######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0021584 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عبد الرحمن بن نصر بن عبد الله، أبو النجيب، جلال الدين العدوي الشيزري الشافعي (المتوفى: نحو 590هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: نهاية الرتبة الظريفة في طلب الحسبة الشريفة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: السياسة الشرعية والقضاء #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0021584 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-21584 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/21584 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | [مقدمة الكتاب] # بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ الإمام الأوحد العالم عبد الرحمن بن ~~نصر بن عبد الله: أحمد الله على ما أنعم، وأستعينه فيما ألزم، وأشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده، لا شريك له العلي الأعظم، وأشهد أن محمدا عبده، ورسوله ~~[النبي] الأكرم، صلى الله عليه، وعلى آله، وأصحابه، وسلم. # وبعد، فقد سألني من استند لمنصب الحسبة، وقلد النظر في مصالح الرعية، ~~وكشف أحوال السوقة، وأمور المتعيشين، أن أجمع له مختصرا كافيا، في سلوك ~~منهج الحسبة على الوجه المشروع، ليكون عمادا لسياسته، وقواما لرياسته، ~~فأجبته إلى ملتمسه، ذاهبا إلى الوجازة، لا إلى الإطالة، وضمنته طرفا من ~~الأخبار، وطرزته بحكايات، وآثار، ونبهت فيه على غش [المتعيشين في] ~~المبيعات، وتدليس أرباب الصناعات، وكشف سرهم المدفون، وهتك سترهم المصون، ~~راجيا بذلك ثواب المنعم ليوم الحساب. # واقتصرت فيه على ذكر الحرف المشهورة دون غيرها، لمسيس الحاجة إليها، ~~وجعلته أربعين بابا، يحتذي المحتسب على مثالها، وينسج على منوالها، وسميته ~~نهاية الرتبة في طلب الحسبة "، وما توفيقي (2 أ) إلا بالله، عليه توكلت، ~~وإليه أنيب. PageV01P005 ### | [الباب الأول فيما يجب على المحتسب من شروط الحسبة ولزوم مستحباتها] # لما كانت الحسبة أمرا بمعروف، ونهيا عن منكر، وإصلاحا بين الناس، وجب أن ~~يكون المحتسب فقيها، عارفا بأحكام الشريعة، ليعلم ما يأمر به، وينهى عنه. # فإن الحسن ما حسنه الشرع، والقبيح ما قبحه [الشرع] ، ولا مدخل [للعقول] ~~في معرفة المعروف، والمنكر إلا بكتاب الله عز وجل، وسنة نبيه - صلى الله ~~عليه وسلم - ورب جاهل يستحسن بعقله ما قبحه الشرع، فيرتكب المحظور، وهو غير ~~عالم به، ولهذا المعنى كان طلب العلم فريضة على كل مسلم، كما قال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ### || [فصل في أول ما يجب على المحتسب] # وأول ما يجب على المحتسب أن يعمل بما يعلم، ولا يكون قوله مخالفا ~~لفعله، فقد قال [الله] عز وجل في ذم علماء بني إسرائيل: {أتأمرون الناس ~~بالبر وتنسون أنفسكم} [البقرة: 44] ، وروى أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن ~~النبي - صلى ms01 الله عليه وسلم - قال: «رأيت ليلة أسري بي رجالا تقرض شفاههم ~~بالمقاريض، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؛ قال: هؤلاء خطباء أمتك الذين يأمرون ~~الناس بالبر وينسون أنفسهم» . # وقال الله عز وجل مخبرا عن شعيب - عليه السلام - لما نهى قومه عن بخس ~~الموازين، ونقص المكاييل: {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد ~~إلا الإصلاح ما استطعت} [هود: 88] ، ولا يكون [المحتسب] كما قال ابن همام ~~السلولي: PageV01P006 # إذا نصبوا للقول قالوا فأحسنوا %~% ولكن حسن القول خالفه الفعل # وذموا لنا الدنيا، وهم يرضعونها %~% أفاويق حتى ما يدر لها ثعل # وقال آخر: # لا تنه عن خلق، وتأتي مثله %~% عار عليك إذا فعلت عظيم ### || [فصل يجب على المحتسب أن يقصد بقوله وفعله وجه الله تعالى] # ويجب على المحتسب أن يقصد بقوله، وفعله وجه الله تعالى، وطلب مرضاته، ~~خالص النية لا يشوبه في طويته رياء، ولا مراء، ويجتنب في رياسته منافسة ~~الخلق، ومفاخرة أبناء الجنس، لينشر الله تعالى عليه رداء القبول وعلم ~~التوفيق، ويقذف له في القلوب مهابة، وجلالا، ومبادرة إلى قبول قوله بالسمع، ~~والطاعة. فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من أرضى الله بسخط الناس ~~كفاه شرهم، ومن أرضى الناس بسخط الله وكله إليهم، ومن أحسن فيما بينه، وبين ~~الله أحسن الله فيما بينه، وبين الناس، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ~~ومن عمل لآخرته كفاه الله أمر دنياه» . # وذكروا أن أتابك طغتكين، PageV01P007 # سلطان دمشق، طلب له محتسبا، فذكر له رجل من أهل العلم، فأمر بإحضاره، ~~فلما بصر به قال: " إني وليتك أمر الحسبة على الناس، بالأمر بالمعروف، ~~والنهي عن المنكر ". قال: " إن كان الأمر كذلك، فقم عن هذه الطراحة، وارفع ~~هذا المسند، فإنهما حرير واخلع هذا الخاتم، فإنه ذهب. فقد قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في الذهب، والحرير: " إن هذين حرام على ذكور أمتي، حل ~~لإناثها ". قال فنهض السلطان عن طراحته، وأمر برفع مسنده، وخلع الخاتم من ~~أصبعه، وقال: " قد ضممت إليك النظر في أمور الشرطة "، فما رأى الناس محتسبا ms02 ~~أهيب منه. ### || [فصل وينبغي للمحتسب أن يكون مواظبا على سنن رسول الله] # - صلى الله عليه وسلم -، من قص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، وتقليم ~~الأظفار، ونظافة الثياب وتقصيرها، والتعطر بالمسك ونحوه، وجميع سنن الشرع ~~ومستحباته. هذا مع القيام على الفرائض (5 أ) ، والواجبات، فإن ذلك أزيد في ~~توقيره، وأنفى للطعن في دينه. # وقد حكي أن رجلا حضر عند السلطان محمود يطلب الحسبة بمدينة غزنة، فنظر ~~السلطان فرأى شاربه قد غطى فاه PageV01P008 # من طوله، وأذياله تسحب على الأرض. فقال له: " يا شيخ، اذهب فاحتسب على ~~نفسك، ثم عد، واطلب الحسبة على الناس ". ### || [فصل ليكن شيمة المحتسب الرفق ولين القول وطلاقة الوجه وسهولة الأخلاق] # وليكن [من] شيمته الرفق، ولين القول، وطلاقة الوجه، وسهولة الأخلاق. ~~عند أمره للناس ونهيه، فإن ذلك أبلغ في استمالة القلوب، وحصول المقصود. # قال الله عز وجل لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {فبما رحمة من الله لنت ~~لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} [آل عمران: 159] ، ولأن ~~الإفراط في الزجر ربما أغرى بالمعصية، والتعنيف بالموعظة تمجه الأسماع، وقد ~~حكي أن رجلا دخل على المأمون، فأمره بمعروف، ونهاه عن منكر، وأغلظ له في ~~القول، فقال له المأمون: [يا هذا،] إن الله تعالى أمر من هو خير منك أن ~~يلين القول لمن هو شر مني، فقال لموسى، وهارون: {فقولا له قولا لينا لعله ~~يتذكر أو يخشى} [طه: 44] ؛ ثم أعرض [عنه] ، ولم يلتفت (5 ب) إليه؛ ولأن ~~الرجل قد ينال بالرفق ما لا ينال بالتعنيف، كما قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إن الله رفيق يحب كل رفيق، يعطي على الرفق ما لا يعطي على ~~التعنيف» . # وليكن متأنيا، غير مبادر إلى العقوبة، ولا يؤاخذ أحدا بأول ذنب يصدر ~~[منه] ، ولا يعاقب [بأول] زلة تبدو؛ لأن العصمة في الخلق مفقودة فيما سوى ~~الأنبياء [- صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين -] وإذا عثر بمن نقص المكيال، ~~أو بخس الميزان، أو غش بضاعة أو صناعة بما يأتي وصفه في أبوابه من أنواع ~~الغشوش، استتابه عن ms03 معصيته، ووعظه، وخوفه، وأنذره العقوبة، والتعزير؛ فإن ~~عاد إلى فعله عزره على حسب ما يليق [به] من التعزير بقدر الجناية، ولا يبلغ ~~به الحد PageV01P009 # ويتخذ [المحتسب] له سوطا، ودرة [، وطرطورا] ، وغلمانا، وأعوانا فإن ذلك ~~أرعب لقلوب العامة، وأشد خوفا، ويلازم الأسواق، والدروب في أوقات الغفلة ~~عنه، ويتخذ له فيها عيونا، يوصلون إليه الأخبار، وأحوال السوقة. ### || [فصل من الشروط اللوازم للمحتسب] # ومن الشروط اللوازم للمحتسب أن يكون عفيفا عن أموال الناس، متورعا عن ~~قبول الهدية من المتعيشين، وأرباب الصناعات، فإن ذلك رشوة، وقد قال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - (6 أ) : «لعن الله الراشي والمرتشي» ؛ ولأن التعفف عن ~~ذلك أصون لعرضه، وأقوم لهيبته، ويلزم [المحتسب] غلمانه، وأعوانه بما التزمه ~~من هذه الشروط، فإن أكثر ما تتطرق التهمة إلى المحتسب من غلمانه، وأعوانه، ~~فإن علم أن أحدا منهم أخذ رشوة أو قبل هدية صرفه عنه، لتنتفي عنه الظنون، ~~وتنجلي عنه الشبهات. PageV01P010 ### | [الباب الثاني في النظر في الأسواق والطرقات] # ينبغي أن تكون الأسواق في الارتفاع، والاتساع على ما وضعته الروم قديما، ~~ويكون من جانبي السوق إفريزان يمشي عليهما الناس في زمن الشتاء، إذا لم يكن ~~السوق مبلطا، ولا يجوز لأحد من السوقة إخراج مصطبة دكانه عن سمت أركان ~~السقائف إلى الممر الأصلي؛ لأنه عدوان على المارة، يجب على المحتسب إزالته، ~~والمنع من فعله، لما في ذلك من لحوق الضرر بالناس. ويجعل لأهل كل صنعة منهم ~~سوقا يختص بهم، وتعرف صناعتهم [فيه] ، فإن ذلك لقصادهم أرفق، ولصنائعهم ~~أنفق، ومن كانت صناعته تحتاج إلى وقود نار، كالخباز و [الطباخ] ، والحداد، ~~فالمستحب أن يبعد (6 ب) حوانيتهم عن PageV01P011 # العطارين والبزازين، لعدم المجانسة بينهم، وحصول الأضرار. ### || [فصل للمحتسب أن يجعل لأهل كل صنعة عريفا من صالح أهلها] # ولما لم تدخل الإحاطة بأفعال السوقة تحت وسع المحتسب، جاز له أن يجعل ~~لأهل كل صنعة عريفا من صالح أهلها، خبيرا بصناعتهم، بصيرا بغشوشهم ~~وتدليساتهم، مشهورا بالثقة والأمانة، يكون مشرفا على أحوالهم، ويطالعه ~~بأخبارهم، وما يجلب إلى سوقهم من السلع ms04 والبضائع، وما تستقر عليه من ~~الأسعار، وغير ذلك من الأسباب التي يلزم المحتسب معرفتها. فقد روي أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال. «استعينوا على كل صنعة بصالح أهلها» . ### || [فصل هل يجوز للمحتسب تسعير البضائع على أربابها] # ولا يجوز للمحتسب تسعير البضائع على أربابها، ولا أن يلزمهم بيعها ~~بسعر معلوم؛ لأن السعر غلا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقالوا يا رسول الله: «سعر لنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن ~~الله هو المسعر، وإني لأرجو أن ألقى الله، وليس أحد يطالبني بمظلمة في نفس، ~~ولا مال» . # وإذا رأى المحتسب أحدا قد احتكر الطعام من سائر الأقوات، وهو أن (7 أ) ~~يشتري ذلك في وقت الرخاء، ويتربص به [الغلاء] ، فيزداد ثمنه، ألزمه بيعه ~~إجبارا؛ لأن الاحتكار حرام، والمنع من فعل الحرام، واجب. # وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الجالب مرزوق، والمحتكر ~~ملعون» PageV01P012 # ولا يجوز تلقي الركبان، وهو أن تقدم قافلة فيلتقيهم إنسان خارج البلد، ~~فيخبرهم بكساد ما معهم ليبتاع منهم رخيصا، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- «نهى عن تلقي الركبان، ونهى عن بيع السلع حتى يهبط بها إلى السوق» . فإن ~~عثر المحتسب بمن يقصد ذلك ردعه عن فعله، بعد التعزير. # وينبغي أن يمنع أحمال الحطب، وأعدال التبن، وروايا الماء، وشرائج ~~السرجين، والرماد، وأشباه ذلك، من الدخول إلى الأسواق، لما فيه [من] الضرر ~~بلباس الناس، ويأمر جلابي الحطب والتبن، ونحوهم إذا، وقفوا بها في العراص، ~~أن يضعوا الأحمال عن ظهور PageV01P013 # الدواب؛ لأنها إذا وقفت، والأحمال عليها أضرتها، وكان في ذلك تعذيب لها، ~~وقد «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن تعذيب الحيوان لغير مأكله» ، ~~ويأمر أهل الأسواق بكنسها وتنظيفها من الأوساخ، والطين المجتمع، وغير ذلك ~~مما يضر بالناس (7 ب) ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا ضرر، ولا ~~إضرار» . ### || [فصل في الطرقات ودروب المحلات] # وأما الطرقات، ودروب المحلات، فلا يجوز لأحد إخراج جدار [داره، ولا ~~دكانه] فيها إلى الممر المعهود، وكذلك ms05 كل ما فيه أذية، وإضرار على ~~السالكين، كالميازيب الظاهرة من الحيطان في زمن الشتاء، ومجاري الأوساخ ~~الخارجة من الدور في زمن الصيف إلى وسط الطريق. بل يأمر المحتسب أصحاب ~~الميازيب أن يجعلوا عوضها مسيلا محفورا في الحائط مكلسا، يجري فيه ماء ~~السطح، وكل من كان في داره مخرج للوسخ إلى الطريق، فإنه يكلفه سده في ~~الصيف، ويحفر له في الدار حفرة يجتمع إليها. # ولا يجوز التطلع على الجيران من السطوحات، والنوافذ، ولا أن يجلس الرجال ~~في طرقات النساء من غير حاجة [وكذلك النساء لا يجلسن على أبواب بيوتهن في ~~طرقات الرجال] . فمن فعل شيئا من ذلك عزره المحتسب، سيما إذا رأى رجلا ~~أجنبيا مع امرأة أجنبية يتحدثان في موضع خلوة، فإنه أشد للتهمة في حقها، ~~والله أعلم. PageV01P014 ### | [الباب الثالث في معرفة القناطير والأرطال والمثاقيل والدراهم] # لما كانت هذه [أصول] المعاملات، وبها اعتبار المبيعات، لزم المحتسب ~~معرفتها، وتحقيق كميتها، لتقع المعاملة بها من غير غبن، على الوجه الشرعي. ~~وقد اصطلح أهل كل إقليم (8 أ) وبلد [في المعاملة] على أرطال تتفاضل في ~~الزيادة والنقصان، سيما أهل الشام خاصة، وسأذكر من ذلك ما لا يسع المحتسب ~~جهله، ليعلم تفاوت الأسعار. أما القنطار الذي ذكره الله العظيم في كتابه ~~الكريم، فقد قال معاذ بن جبل " هو ألف، ومائتا أوقية "؛ وقال أبو سعيد ~~الخدري: " هو ملء مسك ثور ذهبا ". # وأما القنطار المتعارف فهو مائة رطل، والرطل ستمائة، وأربعة وثمانون ~~درهما، وهو اثنتا عشرة أوقية. # والأوقية سبعة وخمسون درهما. هذا رطل شيزر، الذي رسمه بها بنو منقذ. PageV01P015 # وأما رطل حلب فهو سبعمائة، وأربعة، وعشرون درهما، وأوقيتها ستون درهما، ~~وثلث درهم، ورطل دمشق ستمائة درهم، وأوقيتها خمسون درهما؛ ورطل حمص ~~ثمانمائة وأربعة، وستون درهما، وأوقيتها اثنان، وسبعون درهما، ورطل حماة ~~ستمائة وستون درهما، وأوقيتها خمسة وخمسون درهما، ورطل المعرة مثل الحمصي. ~~[، ورطل مصر - حرسها الله تعالى - مائة وأربعة، وأربعون درهما، وأوقيتها ~~اثنا عشر درهما] .، والمن مائتا درهم وستون درهما، والرطل البغدادي نصف ~~المن. ### || فصل # وأما المثقال ms06 فهو درهم، ودانقان، ونصف، وهو أربعة، وعشرون قيراطا (8 ب) ، PageV01P016 # وهو خمس، وثمانون حبة، والدرهم الشامي ستون حبة، وقد اختلفت صنج أهل ~~الشام أيضا، فالمثقال بشيزر يزيد على مثقال حلب نصف قيراط، ومثقال حماة مثل ~~الشيزري، ومثقال دمشق يزيد على الشيزري "، ومثقال المعرة مثل الدمشقي. ### || فصل: # وقفزان المكيلات، ومكاكيكها مختلفة أيضا، فالقفيز بشيزر ستة عشر سنبلا، ~~وهو مكيال متعارف فيها، يسع رطلا ونصفا بالشيزري؛، والقفيز الحموي ينقص عن ~~الشيزري، سنبلين، والقفيز الحمصي مثل الحموي.، والمكوك الحلبي يزيد على ~~القفيز الشيزري ثلاث سنابل، والمعري مثله، وهو أربع مرازيب، كل مرزبان ~~أربعة أكيال بالحلبي؛، والغرارة الدمشقية ثلاثة مكاكيك بالحلبي. وجميع ما ~~ذكرته غير مستمر في جميع الأزمان، وإنما اصطلح كل قوم على شيء في زمن ~~سلطان، ثم يتغير ذلك السلطان، والله أعلم. PageV01P017 ### | [الباب الرابع في معرفة الموازين والمكاييل وعيار الأرطال والمثاقيل] # أصح الموازين، وضعا ما استوى جانباه، واعتدلت كفتاه، وكان ثقب علاقته في ~~جانبي، وسط القصبة في ثلث سمكها، فيكون تحت (9 أ) مرود العلاقة الثلث، ومن ~~فوقه الثلثان. وهذا يعرف رجحانه بخروج اللسان من قب العلاقة، وتهبط الكفة ~~سريعا بأدنى شيء. # وأما الشواهين الدمشقية، فوضع ثقب علائقها بخلاف ما ذكرناه، ويعرف ~~رجحانها بدخول اللسان في قب العلاقة من غير هبوط الكفة، وقد يكون مرود ~~العلاقة مربعا ومثلثا، ومدورا، وأجودها المثلث؛ لأنه أسرع رجحانا من غيره. # ويأمر [المحتسب] أصحاب الموازين بمسحها وتنظيفها من الأدهان، والأوساخ، ~~وفي كل ساعة، فإنه ربما يجمد فيها قطر من [الدهن] ، فيظهر في الوزن. # وينبغي له إذا شرع في الوزن أن يسكن الميزان، ويضع فيها البضاعة برفق، ~~ولا يرفع يده في حال الوضع لها، ولا يحلق البضاعة من يده في الكفة تحليقا، ~~ولا يهز حافة الكفة بإبهامه، فإن ذلك كله بخس. # ومن البخس الخفي في ميزان أن يرفعه بيده تلقاء وجهه، ثم ينفخ على الكفة ~~التي فيها المتاع نفخا خفيفا، فيرجح بما فيه. وذلك أن المشتري تكون عينه ~~إلى الميزان، PageV01P018 # لا إلى فم صاحبه. # ولهم في مسك علاقة ms07 الميزان صناعة يحصل بها البخس [ومنها أنهم يلصقون في ~~قعر الكفة الواحدة قطعة من الشمع، ثم يجعلون الصنج فيها، ويجعلون الفضة في ~~الكفة الأخرى، فيأخذون في الدرهم الحبة، والحبتين] ؛ فيلزم المحتسب مراعاة ~~ذلك في كل وقت (9 ب) ، والقبان الرومي أصح من [القبان] القبطي؛ وينبغي أن ~~يختبره المحتسب بعد كل حين، فإنه ربما اعوج من شيل الأثقال فيفسد. ### || [فصل ينبغي للبائع أن يتخذ الأرطال والأواقي من الحديد] # وينبغي [للبائع] أن يتخذ الأرطال والأواقي من الحديد، وتعير على ~~الصنج الطيارة، ولا يتخذها من الحجارة؛ لأنها تنتحت إذا قرع بعضها بعضا " ~~فتنقص. فإذا دعت الحاجة إلى اتخاذها [من الحجارة] لقصور يده عن اتخاذها ~~[من] الحديد أمره المحتسب بتجليدها، ثم يختمها [المحتسب] بعد العيار. ويجدد ~~[المحتسب] النظر فيها بعد كل حين، لئلا يتخذ [البائع] مثلها من الخشب، ولا ~~يكون في الحانوت الواحد دستان من أرطال، وأواق أو صنج من غير حاجة؛ لأنها ~~تهمة في حقه، ولا يتخذ [البائع] ثلث رطل، ولا ثلث أوقية، ولا ثلث درهم ~~لمقاربته للنصف، وربما اشتبه ذلك عليه بالنصف في حال الوزن عند كثرة ~~الزبون. # وينبغي للمحتسب أن يتفقد عيار الصنج، والحبات، وغير ذلك على حين غفلة من PageV01P019 # أصحابها، فإن منهم من يأخذ حبات الشعير، والحنطة فينقعها في بعض الأدهان ~~المعروفة، ثم يغرس فيها رءوس الإبر، ثم [يجففها في الظل] ، فتعود إلى ~~سيرتها الأولى، ولا يظهر فيها شيء من ذلك. ### || [فصل في المكيال الصحيح] # والمكيال الصحيح ما استوى أعلاه وأسفله في الفتح، والسعة، (10 أ) من ~~غير أن يكون محصرا، ولا أزور، ولا بعضه داخلا وبعضه خارجا [وإن كان في ~~أسفله طوق من حديد كان أحفظ له] ، وينبغي أن يشد بالمسامير، لئلا يصعد ~~فيزيد، أو ينزل فينقص، وأجود ما عيرت به المكاييل الحبوب الصغار التي لا ~~تختلف في العادة، مثل الكسفرة، والخردل، والبزر قطونا، وما أشبه ذلك، ويكون ~~في كل حانوت ثلاثة مكاييل، منها مكيال، ونصف مكيال، وثمن مكيال؛ لأن الحاجة ~~تدعو إلى اتخاذ ذلك. # وينبغي للمحتسب أن يجدد ms08 النظر في المكاييل، ويراعي ما يطففون به المكيال، ~~فإن منهم من يصب في أسفله الجبسين المدبر فيلصق به لصقا لا يكاد يعرف، ~~ومنهم من يلصق في [أسفله] وجوانبه الكسب، ومنهم من يأخذ لبن التين ويعجنه ~~بالزيت حتى يصير في قوام المرهم، ثم يلصقه في داخل المكيال فلا يعرف. # ولهم في مسك المكيال صناعة يحصل بها التطفيف، فلا يدع التجسس عليهم، ~~والله أعلم. PageV01P020 ### | [الباب الخامس في الحسبة على الحبوبيين والدقاقين] # يحرم عليهم احتكار الغلة على ما بيناه، ولا يخلطون رديء الحنطة بجيدها ~~ولا عتيقها بجديدها، فإنه تدليس على (10 ب) الناس وإذا دعت الحاجة إلى غسل ~~الغلة جففت بعد غسلها تجفيفا بليغا، ثم بيعت منفردة. ### || فصل: # ويلزم الدقاقين غربلة الغلة من التراب، وتنقيتها من الزوان، وتنظيفها من ~~الغبار قبل طحنها، ولهم أن يرشوا على الحنطة ماء يسيرا عند طحنها، فإن ذلك ~~يكسو الدقيق بياضا، وجودة. ويعتبر [عليهم] المحتسب الدقيق، فإنهم ربما ~~خلطوا فيه دقيق الشعير المنخول، أو دقيق الباقلا، والحمص، ونحو ذلك، أو ما ~~هو مطحون على رحى منقورة، أو ما خالطه زوان أو غبار الطاحون، فإن ارتاب بهم ~~حلفهم أن لا يعملوا شيئا من ذلك، # والمصلحة # أن يجعل [المحتسب] عليهم، وظائف يرفعونها إلى حوانيت الخبازين في كل يوم. PageV01P021 ### | [الباب السادس في الحسبة على الخبازين] # ينبغي أن ترفع سقائف حوانيتهم، وتفتح أبوابها، ويجعل في سقوف الأفران ~~منافس، واسعة يخرج منها الدخان، لئلا يتضرر [بذلك الناس] ، وإذا فرغ ~~[الخباز] من إحمائه، مسح داخل التنور بخرقة [نظيفة] ، ثم شرع في الخبز، ~~ويكتب المحتسب في دفتره أسماء الخبازين ومواضع حوانيتهم، فإن الحاجة تدعوه ~~إلى معرفتهم، ويأمرهم بنظافة (11 أ) أوعية الماء وتغطيتها، وغسيل المعاجن ~~ونظافتها، وما يغطى به الخبر، وما يحمل عليه، ولا يعجن العجان بقدميه، ولا ~~بركبتيه، ولا بمرفقيه؛ لأن في ذلك مهانة للطعام، وربما قطر في العجين شيء ~~من عرق إبطيه، وبدنه، فلا يعجن إلا، وعليه ملعبة أو بشت مقطوع الأكمام، ~~ويكون ملثما أيضا؛ لأنه ربما عطس أو تكلم، فقطر شيء من ms09 بصاقه أو مخاطه في ~~العجين، ويشد على جبينه عصابة بيضاء، لئلا يعرق فيقطر منه شيء [في العجين] ~~، ويحلق شعر ذراعيه لئلا يسقط منه شيء في العجين، وإذا عجن في النهار فليكن ~~عنده إنسان في يده مذبة يطرد عنه الذباب. هذا كله بعد نخل الدقيق بالمناخل ~~السفيقة مرارا. PageV01P022 ### || [فصل فيما يعتبره المحتسب على الخبازين] # ويعتبر عليهم المحتسب ما يغشون به الخبز، من الجلبان، والبيسار، ~~فإنهما يوردان، وجه الخبز. ومنهم من يغشه بدقيق الحمص ودقيق الأرز؛ لأنهما ~~يثقلانه ويفججانه، ومنهم من يعجن الخشكار أو دقيق الشعير أو الدقيق المزون ~~ثم يبطن به الخبز الخاص عند نفاقه وجميع ذلك لا يخفى على وجه الخبز، وفي ~~منظره، ومكسره. # ويمنعهم [المحتسب] أن يضعوا فيه [البورق، فإنه] مضر أيضا، غير أنه (11 ب) ~~يحسن، وجه الخبز، ولا يخبزونه حتى يختمر، فإن الفطير ثقيل في الوزن ~~والمعدة، وكذلك إذا كان قليل الملح، فيمنعهم المحتسب من فعله، فإنهم ~~يقصدونه لأجل رزانته في الميزان، وينبغي لهم أن ينشروا على وجهه الأبازير ~~الطيبة الصالحة له، مثل الكمون الأبيض، والشونيز، والسمسم [والمصطكى] ، ~~ونحو ذلك، ولا يخرجون الخبز من التنور حتى ينضج [حق] نضجه، من غير احتراق ~~فيه، # والمصلحة [أن يجعل] على كل حانوت، وظيفة يخبزونها كل يوم، لئلا يختل ~~البلد عند قلة الخبز # ، ويلزمهم ذلك إن امتنعوا منه. PageV01P023 ### | [الباب السابع في الحسبة على الفرانين] # يفرقهم المحتسب على الدروب، والمحال وأطراف البلد، لما فيهم من المرافق ~~وعظم حاجة الناس إليهم، ويأمرهم بإصلاح المداخن، وتنظيف بلاط الفرن في كل ~~ساعة، من اللباب المحترق، والشرر المتطاير، والرماد المتناثر، لئلا يلصق في ~~أسفل الخبز منه شيء، ويجعل [الفران] بين يديه إجانة نظيفة للماء، فإذا فرغ ~~من الخبز أراق ما بقي فيها؛ لأنه إذا بقي فيها تغيرت رائحته، ثم يغسلها من ~~الغد، ويتعاهد جرف الدف (12 أ) الذي بين يديه؛ لأن العجين يلصق عليه، وإذا ~~كثرت عنده أطباق العجين للناس، أخرج خبز كل واحد منهم بعلامة يتميز بها على ~~غيره، لئلا يختلط الجميع فلا يعرف. وينبغي ms10 أن يكون له مخبزان: أحدهما - ~~للخبز، والآخر - للسمك، ويجعل السمك بمعزل عن الخبز، لئلا يسيل شيء من دهنه ~~على الخبز، ولا يأخذ من العجين زيادة عما جعل له. # وقد يكون الدف الذي بين يديه مثقوبا، أو يكون قطعتين، وبينهما فرجة، فإذا ~~أخذ دقيق الناس بين يديه، ونحته بأصابعه، فينزل من بين الدفتين إلى إجانة ~~[أخرى] له؛ فيراعيه المحتسب ويمنعه من ذلك، ويكون غلمانهم، وأجراؤهم صبيانا ~~دون البلوغ؛ لأنهم يدخلون بيوت الناس [، وعلى نسائهم] ، والله أعلم. PageV01P024 ### | [الباب الثامن في الحسبة على صناع الزلابية] # ينبغي أن يكون مقلى الزلابية من النحاس الأحمر الجيد، فأول ما يحرق فيه ~~النخالة، ثم يدلكه بورق الصلق إذا برد، ثم يعاد إلى النار، ويجعل فيه قليل ~~[من] عسل، ويوقد عليه حتى يحترق العسل ثم يجلى بعد ذلك بمدقوق الخزف، ثم ~~يغسل ويستعمل، فإنه ينقى من وسخه، وزنجاره. # (12 ب) ### || فصل: # ويكون ثلث دقيق الزلابية ناعما [وثلثاه] سميذا خشكنانيا؛ لأنه إذا كثر ~~فيه السميذ زادت الزلابية بياضا، وخفة في الوزن، ونضجا غير أن السميذ يشرب ~~من الزيت أكثر من الناعم، فلهذا يكرهونه، وأجود ما قليت به الشيرج، فإن لم ~~يكن فالزيت الصافي. # ولا يشرع في قليها حتى يختمر عجنها، وعلامة اختمارها أنها تطفو على وجه ~~الزيت، والفطير منها يرسب في أسفل المقلى، والمختمر أيضا يكون مثل ~~الأنابيب، إذا جمعتها في كفك اجتمعت، والفطير تكون PageV01P025 # مرضوضة، وليس فيها تجويف. ولا يجعل في عجينها ملح؛ لأنها تؤكل بالعسل؛ ~~فتغثى النفس إذا كانت بالملح، وأما سواد الزلابية فقد يكون من وسخ المقلى، ~~وقد يكون دقيقها ناعما لا سميذ فيه، أو تكون مقلوة بالزيت المعاد، وهو الذي ~~قلي به، وربما تكون فطيرا فتسود، وربما جارت عليها النار لسوء الصناعة؛ ~~فيعتبر عليهم المحتسب جميع ذلك. وينبغي أن تصنع سلالما صغارا لطافا كل ~~أربعين منها رطل، ومتى حمض عجينها جعله [الصانع] خميرا، والله أعلم. PageV01P026 ### | الباب (13 أ) التاسع في الحسبة على الجزارين، والقصابين # يستحب أن يكون ~~الجزار مسلما بالغا عاقلا، يذكر اسم الله على ms11 الذبيحة، وأن يستقبل القبلة، ~~وأن ينحر الإبل معقولة، ويذبح البقر، والغنم مضطجعة على الجنب الأيسر؛ ~~فجميع ذلك وردت به السنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولا يجر الشاة ~~برجلها جرا عنيفا، ولا يذبح بسكين كالة؛ لأن ذلك تعذيب للحيوان، وقد نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن تعذيب الحيوان، ويلزمه في الذبح أن ~~يقطع الودجين والمريء، والحلقوم، ولا يشرع في السلخ بعد الذبح حتى تبرد ~~الشاة، ويخرج منها الروح؛؛ لأن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أمر مناديا ~~ينادي في المدينة، " لا تسلخ شاة مذبوحة حتى تبرد ". # وتجوز الذكاة بكل شيء إلا السن، والظفر، فإن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن الذكاة بهما، وينهي المحتسب عن نفخ لحم الشاة بعد السلخ؛ لأن ~~نكهة الآدمي تغير اللحم، وتزفره. ومنهم من يشق اللحم من الصفاقين، وينفخ ~~فيه الماء، ولهم أماكن يعرفونها في اللحم ينفخون فيها الماء فيراعيهم ~~المحتسب عند غيبة العريف، ومنهم من يشهر في الأسواق (13 ب) البقر السمان، ~~ثم يذبح غيرها، وهذا تدليس. PageV01P027 ### || فصل # وأما القصابون فيمنعهم المحتسب من إخراج توالي اللحم من حد مصاطب ~~حوانيتهم، بل تكون متمكنة في الدخول عند حد المصطبة والركنين، لئلا تلاصقها ~~ثياب الناس فيتضررون بها. ويأمرهم أن يفردوا لحوم المعز عن لحوم الضأن، ولا ~~يخلطوا بعضها ببعض، وينقطوا لحوم المعز بالزعفران، لتتميز عن غيرها، وتكون ~~أذناب المعز معلقة على لحومها إلى آخر البيع، ويعرف لحم المعز ببياض شحمه، ~~ودقة ضلعه. ولا يخلطون لحوم المعز بشحوم الضأن، ولا اللحم السمين باللحم ~~الهزيل، ويعرف شحم المعز ببياضه، وصفائه، وشحم الضأن بعلو صفرته. # ويأمرهم ببيع الأليات مفردة عن اللحم، ولا يخالطها جلد، ولا لحم. # وإذا فرغ [القصاب] من البيع، وأراد الانصراف أخذ ملحا مسحوقا، ونثره على ~~القرمية التي يقصب عليها اللحم، لئلا تلحسها الكلاب، أو يدب عليها شيء من ~~هوام الأرض؛ فإن لم يجد ملحا، وإلا فالأشنان المسحوق يقوم مقامه. والمصلحة ~~أن لا يشارك بعضهم بعضا، لئلا يتفقوا على سعر واحد. # ويمنعهم [المحتسب] ms12 من بيع اللحم بالحيوان (وهو أن يشتري [القصاب] الشاة ~~بأرطال لحم معلومة، ويدفع إليه [الجزار] كل (14 أ) يوم ما يتفقان عليه من ~~اللحم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذلك، وإذا شك المحتسب في ~~الحيوان - هل هو ميتة PageV01P028 # أو مذبوح - ألقاه في الماء، فإن رسب فهو مذبوح، وإن لم يرسب فهو ميتة، ~~وكذلك البيض إذا طرح في الماء، فما كان مذرا فهو يطفو، وما كان صحيحا فهو ~~يرسب. # ويعتبر [المحتسب] على صيادي العصافير، وسائر الطيور بما ذكرناه، فإن ~~أكثرهم لا دين له، [، وأكثرهم لا يصلون. فليتق الله المحتسب في أمره، ولا ~~يتناول منهم رشوة، ولا يقبل من أحد منهم هدية، لئلا يتسلطوا بذلك على ~~المسلمين، وينجسوا معايشهم] ، وربما اختلط معهم شيء من الطيور الميتة ~~فباعوه مع المذبوحة. PageV01P029 ### | [الباب العاشر في الحسبة على الشوائين] # ينبغي للمحتسب أن يزن عليهم الحملان قبل إنزالها في التنور "، ويكتبها في ~~دفتره، ثم يعيدها إلى الوزن بعد إخراجها. فإن كان [الشواء] قد نقص منه ~~الثلث فقد تناهى نضجه، وإن كان دون ذلك أعاده إلى التنور. ويعتبره عند وزنه ~~وهو لحم، لئلا يخفوا فيه صنج الحديد، وثقاقيل الرصاص. وعلامة نضج الشواء أن ~~يجذب الكتف بسرعة، فإن جاءت فقد انتهى في النضج، وأيضا يشق الورك، فإن ظهر ~~فيها عروق حمر، ونزل منها ماء اللحم، فهو نيء ولم ينضج. # ومنهم من يدهن الحملان بالعسل، ثم ينزلها بالتنور، فإنها في الحال تحمر ~~(14 ب) ، ويظهر فيها نفح، فينظر الرائي لها أنها قد نضجت، ومنهم من يذبح ~~حملانا كثيرة، ثم يحمل بعضها إلى المحتسب، ويخفي الباقي. وينبغي أن لا يغم ~~الشواء حالة إخراجه من التنور، ولا يوضع في أواني الرصاص [، ولا النحاس] ، ~~وهو حار، فقد قالت الأطباء إنه يستحيل سما. ويأمرهم [المحتسب] أن يطينوا ~~تنانيرهم بطين حر قد عجن بماء طاهر، فإنهم يأخذون الطين من أراضي حوانيتهم، ~~وهو مختلط بالدم، والفرث، وذلك نجس، وربما انتثر على الشواء منه شيء عند ~~فتح التنور، فينجس. ### || فصل: # وأما باعة الشواء المرضوض، ms13 فمنهم من يضع الماء، والملح في قدح عنده، ويضع ~~عليه PageV01P030 # قليلا من [ماء] الليمون، ثم يفرقه على المشترين عند رض الشواء، ويرشه ~~عليه، وقد يفضل منه فضلة في ليالي الصيف، فيصبح متغيرا من الدهن الذي يقطر ~~عليه، فيمزجونه بالليمون الطري، ليخفي رائحته، وطعمه على المشتري. # ومنهم من يشتري الروس المغمومة عند كسادها، ثم ينشر لحمها على القرمة، ثم ~~يرضه مع الشواء قليلا قليلا، وربما رضوا معه الكلى، والكبود على غفلة من ~~المشتري، وجميع هذا تدليس، يجب على المحتسب أن يعتبره عليهم، وإذا فرغوا من ~~البيع، وأرادوا (15 أ) الانصراف، نثروا على قرمهم الملح [المسحوق] ، كما ~~قلنا في القصابين، والله أعلم. PageV01P031 ### | [الباب الحادي عشر في الحسبة على الرواسين] # يأمرهم بنظافة سمط الروس والأكارع بالماء الشديد الحرارة، وجودة تنقية ~~الشعر [والصوف] منها، ثم تغسل بعد ذلك بالماء البارد، غير الذي سمطت فيه. # و [يجب على الرواس أن] يضم إصبعه في الخياشيم، ويغسل داخلها، بعد أن يدق ~~مقدمها، وينزل ما فيه من القذى، والوسخ، والدود المتولد، إن كان هناك منه ~~شيء، ولا يخلطون روس المعز بالضأن عند البيع، ويجعلون في أفواه روس المعز ~~كوارعها، لتتميز عن الضأن، ولا تشتبه على الجاهل، وعلامة روس الضأن أن تحت ~~كل عين ثقبا، وليس تحت عيون المعز شيء، وأيضا، إن خرطوم المعز دقيق من ~~أصله، وليس كذلك الضأن، وربما كسدت عندهم الروس، [فيخلطونها من الغد ~~بالروس] الطرية. # وعلامة البائت [منها] أنك تنسل العظم الدقيق الذي في المبلع المسمى ~~بالشوكة، ثم تشم رائحته، فإن كان متغيرا فهو بائت، ومنهم من يشتري دهن ~~الأبدان القاطر من الشواء، ويخلطه بدهن الأكارع، ويسقي به الثريدة؛ فيعتبر ~~عليهم المحتسب جميع ذلك، ولا يخرج الروس من (15 ب) الغمة حتى ينتهي نضجها، ~~ويكون عنده الملح، والسماق مسحوقين لينثره عليها بعد البيع، والله أعلم. . PageV01P032 ### | [الباب الثاني عشر الحسبة على قلائي السمك] # يؤمرون كل يوم بغسل قفافهم، وأطباقهم التي يحملون فيها السمك، وينثرون ~~فيها الملح المسحوق، كل ليلة بعد الغسل؛ وكذلك يفعلون بموازينهم الخوص؛ ~~لأنهم ms14 إذا غفلوا عن غسلها فاح نتنها، وكثر وسخها، فإذا وضع فيها السمك ~~الطري تغير ريحه وفسد طعمه، ويبالغون في غسل السمك بعد شقه، وتنظيفه ~~وتنقيته من جلده، وفلوسه، ثم ينثرون عليه الملح، والدقيق -[وشرط العشرة ~~أرطال، رطل دقيق] ، ثم يقلونه بعد أن يجف من نداوته. # ولا يخلطون السمك البائت بالطري، وعلامة الطري أن خياشيمه محمرة، والبائت ~~ليس كذلك، وينبغي للعريف أن يتفقد المقلي كل ساعة عند غيبة المحتسب عنه؛ ~~لئلا يقلوه بدهن الشحم المستخرج من بطون السمك، ويخلطوا هذا الدهن بالزيت ~~عند قليه. [، وأجود ما قلي به الشيرج] ، ولا يقلونه بالزيت المعاد إذا كان ~~متغير الرائحة، ولا يخرجون السمك [من] المقلي حتى ينتهي نضجه، من غير سلق و ~~[لا] احتراق. ### || فصل # وأما السمك الذي يحمل إلى البلاد (16 أ) أو يكسد في المخازن، [كالفسيخ، ~~والبطارخ] فلا تقشر فلوسه، [، ولكن] يوثق بالملح، سيما رءوسه، وخياشيمه، ~~فإن الدود أول ما يتولد فيها؛ ومتى مذر السمك المكسود والطريح، وجب أن يرمى ~~على المزابل خارج البلد، والله أعلم. PageV01P033 ### | [الباب الثالث عشر في الحسبة على الطباخين] # يؤمرون بتغطية أوانيهم، وحفظها من الذباب، وهوام الأرض، بعد غسلها بالماء ~~الحار، والأشنان، وألا يطبخوا لحوم المعز مع لحوم الضأن، ولا لحوم الإبل مع ~~لحوم البقر، لئلا يأكلها ناقه من المرض فتكون سببا لنكسه. ويعتبر [المحتسب] ~~عليهم كثرة الإدام، وقلة اللحم، فإن أكثرهم يسلون الدهن، ويفرغونه في ~~القدر، فيطفو على وجه الطعام، فيغتر به الناس، ويظنون من كثرة اللحم. # وعلامة لحم المعز في القدر سوادها، وزهومتها، ودقة عظامها، ويعتبر عليهم ~~ما يغشون به الأطعمة، فإنهم يغشون المضيرة بالدقيق، فيزيد في وزنها، ~~ويعقدها؛ ومنهم من يعقدها بدقيق الأرز والسميذ الناعم، ومنهم من يغش البهطة ~~بالقلقاس، وعلامة ذلك كله ميل الطعام إلى السمرة، ومنهم من (16 ب) يعقد ~~اللبنية بالكسب أو بالنشا. ولولا أني أخاف أن أنبه من لا دين له على غش ~~الأطعمة، لذكرت من ذلك جملا كثيرة في اختلاف أشياء من عناصرها، ولكني أعرضت ~~عن ذكرها مخافة ممن يتعلمها، ms15 فيعلمها للناس. # وقد ذكر يعقوب الكندي في رسالته المعروفة باسم " كيمياء الطبائخ " ألوان ~~لحم PageV01P034 # تطبخ من غير لحم، وقلي كبود من غير كبود، ومخ من غير مخ، ونقانق، وطردين ~~من غير لحم، وعجة من غير بيض، وجوذاب من غير أرز، وحلاوة من غير عسل، ولا ~~سكر، وألوان كثيرة من غير عناصرها يطول شرحها، لا يهتدي إليها الطباخون، ~~فأمسكت عن ذكرها. فيعتبر [المحتسب] عليهم ذلك، لئلا يكون أحد يعرفه، والله ~~أعلم. PageV01P035 ### | [الباب الرابع عشر في الحسبة على الهرائسيين] # أوسط عيار الهريسة - من غير حيف على الهرائسيين، ولا تعسير على الناس - ~~لكل صاع من القمح ثماني أواق من لحم الضأن، ورطل من لحم البقر، ويكون لحم ~~الهريسة سمينا فتيا، نقيا من الدرن والغدد، والعروق، والأعصاب، طريا غير ~~غث، ولا متغير الرائحة، وينبغي أن يجعل في الماء، والملح ساعة (17 أ) ، حتى ~~يخرج ما في بطنه من الدم، ثم يخرج، ويغسل بماء غير ذلك، ثم ينزل في القدر ~~بحضرة العريف، ثم يختم بخاتم المحتسب. فإذا كان وقت السحر حضر العريف، وكسر ~~الخاتم، وهرسوها بحضرة العريف، لئلا يشيلوا اللحم منها، ويعيدوه إليها من ~~الغد، فأكثرهم يفعل ذلك، إذا لم يختم عليه القدر. # ومنهم من يغش الهريسة بالقلقاس المدبر، ومنهم من يبتاع الروس المغمومة ~~عند كسادها رخيصة، ثم ينسل لحمها [ويجعله] في الهريسة، ومنهم من يسلق لحم ~~البقر أو لحم الجمل، ثم يجففه ويدخره عنده، فإذا أمكنه العمل نقعه في الماء ~~الحار ساعة، ثم، وضعه في الهريسة. وربما بقي عندهم في القدور فضلة، فخلطوها ~~في الهريسة من الغد. فيراعي المحتسب جميع ذلك بالختم. ### || فصل: # ويكون دهن الهريسة طريا طيب الرائحة، قد عمل فيه عند سليه المصطكا ~~والدارصيني، ويعتبر [المحتسب] ما يغشون به الدهن، فإن منهم من يأخذ عظام ~~البقر PageV01P036 # والجمال، والروس، ثم يسلقها سلقا جيدا، فيخرج منها دهن كثير، فيمزجونه ~~بدهن الهريسة، والطريق إلى معرفة ذلك أنك تقطر منه شيئا على بلاطة، فإن ~~سال، ولم يجمد، أو كان لونه مشفا، فهو مغشوش بما ذكرناه، ويأمرهم ms16 [المحتسب] ~~بغسل قدور الدهن وتنظيفها، وتمليحها، لئلا تتغير رائحتها، وطعمها، فيتولد ~~فيها الدود، فإذا (17 ب) أعيد الدهن [إليها] ثانيا صار متغيرا [في الرائحة، ~~والطعم] ، والله أعلم. PageV01P037 ### | [الباب الخامس عشر في الحسبة على النقانقيين] # الأولى أن تكون مواضعهم التي يصنعون فيها النقانق بقرب دكة المحتسب، ~~ليراعيهم بعينه، فإن غشهم فيها كثير [لا يكاد يعرف] ، ويأمرهم بتنقية ~~اللحم، وجودته، واستسمانه، ونعومة دقه على القرم النظيفة. وليكن عنده واحد ~~حين يدق اللحم، بمذبة يطرد [بها] الذباب، ولا يخلطون معه البصل، والأبازير ~~والتوابل إلا بحضرة العريف، ليعلم مقداره بالوزن، ثم يحشونه بعد ذلك في ~~المصارين النقية. ويعتبر عليهم ما يغشون به النقانق، فإن منهم من يغشها ~~بلحوم الروس المغمومة، ومنهم من يغشها بالكبود، والكلى، والقلوب، ومنهم من ~~يغشها باللحوم الواقعة الهزيلة، أو يخلطها بلحوم الإبل، والبقر الواقعة. # ومنهم من يرش الماء على اللحم وقت دقه، [فيمنعهم المحتسب من ذلك] ، ومنهم ~~من يحشو السنبوسك بلحوم السمك المشوية، والتوابل، ومنهم من يغشها بالباقلا ~~المنبت المقشور، وبياض البصل. PageV01P038 # ويعرف جميع ذلك بأن يشق [المحتسب] النقانق قبل قليها، فيظهر ما فيها ~~للعين. وإذا وضعت في المقلاة فلا تكاد تعرف؛ لأنهم ينخسونها بالسفود إذا ~~قاربت النضج، فيسيل ما فيها من الغش، وتنضجه النار، فلا يعرف، ويكون دهنها ~~الذي تقلى به (18 أ) طيب الطعم، والرائحة غير عتيق، ولا متغير، ثم ينثرون ~~عليها بعد قليها الأبازير الطيبة، والتوابل المسحوقة الصالحة لها، والله ~~أعلم. PageV01P039 ### | [الباب السادس عشر في الحسبة على الحلوانيين] # الحلوى أنواع كثيرة، وأجناس مختلفة، لا يمكن ضبطها بصفة و [لا] عيار، ~~أخلاطها على قدر أنواعها، مثل النشا، واللوز، والخشخاش، وغير ذلك؛ فقد يكون ~~[ذلك] كثيرا في نوع، وقليلا في نوع آخر، وإنما يرجع في [معرفة] ذلك كله إلى ~~العريف، وينبغي أن تكون الحلوى تامة النضج، غير نيئة، ولا محترقة، ولا تبرح ~~المذبة في يده، يطرد عنها الذباب، ويعتبر [المحتسب] عليهم ما يغشون به ~~الحلوى، فإنه كثير: فمن ذلك أنهم يمزجون العسل النحل برب الكرم [وعلامة غشه ~~أنه إذا ms17 حمل على النار ظهرت رائحة الرب] ، ومنهم من يمزج العسل القصب -[وهو الذي يسمونه القطارة] - بالدبس، وعلامة غشه أنه يركد في أسفل الإناء. ومن الحلوى ما يغش بالدقيق، والنشا - وبدقيق الأرز، وبدقيق العدس، وبقشر ~~السمسم - وعلامة غشه أنه يطفو على وجه الماء إذا طرح فيه، وقد يغشون ناطف ~~الخشخاش بالسميذ، وعلامة غشه أنه يطفو على وجه الماء، وأيضا فإنه يظهر في ~~مكسره، وقد يغشون الناطف الهياجي بالسميذ المقلو بالكشك (18 ب) ، وقد يغشون ~~الناطف الأصفر بالفتيت، وعلامة غش الجميع أنه يطفو على PageV01P040 # وجه الماء، ومنهم من يغش البسندود بالفتيت، وربما عملوه بدقيق العدس، ~~ومنهم من يغش كعب الغزال، والمشاش بالقند، وعلامة غشه ميله إلى السمرة، ~~والسواد. ومنهم من يغش الزلابية المشبكة بالقند المحلول، عوضا عن العسل، ~~وقد يغشون الخبائص الناعمة، والرطبة والصابونية بالنشا الخارج عن الحد، ~~وعلامة غشها أنها تتفتت، وإذا باتت خمرت. ومنهم من يغش النوبية بالدقيق، ~~ومنهم من يغش الخشكنانج الذي يخبز في التنور، فإنه إذا كان مغشوشا، وقع في ~~التنور وسقط، وجميع غشوش الحلاوة لا تخفى في منظرها، وذوقها، فيعتبر عليهم ~~المحتسب جميع ذلك والله أعلم. PageV01P041 ### | [الباب السابع عشر في الحسبة على الصيادلة] # تدليس هذا الباب، والذي بعده كثير، لا يمكن حصر معرفته على التمام. فرحم ~~الله من نظر فيه، وعرف استخراج غشوشه، فكتبها في حواشيه تقريبا إلى الله ~~تعالى، فهي أضر على الخلق من غيرها؛ لأن العقاقير، والأشربة مختلفة ~~الطبائع، والأمزجة، والتداوي على قدر أمزجتها. فمنها ما يصلح (19 أ) لمرض ~~ومزاج، فإذا أضيف إليها غيرها أحرفها عن مزاجها، فأضرت بالمريض لا محالة؛ ~~فالواجب على الصيادلة أن يراقبوا الله عز وجل في ذلك، وينبغي للمحتسب أن ~~يخوفهم، ويعظهم وينذرهم العقوبة، والتعزير، ويعتبر عليهم عقاقيرهم في كل ~~أسبوع. فمن غشوشهم المشهورة أنهم يغشون الأفيون المصري بشياف ماميتا، ~~ويغشونه أيضا بعصارة، ورق الخس البري، ويغشونه أيضا بالصمغ. # وعلامة غشه أنه إذا أذيب بالماء ظهرت له رائحة كرائحة الزعفران، إن كان ~~مغشوشا بالماميتا، وإن كانت رائحته ضعيفة، وهو خشن، ms18 كان مغشوشا بعصارة ~~الخس؛ والذي هو مر صافي اللون ضعيف القوة، يكون مغشوشا بالصمغ. وقد يغشون ~~الراوند [الصيني] بنبتة يقال PageV01P042 # لها: راوند الدواب تنبت بالشام. وعلامة غشه أن الراوند الجيد هو الأحمر ~~الذي لا رائحة له، ويكون خفيفا، وأقواه الذي يسلم من السوس، وإذا نقع [في ~~الماء] كان في لونه صفرة، وما خالف هذه الصفة كان مغشوشا بما ذكرناه # وقد يغشون الطباشير بالعظام المحروقة في الأتاتين، ومعرفة غشها أنها إذا ~~طرحت في الماء رسب العظم، وطفا الطباشير، وقد يغشون اللبان الذكر (19 ب) ~~بالقلفونية، والصمغ، ومعرفة غشه أنه إذا طرح في النار التهبت القلفونية، ~~ودخنت وفاحت رائحتها، وقد يغشون التمر هندي بلحم الإجاص، وقد يغشون الحضض ~~بعكر الزيت، ومرائر البقر؛ في وقت طبخه، ومعرفة غشه أنه إذا طرح منه شيء في ~~النار فإن الخالص يلتهب، ثم إذا أطفيته بعد الالتهاب يصير له رغوة كلون ~~الدم، وأيضا فإن الجيد منه أسود، ويرى داخله ياقوتي اللون، وما لا يلتهب ~~وما لا يرغي يكون مغشوشا بما ذكرناه، وقد يغشون القسط بأصول الراسن. ومعرفة ~~غشه أن القسط له رائحة، وإذا PageV01P043 # وضع على اللسان يكون له طعم، والراسن بخلاف ذلك، وقد يغشون زغب السنبل ~~بزغب القلقاس، ومعرفة غشه أنه بوضعه في الفم يغثي، ويحرق. # وقد يغشون الأفربيون بالباقلا اليابس المدقوق، وقد يغشون المصطكى بصمغ ~~الأبهل، ومنهم من يغش المقل بالصمغ القوي، ومعرفة غشه أن الهندي تكون له ~~رائحة ظاهرة إذا بخر به، وليس فيه مرارة. والأفتيمون الإقريطشي يغشونه ~~بالشامي، وليس بضار، ويغشونه أيضا بزغب البسبايج، ومنهم من يغش المحمودة ~~بلبن اليتوع المجمد، ومعرفة غشها أن توضع على اللسان، فإن قرصته فهي (20 أ) ~~مغشوشة، ومنهم من يغشها أيضا بنشارة القرون، وتعجن بماء الصمغ على هيئة ~~المحمودة؛ ومنهم من يغشها بدقيق الباقلا، ودقيق الحمص. ومعرفة غش ذلك كله ~~أن الخالصة صافية اللون مثل الغرى، والمغشوشة بخلاف ذلك، وقد يغشون المر ~~بالصمغ المنقوع في الماء، وصفة غشه أن الخالص يكون خفيفا، ولونه واحد، وإذا ~~كسر ظهر فيه ms19 أشياء PageV01P044 # كشكل الأظفار ملساء، تشبه الحصى، وتكون له رائحة طيبة، وما كان منه ثقيلا ~~ولونه لون الزفت فلا خير فيه. # ومنهم من يغش قشر اللبان بقشور شجر الصنوبر، وصفة غشه أن يلقى في النار، ~~فإن التهب وفاحت له رائحة [طيبة] فهو خالص، وإن كان بالضد فهو مغشوش، ومنهم ~~من يغش المرزنجوش ببزر الحندقوق، وقد يغشون الشمع بشحم المعز وبالقلفونية، ~~وقد يذرون فيه عند سبكه دقيق الباقلا أو الرمل الناعم، أو الكحل الأسود ~~المسحوق؛ ثم يجعل ذلك بطانة في الشمعة، ثم يغشى بالشمع الخالص، ومعرفة غشه ~~أنك إذا أشعلت الشمعة ظهر فيها ذلك. # وقد يغشون الزنجار بالرخام والقلقند، ومعرفة غشه أن تبل إبهامك، وتغمسها ~~فيه، ثم تدلك بها السبابة، فإن نعم (20 ب) ، وصار كالزبد فهو خالص، وإن ~~ابيض، وتحبب فهو مغشوش، وأيضا يترك منه شيء بين الأسنان، فإن وجدته كالرمل ~~فهو مغشوش بالرخام، وأيضا تحمى صفيحة في النار، ثم يذر عليها، فإن احمر فهو ~~مغشوش بالقلقند، وإن اسود فهو خالص. وقد يختارون من الإهليلج الأسود ~~إهليلجا أصفر، ويبيعونه مع الكابلي؛ ويختارون PageV01P045 # من الإهليلج الأصفر المعصب حباشة الكابلي، ويبيعونه مع الكابلي، وقد ~~يرشون الماء على الخيار شنبر، وهو ملفوف في الأكسية عند بيعه، فيزيد رطله ~~نصف [رطل] ، ومنهم من يأخذ اللك، ويسبكه على النار، ويخلط معه الآجر ~~المسحوق، والمغرة، ثم يعقده، ويبسطه أقراصا، ثم يكسره بعد جفافه، ويبيعه ~~على أنه دم الأخوين. # ومنهم من يدق العلك دقا جريشا، ثم يجعل فيه شيئا من الجاوشير [ويطبخه] ~~على النار في عسل النحل، ويلقي فيه شيئا من الزعفران، فإذا غلى، وأرغى، طرح ~~فيه العلك، وحركه إلى أن يشتد، ثم يعمله أقراصا إذا برد، ويكسره، ويخلط معه ~~الجاوشير، فلا يظهر فيه، وأما جميع الأدهان الطبية، وغيرها، فإنهم يغشونها ~~بدهن الخل بعد أن يغلى على النار، ويطرح فيه جوز، ولوز مرضوض، ليزيل ~~رائحته، وطعمه، ثم يمزجونه بالأدهان. # (21 أ) ومنهم من يأخذ نوى المشمش، والسمسم، ثم يعجنهما بعد دقهما، ~~ويعصرهما PageV01P046 # ويبيع دهنهما على أنه دهن لوز، ms20 ومنهم من يغش دهن البلسان بدهن السوسن، ~~ومعرفة غشه أن يقطر منه شيء على خرقة صوف ثم يغسل، فإن زال عنها، ولم يؤثر ~~فيها فهو خالص، وإن أثر فيها كان مغشوشا وأيضا فإن الخالص منه إذا قطر في ~~الماء ينحل، ويصير في قوام اللبن، والمغشوش يطفو مثل الزيت، ويبقى كواكبا ~~فوق الماء، وقد أعرضت عن أشياء كثيرة في هذا الباب لم أذكرها لخفي غشها، ~~ولامتزاجها بالعقاقير، مخافة أن يتعلمها ممن لا دين له، فيدلس بها على ~~المسلمين. وإنما ذكرت في هذا الباب، وفي غيره ما قد اشتهر غشه بين الناس، ~~ويتعاطاه كثير منهم. وأمسكت عن أشياء غير مشهورة، قد ذكر أكثرها صاحب كتاب ~~كيمياء العطر؛ فرحم الله من وقع في يده ذلك الكتاب، فمزقه، وحرقه تقربا إلى ~~الله عز وجل. PageV01P047 ### | [الباب الثامن عشر في الحسبة على العطارين] # غشوش العطر كثيرة - مختلفة أيضا - لاختلاف أجناس الطيب وأنواعه، وتجانس ~~العقاقير الطبية وتقاربها في الرائحة. وسأذكر من ذلك ما اشتهر غشه وصنعته، ~~وأعرض عما خفي غشه وصنعته، ولا يتعاطاه كثير منهم. فمن ذلك أنهم (21 ب) ~~يعملون نافجة المسك من قشور الأملج والشيطرج الهندي، ومثلها شادوران، ~~ويعجنونه بماء صمغ الصنوبر، ويجعلون مع كل أربعة دراهم من هذا درهم مسك، ~~ويحشون به النافجة، ويسدون رأسها بالصمغ، ثم يجففونها على رأس تنور. # ومعرفة غشها - وسائر غشوش النوافج - أن يفتحها [المحتسب] ويلثمها، ~~كالمتحثي للشيء، فإن طلع إلى فيه للمسك حدة كالنار، فهو فحل لا غش فيه، وإن ~~كان بالضد فهو مغشوش. ومنهم من يعمل نافجة من الأملج والشادوران الذي قد ~~نزع صبغه بالماء الحار، PageV01P048 # ومعهما الأنزورت، ويعجنه بماء الصمغ ويخدمه، ثم يجعل لكل ثلاثة دراهم منه ~~درهم مسك صغدي، ويسحق الجميع ويحشي منه النافجة، ثم يجففه على تنور؛ ومعرفة ~~غشه بما ذكرناه. ومنهم من يعمل نافجة بقشور البلوط المخدوم بالنار، ويخلط ~~منه [لكل ثلاثة دراهم درهم مسك] ، ثم يحشي به النافجة؛ ومعرفة غشه بما ~~ذكرناه. # ومنهم من يعمل مسكا بغير نافجة، من زرواند ورامك ودم أخوين، ms21 ويعجن ~~الجميع، ويعمل للدرهم الواحد درهم مسك. ومنهم من يعمل [مسكا] من سنبل الطيب ~~وبرادة العود وقرفة وقرنفل، ويخلط بمثله [مسكا] . ومنهم من يعمله من ~~القرنفل [وشادوران وزعفران، ويعجن الجميع بماء ورد، ويخلطه بمثله] ، ويحشون ~~جميع ذلك عنبرا؛ ومعرفة PageV01P049 # أ) غش جميع هذه الأنواع وغيرها من أنواع المسك، أن تطرح منها شيئا في ~~فيك، ثم تتفله على قميص أبيض، ثم تنفضه، فإن انتفض ولم يصبغ فلا غش فيه من ~~دم وغيره، وإن صبغ ولم ينتفض فهو مغشوش. # ومنهم من يلقي على المسك الخالص شيئا من دم الأخوين، أو دم الجداء، ومنهم ~~من يسحق المسك بدم الغزال، ثم يحشيه في مصرانها، ويشده بخيط، ثم يجففه في ~~الظل، ثم يشق عنه ويخلطه مع غيره في القوارير، ومنهم من يغشه بالكبود ~~المحروقة؛ ومعرفة غش ذلك كله بما ذكرناه. ومنهم من يطرح مع المسك رصاصا على ~~مقدار الفلفل وأصغر من ذلك، مصبوغا بالمداد، فلا يتبين إلا عند السحق. ### || فصل: # وأما العنبر، فمنهم من يعمله من زبد البحر والصمغ الأسود والشمع الأبيض ~~والسندروس وجوزة الطيب، ويخدمه ويخلطه بمثله. ومنهم من يعمله من زبد البحر ~~والسندروس والعود والسنبل وبعر الضب، ويخدمه ويدفنه في بطون الخيل، ثم ~~يخرجه ويخلطه بمثله؛ وربما عمل على [شكل] تمثال، أو قلائد، أو غير ذلك. # ومنهم من يعمله PageV01P050 # من المسك والشمع والعنبر؛ وقد يطلون جماجم العنبر بالسندروس، فيجب أن ~~تحرق رءوسها حتى تعلم سلامتها منه ومن غيره؛ وربما حفرت [جماجم العنبر] ~~وألقي فيها (22 ب) قطع الرصاص. ومعرفة غش جميع ما ذكرناه أن يجعل منه شيء ~~في النار، فلا تخفى [رائحة شيء من ذلك، وتظهر رائحة] الأخلاط فيه؛ وأيضا ~~فإنه لا يجف، وإن كان فيه سندروس فهو يتفتت. ### || فصل: # وأما الكافور، فإن منهم من يعمله بنخالة رخام الخراطين المدبر. ~~ومنهم من يعجن الكافور بماء الصمغ الأبيض، وينجره على الغرابيل. [ومنهم من ~~يعمله من حجارة النوشادر، ويكسره صغارا ثم يخلطه به] . ومنهم من يعمله من ~~ذريرة غير مفتونة، وجبسين غير مشوي وصمغ أبيض، ms22 ومثل الجميع كافور. [ومنهم ~~من يعمله من خشب الخروع النخر، والأرز المدبر. ومنهم من يعمله من نوى البلح ~~بدقه حتى يصير مثل الزبد، ويجعل عليه مثله كافور] ، ثم يعجنه بماء الكافور، ~~ويبسطه رقيقا، [فيبقى] مثل الكافور. ومعرفة غشوش الكافور التي ذكرناها وما ~~لم نذكرها هو أن يلقى منه شيء في الماء، فإن رسب فهو مغشوش، وإن طفا فهو ~~خالص؛ وأيضا يلقى منه شيء على خرقة، ثم يجعل على النار، فإن طار ولم يلبث ~~فهو خالص، وإن احترق وصار رمادا فهو مغشوش. PageV01P051 ### || فصل: # ومنهم من يغش الزعفران الشعر بصدور الدجاج ولحوم البقر، بعد سلقها ~~بالماء، ثم ينشر ما شاء منها ويقدده ويصبغه بالزعفران، ثم يجففه ويخلطه في ~~السلال. ومعرفة غشه أن يأخذ [المحتسب] منه (23 أ) شيئا وينقعه في الخل، فإن ~~تقلص فهو مغشوش باللحم؛ وأيضا يتغير لونه إذا وضع في الخل، والخالص يبقى ~~لونه على ما كان عليه. ومنهم من يقطع الأكشوت مثل شعرة الزعفران، ثم يطبخه ~~بمطبوخ البقم، ويضيف إليه شيئا مصبوغا بماء الزعفران، ويذر عليه قليل سكر ~~مدقوق، ليثقل ويلصق بعضه ببعض، ثم يخلطه بمثله زعفران ويرفعه في السلال. # وبيان غشه أن تأخذه في فيك، فإن كان حلوا فهو مغشوش بما ذكرناه. ومنهم من ~~يأخذ نبات الحلبة، وينقعه في خمر عتيق قد ترك فيه فلفل وكركم منخولان ~~وزعفران أياما معلومة، ثم يبسطه في الظل، ويخلطه في السلال. ومعرفة جميع ~~غشوش الزعفران أن يكون يابس الشعرة، فخذ من وسط السلة فإنه يتبين لك الغشوش ~~بيباسته. ومنهم من يطحن الزعفران المغشوش ناعما لئلا يظهر غشه، ويخلط معه ~~في الطحن دم الأخوين، ليبقى لونه على ما كان عليه، فإن المغشوش إذا طحن ~~ابيض لونه، فيجعلون معه دم الأخوين. ومعرفة غشه أن يلقى منه شيء في الماء ~~في قدح زجاج، فإن رسب منه شيء فهو مغشوش، وإن طفا فهو خالص. # ومنهم من يغشه بالزجاج المسحوق، ومعرفة غشه (23 ب) بما ذكرناه. PageV01P052 # ومنهم من يغشه بالنشا المسحوق، ومعرفة غشه أنه إذا وضع على ms23 النار في إناء ~~فيه ماء فإنه ينعقد ويتدبق. ومنهم من يغشه بالخلوق، ومعرفة غشه أنه إذا وضع ~~في الخل والخردل احمر لونه وصبغ. وقد يستحل قوم منهم أن يقيم قرطاسا في وسط ~~البرنية، ويملأ جانبها الواحد خلوقا، والجانب الآخر زعفرانا مسحوقا، ثم ~~يدفع إلى كل بمقدار معرفته. ### || فصل: # وأما الغالية، فمنهم من يجعل أصلها من القطران المدبر، ثم يجعل على كل ~~درهمين منه درهم مسك جيد، ودرهم عود مسحوق، ودرهم سك لادن مسبوك على النار، ~~[ويضيف إليه] نصف مثقال عنبر، ويخلط الجميع في أربعة مثاقيل دهن بان، فيجيء ~~غالية لا تكاد تعرف. ومنهم من يعمل جسدها من نخالة الرخام الرخو والشادوران ~~المدبر، ويجعل على كل درهمين منه ما قد ذكرنا من الطيب. [ومنهم من يعمل ~~جسدها من الفستق، ويجعل عليها للواحد واحدا] . ومنهم من يجعل جسدها من ~~السمسم الحديث المقشر PageV01P053 # والقرطاس المحرق، ويجعل عليها الطيب المعروف. ومنهم من يعمل جسدها من شمع ~~الشادوران وعيدانه، ويجعل عليها الطيب المعروف. وجميع هذه الغوالي المغشوشة ~~لا تخفى على المحتسب والعريف، من اللون والرائحة والقوام، فيجب أن يراعيها ~~[كل منهما] بعينه، فأكثر (24 أ) من يبيعها الدوارون والذين يجلسون على ~~الطرقات، ممن لا دين له. وأما الزباد فغشوشه كثيرة، ولا فرق بين جسده وجسد ~~الغالية في الغش، وإنما الاختلاف في وزن الخميرة، فأعرضت عن ذكر ذلك ~~لشهرته. ### || فصل: # ومنهم من يغش العود الهندي، فيأخذ الصندل يبرده نظير العود، وينقعه في ~~مطبوخ الكرم العتيق، ثم يدرجه ويخلطه بالعود الهندي. ومعرفة غشه أن يلقى ~~منه شيء في النار، فتظهر رائحة الصندل. ومنهم من يعمله من قشور خشب يقال له ~~الإبليق، فينقعه في ماء الورد المدبر بالمسك والكافور أياما، ثم يخرجه ~~ويغليه ويدرجه. ومنهم من يعمل هذه الصفة من خشب الزيتون، ومعرفة غشه أن ~~يلقى منه شيء في النار، فلا يخفى غشه. ### || فصل: # ومنهم من يغش دهن البان، فيعمله من دهن حب القطن، أو دهن نوى المشمش، ~~ويعتقه بشيء من المسك الصغدي والأفاويه. ومنهم من يعمله أيضا ms24 من زيت PageV01P054 # الأنفاق، ثم يعتقه ويطرح فيه أطراف الآس، فيجيء فيه خضرة، ويقارب ~~المدائني. ومنهم من يصعد عقد الصنوبر وقشور الكندر، فلا يشك أنه ماء ~~الكافور؛ ومعرفة غشه (24 ب) أن يقطر [المحتسب] منه شيئا على خرقة بيضاء، ثم ~~يغسلها فإن علق فيها وأثر فهو مغشوش بما ذكرناه في هذا الكتاب. ولا يتجاسر ~~على عمله وبيعه إلا الغرباء الأعاجم، ومن يدور في خلال الدروب، فلا يهمل ~~المحتسب الكشف عن ذلك كله، وإشهار فاعله بالتعزير على ما تقدم. PageV01P055 ### | الباب التاسع عشر في الحسبة على الشرابيين # لا يعقد الأشربة ويركب المعاجين والجوارشنات إلا ~~من اشتهرت معرفته، وظهرت خبرته، وكثرت تجربته، وشاهد تجريب العقاقير ~~ومقاديرها من أربابها وأهل الخبرة بها. ولا يركبها [الشرابي] إلا من ~~الكناشات المشهورة، والأقراباذينات المعروفة، مثل أقراباذين سابور، ~~والملكي، والقانون، وغير ذلك مما يوثق به. وعليه أن يتقي الله عز وجل، ~~ويخشى اليوم الآخر من التهاون بها والتفريط بأوزانها، وأن يدخل عليها ما ~~ينافيها ويسلبها خاصيتها، مثل عسل القصب المدبر باللبن الحليب والخل ~~والإسفيداج؛ فإن هذا يعمله كثير منهم، فيخرج صافي اللون طيب الطعم ~~والرائحة، فيركب منه الأشربة PageV01P056 # والمعاجين بدلا من السكر والعسل النحل. فيحلفهم المحتسب أنهم لا يعملونه؛ ~~لأنه يضر، ويحرف الأمزجة (25 أ) ويفسدها. ومعرفة غشه أنه لا بد أن يرجع إلى ~~السواد إذا أضيف إلى غيره من الأشربة، وتظهر فيه رائحة الخل إذا مضت عليه ~~مدة. وأيضا يطرح [المحتسب] منه شيئا في وسط الراحة، ويقطر عليه الماء، ثم ~~يحله بأصبعه، فإن العسل يبيض مثل الفانيد. # وينبغي أن يعتبر [المحتسب] عليهم الأشربة في رأس كل شهر، فما وجد فيها ~~حامضا لتطاول المدة عليه ومتغيرا، فليس لصاحبه أن يعيده إلى الطبخ ثانيا، ~~لفساد مزاجها وانحراف طبعها، سوى شراب الورد [وشراب] البنفسج، فإن تغيرهما ~~يكون سريعا، وردهما إلى الطبخ يزيدهما قوة وبقاء ونفعا للمعدة. والسكنجبين ~~البزوري، متى كان لونه مائلا إلى السواد فهو مغشوش بعسل القصب المذكور؛ ~~وكذلك المعاجين، إذا تغيرت في البراني وحمضت، أو نتنت تكون مغشوشة بما ms25 ~~ذكرناه. وينبغي للصانع أن يقوي عقد جميع الأشربة حتى يصير لها قوام، وإذا ~~عقد من العناب شرابا قواه بكثرته فيه؛ لأنه يزيد لطفي الدم. ومنهم من يعجن ~~عكر الخل بدبس وشادوران، ثم يدكن ويبيعه على أنه عصارة برباريس. PageV01P057 ### | الباب العشرون في الحسبة على السمانين # (25 ب) يعتبر [المحتسب] عليهم المكاييل والموازين ~~والأرطال، على ما قدمنا ذكره في بابه، وينهون عن خلط البضاعة الرديئة ~~بالجيدة، إذا اشتروا كل واحدة منها على انفرادها بسعر، وعن خلط عتيق التمر ~~والزبيب بالجديد، وألا يرشوا الماء على التمر والزبيب ليرطبه ويزيد في ~~وزنه، وألا يدهنوا الزبيب بالزيت، ليصفي لونه ويحسن منظره. ومنهم من يمزج ~~العسل القصب بالماء الحار، ويرشه على الرطب؛ ومنهم من يغش الزيت وقت نفاقه ~~بدهن القرطم، ومعرفة غشه [أنه] إذا ترك على النار يكون له دخان عظيم يخنق. # ومنهم من يخلط الشيرج لوقته، ومنهم من يمزج الزيت الذي قد ترك فيه الجبن ~~في الخوابي بالزيت الصافي، ومعرفة غشه أنه يدكن في السراج؛ وأيضا يكون ~~زفرا. وأكثرهم يغش الخل بالماء؛ ومعرفة غشه أن الخالص إذا صب منه شيء على ~~الأرض نش، والمشوب بالماء لا ينش؛ وأيضا إذا وضعت فيه حشيشة الطحلب فإنها ~~تشرب الماء دون الخل. وكذلك اللبن المشوب بالماء إذا طرحت فيه هذه الحشيشة ~~فصلت بين الماء واللبن؛ وأيضا يعرف غش اللبن بالحليب بأن يغمس [المحتسب] ~~فيه شعرة، ثم PageV01P058 # يخرجها، فإن لم يعلق (26 أ) عليها شيء من اللبن يكون مغشوشا بالماء، وإن ~~علق اللبن وتكوكب كان خالصا. # ويعتبر [المحتسب] عليهم المخلل على اختلاف أجناسه - إذا طرح عليه الكرج - ~~فكلما كان مجسه يابسا قويا أعيد إلى الخل الثقيف، وكلما لان مجسه رمي به، ~~فإنه قد فسد. ومتى حمضت عندهم الكوامخ يأمر [المحتسب] بإراقتها خارج البلد، ~~فإنها لا تصلح بعد حمضها. وكلما تغير عندهم - أو فسد ودود -[شيء] من الجبن ~~المكسود في الخوابي والشحوم والأدهان، فلا يجوز لهم بيعه لما فيه من الضرر ~~بالناس؛ وكذلك الكبر إذا دود في خوابيه. # وينبغي أن يمنعهم ms26 [المحتسب] من عمل المري المطبوخ على النار، فإنه يورث ~~الجذام. ومنهم من يعمل مريا يبيعه من يومه، وهو أن يأخذ رب الخرنوب، أو عسل ~~القصب والكمون والكراويا والسماق، ويلت الجميع بدقيق الشعير؛ وهذا أيضا ~~كثير المضرة، فيمنعهم [المحتسب] من عمله. وقد يخلطون الأبازير بعضها ببعض، ~~ومنهم من يخلط الكراويا ببزور حشيشة يقال لها عين الحية، تشبه الكراويا في ~~اللون، إلا أن حبتها أكبر قليلا، ولا رائحة لها؛ فيعتبر [المحتسب] ذلك ~~عليهم. # وقد يغشون الدبس البعلبكي (26 ب) بدقيق الحواري والكدان: ومعرفة غشه أنه ~~إذا جعل منه شيء في الماء رسب الحواري في أسفل الإناء، وربما بقي للماء ~~رغوة. وأكثرهم يمزجون العسل النحل بالماء، وعلامة غشه أنه يبقى في زمن ~~الشتاء محببا كالسميذ، وفي زمن الصيف يكون مائعا رقيقا. ومنهم من يدق قشور ~~الرمان ويغش PageV01P059 # بها الكركم؛ [وقد يحشون الحنا بالرمل والخطمي، ومعرفة غشه ظاهرة] . وقد ~~يغشون الزفت برماد القصب، أو بالرمل، وكذلك يغشون القار. ### || فصل: # وينبغي أن تكون بضائعهم مصونة في البراني والقطارميز، لئلا يصل إليها شيء ~~من الذباب وهوام الأرض، أو يقع عليها شيء من التراب والغبار ونحو ذلك؛ وإن ~~وضعوها في قفاف الخوص فلا بأس بها إذا كانت مغطاة بالميازر؛ وتكون المذبة ~~في يده، يذب عن البضاعة بها الذباب. ويأمرهم [المحتسب] بنظافة أثوابهم، ~~ويأمرهم بغسل مغارفهم وآنيتهم وأيديهم، ومسح موازينهم ومكاييلهم على ما ~~ذكرناه. ويتفقد [المحتسب أصحاب] الحوانيت المنفردة في [الحارات و] الدروب ~~الخارجة عن الأسواق، ويعتبر عليهم بضائعهم وموازينهم في كل أسبوع، على حين ~~غفلة منهم، فإن أكثرهم يدلس بما ذكرناه. PageV01P060 # (27 أ) ### | الباب الحادي والعشرون في الحسبة على البزازين # وينبغي ألا يتجر في البز إلا من عرف أحكام البيع ~~وعقود المعاملات، وما يحل له منها وما يحرم عليه، وإلا وقع في الشبهات ~~وارتكب المحظورات. وقد قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: " لا يتجر في ~~سوقنا إلا من تفقه في دينه، وإلا أكل الربا، شاء، أو أبى ". وقد رأيت في ~~هذا الزمان أكثر باعة البز في ms27 الأسواق يفعلون في بياعاتهم ما لا يحل عمله، ~~مما سنذكره إن شاء الله [تعالى] . فمن ذلك النجش، وهو أن يزيد الرجل في ثمن ~~السلعة، ولا يريد الشراء، ليغر غيره، وهذا حرام؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «نهى عن بيع النجش» . روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تناجشوا ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا ولا ~~تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا» . # ولا يزيد في السلعة أكثر مما تساوي، ليغر بها الناس فيكون حراما. ومن ذلك ~~البيع على بيع أخيه. وهو أن يشتري الرجل سلعة بثمن معلوم بشرط الخيار، ~~فيقول له رجل آخر: " ردها وأنا أبيعك خيرا منها بهذا الثمن، أو مثلها بدون ~~هذا الثمن "؛ فهذا الفعل أيضا حرام؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لا يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه» . ومنهم من يسوم على ~~سوم أخيه، وهو أن يشتري سلعة من رجل، فيقول له رجل آخر: " أنا أعطيك أجود ~~منها بهذا الثمن، أو مثلها بدون هذا الثمن، ثم يعرض عليه السلعة فيراها ~~المشتري؛ وهذا [أيضا] حرام، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يسوم الرجل ~~على سوم أخيه» . ومنهم من يقول PageV01P061 # للمشتري: " بعتك هذا الثوب مثل ما باع به فلان ثوبه، أو بعتك هذه السلعة ~~برقمها ". # ومنهم من يقول للتاجر: " بعتك هذا الثوب على أن تبيعني ثوبك، أو بعتك هذا ~~الثوب بعشرة [دراهم] نقدا، أو بعشرين نسيئة ". ومنهم من يبيع السلعة إلى ~~أجل مجهول، أو يبيعها على شرط مستقبل مجهول، وهو أن يقول: " بعتك هذا الثوب ~~إلى قدوم الحاج، أو إلى دراس الغلة، أو على عطاء السلطان "، وما أشبه ذلك. # [ومنهم من يشتري سلعة من تاجر مثله] ، ثم يبيعها لرجل آخر قبل القبض -؛ ~~فجميع ذلك حرام، لا يجوز لهم فعله؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عنه. ولا يجوز بيع الملامسة، [وهو أن يقول البائع للمشتري: " إذا لمست ~~الثوب بيدك ولم تشتره لزمك البيع ". ولا يجوز بيع المنابذة، وهو ms28 أن يقول ~~البائع للمشتري: " بعتك هذا الثوب الذي معي بالثوب الذي معك "، فإذا نبذ كل ~~واحد منهما ثوبه إلى الآخر فقد وجب البيع. ولا يجوز بيع (28 أ) الحصاة، وهو ~~أن يقول البائع للمشتري: " بعتك ما تقع عليه الحصاة من أرض، أو ثوب "، لما ~~روى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن بيع الملامسة والمنابذة والحصاة» ، وأراد به ما ذكرناه. ### || فصل: # ويعتبر [المحتسب] عليهم صدق القول في أخبار الشراء، ومقدار رأس المال في ~~بيع المرابحة، فإن أكثرهم يفعلون ما لا يجوز. فمن ذلك أن أحدهم يشتري سلعة ~~بثمن معلوم إلى أجل معلوم، ثم يخبر برأس المال في بيع المرابحة، وهذا لا ~~يجوز، لأن الأجل يقابله PageV01P062 # قسط من الثمن. ومنهم من يشتري سلعة بثمن معلوم، فإذا انعقد العقد، وطلب ~~البائع الثمن، نقصه [المشتري] منه شيئا، وهذا لا يجوز بعد تمام العقد. # ومنهم من يشتري سلعة بثمن معلوم، فإذا وجد بها عيبا، ورجع بالأرش على ~~بائعها، يخبر برأس مالها الذي اشتراها به أولا من غير أرش. ومنهم من يواطئ ~~جاره، أو غلامه، فيبيعه ثوبا بعشرة دراهم مثلا، ثم يشتريه منه بخمسة عشر ~~درهما، ليخبر بها في بيع المرابحة، ويقول اشتريته بخمسة عشر درهما؛ وجميع ~~ذلك حرام لا يجوز. # فإذا اشترى [التاجر] ثوبا بعشرة [دراهم] ، ثم قصره بدرهم، [وطرزه بدرهم] ~~، ورفاه بدرهم، فإنه لا (28 ب) يقول اشتريته بثلاثة عشر درهما، لأنه يكون ~~كاذبا، بل يقول قام علي بثلاثة عشر درهما، [أو هو علي بثلاثة عشر درهما. ~~وإن كان هو الذي قصره وطرزه ورفاه بنفسه، فإنه لا يقول قام علي بثلاثة عشر ~~درهما؛ لأن عمل الإنسان لا يقوم عليه، ولا يقول رأس ماله ثلاثة عشر درهما] ~~، لأنه يكون كاذبا، بل يقول اشتريته بعشرة [دراهم] ، وعملت فيه عملا يساوي ~~ثلاثة [دراهم] . فعلى المحتسب أن يعتبر عليهم جميع ما ذكرناه، وينهاهم عن ~~فعل ذلك، ويتفقد موازينهم وأذرعتهم؛ ويمنعهم من شركة المنادي والدلال، ~~ويراعي حسن معاملتهم مع المشترين وجلابي ms29 البضائع، وصدق القول في جميع ~~الأحوال. PageV01P063 ### | الباب الثاني والعشرون في الحسبة على الدلالين # والمنادين ينبغي أن يكونوا أخيارا ثقات، من أهل ~~الدين والأمانة وصدق القول؛ لأنهم يتسلمون بضائع الناس، ويقلدونهم الأمانة ~~في بيعها. ولا ينبغي لأحد منهم أن يزيد في السلعة من نفسه، ولا يكون شريكا ~~للبزاز، [ولا يشتريها لنفسه] ، ولا يقبض ثمن السلعة من غير أن يوكله صاحبها ~~في القبض. ومنهم من يعمد إلى صناع البز والحاكة، ويعطيهم ذهبا على سبيل ~~القرض، ويشترط عليهم ألا يبيع لهم شيئا من متاعهم إلا هو؛ وهذا حرام؛ لأنه ~~قرض جر منفعة. # ومنهم من يشتري السلعة لنفسه، ويوهم صاحبها أن بعض الناس اشتراها (29 أ) ~~منه، ويواطئ غيره على شرائها منه. ومنهم من تكون السلعة له، فينادي عليها ~~ويزيد في ثمنها [من] عنده، ويوهم الناس أنها لبعض التجار. ومنهم من يكون ~~بينه وبين البزاز شرط ومواطأة على شيء معلوم من الأجرة، فإذا قدم إلى ~~البزاز تاجر ومعه متاع، فإن البزاز يستدعي ذلك المنادي لبيع المتاع، فإذا ~~فرغ البيع وأخذ الأجرة، أعطى البزاز ما كان شرطه له وواطأه عليه؛ وهذا حرام ~~على البزاز فعله. ومتى علم المنادي [أن] في السلعة عيبا، وجب عليه أن يعلم ~~المشتري [به] ، ويوقفه عليه. وعلى المحتسب أن يعتبر عليهم جميع ما قلناه، ~~ويتفقد أحوالهم في ذلك. PageV01P064 ### | الباب الثالث والعشرون في الحسبة على الحاكة # [يجب على المحتسب أن] يأمرهم بجودة عمل الشقة ~~وصفاقتها، ونهاية طولها المتعارف به، وعرضها ودقة غزلها، وتنقيتها من ~~القشرة السوداء بالحجر الأسود الخشن. ويمنعهم من نثر الدقيق والجبصين ~~المشوي عليها في وقت نسجها، فإنه يستر وحاشها، فتبين كأنها صفيقة الرقعة، ~~وهذا تدليس على الناس. وإذا نسج أحدهم ثوبا من الهداب والجداد المعقود، ~~فإنه يبيعه مفردا عن الثياب، وإلا كان (29 ب) تدليسا. # ومنهم من ينسج وجه الشقة من الغزل الطيب المصطحب، ثم ينسج باقيها من ~~الغزل الغليظ المعقد من الهداب؛ فيراعيهم العريف، ويعتبر عليهم ذلك. وإذا ~~أخذ أحدهم غزلا لإنسان لينسجه له ثوبا، فليأخذه بالوزن؛ فإذا ms30 نسجه ثوبا ~~غسله، ثم دفعه إلى صاحبه بالوزن، ليكون أنفى للتهمة عنه؛ فإذا ادعى صاحب ~~الغزل أن الحائك أبدل غزله، عرضه المحتسب على العريف، فإن رجعا إلى قوله ~~[كان بها] ، وإلا حملهما إلى [حكم] الشرع. ومنهم من يكون [له] على باب ~~حانوته جرن [من حجر] يعرك شقته فيه، فإذا PageV01P065 # انصرف جاءت الكلاب وولغت فيه؛ فيكلفهم المحتسب أن يجعلوا لها أغطية من ~~الخشب، أو يغسلوها كل يوم سبع مرات إحداهن بالتراب، عن الحاجة إليها. ~~وينبغي أن يمنعهم من أن يمتد شقاتهم في طرقات المسلمين؛ لأنها تضر بالمارة؛ ~~[ويمنعهم أيضا من أن] يلقوا الطعام الذي فيها [من دقيق ونحوه] تحت أقدام ~~المسلمين، والله أعلم. PageV01P066 ### | الباب الرابع والعشرون في الحسبة على الخياطين # يؤمرون بجودة التفصيل، وحسن فتح الجيب، وسعة ~~التخاريص، واعتدال الكمين والأطراف، واستواء الذيل. والأجود أن تكون ~~الخياطة درزا (30 أ) لا شلا، والإبرة دقيقة، والخيط في الخرم قصيرا؛ لأنه ~~إذا طال انسلخ وانتقض فتله فيضعف، وأيضا كلما نتر [الخياط] ضعف. # وينبغي أن لا يفصل [الخياط] لأحد ثوبا له قيمة حتى يقدره، ثم يقطعه بعد ~~ذلك، فإن كان ثوبا له قيمة كالحرير والديباج، فلا يأخذه إلا بعد أن يزنه، ~~فإذا خاطه رده إلى صاحبه بذلك الوزن. ويعتبر [المحتسب] عليهم ما يسرقونه من ~~أمتعة الناس، فمنهم من إذا خاط ثوبا حريرا ونحوه حشاه وقت كفه رملا ~~وأشراسا، ويسرق بقدره من الثوب إذا كان موزونا عليه. ويمنعهم أن يماطلوا ~~الناس بخياطة أمتعتهم، باستضرارهم بالتردد إليهم، وحبس الأمتعة عنهم. ولا ~~يتكلفون للناس عملا أكثر من الأسبوع، إلا أن يشرطوا لصاحبه أكثر من ذلك، ~~ولا يتعدون الشرط. وينبغي أن يحلف [المحتسب] الرفائين أن لا يرفوا لأحد من ~~القصارين، أو الدقاقين ثوبا مخروقا، إلا بحضرة صاحبه. PageV01P067 # ولا ينقل المطرز، أو الرقام رقم ثوب إلى ثوب يحضره إليه القصار، أو ~~الدقاق، فكثير منهم يفعلون ذلك بثياب الناس. # وأما صناع القلانس، فيأمرهم [المحتسب] بعملها من (30 ب) الخرق الجديدة ~~وخيوط الإبريسم والكتان المصبوغ؛ ولا يعملونها من الخرق البالية المصبوغة، ms31 ~~ويقوونها بالأشراس والنشا، فهذا تدليس، فيمنعهم من فعله وعمله. PageV01P068 ### | الباب الخامس والعشرون في الحسبة على القطانين # لا يخلطون جديد القطن بقديمه، ولا أحمره بأبيضه. ~~وينبغي أن يندف القطن ندفا مكررا، حتى تطير منه القشرة السوداء والحب ~~المكسور، لأنه إذا بقي فيه الحب ظهر في وزنه، وإذا طرح في لحاف، أو جبة [أو ~~قباء] قرضه الفأر. ولا يخلطون الذي في أسفل البسطة من الصفايا، وما يطير ~~على الحيطان من القطن الصافي. # ومنهم من يندف القطن الرديء الأحمر ويجعله في أسفل الكبة، ثم يعليه ~~بالقطن الأبيض النقي، فلا يظهر إلا عند غزله. وينهاهم [المحتسب] أن يجلسوا ~~النسوان على أبواب حوانيتهم، لانتظار فراغ الندف، [وينهاهم] عن الحديث ~~معهن. ولا يضعون القطن بعد ندفه في المواضع الندية، فإن ذلك يزيد في وزنه، ~~فإذا جف نقص؛ وهذا تدليس يفعله الكل: فيمنعهم [المحتسب] من فعله، والله ~~أعلم. PageV01P069 ### | الباب السادس والعشرون في الحسبة (31 أ) على الكتانين # أجود الكتان المصري الجيزي، وأجوده الناعم ~~المورق، وأردؤه القصير الخشن، الذي ينقصف تحت الصدفة. فلا يخلطون جيده ~~برديئه، ولا الكتان النابلسي بالمصري. ومنهم من يخلط القنداس - وهو ما يخرج ~~من السراقة - بالكتان الناعم بعد مشطه، وجميع ذلك تدليس. ولا يتركون ~~النسوان جلوسا على أبواب حوانيتهم، كما ذكرنا في القطانين، والله أعلم. PageV01P070 ### | الباب السابع والعشرون في الحسبة على الحريريين # لا يصبغون القز قبل تبييضه، لئلا يتغير بعد ذلك؛ ~~وقد يفعلونه حتى يزيد لهم. ومنهم من يثقل الحرير بالنشا المدبر، ومنهم من ~~يثقله بالسمن، أو الزيت، ومنهم من يجعل في ظهره عقدا من غيره. فيعتبر ~~[المحتسب] عليهم جميع ذلك، والله أعلم. PageV01P071 ### | الباب الثامن والعشرون في الحسبة على الصباغين # أكثر صباغي الحرير الأحمر - وغيره من الغزل ~~والثياب - يصبغون في حوانيتهم بالحنا عوضا عن القوة؛ فيخرج الصبغ حسنا ~~مشرقا، فإذا أصابته الشمس تغير لونه، وزال إشراقه. ومنهم من يدكن الثياب ~~بالعفص والزاج، إذا أراد صبغها كحليا، ثم يدليها في الخابية، فتخرج صافية ~~اللون شديدة السواد (31 ب) ، فإذا مضت عليها أقل مدة تغير لونها، ms32 ونفض ~~صبغها. وهذا كله تدليس، فيمنعهم [المحتسب] من فعله. # وينبغي أن يكتبوا على ثياب الناس أسماءهم بالحبر، لئلا يتبدل منها شيء. ~~وأكثر الصباغين والمرندجين - إذا كان في أيام المواسم والأعياد، وغيرها من ~~الأفراح - يغيرون ثياب الناس، ويكرونها بالأجرة، لمن يلبسها في ذلك اليوم ~~ويتزين بها. وهذه خيانة وعدوان، فيمنعهم [المحتسب] من فعله. ويعتبر عليهم ~~ما يفعلونه ويغشون به الصبغ، ويعرض ذلك على عريفهم، والله أعلم. PageV01P072 ### | الباب التاسع والعشرون في الحسبة على الأساكفة # لا يكثرون حشو الخرق [البالية] فيما بين البشتيك ~~والبطانة، ولا بين النعل والظهارة. ويشدون حشو الأعقاب، ولا يشدون نعلا قد ~~أحرقته الدباغة، ولا فطيرا لم ينضج، ولا أديما بهذه الصفة. وينبغي أن ~~يحكموا إبرام الخيط، ولا يطولونه أكثر من ذراع، لأنه إذا طال أكثر من ذلك ~~انسحج، فانتقض إبرامه، وضعف عن الجذب. ولا يخرزون بشعر الخنزير، بل يجعلون ~~عوضه ليفا، أو شارب الثعلب، فإنه يقوم مقامه. ولا يمطلون أحدا بمتاعه، إلا ~~أن يشرطوا لصاحبه إلى يوم معلوم، فإن الناس يتضررون بالتردد إليهم، وبحبس ~~(32 أ) الأمتعة عنهم. ولا يعملون الورق واللبد وأشباهه في أخفاف النسوان، ~~لكي تصر عند المشي، كما يفعله نساء بغداد، فإنه قبيح، وشهرة لا تليق ~~للأحرار؛ فيمنع المحتسب من عمله ولبسه، والله أعلم. PageV01P073 ### | الباب الثلاثون في الحسبة على الصيارف # التعيش بالصرف خطر على دين متعاطيه، بل لا بقاء ~~للدين معه إذا كان الصيرفي جاهلا بالشريعة غير عالم بأحكام الربا. فالواجب ~~ألا يتعاطاه [أحد] إلا بعد معرفته بالشرع، ليتجنب الوقوع في المحظور من ~~أبوابه. وعلى المحتسب أن يتفقد سوقهم، ويتجسس عليهم، فإن عثر بمن رابى - أو ~~فعل في الصرف ما لا يجوز في الشريعة - عزره وأقامه من السوق. هذا بعد أن ~~يعرفهم بأصول مسائل الربا، وأنه [لا يجوز لأحد أن] يبيع الذهب بالذهب، ~~والفضة بالفضة، إلا مثلا بمثل، يدا بيد؛ فإن أخذ [الصيرفي] زيادة على ~~المثل، أو تفرقا قبل القبض كان ذلك حراما. # وأما بيع الذهب بالفضة، فيجوز فيه التفاضل، ويحرم فيه النسا والتفرق قبل ~~القبض. ms33 ولا يجوز بيع الخالص بالمغشوش، ولا بيع المغشوش بالمغشوش من الذهب ~~والفضة، كبيع الدنانير المصرية بالدنانير الصورية، أو الصورية PageV01P074 # ب) بالصورية، أو الدراهم الأحدية بالدراهم القروية، لوجود الجهل بمقدارها ~~وعدم التماثل بينها. ولا يجوز بيع دينار صحيح بدينار قراضة لاختلاف قيمتها، ~~ولا دينار قاشاني بدينار سابوري لاختلاف صفتهما. ولا يجوز بيع دينار وثوب ~~بدينارين. # وقد يفعله بعض الصيارف والبزازين على غير هذا الوجه، فيعطي [المشتري] ~~دينارا ويجعله قرضا، ثم يبيعه ثوبا بدينارين، فيصير له عنده ثلاثة دنانير ~~إلى أجل معلوم، ويشهد عليه بجملتها. وهذا حرام أيضا، لا يجوز فعله بهذا ~~الشرط؛ لأنه قرض جر منفعة؛ ولو أنه لم يقرضه الدينار لما اشترى منه الثوب ~~بدينارين. # ومنهم أيضا من يشتري الدنانير بدراهم فضة، أو بالقراطيس الإفرنجية، ثم ~~يقول للبائع: " أحل بها علي غريما لك، لتبرأ أنت من نقدها ووزنها، أو ~~استجرها من عندي قليلا قليلا "، فيوافقه على هذا الفعل لفرط جهله؛ وهذا PageV01P075 # كله حرام لا يجوز فعله. فعلى المحتسب أن يعتبر عليهم جميع ما ذكرناه، وما ~~لم نذكره من هذا الباب. وقد ذكروا أن وزن الأربعة مثاقيل إذا فرقت نقصت ~~نقصا بينا، ولهذا كثير [من] الصيارف يكره قبضها لنفسه (21 أ) ، وإذا كان ~~لأحد عليه أكثر من أربعة دنانير فإنه يدفع إليه أربعة، ويعده بقبض الباقي ~~في وقت آخر. أما اعتبار موازينهم وصنجهم فقد سبق [ذكره] ، والله أعلم. PageV01P076 ### | الباب الحادي والثلاثون في الحسبة على الصاغة # يجب ألا يبيعوا أواني الذهب والفضة والحلي المصوغة ~~إلا بغير جنسها، ليحل فيها التفاضل، وإن باعها [الصائغ] بجنسها حرم فيه ~~التفاضل والنسا والتفرق قبل القبض، بما ذكرناه في باب الصرف. فإن باع شيئا ~~من الحلي المغشوشة لزمه أن يعرف المشتري مقدار ما فيها من الغش، ليدخل على ~~بصيرة. وإذا أراد صياغة شيء من الحلي لأحد، فلا يسبكه في الكور إلا بحضرة ~~صاحبه، بعد تحقيق وزنه، فإذا فرغ من سبكه أعاد الوزن. وإن احتاج إلى لحام ~~فإنه يزنه قبل إدخاله فيه، ولا يركب شيئا من الفصوص والجواهر ms34 على الخواتم ~~والحلي إلا بعد وزنها بحضرة صاحبها. وبالجملة إن تدليس الصاغة وغشوشهم خفية ~~لا تكاد تعرف، ولا يصدهم عن ذلك إلا أمانتهم ودينهم، فإنهم يعرفون من ~~الجلاوات والأصباغ ما لا يعرفه غيرهم. # فمنهم من (33 ب) يصبغ الفضة صبغا لا يفارق الجسد إلا بعد السبك الطويل في ~~الروباص، ثم يمزجون بها الذهب للواحد اثنين. فمن ذلك صفة تصفيره: يؤخذ ~~ساذنج قد شويت ودهنت على الانفراد، وراسخت قد شوي بماء المرنج المدبر سبع ~~مرات، وزاج وزنجفر مشويان بماء العقاب المحلول في القارورة، PageV01P077 # ثم يجمع بين الجميع في السحق بعد ذلك، ثم يشوى قدحان بماء المرنج المذكور ~~سبع مرات، [ثم] بماء العقاب المحلول سبع مرات، فإنه ينعقد حجرا أحمر مثل ~~الدم، يلقى منه درهم على عشرة [دراهم] قمر يرده شمسا في عيار ستة عشر، فإن ~~حل هذا الحجر الإكسير الأحمر، ثم عقد صار القمر في عيار عشرين، يفرغ منه ~~دنانير تعمل منه، ويعمل منه مصاغا. ومنهم من يأخذ راسخت يشويه بمرارة البقر ~~سبعا، ثم يضيفه إلى مثله ذهبا مكلسا بصفرة الكبريت المستخرجة بالجير ~~والقلى، ثم يشوى الجميع بماء العقاب المحلول سبعا، ثم يدهنه بدهن زعفران ~~الطور سبعا، فإنه ينعقد حجرا مثل الأول، [فإن حله وعقده صار أبلغ من الأول] ~~، يقارب المعدني، والملقى منه قيراط على درهم قمر. # وقد يعملون من الطباخات والجلاوات أشياء (34 أ) يطول شرحها، ولولا [أني] ~~أخاف أن يطلع على هذا السر من لا دين له، لأوضحت منه جملا كثيرة، لا يهتدي ~~إليها كثير من الصاغة. فيجب على كل مسلم مراقبة الله عز وجل، ولا يزغل على ~~المسلمين شيئا بهذا ولا بغيره. فإن عثر المحتسب بأحد يفعل هذا عزره وأشهره، ~~كما سبق بيانه في موضعه. وأما تراب دكاكين الصاغة ورمادها فلا يجوز بيعه ~~إلا بالفلوس، أو بعرض من غير الفلوس، فإنه لا يخلو من ذهب وفضة يكون فيه، ~~فيؤدي إلى الربا، والله أعلم. PageV01P078 ### | الباب الثاني والثلاثون في الحسبة على النحاسين والحدادين # لا يجوز لهم أن يمزجوا النحاس بالحبق ms35 ~~الذي يخرج للصباغة وسباكي الفضة عند السبك، فإنه يصلب النحاس ويزيده يبسا، ~~فإذا أفرغ منه طاسة، أو هاون انكسر سريعا مثل الزجاج. وينبغي ألا يمزجوا ~~النحاس المكسور من الأواني وغيرها بالنحاس المعدني الذي [لم] يستعمل، بل ~~يسبك كل واحد منهما على انفراده، ويعمل منفردا. ### || فصل: # أما الحدادون فلا يضربون سكينا - ولا مقراضا ولا مخصفا وما أشبه ذلك (34 ~~ب) - من الأرمهان، ويبيعونه على أنه فولاذ، فإن ذلك تدليس. ولا يخلطون ~~المسامير الرجيعة المطرقة بالمسامير الجديدة الضرب. [ولا يعملون إلا ~~الفولاذ المصفى للسكين والمقص والموسى] ، والله أعلم. PageV01P079 ### | الباب الثالث والثلاثون في الحسبة على البياطرة # البيطرة علم جليل سطرته الفلاسفة في كتبهم، ~~ووضعوا فيها تصانيف [كثيرة] . وهي أصعب علاجا من أمراض الآدميين؛ لأن ~~الدواب ليس لها نطق تعبر به عما تجد من المرض والألم، وإنما يستدل على ~~عللها بالجس والنظر، فيفتقر البيطار إلى حذق وبصيرة بعلل الدواب وعلاجها؛ ~~فلا يتعاطى البيطرة إلا من له دين يصده عن التهجم على الدواب بفصد، أو قطع، ~~أو كي، وما أشبه ذلك بغير مخبرة، فيؤدي إلى هلاك الدابة، أو عطبها. ### || فصل: # وينبغي للبيطار أن ينظر [إلى] رسغ الدابة، ويعتبر حافرها قبل تقليمه، فإن ~~كان أحنف، أو مائلا، نسف من الجانب الآخر قدرا يحصل به الاعتدال، وإن كانت ~~يد الدابة. قائمة جعل المسامير المؤخرة صغارا والمقدمة كبارا، وإن كانت ~~يدها بالضد من ذلك صغر المقدمة وكبر المؤخرة. ولا يبالغ [البيطار] في نسف ~~الحافر فتغمس الدابة، ولا يرخي (35 أ) المسامير فيتحرك النعل ويدخل تحته ~~الحصى والرمل، فترهص [الدابة] ؛ ولا [ينبغي له أن] يشدها قويا على الحافر ~~فتزمن [الدابة] . # واعلم أن النعال المطرقة ألزم للحافر، واللينة أثبت للمسامير الصلبة، ~~والمسامير الدقيقة خير من الغليظة. وإذا احتاجت الدابة إلى فتح PageV01P080 # عرق أخذ [البيطار] المبضع بين إصبعيه، وجعل نصابه في راحته، وأخرج من ~~رأسه مقدار نصف ظفر، ثم فتح العرق تعليقا إلى فوق بخفة ورفق. ولا يضرب ~~[البيطار] العرق حتى يجسه بإصبعه، سيما عروق الأوداج، [فإنها خطرة ~~لمجاورتها المريء، فإن ms36 أراد أن يفتح شيئا من عروق الأوداج] خنق الدابة خنقا ~~شديدا، حتى تبدر عروق الأوداج، فيتمكن حينئذ مما أراد. ### || فصل: # وينبغي أن يكون [البيطار] خبيرا بعلل الدواب، ومعرفة [ما تحتاج إليه] ، ~~وما يحدث فيها من العيوب، فيرجع الناس إليه إذا اختلفوا في [عيب] الدابة. ~~وقد ذكر بعض الحكماء في كتاب البيطرة أن علل الدواب ثلاثمائة وعشرون علة، ~~منها الخناق، [والخنان الرطب، والخنان اليابس، والجنون] ، وفساد الدماغ، ~~والصداع، والحمر، PageV01P081 # والنفخة، والورم، والمرة الهائجة، والديبة، والخشام، ووجع الكبد، (35 ب) ~~ووجع القلب، والدود في البطن، والمغل، والمغس، وريح السوس، والقضاع، ~~والصدام، والسعال البارد، والسعال الحار، وانفجار الدم من الدبر والذكر، ~~والبحل، والحلق، وعسر البول، ووجع المفاصل، والرهصة، والدخس، والداحس، ~~والنملة، والنكب، والخلد، واللقوة، والماء الحادث في PageV01P082 # العين، والمياخونة، ورخاوة الأذنين، والضرس، وغير ذلك مما يطول شرحه، ~~ويفتقر البيطار إلى تحصيل معرفة علاجه، وسبب حدوث هذه العلل. فمنها ما إذا ~~حدث في الدابة صار عيبا دائما، ومنها ما لم يصر عيبا دائما؛ ولولا التطويل ~~لشرحت من ذلك جملا وتفاصيل. فلا يهمل المحتسب امتحان البيطار بما ذكرناه، ~~ومراعاة فعله بدواب الناس، والله أعلم. PageV01P083 ### | الباب الرابع والثلاثون في الحسبة على نخاسي العبيد والدواب # يكون النخاس ثقة أمينا عادلا، مشهورا ~~بالعفة والصيانة؛ لأنه يتسلم جواري الناس وغلمانهم، وربما اختلى بهم في ~~منزله. وينبغي ألا يبيع [النخاس] لأحد (36 ا) جارية ولا عبدا حتى يعرف ~~البائع، أو يأتي بمن يعرفه، ويكتب اسمه وصفته في دفتره، لئلا يكون المبيع ~~حرا، أو مسروقا. ومن أراد شراء جارية، جاز له أن ينظر إلى وجهها وكفيها، ~~فإن طلب استعراضها في منزله والخلوة بها فلا يمكنه النخاس من ذلك، إلا أن ~~يكون عنده نساء في منزله، فينظرن جميع بدنها؛ ومن أراد شراء غلام، فله أن ~~ينظر منه إلى ما فوق السرة ودون الركبة. هذا كله قبل عقد البيع، فأما بعده ~~فله أن ينظر إلى جميع بدن الجارية. ولا يجوز أن يفرق بين الجارية وولدها ~~قبل سبع سنين؛ ولا يجوز بيع الجارية، أو ms37 المملوك إذا كانا مسلمين لأحد من ~~أهل الذمة، إلا أن يعلم [النخاس] يقينا أن المملوك ليس بمسلم؛ ومتى علم ~~[أن] بالمبيع عيبا وجب عليه بيانه للمشتري، كما ذكرنا في أول الكتاب. ### || فصل: # وينبغي أن يكون [النخاس] بصيرا بالعيوب، خبيرا بابتداء العلل والأمراض؛ PageV01P084 # فإذا أراد بيع غلام نظر إلى جميع جسده سوى عورته قبل بيعه، ويعتبر ذلك ~~لئلا يكون فيه عيب، أو علة فيخبر به المشتري. فأول ما ينظر إلى وجهه، فإن ~~كان مائل اللون إلى الصفرة، أو الغبرة دل ذلك على مرض، أو علة في الكبد، أو ~~الطحال، أو البواسير، (36 ب) بما يطلع عليه من ذلك. وينبغي [للدلال] ألا ~~يبيع دابة حتى يعرف البائع، أو يأتي بمن يعرفه، ويكتب اسمه في دفتره كما ~~قلنا أولا، لئلا تكون الدابة معيبة، أو مسروقة، [والله أعلم] . PageV01P085 ### | الباب الخامس والثلاثون في الحسبة على الحمامات وقومتها # قد ذكرنا في هذا الباب - وفي الذي قبله - ~~أشياء ليست من قبيل الحسبة، وإنما ذكرناها لعموم الانتفاع بمعرفتها، وهي ~~لائقة بهذا المكان. ولعمري إن الحكمة ضالة كل حكيم، والفائدة حسنة حيث ~~وجدت. قال بعض الحكماء: خير الحمامات ما قدم بناؤه، واتسع هواؤه، وعذب ~~ماؤه، وقدر الأتان وقوده بقدر مزاج من أراد وروده. # واعلم أن الفعل الطبيعي [للحمام هو] التسخين بهوائه، والترطيب بمائه؛ ~~فالبيت الأول مبرد مرطب، والبيت الثاني مسخن مرخ، والبيت الثالث مسخن مجفف. ~~والحمام يشتمل على منافع ومضار، فأما منافعها فتوسيع المسام واستفراغ ~~الفضلات، [وهي] تحلل الرياح، وتحبس الطبع إذا كانت سهولته عن هيضة، وتنظف ~~الوسخ والعرق، وتذهب الحكة والجرب [والإعياء] ، وترطب البدن، وتجود الهضم، ~~وتنضج النزلات والزكام، وتنفع من حمى يوم، ومن حمى الدق والربع بعد نضج ~~خلطها. # وأما مضارها (37 أ) فإنها ترخي الجسد، وتضعف الحرارة عند طول المقام ~~فيها، وتسقط شهوة الطعام، وتضعف PageV01P086 # الباه؛ وأعظم مضارها صب الماء الحار على الأعضاء الضعيفة. وقد تستعمل ~~الحمام على الريق والخلو، فتجفف تجفيفا شديدا، وتهزل [البدن] وتضعفه. وقد ~~تستعمل الحمام على قرب عهد بالشبع، فتسمن البدن، إلا ms38 أنها تحدث سددا. وأجود ~~ما استعمل الحمام على الشبع بعد الهضم الأول، فإنه يرطب البدن، [ويسمنه] ، ~~ويحسن بشرته. ### || فصل: # وينبغي أن يأمرهم المحتسب بغسل الحمام وكنسها وتنظيفها بالماء الطاهر، ~~غير ماء الغسالة، يفعلون ذلك مرارا في اليوم. ويدلكون البلاط بالأشياء ~~الخشنة، لئلا يتعلق به السدر والخطمي والصابون، فتزلق أرجل [الناس] عليها. ~~ويغسلون الخزانة من الأوساخ المجتمعة في مجاريها، والعكر الراكد في أسفلها ~~في كل شهر مرة؛ لأنها إن تركت أكثر من ذلك تغير الماء فيها في الطعم ~~والرائحة. وإذا أراد القيم الصعود إلى الخزانة لفتح الماء إلى الأحواض، ~~فينبغي أن يغسل رجليه بالماء ثم يصعد، لئلا يكون قد خاض في الغسالات. ولا ~~يسد الأنابيب بشعر المشاطة، بل يسدها بالليف والخرق الطاهرة، ليخرج من ~~الخلاف. ويشعل فيها البخور في كل يوم مرتين، سيما إذا (37 ب) شرع في غسلها ~~وكنسها. # ومتى بردت الحمام، فينبغي أن يبخرها [القيم] بالخزامى، فإن دخانها PageV01P087 # يحمي هواءها، ويطيب رائحتها. ولا يحبس ماء الغسالات في مسيل الحمام، لئلا ~~تفوح رائحتها؛ ولا يدع الأساكفة وغيرهم يصبغون الجلود في الحمام، فإن الناس ~~يتضررون برائحة الدباغة؛ ولا يجوز أن يدخل المجذوم والأبرص إلى الحمام. # وينبغي أن يكون للحمامي ميازر يؤجرها للناس، أو يعيرها لهم، فإن الغرباء ~~والضعفاء قد يحتاجون إلى ذلك. ويأمرهم [المحتسب] بفتح الحمام في السحر، ~~لحاجة الناس إليها للتطهر فيها قبل وقت الصلاة؛ ويلزم الناطور حفظ ثياب ~~الناس، فإن ضاع منها شيء لزمه ضمانه، على الصحيح من مذهب الشافعي - رضي ~~الله عنه -. ### || فصل: # ويكون المزين -[وهو البلان - خفيفا رشيقا بصيرا بالحلاقة، ويكون حديده ~~رطبا قاطعا، ولا يستقبل الرأس ومنابت الشعر استقبالا. ولا يأكل [المزين] ما ~~يغير نكهته، كالبصل والثوم والكراث وأشباه ذلك، لئلا يتضرر الناس برائحة ~~فيه عند الحلاقة. # ويبغي أن يحلق الجبين والصدغين على ما يليق بالحال، ولا يحلق شعر صبي إلا ~~بإذن وليه، ولا يحلق عذار أمرد ولا لحية مخنث. ويأمر [المحتسب] المدلك أن ~~يدلك يده بقشور الرمان، لتصير خشنة، (38 أ) فتخرج الوسخ، ويستلذ بها ms39 ~~الإنسان؛ ويمنع من دلوك الباقلا والعدس في الحمام؛ لأن ذلك طعام، فلا يجوز ~~أن يمتهن. ### || فصل: # ويلزم المحتسب أن يتفقد الحمام في كل يوم مرارا، ويعتبر ما ذكرناه؛ وإن ~~رأى أحدا قد كشف عورته عزره على كشفها؛ لأن كشف العورة حرام، وقد «لعن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الناظر والمنظور إليه» ، والله أعلم. PageV01P088 ### | الباب السادس والثلاثون في الحسبة على الفصادين والحجامين] # لا يتصدى للفصد إلا من اشتهرت معرفته بتشريح الأعضاء والعروق والعضل ~~والشرايين، وأحاط بمعرفة تركيبها وكيفيتها، لئلا يقع المبضع في عرق غير ~~مقصود أو في عضلة أو شريان، فيؤدي إلى زمانة العضو وهلاك المقصود؛ فكثير ~~هلك من ذلك. # ومن أراد تعلم الفصد فليدمن فصد ورق الشلق - أعني العروق التي في الورقة ~~- حتى تستقيم يده. وينبغي للفاصد أن يمنع نفسه من عمل صناعة مهينة، تكسب ~~أنامله صلابة وعسر حس، لا يتأتى معها نبش العروق؛ وأن يراعي بصره بالأكحال ~~المقوية له والأيارجات، إن كان ممن يحتاج (38 ب) إليها؛ وألا يفصد عبدا إلا ~~بإذن مولاه، ولا صبيا إلا بإذن وليه، ولا حاملا ولا طامثا؛ وألا يفصد إلا ~~في مكان مضيء وبآلة ماضية؛ وألا يفصد وهو منزعج الجنان. # وبالجملة ينبغي للمحتسب أن يأخذ عليهم العهد والميثاق [ألا يفصدوا] في ~~عشرة أمزجة، وليحذروا فيها حذرا، إلا بعد مشاورة الأطباء، وهي: في السن ~~القاصر عن الرابع عشر، وفي سن الشيخوخة، [وفي الأبدان الشديدة القضافة] ، ~~وفي الأبدان الشديدة السمن، وفي الأبدان المتخلخلة، وفي الأبدان البيض ~~المرهلة، وفي الأبدان الصفر العديمة PageV01P089 # الدم، وفي الأبدان التي طالت بها الأمراض، وفي المزاج الشديد البرد، وعند ~~الوجع الشديد؛ فهذه الأحوال يجب أن تكشف على الفاصد عند وجودها. وقد نهت ~~الأطباء عن الفصد في خمسة أحوال أيضا، ولكن مضرته دون مضرة العشرة المتقدم ~~ذكرها؛ فالحالة الأولى الفصد عقيب الجماع، وبعد الاستحمام المحلل، وفي حال ~~الامتلاء من الطعام، وفي حالة امتلاء المعدة والأمعاء من الثقل، وفي حالة ~~شدة البرد والحر؛ فهذه أحوال يتوقى الفصد فيها أيضا. # واعلم أن الفصد له ms40 وقتان: وقت اختيار ووقت اضطرار، فأما وقت الاختيار (39 ~~أ) فهو ضحوة نهار بعد تمام الهضم والنقص، وأما وقت الاضطرار فهو الوقت ~~الموجب الذي لا يتسع تأخيره، ولا يلتفت فيه إلى سبب مانع. وينبغي للمفتصد ~~ألا يمتلئ من الطعام بعده، بل يتدرج في الغذاء ويلطفه؛ ولا يرتاض بعده، بل ~~يميل إلى الاستلقاء؛ ويحذر النوم عقيب الفصد؛ فإنه يحدث انكسارا في ~~الأعضاء؛ ومن افتصد وتورمت عليه اليد افتصد في اليد الأخرى، بمقدار ~~الاحتمال. ### || [فصل فيما ينبغي أن يكون مع الفاصد] # ينبغي أن يكون مع الفاصد مباضع كثيرة، من ذوات الشعيرة وغيرها؛ وأن ~~يكون معه كبة من حرير أو خز، أو شيء من آلة القيء، من خشب أو ريش. و ~~[ينبغي] أن يكون معه وبر الأرنب، ودواء الصبر والكندر، وصفته أن يؤخذ من ~~الكندر PageV01P090 # والصبر والمر ودم الأخوين، من كل واحد جزء، [ومن القلقطار والزاج من كل ~~واحد نصف جزء؛ ويجمع الجميع] ، ويعمل كالمرهم؛ ويرفعه [الفاصد] عنده لوقت ~~الحاجة إليه. # و [ينبغي] أن يكون معه نافجة مسك وأقراص المسك، ويعتد بجميع ما ذكرناه، ~~حتى إذا عرض للمفصود غشي بادر فألقم الموضع كبة الحرير، وألقمه بآلة القيء، ~~وشممه النافجة، وجرعه من أقراص المسك شيئا، فتنعش قوته بذلك. (39 ب) وإن ~~حدث فتوق دم، من عرق أو شريان، حشاه [الفاصد] بوبر الأرنب ودواء الكندر ~~المذكور. ولا يضرب [الفاصد] بمبضع كال، فإنه كبير المضرة؛ لأنه يخطئ فلا ~~يلحق [العرق] ، فيورم ويوجع. وليمسح رأس مبضعه بالزيت، فإنه لا يوجع عند ~~البضع، غير أنه لا يلتحم سريعا. وإذا أخذ المبضع فليأخذه بالإبهام والوسطى، ~~ويترك السبابة للجس؛ ويكون الأخذ على نصف [المبضع] ، ولا يكون فوق ذلك، ~~فيكون التمكن منه مضطربا. ولا يدفع المبضع باليد غمزا، بل يدفع بالاختلاس، ~~ليوصل طرف المبضع حشو العروق. ولم أر في صناعة الفصد أحذق من رجلين رأيتهما ~~بمدينة حلب، افتخر كل واحد منهما على صاحبه بالحذق؛ فأما أحدهما فإنه لبس ~~غلالة، وشد يده من فوق الغلالة، وانغمس في بركة، ثم فصد يده [في ms41 قاع الماء ~~من فوق الغلالة؛ وأما الآخر فمسك المبضع بإبهام رجله اليسرى، ثم فصد يده] ~~واعلم أنه ينبغي أن يوسع [الفاصد] البضع في الشتاء، لئلا يجمد [الدم] ، ~~ويضيق PageV01P091 # في الصيف، لئلا يسرع إلى الغشي. وتثنية الفصد تحفظ قوة المفصود، فمن ~~أرادها في يومه فليشق العرق موربا، لئلا يلتحم سريعا؛ وأجود التثنية ما أخر ~~يومين أو ثلاثة. ومتى تغير لون الدم، أو حدث غشي وضعف (40 أ) في النبض، ~~فليبادر [الفاصد] إلى شد العرق ومسكه. ### || [فصل العروق المفصودة كثيرة] # واعلم أن العروق المفصودة كثيرة، منها عروق في الرأس، وعروق في ~~اليدين، وعروق في البدن، وعروق في الرجلين، وعروق في الشرايين؛ فيمتحنهم ~~المحتسب بمعرفتها، وبما يجاورها من العضل والشرايين. وسأذكر ما اشتهر منها: ~~أما عروق الرأس المفصودة، فعرق الجبهة، وهو المنتصب ما بين الحاجبين، وفصده ~~ينفع من ثقل العينين والصداع الدائم؛ ومنها العرق الذي فوق الهامة، وفصده ~~ينفع [من] الشقيقة وقروح الرأس؛ ومنها العرقان الملويان على الصدغين، ~~وفصدهما ينفع من الرمد والدمعة وجرب الأجفان وبثورها؛ ومنها عرقان خلف ~~الأذنين، يفصدان لقطع النسل، فيحلفهم المحتسب ألا يفصدوا واحدا فيهما؛ لأن ~~ذلك يقطع النسل، وقطع النسل حرام؛ ومنها عروق الشفة، وفصدها ينفع من قروح ~~الفم والقلاع وأوجاع اللثة وأورامها؛ ومنها العروق التي تحت (40 ب) اللسان، ~~وفصدها ينفع من الخوانيق وأورام اللوزتين. PageV01P092 ### || فصل # وأما عروق اليدين فستة، [وهي] القيفال، والأكحل، والباسليق، وحبل ~~الذراع، والأسيلم، والإبطي - وهو شعبة من الباسليق؛ وأسلم هذه العروق ~~القيفال. وينبغي [على الفاصد] أن ينحي في فصده [عن] رأس العضلة إلى موضع ~~لين، ويوسع بضعه إن أراد أن يثني. وأما الأكحل ففي فصده خطر عظيم، لأجل ~~العضلة التي تحته، فربما وقعت بين عصبتين، وربما كان فوقها عصبة دقيقة ~~مدورة كالوتر؛ فيجب [على الفاصد] أن يعرف ذلك ويتجنبه في حال الفصد، ويحتاط ~~أن تصيبه الضربة، فيحدث منها خدر مزمن. وأما الباسليق فعظيم الخطر أيضا، ~~لوقوع الشريان تحته، فيجب [على الفاصد] أن يحتاط لذلك، فإن الشريان إذا بضع ~~لم يرقأ دمه. # وأما الأسيلم، ms42 فالأصوب أن يفصد طولا؛ وحبل الذراع يفصد موربا؛ [وكلما ~~انحدر الفاصد في فصد الباسليق إلى الذراع كان أسلم] . فصل وأما عروق البدن، ~~فعرقان على البطن، أحدهما موضوع على الكبد، والآخر موضوع PageV01P093 # على الطحال؛ [و] ينفع فصد الأيمن منهما للاستسقاء، والأيسر ينفع للطحال. ### || فصل # وأما عروق الرجلين، فأربعة، منها عرق النسا، ويفصد عند الجانب الوحشي ~~من الكعب، فإن خفي فلتفصد الشعبة (41 أ) التي بين الخنصر والبنصر [من ~~القدم] ؛ ومنفعة ذلك عظيمة، سيما في النقرس والدوالي وداء الفيل. ومنها عرق ~~الصافن، وهو على الجانب الأيسر [من الساق] ، وهو أظهر من عرق النسا، وفصده ~~ينفع من البواسير، ويدر الطمث، وينفع الأعضاء التي تحت الكبد. ومنها عرق ~~مأبض [تحت] الركبة، وهو مثل الصافن في النفع. ومنها العرق الذي خلف ~~العرقوب، وكأنه شعبة من الصافن، ومنفعة فصده مثل الصافن. فصل وأما العروق ~~والشرايين المفصودة في الغالب، ويجوز فصدها، فهي الصغار والبعيدة من القلب، ~~فإن هذه هي التي يرقأ دمها إذا فصدت. وأما الشرايين الكبار القريبة الوضع ~~من القلب، فإنه لا يرقأ دمها إذا فصدت، والتي يجوز فصدها [منها]- على ~~الأكثر - شريان PageV01P094 # الصدغين، والشريانان اللذان بين الإبهام والسبابة؛ وقد أمر جالينوس ~~بفصدها في المنام. ### || [فصل في الحجامة عظيمة المنفعة] # والحجامة عظيمة المنفعة، وهي أقل خطرا من الفصادة. وينبغي أن يكون ~~الحجام خفيفا رشيقا، خبيرا بالصناعة، فيخف يده في الشروط ويستعجل، (41 ب) ~~ثم يعلق المحجمة. وتكون التعليقة الأولى خفيفة سريعة القلع، ثم يتدرج إلى ~~القلع بإبطاء وإمهال. وينبغي للمحتسب أن يمتحن الحجام بورقة يلصقها على ~~آجرة، ثم يأمره بشرطها، فإن نفذ الشرط كان ثقيل اليد سيئ الصناعة؛ وعلامة ~~حذق الحجام خفة يده، وألا يوجع المحجوم. ### || [فصل في الحجامة في أول الشهر] # وقد ذكرت الحكماء أن الحجامة تكره في أول الشهر [وفي آخره؛ لأن ~~الأخلاط في أول الشهر] لا تكون قد تحركت ولا هاجت، وفي آخره [تكون] قد ~~نقصت، فلا تفيد الحجامة شيئا. وإنما تستحب الحجامة وسط الشهر، إذا تكامل ~~النور في جرم القمر، PageV01P095 # لأن الأخلاط تكون ms43 هائجة، وتكون الأدمغة زائدة في الأقحاف؛ وأفضل أوقات ~~الحجامة الساعة الثانية والثالثة من النهار. [فصل] وأما منافع الحجامة، ~~فإنها على النقرة خليفة فصد الأكحل، وتنفع من ثقل الحاجبين، وجرب العينين، ~~والبخر في الفم؛ غير أنها تورث النسيان، كما قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «إن مؤخر الدماغ موضع الحفظ، وتضعفه الحجامة» . والحجامة على الأكحل ~~خليفة فصد الباسليق، وتنفع من وجع المنكب والحلق، غير أنها تضعف (42 أ) فم ~~المعدة. # والحجامة في الأخدعين خليفة فصد القيفال، وتنفع الوجه والأسنان والأضراس، ~~والعينين والأذنين، والأنف والحلق، ورعشة الرأس؛ غير أنها تحدث رعشة في ~~الرأس لمن لم [يكن] به رعشة. والحجامة تحت الذقن تنفع الوجه والأسنان ~~والحلقوم، وتنقي الرأس. والحجامة على الهامة تنفع من اختلاط العقل والدوار، ~~وتبطئ بالشيب؛ غير أنها تضر بالذهن، وتورث بلها. [والحجامة على الفخذين من ~~قدام تنفع من وجع الخصيتين وخراجات] الفخذين والساقين، والتي على الفخذين ~~من خلف تنفع من الأورام والخراجات الحادثة في الأليتين. والحجامة على ~~الساقين تقوم مقام الفصد، وتنقي الدم، وتدر الطمث، والله أعلم. PageV01P096 ### | [الباب السابع والثلاثون في الحسبة على الأطباء والكحالين والمجبرين والجرائحيين] # الطب علم نظري وعملي، أباحت الشريعة علمه وعمله، لما فيه من حفظ الصحة ~~ودفع العلل والأمراض عن هذه البنية الشريفة. والطبيب هو العارف بتركيب ~~البدن، ومزاج الأعضاء، والأمراض الحادثة فيها، وأسبابها وأعراضها ~~وعلاماتها، والأدوية النافعة فيها، والاعتياض (42 ب) عما لم يوجد منها، ~~والوجه في استخراجها، وطريق مداواتها، ليساوي بين الأمراض والأدوية في ~~كمياتها، ويخالف بينها وبين كيفياتها. فمن لم يكن كذلك فلا يحل له مداواة ~~المرضى، ولا يجوز له الإقدام على علاج يخاطر فيه، ولا يتعرض إلى ما لم يحكم ~~علمه من جميع ما ذكرناه. # وقد حكي أن ملوك اليونان كانوا يجعلون في كل مدينة حكيما مشهورا بالحكمة، ~~ثم يعرضون عليه بقية أطباء البلد ليمتحنهم، فمن وجده مقصرا في عمله أمره ~~بالاشتغال وقراءة العلم، ونهاه عن المداواة. وينبغي إذا دخل الطبيب على ~~مريض أن يسأله عن سبب مرضه، وعما يجد من الألم، ms44 [ويعرف السبب والعلامة ~~والنبض والقارورة] ، ثم يرتب له قانونا من الأشربة وغيرها؛ ثم يكتب نسخة ~~بما ذكره له المريض، وبما رتبه له في مقابلة المرض، ويسلم نسخته لأولياء ~~المريض، بشهادة من حضر معه عند المريض. فإذا كان من الغد حضر ونظر إلى ~~دائه، وسأل المريض، ورتب له قانونا على حسب مقتضى PageV01P097 # الحال، وكتب له نسخة أيضا، وسلمها إليهم. # وفي اليوم الثالث كذلك، ثم في اليوم الرابع، وهكذا إلى أن يبرأ المريض، ~~أو يموت. فإن برئ من مرضه (43 أ) أخذ الطبيب أجرته وكرامته، وإن مات حضر ~~أولياؤه عند الحكيم المشهور، وعرضوا عليه النسخ التي كتبها لهم الطبيب، فإن ~~رآها على مقتضى الحكمة وصناعة الطب من غير تفريط ولا تقصير من الطبيب ~~أعلمهم، وإن رأى الأمر بخلاف ذلك قال لهم: " خذوا دية صاحبكم من الطبيب، ~~فإنه هو الذي قتله بسوء صناعته وتفريطه ". فكانوا يحتاطون على هذه الصورة ~~الشريفة إلى هذا الحد، حتى [لا] يتعاطى الطب من ليس من أهله، ولا يتهاون ~~الطبيب في شيء منه. # وينبغي للمحتسب أن يأخذ عليهم عهد بقراط الذي أخذه على سائر الأطباء، ~~ويحلفهم ألا يعطوا أحدا دواء مضرا، ولا يركبوا له سما، ولا يصفوا التمائم ~~عند أحد من العامة، ولا يذكروا للنساء الدواء الذي يسقط الأجنة، ولا للرجال ~~الدواء الذي يقطع النسل؛ وليغضوا أبصارهم عن المحارم عند دخولهم على ~~المرضى، ولا يفشوا الأسرار، ولا يهتكوا الأستار. ### || [فصل وينبغي للطبيب أن يكون عنده جميع آلات الطب على الكمال] # [فصل] وينبغي للطبيب أن يكون عنده جميع آلات الطب على الكمال، وهي كلبات PageV01P098 # الأضراس، ومكاوي الطحال، وكلبات العلق، (43 ب) وزراقات القولنج، وزراقات ~~الذكر، وملزم البواسير، ومخرط المناخير، ومنجل النواصير، وقالب التشمير، ~~ورصاص التثقيل، ومفتاح الرحم، وبوار النساء، ومكمدة الحشا، وقدح الشوصة، ~~وغير ذلك مما يحتاج إليه في صناعة الطب، غير آلة الكحالين والجرائحيين، مما ~~يأتي ذكره في موضعه. وللمحتسب أن يمتحن الأطباء بما ذكره حنين بن إسحاق PageV01P099 # في كتابه المعروف " محنة الطبيب ". وأما [كتاب] " محنة الطبيب " ~~لجالينوس، فلا ms45 يكاد أحد [من الأطباء] يقوم بما شرطه [جالينوس] عليهم [فيه] ~~. ### || [فصل فيما يمتحن المحتسب به الكحالين والمجبرون والجرائحيون] # وأما الكحالون، فيمتحنهم المحتسب بكتاب حنين بن إسحاق [كذلك] ، أعني ~~العشر مقالات في العين، فمن وجده فيما امتحنه به عارفا بتشريح عدد طبقات ~~العين السبعة، وعدد رطوباتها الثلاثة، وعدد أمراضها الثلاث، وما يتفرع من ~~ذلك من الأمراض، وكان خبيرا بتركيب الأكحال وأمزجة العقاقير، أذن له ~~المحتسب بالتصدي لمداواة أعين الناس. ولا ينبغي أن يفرط [الكحال] في شيء من ~~آلات صنعته، مثل صنانير السبل، والظفرة، ومحك الجرب، ومباضع الفصد، ودرج ~~المكاحل، (44 أ) وغير ذلك. وأما كحالو الطرقات فلا يوثق بأكثرهم، إذ لا دين ~~لهم يصدهم عن التهجم على أعين الناس بالقطع والكحل، بغير علم ومخبرة ~~بالأمراض والعلل الحادثة؛ فلا ينبغي لأحد أن يركن إليهم في معالجة عينيه، ~~ولا يثق بإكحالهم وأشيافاتهم. فإن منهم من يصنع أشيافا أصلها من النشا ~~والصمغ، ويصبغها ألوانا مختلفة، فيصبغ الأحمر بالأسريقون، والأخضر بالكركم ~~والنيل، والأسود PageV01P100 # بالأقاقيا، والأصفر بالزعفران. ومنهم من يجعل أشياف ماميتا. ويجعل أصله ~~من البان المصري، ويعجنه بالصمغ المحلول؛ ومنهم من يعمل كحلا من نوى ~~الإهليلج المحرق والفلفل. وجميع غشوش أكحالهم لا يمكن حصر معرفتها، فيحلفهم ~~المحتسب على ذلك، إذ لا يمكنه منعهم من الجلوس لمعالجة أعين الناس. ### || [فصل لا يحل لأحد أن يتصدى للجبر] # وأما المجبرون، فلا يحل لأحد أن يتصدى للجبر إلا بعد أن يحكم معرفة ~~المقالة السادسة من كناش بولص في الجبر، وأن يعلم عدد عظام الآدمي - وهو ~~مائتا عظم وثمانية وأربعون عظما - وصورة (44 ب) كل عظم منها، وشكله وقدره، ~~حتى إذا انكسر منها شيء أو انخلع رده إلى موضعه، على هيئته التي كان عليها؛ ~~فيمتحنهم المحتسب بجميع ذلك. ### || [فصل الجرائحيون يجب عليهم معرفة كتاب جالينوس] # وأما الجرائحيون، فيجب عليهم معرفة كتاب جالينوس المعروف بقاطاجانس ~~في الجراحات والمراهم، [وأيضا كتاب الزهراوي في الجراح] ، وأن يعرفوا ~~التشريح وأعضاء الإنسان، وما فيه من العضل والعروق والشرايين والأعصاب، ~~ليتجنب [الجراح] ذلك في PageV01P101 # وقت فتح ms46 المواد وقطع البواسير. ويكون معه دست المباضع، فيه مباضع مدورات ~~الرأس، والموربات، والحربات، وفأس الجبهة، ومنشار القطع، ومجرفة الأذن، ~~وورد السلع، ومر همدان المراهم، ودواء الكندر القاطع للدم، الذي قدمنا ~~صفته. وقد يبهرجون على الناس بعظام تكون معهم فيدسونها في الجرح، ثم ~~يخرجونها منه بمحضر من الناس، ويزعمون أن أدويتهم القاطعة أخرجتها. ومنهم ~~من يضع مراهم من الكلس المغسول بالزيت، ثم يصبغ لونه أحمر بالمغرة، أو أخضر ~~بالكركم والنيل، أو أسود بالفحم المسحوق؛ فيعتبر عليهم العريف جميع ذلك، ~~والله أعلم. PageV01P102 ### | الباب (45 أ) الثامن والثلاثون في الحسبة على مؤدبي الصبيان # لا يجوز لهم تعليم الخط [للصبيان] في ~~المساجد، لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بتنزيه المساجد من الصبيان ~~والمجانين» ؛ لأنهم يسودون [حيطانها] ، وينجسون أرضها، إذ لا يحترزون من ~~البول وسائر النجاسات؛ بل يتخذون للتعليم حوانيت في الدروب وأطراف الأسواق. ### || [فصل في أول ما ينبغي للمؤدب أن يعلمه الصبيان] # وأول ما ينبغي للمؤدب أن يعلم الصبي السور القصار من القرآن، بعد ~~حذقه بمعرفة الحروف وضبطها بالشكل، ويدرجه بذلك حتى يألفه طبعه، ثم يعرفه ~~عقائد أهل السنة والجماعة، ثم أصول الحساب، وما يستحسن من المراسلات ~~والأشعار دون سخيفها ومسترذلها. وفي الرواح يأمرهم [المؤدب] بتجويد الخط ~~على المثال، ويكلفهم عرض [ما] أملاه عليهم حفظا غائبا لا نظرا. ومن كان ~~عمره فوق سبع سنين أمره [المؤدب] بالصلاة في جماعة، لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «علموا صبيانكم الصلاة لسبع، واضربوهم على تركها لعشر» . ~~ويأمرهم [المؤدب] ببر الوالدين، والانقياد لأمرهما بالسمع والطاعة، والسلام ~~عليهما وتقبيل أيديهما عند الدخول إليهما؛ ويضربهم على إساءة الأدب والفحش ~~من الكلام، وغير ذلك من الأفعال الخارجة عن قانون الشرع، مثل اللعب بالكعاب ~~والبيض PageV01P103 # والسير ونردشير، (45 ب) وجميع أنواع القمار؛ ولا يضرب صبيا بعصا غليظة ~~تكسر العظم، ولا رقيقة تؤلم الجسم، بل تكون وسطا؛ ويتخذ مجلدا عريض السير، ~~ويعتمد في ضربه على اللوايا والأفخاذ وأسافل الرجلين؛ لأن هذه المواضع لا ~~يخشى منها مرض ولا غائلة. ### || [فصل في استخدام ms47 المؤدب أحد الصبيان في حوائجه] # ولا ينبغي للمؤدب أن يستخدم أحد الصبيان في حوائجه وأشغاله التي فيها ~~عار على آبائهم، كنقل الزبل وحمل الحجارة، وغير ذلك. ولا يرسله إلى داره ~~وهي خالية، لئلا تتطرق إليه التهمة. ولا يرسل صبيا مع امرأة ليكتب لها ~~كتابا، ولا غير ذلك، فإن جماعة من الفساق يحتالون على الصبيان بذلك. ويكون ~~السائق لهم أمينا ثقة متأهلا؛ لأنه يتسلم الصبيان في الغدو والرواح، وينفرد ~~بهم في الأماكن الخالية، ويدخل على النسوان؛ فيلزم أن يكون كذلك. # ولا يعلم [المؤدب] الخط امرأة ولا جارية؛ لأن ذلك مما يزيد المرأة شرا، ~~وقيل: إن مثل المرأة التي تتعلم الخط مثل حية تسقى سما. وينبغي [للمؤدب] أن ~~يمنع الصبيان من حفظ شيء من شعر ابن الحجاج والنظر فيه، ويضربهم على ذلك، PageV01P104 # وكذلك ديوان صريع الدلا، فإنه لا خير فيه، [وكذلك الأشعار التي عملتها ~~الروافض في أهل البيت؛ فلا يعرفهم شيئا من ذلك، بل يعلمهم الأشعار التي ~~مدحت بها الصحابة - رضوان الله عليهم -، ليرسخ ذلك في قلوبهم] . PageV01P105 ### | الباب التاسع والثلاثون في الحسبة على أهل الذمة # لا يصح عقد الذمة إلا من الإمام، أو ممن يفوض ~~إليه الإمام؛ ولا تعقد الذمة إلا لمن له (46 أ) كتاب أو شبه كتاب من ~~الكفار، كاليهود والنصارى والمجوس. # وأما غير هؤلاء ممن لا كتاب لهم ولا شبه كتاب، كالمشركين وعبدة الأوثان، ~~ومن ارتد عن الإسلام، أو من أظهر الزندقة والإلحاد، فلا يجوز لهم عقد ~~الذمة، ولا يقرون على ما هم عليه، ولا يقبل منهم غير الإسلام. ### || [فصل فيما يشترطه المحتسب على أهل الذمة] # وينبغي أن يشترط عليهم ما شرطه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في ~~كتاب الجزية الذي كتبه لأهل الذمة؛ ويؤخذون بلبس الغيار، فإن كان يهوديا ~~وضع على كتفه خيطا أحمر أو أصفر، وإن كان نصرانيا شد في وسطه زنارا وعلق في ~~عنقه صليبا، وإن كانت امرأة لبست خفين أحدهما أبيض والآخر أسود. وإذا عبر ~~الذمي إلى الحمام ينبغي أن يكون في عنقه طوق ms48 من حديد أو نحاس أو رصاص، ~~ليتميز به عن غيره. ويمنعهم المحتسب من ركوب الخيل وحمل السلاح والتقلد ~~بالسيوف، وإذا ركبوا البغال ركبوها PageV01P106 # بالأكف عرضا من جانب واحد. ولا يرفعون بنيانهم عن بنيان المسلمين " ولا ~~يتصدرون في المجالس، ولا يزاحمون المسلمين في الطرقات، بل يلجئون إلى أضيق ~~الطرقات؛ ولا يبدءون بالسلام، ولا يرحب بهم في المجالس. ويشترط [المحتسب] ~~عليهم ضيافة من مر بهم من المسلمين، وإنزالهم في بيوتهم وكنائسهم؛ ويمنعون ~~من إظهار الخمر والخنزير، والجهر (46 ب) بالتوراة والإنجيل وضرب الناقوس، ~~ومن إظهار أعيادهم، ورفع الصوت على موتاهم. فجميع ذلك اشترطه عليهم عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - في كتابه، فيراعي المحتسب أحوالهم في جميع ذلك، ~~ويجبرهم عليه. ### || [فصل يأخذ المحتسب الجزية من أهل الذمة على قدر طبقاتهم] # ويأخذ منهم الجزية على قدر طبقاتهم - على الفقير المعيل دينارا، وعلى ~~المتوسط دينارين، والغني أربعة دنانير - عند رأس الحول. فإذا جاء المحتسب ~~أو العامل لأخذ الجزية أقامه بين يديه، ثم لطمه بيده على صفحة عنقه، ويقول ~~له: " أد الجزية يا كافر " ويخرج الذمي يده من جيبه مطبوقة على الجزية، ~~فيعطيها له بذلة وانكسار. # ويشترط [المحتسب] عليهم مع الجزية التزام أحكام الإسلام، فإن امتنع الذمي ~~من لزوم الأحكام - أو قاتل المسلمين، أو زنى بمسلمة، أو أصابها باسم نكاح، ~~أو فتن مسلما عن دينه، أو قطع الطريق على مسلم، أو آوى المشركين، أو دلهم ~~على عورات المسلمين، أو قتل مسلما - انتقضت ذمته في ذلك جميعه، وقتل في ~~الحال، وغرم ماله في أصح القولين؛ لأن أهل الذمة قد شرط عليهم الكف عن ذلك. ~~فعلى المحتسب معرفة هذه الأشياء، وإلزامهم بجميعها، والله أعلم. PageV01P107 ### | الباب الأربعون يشتمل على جمل وتفاصيل في أمور الحسبة # قد ذكرنا في هذا الكتاب من الحسبة ~~(47 أ) على أرباب الصنائع المشهورة، ومن كشف غشوشهم وتدليسهم، ما فيه ~~الكفاية للمحتسب، وأصل يقيس عليه ما عداه، مما لم نذكره. # وسأذكر في هذا الباب تفاصيل جمل قد تقدمت في هذا الكتاب، وأذكر ما يلزم ~~المحتسب ms49 فعله من أمور الحسبة في صالح الرعية، غير ما ذكرناه. فمن ذلك السوط ~~والدرة والطرطور: أما السوط فيتخذه وسطا، لا بالغليظ الشديد ولا بالرقيق ~~اللين، بل يكون بين سوطين، حتى لا يؤلم الجسم، ولا يخشى منه غائلة؛ وأما ~~الدرة فتكون من جلد البقر أو الجمل محشوة بنوى التمر؛ وأما الطرطور فيكون ~~من اللبد، منقوشا بالخرق الملونة، مكللا بالجزع والودع والأجراس، وأذناب ~~الثعالب والسنانير. وتكون هذه الآلة جميعها معلقة على دكة [المحتسب] ~~يشاهدها الناس، فترعد منها قلوب المفسدين، وينزجر بها أهل التدليس. فإذا ~~عثر [المحتسب] بشارب خمر جلده بالسوط أربعين جلدة، وإن رأى المصلحة في جلد ~~الثمانين جلده، لأن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - جلد شارب الخمر ثمانين ~~جلدة، بفتوى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -. فيجرده [المحتسب] عن ثيابه، ~~ثم يرفع يده بالسوط حتى يبين بياض إبطه، ويفرق الضرب على كتفيه وأليتيه ~~وفخذيه؛ وإن كان زانيا - وهو بكر - جلده في ملإ من الناس، كما قال الله عز ~~وجل: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] ؛ وإن كانت امرأة ~~جلدها وهي في إزارها وثيابها. # وأما الزاني المحصن، فيجمع [المحتسب] الناس حوله خارج البلد، ويأمرهم ~~برجمه، كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - PageV01P108 # بماعز؛ وإن كانت [امرأة] محصنة حفر لها حفرة في الأرض، وأجلسها فيها إلى ~~وسطها، ثم أمر الناس برجمها، كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالغامدية؛ وإن [كان المذنب] لاط بغلام ألقاه [المحتسب] من أعلى شاهق في ~~البلد. هذا كله بعد ثبوته عند الإمام، ثم يتولاه المحتسب. ### || [فصل في تعزير المحتسب الناس] # وأما التعزير فعلى قدر أحوال الناس وقدر الجناية؛ فمن الناس من يكون ~~تعزيره بالقول والتوبيخ، ومنهم من يضرب بالسوط ولا يبلغ به أدنى الحدود، ~~ومنهم من يضرب بالدرة ويلبس الطرطور ويركب على جمل أو حمار. وإذا رأى ~~[المحتسب] رجلا حامل خمر، [أو] يلعب بملهاة، كالعود والمعزفة والطنبور ~~والبربط والمزمار، عزره على حسب ما يراه من المصلحة في حقه، بعد إراقة ~~الخمر وكسر الملهاة؛ وكذلك ms50 إن رأى رجلا أجنبيا مع امرأة أجنبية، في خلوة أو ~~طريق. # ويلزم المحتسب أن يتفقد المواضع التي تجتمع فيها النسوان، مثل سوق الغزل ~~والكتان، وشطوط الأنهار، وأبواب حمامات النساء. وغير ذلك؛ فإن رأى شابا ~~منفردا بامرأة، ويكلمها في غير معاملة في البيع والشراء، (48 أ) وينظر ~~إليها، عزره ومنعه من الوقوف هناك؛ فكثير من الشبان المفسدين يقفون في هذه ~~المواضع، وليس PageV01P109 # لهم حاجة غير التلاعب على النسوان. ثم يتفقد [المحتسب] مجالس الوعاظ، فلا ~~يدع الرجال يختلطون بالنساء، ويجعل بينهم ستارة؛ فإذا انفض المجلس خرج ~~الرجال وذهبوا في طريق، ثم تخرج النساء ويذهبن في طريق آخر؛ فمن وقف من ~~الشباب في طريقهن لغير حاجة عزره [المحتسب] . ثم يتفقد المآتم والمقابر، ~~فإذا سمع نادبة أو نائحة عزرها ومنعها؛ لأن النواح حرام، قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «النائحة ومن حولها في النار» . # ويمنع [المحتسب] النساء من زيارة القبور، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «لعن الله زوارات القبور» . وإذا خرجت جنازة أمر [المحتسب] النساء ~~[أن] يتأخرن عن الرجال، ولا يختلطن بهم، ويمنعهن من كشف وجوههن ورءوسهن خلف ~~الميت، ويأمر مناديا ينادي في البلد بالمنع من ذلك؛ والأولى أن يمنعهن من ~~تشييع الجنازة. # ومتى سمع [المحتسب] بامرأة عاهرة، أو مغنية، استتابها عن معصيتها، فإن ~~عادت عزرها ونفاها من البلد؛ وكذلك يصنع بالمخنثين والمردان المشهورين ~~بالفساد مع الرجال. ويمنع [المحتسب] الخنثى من حلق لحيته [أو نتفها] ، ~~ودخوله على النسوان؛ وكذلك الأمرد النكريش، (48 ب) متى حلق لحيته كان ذلك ~~دليلا على فساده، فيعزره [المحتسب] على فعل ذلك. ### || [فصل في أشراف المحتسب على الجوامع والمساجد] # ويشرف [المحتسب] على الجوامع والمساجد، ويأمر قومتها بكنسها في كل ~~يوم وتنظيفها من الأوساخ، ونفض حصرها من الغبار، ومسح حيطانها، وغسل ~~قناديلها وإشعالها في كل ليلة. ويأمرهم بغلق أبوابها عقيب كل صلاة، ~~وصيانتها من الصبيان والمجانين، وممن يأكل فيها الطعام أو ينام، أو يعمل ~~صناعة، أو يبيع سلعة، أو ينشد ضالة، أو يجلس فيها للناس لحديث PageV01P110 # الدنيا؛ فجميع ms51 ذلك قد ورد الشرع بتنزيه المساجد عنه وكراهية فعله. ويتقدم ~~[المحتسب] إلى جيران كل مسجد بالمواظبة على صلاة الجماعة عند الآذان؛ ~~لإظهار معالم الدين وإشهار شعار الإسلام، سيما في هذا الزمان لكثرة البدع ~~واختلاف الأهواء، وتنوع الباطنية، وما قد صرحوا به من تعطيل الشريعة وإبطال ~~أحكام الإسلام؛ فيجب على كل مسلم إظهار أركان الإسلام، وإشهار الشريعة في ~~مقابلة ذلك، لتقوى عقائد العامة. ### || [فصل ولا يؤذن في المنارة إلا عدل ثقة أمين عارف بأوقات الصلوات] # [فصل] ولا يؤذن في المنارة إلا عدل ثقة أمين عارف بأوقات الصلوات؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (49 أ) «المؤذنون أمناء، والأئمة ضمناء، ~~فرحم الله الأئمة، وغفر للمؤذنين» وينبغي للمحتسب أن يمتحنهم بمعرفة ~~الأوقات، فمن لم يعرف ذلك منعه من الأذان حتى يعرفها؛ لأنه ربما أذن في غير ~~الوقت، فيسمعه العامة فيصلون قبل الوقت، فلا تصح صلاتهم، فيكون هو السبب في ~~إفساد صلاة الناس؛ فيجب عليه معرفة الوقت، ويقرأ باب الأذان والإمامة في ~~الفقه. # ويستحب أن يكون المؤذن صبيا حسن الصوت. وينهى المحتسب عن النعي في ~~الأذان، وهو التطريب والتمطيط؛ ويأمره إذا صعد المنارة أن يغض بصره عن ~~النظر إلى دور الناس، ويأخذ عليه العهد في ذلك؛ ولا يصعد إلى المنارة غير ~~المؤذن في أوقات الصلاة. وينبغي للمؤذن أن يكون عارفا بمنازل القمر وشكل ~~كواكب كل منزلة، ليعلم أوقات الليل ومضي ساعاته، وهي ثمان وعشرون منزلة: ~~الشرطان، والبطين، والثريا، والدبران، والهقعة، والهنعة، والذراع، والنثرة، PageV01P111 # والطرف، والجبهة، والخراتان، والصرفة، والعواء، والسماك، والغفر، ~~والزبانان، والإكليل، والقلب، والشولة، والنعائم، والبلدة (49 ب) ، وسعد ~~الذابح، وسعد بلع، وسعد السعود، وسعد الأخبية، والفرغ المقدم، والفرغ ~~المؤخر، وبطن الحوت - وهو الرشاء. فهذه جملة عدد منازل القمر، والصبح يدوم ~~ويطلع في كل منزلة من هذه ثلاثة عشر يوما، ثم ينتقل إلى المنزلة التي ~~بعدها، فإن عرف المؤذن في أي منزلة هو الصبح نظر إلى المنزلة المعترضة في ~~وسط السماء، فيعرف حينئذ الطالع والساقط، وكم بينه وبين الصبح، وهذا فيه ~~علم وحساب ms52 يطول شرحه. # فمن أراد [معرفة] ذلك، فعليه بكتاب الأنواء لابن قتيبة، فلا غنى للمؤذن ~~عن معرفته، ليحتاط على معرفة الصبح؛ ويجوز للمؤذن أخذ الأجرة على الأذان. # وأما أئمة المساجد فلا يجوز لهم أخذ الأجرة على الصلوات والإمامة، ~~فيمنعهم المحتسب من أخذ ذلك فإنه حرام؛ فإن رفع إلى الإمام شيء من غير شرط ~~جاز له أخذه على سبيل الهدية، أو الهبة أو الصلة أو البر. ويأمر [المحتسب] ~~أهل القرآن بقراءته مرتلا، كما أمر الله سبحانه وتعالى؛ وينهاهم عن تلحين ~~القرآن وقراءته بالأصوات الملحنة، كما تلحن الأغاني [و] الأشعار، فقد نهى PageV01P112 # الشرع عن ذلك؛ ولا يأتون إلى جنازة من غير أن يستدعيهم ولي الميت، وإذا ~~أعطوا شيئا من غير (50 أ) شرط على سبيل الصدقة جاز لهم أخذه؛ فأما اشتراطه ~~فلا يجوز؛ فيعتبر المحتسب عليهم ذلك. # ولا يغسل الموتى إلا ثقة أمين قد قرأ كتاب الجنائز في الفقه، وعرف حدود ~~ذلك؛ فيسألهم المحتسب عن ذلك، فمن كان قيما به تركه، ومن لم يعلم صرفه ~~ليتعلم. وينهى [المحتسب] الأضراء وأهل الكدية المقنفين عن قراءة القرآن في ~~الأسواق للكدية، فقد نهت الشريعة عن ذلك؛ [ويمنعهم من إنشاد الشعر الذي ~~عملته الروافض في أهل البيت، ومن ذكر المصرع وأشباهه، فإن هذا كله فتنة ~~للعامة، فلا يصح ذكره] . ### || [فصل وينبغي للمحتسب أن يتردد إلى مجالس القضاة والحكام] # ، ويمنعهم من الجلوس في الجامع والمسجد للحكم بين الناس؛ لأنه ربما دخل ~~عليهم الرجل الجنب والمرأة الحائض، والذمي والصبي والمجنون والحافي، ومن لا ~~يحترز من النجاسات، فيؤذون المسجد وينجسون الحصر؛ وقد ترتفع الأصوات، ويكثر ~~اللغط فيه عند ازدحام الناس ومنازعتهم للخصوم، وكل ذلك قد ورد الشرع بالنهي ~~عنه. وقد رأيت مكتوبا في كتاب أبي القاسم الصيمري أن [الخليفة المستظهر ~~بالله أمير المؤمنين - رحمه الله - ولى رجلا من أصحاب PageV01P113 # الشافعي - رضي الله عنه -[الحسبة ببغداد] ، فنزل [الرجل] إلى جامع ~~المنصور، فوجد قاضي القضاة يحكم بين الناس فيه، فقال [له] : " سلام عليك، ~~قال الله تعالى {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا ms53 الصلاة وآتوا الزكاة ~~وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} [الحج: 41] . # وقد مكن الله عز وجل خليفته المستظهر بالله أمير المؤمنين في أرضه، وبسط ~~يده بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد جعلني وإياك نائبين عنه في ذلك، ~~قائمين في رعيته بحدود الله، ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه؛ ونحن أولى ~~من يعمل بحدوده، ولزوم ما أمر الله به، واجتناب ما نهى عنه، ليقتدي بنا ~~العامة. فنحن ملح البلد، نصلح ما فسد من أحوال العامة، فإذا فسد الملح من ~~يصلحه؟ ومجلسك هذا لا يصلح في الجامع، أما سمعت قول الله عز وجل: {في بيوت ~~أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال} [النور: ~~36] {رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء ~~الزكاة} [النور: 37] . # وليس في هذا الذي أنت فيه شيء من ذلك؛ وإنه لتدخل إليك المرأة لتحكم مع ~~بعلها، ومعها الطفل فيبول على الحصر؛ وإن الرجل ليمشي على النجاسة والقذر، ~~ويدوس الحصر بنعله؛ وإن الأصوات لترتفع باللغط خارج حلقتك؛ وربما دخل إليك ~~الرجل الجنب والمرأة الحائض؛ وجميع ذلك أمر نبينا - صلى الله عليه وسلم - ~~(51 أ) باجتنابه. فاجلس في وسط البلد، بحيث لا يشق على أحد القصد إليك، ~~والسلام ". # قال [الصيمري] : فنهض القاضي من وقته، ولم يعد يجلس في الجامع للقضاء. ~~ومتى رأى المحتسب رجلا يسفه في مجلس الحكم، أو يطعن على الحاكم في حكمه، أو ~~لا ينقاد إلى حكمه، عزره على ذلك. وأما إذا رأى القاضي قد استشاط على رجل ~~غيظا، أو شتمه أو احتد عليه في كلامه، ردعه عن ذلك ووعظه، وخوفه بالله عز ~~وجل؛ PageV01P114 # فإن القاضي لا يجوز له أن يحكم وهو غضبان، ولا يقول هجرا، ولا يكون فظا ~~غليظا؛ وكذلك يكون غلمانه وأعوانه الذين بين يديه، فإذا كان فيهم شاب حسن ~~الصورة فلا يبعثه القاضي لإحضار النسوان. وينبغي [على القاضي] أن يجلس ~~للناس في وسط البلد، لئلا يشق على الناس القصد إليه. ### || [فصل في الوكلاء الذين بين ms54 يدي القاضي] # [فصل] وأما الوكلاء الذين بين يدي القاضي فلا خير فيهم، ولا مصلحة للناس ~~بهم في هذا الزمان؛ لأن أكثرهم رقيق الدين يأخذ من الخصمين، ثم يتمسكون فيه ~~بسنة الشرع، فيوقفون القضية، فيضيع الحق ويخرج من بين يدي طالبه وصاحبه. ~~فإذا حضر الخصمان عند الحاكم فإن الحق يظهر سريعا من كلامهما إذا لم يكن ~~لهما وكيل، فكأن ترك الوكلاء في هذا الزمان أولى (51 ب) من نصبهم، إلا أن ~~يكون هناك امرأة غير برزة أو صبي، فحينئذ يوكل عنها الحاكم وكيلا. ### || [فصل ويقصد المحتسب مجالس الولاة والأمراء] # ، ويأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، ويعظهم ويذكرهم، ويأمرهم بالشفقة ~~على الرعية والإحسان إليهم، ويذكر لهم ما ورد في ذلك من الأحاديث عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. وليكن في وعظه وقوله في ردعهم عن الظلم لطيفا ~~ظريفا، لين القول بشوشا، غير جبار [ولا] عبوس. قال الله عز وجل لنبيه - صلى ~~الله عليه وسلم - PageV01P115 # {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} [آل عمران: 159] ؛ وقد تقدمت ~~الحكاية عن المأمون في أول الكتاب. ### || [فصل في الحسبة على سوى ما ذكر من أرباب الحرف المذكورة والصنائع المشهورة وغيرهم] # وما سوى [ذلك من أرباب] الحرف المذكورة والصنائع المشهورة في كتابي ~~هذا، فلا يخفى على المحتسب كيفية الحسبة عليهم، والتطرق إلى كشف تدليسهم، ~~فإن ذلك سهل يعرف بالمشاهدة والعيان: مثل الحسبة على البقالين [وباعة] ~~الخضراوات، فإنه يأمرهم ببيع البقول مغسولة من السرجين، منقاة من الحشيش ~~والطاقات المصفرة؛ و [يأمرهم] بقطع شغف أصول الخس والفجل؛ وينهاهم عن غسل ~~البصل والثوم الرطبين، فإن الماء يزيدهما زفرة ونتونة؛ وإذا بات في ~~دكاكينهم (52 أ) شيء من ذلك، فلا يخلطونه بالطري المقطوع في اليوم. وينهاهم ~~[المحتسب] عن بيع ما دود من البطيخ والقثاء والتين والرطب، وما قد تناهى ~~نضجه حتى تهرى قشره من ذلك. # [و] مثل الباقلائيين، ينهاهم عن بيع ما سوس من الباقلا والحمص، وعن خلط ~~ما بقي عندهم من أمس فيما سلقوه اليوم؛ ويأمرهم أن ينثروا عليه الملح ~~المسحوق ms55 والصعتر، ليدفع مضاره؛ ويتفقد مكاييلهم، فإنهم يأخذون قطعة من خشب ~~يحفرونها مكيالا، فيكون طولها شبرا مثلا، والمحفور من داخلها أربع أصابع، PageV01P116 # فيغتر الناس بسعتها وطولها، ولا يعلمون المقدار المحفور منها؛ وهذا تدليس ~~لا يخفى. ومثل باعة الخزف والكيزان والأواني، فإنهم يطلون ما كان مثقوبا ~~منها أو مشقوقا بالكلس المعجون بالشحم وبياض البيض والخزف الأحمر المسحوق. # ومثل الغسالين، ينهاهم [المحتسب] عن غسل ثياب الناس بالماء المطبوخ فيه ~~القلي والنورة والنطرون؛ فإن ذلك يضر بالملابس ويبليها سريعا، ويولد فيها ~~القمل والصئبان. ومثل السقائين وأصحاب الروايا والقرب، فإنه يأمرهم بالدخول ~~[في النهر] ، حتى يبعدوا عن الشط ومواضع الأوساخ؛ ولا يستقون من موضع في ~~النهر بقرب من (52 ب) سقاية [للدواب] أو مستخدم أو مجرى حمام؛ بل يصعدون ~~عنه أو يبعدون من تحته؛ ومن اتخذ منهم راوية جديدة أمره [المحتسب] بنقل ~~الماء إلى معاجن الطين أياما، ولا يبيعه للشرب، فإنه يكون متغير الطعم ~~والرائحة من أثر الدباغة والزفت، فإن زال التغير أذن له المحتسب ببيعه ~~للناس للشرب والاستعمال. ويأمرهم [المحتسب] أن يشدوا في أعناق دوابهم ~~الأجراس وصفاقات الحديد والنحاس، لتعلو جلبة الدابة إذا عبرت في سوق أو ~~محلة، فيحترس منها الضرير والصبيان والإنسان الغافل؛ وكذلك يفعل المكارية ~~وحمالو الحطب بدوابهم. ويجبرهم المحتسب على فعل ذلك لما فيه من المصلحة، ~~ولا يحملون الدواب أكثر من طاقتها، ولا يسوقونها سوقا شديدا تحت الأحمال، ~~ولا يضربونها ضربا قويا، ولا يوقفونها في العراص وعلى ظهورها [أحمالها] ، ~~فإن هذا PageV01P117 # كله نهت الشريعة المطهرة عن فعله. وعليهم أن يراقبوا الله عز وجل في علف ~~الدابة وعليقها، ويكون موفرا عليها بحيث يحصل به الشبع، ولا يكون مبخوسا ~~ولا نزرا. # ولو شرعت أن أذكر جميع ما ينبغي للمحتسب أن يفعله من أمور الحسبة لطال ~~الكتاب، ولم يقع (53 أ) عليه حصر، ولكني قد وضعت أصولا وقواعد يقيس عليها ~~المحتسب ما يجانسها. ولعمري إن الضابط في أمور الحسبة هو الشرع المطهر، فكل ~~ما نهت الشريعة عنه [يكون] محظورا، ووجب على المحتسب إزالته والمنع ms56 من ~~فعله، وما أباحته الشريعة أقره على ما هو عليه. ولهذا ذكرنا في أول الكتاب ~~أنه يجب أن يكون المحتسب فقيها عالما بأحكام الشريعة، ومتى كان المحتسب ~~جاهلا اختلفت عليه الأمور، ووقع في المحظور والمحذور؛ ونسأل الله العون ~~والعصمة والتوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل. PageV01P118 ms57