######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0037476 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن عبد الرحمن بن محمد، ابن مضاء، ابن عمير اللخمي القرطبي، أبو العباس (المتوفى: 592هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 592 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الرد على النحاة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: النحو والصرف #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0037476 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-37476 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/37476 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الدكتور محمد إبراهيم البنا #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1399 هـ - 1979 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الاعتصام #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # قال الشيخ الفقيه القاضي الأعدل، العالم الناصر المحقق الأحفل، أبو ~~العباس احمد بن عبد الرحمن بن مضاء اللخمي، أدام الله بركته، ونور بنور ~~الإيمان خلده، وفسح أجله، ونفعه بالعلم الذي حمله: # PageV01P061 # الحمد لله على ما من به من الإيمان، والعلم باللسان، الذي نزل به القرآن، ~~والصلاة على نبيه الداعي إلى دار الرضوان، وعلى اله وصحبه والتابعين له ~~بإحسان. وأسأل الله الرضا عن الإمام المعصوم، المهدي المعلوم، وعن خليفتيه: ~~سيدينا أميري المؤمنين، الوارثين مقامه العظيم. وأصل الدعاء لسيدنا أمير ~~المؤمنين ابن أمير المؤمنين، مبلغ مقاصدهم العلية إلى غاية التكميل ~~والتتميم. # أما بعد فإنه حملني على هذا المكتوب قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ~~الدين النصيحة، وقوله: من قال في كتاب الله برأيه فأصاب، فقد أخطأ، وقوله: ~~من قال في كتاب الله بغير علم فليتبوأ مقعده من النار، وقوله: من رأى منكم ~~منكرا فليغيره بيده، فإن لم # PageV01P063 # يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه. # وعلى الناظر في هذا الكتاب من أهل هذا الشأن إن كان ممن يحتاط لدينه، ~~ويجعل العلم مزلفا له من ربه، أن ينظر، فإن تبين له ما نبينه رجع إليه، ~~وشكر الله عليه، وان لم يتبين له فليتوقف توقف الورع عند الأشكال، وان ظهر ~~له خلافة فليبين ما ظهر له بقول أو بكتابة. # واني رأيت النحويين - رحمة الله عليهم - قد وضعوا صناعة النحو لحفظ كلام ~~العرب من اللحن، وصيانته عن التغيير، فبلغوا من ذلك إلى الغاية التي أموا، ~~وانتهوا إلى المطلوب الذي ابتغوا، إلا أنهم التزموا ما لا يلزمهم، وتجاوزوا ~~فيها القدر الكافي فيما أوردوه منها، فتوعرت مسالكها، ووهنت مبانيها، ~~وانحطت عن رتبة الإقناع حججها، حتى قال شاعر فيها: # ترنو بطرف ساحر فاتر ... اضعف من حجة نحوي # على أنها إذا أخذت المأخذ المبرأ من الفضول، المجرد عن المحاكاة ~~والتخييل، كانت من أوضح العلوم برهانا، وأرجح المعارف عند الامتحان ميزانا، ~~ولم تشتمل إلا على يقين أو ما قاربه من الظنون. # ومثل هذا المكتوب وكتب النحويين، كمثل رجال، ms01 ذوي أموال، عندهم الياقوت ~~الرائق، والزبرجد الفائق، والذهب الإبريز، والورق # PageV01P064 # التي برزت في الخلوص كل التبريز، وقد خالطها من الزجاج الذي صفى حتى ظن ~~زبرجدا، والنحاس الذي عولج حتى حسب عسجدا، ما هو أبهى منظرا، وأعظم من مرأى ~~العين خطرا، وأكثر عدة، واجد جدة، حتى صاروا بها ألهج، وظنوا أنهم إليها ~~أحوج، فأتاح الله لهم رجلا ناصحا، وناقدا بصيرا، فأظهروه على ما لديهم من ~~تلك الذخائر النفيسة المونقة، فقال لهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~الدين النصيحة، وأنا أنصحكم لا للاقتناء ولا للاكتساب، ولكن لابتغاء الأجر ~~من الله والثواب، هذا الذي اتخذتموه عدة الدهر، وظننتموه أمانا من الفقر، ~~بعضه مال، وبعضه لمع آل، والياقوت يختبر بالنار، فيزيد حسنا بالاختبار، ~~والزجاج لا يثبت للنار ولا يصبر عليها، والزبرجد يذيب أعين الأفاعي إذ أدني ~~إليها. وطفق يأخذ معهم في هذه الأساليب، ويأتيهم فيها باذلا جهده، ومستنفرا ~~جنده، بالغرائب والأعاجيب، ليوقع لهم اليقين، بما يصدق منها لدى الابتلاء ~~وما يمين، فبعضهم أثنى وشكر، وأتمر لما أمر، واستبدل بما يعر ويضر ما ينفع ~~لدى اللزيات ويسر، وبعضهم تهاون بمقاله، واستمر على حاله، فعجمهم الزمان ~~عجمة، وضغمتهم الحوادث ضغمة، وأصابت مدينتهم أزمة، فمن حزم، وعمل منهم بما ~~علم، تخلص منها تخلص الشهاب من الظلماء، ومن أعرض عنه، وأنف منه، هلك هلاك ~~العجماء في الفيفاء، عند عدم الرعي والماء. # PageV01P065 # وكذلك من أخذ من علم النحو ما يوصله إلى الغاية المطلوبة منه، واستعاض من # تلك الظنون - التي ليست كظنون الفقه، التي نصبها الشارع صلى الله عليه ~~وسلم إمارة للأحكام، ولا كظنون الطب التي جربت، وهي في الغالب نافعة، في ~~الأمراض والآلام - العلوم الدينية، السمعية منها والنظرية، التي هي الجنة، ~~والهادية إلى الجنة، فقد نفعه الله بالتعليم، وهداه إلى صراط مستقيم. وأما ~~من اقتصر كل الاقتصار على المعارف التي لا تدعو إلى جنة، ولا تزجر عن نار، ~~كاللغات والأشعار، ودقائق علل النحو ومسليات الإخبار، فقد أساء الاختيار، ~~واستحب العمى على الإبصار: # وما انتفاع أخي الدنيا بناظره ms02 ... إذا استوت عنده الأنوار والظلم # ولعل قائلا يقول: أيها الأندلسي المسرور بالإجراء بالخلاء، المضاهي بنفسه ~~الحفي ذكاء وأي ذكاء، أتزاحم بغير عود وتكاثر برذاذك الجود: # PageV01P066 # وابن اللبون إذا مالز في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس # هل أنت إلا كما قيل: # كناطح صخرة يوما ليفلقها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل # أتزري بنحوي العراق، وفضل العراق على الأفاق، كفضل الشمس في الإشراق، على ~~الهلال في المحاق؟ وإنك أخمل من بقة في شقة، وأخفي من تبنه في لبنة: # لو كان يخفى على الرحمن خافية ... من خلقه خفيت عنه بنو أسد # فيقال له: إن كنت أعمي لا تنهض إلا بقائد، ولا تعر الزائف من الخالص إلا ~~بناقد، فليس هذا بعشك فادرجي: # PageV01P067 # خل الطريق لمن يبني المنار به ... وابرز ببرزة حيث اضطرك القدر # وإن كنت من ذوي الاستبراء، في محل الاستبراء، والاستناد، حيث يجب ~~الاستناد، فانظر، فتستبين لك الرغوة من الصريح، ويتبين لك السقيم من ~~الصحيح. # PageV01P068 # فصل # قصدي في هذا الكتاب أن احذف من النحو ما يستغني النحوي عنه، وأنبه على ما ~~اجمعوا على الخطأ فيه. # فمن ذلك ادعاؤهم أن النصب والخفض والجزم لا يكون إلا بعامل لفظي، وأن ~~الرفع منها يكون بعامل لفظي وبعامل معنوي، وعبروا عن ذلك بعبارات توهم في ~~قولنا (ضرب زيد عمرا) أن الرفع الذي في زيد والنصب الذي في عمرو إنما أحدثه ~~ضرب. ألا ترى سيبويه - رحمه الله - قال في صدر كتابه: وإنما ذكرت ثمانية ~~مجار، لا فرق بين ما يدخله ضرب من هذه الأربعة لما يحدثه فيه العامل، وليس ~~شيء منها إلا وهو يزول عنه، وبين ما يبنى عليه الحرف بناء لا يزول عنه لغير ~~شيء احدث ذلك فيه؟ فظاهر هذا أن العامل أحدث الإعراب، وذلك بين الفساد. # وقد صرح بخلاف ذلك أبو الفتح بن جنى وغيره قال أبو الفتح في خصائصه، بعد ~~كلام في العوامل اللفظية والعوامل المعنوية: وإما في الحقيقة ومحصول الحديث ~~فالعمل من النصب والرفع والجر والجزم، إنما هو للمتكلم نفسه لا لشيء غيره ~~فأكد ms03 المتكلم بنفسه ليرفع الاحتمال، ثم زاد تأكيدا بقوله: لا لشيء غيره. ~~وهذا قول المعتزلة. وأما مذهب أهل الحق فإن هذه الأصوات إنما هي من فعل ~~الله تعالى، وإنما تنسب إلى # PageV01P069 # الإنسان كما ينسب إليه سائر أفعاله الاختيارية. # وإما القول بان الألفاظ يحدث بعضها بعضا فباطل عقلا وشرعا، لا يقول به ~~أحدا من العقلاء لمعان يطول ذكرها فيما المقصد إيجازه: منها أن شرط الفاعل ~~أن يكون موجودا حينما يفعل فعله، ولا يحدث الإعراب فيما يحدث فيه إلا بعد ~~عدم العامل، فلا ينصب زيد بعد أن في قولنا (إن زيدا) إلا بعد عدم إن. # فان قيل بم يرد على من يعتقد أن معاني هذه الألفاظ هي العاملة؟ قيل: ~~الفاعل عند القائلين به إما أن يفعل بإرادة كالحيوان، وإما أن يفعل بالطبع ~~كما تحرق النار # ويبرد الماء، ولا فاعل إلا الله عند أهل الحق، وفعل الإنسان وسائر ~~الحيوان فعل الله تعالى، كذلك الماء والنار وسائر ما يفعل، وقد تبين هذا في ~~موضعه. وإما العوامل النحوية فلم يقل بعملها عاقل، لا ألفاظها ولا معانيها، ~~لأنها لا تفعل بإرادة ولا بطبع. # فإن قيل: إن ما قالوه من ذلك إنما هو على وجه التشبيه والتقريب، وذلك أن ~~هذه الألفاظ التي نسبوا العمل إليها إذا زالت زال الإعراب المنسوب إليها، ~~وإذا وجدت وجد الإعراب، وكذلك العلل الفاعلة عند القائلين بها. قيل: لو لم ~~يسقهم جعلها عوامل إلى تغيير كلام العرب، وحطه عن رتبة البلاغة إلى هجنه ~~العي، وادعاء النقصان فيما هو كامل وتحريف # PageV01P070 # المعاني عن المقصود بها لسومحوا في ذلك، وإما مع إفضاء اعتقاد كون ~~الألفاظ عوامل إلى ما أفضت إليه فلا يجوز إتباعهم في ذلك. # واعلم أن المحذوفات في صناعتهم على ثلاثة أقسام: محذوف لا يتم الكلام إلا ~~به، حذف لعلم المخاطب به، كقولك لمن رأيته يعطي الناس: (زيدا) أي أعط زيدا ~~فتحذفه وهو مراد وان أظهر تم الكلام به ومنه قول الله تعالى: {وقيل للذين ~~اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا} وقوله تعالى: {ويسألونك ماذا ms04 ينفقون، قل ~~العفو} على قراءة من نصب وكذلك من رفع وقوله عز وجل: {ناقة الله وسقياها}. # PageV01P071 # والمحذوفات في كتاب الله تعالى لعلم المخاطبين بها كثيرة جدا، وهي إذا ~~أظهرت تم بها الكلام، وحذفها أوجز وابلغ. # والثاني محذوف لا حاجة بالقول إليه، بل هو تام دونه، وإن ظهر كان عيبا ~~كقولك: (أزيدا ضربته) قالوا إنه مفعول بفعل مضمر تقديره أضربت زيدا. وهذه ~~دعوى لا دليل عليها إلا ما زعموا من أن (ضربت) من الأفعال المتعدية إلى ~~مفعول واحد، وقد تعدى إلى الضمير، ولا بد لزيد من ناصب إن لم يكن ظاهرا # فمقدر، ولا ظاهر، فلم يبقى إلا الإضمار. وهذا بناء على أن كل منصوب فلا ~~بد له من ناصب! ويا ليت شعري ما الذي يضمرونه في قولهم: (أزيدا مررت ~~بغلامه) وقد يقول القائل منا ولا يتحصل له ما يضمر! والقول تام مفهوم، ولا ~~يدعو إلى هذا التكلف إلا وضع: كل منصوب فلا بد له من ناصب. فهذا القسم ~~الثاني. # وأما القسم الثالث فهو مضمر، إذا أظهر تغير الكلام عما كان عليه قبل ~~إظهاره، كقولنا: (يا عبد الله)، وحكم سائر المناديات المضافة والنكرات حكم ~~عبد الله، وعبد الله عندهم منصوب بفعل مضمر تقديره أدعو أو أنادي. وهذا إذا ~~أظهر تغير المعنى وصار النداء خبرا. وكذلك النصب بالفاء والواو: ينصبون ~~الأفعال الواقعة بعد هذه الحروف بأن، ويقدرون أن مع الفعل بالمصدر، ويصرفون ~~الأفعال الواقعة قبل هذه الحروف إلى مصادرها، ويعطفون المصادر على المصادر ~~بهذه الحروف. وإذا فعلوا ذلك كله لم يرد معنى اللفظ الأول! ألا ترى انك إذا # PageV01P072 # قلت: (ما تأتينا فتحدثنا) كان لها معنيان: أحدهما (ما تأتينا فكيف ~~تحدثنا) أي أن الحديث لا يكون إلا مع الإتيان، وإذا لم يكن الحديث، كما ~~يقال: (ما تدرس فتحفظ) أي أن الحفظ إنما سببه الدرس، فلا حفظ. والوجه الآخر ~~(ما تأتينا محدثا) أي انك تأتي ولا تحدث، وهم يقدرون الوجهين: (ما يكون منك ~~إتيان فحديث) وهذا اللفظ لا يعطى معنى من هذين المعنيين. # وهذه المضمرات ms05 التي لا يجوز إظهارها لا تخلو من أن تكون معدومة في اللفظ، ~~موجودة معانيها في نفس القائل، أو تكون معدومة النفس، كما أن الألفاظ ~~الدالة عليها معدومة في اللفظ. فإن كانت لا وجود لها في النفس ولا للألفاظ ~~الدالة عليها وجود في القول، فما الذي ينصب إذن؟ وما الذي يضمر؟ ونسبة ~~العمل إلى معدوم على الإطلاق محال. فإن قيل أن معاني هذه الألفاظ المحذوفة ~~موجودة في نفس # القائل، وإن الكلام بها يتم، وإنها جزء من الكلام القائم بالنفس، المدلول ~~عليها بالألفاظ، إلا إنها حذفت الألفاظ الدالة عليها إيجازا، كما حذفت مما ~~يجوز إظهاره إيجازا لزم أن يكون الكلام ناقصا، وأن لا يتم إلا بها، لأنها ~~جزء منه، وزدنا في كلام القائلين ما لم يلفظوا به، ولا دلنا عليه دليل إلا ~~دعاء أن كل منصوب فلا بد له من ناصب لفظي. وقد فرغ من إبطال هذا الظن ~~بيقين، وادعاء الزيادة في كلام المتكلمين من غير دليل يدل عليها خطأ بين، ~~لكنه لا يتعلق بذلك عقاب، وأما طرد ذلك في كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه ~~الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وادعاء زيادة معان فيه من غير حجة ولا ~~دليل إلا القول بان كل ما ينصب إنما ينصب بناصب، والناصب لا يكون إلا لفظا ~~يدل على معنى أما منطوقا به، وإما محذوفا مرادا، ومعناه قائم بالنفس، ~~فالقول بذلك حرام على من تبين له ذلك، وقد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: من قال في القرآن برأيه فأصاب # PageV01P073 # فقد أخطأ. ومقتضى هذا الخبر النهي. وما نهى عنه فهو حرام، إلا أن يدل ~~دليل. والرأي ما لم يستند إلى دليل حرام. وقال صلى الله عليه وسلم: من قال ~~في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار. وهذا وعيد شديد، وما توعد رسول ~~الله على فعله فهو حرام. ومن بني الزيادة في القرآن بلفظ أو معنى على ظن ~~باطل، قد تبين بطلانه، فقد قال في القرآن بغير علم، وتوجه الوعيد إليه. ~~ومما ms06 يدل على انه حرام الإجماع على انه لا يزاد في القرآن لفظ غير المجمع ~~على إثباته، وزيادة المعنى كزيادة اللفظ، بل هي أحرى، لأن المعاني هي ~~المقصودة، والألفاظ دلالات عليها، ومن اجلها. # فان قيل فقد اجمع النحويين - على بكرة أبيهم - على القول بالعوامل، وإن ~~اختلفوا، فبعضهم يقول: العامل في كذا وكذا، وبعضهم يقول: العامل فيه ليس ~~كذا، إنما هو كذا، على ما نفسره بعد إن شاء الله. قيل: إجماع النحويين ليس ~~بحجة # على من خالفهم، وقد قال كبير من حذاقهم، ومقدم في الصناعة من مقدميهم، ~~وهو أبو الفتح بن جنى في خصائصه: أعلم أن إجماع أهل البلدين (يعني البصرة ~~والكوفة) إنما يكون حجة إذا أعطاك خصمك يده أن لا يخالف المنصوص والمقيس # PageV01P074 # على المنصوص، فإذا لم يعط يده بذلك يكون إجماعهم حجة عليه، وذلك انه لم ~~يرد ممن يطاع أمره في قرآن ولا سنة، أنهم لا يجتمعون على الخطأ، كما جاء ~~النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله: أمتي لا تجتمع على ضلالة، ~~وإنما هو علم منتزع من استقراء هذه اللغة، فكل من فرق له عن علة صحيحة، ~~وطريق نهجه، كان خليل نفسه وأبا عمرو فكره إلا أنا مع هذا الذي رأيناه، ~~وسوغنا مرتكبه، لا نسمح له بالإقدام على مخالفة الجماعة - التي قد طال ~~بحثها، وتقدم نظرها وتتالت أواخر على أوائل، وإعجازا على كلاكل - والقوم ~~الذين لا يشك في أن الله، سبحانه وتقدست أسماؤه، قد هداهم لهذا العلم ~~الكريم، وأراهم وجه الحكمة في الترحيب له والتعظيم، وجعله ببركاتهم، وعلى ~~أيدي طاعتهم، خادما لكتابه المنزل، وكلام نبيه المرسل، وعونا على فهمها، ~~ومعرفة ما أمر به، أو نهي عنه الثقلان منهما إلا بعد أن يناهضه إتقانا ~~ويثابته عرفانا، ولا يخلد إلى سانح خاطره، ولا إلى أول نزوة من نزوات ~~تفكره، فإذا هو حذا على هذا المثال، وباشر بإنعام تصفحه أحناء الحال، امضي ~~الرأي فيما يريه الله منه غير معاز به # PageV01P075 # ولا غاض من السلف - رحمهم الله - في شيء منه، ms07 فإنه إذا فعل ذلك سدد رأيه، ~~وشيع بالتوفيق خاطره، وكان للصواب مئنة، ومن التوفيق مظنة. وقد قال أبو ~~عثمان عمرو بن بحر الجاحظ: ما على الناس شيء أضر من قولهم: ما ترك الأول ~~للآخر شيئا. وقد قال أبو عثمان المازني: وإذ قال العالم قولا متقدما ~~فللمتعلم الاقتداء به والانتصار له، والاحتجاج لخلافه ان وجد إلى ذلك ~~سبيلا، وقال الطائي الكبير: # يقول من تقرع أسماعه ... كم ترك الأول للآخر! # فمما جاز خلاف الإجماع الواقع فيه منذ بدئ هذا العلم، وإلى آخر هذا ~~الوقت، ما رأيته أنا في قولهم (هذا حجر ضب خرب)، فهذا يتناوله آخر عن أول، ~~وتال عن ماض، على انه غلط من العرب، لا يختلفون فيه ولا يتوقفون عنه، وأنه ~~من الشاذ الذي لا يحمل عليه. ولا يجوز رد غيره إليه. وأما أنا فعندي أن في ~~القرآن من مثل هذا الموضع نيفا على ألف موضع. # قال المؤلف - رضي الله عنه - هنا قطعت نص كلامه، لأني # PageV01P076 # أوردته وقصدي الإيجاز، وإنما سقت قوله المتقدم إتباعا لمن ألف الإتباع، ~~فمذهب الجماعة في قول العرب (هذا حجر ضب خرب) ما ذكره. واختار أبو الفتح أن ~~يكون على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، وقال إن في القرآن نيفا على ~~ألف موضع، وتقديره عنده (هذا جحر ضب خرب جحره) فخرب نعت لضب، كما يقال (هذا ~~فرس عربي قارح فرسه) فقارح نعت لعربي وصف به، وإن كان للفرس، لأنه من سببه، ~~فحذف الجحر الذي هو المضاف، وهو فاعل مرفوع، ولقيم المضاف إليه مقامه، وهو ~~الضمير العائد على الضب مقام الجحر، فارتفع بخرب عنده. والضمير إذا كان ~~فاعلا باسم الفاعل، أو بالصفة المشبهه باسم الفاعل، استكن فيهما على ~~مذهبهم، وحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه مطرد، واستكنان الضمير في ~~الصفة مطرد. لكن لقائل أن يقول لأبي الفتح: إن الحذف للمضاف لا يجوز إلا في ~~المواضع التي يسبق إلى فهم المخاطب المقصود من اللفظ فيها كقوله تعالى: ~~{واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها}. وأما ms08 في المواضع ~~التي يحتاج في معرفة المحذوف منها تأمل كثير، وفكر طويل، فلا يجوز حذفه لما ~~فيه من اللبس على السامعين. وهذا من المواضع البعيدة، والدليل على ذلك انه ~~قد مر هذا القول على إسماع قوم فهماء عارفين بالنحو واللغة. فلم يهتدوا إلى ~~هذا # المحذوف، لأنه لو ظهر لكان قبيحا، لو قالت # PageV01P077 # العرب: هذا جحر ضب خرب جحره، قبح، لأنه عي من القول، تغني عنه ضمة الباء، ~~ويكون الكلام وجيزا فصيحا، فلما كان أصله هكذا، ثم تكلف فيه ما تكلف من ~~الحذف لما لا يسبق حذفه إلى الفهم بعد. ثم إنه لو كان المضاف إليه ظاهرا ~~لكان أبين، ولكنه حذف المضاف، واستكن المضاف إليه، فعزب عن الفهم، وصار ~~فهمه مع هذا الحذف والإضمار من تكليف ما لا يستطاع. واستنجاز أبو الفتح ~~الرد على كل من تقدم بظن ليس بالقوي، فكيف بنا ونحن نرد عليهم الظنون ~~الضعيفة بالأدلة الواضحة التي لا امتراء فيها لمنصف. # فإن زعم النحويين أنهم لم يريدوا بقولهم في (أزيدا أكرمته) وما أشبه أن ~~(أكرمت) الذي انتصب به زيد مراد للمتكلم، ولا أن الكلام ناقص دونه، وإنما ~~هو شيء موضوع مصطلح عليه، يتوصل به إلى النطق بكلام العرب، كما فعل ~~المهندسون حين وضعوا خطوطا مصنوعة - هي في الحقيقة أجسام - مواضع الخطوط ~~التي هي أطوال لا أعراض لها ولا أعماق، ونقطا - هي أيضا أجسام - مواضع ~~النقط التي هي نهايات الخطوط، والتي لا أطوال لها ولا أعراض ولا أعماق، ~~وقدروا في الفلك دوائر ونقطا، وتوصلوا بذلك إلى البرهان على ما أرادوا أن ~~يبرهنوا عليه، ولم يخل إيقاع هذه مواضع تلك بما قصدوا، بل حصل اليقين ~~للمتعلمين تلك الصنعة، مع معرفتهم بوضع هذه موضع هذه. قيل للنحويين ليسوا ~~بهؤلاء، لأنهم قالوا: إن كل منصوب فلا بد له من ناصب لفظي، فإن جعلوا هذه ~~المحذوفات التي لا يجوز إظهارها معدومة على الإطلاق في اللفظ وفي الإدارة، ~~والكلام تام دونها، فقد أبطلوا ما ادعوه من أن كل منصوب فلا بد له من ناصب، ms09 ~~وأيضا فإن وضع الأجسام مواضع الخطوط والنقد الهندسية تقريب وعون للمتعلم، ~~ووضع هذه العوامل لا شيء فيه من ذلك، بل تقدير وتخييل. # PageV01P078 # ومما يجري هذا المجرى من المضمرات التي لا يجوز إظهارها، ما يدعونه في ~~المجرورات التي هي إخبار أو صلات أو صفات أو أحوال مثل (زيد في الدار، ~~ورأيت الذي في الدار، ومررت برجل من قريش، ورأى زيد في الدار الهلال في ~~السماء) فيزعم النحويون أن قولنا في الدار متعلق بمحذوف تقديره (زيد مستقر ~~في الدار) والداعي لهم إلى ذلك ما وضعوه من أن المجرورات إذا لم تكن حروف ~~الجر الداخلة عليها زائدة فلا بد لها من عامل يعمل فيها ان لم يكن ظاهرا ~~كقولنا (زيد قائم في الدار) كان مضمرا كقولنا (زيد في الدار). ولا شك أن ~~هذا كله كلام تام مركب من اسمين دالين على معنيين بينهما نسبة وتلك النسبة ~~دلت عليها (في) ولا حاجة بنا إلى غير ذلك. وكذلك يقولون في (رأيت الذي في ~~الدار) تقديره (رأيت الذي استقر في الدار) وكذلك (مررت برجل من قريش) ~~تقديره (كائن من قريش) وكذلك (رأيت في الدار الهلال في السماء) تقديره ~~(كائنا في السماء). وهذا كله كلام تام لا يفتقر السامع له إلى الزيادة ~~(كائن ولا مستقر) وإذا بطل العامل والعمل فلا شبهة تبقر لمن يدعي هذا ~~الإضمار. # ومما يجري هذا المجرى ما يدعونه من أن في أسماء الفاعلين والمفعولين ~~والأسماء المعدولة عن أسماء الفاعلين والمشبهة بها، وما يجري مجري مجراها ~~ضمائر مرتفعة بها، وذلك إذا لم ترتفع بها هذه الصفات أسماء ظاهرة مثل (ضارب ~~ومضروب وضراب وحسن) وما جرى مجراها، وقالوا: أنها ترفع الظاهر في مثل قولنا ~~(زيد ضارب أبوه عمرا) فإذا رفعت الظاهر. فالمضمر أولى أن ترفعه، وقد بطل ~~ببطلان العامل أنها ترفع الظاهر. وإذا كان ضارب # PageV01P079 # موضوعا لمعنيين: ليدل على الضرب، وعلى فاعل الضرب، غير مصرح به (فإذا ~~قلنا زيد ضارب عمرا) فضارب يدل على الفاعل غير مصرح باسمه، وزيد يدل على ~~اسمه. فيا ليت شعري ms10 ما الداعي إلى تقدير زائد، لو ظهر لكان فضلا؟ فإن قيل: # الدليل عليه ظهوره في بعض المواضع، وذلك عند العطف عليه في قولنا (زيد ~~ضارب هو وبكر عمرا) وكذلك سمع من العرب (مررت بقوم عرب أجمعون) فلولا أن في ~~عرب ضميرا مرفوعا لما جاز رفع أجمعين. قيل: النحويون يقولون: إن هذا الضمير ~~الذي برز ليس هو فاعلا بضارب، ففاعل ضارب مضمر، وهذا المنطوق به توكيد له، ~~وبكر معطوف على الضمير المقدر لا على البارز. # ولو سلم ما قاله النحويون من أن هذا البارز تأكيد لمضمر آخر مراد، لم يدل ~~عليه بلفظ، وأن بكرا معطوف على ذلك المراد، قيل: إن هذا الضمير يضمر في حال ~~العطف لا غير، وإذا لم يكن عطف لم يكن ثم ضمير، ومن أين قست حال غير العطف، ~~وجعلت حال العطف مع قلتها أصلا لغيرها على كثرتها، والمتكلم لا ينوي الضمير ~~إلا إذا عطف عليه، وإذا لم يعطف عليه لم ينوه، وهل قياس هذا على هذا إلا ~~ظن، وكيف يثبت الظن شيئا مستغنى عنه لا فائدة للسامع فيه، ولا داعي إلى ~~المتكلم إلى إثباته، وإثباته عي، لأن اسم الصفة المشتق وضع على الصفة وذي ~~الصفة غير مصرح به، والضمير المدعى هو ذلك، لأنه صاحب الصفة غير مصرح به!. ~~ويسقط ظن قياس العطف أن هذه الصفات لم يظهر لها ضمير في حال التثنية والجمع ~~كا ظهر في الفعل فيقابل هذا الظن في الإسقاط ذلك الظن في الإثبات، فعلى هذا ~~يكون الإثبات لا دليل عليه قطعي ولا ظني، وإثباته في كلام الناس بغير دليل ~~قطعي لا يجوز. فكيف بكتاب الله تعالى وادعاء زائد فيه بظن، والظن # PageV01P080 # ليس بعلم. على أن الظن قد قابلة ظن آخر، وقد تقدم الحديث في الوعيد على ~~ذلك. وكذلك ما استدلوا به من قولهم (مررت بقوم عرب أجمعون، ومررت بقاع عرفج ~~كله) فمعلوم أن عربا اسم مرفوع لمعنى يتميز به عن العجم، وإذا قلت (مرت ~~بقوم عرب) فقد تم الكلام إذ قد أتيت بصفة وموصوف، ms11 وإذا أضمرت فيه ضميرا لم ~~يفد معنى زائدا، وإما قولهم (أجمعون) فشاذ، فانم سلمنا # انه توكيد لمضمر، فمن أين يحكم بان هذا المضمر مراد مع التوكيد، ومع عدم ~~التوكيد، وإذ لم يكن توكيد فلا حاجة للمتكلم إليه. وقياس على هذا ظن، لا ~~يثبت به مثل هذا، لا سيما في كتاب الله تعالى. فإن قيل: فعلى هذا لا يثبت ~~شيء في اللسان بالظن، قيل له: أما ما لا حاجة تدعو إليه فلا يثبت إلا بدليل ~~قطعي، وأما ما يحتاج إليه مثل ألفاظ اللغة فإنها إذا نقلها السقاة قبلت وان ~~كانت مظنونة، وكذلك غيرها مما تدعو الحاجة إليه. # فان قيل: فما تقول في مثل (زيد قام) إذ قالوا: في قام ضميرا فاعلا؟ وليس ~~داعي يدعو إلى ذلك غير قول النحويين: الفاعل لا يتقدم، ولا بد للفعل من ~~فاعل. وقولهم هذا لا يخلو من أن يكون # PageV01P081 # مقطوعا به أو مظنونا، فإن كان مظنونا فأمره أمر الضمير المدعي في اسم ~~الفاعل، وان كان مقطوعا به صح هذا الإضمار. ولا بد أن يتقدم قبل الكلام في ~~هذا الموضع مقدمات تعين الناظر فيه على ما قصد تبيينه، وهي أن الدلالة على ~~ضربين: دلالة لفظيه مقصودة للواضع، كدلالة الاسم على مسماه، ودلالة الفعل ~~على الحدث والزمان، ودلالة لزوم، كدلالة السقف على الحائط، ودلالة الفعل ~~المتعدي على المفعول به وعلى المكان. ودلالته على الفاعل فيها خلاف بين ~~الناس، منهم من يجعل دلالته عليه كدلالته على الحدث والزمان، ومنهم من يجعل ~~دلالته عليه كدلالته على المفعول به فإذا قيل (زيد قام) ودل لفظ (قام) على ~~الفاعل دلالة قصد فلا يحتاج إلى أن يضمر شيء، لأنه زيادة لا فائدة فيها، ~~كما كان ذلك في اسم الفاعل، إذ كان اسم الفاعل موضوعا للدلالة على الفاعل ~~والفعل، فالفعل على هذا دال على ثلاثة، وإن كانت دلالة الفعل عليه دلالة ~~لزوم وتبع. # وهنا احتمالان: أحدهما في نفس المتكلم ضميرا كما في قولنا (زيدا ضربته) ~~لكنه لم يدل عليه بلفظ، لعلم المخاطب به، والدليل ms12 على ذلك قولهم في التسلية ~~(قاما # ويقومان) وفي الجمع (قاموا ويقومون) فهذه ضمائر دل عليها بألفاظ. والثاني ~~أن تكون هذه الألف والواو علامتين للتثنية والجمع، كما قيل (أكلوني ~~البراغيث) جعلها بعض العرب مع التقديم والتأخير. وجعلها أكثرهم مع تأخير ~~الفعل عن الفاعل، كما لزمت تاء التأنيث مع التأخير للفعل، إذ كان الفاعل ~~تأنيثه غير حقيقي، ولم تلزم مع التقديم، ولم تحذف مع تأخير الفعل إلا في ~~الشعر، كقول القائل: # PageV01P082 # فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها # فان قيل: فما تصنع بقولهم (أنت قمت وأنا قمت) لم يغنهم تقديم الفاعل عن ~~إعادته أخيرا؟ قيل: هذا دليل، ولكن قياس الغائب عن المخاطب والمتكلم ليس ~~بقطعي، ولعله يكتفي في الغائب بالظاهر المتقدم ولكن يكتفي به في غيره. # فإن قيل: فما الصحيح في دلالة الفعل على الفاعل؟ قيل: الأظهر أن دلالة ~~الفعل على الفاعل لفظية. ألا ترى انك تعرف من الياء التي في (يعلم) أن ~~الفاعل غائب مذكر، ومن الألف في (أعلم) من أنه متكلم، ومن النون في نعلم ~~أنه متكلمون ومن التاء في تعلم أنه مخاطب أو غائبه، ووقع الاشتراك هنا، كما ~~وقع في (يعلم) وما أشبهه، بين الحال والمستقبل. وتعرف من لفظ (علم) أن ~~الفاعل غائب مذكر. وعلى هذا فلا ضمير لأن الفعل يدل بلفظه عليه، كما يدل ~~على الزمان، فلا حاجة بنا إلى إضمار. وإما على الرأي الآخر، فالأظهر أنه ~~إضمار لما تقدم. # والنحويين يفرقون بين الإضمار والحذف ويقولون (أعني حذافهم) أن الفاعل ~~يضمر ولا يحذف، فإن كانوا يعنون في المضمر مالا بد منه، وبالمحذوف ما قد ~~يستغنى عنه، فهم يقولون: هذا انتصب بفعل مضمر، # PageV01P083 # لا يجوز إظهاره. والفعل الذي بهذه الصفة لابد منه، ولا يتم الكلام إلا ~~به، وهو الناصب، فلا يوجد منصوب إلا بناصب. وإن كانوا يعنون بالمضمر ~~الأسماء، ويعنون بالمحذوف # الأفعال، ولا يقع الحذف إلا في الأفعال أو الجمل لا في الأسماء، فهم ~~يقولون في قولنا (الذي ضربت زيد) إن المفعول محذوف تقديره ضربته. فإن فرق ~~بينهما ms13 بما هو مقطوع بأن المتكلم أراده، وبما يظن أن المتكلم أراده ويجوز ~~أن لا يريده، فهو فرق، لكن إطلاق النحويين لهذين اللفظين لا يأتي موافقا ~~لهذا الفرق. # والذي يجيء أن يعتقد في مثل (زيد قام) أنه يجوز أن يريد المتكلم إعادة ~~الفاعل، ويجوز أن يكتفي بما تقدم، والأظهر أن يكتفي بما تقدم. هذا إذا كان ~~في كلام الناس، وإما في كلام البارئ سبحانه، فالإضراب عن إثباته ونفيه ~~واجب، لأنه لا يوجد فيه دليل قطعي، ولا حاجة بنا إلى القول بالإثبات ~~والإبطال فيه. # PageV01P084 # فصل # فإن قيل: أنت قد أبطلت أن يكون في الكلام عامل ومعمول، فأرنا كيف يتأنى ~~ذلك مع الوصول إلى غاية النحو، قلت: أورد هذا في أبواب تدل على ما سواها ~~بالأحرى، وقد شرعت في كتاب يشتمل على أبواب النحو كلها، فإن قضى الله تعالى ~~بإكماله انتفع به من لم يعقه عند التقليد، وإلا فيستدل بهذه الأبواب على ~~غيرها. # فمن هذه الأبواب: باب الفاعلين والمفعولين الذين كل واحد منهما يفعل ~~بفاعله مثلما يفعل به الآخر وما كان نحو ذلك. هذه ترجمة سيبويه رحمة الله. ~~وأنا في هذا الباب لا أخالف النحويين إلا في أن أقول: علقت ولا أقول: ~~أعملت، والتعليق يستعمله النحويون في المجرورات، وأنا استعمله في المجرورات ~~والفاعلين والمفعولين، تقول (قام وقعد زيد) فإن علقت زيدا بالفعل الثاني، ~~فبين النحويين في ذلك اختلاف: الفراء لا يجزيه، والكسالة يجزيه على # PageV01P085 # حذف الفاعل، وغيره يجزيه على الإضمار، الذي يفسره ما بعده، والدليل على ~~حذفه ما بعده والدليل على حذفه قول الشاعر: # وكمتا مدماة كأن متونه ... جرى فوقها واستشعرت لون مذهب # فجرى لا فاعل له ظاهرا، فإما أن يكون محذوفا، وأما أن يكون مضمرا، ومن ~~الدليل عليه قوله تعالى # PageV01P086 # {حتى توارت بالحجاب} وقوله {عبس وتولى، أن جاءه الأعمى {. فهذه الأفعال ~~لا فاعل لها ظاهرا. وأما أي الرأيين أحق، فرأى الكسالى لأنه غيره يقول: حذف ~~الفاعل لا يجوز، لأن الفاعل والفعل كالشيء الواحد، فمهما متلازمان، فعلى ~~هذا لا يجوز حذف الفعل وإبقاء ms14 الفاعل، وهم يجيزونه!. ومن الدليل على صحة ~~مذهب الكسالى قول علقمة: # تعفق بالأرطي لها وأرادها ... رجال فبذت نبلهم وكليب # وإن علقت زيدا بالفعل الأول قلت في التثنية (قام وقعد الزيدان) وفي الجمع ~~(قام # وقعدوا الزيدون). وتقول (مررت ومر بي زيد) على تعليق زيد بقولك: مر، # PageV01P087 # وإن علقته بمررت قلت (مررت ومر بي بزيد) تقديره مررت بزيد ومر بي، وفي ~~التثنية (مررت ومرا بى بالزيدين) وفي الجمع (مررت ومروا بي بالزيدين). ~~وتقول (مر بي ومررت بزيد) على التعليق بالثاني، وفيه من الاختلاف ما في ~~المسالة قبلها. وعلى التعليق بالأول (مر بي ومررت به زيد) تقديره مر بي زيد ~~ومررت به، وتقول (ضربت وضربني زيد) على التعليق بالثاني، وفي التثنية (ضربت ~~وضربني الزيدان) وفي الجمع (ضربت وضربني الزيدون). وعلى التعليق بالأول ~~(ضربت وضربني زيدا) وفي التثنية (ضربت وضرباني الزيدين) وفي الجمع (ضربت ~~وضربوني الزيدين) قال الله تعالى في التعليق بالثاني {آتوني أفرغ عليه ~~قطرا} فقطرا مفعول بأفرغ. وقال الشاعر في التعليق بالأول: # PageV01P088 # فرد على الفؤاد هوى عميدا ... وسوئل لو يبين لنا السؤالا # وقد نعني بها ونرى عصورا ... بها يقتدننا الخرد الخدالا # وقال الفرزدق في التعليق بالثاني: # ولكن نصفا لو سببت وسبني ... بنو عبد شمس من مناف وهاشم # وقال طفيل الغنوى في ذلك: # وكمتا مدماة كأن متونه ... جرى فوقها واستشعرت لون مذهب # وقال عمر بن أبي ربيعة في التعليق الأول: # إذا هي لم تستك بعود أراكة ... تنخل فاستاكت به عود إسحل # PageV01P089 # وتقول (أعطيت وأعطاني زيد درهما) وعلى التعليق بالأول (أعطيت وأعطانيه ~~زيد درهما) وتقول (ظننت وظنني زيد شاخصا) وعلى التعليق بالأول (ظننت وظننيه ~~زيدا شاخصا) وفي التثنيه (ظننت وظناني شاخصا الزيدين شاخصين) وفي الجمع ~~(ظننت وظنوني شاخصا الزيدين شاخصين). تقديره (ظننت الزيدين # شاخصين وظنوني شاخصا) فلم تجمع شاخصا، لأن المفعول الثاني في هذه الأفعال ~~يطابق الأول، ولم تضمره، لأن ضمير الواحد لا يعود على الاثنين، فلو قلت ~~(ظننت وظنناني) وثنيت شاخصا، وأضمرته، لقلت: (ظننت وظنناني إياهما الزيدين ~~شاخصين)، وفي الجمع (ظننت وظنوني إياهم ms15 الزيدين شاخصين)! وتقول (أعلمت ~~وأعلمني زيد عمرا منطلقا) على التعليق بالثاني، وعلى التعليق بالأول (أعلمت ~~وأعلمنيه إياه زيدا عمرا منطلقا)، وفي التثنيه (أعلمت وأعلمانيهما إياهما ~~الزيدين العمرين منطلقين)، وفي الجمع (أعلمت وأعلمونيهم إياهم الزيدين ~~العمرين منطلقين). تقدير الكلام: أعلمت الزيدين العمرين منطلقين وأعلمونيهم ~~إياهم. ورأيي في هذه المسالة وما شاكلها أنها لا تجوز، لأنه لم يأتي لها ~~نظر في كلام العرب، وقياسها على الأفعال الدالة على مفعول به واحد قياس ~~بعيد، لما فيه من الإشكال من الضمائر والتأخير والتقديم. # وفروع هذا الباب كثيرة، منها أن جميع الأفعال من متصرف وغير متصرف هل ~~تدخل في هذا الباب أولا، ومنها أن الأسماء والحروف # PageV01P090 # هل هي في هذا كالأفعال أولا، ومنها أن المتعلقات التي يسميها النحويون ~~المعمول فيها: من ظروف وأحوال وتمييزات ومفعولات من أجلها ومفعولات مطلقة ~~ومفعولات معها، هل مجراها مجرى المفعولات بها ومجرى الفاعلين والمجرورات ~~أولا، فأما الأفعال التي تقتضي ثلاثة مفعولين فلا لما قدمناه، وأما الأفعال ~~التي لا تتصرف كفعل التعجب فنعم، تقول (ما أحسن وأعلم زيدا) تعلق زيدا ~~بأعلم، وتقول (ما أحسن وأعلمه زيدا) على التعليق بالأول، لا معترض فيه إلا ~~الفصل بين أحسن والمتعلق به، وليس فعلا، وان جعله بعض النحويين فعلا. فإن ~~قيل إنه لا يتصرف تصرف غيره من الأفعال في متعلقاته، قيل: القياس على غيره ~~من الأفعال المقتضية مفعولا واحدا سائغ لقرب مأخذه، وسبقه إلى فهم السامع. ~~وأما حبذا ونعم وبئس # وعسى، فلا تدخل في هذا الباب، لأن المتعلقات بها لا تضمر على حد الإضمار ~~في هذا الباب، ولا يحال بينها وبينها. وما كان وأخواتها فإن كان منها تجري ~~مجرى الأفعال المقتضية مفعولا، تقول (كنت وكان زيدا قائما) و (كنت وكان هو ~~زيدا قائما) فقائما خبر كنت، فقال الفرزدق: # إني ضمنت لمن أتاني ماجنى ... وأبى فكان وكنت غير غدور # PageV01P091 # وكذلك ليس، تقول (لست وليس زيد قائما) و (لست وليس زيد إياه قائما). ~~والأظهر أن يوقف فيما عدى كان على السماع من العرب، لأن كان اتسع فيها ms16 ~~وأضمر خبرها، قال أبو الأسود: # فإلا يكنها أو تكنه فإنه ... أخوها غذته أمه بلبانها # فإن قيل: النحويون لم يذكروا في هذا الباب إلا الفاعل والمفعول والمجرور، ~~وهنا كمعمولات كثيرة على مذهبهم كالمصادر والظروف، والأحوال، والمفعولات من ~~أجلها، والمفعولات معها والتمييزات، فهل تقاس هذه على المفعولات بها أو لا ~~تقاس؟ قيل: أما المصدر فالظاهر من كلامهم أنه لا يكون في هذا الباب، وذلك: ~~أن المصادر إنما يجاء بها لتأكيد الفعل. والحذف مناقض للتأكيد، فإذا قلت ~~(قمت وقام زيد قياما)، إن علقت قياما بالثاني، وحذفت من الأول، حذفت ~~المؤكد، وإن قصد بالمصدر تبيين النوع كان أشبه بالمفعول به، كقولنا (قمت ~~القيام الحسن)، تقول في تعليقه بالثاني (قمت وقام زيد القيام الحسن)، وفي ~~تعليقه بالأول (قمت وقامة زيد القيام الحسن)، وتقول في ظرف الزمان (قمت ~~وقام زيد يوم الجمعة)، وعلى التعليق بالأول (قمت وقام فيه زيد يوم الجمعة)، ~~وفي ظرف المكان (قمت وقام زيد مكانا حسنا)، وعلى التعليق بالأول (قمت وقام ~~فيه زيد مكانا حسنا) # PageV01P092 # وتقول في المفعول لأجله (قمت وقام زيد إعظاما لك)، وعلى التعليق بالأول ~~(قمت وقام له زيد إعظاما لك). تقديره: قمت إعظاما لك وقام له زيد. والأظهر # أن لا يقاس شيء من هذا المسموع إلا أن يسمع في هذه كما سمع في تلك. وأما ~~الحال والتمييز فلا يجوز القياس فيهما لأنهما لا يضمران. وأما الحروف فلا ~~مدخل لها في هذا الباب. وإما الأسماء التي يسميها النحويون عاملة فيكون ~~فيها ذلك، تقول (زيد مادح ومعظم عمرا) و (زيد مادح ومعظم إياه عمرا) تريد ~~(زيد مادح عمرا ومعظم إياه). # وبين النحويين اختلاف في أي الفعلين أولى أن تعلق به الاسم الأخير، ~~واختيار البصريين الثاني للجوار، واختيار الكوفيين الأول للسبق. # ومذهب البصريين أظهر لأنه أسهل، فإنه ليس إلا حذف ما تكرر في الثاني، أو ~~إضماره على مذهبهم إن كان فاعلا. والتعليق بالأول فيه إضمار كل ما تكرر من ~~متعلقات الأول في الثاني، وتأخير المتعلقات بالأول بعد الثاني. وقد حملهم ~~الجوار على أن ms17 يقولوا هذا (حجر ضب خرب) فيخفضونه وهو للحجر المتقدم. # PageV01P093 # فصل # ومن الأبواب التي يظن آتها تعسر على من أراد تفهيمها أو تفهمها، لأنها ~~موضع عامل ومعمول، ولا داعية لي إلى إنكار العامل والمعمول، باب اشتغال ~~الفعل عن المفعول بضميره مثل قولنا (زيدا ضربته). # وأقول: إن كل فعل تقدمه اسم وعاد منه على الاسم ضمير مفعول، أو ضمير متصل ~~بمفعول، أو بمخفوض، أو بحرف من الحروف التي يخفض ما بعدها، فإن ذلك الفعل ~~لا يخلو أن يكون خبرا أو غير خبر، وغير الخبر يكون أمرا. أو نهيا، أو ~~مستفهما عنه، أو محضوضا عليه، أو متعجبا منه. فإن كان أمرا أو نهيا ~~فالاختيار في النصب، ويجوز رفعه، كقوله (زيدا أضربه)، وكذلك (زيدا اضرب ~~غلامه)، وكذلك (زيدا امرر به)، والنهي كالأمر، قال الأعشى: # هريرة ودعها وإن لام لائم ... غداة غد أم أنت للبين واجم # وكذلك إن كان الأمر باللام، كقولك (زيدا ليضربه عمرو). # PageV01P095 # وإن دخلت أما قبل الاسم فكذلك، تقول (أما زيدا فأكرمه) (وأما عمرا فلا ~~تهنه) والدعاء يجري مجرى الأمر والنهي في اللفظ، يقال (اللهم زيدا ارحمه، ~~واللهم عبد الله لا تعذبه) وكذلك (زيدا سقيا له وعمرا رعيا له، وأما الكافر ~~فجدبا له) لأنه دعاء، وقال أبو الأسود الدؤلي: # أميران كانا آخياني كلاهما ... فكلا جزاه الله عني بما فعل # وإذا قلت (زيدا فاضربه)، فلا يجوز في زيد إلا النصب، ولا يجوز فيه الرفع ~~على الابتداء، كما يجوز في (زيد اضربه)، فإن جعل خبر مبتدأ محذوف جاز، كأنه ~~قال: (هذا زيد فاضربه). ولا يجوز (زيد فاضربه) على أن يكون زيد مبتدأ. ~~واضربه خبره، كما لا يجوز زيد فمنطلق وقال الشاعر: # وقائلة خولان فانكح فتاتهم ... وأكرومة الحيين خلو كما هيا # فخولان خبر مبتدأ محذوف تقديره هذه خولان. # PageV01P096 # وأما قوله تعالى: {والسارق # والسارقة فاقطعوا أيديهما}، وقوله {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد ~~منهما مئة جلدة}. فإن سيبويه - رحمه الله - جعلهما مبتدأين، ولم يجعل فعلى ~~الأمر خبرين عنهما، لكنه جعل الخبرين محذوفين، تقديرهما: في الفرائض أو ~~فيما ms18 فرض عليكم الزانية والزاني. ويظهر إنهما مبتدآن وخبرهما الفعلان ودخلت ~~الفاء في الخبر، كما تدخل في خبر (الذي سرق فاقطع يده)، لأن معنى السارق ~~الذي سرق، وليس بمزلة (زيد فمنطلق)، لأن زيدا لا يدل على معنى، يستحق أن ~~يكون الخبر مسببا له، كما في السارق، فإن في السارق معنى ترتب عليه قطع ~~يده، وقد قرئ بالنصب. وقال سيبويه: وهو في العربية على ما ذكرت لك من القوة ~~ولكن أبت العامة إلا الرفع. وأما إن كان الفعل مستفهما عنه بالهمزة، فإن ~~الاختيار نصبه، ويجوز رفعه، كقولك (أزيدا أكرمته)، قال الله عز وجل {أبشرا ~~منا واحدا نتبعه} # PageV01P097 # وكذلك (أزيدا ضربت أخاه، وأزيدا مررت به، وأزيدا مررت بأخيه)، وقال: # أثعلبة الفوارس أم رياحا ... عدلت بهم طهية والخشابا # وتقول: (أعبد الله كنت مثله، وأزيدا لست مثله) بناء على أن كان وليس ~~فعلان. وهذا لا يجوز عندي، حتى يسمع من العرب. وتقول: (ما أدري أزيدا ما ~~مررت به أم عمرا، وما أبالي أعبد الله لقيت أم أخاه عمرا). # وإن كان العائد على الاسم المقدم قبل الفعل ضمير رفع، فإن الاسم يرتفع ~~كما أن ضميره في موضع رفع. ولا يضمر رافع كما لا يضمر ناصب، إنما يرفعه ~~المتكلم وينصبه إتباعا لكلام العرب، وذلك كقولك (أزيد قام)، وقال الله ~~تعالى: {قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون}. # PageV01P098 # وقولنا انه تارة منصوب على أنه غير مبتدأ، وتارة مرفوع على أنه مبتدأ، ~~فلا منفعة في ذلك. وقال تبارك وتعالى: {أفرأيتم ما تمنون، أأنتم تخلقونه} ~~فأنتم في موضع رفع، وكذلك (أزيد ضرب أبوه عمرا). وكذلك (أزيد ضرب) و (أزيد ~~ذهب به)، لأنه في موضع رفع، وكذلك (أزيد مر # بغلامه)، وقال عدي بن زيد في الأمر: # أرواح مودع أم بكور ... أنت فانظر لأي ذاك تصير # فإن عاد عليه ضميران احدهما في موضع مرفوع، والآخر في موضع منصوب، أو ~~أحدهما متصل بمرفوع، والآخر متصل بمنصوب، كقولك (أعبد الله ضرب أخوه غلامه) ~~لك في عبد الله الرفع والنصب، إن روعي المرفوع رفع ms19 وجعل المنصوب كالأجنبي، ~~وإن روعي المنصوب نصب. # PageV01P099 # وقال أبو الحسن الأخفش تقول: (أزيدا لم يضربه إلا هو)، لا يكون فيه إلا ~~النصب، وان كانا جميعا من سببه، لأن المنصوب ها هنا اسم ليس بمنفصل من ~~الفعل وإنما يكون الأول على الذي ليس بمنفصل لأن المنفصل يعمل كعمل سائر ~~الأسماء ويكون هو في مواضعها، وغير المنفصل لا يكون هكذا. وكذلك (أزيد لم ~~يضرب إلا أباه) لأن الفعل زيد، إذا كان مع اسم - يعني ضمير الفاعل الذي في ~~يضرب - غير منفصل، لم يتعد إلى زيد، ولم يتعد فعل زيد إليه، ألا ترى أنك لا ~~تقول (أزيدا ضرب) وأنت تريد أزيدا ضرب نفسه، ولا (أزيد # PageV01P100 # ضربه) وأنت تريد أن توقع فعل زيد على الهاء، والهاء لزيد، فلذلك لم يعمل ~~في زيد. # قال المؤلف رضي الله عنه: هذا بناء على أن المرفوع يرتفع بفعل مضمر، ~~والمنصوب ينتصب كذلك أيضا. فإذا قيل (أزيدا لم يضربه إلا هو) فتقدير ~~المحذوف (ألم يضرب زيدا إلا هو)، وهذا جيد، لأن الفاعل مضمر منفصل. ولو رفع ~~(زيدا) حملا على الضمير المنفصل، فقال (أزيد لم يضربه إلا هو) لكان تقدير ~~المحذوف (ألم يضربه إلا زيد)، وهذا لا يجوز، لأن فعل زيد لا يتعلق به ضمير ~~زيد المتصل، لا تقول (ما ضربه إلا زيد) والضمير لزيد، فإن قيل: لم لا يكون ~~التقدير (ما ضرب إلا إياه زيد) قيل: لأن معنى المحذوف يكون مخالفا لمعنى ~~المنفى المذكور، لأن إلا إذا دخلت على الفاعل، كان المعنى أن المفعول لم # يصل إليه فعل أحد، إلا فعل الفاعل، والفاعل يحتمل أن يكون فعله وصل إلى ~~غير ذلك المفعول، ويحتمل أنه لم يصل إلا إلى ذلك المفعول، وإذا أدخلت إلا ~~على المفعول نفيت عن الفاعل أن يفعل بغير المفعول، وجائز أن يوقع الفعل ~~بالمفعول غير الفاعل، وجائز أن لا يوقعه إلا ذلك الفاعل. وإذا قلت (أزيد لم ~~يضرب إلا إياه) فالرفع في زيد، لا غير، لأن تقدير المحذوف (ألم يضرب زيد ~~إلا إياه)، وهذا حسن. ولا ms20 يجوز النصب في هذه المسألة، كما لا يجوز الرفع في ~~الأول، لأنه لو نصب (زيدا) لكان التقدير (ألم يضرب إلا زيدا) لأن ضمير ~~الفاعل في الفعل الظاهر متصل، ولا يجوز ذلك، لا يجوز (ما ضرب إلا زيدا) ولا ~~(ما إلا زيدا # PageV01P101 # ضرب). ولا يجوز إدخال إلا على ضمير الرفع حتى يقال (ألم يضرب زيدا إلا ~~هو) لأن معنى المحذوف يجب أن يكون كمعنى المنفي المذكور. وهذا ليس كذلك لما ~~تقدم في المسالة الأولى. # وهذا كله بناء على مذهب الإضمار، وما من يرى أن العرب إنما راعت المعاني، ~~وجعلت اختلاف الألفاظ في الغالب دايلا على اختلاف المعاني. وعدم اتفاقها، ~~فإنه يجيز النصب والرفع في كل واحدة من المسالتين، لأن زيدا فاعلا ومفعول، ~~فالرفع باعتبار كونه فاعلا، والنصب باعتبار كونه مفعولا، ألا ترى انك تقول: ~~(أزيد لم يضرب عمرا إلا هو)، فتحمل على المنفصل و (أزيدا لم يضرب عمرا إلا ~~إياه) حملا على المنفصل، ولو قلت (أزيدا لم يضرب عمرا إلا هو) لم يجز. وإذا ~~قدرت عاملا على مذهبهم، لم يكن بد من أن تقول (ألم يضرب عمرا إلا زيد لم ~~يضربه إلا هو)، وهذا من الأدلة البينة على أن العرب لم تضمر شيئا. # وتقول (أخواك ظناهما منطلقين) فللأخوين هنا ضميران مرفوع ومنصوب، وهما ~~متصلان، فحملت الأول على المرفوع # PageV01P102 # من قبل أن الظاهر يتعدى فعله في هذا الباب إلى مضمره، نحو (ظنهما أخواك ~~منطلقين)، إذا ظنا أنفسهما، ولا يتعدى # فعل المضمر إلى الظاهر، نحو قولك (زيدا ظن عالما)، إذا ظن نفسه ولكن ~~يتعدى فعل المضمر إلى المضمر، مثل قولك (أظنني ذاهبا). وهذا بناء أيضا على ~~أن المرتفع والمنتصب، ارتفاعه وانتصابه بفعل مضمر، وأما على ترك الإضمار، ~~فإن الرفع والنصب جائزان، إلا أن ما لا اختلاف فيه أولى مما فيه خلاف، في ~~هذه المسألة، وفي المسالتين المتقدمتين. والإطالة في هذه المسائل - وهي ~~مظنونة غير مستعملة، ولا محتاج إليها - لا تنبغي لمن رأى أن لا ينظر، إلا ~~فيما تمس الحاجة إليه، وحذف هذه وأمثالها ms21 من صناعة النحو مقو لها، ومسهل، ~~ومع هذا فالخوض في أمثال هذه المسائل التي تفيد نطقا أولى من الاشتغال بما ~~لا يفيد نطقا كقولهم: بم نصب المفعول: بالفاعل، أم بالفعل، أم بهما!. # وتقول (أأنت عبد الله ضربته) الاختيار عند سيبويه رفع عبد الله، لأن حرف ~~الاستفهام قد حال بينه وبين عبد الله قوله (أنت)، لكنك إن شئت أن تنصبه، ~~كما نصبت (زيدا ضربته)، جاز. # PageV01P103 # وقال أبو الحسن الأخفش وأبو العباس بن يزيد النصب أجود، لأن (أنت) ينبغي ~~أن يرتفع بفعل، إذا كان له فعل في آخر الكلام، وينبغي أن يكون الفعل الذي ~~يرتفع به (أنت) ساقطا على (عبد الله)، على أصلهم في إضمار الفعل في هذا ~~الباب. واحتج أبو العباس احمد بن ولاد عليهما لسيبويه بان قال: إنما يرفع ~~الاسم الواقع قبل الفعل، وينصب، بإضمار فعل، إذا كان الفعل خبرا عنه، كقولك ~~(أزيدا ضربته) لو رفعته بالابتداء لكان (ضربته) خبرا له، وكذلك (أزيد قام) ~~لو رفع (زيد) بالابتداء لكان (قام) خبرا له، وأنت إذا قلت (أأنت عبد الله ~~ضربته)، ورفعت (أنت) بالابتداء، لم يكن (ضربته) خبرا عنه، وإنما خبره ~~الجملة التي هي (عبد الله ضربته)، فهي بمنزلة قولك (أزيد أخوه قائم). وما ~~قاله محتجا عن سيبويه، مردود بما ذكره سيبويه في باب ما جرى في الاستفهام ~~من أسماء الفاعلين والمفعولين مجرى الفعل، قال فيه: (أزيدا أنت ضاربه) إن # (زيدا) يختار فيه النصب، كما يختار في (أزيدا تضربه)، إذا كان اسم الفاعل ~~يراد به الفعل. ولو كان ما قاله ابن ولاد # PageV01P104 # صحيحا، لكان (زيد) مرفوعا، لأنك لو رفعته بالابتداء، لكانت الجملة من ~~المبتدأ والخبر خبره. ولسيبويه أن يقول: إني لم أمنع نصب زيد من أجل هذا، و ~~(أنت) عندي فاعل بفعل مضمر، لكن الفعل المضمر في هذا الباب لا يعمل إلا في ~~معمول واحد. ويلزمه على هذا أن لا يجيز (أزيدا درهما أعطيته إياه)، على أن ~~ينصب (زيدا ودرهما)، بفعل مضمر تقديره (أأعطيت زيدا درهما). ونقول لو جاز ~~هذا لجاز (أزيدا ms22 عمرا قائما أعلمته إياه!)، فإنه إذا جاز أن يعمل في اثنين، ~~جاز أن يعمل في ثلاثة. # وإن كان الفعل محضوضا عليه بألا أو هلا أو لوما أو لولا، لم يكن في الاسم ~~إلا النصب، تقول (هلا زيدا أكرمته)، وكذلك سائرها. وإن كان متعجبا منه فلا ~~يجوز فيه إلا الرفع، وذلك قولك (زيد ما أحسنه) و (زيد أحسن به). # وإن كان الفعل خبرا فإنه يكون موجبا ومنفيا وشرطا، فإن كان موجبا، وكان ~~الاسم مقدما مبتدأ به، جاز فيه الرفع والنصب، والرفع أحسن، تقول (زيد ~~لقيته، وزيدا لقيته). فإن كان منفيا بما أو لا جاز في الاسم الرفع، والنصب ~~أحسن، قال الشاعر: # فلا ذا جلال هبنه لجلاله ... ولا ذا ضياع هن يتركن للفقر # PageV01P105 # وقال آخر: # فلا حسبا فخرت به لتيم ... ولا جدا إذا ازدحم الجدود # وكذلك تقول (ما زيدا ضربته)، إذا لم يكن التي تكن يكون بعدها الاسم ~~مرفوعا، وخبره منصوبا. وان كان الفعل شرطا بدخول (إن) عليه كان الاسم ~~منصوبا، وفي رفعه خلاف، وقال الشاعر: # لا تجزعي ان منفسا أهلكته ... وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعى # ولا يكون تقديم الاسم على الفعل في شيء من أدوات الجزاء - إلا في إن ~~وحدها - إلا في ضرورة الشعر. # وإن عطفت الجملة التي تقدم فيها الاسم على الفعل، على جملة أخرى، صدرها ~~فعل، كان الاختيار النصب، والرفع جائز، نحو قولك (ضربت زيدا، وعمرا أكرمته) ~~وقال الله تبارك وتعالى: # PageV01P106 # {أخرج منها ماءها ومرعاها، والجبال أرساها}، وقال تعالى: {يدخل من يشاء ~~في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما}، وهو في القرآن كثير، وقال ~~الشاعر: # أصبحت لا احمل السلاح ولا ... املك رأس البعير إن نفرا # والذئب أخشاه إن مررت به ... وحدي واخشي الرياح والمطرا # عطف (والذئب أخشاه) على قوله (لا أحمل السلاح). # وإن عطفت على جملة من مبتدأ وخبر، والخبر جملة من فعل وفاعل، كقولك (زيد ~~أكرمته، وعبد الله لقيته)، فسيبويه يختار الرفع إن عطفت على جملة المبتدأ ~~وخبره، والنصب، إن عطفت على جملة الفعل، وخالفه غيره في ذلك، ms23 وقال: إنه لا ~~يجوز أن يعطف على الجملة من الفعل # PageV01P107 # والفاعل، لأنها خبر للمبتدأ وموضعها رفع، وما عطف على الخبر فهو خبر، ولا ~~يصح أن تكون الجملة المعطوفة خبرا، لأنه لا ضمير فيها يعود على المبتدأ. ~~وقول المخالف أظهر، إذ الإعراب إنما هو لتبيين المعاني، ولا نقول في الشيء ~~إذا تقدمه أمران: إنه معطوف على أحدهما دون الآخر، وأنه جائز عطفه على كل ~~واحد منهما، إلا بحسب المعاني، كقولنا (زيد قائم أبوه، وعمرو)، ونقول إن ~~(عمرا) معطوف على (الأب)، ولا يجوز عطفه على (قائم)، لكون (قائم) خبرا عن ~~(زيد)، وليس (عمرو) خبرا عنه إنما عمرو مخبر عنه بالقيام، ويجوز عطف (عمرو) ~~على (زيد)، ويكون القائمان أبا زيد وأبا عمرو. ولو قيل (زيد شجاع وكريم) ~~كان (كريم) معطوفا على (شجاع) # لا على (زيد)، لأنه خبر عن (زيد)، كما أن (كريما) كذلك، فإذا قلنا في ~~قولنا (زيد ضربته، وعمرا أكرمته): إن هذه الجملة الثانية يجوز أن تعطف على ~~المبتدأ أو خبره، ويجوز أن تعطف على الجملة من الفعل والفاعل، والجملتان ~~مختلفتان، إحداهما خبر عن المبتدأ، والثانية ليست كذلك، والكبرى منهما ليس ~~لها عندهم موضع من الإعراب، والصغرى لها موضع من الإعراب، فأي فائدة في أن ~~تخير في العطف عليهما، ألا ترى أنا إذا قلنا (زيد أكرمته، وعمرو أهنته ~~إعظاما له)، # PageV01P108 # فلا خلاف في أنه يجوز عطف الجملة، التي هي (عمرو أهنته إعظاما له) على ~~المبتدأ وخبره وهو جملة الفعل الفاعل، فإذا عطفت على الكبرى، لم يكن لها ~~موضع من الإعراب. وإن عطفت على الصغرى كان لها موضع من الإعراب، وجاز أن ~~تحذف الأولى، التي هي (أكرمته) وتحل الثانية محلها، فتقول (زيد عمرو أهنته ~~إعظاما له)، والواو تدخل الثاني فيما دخل فيه الأول، وكل معطوف عليه، فجائز ~~أن يحذف، ويحل المعطوف محله، إلا ما شذ نحو: (وأي فتى هيجاء وأنت وجارها). ~~ولا يحمل على الشاذ. وكما انه لا يجوز أن يعطف على الخبر المفرد إلا ما هو ~~خبر، فكذلك الجملة، ولا فرق بينهما ms24 في أن كل واحد منهما خبر، ولم يمتنع ~~الخبر المفرد أن لا يعطف عليه إلا ما هو خبر لا من جهة أنه مفرد بل من جهة ~~ما هو خبر. # وقد احتج ابن ولاد لسيبويه فأطال بأمور أكثرها خارج عن المسألة، والذي ~~يقرب من المسالة منها قوله: إن النحويين مجمعون على إجازة قولك (مررت برجل ~~قام أبوه، وقعد عمرو) فقام أبوه جملة في موضع جر، لأنها نعت لرجل، (وقعد ~~عمرو) معطوفة عليها، وليست في موضع جر، لأنك لا تقول (مررت برجل قعد عمرو)، ~~إذ ليس في الجملة الثانية ضمير يعود على رجل، فيكون نعتا له، وكذلك إذا قلت ~~(زيد يضرب غلامه، # PageV01P109 # فيغضب عمرو) فيضرب غلامه في موضع رفع، # وقوله (فيغضب عمرو) معطوف عليه، وليس في موضع رفع لأنه لا عائد فيه على ~~المبتدأ. قيل: أما قياس الخبر على النعت، فليس بالبين، لأن حكميها مختلفان. ~~وأيضا فإن لقائل أن يقول: إن قوله (وقعد عمرو) معطوف على الجملة الكبرى، لا ~~على الصغرى، فإن قال: المعنى على غير ذلك، وذلك: إن المتكلم لم يرد أن يخبر ~~بخبرين، لا رابط بينهما، وإنما أراد أن قيام الأب اقترن بقعود عمرو، ودلت ~~الواو على ذلك، فكأنه قال: كان من أبيه قيام مع قعود عمرو، فصارت الجملة ~~الثانية مرتبطة بالأولى، وصارتا جميعا في حكم الجملة الواحدة، قيل: إن ~~الواو إنما معناها أن تدخل الثاني فيما دخل فيه الأول، وقد قال سيبويه: ولو ~~قلت (أزيدا ضربت عمرا وضربت أخاه) يعني والضمير عائد على زيد لم يكن كلاما، ~~لأن عمرا ليس فيه من سبب الأول شيء، ولا ملتبسا به، ألا ترى أنك لو قلت ~~(مررت برجل قائم عمرو وقائم أخوه) لم يجز، لأن أحدهما ملتبس بالأول، والآخر ~~ليس ملتبسا به. وإنما منع سيبويه - رحمة الله - من جواز المسألة الأولى، ~~على أن يكون (زيدا) نصب بفعل مضمر، دل عليه الفعل الذي يليه، لأنه ليس فيه ~~ضمير على زيد، ولا ينتصب الاسم بفعل مضمر، عند سيبويه، إلا أن يكون المفسر ~~له فعلا، ms25 على الشرط الذي قدمناه. ولو قلت (أزيدا ضربت عمرا) لم يجز، فإن ~~قيل: فقد عاد في الجملة الثانية على (زيد) ضمير، # PageV01P110 # قيل: الحملة الثانية لا تفسر الضمير الذي نصب (زيدا)، إنما يفسر الضمير ~~ما يلي معموله من الأفعال، فالواو - على هذا - لا تربط الجملة الثانية ~~بالجملة الأولى ربطا يجعلهما في حكم الجملة الواحدة. ولا فرق بين مذهب ~~سيبويه وبين ما قيل، إلا أن سيبويه يضمر الفعل، وحيث ينصب ينصب، وحيث يرفع ~~يرفع، وحيث يختار أحدهما على الآخر يختاره، وإن خالف مذهبه هذا المذهب نبه ~~عليه. # وأما قوله (زيد يضرب غلامه، فيغضب عمرو) فظاهر هذا أن يغب معطوف # على يضرب، لكن لما كان الضرب سببا للغضب، ارتبطت الجملتان، وصارتا بمنزلة ~~الشرط والجزاء، وإن كانتا جملتين فإنهما في حكم الواحدة، ألا ترى انك تقول ~~(زيد أن تكرمه يكرمك عمرو)، وتكتفي بالضمير العائد من الجملة الأولى، ولا ~~خلاف في جواز هذه. وقد خرجت عما أراه وأحض عليه، من الإيجاز والاقتصار، في ~~هذه الصناعة على ما لابد منه. ويكفي في المسالة المختلف فيها أن يقال: إن ~~الرفع والنصب جائزان، والرفع الوجه، والنصب جائز بإجماع منهم، إلا أنه دون ~~الرفع. وسيبويه يقول: إن الرفع أجود على وجه، والنصب على وجه آخر. فإن قيل: ~~لم ترك الاحتجاج لسيبويه بقول الله تبارك وتعالى: {الشمس والقمر بحسبان، ~~والنجم والشجر يسجدان، والسماء رفعها ووضع الميزان} # PageV01P111 # فنصب السماء، وإنما يحسن النصب إذا كان العطف على الجملة الفعلية، لا على ~~الجملة المبتدئية، فقد عطف على الخبر، الذي هو يسجدان ما ليس فيه ضمير، ~~يعود غلى المبتدأ. # وللراد على سيبويه أن يقول نصب، وعطف على الجملة المبتدئية، وان كان ~~الرفع أحسن على مذاهب النحويين، كما جاءت الآية {إنا كل شيء خلقناه بقدر}، ~~والرفع عند سيبويه أوجه، ولا حجة قاطعة لسيبويه في هذا. # ويجري مجرى الأفعال في هذا الباب أسماء الفاعلين والمفعولين والمعدولة عن ~~أسماء الفاعلين للمبالغة نحو فعال وفعول ومفعال تقول (أزيدا أنت ضاربه) و ~~(أزيدا أنت ضرابه)، وكذلك (مضرابه) و (ضروبه). ms26 # وإن جئت بعد الاسم الذي يعود عليه من الفعل ضمير نصب بشرط وجزاء، لم يجز ~~فيه إلا الرفع، نحو (زيد إن تكرمه بكرمك)، وكذلك إن جئت بعده بحرف أو اسم ~~للاستفهام نحو (زيد كم مرة لقيته؟)، وكذلك (عمرو هل رأيته؟) و (زيد من ~~ضربه؟) و (عبد الله ما أصابه؟). وكذلك إن كان الفعل في موضع الصفة نحو ~~(أزيد أنت رجل تكرمه)، وقال الشاعر: # PageV01P112 # أكل عام نعم تحوونه ... يلقحه قوم وتنتجونه # وقال زيد الخيل: # أفي كل عام مأتم تبعثونه ... على محمر ثوبتموه وما رضا # تحوونه في موضع الصفة لنعم، ونعم مبتدأ، وخبره كل عام، وهو على حد حذف ~~المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، لأن كل عام من ظروف الزمان، وظروف ~~الزمان لا تكون أخبارا عن الجثث، إنما تكون أخبارا عن المصادر. ولو روي ~~بالنصب لجاز، ويكون الفعل لا موضع له من الإعراب، وكذلك مأتم يجوز فيه ~~النصب، على أن لا يكون الفعل صفة، وقال الشاعر جرير: # أبحت حمى تهامة بعد نجد ... وما شيء حميت بمستباح # PageV01P113 # فحميت في موضع الصفة ولا يجوز نصب (شيء) لفساد المعنى، ودخول الباء على ~~مستباح، وقال الشاعر: # وما ادري أغيرهم تناء ... وطول العهد أم مال أصابوا # فأصابوا في موضع الصفة، ولا يجوز صرفه إلى غير ذلك، لأن الشاعر جهل الأمر ~~الذي غيرهم، ولم يدر أهو البعد وطول العهد، أم مال أصابوه، فمال معطوف على ~~تناء، ويجوز النصب على مذهب قوم وكذلك إن كان الفعل صلة لموصول، نحو قولنا ~~(أزيد الذي رأيت) لا يكون في زيد إلا الرفع، وليس بمنزلة قولنا (أزيدا ~~العاقل ضربته)، لأن ضربته ليس صلة ولا صفة. وكذلك، إن أبدلت منه، أو وكدته. ~~ومثله (زيد أن تكرمه خير من أن تهينه)، لأن ما ينصب بعد أن فهو من صلتها، ~~وكذلك زيد أنت الضاربه لا يجوز في زيد إلا الرفع، لأن الألف واللام بمعنى ~~الذي، فتجرى مجري الذي. # PageV01P114 # قد أتيت في هذا الباب على ما يحتاج إليه، ويستغني به، وزدت توجيه الأقوال ~~والاحتجاج على سيبويه وله، ms27 ليعلم القارئ أني قد وقفت على أقوالهم، وعرفت ما # اثبت، ولم احتج إلى إضمار ما الكلام تام دونه، وإظهاره عي مخالف لغرض ~~القائل. هذا في كلام الناس، فأما في كلام الله تعالى فحرام. والله اسأله ~~العون والتوفيق، وقد قلت قولا في هذا الباب يليق بما أحض عليه، وأدعو إليه، ~~لأني لم ادخل فيه محالا، ولا ظنا ضعيفا، ولا فضلا لا يحتاج إليه. # فصل # ومما قالوا فيه ما لم يفهم، واضمروا فيه ما يخالف مقصد القائل، أبواب نصب ~~الفعل، وقد تكلمت منها على باب الفاء والواو ليستدل بهما على غيرهما ويعلم ~~أن ما أضمروه لا يحتاج إليه في إعطاء القوانين التي يحفظ بها كلام العرب. # الكلام في الفاء: ينتصب بعدها الفعل إذا كانت جوابا لأحد ثمانية أشياء: ~~الأمر، والنهي، والاستفهام، والنفي، والعرض، والتمني، والتحضيض، والدعاء. ~~يقال في الأمر (أعطني فأشكرك). قال أبو النجم: # يا ناق سيري عنقا فسيحا ... إلى سلمان فنستريحا # PageV01P115 # ويقال في النهي (لا يعص زيد على الله فيعاقبه)، قال الله تعالى: {لا ~~تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب}، وقال {ولا تطغوا فيه فيحل عليكم ~~غضبي}، ويقال في النفي (ما يأتيني زيد فأعطيه)، فيحتمل وجهين: أحدهما ما ~~يأتيني زيد فكيف أعطيه، إي أن الإتيان سبب العطاء، فإذا لم يأت لم يعط. قال ~~الله تعالى: {لا يقضى عليهم فيموتوا}، ويقال (ما آمن أبو جهل فيدخل الجنة)، ~~وقال الفرزدق: # وما أنت من قيس فتنبح دونها ... ولا من تميم في اللهى والغلاصم # والوجه الآخر من قولنا (ما يأتينا زيد فنعطيه)، إي ما يأتينا في # PageV01P116 # حال إعطاء، إي يأتينا ولا نعطيه، قال الفرزدق: # وما قام منا قائم في ندينا ... فينطق إلا بالتي هي أعرف # وقال اللعين المنقري: # وما حل سعدي غريبا ببلدة ... فينسب إلا الزبرقان له أب # وتقول (كأنك لم تأتنا فنحدثك)، وقال رجل من بني دارم: # كأنك لم تذبح لأهلك نعجة ... فيصبح ملقى بالفناء إهابها # ويقال في الاستفهام (أتأتينا فنحدثك). قال الشاعر: # ألم تسأل فتخبرك الرسوم ... على فرتاج والطلل القديم # PageV01P117 # ويقال في العرض ms28 (ألا تأتينا فنكرمك). ويقال في التمني (ليت زيدا عندنا ~~فيحدثنا)، وقد قرئ (ودوا لو تدهن فيدهنون) وقال مهلهل: # فلو نشر المقابر عن كليب ... فيخبر بالذنائب أي زير # وقال أمية بن أبي الصلت: # ألا رسول لنا منا فيخبرنا ... ما بعد غايتنا من رأس مجرانا # ويقال في التحضيض (هلا زرت زيدا فيكرمك). ويقال في الدعاء (اللهم لا ~~تؤاخذنا بذنوبنا فنهلك). وقال الله عز وجل: {لولا أخرتني إلى أجل قريب ~~فأصدق وأكن من الصالحين}. وقد نصبت العرب بعدها في الواجب، وذلك شاذ لا ~~يقاس عليه، # PageV01P118 # قال الشعر: # سأترك منزلي لبنى تميم ... وألحق بالحجاز فأستريحا # وقال الأعشى: # وثمت لا تجزونني عند ذاكم ... ولكن سيجزيني الإله فيعقبا # وقال طرفة: # لنا هضبة لا ينزل الذل وسطها ... ويأوي إليها المستجير فيعصما # وهذه المواضع التي ينصب فيها ما بعد الفاء، منها ما يجوز فيها العطف، ~~ويكون إعراب الفعل الثاني كإعراب الفعل الأول الذي قبل الفاء، ويكون معناه ~~غير مخالف لمعناه. وكلها يجوز فيها القطع من الأول ورفع الفعل على أنه ~~موجب، مثال ذلك (لا يشتم عمرو زيدا فيؤذيه)، إن نصب # PageV01P119 # كان المعنى لا يشتم حتى لا يؤذيه، فالشتم من أنواع الأذى، وإن رفع كان ~~المعنى على القطع أي فهو يؤذيه وإن جزم (يؤذيه) وعطف على قوله (يشتم)، كان ~~المعنى فإن الشتم يؤذيه، أي من شانه أن يفعل ذلك. وقال النابغة: # ولازال قبر بين تبنى وجاسم ... عليه من الوسمي جود ووابل # فينبت حوذانا وعوفا منورا ... سأتبعه من خير ما قال قائل # فلم يجعل (ينبت) جوابا، ولكنه قطع. ولو نصب لجاز، وقال: # PageV01P120 # الم تسأل الربع القواء فينطق ... وهل تخبرنكك اليوم بيداء سملق # وتقول (حسبته شتمني فأثب عليه) إذا لم يقع الوثوب، ومعناه لو شتمني لوثبت ~~عليه، وإن كان الوثوب قد وقع فليس إلا الرفع، لأن هذا بمنزلة قولك (ألست قد ~~فعلت، فافعل) وقال بعض الحارثيين: # غير أنا لم تأتنا بيقين ... فنرجى ونكثر التأميلا # أي فنحن نرجى. # الكلام في الواو: الواو تنصب ما بعدها في غير الواجب، ومعناها النصب معنى ~~مع، ms29 قال الأخطل: # لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك - إذا فعلت - عظيم # PageV01P121 # وتقول: (لا تأكل السمك وتشرب اللبن) أي لا تجمع بينهما، ولو جزم لنهاه عن ~~الجمع والتفرقة، ولو رفع لنهاه عن أكل السمك وأوجب له شرب اللبن، أي أنت ~~ممن يشرب اللبن. قال جرير: # ولا تشتم المولى وتبلغ أذاته ... فإنك إن تفعل تسفه وتجهل # نهاه عن الفعلين، وقال الحطيئة: # ألم أك جاركم وتكون بيني ... وبينكم المودة والإخاء # هذا واجب في المعنى، فكان يجب أن لا ينصب، لكن اللفظ لفظ الاستفهام. وقال ~~دريد بن الصمة: # قتلت بعبد الله خير لداته ... ذؤابا فلم افخر بذاك وأجزعا # أراد إني لم افخر به وأنا جزع، إنما فخرت به غير جزع. # PageV01P122 # ويقال في النفي (لا يسعني شيء ويعجز عنك) أي مع عجزه عنك. وتقول في الأمر ~~(إيتني وآتيك)، # وان أردت الأمر أدخلت اللام، فتقول (ولآتك)، وقال الله عز وجل: {ولما ~~يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين}، وقرأها بعضهم (ويعلم ~~الصابرين) بالجزم. وقال الله تعالى: {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق ~~وأنتم تعلمون}، # PageV01P123 # وإن شئت جعلت (وتكتموا) على العطف، وقال الله تعالى: {يا ليتنا نرد ولا ~~نكذب بآيات ربنا ونكون}، قرئ بالرفع والنصب، فالرفع على العطف وعلى القطع، ~~وقال الأعشى: # فقلت أدعى وأدعو إن أندي ... لصوت أن ينادى داعيان # ومن النصب قوله: # للبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف # PageV01P124 # فقوله: وتقر منصوب بإضمار أن كأنه قال: للبس وأن تقر أي وقرة عيني، وقال ~~الأعشى: # لقد كان في حول ثواء ثويته ... تقضى لبانات ويسأم سائم # على من روى تقضى على أنه اسم كان. وقال كعب الغنوى: # وما أنا للشيء الذي ليس نافعي ... ويغضب منه صاحبي بقؤول # يجوز في يغضب الرفع والنصب، فالرفع على أن يكون داخلا في صلة الذي، ~~معطوفا على قوله: (ليس نافعي)، والنصب عطف على (الشيء)، كما قال (وتقر ~~عيني). وقد رد على سيبويه في هذا. والأظهر انه بمنزلة قوله (ليس زيد قائما ~~ويقعد عمرو) أي مع قعود عمرو. ويقال ms30 (دعني ولا أعود)، فهذا أوجب على نفسه ~~أن لا يعود فقطع، ومثله في القطع قول قيس بن زهير: # فلا يدعني قومي صريحا لحرة ... لئن كنت مقتولا ويسلم عامر # PageV01P125 # فصل # ومما يجب أن يسقط من النحو العلل الثواني والثوالث، وذلك مثل سؤال السائل ~~عن (زيد) من قولنا (قام زيد) لم رفع؟ فيقال لأنه فاعل، وكل فاعل مرفوع، ~~فيقول ولم رفع الفاعل؟ فالصواب أن يقال له: كذا نطقت به العرب. ثبت ذلك ~~بالاستقراء من الكلام المتواتر. ولا فرق بين ذلك وبين من عرف أن شيئا ما ~~حرام بالنص، ولا يحتاج فيه إلى استنباط علة، لينقل حكمه إلى غيره. فسأل لم ~~حرم؟ فإن الجواب على ذلك غير واجب على الفقيه. ولو أجبت السائل عن سؤاله ~~بأن تقول له: للفرق بين الفاعل والمفعول فلم يقنعه، وقال: فلم لم تعكس ~~القضية بنصب الفاعل ورفع المفعول؟ قلنا له: لأن الفاعل قليل لأنه لا يكون ~~للفعل إلا فاعل واحد، والمفعولات كثيرة، فأعطي الأثقل، الذي هو الرفع، ~~للفاعل، وأعطي الأخف، الذي هو النصب، للمفعول، لأن الفاعل واحد، والمفعولات ~~كثيرة، ليقل في كلامهم ما يستثقلون، ويكثر في كلامهم ما يستخفون. فلا ~~يزيدنا ذلك علما بان الفاعل مرفوع، ولو جهلنا ذلك لم يضرنا جهله، إذ قد صح ~~عندنا رفع الفاعل الذي هو مطلوبنا، باستقراء المتواتر، الذي يوقع العلم. # وهذه العلل الثواني على ثلاثة أقسام: قسم مقطوع به، وقسم فيه # PageV01P127 # إقناع، وقسم مقطوع بفساده. وهذه الأقسام موجودة في كتب النحويين. والرفق ~~بين العلل الأول والعلل الثواني، أن العلل الأول بمعرفتها تحصل لنا المعرفة ~~بالنطق بكلام العرب المدرك منا بالنظر، والعلل الثواني هي المستغنى عنها في ~~ذلك، ولا تفيدنا إلا أن العرب أمة حكيمة! وذلك في بعض المواضع. فمثال ~~المقطوع به قول القائل: كل ساكنين التقيا في الوصل وليس احدهما حرف لين فإن ~~أحدهما يحرك، وسواء كانا من كلمتين، أو كلمة واحدة، مثل قولنا (أكرم ~~القوم)، وقال تعالى: {قم الليل}، وقال تعالى: {واذكر اسم ربك}، ويقال (مد ~~ويمد ومد). وآخر الأمر موقوف، ms31 مثل (اضرب) فاجتمعت الدال إلى الدال، والأولى ~~ساكنة، فحركت الثانية لالتقائهما، # فإن كان يمكن النطق بالثانية ساكنة في حال الوصل فعلت. تقول (مر يا فتى) ~~فأما (أكرم القوم) وأمثاله، فلا يمكن فيه إلا التحريك، # PageV01P128 # فيقال: لم حركت الميم من أكرم، وهو أمر، فيقال له: لأنه لقي ساكنا آخر، ~~وهو لام التعريف، وكل ساكنين التقيا بهذه الحال، فإن أحدهما يحرك، فإن قيل: ~~ولم لم يتركا ساكنين؟ فالجواب: لأن النطق بهما ساكنين لا يمكن الناطق. فهذه ~~قاطعة وهي ثانية. وكذلك قولهم: كل فعل في أوله إحدى الزوائد الأربع، وما ~~بعدها ساكن، فإنه إذا أمر به يحذف الحرف الزائد، وتدخل عليه ألف الوصل، فإن ~~قيل: فلم دخلت عليه ألف الوصل؟ فيقال: لأنه فعل أمر حذف من أوله الحرف ~~الزائد، وكل فعل أمر حذف من أوله الحرف الزائد، فإنه تدخل عليه ألف الوصل، ~~فإن قيل: فلم لم يترك أوله كذلك؟ قيل: لأن الابتداء بالساكن لا يمكن. وهي ~~ثانية. وكذلك (ميعاد وميزان) وما أشبههما، يقال: إن الأصل فيها موعاد ~~وموزان. والدليل على ذلك أنهما من وعد ووزن، ففاء الفعل واو، ويقال في ~~جمعهما (مواعيد وموازين) وفي تصغيرهما (مويعيد ومويزين) فأبدل من الواو ياء ~~لسكونها، وانكسار ما قبلها، وكل واو سكنت وانكسر ما قبلها، فإنها تبدل ياء، ~~فإن قيل: لم أبدل منها ياء، ولم تترك على حالها؟ قيل: لأن ذلك أخف على ~~اللسان، # PageV01P129 # فهذه علة واضحة أيضا، ولكن يستغنى عنها. # ومثال غير البين منها قولهم: إن الفعل الذي في أوله إحدى الزوائد الأربع ~~أعرب، لشبهه بالاسم، ويكتفي في ذلك بأن يقال: كل فعل في أوله إحدى الزوائد ~~الأربع، ولم يتصل به ضمير جماعة النساء، ولا النون الخفيفة، ولا الشديدة، ~~فإنه معرب. فإن قيل: (يضرب) لم أعرب؟ قيل: لأنه فعل أوله إحدى الزوائد ~~الأربع، ولم يتصل به ضمير المؤنث، ولا نون خفيفة ولا شديدة، وكل ما هو بهذه ~~الصفة فهو معرب. فإن قيل: لم أعربت العرب ما هو بهذه الصفة؟ فقيل: لأنه ~~أشبه الاسم، # في انه يصلح ms32 - إذا أطلق - للحال والاستقبال، فهو عام، كما أن رجلا وغيره ~~من النكرات عام. ثم إذا أراد المتكلم إيقاعه على معين، ادخل عليه الألف ~~واللام فأزالا عمومه. وكذلك الذي في أوله الزوائد من الأفعال، إذا أراد ~~المتكلم تخصيصه بأحد الزمانين ادخل السين أو سوف، فهذا عام يخصص بحرف من ~~أوله، وهذا عام يخصص بحرف من أوله، فأعرب الفعل لهذا الشبه. وأشبهه أيضا في ~~دخول لام التأكيد عليه، يقال: إن زيدا لقائم و (إن زيدا ليقوم). ويقولون: ~~أعرب الاسم، لأنه على صيغة واحدة، وأحواله مختلفة: يكون فاعلا، ومفعولا. ~~ومضافا إليه، فاحتيج إلى إعرابه إلى بيان هذه الأحوال. والفعل إذا اختلفت ~~معانيه اختلفت صيغه، فاغني ذلك عن إعرابه، ولوا الشبه الذي بينه وبين الاسم ~~ما أعرب. # PageV01P130 # قيل: العلة الموجبة لإعراب الاسم هي موجودة في الفعل، وذلك: أنا لو قلنا: ~~(ضرب زيد عمرو. وزيدا عمرا) لم يتميز لنا الفاعل من المفعول، كذلك إذا ~~قلنا: (لا يضرب زيد عمرا) لولا الرفع والجزم، ما عرف النفي من النهي. وكذلك ~~إذا قنا (لا تأكل السمك ولا تشرب اللبن) لولا النصب والجزم والرفع لما عرف ~~النهي عنهما مفترقين ومجتمعين، من النهي عن الجمع، ومن النهي عن الأول وأن ~~الفاعل من شأنه أن يشرب اللبن. وكما أن للأسماء أحوالا مختلفة، فكذلك ~~للأفعال أحوال مختلفة: تكون منفية، وموجبة، ومنهيا عنها، ومأمورا بها ~~وشروطا، ومشروطة، ومخبرا بها، ومستفهما عنها، فحاجتها إلى الإعراب كحاجة ~~الأسماء. وأيضا فإن الشيء لا يقاس على الشيء إلا إذا كان حكمه مجهولا، ~~والشيء المقيس عليه معلوم الحكم، وكانت العلة الموجبة للحكم في الأصل ~~موجودة في الفرع. # والعرب أمة حكيمة، فكيف تشبه شيء بشيء، وتحكم عليه بحكمه، وعلة حكم الأصل ~~غير موجودة في الفرع. وإذا فعل واحد من النحويين ذلك جهل، ولم يقبل قوله، ~~فلم ينسبون إلى العرب ما يجهل به بعضهم بعضا. وذلك: أنهم لا يقسون # الشيء على الشيء، ويحكمون عليه بحكمه، إلا إذا كانت علة حكم الأصل موجودة ~~في الفرع! وكذلك فعلوا في تشبيه الاسم بالفعل ms33 في العمل، وتشبيههم إن ~~وأخواتها بالفعال المتعدية في العمل، وأما تشبيه الأسماء غير المنصرفة ~~بالأفعال فأشبه قليلا، وذلك أنهم يقولون ان الأسماء غير المنصرفة تشيه ~~الأفعال في أنها فروع - كما أن الأفعال فروع بعد الأسماء - فإذا كان في ~~الاسم علتان، أو واحدة تقوم مقام علتين، فإن كل واحدة من العلتين تجعله ~~فرعا، منع ما منع الفعل، وهو الخفض والتنوين. والعلل المانعة من الصرف: ~~التعريف، والعجمة، والصفة، والتأنيث، والتركيب المزجي، والعدل، والجمع الذي ~~لا نظير له، ويوزن الفعل المختص به أو الغالب فيه، وآلاف والنون الزائدتان ~~المشبهتان ألف التأنيث # PageV01P131 # وما قبلها. وذلك: أن التعريف ثان للتنكير، والأعجمي من الأسماء فرع في ~~كلام العرب، والصفة بعد الموصوف بها، والتأنيث فرع على التذكير، والتركيب ~~فرع على المفردات، والمعدول فرع بعد المعدول عنه، والجمع فرع بعد الواحد، ~~والألف والنون الزائدتين يشبه بهما الاسم المذكر المؤنث. وأما وزن الفعل ~~المختص به فبين. والوجه عندهم لسقوط التنوين من الفعل ثقله، وثقله لأن ~~الاسم أكثر استعمالا منه، والشيء إذا عاوده اللسان خف، وإذا قل استعماله ~~ثقل. وهذه الأسماء غيرها أكثر استعمالا منها، فثقلت، فمنعت ما منع الفعل من ~~التنوين وصار الجر تبعا له. وليس يحتاج من هذا إلا معرف تلك العلل التي ~~تلازم عدم الانصراف، وأما غير ذلك ففضل، هذا لو كان بينا، فكيف به وهو ما ~~هو في الضعف، لأنه ادعاء أن العرب أرادته، ولا دليل على ذلك، إلا سقوط ~~التنوين، وعدم الخفض. وهذان إنما هما للأفعال، فلولا شبه الأفعال، لما سقط ~~منها ما يسقط من الأفعال! # قيل: نجد في الأسماء ما هو أشد شبها بالأفعال من هذه الأسماء التي لا ~~تنصرف، # وهي منصرفة، نحو (أقام إقامة). وما أشبهه، (فإقامة) مؤنث، والفعل مشتق ~~منه، ودال على ما يدل عليه من الحدث، وعامل - على مذهبهم - كالفعل، وهو ~~مؤكد له، والمؤكد تابع للمؤكد، كما أن الصفة بعد الموصوف، ففيه التأنيث، ~~والتأكيد والعمل، ودلالة الاشتقاق، وإن لم تكن فيه التاء نحو قيام ففيه أنه ~~لا يثنى، ولا يجمع، كما ms34 أن الفعل كذلك. # ومثال ما هو بين الفساد قول محمد بن يزيد المبرد: إن نون ضمير جماعة # PageV01P132 # المؤنث، إنما حرك، لأن ما قبله ساكن، نحو (ضربن ويضربن) وقال فيما قبلها: ~~إنه أسكن، لئلا تجتمع أربع حركات، لأن الفعل والفاعل كالشيء الواحد. فجعل ~~سكون الحرف الذي قبل النون، من أجل حركة النون، وجعل حركة النون من أجل ~~سكون ما قبلها. فجعل العلة معلولة بما هي علة له، وهذا بين الفساد. ولولا ~~الإطالة لأوردت منه كثيرا. وكان الأعلم - رحمه الله - على بصره بالنحو ~~مولعا بهذه العلل الثواني، ويرى انه إذا استنبط منها شيئا فقد ظفر بطائل. ~~وكذلك كان صاحبنا الفقيه أبو القاسم السهيلي على شاكلته - رحمه الله - يولع ~~بها، ويخترعها، ويعتقد ذلك كمالا في الصنعة وبصرا بها. # وكما أنا لا نسال عن عين عظلم، وجيم جعفر، وباء برثن، لم فتحت هذه، وضمت ~~هذه، وكسرت هذه، فكذلك أيضا لا نسال عن رفع (زيد). فإن قيل: زيد متغير ~~الآخر، # PageV01P133 # قيل: كذلك عظلم، يقال في تصغيره بالضم، وفي جمعه على فعالل بالفتح. فإن ~~قيل: للاسم أحوال يرفع فيها، وأحوال ينصب فيها، وأحوال يخفض فيها، قيل: إذا ~~كانت تلك الأحوال معلومة بالعلل الأول، الرفع بكونه فاعلا أو مبتدأ أو خبرا ~~أو مفعولا لم يسم فاعله، والنصب بكونه مفعولا، والخفض بكونه مضافا إليه، ~~صار الآخر كالحرف الأول الذي يضم في حال، ويفتح في حال، ويكسر في حال، يكسر ~~في حال الأفراد، ويفتح في حال الجمع، ويضم في حال التصغير. # PageV01P134 # ومما ينبغي أن يسقط من النحو (ابن من كذا مثال كذا) كقولهم (ابن من ~~البيع) مثال (فعل)، فيقول قائل: (بوع) أصله بيع فيبدل من الياء واوا ~~لانضمام ما قبلها، لأن النطق بها ثقيل، كما قالت العرب: (موقن وموسر) أصل ~~موقن: ميقن، لأنه اسم فاعل، وفعله أيقن، ففاء الفعل منه ياء. كما أن أكرم ~~اسم الفاعل منه اؤه ياء، كما أن اسم أكرم اسم الفاعل منه مكرم، ففاء الفعل ~~وهي الكاف، وهي فاء اسم الفاعل في مكرم، وكذلك كل ms35 اسم فاعل صحيح، فاؤه فاء ~~فعله، وعينه عينه، ولامه لامه. وتقول في جمع موسر: (مياسير)، وفي تصغيره ~~(مييسر)، لما زالت علة إبدال الياء واوا، وهي سكونها وانضمام ما قبلها، رجع ~~إلى أصله. ومن قال (بيع) بالكسر كسر الباء، لتصح الياء، كما قالت العرب ~~(بيض وعين وغيد) في جمع (بيضاء وعيناء وغيداء) وكذلك المذكر، لأن فعلاء ~~يجمع على فعل (كحمراء وحمر وشقراء وشقر)، والقياس أن يقال (بيض وغيد وعين) ~~لكنهم عدلوا إلى الكسر لئلا يبدلوا من الياء واوا. وإما أي الرأيين هو ~~الصواب؟ فلكل واحد من الرأيين حجة. فحجة من أبدل الياء واوا أن بوعا مفرد، ~~وحمله على موسر ونظرائه أولى من الحمل على الجمع، وأيضا فإنا وجدنا الآخر ~~يتبع الأول أكثر # PageV01P135 # مما يتبع الأول الآخر، قالوا ميعاد وميزان، فابدلوا الآخر للأول، ولم ~~يبدلوا الكسرة ضمة ولا فتحة، لتصح الواو. وكذلك الأمر مما فاؤه واو نحو ~~(إيجل وإيسق) وكذلك (رياض وثياب) أصلهما رواض وثواب، فأبدل من الواو ياء ~~لانكسار ما قبلها ولشروط أخر. وكذلك (صام صياما وقام قياما) أصلهما: صوام ~~وقوام فأبدل من الواو ياء لانكسار ما قبلها. وكذلك (غزي ودعي)، وكل ما لامه ~~واو إذا بني لما لم يسم فاعله. وكذلك اسم الفاعل مما لامه واو، يقال (رأيت ~~غازيا)، وكذلك قيل وسيق على اللغة الفصيحة. فهذا كله يتبع فيه الآخر الأول. ~~وحجة من قال (بيع) بالكسر قياسه على بيض، وإبدال الضمة كسرة لتصح الياء ~~أولى من رد # الياء إلى الواو، لأن الياء أخف. وهي الغالبة على الواو. وكما يتبع الآخر ~~الأول كذلك يتبع الأول الآخر، قالوا في تصغير شيخ شييخ وجاء فيه شييخ كسرت ~~الشين من أجل الياء. # PageV01P136 # وقالوا في الأمر الثلاثي المضموم العين بضم ألف الوصل، لانضمام العين نحو ~~(اقتل وأخرج) وما أشبههما، فلولا ضم العين لكانت الألف مكسورة. ومما يتبع ~~فيه الأول الآخر (امرء وابنم)، إلا أن المواضع التي يتبع فيها الآخر الأول ~~أكثر في كلام العرب من المواضع من المواضع التي يتبع فيها الأول الآخر، ~~ولكن رد ms36 الواو إلى الياء أكثر من لرد الياء إلى الواو. (وكيل ويبع) أفصح من ~~(كول وبوع). فهذا على ثلاثة أقسام: ما يرد فيه الآخر إلى الأول لا غير، وما ~~يرد فيه الأول إلى الآخر لا غير، وما فيه لغتان: رد الآخر إلى الأول، ورد ~~الأول إلى الآخر، إلا أن رد الأول إلى الآخر أفصح، فترجح بهذا أن قول من ~~يقول (بيع) أظهر. وهذا في مسألة واحدة فكيف إذا أكثر من هذا الفن، وطال فيه ~~النزاع، وامتدت إليه أطناب القول، مع قلة جداه وعدم الافتقار إليه. والناس ~~عاجزون عن حفظ اللغة الفصيحة الصحيحة فكيف بهذا المظنون المستغنى عنه!. # ومما يجب أن يسقط من النحو الاختلاف فيما لا يفيد نطقا، كاختلافهم في علة ~~رفع الفاعل، ونصب المفعول، وسائر ما اختلفوا فيه، من العلل الثواني وغيرها، ~~مما لا يفيد نطقا، كاختلافهم في رفع المبتدأ، وناصب المفعول، فنصبه بعضهم ~~بالفعل، وبعضهم بالفاعل، وبعضهم بالفعل والفاعل معا، وعلى الجملة كل اختلاف ~~فيما لا يفيد نطقا. # PageV01P137 # كمل والحمد لله حق حمده، والصلاة على محمد نبيه وعبده، وسلم تسليما. ~~PageV01P139 ms37