ وطرزه ~~بدرهم ] ، ورفاه بدرهم ، فإنه لا ( 28 ب ) يقول اشتريته بثلاثة عشر درهما ، ~~لأنه يكون PageV01P058 كاذبا ، بل يقول قام علي بثلاثة عشر درهما ، [ أو هو ~~علي بثلاثة عشر درهما . # وإن كان هو الذي قصره وطرزه ورفاه بنفسه ، فإنه لا يقول قام علي بثلاثة ~~عشر درهما ؛ لأن عمل الإنسان لا يقوم عليه ، ولا يقول رأس ماله ثلاثة عشر ~~درهما ] ، لأنه يكون كاذبا ، بل يقول اشتريته بعشرة [ دراهم ] ، وعملت فيه ~~عملا يساوي ثلاثة [ دراهم ] . # فعلى المحتسب أن يعتبر عليهم جميع ما ذكرناه ، وينهاهم عن فعل ذلك ، ~~ويتفقد موازينهم وأذرعتهم ؛ ويمنعهم من شركة المنادي والدلال ، ويراعي حسن ~~معاملتهم مع المشترين وجلابي البضائع ، وصدق القول في جميع الأحوال . ~~PageV01P059 الباب الثاني والعشرون في الحسبة على الدلالين والمنادين ينبغي ~~أن يكونوا أخيارا ثقات ، من أهل الدين والأمانة وصدق القول ؛ لأنهم يتسلمون ~~بضائع الناس ، ويقلدونهم الأمانة في بيعها . # ولا ينبغي لأحد منهم أن يزيد في السلعة من نفسه ، ولا يكون شريكا للبزاز ~~، [ ولا يشتريها لنفسه ] ، ولا يقبض ثمن السلعة من غير أن يوكله صاحبها في ~~القبض . # ومنهم من يعمد إلى صناع البز والحاكة ، ويعطيهم ذهبا على سبيل القرض ، ~~ويشترط عليهم ms29 ألا يبيع لهم شيئا من متاعهم إلا هو ؛ وهذا حرام ؛ لأنه قرض ~~جر منفعة . # ومنهم من يشتري السلعة لنفسه ، ويوهم صاحبها أن بعض الناس اشتراها ( 29 أ ~~) منه ، ويواطئ غيره على شرائها منه . # ومنهم من تكون السلعة له ، فينادي عليها ويزيد في ثمنها [ من ] عنده ، ~~ويوهم الناس أنها لبعض التجار . # ومنهم من يكون بينه وبين البزاز شرط ومواطأة على شيء معلوم من الأجرة ، ~~فإذا قدم إلى البزاز تاجر ومعه متاع ، فإن البزاز يستدعي ذلك المنادي لبيع ~~المتاع ، فإذا فرغ البيع وأخذ الأجرة ، أعطى البزاز ما كان شرطه له وواطأه ~~عليه ؛ وهذا حرام على البزاز فعله . # ومتى علم المنادي [ أن ] في السلعة عيبا ، وجب عليه أن يعلم المشتري [ به ~~] ، ويوقفه عليه . # وعلى المحتسب أن يعتبر عليهم جميع ما قلناه ، ويتفقد أحوالهم في ذلك . ~~PageV01P060 الباب الثالث والعشرون في الحسبة على الحاكة [ يجب على المحتسب ~~أن ] يأمرهم بجودة عمل الشقة وصفاقتها ، ونهاية طولها المتعارف به ، وعرضها ~~ودقة غزلها ، وتنقيتها من القشرة السوداء بالحجر الأسود الخشن . # ويمنعهم من نثر الدقيق والجبصين المشوي عليها في وقت نسجها ، فإنه يستر ~~وحاشها ، فتبين كأنها صفيقة الرقعة ، وهذا تدليس على الناس . # وإذا نسج أحدهم ثوبا من الهداب والجداد المعقود ، فإنه يبيعه مفردا عن ~~الثياب ، وإلا كان ( 29 ب ) تدليسا . # ومنهم من ينسج وجه الشقة من الغزل الطيب المصطحب ، ثم ينسج باقيها من ~~الغزل الغليظ المعقد من الهداب ؛ فيراعيهم العريف ، ويعتبر عليهم ذلك . # وإذا أخذ أحدهم غزلا لإنسان لينسجه له ثوبا ، فليأخذه بالوزن ؛ فإذا نسجه ~~ثوبا غسله ، ثم دفعه إلى صاحبه بالوزن ، ليكون أنفى للتهمة عنه ؛ فإذا ادعى ~~صاحب الغزل أن الحائك أبدل غزله ، عرضه المحتسب على العريف ، فإن رجعا إلى ~~قوله [ كان بها ] ، وإلا حملهما إلى [ حكم ] الشرع . # ومنهم من يكون [ له ] على باب حانوته جرن [ من حجر ] يعرك شقته فيه ، ~~فإذا انصرف جاءت الكلاب وولغت فيه ؛ فيكلفهم المحتسب أن يجعلوا لها أغطية ~~من الخشب ، أو يغسلوها كل يوم سبع مرات إحداهن بالتراب ، عن الحاجة إليها . # وينبغي أن ms30 يمنعهم من أن يمتد شقاتهم في طرقات المسلمين ؛ لأنها تضر ~~بالمارة ؛ [ ويمنعهم أيضا من أن ] يلقوا الطعام الذي فيها [ من دقيق ونحوه ~~] تحت أقدام المسلمين ، والله أعلم . PageV01P061 الباب الرابع والعشرون في ~~الحسبة على الخياطين يؤمرون بجودة التفصيل ، وحسن فتح الجيب ، وسعة ~~التخاريص ، واعتدال الكمين والأطراف ، واستواء الذيل . # والأجود أن تكون الخياطة درزا ( 30 أ ) لا شلا ، والإبرة دقيقة ، والخيط ~~في الخرم قصيرا ؛ لأنه إذا طال انسلخ وانتقض فتله فيضعف ، وأيضا كلما نتر [ ~~الخياط ] ضعف . # وينبغي أن لا يفصل [ الخياط ] لأحد ثوبا له قيمة حتى يقدره ، ثم يقطعه ~~بعد ذلك ، فإن كان ثوبا له قيمة كالحرير والديباج ، فلا يأخذه إلا بعد أن ~~يزنه ، فإذا خاطه رده إلى صاحبه بذلك الوزن . # ويعتبر [ المحتسب ] عليهم ما يسرقونه من أمتعة الناس ، فمنهم من إذا خاط ~~ثوبا حريرا ونحوه حشاه وقت كفه رملا وأشراسا ، ويسرق بقدره من الثوب إذا ~~كان موزونا عليه . # ويمنعهم أن يماطلوا الناس بخياطة أمتعتهم ، باستضرارهم بالتردد إليهم ، ~~وحبس الأمتعة عنهم . # ولا يتكلفون للناس عملا أكثر من الأسبوع ، إلا أن يشرطوا لصاحبه أكثر من ~~ذلك ، ولا يتعدون الشرط . # وينبغي أن يحلف [ المحتسب ] الرفائين أن لا يرفوا لأحد من القصارين ، أو ~~الدقاقين ثوبا مخروقا ، إلا بحضرة صاحبه . # ولا ينقل المطرز ، أو الرقام رقم ثوب إلى ثوب يحضره إليه القصار ، أو ~~الدقاق ، فكثير منهم يفعلون ذلك بثياب الناس . # وأما صناع القلانس ، فيأمرهم [ المحتسب ] بعملها من ( 30 ب ) الخرق ~~الجديدة وخيوط الإبريسم والكتان المصبوغ ؛ ولا يعملونها من الخرق البالية ~~المصبوغة ، ويقوونها بالأشراس والنشا ، فهذا تدليس ، PageV01P062 فيمنعهم ~~من فعله وعمله . PageV01P063 الباب الخامس والعشرون في الحسبة على القطانين ~~لا يخلطون جديد القطن بقديمه ، ولا أحمره بأبيضه . # وينبغي أن يندف القطن ندفا مكررا ، حتى تطير منه القشرة السوداء والحب ~~المكسور ، لأنه إذا بقي فيه الحب ظهر في وزنه ، وإذا طرح في لحاف ، أو جبة ~~[ أو قباء ] قرضه الفأر . # ولا يخلطون الذي في أسفل البسطة من الصفايا ، وما يطير على الحيطان من ~~القطن الصافي . # ومنهم من يندف القطن الرديء ms31 الأحمر ويجعله في أسفل الكبة ، ثم يعليه ~~بالقطن الأبيض النقي ، فلا يظهر إلا عند غزله . # وينهاهم [ المحتسب ] أن يجلسوا النسوان على أبواب حوانيتهم ، لانتظار ~~فراغ الندف ، [ وينهاهم ] عن الحديث معهن . # ولا يضعون القطن بعد ندفه في المواضع الندية ، فإن ذلك يزيد في وزنه ، ~~فإذا جف نقص ؛ وهذا تدليس يفعله الكل : فيمنعهم [ المحتسب ] من فعله ، ~~والله أعلم . PageV01P064 الباب السادس والعشرون في الحسبة ( 31 أ ) على ~~الكتانين أجود الكتان المصري الجيزي ، وأجوده الناعم المورق ، وأردؤه ~~القصير الخشن ، الذي ينقصف تحت الصدفة . # فلا يخلطون جيده برديئه ، ولا الكتان النابلسي بالمصري . # ومنهم من يخلط القنداس - وهو ما يخرج من السراقة - بالكتان الناعم بعد ~~مشطه ، وجميع ذلك تدليس . # ولا يتركون النسوان جلوسا على أبواب حوانيتهم ، كما ذكرنا في القطانين ، ~~والله أعلم . PageV01P065 الباب السابع والعشرون في الحسبة على الحريريين ~~لا يصبغون القز قبل تبييضه ، لئلا يتغير بعد ذلك ؛ وقد يفعلونه حتى يزيد ~~لهم . # ومنهم من يثقل الحرير بالنشا المدبر ، ومنهم من يثقله بالسمن ، أو الزيت ~~، ومنهم من يجعل في ظهره عقدا من غيره . # فيعتبر [ المحتسب ] عليهم جميع ذلك ، والله أعلم . PageV01P066 الباب ~~الثامن والعشرون في الحسبة على الصباغين أكثر صباغي الحرير الأحمر - وغيره ~~من الغزل والثياب - يصبغون في حوانيتهم بالحنا عوضا عن القوة ؛ فيخرج الصبغ ~~حسنا مشرقا ، فإذا أصابته الشمس تغير لونه ، وزال إشراقه . # ومنهم من يدكن الثياب بالعفص والزاج ، إذا أراد صبغها كحليا ، ثم يدليها ~~في الخابية ، فتخرج صافية اللون شديدة السواد ( 31 ب ) ، فإذا مضت عليها ~~أقل مدة تغير لونها ، ونفض صبغها . # وهذا كله تدليس ، فيمنعهم [ المحتسب ] من فعله . # وينبغي أن يكتبوا على ثياب الناس أسماءهم بالحبر ، لئلا يتبدل منها شيء . # وأكثر الصباغين والمرندجين - إذا كان في أيام المواسم والأعياد ، وغيرها ~~من الأفراح - يغيرون ثياب الناس ، ويكرونها بالأجرة ، لمن يلبسها في ذلك ~~اليوم ويتزين بها . # وهذه خيانة وعدوان ، فيمنعهم [ المحتسب ] من فعله . # ويعتبر عليهم ما يفعلونه ويغشون به الصبغ ، ويعرض ذلك على عريفهم ، والله ~~أعلم . PageV01P067 الباب التاسع والعشرون في الحسبة على الأساكفة لا ~~يكثرون حشو ms32 الخرق [ البالية ] فيما بين البشتيك والبطانة ، ولا بين النعل ~~والظهارة . # ويشدون حشو الأعقاب ، ولا يشدون نعلا قد أحرقته الدباغة ، ولا فطيرا لم ~~ينضج ، ولا أديما بهذه الصفة . # وينبغي أن يحكموا إبرام الخيط ، ولا يطولونه أكثر من ذراع ، لأنه إذا طال ~~أكثر من ذلك انسحج ، فانتقض إبرامه ، وضعف عن الجذب . # ولا يخرزون بشعر الخنزير ، بل يجعلون عوضه ليفا ، أو شارب الثعلب ، فإنه ~~يقوم مقامه . # ولا يمطلون أحدا بمتاعه ، إلا أن يشرطوا لصاحبه إلى يوم معلوم ، فإن ~~الناس يتضررون بالتردد إليهم ، وبحبس ( 32 أ ) الأمتعة عنهم . # ولا يعملون الورق واللبد وأشباهه في أخفاف النسوان ، لكي تصر عند المشي ، ~~كما يفعله نساء بغداد ، فإنه قبيح ، وشهرة لا تليق للأحرار ؛ فيمنع المحتسب ~~من عمله ولبسه ، والله أعلم . PageV01P068 الباب الثلاثون في الحسبة على ~~الصيارف التعيش بالصرف خطر على دين متعاطيه ، بل لا بقاء للدين معه إذا كان ~~الصيرفي جاهلا بالشريعة غير عالم بأحكام الربا . # فالواجب ألا يتعاطاه [ أحد ] إلا بعد معرفته بالشرع ، ليتجنب الوقوع في ~~المحظور من أبوابه . # وعلى المحتسب أن يتفقد سوقهم ، ويتجسس عليهم ، فإن عثر بمن رابى - أو فعل ~~في الصرف ما لا يجوز في الشريعة - عزره وأقامه من السوق . # هذا بعد أن يعرفهم بأصول مسائل الربا ، وأنه [ لا يجوز لأحد أن ] يبيع ~~الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، إلا مثلا بمثل ، يدا بيد ؛ فإن أخذ [ ~~الصيرفي ] زيادة على المثل ، أو تفرقا قبل القبض كان ذلك حراما . # وأما بيع الذهب بالفضة ، فيجوز فيه التفاضل ، ويحرم فيه النسا والتفرق ~~قبل القبض . # ولا يجوز بيع الخالص بالمغشوش ، ولا بيع المغشوش بالمغشوش من الذهب ~~والفضة ، كبيع الدنانير المصرية بالدنانير الصورية ، أو الصورية ب ) ~~بالصورية ، أو الدراهم الأحدية بالدراهم القروية ، لوجود الجهل بمقدارها ~~وعدم التماثل بينها . # ولا يجوز بيع دينار صحيح بدينار قراضة لاختلاف قيمتها ، ولا دينار قاشاني ~~بدينار سابوري لاختلاف صفتهما . # ولا يجوز بيع دينار وثوب بدينارين . # وقد يفعله بعض الصيارف والبزازين على غير هذا الوجه ، فيعطي [ المشتري ] ~~دينارا ويجعله قرضا ، ثم يبيعه ثوبا بدينارين ، فيصير له عنده ms33 ثلاثة دنانير ~~إلى أجل معلوم ، ويشهد عليه بجملتها . # وهذا حرام أيضا ، لا يجوز فعله بهذا الشرط ؛ لأنه قرض PageV01P069 جر ~~منفعة ؛ ولو أنه لم يقرضه الدينار لما اشترى منه الثوب بدينارين . # ومنهم أيضا من يشتري الدنانير بدراهم فضة ، أو بالقراطيس الإفرنجية ، ثم ~~يقول للبائع : " أحل بها علي غريما لك ، لتبرأ أنت من نقدها ووزنها ، أو ~~استجرها من عندي قليلا قليلا " ، فيوافقه على هذا الفعل لفرط جهله ؛ وهذا ~~كله حرام لا يجوز فعله . # فعلى المحتسب أن يعتبر عليهم جميع ما ذكرناه ، وما لم نذكره من هذا الباب ~~. # وقد ذكروا أن وزن الأربعة مثاقيل إذا فرقت نقصت نقصا بينا ، ولهذا كثير [ ~~من ] الصيارف يكره قبضها لنفسه ( 21 أ ) ، وإذا كان لأحد عليه أكثر من ~~أربعة دنانير فإنه يدفع إليه أربعة ، ويعده بقبض الباقي في وقت آخر . # أما اعتبار موازينهم وصنجهم فقد سبق [ ذكره ] ، والله أعلم . PageV01P070 ~~الباب الحادي والثلاثون في الحسبة على الصاغة يجب ألا يبيعوا أواني الذهب ~~والفضة والحلي المصوغة إلا بغير جنسها ، ليحل فيها التفاضل ، وإن باعها [ ~~الصائغ ] بجنسها حرم فيه التفاضل والنسا والتفرق قبل القبض ، بما ذكرناه في ~~باب الصرف . # فإن باع شيئا من الحلي المغشوشة لزمه أن يعرف المشتري مقدار ما فيها من ~~الغش ، ليدخل على بصيرة . # وإذا أراد صياغة شيء من الحلي لأحد ، فلا يسبكه في الكور إلا بحضرة صاحبه ~~، بعد تحقيق وزنه ، فإذا فرغ من سبكه أعاد الوزن . # وإن احتاج إلى لحام فإنه يزنه قبل إدخاله فيه ، ولا يركب شيئا من الفصوص ~~والجواهر على الخواتم والحلي إلا بعد وزنها بحضرة صاحبها . # وبالجملة إن تدليس الصاغة وغشوشهم خفية لا تكاد تعرف ، ولا يصدهم عن ذلك ~~إلا أمانتهم ودينهم ، فإنهم يعرفون من الجلاوات والأصباغ ما لا يعرفه غيرهم ~~. # فمنهم من ( 33 ب ) يصبغ الفضة صبغا لا يفارق الجسد إلا بعد السبك الطويل ~~في الروباص ، ثم يمزجون بها الذهب للواحد اثنين . # فمن ذلك صفة تصفيره : يؤخذ ساذنج قد شويت ودهنت على الانفراد ، وراسخت قد ~~شوي بماء المرنج المدبر سبع مرات ، وزاج ms34 وزنجفر مشويان بماء العقاب المحلول ~~في القارورة ، ثم يجمع بين الجميع في السحق بعد ذلك ، ثم يشوى قدحان بماء ~~المرنج المذكور سبع مرات ، [ ثم ] بماء العقاب المحلول سبع مرات ، فإنه ~~ينعقد حجرا أحمر مثل الدم ، يلقى منه درهم على عشرة [ دراهم ] قمر يرده ~~شمسا في عيار ستة عشر ، فإن حل هذا الحجر الإكسير الأحمر ، PageV01P071 ثم ~~عقد صار القمر في عيار عشرين ، يفرغ منه دنانير تعمل منه ، ويعمل منه مصاغا ~~. # ومنهم من يأخذ راسخت يشويه بمرارة البقر سبعا ، ثم يضيفه إلى مثله ذهبا ~~مكلسا بصفرة الكبريت المستخرجة بالجير والقلى ، ثم يشوى الجميع بماء العقاب ~~المحلول سبعا ، ثم يدهنه بدهن زعفران الطور سبعا ، فإنه ينعقد حجرا مثل ~~الأول ، [ فإن حله وعقده صار أبلغ من الأول ] ، يقارب المعدني ، والملقى ~~منه قيراط على درهم قمر . # وقد يعملون من الطباخات والجلاوات أشياء ( 34 أ ) يطول شرحها ، ولولا [ ~~أني ] أخاف أن يطلع على هذا السر من لا دين له ، لأوضحت منه جملا كثيرة ، ~~لا يهتدي إليها كثير من الصاغة . # فيجب على كل مسلم مراقبة الله عز وجل ، ولا يزغل على المسلمين شيئا بهذا ~~ولا بغيره . # فإن عثر المحتسب بأحد يفعل هذا عزره وأشهره ، كما سبق بيانه في موضعه . # وأما تراب دكاكين الصاغة ورمادها فلا يجوز بيعه إلا بالفلوس ، أو بعرض من ~~غير الفلوس ، فإنه لا يخلو من ذهب وفضة يكون فيه ، فيؤدي إلى الربا ، والله ~~أعلم . PageV01P072 الباب الثاني والثلاثون في الحسبة على النحاسين ~~والحدادين لا يجوز لهم أن يمزجوا النحاس بالحبق الذي يخرج للصباغة وسباكي ~~الفضة عند السبك ، فإنه يصلب النحاس ويزيده يبسا ، فإذا أفرغ منه طاسة ، أو ~~هاون انكسر سريعا مثل الزجاج . # وينبغي ألا يمزجوا النحاس المكسور من الأواني وغيرها بالنحاس المعدني ~~الذي [ لم ] يستعمل ، بل يسبك كل واحد منهما على انفراده ، ويعمل منفردا . # فصل : أما الحدادون فلا يضربون سكينا - ولا مقراضا ولا مخصفا وما أشبه ~~ذلك ( 34 ب ) - من الأرمهان ، ويبيعونه على أنه فولاذ ، فإن ذلك تدليس . # ولا يخلطون المسامير الرجيعة المطرقة بالمسامير الجديدة ms35 الضرب . # [ ولا يعملون إلا الفولاذ المصفى للسكين والمقص والموسى ] ، والله أعلم . ~~PageV01P073 الباب الثالث والثلاثون في الحسبة على البياطرة البيطرة علم ~~جليل سطرته الفلاسفة في كتبهم ، ووضعوا فيها تصانيف [ كثيرة ] . # وهي أصعب علاجا من أمراض الآدميين ؛ لأن الدواب ليس لها نطق تعبر به عما ~~تجد من المرض والألم ، وإنما يستدل على عللها بالجس والنظر ، فيفتقر ~~البيطار إلى حذق وبصيرة بعلل الدواب وعلاجها ؛ فلا يتعاطى البيطرة إلا من ~~له دين يصده عن التهجم على الدواب بفصد ، أو قطع ، أو كي ، وما أشبه ذلك ~~بغير مخبرة ، فيؤدي إلى هلاك الدابة ، أو عطبها . # فصل : وينبغي للبيطار أن ينظر [ إلى ] رسغ الدابة ، ويعتبر حافرها قبل ~~تقليمه ، فإن كان أحنف ، أو مائلا ، نسف من الجانب الآخر قدرا يحصل به ~~الاعتدال ، وإن كانت يد الدابة . # قائمة جعل المسامير المؤخرة صغارا والمقدمة كبارا ، وإن كانت يدها بالضد ~~من ذلك صغر المقدمة وكبر المؤخرة . # ولا يبالغ [ البيطار ] في نسف الحافر فتغمس الدابة ، ولا يرخي ( 35 أ ) ~~المسامير فيتحرك النعل ويدخل تحته الحصى والرمل ، فترهص [ الدابة ] ؛ ولا [ ~~ينبغي له أن ] يشدها قويا على الحافر فتزمن [ الدابة ] . # واعلم أن النعال المطرقة ألزم للحافر ، واللينة أثبت للمسامير الصلبة ، ~~والمسامير الدقيقة خير من الغليظة . # وإذا احتاجت الدابة إلى فتح عرق أخذ [ البيطار ] المبضع بين إصبعيه ، ~~وجعل نصابه في راحته ، وأخرج من رأسه مقدار نصف ظفر ، ثم فتح العرق تعليقا ~~إلى فوق بخفة ورفق . # ولا يضرب [ البيطار ] العرق حتى يجسه بإصبعه ، PageV01P074 سيما عروق ~~الأوداج ، [ فإنها خطرة لمجاورتها المريء ، فإن أراد أن يفتح شيئا من عروق ~~الأوداج ] خنق الدابة خنقا شديدا ، حتى تبدر عروق الأوداج ، فيتمكن حينئذ ~~مما أراد . # فصل : وينبغي أن يكون [ البيطار ] خبيرا بعلل الدواب ، ومعرفة [ ما تحتاج ~~إليه ] ، وما يحدث فيها من العيوب ، فيرجع الناس إليه إذا اختلفوا في [ عيب ~~] الدابة . # وقد ذكر بعض الحكماء في كتاب البيطرة أن علل الدواب ثلاثمائة وعشرون علة ~~، منها الخناق ، [ والخنان الرطب ، والخنان اليابس ، والجنون ] ، وفساد ~~الدماغ ، والصداع ، والحمر ، والنفخة ، والورم ، والمرة الهائجة ، والديبة ~~، والخشام ، ووجع ms36 الكبد ، ( 35 ب ) ووجع القلب ، والدود في البطن ، والمغل ~~، والمغس ، وريح السوس ، والقضاع ، والصدام ، والسعال البارد ، والسعال ~~الحار ، وانفجار الدم من الدبر والذكر ، والبحل ، والحلق ، وعسر البول ، ~~ووجع المفاصل ، والرهصة ، والدخس ، والداحس ، والنملة ، والنكب ، والخلد ، ~~واللقوة ، والماء الحادث في العين ، والمياخونة ، ورخاوة الأذنين ، والضرس ~~، وغير ذلك مما يطول شرحه ، ويفتقر البيطار إلى تحصيل معرفة علاجه ، وسبب ~~حدوث هذه العلل . # فمنها ما إذا حدث في الدابة صار عيبا دائما ، ومنها ما لم يصر عيبا دائما ~~؛ ولولا التطويل لشرحت من ذلك جملا وتفاصيل . # فلا يهمل المحتسب امتحان البيطار بما ذكرناه ، ومراعاة فعله بدواب الناس ~~، والله أعلم . PageV01P075 الباب الرابع والثلاثون في الحسبة على نخاسي ~~العبيد والدواب يكون النخاس ثقة أمينا عادلا ، مشهورا بالعفة والصيانة ؛ ~~لأنه يتسلم جواري الناس وغلمانهم ، وربما اختلى بهم في منزله . # وينبغي ألا يبيع [ النخاس ] لأحد ( 36 ا ) جارية ولا عبدا حتى يعرف ~~البائع ، أو يأتي بمن يعرفه ، ويكتب اسمه وصفته في دفتره ، لئلا يكون ~~المبيع حرا ، أو مسروقا . # ومن أراد شراء جارية ، جاز له أن ينظر إلى وجهها وكفيها ، فإن طلب ~~استعراضها في منزله والخلوة بها فلا يمكنه النخاس من ذلك ، إلا أن يكون ~~عنده نساء في منزله ، فينظرن جميع بدنها ؛ ومن أراد شراء غلام ، فله أن ~~ينظر منه إلى ما فوق السرة ودون الركبة . # هذا كله قبل عقد البيع ، فأما بعده فله أن ينظر إلى جميع بدن الجارية . # ولا يجوز أن يفرق بين الجارية وولدها قبل سبع سنين ؛ ولا يجوز بيع ~~الجارية ، أو المملوك إذا كانا مسلمين لأحد من أهل الذمة ، إلا أن يعلم [ ~~النخاس ] يقينا أن المملوك ليس بمسلم ؛ ومتى علم [ أن ] بالمبيع عيبا وجب ~~عليه بيانه للمشتري ، كما ذكرنا في أول الكتاب . # فصل : وينبغي أن يكون [ النخاس ] بصيرا بالعيوب ، خبيرا بابتداء العلل ~~والأمراض ؛ فإذا أراد بيع غلام نظر إلى جميع جسده سوى عورته قبل بيعه ، ~~ويعتبر ذلك لئلا يكون فيه عيب ، أو علة فيخبر به المشتري . # فأول ما ينظر إلى وجهه ، فإن كان مائل اللون إلى ms37 الصفرة ، أو الغبرة دل ~~ذلك على مرض ، أو علة في الكبد ، أو الطحال ، أو البواسير ، ( 36 ب ) بما ~~يطلع PageV01P076 عليه من ذلك . # وينبغي [ للدلال ] ألا يبيع دابة حتى يعرف البائع ، أو يأتي بمن يعرفه ، ~~ويكتب اسمه في دفتره كما قلنا أولا ، لئلا تكون الدابة معيبة ، أو مسروقة ، ~~[ والله أعلم ] . PageV01P077 الباب الخامس والثلاثون في الحسبة على ~~الحمامات وقومتها قد ذكرنا في هذا الباب - وفي الذي قبله - أشياء ليست من ~~قبيل الحسبة ، وإنما ذكرناها لعموم الانتفاع بمعرفتها ، وهي لائقة بهذا ~~المكان . # ولعمري إن الحكمة ضالة كل حكيم ، والفائدة حسنة حيث وجدت . # قال بعض الحكماء : خير الحمامات ما قدم بناؤه ، واتسع هواؤه ، وعذب ماؤه ~~، وقدر الأتان وقوده بقدر مزاج من أراد وروده . # واعلم أن الفعل الطبيعي [ للحمام هو ] التسخين بهوائه ، والترطيب بمائه ؛ ~~فالبيت الأول مبرد مرطب ، والبيت الثاني مسخن مرخ ، والبيت الثالث مسخن ~~مجفف . # والحمام يشتمل على منافع ومضار ، فأما منافعها فتوسيع المسام واستفراغ ~~الفضلات ، [ وهي ] تحلل الرياح ، وتحبس الطبع إذا كانت سهولته عن هيضة ، ~~وتنظف الوسخ والعرق ، وتذهب الحكة والجرب [ والإعياء ] ، وترطب البدن ، ~~وتجود الهضم ، وتنضج النزلات والزكام ، وتنفع من حمى يوم ، ومن حمى الدق ~~والربع بعد نضج خلطها . # وأما مضارها ( 37 أ ) فإنها ترخي الجسد ، وتضعف الحرارة عند طول المقام ~~فيها ، وتسقط شهوة الطعام ، وتضعف الباه ؛ وأعظم مضارها صب الماء الحار على ~~الأعضاء الضعيفة . # وقد تستعمل الحمام على الريق والخلو ، فتجفف تجفيفا شديدا ، وتهزل [ ~~البدن ] وتضعفه . # وقد تستعمل الحمام على قرب عهد بالشبع ، فتسمن البدن ، إلا أنها تحدث ~~سددا . # وأجود ما استعمل الحمام على الشبع بعد الهضم الأول ، فإنه يرطب البدن ، [ ~~ويسمنه ] ، ويحسن PageV01P078 بشرته . # فصل : وينبغي أن يأمرهم المحتسب بغسل الحمام وكنسها وتنظيفها بالماء ~~الطاهر ، غير ماء الغسالة ، يفعلون ذلك مرارا في اليوم . # ويدلكون البلاط بالأشياء الخشنة ، لئلا يتعلق به السدر والخطمي والصابون ~~، فتزلق أرجل [ الناس ] عليها . # ويغسلون الخزانة من الأوساخ المجتمعة في مجاريها ، والعكر الراكد في ~~أسفلها في كل شهر مرة ؛ لأنها إن تركت أكثر من ذلك تغير الماء فيها ms38 في ~~الطعم والرائحة . # وإذا أراد القيم الصعود إلى الخزانة لفتح الماء إلى الأحواض ، فينبغي أن ~~يغسل رجليه بالماء ثم يصعد ، لئلا يكون قد خاض في الغسالات . # ولا يسد الأنابيب بشعر المشاطة ، بل يسدها بالليف والخرق الطاهرة ، ليخرج ~~من الخلاف . # ويشعل فيها البخور في كل يوم مرتين ، سيما إذا ( 37 ب ) شرع في غسلها ~~وكنسها . # ومتى بردت الحمام ، فينبغي أن يبخرها [ القيم ] بالخزامى ، فإن دخانها ~~يحمي هواءها ، ويطيب رائحتها . # ولا يحبس ماء الغسالات في مسيل الحمام ، لئلا تفوح رائحتها ؛ ولا يدع ~~الأساكفة وغيرهم يصبغون الجلود في الحمام ، فإن الناس يتضررون برائحة ~~الدباغة ؛ ولا يجوز أن يدخل المجذوم والأبرص إلى الحمام . # وينبغي أن يكون للحمامي ميازر يؤجرها للناس ، أو يعيرها لهم ، فإن ~~الغرباء والضعفاء قد يحتاجون إلى ذلك . # ويأمرهم [ المحتسب ] بفتح الحمام في السحر ، لحاجة الناس إليها للتطهر ~~فيها قبل وقت الصلاة ؛ ويلزم الناطور حفظ ثياب الناس ، فإن ضاع منها شيء ~~لزمه ضمانه ، على الصحيح من مذهب PageV01P079 الشافعي رضي الله عنه . # فصل : ويكون المزين - [ وهو البلان - خفيفا رشيقا بصيرا بالحلاقة ، ويكون ~~حديده رطبا قاطعا ، ولا يستقبل الرأس ومنابت الشعر استقبالا . # ولا يأكل [ المزين ] ما يغير نكهته ، كالبصل والثوم والكراث وأشباه ذلك ، ~~لئلا يتضرر الناس برائحة فيه عند الحلاقة . # ويبغي أن يحلق الجبين والصدغين على ما يليق بالحال ، ولا يحلق شعر صبي ~~إلا بإذن وليه ، ولا يحلق عذار أمرد ولا لحية مخنث . # ويأمر [ المحتسب ] المدلك أن يدلك يده بقشور الرمان ، لتصير خشنة ، ( 38 ~~أ ) فتخرج الوسخ ، ويستلذ بها الإنسان ؛ ويمنع من دلوك الباقلا والعدس في ~~الحمام ؛ لأن ذلك طعام ، فلا يجوز أن يمتهن . # فصل : ويلزم المحتسب أن يتفقد الحمام في كل يوم مرارا ، ويعتبر ما ذكرناه ~~؛ وإن رأى أحدا قد كشف عورته عزره على كشفها ؛ لأن كشف العورة حرام ، وقد { ~~لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناظر والمنظور إليه } ، والله أعلم . ~~PageV01P080 الباب السادس والثلاثون في الحسبة على الفصادين والحجامين لا ~~يتصدى للفصد إلا من اشتهرت معرفته بتشريح الأعضاء والعروق والعضل والشرايين ~~، وأحاط ms39 بمعرفة تركيبها وكيفيتها ، لئلا يقع المبضع في عرق غير مقصود أو في ~~عضلة أو شريان ، فيؤدي إلى زمانة العضو وهلاك المقصود ؛ فكثير هلك من ذلك . # ومن أراد تعلم الفصد فليدمن فصد ورق الشلق - أعني العروق التي في الورقة ~~- حتى تستقيم يده . # وينبغي للفاصد أن يمنع نفسه من عمل صناعة مهينة ، تكسب أنامله صلابة وعسر ~~حس ، لا يتأتى معها نبش العروق ؛ وأن يراعي بصره بالأكحال المقوية له ~~والأيارجات ، إن كان ممن يحتاج ( 38 ب ) إليها ؛ وألا يفصد عبدا إلا بإذن ~~مولاه ، ولا صبيا إلا بإذن وليه ، ولا حاملا ولا طامثا ؛ وألا يفصد إلا في ~~مكان مضيء وبآلة ماضية ؛ وألا يفصد وهو منزعج الجنان . # وبالجملة ينبغي للمحتسب أن يأخذ عليهم العهد والميثاق [ ألا يفصدوا ] في ~~عشرة أمزجة ، وليحذروا فيها حذرا ، إلا بعد مشاورة الأطباء ، وهي : في السن ~~القاصر عن الرابع عشر ، وفي سن الشيخوخة ، [ وفي الأبدان الشديدة القضافة ] ~~، وفي الأبدان الشديدة السمن ، وفي الأبدان المتخلخلة ، وفي الأبدان البيض ~~المرهلة ، وفي الأبدان الصفر العديمة الدم ، وفي الأبدان التي طالت بها ~~الأمراض ، وفي المزاج الشديد البرد ، وعند الوجع الشديد ؛ فهذه الأحوال يجب ~~أن تكشف على الفاصد عند وجودها . # وقد نهت الأطباء عن الفصد في خمسة أحوال أيضا ، ولكن مضرته دون مضرة ~~العشرة PageV01P081 المتقدم ذكرها ؛ فالحالة الأولى الفصد عقيب الجماع ، ~~وبعد الاستحمام المحلل ، وفي حال الامتلاء من الطعام ، وفي حالة امتلاء ~~المعدة والأمعاء من الثقل ، وفي حالة شدة البرد والحر ؛ فهذه أحوال يتوقى ~~الفصد فيها أيضا . PageV01P082 واعلم أن الفصد له وقتان : وقت اختيار ووقت ~~اضطرار ، فأما وقت الاختيار ( 39 أ ) فهو ضحوة نهار بعد تمام الهضم والنقص ~~، وأما وقت الاضطرار فهو الوقت الموجب الذي لا يتسع تأخيره ، ولا يلتفت فيه ~~إلى سبب مانع . # وينبغي للمفتصد ألا يمتلئ من الطعام بعده ، بل يتدرج في الغذاء ويلطفه ؛ ~~ولا يرتاض بعده ، بل يميل إلى الاستلقاء ؛ ويحذر النوم عقيب الفصد ؛ فإنه ~~يحدث انكسارا في الأعضاء ؛ ومن افتصد وتورمت عليه اليد افتصد في اليد ~~الأخرى ، بمقدار الاحتمال . PageV01P083 فصل ينبغي أن ms40 يكون مع الفاصد مباضع ~~كثيرة ، من ذوات الشعيرة وغيرها ؛ وأن يكون معه كبة من حرير أو خز ، أو شيء ~~من آلة القيء ، من خشب أو ريش . # و [ ينبغي ] أن يكون معه وبر الأرنب ، ودواء الصبر والكندر ، وصفته أن ~~يؤخذ من الكندر والصبر والمر ودم الأخوين ، من كل واحد جزء ، [ ومن ~~القلقطار والزاج من كل واحد نصف جزء ؛ ويجمع الجميع ] ، ويعمل كالمرهم ؛ ~~ويرفعه [ الفاصد ] عنده لوقت الحاجة إليه . # و [ ينبغي ] أن يكون معه نافجة مسك وأقراص المسك ، ويعتد بجميع ما ذكرناه ~~، حتى إذا عرض للمفصود غشي بادر فألقم الموضع كبة الحرير ، وألقمه بآلة ~~القيء ، وشممه النافجة ، وجرعه من أقراص المسك شيئا ، فتنعش قوته بذلك . # ( 39 ب ) وإن حدث فتوق دم ، من عرق أو شريان ، حشاه [ الفاصد ] بوبر ~~الأرنب ودواء الكندر المذكور . # ولا يضرب [ الفاصد ] بمبضع كال ، فإنه كبير المضرة ؛ لأنه يخطئ فلا يلحق ~~[ العرق ] ، فيورم ويوجع . # وليمسح رأس مبضعه بالزيت ، فإنه لا يوجع عند البضع ، غير أنه لا يلتحم ~~سريعا . # وإذا أخذ المبضع فليأخذه بالإبهام والوسطى ، ويترك السبابة للجس ؛ ويكون ~~الأخذ على نصف [ المبضع ] ، ولا يكون فوق ذلك ، فيكون التمكن منه مضطربا . # ولا يدفع المبضع باليد غمزا ، بل يدفع بالاختلاس ، ليوصل طرف المبضع حشو ~~العروق . # ولم أر في صناعة الفصد أحذق من رجلين رأيتهما بمدينة حلب ، افتخر كل واحد ~~منهما على صاحبه بالحذق ؛ فأما أحدهما فإنه لبس غلالة ، وشد يده من فوق ~~الغلالة ، PageV01P084 وانغمس في بركة ، ثم فصد يده [ في قاع الماء من فوق ~~الغلالة ؛ وأما الآخر فمسك المبضع بإبهام رجله اليسرى ، ثم فصد يده ] واعلم ~~أنه ينبغي أن يوسع [ الفاصد ] البضع في الشتاء ، لئلا يجمد [ الدم ] ، ~~ويضيق في الصيف ، لئلا يسرع إلى الغشي . # وتثنية الفصد تحفظ قوة المفصود ، فمن أرادها في يومه فليشق العرق موربا ، ~~لئلا يلتحم سريعا ؛ وأجود التثنية ما أخر يومين أو ثلاثة . # ومتى تغير لون الدم ، أو حدث غشي وضعف ( 40 أ ) في النبض ، فليبادر [ ~~الفاصد ] إلى شد العرق ومسكه . PageV01P085 فصل : واعلم أن العروق المفصودة ~~كثيرة ، منها ms41 عروق في الرأس ، وعروق في اليدين ، وعروق في البدن ، وعروق في ~~الرجلين ، وعروق في الشرايين ؛ فيمتحنهم المحتسب بمعرفتها ، وبما يجاورها ~~من العضل والشرايين . # وسأذكر ما اشتهر منها : أما عروق الرأس المفصودة ، فعرق الجبهة ، وهو ~~المنتصب ما بين الحاجبين ، وفصده ينفع من ثقل العينين والصداع الدائم ؛ ~~ومنها العرق الذي فوق الهامة ، وفصده ينفع [ من ] الشقيقة وقروح الرأس ؛ ~~ومنها العرقان الملويان على الصدغين ، وفصدهما ينفع من الرمد والدمعة وجرب ~~الأجفان وبثورها ؛ ومنها عرقان خلف الأذنين ، يفصدان لقطع النسل ، فيحلفهم ~~المحتسب ألا يفصدوا واحدا فيهما ؛ لأن ذلك يقطع النسل ، وقطع النسل حرام ؛ ~~ومنها عروق الشفة ، وفصدها ينفع من قروح الفم والقلاع وأوجاع اللثة ~~وأورامها ؛ ومنها العروق التي تحت ( 40 ب ) اللسان ، وفصدها ينفع من ~~الخوانيق وأورام اللوزتين . # فصل وأما عروق اليدين فستة ، [ وهي ] القيفال ، والأكحل ، والباسليق ، ~~وحبل الذراع ، والأسيلم ، والإبطي - وهو شعبة من الباسليق ؛ وأسلم هذه ~~العروق القيفال . # وينبغي [ على الفاصد ] أن ينحي في فصده [ عن ] رأس العضلة إلى موضع لين ، ~~ويوسع بضعه إن أراد أن يثني . # وأما الأكحل ففي فصده خطر عظيم ، لأجل العضلة التي تحته ، فربما وقعت بين ~~عصبتين ، وربما كان فوقها عصبة دقيقة مدورة كالوتر ؛ فيجب [ على الفاصد ] ~~أن يعرف ذلك ويتجنبه في حال الفصد ، ويحتاط أن تصيبه الضربة ، فيحدث ~~PageV01P086 منها خدر مزمن . # وأما الباسليق فعظيم الخطر أيضا ، لوقوع الشريان تحته ، فيجب [ على ~~الفاصد ] أن يحتاط لذلك ، فإن الشريان إذا بضع لم يرقأ دمه . # وأما الأسيلم ، فالأصوب أن يفصد طولا ؛ وحبل الذراع يفصد موربا ؛ [ وكلما ~~انحدر الفاصد في فصد الباسليق إلى الذراع كان أسلم ] . # فصل وأما عروق البدن ، فعرقان على البطن ، أحدهما موضوع على الكبد ، ~~والآخر موضوع على الطحال ؛ [ و ] ينفع فصد الأيمن منهما للاستسقاء ، ~~والأيسر ينفع للطحال . # فصل : وأما عروق الرجلين ، فأربعة ، منها عرق النسا ، ويفصد عند الجانب ~~الوحشي من الكعب ، فإن خفي فلتفصد الشعبة ( 41 أ ) التي بين الخنصر والبنصر ~~[ من القدم ] ؛ ومنفعة ذلك عظيمة ، سيما في النقرس والدوالي وداء الفيل . # ومنها عرق الصافن ، وهو على الجانب الأيسر ms42 [ من الساق ] ، وهو أظهر من ~~عرق النسا ، وفصده ينفع من البواسير ، ويدر الطمث ، وينفع الأعضاء التي تحت ~~الكبد . # ومنها عرق مأبض [ تحت ] الركبة ، وهو مثل الصافن في النفع . # ومنها العرق الذي خلف العرقوب ، وكأنه شعبة من الصافن ، ومنفعة فصده مثل ~~الصافن . # فصل : وأما العروق والشرايين المفصودة في الغالب ، ويجوز فصدها ، فهي ~~الصغار والبعيدة من القلب ، فإن هذه هي التي يرقأ دمها إذا فصدت . # وأما الشرايين الكبار القريبة الوضع من القلب ، فإنه لا يرقأ دمها إذا ~~فصدت ، والتي يجوز فصدها [ منها ] - على الأكثر - شريان الصدغين ، ~~والشريانان اللذان بين الإبهام والسبابة ؛ وقد أمر جالينوس بفصدها في ~~PageV01P087 المنام . PageV01P088 فصل : والحجامة عظيمة المنفعة ، وهي أقل ~~خطرا من الفصادة . # وينبغي أن يكون الحجام خفيفا رشيقا ، خبيرا بالصناعة ، فيخف يده في ~~الشروط ويستعجل ، ( 41 ب ) ثم يعلق المحجمة . # وتكون التعليقة الأولى خفيفة سريعة القلع ، ثم يتدرج إلى القلع بإبطاء ~~وإمهال . # وينبغي للمحتسب أن يمتحن الحجام بورقة يلصقها على آجرة ، ثم يأمره بشرطها ~~، فإن نفذ الشرط كان ثقيل اليد سيئ الصناعة ؛ وعلامة حذق الحجام خفة يده ، ~~وألا يوجع المحجوم . PageV01P089 فصل وقد ذكرت الحكماء أن الحجامة تكره في ~~أول الشهر [ وفي آخره ؛ لأن الأخلاط في أول الشهر ] لا تكون قد تحركت ولا ~~هاجت ، وفي آخره [ تكون ] قد نقصت ، فلا تفيد الحجامة شيئا . # وإنما تستحب الحجامة وسط الشهر ، إذا تكامل النور في جرم القمر ، لأن ~~الأخلاط تكون هائجة ، وتكون الأدمغة زائدة في الأقحاف ؛ وأفضل أوقات ~~الحجامة الساعة الثانية والثالثة من النهار . # [ فصل ] وأما منافع الحجامة ، فإنها على النقرة خليفة فصد الأكحل ، وتنفع ~~من ثقل الحاجبين ، وجرب العينين ، والبخر في الفم ؛ غير أنها تورث النسيان ~~، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم { إن مؤخر الدماغ موضع الحفظ ، وتضعفه ~~الحجامة } . # والحجامة على الأكحل خليفة فصد الباسليق ، وتنفع من وجع المنكب والحلق ، ~~غير أنها تضعف ( 42 أ ) فم المعدة . # والحجامة في الأخدعين خليفة فصد القيفال ، وتنفع الوجه والأسنان والأضراس ~~، والعينين والأذنين ، والأنف والحلق ، ورعشة الرأس ؛ غير أنها تحدث رعشة ~~في الرأس لمن ms43 لم [ يكن ] به رعشة . # والحجامة تحت الذقن تنفع الوجه والأسنان والحلقوم ، وتنقي الرأس . # والحجامة على الهامة تنفع من اختلاط العقل والدوار ، وتبطئ بالشيب ؛ غير ~~أنها تضر بالذهن ، وتورث بلها . # [ والحجامة على الفخذين من قدام تنفع من وجع الخصيتين وخراجات ] الفخذين ~~والساقين ، والتي على الفخذين من خلف تنفع من الأورام والخراجات الحادثة في ~~الأليتين . # والحجامة على الساقين تقوم مقام الفصد ، وتنقي الدم ، PageV01P090 وتدر ~~الطمث ، والله أعلم . PageV01P091 الباب السابع والثلاثون في الحسبة على ~~الأطباء والكحالين والمجبرين والجرائحيين الطب علم نظري وعملي ، أباحت ~~الشريعة علمه وعمله ، لما فيه من حفظ الصحة ودفع العلل والأمراض عن هذه ~~البنية الشريفة . # والطبيب هو العارف بتركيب البدن ، ومزاج الأعضاء ، والأمراض الحادثة فيها ~~، وأسبابها وأعراضها وعلاماتها ، والأدوية النافعة فيها ، والاعتياض ( 42 ب ~~) عما لم يوجد منها ، والوجه في استخراجها ، وطريق مداواتها ، ليساوي بين ~~الأمراض والأدوية في كمياتها ، ويخالف بينها وبين كيفياتها . # فمن لم يكن كذلك فلا يحل له مداواة المرضى ، ولا يجوز له الإقدام على ~~علاج يخاطر فيه ، ولا يتعرض إلى ما لم يحكم علمه من جميع ما ذكرناه . # وقد حكي أن ملوك اليونان كانوا يجعلون في كل مدينة حكيما مشهورا بالحكمة ~~، ثم يعرضون عليه بقية أطباء البلد ليمتحنهم ، فمن وجده مقصرا في عمله أمره ~~بالاشتغال وقراءة العلم ، ونهاه عن المداواة . # وينبغي إذا دخل الطبيب على مريض أن يسأله عن سبب مرضه ، وعما يجد من ~~الألم ، [ ويعرف السبب والعلامة والنبض والقارورة ] ، ثم يرتب له قانونا من ~~الأشربة وغيرها ؛ ثم يكتب نسخة بما ذكره له المريض ، وبما رتبه له في ~~مقابلة المرض ، ويسلم نسخته لأولياء المريض ، بشهادة من حضر معه عند المريض ~~. # فإذا كان من الغد حضر ونظر إلى دائه ، وسأل المريض ، ورتب له قانونا على ~~حسب مقتضى الحال ، وكتب له نسخة أيضا ، وسلمها إليهم . # وفي اليوم الثالث كذلك ، ثم في اليوم PageV01P092 الرابع ، وهكذا إلى أن ~~يبرأ المريض ، أو يموت . # فإن برئ من مرضه ( 43 أ ) أخذ الطبيب أجرته وكرامته ، وإن مات حضر ~~أولياؤه عند الحكيم المشهور ، وعرضوا عليه ms44 النسخ التي كتبها لهم الطبيب ، ~~فإن رآها على مقتضى الحكمة وصناعة الطب من غير تفريط ولا تقصير من الطبيب ~~أعلمهم ، وإن رأى الأمر بخلاف ذلك قال لهم : " خذوا دية صاحبكم من الطبيب ، ~~فإنه هو الذي قتله بسوء صناعته وتفريطه " . # فكانوا يحتاطون على هذه الصورة الشريفة إلى هذا الحد ، حتى [ لا ] يتعاطى ~~الطب من ليس من أهله ، ولا يتهاون الطبيب في شيء منه . # وينبغي للمحتسب أن يأخذ عليهم عهد بقراط الذي أخذه على سائر الأطباء ، ~~ويحلفهم ألا يعطوا أحدا دواء مضرا ، ولا يركبوا له سما ، ولا يصفوا التمائم ~~عند أحد من العامة ، ولا يذكروا للنساء الدواء الذي يسقط الأجنة ، ولا ~~للرجال الدواء الذي يقطع النسل ؛ وليغضوا أبصارهم عن المحارم عند دخولهم ~~على المرضى ، ولا يفشوا الأسرار ، ولا يهتكوا الأستار . PageV01P093 [ فصل ~~] وينبغي للطبيب أن يكون عنده جميع آلات الطب على الكمال ، وهي كلبات ~~الأضراس ، ومكاوي الطحال ، وكلبات العلق ، ( 43 ب ) وزراقات القولنج ، ~~وزراقات الذكر ، وملزم البواسير ، ومخرط المناخير ، ومنجل النواصير ، وقالب ~~التشمير ، ورصاص التثقيل ، ومفتاح الرحم ، وبوار النساء ، ومكمدة الحشا ، ~~وقدح الشوصة ، وغير ذلك مما يحتاج إليه في صناعة الطب ، غير آلة الكحالين ~~والجرائحيين ، مما يأتي ذكره في موضعه . # وللمحتسب أن يمتحن الأطباء بما ذكره حنين بن إسحاق في كتابه المعروف " ~~محنة الطبيب " . # وأما [ كتاب ] " محنة الطبيب " لجالينوس ، فلا يكاد أحد [ من الأطباء ] ~~يقوم بما شرطه [ جالينوس ] عليهم [ فيه ] . PageV01P094 فصل : وأما ~~الكحالون ، فيمتحنهم المحتسب بكتاب حنين بن إسحاق [ كذلك ] ، أعني العشر ~~مقالات في العين ، فمن وجده فيما امتحنه به عارفا بتشريح عدد طبقات العين ~~السبعة ، وعدد رطوباتها الثلاثة ، وعدد أمراضها الثلاث ، وما يتفرع من ذلك ~~من الأمراض ، وكان خبيرا بتركيب الأكحال وأمزجة العقاقير ، أذن له المحتسب ~~بالتصدي لمداواة أعين الناس . # ولا ينبغي أن يفرط [ الكحال ] في شيء من آلات صنعته ، مثل صنانير السبل ، ~~والظفرة ، ومحك الجرب ، ومباضع الفصد ، ودرج المكاحل ، ( 44 أ ) وغير ذلك . # وأما كحالو الطرقات فلا يوثق بأكثرهم ، إذ لا دين لهم يصدهم عن التهجم ~~على أعين الناس بالقطع والكحل ms45 ، بغير علم ومخبرة بالأمراض والعلل الحادثة ؛ ~~فلا ينبغي لأحد أن يركن إليهم في معالجة عينيه ، ولا يثق بإكحالهم ~~وأشيافاتهم . # فإن منهم من يصنع أشيافا أصلها من النشا والصمغ ، ويصبغها ألوانا مختلفة ~~، فيصبغ الأحمر بالأسريقون ، والأخضر بالكركم والنيل ، والأسود بالأقاقيا ، ~~والأصفر بالزعفران . # ومنهم من يجعل أشياف ماميتا . # ويجعل أصله من البان المصري ، ويعجنه بالصمغ المحلول ؛ ومنهم من يعمل ~~كحلا من نوى الإهليلج المحرق والفلفل . # وجميع غشوش أكحالهم لا يمكن حصر معرفتها ، فيحلفهم المحتسب على ذلك ، إذ ~~لا يمكنه منعهم من الجلوس لمعالجة أعين الناس . PageV01P095 فصل : وأما ~~المجبرون ، فلا يحل لأحد أن يتصدى للجبر إلا بعد أن يحكم معرفة المقالة ~~السادسة من كناش بولص في الجبر ، وأن يعلم عدد عظام الآدمي - وهو مائتا عظم ~~وثمانية وأربعون عظما - وصورة ( 44 ب ) كل عظم منها ، وشكله وقدره ، حتى ~~إذا انكسر منها شيء أو انخلع رده إلى موضعه ، على هيئته التي كان عليها ؛ ~~فيمتحنهم المحتسب بجميع ذلك . PageV01P096 فصل : وأما الجرائحيون ، فيجب ~~عليهم معرفة كتاب جالينوس المعروف بقاطاجانس في الجراحات والمراهم ، [ ~~وأيضا كتاب الزهراوي في الجراح ] ، وأن يعرفوا التشريح وأعضاء الإنسان ، ~~وما فيه من العضل والعروق والشرايين والأعصاب ، ليتجنب [ الجراح ] ذلك في ~~وقت فتح المواد وقطع البواسير . # ويكون معه دست المباضع ، فيه مباضع مدورات الرأس ، والموربات ، والحربات ~~، وفأس الجبهة ، ومنشار القطع ، ومجرفة الأذن ، وورد السلع ، ومر همدان ~~المراهم ، ودواء الكندر القاطع للدم ، الذي قدمنا صفته . # وقد يبهرجون على الناس بعظام تكون معهم فيدسونها في الجرح ، ثم يخرجونها ~~منه بمحضر من الناس ، ويزعمون أن أدويتهم القاطعة أخرجتها . # ومنهم من يضع مراهم من الكلس المغسول بالزيت ، ثم يصبغ لونه أحمر بالمغرة ~~، أو أخضر بالكركم والنيل ، أو أسود بالفحم المسحوق ؛ فيعتبر عليهم العريف ~~جميع ذلك ، والله أعلم . PageV01P097 الباب ( 45 أ ) الثامن والثلاثون في ~~الحسبة على مؤدبي الصبيان لا يجوز لهم تعليم الخط [ للصبيان ] في المساجد ، ~~لأن { النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتنزيه المساجد من الصبيان والمجانين } ~~؛ لأنهم يسودون [ حيطانها ] ، وينجسون أرضها ، إذ لا يحترزون من البول ~~وسائر النجاسات ms46 ؛ بل يتخذون للتعليم حوانيت في الدروب وأطراف الأسواق . ~~PageV01P098 فصل : وأول ما ينبغي للمؤدب أن يعلم الصبي السور القصار من ~~القرآن ، بعد حذقه بمعرفة الحروف وضبطها بالشكل ، ويدرجه بذلك حتى يألفه ~~طبعه ، ثم يعرفه عقائد أهل السنة والجماعة ، ثم أصول الحساب ، وما يستحسن ~~من المراسلات والأشعار دون سخيفها ومسترذلها . # وفي الرواح يأمرهم [ المؤدب ] بتجويد الخط على المثال ، ويكلفهم عرض [ ما ~~] أملاه عليهم حفظا غائبا لا نظرا . # ومن كان عمره فوق سبع سنين أمره [ المؤدب ] بالصلاة في جماعة ، لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : { علموا صبيانكم الصلاة لسبع ، واضربوهم على ~~تركها لعشر } . # ويأمرهم [ المؤدب ] ببر الوالدين ، والانقياد لأمرهما بالسمع والطاعة ، ~~والسلام عليهما وتقبيل أيديهما عند الدخول إليهما ؛ ويضربهم على إساءة ~~الأدب والفحش من الكلام ، وغير ذلك من الأفعال الخارجة عن قانون الشرع ، ~~مثل اللعب بالكعاب والبيض والسير ونردشير ، ( 45 ب ) وجميع أنواع القمار ؛ ~~ولا يضرب صبيا بعصا غليظة تكسر العظم ، ولا رقيقة تؤلم الجسم ، بل تكون ~~وسطا ؛ ويتخذ مجلدا عريض السير ، ويعتمد في ضربه على اللوايا والأفخاذ ~~وأسافل الرجلين ؛ لأن هذه المواضع لا يخشى منها مرض ولا غائلة . ~~PageV01P099 فصل : ولا ينبغي للمؤدب أن يستخدم أحد الصبيان في حوائجه ~~وأشغاله التي فيها عار على آبائهم ، كنقل الزبل وحمل الحجارة ، وغير ذلك . # ولا يرسله إلى داره وهي خالية ، لئلا تتطرق إليه التهمة . # ولا يرسل صبيا مع امرأة ليكتب لها كتابا ، ولا غير ذلك ، فإن جماعة من ~~الفساق يحتالون على الصبيان بذلك . # ويكون السائق لهم أمينا ثقة متأهلا ؛ لأنه يتسلم الصبيان في الغدو ~~والرواح ، وينفرد بهم في الأماكن الخالية ، ويدخل على النسوان ؛ فيلزم أن ~~يكون كذلك . # ولا يعلم [ المؤدب ] الخط امرأة ولا جارية ؛ لأن ذلك مما يزيد المرأة شرا ~~، وقيل : إن مثل المرأة التي تتعلم الخط مثل حية تسقى سما . # وينبغي [ للمؤدب ] أن يمنع الصبيان من حفظ شيء من شعر ابن الحجاج والنظر ~~فيه ، ويضربهم على ذلك ، وكذلك ديوان صريع الدلا ، فإنه لا خير فيه ، [ ~~وكذلك الأشعار التي عملتها الروافض في أهل البيت ؛ فلا ms47 يعرفهم شيئا من ذلك ~~، بل يعلمهم الأشعار التي مدحت بها الصحابة رضوان الله عليهم ، ليرسخ ذلك ~~في قلوبهم ] . PageV01P100 الباب التاسع والثلاثون في الحسبة على أهل الذمة ~~لا يصح عقد الذمة إلا من الإمام ، أو ممن يفوض إليه الإمام ؛ ولا تعقد ~~الذمة إلا لمن له ( 46 أ ) كتاب أو شبه كتاب من الكفار ، كاليهود والنصارى ~~والمجوس . # وأما غير هؤلاء ممن لا كتاب لهم ولا شبه كتاب ، كالمشركين وعبدة الأوثان ~~، ومن ارتد عن الإسلام ، أو من أظهر الزندقة والإلحاد ، فلا يجوز لهم عقد ~~الذمة ، ولا يقرون على ما هم عليه ، ولا يقبل منهم غير الإسلام . ~~PageV01P101 فصل : وينبغي أن يشترط عليهم ما شرطه عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه في كتاب الجزية الذي كتبه لأهل الذمة ؛ ويؤخذون بلبس الغيار ، فإن كان ~~يهوديا وضع على كتفه خيطا أحمر أو أصفر ، وإن كان نصرانيا شد في وسطه زنارا ~~وعلق في عنقه صليبا ، وإن كانت امرأة لبست خفين أحدهما أبيض والآخر أسود . # وإذا عبر الذمي إلى الحمام ينبغي أن يكون في عنقه طوق من حديد أو نحاس أو ~~رصاص ، ليتميز به عن غيره . # ويمنعهم المحتسب من ركوب الخيل وحمل السلاح والتقلد بالسيوف ، وإذا ركبوا ~~البغال ركبوها بالأكف عرضا من جانب واحد . # ولا يرفعون بنيانهم عن بنيان المسلمين " ولا يتصدرون في المجالس ، ولا ~~يزاحمون المسلمين في الطرقات ، بل يلجئون إلى أضيق الطرقات ؛ ولا يبدءون ~~بالسلام ، ولا يرحب بهم في المجالس . # ويشترط [ المحتسب ] عليهم ضيافة من مر بهم من المسلمين ، وإنزالهم في ~~بيوتهم وكنائسهم ؛ ويمنعون من إظهار الخمر والخنزير ، والجهر ( 46 ب ) ~~بالتوراة والإنجيل وضرب الناقوس ، ومن إظهار أعيادهم ، ورفع الصوت على ~~موتاهم . # فجميع ذلك اشترطه عليهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه في كتابه ، فيراعي ~~المحتسب أحوالهم في جميع ذلك ، ويجبرهم عليه . PageV01P102 فصل ويأخذ منهم ~~الجزية على قدر طبقاتهم - على الفقير المعيل دينارا ، وعلى المتوسط دينارين ~~، والغني أربعة دنانير - عند رأس الحول . # فإذا جاء المحتسب أو العامل لأخذ الجزية أقامه بين يديه ، ثم لطمه بيده ~~على صفحة ms48 عنقه ، ويقول له : " أد الجزية يا كافر " ويخرج الذمي يده من جيبه ~~مطبوقة على الجزية ، فيعطيها له بذلة وانكسار . # ويشترط [ المحتسب ] عليهم مع الجزية التزام أحكام الإسلام ، فإن امتنع ~~الذمي من لزوم الأحكام - أو قاتل المسلمين ، أو زنى بمسلمة ، أو أصابها ~~باسم نكاح ، أو فتن مسلما عن دينه ، أو قطع الطريق على مسلم ، أو آوى ~~المشركين ، أو دلهم على عورات المسلمين ، أو قتل مسلما - انتقضت ذمته في ~~ذلك جميعه ، وقتل في الحال ، وغرم ماله في أصح القولين ؛ لأن أهل الذمة قد ~~شرط عليهم الكف عن ذلك . # فعلى المحتسب معرفة هذه الأشياء ، وإلزامهم بجميعها ، والله أعلم . ~~PageV01P103 الباب الأربعون يشتمل على جمل وتفاصيل في أمور الحسبة قد ذكرنا ~~في هذا الكتاب من الحسبة ( 47 أ ) على أرباب الصنائع المشهورة ، ومن كشف ~~غشوشهم وتدليسهم ، ما فيه الكفاية للمحتسب ، وأصل يقيس عليه ما عداه ، مما ~~لم نذكره . # وسأذكر في هذا الباب تفاصيل جمل قد تقدمت في هذا الكتاب ، وأذكر ما يلزم ~~المحتسب فعله من أمور الحسبة في صالح الرعية ، غير ما ذكرناه . # فمن ذلك السوط والدرة والطرطور : أما السوط فيتخذه وسطا ، لا بالغليظ ~~الشديد ولا بالرقيق اللين ، بل يكون بين سوطين ، حتى لا يؤلم الجسم ، ولا ~~يخشى منه غائلة ؛ وأما الدرة فتكون من جلد البقر أو الجمل محشوة بنوى التمر ~~؛ وأما الطرطور فيكون من اللبد ، منقوشا بالخرق الملونة ، مكللا بالجزع ~~والودع والأجراس ، وأذناب الثعالب والسنانير . # وتكون هذه الآلة جميعها معلقة على دكة [ المحتسب ] يشاهدها الناس ، فترعد ~~منها قلوب المفسدين ، وينزجر بها أهل التدليس . # فإذا عثر [ المحتسب ] بشارب خمر جلده بالسوط أربعين جلدة ، وإن رأى ~~المصلحة في جلد الثمانين جلده ، لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جلد شارب ~~الخمر ثمانين جلدة ، بفتوى علي بن أبي طالب رضي الله عنه . # فيجرده [ المحتسب ] عن ثيابه ، ثم يرفع يده بالسوط حتى يبين بياض إبطه ، ~~ويفرق الضرب على كتفيه وأليتيه وفخذيه ؛ وإن كان زانيا - وهو بكر - جلده في ~~ملإ من الناس ، كما قال الله عز وجل : { وليشهد عذابهما ms49 طائفة من المؤمنين ~~} ؛ وإن كانت امرأة جلدها PageV01P104 وهي في إزارها وثيابها . # وأما الزاني المحصن ، فيجمع [ المحتسب ] الناس حوله خارج البلد ، ويأمرهم ~~برجمه ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بماعز ؛ وإن كانت [ امرأة ] ~~محصنة حفر لها حفرة في الأرض ، وأجلسها فيها إلى وسطها ، ثم أمر الناس ~~برجمها ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغامدية ؛ وإن [ كان ~~المذنب ] لاط بغلام ألقاه [ المحتسب ] من أعلى شاهق في البلد . # هذا كله بعد ثبوته عند الإمام ، ثم يتولاه المحتسب . PageV01P105 فصل ~~وأما التعزير فعلى قدر أحوال الناس وقدر الجناية ؛ فمن الناس من يكون ~~تعزيره بالقول والتوبيخ ، ومنهم من يضرب بالسوط ولا يبلغ به أدنى الحدود ، ~~ومنهم من يضرب بالدرة ويلبس الطرطور ويركب على جمل أو حمار . # وإذا رأى [ المحتسب ] رجلا حامل خمر ، [ أو ] يلعب بملهاة ، كالعود ~~والمعزفة والطنبور والبربط والمزمار ، عزره على حسب ما يراه من المصلحة في ~~حقه ، بعد إراقة الخمر وكسر الملهاة ؛ وكذلك إن رأى رجلا أجنبيا مع امرأة ~~أجنبية ، في خلوة أو طريق . # ويلزم المحتسب أن يتفقد المواضع التي تجتمع فيها النسوان ، مثل سوق الغزل ~~والكتان ، وشطوط الأنهار ، وأبواب حمامات النساء . # وغير ذلك ؛ فإن رأى شابا منفردا بامرأة ، ويكلمها في غير معاملة في البيع ~~والشراء ، ( 48 أ ) وينظر إليها ، عزره ومنعه من الوقوف هناك ؛ فكثير من ~~الشبان المفسدين يقفون في هذه المواضع ، وليس لهم حاجة غير التلاعب على ~~النسوان . # ثم يتفقد [ المحتسب ] مجالس الوعاظ ، فلا يدع الرجال يختلطون بالنساء ، ~~ويجعل بينهم ستارة ؛ فإذا انفض المجلس خرج الرجال وذهبوا في طريق ، ثم تخرج ~~النساء ويذهبن في طريق آخر ؛ فمن وقف من الشباب في طريقهن لغير حاجة عزره [ ~~المحتسب ] . # ثم يتفقد المآتم والمقابر ، فإذا سمع نادبة أو نائحة عزرها ومنعها ؛ لأن ~~النواح حرام ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { النائحة ومن حولها في ~~النار } . # ويمنع [ المحتسب ] النساء من زيارة القبور ، لأن النبي صلى الله عليه ~~PageV01P106 وسلم قال { : لعن الله زوارات القبور } . # وإذا خرجت جنازة أمر [ المحتسب ] النساء [ أن ] يتأخرن عن ms50 الرجال ، ولا ~~يختلطن بهم ، ويمنعهن من كشف وجوههن ورءوسهن خلف الميت ، ويأمر مناديا ~~ينادي في البلد بالمنع من ذلك ؛ والأولى أن يمنعهن من تشييع الجنازة . # ومتى سمع [ المحتسب ] بامرأة عاهرة ، أو مغنية ، استتابها عن معصيتها ، ~~فإن عادت عزرها ونفاها من البلد ؛ وكذلك يصنع بالمخنثين والمردان المشهورين ~~بالفساد مع الرجال . # ويمنع [ المحتسب ] الخنثى من حلق لحيته [ أو نتفها ] ، ودخوله على ~~النسوان ؛ وكذلك الأمرد النكريش ، ( 48 ب ) متى حلق لحيته كان ذلك دليلا ~~على فساده ، فيعزره [ المحتسب ] على فعل ذلك . PageV01P107 فصل ويشرف [ ~~المحتسب ] على الجوامع والمساجد ، ويأمر قومتها بكنسها في كل يوم وتنظيفها ~~من الأوساخ ، ونفض حصرها من الغبار ، ومسح حيطانها ، وغسل قناديلها ~~وإشعالها في كل ليلة . # ويأمرهم بغلق أبوابها عقيب كل صلاة ، وصيانتها من الصبيان والمجانين ، ~~وممن يأكل فيها الطعام أو ينام ، أو يعمل صناعة ، أو يبيع سلعة ، أو ينشد ~~ضالة ، أو يجلس فيها للناس لحديث الدنيا ؛ فجميع ذلك قد ورد الشرع بتنزيه ~~المساجد عنه وكراهية فعله . # ويتقدم [ المحتسب ] إلى جيران كل مسجد بالمواظبة على صلاة الجماعة عند ~~الآذان ؛ لإظهار معالم الدين وإشهار شعار الإسلام ، سيما في هذا الزمان ~~لكثرة البدع واختلاف الأهواء ، وتنوع الباطنية ، وما قد صرحوا به من تعطيل ~~الشريعة وإبطال أحكام الإسلام ؛ فيجب على كل مسلم إظهار أركان الإسلام ، ~~وإشهار الشريعة في مقابلة ذلك ، لتقوى عقائد العامة . PageV01P108 [ فصل ] ~~ولا يؤذن في المنارة إلا عدل ثقة أمين عارف بأوقات الصلوات ؛ لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( 49 أ ) { المؤذنون أمناء ، والأئمة ضمناء ، فرحم ~~الله الأئمة ، وغفر للمؤذنين } وينبغي للمحتسب أن يمتحنهم بمعرفة الأوقات ، ~~فمن لم يعرف ذلك منعه من الأذان حتى يعرفها ؛ لأنه ربما أذن في غير الوقت ، ~~فيسمعه العامة فيصلون قبل الوقت ، فلا تصح صلاتهم ، فيكون هو السبب في ~~إفساد صلاة الناس ؛ فيجب عليه معرفة الوقت ، ويقرأ باب الأذان والإمامة في ~~الفقه . # ويستحب أن يكون المؤذن صبيا حسن الصوت . # وينهى المحتسب عن النعي في الأذان ، وهو التطريب والتمطيط ؛ ويأمره إذا ~~صعد المنارة أن يغض بصره عن النظر ms51 إلى دور الناس ، ويأخذ عليه العهد في ذلك ~~؛ ولا يصعد إلى المنارة غير المؤذن في أوقات الصلاة . # وينبغي للمؤذن أن يكون عارفا بمنازل القمر وشكل كواكب كل منزلة ، ليعلم ~~أوقات الليل ومضي ساعاته ، وهي ثمان وعشرون منزلة : الشرطان ، والبطين ، ~~والثريا ، والدبران ، والهقعة ، والهنعة ، والذراع ، والنثرة ، والطرف ، ~~والجبهة ، والخراتان ، والصرفة ، والعواء ، والسماك ، والغفر ، والزبانان ، ~~والإكليل ، والقلب ، والشولة ، والنعائم ، والبلدة ( 49 ب ) ، وسعد الذابح ~~، وسعد بلع ، وسعد السعود ، وسعد الأخبية ، والفرغ المقدم ، والفرغ المؤخر ~~، وبطن الحوت - وهو الرشاء . # فهذه جملة عدد منازل القمر ، والصبح يدوم ويطلع في كل منزلة من هذه ثلاثة ~~عشر يوما ، ثم ينتقل إلى PageV01P109 المنزلة التي بعدها ، فإن عرف المؤذن ~~في أي منزلة هو الصبح نظر إلى المنزلة المعترضة في وسط السماء ، فيعرف ~~حينئذ الطالع والساقط ، وكم بينه وبين الصبح ، وهذا فيه علم وحساب يطول ~~شرحه . # فمن أراد [ معرفة ] ذلك ، فعليه بكتاب الأنواء لابن قتيبة ، فلا غنى ~~للمؤذن عن معرفته ، ليحتاط على معرفة الصبح ؛ ويجوز للمؤذن أخذ الأجرة على ~~الأذان . PageV01P110 وأما أئمة المساجد فلا يجوز لهم أخذ الأجرة على ~~الصلوات والإمامة ، فيمنعهم المحتسب من أخذ ذلك فإنه حرام ؛ فإن رفع إلى ~~الإمام شيء من غير شرط جاز له أخذه على سبيل الهدية ، أو الهبة أو الصلة أو ~~البر . # ويأمر [ المحتسب ] أهل القرآن بقراءته مرتلا ، كما أمر الله سبحانه ~~وتعالى ؛ وينهاهم عن تلحين القرآن وقراءته بالأصوات الملحنة ، كما تلحن ~~الأغاني [ و ] الأشعار ، فقد نهى الشرع عن ذلك ؛ ولا يأتون إلى جنازة من ~~غير أن يستدعيهم ولي الميت ، وإذا أعطوا شيئا من غير ( 50 أ ) شرط على سبيل ~~الصدقة جاز لهم أخذه ؛ فأما اشتراطه فلا يجوز ؛ فيعتبر المحتسب عليهم ذلك . # ولا يغسل الموتى إلا ثقة أمين قد قرأ كتاب الجنائز في الفقه ، وعرف حدود ~~ذلك ؛ فيسألهم المحتسب عن ذلك ، فمن كان قيما به تركه ، ومن لم يعلم صرفه ~~ليتعلم . # وينهى [ المحتسب ] الأضراء وأهل الكدية المقنفين عن قراءة القرآن في ~~الأسواق للكدية ، فقد نهت الشريعة عن ذلك ؛ [ ويمنعهم من إنشاد الشعر الذي ms52 ~~عملته الروافض في أهل البيت ، ومن ذكر المصرع وأشباهه ، فإن هذا كله فتنة ~~للعامة ، فلا يصح ذكره ] . PageV01P111 فصل وينبغي للمحتسب أن يتردد إلى ~~مجالس القضاة والحكام ، ويمنعهم من الجلوس في الجامع والمسجد للحكم بين ~~الناس ؛ لأنه ربما دخل عليهم الرجل الجنب والمرأة الحائض ، والذمي والصبي ~~والمجنون والحافي ، ومن لا يحترز من النجاسات ، فيؤذون المسجد وينجسون ~~الحصر ؛ وقد ترتفع الأصوات ، ويكثر اللغط فيه عند ازدحام الناس ومنازعتهم ~~للخصوم ، وكل ذلك قد ورد الشرع بالنهي عنه . # وقد رأيت مكتوبا في كتاب أبي القاسم الصيمري أن [ الخليفة المستظهر بالله ~~أمير المؤمنين رحمه الله ولى رجلا من أصحاب الشافعي رضي الله عنه [ الحسبة ~~ببغداد ] ، فنزل [ الرجل ] إلى جامع المنصور ، فوجد قاضي القضاة يحكم بين ~~الناس فيه ، فقال [ له ] : " سلام عليك ، قال الله تعالى { الذين إن مكناهم ~~في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله ~~عاقبة الأمور } . # وقد مكن الله عز وجل خليفته المستظهر بالله أمير المؤمنين في أرضه ، وبسط ~~يده بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد جعلني وإياك نائبين عنه في ذلك ~~، قائمين في رعيته بحدود الله ، ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ؛ ونحن ~~أولى من يعمل بحدوده ، ولزوم ما أمر الله به ، واجتناب ما نهى عنه ، ليقتدي ~~بنا العامة . # فنحن ملح البلد ، نصلح ما فسد من أحوال العامة ، فإذا فسد الملح من يصلحه ~~؟ ومجلسك هذا لا يصلح في الجامع ، أما سمعت قول الله عز وجل : { في بيوت ~~أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها PageV01P112 بالغدو والآصال ~~رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة } . # وليس في هذا الذي أنت فيه شيء من ذلك ؛ وإنه لتدخل إليك المرأة لتحكم مع ~~بعلها ، ومعها الطفل فيبول على الحصر ؛ وإن الرجل ليمشي على النجاسة والقذر ~~، ويدوس الحصر بنعله ؛ وإن الأصوات لترتفع باللغط خارج حلقتك ؛ وربما دخل ~~إليك الرجل الجنب والمرأة الحائض ؛ وجميع ذلك أمر نبينا صلى الله عليه وسلم ~~( 51 أ ) باجتنابه . # فاجلس في ms53 وسط البلد ، بحيث لا يشق على أحد القصد إليك ، والسلام " . # قال [ الصيمري ] : فنهض القاضي من وقته ، ولم يعد يجلس في الجامع للقضاء ~~. # ومتى رأى المحتسب رجلا يسفه في مجلس الحكم ، أو يطعن على الحاكم في حكمه ~~، أو لا ينقاد إلى حكمه ، عزره على ذلك . # وأما إذا رأى القاضي قد استشاط على رجل غيظا ، أو شتمه أو احتد عليه في ~~كلامه ، ردعه عن ذلك ووعظه ، وخوفه بالله عز وجل ؛ فإن القاضي لا يجوز له ~~أن يحكم وهو غضبان ، ولا يقول هجرا ، ولا يكون فظا غليظا ؛ وكذلك يكون ~~غلمانه وأعوانه الذين بين يديه ، فإذا كان فيهم شاب حسن الصورة فلا يبعثه ~~القاضي لإحضار النسوان . # وينبغي [ على القاضي ] أن يجلس للناس في وسط البلد ، لئلا يشق على الناس ~~القصد إليه . PageV01P113 [ فصل ] وأما الوكلاء الذين بين يدي القاضي فلا ~~خير فيهم ، ولا مصلحة للناس بهم في هذا الزمان ؛ لأن أكثرهم رقيق الدين ~~يأخذ من الخصمين ، ثم يتمسكون فيه بسنة الشرع ، فيوقفون القضية ، فيضيع ~~الحق ويخرج من بين يدي طالبه وصاحبه . # فإذا حضر الخصمان عند الحاكم فإن الحق يظهر سريعا من كلامهما إذا لم يكن ~~لهما وكيل ، فكأن ترك الوكلاء في هذا الزمان أولى ( 51 ب ) من نصبهم ، إلا ~~أن يكون هناك امرأة غير برزة أو صبي ، فحينئذ يوكل عنها الحاكم وكيلا . ~~PageV01P114 فصل : ويقصد [ المحتسب ] مجالس الولاة والأمراء ، ويأمرهم ~~بالمعروف ، وينهاهم عن المنكر ، ويعظهم ويذكرهم ، ويأمرهم بالشفقة على ~~الرعية والإحسان إليهم ، ويذكر لهم ما ورد في ذلك من الأحاديث عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم . # وليكن في وعظه وقوله في ردعهم عن الظلم لطيفا ظريفا ، لين القول بشوشا ، ~~غير جبار [ ولا ] عبوس . # قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم { ولو كنت فظا غليظ القلب ~~لانفضوا من حولك } ؛ وقد تقدمت الحكاية عن المأمون في أول الكتاب . ~~PageV01P115 فصل : وما سوى [ ذلك من أرباب ] الحرف المذكورة والصنائع ~~المشهورة في كتابي هذا ، فلا يخفى على المحتسب كيفية الحسبة عليهم ، ~~والتطرق إلى كشف تدليسهم ، فإن ذلك سهل يعرف ms54 بالمشاهدة والعيان : مثل ~~الحسبة على البقالين [ وباعة ] الخضراوات ، فإنه يأمرهم ببيع البقول مغسولة ~~من السرجين ، منقاة من الحشيش والطاقات المصفرة ؛ و [ يأمرهم ] بقطع شغف ~~أصول الخس والفجل ؛ وينهاهم عن غسل البصل والثوم الرطبين ، فإن الماء ~~يزيدهما زفرة ونتونة ؛ وإذا بات في دكاكينهم ( 52 أ ) شيء من ذلك ، فلا ~~يخلطونه بالطري المقطوع في اليوم . # وينهاهم [ المحتسب ] عن بيع ما دود من البطيخ والقثاء والتين والرطب ، ~~وما قد تناهى نضجه حتى تهرى قشره من ذلك . # [ و ] مثل الباقلائيين ، ينهاهم عن بيع ما سوس من الباقلا والحمص ، وعن ~~خلط ما بقي عندهم من أمس فيما سلقوه اليوم ؛ ويأمرهم أن ينثروا عليه الملح ~~المسحوق والصعتر ، ليدفع مضاره ؛ ويتفقد مكاييلهم ، فإنهم يأخذون قطعة من ~~خشب يحفرونها مكيالا ، فيكون طولها شبرا مثلا ، والمحفور من داخلها أربع ~~أصابع ، فيغتر الناس بسعتها وطولها ، ولا يعلمون المقدار المحفور منها ؛ ~~وهذا تدليس لا يخفى . # ومثل باعة الخزف والكيزان والأواني ، فإنهم يطلون ما كان مثقوبا منها أو ~~مشقوقا بالكلس المعجون بالشحم وبياض البيض والخزف الأحمر المسحوق . # ومثل الغسالين ، ينهاهم [ المحتسب ] عن غسل ثياب الناس بالماء المطبوخ ~~فيه القلي والنورة والنطرون ؛ فإن ذلك يضر PageV01P116 بالملابس ويبليها ~~سريعا ، ويولد فيها القمل والصئبان . # ومثل السقائين وأصحاب الروايا والقرب ، فإنه يأمرهم بالدخول [ في النهر ] ~~، حتى يبعدوا عن الشط ومواضع الأوساخ ؛ ولا يستقون من موضع في النهر بقرب ~~من ( 52 ب ) سقاية [ للدواب ] أو مستخدم أو مجرى حمام ؛ بل يصعدون عنه أو ~~يبعدون من تحته ؛ ومن اتخذ منهم راوية جديدة أمره [ المحتسب ] بنقل الماء ~~إلى معاجن الطين أياما ، ولا يبيعه للشرب ، فإنه يكون متغير الطعم والرائحة ~~من أثر الدباغة والزفت ، فإن زال التغير أذن له المحتسب ببيعه للناس للشرب ~~والاستعمال . # ويأمرهم [ المحتسب ] أن يشدوا في أعناق دوابهم الأجراس وصفاقات الحديد ~~والنحاس ، لتعلو جلبة الدابة إذا عبرت في سوق أو محلة ، فيحترس منها الضرير ~~والصبيان والإنسان الغافل ؛ وكذلك يفعل المكارية وحمالو الحطب بدوابهم . # ويجبرهم المحتسب على فعل ذلك لما فيه من المصلحة ، ولا يحملون الدواب ~~أكثر من ms55 طاقتها ، ولا يسوقونها سوقا شديدا تحت الأحمال ، ولا يضربونها ضربا ~~قويا ، ولا يوقفونها في العراص وعلى ظهورها [ أحمالها ] ، فإن هذا كله نهت ~~الشريعة المطهرة عن فعله . # وعليهم أن يراقبوا الله عز وجل في علف الدابة وعليقها ، ويكون موفرا ~~عليها بحيث يحصل به الشبع ، ولا يكون مبخوسا ولا نزرا . # ولو شرعت أن أذكر جميع ما ينبغي للمحتسب أن يفعله من أمور الحسبة لطال ~~الكتاب ، ولم يقع ( 53 أ ) عليه حصر ، ولكني قد وضعت أصولا وقواعد يقيس ~~عليها المحتسب ما PageV01P117 يجانسها . # ولعمري إن الضابط في أمور الحسبة هو الشرع المطهر ، فكل ما نهت الشريعة ~~عنه [ يكون ] محظورا ، ووجب على المحتسب إزالته والمنع من فعله ، وما ~~أباحته الشريعة أقره على ما هو عليه . # ولهذا ذكرنا في أول الكتاب أنه يجب أن يكون المحتسب فقيها عالما بأحكام ~~الشريعة ، ومتى كان المحتسب جاهلا اختلفت عليه الأمور ، ووقع في المحظور ~~والمحذور ؛ ونسأل الله العون والعصمة والتوفيق ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . ~~PageV01P118 ms56