######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_011690 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: البابرتي #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن محمد البابرتي (المتوفى : 786ه) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 786 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: العناية شرح الهداية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفقه الحنفي :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: العناية شرح الهداية #META# 030.LibURI :: JK_011690 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أعلى معالم العلم وأعلامه ، وأظهر ~~شعائر الشرع وأحكامه ، وبعث رسلا وأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين . # إلى سبل الحق هادين ، وأخلفهم علماء إلى سنن سننهم داعين ، يسلكون فيما ~~لم يؤثر عنهم مسلك الاجتهاد ، مسترشدين منه في ذلك وهو ولي الإرشاد ، وخص ~~أوائل المستنبطين بالتوفيق حتى وضعوا مسائل من كل جلي ودقيق غير أن الحوادث ~~متعاقبة الوقوع ، والنوازل يضيق عنها نطاق الموضوع ، واقتناص الشوارد ~~بالاقتباس من الموارد ، والاعتبار بالأمثال من صنعة الرجال ، وبالوقوف على ~~المآخذ يعض عليها بالنواجذ . # وقد جرى على الوعد في مبدإ بداية المبتدي أن أشرحها بتوفيق الله تعالى ~~شرحا أرسمه بكفاية المنتهي ، فشرعت فيه والوعد يسوغ بعض المساغ ، وحين أكاد ~~أتكئ عنه اتكاء الفراغ ، تبينت فيه نبذا من الإطناب وخشيت أن يهجر لأجله ~~الكتاب ، فصرفت العنان والعناية إلى شرح آخر موسوم بالهداية ، أجمع فيه ~~بتوفيق الله تعالى بين عيون الرواية ومتون الدراية ، تاركا للزوائد في كل ~~باب ، معرضا عن هذا النوع من الإسهاب ، مع ما أنه يشتمل على أصول ينسحب ~~عليها فصول ، وأسأل الله تعالى أن يوفقني لإتمامها ، ويختم لي بالسعادة بعد ~~اختتامها ، حتى إن من سمت همته إلى مزيد الوقوف يرغب في الأطول والأكبر ، ~~ومن أعجله الوقت عنه يقتصر على الأقصر والأصغر . # وللناس فيما يعشقون مذاهب والفن خير كله . # ثم سألني بعض إخواني أن أملي عليهم المجموع PageV01P001 الثاني ، ~~فافتتحته مستعينا بالله تعالى في تحرير ما أقاوله متضرعا إليه في التيسير ~~لما أحاوله ، إنه الميسر لكل عسير وهو على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير ، ~~وحسبنا الله ونعم الوكيل . # PageV01P002 # كتاب ~~الطهارات : قال الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم } الآية . # ( ففرض الطهارة : غسل الأعضاء الثلاثة ، ومسح الرأس ) بهذا النص ، والغسل ~~هو الإسالة والمسح هو الإصابة . # وحد الوجه من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن وإلى شحمتي الأذن ؛ لأن المواجهة ~~تقع بهذه الجملة وهو مشتق منها ( والمرفقان والكعبان يدخلان في الغسل ) ~~عندنا خلافا لزفر رحمه الله ، هو يقول : الغاية لا ms0001 تدخل تحت المغيا كالليل ~~في باب الصوم . # ولنا أن هذه الغاية لإسقاط ما وراءها إذ لولاها لاستوعبت الوظيفة الكل ، ~~وفي باب الصوم لمد الحكم إليها إذ الاسم يطلق على الإمساك ساعة ، والكعب هو ~~العظم الناتئ هو الصحيح ومنه الكاعب . # قال ( والمفروض في مسح الرأس مقدار الناصية وهو ربع الرأس ) لما روى ~~المغيرة بن شعبة { أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال وتوضأ ~~ومسح على ناصيته وخفيه } والكتاب مجمل فالتحق بيانا به ، وهو حجة على ~~الشافعي في التقدير بثلاث شعرات ، وعلى مالك في اشتراط الاستيعاب . # وفي بعض الروايات : قدره بعض أصحابنا بثلاث أصابع من أصابع اليد لأنها ~~أكثر ما هو الأصل في آلة المسح . # PageV01P012 # قال ( وسنن الطهارة غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء إذا ~~استيقظ المتوضئ من نومه ) لقوله عليه الصلاة والسلام { إذا استيقظ أحدكم من ~~منامه فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده ~~} ولأن اليد آلة التطهير فتسن البداءة بتنظيفها ، وهذا الغسل إلى الرسغ ~~لوقوع الكفاية به في التنظيف . # PageV01P020 # قال ( وتسمية الله تعالى في ابتداء الوضوء ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام { لا وضوء لمن لم يسم الله } والمراد به نفي الفضيلة ، ~~والأصح أنها مستحبة وإن سماها في الكتاب سنة ، ويسمي قبل الاستنجاء وبعده ~~هو الصحيح . # PageV01P023 # قال ( والسواك ) لأنه عليه الصلاة والسلام كان يواظب عليه وعند ~~فقده يعالج بالأصبع لأنه عليه الصلاة والسلام فعل كذلك ، والأصح أنه مستحب ~~. # PageV01P026 # قال ( والمضمضة والاستنشاق ) لأنه عليه الصلاة والسلام ~~فعلهما على المواظبة . # وكيفيته أن يمضمض ثلاثا يأخذ لكل مرة ماء جديدا ثم يستنشق كذلك هو المحكي ~~من وضوء صلى الله عليه وسلم # PageV01P027 # ( ومسح الأذنين ) وهو سنة بماء الرأس عندنا خلافا للشافعي ~~لقوله عليه الصلاة والسلام { الأذنان من الرأس } والمراد بيان الحكم دون ~~الخلقة . # قال ( وتخليل اللحية ) لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمره جبريل عليه ~~السلام بذلك ، وقيل هو سنة عند أبي يوسف رحمه الله جائز عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله ، لأن السنة إكمال الفرض في محله ms0002 والداخل ليس بمحل الفرض ~~. # PageV01P028 # قال ( وتخليل الأصابع ) لقوله عليه الصلاة والسلام { خللوا ~~أصابعكم كي لا تتخللها نار جهنم } ولأنه إكمال الفرض في محله . # PageV01P031 # قال ( وتكرار الغسل إلى الثلاث ) { لأن النبي عليه الصلاة ~~والسلام توضأ مرة مرة وقال : هذا وضوء لا يقبل الله تعالى الصلاة إلا به ، ~~وتوضأ مرتين مرتين وقال : هذا وضوء من يضاعف الله له الأجر مرتين ، وتوضأ ~~ثلاثا ثلاثا وقال : هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي ، فمن زاد على هذا أو ~~نقص فقد تعدى وظلم } . # والوعيد لعدم رؤيته سنة . # PageV01P032 # قال ( ويستحب للمتوضئ أن ينوي ~~الطهارة ) فالنية في الوضوء سنة عندنا وعند الشافعي فرض ؛ لأنه عبادة فلا ~~تصح بدون النية كالتيمم . # ولنا أنه لا يقع قربة إلا بالنية ، ولكنه يقع مفتاحا للصلاة لوقوعه طهارة ~~باستعمال المطهر ، بخلاف التيمم لأن التراب غير مطهر إلا في حال إرادة ~~الصلاة ، أو هو ينبئ عن القصد ( ويستوعب رأسه بالمسح ) وهو سنة . # قال الشافعي : السنة التثليث بمياه مختلفة اعتبارا بالمغسول . # ولنا أن أنسا رضي الله عنه توضأ ثلاثا ثلاثا ومسح برأسه واحدة وقال : هذا ~~وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم . # والذي يروى من التثليث محمول عليه بماء واحد ، وهو مشروع على ما روى ~~الحسن عن أبي حنيفة ، ولأن المفروض هو المسح وبالتكرار يصير غسلا ، ولا ~~يكون مسنونا فصار كمسح الخف ، بخلاف الغسل لأنه لا يضره التكرار . # PageV01P033 # قال ( ويرتب الوضوء فيبدأ بما بدأ الله تعالى بذكره ~~وبالميامن ) فالترتيب في الوضوء سنة عندنا . # وقال الشافعي : فرض لقوله تعالى { فاغسلوا وجوهكم } الآية ، والفاء ~~للتعقيب . # ولنا أن المذكور فيها حرف الواو وهي لمطلق الجمع بإجماع أهل اللغة فتقتضي ~~إعقاب غسل جملة الأعضاء والبداءة بالميامن فضيلة لقوله عليه الصلاة والسلام ~~{ إن الله تعالى يحب التيامن في كل شيء حتى التنعل والترجل } . # PageV01P038 # ( فصل في نواقض الوضوء ) : ( المعاني الناقضة للوضوء كل ما ~~يخرج من السبيلين ) لقوله تعالى { أو جاء أحد منكم من الغائط } { وقيل ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما الحدث ؟ قال : ما يخرج من السبيلين } ~~وكلمة ما عامة ms0003 فتتناول المعتاد وغيره ( والدم والقيح إذا خرجا من البدن ~~فتجاوزا إلى موضع يلحقه حكم التطهير ، والقيء ملء الفم ) وقال الشافعي رحمه ~~الله : الخارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء لما روي { أنه عليه الصلاة ~~والسلام قاء فلم يتوضأ } ولأن غسل غير موضع الإصابة أمر تعبدي فيقتصر على ~~مورد الشرع وهو المخرج المعتاد ، ولنا قوله صلى الله عليه وسلم { الوضوء من ~~كل دم سائل } وقوله عليه الصلاة والسلام { من قاء أو رعف في صلاته فلينصرف ~~وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم } ولأن خروج النجاسة مؤثر في زوال ~~الطهارة ، وهذا القدر في الأصل معقول ، والاقتصار على الأعضاء الأربعة غير ~~معقول لكنه يتعدى ضرورة تعدي الأول ، غير أن الخروج إنما يتحقق بالسيلان ~~إلى موضع يلحقه حكم التطهير ، وبملء الفم في القيء لأن بزوال القشرة تظهر ~~النجاسة في محلها فتكون بادية لا خارجة ، بخلاف السبيلين لأن ذلك الوضع ليس ~~بموضع النجاسة فيستدل بالظهور على الانتقال والخروج ، وملء الفم أن يكون ~~بحال لا يمكن ضبطه إلا بتكلف لأنه يخرج ظاهرا فاعتبر خارجا . # وقال زفر رحمه الله : قليل القيء وكثيره سواء ، وكذا لا يشترط السيلان ~~عنده اعتبارا بالمخرج المعتاد ، PageV01P041 ولإطلاق قوله عليه الصلاة ~~والسلام { القلس حدث } . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { ليس في القطرة والقطرتين من الدم وضوء ~~إلا أن يكون سائلا } وقول علي رضي الله عنه حين عد الأحداث جملة : أو دسعة ~~تملأ الفم . # وإذا تعارضت الأخبار يحمل ما رواه الشافعي رحمه الله على القليل ، وما ~~رواه زفر رحمه الله على الكثير ، والفرق بين المسلكين قد بيناه . # ولو قاء متفرقا بحيث لو جمع يملأ الفم ، فعند أبي يوسف رحمه الله يعتبر ~~اتحاد المجلس ، وعند محمد رحمه الله يعتبر اتحاد السبب وهو الغثيان ، ثم ما ~~لا يكون حدثا لا يكون نجسا ، يروى ذلك عن أبي يوسف رحمه الله ، وهو الصحيح ~~لأنه ليس بنجس حكما حيث لم تنتقض به الطهارة ( وهذا إذا قاء مرة أو طعاما ~~أو ماء ، فإن قاء بلغما فغير ناقض ) عند أبي حنيفة ms0004 ومحمد رحمهما الله . # وقال أبو يوسف رحمه الله ناقض إذا كان ملء الفم ، والخلاف في المرتقي من ~~الجوف . # أما النازل من الرأس فغير ناقض بالاتفاق ؛ لأن الرأس ليس بموضع النجاسة . # لأبي يوسف رحمه الله أنه نجس بالمجاورة ، ولهما أنه لزج لا تتخلله ~~النجاسة وما يتصل به قليل والقليل في القيء غير ناقض ( ولو قاء دما وهو علق ~~يعتبر فيه ملء الفم لأنه سوداء محترقة ) وإن كان مائعا فكذلك عند محمد رحمه ~~الله اعتبارا بسائر أنواعه ، وعندهما إن سال بقوة نفسه ينتقض الوضوء وإن ~~كان قليلا لأن المعدة ليست بمحل الدم فيكون من قرحة في الجوف # PageV01P042 # ( ولو ) ( نزل ) من الرأس ( إلى ما لان من الأنف ) ( نقض ~~بالاتفاق ) لوصوله إلى موضع يلحقه حكم التطهير فيتحقق الخروج ( والنوم ~~مضطجعا أو متكئا أو مستندا إلى شيء لو أزيل عنه لسقط ) لأن الاضطجاع سبب ~~لاسترخاء المفاصل فلا يعرى عن خروج شيء عادة ، والثابت عادة كالمتيقن به ، ~~والاتكاء يزيل مسكة اليقظة لزوال المقعد عن الأرض ، ويبلغ الاسترخاء غايته ~~بهذا النوع من الاستناد ، غير أن السند يمنعه من السقوط ، بخلاف النوم حالة ~~القيام والقعود والركوع والسجود في الصلاة وغيرها هو الصحيح ، لأن بعض ~~الاستمساك باق ، إذ لو زال لسقط فلم يتم الاسترخاء ، والأصل فيه قوله عليه ~~الصلاة والسلام { لا وضوء على من نام قائما أو قاعدا أو راكعا أو ساجدا ، ~~إنما الوضوء على من نام مضطجعا ، فإنه إذا نام مضطجعا استرخت مفاصله } # PageV01P055 # ( والغلبة على العقل بالإغماء والجنون ) لأنه فوق النوم ~~مضطجعا في الاسترخاء ، والإغماء حدث في الأحوال كلها ، وهو القياس في النوم ~~إلا أنا عرفناه بالأثر ، والإغماء فوقه فلا يقاس عليه # PageV01P059 # ( والقهقهة في كل صلاة ذات ركوع وسجود ) والقياس أنها ~~لا تنقض . # وهو قول الشافعي رحمه الله لأنه ليس بخارج نجس ، ولهذا لم يكن حدثا في ~~صلاة الجنازة وسجدة التلاوة وخارج الصلاة . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { ألا من ضحك منكم قهقهة فليعد الوضوء ~~والصلاة جميعا } وبمثله يترك القياس . # والأثر ورد في صلاة مطلقة فيقتصر عليها . # والقهقهة ms0005 ما يكون مسموعا له ولجيرانه ، والضحك ما يكون مسموعا له دون ~~جيرانه وهو على ما قيل يفسد الصلاة دون الوضوء . # PageV01P060 # ( والدابة تخرج من الدبر ~~ناقضة ، فإن خرجت من رأس الجرح أو سقط اللحم لا تنقض ) والمراد بالدابة ~~الدودة وهذا لأن النجس ما عليها وذلك قليل وهو حدث في السبيلين دون غيرهما ~~، فأشبه الجشاء والفساء ، بخلاف الريح الخارجة من قبل المرأة وذكر الرجل ~~لأنها لا تنبعث عن محل النجاسة حتى لو كانت مفضاة يستحب لها الوضوء لاحتمال ~~خروجها من الدبر # PageV01P063 # ( فإن قشرت نفطة فسال ~~منها ماء أو صديد أو غيره إن سال عن رأس الجرح نقض ، وإن لم يسل لا ينقض ) ~~وقال زفر رحمه الله ينقض في الوجهين . # وقال الشافعي رحمه الله لا ينقض في الوجهين ، وهي مسألة الخارج من غير ~~السبيلين ، وهذه الجملة نجسة لأن الدم ينضج فيصير قيحا ثم يزداد نضجا فيصير ~~صديدا ثم يصير ماء ، هذا إذا قشرها فخرج بنفسه ، أما إذا عصرها فخرج بعصره ~~لا ينقض لأنه مخرج وليس بخارج ، والله أعلم . # PageV01P066 # ( فصل في الغسل ) ( وفرض الغسل المضمضة والاستنشاق وغسل سائر ~~البدن ) وعند الشافعي رحمه الله هما سنتان فيه لقوله عليه الصلاة والسلام { ~~عشر من الفطرة } أي من السنة وذكر منها المضمضة والاستنشاق ولهذا كانا ~~سنتين في الوضوء ولنا قوله تعالى { وإن كنتم جنبا فاطهروا } وهو أمر بتطهير ~~جميع البدن ، إلا أن ما يتعذر إيصال الماء إليه خارج عن النص بخلاف الوضوء ~~لأن الواجب فيه غسل الوجه والمواجهة فيهما منعدمة ، والمراد بما روي حالة ~~الحدث بدليل قوله عليه الصلاة والسلام { إنهما فرضان في الجنابة سنتان في ~~الوضوء } " . # PageV01P068 # قال ( وسنته أن يبدأ المغتسل فيغسل يديه وفرجه ويزيل نجاسة إن ~~كانت على بدنه ، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة إلا رجليه ، ثم يفيض الماء على رأسه ~~وسائر جسده ثلاثا ، ثم ينتحي عن ذلك المكان فيغسل رجليه ) هكذا حكت ميمونة ~~رضي الله عنها اغتسال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما يؤخر غسل رجليه ~~لأنهما في مستنقع الماء المستعمل فلا يفيد الغسل ms0006 حتى لو كان على لوح لا ~~يؤخر ، وإنما يبدأ بإزالة النجاسة الحقيقية كي لا تزداد بإصابة الماء ( ~~وليس على المرأة أن تنقض ضفائرها في الغسل إذا بلغ الماء أصول الشعر ) ~~لقوله عليه الصلاة والسلام لأم سلمة رضي الله عنها { أما يكفيك إذا بلغ ~~الماء أصول شعرك } " وليس عليها بل ذوائبها هو الصحيح ، بخلاف اللحية لأنه ~~لا حرج في إيصال الماء إلى أثنائها # PageV01P071 # . # قال ( والمعاني الموجبة للغسل إنزال المني على وجه الدفق والشهوة من ~~الرجل والمرأة حالة النوم واليقظة ) وعند الشافعي رحمه الله خروج المني ~~كيفما كان يوجب الغسل لقوله عليه الصلاة والسلام { الماء من الماء } " أي ~~الغسل من المني ، ولنا أن الأمر بالتطهير يتناول الجنب ، والجنابة في اللغة ~~خروج المني على وجه الشهوة ، يقال أجنب الرجل إذا قضى شهوته من المرأة ، ~~والحديث محمول على خروج المني عن شهوة ، ثم المعتبر عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله انفصاله عن مكانه على وجه الشهوة وعند أبي يوسف رحمه الله ~~ظهوره أيضا اعتبارا للخروج بالمزايلة إذ الغسل يتعلق بهما ولهما أنه متى ~~وجب من وجه فالاحتياط في الإيجاب . # PageV01P074 # ( والتقاء الختانين من غير إنزال ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام { إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة وجب الغسل ، أنزل أو لم ~~ينزل } " ولأنه سبب الإنزال ونفسه يتغيب عن بصره وقد يخفى عليه لقلته فيقام ~~مقامه ، وكذا الإيلاج في الدبر لكمال السببية ، ويجب على المفعول به ~~احتياطا ، بخلاف البهيمة وما دون الفرج لأن السببية ناقصة . # PageV01P078 # قال ( والحيض ) لقوله تعالى { حتى يطهرن } بالتشديد ( و ) كذا ~~( النفاس ) للإجماع . # PageV01P081 # قال { وسن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الغسل للجمعة والعيدين وعرفة والإحرام } نص ~~على السنية ، وقيل هذه الأربعة مستحبة ، وسمى محمد الغسل يوم الجمعة حسنا ~~في الأصل . # وقال مالك رحمه الله : هو واجب لقوله عليه الصلاة والسلام { من أتى ~~الجمعة فليغتسل } " . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ، ومن ~~اغتسل فهو أفضل } " وبهذا يحمل ما رواه على الاستحباب أو على النسخ ، ثم ~~هذا الغسل للصلاة عند أبي ms0007 يوسف رحمه الله هو الصحيح لزيادة فضيلتها على ~~الوقت واختصاص الطهارة بها ، وفيه خلاف الحسن ، والعيدان بمنزلة الجمعة لأن ~~فيهما الاجتماع فيستحب الاغتسال دفعا للتأذي بالرائحة . # وأما في عرفة والإحرام فسنبينه في المناسك إن شاء الله تعالى . # PageV01P084 # قال ( ~~وليس في المذي والودي غسل وفيهما الوضوء ) لقوله عليه الصلاة والسلام { كل ~~فحل يمذي وفيه الوضوء } " والودي : الغليظ من البول يتعقب الرقيق منه خروجا ~~فيكون معتبرا به ، والمني : خاثر أبيض ينكسر منه الذكر ، والمذي : رقيق ~~يضرب إلى البياض يخرج عند ملاعبة الرجل أهله . # والتفسير مأثور عن عائشة رضي الله تعالى عنها . # . # PageV01P087 # باب الماء الذي يجوز به الوضوء ~~وما لا يجوز : ( الطهارة من الأحداث جائزة بماء السماء والأودية والعيون ~~والآبار والبحار ) لقوله تعالى { وأنزلنا من السماء ماء طهورا } وقوله عليه ~~الصلاة والسلام { والماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ~~ريحه } " وقوله عليه الصلاة والسلام في البحر { هو الطهور ماؤه والحل ميتته ~~} " ومطلق الاسم ينطلق على هذه المياه . # PageV01P089 # قال ( ولا يجوز بما اعتصر من الشجر والثمر ) لأنه ~~ليس بماء مطلق والحكم عند فقده منقول إلى التيمم والوظيفة في هذه الأعضاء ~~تعبدية فلا تتعدى إلى غير المنصوص عليه . # وأما الماء الذي يقطر من الكرم فيجوز التوضؤ به لأنه ماء يخرج من غير ~~علاج ، ذكره في جوامع أبي يوسف رحمه الله . # وفي الكتاب إشارة إليه حيث شرط الاعتصار . # PageV01P091 # قال ( ولا ) ~~يجوز ( بماء غلب عليه غيره فأخرجه عن طبع الماء كالأشربة والخل وماء ~~الباقلا والمرق وماء الورد وماء الزردج ) لأنه لا يسمى ماء مطلقا ، والمراد ~~بماء الباقلا وغيره ما تغير بالطبخ ، فإن تغير بدون الطبخ يجوز التوضؤ به . # PageV01P094 # قال ( وتجوز الطهارة بماء خالطه شيء طاهر فغير أحد أوصافه ، ~~كماء المد والماء الذي اختلط به اللبن أو الزعفران أو الصابون أو الأشنان ) ~~قال الشيخ الإمام : أجرى في المختصر ماء الزردج مجرى المرق ، والمروي عن ~~أبي يوسف رحمه الله أنه بمنزلة ماء الزعفران وهو الصحيح ، كذا اختاره ~~الناطفي والإمام السرخسي رحمه الله . # وقال الشافعي ms0008 رحمه الله : لا يجوز التوضؤ بماء الزعفران وأشباهه مما ليس ~~من جنس الأرض لأنه ماء مقيد ، ألا ترى أنه يقال ماء الزعفران بخلاف أجزاء ~~الأرض لأن الماء لا يخلو عنها عادة ولنا أن اسم الماء باق على الإطلاق ألا ~~ترى أنه لم يتجدد له اسم على حدة وإضافته إلى الزعفران كإضافته إلى البئر ~~والعين ، ولأن الخلط القليل لا معتبر به لعدم إمكان الاحتراز عنه كما في ~~أجزاء الأرض فيعتبر الغالب ، والغلبة بالأجزاء لا بتغير اللون هو الصحيح ، ~~فإن تغير بالطبخ بعدما خلط به غيره لا يجوز التوضؤ به لأنه لم يبق في معنى ~~المنزل من السماء إذ النار غيرته إلا إذا طبخ فيه ما يقصد به المبالغة في ~~النظافة كالأشنان ونحوه ، لأن الميت قد يغسل بالماء الذي أغلي بالسدر ، ~~بذلك وردت السنة ، إلا أن يغلب ذلك على الماء فيصير كالسويق المخلوط لزوال ~~اسم الماء عنه . # PageV01P095 # ( وكل ماء وقعت فيه النجاسة لم يجز الوضوء به قليلا كانت ~~النجاسة أو كثيرا ) وقال مالك رحمه الله : يجوز ما لم يتغير أحد أوصافه لما ~~روينا . # وقال الشافعي رحمه الله : يجوز إذا كان الماء قلتين لقوله عليه الصلاة ~~والسلام { إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا } " ولنا حديث المستيقظ من ~~منامه ، وقوله عليه الصلاة والسلام { لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا ~~يغتسلن فيه من الجنابة } " من غير فصل ، والذي رواه مالك رحمه الله ورد في ~~بئر بضاعة وماؤها كان جاريا في البساتين ، وما رواه الشافعي رحمه الله ضعفه ~~أبو داود ، وهو يضعف عن احتمال النجاسة . # PageV01P098 # ( والماء الجاري إذا ~~وقعت فيه نجاسة جاز الوضوء منه إذا لم ير لها أثر لأنها لا تستقر مع جريان ~~الماء ) والأثر هو الرائحة أو الطعم أو اللون ، والجاري ما لا يتكرر ~~استعماله ، وقيل ما يذهب بتبنة . # PageV01P104 # قال ( والغدير العظيم الذي لا يتحرك أحد طرفيه ~~بتحريك الطرف الآخر إذا وقعت نجاسة في أحد جانبيه جاز الوضوء من الجانب ~~الآخر لأن الظاهر أن النجاسة لا تصل إليه ) إذ أثر التحريك في ms0009 السراية فوق ~~أثر النجاسة . # ثم عن أبي حنيفة رحمه الله أنه يعتبر التحريك بالاغتسال ، وهو قول أبي ~~يوسف رحمه الله ، وعنه التحريك باليد ، وعن محمد رحمه الله بالتوضؤ . # ووجه الأول أن الحاجة إلى الاغتسال في الحياض أشد منها إلى التوضؤ ، ~~وبعضهم قدروا بالمساحة عشرا في عشر بذراع الكرباس توسعة للأمر على الناس ، ~~وعليه الفتوى ، والمعتبر في العمق أن يكون بحال لا ينحسر بالاغتراف هو ~~الصحيح . # وقوله في الكتاب وجاز الوضوء من الجانب الآخر ، إشارة إلى أنه ينجس موضع ~~الوقوع وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا ينجس إلا بظهور أثر النجاسة فيه ~~كالماء الجاري . # PageV01P105 # قال ( وموت ما ليس له نفس سائلة في الماء لا ينجسه كالبق ~~والذباب والزنابير والعقرب ونحوها ) وقال الشافعي رحمه الله : يفسده لأن ~~التحريم لا بطريق الكرامة آية النجاسة ، بخلاف دود الخل وسوس الثمار لأن ~~فيه ضرورة ، ولنا قوله عليه الصلاة والسلام فيه { هذا هو الحلال أكله وشربه ~~والوضوء منه } " ولأن المنجس هو اختلاط الدم المسفوح بأجزائه عند الموت ، ~~حتى حل المذكى لانعدام الدم فيه ولا دم فيها ، والحرمة ليست من ضرورتها ~~النجاسة كالطين . # PageV01P109 # قال ( وموت ما يعيش في الماء فيه لا يفسده ~~كالسمك والضفدع والسرطان ) وقال الشافعي رحمه الله : يفسده إلا السمك لما ~~مر . # ولنا أنه مات في معدنه فلا يعطى له حكم النجاسة كبيضة حال محها دما ، ~~ولأنه لا دم فيها ، إذ الدموي لا يسكن الماء والدم هو المنجس ، وفي غير ~~الماء قيل غير السمك يفسده لانعدام المعدن . # وقيل لا يفسده لعدم الدم وهو الأصح . # والضفدع البحري والبري فيه سواء . # وقيل البري مفسد لوجود الدم وعدم المعدن ، وما يعيش في الماء ما يكون ~~تولده ومثواه في الماء ، ومائي المعاش دون مائي المولد مفسد . # PageV01P112 # قال ( والماء المستعمل لا ~~يجوز استعماله في طهارة الأحداث ) خلافا لمالك والشافعي رحمهما الله . # هما يقولان إن الطهور ما يطهر غيره مرة بعد أخرى كالقطوع . # وقال زفر ، وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله : إن كان المستعمل متوضئا فهو ~~طهور ، وإن كان محدثا ms0010 فهو طاهر غير طهور لأن العضو طاهر حقيقة ، وباعتباره ~~يكون الماء طاهرا لكنه نجس حكما ، وباعتباره يكون الماء نجسا فقلنا بانتفاء ~~الطهورية وبقاء الطهارة عملا بالشبهين وقال محمد رحمه الله : وهو رواية عن ~~أبي حنيفة رحمه الله هو طاهر غير طهور ، لأن ملاقاة الطاهر للطاهر لا توجب ~~التنجس ، إلا أنه أقيمت به قربة فتغيرت به صفته كمال الصدقة . # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله : هو نجس لقوله عليه الصلاة ~~والسلام { لا يبولن أحدكم في الماء الدائم } " الحديث ، ولأنه ماء أزيلت به ~~النجاسة الحكمية فيعتبر بماء أزيلت به النجاسة الحقيقية ، ثم في رواية ~~الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله أنه نجس نجاسة غليظة اعتبارا بالماء المستعمل ~~في النجاسة الحقيقة ، وفي رواية أبي يوسف عنه رحمه الله وهو قوله إنه نجس ~~نجاسة خفيفة لمكان الاختلاف . # PageV01P115 # قال ( والماء المستعمل هو ما ~~أزيل به حدث أو استعمل في البدن على وجه القربة ) قال رضي الله عنه : وهذا ~~عند أبي يوسف رحمه الله ، وقيل هو قول أبي حنيفة أيضا . # وقال محمد رحمه الله : لا يصير مستعملا إلا بإقامة القربة لأن الاستعمال ~~بانتقال نجاسة الآثام إليه وإنها تزال بالقرب ، وأبو يوسف رحمه الله يقول : ~~إسقاط الفرض مؤثر أيضا فيثبت الفساد بالأمرين ، ومتى يصير الماء مستعملا ~~الصحيح أنه كما زايل العضو صار مستعملا ، لأن سقوط حكم الاستعمال قبل ~~الانفصال للضرورة ولا ضرورة بعده ، # PageV01P119 # وذهب أصحابنا إلى أنه كما زايل العضو صار ~~مستعملا حتى لو أصاب ثوبه تنجس وقالوا : إن من نسي مسح رأسه فأخذ من لحيته ~~ماء ومسح به رأسه لا يجوز واختاره المصنف وقال ( الصحيح أنه كما زايل العضو ~~) والكاف هذه تسمى كاف المفاجأة كما تقول كلما خرجت من البيت رأيت زيدا : ~~أي فاجأت رؤية زيد ، ومعناه يصير الماء مفاجئا وقت زواله عن العضو وقت ~~الاستعمال من غير توقف إلى وقت الاستقرار في مكان وهو إسناد الفعل إلى ~~الزمان فيكون مجازا عقليا . # وقوله : ( ؛ لأن سقوط حكم الاستعمال ) ظاهر . # وأورد بأن فيه حرجا فكان ضرورة ، وقيل ms0011 في جوابه حكم الاستعمال سقط في ~~المنديل والثياب للحرج وهو مناقض لأصل المذهب ولعل المخلص أن يقال بثبوت ~~حكم الاستعمال عند المزايلة عن العضو في الجميع ، ولا حرج فيه إذ المختار ~~من الأقوال للفتوى أنه طاهر غير طهور . PageV01P121 والجنب إذا انغمس في ~~البئر لطلب الدلو فعند أبي يوسف رحمه الله الرجل بحاله لعدم الصب وهو شرط ~~عنده لإسقاط الفرض والماء بحاله لعدم الأمرين ، وعند محمد رحمه الله كلاهما ~~طاهران : الرجل لعدم اشتراط الصب ، والماء لعدم نية القربة . # وعند أبي حنيفة رحمه الله : كلاهما نجسان : الماء لإسقاط الفرض عن البعض ~~بأول الملاقاة والرجل لبقاء الحدث في بقية الأعضاء . # وقيل عنده نجاسة الرجل بنجاسة الماء المستعمل . # وعنه أن الرجل طاهر لأن الماء لا يعطى له حكم الاستعمال قبل الانفصال ، ~~وهو أوفق الروايات عنه . # PageV01P122 # قال ( وكل إهاب دبغ فقد طهر وجازت الصلاة فيه والوضوء منه إلا ~~جلد الخنزير والآدمي ) لقوله عليه الصلاة والسلام { أيما إهاب دبغ فقد طهر ~~} " وهو بعمومه حجة على مالك رحمه الله في جلد الميتة ، ولا يعارض بالنهي ~~الوارد عن الانتفاع من الميتة بإهاب لأنه اسم لغير المدبوغ وحجة على ~~الشافعي رحمه الله في جلد الكلب وليس الكلب بنجس العين ، ألا يرى أنه ينتفع ~~به حراسة واصطيادا ، بخلاف الخنزير لأنه نجس العين ، إذ الهاء في قوله ~~تعالى { فإنه رجس } منصرف إليه لقربه وحرمة الانتفاع بأجزاء الآدمي لكرامته ~~فخرجا عما روينا ثم ما يمنع النتن والفساد فهو دباغ وإن كان تشميسا أو ~~تتريبا لأن المقصود يحصل به فلا معنى لاشتراط غيره # PageV01P125 # ، ثم ما يطهر جلده بالدباغ يطهر بالذكاة لأنها تعمل عمل الدباغ ~~في إزالة الرطوبة النجسة ، وكذلك يطهر لحمه هو الصحيح ، وإن لم يكن مأكولا ~~. # PageV01P130 # قال ( وشعر الميتة وعظمها طاهر ) وقال الشافعي ~~رحمه الله : نجس لأنه من أجزاء الميتة ، ولنا أنه لا حياة فيهما ولهذا لا ~~يتألم بقطعهما فلا يحلهما الموت ، إذ الموت زوال الحياة . # PageV01P133 # ( وشعر الإنسان وعظمه ~~طاهر ) وقال الشافعي : نجس لأنه لا ينتفع به ولا يجوز بيعه ، ولنا أن ms0012 عدم ~~الانتفاع والبيع لكرامته فلا يدل على نجاسته ، والله أعلم . # PageV01P134 # ( فصل في البئر ) ( وإذا وقعت في البئر نجاسة نزحت وكان ~~نزح ما فيها من الماء طهارة لها ) بإجماع السلف ، ومسائل الآبار مبنية على ~~اتباع الآثار دون القياس # PageV01P135 # ( فإن وقعت ~~فيها بعرة أو بعرتان من بعر الإبل أو الغنم لم تفسد الماء ) استحسانا ، ~~والقياس أن تفسده لوقوع النجاسة في الماء القليل . # وجه الاستحسان أن آبار الفلوات ليست لها رءوس حاجزة والمواشي تبعر حولها ~~فتلقيها الريح فيها فجعل القليل عفوا للضرورة ، ولا ضرورة في الكثير ، وهو ~~ما يستكثره الناظر إليه في المروي عن أبي حنيفة رحمه الله ، وعليه الاعتماد ~~، ولا فرق بين الرطب واليابس والصحيح والمنكسر والروث والخثي والبعر لأن ~~الضرورة تشمل الكل # PageV01P138 # وفي الشاة تبعر في المحلب ~~بعرة أو بعرتين قالوا ترمى البعرة ويشرب اللبن لمكان الضرورة ، ولا يعفى ~~القليل في الإناء على ما قيل لعدم الضرورة . # وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى إنه كالبئر في حق البعرة والبعرتين # PageV01P141 # ( فإن وقع فيها خرء الحمام أو العصفور لا يفسده ) خلافا ~~للشافعي رحمه الله . # له أنه استحال إلى نتن وفساد فأشبه خرء الدجاج . # ولنا إجماع المسلمين على اقتناء الحمامات في المساجد مع ورود الأمر ~~بتطهيرها واستحالته لا إلى نتن رائحة فأشبه الحمأة # PageV01P142 # ( فإن ~~بالت فيها شاة نزح الماء كله عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله . # وقال محمد رحمه الله لا ينزح إلا إذا غلب على الماء فيخرج من أن يكون ~~طهورا ) وأصله أن بول ما يؤكل لحمه طاهر عنده نجس عندهما . # له { أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر العرنيين بشرب أبوال الإبل ~~وألبانها } " ولهما قوله عليه الصلاة والسلام { استنزهوا من البول فإن عامة ~~عذاب القبر منه } " من غير فصل ولأنه يستحيل إلى نتن وفساد فصار كبول ما لا ~~يؤكل لحمه . # وتأويل ما روي أنه عليه الصلاة والسلام عرف شفاءهم فيه وحيا ، ثم عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى لا يحل شربه للتداوي ولا لغيره لأنه لا يتيقن ~~بالشفاء فيه فلا يعرض ms0013 عن الحرمة ، وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يحل ~~للتداوي للقصة ، وعند محمد يحل للتداوي وغيره لطهارته عنده . # PageV01P144 # قال ( وإن ماتت فيها فأرة أو عصفورة أو صعوة أو سودانية أو سام ~~أبرص نزح منها ما بين عشرين دلوا إلى ثلاثين بحسب كبر الدلو وصغرها ) يعني ~~بعد إخراج الفأرة لحديث أنس رضي الله عنه { أنه قال في الفأرة إذا ماتت في ~~البئر وأخرجت من ساعتها نزح منها عشرون دلوا } والعصفورة ونحوها تعادل ~~الفأرة في الجثة فأخذت حكمها ، والعشرون بطريق الإيجاب والثلاثون بطريق ~~الاستحباب . # قال ( فإن ماتت فيها حمامة أو نحوها كالدجاجة والسنور نزح منها ما بين ~~أربعين دلوا إلى ستين ، وفي الجامع الصغير أربعون أو خمسون ) وهو الأظهر ~~لما روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه { أنه قال في الدجاجة : إذا ماتت ~~في البئر نزح منها أربعون دلوا } وهذا لبيان الإيجاب ، والخمسون بطريق ~~الاستحباب ، ثم المعتبر في كل بئر دلوها الذي يستقى به منها ، وقيل دلو يسع ~~فيها صاعا ، ولو نزح منها بدلو عظيم مرة مقدار عشرين دلوا جاز لحصول ~~المقصود . # PageV01P147 # قال ( وإن ماتت فيها شاة أو كلب أو آدمي نزح ~~جميع ما فيها من الماء ) لأن ابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهما أفتيا ~~بنزح الماء كله حين مات زنجي في بئر زمزم PageV01P151 ( فإن انتفخ الحيوان ~~فيها أو تفسخ نزح جميع ما فيها صغر الحيوان أو كبر ) لانتشار البلة في ~~أجزاء الماء . # قال ( وإن كانت البئر معينا لا يمكن نزحها أخرجوا مقدار ما كان فيها من ~~الماء ) وطريق معرفته أن تحفر حفرة مثل موضع الماء من البئر ويصب فيها ما ~~ينزح منها إلى أن تمتلئ أو ترسل فيها قصبة ويجعل لمبلغ الماء علامة ثم ينزح ~~منها عشر دلاء مثلا ، ثم تعاد القصبة فينظر كم انتقص فينزح لكل قدر منها ~~عشر دلاء ، وهذان عن أبي يوسف رحمه الله ، وعن محمد رحمه الله نزح مائتا ~~دلو إلى ثلثمائة فكأنه بنى قوله على ما شاهد في بلده ، وعن أبي حنيفة رحمه ~~الله ms0014 في الجامع الصغير في مثله ما ينزح حتى يغلبهم الماء ولم يقدر الغلبة ~~بشيء كما هو دأبه . # وقيل يؤخذ بقول رجلين لهما بصارة في أمر الماء ، وهذا أشبه بالفقه . # PageV01P152 # قال ( وإن وجدوا في البئر فأرة أو غيرها ولا ~~يدرى متى وقعت ولم تنتفخ ولم تنفسخ أعادوا صلاة يوم وليلة إذا كانوا توضئوا ~~منها وغسلوا كل شيء أصابه ماؤها ، وإن كانت قد انتفخت أو تفسخت أعادوا صلاة ~~ثلاثة أيام ولياليها ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله . # وقالا : ليس عليهم إعادة شيء حتى يتحققوا متى وقعت ) لأن اليقين لا يزول ~~بالشك ، وصار كمن رأى في ثوبه نجاسة ولا يدري متى أصابته . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن للموت سببا ظاهرا وهو الوقوع في الماء فيحال ~~عليه ، إلا أن الانتفاخ والتفسخ دليل التقادم فيقدر بالثلاث ، وعدم ~~الانتفاخ والتفسخ دليل قرب العهد فقدرناه بيوم وليلة لأن ما دون ذلك ساعات ~~لا يمكن ضبطها ، وأما مسألة النجاسة فقد قال المعلى : هي على الخلاف ، ~~فيقدر بالثلاث في البالي وبيوم وليلة في الطري ولو سلم فالثوب بمرأى عينه ~~والبئر غائبة عن بصر فيفترقان . # PageV01P155 # ( ~~وعرق كل شيء معتبر بسؤره ) لأنهما يتولدان من لحمه فأخذ أحدهما حكم صاحبه . # قال ( وسؤر الآدمي وما يؤكل لحمه طاهر ) لأن المختلط به اللعاب وقد تولد ~~من لحم طاهر فيكون طاهرا ، ويدخل في هذا الجواب الجنب والحائض والكافر . # PageV01P157 # ( وسؤر ~~الكلب نجس ) ويغسل الإناء من ولوغه ثلاثا لقوله عليه الصلاة والسلام { يغسل ~~الإناء من ولوغ الكلب ثلاثا } ولسانه يلاقي الماء دون الإناء ، فلما تنجس ~~الإناء فالماء أولى ، وهذا يفيد النجاسة والعدد في الغسل ، وهو حجة على ~~الشافعي رحمه الله في اشتراط السبع ، ولأن ما يصيبه بوله يطهر بالثلاث ، ~~فما يصيبه سؤره وهو دونه أولى . # والأمر الوارد بالسبع محمول على ابتداء الإسلام . # PageV01P160 # ( وسؤر الخنزير نجس ) لأنه نجس العين على ما مر ( وسؤر سباع ~~البهائم نجس ) خلافا للشافعي رحمه الله فيما سوى الكلب والخنزير لأن لحمها ~~نجس ومنه يتولد اللعاب وهو المعتبر في الباب . # PageV01P163 # ( ~~وسؤر الهرة طاهر مكروه ms0015 ) وعن أبي يوسف أنه غير مكروه لأن { النبي عليه ~~الصلاة والسلام كان يصغي لها الإناء فتشرب منه ثم يتوضأ به } . # ولهما قوله عليه الصلاة والسلام { الهرة سبع } والمراد بيان الحكم دون ~~الخلقة والصورة ، إلا أنه سقطت النجاسة لعلة الطوف فبقيت الكراهة . # وما رواه محمول على ما قبل التحريم ، ثم قيل كراهته لحرمة اللحم ، وقبل ~~لعدم تحاميها النجاسة وهذا يشير إلى التنزه والأول إلى القرب من التحريم . # ولو أكلت فأرة ثم شربت على فوره الماء تنجس إلا إذا مكثت ساعة لغسلها ~~فمها بلعابها والاستثناء على مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ~~ويسقط اعتبار الصب للضرورة . # PageV01P164 # ( وسؤر الدجاجة المخلاة ~~) مكروه لأنها تخالط النجاسة ولو كانت محبوسة بحيث لا يصل منقارها إلى ما ~~تحت قدميها لا يكره لوقوع الأمن عن المخالطة ( و ) كذا سؤر ( سباع الطير ) ~~لأنها تأكل الميتات فأشبه المخلاة . # وعن أبي يوسف رحمه الله أنها إذا كانت محبوسة ويعلم صاحبها أنه لا قذر ~~على منقارها لا يكره ، واستحسن المشايخ هذه الرواية ( و ) سؤر ( ما يسكن ~~البيوت كالحية والفأرة ) ( مكروه ) لأن حرمة اللحم أوجبت نجاسة السؤر إلا ~~أنه سقطت النجاسة لعلة الطوف فبقيت الكراهة والتنبيه على العلة في الهرة . # PageV01P167 # ~~قال ( وسؤر الحمار والبغل مشكوك فيه ) قيل الشك في طهارته لأنه لو كان ~~طاهرا لكان طهورا ما لم يغلب اللعاب على الماء ، وقيل الشك في طهوريته لأنه ~~لو وجد الماء المطلق لا يجب عليه غسل رأسه ، وكذا لبنه طاهر وعرقه لا يمنع ~~جواز الصلاة وإن فحش ، فكذا سؤره وهو الأصح ، ويروى نص محمد رحمه الله على ~~طهارته ، وسبب الشك تعارض الأدلة في إباحته وحرمته ، أو اختلاف الصحابة رضي ~~الله عنهم في نجاسته وطهارته . # وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه نجس ترجيحا للحرمة والنجاسة ، والبغل من نسل ~~الحمار فيكون بمنزلته ، ( فإن لم يجد غيرهما يتوضأ ويتيمم ويجوز أيهما قدم ~~) وقال زفر رحمه الله : لا يجوز إلا أن يقدم الوضوء لأنه ماء واجب ~~الاستعمال فأشبه الماء المطلق . # ولنا أن المطهر أحدهما فيفيد الجمع ms0016 دون الترتيب . # PageV01P170 # ( وسؤر ~~الفرس طاهر عندهما ) لأن لحمه مأكول ( وكذا عنده في الصحيح ) لأن الكراهة ~~لإظهار شرفه . # PageV01P176 # ( فإن لم يجد إلا نبيذ التمر قال أبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى : يتوضأ به ولا يتيمم ) لحديث ليلة الجن ، فإن النبي عليه الصلاة ~~والسلام توضأ به حين لم يجد الماء وقال أبو يوسف رحمه الله : يتيمم ولا ~~يتوضأ به وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله ، وبه قال الشافعي رحمه الله ~~عملا بآية التيمم لأنها أقوى ، أو هو منسوخ بها لأنها مدنية ، وليلة الجن ~~كانت مكية . # وقال محمد رحمه الله : يتوضأ به ويتيمم لأن في الحديث اضطرابا وفي ~~التاريخ جهالة فوجب الجمع احتياطا . # قلنا ليلة الجن كانت غير واحدة فلا يصح دعوى النسخ ، والحديث مشهور عملت ~~به الصحابة رضي الله عنهم ، وبمثله يزاد على الكتاب . # وأما الاغتسال به فقد قيل يجوز عنده اعتبارا بالوضوء ، وقيل لا يجوز لأن ~~فوقه ، والنبيذ المختلف فيه أن يكون حلوا رقيقا يسيل على الأعضاء كالماء ، ~~وما اشتد منها صار حراما لا يجوز التوضؤ به ، وإن غيرته النار فما دام حلوا ~~رقيقا فهو على الخلاف ، وإن اشتد فعند أبي حنيفة رحمه الله يجوز التوضؤ به ~~لأنه يحل شربه عنده ، وعند محمد رحمه الله لا يتوضأ به لحرمة شربه عنده ، ~~ولا يجوز التوضؤ بما سواه من الأنبذة جريا على قضية القياس . # PageV01P177 # باب التيمم ( ومن لم يجد ماء ~~وهو مسافر أو خارج المصر بينه وبين المصر نحو ميل أو أكثر يتيمم بالصعيد ) ~~قوله تعالى { فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا } وقوله عليه الصلاة ~~والسلام { التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء } والميل هو ~~المختار في المقدار لأنه يلحقه الحرج بدخول المصر ، والماء معدوم حقيقة ~~والمعتبر المسافة دون خوف الفوت لأن التفريط يأتي من قبله ( ولو كان يجد ~~الماء إلا أنه مريض يخاف إن استعمل الماء اشتد مرضه يتيمم ) لما تلونا ، ~~ولأن الضرر في زيادة المرض فوق الضرر في زيادة ثمن الماء ، وذلك يبيح ~~التيمم فهذا أولى . # ولا ms0017 فرق بين أن يشتد مرضه بالتحرك أو بالاستعمال . # واعتبر الشافعي رحمه الله خوف التلف وهو مردود بظاهر النص . # PageV01P182 # ( ولو خاف ~~الجنب إن اغتسل أن يقتله البرد أو يمرضه يتيمم بالصعيد ) وهذا إذا كان خارج ~~المصر لما بينا ، ولو كان في المصر فكذلك عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا ~~لهما هما يقولان إن تحقق هذه الحالة نادر في المصر فلا يعتبر . # وله أن العجز ثابت حقيقة فلا بد من اعتباره . # PageV01P188 # ( والتيمم ~~ضربتان يمسح بإحداهما وجهه وبالأخرى يديه إلى المرفقين ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام { التيمم ضربتان ، ضربة للوجه وضربة لليدين } وينفض يديه بقدر ما ~~يتناثر التراب كي لا يصير مثلة ولا بد من الاستيعاب في ظاهر الرواية لقيامه ~~مقام الوضوء ، ولهذا قالوا : يخلل الأصابع وينزع الخاتم ليتم المسح ( ~~والحدث والجنابة فيه سواء ) وكذا الحيض والنفاس ، لما روي { أن قوما جاءوا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : إنا قوم نسكن هذه الرمال ولا ~~نجد الماء شهرا أو شهرين وفينا الجنب والحائض والنفساء فقال عليه الصلاة ~~والسلام : عليكم بأرضكم } . # PageV01P189 # ( ويجوز التيمم عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله بكل ما كان من ~~جنس الأرض كالتراب والرمل والحجر والجص والنورة والكحل والزرنيخ . # وقال أبو يوسف : لا يجوز إلا بالتراب والرمل ) وقال الشافعي رحمه الله : ~~لا يجوز إلا بالتراب المنبت وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله لقوله تعالى { ~~فتيمموا صعيدا طيبا } أي ترابا منبتا ، قاله ابن عباس رضي الله عنه ، غير ~~أن أبا يوسف زاد عليه الرمل بالحديث الذي رويناه . # ولهما أن الصعيد اسم لوجه الأرض سمي به لصعوده ، والطيب يحتمل الطاهر ~~فحمل عليه لأنه أليق بموضع الطهارة أو هو مراد الإجماع ( ثم لا يشترط أن ~~يكون عليه غبار عند أبي حنيفة رحمه الله ) لإطلاق ما تلونا ( وكذا يجوز ~~بالغبار مع القدرة على الصعيد عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ) لأنه تراب ~~رقيق . # PageV01P194 # ( ~~والنية فرض في التيمم ) وقال زفر رحمه الله تعالى : ليست بفرض لأنه خلف عن ~~الوضوء فلا يخالفه في وصفه . # ولنا أنه ms0018 ينبئ عن القصد فلا يتحقق دونه ، أو جعل طهورا في حالة مخصوصة ~~والماء طهور بنفسه على ما مر ( ثم إذا نوى الطهارة أو استباحة الصلاة أجزأه ~~ولا يشترط نية التيمم للحدث أو للجنابة ) هو الصحيح من المذهب . # PageV01P198 # ( فإن تيمم نصراني يريد به الإسلام ثم أسلم لم يكن متيمما ~~عند أبي حنيفة ومحمد ، وقال أبو يوسف : هو متيمم ) لأنه نوى قربة مقصودة ، ~~بخلاف التيمم لدخول المسجد ومس المصحف لأنه ليس بقربة مقصودة . # ولهما أن التراب ما جعل طهورا إلا في حال إرادة قربة مقصودة لا تصح بدون ~~الطهارة ، والإسلام قربة مقصودة تصح بدونها بخلاف سجدة التلاوة لأنها قربة ~~مقصودة لا تصح بدون الطهارة ( وإن توضأ لا يريد به الإسلام ثم أسلم فهو ~~متوضئ ) خلافا للشافعي رحمه الله بناء على اشتراط النية . # PageV01P201 # ( ~~فإن تيمم مسلم ثم ارتد ثم أسلم فهو على تيممه ) وقال زفر رحمه الله : بطل ~~تيممه لأن الكفر ينافيه فيستوي فيه الابتداء والبقاء كالمحرمية في النكاح . # ولنا أن الباقي بعد التيمم صفة كونه طاهرا فاعتراض الكفر عليه لا ينافيه ~~كما لو اعترض على الوضوء ، وإنما لا يصح من الكافر ابتداء لعدم النية منه . # PageV01P204 # ~~( وينقض التيمم كل شيء ينقض الوضوء ) لأنه خلف عنه فأخذ حكمه ( وينقضه أيضا ~~رؤية الماء إذا قدر على استعماله ) لأن القدرة هي المراد بالوجود الذي هو ~~غاية لطهورية التراب ، وخائف السبع والعدو والعطش عاجز حكما والنائم عند ~~أبي حنيفة قادر تقديرا ، حتى لو مر النائم المتيمم على الماء بطل تيممه ~~عنده ، والمراد ماء يكفي للوضوء لأنه لا معتبر بما دونه ابتداء فكذا انتهاء ~~( ولا يتيمم إلا بصعيد طاهر ) لأن الطيب أريد به الطاهر في النص ولأنه آلة ~~التطهير فلا بد من طهارته في نفسه كالماء . # PageV01P206 # ( ويستحب لعادم الماء وهو يرجوه ~~أن يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت ، فإن وجد الماء توضأ وإلا تيمم وصلى ليقع ~~الأداء بأكمل الطهارتين فصار كالطامع في الجماعة . # وعن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله في غير رواية الأصول أن التأخير حتم ~~لأن غالب ms0019 الرأي كالمتحقق . # وجه الظاهر أن العجز ثابت حقيقة فلا يزول حكمه ) إلا بيقين مثله . # PageV01P209 # ، ( ويصلي بتيممه ما شاء من الفرائض ~~والنوافل ) وعند الشافعي رحمه الله : يتيمم لكل فرض لأنه طهارة ضرورية . # ولنا أنه طهور حال عدم الماء فيعمل عمله ما بقي شرطه . # PageV01P213 # ( ويتيمم الصحيح في المصر إذا حضرت جنازة والولي غيره فخاف إن ~~اشتغل بالطهارة أن تفوته الصلاة ) لأنها لا تقضى فيتحقق العجز ( وكذا من ~~حضر العيد فخاف إن اشتغل بالطهارة أن يفوته العيد يتيمم ) لأنها لا تعاد . # وقوله والولي غيره إشارة إلى أنه لا يجوز للولي ، وهو رواية الحسن عن أبي ~~حنيفة رحمه الله هو الصحيح ، لأن للولي حق الإعادة فلا فوات في حقه ( وإن ~~أحدث الإمام أو المقتدي في صلاة العيد تيمم وبنى عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وقالا : لا يتيمم ) لأن اللاحق يصلي بعد فراغ الإمام فلا يخاف الفوت . # وله أن الخوف باق لأنه يوم زحمة فيعتريه عارض يفسد عليه صلاته ، والخلاف ~~فيما إذا شرع بالوضوء ، ولو شرع بالتيمم تيمم وبنى بالاتفاق ، لأنا لو ~~أوجبنا الوضوء يكون واجدا للماء في صلاته فيفسد . # PageV01P214 # ( ولا يتيمم للجمعة وإن خاف الفوت ~~لو توضأ ، فإن أدرك الجمعة صلاها وإلا صلى الظهر أربعا ) لأنها تفوت إلى ~~خلف وهو الظهر بخلاف العيد ( وكذا إذا خاف فوت الوقت لو توضأ لم يتيمم ~~ويتوضأ ويقضي ما فاته ) لأن الفوات إلى خلف وهو القضاء . # PageV01P217 # ( والمسافر إذا نسي الماء في رحله فتيمم وصلى ثم ذكر الماء لم ~~يعدها عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله . # وقال أبو يوسف رحمه الله يعيدها ) والخلاف فيما إذا وضعه بنفسه أو وضعه ~~غيره بأمره ، وذكره في الوقت وبعده سواء له أنه واجد للماء فصار كما إذا ~~كان في رحله ثوب فنسيه ، ولأن رحل المسافر معد للماء عادة فيفترض الطلب ~~عليه . # ولهما أنه لا قدرة بدون العلم وهو المراد بالوجود ، وماء الرحل معد للشرب ~~لا للاستعمال ، ومسألة الثوب على الاختلاف ، ولو كان على الاتفاق ففرض ~~الستر يفوت لا إلى خلف ، والطهارة بالماء تفوت ms0020 إلى خلف ، وهو التيمم . # PageV01P218 # ( وليس على ~~المتيمم طلب الماء إذا لم يغلب على ظنه أن بقربه ماء ) لأن الغالب عدم ~~الماء في الفلوات ، ولا دليل على الوجود فلم يكن واجدا للماء ( وإن غلب على ~~ظنه أن هناك ماء لم يجز له أن يتيمم حتى يطلبه ) لأنه واجد للماء نظرا إلى ~~الدليل ، ثم يطلب مقدار الغلوة ولا يبلغ ميلا كي لا ينقطع عن رفقته ( وإن ~~كان مع رفيقه ماء طلب منه قبل أن يتيمم ) لعدم المنع غالبا ، فإن منعه منه ~~تيمم لتحقق العجز ( ولو تيمم قبل الطلب أجزأه عند أبي حنيفة رحمه الله ) ~~لأنه لا يلزمه الطلب من ملك الغير ، وقالا لا يجزيه لأن الماء مبذول عادة ( ~~ولو أبى أن يعطيه إلا بثمن المثل وعنده ثمنه لا يجزئه التيمم ) لتحقق ~~القدرة ولا يلزمه تحمل الغبن الفاحش لأن الضرر مسقط ، والله أعلم . # PageV01P221 # باب المسح على الخفين ( المسح على ~~الخفين جائز بالسنة ) والأخبار فيه مستفيضة حتى قيل إن من لم يره كان ~~مبتدعا لكن من رآه ثم لم يمسح آخذا بالعزيمة كان مأجورا ، ويجوز ( من كل ~~حدث موجب للوضوء إذا لبسهما على طهارة كاملة ثم أحدث ) خصه بحدث موجب ~~للوضوء لأنه لا مسح من الجنابة على ما نبين إن شاء الله تعالى ، وبحدث ~~متأخر لأن الخف عهد مانعا ، ولو جوزناه بحدث سابق كالمستحاضة إذا لبست على ~~السيلان ثم خرج الوقت والمتيمم إذا لبس ثم رأى الماء كان رافعا . # وقوله إذا لبسهما على طهارة كاملة لا يفيد اشتراط الكمال وقت اللبس بل ~~وقت الحدث وهو المذهب عندنا ، حتى لو غسل رجليه ولبس خفيه ثم أكمل الطهارة ~~ثم أحدث يجزئه المسح ، وهذا لأن الخف مانع حلول الحدث بالقدم فيراعى كمال ~~الطهارة وقت المنع حتى لو كانت ناقصة عند ذلك كان الخف رافعا ( ويجوز ~~للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام { يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها } قال ( ~~وابتداؤها عقيب الحدث ) لأن الخف مانع سراية الحدث فتعتبر المدة من وقت ms0021 ~~المنع . # . # PageV01P224 # ~~( والمسح على ظاهرهما خطوطا بالأصابع ، يبدأ من قبل الأصابع إلى الساق ) ~~لحديث المغيرة رضي الله عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع يديه على ~~خفيه ومدهما من الأصابع إلى أعلاهما مسحة واحدة ، وكأني أنظر إلى أثر المسح ~~على خف رسول الله صلى الله عليه وسلم خطوطا بالأصابع } ثم المسح على الظاهر ~~حتم حتى لا يجوز على باطن الخف وعقبه وساقه لأنه معدول به عن القياس فيراعى ~~فيه جميع ما ورد به الشرع ، والبداءة من الأصابع استحباب اعتبارا بالأصل ~~وهو الغسل ( وفرض ذلك مقدار ثلاث أصابع من أصابع اليد ) وقال الكرخي رحمه ~~الله تعالى : من أصابع الرجل ، والأول أصح اعتبارا لآلة المسح . # PageV01P232 # ( ولا يجوز المسح ~~على خف فيه خرق كبير يبين منه قدر ثلاث أصابع من أصابع الرجل ، فإن كان أقل ~~من ذلك جاز ) وقال زفر والشافعي رحمهما الله لا يجوز وإن قل لأنه لما وجب ~~غسل البادي وجب غسل الباقي . # ولنا أن الخفاف لا تخلو عن قليل خرق عادة فيلحقهم الحرج في النزع وتخلو ~~عن الكبير فلا حرج ، والكبير أن ينكشف قدر ثلاثة أصابع من أصابع الرجل ~~أصغرها هو الصحيح لأن الأصل في القدم هو الأصابع والثلاث أكثرها فيقام مقام ~~الكل ، واعتبار الأصغر للاحتياط ولا معتبر بدخول الأنامل إذا كان لا ينفرج ~~عند المشي ، ويعتبر هذا المقدار في كل خف على حدة فيجمع الخرق في خف واحد ~~ولا يجمع في خفين لأن الخرق في أحدهما لا يمنع قطع السفر بالآخر ، بخلاف ~~النجاسة المتفرقة لأنه حامل للكل وانكشاف العورة نظير النجاسة . # PageV01P236 # ( ولا يجوز المسح لمن ~~وجب عليه الغسل ) لحديث صفوان بن عسال رضي الله عنه أنه قال { كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ~~ولياليها إلا عن جنابة ، ولكن من بول أو غائط أو نوم } ولأن الجنابة لا ~~تكرر عادة فلا حرج في النزع ، بخلاف الحدث لأنه يتكرر . # PageV01P240 # ( وينقض المسح كل شيء ينقض ~~الوضوء ) لأنه بعض الوضوء ( وينقضه أيضا ms0022 نزع الخف ) لسراية الحدث إلى القدم ~~حيث زال المانع ، وكذا نزع أحدهما لتعذر الجمع بين الغسل والمسح في وظيفة ~~واحدة ( وكذا مضي المدة ) لما روينا ( وإذا تمت المدة نزع خفيه وغسل رجليه ~~وصلى وليس عليه إعادة بقية الوضوء ) وكذا إذا نزع قبل المدة لأن عند النزع ~~يسري الحدث السابق إلى القدمين كأنه لم يغسلهما ، وحكم النزع يثبت بخروج ~~القدم إلى الساق لأنه لا معتبر به في حق المسح ، وكذا بأكثر القدم هو ~~الصحيح . # PageV01P241 # ( ومن ابتدأ المسح وهو مقيم فسافر قبل تمام يوم وليلة مسح ~~ثلاثة أيام ولياليها ) عملا بإطلاق الحديث ، ولأنه حكم متعلق بالوقت فيعتبر ~~فيه آخره ، بخلاف ما إذا استكمل المدة للإقامة ثم سافر لأن الحدث قد سرى ~~إلى القدم والخف ليس برافع ( ولو أقام وهو مسافر إن استكمل مدة الإقامة نزع ~~) لأن رخصة السفر لا تبقى بدونه ( وإن لم يستكمل أتمها ) لأن هذه مدة ~~الإقامة وهو مقيم . # PageV01P245 # قال ( ومن لبس ~~الجرموق فوق الخف مسح عليه ) خلافا للشافعي رحمه الله فإنه يقول : البدل لا ~~يكون له بدل . # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم { مسح على الجرموقين } ولأنه تبع للخف ~~استعمالا وغرضا فصارا كخف ذي طاقين وهو بدل عن الرجل لا عن الخف ، بخلاف ما ~~إذا لبس الجرموق بعدما أحدث لأن الحدث حل بالخف فلا يتحول إلى غيره ، ولو ~~كان الجرموق من كرباس لا يجوز المسح عليه لأنه لا يصلح بدلا عن الرجل إلا ~~أن تنفذ البلة إلى الخف . # PageV01P248 # ( ولا يجوز ~~المسح على الجوربين عند أبي حنيفة رحمه الله إلا أن يكونا مجلدين أو منعلين ~~، وقالا : يجوز إذا كانا ثخينين لا يشفان ) لما روي أن { النبي صلى الله ~~عليه وسلم مسح على جوربيه } ، ولأنه يمكنه المشي فيه إذا كان ثخينا ، وهو ~~أن يستمسك على الساق من غير أن يربط بشيء فأشبه الخف . # وله أنه ليس في معنى الخف لأنه لا يمكن مواظبة المشي فيه إلا إذا كان ~~منعلا وهو محمل الحديث ، وعنه أنه رجع إلى قولهما وعليه الفتوى ( ولا ms0023 يجوز ~~المسح على العمامة والقلنسوة والبرقع والقفازين ) لأنه لا حرج في نزع هذه ~~الأشياء والرخصة لدفع الحرج . # PageV01P251 # ( ويجوز المسح على الجبائر وإن شدها على غير وضوء ) لأنه عليه ~~الصلاة والسلام فعله وأمر عليا به ، ولأن الحرج فيه فوق الحرج في نزع الخف ~~فكان أولى بشرع المسح ، ويكتفي بالمسح على أكثرها ذكره الحسن رضي الله عنه ~~ولا يتوقت لعدم التوقيت بالتوقيت ( وإن سقطت الجبيرة عن غير برء لا يبطل ~~المسح ) لأن العذر قائم والمسح عليها كالغسل لما تحتها ما دام العذر باقيا ~~( وإن سقطت عن برء بطل ) لزوال العذر ، وإن كان في الصلاة استقبل لأنه قدر ~~على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل ، والله أعلم . # PageV01P254 # ( أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها ، وما نقص من ذلك ~~فهو استحاضة ) لقوله عليه الصلاة والسلام " { أقل الحيض للجارية البكر ~~والثيب ثلاثة أيام ولياليها وأكثره عشرة أيام } " وهو حجة على الشافعي رحمه ~~الله في التقدير بيوم وليلة . # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يومان والأكثر من اليوم الثالث إقامة للأكثر ~~مقام الكل . # قلنا هذا نقص عن تقدير الشرع ( وأكثره عشرة أيام ولياليها والزائد ~~استحاضة ) لما روينا ، وهو حجة على الشافعي رحمه الله في التقدير بخمسة عشر ~~يوما ثم الزائد والناقص استحاضة ، لأن تقدير الشرع يمنع إلحاق غيره به # PageV01P258 # ( وما تراه المرأة من الحمرة والصفرة والكدرة في أيام الحيض ~~حيض ) حتى ترى البياض خالصا ( وقال أبو يوسف رحمه الله : لا تكون الكدرة ~~حيضا إلا بعد الدم ) لأنه لو كان من الرحم لتأخر خروج الكدر عن الصافي . # ولهما ما روى أن عائشة رضي الله عنها جعلت ما سوى البياض الخالص حيضا ~~وهذا لا يعرف إلا سماعا وفم الرحم منكوس فيخرج الكدر أولا كالجرة إذا ثقب ~~أسفلها ، وأما الخضرة فالصحيح أن المرأة إذا كانت من ذوات الأقراء تكون ~~حيضا ويحمل على فساد الغذاء ، وإن كانت كبيرة لا ترى غير الخضرة تحمل على ~~فساد المنبت فلا تكون حيضا # PageV01P261 # ( والحيض يسقط عن الحائض الصلاة ويحرم عليها الصوم وتقضي الصوم ~~ولا تقضي الصلاة ) لقول ms0024 { عائشة رضي الله عنها : كانت إحدانا على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا طهرت من حيضها تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة } ~~، ولأن في قضاء الصلاة حرجا لتضاعفها ولا حرج في قضاء الصوم # PageV01P265 # ( ولا تدخل ~~المسجد ) وكذا الجنب لقوله عليه الصلاة والسلام " { فإني لا أحل المسجد ~~لحائض ولا جنب } وهو بإطلاقه حجة على الشافعي رحمه الله في إباحة الدخول ~~على وجه العبور والمرور # PageV01P268 # ( ولا تطوف بالبيت ) لأن الطواف في المسجد # PageV01P269 # ( ولا يأتيها زوجها ) لقوله تعالى { ولا تقربوهن حتى يطهرن } # PageV01P270 # ( وليس ~~للحائض والجنب والنفساء قراءة القرآن ) لقوله عليه الصلاة والسلام " { لا ~~تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن } وهو حجة على مالك رحمه الله في ~~الحائض ، وهو بإطلاقه يتناول ما دون الآية فيكون حجة على الطحاوي في إباحته # PageV01P271 # ( وليس لهم مس المصحف إلا بغلافه ، ولا أخذ درهم فيه سورة من ~~القرآن إلا بصرته وكذا المحدث لا يمس المصحف إلا بغلافه ) لقوله صلى الله ~~عليه وسلم " { لا يمس القرآن إلا طاهر } ثم الحدث والجنابة حلا اليد ~~فيستويان في حكم المس والجنابة حلت الفم دون الحدث فيفترقان في حكم القراءة ~~وغلافه ما يكون متجافيا عنه دون ما هو متصل به كالجلد المشرز هو الصحيح ، ~~ويكره مسه بالكم هو الصحيح لأنه تابع له بخلاف كتب الشريعة لأهلها حيث يرخص ~~في مسها بالكم لأن فيه ضرورة ، ولا بأس بدفع المصحف إلى الصبيان لأن في ~~المنع تضييع حفظ القرآن وفي الأمر بالتطهير حرجا بهم وهذا هو الصحيح . # PageV01P272 # قال ( وإذا انقطع دم الحيض لأقل من عشرة أيام لم يحل وطؤها ~~حتى تغتسل ) لأن الدم يدر تارة وينقطع أخرى ، فلا بد من الاغتسال ليترجح ~~جانب الانقطاع ( ولو لم تغتسل ومضى عليها أدنى وقت الصلاة بقدر أن تقدر على ~~الاغتسال والتحريمة حل وطؤها ) لأن الصلاة صارت دينا في ذمتها فطهرت حكما . # ( ولو كان انقطع الدم دون عادتها فوق الثلاث لم يقربها حتى تمضي عادتها ~~وإن اغتسلت ) لأن العود في العادة غالب فكان الاحتياط في الاجتناب ( وإن ~~انقطع الدم ms0025 لعشرة أيام حل وطؤها قبل الغسل ) لأن الحيض لا مزيد له على ~~العشرة إلا أنه لا يستحب قبل الاغتسال للنهي في القراءة بالتشديد # PageV01P275 # قال ( والطهر إذا تخلل بين الدمين في مدة الحيض فهو ~~كالدم المتوالي ) قال رضي الله تعالى عنه : وهذه إحدى الروايات عن أبي ~~حنيفة رحمه الله ووجهه أن استيعاب الدم مدة الحيض ليس بشرط بالإجماع فيعتبر ~~أوله وآخره كالنصاب في باب الزكاة ، وعن أبي يوسف رحمه الله وهو روايته عن ~~أبي حنيفة ، وقيل هو آخر أقواله أن الطهر إذا كان أقل من خمسة عشر يوما لا ~~يفصل ، وهو كله كالدم المتوالي لأنه طهر فاسد فيكون بمنزلة الدم ، والأخذ ~~بهذا القول أيسر ، وتمامه يعرف في كتاب الحيض ( وأقل الطهر خمسة عشر يوما ) ~~هكذا نقل عن إبراهيم النخعي وأنه لا يعرف إلا توقيفا ( ولا غاية لأكثره ) ~~لأنه يمتد إلى سنة وسنتين فلا يتقدر بتقدير إلا إذا استمر بها الدم فاحتيج ~~إلى نصب العادة ، ويعرف ذلك في كتاب الحيض # PageV01P278 # ( ودم الاستحاضة ) كالرعاف الدائم ~~لا يمنع الصوم ولا الصلاة ولا الوطء لقوله عليه الصلاة والسلام " { توضئي ~~وصلي وإن قطر الدم على الحصير } وإذا عرف حكم الصلاة ثبت حكم الصوم والوطء ~~بنتيجة الإجماع ( ولو زاد الدم على عشرة أيام ) ولها عادة معروفة دونها ردت ~~إلى أيام عادتها ، والذي زاد استحاضة لقوله عليه الصلاة والسلام { ~~المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها } ولأن الزائد على العادة يجانس ما زاد ~~على العشرة فيلحق به ، وإن ابتدأت مع البلوغ مستحاضة فحيضها عشرة أيام من ~~كل شهر والباقي استحاضة لأنا عرفناه حيضا فلا يخرج عنه بالشك ، والله أعلم # PageV01P285 # ( والمستحاضة ومن ~~به سلس البول والرعاف الدائم والجرح الذي لا يرقأ يتوضئون لوقت كل صلاة ~~فيصلون بذلك الوضوء في الوقت ما شاءوا من الفرائض والنوافل ) وقال الشافعي ~~رحمه الله : تتوضأ المستحاضة لكل مكتوبة لقوله عليه الصلاة والسلام " { ~~المستحاضة تتوضأ لكل صلاة } ولأن اعتبار طهارتها ضرورة أداء المكتوبة فلا ~~تبقى بعد الفراغ منها . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام " { المستحاضة تتوضأ لوقت كل ms0026 صلاة } وهو ~~المراد بالأول لأن اللام تستعار للوقت ، يقال آتيك لصلاة الظهر : أي وقتها ~~، ولأن الوقت أقيم مقام الأداء تيسيرا فيدار الحكم عليه ( وإذا خرج الوقت ~~بطل وضؤهم واستأنفوا الوضوء لصلاة أخرى ) وهذا عند علمائنا الثلاثة . # وقال زفر : استأنفوا إذا دخل الوقت ( فإن توضئوا حين تطلع الشمس أجزأهم ~~عن فرض الوقت حتى يذهب وقت الظهر ) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد ، وقال أبو ~~يوسف وزفر أجزأهم حتى يدخل وقت الظهر ، وحاصله أن طهارة المعذور تنتقض ~~بخروج الوقت : أي عنده بالحدث السابق عند أبي حنيفة ومحمد ، وبدخوله فقط ~~عند زفر ، وبأيهما كان عند أبي يوسف وفائدة الاختلاف لا تظهر إلا فيمن توضأ ~~قبل الزوال كما ذكرنا أو قبل طلوع الشمس . # لزفر أن اعتبار الطهارة مع المنافي للحاجة إلى الأداء ولا حاجة قبل الوقت ~~فلا تعتبر . # ولأبي يوسف أن الحاجة مقصورة على الوقت فلا تعتبر قبله ولا بعده . # ولهما أنه لا بد من تقديم الطهارة على الوقت ليتمكن من الأداء كما دخل ~~PageV01P289 الوقت ، وخروج الوقت دليل زوال الحاجة ، فظهر اعتبار الحدث ~~عنده ، والمراد بالوقت وقت المفروضة حتى لو توضأ المعذور لصلاة العيد له أن ~~يصلي الظهر به عندهما وهو الصحيح لأنها بمنزلة صلاة الضحى ، ولو توضأ مرة ~~للظهر في وقته وأخرى فيه للعصر فعند هما ليس له أن يصلي العصر به لانتقاضه ~~بخروج وقت المفروضة # PageV01P290 # والمستحاضة هي التي ~~لا يمضي عليها وقت صلاة إلا والحدث الذي ابتليت به يوجد فيه ، وكذا كل من ~~هو في معناها وهو من ذكرناه ومن به استطلاق بطن وانفلات ريح لأن الضرورة ~~بهذا تتحقق وهي تعم الكل # PageV01P298 # ( النفاس هو الدم الخارج ~~عقيب الولادة ) لأنه مأخوذ من تنفس الرحم بالدم أو من خروج النفس بمعنى ~~الولد أو بمعنى الدم ( والدم الذي تراه الحامل ابتداء أو حال ولادتها قبل ~~خروج الولد استحاضة ) وإن كان ممتدا . # وقال الشافعي رحمه الله : حيض اعتبارا بالنفاس إذ هما جميعا من الرحم . # ولنا أن بالحبل ينسد فم الرحم كذا العادة ، والنفاس بعد انفتاحه بخروج ~~الولد ms0027 ، ولهذا كان نفاسا بعد خروج بعض الولد فيما روي عن أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله لأنه ينفتح فيتنفس به ( والسقط الذي استبان بعض خلقه ولد ) حتى ~~تصير المرأة به نفساء وتصير الأمة أم ولد به وكذا العدة تنقضي به # PageV01P302 # ( وأقل النفاس لا حد له ) لأن ~~تقدم الولد علم الخروج من الرحم فأغنى عن امتداد جعل علما عليه بخلاف الحيض # PageV01P306 # ( وأكثره أربعون يوما والزائد عليه ~~استحاضة ) لحديث أم سلمة رضي الله عنها أن { النبي عليه الصلاة والسلام وقت ~~للنفساء أربعين يوما } ، وهو حجة على الشافعي رحمه الله في اعتبار الستين ( ~~وإن جاوز الدم الأربعين وكانت ولدت قبل ذلك ولها عادة في النفاس ردت إلى ~~أيام عادتها ) لما بينا في الحيض ( وإن لم تكن لها عادة فابتداء نفاسها ~~أربعون يوما ) لأنه أمكن جعله نفاسا # PageV01P308 # ( فإن ولدت ولدين ~~في بطن واحد فنفاسها من الولد الأول عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~وإن كان بين الولدين أربعون يوما . # وقال محمد رحمه الله : من الولد الأخير ) وهو قول زفر رحمه الله لأنها ~~حامل بعد وضع الأول فلا تصير نفساء ، كما أنها لا تحيض ، ولهذا تنقضي العدة ~~بالولد الأخير بالإجماع . # ولهما أن الحامل إنما لا تحيض لانسداد فم الرحم على ما ذكرنا وقد انفتح ~~بخروج الأول وتنفس بالدم فكان نفاسا ، والعدة تعلقت بوضع حمل مضاف إليها ~~فيتناول الجميع # PageV01P309 # ( ~~تطهير النجاسة واجب من بدن المصلي وثوبه والمكان الذي يصلي عليه ) لقوله ~~تعالى { وثيابك فطهر } . # وقال عليه الصلاة والسلام { حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء ولا يضرك ~~أثره } وإذا وجب التطهير بما ذكرنا في الثوب وجب في البدن والمكان فإن ~~الاستعمال في حالة الصلاة يشمل الكل # PageV01P310 # ( ويجوز تطهيرها بالماء وبكل مائع طاهر يمكن إزالتها به كالخل ~~وماء الورد ونحوه مما إذا عصر انعصر ) وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وقال ~~محمد وزفر والشافعي رحمهم الله : لا يجوز إلا بالماء لأنه يتنجس بأول ~~الملاقاة ، والنجس لا يفيد الطهارة إلا أن هذا القياس ترك في الماء للضرورة ~~. # ولهما أن ms0028 المائع قالع ، والطهورية بعلة القلع والإزالة والنجاسة للمجاورة ~~، فإذا انتهت أجزاء النجاسة يبقى طاهرا ، وجواب الكتاب لا يفرق بين الثوب ~~والبدن ، وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله وإحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمه ~~الله ، وعنه أنه فرق بينهما فلم يجوز في البدن بغير الماء . # PageV01P313 # ( وإذا ~~أصاب الخف نجاسة لها جرم كالروث والعذرة والدم والمني فجفت فدلكه بالأرض ~~جاز ) وهذا استحسان ( وقال محمد رحمه الله لا يجوز ) وهو القياس ( إلا في ~~المني خاصة ) لأن المتداخل في الخف لا يزيله الجفاف والدلك ، بخلاف المني ~~على ما نذكره . # ولهما قوله عليه الصلاة والسلام { فإن كان بهما أذى فليمسحهما بالأرض فإن ~~الأرض لهما طهور } ولأن الجلد لصلابته لا تتداخله أجزاء النجاسة إلا قليلا ~~ثم يجتذبه الجرم إذا جف ، فإذا زال زال ما قام به ( وفي الرطب لا يجوز حتى ~~يغسله ) لأن المسح بالأرض يكثره ولا يطهره . # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه إذا مسحه بالأرض حتى لم يبق أثر النجاسة يطهر ~~لعموم البلوى ، وإطلاق ما يروى وعليه مشايخنا رحمهم الله ( فإن أصابه بول ~~فيبس لم يجز حتى يغسله ) وكذا كل ما لا جرم له كالخمر لأن الأجزاء تتشرب ~~فيه ولا جاذب يجذبها . # وقيل ما يتصل به من الرمل والرماد جرم له والثوب لا يجزي فيه إلا الغسل ~~وإن يبس لأن الثوب لتخلخله يتداخله كثير من أجزاء النجاسة فلا يخرجها إلا ~~الغسل . # PageV01P316 # والمني نجس يجب غسله إن كان رطبا ( فإذا جف ~~على الثوب أجزأ فيه الفرك ) لقوله عليه الصلاة والسلام لعائشة { فاغسليه إن ~~كان رطبا وافركيه إن كان يابسا } وقال الشافعي رحمه الله : المني طاهر ، ~~والحجة عليه ما رويناه . # وقال عليه الصلاة والسلام { إنما يغسل الثوب من خمس ، وذكر منها المني } ~~ولو أصاب البدن . # قال مشايخنا رحمهم الله : يطهر بالفرك لأن البلوى فيه أشد . # وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يطهر إلا بالغسل لأن حرارة البدن جاذبة ~~فلا يعود إلى الجرم والبدن لا يمكن فركه . # PageV01P319 # ( والنجاسة إذا أصابت المرآة أو السيف اكتفى ~~بمسحهما ) لأنه ms0029 لا تتداخله النجاسة وما على ظاهره يزول بالمسح . # PageV01P322 # ( وإن أصابت الأرض نجاسة فجفت بالشمس وذهب أثرها ~~جازت الصلاة على مكانها ) وقال زفر والشافعي رحمهما الله لا تجوز لأنه لم ~~يوجد المزيل ( و ) لهذا ( لا يجوز التيمم به ) ولنا قوله عليه الصلاة ~~والسلام { ذكاة الأرض يبسها } وإنما لا يجوز التيمم به لأن طهارة الصعيد ~~ثبتت شرطا بنص الكتاب فلا تتأدى بما ثبت بالحديث . # PageV01P323 # ( وقدر الدرهم وما دونه من النجس المغلظ ~~كالدم والبول والخمر وخرء الدجاج وبول الحمار جازت الصلاة معه وإن زاد لم ~~تجز ) وقال زفر والشافعي : قليل النجاسة وكثيرها سواء لأن النص الموجب ~~للتطهير لم يفصل . # ولنا أن القليل لا يمكن التحرز عنه فيجعل عفوا ، وقدرناه بقدر الدرهم ~~أخذا عن موضع الاستنجاء . # ثم يروى اعتبار الدرهم من حيث المساحة وهو قدر عرض الكف في الصحيح ، ~~ويروى من حيث الوزن وهو الدرهم الكبير المثقال وهو ما يبلغ وزنه مثقالا . # وقيل في التوفيق بينهما إن الأولى في الرقيق والثانية في الكثيف ، وإنما ~~كانت نجاسة هذه الأشياء مغلظة لأنها ثبتت بدليل مقطوع به ( وإن كانت مخففة ~~كبول ما يؤكل لحمه جازت الصلاة معه حتى يبلغ ربع الثوب ) يروى ذلك عن أبي ~~حنيفة رحمه الله لأن التقدير فيه بالكثير الفاحش ، والربع ملحق بالكل في حق ~~بعض الأحكام ، وعنه ربع أدنى ثوب تجوز فيه الصلاة كالمئزر ، وقيل ربع ~~الموضع الذي أصابه كالذيل والدخريص ، وعن أبي يوسف رحمه الله شبر في شبر ، ~~وإنما كانت مخففة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لمكان الاختلاف في ~~نجاسته أو لتعارض النصين على اختلاف الأصلين ( وإذا أصاب الثوب من الروث أو ~~أخثاء البقر أكثر من قدر الدرهم لم تجز الصلاة فيه عند أبي حنيفة رحمه الله ~~) لأن النص الوارد في نجاسته وهو ما روي { أنه عليه الصلاة والسلام رمى ~~بالروثة وقال : هذا رجس أو ركس } لم يعارضه غيره ، وبهذا يثبت التغليظ ~~PageV01P326 عنده والتخفيف بالتعارض ( وقالا يجزئه حتى يفحش ) لأن للاجتهاد ~~فيه مساغا ، ولهذا يثبت التخفيف عندهما ، ولأن فيه ضرورة ms0030 لامتلاء الطرق بها ~~وهي مؤثرة في التخفيف ، بخلاف بول الحمار لأن الأرض تنشفه . # قلنا : الضرورة في النعال قد أثرت في التخفيف مرة حتى تطهر بالمسح فتكفي ~~مؤنتها ، ولا فرق بين مأكول اللحم وغير مأكول اللحم ، وزفر رحمه الله فرق ~~بينهما فوافق أبا حنيفة رحمه الله في غير مأكول اللحم ووافقهما في المأكول ~~. # وعن محمد رحمه الله أنه لما دخل الري ورأى البلوى أفتى بأن الكثير الفاحش ~~لا يمنع أيضا وقاسوا عليه طين بخارى ، وعند ذلك رجوعه في الخف يروى . # PageV01P327 # والجواب لأبي حنيفة أن الضرورة إنما هي في النعال ، وقد أثرت ~~في التخفيف مرة حتى تطهر بالمسح فتكفي مؤنتها بذلك التخفيف فلا يخفف في ~~نجاستها ثانيا إلحاقا للروث بالعذرة فإن الحكم فيها كذلك بالاتفاق ( ولا ~~فرق بين مأكول اللحم وغيره ) عند العلماء الثلاثة ( وزفر فرق بينهما فوافق ~~أبا حنيفة في غير المأكول ووافقهما في المأكول ) فإنه قاس الخارج من أحد ~~السبيلين بالخارج من السبيل الآخر والخارج من السبيل الآخر وهو البول يختلف ~~باختلاف كونه مأكول اللحم وغيره فكذا الخارج من هذا السبيل . # وقوله : ( وعن محمد ) ظاهر . # وقوله : ( قاسوا عليه طين بخارى ) يعني قال المشايخ لا يكون الكثير ~~الفاحش منه مانعا وإن كان مختلطا بالعذرات . # ( وعند ذلك ) أي عند دخوله في الري ( رجوعه ) عن الرواية المشهورة عنه ( ~~في الخف ) أنه لا يطهر بالدلك بالأرض ( يروى ) . PageV01P332 ( وإن أصابه ~~بول الفرس لم يفسده حتى يفحش عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعند ~~محمد رحمه الله لا يمنع وإن فحش ) لأن بول ما يؤكل لحمه طاهر عنده مخفف ~~نجاسته عند أبي يوسف رحمه الله ولحمه مأكول عندهما ، وأما عند أبي حنيفة ~~رحمه الله التخفيف لتعارض الآثار . # PageV01P333 # ( وإن ~~أصابه خرء ما لا يؤكل لحمه من الطيور أكثر من قدر الدرهم جازت الصلاة فيه ) ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ، وقال محمد رحمه الله ( لا تجوز ) ~~فقد قيل إن الاختلاف في النجاسة ، وقد قيل في المقدار وهو الأصح . # هو يقول إن التخفيف للضرورة ولا ضرورة ms0031 لعدم المخالطة فلا يخفف . # ولهما أنها تذرق من الهواء والتحامي عنه متعذر فتحققت الضرورة ، ولو وقع ~~في الإناء قيل يفسده ، وقيل لا يفسده لتعذر صون الأواني عنه " ( وإن أصابه ~~من دم السمك أو لعاب البغل أو الحمار أكثر من قدر الدرهم أجزأت الصلاة فيه ~~) أما دم السمك فلأنه ليس بدم على التحقيق فلا يكون نجسا ، وعن أبي يوسف ~~رحمه الله أنه اعتبر فيه الكثير الفاحش فاعتبره نجسا . # وأما لعاب البغل والحمار فلأنه مشكوك فيه فلا يتنجس به الطاهر ( فإن ~~انتضح عليه البول مثل رءوس الإبر فذلك ليس بشيء ) لأنه لا يستطاع الامتناع ~~عنه . # PageV01P336 # قال ( والنجاسة ضربان : مرئية ، ~~وغير مرئية فما كان منها مرئيا فطهارته زوال عينها ) لأن النجاسة حلت المحل ~~باعتبار العين فتزول بزوالها ( إلا أن يبقى من أثرها ما تشق إزالته ) لأن ~~الحرج مدفوع ، وهذا يشير إلى أنه لا يشترط الغسل بعد زوال العين وإن زال ~~بالغسل مرة واحدة ، وفيه كلام ( وما ليس بمرئي فطهارته أن يغسل حتى يغلب ~~على ظن الغاسل أنه قد طهر ) لأن التكرار لا بد منه للاستخراج ، ولا يقطع ~~بزواله فاعتبر غالب الظن كما في أمر القبلة وإنما قدروا بالثلاث لأن غالب ~~الظن يحصل عنده ، فأقيم السبب الظاهر مقامه تيسيرا ، ويتأيد ذلك بحديث ~~المستيقظ من منامه ، ثم لا بد من العصر في كل مرة في ظاهر الرواية لأنه هو ~~المستخرج . # PageV01P339 # ( فصل في الاستنجاء ) : ( الاستنجاء سنة ) لأن النبي عليه ~~الصلاة والسلام واظب عليه # PageV01P342 # ( ويجوز فيه الحجر وما قام مقامه يمسحه ~~حتى ينقيه ) لأن المقصود هو الإنقاء فيعتبر ما هو المقصود ( وليس فيه عدد ~~مسنون ) وقال الشافعي رحمه الله : لا بد من الثلاث لقوله عليه الصلاة ~~والسلام " وليستنج بثلاثة أحجار " ولنا قوله عليه الصلاة والسلام " من ~~استجمر فليوتر ، فمن فعل فحسن ومن لا فلا حرج " والإيتار يقع على الواحد ، ~~وما رواه متروك الظاهر فإنه لو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف جاز بالإجماع . # PageV01P343 # ( وغسله بالماء أفضل ) لقوله تعالى فيه رجال يحبون أن يتطهروا ~~نزلت في أقوام كانوا يتبعون ms0032 الحجارة الماء ، ثم هو أدب . # وقيل هو سنة في زماننا ، ويستعمل الماء إلى أن يقع في غالب ظنه أنه قد ~~طهر ، ولا يقدر بالمرات إلا إذا كان موسوسا فيقدر بالثلاث في حقه ، وقيل ~~بالسبع ( ولو جاوزت النجاسة مخرجها لم يجز فيه إلا الماء ) وفي بعض النسخ : ~~إلا المائع ، وهذا يحقق اختلاف الروايتين في تطهير العضو لغير الماء على ما ~~بينا ، وهذا لأن المسح غير مزيل إلا أنه اكتفى به في موضع الاستنجاء فلا ~~يتعداه ، ثم يعتبر المقدار المائع وراء موضع الاستنجاء عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله لسقوط اعتبار ذلك الموضع ، وعند محمد رحمه الله مع موضع ~~الاستنجاء اعتبارا بسائر المواضع # PageV01P344 # ( ولا ) يستنجى ( بطعام ) لأنه ~~إضاعة وإسراف . PageV01P348 ( ولا بيمينه ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن الاستنجاء باليمين . PageV01P349 باب المواقيت ( أول وقت الفجر إذا ~~طلع الفجر الثاني وهو البياض المعترض في الأفق ، وآخر وقتها ما لم تطلع ~~الشمس ) لحديث { إمامة جبريل عليه السلام ، فإنه أم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيها في اليوم الأول حين طلع الفجر ، وفي اليوم الثاني حين أسفر ~~جدا وكادت الشمس تطلع } ، ثم قال في آخر الحديث : ما بين هذين الوقتين وقت ~~لك ولأمتك . # ولا معتبر بالفجر الكاذب وهو البياض الذي يبدو طولا ثم يعقبه الظلام ~~لقوله عليه الصلاة والسلام " { لا يغرنكم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ، ~~وإنما الفجر المستطير في الأفق } أي المنتشر فيه . # PageV01P350 # ( وأول وقت ~~الظهر إذا زالت الشمس ) لإمامة جبريل عليه السلام في اليوم الأول حين زالت ~~الشمس ( وآخر وقتها عند أبي حنيفة رحمه الله إذا صار ظل كل شيء مثليه سوى ~~فيء الزوال وقالا : إذا صار الظل مثله ) وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله ~~وفيء الزوال هو الفيء الذي يكون للأشياء وقت الزوال . # لهما إمامة جبريل عليه السلام في اليوم الأول في هذا الوقت . # ولأبي حنيفة رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام { أبردوا بالظهر فإن شدة ~~الحر من فيح جهنم } وأشد الحر في ديارهم في هذا الوقت ، وإذا ms0033 تعارضت الآثار ~~لا ينقضي الوقت بالشك . # PageV01P354 # ( وأول وقت العصر إذا خرج وقت الظهر على ~~القولين وآخر وقتها ما لم تغرب الشمس ) لقوله عليه الصلاة والسلام { من ~~أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها } . # PageV01P358 # ( وأول ~~وقت المغرب إذا غربت الشمس وآخر وقتها ما لم يغب الشفق ) وقال الشافعي رحمه ~~الله : مقدار ما يصلى فيه ثلاث ركعات لأن جبريل عليه السلام أم في اليومين ~~في وقت واحد . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { أول وقت المغرب حين تغرب الشمس وآخر ~~وقتها حين يغيب الشفق } وما رواه كان للتحرز عن الكراهة ( ثم ) الشفق هو ~~البياض الذي في الأفق بعد الحمرة عند أبي حنيفة رحمه الله ، وقالا : هو ~~الحمرة وهو رواية عن أبي حنيفة وهو قول الشافعي رحمه الله لقوله عليه ~~الصلاة والسلام " { الشفق الحمرة } ولأبي حنيفة رحمه الله قوله عليه الصلاة ~~والسلام { وآخر وقت المغرب إذا اسود الأفق } وما رواه موقوف على ابن عمر ~~رضي الله عنهما ذكره مالك رحمه الله في الموطأ ، وفيه اختلاف الصحابة . # PageV01P359 # ( وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق ، ~~وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر الثاني ) لقوله عليه الصلاة والسلام { وآخر ~~وقت العشاء حين يطلع الفجر } . # وهو حجة على الشافعي رحمه الله في تقديره بذهاب ثلث الليل . # PageV01P362 # ( وأول وقت الوتر بعد العشاء وآخره ما لم يطلع الفجر ) لقوله ~~عليه الصلاة والسلام في الوتر { فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر } قال ~~رضي الله عنه : هذا عندهما ، وعند أبي حنيفة رحمه الله وقته وقت العشاء ، ~~إلا أنه لا يقدم عليه عند التذكر للترتيب . # PageV01P363 # ( فصل ) ( ~~ويستحب الإسفار بالفجر ) لقوله عليه الصلاة والسلام { أسفروا بالفجر فإنه ~~أعظم للأجر } وقال الشافعي رحمه الله : يستحب التعجيل في كل صلاة ، والحجة ~~عليه ما رويناه وما نرويه . # PageV01P364 # قال ( والإبراد ~~بالظهر في الصيف وتقديمه في الشتاء ) لما روينا ولرواية أنس رضي الله عنه ~~قال { كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان في الشتاء بكر بالظهر ، وإذا ~~كان في الصيف أبرد بها } ( وتأخير العصر ما لم ms0034 تتغير الشمس في الشتاء ~~والصيف ) لما فيه من تكثير النوافل لكراهتها بعده ، والمعتبر تغير القرص ~~وهو أن يصير بحال لا تحار فيه الأعين هو الصحيح ، والتأخير إليه مكروه . # PageV01P367 # ( ~~و ) يستحب ( تعجيل المغرب ) لأن تأخيرها مكروه لما فيه من التشبه باليهود . # وقال عليه الصلاة والسلام { لا تزال أمتي بخير ما عجلوا المغرب وأخروا ~~العشاء } . # PageV01P370 # قال ( وتأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل ~~) لقوله عليه الصلاة والسلام { لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى ثلث ~~الليل } ولأن فيه قطع السمر المنهي عنه بعده ، وقيل في الصيف تعجل كي لا ~~تتقلل الجماعة ، والتأخير إلى نصف الليل مباح لأن دليل الكراهة وهو تقليل ~~الجماعة عارضه دليل الندب وهو قطع السمر بواحدة فتثبت الإباحة وإلى النصف ~~الأخير مكروه لما فيه من تقليل الجماعة وقد انقطع السمر قبله . # PageV01P373 # ( ويستحب في الوتر لمن يألف صلاة الليل أن يؤخره إلى آخر الليل ~~، فإن لم يثق بالانتباه أوتر قبل النوم ) لقوله عليه الصلاة والسلام { من ~~خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أول الليل ، ومن طمع أن يقوم آخر الليل ~~فليوتر آخر الليل } " ( فإذا كان يوم غيم فالمستحب في الفجر والظهر والمغرب ~~تأخيرها ، وفي العصر والعشاء تعجيلهما ) لأن في تأخير العشاء تقليل الجماعة ~~على اعتبار المطر ، وفي تأخير العصر توهم الوقوع في الوقت المكروه ، ولا ~~توهم في الفجر لأن تلك المدة مديدة . # وعن أبي حنيفة التأخير في الكل للاحتياط ألا ترى أنه يجوز الأداء بعد ~~الوقت لا قبله . # PageV01P376 # ( فصل في الأوقات التي تكره فيها الصلاة ) : ( لا ~~تجوز الصلاة عند طلوع الشمس ولا عند قيامها في الظهيرة ولا عند غروبها ) ~~لحديث { عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : ثلاثة أوقات نهانا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن نصلي فيها وأن نقبر فيها موتانا : عند طلوع الشمس حتى ~~ترتفع ، وعند زوالها حتى تزول ، وحين تضيف للغروب حتى تغرب } والمراد بقوله ~~وأن نقبر : صلاة الجنازة لأن الدفن غير مكروه ، والحديث بإطلاقه حجة على ~~الشافعي رحمه الله في تخصيص الفرائض ، وبمكة ms0035 في حق النوافل ، وحجة على أبي ~~يوسف في إباحة النفل يوم الجمعة وقت الزوال قال ( ولا صلاة جنازة ) لما ~~روينا ( ولا سجدة تلاوة ) لأنها في معنى الصلاة ( إلا عصر يومه عند الغروب ~~) لأن السبب هو الجزء القائم من الوقت ، لأنه لو تعلق بالكل لوجب الأداء ~~بعده ، ولو تعلق بالجزء الماضي فالمؤدي في آخر الوقت قاض ، وإذا كان كذلك ~~فقد أداها كما وجبت ، بخلاف غيرها من الصلوات لأنها وجبت كاملة فلا تتأدى ~~بالناقص . # قال رضي الله عنه : والمراد بالنفي المذكور في صلاة الجنازة وسجدة ~~التلاوة الكراهة ، حتى لو صلاها فيه أو تلا سجدة فيه فسجدها جاز لأنها أديت ~~ناقصة كما وجبت إذ الوجوب بحضور الجنازة والتلاوة . # PageV01P378 # ( ويكره أن ينتفل بعد الفجر حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى ~~تغرب ) لما روي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك . # ( ولا بأس بأن يصلي في هذين الوقتين الفوائت ويسجد للتلاوة ويصلي على ~~الجنازة ) لأن الكراهة كانت لحق الفرض ليصير الوقت كالمشغول به لا لمعنى في ~~الوقت فلم تظهر في حق الفرائض ، وفيما وجب لعينه كسجدة التلاوة ، وظهرت في ~~حق المنذور لأنه تعلق وجوبه بسبب من جهته ، وفي حق ركعتي الطواف ، وفي الذي ~~شرع فيه ثم أفسده لأن الوجوب لغيره وهو ختم الطواف وصيانة المؤدى عن ~~البطلان . # ( ويكره أن يتنفل بعد طلوع الفجر بأكثر من ركعتي الفجر ) لأنه عليه ~~الصلاة والسلام لم يزد عليهما مع حرصه على الصلاة ( ولا يتنفل بعد الغروب ~~قبل الفرض ) لما فيه من تأخير المغرب ( ولا إذا خرج الإمام للخطبة يوم ~~الجمعة إلى أن يفرغ ) من خطبته لما فيه من الاشتغال عن استماع الخطبة . # PageV01P387 # ( الأذان سنة للصلوات الخمس والجمعة دون ما سواها ) ~~للنقل المتواتر . # PageV01P391 # ( وصفة الأذان معروفة ) وهو كما أذن ~~الملك النازل من السماء . # PageV01P392 # ( ولا ترجيع فيه ) وهو أن يرجع فيرفع صوته بالشهادتين بعد ما ~~خفض بهما . # وقال الشافعي رحمه الله : فيه ذلك لحديث أبي محذورة رضي الله عنه { أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالترجيع } . # ولنا أنه لا ترجيع ms0036 في المشاهير وكان ما رواه تعليما فظنه ترجيعا . # PageV01P393 # ( ويزيد في ~~أذان الفجر بعد الفلاح : الصلاة خير من النوم مرتين ) { لأن بلالا رضي الله ~~عنه قال : الصلاة خير من النوم مرتين حين وجد النبي عليه الصلاة والسلام ~~راقدا ، فقال عليه الصلاة والسلام : ما أحسن هذا يا بلال اجعله في أذانك } ~~وخص الفجر به لأنه وقت نوم وغفلة . # PageV01P394 # ( والإقامة مثل الأذان إلا أنه ~~يزيد فيها بعد الفلاح قد قامت الصلاة مرتين ) هكذا فعل الملك النازل من ~~السماء وهو المشهور ثم هو حجة على الشافعي رحمه الله في قوله إنها فرادى ~~فرادى إلا قوله قد قامت الصلاة . # PageV01P395 # ( ويترسل في الأذان ويحدر في الإقامة ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام لبلال { إذا أذنت فترسل ، وإذا أقمت فاحدر } وهذا بيان الاستحباب ( ~~ويستقبل بهما القبلة ) لأن الملك النازل من السماء أذن مستقبل القبلة ، ولو ~~ترك الاستقبال جاز لحصول المقصود ، ويكره لمخالفته السنة ( ويحول وجهه ~~بالصلاة والفلاح يمنة ويسرة ) لأنه خطاب للقوم فيواجههم به ( وإن استدار في ~~صومعته فحسن ) مراده إذا لم يستطع تحويل الوجه يمينا وشمالا ( مع ثبات ~~قدميه ) مكانهما كما هو السنة بأن كانت الصومعة متسعة ، فأما من غير حاجة ~~فلا . # PageV01P396 # ( والأفضل للمؤذن أن يجعل أصبعيه في أذنيه ) بذلك أمر ~~النبي عليه الصلاة والسلام بلالا رضي الله عنه ولأنه أبلغ في الإعلام ( فإن ~~لم يفعل فحسن ) لأنها ليست بسنة أصلية ( والتثويب في الفجر حي على الصلاة ~~حي على الفلاح مرتين بين الأذان والإقامة حسن ) لأنه وقت نوم وغفلة ( وكره ~~في سائر الصلوات ) ومعناه العود إلى الإعلام بعد الإعلام وهو على حسب ما ~~تعارفوه ، وهذا التثويب أحدثه علماء الكوفة بعد عهد الصحابة رضي الله عنهم ~~لتغير أحوال الناس ، وخصوا الفجر به لما ذكرنا ، والمتأخرون استحسنوه في ~~الصلوات كلها لظهور التواني في الأمور الدينية . # وقال أبو يوسف رحمه الله ، لا أرى بأسا أن يقول المؤذن للأمير في الصلوات ~~كلها السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته ، حي على الصلاة حي على ~~الفلاح ، الصلاة يرحمك الله ، واستبعد محمد رحمه الله ms0037 لأن الناس سواسية في ~~أمر الجماعة ، وأبو يوسف رحمه الله خصهم بذلك لزيادة اشتغالهم بأمور ~~المسلمين كي لا تفوتهم الجماعة ، وعلى هذا القاضي والمفتي . # PageV01P399 # ( ~~ويجلس بين الأذان والإقامة إلا في المغرب ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وقالا : يجلس في المغرب أيضا جلسة خفيفة ) لأنه لا بد من الفصل إذ الوصل ~~مكروه ، ولا يقع الفصل بالسكتة لوجودهما بين كلمات الأذان فيفصل بالجلسة ~~كما بين الخطبتين ، ولأبي حنيفة رحمه الله أن التأخير مكروه فيكتفى بأدنى ~~الفصل احترازا عنه والمكان في مسألتنا مختلف ، وكذا النغمة فيقع الفصل ~~بالسكتة ولا كذلك الخطبة ، وقال الشافعي رحمه الله : يفصل بركعتين اعتبارا ~~بسائر الصلوات ، والفرق قد ذكرناه ( قال يعقوب : رأيت أبا حنيفة رحمه الله ~~يؤذن في المغرب ويقيم ولا يجلس بين الأذان والإقامة ) وهذا يفيد ما قلنا ، ~~وأن المستحب كون المؤذن عالما بالسنة لقوله عليه الصلاة والسلام { ويؤذن ~~لكم خياركم } . # PageV01P402 # ( ويؤذن للفائتة ~~ويقيم ) { لأنه عليه الصلاة والسلام قضى الفجر غداة ليلة التعريس بأذان ~~وإقامة } ، وهو حجة على الشافعي رحمه الله في اكتفائه بالإقامة ( فإن فاتته ~~صلوات أذن للأولى وأقام ) لما روينا ( وكان مخيرا في الباقي ، إن شاء أذن ~~وأقام ) ليكون القضاء على حسب الأداء ( وإن شاء اقتصر على الإقامة ) لأن ~~الأذان للاستحضار وهم حضور . # قال رضي الله عنه : وعن محمد رحمه الله أنه يقيم لما بعدها ولا يؤذن ، ~~قالوا : يجوز أن يكون هذا قولهم جميعا . # PageV01P405 # ( ~~وينبغي أن يؤذن ويقيم على طهر ، فإن أذن على غير وضوء جاز ) لأنه ذكر وليس ~~بصلاة فكان الوضوء فيه استحبابا كما في القراءة ( ويكره أن يقيم على غير ~~وضوء ) لما فيه من الفصل بين الإقامة والصلاة ، ويروى أنه لا تكره الإقامة ~~أيضا لأنها أحد الأذانين ، ويروى أنه يكره الأذان أيضا لأنه يصير داعيا إلى ~~ما لا يجيب بنفسه ( ويكره أن يؤذن وهو جنب ) رواية واحدة . # ووجه الفرق على إحدى الروايتين أن للأذان شبها بالصلاة فتشترط الطهارة عن ~~أغلظ الحدثين دون أخفهما عملا بالشبهين . # وفي الجامع الصغير : إذا أذن وأقام على غير ms0038 وضوء لا يعيد والجنب أحب إلي ~~أن يعيد ( ولو لم يعد أجزأه ) أما الأول فلخفة الحدث ، وأما الثاني ففي ~~الإعادة بسبب الجنابة روايتان ، والأشبه أن يعاد الأذان دون الإقامة لأن ~~تكرار الأذان مشروع دون الإقامة . # وقوله ولو لم يعد أجزأه : يعني الصلاة لأنها جائزة بدون الأذان والإقامة ~~. # قال ( وكذلك المرأة تؤذن ) معناه يستحب أن يعاد ليقع على وجه السنة # PageV01P408 # ( ولا يؤذن لصلاة قبل ~~دخول وقتها ويعاد في الوقت ) لأن الأذان للإعلام وقبل الوقت تجهيل ( وقال ~~أبو يوسف ) وهو قول الشافعي رحمه الله ( يجوز للفجر في النصف الأخير من ~~الليل ) لتوارث أهل الحرمين . # والحجة على الكل قوله عليه الصلاة والسلام لبلال رضي الله عنه { لا تؤذن ~~حتى يستبين لك الفجر هكذا ، ومد يده عرضا } . # PageV01P411 # ( والمسافر يؤذن ويقيم ) ~~لقوله عليه الصلاة والسلام لابني أبي مليكة رضي الله عنهما { إذا سافرتما ~~فأذنا وأقيما } ( فإن تركهما جميعا يكره ) ولو اكتفى بالإقامة جاز لأن ~~الأذان لاستحضار الغائبين والرفقة حاضرون والإقامة لإعلام الافتتاح وهم ~~إليه محتاجون ( فإن صلى في بيته في المصر يصلي بأذان وإقامة ) ليكون الأداء ~~على هيئة الجماعة ( وإن تركهما جاز ) لقول ابن مسعود رضي الله عنه : أذان ~~الحي يكفينا . # PageV01P412 # باب شروط الصلاة التي تتقدمها : ( يجب على ~~المصلي أن يقدم الطهارة من الأحداث والأنجاس على ما قدمناه ) قال الله ~~تعالى { وثيابك فطهر } وقال تعالى : { وإن كنتم جنبا فاطهروا } . # PageV01P414 # ( ويستر عورته ) لقوله تعالى { خذوا زينتكم ~~عند كل مسجد } أي ما يواري عورتكم عند كل صلاة وقال عليه الصلاة والسلام { ~~لا صلاة لحائض إلا بخمار } أي لبالغة ( وعورة الرجل ما تحت السرة إلى ~~الركبة ) لقوله عليه الصلاة والسلام { عورة الرجل ما بين سرته إلى ركبته } ~~ويروى { ما دون سرته حتى تجاوز ركبته } وبهذا تبين أن السرة ليست من العورة ~~خلافا لما يقوله الشافعي رحمه الله ( والركبة من العورة ) خلافا له أيضا ، ~~وكلمة إلى نحملها على كلمة مع عملا بكلمة حتى أو عملا بقوله عليه الصلاة ~~والسلام { الركبة من العورة } . # PageV01P415 # ( وبدن الحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها ms0039 ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام { المرأة عورة مستورة } واستثناء العضوين للابتداء ~~بإبدائهما . # قال رضي الله عنه : وهذا تنصيص على أن القدم عورة . # ويروى أنها ليست بعورة وهو الأصح ( فإن صلت وربع ساقها أو ثلثه مكشوف ~~تعيد الصلاة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وإن كان أقل من الربع لا تعيد ~~وقال أبو يوسف رحمه الله : لا تعيد إن كان أقل من النصف ) لأن الشيء إنما ~~يوصف بالكثرة إذا كان ما يقابله أقل منه إذ هما من أسماء المقابلة ( وفي ~~النصف عنه روايتان ) فاعتبر الخروج عن حد القبلة أو عدم الدخول في ضده ~~ولهما أن الربع يحكي حكاية الكمال كما في مسح الرأس والحلق في الإحرام ، ~~ومن رأى وجه غيره يخبر عن رؤيته وإن لم ير إلا أحد جوانبه الأربعة # PageV01P418 # ( والشعر والبطن والفخذ ~~كذلك ) يعني على هذا الخلاف لأن كل واحد عضو على حدة ، والمراد به النازل ~~من الرأس هو الصحيح ، وإنما وضع غسله في الجنابة لمكان الحرج والعورة ~~الغليظة على هذا الاختلاف ، والذكر يعتبر بانفراده وكذا الأنثيان ، وهذا هو ~~الصحيح دون الضم . # PageV01P423 # ( وما كان عورة من الرجل فهو عورة من الأمة ، وبطنها ~~وظهرها عورة وما سوى ذلك من بدنها ليس بعورة ) لقول عمر رضي الله عنه : ~~ألقي عنك الخمار يا دفار أتتشبهين بالحرائر ، ولأنها تخرج لحاجة مولاها في ~~ثياب مهنتها عادة فاعتبر حالها بذوات المحارم في حق جميع الرجال دفعا للحرج ~~. # PageV01P426 # ~~قال ( ومن لم يجد ما يزيل به النجاسة صلى معها ولم يعد ) وهذا على وجهين إن ~~كان ربع الثوب أو أكثر منه طاهرا يصلي فيه ولو صلى عريانا لا يجزئه لأن ربع ~~الشيء يقوم مقام كله ، وإن كان الطاهر أقل من الربع فكذلك عند محمد رحمه ~~الله ، وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله لأن في الصلاة فيه ترك فرض واحد . # وفي الصلاة عريانا ترك الفروض وعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~يتخير بين أن يصلي عريانا وبين أن يصلي فيه ، وهو الأفضل لأن كل واحد منهما ~~مانع جواز الصلاة ms0040 حالة الاختيار ، ويستويان في حق المقدار فيستويان في حكم ~~الصلاة ، وترك الشيء إلى خلف لا يكون تركا والأفضلية لعدم اختصاص الستر ~~بالصلاة واختصاص الطهارة بها . # PageV01P427 # ( ومن لم يجد ثوبا صلى عريانا قاعدا يومئ ~~بالركوع والسجود ) هكذا فعله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فإن صلى ~~قائما أجزأه ) لأن في القعود ستر العورة الغليظة ، وفي القيام أداء هذه ~~الأركان فيميل إلى أيهما شاء ( إلا أن الأول أفضل ) لأن الستر وجب لحق ~~الصلاة وحق الناس ، ولأنه لا خلف له والإيماء خلف عن الأركان . # PageV01P430 # قال ( وينوي الصلاة التي يدخل فيها بنية لا ~~يفصل بينها وبين التحريمة بعمل ) والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام { ~~الأعمال بالنيات } ولأن ابتداء الصلاة بالقيام وهو متردد بين العادة ~~والعبادة ولا يقع التمييز إلا بالنية ، والمتقدم على التكبير كالقائم عنده ~~إذا لم يوجد ما يقطعه وهو عمل لا يليق بالصلاة ولا معتبر بالمتأخرة منها ~~عنه لأن ما مضى لا يقع عبادة لعدم النية ، وفي الصوم جوزت للضرورة ، والنية ~~هي الإرادة ، والشرط أن يعلم بقلبه أي صلاة يصلي . # أما الذكر باللسان فلا معتبر به ، ويحسن ذلك لاجتماع عزيمته . # ثم إن كانت الصلاة نفلا يكفيه مطلق النية ، وكذا إن كانت سنة في الصحيح ، ~~وإن كانت فرضا فلا بد من تعيين الفرض كالظهر مثلا لاختلاف الفروض ( وإن كان ~~مقتديا بغيره نوى الصلاة ومتابعته ) لأنه يلزمه فساد الصلاة من جهته فلا بد ~~من التزامه قال . # PageV01P432 # قال ( ويستقبل القبلة ) لقوله تعالى { فولوا وجوهكم شطره } ~~ثم من كان بمكة ففرضه إصابة عينها ، ومن كان غائبا ففرضه إصابة جهتها هو ~~الصحيح لأن التكليف بحسب الوسع . # PageV01P437 # ( ومن كان خائفا يصلي إلى أي جهة قدر ) لتحقق العذر فأشبه حالة ~~الاشتباه ( فإن اشتبهت عليه القبلة وليس بحضرته من يسأله عنها اجتهد وصلى ) ~~{ لأن الصحابة رضوان الله عليهم تحروا وصلوا ولم ينكر عليهم رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام } ، ولأن العمل بالدليل الظاهر واجب عند انعدام دليل فوقه ، ~~والاستخبار فوق التحري ( فإن علم أنه أخطأ بعدما صلى لا يعيدها ) وقال ms0041 ~~الشافعي رحمه الله : يعيدها إذا استدبر لتيقنه بالخطأ ، ونحن نقول : ليس في ~~وسعه التوجه إلى جهة التحري والتكليف مقيد بالوسع ( وإن علم ذلك في الصلاة ~~استدار إلى القبلة وبنى عليه ) لأن أهل قباء لما سمعوا بتحول القبلة ~~استداروا كهيئتهم في الصلاة ، واستحسنه النبي عليه الصلاة والسلام ، وكذا ~~إذا تحول رأيه إلى جهة أخرى توجه إليها لوجوب العمل بالاجتهاد فيما يستقبل ~~من غير نقض المؤدى قبله . # قال ( ومن أم قوما في ليلة مظلمة فتحرى القبلة وصلى إلى المشرق وتحرى من ~~خلفه فصلى كل واحد منهم إلى جهة وكلهم خلفه ولا يعلمون ما صنع الإمام ~~أجزأهم ) لوجود التوجه إلى جهة التحري ، وهذه المخالفة غير مانعة كما في ~~جوف الكعبة ( ومن علم منهم بحال إمامه تفسد صلاته ) لأنه اعتقد أن إمامه ~~على الخطإ ( وكذا لو كان متقدما عليه ) لتركه فرض المقام # PageV01P439 # ( فرائض ~~الصلاة ستة : التحريمة ) لقوله تعالى { وربك فكبر } والمراد تكبيرة ~~الافتتاح ، ( والقيام ) لقوله تعالى { وقوموا لله قانتين } . # ( والقراءة ) لقوله تعالى { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } ( والركوع ~~والسجود ) لقوله تعالى { اركعوا واسجدوا } ( والقعدة في آخر الصلاة مقدار ~~التشهد ) { لقوله عليه الصلاة والسلام لابن مسعود رضي الله عنه حين علمه ~~التشهد إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك } " علق التمام بالفعل قرأ ~~أو لم يقرأ . # PageV01P444 # قال ( وما سوى ~~ذلك فهو سنة ) أطلق اسم السنة ، وفيها واجبات كقراءة الفاتحة وضم السورة ~~إليها ومراعاة الترتيب فيما شرع مكررا من الأفعال ، والقعدة الأولى وقراءة ~~التشهد في القعدة الأخيرة والقنوت في الوتر وتكبيرات العيدين والجهر فيما ~~يجهر فيه والمخافتة فيما يخافت فيه ، ولهذا تجب عليه سجدتا السهو بتركها ، ~~هذا هو الصحيح ، وتسميتها سنة في الكتاب لما أنه ثبت وجوبها بالسنة . # PageV01P448 # والحق أنه ~~ليس من باب الجمع بينهما بل المراد بقوله فهو سنة ثابت بالسنة والواجبات ، ~~والسنن المذكورة في هذا الباب داخلة تحت هذه اللفظة بطريق الحقيقة . ~~PageV01P451 قال ( وإذا شرع في الصلاة كبر ) لما تلونا ، وقال . # عليه الصلاة والسلام " { تحريمها التكبير } " وهو شرط عندنا خلافا ~~للشافعي رحمه ms0042 الله ، حتى أن من تحرم للفرض كان له أن يؤدي بها التطوع عندنا ~~. # وهو يقول : وإنه يشترط لها ما يشترط لسائر الأركان وهذا آية الركنية . # ولنا أنه عطف الصلاة عليه في قوله تعالى { وذكر اسم ربه فصلى } ومقتضاه ~~المغايرة ، ولهذا لا يتكرر كتكرر الأركان ، ومراعاة الشرائط لما يتصل به من ~~القيام # PageV01P452 # ( ويرفع يديه مع التكبير وهو سنة ) { لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم واظب عليه } ، وهذا اللفظ يشير إلى اشتراط المقارنة ، وهو المروي عن ~~أبي يوسف والمحكي عن الطحاوي ، والأصح أنه يرفع يديه أولا ثم يكبر لأن فعله ~~نفي الكبرياء عن غير الله والنفي مقدم على الإثبات ( ويرفع يديه حتى يحاذي ~~بإبهاميه شحمتي أذنيه ) وعند الشافعي رحمه الله : يرفع إلى منكبيه ، وعلى ~~هذا تكبيرة القنوت والأعياد والجنازة له حديث أبي حميد الساعدي رضي الله ~~عنه " قال كان النبي صلى الله عليه وسلم { إذا كبر رفع يديه إلى منكبيه } " ~~ولنا رواية وائل بن حجر والبراء وأنس رضي الله عنهم " { أن النبي عليه ~~الصلاة والسلام كان إذا كبر رفع يديه حذاء أذنيه } " ولأن رفع اليد لإعلام ~~الأصم وهو بما قلناه ، وما رواه يحمل على حالة العذر ( والمرأة ترفع يديها ~~حذاء منكبيها ) وهو الصحيح لأنه أستر لها # PageV01P456 # ( فإن قال بدل التكبير الله أجل أو أعظم ، أو الرحمن أكبر ~~أو لا إله إلا الله أو غيره من أسماء الله تعالى ) أجزأه عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله . # وقال أبو يوسف رحمه الله : إن كان يحسن التكبير لم يجزئه إلا قوله الله ~~أكبر أو الله الأكبر أو الله الكبير وقال الشافعي رحمه الله : لا يجوز إلا ~~بالأولين . # وقال مالك رحمه الله : لا يجوز إلا بالأول لأنه هو المنقول والأصل فيه ~~التوقيف . # والشافعي رحمه الله يقول : إدخال الألف واللام فيه أبلغ في الثناء فقام ~~مقامه . # وأبو يوسف رحمه الله يقول : إن أفعل وفعيلا في صفاته تعالى سواء ، بخلاف ~~ما إذا كان لا يحسن لأنه لا يقدر إلا على المعنى . # ولهما أن التكبير هو التعظيم لغة وهو ms0043 حاصل # PageV01P459 # ( فإن افتتح ~~الصلاة بالفارسية أو قرأ فيها بالفارسية أو ذبح وسمى بالفارسية وهو يحسن ~~العربية أجزأه عند أبي حنيفة رحمه الله . # وقالا : لا يجزئه إلا في الذبيحة وإن لم يحسن العربية أجزأه ) أما الكلام ~~في الافتتاح فمحمد مع أبي حنيفة في العربية ومع أبي يوسف في الفارسية لأن ~~لغة العرب لها من المزية ما ليس لغيرها . # وأما الكلام في القراءة فوجه قولهما أن القرآن اسم لمنظوم عربي كما نطق ~~به النص ، إلا أن عند العجز يكتفى بالمعنى كالإيماء ، بخلاف التسمية لأن ~~الذكر يحصل بكل لسان . # ولأبي حنيفة رحمه الله قوله تعالى { وإنه لفي زبر الأولين } ولم يكن فيها ~~بهذه اللغة ، ولهذا يجوز عند العجز إلا أنه يصير مسيئا لمخالفته السنة ~~المتوارثة ، ويجوز بأي لسان كان سوى الفارسية هو الصحيح لما تلونا ، ~~والمعنى لا يختلف باختلاف اللغات والخلاف في الاعتداد ، ولا خلاف في أنه لا ~~فساد ، ويروى رجوعه في أصل المسألة إلى قولهما وعليه الاعتماد ، والخطبة ~~والتشهد على هذا الاختلاف ، وفي الأذان يعتبر التعارف # PageV01P462 # ( ولو افتتح الصلاة باللهم اغفر لي لا يجوز ) لأنه مشوب ~~بحاجته فلم يكن تعظيما خالصا ، ولو افتتح بقوله اللهم فقد قيل يجزئه لأن ~~معناه يا الله ، قيل لا يجزئه لأن معناه يا الله أمنا بخير فكان سؤالا . # PageV01P466 # قال ( ويعتمد ~~بيده اليمنى على اليسرى تحت السرة ) لقوله عليه الصلاة والسلام " { إن من ~~السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة } " وهو حجة على مالك رحمه الله في ~~الإرسال ، وعلى الشافعي رحمه الله في الوضع على الصدر ، ولأن الوضع تحت ~~السرة أقرب إلى التعظيم وهو المقصود ، ثم الاعتماد سنة القيام عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله حتى لا يرسل حالة الثناء . # والأصل أن كل قيام فيه ذكر مسنون يعتمد فيه وما لا فلا هو الصحيح ، ~~فيعتمد في حالة القنوت وصلاة الجنازة ، ويرسل في القومة وبين تكبيرات ~~الأعياد # PageV01P467 # ( ثم يقول : سبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره ) وعن ~~أبي يوسف رحمه الله أنه يضم إليه قوله : { إني وجهت وجهي } إلى آخره ms0044 ، ~~لرواية علي رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول ذلك . # ولهما رواية أنس رضي الله عنه " { أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا ~~افتتح الصلاة كبر وقرأ : سبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره } " ولم يزد على هذا ~~، وما رواه محمول على التهجد . # وقوله وجل ثناؤك لم يذكر في المشاهير فلا يأتي به في الفرائض . # والأولى أن لا يأتي بالتوجه قبل التكبير لتتصل به النية هو الصحيح # PageV01P470 # ( ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ) ~~لقوله تعالى { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم } معناه : ~~إذا أردت قراءة القرآن ، والأولى أن يقول أستعيذ بالله ليوافق القرآن ، ~~ويقرب منه أعوذ بالله ، ثم التعوذ تبع للقراءة دون الثناء عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله لما تلونا حتى يأتي به المسبوق دون المقتدي ويؤخر عن ~~تكبيرات العيد خلافا لأبي يوسف # PageV01P473 # ( ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ) هكذا نقل في المشاهير ( ويسر ~~بهما ) لقول ابن مسعود قوله تعالى : أربع يخفيهن الإمام ، وذكر منها التعوذ ~~والتسمية وآمين . # وقال الشافعي رحمه الله : يجهر بالتسمية عند الجهر بالقراءة لما روي " { ~~أن النبي عليه الصلاة والسلام جهر في صلاته بالتسمية } " . # قلنا : هو محمول على التعليم لأن أنسا رضي الله عنه أخبر { أنه عليه ~~الصلاة والسلام كان لا يجهر بها } . # ثم عن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يأتي بها في أول كل ركعة كالتعوذ . # وعنه أنه يأتي بها احتياطا وهو قولهما ، ولا يأتي بها بين السورة ~~والفاتحة إلا عند محمد رحمه الله فإنه يأتي بها في صلاة المخافتة # PageV01P476 # ( ثم يقرأ فاتحة ~~الكتاب وسورة أو ثلاث آيات من أي سورة شاء ) فقراءة الفاتحة لا تتعين ركنا ~~عندنا ، وكذا ضم السورة إليها خلافا للشافعي رحمه الله في الفاتحة ولمالك ~~رحمه الله فيهما . # له قوله عليه الصلاة والسلام " { لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة معها } ~~" وللشافعي رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام " { لا صلاة إلا بفاتحة ~~الكتاب } " . # ولنا قوله تعالى { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } والزيادة عليه بخبر ~~الواحد لا يجوز لكنه يوجب ms0045 العمل فقلنا بوجوبهما ( وإذا قال الإمام ولا ~~الضالين قال آمين ويقولها المؤتم ) لقوله عليه الصلاة والسلام " { إذا أمن ~~الإمام فأمنوا } " ولا متمسك لمالك رحمه الله في قوله عليه الصلاة والسلام ~~" { إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين } " من حيث القسمة لأنه قال في ~~آخره فإن الإمام يقولها قال ( ويخفونها ) لما رويناه من حديث ابن مسعود رضي ~~الله تعالى عنه ، ولأنه دعاء فيكون مبناه على الإخفاء ، والمد والقصر فيه ~~وجهان ، والتشديد فيه خطأ فاحش . # PageV01P479 # قال ( ثم يكبر ويركع ) وفي الجامع الصغير : ويكبر ~~مع الانحطاط { لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يكبر عند كل خفض ورفع } ( ~~ويحذف التكبير حذفا ) لأن المد في أوله خطأ من حيث الدين لكونه استفهاما ، ~~وفي آخره لحن من حيث اللغة ( ويعتمد بيديه على ركبتيه ويفرج بين أصابعه ) ~~لقوله عليه الصلاة والسلام لأنس رضي الله عنه " { إذا ركعت فضع يديك على ~~ركبتيك وفرج بين أصابعك } " ولا يندب إلى التفريج إلا في هذه الحالة ليكون ~~أمكن من الأخذ ، ولا إلى الضم إلا في حالة السجود وفيما وراء ذلك يترك على ~~العادة ( ويبسط ظهره ) لأن { النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا ركع بسط ~~ظهره } ، ( ولا يرفع رأسه ولا ينكسه ) لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان ~~إذا ركع لا يصوب رأسه ولا يقنعه ( ويقول سبحان ربي العظيم ثلاثا وذلك أدناه ~~) لقوله عليه الصلاة والسلام " { إذا ركع أحدكم فليقل في ركوعه سبحان ربي ~~العظيم ثلاثا وذلك أدناه } " أي أدنى كمال الجمع # PageV01P483 # ( ثم يرفع رأسه ويقول : سمع الله لمن حمده ، ويقول ~~المؤتم : ربنا لك الحمد ، ولا يقولها الإمام عند أبي حنيفة رحمه الله ، ~~وقالا يقولها في نفسه ) لما روى أبو هريرة رضي الله عنه { أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يجمع بين الذكرين } " ولأنه حرض غيره فلا ينسى نفسه . # وله قوله عليه الصلاة والسلام " { إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده ~~فقولوا ربنا لك الحمد } " هذه قسمة وأنها تنافي الشركة ، لهذا لا يأتي ~~المؤتم بالتسميع عندنا خلافا للشافعي رحمه الله ، ولأنه يقع ms0046 تحميده بعد ~~تحميد المقتدي ، وهو خلاف موضع الإمامة ، وما رواه محمول على حالة الانفراد ~~( والمنفرد يجمع بينهما في الأصح ) وإن كان يروى الاكتفاء بالتسميع ويروى ~~بالتحميد ، والإمام بالدلالة عليه آت به معنى # PageV01P488 # . # قال ( ثم إذا استوى قائما كبر وسجد ) أما التكبير والسجود فلما بينا ، ~~وأما الاستواء قائما فليس بفرض ، وكذا الجلسة بين السجدتين والطمأنينة في ~~الركوع والسجود ، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله . # قال أبو يوسف رحمه الله : يفترض ذلك كله وهو قول الشافعي رحمه الله لقوله ~~عليه الصلاة والسلام " { قم فصل فإنك لم تصل } " قاله لأعرابي حين أخف ~~الصلاة . # ولهما أن الركوع هو الانحناء والسجود هو الانخفاض لغة ، فتتعلق الركنية ~~بالأدنى فيهما ، وكذا في الانتقال إذ هو غير مقصود . # وفي آخر ما روي تسميته إياه صلاة حيث قال : وما نقصت من هذا شيئا فقد ~~نقصت من صلاتك ، ثم القومة والجلسة سنة عندهما ، وكذا الطمأنينة في تخريج ~~الجرجاني . # وفي تخريج الكرخي واجبة حتى تجب سجدتا السهو بتركها ساهيا عنده # PageV01P491 # ( ويعتمد بيديه على الأرض ) لأن وائل بن حجر رضي الله عنه وصف ~~صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم " { فسجد وادعم على راحتيه ورفع عجيزته ~~} " قال ( ووضع وجهه بين كفيه ويديه حذاء أذنيه ) لما روي أنه صلى الله ~~عليه وسلم فعل كذلك . # قال ( وسجد على أنفه وجبهته ) لأن النبي عليه الصلاة والسلام واظب عليه ( ~~فإن اقتصر على أحدهما جاز عند أبي حنيفة رحمه الله . # وقالا : لا يجوز الاقتصار على الأنف إلا من عذر ) وهو رواية عنه لقوله ~~عليه الصلاة والسلام " { أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ، وعد منها الجبهة } " ~~ولأبي حنيفة رحمه الله أن السجود يتحقق بوضع بعض الوجه ، وهو المأمور به ~~إلا أن الخد والذقن خارج بالإجماع ، والمذكور فيما روي الوجه في المشهور ، ~~ووضع اليدين والركبتين سنة عندنا لتحقق السجود بدونهما ، وأما وضع القدمين ~~فقد ذكر القدوري رحمه الله أنه فريضة في السجود . # قال ( فإن سجد على كور عمامته أو فاضل ثوبه جاز ) لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ms0047 كان يسجد على كور عمامته ، ويروى " أنه صلى الله عليه وسلم صلى ~~في ثوب واحد يتقي بفضوله حر الأرض وبردها ( ويبدي ضبعيه ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام " وأبد ضبعيك " ويروى " وأبد " من الإبداد : وهو المد ، ~~والأول من الإبداء وهو الإظهار ( ويجافى بطنه عن فخذيه ) " { لأنه عليه ~~الصلاة والسلام كان إذا سجد جافى حتى أن بهمة لو أرادت أن تمر بين يديه ~~لمرت } " . # وقيل إذا كان في الصف لا يجافي كي لا PageV01P494 يؤذي جاره ( ويوجه ~~أصابع رجليه نحو القبلة ) لقوله عليه الصلاة والسلام " { إذا سجد المؤمن ~~سجد كل عضو منه ، فليوجه من أعضائه القبلة ما استطاع } " # PageV01P495 # ( ويقول في سجوده : سبحان ربي الأعلى ثلاثا وذلك أدناه ) لقوله ~~عليه الصلاة والسلام " { وإذا سجد أحدكم فليقل في سجوده : سبحان ربي الأعلى ~~ثلاثا وذلك أدناه } " أي أدنى كمال الجمع ويستحب أن يزيد على الثلاث في ~~الركوع والسجود بعد أن يختم بالوتر لأنه عليه الصلاة والسلام { كان يختم ~~بالوتر } ، وإن كان إماما لا يزيد على وجه يمل القوم حتى لا يؤدي إلى ~~التنفير ثم تسبيحات الركوع والسجود سنة لأن النص تناولهما دون تسبيحاتهما ~~فلا يزيد على النص ( والمرأة تنخفض في سجودها وتلزق بطنها بفخذيها ) لأن ~~ذلك أستر لها . # قال ( ثم يرفع رأسه ويكبر ) لما روينا ( فإذا اطمأن جالسا كبر وسجد ) ~~لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث الأعرابي " { ثم ارفع رأسك حتى تستوي ~~جالسا } " ولو لم يستو جالسا وسجد أخرى أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله وقد ذكرناه ، وتكلموا في مقدار الرفع . # والأصح أنه إذا كان إلى السجود أقرب لا يجوز لأنه يعد ساجدا ، وإن كان ~~إلى الجلوس أقرب جاز لأنه يعد جالسا فتتحقق الثانية . # PageV01P499 # قال ( فإذا اطمأن ~~ساجدا كبر ) وقد ذكرناه ( ويستوي قائما على صدور قدميه ولا يقعد ولا يعتمد ~~بيديه على الأرض ) وقال الشافعي رحمه الله : يجلس جلسة خفيفة ثم ينهض ~~معتمدا على الأرض لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام فعل ذلك . # ولنا حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام ms0048 { كان ~~ينهض في الصلاة على صدور قدميه } ، وما رواه محمول على حالة الكبر ، ولأن ~~هذه قعدة استراحة والصلاة ما وضعت لها . # PageV02P002 # ( ويفعل في الركعة ~~الثانية مثل ما فعل في الأولى ) لأنه تكرار الأركان ( إلا أنه لا يستفتح ~~ولا يتعوذ ) لأنهما لم يشرعا إلا مرة واحدة ( ولا يرفع يديه إلا في ~~التكبيرة الأولى ) خلافا للشافعي رحمه الله في الركوع والرفع منه لقوله ~~عليه الصلاة والسلام " { لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن : تكبيرة ~~الافتتاح ، وتكبيرة القنوت وتكبيرات العيدين ، وذكر الأربع في الحج } " ~~والذي يروى من الرفع محمول على الابتداء ، كذا نقل عن ابن الزبير . # PageV02P004 # ( وإذا رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الثانية ~~افترش رجله اليسرى فجلس عليها ونصب اليمنى نصبا ووجه أصابعه نحو القبلة ) ~~هكذا وصفت عائشة قعود رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة ( ووضع يديه ~~على فخذيه وبسط أصابعه وتشهد ) يروى ذلك في حديث وائل بن حجر رضي الله عنه ~~، ولأن فيه توجيه أصابع يديه إلى القبلة ( فإن كانت امرأة جلست على أليتها ~~اليسرى وأخرجت رجليها من الجانب الأيمن ) لأنه أستر لها . # PageV02P007 # ( والتشهد التحيات لله والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها ~~النبي إلخ ) وهذا تشهد عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فإنه قال " { أخذ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي وعلمني التشهد كما كان يعلمني سورة من ~~القرآن وقال : قل التحيات لله } إلخ ، والأخذ بهذا أولى من الأخذ بتشهد ابن ~~عباس رضي الله عنهما وهو قوله " التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله ، ~~سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، سلام علينا " إلخ ، لأن فيه ~~الأمر ، وأقله الاستحباب ، والألف واللام وهما للاستغراق ، وزيادة الواو ~~وهي لتجديد الكلام كما في القسم وتأكيد التعليم ( ولا يزيد على هذا في ~~القعدة الأولى ) { لقول ابن مسعود علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~التشهد في وسط الصلاة وآخرها ، فإذا كان وسط الصلاة نهض إذا فرغ من التشهد ~~وإذا كان آخر الصلاة دعا لنفسه بما شاء } " . # PageV02P008 # ( ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب ~~وحدها ms0049 ) لحديث أبي قتادة " { أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الأخريين ~~بفاتحة الكتاب } " وهذا بيان الأفضل هو الصحيح ، لأن القراءة فرض في ~~الركعتين على ما يأتيك من بعد إن شاء الله تعالى # PageV02P013 # ( وجلس في الأخيرة كما جلس في الأولى ) لما ~~روينا من حديث وائل وعائشة رضي الله عنهما ، ولأنها أشق على البدن ، فكان ~~أولى من التورك الذي يميل إليه مالك رحمه الله ، والذي يرويه { أنه صلى ~~الله عليه وسلم قعد متوركا } ضعفه الطحاوي رحمه الله ، أو يحمل على حالة ~~الكبر # PageV02P014 # ( وتشهد وهو واجب ~~عندنا وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ) وهو ليس بفريضة عندنا خلافا ~~للشافعي رحمه الله فيهما لقوله صلى الله عليه وسلم " { إذا قلت هذا أو فعلت ~~فقد تمت صلاتك ، إن شئت أن تقوم فقم ، وإن شئت أن تقعد فاقعد } " والصلاة ~~على النبي عليه الصلاة والسلام خارج الصلاة واجبة ، إما مرة واحدة كما قاله ~~الكرخي ، أو كلما ذكر صلى الله عليه وسلم كما اختاره الطحاوي فكفينا مؤنة ~~الأمر ، والفرض المروي في التشهد هو التقدير . # PageV02P015 # قال ( ودعا بما شاء مما يشبه ألفاظ القرآن والأدعية المأثورة ) ~~لما روينا من حديث { ابن مسعود رضي الله عنه قال له النبي عليه الصلاة ~~والسلام ثم اختر من الدعاء أطيبه وأعجبه إليك } " ويبدأ بالصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليكون أقرب إلى الإجابة ( ولا يدعو بما يشبه كلام الناس ~~) تحرزا عن الفساد ، ولهذا يأتي بالمأثور المحفوظ ، وما لا يستحيل سؤاله من ~~العباد كقوله اللهم زوجني فلانة يشبه كلامهم وما يستحيل كقوله اللهم اغفر ~~لي ليس من كلامهم ، وقوله اللهم ارزقني من قبيل الأول هو الصحيح لاستعمالها ~~فيما بين العباد ، يقال رزق الأمير الجيش # PageV02P019 # ( ثم يسلم عن يمينه فيقول : السلام عليكم ورحمة الله ~~وعن يساره مثل ذلك ) لما روى ابن مسعود " { أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~كان يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن وعن يساره حتى يرى بياض خده ~~الأيسر } " ( وينوي بالتسليمة الأولى من عن يمينه من الرجال والنساء ~~والحفظة ms0050 وكذلك في الثانية ) لأن الأعمال بالنيات ، ولا ينوي النساء في ~~زماننا ولا من لا شركة له في صلاته ، هو الصحيح لأن الخطاب حظ الحاضرين ( ~~ولا بد للمقتدي من نية إمامه ، فإن كان الإمام من الجانب الأيمن أو الأيسر ~~نواه فيهم ) وإن كان بحذائه نواه في الأولى عند أبي يوسف رحمه الله ترجيحا ~~للجانب الأيمن ، وعند محمد وهو رواية عن أبي حنيفة نواه فيهما لأنه ذو حظ ~~من الجانبين ( والمنفرد ينوي الحفظة لا غير ) لأنه ليس معه سواهم ( والإمام ~~ينوي بالتسليمتين ) هو الصحيح ، ولا ينوي في الملائكة عددا محصورا لأن ~~الأخبار في عددهم قد اختلفت فأشبه الإيمان بالأنبياء عليهم السلام ، ثم ~~إصابة لفظ السلام واجبة عندنا وليست بفرض خلافا للشافعي رحمه الله . # هو يتمسك بقوله عليه الصلاة والسلام " { تحريمها التكبير وتحليلها ~~التسليم } " . # ولنا ما روينا من حديث ابن مسعود رضي الله عنه ، والتخيير ينافي الفرضية ~~والوجوب ، إلا أنا أثبتنا الوجوب بما رواه احتياطا ، وبمثله لا تثبت ~~الفرضية والله أعلم . # PageV02P022 # قال ( ويجهر بالقراءة في الفجر وفي الركعتين ~~الأوليين من المغرب والعشاء إن كان إماما ) ويخفي في الأخريين هذا هو ~~المأثور المتوارث ( وإن كان منفردا فهو مخير إن شاء جهر وأسمع نفسه ) لأنه ~~إمام في حق نفسه ( وإن شاء خافت ) لأنه ليس خلفه من يسمعه ، والأفضل هو ~~الجهر ليكون الأداء على هيئة الجماعة # PageV02P027 # ( ويخفيها الإمام ~~في الظهر والعصر وإن كان بعرفة ) لقوله عليه الصلاة والسلام " { صلاة ~~النهار عجماء } " أي ليست فيها قراءة مسموعة ، وفي عرفة خلاف مالك رحمه ~~الله ، والحجة عليه ما رويناه # PageV02P030 # ( ويجهر في الجمعة والعيدين ) لورود ~~النقل المستفيض بالجهر ، وفي التطوع بالنهار يخافت وفي الليل يتخير اعتبارا ~~بالفرض في حق المنفرد ، وهذا لأنه مكمل له فيكون تبعا # PageV02P031 # ( من ~~فاتته العشاء فصلاها بعد طلوع الشمس إن أم فيها جهر ) كما فعل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين قضى الفجر غداة ليلة التعريس بجماعة ( وإن كان وحده ~~خافت حتما ولا يتخير هو الصحيح ) لأن الجهر يختص إما بالجماعة حتما أو ~~بالوقت في ms0051 حق المنفرد على وجه التخيير ولم يوجد أحدهما # PageV02P032 # ( ومن ~~قرأ في العشاء في الأوليين السورة ولم يقرأ بفاتحة الكتاب لم يعد في ~~الأخريين ، وإن قرأ الفاتحة ولم يزد عليها قرأ في الأخريين الفاتحة والسورة ~~وجهر ) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله . # وقال أبو يوسف رحمه الله لا يقضي واحدة منهما لأن الواجب إذا فات عن وقته ~~لا يقضى إلا بدليل . # ولهما وهو الفرق بين الوجهين أن قراءة الفاتحة شرعت على وجه يترتب عليها ~~السورة ، فلو قضاها في الأخريين تترتب الفاتحة على السورة ، وهذا خلاف ~~الموضوع ، بخلاف ما إذا ترك السورة لأنه أمكن قضاؤها على الوجه المشروع ، ~~ثم ذكر هاهنا ما يدل على الوجوب ، وفي الأصل بلفظة الاستحباب لأنها إن كانت ~~مؤخرة فغير موصولة بالفاتحة فلم يمكن مراعاة موضوعها من كل وجه ( ويجهر ~~بهما ) هو الصحيح لأن الجمع بين الجهر والمخافتة في ركعة واحدة شنيع ، ~~وتغيير النفل وهو الفاتحة أولى ، ثم المخافتة أن يسمع نفسه والجهر أن يسمع ~~غيره ، وهذا عند الفقيه أبي جعفر الهندواني رحمه الله لأن مجرد حركة اللسان ~~لا يسمى قراءة بدون الصوت . # وقال الكرخي : أدنى الجهر أن يسمع نفسه ، وأدنى المخافتة تصحيح الحروف ~~لأن القراءة فعل اللسان دون الصماخ . # وفي لفظ الكتاب إشارة إلى هذا . # وعلى هذا الأصل كل ما يتعلق بالنطق كالطلاق والعتاق والاستثناء وغير ذلك # PageV02P034 # ( وأدنى ما يجزئ من القراءة في الصلاة آية عند أبي ~~حنيفة رحمه الله ، وقالا : ثلاث آيات قصار أو آية طويلة ) لأنه لا يسمى ~~قارئا بدونه فأشبة قراءة ما دون الآية . # وله قوله تعالى { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } من غير فصل إلا أن ما دون ~~الآية خارج والآية ليست في معناه # PageV02P040 # ( وفي السفر يقرأ بفاتحة الكتاب ) وأي سورة شاء لما روي " { أن ~~النبي عليه الصلاة والسلام قرأ في صلاة الفجر في سفره بالمعوذتين } " ولأن ~~السفر أثر في إسقاط شطر الصلاة فلأن يؤثر في تخفيف القراءة أولى ، وهذا إذا ~~كان على عجلة من السير ، وإن كان في أمنة وقرار يقرأ ms0052 في الفجر نحو سورة ~~البروج وانشقت لأنه يمكنه مراعاة السنة مع التخفيف # PageV02P043 # ( ويقرأ في الحضر في الفجر في الركعتين ~~بأربعين آية أو خمسين آية سوى فاتحة الكتاب ) ويروى من أربعين إلى ستين ومن ~~ستين إلى مائة ، وبكل ذلك ورد الأثر . # ووجه التوفيق أنه يقرأ بالراغبين مائة وبالكسالى أربعين وبالأوساط ما بين ~~خمسين إلى ستين ، وقيل ينظر إلى طول الليالي وقصرها وإلى كثرة الأشغال ~~وقلتها . # قال ( وفي الظهر مثل ذلك ) لاستوائهما في سعة الوقت ، وقال في الأصل أو ~~دونه لأنه وقت الاشتغال فينقص عنه تحرزا عن الملال ( والعصر والعشاء سواء ~~يقرأ فيهما بأوساط المفصل ، وفي المغرب دون ذلك يقرأ فيها بقصار المفصل ) ~~والأصل فيه كتاب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري أن اقرأ في الفجر ~~والظهر بطوال المفصل وفي العصر والعشاء بأوساط المفصل وفي المغرب بقصار ~~المفصل ولأن مبنى المغرب على العجلة والتخفيف أليق بها . # والعصر والعشاء يستحب فيهما التأخير ، وقد يقعان بالتطويل في وقت غير ~~مستحب فيوقت فيهما بالأوساط # PageV02P044 # ( ويطيل الركعة الأولى من الفجر على الثانية ) إعانة ~~للناس على إدراك الجماعة . # قال ( وركعتا الظهر سواء ) وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله . # وقال محمد رحمه الله أحب إلي أن يطيل الركعة الأولى على غيرها في الصلوات ~~كلها لما روي " { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل الركعة الأولى على ~~غيرها في الصلوات كلها } " ولهما أن الركعتين استويا في استحقاق القراءة ~~فيستويان في المقدار ، بخلاف الفجر لأنه وقت نوم وغفلة ، والحديث محمول على ~~الإطالة من حيث الثناء والتعوذ والتسمية ، ولا معتبر بالزيادة والنقصان بما ~~دون ثلاث آيات لعدم إمكان الاحتراز عنه من غير حرج # PageV02P047 # ( وليس في شيء من الصلوات قراءة سورة بعينها ) ~~بحيث لا تجوز بغيرها لإطلاق ما تلونا ( ويكره أن يوقت بشيء من القرآن لشيء ~~من الصلوات ) لما فيه من هجر الباقي وإيهام التفضيل # PageV02P050 # ( ولا يقرأ المؤتم ~~خلف الإمام ) خلافا للشافعي رحمه الله في الفاتحة . # له أن القراءة ركن من الأركان فيشتركان فيه . # ولنا قوله عليه ms0053 الصلاة والسلام " { من كان له إمام فقراءة الإمام له ~~قراءة } " وعليه إجماع الصحابة وهو ركن مشترك بينهما ، لكن حظ المقتدي ~~الإنصات والاستماع قال عليه الصلاة والسلام " { وإذا قرأ الإمام فأنصتوا } ~~" ويستحسن على سبيل الاحتياط فيما يروى عن محمد رحمه الله ، ويكره عندهما ~~لما فيه من الوعيد ( ويستمع وينصت وإن قرأ الإمام آية الترغيب والترهيب ) ~~لأن الاستماع والإنصات فرض بالنص ، والقراءة وسؤال الجنة والتعوذ من النار ~~كل ذلك مخل به وكذلك في الخطبة ، ( وكذلك إن صلى على النبي عليه الصلاة ~~والسلام ) لفرضية الاستماع إلا أن يقرأ الخطيب قوله تعالى { يا أيها الذين ~~آمنوا صلوا عليه } الآية ، فيصلي السامع في نفسه . # واختلفوا في الثاني عن المنبر ، والأحوط هو السكوت إقامة لفرض الإنصات ، ~~والله أعلم . # PageV02P053 # ( الجماعة سنة مؤكدة ) لقوله عليه الصلاة والسلام { الجماعة ~~سنة من سنن الهدى لا يتخلف عنها إلا منافق } # PageV02P058 # ( وأولى الناس بالإمامة أعلمهم بالسنة ) وعن أبي يوسف رحمه ~~الله أقرؤهم لأن القراءة لا بد منها ، والحاجة إلى العلم إذا نابت نائبة ، ~~ونحن نقول القراءة مفتقر إليها لركن واحد والعلم لسائر الأركان ( فإن ~~تساووا فأقرؤهم ) لقوله عليه الصلاة والسلام { يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ~~تعالى . # فإن كانوا سواء فأعلمهم بالسنة } وأقرؤهم كان أعلمهم لأنهم كانوا يتلقونه ~~بأحكامه فقدم في الحديث ، ولا كذلك في زماننا فقدمنا الأعلم ( فإن تساووا ~~فأورعهم ) لقوله عليه الصلاة والسلام { من صلى خلف عالم تقي فكأنما صلى خلف ~~نبي } فإن تساووا فأسنهم " لقوله عليه الصلاة والسلام لابني أبي مليكة { ~~وليؤمكما أكبركما سنا } ولأن في تقديمه تكثير الجماعة . # PageV02P059 # ( ويكره تقديم ~~العبد ) لأنه لا يتفرغ للتعلم ( والأعرابي ) لأن الغالب فيهم الجهل ( ~~والفاسق ) لأنه لا يتهم لأمر دينه ( والأعمى ) لأنه لا يتوقى النجاسة ( ~~وولد الزنا ) لأنه ليس له أب يثقفه فيغلب عليه الجهل ، ولأن في تقديم هؤلاء ~~تنفير الجماعة فيكره ( وإن تقدموا جاز ) لقوله عليه الصلاة والسلام { صلوا ~~خلف كل بر وفاجر } . # PageV02P062 # ( ولا يطول الإمام بهم الصلاة ~~) لقوله عليه الصلاة والسلام { من أم قوما فليصل بهم صلاة أضعفهم ، فإن ~~فيهم المريض ms0054 والكبير وذا الحاجة } # PageV02P064 # ( ويكره للنساء وحدهن الجماعة ) لأنها لا ~~تخلو عن ارتكاب محرم ، وهو قيام الإمام وسط الصف فيكره كالعراة ( فإن فعلن ~~قامت الإمام وسطهن ) لأن عائشة رضي الله عنها فعلت كذلك ، وحمل فعلها ~~الجماعة على ابتداء الإسلام ولأن في التقدم زيادة الكشف . # PageV02P065 # ( ومن صلى مع واحد أقامه عن يمينه ) لحديث ~~{ ابن عباس رضي الله عنهما ، فإنه عليه الصلاة والسلام صلى به وأقامه عن ~~يمينه } ولا يتأخر عن الإمام . # وعن محمد رحمه الله أنه يضع أصابعه عند عقب الإمام ، والأول هو الظاهر ، ~~فإن صلى خلفه أو في يساره جاز وهو مسيء لأنه خالف السنة ( وإن أم اثنين ~~تقدم عليهما ) وعن أبي يوسف رحمه الله يتوسطهما ، ونقل ذلك عن عبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنه ولنا { أنه عليه الصلاة والسلام تقدم على أنس واليتيم ~~حين صلى بهما } فهذا للأفضلية والأثر دليل الإباحة . # PageV02P069 # ( ولا يجوز للرجال أن يقتدوا بامرأة ~~وصبي ) أما المرأة فلقوله عليه الصلاة والسلام { أخروهن من حيث أخرهن الله ~~فلا يجوز تقديمها } وأما الصبي فلأنه متنفل فلا يجوز اقتداء المفترض به . # وفي التراويح والسنن المطلقة جوزه مشايخ بلخي ، ولم يجوزه مشايخنا رحمهم ~~الله ، ومنهم من حقق الخلاف في النفل المطلق بين أبي يوسف ومحمد والمختار ~~أنه لا يجوز في الصلوات كلها لأن نفل الصبي دون نفل البالغ حيث لا يلزمه ~~القضاء بالإفساد بالإجماع ، ولا يبني القوي على الضعيف ، بخلاف المظنون ~~لأنه مجتهد فيه فاعتبر العارض عدما . # وبخلاف اقتداء الصبي بالصبي لأن الصلاة متحدة . # PageV02P073 # ( ويصف الرجال ثم الصبيان ~~ثم النساء ) لقوله عليه الصلاة والسلام { ليلني منكم أولو الأحلام والنهى } ~~ولأن المحاذاة مفسدة فيؤخرن ( وإن حاذته امرأة وهما مشتركان في صلاة واحدة ~~فسدت صلاته إن نوى الإمام إمامتها ) والقياس أن لا تفسد وهو قول الشافعي ~~رحمه الله اعتبارا بصلاتها حيث لا تفسد . # وجه الاستحسان ما رويناه وأنه من المشاهير وهو المخاطب به دونها فيكون هو ~~التارك لفرض المقام فتفسد صلاته دون صلاتها ، كالمأموم إذا تقدم على الإمام ~~( وإن لم ينو إمامتها ms0055 لم تضره ولا تجوز صلاتها ) لأن الاشتراك لا يثبت ~~دونها عندنا خلافا لزفر رحمه الله ، ألا ترى أنه يلزمه الترتيب في المقام ~~فيتوقف على التزامه كالاقتداء ، إنما يشترط نية الإمامة إذا ائتمت محاذية . # وإن لم يكن بجنبها رجل ففيه روايتان ، والفرق على إحداهما أن الفساد في ~~الأول لازم ، وفي الثاني محتمل ( ومن شرائط المحاذاة أن تكون الصلاة مشتركة ~~، وأن تكون مطلقة ، وأن تكون المرأة من أهل الشهوة . # وأن لا يكون بينهما حائل ) لأنها عرفت مفسدة بالنص ، بخلاف القياس فيراعى ~~جميع ما ورد به النص . # PageV02P076 # ( ويكره لهن حضور ~~الجماعات ) يعني الشواب منهن لما فيه من خوف الفتنة ( ولا بأس للعجوز أن ~~تخرج في الفجر والمغرب والعشاء ) وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله ( وقالا ~~يخرجن في الصلوات كلها ) لأنه لا فتنة لقلة الرغبة إليها فلا يكره كما في ~~العيد . # وله أن فرط الشبق حامل فتقع الفتنة ، غير أن الفساق انتشارهم في الظهر ~~والعصر والجمعة ، أما في الفجر والعشاء فهم نائمون ، وفي المغرب بالطعام ~~مشغولون ، والجبانة متسعة فيمكنها الاعتزال عن الرجال فلا يكره . # PageV02P083 # قال ( ~~ولا يصلي الطاهر خلف من هو في معنى المستحاضة ، ولا الطاهرة خلف المستحاضة ~~) لأن الصحيح أقوى حالا من المعذور ، والشيء لا يتضمن ما هو فوقه ، والإمام ~~ضامن بمعنى أنه تضمن صلاته صلاة المقتدي ( ولا ) يصلي ( القارئ خلف الأمي ~~ولا المكتسي خلف العاري ) لقوة حالهما . # PageV02P086 # ( ويجوز أن يؤم المتيمم المتوضئين ) وهذا عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله . # وقال محمد رحمه الله : لا يجوز لأنه طهارة ضرورية والطهارة بالماء أصلية ~~. # ولهما أنه طهارة مطلقة ولهذا لا يتقدر بقدر الحاجة ( ويؤم الماسح ~~الغاسلين ) لأن الخف مانع سراية الحدث إلى القدم ، وما حل بالخف يزيله ~~المسح ، بخلاف المستحاضة لأن الحدث لم يعتبر شرعا مع قيامه حقيقة ( ويصلي ~~القائم خلف القاعد ) وقال محمد رحمه الله : لا يجوز ، وهو القياس لقوة حال ~~القائم ونحن تركناه بالنص ، وهو ما روي { أنه عليه الصلاة والسلام صلى آخر ~~صلاته قاعدا والقوم خلفه قيام } ( ويصلي المومئ خلف مثله ms0056 ) لاستوائهما في ~~الحال إلا أن يومئ المؤتم قاعدا والإمام مضطجعا ، لأن القعود معتبر فتثبت ~~به القوة ( ولا يصلي الذي يركع ويسجد خلف المومئ ) لأن حال المقتدي أقوى ، ~~وفيه خلاف زفر رحمه الله . # PageV02P090 # ( ولا يصلي المفترض خلف ~~المتنفل ) لأن الاقتداء بناء ، ووصف الفرضية معدوم في حق الإمام فلا يتحقق ~~البناء على المعدوم . # قال ( ولا من يصلي فرضا خلف من يصلي فرضا آخر ) لأن الاقتداء شركة ~~وموافقة فلا بد من الاتحاد . # وعند الشافعي رحمه الله يصح في جميع ذلك لأن الاقتداء عندما أداه على ~~سبيل الموافقة ، وعندنا معنى التضمن مراعى ( ويصلي المتنفل خلف المفترض ) ~~لأن الحاجة في حقه إلى أصل الصلاة وهو موجود في حق الإمام فيتحقق البناء . # PageV02P093 # ( ومن اقتدى بإمام ثم علم أن إمامه محدث أعاد ~~) لقوله عليه الصلاة والسلام { من أم قوما ثم ظهر أنه كان محدثا أو جنبا ~~أعاد صلاته وأعادوا } وفيه خلاف الشافعي رحمه الله بناء على ما تقدم ، ونحن ~~نعتبر معنى التضمن وذلك في الجواز والفساد . # PageV02P096 # ( ~~وإذا صلى أمي بقوم يقرءون وبقوم أميين فصلاتهم فاسدة عند أبي حنيفة رحمه ~~الله ) وقالا : صلاة الإمام ومن لا يقرأ تامة لأنه معذور أم قوما معذورين ~~وغير معذورين فصار كما إذا أم العاري عراة ولابسين . # وله أن الإمام ترك فرض القراءة مع القدرة عليها فتفسد صلاته ، وهذا لأنه ~~لو اقتدى بالقارئ تكون قراءته قراءة له بخلاف تلك المسألة وأمثالها لأن ~~الموجود في حق الإمام لا يكون موجودا في حق المقتدي ( ولو كان يصلي الأمي ~~وحده والقارئ وحده جاز ) هو الصحيح لأنه لم تظهر منهما رغبة في الجماعة ( ~~فإن قرأ الإمام في الأوليين ثم قدم في الأخريين أميا فسدت صلاتهم ) وقال ~~زفر رحمه الله : لا تفسد لتأدي فرض القراءة . # ولنا أن كل ركعة صلاة فلا تخلو عن القراءة إما تحقيقا أو تقديرا ولا ~~تقدير في حق الأمي لانعدام الأهلية ، وكذا على هذا لو قدمه في التشهد . # PageV02P099 # ( باب ~~الحدث في الصلاة ) ( ومن سبقه الحدث في الصلاة انصرف فإن كان إماما استخلف ~~وتوضأ وبنى ms0057 ) والقياس أن يستقبل وهو قول الشافعي رحمه الله لأن الحدث ~~ينافيها والمشي والانحراف يفسدانها فأشبه الحدث العمد . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { من قاء أو رعف أو أمذى في صلاته فلينصرف ~~وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم } وقال عليه الصلاة والسلام { إذا صلى ~~أحدكم فقاء أو رعف فليضع يده على فمه وليقدم من لم يسبق بشيء } والبلوى ~~فيما يسبق دون ما يتعمد فلا يلحق به ( والاستئناف أفضل ) تحرزا عن شبهة ~~الخلاف ، وقيل إن المنفرد يستقبل والإمام والمقتدي يبني صيانة لفضيلة ~~الجماعة ( والمنفرد إن شاء أتم في منزله ، وإن شاء عاد إلى مكانه ) ، ~~والمقتدي يعود إلى مكانه إلا أن يكون إمامه قد فرغ أو لا يكون بينهما حائل ~~( ومن ظن أنه أحدث فخرج من المسجد ثم علم أنه لم يحدث استقبل الصلاة ، وإن ~~لم يكن خرج من المسجد يصلي ما بقي ) والقياس فيهما الاستقبال ، وهو رواية ~~عن محمد رحمه الله لوجود الانصراف من غير عذر . # وجه الاستحسان أنه انصرف على قصد الإصلاح ، ألا ترى أنه لو تحقق ما توهمه ~~بنى على صلاته فألحق قصد الإصلاح بحقيقته ما لم يختلف المكان بالخروج ، وإن ~~كان استخلف فسدت لأنه عمل كثير من غير عذر ، وهذا بخلاف ما إذا ظن أنه ~~افتتح الصلاة على غير وضوء فانصرف ثم علم أنه على وضوء حيث تفسد وإن لم ~~يخرج لأن الانصراف على سبيل الرفض ، ألا ترى أنه PageV02P103 لو تحقق ما ~~توهمه يستقبله فهذا هو الحرف ، ومكان الصفوف في الصحراء له حكم المسجد ، ~~ولو تقدم قدامه فالحد هو السترة ، وإن لم تكن فمقدار الصفوف خلفه ، وإن كان ~~منفردا فموضع سجوده من كل جانب ( وإن جن أو نام فاحتلم أو أغمي عليه استقبل ~~) لأنه يندر وجود هذه العوارض فلم يكن في معنى ما ورد به النص ، وكذلك إذا ~~قهقه لأنه بمنزلة الكلام وهو قاطع . # PageV02P104 # ( وإن حصر الإمام عن القراءة فقدم غيره أجزأهم عند أبي حنيفة ~~رحمه الله وقالا لا يجزئهم ) لأنه يندر وجوده فأشبه الجنابة في الصلاة . # وله ms0058 أن الاستخلاف لعلة العجز وهو هاهنا ألزم ، والعجز عن القراءة غير ~~نادر فلا يلحق بالجنابة . # ولو قرأ مقدار ما تجوز به الصلاة لا يجوز الاستخلاف بالإجماع لعدم الحاجة ~~إليه ( وإن سبقه الحدث بعد التشهد توضأ وسلم ) لأن التسليم واجب فلا بد من ~~التوضؤ ليأتي به ( وإن تعمد الحدث في هذه الحالة أو تكلم أو عمل عملا ينافي ~~الصلاة تمت صلاته ) لأنه يتعذر البناء لوجود القاطع ، لكن لا إعادة عليه ~~لأنه لم يبق عليه شيء من الأركان . # PageV02P111 # ( فإن رأى المتيمم الماء في صلاته بطلت ) وقد مر من ~~قبل ( وإن رآه بعدما قعد قدر التشهد أو كان ماسحا فانقضت مدة مسحه أو خلع ~~خفيه بعمل يسير أو كان أميا فتعلم سورة أو عريانا فوجد ثوبا ، أو موميا ~~فقدر على الركوع والسجود ، أو تذكر فائتة عليه قبل هذه أو أحدث الإمام ~~القارئ فاستخلف أميا أو طلعت الشمس في الفجر أو دخل وقت العصر في الجمعة ، ~~أو كان ماسحا على الجبيرة فسقطت عن برء ، أو كان صاحب عذر فانقطع عذره ~~كالمستحاضة ومن بمعناها بطلت صلاته في قول أبي حنيفة رحمه الله وقالا تمت ~~صلاته ) وقيل الأصل فيه أن الخروج عن الصلاة بصنع المصلي فرض عند أبي حنيفة ~~رحمه الله وليس بفرض عندهما ، فاعتراض هذه العوارض عنده في هذه الحالة ~~كاعتراضها في خلال الصلاة وعندهما كاعتراضها بعد التسليم . # لهما ما روينا من حديث ابن مسعود رضي الله عنه . # وله أنه لا يمكنه أداء صلاة أخرى إلا بالخروج من هذه . # وما لا يتوصل إلى الفرض إلا به يكون فرضا . # ومعنى قوله تمت قاربت التمام ، والاستخلاف ليس بمفسد حتى يجوز في حق ~~القارئ ، وإنما الفساد ضرورة حكم شرعي وهو عدم صلاحية الإمامة . # PageV02P113 # ( ومن ~~اقتدى بإمام بعد ما صلى ركعة فأحدث الإمام فقدمه أجزأه ) لوجود المشاركة في ~~التحريمة ، والأولى للإمام أن يقدم مدركا لأنه أقدر على إتمام صلاته ، ~~وينبغي لهذا المسبوق أن لا يتقدم لعجزه عن التسليم ( فلو تقدم يبتدئ من حيث ~~انتهى إليه الإمام ) لقيامه مقامه ( وإذا ms0059 انتهى إلى السلام يقدم مدركا يسلم ~~بهم ، فلو أنه حين أتم صلاة الإمام قهقه أو أحدث متعمدا أو تكلم أو خرج من ~~المسجد فسدت صلاته وصلاة القوم تامة ) لأن المفسد في حقه وجد في خلال ~~الصلاة وفي حقهم بعد تمام أركانها والإمام الأول إن كان فرغ لا تفسد صلاته ~~، وإن لم يفرغ تفسد وهو الأصح ( فإن لم يحدث الإمام الأول وقعد قدر التشهد ~~ثم قهقه أو أحدث متعمدا فسدت صلاة الذي لم يدرك أول صلاة الإمام عند أبي ~~حنيفة رحمه الله . # وقالا : لا تفسد ، وإن تكلم أو خرج من المسجد لم تفسد في قولهم جميعا ) ~~لهما أن صلاة المقتدي بناء على صلاة الإمام جوازا وفسادا ولم تفسد صلاة ~~الإمام فكذا صلاته وصار كالسلام والكلام . # وله أن القهقهة مفسدة للجزء الذي يلاقيه من صلاة الإمام فيفسد مثله من ~~صلاة المقتدي ، غير أن الإمام لا يحتاج إلى البناء والمسبوق يحتاج إليه ، ~~والبناء على الفاسد فاسد بخلاف السلام لأنه منه والكلام في معناه ، وينتقض ~~وضوء الإمام لوجود القهقهة في حرمة الصلاة . # PageV02P119 # ( ومن أحدث في ركوعه أو سجوده توضأ ~~وبنى ، ولا يعتد بالتي أحدث فيها ) ، لأن إتمام الركن بالانتقال ومع الحدث ~~لا يتحقق فلا بد من الإعادة ، ولو كان إماما فقدم غيره دام المقدم على ~~الركوع لأنه يمكنه الإتمام بالاستدامة . # PageV02P122 # ( ولو تذكر وهو راكع أو ساجد أن عليه سجدة فانحط من ركوعه ~~أو رفع رأسه من سجوده فسجدها يعيد الركوع والسجود ) وهذا بيان الأولى لتقع ~~أفعال الصلاة مرتبة بالقدر الممكن ، وإن لم يعد أجزأه لأن الانتقال مع ~~الطهارة شرط وقد وجد . # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه تلزمه إعادة الركوع لأن القومة فرض عنده . # PageV02P123 # قال ( ومن أم رجلا واحدا فأحدث وخرج من المسجد فالمأموم إمام ~~نوى أو لم ينو ) لما فيه من صيانة الصلاة ، وتعيين الأول لقطع المزاحمة ولا ~~مزاحمة هاهنا ، ويتم الأول صلاته مقتديا بالثاني كما إذا استخلفه حقيقة ( ~~ولو لم يكن خلفه إلا صبي أو امرأة قيل تفسد صلاته ) لاستخلاف من لا ms0060 يصلح ~~للإمامة ، وقيل لا تفسد لأنه لم يوجد الاستخلاف قصدا وهو لا يصلح للإمامة ، ~~والله أعلم . # PageV02P126 # ( باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ) ( ومن تكلم في صلاته ~~عامدا أو ساهيا بطلت صلاته ) خلافا للشافعي رحمه الله في الخطإ والنسيان ، ~~ومفزعه الحديث المعروف . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام ~~الناس ، وإنما هي التسبيح والتهليل وقراءة القرآن } وما رواه محمول على رفع ~~الإثم . # بخلاف السلام ساهيا لأنه من الأذكار فيعتبر ذكرا في حالة النسيان وكلاما ~~في حالة التعمد لما فيه من كاف الخطاب # PageV02P128 # ( فإن أن فيها أو تأوه أو بكى فارتفع بكاؤه ، فإن كان من ذكر ~~الجنة أو النار لم يقطعها ) لأنه يدل على زيادة الخشوع ( وإن كان من وجع أو ~~مصيبة قطعها ) لأن فيه إظهار الجزع والتأسف فكان من كلام الناس . # وعن أبي يوسف رحمه الله أن قوله آه لا يفسد في الحالين وأوه يفسد . # وقيل الأصل عنده أن الكلمة إذا اشتملت على حرفين وهما زائدتان أو إحداهما ~~لا تفسد ، وإن كانتا أصليتين تفسد . # وحروف الزوائد جمعوها في قولهم اليوم تنساه وهذا لا يقوى لأن كلام الناس ~~في متفاهم العرف يتبع وجود حروف الهجاء وإفهام المعنى ، ويتحقق ذلك في حروف ~~كلها زوائد # PageV02P131 # ( وإن تنحنح بغير عذر ) بأن لم يكن مدفوعا إليه ~~( وحصل به الحروف ينبغي أن يفسد عندهما ، وإن كان بعذر فهو عفو كالعطاس ) ~~والجشاء إذا حصل به حروف . # PageV02P134 # ( ومن عطس فقال له آخر يرحمك الله وهو في ~~الصلاة فسدت صلاته ) لأنه يجري في مخاطبات الناس فكان من كلامهم ، بخلاف ما ~~إذا قال العاطس أو السامع الحمد لله على ما قالوا لأنه لم يتعارف جوابا # PageV02P135 # ( وإن استفتح ففتح عليه في صلاته تفسد ) ومعناه أن يفتح المصلي ~~على غير إمامه لأنه تعليم وتعلم فكان من جنس كلام الناس ، ثم شرط التكرار ~~في الأصل لأنه ليس من أعمال الصلاة فيعفى القليل منه ، ولم يشرط في الجامع ~~الصغير لأن الكلام بنفسه قاطع وإن قل ( وإن فتح ms0061 على إمامه لم يكن كلاما ~~مفسدا ) استحسانا لأنه مضطر إلى إصلاح صلاته فكان هذا من أعمال صلاته معنى ~~( وينوي الفتح على إمامه دون القراءة ) هو الصحيح لأنه مرخص فيه ، وقراءته ~~ممنوع عنها ( ولو كان الإمام انتقل إلى آية أخرى تفسد صلاة الفاتح وتفسد ~~صلاة الإمام ) لو أخذ بقوله لوجود التلقين والتلقن من غير ضرورة وينبغي ~~للمقتدي أن لا يعجل بالفتح ، وللإمام أن لا يلجئهم إليه بل يركع إذا جاء ~~أوانه أو ينتقل إلى آية أخرى . # PageV02P136 # ( ولو أجاب رجلا في الصلاة بلا ~~إله إلا الله فهذا كلام مفسد عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ، وقال أبو ~~يوسف رحمه الله : لا يكون مفسدا ) وهذا الخلاف فيما إذا أراد به جوابه . # له أنه ثناء بصيغته فلا يتغير بعزيمته ، ولهما أنه أخرج الكلام مخرج ~~الجواب وهو يحتمله فيجعل جوابا كالتشميت والاسترجاع على الخلاف في الصحيح ( ~~وإن أراد إعلامه أنه في الصلاة لم تفسد بالإجماع ) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم { إذا نابت أحدكم نائبة في الصلاة فليسبح } # PageV02P140 # ( ومن صلى ركعة من الظهر ثم افتتح العصر أو التطوع فقد نقض ~~الظهر ) لأنه صح شروعه في غيره فيخرج عنه ( ولو افتتح الظهر بعدما صلى منها ~~ركعة فهي هي ويتجزأ بتلك الركعة ) لأنه نوى الشروع في عين ما هو فيه فلغت ~~نيته وبقي المنوي على حاله # PageV02P143 # ( وإذا قرأ الإمام من ~~المصحف فسدت صلاته عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا هي تامة ) لأنها عبادة ~~انضافت إلى عبادة أخرى ( إلا أنه يكره ) لأنه تشبه بصنيع أهل الكتاب . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن حمل المصحف والنظر فيه وتقليب الأوراق عمل كثير ~~، ولأنه تلقن من المصحف فصار كما إذا تلقن من غيره ، وعلى هذا لا فرق بين ~~الموضوع والمحمول ، وعلى الأول يفترقان ، ولو نظر إلى مكتوب وفهمه فالصحيح ~~أنه لا تفسد صلاته بالإجماع بخلاف ما إذا حلف لا يقرأ كتاب فلان حيث يحنث ~~بالفهم عند محمد رحمه الله لأن المقصود هنالك الفهم ، أما فساد الصلاة ~~فبالعمل الكثير ولم يوجد . # PageV02P144 # ( وإن مرت امرأة ms0062 بين يدي المصلي لم تقطع صلاته ) لقوله ~~عليه الصلاة والسلام { لا يقطع الصلاة مرور شيء إلا أن المار آثم } لقوله ~~عليه الصلاة والسلام { لو علم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الوزر ~~لوقف أربعين } وإنما يأثم إذا مر في موضع سجوده على ما قيل ولا يكون بينهما ~~حائل وتحاذي أعضاء المار أعضاءه لو كان يصلي على الدكان # PageV02P147 # ( ~~وينبغي لمن يصلي في الصحراء أن يتخذ أمامه سترة ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام { إذا صلى أحدكم في الصحراء فليجعل بين يديه سترة } ( ومقدارها ~~ذراع فصاعدا ) لقوله عليه الصلاة والسلام { أيعجز أحدكم إذا صلى في الصحراء ~~أن يكون أمامه مثل مؤخرة الرحل ، } ( وقيل ينبغي أن تكون في غلظ الأصبع ) ~~لأن ما دونه لا يبدو للناظر من بعيد فلا يحصل المقصود ( ويقرب من السترة ) ~~لقوله عليه الصلاة والسلام { من صلى إلى سترة فليدن منها } ( ويجعل السترة ~~على حاجبه الأيمن أو على الأيسر ) به ورد الأثر ولا بأس بترك السترة إذا ~~أمن المرور ولم يواجه الطريق # PageV02P150 # ( وسترة الإمام سترة للقوم ) لأنه عليه الصلاة ~~والسلام صلى ببطحاء مكة إلى عنزة ولم يكن للقوم سترة ( ويعتبر الغرز دون ~~الإلقاء والخط ) لأن المقصود لا يحصل به ( ويدرأ المار إذا لم يكن بين يديه ~~سترة أو مر بينه وبين السترة ) لقوله عليه الصلاة والسلام { ادرءوا ما ~~استطعتم } ( ويدرأ بالإشارة ) كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بولدي ~~أم سلمة رضي الله عنها ( أو يدفع بالتسبيح ) لما روينا من قبل ( ويكره ~~الجمع بينهما ) لأن بأحدهما كفاية . # PageV02P152 # ( ~~فصل ) ( ويكره للمصلي أن يعبث بثوبه أو بجسده ) لقوله عليه الصلاة والسلام ~~{ إن الله تعالى كره لكم ثلاثا ، وذكر منها العبث في الصلاة } ولأن العبث ~~خارج الصلاة حرام فما ظنك في الصلاة ( ولا يقلب الحصى ) لأنه نوع عبث ( إلا ~~أن لا يمكنه من السجود فيسويه مرة واحدة ) { لقوله عليه الصلاة والسلام مرة ~~يا أبا ذر وإلا فذر } ولأن فيه إصلاح صلاته # PageV02P155 # ( ولا يفرقع ~~أصابعه ) لقوله عليه الصلاة والسلام { لا تفرقع أصابعك وأنت تصلي ms0063 } # PageV02P157 # ( ولا يتخصر ) وهو وضع اليد على الخاصرة لأنه عليه الصلاة ~~والسلام نهى عن الاختصار في الصلاة ، ولأن فيه ترك الوضع المسنون . # PageV02P158 # ( ~~ولا يلتفت ) لقوله عليه الصلاة والسلام " لو علم المصلي من يناجي ما التفت ~~" ( ولو نظر بمؤخر عينه يمنة ويسرة من غير أن يلوي عنقه لا يكره ) لأنه ~~عليه الصلاة والسلام كان يلاحظ أصحابه في صلاته بموق عينيه # PageV02P159 # ( ولا يقعي ولا يفترش ذراعيه ~~) { لقول أبي ذر رضي الله عنه : نهاني خليلي عن ثلاث : أن أنقر نقر الديك ، ~~وأن أقعي إقعاء الكلب ، وأن أفترش افتراش الثعلب } . # والإقعاء : أن يضع أليتيه على الأرض وينصب ركبتيه نصبا هو الصحيح . # PageV02P160 # ( ولا يرد السلام بلسانه ) لأنه كلام ( ولا بيده ) ~~لأنه سلام معنى حتى لو صافح بنية التسليم تفسد صلاته # PageV02P161 # ( ولا يأكل ولا يشرب ) لأنه ~~ليس من أعمال الصلاة ( فإن أكل أو شرب عامدا أو ناسيا فسدت صلاته ) لأنه ~~عمل كثير وحالة الصلاة مذكرة # PageV02P164 # ( ولا بأس بأن يكون مقام الإمام في المسجد ~~وسجوده في الطاق ، ويكره أن يقوم في الطاق ) لأنه يشبه صنيع أهل الكتاب من ~~حيث تخصيص الإمام بالمكان ، بخلاف ما إذا كان سجوده في الطاق ( ويكره أن ~~يكون الإمام وحده على الدكان ) لما قلنا ( وكذا على القلب في ظاهر الرواية ~~) لأنه ازدراء بالإمام ( ولا باس بأن يصلي إلى ظهر رجل قاعد يتحدث ) لأن ~~ابن عمر رضي الله عنهما ربما كان يستتر بنافع في بعض أسفاره ( ولا بأس بأن ~~يصلي وبين يديه مصحف معلق أو سيف معلق ) لأنهما لا يعبدان ، وباعتباره تثبت ~~الكراهة # PageV02P165 # ( ولا بأس أن يصلي على بساط فيه تصاوير ) لأن فيه ~~استهانة بالصور ( ولا يسجد على التصاوير ) لأنه يشبه عبادة الصورة ، وأطلق ~~الكراهة في الأصل لأن المصلى معظم ( ويكره أن يكون فوق رأسه في السقف أو ~~بين يديه أو بحذائه تصاوير أو صورة معلقة ) { لحديث جبريل : إنا لا ندخل ~~بيتا فيه كلب أو صورة } ، ولو كانت الصورة صغيرة بحيث لا تبدو للناظر لا ~~يكره لأن الصغار جدا لا تعبد ( وإذا كان التمثال مقطوع ms0064 الرأس ) أي ممحو ~~الرأس ( فليس بتمثال ) لأنه لا يعبد بدون الرأس وصار كما إذا صلى إلى شمع ~~أو سراج على ما قالوا ( ولو كانت الصورة على وسادة ملقاة أو على بساط مفروش ~~لا يكره ) لأنها تداس وتوطأ ، بخلاف ما إذا كانت الوسادة منصوبة أو كانت ~~على السترة لأنه تعظيم لها ، وأشدها كراهة أن تكون أمام المصلي ثم من فوق ~~رأسه ثم على يمينه ثم على شماله ثم خلفه ( ولو لبس ثوبا فيه تصاوير يكره ) ~~لأنه يشبه حامل الصنم ، والصلاة جائزة في جميع ذلك لاستجماع شرائطها ، ~~وتعاد على وجه غير مكروه ، وهذا الحكم في كل صلاة أديت مع الكراهة ( ولا ~~يكره تمثال غير ذي الروح ) لأنه لا يعبد # PageV02P168 # ( ~~ولا بأس بقتل الحية والعقرب في الصلاة ) لقوله عليه الصلاة والسلام { ~~اقتلوا الأسودين ولو كنتم في الصلاة } ولأن فيه إزالة الشغل فأشبه درء ~~المار ويستوي جميع أنواع الحيات هو الصحيح لإطلاق ما روينا # PageV02P171 # ( ويكره عد الآي والتسبيحات ~~باليد في الصلاة ) وكذلك عد السور لأن ذلك ليس من أعمال الصلاة . # وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أنه لا بأس بذلك في الفرائض ~~والنوافل جميعا مراعاة لسنة القراءة والعمل بما جاءت به السنة . # قلنا يمكنه أن يعد ذلك قبل الشروع فيستغني عن العد بعده ، والله أعلم . # PageV02P174 # فصل ويكره استقبال القبلة بالفرج في ~~الخلاء لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك . # والاستدبار يكره في رواية لما فيه من ترك التعظيم ، ولا يكره في رواية ~~لأن المستدبر فرجه غير مواز للقبلة . # وما ينحط منه ينحط إلى الأرض ، بخلاف المستقبل لأن فرجه مواز لها وما ~~ينحط منه ينحط إليها # PageV02P176 # ( وتكره المجامعة فوق المسجد والبول ~~والتخلي ) لأن سطح المسجد له حكم المسجد حتى يصح الاقتداء منه بمن تحته ، ~~ولا يبطل الاعتكاف بالصعود إليه ، ولا يحل للجنب الوقوف عليه ( ولا بأس ~~بالبول فوق بيت فيه مسجد ) والمراد ما أعد للصلاة في البيت لأنه لم يأخذ ~~حكم المسجد وإن ندبنا إليه # PageV02P177 # ( ويكره أن يغلق باب المسجد ) : لأنه يشبه المنع من ms0065 الصلاة ، ~~وقيل لا بأس به إذا خيف على متاع المسجد في غير أوان الصلاة ( ولا بأس أن ~~ينقش المسجد بالجص والساج وماء الذهب ) وقوله لا بأس يشير إلى أنه لا يؤجر ~~عليه لكنه لا يأثم به ، وقيل هو قربة وهذا إذا فعل من مال نفسه ، أما ~~المتولي فيفعل من مال الوقف ما يرجع إلى إحكام البناء دون ما يرجع إلى ~~النقش حتى لو فعل يضمن ، والله أعلم بالصواب . # PageV02P178 # باب صلاة الوتر ( الوتر واجب ~~عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا سنة ) لظهور آثار السنن فيه حيث لا يكفر ~~جاحده ولا يؤذن له . # ولأبي حنيفة رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام { إن الله تعالى زادكم ~~صلاة ألا وهي الوتر ، فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر } أمر وهو ~~للوجوب ، ولهذا وجب القضاء بالإجماع ، وإنما لم يكفر جاحده لأن وجوبه ثبت ~~بالسنة وهو المعني بما روي عنه أنه سنة وهو يؤدى في وقت العشاء فاكتفى ~~بأذانه وإقامته . # PageV02P181 # والثالث أن الزيادة ~~على الشيء إنما تتحقق إذا كانت من جنس المزيد عليه ، لا يقال : زاد في ثمنه ~~إذا وهب هبة مبتدأة ، ولا يقال : زاد على الهبة إذا باع والمزيد عليه فرض ~~فكذا الزائد إلا أن الدليل غير قطعي فصار واجبا . # والرابع الأمر فإنه للوجوب قوله : ( ولهذا ) أي ولكون الوتر واجبا ( وجب ~~القضاء بالإجماع ) فإن السنن لا يجب قضاؤها بالإجماع : قيل المراد بالإجماع ~~إجماع أصحابنا على ظاهر الرواية ، فإنه نقل عن أبي يوسف أنه لا يقضى خارج ~~الوقت . # وعن محمد أنه قال : أحب إلي أن يقضى . # وقيل المراد بالإجماع إجماع السلف ، لكنه لم يثبت إلا بطريق الآحاد . # وقوله : ( وإنما لم يكفر ) جواب عن قولهما حيث لا يكفر جاحده . # ووجهه أن الجاحد إنما يكفر إذا كان الدليل قطعيا وهاهنا ليس كذلك ( لأن ~~وجوبه ثبت بالسنة ) يعني غير المتواتر والمشهور ، وكلامه يشير إلى أن وجوبه ~~لو ثبت بغير السنة كفر جاحده ، وفيه نظر ؛ لأنه حينئذ يكون فرضا لا واجبا . # وفي الجملة كلامه في هذا الموضع لا يخلو عن ms0066 تسامح ولكل جواد كبوة . # وقوله : ( وهو ) أي كون وجوبه ثبت بالسنة هو ( المعني بما روي عنه أنه ~~سنة ) وقوله : ( وهو يؤدى في وقت العشاء فاكتفى بأذانه ) أي أذان العشاء ( ~~وإقامته ) جواب عن قولهما ولا يؤذن له وقد علمت ما ورد عليه . PageV02P183 ~~قال ( الوتر ثلاث ركعات لا يفصل بينهن بسلام ) لما روت عائشة رضي الله عنها ~~{ أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يوتر بثلاث } وحكى الحسن رحمه الله ~~إجماع المسلمين على الثلاث ، هذا أحد أقوال الشافعي رحمه الله ، وفي قول ~~يوتر بتسليمتين هو قول مالك ، والحجة عليهما ما رويناه # PageV02P184 # ( ويقنت في الثالثة قبل ~~الركوع ) وقال الشافعي رحمه الله بعده لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قنت ~~في آخر الوتر وهو بعد الركوع . # ولنا ما روي أنه عليه الصلاة والسلام قنت قبل الركوع ، وما زاد على نصف ~~الشيء آخره # PageV02P185 # ويقنت في جميع السنة خلافا للشافعي رحمه الله في غير النصف ~~الأخير من رمضان { لقوله عليه الصلاة والسلام للحسن بن علي رضي الله عنه ~~حين علمه دعاء القنوت اجعل هذا في وترك } من غير فصل ( ويقرأ في كل ركعة ) ~~من الوتر ( فاتحة الكتاب وسورة ) لقوله تعالى { فاقرءوا ما تيسر من القرآن ~~} ( وإن أراد أن يقنت كبر ) لأن الحالة قد اختلفت ( ورفع يديه وقنت ) لقوله ~~عليه الصلاة والسلام { لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن } وذكر منها القنوت ~~( ولا يقنت في صلاة غيرها ) خلافا للشافعي رحمه الله في الفجر لما روى ابن ~~مسعود { رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قنت في صلاة الفجر شهرا } ثم ~~تركه ( فإن قنت الإمام في صلاة الفجر يسكت من خلفه عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله . # وقال أبو يوسف رحمه الله يتابعه ) لأنه تبع لإمامه ، والقنوت مجتهد فيه . # ولهما أنه منسوخ ولا متابعة فيه ، ثم قيل يقف قائما ليتابعه فيما تجب ~~متابعته ، وقيل يقعد تحقيقا للمخالفة لأن الساكت شريك الداعي والأول أظهر . # PageV02P186 # ودلت المسألة على جواز الاقتداء بالشفعوية ~~وعلى المتابعة في قراءة القنوت في الوتر ، وإذا علم المقتدي ms0067 منه ما يزعم به ~~فساد صلاته كالفصد وغيره لا يجزئه الاقتداء به ، والمختار في القنوت ~~الإخفاء لأنه دعاء والله أعلم . # PageV02P191 # ( باب النوافل ) ( السنة ~~ركعتان قبل الفجر ) # PageV02P194 # ( وأربع قبل الظهر ، وبعدها ركعتان ، وأربع قبل العصر ، وإن ~~شاء ركعتين وركعتان بعد المغرب ، وأربع قبل العشاء ، وأربع بعدها ، وإن شاء ~~ركعتين ) والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام " { من ثابر على ثنتي عشرة ~~ركعة في اليوم والليلة بنى الله له بيتا في الجنة } " وفسر على نحو ما ذكر ~~في الكتاب ، غير أنه لم يذكر الأربع قبل العصر فلهذا سماه في الأصل حسنا ~~وخير لاختلاف الآثار ، والأفضل هو الأربع ولم يذكر الأربع قبل العشاء فلهذا ~~كان مستحبا لعدم المواظبة ، وذكر فيه ركعتين بعد العشاء ، وفي غيره ذكر ~~الأربع فلهذا خير ، إلا أن الأربع أفضل خصوصا عند أبي حنيفة رحمه الله على ~~ما عرف من مذهبه ، والأربع قبل الظهر بتسليمة واحدة عندنا ، كذا قاله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، وفيه خلاف الشافعي # PageV02P195 # قال ( ونوافل النهار إن شاء صلى ~~بتسليمة ركعتين وإن شاء أربعا ) وتكره الزيادة على ذلك . # وأما نافلة الليل قال أبو حنيفة إن صلى ثمان ركعات بتسليمة جاز ، وتكره ~~الزيادة ، وقالا : لا يزيد في الليل على ركعتين بتسليمة . # وفي الجامع الصغير لم يذكر الثماني في صلاة الليل ، ودليل الكراهة أنه ~~عليه الصلاة والسلام لم يزد على ذلك ، ولولا الكراهة لزاد تعليما للجواز ، ~~والأفضل في الليل عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله مثنى مثنى ، وفي النهار ~~أربع أربع ، وعند الشافعي رحمه الله فيهما مثنى مثنى ، وعند أبي حنيفة ~~فيهما أربع أربع . # للشافعي قوله عليه الصلاة والسلام " { صلاة الليل والنهار مثنى مثنى } " ~~ولهما الاعتبار بالتراويح ، ولأبي حنيفة رحمه الله { أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يصلي بعد العشاء أربعا أربعا } " روته عائشة رضي الله عنها ، ~~وكان عليه الصلاة والسلام يواظب على الأربع في الضحى ، ولأنه أدوم تحريمة ~~فيكون أكثر مشقة وأزيد فضيلة لهذا لو نذر أن يصلي أربعا بتسليمة لا يخرج ~~عنه بتسليمتين ، وعلى القلب يخرج والتراويح ms0068 تؤدى بجماعة فيراعى فيها جهة ~~التيسير ، ومعنى ما رواه شفعا لا وترا ، والله أعلم . # PageV02P199 # فصل ) في القراءة ( القراءة في الفرض واجبة في الركعتين ) وقال ~~الشافعي رحمه الله في الركعات كلها لقوله عليه الصلاة والسلام " لا صلاة ~~إلا بقراءة ، وكل ركعة صلاة " وقال مالك رحمه الله في ثلاث ركعات إقامة ~~للأكثر مقام الكل تيسيرا . # ولنا قوله تعالى { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } والأمر بالفعل لا يقتضي ~~التكرار ، وإنما أوجبنا في الثانية استدلالا بالأولى لأنهما يتشاكلان من كل ~~وجه ، فأما الأخريان فيفارقانهما في حق السقوط بالسفر ، وصفة القراءة ~~وقدرها فلا يلحقان بهما ، والصلاة فيما روي مذكورة تصريحا فتنصرف إلى ~~الكاملة وهي الركعتان عرفا كمن حلف لا يصلي صلاة بخلاف ما إذا حلف لا يصلي ~~( وهو مخير في الأخريين ) معناه إن شاء سكت وإن شاء قرأ وإن شاء سبح ، كذا ~~روي عن أبي حنيفة رحمه الله ، وهو المأثور عن علي وابن مسعود وعائشة رضي ~~الله عنهم إلا أن الأفضل أن يقرأ لأنه عليه الصلاة والسلام داوم على ذلك ، ~~ولهذا لا يجب السهو بتركها في ظاهر الرواية . # PageV02P202 # ( والقراءة واجبة في جميع ركعات النفل ~~وفي جميع الوتر ) أما النفل فلأن كل شفع منه صلاة على حدة ، والقيام إلى ~~الثالثة كتحريمة مبتدأة ، ولهذا لا يجب بالتحريمة الأولى إلا ركعتان في ~~المشهور عن أصحابنا رحمهم الله ، ولهذا قالوا يستفتح في الثالثة ، وأما ~~الوتر فللاحتياط . # PageV02P207 # قال ( ومن شرع في ~~نافلة ثم أفسدها قضاها ) وقال الشافعي رحمه الله : لا قضاء عليه لأنه متبرع ~~فيه ولا لزوم على المتبرع . # ولنا أن المؤدى وقع قربة فيلزم الإتمام ضرورة صيانته عن البطلان # PageV02P210 # ( وإن صلى أربعا وقرأ في الأوليين وقعد ثم أفسد الأخريين قضى ~~ركعتين ) لأن الشفع الأول قد تم ، والقيام إلى الثالثة بمنزلة تحريمة ~~مبتدأة فيكون ملزما ، هذا إذا أفسد الأخريين بعد الشروع فيهما ، ولو أفسد ~~قبل الشروع في الشفع الثاني لا يقضي الأخريين : وعن أبي يوسف أنه يقضي ~~اعتبارا للشروع بالنذر . # ولهما أن الشروع يلزم ما شرع فيه وما لا صحة ms0069 له إلا به ، وصحة الشفع ~~الأول لا تتعلق بالثاني ، بخلاف الركعة الثانية ، وعلى هذا سنة الظهر لأنها ~~نافلة وقيل يقضي أربعا احتياطا لأنها بمنزلة صلاة واحدة . # PageV02P213 # ( وإن صلى أربعا ولم يقرأ فيهن شيئا ~~أعاد ركعتين ) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وعند أبي يوسف رحمه ~~الله يقضي أربعا ، وهذه المسألة على ثمانية أوجه : والأصل فيها أن عند محمد ~~رحمه الله ترك القراءة في الأوليين أو في إحداهما يوجب بطلان التحريمة ~~لأنها تعقد للأفعال وعند أبي يوسف رحمه الله ترك القراءة في الشفع الأول لا ~~يوجب بطلان التحريمة ، وإنما يوجب فساد الأداء لأن القراءة ركن زائد ، ألا ~~ترى أن الصلاة وجودا بدونها غير أنه لا صحة للأداء إلا بها ، وفساد الأداء ~~لا يزيد على تركه فلا يبطل التحريمة . # وعند أبي حنيفة رحمه الله ترك القراءة في الأوليين يوجب بطلان التحريمة ، ~~وفي إحداهما لا يوجب لأن كل شفع من التطوع صلاة على حدة وفسادها بترك ~~القراءة في ركعة واحدة مجتهد فيه فقضينا بالفساد في حق وجوب القضاء وحكمنا ~~ببقاء التحريمة في حق لزوم الشفع الثاني احتياطا ، إذا ثبت هذا نقول : إذا ~~لم يقرأ في الكل قضى ركعتين عندهما لأن التحريمة قد بطلت بترك القراءة في ~~الشفع الأول عندهما فلم يصح الشروع في الشفع الثاني وبقيت عند أبي يوسف ~~رحمه الله فصح الشروع في الشفع الثاني ثم إذا فسد الكل بترك القراءة فيه ~~فعليه قضاء الأربع عنده . # PageV02P215 # ( ولو قرأ في الأوليين لا غير فعليه قضاء ~~الأخريين بالإجماع ) لأن التحريمة لم تبطل فصح الشروع في الشفع الثاني ثم ~~فساده بترك القراءة لا يوجب فساد الشفع الأول ( ولو قرأ في الأخريين لا غير ~~فعليه قضاء الأوليين بالإجماع ) لأن عندهما لم يصح الشروع في الشفع الثاني ~~. # وعند أبي يوسف رحمه الله إن صح فقد أداها ( ولو قرأ في الأوليان وإحدى ~~الأخريين فعليه قضاء الأخريين بالإجماع ، ولو قرأ في الأخريين وإحدى ~~الأوليين فعليه قضاء الأوليين بالإجماع ، ولو قرأ في إحدى الأوليين وإحدى ~~الأخريين على قول أبي ms0070 يوسف رحمه الله قضاء الأربع ، وكذا عند أبي حنيفة ~~رحمه الله ) لأن التحريمة باقية . # وعند محمد رحمه الله عليه قضاء الأوليين لأن التحريمة قد ارتفعت عنده . # وقد أنكر أبو يوسف رحمه الله هذه الرواية عنه وقال : رويت لك عن أبي ~~حنيفة رحمه الله أنه يلزمه قضاء ركعتين ، ومحمد رحمه الله لم يرجع عن ~~روايته عنه . # ( ولو قرأ في إحدى الأوليين لا غير قضى أربعا عندهما ، وعند محمد رحمه ~~الله قضى ركعتين ، ولو قرأ في إحدى الأخريين لا غير قضى أربعا عند أبي يوسف ~~رحمه الله وعندهما ركعتين ) قال ( وتفسير قوله عليه الصلاة والسلام " { لا ~~يصلى بعد صلاة مثلها } " يعني ركعتين بقراءة وركعتين بغير قراءة فيكون بيان ~~فرضية القراءة في ركعات النفل كلها ) # PageV02P219 # ( ويصلي النافلة قاعدا ~~مع القدرة على القيام ) لقوله عليه الصلاة والسلام " { صلاة القاعد على ~~النصف من صلاة القائم } " ولأن الصلاة خير موضوع وربما يشق عليه القيام ~~فيجوز له تركه كي لا ينقطع عنه . # واختلفوا في كيفية القعود والمختار أن يقعد كما يقعد في حالة التشهد لأنه ~~عهد مشروعا في الصلاة . # PageV02P222 # ( وإن افتتحها قائما ثم قعد من غير عذر جاز عند أبي حنيفة رحمه ~~الله ) وهذا استحسان ، وعندهما لا يجزيه ، وهو قياس لأن الشروع معتبر ~~بالنذر . # له أنه لم يباشر القيام فيما بقي ولما باشر صح بدونه ، بخلاف النذر لأنه ~~التزمه نصا حتى لو لم ينص على القيام لا يلزمه القيام عند بعض المشايخ ~~رحمهم الله # PageV02P224 # ( ومن كان خارج المصر يتنفل على ~~دابته إلى أي جهة توجهت يومئ إيماء ) لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال " { ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر يومئ ~~إيماء } " ولأن النوافل غير مختصة بوقت فلو ألزمناه النزول والاستقبال ~~تنقطع عنه النافلة أو ينقطع هو عن القافلة ، أما الفرائض فمختصة بوقت ، ~~والسنن الرواتب نوافل . # وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه ينزل لسنة الفجر لأنها آكد من سائرها ، ~~والتقييد بخارج المصر ينفي اشتراط السفر والجواز في المصر . # وعن ms0071 أبي يوسف رحمه الله أنه يجوز في المصر أيضا . # ووجه الظاهر أن النص ورد خارج المصر والحاجة إلى الركوب فيه أغلب . # PageV02P227 # ( فإن افتتح التطوع راكبا ثم نزل يبني ، وإن صلى ~~ركعة نازلا ثم ركب استقبل ) لأن إحرام الراكب انعقد مجوزا للركوع والسجود ~~لقدرته على النزول ، فإن أتى بهما صح ، وإحرام النازل انعقد لوجوب الركوع ~~والسجود فلا يقدر على ترك ما لزمه من غير عذره . # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يستقبل إذا نزل أيضا ، وكذا عن محمد رحمه ~~الله إذا نزل بعد ما صلى ركعة ، والأصح هو الأول وهو الظاهر . # PageV02P230 # في قيام شهر رمضان ( يستحب أن يجتمع الناس ~~في شهر رمضان بعد العشاء فيصلي بهم إمامهم خمس ترويحات ، كل ترويحة ~~بتسليمتين ، ويجلس بين كل ترويحتين مقدار ترويحة ، ثم يوتر بهم ) ذكر لفظ ~~الاستحباب والأصح أنها سنة ، كذا روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله لأنه ~~واظب عليها الخلفاء الراشدون والنبي عليه الصلاة والسلام بين العذر في تركه ~~المواظبة وهو خشية أن تكتب علينا # PageV02P233 # ( والسنة فيها الجماعة ) لكن على وجه الكفاية ، حتى لو امتنع ~~أهل المسجد عن إقامتها كانوا مسيئين ، ولو أقامها البعض فالمتخلف عن ~~الجماعة تارك للفضيلة لأن أفراد الصحابة رضي الله عنهم روي عنهم التخلف ~~PageV02P236 والمستحب في الجلوس بين الترويحتين مقدار الترويحة ، وكذا بين ~~الخامسة وبين الوتر لعادة أهل الحرمين ، واستحسن البعض الاستراحة على خمس ~~تسليمات وليس بصحيح . # PageV02P237 # وقوله ثم يوتر بهم يشير إلى أن وقتها بعد العشاء قبل ~~الوتر ، وبه قال عامة المشايخ ، والأصح أن وقتها بعد العشاء إلى آخر الليل ~~قبل الوتر وبعده لأنها نوافل سنت بعد العشاء ، ولم يذكر قدر القراءة فيها ، ~~وأكثر المشايخ رحمهم الله على أن السنة فيها الختم مرة فلا يترك لكسل القوم ~~، بخلاف ما بعد التشهد من الدعوات حيث يتركها لأنها ليست بسنة # PageV02P238 # ( ولا يصلى الوتر بجماعة في غير شهر رمضان ~~) عليه إجماع المسلمين ، والله أعلم . # PageV02P240 # ( باب إدراك الفريضة ) ( ومن صلى ركعة من الظهر ثم أقيمت يصلي ~~أخرى ) صيانة للمؤدى عن البطلان ms0072 ( ثم يدخل مع القوم ) إحرازا لفضيلة ~~الجماعة ( وإن لم يقيد الأولى بالسجدة يقطع ويشرع مع الإمام هو الصحيح ) ~~لأنه بمحل الرفض ، وهذا القطع للإكمال ، بخلاف ما إذا كان في النفل لأنه ~~ليس للإكمال ، # PageV02P241 # ولو كان في السنة قبل الظهر والجمعة فأقيم أو خطب ~~يقطع على رأس الركعتين ، يروى ذلك عن أبي يوسف رحمه الله ، وقد قيل يتمها ( ~~وإن كان قد صلى ثلاثا من الظهر يتمها ) لأن للأكثر حكم الكل فلا يحتمل ~~النقض ، بخلاف ما إذا كان في الثالثة بعد ولم يقيدها بالسجدة حيث يقطعها ~~لأنه محل الرفض ويتخير ، إن شاء عاد وقعد وسلم ، وإن شاء كبر قائما ينوي ~~الدخول في صلاة الإمام ( وإذا أتمها يدخل مع القوم والذي يصلي معهم نافلة ) ~~لأن الفرض لا يتكرر في وقت واحد # PageV02P244 # ( فإن صلى من الفجر ~~ركعة ثم أقيمت يقطع ويدخل معهم ) لأنه لو أضاف إليها أخرى تفوته الجماعة ، ~~وكذا إذا قام إلى الثانية قبل أن يقيدها بالسجدة ، وبعد الإتمام لا يشرع في ~~صلاة الإمام لكراهة التنفل بعد الفجر ، وكذا بعد العصر لما قلنا ، وكذا بعد ~~المغرب في ظاهر الرواية لأن التنفل بالثلاث مكروه ، وفي جعلها أربعا مخالفة ~~لإمامه . # PageV02P247 # ( ومن دخل مسجدا قد أذن فيه يكره له أن يخرج حتى ~~يصلي ) لقوله عليه الصلاة والسلام " { لا يخرج من المسجد بعد النداء إلا ~~منافق أو رجل يخرج لحاجة يريد الرجوع } " قال ( إلا إذا كان ممن ينتظم به ~~أمر جماعة ) لأنه ترك صورة تكميل معنى ( وإن كان قد صلى وكانت الظهر أو ~~العشاء فلا بأس بأن يخرج ) لأنه أجاب داعي الله مرة ( إلا إذا أخذ المؤذن ~~في الإقامة ) لأنه يتهم بمخالفة الجماعة عيانا ( وإن كانت العصر أو المغرب ~~أو الفجر خرج وإن أخذ المؤذن فيها ) لكراهة التنفل بعدها . # PageV02P248 # ( ومن انتهى إلى ~~الإمام في صلاة الفجر وهو لم يصل ركعتي الفجر : إن خشى أن تفوته ركعة ويدرك ~~الأخرى يصلي ركعتي الفجر عند باب المسجد ثم يدخل ) لأنه أمكنه الجمع بين ~~الفضيلتين ( وإن خشى فوتهما دخل مع الإمام ms0073 ) لأن ثواب الجماعة أعظم ، ~~والوعيد بالترك ألزم ، بخلاف سنة الظهر حيث يتركها في الحالتين لأنه يمكنه ~~أداؤها في الوقت بعد الفرض هو الصحيح ، وإنما الاختلاف بين أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله في تقديمها على الركعتين وتأخيرها عنهما ، ولا كذلك سنة الفجر ~~على ما نبين إن شاء الله تعالى . # والتقييد بالأداء عند باب المسجد يدل على الكراهة في المسجد إذا كان ~~الإمام في الصلاة . # والأفضل في عامة السنن والنوافل المنزل هو المروي عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام . # PageV02P249 # قال ( وإذا فاتته ركعتا الفجر لا ~~يقضيهما قبل طلوع الشمس ) لأنه يبقى نفلا مطلقا وهو مكروه بعد الصبح ( ولا ~~بعد ارتفاعها عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد : أحب إلي أن يقضيهما إلى وقت الزوال ) لأنه عليه الصلاة ~~والسلام قضاهما بعد ارتفاع الشمس غداة ليلة التعريس . # ولهما أن الأصل في السنة أن لا تقضى لاختصاص القضاء بالواجب ، والحديث ~~ورد في قضائها تبعا للفرض فبقي ما رواه على الأصل ، وإنما تقضى تبعا له ، ~~وهو يصلي بالجماعة أو وحده إلى وقت الزوال ، وفيما بعده اختلاف المشايخ ~~رحمهم الله . # وأما سائر السنن سواها فلا تقضى بعد الوقت وحده ، واختلف المشايخ في ~~قضائها تبعا للفرض # PageV02P252 # ~~( ومن أدرك من الظهر ركعة ولم يدرك الثلاث فإنه لم يصل الظهر بجماعة . # وقال محمد : قد أدرك فضل الجماعة ) لأن من أدرك آخر الشيء فقد أدركه فصار ~~محرزا ثواب الجماعة لكنه لم يصلها بالجماعة حقيقة ولهذا يحنث به في يمينه ~~لا يدرك الجماعة ، ولا يحنث في يمينه لا يصلي الظهر بالجماعة # PageV02P254 # ( ومن أتى مسجدا قد صلى فيه فلا بأس بأن يتطوع قبل ~~المكتوبة ما بدا له ما دام في الوقت ) ومراده إذا كان في الوقت سعة وإن كان ~~فيه ضيق تركه . # قيل هذا في غير سنة الظهر والفجر لأن لهما زيادة مزية ، قال عليه الصلاة ~~والسلام في سنة الفجر " { صلوهما ولو طردتكم الخيل } " وقال في الأخرى " { ~~من ترك الأربع قبل الظهر لم تنله شفاعتي } " وقيل هذا في الجميع لأنه عليه ~~الصلاة والسلام واظب ms0074 عليها عند أداء المكتوبات بجماعة ، ولا سنة دون ~~المواظبة ، والأولى أن لا يتركها في الأحوال كلها لكونها مكملات للفرائض ~~إلا إذا خاف فوت الوقت . # PageV02P255 # ( ومن انتهى إلى الإمام في ركوعه فكبر ووقف ~~حتى رفع الإمام رأسه لا يصير مدركا لتلك الركعة خلافا لزفر ) هو يقول : ~~أدرك الإمام فيما له حكم القيام فصار كما لو أدركه في حقيقة القيام . # ولنا أن الشرط هو المشاركة في أفعال الصلاة ولم يوجد لا في القيام ولا في ~~الركوع ( ولو ركع المقتدي قبل إمامه فأدركه الإمام فيه جاز ) وقال زفر : لا ~~يجزئه لأن ما أتى به قبل الإمام غير معتد به هكذا ما يبنيه عليه . # ولنا أن الشرط هو المشاركة في جزء واحد كما في الطرف الأول . # PageV02P258 # ( باب قضاء الفوائت ) ( ومن فاتته صلاة قضاها إذا ~~ذكرها وقدمها على فرض الوقت ) والأصل فيه أن الترتيب بين الفوائت وفرض ~~الوقت عندنا مستحق . # وعند الشافعي مستحب ، لأن كل فرض أصل بنفسه فلا يكون شرطا لغيره . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { من نام عن صلاة أو نسيها فلم يذكرها إلا ~~وهو مع الإمام فليصل التي هو فيها ثم ليصل التي ذكرها ثم ليعد التي صلى مع ~~الإمام } " ( ولو خاف فوت الوقت يقدم الوقتية ثم يقضيها ) لأن الترتيب يسقط ~~بضيق الوقت ، وكذا بالنسيان وكثرة الفوائت كي لا يؤدي إلى تفويت الوقتية ، ~~ولو قدم الفائتة جاز لأن النهي عن تقديمها لمعنى في غيرها ، بخلاف ما إذا ~~كان في الوقت سعة وقدم الوقتية حيث لا يجوز لأنه أداها قبل وقتها الثابت ~~بالحديث # PageV02P261 # ( ~~ولو فاتته صلوات رتبها في القضاء كما وجبت في الأصل ) " { لأن النبي عليه ~~الصلاة والسلام شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاهن مرتبا ، ثم قال : صلوا ~~كما رأيتموني أصلي } " ( إلا أن تزيد الفوائت على ست صلوات ) لأن الفوائت ~~قد كثرت ( فيسقط الترتيب فيما بين الفوائت ) نفسها كما سقط بينها وبين ~~الوقتية ، وحد الكثرة أن تصير الفوائت ستا لخروج وقت الصلاة السادسة وهو ~~المراد بالمذكور في الجامع الصغير ، وهو قوله " ( وإن ms0075 فاتته أكثر من صلاة ~~يوم وليلة أجزأته التي بدأ بها ) لأنه إذا زاد على يوم وليلة تصير ستا . # وعن محمد رحمه الله أنه اعتبر دخول وقت السادسة ، والأول هو الصحيح لأن ~~الكثرة بالدخول في حد التكرار وذلك في الأول ، ولو اجتمعت الفوائت القديمة ~~والحديثة ، قيل تجوز الوقتية مع تذكر الحديثة لكثرة الفوائت ، وقيل لا تجوز ~~ويجعل الماضي كأن لم يكن زجرا له عن التهاون # PageV02P266 # ولو قضى بعض الفوائت حتى قل ما بقي عاد ~~الترتيب عند البعض وهو الأظهر ، فإنه روي عن محمد فيمن ترك صلاة يوم وليلة ~~، وجعل يقضي من الغد مع كل وقتية فائتة فالفوائت جائزة على كل حال ، ~~والوقتيات فاسدة إن قدمها لدخول الفوائت في حد القلة ، وإن أخرها فكذلك إلا ~~العشاء الأخيرة لأنه لا فائتة عليه في ظنه حال أدائها . # PageV02P270 # ( ومن صلى العصر وهو ذاكر أنه لم يصل الظهر ~~فهي فاسدة إلا إذا كان في آخر الوقت ) وهي مسألة الترتيب ( وإذا فسدت ~~الفرضية لا يبطل أصل الصلاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وعند محمد يبطل لأن التحريمة عقدت للفرض ) ، فإذا بطلت الفرضية بطلت . # ولهما أنها عقدت لأصل الصلاة بوصف الفرضية فلم يكن من ضرورة بطلان الوصف ~~بطلان الأصل ( ثم العصر يفسد فسادا موقوفا ، حتى لو صلى ست صلوات ولم يعد ~~الظهر انقلب الكل جائزا عند أبي حنيفة . # وعندهما يفسد فسادا باتا لا جواز له بحال ) وقد عرف ذلك في موضعه . # PageV02P273 # ( ~~ولو صلى الفجر وهو ذاكر أنه لم يوتر فهي فاسدة عند أبي حنيفة رحمه الله ) ~~خلافا لهما ، وهذا بناء على أن الوتر واجبة عنده سنة عندهما ، ولا ترتيب ~~فيما بين الفرائض والسنن ، وعلى هذا إذا صلى العشاء ثم توضأ وصلى السنة ~~والوتر ثم تبين أنه صلى العشاء بغير طهارة فعنده يعيد العشاء والسنن دون ~~الوتر ، لأن الوتر فرض على حدة عنده . # وعندهما يعيد الوتر أيضا لكونه تبعا للعشاء ، والله أعلم . # PageV02P277 # ( يسجد للسهو في الزيادة والنقصان سجدتين بعد السلام ثم يتشهد ~~ثم يسلم ) وعند الشافعي يسجد قبل السلام ms0076 لما روي { أنه عليه الصلاة والسلام ~~سجد للسهو قبل السلام } ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { لكل سهو سجدتان ~~بعد السلام } وروي أنه عليه الصلاة والسلام { سجد سجدتي السهو بعد السلام } ~~فتعارضت روايتا فعله فبقي التمسك بقوله سالما ، ولأن سجود السهو مما لا ~~يتكرر فيؤخر عن السلام حتى لو سها عن السلام ينجبر به ، وهذا خلاف في ~~الأولوية ، ويأتي بتسليمتين هو الصحيح صرفا للسلام المذكور إلى ما هو ~~المعهود . # PageV02P278 # ويأتي بالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام والدعاء في ~~قعدة السهو هو الصحيح لأن الدعاء موضعه آخر الصلاة . # PageV02P281 # قال ( ويلزمه السهو إذا ~~زاد في صلاته فعلا من جنسها ليس منها ) وهذا يدل على أن سجدة السهو واجبة ~~هو الصحيح ، لأنها تجب لجبر نقص تمكن في العبادة فتكون واجبة كالدماء في ~~الحج ، وإذا كان واجبا لا يجب إلا بترك واجب أو تأخيره أو تأخير ركن ساهيا ~~هذا هو الأصل ، وإنما وجب بالزيادة لأنها لا تعرى عن تأخير ركن أو ترك واجب ~~. # PageV02P282 # قال ( ويلزمه إذا ترك فعلا مسنونا ) كأنه أراد به فعلا واجبا ~~إلا أنه أراد بتسميته سنة أن وجوبها ثبت بالسنة . # قال ( أو ترك قراءة الفاتحة ) لأنها واجبة ( أو القنوت أو التشهد أو ~~تكبيرات العيدين ) لأنها واجبات لأنه عليه الصلاة والسلام واظب عليها من ~~غير تركها مرة وهي أمارة الوجوب ولأنها تضاف إلى جميع الصلاة فدل على أنها ~~من خصائصها وذلك بالوجوب ثم ذكر التشهد يحتمل القعدة الأولى والثانية ~~والقراءة فيهما وكل ذلك واجب ، وفيها سجدة هو الصحيح . # PageV02P283 # ( ولو جهر الإمام فيما يخافت أو خافت فيما يجهر تلزمه سجدتا ~~السهو ) لأن الجهر في موضعه والمخافتة في موضعها من الواجبات . # واختلفت الرواية في المقدار ، والأصح قدر ما تجوز به الصلاة في الفصلين ~~لأن اليسير من الجهر والإخفاء لا يمكن الاحتراز عنه ، وعن كثير ممكن ، وما ~~يصح به الصلاة كثير غير أن ذلك عنده آية واحدة وعندهما ثلاث آيات ، وهذا في ~~حق الإمام دون المنفرد لأن الجهر والمخافتة من خصائص الجماعة . # . # PageV02P286 # قال ( وسهو الإمام يوجب ms0077 على المؤتم السجود ) لتقرر السبب ~~الموجب في حق الأصل ولهذا يلزمه حكم الإقامة بنية الإمام ( فإن لم يسجد ~~الإمام لم يسجد المؤتم ) لأنه يصير مخالفا لإمامه ، وما التزم الأداء إلا ~~متابعا . # PageV02P289 # ( فإن سها المؤتم لم يلزم ~~الإمام ولا المؤتم السجود ) لأنه لو سجد وحده كان مخالفا لإمامه ، ولو ~~تابعه الإمام ينقلب الأصل تبعا . # PageV02P291 # ( ومن ~~سها عن القعدة الأولى ثم تذكر وهو إلى حالة القعود أقرب عاد وقعد وتشهد ) ~~لأن ما يقرب من الشيء يأخذ حكمه ، ثم قيل يسجد للسهو للتأخير . # والأصح أنه لا يسجد كما إذا لم يقم ( ولو كان إلى القيام أقرب لم يعد ) ~~لأنه كالقائم معنى ( يسجد للسهو ) لأنه ترك الواجب . # PageV02P292 # ( وإن سها عن القعدة الأخيرة حتى قام إلى الخامسة رجع إلى ~~القعدة ما لم يسجد ) لأن فيه إصلاح صلاته وأمكنه ذلك لأن ما دون الركعة ~~بمحل الرفض . # قال ( وألغى الخامسة ) لأنه رجع إلى شيء محله قبلها فترتفض ( وسجد للسهو ~~) لأنه أخر واجبا . # PageV02P294 # ( وإن قيد الخامسة ~~بسجدة بطل فرضه ) عندنا خلافا للشافعي لأنه استحكم شروعه في النافلة قبل ~~إكمال أركان المكتوبة ، ومن ضرورته خروجه عن الفرض وهذا لأن الركعة بسجدة ~~واحدة صلاة حقيقة حتى يحنث بها في يمينه لا يصلي ( وتحولت صلاته نفلا عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف ) خلافا لمحمد على ما مر ( فيضم إليها ركعة سادسة ولو ~~لم يضم لا شيء عليه ) لأنه مظنون ، ثم إنما يبطل فرضه بوضع الجبهة عند أبي ~~يوسف لأنه سجود كامل ، وعند محمد برفعه لأن تمام الشيء بآخره وهو الرفع ولم ~~يصح مع الحدث ، وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا سبقه الحدث في السجود بنى عند ~~محمد خلافا لأبي يوسف . # PageV02P297 # ( ولو قعد في الرابعة ثم ~~قام ولم يسلم عاد إلى القعدة ما لم يسجد للخامسة وسلم ) لأن التسليم في ~~حالة القيام غير مشروع ، وأمكنه الإقامة على وجهه بالقعود لأن ما دون ~~الركعة بمحل الرفض . # PageV02P299 # ( وإن قيد الخامسة بالسجدة ثم ~~تذكر ضم إليها ركعة أخرى وتم فرضه ) لأن الباقي إصابة لفظة السلام وهي ~~واجبة ms0078 ، وإنما يضم إليها أخرى لتصير الركعتان نفلا لأن الركعة الواحدة لا ~~تجزئه { لنهيه عليه الصلاة والسلام عن البتراء } ، ثم لا تنوبان عن سنة ~~الظهر هو الصحيح لأن المواظبة عليها بتحريمة مبتدأة ( ويسجد للسهو استحسانا ~~) لتمكن النقصان في الفرض بالخروج لا على الوجه المسنون . # وفي النفل بالدخول لا على الوجه المسنون ، ولو قطعها لم يلزمه القضاء ~~لأنه مظنون ، ولو اقتدى به إنسان فيهما يصلي ستا عند محمد لأنه المؤدى بهذه ~~التحريمة ، وعندهما ركعتين لأنه استحكم خروجه عن الفرض ولو أفسده المقتدي ~~فلا قضاء عليه عند محمد اعتبارا بالإمام ، وعند أبي يوسف يقضي ركعتين لأن ~~السقوط بعارض يخص الإمام . # PageV02P300 # قال ~~( ومن صلى ركعتين تطوعا فسها فيهما وسجد للسهو ثم أراد أن يصلي أخريين لم ~~يبن ) لأن السجود يبطل لوقوعه في وسط الصلاة ، بخلاف المسافر إذا سجد السهو ~~ثم نوى الإقامة حيث يبني لأنه لو لم يبن يبطل جميع الصلاة ، ومع هذا لو أدى ~~صح لبقاء التحريمة . # PageV02P304 # ( ومن سلم وعليه ~~سجدتا السهو فدخل رجل في صلاته بعد التسليم ، فإن سجد الإمام كان داخلا ~~وإلا فلا ) وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد : هو داخل سجد الإمام أو لم يسجد ، لأن عنده سلام من عليه ~~السهو لا يخرجه عن الصلاة أصلا لأنها وجبت جبرا للنقصان فلا بد من أن يكون ~~في إحرام الصلاة وعندهما يخرجه على سبيل التوقف لأنه محلل في نفسه ، وإنما ~~لا يعمل لحاجته إلى أداء السجدة فلا يظهر دونها ، ولا حاجة على اعتبار عدم ~~العود ، ويظهر الاختلاف في هذا وفي انتقاض الطهارة بالقهقهة وتغير الفرض ~~بنية الإقامة في هذه الحالة . # PageV02P305 # أجيب ~~بأنه ليس معناه الخروج من وجه دون وجه ، بل معناه الخروج من كل وجه لكن ~~بعرضة العود كما سنذكره . PageV02P307 و ( من سلم يريد به قطع الصلاة وعليه ~~سهو فعليه أن يسجد للسهو ) لأن هذا السلام غير قاطع ونيته تغيير المشروع ~~فلغت . # PageV02P308 # وعن الثاني بأن كلامنا أن الشرع جعل سلام الساهي غير قاطع ~~وهو يريد أن يجعله قاطعا بقصده وعزيمته ms0079 . # وليس له ذلك ؛ لأنه تغيير للمشروع ، وليس من قصد من ينوي الاشتراك أن ~~يجعل الإيمان المشروع غير مشروع بقصده وعزيمته فليس مما نحن فيه فتأمله ~~يغنك عما طول في الكتب . PageV02P310 ( ومن شك في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى ~~أم أربعا وذلك أول ما عرض له استأنف ) لقوله عليه الصلاة والسلام { إذا شك ~~أحدكم في صلاته أنه كم صلى فليستقبل الصلاة } ( وإن كان يعرض له كثيرا بنى ~~على أكبر رأيه ) لقوله عليه الصلاة والسلام { من شك في صلاته فليتحر الصواب ~~} ( وإن لم يكن له رأي بنى على اليقين ) لقوله عليه الصلاة والسلام { من شك ~~في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا بنى على الأقل } والاستقبال بالسلام ~~أولى ، لأنه عرف محللا دون الكلام ، ومجرد النية يلغو ، وعند البناء على ~~الأقل يقعد في كل موضع يتوهم آخر صلاته كي لا يصير تاركا فرض القعدة . # PageV02P311 # ( إذا عجز المريض عن القيام صلى قاعدا يركع ويسجد ~~) { لقوله عليه الصلاة والسلام لعمران بن حصين رضي الله عنه صل قائما ، فإن ~~لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى الجنب تومئ إيماء } ؛ ولأن الطاعة ~~بحسب الطاقة . # PageV02P314 # قال ( فإن لم يستطع ~~الركوع والسجود أومأ إيماء ) يعني قاعدا ؛ لأنه وسع مثله ( وجعل سجوده أخفض ~~من ركوعه ) ؛ لأنه قائم مقامهما فأخذ حكمهما ( ولا يرفع إلى وجهه شيئا يسجد ~~عليه ) لقوله عليه الصلاة والسلام { إن قدرت أن تسجد على الأرض فاسجد وإلا ~~فأومئ برأسك } فإن فعل ذلك وهو يخفض رأسه أجزأه ؛ لوجود الإيماء ، فإن وضع ~~ذلك على جبهته لا يجزئه لانعدامه # PageV02P315 # ( فإن لم يستطع القعود استلقى على ظهره وجعل رجليه إلى ~~القبلة وأومأ بالركوع والسجود ) لقوله عليه الصلاة والسلام { يصلي المريض ~~قائما فإن لم يستطع فقاعدا فإن لم يستطع فعلى قفاه يومئ إيماء ، فإن لم ~~يستطع فالله تعالى أحق بقبول العذر منه } قال ( وإن استلقى على جنبه ووجهه ~~إلى القبلة فأومأ [ ] جاز ) لما روينا من قبل إلا أن الأولى هي الأولى ~~عندنا خلافا للشافعي ؛ لأن إشارة المستلقي تقع إلى هواء الكعبة ، وإشارة ms0080 ~~المضطجع على جنبه إلى جانب قدميه ، وبه تتأدى الصلاة . # PageV02P316 # ( فإن لم يستطع الإيماء برأسه أخرت الصلاة عنه ، ولا يومئ ~~بعينه ولا بقلبه ولا بحاجبيه ) خلافا لزفر لما روينا من قبل ، ولأن نصب ~~الإبدال بالرأي ممتنع ، ولا قياس على الرأس ؛ لأنه يتأدى به ركن الصلاة دون ~~العين وأختيها . # وقوله أخرت عنه إشارة إلى أنه لا تسقط عنه الصلاة وإن كان العجز أكثر من ~~يوم وليلة إذا كان مفيقا هو الصحيح ؛ لأنه يفهم مضمون الخطاب بخلاف المغمى ~~عليه . # PageV02P318 # قال ( وإن قدر على القيام ولم يقدر على الركوع والسجود لم ~~يلزمه القيام ويصلي قاعدا يومئ إيماء ) ؛ لأن ركنية القيام للتوسل به إلى ~~السجدة لما فيها من نهاية التعظيم ، فإذا كان لا يتعقبه السجود لا يكون ~~ركنا فيتخير ، والأفضل هو الإيماء قاعدا ؛ لأنه أشبه بالسجود . # PageV02P319 # ( وإن صلى الصحيح بعض صلاته قائما ~~ثم حدث به مرض يتمها قاعدا يركع ويسجد أو يومئ إن لم يقدر أو مستلقيا إن لم ~~يقدر ) ؛ لأنه بناء الأدنى على الأعلى فصار كالاقتداء . # PageV02P320 # ( ومن صلى قاعدا ~~يركع ويسجد لمرض ثم صح بنى على صلاته قائما عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله ، وقال محمد رحمه الله : استقبل ) بناء على اختلافهم في الاقتداء وقد ~~تقدم بيانه ( وإن صلى بعض صلاته بإيماء ثم قدر على الركوع والسجود استأنف ~~عندهم جميعا ) ؛ لأنه لا يجوز اقتداء الراكع بالمومئ ، فكذا البناء # PageV02P321 # ( ومن افتتح ~~التطوع قائما ثم أعيا لا بأس بأن يتوكأ على عصا أو حائط أو يقعد ) ؛ لأن ~~هذا عذر ، وإن كان الاتكاء بغير عذر يكره ؛ لأنه إساءة في الأدب . # وقيل لا يكره عند أبي حنيفة رحمه الله ؛ لأنه لو قعد عنده بغير عذر يجوز ~~، فكذا لا يكره الاتكاء . # وعندهما يكره ؛ لأنه لا يجوز القعود عندهما فيكره الاتكاء ( وإن قعد بغير ~~عذر يكره بالاتفاق ) وتجوز الصلاة عنده ولا تجوز عندهما ، وقد مر في باب ~~النوافل # PageV02P322 # ( ومن صلى في السفينة قاعدا من غير علة أجزأه عند أبي ~~حنيفة رحمه الله والقيام أفضل . # وقالا : لا يجزئه إلا من ms0081 عذر ) ؛ لأن القيام مقدور عليه فلا يترك إلا ~~لعلة . # وله أن الغالب فيها دوران الرأس وهو كالمتحقق ، إلا أن القيام أفضل ؛ ~~لأنه أبعد عن شبهة الخلاف ، والخروج أفضل إن أمكنه ؛ لأنه أسكن لقلبه ، ~~والخلاف في غير المربوطة والمربوطة كالشط هو الصحيح . # PageV02P325 # ( ومن أغمي عليه خمس ~~صلوات أو دونها قضى ، وإن كان أكثر من ذلك لم يقض ) وهذا استحسان والقياس ~~أن لا قضاء عليه إذا استوعب الإغماء وقت صلاة كاملا لتحقق العجز فأشبه ~~الجنون . # وجه الاستحسان أن المدة إذا طالت كثرت الفوائت فيتحرج في الأداء ، وإذا ~~قصرت قلت فلا حرج ، والكثير أن تزيد على يوم وليلة ؛ لأنه يدخل في حد ~~التكرار ، والجنون كالإغماء : كذا ذكره أبو سليمان رحمه الله ، بخلاف النوم ~~؛ لأن امتداده نادر فيلحق بالقاصر ، ثم الزيادة تعتبر . # من حيث الأوقات عند محمد رحمه الله ؛ لأن التكرار يتحقق به ، وعندهما من ~~حيث الساعات هو المأثور عن علي وابن عمر رضي الله عنهم . # PageV02P327 # قال ( سجود التلاوة في القرآن أربع عشرة سجدة : في ~~آخر الأعراف ، وفي الرعد والنحل ، وبني إسرائيل ، ومريم والأولى في الحج ، ~~والفرقان والنمل ، والم تنزيل وص ، وحم السجدة ، والنجم ، { وإذا السماء ~~انشقت } واقرأ . # كذا كتب في مصحف عثمان رضي الله عنه وهو المعتمد والسجدة الثانية في الحج ~~للصلاة عندنا ، وموضع السجدة في حم السجدة عند قوله { لا يسأمون } في قول ~~عمر رضي الله تعالى عنه وهو المأخوذ للاحتياط والسجدة واجبة في هذه المواضع ~~على التالي والسامع ) سواء قصد سماع القرآن أو لم يقصد لقوله عليه الصلاة ~~والسلام { السجدة على من سمعها وعلى من تلاها } وهي كلمة إيجاب وهو غير ~~مقيد بالقصد ( وإذا تلا الإمام آية السجدة سجدها وسجدها المأموم معه ) ~~لالتزامه متابعته ( وإذا تلا المأموم لم يسجد الإمام ولا المأموم في الصلاة ~~ولا بعد الفراغ ) عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وقال محمد : يسجدونها إذا ~~فرغوا ؛ لأن السبب قد تقرر ، ولا مانع بخلاف حالة الصلاة ؛ لأنه يؤدي إلى ~~خلاف وضع الإمامة أو التلاوة . # ولهما أن المقتدي محجور عن القراءة لنفاذ ms0082 تصرف الإمام عليه ، وتصرف ~~المحجور لا حكم له ، بخلاف الجنب والحائض ؛ لأنهما عن القراءة منهيان ، إلا ~~أنه لا يجب على الحائض بتلاوتها كما لا يجب بسماعها ؛ لانعدام أهلية الصلاة ~~، بخلاف الجنب . # PageV02P330 # ( ~~ولو سمعها رجل خارج الصلاة سجدها ) هو الصحيح ؛ لأن الحجر ثبت في حقهم فلا ~~يعدوهم # PageV02P336 # ( وإن سمعوا وهم في ~~الصلاة سجدة من رجل ليس معهم في الصلاة لم يسجدوها في الصلاة ) ؛ لأنها ~~ليست بصلاتية ؛ لأن سماعهم هذه السجدة ليس من أفعال الصلاة ( وسجدوها بعدها ~~) لتحقق سببها ( ولو سجدوها في الصلاة لم يجزهم ) ؛ لأنه ناقص لمكان النهي ~~فلا يتأدى به الكامل . # قال ( وأعادوها ) لتقرر سببها ( ولم يعيدوا الصلاة ) ؛ لأن مجرد السجدة ~~لا ينافي إحرام الصلاة . # وفي النوادر أنها تفسد ؛ لأنهم زادوا فيها ما ليس منها ، وقيل هو قول ~~محمد رحمه الله # PageV02P337 # ( فإن قرأها الإمام وسمعها رجل ليس معه في الصلاة فدخل معه ~~بعدما سجدها الإمام لم يكن عليه أن يسجدها ) ؛ لأنه صار مدركا لها بإدراك ~~الركعة ( وإن دخل معه قبل أن يسجدها سجدها معه ) ؛ لأنه لو لم يسمعها سجدها ~~معه فهاهنا أولى ( وإن لم يدخل معه سجدها وحده ) لتحقق السبب . # PageV02P340 # ( وكل سجدة وجبت في ~~الصلاة فلم يسجدها فيها لم تقض خارج الصلاة ) ؛ لأنها صلاتية ولها مزية ~~الصلاة ، فلا تتأدى بالناقص # PageV02P343 # ( ومن تلا سجدة فلم يسجدها حتى دخل في صلاة ~~فأعادها وسجد أجزأته السجدة عن التلاوتين ) ؛ لأن الثانية أقوى لكونها ~~صلاتية فاستتبعت الأولى . # وفي النوادر يسجد أخرى بعد الفراغ لأن للأولى قوة السبق فاستويا . # قلنا : للثانية قوة اتصال المقصود فترجحت بها ( وإن تلاها فسجد ثم دخل في ~~الصلاة فتلاها سجد لها ) ؛ لأن الثانية هي المستتبعة ولا وجه إلى إلحاقها ~~بالأولى ؛ لأنه يؤدي إلى سبق الحكم على السبب # PageV02P346 # ( ومن كرر تلاوة سجدة واحدة في مجلس واحد أجزأته سجدة واحدة ، ~~فإن قرأها في مجلسه فسجدها ثم ذهب ورجع فقرأها سجدها ثانية ، وإن لم يكن ~~سجد للأولى فعليه السجدتان ) فالأصل أن مبنى السجدة على التداخل دفعا للحرج ~~، وهو تداخل في السبب دون الحكم ، وهذا ms0083 أليق بالعبادات والثاني بالعقوبات ~~وإمكان التداخل عند اتحاد المجلس لكونه جامعا ، للمتفرقات فإذا اختلف عاد ~~الحكم إلى الأصل ، ولا يختلف بمجرد القيام بخلاف المخيرة ؛ لأنه دليل ~~الإعراض وهو المبطل هنالك . # وفي تسدية الثوب يتكرر الوجوب ، وفي المنتقل من غصن إلى غصن كذلك في ~~الأصح ، وكذا في الدياسة للاحتياط ( ولو تبدل مجلس السامع دون التالي يتكرر ~~الوجوب ) ؛ لأن السبب في حقه السماع ( وكذا إذا تبدل مجلس التالي دون ~~السامع ) على ما قيل ، والأصح أنه لا يتكرر الوجوب على السامع لما قلنا . # PageV02P349 # ( ومن أراد السجود كبر ولم يرفع يديه وسجد ~~ثم كبر ورفع رأسه ) اعتبارا بسجدة الصلاة وهو المروي عن ابن مسعود رضي الله ~~تعالى عنه ( ولا تشهد عليه ولا سلام ) ؛ لأن ذلك للتحلل وهو يستدعي سبق ~~التحريمة وهي منعدمة . # PageV02P353 # قال ( ويكره أن يقرأ السورة في الصلاة أو غيرها ويدع آية ~~السجدة ) ؛ لأنه يشبه الاستنكاف عنها ( ولا بأس بأن يقرأ آية السجدة ويدع ~~ما سواها ) ؛ لأنه مبادرة إليها . # قال محمد رحمه الله : أحب إلي أن يقرأ قبلها آية أو آيتين دفعا لوهم ~~التفضيل واستحسنوا إخفاءها شفقة على السامعين . # PageV02P354 # باب صلاة السفر السفر الذي يتغير به ~~الأحكام أن يقصد الإنسان مسيرة ثلاثة أيام ولياليها سير الإبل ومشي الأقدام ~~لقوله عليه الصلاة والسلام { يمسح المقيم كمال يوم وليلة والمسافر ثلاثة ~~أيام ولياليها } عم بالرخصة الجنس . # ومن ضرورته عموم التقدير وقدر أبو يوسف رحمه الله بيومين وأكثر اليوم ~~الثالث ، والشافعي بيوم وليلة في قول ، وكفى بالسنة حجة عليهما ( والسير ~~المذكور هو الوسط ) وعن أبي حنيفة رحمه الله التقدير بالمراحل وهو قريب من ~~الأول ولا معتبر بالفراسخ هو الصحيح ( ولا يعتبر السير في الماء ) معناه لا ~~يعتبر به السير في البر ، فأما المعتبر في البحر فما يليق بحاله كما في ~~الجبل . # PageV02P355 # قال ( وفرض المسافر في الرباعية ركعتان لا ~~يزيد عليهما ) وقال الشافعي رحمه الله فرضه الأربع والقصر رخصة اعتبارا ~~بالصوم . # ولنا أن الشفع الثاني لا يقضى ولا يؤثم على تركه ، وهذا آية النافلة ~~بخلاف الصوم ؛ لأنه ms0084 يقضى ( وإن صلى أربعا وقعد في الثانية قدر التشهد ~~أجزأته الأوليان عن الفرض والأخريات له نافلة ) اعتبارا بالفجر ، ويصير ~~مسيئا لتأخير السلام ( وإن لم يقعد في الثانية قدرها بطلت ) ؛ لاختلاط ~~النافلة بها قبل إكمال أركانها . # PageV02P359 # ( وإذا فارق المسافر ~~بيوت المصر صلى ركعتين ) ؛ لأن الإقامة تتعلق بدخولها فيتعلق السفر بالخروج ~~عنها . # وفيه الأثر عن علي رضي الله عنه ، لو جاوزنا هذا الخص لقصرنا ( ولا يزال ~~على حكم السفر حتى ينوي الإقامة في بلدة أو قرية خمسة عشر يوما أو أكثر ، ~~وإن نوى أقل من ذلك قصر ) ؛ لأنه لا بد من اعتبار مدة لأن السفر يجامعه ~~اللبث فقدرناها بمدة الطهر ؛ لأنهما مدتان موجبتان ، وهو مأثور عن ابن عباس ~~وابن عمر رضي الله عنهم ، والأثر في مثله كالخبر ، والتقييد بالبلدة ~~والقرية يشير إلى أنه لا تصح نية الإقامة في المفازة وهو الظاهر # PageV02P362 # ( ولو دخل مصرا على عزم أن يخرج غدا أو بعد غد ولم ~~ينو مدة الإقامة حتى بقي على ذلك سنين قصر ) ؛ لأن ابن عمر أقام بأذربيجان ~~ستة أشهر وكان يقصر . # وعن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم مثل ذلك . # PageV02P366 # ( وإذا دخل ~~العسكر أرض الحرب فنووا الإقامة بها قصروا وكذا إذا حاصروا فيها مدينة أو ~~حصنا ) ؛ لأن الداخل بين أن يهزم فيقر وبين أن ينهزم فيفر فلم تكن دار ~~إقامة ( وكذا إذا حاصروا أهل البغي في دار الإسلام في غير مصر أو حاصروهم ~~في البحر ) ؛ لأن حالهم مبطل عزيمتهم ، وعند زفر رحمه الله : يصح في ~~الوجهين إذا كان الشوكة لهم للتمكن من القرار ظاهرا . # وعند أبي يوسف رحمه الله يصح إذا كانوا في بيوت المدر ؛ لأنه موضع إقامة ~~. # PageV02P367 # ( ونية الإقامة من أهل الكلأ وهم أهل الأخبية ، ~~قيل لا تصح ، والأصح أنهم مقيمون ) يروى ذلك عن أبي يوسف ؛ لأن الإقامة أصل ~~فلا تبطل بالانتقال من مرعى إلى مرعى # PageV02P369 # ( وإن اقتدى المسافر بالمقيم في الوقت أتم أربعا ) ؛ لأنه ~~يتغير فرضه إلى أربع للتبعية كما يتغير بنية الإقامة لاتصال المغير بالسبب ~~وهو الوقت ( وإن دخل ms0085 معه في فائتة لم تجزه ) ؛ لأنه لا يتغير بعد الوقت ~~لانقضاء السبب ، كما لا يتغير بنية الإقامة فيكون اقتداء المفترض بالمتنفل ~~في حق القعدة أو القراءة . # PageV02P370 # ( وإن صلى المسافر ~~بالمقيمين ركعتين سلم وأتم المقيمون صلاتهم ) لأن المقتدي التزم الموافقة ~~في الركعتين فينفرد في الباقي كالمسبوق ، إلا أنه لا يقرأ في الأصح ؛ لأنه ~~مقتد تحريمة لا فعلا والفرض صار مؤدى فيتركها احتياطا ، بخلاف المسبوق ؛ ~~لأنه أدرك قراءة نافلة فلم يتأد الفرض فكان الإتيان أولى ، قال : ( ويستحب ~~للإمام إذ سلم أن يقول : أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر ) ؛ لأنه عليه الصلاة ~~والسلام قاله حين صلى بأهل مكة وهو مسافر # PageV02P375 # ( وإذا دخل المسافر في مصره أتم الصلاة وإن لم ينو ~~المقام فيه ) ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام وأصحابه رضي الله عنهم كانوا ~~يسافرون ويعودون إلى أوطانهم مقيمين من غير عزم جديد . # PageV02P377 # ( ومن كان ~~له وطن فانتقل عنه واستوطن غيره ثم سافر ودخل وطنه الأول قصر ) ؛ لأنه لم ~~يبق وطنا له ؛ ألا ترى أنه عليه الصلاة والسلام بعد الهجرة عد نفسه بمكة من ~~المسافرين ؛ وهذا لأن الأصل أن الوطن الأصلي يبطل بمثله دون السفر ، ووطن ~~الإقامة يبطل بمثله وبالسفر وبالأصلي . # PageV02P378 # ( وإذا نوى المسافر أن يقيم بمكة ومنى خمسة عشر يوما لم يتم ~~الصلاة ) ؛ لأن اعتبار النية في موضعين يقتضي اعتبارها في مواضع ، وهو ~~ممتنع ؛ لأن السفر لا يعرى عنه إلا إذا نوى المسافر أن يقيم بالليل في ~~أحدهما فيصير مقيما بدخوله فيه ؛ لأن إقامة المرء مضافة إلى مبيته . # PageV02P380 # ( ومن ~~فاتته صلاة في السفر قضاها في الحضر ركعتين ، ومن فاتته في الحضر قضاها في ~~السفر أربعا ) ؛ لأن القضاء بحسب الأداء ، والمعتبر في ذلك آخر الوقت ؛ ~~لأنه المعتبر في السببية عند عدم الأداء في الوقت . # PageV02P381 # ( والعاصي والمطيع في سفرهما في ~~الرخصة سواء ) وقال الشافعي رحمه الله : سفر المعصية لا يفيد الرخصة ؛ ~~لأنها تثبت تخفيفا فلا تتعلق بما يوجب التغليظ ، ولنا إطلاق النصوص ، ولأن ~~نفس السفر ليس بمعصية ، وإنما المعصية ما يكون بعده أو يجاوره فصلح متعلق ~~الرخصة . # . # PageV02P384 # ( باب ms0086 صلاة ~~الجمعة ) : ( لا تصح الجمعة إلا في مصر جامع ، أو في مصلى المصر ، ولا تجوز ~~في القرى ) لقوله عليه الصلاة والسلام { لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا ~~أضحى إلا في مصر جامع } والمصر الجامع : كل موضع له أمير وقاض ينفذ الأحكام ~~. # ويقيم الحدود ، وهذا عند أبي يوسف رحمه الله ، وعنه أنهم إذا اجتمعوا في ~~أكبر مساجدهم لم يسعهم ، والأول اختيار الكرخي وهو الظاهر ، والثاني اختيار ~~الثلجي ، والحكم غير مقصور على المصلي بل تجوز في جميع أفنية المصر ؛ لأنها ~~بمنزلته في حوائج أهله . # PageV02P386 # ( وتجوز بمنى إذا كان ~~الأمير أمير الحجاز ، أو كان مسافرا عندهما . # وقد قال محمد : لا جمعة بمنى ) ؛ لأنها من القرى حتى لا يعيد بها . # ولهما أنها تتمصر في أيام الموسم وعدم التعييد للتخفيف ، ولا جمعة بعرفات ~~في قولهم جميعا ؛ لأنها قضاء وبمنى أبنية . # والتقييد بالخليفة وأمير الحجاز ؛ لأن الولاية لهما ، أما أمير الموسم ~~فيلي أمور الحج لا غير . # PageV02P390 # ( ولا يجوز إقامتها إلا ~~للسلطان أو لمن أمره السلطان ) لأنها تقام بجمع عظيم ، وقد تقع المنازعة في ~~التقدم والتقديم ، وقد تقع في غيره فلا بد منه تتميما لأمره . # PageV02P392 # ( ومن شرائطها ~~الوقت فتصح في وقت الظهر ولا تصح بعده ) لقوله عليه الصلاة والسلام { إذا ~~مالت الشمس فصل بالناس الجمعة } ( ولو خرج الوقت وهو فيها استقبل الظهر ولا ~~يبنيه عليها ) لاختلافهما . # PageV02P393 # ( ~~ومنها الخطبة ) ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما صلاها بدون الخطبة في ~~عمره ( وهي قبل الصلاة بعد الزوال ) به وردت السنة ( ويخطب خطبتين يفصل ~~بينهما بقعدة ) به جرى التوارث ( ويخطب قائما على طهارة ) ؛ لأن القيام ~~فيهما متوارث ، ثم هي شرط الصلاة فيستحب فيها الطهارة كالأذان ( ولو خطب ~~قاعدا أو على غير طهارة جاز ) لحصول المقصود إلا أنه يكره لمخالفته التوارث ~~وللفصل بينهما وبين الصلاة ( فإن اقتصر على ذكر الله جاز عند أبي حنيفة ~~رحمه الله . # وقالا : لا بد من ذكر طويل يسمى خطبة ) ؛ لأن الخطبة هي الواجبة ، ~~والتسبيحة أو التحميدة لا تسمى خطبة . # وقال الشافعي لا تجوز حتى يخطب ms0087 خطبتين اعتبارا للمتعارف . # وله قوله تعالى { فاسعوا إلى ذكر الله } من غير فصل . # وعن عثمان رضي الله عنه أنه قال : الحمد لله فارتج عليه فنزل وصلى . # PageV02P394 # ( ومن شرائطها الجماعة ) ؛ لأن الجمعة مشتقة منها ( وأقلهم ~~عند أبي حنيفة ثلاثة سوى الإمام ، وقالا : اثنان سواه ) قال : والأصح أن ~~هذا قول أبي يوسف وحده . # له أن في المثنى معنى الاجتماع هي منبئة عنه . # ولهما أن الجمع الصحيح إنما هو الثلاث ؛ لأنه جمع تسمية ومعنى ، والجماعة ~~شرط على حدة ، وكذا الإمام فلا يعتبر منهم . # PageV02P399 # ( وإن نفر الناس قبل أن يركع الإمام ويسجد ولم يبق إلا ~~النساء والصبيان استقبل الظهر عند أبي حنيفة ، وقالا : إذا نفروا عنه بعدما ~~افتتح الصلاة صلى الجمعة ، فإن نفروا عنه بعدما ركع ركعة وسجد سجدة بنى على ~~الجمعة ) خلافا لزفر . # وهو يقول : إنها شرط فلا بد من دوامها كالوقت . # ولهما أن الجماعة شرط الانعقاد فلا يشترط دوامها كالخطبة . # ولأبي حنيفة أن الانعقاد بالشروع في الصلاة ، ولا يتم ذلك إلا بتمام ~~الركعة ؛ لأن ما دونها ليس بصلاة فلا بد من دوامها إليها بخلاف الخطبة ~~فإنها تنافي الصلاة فلا يشترط دوامها ، ولا معتبر ببقاء النسوان ، وكذا ~~الصبيان ؛ لأنه لا تنعقد بهم الجمعة فلا تتم بهم الجماعة . # PageV02P401 # ( ولا تجب الجمعة ~~على مسافر ولا امرأة ولا مريض ولا عبد ولا أعمى ) ؛ لأن المسافر يخرج في ~~الحضور ، وكذا المريض والأعمى ، والعبد مشغول بخدمة المولى ، والمرأة بخدمة ~~الزوج فعذروا دفعا للحرج والضرر ( فإن حضروا وصلوا مع الناس أجزأهم عن فرض ~~الوقت ) ؛ لأنهم تحملوه فصاروا كالمسافر إذا صام . # PageV02P403 # ( ويجوز للمسافر والعبد والمريض أن ~~يؤم في الجمعة ) وقال زفر : لا يجزئه ؛ لأنه لا فرض عليه فأشبه الصبي ~~والمرأة . # ولنا أن هذه رخصة ، فإذا حضروا يقع فرضا على ما بيناه ، أما الصبي فمسلوب ~~الأهلية ، والمرأة لا تصلح لإمامة الرجال ، وتنعقد بهم الجمعة ؛ لأنهم ~~صلحوا للإمامة فيصلحون للاقتداء بطريق الأولى . # PageV02P404 # ( ومن صلى الظهر في منزله يوم الجمعة قبل صلاة الإمام ولا ~~عذر له كره له ذلك وجازت صلاته ) وقال زفر ms0088 : لا يجزئه ؛ لأن عنده الجمعة هي ~~الفريضة أصالة . # والظهر كالبدل عنها ، ولا مصير إلى البدل مع القدرة على الأصل . # ولنا أن أصل الفرض هو الظهر في حق الكافة ، هذا هو الظاهر إلا أنه مأمور ~~بإسقاطه بأداء الجمعة ، وهذا ؛ لأنه متمكن من أداء الظهر بنفسه دون الجمعة ~~لتوقفها على شرائط لا تتم به وحده ، وعلى التمكن يدور التكليف . # PageV02P405 # ( فإن بدا له أن يحضرها ~~فتوجه إليها والإمام فيها بطل ظهره عند أبي حنيفة بالسعي ، وقال : لا يبطل ~~حتى يدخل مع الإمام ) ؛ لأن السعي دون الظهر فلا ينقصه بعد تمامه ، والجمعة ~~فوقها فينقصها وصار كما إذا توجه بعد فراغ الإمام . # وله أن السعي إلى الجمعة من خصائص الجمعة فينزل منزلتها في حق ارتفاع ~~الظهر احتياطا بخلاف ما بعد الفراغ منها ؛ لأنه ليس بسعي إليها . # PageV02P407 # ( ويكره أن يصلي المعذورون الظهر بجماعة يوم الجمعة في المصر ، ~~وكذا أهل السجن ) لما فيه من الإخلال بالجمعة إذ هي جامعة للجماعات ، ~~والمعذور قد يقتدي به غيره بخلاف أهل السواد ؛ لأنه لا جمعة عليهم ( ولو ~~صلى قوم أجزأهم ) لاستجماع شرائطه . # PageV02P410 # ( ~~ومن أدرك الإمام يوم الجمعة صلى معه ما أدركه ) وبنى عليه الجمعة لقوله صلى ~~الله عليه وسلم { ما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فاقضوا } ( وإن كان أدركه في ~~التشهد أو في سجود السهو بنى عليها الجمعة عندهما . # وقال محمد رحمه الله : إن أدرك معه أكثر الركعة الثانية بنى عليها الجمعة ~~، وإن أدرك أقلها بنى عليها الظهر ) ؛ لأنه جمعة من وجه ظهر من وجه لفوات ~~بعض الشرائط في حقه ، فيصلي أربعا اعتبارا للظهر ويقعد لا محالة على رأس ~~الركعتين اعتبارا للجمعة ، ويقرأ في الأخريين لاحتمال النفلية . # ولهما أنه مدرك للجمعة في هذه الحالة حتى يشترط نية الجمعة ، وهي ركعتان ~~، ولا وجه لما ذكر ؛ لأنهما مختلفان فلا يبني أحدهما على تحريمة الآخر . # PageV02P411 # ( وإذا خرج الإمام يوم الجمعة ترك الناس الصلاة والكلام حتى ~~يفرغ من خطبته ) قال رضي الله عنه : وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله ، وقالا ~~: لا بأس بالكلام إذا خرج الإمام ms0089 قبل أن يخطب وإذا نزل قبل أن يكبر ؛ لأن ~~الكراهة للإخلال بفرض الاستماع ولا استماع هنا ، بخلاف الصلاة ؛ لأنها قد ~~تمتد . # ولأبي حنيفة رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام { إذا خرج الإمام فلا ~~صلاة ولا كلام } من غير فصل ، ولأن الكلام قد يمتد طبعا فأشبه الصلاة . # PageV02P414 # ( وإذا أذن المؤذنون الأذان الأول ترك الناس البيع والشراء ~~وتوجهوا إلى الجمعة ) لقوله تعالى { فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع } . # PageV02P416 # ( باب العيدين ) قال ( ~~وتجب صلاة العيد على كل من تجب عليه صلاة الجمعة ) وفي الجامع الصغير : ~~عيدان اجتمعا في يوم واحد ، فالأول سنة ، والثاني فريضة ، ولا يترك واحد ~~منهما . # قال رضي الله عنه : وهذا تنصيص على السنة ، والأول على الوجوب وهو رواية ~~عن أبي حنيفة . # وجه الأول مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها ، ووجه الثاني قوله صلى ~~الله عليه وسلم في حديث الأعرابي عقيب سؤاله " قال : { هل علي غيرهن ؟ فقال ~~: لا إلا إن تطوع } والأول أصح ، وتسميته سنة لوجوبه بالسنة . # PageV02P418 # ( ويستحب في يوم الفطر أن يطعم ~~قبل أن يخرج إلى المصلى ويغتسل ويستاك ويتطيب ) لما روي { أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يطعم في يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى ، وكان يغتسل في ~~العيدين } ولأنه يوم اجتماع فيسن فيه الغسل والطيب كما في الجمعة ( ويلبس ~~أحسن ثيابه ) ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كانت له جبة فنك أو صوف يلبسها في ~~الأعياد ( ويؤدي صدقة الفطر ) إغناء للفقير ليتفرغ قلبه للصلاة ( ويتوجه ~~إلى المصلى ، ولا يكبر عند أبي حنيفة رحمه الله في طريق المصلى ، وعندهما ~~يكبر ) اعتبارا بالأضحى . # وله أن الأصل في الثناء الإخفاء ، والشرع ورد به في الأضحى ؛ لأنه يوم ~~تكبير ، ولا كذلك يوم الفطر ( ولا يتنفل في المصلى قبل العيد ) ؛ لأنه عليه ~~الصلاة والسلام لم يفعل ذلك مع حرصه على الصلاة ، ثم قيل الكراهة في المصلى ~~خاصة ، وقيل فيه وفي غيره عامة ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لم يفعله . # PageV02P421 # ( وإذا ~~حلت الصلاة بارتفاع الشمس دخل وقتها إلى الزوال ، فإذا زالت الشمس خرج ~~وقتها ) { ؛ لأنه عليه ms0090 السلام كان يصلي العيد والشمس على قيد رمح أو رمحين ~~، ولما شهدوا بالهلال بعد الزوال أمر بالخروج إلى المصلى من الغد } . # PageV02P424 # ~~( ويصلي الإمام بالناس ركعتين ، يكبر في الأولى للافتتاح وثلاثا بعدها ، ثم ~~يقرأ الفاتحة وسورة ، ويكبر تكبيرة يركع بها . # ثم يبتدئ في الركعة الثانية بالقراءة ، ثم يكبر ثلاثا بعدها ، ويكبر ~~رابعة يركع بها ) وهذا قول ابن مسعود ، وهو قولنا . # وقال ابن عباس : يكبر في الأولى للافتتاح وخمسا بعدها وفي الثانية يكبر ~~خمسا ثم يقرأ . # وفي رواية يكبر أربعا ، وظهر عمل العامة اليوم بقول ابن عباس لأمر بنيه ~~الخلفاء . # فأما المذهب فالقول الأول ؛ لأن التكبير ورفع الأيدي خلاف المعهود فكان ~~الأخذ بالأقل أولى ثم بالتكبيرات من أعلام الدين حتى يجهر به فكان الأصل ~~فيه الجمع وفي الركعة الأولى يجب إلحاقها بتكبيرة الافتتاح لقوتها من حيث ~~الفريضة والسبق ، وفي الثانية لم يوجد إلا تكبيرة الركوع فوجب الضم إليها ، ~~والشافعي أخذ بقول ابن عباس ، إلا أنه حمل المروي كله على الزوائد فصارت ~~التكبيرات عنده خمس عشرة أو ست عشرة . # PageV02P425 # ومعنى قوله وظهر عمل العامة اليوم بقول ابن عباس على تفسير ~~علمائنا لا على ما حمل عليه الشافعي ، ويظهر من هذا ألبتة أن ما عليه عمل ~~أصحابنا إنما هو مذهب ابن عباس لا مذهب الشافعي . # قال في المحيط : ثم عملوا برواية الزيادة في عيد الفطر وبرواية النقصان ~~في عيد الأضحى عملا بالروايتين ، وخصوا الأضحى بالنقصان لاستعجال الناس ~~بالقرابين . PageV02P428 قال ( ويرفع يديه في تكبيرات العيدين ) يريد به ما ~~سوى تكبيرتي الركوع لقوله عليه الصلاة والسلام { لا ترفع الأيدي إلا في سبع ~~مواطن } وذكر من جملتها تكبيرات الأعياد . # وعن أبي يوسف أنه لا يرفع ، والحجة عليه ما روينا . # PageV02P429 # قال ( ثم يخطب بعد الصلاة خطبتين ) بذلك ورد النقل المستفيض ( ~~يعلم الناس فيها صدقة الفطر وأحكامها ) ؛ لأنها شرعت لأجله . # PageV02P430 # ( ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام لم يقضها ) ؛ لأن الصلاة ~~بهذه الصفة لم تعرف قربة إلا بشرائط لا تتم بالمنفرد . # PageV02P431 # ( فإن غم الهلال وشهدوا عند الإمام برؤية ~~الهلال بعد ms0091 الزوال صلى العيد من الغد ) ؛ لأن هذا تأخير بعذر وقد ورد فيه ~~الحديث ( فإن حدث عذر يمنع من الصلاة في اليوم الثاني لم يصلها بعده ) ؛ ~~لأن الأصل فيها أن لا تقضى كالجمعة إلا أنا تركناه بالحديث ، وقد ورد ~~بالتأخير إلى اليوم الثاني عند العذر . # PageV02P432 # ( ويستحب في يوم الأضحى أن يغتسل ويتطيب ) لما ~~ذكرناه ( ويؤخر الأكل حتى يفرغ من الصلاة ) لما روي { أنه عليه السلام كان ~~لا يطعم في يوم النحر حتى يرجع فيأكل من أضحيته ويتوجه إلى المصلى } ( وهو ~~يكبر ) ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كان يكبر في الطريق ( ويصلي ركعتين ~~كالفطر ) كذلك نقل ( ويخطب بعدها خطبتين ) ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كذلك ~~فعل ( ويعلم الناس فيها الأضحية وتكبير التشريق ) ؛ لأنه مشروع الوقت ، ~~والخطبة ما شرعت إلا لتعليمه . PageV02P433 ( فإن كان عذر يمنع من الصلاة ~~في يوم الأضحى صلاها من الغد وبعد الغد ولا يصليها بعد ذلك ) ؛ لأن الصلاة ~~مؤقتة بوقت الأضحية فتتقيد بأيامها لكنه مسيء في التأخير من غير عذر ~~لمخالفة المنقول . PageV02P434 ( والتعريف الذي يصنعه الناس ليس بشيء ) وهو ~~أن يجتمع الناس يوم عرفة في بعض المواضع تشبيها بالواقفين بعرفة ؛ لأن ~~الوقوف عرف عبادة مختصة بمكان مخصوص فلا يكون عبادة دونه كسائر المناسك . # PageV02P435 # ( فصل في تكبيرات التشريق ) ~~: ( ويبدأ بتكبير التشريق بعد صلاة الفجر من يوم عرفة ، ويختم عقيب صلاة ~~العصر من يوم النحر ) عند أبي حنيفة . # وقالا : يختم عقيب صلاة العصر من آخر أيام التشريق ، والمسألة مختلفة بين ~~الصحابة ، فأخذا بقول علي أخذا بالأكثر ، إذ هو الاحتياط في العبادات ، ~~وأخذ بقول ابن مسعود أخذا بالأقل ؛ لأن الجهر بالتكبير بدعة . # PageV02P436 # والتكبير أن يقول مرة ~~واحدة : الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله والله أكبر ، الله أكبر ~~ولله الحمد . # هذا هو المأثور عن الخليل صلوات الله عليه . # PageV02P438 # ( ~~وهو عقيب الصلوات المفروضات على المقيمين في الأمصار في الجماعات المستحبة ~~عند أبي حنيفة وليس على جماعات النساء إذا لم يكن معهن رجل ، ولا على جماعة ~~المسافرين إذا لم يكن معهم مقيم . # وقالا : هو على كل ms0092 من صلى المكتوبة ) ؛ لأنه تبع للمكتوبة ، وله ما روينا ~~من قبل . # والتشريق هو التكبير كذا نقل عن الخليل بن أحمد ، ولأن الجهر بالتكبير ~~خلاف السنة ، والشرع ورد به عند استجماع هذه الشرائط ، إلا أنه يجب على ~~النساء إذا اقتدين بالرجال ، وعلى المسافرين عند اقتدائهم بالمقيم بطريق ~~التبعية . # قال يعقوب : صليت بهم المغرب يوم عرفة فسهوت أن أكبر فكبر أبو حنيفة . # دل أن الإمام وإن ترك التكبير لا يتركه المقتدي ، وهذا ؛ لأنه لا يؤدي في ~~حرمة الصلاة فلم لم يكن الإمام فيه حتما وإنما هو مستحب . # PageV02P439 # ( باب صلاة الكسوف ) : قال ( إذا انكسفت الشمس صلى الإمام ~~بالناس ركعتين كهيئة النافلة في كل ركعة ركوع واحد ) وقال الشافعي : ركوعان ~~. # له ما روت عائشة ، ولنا رواية ابن عمر ، والحال أكشف على الرجال لقربهم ~~فكان الترجيح لروايته ( ويطول القراءة فيهما ويخفي عند أبي حنيفة ، وقالا ~~يجهر ) وعن محمد مثل قول أبي حنيفة أما التطويل في القراءة فبيان الأفضل ، ~~ويخفف إن شاء ؛ لأن المسنون استيعاب الوقت بالصلاة والدعاء ، فإذا خفف ~~أحدهما طول الآخر . # وأما الإخفاء والجهر فلهما رواية عائشة { أنه صلى الله عليه وسلم جهر ~~فيها } ولأبي حنيفة رواية ابن عباس وسمرة رضي الله عنهم ، والترجيح قد مر ~~من قبل ، كيف وإنها صلاة النهار وهي عجماء . # PageV02P442 # ( ويدعو بعدها حتى تنجلي الشمس ) لقوله عليه الصلاة والسلام { ~~إذا رأيتم من هذه الأفزاع شيئا فارغبوا إلى الله بالدعاء } ، والسنة في ~~الأدعية تأخيرها عن الصلاة ( ويصلي بهم الإمام الذي يصلي بهم الجمعة فإن لم ~~يحضر صلى الناس فرادى ) تحرزا عن الفتنة . # PageV02P446 # ( وليس في خسوف القمر جماعة ) لتعذر الاجتماع في الليل ( أو ~~لخوف الفتنة ) ، وإنما يصلي كل واحد بنفسه ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام { ~~إذا رأيتم شيئا من هذه الأهوال فافزعوا إلى الصلاة } ( وليس في الكسوف خطبة ~~) ؛ لأنه لم ينقل . # PageV02P447 # ( باب الاستسقاء ~~) : ( قال أبو حنيفة : ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة ، فإن صلى ~~الناس وحدانا جاز ، وإنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار ) لقوله تعالى { ~~فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا } الآية ، { ورسول الله ms0093 صلى الله عليه ~~وسلم استسقى ولم ترو عنه الصلاة } ( وقالا : يصلي الإمام ركعتين ) لما روي ~~{ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه ركعتين كصلاة العيد } رواه ابن عباس ~~. # قلنا : فعله مرة وتركه أخرى فلم يكن سنة ، وقد ذكر في الأصل قول محمد ~~وحده . # ( ويجهر فيهما بالقراءة ) اعتبارا بصلاة العيد ( ثم يخطب ) لما روي { أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم خطب } ثم هي كخطبة العيد عند محمد ، وعند أبي ~~يوسف خطبة واحدة ( ولا خطبة عند أبي حنيفة ) ؛ لأنها تبع للجماعة ولا جماعة ~~عنده ( ويستقبل القبلة بالدعاء ) لما روي { أنه صلى الله عليه وسلم استقبل ~~القبلة وحول رداءه } ( ويقلب رداءه ) لما روينا . # قال : وهذا قول محمد ، أما عند أبي حنيفة فلا يقلب رداءه ؛ لأنه دعاء ~~فيعتبر بسائر الأدعية . # وما رواه كان تفاؤلا ( ولا يقلب القوم أرديتهم ) ؛ لأنه لم ينقل أنه ~~أمرهم بذلك . # PageV02P449 # ( ولا ~~يحضر أهل الذمة الاستسقاء ) ؛ لأنه لاستنزال الرحمة ، وإنما تنزل عليهم ~~اللعنة . # PageV02P454 # ( باب صلاة الخوف ) : ( إذا اشتد الخوف جعل الإمام ~~الناس طائفتين : طائفة إلى وجه العدو ، وطائفة خلفه ، فيصلي بهذه الطائفة ~~ركعة وسجدتين ، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية مضت هذه الطائفة إلى وجه ~~العدو وجاءت تلك الطائفة ، فيصلي بهم الإمام ركعة وسجدتين وتشهد وسلم ولم ~~يسلموا ، وذهبوا إلى وجه العدو ، وجاءت الطائفة الأولى فصلوا ركعة وسجدتين ~~وحدانا بغير قراءة ) ؛ لأنهم لاحقون ( وتشهدوا وسلموا ومضوا إلى وجه العدو ~~، وجاءت الطائفة الأخرى ، وصلوا ركعة وسجدتين بقراءة ) ؛ لأنهم مسبوقون ( ~~وتشهدوا وسلموا ) والأصل في رواية ابن مسعود { أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام صلى صلاة الخوف على الصفة التي قلنا } . # وأبو يوسف وإن أنكر شرعيتها في زماننا فهو محجوج عليه بما روينا . # PageV02P455 # قال ( وإن كان الإمام ~~مقيما صلى بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعتين ) لما روي { أنه عليه ~~الصلاة والسلام صلى الظهر بالطائفتين ركعتين ركعتين } ( ويصلي بالطائفة ~~الأولى من المغرب ركعتين ، وبالثانية ركعة واحدة ) لأن تنصيف الركعة ~~الواحدة غير ممكن ، فجعلها في الأولى أولى بحكم السبق . # PageV02P458 # ( ولا يقاتلون في حال الصلاة ، فإن فعلوا بطلت ms0094 صلاتهم ) ؛ لأنه ~~عليه الصلاة والسلام شغل عن أربع صلوات يوم الخندق ، ولو جاز الأداء مع ~~القتال لما تركها . # PageV02P459 # ( فإن اشتد الخوف صلوا ركبانا فرادى يومئون بالركوع ~~والسجود إلى أي جهة شاءوا إذا لم يقدروا على التوجه إلى القبلة ) لقوله ~~تعالى { فإن خفتم فرجالا أو ركبانا } وسقط التوجه للضرورة . # وعن محمد أنهم المصلون بجماعة ، وليس بصحيح لانعدام الاتحاد في المكان . # PageV02P460 # ( باب الجنائز ) : ( إذا احتضر الرجل ~~وجه إلى القبلة على شقه الأيمن ) اعتبارا بحال الوضع في القبر ؛ لأنه أشرف ~~عليه ، والمختار في بلادنا الاستلقاء ؛ لأنه أيسر لخروج الروح والأول هو ~~السنة ( ولقن الشهادتين ) لقوله صلى الله عليه وسلم : { لقنوا موتاكم شهادة ~~أن لا إله إلا الله } والمراد الذي قرب من الموت ( فإذا مات شد لحياه وغمض ~~عيناه ) بذلك جرى التوارث ، ثم فيه تحسينه فيستحسن . # PageV02P461 # فصل في ذكر ~~أحوال الميت في فصول ( فصل في الغسل ) ( وإذا أرادوا غسله وضعوه على سرير ) ~~لينصب الماء عنه ( وجعلوا على عورته خرقة ) إقامة لواجب الستر ، ويكتفي ~~بستر العورة الغليظة هو الصحيح تيسيرا ( ونزعوا ثيابه ) ليمكنهم التنظيف . # PageV02P463 # ( ووضوءه من غير مضمضة ولا استنشاق ) ؛ لأن الوضوء سنة ~~الاغتسال ، غير أن إخراج الماء منه متعذر فيتركان ( ثم يفيضون الماء عليه ) ~~اعتبارا بحال الحياة . # PageV02P467 # ( ويجمر سريره وترا ) لما فيه من تعظيم الميت ~~، وإنما يوتر ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام { إن الله وتر يحب الوتر } . # PageV02P468 # ( ويغلي الماء بالسدر ~~أو بالحرض ) مبالغة في التنظيف ( فإن لم يكن فالماء القراح ) لحصول أصل ~~المقصود ( ويغسل رأسه ولحيته بالخطمي ) ليكون أنظف له . # PageV02P469 # ( ثم يضجع على ~~شقه الأيسر فيغسل بالماء والسدر حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التخت ~~منه ، ثم يضجع على شقه الأيمن فيغسل حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي ~~التخت منه ) ؛ لأن السنة هو البداءة بالميامن ( ثم يجلسه ويسنده إليه ويمسح ~~بطنه مسحا رقيقا ) تحرزا عن تلويث الكفن . # PageV02P470 # ( فإن خرج منه شيء غسله ولا ~~يعيد غسله ولا وضوءه ) ؛ لأن الغسل عرفناه بالنص وقد حصل مرة ( ثم ينشفه ~~بثوب ) كي لا ms0095 تبتل أكفانه ( ويجعله ) أي الميت ( في أكفانه ويجعل الحنوط ~~على رأسه ولحيته والكافور على مساجده ) ؛ لأن التطيب سنة والمساجد أولى ~~بزيادة الكرامة . # PageV02P471 # ( ولا يسرح شعر الميت ~~ولا لحيته ولا يقص ظفره ولا شعره ) لقول عائشة رضي الله عنها : علام تنصون ~~ميتكم ، ولأن هذه الأشياء للزينة وقد استغنى الميت عنها ، وفي الحي كان ~~تنظيفا لاجتماع الوسخ تحته وصار كالختان . # PageV02P474 # فصل في تكفينه : ( ~~السنة أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب إزار وقميص ولفافة ) لما روي " { أنه ~~عليه الصلاة والسلام كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية } " ولأنه أكثر ما ~~يلبسه عادة في حياته فكذا بعد مماته ( فإن اقتصروا على ثوبين جاز ، ~~والثوبان إزار ولفافة ) وهذا كفن الكفاية لقول أبي بكر : اغسلوا ثوبي هذين ~~وكفنوني فيهما ، ولأنه أدنى لباس الأحياء ، والإزار من القرن إلى القدم ، ~~واللفافة كذلك ، والقميص من أصل العنق إلى القدم # PageV02P477 # ( فإذا أرادوا لف الكفن ابتدءوا بجانبه ~~الأيسر فلفوه عليه ثم بالأيمن ) كما في حال الحياة ، وبسطه أن تبسط اللفافة ~~أولا ثم يبسط عليها الإزار ثم يقمص الميت ويوضع على الإزار ثم يعطف الإزار ~~من قبل اليسار ثم من قبل اليمين ، ثم اللفافة كذلك ( وإن خافوا أن ينتشر ~~الكفن عنه عقدوه بخرقة ) صيانة عن الكشف . PageV02P479 ( وتكفن المرأة في ~~خمسة أثواب درع وإزار وخمار ولفافة وخرقة تربط فوق ثدييها ) لحديث أم عطية ~~" { أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى اللواتي غسلن ابنته خمسة أثواب } " ~~ولأنها تخرج فيها حالة الحياة فكذا بعد الممات . PageV02P480 ( ثم هذا بيان ~~كفن السنة ، وإن اقتصروا على ثلاثة أثواب جاز ) وهي ثوبان وخمار ( وهو كفن ~~الكفاية ، ويكره أقل من ذلك . # وفي الرجل يكره الاقتصار على ثوب واحد إلا في حالة الضرورة ) لأن مصعب بن ~~عمير رضي الله عنه حين استشهد كفن في ثوب واحد وهذا كفن الضرورة ( وتلبس ~~المرأة الدرع أولا ثم يجعل شعرها ضفيرتين على صدرها فوق الدرع ، ثم الخمار ~~فوق ذلك تحت الإزار ، ثم الإزار ثم اللفافة . # قال : وتجمر الأكفان قبل أن يدرج فيها وترا ) { لأنه عليه الصلاة ms0096 والسلام ~~أمر بإجمار أكفان ابنته وترا } ، والإجمار هو التطييب ، فإذا فرغوا منه ~~صلوا عليه لأنها فريضة . PageV02P481 فصل في الصلاة على الميت . # PageV02P482 # ( وأولى الناس ~~بالصلاة على الميت السلطان إن حضر ) لأن في التقدم عليه ازدراء به ( فإن لم ~~يحضر فالقاضي ) لأنه صاحب ولاية ( فإن لم يحضر فيستحب تقديم إمام الحي ) ~~لأنه رضيه في حال حياته . # قال ( ثم الولي والأولياء على الترتيب المذكور في النكاح ) ، . # PageV02P483 # ( فإن صلى غير ~~الولي أو السلطان أعاد الولي ) يعني إن شاء لما ذكرنا أن الحق للأولياء ( ~~وإن صلى الولي لم يجز لأحد أن يصلي بعده ) لأن الفرض يتأدى بالأولى والتنفل ~~بها غير مشروع ، ولهذا رأينا الناس تركوا عن آخرهم الصلاة على قبر النبي ~~عليه الصلاة والسلام وهو اليوم كما وضع . # PageV02P486 # ( وإن دفن الميت ولم يصل عليه صلي على قبره ~~) لأن النبي عليه الصلاة والسلام صلى على قبر امرأة من الأنصار ( ويصلى ~~عليه قبل أن يتفسخ ) والمعتبر في معرفة ذلك أكبر الرأي هو الصحيح لاختلاف ~~الحال والزمان والمكان . # PageV02P489 # ( والصلاة أن يكبر تكبيرة يحمد ~~الله عقيبها ، ثم يكبر تكبيرة يصلي فيها على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ~~يكبر تكبيرة يدعو فيها لنفسه وللميت وللمسلمين ثم يكبر الرابعة ويسلم ) ~~لأنه عليه الصلاة والسلام كبر أربعا في آخر صلاة صلاها فنسخت ما قبلها . # PageV02P490 # ( ولو كبر الإمام خمسا ~~لم يتابعه المؤتم ) خلافا لزفر لأنه منسوخ لما روينا ، وينتظر تسليمة ~~الإمام في رواية وهو المختار . # PageV02P493 # والإتيان بالدعوات استغفار ~~للميت والبداءة بالثناء ثم بالصلاة سنة الدعاء ، ولا يستغفر للصبي ولكن ~~يقول : اللهم اجعله لنا فرطا ، واجعله لنا أجرا وذخرا ، واجعله لنا شافعا ~~مشفعا . # PageV02P494 # ( ولو كبر الإمام تكبيرة أو تكبيرتين لا يكبر الآتي ~~حتى يكبر أخرى بعد حضوره ) عند أبي حنيفة ومحمد . # وقال أبو يوسف : يكبر حين يحضر لأن الأولى للافتتاح ، والمسبوق يأتي به . # ولهما أن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة ، والمسبوق لا يبتدئ بما فاته إذ هو ~~منسوخ ، ولو كان حاضرا فلم يكبر مع الإمام لا ينتظر الثانية بالاتفاق لأنه ~~بمنزلة المدرك . # PageV02P495 # ~~قال ms0097 ( ويقوم الذي يصلي على الرجل والمرأة بحذاء الصدر ) لأنه موضع القلب ~~وفيه نور الإيمان فيكون القيام عنده إشارة إلى الشفاعة لإيمانه . # وعن أبي حنيفة أنه يقوم من الرجل بحذاء رأسه ومن المرأة بحذاء وسطها لأن ~~أنسا رضي الله عنه فعل كذلك وقال : هو السنة . # قلنا تأويله أن جنازتها لم تكن منعوشة فحال بينها وبينهم . # PageV02P498 # ( ~~فإن صلوا على جنازة ركبانا أجزأهم ) في القياس لأنها دعاء . # وفي الاستحسان : لا تجزئهم لأنها صلاة من وجه لوجود التحريمة فلا يجوز ~~تركه من غير عذر احتياطا # PageV02P499 # ( ولا بأس بالإذن ~~في صلاة الجنازة ) لأن التقدم حق الولي فيملك إبطاله بتقديم غيره . # وفي بعض النسخ : لا بأس بالأذان : أي الإعلام ، وهو أن يعلم بعضهم بعضا ~~ليقضوا حقه # PageV02P500 # ( ~~ولا يصلى على ميت في مسجد جماعة ) لقوله عليه الصلاة والسلام " { من صلى ~~على جنازة في المسجد فلا أجر له } " ولأنه بني لأداء المكتوبات ، ولأنه ~~يحتمل تلويث المسجد ، وفيما إذا كان الميت خارج المسجد اختلاف المشايخ ~~رحمهم الله . # PageV03P001 # ( ومن استهل بعد الولادة سمي وغسل وصلي عليه ~~) لقوله عليه الصلاة والسلام " { إذا استهل المولود صلي عليه ، وإن لم ~~يستهل لم يصل عليه } " ولأن الاستهلال دلالة الحياة فتحقق في حقه سنة ~~الموتى ( وإن لم يستهل أدرج في خرقة ) كرامة لبني آدم ( ولم يصل عليه ) لما ~~روينا ، ويغسل في غير الظاهر من الرواية لأنه نفس من وجه ، وهو المختار . # PageV03P004 # ( وإذا سبي صبي مع أحد أبويه ومات لم يصل عليه ) ~~لأنه تبع لهما ( إلا أن يقر بالإسلام وهو يعقل ) لأنه صح إسلامه استحسانا ( ~~أو يسلم أحد أبويه ) لأنه يتبع خير الأبوين دينا ( وإن لم يسب معه أحد ~~أبويه صلي عليه ) لأنه ظهرت تبعية الدار فحكم بالإسلام كما في اللقيط . # PageV03P005 # ( وإذا مات الكافر وله ولي مسلم فإنه يغسله ويكفنه ~~ويدفنه ) بذلك أمر علي رضي الله عنه في حق أبيه أبي طالب ، لكن يغسل غسل ~~الثوب النجس ويلف في خرقة وتحفر حفيرة من غير مراعاة سنة التكفين واللحد ، ~~ولا يوضع فيها بل يلقى . # PageV03P008 # ( وإذا حملوا الميت ms0098 على سريره أخذوا ~~بقوائمه الأربع ) بذلك وردت السنة ، وفيه تكثير الجماعة وزيادة الإكرام ~~والصيانة ، وقال الشافعي : السنة أن يحملها رجلان : يضعها السابق على أصل ~~عنقه ، والثاني على أعلى صدره ، لأن جنازة سعد بن معاذ رضي الله عنه هكذا ~~حملت . # قلنا : كان ذلك لازدحام الملائكة . # PageV03P010 # ( ~~ويمشون به مسرعين دون الخبب ) " لأنه عليه الصلاة والسلام حين سئل عنه قال ~~: ما دون الخبب " # PageV03P011 # ( وإذا بلغوا إلى قبره ~~يكره أن يجلسوا قبل أن يوضع عن أعناق الرجال ) لأنه قد تقع الحاجة إلى ~~التعاون والقيام أمكن منه # PageV03P012 # قال : وكيفية الحمل أن تضع مقدم الجنازة على ~~يمينك ثم مؤخرها على يمينك ثم مقدمها على يسارك ثم مؤخرها على يسارك إيثارا ~~للتيامن ، وهذا في حالة التناوب . # PageV03P013 # ( ويحفر القبر ويلحد ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام " { واللحد لنا والشق لغيرنا } " ( ويدخل الميت ) مما يلي القبلة ~~خلافا للشافعي ، فإن عنده يسل سلا لما روي " { أنه عليه الصلاة والسلام سل ~~سلا } " . # ولنا أن جانب القبلة معظم فيستحب الإدخال منه ، واضطربت الروايات في ~~إدخال النبي عليه الصلاة والسلام # PageV03P016 # ( فإذا وضع في لحده يقول واضعه : بسم الله وعلى ملة ~~رسول الله ) كذا قاله عليه الصلاة والسلام حين وضع أبا دجانة رضي الله عنه ~~في القبر ( ويوجه إلى القبلة ) بذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~وتحل العقدة ) لوقوع الأمن من الانتشار ( ويسوى اللبن على اللحد ) لأنه ~~عليه الصلاة والسلام جعل على قبره اللبن # PageV03P019 # ( ويسجى ~~قبر المرأة بثوب حتى يجعل اللبن على اللحد ولا يسجى قبر الرجل ) لأن مبنى ~~حالهن على الستر ومبنى حال الرجال على الانكشاف ( ويكره الآجر والخشب ) ~~لأنهما لإحكام البناء والقبر موضع البلى ، ثم بالآجر يكون أثر النار فيكره ~~تفاؤلا ( ولا بأس بالقصب ) وفي الجامع الصغير ، ويستحب اللبن والقصب لأنه ~~عليه الصلاة والسلام جعل على قبره طن من قصب # PageV03P020 # ( ثم يهال التراب ويسنم القبر ولا يسطح ) أي لا ~~يربع " { لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن تربيع القبور } " ومن شاهد قبره ~~عليه الصلاة والسلام أخبر أنه مسنم . # PageV03P023 # ( الشهيد من قتله المشركون ، ~~أو ms0099 وجد في المعركة وبه أثر ، أو قتله المسلمون ظلما ولم يجب بقتله دية ~~فيكفن ويصلى عليه ولا يغسل ) لأنه في معنى شهداء أحد . # وقال عليه الصلاة والسلام فيهم " { زملوهم بكلومهم ودمائهم ولا تغسلوهم } ~~" فكل من قتل بالحديدة ظلما وهو طاهر بالغ ولم يجب به عوض مالي فهو في ~~معناهم فيلحق بهم ، والمراد بالأثر الجراحة لأنها دلالة القتل ، وكذا خروج ~~الدم من موضع غير معتاد كالعين ونحوها ، والشافعي يخالفنا في الصلاة ويقول ~~السيف محاء للذنوب فأغنى عن الشفاعة ، ونحن نقول : الصلاة على الميت لإظهار ~~كرامته ، والشهيد أولى بها ، والطاهر عن الذنوب لا يستغني عن الدعاء كالنبي ~~والصبي # PageV03P024 # ( ومن قتله أهل الحرب أو أهل البغي أو قطاع الطريق فبأي شيء ~~قتلوه لم يغسل ) لأن شهداء أحد ما كان كلهم قتيل السيف والسلاح # PageV03P027 # ( وإذا استشهد ~~الجنب غسل عند أبي حنيفة ) وقالا : لا يغسل ، لأن ما وجب بالجنابة سقط ~~بالموت والثاني لم يجب للشهادة . # ولأبي حنيفة أن الشهادة عرفت مانعة غير رافعة فلا ترفع الجنابة . # وقد صح أن حنظلة لما استشهد جنبا غسلته الملائكة ، وعلى هذا الخلاف ~~الحائض والنفساء إذا طهرتا وكذا قبل الانقطاع في الصحيح من الرواية ، وعلى ~~هذا الخلاف الصبي لهما أن الصبي أحق بهذه الكرامة . # وله أن السيف كفى عن الغسل في حق شهداء أحد بوصف كونه طهرة ، ولا ذنب على ~~الصبي فلم يكن في معناهم # PageV03P028 # ( ولا يغسل عن الشهيد دمه ، ولا ينزع عنه ثيابه ) لما روينا ( ~~وينزع عنه الفرو والحشو والقلنسوة والسلاح والخف ) لأنها ليست من جنس الكفن ~~( ويزيدون وينقصون ما شاءوا ) إتماما للكفن # PageV03P031 # قال ( ومن ارتث غسل ) وهو من صار خلفا في ~~حكم الشهادة لنيل مرافق الحياة لأن بذلك يخف أثر الظلم فلم يكن في معنى ~~شهداء أحد ( والارتثاث : أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يداوى أو ينقل من ~~المعركة حيا ) لأنه نال بعض مرافق الحياة . # وشهداء أحد ماتوا عطاشى والكأس تدار عليهم فلم يقبلوا خوفا من نقصان ~~الشهادة ، إلا إذا حمل من مصرعه كي لا تطأه الخيول ms0100 ، لأنه ما نال شيئا من ~~الراحة ، ولو آواه فسطاط أو خيمة كان مرتثا لما بينا ( ولو بقي حيا حتى مضى ~~وقت صلاة وهو يعقل فهو مرتث ) لأن تلك الصلاة صارت دينا في ذمته وهو من ~~أحكام الأحياء . # قال : وهذا مروي عن أبي يوسف ، ولو أوصى بشيء من أمور الآخرة كان ارتثاثا ~~عند أبي يوسف لأنه ارتفاق . # وعند محمد لا يكون لأنه من أحكام الأموات # PageV03P032 # ( ومن وجد قتيلا في المصر غسل ) ~~لأن الواجب فيه القسامة والدية فخف أثر الظلم ( إلا إذا علم أنه قتل بحديدة ~~ظلما ) لأن الواجب فيه القصاص وهو عقوبة والقاتل لا يتخلص عنها ظاهرا ، إما ~~في الدنيا أو العقبى . # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله : ما لا يلبث بمنزلة السيف ويعرف في ~~الجنايات إن شاء الله تعالى # PageV03P033 # ( ومن قتل في حد أو قصاص غسل وصلي عليه ) لأنه باذل نفسه ~~لإيفاء حق مستحق عليه ، وشهداء أحد بذلوا أنفسهم لابتغاء مرضاة الله تعالى ~~فلا يلحق بهم # PageV03P035 # ( ومن قتل من البغاة أو قطاع الطريق لم يصل عليه ) لأن عليا ~~رضي الله عنه لم يصل على البغاة . # PageV03P036 # ( الصلاة في الكعبة جائزة ~~فرضها ونفلها ) خلافا للشافعي فيهما . # ولمالك في الفرض لأنه عليه الصلاة والسلام صلى في جوف الكعبة يوم الفتح ، ~~ولأنها صلاة استجمعت شرائطها لوجود استقبال القبلة لأن استيعابها ليس بشرط # PageV03P037 # ( فإن صلى الإمام بجماعة فيها فجعل بعضهم ~~ظهره إلى ظهر الإمام جاز ) لأنه متوجه إلى القبلة ، ولا يعتقد إمامه على ~~الخطأ بخلاف مسألة التحري ( ومن جعل منهم ظهره إلى وجه الإمام لم تجز صلاته ~~) لتقدمه على إمامه # PageV03P039 # ( وإذا صلى الإمام في المسجد الحرام فتحلق الناس ~~حول الكعبة وصلوا بصلاة الإمام ، فمن كان منهم أقرب إلى الكعبة من الإمام ~~جازت صلاته إذا لم يكن في جانب الإمام ) لأن التقدم والتأخر إنما يظهر عند ~~اتحاد الجانب # PageV03P041 # ( ومن صلى على ظهر الكعبة جازت صلاته ) خلافا ~~للشافعي لأن الكعبة هي العرصة ، والهواء إلى عنان السماء عندنا دون البناء ~~لأنه ينقل : ألا ترى أنه لو صلى على ms0101 جبل أبي قبيس جاز ولا بناء بين يديه ، ~~إلا أنه يكره لما فيه من ترك التعظيم ، وقد ورد النهي عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم . # PageV03P042 # ( الزكاة واجبة ~~على الحر العاقل البالغ المسلم إذا ملك نصابا ملكا تاما وحال عليه الحول ) ~~أما الوجوب فلقوله تعالى { وآتوا الزكاة } ولقوله عليه الصلاة والسلام " { ~~أدوا زكاة أموالكم } وعليه إجماع الأمة . # والمراد بالواجب الفرض لأنه لا شبهة فيه ، واشتراط الحرية لأن كمال الملك ~~بها ، والعقل والبلوغ لما نذكره ، والإسلام لأن الزكاة عبادة ولا تتحقق من ~~الكافر ، ولا بد من ملك مقدار النصاب لأنه عليه الصلاة والسلام قدر السبب ~~به ، ولا بد من الحول لأنه لا بد من مدة يتحقق فيها النماء ، وقدرها الشرع ~~بالحول لقوله عليه الصلاة والسلام " { لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ~~} ولأنه المتمكن به من الاستثناء لاشتماله على الفصول المختلفة ، والغالب ~~تفاوت الأسعار فيها فأدير الحكم عليه . # ثم قيل : هي واجبة على الفور لأنه مقتضى مطلق الأمر ، وقيل على التراخي ~~لأن جميع العمر وقت الأداء ، ولهذا لا تضمن بهلاك النصاب بعد التفريط . # PageV03P043 # ( وليس على الصبي والمجنون ~~زكاة ) خلافا للشافعي رحمه الله فإنه يقول : هي غرامة مالية فتعتبر بسائر ~~المؤن كنفقة الزوجات وصار كالعشر والخراج . # ولنا أنها عبادة فلا تتأدى إلا بالاختيار تحقيقا لمعنى الابتلاء ، ولا ~~اختيار لهما لعدم العقل ، بخلاف الخراج لأنه مؤنة الأرض . # وكذا الغالب في العشر معنى المؤنة ومعنى العبادة تابع ، ولو أفاق في بعض ~~السنة فهو بمنزلة إفاقته في بعض الشهر في الصوم . # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يعتبر أكثر الحول ولا فرق بين الأصلي ~~والعارضي . # وعن أبي حنيفة أنه إذا بلغ مجنونا يعتبر الحول من وقت الإفاقة بمنزلة ~~الصبي إذا بلغ # PageV03P046 # ( وليس على المكاتب زكاة ) لأنه ليس بمالك ~~من كل وجه لوجود المنافي وهو الرق ، ولهذا لم يكن من أهل أن يعتق عبده . # PageV03P050 # ( ومن كان عليه دين يحيط بماله فلا زكاة عليه ~~) وقال الشافعي : تجب لتحقق السبب وهو ملك نصاب تام . # ولنا أنه مشغول ms0102 بحاجته الأصلية فاعتبر معدوما كالماء المستحق بالعطش ~~وثياب البذلة والمهنة ( وإن كان ماله أكثر من دينه زكى الفاضل إذا بلغ ~~نصابا ) لفراغه عن الحاجة الأصلية ، والمراد به دين له مطالب من جهة العباد ~~حتى لا يمنع دين النذر والكفارة ، ودين الزكاة مانع حال بقاء النصاب لأنه ~~ينتقص به النصاب ، وكذا بعد الاستهلاك خلافا لزفر فيهما . # ولأبي يوسف في الثاني على ما روي عنه لأن له مطالبا لأنها وهو الإمام في ~~السوائم ونائبه في أموال التجارة فإن الملاك نوابه . # PageV03P051 # ( ~~وليس في دور السكنى وثياب البدن وأثاث المنازل ودواب الركوب وعبيد الخدمة ~~وسلاح الاستعمال زكاة ) لأنها مشغولة بالحاجة الأصلية وليست بنامية أيضا ، ~~وعلى هذا كتب العلم لأهلها وآلات المحترفين لما قلنا . # PageV03P055 # ( ومن له على ~~آخر دين فجحده سنين ثم قامت له بينة لم يزكه لما مضى ) معناه : صارت له ~~بينة بأن أقر عند الناس وهي مسألة مال الضمار ، وفيه خلاف زفر والشافعي ، ~~ومن جملته : المال المفقود ، والآبق ، والضال ، والمغصوب إذا لم يكن عليه ~~بينة والمال الساقط في البحر ، والمدفون في المفازة إذا نسي مكانه ، والذي ~~أخذه السلطان مصادرة . # ووجوب صدقة الفطر بسبب الآبق والضال والمغصوب على هذا الخلاف . # لهما أن السبب قد تحقق وفوات اليد غير مخل بالوجوب كمال ابن السبيل ، ~~ولنا قول علي رضي الله عنه : لا زكاة في المال الضمار ولأن السبب هو المال ~~النامي ولا نماء إلا بالقدرة على التصرف ولا قدرة عليه . # وابن السبيل يقدر بنائبه ، والمدفون في البيت نصاب لتيسر الوصول إليه ، ~~وفي المدفون في أرض أو كرم اختلاف المشايخ . # PageV03P056 # ولو كان الدين على مقر مليء أو معسر تجب الزكاة ~~لإمكان الوصول إليه ابتداء أو بواسطة التحصيل ، وكذا لو كان على جاحد وعليه ~~بينة أو علم به القاضي لما قلنا ولو كان على مقر مفلس فهو نصاب عند أبي ~~حنيفة رحمه الله لأن تفليس القاضي لا يصح عنده . # وعند محمد لا تجب لتحقق الإفلاس عنده بالتفليس . # وأبو يوسف مع محمد في تحقق الإفلاس ، ومع أبي حنيفة رحمه ms0103 الله في حكم ~~الزكاة رعاية لجانب الفقراء . # PageV03P059 # ( ومن اشترى ~~جارية للتجارة ونواها للخدمة بطلت عنها الزكاة ) لاتصال النية بالعمل وهو ~~ترك التجارة ( وإن نواها للتجارة بعد ذلك لم تكن للتجارة حتى يبيعها فيكون ~~في ثمنها زكاة ) لأن النية لم تتصل بالعمل إذ هو لم يتجر فلم تعتبر ، ولهذا ~~يصير المسافر مقيما بمجرد النية ، ولا يصير المقيم مسافرا إلا بالسفر ( وإن ~~اشترى شيئا ونواه للتجارة كان للتجارة لاتصال النية بالعمل ، بخلاف ما إذا ~~ورث ونوى التجارة ) لأنه لا عمل منه ، ولو ملكه بالهبة أو بالوصية أو ~~النكاح أو الخلع أو الصلح عن القود ونواه للتجارة كان للتجارة عند أبي يوسف ~~رحمه الله لاقترانها بالعمل ، وعند محمد لا يصير للتجارة لأنها لم تقارن ~~عمل التجارة ، وقيل الاختلاف على عكسه . # PageV03P062 # ( ولا يجوز أداء الزكاة إلا بنية مقارنة للأداء ، ~~أو مقارنة لعزل مقدار الواجب ) لأن الزكاة عبادة فكان من شرطها النية ~~والأصل فيها الاقتران ، إلا أن الدفع يتفرق فاكتفي بوجودها حالة العزل ~~تيسيرا كتقدم النية في الصوم . # PageV03P065 # ( ومن تصدق بجميع ماله لا ينوي ~~الزكاة سقط فرضها عنه استحسانا ) لأن الواجب جزء منه فكان متعينا فيه فلا ~~حاجة إلى التعيين ( ولو أدى بعض النصاب سقط زكاة المؤدى عند محمد ) لأن ~~الواجب شائع في الكل ، وعند أبي يوسف لا تسقط لأن البعض غير متعين لكون ~~الباقي محلا للواجب بخلاف الأول . # PageV03P066 # ( باب صدقة ~~السوائم ) ( فصل في الإبل ) قال رضي الله عنه ( ليس في أقل من خمس ذود صدقة ~~، فإذا بلغت خمسا سائمة ، وحال عليها الحول ففيها شاة إلى تسع ، فإذا كانت ~~عشرا ففيها شاتان إلى أربع عشرة ، فإذا كانت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه إلى ~~تسع عشرة ، فإذا كانت عشرين ففيها أربع شياه إلى أربع وعشرين ، فإذا بلغت ~~خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض ) وهي التي طعنت في الثانية . # ( إلى خمس وثلاثين ، فإذا كانت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون ) وهي التي ~~طعنت في الثالثة إلى خمس وأربعين ( فإذا كانت ستا وأربعين ففيها حقة ) وهي ~~التي طعنت في الرابعة ms0104 ( إلى ستين ، فإذا كانت إحدى وستين ففيها جذعة ) وهي ~~التي طعنت في الخامسة ( إلى خمس وسبعين ، فإذا كانت ستا وسبعين ففيها بنتا ~~لبون إلى تسعين ، فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حقتان إلى مائة وعشرين ) ~~بهذا اشتهرت كتب الصدقات من رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ثم ) إذا زادت ~~على مائة وعشرين ( تستأنف الفريضة ) فيكون في الخمس شاة مع الحقتين ، وفي ~~العشر شاتان ، وفي خمس عشرة ثلاث شياه ، وفي العشرين أربع شياه ، وفي خمس ~~وعشرين بنت مخاض ، إلى مائة وخمسين فيكون فيها ثلاث حقاق ، ثم تستأنف ~~الفريضة فيكون في الخمس شاة ، وفي العشر شاتان ، وفي خمس عشرة ثلاث شياه ، ~~وفي العشرين أربع شياه ، وفي خمس وعشرين بنت مخاض ، وفي ست وثلاثين بنت ~~لبون ، فإذا بلغت مائة وستا وتسعين ففيها أربع حقاق إلى مائتين ثم تستأنف ~~الفريضة أبدا كما تستأنف في الخمسين التي بعد PageV03P069 المائة والخمسين ~~وهذا عندنا . # وقال الشافعي : إذا زادت على مائة وعشرين واحدة ففيها ثلاث بنات لبون ، ~~فإذا صارت مائة وثلاثين ففيها حقة وبنتا لبون ، ثم يدار الحساب على ~~الأربعينات والخمسينات فتجب في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة لما ~~روي أنه عليه الصلاة والسلام كتب " { إذا زادت الإبل على مائة وعشرين ففي ~~كل خمسين حقة ، وفي كل أربعين بنت لبون } من غير شرط عود ما دونها . # ولنا أنه عليه الصلاة والسلام كتب في آخر ذلك في كتاب عمرو بن حزم " { ~~فما كان أقل من ذلك ، ففي كل خمس ذود شاة } فنعمل بالزيادة ( والبخت ~~والعراب سواء ) في وجوب الزكاة لأن مطلق الاسم يتناولهما . # PageV03P070 # ( فصل في ) ( البقر ) ( ليس في أقل من ثلاثين من البقر السائمة ~~صدقة ، فإذا كانت ثلاثين سائمة وحال عليها الحول ففيها تبيع أو تبيعة ) وهي ~~التي طعنت في الثانية ( وفي أربعين مسن أو مسنة ) وهي التي طعنت في الثالثة ~~، بهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا رضي الله عنه ( فإذا زادت ~~على أربعين وجب في الزيادة بقدر ذلك إلى ستين ) عند أبي حنيفة ms0105 ؛ ففي ~~الواحدة الزائدة ربع عشر مسنة ، وفي الاثنين نصف عشر مسنة ، وفي الثلاثة ~~ثلاثة أرباع عشر مسنة . # وهذه رواية الأصل لأن العفو ثبت نصا بخلاف القياس ولا نص هنا . # وروى الحسن عنه أنه لا يجب في الزيادة شيء حتى تبلغ خمسين ، ثم فيها مسنة ~~وربع مسنة أو ثلث تبيع ، لأن مبنى هذا النصاب على أن يكون بين كل عقدين وقص ~~، وفي كل عقد واجب . # وقال أبو يوسف ومحمد : لا شيء في الزيادة حتى تبلغ ستين ، وهو رواية عن ~~أبي حنيفة لقوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ " { لا تأخذ من أوقاص البقر ~~شيئا } وفسروه بما بين أربعين إلى ستين . # قلنا : قد قيل إن المراد منها الصغار ( ثم في الستين تبيعان أو تبيعتان ، ~~وفي سبعين مسنة وتبيع ، وفي ثمانين مسنتان ، وفي تسعين ثلاثة أتبعة ، وفي ~~المائة تبيعان ومسنة . # وعلى هذا يتغير الفرض في كل عشر من تبيع إلى مسنة ومن مسنة إلى تبيع ) ~~لقوله عليه الصلاة والسلام " { في كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة ، وفي ~~كل أربعين مسن أو مسنة } ( والجواميس والبقر سواء ) لأن اسم البقر ~~يتناولهما إذ هو PageV03P075 نوع منه ، إلا أن أوهام الناس لا تسبق إليه في ~~ديارنا لقلته ، فلذلك لا يحنث به في يمينه لا يأكل لحم بقر ، والله أعلم . # PageV03P076 # ~~( فصل في الغنم ) ( ليس في أقل من أربعين من الغنم السائمة صدقة ، فإذا ~~كانت أربعين سائمة وحال عليها الحول ففيها شاة إلى مائة وعشرين ، فإذا زادت ~~واحدة ففيها شاتان إلى مائتين ، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه ، فإذا ~~بلغت أربعمائة ففيها أربع شياه ، ثم في كل مائة شاة شاة ) هكذا ورد البيان ~~في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي كتاب أبي بكر رضي الله عنه ، ~~وعليه انعقد الإجماع ( والضأن والمعز سواء ) لأن لفظة الغنم شاملة للكل ~~والنص ورد به . # ويؤخذ الثني في زكاتها ولا يؤخذ الجذع من الضأن إلا في رواية الحسن عن ~~أبي حنيفة . # والثني منها ما تمت له سنة ، والجذع ما أتى عليه أكثرها . # وعن ms0106 أبي حنيفة وهو قولهما أنه يؤخذ عن الجذع لقوله عليه الصلاة والسلام " ~~{ إنما حقنا الجذع والثني } ولأنه يتأدى به الأضحية فكذا الزكاة . # وجه الظاهر حديث علي رضي الله عنه موقوفا ومرفوعا " { لا يؤخذ في الزكاة ~~إلا الثني فصاعدا } ولأن الواجب هو الوسط وهذا من الصغار ، ولهذا لا يجوز ~~فيها الجذع من المعز ، وجواز التضحية به عرف نصا . # والمراد بما روي الجذعة من الإبل ( ويؤخذ في زكاة الغنم الذكور والإناث ) ~~لأن اسم الشاة ينتظمهما ، وقد قال عليه الصلاة والسلام " { في أربعين شاة ~~شاة } . # PageV03P079 # ( فصل في الخيل ) ( ~~إذا كانت الخيل سائمة ذكورا وإناثا فصاحبها بالخيار : إن شاء أعطى عن كل ~~فرس دينارا ، وإن شاء قومها وأعطى عن كل مائتي درهم خمسة دراهم ) وهذا عند ~~أبي حنيفة ، وهو قول زفر ، وقالا : لا زكاة في الخيل لقوله عليه الصلاة ~~والسلام " { ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة } وله قوله عليه ~~الصلاة والسلام " { في كل فرس سائمة دينار أو عشرة دراهم } وتأويل ما روياه ~~فرس الغازي ، وهو المنقول عن زيد بن ثابت . # والتخيير بين الدينار والتقويم مأثور عن عمر ( وليس في ذكورها منفردة ~~زكاة ) لأنها لا تتناسل ( وكذا في الإناث المنفردات في رواية ) وعنه الوجوب ~~فيها لأنها تتناسل بالفحل المستعار بخلاف الذكور ، وعنه أنها تجب في الذكور ~~المنفردة أيضا ( ولا شيء في البغال والحمير ) لقوله عليه الصلاة والسلام " ~~{ لم ينزل علي فيهما شيء } والمقادير تثبت سماعا ( إلا أن تكون للتجارة ) ~~لأن الزكاة حينئذ تتعلق بالمالية كسائر أموال التجارة ، والله أعلم . # PageV03P082 # ( ~~فصل ) ( وليس في الفصلان والحملان والعجاجيل صدقة ) عند أبي حنيفة إلا أن ~~يكون معها كبار ، وهذا آخر أقواله وهو قول محمد ، وكان يقول أولا يجب فيها ~~ما يجب في المسان ، وهو قول زفر ومالك ، ثم رجع وقال فيها واحدة منها . # وهو قول أبي يوسف والشافعي رحمهما الله . # وجه قوله الأول أن الاسم المذكور في الخطاب ينتظم الصغار والكبار . # ووجه الثاني تحقيق النظر من الجانبين كما يجب في المهازيل واحد منها ووجه ~~الأخير أن ms0107 المقادير لا يدخلها القياس فإذا امتنع إيجاب ما ورد به الشرع ~~امتنع أصلا ، وإذا كان فيها واحد من المسان جعل الكل تبعا له في انعقادها ~~نصابا دون تأدية الزكاة ، ثم عند أبي يوسف لا يجب فيما دون الأربعين من ~~الحملان وفيما دون الثلاثين من العجاجيل ، ويجب في خمس وعشرين من الفصلان ~~واحد ثم لا يجب شيء حتى تبلغ مبلغا لو كانت مسان يثني الواجب ، ثم لا يجب ~~شيء حتى تبلغ مبلغا لو كانت مسان يثلث الواجب ، ولا يجب فيما دون خمس ~~وعشرين في رواية . # وعنه أنه يجب في الخمس خمس فصيل ، وفي العشر خمسا فصيل على هذا الاعتبار ~~، وعنه أنه ينظر إلى قيمة خمس فصيل وسط وإلى قيمة شاة في الخمس فيجب أقلهما ~~، وفي العشر إلى قيمة شاتين وإلى قيمة خمسي فصيل على هذا الاعتبار . # PageV03P085 # قال ( ومن وجب ~~عليه سن ولم توجد أخذ المصدق أعلى منها ورد الفضل أو أخذ دونها ) وأخذ ~~الفضل ، وهذا يبتني على أن أخذ القيمة في باب الزكاة جائز عندنا على ما ~~نذكر إن شاء الله تعالى ، إلا أن في الوجه الأول له أن لا يأخذ ويطالب بعين ~~الواجب أو بقيمته لأنه شراء . # وفي الوجه الثاني يجبر لأنه لا بيع فيه بل هو إعطاء بالقيمة . # PageV03P090 # ( ويجوز دفع ~~القيم في الزكاة ) عندنا وكذا في الكفارات وصدقة الفطر والعشر والنذر . # وقال الشافعي : لا يجوز اتباعا للمنصوص كما في الهدايا والضحايا . # ولنا أن الأمر بالأداء إلى الفقير إيصالا للرزق الموعود إليه فيكون ~~إبطالا لقيد الشاة وصار كالجزية ، بخلاف الهدايا لأن القربة فيها إراقة ~~الدم وهو لا يعقل . # ووجه القربة في المتنازع فيه سد خلة المحتاج وهو معقول . # PageV03P093 # ( وليس في العوامل والحوامل والعلوفة صدقة ) خلافا ~~لمالك . # له ظواهر النصوص . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام " { ليس في الحوامل والعوامل ولا في البقر ~~المثيرة صدقة } ، ولأن السبب هو المال النامي ودليله الإسامة أو الإعداد ~~للتجارة ولم يوجد ، ولأن في العلوفة تتراكم المؤنة فينعدم النماء معنى . # ثم السائمة هي التي تكتفي بالرعي في ms0108 أكثر الحول حتى لو علفها نصف الحول ~~أو أكثر كانت علوفة لأن القليل تابع للأكثر . # PageV03P096 # ~~( ولا يأخذ المصدق خيار المال ولا رذالته ويأخذ الوسط ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام " { لا تأخذوا من حزرات أموال الناس } أي كرائمها " { وخذوا من ~~حواشي أموالهم } أي أوساطها ولأن فيه نظرا من الجانبين . # PageV03P099 # قال ( ومن كان له نصاب فاستفاد في أثناء الحول من ~~جنسه ضمه إليه وزكاه به ) وقال الشافعي : لا يضم لأنه أصل في حق الملك فكذا ~~في وظيفته ، بخلاف الأولاد والأرباح لأنها تابعة في الملك حتى ملكت بملك ~~الأصل . # ولنا أن المجانسة هي العلة في الأولاد والأرباح لأن عندهما يتعسر الميز ~~فيعسر اعتبار الحول لكل مستفاد ، وما شرط الحول إلا للتيسير . # PageV03P100 # قال ( والزكاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف في النصاب دون العفو ) ~~وقال محمد وزفر فيهما : حتى لو هلك العفو وبقي النصاب بقي كل الواجب عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف ، وعند محمد وزفر يسقط بقدره . # لمحمد وزفر أن الزكاة وجبت شكرا لنعمة المال والكل نعمة . # ولهما قوله عليه الصلاة والسلام " { في خمس من الإبل السائمة شاة وليس في ~~الزيادة شيء حتى تبلغ عشرا } وهكذا قال في كل نصاب ، ونفى الوجوب عن العفو ~~، ولأن العفو تبع للنصاب ، فيصرف الهلاك أولا إلى التبع كالربح في مال ~~المضاربة ، ولهذا قال أبو حنيفة : يصرف الهلاك بعد العفو إلى النصاب الأخير ~~ثم إلى الذي يليه إلى أن ينتهي ، لأن الأصل هو النصاب الأول وما زاد عليه ~~تابع . # وعند أبي يوسف يصرف إلى العفو أولا ثم إلى النصاب شائعا . # PageV03P103 # ( ~~وإذا أخذ الخوارج الخراج وصدقة السوائم لا يثني عليهم ) لأن الإمام لم ~~يحمهم والجباية بالحماية ، وأفتوا بأن يعيدوها دون الخراج لأنهم مصارف ~~الخراج لكونهم مقاتلة ، والزكاة مصرفها الفقراء وهم لا يصرفونها إليهم . # وقيل إذا نوى بالدفع التصدق عليهم سقط عنه ، وكذا الدفع إلى كل جائز ~~لأنهم بما عليهم من التبعات فقراء ، والأول أحوط . # PageV03P105 # قيل كأن في قوله ~~وصدقة السوائم إشارة إلى ما نقل التمرتاشي عن الشهيد أن هذا في صفة الأموال ms0109 ~~الظاهرة أما إذا صادره السلطان ونوى هو أداء الزكاة فعلى قول طائفة يجوز ، ~~والصحيح أنه لا يجوز لأنه ليس للظالم ولاية أخذ زكاة الأموال الباطنة ، ~~والظاهر من كلام المصنف العموم في الأموال الظاهرة والباطنة . PageV03P107 ~~( وليس على الصبي من بني تغلب في سائمته شيء وعلى المرأة منهم ما على الرجل ~~) لأن الصلح قد جرى على ضعف ما يؤخذ من المسلمين ويؤخذ من نساء المسلمين ~~دون صبيانهم # PageV03P108 # ( وإن هلك المال بعد وجوب ~~الزكاة سقطت الزكاة ) وقال الشافعي : يضمن إذا هلك بعد التمكن من الأداء ~~لأن الواجب في الذمة فصار كصدقة الفطر ولأنه منعه بعد الطلب فصار ~~كالاستهلاك . # ولنا أن الواجب جزء من النصاب تحقيقا للتيسير فيسقط بهلاك محله كدفع ~~العبد بالجناية يسقط بهلاكه والمستحق فقير يعينه المالك ولم يتحقق منه ~~الطلب ، وبعد طلب الساعي قيل يضمن وقيل لا يضمن لانعدام التفويت ، وفي ~~الاستهلاك وجد التعدي ، وفي هلاك البعض يسقط بقدره اعتبارا له بالكل . # PageV03P109 # ( وإن قدم الزكاة على ~~الحول وهو مالك للنصاب جاز ) لأنه أدى بعد سبب الوجوب فيجوز كما إذا كفر ~~بعد الجرح ، وفيه خلاف مالك # PageV03P113 # ( ويجوز ) ( ~~التعجيل لأكثر من سنة ) لوجود السبب ، ويجوز لنصب إذا كان في ملكه نصاب ~~واحد خلافا لزفر لأن النصاب الأول هو الأصل في السببية والزائد عليه تابع ~~له ، والله أعلم . # PageV03P114 # ( ليس فيما دون مائتي ~~درهم صدقة ) لقوله عليه الصلاة والسلام { ليس فيما دون خمس أواق صدقة } ~~والأوقية أربعون درهما ( فإذا كانت مائتين وحال عليها الحول ففيها خمسة ~~دراهم ) { لأنه عليه الصلاة والسلام كتب إلى معاذ رضي الله عنه أن خذ من كل ~~مائتي درهم خمسة دراهم ، ومن كل عشرين مثقالا من ذهب نصف مثقال } . # قال ( ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ أربعين درهما فيكون فيها درهم ثم في ~~كل أربعين درهما درهم ) وهذا عند أبي حنيفة وقالا : ما زاد على المائتين ~~فزكاته بحسابه ، وهو قول الشافعي لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث علي { ~~وما زاد على المائتين فبحسابه } ولأن الزكاة وجبت شكرا لنعمة المال ، ~~واشتراط النصاب ms0110 في الابتداء لتحقق الغنى وبعد النصاب في السوائم تحرزا عن ~~التشقيص . # ولأبي حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام في حديث معاذ { لا تأخذ من الكسور ~~شيئا } وقوله في حديث عمرو بن حزم { وليس فيما دون الأربعين صدقة } ولأن ~~الحرج مدفوع ، وفي إيجاب الكسور ذلك لتعذر الوقوف ، والمعتبر في الدراهم ~~وزن سبعة ، وهو أن تكون العشرة منها وزن سبعة مثاقيل ، بذلك جرى التقدير في ~~ديوان عمر واستقر الأمر عليه ( وإذا كان الغالب على الورق الفضة فهو في حكم ~~الفضة ، وإذا كان الغالب عليها الغش فهو في حكم العروض يعتبر أن تبلغ قيمته ~~نصابا ) لأن الدراهم لا تخلو عن قليل غش لأنها لا تنطبع إلا به وتخلو عن ~~الكثير ، فجعلنا الغلبة فاصلة وهو أن يزيد على النصف اعتبارا للحقيقة ، ~~PageV03P115 وسنذكره في الصرف إن شاء الله تعالى ، إلا أن في غالب الغش لا ~~بد من نية التجارة كما في سائر العروض ، إلا إذا كان تخلص منها فضة تبلغ ~~نصابا لأنه لا يعتبر في عين الفضة القيمة ولا نية التجارة . # PageV03P116 # ( فصل في الذهب ) ( ليس فيما دون ~~عشرين مثقالا من الذهب صدقة . # فإذا كانت عشرين مثقالا ففيها نصف مثقال ) لما روينا والمثقال ما يكون كل ~~سبعة منها وزن عشرة دراهم وهو المعروف ( ثم في كل أربعة مثاقيل قيراطان ) ~~لأن الواجب ربع العشر وذلك فيما قلنا إذ كل مثقال عشرون قيراطا ( وليس فيما ~~دون أربعة مثاقيل صدقة ) عند أبي حنيفة ، وعندهما تجب بحساب ذلك وهي مسألة ~~الكسور ، وكل دينار عشرة دراهم في الشرع فيكون أربعة مثاقيل في هذا كأربعين ~~درهما . # قال ( وفي تبر الذهب والفضة وحليهما وأوانيهما الزكاة ) وقال الشافعي : ~~لا تجب في حلي النساء وخاتم الفضة للرجال لأنه مبتذل في مباح فشابه ثياب ~~البذلة . # ولنا أن السبب مال نام ودليل النماء موجود وهو الإعداد للتجارة خلقة ، ~~والدليل هو المعتبر بخلاف الثياب . # PageV03P121 # ( فصل في العروض ) : ( ~~الزكاة واجبة في عروض التجارة كائنة ما كانت إذا بلغت قيمتها نصابا من ~~الورق أو الذهب ) لقوله عليه الصلاة والسلام فيها { يقومها ms0111 فيؤدي من كل ~~مائتي درهم خمسة دراهم } ، ولأنها معدة للاستنماء بإعداد العبد فأشبه المعد ~~بإعداد الشرع ، وتشترط نية التجارة ليثبت الإعداد ، ثم قال ( يقومها بما هو ~~أنفع للمساكين ) احتياطا لحق الفقراء قال رضي الله عنه : وهذا رواية عن أبي ~~حنيفة وفي الأصل خيره لأن الثمنين في تقدير قيم الأشياء بهما سواء ، وتفسير ~~الأنفع أن يقومها بما تبلغ نصابا . # وعن أبي يوسف أنه يقومها بما اشترى إن كان الثمن من النقود لأنه أبلغ في ~~معرفة المالية ، وإن اشتراها بغير النقود قومها بالنقد الغالب وعن محمد أنه ~~يقومها بالنقد الغالب على كل حال كما في المغصوب والمستهلك ( وإذا كان ~~النصاب كاملا في طرفي الحول فنقصانه فيما بين ذلك لا يسقط الزكاة ) لأنه ~~يشق اعتبار الكمال في أثنائه أو ما لا بد منه في ابتدائه للانعقاد وتحقق ~~الغنى وفي انتهائه للوجوب ، ولا كذلك فيما بين ذلك لأنه حالة البقاء ، ~~بخلاف ما لو هلك الكل حيث يبطل حكم الحول ، ولا تجب الزكاة لانعدام النصاب ~~في الجملة ، ولا كذلك في المسألة الأولى لأن بعض النصاب باق فيبقى الانعقاد # PageV03P124 # قال ( وتضم قيمة العروض إلى ~~الذهب والفضة حتى يتم النصاب ) لأن الوجوب في الكل باعتبار التجارة وإن ~~افترقت جهة الإعداد ( ويضم الذهب إلى الفضة ) للمجانسة من حيث الثمنية ، ~~ومن هذا الوجه صار سببا ، ثم يضم بالقيمة عند أبي حنيفة وعندهما بالإجزاء ~~وهو رواية عنه ، حتى إن من كان له مائة درهم وخمسة مثاقيل ذهب تبلغ قيمتها ~~مائة درهم فعليه الزكاة عنده خلافا لهما ، هما يقولان المعتبر فيهما القدر ~~دون القيمة حتى لا تجب الزكاة في مصوغ وزنه أقل من مائتين وقيمته فوقها ، ~~هو يقول : إن الضم للمجانسة وهي تتحقق باعتبار القيمة دون الصورة فيضم بها ~~. # PageV03P127 # ( باب فيمن يمر على العاشر ) ( إذا مر على ~~العاشر بمال فقال أصبته منذ أشهر أو علي دين وحلف صدق ) والعاشر من نصبه ~~الإمام على الطريق ليأخذ الصدقات من التجار ، فمن أنكر منهم تمام الحول أو ~~الفراغ من الدين كان منكرا للوجوب والقول ms0112 قول المنكر مع اليمين ( وكذا إذا ~~قال : أديتها إلى عاشر آخر ) ، ومراده إذا كان في تلك السنة عاشر آخر ؛ ~~لأنه ادعى وضع الأمانة موضعها بخلاف ما إذا لم يكن عاشر آخر في تلك السنة ؛ ~~لأنه ظهر كذبه بيقين ( وكذا إذا قال : أديتها أنا ) يعني إلى الفقراء في ~~المصر ؛ لأن الأداء كان مفوضا إليه فيه ، وولاية الأخذ بالمرور لدخوله تحت ~~الحماية ، وكذا الجواب في صدقة السوائم في ثلاثة فصول ، وفي الفصل الرابع ~~وهو ما إذا قال : أديت بنفسي إلى الفقراء في المصر لا يصدق وإن حلف وقال ~~الشافعي : يصدق ؛ لأنه أوصل الحق إلى المستحق . # ولنا أن حق الأخذ للسلطان فلا يملك إبطاله بخلاف الأموال الباطنة . # ثم قيل الزكاة هو الأول والثاني سياسة . # وقيل هو الثاني والأول ينقلب نفلا وهو الصحيح ، ثم فيما يصدق في السوائم ~~وأموال التجارة لم يشترط إخراج البراءة في الجامع الصغير ، وشرطه في الأصل ~~وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة ؛ لأنه ادعى ، ولصدق دعواه علامة فيجب ~~إبرازها . # وجه الأول أن الخط يشبه الخط فلا يعتبر علامة . # PageV03P130 # قال ( وما صدق فيه المسلم صدق فيه الذمي ) ؛ لأن ما يؤخذ منه ~~ضعف ما يؤخذ من المسلم فتراعى تلك الشرائط تحقيقا للتضعيف ( ولا يصدق ~~الحربي إلا في الجواري يقول : هن أمهات أولادي ، أو غلمان معه يقول : هم ~~أولادي ) ؛ لأن الأخذ منه بطريق الحماية وما في يده من المال يحتاج إلى ~~الحماية غير أن إقراره بنسب من في يده منه صحيح ، فكذا بأمومية الولد ؛ ~~لأنها تبتني عليه فانعدمت صفة المالية فيهن ، والأخذ لا يجب إلا من المال . # قال ( ويؤخذ من المسلم ربع العشر ومن الذمي نصف العشر ومن الحربي العشر ) ~~هكذا أمر عمر رضي الله عنه سعاته ( وإن مر حربي بخمسين درهما لم يؤخذ منه ~~شيء إلا أن يكونوا يأخذون منا من مثلها ) ؛ لأن الأخذ منهم بطريق المجازاة ~~، بخلاف المسلم والذمي ؛ لأن المأخوذ زكاة أو ضعفها فلا بد من النصاب وهذا ~~في الجامع الصغير ، وفي كتاب الزكاة لا نأخذ من القليل وإن كانوا ms0113 يأخذون ~~منا منه ؛ لأن القليل لم يزل عفوا ولأنه لا يحتاج إلى الحماية . # قال ( وإن مر حربي بمائتي درهم ولا يعلم كم يأخذون منا نأخذ منه العشر ) ~~لقول عمر رضي الله عنه : فإن أعياكم فالعشر ( وإن علم أنهم يأخذون منا ربع ~~العشر أو نصف العشر نأخذ بقدره ، وإن كانوا يأخذون الكل لا نأخذ الكل ) ؛ ~~لأنه غدر ( وإن كانوا لا يأخذون أصلا لا نأخذ ) ليتركوا الأخذ من تجارنا ~~ولأنا أحق بمكارم الأخلاق . # PageV03P135 # قال ( وإن مر حربي ~~على عاشر فعشره ثم مر مرة أخرى لم يعشره حتى يحول الحول ) ؛ لأن الأخذ في ~~كل مرة استئصال المال وحق الأخذ لحفظه ، ولأن حكم الأمان الأول باق ، وبعد ~~الحول يتجدد الأمان ؛ لأنه لا يمكن من الإقامة إلا حولا ، والأخذ بعده لا ~~يستأصل المال ( فإن عشره فرجع إلى دار الحرب ثم خرج من يومه ذلك عشره أيضا ~~) ؛ لأنه رجع بأمان جديد . # وكذا الأخذ بعده لا يفضي إلى الاستئصال # PageV03P139 # ( وإن مر ذمي بخمر أو خنزير عشر ~~الخمر دون الخنزير ) وقوله عشر الخمر : أي من قيمتها . # وقال الشافعي لا يعشرهما ؛ لأنه لا قيمة لهما . # وقال زفر : يعشرهما لاستوائهما في المالية عندهم . # وقال أبو يوسف : يعشرهما إذا مر بهما جملة كأنه جعل الخنزير تبعا للخمر ، ~~فإن مر بكل واحد على الانفراد عشر الخمر دون الخنزير . # ووجه الفرق على الظاهر أن القيمة في ذوات القيم لها حكم العين والخنزير ~~منها ، وفي ذوات الأمثال ليس لها هذا الحكم والخمر منها ، ولأن حق الأخذ ~~للحماية والمسلم يحمي خمر نفسه للتخليل فكذا يحميها على غيره ولا يحمي ~~خنزير نفسه بل يجب تسييبه بالإسلام فكذا لا يحميه على غيره # PageV03P141 # ( ولو مر صبي أو امرأة من بني تغلب بمال فليس على الصبي شيء ، ~~وعلى المرأة ما على الرجل ) لما ذكرنا في السوائم ( ومن مر على عاشر بمائة ~~درهم وأخبره أن له في منزله مائة أخرى قد حال عليها الحول لم يزك التي مر ~~بها ) لقلتها وما في بيته لم يدخل تحت حمايته ( ولو مر بمائتي ms0114 درهم بضاعة ~~لم يعشرها ) ؛ لأنه غير مأذون بأداء زكاته . # قال ( وكذا المضاربة ) يعني إذا مر المضارب به على العاشر وكان أبو حنيفة ~~يقول أولا يعشرها لقوة حق المضارب حتى لا يملك رب المال نهيه عن التصرف فيه ~~بعد ما صار عروضا فنزل منزلة المالك ثم رجع إلى ما ذكرنا في الكتاب وهو ~~قولهما ؛ لأنه ليس بمالك ولا نائب عنه في أداء الزكاة إلا أن يكون في المال ~~ربح يبلغ نصيبه نصابا فيؤخذ منه ؛ لأنه مالك له # PageV03P144 # ( ولو مر ~~عبد مأذون له بمائتي درهم وليس عليه دين عشره ) وقال أبو يوسف : لا أدري أن ~~أبا حنيفة رجع عن هذا أم لا . # وقياس قوله الثاني في المضاربة وهو قولهما أنه لا يعشره ؛ لأن الملك فيما ~~في يده للمولى وله التصرف فصار كالمضارب . # وقيل في الفرق بينهما أن العبد يتصرف لنفسه حتى لا يرجع بالعهدة على ~~المولى فكان هو المحتاج إلى الحماية ، والمضارب يتصرف بحكم النيابة حتى ~~يرجع بالعهدة على رب المال فكان رب المال هو المحتاج . # فلا يكون الرجوع في المضارب رجوعا منه في العبد وإن كان مولاه معه يؤخذ ~~منه ؛ لأن الملك له إلا إذا كان على العبد دين يحيط بماله لانعدام الملك أو ~~للشغل . # قال ( ومن مر على عاشر الخوارج في أرض قد غلبوا عليها فعشره يثنى عليه ~~الصدقة ) معناه : إذا مر على عاشر أهل العدل ؛ لأن التقصير جاء من قبله حيث ~~إنه مر عليه . # PageV03P145 # ( باب المعدن ~~والركاز ) قال ( معدن ذهب أو فضة أو حديد أو رصاص أو صفر وجد في أرض خراج ~~أو عشر ففيه الخمس ) عندنا وقال الشافعي : لا شيء عليه فيه ؛ لأنه مباح ~~سبقت يده إليه كالصيد إلا إذا كان المستخرج ذهبا أو فضة فيجب فيه الزكاة ، ~~ولا يشترط الحول في قول ؛ لأنه نماء كله والحول للتنمية ولنا قوله عليه ~~الصلاة والسلام { وفي الركاز الخمس } وهو من الركز فأطلق على المعدن ولأنها ~~كانت في أيدي الكفرة فحوتها أيدينا غلبة فكانت غنيمة . # وفي الغنائم الخمس بخلاف الصيد ؛ لأنه ms0115 لم يكن في يد أحد إلا أن للغانمين ~~يدا حكمية لثبوتها على الظاهر ، وأما الحقيقية فللواجد فاعتبرنا الحكمية في ~~حق الخمس والحقيقة في حق الأربعة الأخماس حتى كانت للواجد # PageV03P146 # ( ولو وجد في داره معدنا فليس فيه شيء ) عند أبي حنيفة وقالا ~~فيه الخمس لإطلاق ما روينا وله أنه من أجزاء الأرض مركب فيها ولا مؤنة في ~~سائر الأجزاء فكذا في هذا الجزء ؛ لأن الجزء لا يخالف الجملة ، بخلاف الكنز ~~؛ لأنه غير مركب فيها ( وإن وجده في أرضه فعن أبي حنيفة فيه روايتان ) ووجه ~~الفرق على إحداهما وهو رواية الجامع الصغير أن الدار ملكت خالية عن المؤن ~~دون الأرض ولهذا وجب العشر ، والخراج في الأرض دون الدار فكذا هذه المؤنة # PageV03P150 # ( وإن وجد ركازا ) أي كنزا ( وجب فيه ~~الخمس ) عندهم لما روينا واسم الركاز ينطلق على الكنز لمعنى الركز وهو ~~الإثبات ثم إن كان على ضرب أهل الإسلام كالمكتوب عليه كلمة الشهادة فهو ~~بمنزلة اللقطة وقد عرف حكمها في موضعه ، وإن كان على ضرب أهل الجاهلية ~~كالمنقوش عليه الصنم ففيه الخمس على كل حال لما بينا ثم إن وجده في أرض ~~مباحة فأربعة أخماسه للواجد ؛ لأنه تم الإحراز منه إذ لا علم به للغانمين ~~فيختص هو به ، وإن وجده في أرض مملوكة ، فكذا الحكم عند أبي يوسف ؛ لأن ~~الاستحقاق بتمام الحيازة وهي منه ، وعند أبي حنيفة ومحمد هو للمختط له وهو ~~الذي ملكه الإمام هذه البقعة أول الفتح ؛ لأنه سبقت يده إليه وهي يد الخصوص ~~فيملك بها ما في الباطن وإن كانت على الظاهر ، كمن اصطاد سمكة في بطنها درة ~~ملك الدرة ثم بالبيع لم تخرج عن ملكه ؛ لأنه مودع فيها بخلاف المعدن ؛ لأنه ~~من أجزائها فينتقل إلى المشتري وإن لم يعرف المختط له يصرف إلى أقصى مالك ~~يعرف في الإسلام على ما قالوا ولو اشتبه الضرب يجعل جاهليا في ظاهر المذهب ~~؛ لأنه الأصل وقيل يجعل إسلاميا في زماننا لتقادم العهد # PageV03P151 # ( ومن دخل دار الحرب بأمان فوجد في دار بعضهم ركازا رده ms0116 عليهم ~~) تحرزا عن الغدر ؛ لأن ما في الدار في يد صاحبها خصوصا ( وإن وجده في ~~الصحراء فهو له ) ؛ لأنه ليس في يد أحد على الخصوص فلا يعد غدرا ولا شيء ~~فيه ؛ لأنه بمنزلة متلصص غير مجاهر ( وليس في الفيروزج يوجد في الجبال خمس ~~) لقوله عليه الصلاة والسلام { لا خمس في الحجر } ( وفي الزئبق الخمس ) في ~~قول أبي حنيفة آخرا وهو قول محمد خلافا لأبي يوسف # PageV03P155 # ( ولا خمس في اللؤلؤ والعنبر ) عند أبي حنيفة ومحمد . # وقال أبو يوسف : فيهما وفي كل حلية تخرج من البحر خمس ؛ لأن عمر رضي الله ~~عنه أخذ الخمس من العنبر . # ولهما أن قعر البحر لم يرد عليه القهر فلا يكون المأخوذ منه غنيمة وإن ~~كان ذهبا أو فضة ، والمروي عن عمر فيما دسره البحر وبه نقول ( متاع وجد ~~ركازا فهو للذي وجده وفيه الخمس ) معناه : إذا وجد في أرض لا مالك لها ؛ ~~لأنه غنيمة بمنزلة الذهب والفضة . # PageV03P158 # ( باب زكاة الزروع والثمار ) : ( قال أبو حنيفة ~~رحمه الله : في قليل ما أخرجته الأرض وكثيره العشر ، سواء سقي سيحا أو سقته ~~السماء ، إلا الحطب والقصب والحشيش . # وقالا : لا يجب العشر إلا فيما له ثمرة باقية إذا بلغ خمسة أوسق ، والوسق ~~ستون صاعا بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم . # وليس في الخضراوات عندهما عشر ) فالخلاف في موضعين : في اشتراط النصاب ، ~~وفي اشتراط البقاء . # لهما في الأول قوله عليه الصلاة والسلام { ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة } ~~ولأنه صدقة فيشترط فيه النصاب ليتحقق الغنى . # ولأبي حنيفة رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام { ما أخرجت الأرض ففيه ~~العشر من غير فصل } وتأويل ما روياه زكاة التجارة ؛ لأنهم كانوا يتبايعون ~~بالأوساق وقيمة الوسق أربعون درهما ، ولا معتبر بالمالك فيه فكيف بصفته وهو ~~الغنى ولهذا لا يشترط الحول ؛ لأنه للاستنماء وهو كله نماء . # ولهما في الثاني قوله عليه الصلاة والسلام { ليس في الخضراوات صدقة } ~~والزكاة غير منفية فتعين العشر وله ما روينا ، ومرويهما محمول على صدقة ~~يأخذها العاشر ، وبه أخذ أبو حنيفة رحمه ms0117 الله فيه ؛ لأن الأرض قد تستنمى ~~بما لا يبقى والسبب هي الأرض النامية ولهذا يجب فيها الخراج أما الحطب ~~والقصب والحشيش فلا تستنبت في الجنان عادة بل تنقى عنها حتى لو اتخذها ~~مقصبة أو مشجرة أو منبتا للحشيش يجب فيها العشر ، والمراد بالمذكور القصب ~~الفارسي أما قصب السكر وقصب الذريرة ففيهما العشر ؛ لأنه PageV03P161 يقصد ~~بهما استغلال الأرض ، بخلاف السعف والتبن ؛ لأن المقصود الحب والتمر دونهما ~~قال : # PageV03P162 # ( وما سقي بغرب أو دالية أو سانية ففيه نصف العشر على القولين ~~) ؛ لأن المؤنة تكثر فيه وتقل فيما يسقى بالسماء أو سيحا وإن سقي سيحا ~~وبدالية فالمعتبر أكثر السنة كما مر في السائمة . # ( وقال أبو يوسف رحمه الله : فيما لا يوسق كالزعفران ، والقطن يجب فيه ~~العشر إذا بلغت قيمته قيمة خمسة أوسق من أدنى ما يوسق ) كالذرة في زماننا ؛ ~~لأنه لا يمكن التقدير الشرعي فيه فاعتبرت قيمته كما في عروض التجارة ( وقال ~~محمد رحمه الله : يجب العشر إذا بلغ الخارج خمسة أعداد من أعلى ما يقدر به ~~نوعه . # فاعتبر في القطن خمسة أحمال كل حمل ثلاثمائة من ، وفي الزعفران خمسة ~~أمناء ) ؛ لأن التقدير بالوسق كان باعتبار أنه أعلى ما يقدر به نوعه # PageV03P168 # ( وفي العسل العشر إذا أخذ من أرض العشر ) وقال الشافعي رحمه ~~الله لا يجب ؛ لأنه متولد من الحيوان فأشبه الإبريسم . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { في العسل العشر } ولأن النحل يتناول من ~~الأنوار والثمار وفيهما العشر فكذا فيما يتولد منهما بخلاف دود القز ؛ لأنه ~~يتناول من الأوراق ولا عشر فيها . # ثم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يجب فيه العشر قل أو كثر ؛ لأنه لا ~~يعتبر النصاب . # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يعتبر فيه قيمة خمسة أوسق كما هو أصله . # وعنه أنه لا شيء فيه حتى يبلغ عشر قرب لحديث { بني شبابة أنهم كانوا ~~يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك } وعنه خمسة أمناء ، وعن محمد ~~رحمه الله خمسة أفراق كل فرق ستة وثلاثون رطلا ؛ لأنه أقصى ما يقدر ms0118 به . # وكذا في قصب السكر وما يوجد في الجبال من العسل والثمار ففيه العشر . # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يجب لانعدام السبب وهو الأرض النامية ، ~~وجه الظاهر أن المقصود حاصل وهو الخارج . # PageV03P171 # قال ( وكل شيء ~~أخرجته الأرض مما فيه العشر لا يحتسب فيه أجر العمال ونفقة البقر ) ؛ لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حكم بتفاوت الواجب لتفاوت المؤنة فلا معنى لرفعها ~~. # PageV03P174 # قال ( تغلبي له أرض عشر عليه العشر مضاعفا ) عرف ذلك بإجماع ~~الصحابة رضوان الله عليهم . # وعن محمد رحمه الله : أن فيما اشتراه التغلبي من المسلم عشرا واحدا ؛ لأن ~~الوظيفة عنده لا تتغير بتغير المالك ( فإن اشتراها منه ذمي فهي على حالها ~~عندهم ) لجواز التضعيف عليه في الجملة كما إذا مر على العاشر ( وكذا إذا ~~اشتراها منه مسلم أو أسلم التغلبي عند أبي حنيفة رحمه الله ) سواء كان ~~التضعيف أصليا أو حادثا ؛ لأن التضعيف صار وظيفة لها . # فتنتقل إلى المسلم بما فيها كالخراج ( وقال أبو يوسف رحمه الله : يعود ~~إلى عشر واحد ) لزوال الداعي إلى التضعيف قال في الكتاب وهو قول محمد رحمه ~~الله فيما صح عنه : قال رحمه الله : اختلفت النسخ في بيان قوله والأصح أنه ~~مع أبي حنيفة رحمه الله في بقاء التضعيف ، إلا أن قوله لا يتأتى إلا في ~~الأصلي ؛ لأن التضعيف الحادث لا يتحقق عنده لعدم تغير الوظيفة # PageV03P177 # ( ولو كانت الأرض لمسلم باعها من نصراني ) يريد به ذميا ~~غير تغلبي ( وقبضها فعليه الخراج عند أبي حنيفة رحمه الله ) ؛ لأنه أليق ~~بحال الكافر ( وعند أبي يوسف رحمه الله عليه العشر مضاعفا ) ويصرف مصارف ~~الخراج اعتبارا بالتغلبي وهذا أهون من التبديل ( وعند محمد رحمه الله . # هي عشرية على حالها ) ؛ لأنه صار مؤنة لها فلا يتبدل كالخراج ، ثم في ~~رواية : يصرف مصارف الصدقات ، وفي رواية : يصرف مصارف الخراج ( فإن أخذها ~~منه مسلم بالشفعة أو ردت على البائع لفساد البيع فهي عشرية كما كانت ) أما ~~الأول فلتحول الصفقة إلى الشفيع كأنه اشتراها من المسلم ، وأما الثاني ~~فلأنه بالرد ms0119 والفسخ بحكم الفساد جعل البيع كأن لم يكن ، ولأن حق المسلم لم ~~ينقطع بهذا الشراء لكونه مستحق الرد ( وإذا كانت لمسلم دار خطة فجعلها ~~بستانا فعليه العشر ) معناه إذا سقاه بماء العشر ، وأما إذا كانت تسقى بماء ~~الخراج ففيها الخراج ؛ لأن المؤنة في مثل هذا تدور مع الماء # PageV03P180 # ( وليس على المجوسي في داره شيء ) لأن عمر رضي الله ~~تعالى عنه جعل المساكن عفوا ( وإن جعلها بستانا فعليه الخراج ) وإن سقاها ~~بماء العشر لتعذر إيجاب العشر إذ فيه معنى القربة فيتعين الخراج وهو عقوبة ~~تليق بحاله ، وعلى قياس قولهما يجب العشر في الماء العشري ، إلا أن عند ~~محمد رحمه الله عشرا واحدا ، وعند أبي يوسف رحمه الله عشران وقد مر الوجه ~~فيه ، ثم الماء العشري ماء السماء والآبار والعيون والبحار التي لا تدخل ~~تحت ولاية أحد ، والماء الخراجي ماء الأنهار التي شقها الأعاجم ، وماء ~~جيحون وسيحون ودجلة والفرات عشري عند محمد رحمه الله ؛ لأنه لا يحميها أحد ~~كالبحار ، وخراجي عند أبي يوسف رحمه الله ؛ لأنه يتخذ عليها القناطر من ~~السفن وهذا يد عليها ( وفي أرض الصبي والمرأة التغلبيين ما في أرض الرجل ~~التغلبي ) يعني العشر المضاعف في العشرية والخراج الواحد في الخراجية ، لأن ~~الصلح قد جرى على تضعيف الصدقة دون المؤنة المحضة ، ثم على الصبي والمرأة ~~إذا كانا من المسلمين العشر فيضعف ذلك إذا كانا منهم قال : ( وليس في عين ~~القير والنفط في أرض العشر شيء ) ؛ لأنه ليس من أنزال الأرض وإنما هو عين ~~فوارة كعين الماء ( وعليه في أرض الخراج خراج ) وهذا ( إذا كان حريمه صالحا ~~للزراعة ) ؛ لأن الخراج يتعلق بالتمكن من الزراعة . # PageV03P184 # ( باب من يجوز دفع الصدقة إليه ومن لا يجوز ) : ~~قال رحمه الله الأصل فيه قوله تعالى " { إنما الصدقات للفقراء والمساكين } ~~" ) الآية . # فهذه ثمانية أصناف ، وقد سقط منها المؤلفة قلوبهم لأن الله تعالى أعز ~~الإسلام وأغنى عنهم وعلى ذلك انعقد الإجماع # PageV03P189 # ( والفقير ~~من له أدنى شيء والمسكين من لا شيء له ) وهذا مروي عن أبي حنيفة رحمه الله ms0120 ~~، وقد قيل على العكس ولكل وجه ثم هما صنفان أو صنف واحد سنذكره في كتاب ~~الوصايا إن شاء الله تعالى . # ( والعامل يدفع إليه الإمام إن عمل بقدر عمله فيعطيه ما يسعه وأعوانه غير ~~مقدر بالثمن ) خلافا للشافعي رحمه الله لأن استحقاقه بطريق الكفاية ، ولهذا ~~يأخذ وإن كان غنيا إلا أن فيه شبهة الصدقة فلا يأخذها العامل الهاشمي ~~تنزيها لقرابة الرسول عليه الصلاة والسلام عن شبهة الوسخ ، والغني لا ~~يوازيه في استحقاق الكرامة فلم تعتبر الشبهة في حقه . # PageV03P193 # قال ( وفي الرقاب يعان المكاتبون ~~منها في فك رقابهم ) وهو المنقول # PageV03P196 # ( والغارم من لزمه دين ولا ~~يملك نصابا فاضلا عن دينه ) وقال الشافعي رحمه الله من تحمل غرامة في إصلاح ~~ذات البين وإطفاء الثائرة بين القبيلتين ( وفي سبيل الله منقطع الغزاة عند ~~أبي حنيفة رحمه الله ) لأنه هو المتفاهم عند الإطلاق ( وعند محمد رحمه الله ~~منقطع الحاج ) لما روى { أن رجلا جعل بعيرا له في سبيل الله . # فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحمل عليه الحاج } . # PageV03P197 # ~~ولا يصرف إلى أغنياء الغزاة عندنا لأن المصرف هو الفقراء ( وابن السبيل من ~~كان له مال في وطنه ) وهو في مكان لا شيء له فيه . # قال : ( فهذه جهات الزكاة ، فللمالك أن يدفع إلى كل واحد منهم ، وله أن ~~يقتصر على صنف واحد ) وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز إلا أن يصرف إلى ~~ثلاثة من كل صنف ، لأن الإضافة بحرف اللام للاستحقاق . # ولنا أن الإضافة لبيان أنهم مصارف لا لإثبات الاستحقاق ، وهذا لما عرف أن ~~الزكاة حق الله تعالى ، وبعلة الفقر صاروا مصارف فلا يبالي باختلاف جهاته ، ~~والذي ذهبنا إليه مروي عن عمر وابن عباس رضي الله عنهم # PageV03P198 # ( ولا يجوز أنه يدفع الزكاة إلى ~~ذمي ) { لقوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ رضي الله عنه خذها من أغنيائهم ~~وردها في فقرائهم } " . # قال ( ويدفع ما سوى ذلك من الصدقة ) وقال الشافعي رحمه الله : لا يدفع ~~وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله اعتبارا بالزكاة . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام ms0121 " { تصدقوا على أهل الأديان كلها } " ~~ولولا حديث معاذ رضي الله عنه لقلنا بالجواز في الزكاة . # PageV03P201 # ( ولا يبنى بها مسجد ولا يكفن بها ميت ) لانعدام ~~التمليك وهو الركن ( ولا يقضى بها دين ميت ) لأن قضاء دين الغير لا يقتضي ~~التمليك منه لا سيما من الميت ( ولا تشترى بها رقبة تعتق ) خلافا لمالك ذهب ~~إليه في تأويل قوله تعالى { وفي الرقاب } ولنا أن الإعتاق إسقاط الملك وليس ~~بتمليك . # PageV03P204 # ( ولا تدفع إلى غني ) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم " { لا تحل الصدقة لغني } " وهو بإطلاق حجة على ~~الشافعي رحمه الله في غني الغزاة . # وكذا حديث معاذ رضي الله عنه على ما روينا . PageV03P205 قال ( ولا يدفع ~~المزكي زكاته إلى أبيه وجده وإن علا ، ولا إلى ولده وولد ولده وإن سفل ) ~~لأن منافع الأملاك بينهم متصلة فلا يتحقق التمليك على الكمال ( ولا إلى ~~امرأته ) للاشتراك في المنافع عادة ( ولا تدفع المرأة إلى زوجها ) عند أبي ~~حنيفة رحمه الله لما ذكرنا ، وقالا : تدفع إليه لقوله عليه الصلاة والسلام ~~" { لك أجران : أجر الصدقة ، وأجر الصلة } " قاله لامرأة عبد الله بن مسعود ~~رضي الله عنه وقد سألته عن التصدق عليه ؛ قلنا : هو محمول على النافلة . # PageV03P206 # قال ( ولا يدفع إلى ~~مكاتبه ومدبره وأم ولده ) لفقدان التمليك إذا كسب المملوك لسيده وله حق في ~~كسب مكاتبه فلم يتم التمليك ( ولا إلى عبد قد أعتق بعضه ) عند أبي حنيفة ~~رحمه الله لأنه بمنزلة المكاتب عنده وقالا : يدفع إليه لأنه حر مديون ~~عندهما ( ولا يدفع إلى مملوك غني ) لأن الملك واقع لمولاه ( ولا إلى ولد ~~غني إذا كان صغيرا ) لأنه يعد غنيا بيسار أبيه ، بخلاف ما إذا كان كبيرا ~~فقيرا لأنه لا يعد غنيا بيسار أبيه وإن كانت نفقته عليه ، وبخلاف امرأة ~~الغني لأنها إن كانت فقيرة لا تعد غنية بيسار زوجها ، وبقدر النفقة لا تصير ~~موسرة . # PageV03P207 # ( ولا يدفع إلى بني هاشم ) لقوله عليه الصلاة والسلام { يا بني ~~هاشم إن الله تعالى حرم عليكم غسالة الناس وأوساخهم وعوضكم منها بخمس الخمس ~~} " بخلاف التطوع ms0122 ، لأن المال هاهنا كالماء يتدنس بإسقاط الفرض . # أما التطوع فبمنزلة التبرد بالماء . # قال : ( وهم آل علي وآل عباس وآل جعفر وآل عقيل وآل الحارث بن عبد المطلب ~~ومواليهم ) أما هؤلاء فلأنهم ينسبون إلى بني هاشم بن عبد مناف ونسبة ~~القبيلة إليه . # وأما مواليهم فلما روي { أن مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم سأله ~~أتحل لي الصدقة ؟ فقال : لا أنت مولانا } " بخلاف ما إذا أعتق القرشي عبدا ~~نصرانيا حيث تؤخذ منه الجزية ويعتبر حال المعتق لأنه القياس والإلحاق ~~بالمولى بالنص وقد خص الصدقة . # PageV03P208 # ( قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله : إذا دفع ~~الزكاة إلى رجل يظنه فقيرا ثم بان أنه غني أو هاشمي أو كافر أو دفع في ظلمة ~~فبان أنه أبوه أو ابنه فلا إعادة عليه . # قال أبو يوسف رحمه الله عليه الإعادة ) لظهور خطئه بيقين وإمكان الوقوف ~~على هذه الأشياء وصار كالأواني والثياب . # ولهما حديث معن بن يزيد فإنه عليه الصلاة والسلام قال فيه { يا يزيد لك ~~ما نويت ، ويا معن لك ما أخذت } " وقد دفع إليه وكيل أبيه صدقته ؛ ولأن ~~الوقوف على هذه الأشياء بالاجتهاد دون القطع فيبتني الأمر فيها على ما يقع ~~عنده كما إذا اشتبهت عليه القبلة ، وعن أبي حنيفة رحمه الله في غير الغني ~~أنه لا يجزيه ، والظاهر هو الأول . # وهذه إذا تحرى فدفع وفي أكبر رأيه أنه مصرف ، أما إذا شك ولم يتحر أو ~~تحرى فدفع ، وفي أكبر رأيه أنه ليس بمصرف لا يجزيه إلا إذا علم أنه فقير هو ~~الصحيح ، ولو دفع إلى شخص ثم علم أنه عبده أو مكاتبه لا يجزيه لانعدام ~~التمليك لعدم أهلية الملك وهو الركن على ما مر . # PageV03P211 # ( ولا يجوز دفع الزكاة إلى من يملك نصابا من أي مال كان ) لأن ~~الغنى الشرعي مقدر به ، والشرط أن يكون فاضلا عن الحاجة الأصلية وإنما شرط ~~الوجوب ( ويجوز دفعها إلى من يملك أقل من ذلك وإن كان صحيحا مكتسبا ) لأنه ~~فقير والفقراء هم المصارف ، ولأن حقيقة الحاجة لا يوقف عليها فأدير ms0123 الحكم ~~على دليلها وهو فقد النصاب # PageV03P215 # ( ويكره أن يدفع إلى واحد ~~مائتي درهم فصاعدا وإن دفع جاز ) وقال زفر رحمه الله : لا يجوز لأن الغنى ~~قارن الأداء فحصل الأداء إلى الغنى . # ولنا أن الغنى حكم الأداء فيتعقبه لكنه يكره لقرب الغنى منه كمن صلى ~~وبقربه نجاسة ( قال : وأن تغني بها إنسانا أحب إلي ) معناه الإغناء عن ~~السؤال يومه ذلك لأن الإغناء مطلقا مكروه . # . # PageV03P218 # قال ( ويكره نقل الزكاة من بلد إلى بلد ) وإنما تفرق صدقة كل ~~فريق فيهم لما روينا من حديث معاذ رضي الله عنه ، وفيه رعاية حق الجوار ( ~~إلا أن ينقلها الإنسان إلى قرابته أو إلى قوم هم أحوج من أهل بلده ) لما ~~فيه من الصلة : أو زيادة دفع الحاجة ، ولو نقل إلى غيرهم أجزأه ، وإن كان ~~مكروها لأن المصرف مطلق الفقراء بالنص . # PageV03P221 # ( باب صدقة الفطر ) قال رحمه الله : ( ~~صدقة الفطر واجبة على الحر المسلم إذا كان مالكا لمقدار النصاب فاضلا عن ~~مسكنه وثيابه وأثاثه وفرسه وسلاحه وعبيده ) أما وجوبها فلقوله عليه الصلاة ~~والسلام في خطبته " { أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير نصف صاع من بر أو ~~صاعا من تمر أو صاعا من شعير } " رواه ثعلبة بن صعير العدوي أو صعير العذري ~~رضي الله عنه ، وبمثله يثبت الوجوب لعدم القطع # PageV03P223 # وشرط الحرية ليتحقق ~~التمليك والإسلام ليقع قربة ، واليسار لقوله عليه الصلاة والسلام " { لا ~~صدقة إلا عن ظهر غنى } " وهو حجة على الشافعي رحمه الله في قوله : تجب على ~~من يملك زيادة عن قوت يومه لنفسه وعياله ، وقدر اليسار بالنصاب لتقدير ~~الغنى في الشرع به فاضلا عما ذكر من الأشياء لأنها مستحقة بالحاجة الأصلية ~~، والمستحق بالحاجة الأصلية كالمعدوم ولا يشترط فيه النمو ، ويتعلق بهذا ~~النصاب حرمان الصدقة ووجوب الأضحية والفطرة . # PageV03P226 # قال ( يخرج ذلك عن نفسه ~~) لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال { فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~زكاة الفطر على الذكر والأنثى } " الحديث ( و ) يخرج عن ( أولاده الصغار ) ~~لأن السبب رأس يمونه ويلي عليه لأنها تضاف ms0124 إليه يقال زكاة الرأس ، وهي ~~أمارة السببية ، والإضافة إلى الفطر باعتبار أنه وقته ، ولهذا تتعدد بتعدد ~~الرأس مع اتحاد اليوم ، والأصل في الوجوب رأسه وهو يمونه ويلي عليه فيلحق ~~به ما هو في معناه كأولاده الصغار لأنه يمونهم ويلي عليهم ( ومماليكه ) ~~لقيام الولاية والمؤنة ، وهذا إذا كانوا للخدمة ولا مال للصغار ، فإن كان ~~لهم مال يؤدي من مالهم عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى خلافا ~~لمحمد رحمه الله لأن الشرع أجراه مجرى المؤنة فأشبه النفقة . # PageV03P228 # ( ولا يؤدي عن زوجته ) لقصور الولاية والمؤنة فإنه لا يليها في ~~غير حقوق النكاح ولا يمونها في غير الرواتب كالمداواة . # ( ولا عن أولاد الكبار وإن كانوا في عياله ) لانعدام الولاية ولو أدى ~~عنهم أو عن زوجته بغير أمرهم أجزأه استحسانا لثبوت الإذن عادة . # PageV03P231 # ( ولا ) يخرج ( عن مكاتبه ) لعدم الولاية ولا المكاتب عن نفسه ~~لفقره . # وفي المدبر وأم الولد ولاية المولى ثابتة فيخرج عنهما . # PageV03P232 # ( ولا ) يخرج ( عن مماليكه ~~للتجارة ) خلافا للشافعي رحمه الله فإن عنده وجوبها على العبد ووجوب الزكاة ~~على المولى فلا تنافي ، وعندنا وجوبها على المولى بسببه كالزكاة فيؤدي إلى ~~الثني # PageV03P233 # ( والعبد ~~بين شريكين لا فطرة على واحد منهما ) لقصور الولاية والمؤنة في حق كل واحد ~~منهما ( وكذا العبيد بين اثنين عند أبي حنيفة رحمه الله ) وقالا على كل ~~واحد منهما ما يخصه من الرءوس دون الأشقاص بناء على أنه لا يرى قسمة الرقيق ~~وهما يريانهما ، وقيل : هو بالإجماع لأنه لا يجتمع النصيب قبل القسمة فلم ~~تتم الرقبة لكل واحد منهما ( ويؤدي المسلم الفطرة عن عبده الكافر ) لإطلاق ~~ما روينا ولقوله عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عباس رضي الله عنهما " { ~~أدوا عن كل حر وعبد يهودي أو نصراني أو مجوسي } " الحديث ولأن السبب قد ~~تحقق والمولى من أهله ، وفيه خلاف الشافعي رحمه الله لأن الوجوب عنده على ~~العبد ، وهو ليس من أهله ، ولو كان على العكس فلا وجوب بالاتفاق . # PageV03P235 # ( ومن باع ~~عبدا وأحدهما بالخيار ففطرته على من يصير له ) معناه إذا ms0125 مر يوم الفطر ~~والخيار باق ، وقال زفر رحمه الله : على من له الخيار لأن الولاية له . # وقال الشافعي رحمه الله : على من له الملك لأنه من وظائفه كالنفقة ، ولنا ~~أن الملك موقوف لأنه لو رد إلى قديم ملك البائع ولو أجيز يثبت الملك ~~للمشتري من وقت العقد فيتوقف ما يبتني عليه بخلاف النفقة لأنها للحاجة ~~الناجزة فلا تقبل التوقف ، وزكاة التجارة على هذا الخلاف . # PageV03P238 # ( فصل في مقدار ~~الواجب ووقته ) : ( الفطرة نصف صاع من بر أو دقيق أو سويق أو زبيب أو صاع ~~من تمر أو شعير ) وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ، الزبيب بمنزلة الشعير ~~، وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، والأول رواية الجامع الصغير ، ~~وقال الشافعي : من جميع ذلك صاع لحديث { أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال ~~: كنا نخرج ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم } . # ولنا ما روينا وهو مذهب جماعة من الصحابة فيهم الخلفاء الراشدون رضوان ~~الله عليهم أجمعين ، وما رواه محمول على الزيادة تطوعا . # ولهما في الزبيب أنه والتمر يتقاربان في المقصود ، وله أنه والبر ~~يتقاربان في المعنى لأنه يؤكل كل واحد منهما كله ، بخلاف الشعير والتمر لأن ~~كل واحد منهما يؤكل ويلقى من التمر النواة ومن الشعير النخالة ، وبهذا ظهر ~~التفاوت بين البر والتمر ، ومراده من الدقيق والسويق ما يتخذ من البر ، أما ~~دقيق الشعير فكالشعير ، الأولى أن يراعى فيهما القدر والقيمة احتياطا ، وإن ~~نص على الدقيق في بعض الأخبار ، ولم يبين ذلك في الكتاب اعتبارا للغالب . # PageV03P241 # والخبز تعتبر فيه ~~القيمة هو الصحيح ، ثم يعتبر نصف صاع من بر وزنا فيما يروى عن أبي حنيفة ~~رحمه الله وعن محمد رحمه الله أنه يعتبر كيلا والدقيق أولى من البر ، ~~والدراهم أولى من الدقيق فيما يروى عن أبي يوسف رحمه الله ، وهو اختيار ~~الفقيه أبي جعفر رحمه الله لأنه أدفع للحاجة وأعجل به ، وعن أبي بكر الأعمش ~~تفضيل الحنطة لأنه أبعد من الخلاف إذ في الدقيق والقيمة خلاف الشافعي رحمه ~~الله قال ms0126 ( والصاع عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ثمانية أرطال بالعراقي ~~) وقال أبو يوسف رحمه الله : خمسة أرطال وثلث رطل وهو قول الشافعي رحمه ~~الله لقوله عليه الصلاة والسلام " { صاعنا أصغر الصيعان } " . # ولنا ما روي { أنه عليه الصلاة والسلام كان يتوضأ بالمد رطلين ويغتسل ~~بالصاع ثمانية أرطال } " وهكذا كان صاع عمر رضي الله عنه وهو أصغر من ~~الهاشمي ، وكانوا يستعملون الهاشمي . # PageV03P244 # وقال ( ووجوب الفطرة يتعلق ~~بطلوع الفجر من يوم الفطر ) وقال الشافعي رحمه الله تعالى : بغروب الشمس في ~~اليوم الأخير من رمضان حتى إن من أسلم أو ولد ليلة الفطر تجب فطرته عندنا ، ~~وعنده لا تجب ، وعلى عكسه من مات فيها من مماليكه أو ولده . # له أنه يختص بالفطر وهذا وقته . # ولنا أن الإضافة للاختصاص ، والاختصاص الفطر باليوم دون الليل ( والمستحب ~~أن يخرج الناس الفطرة يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلى ) { لأنه عليه ~~الصلاة والسلام كان يخرج قبل أن يخرج للمصلى } ، ولأن الأمر بالإغناء كي لا ~~يتشاغل الفقير بالمسألة عن الصلاة ، وذلك بالتقديم ( فإن قدموها على يوم ~~الفطر جاز ) لأنه أدى بعد تقرر السبب فأشبه التعجيل في الزكاة ، ولا تفصيل ~~بين مدة ومدة هو الصحيح وقيل يجوز تعجيلها في النصف الأخير من رمضان وقيل ~~في العشر الأخير ( وإن أخروها عن يوم الفطر لم تسقط وكان عليهم إخراجها ) ~~لأن وجه القربة فيها معقول فلا يتقدر وقت الأداء فيها بخلاف الأضحية ، ~~والله أعلم . # PageV03P247 # قال رحمه الله ( الصوم ضربان : ~~واجب ونفل ، والواجب ضربان : منه ما يتعلق بزمان بعينه كصوم رمضان والنذر ~~المعين فيجوز صومه بنية من الليل وإن لم ينو حتى أصبح أجزأه النية ما بينه ~~وبين الزوال ) وقال الشافعي : لا يجزيه . # اعلم أن صوم رمضان فريضة لقوله تعالى { كتب عليكم الصيام } وعلى فرضيته ~~انعقد الإجماع ولهذا يكفر جاحده ، والمنذور واجب لقوله تعالى { وليوفوا ~~نذورهم } وسبب الأول الشهر ولهذا يضاف إليه ويتكرر بتكرره وكل يوم سبب ~~لوجوب صومه ، وسبب الثاني النذر # PageV03P250 # الشافعي : في نية النفل عابث ، وفي مطلقها له قولان : ~~لأنه بنية النفل معرض ms0127 عن الفرض فلا يكون له الفرض . # ولنا أن الفرض متعين فيه ، فيصاب بأصل النية كالمتوحد في الدار يصاب باسم ~~جنسه ، وإذا نوى النفل أو واجبا آخر فقد نوى أصل الصوم وزيادة جهة ، وقد ~~لغت الجهة فبقي الأصل وهو كاف . # PageV03P255 # ولا فرق بين ~~المسافر والمقيم والصحيح والسقيم عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ، لأن ~~الرخصة كي لا تلزم المعذور مشقة فإذا تحملها التحق بغير المعذور وعند أبي ~~حنيفة رحمه الله : إذا صام المريض والمسافر بنية واجب آخر يقع عنه لأنه شغل ~~الوقت بالأهم لتحتمه للحال وتخيره في صوم رمضان إلى إدراك العدة . # وعنه في نية التطوع روايتان ، والفرق على إحداهما أنه ما صرف الوقت إلى ~~الأهم . # قال ( والضرب الثاني ما يثبت في الذمة كقضاء رمضان والنذر المطلق وصوم ~~الكفارة فلا يجوز إلا بنية من الليل ) لأنه غير متعين فلا بد من التعيين من ~~الابتداء ( والنفل كله يجوز بنية قبل الزوال ) خلافا لمالك ، فإنه يتمسك ~~بإطلاق ما روينا . # ولنا { قوله صلى الله عليه وسلم بعد ما كان يصبح غير صائم إني إذا لصائم ~~} ولأن المشروع خارج رمضان هو نفل فيتوقف الإمساك في أول اليوم على صيرورته ~~صوما بالنية على ما ذكرنا ، ولو نوى بعد الزوال لا يجوز . # وقال الشافعي : يجوز ويصير صائما من حين نوى إذ هو متجزئ عنده لكونه ~~مبنيا على النشاط ، ولعله ينشط بعد الزوال إلا أن من شرطه الإمساك في أول ~~النهار ، وعندنا يصير صائما من أول النهار لأنه عبادة قهر النفس ، وهي إنما ~~تتحقق بإمساك مقدر فيعتبر قران النية بأكثره . # PageV03P261 # قال ( وينبغي ~~للناس أن يلتمسوا الهلال في اليوم التاسع والعشرين من شعبان ، فإن رأوه ~~صاموا ، وإن غم عليهم أكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ثم صاموا ) لقوله صلى ~~الله عليه وسلم { صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم الهلال ~~فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما } ولأن الأصل بقاء الشهر فلا ينقل عنه إلا ~~بدليل ولم يوجد . # PageV03P264 # رضي الله عنهما فإنهما كانا يصومانه ، والمختار أن يصوم ~~المفتي بنفسه أخذا بالاحتياط ، ويفتي ms0128 العامة بالتلوم إلى وقت الزوال ثم ~~بالإفطار نفيا للتهمة . # والرابع : أن يضجع في أصل النية بأن ينوي أن يصوم غدا إن كان من رمضان ~~ولا يصومه إن كان من شعبان ، وفي هذا الوجه لا يصير صائما لأنه لم يقطع ~~عزيمته فصار كما إذا نوى أنه إن وجد غدا غداء يفطر ، وإن لم يجد يصوم . # والخامس : أن يضجع في وصف النية بأن ينوي إن كان غدا من رمضان يصوم عنه ، ~~وإن كان من شعبان فعن واجب آخر ، وهذا مكروه لتردده بين أمرين مكروهين . # ثم إن ظهر أنه من رمضان أجزأه لعدم التردد في أصل النية ، وإن ظهر أنه من ~~شعبان لا يجزيه عن واجب آخر لأن الجهة لم تثبت للتردد فيها ، وأصل النية لا ~~يكفيه لكنه يكون تطوعا غير مضمون بالقضاء لشروعه فيه مسقطا ، وإن نوى عن ~~رمضان إن كان غدا منه وعن التطوع إن كان من شعبان يكره لأنه ناو للفرض من ~~وجه ، ثم إن ظهر أنه من رمضان أجزأه عنه لما مر ، وإن ظهر أنه من شعبان جاز ~~عن نفله لأنه يتأدى بأصل النية ، ولو أفسده يجب أن لا يقضيه لدخول الإسقاط ~~في عزيمته من وجه . # PageV03P266 # ~~قال ( ومن رأى هلال رمضان وحده صام وإن لم يقبل الإمام شهادته ) لقوله صلى ~~الله عليه وسلم { صوموا لرؤيته } وقد رأى ظاهرا وإن أفطر فعليه القضاء دون ~~الكفارة ، وقال الشافعي : عليه الكفارة إن أفطر بالوقاع لأنه أفطر في رمضان ~~حقيقة لتيقنه به وحكما لوجوب الصوم عليه ولنا أن القاضي رد شهادته بدليل ~~شرعي وهو تهمة الغلط ، فأورث شبهة وهذه الكفارة تندرئ بالشبهات ، ولو أفطر ~~قبل أن يرد الإمام شهادته اختلف المشايخ فيه ، ولو أكمل هذا الرجل ثلاثين ، ~~يوما لم يفطر إلا مع الإمام لأن الوجوب عليه للاحتياط ، والاحتياط بعد ذلك ~~في تأخير الإفطار ولو أفطر لا كفارة عليه اعتبارا للحقيقة التي عنده . # PageV03P271 # رجلا اعتبارا بالقسامة ~~ولا فرق بين أهل المصر ومن ورد من خارج المصر ، وذكر الطحاوي أنه تقبل ~~شهادة الواحد إذا جاء ms0129 من خارج المصر لقلة الموانع ، وإليه الإشارة في كتاب ~~الاستحسان ، وكذا إذا كان على مكان مرتفع في المصر # PageV03P275 # قال ( ومن رأى ~~هلال الفطر وحده لم يفطر ) احتياطا ، وفي الصوم الاحتياط في الإيجاب . # قال ( وإذا كان بالسماء علة لم يقبل في هلال الفطر إلا شهادة رجلين أو ~~رجل وامرأتين ) لأنه تعلق به نفع العبد وهو الفطر فأشبه سائر حقوقه ، ~~والأضحى كالفطر في هذا في ظاهر الرواية وهو الأصح ، خلافا لما روي عن أبي ~~حنيفة رحمه الله : أنه كهلال رمضان لأنه تعلق به نفع العباد وهو التوسع ~~بلحوم الأضاحي ( وإن لم يكن بالسماء علة لم يقبل إلا شهادة جماعة يقع العلم ~~بخبرهم ) كما ذكرنا . # PageV03P278 # قال ( ووقت الصوم من حين طلوع الفجر الثاني إلى ~~غروب الشمس ) لقوله تعالى { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض } ~~إلى أن قال { ثم أتموا الصيام إلى الليل } والخيطان بياض النهار وسواد ~~الليل ( والصوم هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع نهارا مع النية ) لأنه ~~في حقيقة اللغة : هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع لورود الاستعمال فيه ~~إلا أنه زيد عليه النية في الشرع لتتميز بها العبادة من العادة ، واختص ~~بالنهار لما تلونا ، ولأنه لما تعذر الوصال كان تعيين النهار أولى ليكون ~~على خلاف العادة ، وعليه مبنى العبادة ، والطهارة عن الحيض والنفاس شرط ~~لتحقق الأداء في حق النساء . # PageV03P279 # قال ( وإذا أكل الصائم أو ~~شرب أو جامع نهارا ناسيا لم يفطر ) والقياس أن يفطر ، وهو قول مالك لوجود ~~ما يضاد الصوم فصار كالكلام ناسيا في الصلاة ، وجه الاستحسان { قوله عليه ~~الصلاة والسلام للذي أكل وشرب ناسيا تم على صومك فإنما أطعمك الله وسقاك } ~~وإذا ثبت هذا في الأكل والشرب ثبت في الوقاع للاستواء في الركنية بخلاف ~~الصلاة لأن هيئة الصلاة مذكرة فلا يغلب النسيان ولا مذكر في الصوم فيغلب ، ~~ولا فرق بين الفرض والنفل لأن النص لم يفضل ولو كان مخطئا أو مكرها فعليه ~~القضاء خلافا للشافعي رحمه الله ، فإنه يعتبره بالناسي ، ولنا أنه لا يغلب ~~وجوده وعذر النسيان غالب ms0130 ولأن النسيان من قبل من له الحق والإكراه من قبل ~~غيره فيفترقان كالمقيد والمريض في قضاء الصلاة . # PageV03P281 # قال ( فإن نام فاحتلم لم يفطر ) لقوله صلى الله عليه وسلم { ~~ثلاث لا يفطرن الصيام القيء والحجامة والاحتلام } ، ولأنه لم توجد صورة ~~الجماع ولا معناه وهو الإنزال عن شهوة بالمباشرة ( وكذا إذا نظر إلى امرأة ~~فأمنى ) لما بينا فصار كالمتفكر إذا أمنى وكالمستمني بالكف على ما قالوا ( ~~ولو ادهن لم يفطر ) لعدم المنافي ( وكذا إذا احتجم ) لهذا ولما روينا ( ولو ~~اكتحل لم يفطر ) لأنه ليس بين العين والدماغ منفذ والدمع يترشح كالعرق ~~والداخل من المسام لا ينافي كما لو اغتسل بالماء البارد ( ولو قبل لا يفسد ~~صوم ) يريد به إذا لم ينزل لعدم المنافي صورة ومعنى بخلاف الرجعة والمصاهرة ~~لأن الحكم هناك أدير على السبب على ما يأتي في موضعه إن شاء الله . # ( وإن أنزل بقبلة أو لمس فعليه القضاء دون الكفارة ) لوجود معنى الجماع ~~ووجود المنافي صورة أو معنى يكفي لإيجاب القضاء احتياطا ، أما الكفارة ~~فتفتقر إلى كمال الجناية لأنها تندرئ بالشبهات كالحدود ( ولا بأس بالقبلة ~~إذا أمن على نفسه ) أي الجماع أو الإنزال ( ويكره إذا لم يأمن ) لأن عينه ~~ليس بمفطر وربما يصير فطرا بعاقبته فإن أمن يعتبر عينه وأبيح له ، وإن لم ~~يأمن تعتبر عاقبته وكره له ، والشافعي أطلق فيه في الحالين والحجة عليه ما ~~ذكرنا والمباشرة الفاحشة مثل التقبيل في ظاهر الرواية وعن محمد أنه كره ~~المباشرة الفاحشة لأنها قلما تخلو عن الفتنة . # PageV03P284 # ( ولو دخل حلقه ذباب وهو ذاكر ~~لصومه لم يفطر ) وفي القياس يفسد صومه لوصول المفطر إلى جوفه ، وإن كان لا ~~يتغذى به كالتراب والحصاة . # وجه الاستحسان أنه لا يستطاع الاحتراز عنه فأشبه الغبار والدخان ، ~~واختلفوا في المطر والثلج ، والأصح أنه يفسد لإمكان الامتناع عنه إذا آواه ~~خيمة أو سقف ( ولو أكل لحما بين أسنانه فإن كان قليلا لم يفطر وإن كان ~~كثيرا يفطر ) وقال زفر : يفطر في الوجهين لأن الفم له حكم الظاهر حتى لا ~~يفسد ms0131 صومه بالمضمضة . # ولنا أن القليل تابع لأسنانه بمنزلة ريقه بخلاف الكثير لأنه لا يبقى فيما ~~بين الأسنان ، والفاصل مقدار الحمصة وما دونها قليل ( وإن أخرجه وأخذه بيده ~~ثم أكله ينبغي أن يفسد صومه ) لما روي عن محمد : أن الصائم إذا ابتلع سمسمة ~~بين أسنانه لا يفسد صومه ولو أكلها ابتداء يفسد صومه ولو مضغها لا يفسد ~~لأنها تتلاشى وفي مقدار الحمصة عليه القضاء دون الكفارة عند أبي يوسف وعند ~~زفر عليه الكفارة أيضا لأنه طعام متغير ، ولأبي يوسف : أنه يعافه الطبع . # PageV03P288 # ( فإن ذرعه القيء لم يفطر ) لقوله صلى الله ~~عليه وسلم { من قاء فلا قضاء عليه ومن استقاء عامدا فعليه القضاء } ويستوي ~~فيه ملء الفم فما دونه فلو عاد وكان ملء الفم فسد عند أبي يوسف رحمه الله ~~لأنه خارج حتى انتقض به الطهارة وقد دخل وعند محمد لا يفسد لأنه لم توجد ~~صورة الفطر وهو الابتلاع وكذا معناه لأنه لا يتغذى به عادة ، إن أعاده فسد ~~بالإجماع لوجود الإدخال بعد الخروج فتتحقق صورة الفطر . # وإن كان أقل من ملء الفم فعاد لم يفسد صومه لأنه غير خارج ولا صنع له في ~~الإدخال ، وإن أعاده فكذلك عند أبي يوسف لعدم الخروج ، وعند محمد رحمه الله ~~يفسد صومه لوجود الصنع منه في الإدخال ( فإن استقاء عمدا ملء فيه فعليه ~~القضاء ) لما روينا والقياس متروك به ولا كفارة عليه لعدم الصورة وإن كان ~~أقل من ملء الفم فكذلك عند محمد رحمه الله لإطلاق الحديث ، وعند أبي يوسف ~~رحمه الله لا يفسد لعدم الخروج حكما ثم إن عاد لم يفسد عنده لعدم سبق ~~الخروج ، وإن أعاده فعنه : أنه لا يفسد لما ذكرنا ، وعنه : أنه يفسد فألحقه ~~بملء الفم لكثرة الصنع . # PageV03P290 # قال : ~~( ومن ابتلع الحصاة أو الحديد أفطر ) لوجود صورة الفطر ( ولا كفارة عليه ) ~~لعدم المعنى # PageV03P292 # ( ومن جامع في أحد السبيلين عامدا فعليه ~~القضاء ) استدراكا للمصلحة الفائتة ( والكفارة ) لتكامل الجناية ولا يشترط ~~الإنزال في المحلين اعتبارا بالاغتسال ، وهذا لأن قضاء الشهوة يتحقق دونه ~~وإنما ms0132 ذلك شبع ، وعن أبي حنيفة رحمه الله : أنه لا تجب الكفارة بالجماع في ~~الموضع المكروه اعتبارا بالحد عنده . # والأصح أنها تجب لأن الجناية متكاملة لقضاء الشهوة ( ولو جامع ميتة أو ~~بهيمة فلا كفارة أنزل أو لم ينزل ) خلافا للشافعي رحمه الله ؛ لأن الجناية ~~تكاملها بقضاء الشهوة في محل مشتهى ولم يوجد ، ثم عندنا كما تجب الكفارة ~~بالوقاع على الرجل تجب على المرأة . # وقال الشافعي رحمه الله في قول : لا تجب عليها لأنها متعلقة بالجماع وهو ~~فعله وإنما هي محل الفعل ، وفي قول : تجب ، ويتحمل الرجل عنها اعتبارا بماء ~~الاغتسال . # ولنا قوله صلى الله عليه وسلم { من أفطر في رمضان فعليه ما على المظاهر } ~~وكلمة من تنتظم الذكور والإناث ، ولأن السبب جناية الإفساد لا نفس الوقاع ~~وقد شاركته فيها ولا يتحمل لأنها عبادة أو عقوبة ، ولا يجري فيها التحمل . # PageV03P293 # ( ولو أكل أو شرب ما يتغذى به أو يتداوى به فعليه ~~القضاء والكفارة ) وقال الشافعي رحمه الله : لا كفارة عليه لأنها شرعت في ~~الوقاع بخلاف القياس لارتفاع الذنب بالتوبة فلا يقاس عليه غيره . # ولنا أن الكفارة تعلقت بجناية الإفطار في رمضان على وجه الكمال وقد تحققت ~~، وبإيجاب الإعتاق تكفيرا عرف أن التوبة غير مكفرة لهذه الجناية . # PageV03P296 # ثم قال ( والكفارة مثل ~~كفارة الظهار ) لما روينا ، ولحديث { الأعرابي فإنه قال : يا رسول الله ~~هلكت وأهلكت . # فقال : ماذا صنعت . # قال : واقعت امرأتي في نهار رمضان متعمدا ، فقال صلى الله عليه وسلم : ~~أعتق رقبة . # فقال : لا أملك إلا رقبتي هذه ، فقال : صم شهرين متتابعين . # فقال : وهل جاءني ما جاءني إلا من الصوم فقال : أطعم ستين مسكينا . # فقال : لا أجد ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤتى بفرق من تمر ~~. # ويروى بعرق فيه خمسة عشر صاعا ، وقال : فرقها على المساكين فقال : والله ~~ما بين لابتي المدينة أحد أحوج مني ومن عيالي ، فقال : كل أنت وعيالك ، ~~يجزيك ولا يجزي أحدا بعدك } ، وهو حجة على الشافعي في قوله يخير لأن مقتضاه ~~الترتيب وعلى مالك في نفي التتابع ms0133 للنص عليه . # PageV03P299 # ( ومن ~~جامع فيما دون الفرج فأنزل فعليه القضاء ) لوجود الجماع معنى ( ولا كفارة ~~عليه ) لانعدامه صورة # PageV03P301 # ( وليس في إفساد صوم ~~غير رمضان كفارة ) لأن الإفطار في رمضان أبلغ في الجناية فلا يلحق به غيره ~~. # PageV03P302 # ( ومن احتقن أو استعط أو أقطر في أذنه أفطر ) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم { الفطر مما دخل } ولوجود معنى الفطر ، وهو وصول ~~ما فيه صلاح البدن إلى الجوف ( ولا كفارة عليه ) لانعدامه صورة . # ( ولو أقطر في أذنه الماء أو دخله لا يفسد صومه ) لانعدام المعنى والصورة ~~. # بخلاف ما إذا دخله الدهن ( ولو داوى جائفة أو آمة بدواء فوصل إلى جوفه أو ~~دماغه أفطر ) عند أبي حنيفة رحمه الله ، والذي يصل هو الرطب ، وقالا : لا ~~يفطر لعدم التيقن بالوصول لانضمام المنفذ مرة واتساعه أخرى ، كما في اليابس ~~من الدواء . # وله أن رطوبة الدواء تلاقي رطوبة الجراحة فيزداد ميلا إلى الأسفل فيصل ~~إلى الجوف ، بخلاف اليابس لأنه ينشف رطوبة الجراحة فينسد فمها ( ولو أقطر ~~في إحليله لم يفطر ) عند أبي حنيفة رحمه الله ، وقال أبو يوسف : يفطر ، ~~وقول محمد : مضطرب فيه فكأنه وقع عند أبي يوسف أن بينه وبين الجوف منفذا ، ~~ولهذا يخرج منه البول ، ووقع عند أبي حنيفة رحمه الله أن المثانة بينهما ~~حائل والبول يترشح منه ، وهذا ليس من باب الفقه # PageV03P303 # ( ومن ذاق شيئا بفمه لم يفطر ) لعدم الفطر ~~صورة ومعنى ( ويكره له ذلك ) لما فيه من تعريض الصوم على الفساد . # PageV03P305 # ( ويكره للمرأة أن تمضغ لصبيها الطعام إذا كان ~~لها منه بد ) لما بينا ( ولا بأس إذا لم تجد منه بدا ) صيانة للولد . # ألا ترى أن لها أن تفطر إذا خافت على ولدها ( ومضغ العلك لا يفطر الصائم ~~) لأنه لا يصل إلى جوفه . # وقيل : إذا لم يكن ملتئما يفسد لأنه يصل إليه بعض أجزائه . # وقيل : إذا كان أسود يفسد وإن كان ملتئما لأنه يتفتت ( إلا أنه يكره ~~للصائم ) لما فيه من تعريض الصوم للفساد ، ولأنه يتهم بالإفطار ولا يكره ~~للمرأة إذا لم تكن صائمة ms0134 لقيامه مقام السواك في حقهن ، ويكره للرجال على ما ~~قيل إذا لم يكن من غلة ، وقيل : لا يستحب لما فيه من التشبه : بالنساء . # PageV03P306 # ( ولا بأس بالكحل ودهن الشارب ) لأنه ~~نوع ارتفاق وهو ليس من محظورات الصوم ، وقد ندب النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى الاكتحال يوم عاشوراء وإلى الصوم فيه ، ولا بأس بالاكتحال للرجال إذا ~~قصد به التداوي دون الزينة ، و يستحسن دهن الشارب إذا لم يكن من قصده ~~الزينة لأنه يعمل عمل الخضاب ، ولا يفعل لتطويل اللحية إذا كانت بقدر ~~المسنون وهو القبضة . # PageV03P307 # ( ولا بأس بالسواك الرطب بالغداة ~~والعشي للصائم ) لقوله صلى الله عليه وسلم { خير خلال الصائم السواك } من ~~خير فصل . # وقال الشافعي : يكره بالعشي لما فيه من إزالة الأثر المحمود ، وهو الخلوف ~~فشابه دم الشهيد . # قلنا : هو أثر العبادة اللائق به الإخفاء . # بخلاف دم الشهيد لأنه أثر الظلم ، ولا فرق بين الرطب الأخضر وبين المبلول ~~بالماء لما روينا . # PageV03P309 # فصل ( ومن كان مريضا في رمضان فخاف إن ~~صام ازداد مرضه أفطر وقضى ) وقال الشافعي رحمه الله : لا يفطر ، هو يعتبر ~~خوف الهلاك أو فوات العضو كما يعتبر في التيمم ، ونحن نقول : إن زيادة ~~المرض وامتداده قد يفضي إلى الهلاك فيجب الاحتراز عنه ( وإن كان مسافرا لا ~~يستضر بالصوم فصومه أفضل ، وإن أفطر جاز ) لأن السفر لا يعرى عن المشقة ~~فجعل نفسه عذرا ، بخلاف المرض فإنه قد يخفف بالصوم فشرط كونه مفضيا إلى ~~الحرج . # وقال الشافعي رحمه الله : الفطر أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم { ليس من ~~البر الصيام في السفر } ولنا أن رمضان أفضل الوقتين فكان الأداء فيه أولى ، ~~وما رواه محمول على حالة الجهد ( وإذا مات المريض أو المسافر وهما على ~~حالهما يلزمهما القضاء ) لأنهما لم يدركا عدة من أيام أخر ( ولو صح المريض ~~وأقام المسافر ثم ماتا لزمهما القضاء بقدر الصحة والإقامة ) لوجود الإدراك ~~بهذا المقدار . # وفائدته وجوب الوصية بالإطعام . # وذكر الطحاوي فيه خلافا بين أبي حنيفة وأبي يوسف وبين محمد وليس بصحيح ~~وإنما الخلاف في ms0135 النذر . # والفرق لهما أن النذر سبب فيظهر الوجوب في حق الخلف ، وفي هذه المسألة ~~السبب إدراك العدة فيتقدر بقدر ما أدرك . # PageV03P312 # ( وقضاء رمضان إن شاء فرقه وإن شاء ~~تابعه ) لإطلاق النص ، لكن المستحب المتابعة مسارعة إلى إسقاط الواجب ( وإن ~~أخره حتى دخل رمضان آخر صام الثاني ) لأنه في وقته ( وقضى الأول بعده ) ~~لأنه وقت القضاء ( ولا فدية عليه ) لأن وجوب القضاء على التراخي ، حتى كان ~~له أن يتطوع . # PageV03P316 # ( والحامل والمرضع إذا خافتا على ~~أنفسهما أو ولديهما أفطرتا وقضتا ) دفعا للحرج ( ولا كفارة عليهما ) لأنه ~~إفطار بعذر ( ولا فدية عليهما ) خلافا للشافعي رحمه الله فيما إذا خافت على ~~الولد ، هو يعتبره بالشيخ الفاني . # ولنا أن الفدية بخلاف القياس في الشيخ الفاني ، والفطر بسبب الولد ليس في ~~معناه لأنه عاجز بعد الوجوب ، والولد لا وجوب عليه أصلا . # PageV03P319 # ~~( والشيخ الفاني الذي لا يقدر على الصيام يفطر ويطعم لكل يوم مسكينا كما ~~يطعم في الكفارات ) والأصل فيه قوله تعالى { وعلى الذين يطيقونه فدية طعام ~~مسكين } قيل معناه : لا يطيقونه ، ولو قدر على الصوم يبطل حكم الفداء لأن ~~شرط الخلفية استمرار العجز . # PageV03P322 # ( ومن مات وعليه قضاء رمضان فأوصى به أطعم عنه وليه ~~لكل يوم مسكينا نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير ) لأنه عجز عن الأداء ~~في آخر عمره فصار كالشيخ الفاني ، ثم لا بد من الإيصاء عندنا خلافا للشافعي ~~رحمه الله ، وعلى هذا الزكاة . # هو يعتبره بديون العباد إذ كل ذلك حق مالي تجري فيه النيابة . # ولنا أنه عبادة ولا بد فيه من الاختيار . # وذلك في الإيصاء دون الوراثة لأنها جبرية ، ثم هو تبرع ابتداء حتى يعتبر ~~من الثلث ، والصلاة كالصوم باستحسان المشايخ ، وكل صلاة تعتبر بصوم يوم هو ~~الصحيح ( ولا يصوم عنه الولي ولا يصلي ) لقوله صلى الله عليه وسلم { لا ~~يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد } . # PageV03P325 # ( ومن دخل في صلاة التطوع أو في صوم ~~التطوع ثم أفسده قضاه ) خلافا للشافعي رحمه الله . # له أنه تبرع بالمؤدى ms0136 فلا يلزمه ما لم يتبرع به . # ولنا أن المؤدى قربة وعمل فتجب صيانته بالمضي عن الإبطال ، وإذا وجب ~~المضي وجب القضاء بتركه . # ثم عندنا لا يباح الإفطار فيه بغير عذر في إحدى الروايتين لما بينا ويباح ~~بعذر ، والضيافة عذر لقوله صلى الله عليه وسلم { أفطر واقض يوما مكانه } . # PageV03P328 # ( وإذا بلغ الصبي أو أسلم الكافر في رمضان أمسكا ~~بقية يومهما ) قضاء لحق الوقت بالتشبه ( ولو أفطرا فيه لا قضاء عليهما ) ~~لأن الصوم غير واجب فيه ( وصاما ما بعده ) لتحقق السبب والأهلية ( ولم ~~يقضيا يومهما ولا ما مضى ) لعدم الخطاب ، وهذا بخلاف الصلاة لأن السبب فيها ~~الجزء المتصل بالأداء فوجدت الأهلية عنده ، وفي الصوم الجزء الأول والأهلية ~~منعدمة عنده . # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه إذا زال الكفر أو الصبا قبل الزوال فعليه ~~القضاء ، لأنه أدرك وقت النية . # وجه الظاهر أن الصوم لا يتجزأ وجوبا وأهلية الوجوب منعدمة في أوله إلا أن ~~للصبي أن ينوي التطوع في هذه الصورة دون الكافر على ما قالوا ، لأن الكافر ~~ليس من أهل التطوع أيضا ، والصبي أهل له . # PageV03P330 # ( وإذا نوى ~~المسافر الإفطار ثم قدم المصر قبل الزوال فنوى الصوم أجزأه ) لأن السفر لا ~~ينافي أهلية الوجوب ولا صحة الشروع ( وإن كان في رمضان فعليه أن يصوم ) ~~لزوال المرخص في وقت النية ؛ ألا ترى أنه لو كان مقيما في أول اليوم ثم ~~سافر لا يباح له الفطر ترجيحا لجانب الإقامة فهذا أولى ، إلا أنه إذا أفطر ~~في المسألتين لا تلزمه الكفارة لقيام شبهة المبيح . # PageV03P334 # ( ~~ومن أغمي عليه في رمضان لم يقض اليوم الذي حدث فيه الإغماء ) لوجود الصوم ~~فيه وهو الإمساك المقرون بالنية إذ الظاهر وجودها منه ( وقضى ما بعده ) ~~لانعدام النية ( وإن أغمي عليه أول ليلة منه قضاه كله غير يوم تلك الليلة ) ~~لما قلنا . # وقال مالك : لا يقضي ما بعده لأن صوم رمضان عنده يتأدى بنية واحدة بمنزلة ~~الاعتكاف ، وعندنا لا بد من النية لكل يوم لأنها عبادات متفرقة ، لأنه ~~يتخلل بين كل يومين ما ms0137 ليس بزمان لهذه العبادة . # بخلاف الاعتكاف ( ومن أغمي عليه في رمضان كله قضاه ) لأنه نوع مرض يضعف ~~القوى ولا يزيل الحجا فيصير عذرا في التأخير لا في الإسقاط . # PageV03P336 # ( ومن جن ~~رمضان كله لم يقضه ) خلافا لمالك هو يعتبره بالإغماء . # ولنا أن المسقط هو الحرج والإغماء لا يستوعب الشهر عادة فلا حرج ، ~~والجنون يستوعبه فيتحقق الحرج ( وإن أفاق المجنون في بعضه قضى ما مضى ) ~~خلافا لزفر والشافعي رحمهما الله . # هما يقولان لم يجب عليه الأداء لانعدام الأهلية ، والقضاء مرتب عليه ، ~~وصار كالمستوعب . # ولنا أن السبب قد وجد وهو الشهر والأهلية بالذمة ، وفي الوجوب فائدة وهو ~~صيرورته مطلوبا على وجه لا يخرج في أدائه ، بخلاف المستوعب لأنه يخرج في ~~الأداء فلا فائدة وتمامه في الخلافيات ، ثم لا فرق بين الأصلي والعارضي ، ~~قيل هذا في ظاهر الرواية . # وعن محمد رحمه الله أنه فرق بينهما لأنه إذا بلغ مجنونا التحق بالصبي ~~فانعدم الخطاب بخلاف ما إذا بلغ عاقلا ثم جن ، وهذا مختار بعض المتأخرين # PageV03P337 # ( ومن لم ينو في رمضان كله لا ~~صوما ولا فطرا فعليه قضاؤه ) وقال زفر رحمه الله : يتأدى صوم رمضان بدون ~~النية في حق الصحيح المقيم لأن الإمساك مستحق عليه ، فعلى أي وجه يؤديه يقع ~~عنه ، كما إذا وهب كل النصاب من الفقير . # ولنا أن المستحق الإمساك بجهة العبادة ولا عبادة إلا بالنية ، وفي هبة ~~النصاب وجد نية القربة على ما مر في الزكاة ( ومن أصبح غير ناو للصوم فأكل ~~لا كفارة عليه ) عند أبي حنيفة رحمه الله . # وقال زفر : عليه الكفارة لأنه يتأدى بغير النية عنده . # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : إذا أكل قبل الزوال تجب الكفارة لأنه ~~فوت إمكان التحصيل فصار كغاصب الغاصب ، ولأبي حنيفة رحمه الله : أن الكفارة ~~تعلقت بالإفساد وهذا امتناع إذ لا صوم إلا بالنية # PageV03P340 # ( وإذا حاضت ~~المرأة أو نفست أفطرت وقضت ) بخلاف الصلاة لأنها تحرج في قضائها وقد مر في ~~الصلاة ( وإذا قدم المسافر أو طهرت الحائض في بعض النهار أمسكا بقية يومهما ~~) وقال ms0138 الشافعي رحمه الله : لا يجب الإمساك وعلى هذا الخلاف كل من صار أهلا ~~للزوم ولم يكن كذلك في أول اليوم . # هو يقول : التشبيه خلف فلا يجب إلا على من يتحقق الأصل في حقه كالمفطر ~~متعمدا أو مخطئا . # ولنا أنه وجب قضاء لحق الوقت لا خلفا لأنه وقت معظم ، بخلاف الحائض ~~والنفساء والمريض والمسافر حيث لا يجب عليهم حال قيام هذه الأعذار لتحقق ~~المانع عن التشبيه حسب تحققه عن الصوم . # PageV03P343 # قال ( وإذا ~~تسحر وهو يظن أن الفجر لم يطلع فإذا هو قد طلع ، أو أفطر وهو يرى أن الشمس ~~قد غربت فإذا هي لم تغرب أمسك بقية يومه ) قضاء لحق الوقت بالقدر الممكن أو ~~نفيا للتهمة ( وعليه القضاء ) لأنه حق مضمون بالمثل ، كما في المريض ~~والمسافر ( ولا كفارة عليه ) لأن الجناية قاصرة لعدم القصد ، وفيه قال عمر ~~رضي الله عنه : ما تجانفنا لإثم ، قضاء يوم علينا يسير ، والمراد بالفجر ~~الفجر الثاني ، وقد بيناه في الصلاة # PageV03P346 # ( ثم التسحر مستحب ) لقوله ~~عليه الصلاة والسلام { تسحروا فإن في السحور بركة } ( والمستحب تأخيره ) ~~لقوله عليه الصلاة والسلام { ثلاث من أخلاق المرسلين : تعجيل الإفطار ، ~~وتأخير السحور ، والسواك } ( إلا أنه إذا شك في الفجر ) ومعناه تساوي ~~الظنين ( الأفضل أن يدع الأكل ) تحرزا عن المحرم ، ولا يجب عليه ذلك ، ولو ~~أكل فصومه تام لأن الأصل هو الليل . # وعن أبي حنيفة رحمه الله : إذا كان في موضع لا يستبين الفجر ، أو كانت ~~الليلة مقمرة أو متغيمة . # أو كان ببصره علة وهو يشك لا يأكل ، ولو أكل فقد أساء لقوله عليه الصلاة ~~والسلام { دع ما يريبك إلى ما لا يريبك } وإن كان أكبر رأيه أنه أكل والفجر ~~طالع فعليه قضاؤه عملا بغالب الرأي ، وفيه الاحتياط . # وعلى ظاهر الرواية لا قضاء عليه لأن اليقين لا يزال إلا بمثله ، ولو ظهر ~~أن الفجر طالع لا كفارة عليه لأنه بنى الأمر على الأصل فلا تتحقق العمدية ( ~~ولو شك في غروب الشمس لا يحل له الفطر ) لأن الأصل هو النهار ( ولو أكل ~~فعليه القضاء ms0139 ) عملا بالأصل ، وإن كان أكبر رأيه أنه أكل قبل الغروب فعليه ~~القضاء رواية واحدة لأن النهار هو الأصل ، ولو كان شاكا فيه وتبين أنها لم ~~تغرب ينبغي أن تجب الكفارة نظرا إلى ما هو الأصل وهو النهار . # PageV03P349 # ( ومن أكل في رمضان ناسيا وظن أن ذلك يفطره فأكل بعد ~~ذلك متعمدا عليه القضاء دون الكفارة ) لأن الاشتباه استند إلى القياس ~~فتتحقق الشبهة ، وإن بلغه الحديث وعلمه فكذلك في ظاهر الرواية ، وعن أبي ~~حنيفة رحمه الله أنها تجب ، وكذا عنهما لأنه لا اشتباه فلا شبهة . # وجه الأول قيام الشبهة الحكمية بالنظر إلى القياس فلا ينتفي بالعلم كوطء ~~الأب جارية ابنه . # PageV03P352 # ( ولو احتجم وظن أن ذلك يفطره ثم ~~أكل متعمدا عليه القضاء والكفارة ) لأن الظن ما استند إلى دليل شرعي إلا ~~إذا أفتاه فقيه بالفساد لأن الفتوى دليل شرعي في حقه ، ولو بلغه الحديث ~~واعتمده فكذلك عند محمد رحمه الله تعالى ، لأن قول الرسول عليه الصلاة ~~والسلام لا ينزل عن قول المفتي ، وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى خلاف ذلك ، ~~لأن على العامي الاقتداء بالفقهاء لعدم الاهتداء في حقه إلى معرفة الأحاديث ~~، وإن عرف تأويله تجب الكفارة لانتفاء الشبهة ، وقول الأوزاعي رحمه الله لا ~~يورث الشبهة لمخالفته القياس . # ( ولو أكل بعدما اغتاب متعمدا فعليه القضاء والكفارة كيفما كان ) لأن ~~الفطر يخالف القياس ، والحديث مؤول بالإجماع . # PageV03P353 # ( وإذا ~~جومعت النائمة أو المجنونة وهي صائمة عليها القضاء دون الكفارة ) وقال زفر ~~والشافعي رحمهما الله تعالى : لا قضاء عليهما اعتبارا بالناسي ، والعذر هنا ~~أبلغ لعدم القصد . # ولنا أن النسيان يغلب وجوده وهذا نادر ، ولا تجب الكفارة لانعدام الجناية ~~. # PageV03P357 # ( وإذا قال : لله ~~علي صوم يوم النحر أفطر وقضى ) : فهذا النذر صحيح عندنا خلافا لزفر ~~والشافعي رحمهما الله . # هما يقولان : إنه نذر بما هو معصية لورود النهي عن صوم هذه الأيام . # ولنا أنه نذر بصوم مشروع والنهي لغيره ، وهو ترك إجابة دعوة الله تعالى ، ~~فيصح نذره لكنه يفطر احترازا عن المعصية المجاورة ثم يقضي إسقاطا للواجب ، ~~وإن صام فيه ms0140 يخرج عن العهدة لأنه أداه كما التزمه . # ( وإن نوى يمينا فعليه كفارة يمين ) يعني . # إذا أفطر ، وهذه المسألة على وجوه ستة : إن لم ينو شيئا أو نوى النذر لا ~~غير ، أو نوى النذر ونوى أن لا يكون يمينا يكون نذرا لأنه نذر بصيغته . # كيف وقد قرره بعزيمته ؟ وإن نوى اليمين ونوى أن لا يكون نذرا يكون يمينا ~~، لأن اليمين محتمل كلامه وقد عينه ونفى غيره ، وإن نواهما يكون نذرا ~~ويمينا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ، وعند أبي يوسف رحمه الله يكون ~~نذرا ، ولو نوى اليمين فكذلك عندهما وعنده يكون يمينا . # لأبي يوسف أن النذر فيه حقيقة واليمين مجاز حتى لا يتوقف الأول على النية ~~، ويتوقف الثاني فلا ينتظمهما ، ثم المجاز يتعين بنيته ، وعند نيتهما تترجح ~~الحقيقة . # ولهما أنه لا تنافي بين الجهتين لأنهما يقتضيان الوجوب إلا أن النذر ~~يقتضيه لعينه واليمين لغيره ، فجمعنا بينهما عملا بالدليلين ، كما جمعنا ~~بين جهتي التبرع والمعاوضة في الهبة بشرط العوض . # PageV03P358 # ( ولو قال : لله علي صوم هذه السنة أفطر ~~يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق وقضاها ) لأن النذر بالسنة المعينة نذر ~~بهذه الأيام ، وكذا إذا لم يعين لكنه شرط التتابع ، لأن المتابعة لا تعرى ~~عنها لكن يقضيها في هذا الفصل موصولة تحقيقا للتتابع بقدر الإمكان ، ويتأتى ~~في هذا خلاف زفر والشافعي رحمهما الله للنهي عن الصوم فيها ، وهو قوله عليه ~~الصلاة والسلام { ألا لا تصوموا في هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وبعال } ~~وقد بينا الوجه فيه والعذر عنه ، ولو لم يشترط التتابع لم يجزه صوم هذه ~~الأيام ، لأن الأصل فيما يلتزمه الكمال ، والمؤدى ناقص لمكان النهي ، بخلاف ~~ما إذا عينها لأنه التزم بوصف النقصان فيكون الأداء بالوصف الملتزم . # قال ( وعليه كفارة يمين إن أراد به يمينا ) وقد سبقت وجوهه . # PageV03P362 # ( ~~ومن أصبح يوم النحر صائما ثم أفطر لا شيء عليه ، وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله في النوادر أن عليه القضاء ) لأن الشروع ملزم كالنذر ، وصار كالشروع ~~في الصلاة في الوقت المكروه . # والفرق لأبي ms0141 حنيفة رحمه الله ، وهو ظاهر الرواية أن بنفس الشروع في الصوم ~~يسمى صائما حتى يحنث به الحالف على الصوم فيصير مرتكبا للنهي ، فيجب إبطاله ~~فلا تجب صيانته ووجوب القضاء يبتنى عليه ، ولا يصير مرتكبا للنهي بنفس ~~النذر وهو الموجب ، ولا بنفس الشروع في الصلاة حتى يتم ركعة ، ولهذا لا ~~يحنث به الحالف على الصلاة فتجب صيانة المؤدى ويكون مضمونا بالقضاء ، وعن ~~أبي حنيفة رحمه الله : أنه لا يجب القضاء في فصل الصلاة أيضا ، والأظهر هو ~~الأول ، والله أعلم بالصواب . # PageV03P364 # قال ( الاعتكاف مستحب ) والصحيح أنه سنة مؤكدة ، لأن النبي ~~عليه الصلاة والسلام واظب عليه العشر الأواخر من رمضان والمواظبة دليل ~~السنة ( وهو اللبث في المسجد مع الصوم ونية الاعتكاف ) أما اللبث فركنه ~~لأنه ينبئ عنه فكان وجوده به ، والصوم من شرطه عندنا خلافا للشافعي رحمه ~~الله ، والنية شرط في سائر العبادات ، هو يقول : إن الصوم عبادة وهو أصل ~~بنفسه فلا يكون شرطا لغيره . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { لا اعتكاف إلا بالصوم } والقياس في ~~مقابلة النص المنقول غير مقبول ، ثم الصوم شرط لصحة الواجب منه رواية واحدة ~~، ولصحة التطوع فيما روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى لظاهر ما ~~روينا وعلى هذه الرواية لا يكون أقل من يوم . # وفي رواية الأصل . # وهو قول محمد رحمه الله تعالى أقله ساعة فيكون من غير صوم . # لأن مبنى النفل على المساهلة ألا ترى أنه يقعد في صلاة النفل مع القدرة ~~على القيام . # ولو شرع فيه ثم قطعه لا يلزمه القضاء في رواية الأصل لأنه غير مقدر فلم ~~يكن القطع إبطالا . # وفي رواية الحسن : يلزمه لأنه مقدر باليوم كالصوم . # PageV03P366 # ، ثم الاعتكاف لا يصح إلا في مسجد الجماعة لقول حذيفة رضي الله ~~عنه " لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة " وعن أبي حنيفة رحمه الله : أنه لا يصح ~~إلا في مسجد يصلى فيه الصلوات الخمس ، لأنه عبادة انتظار الصلاة فيختص ~~بمكان تؤدى فيه ، أما المرأة فتعتكف في مسجد بيتها لأنه هو الموضع لصلاتها ~~فيتحقق انتظارها فيه ms0142 . # PageV03P369 # ( ولا يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان أو الجمعة ) أما ~~الحاجة فلحديث عائشة رضي الله عنها { كان النبي عليه الصلاة والسلام لا ~~يخرج من معتكفه إلا لحاجة الإنسان } ولأنه معلوم وقوعها ، ولا بد من الخروج ~~في تقضيتها فيصير الخروج لها مستثنى ، ولا يمكث بعد فراغه من الطهور لأن ما ~~ثبت بالضرورة يتقدر بقدرها ، وأما الجمعة فلأنها من أهم حوائجه وهي معلوم ~~وقوعها . # وقال الشافعي رحمه الله : الخروج إليها مفسد لأنه يمكنه الاعتكاف في ~~الجامع ، ونحن نقول : الاعتكاف في كل مسجد مشروع ، وإذا صح الشروع فالضرورة ~~مطلقة في الخروج ، ويخرج حين تزول الشمس لأن الخطاب يتوجه بعده ، وإن كان ~~منزله بعيدا عنه يخرج في وقت يمكنه إدراكها ويصلي قبلها أربعا ، وفي رواية ~~ستا ، الأربع سنة ، والركعتان تحية المسجد ، وبعدها أربعا أو ستا على حسب ~~الاختلاف في سنة الجمعة ، وسننها توابع لها فألحقت بها ، ولو أقام في مسجد ~~الجامع أكثر من ذلك لا يفسد اعتكافه لأنه موضع اعتكاف إلا أنه لا يستحب ~~لأنه التزم أداءه في مسجد واحد فلا يتمه في مسجدين من غير ضرورة ( ولو خرج ~~من المسجد ساعة بغير عذر فسد اعتكافه ) عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~لوجود المنافي وهو القياس ، وقالا : لا يفسد حتى يكون أكثر من نصف يوم وهو ~~الاستحسان لأن في القليل ضرورة . # PageV03P370 # قال ( وأما الأكل والشرب والنوم ~~يكون في معتكفه ) لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن له مأوى إلا المسجد ~~، ولأنه يمكن قضاء هذه الحاجة في المسجد فلا ضرورة إلى الخروج . # PageV03P372 # ( ولا بأس بأن يبيع ويبتاع في ~~المسجد من غير أن يحضر السلعة ) لأنه قد يحتاج إلى ذلك بأن لا يجد من يقوم ~~بحاجته إلا أنهم قالوا : يكره إحضار السلعة للبيع والشراء . # لأن المسجد محرر عن حقوق العباد ، وفيه شغله بها ، ويكره لغير المعتكف ~~البيع والشراء فيه لقوله عليه الصلاة والسلام { جنبوا مساجدكم صبيانكم إلى ~~أن قال وبيعكم وشراءكم } . # PageV03P373 # قال ( ولا يتكلم إلا بخير ويكره له الصمت ) لأن صوم الصمت ليس ~~بقربة شريعتنا لكنه ms0143 يتجانب ما يكون مأثما . # PageV03P374 # ( ويحرم على المعتكف ~~الوطء ) لقوله تعالى { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد } ( و ) كذا ( ~~اللمس والقبلة ) لأنه من دواعيه فيحرم عليه إذ هو محظوره كما في الإحرام ~~بخلاف الصوم ، لأن الكف ركنه لا محظوره فلم يتعد إلى دواعيه ( فإن جامع ~~ليلا أو نهارا عامدا أو ناسيا بطل اعتكافه ) لأن الليل محل الاعتكاف بخلاف ~~الصوم وحالة العاكفين مذكرة فلا يعذر بالنسيان ( ولو جامع فيما دون الفرج ~~فأنزل أو قبل أو لمس فأنزل بطل اعتكافه ) لأنه في معنى الجماع حتى يفسد به ~~الصوم ، ولو لم ينزل لا يفسد وإن كان محرما لأنه ليس في معنى الجماع وهو ~~المفسد ولهذا لا يفسد به الصوم . # PageV03P376 # قال ( ومن أوجب على نفسه اعتكاف أيام لزمه اعتكافها بلياليها ) ~~لأن ذكر الأيام على سبيل الجمع يتناول ما بإزائها من الليالي ، يقال : ما ~~رأيتك منذ أيام والمراد بلياليها وكانت ( متتابعة وإن لم يشترط التتابع ) ~~لأن مبنى الاعتكاف على التتابع ، لأن الأوقات كلها قابلة بخلاف الصوم ، لأن ~~مبناه على التفرق لأن الليالي غير قابلة للصوم فيجب على التفرق حتى ينص على ~~التتابع ( وإن نوى الأيام خاصة صحت نيته ) لأنه نوى الحقيقة . # PageV03P380 # ( ومن أوجب على نفسه اعتكاف يومين يلزمه بليلتيهما ) . # وقال أبو يوسف رحمه الله : لا تدخل الليلة الأولى لأن المثنى غير الجمع ، ~~وفي المتوسطة ضرورة الاتصال . # وجه الظاهر أن في المثنى معنى الجمع فيلحق به احتياطا لأمر العبادة ، ~~والله أعلم . # PageV03P383 # كتاب الحج # PageV03P386 # ( الحج واجب على الأحرار البالغين العقلاء الأصحاء إذا قدروا ~~على الزاد والراحلة فاضلا عن المسكن وما لا بد منه ، وعن نفقة عياله إلى ~~حين عوده وكان الطريق آمنا ) # PageV03P387 # ( ولا يجب في العمر إلا مرة واحدة ) لأنه عليه الصلاة ~~والسلام قيل له { الحج في كل عام أو مرة واحدة ؟ فقال لا بل مرة واحدة فما ~~زاد فهو تطوع } ولأن سببه البيت وأنه لا يتعدد فلا يتكرر الوجوب # PageV03P388 # ثم هو واجب على الفور عند أبي يوسف ~~رحمه الله . # وعن أبي حنيفة رحمه الله ما يدل عليه ms0144 . # وعند محمد والشافعي رحمهما الله على التراخي لأنه وظيفة العمر فكان العمر ~~فيه كالوقت في الصلاة . # وجه الأول أنه يختص بوقت خاص ، والموت في سنة واحدة غير نادر فيتضيق ~~احتياطا ولهذا كان التعجيل أفضل ، بخلاف وقت الصلاة لأن الموت في مثله نادر ~~. # PageV03P389 # وإنما شرط الحرية والبلوغ لقوله ~~عليه الصلاة والسلام { أيما عبد حج عشر حجج ثم أعتق فعليه حجة الإسلام ، ~~وأيما صبي حج عشر حجج ثم بلغ فعليه حجة الإسلام } ولأنه عبادة والعبادات ~~بأسرها موضوعة عن الصبيان # PageV03P392 # والعقل ~~شرط لصحة التكليف . # وكذا صحة الجوارح لأن العجز دونها لازم . # PageV03P393 # والأعمى إذا وجد من يكفيه مؤنة سفره ووجد زادا وراحلة لا يجب ~~عليه الحج عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما ، وقد مر في كتاب الصلاة . # وأما المقعد ، فعن أبي حنيفة رحمه الله . # أنه يجب لأنه مستطيع بغيره فأشبه المستطيع بالراحلة . # وعن محمد رحمه الله تعالى أنه لا يجب لأنه غير قادر على الأداء بنفسه ، ~~بخلاف الأعمى لأنه لو هدى يؤدي بنفسه فأشبه الضال عنه ، ولا بد من القدرة ~~على الزاد والراحلة ، وهو قدر ما يكتري به شق محمل أو رأس زاملة ، وقدر ~~النفقة ذاهبا وجائيا ، { لأنه عليه الصلاة والسلام سئل عن السبيل إليه فقال ~~: الزاد والراحلة } وإن أمكنه أن يكتري عقبة فلا شيء عليه ، لأنهما إذا ~~كانا يتعاقبان لم توجد الراحلة في جميع السفر . # ويشترط أن يكون فاضلا عن المسكن وعما لا بد منه كالخادم وأثاث البيت ~~وثيابه ، لأن هذه الأشياء مشغولة بالحاجة الأصلية ، ويشترط أن يكون فاضلا ~~عن نفقة عياله إلى حين عوده ، لأن النفقة حق مستحق للمرأة ، وحق العبد مقدم ~~على حق الشرع بأمره . # وليس من شرط الوجوب على أهل مكة ومن حولهم الراحلة ، لأنه لا تلحقهم مشقة ~~زائدة في الأداء فأشبه السعي إلى الجمعة ولا بد من أمن الطريق لأن ~~الاستطاعة لا تثبت دونه . # ثم قيل : هو شرط الوجوب حتى لا يجب عليه الإيصاء وهو مروي عن أبي حنيفة ~~رحمه الله . # وقيل : هو شرط الأداء دون الوجوب ، لأن ms0145 النبي عليه الصلاة والسلام فسر ~~الاستطاعة بالزاد والراحلة لا غير . # PageV03P394 # قال ( ويعتبر في المرأة أن يكون ~~لها محرم تحج به أو زوج ، ولا يجوز لها أن تحج بغيرهما إذا كان بينها وبين ~~مكة مسيرة ثلاثة أيام ) وقال الشافعي : يجوز لها الحج إذا خرجت في رفقة ~~ومعها نساء ثقات لحصول الأمن بالمرافقة . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { لا تحجن امرأة إلا ومعها محرم } ولأنها ~~بدون المحرم يخاف عليها الفتنة وتزداد بانضمام غيرها إليها ، ولهذا تحرم ~~الخلوة بالأجنبية وإن كان معها غيرها ، بخلاف ما إذا كان بينها وبين مكة ~~أقل من ثلاثة أيام ، لأنه يباح لها الخروج إلى ما دون السفر بغير محرم . # ( وإذا وجدت محرما لم يكن للزوج منعها ) وقال الشافعي : له أن يمنعها لأن ~~في الخروج تفويت حقه . # ولنا أن حق الزوج لا يظهر في حق الفرائض والحج منها ، حتى لو كان الحج ~~نفلا له أن يمنعها ، ولو كان المحرم فاسقا قالوا : لا يجب عليها لأن ~~المقصود لا يحصل به ( ولها أن تخرج مع كل محرم إلا أن يكون مجوسيا ) لأنه ~~يعتقد إباحة مناكحتها ، ولا عبرة بالصبي والمجنون لأنه لا تتأتى منهما ~~الصيانة ، والصبية التي بلغت حد الشهوة بمنزلة البالغة حتى لا يسافر بها من ~~غير محرم ، ونفقة المحرم عليها لأنها تتوسل به إلى أداء الحج . # واختلفوا في أن المحرم شرط الوجوب أو شرط الأداء على حسب اختلافهم في أمن ~~الطريق # PageV03P398 # ( وإذا بلغ الصبي بعدما ~~أحرم أو عتق العبد فمضيا لم يجزهما عن حجة الإسلام ) لأن إحرامهما انعقد ~~لأداء النفل فلا ينقلب لأداء الفرض ( ولو جدد الصبي الإحرام قبل الوقوف ~~ونوى حجة الإسلام جاز ، والعبد لو فعل ذلك لم يجز ) لأن إحرام الصبي غير ~~لازم لعدم الأهلية ، أما إحرام العبد لازم فلا يمكنه الخروج عنه بالشروع في ~~غيره والله أعلم . # PageV03P401 # ( فصل ) ~~: ( والمواقيت التي لا يجوز أن يجاوزها الإنسان إلا محرما خمسة : لأهل ~~المدينة ذو الحليفة ، ولأهل العراق ذات عرق . # ولأهل الشام الجحفة ، ولأهل نجد قرن ، ولأهل اليمن يلملم ) هكذا وقت ms0146 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هذه المواقيت لهؤلاء . # وفائدة التأقيت المنع عن تأخير الإحرام عنها ، لأنه يجوز التقديم عليها ~~بالاتفاق ، ثم الآفاقي إذا انتهى إليها على قصد دخول مكة عليه أن يحرم قصد ~~الحج أو العمرة أو لم يقصد عندنا لقوله عليه الصلاة والسلام { لا يجاوز أحد ~~الميقات إلا محرما } ولأن وجوب الإحرام لتعظيم هذه البقعة الشريفة فيستوي ~~فيه الحاج والمعتمر وغيرهما # PageV03P403 # ( ومن كان داخل الميقات له أن يدخل مكة بغير إحرام ~~لحاجته ) لأنه يكثر دخوله مكة ، وفي إيجاب الإحرام في كل مرة حرج بين فصار ~~كأهل مكة حيث يباح لهم الخروج منها ثم دخولها بغير إحرام لحاجتهم ، بخلاف ~~ما إذا قصد أداء النسك لأنه يتحقق أحيانا فلا حرج ( فإن قدم الإحرام على ~~هذه المواقيت جاز ) لقوله تعالى { وأتموا الحج والعمرة لله } وإتمامهما أن ~~يحرم بهما من دويرة أهله ، كذا قاله علي وابن مسعود رضي الله عنهما . # والأفضل التقديم عليها لأن إتمام الحج مفسر به والمشقة فيه أكثر والتعظيم ~~أوفر ، وعن أبي حنيفة رحمه الله إنما يكون أفضل إذا كان يملك نفسه أن لا ~~يقع في محظور # PageV03P406 # ( ومن كان داخل الميقات ~~فوقته الحل ) معناه الحل الذي بين المواقيت وبين الحرم لأنه يجوز إحرامه من ~~دويرة أهله ، وما وراء الميقات إلى الحرم مكان واحد ( ومن كان بمكة فوقته ~~في الحج الحرم وفي العمرة الحل ) لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر أصحابه ~~رضي الله عنهم أن يحرموا بالحج من جوف مكة ، وأمر أخا عائشة رضي الله عنهما ~~أن يعمرها من التنعيم وهو في الحل ، ولأن أداء الحج في عر وهي في الحل ~~فيكون الإحرام من الحرم ليتحقق نوع سفر ، وأداء العمرة في الحرم فيكون ~~الإحرام من الحل لهذا ، إلا أن التنعيم أفضل لورود الأثر به ، والله أعلم ~~بالصواب . # PageV03P407 # ( باب الإحرام ) ( وإذا أراد الإحرام اغتسل أو توضأ ~~والغسل أفضل ) لما روي { أنه عليه الصلاة والسلام اغتسل لإحرامه } إلا أنه ~~للتنظيف حتى تؤمر به الحائض ، وإن لم يقع فرضا عنها فيقوم الوضوء مقامه ms0147 كما ~~في الجمعة ، لكن الغسل أفضل لأن معنى النظافة فيه أتم ، ولأنه عليه الصلاة ~~والسلام اختاره . # قال ( ولبس ثوبين جديدين أو غسيلين إزارا ورداء ) لأنه عليه الصلاة ~~والسلام ائتزر وارتدى عند إحرامه ، ولأنه ممنوع عن لبس المخيط ولا بد من ~~ستر العورة ودفع الحر والبرد ، وذلك فيما عيناه ، والجديد أفضل لأنه أقرب ~~إلى الطهارة . # قال ( ومس طيبا إن كان له ) وعن محمد رحمه الله : أنه يكره إذا تطيب بما ~~تبقى عينه بعد الإحرام ، وهو قول مالك والشافعي رحمهما الله ، لأنه منتفع ~~بالطيب بعد الإحرام . # ووجه المشهور حديث { عائشة رضي الله عنها قالت كنت أطيب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم } " والممنوع عنه التطيب بعد الإحرام ، ~~والباقي كالتابع له لاتصاله به ، بخلاف الثوب لأنه مباين عنه . # PageV03P408 # قال ( وصلى ركعتين لما روى جابر ~~رضي الله تعالى عنه { أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى بذي الحليفة ركعتين ~~عند إحرامه قال وقال : اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني } لأن ~~أداءها في أزمنة متفرقة وأماكن متباينة فلا يعرى عن المشقة عادة فيسأل ~~التيسير ، وفي الصلاة لم يذكر مثل هذا الدعاء لأن مدتها يسيرة وأداءها عادة ~~متيسر . # قال ( ثم يلبي عقيب صلاته ) لما روي { أن النبي عليه الصلاة والسلام لبى ~~في دبر صلاته } . # وإن لبى بعدما استوت به راحلته جاز ، ولكن الأول أفضل لما روينا # PageV03P412 # ( فإن كان ~~مفردا بالحج ينوي بتلبيته الحج ) لأنه عبادة والأعمال بالنيات ( والتلبية ~~أن يقول : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك ~~والملك ، لا شريك لك ) وقوله إن الحمد بكسر الألف لا بفتحها ليكون ابتداء ~~لا بناء إذ الفتحة صفة الأولى ، وهو إجابة لدعاء الخليل صلوات الله عليه ~~على ما هو المعروف في القصة ( ولا ينبغي أن يخل بشيء من هذه الكلمات ) لأنه ~~هو المنقول باتفاق الرواة فلا ينقص عنه ( ولو زاد فيها جاز ) خلافا للشافعي ~~رحمه الله في رواية الربيع رحمه الله عنه . # هو اعتبره بالأذان والتشهد من حيث إنه ms0148 ذكر منظوم . # ولنا أن أجلاء الصحابة كابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنهم زادوا على المأثور ، ولأن المقصود الثناء ، وإظهار العبودية فلا يمنع ~~من الزيادة عليه . # قال ( وإذا لبى فقد أحرم ) يعني إذا نوى لأن العبادة لا تتأدى إلا بالنية ~~إلا أنه لم يذكرها لتقديم الإشارة إليها في قوله " اللهم إني أريد الحج " ( ~~ولا يصير شارعا في الإحرام بمجرد النية ما لم يأت بالتلبية ) خلافا للشافعي ~~رحمه الله لأنه عقد على الأداء فلا بد من ذكر كما في تحريمة الصلاة ، ويصير ~~شارعا بذكر يقصد به التعظيم سوى التلبية فارسية كانت أو عربية ، هذا هو ~~المشهور عن أصحابنا رحمهم الله تعالى . # والفرق بينه وبين الصلاة على أصلهما أن باب الحج أوسع من باب الصلاة ، ~~حتى يقام غير الذكر مقام الذكر كتقليد البدن فكذا غير التلبية PageV03P415 ~~وغير العربية . # PageV03P416 # قال ( ويتقي ما نهى الله ~~تعالى عنه من الرفث والفسوق والجدال ) والأصل فيه قوله تعالى { فلا رفث ولا ~~فسوق ولا جدال في الحج } فهذا نهي بصيغة النفي . # والرفث الجماع أو الكلام الفاحش ، أو ذكر الجماع بحضرة النساء والفسوق ~~المعاصي وهو في حال الإحرام أشد حرمة ، والجدال أن يجادل رفيقه ، وقيل : ~~مجادلة المشركين في تقديم وقت الحج وتأخيره # PageV03P421 # ( ولا يقتل صيدا ) لقوله تعالى { لا تقتلوا ~~الصيد وأنتم حرم } ( ولا يشير إليه ولا يدل عليه ) لحديث أبي قتادة رضي ~~الله عنه { أنه أصاب حمار وحش وهو حلال وأصحابه محرمون ، فقال النبي عليه ~~الصلاة والسلام لأصحابه : هل أشرتم ؟ هل دللتم ؟ هل أعنتم ؟ فقالوا : لا ، ~~فقال : إذا فكلوا } ولأنه إزالة الأمن عن الصيد لأنه آمن بتوحشه وبعده عن ~~الأعين # PageV03P422 # قال ( ~~ولا يلبس قميصا ولا سراويل ولا عمامة ولا خفين إلا أن لا يجد نعلين ~~فيقطعهما أسفل من الكعبين ) لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام { نهى أن ~~يلبس المحرم هذه الأشياء } وقال في آخره { ولا خفين إلا أن لا يجد نعلين ~~فليقطعهما أسفل من الكعبين } والكعب هنا المفصل الذي في وسط القدم عند معقد ~~الشراك ms0149 دون الناتئ فيما روى هشام عن محمد رحمه الله . # PageV03P423 # قال ( ولا يغطي وجهه ولا ~~رأسه ) وقال الشافعي رحمه الله تعالى : يجوز للرجل تغطية الوجه لقوله عليه ~~الصلاة والسلام { إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها } . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { لا تخمروا وجهه ولا رأسه فإنه يبعث يوم ~~القيامة ملبيا } قاله في محرم توفي ، ولأن المرأة لا تغطي وجهها مع أن في ~~الكشف فتنة فالرجل بالطريق الأولى . # وفائدة ما روي الفرق في تغطية الرأس . # PageV03P424 # قال ( ولا ~~يمس طيبا ) لقوله عليه الصلاة والسلام { الحاج الشعث التفل } ( وكذا لا ~~يدهن ) لما روينا ( لا يحلق رأسه ولا شعر بدنه ) لقوله تعالى { ولا تحلقوا ~~رءوسكم } الآية ( ولا يقص من لحيته ) لأن في معنى الحلق ولأن فيه إزالة ~~الشعث وقضاء التفث . # PageV03P426 # قال ( ولا يلبس ~~ثوبا مصبوغا بورس ولا زعفران ولا عصفر ) لقوله عليه الصلاة والسلام { لا ~~يلبس المحرم ثوبا مسه زعفران ولا ورس } قال ( إلا أن يكون غسيلا لا ينفض ) ~~لأن المنع للطيب لا للون . # وقال الشافعي رحمه الله : لا بأس بلبس المعصفر لأنه لون لا طيب له . # ولنا أن له رائحة طيبة . # PageV03P427 # قال ( ولا ~~بأس بأن يغتسل ويدخل الحمام ) لأن عمر رضي الله عنه اغتسل وهو محرم # PageV03P428 # ( و ) لا بأس بأن ( ~~يستظل بالبيت والمحمل ) وقال مالك : يكره أن يستظل بالفسطاط وما أشبه ذلك ، ~~لأنه يشبه تغطية الرأس . # ولنا أن عثمان رضي الله تعالى عنه كان يضرب له فسطاط في إحرامه ولأنه لا ~~يمس بدنه فأشبه البيت . # ولو دخل تحت أستار الكعبة حتى غطته ، إن كان لا يصيب رأسه ولا وجهه فلا ~~بأس به لأنه استظلال PageV03P429 ( و ) لا بأس بأن ( يشد في وسطه الهميان ) ~~وقال مالك رحمه الله : يكره إذا كان فيه نفقة غيره لأنه لا ضرورة . # ولنا أنه ليس في معنى لبس المخيط فاستوت فيه الحالتان ( ولا يغسل رأسه ~~ولا لحيته بالخطمي ) لأنه نوع طيب ، ولأنه يقتل هوام الرأس . # PageV03P430 # قال ( ويكثر من التلبية عقيب ~~الصلوات وكلما علا شرفا أو هبط واديا أو لقي ms0150 ركبا وبالأسحار ) لأن أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يلبون في هذه الأحوال ، والتلبية في ~~الإحرام على مثال التكبير في الصلاة ، فيؤتي بها عند الانتقال من حال إلى ~~حال ( ويرفع صوته بالتلبية ) لقوله عليه الصلاة والسلام { أفضل الحج العج ~~والثج } فالعج رفع الصوت بالتلبية ، والثج إسالة الدم . # PageV03P431 # ~~قوله ( فإذا دخل مكة ابتدأ بالمسجد الحرام ) لما روي { أن النبي عليه ~~الصلاة والسلام كلما دخل مكة دخل المسجد } ولأن المقصود زيارة البيت وهو ~~فيه ، ولا يضره ليلا دخلها أو نهارا لأنه دخول بلدة فلا يختص بأحدهما ( ~~وإذا عاين البيت كبر وهلل ) وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول : إذا ~~لقي البيت باسم الله والله أكبر . # ومحمد رحمه الله لم يعين في الأصل لمشاهد الحج شيئا من الدعوات لأن ~~التوقيت يذهب بالرقة ، وإن تبرك بالمنقول منها فحسن . # PageV03P432 # قال ( ثم ابتدأ بالحجر الأسود فاستقبله ~~وكبر وهلل ) لما روي { أن النبي عليه الصلاة والسلام دخل المسجد فابتدأ ~~بالحجر فاستقبله وكبر وهلل } ( ويرفع يديه ) لقوله عليه الصلاة والسلام { ~~لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن وذكر من جملتها استلام الحجر } قال ( ~~واستلمه إن استطاع من غير أن يؤذي مسلما ) لما روي { أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام قبل الحجر الأسود ووضع شفتيه عليه } وقال لعمر رضي الله عنه : إنك ~~رجل أيد تؤذي الضعيف فلا تزاحم الناس على الحجر ، ولكن إن وجدت فرجة ~~فاستلمه وإلا فاستقبله وهلل وكبر " . # ولأن الاستلام سنة والتحرز عن أذى المسلم واجب . # PageV03P433 # قال ( وإن أمكنه أن يمس الحجر شيئا ~~في يده ) كالعرجون وغيره ( ثم قيل ذلك فعل ) لما روي { أنه عليه الصلاة ~~والسلام طاف على راحلته واستلم الأركان بمحجنه } وإن لم يستطع شيئا من ذلك ~~استقبله وكبر وهلل وحمد الله وصلى على النبي عليه الصلاة والسلام . # PageV03P435 # قال ( ثم أخذ عن يمينه مما يلي الباب وقد اضطبع رداءه ~~قبل ذلك فيطوف بالبيت سبعة أشواط ) لما روي { أنه عليه الصلاة والسلام ~~استلم الحجر ثم أخذ عن يمينه مما يلي الباب فطاف سبعة أشواط ms0151 } ( والاضطباع ~~أن يجعل رداءه تحت إبطه الأيمن ويلقيه على كتفه الأيسر ) وهو سنة . # وقد نقل ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام . # PageV03P436 # قال ( ويجعل طوافه من وراء الحطيم ) وهو اسم لموضع فيه الميزاب ~~، سمي به لأنه حطم من البيت : أي كسر ، وسمي حجرا لأنه حجر منه : أي منع ، ~~وهو من البيت لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ~~{ فإن الحطيم من البيت } فلهذا يجعل الطواف من ورائه ، حتى لو دخل الفرجة ~~التي بينه وبين البيت لا يجوز ، إلا أنه إذا استقبل الحطيم وحده لا تجزيه ~~الصلاة لأن فرضية التوجه ثبتت بنص الكتاب فلا تتأدى بما ثبتت بخبر الواحد ~~احتياطا ، والاحتياط في الطواف أن يكون وراءه . # PageV03P437 # قال ( ويرمل في الثلاثة الأول من الأشواط ) والرمل أن يهز في ~~مشيته الكتفين كالمبارز يتبختر بين الصفين وذلك مع الاضطباع . # وكان سببه إظهار الجلد للمشركين حين قالوا : أضناهم حمى يثرب ، ثم بقي ~~الحكم بعد زوال السبب في زمن النبي عليه الصلاة والسلام وبعده . # قال ( ويمشي في الباقي على هينته ) على ذلك اتفق رواة نسك رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام ( والرمل من الحجر إلى الحجر ) هو المنقول من رمل النبي ~~عليه الصلاة والسلام ( فإن زحمه الناس في الرمل قام . # فإذا وجد مسلكا رمل ) لأنه لا بد له فيقف حتى يقيمه على وجه السنة بخلاف ~~الاستلام لأن الاستقبال بدل له . # PageV03P439 # قال ( ويستلم الحجر ~~كلما مر به إن استطاع ) لأن أشواط الطواف كركعات الصلاة ، فكما يفتتح كل ~~ركعة بالتكبير يفتتح كل شوط باستلام الحجر . # وإن لم يستطع الاستلام استقبل وكبر وهلل على ما ذكرنا ( ويستلم الركن ~~اليماني ) وهو حسن في ظاهر الرواية ، وعن محمد رحمه الله أنه سنة ، ولا ~~يستلم غيرهما فإن النبي عليه الصلاة والسلام كان يستلم هذين الركنين ولا ~~يستلم غيرهما ( ويختم الطواف بالاستلام ) يعني استلام الحجر . # PageV03P441 # قال ( ثم يأتي المقام فيصلي عنده ~~ركعتين أو حيث تيسر من المسجد ) وهي واجبة عندنا . # وقال الشافعي رحمه الله : سنة لانعدام دليل الوجوب . # ولنا قوله ms0152 عليه الصلاة والسلام { وليصل الطائف لكل أسبوع ركعتين } والأمر ~~للوجوب ( ثم يعود إلى الحجر فيستلمه ) لما روي { أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام لما صلى ركعتين عاد إلى الحجر } والأصل أن كل طواف بعده سعي يعود ~~إلى الحجر ، لأن الطواف لما كان يفتتح بالاستلام فكذا السعي يفتتح به ، ~~بخلاف ما إذا لم يكن بعده سعي . # PageV03P442 # قال ( وهذا الطواف طواف القدوم ~~) ويسمى طواف التحية ( وهو سنة وليس بواجب ) وقال مالك رحمه الله : إنه ~~واجب لقوله عليه الصلاة والسلام { من أتى البيت فليحيه بالطواف } ولنا أن ~~الله تعالى أمر بالطواف ، والأمر المطلق لا يقتضي التكرار . # وقد تعين طواف الزيارة بالإجماع وفيما رواه سماه تحية ، وهو دليل ~~الاستحباب # PageV03P443 # ( وليس على ~~أهل مكة طواف القدوم ) لانعدام القدوم في حقهم . # قال ( ثم يخرج إلى الصفا فيصعد عليه ويستقبل البيت ويكبر ويهلل . # ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويرفع يديه ويدعو الله لحاجته ) لما ~~روي { أن النبي عليه الصلاة والسلام صعد الصفا حتى إذا نظر إلى البيت قام ~~مستقبل القبلة يدعو الله } ولأن الثناء والصلاة يقدمان على الدعاء تقريبا ~~إلى الإجابة كما في غيره من الدعوات . # والرفع سنة الدعاء . # وإنما يصعد بقدر ما يصير البيت بمرأى منه ، لأن الاستقبال هو المقصود ~~بالصعود ، ويخرج إلى الصفا من أي باب شاء . # وإنما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من باب بني مخزوم ، وهو الذي يسمى ~~باب الصفا لأنه كان أقرب الأبواب إلى الصفا لا أنه سنة . # PageV03P444 # قال ( ثم ينحط نحو المروة ويمشي على هينته " ~~فإذا بلغ بطن الوادي يسعى بين الميلين الأخضرين سعيا ، ثم يمشي على هينته ~~حتى يأتي المروة فيصعد عليها ويفعل كما فعل على الصفا ) لما روي { أن النبي ~~عليه الصلاة والسلام نزل من الصفا وجعل يمشي نحو المروة وسعى في بطن الوادي ~~، حتى إذا خرج من بطن الوادي مشى حتى صعد المروة وطاف بينهما سبعة أشواط } ~~قال ( وهذا شوط واحد فيطوف سبعة أشواط يبدأ بالصفا ويختم بالمروة ) ويسعى ~~في بطن الوادي في كل شوط لما ms0153 روينا ، وإنما يبدأ بالصفا لقوله عليه الصلاة ~~والسلام فيه { ابدءوا بما بدأ الله تعالى به } ثم السعي بين الصفا والمروة ~~واجب وليس بركن . # وقال الشافعي رحمه الله : إنه ركن لقوله عليه الصلاة والسلام { إن الله ~~تعالى كتب عليكم السعي فاسعوا } . # ولنا قوله تعالى { فلا جناح عليه أن يطوف بهما } ومثله يستعمل للإباحة ~~فينفي الركنية والإيجاب إلا أنا عدلنا عنه في الإيجاب . # ولأن الركنية لا تثبت إلا بدليل مقطوع به ولم يوجد . # ثم معنى ما روي كتب استحبابا كما في قوله تعالى { كتب عليكم إذا حضر ~~أحدكم الموت } الآية . # PageV03P445 # والجواب : أن ذلك ليس بمجمع عليه ، بل قال بعضهم ~~: ليست بمنسوخة بل يجمع للوارث بين الوصية والميراث ، وللمانع يكفيه ذلك . # فإن قيل : ما بال المصنف أعرض عن الاستدلال بحديثه ، فإنه لكونه خبر واحد ~~أدل على الوجوب من الركنية . # فالجواب : أنه إنما أعرض عنه لأن . # راويه . # عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف قاله النسائي ويحيى بن معين والدارقطني ، ~~وقال أحمد : أحاديثه منكرة . PageV03P448 قال ( ثم يقيم بمكة حراما ) لأنه ~~محرم بالحج فلا يتحلل قبل الإتيان بأفعاله ، قال ( ويطوف بالبيت كلما بدا ~~له ) لأنه يشبه الصلاة . # قال عليه الصلاة والسلام { الطواف بالبيت صلاة . # والصلاة خير موضوع ، فكذا الطواف } إلا أنه لا يسعى عقيب هذه الأطوفة في ~~هذه المدة لأن السعي لا يجب فيه إلا مرة . # والتنفل بالسعي غير مشروع . # ويصلي لكل أسبوع ركعتين ، وهي ركعتا الطواف على ما بينا . # PageV03P449 # قال ( فإذا كان ~~قبل يوم التروية بيوم خطب الإمام خطبة يعلم فيها الناس الخروج إلى منى ~~والصلاة بعرفات والوقوف والإضافة ) والحاصل أن في الحج ثلاث خطب : أولها ما ~~ذكرنا ، والثانية بعرفات يوم عرفة ، والثالثة بمنى في اليوم الحادي عشر ، ~~فيفصل بين كل خطبتين بيوم . # وقال زفر رحمه الله : يخطب في ثلاثة أيام متوالية أولها يوم التروية ~~لأنها أيام الموسم ومجتمع الحاج . # ولنا أن المقصود منها التعليم . # ويوم التروية ويوم النحر يوما اشتغال ، فكان ما ذكرناه أنفع وفي القلوب ~~أنجع # PageV03P450 # ( فإذا صلى الفجر يوم التروية بمكة خرج ms0154 إلى منى ~~فيقيم بها حتى يصلي الفجر من يوم عرفة ) " لما روي { أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام صلى الفجر يوم التروية بمكة ، فلما طلعت الشمس راح إلى منى فصلى ~~بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم راح إلى عرفات } ( ولو بات ~~بمكة ليلة عرفة وصلى بها الفجر ثم غدا إلى عرفات ومر بمنى أجزأه ) لأنه لا ~~يتعلق بمنى في هذا اليوم إقامة نسك ، ولكنه أساء بتركه الاقتداء برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . # PageV03P451 # ~~قال ( ثم يتوجه إلى عرفات فيقيم بها ) لا روينا ، وهذا بيان الأولوية . # أما لو دفع قبله جاز لأنه لا يتعلق بهذا المقام حكم . # قال في الأصل : وينزل بها مع الناس لأن الانتباذ تجبر والحال حال تضرع ~~والإجابة في الجمع أرجى . # وقيل مراده أن لا ينزل على الطريق كي لا يضيق على المارة . # PageV03P453 # لأن الاشتغال بالتطوع أو بعمل آخر يقطع فور الأذان الأول ~~فيعيده للعصر ( فإن صلى بغير خطبة أجزأه ) لأن هذه الخطبة ليست بفريضة . # PageV03P455 # قال ( ومن صلى الظهر في ~~رحله وحده صلى العصر في وقته ) عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى . # وقالا : يجمع بينهما المنفرد لأن جواز الجمع للحاجة إلى امتداد الوقوف ~~والمنفرد محتاج إليه . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن المحافظة على الوقت فرض بالنصوص فلا يجوز تركه ~~إلا فيما ورد الشرع به ، وهو الجمع بالجماعة مع الإمام والتقديم لصيانة ~~الجماعة لأنه يعسر عليهم الاجتماع للعصر بعد ما تفرقوا في الموقف لا لما ~~ذكراه إذ لا منافاة ، ثم عند أبي حنيفة رحمه الله : الإمام شرط في الصلاتين ~~جميعا . # وقال زفر رحمه الله : في العصر خاصة لأنه هو المغير عن وقته ، وعلى هذا ~~الخلاف الإحرام بالحج . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن التقديم على خلاف القياس عرف شرعه فيما إذا ~~كانت العصر مرتبة على ظهر مؤدى بالجماعة مع الإمام في حالة الإحرام بالحج ~~فيقتصر عليه ، ثم لا بد من الإحرام بالحج قبل الزوال في رواية تقديما ~~للإحرام على وقت الجمع ، وفي أخرى يكتفي بالتقديم على الصلاة لأن المقصود ~~هو ms0155 الصلاة # PageV03P458 # قال ~~( ثم يتوجه إلى الموقف فيقف بقرب الجبل والقوم معه عقيب انصرافهم من الصلاة ~~) لأن النبي عليه الصلاة والسلام راح إلى الموقف عقيب الصلاة والجبل يسمى ~~جبل الرحمة ، والموقف الأعظم . # PageV03P462 # ~~قال ( وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة ) لقوله عليه الصلاة والسلام { عرفات ~~كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة ، والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن وادي ~~محسر } . # قال ( وينبغي للإمام أن يقف بعرفة على راحلته ) لأن النبي عليه الصلاة ~~والسلام وقف على ناقته ( وإن وقف على قدميه جاز ) والأول أفضل لما بينا ( ~~وينبغي أن يقف مستقبل القبلة ) لأن النبي عليه الصلاة والسلام وقف كذلك ، ~~وقال النبي عليه الصلاة والسلام { خير المواقف ما استقبلت به القبلة } ( ~~ويدعو ويعلم الناس المناسك ) لما روي { أن النبي عليه الصلاة والسلام كان ~~يدعو يوم عرفة مادا يديه كالمستطعم المسكين ويدعو بما شاء } وإن ورد الآثار ~~ببعض الدعوات ، وقد أوردنا تفصيلها في كتابنا المترجم [ بعدة الناسك في عدة ~~من المناسك ] بتوفيق الله تعالى . # PageV03P463 # قال ( وينبغي للناس أن يقفوا بقرب الإمام ) لأنه يدعو ويعلم ~~فيعوا ويسمعوا ( وينبغي أن يقف وراء الإمام ) ليكون مستقبل القبلة ، وهذا ~~بيان الأفضلية لأن عرفات كلها موقف على ما ذكرنا . PageV03P465 قال ( ~~ويستحب أن يغتسل قبل الوقوف ويجتهد في الدعاء ) أما الاغتسال فهو سنة وليس ~~بواجب ، ولو اكتفى بالوضوء جاز كما في الجمعة والعيدين وعند الإحرام . # وأما الاجتهاد فلأنه صلى الله عليه وسلم اجتهد في الدعاء في هذا الموقف ~~لأمته فاستجيب له إلا في الدماء والمظالم ( ويلبي في موقفه ساعة بعد ساعة ) ~~وقال مالك رحمه الله تعالى : يقطع التلبية كما يقف بعرفة لأن الإجابة ~~باللسان قبل الاشتغال بالأركان . # ولنا ما روي { أن النبي عليه الصلاة والسلام ما زال يلبي حتى أتى جمرة ~~العقبة } ولأن التلبية فيه كالتكبير في الصلاة فيأتي بها إلى آخر جزء من ~~الإحرام . # PageV03P466 # قال ( فإذا غربت الشمس أفاض الإمام والناس معه على هينتهم حتى ~~يأتوا المزدلفة ) لأن النبي عليه الصلاة والسلام دفع بعد غروب الشمس ، ولأن ~~فيه إظهار مخالفة المشركين ، وكان النبي ms0156 عليه الصلاة والسلام يمشي على ~~راحلته في الطريق على هينته ، فإن خاف الزحام فدفع قبل الإمام ولم يجاوز ~~حدود عرفة أجزأه لأنه لم يفض من عرفة ، والأفضل أن يقف في مقامه كي لا يكون ~~آخذا في الأداء قبل وقتها ، ولو مكث قليلا بعد غروب الشمس وإفاضة الإمام ~~لخوف الزحام فلا بأس به . # لما روي أن عائشة رضي الله عنها بعد إفاضة الإمام دعت بشراب فأفطرت ثم ~~أفاضت . # PageV03P468 # قال ( وإذا أتى مزدلفة ~~فالمستحب أن يقف بقرب الجبل الذي عليه المقيدة يقال له قزح ) لأن النبي ~~عليه الصلاة والسلام وقف عند هذا الجبل ، وكذا عمر رضي الله عنه ويتحرز في ~~النزول عن الطريق كي لا يضر بالمارة فينزل عن يمينه أو يساره . # ويستحب أن يقف وراء الإمام لما بينا في الوقوف بعرفة . # قال ( ويصلي الإمام بالناس المغرب والعشاء بأذان وإقامة واحدة ) وقال زفر ~~رحمه الله : بأذان وإقامتين اعتبارا بالجمع بعرفة . # ولنا رواية جابر رضي الله عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بينهما ~~بأذان وإقامة واحدة } ولأن العشاء في وقته فلا يفرد بالإقامة إعلاما ، ~~بخلاف العصر بعرفة لأنه مقدم على وقته فأفرد بها لزيادة الإعلام ( ولا ~~يتطوع بينهما ) لأنه يخل بالجمع ، ولو تطوع أو تشاغل بشيء أعاد الإقامة ~~لوقوع الفصل ، وكان ينبغي أن يعيد الأذان كما في الجمع الأول بعرفة ، إلا ~~أنا اكتفينا بإعادة الإقامة ، لما روي { أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~المغرب بمزدلفة ثم تعشى ثم أفرد الإقامة للعشاء } . # ولا تشترط الجماعة لهذا الجمع عند أبي حنيفة رحمه الله لأن المغرب مؤخرة ~~عن وقتها ، بخلاف الجمع بعرفة لأن العصر مقدم على وقته . # PageV03P470 # قال ( ومن صلى المغرب في الطريق لم يجزه عند ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ، وعليه إعادتها ما لم يطلع الفجر ) وقال أبو ~~يوسف رحمه الله : يجزيه وقد أساء ، وعلى هذا الخلاف إذا صلى بعرفات . # لأبي يوسف أنه أداها في وقتها فلا تجب إعادتها كما بعد طلوع الفجر ، إلا ~~أن التأخير من السنة فيصير مسيئا بتركه . # ولهما ms0157 ما روي { أنه عليه الصلاة والسلام قال لأسامة رضي الله عنه في طريق ~~المزدلفة : الصلاة أمامك } معناه : وقت الصلاة . # وهذا إشارة إلى أن التأخير واجب ، وإنما وجب ليمكنه الجمع بين الصلاتين ~~بالمزدلفة فكان عليه الإعادة ما لم يطلع الفجر ليصير جامعا بينهما ، وإذا ~~طلع الفجر لا يمكنه الجمع فسقطت الإعادة . # PageV03P472 # قال ( وإذا طلع الفجر يصلي الإمام بالناس الفجر بغلس ) ~~لرواية ابن مسعود رضي الله عنه { أن النبي عليه الصلاة والسلام صلاها يومئذ ~~بغلس } ولأن في التغليس دفع حاجة الوقوف فيجوز كتقديم العصر بعرفة # PageV03P475 # ( ثم وقف ~~ووقف معه الناس ودعا ) لأن النبي عليه الصلاة والسلام وقف في هذا الموضع ~~يدعو حتى روي في حديث ابن عباس رضي الله عنهما { فاستجيب له دعاؤه لأمته ~~حتى الدماء والمظالم } ثم هذا الوقوف واجب عندنا وليس بركن ، حتى لو تركه ~~بغير عذر يلزمه الدم . # وقال الشافعي رحمه الله : إنه ركن لقوله تعالى { فاذكروا الله عند المشعر ~~الحرام } وبمثله تثبت الركنية . # ولنا ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قدم ضعفة أهله بالليل ، ولو كان ركنا ~~لما فعل ذلك ، والمذكور فيما تلا الذكر وهو ليس بركن بالإجماع ، وإنما ~~عرفنا الوجوب بقوله عليه الصلاة والسلام { من وقف معنا هذا الموقف وقد كان ~~أفاض قبل ذلك من عرفات فقد تم حجه } علق به تمام الحج ، وهذا يصلح أمارة ~~للوجوب ، غير أنه إذا تركه بعذر بأن يكون به ضعف أو علة أو كانت امرأة تخاف ~~الزحام لا شيء عليه لما روينا . # PageV03P478 # قال ( ~~والمزدلفة كلها موقف إلا وادي محسر ) لما روينا من قبل . # قال ( فإذا طلعت الشمس أفاض الإمام والناس معه حتى يأتوا منى ) قال العبد ~~الضعيف عصمه الله تعالى : هكذا وقع في نسخ المختصر وهذا غلط . # والصحيح أنه إذا أسفر أفاض الإمام والناس ، لأن النبي عليه الصلاة ~~والسلام دفع قبل طلوع الشمس . # PageV03P481 # قال ( فيبتدئ بجمرة العقبة فيرميها ~~من بطن الوادي بسبع حصيات مثل حصى الخذف ) لأن { النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما أتى منى لم يعرج على شيء حتى ms0158 رمى جمرة العقبة } ، وقال صلى الله عليه ~~وسلم { عليكم بحصى الخذف لا يؤذي بعضكم بعضا } ولو رمى بأكبر منه جاز لحصول ~~الرمي ، غير أنه لا يرمي بالكبار من الأحجار كي لا يتأذى به غيره ( ولو ~~رماها من فوق العقبة أجزأه ) لأن ما حولها موضع النسك ، والأفضل أن يكون من ~~بطن الوادي لما روينا # PageV03P482 # ( ويكبر مع كل حصاة ) كذا روى ابن ~~مسعود وابن عمر رضي الله عنهم ( ولو سبح مكان التكبير أجزأه ) لحصول الذكر ~~وهو من آداب الرمي ( ولا يقف عندها ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقف ~~عندها ( ويقطع التلبية مع أول حصاة ) لما روينا عن ابن مسعود رضي الله عنه ~~. # وروى جابر { أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع التلبية عند أول حصاة رمى ~~بها جمرة العقبة } . PageV03P483 ثم كيفية الرمي أن يضع الحصاة على ظهر ~~إبهامه اليمنى ويستعين بالمسبحة . # ومقدار الرمي أن يكون بين الرامي وبين موضع السقوط خمسة أذرع فصاعدا ، ~~كذا روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله لأن ما دون ذلك يكون طرحا . # ولو طرحها طرحا أجزأه لأنه رمى إلى قدميه إلا أنه مسيء لمخالفته السنة ، ~~ولو وضعها وضعا لم يجزه لأنه ليس برمي ، ولو رماها فوقعت قريبا من الجمرة ~~يكفيه لأن هذا القدر مما لا يمكن الاحتراز عنه ، ولو وقعت بعيدا منها لا ~~يجزيه لأنه لم يعرف قربة إلا في مكان مخصوص PageV03P484 ولو رمى بسبع حصيات ~~جملة فهذه واحدة لأن المنصوص عليه تفرق الأفعال ، ويأخذ الحصى من أي موضع ~~شاء إلا من عند الجمرة فإن ذلك يكره لأن ما عندها من الحصى مردود ، هكذا ~~جاء في الأثر فيتشاءم به ، ومع هذا لو فعل أجزأه لوجود فعل الرمي . # ويجوز الرمي بكل ما كان من أجزاء الأرض عندنا خلافا للشافعي رحمه الله ~~لأن المقصود فعل الرمي وذلك يحصل بالطين كما يحصل بالحجر ، بخلاف ما إذا ~~رمى بالذهب أو الفضة لأنه يسمى نثارا لا رميا . # PageV03P485 # ~~قال ( ثم يذبح إن أحب ثم يحلق أو يقصر ) لما روي عن رسول ms0159 الله عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال { إن أول نسكنا في يومنا هذا أن نرمي ثم نذبح ثم نحلق } ~~ولأن : الحلق من أسباب التحلل ، وكذا الذبح حتى يتحلل به المحصر فيقدم ~~الرمي عليهما ، ثم الحلق من محظورات الإحرام فيقدم عليه الذبح ، وإنما علق ~~الذبح بالمحبة لأن الدم الذي يأتي به المفرد تطوع والكلام في المفرد ( ~~والحلق أفضل ) لقوله عليه الصلاة والسلام { رحم الله المحلقين } الحديث ، ~~ظاهر بالترحم عليهم ، لأن الحلق أكمل في قضاء التفث وهو المقصود ، وفي ~~التقصير بعض التقصير فأشبه الاغتسال مع الوضوء . # ويكتفي في الحلق بربع الرأس اعتبارا بالمسح ، وحلق الكل أولى اقتداء ~~برسول الله عليه الصلاة والسلام . # والتقصير أن يأخذ من رءوس شعره مقدار الأنملة . # قال ( وقد حل له كل شيء إلا النساء ) وقال مالك رحمه الله : وإلا الطيب ~~أيضا لأنه من دواعي الجماع . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام فيه { حل له كل شيء إلا النساء } وهو مقدم ~~على القياس . # ولا يحل له الجماع فيما دون الفرج عندنا ، خلافا للشافعي رحمه الله لأنه ~~قضاء الشهوة بالنساء فيؤخر إلى تمام الإحلال # PageV03P487 # ( ثم الرمي ليس من أسباب التحلل عندنا ) خلافا ~~للشافعي رحمه الله . # هو يقول : إنه يتوقت بيوم النحر كالحلق فيكون بمنزلته في التحليل . # ولنا أن ما يكون محللا يكون جناية في غير أوانه كالحلق ، والرمي ليس ~~بجناية في غير أوانه ، بخلاف الطواف لأن التحلل بالحلق السابق لا به . # PageV03P489 # قال ( ~~ثم يأتي مكة من يومه ذلك أو من الغد أو من بعد الغد ، فيطوف بالبيت طواف ~~الزيارة سبعة أشواط ) لما روي { أن النبي عليه الصلاة والسلام لما حلق أفاض ~~إلى مكة فطاف بالبيت ثم عاد إلى منى وصلى الظهر بمنى } . # ووقته أيام النحر لأن الله تعالى عطف الطواف على الذبح قال { فكلوا منها ~~} ثم قال { وليطوفوا بالبيت العتيق } فكان وقتهما واحدا . # وأول وقته بعد طلوع الفجر من يوم النحر ، لأن ما قبله من الليل وقت ~~الوقوف بعرفة والطواف مرتب عليه ، وأفضل هذه الأيام أولها كما في التضحية . # وفي الحديث { أفضلها ms0160 أولها } ( فإن كان قد سعى بين الصفا والمروة عقيب ~~طواف القدوم لم يرمل في هذا الطواف ولا سعي عليه ، وإن كان لم يقدم السعي ~~رمل في هذا الطواف وسعى بعده ) لأن السعي لم يشرع إلا مرة والرمل ما شرع ~~إلا مرة في طواف بعده سعي ( ويصلي ركعتين بعد هذا الطواف ) لأن ختم كل طواف ~~بركعتين فرضا كان للطواف أو نفلا لما بينا . # قال ( وقد حل له النساء ) ولكن بالحلق السابق إذ هو المحلل لا بالطواف ، ~~إلا أنه أخر عمله في حق النساء . # PageV03P490 # قال ( وهذا الطواف هو المفروض في ~~الحج ) وهو ركن فيه إذ هو المأمور به في قوله تعالى { وليطوفوا بالبيت ~~العتيق } ويسمى طواف الإفاضة وطواف يوم النحر ( ويكره تأخيره عن هذه الأيام ~~) لما بينا أنه موقت بها ( وإن أخره عنها لزمه دم عند أبي حنيفة رحمه الله ~~) وسنبينه في باب الجنايات إن شاء الله تعالى . # قال ( ثم يعود إلى منى فيقيم بها ) لأن النبي عليه الصلاة والسلام رجع ~~إليها كما روينا ، ولأنه بقي عليه الرمي وموضعه بمنى ( فإذا زالت الشمس من ~~اليوم الثاني من أيام النحر رمى الجمار الثلاث فيبدأ بالتي تلي مسجد الخيف ~~فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويقف عندها ، ثم يرمي التي تليها مثل ~~ذلك ويقف عندها ، ثم يرمي جمرة العقبة كذلك ولا يقف عندها ) هكذا روى جابر ~~رضي الله عنه فيما نقل من نسك رسول الله عليه الصلاة والسلام مفسرا ، ويقف ~~عند الجمرتين في المقام الذي يقف فيه الناس ويحمد الله ويثني عليه ويهلل ~~ويكبر ويصلي على النبي عليه الصلاة والسلام ، ويدعو بحاجته ويرفع يديه ~~لقوله عليه الصلاة والسلام { لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن } وذكر من ~~جملتها عند الجمرتين . # والمراد رفع الأيدي بالدعاء . # وينبغي أن يستغفر للمؤمنين في دعائه في هذه المواقف لقول النبي عليه ~~الصلاة والسلام { اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج } ثم الأصل أن كل ~~رمي بعده رمي يقف بعده لأنه في وسط العبادة فيأتي بالدعاء فيه ، وكل رمي ms0161 ~~ليس بعده رمي لا PageV03P492 يقف لأن العبادة قد انتهت ، ولهذا لا يقف بعد ~~جمرة العقبة في يوم النحر أيضا . # PageV03P493 # قال ( فإذا كان من الغد رمى الجمار الثلاث بعد زوال ~~الشمس كذلك ، وإن أراد أن يتعجل النفر إلى مكة نفر ، وإن أراد أن يقيم رمى ~~الجمار الثلاث في اليوم الرابع بعد زوال الشمس ) لقوله تعالى : { فمن تعجل ~~في يومين فلا إثم عليه ، ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى } والأفضل أن يقيم ~~لما روي { أن النبي عليه الصلاة والسلام صبر حتى رمى الجمار الثلاث في ~~اليوم الرابع } . # وله أن ينفر ما لم يطلع الفجر من اليوم الرابع ، فإذا طلع الفجر لم يكن ~~له أن ينفر لدخول وقت الرمي ، وفيه خلاف الشافعي رحمه الله ( وإن قدم الرمي ~~في هذا اليوم ) يعني اليوم الرابع ( قبل الزوال بعد طلوع الفجر جاز عند أبي ~~حنيفة رحمه الله ) وهذا استحسان ، وقالا لا يجوز اعتبارا بسائر الأيام ، ~~وإنما التفاوت في رخصة النفر ، فإذ لم يترخص التحق بها ، ومذهبه مروي عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما ، ولأنه لما ظهر أثر التخفيف في هذا اليوم في حق ~~الترك فلأن يظهر في جوازه في الأوقات كلها أولى ، بخلاف اليوم الأول ~~والثاني حيث لا يجوز الرمي فيهما إلا بعد الزوال في المشهور من الرواية ، ~~لأنه لا يجوز تركه فيهما فبقي على أصل المروي . # فأما يوم النحر فأول وقت الرمي من وقت طلوع الفجر . # وقال الشافعي رحمه الله تعالى : أوله بعد نصف الليل لما روي { أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم رخص للرعاء أن يرموا ليلا } . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { لا ترموا جمرة العقبة إلا مصبحين } ~~ويروي { حتى تطلع الشمس } PageV03P494 فيثبت أصل الوقت بالأول والأفضلية ~~بالثاني . # وتأويل ما روي الليلة الثانية والثالثة ، ولأن ليلة النحر وقت الوقوف ~~والرمي يترتب عليه فيكون وقته بعده ضرورة . # ثم عند أبي حنيفة رحمه الله يمتد هذا الوقت إلى غروب الشمس لقوله عليه ~~الصلاة والسلام { إن أول نسكنا في هذا اليوم الرمي } ، جعل اليوم وقتا له ms0162 ~~وذهابه بغروب الشمس . # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يمتد إلى وقت الزوال ، والحجة عليه ما روينا ~~. # وإن أخر إلى الليل رماه ولا شيء عليه لحديث الدعاء . # وإن أخر إلى الغد رماه لأنه وقت جنس الرمي ، وعليه دم عند أبي حنيفة رحمه ~~الله لتأخيره عن وقته كما هو مذهبه . # PageV03P495 # قال ( ~~فإن رماها راكبا أجزأه ) لحصول فعل الرمي ( وكل رمي بعده رمي فالأفضل أن ~~يرميه ماشيا وإلا فيرميه راكبا ) لأن الأول بعده وقوف ودعاء على ما ذكرنا ~~فيرميه ماشيا ليكون أقرب إلى التضرع ، وبيان الأفضل مروي عن أبي يوسف رحمه ~~الله . # PageV03P498 # ويكره أن لا يبيت بمنى ليالي الرمي لأن النبي عليه الصلاة ~~والسلام بات بمنى ، وعمر رضي الله عنه كان يؤدب على ترك المقام بها . # ولو بات في غيرها متعمدا لا يلزمه شيء عندنا ، خلافا للشافعي رحمه الله ~~لأنه وجب ليسهل عليه الرمي في أيامه فلم يكن من أفعال الحج فتركه لا يوجب ~~الجابر . # PageV03P499 # ~~قال ( ويكره أن يقدم الرجل ثقله إلى مكة ويقيم حتى يرمي ) لما روي أن عمر ~~رضي الله عنه كان يمنع منه ويؤدب عليه ، ولأنه يوجب شغل قلبه ( وإذا نفر ~~إلى مكة نزل بالمحصب ) وهو الأبطح وهو اسم موضع قد نزل به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكان نزوله قصدا هو الأصح حتى يكون النزول به سنة على ما ~~روي أنه صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه { إنا نازلون غدا بالخيف خيف بني ~~كنانة حيث تقاسم المشركون فيه على شركهم } يشير إلى عهدهم على هجران بني ~~هاشم فعرفنا أنه نزل به إراءة للمشركين لطيف صنع الله تعالى به ، فصار سنة ~~كالرمل في الطواف . # PageV03P500 # قال ( ثم دخل مكة وطاف بالبيت سبعة أشواط لا يرمل فيها وهذا ~~طواف الصدر ) ويسمى طواف الوداع وطواف آخر عهده بالبيت لأنه يودع البيت ~~ويصدر به ( وهو واجب عندنا ) خلافا للشافعي ، لقوله صلى الله عليه وسلم { ~~من حج هذا البيت فليكن آخر عهده بالبيت الطواف } ورخص للنساء الحيض تركه . # قال ( إلا على أهل مكة ms0163 ) لأنهم لا يصدرون ولا يودعون ، ولا رمل فيه لما ~~بينا أنه شرع مرة واحدة . # ويصلي ركعتي الطواف بعده لما قدمنا # PageV04P001 # ( ~~ثم يأتي زمزم فيشرب من مائها ) لما روي { أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~استقى دلوا بنفسه فشرب منه ثم أفرغ باقي الدلو في البئر } ويستحب أن يأتي ~~الباب ويقبل العتبة ( ثم يأتي الملتزم ، وهو ما بين الحجر إلى الباب فيضع ~~صدره ووجهه عليه ويتشبث بالأستار ساعة ثم يعود إلى أهله ) هكذا روي أن ~~النبي عليه الصلاة والسلام فعل بالملتزم ذلك . # قالوا : وينبغي أن ينصرف وهو يمشي وراءه ووجهه إلى البيت متباكيا متحسرا ~~على فراق البيت حتى يخرج من المسجد . # فهذا بيان تمام الحج . # PageV04P003 # ( فصل ) ( فإن لم يدخل المحرم مكة وتوجه إلى ~~عرفات ووقف بها ) على ما بينا ( سقط عنه طواف القدوم ) لأنه شرع في ابتداء ~~الحج على وجه يترتب عليه سائر الأفعال ، فلا يكون الإتيان به على غير ذلك ~~الوجه سنة ( ولا شيء عليه بتركه ) لأنه سنة ، وبترك السنة لا يجب الجابر # PageV04P004 # ( ومن أدرك الوقوف بعرفة ما بين زوال ~~الشمس من يومها إلى طلوع الفجر من يوم النحر فقد أدرك الحج ) فأول وقت ~~الوقوف بعد الزوال عندنا لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام وقف بعد ~~الزوال ، وهذا بيان أول الوقت . # وقال عليه الصلاة والسلام { من أدرك عرفة بليل فقد أدرك الحج ، ومن فاته ~~عرفة بليل فقد فاته الحج } وهذا بيان آخر الوقت . # ومالك رحمه الله إن كان يقول : إن أول وقته بعد طلوع الفجر أو بعد طلوع ~~الشمس فهو محجوج عليه بما روينا ( ثم إذا وقف بعد الزوال وأفاض من ساعته ~~أجزأه ) عندنا لأنه صلى الله عليه وسلم ذكره بكلمة أو فإنه قال { الحج عرفة ~~فمن وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار قد تم حجه } وهي كلمة التخيير . # وقال مالك : لا يجزيه إلا أن يقف في اليوم وجزء من الليل ، ولكن الحجة ~~عليه ما رويناه # PageV04P005 # ( ومن اجتاز بعرفات نائما أو مغمى عليه أو لا ~~يعلم أنها عرفات جاز ms0164 عن الوقوف ) لأن ما هو الركن قد وجد وهو الوقوف ، ولا ~~يمتنع ذلك بالإغماء والنوم كركن الصوم ، بخلاف الصلاة لأنها لا تبقى مع ~~الإغماء ، والجهل يخل بالنية وهي ليست بشرط لكل ركن # PageV04P007 # ( ومن أغمي عليه ~~فأهل عنه رفقاؤه جاز عند أبي حنيفة ) رحمه الله ( وقالا : لا يجوز ، ولو ~~أمر إنسانا بأن يحرم عنه إذا أغمي عليه أو نام فأحرم المأمور عنه صح ) ~~بالإجماع ، حتى إذا أفاق أو استيقظ وأتى بأفعال الحج جاز . # لهما أنه لم يحرم بنفسه ولا أذن لغيره به ، وهذا لأنه لم يصرح بالإذن ~~والدلالة تقف على العلم ، وجواز الإذن به لا يعرفه كثير من الفقهاء فكيف ~~يعرفه العوام ، بخلاف ما إذا أمر غيره بذلك صريحا . # وله أنه لما عاقدهم عقد الرفقة فقد استعان بكل واحد منهم فيما يعجز عن ~~مباشرته بنفسه . # والإحرام هو المقصود بهذا السفر فكان الإذن به ثابتا دلالة ، والعلم ثابت ~~نظرا إلى الدليل والحكم يدار عليه . # PageV04P008 # قال ( والمرأة في ~~جميع ذلك كالرجل ) لأنها مخاطبة كالرجل ( غير أنها لا تكشف رأسها ) لأنه ~~عورة ( وتكشف وجهها ) لقوله عليه الصلاة والسلام { إحرام المرأة في وجهها } ~~( ولو سدلت شيئا على وجهها وجافته عنه جاز ) هكذا روي عن عائشة رضي الله ~~عنها ولأنه بمنزلة الاستظلال بالمحمل ( ولا ترفع صوتها بالتلبية ) لما فيه ~~من الفتنة ( ولا ترمل ولا تسعى بين الميلين ) لأنه مخل بستر العورة ( ولا ~~تحلق ولكن تقصر ) لما روي { أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى النساء عن ~~الحلق وأمرهن بالتقصير } ولأن حلق الشعر في حقها مثلة كحلق اللحية في حق ~~الرجل ( وتلبس من المخيط ما بدا لها ) لأن في لبس غير المخيط كشف العورة . # قالوا : ولا تستلم الحجر إذا كان هناك جمع ، لأنها ممنوعة عن مماسة ~~الرجال إلا أن تجد الموضع خاليا . # PageV04P012 # قال ( ومن قلد بدنة تطوعا ~~أو نذرا أو جزاء صيد أو شيئا من الأشياء وتوجه معها يريد الحج فقد أحرم ) ~~لقوله عليه الصلاة والسلام { من قلد بدنة فقد أحرم } ولأن سوق الهدي في ~~معنى التلبية في ms0165 إظهار الإجابة لأنه لا يفعله إلا من يريد الحج أو العمرة ، ~~وإظهار الإجابة قد يكون بالفعل كما يكون بالقول فيصير به محرما لاتصال ~~النية بفعل وهو من خصائص الإحرام . # وصفة التقليد أن يربط على عنق بدنته قطعة نعل أو عروة مزادة أو لحاء شجرة ~~( فإن قلدها وبعث بها ولم يسقها لم يصر محرما ) لما روي عن { عائشة رضي ~~الله تعالى عنها أنها قالت : كنت أفتل قلائد هدي رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام فبعث بها وأقام في أهله حلالا } ( فإن توجه بعد ذلك لم يصر محرما ~~حتى يلحقها ) لأن عند التوجه إذا لم يكن بين يديه هدي يسوقه لم يوجد منه ~~إلا مجرد النية ، وبمجرد النية لا يصير محرما ، فإذا أدركها وساقها أو ~~أدركها فقد اقترنت نيته بعمل هو من خصائص الإحرام فيصير محرما كما لو ساقها ~~في الابتداء . # قال ( إلا في بدنة المتعة فإنه محرم حين توجه ) معناه إذا نوى الإحرام ~~وهذا استحسان . # وجه القياس فيه ما ذكرنا . # ووجه الاستحسان أن هذا الهدي مشروع على الابتداء نسكا من مناسك الحج وضعا ~~لأنه مختص بمكة ، ويجب شكرا للجمع بين أداء النسكين ، وغيره قد يجب ~~بالجناية وإن لم يصل إلى مكة فلهذا اكتفى فيه بالتوجه ، وفي غيره توقف على ~~حقيقة الفعل # PageV04P013 # ( فإن جلل بدنة ~~أو أشعرها أو قلد شاة لم يكن محرما ) لأن التجليل لدفع الحر والبرد والذباب ~~فلم يكن من خصائص الحج . # والإشعار مكروه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فلا يكون من النسك في شيء ~~. # وعندهما إن كان حسنا فقد يفعل للمعالجة ، بخلاف التقليد لأنه يختص بالهدي ~~، وتقليد الشاة غير معتاد وليس بسنة أيضا . # PageV04P017 # قال ( والبدن من الإبل والبقر ) وقال الشافعي رحمه الله : من ~~الإبل خاصة لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث الجمعة { فالمتعجل منهم ~~كالمهدي بدنة ، والذي يليه كالمهدي بقرة } فصل بينهما . # ولنا أن البدنة تنبئ عن البدانة وهي الضخامة ، وقد اشتركا في هذا المعنى ~~ولهذا يجزي كل واحد منهما عن سبعة . # والصحيح من الرواية في الحديث { كالمهدي جزورا ms0166 } والله تعالى أعلم . # PageV04P018 # ( القران أفضل من ~~التمتع والإفراد ) وقال الشافعي رحمه الله : الإفراد أفضل . # وقال مالك رحمه الله : التمتع أفضل من القران لأن له ذكرا في القرآن ولا ~~ذكر للقران فيه . # وللشافعي قوله عليه الصلاة والسلام { القران رخصة } ولأن في الإفراد ~~زيادة التلبية والسفر والحلق . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { يا آل محمد أهلوا بحجة وعمرة معا } ولأن ~~فيه جمعا بين العبادتين فأشبه الصوم مع الاعتكاف والحراسة في سبيل الله مع ~~صلاة الليل . # والتلبية غير محصورة والسفر غير مقصود ، والحلق خروج عن العبادة فلا ~~ترجيح بما ذكر . # والمقصد بما روي نفي قول أهل الجاهلية إن العمرة في أشهر الحج من أفجر ~~الفجور . # وللقران ذكر في القرآن لأن المراد من قوله تعالى { وأتموا الحج والعمرة ~~لله } أن يحرم بهما من دويرة أهله على ما روينا من قبل . # ثم فيه تعجيل الإحرام واستدامة إحرامهما من الميقات إلى أن يفرغ منهما ، ~~ولا كذلك التمتع فكان القران أولى منه . # وقيل الاختلاف بيننا وبين الشافعي رحمه الله بناء على أن القارن عندنا ~~يطوف طوافين ويسعى سعيين ، وعنده طوافا واحدا سعيا واحدا . # PageV04P019 # واحدة وسفر واحد وحلق واحد ~~فكذلك في الأركان . # ولنا أنه لما طاف صبي بن معبد طوافين وسعى سعيين قال له رضي الله تعالى ~~عنه : هديت لسنة نبيك ، ولأن القران ضم عبادة إلى عبادة وذلك إنما يتحقق ~~بأداء عمل كل واحد على الكمال ، ولأنه لا تداخل في العبادات . # والسفر للتوسل ، والتلبية للتحريم ، والحلق للتحلل ، فليست هذه الأشياء ~~بمقاصد ، بخلاف الأركان ، ألا ترى أن شفعي التطوع لا يتداخلان وبتحريمة ~~واحدة يؤديان ومعنى ما رواه دخل وقت العمرة في وقت الحج # PageV04P024 # قال ( فإن طاف طوافين لعمرته ~~وحجته وسعى سعيين يجزيه ) لأنه أتى بما هو المستحق عليه وقد أساء بتأخير ~~سعي العمرة وتقديم طواف التحية عليه ولا يلزمه شيء . # أما عندهما فظاهر لأن التقديم والتأخير في المناسك لا يوجب الدم عندهما . # وعنده طواف التحية سنة وتركه لا يوجب الدم فتقديمه أولى . # والسعي بتأخيره بالاشتغال بعمل آخر لا يوجب ms0167 الدم فكذا بالاشتغال بالطواف ~~. # PageV04P028 # قال ( وإذا رمى الجمرة يوم النحر ذبح شاة أو بقرة أو ~~بدنة أو سبع بدنة فهذا دم القران ) لأنه في معنى المتعة والهدي منصوص عليه ~~فيها ، والهدي من الإبل والبقر والغنم على ما نذكره في بابه إن شاء الله ~~تعالى ، وأراد بالبدنة هاهنا البعير وإن كان اسم البدنة يقع عليه وعلى ~~البقرة على ما ذكرنا ، وكما يجوز سبع البعير يجوز سبع البقرة ( فإذا لم يكن ~~له ما يذبح صام ثلاثة أيام في الحج آخرها يوم عرفة ، وسبعة أيام إذا رجع ~~إلى أهله ) لقوله تعالى { فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجعتم تلك عشرة كاملة } فالنص وإن ورد في التمتع فالقران مثله لأنه مرتفق ~~بأداء النسكين . # والمراد بالحج والله أعلم وقته لأن نفسه لا يصلح ظرفا ، إلا أن الأفضل أن ~~يصوم قبل يوم التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة لأن الصوم بدل عن الهدي ~~فيستحب تأخيره إلى آخر وقته رجاء أن يقدر على الأصل ( وإن صامها بمكة بعد ~~فراغه من الحج جاز ) ومعناه بعد مضي أيام التشريق لأن الصوم فيها منهي عنه ~~. # وقال الشافعي رحمه الله تعالى : لا يجوز لأنه معلق بالرجوع ، إلا أن ينوي ~~المقام فحينئذ يجزيه لتعذر الرجوع . # ولنا أن معناه رجعتم عن الحج : أي فرغتم ، إذ الفراغ سبب الرجوع إلى أهله ~~فكان الأداء بعد السبب فيجوز # PageV04P029 # ~~( فإن فاته الصوم حتى أتى يوم النحر لم يجزه إلا الدم ) وقال الشافعي رحمه ~~الله : يصوم بعد هذه الأيام لأنه صوم موقت فيقضي كصوم رمضان . # وقال مالك رحمه الله : يصوم فيها لقوله تعالى { فمن لم يجد فصيام ثلاثة ~~أيام في الحج } وهذا وقته . # ولنا النهي المشهور عن الصوم في هذه الأيام فيتقيد به النص أو يدخله ~~النقص فلا يتأدى به ما وجب كاملا ، ولا يؤدي بعدها لأن الصوم بدل والأبدال ~~لا تنصب إلا شرعا ، والنص خصه بوقت الحج وجواز الدم على الأصل . # وعن عمر أنه أمر في مثله بذبح الشاة ، فلو لم يقدر على ms0168 الهدي تحلل وعليه ~~دمان : دم التمتع ، ودم التحلل قبل الهدي # PageV04P032 # ( فإن لم يدخل القارن مكة وتوجه إلى عرفات فقد صار رافضا ~~لعمرته بالوقوف ) لأنه تعذر عليه أداؤها لأنه يصير بانيا أفعال العمرة على ~~أفعال الحج ، وذلك خلاف المشروع . # ولا يصير رافضا بمجرد التوجه هو الصحيح من مذهب أبي حنيفة رحمه الله أيضا ~~. # والفرق له بينه وبين مصلي الظهر يوم الجمعة إذا توجه إليها أن الأمر ~~هنالك بالتوجه متوجه بعد أداء الظهر ، والتوجه في القران والتمتع منهي عنه ~~قبل أداء العمرة فافترقا . # قال ( وسقط عنه دم القران ) لأنه لما ارتفضت العمرة لم يرتفق بأداء ~~النسكين ( وعليه دم لرفض العمرة ) بعد الشروع فيها ( وعليه قضاؤها ) لصحة ~~الشروع فيها فأشبه المحصر ، والله أعلم . # PageV04P036 # ( التمتع أفضل من ~~الإفراد عندنا ) وعن أبي حنيفة رحمه الله أن الإفراد أفضل ؛ لأن المتمتع ~~سفره واقع لعمرته والمفرد سفره واقع لحجته . # وجه ظاهر الرواية أن في التمتع جمعا بين العبادتين فأشبه القران ثم فيه ~~زيادة نسك وهي إراقة الدم وسفره واقع لحجته ، وإن تخللت العمرة ؛ لأنها تبع ~~الحج كتخلل السنة بين الجمعة والسعي إليها . # PageV04P038 # ( ~~والمتمتع على وجهين متمتع بسوق الهدي ومتمتع لا يسوق الهدي ) ومعنى التمتع ~~الترفق بأداء النسكين في سفر واحد من غير أن يلم بأهله بينهما إلماما صحيحا ~~، ويدخله اختلافات نبينها إن شاء الله تعالى . PageV04P039 ( وصفته أن ~~يبتدئ من الميقات في أشهر الحج فيحرم بالعمرة ويدخل مكة فيطوف لها ويسعى ~~ويحلق أو يقصر وقد حل من عمرته ) وهذا هو تفسير العمرة ، وكذلك إذا أراد أن ~~يفرد بالعمرة فعل ما ذكرنا ، هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~عمرة القضاء . # وقال مالك : لا حلق عليه ، إنما العمرة الطواف والسعي ، وحجتنا عليه ما ~~روينا . # وقوله تعالى { محلقين رءوسكم } الآية . # نزلت في عمرة القضاء ؛ ولأنها لما كان لها تحرم بالتلبية كان لها تحلل ~~بالحلق كالحج ( ويقطع التلبية إذا ابتدأ بالطواف ) وقال مالك رحمه الله : ~~كلما وقع بصره على البيت ؛ لأن العمرة زيارة البيت وتتم به . # ولنا { أن النبي ms0169 صلى الله عليه وسلم في عمرة القضاء قطع التلبية حين ~~استلم الحجر } ولأن المقصود هو الطواف فيقطعها عند افتتاحه ، ولهذا يقطعها ~~الحاج عند افتتاح الرمي . # قال ( ويقيم بمكة حالا ) ؛ لأنه حل من العمرة ، قال ( فإذا كان يوم ~~التروية أحرم بالحج من المسجد ) والشرط أن يحرم من الحرم أما المسجد فليس ~~بلازم ؛ وهذا لأنه في معنى المكي ، وميقات المكي في الحج الحرم على ما بينا ~~( وفعل ما يفعله الحاج المفرد ) ؛ لأنه مؤد للحج إلا أنه يرمل في طواف ~~الزيارة ويسعى بعده ؛ لأن هذا أول طواف له في الحج ، بخلاف المفرد ؛ لأنه ~~قد سعى مرة ، ولو كان هذا المتمتع بعدما أحرم بالحج طاف وسعى قبل أن يروح ~~إلى منى لم يرمل في طواف الزيارة ولا يسعى بعده ؛ لأنه قد أتى بذلك مرة ( ~~PageV04P040 وعليه دم المتمتع ) للنص الذي تلوناه ( فإن لم يجد صام ثلاثة ~~أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ) على الوجه الذي بيناه في القران ( ~~فإن صام ثلاثة أيام من شوال ثم اعتمر لم يجزه عن الثلاثة ) ؛ لأن سبب وجوب ~~هذا الصوم التمتع ؛ لأنه بدل عن الهدي وهو في هذه الحالة غير متمتع فلا ~~يجوز أداؤه قبل وجود سببه ( وإن صامها ) بمكة ( بعدما أحرم بالعمرة قبل أن ~~يطوف جاز عندنا ) خلافا للشافعي رحمه الله له قوله تعالى { فصيام ثلاثة ~~أيام في الحج } ولنا أنه أداه بعد انعقاد سببه ، والمراد بالحج المذكور في ~~النص وقته على ما بينا . # ( والأفضل تأخيرها إلى آخر وقتها وهو يوم عرفة ) لما بينا في القران . # PageV04P041 # ( وإن أراد المتمتع أن يسوق الهدي أحرم وساق ~~هديه ) وهذا أفضل { ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ساق الهدايا مع نفسه } ~~؛ ولأن فيه استعدادا ومسارعة ( فإن كانت بدنة قلدها بمزادة أو نعل ) لحديث ~~عائشة رضي الله عنها على ما رويناه . # والتقليد أولى من التجليل ؛ لأن له ذكرا في الكتاب ولأنه للإعلام ~~والتجليل للزينة ، ويلبي ثم يقلد ؛ لأنه يصير محرما بتقليد الهدي والتوجه ~~معه على ما سبق . # والأولى أن يعقد الإحرام بالتلبية ms0170 ويسوق الهدي . # وهو أفضل من أن يقودها { ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أحرم بذي الحليفة ~~وهداياه تساق بين يديه } ؛ ولأنه أبلغ في التشهير إلا إذا كانت لا تنقاد ~~فحينئذ يقودها . # قال ( وأشعر البدنة عند أبي يوسف ومحمد ) رحمهما الله ( ولا يشعر عند أبي ~~حنيفة ) رحمه الله ( ويكره ) والإشعار هو الإدماء بالجرح لغة ( وصفته أن ~~يشق سنامها ) بأن يطعن في أسفل السنام ( من الجانب الأيمن أو الأيسر ) ~~قالوا : والأشبه هو الأيسر ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم طعن في جانب ~~اليسار مقصودا وفي جانب الأيمن اتفاقا ، ويلطخ سنامها بالدم إعلاما ، وهذا ~~الصنع مكروه عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما حسن ، وعند الشافعي رحمه الله ~~سنة ؛ لأنه مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الخلفاء الراشدين رضي ~~الله عنهم . # ولهما أن المقصود من التقليد أن لا يهاج إذا ورد ماء أو كلأ أو يرد إذا ~~ضل وإنه في الإشعار أتم ؛ لأنه ألزم ، فمن هذا الوجه يكون PageV04P045 سنة ~~، إلا أنه عارضه جهة كونه مثلة فقلنا بحسنه ولأبي حنيفة أنه مثلة وأنه منهي ~~عنه . # ولو وقع التعارض فالترجيح للمحرم وإشعار النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~لصيانة الهدي ؛ لأن المشركين لا يمتنعون عن تعرضه إلا به . # وقيل : إن أبا حنيفة كره إشعار أهل زمانه لمبالغتهم فيه على وجه يخاف منه ~~السراية ، وقيل : إنما كره إيثاره على التقليد . # PageV04P046 # قال : ( فإذا دخل مكة طاف وسعى ) ~~وهذا للعمرة على ما بينا في متمتع لا يسوق الهدي ( إلا أنه لا يتحلل حتى ~~يحرم بالحج يوم التروية ) لقوله صلى الله عليه وسلم { لو استقبلت من أمري ~~ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة وتحللت منها } وهذا ينفي التحلل عند ~~سوق الهدي ( ويحرم بالحج يوم التروية ) كما يحرم أهل مكة على ما بينا . # ( وإن قدم الإحرام قبله جاز ، وما عجل المتمتع من الإحرام بالحج فهو أفضل ~~) لما فيه من المسارعة وزيادة المشقة ، وهذه الأفضلية في حق من ساق الهدي ~~وفي حق من لم يسق ( وعليه دم ) وهو دم المتمتع ms0171 على ما بينا . # PageV04P049 # ( وإذا ~~حلق يوم النحر فقد حل من الإحرامين ) ؛ لأن الحلق محلل في الحج كالسلام في ~~الصلاة فيتحلل به عنهما . # PageV04P050 # ~~قال : ( وليس لأهل مكة تمتع ولا قران ، وإنما لهم الإفراد خاصة ) خلافا ~~للشافعي رحمه الله والحجة عليه قوله تعالى { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري ~~المسجد الحرام } ؛ ولأن شرعهما للترفه بإسقاط إحدى السفرتين وهذا في حق ~~الآفاقي ، ومن كان داخل الميقات فهو بمنزلة المكي حتى لا يكون له متعة ولا ~~قران ، بخلاف المكي إذا خرج إلى الكوفة وقرن حيث يصح ؛ لأن عمرته وحجته ~~ميقاتيتان فصار بمنزلة الآفاقي . # PageV04P051 # ( وإذا عاد المتمتع إلى بلده بعد فراغه ~~من العمرة ولم يكن ساق الهدي بطل تمتعه ) ؛ لأنه ألم بأهله فيما بين ~~النسكين إلماما صحيحا وبذلك يبطل التمتع ، كذا روي عن عدة من التابعين ، ~~وإذا ساق الهدي فإلمامه لا يكون صحيحا ولا يبطل تمتعه عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله . # وقال محمد : رحمه الله يبطل ؛ لأنه أداهما بسفرتين . # ولهما أن العود مستحق عليه ما دام على نية التمتع ؛ لأن السوق يمنعه من ~~التحلل فلم يصح إلمامه ، بخلاف المكي إذا خرج إلى الكوفة وأحرم بعمرة وساق ~~الهدي حيث لم يكن متمتعا ؛ لأن العود هناك غير مستحق عليه فصح إلمامه بأهله ~~. # PageV04P055 # ( ومن أحرم بعمرة قبل أشهر الحج فطاف لها أقل من أربعة أشواط ~~ثم دخلت أشهر الحج فتممها وأحرم بالحج كان متمتعا ) ؛ لأن الإحرام عندنا ~~شرط فيصح تقديمه على أشهر الحج . # وإنما يعتبر أداء الأفعال فيها ، وقد وجد الأكثر وللأكثر حكم الكل # PageV04P057 # ( وإن طاف لعمرته قبل ~~أشهر الحج أربعة أشواط فصاعدا ثم حج من عامه ذلك لم يكن متمتعا ) ؛ لأنه ~~أدى الأكثر قبل أشهر الحج ، وهذا ؛ لأنه صار بحال لا يفسد نسكه بالجماع ~~فصار كما إذا تحلل منها قبل أشهر الحج . # ومالك رحمه الله يعتبر الإتمام في أشهر الحج والحجة عليه ما ذكرنا ؛ ولأن ~~الترفق بأداء الأفعال ، والمتمتع مترفق بأداء النسكين في سفرة واحدة في ~~أشهر الحج . # PageV04P058 # قال ( : وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر ms0172 من ذي ~~الحجة ) كذا روي عن العبادلة الثلاثة وعبد الله بن الزبير رضي الله تعالى ~~عنه ولأن الحج يفوت بمضي عشر ذي الحجة ، ومع بقاء الوقت لا يتحقق الفوات ، ~~وهذا يدل على أن المراد من قوله تعالى { الحج أشهر معلومات } شهران وبعض ~~الثالث لا كله . # PageV04P059 # ( فإن قدم الإحرام بالحج ~~عليها جاز إحرامه وانعقد حجا ) خلافا للشافعي رحمه الله فإن عنده يصير ~~محرما بالعمرة ؛ لأنه ركن عنده وهو شرط عندنا فأشبه الطهارة في جواز ~~التقديم على الوقت ؛ ولأن الإحرام تحريم أشياء وإيجاب أشياء ، وذلك يصح في ~~كل زمان فصار كالتقديم على المكان . # PageV04P063 # قال ( ~~وإذا قدم الكوفي بعمرة في أشهر الحج ، وفرغ منها وحلق أو قصر ثم اتخذ مكة ~~أو البصرة دارا وحج من عامه ذلك فهو متمتع ) أما الأول فلأنه ترفق بنسكين ~~في سفر واحد في أشهر الحج . # وأما الثاني فقيل هو بالاتفاق . # وقيل هو قول أبي حنيفة رحمه الله . # وعندهما لا يكون متمتعا ؛ لأن المتمتع من تكون عمرته ميقاتية وحجته مكية ~~ونسكاه هذان ميقاتيان . # وله أن السفرة الأولى قائمة ما لم يعد إلى وطنه ، وقد اجتمع له نسكان ~~فيها فوجب دم التمتع ( فإن قدم بعمرة فأفسدها وفرغ منها وقصر ثم اتخذ ~~البصرة دارا ثم اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه لم يكن متمتعا عند أبي ~~حنيفة ) رحمه الله ( وقالا : هو متمتع ) ؛ لأنه إنشاء سفر وقد ترفق فيه ~~بنسكين . # وله أنه باق على سفره ما لم يرجع إلى وطنه ( فإن كان رجع إلى أهله ثم ~~اعتمر في أشهر الحج ، وحج من عامه يكون متمتعا في قولهم جميعا ) ؛ لأن هذا ~~إنشاء سفر لانتهاء السفر الأول ، وقد اجتمع له نسكان صحيحان فيه ، ولو بقي ~~بمكة ولم يخرج إلى البصرة حتى اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه لا يكون ~~متمتعا بالاتفاق ؛ لأن عمرته مكية والسفر الأول انتهى بالعمرة الفاسدة ولا ~~تمتع لأهل مكة . # PageV04P065 # ( ومن اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه فأيهما أفسد مضى فيه ) ~~؛ لأنه لا يمكنه الخروج عن عهدة الإحرام ms0173 إلا بالأفعال ( وسقط دم المتعة ) ؛ ~~لأنه لم يترفق بأداء نسكين صحيحين في سفرة واحدة PageV04P068 ( وإذا تمتعت ~~المرأة فضحت بشاة لم يجزها عن المتعة ) ؛ لأنها أتت بغير الواجب ، وكذا ~~الجواب في الرجل . # PageV04P069 # ( وإذا ~~حاضت المرأة عند الإحرام اغتسلت وأحرمت وصنعت كما يصنعه الحاج غير أنها لا ~~تطوف بالبيت حتى تطهر ) لحديث عائشة رضي الله عنها حين حاضت بسرف ولأن ~~الطواف في المسجد والوقوف في المفازة ، وهذا الاغتسال للإحرام لا للصلاة ~~فيكون مفيدا . # PageV04P070 # ( فإن حاضت بعد الوقوف وطواف الزيارة انصرفت من مكة ولا شيء ~~عليها لطواف الصدر ) { ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام رخص للنساء الحيض في ترك ~~طواف الصدر } . # PageV04P071 # ( ومن اتخذ مكة دارا فليس عليه طواف الصدر ) ؛ لأنه على ~~من يصدر إلا إذا اتخذها دارا بعدما حل النفر الأول فيما يروى عن أبي حنيفة ~~رحمه الله ويرويه البعض عن محمد رحمه الله ؛ لأنه وجب عليه بدخول وقته فلا ~~يسقط بنية الإقامة بعد ذلك ، والله أعلم بالصواب . # PageV04P072 # ( وإذا تطيب المحرم فعليه ~~الكفارة فإن طيب عضوا كاملا فما زاد فعليه دم ) وذلك مثل الرأس والساق ~~والفخذ وما أشبه ذلك ؛ لأن الجناية تتكامل بتكامل الارتفاق ، وذلك في العضو ~~الكامل فيترتب عليه كمال الموجب ( وإن طيب أقل من عضو فعليه الصدقة ) ؛ ~~لقصور الجناية . # وقال محمد رحمه الله : يجب بقدره من الدم اعتبارا للجزء بالكل . # وفي المنتقى أنه إذا طيب ربع العضو فعليه دم اعتبارا بالحلق ، ونحن نذكر ~~الفرق بينهما من بعد إن شاء الله . # ثم واجب الدم يتأدى بالشاة في جميع المواضع إلا في موضعين نذكرهما في باب ~~الهدي إن شاء الله تعالى . # وكل صدقة في الإحرام غير مقدرة فهي نصف صاع من بر إلا ما يجب بقتل القملة ~~والجرادة ، هكذا روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى . # PageV04P073 # قال ( فإن خضب رأسه بحناء ~~فعليه دم ) ؛ لأنه طيب . # قال صلى الله عليه وسلم : { الحناء طيب } وإن صار ملبدا فعليه دمان دم ~~للتطيب ودم للتغطية . # ولو خضب رأسه بالوسمة لا شيء عليه ؛ لأنها ليست بطيب . # وعن أبي يوسف رحمه ms0174 الله أنه إذا خضب رأسه بالوسمة ؛ لأجل المعالجة من ~~الصداع فعليه الجزاء باعتبار أنه يغلف رأسه وهذا صحيح . # ثم ذكر محمد في الأصل رأسه ولحيته ، واقتصر على ذكر الرأس في الجامع ~~الصغير دل أن كل واحد منهما مضمون . # PageV04P075 # ( فإن ادهن بزيت فعليه دم عند أبي حنيفة ~~وقالا : عليه الصدقة ) وقال الشافعي رحمه الله : إذا استعمله في الشعر ~~فعليه دم لإزالة الشعث ، وإن استعمله في غيره فلا شيء عليه لانعدامه . # ولهما أنه من الأطعمة إلا أن فيه ارتفاقا بمعنى قتل الهوام وإزالة الشعث ~~فكانت جناية قاصرة . # ولأبي حنيفة رحمه الله أنه أصل الطيب ، ولا يخلو عن نوع طيب ، ويقتل ~~الهوام ويلين الشعر ويزيل التفث والشعث فتتكامل الجناية بهذه الجملة فتوجب ~~الدم ، وكونه مطعوما لا ينافيه كالزعفران ، وهذا الخلاف في الزيت البحت ~~والخل البحت . # أما المطيب منه كالبنفسج والزنبق وما أشبههما يجب باستعماله الدم ~~بالاتفاق ؛ لأنه طيب ، وهذا إذا استعمله على وجه التطيب ، ولو داوى به جرحه ~~أو شقوق رجليه فلا كفارة عليه ؛ لأنه ليس بطيب في نفسه إنما هو أصل الطيب ~~أو طيب من وجه فيشترط استعماله على وجه التطيب ، بخلاف ما إذا تداوى بالمسك ~~وما أشبهه . # PageV04P076 # ( وإن لبس ثوبا مخيطا أو غطى رأسه يوما كاملا فعليه دم ، وإن ~~كان أقل من ذلك فعليه صدقة ) وعن أبي يوسف رحمه الله أنه إذا لبس أكثر من ~~نصف يوم فعليه دم ، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله أولا . # وقال الشافعي رحمه الله : يجب الدم بنفس اللبس ؛ لأن الارتفاق يتكامل ~~بالاشتمال على بدنه . # ولنا أن معنى الترفق مقصود من اللبس ، فلا بد من اعتبار المدة ؛ ليحصل ~~على الكمال ويجب الدم ، فقدر باليوم ؛ لأنه يلبس فيه ثم ينزع عادة وتتقاصر ~~فيما دونه الجناية فتجب الصدقة ، غير أن أبا يوسف رحمه الله أقام الأكثر ~~مقام الكل . # ولو ارتدى بالقميص أو اتشح به أو ائتزر بالسراويل فلا بأس به ؛ لأنه لم ~~يلبسه لبس المخيط . # وكذا لو أدخل منكبيه في القباء ولم يدخل يديه في الكمين خلافا لزفر ms0175 ؛ ~~لأنه ما لبسه لبس القباء ولهذا يتكلف في حفظه . # والتقدير في تغطية الرأس من حيث الوقت ما بيناه ، ولا خلاف أنه إذا غطى ~~جميع رأسه يوما كاملا يجب عليه الدم ؛ لأنه ممنوع عنه ، ولو غطى بعض رأسه ~~فالمروي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه اعتبر الربع اعتبارا بالحلق والعورة ، ~~وهذا ؛ لأن ستر البعض استمتاع مقصود يعتاده بعض الناس ، وعن أبي يوسف رحمه ~~الله أنه يعتبر أكثر الرأس اعتبارا للحقيقة . # PageV04P078 # ( وإذا حلق ربع رأسه أو ربع لحيته فصاعدا ~~فعليه دم ، فإن كان أقل من الربع فعليه صدقة ) وقال مالك رحمه الله : لا ~~يجب إلا بحلق الكل : وقال الشافعي رحمه الله يجب بحلق القليل اعتبارا بنبات ~~الحرم . # ولنا أن حلق بعض الرأس ارتفاق كامل ؛ لأنه معتاد فتتكامل به الجناية ~~وتتقاصر فيما دونه بخلاف تطيب ربع العضو ؛ لأنه غير مقصود ، وكذا حلق بعض ~~اللحية معتاد بالعراق وأرض العرب ( وإن حلق الرقبة كلها فعليه دم ) ؛ لأنه ~~عضو مقصود بالحلق . # ( وإن حلق الإبطين أو أحدهما فعليه دم ) ؛ لأن كل واحد منهما مقصود ~~بالحلق لدفع الأذى ونيل الراحة فأشبه العانة . # ذكر في الإبطين الحلق هاهنا وفي الأصل النتف وهو السنة ( وقال أبو يوسف ~~ومحمد ) رحمهما الله ( إذا حلق عضوا فعليه دم ، وإن كان أقل فطعام ) أراد ~~به الصدر والساق وما أشبه ذلك ؛ لأنه مقصود بطريق التنور فتتكامل بحلق كله ~~وتتقاصر عند حلق بعضه ( وإن أخذ من شاربه فعليه ) طعام ( حكومة عدل ) ~~ومعناه أنه ينظر أن هذا المأخوذ كم يكون من ربع اللحية فيجب عليه الطعام ~~بحسب ذلك ، حتى لو كان مثلا مثل ربع الربع لزمه قيمة ربع الشاة ، ولفظة ~~الأخذ من الشارب تدل على أنه هو السنة فيه دون الحلق ، والسنة أن يقص حتى ~~يوازي الإطار . # قال ( وإن حلق موضع المحاجم فعليه دم عند أبي حنيفة ) رحمه الله ( وقالا ~~: عليه صدقة ) ؛ لأنه إنما يحلق الحجامة وهي ليست من المحظورات فكذا ما ~~يكون وسيلة إليها ، وإلا أن فيه PageV04P081 إزالة شيء من التفث فتجب ~~الصدقة . # ولأبي حنيفة رحمه ms0176 الله أن حلقه مقصود ؛ لأنه لا يتوسل إلى المقصود إلا به ~~، وقد وجد إزالة التفث عن عضو كامل فيجب الدم . # PageV04P082 # ~~وقوله : ( عن عضو كامل ) يعني أن هذا الموضع في حق الحجامة عضو كامل . ~~PageV04P086 ( وإن حلق رأس محرم بأمره أو بغير أمره فعلى الحالق الصدقة ، ~~وعلى المحلوق دم ) وقال الشافعي : رحمه الله لا يجب إن كان بغير أمره بأن ~~كان نائما ؛ لأن من أصله أن الإكراه يخرج المكره من أن يكون مؤاخذا بحكم ~~الفعل والنوم أبلغ منه . # وعندنا بسبب النوم والإكراه ينتفي المأثم دون الحكم وقد تقرر سببه ، وهو ~~ما نال من الراحة والزينة فيلزمه الدم حتما ، بخلاف المضطر حيث يتخير ؛ لأن ~~الآفة هناك سماوية وهاهنا من العباد ، ثم لا يرجع المحلوق رأسه على الحالق ~~؛ لأن الدم إنما لزمه بما نال من الراحة فصار كالمغرور في حق العقر ، وكذا ~~إذا كان الحالق حلالا لا يختلف الجواب في حق المحلوق رأسه ، وأما الحالق ~~تلزمه الصدقة في مسألتنا في الوجهين . # وقال الشافعي رحمه الله : لا شيء عليه وعلى هذا الخلاف إذا حلق المحرم ~~رأس حلال . # له أن معنى الارتفاق لا يتحقق بحلق شعر غيره وهو الموجب . # ولنا أن إزالة ما ينمو من بدن الإنسان من محظورات الإحرام ؛ لاستحقاقه ~~الأمان بمنزلة نبات الحرم فلا يفترق الحال بين شعره وشعر غيره إلا أن كمال ~~الجناية في شعره ( فإن أخذ من شارب حلال أو قلم أظافيره أطعم ما شاء ) ~~والوجه فيه ما بينا . # ولا يعرى عن نوع ارتفاق ؛ لأن يتأذى بتفث غيره وإن كان أقل من التأذي ~~بتفث نفسه فيلزمه الطعام ( وإن قص أظافير يديه ورجليه فعليه دم ) ؛ لأنه من ~~المحظورات لما فيه من قضاء التفث وإزالة ما ينمو من البدن ، فإذا قلمها ~~كلها فهو ارتفاق PageV04P087 كامل فيلزمه الدم ، ولا يزاد على دم إن حصل في ~~مجلس واحد ؛ لأن الجناية من نوع واحد ، فإن كان في مجالس فكذلك عند محمد ~~رحمه الله ؛ لأن مبناها على التداخل فأشبه كفارة الفطر إلا إذا تخللت ~~الكفارة لارتفاع الأولى بالتكفير ms0177 . # وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تجب أربعة دماء إن قلم في كل ~~مجلس يدا أو رجلا ؛ لأن الغالب فيه معنى العبادة فيتقيد التداخل باتحاد ~~المجلس كما في آي السجدة . # PageV04P088 # ( وإن قص يدا ~~أو رجلا فعليه دم ) إقامة للربع مقام الكل كما في الحلق ( وإن قص أقل من ~~خمسة أظافير فعليه صدقة ) معناه تجب بكل ظفر صدقة . # وقال زفر رحمه الله : يجب الدم بقص ثلاثة منها ، وهو قول أبي حنيفة الأول ~~؛ لأن في أظافير اليد الواحدة دما ، والثلاث أكثرها . # وجه المذكور في الكتاب أن أظافير كف واحد أقل ما يجب الدم بقلمه وقد ~~أقمناها مقام الكل ، فلا يقام أكثرها مقام كلها ؛ لأنه يؤدي إلى ما لا ~~يتناهى ( وإن قص خمسة أظافير متفرقة من يديه ورجليه فعليه صدقة عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف ) رحمهما الله تعالى ( وقال محمد ) : رحمه الله ( عليه دم ~~) اعتبارا بما لو قصها من كف واحد ، وبما إذا حلق ربع الرأس من مواضع ~~متفرقة . # ولهما أن كمال الجناية بنيل الراحة والزينة وبالقلم على هذا الوجه يتأذى ~~ويشينه ذلك ، بخلاف الحلق ؛ لأنه معتاد على ما مر . # وإذا تقاصرت الجناية تجب فيها الصدقة فيجب بقلم كل ظفر طعام مسكين ، ~~وكذلك لو قلم أكثر من خمسة متفرقا لأن يبلغ ذلك دما فحينئذ ينقص عنه ما شاء ~~. # PageV04P093 # ~~قال : ( وإن انكسر ظفر المحرم وتعلق فأخذه فلا شيء عليه ) ؛ لأنه لا ينمو ~~بعد الانكسار فأشبه اليابس من شجر الحرم # PageV04P096 # ( وإن تطيب أو لبس ~~مخيطا أو حلق من عذر فهو مخير إن شاء ذبح وإن شاء تصدق على ستة مساكين ~~بثلاثة أصوع من الطعام وإن شاء صام ثلاثة أيام ) لقوله تعالى { ففدية من ~~صيام أو صدقة أو نسك } وكلمة أو للتخيير وقد فسرها رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام بما ذكرنا ، والآية نزلت في المعذور ثم الصوم يجزيه في أي موضع شاء ~~؛ لأنه عبادة في كل مكان ، وكذلك الصدقة عندنا لما بينا . # وأما النسك فيختص بالحرم بالاتفاق ؛ لأن الإراقة لم تعرف قربة إلا في ms0178 ~~زمان أو مكان ، وهذا الدم لا يختص بزمان فتعين اختصاصه بالمكان ، ولو اختار ~~الطعام أجزأه فيه التغذية والتعشية عند أبي يوسف رحمه الله اعتبارا بكفارة ~~اليمين . # وعند محمد رحمه الله لا يجزيه ؛ لأن الصدقة تنبئ عن التمليك وهو المذكور ~~. # PageV04P097 # ( فإن نظر إلى فرج امرأته بشهوة ~~فأمنى لا شيء عليه ) ؛ لأن المحرم هو الجماع ولم يوجد فصار كما لو تفكر ~~فأمنى ( وإن قبل أو لمس بشهوة فعليه دم ) وفي الجامع الصغير يقول : إذا مس ~~بشهوة فأمنى ، ولا فرق بين ما إذا أنزل أو لم ينزل ذكره في الأصل . # وكذا الجواب في الجماع فيما دون الفرج . # وعن الشافعي أنه إنما يفسد إحرامه في جميع ذلك إذا أنزل واعتبره بالصوم . # ولنا أن فساد الحج يتعلق بالجماع ولهذا لا يفسد بسائر المحظورات ، وهذا ~~ليس بجماع مقصود فلا يتعلق به ما يتعلق بالجماع إلا أن فيه معنى الاستمتاع ~~والارتفاق بالمرأة وذلك محظور الإحرام فيلزمه الدم بخلاف الصوم ؛ لأن ~~المحرم فيه قضاء الشهوة ، ولا يحصل بدون الإنزال فيما دون الفرج . # PageV04P100 # ( ~~وإن جامع في أحد السبيلين قبل الوقوف بعرفة فسد حجه وعليه شاة ، ويمضي في ~~الحج كما يمضي من لم يفسده ، وعليه القضاء ) والأصل فيه ما روي { أن رسول ~~الله عليه الصلاة والسلام سئل عمن واقع امرأته وهما محرمان بالحج قال : ~~يريقان دما ويمضيان في حجتهما وعليهما الحج من قابل } وهكذا نقل عن جماعة ~~من الصحابة رضي الله تعالى عنهم . # وقال الشافعي رحمه الله : تجب بدنة اعتبارا بما لو جامع بعد الوقوف ، ~~والحجة عليه إطلاق ما روينا ، ولأن القضاء لما وجب ولا يجب إلا لاستدراك ~~المصلحة خف معنى الجناية فيكتفي بالشاة بخلاف ما بعد الوقوف ؛ لأنه لا قضاء ~~. # ثم سوى بين السبيلين . # وعن أبي حنيفة رحمه الله أن في غير القبل منهما لا يفسد لتقاصر معنى ~~الوطء فكان عنه روايتان ( وليس عليه أن يفارق امرأته في قضاء ما أفسداه ) ~~عندنا خلافا لمالك رحمه الله إذا خرجا من بيتهما . # ولزفر رحمه الله إذا أحرما . # وللشافعي رحمه الله إذا ms0179 انتهيا إلى المكان الذي جامعها فيه . # لهم أنهما يتذاكران ذلك فيقعان في المواقعة فيفترقان . # ولنا أن الجامع بينهما وهو النكاح قائم فلا معنى للافتراق قبل الإحرام ~~لإباحة الوقاع ولا بعده ؛ لأنهما يتذاكران ما لحقهما من المشقة الشديدة ~~بسبب لذة يسيرة فيزدادان ندما وتحرزا فلا معنى للافتراق . # PageV04P103 # ( ومن جامع بعد الوقوف بعرفة لم يفسد حجه وعليه ~~بدنة ) خلافا للشافعي فيما إذا جامع قبل الرمي ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم ~~{ من وقف بعرفة فقد تم حجه } وإنما تجب البدنة لقول ابن عباس رضي الله ~~عنهما أو ؛ لأنه أعلى أنواع الارتفاق فيتغلظ موجبه . # PageV04P106 # ( وإن ~~جامع بعد الحلق فعليه شاة ) لبقاء إحرامه في حق النساء دون لبس المخيط ، ~~وما أشبهه فخفت الجناية فاكتفى بالشاة . # PageV04P109 # ( ومن جامع ~~في العمرة قبل أن يطوف أربعة أشواط فسدت عمرته فيمضي فيها ويقضيها وعليه ~~شاة . # وإذا جامع بعدما طاف . # أربعة أشواط أو أكثر فعليه شاة ولا تفسد عمرته ) وقال الشافعي : تفسد في ~~الوجهين وعليه بدنة اعتبارا بالحج إذ هي فرض عنده كالحج . # ولنا أنها سنة فكانت أحط رتبة منه فتجب الشاة فيها والبدنة في الحج ~~إظهارا للتفاوت . # PageV04P110 # ( ومن ~~جامع ناسيا كان كمن جامع متعمدا ) وقال الشافعي رحمه الله جماع الناسي غير ~~مفسد للحج . # وكذا الخلاف في جماع النائمة والمكرهة . # هو يقول : الحظر ينعدم بهذه العوارض فلم يقع الفعل جناية . # ولنا أن الفساد باعتبار معنى الارتفاق في الإحرام ارتفاقا مخصوصا ، وهذا ~~لا ينعدم بهذه العوارض ، والحج ليس في معنى الصوم ؛ لأن حالات الإحرام ~~مذكرة بمنزلة حالات الصلاة بخلاف الصوم ، والله أعلم . # PageV04P111 # ( فصل ) : ( ومن طاف طواف القدوم محدثا فعليه صدقة ) وقال ~~الشافعي رحمه الله : لا يعتد به لقوله صلى الله عليه وسلم { الطواف بالبيت ~~صلاة } " إلا أن الله تعالى أباح فيه المنطق فتكون الطهارة من شرطه . # ولنا قوله تعالى { وليطوفوا بالبيت العتيق } من غير قيد الطهارة فلم تكن ~~فرضا ، ثم قيل : هي سنة ، والأصح أنها واجبة لأنه يجب بتركها الجابر ؛ ولأن ~~الخبر يوجب العمل فيثبت به الوجوب ، فإذا شرع في هذا ms0180 الطواف وهو سنة ، يصير ~~واجبا بالشروع ويدخله نقص بترك الطهارة فيجبر بالصدقة إظهارا لدنو رتبته عن ~~الواجب بإيجاب الله ، وهو طواف الزيارة ، وكذا الحكم في كل طواف هو تطوع . # PageV04P112 # ( ولو طاف ~~طواف الزيارة محدثا فعليه شاة ) لأنه أدخل النقص في الركن فكان أفحش من ~~الأول فيجبر بالدم ( وإن كان جنبا فعليه بدنة ) كذا روي عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما ؛ ولأن الجنابة أغلظ من الحدث فيجب جبر نقصانها بالبدنة ~~إظهارا للتفاوت ، وكذا إذا طاف أكثره جنبا أو محدثا ، لأن أكثر الشيء له ~~حكم كله ( والأفضل أن يعيد الطواف ما دام بمكة ولا ذبح عليه ) وفي بعض ~~النسخ : وعليه أن يعيد . # والأصح أنه يؤمر بالإعادة في الحدث استحبابا وفي الجنابة إيجابا لفحش ~~النقصان بسبب الجنابة وقصوره بسبب الحدث . # ثم إذا أعاده وقد طافه محدثا لا ذبح عليه وإن أعاده بعد أيام النحر ؛ لأن ~~بعد الإعادة لا يبقى إلا شبهة النقصان ، وإن أعاده وقد طافه جنبا في أيام ~~النحر فلا شيء عليه لأنه أعاده في وقته ، وإن أعاده بعد أيام النحر لزمه ~~الدم عند أبي حنيفة رحمه الله بالتأخير على ما عرف من مذهبه . # ولو رجع إلى أهله وقد طافه جنبا عليه أن يعود ؛ لأن النقص كثير فيؤمر ~~بالعود استدراكا له ويعود بإحرام جديد . # وإن لم يعد وبعث بدنة أجزأه لما بينا أنه جابر له ، إلا أن الأفضل هو ~~العود . # ولو رجع إلى أهله وقد طافه محدثا إن عاد وطاف جاز ، وإن بعث بالشاة فهو ~~أفضل ؛ لأنه خف معنى النقصان وفيه نفع للفقراء ، ولو لم يطف طواف الزيارة ~~أصلا حتى رجع إلى أهله فعليه أن يعود بذلك الإحرام لانعدام التحلل منه وهو ~~محرم عن النساء أبدا حتى يطوف . # PageV04P115 # ( ~~ومن ترك من طواف الزيارة ثلاثة أشواط فما دونها فعليه شاة ) لأن النقصان ~~بترك الأقل يسير فأشبه النقصان بسبب الحدث فتلزمه شاة . # فلو رجع إلى أهله أجزأه أن لا يعود ويبعث بشاة لما بينا ( ومن ترك أربعة ~~أشواط بقي محرما أبدا حتى يطوفها ms0181 ) لأن المتروك أكثر فصار كأنه لم يطف أصلا ~~. # PageV04P119 # ( ومن ترك طواف الصدر أو أربعة أشواط منه فعليه شاة ~~) لأنه ترك الواجب أو الأكثر منه ، وما دام بمكة يؤمر بالإعادة إقامة ~~للواجب في وقته ( ومن ترك ثلاثة أشواط من طواف الصدر فعليه الصدقة ، ومن ~~طاف طواف الواجب في جوف الحجر ، فإن كان بمكة أعاده ) لأن الطواف وراء ~~الحطيم واجب على ما قدمناه . # والطواف في جوف الحجر أن يدور حول الكعبة ويدخل الفرجتين اللتين بينها ~~وبين الحطيم ، فإذا فعل ذلك فقد أدخل نقصا في طوافه فما دام بمكة أعاده كله ~~ليكون مؤديا للطواف على الوجه المشروع ( وإن أعاد على الحجر ) خاصة ( أجزأه ~~) لأنه تلافى ما هو المتروك وهو أن يأخذ عن يمينه خارج الحجر حتى ينتهي إلى ~~آخره ثم يدخل الحجر من الفرجة ويخرج من الجانب الآخر هكذا يفعله سبع مرات . # ( فإن رجع إلى أهله ولم يعده فعليه دم ) لأنه تمكن نقصان في طوافه بترك ~~ما هو قريب من الربع ولا تجزيه الصدقة . # PageV04P120 # ( ومن ~~طاف طواف الزيارة على غير وضوء وطواف الصدر في آخر أيام التشريق طاهرا ~~فعليه دم ) ، فإن كان طاف طواف الزيارة جنبا فعليه دمان عند أبي حنيفة رحمه ~~الله ( وقالا عليه دم واحد ) لأن في الوجه الأول لم ينقل طواف الصدر إلى ~~طواف الزيارة لأنه واجب ، وإعادة طواف الزيارة بسبب الحدث غير واجب وإنما ~~هو مستحب فلا ينقل إليه . # وفي الوجه الثاني ينقل طواف الصدر إلى طواف الزيارة لأنه مستحق الإعادة ~~فيصير تاركا لطواف الصدر مؤخرا لطواف الزيارة عن أيام النحر فيجب الدم بترك ~~الصدر بالاتفاق وبتأخير الآخر على الخلاف ، إلا أنه يؤمر بإعادة طواف الصدر ~~ما دام بمكة ولا يؤمر بعد الرجوع على ما بينا . # PageV04P121 # ( ومن طاف لعمرته وسعى على غير وضوء وحل فما دام بمكة يعيدهما ~~ولا شيء عليه ) أما إعادة الطواف فلتمكن النقص فيه بسبب الحدث . # وأما السعي فلأنه تبع للطواف ، وإذا أعادهما لا شيء عليه لارتفاع النقصان ~~( وإن رجع إلى أهله قبل أن يعيد فعليه ms0182 دم ) لترك الطهارة فيه ، ولا يؤمر ~~بالعود لوقوع التحلل بأداء الركن إذ النقصان يسير ، وليس عليه في السعي شيء ~~؛ لأنه أتى به على أثر طواف معتد به ، وكذا إذا أعاد الطواف ولم يعد السعي ~~في الصحيح . # PageV04P123 # ( ومن ترك السعي بين الصفا والمروة فعليه دم وحجه تام ) ~~لأن السعي من الواجبات عندنا فيلزم بتركه الدم دون الفساد . # PageV04P125 # ( ومن أفاض قبل الإمام من ~~عرفات فعليه دم ) وقال الشافعي رحمه الله : لا شيء عليه ؛ لأن الركن أصل ~~الوقوف فلا يلزمه بترك الإطالة شيء . # ولنا أن الاستدامة إلى غروب الشمس واجبة لقوله عليه الصلاة والسلام { ~~فادفعوا بعد غروب الشمس } " فيجب بتركه الدم ، بخلاف ما إذا وقف ليلا لأن ~~استدامة الوقوف على من وقف نهارا لا ليلا ، فإن عاد إلى عرفة بعد غروب ~~الشمس لا يسقط عنه الدم في ظاهر الرواية ، لأن المتروك لا يصير مستدركا . # واختلفوا فيما إذا عاد قبل الغروب . # PageV04P126 # ( ~~ومن ترك الوقوف بالمزدلفة فعليه دم ) لأنه من الواجبات . # PageV04P129 # ( ومن ترك ~~رمي الجمار في الأيام كلها فعليه دم ) لتحقق ترك الواجب ، ويكفيه دم واحد ؛ ~~لأن الجنس متحد كما في الحلق ، والترك إنما يتحقق بغروب الشمس من آخر أيام ~~الرمي ؛ لأنه لم يعرف قربة إلا فيها ، وما دامت الأيام باقية فالإعادة ~~ممكنة فيرميها على التأليف ثم بتأخيرها يجب الدم عند أبي حنيفة خلافا لهما ~~. # ( وإن ترك رمي يوم واحد فعليه دم ) لأنه نسك تام ( ومن ترك رمي إحدى ~~الجمار الثلاث فعليه الصدقة ) لأن الكل في هذا اليوم نسك واحد فكان المتروك ~~أقل إلا أن يكون المتروك أكثر من النصف فحينئذ يلزمه الدم لوجود ترك الأكثر ~~( وإن ترك رمي جمرة العقبة في يوم النحر فعليه دم ) لأنه كل وظيفة هذا ~~اليوم رميا وكذا إذا ترك الأكثر منها ( وإن ترك منها حصاة أو حصاتين أو ~~ثلاثا تصدق لكل حصاة نصف صاع إلا أن يبلغ دما فينقص ما شاء ) لأن المتروك ~~هو الأقل فتكفيه الصدقة . # PageV04P130 # ( ومن ~~أخر الحلق حتى مضت أيام النحر فعليه دم عند أبي حنيفة ms0183 ، وكذا إذا أخر طواف ~~الزيارة ) حتى مضت أيام التشريق ( فعليه دم عنده وقالا : لا شيء عليه في ~~الوجهين ) وكذا الخلاف في تأخير الرمي وفي تقديم نسك على نسك كالحلق قبل ~~الرمي ونحر القارن قبل الرمي والحلق قبل الذبح ، لهما أن ما فات مستدرك ~~بالقضاء ولا يجب مع القضاء شيء آخر . # وله حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال " من قدم نسكا على نسك فعليه دم ~~" ولأن التأخير عن المكان يوجب الدم فيما هو موقت بالمكان كالإحرام فكذا ~~التأخير عن الزمان فيما هو موقت بالزمان . # PageV04P134 # ( وإن حلق في أيام النحر في غير الحرم فعليه دم ، ومن اعتمر ~~فخرج من الحرم وقصر فعليه دم عند أبي حنيفة ومحمد ) رحمهما الله تعالى ( ~~وقال أبو يوسف ) رحمه الله : ( لا شيء عليه ) قال رضي الله عنه : ذكر في ~~الجامع الصغير قول أبي يوسف في المعتمر ولم يذكره في الحاج . # قيل هو بالاتفاق ؛ لأن السنة جرت في الحج بالحلق بمنى وهو من الحرم . # والأصح أنه على الخلاف ، هو يقول : الحلق غير مختص بالحرم { لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه أحصروا بالحديبية وحلقوا في غير الحرم } . # ولهما أن الحلق لما جعل محللا صار كالسلام في آخر الصلاة فإنه من ~~واجباتها ، وإن كان محللا ، فإذا صار نسكا اختص بالحرم كالذبح وبعض ~~الحديبية من الحرم فلعلهم حلقوا فيه . # فالحاصل أن الحلق يتوقت بالزمان والمكان عند أبي حنيفة رحمه الله وعند ~~أبي يوسف لا يتوقت بهما وعند محمد يتوقت بالمكان دون الزمان ، وعند زفر ~~يتوقت بالزمان دون المكان . # وهذا الخلاف في التوقيت في حق التضمين بالدم . # وأما في حق التحلل فلا يتوقت بالاتفاق . # والتقصير والحلق في العمرة غير موقت بالزمان بالإجماع ؛ لأن أصل العمرة ~~لا يتوقت به بخلاف المكان ؛ لأنه موقت به . # قال ( فإن لم يقصر حتى رجع وقصر فلا شيء عليه في قولهم جميعا ) معناه : ~~إذا خرج المعتمر ثم عاد ؛ لأنه أتى به في مكان فلا يلزمه ضمانه . # PageV04P137 # ( ~~فإن حلق القارن قبل أن يذبح فعليه دمان ) عند ms0184 أبي حنيفة رحمه الله : دم ~~بالحلق في غير أوانه ؛ لأن أوانه بعد الذبح ودم بتأخير الذبح عن الحلق . # وعندهما يجب عليه دم واحد وهو الأول ، ولا يجب بسبب التأخير شيء على ما ~~قلنا . # PageV04P141 # ( ~~فصل ) : اعلم أن صيد البر محرم على المحرم ، وصيد البحر حلال لقوله تعالى { ~~أحل لكم صيد البحر } إلى آخر الآية . # وصيد البر ما يكون توالده ومثواه في البر ، وصيد البحر ما يكون توالده ~~ومثواه في الماء . # والصيد هو الممتنع المتوحش في أصل الخلقة ، واستثنى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الخمس الفواسق وهي : الكلب العقور ، والذئب والحدأة ، والغراب ~~والحية ، والعقرب ، فإنها مبتدئات بالأذى . # والمراد به الغراب الذي يأكل الجيف . # هو المروي عن أبي يوسف رحمه الله . # PageV04P144 # قال : ( وإذا قتل المحرم صيدا أو دل عليه من قتله فعليه ~~الجزاء ) أما القتل فلقوله تعالى { لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله ~~منكم متعمدا فجزاء } الآية نص على إيجاب الجزاء . # وأما الدلالة ففيها خلاف الشافعي رحمه الله . # هو يقول : الجزاء تعلق بالقتل ، والدلالة ليست بقتل ، فأشبه دلالة الحلال ~~حلالا . # ولنا ما روينا من حديث أبي قتادة رضي الله عنه . # وقال عطاء رحمه الله : أجمع الناس على أن على الدال الجزاء ؛ ولأن ~~الدلالة من محظورات الإحرام ولأنه تفويت الأمن على الصيد إذ هو آمن بتوحشه ~~وتواريه فصار كالإتلاف ؛ ولأن المحرم بإحرامه التزم الامتناع عن التعرض ~~فيضمن بترك ما التزمه كالمودع بخلاف الحلال لأنه لا التزام من جهته ، على ~~أن فيه الجزاء على ما روي عن أبي يوسف وزفر رحمهما الله ، والدلالة الموجبة ~~للجزاء أن لا يكون المدلول عالما بمكان الصيد وأن يصدقه في الدلالة ، حتى ~~لو كذبه وصدق غيره لا ضمان على المكذب ( ولو كان الدال حلالا في الحرم لم ~~يكن عليه شيء ) لما قلنا ( وسواء في ذلك العامد والناسي ) لأنه ضمان يعتمد ~~وجوبه الإتلاف فأشبه غرامات الأموال ( والمبتدئ والعائد سواء ) لأن الموجب ~~لا يختلف . # PageV04P147 # ( ~~والجزاء عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أن يقوم الصيد في المكان الذي ~~قتل فيه ms0185 أو في أقرب المواضع منه إذا كان في برية فيقومه ذوا عدل ، ثم هو ~~مخير في الفداء إن شاء ابتاع بها هديا وذبحه إن بلغت هديا ، وإن شاء اشترى ~~بها طعاما وتصدق على كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير ، وإن ~~شاء صام ) على ما نذكر ، وقال محمد والشافعي : يجب في الصيد النظير فيما له ~~نظير ، ففي الظبي شاة ، وفي الضبع شاة ، وفي الأرنب عناق ، وفي اليربوع ~~جفرة ، وفي النعامة بدنة ، وفي حمار الوحش بقرة لقوله تعالى { فجزاء مثل ما ~~قتل من النعم } ومثله من النعم ما يشبه المقتول صورة ؛ لأن القيمة لا تكون ~~نعما . # والصحابة رضي الله عنهم أوجبوا النظير من حيث الخلقة والمنظر في النعامة ~~والظبي وحمار الوحش والأرنب على ما بينا . # وقال صلى الله عليه وسلم { الضبع صيد وفيه شاة } " وما ليس له نظير عند ~~محمد رحمه الله تجب فيه القيمة مثل العصفور والحمام وأشباههما . # وإذا وجبت القيمة كان قوله كقولهما . # والشافعي رحمه الله يوجب في الحمامة شاة ويثبت المشابهة بينهما من حيث إن ~~كل واحد منهما يعب ويهدر . # ولأبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أن المثل المطلق هو المثل صورة ومعنى ~~، ولا يمكن الحمل عليه فحمل على المثل معنى لكونه معهودا في الشرع كما في ~~حقوق العباد أو لكونه مرادا بالإجماع ، أو لما فيه من التعميم ، وفي ضده ~~التخصيص . # والمراد بالنص والله أعلم فجزاء قيمة ما قتل من PageV04P152 النعم الوحشي ~~. # واسم النعم ينطلق على الوحشي والأهلي ، كذا قاله أبو عبيدة والأصمعي ~~رحمهما الله . # والمراد بما روي التقدير به دون إيجاب المعين . # ثم الخيار إلى القاتل في أن يجعله هديا أو طعاما أو صوما عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله . # وقال محمد والشافعي رحمهما الله : الخيار إلى الحكمين في ذلك ، فإن حكما ~~بالهدي يجب النظير على ما ذكرنا ، وإن حكما بالطعام أو بالصيام فعلى ما قال ~~أبو حنيفة وأبو يوسف . # لهما أن التخيير شرع رفقا بمن عليه فيكون الخيار إليه كما ms0186 في كفارة ~~اليمين . # ولمحمد والشافعي قوله تعالى { يحكم به ذوا عدل منكم هديا } الآية ، ذكر ~~الهدي منصوبا لأنه تفسير لقوله تعالى { يحكم به } ومفعول لحكم الحكم ، ثم ~~ذكر الطعام والصيام بكلمة أو فيكون الخيار إليهما . # قلنا : الكفارة عطفت على الجزاء لا على الهدي بدليل أنه مرفوع ، وكذا ~~قوله تعالى { أو عدل ذلك صياما } مرفوع ، فلم يكن فيها دلالة اختيار ~~الحكمين ، وإنما يرجع إليهما في تقويم المتلف ثم الاختيار بعد ذلك إلى من ~~عليه ، ويقومان في المكان الذي أصابه لاختلاف القيم باختلاف الأماكن ، فإن ~~كان الموضع برا لا يباع فيه الصيد يعتبر أقرب المواضع إليه مما يباع فيه ~~ويشترى . # قالوا : والواحد يكفي والمثنى أولى ؛ لأنه أحوط وأبعد عن الغلط كما في ~~حقوق العباد . # وقيل يعتبر المثنى ههنا بالنص . # PageV04P153 # ( والهدي لا يذبح ~~إلا بمكة ) لقوله تعالى { هديا بالغ الكعبة } ( ويجوز الإطعام في غيرها ) ~~خلافا للشافعي رحمه الله . # هو يعتبره بالهدي والجامع التوسعة على سكان الحرم ، ونحن نقول : الهدي ~~قربة غير معقولة فيختص بمكان أو زمان . # أما الصدقة قربة معقولة في كل زمان ومكان ( والصوم يجوز في غير مكة ) ؛ ~~لأنه قربة في كل مكان ( فإن ذبح الهدي بالكوفة أجزأه عن الطعام ) معناه إذا ~~تصدق باللحم وفيه وفاء بقيمة الطعام ؛ لأن الإراقة لا تنوب عنه . # وإذا وقع الاختيار على الهدي يهدي ما يجزيه في الأضحية لأن مطلق اسم ~~الهدي منصرف إليه . # وقال محمد والشافعي : يجزي صغار النعم فيها ؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم ~~أوجبوا عناقا وجفرة . # وعند أبي حنيفة وأبي يوسف يجوز الصغار على وجه الإطعام : يعني إذا تصدق . # وإذا وقع الاختيار على الطعام يقوم المتلف بالطعام عندنا ؛ لأنه هو ~~المضمون فتعتبر قيمته ( وإذا اشترى بالقيمة طعاما تصدق على كل مسكين نصف ~~صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير ، ولا يجوز أن يطعم المسكين أقل من نصف ~~صاع ) ؛ لأن الطعام المذكور ينصرف إلى ما هو المعهود في الشرع ( وإن اختار ~~الصيام يقوم المقتول طعاما ثم يصوم عن كل نصف صاع من بر ms0187 أو صاع من تمر أو ~~شعير يوما ) ؛ لأن تقدير الصيام بالمقتول غير ممكن إذ لا قيمة للصيام ~~فقدرناه بالطعام ، والتقدير على هذا الوجه معهود في الشرع كما في باب ~~الفدية ( فإن فضل من الطعام أقل من نصف صاع فهو مخير إن شاء تصدق ~~PageV04P160 به ، وإن شاء صام عنه يوما كاملا ) ؛ لأن الصوم أقل من يوم غير ~~مشروع ، وكذلك إن كان الواجب دون طعام مسكين يطعم قدر الواجب أو يصوم يوما ~~كاملا لما قلنا . # PageV04P161 # ( ولو جرح ~~صيدا أو نتف شعره أو قطع عضوا منه ضمن ما نقصه ) اعتبارا للبعض بالكل كما ~~في حقوق العباد ( ولو نتف ريش طائر أو قطع قوائم صيد فخرج من حيز الامتناع ~~فعليه قيمته كاملة ) ؛ لأنه فوت عليه الأمن بتفويت آلة الامتناع فيغرم ~~جزاءه . # PageV04P164 # ( ومن كسر بيض نعامة فعليه ~~قيمته ) وهذا مروي عن علي وابن عباس رضي الله عنهم ، ولأنه أصل الصيد ، وله ~~عرضية أن يصير صيدا فنزل منزلة الصيد احتياطا ما لم يفسد ( فإن خرج من ~~البيض فرخ ميت فعليه قيمته حيا ) وهذا استحسان ، والقياس أن لا يغرم سوى ~~البيضة ؛ لأن حياة الفرخ غير معلومة . # وجه الاستحسان أن البيض معد ؛ ليخرج منه الفرخ الحي ، والكسر قبل أوانه ~~سبب لموته فيحال به عليه احتياطا ، وعلى هذا إذا ضرب بطن ظبية فألقت جنينا ~~ميتا وماتت فعليه قيمتهما . # PageV04P165 # ( وليس في قتل الغراب والحدأة والذئب والحية والعقرب والفأرة ~~والكلب العقور جزاء ) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : { خمس من الفواسق يقتلن ~~في الحل والحرم ، الحدأة والحية والعقرب ، والفأرة والكلب العقور } " وقال ~~صلى الله عليه وسلم { يقتل المحرم الفأرة والغراب والحدأة والعقرب والحية ~~والكلب العقور } " وقد ذكر الذئب في بعض الروايات . # وقيل المراد بالكلب العقور الذئب ، أو يقال إن الذئب في معناه ، والمراد ~~بالغراب الذي يأكل الجيف ويخلط ؛ لأنه يبتدئ بالأذى ، أما العقعق فغير ~~مستثنى ؛ لأنه لا يسمى غرابا ولا يبتدئ بالأذى . # وعن أبي حنيفة رحمه الله أن الكلب العقور وغير العقور والمستأنس والمتوحش ~~منهما سواء ؛ لأن المعتبر في ذلك الجنس ، وكذا ms0188 الفأرة الأهلية والوحشية ~~سواء . # والضب واليربوع ليسا من الخمس المستثناة ؛ لأنهما لا يبتدئان بالأذى . # PageV04P168 # ( وليس في قتل البعوض والنمل والبراغيث والقراد شيء ) ؛ لأنها ~~ليست بصيود وليست بمتولدة من البدن ثم هي مؤذية بطباعها ، والمراد بالنمل ~~السود أو الصفر الذي يؤذي ، وما لا يؤذي لا يحل قتلها ، ولكن لا يجب الجزاء ~~للعلة الأولى . # PageV04P171 # ( ومن ~~قتل قملة تصدق بما شاء ) مثل كف من طعام ؛ لأنها متولدة من التفث الذي على ~~البدن ( وفي الجامع الصغير أطعم شيئا ) وهذا يدل على أنه يجزيه أن يطعم ~~مسكينا شيئا يسيرا على سبيل الإباحة وإن لم يكن مشبعا . # PageV04P172 # ( ومن قتل جرادة تصدق بما شاء ) ؛ لأن ~~الجراد من صيد البر فإن الصيد ما لا يمكن أخذه إلا بحيلة ويقصده الآخذ ( ~~وتمرة خير من جرادة ) لقول عمر رضي الله عنه : تمرة خير من جرادة . # PageV04P173 # ( ولا شيء عليه في ذبح السلحفاة ) ؛ لأنه من الهوام والحشرات ~~فأشبه الخنافس والوزغات ، ويمكن أخذه من غير حيلة وكذا لا يقصد بالأخذ فلم ~~يكن صيدا . PageV04P174 ( ومن حلب صيد الحرم فعليه قيمته ) ؛ لأن اللبن من ~~أجزاء الصيد فأشبه كله . # PageV04P175 # ( ومن قتل ما لا يؤكل لحمه ~~من الصيد كالسباع ونحوها فعليه الجزاء ) إلا ما استثناه الشرع وهو ما ~~عددناه . # وقال الشافعي رحمه الله : لا يجب الجزاء ؛ لأنها جبلت على الإيذاء فدخلت ~~في الفواسق المستثناة ، وكذا اسم الكلب يتناول السباع بأسرها لغة . # ولنا أن السبع صيد لتوحشه ، وكونه مقصودا بالأخذ إما لجلده أو ليصطاد به ~~أو لدفع أذاه ، والقياس على الفواسق ممتنع لما فيه من إبطال العدد ، واسم ~~الكلب لا يقع على السبع عرفا والعرف أملك ( ولا يجاوز بقيمته شاة ) وقال ~~زفر رحمه الله : تجب قيمته بالغة ما بلغت اعتبارا بمأكول اللحم . # ولنا قوله صلى الله عليه وسلم { الضبع صيد وفيه الشاة } " ولأن اعتبار ~~قيمته لمكان الانتفاع بجلده لا ؛ لأنه محارب مؤذ ، ومن هذا الوجه لا يزاد ~~على قيمة الشاة ظاهرا . # PageV04P176 # ( وإذا صال السبع على المحرم ~~فقتله لا شيء عليه ) وقال زفر : يجب الجزاء اعتبارا بالجمل الصائل . # ولنا ms0189 ما روي عن عمر أنه قتل سبعا وأهدى كبشا وقال : إنا ابتدأناه ؛ ولأن ~~المحرم ممنوع عن التعرض لا عن دفع الأذى ، ولهذا كان مأذونا في دفع المتوهم ~~من الأذى كما في الفواسق فلأن يكون مأذونا في دفع المتحقق منه أولى ، ومع ~~وجود الإذن من الشارع لا يجب الجزاء حقا له ، بخلاف الجمل الصائل ؛ لأنه لا ~~إذن من صاحب الحق وهو العبد . # PageV04P179 # ( فإن اضطر المحرم إلى ~~قتل صيد فقتله فعليه الجزاء ) ؛ لأن الإذن مقيد بالكفارة بالنص على ما ~~تلوناه من قبل . # PageV04P182 # ( ~~ولا بأس للمحرم أن يذبح الشاة والبقرة والبعير والدجاجة والبط الأهلي ) ؛ ~~لأن هذه الأشياء ليست بصيود ؛ لعدم التوحش ، والمراد بالبط الذي يكون في ~~المساكن والحياض ؛ لأنه ألوف بأصل الخلقة ( ولو ذبح حماما مسرولا فعليه ~~الجزاء ) خلافا لمالك رحمه الله . # له أنه ألوف مستأنس ولا يمتنع بجناحيه لبطء نهوضه ، ونحن نقول : الحمام ~~متوحش بأصل الخلقة ممتنع بطيرانه ، وإن كان بطيء النهوض ، والاستئناس عارض ~~فلم يعتبر ( وكذا إذا قتل ظبيا مستأنسا ) ؛ لأنه صيد في الأصل فلا يبطله ~~الاستئناس كالبعير إذا ند لا يأخذ حكم الصيد في الحرمة على المحرم . # PageV04P183 # ( وإذا ذبح المحرم ~~صيدا فذبيحته ميتة لا يحل أكلها ) وقال الشافعي رحمه الله : يحل ما ذبحه ~~المحرم لغيره ؛ لأنه عامل له فانتقل فعله إليه . # ولنا أن الذكاة فعل مشروع وهذا فعل حرام فلا يكون ذكاة كذبيحة المجوسي ؛ ~~وهذا لأن المشروع هو الذي قام مقام الميز بين الدم واللحم تيسيرا فينعدم ~~بانعدامه ( فإن أكل المحرم الذابح من ذلك شيئا فعليه قيمة ما أكل عند أبي ~~حنيفة ) رحمه الله . # ( وقالا : ليس عليه جزاء ما أكل ، وإن أكل منه محرم آخر فلا شيء عليه في ~~قولهم جميعا ) لهما أن هذه ميتة فلا يلزمه بأكلها إلا الاستغفار وصار كما ~~إذا أكله محرم غيره . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن حرمته باعتبار كونه ميتة كما ذكرنا ، وباعتبار ~~أنه محظور إحرامه ؛ لأن إحرامه هو الذي أخرج الصيد عن المحلية والذابح عن ~~الأهلية في حق الذكاة فصارت حرمة التناول بهذه الوسائط ms0190 مضافة إلى إحرامه ~~بخلاف محرم آخر ؛ لأن تناوله ليس من محظورات إحرامه . # PageV04P185 # ( ولا بأس بأن يأكل ~~المحرم لحم صيد اصطاده حلال وذبحه إذا لم يدل المحرم عليه ، ولا أمره بصيده ~~) خلافا لمالك رحمه الله فيما إذا اصطاده ؛ لأجل المحرم . # له قوله صلى الله عليه وسلم { لا بأس بأكل المحرم لحم صيد ما لم يصده أو ~~يصد له } " ولنا ما روي { أن الصحابة رضي الله عنهم تذاكروا لحم الصيد في ~~حق المحرم ، فقال صلى الله عليه وسلم لا بأس به } " واللام فيما روي لام ~~تمليك فيحمل على أن يهدى إليه الصيد دون اللحم ، أو معناه أن يصاد بأمره . # ثم شرط عدم الدلالة ، وهذا تنصيص على أن الدلالة محرمة ، قالوا : فيه ~~روايتان . # ووجه الحرمة حديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنه وقد ذكرناه . # PageV04P189 # ( وفي صيد ~~الحرم إذا ذبحه الحلال قيمته يتصدق بها على الفقراء ) ؛ لأن الصيد استحق ~~الأمن بسبب الحرم . # قال صلى الله عليه وسلم في حديث فيه طول { ولا ينفر صيدها } " ( ولا ~~يجزيه الصوم ) ؛ لأنها غرامة وليست بكفارة ، فأشبه ضمان الأموال ؛ وهذا ~~لأنه يجب بتفويت وصف في المحل وهو الأمن والواجب على المحرم بطريق الكفارة ~~جزاء على فعله ؛ لأن الحرمة باعتبار معنى فيه وهو إحرامه ، والصوم يصلح ~~جزاء الأفعال لا ضمان المحال . # وقال زفر : يجزيه الصوم اعتبارا بما وجب على المحرم ، والفرق قد ذكرناه ، ~~وهل يجزيه الهدي ؟ ففيه روايتان . # PageV04P192 # ( ومن دخل الحرم بصيد ~~فعليه أن يرسله فيه إذا كان في يده ) خلافا للشافعي رحمه الله فإنه يقول : ~~حق الشرع لا يظهر في مملوك العبد لحاجة العبد . # ولنا أنه لما حصل في الحرم وجب ترك التعرض لحرمة الحرم إذ صار هو من صيد ~~الحرم فاستحق الأمن لما روينا ( فإن باعه رد البيع فيه إن كان قائما ) ؛ ~~لأن البيع لم يجز لما فيه من التعرض للصيد وذلك حرام ( وإن كان فائتا فعليه ~~الجزاء ) ؛ لأنه تعرض للصيد بتفويت الأمن الذي استحقه ( وكذلك بيع المحرم ~~الصيد من محرم أو حلال ) لما قلنا . # PageV04P195 # ( ومن أحرم وفي ms0191 بيته أو في قفص معه صيد فليس ~~عليه أن يرسله ) وقال الشافعي رحمه الله : يجب عليه أن يرسله ؛ لأنه متعرض ~~للصيد بإمساكه في ملكه فصار كما إذا كان في يده . # ولنا أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يحرمون وفي بيوتهم صيود ودواجن ، ~~ولم ينقل عنهم إرسالها ، وبذلك جرت العادة الفاشية وهي من إحدى الحجج ؛ ~~ولأن الواجب ترك التعرض وهو ليس بمتعرض من جهته ؛ لأنه محفوظ بالبيت والقفص ~~لا به غير أنه في ملكه ، ولو أرسله في مفازة فهو على ملكه فلا معتبر ببقاء ~~الملك . # وقيل : إذا كان القفص في يده لزمه إرساله لكن على وجه لا يضيع . # PageV04P196 # قال ( فإن أصاب حلال صيدا ثم أحرم ~~فأرسله من يده غيره يضمن عند أبي حنيفة ) رحمه الله ( وقالا : لا يضمن ) ؛ ~~لأن المرسل آمر بالمعروف ناه عن المنكر و { ما على المحسنين من سبيل } وله ~~أنه ملك الصيد بالأخذ ملكا محترما فلا يبطل احترامه بإحرامه وقد أتلفه ~~المرسل فيضمنه ، بخلاف ما إذا أخذه في حالة الإحرام ؛ لأنه لم يملكه . # والواجب عليه ترك التعرض ويمكنه ذلك بأن يخليه في بيته ، فإذا قطع يده ~~عنه كان متعديا ، ونظيره الاختلاف في كسر المعازف . # PageV04P198 # ( وإن أصاب محرم صيدا ~~فأرسله من يده غيره لا ضمان عليه بالاتفاق ) ؛ لأنه لم يملكه بالأخذ ، فإن ~~الصيد لم يبق محلا للتملك في حق المحرم لقوله تعالى { وحرم عليكم صيد البر ~~ما دمتم حرما } فصار كما إذا اشترى الخمر ( فإن قتله محرم آخر في يده فعلى ~~كل واحد منهما جزاؤه ) ؛ لأن الآخذ متعرض للصيد الآمن ، والقاتل مقرر لذلك ~~، والتقرير كالابتداء في حق التضمين كشهود الطلاق قبل الدخول إذا رجعوا ( ~~ويرجع الآخذ على القاتل ) وقال زفر : لا يرجع ؛ لأن الآخذ مؤاخذ بصنعه فلا ~~يرجع على غيره . # ولنا أن الآخذ إنما يصير سببا للضمان عند اتصال الهلاك به ، فهو بالقتل ~~جعل فعل الآخذ علة فيكون في معنى مباشرة علة العلة فيحال بالضمان عليه . # PageV04P200 # ( فإن قطع حشيش الحرم أو شجرة ليست بمملوكة ، وهو مما لا ~~ينبته الناس ms0192 فعليه قيمته إلا فيما جف منه ) ؛ لأن حرمتهما ثبتت بسبب الحرم ~~، قال عليه الصلاة والسلام { لا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها } " ولا يكون ~~للصوم في هذه القيمة مدخل ؛ لأن حرمة تناولها بسبب الحرم لا بسبب الإحرام ~~فكان من ضمان المحال على ما بينا ويتصدق بقيمته على الفقراء ، وإذا أداها ~~ملكه كما في حقوق العباد . # ويكره بيعه بعد القطع ؛ لأنه ملكه بسبب محظور شرعا ، فلو أطلق له في بيعه ~~لتطرق الناس إلى مثله ، إلا أنه يجوز البيع مع الكراهة ، بخلاف الصيد ، ~~والفرق ما نذكره . # والذي ينبته الناس عادة عرفناه غير مستحق للأمن بالإجماع ؛ ولأن المحرم ~~المنسوب إلى الحرم والنسبة إليه على الكمال عند عدم النسبة إلى غيره ~~بالإنبات . # وما لا ينبت عادة إذا أنبته إنسان التحق بما ينبت عادة . # ولو نبت بنفسه في ملك رجل فعلى قاطعه قيمتان : قيمة لحرمة الحرم حقا ~~للشرع ، وقيمة أخرى ضمانا لمالكه كالصيد المملوك في الحرم ، وما جف من شجر ~~الحرم لا ضمان فيه ؛ لأنه ليس بنام . # PageV04P203 # ( ولا يرعى حشيش الحرم ولا يقطع إلا الإذخر ) وقال أبو ~~يوسف رحمه الله : لا بأس بالرعي ؛ لأن فيه ضرورة ، فإن منع الدواب عنه ~~متعذر . # ولنا ما روينا ، والقطع بالمشافر كالقطع بالمناجل ، وحمل الحشيش من الحل ~~ممكن فلا ضرورة ، بخلاف الإذخر ؛ لأنه استثناه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيجوز قطعه ورعيه ، وبخلاف الكمأة ؛ لأنها ليست من جملة النبات . # PageV04P206 # ( وكل شيء فعله القارن مما ذكرنا أن فيه على المفرد دما ~~فعليه دمان دم لحجته ودم لعمرته ) وقال الشافعي رحمه الله : دم واحد بناء ~~على أنه محرم بإحرام واحد عنده ، وعندنا بإحرامين وقد مر من قبل . # قال ( إلا أن يتجاوز الميقات غير محرم بالعمرة أو الحج فيلزمه دم واحد ) ~~خلافا لزفر رحمه الله لما أن المستحق عليه عند الميقات إحرام واحد وبتأخير ~~واجب واحد لا يجب إلا جزاء واحد . # PageV04P209 # ( وإذا اشترك محرمان في قتل صيد فعلى كل واحد منهما ~~جزاء كامل ) ؛ لأن كل واحد منهما بالشركة يصير جانيا جناية تفوق الدلالة ms0193 ~~فيتعدد الجزاء بتعدد الجناية . # ( وإذا اشترك حلالان في قتل صيد الحرم فعليهما جزاء واحد ) ؛ لأن الضمان ~~بدل عن المحل لا جزاء عن الجناية فيتحد باتحاد المحل ، كرجلين قتلا رجلا ~~خطأ تجب عليهما دية واحدة ، وعلى كل واحد منهما كفارة . # PageV04P212 # ( وإذا باع المحرم الصيد أو ابتاعه ~~فالبيع باطل ) ؛ لأن بيعه حيا تعرض للصيد الآمن وبيعه بعدما قتله بيع ميتة ~~. # PageV04P213 # ( ومن أخرج ظبية من الحرم فولدت أولادا فماتت هي وأولادها ~~فعليه جزاؤهن ) ؛ لأن الصيد بعد الإخراج من الحرم بقي مستحقا للأمن شرعا ~~ولهذا وجب رده إلى مأمنه ، وهذه صفة شرعية فتسري إلى الولد ( فإن أدى ~~جزاءها ثم ولدت ليس عليه جزاء الولد ) ؛ لأن بعد أداء الجزاء لم تبق آمنة ؛ ~~لأن وصول الخلف كوصول الأصل ، والله أعلم . # PageV04P214 # الذي بينه وبين الحرم ~~وقد مر من قبل ، فكذا وقت الداخل الملحق به ( فإن أحرما من الحل ووقفا ~~بعرفة لم يكن عليهما شيء ) يريد به البستاني والداخل فيه ؛ لأنهما أحرما من ~~ميقاتهما . # PageV04P216 # ( ومن دخل مكة بغير إحرام ثم خرج من عامه ذلك إلى الوقت ، ~~وأحرم بحجة عليه أجزأه ) ذلك ( من دخوله مكة بغير إحرام ) وقال زفر رحمه ~~الله : لا يجزيه ، وهو القياس اعتبارا بما لزمه بسبب النذر ، وصار كما إذا ~~تحولت السنة . # ولنا أنه تلافى المتروك في وقته ؛ لأن الواجب عليه تعظيم هذه البقعة ~~بالإحرام ، كما إذا أتاه محرما بحجة الإسلام في الابتداء ، بخلاف ما إذا ~~تحولت السنة ؛ لأنه صار دينا في ذمته فلا يتأدى إلا بإحرام مقصود كما في ~~الاعتكاف المنذور فإنه يتأدى بصوم رمضان من هذه السنة دون العام الثاني # PageV04P220 # ( ومن جاوز الوقت ~~فأحرم بعمرة وأفسدها مضى فيها وقضاها ) ؛ لأن الإحرام يقع لازما فصار كما ~~إذا أفسد الحج ( وليس عليه دم لترك الوقت ) وعلى قياس قول زفر رحمه الله لا ~~يسقط عنه وهو نظير الاختلاف في فائت الحج إذا جاوز الوقت بغير إحرام وفيمن ~~جاوز الوقت بغير إحرام وأحرم بالحج ثم أفسد حجته ، هو يعتبر المجاوزة هذه ~~بغيرها من المحظورات . # ولنا أنه يصير قاضيا ms0194 حق الميقات بالإحرام منه في القضاء ، وهو يحكي ~~الفائت ولا ينعدم به غيره من المحظورات فوضح الفرق . # PageV04P223 # ( وإذا خرج المكي يريد الحج فأحرم ولم يعد إلى الحرم ووقف ~~بعرفة فعليه شاة ) ؛ لأن وقته الحرم وقد جاوزه بغير إحرام ، فإن عاد إلى ~~الحرم ولبى أو لم يلب فهو على الاختلاف الذي ذكرناه في الآفاقي # PageV04P225 # ( قال أبو حنيفة رحمه الله : إذا أحرم المكي بعمرة وطاف ~~لها شوطا ثم أحرم بالحج فإنه يرفض الحج ، وعليه لرفضه دم ، وعليه حجة وعمرة ~~) . # ( وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : رفض العمرة أحب إلينا وقضاؤها ، ~~وعليه دم ) ؛ لأنه لا بد من رفض أحدهما ؛ لأن الجمع بينهما في حق المكي غير ~~مشروع ، والعمرة أولى بالرفض ؛ لأنها أدنى حالا وأقل أعمالا وأيسر قضاء ~~لكونها غير مؤقتة ، وكذا إذا أحرم بالعمرة ثم بالحج ولم يأت بشيء من أفعال ~~العمرة لما قلنا . # فإن طاف للعمرة أربعة أشواط ثم أحرم بالحج رفض الحج بلا خلاف ؛ لأن ~~للأكثر حكم الكل فتعذر رفضها كما إذا فرغ منها ، ولا كذلك إذا طاف للعمرة ~~أقل من ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله وله أن إحرام العمرة قد تأكد بأداء شيء ~~من أعمالها ، وإحرام الحج لم يتأكد ، ورفض غير المتأكد أيسر ؛ ولأن في رفض ~~العمرة ، والحالة هذه إبطال العمل . # وفي رفض الحج امتناع عنه وعليه دم بالرفض أيهما رفضه ؛ لأنه تحلل قبل ~~أوانه ؛ لتعذر المضي فيه فكان في معنى المحصر إلا أن في رفض العمرة قضاءها ~~لا غير ، وفي رفض الحج قضاؤه وعمرة ؛ لأنه في معنى فائت الحج ( وإن مضى ~~عليهما أجزأه ) ؛ لأنه أدى أفعالهما كما التزمهما ، غير أنه منهي عنهما ~~والنهي لا يمنع تحقق الفعل على ما عرف من أصلنا ( وعليه دم ؛ لجمعه بينهما ~~) ؛ لأنه تمكن النقصان في عمله لارتكابه المنهي عنه ، وهذا في حق المكي دم ~~جبر ، وفي حق PageV04P227 الآفاقي دم شكر ( ومن أحرم بالحج ثم أحرم يوم ~~النحر بحجة أخرى ، فإن حلق في الأولى لزمته الأخرى ولا شيء عليه ، وإن لم ~~يحلق في الأولى ms0195 لزمته الأخرى وعليه دم قصر أو لم يقصر عند أبي حنيفة ) رحمه ~~الله ( وقالا : إن لم يقصر فلا شيء عليه ) ؛ لأن الجمع بين إحرامي الحج أو ~~إحرامي العمرة بدعة ، فإذا حلق فهو وإن كان نسكا في الإحرام الأول فهو ~~جناية على الثاني ؛ لأنه في غير أوانه فلزمه الدم بالإجماع ، وإن لم يحلق ~~حتى حج في العام القابل فقد أخر الحلق عن وقته في الإحرام الأول وذلك يوجب ~~الدم عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما لا يلزمه شيء على ما ذكرنا ، فلهذا ~~سوى بين التقصير وعدمه عنده وشرط التقصير عندهما . # PageV04P228 # قال صاحب ~~النهاية : وفي نسخة شيخي بخطه منهي عنها أي عن العمرة إذ هي المتعينة للرفض ~~إجماعا فيما إذا لم يشتغل بطواف العمرة والكلام فيه لأنها هي الداخلة في ~~وقت الحج وبسببها وقع العصيان . # وقوله ( والنهي لا يمنع تحقق الفعل على ما عرف من أصلنا ) أن النهي يقتضي ~~المشروعية دون النفي في أصول الفقه قيل ذكر المصنف في أول المسألة أن الجمع ~~بينهما في حق المكي غير مشروع ، ثم ذكر هاهنا أنه لا يمنع تحقق الفعل ، ~~ومعناه كما قلنا أنه يقتضي المشروعية فكان التناقض في كلامه . # وأجيب بأنه أراد بقوله غير مشروع غير مشروع كاملا كما في حق الآفاقي وبه ~~يندفع التناقض . # وقوله ( وعليه دم ) واضح . # قال ( ومن أحرم بالحج ثم أحرم يوم النحر بحجة أخرى ) اعلم أن إضافة ~~الإحرام إلى الإحرام أربعة أقسام بالقسمة العقلية : إدخال إحرام الحج على ~~إحرام العمرة ، وإدخال إحرام الحج على إحرام الحج ، وإدخال إحرام العمرة ~~على إحرام العمرة ، وإدخال إحرام العمرة على إحرام الحج . # وقدم إدخال إحرام الحج على إحرام العمرة على الأقسام الباقية لكونه أدخل ~~في كونه جناية ولهذا لم يسقط عنه الدم . # ولما فرغ من ذلك ذكر إدخال إحرام الحج على إحرام الحج مقدما على غيره ~~لقوة حاله إذا كان أحدهما فرضا ، ثم إدخال إحرام العمرة على إحرام العمرة ~~لاتفاقهما في الكيفية وكمية الأفعال . # والأصل في ذلك أن الجمع بين إحرامي الحج أو ms0196 إحرامي العمرة بدعة ، لكن إذا ~~جمع بينهما لزماه عند PageV04P232 أبي حنيفة وأبي يوسف . # وعند محمد والشافعي يلزمه أحدهما ، ولا كلام هاهنا مع الشافعي بناء على ~~أن الإحرام عنده ركن فلا يمكن الجمع بين الركنين ، وعندنا شرط للأداء ، لكن ~~محمدا يقول : وهو وإن كان شرطا للأداء إلا أنه ما شرع إلا للأداء فلا يتحقق ~~إلا على الوجه الذي يتصور فيه الأداء . # وأداء حجتين أو عمرتين معا غير متصور فلا يتصور الإحرام لهما كالتحريمة ~~في الصلاة ، وهما يقولان الإحرام بالحج التزام محض في الذمة بدليل أنه يصح ~~منفصلا عن الأداء والذمة تسع حججا كثيرة فصار من هذا الوجه كالنذر بخلاف ~~التحريمة للصلاة لأنها لا تصح منفصلة عن الأداء إلا أنه لا بد له من رفض ~~أحدهما إما احترازا عن ارتكاب المنهي عنه ، وإما ؛ لأن البقاء للأداء لا ~~للالتزام والجمع أداء غير متصور ، فبعد هذا قال أبو حنيفة : إذا توجه إلى ~~أداء أحدهما صار رافضا للأخرى . # وقال أبو يوسف : كما فرغ من الإحرامين يصير رافضا أحدهما . # وفائدة الاختلاف تظهر فيما إذا قتل صيدا قبل أن يتوجه إلى أحدهما ، فإنه ~~على قول أبي حنيفة يلزمه قيمتان ، وعلى قول أبي يوسف يلزمه قيمة واحدة ، ~~وكذلك إذا أحصر في هذه الحالة يحتاج إلى هديين للتحلل عند أبي حنيفة خلافا ~~لأبي يوسف . # إذا عرفت هذا نعود إلى تطبيق ما في الكتاب على هذا الأصل ، فإذا أحرم ~~بالحج ثم أحرم يوم النحر بحجة أخرى ( فإن حلق في ) الحجة ( الأولى ) ثم ~~أحرم يوم النحر بحجة أخرى ( لزمته الأخرى ) لما ذكرنا أنه التزام محض ( ~~PageV04P233 ولا شيء عليه ) ؛ لأن الأولى قد انتهت نهايتها ( وإن لم يحلق ~~في الأولى ) وأحرم بحجة أخرى صار جامعا بين إحرامي الحج ، فبعد ذلك إما أن ~~يحلق للأولى في هذه السنة أو يؤخر الحلق إلى السنة الثانية ، فإن حلق فقد ~~تحلل عن الأولى ، ولكن جنى على الثانية بالحلق ، وإن أخر فقد أخر الحلق في ~~الأولى عن وقته ، والتأخير عن الوقت مضمون في قول أبي حنيفة ولهذا قال ms0197 في ~~الكتاب ( وعليه دم قصر أو لم يقصر ) أي حلق أو لم يحلق ، وإنما عبر عنه ~~بالتقصير ؛ لأن وضع المسألة في قوله ومن أحرم بالحج ثم أحرم يتناول الذكر ~~والأنثى ، فذكر أولا لفظ الحلق ثم لفظ التقصير لما أن الأفضل في حق الرجال ~~الحلق ، وفي حق النساء التقصير ( وقالا : إن لم يقصر فلا شيء عليه ؛ لأن ~~الجمع بين إحرامي الحج أو إحرامي العمرة بدعة ) إلى آخر ما ذكر في الكتاب ~~وهو واضح بعد التأمل فيما سبق ، لكن يرد عليه شيء وهو أن المذكور من مذهب ~~محمد في هذا الأصل أنه إذا جمع بين إحرامين إنما يلزمه أحدهما وهو المروي ~~عن الإمام التمرتاشي والفوائد الظهيرية . # وحينئذ ينبغي أن لا يلزمه دم ، وإن قصر لعدم لزوم الآخر ، فإما أن يكون ~~سهوا في نقل مذهب محمد ومذهبه كمذهبهما ، وإنما أن يكون عنه في ذلك روايتان ~~PageV04P234 ( ومن فرغ من عمرته إلا التقصير فأحرم بأخرى فعليه دم لإحرامه ~~قبل الوقت ) ؛ لأنه جمع بين إحرامي العمرة وهذا مكروه فيلزمه الدم وهو دم ~~جبر وكفارة # PageV04P235 # ( ومن ~~أهل بالحج ثم أحرم بعمرة لزماه ) ؛ لأن الجمع بينهما مشروع في حق الآفاقي ، ~~والمسألة فيه فيصير بذلك قارنا لكنه أخطأ السنة فيصير مسيئا ( ولو وقف ~~بعرفات ولم يأت بأفعال العمرة فهو رافض لعمرته ) ؛ لأنه تعذر عليه أداؤها ~~إذ هي مبنية على الحج غير مشروعة ( فإن توجه إليها لم يكن رافضا حتى يقف ) ~~وقد ذكرناه من قبل # PageV04P236 # ( فإن طاف للحج ثم أحرم بعمرة ~~فمضى عليهما لزماه وعليه دم لجمعه بينهما ) ؛ لأن الجمع بينهما مشروع على ~~ما مر فيصح الإحرام بهما ، والمراد بهذا الطواف طواف التحية ، وأنه سنة ~~وليس بركن حتى لا يلزمه بتركه شيء ، وإذا لم يأت بما هو ركن يمكنه أن يأتي ~~بأفعال العمرة ثم بأفعال الحج ، فلهذا لو مضى عليهما جاز وعليه دم لجمعه ~~بينهما وهو دم كفارة وجبر هو الصحيح ؛ لأنه بان أفعال العمرة على أفعال ~~الحج من وجه . # ( ويستحب أن يرفض عمرته ) ؛ لأن إحرام الحج قد تأكد بشيء ms0198 من أعماله ، ~~بخلاف ما إذا لم يطف للحج ، وإذا رفض عمرته يقضيها لصحة الشروع فيها ( ~~وعليه دم ) لرفضها ( ومن أهل بعمرة في يوم النحر أو في أيام التشريق لزمته ~~) لما قلنا ( ويرفضها ) أي يلزمه الرفض ؛ لأنه قد أدى ركن الحج فيصير بانيا ~~أفعال العمرة على أفعال الحج من كل وجه ، وقد كرهت العمرة في هذه الأيام ~~أيضا على ما نذكر فلهذا يلزمه رفضها ، فإن رفضها فعليه دم ؛ لرفضها ( وعمرة ~~مكانها ) لما بينا ( فإن مضى عليها أجزأه ) ؛ لأن الكراهة لمعنى في غيرها ~~وهو كونه مشغولا في هذه الأيام بأداء بقية أعمال الحج فيجب تخليص الوقت له ~~تعظيما ( وعليه دم لجمعه بينهما ) إما في الإحرام أو في الأعمال الباقية ، ~~قالوا : وهذا دم كفارة أيضا . # وقيل إذا حلق للحج ثم أحرم لا يرفضها على ظاهر ما ذكر في الأصل ، وقيل ~~يرفضها احترازا عن النهي . # . # PageV04P238 # قال الفقيه أبو جعفر : ومشايخنا رحمهم الله ~~تعالى على هذا ( فإن فاته الحج ثم أحرم بعمرة أو بحجة فإنه يرفضها ) ؛ لأن ~~فائت الحج يتحلل بأفعال العمرة من غير أن ينقلب إحرامه إحرام العمرة على ما ~~يأتيك في باب الفوات إن شاء الله تعالى فيصير جامعا بين العمرتين من حيث ~~الأفعال فعليه أن يرفضها كما لو أحرم بعمرتين ، وإن أحرم بحجة يصير جامعا ~~بين الحجتين إحراما فعليه أن يرفضها كما لو أحرم بحجتين وعليه قضاؤها لصحة ~~الشروع فيها ودم لرفضها بالتحلل قبل أوانه ، والله أعلم . # PageV04P241 # لم ~~يفعل لا شيء عليه { لأنه صلى الله عليه وسلم حلق عام الحديبية ، وكان محصرا ~~بها وأمر أصحابه رضي الله عنهم بذلك } . # ولهما أن الحلق إنما عرف قربة مرتبا على أفعال الحج فلا يكون نسكا قبلها ~~وفعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ليعرف استحكام عزيمتهم على الانصراف ~~. # ( وإن كان قارنا بعث بدمين ) لاحتياجه إلى التحلل من إحرامين ، فإن بعث ~~بهدي واحد ليتحلل عن الحج ويبقى في إحرام العمرة لم يتحلل عن واحد منهما ؛ ~~لأن التحلل منهما شرع في حالة واحدة . # PageV04P244 # ( ولا يجوز ذبح دم ms0199 الإحصار ~~إلا في الحرم ، ويجوز ذبحه قبل يوم النحر عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا : ~~لا يجوز الذبح للمحصر بالحج إلا في يوم النحر ، ويجوز للمحصر بالعمرة متى ~~شاء ) اعتبارا بهدي المتعة والقران ، وربما يعتبرانه بالحلق إذ كل واحد ~~منهما محلل . # ولأبي حنيفة رحمه الله أنه دم كفارة حتى لا يجوز الأكل منه فيختص بالمكان ~~دون الزمان كسائر دماء الكفارات ، بخلاف دم المتعة والقران ؛ لأنه دم نسك ، ~~وبخلاف الحلق ؛ لأنه في أوانه ؛ لأن معظم أفعال الحج وهو الوقوف ينتهي به . # PageV04P250 # قال : ~~( والمحصر بالحج إذا تحلل فعليه حجة وعمرة ) هكذا روي عن ابن عباس وابن عمر ~~رضي الله عنهم ، ولأن الحجة يجب قضاؤها لصحة الشروع فيها والعمرة لما أنه ~~في معنى فائت الحج ( وعلى المحصر بالعمرة القضاء ) والإحصار عنها يتحقق ~~عندنا . # وقال مالك رحمه الله : لا يتحقق ؛ لأنها لا تتوقت . # ولنا أن النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه رضي الله عنهم أحصروا ~~بالحديبية وكانوا عمارا ؛ ولأن شرع التحلل لدفع الحرج وهذا موجود في إحرام ~~العمرة ، وإذا تحقق الإحصار فعليه القضاء إذا تحلل كما في الحج . # PageV04P253 # ( وعلى ~~القارن حجة وعمرتان ) أما الحج وإحداهما فلما بينا ، وأما الثانية فلأنه ~~مخرج منها بعد صحة الشروع فيها . # PageV04P255 # ( فإن بعث القارن هديا وواعدهم أن يذبحوه في يوم ~~بعينه ثم زال الإحصار ، فإن كان لا يدرك الحج والهدي لا يلزمه أن يتوجه بل ~~يصبر حتى يتحلل بنحر الهدي ) لفوات المقصود من التوجه وهو أداء الأفعال ، ~~وإن توجه ليتحلل بأفعال العمرة له ذلك ؛ لأنه فائت الحج ( وإن كان يدرك ~~الحج والهدي لزمه التوجه ) لزوال العجز قبل حصول المقصود بالخلف ، وإذا ~~أدرك هديه صنع به ما شاء ؛ لأنه ملكه وقد كان عينه لمقصود استغنى عنه ( وإن ~~كان يدرك الهدي دون الحج يتحلل ) لعجزه عن الأصل ( وإن كان يدرك الحج دون ~~الهدي جاز له التحلل ) استحسانا ، وهذا التقسيم لا يستقيم على قولهما في ~~المحصر بالحج ؛ لأن دم الإحصار عندهما يتوقت بيوم النحر ، فمن يدرك الحج ~~يدرك الهدي ، وإنما يستقيم على قول ms0200 أبي حنيفة رحمه الله وفي المحصر بالعمرة ~~يستقيم بالاتفاق ؛ لعدم توقت الدم بيوم النحر . # وجه القياس وهو قول زفر رحمه الله أنه قدر على الأصل وهو الحج قبل حصول ~~المقصود بالبدل ، وهو الهدي . # وجه الاستحسان أنا لو ألزمناه التوجه لضاع ماله ؛ لأن المبعوث على يديه ~~الهدي يذبحه ولا يحصل مقصوده ، وحرمة المال كحرمة النفس ، وله الخيار إن ~~شاء صبر في ذلك المكان أو في غيره ؛ ليذبح عنه فيتحلل ، وإن شاء توجه ليؤدي ~~النسك الذي التزمه بالإحرام وهو أفضل ؛ لأنه أقرب إلى الوفاء بما وعد ( ومن ~~وقف بعرفة ثم أحصر لا يكون محصرا ) لوقوع الأمن عن الفوات . # PageV04P256 # ( ومن أحصر بمكة وهو ~~ممنوع عن الطواف والوقوف فهو محصر ) ؛ لأنه تعذر عليه الإتمام فصار كما إذا ~~أحصر في الحل ( وإن قدر على أحدهما فليس بمحصر ) أما على الطواف فلأن فائت ~~الحج يتحلل به والدم بدل عنه في التحلل ، وأما على الوقوف فلما بينا ، وقد ~~قيل في هذه المسألة خلاف بين أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ~~والصحيح ما أعلمتك من التفصيل ، والله تعالى أعلم . # PageV04P260 # ( ومن أحرم بالحج وفاته ~~الوقوف بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج ) ؛ لما ذكرنا أن ~~وقت الوقوف يمتد إليه ( وعليه أن يطوف ويسعى ويتحلل ويقضي الحج من قابل ولا ~~دم عليه ) ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام { من فاته عرفة بليل فقد فاته الحج ~~فليحلل بعمرة وعليه الحج من قابل } والعمرة ليست إلا الطواف والسعي ، ولأن ~~الإحرام بعدما انعقد صحيحا لا طريق للخروج عنه إلا بأداء أحد النسكين كما ~~في الإحرام المبهم ، وهاهنا عجز عن الحج فتتعين عليه العمرة ولا دم عليه ؛ ~~لأن التحلل وقع بأفعال العمرة فكانت في حق فائت الحج بمنزلة الدم في حق ~~المحصر فلا يجمع بينهما . # PageV04P261 # ( والعمرة لا تفوت وهي جائزة في جميع السنة إلا خمسة أيام يكره ~~فيها فعلها ، وهي يوم عرفة ، ويوم النحر ، وأيام التشريق ) لما روي عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت تكره العمرة في هذه الأيام الخمسة ms0201 ؛ ~~ولأن هذه الأيام أيام الحج فكانت متعينة له . # وعن أبي يوسف رحمه الله : أنها لا تكره في يوم عرفة قبل الزوال ؛ لأن ~~دخول وقت ركن الحج بعد الزوال لا قبله ، والأظهر من المذهب ما ذكرناه ، ~~ولكن مع هذا لو أداها في هذه الأيام صح ويبقى محرما بها فيها ؛ لأن الكراهة ~~لغيرها وهو تعظيم أمر الحج وتخليص وقته له فيصح الشروع . # PageV04P264 # ( والعمرة سنة ) وقال الشافعي رحمه الله : فريضة ~~لقوله عليه الصلاة والسلام { العمرة فريضة كفريضة الحج } ولنا قوله عليه ~~الصلاة والسلام " الحج فريضة والعمرة تطوع " ؛ ولأنها غير مؤقتة بوقت ~~وتتأدى بنية غيرها كما في فائت الحج ، وهذه أمارة النفلية . # وتأويل ما رواه أنها مقدرة بأعمال كالحج إذ لا تثبت الفرضية مع التعارض ~~في الآثار . # قال ( وهي الطواف والسعي ) وقد ذكرناه في باب التمتع ، والله أعلم . # PageV04P265 # الأصل في هذا الباب أن ~~الإنسان له أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاة أو صوما أو صدقة أو غيرها عند أهل ~~السنة والجماعة ، لما روي { عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه ضحى بكبشين ~~أملحين أحدهما عن نفسه والآخر عن أمته ممن أقر بوحدانية الله تعالى وشهد له ~~بالبلاغ } جعل تضحية إحدى الشاتين لأمته . # والعبادات أنواع : مالية محضة كالزكاة ، وبدنية محضة كالصلاة ، ومركبة ~~منهما كالحج ، والنيابة تجري في النوع الأول في حالتي الاختيار والضرورة ~~لحصول المقصود بفعل النائب ، ولا تجري في النوع الثاني بحال لأن المقصود ~~وهو إتعاب النفس لا يحصل به ، وتجري في النوع الثالث عند العجز للمعنى ~~الثاني وهو المشقة بتنقيص المال ، ولا تجري عند القدرة لعدم إتعاب النفس ، ~~والشرط العجز الدائم إلى وقت الموت لأن الحج فرض العمر ، وفي الحج النفل ~~تجوز الإنابة حالة القدرة لأن باب النفل أوسع ، ثم ظاهر المذهب أن الحج يقع ~~عن المحجوج عنه وبذلك تشهد الأخبار الواردة في الباب كحديث الخثعمية فإنه ~~صلى الله عليه وسلم قال فيه { حجي عن أبيك واعتمري } . # وعن محمد رحمه الله : أن الحج يقع عن الحاج ، وللآمر ثواب النفقة لأنه ~~عبادة بدنية ، وعند العجز ms0202 أقيم الإنفاق مقامه كالفدية في باب الصوم . # PageV04P268 # قال ~~( ومن أمره رجلان بأن يحج عن كل واحد منهما حجة فأهل بحجة عنهما فهي عن ~~الحاج ويضمن النفقة ) لأن الحج يقع عن الآمر حتى لا يخرج الحاج عن حجة ~~الإسلام ، وكل واحد منهما أمره أن يخلص الحج له من غير اشتراك ، ولا يمكن ~~إيقاعه عن أحدهما لعدم الأولوية فيقع عن المأمور ، ولا يمكنه أن يجعله عن ~~أحدهما بعد ذلك ، بخلاف ما إذا حج عن أبويه فإن له أن يجعله عن أيهما شاء ~~لأنه متبرع بجعل ثواب عمله لأحدهما أو لهما فيبقى على خياره بعد وقوعه سببا ~~لثوابه ، وهنا يفعل بحكم الآمر ، وقد خالف أمرهما فيقع عنه . # ويضمن النفقة إن أنفق من مالهما لأنه صرف نفقة الآمر إلى حج نفسه ، وإن ~~أبهم الإحرام بأن نوى عن أحدهما غير عين ، فإن مضى على ذلك صار مخالفا لعدم ~~الأولوية ، وإن عين أحدهما قبل المضي فكذلك عند أبي يوسف رحمه الله وهو ~~القياس لأنه مأمور بالتعيين ، والإبهام يخالفه فيقع عن نفسه ، بخلاف ما إذا ~~لم يعين حجة أو عمرة حيث كان له أن يعين ما شاء لأن الملتزم هناك مجهول ~~وهاهنا المجهول من له الحق . # وجه الاستحسان أن الإحرام شرع وسيلة إلى الأفعال لا مقصودا بنفسه . # والمبهم يصلح وسيلة بواسطة التعيين فاكتفى به شرطا ، بخلاف ما إذا أدى ~~الأفعال على الإبهام لأن المؤدى لا يحتمل التعيين فصار مخالفا # PageV04P272 # وحاصله أن المقصود الأصلي هو أداء الأفعال والتعيين في ابتدائه ~~ممكن لأنه يقع على ما عين لا على الإبهام ، بخلاف ما إذا أدى ثم عين فإنه ~~يقع على الإبهام ابتداء ، ثم التعيين يرد على ما مضى واضمحل فلا يفيد شيئا ~~PageV04P275 قال ( فإن أمره غيره أن يقرن عنه فالدم على من أحرم ) لأنه وجب ~~شكرا لما وفقه الله تعالى من الجمع بين النسكين والمأمور هو المختص بهذه ~~النعمة لأن حقيقة الفعل منه ، وهذه المسألة تشهد بصحة المروي عن محمد رحمه ~~الله أن الحج يقع عن المأمور # PageV04P276 # ( وكذلك إن أمره ms0203 واحد بأن يحج عنه والآخر ~~بأن يعتمر عنه وأذنا له بالقران ) فالدم عليه لما قلنا # PageV04P277 # ( ~~ودم الإحصار على الآمر ) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد ( وقال أبو يوسف : على ~~الحاج ) لأنه وجب للتحلل دفعا لضرر امتداد الإحرام ، وهذا راجع إليه فيكون ~~الدم عليه . # ولهما أن الآمر هو الذي أدخله في هذه العهدة فعليه خلاصه ( فإن كان يحج ~~عن ميت فأحصر فالدم في مال الميت ) عندهما خلافا لأبي يوسف رحمه الله ثم ~~قيل : هو من ثلث مال الميت لأنه صلة كالزكاة وغيرها . # وقيل من جميع المال لأنه وجب حقا للمأمور فصار دينا ( ودم الجماع على ~~الحاج ) لأنه دم جناية وهو الجاني عن اختيار ( ويضمن النفقة ) معناه : إذا ~~جامع قبل الوقوف حتى فسد حجه لأن الصحيح هو المأمور به ، بخلاف ما إذا فاته ~~الحج حيث لا يضمن النفقة لأنه ما فاته باختياره . # أما إذا جامع بعد الوقوف لا يفسد حجه ولا يضمن النفقة لحصول مقصود الأمر ~~. # وعليه الدم في ماله لما بينا ، وكذلك سائر دماء الكفارات على الحاج لما ~~قلنا # PageV04P278 # ( ~~ومن أوصى بأن يحج عنه فأحجوا عنه رجلا فلما بلغ الكوفة مات أو سرقت نفقته ~~وقد أنفق النصف يحج عن الميت من منزله بثلث ما بقي ) وهذا عند أبي حنيفة ~~رحمه الله ( وقالا : يحج عنه من حيث مات الأول ) فالكلام هاهنا في اعتبار ~~الثلث وفي مكان الحج . # أما الأول فالمذكور قول أبي حنيفة رحمه الله . # أما عند محمد يحج عنه بما بقي من المال المدفوع إليه إن بقي شيء وإلا ~~بطلت الوصية اعتبارا بتعيين الموصي إذ تعيين الوصي كتعيينه وعند أبي يوسف ~~رحمه الله يحج عنه بما بقي من الثلث الأول لأنه هو المحل لنفاذ الوصية . # ولأبي حنيفة أن قسمة الوصي وعزله المال لا يصح إلا بالتسليم إلى الوجه ~~الذي سماه الموصي لأنه لا خصم له ليقبض ولم يوجد التسليم إلى ذلك الوجه ~~فصار كما إذا هلك قبل الإفراز والعزل فيحج بثلث ما بقي . # وأما الثاني فوجه قول أبي حنيفة رحمه الله وهو ms0204 القياس أن القدر الموجود ~~من السفر قد بطل في حق أحكام الدنيا ، قال صلى الله عليه وسلم { إذا مات ~~ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث } الحديث ، وتنفيذ الوصية من أحكام الدنيا ~~فبقيت الوصية من وطنه كأن لم يوجد الخروج . # وجه قولهما وهو الاستحسان أن سفره لم يبطل لقوله تعالى { ومن يخرج من ~~بيته مهاجرا إلى الله ورسوله } الآية ، وقال صلى الله عليه وسلم { من مات ~~في طريق الحج كتب له حجة مبرورة في كل سنة } وإذا لم يبطل سفره اعتبرت ~~الوصية من ذلك المكان ، وأصل الاختلاف في الذي يحج بنفسه ، PageV04P281 ~~وينبني على ذلك المأمور بالحج . # PageV04P282 # قال ( ومن أهل بحجة عن ~~أبويه يجزيه أن يجعله عن أحدهما ) لأن من حج عن غيره بغير إذنه فإنما يجعل ~~ثواب حجه له ، وذلك بعد أداء الحج فلغت نيته قبل أدائه ، وصح جعله ثوابه ~~لأحدهما بعد الأداء ، بخلاف المأمور على ما فرقنا من قبل ، والله تعالى ~~أعلم . # PageV04P285 # ( الهدي أدناه شاة ) لما روي { أنه ~~صلى الله عليه وسلم سئل عن الهدي فقال : أدناه شاة } قال ( وهو من ثلاثة ~~أنواع : الإبل والبقر والغنم ) لأنه صلى الله عليه وسلم لما جعل الشاة أدنى ~~فلا بد أن يكون له أعلى وهو البقر والجزور ، ولأن الهدي ما يهدى إلى الحرم ~~ليتقرب به فيه ، والأصناف الثلاثة سواء في هذا المعنى # PageV04P286 # ~~( ولا يجوز في الهدايا إلا ما جاز في الضحايا ) لأنه قربة تعلقت بإراقة ~~الدم كالأضحية فيتخصصان بمحل واحد PageV04P287 ( والشاة جائزة في كل شيء ~~إلا في موضعين : من طاف طواف الزيارة جنبا . # ومن جامع بعد الوقوف بعرفة فإنه لا يجوز فيهما إلا البدنة ) وقد بينا ~~المعنى فيما سبق # PageV04P288 # ( ويجوز ~~الأكل من هدي التطوع والمتعة والقران ) لأنه دم نسك فيجوز الأكل منها ~~بمنزلة الأضحية ، وقد صح { أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من لحم هديه ~~وحسا من المرقة } ويستحب له أن يأكل منها لما روينا ، وكذلك يستحب أن يتصدق ~~على الوجه الذي عرف في الضحايا ( ولا يجوز الأكل من بقية الهدايا ms0205 ) لأنها ~~دماء كفارات ، وقد صح { أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أحصر بالحديبية ~~وبعث الهدايا على يدي ناجية الأسلمي قال له : لا تأكل أنت ورفقتك منها شيئا ~~} # PageV04P289 # ( ولا يجوز ذبح هدي التطوع والمتعة والقران إلا في يوم النحر ) ~~قال العبد الضعيف ( وفي الأصل يجوز ذبح دم التطوع قبل يوم النحر ، وذبحه ~~يوم النحر أفضل وهذا هو الصحيح ) لأن القربة في التطوعات باعتبار أنها ~~هدايا وذلك يتحقق بتبليغها إلى الحرم ، فإذا وجد ذلك جاز ذبحها في غير يوم ~~النحر ، وفي أيام النحر أفضل لأن معنى القربة في إراقة الدم فيها أظهر ، ~~أما دم المتعة والقران فلقوله تعالى { فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ثم ~~ليقضوا تفثهم } وقضاء التفث يختص بيوم النحر ، ولأنه دم نسك فيختص بيوم ~~النحر كالأضحية ( ويجوز ذبح بقية الهدايا في أي وقت شاء ) وقال الشافعي ~~رحمه الله : لا يجوز إلا في يوم النحر اعتبارا بدم المتعة والقران ، فإن كل ~~واحد دم جبر عنده . # ولنا أن هذه دماء كفارات فلا تختص بيوم النحر لأنها لما وجبت لجبر ~~النقصان كان التعجيل بها أولى لارتفاع النقصان به من غير تأخير ، بخلاف دم ~~المتعة والقران لأنه دم نسك . # PageV04P290 # قال ( ~~ولا يجوز ذبح الهدايا إلا في الحرم ) لقوله تعالى في جزاء الصيد { هديا ~~بالغ الكعبة } فصار أصلا في كل دم هو كفارة ، ولأن الهدي اسم لما يهدى إلى ~~مكان ومكانه الحرم . # قال صلى الله عليه وسلم { منى كلها منحر ، وفجاج مكة كلها منحر } ~~PageV04P292 ( ويجوز أن يتصدق بها على مساكين الحرم وغيرهم ) خلافا للشافعي ~~رحمه الله لأن الصدقة قربة معقولة ، والصدقة على كل فقير قربة . # PageV04P293 # قال ( ولا يجب التعريف بالهدايا ) لأن الهدي ينبئ ~~عن النقل إلى مكان ليتقرب بإراقة دمه فيه لا عن التعريف فلا يجب ، فإن عرف ~~بهدي المتعة فحسن لأنه يتوقت بيوم النحر فعسى أن لا يجد من يمسكه فيحتاج ~~إلى أن يعرف به ، ولأنه دم نسك فيكون مبناه على التشهير بخلاف دماء ~~الكفارات لأنه يجوز ذبحها قبل يوم النحر على ما ms0206 ذكرنا وسببها الجناية فيليق ~~بها الستر . # PageV04P294 # قال ( والأفضل في البدن ~~النحر وفي البقر والغنم الذبح ) لقوله تعالى { فصل لربك وانحر } قيل في ~~تأويله الجزور ، وقال الله تعالى { أن تذبحوا بقرة } وقال الله تعالى { ~~وفديناه بذبح عظيم } والذبح ما أعد للذبح ، وقد صح { أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نحر الإبل وذبح البقر والغنم ، } ثم إن شاء نحر الإبل في الهدايا ~~قياما وأضجعها ، وأي ذلك فعل فهو حسن ، والأفضل أن ينحرها قياما لما روي { ~~أنه صلى الله عليه وسلم نحر الهدايا قياما } ، وأصحابه رضي الله تعالى عنهم ~~كانوا ينحرونها قياما معقولة اليد اليسرى ، ولا يذبح البقر والغنم قياما ~~لأن في حالة الاضطجاع المذبح أبين فيكون الذبح أيسر والذبح هو السنة فيهما ~~. # PageV04P295 # قال ( والأولى أن يتولى ذبحها بنفسه إذا كان يحسن ذلك ) لما ~~روي { أن النبي صلى الله عليه وسلم ساق مائة بدنة في حجة الوداع فنحر نيفا ~~وستين بنفسه ، وولى الباقي عليا رضي الله عنه } ، ولأنه قربة والتولي في ~~القربات أولى لما فيه من زيادة الخشوع ، إلا أن الإنسان قد لا يهتدي لذلك ~~ولا يحسنه فجوزنا توليته غيره . # PageV04P296 # قال ( ويتصدق بجلالها وخطامها ~~ولا يعطي أجرة الجزار منها ) { لقوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه ~~تصدق بجلالها وبخطمها ولا تعط أجر الجزار منها } PageV04P297 ( ومن ساق ~~بدنة فاضطر إلى ركوبها ركبها ، وإن استغنى عن ذلك لم يركبها ) لأنه جعلها ~~خالصة لله تعالى ، فما ينبغي أن يصرف شيئا من عينها أو منافعها إلى نفسه ~~إلى أن يبلغ محله ، إلا أن يحتاج إلى ركوبها لما روي { أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال اركبها ويلك } وتأويله أنه كان عاجزا ~~محتاجا ولو ركبها فانتقص بركوبه فعليه ضمان ما نقص من ذلك PageV04P298 ( ~~وإن كان لها لبن لم يحلبها ) لأن اللبن متولد منها فلا يصرفه إلى حاجة نفسه ~~( وينضح ضرعها بالماء البارد حتى ينقطع اللبن ) ولكن هذا إذا كان قريبا من ~~وقت الذبح فإن كان بعيدا منه يحلبها ويتصدق بلبنها كي لا ms0207 يضر ذلك بها ، وإن ~~صرفه إلى حاجة نفسه تصدق بمثله أو بقيمته لأنه مضمون عليه PageV04P299 ( ~~ومن ساق هديا فعطب ، فإن كان تطوعا فليس عليه غيره ) لأن القربة تعلقت بهذا ~~المحل وقد فات ( وإن كان عن واجب فعليه أن يقيم غيره مقامه ) لأن الواجب ~~باق في ذمته ( وإن أصابه عيب كبير يقيم غيره مقامه ) لأن المعيب بمثله لا ~~يتأدى به الواجب فلا بد من غيره ( وصنع بالمعيب ما شاء ) لأنه التحق بسائر ~~أملاكه # PageV04P300 # ( وإذا عطبت ~~البدنة في الطريق ، فإن كان تطوعا نحرها وصبغ نعلها بدمها وضرب بها صفحة ~~سنامها ولا يأكل هو ولا غيره من الأغنياء ) منها بذلك أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ناجية الأسلمي رضي الله عنه والمراد بالنعل قلادتها ، ~~وفائدة ذلك أن يعلم الناس أنه هدي فيأكل منه الفقراء دون الأغنياء . # وهذا لأن الإذن بتناوله معلق بشرط بلوغه محله ، فينبغي أن لا يحل قبل ذلك ~~أصلا ، إلا أن التصدق على الفقراء أفضل من أن يتركه جزرا للسباع ، وفيه نوع ~~تقرب والتقرب هو المقصود ( فإن كانت واجبة أقام غيرها مقامها وصنع بها ما ~~شاء ) لأنه لم يبق صالحا لما عينه وهو ملكه كسائر أملاكه PageV04P301 ( ~~ويقلد هدي التطوع والمتعة والقران ) لأنه دم نسك ، وفي التقليد إظهاره ~~وتشهيره فيليق به ( ولا يقلد دم الإحصار ولا دم الجنايات ) لأن سببها ~~الجناية والستر أليق بها ، ودم الإحصار جابر فيلحق بجنسها . # ثم ذكر الهدي ومراده البدنة لأنه لا يقلد الشاة عادة . # ولا يسن تقليدها عندنا لعدم فائدة التقليد على ما تقدم ، والله أعلم . # PageV04P302 # ( أهل عرفة إذا وقفوا في يوم وشهد ~~قوم أنهم وقفوا يوم النحر أجزأهم ) والقياس أن لا يجزيهم اعتبارا بما إذا ~~وقفوا يوم التروية ، وهذا لأنه عبادة تختص بزمان ومكان فلا يقع عبادة ~~دونهما . # وجه الاستحسان أن هذه شهادة قامت على النفي وعلى أمر لا يدخل تحت الحكم ~~لأن المقصود منها نفي حجهم ، والحج لا يدخل تحت الحكم فلا تقبل ، ولأن فيه ~~بلوى عاما لتعذر الاحتراز عنه والتدارك غير ممكن ، وفي ms0208 الأمر بالإعادة حرج ~~بين فوجب أن يكتفي به عند الاشتباه ، بخلاف ما إذا وقفوا يوم التروية لأن ~~التدارك ممكن في الجملة بأن يزول الاشتباه يوم عرفة ، ولأن جواز المؤخر له ~~نظير ولا كذلك جواز المقدم . # قالوا : ينبغي للحاكم أن لا يسمع هذه الشهادة ويقول قد تم حج الناس ~~فانصرفوا لأنه ليس فيها إلا إيقاع الفتنة . # وكذا إذا شهدوا عشية عرفة برؤية الهلال ، ولا يمكنه الوقوف في بقية الليل ~~مع الناس أو أكثرهم لم يعمل بتلك الشهادة . # PageV04P303 # قال ~~( ومن رمى في اليوم الثاني الجمرة الوسطى والثالثة ولم يرم الأولى ، فإن ~~رمى الأولى ثم الباقيتين فحسن ) لأنه راعى الترتيب المسنون ( ولو رمى ~~الأولى وحدها أجزأه ) لأنه تدارك المتروك في وقته ، وإنما ترك الترتيب . # وقال الشافعي رحمه الله : لا يجزيه ما لم يعد الكل لأنه شرع مرتبا فصار ~~كما إذا سعى قبل الطواف أو بدأ بالمروة قبل الصفا . # ولنا أن كل جمرة قربة مقصودة بنفسها فلا يتعلق الجواز بتقديم البعض على ~~البعض ، بخلاف السعي لأنه تابع للطواف لأنه دونه ، والمروة عرفت منتهى ~~السعي بالنص فلا تتعلق بها البداءة . # PageV04P305 # ~~وقوله ( والمروة عرفت منتهى السعي بالنص ) وهو قوله عليه الصلاة والسلام { ~~ابدءوا بما بدأ الله به } " أراد به قوله تعالى { إن الصفا والمروة من ~~شعائر الله } ( فلا تتعلق بها البداءة ) PageV04P307 قال ( ومن جعل على ~~نفسه أن يحج ماشيا فإنه لا يركب حتى يطوف طواف الزيارة ) وفي الأصل خيره ~~بين الركوب والمشي ، وهذا إشارة إلى الوجوب ، وهو الأصل لأنه التزم القربة ~~بصفة الكمال فتلزمه بتلك الصفة ، كما إذا نذر بالصوم متتابعا وأفعال الحج ~~تنتهي بطواف الزيارة فيمشي إلى أن يطوفه . # ثم قيل : يبتدئ المشي من حين يحرم ، وقيل من بيته لأن الظاهر أنه هو ~~المراد ، ولو ركبا أراق دما لأنه أدخل نقصا فيه ، قالوا إنما يركب إذا بعدت ~~المسافة وشق عليه المشي ، وإذا قربت والرجل ممن يعتاد المشي ولا يشق عليه ~~ينبغي أن لا يركب # PageV04P308 # ( ومن باع جارية محرمة قد أذن لها مولاها ~~في ذلك فللمشتري ms0209 أن يحللها ويجامعها ) وقال زفر : ليس له ذلك لأن هذا عقد ~~سبق ملكه فلا يتمكن من فسخه كما إذا اشترى جارية منكوحة . # ولنا أن المشتري قائم مقام البائع وقد كان للبائع أن يحللها ، فكذا ~~المشتري إلا أنه يكره ذلك للبائع لما فيه من خلف الوعد ، وهذا المعنى لم ~~يوجد في حق المشتري ، بخلاف النكاح لأنه ما كان للبائع أن يفسخه إذا باشرت ~~بإذنه فكذا لا يكون ذلك للمشتري ، وإذا كان له أن يحللها لا يتمكن من ردها ~~بالعيب عندنا ، وعند زفر يتمكن لأنه ممنوع عن غشيانها ، ( و ) ذكر ( في بعض ~~النسخ أو يجامعها ) والأول يدل على أنه يحللها بغير الجماع بقص شعر أو بقلم ~~ظفر ثم يجامع ، والثاني يدل على أنه يحللها بالمجامعة لأنه لا يخلو عن ~~تقديم مس يقع به التحلل ، والأولى أن يحللها بغير المجامعة تعظيما لأمر ~~الحج ، والله أعلم # PageV04P311 # ( ~~النكاح ينعقد بالإيجاب والقبول بلفظين يعبر بهما عن الماضي ) لأن الصيغة ~~وإن كانت للإخبار وضعا فقد جعلت للإنشاء شرعا دفعا للحاجة # PageV04P313 # ( وينعقد بلفظين يعبر بأحدهما عن الماضي ~~وبالآخر عن المستقبل ، مثل أن يقول زوجني فيقول زوجتك ) لأن هذا توكيل ~~بالنكاح والواحد يتولى طرفي النكاح على ما نبينه إن شاء الله تعالى # PageV04P316 # ~~( وينعقد بلفظ النكاح والتزويج والهبة والتمليك والصدقة ) وقال الشافعي ~~رحمه الله : لا ينعقد إلا بلفظ النكاح والتزويج لأن التمليك ليس حقيقة فيه ~~ولا مجازا عنه لأن التزويج للتلفيق والنكاح للضم ، ولا ضم ولا ازدواج بين ~~المالك والمملوكة أصلا . # ولنا أن التمليك سبب لملك المتعة في محلها بواسطة ملك الرقبة وهو الثابت ~~بالنكاح والسببية طريق المجاز . # PageV04P317 # وينعقد بلفظ البيع هو الصحيح لوجود طريق المجاز # PageV04P319 # ( ولا ينعقد بلفظ الإجارة ) في الصحيح لأنه ليس ~~بسبب لملك المتعة ( و ) لا بلفظ ( الإباحة والإحلال والإعارة ) لما قلنا ( ~~و ) لا بلفظ ( الوصية ) لأنها توجب الملك مضافا إلى ما بعد الموت . # PageV04P320 # قال ( ولا ينعقد نكاح المسلمين إلا بحضور شاهدين حرين عاقلين ~~بالغين مسلمين رجلين أو رجل وامرأتين عدولا كانوا أو غير عدول أو محدودين ms0210 ~~في القذف ) اعلم أن الشهادة شرط في باب النكاح لقوله صلى الله عليه وسلم { ~~لا نكاح إلا بشهود } وهو حجة على مالك رحمه الله في اشتراط الإعلان دون ~~الشهادة . # PageV04P321 # ولا ~~بد من اعتبار الحرية فيها لأن العبد لا شهادة له لعدم الولاية ، ولا بد من ~~اعتبار العقل والبلوغ ، لأنه لا ولاية بدونهما ، ولا بد من اعتبار الإسلام ~~في أنكحة المسلمين لأنه لا شهادة للكافر على المسلم ، ولا يشترط وصف ~~الذكورة حتى ينعقد بحضور رجل وامرأتين " وفيه خلاف الشافعي رحمه الله تعالى ~~، وستعرف في الشهادات إن شاء الله تعالى # PageV04P322 # ولا تشترط العدالة حتى ينعقد بحضرة الفاسقين عندنا ~~خلافا للشافعي رحمه الله . # له أن الشهادة من باب الكرامة والفاسق من أهل الإهانة . # ولنا أنه من أهل الولاية فيكون من أهل الشهادة ، وهذا لأنه لما لم يحرم ~~الولاية على نفسه لإسلامه لا يحرم على غيره لأنه من جنسه ، ولأنه صلح مقلدا ~~فيصلح مقلدا وكذا شاهدا . # والمحدود في القذف من أهل الولاية فيكون من أهل الشهادة تحملا ، وإنما ~~الفائت ثمرة الأداء بالنهي لجريمته فلا يبالي بفواته كما في شهادة العميان ~~وابني العاقدين . # PageV04P324 # قال ( وإن تزوج ~~مسلم ذمية بشهادة ذميين جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد وزفر : لا يجوز ) لأن السماع في النكاح شهادة ولا شهادة للكافر ~~على المسلم فكأنهما لم يسمعا كلام المسلم . # ولهما أن الشهادة شرطت في النكاح على اعتبار إثبات الملك لوروده على محل ~~ذي خطر لا على اعتبار وجوب المهر إذ لا شهادة تشترط في لزوم المال وهما ~~شاهدان عليها ، بخلاف ما إذا لم يسمعا كلام الزوج لأن العقد ينعقد ~~بكلاميهما والشهادة شرطت على العقد # PageV04P327 # قال ( ومن أمر ~~رجلا بأن يزوج ابنته الصغيرة فزوجها والأب حاضر بشهادة رجل واحد سواهما جاز ~~النكاح ) لأن الأب يجعل مباشرا للعقد لاتحاد المجلس ويكون الوكيل سفيرا ~~ومعبرا فيبقى المزوج شاهدا ( وإن كان الأب غائبا لم يجز ) لأن المجلس مختلف ~~فلا يمكن أن تجعل الأب مباشرا ، وعلى هذا إذا زوج الأب ابنته البالغة بمحضر ms0211 ~~شاهد واحد إن كانت حاضرة جاز ، وإن كانت غائبة لم يجز ، والله أعلم . # PageV04P329 # ( فصل ~~في بيان المحرمات ) قال ( لا يحل للرجل أن يتزوج بأمه ولا بجداته من قبل ~~الرجال والنساء ) لقوله تعالى { حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم } والجدات ~~أمهات ، إذ الأم هي الأصل لغة أو ثبتت حرمتهن بالإجماع ، قال ( ولا ببنته ) ~~لما تلونا ( ولا ببنت ولده وإن سفلت ) للإجماع . # PageV04P332 # ( ولا بأخته ~~ولا ببنات أخته ولا ببنات أخيه ولا بعمته ولا بخالته ) لأن حرمتهن منصوص ~~عليها في هذه الآية ، وتدخل فيها العمات المتفرقات والخالات المتفرقات ~~وبنات الإخوة المتفرقين لأن جهة الاسم عامة . PageV04P333 قال ( ولا بأم ~~امرأته التي دخل بها أو لم يدخل ) لقوله تعالى { وأمهات نسائكم } من غير ~~قيد الدخول # PageV04P334 # ( ولا ببنت امرأته التي دخل بها ~~) لثبوت قيد الدخول بالنص ( سواء كانت في حجره أو في حجر غيره ) لأن ذكر ~~الحجر خرج مخرج العادة لا مخرج الشرط ولهذا اكتفى في موضع الإحلال بنفي ~~الدخول # PageV04P335 # ( قال ولا ~~بامرأة أبيه وأجداده ) لقوله تعالى { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء } # PageV04P336 # ( ولا بامرأة ~~ابنه وبني أولاده ) لقوله تعالى { وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم } وذكر ~~الأصلاب لإسقاط اعتبار التبني لا لإحلال حليلة الابن من الرضاعة # PageV04P337 # ( ~~ولا بأمه من الرضاعة ولا بأخته من الرضاعة ) لقوله تعالى { وأمهاتكم اللاتي ~~أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة } ولقوله عليه الصلاة والسلام { يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب } " . # PageV04P338 # ( ولا يجمع بين ~~أختين نكاحا ولا بملك يمين وطئا ) لقوله تعالى { وأن تجمعوا بين الأختين } ~~ولقوله عليه الصلاة والسلام { من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمعن ~~ماءه في رحم أختين } " . # PageV04P339 # ( فإن تزوج أخت أمة له قد وطئها صح النكاح ) لصدوره ~~من أهله مضافا إلى محله ( و ) إذا جاز ( لا يطأ الأمة وإن كان لم يطأ ~~المنكوحة ) لأن المنكوحة موطوءة حكما ، ولا يطأ المنكوحة للجمع إلا إذا حرم ~~الموطوءة على نفسه لسبب من الأسباب فحينئذ يطأ المنكوحة لعدم الجمع ، ويطأ ~~المنكوحة إن لم يكن وطئ المملوكة لعدم الجمع وطئا إذ المرقوقة ليست موطوءة ~~حكما ms0212 . # PageV04P340 # ( فإن تزوج أختين ~~في عقدتين ولا يدري أيتهما أولى فرق بينه وبينهما ) لأن نكاح إحداهما باطل ~~بيقين ، ولا وجه إلى التعيين لعدم الأولوية ولا إلى التنفيذ مع التجهيل ~~لعدم الفائدة أو للضرر فتعين التفريق ( ولهما نصف المهر ) لأنه وجب للأولى ~~منهما ، وانعدمت الأولوية للجهل بالأولية فيصرف إليهما ، وقيل لا بد من ~~دعوى كل واحدة منهما أنها الأولى أو الاصطلاح لجهالة المستحقة . # PageV04P342 # ( ولا يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها أو ابنة أخيها أو ابنة ~~أختها ) لقوله عليه الصلاة والسلام { لا تنكح المرأة على عمتها ولا على ~~خالتها ولا على ابنة أخيها ولا على ابنة أختها } " وهذا مشهور ، يجوز ~~الزيادة على الكتاب بمثله . # PageV04P345 # ( ولا يجمع بين امرأتين لو كانت إحداهما رجلا لم يجز له أن ~~يتزوج بالأخرى ) لأن الجمع بينهما يفضي إلى القطيعة والقرابة المحرمة ~~للنكاح محرمة للقطع ، ولو كانت المحرمية بينهما بسبب الرضاع يحرم لما روينا ~~من قبل . # PageV04P348 # ( ولا بأس بأن يجمع بين امرأة وبنت زوج كان ~~لها من قبل ) لأنه لا قرابة بينهما ولا رضاع . # وقال زفر : لا يجوز لأن ابنة الزوج لو قدرتها ذكرا لا يجوز له التزوج ~~بامرأة أبيه . # قلنا : امرأة الأب لو صورتها ذكرا جاز له التزوج بهذه والشرط أن يصور ذلك ~~من كل جانب . # PageV04P349 # قال ( ومن زنى بامرأة حرمت عليه أمها ~~وبنتها ) وقال الشافعي : الزنا لا يوجب حرمة المصاهرة لأنها نعمة فلا تنال ~~بالمحظور . # ولنا أن الوطء سبب الجزئية بواسطة الولد حتى يضاف إلى كل واحد منهما كملا ~~فتصير أصولها وفروعها كأصوله وفروعه وكذلك على العكس ، والاستمتاع بالجزء ~~حرام إلا في موضع الضرورة وهي الموطوءة ، والوطء محرم من حيث إنه سبب الولد ~~لا من حيث إنه زنا . # PageV04P350 # ( ومن مسته امرأة بشهوة ~~حرمت عليه أمها وابنتها ) وقال الشافعي رحمه الله : لا تحرم ، وعلى هذا ~~الخلاف مسه امرأة بشهوة ونظره إلى فرجها ونظرها إلى ذكره عن شهوة . # له أن المس والنظر ليسا في معنى الدخول ، ولهذا لا يتعلق بهما فساد الصوم ~~والإحرام ووجوب الاغتسال فلا يلحقان به . # ولنا ms0213 أن المس والنظر سبب داع إلى الوطء فيقام مقامه في موضع الاحتياط ، ~~ثم المس بشهوة أن تنتشر الآلة أو تزداد انتشارا هو الصحيح ، والمعتبر النظر ~~إلى الفرج الداخل ولا يتحقق ذلك إلا عند اتكائها ، ولو مس فأنزل فقد قيل ~~إنه يوجب الحرمة ، والصحيح أنه لا يوجبها لأنه بالإنزال تبين أنه غير مفض ~~إلى الوطء ، وعلى هذا إتيان المرأة في الدبر . # PageV04P353 # ووجهه أن مجرد المس بشهوة ~~يثبت الحرمة ، فهذه الزيادة إن كانت لا توجب زيادة الحرمة لا توجب خلافها . # والذي اختاره المصنف في الكتاب هو اختيار شمس الأئمة السرخسي والإمام فخر ~~الإسلام . # وقد نص محمد في باب إتيان المرأة في غير مأتاها من الزيادات أن الجماع في ~~الدبر لا يثبت حرمة المصاهرة ، وكذا النظر إلى موضع الجماع من الدبر بشهوة ~~( وهذا أصح لما تبين أنه ) أي المس ( بالإنزال غير مفض إلى الوطء ) والمس ~~المفضي إليه هو المحرم . # ومعنى قولهم المس بشهوة لا يوجب الحرمة بالإنزال : هو أن الحرمة عند ~~ابتداء المس بشهوة كان حكمها موقوفا إلى أن تبين بالإنزال ، فإن أنزل لم ~~تثبت وإلا ثبتت ، لا أن يكون معناه أن حرمة المصاهرة تثبت بالمس ، ثم ~~بالإنزال سقط ما يثبت من الحرمة لأن موجب المصاهرة إذا ثبت لا يسقط أبدا . ~~PageV04P356 ( وإذا طلق امرأة طلاقا بائنا أو رجعيا لم يجز له أن يتزوج ~~بأختها حتى تنقضي عدتها ) وقال الشافعي رحمه الله إن كانت العدة عن طلاق ~~بائن أو ثلاث يجوز لانقطاع النكاح بالكلية إعمالا للقاطع ، ولهذا لو وطئها ~~مع العلم بالحرمة يجب الحد . # ولنا أن نكاح الأولى قائم لبقاء بعض أحكامه كالنفقة والمنع والفراش ~~والقاطع تأخر عمله ولهذا بقي القيد ، والحد لا يجب على إشارة كتاب الطلاق ، ~~وعلى عبارة كتاب الحدود يجب لأن الملك قد زال في حق الملك فيتحقق الزنا ولم ~~يرتفع في حق ما ذكرنا فيصير جامعا . # PageV04P357 # ( ولا يتزوج المولى أمته ولا المرأة عبدها ) لأن ~~النكاح ما شرع إلا مثمرا ثمرات مشتركة بين المتناكحين ، والمملوكية تنافي ~~المالكية فيمتنع وقوع الثمرة على ms0214 الشركة . # PageV04P360 # ( ويجوز تزويج ~~الكتابيات ) لقوله تعالى { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب } أي العفائف ، ~~ولا فرق بين الكتابية الحرة والأمة على ما نبين من بعد إن شاء الله تعالى # PageV04P363 # ولا يجوز تزويج المجوسيات لقوله صلى الله عليه وسلم { ~~سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم } " قال ( ولا ~~الوثنيات ) لقوله تعالى { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } . # PageV04P364 # ( ويجوز تزويج ~~الصابئات إن كانوا يؤمنون بدين نبي ويقرون بكتاب ) لأنهم من أهل الكتاب ( ~~وإن كانوا يعبدون الكواكب ولا كتاب لهم لم تجز مناكحتهم ) لأنهم مشركون ، ~~والخلاف المنقول فيه محمول على اشتباه مذهبهم ، فكل أجاب على ما وقع عنده ، ~~وعلى هذا حل ذبيحتهم . # PageV04P367 # قال ( ويجوز للمحرم والمحرمة أن ~~يتزوجا في حالة الإحرام ) وقال الشافعي رحمه الله : لا يجوز ، وتزويج الولي ~~المحرم وليته على هذا الخلاف . # له قوله صلى الله عليه وسلم { لا ينكح المحرم ولا ينكح } " ولنا ما روي " ~~{ أنه صلى الله عليه وسلم تزوج بميمونة وهو محرم } " وما رواه محمول على ~~الوطء . # PageV04P368 # ( ويجوز تزويج الأمة مسلمة كانت أو كتابية ) وقال الشافعي رحمه ~~الله : لا يجوز للحر أن يتزوج بأمة كتابية لأن جواز نكاح الإماء ضروري عنده ~~لما فيه من تعريض الجزء على الرق ، وقد اندفعت الضرورة بالمسلمة ولهذا جعل ~~طول الحرة مانعا منه . # وعندنا الجواز مطلق لإطلاق المقتضى ، وفيه امتناع عن تحصيل الجزء الحر لا ~~إرقاقه وله أن لا يحصل الأصل فيكون له أن لا يحصل الوصف . # PageV04P369 # ( ولا يتزوج أمة على حرة ) لقوله صلى الله عليه وسلم { لا ~~تنكح الأمة على الحرة } " وهو بإطلاقه حجة على الشافعي رحمه الله في تجويزه ~~ذلك للعبد ، وعلى مالك في تجويزه ذلك برضا الحرة ، ولأن للرق أثرا في تنصيف ~~النعمة على ما نقرره في كتاب الطلاق إن شاء الله فيثبت به حل المحلية في ~~حالة الانفراد دون حالة الانضمام ( ويجوز تزويج الحرة عليها ) لقوله صلى ~~الله عليه وسلم { وتنكح الحرة على الأمة } " ولأنها من المحللات في جميع ~~الحالات إذ لا منصف في حقها . # PageV04P371 # ( فإن ~~تزوج ms0215 أمة على حرة في عدة من طلاق بائن أو ثلاث لم يجز عند أبي حنيفة رحمه ~~الله ، ويجوز عندهما ) لأن هذا ليس بتزوج عليها وهو المحرم ، ولهذا لو حلف ~~لا يتزوج عليها لم يحنث بهذا . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن نكاح الحرة باق من وجه لبقاء بعض الأحكام فيبقى ~~المنع احتياطا ، بخلاف اليمين لأن المقصود أن لا يدخل غيرها في قسمها . # PageV04P374 # ( وللحر أن يتزوج أربعا من الحرائر والإماء ، وليس ~~له أن يتزوج أكثر من ذلك ) لقوله تعالى { فانكحوا ما طاب لكم من النساء ~~مثنى وثلاث ورباع } والتنصيص على العدد يمنع الزيادة عليه . # وقال الشافعي رحمه الله : لا يتزوج إلا أمة واحدة لأنه ضروري عنده : ~~والحجة عليه ما تلونا إذ الأمة المنكوحة ينتظمها اسم النساء كما في الظهار ~~. # PageV04P375 # ( ولا يجوز للعبد أن يتزوج أكثر من اثنتين ) وقال ~~مالك : يجوز لأنه في حق النكاح بمنزلة الحر عنده حتى ملكه بغير إذن المولى ~~. # ولنا أن الرق منصف فيتزوج العبد اثنتين والحر أربعا إظهارا لشرف الحرية . # . # PageV04P378 # قال ( فإن طلق الحر إحدى الأربع طلاقا بائنا لم يجز له أن ~~يتزوج رابعة حتى تنقضي عدتها ) وفيه خلاف الشافعي رحمه الله وهو نظير نكاح ~~الأخت في عدة الأخت . # PageV04P379 # قال ( فإن تزوج حبلى من زنا ~~جاز النكاح ولا يطؤها حتى تضع حملها ) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد . # وقال أبو يوسف رحمه الله : النكاح فاسد ( وإن كان الحمل ثابت النسب ~~فالنكاح باطل بالإجماع ) لأبي يوسف رحمه الله أن الامتناع في الأصل لحرمة ~~الحمل ، وهذا الحمل محترم لأنه لا جناية منه ، ولهذا لم يجز إسقاطه . # ولهما أنها من المحللات بالنص وحرمة الوطء كي لا يسقي ماءه زرع غيره ، ~~والامتناع في ثابت النسب لحق صاحب الماء ولا حرمة للزاني . # PageV04P380 # ( فإن تزوج حاملا من السبي ~~فالنكاح فاسد ) لأنه ثابت النسب # PageV04P382 # ( وإن زوج أم ~~ولده وهي حامل منه فالنكاح باطل ) لأنها فراش لمولاها حتى يثبت نسب ولدها ~~منه من غير دعوة ، فلو صح النكاح لحصل الجمع بين الفراشين ، إلا أنه غير ~~متأكد حتى ms0216 ينتفي الولد بالنفي من غير لعان فلا يعتبر ما لم يتصل به الحمل . # PageV04P383 # قال ~~( ومن وطئ جاريته ثم زوجها جاز النكاح ) لأنها ليست بفراش لمولاها فإنها لو ~~جاءت بولد لا يثبت نسبه من غير دعوة إلا أن عليه أن يستبرئها صيانة لمائه ، ~~وإذا جاز النكاح ( فللزوج أن يطأها قبل الاستبراء ) عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله . # وقال محمد رحمه الله : لا أحب له أن يطأها حتى يستبرئها لأنه احتمل الشغل ~~بماء المولى فوجب التنزه كما في الشراء . # ولهما أن الحكم بجواز النكاح أمارة الفراغ فلا يؤمر بالاستبراء لا ~~استحبابا ولا وجوبا . # بخلاف الشراء لأنه يجوز مع الشغل . # PageV04P386 # ( ~~وكذا إذا رأى امرأة تزني فتزوجها حل له أن يطأها قبل أن يستبرئها عندهما ، ~~وقال محمد : لا أحب له أن يطأها ما لم يستبرئها ) والمعنى ما ذكرنا . # PageV04P389 # ~~قال ( ونكاح المتعة باطل ) وهو أن يقول لامرأة أتمتع بك كذا مدة بكذا من ~~المال وقال مالك رحمه الله : هو جائز لأنه كان مباحا فيبقى إلى أن يظهر ~~ناسخه . # قلنا : ثبت النسخ بإجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم وابن عباس رضي الله ~~عنهما صح رجوعه إلى قولهم فتقرر الإجماع . # PageV04P390 # ( والنكاح المؤقت باطل ) مثل ~~أن يتزوج امرأة بشهادة شاهدين إلى عشرة أيام . # وقال زفر رحمه الله : هو صحيح لازم لأن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة . # ولنا أنه أتى بمعنى المتعة والعبرة في العقود للمعاني ، ولا فرق بين ما ~~إذا طالت مدة التأقيت أو قصرت لأن التأقيت هو المعين لجهة المتعة وقد وجد # PageV04P393 # ( ~~ومن تزوج امرأتين في عقدة واحدة وإحداهما لا يحل له نكاحها صح نكاح التي ~~يحل نكاحها وبطل نكاح الأخرى ) لأن المبطل في إحداهما ، بخلاف ما إذا جمع ~~بين حر وعبد في البيع لأنه يبطل بالشروط الفاسدة ، وقبول العقد في الحر شرط ~~فيه ، ثم جميع المسمى للتي يحل نكاحها عند أبي حنيفة رحمه الله ، وعندهما ~~يقسم على مهر مثليهما وهي مسألة الأصل . # PageV04P396 # ( ومن ادعت ~~عليه امرأة أنه تزوجها وأقامت بينة فجعلها القاضي امرأته ولم يكن ms0217 تزوجها ~~وسعها المقام معه وأن تدعه يجامعها ) وهذا عند أبي حنيفة وهو قول أبي يوسف ~~أولا ، وفي قوله الآخر وهو قول محمد لا يسعه أن يطأها وهو قول الشافعي لأن ~~القاضي أخطأ الحجة إذ الشهود كذبة فصار كما إذا ظهر أنهم عبيد أو كفار ~~ولأبي حنيفة أن الشهود صدقة عنده وهو الحجة لتعذر الوقوف على حقيقة الصدق ، ~~بخلاف الكفر والرق لأن الوقوف عليهما متيسر ، وإذا ابتنى القضاء على الحجة ~~وأمكن تنفيذه باطنا بتقديم النكاح نفذ قطعا للمنازعة ، بخلاف الأملاك ~~المرسلة لأن في الأسباب تزاحما فلا إمكان # PageV04P398 # وينعقد نكاح الحرة العاقلة البالغة ~~برضاها ) وإن لم يعقد عليها ولي بكرا كانت أو ثيبا ( عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف ) رحمهما الله ( في ظاهر الرواية . # وعن أبي يوسف ) رحمه الله ( أنه لا ينعقد إلا بولي . # وعند محمد ينعقد وقوفا ) وقال مالك والشافعي رحمهما الله لا ينعقد النكاح ~~بعبارة النساء أصلا لأن النكاح يراد لمقاصده والتفويض إليهن مخل بها ، إلا ~~أن محمدا رحمه الله يقول : يرتفع الخلل بإجازة الولي . # ووجه الجواز أنها تصرفت في خالص حقها وهي من أهله لكونها عاقلة مميزة ~~ولهذا كان لها التصرف في المال ولها اختيار الأزواج ، وإنما يطالب الولي ~~بالتزويج كي لا تنسب إلى الوقاحة ، ثم في ظاهر الرواية لا فرق بين الكفء ~~وغير الكفء ولكن للولي الاعتراض في غير الكفء . # وعن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أنه لا يجوز في غير الكفء لأن كم من ~~واقع لا يرفع . # ويروى رجوع محمد إلى قولهما # PageV04P402 # ( ولا يجوز للولي إجبار البكر البالغة على ~~النكاح ) خلافا للشافعي رحمه الله . # له الاعتبار بالصغيرة وهذا لأنها جاهلة بأمر النكاح لعدم التجربة ولهذا ~~يقبض الأب صداقها بغير أمرها . # ولنا أنها حرة مخاطبة فلا يكون للغير عليها ولاية ، والولاية على الصغيرة ~~لقصور عقلها وقد كمل بالبلوغ بدليل توجه الخطاب فصار كالغلام وكالتصرف في ~~المال ، وإنما يملك الأب قبض الصداق برضاها دلالة ولهذا لا يملك مع نهيها . # PageV04P406 # ~~قال ( وإذا استأذنها فسكتت أو ضحكت فهو إذن ) لقوله صلى ms0218 الله عليه وسلم { ~~البكر تستأمر في نفسها ، فإن سكتت فقد رضيت } ولأن جنبة الرضا فيه راجحة ، ~~لأنها تستحيي عن إظهار الرغبة لا عن الرد ، والضحك أدل على الرضا من السكوت ~~، بخلاف ما إذا بكت لأنه دليل السخط والكراهة . # وقيل إذا ضحكت كالمستهزئة بما سمعت لا يكون رضا ، وإذا بكت بلا صوت لم ~~يكن ردا . # PageV04P408 # قال ( ~~وإن فعل هذا غير ولي ) يعني استأمر غير الولي ( أو ولي غيره أولى منه ) ( ~~لم يكن رضا حتى تتكلم به ) لأن هذا السكوت لقلة الالتفات إلى كلامه فلم يقع ~~دلالة على الرضا ، ولو وقع فهو محتمل ، والاكتفاء بمثله للحاجة ولا حاجة في ~~حق غير الأولياء ، بخلاف ما إذا كان المستأمر رسول الولي لأنه قائم مقامه ، ~~ويعتبر في الاستئمار تسمية الزوج على وجه تقع به المعرفة لتظهر رغبتها فيه ~~من رغبتها عنه # PageV04P409 # ( ولا ~~تشترط تسمية المهر هو الصحيح ) لأن النكاح صحيح بدونه ، ولو زوجها فبلغها ~~الخبر فسكتت فهو على ما ذكرنا لأن وجه الدلالة في السكوت لا يختلف ، ثم ~~المخبر إن كان فضوليا يشترط فيه العدد أو العدالة عند أبي حنيفة رحمه الله ~~خلافا لهما ، ولو كان رسولا لا يشترط إجماعا وله نظائر # PageV04P410 # ( ولو استأذن الثيب فلا بد من رضاها بالقول ) لقوله صلى الله ~~عليه وسلم { الثيب تشاور } ولأن النطق لا يعد عيبا منها وقل الحياء ~~بالممارسة فلا مانع من النطق في حقها # PageV04P413 # ( وإذا زالت بكارتها بوثبة أو حيضة أو جراحة أو تعنيس فهي في ~~حكم الأبكار ) لأنها بكر حقيقة لأن مصيبها أول مصيب لها ومنه الباكورة ~~والبكرة ولأنها تستحيي لعدم الممارسة ( ولو زالت ) بكارتها ( بزنا فهي كذلك ~~عند أبي حنيفة ) وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي : لا يكتفى بسكوتها لأنها ~~ثيب حقيقة لأن مصيبها عائد إليها ومنه المثوبة والمثابة والتثويب ، ولأبي ~~حنيفة أن الناس عرفوها بكرا فيعيبونها بالنطق فتمتنع عنه فيكتفى بسكوتها كي ~~لا تتعطل عليها مصالحها ، بخلاف ما إذا وطئت بشبهة أو بنكاح فاسد لأن الشرع ~~أظهره حيث علق به أحكاما ، أما الزنا فقد ندب ms0219 إلى ستره ، حتى لو اشتهر ~~حالها لا يكتفى بسكوتها # PageV04P414 # ( وإذا قال الزوج بلغك النكاح فسكتت وقالت رددت فالقول قولها ) ~~وقال زفر رحمه الله : القول قوله لأن السكوت أصل والرد عارض ، فصار ~~كالمشروط له الخيار إذا ادعى الرد بعد مضي المدة ، ونحن نقول إنه يدعي لزوم ~~العقد وتملك البضع والمرأة تدفعه فكانت منكرة ، كالمودع إذا ادعى رد ~~الوديعة ، بخلاف مسألة الخيار لأن اللزوم قد ظهر بمضي المدة ، وإن أقام ~~الزوج البينة على سكوتها ثبت النكاح لأنه نور دعواه بالحجة ، وإن لم تكن له ~~بينة فلا يمين عليها عند أبي حنيفة رحمه الله وهي مسألة الاستحلاف في ~~الأشياء الستة ، وستأتيك في الدعوى إن شاء الله تعالى # PageV04P417 # ( ويجوز نكاح ~~الصغير والصغيرة إذا زوجهما الولي بكرا كانت الصغيرة أو ثيبا والولي هو ~~العصبة ) ومالك رحمه الله يخالفنا في غير الأب ، والشافعي رحمه الله في غير ~~الأب والجد ، وفي الثيب الصغيرة أيضا . # وجه قول مالك أن الولاية على الحرة باعتبار الحاجة ولا حاجة هنا لانعدام ~~الشهوة ، إلا أن ولاية الأب ثبتت نصا بخلاف القياس والجد ليس في معناه فلا ~~يلحق به . # قلنا : لا بل هو موافق للقياس لأن النكاح يتضمن المصالح ولا تتوفر إلا ~~بين المتكافئين عادة ولا يتفق الكفء في كل زمان ، فأثبتنا الولاية في حالة ~~الصغر إحرازا للكفء . # وجه قول الشافعي أن النظر لا يتم بالتفويض إلى غير الأب والجد لقصور ~~شفقته وبعد قرابته ولهذا لا يملك التصرف في المال مع أنه أدنى رتبة ، فلأن ~~لا يملك التصرف في النفس وإنه أعلى وأولى . # ولنا أن القرابة داعية إلى النظر كما في الأب والجد ، وما فيه من القصور ~~أظهرناه في سلب ولاية الإلزام ، بخلاف التصرف في المال فإنه يتكرر فلا يمكن ~~تدارك الخلل فلا تفيد الولاية إلا ملزمة ومع القصور لا تثبت ولاية الإلزام ~~. # وجه قوله في المسألة الثانية أن الثيابة سبب لحدوث الرأي لوجود الممارسة ~~فأدرنا الحكم عليها تيسيرا . # ولنا ما ذكرنا من تحقق الحاجة ووفور الشفقة ، ولا ممارسة تحدث الرأي بدون ~~الشهوة ms0220 فيدار الحكم على الصغر ، ثم الذي يؤيد كلامنا فيما تقدم قوله صلى ~~الله عليه وسلم { النكاح إلى العصبات من غير فصل } والترتيب في PageV04P420 ~~العصبات في ولاية النكاح كالترتيب في الإرث والأبعد محجوب بالأقرب . # PageV04P421 # قال ( فإن زوجهما الأب والجد ) يعني ~~الصغير والصغيرة ( فلا خيار لهما بعد بلوغهما ) لأنهما كاملا الرأي وافرا ~~الشفقة فيلزم العقد بمباشرتها كما إذا باشراه برضاهما بعد البلوغ ( وإن ~~زوجهما غير الأب والجد فلكل واحد منهما الخيار إذا بلغ ، إن شاء أقام على ~~النكاح ، وإن شاء فسخ ) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله . # وقال أبو يوسف رحمه الله : لا خيار لهما اعتبارا بالأب والجد . # ولهما أن قرابة الأخ ناقصة والنقصان يشعر بقصور الشفقة فيتطرق الخلل إلى ~~المقاصد عسى والتدارك ممكن بخيار الإدراك ، وإطلاق الجواب في غير الأب ~~والجد يتناول الأم ، والقاضي هو الصحيح من الرواية لقصور الرأي في أحدهما ~~ونقصان الشفقة في الآخر فيتخير . # قال ( ويشترط فيه القضاء ) بخلاف خيار العتق لأن الفسخ هاهنا لدفع ضرر ~~خفي وهو تمكن الخلل ولهذا يشمل الذكر والأنثى فجعل إلزاما في حق الآخر ~~فيفتقر إلى القضاء . # وخيار العتق لدفع ضرر جلي وهو زيادة الملك عليها ( ولهذا يختص بالأنثى ~~فاعتبر دفعا والدفع لا يفتقر إلى القضاء ) ثم عندهما إذا بلغت الصغيرة وقد ~~علمت بالنكاح فسكتت فهو رضا ، ( وإن لم تعلم بالنكاح فلها الخيار حتى تعلم ~~فتسكت ) شرط العلم بأصل النكاح لأنها لا تتمكن من التصرف إلا به ، والولي ~~ينفرد به فعذرت بالجهل ، ولم يشترط العلم بالخيار لأنها تتفرغ لمعرفة أحكام ~~الشرع والدار دار العلم فلم تعذر بالجهل ، بخلاف المعتقة لأن الأمة لا ~~تتفرغ لمعرفتها PageV04P425 فتعذر بالجهل بثبوت الخيار # PageV04P426 # ( ثم خيار البكر يبطل بالسكوت ، ولا يبطل خيار ~~الغلام ما لم يقل رضيت أو يجيء منه ما يعلم أنه رضا ، وكذلك الجارية إذا ~~دخل بها الزوج قبل البلوغ ) اعتبارا لهذه الحالة بحالة ابتداء النكاح ، ~~وخيار البلوغ في حق البكر لا يمتد إلى آخر المجلس ولا يبطل بالقيام في حق ~~الثيب والغلام لأنه ما ثبت ms0221 بإثبات الزوج بل لتوهم الخلل فإنما يبطل بالرضا ~~غير أن سكوت البكر رضا ، بخلاف خيار العتق لأنه ثبت بإثبات المولى وهو ~~الإعتاق فيعتبر فيه المجلس كما في خيار المخيرة ، ثم الفرقة بخيار البلوغ ~~ليست بطلاق لأنه يصح من الأنثى ولا طلاق إليها ، وكذا بخيار العتق لما بينا ~~، بخلاف المخيرة لأن الزوج هو الذي ملكها وهو مالك للطلاق ( فإن مات أحدهما ~~قبل البلوغ ورثه الآخر ) وكذا إذا مات بعد البلوغ قبل التفريق لأن أصل ~~العقد صحيح والملك ثابت به وقد انتهى بالموت ، بخلاف مباشرة الفضولي إذا ~~مات أحد الزوجين قبل الإجازة لأن النكاح ثمة موقوف فيبطل بالموت وهاهنا ~~نافذ فيتقرر به . # PageV04P430 # قال ( ~~ولا ولاية لعبد ولا صغير ولا مجنون ) لأنه لا ولاية لهم على أنفسهم فأولى ~~أن لا تثبت على غيرهم ولأن هذه ولاية نظرية ولا نظر في التفويض إلى هؤلاء ( ~~ولا ) ولاية ( لكافر على مسلم ) لقوله تعالى { ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا } ولهذا لا تقبل شهادته عليه ولا يتوارثان ، أما الكافر ~~فتثبت له ولاية الإنكاح على ولده الكافر لقوله تعالى { والذين كفروا بعضهم ~~أولياء بعض } ولهذا تقبل شهادته عليه ويجزئ بينهما التوارث # PageV04P433 # ( ولغير العصبات من الأقارب ولاية التزويج عند ~~أبي حنيفة ) معناه عند عدم العصبات ، وهذا استحسان ، وقال محمد : لا تثبت ~~وهو القياس ، وهو رواية عن أبي حنيفة ، وقول أبي يوسف في ذلك مضطرب والأشهر ~~أنه مع محمد . # لهما ما روينا ، ولأن الولاية إنما ثبتت صونا للقرابة عن نسبة غير الكفء ~~إليها وإلى العصبات الصيانة . # ولأبي حنيفة أن الولاية نظرية والنظر يتحقق بالتفويض إلى من هو المختص ~~بالقرابة الباعثة على الشفقة ( ومن لا ولي لها ) يعني العصبة من جهة ~~القرابة ( إذا زوجها مولاها الذي أعتقها ) ( جاز ) لأنه آخر العصبات ، وإذا ~~عدم الأولياء فالولاية إلى الإمام والحاكم لقوله صلى الله عليه وسلم { ~~السلطان ولي من لا ولي له } # PageV04P434 # ( وإذا غاب الولي الأقرب غيبة ~~منقطعة جاز لمن هو أبعد منه أن يزوج ) وقال زفر : لا يجوز لأن ولاية الأقرب ~~قائمة ms0222 لأنها ثبتت حقا له صيانة للقرابة فلا تبطل بغيبته ، ولهذا لو زوجها ~~حيث هو جاز ، ولا ولاية للأبعد مع ولايته . # ولنا أن هذه ولاية نظرية وليس من النظر التفويض إلى من لا ينتفع برأيه ~~ففوضناه إلى الأبعد وهو مقدم على السلطان كما إذا مات الأقرب ، ولو زوجها ~~حيث هو فيه منع وبعد التسليم نقول للأبعد بعد القرابة وقرب التدبير وللأقرب ~~عكسه فنزلا منزلة وليين متساويين فأيهما عقد نفذ ولا يرد ( والغيبة ~~المنقطعة أن يكون في بلد لا تصل إليها القوافل في السنة إلا مرة واحدة ) ~~وهو اختيار القدوري . # وقيل أدنى مدة السفر لأنه لا نهاية لأقصاه وهو اختيار بعض المتأخرين . # وقيل : إذا كان بحال يفوت الكفء الخاطب باستطلاع رأيه ، وهذا أقرب إلى ~~الفقه لأنه لا نظر في إبقاء ولايته حينئذ # PageV04P437 # ( وإذا اجتمع في المجنونة أبوها وابنها فالولي في نكاحها ابنها ~~في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ، وقال محمد أبوها ) لأنه أوفر شفقة من الابن . # ولهما أن الابن هو المقدم في العصوبة ، وهذه الولاية مبنية عليها ولا ~~معتبر بزيادة الشفقة كأبي الأم مع بعض العصبات . # PageV04P440 # ( الكفاءة في ~~النكاح معتبرة ) قال صلى الله عليه وسلم { ألا لا يزوج النساء إلا الأولياء ~~، ولا يزوجن إلا من الأكفاء } ولأن انتظام المصالح بين المتكافئين عادة ، ~~لأن الشريفة تأبى أن تكون مستفرشة للخسيس فلا بد من اعتبارها ، بخلاف ~~جانبها ؛ لأن الزوج مستفرش فلا تغيظه دناءة الفراش # PageV04P441 # ( وإذا زوجت ~~المرأة نفسها من غير كفء فللأولياء أن يفرقوا بينهما ) دفعا لضرر العار عن ~~أنفسهم # PageV04P442 # ( ثم ~~الكفاءة تعتبر في النسب ) ؛ لأنه يقع به التفاخر ( فقريش بعضهم أكفاء لبعض ~~، والعرب بعضهم أكفاء لبعض ) والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام { قريش ~~بعضهم أكفاء لبعض بطن ببطن ، والعرب بعضهم أكفاء لبعض قبيلة بقبيلة ، ~~والموالي بعضهم أكفاء لبعض رجل برجل } ولا يعتبر التفاضل فيما بين قريش لما ~~روينا . # وعن محمد كذلك إلا أن يكون نسبا مشهورا كأهل بيت الخلافة ، كأنه قال ~~تعظيما للخلافة وتسكينا للفتنة . # وبنو باهلة ليسوا بأكفاء لعامة العرب ؛ لأنهم معروفون ms0223 بالخساسة . # PageV04P443 # ( وأما الموالي فمن كان له أبوان في الإسلام فصاعدا فهو من ~~الأكفاء ) يعني لمن له آباء فيه . # ومن أسلم بنفسه أو له أب واحد في الإسلام لا يكون كفئا لمن له أبوان في ~~الإسلام ؛ لأن تمام النسب بالأب والجد ، وأبو يوسف ألحق الواحد بالمثنى كما ~~هو مذهبه في التعريف . # ومن أسلم بنفسه لا يكون كفئا لمن له أب واحد في الإسلام ؛ لأن التفاخر ~~فيما بين الموالي بالإسلام . # PageV04P446 # والكفاءة في الحرية ~~نظيرها في الإسلام في جميع ما ذكرنا ؛ لأن الرق أثر الكفر وفيه معنى الذل ~~فيعتبر في حكم الكفاءة # PageV04P447 # قال ( وتعتبر أيضا في الدين ) أي ~~الديانة ، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله هو الصحيح ؛ لأنه من ~~أعلى المفاخر ، والمرأة تعير بفسق الزوج فوق ما تعير بضعة نسبه . # وقال محمد : لا تعتبر ؛ لأنه من أمور الآخرة فلا تبتنى عليه أحكام الدنيا ~~إلا إذا كان يصفع ويسخر منه أو يخرج إلى الأسواق سكران ويلعب به الصبيان ؛ ~~لأنه مستخف به . # PageV04P448 # قال ( و ) ~~تعتبر ( في المال وهو أن يكون مالكا للمهر والنفقة ) وهذا هو المعتبر في ~~ظاهر الرواية ، حتى إن من لا يملكهما أو لا يملك أحدهما لا يكون كفئا ؛ لأن ~~المهر بدل البضع فلا بد من إيفائه وبالنفقة قوام الازدواج ودوامه . # والمراد بالمهر قدر ما تعارفوا تعجيله ؛ لأن ما وراءه مؤجل عرفا . # وعن أبي يوسف أنه اعتبر القدرة على النفقة دون المهر ؛ لأنه تجري ~~المساهلة في المهر ويعد المرء قادرا عليه بيسار أبيه . # PageV04P450 # فأما الكفاءة في الغنى فمعتبرة في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله حتى إن الفائقة في اليسار لا يكافئها القادر على المهر ~~والنفقة ؛ لأن الناس يتفاخرون بالغنى ويتعيرون بالفقر . # وقال أبو يوسف : لا يعتبر ؛ لأنه لا ثبات له إذ المال غاد ورائح # PageV04P451 # ( و ) ~~تعتبر ( في الصنائع ) وهذا عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله . # وعن أبي حنيفة في ذلك روايتان . # وعن أبي يوسف أنه لا تعتبر إلا أن تفحش كالحجام والحائك والدباغ . # وجه الاعتبار أن الناس يتفاخرون بشرف الحرف ms0224 ويتعيرون بدناءتها . # وجه القول الآخر أن الحرفة ليست بلازمة ، ويمكن التحول عن الخسيسة إلى ~~النفيسة منها # PageV04P452 # قال ( وإذا تزوجت المرأة ونقصت ~~عن مهر مثلها فللأولياء الاعتراض عليها عند أبي حنيفة حتى يتم لها مهر ~~مثلها أو يفارقها ) وقالا : ليس لهم ذلك . # وهذا الوضع إنما يصح على قول محمد على اعتبار قوله المرجوع إليه في ~~النكاح بغير الولي ، وقد صح ذلك وهذه شهادة صادقة عليه . # لهما أن ما زاد على العشرة حقها ومن أسقط حقه لا يعترض عليه كما بعد ~~التسمية . # ولأبي حنيفة أن الأولياء يفتخرون بغلاء المهر ويتعيرون بنقصانه فأشبه ~~الكفاءة ، بخلاف الإبراء بعد التسمية ؛ لأنه لا يتعير به . # PageV04P453 # ( وإذا زوج الأب بنته الصغيرة ونقص من مهرها أو ~~ابنه الصغير وزاد في مهر امرأته جاز ذلك عليهما ، ولا يجوز ذلك لغير الأب ~~والجد ، وهذا عند أبي حنيفة ، وقالا : لا يجوز الحط والزيادة إلا بما ~~يتغابن الناس فيه ) ومعنى هذا الكلام أنه لا يجوز العقد عندهما ؛ لأن ~~الولاية مقيدة بشرط النظر فعند فواته يبطل العقد ، وهذا لأن الحط عن مهر ~~المثل ليس من النظر في شيء كما في البيع ، ولهذا لا يملك ذلك غيرهما . # ولأبي حنيفة أن الحكم يدار على دليل النظر وهو قرب القرابة ، وفي النكاح ~~مقاصد تربو على المهر . # أما المالية فهي المقصود في التصرف المالي والدليل عدمناه في حق غيرهما . # PageV04P456 # ( ومن زوج ابنته وهي ~~صغيرة عبدا أو زوج ابنه وهو صغير أمة فهو جائز ) قال رضي الله عنه ( وهذا ~~عند أبي حنيفة أيضا ) ؛ لأن الإعراض عن الكفاءة لمصلحة تفوقها وعندهما هو ~~ضرر ظاهر لعدم الكفاءة فلا يجوز . # PageV04P459 # فصل في الوكالة بالنكاح وغيرها ( ويجوز لابن ~~العم أن يزوج بنت عمه من نفسه ) وقال زفر : لا يجوز ( وإن أذنت المرأة ~~للرجل أن يزوجها من نفسه فعقد بحضرة شاهدين جاز ) وقال زفر والشافعي : لا ~~يجوز . # لهما أن الواحد لا يتصور أن يكون مملكا ومتملكا كما في البيع ، إلا أن ~~الشافعي يقول في الولي ضرورة ؛ لأنه لا يتولاه سواه ، ولا ضرورة في ms0225 حق ~~الوكيل . # ولنا أن الوكيل في النكاح سفير ومعبر ، والتمانع في الحقوق دون التعبير ~~ولا ترجع الحقوق إليه ، بخلاف البيع ؛ لأنه مباشر حتى رجعت الحقوق إليه ، ~~وإذا تولى طرفيه فقوله زوجت يتضمن الشطرين فلا يحتاج إلى القبول . # . # PageV04P460 # قال ( وتزويج ~~العبد والأمة بغير إذن مولاهما موقوف فإن أجازه المولى جاز ، وإن رده بطل ، ~~وكذلك لو زوج رجل امرأة بغير رضاها أو رجلا بغير رضاه ) وهذا عندنا فإن كل ~~عقد صدر من الفضولي وله مجيز انعقد موقوفا على الإجازة . # وقال الشافعي : تصرفات الفضولي كلها باطلة لأن العقد وضع لحكمه ، ~~والفضولي لا يقدر على إثبات الحكم فيلغو . # ولنا أن ركن التصرف صدر من أهله مضافا إلى محله ، ولا ضرر في انعقاده ~~فينعقد موقوفا . # حتى إذا رأى المصلحة فيه ينفذه ، وقد يتراخى حكم العقد عن العقد ( ومن ~~قال اشهدوا أني قد تزوجت فلانة فبلغها فأجازت فهو باطل ، وإن قال آخر ~~اشهدوا أني قد زوجتها منه فبلغها الخبر فأجازت جاز ، وكذلك إن كانت المرأة ~~هي التي قالت جميع ذلك ) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد ، وقال أبو يوسف : إذا ~~زوجت نفسها غائبا فبلغه فأجازه جاز . # وحاصل الخلاف أن الواحد لا يصلح فضوليا من الجانبين أو فضوليا من جانب ~~وأصيلا من جانب عندهما خلافا له . # ولو جرى العقد بين الفضوليين أو بين الفضولي والأصيل جاز بالإجماع . # هو يقول لو كان مأمورا من الجانبين ينفذ ، فإذا كان فضوليا يتوقف وصار ~~كالخلع والطلاق والإعتاق على مال . # ولهما أن الموجود شطر العقد ؛ لأنه شطر حالة الحضرة فكذا عند الغيبة ، ~~وشطر العقد لا يتوقف على ما وراء المجلس كما في البيع ، بخلاف المأمور من ~~الجانبين ؛ لأنه ينتقل كلامه إلى العاقدين ، وما جرى بين الفضوليين عقد تام ~~، وكذا الخلع PageV04P462 وأختاه ؛ لأنه تصرف يمين من جانبه حتى يلزم فيتم ~~به # PageV04P463 # ( ومن أمر رجلا أن يزوجه امرأة فزوجه اثنتين في ~~عقدة لم تلزمه واحدة منهما ) ؛ لأنه لا وجه إلى تنفيذهما للمخالفة ولا إلى ~~التنفيذ في إحداهما غير عين للجهالة ولا إلى التعيين لعدم الأولوية ms0226 فتعين ~~التفريق # PageV04P467 # ( ومن أمره أمير بأن يزوجه ~~امرأة فزوجه أمة لغيره جاز عند أبي حنيفة ) رجوعا إلى إطلاق اللفظ وعدم ~~التهمة ( وقالا : لا يجوز إلا أن يزوجه كفئا ) ؛ لأن المطلق يتصرف إلى ~~المتعارف وهو التزوج بالأكفاء . # قلنا العرف مشترك أو هو عرف عملي فلا يصلح مقيدا . # وذكر في الوكالة أن اعتبار الكفاءة في هذا استحسان عندهما ؛ لأن كل أحد ~~لا يعجز عن التزوج بمطلق الزوج فكانت الاستعانة في التزوج بالكفء ، والله ~~أعلم . # PageV04P468 # ( باب المهر ) : ( ويصح النكاح وإن لم يسم فيه مهرا ) ؛ لأن ~~النكاح عقد انضمام وازدواج لغة فيتم بالزوجين ، ثم المهر واجب شرعا إبانة ~~لشرف المحل فلا يحتاج إلى ذكره لصحة النكاح ، وكذا إذا تزوجها بشرط أن لا ~~مهر لها لما بينا ، وفيه خلاف مالك # PageV04P471 # ( وأقل المهر عشرة دراهم ) وقال الشافعي : ~~ما يجوز أن يكون ثمنا في البيع ؛ لأنه حقها فيكون التقدير إليها ولنا قوله ~~صلى الله عليه وسلم { ولا مهر أقل من عشرة } ولأنه حق الشرع وجوبا إظهارا ~~لشرف المحل فيتقدر بما له خطر وهو العشرة استدلالا بنصاب السرقة ( ولو سمى ~~أقل من عشرة فلها العشرة ) عندنا . # وقال زفر : لها مهر المثل ؛ لأن تسمية ما لا يصلح مهرا كانعدامه ولنا أن ~~فساد هذه التسمية لحق الشرع وقد صار مقتضيا بالعشرة ، فأما ما يرجع إلى ~~حقها فقد رضيت بالعشرة لرضاها بما دونها ، ولا معتبر بعدم التسمية ؛ لأنها ~~قد ترضى بالتمليك من غير عوض تكرما ، ولا ترضى فيه بالعوض اليسير . # ولو طلقها قبل الدخول بها تجب خمسة عند علمائنا الثلاثة رحمهم الله ، ~~وعنده تجب المتعة كما إذا لم يسم شيئا ( ومن سمى مهرا عشرة فما زاد فعليه ~~المسمى إن دخل بها أو مات عنها ) ؛ لأنه بالدخول يتحقق تسليم المبدل وبه ~~يتأكد البدل ، وبالموت ينتهي النكاح نهايته ، والشيء بانتهائه يتقرر ويتأكد ~~فيتقرر بجميع مواجبه ( وإن طلقها قبل الدخول بها والخلوة فلها نصف المسمى ) ~~لقوله تعالى { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } الآية والأقيسة متعارضة ، ~~ففيه تفويت الزوج الملك على نفسه باختياره وفيه ms0227 عود المعقود عليه إليه ~~سالما فكان المرجع فيه النص ، وشرط أن يكون قبل الخلوة ؛ لأنها كالدخول ~~عندنا على ما نبينه إن شاء الله تعالى . # . # PageV04P474 # ~~قال ( وإن تزوجها ولم يسم لها مهرا أو تزوجها على أن لا مهر لها فله مهر ~~مثلها إن دخل بها أو مات عنها ) وقال الشافعي : لا يجب شيء في الموت ، ~~وأكثرهم على أنه يجب في الدخول . # له أن المهر خالص حقها فتتمكن من نفيه ابتداء كما تتمكن من إسقاطه انتهاء ~~ولنا أن المهر وجوبا حق الشرع على ما مر ، وإنما يصير حقها في حالة البقاء ~~فتملك الإبراء دون النفي # PageV04P480 # ( ولو طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة ) لقوله تعالى ~~{ ومتعوهن على الموسع قدره } الآية ثم هذه المتعة واجبة رجوعا إلى الأمر ، ~~وفيه خلاف مالك ( والمتعة ثلاثة أثواب من كسوة مثلها ) وهي درع وخمار ~~وملحفة . # وهذا التقدير مروي عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهما . # وقوله من كسوة مثلها إشارة إلى أنه يعتبر حالها وهو قول الكرخي في المتعة ~~الواجبة لقيامها مقام مهر المثل . # والصحيح أنه يعتبر حاله عملا بالنص وهو قوله تعالى { على الموسع قدره ~~وعلى المقتر قدره } ثم هي لا تزاد على نصف مهر مثلها ولا تنقص عن خمسة ~~دراهم ، ويعرف ذلك في الأصل # PageV04P481 # ( وإن تزوجها ولم يسم لها مهرا ثم تراضيا على تسمية فهي لها إن ~~دخل بها أو مات عنها ، وإن طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة ) وعلى قول ~~أبي يوسف الأول نصف هذا المفروض وهو قول الشافعي ؛ لأنه مفروض فيتنصف بالنص ~~. # ولنا أن هذا الفرض تعيين للواجب بالعقد وهو مهر المثل وذلك لا يتنصف فكذا ~~ما نزل منزلته ، والمراد بما تلا الفرض في العقد إذ هو الفرض المتعارف . # . # PageV04P485 # قال ( وإن زاد لها في ~~المهر بعد العقد لزمته الزيادة ) خلافا لزفر ، وسنذكره في زيادة الثمن ~~والمثمن إن شاء الله تعالى ( و ) إذا صححت الزيادة ( تسقط بالطلاق قبل ~~الدخول ) وعلى قول أبي يوسف أولا تنتصف مع الأصل لأن التنصيف عندهما يختص ~~بالمفروض في العقد ، وعنده ms0228 المفروض بعده كالمفروض فيه على ما مر . # PageV04P486 # ( وإن حطت ~~عنه من مهرها صح الحط ) ؛ لأن المهر بقاء حقها والحط يلاقيه حالة البقاء ~~PageV04P487 ( وإذا خلا الرجل بامرأته وليس هناك مانع من الوطء ثم طلقها ~~فلها كمال المهر ) وقال الشافعي : لها نصف المهر ؛ لأن المعقود عليه إنما ~~يصير مستوفى بالوطء فلا يتأكد المهر دونه ولنا أنها سلمت المبدل حيث رفعت ~~الموانع وذلك وسعها فيتأكد حقها في البدل اعتبارا بالبيع ( وإن كان أحدهما ~~مريضا أو صائما في رمضان أو محرما بحج فرض أو نفل أو بعمرة أو كانت حائضا ~~فليست الخلوة صحيحة ) حتى لو طلقها كان لها نصف المهر ؛ لأن هذه الأشياء ~~موانع ، أما المرض فالمراد منه ما يمنع الجماع أو يلحقه به ضرر ، وقيل مرضه ~~لا يعرى عن تكسر وفتور ، وهذا التفصيل في مرضها وصوم رمضان لما يلزمه من ~~القضاء والكفارة ، والإحرام لما يلزمه من الدم وفساد النسك والقضاء ، ~~والحيض مانع طبعا وشرعا ( وإن كان أحدهما صائما تطوعا فلها المهر كله ) ؛ ~~لأنه يباح له الإفطار من غير عذر في رواية المنتقى ، وهذا القول في المهر ~~هو الصحيح . # وصوم القضاء والمنذور كالتطوع في رواية ؛ لأنه لا كفارة فيه ، والصلاة ~~بمنزلة الصوم فرضها كفرضه ونفلها كنفله . # PageV04P488 # ( وإذا خلا المجبوب بامرأته ثم طلقها فلها كمال ~~المهر عند أبي حنيفة ، وقالا عليه نصف المهر ) ؛ لأنه أعجز من المريض ، ~~بخلاف العنين ؛ لأن الحكم أدير على سلامة الآلة . # ولأبي حنيفة أن المستحق عليها التسليم في حق السحق وقد أتت به . # PageV04P491 # قال ( وعليها العدة في جميع هذه المسائل ) احتياطا استحسانا ~~لتوهم الشغل ، والعدة حق الشرع والولد فلا يصدق في إبطال حق الغير ، بخلاف ~~المهر ؛ لأنه مال لا يحتاط في إيجابه . # وذكر القدوري في شرحه أن المانع إن كان شرعيا كالصوم والحيض تجب العدة ~~لثبوت التمكن حقيقة ، وإن كان حقيقيا كالمرض والصغر لا تجب لانعدام التمكن ~~حقيقة . # PageV04P492 # قال ( وتستحب المتعة لكل مطلقة إلا لمطلقة واحدة وهي التي ~~طلقها الزوج قبل الدخول بها وقد سمى لها مهرا ) وقال الشافعي : تجب لكل ms0229 ~~مطلقة إلا لهذه ؛ لأنها وجبت صلة من الزوج ؛ لأنه أوحشها بالفراق ، إلا أن ~~في هذه الصورة نصف المهر طريقة المتعة ؛ لأن الطلاق فسخ في هذه الحالة ~~والمتعة لا تتكرر ( ولنا أن المتعة خلف عن مهر المثل في المفوضة ) ؛ لأنه ~~سقط مهر المثل ووجبت المتعة ، والعقد يوجب العوض فكان خلفا والخلف لا يجامع ~~الأصل ولا شيئا منه فلا تجب مع وجوب شيء من المهر ، وهو غير جان في الإيحاش ~~فلا تلحقه الغرامة به فكان من باب الفضل . # PageV04P493 # ولنا أن المتعة خلف عن مهر المثل في المفوضة ) ~~لوجود حد الخلف لأن مهر المثل سقط بالطلاق قبل الدخول ووجبت المتعة ، ~~والحال أن العقد يوجب العوض لا ينفك عنه لقوله تعالى { أن تبتغوا بأموالكم ~~} على ما عرف في الأصول ، فكان وجوب المتعة مضافا إلى العقد بعد مهر المثل ~~، ولا يعني بالخلف إلا ما يجب بعد سقوط شيء مضافا إلى سبب ذلك الشيء ~~كالتيمم مع الوضوء فثبت أنها خلف ( والخلف لا يجامع الأصل ) فالمتعة لا ~~تجامع مهر المثل ولا شيئا متصلا به ككل المفروض عند الطلاق بعد الدخول أو ~~بعض المفروض عنده قبله . # واعلم أنه قيل في توجيه كلامه : إن المراد بالأصل كل المفروض ، كما إذا ~~كان بعد الدخول والتسمية ، وبقوله شيئا منه نصف المفروض كما إذا كان قبل ~~الدخول وبعد التسمية ، وفيه نظر لأنه حينئذ يكون منقطعا عن الكلام الأول ~~وهو قوله المتعة خلف عن مهر المثل ، فإن قياسه هكذا المتعة خلف عن مهر ~~المثل ، والخلف لا يجامع الأصل فالمتعة لا تجامع الأصل ، وهو مهر المثل ، ~~وليس في ذلك ذكر التسمية كما ترى ، وليس المدعى إلا عدم وجوب المتعة مع ~~وجوب المسمى أو بعضه ومع وجوب مهر المثل . # فالصواب أن يقال : الأصل هو مهر المثل والمتعة لا تجامعه وجوبا ، والمراد ~~بقوله ولا شيئا منه المسمى وبعضه ومن هي من المتصلة كما في قوله تعالى { ~~والمنافقون والمنافقات بعضهم من بعض } أي بعضهم متصل ببعض ، فيكون معناه ~~والخلف وهو المتعة لا يجامع الأصل وجوبا وهو مهر ms0230 المثل إذا PageV04P496 ~~طلقها بعد الدخول من غير تسمية ولا يجامع شيئا متصلا بالأصل وهو كل المسمى ~~بعد الدخول وبعضه قبله ، ويكون قوله ولا شيئا منه ملحقا بالثابت بالقياس ~~المتقدم لا أنه من نتيجته لأنه لم يذكر في مقدماته ، لكنه لما كان متصلا به ~~ألحق بحكمه ، ومعنى الاتصال بين مهر المثل والمسمى أن كلا منهما يقع أمثالا ~~لما هو المهر عند الله وبيان له كما عرف في الأصول ، ويعضد هذا قوله في آخر ~~كلامه ( فلا تجب مع وجوب شيء من المهر ) لتناول مهر المثل وكل المسمى وبعضه ~~، هذا الذي سنح لي في حل هذا الموضع ، والله أعلم . # وقوله ( وهو غير جان ) جواب عن قوله أوحشها بالفراق . # وتقريره : سلمنا أنه أوحشها بالفراق لكنه لم يكن في الإيحاش جانيا لأنه ~~فعل ما فعل بإذن الشرع ( فلا تلحقه الغرامة ) بوجوب المتعة ( فكان ) المتعة ~~بتأويل المتاع ( من باب الفضل ) أي الاستحباب . PageV04P497 ( وإذا زوج ~~الرجل بنته على أن يزوجه الآخر بنته أو أخته ليكون أحد العقدين عوضا عن ~~الآخر فالعقدان جائزان ، ولكل واحدة منهما مهر مثلها ) وقال الشافعي : بطل ~~العقدان ؛ لأنه جعل نصف البضع صداقا والنصف منكوحة ، ولا اشتراك في هذا ~~الباب فبطل الإيجاب . # ولنا أنه سمى ما لا يصلح صداقا فيصح العقد ويجب مهر المثل كما إذا سمى ~~الخمر والخنزير ولا شركة بدون الاستحقاق # PageV04P498 # ( وإن تزوج حر امرأة على خدمته ~~إياها سنة أو على تعليم القرآن فلها مهر مثلها ، وقال محمد : لها قيمة ~~خدمته ، وإن تزوج عبد امرأة بإذن مولاه على خدمته سنة جاز ولها خدمته ) ~~وقال الشافعي : لها تعليم القرآن والخدمة في الوجهين ؛ لأن ما يصح أخذ ~~العوض عنه بالشرط يصلح مهرا عنده ؛ لأن بذلك تتحقق المعاوضة ، وصار كما إذا ~~تزوجها على خدمة حر آخر أو على رعي الزوج غنمها ولنا أن المشروع هو ~~الابتغاء بالمال والتعليم ليس بمال وكذلك المنافع على أصلنا وخدمة العبد ~~ابتغاء بالمال لتضمنه تسليم رقبته ولا كذلك الحر ، ولأن خدمة الزوج الحر لا ~~يجوز استحقاقها بعقد النكاح لما فيه ms0231 من قلب الموضوع ، بخلاف خدمة حر آخر ~~برضاه ؛ لأنه لا مناقضة ، وبخلاف خدمة العبد ؛ لأنه يخدم مولاه معنى حيث ~~يخدمها بإذنه وبأمره ، وبخلاف رعي الأغنام ؛ لأنه من باب القيام بأمور ~~الزوجية فلا مناقضة على أنه ممنوع في رواية ، ثم على قول محمد تجب قيمة ~~الخدمة ؛ لأن المسمى مال إلا أنه عجز عن التسليم لمكان المناقضة فصار ~~كالتزوج على عبد الغير ، وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله يجب مهر ~~المثل ؛ لأن الخدمة ليست بمال إذ لا تستحق فيه بحال فصار كتسمية الخمر ~~والخنزير ، وهذا ؛ لأن تقومه بالعقد للضرورة ، فإذا لم يجب تسليمه بالعقد ~~لم يظهر تقومه فيبقى الحكم للأصل وهو مهر المثل . # PageV04P499 # ( فإن تزوجها على ألف فقبضتها ووهبتها له ثم طلقها قبل الدخول ~~بها رجع عليها بخمسمائة ) ؛ لأنه لم يصل إليه بالهبة عين ما يستوجبه ؛ لأن ~~الدراهم والدنانير لا تتعينان في العقود والفسوخ ، وكذا إذا كان المهر ~~مكيلا أو موزونا أو شيئا آخر في الذمة لعدم تعينها ( فإن لم تقبض الألف حتى ~~وهبتها له ثم طلقها قبل الدخول بها لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء . # وفي القياس يرجع عليها بنصف الصداق وهو قول زفر ) ؛ لأنه سلم المهر له ~~بالإبراء فلا تبرأ عما يستحقه بالطلاق قبل الدخول . # وجه الاستحسان أنه وصل إليه عين ما يستحقه بالطلاق قبل الدخول وهو براءة ~~ذمته عن نصف المهر ، ولا يبالي باختلاف السبب عند حصول المقصود ( ولو قبضت ~~خمسمائة ثم وهبت الألف كلها المقبوض وغيره أو وهبت الباقي ثم طلقها قبل ~~الدخول بها لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء عند أبي حنيفة . # وقالا : رجع عليها بنصف ما قبضت ) اعتبارا للبعض بالكل ، ولأن هبة البعض ~~حط فيلتحق بأصل العقد . # ولأبي حنيفة أن مقصود الزوج قد حصل وهو سلامة نصف الصداق بلا عوض فلا ~~يستوجب الرجوع عند الطلاق . # والحط لا يلتحق بأصل العقد في النكاح ، ألا ترى أن الزيادة فيه لا تلتحق ~~حتى لا تتنصف ، ولو كانت وهبت أقل من النصف وقبضت الباقي ، فعنده يرجع ms0232 ~~عليها إلى تمام النصف . # وعندهما بنصف المقبوض # PageV05P003 # ( ولو كان ~~تزوجها على عرض فقبضته أو لم تقبض فوهبت له ثم طلقها قبل الدخول بها لم ~~يرجع عليها بشيء ) وفي القياس وهو قول زفر يرجع عليها بنصف قيمته ؛ لأن ~~الواجب فيه رد نصف عين المهر على ما مر تقريره . # وجه الاستحسان أن حقه عند الطلاق سلامة نصف المقبوض من جهتها وقد وصل ~~إليه ولهذا لم يكن لها دفع شيء آخر مكانه ، بخلاف ما إذا كان المهر دينا ، ~~وبخلاف ما إذا باعت من زوجها ؛ لأنه وصل إليه ببذل . # ولو تزوجها على حيوان أو عروض في الذمة فكذلك الجواب ؛ لأن المقبوض متعين ~~في الرد وهذا ؛ لأن الجهالة تحملت في النكاح فإذا عين فيه يصير كأن التسمية ~~وقعت عليه # PageV05P007 # ( وإذا تزوجها على ألف على أن لا يخرجها من البلدة أو على أن ~~لا يتزوج عليها أخرى ، فإن وفى بالشرط فلها المسمى ) ؛ لأنه صلح مهرا وقد ~~تم رضاها به ( وإن تزوج عليها أخرى أو أخرجها فلها مهر مثلها ) ؛ لأنه سمى ~~ما لها فيه نفع ، فعند فواته ينعدم رضاها بالألف فيكمل مهر مثلها كما في ~~تسمية الكرامة والهداية مع الألف ( ولو تزوجها على ألف إن أقام بها وعلى ~~ألفين إن أخرجها ، فإن أقام بها فلها الألف ، وإن أخرجها فلها مهر المثل لا ~~يزاد على الألفين ولا ينقص عن الألف ، وهذا عند أبي حنيفة ، وقالا : ~~الشرطان جميعا جائزان ) حتى كان لها الألف إن أقام بها والألفان إن أخرجها ~~. # وقال زفر : الشرطان جميعا فاسدان ، ويكون لها مهر مثلها لا ينقص من ألف ~~ولا يزاد على ألفين وأصل المسألة في الإجارات في قوله : إن خطته اليوم فلك ~~درهم ، وإن خطته غدا فلك نصف درهم ، وسنبينها فيه إن شاء الله # PageV05P010 # ولو تزوجها على هذا ~~العبد أو على هذا العبد فإذا أحدهما أوكس والآخر أرفع ؛ فإن كان مهر مثلها ~~أقل من أوكسهما فلها الأوكس ، وإن كان أكثر من أرفعهما فلها الأرفع ، وإن ~~كان بينهما فلها مهر مثلها ، وهذا عند أبي حنيفة ، وقالا ms0233 : لها الأوكس في ~~ذلك كله ( فإن طلقها قبل الدخول بها فلها نصف الأوكس في ذلك كله بالإجماع ) ~~لهما أن المصير إلى مهر المثل لتعذر إيجاب المسمى ، وقد أمكن إيجاب الأوكس ~~إذ الأقل متيقن فصار كالخلع والإعتاق على مال . # ولأبي حنيفة أن الموجب الأصلي مهر المثل إذ هو الأعدل ، والعدول عنه عند ~~صحة التسمية وقد فسدت لمكان الجهالة بخلاف الخلع والإعتاق على مال ؛ لأنه ~~لا موجب له في البدل ، إلا أن مهر المثل إذا كان أكثر من الأرفع فالمرأة ~~رضيت بالحط ، وإن كان أنقص من الأوكس فالزوج رضي بالزيادة ، والواجب ~~بالطلاق قبل الدخول في مثله المتعة ونصف الأوكس يزيد عليها في العادة فوجب ~~لاعترافه بالزيادة . # PageV05P013 # ( وإذا تزوجها على حيوان غير موصوف صحت التسمية ولها الوسط منه ~~، والزوج مخير إن شاء أعطاها ذلك وإن شاء أعطاها قيمته ) قال رحمه الله : ~~معنى هذه المسألة أن يسمي جنس الحيوان دون الوصف ، بأن يتزوجها على فرس أو ~~حمار . # أما إذا لم يسم الجنس بأن يتزوجها على دابة لا تجوز التسمية ويجب مهر ~~المثل . # وقال الشافعي : يجب مهر المثل في الوجهين جميعا ؛ لأن عنده ما لا يصلح ~~ثمنا في البيع لا يصلح مسمى في النكاح إذ كل واحد منهما معاوضة . # ولنا أنه معاوضة مال بغير مال فجعلناه التزام المال ابتداء حتى لا يفسد ~~بأصل الجهالة كالدية والأقارير ، وشرطنا أن يكون المسمى مالا وسطه معلوم ~~رعاية للجانبين ، وذلك عند إعلام الجنس ؛ لأنه يشتمل على الجيد والرديء ~~والوسط ذو حظ منهما ، بخلاف جهالة الجنس ؛ لأنه لا وسط له لاختلاف معاني ~~الأجناس ، وبخلاف البيع ؛ لأن مبناه على المضايقة والمماكسة ، أما النكاح ~~فمبناه على المسامحة ، وإنما يتخير ؛ لأن الوسط لا يعرف إلا بالقيمة فصارت ~~أصلا في حق الإيفاء ، والعبد أصل تسمية فيتخير بينهما . # PageV05P015 # ( وإن تزوجها على ~~ثوب غير موصوف فلها مهر المثل ومعناه : ذكر الثوب ولم يزد عليه ) ووجهه أن ~~هذه جهالة الجنس إذ الثياب أجناس ، ولو سمى جنسا بأن قال هروي يصح التسمية ~~ويخير الزوج لما بينا ، وكذا إذا ms0234 بالغ في وصف الثوب في ظاهر الرواية ؛ ~~لأنها ليست من ذوات الأمثال ، وكذا إذا سمى مكيلا أو موزونا وسمى جنسه دون ~~صفته ، وإن سمى جنسه وصفته لا يخير ؛ لأن الموصوف منهما يثبت في الذمة ~~ثبوتا صحيحا # PageV05P018 # ( وإن تزوج مسلم على خمر أو خنزير ~~فالنكاح جائز ولها مهر مثلها ) ؛ لأن شرط قبول الخمر شرط فاسد فيصح النكاح ~~ويلغو الشرط ، بخلاف البيع ؛ لأنه يبطل بالشروط الفاسدة لكن لم تصح التسمية ~~لما أن المسمى ليس بمال في حق المسلم فوجب مهر المثل . # PageV05P020 # ( فإن تزوج امرأة على هذا الدن من الخل فإذا ~~هو خمر فلها مهر مثلها عند أبي حنيفة . # وقالا : لها مثل وزنه خلا ، وإن تزوجها على هذا العبد فإذا هو حر يجب مهر ~~المثل عند أبي حنيفة ومحمد . # وقال أبو يوسف : تجب القيمة ) لأبي يوسف أنه أطمعها مالا وعجز عن تسليمه ~~فتجب قيمته أو مثله إن كان من ذوات الأمثال كما إذا هلك العبد المسمى قبل ~~التسليم . # وأبو حنيفة يقول : اجتمعت الإشارة والتسمية فتعتبر الإشارة لكونها أبلغ ~~في المقصود وهو التعريف فكأنه تزوج على خمر أو حر . # ومحمد يقول : الأصل أن المسمى إذا كان من جنس المشار إليه يتعلق العقد ~~بالمشار إليه ؛ لأن المسمى موجود في المشار إليه ذاتا ، والوصف يتبعه وإن ~~كان من خلاف جنسه يتعلق بالمسمى ؛ لأن المسمى مثل للمشار إليه وليس بتابع ~~له ، والتسمية أبلغ في التعريف من حيث إنها تعرف الماهية ، والإشارة تعرف ~~الذات ، ألا ترى أن من اشترى فصا على أنه ياقوت فإذا هو زجاج لا ينعقد ~~العقد لاختلاف الجنس ، ولو اشترى على أنه ياقوت أحمر فإذا هو أخضر ينعقد ~~العقد لاتحاد الجنس . # وفي مسألتنا العبد مع الحر جنس واحد لقلة التفاوت في المنافع ، والخمر مع ~~الخل جنسان لفحش التفاوت في المقاصد . # PageV05P021 # ( فإن تزوجها على هذين ~~العبدين فإذا أحدهما حر فليس لها إلا الباقي إذا ساوى عشرة دراهم عند أبي ~~حنيفة ) لأنه مسمى ، ووجوب المسمى وإن قل يمنع وجوب مهر المثل ( وقال أبو ~~يوسف : لها العبد وقيمة ms0235 الحر عبدا ) ؛ لأنه أطمعها سلامة العبدين وعجز عن ~~تسليم أحدهما فتجب قيمته ( وقال محمد ) وهو رواية عن أبي حنيفة ( لها العبد ~~الباقي وتمام مهر مثلها إن كان مهر مثلها أكثر من قيمة العبد ) ؛ لأنهما لو ~~كانا حرين يجب تمام مهر المثل عنده فإذا كان أحدهما عبدا يجب العبد وتمام ~~مهر المثل . # PageV05P024 # ( وإذا فرق ~~القاضي بين الزوجين في النكاح الفاسد قبل الدخول فلا مهر لها ) ؛ لأن المهر ~~فيه لا يجب بمجرد العقد لفساده ، وإنما يجب باستيفاء منافع البضع ( وكذا ~~بعد الخلوة ) ؛ لأن الخلوة فيه لا يثبت بها التمكن فلا تقام مقام الوطء ( ~~فإن دخل بها فلها مهر مثلها لا يزاد على المسمى ) عندنا خلافا لزفر هو ~~يعتبره بالبيع الفاسد . # ولنا أن المستوفى ليس بمال وإنما يتقوم بالتسمية فإذا زادت على مهر المثل ~~لم تجب الزيادة لعدم صحة التسمية ، وإن نقصت لم تجب الزيادة على المسمى ~~لانعدام التسمية ، بخلاف البيع ؛ لأنه مال متقوم في نفسه فيتقدر بدله ~~بقيمته ( وعليها العدة ) إلحاقا للشبهة بالحقيقة في موضع الاحتياط وتحرزا ~~عن اشتباه النسب . # ويعتبر ابتداؤها من وقت التفريق لا من آخر الوطآت ، هو الصحيح ؛ لأنها ~~تجب باعتبار شبهة النكاح ورفعها بالتفريق ( ويثبت نسب ولدها ) ؛ لأن النسب ~~يحتاط في إثباته إحياء للولد فيترتب على الثابت من وجه . # وتعتبر مدة النسب من وقت الدخول عند محمد وعليه الفتوى ؛ لأن النكاح ~~الفاسد ليس بداع إليه ، والإقامة باعتباره . # PageV05P026 # قال ( ومهر مثلها يعتبر بأخواتها ~~وعماتها وبنات أعمامها ) لقول ابن مسعود : لها مهر مثل نسائها لا وكس فيه ~~ولا شطط " وهن أقارب الأب ، ولأن الإنسان من جنس قوم أبيه ، وقيمة الشيء ~~إنما تعرف بالنظر في قيمة جنسه ( ولا يعتبر بأمها وخالتها إذا لم تكونا من ~~قبيلتها ) لما بينا ، فإن كانت الأم من قوم أبيها بأن كانت بنت عمه فحينئذ ~~يعتبر بمهرها لما أنها من قوم أبيها . # PageV05P030 # ( ويعتبر في مهر المثل أن تتساوى المرأتان في السن ~~والجمال والمال والعقل والدين والبلد والعصر ) ؛ لأن مهر المثل يختلف ~~باختلاف هذه الأوصاف ، وكذا يختلف باختلاف ms0236 الدار والعصر قالوا : ويعتبر ~~التساوي أيضا في البكارة ؛ لأنه يختلف بالبكارة والثيوبة # PageV05P031 # ( وإذا ضمن الولي ~~المهر صح ضمانه ) ؛ لأنه من أهل الالتزام وقد أضافه إلى ما يقبله فيصح ( ثم ~~المرأة بالخيار في مطالبتها زوجها أو وليها ) اعتبارا بسائر الكفالات ، ~~ويرجع الولي إذا أدى على الزوج إن كان بأمر كما هو الرسم في الكفالة ، ~~وكذلك يصح هذا الضمان وإن كانت المزوجة صغيرة ، بخلاف ما إذا باع الأب مال ~~الصغيرة وضمن الثمن ؛ لأن الولي سفير ومعبر في النكاح ، وفي البيع عاقد ~~ومباشر حتى ترجع العهدة عليه والحقوق إليه ، ويصح إبراؤه عند أبي حنيفة ~~ومحمد ، ويملك قبضه بعد بلوغه ، فلو صح الضمان يصير ضامنا لنفسه وولاية قبض ~~المهر للأب بحكم الأبوة لا باعتبار أنه عاقد ألا ترى أنه لا يملك القبض بعد ~~بلوغها فلا يصير ضامنا لنفسه . # PageV05P032 # قال ( وللمرأة أن تمنع ~~نفسها حتى تأخذ المهر وتمنعه أن يخرجها ) أي يسافر بها ليتعين حقها في ~~البدل كما تعين حق الزوج في المبدل فصار كالبيع ، وليس للزوج أن يمنعها من ~~السفر والخروج من منزله وزيارة أهلها حتى يوفيها المهر كله : أي المعجل منه ~~لأن حق الحبس لاستيفاء المستحق ، وليس له حق الاستيفاء قبل الإيفاء ، ولو ~~كان المهر كله مؤجلا ليس لها أن تمنع نفسها لإسقاطها حقها بالتأجيل كما في ~~البيع . # فيه خلاف أبي يوسف ، وإن دخل بها فكذلك الجواب عند أبي حنيفة وقالا : ليس ~~لها أن تمنع نفسها . # والخلاف فيما إذا كان الدخول برضاها حتى لو كانت مكرهة أو كانت صبية أو ~~مجنونة لا يسقط حقها في الحبس بالاتفاق ، وعلى هذا الخلاف الخلوة بها ~~برضاها . # ويبتني على هذا استحقاق النفقة . # لهما أن المعقود عليه كله قد صار مسلما إليه بالوطأة الواحدة وبالخلوة ، ~~ولهذا يتأكد بها جميع المهر فلم يبق لها حق الحبس ، كالبائع إذا سلم المبيع ~~. # وله أنها منعت منه ما قابل البدل ؛ لأن كل وطأة تصرف في البضع المحترم ~~فلا يخلى عن العوض إبانة لخطره ، والتأكيد بالواحدة لجهالة ما وراءها فلا ~~يصلح مزاحما للمعلوم ms0237 . # ثم إذا وجد آخر وصار معلوما تحققت المزاحمة وصار المهر مقابلا بالكل ~~كالعبد إذا جنى جناية يدفع كله بها ، ثم إذا جنى جناية أخرى وأخرى يدفع ~~بجميعها ، وإذا أوفاها مهرها نقلها إلى حيث شاء لقوله تعالى { أسكنوهن من ~~حيث سكنتم من وجدكم } ، وقيل لا يخرجها إلى PageV05P034 بلد غير بلدها ؛ ~~لأن الغريب يؤذى وفي قرى المصر القريبة لا تتحقق الغربة . # . # PageV05P035 # قال ( ومن تزوج امرأة ثم ~~اختلفا في المهر ) فالقول قول المرأة إلى مهر مثلها ، والقول قول الزوج ~~فيما زاد على مهر المثل ، وإن طلقها قبل الدخول بها فالقول قوله في نصف ~~المهر ، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد ، وقال أبو يوسف : القول قوله قبل الطلاق ~~وبعده إلا أن يأتي بشيء قليل ، ومعناه ما لا يتعارف مهرا لها هو الصحيح . # لأبي يوسف أن المرأة تدعي الزيادة والزوج ينكر والقول قول المنكر مع ~~يمينه إلا أن يأتي بشيء يكذبه الظاهر فيه ، وهذا ؛ لأن تقوم منافع البضع ~~ضروري ، فمتى أمكن إيجاب شيء من المسمى لا يصار إليه . # ولهما أن القول في الدعاوى قول من يشهد له الظاهر ، والظاهر شاهد لمن ~~يشهد له مهر المثل ؛ لأنه هو الموجب الأصلي في باب النكاح ، وصار كالصباغ ~~مع رب الثوب إذا اختلفا في مقدار الأجر يحكم فيه القيمة الصبغ . # ثم ذكر هاهنا أن بعد الطلاق قبل الدخول القول قوله في نصف المهر ، وهذا ~~رواية الجامع الصغير والأصل ، وذكر في الجامع الكبير أنه يحكم متعة مثلها ~~وهو قياس قولهما ؛ لأن المتعة موجبة بعد الطلاق كمهر المثل قبله فتحكم كهو ~~. # ووجه التوفيق أنه وضع المسألة في الأصل في الألف والألفين ، والمتعة لا ~~تبلغ هذا المبلغ في العادة فلا يفيد تحكيمها ، ووضعها في الجامع الكبير في ~~العشرة والمائة ومتعة مثلها عشرون فيفيد تحكيمها ، والمذكور في الجامع ~~الصغير ساكت عن ذكر المقدار فيحمل على ما هو المذكور في الأصل . # وشرح قولهما فيما إذا اختلفا في حال قيام PageV05P039 النكاح أن الزوج ~~إذا ادعى الألف والمرأة الألفين ، فإن كان من مهر مثلها ألفا أو أقل ms0238 فالقول ~~قوله ، وإن كان ألفين أو أكثر فالقول قولها ، وأيهما أقام البينة في ~~الوجهين تقبل . # وإن أقاما البينة في الوجه الأول تقبل بينتها ؛ لأنها تثبت الزيادة . # وفي الوجه الثاني بينته ؛ لأنها تثبت الحط ، وإن كان مهر مثلها ألفا ~~وخمسمائة تحالفا ، وإذا حلفا يجب ألف وخمسمائة . # هذا تخريج الرازي . # وقال الكرخي : يتحالفان في الفصول الثلاثة ثم يحكم مهر المثل بعد ذلك ، ~~ولو كان الاختلاف في أصل المسمى يجب مهر المثل بالإجماع ؛ لأنه هو الأصل ~~عندهما ، وعنده تعذر القضاء بالمسمى فيصار إليه ، ولو كان الاختلاف بعد موت ~~أحدهما فالجواب فيه كالجواب في حياتهما ؛ لأن اعتبار مهر المثل لا يسقط ~~بموت أحدهما ، ولو كان الاختلاف بعد موتهما في المقدار فالقول قول ورثة ~~الزوج عند أبي حنيفة ، ولا يستثنى القليل ، وعند محمد الجواب فيه كالجواب ~~في حالة الحياة ، وإن كان في أصل المسمى فعند أبي حنيفة القول قول من أنكره ~~، فالحاصل أنه لا حكم لمهر المثل عنده بعد موتهما على ما نبينه من بعد إن ~~شاء الله . # . # PageV05P040 # قال ( وإذا مات الزوجان وقد سمى لها مهرا ~~فلورثتها أن يأخذوا ذلك من ميراث الزوج ، وإن لم يكن سمى له مهرا فلا شيء ~~لورثتها عند أبي حنيفة . # وقالا : لورثتها المهر في الوجهين ) معناه المسمى في الوجه الأول ومهر ~~المثل في الوجه الثاني ، أما الأول ؛ فلأن المسمى دين في ذمته وقد تأكد ~~بالموت فيقضى من تركته ، إلا إذا علم أنها ماتت أولا فيسقط نصيبه من ذلك . # وأما الثاني فوجه قولهما أن مهر المثل صار دينا في ذمته كالمسمى فلا يسقط ~~بالموت كما إذا مات أحدهما . # ولأبي حنيفة أن موتهما يدل على انقراض أقرانهما فبمهر من يقدر القاضي مهر ~~المثل # PageV05P045 # ( ومن بعث ~~إلى امرأته شيئا فقالت هو هدية وقال الزوج هو من المهر فالقول قوله ) ؛ ~~لأنه هو المملك فكان أعرف بجهة التمليك ، كيف وأن الظاهر أنه يسعى في إسقاط ~~الواجب . # قال ( إلا في الطعام الذي يؤكل فإن القول قولها ) والمراد منه ما يكون ~~مهيأ للأكل ؛ لأنه يتعارف هدية ، فأما ms0239 في الحنطة والشعير فالقول قوله لما ~~بينا ، وقيل ما يجب عليه من الخمار والدرع وغيرهما ليس له أن يحتسبه من ~~المهر ؛ لأن الظاهر يكذبه ، والله أعلم . # PageV05P048 # ( وإذا تزوج النصراني ~~نصرانية على ميتة أو على غير مهر وذلك في دينهم جائز فدخل بها أو طلقها قبل ~~الدخول بها أو مات عنها فليس لها مهر ، وكذلك الحربيان في دار الحرب ) وهذا ~~عند أبي حنيفة وهو قولهما في الحربيين . # وأما في الذمية فلها مهر مثلها إن مات عنها أو دخل بها والمتعة إن طلقها ~~قبل الدخول بها . # وقال زفر : لها مهر المثل في الحربيين أيضا . # له أن الشرع ما شرع ابتغاء النكاح إلا بالمال ، وهذا الشرع وقع عاما ~~فيثبت الحكم على العموم . # ولهما أن أهل الحرب غير ملتزمين أحكام الإسلام ، وولاية الإلزام منقطعة ~~لتباين الدار ، بخلاف أهل الذمة لأنهم التزموا أحكامنا فيما يرجع إلى ~~المعاملات كالربا والزنا ، وولاية الإلزام متحققة لاتحاد الدار . # ولأبي حنيفة أن أهل الذمة لا يلتزمون أحكامنا في الديانات وفيما يعتقدون ~~خلافه في المعاملات ، وولاية الإلزام بالسيف وبالمحاجة وكل ذلك منقطع عنهم ~~باعتبار عقد الذمة ، فإنا أمرنا بأن نتركهم وما يدينون فصاروا كأهل الحرب ، ~~بخلاف الزنا لأنه حرام في الأديان كلها ، والربا مستثنى عن عقودهم لقوله ~~عليه الصلاة والسلام { إلا من أربى فليس بيننا وبينه عهد } وقوله في الكتاب ~~أو على غير مهر يحتمل نفي المهر ويحتمل السكوت . # وقد قيل : في الميتة والسكوت روايتان ، والأصح أن الكل على الخلاف . # PageV05P049 # ( فإن تزوج الذمي ذمية على خمر أو خنزير ثم أسلما أو ~~أسلم أحدهما فلها الخمر والخنزير ) ومعناه إذا كانا بأعيانهما والإسلام قبل ~~القبض ، وإن كانا بغير أعيانهما فلها في الخمر القيمة وفي الخنزير مهر ~~المثل ، وهذا عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف : لها مهر المثل في الوجهين . # وقال محمد : لها القيمة في الوجهين . # وجه قولهما أن القبض مؤكد للملك في المقبوض له فيكون له شبه بالعقد ~~فيمتنع بسبب الإسلام كالعقد وصار كما إذا كانا بغير أعيانهما . # وإذا التحقت حالة القبض بحالة ms0240 العقد ، فأبو يوسف يقول : لو كانا مسلمين ~~وقت العقد يجب مهر المثل فكذا هاهنا ، ومحمد يقول صحت التسمية لكون المسمى ~~مالا عندهم ، إلا أنه امتنع التسليم للإسلام فتجب القيمة ، كما إذا هلك ~~العبد المسمى قبل القبض . # ولأبي حنيفة أن الملك في الصداق المعين يتم بنفس العقد ولهذا تملك التصرف ~~فيه ، وبالقبض ينتقل من ضمان الزوج إلى ضمانها وذلك لا يمتنع بالإسلام ~~كاسترداد الخمر المغصوبة ، وفي غير المعين القبض يوجب ملك العين فيمتنع ~~بالإسلام ، بخلاف المشتري لأن ملك التصرف فيه إنما يستفاد بالقبض ، وإذا ~~تعذر القبض في غير المعين لا تجب القيمة في الخنزير لأنه من ذوات القيم ~~فيكون أخذ قيمته كأخذ عينه ، ولا كذلك الخمر لأنه من ذوات الأمثال ؛ ألا ~~ترى أنه لو جاء بالقيمة ، قبل الإسلام تجبر على القبول في الخنزير دون ~~الخمر ، ولو طلقها قبل الدخول بها ، فمن أوجب مهر المثل أوجب PageV05P053 ~~المتعة ، ومن أوجب القيمة أوجب نصفها ، والله أعلم . # PageV05P054 # باب نكاح الرقيق ) : ( لا يجوز نكاح العبد ~~والأمة إلا بإذن مولاهما ) وقال مالك : يجوز للعبد لأنه يملك الطلاق فيملك ~~النكاح . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر ~~} ولأن في تنفيذ نكاحهما تعييبهما إذ النكاح عيب فيهما فلا يملكانه بدون ~~إذن مولاهما # PageV05P057 # ( وكذا المكاتب ) لأن الكتابة أوجبت ~~فك الحجر في حق الكسب فبقي في حق النكاح على حكم الرق . # ولهذا لا يملك المكاتب تزويج عبده ويملك تزويج أمته لأنه من باب الاكتساب ~~، وكذا المكاتبة لا تملك تزويج نفسها بدون إذن المولى وتملك تزويج أمتها ~~لما بينا ( و ) كذا ( المدبر وأم الولد ) لأن الملك فيهما قائم . # PageV05P059 # ( وإذا ~~تزوج العبد بإذن مولاه فالمهر دين في رقبته يباع فيه ) لأن هذا دين وجب في ~~رقبة العبد لوجود سببه من أهله وقد ظهر في حق المولى لصدور الإذن من جهته ~~فيتعلق برقبته دفعا للمضرة عن أصحاب الديون كما في دين التجارة . # PageV05P060 # ( ~~والمدبر والمكاتب يسعيان في المهر ولا يباعان فيه ) لأنهما لا يحتملان ~~النقل من ملك إلى ملك ms0241 مع بقاء الكتابة والتدبير فيؤدى من كسبهما لا من ~~نفسهما . PageV05P061 ( وإذا تزوج العبد بغير إذن مولاه فقال المولى طلقها ~~أو فارقها فليس هذا بإجازة ) لأنه يحتمل الرد لأن رد هذا العقد ومتاركته ~~يسمى طلاقا ومفارقة وهو أليق بحال العبد المتمرد أو هو أدنى فكان الحمل ~~عليه أولى ( وإن قال : طلقها تطليقة تملك الرجعة فهو إجازة ) لأن الطلاق ~~الرجعي لا يكون إلا في نكاح صحيح فتتعين الإجازة . # PageV05P062 # ~~( ومن قال لعبده تزوج هذه الأمة فتزوجها نكاحا فاسدا ودخل بها فإنه يباع في ~~المهر عند أبي حنيفة ، وقالا : يؤخذ منه إذا عتق ) وأصله أن الإذن بالنكاح ~~ينتظم الفاسد والجائز عنده ، فيكون هذا المهر ظاهرا في حق المولى وعندهما ~~ينصرف إلى الجائز لا غير فلا يكون ظاهرا في حق المولى فيؤاخذ به بعد العتاق ~~، لهما أن المقصود من النكاح في المستقبل الإعفاف والتحصين وذلك بالجائز ، ~~ولهذا لو حلف لا يتزوج ينصرف إلى الجائز ، بخلاف البيع لأن بعض المقاصد ~~حاصل وهو ملك التصرفات . # وله أن اللفظ مطلق فيجري على إطلاقه كما في البيع . # وبعض المقاصد في النكاح الفاسد حاصل كالنسب ، ووجوب المهر والعدة على ~~اعتبار وجود الوطء ، ومسألة اليمين ممنوعة على هذه الطريقة . # PageV05P064 # ( ومن زوج عبدا مأذونا له مديونا امرأة جاز ، والمرأة أسوة ~~للغرماء في مهرها ) ومعناه إذا كان النكاح بمهر المثل . # ووجهه أن سبب ولاية المولى ملكه الرقبة على ما نذكره ، والنكاح لا يلاقي ~~حق الغرماء بالإبطال مقصودا ، إلا أنه إذا صح النكاح وجب الدين بسبب لا مرد ~~له فشابه دين الاستهلاك وصار كالمريض المديون إذا تزوج امرأة فيمهر مثلها ~~أسوة للغرماء . # PageV05P066 # ( ومن زوج أمته فليس ~~عليه أن يبوئها بيت الزوج لكنها تخدم المولى ، ويقال للزوج متى ظفرت بها ~~وطئتها ) لأن حق المولى في الاستخدام باق والتبوئة إبطال له ( فإن بوأها ~~معه بيتا فلها النفقة والسكنى وإلا فلا ) لأن النفقة تقابل الاحتباس ، ولو ~~بوأها بيتا ثم بدا له أن يستخدمها له ذلك لأن الحق باق لبقاء الملك فلا ~~يسقط بالتبوئة كما لا يسقط بالنكاح ms0242 . # PageV05P067 # قال ( ذكر تزويج المولى عبده وأمته ولم يذكر رضاهما ) وهذا ~~يرجع إلى مذهبنا أن للمولى إجبارهما على النكاح . # وعند الشافعي لا إجبار في العبد وهو رواية عن أبي حنيفة لأن النكاح من ~~خصائص الآدمية والعبد داخل تحت ملك المولى من حيث إنه مال فلا يملك إنكاحه ~~، بخلاف الأمة لأنه مالك منافع بضعها فيملك تمليكها . # ولنا لأن الإنكاح إصلاح ملكه لأن فيه تحصينه عن الزنا الذي هو سبب الهلاك ~~أو النقصان فيملكه اعتبارا بالأمة ، بخلاف المكاتب والمكاتبة لأنهما التحقا ~~بالأحرار تصرفا فيشترط رضاهما . # PageV05P069 # قال ( ومن زوج أمته ثم قتلها قبل أن يدخل بها زوجها فلا مهر ~~لها عند أبي حنيفة ، وقالا : عليه المهر لمولاها ) اعتبارا بموتها حتف ~~أنفها ، وهذا لأن المقتول ميت بأجله فصار كما إذا قتلها أجنبي : وله أنه ~~منع المبدل قبل التسليم فيجازى بمنع البدل كما إذا ارتدت الحرة ، والقتل في ~~أحكام الدنيا جعل إتلافا حتى وجب القصاص والدية فكذا في حق المهر . # PageV05P072 # ( وإن قتلت حرة نفسها قبل أن يدخل بها زوجها فلها المهر ) ~~خلافا لزفر ، هو يعتبره بالردة وبقتل المولى أمته والجامع ما بيناه . # ولنا أن جناية المرء على نفسه غير معتبرة في حق أحكام الدنيا فشابه موتها ~~حتف أنفها ، بخلاف قتل المولى أمته لأنه معتبر في حق أحكام الدنيا حتى تجب ~~الكفارة عليه . # . # PageV05P073 # قال ( وإذا تزوج أمة فالإذن في ~~العزل إلى المولى ) عند أبي حنيفة . # وعن أبي يوسف ومحمد أن الإذن في العزل إليها لأن الوطء حقها حتى تثبت لها ~~ولاية المطالبة ، وفي العزل تنقيص حقها فيشترط رضاها كما في الحرة ، بخلاف ~~الأمة المملوكة لأنه لا مطالبة لها فلا يعتبر رضاها . # وجه ظاهر الرواية أن العزل يخل بمقصود الولد وهو حق المولى فيعتبر رضاه ~~وبهذا فارقت الحرة . # PageV05P074 # ( وإن ~~تزوجت بإذن مولاها ثم أعتقت فلها الخيار حرا كان زوجها أو عبدا ) لقوله ~~عليه الصلاة والسلام لبريرة حين عتقت { ملكت بضعك فاختاري } فالتعليل بملك ~~البضع صدر مطلقا فينتظم الفصلين ، والشافعي يخالفنا فيما إذا كان زوجها حرا ~~وهو محجوج به ms0243 ، ولأنه يزداد الملك عليها عند العتق فيملك الزوج بعده ثلاث ~~تطليقات فتملك رفع أصل العقد دفعا للزيادة ( وكذلك المكاتبة ) يعني إذا ~~تزوجت بإذن مولاها ثم عتقت ، وقال زفر : لا خيار لها لأن العقد نفذ عليها ~~برضاها وكان المهر لها فلا معنى لإثبات الخيار ، بخلاف الأمة لأنه لا يعتبر ~~رضاها . # ولنا أن العلة ازدياد الملك وقد وجدناها في المكاتبة لأن عدتها قرءان ~~وطلاقها ثنتان . # PageV05P075 # ( وإن تزوجت أمة بغير إذن مولاها ثم أعتقت صح النكاح ) لأنها ~~من أهل العبارة وامتناع النفوذ لحق المولى وقد زال ( ولا خيار لها ) لأن ~~النفوذ بعد العتق فلا تتحقق زيادة الملك ، كما إذا زوجت نفسها بعد العتق . # PageV05P078 # ( فإن كانت تزوجت بغير إذنه على ألف ومهر مثلها مائة ~~فدخل بها زوجها ثم أعتقها مولاها فالمهر للمولى ) لأنه استوفى منافع مملوكة ~~للمولى ( وإن لم يدخل بها حتى أعتقها فالمهر لها ) لأنه استوفى منافع ~~مملوكة لها . # والمراد بالمهر الألف المسمى لأن نفاذ العقد بالعتق استند إلى وقت وجود ~~العقد فصحت التسمية ووجب المسمى ، ولهذا لم يجب مهر آخر بالوطء في نكاح ~~موقوف لأن العقد قد اتحد باستناد النفاذ فلا يوجب إلا مهرا واحدا . # PageV05P079 # ( ومن وطئ أمة ابنه ~~فولدت منه فهي أم ولد له وعليه قيمتها ولا مهر عليه ) ومعنى المسألة أن ~~يدعيه الأب . # ووجهه أن له ولاية تملك مال ابنه للحاجة إلى البقاء فله تملك جاريته ~~للحاجة إلى صيانة الماء ، غير أن الحاجة إلى إبقاء نسله دونها إلى إبقاء ~~نفسه ، فلهذا يتملك الجارية بالقيمة والطعام بغير قيمة ، ثم هذا الملك يثبت ~~قبيل الاستيلاء شرطا له إذ المصحح حقيقة الملك أو حقه ، وكل ذلك غير ثابت ~~للأب فيها حتى يجوز له التزوج بها فلا بد من تقديمه فتبين أن الوطء يلاقي ~~ملكه فلا يلزمه العقر . # وقال زفر والشافعي : يجب المهر لأنهما يثبتان الملك حكما للاستيلاد كما ~~في الجارية المشتركة وحكم الشيء يعقبه والمسألة معروفة . # . # PageV05P082 # قال ( ولو كان الابن زوجها إياه فولدت منه لم تصر أم ولد ~~له ولا قيمة عليه وعليه ms0244 المهر وولدها حر ) لأنه صح التزوج عندنا خلافا ~~للشافعي لخلوها عن ملك الأب ، ألا يرى أن الابن ملكها من كل وجه فمن المحال ~~أن يملكها الأب من وجه ، وكذا يملك من التصرفات ما لا يبقى معه ملك الأب لو ~~كان ، فدل ذلك على انتفاء ملكه إلا أنه يسقط الحد للشبهة ، فإذا جاز النكاح ~~صار ماؤه مصونا به فلم يثبت ملك اليمين فلا تصير أم ولد له ، ولا قيمة عليه ~~فيها ولا في ولدها لأنه لم يملكهما ، وعليه المهر لالتزامه بالنكاح وولدها ~~حر لأنه ملكه أخوه فيعتق عليه . # . # PageV05P086 # وقوله : ( ولا قيمة عليه ~~فيها ) ظاهر . PageV05P088 قال ( وإذا كانت الحرة تحت عبد فقالت لمولاه ~~أعتقه عني بألف ففعل فسد النكاح ) وقال زفر رحمه الله : لا يفسد ، وأصله أن ~~يقع العتق عن الآمر عندنا حتى يكون الولاء له ، ولو نوى به الكفارة يخرج عن ~~عهدتها ، وعنده يقع عن المأمور لأنه طلب أن يعتق المأمور عبده عنه ، وهذا ~~محال لأنه لا عتق فيما لا يملك ابن آدم فلم يصح الطلب فيقع العتق عن ~~المأمور . # ولنا أنه أمكن تصحيحه بتقديم الملك بطريق الاقتضاء إذ الملك شرط لصحة ~~العتق عنه فيصير قوله أعتق طلب التمليك منه بالألف ثم أمره بإعتاق عبد ~~الآمر عنه ، وقوله أعتقت تمليك منه ثم الإعتاق عنه ، وإذا ثبت الملك للآمر ~~فسد النكاح للتنافي بين الملكين . # PageV05P089 # ( ولو قالت أعتقه عني ولم تسم مالا لم يفسد النكاح والولاء ~~للمعتق ) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد . # وقال أبو يوسف : هذا والأول سواء لأنه يقدم التمليك بغير عوض تصحيحا ~~لتصرفه ، ويسقط اعتبار القبض كما إذا كان عليه كفارة ظهار فأمر غيره أن ~~يطعم عنه . # ولهما أن الهبة من شرطها القبض بالنص فلا يمكن إسقاطه ولا إثباته اقتضاء ~~لأنه فعل حسي ، بخلاف البيع لأنه تصرف شرعي ، وفي تلك المسألة الفقير ينوب ~~عن الآمر في القبض ، أما العبد فلا يقع في يده شيء لينوب عنه . # PageV05P092 # وإذا تزوج الكافر ~~بلا شهود أو في عدة كافر وذلك في دينهم جائز ثم أسلما ms0245 أقرا عليه ) وهذا عند ~~أبي حنيفة وقال زفر : النكاح فاسد في الوجهين إلا أنه لا يتعرض لهم قبل ~~الإسلام والمرافعة إلى الحكام . # وقال أبو يوسف ومحمد في الوجه الأول كما قال أبو حنيفة ، وفي الوجه ~~الثاني كما قال زفر . # له أن الخطابات عامة ما مر من قبل فتلزمهم ، وإنما لا يتعرض لهم لذمتهم ~~إعراضا لا تقريرا ، فإذا ترافعوا أو أسلموا والحرمة قائمة وجب التفريق . # ولهما أن حرمة نكاح المعتدة مجمع عليها فكانوا ملتزمين لها ، وحرمة ~~النكاح بغير شهود مختلف فيها ولم يلتزموا أحكامنا بجميع الاختلافات . # ولأبي حنيفة أن الحرمة لا يمكن إثباتها حقا للشرع ؛ لأنهم لا يخاطبون ~~بحقوقه ، ولا وجه إلى إيجاب العدة حقا للزوج ؛ لأنه لا يعتقده ، بخلاف ما ~~إذا كانت تحت مسلم ؛ لأنه يعتقده ، وإذا صح النكاح فحالة المرافعة والإسلام ~~حالة البقاء والشهادة ليست شرطا فيها وكذا العدة لا تنافيها كالمنكوحة إذا ~~وطئت بشبهة # PageV05P094 # فإذا تزوج المجوسي أمه أو ابنته ثم أسلما فرق بينهما ) ؛ لأن ~~نكاح المحارم له حكم البطلان فيما بينهم عندهما كما ذكرنا في العدة ووجب ~~التعرض بالإسلام فيفرق . # وعنده له حكم الصحة في الصحيح إلا أن المحرمية تنافي بقاء النكاح فيفرق ، ~~بخلاف العدة ؛ لأنها لا تنافيه ، ثم بإسلام أحدهما يفرق بينهما وبمرافعة ~~أحدهما لا يفرق عنده خلافا لهما ، والفرق أن استحقاق أحدهما لا يبطل ~~بمرافعة صاحبه إذ لا يتغير به اعتقاده ، أما اعتقاد المصر لا يعارض إسلام ~~المسلم ؛ لأن الإسلام يعلو ولا يعلى ، ولو ترافعا يفرق بالإجماع ، لأن ~~مرافعتهما كتحكيمهما . # PageV05P097 # ( ولا يجوز أن يتزوج المرتد مسلمة ولا كافرة ولا مرتدة ) ؛ ~~لأنه مستحق للقتل ، والإمهال ضرورة التأمل ، والنكاح يشغله عنه فلا يشرع في ~~حقه ( وكذا المرتدة لا يتزوجها مسلم ولا كافر ) ؛ لأنها محبوسة للتأمل ~~وخدمة الزوج تشغلها عنه ، ولأنه لا ينتظم بينهما المصالح ، والنكاح ما شرع ~~لعينه بل لمصالحه ( فإن كان أحد الزوجين مسلما فالولد على دينه ، وكذلك إن ~~أسلم أحدهما وله ولد صغير صار ولده مسلما بإسلامه ) لأن في جعله تبعا له ~~نظرا له ( ولو ms0246 كان أحدهما كتابيا والآخر مجوسيا فالولد كتابي ) ؛ لأن فيه ~~نوع نظر له إذ المجوسية شر ، والشافعي يخالفنا فيه للتعارض ونحن بينا ~~الترجيح . # PageV05P100 # ( وإذا أسلمت المرأة ~~وزوجها كافر عرض عليه الإسلام فإن أسلم فهي امرأته ، وإن أبى فرق القاضي ~~بينهما ، وكان ذلك طلاقا عند أبي حنيفة ومحمد ، وإن أسلم الزوج وتحته ~~مجوسية عرض عليها الإسلام ، فإن أسلمت فهي امرأته ، وإن أبت فرق القاضي ~~بينهما ولم تكن الفرقة طلاقا ) وقال أبو يوسف ؛ لا تكون الفرقة طلاقا في ~~الوجهين ، أما العرض فمذهبنا ، وقال الشافعي : لا يعرض الإسلام ؛ لأن فيه ~~تعرضا لهم وقد ضمنا بعقد الذمة أن لا نتعرض لهم ، إلا أن ملك النكاح قبل ~~الدخول غير متأكد فينقطع بنفس الإسلام ، وبعده متأكد فيتأجل إلى انقضاء ~~ثلاث حيض كما في الطلاق . # ولنا أن المقاصد قد فاتت فلا بد من سبب تبتني عليه الفرقة ، والإسلام ~~طاعة لا يصلح سببا فيعرض الإسلام لتحصل المقاصد بالإسلام أو تثبت الفرقة ~~بالإباء . # وجه قول أبي يوسف أن الفرقة بسبب يشترك فيه الزوجان فلا يكون طلاقا ~~كالفرقة بسبب الملك . # ولهما أن بالإباء امتنع الزوج عن الإمساك بالمعروف مع قدرته عليه ~~بالإسلام فينوب القاضي منابه في التسريح كما في الجب والعنة ، أما المرأة ~~فليست بأهل للطلاق فلا ينوب القاضي منابها عند إبائها ( ثم إذا فرق بينهما ~~بإبائها فلها المهر إن كان دخل بها ) لتأكده بالدخول ( وإن لم يكن دخل بها ~~فلا مهر لها ) ؛ لأن الفرقة من قبلها والمهر لم يتأكد فأشبه الردة ~~والمطاوعة . # PageV05P102 # ( وإذا أسلمت ~~المرأة في دار الحرب وزوجها كافر أو أسلم الحربي وتحته مجوسية لم تقع ~~الفرقة عليها حتى تحيض ثلاث حيض ثم تبين من زوجها ) وهذا ؛ لأن الإسلام ليس ~~سببا للفرقة ، والعرض على الإسلام متعذر لقصور الولاية ، ولا بد من الفرقة ~~دفعا للفساد فأقمنا شرطها وهو مضي الحيض مقام السبب كما في حفر البئر ، ولا ~~فرق بين المدخول بها وغير المدخول بها ، والشافعي يفصل كما مر له في دار ~~الإسلام # PageV05P105 # وإذا وقعت الفرقة والمرأة حربية فلا عدة عليها ms0247 وإن كانت هي ~~المسلمة فكذلك عند أبي حنيفة خلافا لهما ، وسيأتيك إن شاء الله تعالى ( ~~وإذا أسلم زوج الكتابية فهما على نكاحهما ) ؛ لأنه يصح النكاح بينهما ~~ابتداء فلأن يبقى أولى . # . # PageV05P108 # قال ( وإذا خرج أحد الزوجين إلينا من دار ~~الحرب مسلما وقعت البينونة بينهما ) وقال الشافعي لا تقع ( ولو سبي أحد ~~الزوجين وقعت البينونة بينهما ، وإن سبيا معا لم تقع ) وقال الشافعي : وقعت ~~، فالحاصل أن السبب هو التباين دون السبي عندنا وهو يقول بعكسه . # له أن للتباين أثره في انقطاع الولاية ، وذلك لا يؤثر في الفرقة كالحربي ~~المستأمن والمسلم المستأمن ، أما السبي فيقتضي الصفاء للسابي ولا يتحقق إلا ~~بانقطاع النكاح ، ولهذا يسقط الدين عن ذمة المسبي . # ولنا أن مع التباين حقيقة وحكما لا تنتظم المصالح فشابه المحرمية # PageV05P109 # والسبي يوجب ملك الرقبة وهو لا ينافي النكاح ~~ابتداء فكذلك بقاء وصار كالشراء ثم هو يقتضي الصفاء في محل عمله وهو المال ~~لا في محل النكاح . # وفي المستأمن لم تتباين الدار حكما لقصده الرجوع . # PageV05P111 # ( وإذا خرجت ~~المرأة إلينا مهاجرة جاز لها أن تتزوج ولا عدة عليها ) عند أبي حنيفة . # وقالا : عليها العدة ؛ لأن الفرقة وقعت بعد الدخول في دار الإسلام ~~فيلزمها حكم الإسلام . # ولأبي حنيفة أنها أثر النكاح المتقدم وجبت إظهارا لخطره ، ولا خطر لملك ~~الحربي ، ولهذا لا تجب على المسبية وإن كانت حاملا لم تتزوج حتى تضع حملها ~~) وعن أبي حنيفة أنه يصح النكاح ولا يقربها زوجها حتى تضع حملها كما في ~~الحبلى من الزنا . # وجه الأول أنه ثابت النسب فإذا ظهر الفراش في حق النسب يظهر في حق المنع ~~من النكاح احتياطا . # PageV05P112 # قال ( وإذا ارتد أحد الزوجين عن ~~الإسلام وقعت الفرقة بغير طلاق ) وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد : إن كانت الردة من الزوج فهي فرقة بطلاق ، هو يعتبره بالإباء ~~والجامع ما بيناه ، وأبو يوسف مر على ما أصلنا له في الإباء ، وأبو حنيفة ~~فرق بينهما . # ووجه الفرق أن الردة منافية للنكاح لكونها منافية للعصمة والطلاق رافع ~~فتعذر أن تجعل ms0248 طلاقا ، بخلاف الإباء ؛ لأنه يفوت الإمساك بالمعروف فيجب ~~التسريح بالإحسان على ما مر ، ولهذا تتوقف الفرقة بالإباء على القضاء ولا ~~تتوقف بالردة ( ثم إن كان الزوج هو المرتد فلها كل المهر إن دخل بها ونصف ~~المهر إن لم يدخل بها ، وإن كانت هي المرتدة فلها كل المهر إن دخل بها ، ~~وإن لم يدخل بها فلا مهر لها ولا نفقة ) ؛ لأن الفرقة من قبلها . # . # PageV05P115 # قال ( وإذا ارتدا معا ثم أسلما معا فهما على نكاحهما ) ~~استحسانا . # وقال زفر : يبطل ؛ لأن ردة أحدهما منافية ، وفي ردتهما ردة أحدهما . # ولنا ما روي أن بني حنيفة ارتدوا ثم أسلموا ، ولم يأمرهم الصحابة رضوان ~~الله عليهم أجمعين بتجديد الأنكحة ، والارتداد منهم واقع معا لجهالة ~~التاريخ . # ولو أسلم أحدهما بعد الارتداد معا فسد النكاح بينهما لإصرار الآخر على ~~الردة ؛ لأنه مناف كابتدائها . # . # PageV05P119 # باب ~~القسم : وإذا كان للرجل امرأتان حرتان فعليه أن يعدل بينهما في القسم بكرين ~~كانتا أو ثيبين أو إحداهما بكرا والأخرى ثيبا ) لقوله عليه الصلاة والسلام ~~" { من كانت له امرأتان ومال إلى إحداهما في القسم جاء يوم القيامة وشقه ~~مائل } " وعن عائشة رضي الله عنها " { أن النبي عليه الصلاة والسلام كان ~~يعدل في القسم بين نسائه . # وكان يقول : اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك : يعني ~~زيادة المحبة } " ولا فصل فيما روينا . # والقديمة والجديدة سواء لإطلاق ما روينا ، ولأن القسم من حقوق النكاح ولا ~~تفاوت بينهن في ذلك ، والاختيار في مقدار الدور إلى الزوج ؛ لأن المستحق هو ~~التسوية دون طريقه . # PageV05P120 # والتسوية ~~المستحقة في البيتوتة لا في المجامعة ؛ لأنها تبتنى على النشاط . ~~PageV05P123 وإن كانت إحداهما حرة والأخرى أمة فللحرة الثلثان من القسم ~~وللأمة الثلث ) بذلك ورد الأثر ، ولأن حل الأمة أنقص من حل الحرة فلا بد من ~~إظهار النقصان في الحقوق . # والمكاتبة والمدبرة وأم الولد بمنزلة الأمة ؛ لأن الرق فيهن قائم . # . # PageV05P124 # قال ( ولا حق لهن في القسم حالة السفر فيسافر الزوج ~~بمن شاء منهن ، والأولى أن يقرع بينهن فيسافر بمن خرجت قرعتها ) وقال ms0249 ~~الشافعي : القرعة مستحقة ، لما روي { أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا ~~أراد سفرا أقرع بين نسائه } " إلا أنا نقول : إن القرعة لتطييب قلوبهن ~~فيكون من باب الاستحباب ، وهذا ؛ لأنه لا حق للمرأة عند مسافرة الزوج ؛ ألا ~~يرى أن له أن لا يستصحب واحدة منهن فكذا له أن يسافر بواحدة منهن ولا يحتسب ~~عليه بتلك المدة . # PageV05P125 # ( وإن رضيت إحدى الزوجات بترك قسمها ~~لصاحبتها جاز ) ؛ { لأن سودة بنت زمعة رضي الله عنها سألت رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام أن يراجعها وتجعل يوم نوبتها لعائشة رضي الله عنها } " ( ~~ولها أن ترجع في ذلك ) ؛ لأنها أسقطت حقا لم يجب بعد فلا يسقط ، والله أعلم ~~. # . # PageV05P126 # قال ( قليل الرضاع وكثيره سواء إذا حصل في مدة ~~الرضاع تعلق به التحريم ) وقال الشافعي رحمه الله : لا يثبت التحريم إلا ~~بخمس رضعات ، لقوله عليه الصلاة والسلام : " { لا تحرم المصة ولا المصتان ~~ولا الإملاجة ولا الإملاجتان } " . # ولنا قوله تعالى { وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم } الآية وقوله عليه الصلاة ~~والسلام " { يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب } " من غير فصل ، ولأن الحرمة ~~وإن كانت لشبهة البعضية الثابتة بنشوء العظم وإنبات اللحم لكنه أمر مبطن ~~فتعلق الحكم بفعل الإرضاع ، وما رواه مردود بالكتاب أو منسوخ به ، وينبغي ~~أن يكون في مدة الرضاع لما نبين . # . # PageV05P127 # ( ثم مدة ~~الرضاع ثلاثون شهرا عند أبي حنيفة رحمه الله ، وقالا سنتان ) وهو قول ~~الشافعي رحمه الله . # وقال زفر : ثلاثة أحوال ؛ لأن الحول حسن للتحول من حال إلى حال ، ولا بد ~~من الزيادة على الحولين لما نبين فيقدر به . # ولهما قوله تعالى { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } ومدة الحمل أدناها ستة ~~أشهر فبقي للفصال حولان . # وقال النبي عليه الصلاة والسلام " { لا رضاع بعد حولين } " وله هذه الآية ~~. # ووجهه أنه تعالى ذكر شيئين وضرب لهما مدة فكانت لكل واحد منهما بكمالها ~~كالأجل المضروب للدينين ، إلا أنه قام المنقص في أحدهما فبقي في الثاني على ~~ظاهره ، ولأنه لا بد من تغير الغذاء لينقطع الإنبات باللبن وذلك بزيادة مدة ~~يتعود الصبي فيها غيره ms0250 فقدرت بأدنى مدة الحمل ؛ لأنها مغيرة ، فإن غذاء ~~الجنين يغاير غذاء الرضيع كما يغاير غذاء الفطيم ، والحديث محمول على مدة ~~الاستحقاق ، وعليه يحمل النص المقيد بحولين في الكتاب . # PageV05P130 # قال ( وإذا ~~مضت مدة الرضاع لم يتعلق بالرضاع تحريم ) لقوله عليه الصلاة والسلام " { لا ~~رضاع بعد الفصال } " ولأن الحرمة باعتبار النشوء وذلك في المدة إذ الكبير ~~لا يتربى به ، ولا يعتبر الفطام قبل المدة إلا في رواية عن أبي حنيفة رحمه ~~الله إذا استغنى عنه . # ووجهه انقطاع النشوء بتغير الغذاء وهل يباح الإرضاع بعد المدة ؟ فقيل لا ~~يباح ؛ لأن إباحته ضرورية لكونه جزء الآدمي . # . # PageV05P134 # قال ( ويحرم من الرضاع ما يحرم ~~من النسب ) للحديث الذي روينا ( إلا أم أخته من الرضاع فإنه يجوز أن ~~يتزوجها ولا يجوز ) أن يتزوج أم أخته من النسب ) ؛ لأنها تكون أمه أو ~~موطوءة أبيه ، بخلاف الرضاع ، ويجوز أن يتزوج أخت ابنه من الرضاع ، ولا ~~يجوز ذلك من النسب ؛ لأنه لما وطئ أمها حرمت عليه ، ولم يوجد هذا المعنى في ~~الرضاع . # . # PageV05P135 # ( وامرأة أبيه أو امرأة ابنه من الرضاع لا يجوز أن ~~يتزوجها كما لا يجوز ذلك من النسب ) لما روينا ، وذكر الأصلاب في النص ~~لإسقاط اعتبار التبني على ما بيناه . # . # PageV05P136 # ( ولبن الفحل ~~يتعلق به التحريم ، وهو أن ترضع المرأة صبية فتحرم هذه الصبية على زوجها ~~وعلى آبائه وأبنائه ويصير الزوج الذي نزل لها منه اللبن أبا للمرضعة ) وفي ~~أحد قولي الشافعي : لبن الفحل لا يحرم لأن الحرمة لشبهة البعضية واللبن ~~بعضها لا بعضه . # ولنا ما روينا ، والحرمة بالنسب من الجانبين فكذا بالرضاع . # وقال عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله عنها : " { ليلج عليك أفلح ~~فإنه عمك من الرضاعة } " ولأنه سبب لنزول اللبن منها فيضاف إليه في موضع ~~الحرمة احتياطا ( ويجوز أن يتزوج الرجل بأخت أخيه من الرضاع ) ؛ لأنه يجوز ~~أن يتزوج بأخت أخيه من النسب وذلك مثل الأخ من الأب إذا كانت له أخت من أمه ~~جاز لأخيه من أبيه أن يتزوجها . # . # PageV05P137 # ( وكل صبيين اجتمعا ~~على ثدي واحدة لم يجز ms0251 لأحدهما أن يتزوج بالأخرى ) هذا هو الأصل ؛ لأن أمهما ~~واحدة فهما أخ وأخت ( ولا يتزوج المرضعة أحد من ولد التي أرضعت ) ؛ لأنه ~~أخوها ولا ولد ولدها ) ؛ لأنه ولد أخيها . # . # PageV05P140 # ( ولا يتزوج الصبي المرضع أخت زوج ~~المرضعة ؛ لأنها عمته من الرضاعة وإذا اختلط اللبن بالماء واللبن هو الغالب ~~تعلق به التحريم ) وإن غلب الماء لم يتعلق به التحريم ، خلافا للشافعي رحمه ~~الله هو يقول : إنه موجود فيه حقيقة ، ونحن نقول المغلوب غير موجود حكما ~~حتى لا يظهر في مقابلة الغالب كما في اليمين ( وإن اختلط بالطعام لم يتعلق ~~به التحريم ) وإن كان اللبن غالبا عند أبي حنيفة رحمه الله . # وقالا : إذا كان اللبن غالبا يتعلق به التحريم قال رضي الله عنه : قولهما ~~فيما إذا لم تمسه النار ، حتى لو طبخ بما لا يتعلق به التحريم في قولهم ~~جميعا . # لهما أن العبرة للغالب كما في الماء إذا لم يغيره شيء عن حاله . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن الطعام أصل واللبن تابع له في حق المقصود فصار ~~كالمغلوب ، ولا معتبر بتقاطر اللبن من الطعام عنده هو الصحيح ؛ لأن التغذي ~~بالطعام إذ هو الأصل . # . # PageV05P141 # ( ~~وإن اختلط بالدواء واللبن غالب تعلق به التحريم ) ؛ لأن اللبن يبقى مقصودا ~~فيه ، إذ الدواء لتقويته على الوصول ، وإذا اختلط اللبن بلبن الشاة وهو ~~الغالب تعلق به التحريم ( وإن غلب لبن الشاة لم يتعلق به التحريم ) اعتبارا ~~للغالب كما في الماء . # . # PageV05P144 # ( ~~وإذا اختلط لبن امرأتين تعلق التحريم بأغلبهما عند أبي يوسف رحمه الله ) ؛ ~~لأن الكل صار شيئا واحدا فيجعل الأقل تابعا للأكثر في بناء الحكم عليه ( ~~وقال محمد ) وزفر ( يتعلق التحريم بهما ) ؛ لأن الجنس لا يغلب الجنس فإن ~~الشيء لا يصير مستهلكا في جنسه لاتحاد المقصود . # وعن أبي حنيفة في هذا روايتان ، وأصل المسألة في الأيمان . PageV05P147 ( ~~وإذا نزل للبكر لبن فأرضعت صبيا تعلق به التحريم ) لإطلاق النص ولأنه سبب ~~النشوء فتثبت به شبهة البعضية . # . # PageV05P148 # ( وإذا حلب لبن ~~المرأة بعد موتها فأوجر الصبي تعلق به التحريم ) خلافا للشافعي ، هو يقول : ~~الأصل ms0252 في ثبوت الحرمة إنما هو المرأة ثم تتعدى إلى غيرها بواسطتها ، ~~وبالموت لم تبق محلا لها ، ولهذا لا يوجب وطؤها حرمة المصاهرة . # ولنا أن السبب هو شبهة الجزئية وذلك في اللبن لمعنى الإنشاز والإنبات وهو ~~قائم باللبن ، وهذه الحرمة تظهر في حق الميتة دفنا وتيمما . # أما الحرمة في الوطء لكونه ملاقيا لمحل الحرث وقد زال بالموت فافترقا . # . # PageV05P149 # ( وإذا احتقن الصبي ~~باللبن لم يتعلق به التحريم ) وعن محمد أنه تثبت به الحرمة كما يفسد به ~~الصوم . # ووجه الفرق على الظاهر أن المفسد في الصوم إصلاح البدن ويوجد ذلك في ~~الدواء . # فأما المحرم في الرضاع فمعنى النشوء ولا يوجد ذلك في الاحتقان ؛ لأن ~~المغذي وصوله من الأعلى . # . # PageV05P151 # ( وإذا نزل للرجل لبن فأرضع به صبيا لم يتعلق به ~~التحريم ) ؛ لأنه ليس بلبن على التحقيق فلا يتعلق به النشوء والنمو ، وهذا ~~؛ لأن اللبن إنما يتصور ممن يتصور منه الولادة . # . # PageV05P152 # ( وإذا شرب صبيان من لبن شاة لم ~~يتعلق به التحريم ) ؛ لأنه لا جزئية بين الآدمي والبهائم والحرمة باعتبارها ~~. # PageV05P153 # وإذا تزوج الرجل ~~صغيرة وكبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة حرمتا على الزوج ) ؛ لأنه يصير جامعا ~~بين الأم والبنت رضاعا وذلك حرام كالجمع بينهما نسبا ( ثم إن لم يدخل ~~بالكبيرة فلا مهر لها ) ؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها قبل الدخول بها ( ~~وللصغيرة نصف المهر ) ؛ لأن الفرقة وقعت لا من جهتها ، والارتضاع وإن كان ~~فعلا منها لكن فعلها غير معتبر في إسقاط حقها كما إذا قتلت مورثها ( ويرجع ~~به الزوج على الكبيرة إن كانت تعمدت به الفساد ، وإن لم تتعمد فلا شيء ~~عليها ، وإن علمت بأن الصغيرة امرأته ) وعن محمد رحمه الله أنه يرجع في ~~الوجهين . # والصحيح ظاهر الرواية ؛ لأنها وإن أكدت ما كان على شرف السقوط وهو نصف ~~المهر وذلك يجري مجرى الإتلاف لكنها مسببة فيه إما لأن الإرضاع ليس بإفساد ~~للنكاح وضعا وإنما ثبت ذلك باتفاق الحال ، أو لأن إفساد النكاح ليس بسبب ~~لإلزام المهر بل هو سبب لسقوطه ، إلا أن نصف المهر يجب بطريق المتعة على ما ms0253 ~~عرف ، لكن من شرطه إبطال النكاح ، وإذا كانت مسببة يشترط فيه التعدي كحفر ~~البئر ثم إنما تكون متعدية إذا علمت بالنكاح وقصدت بالإرضاع الفساد ، أما ~~إذا لم تعلم بالنكاح أو علمت بالنكاح ولكنها قصدت دفع الجوع والهلاك عن ~~الصغيرة دون الفساد لا تكون متعدية ؛ لأنها مأمورة بذلك ولو علمت بالنكاح ~~ولم تعلم بالفساد لا تكون متعدية أيضا ، وهذا منا اعتبار الجهل لدفع قصد ~~الفساد لا لدفع الحكم . # . # PageV05P154 # ولا تقبل في الرضاع شهادة ~~النساء منفردات وإنما تثبت بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين ) وقال مالك رحمه ~~الله : تثبت بشهادة امرأة واحدة إذا كانت موصوفة بالعدالة ؛ لأن الحرمة حق ~~من حقوق الشرع فتثبت بخبر الواحد كمن اشترى لحما فأخبره واحد أنه ذبيحة ~~المجوسي . # ولنا أن ثبوت الحرمة لا يقبل الفصل عن زوال الملك في باب النكاح وإبطال ~~الملك لا يثبت إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين ، بخلاف اللحم ؛ لأن حرمة ~~التناول تنفك عن زوال الملك فاعتبر أمرا دينيا ، والله أعلم بالصواب . # PageV05P158 # كتاب الطلاق . # PageV05P160 # ( باب طلاق السنة ) : قال ( الطلاق على ~~ثلاثة أوجه : حسن ، وأحسن ، وبدعي . # فالأحسن أن يطلق الرجل امرأته تطليقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه ~~ويتركها حتى تنقضي عدتها ) ؛ لأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا ~~يستحبون أن لا يزيدوا في الطلاق على واحدة حتى تنقضي العدة فإن هذا أفضل ~~عندهم من أن يطلقها الرجل ثلاثا عند كل طهر واحدة ؛ ولأنه أبعد من الندامة ~~وأقل ضررا بالمرأة ولا خلاف لأحد في الكراهة ( والحسن هو طلاق السنة ، وهو ~~أن يطلق المدخول بها ثلاثا في ثلاثة أطهار ) وقال مالك رحمه الله : إنه ~~بدعة ولا يباح إلا واحدة ؛ لأن الأصل في الطلاق هو الحظر والإباحة لحاجة ~~الخلاص وقد اندفعت بالواحدة . # ولنا قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر رضي الله عنهما { إن من ~~السنة أن تستقبل الطهر استقبالا فتطلقها لكل قرء تطليقة } ولأن الحكم يدار ~~على دليل الحاجة وهو الإقدام على الطلاق في زمان تجدد الرغبة وهو الطهر ~~الخالي عن الجماع ، فالحاجة كالمتكررة ms0254 نظرا إلى دليلها ، ثم قيل : الأولى ~~أن يؤخر الإيقاع إلى آخر الطهر احترازا عن تطويل العدة ، والأظهر أن يطلقها ~~كما طهرت ؛ لأنه لو أخر ربما يجامعها ، ومن قصده التطليق فيبتلى بالإيقاع ~~عقيب الوقاع . # PageV05P161 # ( وطلاق البدعة أن يطلقها ثلاثا بكلمة واحدة أو ثلاثا ~~في طهر واحد ، فإذا فعل ذلك وقع الطلاق وكان عاصيا ) وقال الشافعي رحمه ~~الله : كل الطلاق مباح لأنه تصرف مشروع حتى يستفاد به الحكم والمشروعية لا ~~تجامع الحظر ، بخلاف الطلاق في حالة الحيض ؛ لأن المحرم تطويل العدة عليها ~~لا الطلاق . # ولنا أن الأصل في الطلاق هو الحظر لما فيه من قطع النكاح الذي تعلقت به ~~المصالح الدينية والدنيوية والإباحة للحاجة إلى الخلاص ، ولا حاجة إلى ~~الجمع بين الثلاث وهي في المفرق على الأطهار ثانية نظرا إلى دليلها ، ~~والحاجة في نفسها باقية فأمكن تصوير الدليل عليها ، والمشروعية في ذاته من ~~حيث إنه إزالة الرق لا تنافي الحظر لمعنى في غيره وهو ما ذكرناه ، وكذا ~~إيقاع الثنتين في طهر واحد بدعة ؛ لما قلنا . # واختلفت الرواية في الواحدة البائنة . # قال في الأصل : إنه أخطأ السنة ؛ لأنه لا حاجة إلى إثبات صفة زائدة في ~~الخلاص وهي البينونة ، وفي الزيادات أنه لا يكره للحاجة إلى الخلاص ناجزا . # PageV05P165 # ( والسنة في الطلاق من ~~وجهين : سنة في الوقت ، وسنة في العدد . # فالسنة في العدد يستوي فيها المدخول بها وغير المدخول بها ) وقد ذكرناها ~~( والسنة في الوقت تثبت في المدخول بها خاصة ، وهو أن يطلقها في طهر لم ~~يجامعها فيه ) لأن المراعى دليل الحاجة وهو الإقدام على الطلاق في زمان ~~تجدد الرغبة وهو الطهر الخالي عن الجماع ، أما زمان الحيض فزمان النفرة ، ~~وبالجماع مرة في الطهر تفتر الرغبة ( وغير المدخول بها يطلقها في حالة ~~الطهر والحيض ) خلافا لزفر رحمه الله هو يقيسها على المدخول بها . # ولنا أن الرغبة في غير المدخول بها صادقة لا تقل بالحيض ما لم يحصل ~~مقصوده منها ، وفي المدخول بها تتجدد بالطهر . # . # PageV05P168 # قال ( وإذا كانت المرأة لا تحيض من صغر ~~أو كبر فأراد ms0255 أن يطلقها ثلاثا للسنة طلقها واحدة ، فإذا مضى شهر طلقها أخرى ~~، فإذا مضى شهر طلقها أخرى ) ؛ لأن الشهر في حقها قائم مقام الحيض ، قال ~~الله تعالى { واللائي يئسن من المحيض } إلى أن قال { واللائي لم يحضن } ~~والإقامة في حق الحيض خاصة حتى يقدر الاستبراء في حقها بالشهر وهو بالحيض ~~لا بالطهر ، ثم إن كان الطلاق في أول الشهر تعتبر الشهور بالأهلة ، وإن كان ~~في وسطه فبالأيام في حق التفريق ، وفي حق العدة كذلك عند أبي حنيفة وعندهما ~~يكمل الأول بالأخير والمتوسطان بالأهلة وهي مسألة الإجارات . # قال ( ويجوز أن يطلقها ولا يفصل بين وطئها وطلاقها بزمان ) وقال زفر : ~~يفصل بينهما بشهر لقيامه مقام الحيض ؛ ولأن بالجماع تفتر الرغبة ، وإنما ~~تتجدد بزمان وهو الشهر : ولنا أنه لا يتوهم الحبل فيها ، والكراهية في ذوات ~~الحيض باعتباره ؛ لأن عند ذلك يشتبه وجه العدة ، والرغبة وإن كانت تفتر من ~~الوجه الذي ذكر لكن تكثر من وجه آخر ؛ لأنه يرغب في وطء غير معلق فرارا عن ~~مؤن الولد فكان الزمان زمان رغبة وصار كزمان الحبل . # PageV05P170 # ( وطلاق الحامل يجوز عقيب الجماع ) ؛ لأنه لا ~~يؤدي إلى اشتباه وجه العدة ، وزمان الحبل زمان الرغبة في الوطء لكونه غير ~~معلق أو يرغب فيها لمكان ولده منها فلا تقل الرغبة بالجماع ( ويطلقها للسنة ~~ثلاثا يفصل بين كل تطليقتين بشهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد ) وزفر ( لا يطلقها للسنة إلا واحدة ) لأن الأصل في الطلاق ~~الحظر ، وقد ورد الشرع بالتفريق على فصول العدة ، والشهر في حق الحامل ليس ~~من فصولها فصار كالممتد طهرها . # ولهما أن الإباحة بعلة الحاجة والشهر دليلها كما في حق الآيسة والصغيرة ، ~~وهذا ؛ لأنه زمان تجدد الرغبة على ما عليه الجبلة السليمة فصلح علما ودليلا ~~، بخلاف الممتد طهرها ؛ لأن العلم في حقها إنما هو الطهر وهو مرجو فيها في ~~كل زمان ولا يرجى مع الحبل . # PageV05P175 # ( وإذا طلق الرجل ~~امرأته في حالة الحيض وقع الطلاق ) ؛ لأن النهي عنه لمعنى في غيره وهو ما ~~ذكرناه فلا ينعدم مشروعيته ( ويستحب ms0256 له أن يراجعها ) { لقوله عليه الصلاة ~~والسلام لعمر مر ابنك فليراجعها } وقد طلقها في حالة الحيض . # وهذا يفيد الوقوع والحث على الرجعة ثم الاستحباب قول بعض المشايخ . # والأصح أنه واجب عملا بحقيقة الأمر ورفعا للمعصية بالقدر الممكن برفع ~~أثره وهو العدة ودفعا لضرر تطويل العدة . # قال ( فإذا طهرت وحاضت ثم طهرت ) ، فإن شاء طلقها وإن شاء أمسكها . # قال : وهكذا ذكر في الأصل . # وذكر الطحاوي أنه طلقها في الطهر الذي يلي الحيضة الأولى . # قال أبو الحسن الكرخي ( ما ذكره قول أبي حنيفة ، وما ذكر في الأصل قولهما ~~) ووجه المذكور في الأصل أن السنة أن يفصل بين كل طلاقين بحيضة والفاصل ~~هاهنا بعض الحيضة فتكمل بالثانية ولا تتجزأ فتتكامل . # وجه القول الآخر أن أثر الطلاق قد انعدم بالمراجعة فصار كأنه لم يطلقها ~~في الحيض فيسن تطليقها في الطهر الذي يليه . # PageV05P177 # ( ومن قال لامرأته وهي من ذوات ~~الحيض وقد دخل بها : أنت طالق ثلاثا للسنة ولا نية له فهي طالق عند كل طهر ~~تطليقة ) ؛ لأن اللام فيه للوقت ووقت السنة طهر لا جماع فيه ( وإن نوى أن ~~تقع الثلاث الساعة أو عند رأس كل شهر واحدة فهو على ما نوى ) سواء كانت في ~~حالة الحيض أو في حالة الطهر وقال زفر : لا تصح نية الجمع لأنه بدعة وهي ضد ~~السنة . # ولنا أنه محتمل لفظه ؛ لأنه سني وقوعا من حيث إن وقوعه بالسنة لا إيقاعا ~~فلم يتناوله مطلق كلامه وينتظمه عند نيته ( وإن كانت آيسة أو من ذوات ~~الأشهر وقعت الساعة واحدة وبعد شهر أخرى وبعد شهر أخرى ) ؛ لأن الشهر في ~~حقها دليل الحاجة كالطهر في حق ذوات الأقراء على ما بينا ( وإن نوى أن يقع ~~الثلاث الساعة وقعن عندنا خلافا لزفر لما قلنا ) بخلاف ما إذا قال أنت طالق ~~للسنة ولم ينص على الثلاث حيث لا تصح نية الجمع فيه ؛ لأن نية الثلاث إنما ~~صحت فيه من حيث إن اللام فيه للوقت فيفيد تعميم الوقت ومن ضرورته تعميم ~~الواقع فيه ، فإذا نوى الجمع ms0257 بطل تعميم الوقت فلا تصح نية الثلاث . # PageV05P180 # ( فصل ) ( ويقع طلاق كل زوج إذا ~~كان عاقلا بالغا ، ولا يقع طلاق الصبي والمجنون والنائم ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام { كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي والمجنون } ولأن الأهلية ~~بالعقل المميز وهما عديما العقل والنائم عديم الاختيار . # PageV05P184 # ( وطلاق ~~المكره واقع ) خلافا للشافعي ، هو يقول إن الإكراه لا يجامع الاختيار وبه ~~يعتبر التصرف الشرعي ، بخلاف الهازل ؛ لأنه مختار في التكلم بالطلاق . # ولنا أنه قصد إيقاع الطلاق في منكوحته في حال أهليته فلا يعرى عن قضيته ~~دفعا لحاجته اعتبارا بالطائع ، وهذا ؛ لأنه عرف الشرين واختار أهونهما ، ~~وهذا آية القصد والاختيار ، إلا أنه غير راض بحكمه وذلك غير مخل به كالهازل ~~. # PageV05P185 # ( ~~وطلاق السكران واقع ) واختيار الكرخي والطحاوي أنه لا يقع ، وهو أحد قولي ~~الشافعي ؛ لأن صحة القصد بالعقل وهو زائل العقل فصار كزواله بالبنج والدواء ~~. # ولنا أنه زال ( بسبب هو معصية فجعل باقيا حكما زجرا له ، حتى لو شرب فصدع ~~وزال عقله بالصداع نقول إنه لا يقع طلاقه ) . # PageV05P188 # ( وطلاق الأخرس واقع ~~بالإشارة ) ؛ لأنها صارت معهودة فأقيمت مقام العبارة دفعا للحاجة ، وستأتيك ~~وجوهه في آخر الكتاب إن شاء الله تعالى . # PageV05P191 # ( طلاق الأمة ثنتان ~~حرا كان زوجها أو عبدا ، وطلاق الحرة ثلاث حرا كان زوجها أو عبدا ) وقال ~~الشافعي : عدد الطلاق معتبر بحال الرجال لقوله عليه الصلاة والسلام { ~~الطلاق بالرجال والعدة بالنساء } ولأن صفة المالكية كرامة والآدمية مستدعية ~~لها ، ومعنى الآدمية في الحر أكمل فكانت مالكيته أبلغ وأكثر . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان } ولأن ~~حل المحلية نعمة في حقها ، وللرق أثر في تنصيف النعم إلا أن العقدة لا ~~تتجزأ فتكاملت عقدتان ، وتأويل ما روي أن الإيقاع بالرجال . # PageV05P192 # ( وإذا تزوج العبد امرأة ) بإذن مولاه وطلقها ( وقع طلاقه ولا ~~يقع طلاق مولاه على امرأته ) ؛ لأن ملك النكاح حق العبد فيكون الإسقاط إليه ~~دون المولى . # PageV05P195 # بسم الله الرحمن ~~الرحيم ( الطلاق على ضربين : صريح ، وكناية . # فالصريح قوله : أنت طالق ومطلقة وطلقتك فهذا يقع به الطلاق الرجعي ) لأن ~~هذه ms0258 الألفاظ تستعمل في الطلاق ولا تستعمل في غيره فكان صريحا وأنه يعقب ~~الرجعة بالنص ( ولا يفتقر إلى النية ) لأنه صريح فيه لغلبة الاستعمال ، ~~وكذا إذا نوى الإبانة لأنه قصد تنجيز ما علقه الشرع بانقضاء العدة فيرد ~~عليه . # ولو نوى الطلاق عن وثاق لم يدين في القضاء لأنه خلاف الظاهر ويدين فيما ~~بينه وبين الله تعالى لأنه نوى ما يحتمله . # ولو نوى به الطلاق عن العمل لم يدين في القضاء ولا فيما بينه وبين الله ~~تعالى لأن الطلاق لرفع القيد وهي غير مقيدة بالعمل . # وعن أبي حنيفة أنه يدين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه يستعمل للتخليص . # ولو قال : أنت مطلقة بتسكين الطاء لا يكون طلاقا إلا بالنية لأنها غير ~~مستعملة فيه عرفا فلم يكن صريحا . # PageV05P196 # وروى الحسن ~~( عن أبي حنيفة أنه يدين فيما بينه وبين الله تعالى لأن الطلاق يستعمل في ~~التخليص ) فكان معناه أنت مخلصة من العمل ، وهذا إذا لم يصرح بذكره ، أما ~~إذا قال أنت طالق من عمل كذا موصولا صدق ديانة رواية واحدة ( ولو قال أنت ~~مطلقة بتسكين الطاء لا يكون طلاقا إلا بالنية لأنها غير مستعملة فيه عرفا ~~فلا يكون صريحا ) وإذا لم يكن صريحا كان كناية لعدم الواسطة والكناية تحتاج ~~إلى النية PageV05P199 قال ( ولا يقع به إلا واحدة وإن نوى أكثر من ذلك ) ~~وقال الشافعي : يقع ما نوى لأنه محتمل لفظه ، فإن ذكر الطالق ذكر للطلاق ~~لغة كذكر العالم ذكر للعلم ولهذا يصح قران العدد به فيكون نصبا على التمييز ~~. # ولنا أنه نعت فرد حتى قيل للمثنى طالقان وللثلاث طوالق فلا يحتمل العدد ~~لأنه ضده ، وذكر الطالق ذكر لطلاق هو صفة للمرأة لا لطلاق هو تطليق ، ~~والعدد الذي يقرن به نعت لمصدر محذوف معناه طلاقا ثلاثا كقولك أعطيته جزيلا ~~: أي عطاء جزيلا ( وإذا قال : أنت الطلاق أو أنت طالق الطلاق أو أنت طالق ~~طلاقا ، فإن لم تكن له نية أو نوى واحدة أو ثنتين فهي واحدة رجعية ، وإن ~~نوى ثلاثا فثلاث ) ووقوع الطلاق باللفظة الثانية ms0259 والثالثة ظاهر ، لأنه لو ~~ذكر النعت وحده يقع به الطلاق ، فإذا ذكره وذكر المصدر معه وأنه يزيده ~~وكادة أولى . # وأما وقوعه باللفظة الأولى فلأن المصدر قد يذكر ويراد به الاسم ، يقال : ~~رجل عدل : أي عادل فصار بمنزلة قوله أنت طالق ، وعلى هذا لو قال : أنت طلاق ~~يقع به الطلاق أيضا ولا يحتاج فيه إلى النية ويكون رجعيا لما بينا أنه صريح ~~الطلاق لغلبة الاستعمال فيه ، وتصح نية الثلاث لأن المصدر يحتمل العموم ~~والكثرة لأنه اسم جنس فيعتبر بسائر أسماء الأجناس فيتناول الأدنى مع احتمال ~~الكل ، ولا تصح نية الثنتين فيها خلافا لزفر . # هو يقول : إن الثنتين بعض الثلاث فلما صحت نية الثلاث صحت نية بعضها ~~ضرورة . # ونحن نقول : نية الثلاث PageV05P200 إنما صحت لكونها جنسا ، حتى لو كانت ~~المرأة أمة تصح نية الثنتين باعتبار معنى الجنسية ، أما الثنتان في حق ~~الحرة فعدد ، واللفظ لا يحتمل العدد وهذا لأن معنى التوحد يراعى في ألفاظ ~~الوحدان وذلك بالفردية أو الجنسية والمثنى بمعزل منهما . # PageV05P201 # ( ولو قال : أنت طالق ~~الطلاق فقال : أردت بقولي طالق واحدة وبقولي الطلاق أخرى يصدق ) لأن كل ~~واحد منهما صالح للإيقاع فكأنه قال : أنت طالق وطالق فتقع رجعيتان إذا كانت ~~مدخولا بها . # PageV05P204 # ( وإذا أضاف الطلاق إلى ~~جملتها أو إلى ما يعبر به عن الجملة وقع الطلاق ) لأنه أضيف إلى محله ، ~~وذلك ( مثل أن يقول أنت طالق ) لأن التاء ضمير المرأة ( أو ) يقول ( رقبتك ~~طالق أو عنقك ) طالق أو رأسك طالق ( أو روحك أو بدنك أو جسدك أو فرجك أو ~~وجهك ) لأنه يعبر بها عن جميع البدن . # أما الجسد والبدن فظاهر وكذا غيرهما ، قال الله تعالى { فتحرير رقبة } ~~وقال { فظلت أعناقهم لها خاضعين } وقال عليه الصلاة والسلام { لعن الله ~~الفروج على السروج } ويقال فلان رأس القوم ويا وجه العرب وهلك روحه بمعنى ~~نفسه ومن هذا القبيل الدم في رواية يقال دمه هدر ومنه النفس وهو ظاهر ( ~~وكذلك إن ) ( طلق جزءا شائعا منها مثل أن يقول نصفك أو ثلثك ) طالق لأن ~~الشائع محل ms0260 لسائر التصرفات كالبيع وغيره فكذا يكون محلا للطلاق ، إلا أنه ~~لا يتجزأ في حق الطلاق فيثبت في الكل ضرورة ( ولو قال : يدك طالق أو رجلك ~~طالق لم يقع الطلاق ) وقال زفر والشافعي : يقع ، وكذا الخلاف في كل جزء ~~معين لا يعبر به عن جميع البدن . # لهما أنه جزء مستمتع بعقد النكاح وما هذا حاله يكون محلا لحكم النكاح ~~فيكون محلا للطلاق فيثبت الحكم فيه قضية للإضافة ثم يسري إلى الكل كما في ~~الجزء الشائع ، بخلاف ما إذا أضيف إليه النكاح لأن التعدي ممتنع إذ الحرمة ~~في سائر الأجزاء تغلب الحل في هذا الجزء وفي الطلاق الأمر على القلب . # ولنا أنه أضاف الطلاق إلى غير محله فيلغو كما إذا أضافه إلى ريقها أو ~~ظفرها ، وهذا لأن محل PageV05P205 الطلاق ما يكون فيه القيد لأنه ينبئ عن ~~رفع القيد ولا قيد في اليد ولهذا لا تصح إضافة النكاح إليه ، بخلاف الجزء ~~الشائع لأنه محل للنكاح عندنا حتى تصح إضافته إليه فكذا يكون محلا للطلاق . # واختلفوا في الظهر والبطن ، والأظهر أنه لا يصح لأنه لا يعبر بهما عن ~~جميع البدن . # PageV05P206 # ( وإن طلقها نصف تطليقة أو ثلثها كانت ) طالقا ( ~~تطليقة واحدة ) لأن الطلاق لا يتجزأ ، وذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر الكل ، ~~وكذا الجواب في كل جزء سماه لما بينا ( ولو قال لها : أنت طالق ثلاثة أنصاف ~~تطليقتين فهي طالق ثلاثا ) لأن نصف التطليقتين تطليقة ، فإذا جمع بين ثلاثة ~~أنصاف تكون ثلاث تطليقات ضرورة . # ولو قال : أنت طالق ثلاثة أنصاف تطليقة ، قيل : يقع تطليقتان لأنها طلقة ~~ونصف فيتكامل ، وقيل : يقع ثلاث تطليقات لأن كل نصف يتكامل في نفسه فتصير ~~ثلاثا . # PageV05P209 # والجواب أنه مجاز ، وتصور الحقيقة ليس ~~بشرط لجوازه عند أبي حنيفة والاتصال موجود لأنه من باب ذكر الجزء وإرادة ~~الكل . # وطولب بالفرق بين ما إذا قال لها أنت طالق ثلاثة أرباع تطليقتين لم تطلق ~~إلا ثنتين ولم نقل وقد أوقع ثلاث مرات ربع تطليقتين وربع التطليقتين نصف ~~تطليقة . # ومن أوقع على امرأته ثلاث مرات نصف ms0261 تطليقة طلقت ثلاثا . # وأجيب بأن جواب هذا اللفظ غير محفوظ . # وبعد التسليم فالفرق واضح بين ، فإن الأجزاء التي أوقعها هناك وهي ثلاثة ~~أرباع موجودة في التطليقتين لأن ربع تطليقتين نصف تطليقة فثلاثة أرباع ~~تطليقتين تطليقة ونصف فيقع تطليقتان فلا وجه إلى صرف الكلام عن ظاهره ، ~~وهاهنا الأجزاء التي أوقعها غير موجودة في التطليقتين إذ ليس للتطليقتين ~~ثلاثة أنصاف فلا حاجة لتصحيح كلامه سوى تصحيح كلام العاقل على ما ذكرنا ( ~~ولو قال أنت طالق ثلاثة أنصاف تطليقة قيل يقع طلقتان ) وهو المنقول عن محمد ~~في الجامع الصغير وإليه ذهب الناطفي في الأجناس والعتابي في شرح الجامع ~~الصغير . # وقال العتابي : هو الصحيح لأن ثلاثة أنصاف تطليقة تكون تطليقة ونصف ~~تطليقة فصار كقوله أنت طالق واحدة ونصف تطليقة . # وقال بعض المشايخ : يقع ثلاثة لأن كل نصف يكون طلقة واحدة لأن الطلاق لا ~~يقبل التجزئة فيصير ثلاثة أنصاف تطليقة ثلاث طلقات لا محالة . # . PageV05P211 ( ولو قال : أنت طالق من واحدة إلى ثنتين أو ما بين واحدة ~~إلى ثنتين فهي واحدة . # ولو قال : من واحدة إلى ثلاث أو ما بين واحدة إلى ثلاث فهي ثنتان . # وهذا عند أبي حنيفة . # وقال في الأولى هي ثنتان وفي الثانية ثلاث ) وقال زفر : الأولى لا يقع ~~شيء ، وفي الثانية تقع واحدة ، وهو القياس لأن الغاية لا تدخل تحت المضروب ~~له الغاية ، كما لو قال : بعت منك من هذا الحائط إلى هذا الحائط . # وجه قولهما وهو الاستحسان أن مثل هذا الكلام متى ذكر في العرف يراد به ~~الكل ، كما تقول لغيرك : خذ من مالي من درهم إلى مائة . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن المراد به الأكثر من الأقل والأقل من الأكثر ~~فإنهم يقولون سني من ستين إلى سبعين وما بين ستين إلى سبعين ويريدون به ما ~~ذكرناه ، وإرادة الكل فيما طريقه طريق الإباحة كما ذكر ، إذ الأصل في ~~الطلاق هو الحظر ، ثم الغاية الأولى لا بد أن تكون موجودة ليترتب عليها ~~الثانية ، ووجودها بوقوعها ، بخلاف البيع لأن الغاية فيه موجودة قبل ms0262 البيع ~~. # ولو نوى واحدة يدين ديانة لا قضاء لأنه محتمل كلامه لكنه خلاف الظاهر . # PageV05P212 # ( ~~ولو قال : أنت طالق واحدة في ثنتين ونوى الضرب والحساب أو لم تكن له نية ~~فهي واحدة ) وقال زفر : تقع ثنتان لعرف الحساب ، وهو قول الحسن بن زياد . # ولنا أن عمل الضرب أثره في تكثير الأجزاء لا في زيادة المضروب ، وتكثير ~~أجزاء الطلقة لا يوجب تعددها ( فإن نوى واحدة وثنتين فهي ثلاث ) لأنه ~~يحتمله فإن حرف الواو للجمع والظرف يجمع المظروف ، ولو كانت غير مدخول بها ~~تقع واحدة كما في قوله واحدة وثنتين ، وإن نوى واحدة مع ثنتين تقع الثلاث ~~لأن كلمة " في " تأتي بمعنى " مع " كما في قوله تعالى { فادخلي في عبادي } ~~أي مع عبادي ، ولو نوى الظرف تقع واحدة ، لأن الطلاق لا يصلح ظرفا فيلغو ~~ذكر الثاني ( ولو قال اثنتين في اثنتين ونوى الضرب والحساب فهي ثنتان ) ~~وعند زفر ثلاث لأن قضيته أن تكون أربعا ، لكن لا مزيد للطلاق على الثلاث . # وعندنا الاعتبار المذكور الأول على ما بيناه # PageV05P216 # ~~( ولو قال : أنت طالق من هنا إلى الشام فهي واحدة بملك الرجعة ) وقال زفر : ~~هي بائنة لأنه وصف الطلاق بالطول قلنا : لا بل وصفه بالقصر لأنه متى وقع ~~وقع في الأماكن كلها . # PageV05P219 # ( ولو قال : أنت طالق بمكة أو في مكة فهي طالق في ~~الحال في كل البلاد ، وكذلك لو قال : أنت طالق في الدار ) لأن الطلاق لا ~~يتخصص بمكان دون مكان ، وإن عنى به إذا أتيت مكة يصدق ديانة لا قضاء لأنه ~~نوى الإضمار وهو خلاف الظاهر ، وكذا إذا قال : أنت طالق وأنت مريضة ، وإن ~~نوى إن مرضت لم يدين في القضاء ( ولو قال : أنت طالق إذا دخلت مكة لم تطلق ~~حتى تدخل مكة ) لأنه علقه بالدخول . # ولو قال : أنت طالق في دخول الدار يتعلق بالفعل لمقاربة بين الشرط والظرف ~~فحمل عليه عند تعذر الظرفية . # PageV05P220 # ( فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان ) ( ولو قال : أنت ~~طالق غدا وقع عليها الطلاق بطلوع الفجر ) لأنه وصفها بالطلاق في جميع ms0263 الغد ~~وذلك بوقوعه في أول جزء منه . # ولو نوى به آخر النهار صدق ديانة لا قضاء لأنه نوى التخصيص في العموم ، ~~وهو يحتمله لكنه مخالف للظاهر ( ولو قال : أنت طالق اليوم غدا أو غدا اليوم ~~يؤخذ بأول الوقتين الذي تفوه به ) فيقع في الأول في اليوم وفي الثاني في ~~الغد ، لأنه لما قال : اليوم كان تنجيزا والمنجز لا يحتمل الإضافة ، وإذا ~~قال : غدا كان إضافة والمضاف لا يتنجز لما فيه من إبطال الإضافة فلغا اللفظ ~~الثاني في الفصلين . # PageV05P221 # ~~( ولو قال : أنت طالق في غد وقال نويت آخر النهار دين في القضاء عند أبي ~~حنيفة ، وقالا : لا يدين في القضاء خاصة ) لأنه وصفها بالطلاق " في " جميع ~~الغد فصار بمنزلة قوله غدا على ما بيناه ولهذا يقع في أول جزء منه عند عدم ~~النية ، وهذا لأن حذف في وإثباته سواء لأنه ظرف في الحالين . # ولأبي حنيفة أنه نوى حقيقة كلامه لأن كلمة في للظرف والظرفية لا تقتضي ~~الاستيعاب وتعين الجزء الأول ضرورة عدم المزاحم ، فإذا عين آخر النهار كان ~~التعيين القصدي أولى بالاعتبار من الضروري ، بخلاف قوله غدا لأنه يقتضي ~~الاستيعاب حيث وصفها بهذه الصفة مضافا إلى جميع الغد . # نظيره إذا قال : والله لأصومن عمري ، ونظير الأول : والله لأصومن في عمري ~~، وعلى هذين الدهر وفي الدهر . # PageV05P224 # ( ولو قال : أنت طالق أمس وقد تزوجها اليوم لم يقع شيء ) لأنه ~~أسنده إلى حالة معهودة منافية لمالكية الطلاق فيلغو ، كما إذا قال : أنت ~~طالق قبل أن أخلق ، ولأنه يمكن تصحيحه إخبارا عن عدم النكاح أو عن كونها ~~مطلقة بتطليق غيره من الأزواج ( ولو تزوجها أول من أمس وقع الساعة ) لأنه ~~ما أسنده إلى حالة منافية ولا يمكن تصحيحه إخبارا أيضا فكان إنشاء ، ~~والإنشاء في الماضي إنشاء في الحال فيقع الساعة ( ولو قال : أنت طالق قبل ~~أن أتزوجك لم يقع شيء ) لأنه أسنده إلى حالة منافية فصار كما إذا قال : ~~طلقتك وأنا صبي أو نائم ، أو يصحح إخبارا على ما ذكرنا . # PageV05P227 # ( ولو قال : أنت طالق إن ms0264 لم أطلقك لم تطلق حتى يموت ) لأن ~~العدم لا يتحقق إلا باليأس عن الحياة وهو الشرط كما في قوله إن لم آت ~~البصرة ، وموتها بمنزلة موته هو الصحيح . # PageV05P231 # ( ولو قال : أنت طالق إذا لم أطلقك ، أو إذا ~~ما لم أطلقك لم تطلق حتى يموت عند أبي حنيفة ، وقالا : تطلق حين سكت ) لأن ~~كلمة إذا للوقت قال الله تعالى { إذا الشمس كورت } وقال قائلهم : وإذا تكون ~~كريهة أدعى لها وإذا يحاس الحيس يدعى جندب فصار بمنزلة متى ومتى ما ، ولهذا ~~لو قال لامرأته : أنت طالق إذا شئت لا يخرج الأمر من يدها بالقيام عن ~~المجلس كما في قوله متى شئت . # ولأبي حنيفة أن كلمة إذا تستعمل في الشرط أيضا ، قال قائلهم : واستغن ما ~~أغناك ربك بالغنى وإذا تصبك خصاصة فتجمل فإن أريد به الشرط لم تطلق في ~~الحال . # وإن أريد به الوقت تطلق فلا تطلق بالشك والاحتمال ، بخلاف مسألة المشيئة ~~لأنه على اعتبار أنه للوقت لا يخرج الأمر من يدها ، وعلى اعتبار أنه للشرط ~~يخرج والأمر صار في يدها فلا يخرج بالشك والاحتمال ، وهذا الخلاف فيما إذا ~~لم تكن له نية ألبتة ، أما إذا نوى الوقت يقع في الحال ولو نوى الشرط يقع ~~في آخر العمر لأن اللفظ يحتملهما . # PageV05P233 # وإذا كانت مشتركة لم يجز استعمالها ~~فيهما دفعة ( فإن أريد به الشرط لم تطلق في الحال ، وإن أريد به الوقت طلقت ~~فلا تطلق بالشك والاحتمال ، بخلاف مسألة المشيئة لأنه على اعتبار أنه للوقت ~~لا يخرج الأمر من يدها ، وعلى اعتبار أنه للشرط يخرج والأمر صار في يدها ~~فلا يخرج بالشك ) وفيه نظر لأن الأمر صار بيدها بقوله إذا شئت فلا يمكن أن ~~يكون مخرجا للأمر عن يدها ، وإلا لزم أن يكون الشيء الواحد علة للضدين . # والجواب ما قررناه في التقرير فليطلب ثمة . PageV05P235 ( ولو قال : أنت ~~طالق ما لم أطلقك أنت طالق فهي طالق بهذه التطليقة ) معناه قال ذلك موصولا ~~به ، والقياس أن يقع المضاف فيقعان إن كانت مدخولا بها ، وهو قول زفر ms0265 رحمه ~~الله لأنه وجد زمان لم يطلقها فيه وإن قل وهو زمان قوله أنت طالق قبل أن ~~يفرغ منها . # وجه الاستحسان أن زمان البر مستثنى عن اليمين بدلالة الحال لأن البر هو ~~المقصود ، ولا يمكنه تحقيق البر إلا أن يجعل هذا القدر مستثنى ، أصله من ~~حلف لا يسكن هذه الدار فاشتغل بالنقلة من ساعته وأخواته على ما يأتيك في ~~الأيمان إن شاء الله تعالى . # PageV05P236 # ( ومن قال لامرأة : يوم أتزوجك فأنت طالق فتزوجها ليلا طلقت ) ~~لأن اليوم يذكر ويراد به بياض النهار فيحمل عليه وإذا قرن بفعل يمتد كالصوم ~~والأمر باليد لأنه يراد به المعيار ، وهذا أليق به ، ويذكر ويراد به مطلق ~~الوقت قال الله تعالى { ومن يولهم يومئذ دبره } والمراد به مطلق الوقت ~~فيحمل عليه إذا قرن بفعل لا يمتد والطلاق من هذا القبيل فينتظم الليل ~~والنهار . # ولو قال : عنيت به بياض النهار خاصة دين في القضاء لأنه نوى حقيقة كلامه ~~والليل لا يتناول إلا السواد والنهار يتناول البياض خاصة وهذا هو اللغة . # . # PageV05P237 # ( ومن ~~قال لامرأته : أنا منك طالق فليس بشيء وإن نوى طلاقا ، ولو قال : أنا منك ~~بائن أو أنا عليك حرام ينوي الطلاق فهي طالق . # وقال الشافعي : يقع الطلاق في الوجه الأول أيضا إذا نوى ) لأن ملك النكاح ~~مشترك بين الزوجين حتى ملكت هي المطالبة بالوطء كما يملك هو المطالبة ~~بالتمكين ، وكذا الحل مشترك بينهما والطلاق وضع لإزالتهما فيصح مضافا إليه ~~كما صح مضافا كما في الإبانة والتحريم . # ولنا أن الطلاق لإزالة القيد وهو فيها دون الزوج ، ألا ترى أنها هي ~~الممنوعة عن التزوج والخروج ولو كان لإزالة الملك فهو عليها لأنها مملوكة ~~والزوج مالك ولهذا سميت منكوحة بخلاف الإبانة لأنها لإزالة الوصلة وهي ~~مشتركة بينهما بخلاف التحريم لأنه لإزالة الحل وهو مشترك بينهما فصحت ~~إضافتهما إليهما ولا تصح إضافة الطلاق إلا إليها . # PageV05P240 # ( ولو قال : أنت طالق واحدة أو لا فليس ~~بشيء ) . # قال رضي الله عنه : هكذا ذكر في الجامع الصغير من غير خلاف ، وهذا قول ~~أبي حنيفة ms0266 وأبي يوسف آخرا . # وعلى قول محمد وهو قول أبي يوسف أولا تطلق واحدة رجعية ، ذكر قول محمد في ~~كتاب الطلاق فيما إذا قال لامرأته : أنت طالق واحدة أو لا شيء ، ولا فرق ~~بين المسألتين . # ولو كان المذكور هاهنا قول الكل فعن محمد روايتان ، له أنه أدخل الشك في ~~الواحدة لدخول كلمة " أو " بينها وبين النفي فيسقط اعتبار الواحدة ويبقى ~~قوله أنت طالق ، بخلاف قوله أنت طالق أولا لأنه أدخل الشك في أصل الإيقاع ~~فلا يقع . # ولهما أن الوصف متى قرن بالعدد كان الوقوع بذكر العدد ؛ ألا ترى أنه لو ~~قال لغير المدخول بها : أنت طالق ثلاثا تطلق ثلاثا ، ولو كان الوقوع بالوصف ~~للغا ذكر الثلاث ، وهذا لأن الواقع في الحقيقة إنما هو المنعوت المحذوف ~~معناه أنت طالق تطليقة واحدة على ما مر ، وإذا كان الواقع ما كان العدد ~~نعتا له كان الشك داخلا في أصل الإيقاع فلا يقع شيء . # PageV05P243 # ( ~~ولو قال : أنت طالق مع موتي أو مع موتك فليس بشيء ) لأنه أضاف الطلاق إلى ~~حالة منافية له لأن موته ينافي الأهلية وموتها ينافي المحلية ولا بد منهما ~~. PageV05P245 ( وإذا ملك الرجل امرأته أو شقصا منها أو ملكت المرأة زوجها ~~أو شقصا منه وقعت الفرقة ) للمنافاة بين الملكين . # أما ملكها إياه فللاجتماع بين المالكية والمملوكية ، وأما ملكه إياها ~~فلأن ملك النكاح ضروري ولا ضرورة مع قيام ملك اليمين فينتفي النكاح ( ولو ~~اشتراها ثم طلقها لم يقع شيء ) لأن الطلاق يستدعي قيام النكاح ، ولا بقاء ~~له مع المنافي لا من وجه ولا من كل وجه ، وكذا إذا ملكته أو شقصا منه لا ~~يقع الطلاق لما قلنا من المنافاة . # وعن محمد أنه يقع لأن العدة واجبة . # بخلاف الفصل الأول لأنه لا عدة هناك حتى حل وطؤها له . # PageV05P246 # ( ولو قال لها وهي أمة لغيره : أنت طالق ~~ثنتين مع عتق مولاك إياك فأعتقها مولاها ملك الزوج الرجعة ) لأنه علق ~~التطليق بالإعتاق أو العتق لأن اللفظ ينتظمهما والشرط ما يكون معدوما على ~~خطر الوجود وللحكم تعلق به ms0267 والمذكور بهذه الصفة والمعلق به التطليق لأن في ~~التعليقات يصير التصرف تطليقا عند الشرط عندنا ، وإذا كان التطليق معلقا ~~بالإعتاق أو العتق يوجد بعده ثم الطلاق يوجد بعد التطليق فيكون الطلاق ~~متأخرا عن العتق فيصادفها وهي حرة فلا تحرم حرمة غليظة بالثنتين . # بقي شيء وهو أن كلمة مع للقران . # قلنا : قد تذكر للتأخر كما في قوله تعالى { فإن مع العسر يسرا . # إن مع العسر يسرا } فتحمل عليه بدليل ما ذكرنا من معنى الشرط . # PageV05P248 # ( ولو قال : إذا جاء غد فأنت طالق ثنتين وقال المولى : إذا جاء ~~غد فأنت حرة فجاء الغد لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره وعدتها ثلاث حيض ، ~~وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد : زوجها يملك الرجعة ) عليها ، لأن الزوج قرن الإيقاع بإعتاق ~~المولى حيث علقه بالشرط الذي علق به المولى العتق ، وإنما ينعقد المعلق ~~سببا عند الشرط والعتق يقارن الإعتاق لأنه علته أصله الاستطاعة مع الفعل ~~فيكون التطليق مقارنا للعتق ضرورة فتطلق بعد العتق فصار كالمسألة الأولى ~~ولهذا تقدر عدتها بثلاث حيض . # ولهما أنه علق الطلاق بما علق به المولى العتق ثم العتق يصادفها وهي أمة ~~فكذا الطلاق والطلقتان تحرمان الأمة حرمة غليظة ، بخلاف المسألة الأولى ~~لأنه علق التطليق بإعتاق المولى فيقع الطلاق بعد العتق على ما قررناه ، ~~وبخلاف العدة لأنه يؤخذ فيها بالاحتياط ، وكذا الحرمة الغليظة يؤخذ فيها ~~بالاحتياط ، ولا وجه إلى ما قال لأن العتق لو كان يقارن الإعتاق لأنه علته ~~فالطلاق يقارن التطليق لأنه علته فيقترنان . # PageV05P251 # ( ومن قال لامرأته : أنت طالق هكذا يشير بالإبهام ~~والسبابة والوسطى فهي ثلاث ) لأن الإشارة بالأصابع تفيد العلم بالعدد في ~~مجرى العادة إذا اقترنت بالعدد المبهم ، قال عليه الصلاة والسلام { الشهر ~~هكذا وهكذا وهكذا } الحديث ، وإن أشار بواحدة فهي واحدة ، وإن أشار بثنتين ~~فهي ثنتان لما قلنا ، والإشارة تقع بالمنشورة منها ، وقيل : إذا أشار ~~بظهورها فبالمضمومة منها ، وإذا كان تقع الإشارة بالمنشورة منها فلو نوى ~~الإشارة بالمضمومتين يصدق ديانة لا قضاء ، وكذا إذا نوى الإشارة بالكف حتى ms0268 ~~يقع في الأولى ثنتان ديانة ، وفي الثانية واحدة لأنه يحتمله لكنه خلاف ~~الظاهر ، ولو لم يقل هكذا تقع واحدة لأنه لم يقترن بالعدد المبهم فبقي ~~الاعتبار بقوله : أنت طالق # PageV05P254 # ( وإذا وصف ~~الطلاق بضرب من الشدة أو الزيادة كان بائنا مثل أن يقول : أنت طالق بائن أو ~~ألبتة ) وقال الشافعي : يقع رجعيا إذا كان بعد الدخول بها لأن الطلاق شرع ~~معقبا للرجعة فكان وصفه بالبينونة خلاف المشروع فيلغو كما إذا قال : أنت ~~طالق على أن لا رجعة لي عليك . # ولنا أنه وصفه بما يحتمله لفظه ؛ ألا ترى أن البينونة قبل الدخول بها ~~وبعد العدة تحصل به فيكون هذا الوصف لتعيين أحد المحتملين ، ومسألة الرجعة ~~ممنوعة فتقع واحدة بائنة إذا لم تكن له نية أو نوى الثنتين . # أما إذا نوى الثلاث فثلاث لما مر من قبل ، ولو عنى بقوله : أنت طالق ~~واحدة وبقوله بائن أو ألبتة أخرى تقع تطليقتان بائنتان لأن هذا الوصف يصلح ~~لابتداء الإيقاع ( وكذا إذا قال : أنت طالق أفحش الطلاق ) لأنه إنما يوصف ~~بهذا الوصف باعتبار أثره وهو البينونة في الحال فصار كقوله بائن ، وكذا إذا ~~قال أخبث الطلاق ( أو أسوأه لما ذكرنا ، وكذا إذا قال طلاق الشيطان أو طلاق ~~البدعة ) لأن الرجعي هو السني فيكون قوله : البدعة وطلاق الشيطان بائنا . # وعن أبي يوسف في قوله : أنت طالق للبدعة أنه لا يكون بائنا إلا بالنية ~~لأن البدعة قد تكون من حيث الإيقاع في حالة حيض فلا بد من النية . # وعن محمد أنه إذا قال : أنت طالق للبدعة أو طلاق الشيطان يكون رجعيا لأن ~~هذا الوصف قد يتحقق بالطلاق في حالة الحيض فلا تثبت البينونة بالشك ( وكذا ~~إذا قال : كالجبل ) لأن التشبيه به يوجب زيادة لا محالة وذلك PageV05P256 ~~بإثبات زيادة الوصف ، وكذا إذا قال : مثل الجبل لما قلنا ، وقال أبو يوسف : ~~يكون رجعيا لأن الجبل شيء واحد فكان تشبيها به في توحده # PageV05P257 # ( ولو قال لها : أنت طالق أشد الطلاق أو كألف أو ملء البيت ~~فهي واحدة بائنة إلا أن ينوي ms0269 ثلاثا ) أما الأول فلأنه وصفه بالشدة وهو ~~البائن لأنه لا يحتمل الانتقاض والارتفاض ، أما الرجعي فيحتمله ، وإنما تصح ~~نية الثلاث لذكره المصدر ، وأما الثاني فلأنه قد يراد بهذا التشبيه في ~~القوة تارة وفي العدد أخرى ، يقال هو كألف رجل ويراد به القوة فتصح نية ~~الأمرين ، وعند فقدانها يثبت أقلهما . # وعن محمد أنه يقع الثلاث عند عدم النية لأنه عدد فيراد به التشبيه في ~~العدد ظاهرا فصار كما إذا قال : أنت طالق كعدد ألف ، وأما الثالث فلأن ~~الشيء قد يملأ البيت لعظمه في نفسه وقد يملؤه لكثرته ، فأي ذلك نوى صحت ~~نيته ، وعند انعدام النية يثبت الأقل . # ثم الأصل عند أبي حنيفة أنه متى شبه الطلاق بشيء يقع بائنا : أي شيء كان ~~المشبه به ذكر العظم أو لم يذكر لما مر أن التشبيه يقتضي زيادة وصف . # وعند أبي يوسف إن ذكر العظم يكون بائنا وإلا فلا أي شيء كان المشبه به ~~لأن التشبيه قد يكون في التوحيد على التجريد . # أما ذكر العظم فللزيادة لا محالة . # وعند زفر إن كان المشبه به مما يوصف بالعظم عند الناس يقع بائنا وإلا فهو ~~رجعي . # وقيل محمد مع أبي حنيفة ، وقيل مع أبي يوسف . # وبيانه في قوله مثل رأس الإبرة مثل عظم رأس الإبرة ومثل الجبل مثل عظم ~~الجبل # PageV05P261 # ( ولو قال : أنت طالق تطليقة شديدة أو عريضة أو طويلة فهي ~~واحدة بائنة ) لأن ما لا يمكن تداركه يشتد عليه وهو البائن ، وما يصعب ~~تداركه يقال : لهذا الأمر طول وعرض . # وعن أبي يوسف أنه يقع بها رجعية لأن هذا الوصف لا يليق به فيلغو ، ولو ~~نوى الثلاث في هذه الفصول صحت نيته لتنوع البينونة على ما مر والواقع بها ~~بائن . PageV05P263 ( وإذا طلق رجل امرأته ثلاثا قبل الدخول بها وقعن عليها ~~) لأن الواقع مصدر محذوف لأن معناه طلاقا ثلاثا على ما بيناه ، فلم يكن ~~قوله أنت طالق إيقاعا على حدة فيقعن جملة : ( فإن فرق الطلاق بانت بالأولى ~~ولم تقع الثانية والثالثة ) وذلك مثل أن يقول : أنت طالق ms0270 طالق طالق لأن كل ~~واحدة إيقاع على حدة إذا لم يذكر في آخر كلامه ما يغير صدره حتى يتوقف عليه ~~فتقع الأولى في الحال فتصادفها الثانية وهي مبانة ( وكذا إذا قال لها : أنت ~~طالق واحدة وواحدة وقعت واحدة ) لما ذكرنا أنها بانت بالأولى ( ولو قال لها ~~: أنت طالق واحدة فماتت قبل قوله واحدة كان باطلا ) لأنه قرن الوصف بالعدد ~~فكان الواقع هو العدد ، فإذا ماتت قبل ذكر العدد فات المحل قبل الإيقاع ~~فبطل ( وكذا لو قال : أنت طالق ثنتين أو ثلاثا ) لما بينا وهذه تجانس ما ~~قبلها من حيث المعنى ( ولو قال : أنت طالق واحدة قبل واحدة أو بعدها واحدة ~~وقعت واحدة ) والأصل أنه متى ذكر شيئين وأدخل بينهما حرف الظرف إن قرنها ~~بهاء الكناية كان صفة للمذكور آخرا كقوله : جاءني زيد قبله عمرو ، وإن لم ~~يقرنها بهاء الكناية كان صفة للمذكور أولا كقوله : جاءني زيد قبل عمرو ، ~~وإيقاع الطلاق في الماضي إيقاع في الحال لأن الإسناد ليس في وسعه فالقبلية ~~في قوله : أنت طالق واحدة قبل واحدة صفة للأولى فتبين بالأولى فلا تقع ~~الثانية ، والبعدية في قوله بعدها واحدة صفة للأخيرة فحصلت الإبانة بالأولى ~~( ولو قال : أنت طالق واحدة PageV05P264 قبلها واحدة تقع ثنتان ) لأن ~~القبلية صفة للثانية لاتصالها بحرف الكناية فاقتضى إيقاعها في الماضي ~~وإيقاع الأولى في الحال ، غير أن الإيقاع في الماضي إيقاع في الحال أيضا ~~فيقترنان فيقعان ، وكذا إذا قال : أنت طالق واحدة بعد واحدة لأن البعدية ~~صفة للأولى فاقتضى إيقاع الواحدة في الحال وإيقاع الأخرى قبل هذه فتقترنان ~~( ولو قال : أنت طالق واحدة مع واحدة أو معها واحدة تقع ثنتان ) لأن كلمة ~~مع للقران . # وعن أبي يوسف في قوله : معها واحدة أنه تقع واحدة لأن الكناية تقتضي سبق ~~المكنى عنه لا محالة ، وفي المدخول بها تقع ثنتان في الوجوه كلها لقيام ~~المحلية بعد وقوع الأولى # PageV05P265 # ( ولو قال لها : إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة وواحدة ~~فدخلت وقعت عليها واحدة عند أبي حنيفة ، وقالا : تقع ثنتان ، ولو ms0271 قال لها : ~~أنت طالق واحدة وواحدة إن دخلت الدار فدخلت طلقت ثنتين ) بالاتفاق . # لهما أن حرف الواو للجمع المطلق فتعلقن جملة كما إذا نص على الثلاث أو ~~أخر الشرط . # وله أن الجمع المطلق يحتمل القران والترتيب ، فعلى اعتبار الأول تقع ~~ثنتان ، وعلى اعتبار الثاني لا تقع إلا واحدة كما إذا نجز بهذه اللفظة فلا ~~يقع الزائد على الواحدة بالشك ، بخلاف ما إذا أخر الشرط لأنه مغير صدر ~~الكلام فيتوقف الأول عليه فيقعن جملة ولا مغير فيما إذا قدم الشرط فلم ~~يتوقف . # ولو عطف بحرف الفاء فهو على هذا الخلاف فيما ذكر الكرخي ، وذكر الفقيه ~~أبو الليث أنه يقع واحدة بالاتفاق لأن الفاء للتعقيب وهو الأصح . # PageV05P269 # ( وأما الضرب الثاني وهو الكنايات لا ~~يقع بها الطلاق إلا بالنية أو بدلالة الحال ) لأنها غير موضوعة للطلاق بل ~~تحتمله وغيره فلا بد من التعيين أو دلالته . # قال ( وهي على ضربين : منها ثلاثة ألفاظ يقع بها الطلاق الرجعي ولا يقع ~~بها إلا واحدة ، وهي قوله : اعتدي واستبرئي رحمك وأنت واحدة ) أما الأولى ~~فلأنها تحتمل الاعتداد عن النكاح وتحتمل اعتداد نعم الله تعالى ، فإن نوى ~~الأول تعين بنيته فيقتضي طلاقا سابقا والطلاق يعقب الرجعة . # وأما الثانية فلأنها تستعمل بمعنى الاعتداد لأنه تصريح بما هو المقصود ~~منه فكان بمنزلته وتحتمل الاستبراء ليطلقها ، وأما الثالثة فلأنها تحتمل أن ~~تكون نعتا لمصدر محذوف معناه تطليقة واحدة ، فإذا نواه جعل كأنه قاله ، ~~والطلاق يعقب الرجعة ، ويحتمل غيره وهو أن تكون واحدة عنده أو عند قومه ، ~~ولما احتملت هذه الألفاظ الطلاق وغيره تحتاج فيه إلى النية ولا تقع إلا ~~واحدة لأن قوله : أنت طالق فيها مقتضى أو مضمر ، ولو كان مظهرا لا تقع بها ~~إلا واحدة ، فإذا كان مضمرا أولى ، وفي قوله واحدة وإن صار المصدر مذكورا ~~لكن التنصيص على الواحدة ينافي نية الثلاث ، ولا معتبر بإعراب الواحدة عند ~~عامة المشايخ هو الصحيح لأن العوام لا يميزون بين وجوه الإعراب . # قال ( وبقية الكنايات إذا نوى بها الطلاق كانت واحدة بائنة ، وإن ms0272 نوى ~~ثلاثا كانت ثلاثا ، وإن نوى ثنتين كانت واحدة ، وهذا مثل قوله : أنت بائن ~~وبتة وبتلة وحرام وحبلك PageV05P272 على غاربك والحقي بأهلك وخلية وبرية ~~ووهبتك لأهلك وسرحتك وفارقتك وأمرك بيدك واختاري وأنت حرة وتقنعي وتخمري ~~واستتري واغربي واخرجي واذهبي وقومي وابتغي الأزواج ) لأنها تحتمل الطلاق ~~وغيره فلا بد من النية . # قال ( إلا أن يكون في حال مذاكرة الطلاق ) فيقع بها الطلاق في القضاء ، ~~ولا يقع فيما بينه وبين الله تعالى إلا أن ينويه . # قال رضي الله عنه ( سوى بين هذه الألفاظ وقال : ولا يصدق في القضاء إذا ~~كان في حال مذاكرة الطلاق ) قالوا ( وهذا فيما لا يصلح ردا ) والجملة في ~~ذلك أن الأحوال ثلاثة : حالة مطلقة وهي حالة الرضا ، وحالة مذاكرة الطلاق ، ~~وحالة الغضب . # والكنايات ثلاثة أقسام : ما يصلح جوابا وردا ، وما يصلح جوابا لا ردا ، ~~وما يصلح جوابا وسبا وشتيمة . # ففي حالة الرضا لا يكون شيء منها طلاقا إلا بالنية ، فالقول قوله في ~~إنكار النية لما قلنا ، وفي حالة مذاكرة الطلاق لا يصدق فيما يصلح جوابا ، ~~ولا يصلح ردا في القضاء مثل قوله خلية برية بائن بتة حرام اعتدي أمرك بيدك ~~اختاري ؛ لأن الظاهر أن مراده الطلاق عند سؤال الطلاق ، ويصدق فيما يصلح ~~جوابا وردا مثل قوله : اذهبي اخرجي قومي تقنعي تخمري وما يجري هذا المجرى ~~لأنه يحتمل الرد وهو الأدنى فحمل عليه . # وفي حالة الغضب يصدق في جميع ذلك لاحتمال الرد والسب ، إلا فيما يصلح ~~للطلاق ولا يصلح للرد والشتم كقوله : اعتدي واختاري وأمرك بيدك فإنه لا ~~يصدق فيها لأن الغضب يدل على إرادة الطلاق . # وعن أبي يوسف في PageV05P273 قوله : لا ملك لي عليك ولا سبيل لي عليك ~~وخليت سبيلك وفارقتك ، أنه يصدق في حالة الغضب لما فيها من احتمال معنى ~~السب . # PageV05P274 # ثم وقوع البائن بما سوى الثلاثة الأول مذهبنا . # وقال الشافعي : يقع بها رجعيا لأن الواقع بها طلاق ، لأنها كنايات عن ~~الطلاق ولهذا تشترط النية وينتقص به العدد ، والطلاق معقب للرجعة كالصريح . # ولنا أن تصرف الإبانة صدر ms0273 من أهله مضافا إلى محله عن ولاية شرعية ، ولا ~~خفاء في الأهلية والمحلية ، والدلالة على الولاية أن الحاجة ماسة إلى ~~إثباتها كي لا ينسد عليه باب التدارك ولا يقع في عهدتها بالمراجعة من غير ~~قصد ، وليست كنايات على التحقيق لأنها عوامل في حقائقها ، والشرط تعيين أحد ~~نوعي البينونة دون الطلاق ، وانتقاص العدد لثبوت الطلاق بناء على زوال ~~الوصلة ، وإنما تصح نية الثلاث فيها لتنوع البينونة إلى غليظة وخفيفة ، ~~وعند انعدام النية يثبت الأدنى ، ولا تصح نية الاثنتين عندنا خلافا لزفر ~~لأنه عدد وقد بيناه من قبل . # PageV05P279 # ( وإن قال لها : اعتدي اعتدي اعتدي وقال : نويت بالأولى ~~طلاقا وبالباقي حيضا دين في القضاء ) لأنه نوى حقيقة كلامه ، ولأنه يأمر ~~امرأته في العادة بالاعتداد بعد الطلاق فكان الظاهر شاهدا له ( وإن قال : ~~لم أنو بالباقي شيئا فهي ثلاث ) لأنه لما نوى بالأولى الطلاق صار الحال حال ~~مذاكرة الطلاق فتعين الباقيان للطلاق بهذه الدلالة فلا يصدق في نفي النية ، ~~بخلاف ما إذا قال : لم أنو بالكل الطلاق حيث لا يقع شيء لأنه لا ظاهر يكذبه ~~، وبخلاف ما إذا قال : نويت بالثالثة الطلاق دون الأوليين حيث لا يقع إلا ~~واحدة لأن الحال عند الأوليين لم تكن حال مذاكرة الطلاق ، وفي كل موضع يصدق ~~الزوج على نفي النية إنما يصدق مع اليمين لأنه أمين في الإخبار عما في ~~ضميره والقول قول الأمين مع اليمين . # PageV05P283 # باب تفويض الطلاق : فصل في الاختيار : ( وإذا قال لامرأته : ~~اختاري ينوي بذلك الطلاق أو قال لها : طلقي نفسك فلها أن تطلق نفسها ما ~~دامت في مجلسها ذلك ، فإن قامت منه أو أخذت في عمل آخر خرج الأمر من يدها ) ~~لأن المخيرة لها المجلس بإجماع الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ، ولأنه تمليك ~~الفعل منها ، والتمليكات تقتضي جوابا في المجلس كما في البيع ، لأن ساعات ~~المجلس اعتبرت ساعة واحدة ، إلا أن المجلس تارة يتبدل بالذهاب عنه وتارة ~~بالاشتغال بعمل آخر ، إذ مجلس الأكل غير مجلس المناظرة ومجلس القتال غيرهما ~~. # ويبطل خيارها بمجرد القيام لأنه ms0274 دليل الإعراض ، بخلاف الصرف والسلم لأن ~~المفسد هناك الافتراق من غير قبض ، ثم لا بد من النية في قوله : اختاري ~~لأنه يحتمل تخييرها في نفسها ويحتمل تخييرها في تصرف آخر غيره ( فإن اختارت ~~نفسها في قوله اختاري كانت واحدة بائنة ) . # والقياس أن لا يقع بهذا شيء ، وإن نوى الزوج الطلاق لأنه لا يملك الإيقاع ~~بهذا اللفظ فلا يملك التفويض إلى غيره إلا أنا استحسناه لإجماع الصحابة رضي ~~الله عنهم ، ولأنه بسبيل من أن يستديم نكاحها أو يفارقها فيملك إقامتها ~~مقام نفسه في حق هذا الحكم ، ثم الواقع بها بائن لأن اختيارها نفسها بثبوت ~~اختصاصها بها وذلك في البائن ( ولا يكون ثلاثا وإن نوى الزوج ذلك ) لأن ~~الاختيار لا يتنوع ، بخلاف الإبانة لأن البينونة قد تتنوع . # PageV05P286 # قال ( ولا بد من ذكر النفس في كلامه أو في كلامها ، حتى لو قال ~~لها : اختاري فقالت قد : اخترت فهو باطل ) لأنه عرف بالإجماع وهو في ~~المفسرة من أحد الجانبين ، ولأن المبهم لا يصلح تفسيرا للمبهم الآخر ولا ~~تعيين مع الإبهام ( ولو قال لها : اختاري نفسك فقالت : اخترت تقع واحدة ~~بائنة ) لأن كلامه مفسر ، وكلامها خرج جوابا له فيتضمن إعادته ( وكذا لو ~~قال اختاري اختيارة فقالت : اخترت ) لأن الهاء في الاختيارة تنبئ عن ~~الاتحاد والانفراد ، واختيارها نفسها هو الذي يتحد مرة ويتعدد أخرى فصار ~~مفسرا من جانبه . # PageV05P290 # ( ولو قال : اختاري فقالت : قد اخترت نفسي يقع الطلاق إذا ~~نوى الزوج ) لأن كلامها مفسر ، وما نواه الزوج من محتملات كلامه ( ولو قال ~~: اختاري فقالت : أنا أختار نفسي فهي طالق ) والقياس أن لا تطلق لأن هذا ~~مجرد وعد أو يحتمله ، فصار كما إذا قال لها : طلقي نفسك فقالت : أنا أطلق ~~نفسي . # وجه الاستحسان حديث { عائشة رضي الله عنها فإنها قالت لا بل أختار الله ~~ورسوله } اعتبره النبي صلى الله عليه وسلم جوابا منها ، ولأن هذه الصيغة ~~حقيقة في الحال وتجوز في الاستقبال كما في كلمة الشهادة ، وأداء الشاهد ~~الشهادة ، بخلاف قولها : أطلق نفسي لأنه تعذر حمله على الحال ms0275 لأنه ليس ~~بحكاية عن حالة قائمة ، ولا كذلك قولها : أنا أختار نفسي لأنه حكاية عن ~~حالة قائمة وهو اختيارها نفسها ، ولو قال لها : اختاري اختاري اختاري فقالت ~~: قد اخترت الأولى أو الوسطى أو الأخيرة طلقت ثلاثا في قول أبي حنيفة رحمة ~~الله تعالى عليه ، ولا يحتاج إلى نية الزوج ( وقالا : تطلق واحدة ) وإنما ~~لا يحتاج إلى نية الزوج لدلالة التكرار عليه إذ الاختيار في حق الطلاق هو ~~الذي يتكرر لهما إن ذكر الأولى ، وما يجري مجراه إن كان لا يفيد من حيث ~~الترتيب يفيد من حيث الإفراد فيعتبر فيما يفيد . # وله أن هذا وصف لغو لأن المجتمع في الملك لا ترتيب فيه كالمجتمع في ~~المكان ، والكلام للترتيب والإفراد من ضروراته ، فإذا لغا في حق الأصل لغا ~~في حق البناء ( ولو قالت اخترت اختيارة فهي ثلاث في قولهم جميعا ) لأنها ~~للمرة PageV05P292 فصار كما إذا صرحت بها ولأن الاختيارة للتأكيد وبدون ~~التأكيد تقع الثلاث فمع التأكيد أولى ( ولو قالت قد طلقت نفسي أو اخترت ~~نفسي بتطليقة فهي واحدة يملك الرجعة ) لأن هذا اللفظ يوجب الانطلاق بعد ~~انقضاء العدة فكأنها اختارت نفسها بعد العدة ( وإن قال لها أمرك بيدك في ~~تطليقة أو اختاري تطليقة فاختارت نفسها فهي واحدة يملك الرجعة ) لأنه جعل ~~لها الاختيار لكن بتطليقة وهي معقبة للرجعة بالنص . # PageV05P293 # ( وإن ~~قال لها : أمرك بيدك ينوي ثلاثا فقالت : قد اخترت نفسي بواحدة فهي ثلاث ) ~~لأن الاختيار يصلح جوابا للأمر باليد لكونه تمليكا كالتخيير ، والواحدة صفة ~~للاختيارة ، فصار كأنها قالت : اخترت نفسي بمرة واحدة وبذلك يقع الثلاث ( ~~ولو قالت : قد طلقت نفسي بواحدة أو اخترت نفسي بتطليقة فهي واحدة بائنة ) ~~لأن الواحدة نعت لمصدر محذوف وهو في الأولى الاختيارة ، وفي الثانية ~~التطليقة إلا أنها تكون بائنة لأن التفويض في البائن ضرورة ملكها أمرها ، ~~وكلامها خرج جوابا له فتصير الصفة المذكورة في التفويض مذكورة في الإيقاع ~~وإنما تصح نية الثلاث في قوله : أمرك بيدك لأنه يحتمل العموم والخصوص ونية ~~الثلاث نية التعميم ، بخلاف قوله : اختاري ms0276 لأنه لا يحتمل العموم وقد حققناه ~~من قبل . # PageV05P299 # ( ولو قال لها : أمرك بيدك اليوم وبعد غد لم يدخل فيه ~~الليل وإن ردت الأمر في يومها بطل أمر ذلك اليوم وكان الأمر بيدها بعد غد ) ~~لأنه صرح بذكر وقتين بينهما وقت من جنسهما لم يتناوله الأمر إذ ذكر اليوم ~~بعبارة الفرد لا يتناول الليل فكانا أمرين فبرد أحدهما لا يرتد الآخر . # وقال زفر رحمه الله : هما أمر واحد بمنزلة قوله : أنت طالق اليوم وبعد غد ~~. # قلنا : الطلاق لا يحتمل التأقيت ، والأمر باليد يحتمله ، فيوقت الأمر ~~بالأول وجعل الثاني أمرا مبتدأ ( ولو قال أمرك بيدك اليوم وغدا يدخل الليل ~~في ذلك ، فإن ردت الأمر في يومها لا يبقى الأمر في يدها في غد ) لأن هذا ~~أمر واحد لأنه لم يتخلل بين الوقتين المذكورين وقت من جنسهما لم يتناوله ~~الكلام وقد يهجم الليل ومجلس المشورة لا ينقطع فصار كما إذا قال : أمرك ~~بيدك في يومين . # وعن أبي حنيفة رحمه الله أنها إذا ردت الأمر في اليوم لها أن تختار نفسها ~~غدا لأنها لا تملك رد الأمر كما لا تملك رد الإيقاع . # وجه الظاهر أنها إذا اختارت نفسها اليوم لا يبقى لها الخيار في الغد ، ~~فكذا إذا اختارت زوجها برد الأمر لأن المخير بين الشيئين لا يملك إلا ~~اختيار أحدهما . # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه إذا قال : أمرك بيدك اليوم وأمرك بيدك غدا ~~أنهما أمران لما أنه ذكر لكل وقت خبرا بخلاف ما تقدم # PageV05P303 # ( وإن قال : أمرك ~~بيدك يوم يقدم فلان فقدم فلان فلم تعلم بقدومه حتى جن الليل فلا خيار لها ) ~~لأن الأمر باليد مما يمتد فيحمل اليوم المقرون به على بياض النهار وقد ~~حققناه من قبل فيتوقت به ثم ينقضي بانقضاء وقته # PageV05P306 # ( وإذا ~~جعل أمرها بيدها أو خيرها فمكثت يوما لم تقم فالأمر في يدها ما لم تأخذ في ~~عمل آخر ) لأن هذا تمليك التطليق منها ( لأن المالك من يتصرف برأي نفسه وهي ~~بهذه الصفة والتمليك يقتصر على المجلس وقد بيناه ms0277 ) ثم إن كانت تسمع يعتبر ~~مجلسها ذلك ، وإن كانت لا تسمع فمجلس علمها وبلوغ الخبر إليها لأن هذا ~~تمليك فيه معنى التعليق فيتوقف على ما وراء المجلس ، ولا يعتبر مجلسه لأن ~~التعليق لازم في حقه ، بخلاف البيع لأنه تمليك محض لا يشوبه التعليق ، وإذا ~~اعتبر مجلسها فالمجلس تارة يتبدل بالتحول ومرة بالأخذ في عمل آخر على ما ~~بينا في الخيار ، ويخرج الأمر من يدها بمجرد القيام لأنه دليل الإعراض ، إذ ~~القيام يفرق الرأي ، بخلاف ما إذا مكثت يوما لم تقم ولم تأخذ في عمل آخر ~~لأن المجلس قد يطول وقد يقصر فيبقى إلى أن يوجد ما يقطعه أو ما يدل على ~~الإعراض . # وقوله مكثت يوما ليس للتقدير به . # وقوله ما لم تأخذ في عمل آخر يراد به عمل يعرف أنه قطع لما كان فيه لا ~~مطلق العمل ( ولو كانت قائمة فجلست فهي على خيارها ) لأنه دليل الإقبال فإن ~~القعود أجمع للرأي ( وكذا إذا كانت قاعدة فاتكأت أو متكئة فقعدت ) لأن هذا ~~انتقال من جلسة إلى جلسة فلا يكون إعراضا ، كما إذا كانت محتبية فتربعت . # قال رضي الله عنه : هذا رواية الجامع الصغير ، وذكر في غيره أنها إذا ~~كانت قاعدة فاتكأت لا خيار لها لأن الاتكاء إظهار التهاون بالأمر فكان ~~إعراضا ، والأول هو الأصح PageV05P307 . # ولو كانت قاعدة فاضطجعت ففيه روايتان عن أبي يوسف رحمه الله ( ولو قالت ~~ادع أبي أستشره أو شهودا أشهدهم فهي على خيارها ) لأن الاستشارة لتحري ~~الصواب ، والإشهاد للتحرز عن الإنكار فلا يكون دليل الإعراض ( وإن كانت ~~تسير على دابة أو في محمل فوقفت فهي على خيارها ، وإن سارت بطل خيارها ) ~~لأن سير الدابة ووقوفها مضاف إليها ( والسفينة بمنزلة البيت ) لأن سيرها ~~غير مضاف إلى راكبها ، ألا ترى أنه لا يقدر على إيقافها وراكب الدابة يقدر ~~. # . # PageV05P308 # ( ومن قال لامرأته : طلقي نفسك ولا نية له أو نوى واحدة ~~فقالت : طلقت نفسي فهي واحدة رجعية ، وإن طلقت نفسها ثلاثا وقد أراد الزوج ~~ذلك وقعن عليها ) وهذا لأن قوله طلقي معناه ms0278 افعلي فعل التطليق ، وهو اسم ~~جنس فيقع على الأدنى مع احتمال الكل كسائر أسماء الأجناس ، فلهذا تعمل فيه ~~نية الثلاث ، وينصرف إلى واحدة عند عدمها وتكون الواحدة رجعية لأن المفوض ~~إليها صريح الطلاق ، ولو نوى الثنتين لا تصح لأنه نية العدد إلا إذا كانت ~~المنكوحة أمة لأنه جنس في حقها . # PageV05P312 # ( وإن قال لها : طلقي نفسك ~~قالت : أبنت نفسي طلقت ) ولو قالت : قد اخترت نفسي لم تطلق لأن الإبانة من ~~ألفاظ الطلاق ، ألا ترى أنه لو قال لامرأته : أبنتك ينوي به الطلاق أو قالت ~~: أبنت نفسي فقال الزوج : قد أجزت ذلك بانت فكانت موافقة للتفويض في الأصل ~~إلا أنها زادت فيه وصفا وهو تعجيل الإبانة فيلغو الوصف الزائد ويثبت الأصل ~~، كما إذا قالت : طلقت نفسي تطليقة بائنة ، وينبغي أن تقع تطليقة رجعية . # بخلاف الاختيار لأنه ليس من ألفاظ الطلاق ؛ ألا ترى أنه لو قال لامرأته ~~اخترتك أو اختاري ينوي الطلاق لم يقع ، ولو قالت ابتداء : اخترت نفسي فقال ~~الزوج : قد أجزت لا يقع شيء إلا أنه عرف طلاقا بالإجماع إذا حصل جوابا ~~للتخيير ، وقوله طلقي نفسك ليس بتنجيز فيلغو . # وعن أبي حنيفة أنه لا يقع شيء بقولها أبنت نفسي لأنها أتت بغير ما فوض ~~إليها إذ الإبانة تغاير الطلاق . # PageV05P313 # ( ولو قال لها : طلقي نفسك فليس له أن يرجع عنه ) لأن فيه معنى ~~اليمين لأنه تعليق الطلاق بتطليقها واليمين تصرف لازم ، ولو قامت عن مجلسها ~~بطل لأنه تمليك ، بخلاف ما إذا قال لها : طلقي ضرتك لأنه توكيل وإنابة فلا ~~يقتصر على المجلس ويقبل الرجوع # PageV05P316 # ( ~~وإن قال لها : طلقي نفسك متى شئت فلها أن تطلق نفسها في المجلس وبعده ) لأن ~~كلمة متى عامة في الأوقات كلها فصار كما إذا قال في أي وقت شئت . # PageV05P317 # ( وإذا قال لرجل : طلق امرأتي فله أن يطلقها في المجلس وبعده ) ~~وله أن يرجع عنه لأنه توكيل وأنه استعانة ، فلا يلزم ولا يقتصر على المجلس ~~، بخلاف قوله لامرأته : طلقي نفسك لأنها عاملة لنفسها فكان تمليكا لا ~~توكيلا ( ولو قال ms0279 لرجل : طلقها إن شئت فله أن يطلقها في المجلس خاصة ) وليس ~~للزوج أن يرجع . # وقال زفر رحمه الله : هذا والأول سواء لأن التصريح بالمشيئة كعدمه لأنه ~~يتصرف عن مشيئته فصار كالوكيل بالبيع إذا قيل له : بعه إن شئت . # ولنا أنه تمليك لأنه علقه بالمشيئة والمالك هو الذي يتصرف عن مشيئته ، ~~والطلاق يحتمل التعليق بخلاف البيع لأنه لا يحتمله . # PageV05P318 # ( ولو قال لها ~~: طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة فهي واحدة ) لأنها ملكت إيقاع الثلاث فتملك ~~إيقاع الواحدة ضرورة ( ولو قال لها : طلقي نفسك واحدة فطلقت نفسها ثلاثا لم ~~يقع شيء عند أبي حنيفة ، وقالا : تقع واحدة ) لأنها أتت بما ملكته وزيادة ~~فصار كما إذا طلقها الزوج ألفا . # ولأبي حنيفة أنها أتت بغير ما فوض إليها فكانت مبتدئة ، وهذا لأن الزوج ~~ملكها الواحدة والثلاث غير الواحدة لأن الثلاث اسم لعدد مركب مجتمع ~~والواحدة فرد لا تركيب فيه فكانت بينهما مغايرة على سبيل المضادة ، بخلاف ~~الزوج لأنه يتصرف بحكم الملك ، وكذا هي في المسألة الأولى لأنها ملكت ~~الثلاث ، أما هاهنا لم تملك الثلاث وما أتت بما فوض إليها فلغت . # PageV05P321 # ( وإن أمرها بطلاق يملك الرجعة فطلقت بائنة ، أو ~~أمرها بالبائن فطلقت رجعية ) ( وقع ما أمر به الزوج ) فمعنى الأول أن يقول ~~لها الزوج : طلقي نفسك واحدة أملك الرجعة فتقول : طلقت نفسي واحدة بائنة ~~فتقع رجعية لأنها أتت بالأصل وزيادة وصف كما ذكرنا فيلغو الوصف ويبقى الأصل ~~، ومعنى الثاني أن يقول لها طلقي نفسك واحدة بائنة فتقول طلقت نفسي واحدة ~~رجعية فتقع بائنة لأن قولها واحدة رجعية لغو منها لأن الزوج لما عين صفة ~~المفوض إليها فحاجتها بعد ذلك إلى إيقاع الأصل دون تعيين الوصف فصار كأنها ~~اقتصرت على الأصل فيقع بالصفة التي عينها الزوج بائنا أو رجعيا ( وإن قال ~~لها : طلقي نفسك ثلاثا إن شئت فطلقت نفسها واحدة لم يقع شيء ) لأن معناه إن ~~شئت الثلاث وهي بإيقاع الواحدة ما شاءت الثلاث فلم يوجد الشرط ( ولو قال ~~لها : طلقي نفسك واحدة إن شئت فطلقت ثلاثا ms0280 فكذلك عند أبي حنيفة ) لأن مشيئة ~~الثلاث ليست بمشيئة للواحدة كإيقاعها ( وقالا : تقع واحدة ) لأن مشيئة ~~الثلاث مشيئة للواحدة ، كما أن إيقاعها إيقاع للواحدة فوجد الشرط . # PageV05P323 # ( ولو قال لها : أنت طالق إن شئت ~~فقالت : شئت إن شئت فقال الزوج : شئت ينوي الطلاق بطل الأمر ) لأنه علق ~~طلاقها بالمشيئة المرسلة وهي أتت بالمعلقة فلم يوجد الشرط وهو اشتغال بما ~~لا يعنيها فخرج الأمر من يدها ، ولا يقع الطلاق بقوله شئت وإن نوى الطلاق ~~لأنه ليس في كلام المرأة ذكر الطلاق ليصير الزوج شائيا طلاقها ، والنية لا ~~تعمل في غير المذكور حتى لو قال : شئت طلاقك يقع إذا نوى لأنه إيقاع مبتدأ ~~إذ المشيئة تنبئ عن الوجود ، بخلاف قوله أردت طلاقك لأنه لا ينبئ عن الوجود ~~. # ( وكذا إذا قالت شئت إن شاء أبي أو شئت إن كان كذا لأمر لم يجئ بعد ) لما ~~ذكرنا أن المأتي به مشيئة معلقة فلا يقع الطلاق وبطل الأمر ( وإن قالت : قد ~~شئت إن كان كذا لأمر قد مضى طلقت ) لأن التعليق بشرط كائن تنجيز . # PageV05P325 # ( ولو قال لها : ~~أنت طالق إذا شئت أو إذا ما شئت أو متى شئت أو متى ما شئت فردت الأمر لم ~~يكن ردا ولا يقتصر على المجلس ) أما كلمة متى ومتى ما فلأنهما للوقت وهي ~~عامة في الأوقات كلها ، كأنه قال في أي وقت شئت فلا يقتصر على المجلس ~~بالإجماع ، ولو ردت الأمر لم يكن ردا لأنه ملكها الطلاق في الوقت الذي شاءت ~~فلم يكن تمليكا قبل المشيئة حتى يرتد بالرد ، ولا تطلق نفسها إلا واحدة ~~لأنها تعم الأزمان دون الأفعال فتملك التطليق في كل زمان ولا تملك تطليقا ~~بعد تطليق ، وأما كلمة إذا وإذا ما فهما ومتى سواء عندهما . # وعند أبي حنيفة رحمة الله تعالى عليه وإن كان يستعمل للشرط كما يستعمل ~~للوقت لكن الأمر صار بيدها فلا يخرج بالشك وقد مر من قبل . # PageV05P328 # ( ولو قال لها : أنت طالق كلما شئت فلها أن تطلق نفسها واحدة ~~بعد واحدة حتى تطلق نفسها ms0281 ثلاثا ) لأن كلمة كلما توجب تكرار الأفعال إلا أن ~~التعليق ينصرف إلى الملك القائم ( حتى لو عادت إليه بعد زوج آخر فطلقت ~~نفسها لم يقع شيء ) لأنه ملك مستحدث ( وليس لها أن تطلق نفسها ثلاثا بكلمة ~~واحدة ) لأنها توجب عموم الانفراد لا عموم الاجتماع فلا تملك الإيقاع جملة ~~وجمعا ( ولو قال لها : أنت طالق حيث شئت أو أين شئت لم تطلق حتى تشاء ، وإن ~~قامت من مجلسها فلا مشيئة لها ) لأن كلمة حيث وأين من أسماء المكان والطلاق ~~لا تعلق له بالمكان فيلغو ويبقى ذكر مطلق المشيئة فيقتصر على المجلس ، ~~بخلاف الزمان لأن له تعلقا به حتى يقع في زمان دون زمان فوجب اعتباره عموما ~~وخصوصا . # PageV05P329 # ( وإن ~~قال لها أنت طالق كيف شئت طلقت تطليقة يملك الرجعة ) ومعناه قبل المشيئة ، ~~فإن قالت : قد شئت واحدة بائنة أو ثلاثا وقال الزوج ذلك نويت فهو كما قال ، ~~لأن عند ذلك تثبت المطابقة بين مشيئتها وإرادته ، أما إذا أرادت ثلاثا ~~والزوج واحدة بائنة أو على القلب تقع واحدة رجعية لأنه لغا تصرفها لعدم ~~الموافقة فبقي إيقاع الزوج وإن لم تحضره النية تعتبر مشيئتها فيما قالوا ~~جريا على موجب التخيير ( قال رضي الله تعالى عنه ) وقال في الأصل هذا قول ~~أبي حنيفة رحمه الله ( وعندهما لا يقع ما لم توقع المرأة فتشاء رجعية أو ~~بائنة أو ثلاثا ) وعلى هذا الخلاف العتاق لهما أنه فوض التطليق إليها على ~~أي صفة شاءت فلا بد من تعليق أصل الطلاق بمشيئتها لتكون لها المشيئة في ~~جميع الأحوال : أعني قبل الدخول وبعده . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن كلمة كيف للاستيصاف ، يقال كيف أصبحت والتفويض ~~في وصفه يستدعي وجود أصله ووجود الطلاق بوقوعه . # PageV05P331 # ( وإن قال لها : أنت طالق كم شئت أو ما شئت طلقت ~~نفسها ما شاءت ) لأنهما يستعملان للعدد فقد فوض إليها أي عدد شاءت ( فإن ~~قامت من المجلس بطل ، وإن ردت الأمر كان ردا ) لأن هذا أمر واحد وهو خطاب ~~في الحال فيقتضي الجواب في الحال . # PageV05P335 # ( وإن قال ms0282 لها : طلقي نفسك من ثلاث ما شئت فلها أن تطلق ~~نفسها واحدة أو ثنتين ولا تطلق ثلاثا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا : تطلق ~~ثلاثا إن شاءت ) لأن كلمة ما محكمة في التعميم وكلمة من قد تستعمل للتمييز ~~فحمل على تمييز الجنس ، كما إذا قال : كل من طعامي ما شئت أو طلق من نسائي ~~من شاءت . # ولأبي حنيفة أن كلمة من حقيقة للتبعيض وما للتعميم فعمل بهما ، وفيما ~~استشهدا به ترك التبعيض بدلالة إظهار السماحة أو لعموم الصفة وهي المشيئة ، ~~حتى لو قال : من شئت كان على هذا الخلاف ، والله تعالى أعلم بالصواب # PageV05P338 # ( وإذا أضاف الطلاق إلى النكاح ~~وقع عقيب النكاح مثل أن يقول لامرأة إن تزوجتك فأنت طالق أو كل امرأة ~~أتزوجها فهي طالق ) وقال الشافعي رحمه الله تعالى : لا يقع لقوله صلى الله ~~عليه وسلم { لا طلاق قبل النكاح } ولنا أن هذا تصرف يمين لوجود الشرط ~~والجزاء فلا يشترط لصحته قيام الملك في الحال لأن الوقوع عند الشرط والملك ~~متيقن به عنده وقبل ذلك أثره المنع وهو قائم بالمتصرف ، والحديث محمول على ~~نفي التنجيز ، والحمل مأثور عن السلف كالشعبي والزهري وغيرهما ( وإذا أضافه ~~إلى شرط وقع عقيب الشرط مثل أن يقول لامرأته : إن دخلت الدار فأنت طالق ) ~~وهذا بالاتفاق لأن الملك قائم في الحال ، والظاهر بقاؤه إلى وقت وجود الشرط # PageV05P340 # فيصح يمينا أو إيقاعا ( ولا تصح إضافة الطلاق إلا أن يكون ~~الحالف مالكا أو يضيفه إلى ملك ) لأن الجزاء لا بد أن يكون ظاهرا ليكون ~~مخيفا فيتحقق معنى اليمين وهو القوة والظهور بأحد هذين ، والإضافة إلى سبب ~~الملك بمنزلة الإضافة إليه لأنه ظاهر عند سببه ( فإن قال لأجنبية : إن دخلت ~~الدار فأنت طالق ثم تزوجها فدخلت الدار لم تطلق ) لأن الحالف ليس بمالك ولا ~~أضافه إلى الملك أو سببه ولا بد من واحد منهما # PageV05P343 # والصواب ~~أن يقال : المقدر إما أن يكون محذوفا أو مقتضى ، وليس بمحذوف لأن المذكور ~~ليس بمتوقف عليه لغة ولا مقتضى لأن من شرطه أن ms0283 يكون المقدر أحط رتبة من ~~المذكور وأن لا يتغير المذكور عند التصريح بالمقدر ، والشرطان منتفيان ، ~~أما الأول فظاهر لأن التزوج أعلى رتبة من دخول الدار ، وأما الثاني فلأن ~~الشرط قبل التصريح دخول الدار وحده وبعده التزوج والدخول ، فما كان شرطا ~~صار بعضه وموضعه أصول الفقه . PageV05P345 ( وألفاظ الشرط إن وإذا وإذا ما ~~وكل وكلما ومتى ومتى ما ) لأن الشرط مشتق من العلامة ، وهذه الألفاظ مما ~~تليها أفعال فتكون علامات على الحنث ، ثم كلمة إن حرف للشرط لأنه ليس فيها ~~معنى الوقت وما وراءها ملحق بها ، وكلمة كل ليست شرطا حقيقة لأن ما يليها ~~اسم والشرط ما يتعلق به الجزاء والأجزية تتعلق بالأفعال إلا أنه ألحق ~~بالشرط لتعلق الفعل بالاسم الذي يليها مثل قولك كل عبد اشتريته فهو حر . # قال رضي الله تعالى عنه : ( ففي هذه الألفاظ إذا وجد الشرط انحلت وانتهت ~~اليمين ) لأنها غير مقتضية للعموم والتكرار لغة ، فبوجود الفعل مرة يتم ~~الشرط ولا بقاء لليمين بدونه # PageV05P346 # ( إلا في كلما ~~فإنها تقتضي تعميم الأفعال ) قال الله تعالى { كلما نضجت جلودهم } الآية # PageV05P349 # ومن ضرورة التعميم التكرار . # قال ( فإن تزوجها بعد زوج آخر وتكرر الشرط لم يقع شيء ) لأن باستيفاء ~~الطلقات الثلاث المملوكات في هذا النكاح لم يبق الجزاء وبقاء اليمين به ~~وبالشرط . # وفيه خلاف زفر رحمه الله تعالى وسنقرره من بعد إن شاء الله تعالى ( ولو ~~دخلت على نفس التزوج بأن قال : كلما تزوجت امرأة فهي طالق يحنث بكل مرة وإن ~~كان بعد زوج آخر ) لأن انعقادها باعتبار ما يملك عليها من الطلاق بالتزوج ~~وذلك غير محصور . # PageV05P350 # قال ( وزوال الملك بعد اليمين لا يبطلها ) لأنه لم يوجد الشرط ~~فبقي والجزاء باق لبقاء محله فبقي اليمين ( ثم إن وجد الشرط في ملكه انحلت ~~اليمين ووقع الطلاق ) لأنه وجد الشرط والمحل قابل للجزاء فينزل الجزاء ولا ~~تبقى اليمين لما قلنا ( وإن وجد في غير الملك انحلت اليمين ) لوجود الشرط ( ~~ولم يقع شيء ) لانعدام المحلية . # PageV05P352 # ( وإن اختلفا في وجود الشرط فالقول قول الزوج إلا أن ms0284 ~~تقيم المرأة البينة ) لأنه متمسك بالأصل وهو عدم الشرط ، ولأنه ينكر وقوع ~~الطلاق وزوال الملك والمرأة تدعيه ( فإن كان الشرط لا يعلم إلا من جهتها ~~فالقول قولها في حق نفسها مثل أن يقول : إن حضت فأنت طالق وفلانة فقالت : ~~قد حضت طلقت هي ولم تطلق فلانة ) ووقع الطلاق استحسانا ، والقياس أن لا يقع ~~لأنه شرط فلا تصدق كما في الدخول . # وجه الاستحسان أنها أمينة في حق نفسها إذ لا يعلم ذلك إلا من جهتها فيقبل ~~قولها كما قبل في حق العدة والغشيان لكنها شاهدة في حق ضرتها بل هي متهمة ~~فلا يقبل قولها في حقها # PageV05P353 # وكذلك لو قال : إن كنت تحبين أن يعذبك الله في نار جهنم فأنت ~~طالق وعبدي حر فقالت أحبه # PageV05P356 # أو قال : ( إن كنت تحبيني فأنت طالق وهذه معك فقالت : أحبك ~~طلقت هي ولم يعتق العبد ولا تطلق صاحبتها ) لما قلنا ، ولا يتيقن بكذبها ~~لأنها لشدة بغضها إياه قد تحب التخليص منه بالعذاب ، وفي حقها إن تعلق ~~الحكم بإخبارها وإن كانت كاذبة ، ففي حق غيرها بقي الحكم على الأصل وهي ~~المحبة # PageV05P357 # ( وإذا ~~قال لها : إذا حضت فأنت طالق فرأت الدم لم يقع الطلاق حتى يستمر بها ثلاثة ~~أيام ) لأن ما ينقطع دونها لا يكون حيضا ( فإذا تمت ثلاثة أيام حكمنا ~~بالطلاق من حين حاضت ) لأنه بالامتداد عرف أنه من الرحم فكان حيضا من ~~الابتداء ( ولو قال لها : إذا حضت حيضة فأنت طالق لم تطلق حتى تطهر من ~~حيضتها ) لأن الحيضة بالهاء هي الكاملة منها ، ولهذا حمل عليه في حديث ~~الاستبراء وكمالها بانتهائها وذلك بالطهر ( وإذا قال : أنت طالق إذا صمت ~~يوما طلقت حين تغيب الشمس في اليوم الذي تصوم ) لأن اليوم إذا قرن بفعل ~~ممتد يراد به بياض النهار ، بخلاف ما إذا قال إذا صمت لأنه لم يقدره بمعيار ~~وقد وجد الصوم بركنه وشرطه . # PageV05P358 # ~~( ومن قال لامرأته : إذا ولدت غلاما فأنت طالق واحدة وإذا ولدت جارية فأنت ~~طالق ثنتين فولدت غلاما وجارية ولا يدري أيهما أول لزمه ms0285 في القضاء تطليقة ، ~~وفي التنزه تطليقتان وانقضت العدة بوضع الحمل ) لأنها لو ولدت الغلام أولا ~~وقعت واحدة وتنقضي عدتها بوضع الجارية ثم لا تقع أخرى به لأنه حال انقضاء ~~العدة ، ولو ولدت الجارية أولا وقعت تطليقتان وانقضت عدتها بوضع الغلام ثم ~~لا يقع شيء آخر به لما ذكرنا أنه حال انقضاء العدة ، فإذا في حال تقع واحدة ~~وفي حال تقع ثنتان فلا تقع الثانية بالشك والاحتمال ، والأولى أن يؤخذ ~~بالثنتين تنزها واحتياطا ، والعدة منقضية بيقين لما بينا . # PageV05P360 # ( وإن قال لها : ~~إن كلمت أبا عمرو وأبا يوسف فأنت طالق ثلاثا ثم طلقها واحدة فبانت وانقضت ~~عدتها فكلمت أبا عمرو ثم تزوجها فكلمت أبا يوسف فهي طالق ثلاثا مع الواحدة ~~الأولى ) وقال زفر رحمه الله : لا يقع ، وهذه على وجوه : ( أما إن وجد ~~الشرطان في الملك فيقع الطلاق وهذا ظاهر ، أو وجدا في غير الملك فلا يقع ، ~~أو وجد الأول في الملك والثاني في غير الملك فلا يقع أيضا لأن الجزاء لا ~~ينزل في غير الملك فلا يقع ) أو وجد الأول في غير الملك والثاني في الملك ~~وهي مسألة الكتاب الخلافية . # له اعتبار الأول بالثاني إذ هما في حكم الطلاق كشيء واحد . # ولنا أن صحة الكلام بأهلية المتكلم ، إلا أن الملك يشترط حالة التعليق ~~ليصير الجزاء غالب الوجود لاستصحاب الحال فتصح اليمين وعند تمام الشرط ~~لينزل الجزاء لأنه لا ينزل إلا في الملك ، وفيما بين ذلك الحال حال بقاء ~~اليمين فيستغنى عن قيام الملك إذ بقاؤه بمحله وهو الذمة . # PageV05P362 # ( وإن قال لها ~~: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا فطلقها ثنتين وتزوجت زوجا آخر ودخل بها ثم ~~عادت إلى الأول فدخلت الدار طلقت ثلاثا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله تعالى . # وقال محمد رحمة الله تعالى عليه : هي طالق ما بقي من الطلاق ) وهو قول ~~زفر رحمة الله تعالى عليه . # وأصله أن الزوج الثاني يهدم ما دون الثلاث عندهما فتعود إليه بالثلاث . # وعند محمد وزفر رحمهما الله تعالى لا يهدم ما دون ms0286 الثلاث فتعود إليه ما ~~بقي ، وسنبين من بعد إن شاء الله تعالى ( وإن قال لها : إن دخلت الدار فأنت ~~طالق ثلاثا ثم قال لها : أنت طالق ثلاثا فتزوجت غيره ودخل بها ثم رجعت إلى ~~الأول فدخلت الدار لم يقع شيء ) وقال زفر رحمة الله تعالى عليه : يقع ~~الثلاث لأن الجزاء ثلاث مطلق لإطلاق اللفظ ، وقد بقي حتى وقوعها فتبقى ~~اليمين . # ولنا أن الجزاء طلقات هذا الملك لأنها هي المانعة لأن الظاهر عدم ما يحدث ~~واليمين تعقد للمنع أو الحمل ، وإذا كان الجزاء ما ذكرناه وقد فات بتنجيز ~~الثلاث المبطل للمحلية فلا تبقى اليمين ، بخلاف ما إذا أبانها لأن الجزاء ~~باق لبقاء محله # PageV05P364 # ( ولو ~~قال لامرأته : إذا جامعتك فأنت طالق ثلاثا فجامعها فلما التقى الختانان ~~طلقت ثلاثا ، وإن لبث ساعة لم يجب عليه المهر ، وإن أخرجه ثم أدخله وجب ~~عليه المهر ) وكذا إذا قال لأمته : إذا جامعتك فأنت حرة ( وعن أبي يوسف ~~رحمة الله تعالى عليه أنه أوجب المهر في الفصل الأول أيضا لوجود الجماع ~~بالدوام عليه إلا أنه لا يجب عليه الحد للاتحاد ) وجه الظاهر أن الجماع ~~إدخال الفرج في الفرج ولا دوام للإدخال ، بخلاف ما إذا أخرج ثم أولج لأنه ~~وجد الإدخال بعد الطلاق إلا أن الحد لا يجب بشبهة الاتحاد بالنظر إلى ~~المجلس والمقصود وإذا لم يجب الحد وجب العقر إذ الوطء لا يخلو عن أحدهما ، ~~ولو كان الطلاق رجعيا يصير مراجعا باللباث عند أبي يوسف رحمه الله خلافا ~~لمحمد رحمه الله لوجود المساس ، ولو نزع ثم أولج صار مراجعا بالإجماع لوجود ~~الجماع ، والله تعالى أعلم بالصواب # PageV05P368 # ( فصل في ) ( الاستثناء ) # PageV05P370 # ( وإذا قال الرجل لامرأته : أنت طالق إن ~~شاء الله تعالى متصلا لم يقع الطلاق ) لقوله صلى الله عليه وسلم { من حلف ~~بطلاق أو عتاق وقال : إن شاء الله تعالى متصلا به فلا حنث عليه } ولأنه أتى ~~بصورة الشرط فيكون تعليقا من هذا الوجه وإنه إعدام قبل الشرط والشرط لا ~~يعلم هاهنا فيكون إعداما من الأصل ولهذا يشترط أن ms0287 يكون متصلا به بمنزلة ~~سائر الشروط ( ولو سكت ثبت حكم الكلام الأول ) فيكون الاستثناء أو ذكر ~~الشرط بعده رجوعا عن الأول . # قال رضي الله تعالى عنه : # PageV05P371 # ( وكذا إذا ماتت قبل قوله ~~إن شاء الله تعالى ) لأن بالاستثناء خرج الكلام من أن يكون إيجابا والموت ~~ينافي الموجب دون المبطل ، بخلاف ما إذا مات الزوج لأنه لم يتصل به ~~الاستثناء # PageV05P374 # ( وإن قال ~~: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة طلقت ثنتين ، وإن قال : أنت طالق ثلاثا إلا ~~ثنتين طلقت واحدة ) والأصل أن الاستثناء تكلم بالحاصل بعد الثنيا هو الصحيح ~~، ومعناه أنه تكلم بالمستثنى منه ، إذ لا فرق بين قول القائل لفلان علي ~~درهم وبين قوله عشرة إلا تسعة فيصح استثناء البعض من الجملة لأنه يبقى ~~التكلم بالبعض بعده ، ولا يصح استثناء الكل من الكل لأنه لا يبقى بعده شيء ~~ليصير متكلما به وصارفا للفظ إليه ، وإنما يصح الاستثناء إذا كان موصولا به ~~كما ذكرنا من قبل ، وإذا ثبت هذا ففي الفصل الأول المستثنى منه ثنتان ~~فيقعان وفي الثاني واحدة ، فتقع واحدة ولو قال : إلا ثلاثا يقع الثلاث لأنه ~~استثناء الكل من الكل فلم يصح الاستثناء ، والله تعالى أعلم بالصواب # PageV05P375 # وإذا طلق الرجل امرأته في مرض موته طلاقا بائنا فمات ~~وهي في العدة ورثته ، وإن مات بعد انقضاء العدة فلا ميراث لها ) وقال ~~الشافعي رحمه الله : لا ترث في الوجهين لأن الزوجية قد بطلت بهذا العارض ~~وهي السبب ولهذا لا يرثها إذا ماتت . # ولنا أن الزوجية سبب إرثها في مرض موته والزوج قصد إبطاله فيرد عليه قصده ~~بتأخير عمله إلى زمان انقضاء العدة دفعا للضرر عنها ، وقد أمكن لأن النكاح ~~في العدة يبقى في حق بعض الآثار فجاز أن يبقى في حق إرثها عنه ، بخلاف ما ~~بعد الانقضاء لأنه لا إمكان ، والزوجية في هذه الحالة ليست بسبب لإرثه عنها ~~فتبطل في حقه خصوصا إذا رضي به . # PageV05P378 # ( وإن طلقها ثلاثا بأمرها أو قال لها اختاري ~~فاختارت نفسها أو اختلعت منه ثم مات وهي في العدة لم ms0288 ترثه ) لأنها رضيت ~~بإبطال حقها والتأخير لحقها . # وإن قالت طلقني للرجعة فطلقها ثلاثا ورثته لأن الطلاق الرجعي لا يزيل ~~النكاح فلم تكن بسؤالها راضية ببطلان حقها # PageV05P381 # ( وإن قال لها في ~~مرض موته كنت طلقتك ثلاثا في صحتي وانقضت عدتك فصدقته ، ثم أقر لها بدين أو ~~أوصى لها بوصية فلها الأقل من ذلك ومن الميراث عند أبي حنيفة رحمه الله . # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : يجوز إقراره ووصيته . # وإن طلقها ثلاثا في مرضه بأمرها ثم أقر لها بدين أو أوصى لها بوصية فلها ~~الأقل من ذلك ومن الميراث في قولهم جميعا ) إلا على قول زفر رحمه الله فإن ~~لها جميع ما أوصى وما أقر به ، لأن الميراث لما بطل بسؤالها زال المانع من ~~صحة الإقرار والوصية . # وجه قولهما في المسألة الأولى أنهما لما تصادقا على الطلاق وانقضاء العدة ~~صارت أجنبية عنه حتى جاز له أن يتزوج أختها فانعدمت التهمة ؛ ألا ترى أنه ~~تقبل شهادته لها ويجوز وضع الزكاة فيها ، بخلاف المسألة الثانية لأن العدة ~~باقية وهي سبب التهمة ، والحكم يدار على دليل التهمة ولهذا يدار على النكاح ~~والقرابة ، ولا عدة في المسألة الأولى ولأبي حنيفة رحمه الله في المسألتين ~~أن التهمة قائمة لأن المرأة قد تختار الطلاق لينفتح باب الإقرار والوصية ~~عليها فيزيد حقها ، والزوجان قد يتواضعان على الإقرار بالفرقة وانقضاء ~~العدة ليبرها الزوج بماله زيادة على ميراثها وهذه التهمة في الزيادة ~~فرددناها ، ولا تهمة في قدر الميراث فصححناه ، ولا مواضعة عادة في حق ~~الزكاة والتزوج والشهادة ، فلا تهمة في حق هذه الأحكام # PageV05P382 # قال رضي الله ~~عنه : ( ومن كان محصورا أو في صف القتال فطلق امرأته ثلاثا لم ترثه ، وإن ~~كان قد بارز رجلا أو قدم ليقتل في قصاص أو رجم ورثت إن مات في ذلك الوجه أو ~~قتل ) وأصله ما بينا أن امرأة الفار ترث استحسانا ، وإنما يثبت حكم الفرار ~~بتعلق حقها بماله ، وإنما يتعلق بمرض يخاف منه الهلاك غالبا كما إذا كان ~~صاحب الفراش وهو أن يكون بحال ms0289 لا يقوم بحوائجه كما يعتاده الأصحاء ، وقد ~~يثبت حكم الفرار بما هو في معنى المرض في توجه الهلاك الغالب ، وما يكون ~~الغالب منه السلامة لا يثبت به حكم الفرار ، فالمحصور والذي في صف القتال ~~الغالب منه السلامة لأن الحصن لدفع بأس العدو وكذا المنعة فلا يثبت به حكم ~~الفرار ، والذي بارز أو قدم ليقتل الغالب منه الهلاك فيتحقق به الفرار ~~ولهذا أخوات تخرج على هذا الحرف ، وقوله إذا مات في ذلك الوجه أو قتل دليل ~~على أنه لا فرق بين ما إذا مات بذلك السبب أو بسبب آخر كصاحب الفراش بسبب ~~المرض إذا قتل . # PageV05P385 # ( وإذا قال الرجل لامرأته وهو صحيح إذا جاء رأس الشهر أو ~~إذا دخلت الدار أو إذا صلى فلان الظهر أو إذا دخل فلان الدار فأنت طالق ~~فكانت هذه الأشياء والزوج مريض لم ترث ، وإن كان القول في المرض ورثت إلا ~~في قوله إذا دخلت الدار ) وهذا على وجوه : إما أن يعلق الطلاق بمجيء الوقت ~~أو بفعل الأجنبي أو بفعل نفسه أو بفعل المرأة ، وكل وجه على وجهين : أما إن ~~كان التعليق في الصحة والشرط في المرض أو كلاهما في المرض . # أما الوجهان الأولان وهو ما إذا كان التعليق بمجيء الوقت بأن قال إذا جاء ~~رأس الشهر فأنت طالق أو بفعل الأجنبي بأن قال إذا دخل فلان الدار أو صلى ~~فلان الظهر ، فإن كان التعليق والشرط في المرض فلها الميراث لأن القصد إلى ~~الفرار قد تحقق منه بمباشرة التعليق في حال تعلق حقها بماله ، وإن كان ~~التعليق في الصحة والشرط في المرض لم ترث . # وقال زفر رحمه الله ترث لأن المعلق بالشرط ينزل عند وجود الشرط كالمنجز ~~فكان إيقاعا في المرض . # ولنا أن التعليق السابق يصير تطليقا عند الشرط حكما لا قصدا ولا ظلم إلا ~~عن قصد فلا يرد تصرفه . # وأما الوجه الثالث وهو ما إذا علقه بفعل نفسه فسواء كان التعليق في الصحة ~~والشرط في المرض أو كانا في المرض والفعل مما له منه بد أو ms0290 لا بد له منه ~~يصير فارا لوجود قصد الإبطال ، إما بالتعليق أو بمباشرة الشرط في المرض ، ~~وإن لم يكن له من فعل الشرط بد فله من التعليق ألف بد فيرد تصرفه دفعا ~~للضرر عنها . # وأما الوجه الرابع PageV05P388 وهو ما إذا علقه بفعلها ، فإن كان التعليق ~~والشرط في المرض والفعل مما لها منه بد ككلام زيد ونحوه لم ترث لأنها راضية ~~بذلك ، وإن كان الفعل مما لا بد لها منه كأكل الطعام وصلاة الظهر وكلام ~~الأبوين ترث لأنها مضطرة في المباشرة لما لها في الامتناع من خوف الهلاك في ~~الدنيا أو في العقبى ولا رضا مع الاضطرار . # وأما إذا كان التعليق في الصحة والشرط في المرض ، فإن كان الفعل مما لها ~~منه بد فلا إشكال أنه لا ميراث لها ، وإن كان مما لا بد لها منه فكذلك ~~الجواب عند محمد رحمه الله وهو قول زفر لأنه لم يوجد من الزوج صنع بعدما ~~تعلق حقها بماله . # وعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ترث لأن الزوج ألجأها إلى المباشرة ~~فينتقل الفعل إليه كأنها آلة له كما في الإكراه . # PageV05P389 # قال ( وإذا طلقها ثلاثا وهو مريض ثم ~~صح ثم مات لم ترث ) وقال زفر رحمة الله تعالى عليه : ترث لأنه قصد الفرار ~~حين أوقع في المرض وقد مات وهي في العدة ، ولكنا نقول : المرض إذا تعقبه ~~برء فهو بمنزلة الصحة لأنه ينعدم به مرض الموت فتبين أنه لا حق لها يتعلق ~~بماله فلا يصير الزوج فارا . # ولو طلقها فارتدت والعياذ بالله ثم أسلمت ثم مات الزوج من مرضه وهي في ~~العدة لم ترث ، وإن لم ترتد بل طاوعت ابن زوجها في الجماع ورثت . # ووجه الفرق أنها بالردة أبطلت أهلية الإرث إذ المرتد لا يرث أحدا ولا ~~بقاء له بدون الأهلية ، وبالمطاوعة ما أبطلت الأهلية لأن المحرمية لا تنافي ~~الإرث وهو الباقي ، بخلاف ما إذا طاوعت في حال قيام النكاح لأنها تثبت ~~الفرقة فتكون راضية ببطلان السبب ، وبعد الطلقات الثلاث لا تثبت الحرمة ~~بالمطاوعة لتقدمها ms0291 عليها فافترقا # PageV05P392 # ( ومن قذف امرأته وهو صحيح ~~ولاعن في المرض ورثت . # وقال محمد رحمه الله لا ترث ، وإن كان القذف في المرض ورثته في قولهم ~~جميعا ) وهذا ملحق بالتعليق بفعل لا بد لها منه إذ هي ملجأة إلى الخصومة ~~لدفع عار الزنا عن نفسها وقد بينا الوجه فيه ( وإن آلى وهو صحيح ثم بانت ~~بالإيلاء وهو مريض لم ترث ، وإن كان الإيلاء أيضا في المرض ورثت ) لأن ~~الإيلاء في معنى تعليق الطلاق بمضي أربعة أشهر خالية عن الوقاع فيكون ملحقا ~~بالتعليق بمجيء الوقت وقد ذكرنا وجهه قال ( والطلاق الذي يملك فيه الرجعة ~~ترث به في جميع الوجوه ) لما بينا أنه لا يزيل النكاح حتى يحل الوطء فكان ~~السبب قائما . # قال ( وكل ما ذكرنا أنها ترث إنما ترث إذا مات وهي في العدة ) وقد بيناه ~~، والله تعالى أعلم بالصواب . # PageV05P393 # ( وإذا طلق الرجل امرأته تطليقة رجعية أو تطليقتين فله أن ~~يراجعها في عدتها رضيت بذلك أو لم ترض ) لقوله تعالى { فأمسكوهن بمعروف } ~~من غير فصل ولا بد من قيام العدة لأن الرجعة استدامة الملك ؛ ألا ترى أنه ~~سمى إمساكا وهو الإبقاء وإنما يتحقق الاستدامة في العدة لأنه لا ملك بعد ~~انقضائها # PageV05P395 # ( والرجعة أن يقول راجعتك أو راجعت ~~امرأتي ) وهذا صريح في الرجعة ولا خلاف فيه بين الأئمة . # قال ( أو يطأها أو يقبلها أو يلمسها بشهوة أو ينظر إلى فرجها بشهوة ) ~~وهذا عندنا وقال الشافعي رحمة الله تعالى عليه : لا تصح الرجعة إلا بالقول ~~مع القدرة عليه لأن الرجعة بمنزلة ابتداء النكاح حتى يحرم وطؤها ، وعندنا ~~هو استدامة النكاح على ما بيناه وسنقرره إن شاء الله تعالى ، والفعل قد يقع ~~دلالة على الاستدامة كما في إسقاط الخيار ، والدلالة فعل يختص بالنكاح وهذه ~~الأفاعيل تختص به خصوصا في الحرة ، بخلاف النظر والمس بغير شهوة لأنه قد ~~يحل بدون النكاح كما في القابلة والطبيب وغيرهما ، والنظر إلى غير الفرج قد ~~يقع بين المساكنين والزوج يساكنها في العدة ، فلو كان رجعة لطلقها فتطول ~~العدة عليها . # PageV05P396 # قال ms0292 ( ويستحب أن يشهد على الرجعة شاهدين ، فإن لم يشهد صحت ~~الرجعة ) وقال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه لا تصح ، وهو قول مالك رحمه ~~الله لقوله تعالى { وأشهدوا ذوي عدل منكم } والأمر للإيجاب . # ولنا إطلاق النصوص عن قيد الإشهاد ، ولأنه استدامة للنكاح ، والشهادة ~~ليست شرطا فيه في حالة البقاء كما في الفيء في الإيلاء ، إلا أنها تستحب ~~لزيادة الاحتياط كي لا يجري التناكر فيها ، وما تلاه محمول عليه ؛ ألا ترى ~~أنه قرنها بالمفارقة وهو فيها مستحب ويستحب أن يعلمها كي لا تقع في المعصية ~~( وإذا انقضت العدة فقال كنت راجعتها في العدة فصدقته فهي رجعة ، وإن كذبته ~~فالقول قولها ) لأنه أخبر عما لا يملك إنشاءه في الحال فكان متهما إلا أن ~~بالتصديق ترتفع التهمة ، ولا يمين عليها عند أبي حنيفة رحمه الله وهي مسألة ~~الاستحلاف في الأشياء الستة وقد مر في كتاب النكاح # PageV05P399 # . # ( وإذا قال الزوج قد راجعتك فقالت مجيبة له قد انقضت عدتي لم تصح الرجعة ~~عند أبي حنيفة رحمه الله ) وقالا : تصح الرجعة لأنها صادفت العدة إذ هي ~~باقية ظاهرا إلى أن تخبر وقد سبقته الرجعة ، ولهذا لو قال لها طلقتك فقالت ~~مجيبة له قد انقضت عدتي يقع الطلاق ولأبي حنيفة رحمه الله أنها صادفت حالة ~~الانقضاء لأنها أمينة في الإخبار عن الانقضاء فإذا أخبرت دل ذلك على سبق ~~الانقضاء وأقرب أحواله حال قول الزوج ومسألة الطلاق على الخلاف ، ولو كانت ~~على الاتفاق فالطلاق يقع بإقراره بعد الانقضاء والمراجعة لا تثبت به # PageV05P403 # ( وإذ قال زوج الأمة بعد انقضاء عدتها : قد كنت راجعتها وصدقه ~~المولى وكذبته الأمة فالقول قولها عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا : القول ~~قول المولى ) لأن بضعها مملوك له ، فقد أقر بما هو خالص حقه للزوج فشابه ~~الإقرار عليها بالنكاح ، وهو يقول حكم الرجعة يبتنى على العدة والقول في ~~العدة قولها ، فكذا فيما يبتنى عليها ، ولو كان على القلب فعندهما القول ~~قول المولى ، وكذا عنده في الصحيح لأنها منقضية العدة في الحال ، وقد ظهر ~~ملك المتعة ms0293 للمولى فلا يقبل قولها في إبطاله ، بخلاف الوجه الأول لأن ~~المولى بالتصديق في الرجعة مقر بقيام العدة عندها ولا يظهر ملكه مع العدة ( ~~وإن قالت قد انقضت عدتي وقال الزوج والمولى لم تنقض عدتك فالقول قولها ) ~~لأنها أمينة في ذلك إذ هي العالمة به # PageV05P405 # . # ( وإذا انقطع الدم من الحيضة الثالثة لعشرة أيام انقطعت الرجعة وإن لم ~~تغتسل ، وإن انقطع لأقل من عشرة أيام لم تنقطع الرجعة حتى تغتسل أو يمضي ~~عليها وقت صلاة كامل ) لأن الحيض لا مزيد له على العشرة ، فبمجرد الانقطاع ~~خرجت من الحيض فانقضت العدة وانقطعت الرجعة ، وفيما دون العشرة يحتمل عود ~~الدم فلا بد أن يعتضد الانقطاع بحقيقة الاغتسال أو بلزوم حكم من أحكام ~~الطاهرات بمضي وقت الصلاة ، بخلاف ما إذا كانت كتابية لأنه لا يتوقع في ~~حقها أمارة زائدة فاكتفى بالانقطاع ، وتنقطع إذا تيممت وصلت عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله ، وهذا استحسان وقال محمد رحمه الله : إذا تيممت ~~انقطعت ، وهذا قياس لأن التيمم حال عدم الماء طهارة مطلقة حتى يثبت به من ~~الأحكام ما يثبت بالاغتسال فكان بمنزلته . # ولهما أنه ملوث غير مطهر ، وإنما اعتبر طهارة ضرورة أن لا تتضاعف ~~الواجبات ، وهذه الضرورة تتحقق حال أداء الصلاة لا فيما قبلها من الأوقات ، ~~والأحكام الثابتة أيضا ضرورية اقتضائية ، ثم قيل تنقطع بنفس الشروع عندهما ~~، وقيل بعد الفراغ ليتقرر حكم جواز الصلاة # PageV05P408 # . # ( وإذا اغتسلت ونسيت شيئا من بدنها لم يصبه الماء ، فإن كان عضوا فما ~~فوقه لم تنقطع الرجعة ، وإن كان أقل من عضو انقطعت ) قال رضي الله عنه : ~~وهذا استحسان . # والقياس في العضو الكامل أن لا تبقى الرجعة لأنها غسلت الأكثر . # والقياس فيما دون العضو أن تبقى لأن حكم الجنابة والحيض لا يتجزأ . # ووجه الاستحسان وهو الفرق أن ما دون العضو يتسارع إليه الجفاف لقلته فلا ~~يتيقن بعدم وصول الماء إليه ، فقلنا بأنه تنقطع الرجعة ولا يحل لها التزوج ~~أخذا بالاحتياط فيهما ، بخلاف العضو الكامل لأنه لا يتسارع إليه الجفاف ولا ~~يغفل عنه عادة ms0294 فافترقا . # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى : أن ترك المضمضة والاستنشاق كترك عضو كامل ~~. # وعنه وهو قول محمد رحمة الله تعالى عليه : هو بمنزلة ما دون العضو لأن في ~~فرضيته اختلافا بخلاف غيره من الأعضاء . # PageV05P411 # ( ومن طلق امرأته وهي حامل أو ولدت منه وقال لم ~~أجامعها فله الرجعة ) لأن الحبل متى ظهر في مدة يتصور أن يكون منه جعل منه ~~لقوله صلى الله عليه وسلم " { الولد للفراش } وذلك دليل الوطء منه وكذا إذا ~~ثبت نسب الولد منه جعل واطئا ، وإذا ثبت الوطء تأكد الملك والطلاق في ملك ~~متأكد يعقب الرجعة ويبطل زعمه بتكذيب الشرع ، ألا ترى أنه يثبت بهذا الوطء ~~الإحصان فلأن تثبت به الرجعة أولى . # وتأويل مسألة الولادة أن تلد قبل الطلاق ، لأنها لو ولدت بعده تنقضي ~~العدة بالولادة فلا تتصور الرجعة . # PageV05P414 # قال : ( فإن خلا بها ~~وأغلق بابا أو أرخى سترا وقال لم أجامعها ثم طلقها لم يملك الرجعة ) لأن ~~تأكد الملك بالوطء وقد أقر بعدمه فيصدق في حق نفسه والرجعة حقه ولم يصر ~~مكذبا شرعا ، بخلاف المهر لأن تأكد المهر المسمى يبتنى على تسليم المبدل لا ~~على القبض ، بخلاف الفصل الأول . # PageV05P417 # ( فإن راجعها ) معناه بعدما خلا ~~بها وقال لم أجامعها ( ثم جاءت بولد لأقل من سنتين بيوم صحت تلك الرجعة ) ~~لأنه يثبت النسب منه إذ هي لم تقر بانقضاء العدة والولد يبقى في البطن هذه ~~المدة فأنزل واطئا قبل الطلاق دون ما بعده لأن على اعتبار الثاني يزول ~~الملك بنفس الطلاق لعدم الوطء قبله فيحرم الوطء والمسلم لا يفعل الحرام # PageV05P418 # ( فإن قال لها ~~إذا ولدت فأنت طالق فولدت ثم أتت بولد آخر فهي رجعة ) معناه من بطن آخر وهو ~~أن يكون بعد ستة أشهر وإن كان أكثر من سنتين إذا لم تقر بانقضاء العدة لأنه ~~وقع الطلاق عليه بالولد الأول ووجبت العدة فيكون الولد الثاني من علوق حادث ~~منه في العدة لأنها لم تقر بانقضاء العدة فيصير مراجعا # PageV05P419 # ( وإن قال كلما ~~ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ثلاثة أولاد ms0295 في بطون مختلفة فالولد الأول طلاق ~~والولد الثاني رجعة وكذا الثالث ) لأنها إذا جاءت بالأول وقع الطلاق وصارت ~~معتدة ، وبالثاني صار مراجعا لما بينا أنه يجعل العلوق بوطء حادث في العدة ~~ويقع الطلاق الثاني بولادة الولد الثاني لأن اليمين معقودة بكلمة كلما ~~ووجبت العدة ، وبالولد الثالث صار مراجعا لما ذكرنا ، وتقع الطلقة الثالثة ~~بولادة الثالث ووجبت العدة بالأقراء لأنها حائل من ذوات الحيض حين وقع ~~الطلاق # PageV05P420 # ( والمطلقة الرجعية تتشوف وتتزين ) لأنها حلال للزوج إذ ~~النكاح قائم بينهما ، ثم الرجعة مستحبة والتزين حامل له عليها فيكون مشروعا ~~( ويستحب لزوجها أن لا يدخل عليها حتى يؤذنها أو يسمعها خفق نعليه ) معناه ~~إذا لم يكن من قصده المراجعة لأنها ربما تكون متجردة فيقع بصره على موضع ~~يصير به مراجعا ثم يطلقها فتطول العدة عليها ( وليس له أن يسافر بها حتى ~~يشهد على رجعتها ) وقال زفر رحمة الله تعالى عليه : له ذلك لقيام النكاح ، ~~ولهذا له أن يغشاها عندنا . # ولنا قوله تعالى { ولا تخرجوهن من بيوتهن } الآية ، ولأن تراخي عمل ~~المبطل لحاجته إلى المراجعة ، فإذا لم يراجعها حتى انقضت العدة ظهر أنه لا ~~حاجة له فتبين أن المبطل عمل عمله من وقت وجوده ولهذا تحتسب الأقراء من ~~العدة فلم يملك الزوج الإخراج إلا أن يشهد على رجعتها فتبطل العدة ويتقرر ~~ملك الزوج . # وقوله حتى يشهد على رجعتها معناه الاستحباب على ما قدمناه # PageV05P421 # ( والطلاق الرجعي لا ~~يحرم الوطء ) وقال الشافعي رحمه الله : يحرمه لأن الزوجية زائلة لوجود ~~القاطع وهو الطلاق . # ولنا أنها قائمة حتى يملك مراجعتها من غير رضاها لأن حق الرجعة ثبت نظرا ~~للزوج ليمكنه التدارك عند اعتراض الندم ، وهذا المعنى يوجب استبداده به ، ~~وذلك يؤذن بكونه استدامة لا إنشاء إذ الدليل ينافيه والقاطع أخر علمه إلى ~~مدة إجماعا أو نظرا له على ما تقدم ، والله أعلم بالصواب . # PageV05P424 # ( وإذا كان الطلاق ~~بائنا دون الثلاث فله أن يتزوجها في العدة وبعد انقضائها ) لأن حل المحلية ~~باق لأن زواله معلق بالطلقة الثالثة فينعدم قبله ، ومنع الغير ms0296 في العدة ~~لاشتباه النسب ولا اشتباه في إطلاقه # PageV05P426 # ( وإن كان الطلاق ثلاثا في الحرة أو ~~ثنتين في الأمة لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ويدخل بها ثم ~~يطلقها أو يموت عنها ) والأصل فيه قوله تعالى { فإن طلقها فلا تحل له من ~~بعد حتى تنكح زوجا غيره } فالمراد الطلقة الثالثة ، والثنتان في حق الأمة ~~كالثلاث في حق الحرة ، لأن الرق منصف لحل المحلية على ما عرف ثم الغاية ~~نكاح الزوج مطلقا ، والزوجية المطلقة إنما تثبت بنكاح صحيح ، وشرط الدخول ~~ثبت بإشارة النص وهو أن يحمل النكاح على الوطء حملا للكلام على الإفادة دون ~~الإعادة إذ العقد استفيد بإطلاق اسم الزوج أو يزاد على النص بالحديث ~~المشهور ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام { لا تحل للأول حتى تذوق عسيلة ~~الآخر } روي بروايات ، ولا خلاف لأحد فيه سوى سعيد بن المسيب . # وقوله غير معتبر حتى لو قضى به القاضي لا ينفذ ، والشرط الإيلاج دون ~~الإنزال لأنه كمال ومبالغة فيه والكمال قيد زائد # PageV05P429 # ( والصبي المراهق في التحليل ~~كالبالغ ) لوجود الدخول في نكاح صحيح وهو الشرط بالنص ، ومالك رحمه الله ~~يخالفنا فيه ، والحجة عليه ما بيناه . # وفسره في الجامع الصغير وقال : غلام لم يبلغ ومثله يجامع جامع امرأته وجب ~~عليها الغسل وأحلها على الزوج الأول ، ومعنى هذا الكلام أن تتحرك آلته ~~ويشتهي ، وإنما وجب الغسل عليها لالتقاء الختانين وهو سبب لنزول مائها ~~والحاجة إلى الإيجاب في حقها ، أما لا غسل على الصبي وإن كان يؤمر به تخلقا ~~قال ( ووطء المولى أمته لا يحلها ) لأن الغاية نكاح الزوج # PageV05P432 # ( وإذا تزوجها بشرط التحليل فالنكاح مكروه ) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم { لعن الله المحلل والمحلل له } وهذا هو محمله ( ~~فإن طلقها بعدما وطئها حلت للأول ) لوجود الدخول في نكاح صحيح إذ النكاح لا ~~يبطل بالشرط وعن أبي يوسف أنه يفسد النكاح لأنه في معنى المؤقت فيه ولا ~~يحلها على الأول لفساده . # وعن محمد أنه يصح النكاح لما بينا ، ولا يحلها على الأول لأنه استعجل ما ~~أخره ms0297 الشرع فيجازى بمنع مقصوده كما في قتل المورث # PageV05P433 # ( وإذا طلق الحرة تطليقة أو تطليقتين وانقضت عدتها وتزوجت بزوج ~~آخر ثم عادت إلى الزوج الأول عادت بثلاث تطليقات ويهدم الزوج الثاني ما دون ~~الثلاث كما يهدم الثلاث . # وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله . # وقال محمد رحمه الله : لا يهدم ما دون الثلاث ) لأنه غاية للحرمة بالنص ~~فيكون منهيا ، ولا إنهاء للحرمة قبل الثبوت . # ولهما قوله عليه الصلاة والسلام { لعن الله المحلل والمحلل له } سماه ~~محللا وهو المثبت للحل # PageV05P435 # ( وإذا طلقها ثلاثا فقالت قد انقضت عدتي وتزوجت ~~ودخل بي الزوج وطلقني وانقضت عدتي والمدة تحتمل ذلك جاز للزوج أن يصدقها ~~إذا كان في غالب ظنه أنها صادقة ) . # لأنه معاملة أو أمر ديني لتعلق الحل به ، وقول الواحد فيهما مقبول وهو ~~غير مستنكر إذا كانت المدة تحتمله . # واختلفوا في أدنى هذه المدة وسنبينها في باب العدة . # PageV05P438 # ( وإذا ~~قال الرجل لامرأته والله لا أقربك أو قال والله لا أقربك أربعة أشهر فهو ~~مول ) لقوله تعالى { للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر } الآية ( فإن ~~وطئها في الأربعة الأشهر حنث في يمينه ولزمته الكفارة ) لأن الكفارة موجب ~~الحنث ( وسقط الإيلاء ) لأن اليمين ترتفع بالحنث # PageV05P442 # ( وإن لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه ~~بتطليقة ) وقال الشافعي : تبين بتفريق القاضي لأنه مانع حقها في الجماع ~~فينوب القاضي منابه في التسريح كما في الجب والعنة . # ولنا أنه ظلمها بمنع حقها فجازاه الشرع بزوال نعمة النكاح عند مضي هذه ~~المدة وهو المأثور عن عثمان وعلي والعبادلة الثلاثة وزيد ابن ثابت رضوان ~~الله عليهم أجمعين ، وكفى بهم قدوة ، ولأنه كان طلاقا في الجاهلية فحكم ~~الشرع بتأجيله إلى انقضاء المدة ( فإن كان حلف على أربعة أشهر فقد سقطت ~~اليمين ) لأنها كانت مؤقتة به ( وإن كان حلف على الأبد فاليمين باقية ) ~~لأنها مطلقة ولم يوجد الحنث لترتفع به إلا أنه لا يتكرر الطلاق قبل التزوج ~~لأنه لم يوجد منع الحق بعد البينونة ( فإن عاد فتزوجها عاد الإيلاء ، فإن ~~وطئها ms0298 وإلا وقعت بمضي أربعة أشهر تطليقة أخرى ) لأن اليمين باقية لإطلاقها ~~، وبالتزوج ثبت حقها فيتحقق الظلم ويعتبر ابتداء هذا الإيلاء من وقت التزوج ~~. # ( فإن تزوجها ثالثا عاد الإيلاء ووقعت بمضي أربعة أشهر أخرى إن لم يقربها ~~) لما بيناه ( فإن تزوجها بعد زوج آخر لم يقع بذلك الإيلاء طلاق ) لتقيده ~~بطلاق هذا الملك وهي فرع مسألة التنجيز الخلافية وقد مر من قبل ( واليمين ~~باقية ) لإطلاقها وعدم الحنث ( فإن وطئها كفر عن يمينه ) لوجود الحنث # PageV05P443 # ( فإن ~~حلف على أقل من أربعة أشهر لم يكن موليا ) لقول ابن عباس : لا إيلاء فيما ~~دون أربعة أشهر ، ولأن الامتناع عن قربانها في أكثر المدة بلا مانع وبمثله ~~لا يثبت حكم الطلاق فيه ( ولو قال والله لا أقربك شهرين وشهرين بعد هذين ~~الشهرين فهو مول ) لأنه جمع بينهما بحرف الجمع فصار كجمعه بلفظ الجمع ( ولو ~~مكث يوما ثم قال والله لا أقربك شهرين بعد الشهرين الأولين لم يكن موليا ) ~~لأن الثاني إيجاب مبتدأ وقد صار ممنوعا بعد اليمين الأولى شهرين وبعد ~~الثانية أربعة أشهر إلا يوما مكث فيه فلم تتكامل مدة المنع . # PageV05P447 # ( ولو قال والله لا أقربك سنة إلا يوما لم يكن موليا ) ~~خلافا لزفر ، هو يصرف الاستثناء إلى آخرها اعتبارا بالإجارة فتمت مدة المنع ~~. # ولنا أن المولى من لا يمكنه القربان أربعة أشهر إلا بشيء يلزمه وهاهنا ~~يمكنه لأن المستثنى يوم منكر ، بخلاف الإجارة لأن الصرف إلى الآخر لتصحيحها ~~فإنها لا تصح مع التنكير ولا كذلك اليمين ( ولو قربها في يوم والباقي أربعة ~~أشهر أو أكثر صار موليا ) لسقوط الاستثناء . # PageV05P451 # ( ~~ولو قال وهو بالبصرة والله لا أدخل الكوفة وامرأته بها لم يكن موليا ) لأنه ~~يمكنه القربان من غير شيء يلزمه بالإخراج من الكوفة ( قال : ولو حلف بحج أو ~~بصوم أو بصدقة أو عتق أو طلاق فهو مول ) لتحقق المنع باليمين وهو ذكر الشرط ~~والجزاء ، وهذه الأجزية مانعة لما فيها من المشقة . # وصورة الحلف بالعتق أن يعلق بقربانها عتق عبده ، وفيه خلاف أبي يوسف فإنه ~~يقول ms0299 : يمكنه البيع ثم القربان فلا يلزمه شيء وهما يقولان البيع موهوم فلا ~~يمنع المانعية فيه ، والحلف بالطلاق أن يعلق بقربانها طلاقها أو طلاق ~~صاحبتها وكل ذلك مانع . # PageV05P452 # ( وإن آلى من المطلقة الرجعية كان موليا ، ~~وإن آلى من البائنة لم يكن موليا ) لأن الزوجية قائمة في الأولى دون ~~الثانية ، ومحل الإيلاء من تكون من نسائنا بالنص ، فلو انقضت العدة قبل ~~انقضاء مدة الإيلاء سقط الإيلاء لفوات المحلية # PageV05P455 # ( ولو قال لأجنبية والله لا أقربك أو أنت علي كظهر ~~أمي ثم تزوجها لم يكن موليا ولا مظاهرا ) لأن الكلام في مخرجه وقع باطلا ~~لانعدام المحلية فلا ينقلب صحيحا بعد ذلك ( وإن قربها كفر ) لتحقق الحنث إذ ~~اليمين منعقدة في حقه # PageV05P456 # ( ومدة إيلاء الأمة شهران ) ~~لأن هذه مدة ضربت أجلا للبينونة فتتنصف بالرق كمدة العدة . # PageV05P457 # ( وإن كان المولي مريضا لا يقدر على الجماع أو كانت مريضة أو ~~رتقاء أو صغيرة لا تجامع أو كانت بينهما مسافة لا يقدر أن يصل إليها في مدة ~~الإيلاء ففيؤه أن يقول بلسانه فئت إليها في مدة الإيلاء ، فإن قال ذلك سقط ~~الإيلاء ) وقال الشافعي : لا فيء إلا بالجماع وإليه ذهب الطحاوي ، لأنه لو ~~كان فيئا لكان حنثا . # ولنا أنه آذاها بذكر المنع فيكون إرضاؤها بالوعد باللسان ، وإذا ارتفع ~~الظلم لا يجازى بالطلاق ( ولو قدر على الجماع في المدة بطل ذلك الفيء وصار ~~فيؤه بالجماع ) لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالحلف . # PageV05P458 # ( وإذا قال لامرأته أنت علي حرام سئل عن نيته ) ~~، فإن قال أردت الكذب فهو كما قال لأنه نوى حقيقة كلامه ، وقيل لا يصدق في ~~القضاء لأنه يمين ظاهرا ( وإن قال أردت الطلاق فهي تطليقة بائنة إلا أن ~~ينوي الثلاث ) وقد ذكرناه في الكنايات ( وإن قال أردت الظهار فهو ظهار ) ~~وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد : ليس بظهار لانعدام التشبيه بالمحرمة وهو الركن فيه . # ولهما أنه أطلق الحرمة وفي الظهار نوع حرمة والمطلق يحتمل المقيد ( وإن ~~قال أردت التحريم أو لم أرد به شيئا فهو ms0300 يمين يصير به موليا ) لأن الأصل في ~~تحريم الحلال إنما هو يمين عندنا وسنذكره في الأيمان إن شاء الله . # ومن المشايخ من يصرف لفظة التحريم إلى الطلاق من غير نية بحكم العرف ، ~~والله أعلم بالصواب . # PageV05P461 # ( باب ~~الخلع ) : ( وإذا تشاق الزوجان وخافا أن لا يقيما حدود الله فلا بأس بأن ~~تفتدي نفسها منه بمال يخلعها به ) لقوله تعالى { فلا جناح عليهما فيما ~~افتدت به } ( فإذا فعلا ذلك وقع بالخلع تطليقة بائنة ولزمها المال ) لقوله ~~صلى الله عليه وسلم { الخلع تطليقة بائنة } ولأنه يحتمل الطلاق حتى صار من ~~الكنايات ، والواقع بالكناية بائن إلا أن ذكر المال أغنى عن النية هنا ، ~~ولأنها لا تسلم المال إلا لتسلم لها نفسها وذلك بالبينونة . # PageV05P464 # ( وإن كان النشوز من ~~قبله يكره له أن يأخذ منها عوضا ) لقوله تعالى { وإن أردتم استبدال زوج ~~مكان زوج } إلى أن قال { فلا تأخذوا منه شيئا } ولأنه أوحشها بالاستبدال ~~فلا يزيد في وحشتها بأخذ المال ( وإن كان النشوز منها كرهنا له أن يأخذ ~~منها أكثر مما أعطاها ) وفي رواية الجامع الصغير طاب الفضل أيضا لإطلاق ما ~~تلونا بدءا . # ووجه الأخرى قوله صلى الله عليه وسلم في امرأة ثابت بن قيس بن شماس { أما ~~الزيادة فلا } وقد كان النشوز منها ( ولو أخذ الزيادة جاز في القضاء ) ~~وكذلك إذا أخذ والنشوز منه لأن مقتضى ما تلونا شيئان الجواز حكما والإباحة ~~، وقد ترك العمل في حق الإباحة لمعارض فبقي معمولا في الباقي . # PageV05P467 # ( وإن طلقها على مال فقبلت وقع الطلاق ولزمها المال ) لأن ~~الزوج يستبد بالطلاق تنجيزا وتعليقا وقد علقه بقبولها ، والمرأة تملك ~~التزام المال لولايتها على نفسها ، وملك النكاح مما يجوز الاعتياض عنه وإن ~~لم يكن مالا كالقصاص ( وكان الطلاق بائنا ) لما بينا ولأنه معاوضة المال ~~بالنفس وقد ملك الزوج أحد البدلين فتملك هي الآخر وهي النفس تحقيقا ~~للمساواة . # PageV05P471 # قال ( وإن بطل العوض في الخلع مثل أن يخالع المسلم على خمر أو ~~خنزير أو ميتة فلا شيء للزوج والفرقة بائنة ، وإن بطل العوض في الطلاق ms0301 كان ~~رجعيا ) فوقوع الطلاق في الوجهين للتعليق بالقبول وافتراقهما في الحكم لأنه ~~لما بطل العوض كان العامل في الأول لفظ الخلع وهو كناية ، وفي الثاني ~~الصريح وهو يعقب الرجعة وإنما لم يجب للزوج شيء عليها لأنها ما سمت مالا ~~متقوما حتى تصير غارة له ، ولأنه لا وجه إلى إيجاب المسمى للإسلام ولا إلى ~~إيجاب غيره لعدم الالتزام ، بخلاف ما إذا خالع على خل بعينه فظهر أنه خمر ~~لأنها سمت مالا فصار مغرورا ، وبخلاف ما إذا كاتب أو أعتق على خمر حيث تجب ~~قيمة العبد لأن ملك المولى فيه متقوم وما رضي بزواله مجانا ، أما ملك البضع ~~في حالة الخروج غير متقوم على ما نذكر ، وبخلاف النكاح لأن البضع في حالة ~~الدخول متقوم ، والفقه أنه شريف فلم يشرع تملكه إلا بعوض إظهارا لشرفه ، ~~فأما الإسقاط فنفسه شرف فلا حاجة إلى إيجاب المال . # PageV05P472 # قال ( وما جاز أن يكون مهرا جاز أن يكون بدلا في الخلع ) لأن ~~ما يصلح عوضا للمتقوم أولى أن يصلح عوضا لغير المتقوم . # PageV05P475 # ( ~~فإن قالت له خالعني على ما في يدي فخالعها فلم يكن في يدها شيء فلا شيء له ~~عليها ) لأنها لم تغره بتسمية المال ( وإن قالت خالعني على ما في يدي من ~~مال فخالعها فلم يكن في يدها شيء ردت عليه مهرها ) لأنها لما سمت مالا لم ~~يكن الزوج راضيا بالزوال إلا بعوض ، ولا وجه إلى إيجاب المسمى وقيمته ~~للجهالة ولا إلى قيمة البضع : أعني مهر المثل لأنه غير متقوم حالة الخروج ~~فتعين إيجاب ما قام به على الزوج دفعا للضرر عنه ( ولو قالت خالعني على ما ~~في يدي من دراهم أو من الدراهم ففعل فلم يكن في يدها شيء فعليها ثلاثة ~~دراهم ) لأنها سمت الجمع وأقله ثلاثة ، وكلمة من هاهنا للصلة دون التبعيض ~~لأن الكلام يختل بدونه . # PageV05P476 # ( فإن اختلعت على عبد لها آبق على أنها بريئة من ضمانه لم ~~تبرأ وعليها تسليم عينه إن قدرت وتسليم قيمته إن عجزت ) لأنه عقد المعاوضة ~~فيقتضي سلامة العوض ، واشتراط ms0302 البراءة عنه شرط فاسد فيبطل إلا أن الخلع لا ~~يبطل بالشروط الفاسدة ، وعلى هذا النكاح # PageV05P479 # ( وإذا ~~قالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة فعليها ثلث الألف ) لأنها لما طلبت ~~الثلاث بألف فقد طلبت كل واحدة بثلث الألف ، وهذا لأن حرف الباء يصحب ~~الإعواض والعوض ينقسم على المعوض والطلاق بائن لوجوب المال ( وإن قالت ~~طلقني ثلاثا على ألف فطلقها واحدة فلا شيء عليها عند أبي حنيفة رحمه الله ~~ويملك الرجعة . # وقالا هي واحدة بائنة بثلث الألف ) لأن كلمة على بمنزلة الباء في ~~المعاوضات ، حتى إن قولهم احمل هذا الطعام بدرهم أو على درهم سواء . # وله أن كلمة على للشرط ، قال الله تعالى { يبايعنك على أن لا يشركن بالله ~~شيئا } ومن قال لامرأته أنت طالق على أن تدخلي الدار كان شرطا ، وهذا لأنه ~~للزوم حقيقة ، واستعير للشرط لأنه يلازم الجزاء ، وإذ كان للشرط فالمشروط ~~لا يتوزع على أجزاء الشرط ، بخلاف الباء لأنه للعوض على ما مر ، وإذا لم ~~يجب المال كان مبتدأ فوقع الطلاق ويملك الرجعة ( ولو قال الزوج طلقي نفسك ~~ثلاثا بألف أو على ألف فطلقت نفسها واحدة لم يقع شيء ) لأن الزوج ما رضي ~~بالبينونة إلا لتسلم له الألف كلها ، بخلاف قولها طلقني ثلاثا بألف لأنها ~~لما رضيت بالبينونة بألف كانت ببعضها أرضى ( ولو قال أنت طالق على ألف ~~فقبلت طلقت وعليها الألف وهو كقوله أنت طالق بألف ) ولا بد من القبول في ~~الوجهين لأن معنى قوله بألف بعوض ألف يجب لي عليك ، ومعنى قوله على ألف على ~~شرط ألف يكون لي عليك ، والعوض لا يجب بدون قبوله ، والمعلق بالشرط لا ~~PageV05P482 ينزل قبل وجوده . # والطلاق بائن لما قلنا . # PageV05P483 # ( ولو ~~قال لامرأته أنت طالق وعليك ألف فقبلت ، وقال لعبده أنت حر وعليك ألف فقبل ~~عتق العبد وطلقت المرأة ، ولا شيء عليهما عند أبي حنيفة ) وكذا إذا لم ~~يقبلا ( وقالا على كل واحد منهما الألف إذا قبل ) وإذا لم يقبل لا يقع ~~الطلاق والعتاق . # لهما أن هذا الكلام يستعمل للمعاوضة ، فإن قولهم احمل ms0303 هذا المتاع ولك ~~درهم بمنزلة قولهم بدرهم . # وله أنه جملة تامة فلا ترتبط بما قبله إلا بدلالة ، إذ الأصل فيها ~~الاستقلال ولا دلالة ، لأن الطلاق والعتاق ينفكان عن المال ، بخلاف البيع ~~والإجارة لأنهما لا يوجدان دونه . # PageV05P486 # ( ولو قال أنت طالق على ألف على أني بالخيار أو ~~على أنك بالخيار ثلاثة أيام فقبلت فالخيار باطل إذا كان للزوج ، وهو جائز ~~إذا كان للمرأة ، فإن ردت الخيار في الثلاث بطل ، وإن لم ترد طلقت ولزمها ~~الألف ) وهذا عند أبي حنيفة ( وقالا : الخيار باطل في الوجهين ، والطلاق ~~واقع وعليها ألف درهم ) لأن الخيار للفسخ بعد الانعقاد لا للمنع من ~~الانعقاد ، والتصرفان لا يحتملان الفسخ من الجانبين لأنه في جانبه يمين ومن ~~جانبها شرطها . # ولأبي حنيفة أن الخلع في جانبها بمنزلة البيع حتى يصح رجوعها ، ولا يتوقف ~~على ما وراء المجلس فيصح اشتراط الخيار فيه ، أما في جانبه يمين حتى لا يصح ~~رجوعه ويتوقف على ما وراء المجلس ، ولا خيار في الأيمان ، وجانب العبد في ~~العتاق مثل جانبها في الطلاق . # PageV05P488 # ( ومن قال لامرأته طلقتك ~~أمس على ألف درهم فلم تقبلي فقالت قبلت فالقول قول الزوج ، ومن قال لغيره ~~بعت منك هذا العبد بألف درهم أمس فلم تقبل فقال : قبلت فالقول قول المشتري ~~) ووجه الفرق أن الطلاق بالمال يمين من جانبه فالإقرار به يكون إقرارا ~~بالشرط لصحته بدونه ، أما البيع فلا يتم إلا بالقبول والإقرار به إقرار بما ~~لا يتم إلا به فإنكاره القبول رجوع منه . # PageV05P491 # قال ( والمبارأة ~~كالخلع كلاهما يسقطان كل حق لكل واحد من الزوجين على الآخر مما يتعلق ~~بالنكاح عند أبي حنيفة ) وقال محمد : لا يسقط فيهما إلا ما سمياه ، وأبو ~~يوسف معه في الخلع ومع أبي حنيفة في المبارأة . # لمحمد أن هذه معاوضة وفي المعاوضات يعتبر المشروط لا غيره . # ولأبي يوسف أن المبارأة مفاعلة من البراءة فتقتضيها من الجانبين وأنه ~~مطلق قيدناه بحقوق النكاح لدلالة الغرض أما الخلع فمقتضاه الانخلاع وقد حصل ~~في نقض النكاح ولا ضرورة إلى انقطاع الأحكام ، ولأبي ms0304 حنيفة أن الخلع ينبئ ~~عن الفصل ومنه خلع النعل وخلع العمل وهو مطلق كالمبارأة فيعمل بإطلاقهما في ~~النكاح وأحكامه وحقوقه . # PageV05P492 # قال ( ومن خلع ابنته وهي صغيرة ~~بمالها لم يجز عليها ) لأنه لا نظر لها فيه إذا البضع في حالة الخروج غير ~~متقوم ، والبدل متقوم بخلاف النكاح لأن البضع متقوم عند الدخول ولهذا يعتبر ~~خلع المريضة من الثلث ونكاح المريض بمهر المثل من جميع المال ، وإذا لم يجز ~~لا يسقط المهر ولا يستحق مالها ، ثم يقع الطلاق في رواية وفي رواية لا يقع ~~والأول أصح لأنه تعليق بشرط قبوله فيعتبر بالتعليق بسائر الشروط ( وإن ~~خالعها على ألف على أنه ضامن فالخلع واقع والألف على الأب ) لأن اشتراط بدل ~~الخلع على الأجنبي صحيح فعلى الأب أولى . # ولا يسقط مهرها لأنه لم يدخل تحت ولاية الأب ( وإن شرط الألف عليها توقف ~~على قبولها إن كانت من أهل القبول ، فإن قبلت وقع الطلاق ) لوجود الشرط ( ~~ولا يجب المال ) لأنها ليست من أهل الغرامة فإن قبله الأب عنها ففيه ~~روايتان ( وكذا إن خالعها على مهرها ولم يضمن الأب المهر توقف على قبولها ، ~~فإن قبلت طلقت ولا يسقط المهر ) وإن قبل الأب عنها فعلى الروايتين ( وإن ~~ضمن الأب المهر وهو ألف درهم طلقت ) لوجود قبوله وهو الشرط ويلزمه خمسمائة ~~استحسانا . # وفي القياس يلزمه الألف ، وأصله في الكبيرة إذا اختلعت قبل الدخول على ~~ألف ومهرها ألف ففي القياس عليها خمسمائة زائدة ، وفي الاستحسان لا شيء ~~عليها لأنه يراد به عادة حاصل ما يلزم لها . # PageV05P496 # قد تقدم وجه ترتيب الحرمات المتقدمة في أول كل باب منها ، ~~ويحتاج إلى وجه تقديم الظهار على اللعان . # ووجهه أنه أقرب إلى الإباحة من سبب اللعان ، فإن سبب اللعان عند إضافته ~~إلى غير منكوحته يوجب حد القذف ، وموجب الحد معصية محضة بغير شائبة الإباحة ~~. # والظهار في اللغة : قول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي وفي اصطلاح ~~الفقهاء : تشبيه المنكوحة بالمحرمة على سبيل التأبيد اتفاقا بنسب أو رضاع ~~أو مصاهرة ، وإنما قيد بقوله اتفاقا ms0305 احترازا عن قول الرجل لامرأته أنت علي ~~كظهر فلانة وهي أم المزني بها أو ابنتها فإنه لا يكون مظاهرا ؛ لأن من ~~الفقهاء من يقول الحرام لا يحرم الحلال . # وسببه سبب الخلع وهو النشوز ، فإن آية الظهار نزلت في خولة وكانت ناشزة . # وشرطه كون المظاهر عاقلا بالغا مسلما والمرأة من نسائنا . # وركنه قوله لامرأته أنت علي كظهر أمي أو ما قام مقامه . # وحكمه حرمة الوطء والدواعي مع بقاء أصل الملك إلى غاية الكفارة . ~~PageV06P002 ( وإذا قال الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي فقد حرمت عليه لا ~~يحل له وطؤها ولا مسها ولا تقبيلها حتى يكفر عن ظهاره ) لقوله تعالى { ~~والذين يظاهرون من نسائهم } إلى أن قال { فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا } . # والظ هار كان طلاقا في الجاهلية ، فقرر الشرع أصله ونقل حكمه إلى تحريم ~~موقت بالكفارة غير مزيل للنكاح ، وهذا لأنه جناية لكونه منكرا من القول ~~وزورا فيناسب المجازاة عليها بالحرمة ، وارتفاعها بالكفارة . # ثم الوطء إذا حرم حرم بدواعيه كي لا يقع فيه كما في الإحرام ، بخلاف ~~الحائض والصائم لأنه يكثر وجودهما ، فلو حرم الدواعي يفضي إلى الحرج ولا ~~كذلك الظهار والإحرام . # PageV06P003 # ( فإن وطئها قبل أن يكفر استغفر الله تعالى ولا شيء ~~عليه غير الكفارة الأولى ولا يعود حتى يكفر ) { لقوله عليه الصلاة والسلام ~~للذي واقع في ظهاره قبل الكفارة استغفر الله ولا تعد حتى تكفر } ولو كان ~~شيء آخر واجبا لنبه عليه . # قال : وهذا اللفظ لا يكون إلا ظهارا لأنه صريح فيه ( ولو نوى به الطلاق ~~لا يصح ) لأنه منسوخ فلا يتمكن من الإتيان به # PageV06P007 # ( وإذا قال أنت ~~علي كبطن أمي أو كفخذها أو كفرجها فهو مظاهر ) لأن الظهار ليس إلا تشبيه ~~المحللة بالمحرمة ، وهذا المعنى يتحقق في عضو لا يجوز النظر إليه ( وكذا ~~إذا شبهها بمن لا يحل له النظر إليها على التأبيد من محارمه مثل أخته أو ~~عمته أو أمه من الرضاعة ) لأنهن في التحريم المؤبد كالأم ( وكذلك إذا قال ~~رأسك علي كظهر أمي أو فرجك أو وجهك ms0306 أو رقبتك أو نصفك أو ثلثك أو بدنك ) ~~لأنه يعبر بها عن جميع البدن ، ويثبت الحكم في الشائع ثم يتعدى كما بيناه ~~في الطلاق # PageV06P008 # ( ولو قال أنت علي مثل أمي ~~أو كأمي يرجع إلى نيته ) لينكشف حكمه ( فإن قال أردت الكرامة فهو كما قال ) ~~لأن التكريم بالتشبيه فاش في الكلام ( وإن قال أردت الظهار فهو ظهار ) لأنه ~~تشبيه بجميعها ، وفيه تشبيه بالعضو لكنه ليس بصريح فيفتقر إلى النية ( وإن ~~قال أردت الطلاق فهو طلاق بائن ) لأنه تشبيه بالأم في الحرمة فكأنه قال أنت ~~علي حرام ونوى الطلاق ، وإن لم تكن له نية فليس بشيء عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف لاحتمال الحمل على الكرامة . # وقال محمد يكون ظهارا لأن التشبيه بعضو منها لما كان ظهارا فالتشبيه ~~بجميعها أولى . # وإن عنى به التحريم لا غير ؛ فعند أبي يوسف هو إيلاء ليكون الثابت به ~~أدنى الحرمتين . # وعند محمد ظهار لأن كاف التشبيه تختص به . # PageV06P009 # ( ولو قال أنت علي حرام ~~كأمي ونوى ظهارا أو طلاقا فهو على ما نوى ) لأنه يحتمل الوجهين . # الظهار لمكان التشبيه والطلاق لمكان التحريم والتشبيه تأكيد له وإن لم ~~تكن له نية ، فعلى قول أبي يوسف إيلاء ، وعلى قول محمد ظهار ، والوجهان ~~بيناهما # PageV06P011 # ( وإن قال أنت ~~علي حرام كظهر أمي ونوى به طلاقا أو إيلاء لم يكن إلا ظهارا عند أبي حنيفة ~~، وقالا : هو على ما نوى ) لأن التحريم يحتمل كل ذلك على ما بينا ، غير أن ~~عند محمد إذا نوى الطلاق لا يكون ظهارا ، وعند أبي يوسف يكونان جميعا وقد ~~عرف موضعه . # ولأبي حنيفة أنه صريح في الظهار فلا يحتمل غيره ، ثم هو محكم فيرد ~~التحريم إليه . # PageV06P012 # قال ( ولا يكون الظهار إلا من الزوجة ، حتى لو ظاهر من أمته ~~لم يكن مظاهرا ) لقوله تعالى { من نسائهم } ولأن الحل في الأمة تابع فلا ~~تلحق بالمنكوحة ، ولأن الظهار منقول عن الطلاق ولا طلاق في المملوكة . # PageV06P015 # ( فإن تزوج امرأة بغير أمرها ثم ظاهر منها ثم أجازت النكاح ~~فالظهار باطل ) لأنه صادق في ms0307 التشبيه وقت التصرف فلم يكن منكرا من القول ، ~~والظهار ليس بحق من حقوقه حتى يتوقف ، بخلاف إعتاق المشتري من الغاصب لأنه ~~من حقوق الملك . # PageV06P016 # ( ~~ومن قال لنسائه أنتن علي كظهر أمي كان مظاهرا منهن جميعا ) لأنه أضاف ~~الظهار إليهن فصار كما إذا أضاف الطلاق ( وعليه لكل واحدة كفارة ) لأن ~~الحرمة تثبت في حق كل واحدة والكفارة لإنهاء الحرمة فتتعدد بتعددها ، بخلاف ~~الإيلاء منهن لأن الكفارة فيه لصيانة حرمة الاسم ولم يتعدد ذكر الاسم . # PageV06P017 # قال ( وكفارة الظهار عتق رقبة ) فإن لم يجد فصيام ~~شهرين متتابعين ، ( فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ) للنص الوارد فيه ~~فإنه يفيد الكفارة على هذا الترتيب . # قال ( وكل ذلك قبل المسيس ) وهذا في الإعتاق ، والصوم ظاهر للتنصيص عليه ~~، وكذا في الإطعام لأن الكفارة فيه منهية للحرمة فلا بد من تقديمها على ~~الوطء ليكون الوطء حلالا قال ( وتجزي في العتق الرقبة الكافرة والمسلمة ~~والذكر والأنثى والصغير والكبير ) لأن اسم الرقبة ينطلق على هؤلاء إذ هي ~~عبارة عن الذات المرقوق المملوك من كل وجه ، والشافعي يخالفنا في الكافرة ~~ويقول : الكفارة حق الله تعالى فلا يجوز صرفه إلى عدو الله كالزكاة ، ونحن ~~نقول : المنصوص عليه إعتاق الرقبة وقد تحقق ، وقصده من الإعتاق التمكن من ~~الطاعة ثم مقارفته المعصية يحال به إلى سوء اختياره # PageV06P018 # ( ولا تجزئ ~~العمياء ولا المقطوعة اليدين أو الرجلين ) لأن الفائت جنس المنفعة وهو ~~البصر أو البطش أو المشي وهو المانع ، أما إذا اختلت المنفعة فهو غير مانع ~~، حتى يجوز العوراء ومقطوعة إحدى اليدين وإحدى الرجلين من خلاف لأنه ما فات ~~جنس المنفعة بل اختلت ، بخلاف ما إذا كانتا مقطوعتين من جانب واحد حيث لا ~~يجوز لفوات جنس منفعة المشي إذ هو عليه متعذر ، ويجوز الأصم . # والقياس أن لا يجوز وهو رواية النوادر ، لأن الفائت جنس المنفعة ، إلا ~~أنا استحسنا الجواز لأن أصل المنفعة باق ، فإنه إذا صيح عليه سمع حتى لو ~~كان بحال لا يسمع أصلا بأن ولد أصم وهو الأخرس لا يجزيه ( ولا يجوز مقطوع ~~إبهامي ms0308 اليدين ) لأن قوة البطش بهما فبفواتهما يفوت جنس المنفعة ( ولا يجوز ~~المجنون الذي لا يعقل ) لأن الانتفاع بالجوارح لا يكون إلا بالعقل فكان ~~فائت المنافع ( والذي يجن ويفيق يجزيه ) لأن الاختلال غير مانع ، ولا يجزئ ~~عتق المدبر وأم الولد لاستحقاقهما الحرية بجهة فكان الرق فيهما ناقصا ، ~~وكذا المكاتب الذي أدى بعض المال لأن إعتاقه يكون ببدل . # وعن أبي حنيفة أنه يجزيه لقيام الرق من كل وجه ، ولهذا تقبل الكتابة ~~الانفساخ ، بخلاف أمومية الولد والتدبير لأنهما لا يحتملان الانفساخ ، فإن ~~أعتق مكاتبا لم يؤد شيئا جاز خلافا للشافعي . # له أنه استحق الحرية بجهة الكتابة فأشبه المدبر . # ولنا أن الرق قائم من كل وجه على ما بينا ، ولقوله عليه الصلاة والسلام " ~~PageV06P022 المكاتب عبد ما بقي عليه درهم " والكتابة لا تنافيه فإنه فك ~~الحجر بمنزلة الإذن في التجارة إلا أنه بعوض فيلزم من جانبه ، ولو كان ~~مانعا ينفسخ مقتضى الإعتاق إذ هو يحتمله ، إلا أنه تسلم له الأكساب ~~والأولاد لأن العتق في حق المحل بجهة الكتابة ، أو لأن الفسخ ضروري لا يظهر ~~في حق الولد والكسب # PageV06P023 # ( وإن اشترى ~~أباه أو ابنه ينوي بالشراء الكفارة جاز عنها ) وقال الشافعي : لا يجوز وعلى ~~هذا الخلاف كفارة اليمين والمسألة تأتيك في كتاب الأيمان إن شاء الله # PageV06P027 # وإن أعتق نصف عبد ~~مشترك وهو موسر وضمن قيمة باقيه لم يجز عند أبي حنيفة ويجوز عندهما لأنه ~~يملك نصيب صاحبه بالضمان فصار معتقا كل العبد عن الكفارة وهو ملكه ، بخلاف ~~ما إذا كان المعتق معسرا لأنه وجب عليه السعاية في نصيب الشريك فيكون ~~إعتاقا بعوض . # ولأبي حنيفة أن نصيب صاحبه ينتقص على ملكه ثم يتحول إليه بالضمان ومثله ~~يمنع الكفارة # PageV06P028 # ( فإن أعتق ~~نصف عبده عن كفارته ثم أعتق باقيه عنها جاز ) لأنه أعتقه بكلامين والنقصان ~~متمكن على ملكه بسبب الإعتاق بجهة الكفارة ومثله غير مانع ، كمن أضجع شاة ~~للأضحية فأصاب السكين عينها ، بخلاف ما تقدم لأن النقصان تمكن على ملك ~~الشريك وهذا على أصل أبي حنيفة . # أما عندهما فالإعتاق ms0309 لا يتجزأ ، فإعتاق النصف إعتاق الكل فلا يكون إعتاقا ~~بكلامين . # PageV06P029 # ( وإن أعتق نصف عبده عن كفارته ثم ~~جامع التي ظاهر منها ثم أعتق باقيه لم يجز عند أبي حنيفة ) لأن الإعتاق ~~يتجزأ عنده ، وشرط الإعتاق أن يكون قبل المسيس بالنص ، وإعتاق النصف حصل ~~بعده ، وعندهما إعتاق النصف إعتاق الكل فحصل الكل قبل المسيس . PageV06P031 ~~( وإذا لم يجد المظاهر ما يعتق فكفارته صوم شهرين متتابعين ليس فيهما شهر ~~رمضان ولا يوم الفطر ولا يوم النحر ولا أيام التشريق ) أما التتابع فلأنه ~~منصوص عليه وشهر رمضان لا يقع عن الظهار لما فيه من إبطال ما أوجبه الله ~~والصوم في هذه الأيام منهي عنه فلا ينوب عن الواجب الكامل . # PageV06P032 # ( فإن جامع التي ظاهر ~~منها في خلال الشهرين ليلا عامدا أو نهارا ناسيا استأنف الصوم عند أبي ~~حنيفة ومحمد ) وقال أبو يوسف : لا يستأنف لأنه لا يمنع التتابع ، إذ لا ~~يفسد به الصوم وهو الشرط ، وإن كان تقديمه على المسيس شرطا ففيما ذهبنا ~~إليه تقديم البعض وفيما قلتم تأخير الكل عنه . # ولهما أن الشرط في الصوم أن يكون قبل المسيس وأن يكون خاليا عنه ضرورة ~~بالنص ، وهذا الشرط ينعدم به فيستأنف ( وإن أفطر منها يوما بعذر أو بغير ~~عذر استأنف ) لفوات التتابع وهو قادر عليه عادة # PageV06P033 # ( وإن ظاهر العبد لم يجز في الكفارة إلا الصوم ) لأنه ~~لا ملك له فلم يكن من أهل التكفير بالمال ( وإن أعتق المولى أو أطعم عنه لم ~~يجزه ) لأنه ليس من أهل الملك فلا يصير مالكا بتمليكه . # PageV06P036 # ( وإذا لم يستطع المظاهر ~~الصيام أطعم ستين مسكينا ) لقوله تعالى { فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ~~} ( ويطعم كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير أو قيمة ذلك ) ~~لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث أوس بن الصامت وسهل بن صخر : { لكل ~~مسكين نصف صاع من بر } ولأن المعتبر دفع حاجة اليوم لكل مسكين فيعتبر بصدقة ~~الفطر ، وقوله أو قيمة ذلك مذهبنا وقد ذكرناه في الزكاة # PageV06P037 # ( فإن أعطى منا من ms0310 ~~بر ومنوين من تمر أو شعير جاز ) لحصول المقصود إذ الجنس متحد ( وإن أمر ~~غيره أن يطعم عنه من ظهاره ففعل أجزأه ) لأنه استقراض معنى والفقير قابض له ~~أولا ثم لنفسه فتحقق تملكه ثم تمليكه # PageV06P040 # ( فإن ~~غداهم وعشاهم جاز قليلا كان ما أكلوا أو كثيرا ) وقال الشافعي : لا يجزئه ~~إلا التمليك اعتبارا بالزكاة وصدقة الفطر ، وهذا لأن التمليك أدفع للحاجة ~~فلا ينوب منابه الإباحة . # ولنا أن المنصوص عليه هو الإطعام وهو حقيقة في التمكين من الطعم وفي ~~الإباحة ذلك كما في التمليك ، أما الواجب في الزكاة الإيتاء وفي صدقة الفطر ~~الأداء وهما للتمليك حقيقة ( ولو كان فيمن عشاهم صبي فطيم لا يجزئه ) لأنه ~~لا يستوفي كاملا ، ولا بد من الإدام في خبز الشعير ليمكنه الاستيفاء إلى ~~الشبع ، وفي خبز الحنطة لا يشترط الإدام . # PageV06P041 # ( وإن أطعم مسكينا ~~واحدا ستين يوما أجزأه ، وإن أعطاه في يوم واحد لم يجزه إلا عن يومه ) لأن ~~المقصود سد خلة المحتاج والحاجة تتجدد في كل يوم ، فالدفع إليه في اليوم ~~الثاني كالدفع إلى غيره ، وهذا في الإباحة من غير خلاف . # وأما التمليك من مسكين واحد في يوم واحد بدفعات ، فقد قيل لا يجزئه ، وقد ~~قيل يجزئه لأن الحاجة إلى التمليك تتجدد في يوم واحد ، بخلاف ما إذا دفع ~~بدفعة واحدة ، لأن التفريق واجب بالنص . # PageV06P044 # ( وإن قرب التي ظاهر منها في خلال الإطعام لم يستأنف ) لأنه ~~تعالى ما شرط في الإطعام أن يكون قبل المسيس ، إلا أنه يمنع من المسيس قبله ~~لأنه ربما يقدر على الإعتاق أو الصوم فيقعان بعد المسيس ، والمنع لمعنى في ~~غيره لا يعدم المشروعية في نفسه . # PageV06P046 # ( وإذا أطعم عن ظهارين ستين مسكينا كل مسكين صاعا من بر لم ~~يجزه إلا عن واحد منهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد يجزئه عنهما ، وإن أطعم ذلك عن إفطار وظهار أجزأه عنهما ) له ~~أن بالمؤدى وفاء بهما والمصروف إليه محل لهما فيقع عنهما كما لو اختلف ~~السبب أو فرق في الدفع . # ولهما أن النية في ms0311 الجنس الواحد لغو وفي الجنسين معتبرة ، وإذا لغت النية ~~والمؤدى يصلح كفارة واحدة لأن نصف الصاع أدنى المقادير فيمنع النقصان دون ~~الزيادة فيقع عنهما كما إذا نوى أصل الكفارة بخلاف ما إذا فرق في الدفع ~~لأنه في الدفعة الثانية في حكم مسكين آخر # PageV06P047 # ~~( ومن وجبت عليه كفارتا ظهار فأعتق رقبتين لا ينوي عن إحداهما بعينها جاز ~~عنهما ، وكذا إذا صام أربعة أشهر أو أطعم مائة وعشرين مسكينا جاز ) لأن ~~الجنس متحد فلا حاجة إلى نية معينة ( وإن أعتق عنهما رقبة واحدة أو صام ~~شهرين كان له أن يجعل ذلك عن أيهما شاء ، وإن أعتق عن ظهار وقتل لم يجز عن ~~واحد منهما ) وقال زفر : لا يجزيه عن أحدهما في الفصلين . # وقال الشافعي : له أن يجعل ذلك عن أحدهما في الفصلين لأن الكفارات كلها ~~باعتبار اتحاد المقصود جنس واحد . # وجه قول زفر أنه أعتق عن كل ظهار نصف العبد ، وليس له أن يجعل عن أحدهما ~~بعدما أعتق عنهما لخروج الأمر من يده . # ولنا أن نية التعيين في الجنس المتحد غير مفيد فتلغو ، وفي الجنس المختلف ~~مفيدة ، واختلاف الجنس في الحكم وهو الكفارة هاهنا باختلاف السبب . # نظير الأول إذا صام يوما في قضاء رمضان عن يومين يجزيه عن قضاء يوم واحد ~~. # ونظير الثاني إذا كان عليه صوم القضاء والنذر فإنه لا بد فيه من التمييز ~~، والله أعلم . # PageV06P050 # ( باب اللعان ) : قال ( إذا قذف الرجل ~~امرأته بالزنا وهما من أهل الشهادة والمرأة ممن يحد قاذفها أو نفى نسب ~~ولدها وطالبته بموجب القذف فعليه اللعان ) والأصل أن اللعان عندنا شهادات ~~مؤكدات بالأيمان مقرونة باللعن قائمة مقام حد القذف في حقه ومقام حد الزنا ~~في حقها لقوله تعالى { ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم } والاستثناء إنما ~~يكون من الجنس ، وقال الله تعالى { فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله } نص ~~على الشهادة واليمين فقلنا الركن هو الشهادة المؤكدة باليمين ، ثم قرن ~~الركن في جانبه باللعن لو كان كاذبا وهو قائم مقام حد القذف وفي جانبها ~~بالغضب وهو قائم ms0312 مقام حد الزنا ، إذا ثبت هذا نقول لا بد أن يكونا من أهل ~~الشهادة لأن الركن فيه الشهادة ولا بد أن تكون هي ممن يحد قاذفها لأنه قائم ~~في حقه مقام حد القذف فلا بد من إحصانها ، ويجب بنفي الولد لأنه لما نفى ~~ولدها صار قاذفا لها ظاهرا ولا يعتبر احتمال أن يكون الولد من غيره بالوطء ~~من شبهة ، كما إذا نفى أجنبي نسبه عن أبيه المعروف ، وهذا لأن الأصل في ~~النسب الفراش الصحيح والفاسد ملحق به . # فنفيه عن الفراش الصحيح قذف حتى يظهر الملحق به # PageV06P053 # ~~ويشترط طلبها لأنه حقها فلا بد من طلبها كسائر الحقوق ( فإن امتنع منه حبسه ~~الحاكم حتى يلاعن أو يكذب نفسه ) لأنه حق مستحق عليه وهو قادر على إيفائه ~~فيحبس به حتى يأتي بما هو عليه أو يكذب نفسه ليرتفع السبب ( ولو لاعن وجب ~~عليها اللعان ) لما تلونا من النص إلا أنه يبتدأ بالزوج لأنه هو المدعي ( ~~فإن امتنعت حبسها الحاكم حتى تلاعن أو تصدقه ) لأنه حق مستحق عليها وهي ~~قادرة على إيفائه فتحبس فيه . # PageV06P059 # ( وإذا كان الزوج ~~عبدا أو كافرا أو محدودا في قذف فقذف امرأته فعليه الحد ) لأنه تعذر اللعان ~~لمعنى من جهته فيصار إلى الموجب الأصلي وهو الثابت بقوله تعالى { والذين ~~يرمون المحصنات } الآية ، واللعان خلف عنه # PageV06P062 # ( وإن ~~كان من أهل الشهادة وهي أمة أو كافرة أو محدودة في قذف أو كانت ممن لا يحد ~~قاذفها ) بأن كانت صبية أو مجنونة أو زانية ( فلا حد عليه ولا لعان ) ~~لانعدام أهلية الشهادة وعدم الإحصان في جانبها وامتناع اللعان لمعنى من ~~جهتها فيسقط الحد كما إذا صدقته ، والأصل في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام ~~{ أربعة لا لعان بينهم وبين أزواجهم : اليهودية والنصرانية تحت المسلم ، ~~والمملوكة تحت الحر ، والحرة تحت المملوك } ولو كانا محدودين في قذف فعليه ~~الحد لأن امتناع اللعان بمعنى من جهته إذ هو ليس من أهله # PageV06P063 # ( وصفة اللعان أن يبتدئ ~~القاضي بالزوج فيشهد أربع مرات يقول في كل مرة أشهد بالله إني ms0313 لمن الصادقين ~~فيما رميتها به من الزنا ، ويقول في الخامسة لعنة الله عليه إن كان من ~~الكاذبين فيما رماها به من الزنا . # يشير إليها في جميع ذلك ثم تشهد المرأة أربع مرات تقول في كل مرة أشهد ~~بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا . # وتقول في الخامسة غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به من ~~الزنا ) والأصل في ما تلوناه من النص . # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يأتي بلفظة المواجهة يقول فيما رميتك به من ~~الزنا لأنه أقطع للاحتمال . # وجه ما ذكر في الكتاب أن لفظة المغايبة إذا انضمت إليها الإشارة انقطع ~~الاحتمال . # PageV06P066 # قال ( وإذا التعنا لا تقع الفرقة حتى يفرق الحاكم ~~بينهما ) وقال زفر : تقع بتلاعنهما لأنه تثبت الحرمة المؤبدة بالحديث . # ولنا أن ثبوت الحرمة يفوت الإمساك بالمعروف فيلزمه التسريح بالإحسان ، ~~فإذا امتنع ناب القاضي منابه دفعا للظلم ، دل عليه قول ذلك الملاعن عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم : كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها ، هي طالق ~~ثلاثا ، قاله بعد اللعان ( وتكون الفرقة تطليقة بائنة عند أبي حنيفة ومحمد ~~) رحمهما الله لأن فعل القاضي انتسب إليه كما في العنين ( وهو خاطب إذا ~~أكذب نفسه ) عندهما . # وقال أبو يوسف : هو تحريم مؤبد لقوله عليه الصلاة والسلام { المتلاعنان ~~لا يجتمعان أبدا } نص على التأبيد . # ولهما أن الإكذاب رجوع والشهادة بعد الرجوع لا حكم لها ، لا يجتمعان ما ~~داما متلاعنين ، ولم يبق التلاعن ولا حكمه بعد الإكذاب فيجتمعان . # PageV06P067 # ( ولو كان ~~القذف بولد نفى القاضي نسبه وألحقه بأمه ) وصورة اللعان أن يأمر الحاكم ~~الرجل فيقول : أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتك به من نفي الولد ، ~~وكذا في جانب المرأة ( ولو قذفها بالزنا ونفى الولد ذكر في اللعان الأمرين ~~ثم ينفي القاضي نسب الولد ويلحقه بأمه ) لما روي { أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام نفى ولد امرأة هلال بن أمية عن هلال وألحقه بها } ولأن المقصود من ~~هذا اللعان نفي الولد فيوفر عليه مقصوده ، فيتضمنه القضاء بالتفريق ms0314 . # وعن أبي يوسف أن القاضي يفرق ويقول : قد ألزمته أمه وأخرجته من نسب الأب ~~لأنه ينفك عنه فلا بد من ذكره ( فإن عاد الزوج وأكذب نفسه حده القاضي ) ~~لإقراره بوجوب الحد عليه ( وحل له أن يتزوجها ) وهذا عندهما لأنه لما حد لم ~~يبق أهلا للعان فارتفع حكمه المنوط به وهو التحريم ( وكذلك إن قذف غيرها ~~فحد به ) لما بينا ( وكذا إذا زنت فحدت ) لانتفاء أهلية اللعان من جانبها # PageV06P070 # وأما فيما قلنا فلم يوجد ~~كلمات اللعان فلهذا لا يحد وإن أكذب نفسه ، فلو قال أنت طالق ثلاثا يا ~~زانية كان عليه الحد لأنها بانت بالتطليقات الثلاث ، وإنما قذفها بالزنا ~~بعد البينونة فعليه الحد ، ولو قال يا زانية أنت طالق ثلاثا لم يلزمه حد ~~ولا لعان لأنه قذفها وهي منكوحته ثم أبانها بالتطليقات . # وقد بينا أنه بعد قذفها إذا أبانها لم يلزمه حد ولا لعان ، كذا في ~~المبسوط ( وقوله وحل له أن يتزوجها ) تكرار لقوله وهو خاطب إذا أكذب نفسه ~~عندهما ، ويجوز أن يقال ذكر هناك تفريعا ونقل هاهنا لفظ القدوري . # وقوله وكذلك إن قذف غيرها فحد به ) يعني جاز له أن يتزوجها . # وقوله ( لما بينا ) يريد به قوله لأنه لما حد لم يبق أهلا للعان ( وكذا ~~إذا زنت فحدت ) له أن يتزوجها ( لانتفاء أهلية اللعان من جانبها ) فإن قيل ~~: لما جرى اللعان بينهما علم أنهما زوجان على صفة الإحصان ، والمرأة والرجل ~~إذا زنيا بعد إحصانهما رجما فحينئذ كان قوله فحدت معناه رجمت ، فبعد ذلك ~~أنى تبقى محلا للتزوج ؟ أجيب بأن معنى قوله حدت جلدت ، وتصوير المسألة أن ~~يتلاعنا بعد التزوج قبل الدخول ثم إنها زنت بعد اللعان فكان حدها الجلد دون ~~الرجم لأنها ليست بمحصنة لأن من شروط إحصان الرجم الدخول بعد النكاح الصحيح ~~ولم يوجد . PageV06P072 ( وإذا قذف امرأته وهي صغيرة أو مجنونة فلا لعان ~~بينهما ) لأنه لا يحد قاذفها لو كان أجنبيا ، فكذا لا يلاعن الزوج لقيامه ~~مقامه ( وكذا إذا كان الزوج صغيرا أو مجنونا ) لعدم أهلية الشهادة ( وقذف ~~الأخرس ms0315 لا يتعلق به اللعان ) لأنه يتعلق بالصريح كحد القذف ، وفيه خلاف ~~الشافعي ، وهذا لأنه لا يعرى عن الشبهة والحدود تندرئ بها # PageV06P073 # ( وإذا قال الزوج ليس حملك مني فلا ~~لعان بينهما ) وهذا قول أبي حنيفة وزفر لأنه لا يتيقن بقيام الحمل فلم يصر ~~قاذفا . # وقال أبو يوسف ومحمد : اللعان يجب بنفي الحمل إذا جاءت به لأقل من ستة ~~أشهر وهو معنى ما ذكر في الأصل ، لأنا تيقنا بقيام الحمل عنده فيتحقق القذف ~~. # قلنا : إذا لم يكن قذفا في الحال يصير كالمعلق بالشرط فيصير كأنه قال : ~~إن كان بك حمل فليس مني . # والقذف لا يصح تعليقه بالشرط ( وإن قال لها زنيت وهذا الحمل من الزنا ~~تلاعنا ) لوجود القذف حيث ذكر الزنا صريحا ( ولم ينف القاضي الحمل ) وقال ~~الشافعي : ينفيه لأنه عليه الصلاة والسلام نفى الولد عن هلال وقد قذفها ~~حاملا . # ولنا أن الأحكام لا تترتب عليه إلا بعد الولادة لتمكن الاحتمال قبله ، ~~والحديث محمول على أنه عرف قيام الحبل بطريق الوحي # PageV06P074 # ( وإذا نفى الرجل ولد امرأته عقيب الولادة أو في ~~الحالة التي تقبل التهنئة وتبتاع آلة الولادة صح نفيه ولاعن به وإن نفاه ~~بعد ذلك لاعن ، ويثبت النسب هذا عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد : يصح نفيه في مدة النفاس ) لأن النفي يصح في مدة ~~قصيرة ولا يصح في مدة طويلة ففصلنا بينهما بمدة النفاس لأنه أثر الولادة . # وله أنه لا معنى للتقدير لأن الزمان للتأمل وأحوال الناس فيه مختلفة ~~فاعتبرنا ما يدل عليه وهو قبوله التهنئة أو سكوته عند التهنئة أو ابتياعه ~~متاع الولادة أو مضي ذلك الوقت فهو ممتنع عن النفي . # ولو كان غائبا ولم يعلم بالولادة ثم قدم تعتبر المدة التي ذكرناها على ~~الأصلين . # PageV06P077 # قال ( ~~وإذا ولدت ولدين في بطن واحد فنفى الأول واعترف بالثاني يثبت نسبهما ) ~~لأنهما توأمان خلقا من ماء واحد ( وحد الزوج ) لأنه أكذب نفسه بدعوى الثاني ~~، وإن اعترف بالأول ونفى الثاني يثبت نسبهما لما ذكرنا ولاعن لأنه قادر ~~بنفي الثاني ولم يرجع عنه ، والإقرار ms0316 بالعفة سابق على القذف فصار كما إذا ~~قال إنها عفيفة ثم قال هي زانية ، وفي ذلك التلاعن كذا هذا . # PageV06P079 # ( وإذا كان الزوج عنينا ~~أجله الحاكم سنة ، فإن وصل إليها وإلا فرق بينهما إذا طلبت المرأة ذلك ) ~~هكذا روي عن عمر وعلي وابن مسعود ، ولأن الحق ثابت لها في الوطء ، ويحتمل ~~أن يكون الامتناع لعلة معترضة ، ويحتمل لآفة أصلية فلا بد من مدة معرفة ذلك ~~، وقدرناها بالسنة لاشتمالها على الفصول الأربعة . # PageV06P080 # فإذا مضت المدة ولم يصل إليها تبين أن العجز بآفة أصلية ففات ~~الإمساك بالمعروف ووجب عليه التسريح بالإحسان ، فإذا امتنع ناب القاضي ~~منابه ففرق بينهما ولا بد من طلبها لأن التفريق حقها ( وتلك الفرقة تطليقة ~~بائنة ) لأن فعل القاضي أضيف إلى الزوج فكأنه طلقها بنفسه . # وقال الشافعي : هو فسخ لكن النكاح لا يقبل الفسخ عندنا ، وإنما تقع بائنة ~~لأن المقصود وهو دفع الظلم عنها لا يحصل إلا بها لأنها لو لم تكن بائنة ~~تعود معلقة بالمراجعة . # PageV06P082 # ( ولها كمال مهرها إن كان خلا بها ) فإن خلوة العنين صحيحة ( ~~ويجب العدة ) لما بينا من قبل هذا إذا أقر الزوج أنه لم يصل إليها ( ولو ~~اختلف الزوج والمرأة في الوصول إليها فإن كانت ثيبا فالقول قوله ثم يمينه ) ~~لأنه ينكر استحقاق حق الفرقة والأصل هو السلامة في الجبلة ( ثم إن حلف بطل ~~حقها ، وإن نكل يؤجل سنة ، وإن كانت بكرا نظر إليها النساء ، فإن قلن هي ~~بكر أجل سنة ) لظهور كذبه ( وإن قلن هي ثيب يحلف الزوج ، فإن حلف لا حق لها ~~، وإن نكل يؤجل سنة ، وإن كان مجبوبا فرق بينهما في الحال إن طلبت ) لأنه ~~لا فائدة في التأجيل ( والخصي يؤجل كما يؤجل العنين ) لأن وطأه مرجو ( وإذا ~~أجل العنين سنة وقال قد جامعتها وأنكرت نظر إليها النساء . # فإن قلن : هي بكر خيرت ) لأن شهادتهن تأيدت بمؤيد وهي البكارة ( وإن قلن ~~: هي ثيب حلف الزوج ، فإن نكل خيرت ) لتأيدها بالنكول ، وإن حلف لا تخير ، ~~وإن كانت ثيبا في الأصل فالقول قوله مع ms0317 يمينه وقد ذكرناه ( فإن اختارت ~~زوجها لم يكن لها بعد ذلك خيار ) لأنها رضيت ببطلان حقها # PageV06P084 # وفي التأجيل تعتبر السنة القمرية ~~هو الصحيح ويحتسب بأيام الحيض وبشهر رمضان لوجود ذلك في السنة ولا يحتسب ~~بمرضه ومرضها لأن السنة قد تخلو عنه . # PageV06P087 # ( ~~وإذا كان بالزوجة عيب فلا خيار للزوج ) وقال الشافعي : ترد بالعيوب الخمسة ~~وهي : الجذام والبرص والجنون والرتق والقرن لأنها تمنع الاستيفاء حسا أو ~~طبعا والطبع مؤيد بالشرع . # قال عليه الصلاة والسلام { فر من المجذوم فرارك من الأسد } ولنا أن فوت ~~الاستيفاء أصلا بالموت لا يوجب الفسخ فاختلاله بهذه العيوب أولى ، وهذا لأن ~~الاستيفاء من الثمرات والمستحق هو التمكن وهو حاصل . # PageV06P089 # ( وإذا كان ~~بالزوج جنون أو برص أو جذام فلا خيار لها عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله ، وقال محمد رحمه الله : لها الخيار ) دفعا للضرر عنها كما في الجب ~~والعنة ، بخلاف جانبه لأنه متمكن من دفع الضرر بالطلاق . # ولهما أن الأصل عدم الخيار لما فيه من إبطال حق الزوج ، وإنما يثبت في ~~الجب والعنة لأنهما يخلان بالمقصود المشروع له النكاح ، وهذه العيوب غير ~~مخلة به فافترقا ، والله أعلم بالصواب . # PageV06P092 # ( وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا ~~أو رجعيا أو وقعت الفرقة بينهما بغير طلاق وهي حرة ممن تحيض فعدتها ثلاثة ~~أقراء ) لقوله تعالى { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } والفرقة إذا ~~كانت بغير طلاق فهي في معنى الطلاق لأن العدة وجبت للتعرف عن براءة الرحم ~~في الفرقة الطارئة على النكاح ، وهذا يتحقق فيها . # PageV06P094 # والأقراء الحيض عندنا . # وقال الشافعي : الأطهار واللفظ حقيقة فيهما إذ هو من الأضداد ، كذا قاله ~~ابن السكيت ولا ينتظمهما جملة للاشتراك والحمل على الحيض أولى ، إما عملا ~~بلفظ الجمع ، لأنه لو حمل على الأطهار والطلاق يوقع في طهر لم يبق جمعا ، ~~أو لأنه معرف لبراءة الرحم وهو المقصود ، أو لقوله عليه الصلاة والسلام " { ~~وعدة الأمة حيضتان } " فيلتحق بيانا به # PageV06P096 # ( وإن كانت ~~لا تحيض من صغر أو كبر فعدتها ثلاثة أشهر ) لقوله تعالى { واللائي يئسن من ~~المحيض من ms0318 نسائكم } الآية ( وكذا التي بلغت بالسن ولم تحض ) بآخر الآية . # PageV06P099 # ( وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها ) لقوله ~~تعالى { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } ( وإن كانت أمة فعدتها ~~حيضتان ) لقوله عليه الصلاة والسلام { طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان } ~~ولأن الرق منصف والحيضة لا تتجزأ فكملت فصارت حيضتين ، وإليه أشار عمر ~~بقوله : لو استطعت لجعلتها حيضة ونصفا ( وإن كانت لا تحيض فعدتها شهر ونصف ~~) لأنه متجزئ فأمكن تنصيفه عملا بالرق . # PageV06P100 # ( وعدة ~~الحرة في الوفاة أربعة أشهر وعشر ) لقوله تعالى ويذرون أزواجا يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ( وعدة الأمة شهران وخمسة أيام ) لأن الرق منصف . # PageV06P101 # ( وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها ) لإطلاق قوله ~~تعالى { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } وقال عبد الله بن مسعود : من ~~شاء باهلته أن سورة النساء القصرى نزلت بعد الآية التي في سورة البقرة . # وقال عمر : لو وضعت وزوجها على سريره لانقضت عدتها وحل لها أن تتزوج . # PageV06P102 # ( وإذا ورثت المطلقة في المرض فعدتها أبعد الأجلين ) ~~وهذا عند أبي حنيفة ومحمد : وقال أبو يوسف : ثلاث حيض ، ومعناه إذا كان ~~الطلاق بائنا أو ثلاثا ، أما إذا كان رجعيا فعليها عدة الوفاة بالإجماع . # لأبي يوسف أن النكاح قد انقطع قبل الموت بالطلاق ولزمتها ثلاث حيض ، ~~وإنما تجب عدة الوفاة إذا زال النكاح في الوفاة إلا أنه بقي في حق الإرث لا ~~في حق تغير العدة ، بخلاف الرجعي لأن النكاح باق من كل وجه . # ولهما أنه لما بقي في حق الإرث يجعل باقيا في حق العدة احتياطا فيجمع ~~بينهما . # PageV06P103 # ولو قتل على ردته حتى ورثته امرأة فعدتها على هذا الاختلاف . # وقيل عدتها بالحيض بالإجماع لأن النكاح حينئذ ما اعتبر باقيا إلى وقت ~~الموت في حق الإرث لأن المسلمة لا ترث من الكافر ( فإذا عتقت الأمة في ~~عدتها من طلاق رجعي انتقلت عدتها إلى عدة الحرائر ) لقيام النكاح من كل وجه ~~( وإن أعتقت وهي مبتوتة أو متوفى عنها زوجها لم تنتقل عدتها إلى عدة ~~الحرائر ) لزوال النكاح بالبينونة أو الموت ms0319 . # PageV06P106 # ( وإن كانت آيسة ~~فاعتدت بالشهور ثم رأت الدم انتقض ما مضى من عدتها وعليها أن تستأنف العدة ~~بالحيض ) ومعناه إذا رأت الدم على العادة لأن عودها يبطل الإياس هو الصحيح ~~، فظهر أنه لم يكن خلفا وهذا لأن شرط الخلفية تحقق اليأس وذلك باستدامة ~~العجز إلى الممات كالفدية في حق الشيخ الفاني . # PageV06P108 # ( ولو حاضت حيضتين ثم أيست تعتد ~~بالشهور ) تحرزا عن الجمع بين البدل والمبدل . # PageV06P109 # ( والمنكوحة نكاحا فاسدا والموطوءة بشبهة عدتهما الحيض في ~~الفرقة والموت ) لأنها للتعرف عن براءة الرحم لا لقضاء حق النكاح ، والحيض ~~هو المعرف . # PageV06P110 # ( ~~وإذا مات مولى أم الولد عنها أو أعتقها فعدتها ثلاث حيض . # وقال الشافعي : حيضة واحدة ) لأنها تجب بزوال ملك اليمين فشابهت ~~الاستبراء . # ولنا أنها وجبت بزوال الفراش فأشبه عدة النكاح ثم إمامنا فيه عمر فإنه ~~قال : عدة أم الولد ثلاث حيض ( ولو كانت ممن لا تحيض فعدتها ثلاثة أشهر ) ~~كما في النكاح . # PageV06P111 # ( وإذا مات الصغير عن امرأته ~~وبها حبل فعدتها أن تضع حملها ) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد . # وقال أبو يوسف : عدتها أربعة أشهر وعشر ، وهو قول الشافعي لأن الحمل ليس ~~بثابت النسب منه فصار كالحادث بعد الموت . # ولهما إطلاق قوله تعالى { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } ولأنها ~~مقدرة بمدة وضع الحمل في أولات الأحمال قصرت المدة أو طالت لا للتعرف عن ~~فراغ الرحم لشرعها بالأشهر مع وجود الأقراء ، لكن لقضاء حق النكاح ، وهذا ~~المعنى يتحقق في الصبي وإن لم يكن الحمل منه ، بخلاف الحمل الحادث لأنه ~~وجبت العدة بالشهور فلا تتغير بحدوث الحمل ، وفيما نحن فيه كما وجبت وجبت ~~مقدرة بمدة الحمل فافترقا . # PageV06P112 # ولا يلزم امرأة الكبير إذا حدث لها الحبل بعد ~~الموت لأن النسب يثبت منه فكان كالقائم عند الموت حكما ( ولا يثبت نسب ~~الولد في الوجهين ) لأن الصبي لا ماء له فلا يتصور منه العلوق ، والنكاح ~~يقوم مقامه في موضع التصور . # PageV06P115 # ( وإذا طلق الرجل امرأته ~~في حالة الحيض لم تعتد بالحيضة التي وقع فيها الطلاق ) لأن العدة مقدرة ، ~~بثلاث حيض ms0320 كوامل فلا ينقص عنها . # PageV06P116 # ( وإذا وطئت ~~المعتدة بشبهة فعليها عدة أخرى وتداخلت العدتان ، ويكون ما تراه المرأة من ~~الحيض محتسبا منهما جميعا ، وإذا انقضت العدة الأولى ولم تكمل الثانية ~~فعليها تمام العدة الثانية ) وهذا عندنا . # وقال الشافعي : لا تتداخلان لأن المقصود هو العبادة فإنها عبادة كف عن ~~التزوج والخروج فلا تتداخلان كالصومين في يوم واحد ولنا أن المقصود التعرف ~~عن فراغ الرحم وقد حصل بالواحدة فتتداخلان ، ومعنى العبادة تابع ، ألا ترى ~~أنها تنقضي بدون علمها ومع تركها الكف . # PageV06P117 # ( والمعتدة عن وفاة إذا وطئت بشبهة تعتد بالشهور وتحتسب بما ~~تراه من الحيض فيها ) تحقيقا للتداخل بقدر الإمكان . # PageV06P121 # ( وابتداء ~~العدة في الطلاق عقيب الطلاق وفي الوفاة عقيب الوفاة ، فإن لم تعلم بالطلاق ~~أو الوفاة حتى مضت مدة العدة فقد انقضت عدتها ) لأن سبب وجوب العدة الطلاق ~~أو الوفاة فيعتبر ابتداؤها من وقت وجود السبب ، ومشايخنا يفتون في الطلاق ~~أن ابتداءها من وقت الإقرار نفيا لتهمة المواضعة . # PageV06P122 # ( والعدة في النكاح الفاسد عقيب التفريق أو عزم ~~الواطئ على ترك وطئها ) وقال زفر : من آخر الوطآت لأن الوطء هو السبب ~~الموجب . # ولنا أن كل وطء وجد في العقد الفاسد يجري مجرى الوطأة الواحدة لاستناد ~~الكل إلى حكم عقد واحد ، ولهذا يكتفى في الكل بمهر واحد ، فقيل : المتاركة ~~أو العزم لا تثبت العدة مع جواز وجود غيره ولأن التمكن على وجه الشبهة أقيم ~~مقام حقيقة الوطء لخفائه ومساس الحاجة إلى معرفة الحكم في حق غيره . # PageV06P123 # ( وإذا قالت المعتدة انقضت عدتي وكذبها الزوج كان القول قولها ~~مع اليمين ) لأنها أمينة في ذلك وقد اتهمت بالكذب فتحلف كالمودع . # PageV06P126 # ( وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا ثم تزوجها في عدتها ~~وطلقها قبل الدخول بها فعليه مهر كامل وعليها عدة مستقبلة ، وهذا عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد : عليه نصف المهر وعليه إتمام العدة الأولى ) لأن هذا طلاق قبل ~~المسيس فلا يوجب كمال المهر ولا استئناف العدة ، وإكمال العدة الأولى إنما ~~يجب بالطلاق الأول ، إلا أنه لم يظهر حال التزوج ms0321 الثاني ، فإذا ارتفع ~~بالطلاق الثاني ظهر حكمه ، كما لو اشترى أم ولده ثم أعتقها . # ولهما أنها مقبوضة في يده حقيقة بالوطأة الأولى وبقي أثره وهو العدة ، ~~فإذا جدد النكاح وهي مقبوضة ناب ذلك القبض عن القبض المستحق في هذا النكاح ~~كالغاصب يشتري المغصوب الذي في يده يصير قابضا بمجرد العقد ، فوضح بهذا أنه ~~طلاق بعد الدخول . # وقال زفر : لا عدة عليها أصلا ؛ لأن الأولى قد سقطت بالتزوج فلا تعود ، ~~والثانية لم تجب وجوابه ما قلنا . # PageV06P127 # . # قال ( وإذا طلق الذمي الذمية فلا عدة عليها وكذا إذا خرجت الحربية إلينا ~~مسلمة ، فإن تزوجت جاز إلا أن تكون حاملا ، وهذا كله عند أبي حنيفة ، وقالا ~~: عليها وعلى الذمية العدة ) أما الذمية فالاختلاف فيها نظير الاختلاف في ~~نكاحهم محارمهم ، وقد بيناه في كتاب النكاح ، وقول أبي حنيفة فيما إذا كان ~~معتقدهم أنه لا عدة عليها ، وأما المهاجرة فوجه قولهما أن الفرقة لو وقعت ~~بسبب آخر وجبت العدة فكذا بسبب التباين ، بخلاف ما إذا هاجر الرجل وتركها ~~لعدم التبليغ . # وله قوله تعالى { لا جناح عليكم أن تنكحوهن } ولأن العدة حيث وجبت كان ~~فيها حق بني آدم والحربي ملحق بالجماد حتى كان محلا للتملك إلا أن تكون ~~حاملا لأن في بطنها ولدا ثابت النسب . # وعن أبي حنيفة أنه يجوز نكاحها ولا يطؤها كالحبلى من الزنا والأول أصح . # PageV06P130 # قال ( وعلى المبتوتة ~~والمتوفى عنها زوجها إذا كانت بالغة مسلمة الحداد ) أما المتوفى عنها زوجها ~~فلقوله عليه الصلاة والسلام { لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ~~تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا } وأما ~~المبتوتة فمذهبنا . # وقال الشافعي : لا حداد عليها لأنه وجب إظهار التأسف على فوت زوج وفي ~~بعدها إلى مماته وقد أوحشها بالإبانة فلا تأسف بفوته . # ولنا ما روي { أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المعتدة أن تختضب بالحناء ~~} . # وقال { الحناء طيب } ولأنه يجب إظهارا للتأسف على فوت نعمة النكاح الذي ~~هو سبب لصونها وكفاية مؤنها ، والإبانة أقطع لها من ms0322 الموت حتى كان لها أن ~~تغسله ميتا قبل الإبانة لا بعدها ( والحداد ) ويقال الإحداد وهما لغتان ( ~~أن تترك الطيب والزينة والكحل والدهن المطيب وغير المطيب إلا من عذر ، وفي ~~الجامع الصغير إلا من وجع ) والمعتد فيه وجهان : أحدهما ما ذكرناه من إظهار ~~التأسف . # والثاني : أن هذه الأشياء دواعي الرغبة فيها وهي ممنوعة عن النكاح ~~فتجتنبها كي لا تصير ذريعة إلى الوقوع في المحرم ، وقد صح أن النبي عليه ~~الصلاة والسلام لم يأذن للمعتدة في الاكتحال . # والدهن لا يعرى عن نوع طيب وفيه زينة الشعر ، ولهذا يمنع المحرم عنه قال ~~: إلا من عذر لأن فيه ضرورة ، والمراد الدواء . # لا الزينة . # ولو اعتادت الدهن فخافت وجعا ، فإن كان ذلك أمرا ظاهرا يباح لها لأن ~~الغالب كالواقع ، وكذا لبس الحرير PageV06P133 إذا احتاجت إليه لعذر لا بأس ~~به . # PageV06P134 # ( ولا تختضب بالحناء ) لما ~~روينا ( ولا تلبس ثوبا مصبوغا بعصفر ولا بزعفران ) لأنه يفوح منه رائحة ~~الطيب . # قال ( ولا حداد على كافرة ) لأنها غير مخاطبة بحقوق الشرع ( ولا على ~~صغيرة ) لأن الخطاب موضوع عنها ( وعلى الأمة الإحداد ) لأنها مخاطبة بحقوق ~~الله تعالى فيما ليس فيه إبطال حق المولى ، بخلاف المنع من الخروج لأن فيه ~~إبطال حقه وحق العبد مقدم لحاجته . # PageV06P139 # قال ( وليس في عدة أم الولد ولا في عدة ~~النكاح الفاسد إحداد ) لأنها ما فاتها نعمة النكاح لتظهر التأسف ، والإباحة ~~أصل . PageV06P141 ( ولا ينبغي أن تخطب المعتدة ولا بأس بالتعريض في الخطبة ~~) لقوله تعالى { ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء } إلى أن قال ~~{ ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا } وقال عليه الصلاة ~~والسلام { السر النكاح } وقال ابن عباس رضي الله عنهما : التعريض أن يقول : ~~إني أريد أن أتزوج . # وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه في القول المعروف : إني فيك لراغب وإني ~~أريد أن نجتمع . # PageV06P142 # ( ولا يجوز للمطلقة الرجعية ~~والمبتوتة الخروج من بيتها ليلا ولا نهارا ، والمتوفى عنها زوجها تخرج ~~نهارا وبعض الليل ولا تبيت في غير منزلها ) أما المطلقة فلقوله ms0323 تعالى { لا ~~تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } قيل الفاحشة نفس ~~الخروج ، وقيل الزنا ، ويخرجن لإقامة الحد ، وأما المتوفى عنها زوجها فلأنه ~~لا نفقة لها فتحتاج إلى الخروج نهارا لطلب المعاش ، وقد يمتد إلى أن يهجم ~~الليل ، ولا كذلك المطلقة لأن النفقة دارة عليها من مال زوجها ، حتى لو ~~اختلعت على نفقة عدتها قيل : إنها تخرج نهارا ، وقيل لا تخرج لأنها أسقطت ~~حقها فلا يبطل به حق عليها . # . # PageV06P144 # ( وعلى المعتدة أن ~~تعتد في المنزل الذي يضاف إليها بالسكنى حال وقوع الفرقة والموت ) لقوله ~~تعالى { لا تخرجوهن من بيوتهن } والبيت المضاف إليها هو البيت الذي تسكنه ، ~~ولهذا لو زارت أهلها وطلقها زوجها كان عليها أن تعود إلى منزلها فتعتد فيه ~~وقال عليه الصلاة والسلام للتي قتل زوجها { اسكني في بيتك حتى يبلغ الكتاب ~~أجله } ( وإن كان نصيبها من دار الميت لا يكفيها فأخرجها الورثة من نصيبهم ~~) انتقلت ، لأن هذا انتقال بعذر ، والعبادات تؤثر فيها الأعذار فصار كما ~~إذا خافت على متاعها أو خافت سقوط المنزل أو كانت فيما بأجر ولا تجد ما ~~تؤديه . # PageV06P146 # ( ثم إن وقعت الفرقة بطلاق بائن أو ثلاث لا بد من ~~سترة بينهما ثم لا بأس به ) لأنه معترف بالحرمة إلا أن يكون فاسقا يخاف ~~عليها منه فحينئذ تخرج لأنه عذر ، ولا تخرج عما انتقلت إليه ، والأولى أن ~~يخرج هو ويتركها ( وإن جعلا بينهما امرأة ثقة تقدر على الحيلولة فحسن ، وإن ~~ضاق عليهما المنزل فلتخرج ، والأولى خروجه ) . # PageV06P147 # ( وإذا خرجت المرأة مع زوجها إلى مكة فطلقها ~~ثلاثا أو مات عنها في غير مصر ، فإن كان بينها وبين مصرها أقل من ثلاثة ~~أيام رجعت إلى مصرها ) لأنه ليس بابتداء الخروج معنى بل هو بناء ( وإن كانت ~~مسيرة ثلاثة أيام إن شاءت رجعت وإن شاءت مضت سواء كان معها ولي أو لم يكن ) ~~معناه إذا كان إلى المقصد ثلاثة أيام أيضا لأن المكث في ذلك المكان أخوف ~~عليها من الخروج ، إلا أن الرجوع أولى ليكون الاعتداد في ms0324 منزل الزوج . # قال ( إلا أن يكون طلقها أو مات عنها زوجها في مصر فإنها لا تخرج حتى ~~تعتد ثم تخرج إن كان لها محرم ) وهذا عند أبي حنيفة ( وقال أبو يوسف ومحمد ~~: إن كان معها محرم فلا بأس بأن تخرج من المصر قبل أن تعتد ) لهما أن نفس ~~الخروج مباح دفعا لأذى الغربة ووحشة الوحدة فهذا عذر ، وإنما الحرمة للسفر ~~وقد ارتفعت بالمحرم . # وله أن العدة أمنع من الخروج من عدم المحرم ، فإن للمرأة أن تخرج إلى ما ~~دون السفر بغير محرم وليس للمعتدة ذلك ، فلما حرم عليها الخروج إلى السفر ~~بغير المحرم ففي العدة أولى . # PageV06P148 # ( ومن قال إن تزوجت فلانة فهي طالق فتزوجها فولدت ~~ولدا لستة أشهر من يوم تزوجها فهو ابنه وعليه المهر ) أما النسب فلأنها ~~فراشه ، لأنها لما جاءت بالولد لستة أشهر من وقت النكاح فقد جاءت به لأقل ~~منها من وقت الطلاق فكان العلوق قبله في حالة النكاح والتصور ثابت بأن ~~تزوجها وهو يخالطها فوافق الإنزال النكاح والنسب يحتاط في إثباته ، وأما ~~المهر فلأنه لما ثبت النسب منه جعل واطئا حكما فتأكد المهر به ( ويثبت نسب ~~ولد المطلقة الرجعية إذا جاءت به لسنتين أو أكثر ما لم تقر بانقضاء عدتها ) ~~لاحتمال العلوق في حالة العدة لجواز أنها تكون ممتدة الطهر ( وإن جاءت به ~~لأقل من سنتين بانت من زوجها بانقضاء العدة ) وثبت نسبه لوجود العلوق في ~~النكاح أو في العدة فلا يصير مراجعا لأنه يحتمل العلوق قبل الطلاق ويحتمل ~~بعده فلا يصير مراجعا بالشك ( وإن جاءت به لأكثر من سنتين كانت رجعة ) لأن ~~العلوق بعد الطلاق ، والظاهر أنه منه لانتفاء الزنا منها فيصير بالوطء ~~مراجعا . # PageV06P151 # ( والمبتوتة يثبت نسب ولدها إذا جاءت به لأقل من سنتين ) ~~لأنه يحتمل أن يكون الولد قائما وقت الطلاق فلا يتيقن بزوال الفراش قبل ~~العلوق فيثبت النسب احتياطا ، ( فإن جاءت به لتمام سنتين من وقت الفرقة لم ~~يثبت ) لأن الحمل حادث بعد الطلاق فلا يكون منه لأن وطأها حرام . # قال ( إلا أن ms0325 يدعيه ) لأنه التزمه . # وله وجه بأن وطئها بشبهة في العدة ( فإن كانت المبتوتة صغيرة يجامع مثلها ~~فجاءت بولد لتسعة أشهر لم يلزمه حتى تأتي به لأقل من تسعة أشهر عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله . # وقال أبو يوسف : يثبت النسب منه إلى سنتين ) لأنها معتدة يحتمل أن تكون ~~حاملا ولم تقر بانقضاء العدة فأشبهت الكبيرة . # ولهما أن لانقضاء عدتها جهة متعينة وهو الأشهر فبمضيها يحكم الشرع ~~بالانقضاء وهو في الدلالة فوق إقرارها لأنه لا يحتمل الخلاف ، والإقرار ~~يحتمله وإن كانت مطلقة طلاقا رجعيا فكذلك الجواب عندهما ، وعنده يثبت إلى ~~سبعة وعشرين شهرا لأنه يجعل واطئا في آخر العدة وهي الثلاثة الأشهر ثم تأتي ~~لأكثر مدة الحمل وهو سنتان ، وإن كانت الصغيرة ادعت الحبل في العدة فالجواب ~~فيها وفي الكبيرة سواء ، لأن بإقرارها يحكم ببلوغها . # PageV06P155 # ( ~~ويثبت نسب ولد المتوفى عنها زوجها ما بين الوفاة وبين السنتين ) وقال زفر : ~~إذا جاءت به بعد انقضاء عدة الوفاة لستة أشهر لا يثبت النسب لأن الشرع حكم ~~بانقضاء عدتها بالشهور لتعين الجهة فصار كما إذا أقرت بالانقضاء كما بينا ~~في الصغيرة إلا أنا نقول لانقضاء عدتها جهة أخرى وهو وضع الحمل ، بخلاف ~~الصغيرة لأن الأصل فيها عدم الحمل ليست بمحل قبل البلوغ وفيه شك . # PageV06P159 # ( وإذا اعترفت المعتدة بانقضاء عدتها ثم جاءت بالولد ~~لأقل من ستة أشهر يثبت نسبه ) لأنه ظهر كذبها بيقين فبطل الإقرار ( وإن ~~جاءت به لستة أشهر لم يثبت ) لأنا لم نعلم ببطلان الإقرار لاحتمال الحدوث ~~بعده ، وهذا اللفظ بإطلاقه يتناول كل معتدة . # PageV06P160 # ( وإذا ولدت المعتدة ولدا لم يثبت نسبه عند أبي حنيفة إلا ~~أن يشهد بولادتها رجلان أو رجل وامرأتان إلا أن يكون هناك حبل ظاهر أو ~~اعتراف من قبل الزوج فيثبت النسب من غير شهادة . # وقال أبو يوسف ومحمد : يثبت في الجميع بشهادة امرأة واحدة ) لأن الفراش ~~قائم بقيام العدة وهو ملزم للنسب والحاجة إلى تعيين الولد أنه منها فيتعين ~~بشهادتها كما في حال قيام النكاح . # ولأبي حنيفة أن العدة تنقضي ms0326 بإقرارها بوضع الحمل ، والمنقضي ليس بحجة ~~فمست الحاجة إلى إثبات النسب ابتداء فيشترط كمال الحجة ، بخلاف ما إذا كان ~~ظهر الحبل أو صدر الاعتراف من الزوج لأن النسب ثابت قبل الولادة والتعين ~~يثبت بشهادتها ( فإن كانت معتدة عن وفاة فصدقها الورثة في الولادة ولم يشهد ~~على الولادة أحد فهو ابنه في قولهم جميعا ) وهذا في حق الإرث ظاهر لأنه ~~خالص حقهم فيقبل فيه تصديقهم ، أما في حق النسب هل يثبت في حق غيرهم . # قالوا : إذا كانوا من أهل الشهادة يثبت لقيام الحجة ولهذا قيل : تشترط ~~لفظة الشهادة ، وقيل لا تشترط لأن الثبوت في حق غيرهم تبع للثبوت في حقهم ~~بإقرارهم ، وما ثبت تبعا لا يراعى فيه الشرائط . # PageV06P161 # ( وإذا تزوج الرجل امرأة فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ يوم ~~تزوجها لم يثبت نسبه ) لأن العلوق سابق على النكاح فلا يكون منه ( وإن جاءت ~~به لستة أشهر فصاعدا يثبت نسبه منه اعترف به الزوج أو سكت ) لأن الفراش ~~قائم والمدة تامة ( فإن جحد الولادة يثبت بشهادة امرأة واحدة تشهد بالولادة ~~حتى لو نفاه الزوج يلاعن ) لأن النسب يثبت بالفراش القائم ، واللعان إنما ~~يجب بالقذف وليس من ضرورته وجود الولد فإنه يصح بدونه ( فإن ولدت ثم اختلفا ~~فقال الزوج : تزوجتك منذ أربعة وقالت هي : منذ ستة أشهر فالقول قولها وهو ~~ابنه ) لأن الظاهر شاهد لها فإنها تلد ظاهرا من نكاح لا من سفاح ولم يذكر ~~الاستحلاف وهو على الاختلاف . # PageV06P164 # ( وإن قال لامرأته إذا ولدت ولدا فأنت طالق ~~فشهدت امرأة على الولادة لم تطلق عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد : تطلق ) لأن شهادتها حجة في ذلك . # قال عليه الصلاة والسلام { شهادة النساء جائزة فيما لا يستطيع الرجال ~~النظر إليه } ولأنها لما قبلت في الولادة تقبل فيما يبتني عليها وهو الطلاق ~~ولأبي حنيفة أنها ادعت الحنث فلا يثبت إلا بحجة تامة ، وهذا لأن شهادتهن ~~ضرورية في حق الولادة فلا تظهر في حق الطلاق لأنه ينفك عنها ( وإن كان ~~الزوج قد أقر بالحبل طلقت ms0327 من غير شهادة عند أبي حنيفة وعندهما تشترط شهادة ~~القابلة ) لأنه لا بد من حجة لدعواها الحنث ، وشهادتها حجة فيه على ما بينا ~~. # وله أن الإقرار بالحبل إقرار بما يفضي إليه وهو الولادة ، ولأنه أقر ~~بكونها مؤتمنة فيقبل قولها في رد الأمانة . # PageV06P167 # قال ( وأكثر ~~مدة الحمل سنتان ) لقول عائشة رضي الله عنها الولد لا يبقى في البطن أكثر ~~من سنتين ولو بظل مغزل ( وأقله ستة أشهر ) لقوله تعالى { وحمله وفصاله ~~ثلاثون شهرا } ثم قال { وفصاله في عامين } فبقي للحمل ستة أشهر والشافعي ~~يقدر الأكثر بأربع سنين ، والحجة عليه ما رويناه ، والظاهر أنها قالته ~~سماعا إذ العقل لا يهتدي إليه . # PageV06P170 # ( ومن تزوج أمة فطلقها ثم اشتراها ، فإن جاءت بولد ~~لأقل من ستة أشهر منذ يوم اشتراها لزمه وإلا لم يلزمه ) لأنه في الوجه ~~الأول ولد المعتدة فإن العلوق سابق على الشراء ، وفي الوجه الثاني ولد ~~المملوكة لأنه يضاف الحادث إلى أقرب وقته فلا بد من دعوة ، وهذا إذا كان ~~الطلاق واحدا بائنا أو خلعا أو رجعيا ، أما إذا كان اثنتين يثبت النسب إلى ~~سنتين من وقت الطلاق لأنها حرمت عليه حرمة غليظة فلا يضاف العلوق إلا إلى ~~ما قبله ، لأنها لا تحل بالشراء . # PageV06P173 # ( ومن قال ~~لأمته إن كان في بطنك ولد فهو مني فشهدت على الولادة امرأة فهي أم ولده ) ~~لأن الحاجة إلى تعيين الولد ، ويثبت ذلك بشهادة القابلة بالإجماع . # PageV06P176 # ( ومن قال لغلام هو ابني ثم مات فجاءت أم الغلام وقالت أنا ~~امرأته فهي امرأته وهو ابنه يرثانه ) وفي النوادر جعل هذا جواب الاستحسان ، ~~والقياس أن لا يكون لها الميراث لأن النسب كما يثبت بالنكاح الصحيح يثبت ~~بالنكاح الفاسد وبالوطء عن شبهة وبملك اليمين ، فلم يكن قوله إقرارا ~~بالنكاح . # وجه الاستحسان أن المسألة فيما إذا كانت معروفة بالحرية وبكونها أم ~~الغلام والنكاح الصحيح هو المتعين لذلك وضعا وعادة ( ولو لم يعلم بأنها حرة ~~فقالت الورثة أنت أم ولد فلا ميراث لها ) لأن ظهور الحرية باعتبار الدار ~~حجة في دفع الرق لا ms0328 في استحقاق الميراث ، والله أعلم . # PageV06P177 # ( وإذا وقعت الفرقة بين الزوجين فالأم ~~أحق بالولد ) لما روي { أن امرأة قالت : يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني ~~له وعاء وحجري له حواء وثديي له سقاء وزعم أبوه أنه ينزعه مني ، فقال عليه ~~الصلاة والسلام : أنت أحق به ما لم تتزوجي } ولأن الأم أشفق وأقدر على ~~الحضانة فكان الدفع إليها أنظر ، وإليه أشار الصديق بقوله : ريقها خير له ~~من شهد وعسل عندك يا عمر ، قاله حين وقعت الفرقة بينه وبين امرأته والصحابة ~~حاضرون متوافرون ( والنفقة على الأب ) على ما نذكر ( ولا تجبر الأم عليه ) ~~لأنها عست تعجز عن الحضانة ( فإن لم تكن له أم فأم الأم أولى من أم الأب ~~وإن بعدت ) لأن هذه الولاية تستفاد من قبل الأمهات ( فإن لم تكن أم الأم ~~فأم الأب أولى من الأخوات ) لأنها من الأمهات ، ولهذا تحرز ميراثهن السدس ~~ولأنها أوفر شفقة للولاد ( فإن لم تكن له جدة فالأخوات أولى من العمات ~~والخالات ) لأنهن بنات الأبوين ولهذا قدمن في الميراث . # وفي رواية الخالة أولى من الأخت لأب لقوله عليه الصلاة والسلام { الخالة ~~والدة } وقيل في قوله تعالى { ورفع أبويه على العرش } أنها كانت خالته ( ~~وتقدم الأخت لأب وأم ) لأنها أشفق ( ثم الأخت من الأم ثم الأخت من الأب ) ~~لأن الحق لهن من قبل الأم ( ثم الخالات أولى من العمات ) ترجيحا لقرابة ~~الأم ( وينزلن كما نزلنا الأخوات ) معناه ترجيح ذات قرابتين ثم قرابة الأم ~~( ثم العمات ينزلن كذلك ، وكل من تزوجت من PageV06P179 هؤلاء يسقط حقها ) ~~لما روينا ، ولأن زوج الأم إذا كان أجنبيا يعطيه نزرا وينظر إليه شزرا فلا ~~نظر . # قال ( إلا الجدة إذا كان زوجها الجد ) لأنه قام مقام أبيه فينظر له ( ~~وكذلك كل زوج هو ذو رحم محرم منه ) لقيام الشفقة نظرا إلى القرابة القريبة ~~( ومن سقط حقها بالتزوج يعود إذا ارتفعت الزوجية ) لأن المانع قد زال . # PageV06P180 # ( فإن لم تكن للصبي امرأة من أهله فاختصم فيه الرجال فأولاهم ~~أقربهم تعصيبا ) لأن الولاية للأقرب وقد ms0329 عرف الترتيب في موضعه ، غير أن ~~الصغيرة لا تدفع إلى عصبة غير محرم كمولى العتاقة وابن العم تحرزا عن ~~الفتنة . # PageV06P184 # ( والأم والجدة أحق بالغلام حتى يأكل وحده ويشرب وحده ~~ويلبس وحده ويستنجي وحده . # وفي الجامع الصغير : حتى يستغنى فيأكل وحده ويشرب وحده ويلبس وحده ) ~~والمعنى واحد لأن تمام الاستغناء بالقدرة على الاستنجاء . # ووجهه أنه إذا استغنى يحتاج إلى التأدب والتخلق بآداب الرجال وأخلاقهم ، ~~والأب أقدر على التأديب والتثقيف ، والخصاف قدر الاستغناء بسبع سنين ~~اعتبارا للغالب ( والأم والجدة أحق بالجارية حتى تحيض ) لأن بعد الاستغناء ~~تحتاج إلى معرفة آداب النساء والمرأة على ذلك أقدر وبعد البلوغ تحتاج إلى ~~التحصين والحفظ والأب فيه أقوى وأهدى . # وعن محمد أنها تدفع إلى الأب إذا بلغت حد الشهوة لتحقق الحاجة إلى ~~الصيانة . # ( ومن سوى الأم والجدة أحق بالجارية حتى تبلغ حدا تشتهى ، وفي الجامع ~~الصغير : حتى تستغني ) لأنها لا تقدر على استخدامها ، ولهذا لا تؤاجرها ~~للخدمة فلا يحصل المقصود ، بخلاف الأم والجدة لقدرتهما عليه شرعا . # PageV06P185 # قال ( والأمة إذا أعتقها مولاها وأم الولد إذا أعتقت ~~كالحرة في حق الولد ) لأنهما حرتان أو أن ثبوت الحق ( وليس لهما قبل العتق ~~حق في الولد لعجزهما ) عن الحضانة بالاشتغال بخدمة المولى ( والذمية أحق ~~بولدها المسلم ما لم يعقل الأديان أو يخف أن يألف الكفر ) للنظر قبل ذلك ~~واحتمال الضرر بعده ( ولا خيار للغلام والجارية ) وقال الشافعي : لهما ~~الخيار لأن النبي عليه الصلاة والسلام خير . # ولنا أنه لقصور عقله يختار من عنده الدعة لتخليته بينه وبين اللعب فلا ~~يتحقق النظر ، وقد صح أن الصحابة لم يخيروا ، أما الحديث فقلنا قد قال عليه ~~الصلاة والسلام { اللهم اهده } فوفق لاختياره الأنظر بدعائه عليه الصلاة ~~والسلام أو يحمل على ما إذا كان بالغا . # PageV06P188 # ( وإذا أرادت المطلقة أن تخرج بولدها من المصر ~~فليس لها ذلك ) لما فيه من الإضرار بالأب ( إلا أن تخرج به إلى وطنها وقد ~~كان الزوج تزوجها فيه ) لأنه التزم المقام فيه عرفا وشرعا ، قال عليه ~~الصلاة والسلام { من تأهل ببلدة ms0330 فهو منهم } ولهذا يصير الحربي به ذميا ، ~~وإن أرادت الخروج إلى مصر غير وطنها وقد كان التزوج فيه أشار في الكتاب إلى ~~أنه ليس لها ذلك ، وهذا رواية كتاب الطلاق ، وقد ذكر في الجامع الصغير أن ~~لها ذلك لأن العقد متى وجد في مكان يوجب أحكامه فيه كما يوجب البيع التسليم ~~في مكانه ، ومن جملة ذلك حق إمساك الأولاد . # وجه الأول أن التزوج في دار الغربة ليس التزاما للمكث فيه عرفا ، وهذا ~~أصح . # والحاصل أنه لا بد من الأمرين جميعا : الوطن ووجود النكاح ، وهذا كله إذا ~~كان بين المصرين تفاوت ، أما إذا تقاربا بحيث يمكن للوالد أن يطالع ولده ~~ويبيت في بيته فلا بأس به ، وكذا الجواب في القريتين ، ولو انتقلت من قرية ~~المصر إلى المصر لا بأس به لأن فيه نظرا للصغير حيث يتخلق بأخلاق أهل المصر ~~وليس فيه ضرر بالأب ، وفي عكسه ضرر بالصغير لتخلقه بأخلاق أهل السواد فليس ~~لها ذلك . # PageV06P191 # قال ( النفقة واجبة ~~للزوجة على زوجها مسلمة كانت أو كافرة إذا سلمت نفسها إلى منزله فعليه ~~نفقتها وكسوتها وسكناها ) والأصل في ذلك قوله تعالى { لينفق ذو سعة من سعته ~~} وقوله تعالى { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف } وقوله عليه ~~الصلاة والسلام في حديث حجة الوداع { ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف } ~~ولأن النفقة جزاء الاحتباس فكل من كان محبوسا بحق مقصود لغيره كانت نفقته ~~عليه : أصله القاضي والعامل في الصدقات . # وهذه الدلائل لا فصل فيها فتستوي فيها المسلمة والكافرة ( ويعتبر في ذلك ~~حالهما جميعا ) قال العبد الضعيف : وهذا اختيار الخصاف وعليه الفتوى ، ~~وتفسيره أنهما إذا كانا موسرين تجب نفقة اليسار ، وإن كانا معسرين فنفقة ~~الإعسار ، وإن كانت معسرة والزوج موسرا فنفقتها دون نفقة الموسرات وفوق ~~نفقة المعسرات . # وقال الكرخي : يعتبر حال الزوج وهو قول الشافعي لقوله تعالى { لينفق ذو ~~سعة من سعته } وجه الأول قوله عليه الصلاة والسلام لهند امرأة أبي سفيان { ~~خذي من مال زوجك ما يكفيك وولدك بالمعروف } اعتبر حالها وهو الفقه فإن ~~النفقة تجب بطريق ms0331 الكفاية ، والفقيرة لا تفتقر إلى كفاية الموسرات فلا معنى ~~للزيادة ، ونحن نقول بموجب النص أنه يخاطب بقدر وسعه والباقي دين في ذمته ، ~~ومعنى قوله بالمعروف الوسط وهو الواجب وبه يتبين أنه لا معنى للتقدير كما ~~ذهب إليه الشافعي أنه على الموسر مدان وعلى المعسر مد وعلى المتوسط مد ونصف ~~PageV06P195 مد ، لأن ما وجب كفاية لا يتقدر شرعا في نفسه . # PageV06P196 # ( وإن امتنعت من تسليم نفسها حتى يعطيها مهرها فلها النفقة ) ~~لأنه منع بحق فكان فوت الاحتباس لمعنى من قبله فيجعل كلا فائت . # PageV06P202 # ( وإن نشزت فلا نفقة لها حتى تعود إلى منزله ~~) لأن فوت الاحتباس منها ، وإن عادت جاء الاحتباس فتجب النفقة ، بخلاف ما ~~إذا امتنعت من التمكين في بيت الزوج لأن الاحتباس قائم والزوج يقدر على ~~الوطء كرها . # PageV06P203 # ( وإن كانت صغيرة لا يستمتع بها فلا نفقة لها ) لأن امتناع ~~الاستمتاع لمعنى فيها ، والاحتباس الموجب ما يكون وسيلة إلى مقصود مستحق ~~بالنكاح ولم يوجد ، بخلاف المريضة على ما نبين . # وقال الشافعي : لها النفقة لأنها عوض من الملك عنده كما في المملوكة بملك ~~اليمين . # ولنا أن المهر عوض عن الملك ولا يجتمع العوضان عن معوض واحد فلها المهر ~~دون النفقة . # PageV06P204 # ( وإن كان الزوج صغيرا لا يقدر على الوطء وهي كبيرة ~~فلها النفقة من ماله ) لأن التسليم قد تحقق منها ، وإنما العجز من قبله ~~فصار كالمجبوب والعنين . # PageV06P206 # ( وإذا حبست المرأة في دين فلا نفقة لها ) لأن فوت الاحتباس ~~منها بالمماطلة ، وإن لم يكن منها بأن كانت عاجزة فليس منه ، وكذا إذا ~~غصبها رجل كرها فذهب بها . # وعن أبي يوسف أن لها النفقة ، والفتوى على الأول لأن فوت الاحتباس ليس ~~منه ليجعل باقيا تقديرا ، وكذا إذا حجت مع محرم لأن فوت الاحتباس منها . # وعن أبي يوسف أن لها النفقة لأن إقامة الفرض عذر ، ولكن تجب عليه نفقة ~~الحضر دون السفر لأنها هي المستحقة عليه ، ولو سافر معها الزوج تجب النفقة ~~بالاتفاق لأن الاحتباس قائم لقيامه عليها وتجب نفقة الحضر دون السفر ، ولا ~~يجب الكراء لما ms0332 قلنا ( فإن مرضت في منزل الزوج فلها النفقة ) والقياس أن لا ~~نفقة لها إذا كان مرضا يمنع من الجماع لفوت الاحتباس للاستمتاع . # وجه الاستحسان أن الاحتباس قائم فإنه يستأنس بها ويمسها وتحفظ البيت ، ~~والمانع بعارض فأشبه الحيض . # وعن أبي يوسف أنها إذا سلمت نفسها ثم مرضت تجب النفقة لتحقق التسليم ، ~~ولو مرضت ثم سلمت لا تجب لأن التسليم لم يصح قالوا هذا حسن . # وفي لفظ الكتاب ما يشير إليه . # PageV06P207 # ( قال : ويفرض على الزوج النفقة إذا كان موسرا ونفقة ~~خادمها ) المراد بهذا بيان نفقة الخادم ، ولهذا ذكر في بعض النسخ : وتفرض ~~على الزوج إذا كان موسرا نفقة خادمها . # ووجهه أن كفايتها واجبة عليه ، وهذا من تمامها إذ لا بد لها منه ( ولا ~~يفرض لأكثر من نفقة خادم واحد ) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد . # وقال أبو يوسف : تفرض لخادمين لأنها تحتاج إلى أحدهما لمصالح الداخل وإلى ~~الآخر لمصالح الخارج . # ولهما أن الواحد يقوم بالأمرين فلا ضرورة إلى اثنين ، ولأنه لو تولى ~~كفايتها بنفسه كان كافيا ، فكذا إذا أقام الواحد مقام نفسه ، وقالوا : إن ~~الزوج الموسر يلزمه من نفقة الخادم ما يلزم المعسر من نفقة امرأته وهو أدنى ~~الكفاية . # وقوله في الكتاب إذا كان موسرا إشارة إلى أنه لا تجب نفقة الخادم عند ~~إعساره وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة ، وهو الأصح خلافا لما قاله محمد لأن ~~الواجب على المعسر أدنى الكفاية وهي قد تكتفي بخدمة نفسها . # PageV06P209 # ( ~~ومن أعسر بنفقة امرأته لم يفرق بينهما ويقال لها استديني عليه ) وقال ~~الشافعي : يفرق ، لأنه عجز عن الإمساك بالمعروف فينوب القاضي منابه في ~~التفريق كما في الجب والعنة ، بل أولى لأن الحاجة إلى النفقة أقوى . # ولنا أن حقه يبطل وحقها يتأخر ، والأول أقوى في الضرر ، وهذا لأن النفقة ~~تصير دينا بفرض القاضي فتستوفي الزمان الثاني ، وفوت المال وهو تابع في ~~النكاح لا يلحق بما هو المقصود وهو التناسل . # وفائدة الأمر بالاستدانة مع الفرض أن يمكنها إحالة الغريم على الزوج ، ~~فأما إذا كانت الاستدانة بغير أمر القاضي ms0333 كانت المطالبة عليها دون الزوج . # PageV06P211 # ( وإذا قضى القاضي لها بنفقة ~~الإعسار ثم أيسر فخاصمته تمم لها نفقة الموسر ) لأن النفقة تختلف بحسب ~~اليسار والإعسار ، وما قضى به تقدير لنفقة لم تجب ، فإذا تبدل حاله فلها ~~المطالبة بتمام حقها . # PageV06P214 # ( وإذا مضت مدة لم ~~ينفق الزوج عليها وطالبته بذلك فلا شيء لها إلا أن يكون القاضي فرض لها ~~النفقة لو صالحت الزوج على مقدار فيها فيقضي لها بنفقة ما مضى ) لأن النفقة ~~صلة وليست بعوض عندنا على ما مر من قبل فلا يستحكم الوجوب فيها إلا بالقضاء ~~كالهبة لا توجب الملك إلا بمؤكد وهو القبض والصلح بمنزلة القضاء لأن ولايته ~~على نفسه أقوى من ولاية القاضي ، بخلاف المهر لأنه عوض . # PageV06P215 # ( وإن مات الزوج ~~بعدما قضى عليه بالنفقة ومضى شهور سقطت النفقة ) وكذا إذا ماتت الزوجة لأن ~~النفقة صلة والصلات تسقط بالموت كالهبة تبطل بالموت قبل القبض . # وقال الشافعي رحمه الله تصير دينا قبل القضاء ولا تسقط بالموت لأنه عوض ~~عنده فصار كسائر الديون ، وجوابه قد بيناه . # PageV06P216 # ( وإن أسلفها نفقة السنة ) أي عجلها ( ~~ثم مات ) ( لم يسترجع منها شيء وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~تعالى ، وقال محمد رحمه الله يحتسب لها نفقة ما مضى وما بقي فهو للزوج ) ~~وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى ، وعلى هذا الخلاف الكسوة لأنها استعجلت ~~عوضا عما تستحقه عليه بالاحتباس ، وقد بطل الاستحقاق بالموت فيبطل العوض ~~بقدره كرزق القاضي وعطاء المقاتلة . # ولهما أنه صلة وقد اتصل به القبض ولا رجوع في الصلات بعد الموت لانتهاء ~~حكمها كما في الهبة ، ولهذا لو هلكت من غير استهلاك لا يسترد شيء منها ~~بالإجماع . # وعن محمد رحمه الله أنها إذا قبضت نفقة الشهر أو ما دونه لا يسترجع منها ~~شيء لأنه يسير فصار في حكم الحال . # PageV06P218 # ( وإذا تزوج العبد حرة فنفقتها دين عليه يباع فيها ) ومعناه ~~إذا تزوج بإذن المولى لأنه دين وجب في ذمته لوجود سببه وقد ظهر وجوبه في حق ~~المولى فيتعلق برقبته كدين التجارة في العبد ms0334 التاجر ، وله أن يفدي لأن حقها ~~في النفقة لا في عين الرقبة ، فلو مات العبد سقطت ، وكذا إذا قتل في الصحيح ~~لأنه صلة . # PageV06P219 # ( وإن تزوج الحر أمة فبوأها ~~مولاها معه منزلا فعليه النفقة ) لأنه تحقق الاحتباس ( وإن لم يبوئها فلا ~~نفقة لها ) لعدم الاحتباس ، والتبوئة أن يخلي بينها وبينه في منزله ولا ~~يستخدمها ، ولو استخدمها بعد التبوئة سقطت النفقة لأنه فات الاحتباس ، ~~والتبوئة غير لازمة على ما مر في النكاح ، ولو خدمته الجارية أحيانا من غير ~~أن يستخدمها لا تسقط النفقة لأنه لم يستخدمها ليكون استردادا ، والمدبرة ~~وأم الولد في هذا كالأمة ، والله تعالى أعلم بالصواب . # PageV06P220 # ( ~~وعلى الزوج أن يسكنها في دار مفردة ليس فيها أحد من أهله إلا أن تختار ذلك ~~) لأن السكنى من كفايتها فتجب لها كالنفقة ، وقد أوجبه الله تعالى مقرونا ~~بالنفقة ، وإذا وجب حقا لها ليس له أن يشرك غيرها فيه لأنها تتضرر به ، ~~فإنها لا تأمن على متاعها ، ويمنعها ذلك من المعاشرة مع زوجها ومن ~~الاستمتاع ، إلا أن تختار لأنها رضيت بانتقاص حقها ( وإن كان له ولد من ~~غيرها فليس له أن يسكنه معها ) لما بينا ولو أسكنها في بيت من الدار مفرد ~~وله غلق كفاها لأن المقصود قد حصل . # PageV06P222 # ( وله أن يمنع والديها وولدها من غيره وأهلها من الدخول ~~عليها ) لأن المنزل ملكه فله حق المنع من دخول ملكه ( ولا يمنعهم من النظر ~~إليها وكلامها في أي وقت اختاروا ) لما فيه من قطيعة الرحم ، وليس له في ~~ذلك ضرر ، وقيل : لا يمنعها من الدخول والكلام وإنما يمنعهم من القرار ~~والدوام لأن الفتنة في اللباث وتطويل الكلام ، وقيل : لا يمنعها من الخروج ~~إلى الوالدين ولا يمنعهما من الدخول عليها في كل جمعة ، وفي غيرهما من ~~المحارم التقدير بسنة وهو الصحيح . # PageV06P223 # ( وإذا غاب الرجل وله ~~مال في يد رجل يعترف به وبالزوجية فرض القاضي في ذلك ولم يعترف به ) لأنه ~~لما أقر بالزوجية الوديعة فقد أقر أن حق الأخذ لها ؛ لأن لها أن تأخذ من ~~مال ms0335 الزوج حقها من غير رضاه ، وإقرار صاحب اليد مقبول في حق نفسه لا سيما ~~هاهنا فإنه لو أنكر أحد الأمرين لا تقبل بينة المرأة فيه لأن المودع ليس ~~بخصم في إثبات الزوجية عليه ولا المرأة خصم في إثبات حقوق الغائب ، وإذا ~~ثبت في حقه تعدى إلى الغائب ، وكذا إذا كان المال في يده مضاربة ، وكذا ~~الجواب في الدين ، وهذا كله إذا كان المال من جنس حقها دراهم أو دنانير أو ~~طعاما أو كسوة من جنس حقها ، أما إذا كان من خلاف جنسه لا تفرض النفقة فيه ~~لأنه يحتاج إلى البيع ، ولا يباع مال الغائب بالاتفاق ، أما عند أبي حنيفة ~~رحمه الله فلأنه لا يباع على الحاضر وكذا على الغائب ، وأما عندهما فلأنه ~~إن كان يقضي على الحاضر لأنه يعرف امتناعه لا يقضي على الغائب لأنه لا يعرف ~~امتناعه . # قال ( ويأخذ منها كفيلا بها ) نظرا للغائب لأنها ربما استوفت النفقة أو ~~طلقها الزوج وانقضت عدتها فرق بين هذا وبين الميراث إذا قسم بين ورثة حضور ~~بالبينة ولم يقولوا : لا نعلم له وارثا آخر حيث لا يؤخذ منهم الكفيل عند ~~أبي حنيفة لأن هناك المكفول له مجهول وهاهنا معلوم وهو الزوج ويحلفها بالله ~~ما أعطاها النفقة نظرا للغائب . # قال ( ولا يقضي بنفقة في مال غائب إلا لهؤلاء ) ووجه الفرق هو أن نفقة ~~هؤلاء واجبة قبل PageV06P224 قضاء القاضي ولهذا كان لهم أن يأخذوا قبل ~~القضاء فكان قضاء القاضي إعانة لهم ، أما غيرهم من المحارم فنفقتهم إنما ~~تجب بالقضاء لأنه مجتهد فيه ، والقضاء على الغائب لا يجوز ، ولو لم يعلم ~~القاضي بذلك ولم يكن مقرا به فأقامت البينة على الزوجية أو لم يخلف مالا ~~فأقامت البينة ليفرض القاضي نفقتها على الغائب ويأمرها بالاستدانة لا يقضي ~~القاضي بذلك لأن في ذلك قضاء على الغائب . # وقال زفر : يقضي فيه لأن فيه نظرا لها ولا ضرر فيه على الغائب ، فإنه لو ~~حضر وصدقها فقد أخذت حقها ، وإن جحد يحلف ، فإن نكل فقد صدق ، وإن أقامت ~~بينة فقد ms0336 ثبت حقها ، وإن عجزت يضمن الكفيل أو المرأة ، وعمل القضاة اليوم ~~على هذا أنه يقضي بالنفقة على الغائب لحاجة الناس وهو مجتهد فيه ، وفي هذه ~~المسألة أقاويل مرجوع عنها فلم يذكرها . # PageV06P225 # ( وإذا طلق الرجل امرأته فلها النفقة والسكنى في عدتها رجعيا ~~كان أو بائنا ) وقال الشافعي : لا نفقة للمبتوتة إلا إذا كانت حاملا ، أما ~~الرجعي فلأن النكاح بعده قائم لا سيما عندنا فإنه يحل له الوطء ، وأما ~~البائن فوجه قوله ما روي { عن فاطمة بنت قيس قالت : طلقني زوجي ثلاثا فلم ~~يفرض لي رسول الله صلى الله عليه وسلم سكنى ولا نفقة } ولأنه لا ملك له وهي ~~مرتبة على الملك ولهذا لا تجب للمتوفى عنها زوجها لانعدامه ، بخلاف ما إذا ~~كانت حاملا لأنا عرفناه بالنص وهو قوله تعالى { وإن كن أولات حمل فأنفقوا ~~عليهن } الآية . # ولنا أن النفقة جزاء احتباس على ما ذكرنا ، والاحتباس قائم في حق حكم ~~مقصود بالنكاح وهو الولد إذ العدة واجبة لصيانة الولد فتجب النفقة ولهذا ~~كان لها السكنى بالإجماع وصار كما إذا كانت حاملا . # وحديث فاطمة بنت قيس رده عمر رضي الله عنه فإنه قال : لا ندع كتاب ربنا ~~وسنة نبينا بقول امرأة لا ندري صدقت أم كذبت حفظت أم نسيت ، سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : { للمطلقة الثلاث النفقة والسكنى ما دامت في ~~العدة } ورده أيضا زيد بن ثابت وأسامة بن زيد وجابر وعائشة رضي الله عنهم . # PageV06P229 # ( ولا نفقة للمتوفى عنها زوجها ) لأن احتباسها ليس لحق الزوج ~~بل لحق الشرع فإن التربص عبادة منها . # ألا ترى أن معنى التعرف عن براءة الرحم ليس بمراعى فيه حتى لا يشترط فيها ~~الحيض فلا تجب نفقتها عليه ، ولأن النفقة تجب شيئا فشيئا ولا ملك له بعد ~~الموت فلا يمكن إيجابها في ملك الورثة ( وكل فرقة جاءت من قبل المرأة ~~بمعصية مثل الردة وتقبيل ابن الزوج فلا نفقة لها ) لأنها صارت حابسة نفسها ~~بغير حق فصارت كما إذا كانت ناشزة ، بخلاف المهر بعد الدخول لأنه وجد ms0337 ~~التسليم في حق المهر بالوطء ، وبخلاف ما إذا جاءت الفرقة من قبلها بغير ~~معصية كخيار العتق وخيار البلوغ والتفريق لعدم الكفاءة لأنها حبست نفسها ~~بحق وذلك لا يسقط النفقة كما إذا حبست نفسها لاستيفاء المهر . # PageV06P232 # ( وإن طلقها ثلاثا ثم ارتدت ~~والعياذ بالله سقطت نفقتها ، وإن مكنت ابن زوجها ) من نفسها ( فلها النفقة ~~) معناه : مكنت بعد الطلاق ، لأن الفرقة تثبت بالطلقات الثلاث ولا عمل فيها ~~للردة والتمكين ، إلا أن المرتدة تحبس حتى تتوب ، ولا نفقة للمحبوسة ، ~~والممكنة لا تحبس فلهذا يقع الفرق . # PageV06P233 # ( ونفقة الأولاد الصغار على الأب لا ~~يشاركه فيها أحد كما لا يشاركه في نفقة الزوجة ) لقوله تعالى { وعلى ~~المولود له رزقهن } والمولود له هو الأب ( فإن كان الصغير رضيعا فليس على ~~أمه أن ترضعه ) لما بينا أن الكفاية على الأب وأجرة الرضاع كالنفقة ولأنها ~~عساها لا تقدر عليه لعذر بها فلا معنى للجبر عليه . # وقيل في تأويل قوله تعالى { لا تضار والدة بولدها } بإلزامها الإرضاع مع ~~كراهتها ، وهذا الذي ذكرنا بيان الحكم ، وذلك إذا كان يوجد من ترضعه ، أما ~~إذا كان لا توجد من ترضعه تجبر الأم على الإرضاع صيانة للصبي عن الضياع . # قال ( ويستأجر الأب من ترضعه عندها ) أما استئجار الأب فلأن الأجر عليه ، ~~وقوله عندها معناه إذا أرادت ذلك لأن الحجر لها . # PageV06P234 # ( وإن استأجرها وهي زوجته أو معتدته لترضع ولدها ) لم يجز لأن ~~الإرضاع مستحق عليها ديانة . # قال الله تعالى { والوالدات يرضعن أولادهن } إلا أنها عذرت لاحتمال عجزها ~~، فإذا أقدمت عليه بالأجر ظهرت قدرتها فكان الفعل واجبا عليها فلا يجوز أخذ ~~الأجر عليه ، وهذا في المعتدة عن طلاق رجعي رواية واحدة لأن النكاح قائم ، ~~وكذا في المبتوتة في رواية ، وفي رواية أخرى : جاز استئجارها لأن النكاح قد ~~زال . # وجه الأولى أنه باق في حق بعض الأحكام . PageV06P237 ( ولو استأجرها وهي ~~منكوحته أو معتدته لإرضاع ابن له من غيرها جاز ) لأنه غير مستحق عليها ( ~~وإن انقضت عدتها فاستأجرها ) يعني لإرضاع ولدها ( جاز ) لأن النكاح قد زال ~~بالكلية وصارت كالأجنبية ms0338 ( فإن قال الأب لا أستأجرها وجاء بغيرها فرضيت ~~الأم بمثل أجر الأجنبية أو رضيت بغير أجر ) كانت هي أحق لأنها أشفق فكان ~~نظرا للصبي في الدفع إليها ( وإن التمست زيادة لم يجبر الزوج عليها ) دفعا ~~للضرر عنه وإليه الإشارة بقوله تعالى { لا تضار والدة بولدها ولا مولود له ~~بولده } أي بإلزامه لها أكثر من أجرة الأجنبية . PageV06P238 ( ونفقة ~~الصغير واجبة على أبيه وإن خالفه في دينه ، كما تجب نفقة الزوجة على الزوج ~~وإن خالفته في دينه ) أما الولد فلإطلاق ما تلونا ، ولأنه جزؤه فيكون في ~~معنى نفسه ، وأما الزوجة فلأن السبب هو العقد الصحيح فإنه بإزاء الاحتباس ~~الثابت به ، وقد صح العقد بين المسلم والكافرة وترتب عليه الاحتباس فوجبت ~~النفقة . # وفي جميع ما ذكرنا إنما تجب النفقة على الأب إذا لم يكن للصغير مال ، أما ~~إذا كان فالأصل أن نفقة الإنسان في مال نفسه صغيرا كان أو كبيرا . # PageV06P239 # فصل ( وعلى الرجل أن ~~ينفق على أبويه وأجداده وجداته إذا كانوا فقراء وإن خالفوه في دينه ) أما ~~الأبوان فلقوله تعالى { وصاحبهما في الدنيا معروفا } نزلت الآية في الأبوين ~~الكافرين ، وليس من المعروف أن يعيش في نعم الله تعالى ويتركهما يموتان ~~جوعا ، وأما الأجداد والجدات فلأنهم من الآباء والأمهات ولهذا يقوم الجد ~~مقام الأب عند عدمه ولأنهم سببوا لإحيائه فاستوجبوا عليه الإحياء بمنزلة ~~الأبوين . # وشرط الفقر لأنه لو كان ذا مال ، فإيجاب نفقته في ماله أولى من إيجابها ~~في مال غيره ، ولا يمنع ذلك باختلاف الدين لما تلونا ( ولا تجب النفقة مع ~~اختلاف الدين إلا للزوجة والأبوين والأجداد والجدات والولد وولد الولد ) ~~أما الزوجة فلما ذكرنا أنها واجبة لها بالعقد لاحتباسها لحق له مقصود ، ~~وهذا لا يتعلق باتحاد الملة ، وأما غيرها فلأن الجزئية ثابتة وجزء المرء في ~~معنى نفسه ، فكما لا يمتنع نفقة نفسه لكفره لا يمتنع نفقة جزئه إلا أنهم ~~إذا كانوا حربيين لا تجب نفقتهم على المسلم وإن كانوا مستأمنين ، لأنا ~~نهينا عن البر في حق من يقاتلنا في الدين . # PageV06P242 # ( ولا تجب ms0339 على ~~النصراني نفقة أخوه المسلم ) وكذا لا تجب على المسلم نفقة أخوه النصراني ~~لأن النفقة متعلقة بالإرث بالنص بخلاف العتق عند الملك لأنه متعلق بالقرابة ~~والمحرمية بالحديث ، ولأن القرابة موجبة للصلة ، ومع الاتفاق في الدين آكد ~~ودوام ملك اليمين أعلى في القطيعة من حرمان النفقة ، فاعتبرنا في الأعلى ~~أصل العلة وفي الأدنى العلة المؤكدة فلهذا افترقا ( ولا يشارك الولد في ~~نفقة أبويه أحد ) لأن لهما تأويلا في مال الولد بالنص ، ولا تأويل لهما في ~~مال غيره ، ولأنه أقرب الناس إليهما فكان أولى باستحقاق نفقتهما عليه ، وهي ~~على الذكور والإناث بالسوية في ظاهر الرواية وهو الصحيح ، لأن المعنى ~~يشملهما . # PageV06P245 # ( والنفقة لكل ذي رحم محرم إذا كان صغيرا فقيرا ~~أو كانت امرأة بالغة فقيرة أو كان ذكرا بالغا فقيرا زمنا أو أعمى ) لأن ~~الصلة في القرابة القريبة واجبة دون البعيدة ، والفاصل أن يكون ذا رحم محرم ~~، وقد قال الله تعالى { وعلى الوارث مثل ذلك } وفي قراءة عبد الله بن مسعود ~~" وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك " ثم لا بد من الحاجة والصغر ~~والأنوثة والزمانة والعمى أمارة الحاجة لتحقق العجز ، فإن القادر على الكسب ~~غني بكسبه . # بخلاف الأبوين لأنه يلحقهما تعب الكسب والولد مأمور بدفع الضرر عنهما ~~فتجب نفقتهما مع قدرتهما على الكسب . # قال ( ويجب ذلك على مقدار الميراث ويجبر عليه ) لأن التنصيص على الوارث ~~تنبيه على اعتبار المقدار ، ولأن الغرم بالغنم والجبر لإيفاء حق مستحق . # PageV06P249 # فإن قيل ~~: هذه النفقة مبنية على الميراث بالنص فكان الواجب أن تجب النفقة على ابن ~~العم لكونه وارثا ولا تجب على الخال لكونه غير وارث . # أجيب بأن نفقة ذي الرحم المحرم واجبة تحقيقا للصلة ، وتحقيق صلة قرابة ~~ابن العم ليس بواجب بدليل جواز المناكحة في حقه ، بخلاف الخال فإن صلته ~~واجبة والنفقة منها فتجب عليه . PageV06P252 قال ( وتجب نفقة الابنة ~~البالغة والابن الزمن على أبويه أثلاثا على الأب الثلثان وعلى الأم الثلث ) ~~لأن الميراث لهما على هذا المقدار . # قال العبد الضعيف : هذا الذي ذكره رواية الخصاف والحسن ms0340 ، وفي ظاهر ~~الرواية كل النفقة على الأب لقوله تعالى { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن } ~~وصار كالولد الصغير . # ووجه الفرق على الرواية الأولى أنه اجتمعت للأب في الصغير ولاية ومئونة ~~حتى وجبت عليه صدقة فطره فاختص بنفقته ، ولا كذلك الكبير لانعدام الولاية ~~فيه فتشاركه الأم ، وفي غير الوالد يعتبر قدر الميراث حتى تكون نفقة الصغير ~~على الأم والجد أثلاثا ، ونفقة الأخ المعسر على الأخوات المتفرقات الموسرات ~~أخماسا على قدر الميراث ، غير أن المعتبر أهلية الإرث في الجملة لا إحرازه ~~، فإن المعسر إذا كان له خال وابن عم تكون نفقته على خاله وميراثه يحرزه ~~ابن عمه ( ولا تجب نفقتهم مع اختلاف الدين لبطلان أهلية الإرث ولا بد من ~~اعتباره ولا تجب على الفقير ) لأنها تجب صلة وهو يستحقها على غيره فكيف ~~تستحق عليه بخلاف نفقة الزوجة وولده الصغير لأنه التزمها بالإقدام على ~~العقد ، إذ المصالح لا تنتظم دونها ، ولا يعمل في مثلها الإعسار . # ثم اليسار مقدر بالنصاب فيما روي عن أبي يوسف . # وعن محمد أنه قدره بما يفضل على نفقة نفسه وعياله شهرا أو بما يفضل على ~~ذلك من كسبه الدائم كل يوم لأن المعتبر في حقوق العباد وإنما هو القدرة دون ~~النصاب فإنه للتيسير والفتوى PageV06P253 على الأول ، لكن النصاب نصاب ~~حرمان الصدقة . # PageV06P254 # ( وإذا كان للابن الغائب مال قضي فيه بنفقة ~~أبويه ) وقد بينا الوجه فيه ( وإذا باع أبوه متاعه في نفقته [ ] جاز ) عند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى عليه ، وهذا استحسان ( وإن باع العقار لم يجز ) ~~وفي قولهما لا يجوز ذلك كله وهو القياس ، لأنه لا ولاية له لانقطاعها ~~بالبلوغ ، ولهذا لا يملك في حال حضرته ولا يملك البيع في دين له سوى النفقة ~~، وكذا لا تملك الأم في النفقة . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن للأب ولاية الحفظ في مال الغائب ؛ ألا ترى أن ~~للوصي ذلك فالأب أولى لوفور شفقته ، وبيع المنقول من باب الحفظ ولا كذلك ~~العقار لأنها محصنة بنفسها ، وبخلاف غير الأب من الأقارب لأنه لا ولاية لهم ~~أصلا ms0341 في التصرف حالة الصغر ولا في الحفظ بعد الكبر . # إذا جاز بيع الأب فالثمن من جنس حقه وهو النفقة فله الاستيفاء منه ، كما ~~لو باع العقار والمنقول على الصغير جاز لكمال الولاية ، ثم له أن يأخذ منه ~~بنفقته لأنه من جنس حقه ( وإن كان للابن الغائب مال في يد أبويه وأنفقا منه ~~لم يضمنا ) لأنهما استوفيا حقهما لأن نفقتهما واجبة قبل القضاء على ما مر ~~وقد أخذا جنس الحق ( وإن كان له مال في يد أجنبي فأنفق عليهما بغير إذن ~~القاضي [ ] ضمن ) لأنه تصرف في مال الغير بغير ولاية لأنه نائب في الحفظ لا ~~غير ، بخلاف ما إذا أمره القاضي لأن أمره ملزم لعموم ولايته . # وإذا ضمن لا يرجع على القابض لأنه ملكه بالضمان فظهر أنه كان متبرعا به . # PageV06P257 # ( وإذا قضى القاضي ~~للولد والوالدين وذوي الأرحام بالنفقة فمضت مدة سقطت ) لأن نفقة هؤلاء تجب ~~كفاية للحاجة حتى لا تجب مع اليسار وقد حصلت بمضي المدة ، بخلاف نفقة ~~الزوجة إذا قضى بها القاضي لأنها تجب مع يسارها فلا تسقط بحصول الاستغناء ~~فيما مضى . # قال ( إلا أن يأذن القاضي بالاستدانة عليه ) لأن القاضي له ولاية عامة ~~فصار إذنه كأمر الغائب فيصير دينا في ذمته فلا تسقط بمضي المدة ، والله ~~تعالى أعلم بالصواب . # PageV06P260 # ( وعلى المولى أن ينفق على عبده ~~وأمته ) لقوله صلى الله عليه وسلم في المماليك { إنهم إخوانكم جعلهم الله ~~تعالى تحت أيديكم ، أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون ، ولا تعذبوا ~~عباد الله } ( فإن امتنع وكان لهما كسب اكتسبا وأنفقا ) لأن فيه نظرا ~~للجانبين حتى يبقى المملوك حيا ويبقى فيه ملك المالك ( وإن لم يكن لهما كسب ~~) بأن كان عبدا زمنا أو جارية لا يؤاجر مثلها ( أجبر المولى على بيعهما ) ~~لأنهما من أهل الاستحقاق وفي البيع إيفاء حقهما وإبقاء حق المولى بالخلف ، ~~بخلاف نفقة الزوجة لأنها تصير دينا فكان تأخيرا على ما ذكرنا ، ونفقة ~~المملوك لا تصير دينا فكان إبطالا ، وبخلاف سائر الحيوانات لأنها ليست من ~~أهل الاستحقاق فلا يجبر على نفقتها ms0342 ، إلا أنه يؤمر به فيما بينه وبين الله ~~تعالى لأنه صلى الله عليه وسلم { نهى عن تعذيب الحيوان } وفيه ذلك ، ونهى ~~عن إضاعة المال وفيه إضاعته . # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يجبر ، والأصح ما قلنا ، والله تعالى أعلم ~~بالصواب . # PageV06P261 # الإعتاق تصرف مندوب إليه ، قال صلى الله ~~عليه وسلم { أيما مسلم أعتق مؤمنا أعتق الله تعالى بكل عضو منه عضوا منه من ~~النار } ولهذا استحبوا أن يعتق الرجل العبد والمرأة الأمة ليتحقق مقابلة ~~الأعضاء بالأعضاء . # قال ( العتق يصح من الحر البالغ العاقل في ملكه ) شرط الحرية لأن العتق ~~لا يصح إلا في الملك ولا ملك للمملوك والبلوغ لأن الصبي ليس من أهله لكونه ~~ضررا ظاهرا ، ولهذا لا يملكه الولي عليه ، والعقل لأن المجنون ليس بأهل ~~للتصرف ولهذا لو قال البالغ : أعتقت وأنا صبي فالقول قوله ، وكذا إذا قال ~~المعتق أعتقت وأنا مجنون وجنونه كان ظاهرا لوجود الإسناد إلى حالة منافية ، ~~وكذا لو قال الصبي كل مملوك أملكه فهو حر إذا احتلمت لا يصح لأنه ليس بأهل ~~لقول ملزم ، ولا بد أن يكون العبد في ملكه حتى لو أعتق عبد غيره لا ينفذ ~~عتقه لقوله صلى الله عليه وسلم { لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم } . # PageV06P264 # ( وإذا قال لعبده أو أمته أنت حر ~~أو معتق أو عتيق أو محرر أو قد حررتك أو قد أعتقتك فقد عتق نوى به العتق أو ~~لم ينو ) لأن هذه الألفاظ صريحة فيه . # لأنها مستعملة فيه شرعا وعرفا فأغنى ذلك عن النية والوضع ، وإن كان في ~~الإخبار فقد جعل إنشاء في التصرفات الشرعية للحاجة كما في الطلاق والبيع ~~وغيرهما ( ولو قال عنيت به الإخبار الباطل أو أنه حر من العمل صدق ديانة ) ~~لأنه يحتمله ( ولا يدين قضاء ) لأنه خلاف الظاهر ( ولو قال له يا حر يا ~~عتيق يعتق ) لأنه نداء بما هو صريح في العتق وهو لاستحضار المنادى بالوصف ~~المذكور هذا هو حقيقته فيقتضي تحقق الوصف فيه وأنه يثبت من جهته فيقضي ~~بثبوته تصديقا له فيما ms0343 أخبر ، وسنقرره من بعد إن شاء الله تعالى إلا إذا ~~سماه حرا ثم ناداه يا حر لأن مراده الإعلام باسم علمه وهو ما لقبه به . # ولو ناداه بالفارسية يا آزاد وقد لقبه بالحر قالوا يعتق ، وكذا عكسه لأنه ~~ليس بنداء باسم علمه فيعتبر إخبارا عن الوصف . # PageV06P267 # ( وكذا لو قال رأسك حر أو وجهك أو ~~رقبتك أو بدنك أو قال لأمته فرجك حر ) لأن هذه الألفاظ يعبر بها عن جميع ~~البدن وقد مر في الطلاق ، وإن أضافه إلى جزء شائع يقع في ذلك الجزء ، ~~وسيأتيك الاختلاف فيه إن شاء الله تعالى . # وإن أضافه إلى جزء معين لا يعبر به عن الجملة كاليد والرجل لا يقع عندنا ~~خلافا للشافعي رحمه الله ، والكلام فيه كالكلام في الطلاق وقد بيناه . # PageV06P269 # ( ولو قال لا ~~ملك لي عليك ونوى به الحرية عتق وإن لم ينو لم يعتق ) لأنه يحتمل أنه أراد ~~لا ملك لي عليك لأني بعتك ، ويحتمل لأني أعتقتك فلا يتعين أحدهما مرادا إلا ~~بالنية قال ( وكذا كنايات العتق ) وذلك مثل قوله خرجت من ملكي ولا سبيل لي ~~عليك ولا رق لي عليك وقد خليت سبيلك لأنه يحتمل نفي السبيل والخروج عن ~~الملك وتخلية السبيل بالبيع أو الكتابة كما يحتمل بالعتق فلا بد من النية ، ~~وكذا قوله لأمته قد أطلقتك لأنه بمنزلة قوله خليت سبيلك وهو المروي عن أبي ~~يوسف رحمه الله بخلاف قوله طلقتك على ما نبين من بعد إن شاء الله تعالى ( ~~ولو قال لا سلطان لي عليك ونوى العتق لم يعتق ) لأن السلطان عبارة عن اليد ~~، وسمي السلطان به لقيام يده وقد يبقى الملك دون اليد كما في المكاتب ، ~~بخلاف قوله : لا سبيل لي عليك لأن نفيه مطلقا بانتفاء الملك لأن للمولى على ~~المكاتب سبيلا فلهذا يحتمل العتق . # PageV06P270 # ( ولو قال ~~هذا ابني وثبت على ذلك عتق ) ومعنى المسألة إذا كان يولد مثله لمثله ، فإن ~~كان لا يولد مثله لمثله ذكره بعد هذا ؛ ثم إن لم يكن للعبد نسب معروف يثبت ~~نسبه منه ms0344 لأن ولاية الدعوة بالملك ثابتة والعبد محتاج إلى النسب فيثبت نسبه ~~منه ، وإذا ثبت عتق لأنه يستند النسب إلى وقت العلوق ، وإن كان له نسب ~~معروف لا يثبت نسبه منه للتعذر ويعتق إعمالا للفظ في مجازه عند تعذر إعماله ~~بحقيقته ، ووجه المجاز نذكره من بعد إن شاء الله تعالى ( ولو قال هذا مولاي ~~أو يا مولاي عتق ) . # أما الأول فلأن اسم المولى وإن كان ينتظم الناصر وابن العم والموالاة في ~~الدين والأعلى والأسفل في العتاقة إلا أنه تعين الأسفل فصار كاسم خاص له ، ~~وهذا لأن المولى لا يستنصر بمملوكه عادة وللعبد نسب معروف فانتفى الأول . # والثاني والثالث نوع مجاز ، والكلام للحقيقة والإضافة إلى العبد تنافي ~~كونه معتقا فتعين المولى الأسفل فالتحق بالصريح ، وكذا إذا قال لأمته : هذه ~~مولاتي لما بينا ، ولو قال : عنيت به المولى في الدين أو الكذب يصدق فيما ~~بينه وبين الله تعالى ولا يصدق في القضاء لمخالفته الظاهر ، وأما الثاني ~~فلأنه لما تعين الأسفل مرادا التحق بالصريح وبالنداء باللفظ الصريح يعتق ~~بأن قال : يا حر يا عتيق فكذا النداء بهذا اللفظ . # وقال زفر رحمه الله لا يعتق في الثاني لأنه يقصد به الإكرام بمنزلة قوله ~~يا سيدي يا مالكي . # قلنا : الكلام لحقيقته وقد أمكن العمل به ، بخلاف PageV06P272 ما ذكره ~~لأنه ليس فيه ما يختص بالعتق فكان إكراما محضا . # PageV06P273 # ( ولو قال يا ابني أو يا أخي لم يعتق ) لأن النداء لإعلام ~~المنادى إلا أنه إذ كان بوصف يمكن إثباته من جهته كان لتحقيق ذلك الوصف في ~~المنادى استحضارا له بالوصف المخصوص كما في قوله يا حر على ما بيناه ، وإذا ~~كان النداء بوصف لا يمكن إثباته من جهته كان للإعلام المجرد دون تحقيق ~~الوصف فيه لتعذره والبنوة لا يمكن إثباتها حالة النداء من جهته لأنه لو ~~انخلق من ماء غيره لا يكون ابنا له بهذا النداء فكان لمجرد الإعلام . # ويروى عن أبي حنيفة رحمه الله شاذا أنه يعتق فيهما والاعتماد على الظاهر ~~. # ولو قال : يا ابن لا يعتق ms0345 لأن الأمر كما أخبر فإنه ابن أبيه ، وكذا إذا ~~قال : يا بني أو يا بنية لأنه تصغير الابن والبنت من غير إضافة والأمر كما ~~أخبر . # PageV06P276 # ( وإن قال لغلام لا يولد ~~مثله لمثله هذا ابني عتق عند أبي حنيفة رحمه الله ) وقالا : لا يعتق وهو ~~قول الشافعي رحمه الله لهم أنه كلام محال الحقيقة فيرد فيلغو كقوله أعتقتك ~~قبل أن أخلق أو قبل أن تخلق . # ولأبي حنيفة رحمه الله أنه كلام محال بحقيقته لكنه صحيح بمجازه لأنه ~~إخبار عن حريته من حين ملكه ، وهذا لأن البنوة في المملوك سبب لحريته ، إما ~~إجماعا أو صلة للقرابة ، وإطلاق السبب وإرادة المسبب مستجاز في اللغة تجوزا ~~، ولأن الحرية ملازمة للبنوة في المملوك والمشابهة في وصف ملازم من طرق ~~المجاز على ما عرف فيحمل عليه تحرزا عن الإلغاء ، بخلاف ما استشهد به لأنه ~~لا وجه له في المجاز فتعين الإلغاء ، وهذا بخلاف ما إذا قال لغيره قطعت يدك ~~فأخرجهما صحيحتين حيث لم يجعل مجازا عن الإقرار بالمال والتزامه وإن كان ~~القطع سببا لوجوب المال لأن القطع خطأ سبب لوجوب مال مخصوص وهو الأرش ، ~~وأنه يخالف مطلق المال في الوصف حتى وجب على العاقلة في سنتين ولا يمكن ~~إثباته بدون القطع ، وما أمكن إثباته فالقطع ليس بسبب له ، أما الحرية فلا ~~تختلف ذاتا وحكما فأمكن جعله مجازا عنه . # ولو قال : هذا أبي أو أمي ومثله لا يولد لمثلهما فهو على الخلاف لما بينا ~~، ولو قال لصبي صغير : هذا جدي قيل : هو على الخلاف . # وقيل : لا يعتق بالإجماع لأن هذا الكلام لا موجب له في الملك إلا بواسطة ~~وهو الأب وهي غير ثابتة في كلامه فتعذر أن يجعل مجازا عن الموجب . ~~PageV06P278 بخلاف الأبوة والبنوة لأن لهما موجبا في الملك من غير واسطة ، ~~ولو قال : هذا أخي لا يعتق في ظاهر الرواية ، وعن أبي حنيفة رحمه الله يعتق ~~. # ووجه الروايتين ما بيناه . # ولو قال لعبده هذا ابنتي فقد قيل على الخلاف ، وقيل هو بالإجماع لأن ~~المشار إليه ليس ms0346 من جنس المسمى فتعلق الحكم بالمسمى وهو معدوم فلا يعتبر ~~وقد حققناه في النكاح . # PageV06P279 # ( وإن قال لأمته : أنت طالق أو بائن أو تخمري ونوى به العتق لم ~~تعتق ) وقال الشافعي رحمه الله تعتق إذا نوى ، وكذا على هذا الخلاف سائر ~~ألفاظ الصريح والكناية على ما قال مشايخهم رحمهم الله له أنه نوى ما يحتمله ~~لفظه لأن بين الملكين موافقة إذ كل واحد منهما ملك العين ، أما ملك اليمين ~~فظاهر ، وكذلك ملك النكاح في حكم ملك العين حتى كان التأبيد من شرطه ~~والتأقيت مبطلا له وعمل اللفظين في إسقاط ما هو حقه وهو الملك ولهذا يصح ~~التعليق فيه بالشرط ، أما الأحكام فتثبت سبب سابق وهو كونه مكلفا ، ولهذا ~~يصلح لفظة العتق والتحرير كناية عن الطلاق فكذا عكسه . # ولنا أنه نوى ما لا يحتمله لفظه لأن الإعتاق لغة إثبات القوة والطلاق رفع ~~القيد ، وهذا لأن العبد ألحق بالجمادات وبالإعتاق يحيا فيقدر ، ولا كذلك ~~المنكوحة فإنها قادرة إلا أن قيد النكاح مانع وبالطلاق يرتفع المانع فتظهر ~~القوة ولا خفاء أن الأول أقوى ، ولأن ملك اليمين فوق ملك النكاح فكان ~~إسقاطه أقوى واللفظ يصلح مجازا عما هو دون حقيقته لا عما هو فوقه ، فلهذا ~~امتنع في المتنازع فيه وانساغ في عكسه . # PageV06P284 # ( وإذا قال لعبده أنت مثل الحر لم يعتق ) لأن المثل يستعمل ~~للمشاركة في بعض المعاني عرفا فوقع الشك في الحرية ( ولو قال : ما أنت إلا ~~حر عتق ) لأن الاستثناء من النفي إثبات على وجه التأكيد كما في كلمة ~~الشهادة ( ولو قال رأسك رأس حر لا يعتق ) لأنه تشبيه بحذف حرفه ( ولو قال ~~رأسك رأس حر عتق ) لأنه إثبات الحرية فيه إذ الرأس يعبر به عن جميع البدن . # PageV06P287 # ( ومن ملك ذا ~~رحم محرم منه عتق عليه ) وهذا اللفظ مروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، وقال صلى الله عليه وسلم " من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر " واللفظ ~~بعمومه ينتظم كل قرابة مؤيدة بالمحرمية ولادا أو غيره ، والشافعي رحمه الله ~~يخالفنا في ms0347 غيره . # له أن ثبوت العتق من غير مرضاة المالك ينفيه القياس أو لا يقتضيه ، ~~والأخوة وما يضاهيها نازلة عن قرابة الولادة فامتنع الإلحاق أو الاستدلال ~~به ، ولهذا امتنع التكاتب على المكاتب في غير الولاد ولم يمتنع فيه . # ولنا ما روينا ، ولأنه ملك قريبه قرابة مؤثرة في المحرمية فيعتق عليه ، ~~وهذا هو المؤثر في الأصل ، والولاد ملغي لأنها هي التي يفترض وصلها ويحرم ~~قطعها حتى وجبت النفقة وحرم النكاح ، ولا فرق بين ما إذا كان المالك مسلما ~~أو كافرا في دار الإسلام لعموم العلة . # والمكاتب إذا اشترى أخاه ومن يجري مجراه لا يتكاتب عليه لأنه ليس له ملك ~~تام يقدره على الإعتاق والافتراض عند القدرة ، بخلاف الولاد لأن العتق فيه ~~من مقاصد الكتابة فامتنع البيع فيعتق تحقيقا لمقصود العقد . # وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يتكاتب على الأخ أيضا وهو قولهما قلنا أن ~~نمنع ، وهذا بخلاف ما إذا ملك ابنة عمه وهي أخته من الرضاع لأن المحرمية ما ~~ثبتت بالقرابة والصبي جعل أهلا لهذا العتق ، وكذا المجنون حتى عتق القريب ~~عليهما عند الملك ؛ لأنه تعلق به حق العبد فشابه النفقة . # PageV06P288 # ( ومن أعتق عبدا لوجه الله تعالى ~~أو للشيطان أو للصنم عتق ) لوجود ركن الإعتاق من أهله في محله ووصف القربة ~~في اللفظ الأول زيادة فلا يختل العتق بعدمه في اللفظين الآخرين . # PageV06P294 # ( وعتق المكره والسكران واقع ) لصدور الركن ~~من الأهل في المحل كما في الطلاق وقد بيناه من قبل . # PageV06P295 # ( وإن ~~أضاف العتق إلى ملك أو شرط صح كما في الطلاق ) أما الإضافة إلى الملك ففيه ~~خلاف الشافعي رحمه الله وقد بيناه في كتاب الطلاق ، وأما التعليق بالشرط ~~فلأنه إسقاط فيجرى فيه التعليق بخلاف التمليكات على ما عرف في موضعه . # PageV06P296 # ( وإذا خرج عبد الحربي إلينا مسلما عتق ) ~~{ لقوله صلى الله عليه وسلم في عبيد الطائف حين خرجوا إليه مسلمين هم عتقاء ~~الله تعالى } ولأنه أحرز نفسه وهو مسلم ولا استرقاق على المسلم ابتداء . # PageV06P297 # ( وإن ~~أعتق حاملا عتق حملها تبعا لها ) إذ هو متصل ms0348 بها ( ولو أعتق الحمل خاصة عتق ~~دونها ) لأنه لا وجه إلى إعتاقها مقصودا لعدم الإضافة إليها ولا إليه تبعا ~~لما فيه من قلب الموضوع ، ثم إعتاق الحمل صحيح ولا يصح بيعه وهبته لأن ~~التسليم نفسه شرط في الهبة والقدرة عليه في البيع ولم يوجد ذلك بالإضافة ~~إلى الجنين وشيء من ذلك ليس بشرط في الإعتاق فافترقا . # PageV06P298 # ( ولو أعتق الحمل على مال صح ) ولا يجب المال إذ لا وجه إلى ~~إلزام المال على الجنين لعدم الولاية عليه ، ولا إلى إلزامه الأم لأنه في ~~حق العتق نفس على حدة ، واشتراط بدل العتق على غير المعتق لا يجوز على ما ~~مر في الخلع ، وإنما يعرف قيام الحبل وقت العتق إذا جاءت به لأقل من ستة ~~أشهر منه ، لأنه أدنى مدة الحمل . # . # PageV06P299 # قال ( و ولد الأمة من ~~مولاها حر ) لأنه مخلوق من مائه فيعتق عليه ، هذا هو الأصل ، ولا معارض له ~~فيه لأن ولد الأمة لمولاها . # PageV06P302 # ( وولدها من زوجها مملوك ~~لسيدها ) لترجح جانب الأم باعتبار الحضانة أو لاستهلاك مائه بمائها ~~والمنافاة متحققة والزوج قد رضي به ، بخلاف ولد المغرور لأن الوالد ما رضي ~~به . # PageV06P303 # ( وولد الحرة حر على كل ~~حال ) لأن جانبها راجح فيتبعها في وصف الحرية كما يتبعها في المملوكية ~~والمرقوقية والتدبير وأمومية الولد والكتابة ، والله تعالى أعلم . # PageV06P304 # ( ~~وإذا أعتق المولى بعض عبده ) عتق ذلك القدر ويسعى في بقية قيمته لمولاه عند ~~أبي حنيفة رحمه الله ، وقالا : ( يعتق كله ) وأصله أن الإعتاق يتجزأ عنده ~~فيقتصر على ما أعتق وعندهما لا يتجزأ وهو قول الشافعي رحمه الله ، فإضافته ~~إلى البعض كإضافته إلى الكل فلهذا يعتق كله . # لهم أن الإعتاق إثبات العتق وهو قوة حكمية ، وإثباتها بإزالة ضدها وهو ~~الرق الذي هو ضعف حكمي وهما لا يتجزآن فصار كالطلاق والعفو عن القصاص ~~والاستيلاد . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن الإعتاق إثبات العتق بإزالة الملك ، أو هو ~~إزالة الملك لأن الملك حقه والرق حق الشرع أو حق العامة . # وحكم التصرف ما يدخل تحت ولاية المتصرف وهو إزالة ms0349 حقه لا حق غيره . # والأصل أن التصرف يقتصر على موضع الإضافة والتعدي إلى ما وراءه ضرورة عدم ~~التجزيء ، والملك متجزئ كما في البيع والهبة فيبقى على الأصل ، وتجب ~~السعاية لاحتباس مالية البعض عند العبد ، والمستسعى بمنزلة المكاتب عنده ~~لأن الإضافة إلى البعض توجب ثبوت المالكية في كله ، وبقاء الملك في بعضه ~~يمنعه ، فعملنا بالدليلين بإنزاله مكاتبا إذ هو مالك يد إلا رقبة ، ~~والسعاية كبدل الكتابة ، فله أن يستسعيه . # وله خيار أن يعتقه لأن المكاتب قابل للإعتاق ، غير أنه إذا عجز لا يرد ~~إلى الرق لأنه إسقاط لا إلى أحد فلا يقبل الفسخ ، بخلاف الكتابة المقصودة ~~لأنه عقد يقال ويفسخ ، وليس في الطلاق والعفو عن القصاص حالة متوسطة ، ~~PageV06P305 فأثبتناه في الكل ترجيحا للمحرم ، والاستيلاد متجزئ عنده ، حتى ~~لو استولد نصيبه من مدبرة يقتصر عليه . # وفي القنة لما ضمن نصيب صاحبه بالإفساد ملكه بالضمان فكمل الاستيلاد . # PageV06P306 # ( وإذا كان العبد بين شريكين فأعتق ~~أحدهما نصيبه عتق ) ، فإن كان موسرا فشريكه بالخيار ، إن شاء أعتق ، وإن ~~شاء ضمن شريكه قيمة نصيبه ، وإن شاء استسعى العبد ، . # PageV06P311 # فإن ضمن رجع المعتق على ~~العبد ( والولاء للمعتق ، وإن أعتق أو استسعى فالولاء بينهما ، وإن كان ~~المعتق معسرا فالشريك بالخيار إن شاء أعتق وإن شاء استسعى العبد ) والولاء ~~بينهما في الوجهين . # وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله . # PageV06P312 # ( وقالا : ليس له إلا الضمان مع اليسار والسعاية مع الإعسار ، ~~ولا يرجع المعتق على العبد والولاء للمعتق ) وهذه المسألة تبتنى على حرفين ~~: أحدهما : تجزيء الإعتاق وعدمه على ما بيناه ، والثاني : أن يسار المعتق ~~لا يمنع سعاية العبد عنده وعندهما يمنع . # لهما في الثاني قوله صلى الله عليه وسلم في الرجل يعتق نصيبه ، إن كان ~~غنيا ضمن ، وإن كان فقيرا سعى في حصة الآخر ، قسم والقسمة تنافي الشركة . # PageV06P313 # وله أنه احتبست مالية نصيبه عند ~~العبد فله أن يضمنه كما إذا هبت الريح في ثوب إنسان وألقته في صبغ غيره حتى ~~انصبغ به فعلى صاحب الثوب قيمة صبغ الآخر موسرا كان أو معسرا لما ms0350 قلنا فكذا ~~هاهنا ، إلا أن العبد فقير فيستسعيه . # PageV06P314 # ثم المعتبر يسار التيسير ، وهو أن ~~يملك من المال قدر قيمة نصيب الآخر لا يسار الغنى ، لأن به يعتدل النظر من ~~الجانبين بتحقيق ما قصده المعتق من القربة وإيصال بدل حق الساكت إليه ، ثم ~~التخريج على قولهما ظاهر ، فعدم رجوع المعتق بما ضمن على العبد لعدم ~~السعاية عليه في حالة اليسار والولاء للمعتق لأن العتق كله من جهته لعدم ~~التجزيء . # وأما التخريج على قوله فخيار الإعتاق لقيام ملكه في الباقي إذ الإعتاق ~~يتجزأ عنده ، والتضمين لأن المعتق جان عليه بإفساده نصيبه حيث امتنع عليه ~~البيع والهبة ونحو ذلك مما سوى الإعتاق وتوابعه ، والاستسعاء لما بينا . # PageV06P315 # ويرجع المعتق بما ضمن على العبد ~~لأنه قام مقام الساكت بأداء الضمان وقد كان له ذلك بالاستسعاء فكذلك للمعتق ~~ولأنه ملكه بأداء الضمان ضمنا فيصير كأن الكل له وقد عتق بعضه فله أن يعتق ~~الباقي أو يستسعي إن شاء ، والولاء للمعتق في هذا الوجه لأن العتق كله من ~~جهته حيث ملكه بأداء الضمان . # وفي حال إعسار المعتق إن شاء أعتق لبقاء ملكه ، وإن شاء استسعى لما بينا ~~، والولاء له في الوجهين لأن العتق من جهته ، ولا يرجع المستسعي على المعتق ~~بما أدى بإجماع بيننا لأنه يسعى لفكاك رقبته أو لا يقضي دينا على المعتق إذ ~~لا شيء عليه لعسرته ، بخلاف المرهون إذا أعتقه الراهن المعسر لأنه يسعى في ~~رقبة قد فكت أو يقضي دينا على الراهن فلهذا يرجع عليه . # وقول الشافعي رحمه الله في الموسر كقولهما . # وقال في المعسر : يبقى نصيب الساكت على ملكه يباع ويوهب لأنه لا وجه إلى ~~تضمين الشريك لإعساره ولا إلى السعاية لأن العبد ليس بجان ولا راض به ، ولا ~~إلى إعتاق الكل للإضرار بالساكت فتعين ما عيناه . # قلنا : إلى الاستسعاء سبيل لأنه لا يفتقر إلى الجناية بل تبتنى السعاية ~~على احتباس المالية فلا يصار إلى الجمع بين القوة الموجبة للمالكية والضعف ~~السالب لها في شخص واحد . # PageV06P318 # قال ~~( ولو شهد كل واحد من ms0351 الشريكين على صاحبه بالعتق سعى العبد لكل واحد منهما ~~في نصيبه موسرين كانا أو معسرين عند أبي حنيفة رحمه الله ) وكذا إذا كان ~~أحدهما موسرا والآخر معسرا ، لأن كل واحد منهما يزعم أن صاحبه أعتق نصيبه ~~فصار مكاتبا في زعمه عنده وحرم عليه الاسترقاق فيصدق في حق نفسه فيمنع من ~~استرقاقه ويستسعيه لأنا تيقنا بحق الاستسعاء كاذبا كان أو صادقا لأنه ~~مكاتبه أو مملوكه فلهذا يستسعيانه ، ولا يختلف ذلك باليسار والإعسار لأن ~~حقه في الحالين في أحد شيئين ، لأن يسار المعتق لا يمنع السعاية عنده ، وقد ~~تعذر التضمين لإنكار الشريك فتعين الآخر وهو السعاية ، والولاء لهما لأن ~~كلا منهما يقول عتق نصيب صاحبي عليه بإعتاقه وولاؤه له ، وعتق نصيبي ~~بالسعاية وولاؤه لي . # PageV06P321 # ( وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله : إن كانا موسرين فلا سعاية عليه ) لأن كل واحد منهما يبرأ عن ~~سعايته بدعوى العتاق على صاحبه لأن يسار المعتق يمنع السعاية عندهما ، إلا ~~أن الدعوى لم تثبت لإنكار الآخر والبراءة عن السعاية قد ثبتت لإقراره على ~~نفسه ( وإن كانا معسرين سعى لهما ) لأن كل واحد منهما يدعي السعاية عليه ~~صادقا كان أو كاذبا على ما بيناه إذ المعتق معسر ( وإن كان أحدهما موسرا ~~والآخر معسرا سعى للموسر منهما ) لأنه لا يدعي الضمان على صاحبه لإعساره ، ~~وإنما يدعي عليه السعاية فلا يتبرأ عنه ( ولا يسعى للمعسر منهما ) لأنه ~~يدعي الضمان على صاحبه ليساره فيكون مبرئا للعبد عن السعاية ، والولاء ~~موقوف في جميع ذلك عندهما لأن كل واحد منهما يحيله على صاحبه وهو يتبرأ عنه ~~فيبقى موقوفا إلى أن يتفقا على إعتاق أحدهما . # PageV06P323 # ( ولو قال ~~أحد الشريكين إن لم يدخل فلان هذه الدار غدا فهو حر ، وقال الآخر : إن دخل ~~فهو حر فمضى الغد ولا يدرى أدخل أم لا عتق النصف وسعى لهما في النصف الآخر ~~، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله . # وقال محمد : يسعى في جميع قيمته ) لأن المقضى عليه بسقوط السعاية مجهول ، ~~ولا يمكن القضاء على المجهول فصار كما ms0352 إذا قال لغيره لك على أحدنا ألف درهم ~~فإنه لا يقضي بشيء للجهالة ، كذا هذا . # ولهما أنا تيقنا بسقوط نصف السعاية لأن أحدهما حانث بيقين ، ومع التيقن ~~بسقوط النصف كيف يقضى بوجوب الكل ، والجهالة ترتفع بالشيوع والتوزيع ، كما ~~إذا أعتق أحد عبديه لا بعينه أو بعينه ونسيه ومات قبل التذكر أو البيان ، ~~ويتأتى التفريع فيه على أن اليسار يمنع السعاية أو لا يمنعها على الاختلاف ~~الذي سبق . # PageV06P324 # ~~( ولو حلفا على عبدين كل واحد منهما لأحدهما بعينه لم يعتق واحد منهما ) ~~لأن المقضي عليه بالعتق مجهول ، وكذلك المقضي له فتفاحشت الجهالة فامتنع ~~القضاء ، وفي العبد الواحد المقضي له والمقضي به معلوم فغلب المعلوم ~~المجهول . # PageV06P327 # ( وإذا اشترى الرجلان ابن أحدهما عتق نصيب الأب ) ~~لأنه ملك شقص قريبه وشراؤه إعتاق على ما مر ( ولا ضمان عليه ) علم الآخر ~~أنه ابن شريكه أو لم يعلم ( وكذا إذا ورثاه ، والشريك بالخيار إن شاء أعتق ~~نصيبه وإن شاء استسعى العبد ) وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله . # وقالا : في الشراء يضمن الأب نصف قيمته إن كان موسرا ، وإن كان معسرا سعى ~~الابن في نصف قيمته لشريك أبيه ، وعلى هذا الخلاف إذا ملكا ، بهبة أو صدقة ~~أو وصية ، وعلى هذا إذا اشتراه رجلان وأحدهما قد حلف بعتقه إن اشترى نصفه . # لهما أنه أبطل نصيب صاحبه بالإعتاق لأن شراء القريب إعتاق ، وصار هذا كما ~~إذا كان العبد بين أجنبيين فأعتق أحدهما نصيبه ، وله أنه رضي بإفساد نصيبه ~~فلا يضمنه ، كما إذا أذن له بإعتاق نصيبه صريحا ، ودلالة ذلك أنه شاركه ~~فيما هو علة العتق وهو الشراء لأن شراء القريب إعتاق حتى يخرج به عن عهدة ~~الكفارة عندنا ، وهذا ضمان إفساد في ظاهر قولهما حتى يختلف باليسار ~~والإعسار فيسقط بالرضا ، ولا يختلف الجواب بين العلم وعدمه ، وهو ظاهر ~~الرواية عنه لأن الحكم يدار على السبب ، كما إذا قال لغيره : كل هذا الطعام ~~وهو مملوك للآمر ولا يعلم الآمر بملكه . # PageV06P328 # ( وإن بدأ الأجنبي فاشترى نصفه ثم اشترى الأب نصفه الآخر ~~وهو ms0353 موسر فالأجنبي بالخيار إن شاء ضمن الأب ) لأنه ما رضي بإفساد نصيبه ( ~~وإن شاء استسعى الابن في نصف قيمته ) لاحتباس ماليته عنده ، وهذا عند أبي ~~حنيفة رحمه الله لأن يسار المعتق لا يمنع السعاية عنده . # وقالا : لا خيار له ويضمن الأب نصف قيمته لأن يسار المعتق يمنع السعاية ~~عندهما . # PageV06P331 # ( ومن اشترى نصف ~~ابنه وهو موسر فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة رحمه الله ، وقالا : يضمن إذا ~~كان موسرا ) ومعناه إذا اشترى نصفه ممن يملك كله فلا يضمن لبائعه شيئا عنده ~~، والوجه قد ذكرناه . # PageV06P332 # ( وإذا كان العبد بين ثلاثة نفر فدبره أحدهم وهو موسر ثم أعتقه ~~الآخر وهو موسر ) فأرادوا الضمان فللساكت أن يضمن المدبر ثلث قيمته قنا ولا ~~يضمن المعتق . # PageV06P333 # ( ~~وللمدبر أن يضمن المعتق ثلث قيمته مدبرا ولا يضمنه الثلث الذي ضمن ، وهذا ~~عند أبي حنيفة رحمه الله ، وقالا العبد كله للذي دبره أول مرة ويضمن ثلثي ~~قيمته لشريكيه موسرا كان أو معسرا ) وأصل هذا أن التدبير يتجزأ عند أبي ~~حنيفة رحمه الله خلافا لهما كالإعتاق لأنه شعبة من شعبه فيكون معتبرا به ، ~~ولما كان متجزئا عنده اقتصر على نصيبه ، وقد أفسد بالتدبير نصيب الآخرين ~~فلكل واحد منهما أن يدبر نصيبه أو يعتق أو يكاتب أو يضمن المدبر أو يستسعي ~~العبد أو يتركه على حاله لأن نصيبه باق على ملكه فاسد بإفساد شريكه حيث سد ~~عليه طرق الانتفاع به بيعا وهبة على ما مر ، فإذا اختار أحدهما العتق تعين ~~حقه فيه وسقط اختياره غيره فتوجه للساكت سبب ضمان تدبير المدبر وإعتاق هذا ~~المعتق ، غير أن له أن يضمن المدبر ليكون الضمان ضمان معاوضة إذ هو الأصل ~~حتى جعل الغصب ضمان معاوضة على أصلنا ، وأمكن ذلك في التدبير لكونه قابلا ~~للنقل من ملك إلى ملك وقت التدبير ، ولا يمكن ذلك في الإعتاق لأنه عند ذلك ~~مكاتب أو حر على اختلاف الأصلين ، ولا بد من رضا المكاتب بفسخه حتى يقبل ~~الانتقال فلهذا يضمن المدبر ، ثم للمدبر أن يضمن المعتق ثلث قيمته مدبرا ms0354 ~~لأنه أفسد عليه نصيبه مدبرا ، والضمان يتقدر بقيمة المتلف ، وقيمة المدبر ~~ثلثا قيمته قنا على ما قالوا . # PageV06P334 # ولا يضمنه قيمة ما ملكه ~~بالضمان من جهة الساكت لأن ملكه يثبت مستندا وهو ثابت من وجه دون وجه ، فلا ~~يظهر في حق التضمين . # PageV06P338 # والولاء بين المعتق ~~والمدبر أثلاثا ثلثاه للمدبر والثلث للمعتق لأن العبد عتق على ملكهما على ~~هذا المقدار . # PageV06P339 # وإذا لم يكن التدبير متجزئا عندهما صار كله مدبرا للمدبر ~~وقد أفسد نصيب شريكيه لما بينا فيضمنه ، ولا يختلف باليسار والإعسار لأنه ~~ضمان تملك فأشبه الاستيلاد ، بخلاف الإعتاق لأنه ضمان جناية ، والولاء كله ~~للمدبر وهذا ظاهر . # PageV06P340 # ~~قال ( وإذا كانت جارية بين رجلين زعم أحدهما أنها أم ولد لصاحبه وأنكر ذلك ~~الآخر فهي موقوفة يوما ويوما تخدم المنكر عند أبي حنيفة رحمه الله ، وقالا ~~: إن شاء المنكر استسعى الجارية في نصف قيمتها ثم تكون حرة لا سبيل عليها ) ~~لهما أنه لما لم يصدقه صاحبه انقلب إقرار المقر عليه كأنه استولدها فصار ~~كما إذا أقر المشتري على البائع أنه أعتق المبيع قبل البيع يجعل كأنه أعتق ~~كذا هذا فتمتنع الخدمة ونصيب المنكر على ملكه في الحكم فتخرج إلى العتاق ~~بالسعاية كأم ولد النصراني إذا أسلمت . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن المقر لو صدق كانت الخدمة كلها للمنكر ، ولو ~~كذب كان له نصف الخدمة فيثبت ما هو المتيقن به وهو النصف ، ولا خدمة للشريك ~~الشاهد ولا استسعاء لأنه يتبرأ عن جميع ذلك بدعوى الاستيلاد والضمان ، ~~والإقرار بأمومية الولد يتضمن الإقرار بالنسب وهو أمر لازم لا يرتد بالرد ، ~~فلا يمكن أن يجعل المقر كالمستولد . # PageV06P341 # ( وإن كانت أم ولد بينهما فأعتقها أحدهما وهو موسر فلا ضمان ~~عليه عند أبي حنيفة رحمه الله ، وقالا : يضمن نصف قيمتها ) لأن مالية أم ~~الولد غير متقومة عنده ومتقومة عندهما ، وعلى هذا الأصل تبتنى عدة من ~~المسائل أوردناها في كفاية المنتهى . # وجه قولهما أنها منتفع بها وطئا وإجارة واستخداما ، وهذا هو دلالة التقوم ~~، وبامتناع بيعها لا يسقط تقومها كما في المدبر ؛ ألا ms0355 ترى أن أم ولد ~~النصراني إذا أسلمت عليها السعاية ، وهذا آية التقوم . # PageV06P344 # ~~غير أن قيمتها ثلث قيمتها قنة على ما قالوا لفوات منفعة البيع والسعاية بعد ~~الموت ، بخلاف المدبر لأن الفائت منفعة البيع ، أما السعاية والاستخدام ~~باقيان . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن التقوم بالإحراز وهي محرزة للنسب لا للتقوم ~~والإحراز للتقوم تابع ، ولهذا لا تسعى لغريم ولا لوارث بخلاف المدبر ، وهذا ~~لأن السبب فيها متحقق في الحال وهو الجزئية الثابتة بواسطة الولد على ما ~~عرف في حرمة المصاهرة ، إلا أنه لم يظهر عمله في حق الملك ضرورة الانتفاع ~~فعمل السبب في إسقاط التقوم ، وفي المدبر ينعقد السبب بعد الموت ، وامتناع ~~البيع فيه لتحقيق مقصوده فافترقا . # وفي أم ولد النصراني قضينا بتكاتبها عليه دفعا للضرر عن الجانبين ، وبدل ~~الكتابة لا يفتقر وجوبه إلى التقوم . # PageV06P346 # ( ومن كان له ثلاثة أعبد دخل ~~عليه اثنان فقال : أحدكما حر ثم خرج واحد ودخل آخر فقال أحدكما حر ثم مات ~~ولم يبين عتق من الذي أعيد عليه القول ثلاثة أرباعه ونصف كل واحد من ~~الآخرين عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله . # وقال محمد رحمه الله كذلك إلا في العبد الآخر فإنه يعتق ربعه ) أما ~~الخارج فلأن الإيجاب الأول دائر بينه وبين الثابت ، وهو الذي أعيد عليه ~~القول فأوجب عتق رقبة بينهما لاستوائهما فيصيب كلا منهما النصف ، غير أن ~~الثابت استفاد بالإيجاب الثاني ربعا آخر لأن الثاني دائر بينه وبين الداخل ~~، وهو الذي سماه في الكتاب آخرا فيتنصف بينهما ، غير أن الثابت استحق نصف ~~الحرية بالإيجاب الأول فشاع النصف المستحق بالثاني في نصفيه ، فما أصاب ~~المستحق بالأول لغا ، وما أصاب الفارغ بقي فيكون له الربع فتمت له ثلاثة ~~الأرباع ولأنه لو أريد هو بالثاني يعتق نصفه ، ولو أريد به الداخل لا يعتق ~~هذا النصف فينتصف فيعتق منه الربع بالثاني والنصف بالأول ، وأما الداخل ~~فمحمد رحمه الله يقول : لما دار الإيجاب الثاني بينه وبين الثابت وقد أصاب ~~الثابت منه الربع فكذلك يصيب الداخل وهما يقولان إنه دائر ms0356 بينهما ، وقضيته ~~التنصيف وإنما نزل إلى الربع في حق الثابت لاستحقاقه النصف بالإيجاب الأول ~~كما ذكرنا ، ولا استحقاق للداخل من قبل فيثبت فيه النصف . # قال ( فإن كان القول منه في المرض قسم الثلث على هذا ) وشرح ذلك أن يجمع ~~بين سهام العتق وهي PageV06P349 سبعة على قولهما لأنا نجعل كل رقبة على ~~أربعة لحاجتنا إلى ثلاثة الأرباع فنقول : يعتق من الثابت ثلاثة أسهم ومن ~~الآخرين من كل واحد منهما سهمان فيبلغ سهام العتق سبعة ، والعتق في مرض ~~الموت وصية ومحل نفاذها الثلث ، فلا بد أن يجعل سهام الورثة ضعف ذلك فيجعل ~~كل رقبة على سبعة وجميع المال أحد وعشرون فيعتق من الثابت ثلاثة ويسعى في ~~أربعة ويعتق من الباقيين من كل منهما سهمان ويسعى في خمسة ، فإذا تأملت ~~وجمعت استقام الثلث والثلثان . # وعند محمد رحمه الله يجعل كل رقبة على ستة لأنه يعتق من الداخل عنده سهم ~~فنقصت سهام العتق بسهم وصار جميع المال ثمانية عشر ، وباقي التخريج ما مر . # PageV06P350 # ( ولو كان هذا في ~~الطلاق وهن غير مدخولات ومات الزوج قبل البيان سقط من مهر الخارجة ربعه ومن ~~مهر الثابتة ثلاثة أثمانه ومن مهر الداخلة ثمنه ) قيل هذا قول محمد رحمه ~~الله خاصة ، وعندهما يسقط ربعه ، وقيل هو قولهما أيضا ، وقد ذكرنا الفرق ~~وتمام تفريعاتها في الزيادات . # PageV06P354 # ( ومن قال لعبديه ~~أحدكما حر فباع أحدهما أو مات أو قال له أنت حر بعد موتي عتق الآخر ) لأنه ~~لم يبق محلا للعتق أصلا بالموت وللعتق من جهته بالبيع وللعتق من كل وجه ~~بالتدبير فتعين له الآخر ، ولأنه بالبيع قصد الوصول إلى الثمن وبالتدبير ~~إبقاء الانتفاع إلى موته ، والمقصودان ينافيان العتق الملتزم فتعين له ~~الآخر دلالة وكذا إذا استولد إحداهما للمعنيين ، ولا فرق بين البيع الصحيح ~~والفاسد مع القبض وبدونه والمطلق وبشرط الخيار لأحد المتعاقدين لإطلاق جواب ~~الكتاب والمعنى ما قلنا ، والعرض على البيع ملحق به في المحفوظ عن أبي يوسف ~~، والهبة والتسليم والصدقة والتسليم بمنزلة البيع لأنه تمليك ؛ . # PageV06P358 # وكذلك لو قال لامرأتيه إحداكما ms0357 طالق ثم ماتت إحداهما لما قلنا ~~، وكذلك لو وطئ إحداهما لما نبين ( ولو قال لأمتيه إحداكما حرة ثم جامع ~~إحداهما ) لم تعتق الأخرى عند أبي حنيفة رحمه الله . # وقالا تعتق لأن الوطء لا يحل إلا في الملك وإحداهما حرة فكان بالوطء ~~مستبقيا الملك في الموطوءة فتعينت الأخرى لزواله بالعتق كما في الطلاق وله ~~أن الملك قائم في الموطوءة لأن الإيقاع في المنكرة وهي معينة فكان وطؤها ~~حلالا فلا يجعل بيانا ولهذا حل وطؤهما على مذهبه إلا أنه لا يفتي به ، ثم ~~يقال العتق غير نازل قبل البيان لتعلقه به أو يقال نازل في المنكرة فيظهر ~~في حق حكم تقبله والوطء يصادف المعينة ، بخلاف الطلاق ؛ لأن المقصود الأصلي ~~من النكاح الولد ، وقصد الولد بالوطء يدل على استبقاء الملك في الموطوءة ~~صيانة للولد ، أما الأمة فالمقصود من وطئها قضاء الشهوة دون الولد فلا يدل ~~على الاستبقاء # PageV06P361 # ( ومن قال لأمته إن كان أول ولد ~~تلدينه غلاما فأنت حرة فولدت غلاما وجارية ولا يدري أيهما ولد أولا عتق نصف ~~الأم ونصف الجارية والغلام عبد ) لأن كل واحدة منهما تعتق في حال وهو ما ~~إذا ولدت الغلام أول مرة الأم بشرط والجارية لكونها تبعا لها ، إذ الأم حرة ~~حين ولدتها ، وترق في حال وهو ما إذا ولدت الجارية أولا لعدم الشرط فيعتق ~~نصف كل واحدة منهما وتسعى في النصف ، أما الغلام يرق في الحالين فلهذا يكون ~~عبدا ، وإن ادعت الأم أن الغلام هو المولود أولا وأنكر المولى والجارية ~~صغيرة فالقول قوله مع اليمين لإنكاره شرط العتق ، فإذا حلف يعتق واحد منهم ~~، وإن نكل عتقت الأم والجارية ؛ لأن دعوى الأم حرية الصغيرة معتبرة لكونها ~~نفعا محضا فاعتبر النكول في حق حريتهما فعتقتا ، ولو كانت الجارية كبيرة ~~ولم تدع شيئا والمسألة بحالها عتقت الأم بنكول المولى خاصة دون الجارية ؛ ~~لأن دعوى الأم غير معتبرة في حق الجارية الكبيرة ، وصحة النكول تبتنى على ~~الدعوى فلم يظهر في حق الجارية ولو كانت الجارية الكبيرة هي المدعية لسبق ~~ولادة الغلام ms0358 والأم ساكتة يثبت عتق الجارية بنكول المولى دون الأم لما قلنا ~~، والتحليف على العلم فيما ذكرنا لأنه استحلاف على فعل الغير ، وبهذا القدر ~~يعرف ما ذكرنا من الوجه في كفاية المنتهى # PageV06P364 # ~~قال ( وإذا شهد رجلان على رجل أنه أعتق أحد عبديه فالشهادة باطلة عند أبي ~~حنيفة رحمه الله إلا أن يكون في وصية ) استحسانا ذكره في كتاب العتاق ( وإن ~~شهد أنه طلق إحدى نسائه جازت الشهادة ويجبر الزوج على أن يطلق إحداهن ) ~~وهذا بالإجماع ( وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : الشهادة في العتق مثل ~~ذلك ) وأصل هذا أن الشهادة على عتق العبد لا تقبل من غير دعوى العبد عند ~~أبي حنيفة رحمه الله ، وعندهما تقبل ، والشهادة على عتق الأمة وطلاق ~~المنكوحة مقبولة من غير دعوى بالاتفاق والمسألة معروفة . # وإذا كان دعوى العبد شرطا عنده لم تتحقق في مسألة الكتاب ؛ لأن الدعوى من ~~المجهول لا تتحقق فلا تقبل الشهادة . # وعندهما ليس بشرط فتقبل الشهادة وإن انعدم الدعوى . # أما في الطلاق فعدم الدعوى لا يوجب خللا في الشهادة لأنها ليست بشرط فيها ~~. # ولو شهدا أنه أعتق إحدى أمتيه لا تقبل عند أبي حنيفة رحمه الله وإن لم ~~تكن الدعوى شرطا فيها لأنه إنما لا تشترط الدعوى لما أنه يتضمن تحريم الفرج ~~فشابه الطلاق ، والعتق المبهم لا يوجب تحريم الفرج عنده على ما ذكرناه فصار ~~كالشهادة على عتق أحد العبدين . # وهذا كله إذا شهدا في صحته على أنه أعتق أحد عبديه . # PageV06P367 # أما ~~إذا شهدا أنه أعتق أحد عبديه في مرض موته أو شهدا على تدبيره في صحته أو في ~~مرضه وأداء الشهادة في مرض موته أو بعد الوفاة تقبل استحسانا ؛ لأن التدبير ~~حيثما وقع وقع وصية ، وكذا العتق في مرض الموت وصية ، والخصم في الوصية ~~إنما هو الموصي وهو معلوم . # وعنه خلف وهو الوصي أو الوارث ، ولأن العتق في مرض الموت يشيع بالموت ~~فيهما فصار كل واحد منهما خصما متعينا # PageV06P371 # ولو شهدا بعد موته أنه ~~قال في صحته أحدكما حر فقد قيل : لا ms0359 تقبل لأنه ليس بوصية . # وقيل تقبل للشيوع هو الصحيح والله أعلم . # PageV06P372 # ( باب الحلف بالعتق ) : ( ومن قال إذا ~~دخلت الدار فكل مملوك لي يومئذ فهو حر وليس له مملوك فاشترى مملوكا ثم دخل ~~عتق ) لأن قوله يومئذ تقديره يوم إذ دخلت ، إلا أنه أسقط الفعل وعوضه ~~بالتنوين فكان المعتبر قيام الملك وقت الدخول وكذا لو كان في ملكه يوم حلف ~~عبد فبقي على ملكه حتى دخل عتق لما قلنا . # قال ( ولو لم يكن قال في يمينه يومئذ لم يعتق ) لأن قوله كل مملوك لي ~~للحال والجزاء حرية المملوك في الحال ، إلا أنه لما دخل الشرط على الجزاء ~~تأخر إلى وجود فيعتق إذا بقي على ملكه إلى وقت الدخول ولا يتناول من اشتراه ~~بعد اليمين . # PageV06P373 # ( ومن قال كل مملوك لي ذكر فهو حر وله ~~جارية حامل فولدت ذكرا لم يعتق ) وهذا إذا ولدت لستة أشهر فصاعدا ظاهر ، ~~لأن اللفظ للحال ، وفي قيام الحمل وقت اليمين احتمال لوجود أقل مدة الحمل ~~بعده ، وكذا إذا ولدت لأقل من ستة أشهر ؛ لأن اللفظ يتناول المملوك المطلق ~~، والجنين مملوك تبعا للأم لا مقصودا ، ولأنه عضو من وجه واسم المملوك ~~يتناول الأنفس دون الأعضاء ولهذا لا يملك بيعه منفردا . # قال العبد الضعيف : وفائدة التقييد بوصف الذكورة أنه لو قال : كل مملوك ~~لي تدخل الحامل فيدخل الحمل تبعا لها . # PageV06P375 # ( وإن قال ~~كل مملوك أملكه حر بعد غد ، أو قال : كل مملوك لي فهو حر بعد غد وله مملوك ~~فاشترى آخر ثم جاء بعد غد عتق الذي في ملكه يوم حلف ) لأن قوله أملكه للحال ~~حقيقة يقال : أنا أملك كذا وكذا ويراد به الحال ، وكذا يستعمل له من غير ~~قرينة والاستقبال بقرينة السين أو سوف فيكون مطلقه للحال فكان الجزاء حرية ~~المملوك في الحال مضافا إلى ما بعد الغد فلا يتناول ما يشتريه بعد اليمين . # PageV06P376 # ( ولو قال كل مملوك أملكه ، أو ~~قال كل مملوك لي حر بعد موتي وله مملوك فاشترى مملوكا آخر فالذي كان عند ~~وقت اليمين مدبر ms0360 والآخر ليس بمدبر ، وإن مات عتقا من الثلث ) وقال أبو يوسف ~~رحمه الله في النوادر : يعتق ما كان في ملكه يوم حلف ولا يعتق ما استفاد ~~بعد يمينه ، وعلى هذا إذا قال كل مملوك لي إذا مت فهو حر . # له أن اللفظ حقيقة للحال على ما بيناه فلا يعتق به ما سيملكه ولهذا صار ~~هو مدبرا دون الآخر . # ولهما أن هذا إيجاب عتق وإيصاء حتى اعتبر من الثلث وفي الوصايا تعتبر ~~الحالة المنتظرة والحالة الراهنة ؛ ألا ترى أنه يدخل في الوصية بالمال ما ~~يستفيده بعد الوصية وفي الوصية لأولاد فلان من يولد له بعدها . # والإيجاب إنما يصح مضافا إلى الملك أو إلى سببه ، فمن حيث إنه إيجاب ~~العتق يتناول العبد المملوك اعتبارا للحالة الراهنة فيصير مدبرا حتى لا ~~يجوز بيعه ، ومن حيث إنه إيصاء يتناول الذي يشتريه اعتبارا للحالة المتربصة ~~وهي حالة الموت ، وقبل الموت حالة التملك استقبال محض فلا يدخل تحت اللفظ ، ~~وعند الموت يصير كأنه قال : كل مملوك لي أو كل مملوك أملكه فهو حر ، بخلاف ~~قوله بعد غد على ما تقدم لأنه تصرف واحد وهو إيجاب العتق وليس فيه إيصاء ~~والحالة محض استقبال فافترقا . # ولا يقال : إنكم جمعتم بين الحال والاستقبال . # لأنا نقول : نعم لكن بسببين مختلفين إيجاب عتق ووصية ، وإنما لا يجوز ذلك ~~بسبب واحد . # PageV06P378 # ومن أعتق عبده على مال ~~فقبل العبد عتق ) وذلك مثل أن يقول أنت حر على ألف درهم أو بألف درهم وإنما ~~يعتق بقبوله ؛ لأنه معاوضة المال بغير المال إذ العبد لا يملك نفسه ومن ~~قضية المعاوضة ثبوت الحكم بقبول العوض للحال كما في البيع ، فإذا قبل صار ~~حرا ، وما شرط دين عليه حتى تصح الكفالة به ، بخلاف بدل الكتابة ؛ لأنه ثبت ~~مع المنافي وهو قيام الرق على ما عرف ، وإطلاق لفظ المال ينتظم أنواعه من ~~النقد والعرض والحيوان ، وإن كان بغير عينه ؛ لأنه معاوضة المال بغير المال ~~فشابه النكاح والطلاق والصلح عن دم العمد ، وكذا الطعام والمكيل والموزون ~~إذا كان معلوم ms0361 الجنس ، ولا تضره جهالة الوصف ؛ لأنها يسيرة . # PageV06P382 # قال ( ولو علق ~~عتقه بأداء المال صح وصار مأذونا ) وذلك مثل أن يقول إن أديت إلي ألف درهم ~~فأنت حر ؛ ومعنى قوله صح أنه يعتق عند الأداء من غير أن يصير مكاتبا ؛ لأنه ~~صريح في تعليق العتق بالأداء وإن كان فيه معنى المعاوضة في الانتهاء على ما ~~نبين إن شاء الله تعالى . # وإنما صار مأذونا ؛ لأنه رغبه في الاكتساب بطلبه الأداء منه ، ومراده ~~التجارة دون التكدي فكان إذنا له دلالة . # PageV06P386 # ( وإن ~~أحضر المال أجبره الحاكم على قبضه وعتق العبد ) ومعنى الإجبار فيه وفي سائر ~~الحقوق أنه ينزل قابضا بالتخلية . # وقال زفر رحمه الله : لا يجبر على القبول وهو القياس ؛ لأنه تصرف يمين إذ ~~هو تعليق العتق بالشرط لفظا ، ولهذا لا يتوقف على قبول العبد ولا يحتمل ~~الفسخ ولا جبر على مباشرة شروط الأيمان ؛ لأنه لا استحقاق قبل وجود الشرط ، ~~بخلاف الكتابة ؛ لأنه معاوضة والبدل فيها واجب . # ولنا أنه تعليق نظرا إلى اللفظ ومعاوضة نظرا إلى المقصود ؛ لأنه ما علق ~~عتقه بالأداء إلا ليحثه على دفع المال فينال العبد شرف الحرية والمولى ~~المال بمقابلته بمنزلة الكتابة ، ولهذا كان عوضا في الطلاق في مثل هذا ~~اللفظ حتى كان بائنا فجعلناه تعليقا في الابتداء عملا باللفظ ودفعا للضرر ~~عن المولى حتى لا يمتنع عليه بيعه ، ولا يكون العبد أحق بمكاسبه ولا يسري ~~إلى الولد المولود قبل الأداء ، وجعلناه معاوضة في الانتهاء عند الأداء ~~دفعا للغرور عن العبد حتى يجبر المولى على القبول ، فعلى هذا يدور الفقه ~~وتخرج المسائل نظيره الهبة بشرط العوض . # ولو أدى البعض يجبر على القبول إلا أنه لا يعتق ما لم يؤد الكل لعدم ~~الشرط كما إذا حط البعض وأدى الباقي . # ثم لو أدى ألفا اكتسبها قبل التعليق رجع المولى عليه وعتق لاستحقاقها ، ~~ولو كان اكتسبها بعده لم يرجع عليه ؛ لأنه مأذون من جهته بالأداء منه ، ثم ~~الأداء في قوله إن أديت يقتصر على المجلس ؛ لأنه تخيير ، وفي قوله إذا أديت ~~PageV06P387 لا يقتصر ms0362 ؛ لأن إذا تستعمل للوقت بمنزلة متى . # PageV06P388 # ( ومن قال لعبده : أنت حر بعد موتي على ~~ألف درهم فالقبول بعد الموت ) لإضافة الإيجاب إلى ما بعد الموت فصار كما ~~إذا قال أنت حر غدا بألف درهم ، بخلاف ما إذا قال أنت مدبر على ألف درهم ~~حيث يكون القبول إليه في الحال ؛ لأن إيجاب التدبير في الحال إلا أنه لا ~~يجب المال لقيام الرق . # قالوا : لا يعتق عليه في مسألة الكتاب ، وإن قبل بعد الموت ما لم يعتقه ~~الوارث ؛ لأن الميت ليس بأهل للإعتاق ، وهذا صحيح . # PageV06P393 # قال : ( ومن أعتق عبده على ~~خدمته أربع سنين فقبل العبد فعتق ثم مات من ساعته فعليه قيمة نفسه في ماله ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وقال محمد : عليه قيمة خدمته أربع سنين ) أما ~~العتق فلأنه جعل الخدمة في مدة معلومة عوضا فيتعلق العتق بالقبول ، وقد وجد ~~ولزمه خدمة أربع سنين ؛ لأنه يصلح عوضا فصار كما إذا أعتقه على ألف درهم ، ~~ثم إذا مات العبد فالخلافية فيه بناء على خلافية أخرى ، وهي أن من باع نفس ~~العبد منه بجارية بعينها ثم استحقت الجارية أو هلكت يرجع المولى على العبد ~~بقيمة نفسه عندهما وبقيمة الجارية عنده وهي معروفة . # ووجه البناء أنه كما يتعذر تسليم الجارية بالهلاك والاستحقاق يتعذر ~~الوصول إلى الخدمة بموت العبد ، وكذا بموت المولى فصار نظيرها . # PageV06P396 # ( ومن قال لآخر : ~~أعتق أمتك على ألف درهم على أن تزوجنيها ففعل فأبت أن تتزوجه فالعتق جائز ~~ولا شيء على الآمر ) ؛ لأن من قال لغيره أعتق عبدك على ألف درهم علي ففعل ~~لا يلزمه شيء ويقع العتق على المأمور ، بخلاف ما إذا قال لغيره طلق امرأتك ~~على ألف درهم علي ففعل حيث يجب الألف على الآمر ؛ لأن اشتراط البدل على ~~الأجنبي في الطلاق جائز وفي العتاق لا يجوز وقد قررناه من قبل . # ( ولو قال : أعتق أمتك عني على ألف درهم والمسألة بحالها قسمت الألف على ~~قيمتها ومهر مثلها ، فما أصاب القيمة أداه الآمر ، وما أصاب المهر بطل عنه ~~) ؛ لأنه لما قال ms0363 عني تضمن الشراء اقتضاء على ما عرف ، وإذا كان كذلك فقد ~~قابل الألف بالرقبة شراء وبالبضع نكاحا فانقسم عليهما ، ووجبت حصة ما سلم ~~له وهو الرقبة وبطل عنه ما لم يسلم وهو البضع ، فلو زوجت نفسها منه لم ~~يذكره . # وجوابه أن ما أصاب قيمتها سقط في الوجه الأول وهي للمولى في الوجه الثاني ~~، وما أصاب مهر مثلها كان مهرا لها في الوجهين . # PageV06P399 # ( باب التدبير ~~) : ( إذا قال المولى لمملوكه إذ مت فأنت حر أو أنت حر عن دبر مني أو أنت ~~مدبر أو قد دبرتك فقد صار مدبرا ) ؛ لأن هذه الألفاظ صريح في التدبير فإنه ~~إثبات العتق عن دبر # PageV06P402 # ( ثم لا يجوز بيعه ولا هبته ولا إخراجه عن ملكه إلا إلى الحرية ~~) كما في الكتابة . # وقال الشافعي : يجوز ؛ لأنه تعليق العتق بالشرط فلا يمتنع به البيع ~~والهبة كما في سائر التعليقات وكما في المدبر المقيد ولأن التدبير وصية وهي ~~غير مانعة من ذلك . # ولنا قوله صلى الله عليه وسلم { المدبر لا يباع ولا يوهب ولا يورث وهو حر ~~من الثلث } ولأنه سبب الحرية ؛ لأن الحرية تثبت بعد الموت ولا سبب غيره ؛ ~~ثم جعله سببا في الحال أولى لوجوده في الحال وعدمه بعد الموت ؛ ولأن ما بعد ~~الموت حال بطلان أهلية التصرف فلا يمكن تأخير السببية إلى زمان بطلان ~~الأهلية ، بخلاف سائر التعليقات ؛ لأن المانع من السببية قائم قبل الشرط ؛ ~~لأنه يمين واليمين مانع والمنع هو المقصود ، وأنه يضاد وقوع الطلاق والعتاق ~~، وأمكن تأخير السببية إلى زمان الشرط ؛ لقيام الأهلية عنده فافترقا ؛ ~~ولأنه وصية خلافة في الحال كالوراثة وإبطال السبب لا يجوز ، وفي البيع وما ~~يضاهيه ذلك . # PageV06P403 # قال : ( وللمولى ~~أن يستخدمه ويؤاجره وإن كانت أمة وطئها وله أن يزوجها ) ؛ لأن الملك فيه ~~ثابت له وبه تستفاد ولاية هذه التصرفات # PageV06P408 # ( فإذا مات المولى عتق المدبر من ثلث ماله ) لما روينا ؛ ولأن ~~التدبير وصية ؛ لأنه تبرع مضاف إلى وقت الموت والحكم غير ثابت في الحال ~~فينفذ من الثلث ، حتى لو لم يكن له مال ms0364 غيره يسعى في ثلثيه ، وإن كان على ~~المولى دين يسعى في كل قيمته ؛ لتقدم الدين على الوصية ولا يمكن نقض العتق ~~فيجب رد قيمته . # PageV06P409 # ( ~~وولد المدبرة مدبر ) وعلى ذلك نقل إجماع الصحابة رضي الله عنهم # PageV06P410 # ( وإن علق التدبير بموته ~~على صفة مثل أن يقول إن مت من مرضي هذا أو سفري هذا أو من مرض كذا فليس ~~بمدبر ويجوز بيعه ) ؛ لأن السبب لم ينعقد في الحال لتردد في تلك الصفة ، ~~بخلاف المدبر المطلق ؛ لأنه تعلق عتقه بمطلق الموت وهو كائن لا محالة ( فإن ~~مات المولى على الصفة التي ذكرها عتق كما يعتق المدبر ) معناه من الثلث ؛ ~~لأنه ثبت حكم التدبير في آخر جزء من أجزاء حياته ؛ لتحقق تلك الصفة فيه ~~فلهذا يعتبر من الثلث . # ومن المقيد أن يقول إن مت إلى سنة أو عشر سنين لما ذكرنا ، بخلاف ما إذا ~~قال إلى مائة سنة ومثله لا يعيش إليه في الغالب ؛ لأنه كالكائن لا محالة . # PageV06P411 # ( وإذا ولدت الأمة من مولاها ~~فقد صارت أم ولد له لا يجوز بيعها ولا تمليكها ) لقوله عليه الصلاة والسلام ~~{ أعتقها ولدها } أخبر عن إعتاقها فيثبت بعض مواجبه وهو حرمة البيع ، ولأن ~~الجزئية قد حصلت بين الواطئ والموطوءة بواسطة الولد فإن الماءين قد اختلطا ~~بحيث لا يمكن الميز بينهما على ما عرف في حرمة المصاهرة ، إلا أن بعد ~~الانفصال تبقى الجزئية حكما لا حقيقة فضعف السبب فأوجب حكما مؤجلا إلى ما ~~بعد الموت ، وبقاء الجزئية حكما باعتبار النسب وهو من جانب الرجال . # فكذا الحرية تثبت في حقهم لا في حقهن ، حتى إذا ملكت الحرة زوجها وقد ~~ولدت منه لم يعتق الزوج الذي ملكته بموتها ، وبثبوت عتق مؤجل يثبت حق ~~الحرية في الحال فيمنع جواز البيع وإخراجها لا إلى الحرية في الحال ويوجب ~~عتقها بعد موته ، وكذا إذا كان بعضها مملوكا له ؛ لأن الاستيلاد لا يتجزأ ~~فإنه فرع النسب فيعتبر بأصله . # PageV06P414 # قال : ( وله وطؤها ~~واستخدامها وإجارتها وتزويجها ) لأن الملك فيها قائم فأشبهت المدبرة # PageV06P418 # ( ولا يثبت ~~نسب ولدها إلا ms0365 أن يعترف به ) وقال الشافعي : يثبت نسبه منه وإن لم يدع ؛ ~~لأنه لما ثبت النسب بالعقد فلأن يثبت بالوطء وأنه أكثر إفضاء أولى . # ولنا أن وطء الأمة يقصد به قضاء الشهوة دون الولد ؛ لوجود المانع عنه فلا ~~بد من الدعوة بمنزلة مالك اليمين من غير وطء ، بخلاف العقد ؛ لأن الولد ~~يتعين مقصودا منه فلا حاجة إلى الدعوة . # PageV06P419 # ( فإن ) ( جاءت بعد ذلك بولد ~~ثبت نسبه بغير إقرار ) معناه بعد اعتراف منه بالولد الأول ؛ لأنه بدعوى ~~الولد الأول تعين الولد مقصودا منها فصارت فراشا كالمعقودة ( إلا أنه إذا ~~نفاه ينتفي بقوله ) ؛ لأن فراشها ضعيف حتى يملك نقله بالتزويج ، بخلاف ~~المنكوحة حيث لا ينتفي الولد بنفيه إلا باللعان ؛ لتأكد الفراش حتى لا يملك ~~إبطاله بالتزويج ، وهذا الذي ذكرناه حكم . # فأما الديانة ، فإن كان وطئها وحصنها ولم يعزل عنها يلزمه أن يعترف به ~~ويدعي ؛ لأن الظاهر أن الولد منه ، وإن عزل عنها أو لم يحصنها جاز له أن ~~ينفيه ؛ لأن هذا الظاهر يقابله ظاهر آخر ، هكذا روي عن أبي حنيفة رحمه الله ~~، وفيه روايتان أخريان عن أبي يوسف وعن محمد رحمهما الله ذكرناهما في كفاية ~~المنتهى . # PageV06P421 # ( فإن زوجها فجاءت بولد فهو في حكم أمه ) ؛ ~~لأن حق الحرية يسري إلى الولد كالتدبير ؛ ألا ترى أن ولد الحرة حر وولد ~~القنة رقيق والنسب يثبت من الزوج ؛ لأن الفراش له ، وإن كان النكاح فاسدا ~~إذ الفاسد ملحق بالصحيح في حق الأحكام ، ولو ادعاه المولى لا يثبت نسبه منه ~~؛ لأنه ثابت النسب من غيره ، ويعتق الولد وتصير أمه أم ولد له لإقراره . # PageV06P424 # ( وإذا مات المولى عتقت من جميع المال ) لحديث سعيد بن المسيب ~~{ أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بعتق أمهات الأولاد وأن لا يبعن في دين ~~ولا يجعلن من الثلث } . # ولأن الحاجة إلى الولد أصلية فتقدم على حق الورثة والدين كالتكفين ، ~~بخلاف التدبير ؛ لأنه وصية بما هو من زوائد الحوائج # PageV06P426 # ( ولا سعاية ~~عليها في دين المولى للغرماء ) لما روينا ، ولأنها ليست بمال متقوم حتى لا ~~تضمن ms0366 بالغصب عند أبي حنيفة رحمه الله فلا يتعلق بها حق الغرماء كالقصاص ، ~~بخلاف المدبر ؛ لأنه مال متقوم . # PageV06P427 # ( ~~وإذا أسلمت أم ولد النصراني فعليها أن تسعى في قيمتها ) وهي بمنزلة المكاتب ~~لا تعتق حتى تؤدي السعاية . # وقال زفر رحمه الله : تعتق في الحال والسعاية دين عليها ، وهذا الخلاف ~~فيما إذا عرض على المولى الإسلام فأبى ، فإن أسلم تبقى على حالها . # له أن إزالة الذل عنها بعدما أسلمت واجبة وذلك بالبيع أو الإعتاق وقد ~~تعذر البيع فتعين الإعتاق . # ولنا أن النظر من الجانبين في جعلها مكاتبة ؛ لأنه يندفع الذل عنها ~~بصيرورتها حرة يدا والضرر عن الذمي لانبعاثها على الكسب نيلا لشرف الحرية ~~فيصل الذمي إلى بدل ملكه ، أما لو أعتقت وهي مفلسة تتوانى في الكسب ومالية ~~أم الولد يعتقدها الذمي متقومة فيترك وما يعتقده ، ولأنها إن لم تكن متقومة ~~فهي محترمة ، وهذا يكفي لوجوب الضمان كما في القصاص المشترك إذا عفا أحد ~~الأولياء يجب المال للباقين . # PageV06P428 # ( ولو مات مولاها عتقت بلا سعاية ) ؛ لأنها أم ولد له ، ولو ~~عجزت في حياته لا ترد قنة ؛ لأنها لو ردت قنة أعيدت مكاتبة لقيام الموجب # PageV06P430 # ( ومن استولد أمة غيره بنكاح ثم ~~ملكها صارت أم ولد له ) وقال الشافعي رحمه الله : لا تصير أم ولد له ، ولو ~~استولدها بملك يمين ثم استحقت ثم ملكها تصير أم ولد له عندنا ، وله فيه ~~قولان وهو ولد المغرور . # له أنها علقت برقيق فلا تكون أم ولد له كما إذا علقت من الزنا ثم ملكها ~~الزاني ، وهذا ؛ لأن أمومية الولد باعتبار علوق الولد حرا ؛ لأنه جزء الأم ~~في تلك الحالة والجزء لا يخالف الكل . # ولنا أن السبب هو الجزئية على ما ذكرنا من قبل ، والجزئية إنما تثبت ~~بينهما بنسبة الولد الواحد إلى كل واحد منهما كملا وقد ثبت النسب فتثبت ~~الجزئية بهذه الواسطة ، بخلاف الزنا ؛ لأنه لا نسب فيه للولد إلى الزاني ، ~~وإنما يعتق على الزاني إذا ملكه ؛ لأنه جزؤه حقيقة بغير واسطة . # نظيره من اشترى أخاه من الزنا لا يعتق ms0367 ؛ لأنه ينسب إليه بواسطة نسبته إلى ~~الوالد وهي غير ثابتة . # PageV06P431 # ( وإذا ~~وطئ جارية ابنه فجاءت بولد فادعاه ثبت نسبه منه وصارت أم ولد له وعليه ~~قيمتها وليس عليه عقرها ولا قيمة ولدها ) وقد ذكرنا المسألة بدلائلها في ~~كتاب النكاح من هذا الكتاب ، وإنما لا يضمن قيمة الولد ؛ لأنه انعلق حر ~~الأصل لاستناد الملك إلى ما قبل الاستيلاد . # PageV06P434 # ( وإن وطئ أبو الأب ~~مع بقاء الأب لم يثبت النسب ) ؛ لأنه لا ولاية للجد حال قيام الأب ( ولو ~~كان الأب ميتا ثبت من الجد كما يثبت من الأب ) ؛ لظهور ولايته عند فقد الأب ~~، وكفر الأب ورقه بمنزلة موته ؛ لأنه قاطع للولاية PageV06P435 ( وإذا كانت ~~الجارية بين شريكين فجاءت بولد فادعاه أحدهما ثبت نسبه منه ) ؛ لأنه لما ~~ثبت النسب في نصفه لمصادفته ملكه ثبت في الباقي ضرورة أنه لا يتجزأ ؛ لما ~~أن سببه لا يتجزأ وهو العلوق إذ الولد الواحد لا ينعلق من ماءين . # ( وصارت أم ولد له ) ؛ لأن الاستيلاد لا يتجزأ عندهما ( وعند أبي حنيفة ~~رحمه الله يصير نصيبه أم ولد له ثم يتملك نصيب صاحبه إذ هو قابل للملك ~~ويضمن نصف قيمتها ) ؛ لأنه تملك نصيب صاحبه لما استكمل الاستيلاد ويضمن نصف ~~عقرها ؛ لأنه وطئ جارية مشتركة ، إذ الملك يثبت حكما للاستيلاد فيتعقبه ~~الملك في نصيب صاحبه بخلاف الأب إذا استولد جارية ابنه ؛ لأن الملك هنالك ~~يثبت شرطا للاستيلاد فيتقدمه فصار واطئا ملك نفسه ( ولا يغرم قيمة ولدها ) ~~؛ لأن النسب يثبت مستندا إلى وقت العلوق فلم يتعلق شيء منه على ملك الشريك ~~. # PageV06P436 # ( وإن ادعياه معا ثبت نسبه منهما ) معناه إذا حملت على ~~ملكهما . # وقال الشافعي رحمه الله : يرجع إلى قول القافة ؛ لأن إثبات النسب من ~~شخصين مع علمنا أن الولد لا يتخلق من ماءين متعذر فعملنا بالشبه ، وقد سر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول القائف في أسامة رضي الله تعالى عنه . # ولنا كتاب عمر رضي الله تعالى عنه إلى شريح في هذه الحادثة : لبسا فلبس ~~عليهما ، ولو بينا لبين لهما ، هو ابنهما ms0368 يرثهما ويرثانه وهو للباقي منهما ~~، وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ، وعن علي رضي الله عنه ~~مثل ذلك . # ولأنهما استويا في سبب الاستحقاق فيستويان فيه ، والنسب وإن كان لا يتجزأ ~~ولكن تتعلق به أحكام متجزئة ، فما يقبل التجزئة يثبت في حقهما على التجزئة ~~، وما لا يقبلها يثبت في حق كل واحد منهما كملا كأن ليس معه غيره إلا إذا ~~كان أحد الشريكين أبا للآخر ، أو كان أحدهما مسلما والآخر ذميا لوجود ~~المرجح في حق المسلم وهو الإسلام وفي حق الأب وهو ما له من الحق في نصيب ~~الابن ، وسرور النبي صلى الله عليه وسلم فيما روي ؛ لأن الكفار كانوا ~~يطعنون في نسب أسامة رضي الله تعالى عنه ، وكان قول القائف مقطعا لطعنهم ~~فسر به ( وكانت الأمة أم ولد لهما ) ؛ لصحة دعوة كل واحد منهما في نصيبه في ~~الولد فيصير نصيبه منها أم ولد له تبعا لوالدها ( وعلى كل واحد منهما نصف ~~العقر قصاصا بما له على الآخر ، ويرث الابن من كل واحد منهما ميراث ابن ~~كامل ) ؛ PageV06P439 لأنه أقر له بميراثه كله وهو حجة في حقه ( ويرثان منه ~~ميراث أب واحد ) لاستوائهما في النسب كما إذا أقاما البينة . # PageV06P440 # ( وإذا وطئ المولى جارية مكاتبه فجاءت بولد فادعاه فإن صدقه ~~المكاتب ثبت نسب الولد منه ) وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يعتبر ~~تصديقه اعتبارا بالأب يدعي ولد جارية ابنه . # ووجه الظاهر وهو الفرق أن المولى لا يملك التصرف في أكساب مكاتبه حتى لا ~~يتملكه والأب يملك تملكه فلا معتبر بتصديق الابن . # قال : ( وعليه عقرها ) ؛ لأنه لا يتقدمه الملك ؛ لأن ما له من الحق كاف ~~لصحة الاستيلاد لما نذكره . # قال : ( وقيمة ولدها ) ؛ لأنه في معنى المغرور حيث إنه اعتمد دليلا وهو ~~أنه كسب كسبه فلم يرض برقه فيكون حرا بالقيمة ثابت النسب منه ( ولا تصير ~~الجارية أم ولد له ) ؛ لأنه لا ملك له فيها حقيقة كما في ولد المغرور ( وإن ~~كذبه المكاتب في النسب لم يثبت ) ؛ لما بينا أنه ms0369 لا بد من تصديقه ( فلو ~~ملكه يوما ثبت نسبه منه ) ؛ لقيام الموجب وزوال حق المكاتب إذ هو المانع ، ~~والله تعالى أعلم بالصواب . # PageV06P444 # كتاب ~~الأيمان : قال : ( الأيمان على ثلاثة أضرب ) اليمين الغموس ويمين منعقدة ، ~~ويمين لغو . # ( فالغموس هو الحلف على أمر ماض يتعمد الكذب فيه ، فهذه اليمين يأثم فيها ~~صاحبها ) لقوله صلى الله عليه وسلم { من حلف كاذبا أدخله الله النار } ( ~~ولا كفارة فيها إلا التوبة والاستغفار ) وقال الشافعي رحمة الله تعالى عليه ~~: فيها الكفارة لأنها شرعت لرفع ذنب هتك حرمة اسم الله تعالى ، وقد تحقق ~~بالاستشهاد بالله كاذبا فأشبه المعقودة . # ولنا أنها كبيرة محضة ، والكفارة عبادة تتأدى بالصوم ، ويشترط فيها النية ~~فلا تناط بها ، بخلاف المعقودة لأنها مباحة ، ولو كان فيها ذنب فهو متأخر ~~متعلق باختيار مبتدإ ، وما في الغموس ملازم فيمتنع الإلحاق . # PageV06P448 # ( ~~والمنعقدة ما يحلف على أمر في المستقبل أن يفعله أو لا يفعله وإذا حنث في ~~ذلك لزمته الكفارة ) لقوله تعالى { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان } وهو ما ذكرنا # PageV06P452 # ~~( واليمين اللغو أن يحلف على أمر ماض وهو يظن أنه كما قال والأمر بخلافه ~~فهذه اليمين نرجو أن لا يؤاخذ الله به صاحبها ) ومن اللغو أن يقول : والله ~~إنه لزيد وهو يظنه زيدا وإنما هو عمرو ، والأصل فيه قوله تعالى { لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم } الآية ، إلا أنه علقه ~~بالرجاء للاختلاف في تفسيره . # PageV06P453 # قال : ( ~~والقاصد في اليمين والمكره والناسي سواء ) حتى تجب الكفارة لقوله صلى الله ~~عليه وسلم { ثلاث جدهن جد وهزلهن جد : النكاح ، والطلاق ، واليمين } ~~والشافعي رحمه الله يخالفنا في ذلك ، وسنبين في الإكراه إن شاء الله تعالى # PageV06P456 # ( ومن فعل ~~المحلوف عليه مكرها أو ناسيا فهو سواء ) ؛ لأن الفعل الحقيقي لا ينعدم ~~بالإكراه وهو الشرط ، وكذا إذا فعله وهو مغمي عليه أو مجنون لتحقق الشرط ~~حقيقة ، ولو كانت الحكمة رفع الذنب فالحكم يدار على دليله وهو الحنث لا على ~~حقيقة الذنب ، والله تعالى أعلم بالصواب . # PageV06P457 # ( باب ما ~~يكون يمينا ms0370 وما لا يكون يمينا ) قال : ( واليمين بالله تعالى أو باسم آخر ~~من أسماء الله تعالى كالرحمن والرحيم أو بصفة من صفاته التي يحلف بها عرفا ~~كعزة الله وجلاله وكبريائه ) لأن الحلف بها متعارف ، ومعنى اليمين وهو ~~القوة حاصل ؛ لأنه يعتقد تعظيم الله وصفاته فصلح ذكره حاملا ومانعا . # PageV06P458 # قال ( إلا قوله وعلم الله فإنه لا يكون يمينا ) لأنه ~~غير متعارف . # ولأنه يذكر ويراد به المعلوم ، يقال اللهم اغفر علمك فينا : أي معلومك ( ~~ولو قال وغضب الله وسخطه لم يكن حالفا ) وكذا ورحمة الله ؛ لأن الحلف بها ~~غير متعارف ؛ ولأن الرحمة قد يراد بها أثره ، وهو المطر أو الجنة والغضب ~~والسخط يراد بهما العقوبة # PageV06P460 # ( ومن حلف بغير الله لم يكن حالفا كالنبي والكعبة ) لقوله ~~صلى الله عليه وسلم { من كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ليذر } ( وكذا إذا ~~حلف بالقرآن ) لأنه غير متعارف ، قال رضي الله عنه : معناه أن يقول والنبي ~~والقرآن ، أما لو قال أنا بريء منهما يكون يمينا ؛ لأن التبري منهما كفر . # PageV06P461 # ~~قال ( والحلف بحروف القسم ، وحروف القسم الواو كقوله والله والباء كقوله ~~بالله والتاء كقوله تالله ) لأن كل ذلك معهود في الأيمان ومذكور في القرآن # PageV06P462 # ( وقد يضمر الحرف فيكون حالفا كقوله الله لا أفعل كذا ) لأن ~~حذف الحرف من عادة العرب إيجازا ، ثم قيل ينصب لانتزاع الحرف الخافض ، وقيل ~~يخفض فتكون الكسرة دالة على المحذوف ، وكذا إذا قال لله في المختار لأن ~~الباء تبدل بها ، قال الله تعالى { آمنتم له } . # أي آمنتم به . # وقال أبو حنيفة رحمه الله : إذا قال وحق الله فليس بحالف ، وهو قول محمد ~~رحمه الله تعالى وإحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله تعالى . # وعنه رواية أخرى أنه يكون يمينا لأن الحق من صفات الله تعالى وهو حقيته ~~فصار كأنه قال والله الحق والحلف به متعارف . # ولهما أنه يراد به طاعة الله تعالى ، إذ الطاعات حقوقه فيكون حلفا بغير ~~الله ، قالوا : ولو قال والحق يكون يمينا ، ولو قال حقا لا يكون يمينا ؛ ~~لأن الحق من ms0371 أسماء الله تعالى ، والمنكر يراد به تحقيق الوعد . # PageV06P463 # ( ولو قال أقسم ~~أو أقسم بالله أو أحلف أو أحلف بالله أو أشهد أو أشهد بالله فهو حالف ) ؛ ~~لأن هذه الألفاظ مستعملة في الحلف وهذه الصيغة للحال حقيقة وتستعمل ~~للاستقبال بقرينة فجعل حالفا في الحال ، والشهادة يمين ، قال الله تعالى { ~~قالوا نشهد إنك لرسول الله } ثم قال { اتخذوا أيمانهم جنة } والحلف بالله ~~هو المعهود المشروع وبغيره محظور فصرف إليه . # ولهذا قيل لا يحتاج إلى النية . # وقيل لا بد منها لاحتمال العدة واليمين بغير الله . # PageV06P465 # ( ولو قال ~~بالفارسية سوكند ميخورم بخداي يكون يمينا ) ؛ لأنه للحال . # ولو قال سوكند خورم قيل لا يكون يمينا ولو قال بالفارسية سوكند خورم ~~بطلاق زنم لا يكون يمينا ؛ لعدم التعارف . PageV06P468 قال : ( وكذا قوله ~~لعمر الله وأيم الله ) لأن عمر الله بقاء الله ، وأيم الله معناه أيمن الله ~~وهو جمع يمين ، وقيل معناه والله وأيم صلة كالواو ، والحلف باللفظين متعارف ~~. # PageV06P469 # ( وكذا ~~قوله وعهد الله وميثاقه ) لأن العهد يمين . # قال الله تعالى { وأوفوا بعهد الله } والميثاق عبارة عن العهد # PageV06P470 # ( ~~وكذا إذا قال علي نذر أو نذر الله ) لقوله صلى الله عليه وسلم { من نذر ~~نذرا ولم يسم فعليه كفارة يمين } # PageV06P471 # ( وإن قال إن فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني أو كافر تكون يمينا ~~) ؛ لأنه لما جعل الشرط علما على الكفر فقد اعتقده واجب الامتناع ، وقد ~~أمكن القول بوجوبه لغيره بجعله يمينا كما تقول في تحريم الحلال . # ولو قال ذلك لشيء عقد فعله فهو الغموس ، ولا يكفر اعتبارا بالمستقبل . # وقيل يكفر ؛ لأنه تنجيز معنى فصار كما إذا قال هو يهودي . # والصحيح أنه لا يكفر فيهما إن كان يعلم أنه يمين ، وإن كان عنده أنه يكفر ~~بالحلف يكفر فيهما ؛ لأنه رضي بالكفر حيث أقدم على الفعل # PageV06P472 # ( ولو قال إن فعلت كذا فعلي غضب الله أو سخط ~~الله فليس بحلف ) لأنه دعاء على نفسه ، ولا يتعلق ذلك بالشرط ؛ ولأنه غير ~~متعارف ( وكذا إذا قال إن فعلت كذا فأنا زان أو سارق أو شارب ms0372 خمر أو آكل ~~ربا ) ؛ لأن حرمة هذه الأشياء تحتمل النسخ والتبديل فلم تكن في معنى حرمة ~~الاسم ولأنه ليس بمتعارف . # PageV06P475 # ( فصل في الكفارة ) قال ( كفارة ~~اليمين عتق رقبة يجزي فيها ما يجزي في الظهار وإن شاء كسا عشرة مساكين كل ~~واحد ثوبا فما زاد ، وأدناه ما يجوز فيه الصلاة وإن شاء أطعم عشرة مساكين ~~كالإطعام في كفارة الظهار ) والأصل فيه قوله تعالى { فكفارته إطعام عشرة ~~مساكين } الآية ، وكلمة أو للتخير فكان الواجب أحد الأشياء الثلاثة . # PageV06P476 # قال ( فإن لم يقدر على أحد الأشياء ~~الثلاثة صام ثلاثة أيام متتابعات ) وقال الشافعي رحمه الله : يخير لإطلاق ~~النص . # ولنا قراءة ابن مسعود رضي الله تعالى عنه فصيام ثلاثة أيام متتابعات وهي ~~كالخبر المشهور PageV06P477 ثم المذكور في الكتاب في بيان أدنى الكسوة مروي ~~عن محمد . # وعن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أن أدناه ما يستر عامة بدنه حتى لا ~~يجوز السراويل ، وهو الصحيح لأن لابسه يسمى عريانا في العرف ، لكن ما لا ~~يجزيه عن الكسوة يجزيه عن الطعام باعتبار القيمة . # PageV06P478 # ( وإن قدم الكفارة على الحنث لم يجزه ) وقال الشافعي : ~~يجزيه بالمال لأنه أداها بعد السبب وهو اليمين فأشبه التكفير بعد الجرح . # ولنا أن الكفارة لستر الجناية ولا جناية هاهنا ، وليست بسبب لأنه مانع ~~غير مفض ، بخلاف الجرح لأنه مفض . # ( ثم لا يسترد من المسكين ) لوقوعه صدقة . # PageV06P479 # قال ( ومن حلف على ~~معصية مثل أن لا يصلي أو لا يكلم أباه أو ليقتلن فلانا ينبغي أن يحنث نفسه ~~ويكفر عن يمينه ) لقوله صلى الله عليه وسلم { من حلف على يمين ورأى غيرها ~~خيرا منها فليأت بالذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه } " ولأن فيما قلناه تفويت ~~البر إلى جابر وهو الكفارة ولا جابر للمعصية في ضده . # PageV06P480 # ( ~~وإذا حلف الكافر ثم حنث في حال كفره أو بعد إسلامه فلا حنث عليه ) لأنه ليس ~~بأهل لليمين لأنها تعقد لتعظيم الله تعالى ، ومع الكفر لا يكون معظما ولا ~~هو أهل الكفارة لأنها عبادة . # PageV06P483 # ( ومن حرم على ~~نفسه شيئا مما ms0373 يملكه لم يصر محرما وعليه إن استباحه كفارة يمين ) وقال ~~الشافعي رحمة الله تعالى عليه : لا كفارة عليه لأن تحريم الحلال قلب ~~المشروع فلا ينعقد به تصرف مشروع وهو اليمين . # ولنا أن اللفظ ينبئ عن إثبات الحرمة ، وقد أمكن إعماله بثبوت الحرمة ~~لغيره بإثبات موجب اليمين فيصار إليه ، ثم إذا فعل مما حرمه قليلا أو كثيرا ~~حنث ووجبت الكفارة وهو المعنى من الاستباحة المذكورة لأن التحريم إذا ثبت ~~تناول كل جزء منه . # PageV06P484 # ( ولو قال كل حل علي حرام فهو على الطعام والشراب إلا أن ينوي ~~غير ذلك ) والقياس أن يحنث كما فرغ لأنه باشر فعلا مباحا وهو التنفس ونحوه ~~، هذا قول زفر رحمه الله تعالى . # وجه الاستحسان أن المقصود وهو البر لا يتحصل مع اعتبار العموم ، وإذا سقط ~~اعتباره ينصرف إلى الطعام والشراب للعرف فإنه يستعمل فيما يتناول عادة . # ولا يتناول المرأة إلا بالنية لإسقاط اعتبار العموم . # وإذا نواها كان إيلاء ولا تصرف اليمين عن المأكول والمشروب ، وهذا كله ~~جواب ظاهر الرواية . # ومشايخنا قالوا يقع به الطلاق عن غير نية لغلبة الاستعمال وعليه الفتوى ، ~~وكذا ينبغي في قوله حلال يروى حرام للعرف . # واختلفوا في قوله هرجه بردست راست كيرم بروي وخيار أنه هل تشترط النية ~~والأظهر أنه يجعل طلاقا من غير نية للعرف . # PageV06P486 # ( ومن نذر نذرا مطلقا فعليه الوفاء ~~) لقوله صلى الله عليه وسلم { من نذر وسمى فعليه الوفاء بما سمى } . # PageV06P488 # ( وإن علق النذر بشرط فوجد الشرط فعليه الوفاء ~~بنفس النذر ) لإطلاق الحديث ، ولأن المعلق بالشرط كالمنجز عنده ( وعن أبي ~~حنيفة رحمه الله أنه رجع عنه وقال : إذا قال إن فعلت كذا فعلي حجة أو صوم ~~سنة أو صدقة ما أملكه أجزأه من ذلك كفارة يمين . # وهو قول محمد رحمه الله ) ويخرج عن العهدة بالوفاء بما سمى أيضا . # وهذا إذا كان شرطا لا يريد كونه لأن فيه معنى اليمين وهو المنع وهو ~~بظاهره نذر فيتخير ويميل إلى أي الجهتين شاء ، بخلاف ما إذا كان شرطا يريد ~~كونه كقوله إن شفى ms0374 الله مريضي لانعدام معنى اليمين فيه وهذا التفصيل هو ~~الصحيح . # PageV06P489 # قال ( ومن حلف على يمين ~~وقال إن شاء الله متصلا بيمينه فلا حنث عليه ) لقوله صلى الله عليه وسلم { ~~من حلف على يمين وقال إن شاء الله فقد بر في يمينه } إلا أنه لا بد من ~~الاتصال لأنه بعد الفراغ رجوع ولا رجوع في اليمين ، والله تعالى أعلم ~~بالصواب . # PageV06P492 # ( باب اليمين في الدخول والسكنى ) : ( ومن حلف لا ~~يدخل بيتا فدخل الكعبة أو المسجد أو البيعة أو الكنيسة لم يحنث ) لأن البيت ~~ما أعد للبيتوتة وهذه البقاع ما بنيت لها ( وكذا إذا دخل دهليزا أو ظلة باب ~~الدار ) لما ذكرنا ، والظلة ما تكون على السكة ، وقيل إذا كان الدهليز بحيث ~~لو أغلق الباب يبقى داخلا وهو مسقف يحنث لأنه يبات فيه عادة ( وإن دخل صفة ~~حنث ) لأنها تبنى للبيتوتة فيها في بعض الأوقات فصار كالشتوي والصيفي . # وقيل هذا إذا كانت الصفة ذات حوائط أربعة ، وهكذا كانت صفافهم . # وقيل الجواب مجرى على إطلاقه وهو الصحيح . # PageV06P493 # ( ومن حلف لا يدخل دارا فدخل دارا خربة لم يحنث ، ولو حلف لا ~~يدخل هذه الدار فدخلها بعدما انهدمت وصارت صحراء حنث ) لأن الدار اسم ~~للعرصة عند العرب والعجم ، يقال دار عامرة ، ودار غامرة وقد شهدت أشعار ~~العرب بذلك والبناء وصف فيها غير أن الوصف في الحاضر لغو وفي الغائب معتبر ~~. # PageV06P496 # ( ولو حلف لا يدخل هذه الدار فخربت ثم بنيت أخرى فدخلها يحنث ) ~~لما ذكرنا أن الاسم باق بعد الانهدام ، ( وإن جعلت مسجدا أو حماما أو ~~بستانا أو بيتا فدخله لم يحنث ) لأنه لم يبق دارا لاعتراض اسم آخر عليه ، ~~وكذا إذا دخله بعد انهدام الحمام وأشباهه لأنه لا يعود اسم الدارية . # PageV06P499 # ( وإن حلف ~~لا يدخل هذا البيت فدخله بعدما انهدم وصار صحراء لم يحنث ) لزوال اسم البيت ~~لأنه لا يبات فيه ، حتى لو بقيت الحيطان وسقط السقف يحنث لأنه يبات فيه ~~والسقف وصف فيه ( وكذا إذا بنى بيتا آخر فدخله لم يحنث ) لأن الاسم لم يبق ms0375 ~~بعد الانهدام . # PageV06P500 # قال ( ومن حلف لا يدخل هذه الدار فوقف على سطحها حنث ~~) لأن السطح من الدار ؛ ألا ترى أن المعتكف لا يفسد اعتكافه بالخروج إلى ~~سطح المسجد . # وقيل في عرفنا لا يحنث وهو اختيار الفقيه أبي الليث . # قال ( وكذا إذا دخل دهليزها ) ويجب أن تكون على التفصيل الذي تقدم ( وإن ~~وقف في طاق الباب بحيث إذا أغلق الباب كان خارجا لم يحنث ) لأن الباب ~~لإحراز الدار وما فيها فلم يكن الخارج من الدار . # PageV06P501 # قال ( ومن حلف لا يدخل ~~هذه الدار وهو فيها لم يحنث بالقعود حتى يخرج ثم يدخل ) استحسانا . # والقياس أن يحنث لأن الدوام له حكم الابتداء . # وجه الاستحسان أن الدخول لا دوام له لأنه انفصال من الخارج إلى الداخل . # PageV07P002 # ( ولو حلف لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه ~~فنزعه في الحال لم يحنث ) وكذا إذا حلف لا يركب هذه الدابة وهو راكبها فنزل ~~من ساعته لم يحنث ، وكذا لو حلف لا يسكن هذه الدار وهو ساكنها فأخذ في ~~النقلة من ساعته . # وقال زفر : يحنث لوجود الشرط وإن قل . # ولنا أن اليمين تعقد للبر فيستثنى منه زمان تحقيقه ( فإن لبث على حاله ~~ساعة حنث ) لأن هذه الأفاعيل لها دوام بحدوث أمثالها ؛ ألا يرى أنه يضرب ~~لها مدة يقال ركبت يوما ولبست يوما بخلاف الدخول لأنه لا يقال دخلت يوما ~~بمعنى المدة والتوقيت ولو نوى الابتداء الخالص يصدق لأنه محتمل كلامه . # PageV07P003 # قال ( ومن حلف لا ~~يسكن هذه الدار فخرج بنفسه ومتاعه وأهله فيها ولم يرد الرجوع إليها حنث ) ~~لأنه يعد ساكنها ببقاء أهله ومتاعه فيها عرفا ، فإن السوقي عامة نهاره في ~~السوق ويقول أسكن سكة كذا ، والبيت والمحلة بمنزلة الدار . # ولو كان اليمين على المصر لا يتوقف البر على نقل المتاع والأهل فيما روي ~~عن أبي يوسف رحمه الله لأنه لا يعد ساكنا في الذي انتقل عنه عرفا . # بخلاف الأول والقرية بمنزلة المصر في الصحيح من الجواب . # ثم قال أبو حنيفة رحمه الله : لا بد من نقل كل المتاع ، حتى ms0376 لو بقي وتد ~~يحنث لأن السكنى قد ثبت بالكل فيبقى ما بقي شيء منه . # وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى عليه . # يعتبر نقل الأكثر لأن نقل الكل قد يتعذر . # وقال محمد رحمة الله تعالى عليه : يعتبر نقل ما يقوم به كدخدائيته لأن ما ~~وراء ذلك ليس من السكنى . # قالوا : هذا أحسن وأرفق بالناس وينبغي أن ينتقل إلى منزل آخر بلا تأخير ~~حتى يبر ، فإن انتقل إلى السكة أو إلى المسجد قالوا لا يبر ، دليله في ~~الزيادات أن من خرج بعياله من مصره فما لم يتخذ وطنا آخر يبقى وطنه الأول ~~في حق الصلاة كذا هذا . # والله تعالى أعلم بالصواب . # PageV07P005 # ( باب اليمين في الخروج والإتيان ~~والركوب وغير ذلك ) : قال ( ومن حلف لا يخرج من المسجد فأمر إنسانا فحمله ~~فأخرجه حنث ) لأن فعل المأمور مضاف إلى الآمر فصار كما إذا ركب دابة فخرجت ~~( ولو أخرجه مكرها لم يحنث ) لأن الفعل لم ينتقل إليه لعدم الأمر ( ولو ~~حمله برضاه لا بأمره لا يحنث ) في الصحيح ، لأن الانتقال بالأمر لا بمجرد ~~الرضا . # PageV07P008 # قال ( ولو حلف لا يخرج من داره إلا إلى جنازة فخرج إليها ثم ~~أتى حاجة أخرى لم يحنث ) لأن الموجود خروج مستثنى ، والمضي بعد ذلك ليس ~~بخروج . # PageV07P009 # ( ولو حلف لا يخرج إلى مكة ~~فخرج يريدها ثم رجع حنث ) لوجود الخروج على قصد مكة وهو الشرط ، إذ الخروج ~~هو الانفصال من الداخل إلى الخارج ( ولو حلف لا يأتيها لم يحنث حتى يدخلها ~~) لأنه عبارة عن الوصول ، قال الله تعالى { فأتيا فرعون فقولا } ولو حلف لا ~~يذهب إليها قيل هو كالإتيان ، وقيل هو كالخروج وهو الأصح لأنه عبارة عن ~~الزوال . # PageV07P010 # ( وإن حلف ~~ليأتين البصرة فلم يأتها حتى مات حنث في آخر جزء من أجزاء حياته ) لأن البر ~~قبل ذلك مرجو . PageV07P011 ( ولو حلف ليأتينه غدا إن استطاع فهذا على ~~استطاعة الصحة دون القدرة ، وفسره في الجامع الصغير وقال : إذا لم يمرض ولم ~~يمنعه السلطان ولم يجئ أمر لا يقدر على إتيانه فلم يأته حنث ، وإن ms0377 عنى ~~استطاعة القضاء دين فيما بينه وبين الله تعالى ) وهذا لأن حقيقة الاستطاعة ~~فيما يقارن الفعل ويطلق الاسم على سلامة الآلات وصحة الأسباب في المتعارف . # فعند الإطلاق ينصرف إليه وتصح نية الأول ديانة لأنه نوى حقيقة كلامه ثم ~~قيل وتصح قضاء أيضا لما بينا ، وقيل لا تصح لأنه خلاف الظاهر . # PageV07P012 # ( ومن حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه فأذن لها ~~مرة فخرجت ثم خرجت مرة أخرى بغير إذنه حنث ولا بد من الإذن في كل خروج ) ~~لأن المستثنى خروج مقرون بالإذن ، وما وراءه داخل في الحظر العام . # ولو نوى الإذن مرة يصدق ديانة لا قضاء لأنه محتمل كلامه لكنه خلاف الظاهر ~~( ولو قال إلا أن آذن لك فأذن لها مرة واحدة فخرجت ثم خرجت بعدها بغير إذنه ~~لم يحنث ) لأن هذه كلمة غاية فتنتهي اليمين به كما إذا قال حتى آذن لك . # PageV07P013 # ( ~~ولو أرادت المرأة الخروج فقال إن خرجت فأنت طالق فجلست ثم خرجت لم يحنث ) ~~وكذلك إذا أراد رجل ضرب عبده فقال له آخر إن ضربته فعبدي حر فتركه ثم ضربه ~~وهذه تسمى يمين فور . # وتفرد أبو حنيفة رحمه الله بإظهاره . # ووجهه أن مراد المتكلم الرد عن تلك الضربة والخرجة عرفا ، ومبنى الأيمان ~~عليه . # ( ولو قال له رجل اجلس فتغد عندي قال إن تغديت فعبدي حر فخرج فرجع إلى ~~منزله وتغدى لم يحنث ) لأن كلامه خرج مخرج الجواب فينطبق على السؤال فينصرف ~~إلى الغداء المدعو إليه ، بخلاف ما إذا قال إن تغديت اليوم لأنه زاد على ~~حرف الجواب فيجعل مبتدأ . # PageV07P015 # ( ومن حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة عبد مأذون له ~~مديون أو غير مديون لم يحنث ) عند أبي حنيفة رحمه الله إلا أنه إذا كان ~~عليه دين مستغرق لا يحنث وإن نوى لأنه لا ملك للمولى فيه عنده ، وإن كان ~~الدين غير مستغرق أو لم يكن عليه دين لا يحنث ما لم ينوه لأن الملك فيه ~~للمولى لكنه يضاف إلى العبد عرفا ، وكذا شرعا قال عليه الصلاة والسلام { من ms0378 ~~باع عبدا وله مال فهو للبائع } الحديث فتختل الإضافة إلى المولى فلا بد من ~~النية . # وقال أبو يوسف : في الوجوه كلها : يحنث إذا نواه لاختلال الإضافة . # وقال محمد : يحنث وإن لم ينوه لاعتبار حقيقة الملك إذ الدين لا يمنع ~~وقوعه للسيد عندهما . # PageV07P018 # ( باب اليمين في الأكل ~~والشرب ) : قال ( ومن حلف لا يأكل من هذه النخلة فهو على ثمرها ) لأنه أضاف ~~اليمين إلى ما لا يؤكل فينصرف إلى ما يخرج منه وهو الثمر لأنه سبب له فيصلح ~~مجازا عنه ، لكن الشرط أن لا يتغير بصنعه جديدة حتى لا يحنث بالنبيذ والخل ~~والدبس المطبوخ . # PageV07P021 # ( وإن حلف لا يأكل من هذا البسر فصار رطبا فأكله لم يحنث . # وكذا إذا حلف لا يأكل من هذا الرطب أو من هذا اللبن فصار تمرا أو صار ~~اللبن شيرازا لم يحنث ) لأن صفة البسورة والرطوبة داعية إلى اليمين ، وكذا ~~كونه لبنا فيتقيد به ، ولأن اللبن مأكول فلا ينصرف اليمين إلى ما يتخذ منه ~~، بخلاف ما إذا حلف لا يكلم هذا الصبي أو هذا الشاب فكلمه بعدما شاخ لأن ~~هجران المسلم بمنع الكلام منهي عنه فلم يعتبر الداعي داعيا في الشرع . # PageV07P023 # ( ولو حلف لا يأكل لحم هذا ~~الحمل فأكل بعدما صار كبشا حنث ) لأن صفة الصغر في هذا ليست بداعية إلى ~~اليمين فإن الممتنع عنه أكثر امتناعا عن لحم الكبش . # PageV07P025 # قال ( ومن ~~حلف لا يأكل بسرا فأكل رطبا لم يحنث ) لأنه ليس ببسر . # PageV07P026 # ( ومن حلف لا يأكل رطبا أو بسرا أو حلف لا يأكل رطبا ولا ~~بسرا فأكل مذنبا حنث عند أبي حنيفة ، وقالا لا يحنث في الرطب ) يعني بالبسر ~~المذنب ولا في البسر بالرطب المذنب لأن الرطب المذنب يسمى رطبا والبسر ~~المذنب يسمى بسرا فصار كما إذا كان اليمين على الشراء . # وله أن الرطب المذنب ما يكون في ذنبه قليل بسر ، والبسر المذنب على عكسه ~~فيكون آكله آكل البسر والرطب ، وكل واحد مقصود في الأكل بخلاف الشراء لأنه ~~يصادف الجملة فيتبع القليل فيه الكثير . # ( ولو حلف لا ms0379 يشتري رطبا فاشترى كباسة بسر فيها رطب لا يحنث ) لأن الشراء ~~يصادف الجملة والمغلوب تابع ( ولو كانت اليمين على الأكل يحنث ) لأن الأكل ~~يصادفه شيئا فشيئا فكان كل منهما مقصودا وصار كما إذا حلف لا يشتري شعيرا ~~أو لا يأكله فاشترى حنطة فيها حبات شعير وأكلها يحنث في الأكل دون الشراء ~~لما قلنا . # PageV07P027 # ( ومن حلف لا يأكل لحما فأكل لحم السمك لا يحنث ) والقياس أن ~~يحنث لأنه يسمى لحما في القرآن . # وجه الاستحسان أن التسمية مجازية لأن اللحم منشؤه من الدم ولا دم فيه ~~لسكونه في الماء ( وإن أكل لحم خنزير أو لحم إنسان يحنث ) لأنه لحم حقيقي ~~إلا أنه حرام . # واليمين قد تعقد للمنع من الحرام ( وكذا إذا أكل كبدا أو كرشا ) لأنه لحم ~~حقيقة فإن نموه من الدم ويستعمل استعمال اللحم . # وقيل في عرفنا لا يحنث لأنه لا يعد لحما . # PageV07P029 # ( ولو حلف لا يأكل أو لا ~~يشتري شحما لم يحنث إلا في شحم البطن عند أبي حنيفة . # وقالا : يحنث في شحم الظهر أيضا ) وهو اللحم السمين لوجود خاصية الشحم ~~فيه وهو الذوب بالنار . # وله أنه لحم حقيقة ؛ ألا تراه أنه ينشأ من الدم ويستعمل استعماله وتحصل ~~به قوته ولهذا يحنث بأكله في اليمين على أكل اللحم ، ولا يحنث ببيعه في ~~اليمين على بيع الشحم ، وقيل هذا بالعربية ، فأما اسم بيه بالفارسية لا يقع ~~على شحم الظهر بحال . PageV07P030 ( ولو حلف لا يشتري أو لا يأكل لحما أو ~~شحما فاشترى ألية أو أكلها لم يحنث ) لأنه نوع ثالث حتى لا يستعمل استعمال ~~اللحوم والشحوم . PageV07P031 ( ومن حلف لا يأكل من هذه الحنطة لم يحنث حتى ~~يقضمها ، ولو أكل من خبزها لم يحنث عند أبي حنيفة . # وقالا : إن أكل من خبزها حنث أيضا ) لأنه مفهوم منه عرفا . # ولأبي حنيفة أن له حقيقة مستعملة فإنها تقلى وتغلى وتؤكل قضما وهي قاضية ~~على المجاز المتعارف على ما هو الأصل عنده . # ولو قضمها حنث عندهما هو الصحيح لعموم المجاز ، كما إذا حلف لا يضع قدمه ms0380 ~~في دار فلان . # وإليه الإشارة بقوله في الخبز حنث أيضا . # PageV07P032 # ( ولو حلف لا يأكل من هذا الدقيق ~~فأكل من خبزه حنث ) لأن عينه غير مأكول فانصرف إلى ما يتخذ منه ( ولو استفه ~~كما هو لا يحنث ) هو الصحيح لتعين المجاز مرادا . # PageV07P033 # ( ولو ~~حلف لا يأكل خبزا فيمينه على ما يعتاد أهل المصر أكله خبزا ) وذلك خبز ~~الحنطة والشعير لأنه هو المعتاد في غالب البلدان ( ولو أكل من خبز القطائف ~~لا يحنث ) لأنه لا يسمى خبزا مطلقا إلا إذا نواه لأنه محتمل كلامه ( وكذا ~~لو أكل خبز الأرز بالعراق لم يحنث ) لأنه غير معتاد عندهم حتى لو كان ~~بطبرستان أو في بلدة طعامهم ذلك يحنث . # PageV07P034 # ( ولو حلف لا يأكل الشواء فهو ~~على اللحم دون الباذنجان والجزر ) لأنه يراد به اللحم المشوي عند الإطلاق ~~إلا أن ينوي ما يشوى من بيض أو غيره لمكان الحقيقة . # PageV07P035 # ( وإن حلف لا يأكل ~~الطبيخ فهو على ما يطبخ من اللحم ) وهذا استحسان اعتبارا للعرف ، وهذا لأن ~~التعميم متعذر فيصرف إلى خاص هو متعارف وهو اللحم المطبوخ بالماء إلا إذا ~~نوى غير ذلك لأن فيه تشديدا ، وإن أكل من مرقه يحنث لما فيه من أجزاء اللحم ~~ولأنه يسمى طبيخا . # PageV07P036 # ( ومن حلف لا يأكل الرءوس فيمينه على ما يكبس في ~~التنانير ويباع في المصر ) ويقال يكنس ( وفي الجامع الصغير : لو حلف لا ~~يأكل رأسا فهو على رءوس البقر والغنم ) عند أبي حنيفة رحمه الله ، وقال أبو ~~يوسف ومحمد رحمهما الله على الغنم خاصة ، وهذا اختلاف عصر وزمان كان العرف ~~في زمنه فيهما وفي زمنهما في الغنم خاصة وفي زماننا يفتى على حسب العادة ~~كما هو المذكور في المختصر . # PageV07P037 # ( ومن حلف لا يأكل فاكهة فأكل عنبا أو ~~رمانا أو رطبا أو قثاء أو خيارا لم يحنث ، وإن أكل تفاحا أو بطيخا أو مشمشا ~~حنث ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله . # وقال أبو يوسف ومحمد : حنث في العنب والرطب والرمان أيضا ) والأصل أن ~~الفاكهة اسم لما يتفكه به قبل الطعام ms0381 وبعده : أي يتنعم به زيادة على ~~المعتاد ، والرطب واليابس فيه سواء بعد أن يكون التفكه به معتادا حتى لا ~~يحنث بيابس البطيخ ، وهذا المعنى موجود في التفاح وأخواته فيحنث بها وغير ~~موجود في القثاء والخيار لأنهما من البقول بيعا وأكلا فلا يحنث بهما . # وأما العنب والرطب والرمان فهما يقولان إن معنى التفكه موجود فيها فإنها ~~أعز الفواكه والتنعم بها يفوق التنعم بغيرها ، وأبو حنيفة رحمه الله يقول : ~~إن هذه الأشياء مما يتغذى بها ويتداوى بها فأوجب قصورا في معنى التفكه ~~للاستعمال في حاجة البقاء ولهذا كان اليابس منها من التوابل أو من الأقوات ~~. # PageV07P039 # ( ولو حلف لا يأتدم فكل شيء اصطبغ به فهو إدام والشواء ليس ~~بإدام والملح إدام ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد : كل ما يؤكل مع الخبز غالبا فهو إدام ) وهو رواية عن أبي يوسف ~~لأن الإدام من الموادمة وهي الموافقة وكل ما يؤكل مع الخبز موافق له كاللحم ~~والبيض ونحوه . # ولهما أن الإدام ما يؤكل تبعا ، والتبعية في الاختلاط حقيقة ليكون قائما ~~به ، وفي ألا يؤكل على الانفراد حكما ، وتمام الموافقة في الامتزاج أيضا ، ~~والخل وغيره من المائعات لا يؤكل وحده بل يشرب ، والملح لا يؤكل بانفراده ~~عادة ولأنه يذوب فيكون تبعا ، بخلاف اللحم وما يضاهيه لأنه يؤكل وحده إلا ~~أن ينويه لما فيه من التشديد ، والعنب والبطيخ ليسا بإدام هو الصحيح . # PageV07P042 # ( وإذا حلف لا ~~يتغدى فالغداء الأكل من طلوع الفجر إلى الظهر والعشاء من صلاة الظهر إلى ~~نصف الليل ) لأن ما بعد الزوال يسمى عشاء ولهذا تسمى الظهر إحدى صلاتي ~~العشاء في الحديث ( والسحور من نصف الليل إلى طلوع الفجر ) لأنه مأخوذ من ~~السحر ويطلق على ما يقرب منه . # ثم الغداء والعشاء ما يقصد به الشبع عادة وتعتبر عادة أهل كل بلدة في ~~حقهم ، ويشترط أن يكون أكثر من نصف الشبع . # PageV07P045 # ( ومن قال إن لبست أو أكلت أو شربت فعبدي حر ، وقال عنيت شيئا ~~دون شيء لم يدن في القضاء وغيره ) لأن النية إنما ms0382 تصح في الملفوظ والثوب ~~وما يضاهيه غير مذكور تنصيصا والمقتضى لا عموم له فلغت نية التخصيص فيه ( ~~وإن قال إن لبست ثوبا أو أكلت طعاما أو شربت شرابا لم يدن في القضاء خاصة ) ~~لأنه نكرة في محل الشرط فتعم فعملت نية التخصيص فيه إلا أنه خلاف الظاهر ~~فلا يدين في القضاء . # PageV07P046 # ( ومن حلف لا يشرب من دجلة فشرب منها بإناء لم يحنث ) حتى يكرع ~~منها كرعا عند أبي حنيفة وقالا : إذا شرب منها بإناء يحنث لأنه متعارف ~~المفهوم . # وله أن كلمة من للتبعيض وحقيقته في الكرع وهي مستعملة ، ولهذا يحنث ~~بالكرع إجماعا فمنعت المصير إلى المجاز وإن كان متعارفا . # PageV07P048 # ( ~~وإن حلف لا يشرب من ماء دجلة فشرب منها بإناء حنث ) لأنه بعد الاعتراف بقي ~~منسوبا إليه وهو الشرط فصار كما إذا شرب من ماء نهر يأخذ من دجلة . # PageV07P050 # ( من قال إن ~~لم أشرب الماء الذي في هذا الكوز اليوم فامرأته طالق وليس في الكوز ماء لم ~~يحنث ، فإن كان فيه ماء فأهريق قبل الليل لم يحنث ، وهذا عند أبي حنيفة ~~ومحمد . # وقال أبو يوسف : يحنث في ذلك كله ) يعني إذا مضى اليوم ، وعلى هذا الخلاف ~~إذا كان اليمين بالله تعالى . # وأصله أن من شرط انعقاد اليمين وبقائه تصور البر عندهما خلافا لأبي يوسف ~~لأن اليمين إنما تعقد للبر فلا بد من تصور البر ليمكن إيجابه . # وله أنه أمكن القول بانعقاده موجبا للبر على وجه يظهر في حق الخلف وهو ~~الكفارة . # قلنا : لا بد من تصور الأصل لينعقد في حق الخلف ولهذا لا ينعقد الغموس ~~موجبا للكفارة ( ولو كانت اليمين مطلقة ؛ ففي الوجه الأول لا يحنث عندهما ، ~~وعند أبي يوسف يحنث في الحال ، وفي الوجه الثاني يحنث في قولهم جميعا ) ~~فأبو يوسف فرق بين المطلق والموقت . # ووجه الفرق أن التوقيت للتوسعة فلا يجب الفعل إلا في آخر الوقت فلا يحنث ~~قبله ، وفي المطلق يجب البر كما فرغ وقد عجز فيحنث في الحال وهما فرقا ~~بينهما . # ووجه الفرق أن في المطلق يجب ms0383 البر كما فرغ ، فإذا فات البر بفوات ما عقد ~~عليه اليمين يحنث في يمينه كما إذا مات الحالف والماء باق ؛ أما في المؤقت ~~فيجب البر في الجزء الأخير من الوقت وعند ذلك لم تبق محلية البر لعدم ~~التصور فلا يجب البر فيه فتبطل اليمين كما إذا عقده ابتداء في هذه الحالة . # PageV07P051 # قال ( ومن حلف ~~ليصعدن السماء أو ليقلبن هذا الحجر ذهبا انعقدت يمينه وحنث عقيبها ) وقال ~~زفر : لا تنعقد لأنه مستحيل عادة فأشبه المستحيل حقيقة فلا ينعقد . # ولنا أن البر متصور حقيقة لأن الصعود إلى السماء ممكن حقيقة ؛ ألا ترى أن ~~الملائكة يصعدون السماء وكذا تحول الحجر ذهبا بتحويل الله تعالى ، وإذا كان ~~متصورا ينعقد اليمين موجبا لخلفه ثم يحنث بحكم العجز الثابت عادة . # كما إذا مات الحالف فإنه يحنث مع احتمال إعادة الحياة بخلاف مسألة الكوز ~~، لأن شرب الماء الذي في الكوز وقت الحلف ولا ماء فيه لا يتصور فلم ينعقد . # PageV07P054 # ( باب اليمين في ~~الكلام ) : قال ( ومن حلف لا يكلم فلانا فكلمه وهو بحيث يسمع إلا أنه نائم ~~حنث ) لأنه قد كلمه ووصل إلى سمعه لكنه لم يفهم لنومه فصار كما إذا ناداه ~~وهو بحيث يسمع لكنه لم يفهم لتغافله . # وفي بعض روايات المبسوط شرط أن يوقظه ، وعليه عامة مشايخنا ، لأنه إذا لم ~~يتنبه كان كما إذا ناداه من بعيد وهو بحيث لا يسمع صوته . # PageV07P055 # ( ولو حلف لا يكلمه إلا بإذنه فأذن له ولم يعلم بالإذن حتى ~~كلمه حنث ) لأن الإذن مشتق من الأذان الذي هو الإعلام ، أو من الوقوع في ~~الإذن ، وكل ذلك لا يتحقق إلا بالسماع ، وقال أبو يوسف : لا يحنث لأن الإذن ~~هو الإطلاق ، وأنه يتم بالآذن كالرضا . # قلنا : الرضا من أعمال القلب ، ولا كذلك الإذن على ما مر . # PageV07P057 # قال ( وإن ~~حلف لا يكلمه شهرا فهو من حين حلف ) لأنه لو لم يذكر الشهر لتأبد اليمين ~~فذكر الشهر لإخراج ما وراءه فبقي الذي يلي يمينه دخلا عملا بدلالة حاله ، ~~بخلاف ما إذا قال والله لأصومن شهرا ms0384 لأنه لو لم يذكر الشهر لم تتأبد اليمين ~~فكان ذكره لتقدير الصوم به وأنه منكر فالتعيين إليه # PageV07P058 # ( وإن حلف لا يتكلم فقرأ القرآن في ~~صلاته لا يحنث . # وإن قرأ في غير صلاته حنث ) وعلى هذا التسبيح والتهليل والتكبير ، وفي ~~القياس يحنث فيهما وهو قول الشافعي لأنه كلام حقيقة . # ولنا أنه في الصلاة ليس بكلام عرفا ولا شرعا ، قال عليه الصلاة والسلام " ~~{ إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس } وقيل في عرفنا لا يحنث ~~في غير الصلاة أيضا لأنه لا يسمى متكلما بل قارئا ومسبحا # PageV07P059 # ( ولو قال ~~يوم أكلم فلانا فأمرأته طالق فهو على الليل والنهار ) لأن اسم اليوم إذا ~~قرن بفعل لا يمتد يراد به مطلق الوقت ، قال الله تعالى { ومن يولهم يومئذ ~~دبره } والكلام لا يمتد ( وإن عني النهار خاصة دين في القضاء ) لأنه مستعمل ~~فيه أيضا . # وعن أبي يوسف أنه لا يدين في القضاء لأنه خلاف المتعارف # PageV07P060 # ( ولو قال ليلة أكلم فلانا فهو على ~~الليل خاصة ) لأنه حقيقة في سواد الليل كالنهار للبياض خاصة ، وما جاء ~~استعماله في مطلق الوقت ( ولو قال إن كلمت فلانا إلا أن يقدم فلان أو قال ~~حتى يقدم فلان أو قال إلا أن يأذن فلان أو حتى يأذن فلان فامرأته طالق ~~فكلمه قبل القدوم والإذن حنث ، ولو كلمه بعد القدوم والإذن لم يحنث ) لأنه ~~غاية واليمين باقية قبل الغاية ومنتهية بعدها فلا يحنث بالكلام بعد انتهاء ~~اليمين ( وإن مات فلان سقطت اليمين ) خلافا لأبي يوسف لأن الممنوع عنه كلام ~~ينتهي بالإذن والقدوم ولم يبق بعد الموت متصور الوجود فسقطت اليمين . # وعنده التصور ليس بشرط ، فعند سقوط الغاية تتأبد اليمين . # PageV07P061 # ( ومن حلف لا يكلم عبد فلان ولم ينو عبدا ~~بعينه أو امرأة فلان أو صديق فلان فباع فلان عبده أو بانت منه امرأته أو ~~عادى صديقه فكلمهم لم يحنث ) لأنه عقد يمينه على فعل واقع في محل مضاف إلى ~~فلان ، إما إضافة ملك أو إضافة نسبة ولم يوجد فلا يحنث ، قال ms0385 هذا في إضافة ~~الملك بالاتفاق . # وفي إضافة النسبة عند محمد يحنث كالمرأة والصديق . # قال في الزيادات : لأن هذه الإضافة للتعريف لأن المرأة والصديق مقصودان ~~بالهجران فلا يشترط دوامها فيتعلق الحكم بعينه كما في الإشارة . # ووجه ما ذكر هاهنا وهو رواية الجامع الصغير أنه يحتمل أن يكون غرضه ~~هجرانه لأجل المضاف إليه ولهذا لم يعينه فلا يحنث بعد زوال الإضافة بالشك ( ~~وإن كانت يمينه على عبد بعينه بأن قال عبد فلان هذا أو امرأة فلان بعينها ~~أو صديق فلان بعينه لم يحنث في العبد وحنث في المرأة والصديق ، وهذا قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد : يحنث في العبد أيضا ) وهو قول زفر ( وإن حلف لا يدخل دار ~~فلان هذه فباعها ثم دخلها فهو على هذا الاختلاف ) وجه قول محمد وزفر أن ~~الإضافة للتعريف والإشارة أبلغ منها فيه لكونها قاطعة للشركة ، بخلاف ~~الإضافة فاعتبرت الإشارة ولغيت الإضافة وصار كالصديق والمرأة . # ولهما أن الداعي إلى اليمين معنى في المضاف إليه لأن هذه الأعيان لا تهجر ~~ولا تعادى لذواتها ، وكذا العبد لسقوط منزلته بل لمعنى في ملاكها فتتقيد ~~اليمين بحال قيام الملك ، بخلاف ما إذا كانت الإضافة PageV07P062 إضافة ~~نسبة كالصديق والمرأة لأنه يعادى لذاته فكانت الإضافة للتعريف والداعي ~~المعنى في المضاف إليه غير ظاهر لعدم التعيين ، بخلاف ، ما تقدم # PageV07P063 # قال ( وإن حلف لا يكلم صاحب هذا الطيلسان فباعه ثم كلمه حنث ) ~~لأن هذه الإضافة لا تحتمل إلا التعريف لأن الإنسان لا يعادى لمعنى في ~~الطيلسان فصار كما إذا أشار إليه ( ومن حلف لا يكلم هذا الشاب فكلمه وقد ~~صار شيخا حنث ) لأن الحكم تعلق بالمشار إليه إذ الصفة في الحاضر لغو ، وهذه ~~الصفة ليست بداعية إلى اليمين على ما مر من قبل . # PageV07P067 # ( فصل ) قال ( ومن حلف لا يكلم ~~حينا أو زمانا أو الحين أو الزمان فهو على ستة أشهر ) لأن الحين قد يراد به ~~الزمان القليل وقد يراد به أربعون سنة ، قال الله تعالى { هل أتى على ~~الإنسان حين من الدهر } وقد يراد ms0386 به ستة أشهر ، قال الله تعالى { تؤتي ~~أكلها كل حين } وهذا هو الوسط فينصرف إليه ، وهذا لأن اليسير لا يقصد ~~بالمنع لوجود الامتناع فيه عادة ، والمؤبد لا يقصد غالبا لأنه بمنزلة الأبد ~~، ولو سكت عنه يتأبد فيتعين ما ذكرنا . # وكذا الزمان يستعمل استعمال الحين ، يقال ما رأيتك منذ حين ومنذ زمان ~~بمعنى وهذا إذا لم تكن له نية ، أما إذا نوى شيئا فهو على ما نوى لأنه نوى ~~حقيقة كلامه ( وكذلك الدهر عندهما . # وقال أبو حنيفة : الدهر لا أدري ما هو ) وهذا الاختلاف في المنكر وهو ~~الصحيح ، أما المعرف بالألف واللام يراد به الأبد عرفا . # لهما أن دهرا يستعمل استعمال الحين والزمان يقال ما رأيتك منذ حين ومنذ ~~دهر بمعنى وأبو حنيفة توقف في تقديره لأن اللغات لا تدرك قياسا والعرف لم ~~يعرف استمراره لاختلاف في الاستعمال # PageV07P068 # وقوله ( هو الصحيح ) احتراز عن ~~رواية بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه قال لا فرق على قول أبي حنيفة بين ~~قوله دهرا وبين قوله الدهر ، وإذا كان الاختلاف في المنكر فالمعرف يكون ~~متفقا عليه ؛ فإما أن يكون ستة أشهر كما قالا ، وإما أن يكون يقع على الأبد ~~كما قال بعض أصحابنا إن الدهر فاللام التعريف يقع على الأبد بلا خلاف بينهم ~~، وهو الذي ذكره المصنف بقوله أما المعرف بالألف واللام فيراد به الأبد ~~عرفا . # ووجه الجانبين في المنكر ما ذكره في الكتاب وهو واضح . # فإن قيل : ذكر في الجامع الكبير وأجمعوا فيمن قال إن كلمتك دهورا أو ~~أزمنة أو شهورا أو سنين أو جمعا أو أياما يقع على ثلاثة من هذه المذكورات ~~لأنها أدنى الجمع المتفق عليه ، وكان أبو حنيفة أيضا قائلا في دهور منكرة ~~بثلاثة منها ، فكل دهر ستة أشهر كما هو قولهما ، والحكم في الجمع موقوف على ~~معرفة الإفراد فكيف حكم في الجمع وتوقف في المفرد ؟ أجيب بأن ذلك تفريع ~~لمسألة الدهر على قول من يدعي معرفة الدهر فكأنه قال : من وقف على معنى ~~الدهر يجب عليه أن يقول ms0387 في الجمع المنكر منه بثلاثة كما في الأزمنة والشهور ~~كما فعل مثل ذلك في المزارعة . # وبيان اختلاف الاستعمال فيه أن معرفه يقع الأبد بخلاف الحين والزمان ، ~~ويقال دهري لمن قال الدهر وأنكر الصانع . # وحكى الله تعالى عنهم بقوله { وما يهلكنا إلا الدهر } قال صلى الله عليه ~~وسلم { لا تسبوا بالدهر فإن الدهر هو الله } فهذا اسم لم يوقف على ~~PageV07P070 مراد المتكلم عند الإطلاق ؛ والتوقف في مثل ذلك لا يكون إلا من ~~كمال العلم والورع . PageV07P071 ( ولو حلف لا يكلمه أياما فهو على ثلاثة ~~أيام ) لأنه اسم جمع ذكر منكرا فيتناول أقل الجمع وهو الثلاث . # ولو حلف لا يكلمه الأيام فهو على عشرة أيام عند أبي حنيفة ، وقالا : على ~~أيام الأسبوع . # ولو حلف لا يكلمه الشهور فهو على عشرة أشهر عنده . # وعندهما على اثني عشر شهرا لأن اللام للمعهود وهو ما ذكرنا ، لأنه يدور ~~عليها . # وله أنه جمع معرف فينصرف إلى أقصى ما يذكر بلفظ الجمع وذلك عشرة ( وكذا ~~الجواب عنده في الجمع والسنين ) وعندهما ينصرف إلى العمر لأنه لا معهود ~~دونه # PageV07P072 # ( ومن قال لعبده إن خدمتني أياما كثيرة فأنت حر ~~فالأيام الكثيرة عند أبي حنيفة رحمه الله عشرة أيام ) لأنه أكثر ما يتناوله ~~اسم الأيام ، وقالا : سبعة أيام لأن ما زاد عليها تكرار . # وقيل لو كان اليمين بالفارسية ينصرف إلى سبعة أيام لأنه يذكر فيها بلفظ ~~الفرد دون الجمع . # PageV07P074 # ( باب اليمين في العتق ~~والطلاق ) : ( ومن قال لامرأته إذا ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدا ميتا ~~طلقت ، وكذلك إذا قال لأمته إذا ولدت ولدا فأنت حرة ) لأن الموجود مولود ~~فيكون ولدا حقيقة ويسمى به في العرف ، ويعتبر ولدا في الشرع حتى تنقضي به ~~العدة ، والدم بعده نفاس وأمه أم ولد له فتحقق الشرط وهو ولادة الولد # PageV07P075 # ( ولو قال إذا ولدت ولدا فهو حر فولدت ~~ولدا ميتا ثم آخر حيا عتق الحي وحده عند أبي حنيفة ، وقالا : لا يعتق واحد ~~منهما ) لأن الشرط قد تحقق بولادة الميت على ما بينا فتنحل اليمين لا ms0388 إلى ~~جزاء لأن الميت ليس بمحل للحرية وهي الجزاء . # ولأبي حنيفة أن مطلق اسم الولد مقيد بوصف الحياة لأنه قصد إثبات الحرية ~~جزاء وهي قوة حكمية تظهر في دفع تسلط الغير ولا تثبت في الميت فيتقيد بوصف ~~الحياة فصار كما إذا قال إذا ولدت ولدا حيا ، بخلاف جزاء الطلاق وحرية الأم ~~لأنه لا يصلح مقيدا # PageV07P076 # ( وإذا قال أول عبد أشتريه فهو حر فاشترى ~~عبدا عتق ) لأن الأول اسم لفرد سابق ( فإن اشترى عبدين معا ثم آخر لم يعتق ~~واحد منهم ) لانعدام التفرد في الأولين والسبق في الثالث فانعدمت الأولية ( ~~وإن قال أول عبد أشتريه وحده فهو حر عتق الثالث ) لأنه يراد به التفرد في ~~حالة الشراء لأن وحده للحال لغة والثالث سابق في هذا الوصف ( وإن قال آخر ~~عبد أشتريه فهو حر فاشترى عبدا ثم مات لم يعتق ) لأن الآخر اسم لفرد لاحق ~~ولا سابق له فلا يكون لاحقا ( ولو اشترى عبدا ثم عبدا ثم مات عتق الآخر ) ~~لأنه فرد لاحق فاتصف بالآخرية ( ويعتق يوم اشتراه عند أبي حنيفة رحمه الله ~~حتى يعتبر من جميع المال ، وقالا : يعتق يوم مات ) حتى يعتبر من الثلث لأن ~~الآخرية لا تثبت إلا بعدم شراء غيره بعده وذلك يتحقق بالموت فكان الشرط ~~متحققا عند الموت فيقتصر عليه . # ولأبي حنيفة أن الموت معرف فأما اتصافه بالآخرية فمن وقت الشراء فيثبت ~~مستندا ، وعلى هذا الخلاف تعليق الطلقات الثلاث به ، وفائدته تظهر في جريان ~~الإرث وعدمه # PageV07P078 # ( ومن قال كل عبد بشرني بولادة فلانة فهو حر فبشره ثلاثة ~~متفرقين عتق الأول ) لأن البشارة اسم لخبر يغير بشرة الوجه ، ويشترط كونه ~~سارا بالعرف ، وهذا إنما يتحقق من الأول ( وإن بشروه معا عتقوا ) لأنها ~~تحققت من الكل # PageV07P081 # ( ولو قال إن ~~اشتريت فلانا فهو حر فاشتراه ينوي به كفارة يمينه لم يجز ) لأن الشرط قران ~~النية بعلة العتق وهي اليمين ، فأما الشراء فشرطه ( وإن اشترى أباه ينوي عن ~~كفارة يمينه أجزأه عندنا ) خلافا لزفر والشافعي . # لهما أن الشراء شرط العتق ، فأما ms0389 العلة فهي القرابة وهذا لأن الشراء ~~إثبات الملك والإعتاق إزالته وبينهما منافاة . # ولنا أن شراء القريب إعتاق لقوله عليه الصلاة والسلام " { لن يجزي ولد ~~والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه } جعل نفس الشراء إعتاقا لأنه لا ~~يشترط غيره وصار نظير قوله سقاه فأرواه # PageV07P083 # ( ~~ولو اشترى أم ولده لم يجزه ) ومعنى هذه المسألة أن يقول لأمة قد استولدها ~~بالنكاح : إن اشتريتك فأنت حرة عن كفارة يميني ثم اشتراها فإنها تعتق لوجود ~~الشرط ولا يجزيه عن الكفارة لأن حريتها مستحقة بالاستيلاد فلا تنضاف إلى ~~اليمين من كل وجه ، بخلاف ما إذا قال لقنة إن اشتريتك فأنت حرة عن كفارة ~~يميني حيث يجزيه عنها إذا اشتراها لأن حريتها غير مستحقة بجهة أخرى فلم ~~تختل الإضافة إلى اليمين وقد قارنته النية # PageV07P086 # ( ومن ) ( قال ~~إن تسريت جارية فهي حرة ) فتسرى جارية كانت في ملكه عتقت لأن اليمين انعقدت ~~في حقها لمصادفتها الملك وهذا لأن الجارية منكرة في هذا الشرط فتتناول كل ~~جارية على الانفراد ( وإن اشترى جارية فتسراها لم تعتق ) خلافا لزفر فإنه ~~يقول : التسري لا يصح إلا في الملك فكان ذكره ذكر الملك وصار كما إذا قال ~~لأجنبية إن طلقتك فعبدي حر يصير التزوج مذكورا . # ولنا أن الملك يصير مذكورا ضرورة صحة التسري وهو شرط فيتقدر بقدره ولا ~~يظهر في حق صحة الجزاء وهو الحرية ، وفي مسألة الطلاق إنما يظهر في حق ~~الشرط دون الجزاء ، حتى لو قال لها إن طلقتك فأنت طالق ثلاثا فتزوجها ~~وطلقها واحدة لا تطلق ثلاثا فهذه وزان مسألتنا # PageV07P087 # ( ومن قال كل مملوك لي حر ~~تعتق أمهات أولاده ومدبروه وعبيده ) لوجود الإضافة المطلقة في هؤلاء ، إذ ~~الملك ثابت فيهم رقبة ويدا ( ولا يعتق مكاتبوه إلا أن ينويهم ) لأن الملك ~~غير ثابت يدا ولهذا لا يملك أكسابه ولا يحل له وطء المكاتبة ، بخلاف أم ~~الولد والمدبرة فاختلت الإضافة فلا بد من النية # PageV07P091 # ( ومن قال لنسوة له ~~هذه طالق أو هذه وهذه طلقت الأخيرة وله الخيار في الأوليين ) لأن كلمة أو ms0390 ~~لإثبات أحد المذكورين وقد أدخلها بين الأوليين ثم عطف الثالثة على المطلقة ~~لأن العطف للمشاركة في الحكم فيختص بمحله فصار كما إذا قال إحداكما طالق ~~وهذه ( وكذا إذا قال لعبيده هذا حر أو هذا وهذا عتق الأخير وله الخيار في ~~الأولين ) لما بينا . # PageV07P092 # ( باب اليمين في البيع والشراء والتزوج وغير ~~ذلك ) : ( ومن حلف لا يبيع أو لا يشتري أو لا يؤاجر فوكل من فعل ذلك لم ~~يحنث ) لأن العقد وجد له من العاقد حتى كانت الحقوق عليه ، ولهذا لو كان ~~العاقد هو الحالف يحنث في يمينه فلم يوجد ما هو الشرط وهو العقد من الآمر ، ~~وإنما الثابت له حكم العقد إلا أن ينوي ذلك لأن فيه تشديدا أو يكون الحالف ~~ذا سلطان لا يتولى العقد بنفسه لأنه يمنع نفسه عما يعتاده # PageV07P095 # ( ومن حلف لا يتزوج أو لا يطلق أو لا يعتق فوكل بذلك ~~حنث ) لأن الوكيل في هذا سفير ومعبر ولهذا لا يضيفه إلى نفسه بل إلى الآمر ~~، وحقوق العقد ترجع إلى الآمر لا إليه ( ولو قال عنيت أن لا أتكلم به لم ~~يدين في القضاء خاصة ) وسنشير إلى المعنى في الفرق إن شاء الله تعالى ~~PageV07P098 ( لو حلف لا يضرب عبده أو لا يذبح شاته فأمر غيره ففعل يحنث في ~~يمينه ) لأن المالك له ولاية ضرب عبده وذبح شاته فيملك توليته غيره ثم ~~منفعته راجعة إلى الآمر فيجعل هو مباشرا إذ لا حقوق له ترجع إلى المأمور ( ~~ولو قال عنيت أن لا أتولى ذلك بنفسي دين في القضاء ) بخلاف ما تقدم من ~~الطلاق وغيره . # ووجه الفرق أن الطلاق ليس إلا تكلما بكلام يفضي إلى وقوع الطلاق عليها ، ~~والأمر بذلك مثل التكلم به واللفظ ينتظمهما ، فإذا نوى التكلم به فقد نوى ~~الخصوص في العام فيدين ديانة لا قضاء ، أما الذبح والضرب ففعل حسي يعرف ~~بأثره ، والنسبة إلى الآمر بالتسبيب مجاز ، فإذا نوى الفعل بنفسه فقد نوى ~~الحقيقة فيصدق ديانة وقضاء # PageV07P099 # ( ومن حلف لا يضرب ولده فأمر إنسانا فضربه لم يحنث ) في ms0391 ~~يمينه لأن منفعة ضرب الولد عائدة إليه وهو التأدب والتثقف فلم ينسب فعله ~~إلى الآمر ، بخلاف الأمر بضرب العبد لأن منفعة الائتمار بأمره عائدة إلى ~~الآمر فيضاف الفعل إليه ( ومن قال لغيره إن بعت لك هذا الثوب فامرأته طالق ~~فدس المحلوف عليه ثوبه في ثياب الحالف فباعه ولم يعلم لم يحنث ) لأن حرف ~~اللام دخل على البيع فيقتضي اختصاصه به ، وذلك بأن يفعله بأمره إذ البيع ~~تجري فيه النيابة ولم توجد ، بخلاف ما إذا قال إن بعت ثوبا لك حيث يحنث إذا ~~باع ثوبا مملوكا له ، سواء كان بأمره أو بغير أمره علم بذلك أو لم يعلم ، ~~لأن حرف اللام دخل على العين لأنه أقرب إليه فيقتضي الاختصاص به ، وذلك بأن ~~يكون مملوكا له ، ونظيره الصياغة والخياطة وكل ما تجري فيه النيابة ، بخلاف ~~الأكل والشرب وضرب الغلام لأنه لا يحتمل النيابة فلا يفترق الحكم فيه في ~~الوجهين . # PageV07P100 # ( ومن قال هذا العبد حر إن بعته ~~فباعه على أنه بالخيار عتق ) لوجود الشرط وهو البيع والملك فيه قائم فينزل ~~الجزاء ( وكذلك لو قال المشتري إن اشتريته فهو حر فاشتراه على أنه بالخيار ~~عتق ) أيضا لأن الشرط قد تحقق وهو الشراء والملك قائم فيه ، وهذا على ~~أصلهما ظاهر ، وكذا على أصله لأن هذا العتق بتعليقه والمعلق كالمنجز ، ولو ~~نجز العتق يثبت الملك سابقا عليه فكذا هذا # PageV07P103 # ( ومن قال إن لم أبع هذا العبد أو هذه الأمة فامرأته طالق ~~فأعتق أو دبر طلقت امرأته ) لأن الشرط قد تحقق وهو عدم البيع لفوات محلية ~~البيع # PageV07P106 # ( ~~وإذا قالت المرأة لزوجها تزوجت علي فقال كل امرأة لي طالق ثلاثا طلقت هذه ~~التي حلفته في القضاء ) وعن أبي يوسف أنها لا تطلق لأنه أخرجه جوابا فينطبق ~~عليه ، ولأن غرضه إرضاؤها وهو بطلاق غيرها فيتقيد به . # وجه الظاهر عموم الكلام وقد زاد على حرف الجواب فيجعل مبتدئا ، وقد يكون ~~غرضه إيحاشها حين اعترضت عليه فيما أحله الشرع ومع التردد لا يصلح مقيدا ، ~~وإن نوى غيرها يصدق ديانة لا قضاء ms0392 لأنه تخصيص العام . # PageV07P107 # ( ومن قال وهو في الكعبة أو في غيرها علي المشي إلى بيت الله ~~تعالى أو إلى الكعبة فعليه حجة أو عمرة ماشيا وإن شاء ركب وأهراق دما ) وفي ~~القياس لا يلزمه شيء لأنه التزم ما ليس بقربة واجبة ولا مقصودة في الأصل ، ~~مأثور عن علي رضي الله عنه . # ولأن الناس تعارفوا إيجاب الحج والعمرة بهذا اللفظ فصار كما إذا قال علي ~~زيارة البيت ماشيا فيلزمه ماشيا ، وإن شاء ركب وأراق دما ، وقد ذكرناه في ~~المناسك ( ولو قال علي الخروج أو الذهاب إلى بيت الله تعالى فلا شيء عليه ) ~~لأن التزام الحج أو العمرة بهذا اللفظ غير متعارف ( ولو قال : علي المشي ~~إلى الحرم أو إلى الصفا والمروة فلا شيء عليه ) وهذا عند أبي حنيفة ( وقال ~~أبو يوسف ومحمد في قوله علي المشي إلى الحرم حجة أو عمرة ) ولو قال إلى ~~المسجد الحرام فهو على هذا الاختلاف . # لهما أن الحرم شامل على البيت ، وكذا المسجد الحرام فصار ذكره كذكره ، ~~بخلاف الصفا والمروة لأنهما منفصلان عنه . # وله أن التزام الإحرام بهذه العبارة غير متعارف ولا يمكن إيجابه باعتبار ~~حقيقة اللفظ فامتنع أصلا # PageV07P108 # ( ومن قال عبدي ~~حر إن لم أحج العام ، وقال : حججت وشهد شاهدان أنه ضحى العام بالكوفة لم ~~يعتق عبده ) ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد : يعتق لأن هذه ~~شهادة قامت على أمر معلوم وهو التضحية ، ومن ضرورته انتفاء الحج فيتحقق ~~الشرط . # ولهما أنها قامت على النفي لأن المقصود منها نفي الحج لا إثبات التضحية ~~لأنه لا مطالب لها فصار كما إذا شهدوا أنه لم يحج العام . # غاية الأمر أن هذا النفي مما يحيط علم الشاهد به ولكنه لا يميز بين نفي ~~ونفي تيسيرا # PageV07P112 # ( ومن حلف لا يصوم فنوى الصوم وصام ساعة ثم أفطر من يومه حنث ) ~~لوجود الشرط إذ الصوم هو الإمساك عن المفطرات على قصد التقرب ( ولو حلف لا ~~يصوم يوما أو صوما فصام ساعة ثم أفطر لا يحنث ) لأنه يراد به الصوم التام ms0393 ~~المعتبر شرعا وذلك بإنهائه إلى آخر اليوم ، واليوم صريح في تقدير المدة به # PageV07P113 # ( ولو ~~حلف لا يصلي فقام وقرأ وركع لم يحنث ، وإن سجد مع ذلك ثم قطع حنث ) والقياس ~~أن يحنث بالافتتاح اعتبارا بالشروع في الصوم . # وجه الاستحسان أن الصلاة عبارة عن الأركان المختلفة ، فما لم يأت بجميعها ~~لا يسمى صلاة ، بخلاف الصوم لأنه ركن واحد وهو الإمساك ويتكرر في الجزء ~~الثاني ( ولو حلف لا يصلي صلاة لا يحنث ما لم يصل ركعتين ) لأنه يراد به ~~الصلاة المعتبرة شرعا وأقلها ركعتان للنهي عن البتيراء . # PageV07P114 # ( ومن قال لامرأته : إن لبست من غزلك فهو ~~هدي فاشترى قطنا فغزلته ونسجته فلبسه فهو هدي عند أبي حنيفة وقالا : ليس ~~عليه أن يهدي حتى تغزل من قطن ملكه يوم حلف ) ومعنى الهدي التصدق به بمكة ~~لأنه اسم لما يهدى إليها . # لهما أن النذر إنما يصح في الملك أو مضافا إلى سبب الملك ولم يوجد لأن ~~اللبس وغزل المرأة ليسا من أسباب ملكه . # وله أن غزل المرأة عادة يكون من قطن الزوج والمعتاد هو المراد وذلك سبب ~~لملكه ، ولهذا يحنث إذا غزلت من قطن مملوك له وقت النذر لأن القطن لم يصر ~~مذكورا . # PageV07P115 # ( ومن حلف لا يلبس حليا فلبس خاتم فضة لم ~~يحنث ) لأنه ليس بحلي عرفا ولا شرعا حتى أبيح استعماله للرجال والتختم به ~~لقصد الختم ( وإن كان من ذهب حنث ) لأنه حلي ولهذا لا يحل استعماله للرجال ~~. # ( ولو لبس عقد لؤلؤ غير مرصع لم يحنث عند أبي حنيفة ، وقالا يحنث ) لأنه ~~حلي حقيقة حتى سمي به في القرآن . # وله أنه لا يتحلى به عرفا إلا مرصعا ، ومبنى الأيمان على العرف . # وقيل هذا اختلاف عصر وزمان ، ويفتى بقولهما لأن التحلي به على الانفراد ~~معتاد # PageV07P116 # ( ومن حلف لا ينام على فراش فنام عليه وفوقه قرام حنث ) لأنه ~~تبع الفراش فيعد نائما عليه ( وإن جعل فوقه فراشا آخر فنام عليه لا يحنث ) ~~لأن مثل الشيء لا يكون تبعا له فقطع النسبة عن الأول # PageV07P118 # ( ولو حلف لا ms0394 يجلس على الأرض فجلس على بساط ~~أو حصير لم يحنث ) لأنه لا يسمى جالسا على الأرض ، بخلاف ما إذا حال بينه ~~وبين الأرض لباسه لأنه تبع له فلا يعتبر حائلا ( وإن حلف لا يجلس على سرير ~~فجلس على سرير فوقه بساط أو حصير حنث ) لأنه يعد جالسا عليه ، والجلوس على ~~السرير في العادة كذلك ، بخلاف ما إذا جعل فوقه سريرا آخر لأنه مثل الأول ~~فقطع النسبة عنه . # PageV07P119 # ( باب ~~اليمين في الضرب والقتل وغيره ) ( ومن قال لآخر إن ضربتك فعبدي حر فمات ~~فضربه فهو على الحياة ) لأن الضرب اسم لفعل مؤلم يتصل بالبدن ، والإيلام لا ~~يتحقق في الميت ، ومن يعذب في القبر توضع فيه الحياة في قول العامة وكذلك ~~الكسوة لأنه يراد به التمليك عند الإطلاق ، ومنه الكسوة في الكفارة وهو من ~~الميت لا يتحقق إلا أن ينوي به الستر ، وقيل بالفارسية ينصرف إلى اللبس ( ~~وكذا الكلام والدخول ) لأن المقصود من الكلام الإفهام والموت ينافيه ، ~~والمراد من الدخول عليه زيارته وبعد الموت يزار قبره لا هو # PageV07P120 # وقوله ( وكذلك الكسوة ) يعني إن قال إن كسوتك فعبدي حر ~~فكساه بعد الموت لا يحنث . # وقوله ( لأنه يراد به ) أي الكسوة على تأويل الإكساء ( التمليك عند ~~الإطلاق ، ومنه الكسوة في الكفارة وهو من الميت لا يتحقق إلا أن ينوي به ) ~~أي الكسوة ( الستر ) فحينئذ يحنث لأن فيه تشديدا عليه . # وقوله ( وقيل بالفارسية ينصرف إلى اللبس ) دون التمليك وهو قول الفقيه ~~أبو الليث ، ومعناه أنه لا يحنث لأنه إذا حلف لا يلبس فلانا فألبسه وهو ميت ~~حنث لأن الإلباس عبارة عن الستر والتغطية والميت محل لذلك . # وقوله ( وكذا الكلام والدخول ) يعني إذا حلف لا يكلم فلانا أو حلف لا ~~يدخل على فلان فكلمه أو دخل عليه بعدما مات لا يحنث في يمينه ( لأن المقصود ~~من الكلام الإفهام والموت ينافيه ، والمراد بالدخول عليه زيارته وبعد الموت ~~يزار قبره لا هو ) فإن قيل : قد روي { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلم ~~أصحاب القليب حيث سماهم بأسمائهم ms0395 فقال : هل وجدتم ما وعد ربكم حقا فقد وجدت ~~ما وعدني ربي حقا ؟ } " أجيب بأن ذلك كان معجزة له صلى الله عليه وسلم . ~~PageV07P122 ( ولو قال : إن غسلتك فعبدي حر فغسله بعد ما مات يحنث ) لأن ~~الغسل هو الإسالة ومعناه التطهير ويتحقق ذلك في الميت # PageV07P123 # ( ومن ~~حلف لا يضرب امرأته فمد شعرها أو خنقها أو عضها حنث ) لأنه اسم لفعل مؤلم ~~وقد تحقق الإيلام ، ( وقيل لا يحنث في حال الملاعبة ) لأنه يسمى ممازحة لا ~~ضربا # PageV07P124 # ( ومن قال : إن لم أقتل فلانا ~~فامرأته طالق وفلان ميت وهو عالم به حنث ) لأنه عقد يمينه على حياة يحدثها ~~الله فيه وهو متصور فينعقد ثم يحنث للعجز العادي ( فإن لم يعلم به لا يحنث ~~) لأنه عقد يمينه على حياة كانت فيه ولا تتصور فيصير قياس مسألة الكوز على ~~الاختلاف ، وليس في تلك المسألة تفصيل العلم وهو الصحيح . # PageV07P125 # ( ومن حلف ليقضين دينه إلى قريب فهو على ما دون الشهر ، وإن ~~قال إلى بعيد فهو أكثر من الشهر ) لأن ما دونه يعد قريبا ، والشهر وما زاد ~~عليه يعد بعيدا ، ولهذا يقال عند بعد العهد ما لقيتك منذ شهر # PageV07P126 # ( ومن حلف ليقضين ~~فلانا دينه اليوم فقضاه ثم وجد فلان بعضها زيوفا أو نبهرجة أو مستحقة لم ~~يحنث الحالف ) لأن الزيافة عيب والعيب لا يعدم الجنس ، ولهذا لو تجوز به ~~صار مستوفيا ، فوجد شرط البر وقبض المستحقة صحيح ولا يرتفع برده البر ~~المتحقق ( وإن وجدها رصاصا أو ستوقة حنث ) لأنهما ليسا من جنس الدراهم حتى ~~لا يجوز التجوز بهما في الصرف والسلم ( وإن باعه بها عبدا وقبضه بر في ~~يمينه ) لأن قضاء الدين طريقه المقاصة وقد تحققت بمجرد البيع فكأنه شرط ~~القبض ليتقرر به ( وإن وهبها له ) يعني الدين ( لم يبر ) لعدم المقاصة لأن ~~القضاء فعله ، والهبة إسقاط من صاحب الدين # PageV07P127 # ( ومن ~~حلف لا يقبض دينه درهما دون درهم فقبض بعضه لم يحنث حتى يقبض جميعه ) لأن ~~الشرط قبض الكل ولكنه بوصف التفرق ، ألا يرى أنه أضاف القبض إلى ms0396 دين معرف ~~مضاف إليه فينصرف إلى كله فلا يحنث إلا به ( فإن قبض دينه في وزنين لم ~~يتشاغل بينهما إلا بعمل الوزن لم يحنث وليس ذلك بتفريق ) لأنه قد يتعذر قبض ~~الكل دفعة واحدة عادة فيصير هذا القدر مستثنى منه # PageV07P130 # ( ومن قال : إن كان ~~لي إلا مائة درهم فامرأته طالق فلا يملك إلا خمسين درهما لم يحنث ) لأن ~~المقصود منه عرفا نفي ما زاد على المائة ولأن استثناء المائة استثناؤها ~~بجميع أجزائها ( وكذلك لو قال غير مائة أو سوى مائة ) لأن كل ذلك أداة ~~الاستثناء . # PageV07P131 # ( وإذا حلف لا يفعل كذا تركه أبدا ) لأنه نفى الفعل مطلقا ~~فعم الامتناع ضرورة عموم النفي ( وإن حلف ليفعلن كذا ففعله مرة واحدة بر في ~~يمينه ) لأن الملتزم فعل واحد غير عين ، إذ المقام مقام الإثبات فيبر بأي ~~فعل فعله ، وإنما يحنث بوقوع اليأس عنه وذلك بموته أو بفوت محل الفعل . # PageV07P132 # ~~( وإذا استحلف الوالي رجلا ليعلمنه بكل داعر دخل البلد فهذا على حال ولايته ~~خاصة ) لأن المقصود منه دفع شره أو شر غيره بزجره فلا يفيد فائدته بعد زوال ~~سلطنته ، والزوال بالموت وكذا بالعزل إلى ظاهر الرواية # PageV07P133 # ( ومن حلف أن يهب عبده ~~لفلان فوهبه ولم يقبل بر في يمينه ) خلافا لزفر فإنه يعتبره بالبيع لأنه ~~تمليك مثله . # ولنا أنه عقد تبرع فيتم بالمتبرع ولهذا يقال وهب ولم يقبل ، ولأن المقصود ~~إظهار السماحة وذلك يتم به ، أما البيع فمعاوضة فاقتضى الفعل من الجانبين # PageV07P134 # ( ومن حلف لا يشم ريحانا فشم وردا أو ياسمينا لا يحنث ) ~~لأنه اسم لما لا ساق له ولهما ساق # PageV07P135 # ( ولو حلف لا يشتري بنفسجا ولا نية له فهو على ~~دهنه ) اعتبارا للعرف ولهذا يسمى بائعه بائع البنفسج والشراء ينبني عليه ~~وقيل في عرفنا يقع على الورق ( وإن حلف على الورد فاليمين على الورق ) لأنه ~~حقيقة فيه والعرف مقرر له ، وفي البنفسج قاض عليه . # PageV07P136 # كتاب ~~الحدود ) : قال : الحد لغة : هو المنع ، ومنه الحداد للبواب . # وفي الشريعة : هو العقوبة المقدرة حقا لله تعالى حتى لا ms0397 يسمى القصاص حدا ~~لأنه حق العبد ولا التعزير لعدم التقدير . # والمقصد الأصلي من شرعه الانزجار عما يتضرر به العباد ، والطهارة ليست ~~أصلية فيه بدليل شرعه في حق الكافر . # PageV07P137 # قال ( الزنا يثبت بالبينة ~~والإقرار ) والمراد ثبوته عند الإمام لأن البينة دليل ظاهر ، وكذا الإقرار ~~لأن الصدق فيه مرجح لا سيما فيما يتعلق بثبوته مضرة ومعرة ، والوصول إلى ~~العلم القطعي متعذر ، فيكتفى بالظاهر . # قال ( فالبينة أن تشهد أربعة من الشهود على رجل أو امرأة بالزنا ) لقوله ~~تعالى { فاستشهدوا عليهن أربعة منكم } وقال الله تعالى : { ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء } { وقال عليه الصلاة والسلام للذي قذف امرأته ائت بأربعة ~~يشهدون على صدق مقالتك } ولأن في اشتراط الأربعة يتحقق معنى الستر وهو ~~مندوب إليه والإشاعة ضده # PageV07P139 # ~~( وإذا شهدوا سألهم الإمام عن الزنا ما هو وكيف هو وأين زنى ومتى زنى وبمن ~~زنى ؟ ) لأن النبي عليه الصلاة والسلام استفسر ماعزا عن الكيفية وعن ~~المزنية ، ولأن الاحتياط في ذلك واجب لأنه عساه غير الفعل في الفرج عناه أو ~~زنى في دار الحرب أو في المتقادم من الزمان أو كانت له شبهة لا يعرفها هو ~~ولا الشهود كوطء جارية الابن فيستقصي في ذلك احتياطا للدرء ( فإذا بينوا ~~ذلك وقالوا رأيناه وطئها في فرجها كالميل في المكحلة وسأل القاضي عنهم ~~فعدلوا في السر والعلانية حكم بشهادتهم ) ولم يكتف بظاهر العدالة في الحدود ~~احتيالا للدرء ، { قال عليه الصلاة والسلام ادرءوا الحدود ما استطعتم } ~~بخلاف سائر الحقوق عند أبي حنيفة . # وتعديل السر والعلانية نبينه في الشهادات إن شاء الله تعالى . # قال في الأصل : يحبسه حتى يسأل عن الشهود للاتهام بالجناية وقد حبس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رجلا بالتهمة ، بخلاف الديون حيث لا يحبس فيها قبل ~~ظهور العدالة ، وسيأتيك الفرق إن شاء الله تعالى . # PageV07P142 # قال ( والإقرار أن يقر ~~البالغ العاقل على نفسه بالزنا أربع مرات في أربعة مجالس من مجالس المقر ، ~~كما أقر رده القاضي ) فاشتراط البلوغ والعقل لأن قول الصبي والمجنون غير ~~معتبر أو غير موجب للحد . # واشتراط ms0398 الأربع مذهبنا ، وعند الشافعي يكتفي بالإقرار مرة واحدة اعتبارا ~~بسائر الحقوق ، وهذا لأنه مظهر ، وتكرار الإقرار لا يفيد زيادة الظهور ~~بخلاف زيادة العدد في الشهادة . # ولنا حديث ماعز { فإنه عليه الصلاة والسلام أخر الإقامة إلى أن تم ~~الإقرار منه أربع مرات في أربعة مجالس } فلو ظهر بما دونها لما أخرها لثبوت ~~الوجوب ولأن الشهادة اختصت فيه بزيادة العدد ، فكذا الإقرار إعظاما لأمر ~~الزنا وتحقيقا لمعنى الستر ، ولا بد من اختلاف المجالس لما روينا ، ولأن ~~لاتحاد المجلس أثرا في جمع المتفرقات ؛ فعنده يتحقق شبهة الاتحاد في ~~الإقرار ، والإقرار قائم بالمقر فيعتبر اختلاف مجلسه دون مجلس القاضي . # والاختلاف بأن يرده القاضي كلما أقر فيذهب حيث لا يراه ثم يجيء فيقر ، هو ~~المروي عن أبي حنيفة ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام طرد ماعزا في كل مرة حتى ~~توارى بحيطان المدينة . # PageV07P145 # قال ( فإذا تم ~~إقراره أربع مرات سأله عن الزنا ما هو وكيف هو وأين زنى وبمن زنى ، فإذا ~~بين ذلك لزمه الحد ) لتمام الحجة ، ومعنى السؤال عن هذه الأشياء بيناه في ~~الشهادة ، ولم يذكر السؤال فيه عن الزمان ، وذكره في الشهادة لأن تقادم ~~العهد يمنع الشهادة دون الإقرار . # وقيل لو سأله جاز لجواز أنه زنى في صباه # PageV07P149 # ( فإن رجع المقر عن إقراره ~~قبل إقامة الحد أو في وسطه قبل رجوعه وخلي سبيله ) وقال الشافعي وهو قول ~~ابن أبي ليلى يقيم عليه الحد لأنه وجب الحد بإقراره فلا يبطل برجوعه ~~وإنكاره كما إذا وجب بالشهادة وصار كالقصاص وحد القذف . # ولنا أن الرجوع خبر محتمل للصدق كالإقرار وليس أحد يكذبه فيه فتتحقق ~~الشبهة في الإقرار . # بخلاف ما فيه حق العبد وهو القصاص وحد القذف لوجود من يكذبه ، ولا كذلك ~~ما هو خالص حق الشرع # PageV07P150 # ( ويستحب للإمام ~~أن يلقن المقر الرجوع فيقول له : لعلك لمست أو قبلت ) { لقوله عليه الصلاة ~~والسلام لماعز لعلك لمستها أو قبلتها } قال في الأصل : وينبغي أن يقول له ~~الإمام : لعلك تزوجتها أو وطئتها بشبهة ، وهذا قريب من الأول في المعنى . # PageV07P151 # ( ~~وإذا وجب ms0399 الحد وكان الزاني محصنا رجمه بالحجارة حتى يموت ) { لأنه عليه ~~الصلاة والسلام رجم ماعزا وقد أحصن } . # وقال في الحديث المعروف { وزنا بعد إحصان } وعلى هذا إجماع الصحابة رضي ~~الله تعالى عنهم . # قال ( ويخرجه إلى أرض فضاء ويبتدئ الشهود برجمه ثم الإمام ثم الناس ) كذا ~~روي عن علي رضي الله عنه ، ولأن الشاهد قد يتجاسر على الأداء ثم يستعظم ~~المباشرة فيرجع فكان في بداءته احتيال للدرء . # وقال الشافعي رحمه الله : لا تشترط بداءته اعتبارا بالجلد . # قلنا : كل أحد لا يحسن الجلد فربما يقع مهلكا والإهلاك غير مستحق ، ولا ~~كذلك الرجم لأنه إتلاف . # ( فإن امتنع الشهود من الابتداء سقط الحد ) لأنه دلالة الرجوع ، وكذا إذا ~~ماتوا أو غابوا في ظاهر الرواية لفوات الشرط # PageV07P152 # ( وإن كان مقرا ابتدأ الإمام ثم الناس ) كذا روي عن علي رضي ~~الله عنه . # { ورمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الغامدية بحصاة مثل الحمصة وكانت قد ~~اعترفت بالزنا } PageV07P154 ( ويغسل ويكفن ويصلى عليه ) { لقوله عليه ~~الصلاة والسلام في ماعز اصنعوا به كما تصنعون بموتاكم } ولأنه قتل بحق فلا ~~يسقط الغسل كالمقتول قصاصا " { وصلى النبي عليه الصلاة والسلام على ~~الغامدية بعدما رجمت } PageV07P155 ( وإن لم يكن محصنا وكان حرا فحده مائة ~~جلدة ) لقوله تعالى { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } ~~إلا أنه انتسخ في حق المحصن فبقي في حق غيره معمولا به . # قال ( يأمر الإمام بضربه بسوط لا ثمرة له ضربا متوسطا ) لأن عليا رضي ~~الله عنه لما أراد أن يقيم الحد كسر ثمرته . # والمتوسط بين المبرح وغير المؤلم لإفضاء الأول إلى الهلاك وخلو الثاني عن ~~المقصود وهو الانزجار ( وتنزع عنه ثيابه ) معناه دون الإزار لأن عليا رضي ~~الله عنه كان يأمر بالتجريد في الحدود ، ولأن التجريد أبلغ في إيصال الألم ~~إليه . # وهذا الحد مبناه على الشدة في الضرب وفي نزع الإزار كشف العورة فيتوقاه ( ~~ويفرق الضرب على أعضائه ) لأن الجمع في عضو واحد قد يفضي إلى التلف والحد ~~زاجر لا متلف . # قال ( إلا رأسه ووجهه وفرجه ) { لقوله عليه ms0400 الصلاة والسلام للذي أمره ~~بضرب الحد اتق الوجه والمذاكير } ولأن الفرج مقتل والرأس مجمع الحواس ، ~~وكذا الوجه وهو مجمع المحاسن أيضا فلا يؤمن فوات شيء منها بالضرب وذلك ~~إهلاك معنى فلا يشرع حدا . # وقال أبو يوسف رحمه الله : يضرب الرأس أيضا رجع إليه ، وإنما يضرب سوطا ~~لقول أبي بكر : اضربوا الرأس فإن فيه شيطانا . # قلنا : تأويله أنه قال ذلك فيمن أبيح قتله . # ويقال : إنه ورد في حربي كان من دعاة الكفرة والإهلاك فيه مستحق ( ويضرب ~~في الحدود كلها قائما غير ممدود ) لقول علي رضي الله عنه : يضرب الرجال في ~~الحدود قياما والنساء قعودا ، PageV07P156 ولأن مبنى إقامة الحد على ~~التشهير ، والقيام أبلغ فيه . # ثم قوله : غير ممدود ، فقد قيل المد أن يلقى على الأرض ويمد كما يفعل في ~~زماننا ، وقيل أن يمد السوط فيرفعه الضارب فوق رأسه ، وقيل أن يمده بعد ~~الضرب ، وذلك كله لا يفعل لأنه زيادة على المستحق # PageV07P157 # ( وإن كان عبدا جلده خمسين ~~جلدة ) لقوله تعالى { فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب } نزلت في ~~الإماء ، ولأن الرق منقص للنعمة فيكون منقصا للعقوبة ؛ لأن الجناية عند ~~توافر النعم أفحش فيكون أدعى إلى التغليظ # PageV07P160 # ( ~~والرجل والمرأة في ذلك سواء ) ؛ لأن النصوص تشملهما ( غير أن المرأة لا ~~ينزع من ثيابها إلا الفرو والحشو ) لأن في تجريدها كشف العورة والفرو ~~والحشو يمنعان وصول الألم إلى المضروب والستر حاصل بدونهما فينزعان ( وتضرب ~~جالسة ) لما روينا ، ولأنه أستر لها ( وإن حفر لها في الرجم جاز ) ؛ لأنه ~~عليه الصلاة والسلام حفر للغامدية إلى ثندوتها ، وحفر علي رضي الله عنه ~~لشراحة الهمدانية وإن ترك لا يضره لأنه عليه الصلاة والسلام لم يأمر بذلك ~~وهي مستورة بثيابها ، والحفر أحسن ؛ لأنه أستر ويحفر إلى الصدر لما روينا ( ~~ولا يحفر للرجل ) ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام ما حفره لماعز ، ولأن مبنى ~~الإقامة على التشهير في الرجال ، والربط والإمساك غير مشروع # PageV07P161 # ( ولا يقيم المولى الحد على عبده إلا بإذن الإمام ) وقال ~~الشافعي : له أن يقيمه لأن له ولاية مطلقة عليه كالإمام ms0401 ، بل أولى لأنه ~~يملك من التصرف فيه ما لا يملكه الإمام فصار كالتعزير . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { أربع إلى الولاة وذكر منها الحدود } ~~ولأن الحد حق الله تعالى لأن المقصد منها إخلاء العالم عن الفساد ، ولهذا ~~لا يسقط بإسقاط العبد فيستوفيه من هو نائب عن الشرع وهو الإمام أو نائبه ، ~~بخلاف التعزير لأنه حق العبد ولهذا يعزر الصبي ، وحق الشرع موضوع عنه . # PageV07P162 # قال ( وإحصان الرجل أن يكون حرا عاقلا بالغا مسلما ~~قد تزوج امرأة نكاحا صحيحا ودخل بها وهما على صفة الإحصان ) فالعقل والبلوغ ~~شرط لأهلية العقوبة إذ لا خطاب دونهما ، وما وراءهما يشترط لتكامل الجناية ~~بواسطة تكامل النعمة إذ كفران النعمة يتغلظ عند تكثرها ، وهذه الأشياء من ~~جلائل النعم . # وقد شرع الرجم بالزنا عند استجماعها فيناط به . # بخلاف الشرف والعلم ؛ لأن الشرع ما ورد باعتبارهما ونصب الشرع بالرأي ~~متعذر ، ولأن الحرية ممكنة من النكاح الصحيح والنكاح الصحيح ممكن من الوطء ~~الحلال ، والإصابة شبع بالحلال ، والإسلام يمكنه من نكاح المسلمة ويؤكد ~~اعتقاد الحرمة فيكون الكل مزجرة عن الزنا . # والجناية بعد توفر الزواجر أغلظ والشافعي يخالفنا في اشتراط الإسلام وكذا ~~أبو يوسف في رواية لهما ما روي " { أن النبي عليه الصلاة والسلام رجم ~~يهوديين قد زنيا } قلنا : كان ذلك بحكم التوراة ثم نسخ ، يؤيده { قوله عليه ~~الصلاة والسلام من أشرك بالله فليس بمحصن } . # والمعتبر في الدخول إيلاج في القبل على وجه يوجب الغسل . # وشرط صفة الإحصان فيهما عند الدخول ، حتى لو دخل بالمنكوحة الكافرة أو ~~المملوكة أو المجنونة أو الصبية لا يكون محصنا ، وكذا إذا كان الزوج موصوفا ~~بإحدى هذه الصفات وهي حرة مسلمة عاقلة بالغة ؛ لأن النعمة بذلك لا تتكامل ~~إذ الطبع ينفر عن صحبة المجنونة ، وقلما يرغب في الصبية لقلة رغبتها فيه ~~وفي المملوكة حذرا عن رق الولد ولا PageV07P163 ائتلاف مع الاختلاف في ~~الدين . # وأبو يوسف رحمه الله يخالفهما في الكافرة ، والحجة عليه ما ذكرناه وقوله ~~عليه الصلاة والسلام { لا تحصن المسلم اليهودية ولا النصرانية ولا الحر ~~الأمة ms0402 ولا الحرة العبد } # PageV07P164 # قال ( ولا يجمع في ~~المحصن بين الرجم والجلد ) لأنه عليه الصلاة والسلام لم يجمع ، ولأن الجلد ~~يعرى عن المقصود مع الرجم ؛ لأن زجر غيره يحصل بالرجم إذ هو في العقوبة ~~أقصاها وزجره لا يحصل بعد هلاكه . # PageV07P168 # قال ( ولا يجمع في البكر ~~بين الجلد والنفي ) والشافعي يجمع بينهما حدا { لقوله عليه الصلاة والسلام ~~البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام } ولأن فيه حسم باب الزنا لقلة المعارف . # ولنا قوله تعالى { فاجلدوا } جعل الجلد كل الموجب رجوعا إلى حرف الفاء ~~وإلى كونه كل المذكور ، ولأن في التغريب فتح باب الزنا لانعدام الاستحياء ~~من العشيرة ثم فيه قطع مواد البقاء ، فربما تتخذ زناها مكسبة وهو من أقبح ~~وجوه الزنا ، وهذه الجهة مرجحة لقول علي رضي الله تعالى عنه : كفى بالنفي ~~فتنة ، والحديث منسوخ كشطره ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام { الثيب بالثيب ~~جلد مائة ورجم بالحجارة } وقد عرف طريقه في موضعه . # قال ( إلا أن يرى الإمام في ذلك مصلحة فيغربه على قدر ما يرى ) وذلك ~~تعزير وسياسة ؛ لأنه قد يفيد في بعض الأحوال فيكون الرأي فيه إلى الإمام ، ~~وعليه يحمل النفي المروي عن بعض الصحابة # PageV07P169 # ( وإذا زنى المريض وحده الرجم رجم ) ؛ لأن الإتلاف ~~مستحق فلا يمتنع بسبب المرض ( وإن كان حده الجلد لم يجلد حتى يبرأ ) كيلا ~~يفضي إلى الهلاك ولهذا لا يقام القطع عند شدة الحر والبرد # PageV07P174 # ( وإن زنت الحامل لم ~~تحد حتى تضع حملها ) كيلا يؤدي إلى هلاك الولد وهو نفس محترمة ( وإن كان ~~حدها الجلد لم تجلد حتى تتعالى من نفاسها ) أي ترتفع يريد به تخرج منه ؛ ~~لأن النفاس نوع مرض فيؤخر إلى زمان البرء . # بخلاف الرجم ؛ لأن التأخير لأجل الولد وقد انفصل . # وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يؤخر إلى أن يستغني ولدها عنها إذا لم يكن ~~أحد يقوم بتربيته ؛ لأن في التأخير صيانة الولد عن الضياع ، وقد روي { أنه ~~عليه الصلاة والسلام قال للغامدية بعدما وضعت ارجعي حتى يستغني ولدك } ثم ~~الحبلى تحبس إلى أن تلد إن ms0403 كان الحد ثابتا بالبينة كي لا تهرب ، بخلاف ~~الإقرار ؛ لأن الرجوع عنه عامل فلا يفيد الحبس . # PageV07P175 # البائع قبل التسليم ~~والممهورة في حق الزوج قبل القبض ، والمشتركة بينه وبين غيره ، والمرهونة ~~في حق المرتهن في رواية كتاب الرهن . # ففي هذه المواضع لا يجب الحد وإن قال علمت أنها علي حرام . # PageV07P177 # ثم الشبهة عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تثبت بالعقد وإن كان متفقا على تحريمه وهو عالم به ، وعند ~~الباقين لا تثبت إذا علم بتحريمه ، ويظهر ذلك في نكاح المحارم على ما يأتيك ~~إن شاء الله تعالى ، إذا عرفنا هذا # PageV07P183 # ( ومن طلق امرأته ثلاثا ثم ~~وطئها في العدة وقال علمت أنها علي حرام حد ) لزوال الملك المحلل من كل وجه ~~فتكون الشبهة منتفية وقد نطق الكتاب بانتفاء الحل وعلى ذلك الإجماع ، ولا ~~يعتبر قول المخالف فيه ؛ لأنه خلاف لا اختلاف ، ولو قال : ظننت أنها تحل لي ~~لا يحد لأن الظن في موضعه لأن أثر الملك قائم في حق النسب والحبس والنفقة ~~فاعتبر ظنه في إسقاط الحد ، وأم الولد إذا أعتقها مولاها والمختلعة ~~والمطلقة على مال بمنزلة المطلقة الثلاث لثبوت الحرمة بالإجماع وقيام بعض ~~الآثار في العدة # PageV07P184 # ( ولو قال لها : أنت خلية أو ~~برية أو أمرك بيدك فاختارت نفسها ثم وطئها في العدة وقال : علمت أنها علي ~~حرام لم يحد ) لاختلاف الصحابة رضي الله عنهم فيه ؛ فمن مذهب عمر أنها ~~تطليقة رجعية ، وكذا الجواب في سائر الجنايات وكذا إذا نوى ثلاثا لقيام ~~الاختلاف مع ذلك # PageV07P185 # ( ولا حد على من وطئ جارية ولده وولد ولده وإن قال ~~: علمت أنها علي حرام ) لأن الشبهة حكمية لأنها نشأت عن دليل وهو قوله عليه ~~الصلاة والسلام " { أنت ومالك لأبيك } " والأبوة قائمة في حق الجد . # قال ( ويثبت النسب منه وعليه قيمة الجارية ) وقد ذكرناه # PageV07P186 # ( وإذا وطئ ~~جارية أبيه أو أمه أو زوجته وقال ظننت أنها تحل لي فلا حد عليه ولا على ~~قاذفه ، وإن قال : علمت أنها علي حرام حد ، وكذا العبد إذا وطئ جارية مولاه ~~) لأن بين ms0404 هؤلاء انبساطا في الانتفاع فظنه في الاستمتاع فكان شبهة اشتباه ~~إلا أنه زنا حقيقة فلا يحد قاذفه ، وكذا إذا قالت الجارية : ظننت أنه يحل ~~لي والفحل لم يدع في الظاهر لأن الفعل واحد # PageV07P187 # ( وإن وطئ جارية أخيه أو عمه ~~وقال : ظننت أنها تحل لي حد ) لأنه لا انبساط في المال فيما بينهما وكذا ~~سائر المحارم سوى الولاد لما بينا . # PageV07P188 # ( ومن ~~زفت إليه غير امرأته وقالت النساء : إنها زوجتك فوطئها لا حد عليه وعليه ~~المهر ) قضى بذلك علي رضي الله عنه وبالعدة ، ولأنه اعتمد دليلا وهو ~~الإخبار في موضع الاشتباه ، إذ الإنسان لا يميز بين امرأته وبين غيرها في ~~أول الوهلة فصار كالمغرور ، ولا يحد قاذفه إلا في رواية عن أبي يوسف رحمه ~~الله لأن الملك منعدم حقيقة # PageV07P189 # ( ومن وجد امرأة على فراشه ~~فوطئها فعليه الحد ) لأنه لا اشتباه بعد طول الصحبة فلم يكن الظن مستندا ~~إلى دليل ، وهذا لأنه قد ينام على فراشها غيرها من المحارم التي في بيتها ، ~~وكذا إذا كان أعمى لأنه يمكنه التمييز بالسؤال وغيره ، إلا إن كان دعاها ~~فأجابته أجنبية وقالت : أنا زوجتك فواقعها لأن الإخبار دليل # PageV07P190 # ( ومن تزوج امرأة لا يحل ~~له نكاحها فوطئها لا يجب عليه الحد عند أبي حنيفة ) ولكن يوجع عقوبة إذا ~~كان علم بذلك . # وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي : عليه الحد إذا كان عالما بذلك ؛ لأنه عقد ~~لم يصادف محله فيلغو كما إذا أضيف إلى الذكور ، وهذا لأن محل التصرف ما ~~يكون محلا لحكمه ، وحكمه الحل وهي من المحرمات . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن العقد صادف محله لأن محل التصرف ما يقبل مقصوده ~~، والأنثى من بنات آدم قابلة للتوالد وهو المقصود ، وكان ينبغي أن ينعقد في ~~جميع الأحكام إلا أنه تقاعد عن إفادة حقيقة الحل فيورث الشبهة لأن الشبهة ~~ما يشبه الثابت لا نفس الثابت ، إلا أنه ارتكب جريمة وليس فيها حد مقدر ~~فيعزر # PageV07P191 # ( ومن وطئ أجنبية فيما دون ~~الفرج يعزر ) لأنه منكر ليس فيه شيء مقدر # PageV07P193 # ( ومن أتى ~~امرأة في ms0405 الموضع المكروه أو عمل عمل قوم لوط فلا حد عليه عند أبي حنيفة ~~ويعزر ، وزاد في الجامع الصغير : ويودع في السجن ، وقالا : هو كالزنا فيحد ~~) وهو أحد قولي الشافعي ، وقال في قول يقتلان بكل حال لقوله عليه الصلاة ~~والسلام " { اقتلوا الفاعل والمفعول } " ويروى " { فارجموا الأعلى والأسفل ~~} " ولهما أنه في معنى الزنا لأنه قضاء الشهوة في محل مشتهى على سبيل ~~الكمال على وجه تمحض حراما لقصد سفح الماء . # وله أنه ليس بزنا لاختلاف الصحابة رضي الله عنهم في موجبه من الإحراق ~~بالنار وهدم الجدار والتنكيس من مكان مرتفع باتباع الأحجار وغير ذلك ، ولا ~~هو في معنى الزنا لأنه ليس فيه إضاعة الولد واشتباه الأنساب ، وكذا هو أندر ~~وقوعا لانعدام الداعي من أحد الجانبين والداعي إلى الزنا من الجانبين . # وما رواه محمول على السياسة أو على المستحل إلا أنه يعزر عنده لما بيناه # PageV07P194 # ( ومن وطئ بهيمة لا حد عليه ) لأنه ليس في معنى الزنا في كونه ~~جناية وفي وجود الداعي لأن الطبع السليم ينفر عنه والحامل عليه نهاية السفه ~~أو فرط الشبق ولهذا لا يجب ستره إلا أنه يعزر لما بيناه ، والذي يروى أنه ~~تذبح البهيمة وتحرق فذلك لقطع التحدث به وليس بواجب # PageV07P197 # ( ومن زنى في دار الحرب أو في دار البغي ثم خرج إلينا لا يقام ~~عليه الحد ) . # وعند الشافعي رحمه الله يحد لأنه التزم بإسلامه أحكامه أينما كان مقامه . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام " { لا تقام الحدود في دار الحرب } " ولأن ~~المقصود هو الانزجار وولاية الإمام منقطعة فيهما فيعرى الوجوب عن الفائدة ، ~~ولا تقام بعد ما خرج لأنها لم تنعقد موجبة فلا تنقلب موجبة . # PageV07P198 # ولو غزا من له ولاية الإقامة ~~بنفسه كالخليفة وأمير مصر يقيم الحد على من زنى في معسكره لأنه تحت يده ، ~~بخلاف أمير العسكر والسرية لأنه لم تفوض إليهما الإقامة . # PageV07P201 # بالشرائع على أصلنا ~~والتمكين من فعل هو زنا موجب للحد عليها ، بخلاف الصبي والمجنون لأنهما لا ~~يخاطبان ، ونظير هذا الاختلاف إذا زنى المكره بالمطاوعة تحد المطاوعة عنده ms0406 ~~، وعند محمد رحمة الله تعالى عليه لا تحد . # PageV07P203 # قال ( وإذا زنى الصبي أو المجنون بامرأة طاوعته فلا حد عليه ~~ولا عليها ) . # وقال زفر والشافعي رحمهما الله تعالى : يجب الحد عليها ، وهو رواية عن ~~أبي يوسف رحمة الله تعالى عليه # PageV07P207 # ( وإن زنى صحيح بمجنونة ~~أو صغيرة يجامع مثلها حد الرجل خاصة ) وهذا بالإجماع . # لهما أن العذر من جانبها لا يوجب سقوط الحد من جانبه فكذا العذر من جانبه ~~، وهذا لأن كلا منهما مؤاخذ بفعله . # ولنا أن فعل الزنا يتحقق منه ، وإنما هي محل الفعل ولهذا يسمى هو واطئا ~~وزانيا والمرأة موطوءة ومزنيا بها ، إلا أنها سميت زانية مجازا تسمية ~~للمفعول باسم الفاعل كالراضية في معنى المرضية ، أو لكونها مسببة بالتمكين ~~فتعلق الحد في حقها بالتمكين من قبيح الزنا وهو فعل من هو مخاطب بالكف عنه ~~ومؤتم على مباشرته ، وفعل الصبي ليس بهذه الصفة فلا يناط به الحد . # PageV07P208 # قال ( ومن ~~أكرهه السلطان حتى زنى فلا حد عليه ) وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول أولا ~~يحد ، وهو قول زفر لأن الزنا من الرجل لا يتصور إلا بعد انتشار الآلة وذلك ~~دليل الطواعية . # ثم رجع عنه فقال : لا حد عليه لأن سببه الملجئ قائم ظاهرا ، والانتشار ~~دليل متردد لأنه قد يكون غير قصد لأن الانتشار قد يكون طبعا لا طوعا كما في ~~النائم فأورث شبهة ، وإن أكرهه غير السلطان حد عند أبي حنيفة رحمه الله ، ~~وقالا : لا يحد لأن الإكراه عندهما قد يتحقق من غير السلطان ؛ لأن المؤثر ~~خوف الهلاك وأنه يتحقق من غيره . # وله أن الإكراه من غيره لا يدوم إلا نادرا لتمكنه من الاستعانة بالسلطان ~~أو بجماعة المسلمين ، ويمكنه دفعه بنفسه بالسلاح ، والنادر لا حكم له فلا ~~يسقط به الحد ، بخلاف السلطان لأنه لا يمكنه الاستعانة بغيره ولا الخروج ~~بالسلاح عليه فافترقا # PageV07P211 # ( ومن أقر أربع ~~مرات في مجالس مختلفة أنه زنى بفلانة وقالت هي : تزوجني أو أقرت بالزنا ~~وقال الرجل تزوجتها فلا حد عليه وعليه المهر في ذلك ) لأن دعوى النكاح ~~يحتمل ms0407 الصدق وهو يقوم بالطرفين فأورث شبهة ، وإذا سقط الحد وجب المهر ~~تعظيما لخطر البضع # PageV07P212 # ( ومن زنى بجارية ~~فقتلها فإنه يحد وعليه القيمة ) معناه : قتلها بفعل الزنا لأنه جنى جنايتين ~~فيوفر على كل واحد منهما حكمه . # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يحد لأن تقرر ضمان القيمة سبب لملك الأمة ~~فصار كما إذا اشتراها بعد ما زنى بها وهو على هذا الاختلاف ، واعتراض سبب ~~الملك قبل إقامة الحد يوجب سقوطه ، كما إذا ملك المسروق قبل القطع . # ولهما أنه ضمان قتل فلا يوجب الملك لأنه ضمان دم ، ولو كان يوجبه فإنما ~~يوجبه في العين كما في هبة المسروق لا في منافع البضع لأنها استوفيت والملك ~~يثبت مستندا فلا يظهر في المستوفى لكونها معدومة ، وهذا بخلاف ما إذا زنى ~~بها فأذهب عينها حيث تجب عليه قيمتها ، ويسقط الحد لأن الملك هنالك يثبت في ~~الجثة العمياء وهي عين فأورث شبهة . # PageV07P213 # وأجيب بأن التبين إنما يكون في حكم مغيا بغاية ~~ينتظر الوصول إليها ، فإن وصل حكم بثبوته وإلا فلا كما في الحيض ، وليس ما ~~نحن فيه كذلك . # وقوله ( وهذا بخلاف ما إذا زنى بها ) جواب لصورة يمكن أن يستشهد بها أبو ~~يوسف كما قدمناه . # وتقريره أن الزاني بالضمان يملك الجثة العمياء لكونها قابلة للملك إذ هي ~~موجودة فتورث الشبهة ، وهذا الجواب إنما يستقيم على أصل الجواب دون التنزل ~~. # ولقائل أن يقول : الملك يثبت في الجثة العمياء مستندا فلا يظهر في ~~المستوفي : أعني المنافع لكونها معدومة ، وأما إذا نظرت إلى أصل الجواب وهو ~~قوله إنه ضمان قتل فلا يوجب الملك لأنه ضمان دم وهو ليس بعين تملك فإنه ~~صحيح . # ويجوز أن يقال بالنظر إلى التنزل أيضا بأن الملك وإن كان ثابتا فيه أيضا ~~لكن فيه شبهة العدم فتكون في المنافع شبهة الشبهة وهي غير معتبرة ، ولا ~~كذلك في الجثة العمياء لثبوت الملك فيها حقيقة فيكون في المنافع الشبهة وهي ~~معتبرة ، لكن ليس في كلام المصنف ما يشير إلى هذا أصلا PageV07P215 قال ( ~~وكل شيء صنعه الإمام ms0408 الذي ليس فوقه إمام فلا حد عليه إلا القصاص فإنه يؤخذ ~~به وبالأموال ) لأن الحدود حق الله تعالى وإقامتها إليه لا إلى غيره ولا ~~يمكنه أن يقيم على نفسه لأنه لا يفيد ، بخلاف حقوق العباد لأنه يستوفيه ولي ~~الحق إما بتمكينه أو بالاستعانة بمنعة المسلمين والقصاص والأموال منها . # وأما حد القذف قالوا المغلب فيه حق الشرع فحكمه حكم سائر الحدود التي هي ~~حق الله تعالى ، والله تعالى أعلم بالصواب . # PageV07P216 # ( باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها ) : ( وإذا شهد ~~الشهود بحد متقادم لم يمنعهم عن إقامته بعدهم عن الإمام لم تقبل شهادتهم ~~إلا في حد القذف خاصة ) وفي الجامع الصغير : ( وإذا شهد عليه الشهود بسرقة ~~أو بشرب خمر أو بزنا بعد حين لم يؤخذ به وضمن السرقة ) والأصل فيه أن ~~الحدود الخالصة حقا لله تعالى تبطل بالتقادم خلافا للشافعي رحمه الله ، هو ~~يعتبرها بحقوق العباد وبالإقرار الذي هو إحدى الحجتين . # ولنا أن الشاهد مخير بين حسبتين أداء الشهادة والستر ، فالتأخير إن كان ~~لاختيار الستر فالإقدام على الأداء بعد ذلك لضغينة هيجته أو لعداوة حركته ~~فيتهم فيها وإن كان التأخير لا للستر يصير فاسقا آثما فتيقنا بالمانع ، ~~بخلاف الإقرار لأن الإنسان لا يعادي نفسه ، فحد الزنا وشرب الخمر والسرقة ~~خالص حق الله تعالى حتى يصح الرجوع عنها بعد الإقرار فيكون التقادم فيه ~~مانعا ، وحد القذف فيه حق العبد لما فيه من دفع العار عنه ، ولهذا لا يصح ~~رجوعه بعد الإقرار ، والتقادم غير مانع في حقوق العباد ، ولأن الدعوى فيه ~~شرط فيحمل تأخيرهم على انعدام الدعوى فلا يوجب تفسيقهم ، بخلاف حد السرقة ~~لأن الدعوى ليست بشرط للحد لأنه خالص حق الله تعالى على ما مر ، وإنما شرطت ~~للمال ، ولأن الحكم يدار على كون الحد حقا لله تعالى فلا يعتبر وجود التهمة ~~في كل فرد ، ولأن السرقة تقام على الاستسرار على غرة من المالك فيجب على ~~الشاهد إعلامه فبالكتمان يصير فاسقا آثما ، PageV07P217 ثم التقادم كما ~~يمنع قبول الشهادة في الابتداء يمنع الإقامة بعد القضاء عندنا ms0409 خلافا لزفر ~~حتى لو هرب بعد ما ضرب بعض الحد ثم أخذ بعد ما تقادم الزمان لا يقام عليه ~~الحد لأن الإمضاء من القضاء في باب الحدود . # PageV07P218 # واختلفوا في حد ~~التقادم ، وأشار في الجامع الصغير إلى ستة أشهر ، فإنه قال بعد حين ، وهكذا ~~أشار الطحاوي ، وأبو حنيفة لم يقدر في ذلك وفوضه إلى رأي القاضي في كل عصر ~~. # وعن محمد أنه قدره بشهر ؛ لأن ما دونه عاجل ، وهو رواية عن أبي حنيفة ~~وأبي يوسف وهو الأصح . # وهذا إذا لم يكن بين القاضي وبينهم مسيرة شهر ، أما إذا كان تقبل شهادتهم ~~؛ لأن المانع بعدهم عن الإمام فلا تتحقق التهمة . # والتقادم في حد الشرب كذلك عند محمد ، وعندهما يقدر بزوال الرائحة على ما ~~يأتي في بابه إن شاء الله تعالى # PageV07P221 # ( وإذا شهدوا على رجل أنه زنى ~~بفلانة وفلانة غائبة فإنه يحد ، وإن شهدوا أنه سرق من فلان وهو غائب لم ~~يقطع ) والفرق أن بالغيبة تنعدم الدعوى وهي شرط في السرقة دون الزنا ، ~~وبالحضور يتوهم دعوى الشبهة ولا معتبر بالموهوم # PageV07P223 # ( وإن شهدوا أنه زنى بامرأة لا ~~يعرفونها لم يحد ) لاحتمال أنها امرأته أو أمته بل هو الظاهر ( وإن أقر ~~بذلك حد ) ؛ لأنه لا يخفى عليه أمته أو امرأته # PageV07P224 # ( وإن شهد اثنان أنه ~~زنى بفلانة فاستكرهها وآخران أنها طاوعته درئ الحد عنهما جميعا عند أبي ~~حنيفة ) وهو قول زفر ( وقالا : يحد الرجل خاصة ) لاتفاقهما على الموجب ~~وتفرد أحدهما بزيادة جناية وهو الإكراه ، بخلاف جانبها ؛ لأن طواعيتها شرط ~~تحقق الموجب في حقها ولم يثبت لاختلافهما . # وله أنه اختلف المشهود عليه ؛ لأن الزنا فعل واحد يقوم بهما ، ولأن شاهدي ~~الطواعية صارا قاذفين لها . # وإنما يسقط الحد عنهما بشهادة شاهدي الإكراه ؛ لأن زناها مكرهة يسقط ~~إحصانها فصارا خصمين في ذلك # PageV07P225 # ( وإن شهد اثنان أنه ~~زنى بامرأة بالكوفة وآخران أنه زنى بها بالبصرة درئ الحد عنهما جميعا ) ؛ ~~لأن المشهود به فعل الزنا وقد اختلف باختلاف المكان ولم يتم على كل واحد ~~منهما نصاب الشهادة ولا يحد الشهود خلافا ms0410 لزفر لشبهة الاتحاد نظرا إلى ~~اتحاد الصورة والمرأة # PageV07P227 # ( وإن ~~اختلفوا في بيت واحد حد الرجل والمرأة ) معناه : أن يشهد كل اثنين على ~~الزنى في زاوية ، وهذا استحسان . # والقياس أن لا يجب الحد لاختلاف المكان حقيقة . # وجه الاستحسان أن التوفيق ممكن بأن يكون ابتداء الفعل في زاوية والانتهاء ~~في زاوية أخرى بالاضطراب ، أو لأن الواقع في وسط البيت فيحسبه من في المقدم ~~في المقدم ومن في المؤخر في المؤخر فيشهد بحسب ما عنده # PageV07P228 # ( وإن شهد أربعة أنه زنى بامرأة بالنخيلة عند ~~طلوع الشمس ، وأربعة أنه زنى بها عند طلوع الشمس بدير هند درئ الحد عنهم ~~جميعا ) أما عنهما فلأنا تيقنا بكذب أحد الفريقين غير عين ، وأما عن الشهود ~~فلاحتمال صدق كل فريق # PageV07P229 # ( ~~وإن شهد أربعة على امرأة بالزنا وهي بكر درئ الحد عنهما وعنهم ) ؛ لأن ~~الزنا لا يتحقق مع بقاء البكارة ، ومعنى المسألة أن النساء نظرن إليها ~~فقلنا إنها بكر ، وشهادتهن حجة في إسقاط الحد وليست بحجة في إيجابه فلهذا ~~سقط الحد عنهما ولا يجب عليهم # PageV07P230 # ( وإن شهد أربعة على ~~رجل بالزنا وهم عميان أو محدودون في قذف أو أحدهم عبد أو محدود في قذف ~~فإنهم يحدون ) ولا يحد المشهود عليه ؛ لأنه لا يثبت بشهادتهم المال فكيف ~~يثبت الحد وهم ليسوا من أهل أداء الشهادة ، والعبد ليس بأهل للتحمل والأداء ~~فلم تثبت شبهة الزنا ؛ لأن الزنا يثبت بالأداء ( وإن شهدوا بذلك وهم فساق ~~أو ظهر أنهم فساق لم يحدوا ) ؛ لأن الفاسق من أهل الأداء والتحمل وإن كان ~~في أدائه نوع قصور لتهمة الفسق . # ولهذا لو قضى القاضي بشهادة فاسق ينفذ عندنا ، ويثبت بشهادتهم شبهة الزنا ~~، وباعتبار قصور في الأداء لتهمة الفسق يثبت شبهة عدم الزنا فلهذا امتنع ~~الحدان ، وسيأتي فيه خلاف الشافعي بناء على أصله أن الفاسق ليس من أهل ~~الشهادة فهو كالعبد عنده # PageV07P231 # ( وإن نقص عدد ~~الشهود عن أربعة حدوا ) ؛ لأنهم قذفة إذ لا حسبة عند نقصان العدد وخروج ~~الشهادة عن القذف باعتبارها # PageV07P233 # ( وإن شهد أربعة على رجل بالزنا ~~فضرب ms0411 بشهادتهم ثم وجد أحدهم عبدا أو محدودا في قذف فإنهم يحدون ) ؛ لأنهم ~~قذفة إذ الشهود ثلاثة ( وليس عليهم ولا على بيت المال أرش الضرب ، وإن رجم ~~فديته على بيت المال ، وهذا عند أبي حنيفة ، وقالا : أرش الضرب أيضا على ~~بيت المال ) قال العبد الضعيف عصمه الله : معناه إذا كان جرحه ، وعلى هذا ~~الخلاف إذا مات من الضرب ، وعلى هذا إذا رجع الشهود لا يضمنون عنده وعندهما ~~يضمنون . # لهما أن الواجب بشهادتهم مطلق الضرب ، إذ الاحتراز عن الجرح خارج عن ~~الوسع فينتظم الجارح وغيره فيضاف إلى شهادتهم فيضمنون بالرجوع ، وعند عدم ~~الرجوع تجب على بيت المال ؛ لأنه ينتقل فعل الجلاد إلى القاضي وهو عامل ~~للمسلمين فتجب الغرامة في مالهم فصار كالرجم والقصاص . # ولأبي حنيفة أن الواجب هو الجلد وهو ضرب مؤلم غير جارح ولا مهلك ، فلا ~~يقع جارحا ظاهرا إلا لمعنى في الضارب وهو قلة هدايته فاقتصر عليه ، إلا أنه ~~لا يجب عليه الضمان في الصحيح كي لا يمتنع الناس عن الإقامة مخافة الغرامة # PageV07P234 # ( وإن شهد أربعة على شهادة أربعة على رجل بالزنا لم يحد ) لما ~~فيها من زيادة الشبهة ولا ضرورة إلى تحملها ( فإن جاء الأولون فشهدوا على ~~المعاينة في ذلك المكان لم يحد أيضا ) معناه شهدوا على ذلك الزنا بعينه ؛ ~~لأن شهادتهم قد ردت من وجه برد شهادة الفروع في عين هذه الحادثة إذ هم ~~قائمون مقامهم بالأمر والتحميل ، ولا يحد الشهود ؛ لأن عددهم متكامل ~~وامتناع الحد على الشهود عليه لنوع شبهة . # وهي كافية لدرء الحد لا لإيجابه # PageV07P236 # ( وإذا شهد أربعة على رجل ~~بالزنا فرجم فكلما رجع واحد حد الراجع وحده وغرم ربع الدية ) أما الغرامة ~~فلأنه بقي من يبقى بشهادته ثلاثة أرباع الحق فيكون التالف بشهادة الراجع ~~ربع الحق . # وقال الشافعي : يجب القتل دون المال بناء على أصله في شهود القصاص ، ~~وسنبينه في الديات إن شاء الله تعالى ، وأما الحد فمذهب علمائنا الثلاثة . # وقال زفر لا يحد ؛ لأنه إن كان الراجع قاذف حي فقد بطل بالموت ، وإن كان ms0412 ~~قاذف ميت فهو مرجوم بحكم القاضي فيورث ذلك شبهة . # ولنا أن الشهادة إنما تنقلب قذفا بالرجوع ؛ لأن به تفسخ شهادته فجعل ~~للحال قذفا للميت وقد انفسخت الحجة فينفسخ ما يبتني عليه وهو القضاء في حقه ~~فلا يورث الشبهة ، بخلاف ما إذا قذفه غيره ؛ لأنه غير محصن في حق غيره ~~لقيام القضاء في حقه ( فإن لم يحد المشهود عليه حتى رجع واحد منهم حدوا ~~جميعا وسقط الحد عن المشهود عليه ) وقال محمد : حد الراجع خاصة ؛ لأن ~~الشهادة تأكدت بالقضاء فلا ينفسخ إلا في حق الراجع ، كما إذا رجع بعد ~~الإمضاء . # ولهما أن الإمضاء من القضاء فصار كما إذا رجع واحد منهم قبل القضاء ولهذا ~~سقط الحد عن المشهود عليه . # ولو رجع واحد منهم قبل القضاء حدوا جميعا . # وقال زفر : يحد الراجع خاصة ؛ لأنه لا يصدق على غيره . # ولنا أن كلامهم قذف في الأصل وإنما يصير شهادة باتصال القضاء به ، فإذا ~~لم يتصل به بقي قذفا فيحدون ( فإن كانوا خمسة فرجع أحدهم فلا شيء عليه ) ؛ ~~لأنه بقي من PageV07P237 يبقى بشهادته كل الحق وهو شهادة الأربعة ( فإن رجع ~~آخر حدا وغرما ربع الدية ) أما الحد فلما ذكرنا وأما الغرامة فلأنه بقي من ~~يبقى بشهادته ثلاثة أرباع الحق ، والمعتبر بقاء من بقي لا رجوع من رجع على ~~ما عرف # PageV07P238 # ( وإن شهد أربعة على رجل ~~بالزنا فزكوا فرجم فإذا الشهود مجوس أو عبيد فالدية على المزكين عند أبي ~~حنيفة ) معناه إذا رجعوا عن التزكية ( وقالا هو على بيت المال ) وقيل هذا ~~إذا قالوا تعمدنا التزكية مع علمنا بحالهم ، لهما أنهم أثنوا على الشهود ~~خيرا فصار كما إذا أثنوا على المشهود عليه خيرا بأن شهدوا بإحصانه . # وله أن الشهادة إنما تصير حجة عاملة بالتزكية ، فكانت التزكية في معنى ~~علة العلة فيضاف الحكم إليها بخلاف شهود الإحصان ؛ لأنه محض الشرط . # ولا فرق بين ما إذا شهدوا بلفظة الشهادة أو أخبروا ، وهذا إذا أخبروا ~~بالحرية والإسلام ، أما إذا قالوا هم عدول وظهروا عبيدا لا يضمنون ؛ لأن ~~العبد قد ms0413 يكون عدلا ، ولا ضمان على الشهود ؛ لأنه لم يقع كلامهم شهادة ، ~~ولا يحدون حد القذف ؛ لأنهم قذفوا حيا وقد مات فلا يورث عنه # PageV07P242 # ( وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا فأمر القاضي برجمه فضرب رجل ~~عنقه ثم وجد الشهود عبيدا فعلى القاتل الدية ) وفي القياس يجب القصاص ؛ ~~لأنه قتل نفسا معصومة بغير حق . # وجه الاستحسان أن القضاء صحيح ظاهرا وقت القتل فأورث شبهة ، بخلاف ما إذا ~~قتله قبل القضاء ؛ لأن الشهادة لم تصر حجة بعد ، ولأنه ظنه مباح الدم ~~معتمدا على دليل مبيح فصار كما إذا ظنه حربيا وعليه علامتهم ، وتجب الدية ~~في ماله ؛ لأنه عمد ، والعواقل لا تعقل العمد ، ويجب ذلك في ثلاث سنين ؛ ~~لأنه وجب بنفس القتل ( وإن رجم ثم وجدوا عبيدا فالدية على بيت المال ) ؛ ~~لأنه امتثل أمر الإمام فنقل فعله إليه ، ولو باشره بنفسه تجب الدية في بيت ~~المال لما ذكرنا كذا هذا ، بخلاف ما إذا ضرب عنقه ؛ لأنه لم يأتمر أمره # PageV07P245 # ( وإذا شهدوا على رجل بالزنا وقالوا تعمدنا ~~النظر قبلت شهادتهم ) ؛ لأنه يباح النظر لهم ضرورة تحمل الشهادة فأشبه ~~الطبيب والقابلة # PageV07P247 # ( وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا فأنكر الإحصان وله ~~امرأة قد ولدت منه فإنه يرجم ) معناه أن ينكر الدخول بعد وجود سائر الشرائط ~~؛ لأن الحكم بثبات النسب منه حكم بالدخول عليه ، ولهذا لو طلقها يعقب ~~الرجعة والإحصان يثبت بمثله ( فإن لم تكن ولدت منه وشهد عليه بالإحصان رجل ~~وامرأتان رجم ) خلافا لزفر والشافعي ؛ فالشافعي مر على أصله أن شهادتهن غير ~~مقبولة في غير الأموال ، وزفر يقول إنه شرط في معنى العلة ؛ لأن الجناية ~~تتغلظ عنده فيضاف الحكم إليه فأشبه حقيقة العلة فلا تقبل شهادة النساء فيه ~~احتيالا للدرء ، فصار كما إذا شهد ذميان على ذمي زنى عبده المسلم أنه أعتقه ~~قبل الزنا لا تقبل لما ذكرنا . # ولنا أن الإحصان عبارة عن الخصال الحميدة ، وأنها مانعة من الزنا على ما ~~ذكرنا فلا يكون في معنى العلة وصار كما إذا شهدوا به في غير هذه الحالة ، ~~بخلاف ms0414 ما ذكر ؛ لأن العتق يثبت بشهادتهما ، وإنما لا يثبت سبق التاريخ ؛ ~~لأنه ينكره المسلم أو يتضرر به المسلم ( فإن رجع شهود الإحصان لا يضمنون ) ~~عندنا خلافا لزفر وهو فرع ما تقدم . # PageV07P248 # ( باب حد الشرب ) ( ~~ومن شرب الخمر فأخذ وريحها موجودة أو جاءوا به سكران فشهد الشهود عليه بذلك ~~فعليه الحد ، وكذلك إذا أقر وريحها موجودة ) لأن جناية الشرب قد ظهرت ولم ~~يتقادم العهد . # والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام { من شرب الخمر فاجلدوه ، فإن عاد ~~فاجلدوه } . # ( وإن أقر بعد ذهاب رائحتها لم يحد عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد : يحد ) وكذلك إذا شهدوا عليه بعد ما ذهب ريحها والسكر لم يحد ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد : يحد ، فالتقادم يمنع قبول الشهادة بالاتفاق ، غير أنه مقدر ~~بالزمان عنده اعتبارا بحد الزنا ، وهذا لأن التأخير يتحقق بمضي الزمان ~~والرائحة قد تكون من غيره ، كما قيل : يقولون لي انكه شربت مدامة فقلت لهم ~~لا بل أكلت السفرجلا وعندهما يقدر بزوال الرائحة لقول ابن مسعود : فإن ~~وجدتم رائحة الخمر فاجلدوه . # ولأن قيام الأثر من أقوى دلالة على القرب ، وإنما يصار إلى التقدير ~~بالزمان عند تعذر اعتباره ، والتمييز بين الروائح ممكن للمستدل ، وإنما ~~تشتبه على الجهال . # وأما الإقرار فالتقادم لا يبطله عند محمد كما في حد الزنا على ما مر ~~تقريره . # وعندهما لا يقام الحد إلا عند قيام الرائحة ، لأن حد الشرب ثبت بإجماع ~~الصحابة ، ولا إجماع إلا برأي ابن مسعود وقد شرط قيام الرائحة على ما روينا ~~. # PageV07P251 # ( وإن أخذه ~~الشهود وريحها توجد منه أو سكران فذهبوا به من مصر إلى مصر فيه الإمام ~~فانقطع ذلك قبل أن ينتهوا به حد في قولهم جميعا ) لأن هذا عذر كبعد المسافة ~~في حد الزنا والشاهد لا يتهم في مثله . # PageV07P255 # ( ومن سكر من النبيذ حد ) ~~لما روي أن عمر أقام الحد على أعرابي سكر من النبيذ . # وسنبين الكلام في حد السكر ومقدار حده المستحق عليه إن شاء الله تعالى . # PageV07P256 # ( ولا حد على من وجد منه ms0415 رائحة الخمر أو تقيأها ) لأن الرائحة ~~محتملة ، وكذا الشرب قد يقع عن إكراه أو اضطرار ( ولا يحد السكران حتى يعلم ~~أنه سكر من النبيذ وشربه طوعا ) لأن السكر من المباح لا يوجب الحد كالبنج ~~ولبن الرماك ، وكذا شرب المكره لا يوجب الحد ( ولا يحد حتى يزول عنه السكر ~~) تحصيلا لمقصود الانزجار . # PageV07P257 # ( وحد ~~الخمر والسكر في الحر ثمانون سوطا ) لإجماع الصحابة رضي الله عنهم ( يفرق ~~على بدنه كما في حد الزنا على ما مر ) ثم يجرد في المشهود من الرواية . # وعن محمد أنه لا يجرد إظهارا للتخفيف لأنه لم يرد به نص . # ووجه المشهور أنا أظهرنا التخفيف مرة فلا يعتبر ثانيا ( وإن كان عبدا ~~فحده أربعون سوطا ) لأن الرق متصف على ما عرف . # PageV07P259 # ( ومن أقر بشرب الخمر والسكر ثم ~~رجع لم يحد ) لأنه خالص حق الله تعالى . # PageV07P261 # ( ويثبت الشرب بشهادة شاهدين و ) يثبت ~~( بالإقرار مرة واحدة ) وعن أبي يوسف أنه يشترط الإقرار مرتين وهو نظير ~~الاختلاف في السرقة ، وسنبينها هناك إن شاء الله ( ولا تقبل فيه شهادة ~~النساء مع الرجال ) لأن فيها شبهة البدلية وتهمة الضلال والنسيان . # PageV07P262 # ( والسكران الذي يحد هو الذي لا يعقل منطقا لا قليلا ~~ولا كثيرا ولا يعقل الرجل من المرأة ) قال العبد الضعيف ( وهذا عند أبي ~~حنيفة ، وقالا : هو الذي يهذي ويختلط كلامه ) لأنه هو السكران في العرف ، ~~وإليه مال أكثر المشايخ . # وله أنه يؤخذ في أسباب الحدود بأقصاها درءا للحد . # ونهاية السكران يغلب السرور على العقل فيسلبه التمييز بين شيء وشيء ، وما ~~دون ذلك لا يعرى عن شبهة الصحو ، والمعتبر في القدح المسكر في حق الحرمة ما ~~قالاه بالإجماع أخذا بالاحتياط والشافعي يعتبر ظهور أثره في مشيته وحركاته ~~وأطرافه وهذا مما يتفاوت فلا معنى لاعتباره . # PageV07P263 # ( ولا يحد السكران بإقراره على نفسه ) لزيادة ~~احتمال الكذب في إقراره فيحتال لدرئه لأنه خالص حق الله تعالى . # بخلاف حد القذف لأن فيه حق العبد والسكران فيه كالصاحي عقوبة عليه كما في ~~سائر تصرفاته ، ولو ارتد السكران لا تبين منه امرأته ms0416 لأن الكفر من باب ~~الاعتقاد فلا يتحقق مع السكر ، والله أعلم . # PageV07P266 # ( باب حد القذف ) : ( وإذا قذف ~~الرجل رجلا محصنا أو امرأة محصنة بصريح الزنا ، وطالب المقذوف بالحد حده ~~الحاكم ثمانين سوطا إن كان حرا ) لقوله تعالى { والذين يرمون المحصنات } ~~إلى أن قال { فاجلدوهم ثمانين جلدة } الآية ، والمراد الرمي بالزنا ~~بالإجماع ، وفي النص إشارة إليه وهو اشتراط أربعة من الشهداء إذ هو مختص ~~بالزنا ، ويشترط مطالبة المقذوف لأن فيه حقه من حيث دفع العار وإحصان ~~المقذوف لما تلونا . # قال ( ويفرق على أعضائه ) لما مر في حد الزنا ( ولا يجرد من ثيابه ) لأن ~~سببه غير مقطوع فلا يقام على الشدة ، بخلاف حد الزنا ( غير أنه ينزع عنه ~~الفرو والحشو ) لأن ذلك يمنع إيصال الألم به ( وإن كان القاذف عبدا جلد ~~أربعين سوطا لمكان الرق . # والإحصان أن يكون المقذوف حرا عاقلا بالغا مسلما عفيفا عن فعل الزنا ) ~~أما الحرية فلأنه يطلق عليه اسم الإحصان ، قال الله تعالى { فعليهن نصف ما ~~على المحصنات من العذاب } أي الحرائر ، والعقل والبلوغ لأن العار لا يلحق ~~بالصبي والمجنون لعدم تحقق فعل الزنا منهما ، والإسلام لقوله عليه الصلاة ~~والسلام { من أشرك بالله فليس بمحصن } والعفة لأن غير العفيف لا يلحقه ~~العار ، وكذا القاذف صادق فيه . # PageV07P267 # ( ومن نفى نسب غيره فقال لست لأبيك ~~فإنه يحد ) وهذا إذا كانت أمه حرة مسلمة ، لأنه في الحقيقة قذف لأمه لأن ~~النسب إنما ينفى عن الزاني لا عن غيره . # PageV07P271 # ~~( ومن قال لغيره في غضب لست بابن فلان لأبيه الذي يدعى له يحد ، ولو قال في ~~غير غضب لا يحد ) لأن عند الغضب يراد به حقيقته سبا له ، وفي غيره يراد به ~~المعاتبة بنفي مشابهته أباه في أسباب المروءة ( ولو قال لست بابن فلان يعني ~~جده لم يحد ) لأنه صادق في كلامه ، ولو نسبه إلى جده لا يحد أيضا لأنه قد ~~ينسب إليه مجازا . # PageV07P272 # ( ولو قال له يا ابن الزانية ~~وأمه ميتة محصنة فطالب الابن بحده حد القاذف ) لأنه قذف محصنة بعد موتها ( ~~ولا ms0417 يطالب بحد القذف للميت إلا من يقع القدح في نسبه بقذفه وهو الوالد ~~والولد ) لأن العار يلتحق به لمكان الجزئية فيكون القذف متناولا له معنى . # وعند الشافعي يثبت حق المطالبة لكل وارث لأن حد القذف يورث عنده على ما ~~نبين ، وعندنا ولاية المطالبة ليست بطريق الإرث بل لما ذكرناه ، ولهذا يثبت ~~عندنا للمحروم عن الميراث بالقتل ، ويثبت لولد البنت كما يثبت لولد الابن ~~خلافا لمحمد ، ويثبت لولد الولد حال قيام الولد خلافا لزفر . # PageV07P273 # ( وإذا كان المقذوف محصنا جاز لابنه الكافر والعبد أن يطالب ~~بالحد ) خلافا لزفر . # هو يقول : القذف يتناوله معنى لرجوع العار إليه ، وليس طريقه الإرث عندنا ~~فصار كما إذا كان متناولا له صورة ومعنى . # ولنا أنه عيره بقذف محصن فيأخذه بالحد ، وهذا لأن الإحصان في الذي ينسب ~~إلى الزنا شرط ليقع تعييرا على الكمال ثم يرجع هذا التعيير الكامل إلى ولده ~~، والكفر لا ينافي أهلية الاستحقاق ، بخلاف إذا تناول القذف نفسه لأنه لم ~~يوجد التعيير على الكمال لفقد الإحصان في المنسوب إلى الزنا ( وليس للعبد ~~أن يطالب مولاه بقذف أمه الحرة ، ولا للابن أن يطالب أباه بقذف أمه الحرة ~~المسلمة ) لأن المولى لا يعاقب بسبب عبده ، وكذا الأب بسبب ابنه ، ولهذا لا ~~يقاد الوالد بولده ولا السيد بعبده ، ولو كان لها ابن من غيره له أن يطالب ~~لتحقق السبب وانعدام المانع . # PageV07P276 # ( ومن قذف غيره ~~فمات المقذوف بطل الحد ) وقال الشافعي : لا يبطل ( ولو مات بعدما أقيم بعض ~~الحد بطل الباقي ) عندنا خلافا له بناء على أنه يورث عنده وعندنا لا يورث ، ~~ولا خلاف أن فيه حق الشرع وحق العبد فإنه شرع لدفع العار عن المقذوف وهو ~~الذي ينتفع به على الخصوص ، فمن هذا الوجه حق العبد ، ثم إنه شرع زاجرا ~~ومنه سمي حدا ، والمقصود من شرع الزاجر إخلاء العالم عن الفساد ، وهذا آية ~~حق الشرع وبكل ذلك تشهد الأحكام . # وإذا تعارضت الجهتان ، فالشافعي مال إلى تغليب حق العبد تقديما لحق العبد ~~باعتبار حاجته وغنى الشرع ، ونحن صرنا إلى ms0418 تغليب حق الشرع لأن ما للعبد من ~~الحق يتولاه مولاه فيصير حق العبد مرعيا به ، ولا كذلك عكسه لأنه لا ولاية ~~للعبد في استيفاء حقوق الشرع إلا نيابة عنه ، وهذا هو الأصل المشهور الذي ~~يتخرج عليه الفروع المختلف فيها منها الإرث ، إذ الإرث يجري في حقوق العباد ~~لا في حقوق الشرع . # ومنها العفو فإنه لا يصح عفو المقذوف عندنا ويصح عنده . # ومنها أنه لا يجوز الاعتياض عنه ويجري فيه التداخل وعنده لا يجري . # وعن أبي يوسف في العفو مثل قول الشافعي ؛ ومن أصحابنا من قال : إن الغالب ~~حق العبد وخرج الأحكام ، والأول أظهر . # PageV07P279 # قال ( ومن أقر بالقذف ~~ثم رجع لم يقبل رجوعه ) لأن للمقذوف فيه حقا فيكذبه في الرجوع ، بخلاف ما ~~هو خالص حق الله لأنه لا مكذب له فيه . # PageV07P282 # ( ومن قال لعربي يا نبطي لم يحد ) لأنه يراد به التشبيه في ~~الأخلاق أو عدم الفصاحة ، وكذا إذا قال لست بعربي لما قلنا . # PageV07P283 # ( ~~ومن قال لرجل يا ابن ماء السماء فليس بقاذف ) لأنه يراد به التشبيه في ~~الجود والسماحة والصفاء ، لأن ماء السماء لقب به لصفائه وسخائه ( وإن نسبه ~~إلى عمه أو خاله أو إلى زوج أمه فليس بقذف ) لأن كل واحد من هؤلاء يسمى أبا ~~، أما الأول فلقوله تعالى { نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ~~} وإسماعيل كان عما له . # والثاني لقوله عليه الصلاة والسلام { الخال أب } . # والثالث للتربية . # PageV07P284 # ( ومن قال لغيره زنأت ~~في الجبل وقال عنيت صعود الجبل حد ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وقال ~~محمد : لا يحد ) لأن المهموز منه للصعود حقيقة قالت امرأة من العرب : وارق ~~إلى الخيرات زنأ في الجبل وذكر الجبل يقرره مرادا . # ولهما أنه يستعمل في الفاحشة مهموزا أيضا لأن من العرب من يهمز الملين ~~كما يلين المهموز ، وحالة الغضب والسباب تعين الفاحشة مرادا بمنزلة ما إذا ~~قال يا زاني أو قال زنأت ، وذكر الجبل إنما يعين الصعود مرادا إذا كان ~~مقرونا بكلمة على إذ هو للمستعمل فيه ، ولو قال زنأت على ms0419 الجبل لا يحد لما ~~قلنا ، وقيل يحد للمعنى الذي ذكرناه . # PageV07P285 # ( ومن قال لآخر يا زاني فقال لا بل أنت فإنهما ~~يحدان ) لأن معناه لا بل أنت زان ، إذ هي كلمة عطف يستدرك بها الغلط فيصير ~~الخبر المذكور في الأول مذكورا في الثاني . # PageV07P287 # ( ومن قال لامرأته يا زانية فقالت ~~لا بل أنت حدت المرأة ولا لعان ) لأنهما قاذفان وقذفه يوجب اللعان وقذفها ~~الحد ، وفي البداءة بالحد إبطال اللعان ؛ لأن المحدود في القذف ليس بأهل له ~~ولا إبطال في عكسه أصلا فيحتال للدرء ، إذ اللعان في معنى الحد ( ولو قالت ~~زنيت بك فلا حد ولا لعان ) معناه قالت بعدما قال لها يا زانية لوقوع الشك ~~في كل واحد منهما لأنه يحتمل أنها أرادت الزنا قبل النكاح فيجب الحد دون ~~اللعان لتصديقها إياه وانعدامه منه ، ويحتمل أنها أرادت زناي ما كان معك ~~بعد النكاح لأني ما مكنت أحدا غيرك . # وهو المراد في مثل هذه الحالة ، وعلى هذا الاعتبار يجب اللعان دون الحد ~~على المرأة لوجود القذف منه وعدمه منها فجاء ما قلنا . # PageV07P288 # ( ومن أقر بولد ثم نفاه فإنه يلاعن ) لأن النسب لزمه بإقراره ~~وبالنفي بعده صار قاذفا فيلاعن ( وإن نفاه ثم أقر به حد ) لأنه لما أكذب ~~نفسه بطل اللعان لأنه حد ضروري صير إليه ضرورة التكاذب ، والأصل فيه حد ~~القذف . # فإذا بطل التكاذب يصار إلى الأصل ، وفيه خلاف ذكرناه في اللعان ( والولد ~~ولده ) في الوجهين لإقراره به سابقا أو لاحقا ، واللعان يصح بدون قطع النسب ~~كما يصح بدون الولد ( وإن قال ليس بابني ولا بابنك فلا حد ولا لعان ) لأنه ~~أنكر الولادة وبه لا يصير قاذفا . # PageV07P290 # ( ومن قذف ~~امرأة ومعها أولاد لم يعرف لهم أب أو قذف الملاعنة بولد والولد حي أو قذفها ~~بعد موت الولد فلا حد عليه ) لقيام أمارة الزنا منها وهي ولادة ولد لا أب ~~له ففاتت العفة نظرا إليها وهي شرط الإحصان ( ولو قذف امرأة لاعنت بغير ولد ~~فعليه الحد ) لانعدام أمارة الزنا . # PageV07P292 # فقال ( ومن وطئ وطئا حراما ms0420 في غير ملكه لم ~~يحد قاذفه ) لفوات العفة وهي شرط الإحصان ، ولأن القاذف صادق ، والأصل فيه ~~أن من وطئ وطئا حراما لعينه لا يجب الحد بقذفه ؛ لأن الزنا هو الوطء المحرم ~~لعينه ، وإن كان محرما لغيره يحد لأنه ليس بزنا فالوطء في غير الملك من كل ~~وجه أو من وجه حرام لعينه وكذا الوطء في الملك ، والحرمة مؤبدة ، فإن كانت ~~الحرمة مؤقتة فالحرمة لغيره ، وأبو حنيفة يشترط أن تكون الحرمة المؤبدة ~~ثابتة بالإجماع ، أو بالحديث المشهور لتكون ثابتة من غير تردد ( وبيانه أن ~~من قذف رجلا وطئ جارية مشتركة بينه وبين آخر فلا حد عليه ) لانعدام الملك ~~من وجه ( وكذا إذا قذف امرأة زنت في نصرانيتها ) لتحقق الزنا منها شرعا ~~لانعدام الملك ولهذا وجب عليها الحد . # PageV07P293 # ( ولو قذف رجلا أتى أمته وهي ~~مجوسية أو امرأته وهي حائض أو مكاتبة له فعليه الحد ) لأن الحرمة مع قيام ~~الملك وهي مؤقتة فكانت الحرمة لغيره فلم يكن زنا . # وعن أبي يوسف أن وطء المكاتبة يسقط الإحصان ، وهو قول زفر لأن الملك زائل ~~في حق الوطء ولهذا يلزمه العقر بالوطء ، ونحن نقول ملك الذات باق والحرمة ~~لغيره إذ هي مؤقتة . PageV07P295 ( ولو قذف رجلا وطئ أمته وهي أخته من ~~الرضاعة لا يحد ) لأن الحرمة مؤبدة وهذا هو الصحيح ( ولو قذف مكاتبا مات ~~وترك وفاء لا حد عليه ) لتمكن الشبهة في الحرية لمكان اختلاف الصحابة . # PageV07P296 # ( ولو قذف مجوسيا ~~تزوج بأمه ثم أسلم يحد عند أبي حنيفة . # وقالا : لا حد عليه ) وهذا بناء على أن تزوج المجوسي بالمحارم له حكم ~~الصحة فيما بينهم عنده خلافا لهما . # وقد مر في النكاح . # PageV07P297 # ( ~~وإذا دخل الحربي دارنا بأمان فقذف مسلما حد ) لأن فيه حق العبد وقد التزم ~~إيفاء حقوق العباد ، ولأنه طمع في أن لا يؤذي فيكون ملتزما أن لا يؤذي ~~وموجب أذاه الحد ( وإذا حد المسلم في قذف سقطت شهادته وإن تاب ) وقال ~~الشافعي : تقبل إذا تاب وهي تعرف في الشهادات ( وإذا حد الكافر في قذف لم ~~تجز شهادته ms0421 على أهل الذمة ) لأن له الشهادة على جنسه فترد تتمة لحده ( فإن ~~أسلم قبلت شهادته عليهم وعلى المسلمين ) لأن هذه شهادة استفادها بعد ~~الإسلام فلم تدخل تحت الرد ، بخلاف العبد إذا حد حد القذف ثم أعتق حيث لا ~~تقبل شهادته لأنه لا شهادة له أصلا في حال الرق فكان رد شهادته بعد العتق ~~من تمام حده . # ( وإن ضرب سوطا في قذف ثم أسلم ثم ضرب ما بقي جازت شهادته ) لأن رد ~~الشهادة متمم للحد فيكون صفة له والمقام بعد الإسلام بعض الحد فلا يكون رد ~~الشهادة صفة له . # وعن أبي يوسف أنه ترد شهادته إذ الأقل تابع للأكثر ، والأول أصح . # PageV07P298 # قال ( ومن زنى أو شرب أو قذف غير مرة فحد ~~فهو لذلك كله ) أما الأولان فلأن المقصد من إقامة الحد حقا لله تعالى ~~الانزجار ، واحتمال حصوله بالأول قائم فتتمكن شبهة فوات المقصود في الثاني ~~، وهذا بخلاف ما إذا زنى وقذف وسرق وشرب ، لأن المقصود من كل جنس غير ~~المقصود من الآخر فلا يتداخل . # وأما القذف فالمغلب فيه عندنا حق الله فيكون ملحقا بهما . # وقال الشافعي : إن اختلف المقذوف أو المقذوف به وهو الزنا لا يتداخل ، ~~لأن المغلب فيه حق العبد عنده . # PageV07P301 # فصل في التعزير # PageV07P302 # ( ومن قذف عبدا أو أمة أو أم ولد أو ~~كافرا بالزنا عزر ) لأنه جناية قذف ، وقد امتنع وجوب الحد لفقد الإحصان ~~فوجب التعزير ( وكذا إذا قذف مسلما بغير الزنا فقال يا فاسق أو يا كافر أو ~~يا خبيث أو يا سارق ) لأنه آذاه وألحق الشين به ، ولا مدخل للقياس في ~~الحدود فوجب التعزير ، إلا أنه يبلغ بالتعزير غايته في الجناية الأولى لأنه ~~من جنس ما يجب به الحد ، وفي الثانية : الرأي إلى الإمام ( ولو قال يا حمار ~~أو يا خنزير لم يعزر ) لأنه ما ألحق الشين به للتيقن بنفيه . # وقيل في عرفنا يعزر لأنه يعد شينا ، وقيل إن كان المسبوب من الأشراف ~~كالفقهاء والعلوية يعزر لأنه يلحقهم الوحشة بذلك ، وإن كان من العامة لا ~~يعزر ، وهذا ms0422 أحسن . # PageV07P303 # والتعزير أكثره تسعة وثلاثون سوطا وأقله ثلاث جلدات . # وقال أبو يوسف : يبلغ بالتعزير خمسة وسبعين سوطا . # والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام { من بلغ حدا في غير حد فهو من ~~المعتدين } وإذا تعذر تبليغه حدا فأبو حنيفة ومحمد نظرا إلى أدنى الحد وهو ~~حد العبد في القذف فصرفاه إليه وذلك أربعون سوطا فنقصا منه سوطا . # وأبو يوسف اعتبر أقل الحد في الأحرار إذ الأصل هو الحرية ثم نقص سوطا في ~~رواية عنه ، وهو قول زفر وهو القياس ، وفي هذه الرواية نقص خمسة وهو مأثور ~~عن علي فقلده ثم قدر الأدنى في الكتاب بثلاث جلدات لأن ما دونها لا يقع به ~~الزجر ، وذكر مشايخنا أن أدناه على ما يراه الإمام فيقدر بقدر ما يعلم أنه ~~ينزجر لأنه يختلف باختلاف الناس . # وعن أبي يوسف أنه على قدر عظم الجرم وصغره ، وعنه أن يقرب كل نوع من بابه ~~؛ فيقرب المس والقبلة من حد الزنا ، والقذف بغير الزنا من حد القذف . # PageV07P305 # قال ( وإن رأى الإمام أن يضم إلى الضرب في التعزير الحبس فعل ) ~~لأنه صلح تعزيرا وقد ورد الشرع به في الجملة حتى جاز أن يكتفي به فجاز أن ~~يضم إليه ، ولهذا لم يشرع في التعزير بالتهمة قبل ثبوته كما شرع في الحد ~~لأنه من التعزير . # PageV07P307 # قال ( وأشد الضرب التعزير ) لأنه جرى التخفيف فيه من ~~حيث العدد فلا يخفف من حيث الوصف كي لا يؤدي إلى فوات المقصود ، ولهذا لم ~~يخفف من حيث التفريق على الأعضاء قال ( ثم حد الزنا ) لأنه ثابت بالكتاب ، ~~وحد الشرب ثبت بقول الصحابة ، ولأنه أعظم جناية حتى شرع فيه الرجم ( ثم حد ~~الشرب ) لأن سببه متيقن به ( ثم حد القذف ) لأن سببه محتمل لاحتمال كونه ~~صادقا ولأنه جرى فيه التغليظ من حيث رد الشهادة فلا يغلظ من حيث الوصف . # PageV07P310 # ( ومن حده الإمام أو عزره فمات ~~فدمه هدر ) لأنه فعل ما فعل بأمر الشرع ، وفعل المأمور لا يتقيد بشرط ~~السلامة كالفصاد والبزاغ ، بخلاف الزوج إذا عزر زوجته لأنه مطلق ms0423 فيه ، ~~والإطلاقات تتقيد بشرط السلامة كالمرور في الطريق . # وقال الشافعي : تجب الدية في بيت المال لأن الإتلاف خطأ فيه ، إذ التعزير ~~للتأديب غير أنه تجب الدية في بيت المال لأن نفع عمله يرجع على عامة ~~المسلمين فيكون الغرم في مالهم . # قلنا لما استوفى حق الله تعالى بأمره صار كأن الله أماته من غير واسطة ~~فلا يجب الضمان . # PageV07P311 # كتاب السرقة السرقة ~~في اللغة أخذ الشيء من الغير على سبيل الخفية والاستسرار ، ومنه استراق ~~السمع ، قال الله تعالى { إلا من استرق السمع } وقد زيدت عليه أوصاف في ~~الشريعة على ما يأتيك بيانه إن شاء الله تعالى . # والمعنى اللغوي مراعى فيها ابتداء وانتهاء أو ابتداء لا غير ، كما إذا ~~نقب الجدار على الاستسرار وأخذ المال من المالك مكابرة على الجهار . # وفي الكبرى : أعني قطع الطريق مسارقة عين الإمام لأنه هو المتصدي لحفظ ~~الطريق بأعوانه . # وفي الصغرى : مسارقة عين المالك أو من يقوم مقامه . # PageV07P313 # قال ( وإذا سرق العاقل البالغ عشرة دراهم أو ما ~~يبلغ قيمته عشرة دراهم مضروبة من حرز لا شبهة فيه وجب القطع ) والأصل فيه ~~قوله تعالى { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } الآية ولا بد من اعتبار ~~العقل والبلوغ لأن الجناية لا تتحقق دونهما والقطع جزاء الجناية ، ولا بد ~~من التقدير بالمال الخطير لأن الرغبات تفتر في الحقير ، وكذا أخذه لا يخفى ~~فلا يتحقق ركنه ولا حكمة الزجر لأنها فيما يغلب ، والتقدير بعشرة دراهم ~~مذهبنا . # وعند الشافعي التقدير بربع دينار . # وعند مالك رحمة الله تعالى عليه بثلاثة دراهم . # لهما أن القطع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان إلا في ثمن ~~المجن ، وأقل ما نقل في تقديره ثلاثة دراهم ، والأخذ بالأقل المتيقن به ~~أولى ، غير أن الشافعي رحمه الله يقول : { كانت قيمة الدينار على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اثني عشر درهما } والثلاثة ربعها . # ولنا أن الأخذ بالأكثر في هذا الباب أولى احتيالا لدرء الحد . # وهذا لأن في الأقل شبهة عدم الجناية وهي دارئة للحد ، وقد تأيد ذلك ms0424 بقوله ~~صلى الله عليه وسلم { لا قطع إلا في دينار ، أو عشرة دراهم } واسم الدراهم ~~ينطلق على المضروبة عرفا فهذا يبين لك اشتراط المضروب كما قال في الكتاب ~~وهو ظاهر الرواية ، وهو الأصح رعاية لكمال الجناية ، حتى لو سرق عشرة تبرا ~~قيمتها أنقص من عشرة مضروبة لا يجب القطع ، والمعتبر وزن سبعة مثاقيل لأنه ~~هو المتعارف في عامة البلاد . # وقوله أو PageV07P316 ما يبلغ قيمته عشرة دراهم إشارة إلى أن غير الدراهم ~~تعتبر قيمته بها وإن كان ذهبا ، ولا بد من حرز لا شبهة فيه لأن الشهادة ~~دارئة ، وسنبينه من بعد إن شاء الله تعالى . # PageV07P317 # ~~قال ( والعبد والحر في القطع سواء ) لأن النص لم يفصل ، ولأن التنصيف متعذر ~~فيتكامل صيانة لأموال الناس . # PageV07P320 # ( ~~ويجب القطع بإقراره مرة واحدة ، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد . # وقال أبو يوسف : لا يقطع إلا بالإقرار مرتين ) وروي عنه أنهما في مجلسين ~~مختلفين لأنه إحدى الحجتين فيعتبر بالأخرى وهي البينة كذلك اعتبرنا في ~~الزنا . # ولهما أن السرقة قد ظهرت بالإقرار مرة فيكتفى به كما في القصاص وحد القذف ~~ولا اعتبار بالشهادة لأن الزيادة تفيد فيها تقليل تهمة الكذب ولا تفيد في ~~الإقرار شيئا لأنه لا تهمة . # وباب الرجوع في حق الحد لا ينسد بالتكرار والرجوع في حق المال لا يصح ~~أصلا لأن صاحب المال يكذبه ، واشتراط الزيادة في الزنا بخلاف القياس فيقتصر ~~على مورد الشرع . # قال ( ويجب بشهادة شاهدين ) لتحقق الظهور كما في سائر الحقوق ، وينبغي أن ~~يسألهما الإمام عن كيفية السرقة وماهيتها وزمانها ومكانها لزيادة الاحتياط ~~كما مر في الحدود ، ويحبسه إلى أن يسأل عن الشهود للتهمة . # PageV07P321 # ( قال وإذا ~~اشترك جماعة في سرقة فأصاب كل واحد منهم عشرة دراهم قطع ، وإن أصابه أقل لا ~~يقطع ) لأن الموجب سرقة النصاب ويجب على كل واحد منهم بجنايته فيعتبر كمال ~~النصاب في حقه # PageV07P324 # باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ( ولا ~~قطع فيما يوجد تافها مباحا في دار الإسلام كالخشب والحشيش والقصب والسمك ~~والطير والصيد والزرنيخ والمغرة والنورة ) والأصل فيه ms0425 حديث { عائشة قالت : ~~كانت اليد لا تقطع على عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام في الشيء التافه ~~} ، أي الحقير ، وما يوجد جنسه مباحا ، في الأصل بصورته غير مرغوب فيه حقير ~~تقل الرغبات فيه والطباع لا تضن به ، فقلما يوجد أخذه على كره من المالك ~~فلا حاجة إلى شرع الزاجر ، ولهذا لم يجب القطع في سرقة ما دون النصاب ولأن ~~الحرز فيها ناقص ؛ ألا يرى أن الخشب يلقى على الأبواب وإنما يدخل في الدار ~~للعمارة لا للإحراز والطير يطير والصيد يفر وكذا الشركة العامة التي كانت ~~فيه وهو على تلك الصفة تورث الشبهة ، والحد يندرئ بها . # ويدخل في السمك المالح والطري ، وفي الطير الدجاج والبط والحمام لما ~~ذكرنا ولإطلاق قوله عليه الصلاة والسلام { لا قطع في الطير } وعن أبي يوسف ~~أنه يجب القطع في كل شيء إلا الطين والتراب والسرقين وهو قول الشافعي ، ~~والحجة عليهما ما ذكرنا . # PageV07P325 # قال : ( ولا قطع فيما يتسارع إليه الفساد كاللبن واللحم ~~والفواكه الرطبة ) لقوله عليه الصلاة والسلام { لا قطع في ثمر ولا في كثر } ~~والكثر الجمار ، وقيل الودي . # وقال عليه الصلاة والسلام { لا قطع في الطعام } والمراد والله أعلم ما ~~يتسارع إليه الفساد كالمهيإ للأكل منه وما في معناه كاللحم والثمر لأنه ~~يقطع في الحنطة والسكر إجماعا . # وقال الشافعي : يقطع فيها لقوله عليه الصلاة والسلام { لا قطع في ثمر ولا ~~كثر فإذا آواه الجرين أو الجران قطع } قلنا : أخرجه عن وفاق العادة ، والذي ~~يؤويه الجرين في عادتهم هو اليابس من الثمر وفيه القطع . # قال ( ولا قطع في الفاكهة على الشجر والزرع الذي لم يحصد ) لعدم الإحراز # PageV07P328 # ( ولا قطع في الأشربة المطربة ) لأن السارق ~~يتأول في تناولها الإراقة ، ولأن بعضها ليس بمال ، وفي مالية بعضها اختلاف ~~فتتحقق شبهة عدم المالية . # قال ( ولا في الطنبور ) لأنه من المعازف ( ولا في سرقة المصحف وإن كان ~~عليه حلية ) وقال الشافعي : يقطع لأنه مال متقوم حتى يجوز بيعه . # وعن أبي يوسف مثله . # وعنه أيضا أنه يقطع إذا بلغت الحلية نصابا لأنها ms0426 ليست من المصحف فتعتبر ~~بانفرادها . # ووجه الظاهر أن الآخذ يتأول في أخذه القراءة والنظر فيه ، ولأنه لا مالية ~~له على اعتبار المكتوب وإحرازه لأجله لا للجلد والأوراق والحلية وإنما هي ~~توابع ولا معتبر بالتبع ، كمن سرق آنية فيها خمر وقيمة الآنية تربو على ~~النصاب . # PageV07P330 # ( ولا قطع في أبواب ~~المسجد ) لعدم الإحراز فصار كباب الدار بل أولى ، لأنه يحرز بباب الدار ما ~~فيها ولا يحرز بباب المسجد ما فيه حتى لا يجب القطع بسرقة متاعه . # قال ( ولا الصليب من الذهب ولا الشطرنج ولا النرد ) لأنه يتأول من أخذها ~~الكسر نهيا عن المنكر ، بخلاف الدرهم الذي عليه التمثال لأنه ما أعد ~~للعبادة فلا تثبت شبهة إباحة الكسر . # وعن أبي يوسف أنه إن كان الصليب في المصلى لا يقطع لعدم الحرز ، وإن كان ~~في بيت آخر يقطع لكمال المالية والحرز . # PageV07P332 # ( ولا قطع على سارق الصبي الحر وإن كان عليه حلي ) لأن الحر ~~ليس بمال وما عليه من الحلي تبع له ، ولأنه يتأول في أخذه الصبي إسكاته أو ~~حمله إلى مرضعته . # وقال أبو يوسف : يقطع إذا كان عليه حلي هو نصاب لأنه يجب القطع بسرقته ~~وحده فكذا مع غيره ، وعلى هذا إذا سرق إناء فضة فيه نبيذ أو ثريد . # والخلاف في الصبي لا يمشي ولا يتكلم كي لا يكون في يد نفسه . # PageV07P333 # ( ولا قطع في ~~سرقة العبد الكبير ) لأنه غصب أو خداع ( ويقطع في سرقة العبد الصغير ) ~~لتحققها بحدها إلا إذا كان يعبر عن نفسه لأنه هو والبالغ سواء في اعتبار ~~يده . # وقال أبو يوسف : لا يقطع وإن كان صغيرا لا يعقل ولا يتكلم استحسانا لأنه ~~آدمي من وجه مال من وجه ، ولهما أنه مال مطلق لكونه منتفعا به أو بعرض أن ~~يصير منتفعا به إلا أنه انضم إليه معنى الآدمية . PageV07P334 ( ولا قطع في ~~الدفاتر كلها ) لأن المقصود ما فيها وذلك ليس بمال ( إلا في دفاتر الحساب ) ~~لأن ما فيها لا يقصد بالأخذ فكان المقصود هو الكواغد . # قال ( ولا في سرقة كلب ولا فهد ms0427 ) لأن من جنسها يوجد مباح الأصل غير مرغوب ~~فيه ولأن الاختلاف بين العلماء ظاهر في مالية الكلب فأورث شبهة . # PageV07P335 # ( ولا ~~قطع في دف ولا طبل ولا بربط ولا مزمار ) لأن عندهما لا قيمة لها وعند أبي ~~حنيفة آخذها يتأول الكسر فيها . # PageV07P336 # ( ويقطع في الساج والقنا ~~والآبنوس والصندل ) لأنها أموال محرزة لكونها عزيزة عند الناس ولا توجد ~~بصورتها مباحة في دار الإسلام . # قال ( ويقطع في الفصوص الخضر والياقوت والزبرجد ) لأنها من أعز الأموال ~~وأنفسها ولا توجد مباحة الأصل بصورتها في دار الإسلام غير مرغوب فيها فصارت ~~كالذهب والفضة . # PageV07P337 # ( ~~وإذا اتخذ من الخشب أواني وأبوابا قطع فيها ) لأنه بالصنعة التحق بالأموال ~~النفيسة ؛ ألا ترى أنها تحرز بخلاف الحصير لأن الصنعة فيه لم تغلب على ~~الجنس حتى يبسط في غير الحرز ، وفي الحصر البغدادية قالوا يجب القطع في ~~سرقتها لغلبة الصنعة على الأصل وإنما يجب القطع في غير المركب ، وإنما يجب ~~إذا كان خفيفا لا يثقل على الواحد حمله لأن الثقيل منه لا يرغب في سرقته # PageV07P338 # ( ولا قطع على ~~خائن ولا خائنة ) لقصور في الحرز ( ولا منتهب ولا مختلس ) لأنه يجاهر بفعله ~~، كيف وقد قال عليه الصلاة والسلام { لا قطع في مختلس ولا منتهب ولا خائن } # PageV07P339 # ( ولا قطع على النباش ) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد . # وقال أبو يوسف والشافعي : عليه القطع لقوله عليه الصلاة والسلام { من نبش ~~قطعناه } ولأنه مال متقوم محرز يحرز مثله فيقطع فيه . # ولهما قوله عليه الصلاة والسلام { لا قطع على المختفي } وهو النباش بلغة ~~أهل المدينة ، ولأن الشبهة تمكنت في الملك لأنه لا ملك للميت حقيقة ولا ~~للوارث لتقدم حاجة الميت ، وقد تمكن الخلل في المقصود وهو الانزجار لأن ~~الجناية في نفسها نادرة الوجود وما رواه غير مرفوع أو هو محمول على السياسة ~~، وإن كان القبر في بيت مقفل فهو على الخلاف في الصحيح لما قلنا وكذا إذا ~~سرق من تابوت في القافلة وفيه الميت لما بيناه . # PageV07P340 # ( ولا ~~يقطع السارق من بيت المال ) لأنه مال العامة وهو منهم . # قال ms0428 ( ولا من مال للسارق فيه شركة ) لما قلنا . # PageV07P343 # ~~( ومن له على آخر دراهم فسرق منه مثلها لم يقطع لأنه استيفاء لحقه ) ، ~~والحال والمؤجل فيه سواء استحسانا لأن التأجيل لتأخير المطالبة ، وكذا إذا ~~سرق زيادة على حقه لأنه بمقدار حقه يصير شريكا فيه ( وإن سرق منه عروضا قطع ~~) لأنه ليس له ولاية الاستيفاء منه إلا بيعا بالتراضي . # وعن أبي يوسف أنه لا يقطع لأن له أن يأخذه عند بعض العلماء قضاء من حقه ~~أو رهنا بحقه . # قلنا : هذا قول لا يستند إلى دليل ظاهر فلا يعتبر بدون اتصال الدعوى به ، ~~حتى لو ادعى ذلك درئ عنه الحد لأنه ظن في موضع الخلاف ، ولو كان حقه دراهم ~~فسرق منه دنانير قيل يقطع لأنه ليس له حق الأخذ ، وقيل لا يقطع لأن النقود ~~جنس واحد # PageV07P344 # ( ومن سرق عينا فقطع فيها فردها ثم عاد ~~فسرقها وهي بحالها لم يقطع ) والقياس أن يقطع وهو رواية عن أبي يوسف وهو ~~قول الشافعي ، لقوله عليه الصلاة والسلام { فإن عاد فاقطعوه } من غير فصل ، ~~ولأن الثانية متكاملة كالأولى بل أقبح لتقدم الزاجر ، وصار كما إذا باعه ~~المالك من السارق ثم اشتراه منه ثم كانت السرقة . # ولنا أن القطع أوجب سقوط عصمة المحل على ما يعرف من بعد إن شاء الله ~~تعالى ، وبالرد إلى المالك إن عادت حقيقة العصمة بقيت شبهة السقوط نظرا إلى ~~اتحاد الملك والمحل ، وقيام الموجب وهو القطع فيه ، بخلاف ما ذكر لأن الملك ~~قد اختلف باختلاف سببه ، ولأن تكرار الجناية منه نادر لتحمله مشقة الزاجر ~~فتعرى الإقامة عن المقصود وهو تقليل الجناية ، وصار كما إذا قذف المحدود في ~~قذف المقذوف الأول . # قال ( فإن تغيرت عن حالها مثل أن يكون غزلا فسرقه وقطع فرده ثم نسج فعاد ~~فسرقه قطع ) لأن العين قد تبدلت ولهذا يملكه الغاصب به ، وهذا هو علامة ~~التبدل في كل محل ، وإذا تبدلت انتفت الشبهة الناشئة من اتحاد المحل ، ~~والقطع فيه فوجب القطع ثانيا ، والله أعلم بالصواب . # PageV07P346 # فصل في الحرز والأخذ منه # PageV07P349 # ( ومن ms0429 سرق من أبويه أو ولده أو ذي رحم محرم منه لم ~~يقطع ) فالأول وهو الولاد للبسوطة في المال وفي الدخول في الحرز . # والثاني للمعنى الثاني ، ولهذا أباح الشرع النظر إلى مواضع الزينة ~~الظاهرة منها ، بخلاف الصديقين لأنه عاداه بالسرقة . # وفي الثاني خلاف الشافعي رحمه الله لأنه ألحقها بالقرابة البعيدة ، وقد ~~بيناه في العتاق ( ولو سرق من بيت ذي رحم محرم متاع غيره ينبغي أن لا يقطع ~~، ولو سرق ماله من بيت غيره يقطع ) اعتبارا للحرز وعدمه ( وإن سرق من أمه ~~من الرضاعة قطع ) وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يقطع لأنه يدخل ~~عليها من غير استئذان وحشمة ، بخلاف الأخت من الرضاع لانعدام هذا المعنى ~~فيها عادة . # وجه الظاهر أنه لا قرابة والمحرمية بدونها لا تحترم كما إذا ثبتت بالزنا ~~والتقبيل عن شهوة ، وأقرب من ذلك الأخت من الرضاعة ، وهذا لأن الرضاع قلما ~~يشتهر فلا بسوطة تحرزا عن موقف التهمة بخلاف النسب . # PageV07P350 # ( وإذا سرق أحد الزوجين من الآخر أو العبد من سيده أو من امرأة ~~سيده أو من زوج سيدته لم يقطع ) لوجود الإذن بالدخول عادة ، وإن سرق أحد ~~الزوجين من حرز الآخر خاصة لا يسكنان فيه فكذلك عندنا خلافا للشافعي رحمه ~~الله لبسوطة بينهما في الأموال عادة ودلالة وهو نظير الخلاف في الشهادة . # PageV07P352 # ( ولو سرق المولى من مكاتبه لم يقطع ) لأن له في أكسابه ~~حقا ( وكذلك السارق من المغنم ) لأن له فيه نصيبا ، وهو مأثور عن علي رضي ~~الله تعالى عنه درءا وتعليلا . # PageV07P353 # وقال ( والحرز على نوعين حرز لمعنى فيه كالبيوت ~~والدور . # وحرز بالحافظ ) قال العبد الضعيف : الحرز لا بد منه لأن الاستسرار لا ~~يتحقق دونه ، ثم هو قد يكون بالمكان وهو المكان المعد لإحراز الأمتعة ~~كالدور والبيوت والصندوق والحانوت ، وقد يكون بالحافظ كمن جلس في الطريق أو ~~في المسجد وعنده متاعه فهو محرز به ، وقد { قطع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من سرق رداء صفوان من تحت رأسه وهو نائم في المسجد } ( وفي المحرز ~~بالمكان لا ms0430 يعتبر الإحراز بالحافظ هو الصحيح ) لأنه محرز بدونه وهو البيت ~~وإن لم يكن له باب أو كان وهو مفتوح حتى يقطع السارق منه ، لأن البناء لقصد ~~الإحراز إلا أنه لا يجب القطع إلا بالإخراج منه لقيام يده فيه قبله . # بخلاف المحرز بالحافظ حيث يجب القطع فيه ، كما أخذ لزوال يد المالك بمجرد ~~الأخذ فتتم السرقة ، ولا فرق بين أن يكون الحافظ مستيقظا أو نائما والمتاع ~~تحته أو عنده هو الصحيح لأنه لم يعد النائم عند متاعه حافظا له في العادة . # وعلى هذا لا يضمن المودع والمستعير بمثله لأنه ليس بتضييع ، بخلاف ما ~~اختاره في الفتاوى . # PageV07P354 # قال ( ومن ~~سرق شيئا من حرز أو من غير حرز وصاحبه عنده يحفظه قطع ) لأنه سرق مالا ~~محرزا بأحد الحرزين ( ولا قطع على من سرق مالا من حمام أو من بيت أذن للناس ~~في دخوله ) لوجود الإذن عادة أو حقيقة في الدخول فاختل الحرز ويدخل في ذلك ~~حوانيت التجار والخانات ، إلا إذا سرق منها ليلا لأنها بنيت لإحراز الأموال ~~، وإنما الإذن يختص بالنهار ( ومن سرق من المسجد متاعا وصاحبه عنده قطع ) ~~لأنه محرز بالحافظ لأن المسجد ما بني لإحراز الأموال فلم يكن المال محرزا ~~بالمكان ، بخلاف الحمام والبيت الذي أذن للناس في دخوله حيث لا يقطع لأنه ~~بني للإحراز فكان المكان حرزا فلا يعتبر الإحراز بالحافظ . # PageV07P357 # ( ولا قطع على ~~الضيف إذا سرق ممن أضافه ) لأن البيت لم يبق حرزا في حقه لكونه مأذونا في ~~دخوله ، ولأنه بمنزلة أهل الدار فيكون فعله خيانة لا سرقة . PageV07P358 ( ~~ومن سرق سرقة فلم يخرجها من الدار لم يقطع لأن الدار كلها حرز واحد فلا بد ~~من الإخراج منها ، ولأن الدار وما فيها في يد صاحبها معنى فتتمكن شبهة عدم ~~الأخذ فإن كانت دار فيها مقاصير فأخرجها من المقصورة إلى صحن الدار قطع ) ~~لأن كل مقصورة باعتبار ساكنها حرز على حدة ( وإن أغار إنسان من أهل ~~المقاصير على مقصورة فسرق منها قطع ) لما بينا . # PageV07P359 # ( ~~وإذا نقب اللص البيت فدخل وأخذ المال ms0431 وناوله آخر خارج البيت فلا قطع عليهما ~~) لأن الأول لم يوجد منه الإخراج لاعتراض يد معتبرة على المال قبل خروجه . # والثاني لم يوجد منه هتك الحرز فلم تتم السرقة من كل واحد . # وعن أبي يوسف رحمه الله : إن أخرج الداخل يده وناولها الخارج فالقطع على ~~الداخل ، وإن أدخل الخارج يده فتناولها من يد الداخل فعليهما القطع . # وهي بناء على مسألة تأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى . # ( وإن ألقاه في الطريق وخرج فأخذه قطع ) وقال زفر رحمه الله : لا يقطع ~~لأن الإلقاء غير موجب للقطع كما لو خرج ولم يأخذ ، وكذا الأخذ من السكة كما ~~لو أخذه غيره . # ولنا أن الرمي حيلة يعتادها السراق لتعذر الخروج مع المتاع ، أو ليتفرغ ~~لقتال صاحب الدار أو للفرار ولم تعترض عليه يد معتبرة فاعتبر الكل فعلا ~~واحدا ، فإذا خرج ولم يأخذه فهو مضيع لا سارق . # قال ( وكذلك إن حمله على حمار فساقه وأخرجه ) لأن سيره مضاف إليه لسوقه . # PageV07P361 # ( وإذا دخل الحرز ~~جماعة فتولى بعضهم الأخذ قطعوا جميعا ) قال العبد الضعيف : هذا استحسان ~~والقياس أن يقطع الحامل وحده وهو قول زفر رحمه الله ؛ لأن الإخراج وجد منه ~~فتمت السرقة به . # ولنا أن الإخراج من الكل معنى للمعاونة كما في السرقة الكبرى ، وهذا لأن ~~المعتاد فيما بينهم أن يحمل البعض المتاع ويتشمر الباقون للدفع ، فلو امتنع ~~القطع لأدى إلى سد باب الحد . # PageV07P363 # قال ( ~~ومن نقب البيت وأدخل يده فيه وأخذ شيئا لم يقطع ) وعن أبي يوسف في الإملاء ~~أنه يقطع لأنه أخرج المال من الحرز وهو المقصود فلا يشترط الدخول فيه ، كما ~~إذا أدخل يده في صندوق الصيرفي فأخرج الغطريفي . # ولنا أن هتك الحرز يشترط فيه الكمال تحرزا عن شبهة العدم والكمال في ~~الدخول ، وقد أمكن اعتباره والدخول هو المعتاد . # بخلاف الصندوق لأن الممكن فيه إدخال اليد دون الدخول ، وبخلاف ما تقدم من ~~حمل البعض المتاع لأن ذلك هو المعتاد . # قال ( وإن طر صرة خارجة من الكم لم يقطع ، وإن أدخل يده في الكم يقطع ms0432 ) ~~لأن في الوجه الأول الرباط من خارج ، فبالطر يتحقق الأخذ من الظاهر فلا ~~يوجد هتك الحرز . # وفي الثاني الرباط من داخل ، فبالطر يتحقق الأخذ من الحرز وهو الكم ، ولو ~~كان مكان الطر حل الرباط ، ثم الأخذ في الوجهين ينعكس الجواب لانعكاس العلة ~~. # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يقطع على كل حال لأنه محرز إما بالكم أو ~~بصاحبه . # قلنا : الحرز هو الكم لأنه يعتمده ، وإنما قصده قطع المسافة أو الاستراحة ~~فأشبه الجوالق . # PageV07P365 # ( وإن سرق من ~~القطار بعيرا أو حملا لم يقطع ) لأنه ليس بمحرز مقصودا فتتمكن شبهة العدم ، ~~وهذا لأن السائق والقائد والراكب يقصدون قطع المسافة ونقل الأمتعة دون ~~الحفظ . # حتى لو كان مع الأحمال من يتبعها للحفظ قالوا يقطع ( وإن شق الحمل وأخذ ~~منه قطع ) لأن الجوالق في مثل هذا حرز لأنه يقصد بوضع الأمتعة فيه صيانتها ~~كالكم فوجد الأخذ من الحرز فيقطع ( وإن سرق جوالقا فيه متاع وصاحبه يحفظه ~~أو نائم عليه قطع ) ومعناه إن كان الجوالق في موضع هو ليس بحرز كالطريق ~~ونحوه حتى يكون محرزا بصاحبه لكونه مترصدا لحفظه ، وهذا لأن المعتبر هو ~~الحفظ المعتاد والجلوس عنده والنوم عليه يعد حفظا عادة وكذا النوم بقرب منه ~~على ما اخترناه من قبل . # وذكر في بعض النسخ ، وصاحبه نائم عليه أو حيث يكون حافظا له ، وهذا يؤكد ~~ما قدمناه من القول المختار ، والله أعلم بالصواب . # PageV07P368 # ~~فصل في كيفية القطع وإثباته قال ( ويقطع يمين السارق من الزند ويحسم ) ~~فالقطع لما تلوناه من قبل ، واليمين بقراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ~~ومن الزند لأن الاسم يتناول اليد إلى الإبط ، وهذا المفصل : أعني الرسغ ~~متيقن به ، كيف وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بقطع يد السارق من ~~الزند ، والحسم لقوله عليه الصلاة والسلام { فاقطعوه واحسموه ، } " ولأنه ~~لو لم يحسم يفضي إلى التلف والحد زاجر لا متلف ( فإن سرق ثانيا قطعت رجله ~~اليسرى ، فإن سرق ثالثا لم يقطع وخلد في السجن حتى يتوب ) وهذا استحسان ~~ويعزر أيضا ، ذكره ms0433 المشايخ رحمهم الله . # وقال الشافعي رحمه الله : في الثالثة تقطع يده اليسرى ، وفي الرابعة تقطع ~~رجله اليمنى لقوله عليه الصلاة والسلام { من سرق فاقطعوه ، فإن عاد فاقطعوه ~~، فإن عاد فاقطعوه } ويروى مفسرا كما هو مذهبه ، ولأن الثالثة مثل الأولى ~~في كونها جناية بل فوقها فتكون أدعى إلى شرع الحد . # ولنا قول علي رضي الله عنه فيه : إني لأستحي من الله تعالى أن لا أدع له ~~يدا يأكل بها ويستنجي بها ورجلا يمشي عليها ، وبهذا حاج بقية الصحابة رضي ~~الله عنهم فحجهم فانعقد إجماعا ، ولأنه إهلاك معنى لما فيه من تفويت جنس ~~المنفعة والحد زاجر ، ولأنه نادر الوجود والزجر فيما يغلب وقوعه بخلاف ~~القصاص لأنه حق العبد فيستوفى ما أمكن جبرا لحقه . # والحديث طعن فيه الطحاوي رحمه الله أو نحمله على السياسة # PageV07P369 # ( وإذا كان السارق أشل اليد اليسرى أو أقطع أو مقطوع ~~الرجل اليمنى لم يقطع ) لأن فيه تفويت جنس المنفعة بطشا أو مشيا ، وكذا إذا ~~كانت رجله اليمنى شلاء لما قلنا ( وكذا إذا كانت إبهامه اليسرى مقطوعة أو ~~شلاء أو الأصبعان منها سوى الإبهام ) لأن قوام البطش بالإبهام ( فإن كانت ~~أصبع واحدة سوى الإبهام مقطوعة أو شلاء قطع ) لأن فوات الواحدة لا يوجب ~~خللا ظاهرا في البطش ، بخلاف فوات الأصبعين لأنهما يتنزلان منزلة الإبهام ~~في نقصان البطش . # PageV07P372 # قال ~~( وإذا قال الحاكم للحداد اقطع يمين هذا في سرقة سرقها فقطع يساره عمدا أو ~~خطأ فلا شيء عليه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، وقالا لا شيء عليه في ~~الخطأ ويضمن في العمد ) وقال زفر رحمه الله : يضمن في الخطأ أيضا وهو ~~القياس ، والمراد بالخطأ هو الخطأ في الاجتهاد ، وأما الخطأ في معرفة ~~اليمين واليسار لا يجعل عفوا . # وقيل يجعل عذرا أيضا . # له أنه قطع يدا معصومة والخطأ في حق العباد غير موضوع فيضمنا . # قلنا إنه أخطأ في اجتهاده ، إذ ليس في النص تعيين اليمين ، والخطأ في ~~الاجتهاد موضوع . # ولهما أنه قطع طرفا معصوما بغير حق ولا تأويل لأنه تعمد الظلم فلا ms0434 يعفى ~~وإن كان في المجتهدات ، وكان ينبغي أن يجب القصاص إلا أنه امتنع للشبهة . # ولأبي حنيفة رحمه الله أنه أتلف وأخلف من جنسه ما هو خير منه فلا يعد ~~إتلافا كمن شهد على غيره ببيع ماله بمثل قيمته ثم رجع ، وعلى هذا لو قطعه ~~غير الحداد لا يضمن أيضا هو الصحيح . # ولو أخرج السارق يساره وقال هذه يميني لا يضمن بالاتفاق لأن قطعه بأمره . # ثم في العمد عنده عليه ضمان المال لأنه لم يقع حدا . # وفي الخطأ كذلك على هذه الطريقة ، وعلى طريقة الاجتهاد لا يضمن # PageV07P373 # ( ولا يقطع السارق إلا أن يحضر المسروق منه فيطالب ~~بالسرقة ) لأن الخصومة شرط لظهورها ، ولا فرق بين الشهادة والإقرار عندنا ~~خلافا للشافعي في الإقرار ، لأن الجناية على مال الغير لا تظهر إلا بخصومته ~~، وكذا إذا غاب عند القطع عندنا ، لأن الاستيفاء من القضاء في باب الحدود # PageV07P377 # ( وللمستودع والغاصب وصاحب ~~الربا أن يقطعوا السارق منهم ) ولرب الوديعة أن يقطعه أيضا ، وكذا المغصوب ~~منه . # وقال زفر والشافعي : لا يقطع بخصومة الغاصب والمستودع ، وعلى هذا الخلاف ~~المستعير والمستأجر والمضارب والمستبضع والقابض على سوم الشراء والمرتهن ~~وكل من له يد حافظة سوى المالك ، ويقطع بخصومة المالك في السرقة من هؤلاء ~~إلا أن الراهن إنما يقطع بخصومته حال قيام الرهن بعد قضاء الدين لأنه لا حق ~~له في المطالبة بالعين بدونه . # والشافعي بناه على أصله أن لا خصومة لهؤلاء في الاسترداد عنده . # وزفر يقول : ولاية الخصومة في حق الاسترداد ضرورة الحفظ فلا تظهر في حق ~~القطع لأن فيه تفويت الصيانة . # ولنا أن السرقة موجبة للقطع في نفسها ، وقد ظهرت عند القاضي بحجة شرعية ~~وهي شهادة رجلين عقيب خصومة معتبرة مطلقا إذ الاعتبار لحاجتهم إلى ~~الاسترداد فيستوفي القطع . # والمقصود من الخصومة إحياء حقه وسقوط العصمة ضرورة الاستيفاء فلم يعتبر ، ~~ولا معتبر بشبهة موهومة الاعتراض كما إذا حضر المالك وغاب المؤتمن فإنه ~~يقطع بخصومته في ظاهر الرواية وإن كانت شبهة الإذن في دخول الحرز ثابتة # PageV07P379 # ( وإن قطع سارق بسرقة فسرقت منه ms0435 لم يكن له ولا لرب السرقة ~~أن يقطع السارق الثاني ) لأن المال غير متقوم في حق السارق حتى لا يجب عليه ~~الضمان بالهلاك فلم تنعقد موجبة في نفسها ، وللأول ولاية الخصومة في ~~الاسترداد في رواية لحاجته إذ الرد واجب عليه ( ولو سرق الثاني قبل أن يقطع ~~الأول أو بعد ما درئ الحد بشبهة يقطع بخصومة الأول ) لأن سقوط التقوم ضرورة ~~القطع ولم يوجد فصار كالغاصب # PageV07P384 # ( ومن سرق ~~سرقة فردها على المالك قبل الارتفاع ) إلى الحاكم ( لم يقطع ) وعن أبي يوسف ~~أنه يقطع اعتبارا بما إذا رده بعد المرافعة . # وجه الظاهر أن الخصومة شرط لظهور السرقة ، لأن البينة إنما جعلت حجة ~~ضرورة قطع المنازعة وقد انقطعت الخصومة ، بخلاف ما بعد المرافعة لانتهاء ~~الخصومة لحصول مقصودها فتبقى تقديرا # PageV07P385 # ( وإذا قضي على ~~رجل بالقطع في سرقة فوهبت له لم يقطع ) معناه إذا سلمت إليه ( وكذلك إذا ~~باعها المالك إياه ) وقال زفر والشافعي : يقطع ، وهو رواية عن أبي يوسف ، ~~لأن السرقة قد تمت انعقادا وظهورا ، وبهذا العارض لم يتبين قيام الملك وقت ~~السرقة فلا شبهة . # ولنا أن الإمضاء من القضاء في هذا الباب لوقوع الاستغناء عنه بالاستيفاء ~~، إذ القضاء للإظهار والقطع حق الله تعالى وهو ظاهر عنده ، وإذا كان كذلك ~~يشترط قيام الخصومة عند الاستيفاء وصار كما إذا ملكها منه قبل القضاء . # PageV07P387 # قال ( وكذا إذا نقصت ~~قيمتها من النصاب ) يعني قبل الاستيفاء بعد القضاء . # وعن محمد أنه يقطع وهو قول زفر والشافعي اعتبارا بالنقصان في العين . # ولنا أن كمال النصاب لما كان شرطا يشترط قيامه عند الإمضاء لما ذكرنا ، ~~بخلاف النقصان في العين لأنه مضمون عليه فكمل النصاب عينا ودينا ، كما إذا ~~استهلك كله ، أما نقصان السعر فغير مضمون فافترقا . # PageV07P390 # ( وإذا ادعى السارق أن العين ~~المسروقة ملكه سقط القطع عنه وإن لم يقم بينة ) معناه بعدما شهد الشاهدان ~~بالسرقة . # وقال الشافعي : لا يسقط بمجرد الدعوى لأنه لا يعجز عنه سارق فيؤدي إلى سد ~~باب الحد . # ولنا أن الشبهة دارئة وتتحقق بمجرد الدعوى للاحتمال ، ولا ms0436 معتبر بما قال ~~بدليل صحة الرجوع بعد الإقرار # PageV07P391 # ( وإذا ~~أقر رجلان بسرقة ثم قال أحدهما هو مالي لم يقطعا ) لأن الرجوع عامل في حق ~~الراجع ومورث للشبهة في حق الآخر ، لأن السرقة تثبت بإقرارهما على الشركة # PageV07P392 # ( فإن سرقا ثم غاب أحدهما وشهد الشاهدان على سرقتهما قطع الآخر ~~في قول أبي حنيفة الآخر وهو قولهما ) وكان يقول أولا : لا يقطع ، لأنه لو ~~حضر ربما يدعي الشبهة . # وجه قوله الآخر أن الغيبة تمنع ثبوت السرقة على الغائب فيبقى معدوما ~~والمعدوم لا يورث الشبهة ولا معتبر بتوهم حدوث الشبهة على ما مر # PageV07P393 # ( وإذا أقر العبد ~~المحجور عليه بسرقة عشرة دراهم بعينها فإنه يقطع وترد السرقة إلى المسروق ~~منه ) وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله . # وقال أبو يوسف يقطع والعشرة للمولى . # وقال محمد : لا يقطع والعشرة للمولى وهو قول زفر . # ومعناه إذا كذبه المولى ( ولو أقر بسرقة مال مستهلك قطعت يده ولو كان ~~العبد مأذونا له يقطع في الوجهين ) وقال زفر : لا يقطع في الوجوه كلها لأن ~~الأصل عنده أن إقرار العبد على نفسه بالحدود والقصاص لا يصح لأنه يرد على ~~نفسه وطرفه وكل ذلك مال المولى ، والإقرار على الغير غير مقبول إلا أن ~~المأذون له يؤاخذ بالضمان والمال لصحة إقراره به لكونه مسلطا عليه من جهته ~~. # والمحجور عليه لا يصح إقراره بالمال أيضا ، ونحن نقول يصح إقراره من حيث ~~إنه آدمي ثم يتعدى إلى المالية فيصح من حيث إنه مال ، ولأنه لا تهمة في هذا ~~الإقرار لما يشتمل عليه من الأضرار ، ومثله مقبول على الغير . # لمحمد في المحجور عليه أن إقراره بالمال باطل ، ولهذا لا يصح منه الإقرار ~~بالغصب فيبقى مال المولى ، ولا قطع على العبد في سرقة مال المولى . # يؤيده أن المال أصل فيها والقطع تابع حتى تسمع الخصومة فيه بدون القطع ~~ويثبت المال دونه ، وفي عكسه لا تسمع ولا يثبت ، وإذا بطل فيما هو الأصل ~~بطل في التبع ، بخلاف المأذون لأن إقراره بالمال الذي في يده صحيح فيصح في ~~حق القطع ms0437 تبعا . # ولأبي يوسف أنه أقر بشيئين : بالقطع وهو على نفسه فيصح على ما ذكرناه . ~~PageV07P394 وبالمال وهو على المولى فلا يصح في حقه فيه ، والقطع يستحق ~~بدونه ؛ كما إذا قال الحر الثوب الذي في يد زيد سرقته من عمرو وزيد يقول هو ~~ثوبي يقطع يد المقر وإن كان لا يصدق في تعيين الثوب حتى لا يؤخذ من زيد . # ولأبي حنيفة أن الإقرار بالقطع قد صح منه لما بينا فيصح بالمال بناء عليه ~~لأن الإقرار يلاقي حالة البقاء ، والمال في حالة البقاء تابع للقطع حتى ~~تسقط عصمة المال باعتباره ويستوفى القطع بعد استهلاكه . # بخلاف مسألة الحر لأن القطع إنما يجب بالسرقة من المودع . # أما لا يجب بسرقة العبد مال المولى فافترقا ولو صدقه المولى يقطع في ~~الفصول كلها لزوال المانع . # PageV07P395 # قال ( وإذا ~~قطع السارق والعين قائمة في يده ردت على صاحبها ) لبقائها على ملكه ( وإن ~~كانت مستهلكة لم يضمن ) وهذا الإطلاق يشمل الهلاك والاستهلاك ، وهو رواية ~~أبي يوسف عن أبي حنيفة وهو المشهور . # وروى الحسن عنه أنه يضمن بالاستهلاك . # وقال الشافعي : يضمن فيهما لأنهما حقان قد اختلف سبباهما فلا يمتنعان ~~فالقطع حق الشرع وسببه ترك الانتهاء عما نهى عنه . # والضمان حق العبد وسببه أخذ المال فصار كاستهلاك صيد مملوك في الحرم أو ~~شرب خمر مملوكة لذمي . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { لا غرم على السارق بعدما قطعت يمينه } ~~ولأن وجوب الضمان ينافي القطع لأنه يتملكه بأداء الضمان مستندا إلى وقت ~~الأخذ ، فتبين أنه ورد على ملكه فينتفي القطع للشبهة وما يؤدي إلى انتفائه ~~فهو المنتفي ، ولأن المحل لا يبقى معصوما حقا للعبد ، إذ لو بقي لكان مباحا ~~في نفسه فينتفي القطع للشبهة فيصير محرما حقا للشرع كالميتة ولا ضمان فيه ~~إلا أن العصمة لا يظهر سقوطها في حق الاستهلاك لأنه فعل آخر غير السرقة ولا ~~ضرورة في حقه ، وكذا الشبهة تعتبر فيما هو السبب دون غيره . # ووجه المشهور أن الاستهلاك إتمام المقصود فتعتبر الشبهة فيه ، وكذا يظهر ~~سقوط العصمة في حق الضمان ms0438 لأنه من ضرورات سقوطها في حق الهلاك لانتفاء ~~المماثلة . # PageV07P400 # قال ( ومن ~~سرق سرقات فقطع في إحداها فهو لجميعها ، ولا يضمن شيئا عند أبي حنيفة رحمه ~~الله وقالا : يضمن كلها إلا التي قطع لها ) ومعنى المسألة إذا حضر أحدهم ، ~~فإن حضروا جميعا وقطعت يده لخصومتهم لا يضمن شيئا بالاتفاق في السرقات كلها ~~. # لهما أن الحاضر ليس بنائب عن الغائب . # ولا بد من الخصومة لتظهر السرقة فلم تظهر السرقة من الغائبين فلم يقع ~~القطع لها فبقيت أموالهم معصومة . # وله أن الواجب بالكل قطع واحد حقا لله تعالى لأن مبنى الحدود على التداخل ~~والخصومة شرط للظهور عند القاضي ، فإذا استوفى فالمستوفى كل الواجب ؛ ألا ~~يرى أنه يرجع نفعه إلى الكل فيقع عن الكل ، وعلى هذا الخلاف إذا كانت النصب ~~كلها لواحد فخاصم في البعض ، والله تعالى أعلم . # PageV07P404 # ( باب ~~ما يحدث السارق في السرقة ) ( ومن سرق ثوبا فشقه في الدار بنصفين ثم أخرجه ~~وهو يساوي عشرة دراهم قطع ) وعن أبي يوسف أنه لا يقطع لأن له فيه سبب الملك ~~وهو الخرق الفاحش فإنه يوجب القيمة وتملك المضمون وصار كالمشتري إذا سرق ~~مبيعا فيه خيار للبائع ( ولهما أن الأخذ وضع سببا للضمان لا للملك ، وإنما ~~الملك يثبت ضرورة أداء الضمان كي لا يجتمع البدلان في ملك واحد ، ومثله لا ~~يورث ) الشبهة كنفس الأخذ ، وكما إذا سرق البائع معيبا باعه ، بخلاف ما ذكر ~~؛ لأن البيع موضوع لإفادة الملك ، وهذا الخلاف فيما إذا اختار تضمين ~~النقصان وأخذ الثوب ، فإن اختار تضمين القيمة وترك الثوب عليه لا يقطع ~~بالاتفاق ؛ لأنه ملكه مستندا إلى وقت الأخذ فصار كما إذا ملكه بالهبة فأورث ~~شبهة ، وهذا كله إذا كان النقصان فاحشا ، فإن كان يسيرا يقطع بالاتفاق ~~لانعدام سبب الملك إذ ليس له اختيار تضمين كل القيمة # PageV07P407 # ( وإن ~~سرق شاة فذبحها ثم أخرجها لم يقطع ) لأن السرقة تمت على اللحم ولا قطع فيه # PageV07P411 # ( ومن سرق ذهبا أو فضة ~~يجب فيه القطع فصنعه دراهم أو دنانير قطع فيه وترك الدراهم والدنانير إلى ~~المسروق ms0439 منه ، وهذا عند أبي حنيفة وقالا : لا سبيل للمسروق منه عليهما ) ~~وأصله في الغصب فهذه صنعة متقومة عندهما خلافا له ، ثم وجوب الحد لا يشكل ~~على قوله لأنه لم يملكه ، وقيل على قولهما لا يجب لأنه ملكه قبل القطع ، ~~وقيل يجب ؛ لأنه صار بالصنعة شيئا آخر فلم يملك عينه # PageV07P412 # ( فإن سرق ثوبا فصبغه أحمر لم يؤخذ منه الثوب ولم يضمن قيمة ~~الثوب ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد : يؤخذ منه الثوب ويعطى ما زاد الصبغ فيه ) اعتبارا بالغصب ، ~~والجامع بينهما كون الثوب أصلا قائما وكون الصبغ تابعا . # ولهما أن الصبغ قائم صورة ومعنى ، حتى لو أراد أخذه مصبوغا يضمن ما زاد ~~الصبغ فيه ، وحق المالك في الثوب قائم صورة لا معنى ؛ ألا ترى أنه غير ~~مضمون على السارق بالهلاك فرجحنا جانب السارق ، بخلاف الغصب ، لأن حق كل ~~واحد منهما قائم صورة ومعنى فاستويا من هذا الوجه فرجحنا جانب المالك بما ~~ذكرنا ( وإن صبغه أسود أخذ منه في المذهبين ) يعني عند أبي حنيفة ومحمد ، ~~وعند أبي يوسف رحمه الله هذا والأول سواء لأن السواد زيادة عنده كالحمرة ، ~~وعند محمد زيادة أيضا كالحمرة ولكنه لا يقطع حق المالك ، وعند أبي حنيفة ~~السواد نقصان فلا يوجب انقطاع حق المالك . # PageV07P414 # ( باب قطع الطريق ) : قال ( وإذا خرج جماعة ~~ممتنعين أو واحد يقدر على الامتناع فقصدوا قطع الطريق فأخذوا قبل أن يأخذوا ~~مالا ويقتلوا نفسا حبسهم الإمام حتى يحدثوا توبة ، وإن أخذوا مال مسلم أو ~~ذمي ، والمأخوذ إذا قسم على جماعتهم أصاب كل واحد منهم عشرة دراهم فصاعدا ~~أو ما تبلغ قيمته ذلك قطع الإمام أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وإن قتلوا ولم ~~يأخذوا مالا قتلهم الإمام حدا ) والأصل فيه قوله تعالى { إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله } الآية . # والمراد منه والله أعلم التوزيع على الأحوال وهي أربعة : هذه الثلاثة ~~المذكورة ، والرابعة نذكرها إن شاء الله تعالى ولأن الجنايات تتفاوت على ~~الأحوال فاللائق تغلظ الحكم بتغلظها . # أما الحبس في الأولى فلأنه المراد بالنفي المذكور لأنه ms0440 نفي عن وجه الأرض ~~بدفع شرهم عن أهلها ، ويعزرون أيضا لمباشرتهم منكر الإخافة . # وشرط القدرة على الامتناع ؛ لأن المحاربة لا تتحقق إلا بالمنعة . # والحالة الثانية كما بيناها لما تلوناه . # وشرط أن يكون المأخوذ مال مسلم أو ذمي لتكون العصمة مؤبدة ، ولهذا لو قطع ~~الطريق على المستأمن لا يجب القطع . # وشرط كمال النصاب في حق كل واحد كي لا يستباح طرفه إلا بتناوله ماله خطر ~~، والمراد قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى كي لا يؤدي إلى تفويت جنس المنفعة ~~. # والحالة الثالثة كما بيناها لما تلوناه ( ويقتلون حدا ، حتى لو عفا ~~الأولياء عنهم لا يلتفت إلى عفوهم ) لأنه حق الشرع . # ( و ) الرابعة PageV07P417 ( إذا قتلوا وأخذو المال فالإمام بالخيار إن ~~شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وقتلهم وصلبهم ، وإن شاء قتلهم ، وإن شاء ~~صلبهم . # وقال محمد : يقتل أو يصلب ولا يقطع ) لأنه جناية واحدة فلا توجب حدين ، ~~ولأن ما دون النفس يدخل في النفس في باب الحد كحد السرقة والرجم . # ولهما أن هذه عقوبة واحدة تغلظت لتغلظ سببها ، وهو تفويت الأمن على ~~التناهي بالقتل وأخذ المال ، ولهذا كان قطع اليد والرجل معا في الكبرى حدا ~~واحدا وإن كانا في الصغرى حدين ، والتداخل في الحدود لا في حد واحد . # ثم ذكر في الكتاب التخيير بين الصلب وتركه ، وهو ظاهر الرواية . # وعن أبي يوسف أنه لا يتركه لأنه منصوص عليه ، والمقصود التشهير ليعتبر به ~~غيره . # ونحن نقول أصل التشهير بالقتل والمبالغة بالصلب فيخير فيه . # ثم قال ( ويصلب حيا ويبعج بطنه برمح إلى أن يموت ) ومثله عن الكرخي . # وعن الطحاوي أنه يقتل ثم يصلب توقيا عن المثلة . # وجه الأول وهو الأصح أن الصلب على هذا الوجه أبلغ في الردع وهو المقصود ~~به . # قال ( ولا يصلب أكثر من ثلاثة أيام ) لأنه يتغير بعدها فيتأذى الناس به . # وعن أبي يوسف أنه يترك على خشبة حتى يتقطع فيسقط ليعتبر به غيره . # قلنا : حصل الاعتبار بما ذكرناه والنهاية غير مطلوبة . # PageV07P418 # قال ( وإذا قتل ~~القاطع فلا ضمان عليه في مال أخذه ) اعتبارا ms0441 بالسرقة الصغرى وقد بيناه # PageV07P422 # ( فإن ~~باشر القتل أحدهم أجرى الحد عليهم بأجمعهم ) لأنه جزاء المحاربة ، وهي ~~تتحقق بأن يكون البعض ردءا للبعض حتى إذا زلت أقدامهم انحازوا إليهم ، ~~وإنما الشرط القتل من واحد منهم وقد تحقق . # قال ( والقتل وإن كان بعصا أو بحجر أو بسيف فهو سواء ) لأنه يقع قطعا ~~للطريق بقطع المارة # PageV07P423 # ( وإن لم يقتل القاطع ~~ولم يأخذ مالا وقد جرح اقتص منه فيما فيه القصاص ، وأخذ الأرش منه فيما فيه ~~الأرش وذلك إلى الأولياء ) لأنه لا حد في هذه الجناية فظهر حق العبد وهو ما ~~ذكرناه فيستوفيه الولي ( وإن أخذ مالا ثم جرح قطعت يده ورجله وبطلت ~~الجراحات ) لأنه لما وجب الحد حقا لله سقطت عصمة النفس حقا للعبد كما تسقط ~~عصمة المال ( وإن أخذ بعد ما تاب وقد قتل عمدا فإن شاء الأولياء قتلوه وإن ~~شاءوا عفوا عنه ) لأن الحد في هذه الجناية لا يقام بعد التوبة للاستثناء ~~المذكور في النص ، ولأن التوبة تتوقف على رد المال ولا قطع في مثله ، فظهر ~~حق العبد في النفس والمال حتى يستوفي الولي القصاص أو يعفو ، ويجب الضمان ~~إذا هلك في يده أو استهلكه # PageV07P424 # ( وإن كان من القطاع صبي أو مجنون أو ذو رحم محرم من المقطوع ~~عليه سقط الحد عن الباقين ) فالمذكور في الصبي والمجنون قول أبي حنيفة وزفر ~~. # وعن أبي يوسف أنه لو باشر العقلاء يحد الباقون وعلى هذا السرقة الصغرى . # له أن المباشر أصل ، والرد تابع ولا خلل في مباشرة العاقل ولا اعتبار ~~بالخلل في التبع ، وفي عكسه ينعكس المعنى والحكم . # ولهما أنه جناية واحدة قامت بالكل ، فإذا لم يقع فعل بعضهم موجبا كان فعل ~~الباقين بعض العلة وبه لا يثبت الحكم فصار كالخاطئ مع العامد . # وأما ذو الرحم المحرم فقد قيل تأويله إذا كان المال مشتركا بين المقطوع ~~عليهم ، والأصح أنه مطلق لأن الجناية واحدة على ما ذكرناه فالامتناع في حق ~~البعض يوجب الامتناع في حق الباقين ، بخلاف ما إذا كان فيهم مستأمن ؛ لأن ~~الامتناع في ms0442 حقه لخلل في العصمة وهو يخصه ، أما هنا الامتناع لخلل في الحرز ~~، والقافلة حرز واحد ( وإذا سقط الحد صار القتل إلى الأولياء ) لظهور حق ~~العبد على ما ذكرناه ( فإن شاءوا قتلوا وإن شاءوا عفوا ) # PageV07P428 # ( وإذا قطع بعض القافلة الطريق على ~~البعض لم يجب الحد ) لأن الحرز واحد فصارت القافلة كدار واحدة PageV07P431 ~~( ومن قطع الطريق ليلا أو نهارا في المصر أو بين الكوفة والحيرة فليس بقاطع ~~الطريق ) استحسانا . # وفي القياس يكون قاطع الطريق وهو قول الشافعي لوجوده حقيقة . # وعن أبي يوسف أنه يجب الحد إذا كان خارج المصر إن كان بقربه ؛ لأنه لا ~~يلحقه الغوث . # وعنه إن قاتلوا نهارا بالسلاح أو ليلا به أو بالخشب فهم قطاع الطريق لأن ~~السلاح لا يلبث والغوث يبطئ بالليالي ، ونحن نقول : إن قطع الطريق بقطع ~~المارة ولا يتحقق ذلك في المصر ويقرب منه ؛ لأن الظاهر لحوق الغوث ، إلا ~~أنهم يؤخذون برد المال أيضا لا للحق إلى المستحق ، ويؤدبون ويحبسون ~~لارتكابهم الجناية ، ولو قتلوا فالأمر فيه إلى الأولياء لما بينا # PageV07P432 # ( ومن ~~خنق رجلا حتى قتله فالدية على عاقلته عند أبي حنيفة ) وهي مسألة القتل ~~بالمثقل ، وسنبين في باب الديات إن شاء الله تعالى ( وإن خنق في المصر غير ~~مرة قتل به ) ؛ لأنه صار ساعيا في الأرض بالفساد فيدفع شره بالقتل ، والله ~~تعالى أعلم . # PageV07P433 # ( ~~كتاب السير ) السير جمع سيرة ، وهي الطريقة في الأمور ، وفي الشرع تختص ~~بسير النبي عليه الصلاة والسلام في مغازيه . # PageV07P434 # قال ( ~~الجهاد فرض على الكفاية إذا قام به فريق من الناس سقط عن الباقين ) أما ~~الفرضية فلقوله تعالى { فاقتلوا المشركين } ولقوله عليه الصلاة والسلام { ~~الجهاد ماض إلى يوم القيامة } وأراد به فرضا باقيا ، وهو فرض على الكفاية ؛ ~~لأنه ما فرض لعينه إذ هو إفساد في نفسه ، وإنما فرض لإعزاز دين الله ودفع ~~الشر عن العباد ، فإذا حصل المقصود بالبعض سقط عن الباقين كصلاة الجنازة ~~ورد السلام ( فإن لم يقم به أحد أثم جميع الناس بتركه ) لأن الوجوب على ~~الكل ، ولأن في اشتغال الكل به ms0443 قطع مادة الجهاد من الكراع والسلاح فيجب على ~~الكفاية ( إلا أن يكون النفير عاما ) فحينئذ يصير من فروض الأعيان لقوله ~~تعالى { انفروا خفافا وثقالا } الآية . # وقال في الجامع الصغير : الجهاد واجب إلا أن المسلمين في سعة حتى يحتاج ~~إليهم ، فأول هذا الكلام إشارة إلى الوجوب على الكفاية وآخره إلى النفير ~~العام ، وهذا لأن المقصود عند ذلك لا يتحصل إلا بإقامة الكل فيفترض على ~~الكل ( وقتال الكفار واجب ) وإن لم يبدءوا للعمومات # PageV07P435 # ( ولا يجب الجهاد على صبي ) ؛ لأن الصبا مظنة ~~المرحمة ( ولا عبد ولا امرأة ) التقدم حق المولى والزوج ( ولا أعمى ولا ~~مقعد ولا أقطع لعجزهم ، فإن هجم العدو على بلد وجب على جميع الناس الدفع ~~تخرج المرأة بغير إذن زوجها والعبد بغير إذن المولى ) لأنه صار فرض عين ، ~~وملك اليمين ورق النكاح لا يظهر في حق فروض الأعيان كما في الصلاة والصوم ، ~~بخلاف ما قبل النفير ؛ لأن بغيرهما مقنعا فلا ضرورة إلى إبطال حق المولى ~~والزوج # PageV07P439 # ( ويكره الجعل ما ~~دام للمسلمين فيء ) لأنه يشبه الأجر ، ولا ضرورة إليه ؛ لأن مال بيت المال ~~معد لنوائب المسلمين . # قال ( فإذا لم يكن فلا بأس بأن يقوي بعضهم بعضا ) لأن فيه دفع الضرر ~~الأعلى بإلحاق الأدنى ، يؤيده { أن النبي عليه الصلاة والسلام أخذ دروعا من ~~صفوان } وعمر رضي الله عنه كان يغزي الأعزب عن ذي الحليلة ، ويعطي الشاخص ~~فرس القاعد . # PageV07P440 # ( باب كيفية ~~القتال ) : ( وإذا دخل المسلمون دار الحرب فحاصروا مدينة أو حصنا دعوهم إلى ~~الإسلام ) لما روى ابن عباس رضي الله عنهما " { أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام ما قاتل قوما حتى دعاهم إلى الإسلام } قال ( فإن أجابوا كفوا عن ~~قتالهم ) لحصول المقصود ، وقد قال صلى الله عليه وسلم { أمرت أن أقاتل ~~الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله } الحديث . # ( وإن امتنعوا دعوهم إلى أداء الجزية ) به أمر رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام أمراء الجيوش ، ولأنه أحد ما ينتهي به القتال على ما نطق به النص ، ~~وهذا في حق من تقبل منه الجزية ، ومن لا ms0444 تقبل منه كالمرتدين وعبدة الأوثان ~~من العرب لا فائدة في دعائهم إلى قبول الجزية لأنه لا يقبل منهم إلا ~~الإسلام ، قال الله تعالى { تقاتلونهم أو يسلمون } ( فإن بذلوها فلهم ما ~~للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ) لقول علي رضي الله عنه : إنما بذلوا ~~الجزية ليكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا ، والمراد بالبذل القبول ~~وكذا المراد بالإعطاء المذكور فيه في القرآن ، والله أعلم # PageV07P441 # الضرر العام بالذب عن بيضة الإسلام ، وقتل الأسير والتاجر ضرر ~~خاص ، ولأنه قلما يخلو حصن عن مسلم ، فلو امتنع باعتباره لانسد بابه ( وإن ~~تترسوا بصبيان المسلمين أو بالأسارى لم يكفوا عن رميهم ) لما بيناه ( ~~ويقصدون بالرمي الكفار ) لأنه إن تعذر التمييز فعلا فلقد أمكن قصدا ، ~~والطاعة بحسب الطاقة ، وما أصابوه منهم لا دية عليهم ولا كفارة لأن الجهاد ~~فرض والغرامات لا تقرن بالفروض . # بخلاف حالة المخمصة لأنه لا يمتنع مخافة الضمان لما فيه من إحياء نفسه . # أما الجهاد فمبني على إتلاف النفس فيمتنع حذار الضمان # PageV07P444 # قال ( ولا بأس ~~بإخراج النساء والمصاحف مع المسلمين إذا كانوا عسكرا عظيما يؤمن عليه ) لأن ~~الغالب هو السلامة والغالب كالمتحقق ( ويكره إخراج ذلك في سرية لا يؤمن ~~عليها ) لأن فيه تعريضهن على الضياع والفضيحة وتعريض المصاحف على الاستخفاف ~~فإنهم يستخفون بها مغايظة للمسلمين ، وهو التأويل الصحيح لقوله عليه الصلاة ~~والسلام { لا تسافروا بالقرآن في أرض العدو } ولو دخل مسلم إليهم بأمان لا ~~بأس بأن يحمل معه المصحف إذا كانوا قوما يفون بالعهد لأن الظاهر عدم التعرض ~~، والعجائز يخرجن في العسكر العظيم لإقامة عمل يليق بهن كالطبخ والسقي ~~والمداواة ، فأما الشواب فمقامهن في البيوت أدفع للفتنة ، ولا يباشرن ~~القتال لأنه يستدل به على ضعف المسلمين إلا عند ضرورة ، ولا يستحب إخراجهن ~~للمباضعة والخدمة ، فإن كانوا لا بد مخرجين فبالإماء دون الحرائر # PageV07P448 # ( ولا تقاتل المرأة إلا بإذن زوجها ولا ~~العبد إلا بإذن سيده ) لما بينا ( إلا أن يهجم العدو على بلد للضرورة ) # PageV07P450 # وينبغي للمسلمين أن لا يغدروا ولا يغلوا ولا يمثلوا لقوله عليه ~~الصلاة والسلام { لا تغلو ms0445 ولا تغدروا ولا تمثلوا } والغلول : السرقة من ~~المغنم ، والغدر : الخيانة ونقض العهد ، والمثلة المروية في قصة العرنيين ~~منسوخة بالنهي المتأخر هو المنقول # PageV07P451 # ( ولا ~~يقتلوا امرأة ولا صبيا ولا شيخا فانيا ولا مقعدا ولا أعمى ) لأن المبيح ~~للقتل عندنا هو الحراب ولا يتحقق منهم ، ولهذا لا يقتل يابس الشق والمقطوع ~~اليمنى والمقطوع يده ورجله من خلاف . # والشافعي رحمه الله تعالى عليه يخالفنا في الشيخ الفاني والمقعد والأعمى ~~لأن المبيح عنده الكفر والحجة عليه ما بينا ، وقد صح { أن النبي عليه ~~الصلاة والسلام نهى عن قتل الصبيان والذراري } " { وحين رأى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم امرأة مقتولة قال : هاه ، ما كانت هذه تقاتل فلم قتلت ؟ } ~~قال ( إلا أن يكون أحد هؤلاء ممن له رأي في الحرب أو تكون المرأة ملكة ) ~~لتعدي ضررها إلى العباد ، وكذا يقتل من قاتل من هؤلاء دفعا لشره ، ولأن ~~القتال مبيح حقيقة # PageV07P452 # ( ولا يقتل مجنونا ) لأنه غير مخاطب إلا ~~أن يقاتل فيقتل دفعا لشره ، غير أن الصبي والمجنون يقتلان ما داما يقاتلان ~~، وغيرهما لا بأس بقتله بعد الأسر لأنه من أهل العقوبة لتوجه الخطاب نحوه ، ~~وإن كان يجن ويفيق فهو في حال إفاقته كالصحيح # PageV07P454 # ( ويكره أن يبتدئ الرجل أباه من المشركين ~~فيقتله ) لقوله تعالى { وصاحبهما في الدنيا معروفا } ولأنه يجب عليه إحياؤه ~~بالإنفاق فيناقضه الإطلاق في إفنائه ( فإن أدركه امتنع عليه حتى يقتله غيره ~~) لأن المقصود يحصل بغيره من غير اقتحامه المأثم ، وإن قصد الأب قتله بحيث ~~لا يمكنه دفعه إلا بقتله لا بأس به ؛ لأن مقصوده الدفع ، ألا ترى أنه لو ~~شهر الأب المسلم سيفه على ابنه ولا يمكنه دفعه إلا بقتله يقتله لما بينا ~~فهذا أولى ، والله تعالى أعلم بالصواب . # PageV07P455 # لأنه بغير إذن ملكهم ففعلهم لا يلزم غيرهم حتى لو كان بإذن ~~ملكهم صاروا ناقضين للعهد لأنه باتفاقهم معنى . # PageV07P457 # ( وإذا رأى ~~الإمام موادعة أهل الحرب وأن يأخذ على ذلك مالا فلا بأس به ) لأنه لما جازت ~~الموادعة بغير المال فكذا بالمال ، لكن هذا إذا كان ms0446 بالمسلمين حاجة ، أما ~~إذا لم تكن لا يجوز لما بينا من قبل ، والمأخوذ من المال يصرف مصارف الجزية ~~، هذا إذا لم ينزلوا بساحتهم بل أرسلوا رسولا ؛ لأنه في معنى الجزية ، أما ~~إذا أحاط الجيش بهم ثم أخذوا المال فهو غنيمة يخمسها ويقسم الباقي بينهم ~~لأنه مأخوذ بالقهر معنى ( وأما المرتدون فيوادعهم الإمام حتى ينظر في أمرهم ~~) لأن الإسلام مرجو منهم فجاز تأخير قتالهم طمعا في إسلامهم ( ولا يأخذ ~~عليه مالا ) لأنه لا يجوز أخذ الجزية منهم لما نبين ( ولو أخذه لم يرده ) ~~لأنه مال غير معصوم # PageV07P460 # ولو حاصر العدو المسلمين ~~وطلبوا الموادعة على مال يدفعه المسلمون إليهم لا يفعله الإمام لما فيه من ~~إعطاء الدنية وإلحاق المذلة بأهل الإسلام إلا إذا خاف الهلاك ، لأن دفع ~~الهلاك واجب بأي طريق يمكن # PageV07P461 # ( ولا ينبغي ~~أن يباع السلاح من أهل الحرب ولا يجهز إليهم ) لأن النبي عليه الصلاة ~~والسلام نهى عن بيع السلاح من أهل الحرب وحمله إليهم ، ولأن فيه تقويتهم ~~على قتال المسلمين فيمنع من ذلك وكذا الكراع لما بينا ، وكذلك الحديد لأنه ~~أصل السلاح ، وكذا بعد الموادعة ؛ لأنها على شرف النقض أو الانقضاء فكانوا ~~حربا علينا ، وهذا هو القياس في الطعام والثوب ، إلا أنا عرفناه بالنص { ~~فإنه عليه الصلاة والسلام أمر ثمامة أن يمير أهل مكة وهم حرب عليه } . # PageV07P464 # فصل ) ( إذا أمن رجل حر أو ~~امرأة حرة كافرا أو جماعة أو أهل حصن أو مدينة صح أمانهم ولم يكن لأحد من ~~المسلمين قتالهم ) والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام { المسلمون تتكافأ ~~دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم } أي أقلهم وهو الواحد ولأنه من أهل القتال ~~فيخافونه إذ هو من أهل المنعة فيتحقق الأمان منه لملاقاته محله ثم يتعدى ~~إلى غيره ، ولأن سببه لا يتجزأ وهو الإيمان ، وكذا الأمان لا يتجزأ فيتكامل ~~كولاية الإنكاح . # قال ( إلا أن يكون في ذلك مفسدة . # فينبذ إليهم ) كما إذا أمن الإمام بنفسه ثم رأى المصلحة في النبذ وقد ~~بيناه . # ولو حاصر الإمام حصنا وأمن واحد من الجيش وفيه ms0447 مفسدة ينبذ الإمام لما ~~بينا ، ويؤدبه الإمام لافتياته على رأيه ، بخلاف ما إذا كان فيه نظر لأنه ~~ربما تفوت المصلحة بالتأخير فكان معذورا ( ولا يجوز أمان ذمي ) لأنه متهم ~~بهم ، وكذا لا ولاية له على المسلمين . # قال ( ولا أسير ولا تاجر يدخل عليهم ) لأنهما مقهوران تحت أيديهم فلا ~~يخافونهما والأمان يختص بمحل الخوف ولأنهما يجبران عليه فيه فيعرى الأمان ~~عن المصلحة ، ولأنهم كلما اشتد الأمر عليهم يجدون أسيرا أو تاجرا فيتخلصون ~~بأمانه فلا ينفتح لنا باب الفتح . # PageV07P465 # ومن أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا لا يصح ~~أمانه لما بينا ( ولا يجوز أمان العبد المحجور عند أبي حنيفة إلا أن يأذن ~~له مولاه في القتال . # وقال محمد يصح ) وهو قول الشافعي ، وأبو يوسف معه في رواية ، ومع أبي ~~حنيفة في رواية لمحمد قوله عليه الصلاة والسلام { أمان العبد أمان } رواه ~~أبو موسى الأشعري ، ولأنه مؤمن ممتنع فيصح أمانه اعتبارا بالمأذون له في ~~القتال وبالمؤيد من الأمان ، فالإيمان لكونه شرطا للعبادة ، والجهاد عبادة ~~، والامتناع لتحقق إزالة الخوف به ، والتأثير إعزاز الدين وإقامة المصلحة ~~في حق جماعة المسلمين ؛ إذ الكلام في مثل هذه الحالة ، وإنما لا يملك ~~المسايفة لما فيه من تعطيل منافع المولى ولا تعطيل في مجرد القول . # ولأبي حنيفة أنه محجور عن القتال فلا يصح أمانه لأنهم لا يخافونه فلم ~~يلاق الأمان محله ، بخلاف المأذون له في القتال لأن الخوف منه متحقق ، ~~ولأنه إنما لا يملك المسايفة لما أنه تصرف في حق المولى على وجه لا يعري عن ~~احتمال الضرر في حقه ، والأمان نوع قتال وفيه ما ذكرناه ؛ لأنه قد يخطئ بل ~~هو الظاهر ، وفيه سد باب الاستغنام ، بخلاف المأذون لأنه رضي به والخطأ ~~نادر لمباشرته القتال ، وبخلاف المؤبد لأنه خلف عن الإسلام فهو بمنزلة ~~الدعوة إليه ، ولأنه مقابل بالجزية ولأنه مفروض عند مسألتهم ذلك ، وإسقاط ~~الفرض نفع فافترقا . # ولو أمن الصبي وهو لا يعقل لا يصح كالمجنون وإن كان يعقل وهو محجور عن ~~القتال PageV07P468 فعلى الخلاف ، وإن كان مأذونا ms0448 له في القتال فالأصح أنه ~~يصح بالاتفاق . # PageV07P469 # ( باب الغنائم وقسمتها ) ( وإذا فتح الإمام بلدة عنوة ) أي ~~قهرا ( فهو بالخيار إن شاء قسمه بين المسلمين ) كما فعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بخيبر ( وإن شاء أقر أهله عليه ووضع عليهم الجزية وعلى أراضيهم ~~الخراج ) كذلك فعل عمر رضي الله عنه بسواد العراق بموافقة من الصحابة ولم ~~يحمد من خالفه ، وفي كل من ذلك قدوة فيتخير . # وقيل الأولى هو الأول عند حاجة الغانمين ، والثاني عند عدم الحاجة ليكون ~~عدة في الزمان الثاني ، وهذا في العقار . # أما في المنقول المجرد لا يجوز المن بالرد عليهم ؛ لأنه لم يرد به الشرع ~~فيه ، وفي العقار خلاف الشافعي لأن في المن إبطال حق الغانمين أو ملكهم فلا ~~يجوز من غير بدل يعادله ، والخراج غير معادل لقتله ، بخلاف الرقاب لأن ~~للإمام أن يبطل حقهم رأسا بالقتل ، والحجة عليه ما رويناه ، ولأن فيه نظرا ~~؛ لأنهم كالأكرة العاملة للمسلمين العالمة بوجوه الزراعة والمؤن مرتفعة مع ~~ما أنه يحظى به الذين يأتون من بعد ، والخراج وإن قل حالا فقد جل مآلا ~~لدوامه ، وإن من عليهم بالرقاب والأراضي يدفع إليهم من المنقولات بقدر ما ~~يتهيأ لهم العمل ليخرج عن حد الكراهة . # PageV07P473 # قوله تعالى { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } } ولأنه ~~بالأسر والقسر ثبت حق الاسترقاق فيه فلا يجوز إسقاطه بغير منفعة وعوض ، وما ~~رواه منسوخ بما تلونا # PageV07P479 # ( وإذا أراد الإمام العود ومعه مواش فلم ~~يقدر على نقلها إلى دار الإسلام ذبحها وحرقها ولا يعقرها ولا يتركها ) وقال ~~الشافعي : يتركها ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام { نهى عن ذبح الشاة إلا ~~لمأكلة } . # ولنا أن ذبح الحيوان يجوز لغرض صحيح ، ولا غرض أصح من كسر شوكة الأعداء ، ~~ثم يحرق بالنار لينقطع منفعته عن الكفار وصار كتخريب البنيان بخلاف التحريق ~~قبل الذبح لأنه منهي عنه ، وبخلاف العقر لأنه مثلة ، وتحرق الأسلحة أيضا ، ~~وما لا يحترق منها يدفن في موضع لا يقف عليه الكفار إبطالا للمنفعة عليهم . ~~PageV07P483 ( ولا يقسم غنيمة في دار الحرب حتى يخرجها إلى دار الإسلام ms0449 ) ~~وقال الشافعي : لا بأس بذلك . # وأصله أن الملك للغانمين لا يثبت قبل الإحراز بدار الإسلام عندنا ، وعنده ~~يثبت ويبتني على هذا الأصل عدة من المسائل ذكرناها في الكفاية . # له أن سبب الملك الاستيلاء إذا ورد على مال مباح في الصيود ، ولا معنى ~~للاستيلاء سوى إثبات اليد وقد تحقق . # ولنا أنه عليه الصلاة والسلام { نهى عن بيع الغنيمة في دار الحرب } ، ~~والخلاف ثابت فيه ، والقسمة بيع معنى فتدخل تحته ، ولأن الاستيلاء إثبات ~~اليد الحافظة والناقلة والثاني منعدم لقدرتهم على الاستنقاذ ووجوده ظاهرا . # ثم قيل : موضع الخلاف ترتب الأحكام على القسمة إذا قسم الإمام لا عن ~~اجتهاد ، لأن حكم الملك لا يثبت بدونه . # وقيل الكراهة ، وهي كراهة تنزيه عند محمد فإنه قال على قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف لا تجوز القسمة في دار الحرب . # وعند محمد الأفضل أن يقسم في دار الإسلام . # ووجه الكراهة أن دليل البطلان راجح ، إلا أنه تقاعد عن سلب الجواز فلا ~~يتقاعد عن إيراث الكراهة . # PageV07P484 # ( ~~والردء والمقاتل في العسكر سواء ) لاستوائهم في السبب وهو المجاوزة أو شهود ~~الوقعة على ما عرف ، وكذلك إذا لم يقاتل لمرض أو غيره لما ذكرنا ( وإذا ~~لحقهم المدد في دار الحرب قبل أن يخرجوا الغنيمة إلى دار الإسلام شاركوهم ~~فيها ) خلافا للشافعي بعد انقضاء القتال وهو بناء على ما مهدناه من الأصل ، ~~وإنما ينقطع حق المشاركة عندنا بالإحراز أو بقسمة الإمام في دار الحرب أو ~~ببيعه المغانم فيها ، لأن بكل واحد منها يتم الملك فينقطع حق شركة المدد . # قال ( ولا حق لأهل سوق العسكر في الغنيمة إلا أن يقاتلوا ) وقال الشافعي ~~في أحد قوليه : يسهم لهم لقوله عليه الصلاة والسلام { الغنيمة لمن شهد ~~الوقعة } ولأنه وجد الجهاد معنى بتكثير السواد . # ولنا أنه لم توجد المجاوزة على قصد القتال فانعدم السبب الظاهر فيعتبر ~~السبب الحقيقي وهو القتال فيفيد الاستحقاق على حسب حاله فارسا أو راجلا عند ~~القتال ، وما رواه موقوف على عمر رضي الله عنه أن تأويله أن يشهدها على قصد ~~القتال . # PageV07P488 # ( وإن لم ms0450 تكن ~~للإمام حمولة تحمل عليها الغنائم قسمها بين الغانمين قسمة إيداع ليحموها ~~إلى دار الإسلام ثم يرتجعها منهم فيقسمها ) قال العبد الضعيف : هكذا ذكر في ~~المختصر ، ولم يشترط رضاهم وهو رواية السير الكبير . # والجملة في هذا أن الإمام إذا وجد في المغنم حمولة يحمل الغنائم عليها ~~لأن الحمولة والمحمول مالهم . # وكذا إذا كان في بيت المال فضل حمولة لأنه مال المسلمين ، ولو كان ~~للغانمين أو لبعضهم لا يجبرهم في رواية السير الصغير لأنه ابتداء إجارة ~~وصار كما إذا نفقت دابته في مفازة ومع رفيقه فضل حمولة ، ويجبرهم في رواية ~~السير الكبير لأنه دفع الضرر العام بتحميل ضرر خاص ( ولا يجوز بيع الغنائم ~~قبل القسمة في دار الحرب ) لأنه لا ملك قبلها ، وفيه خلاف الشافعي ، وقد ~~بينا الأصل ( ومن مات من الغانمين في دار الحرب فلا حق له في الغنيمة ، ومن ~~مات منهم بعد إخراجها إلى دار الإسلام فنصيبه لورثته ) لأن الإرث يجري في ~~الملك ، ولا ملك قبل الإحراز ، وإنما الملك بعده . # وقال الشافعي : من مات منهم بعد استقرار الهزيمة يورث نصيبه لقيام الملك ~~فيه عنده وقد بيناه . # . # PageV07P491 # قال ( ولا بأس بأن يعلف العسكر في دار الحرب ويأكلوا ما وجدوه ~~من الطعام ) قال رضي الله عنه : أرسل ولم يقيده بالحاجة ، وقد شرطها في ~~رواية ولم يشترطها في أخرى . # وجه الأولى أنه مشترك بين الغانمين فلا يباح الانتفاع به إلا لحاجة كما ~~في الثياب والدواب . # وجه الأخرى قوله عليه الصلاة والسلام { في طعام خيبر كلوها واعلفوها ولا ~~تحملوها } ولأن الحكم يدار على دليل الحاجة وهو كونه في دار الحرب ، لأن ~~الغازي لا يستصحب قوت نفسه وعلف ظهره مدة مقامه فيها والميرة منقطعة ، فبقي ~~على أصل الإباحة للحاجة بخلاف السلاح لأنه يستصحبه فانعدم دليل الحاجة ، ~~وقد تمس إليه الحاجة فتعتبر حقيقتها فيستعمله ثم يرده في المغنم إذا استغنى ~~عنه ، والدابة مثل السلاح ، والطعام كالخبز واللحم وما يستعمل فيه كالسمن ~~والزيت . # قال ( ويستعملوا الحطب ) وفي بعض النسخ : الطيب ، ( ويدهنوا بالدهن ~~ويوقحوا به الدابة ) لمساس ms0451 الحاجة إلى جميع ذلك ( ويقاتلوا بما يجدونه من ~~السلاح ، كل ذلك بلا قسمة ) وتأويله إذا احتاج إليه بأن لم يكن له سلاح وقد ~~بيناه ( ولا يجوز أن يبيعوا من ذلك شيئا ولا يتمولونه ) لأن البيع يترتب ~~على الملك ولا ملك على ما قدمناه ، وإنما هو إباحة وصار كالمباح له الطعام ~~، وقوله ولا يتمولونه إشارة إلى أنهم لا يبيعونه بالذهب والفضة والعروض ~~لأنه لا ضرورة إلى ذلك ، فإن باعه أحدهم رد الثمن إلى الغنيمة ؛ لأنه بدل ~~عين كانت للجماعة . # وأما الثياب والمتاع فيكره PageV07P493 الانتفاع بها قبل القسمة من غير ~~حاجة للاشتراك ، إلا أنه يقسم الإمام بينهم في دار الحرب إذا احتاجوا إلى ~~الثياب والدواب والمتاع ؛ لأن المحرم يستباح للضرورة فالمكروه أولى ، وهذا ~~لأن حق المدد محتمل ، وحاجة هؤلاء متيقن بها فكان أولى بالرعاية ، ولم يذكر ~~القسمة في السلاح ، ولا فرق في الحقيقة لأنه إذا احتاج واحد يباح له ~~الانتفاع في الفصلين ، وإن احتاج الكل يقسم في الفصلين ، بخلاف ما إذا ~~احتاجوا إلى السبي حيث لا يقسم لأن الحاجة إليه من فضول الحوائج . # PageV07P494 # قال ( ومن أسلم منهم ) معناه في دار الحرب ( أحرز ~~بإسلامه نفسه ) لأن الإسلام ينافي ابتداء الاسترقاق ( وأولاده الصغار ) ~~لأنهم مسلمون بإسلامه تبعا ( وكل مال هو في يده ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام { من أسلم على مال فهو له } ولأنه سبقت يده الحقيقية إليه يد ~~الظاهرين عليه ( أو وديعة في يد مسلم أو ذمي ) لأنه في يد صحيحة محترمة ~~ويده كيده ( فإن ظهرنا على دار الحراب فعقاره فيء ) وقال الشافعي : هو له ~~لأنه في يده فصار كالمنقول . # ولنا أن العقار في يد أهل الدار وسلطانها إذا هو من جملة دار الحرب فلم ~~يكن في يده حقيقة ، وقيل هذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر . # وفي قول محمد وهو قول أبي يوسف الأول هو كغيره من الأموال بناء على أن ~~اليد حقيقة لا تثبت على العقار عندهما ، وعند محمد تثبت ( وزوجته فيء ) ~~لأنها كافرة حربية لا تتبعه في الإسلام ( وكذا حملها فيء ms0452 ) خلافا للشافعي . # هو يقول إنه مسلم تبعا كالمنفصل . # ولنا أنه جزؤها فيرق برقها والمسلم محل للتملك تبعا لغيره بخلاف المنفصل ~~لأنه حر لانعدام الجزئية عند ذلك ( وأولاده الكبار فيء ) لأنهم كفار حربيون ~~ولا تبعية ( ومن قاتل من عبيده فيء ) لأنه لما تمرد على مولاه خرج من يده ~~فصار تبعا لأهل دارهم ( وما كان من ماله في يد حربي فهو فيء ) غصبا كان أو ~~وديعة ؛ لأن يده ليست بمحترمة ( وما كان غصبا في يد مسلم أو ذمي فهو فيء ~~عند أبي حنيفة . # وقال محمد : لا يكون فيئا ) قال العبد PageV07P497 الضعيف رحمه الله : ~~كذا ذكر الاختلاف في السير الكبير . # وذكروا في شروح الجامع الصغير قول أبي يوسف مع محمد . # لهما أن المال تابع للنفس ، وقد صارت معصومة بإسلامه فيتبعها ماله فيها . # ولو أنه مال مباح فيملك بالاستيلاء والنفس لم تصر معصومة بالإسلام ؛ ألا ~~ترى أنها ليست بمتقومة إلا أنه محرم التعرض في الأصل لكونه مكلفا وإباحة ~~التعرض بعارض شره وقد اندفع بالإسلام ، بخلاف المال ؛ لأنه خلق عرضة ~~للامتهان فكان محلا للتملك وليست في يده حكما فلم تثبت العصمة . # PageV07P498 # ( وإذا خرج المسلمون من دار ~~الحرب لم يجز أن يعلفوا من الغنيمة ولا يأكلوا منها ) لأن الضرورة قد ~~ارتفعت ، والإباحة باعتبارها ، ولأن الحق قد تأكد حتى يورث نصيبه ولا كذلك ~~قبل الإخراج إلى دار الإسلام ( ومن فضل معه علف أو طعام رده إلى الغنيمة ) ~~معناه إذا لم تقسم . # وعن الشافعي مثل قولنا . # وعنه أنه لا يرد اعتبارا بالمتلصص . # ولنا أن الاختصاص ضرورة الحاجة وقد زالت ، بخلاف المتلصص ؛ لأنه كان أحق ~~به قبل الإحراز فكذا بعده ، وبعد القسمة تصدقوا به إن كانوا أغنياء ، ~~وانتفعوا به إن كانوا محاويج لأنه صار في حكم اللقطة لتعذر الرد على ~~الغانمين ، وإن كانوا انتفعوا به بعد الإحراز ترد قيمته إلى المغنم إن كان ~~لم يقسم ، وإن قسمت الغنيمة فالغني يتصدق بقيمته والفقير لا شيء عليه لقيام ~~القيمة مقام الأصل فأخذ حكمه . # PageV08P003 # ( فصل في كيفية القسمة ~~) قال ( ويقسم الإمام الغنيمة ms0453 فيخرج خمسها ) لقوله تعالى { فأن لله خمسه } ~~استثنى الخمس ( ويقسم الأربعة الأخماس بين الغانمين ) { لأنه عليه الصلاة ~~والسلام قسمها بين الغانمين } ( ثم للفارس سهمان وللراجل سهم ) عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى ( وقالا : للفارس ثلاثة أسهم ) وهو قول الشافعي رحمه ~~الله تعالى ، لما روى ابن عمر رضي الله عنه { أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~أسهم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما } ولأن الاستحقاق بالغناء وغناؤه على ~~ثلاثة أمثال الراجل ؛ لأنه للكر والفر والثبات ، والراجل للثبات لا غير . # ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى ما روى ابن عباس رضي الله عنهما { أن النبي ~~عليه الصلاة والسلام أعطى الفارس سهمين والراجل سهما } فتعارض فعلاه ، ~~فيرجع إلى قوله وقد قال عليه الصلاة والسلام { للفارس سهمان وللراجل سهم } ~~كيف وقد روي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما { أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام قسم للفارس سهمين } وإذا تعارضت روايتاه ترجح رواية غيره ، ولأن ~~الكر والفر من جنس واحد فيكون غناؤه مثلي غناء الراجل فيفضل عليه بسهم ~~ولأنه تعذر اعتبار مقدار الزيادة لتعذر معرفته فيدار الحكم على سبب ظاهر ، ~~وللفارس سببان النفس والفرس ، وللراجل سبب واحد فكان استحقاقه على ضعفه . # . # PageV08P005 # ~~( ولا يسهم إلا لفرس واحد ) وقال أبو يوسف : يسهم لفرسين ، لما روي { أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أسهم لفرسين } ولأن الواحد قد يعيا فيحتاج إلى ~~الآخر ، ولهما { أن البراء بن أوس قاد فرسين فلم يسهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلا لفرس واحد } ولأن القتال لا يتحقق بفرسين دفعة واحدة فلا ~~يكون السبب الظاهر مفضيا إلى القتال عليهما فيسهم لواحد ، ولهذا لا يسهم ~~لثلاثة أفراس ، وما رواه محمول على التنفيل كما أعطى سلمة بن الأكوع سهمين ~~وهو راجل ( والبراذين والعتاق سواء ) لأن الإرهاب مضاف إلى جنس الخيل في ~~الكتاب ، قال الله تعالى { ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم } ~~واسم الخيل ينطلق على البراذين والعراب والهجين والمقرف إطلاقا واحدا ، ~~ولأن العربي إن كان في الطلب والهرب أقوى فالبرذون أصبر وألين عطفا ، ففي ~~كل واحد ms0454 منهما منفعة معتبرة فاستويا . # PageV08P008 # ( ومن دخل دار الحرب فارسا فنفق فرسه استحق سهم ~~الفرسان ، ومن دخل راجلا فاشترى فرسا استحق سهم راجل ) وجواب الشافعي على ~~عكسه في الفصلين ، وهكذا روى ابن المبارك عن أبي حنيفة في الفصل الثاني أنه ~~يستحق سهم الفرسان . # والحاصل أن المعتبر عندنا حالة المجاوزة ، وعنده حالة انقضاء الحرب له أن ~~السبب هو القهر والقتال فيعتبر حال الشخص عنده والمجاوزة وسيلة إلى السبب ~~كالخروج من البيت ، وتعليق الأحكام بالقتال يدل على إمكان الوقوف عليه ، ~~ولو تعذر أو تعسر تعلق بشهود الوقعة ؛ لأنه أقرب إلى القتال . # ولنا أن المجاوزة نفسها قتال لأنه يلحقهم الخوف بها والحال بعدها حالة ~~الدوام ولا معتبر بها ؛ ولأن الوقوف على حقيقة القتال متعسر ؛ وكذا على ~~شهود الوقعة لأن حال التقاء الصفين فتقام المجاوزة مقامه إذ هو السبب ~~المفضي إليه ظاهرا إذا كان على قصد القتال فيعتبر حال الشخص بحالة المجاوزة ~~فارسا كان أو راجلا . # ولو دخل فارسا وقاتل راجلا لضيق المكان يستحق سهم الفرسان بالاتفاق ، ولو ~~دخل فارسا ثم باع فرسه أو وهب أو أجر أو رهن ففي رواية الحسن عن أبي حنيفة ~~يستحق سهم الفرسان اعتبارا للمجاوزة . # وفي ظاهر الرواية يستحق سهم الرجالة لأن الإقدام على هذه التصرفات يدل ~~على أنه لم يكن من قصده بالمجاوزة القتال فارسا . # ولو باعه بعد الفراغ لم يسقط سهم الفرسان ، وكذا إذا باع في حالة القتال ~~عند البعض . # والأصح أنه يسقط لأن البيع يدل على أن غرضه PageV08P010 التجارة فيه إلا ~~أنه ينتظر عزته # PageV08P011 # وبيانه أن الأحكام تعلقت بوجود القتال حقيقة ~~كإعطاء الرضخ للصبي إذا قاتل ، وكذلك المرأة والعبد والذمي ، ولو كان ذلك ~~متعسرا لما ترتب عليه الأحكام . # ولئن سلمنا عسره لكن يجب تعلق حكم كونه راجلا أو فارسا بحالة هي أقرب إلى ~~القتال وهي شهود الوقعة لا مجاوزة الدرب ( ولنا أن المجاوزة نفسها قتال ) ~~لأن القتال اسم لفعل يقع به للعدو خوف ، ومجاوزة الدرب قهرا ، وشوكة تحصل ~~لهم الخوف فكان قتالا . # وإذا وجد أصل القتال فارسا ms0455 لم يتغير حكمه بتغير أحوالهم بعد ذلك لأن ذلك ~~( حالة دوام القتال ولا معتبر بها ) لأنه لا يمكن تعليق الحكم بدوام القتال ~~لأن الفارس لا يمكنه أن يقاتل فارسا دائما لأنه لا بد من أن ينزل في بعض ~~المضايق خصوصا في المشجرة أو في الحصن أو في البحر . # وقوله ( ولأن الوقوف على حقيقة القتال ) واضح على ما ذكرنا . PageV08P013 ~~( ولا يسهم لمملوك ولا امرأة ولا صبي ولا ذمي ولكن يرضخ لهم على حسب ما يرى ~~الإمام ) لما روي { أنه عليه الصلاة والسلام كان لا يسهم للنساء والصبيان ~~والعبيد وكان يرضخ لهم } ولما استعان عليه الصلاة والسلام باليهود على ~~اليهود لم يعطهم شيئا من الغنيمة : يعني أنه لم يسهم لهم ، ولأن الجهاد ~~عبادة ، والذمي ليس من أهل العبادة ، والصبي والمرأة عاجزان عنه ولهذا لم ~~يلحقهما فرضه ، والعبد لا يمكنه المولى وله منعه ، إلا أنه يرضخ لهم تحريضا ~~على القتال مع إظهار انحطاط رتبتهم ، والمكاتب بمنزلة العبد لقيام الرق ~~وتوهم عجزه فيمنعه المولى عن الخروج إلى القتال ثم العبد إنما يرضخ له إذا ~~قاتل لأنه دخل لخدمة المولى فصار كالتاجر ، والمرأة يرضخ لها إذا كانت ~~تداوي الجرحى ، وتقوم على المرضى لأنها عاجزة عن حقيقة القتال فيقام هذا ~~النوع من الإعانة مقام القتال ، بخلاف العبد ؛ لأنه قادر على حقيقة القتال ~~، والذمي إنما يرضخ له إذا قاتل أو دل على الطريق ، ولم يقاتل لأن فيه ~~منفعة للمسلمين ، إلا أنه يزاد على السهم في الدلالة إذا كانت فيه منفعة ~~عظيمة ، ولا يبلغ به السهم إذا قاتل ؛ لأنه جهاد ، والأول ليس من عمله ولا ~~يسوي بينه وبين المسلم في حكم الجهاد . # PageV08P014 # ( وأما ~~الخمس فيقسم على ثلاثة أسهم : سهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل ~~يدخل فقراء ذوي القربى فيهم ويقدمون ، ولا يدفع إلى أغنيائهم ) وقال ~~الشافعي : لهم خمس الخمس يستوي فيه غنيهم وفقيرهم ، ويقسم بينهم للذكر مثل ~~حظ الأنثيين ، ويكون لبني هاشم وبني المطلب دون غيرهم لقوله تعالى { ولذي ~~القربى } من غير فصل بين الغني والفقير . # ولنا ms0456 أن الخلفاء الأربعة الراشدين قسموه على ثلاثة أسهم على نحو ما قلناه ~~وكفى بهم قدوة . # وقال عليه الصلاة والسلام { يا معشر بني هاشم إن الله تعالى كره لكم ~~غسالة الناس وأوساخهم وعوضكم منها بخمس الخمس } والعوض إنما يثبت في حق من ~~يثبت في حقه المعوض وهم الفقراء . # والنبي عليه الصلاة والسلام أعطاهم للنصرة ؛ ألا ترى أنه عليه الصلاة ~~والسلام علل فقال : { إنهم لن يزالوا معي هكذا في الجاهلية والإسلام ، وشبك ~~بين أصابعه } دل على أن المراد من النصر قرب النصرة لا قرب القرابة . # قال ( فأما ذكر الله تعالى في الخمس فإنه لافتتاح الكلام تبركا باسمه ، ~~وسهم النبي عليه الصلاة والسلام سقط بموته كما سقط الصفي ) لأنه عليه ~~الصلاة والسلام كان يستحقه برسالته ولا رسول بعده والصفي شيء كان عليه ~~الصلاة والسلام يصطفيه لنفسه من الغنيمة مثل درع أو سيف أو جارية . # وقال الشافعي : يصرف سهم الرسول إلى الخليفة ، والحجة عليه ما قدمناه ( ~~وسهم ذوي القربى كانوا يستحقونه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV08P016 بالنصرة ) لما روينا . # قال ( وبعده بالفقر ) قال العبد الضعيف عصمه الله : هذا الذي ذكره قول ~~الكرخي . # وقال الطحاوي : سهم الفقير منهم ساقط أيضا لما روينا من الإجماع ، ولأن ~~فيه معنى الصدقة نظرا إلى المصرف فيحرمه كما حرم العمالة . # وجه الأول وقيل هو الأصح ما روي أن عمر رضي الله عنه أعطى الفقراء منهم ، ~~والإجماع انعقد على سقوط حق الأغنياء ، أما فقراؤهم فيدخلون في الأصناف ~~الثلاثة . # PageV08P017 # ( وإذا دخل الواحد أو الاثنان ~~دار الحرب مغيرين بغير إذن الإمام فأخذوا شيئا لم يخمس ) لأن الغنيمة هو ~~المأخوذ قهرا وغلبة لا اختلاسا وسرقة ، والخمس وظيفتها ، ولو دخل الواحد أو ~~الاثنان بإذن الإمام ففيه روايتان ، والمشهور أنه يخمس لأنه لما أذن لهم ~~الإمام فقد التزم نصرتهم بالإمداد فصار كالمنعة ( فإن دخلت جماعة لها منعة ~~فأخذوا شيئا خمس وإن لم يأذن لهم الإمام ) لأنه مأخوذ قهرا وغلبة فكان ~~غنيمة ، ولأنه يجب على الإمام أن ينصرهم إذ لو خذلهم كان فيه وهن المسلمين ms0457 ~~، بخلاف الواحد والاثنين ؛ لأنه لا يجب عليه نصرتهم . # PageV08P023 # ( فصل في التنفيل ) ~~قال ( ولا بأس بأن ينفل الإمام في حال القتال ويحرض به على القتال فيقول " ~~من قتل قتيلا فله سلبه " ويقول للسرية قد جعلت لكم الربع بعد الخمس ) معناه ~~بعدما رفع الخمس لأن التحريض مندوب إليه ، قال الله تعالى { يا أيها النبي ~~حرض المؤمنين على القتال } وهذا نوع تحريض ، ثم قد يكون التنفيل بما ذكر ~~وقد يكون بغيره ، إلا أنه لا ينبغي للإمام أن ينفل بكل المأخوذ لأن فيه ~~إبطال حق الكل ، فإن فعله مع السرية جاز ؛ لأن التصرف إليه وقد يكون ~~المصلحة فيه ( ولا ينفل بعد إحراز الغنيمة بدار الإسلام ) لأن حق الغير قد ~~تأكد فيه بالإحراز . # قال ( إلا من الخمس ) لأنه لا حق للغانمين في الخمس ( وإذا لم يجعل السلب ~~للقاتل فهو من جملة الغنيمة ، والقاتل وغيره في ذلك سواء ) وقال الشافعي : ~~السلب للقاتل إذا كان من أهل أن يسهم له وقد قتله مقبلا لقوله عليه الصلاة ~~والسلام { من قتل قتيلا فله سلبه } والظاهر أنه نصب شرع لأنه بعثه له ، ~~ولأن القاتل مقبلا أكثر غناء فيختص بسلبه إظهارا للتفاوت بينه وبين غيره . # ولنا أنه مأخوذ بقوة الجيش فيكون غنيمة فيقسم الغنائم كما نطق به النص . # وقال عليه الصلاة والسلام لحبيب بن أبي سلمة { ليس لك من سلب قتيلك إلا ~~ما طابت به نفس إمامك } وما رواه يحتمل نصب الشرع ويحتمل التنفيل فنحمله ~~على الثاني لما رويناه . # وزيادة الغناء لا تعتبر في جنس واحد كما ذكرناه . # PageV08P025 # ( ~~والسلب ما على المقتول من ثيابه وسلاحه ومركبه ، وكذا ما كان على مركبه من ~~السرج والآلة ، وكذا ما معه على الدابة من ماله في حقيبته أو على وسطه وما ~~عدا ذلك فليس بسلب ) وما كان مع غلامه على دابة أخرى فليس بسلبه ، ثم حكم ~~التنفيل قطع حق الباقين ، فأما الملك فإنما يثبت بعد الإحراز بدار الإسلام ~~لما مر من قبل ، حتى لو قال الإمام من أصاب جارية فهي له فأصابها مسلم ~~واستبرأها لم ms0458 يحل له وطؤها ، وكذا لا يبيعها . # وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد : له أن يطأها ويبيعها ، لأن التنفيل يثبت به الملك عنده كما ~~يثبت بالقسمة في دار الحرب وبالشراء من الحربي ، ووجوب الضمان بالإتلاف قد ~~قيل على هذا الاختلاف ، والله أعلم . # PageV08P028 # بسم الله الرحمن الرحيم ( باب ~~استيلاء الكفار ) : ( و إذا غلب الترك على الروم فسبوهم وأخذوا أموالهم ~~ملكوها ) ؛ لأن الاستيلاء قد تحقق في مال مباح وهو السبب على ما نبينه إن ~~شاء الله تعالى ( فإن غلبنا على الترك حل لنا ما نجده من ذلك ) اعتبارا ~~بسائر أملاكهم . # PageV08P030 # ( وإذا غلبوا على ~~أموالنا والعياذ بالله وأحرزوها بدارهم ملكوها ) وقال الشافعي : لا ~~يملكونها ؛ لأن الاستيلاء محظور ابتداء وانتهاء والمحظور لا ينتهض سببا ~~للملك على ما عرف من قاعدة الخصم . # ولنا أن الاستيلاء ورد على مال مباح فينعقد سببا للملك دفعا لحاجة المكلف ~~كاستيلائنا على أموالهم ، وهذا لأن العصمة تثبت على منافاة الدليل ضرورة ~~تمكن المالك من الانتفاع ، فإذا زالت المكنة عاد مباحا كما كان ، غير أن ~~الاستيلاء لا يتحقق إلا بالإحراز بالدار ؛ لأنه عبارة عن الاقتدار على ~~المحل حالا ومآلا ، والمحظور لغيره إذا صلح سببا لكرامة تفوق الملك وهو ~~الثواب الآجل فما ظنك بالملك العاجل ؟ . # ( فإن ظهر عليها المسلمون فوجدها المالكون قبل القسمة فهي لهم بغير شيء ، ~~وإن وجدوها بعد القسمة أخذوها بالقيمة إن أحبوا ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام فيه { إن وجدته قبل القسمة فهو لك بغير شيء ، وإن وجدته بعد القسمة ~~فهو لك بالقيمة } ولأن المالك القديم زال ملكه بغير رضاه فكان له حق الأخذ ~~نظرا له ، إلا أن في الأخذ بعد القسمة ضررا بالمأخوذ منه بإزالة ملكه الخاص ~~فيأخذه بالقيمة ؛ ليعتدل النظر من الجانبين ، والشركة قبل القسمة عامة فيقل ~~الضرر فيأخذه بغير قيمة . # PageV08P031 # ( وإن دخل دار ~~الحرب تاجر فاشترى ذلك وأخرجه إلى دار الإسلام فمالكه الأول بالخيار إن شاء ~~أخذه بالثمن الذي اشتراه به ، وإن شاء تركه ) ؛ لأنه يتضرر بالأخذ مجانا ؛ ~~ألا ترى أنه قد دفع العوض بمقابلته فكان ms0459 اعتدال النظر فيما قلناه ، ولو ~~اشتراه بعرض يأخذه بقيمة العرض ، ولو وهبوه لمسلم يأخذه بقيمته ؛ لأنه ثبت ~~له ملك خاص فلا يزال إلا بالقيمة ، ولو كان مغنوما وهو مثلي يأخذه قبل ~~القسمة ولا يأخذه بعدها ؛ لأن الأخذ بالمثل غير مفيد ، وكذا إذا كان موهوبا ~~لا يأخذه لما بينا . # وكذا إذا كان مشترى بمثله قدرا ووصفا . # PageV08P034 # قال : ( فإن أسروا عبدا ~~فاشتراه رجل وأخرجه إلى دار الإسلام ففقئت عينه وأخذ أرشها فإن المولى ~~يأخذه بالثمن الذي أخذ به من العدو ) أما الأخذ بالثمن فلما قلنا ( ولا ~~يأخذ الأرش ) ؛ لأن الملك فيه صحيح ، فلو أخذه أخذه بمثله وهو لا يفيد ولا ~~يحط شيء من الثمن ؛ لأن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن ، بخلاف الشفعة ؛ ~~لأن الصفقة لما تحولت إلى الشفيع صار المشترى في يد المشتري بمنزلة المشترى ~~شراء فاسدا ، والأوصاف تضمن فيه كما في الغصب ، أما هاهنا الملك صحيح ~~فافترقا . # PageV08P036 # ( وإن أسروا عبدا فاشتراه رجل ~~بألف درهم فأسروه ثانيا وأدخلوه دار الحرب فاشتراه رجل آخر بألف درهم فليس ~~للمولى الأول أن يأخذه من الثاني بالثمن ) ؛ لأن الأسر ما ورد على ملكه ( ~~وللمشتري الأول أن يأخذه من الثاني بالثمن ) ؛ لأن الأسر ورد على ملكه ( ثم ~~يأخذه المالك القديم بألفين إن شاء ) ؛ لأنه قام عليه بالثمنين فيأخذه بهما ~~، وكذا إذا كان المأسور منه الثاني غائبا ليس للأول أن يأخذه اعتبارا بحال ~~حضرته ( ولا يملك علينا أهل الحرب بالغلبة مدبرينا وأمهات أولادنا ~~ومكاتبينا وأحرارنا ونملك عليهم جميع ذلك ) ؛ لأن السبب إنما يفيد الملك في ~~محله ، والمحل المال المباح ، والحر معصوم بنفسه ، وكذا من سواه ؛ لأنه ~~تثبت الحرية فيه من وجه ، بخلاف رقابهم ؛ لأن الشرع أسقط عصمتهم جزاء على ~~جنايتهم وجعلهم أرقاء ولا جناية من هؤلاء . # PageV08P039 # ( وإذا ~~أبق عبد لمسلم فدخل إليهم فأخذوه لم يملكوه عند أبي حنيفة ، وقالا يملكونه ~~) ؛ لأن العصمة لحق المالك لقيام يده وقد زالت ، ولهذا لو أخذوه من دار ~~الإسلام ملكوه . # وله أنه ظهرت يده على نفسه بالخروج من دارنا ؛ لأن سقوط اعتباره ms0460 لتحقق يد ~~المولى عليه تمكينا له من الانتفاع وقد زالت يد المولى فظهرت يده على نفسه ~~وصار معصوما بنفسه فلم يبق محلا للملك ، بخلاف المتردد ؛ لأن يد المولى ~~باقية عليه لقيام يد أهل الدار فمنع ظهور يده . # وإذا لم يثبت الملك لهم عند أبي حنيفة يأخذه المالك القديم بغير شيء ~~موهوبا كان أو مشترى أو مغنوما قبل القسمة وبعد القسمة يؤدى عوضه من بيت ~~المال ؛ لأنه لا يمكن إعادة القسمة لتفرق الغانمين وتعذر اجتماعهم وليس له ~~على المالك جعل الآبق ؛ لأنه عامل لنفسه إذ في زعمه أنه ملكه . # PageV08P041 # ( وإن ند بعير إليهم فأخذوه ملكوه ) لتحقق الاستيلاء إذ لا ~~يد للعجماء لتظهر عند الخروج من دارنا ، بخلاف العبد على ما ذكرنا . # ( وإن اشتراه رجل وأدخله دار الإسلام فصاحبه يأخذه بالثمن إن شاء ) لما ~~بينا # PageV08P044 # ( فإن أبق عبد إليهم وذهب ~~معه بفرس ومتاع فأخذ المشركون ذلك كله واشترى رجل ذلك كله ، وأخرجه إلى دار ~~الإسلام فإن المولى يأخذ العبد بغير شيء والفرس والمتاع بالثمن ، وهذا عند ~~أبي حنيفة ، وقالا : يأخذ العبد وما معه بالثمن إن شاء ) اعتبارا لحالة ~~الاجتماع بحالة الانفراد وقد بينا الحكم في كل فرد # PageV08P045 # ( وإذا دخل الحربي دارنا بأمان واشترى عبدا مسلما وأدخله دار ~~الحرب عتق عند أبي حنيفة ، وقالا : لا يعتق ) ؛ لأن الإزالة كانت مستحقة ~~بطريق معين وهو البيع وقد انقطعت ولاية الجبر عليه فبقي في يده عبدا . # ولأبي حنيفة أن تخليص المسلم عن ذل الكافر واجب ، فيقام الشرط وهو تباين ~~الدارين مقام العلة وهو الإعتاق تخليصا له ، كما يقام مضي ثلاث حيض مقام ~~التفريق فيما إذا أسلم أحد الزوجين في دار الحرب . # PageV08P046 # ( وإذا أسلم عبد ~~لحربي ثم خرج إلينا أو ظهر على الدار فهو حر ، وكذلك إذا خرج عبيدهم إلى ~~عسكر المسلمين فهم أحرار ) لما روي { أن عبيدا من عبيد الطائف أسلموا ~~وخرجوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى بعتقهم وقال : هم عتقاء الله ~~} ولأنه أحرز نفسه بالخروج إلينا مراغما لمولاه أو بالالتحاق بمنعة ~~المسلمين ms0461 ، إذا ظهر على الدار ، واعتبار يده أولى من اعتبار يد المسلمين ؛ ~~لأنها أسبق ثبوتا على نفسه ، فالحاجة في حقه إلى زيادة توكيد وفي حقهم إلى ~~إثبات اليد ابتداء فلهذا كان أولى ، والله أعلم . # PageV08P049 # ( باب المستأمن ) : ( وإذا دخل المسلم ~~دار الحرب تاجرا فلا يحل له أن يتعرض لشيء من أموالهم ولا من دمائهم ) ؛ ~~لأنه ضمن أن لا يتعرض لهم بالاستئمان ، فالتعرض بعد ذلك يكون غدرا والغدر ~~حرام ، إلا إذا غدر بهم ملكهم فأخذ أموالهم أو حبسهم أو فعل غيره بعلم ~~الملك ولم يمنعه ؛ لأنهم هم الذين نقضوا العهد بخلاف الأسير ؛ لأنه غير ~~مستأمن فيباح له التعرض ، وإن أطلقوه طوعا ( فإن غدر بهم ) أعني التاجر ( ~~فأخذ شيئا وخرج به ) ( ملكه ملكا محظورا ) لورود الاستيلاء على مال مباح ، ~~إلا أنه حصل بسبب الغدر فأوجب ذلك خبثا فيه ( فيؤمر بالتصدق به ) وهذا ؛ ~~لأن الحظر لغيره لا يمنع انعقاد السبب على ما بيناه . # PageV08P050 # ( وإذا ~~دخل المسلم دار الحرب بأمان فأدانه حربي أو أدان هو حربيا أو غصب أحدهما ~~صاحبه ثم خرج إلينا واستأمن الحربي لم يقض لواحد منهما على صاحبه بشيء ) ~~أما الإدانة فلأن القضاء يعتمد الولاية ولا ولاية وقت الإدانة أصلا ولا وقت ~~القضاء على المستأمن ؛ لأنه ما التزم حكم الإسلام فيما مضى من أفعاله وإنما ~~التزم ذلك في المستقبل . # وأما الغصب فلأنه صار ملكا للذي غصبه واستولى عليه لمصادفته مالا غير ~~معصوم على ما بيناه ، وكذلك لو كانا حربيين فعلا ذلك ثم خرجا مستأمنين لما ~~قلنا ( ولو خرجا مسلمين قضي بالدين بينهما ولم يقض بالغصب ) أما المداينة ~~فلأنها وقعت صحيحة لوقوعها بالتراضي ، والولاية ثابتة حالة القضاء ~~لالتزامهما الأحكام بالإسلام . # وأما الغصب فلما بينا أنه ملكه ولا خبث في ملك الحربي حتى يؤمر بالرد . # PageV08P052 # ( وإذا دخل المسلم دار ~~الحرب بأمان فغصب حربيا ثم خرجا مسلمين أمر برد الغصب ولم يقض عليه ) أما ~~عدم القضاء فلما بينا أنه ملكه ، وأما الأمر بالرد ومراده الفتوى به فلأنه ~~فسد الملك لما يقارنه من المحرم وهو نقص العهد ms0462 # PageV08P054 # ( وإذا دخل مسلمان دار الحرب بأمان فقتل أحدهما صاحبه عمدا أو ~~خطأ فعلى القاتل الدية في ماله وعليه الكفارة في الخطإ ) أما الكفارة ~~فلإطلاق الكتاب ، وأما الدية فلأن العصمة الثابتة بالإحراز بدار الإسلام لا ~~تبطل بعارض الدخول بالأمان ، وإنما لا يجب القصاص ؛ لأنه لا يمكن استيفاؤه ~~إلا بمنعة ، ولا منعة دون الإمام وجماعة المسلمين ، ولم يوجد ذلك في دار ~~الحرب ، وإنما تجب الدية في ماله في العمد ؛ لأن العواقل لا تعقل العمد ؛ ~~وفي الخطإ لأنه لا قدرة لهم على الصيانة مع تباين الدارين والوجوب عليهم ~~على اعتبار تركها . # PageV08P055 # ( وإن كانا أسيرين فقتل أحدهما صاحبه ~~أو قتل مسلم تاجر أسيرا ) فلا شيء على القاتل إلا الكفارة في الخطإ عند أبي ~~حنيفة ، وقالا : ( في الأسيرين الدية في الخطإ والعمد ) ؛ لأن العصمة لا ~~تبطل بعارض الأسر كما لا تبطل بعارض الاستئمان على ما بيناه ، وامتناع ~~القصاص ؛ لعدم المنعة ويجب الدية في ماله لما قلنا . # ولأبي حنيفة أن بالأسر صار تبعا لهم ؛ لصيرورته مقهورا في أيديهم ، ولهذا ~~يصير مقيما بإقامتهم ومسافرا بسفرهم فيبطل به الإحراز أصلا وصار كالمسلم ~~الذي لم يهاجر إلينا ، وخص الخطأ بالكفارة ؛ لأنه لا كفارة في العمد عندنا ~~. # PageV08P057 # فصل : قال : ( وإذا دخل ~~الحربي إلينا مستأمنا لم يمكن أن يقيم في دارنا سنة ويقول له الإمام : إن ~~أقمت تمام السنة وضعت عليك الجزية ) والأصل أن الحربي لا يمكن من إقامة ~~دائمة في دارنا إلا بالاسترقاق أو الجزية ؛ لأنه يصير عينا لهم وعونا علينا ~~فتلتحق المضرة بالمسلمين ، ويمكن من الإقامة اليسيرة ؛ لأن في منعها قطع ~~الميرة والجلب وسد باب التجارة ، ففصلنا بينهما بسنة ؛ لأنها مدة تجب فيها ~~الجزية فتكون الإقامة لمصلحة الجزية ، ثم إن رجع بعد مقالة الإمام قبل تمام ~~السنة إلى وطنه فلا سبيل عليه ، وإذا مكث سنة فهو ذمي ؛ لأنه لما أقام سنة ~~بعد تقدم الإمام إليه صار ملتزما الجزية فيصير ذميا ، وللإمام أن يؤقت في ~~ذلك ما دون السنة كالشهر والشهرين ( وإذا أقامها بعد مقالة الإمام يصير ~~ذميا ) لما قلنا ms0463 ( ثم لا يترك أن يرجع إلى دار الحرب ) ؛ لأن عقد الذمة لا ~~ينقض ، كيف وأن فيه قطع الجزية وجعل ولده حربا علينا وفيه مضرة بالمسلمين . # PageV08P058 # ( فإن دخل الحربي دارنا بأمان واشترى أرض ~~خراج فإذا وضع عليه الخراج فهو ذمي ) ؛ لأن خراج الأرض بمنزلة خراج الرأس ، ~~فإذا التزمه صار ملتزما المقام في دارنا ، أما بمجرد الشراء لا يصير ذميا ؛ ~~لأنه قد يشتريها للتجارة ، وإذا لزمه خراج الأرض فبعد ذلك تلزمه الجزية ~~لسنة مستقبلة ؛ لأنه يصير ذميا بلزوم الخراج فتعتبر المدة من وقت وجوبه . # وقوله في الكتاب فإذا وضع عليه الخراج فهو ذمي تصريح بشرط الوضع فيتخرج ~~عليه أحكام جمة فلا تغفل عنه . # PageV08P060 # ( وإذا دخلت حربية بأمان ~~فتزوجت ذميا صارت ذمية ) ؛ لأنها التزمت المقام تبعا للزوج ( وإذا دخل حربي ~~بأمان فتزوج ذمية لم يصر ذميا ) ؛ لأنه يمكنه أن يطلقها فيرجع إلى بلده فلم ~~يكن ملتزما المقام . # PageV08P062 # ( ولو ~~أن حربيا دخل دارنا بأمان ثم عاد إلى دار الحرب وترك وديعة عند مسلم أو ذمي ~~أو دينا في ذمتهم فقد صار دمه مباحا بالعود ) ؛ لأنه أبطل أمانه ( وما في ~~دار الإسلام من ماله على خطر ، فإن أسر أو ظهر على الدار فقتل سقطت ديونه ~~وصارت الوديعة فيئا ) أما الوديعة فلأنها في يده تقديرا ؛ لأن يد المودع ~~كيده فيصير فيئا تبعا لنفسه ، وأما الدين فلأن إثبات اليد عليه بواسطة ~~المطالبة وقد سقطت ، ويد من عليه أسبق إليه من يد العامة فيختص به فيسقط ( ~~وإن قتل ولم يظهر على الدار فالقرض الوديعة لورثته ) وكذلك إذا مات ؛ لأن ~~نفسه لم تصر مغنومة فكذلك ماله ، وهذا لأن حكم الأمان باق في ماله فيرد ~~عليه أو على ورثته من بعده . # PageV08P063 # قال : ( وما ~~أوجف المسلمون عليه من أموال أهل الحرب بغير قتال يصرف في مصالح المسلمين ~~كما يصرف الخراج ) قالوا : هو مثل الأراضي التي أجلوا أهلها عنها والجزية ~~ولا خمس في ذلك . # وقال الشافعي : فيهما الخمس اعتبارا بالغنيمة . # ولنا ما روي " أنه عليه الصلاة والسلام أخذ الجزية " وكذا عمر ومعاذ ms0464 ، ~~ووضع في بيت المال ولم يخمس ولأنه مال مأخوذ بقوة المسلمين من غير قتال ، ~~بخلاف الغنيمة ؛ لأنه مملوك بمباشرة الغانمين وبقوة المسلمين فاستحق الخمس ~~بمعنى واستحقه الغانمون بمعنى ، وفي هذا السبب واحد ، وهو ما ذكرناه فلا ~~معنى لإيجاب الخمس . # PageV08P064 # ( وإذا دخل ~~الحربي دارنا بأمان وله امرأة في دار الحرب وأولاد صغار وكبار ومال أودع ~~بعضه ذميا وبعضه حربيا وبعضه مسلما فأسلم هاهنا ثم ظهر على الدار فذلك كله ~~فيء ) أما المرأة وأولاده الكبار فظاهر ؛ لأنهم حربيون كبار وليسوا بأتباع ~~، وكذلك ما في بطنها لو كانت حاملا لما قلنا من قبل . # وأما أولاده الصغار فلأن الصغير إنما يصير مسلما تبعا لإسلام أبيه إذا ~~كان في يده وتحت ولايته ، ومع تباين الدارين لا يتحقق ذلك ، وكذا أمواله لا ~~تصير محرزة بإحرازه نفسه لاختلاف الدارين فبقي الكل فيئا وغنيمة ( وإن أسلم ~~في دار الحرب ثم جاء فظهر على الدار فأولاده الصغار أحرار مسلمون ) تبعا ~~لأبيهم ؛ لأنهم كانوا تحت ولايته حين أسلم إذ الدار واحدة ( وما كان من مال ~~أودعه مسلما أو ذميا فهو له ) ؛ لأنه في يد محترمة ويده كيده ( وما سوى ذلك ~~فيء ) أما المرأة وأولاده الكبار فلما قلنا . # وأما المال الذي في يد الحربى ؛ فلأنه لم يصر معصوما ؛ لأن يد الحربي ~~ليست يدا محترمة . # PageV08P066 # ( وإذا أسلم الحربي في دار الحرب فقتله مسلم عمدا أو خطأ وله ~~ورثة مسلمون هناك فلا شيء عليه إلا الكفارة في الخطأ ) وقال الشافعي : تجب ~~الدية في الخطإ والقصاص في العمد ؛ لأنه أراق دما معصوما ( لوجود العاصم ~~وهو الإسلام ) لكونه مستجلبا للكرامة ، وهذا ؛ لأن العصمة أصلها المؤثمة ؛ ~~لحصول أصل الزجر بها وهي ثابتة إجماعا ، والمقومة كمال فيه لكمال الامتناع ~~به فيكون وصفا فيه فتتعلق بما علق به الأصل . # ولنا قوله تعالى { فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة } ~~الآية . # جعل التحرير كل الموجب رجوعا إلى حرف الفاء أو إلى كونه كل المذكور ~~فينتفي غيره ، ولأن العصمة المؤثمة بالآدمية لأن الآدمي خلق متحملا أعباء ms0465 ~~التكليف ، والقيام بها بحرمة التعرض ، والأموال تابعة لها . # أما المقومة فالأصل فيها الأموال ؛ لأن التقوم يؤذن بجبر الفائت وذلك في ~~الأموال دون النفوس ؛ لأن من شرطه التماثل ، وهو في المال دون النفس فكانت ~~النفوس تابعة ، ثم العصمة المقومة في الأموال بالإحراز بالدار ؛ لأن العزة ~~بالمنعة فكذلك في النفوس إلا أن الشرع أسقط اعتبار منعة الكفرة ؛ لما أنه ~~أوجب إبطالها . # والمرتد والمستأمن في دارنا من أهل دارهم حكما لقصدهما الانتقال إليها . # PageV08P067 # ( ومن قتل مسلما خطأ لا ولي له أو قتل حربيا دخل ~~إلينا بأمان فأسلم فالدية على عاقلته للإمام وعليه الكفارة ) ؛ لأنه قتل ~~نفسا معصومة خطأ فتعتبر بسائر النفوس المعصومة ، ومعنى قوله للإمام أن حق ~~الأخذ له ؛ لأنه لا وارث له ( وإن كان عمدا فإن شاء الإمام قتله ، وإن شاء ~~أخذ الدية ) ؛ لأن النفس معصومة ، والقتل عمد ، والولي معلوم وهو العامة أو ~~السلطان . # قال عليه الصلاة والسلام { السلطان ولي من لا ولي له } وقوله وإن شاء أخذ ~~الدية معناه بطريق الصلح ؛ لأن موجب العمد وهو القود عينا ، وهذا ؛ لأن ~~الدية أنفع في هذه المسألة من القود فلهذا كان له ولاية الصلح على المال ( ~~وليس له أن يعفو ) ؛ لأن الحق للعامة وولايته نظرية وليس من النظر إسقاط ~~حقهم من غير عوض . # PageV08P072 # ( باب العشر والخراج ) : قال : ( أرض العرب ~~كلها أرض عشر ، وهي ما بين العذيب إلى أقصى حجر باليمن بمهرة إلى حد الشام ~~والسواد أرض خراج ، وهو ما بين العذيب إلى عقبة حلوان ، ومن الثعلبية ويقال ~~من العلث إلى عبادان ) ؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام والخلفاء الراشدين ~~لم يأخذوا الخراج من أراضي العرب ، ولأنه بمنزلة الفيء فلا يثبت في أراضيهم ~~كما لا يثبت في رقابهم ، وهذا ؛ لأن وضع الخراج من شرطه أن يقر أهلها على ~~الكفر كما في سواد العراق ومشركو العرب لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف ~~، وعمر حين فتح السواد وضع الخراج عليها بمحضر من الصحابة ، ووضع على مصر ~~حين افتتحها عمرو بن العاص ، وكذا اجتمعت الصحابة على وضع الخراج ms0466 على الشام ~~. # PageV08P073 # قال : ( ~~وأرض السواد مملوكة لأهلها يجوز بيعهم لها وتصرفهم فيها ) ؛ لأن الإمام إذا ~~فتح أرضا عنوة وقهرا له أن يقر أهلها عليها ويضع عليها وعلى رءوسهم الخراج ~~فتبقى الأراضي مملوكة لأهلها وقد قدمناه من قبل . # PageV08P075 # قال ( : ~~وكل أرض أسلم أهلها أو فتحت عنوة وقسمت بين الغانمين فهي أرض عشر ) ؛ لأن ~~الحاجة إلى ابتداء التوظيف على المسلم والعشر أليق به لما فيه من معنى ~~العبادة ، وكذا هو أخف حيث يتعلق بنفس الخارج . PageV08P076 ( وكل أرض فتحت ~~عنوة فأقر أهلها عليها فهي أرض خراج ) وكذا إذا صالحهم ؛ لأن الحاجة إلى ~~ابتداء التوظيف على الكافر والخراج أليق به ، ومكة مخصوصة من هذا ، فإن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحها عنوة وتركها لأهلها ، ولم يوظف الخراج ~~( وفي الجامع الصغير كل أرض فتحت عنوة فوصل إليها ماء الأنهار فهي أرض خراج ~~، وما لم يصل إليها ماء الأنهار واستخرج منها عين فهي أرض عشر ) ؛ لأن ~~العشر يتعلق بالأرض النامية ، ونماؤها بمائها فيعتبر السقي بماء العشر أو ~~بماء الخراج . # PageV08P077 # قال : ( ومن أحيا أرضا مواتا فهي ~~عند أبي يوسف معتبرة بحيزها ، فإن كانت من حيز أرض الخراج ) ومعناه بقربه ( ~~فهي خراجية ) ، وإن كانت من حيز أرض العشر فهي عشرية ( والبصرة عنده عشرية ~~بإجماع الصحابة ) ؛ لأن حيز الشيء يعطى له حكمه ، كفناء الدار يعطى له حكم ~~الدار حتى يجوز لصاحبها الانتفاع به . # وكذا لا يجوز أخذ ما قرب من العامر ، وكان القياس في البصرة أن تكون ~~خراجية ؛ لأنها من حيز أرض الخراج ، إلا أن الصحابة وظفوا عليها العشر فترك ~~القياس لإجماعهم ( وقال محمد : إن أحياها ببئر حفرها أو بعين استخرجها أو ~~ماء دجلة أو الفرات أو الأنهار العظام التي لا يملكها أحد فهي عشرية ) وكذا ~~إن أحياها بماء السماء ( وإن أحياها بماء الأنهار التي احتفرها الأعاجم ) ~~مثل نهر الملك ونهر يزدجرد ( فهي خراجية ) لما ذكرنا من اعتبار الماء إذ هو ~~السبب للنماء ولأنه لا يمكن توظيف الخراج ابتداء على المسلم كرها فيعتبر في ~~ذلك الماء ؛ لأن السقي ms0467 بماء الخراج دلالة التزامه . # PageV08P078 # قال ( : والخراج الذي وضعه عمر على ~~أهل السواد من كل جريب يبلغه الماء قفيز هاشمي وهو الصاع ودرهم ، ومن جريب ~~الرطبة خمسة دراهم ومن جريب الكرم المتصل والنخيل المتصل عشرة دراهم ) وهذا ~~هو المنقول عن عمر ، فإنه بعث عثمان بن حنيف حتى يمسح سواد العراق ، وجعل ~~حذيفة مشرفا عليه ، فمسح فبلغ ستا وثلاثين ألف ألف جريب ووضع على ذلك ما ~~قلنا ، وكان ذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير فكان إجماعا منهم . # ولأن المؤن متفاوتة فالكرم أخفها مؤنة والمزارع أكثرها مؤنة والرطب ~~بينهما ، والوظيفة تتفاوت بتفاوتها فجعل الواجب في الكرم أعلاها وفي الزرع ~~أدناها وفي الرطبة أوسطها . # قال : ( وما سوى ذلك من الأصناف كالزعفران والبستان وغيره يوضع عليها ~~بحسب الطاقة ) ؛ لأنه ليس فيه توظيف عمر وقد اعتبر الطاقة في ذلك فنعتبرها ~~فيما لا توظيف فيه . # قالوا : ونهاية الطاقة أن يبلغ الواجب نصف الخارج لا يزاد عليه ؛ لأن ~~التنصيف عين الإنصاف لما كان لنا أن نقسم الكل بين الغانمين . # والبستان كل أرض يحوطها حائط وفيها نخيل متفرقة وأشجار أخر ، وفي ديارنا ~~وظفوا من الدراهم في الأراضي كلها وترك كذلك ؛ لأن التقدير يجب أن يكون ~~بقدر الطاقة من أي شيء كان . # قال ( فإن لم تطق ما وضع عليها نقصهم الإمام ) والنقصان عند قلة الريع ~~جائز بالإجماع ؛ ألا ترى إلى قول عمر : لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق ، ~~فقالا : لا بل حملناها ما تطيق ، ولو زدنا لأطاقت . # وهذا يدل على جواز النقصان ، PageV08P081 وأما الزيادة عند زيادة الريع ~~يجوز عند محمد اعتبارا بالنقصان ، وعند أبي يوسف لا يجوز ؛ لأن عمر لم يزد ~~حين أخبر بزيادة الطاقة ، ( وإن غلب على أرض الخراج الماء أو انقطع الماء ~~عنها أو اصطلم الزرع آفة فلا خراج عليه ) لأنه فات التمكن من الزراعة ، وهو ~~النماء التقديري المعتبر في الخراج ، وفيما إذا اصطلم الزرع آفة فات النماء ~~التقديري في بعض الحول وكونه ناميا في جميع الحول شرط كما في مال الزكاة أو ~~يدار الحكم على الحقيقة ms0468 عند خروج الخارج . # قال ( وإن عطلها صاحبها فعليه الخراج ) ؛ لأن التمكن كان ثابتا وهو الذي ~~فوته . # قالوا : من انتقل إلى أخس الأمرين من غير عذر فعليه خراج الأعلى ؛ لأنه ~~هو الذي ضيع الزيادة ، وهذا يعرف ولا يفتى به كي لا يتجرأ الظلمة على أخذ ~~أموال الناس . # PageV08P082 # ( ومن أسلم من أهل الخراج أخذ منه الخراج على حاله ) ~~؛ لأن فيه معنى المؤنة فيعتبر مؤنة في حالة البقاء فأمكن إبقاؤه على المسلم ~~( ويجوز أن يشتري المسلم أرض الخراج من الذمي ويؤخذ منه الخراج لما قلنا ) ~~، وقد صح أن الصحابة اشتروا أراضي الخراج وكانوا يؤدون خراجها ، فدل على ~~جواز الشراء وأخذ الخراج وأدائه للمسلم من غير كراهة ( ولا عشر في الخارج ~~من أرض الخراج ) وقال الشافعي : يجمع بينهما ؛ لأنهما حقان مختلفان وجبا في ~~محلين بسببين مختلفين فلا يتنافيان . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم } ، ~~ولأن أحدا من أئمة العدل والجور لم يجمع بينهما ، وكفى بإجماعهم حجة ؛ ولأن ~~الخراج يجب في أرض فتحت عنوة قهرا ، والعشر في أرض أسلم أهلها طوعا ، ~~والوصفان لا يجتمعان في أرض واحدة ، وسبب الحقين واحد وهو الأرض النامية ~~إلا أنه يعتبر في العشر تحقيقا وفي الخراج تقديرا ، ولهذا يضافان إلى الأرض ~~، وعلى هذا الخلاف الزكاة مع أحدهما . # PageV08P086 # ( ولا ~~يتكرر الخراج بتكرر الخارج في سنة ) ؛ لأن عمر لم يوظفه مكررا ، بخلاف ~~العشر ؛ لأنه لا يتحقق عشرا إلا بوجوبه في كل خارج ، والله أعلم . ~~PageV08P089 ( باب الجزية ) : ( وهي على ضربين : جزية توضع بالتراضي والصلح ~~فتتقدر بحسب ما يقع عليه الاتفاق ) كما { صالح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أهل نجران على ألف ومائتي حلة } ، ولأن الموجب هو التراضي فلا يجوز ~~التعدي إلى غير ما وقع عليه الاتفاق ( وجزية يبتدئ الإمام وضعها إذا غلب ~~الإمام على الكفار ، وأقرهم على أملاكهم ، فيضع على الغني الظاهر الغنى في ~~كل سنة ثمانية وأربعين درهما يأخذ منهم في كل شهر أربعة دراهم . # وعلى وسط الحال أربعة وعشرين درهما في كل شهر درهمين ms0469 ، وعلى الفقير ~~المعتمل اثني عشر درهما في كل شهر درهما ) وهذا عندنا . # وقال الشافعي : يضع على كل حالم دينارا أو ما يعدل الدينار ، والغني ~~والفقير في ذلك سواء { لقوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ خذ من كل حالم ~~وحالمة دينارا أو عدله معافر } من غير فصل . # ولأن الجزية إنما وجبت بدلا عن القتل حتى لا تجب على من لا يجوز قتله ~~بسبب الكفر كالذراري والنسوان ، وهذا المعنى ينتظم الفقير والغني . # ومذهبنا منقول عن عمر وعثمان وعلي ، ولم ينكر عليهم أحد من المهاجرين ~~والأنصار ؛ ولأنه وجب نصرة للمقاتلة فتجب على التفاوت بمنزلة خراج الأرض ، ~~وهذا لأنه وجب بدلا عن النصرة بالنفس والمال وذلك يتفاوت بكثرة الوفر وقلته ~~، فكذا أجرته هو بدله ، وما رواه محمول على أنه كان ذلك صلحا ، ولهذا أمره ~~بالأخذ من الحالمة وإن كانت لا يؤخذ منها الجزية . # PageV08P090 # قال ~~( وتوضع الجزية على أهل الكتاب والمجوس ) لقوله تعالى { من الذين أوتوا ~~الكتاب حتى يعطوا الجزية } الآية ، { ووضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الجزية على المجوس } . # قال : ( وعبدة الأوثان من العجم ) وفيه خلاف الشافعي . # هو يقول : إن القتال واجب لقوله تعالى { وقاتلوهم } إلا أنا عرفنا جواز ~~تركه في حق أهل الكتاب بالكتاب وفي حق المجوس بالخبر فبقي من وراءهم على ~~الأصل . # ولنا أنه يجوز استرقاقهم فيجوز ضرب الجزية عليهم إذ كل واحد منهما يشتمل ~~على سلب النفس منهم فإنه يكتسب ويؤدي إلى المسلمين ونفقته في كسبه ، ( وإن ~~ظهر عليهم قبل ذلك فهم ونساؤهم وصبيانهم فيء ) ؛ لجواز استرقاقهم ( ولا ~~توضع على عبدة الأوثان من العرب ولا المرتدين ) لأن كفرهما قد تغلظ ، أما ~~مشركو العرب فلأن النبي صلى الله عليه وسلم نشأ بين أظهرهم والقرآن نزل ~~بلغتهم فالمعجزة في حقهم أظهر . # وأما المرتد ؛ فلأنه كفر بربه بعدما هدي للإسلام ووقف على محاسنه فلا ~~يقبل من الفريقين إلا الإسلام أو السيف زيادة في العقوبة . # وعند الشافعي رحمه الله يسترق مشركو العرب ، وجوابه ما قلنا ( وإذا ظهر ~~عليهم فنساؤهم وصبيانهم فيء ) لأن أبا بكر الصديق ms0470 رضي الله عنه استرق نسوان ~~بني حنيفة وصبيانهم لما ارتدوا وقسمهم بين الغانمين ( ومن لم يسلم من ~~رجالهم قتل ) لما ذكرنا . # PageV08P094 # ( ولا جزية على امرأة ولا صبي ) ~~لأنها وجبت بدلا عن القتل أو عن القتال وهما لا يقتلان ولا يقاتلان لعدم ~~الأهلية . # قال ( ولا زمن ولا أعمى ) وكذا المفلوج والشيخ الكبير لما بينا . # وعن أبي يوسف أنه تجب إذا كان له مال لأنه يقتل في الجملة إذا كان له رأي ~~( ولا على فقير غير معتمل ) خلافا للشافعي . # له إطلاق حديث معاذ رضي الله عنه . # ولنا أن عثمان رضي الله عنه لم يوظفها على فقير غير معتمل وكان ذلك بمحضر ~~من الصحابة رضي الله عنهم ، ولأن خراج الأرض لا يوظف على أرض لا طاقة لها ~~فكذا هذا الخرج ، والحديث محمول على المعتمل ( ولا توضع على المملوك ~~والمكاتب والمدبر وأم الولد ) لأنه بدل عن القتل في حقهم وعن النصرة في ~~حقنا ، وعلى اعتبار الثاني لا تجب فلا تجب بالشك ( ولا يؤدي عنهم مواليهم ) ~~لأنهم تحملوا الزيادة بسببهم ( ولا توضع على الرهبان الذين لا يخالطون ~~الناس ) كذا ذكر هاهنا . # وذكر محمد عن أبي حنيفة أنه يوضع عليهم إن كانوا يقدرون على العمل ، وهو ~~وقول أبي يوسف . # وجه الوضع عليهم أن القدرة على العمل هو الذي ضيعها فصار كتعطيل الأرض ~~الخراجية . # ووجه الوضع عنهم أنه لا قتل عليهم إذا كانوا لا يخالطون الناس ، والجزية ~~في حقهم لإسقاط القتل ، ولا بد أن يكون المعتمل صحيحا ويكتفي بصحته في أكثر ~~السنة . # PageV08P098 # ( ومن أسلم وعليه ~~جزية سقطت عنه ) وكذلك إذا مات كافرا خلافا للشافعي فيهما . # له أنها وجبت بدلا عن العصمة أو عن السكنى وقد وصل إليه المعوض فلا يسقط ~~عنه العوض بهذا العارض كما في الأجرة والصلح عن دم العمد . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { ليس على مسلم جزية } ولأنها وجبت عقوبة ~~على الكفر ولهذا تسمى جزية وهي والجزاء واحد ، وعقوبة الكفر تسقط بالإسلام ~~ولا تقام بعد الموت ، ولأن شرع العقوبة في الدنيا لا يكون إلا ms0471 لدفع الشر ~~وقد اندفع بالموت والإسلام ؛ ولأنها وجبت بدلا عن النصرة في حقنا وقد قدر ~~عليها بنفسه بعد الإسلام . # والعصمة تثبت بكونه آدميا والذمي يسكن ملك نفسه فلا معنى لإيجاب بدل ~~العصمة والسكنى . # PageV08P100 # ( وإن اجتمعت عليه الحولان تداخلت . # وفي الجامع الصغير : ومن لم يؤخذ منه خراج رأسه حتى مضت السنة وجاءت سنة ~~أخرى لم يؤخذ ) وهذا عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : يؤخذ منه وهو قول الشافعي رحمه الله ( ~~وإن مات عند تمام السنة لم يؤخذ منه في قولهم جميعا ، وكذلك إن مات في بعض ~~السنة ) أما مسألة الموت فقد ذكرناها . # وقيل خراج الأرض على هذا الخلاف . # وقيل لا تداخل فيه بالاتفاق . # لهما في الخلافية أن الخراج وجب عوضا ، والأعواض إذا اجتمعت وأمكن ~~استيفاؤها تستوفى ، وقد أمكن فيما نحن فيه بعد توالي السنين ، بخلاف ما إذا ~~أسلم ؛ لأنه تعذر استيفاؤه . # ولأبي حنيفة أنها وجبت عقوبة على الإصرار على الكفر على ما بيناه ، ولهذا ~~لا يقبل منه لو بعث على يد نائبه في أصح الروايات ، بل يكلف أن يأتي به ~~بنفسه فيعطي قائما ، والقابض منه قاعد . # وفي رواية : يأخذ بتلبيبه ويهزه هزا ويقول : أعط الجزية يا ذمي فثبت أنه ~~عقوبة ، والعقوبات إذا اجتمعت تداخلت كالحدود ؛ ولأنها وجبت بدلا عن القتل ~~في حقهم وعن النصرة في حقنا كما ذكرنا ، لكن في المستقبل لا في الماضي ؛ ~~لأن القتل إنما يستوفى لحراب قائم في الحال لا لحراب ماض ، وكذا النصرة في ~~المستقبل ؛ لأن الماضي وقعت الغنية عنه . # ثم قول محمد في الجزية في الجامع الصغير وجاءت سنة أخرى ، حمله بعض ~~المشايخ على المضي مجازا . # وقال : الوجوب بآخر السنة ، فلا بد من المضي ليتحقق الاجتماع فتتداخل . # وعند PageV08P105 البعض هو مجرى على حقيقته ، والوجوب عند أبي حنيفة بأول ~~الحول فيتحقق الاجتماع بمجرد المجيء . # والأصح أن الوجوب عندنا في ابتداء الحول ، وعند الشافعي في آخره اعتبارا ~~بالزكاة . # ولنا أن ما وجب بدلا عنه لا يتحقق إلا في المستقبل على ما قررناه فتعذر ~~إيجابه بعد ms0472 مضي الحول فأوجبناه في أوله . # PageV08P106 # ( فصل ) ( ولا يجوز ~~إحداث بيعة ولا كنيسة في دار الإسلام ) ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام { لا ~~خصاء في الإسلام ولا كنيسة } والمراد إحداثها ( وإن انهدمت البيع والكنائس ~~القديمة أعادوها ) لأن الأبنية لا تبقى دائما ، ولما أقرهم الإمام فقد عهد ~~إليهم الإعادة إلا أنهم لا يمكنون من نقلها ؛ لأنه إحداث في الحقيقة ، ~~والصومعة للتخلي فيها بمنزلة البيعة ، بخلاف موضع الصلاة في البيت ؛ لأنه ~~تبع للسكنى ، وهذا في الأمصار دون القرى ؛ لأن الأمصار هي التي تقام فيها ~~الشعائر فلا تعارض بإظهار ما يخالفها . # وقيل في ديارنا يمنعون من ذلك في القرى أيضا ؛ لأن فيها بعض الشعائر ، ~~والمروي عن صاحب المذهب في قرى الكوفة لأن أكثر أهلها أهل الذمة . # وفي أرض العرب يمنعون من ذلك في أمصارها وقراها لقوله عليه الصلاة ~~والسلام { لا يجتمع دينان في جزيرة العرب } . # PageV08P109 # قال ~~( ويؤخذ أهل الذمة بالتميز عن المسلمين في زيهم ومراكبهم وسروجهم وقلانسهم ~~فلا يركبون الخيل ولا يعملون بالسلاح . # وفي الجامع الصغير : ويؤخذ أهل الذمة بإظهار الكستيجات والركوب على ~~السروج التي هي كهيئة الأكف ) وإنما يؤخذون بذلك إظهارا للصغار عليهم ~~وصيانة لضعفة المسلمين ؛ ولأن المسلم يكرم ، والذمي يهان ، ولا يبتدأ ~~بالسلام ويضيق عليه الطريق ، فلو لم تكن علامة مميزة فلعله يعامل معاملة ~~المسلمين وذلك لا يجوز ؛ والعلامة يجب أن تكون خيطا غليظا من الصوف يشده ~~على وسطه دون الزنار من الإبريسم فإنه جفاء في حق أهل الإسلام . # ويجب أن يتميز نساؤهم عن نسائنا في الطرقات والحمامات ، ويجعل على دورهم ~~علامات كي لا يقف عليها سائل يدعو لهم بالمغفرة . # قالوا : الأحق أن لا يتركوا أن يركبوا إلا للضرورة . # وإذا ركبوا للضرورة فلينزلوا في مجامع المسلمين ، فإن لزمت الضرورة ~~اتخذوا سروجا بالصفة التي تقدمت ، ويمنعون من لباس يختص به أهل العلم ~~والزهد والشرف . # PageV08P112 # ~~( ومن امتنع من الجزية أو قتل مسلما أو سب النبي عليه الصلاة والسلام أو ~~زنى بمسلمة لم ينتقض عهده ) لأن الغاية التي ينتهي بها القتال التزام ~~الجزية لا أداؤها والالتزام باق ms0473 . # وقال الشافعي : سب النبي صلى الله عليه وسلم يكون نقضا ؛ لأنه ينقض ~~إيمانه فكذا ينقض أمانه إذ عقد الذمة خلف عنه . # ولنا أن سب النبي صلى الله عليه وسلم كفر منه ، والكفر المقارن لا يمنعه ~~فالطارئ لا يرفعه . # قال ( ولا ينقض العهد إلا أن يلحق بدار الحرب أو يغلبوا على موضع ~~فيحاربوننا ) ؛ لأنهم صاروا حربا علينا فيعرى عقد الذمة عن الفائدة وهو دفع ~~شر الحراب . # PageV08P115 # ( ~~وإذا نقض الذمي العهد فهو بمنزلة المرتد ) معناه في الحكم بموته باللحاق ؛ ~~لأنه التحق بالأموات ، وكذا في حكم ما حمله من ماله ، إلا أنه لو أسر يسترق ~~بخلاف المرتد . # PageV08P116 # ( ~~فصل ) : ( ونصارى بني تغلب يؤخذ من أموالهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين من ~~الزكاة ) ؛ لأن عمر رضي الله عنه صالحهم على ذلك بمحضر من الصحابة ( ويؤخذ ~~من نسائهم ولا يؤخذ من صبيانهم ) لأن الصلح وقع على الصدقة المضاعفة ، ~~والصدقة تجب عليهن دون الصبيان فكذا المضاعف . # وقال زفر رحمه الله لا يؤخذ من نسائهم أيضا ، وهو قول الشافعي ؛ لأنه ~~جزية في الحقيقة على ما قال عمر : هذه جزية فسموها ما شئتم ، ولهذا تصرف ~~مصارف الجزية ولا جزية على النسوان . # ولنا أنه مال وجب به الصلح ، والمرأة من أهل وجوب مثله عليها والمصرف ~~مصالح المسلمين ؛ لأنه مال بيت المال وذلك لا يختص بالجزية ؛ ألا ترى أنه ~~لا يراعى فيه شرائطها ( ويوضع على مولى التغلبي الخراج ) أي الجزية ( وخراج ~~الأرض بمنزلة مولى القرشي ) وقال زفر : يضاعف لقوله عليه الصلاة والسلام { ~~إن مولى القوم منهم } ؛ ألا ترى أن مولى الهاشمي يلحق به في حق حرمة الصدقة ~~. # ولنا أن هذا تخفيف والمولى لا يلحق بالأصل فيه ، ولهذا توضع الجزية على ~~مولى المسلم إذا كان نصرانيا ، بخلاف حرمة الصدقة لأن الحرمات تثبت ~~بالشبهات فألحق المولى بالهاشمي في حقه ، ولا يلزم مولى الغني حيث لا تحرم ~~عليه الصدقة ، لأن الغني من أهلها ، وإنما الغني مانع ولم يوجد في حق ~~المولى ، أما الهاشمي فليس بأهل لهذه الصلة أصلا لأنه صين لشرفه وكرامته عن ~~أوساخ ms0474 الناس فألحق به مولاه . # PageV08P117 # قال : ( وما جباه الإمام من الخراج ومن أموال بني ~~تغلب وما أهداه أهل الحرب إلى الإمام والجزية يصرف في مصالح المسلمين كسد ~~الثغور وبناء القناطر والجسور ، ويعطى قضاة المسلمين وعمالهم وعلماؤهم منه ~~ما يكفيهم ، ويدفع منه أرزاق المقاتلة وذراريهم ) ؛ لأنه مال بيت المال ~~فإنه وصل إلى المسلمين من غير قتال وهو معد لمصالح المسلمين وهؤلاء عملتهم ~~ونفقة الذراري على الآباء ، فلو لم يعطوا كفايتهم لاحتاجوا إلى الاكتساب ~~فلا يتفرغون للقتال ( ومن مات في نصف السنة فلا شيء له من العطاء ) لأنه ~~نوع صلة وليس بدين ؛ ولهذا سمي عطاء فلا يملك قبل القبض ويسقط بالموت ، ~~وأهل العطاء في زماننا مثل القاضي والمدرس والمفتي ، والله أعلم . # PageV08P121 # باب أحكام المرتدين : ~~قال ( وإذا ارتد المسلم عن الإسلام والعياذ بالله عرض عليه الإسلام ، فإن ~~كانت له شبهة كشفت عنه ) لأنه عساه اعترته شبهة فتزاح ، وفيه دفع شره بأحسن ~~الأمرين ، إلا أن العرض على ما قالوا غير واجب ؛ لأن الدعوة بلغته . # قال ( ويحبس ثلاثة أيام ، فإن أسلم وإلا قتل . # وفي الجامع الصغير : المرتد يعرض عليه الإسلام فإن أبى قتل ) وتأويل ~~الأول أنه يستمهل فيمهل ثلاثة أيام لأنها مدة ضربت لإبلاء الأعذار . # وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يستحب أن يؤجله ثلاثة أيام طلب ذلك أو لم ~~يطلب . # وعن الشافعي أن على الإمام أن يؤجله ثلاثة أيام ، ولا يحل له أن يقتله ~~قبل ذلك ؛ لأن ارتداد المسلم يكون عن شبهة ظاهرا فلا بد من مدة يمكنه ~~التأمل فقدرناها بالثلاثة . # ولنا قوله تعالى { فاقتلوا المشركين } من غير قيد الإمهال ، وكذا قوله ~~عليه الصلاة والسلام { من بدل دينه فاقتلوه } ولأنه كافر حربي بلغته الدعوة ~~فيقتل للحال من غير استمهال ، وهذا ؛ لأنه لا يجوز تأخير الواجب لأمر موهوم ~~، ولا فرق بين الحر والعبد لإطلاق الدلائل . # وكيفية توبته أن يتبرأ عن الأديان كلها سوى الإسلام ؛ لأنه لا دين له ، ~~ولو تبرأ عما انتقل إليه كفاه لحصول المقصود . # PageV08P123 # ( وأما المرتدة فلا تقتل ) وقال ~~الشافعي تقتل لما روينا ؛ ولأن ms0475 ردة الرجل مبيحة للقتل من حيث إنه جناية ~~متغلظة فتناط بها عقوبة متغلظة وردة المرأة تشاركها فيها فتشاركها في ~~موجبها . # ولنا { أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن قتل النساء } ، ولأن الأصل ~~تأخير الأجزية إلى دار الآخرة إذ تعجيلها يخل بمعنى الابتلاء ، وإنما عدل ~~عنه دفعا لشر ناجز وهو الحراب ، ولا يتوجه ذلك من النساء ؛ لعدم صلاحية ~~البنية ، بخلاف الرجال فصارت المرتدة كالأصلية قال ( ولكن تحبس حتى تسلم ) ~~؛ لأنها امتنعت عن إيفاء حق الله تعالى بعد الإقرار فتجبر على إيفائه ~~بالحبس كما في حقوق العباد ( وفي الجامع الصغير : وتجبر المرأة على الإسلام ~~حرة كانت أو أمة . # والأمة يجبرها مولاها ) أما الجبر فلما ذكرنا ، ومن المولى ؛ لما فيه من ~~الجمع بين الحقين ، ويروى تضرب في كل أيام مبالغة في الحمل على الإسلام . # PageV08P126 # قال ( ويزول ملك المرتد عن أمواله بردته زوالا مراعى ، ~~فإن أسلم عادت على حالها ، قالوا : هذا عند أبي حنيفة ، وعندهما لا يزول ~~ملكه ) ؛ لأنه مكلف محتاج ، فإلى أن يقتل يبقى ملكه كالمحكوم عليه بالرجم ~~والقصاص . # وله أنه حربي مقهور تحت أيدينا حتى يقتل ، ولا قتل إلا بالحراب ، وهذا ~~يوجب زوال ملكه ومالكيته ، غير أنه مدعو إلى الإسلام بالإجبار عليه ويرجى ~~عوده إليه فتوقفنا في أمره ، فإن أسلم جعل العارض كأن لم يكن في حق هذا ~~الحكم وصار كأن لم يزل مسلما ولم يعمل السبب ، وإن مات أو قتل على ردته أو ~~لحق بدار الحرب وحكم بلحاقه استقر كفره فيعمل السبب عمله وزال ملكه . # PageV08P129 # ~~قال ( وإن مات أو قتل على ردته انتقل ما اكتسبه في إسلامه إلى ورثته ~~المسلمين ، وكان ما اكتسبه في حال ردته فيئا ) وهذا عند أبي حنيفة ( وقال ~~أبو يوسف ومحمد : كلاهما لورثته ) وقال الشافعي : كلاهما فيء ؛ لأنه مات ~~كافرا والمسلم لا يرث الكافر ، ثم هو مال حربي لا أمان له فيكون فيئا . # ولهما أن ملكه في الكسبين بعد الردة باق على ما بيناه فينتقل بموته إلى ~~ورثته ويستند إلى ما قبيل ردته إذ الردة سبب الموت ms0476 فيكون توريث المسلم من ~~المسلم . # ولأبي حنيفة أنه يمكن الاستناد في كسب الإسلام لوجوده قبل الردة ، ولا ~~يمكن الاستناد في كسب الردة لعدمه قبلها ومن شرطه وجوده ، ثم إنما يرثه من ~~كان وارثا له حالة الردة وبقي وارثا إلى وقت موته في رواية عن أبي حنيفة ~~اعتبارا للاستناد . # وعنه أنه يرثه من كان وارثا له عند الردة ، ولا يبطل استحقاقه بموته بل ~~يخلفه وارثه ؛ لأن الردة بمنزلة الموت . # وعنه أنه يعتبر وجود الوارث عند الموت لأن الحادث بعد انعقاد السبب قبل ~~تمامه كالحادث قبل انعقاده بمنزلة الولد الحادث من المبيع قبل القبض . # PageV08P132 # وترثه امرأته ~~المسلمة إذا مات أو قتل على ردته وهي في العدة ؛ لأنه يصير فارا ، وإن كان ~~صحيحا وقت الردة . # PageV08P135 # والمرتدة كسبها لورثتها ؛ لأنه لا حراب منها فلم يوجد سبب ~~الفيء ، بخلاف المرتد عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ويرثها زوجها المسلم ~~إن ارتدت وهي مريضة لقصدها إبطال حقه ، وإن كانت صحيحة لا يرثها ؛ لأنها لا ~~تقتل فلم يتعلق حقه بمالها بالردة ، بخلاف المرتد . # PageV08P136 # قال : ( وإن ~~لحق بدار الحرب مرتدا وحكم الحاكم بلحاقه عتق مدبروه وأمهات أولاده وحلت ~~الديون التي عليه ونقل ما اكتسبه في حال الإسلام إلى ورثته من المسلمين ) . # وقال الشافعي : يبقى ماله موقوفا كما كان ؛ لأنه نوع غيبة فأشبه الغيبة ~~في دار الإسلام . # ولنا أنه باللحاق صار من أهل الحرب وهم أموات في حق أحكام الإسلام ~~لانقطاع ولاية الإلزام كما هي منقطعة عن الموتى فصار كالموت ، إلا أنه لا ~~يستقر لحاقه إلا بقضاء القاضي لاحتمال العود إلينا فلا بد من القضاء ، وإذا ~~تقرر موته ثبتت الأحكام المتعلقة به وهي ما ذكرناها كما في الموت الحقيقي ، ~~ثم يعتبر كونه وارثا عند لحاقه في قول محمد ؛ لأن اللحاق هو السبب والقضاء ~~لتقرره بقطع الاحتمال ، وقال أبو يوسف : وقت القضاء ؛ لأنه يصير موتا ~~بالقضاء ، والمرتدة إذا لحقت بدار الحرب فهي على هذا الخلاف . # PageV08P138 # ( وتقضى ~~الديون التي لزمته في حال الإسلام مما اكتسبه في حال الإسلام ، وما لزمه في ms0477 ~~حال ردته من الديون يقضى مما اكتسبه في حال ردته ) قال العبد الضعيف عصمه ~~الله : هذه رواية عن أبي حنيفة رحمه الله وعنه أنه يبدأ بكسب الإسلام ، وإن ~~لم يف بذلك يقضى من كسب الردة وعنه على عكسه . # وجه الأول أن المستحق بالسببين مختلف . # وحصول كل واحد من الكسبين باعتبار السبب الذي وجب به الدين فيقضى كل دين ~~من الكسب المكتسب في تلك الحالة ليكون الغرم بالغنم . # وجه الثاني أن كسب الإسلام ملكه حتى يخلفه الوارث فيه ، ومن شرط هذه ~~الخلافة الفراغ عن حق المورث فيقدم بالدين عليه ، أما كسب الردة فليس ~~بمملوك له ؛ لبطلان أهلية الملك بالردة عنده فلا يقضى دينه منه إلا إذا ~~تعذر قضاؤه من محل آخر فحينئذ يقضى منه ، كالذمي إذا مات ولا وارث له يكون ~~ماله لجماعة المسلمين ، ولو كان عليه دين يقضى منه كذلك هاهنا . # وجه الثالث أن كسب الإسلام حق الورثة وكسب الردة خالص حقه ، فكان قضاء ~~الدين منه أولى إلا إذا تعذر بأن لم يف به فحينئذ يقضى من كسب الإسلام ~~تقديما لحقه . # وقال أبو يوسف ومحمد : تقضى ديونه من الكسبين ؛ لأنهما جميعا ملكه حتى ~~يجري الإرث فيهما ، والله أعلم . # PageV08P140 # قال : ( وما باعه أو اشتراه أو ~~أعتقه أو وهبه أو رهنه أو تصرف فيه من أمواله في حال ردته فهو موقوف ، فإن ~~أسلم صحت عقوده ، وإن مات أو قتل أو لحق بدار الحرب بطلت ) وهذا عند أبي ~~حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد : يجوز ما صنع في الوجهين . # اعلم أن تصرفات المرتد على أقسام : نافذ بالاتفاق كالاستيلاد والطلاق ؛ ~~لأنه لا يفتقر إلى حقيقة الملك وتمام الولاية . # وباطل بالاتفاق كالنكاح والذبيحة ؛ لأنه يعتمد الملة ولا ملة له . # وموقوف بالاتفاق كالمفاوضة ؛ لأنها تعتمد المساواة ولا مساواة بين المسلم ~~والمرتد ما لم يسلم . # ومختلف في توقفه وهو ما عددناه . # لهما أن الصحة تعتمد الأهلية والنفاذ يعتمد الملك ، ولا خفاء في وجود ~~الأهلية لكونه مخاطبا ، وكذا الملك لقيامه قبل موته على ما قررناه من قبل ، ~~ولهذا لو ms0478 ولد له ولد بعد الردة لستة أشهر من امرأة مسلمة يرثه ولو مات ولده ~~بعد الردة قبل الموت لا يرثه فتصح تصرفاته . # إلا أن عند أبي يوسف تصح كما تصح من الصحيح ؛ لأن الظاهر عوده إلى ~~الإسلام ، إذ الشبهة تزاح فلا يقتل وصار كالمرتدة . # وعند محمد تصح كما تصح من المريض ؛ لأن من انتحل إلى نحلة لا سيما معرضا ~~عما نشأ عليه قلما يتركه فيفضي إلى القتل ظاهرا ، بخلاف المرتدة ؛ لأنها لا ~~تقتل . # ولأبي حنيفة أنه حربي مقهور تحت أيدينا على ما قررناه في توقف الملك ~~وتوقف التصرفات بناء عليه ، وصار كالحربي يدخل دارنا بغير أمان فيؤخذ ويقهر ~~PageV08P143 وتتوقف تصرفاته ؛ لتوقف حاله ، فكذا المرتد ، واستحقاقه القتل ~~لبطلان سبب العصمة في الفصلين فأوجب خللا في الأهلية ، بخلاف الزاني وقاتل ~~العمد ؛ لأن الاستحقاق في ذلك جزاء على الجناية . # وبخلاف المرأة ؛ لأنها ليست حربية ؛ ولهذا لا تقتل . # PageV08P144 # ( فإن عاد المرتد بعد ~~الحكم بلحاقه بدار الحرب إلى دار الإسلام مسلما فما وجده في يد ورثته من ~~ماله بعينه أخذه ) ؛ لأن الوارث إنما يخلفه فيه لاستغنائه ، وإذا عاد مسلما ~~احتاج إليه فيقدم عليه ؛ بخلاف ما إذا أزاله الوارث عن ملكه ، وبخلاف أمهات ~~أولاده ومدبريه ؛ لأن القضاء قد صح بدليل مصحح فلا ينقض ، ولو جاء مسلما ~~قبل أن يقضي القاضي بذلك فكأنه لم يزل مسلما لما ذكرنا . # PageV08P149 # ( وإذا وطئ المرتد جارية نصرانية كانت له في حالة الإسلام ~~فجاءت بولد لأكثر من ستة أشهر منذ ارتد فادعاه فهي أم ولد له والولد حر وهو ~~ابنه ولا يرثه ، وإن كانت الجارية مسلمة ورثه الابن إن مات على الردة أو ~~لحق بدار الحرب ) أما صحة الاستيلاد فلما قلنا ، وأما الإرث فلأن الأم إذا ~~كانت نصرانية والولد تبع له لقربه إلى الإسلام للجبر عليه فصار في حكم ~~المرتد والمرتد لا يرث المرتد ، أما إذا كانت مسلمة فالولد مسلم تبعا لها ؛ ~~لأنها خيرهما دينا والمسلم يرث المرتد . # PageV08P151 # ( وإذا لحق المرتد بماله بدار الحرب ثم ظهر على ذلك المال فهو ~~فيء ، فإن ms0479 لحق ثم رجع وأخذ مالا وألحقه بدار الحرب فظهر على ذلك المال ~~فوجدته الورثة قبل القسمة رد عليهم ) ؛ لأن الأول مال لم يجر فيه الإرث ، ~~والثاني انتقل إلى الورثة بقضاء القاضي بلحاقه فكان الوارث مالكا قديما . # PageV08P152 # ( وإذا لحق المرتد بدار الحرب وله عبد فقضي به ~~لابنه وكاتبه الابن ثم جاء المرتد مسلما فالكتابة جائزة ، والمكاتبة ~~والولاء للمرتد الذي أسلم ) ؛ لأنه لا وجه إلى بطلان الكتابة لنفوذها بدليل ~~منفذ ، فجعلنا الوارث الذي هو خلفه كالوكيل من جهته ، وحقوق العقد فيه ترجع ~~إلى الموكل ، والولاء لمن يقع العتق عنه . # PageV08P153 # ( وإذا قتل المرتد رجلا خطأ ثم لحق بدار الحرب أو قتل على ردته ~~فالدية في مال اكتسبه في حال الإسلام خاصة عند أبي حنيفة . # وقالا : الدية فيما اكتسبه في حالة الإسلام والردة جميعا ) ؛ لأن العواقل ~~لا تعقل المرتد ؛ لانعدام النصرة فتكون في ماله . # وعندهما الكسبان جميعا ماله ؛ لنفوذ تصرفاته في الحالين ، ولهذا يجري ~~الإرث فيهما عندهما . # وعنده ماله المكتسب في الإسلام ؛ لنفاذ تصرفه فيه دون المكسوب في الردة ؛ ~~لتوقف تصرفه ، ولهذا كان الأول ميراثا عنه ، والثاني فيئا عنده . # PageV08P154 # ( وإذا قطعت يد المسلم عمدا فارتد ~~والعياذ بالله ثم مات على ردته من ذلك أو لحق بدار الحرب ثم جاء مسلما فمات ~~من ذلك فعلى القاطع نصف الدية في ماله للورثة ) أما الأول فلأن السراية حلت ~~محلا غير معصوم فأهدرت ، بخلاف ما إذا قطعت يد المرتد ثم أسلم فمات من ذلك ~~؛ لأن الإهدار لا يلحقه الاعتبار ، أما المعتبر قد يهدر بالإبراء فكذا ~~بالردة . # وأما الثاني وهو ما إذا لحق ومعناه إذا قضي بلحاقه فلأنه صار ميتا تقديرا ~~، والموت يقطع السراية ، وإسلامه حياة حادثة في التقدير فلا يعود حكم ~~الجناية الأولى ، فإذا لم يقض القاضي بلحاقه فهو على الخلاف الذي نبينه إن ~~شاء الله تعالى . # قال ( فإن لم يلحق وأسلم ثم مات فعليه الدية كاملة ) وهذا عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف . # وقال محمد وزفر : في جميع ذلك نصف الدية ؛ لأن اعتراض الردة أهدر السراية ~~فلا ينقلب ms0480 بالإسلام إلى الضمان ، كما إذا قطع يد مرتد فأسلم . # ولهما أن الجناية وردت على محل معصوم وتمت فيه فيجب ضمان النفس ، كما إذا ~~لم تتخلل الردة ، وهذا ؛ لأنه لا معتبر بقيام العصمة في حال بقاء الجناية ، ~~وإنما المعتبر قيامها في حال انعقاد السبب وفي حال ثبوت الحكم ، وحالة ~~البقاء بمعزل من ذلك كله ، وصار كقيام الملك في حال بقاء اليمين . # PageV08P155 # ( واذا ارتد المكاتب ولحق بدار الحرب ~~واكتسب مالا فأخذ بماله وأبى أن يسلم فقتل فإنه يوفي مولاه مكاتبته وما بقي ~~فلورثته ) وهذا ظاهر على أصلهما ؛ لأن كسب الردة ملكه إذا كان حرا ، فكذا ~~إذا كان مكاتبا . # وأما عند أبي حنيفة فلأن المكاتب إنما يملك أكسابه بالكتابة ، والكتابة ~~لا تتوقف بالردة فكذا أكسابه ؛ ألا ترى أنه لا يتوقف تصرفه بالأقوى وهو ~~الرق ، فكذا بالأدنى بالطريق الأولى . # PageV08P158 # ~~( وإذا ارتد الرجل وامرأته والعياذ بالله ولحقا بدار الحرب فحبلت المرأة في ~~دار الحرب وولدت ولدا وولد لولدهما ولد فظهر عليهم جميعا فالولدان فيء ) ؛ ~~لأن المرتدة تسترق فيتبعها ولدها ، ويجبر الولد الأول على الإسلام ، ولا ~~يجبر ولد الولد . # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجبر تبعا للجد ، وأصله التبعية في الإسلام ~~وهي رابعة أربع مسائل كلها على الروايتين . # والثانية صدقة الفطر . # والثالثة جر الولاء . # والأخرى الوصية للقرابة . # PageV08P161 # ~~قال ( وارتداد الصبي الذي يعقل ارتداد عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ، ~~ويجبر على الإسلام ولا يقتل ، وإسلامه إسلام لا يرث أبويه إن كانا كافرين . # وقال أبو يوسف : ارتداده ليس بارتداد وإسلامه إسلام ) وقال زفر والشافعي ~~: إسلامه ليس بإسلام وارتداده ليس بارتداد . # لهما في الإسلام أنه تبع لأبويه فيه فلا يجعل أصلا . # ولأنه يلزمه أحكاما تشوبها المضرة فلا يؤهل له . # ولنا فيه أن عليا رضي الله عنه أسلم في صباه ، وصحح النبي صلى الله عليه ~~وسلم إسلامه ، وافتخاره بذلك مشهور . # ولأنه أتى بحقيقة الإسلام وهي التصديق والإقرار معه ؛ لأن الإقرار عن طوع ~~دليل على الاعتقاد على ما عرف والحقائق لا ترد ، وما يتعلق به سعادة أبدية ~~ونجاة عقباوية ms0481 ، وهي من أجل المنافع وهو الحكم الأصلي ، ثم يبتنى عليه ~~غيرها فلا يبالي بشوبه . # ولهم في الردة أنها مضرة محضة ، بخلاف الإسلام على أصل أبي يوسف ؛ لأنه ~~تعلق به أعلى المنافع على ما مر . # ولأبي حنيفة ومحمد فيها أنها موجودة حقيقة ، ولا مرد للحقيقة كما قلنا في ~~الإسلام ، إلا أنه يجبر على الإسلام لما فيه من النفع له ، ولا يقتل ؛ لأنه ~~عقوبة ، والعقوبات موضوعة عن الصبيان مرحمة عليهم . # وهذا في الصبي الذي يعقل . # PageV08P164 # والجواب أن هذا قياس منا بوجود شيء وتحققه بوجود شيء ~~آخر وتحققه في عدم جواز الرد ، ولا نسلم أن الشارع فرق بينهما . # وقوله ( إلا أنه يجبر على الإسلام ) هذا جواب الاستحسان وفي القياس يقتل ~~لردته بعد إسلامه . # وقوله ( لأنه عقوبة والعقوبات موضوعة عن الصبيان مرحمة عليهم ) قال في ~~النهاية : فيه نظر لأنه أسقط عقوبة القتل عن الصبي المرتد مرحمة لصباه ، ~~والله تعالى أرحم الراحمين وهو لم يرحم عليه حتى عاقبه في النار مخلدا ~~كسائر الكفار ، وذلك منصوص عليه في الأسرار والجامع الصغير للإمام ~~التمرتاشي ومشار إليه في المبسوط . # ثم قال : وأولى ما يعلل به في عدم قتل الصبي المرتد ما ذكرناه من تعليل ~~المبسوط وهو قوله وإنما لا يقتل لقيام الشبهة بسبب اختلاف العلماء رحمهم ~~الله في صحة إسلامه في الصغر ، والله تعالى أعلم . PageV08P167 ومن لا يعقل ~~من الصبيان لا يصح ارتداده ؛ لأن إقراره لا يدل على تغير العقيدة ، وكذا ~~المجنون والسكران الذي لا يعقل . PageV08P168 باب البغاة # PageV08P169 # ( وإذا تغلب قوم من المسلمين على بلد ~~وخرجوا من طاعة الإمام دعاهم إلى العود إلى الجماعة وكشف عن شبهتهم ) ؛ لأن ~~عليا فعل كذلك بأهل حروراء قبل قتالهم ، ولأنه أهون الأمرين . # ولعل الشر يندفع به فيبدأ به . # PageV08P170 # ( ولا يبدأ بقتال حتى ~~يبدءوه ، فإن بدءوه قاتلهم حتى يفرق جمعهم ) قال العبد الضعيف : هكذا ذكره ~~القدوري في مختصره . # وذكر الإمام المعروف بخواهر زاده أن عندنا يجوز أن يبدأ بقتالهم إذا ~~تعسكروا واجتمعوا . # وقال الشافعي : لا يجوز حتى يبدءوا بالقتال حقيقة ؛ لأنه لا يجوز ms0482 قتل ~~المسلم إلا دفعا وهم مسلمون ، بخلاف الكافر ؛ لأن نفس الكفر مبيح عنده . # ولنا أن الحكم يدار على الدليل وهو الاجتماع والامتناع ، وهذا ؛ لأنه لو ~~انتظر الإمام حقيقة قتالهم ربما لا يمكنه الدفع فيدار على الدليل ضرورة دفع ~~شرهم ، وإذا بلغه أنهم يشترون السلاح ويتأهبون للقتال ينبغي أن يأخذهم ~~ويحبسهم حتى يقلعوا عن ذلك ويحدثوا توبة دفعا للشر بقدر الإمكان . # والمروي عن أبي حنيفة من لزوم البيت محمول على حال عدم الإمام ، أما ~~إعانة الإمام الحق فمن الواجب عند الغناء والقدرة . # PageV08P171 # ( فإن كانت لهم فئة أجهز على جريحهم وأتبع موليهم ) ~~دفعا لشرهم كي لا يلحقوا بهم ( وإن لم يكن لهم فئة لم يجهز على جريحهم ولم ~~يتبع موليهم ) لاندفاع الشر دونه . # وقال الشافعي : لا يجوز ذلك في الحالين ؛ لأن القتال إذا تركوه لم يبق ~~قتلهم دفعا . # وجوابه ما ذكرناه أن المعتبر دليله لا حقيقته . # PageV08P173 # ( ولا يسبى لهم ذرية ولا يقسم لهم مال ) ~~لقول علي يوم الجمل : ولا يقتل أسير ولا يكشف ستر ولا يؤخذ مال ، وهو ~~القدوة في هذا الباب . # وقوله في الأسير تأويله إذا لم يكن لهم فئة ، فإن كانت يقتل الإمام ~~الأسير ، وإن شاء حبسه لما ذكرنا ، ولأنهم مسلمون والإسلام يعصم النفس ~~والمال # PageV08P174 # ( ولا ~~بأس بأن يقاتلوا بسلاحهم إن احتاج المسلمون إليه ) وقال الشافعي : لا يجوز ~~، والكراع على هذا الخلاف . # له أنه مال مسلم فلا يجوز الانتفاع به إلا برضاه . # ولنا أن عليا قسم السلاح فيما بين أصحابه بالبصرة وكانت قسمته للحاجة لا ~~للتمليك ، ولأن للإمام أن يفعل ذلك في مال العادل عند الحاجة ، ففي مال ~~الباغي أولى والمعنى فيه إلحاق الضرر الأدنى لدفع الأعلى . PageV08P175 ( ~~ويحبس الإمام أموالهم فلا يردها عليهم ولا يقسمها حتى يتوبوا فيردها عليهم ~~) أما عدم القسمة فلما بيناه . # وأما الحبس فلدفع شرهم بكسر شوكتهم ولهذا يحبسها عنهم ، وإن كان لا يحتاج ~~إليها ، إلا أنه يبيع الكراع ؛ لأن حبس الثمن أنظر وأيسر ، وأما الرد بعد ~~التوبة فلاندفاع الضرورة ولا استغنام فيها . # PageV08P176 # قال : ( وما جباه أهل ms0483 البغي من البلاد ~~التي غلبوا عليها من الخراج والعشر لم يأخذه الإمام ثانيا ) ؛ لأن ولاية ~~الأخذ له باعتبار الحماية ولم يحمهم ( فإن كانوا صرفوه في حقه أجزأ من أخذ ~~منه ) لوصول الحق إلى مستحقه ( وإن لم يكونوا صرفوه في حقه فعلى أهله فيما ~~بينهم وبين الله تعالى أن يعيدوا ذلك ) ؛ لأنه لم يصل إلى مستحقه . # قال العبد الضعيف : قالوا الإعادة عليهم في الخراج ؛ لأنهم مقاتلة فكانوا ~~مصارف ، وإن كانوا أغنياء ، وفي العشر إن كانوا فقراء ، فكذلك ؛ لأنه حق ~~الفقراء وقد بيناه في الزكاة . # وفي المستقبل يأخذه الإمام ؛ لأنه يحميهم فيه ؛ لظهور ولايته . ~~PageV08P177 ( ومن قتل رجلا وهما من عسكر أهل البغي ثم ظهر عليهم فليس ~~عليهم شيء ) ؛ لأنه لا ولاية لإمام العدل حين القتل فلم ينعقد موجبا كالقتل ~~في دار الحرب . PageV08P178 ( وإن غلبوا على مصر فقتل رجل من أهل المصر ~~رجلا من أهل المصر عمدا ثم ظهر على المصر فإنه يقتص منه ) وتأويله إذا لم ~~يجر على أهله أحكامهم وأزعجوا قبل ذلك ، وفي ذلك لم تنقطع ولاية الإمام ~~فيجب القصاص . # PageV08P179 # ( وإذا قتل رجل من أهل العدل باغيا ~~فإنه يرثه ، فإن قتله الباغي وقال قد كنت على حق وأنا الآن على حق ورثه ، ~~وإن قال قتلته وأنا أعلم أني على الباطل لم يرثه ، وهذا عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله ) وقال أبو يوسف : لا يرث الباغي في الوجهين وهو قول ~~الشافعي . # وأصله أن العادل إذا أتلف نفس الباغي أو ماله لا يضمن ولا يأثم ؛ لأنه ~~مأمور بقتالهم دفعا لشرهم ، والباغي إذا قتل العادل لا يجب الضمان عندنا ~~ويأثم . # وقال الشافعي رحمه الله في القديم : إنه يجب ، وعلى هذا الخلاف إذا تاب ~~المرتد ، وقد أتلف نفسا أو مالا . # له أنه أتلف مالا معصوما أو قتل نفسا معصومة فيجب الضمان اعتبارا بما قبل ~~المنعة . # ولنا إجماع الصحابة ، رواه الزهري . # ولأنه أتلف عن تأويل فاسد ، والفاسد منه ملحق بالصحيح إذا ضمت إليه ~~المنعة في حق الدفع كما في منعة أهل الحرب وتأويلهم ، وهذا ؛ لأن الأحكام ms0484 ~~لا بد فيها من الإلزام أو الالتزام ، ولا التزام لاعتقاد الإباحة عن تأويل ~~، ولا إلزام لعدم الولاية لوجود المنعة ، والولاية باقية قبل المنعة وعند ~~عدم التأويل ثبت الالتزام اعتقادا ، بخلاف الإثم ؛ لأنه لا منعة في حق ~~الشارع ، إذا ثبت هذا فنقول : قتل العادل الباغي قتل بحق فلا يمنع الإرث . # ولأبي يوسف رحمه الله في قتل الباغي العادل أن التأويل الفاسد إنما يعتبر ~~في حق الدفع والحاجة هاهنا إلى استحقاق الإرث فلا يكون التأويل معتبرا في ~~حق الإرث . # ولهما فيه أن الحاجة إلى دفع الحرمان أيضا ، إذ PageV08P180 القرابة سبب ~~الإرث فيعتبر الفاسد فيه ، إلا أن من شرطه بقاءه على ديانته ، فإذا قال : ~~كنت على الباطل لم يوجد الدافع فوجب الضمان . # PageV08P181 # قال ( ~~ويكره بيع السلاح من أهل الفتنة وفي عساكرهم ) ؛ لأنه إعانة على المعصية ( ~~وليس ببيعه بالكوفة من أهل الكوفة ومن لم يعرفه من أهل الفتنة بأس ) ؛ لأن ~~الغلبة في الأمصار لأهل الصلاح ، وإنما يكره بيع نفس السلاح لا بيع ما لا ~~يقاتل به إلا بصنعة ، ألا ترى أنه يكره بيع المعازف ولا يكره بيع الخشب ، ~~وعلى هذا الخمر مع العنب . # PageV08P182 # كتاب اللقيط اللقيط سمي به باعتبار مآله لما أنه يلقط . # والالتقاط مندوب إليه لما فيه من إحيائه ، وإن غلب على ظنه ضياعه فواجب . # قال ( اللقيط حر ) ؛ لأن الأصل في بني آدم إنما هو الحرية ، وكذا الدار ~~دار الأحرار ؛ ولأن الحكم للغالب # PageV08P183 # ( ونفقته في ~~بيت المال ) هو المروي عن عمر وعلي ، ولأنه مسلم عاجز عن التكسب ، ولا مال ~~له ولا قرابة فأشبه المقعد الذي لا مال له ولا قرابة ؛ ولأن ميراثه لبيت ~~المال ، والخراج بالضمان ولهذا كانت جنايته فيه . # والملتقط متبرع في الإنفاق عليه ؛ لعدم الولاية إلا أن يأمره القاضي به ~~ليكون دينا عليه لعموم الولاية . # PageV08P184 # قال ( فإن التقطه رجل لم يكن لغيره أن ~~يأخذه منه ) ؛ لأنه ثبت حق الحفظ له لسبق يده ( فإن ادعى مدع أنه ابنه ~~فالقول قوله ) . # معناه : إذا لم يدع الملتقط نسبه وهذا استحسان . # والقياس أن لا يقبل ms0485 قوله ؛ لأنه يتضمن إبطال حق الملتقط . # وجه الاستحسان أنه إقرار للصبي بما ينفعه ؛ لأنه يتشرف بالنسب ويعير ~~بعدمه . # ثم قيل يصح في حقه دون إبطال يد الملتقط . # وقيل يبتنى عليه بطلان يده ، ولو ادعاه الملتقط قيل يصح قياسا واستحسانا ~~، والأصح أنه على القياس والاستحسان وقد عرف في الأصل . # PageV08P186 # ( وإن ادعاه اثنان ووصف أحدهما علامة في جسده فهو أولى به ) ؛ ~~لأن الظاهر شاهد له لموافقة العلامة كلامه ، وإن لم يصف أحدهما علامة فهو ~~ابنهما لاستوائهما في السبب . # ولو سبقت دعوة أحدهما فهو ابنه ؛ لأنه ثبت في زمان لا منازع له فيه إلا ~~إذا أقام الآخر البينة ؛ لأن البينة أقوى . # PageV08P189 # ~~( وإذا وجد في مصر من أمصار المسلمين أو في قرية من قراهم فادعى ذمي أنه ~~ابنه ثبت نسبه منه وكان مسلما ) وهذا استحسان ؛ لأن دعواه تضمن النسب وهو ~~نافع للصغير ، وإبطال الإسلام الثابت بالدار وهو يضره فصحت دعوته فيما ~~ينفعه دون ما يضره . # PageV08P190 # ( وإن وجد في قرية من قرى أهل الذمة أو في بيعة أو ~~كنيسة كان ذميا ) وهذا الجواب فيما إذا كان الواجد ذميا رواية واحدة ، وإن ~~كان الواجد مسلما في هذا المكان أو ذميا في مكان المسلمين اختلفت الرواية ~~فيه ، ففي رواية كتاب اللقيط اعتبر المكان لسبقه ، وفي كتاب الدعوى في بعض ~~النسخ اعتبر الواجد وهو رواية ابن سماعة عن محمد لقوة اليد ؛ ألا ترى أن ~~تبعية الأبوين فوق تبعية الدار حتى إذا سبي مع الصغير أحدهما يعتبر كافرا ، ~~وفي بعض نسخه اعتبر الإسلام نظرا للصغير . # PageV08P191 # ( ومن ~~ادعى أن اللقيط عبده لم يقبل منه ) ؛ لأنه حر ظاهرا إلا أن يقيم البينة أنه ~~عبده ( فإن ادعى عبد أنه ابنه ثبت نسبه منه ) ؛ لأنه ينفعه ( وكان حرا ) ؛ ~~لأن المملوك قد تلد له الحرة فلا تبطل الحرية الظاهرة بالشك ( والحر في ~~دعوته اللقيط أولى من العبد ، والمسلم أولى من الذمي ) ترجيحا لما هو ~~الأنظر في حقه . # PageV08P192 # ( وإن وجد مع ~~اللقيط مال مشدود عليه فهو له ) اعتبارا للظاهر . # وكذا إذا كان مشدودا على دابة ms0486 وهو عليها لما ذكرنا ثم يصرفه الواجد إليه ~~بأمر القاضي ؛ لأنه مال ضائع وللقاضي ولاية صرف مثله إليه . # وقيل يصرفه بغير أمر القاضي ؛ لأنه للقيط ظاهرا ( وله ولاية الإنفاق ~~وشراء ما لا بد له منه ) كالطعام والكسوة ؛ لأنه من الإنفاق . # PageV08P195 # ( ولا يجوز تزويج الملتقط ) لانعدام سبب الولاية من القرابة ~~والملك والسلطنة . PageV08P196 قال ( ولا تصرفه في مال الملتقط ) اعتبارا ~~بالأم ، وهذا ؛ لأن ولاية التصرف لتثمير المال وذلك يتحقق بالرأي الكامل ~~والشفقة الوافرة والموجود في كل واحد منهما أحدهما . # PageV08P197 # قال ( ويسلمه ~~في صناعة ) ؛ لأنه من باب تثقيفه وحفظ حاله . # قال ( ويؤاجره ) قال العبد الضعيف : وهذا رواية القدوري في مختصره ، وفي ~~الجامع الصغير : لا يجوز أن يؤاجره ، ذكره في الكراهية وهو الأصح . # وجه الأول أنه يرجع إلى تثقيفه . # ووجه الثاني أنه لا يملك إتلاف منافعه فأشبه العم . # بخلاف الأم ؛ لأنها تملكه على ما نذكره في الكراهية إن شاء الله تعالى . # PageV08P199 # كتاب اللقطة قال ( اللقطة أمانة إذا أشهد الملتقط أنه يأخذها ~~ليحفظها ويردها على صاحبها ) لأن الأخذ على هذا الوجه مأذون فيه شرعا بل هو ~~الأفضل عند عامة العلماء وهو الواجب إذا خاف الضياع على ما قالوا ، وإذا ~~كان كذلك لا تكون مضمونة عليه ، وكذلك إذا تصادقا أنه أخذها للمالك لأن ~~تصادقهما حجة في حقهما فصار كالبينة ، ولو أقر أنه أخذها لنفسه يضمن ~~بالإجماع لأنه أخذ مال غيره بغير إذنه وبغير إذن الشرع ، وإن لم يشهد ~~الشهود عليه وقال الآخذ أخذته للمالك وكذبه المالك يضمن عند أبي حنيفة ~~ومحمد . # وقال أبو يوسف : لا يضمن والقول قوله لأن الظاهر شاهد له لاختياره الحسبة ~~دون المعصية ، ولهما أنه أقر بسبب الضمان وهو أخذ مال الغير وادعى ما يبرئه ~~وهو الأخذ لمالكه وفيه وقع الشك فلا يبرأ ، وما ذكر من الظاهر يعارضه مثله ~~لأن الظاهر أن يكون المتصرف عاملا لنفسه ويكفيه في الإشهاد أن يقول من ~~سمعتموه ينشد لقطة فدلوه علي واحدة كانت اللقطة أو أكثر لأنه اسم جنس . # PageV08P200 # قال ( فإن كانت ~~أقل من عشرة دراهم عرفها ms0487 أياما ، وإن كانت عشرة فصاعدا عرفها حولا ) قال ~~العبد الضعيف : وهذه رواية عن أبي حنيفة . # وقوله أياما معناه على حسب ما يرى . # وقدره محمد في الأصل بالحول من غير تفصيل بين القليل والكثير ، وهو قول ~~مالك والشافعي لقوله عليه الصلاة والسلام { من التقط شيئا فليعرفه سنة من ~~غير فصل } . # وجه الأول أن التقدير بالحول ورد في لقطة كانت مائة دينار تساوي ألف درهم ~~، والعشرة وما فوقها في معنى الألف في تعلق القطع به في السرقة وتعلق ~~استحلال الفرج به وليست في معناها في حق تعلق الزكاة ، فأوجبنا التعريف ~~بالحول احتياطا ، وما دون العشرة ليس في معنى الألف بوجه ما ففوضنا إلى رأي ~~المبتلى به وقيل الصحيح أن شيئا من هذه المقادير ليس بلازم ، ويفوض إلى رأي ~~الملتقط يعرفها إلى أن يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك ثم يتصدق ~~بها ، وإن كانت اللقطة شيئا لا يبقى عرفه حتى إذا خاف أن يفسد تصدق به ، ~~وينبغي أن يعرفها في الموضع الذي أصابها . # وفي الجامع : فإن ذلك أقرب إلى الوصول إلى صاحبها ، وإن كانت اللقطة شيئا ~~يعلم أن صاحبها لا يطلبها كالنواة وقشور الرمان يكون إلقاؤه إباحة حتى جاز ~~الانتفاع به من غير تعريف ولكنه مبقى على ملك مالكه لأن التمليك من المجهول ~~لا يصح . # قال ( فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها ) إيصالا للحق إلى المستحق وهو واجب ~~بقدر الإمكان ، وذلك بإيصال عينها عند الظفر بصاحبها وإيصال العوض ~~PageV08P204 وهو الثواب على اعتبار إجازة التصدق بها ، وإن شاء أمسكها رجاء ~~الظفر بصاحبها قال ( فإن ) ( جاء صاحبها ) يعني بعدما تصدق بها ( فهو ~~بالخيار إن شاء أمضى الصدقة ) وله ثوابها لأن التصدق وإن حصل بإذن الشرع لم ~~يحصل بإذنه فيتوقف على إجازته ، والملك يثبت للفقير قبل الإجازة فلا يتوقف ~~على قيام المحل ، بخلاف بيع الفضولي لثبوته بعد الإجازة فيه ( وإن شاء ضمن ~~الملتقط لأنه سلم ماله إلى غيره بغير إذنه ) إلا أنه بإباحة من جهة الشرع ، ~~وهذا لا ينافي الضمان حقا للعبد كما ms0488 في تناول مال الغير حالة المخمصة ، وإن ~~شاء ضمن المسكين إذا هلك في يده لأنه قبض ماله بغير إذنه ، وإن كان قائما ~~أخذه لأنه وجد عين ماله . # PageV08P205 # قال ( ويجوز الالتقاط في الشاة ~~والبقر والبعير ) وقال مالك والشافعي : إذا وجد البعير والبقر في الصحراء ~~فالترك أفضل . # وعلى هذا الخلاف الفرس . # لهما أن الأصل في أخذ مال الغير الحرمة والإباحة مخافة الضياع ، وإذا كان ~~معها ما تدفع عن نفسها يقل الضياع ولكنه يتوهم فيقضي بالكراهة والندب إلى ~~الترك . # ولنا أنها لقطة يتوهم ضياعها فيستحب أخذها وتعريفها صيانة لأموال الناس ~~كما في الشاة ( فإن أنفق الملتقط عليها بغير إذن الحاكم فهو متبرع ) لقصور ~~ولايته عن ذمة المالك ، وإن أنفق بأمره كان ذلك دينا على صاحبها لأن للقاضي ~~ولاية في مال الغائب نظرا له وقد يكون النظر في الإنفاق على ما نبين ( وإذا ~~رفع ذلك إلى الحاكم نظر فيه ، فإن كان للبهيمة منفعة آجرها وأنفق عليها من ~~أجرتها ) لأن فيه إبقاء العين على ملكه من غير إلزام الدين عليه وكذلك يفعل ~~بالعبد الآبق ( وإن لم تكن لها منفعة وخاف أن تستغرق النفقة قيمتها باعها ~~وأمر بحفظ ثمنها ) إبقاء له معنى عند تعذر إبقائه صورة ( وإن كان الأصلح ~~الإنفاق عليها أذن في ذلك وجعل النفقة دينا على مالكها ) لأنه نصب ناظرا ~~وفي هذا نظر من الجانبين ، قالوا : إنما يأمر بالإنفاق يومين أو ثلاثة أيام ~~على قدر ما يرى رجاء أن يظهر مالكها ، فإذا لم يظهر يأمر ببيعها لأن دارة ~~النفقة مستأصلة فلا نظر في الإنفاق مدة مديدة . # قال رضي الله عنه : وفي الأصل شرط إقامة البينة وهو الصحيح لأنه يحتمل أن ~~يكون غصبا في يده فلا PageV08P209 يأمر فيه بالإنفاق وإنما يأمر به في ~~الوديعة فلا بد من البينة لكشف الحال وليست البينة تقام للقضاء . # وإن قال لا بينة لي بقول القاضي له أنفق عليه إن كنت صادقا فيما قلت حتى ~~ترجع على المالك إن كان صادقا ، ولا يرجع إن كان غاصبا . # وقوله في الكتاب وجعل ms0489 النفقة دينا على صاحبها إشارة إلى أنه إنما يرجع ~~على المالك بعد ما حضر ولم تبع اللقطة إذا شرط القاضي الرجوع على المالك ، ~~وهذه رواية وهو الأصح . # قال ( وإذا حضر ) يعني ( المالك فللملتقط أن يمنعها منه حتى يحضر النفقة ~~) لأنه حي بنفقته فصار كأنه استفاد الملك من جهته فأشبه المبيع ؛ وأقرب من ~~ذلك راد الآبق فإن له الحبس لاستيفاء الجعل لما ذكرنا ، ثم لا يسقط دين ~~النفقة بهلاكه في يد الملتقط قبل الحبس ، ويسقط إذا هلك بعد الحبس لأنه ~~يصير بالحبس شبيه الرهن . # PageV08P210 # قال ( ولقطة الحل ~~والحرم سواء ) وقال الشافعي : يجب التعريف في لقطة الحرم إلى أن يجيء ~~صاحبها لقوله عليه الصلاة والسلام في الحرم { ولا يحل لقطتها إلا لمنشد } ~~ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة } من ~~غير فصل ولأنها لقطة ، وفي التصدق بعد مدة التعريف إبقاء ملك المالك من وجه ~~فيملكه كما في سائرها ، وتأويل ما روي أنه لا يحل الالتقاط إلا للتعريف ، ~~والتخصيص بالحرم لبيان أنه لا يسقط التعريف فيه لمكان أنه للغرباء ظاهرا . # PageV08P213 # ( وإذا حضر رجل فادعى ~~اللقطة لم تدفع إليه حتى يقيم البينة . # فإن أعطى علامتها حل للملتقط أن يدفعها إليه ولا يجبر على ذلك في القضاء ~~) . # وقال مالك والشافعي رحمهما الله تعالى : يجبر ، والعلامة مثل أن يسمي وزن ~~الدراهم وعددها ووكاءها ووعاءها . # لهما أن صاحب اليد ينازعه في اليد ولا ينازعه في الملك ، فيشترط الوصف ~~لوجود المنازعة من وجه ، ولا تشترط إقامة البينة لعدم المنازعة من وجه . # ولنا أن اليد حق مقصود كالملك فلا يستحق إلا بحجة وهو البينة اعتبارا ~~بالملك إلا أنه يحل له الدفع عند إصابة العلامة لقوله عليه الصلاة والسلام ~~{ فإن جاء صاحبها وعرف عفاصها وعددها فادفعها إليه } وهذا للإباحة عملا ~~بالمشهور وهو قوله عليه الصلاة والسلام { البينة على المدعي } الحديث ويأخذ ~~منه كفيلا إذا كان يدفعه إليه استيثاقا ، وهذا بلا خلاف ، لأنه يأخذ الكفيل ~~لنفسه ، بخلاف التكفيل لوارث غائب عنده . # وإذا صدق قيل لا يجبر على ms0490 الدفع كالوكيل بقبض الوديعة إذا صدقه . # وقيل يجبر لأن المالك هاهنا غير ظاهر والمودع مالك ظاهرا ، ولا يتصدق ~~باللقطة على غني لأن المأمور به هو التصدق لقوله عليه الصلاة والسلام { فإن ~~لم يأت } يعني صاحبها ، { فليتصدق به } والصدقة لا تكون على غني فأشبه ~~الصدقة المفروضة ( وإن كان الملتقط غنيا لم يجز له أن ينتفع بها ) وقال ~~الشافعي : يجوز لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث أبي رضي الله عنه { فإن ~~جاء صاحبها فادفعها إليه PageV08P214 وإلا فانتفع بها } وكان من المياسير ، ~~ولأنه إنما يباح للفقير حملا له على رفعها صيانة لها والغني يشاركه فيه . # ولنا مال الغير فلا يباح الانتفاع به إلا برضاه لإطلاق النصوص والإباحة ~~للفقير لما رويناه ، أو بالإجماع فيبقى ما وراءه على الأصل ، والغني محمول ~~على الأخذ لاحتمال افتقاره في مدة التعريف ، والفقير قد يتوانى لاحتمال ~~استغنائه فيها وانتفاع أبي رضي الله عنه كان بإذن الإمام وهو جائز بإذنه ( ~~وإن كان الملتقط فقيرا فلا بأس بأن ينتفع بها ) لما فيه من تحقيق النظر من ~~الجانبين ولهذا جاز الدفع إلى فقير غيره ( وكذا إذا كان الفقير أباه أو ~~ابنه أو زوجته وإن كان هو غنيا ) لما ذكرنا ، والله أعلم . # PageV08P215 # كتاب الإباق ( الآبق أخذه أفضل في ~~حق من يقوى عليه ) لما فيه من إحيائه ، وأما الضال فقد قيل كذلك ، وقد قيل ~~تركه أفضل لأنه لا يبرح مكانه فيجده المالك ولا كذلك الآبق ثم آخذ الآبق ~~يأتي به إلى السلطان لأنه لا يقدر على حفظه بنفسه ، بخلاف اللقطة ، ثم إذا ~~رفع الآبق إليه يحبسه ، ولو رفع الضال لا يحبسه لأنه لا يؤمن على الآبق ~~الإباق ثانيا ، بخلاف الضال # PageV08P219 # قال ( ومن رد ~~الآبق على مولاه من مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا فله عليه جعله أربعون درهما ، ~~وإن رده لأقل من ذلك فبحسابه ) وهذا استحسان . # والقياس أن لا يكون له شيء إلا بالشرط وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى ~~لأنه متبرع بمنافعه فأشبه العبد الضال . # ولنا أن الصحابة رضوان الله عليهم اتفقوا على وجوب أصل ms0491 الجعل ، إلا أن ~~منهم من أوجب أربعين ومنهم من أوجب ما دونها ، فأوجبنا الأربعين في مسيرة ~~السفر وما دونها فيما دونه توفيقا وتلفيقا بينهما ، ولأن إيجاب الجعل أصله ~~حامل على الرد إذ الحسبة نادرة فتحصل صيانة أموال الناس والتقدير بالسمع ~~ولا سمع في الضال فامتنع ، ولأن الحاجة إلى صيانة الضال دونها إلى صيانة ~~الآبق لأنه لا يتوارى والآبق يختفي ، ويقدر الرضخ في الرد عما دون السفر ~~باصطلاحهما أو يفوض إلى رأي القاضي وقيل تقسم الأربعون على الأيام الثلاثة ~~إذ هي أقل مدة السفر . # قال ( وإن كانت قيمته أقل من أربعين يقضى له بقيمته إلا درهما ) قال رضي ~~الله عنه : وهذا قول محمد . # وقال أبو يوسف رحمهما الله : له أربعون درهما ، لأن التقدير بها ثبت ~~بالنص فلا ينقص عنها ولهذا لا يجوز الصلح على الزيادة ، بخلاف الصلح على ~~الأقل لأنه حط منه . # ومحمد أن المقصود حمل الغير على الرد ليحيا مال المالك فينقص درهم ليسلم ~~له شيء تحقيقا للفائدة ، وأم الولد والمدبر في هذا بمنزلة القن إذا كان ~~الرد في حياة المولى لما فيه من إحياء ملكه ؛ ولو رد بعد مماته لا ~~PageV08P220 جعل فيهما لأنهما يعتقان بالموت بخلاف القن ، ولو كان الراد ~~أبا المولى أو ابنه وهو في عياله أو أحد الزوجين على الآخر فلا جعل لأن ~~هؤلاء يتبرعون بالرد عادة ولا يتناولهم إطلاق الكتاب . # قال ( وإن أبق من الذي رده فلا شيء عليه ) لأنه أمانة في يده لكن هذا إذا ~~أشهد وقد ذكرناه في اللقطة . # قال رضي الله عنه وذكر في بعض النسخ أنه لا شيء له ، وهو صحيح أيضا لأنه ~~في معنى البائع من المالك ، ولهذا كان له أن يحبس الآبق حتى يستوفي الجعل ~~بمنزلة البائع بحبس المبيع لاستيفاء الثمن ، وكذا إذا مات في يده لا شيء ~~عليه لما قلنا . # قال ( ولو أعتقه المولى كما لقيه صار قابضا بالإعتاق ) كما في العبد ~~المشترى ، وكان إذا باعه من الراد لسلامة البدل له ، والراد وإن كان له حكم ~~البيع . # لكنه بيع ms0492 من وجه فلا يدخل تحت النهي الوارد عن بيع ما لم يقبض فجاز . # PageV08P221 # قال ( وينبغي إذا أخذه أن يشهد أنه يأخذه ليرده ) فالإشهاد ~~حتم فيه عليه على قول أبي حنيفة ومحمد ، حتى لو رده من لم يشهد وقت الأخذ ~~لا جعل له عندهما لأن ترك الإشهاد أمارة أنه أخذه لنفسه وصار كما إذا ~~اشتراه من الآخذ أو اتهبه أو ورثه فرده على مولاه لا جعل له لأنه رده لنفسه ~~، إلا إذا أشهد أنه اشتراه ليرده فيكون له الجعل وهو متبرع في أداء الثمن # PageV08P226 # ( ~~وإن كان الآبق رهنا فالجعل على المرتهن ) لأنه أحيا ماليته بالرد وهي حقه ، ~~إذ الاستيفاء منها والجعل بمقابلة إحياء المالية فيكون عليه ، والرد في ~~حياة الراهن وبعده سواء ، لأن الرهن لا يبطل بالموت ، وهذا إذا كانت قيمته ~~مثل الدين أو أقل منه ، فإن كانت أكثر فبقدر الدين عليه والباقي على الراهن ~~لأن حقه بالقدر المضمون فصار كثمن الدواء وتخليصه عن الجناية بالفداء ، وإن ~~كان مديونا فعلى المولى إن اختار قضاء الدين ، وإن بيع بدئ بالجعل والباقي ~~للغرماء لأنه مؤنة الملك والملك فيه كالموقوف فتجب على من يستقر له ، وإن ~~كان جانيا فعلى المولى إن اختار الفداء لعود المنفعة إليه ، وعلى الأولياء ~~إن اختار الدفع لعودها إليهم ، وإن كان موهوبا فعلى الموهوب له ، وإن رجع ~~الواهب في هبته بعد الرد لأن المنفعة للواهب ما حصلت بالرد بل بترك الموهوب ~~له التصرف فيه بعد الرد ، وإن كان لصبي فالجعل في ماله لأنه مؤنة ملكه ، ~~وإن رده وصيه فلا جعل له لأنه هو الذي يتولى الرد فيه . # PageV08P227 # كتاب ~~المفقود ( إذا غاب الرجل فلم يعرف له موضع ولا يعلم أحي هو أم ميت نصب ~~القاضي من يحفظ ماله ويقوم عليه ويستوفي حقه ) لأن القاضي نصب ناظرا لكل ~~عاجز عن النظر لنفسه والمفقود بهذه الصفة وصار كالصبي والمجنون ، وفي نصب ~~الحافظ لماله والقائم عليه نظر له . # وقوله يستوفي حقه لإخفاء أنه يقبض غلاته والدين الذي أقر به غريم من ~~غرمائه لأنه من ms0493 باب الحفظ ، ويخاصم في دين وجب بعقده لأنه أصيل في حقوقه ، ~~ولا يخاصم في الذي تولاه المفقود ولا في نصيب له في عقار أو عروض في يد رجل ~~لأنه ليس بمالك ولا نائب عنه إنما هو وكيل بالقبض من جهة القاضي وأنه لا ~~يملك الخصومة بلا خلاف ، إنما الخلاف في الوكيل بالقبض من جهة المالك في ~~الدين ، وإذا كان كذلك يتضمن الحكم به قضاء على الغائب ، وأنه لا يجوز إلا ~~إذا رآه القاضي وقضى به لأنه مجتهد فيه ، ثم ما كان يخاف عليه الفساد يبيعه ~~القاضي لأنه تعذر عليه حفظ صورته ومعناه فينظر له بحفظ المعنى ( ولا يبيع ~~ما لا يخاف عليه الفساد في نفقة ولا غيرها ) لأنه لا ولاية له على الغائب ~~إلا في حفظ ماله فلا يسوغ له ترك حفظ السورة وهو ممكن . # قال ( وينفق على زوجته وأولاده من ماله ) وليس هذا الحكم مقصورا على ~~الأولاد بل يعم جميع قرابة الولاد . # والأصل أن كل من يستحق النفقة في ماله حال حضرته بغير قضاء القاضي ينفق ~~عليه من ماله عند غيبته لأن القضاء حينئذ يكون إعانة ، وكل من لا يستحقها ~~في حضرته إلا بالقضاء لا PageV08P230 ينفق عليه من ماله في غيبته لأن ~~النفقة حينئذ تجب بالقضاء والقضاء على الغائب ممتنع ، فمن الأول الأولاد ~~الصغار والإناث من الكبار والزمني من الذكور الكبار ، ومن الثاني الأخ ~~والأخت والخال والخالة . # وقوله من ماله مراده الدراهم والدنانير لأن حقهم في المطعوم والملبوس ~~فإذا لم يكن ذلك في ماله يحتاج إلى القضاء بالقيمة وهي النقدان والتبر ~~بمنزلتهما في هذا الحكم لأنه يصلح قيمة كالمضروب ، وهذا إذا كانت في يد ~~القاضي ، فإن كانت وديعة أو دينا ينفق عليهم منهما إذا كان المودع والمديون ~~مقرين بالدين الوديعة والنكاح والنسب ، وهذا إذا لم يكونا ظاهرين عند ~~القاضي ، فإن كانا ظاهرين فلا حاجة إلى الإقرار ، وإن كان أحدهما ظاهر ~~الوديعة والدين أو النكاح والنسب يشترط الإقرار بما ليس بظاهر هذا هو ~~الصحيح . # فإن دفع المودع بنفسه أو من ms0494 عليه الدين بغير أمر القاضي يضمن المودع ولا ~~يبرأ المديون لأنه ما أدى إلى صاحب الحق ولا إلى نائبه ، بخلاف ما إذا دفع ~~بأمر القاضي لأن القاضي نائب عنه ، وإن كان المودع والمديون جاحدين أصلا أو ~~كانا جاحدين الزوجية والنسب لم ينتصب أحد من مستحقي النفقة خصما في ذلك لأن ~~ما يدعيه للغائب لم يتعين سببا لثبوت حقه وهو النفقة ، لأنها كما تجب في ~~هذا المال تجب في مال آخر للمفقود . # PageV08P231 # ~~قال ( ولا يفرق بينه وبين امرأته ) وقال مالك : إذا مضى أربع سنين يفرق ~~القاضي بينه وبين امرأته وتعتد عدة الوفاة ثم تتزوج من شاءت لأن عمر رضي ~~الله عنه هكذا قضى في الذي استهواه الجن بالمدينة وكفى به إماما ، ولأنه ~~منع حقها بالغيبة فيفرق القاضي بينهما بعد مضي مدة اعتبارا بالإيلاء والعنة ~~، وبعد هذا الاعتبار أخذ المقدار منهما الأربع من الإيلاء والسنين من العنة ~~عملا بالشبهين . # ولنا قوله { صلى الله عليه وسلم في امرأة المفقود أنها امرأته حتى يأتيها ~~البيان } . # وقول علي رضي الله عنه فيها : هي امرأة ابتليت فلتصبر حتى يستبين موت أو ~~طلاق خرج بيانا للبيان المذكور في المرفوع ، ولأن النكاح عرف ثبوته والغيبة ~~لا توجب الفرقة والموت في حيز الاحتمال فلا يزال النكاح بالشك ، وعمر رضي ~~الله عنه رجع إلى قول علي رضي الله عنه ولا معتبر بالإيلاء لأنه كان طلاقا ~~معجلا فاعتبر في الشرع مؤجلا فكان موجبا للفرقة ، ولا بالعنة لأن الغيبة ~~تعقب الأودة ، والعنة قلما تنحل بعد استمرارها سنة . # PageV08P235 # قال ( وإذا ~~تم له مائة وعشرون سنة من يوم ولد حكمنا بموته ) قال رضي الله عنه : وهذه ~~رواية الحسن عن أبي حنيفة : وفي ظاهر المذهب يقدر بموت الأقران ، وفي ~~المروي عن أبي يوسف بمائة سنة ، وقدره بعضهم بتسعين ، والأقيس أن لا يقدر ~~بشيء . # والأرفق أن يقدر بتسعين ، وإذا حكم بموته اعتدت امرأته عدة الوفاة من ذلك ~~الوقت ( ويقسم ماله بين ورثته الموجودين في ذلك الوقت ) كأنه مات في ذلك ~~الوقت معاينة إذ الحكمي معتبر بالحقيقي ms0495 ( ومن مات قبل ذلك لم يرث منه ) ~~لأنه لم يحكم بموته فيها فصار كما إذا كانت حياته معلومة ( ولا يرث المفقود ~~أحدا مات في حال فقده ) لأن بقاءه حيا في ذلك الوقت باستصحاب الحال وهو لا ~~يصلح حجة في الاستحقاق # PageV08P238 # ( وكذلك لو أوصى للمفقود ومات الموصي ~~) ثم الأصل أنه لو كان مع المفقود وارث لا يحجب به ولكنه ينتقص حقه به يعطى ~~أقل النصيبين ويوقف الباقي وإن كان معه وارث يحجب به لا يعطى أصلا . # بيانه : رجل مات عن ابنتين وابن مفقود وابن ابن وبنت ابن والمال في يد ~~الأجنبي وتصادقوا على فقد الابن وطلبت الابنتان الميراث تعطيان النصف لأنه ~~متيقن به ويوقف النصف الآخر ولا يعطى ولد الابن لأنهم يحجبون بالمفقود ، ~~ولو كان حيا فلا يستحقون الميراث بالشك ( ولا ينزع من يد الأجنبي إلا إذا ~~ظهرت منه خيانة ) ونظير هذا الحمل فإنه يوقف له ميراث ابن واحد على ما عليه ~~الفتوى ، ولو كان معه وارث آخر إن كان لا يسقط بحال ولا يتغير بالحمل يعطى ~~كل نصيبه ، وإن كان ممن يسقط بالحمل لا يعطى ، وإن كان ممن يتغير به يعطي ~~الأقل للتيقن به كما في المفقود وقد شرحناه في كفاية المنتهى بأتم من هذا ، ~~والله أعلم . # . # PageV08P240 # ~~كتاب الشركة ( الشركة جائزة ) { لأنه صلى الله عليه وسلم بعث والناس ~~يتعاملون بها فقررهم عليه } ، # PageV08P244 # قال ( الشركة ضربان : شركة أملاك ، وشركة عقود . # فشركة الأملاك : العين يرثها رجلان أو يشتريانها فلا يجوز لأحدهما أن ~~يتصرف في نصيب الآخر إلا بإذنه ، وكل منهما في نصيب صاحبه كالأجنبي ) وهذه ~~الشركة تتحقق في غير المذكور في الكتاب كما إذا اتهب رجلان عينا أو ملكاها ~~بالاستيلاء أو اختلط مالهما من غير صنع أحدهما أو بخلطهما خلطا يمنع ~~التمييز رأسا أو إلا بحرج ، ويجوز بيع أحدهما نصيبه من شريكه في جميع الصور ~~ومن غير شريكه بغير إذنه إلا في صورة الخلط والاختلاط فإنه لا يجوز إلا ~~بإذنه ، وقد بينا الفرق في كفاية المنتهى # PageV08P245 # ( والضرب الثاني : شركة العقود ~~، وركنها الإيجاب ms0496 والقبول ، وهو أن يقول أحدهما شاركتك في كذا وكذا ويقول ~~الآخر قبلت ) وشرطه أن يكون التصرف المعقود عليه عقد الشركة قابلا للوكالة ~~ليكون ما يستفاد بالتصرف مشتركا بينهما فيتحقق حكمه المطلوب منه # PageV08P246 # ( ثم هي أربعة أوجه : مفاوضة ، وعنان ، وشركة الصنائع ، وشركة ~~الوجوه . # فأما شركة المفاوضة فهي أن يشترك الرجلان فيتساويان في مالهما وتصرفهما ~~ودينهما ) لأنها شركة عامة في جميع التجارات يفوض كل واحد منهما أمر الشركة ~~إلى صاحبه على الإطلاق إذ هي من المساواة ، قال قائلهم : لا يصلح الناس ~~فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا أي متساويين . # فلا بد من تحقيق المساواة ابتداء وانتهاء وذلك في المال ، والمراد به ما ~~تصح الشركة فيه ، ولا يعتبر التفاضل فيما لا يصح الشركة فيه ، وكذا في ~~التصرف ، لأنه لو ملك أحدهما تصرفا لا يملك الآخر لفات التساوي ، وكذلك في ~~الدين لما نبين إن شاء الله تعالى ، وهذه الشركة جائزة عندنا استحسانا . # وفي القياس لا تجوز ، وهو قول الشافعي . # وقال مالك : لا أعرف ما المفاوضة . # وجه القياس أنها تضمنت الوكالة بمجهول الجنس والكفالة بمجهول ، وكل ذلك ~~بانفراده فاسد . # وجه الاستحسان قوله صلى الله عليه وسلم { فاوضوا فإنه أعظم للبركة } وكذا ~~الناس يعاملونها من غير نكير وبه يترك القياس والجهالة متحملة تبعا كما في ~~المضاربة ولا تنعقد إلا بلفظة المفاوضة لبعد شرائطها عن علم العوام ، حتى ~~لو بينا جميع ما تقتضيه تجوز لأن المعتبر هو المعنى . # قال ( فتجوز بين الحرين الكبيرين مسلمين أو ذميين لتحقق التساوي ، وإن ~~كان أحدهما كتابيا والآخر مجوسيا تجوز أيضا ) لما قلنا ( ولا تجوز بين الحر ~~والمملوك ولا بين الصبي والبالغ ) PageV08P247 لانعدام المساواة ، لأن الحر ~~البالغ يملك التصرف والكفالة ، والمملوك لا يملك واحدا منهما إلا بإذن ~~المولى ، والصبي لا يملك الكفالة ولا يملك التصرف إلا بإذن الولي . # قال ( ولا بين المسلم والكافر ) وهذا قول أبي حنيفة ومحمد . # وقال أبو يوسف : يجوز للتساوي بينهما في الوكالة والكفالة ، ولا معتبر ~~بزيادة تصرف يملكه أحدهما كالمفاوضة بين الشفعوي والحنفي فإنها جائزة ms0497 . # ويتفاوتان في التصرف في متروك التسمية ، إلا أنه يكره لأن الذمي لا يهتدي ~~إلى الجائز من العقود . # ولهما أنه لا تساوي في التصرف ، فإن الذمي لو اشترى برأس المال خمورا أو ~~خنازير صح ، ولو اشتراها مسلم لا يصح # PageV08P248 # ( ولا يجوز بين العبدين ولا بين ~~الصبيين ولا بين المكاتبين ) لانعدام صحة الكفالة ، وفي كل موضع لم تصح ~~المفاوضة لفقد شرطها ، ولا يشترط ذلك في العنان كان عنانا لاستجماع شرائط ~~العنان ، إذ هو قد يكون خاصا وقد يكون عاما . # PageV08P252 # قال ( وتنعقد على الوكالة والكفالة ) أما ~~الوكالة فلتحقق المقصود وهو الشركة في المال على ما بيناه ، وأما الكفالة : ~~فلتحقق المساواة فيما هو من مواجب التجارات وهو توجه المطالبة نحوهما جميعا ~~. # قال ( وما يشتريه كل واحد منهما يكون على الشركة إلا طعام أهله وكسوتهم ) ~~وكذا كسوته ، وكذا الإدام لأن مقتضى العقد المساواة ، وكل واحد منهما قائم ~~مقام صاحبه في التصرف ، وكان شراء أحدهما كشرائهما ، إلا ما استثناه في ~~الكتاب ، وهو استحسان لأنه مستثنى عن المفاوضة للضرورة ، فإن الحاجة ~~الراتبة معلومة الوقوع ، ولا يمكن إيجابه على صاحبه ولا التصرف من ماله ، ~~ولا بد من الشراء فيختص به ضرورة . # والقياس أن يكون على الشركة لما بينا ( وللبائع أن يأخذ بالثمن أيهما شاء ~~) المشتري بالأصالة وصاحبه بالكفالة ، ويرجع الكفيل على المشتري بحصته مما ~~أدى لأنه قضى دينا عليه من مال مشترك بينهما . # قال ( وما يلزم كل واحد منهما من الديون بدلا عما يصح فيه الاشتراك ~~فالآخر ضامن له ) تحقيقا للمساواة ، فمما يصح الاشتراك فيه الشراء والبيع ~~والاستئجار ، ومن القسم الآخر الجناية والنكاح والخلع والصلح عن دم العمد ~~وعن النفقة . # قال ( ولو كفل أحدهما بمال عن أجنبي لزم صاحبه عند أبي حنيفة ، وقالا : ~~لا يلزمه ) لأنه تبرع ، ولهذا لا يصح من الصبي والعبد المأذون والمكاتب ، ~~ولو صدر من المريض يصح من الثلث وصار كالإقراض والكفالة بالنفس . # ولأبي حنيفة أنه تبرع ابتداء PageV08P253 ومعاوضة بقاء لأنه يستوجب ~~الضمان بما يؤدي على المكفول عنه إذا كانت الكفالة بأمره ، فبالنظر إلى ~~البقاء ms0498 تتضمنه المفاوضة ، وبالنظر إلى الابتداء لم تصح ممن ذكره وتصح من ~~الثلث من المريض ، بخلاف الكفالة بالنفس لأنها تبرع ابتداء وانتهاء . # وأما الإقراض فعن أبي حنيفة أنه يلزم صاحبه ، ولو سلم فهو إعارة فيكون ~~لمثلها حكم عينها لا حكم البدل حتى لا يصح فيه الأجل فلا يتحقق معاوضة ، ~~ولو كانت الكفالة بغير أمره لم تلزم صاحبه في الصحيح لانعدام معنى المفاوضة ~~. # ومطلق الجواب في الكتاب محمول على المقيد ، وضمان الغصب والاستهلاك ~~بمنزلة الكفالة عند أبي حنيفة لأنه معاوضة انتهاء . # قال ( وإن ورث أحدهما ما لا يصح فيه الشركة أو وهب له ووصل إلى يده بطلت ~~المفاوضة وصارت عنانا ) لفوات المساواة فيما يصلح رأس المال إذ هي شرط فيه ~~ابتداء وبقاء ، وهذا لأن الآخر لا يشاركه فيما أصابه لانعدام السبب في حقه ~~، إلا أنها تنقلب عنانا للإمكان ، فإن المساواة ليست بشرط فيه ، ولدوامه ~~حكم الابتداء لكونه غير لازم ( وإن ورث أحدهما عرضا فهو له ولا تفسد ~~المفاوضة ) وكذا العقار لأنه لا تصح فيه الشركة فلا تشترط المساواة فيه . # PageV08P254 # ( فصل ) : ( ولا تنعقد الشركة إلا بالدراهم ~~والدنانير والفلوس النافقة ) وقال مالك : تجوز بالعروض والمكيل والموزون ~~أيضا إذا كان الجنس واحدا ؛ لأنها عقدت على رأس مال معلوم فأشبه النقود ، ~~بخلاف المضاربة لأن القياس يأباها لما فيها من ربح ما لم يضمن . # فيقتصر على مورد الشرع . # ولنا أنه يؤدي إلى ربح ما لم يضمن ؛ لأنه إذا باع كل واحد منهما رأس ماله ~~وتفاضل الثمنان فما يستحقه أحدهما من الزيادة في مال صاحبه ربح ما لم يملك ~~وما لم يضمن ، بخلاف الدراهم والدنانير لأن ثمن ما يشتريه في ذمته إذ هي لا ~~تتعين فكان ربح ما يضمن ، ولأن أول التصرف في العروض البيع وفي النقود ~~الشراء ، وبيع أحدهما ماله على أن يكون الآخر شريكا في ثمنه لا يجوز ، ~~وشراء أحدهما شيئا بماله على أن يكون المبيع بينه وبين غيره جائز . # وأما الفلوس النافقة فلأنها تروج رواج الأثمان فالتحقت بها . # قالوا : هذا قول محمد لأنها ملحقة بالنقود ms0499 عنده حتى لا تتعين بالتعيين ، ~~ولا يجوز بيع اثنين بواحد بأعيانها على ما عرف ، أما عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله تعالى لا تجوز الشركة والمضاربة بها لأن ثمنيتها تتبدل ~~ساعة فساعة وتصير سلعة . # وروي عن أبي يوسف مثل قول محمد ، والأول أقيس وأظهر ، وعن أبي حنيفة صحة ~~المضاربة بها . # PageV08P260 # قال ( ولا تجوز الشركة بما سوى ذلك إلا أن يتعامل ~~الناس بالتبر ) والنقرة فتصح الشركة بهما ، هكذا ذكر في الكتاب ( وفي ~~الجامع الصغير : ولا تكون المفاوضة بمثاقيل ذهب أو فضة ) ومراده التبر ، ~~فعلى هذه الرواية التبر سلعة تتعين بالتعيين فلا تصلح رأس المال في ~~المضاربات والشركات . # وذكر في كتاب الصرف أن النقرة لا تتعين بالتعيين حتى لا ينفسخ العقد بها ~~بهلاكه قبل التسليم ، فعلى تلك الرواية تصلح رأس المال فيهما ، وهذا لما ~~عرف أنهما خلقا ثمنين في الأصل ، إلا أن الأول أصح ؛ لأنها وإن خلقت ~~للتجارة في الأصل لكن الثمنية تختص بالضرب المخصوص ؛ لأن عند ذلك لا تصرف ~~إلى شيء آخر ظاهرا إلا أن يجري التعامل باستعمالهما ثمنا فنزل التعامل ~~بمنزلة الضرب فيكون ثمنا ويصلح رأس المال . # PageV08P264 # ثم قوله ولا تجوز بما سوى ذلك يتناول المكيل والموزون ~~والعددي المتقارب ، ولا خلاف فيه بيننا قبل الخلط ، ولكل واحد منهما ربح ~~متاعه وعليه وضيعته ، وإن خلطا ثم اشتركا فكذلك في قول أبي يوسف ، والشركة ~~شركة ملك لا شركة عقد . # وعند محمد تصح شركة العقد . # وثمرة الاختلاف تظهر عند التساوي في المالين واشتراط التفاضل في الربح ، ~~فظاهر الرواية ما قاله أبو يوسف رحمه الله لأنه يتعين بالتعيين بعد الخلط ~~كما تعين قبله . # ولمحمد أنها ثمن من وجه حتى جاز البيع بها دينا في الذمة . # ومبيع من حيث إنه يتعين بالتعيين ، فعملنا بالشبهين بالإضافة إلى الحالين ~~، بخلاف العروض ؛ لأنها ليست ثمنا بحال # PageV08P266 # ~~ولو اختلفا جنسا كالحنطة والشعير والزيت والسمن فخلطا لا تنعقد الشركة بها ~~بالاتفاق . # والفرق لمحمد أن المخلوط من جنس واحد من ذوات الأمثال ، ومن جنسين من ~~ذوات القيم فتتمكن الجهالة كما ms0500 في العروض ، وإذا لم تصح الشركة فحكم الخلط ~~قد بيناه في كتاب القضاء . # PageV08P268 # قال ( وإذا أراد الشركة ~~بالعروض باع كل واحد منهما نصف ماله بنصف مال الآخر ، ثم عقد الشركة ) قال ~~( وهذه الشركة ملك ) لما بينا أن العروض لا تصلح رأس مال الشركة ، وتأويله ~~إذا كان قيمة متاعهما على السواء ، ولو كان بينهما تفاوت يبيع صاحب الأقل ~~بقدر ما تثبت به الشركة . # PageV08P269 # قال ( وأما ~~شركة العنان فتنعقد على الوكالة دون الكفالة ، وهي أن يشترك اثنان في نوع ~~بر أو طعام ، أو يشتركان في عموم التجارات ولا يذكران الكفالة ) ، وانعقاده ~~على الوكالة لتحقق مقصوده كما بيناه ، ولا تنعقد على الكفالة ؛ لأن اللفظ ~~مشتق من الأعراض يقال عن له : أي عرض ، وهذا لا ينبئ عن الكفالة وحكم ~~التصرف لا يثبت بخلاف مقتضى اللفظ . # PageV08P273 # ( ويصح التفاضل في المال ) ~~للحاجة إليه وليس من قضية اللفظ المساواة . PageV08P274 ( ويصح أن يتساويا ~~في المال ويتفاضلا في الربح ) وقال زفر والشافعي : لا تجوز لأن التفاضل فيه ~~يؤدي إلى ربح ما لم يضمن ، فإن المال إذا كان نصفين والربح أثلاثا فصاحب ~~الزيادة يستحقها بلا ضمان ، إذ الضمان بقدر رأس المال ، ولأن الشركة عندهما ~~في الربح للشركة في الأصل ، ولهذا يشترطان الخلط ، فصار ربح المال بمنزلة ~~نماء الأعيان فيستحق بقدر الملك في الأصل . # ولنا قوله صلى الله عليه وآله وسلم { الربح على ما شرطا ، والوضيعة على ~~قدر المالين } " ولم يفصل ، ولأن الربح كما يستحق بالمال يستحق بالعمل كما ~~في المضاربة ؛ وقد يكون أحدهما أحذق وأهدى وأكثر عملا وأقوى فلا يرضى ~~بالمساواة فمست الحاجة إلى التفاضل ، بخلاف اشتراط جميع الربح لأحدهما لأنه ~~يخرج العقد به من الشركة ومن المضاربة أيضا إلى قرض باشتراطه للعامل أو إلى ~~بضاعة باشتراطه لرب المال ، وهذا العقد يشبه المضاربة من حيث إنه يعمل في ~~مال الشريك ، ويشبه الشركة اسما وعملا فإنهما يعملان فعملنا بشبه المضاربة ~~. # وقلنا : يصح اشتراط الربح من غير ضمان ويشبه الشركة حتى لا تبطل باشتراط ~~العمل عليها . # PageV08P275 # قال ( ويجوز أن يعقدها كل ~~واحد ms0501 منهما ببعض ماله دون البعض ) لأن المساواة في المال ليست بشرط فيه إذ ~~اللفظ لا يقتضيه ( ولا يصح إلا بما بينا ) أن المفاوضة تصح به للوجه الذي ~~ذكرناه ( ويجوز أن يشتركا ومن جهة أحدهما دنانير ومن الآخر دراهم ، وكذا من ~~أحدهما دراهم بيض ومن الآخر سود ) وقال زفر والشافعي : لا يجوز ، وهذا بناء ~~على اشتراط الخلط وعدمه فإن عندهما شرط ولا يتحقق ذلك في مختلفي الجنس ، ~~وسنبينه من بعد إن شاء الله تعالى . # قال ( وما اشتراه كل واحد منهما للشركة طولب بثمنه دون الآخر لما بينا ) ~~أنه يتضمن الوكالة دون الكفالة ، والوكيل هو الأصل في الحقوق . # قال ( ثم يرجع على شريكه بحصته منه ) معناه إذا أدى من مال نفسه ؛ لأنه ~~وكيل من جهته في حصته فإذا نقد من مال نفسه رجع عليه ، فإن كان لا يعرف ذلك ~~إلا بقوله فعليه الحجة ؛ لأنه يدعي وجوب المال في ذمة الآخر وهو ينكر ، ~~والقول للمنكر مع يمينه # PageV08P278 # قال ( وإذا هلك مال الشركة أو ~~أحد المالين قبل أن يشتريا شيئا بطلت الشركة ) لأن المعقود عليه في عقد ~~الشركة المال ، فإنه يتعين فيه كما في الهبة والوصية ، وبهلاك المعقود عليه ~~يبطل العقد كما في البيع ، بخلاف المضاربة والوكالة المفردة ؛ لأنه لا ~~يتعين الثمنان فيهما بالتعيين ، وإنما يتعينان بالقبض على ما عرف ، وهذا ~~ظاهر فيما إذا هلك المالان ، وكذا إذا هلك أحدهما ؛ لأنه ما رضي بشركة ~~صاحبه في ماله إلا ليشركه في ماله ، فإذا فات ذلك لم يكن راضيا بشركته ~~فيبطل العقد لعدم فائدته ، وأيهما هلك هلك من مال صاحبه ؛ إن هلك في يده ~~فظاهر ، وكذا إذا كان هلك في يد الآخر لأنه أمانة في يده ، بخلاف ما بعد ~~الخلط حيث يهلك على الشركة ؛ لأنه لا يتميز فيجعل الهالك من المالين . # PageV08P280 # ( وإن اشترى أحدهما بماله وهلك مال الآخر ~~قبل الشراء فالمشترى بينهما على ما شرطا ) لأن الملك حين وقع وقع مشتركا ~~بينهما لقيام الشركة وقت الشراء فلا يتغير الحكم بهلاك مال الآخر بعد ذلك ، ~~ثم الشركة ms0502 شركة عقد عند محمد خلافا للحسن بن زياد ، حتى إن أيهما باع جاز ~~بيعه ؛ لأن الشركة قد تمت في المشترى فلا ينتقض بهلاك المال بعد تمامها . # قال ( ويرجع على شريكه بحصة من ثمنه ) لأنه اشترى نصفه بوكالته ونقد ~~الثمن من مال نفسه وقد بيناه ، هذا إذا اشترى أحدهما بأحد المالين أولا ثم ~~هلك مال الآخر . # أما إذا هلك مال أحدهما ثم اشترى الآخر بمال الآخر ، إن صرحا بالوكالة في ~~عقد الشركة فالمشترى مشترك بينهما على ما شرطا ؛ لأن الشركة إن بطلت ~~فالوكالة المصرح بها قائمة فكان مشتركا بحكم الوكالة ، ويكون شركة ملك ~~ويرجع على شريكه بحصته من الثمن لما بيناه ، وإن ذكرا مجرد الشركة ولم ينصا ~~على الوكالة فيها كان المشترى للذي اشتراه خاصة ؛ لأن الوقوع على الشركة ~~حكم الوكالة التي تضمنتها الشركة ، فإذا بطلت يبطل ما في ضمنها ، بخلاف ما ~~إذا صرح بالوكالة لأنها مقصودة . # PageV08P282 # قال ( ~~وتجوز الشركة وإن لم يخلطا المال ) وقال زفر والشافعي : لا تجوز لأن الربح ~~فرع المال ، ولا يقع الفرع على الشركة إلا بعد الشركة في الأصل وأنه بالخلط ~~، وهذا لأن المحل هو المال ولهذا يضاف إليه ، ويشترط تعيين رأس المال ، ~~بخلاف المضاربة ؛ لأنها ليست بشركة ، وإنما هو يعمل لرب المال فيستحق الربح ~~عمالة على عمله ، أما هنا بخلافه ، وهذا أصل كبير لهما حتى يعتبر اتحاد ~~الجنس . # ويشترط الخلط ولا يجوز التفاضل في الربح مع التساوي في المال . # PageV08P284 # ولا تجوز ~~شركة التقبل والأعمال لانعدام المال . # ولنا أن الشركة في الربح مستندة إلى العقد دون المال ؛ لأن العقد يسمى ~~شركة فلا بد من تحقق معنى هذا الاسم فيه فلم يكن الخلط شرطا ، ولأن الدراهم ~~والدنانير لا يتعينان فلا يستفاد الربح برأس المال ، وإنما يستفاد بالتصرف ~~لأنه في النصف أصيل وفي النصف وكيل . # وإذا تحققت الشركة في التصرف بدون الخلط تحققت في المستفاد به وهو الربح ~~بدونه ، وصار كالمضاربة فلا يشترط اتحاد الجنس والتساوي في الربح ، وتصح ~~شركة التقبل . # PageV08P285 # قال ( ولا تجوز الشركة إذا شرط لأحدهما دراهم ms0503 مسماة من الربح ) ~~لأنه شرط يوجب انقطاع الشركة فعساه لا يخرج إلا قدر المسمى لأحدهما ، ~~ونظيره في المزارعة . # PageV08P288 # قال ( ولكل واحد من المتفاوضين وشريكي العنان أن يبضع المال ~~) لأنه معتاد في عقد الشركة ، ولأن له أن يستأجر على العمل ، والتحصيل بغير ~~عوض دونه فيملكه ، وكذا له أن يودعه لأنه معتاد ولا يجد التاجر منه بدا . # قال ( ويدفعه مضاربة ) ؛ لأنها دون الشركة فتتضمنها . # وعن أبي حنيفة أنه ليس له ذلك لأنه نوع شركة ، والأصح هو الأول ، وهو ~~رواية الأصل ؛ لأن الشركة غير مقصودة ، وإنما المقصود تحصيل الربح كما إذا ~~استأجره بأجر بل أولى ؛ لأنه تحصيل بدون ضمان في ذمته ، بخلاف الشركة حيث ~~لا يملكها لأن الشيء لا يستتبع مثله . # قال ( ويوكل من يتصرف فيه ) لأن التوكيل بالبيع والشراء من توابع التجارة ~~والشركة انعقدت للتجارة ، بخلاف الوكيل بالشراء حيث لا يملك أن يوكل غيره ~~لأنه عقد خاص طلب منه تحصيل العين فلا يستتبع مثله قال ( ويده في المال يد ~~أمانة ) لأنه قبض المال بإذن المالك لا على وجه البدل والوثيقة فصار ~~كالوديعة . # PageV08P289 # قال ( وأما شركة ~~الصنائع ) وتسمى شركة التقبل ( كالخياطين والصباغين يشتركان على أن يتقبلا ~~الأعمال ويكون الكسب بينهما فيجوز ذلك ) وهذا عندنا . # وقال زفر والشافعي : لا تجوز لأن هذه شركة لا تفيد مقصودها وهو التثمير ؛ ~~لأنه لا بد من رأس المال ، وهذا لأن الشركة في الربح تبتنى على الشركة في ~~المال على أصلهما على ما قررناه . # ولنا أن المقصود منه التحصيل وهو ممكن بالتوكيل ، لأنه لما كان وكيلا في ~~النصف أصيلا في النصف تحققت الشركة في المال المستفاد # PageV08P292 # ولا يشترط فيه اتحاد العمل والمكان خلافا لمالك وزفر فيهما ؛ ~~لأن المعنى المجوز للشركة وهو ما ذكرناه لا يتفاوت # PageV08P293 # ( ولو شرطا العمل نصفين ~~والمال أثلاثا جاز ) وفي القياس : لا يجوز ؛ لأن الضمان بقدر العمل ، ~~فالزيادة عليه ربح ما لم يضمن فلم يجز العقد لتأديته إليه ، وصار كشركة ~~الوجوه ، ولكنا نقول : ما يأخذه لا يأخذه ربحا لأن الربح عند اتحاد الجنس ، ~~وقد اختلف لأن ms0504 رأس المال عمل والربح مال فكان بدل العمل والعمل يتقوم ~~بالتقويم فيتقدر بقدر ما قوم به فلا يحرم ، بخلاف شركة الوجوه ؛ لأن جنس ~~المال متفق والربح يتحقق في الجنس المتفق ، وربح ما لم يضمن لا يجوز إلا في ~~المضاربة . # PageV08P295 # قال ( وما يتقبله كل واحد منهما من ~~العمل يلزمه ويلزم شريكه ) حتى إن كل واحد منهما يطالب بالعمل ويطالب ~~بالأجر ( ويبرأ الدافع بالدفع إليه ) وهذا ظاهر في المفاوضة وفي غيرها ~~استحسان . # والقياس خلاف ذلك لأن الشركة وقعت مطلقة والكفالة مقتضى المفاوضة . # وجه الاستحسان أن هذه الشركة ( مقتضية للضمان ) ؛ ألا ترى أن ما يتقبله ~~كل واحد منهما من العمل مضمون على الآخر ، ولهذا يستحق الأجر بسبب نفاذ ~~تقبله عليه فجرى مجرى المفاوضة في ضمان العمل واقتضاء البدل . # PageV08P298 # قال ( وأما شركة الوجوه فالرجلان يشتركان ولا مال لهما على أن ~~يشتريا بوجوههما ويبيعا فتصح الشركة على هذا ) سميت به لأنه لا يشتري ~~بالنسيئة إلا من كان له وجاهة عند الناس ، وإنما تصح مفاوضة لأنه يمكن ~~تحقيق الكفالة والوكالة في الأبدال ، وإذا أطلقت تكون عنانا لأن مطلقه ~~ينصرف إليه وهي جائزة عندنا خلافا للشافعي ، والوجه من الجانبين ما قدمناه ~~في شركة التقبل . # قال ( وكل واحد منهما وكيل الآخر فيما يشتريه ) لأن التصرف على الغير لا ~~يجوز إلا بوكالة أو بولاية ولا ولاية فتتعين الوكالة ( فإن شرطا أن المشترى ~~بينهما نصفان والربح كذلك يجوز ، ولا يجوز أن يتفاضلا فيه ، وإن شرطا أن ~~يكون المشترى بينهما أثلاثا فالربح كذلك ) ، وهذا لأن الربح لا يستحق إلا ~~بالمال أو العمل أو بالضمان فرب المال يستحقه بالمال ، والمضارب يستحقه ~~بالعمل ، والأستاذ الذي يلقي العمل على التلميذ بالنصف بالضمان ، ولا يستحق ~~بما سواها ؛ ألا ترى أن من قال لغيره تصرف في مالك على أن لي ربحه لم يحز ~~لعدم هذه المعاني . # واستحقاق الربح في شركة الوجوه بالضمان على ما بينا والضمان على قدر ~~الملك في المشترى وكان الربح الزائد عليه ربح ما لم يضمن فلا يصح اشتراطه ~~إلا في المضاربة والوجوه ms0505 ليست في معناها ، بخلاف العنان ؛ لأنه في معناها ~~من حيث أن كل واحد منهما يعمل في مال صاحبه فيلحق بها ، والله أعلم . # PageV08P301 # ( فصل في الشركة ~~الفاسدة ) ( ولا تجوز الشركة في الاحتطاب والاصطياد ، وما اصطاده كل واحد ~~منهما أو احتطبه فهو له دون صاحبه ) ، وعلى هذا الاشتراك في أخذ كل شيء ~~مباح ؛ لأن الشركة متضمنة معنى الوكالة ، والتوكيل في أخذ المال المباح ~~باطل لأن أمر الموكل به غير صحيح ، والوكيل يملكه بدون أمره فلا يصلح نائبا ~~عنه ، وإنما يثبت الملك لهما بالأخذ وإحراز المباح ، فإن أخذاه معا فهو ~~بينهما نصفان لاستوائهما في سبب الاستحقاق ، وإن أخذه أحدهما ولم يعمل ~~الآخر شيئا فهو للعامل ، وإن عمل أحدهما وأعانه الآخر في عمله بأن قلعه ~~أحدهما وجمعه الآخر ، أو قلعه وجمعه وحمله الآخر فللمعين أجر المثل بالغا ~~ما بلغ عند محمد . # وعند أبي يوسف لا يجاوز به نصف ثمن ذلك ، وقد عرف في موضعه . # PageV08P305 # قال ( وإذا اشتركا ولأحدهما بغل وللآخر ~~راوية يستقي عليها الماء فالكسب بينهما لم تصح الشركة ، والكسب كله للذي ~~استقى ، وعليه أجر مثل الراوية إن كان العامل صاحب البغل ، وإن كان صاحب ~~الراوية فعليه أجر مثل البغل ) أما فساد الشركة فلانعقادها على إحراز ~~المباح وهو الماء ، وأما وجوب الأجر فلأن المباح إذا صار ملكا للمحرز وهو ~~المستقي ، وقد استوفى منافع ملك الغير وهو البغل أو الراوية بعقد فاسد ~~فيلزمه أجره # PageV08P308 # ( وكل شركة فاسدة فالربح فيهما على ~~قدر المال ، ويبطل شرط التفاضل ) لأن الربح فيه تابع للمال فيتقدر بقدره ، ~~كما أن الريع تابع للبذر في الزراعة ، والزيادة إنما تستحق بالتسمية ، وقد ~~فسدت فبقي الاستحقاق على قدر رأس المال # PageV08P309 # ( وإذا مات أحد الشريكين أو ارتد ولحق بدار الحرب بطلت ~~الشركة ) لأنها تتضمن الوكالة ، ولا بد منها لتتحقق الشركة على ما مر ، ~~والوكالة تبطل بالموت ، وكذا بالالتحاق مرتدا إذا قضى القاضي بلحاقه ؛ لأنه ~~بمنزلة الموت على ما بيناه من قبل ، ولا فرق بين ما إذا علم الشريك بموت ~~صاحبه أو لم يعلم ؛ لأنه عزل ms0506 حكمي ، وإذا بطلت الوكالة بطلت الشركة ، بخلاف ~~ما إذا فسخ أحد الشريكين الشركة ومال الشركة دراهم ودنانير حيث يتوقف على ~~علم الآخر لأنه عزل قصدي ، والله أعلم . # PageV08P310 # ( ~~فصل ) وليس لأحد الشريكين أن يؤدي زكاة مال الآخر إلا بإذنه ، لأنه ليس من ~~جنس التجارة ، فإن أذن كل واحد منهما لصاحبه أن يؤدي زكاته . # فإن أدى كل واحد منهما فالثاني ضامن علم بأداء الأول أو لم يعلم ، وهذا ~~عند أبي حنيفة . # وقالا : لا يضمن إذا لم يعلم وهذا إذا أديا على التعاقب ، أما إذا أديا ~~معا ضمن كل واحد منهما نصيب صاحبه . # وعلى هذا الاختلاف المأمور بأداء الزكاة إذا تصدق على الفقير بعدما أدى ~~الآمر بنفسه . # لهما أنه مأمور بالتمليك من الفقير ، وقد أتى به فلا يضمن للموكل ، وهذا ~~لأن في وسعه التمليك لا وقوعه زكاة لتعلقه بنية الموكل ، وإنما يطلب منه ما ~~في وسعه وصار كالمأمور بذبح دم الإحصار إذا ذبح بعدما زال الإحصار وحج ~~الآمر لم يضمن المأمور علم أو لا . # ولأبي حنيفة أنه مأمور بأداء الزكاة والمؤدى لم يقع زكاة فصار مخالفا ، ~~وهذا لأن المقصود من الأمر إخراج نفسه عن عهدة الواجب ؛ لأن الظاهر أنه لا ~~يلتزم الضرر إلا لدفع الضرر ، وهذا المقصود حصل بأدائه وعرى أداء المأمور ~~عنه فصار معزولا علم أو لم يعلم ؛ لأنه عزل حكمي . # وأما دم الإحصار فقد قيل هو على هذا الاختلاف ، وقيل بينهما فرق . # ووجهه أن الدم ليس بواجب عليه فإنه يمكنه أن يصبر حتى يزول الإحصار . # وفي مسألتنا الأداء واجب فاعتبر الإسقاط مقصودا فيه دون دم الإحصار . # PageV08P312 # قال ( وإذا أذن أحد المتفاوضين ~~لصاحبه أن يشتري جارية فيطأها ففعل فهي له بغير شيء عند أبي حنيفة ، وقالا ~~: يرجع عليه بنصف الثمن ) لأنه أدى دينا عليه خاصة من مال مشترك فيرجع عليه ~~صاحبه بنصيبه كما في شراء الطعام والكسوة ( وهذا ) لأن الملك واقع له خاصة ~~والثمن بمقابلة الملك . # وله أن الجارية دخلت في الشركة على البتات جريا على مقتضى الشركة إذ هما ~~لا يملكان ms0507 تغييره فأشبه حال عدم الإذن ، غير أن الإذن يتضمن هبة نصيبه منه ~~؛ لأن الوطء لا يحل إلا بالملك ، ولا وجه إلى إثباته بالبيع لما بينا أنه ~~مخالف مقتضى الشركة فأثبتناه بالهبة الثابتة في ضمن الإذن ، بخلاف الطعام ~~والكسوة ؛ لأن ذلك مستثنى عنها للضرورة فيقع الملك له خاصة بنفس العقد فكان ~~مؤديا دينا عليه من مال الشركة . # وفي مسألتنا قضى دينا عليهما لما بينا ( وللبائع أن يأخذ بالثمن أيهما ~~شاء ) بالاتفاق لأنه دين وجب بسبب التجارة ، والمفاوضة تضمنت الكفالة فصار ~~كالطعام والكسوة . # PageV08P315 # كتاب الوقف ~~: قال أبو حنيفة : لا يزول ملك الواقف عن الوقف إلا أن يحكم به الحاكم أو ~~يعلقه بموته فيقول إذا مت فقد وقفت داري على كذا . # وقال أبو يوسف ( يزول ملكه بمجرد القول . # وقال محمد : لا يزول حتى يجعل للوقف وليا ويسلمه إليه ) قال رضي الله عنه ~~: الوقف لغة . # هو الحبس تقول وقفت الدابة وأوقفتها بمعنى . # وهو في الشرع عند أبي حنيفة : حبس العين على ملك الواقف والتصدق بالمنفعة ~~بمنزلة العارية . # ثم قيل المنفعة معدومة فالتصدق بالمعدوم لا يصح ، فلا يجوز الوقف أصلا ~~عنده ، وهو الملفوظ في الأصل . # والأصح أنه جائز عنده إلا أنه غير لازم بمنزلة العارية ، وعندهما حبس ~~العين على حكم ملك الله تعالى فيزول ملك الواقف عنه إلى الله تعالى على وجه ~~تعود منفعته إلى العباد فيلزم ولا يباع ولا يوهب ولا يورث . # واللفظ ينتظمهما والترجيح بالدليل . # لهما { قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه حين أراد أن ~~يتصدق بأرض له تدعى ثمغا : تصدق بأصلها لا يباع ولا يورث ولا يوهب } " ولأن ~~الحاجة ماسة إلى أن يلزم الوقف منه ليصل ثوابه إليه على الدوام ، وقد أمكن ~~دفع حاجته بإسقاط الملك وجعله لله تعالى . # إذ له نظير في الشرع وهو المسجد فيجعل كذلك . # ولأبي حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام { لا حبس عن فرائض الله تعالى } " ~~وعن شريح : جاء محمد عليه الصلاة والسلام ببيع الحبيس لأن الملك باق فيه ~~بدليل أنه يجوز الانتفاع به ms0508 زراعة وسكنى وغير ذلك والملك PageV08P319 فيه ~~للواقف ؛ ألا ترى أن له ولاية التصرف فيه بصرف غلاته إلى مصارفها ونصب ~~القوام فيها إلا أنه يتصدق بمنافعه فصار شبيه العارية ، ولأنه يحتاج إلى ~~التصدق بالغلة دائما ولا تصدق عنه إلا بالبقاء على ملكه ، ولأنه لا يمكن أن ~~يزال ملكه ، لا إلى مالك لأنه غير مشروع مع بقائه كالسائبة . # بخلاف الإعتاق لأنه إتلاف ، وبخلاف المسجد لأنه جعل خالصا لله تعالى ~~ولهذا لا يجوز الانتفاع به ، وهنا لم ينقطع حق العبد عنه فلم يصر خالصا لله ~~تعالى . # قال رضي الله عنه : قال في الكتاب : لا يزول ملك الواقف إلا أن يحكم به ~~الحاكم أو يعلقه بموته ، وهذا في حكم الحاكم صحيح ؛ لأنه قضاء في مجتهد فيه ~~، أما في تعليقه بالموت فالصحيح أنه لا يزول ملكه إلا أنه تصدق بمنافعه ~~مؤبدا فيصير بمنزلة الوصية بالمنافع مؤبدا فيلزم ، والمراد بالحاكم المولى ~~، فأما المحكم ففيه اختلاف المشايخ . # PageV08P320 # ولو ~~وقف في مرض موته قال الطحاوي : هو بمنزلة الوصية بعد الموت . # والصحيح أنه لا يلزمه عند أبي حنيفة ، وعندهما يلزمه إلا أنه يعتبر من ~~الثلث والوقف في الصحة من جميع المال ، وإذا كان الملك يزول عندهما يزول ~~بالقول عند أبي يوسف وهو قول الشافعي بمنزلة الإعتاق لأنه إسقاط الملك . # وعند محمد لا بد من التسليم إلى المتولي لأنه حق الله تعالى ، وإنما يثبت ~~فيه في ضمن التسليم إلى العبد لأن التمليك من الله تعالى وهو مالك الأشياء ~~لا يتحقق مقصودا ، وقد يكون تبعا لغيره فيأخذ حكمه فينزل منزلة الزكاة ~~والصدقة . # قال ( وإذا صح الوقف على اختلافهم ) وفي بعض النسخ : وإذا استحق مكان ~~قوله إذا صح ( خرج من ملك الواقف ولم يدخل في ملك الموقوف عليه ) لأنه لو ~~دخل في ملك الموقوف عليه لا يتوقف عليه بل ينفذ بيعه كسائر أملاكه ، ولأنه ~~لو ملكه لما انتقل عنه بشرط المالك الأول كسائر أملاكه . # قال رضي الله عنه : قوله خرج عن ملك الواقف يجب أن يكون قولهما على الوجه ~~الذي سبق تقريره ms0509 . # PageV08P325 # البيع . # ولأبي يوسف أن المقصود هو التقرب إلى الله تعالى وهو موفر عليه ، لأن ~~التقرب تارة يكون في الصرف إلى جهة تنقطع ومرة بالصرف إلى جهة تتأبد فيصح ~~في الوجهين وقيل إن التأبيد شرط بالإجماع ، إلا أن عند أبي يوسف لا يشترط ~~ذكر التأبيد لأن لفظة الوقف والصدقة منبئة عنه لما بينا أنه إزالة الملك ~~بدون التمليك كالعتق ، ولهذا قال في الكتاب في بيان قوله وصار بعدها ~~للفقراء وإن لم يسمهم ، وهذا هو الصحيح ، وعند محمد ذكر التأبيد شرط لأن ~~هذا صدقة بالمنفعة أو بالغلة ، وذلك قد يكون مؤقتا وقد يكون مؤبدا فمطلقه ~~لا ينصرف إلى التأبيد فلا بد من التنصيص . # PageV08P330 # قال ( ويجوز وقف العقار ) لأن جماعة من الصحابة ~~رضوان الله عليهم وقفوه PageV08P334 ( ولا يجوز وقف ما ينقل ويحول ) قال ~~رضي الله عنه : وهذا على الإرسال قول أبي حنيفة ( وقال أبو يوسف : إذا وقف ~~ضيعة ببقرها وأكرتها وهم عبيده جاز ) وكذا سائر آلات الحراسة لأنه تبع ~~للأرض في تحصيل ما هو المقصود ، وقد يثبت من الحكم تبعا ما لا يثبت مقصودا ~~كالشرب في البيع والبناء في الوقف ، ومحمد معه فيه ، لأنه لما جاز إفراد ~~بعض المنقول بالوقف عنده فلأن يجوز الوقف فيه تبعا أولى . # ( وقال محمد : يجوز حبس الكراع والسلاح ) ومعناه وقفه في سبيل الله ، ~~وأبو يوسف معه فيه على ما قالوا ، وهو استحسان . # والقياس أن لا يجوز لما بيناه من قبل . # وجه الاستحسان الآثار المشهورة فيه : منها قوله عليه الصلاة والسلام { ~~وأما خالد فقد حبس أدرعا وأفراسا له في سبيل الله تعالى وطلحة حبس دروعه في ~~سبيل الله تعالى } " ويروى أكراعه . # والكراع : الخيل . # ويدخل في حكمه الإبل ؛ لأن العرب يجاهدون عليها ، وكذا السلاح يحمل عليها ~~وعن محمد أنه يجوز وقف ما فيه تعامل من المنقولات كالفأس والمر والقدوم ~~والمنشار والجنازة وثيابها والقدور والمراجل والمصاحف . # وعند أبي يوسف لا يجوز ؛ لأن القياس إنما يترك بالنص ، والنص ورد في ~~الكراع والسلاح فيقتصر عليه . # ومحمد يقول : القياس قد يترك بالتعامل كما في ms0510 الاستصناع ، وقد وجد ~~التعامل في هذه الأشياء . # وعن نصير بن يحيى أنه وقف كتبه إلحاقا لها بالمصاحف ، وهذا صحيح لأن كل ~~واحد يمسك للدين تعليما وتعلما وقراءة ، وأكثر فقهاء الأمصار على ~~PageV08P335 قول محمد ، وما لا تعامل فيه لا يجوز عندنا وقفه . # وقال الشافعي : كل ما يمكن الانتفاع به مع بقاء أصله ويجوز بيعه يجوز ~~وقفه ؛ لأنه يمكن الانتفاع به ، فأشبه العقار والكراع والسلاح . # ولنا أن الوقف فيه لا يتأبد ، ولا بد منه على ما بيناه فصار كالدراهم ~~والدنانير ، بخلاف العقار ، ولا معارض من حيث السمع ولا من حيث التعامل ~~فبقي على أصل القياس . # وهذا لأن العقار يتأبد ، والجهاد سنام الدين ، فكان معنى القربة فيهما ~~أقوى فلا يكون غيرهما في معناهما . # PageV08P336 # قال ( ~~وإذا صح الوقف لم يجز بيعه ولا تمليكه ، إلا أن يكون مشاعا عند أبي يوسف ~~فيطلب الشريك القسمة فيصح مقاسمته ) أما امتناع التمليك فلما بينا . # وأما جواز القسمة فلأنها تمييز وإفراز ، غاية الأمر أن الغالب في غير ~~المكيل والموزون معنى المبادلة ، إلا أن في الوقف جعلنا الغالب معنى ~~الإفراز نظرا للوقف فلم تكن بيعا وتمليكا ؛ ثم إن وقف نصيبه من عقار مشترك ~~فهو الذي يقاسم شريكه ؛ لأن الولاية للواقف وبعد الموت إلى وصية ، وإن وقف ~~نصف عقار خالص له فالذي يقاسمه القاضي أو يبيع نصيبه الباقي من رجل ، ثم ~~يقاسمه المشتري ثم يشتري ذلك منه لأن الواحد لا يجوز أن يكون مقاسما ~~ومقاسما ، ولو كان في القسمة فضل دراهم إن أعطى الواقف لا يجوز لامتناع بيع ~~الوقف ، وإن أعطى الواقف جاز ويكون بقدر الدراهم شراء # PageV08P339 # قال ( والواجب أن يبتدأ من ~~ارتفاع الوقف بعمارته شرط ذلك الواقف أو لم يشترط ) لأن قصد الواقف صرف ~~الغلة مؤبدا ، ولا تبقى دائمة إلا بالعمارة فيثبت شرط العمارة اقتضاء ولأن ~~الخراج بالضمان وصار كنفقة العبد الموصى بخدمته ، فإنها على الموصى له بها ~~. # ثم إن كان الوقف على الفقراء لا يظفر بهم ، وأقرب أموالهم هذه الغلة فتجب ~~فيها . # ولو كان الوقف على رجل بعينه وآخره ms0511 للفقراء فهو في ماله : أي مال شاء في ~~حال حياته . # ولا يؤخذ من الغلة ؛ لأنه معين يمكن مطالبته ، وإنما يستحق العمارة عليه ~~بقدر ما يبقى الموقوف على الصفة التي وقفه ، وإن خرب يبني على ذلك الوصف ؛ ~~لأنها بصفتها صارت غلتها مصروفة إلى الموقوف عليه . # فأما الزيادة على ذلك فليست بمستحقة عليه والغلة مستحقة فلا يجوز صرفها ~~إلى شيء آخر إلا برضاه ، ولو كان الوقف على الفقراء فكذلك عند البعض ، وعند ~~الآخرين يجوز ذلك ، والأول أصح لأن الصرف إلى العمارة ضرورة إبقاء الوقف ~~ولا ضرورة في الزيادة . # PageV08P342 # قال ( فإن وقف ~~دارا على سكنى ولده فالعمارة على من له سكنى ) لأن الخراج بالضمان على ما ~~مر فصار كنفقة العبد الموصى بخدمته ( فإن امتنع من ذلك ، أو كان فقيرا ~~آجرها الحاكم وعمرها بأجرتها ، وإذا عمرها ردها إلى من له السكنى ) لأن في ~~ذلك رعاية الحقين حق الواقف وحق صاحب السكنى ، لأنه لو لم يعمرها تفوت ~~السكنى أصلا ، والأول أولى ، ولا يجبر الممتنع على العمارة لما فيه من ~~إتلاف ماله فأشبه امتناع صاحب البذر في المزارعة فلا يكون امتناعه رضا منه ~~ببطلان حقه لأنه في حيز التردد ، ولا تصح إجارة من له السكنى لأنه غير مالك ~~. # PageV08P344 # قال ( وما انهدم من بناء الوقف وآلته ~~) صرفه الحاكم في عمارة الوقف إن احتاج إليه ، وإن استغنى عنه أمسكه حتى ~~يحتاج إلى عمارته فيصرفه فيهما ؛ لأنه لا بد من العمارة ليبقى على التأبيد ~~فيحصل مقصود الواقف . # فإن مست الحاجة إليه في الحال صرفها فيها ، وإلا أمسكها حتى لا يتعذر ~~عليه ذلك أوان الحاجة فيبطل المقصود ، وإن تعذر إعادة عينه إلى موضعه بيع ~~وصرف ثمنه إلى المرمة صرفا للبدل إلى مصرف المبدل ( ولا يجوز أن يقسمه ) ~~يعني النقض ( بين مستحقي الوقف ) لأنه جزء من العين ولا حق للموقوف عليهم ~~فيه : وإنما حقهم في المنافع ، والعين حق الله تعالى فلا يصرف إليهم غير ~~حقهم . # PageV08P346 # قال ( وإذا جعل ~~الواقف غلة الوقف لنفسه أو جعل الولاية إليه جاز عند أبي يوسف ) قال ms0512 رضي ~~الله عنه : ذكر فصلين شرط الغلة لنفسه وجعل الولاية إليه . # أما الأول فهو جائز عند أبي يوسف ، ولا يجوز على قياس قول محمد وهو قول ~~هلال الرازي وبه قال الشافعي . # وقيل إن الاختلاف بينهما بناء على الاختلاف في اشتراط القبض والإفراز . # وقيل هي مسألة مبتدأة ، والخلاف فيما إذا شرط البعض لنفسه في حياته وبعد ~~موته للفقراء ، وفيما إذا شرط الكل لنفسه في حياته وبعد موته للفقراء سواء ~~؛ ولو وقف وشرط البعض أو الكل لأمهات أولاده ومدبريه ما داموا أحياء ، فإذا ~~ماتوا فهو للفقراء والمساكين ، فقد قيل يجوز بالاتفاق ، وقد قيل هو على ~~الخلاف أيضا وهو الصحيح لأن اشتراطه لهم في حياته كاشتراطه لنفسه . # وجه قول محمد رحمه الله أن الوقف تبرع على وجه التمليك بالطريق الذي ~~قدمناه ، فاشتراطه البعض أو الكل لنفسه يبطله ؛ لأن التمليك من نفسه لا ~~يتحقق فصار كالصدقة المنفذة ، وشرط بعض بقعة المسجد لنفسه . # ولأبي يوسف ما روي { أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يأكل من صدقته } " ~~والمراد منها صدقته الموقوفة ، ولا يحل الأكل منها إلا بالشرط ، فدل على ~~صحته ، ولأن الوقف إزالة الملك إلى الله تعالى على وجه القربة على ما بيناه ~~، فإذا شرط البعض أو الكل لنفسه ، فقد جعل ما صار مملوكا لله تعالى لنفسه ~~لا أنه يجعل ملك نفسه لنفسه ، وهذا جائز ، كما إذا بنى خانا أو سقاية أو ~~PageV08P347 جعل أرضه مقبرة ، وشرط أن ينزله أو يشرب منه أو يدفن فيه ، ~~ولأن مقصوده القربة وفي الصرف إلى نفسه ذلك ، قال عليه الصلاة والسلام { ~~نفقة الرجل على نفسه صدقة } " . # PageV08P348 # ولو شرط الواقف أن يستبدل به أرضا أخرى إذا شاء ذلك فهو جائز ~~عند أبي يوسف ، وعند محمد الوقف جائز والشرط باطل . # PageV08P351 # ولو شرط ~~الخيار لنفسه في الوقف ثلاثة أيام جاز الوقف والشرط عند أبي يوسف وعند محمد ~~الوقف باطل ، وهذا بناء على ما ذكرنا . # PageV08P352 # وأما ~~فصل الولاية فقد نص فيه على قول أبي يوسف ، وهو قول هلال أيضا وهو ظاهر ~~المذهب . # وذكر هلال في ms0513 وقفه وقال أقوام : إن شرط الواقف الولاية لنفسه كانت له ~~ولاية ، وإن لم يشترط لم تكن له ولاية . # قال مشايخنا : الأشبه أن يكون هذا قول محمد ، لأن من أصله أن التسليم إلى ~~القيم شرط لصحة الوقف ، فإذا سلم لم يبق له ولاية فيه . # ولنا أن المتولي إنما يستفيد الولاية من جهته بشرطه فيستحيل أن لا يكون ~~له الولاية وغيره يستفيد الولاية منه ، ولأنه أقرب الناس إلى هذا الوقف ~~فيكون أولى بولايته ، كمن اتخذ مسجدا يكون أولى بعمارته ونصب المؤذن فيه ، ~~وكمن أعتق عبدا كان الولاء له لأنه أقرب الناس إليه . # ولو أن الواقف شرط ولايته لنفسه وكان الواقف غير مأمون على الوقف فللقاضي ~~أن ينزعها من يده نظرا للفقراء ، كما له أن يخرج الوصي نظرا للصغار ، وكذا ~~إذا شرط أن ليس للسلطان ولا لقاض أن يخرجها من يده ويوليها غيره لأنه شرط ~~مخالف لحكم الشرع فبطل # PageV08P353 # ( فصل ) : ~~( وإذا بنى مسجدا لم يزل ملكه عنه حتى يفرزه عن ملكه بطريقه ويأذن للناس ~~بالصلاة فيه ، فإذا صلى فيه واحد زال عند أبي حنيفة عن ملكه ) أما الإفراز ~~فلأنه لا يخلص لله تعالى إلا به ، وأما الصلاة فيه فلأنه لا بد من التسليم ~~عند أبي حنيفة ومحمد ، ويشترط تسليم نوعه ، وذلك في المسجد بالصلاة فيه ، ~~أو لأنه لما تعذر القبض فقام تحقق المقصود مقامه ثم يكتفى بصلاة الواحد فيه ~~في رواية عن أبي حنيفة ، وكذا عن محمد ؛ لأن فعل الجنس متعذر فيشترط أدناه ~~. # وعن محمد أنه يشترط الصلاة بالجماعة ؛ لأن المسجد بني لذلك في الغالب ( ~~وقال أبو يوسف : يزول ملكه بقوله جعلته مسجدا ) لأن التسليم عنده ليس بشرط ~~؛ لأنه إسقاط لملك العبد فيصير خالصا لله تعالى بسقوط حق العبد وصار ~~كالإعتاق ، وقد بيناه من قبل . # PageV08P356 # قال : ومن جعل مسجدا تحته ~~سرداب أو فوقه بيت وجعل باب المسجد إلى الطريق ، وعزله عن ملكه فله أن ~~يبيعه ، وإن مات يورث عنه ؛ لأنه لم يخلص لله تعالى لبقاء حق العبد متعلقا ~~به ، ولو كان السرداب لمصالح ms0514 المسجد جاز كما في مسجد بيت المقدس . # وروى الحسن عنه أنه قال : إذا جعل السفل مسجدا وعلى ظهره مسكن فهو مسجد ؛ ~~لأن المسجد مما يتأبد ، وذلك يتحقق في السفل دون العلو . # وعن محمد على عكس هذا ؛ لأن المسجد معظم ، وإذا كان فوقه مسكن أو مستغل ~~يتعذر تعظيمه . # وعن أبي يوسف أنه جوز في الوجهين حين قدم بغداد ورأى ضيق المنازل فكأنه ~~اعتبر الضرورة . # وعن محمد أنه حين دخل الري أجاز ذلك كله لما قلنا . # PageV08P359 # قال ( وكذلك إن اتخذ وسط ~~داره مسجدا وأذن للناس بالدخول فيه ) يعني له أن يبيعه ويورث عنه ؛ لأن ~~المسجد ما لا يكون لأحد فيه حق المنع ، وإذا كان ملكه محيطا بجوانبه كان له ~~حق المنع فلم يصر مسجدا ، ولأنه أبقى الطريق لنفسه فلم يخلص لله تعالى ( ~~وعن محمد أنه لا يباع ولا يورث ولا يوهب ) اعتبره مسجدا ، وهكذا عن أبي ~~يوسف أنه يصير مسجدا ؛ لأنه لما رضي بكونه مسجدا ولا يصير مسجدا إلا ~~بالطريق دخل فيه الطريق وصار مستحقا كما يدخل في الإجارة من غير ذكر . # PageV08P361 # قال ( ومن اتخذ أرضه مسجدا لم ~~يكن له أن يرجع فيه ولا يبيعه ولا يورث عنه ) لأنه تجرد عن حق العباد وصار ~~خالصا لله ، وهذا لأن الأشياء كلها لله تعالى ، وإذا أسقط العبد ما ثبت له ~~من الحق رجع إلى أصله فانقطع تصرفه عنه كما في الإعتاق . PageV08P362 ولو ~~خرب ما حول المسجد واستغني عنه يبقى مسجدا عند أبي يوسف لأنه إسقاط منه فلا ~~يعود إلى ملكه ، وعند محمد يعود إلى ملك الباني ، أو إلى وارثه بعد موته ؛ ~~لأنه عينه لنوع قربة ، وقد انقطعت فصار كحصير المسجد وحشيشه إذا استغني عنه ~~، إلا أن أبا يوسف يقول في الحصير والحشيش إنه ينقل إلى مسجد آخر . # PageV08P363 # ~~قال ( ومن بنى سقاية للمسلمين أو خانا يسكنه بنو السبيل أو رباطا أو جعل ~~أرضه مقبرة لم يزل ملكه عن ذلك حتى يحكم به الحاكم عند أبي حنيفة ) ؛ لأنه ~~لم ينقطع عن حق العبد ؛ ألا ترى أن ms0515 له أن ينتفع به فيسكن في الخان وينزل في ~~الرباط ويشرب من السقاية ، ويدفن في المقبرة فيشترط حكم الحاكم أو الإضافة ~~إلى ما بعد الموت كما في الوقف على الفقراء ، بخلاف المسجد ؛ لأنه لم يبق ~~له حق الانتفاع به فخلص لله تعالى من غير حكم الحاكم ( وعند أبي يوسف يزول ~~ملكه بالقول ) كما هو أصله ، إذ التسليم عنده ليس بشرط والوقف لازم . # وعند محمد إذا استقى الناس من السقاية وسكنوا الخان والرباط ودفنوا في ~~المقبرة زال الملك ؛ لأن التسليم عنده شرط والشرط تسليم نوعه ، وذلك بما ~~ذكرناه . # ويكتفى بالواحد لتعذر فعل الجنس كله ، وعلى هذا البئر الموقوفة والحوض ، ~~ولو سلم إلى المتولي صح التسليم في هذه الوجوه كلها ؛ لأنه نائب عن الموقوف ~~عليه ، وفعل النائب كفعل المنوب عنه ، وأما في المسجد فقد قيل لا يكون ~~تسليما ؛ لأنه لا تدبير للمتولي فيه ، وقيل يكون تسليما ؛ لأنه يحتاج إلى ~~من يكنسه ويغلق بابه ، فإذا سلم إليه صح التسليم ، والمقبرة في هذا بمنزلة ~~المسجد على ما قيل ؛ لأنه لا متولي له عرفا . # وقيل هي بمنزلة السقاية والخان فيصح التسليم إلى المتولي ؛ لأنه لو نصب ~~المتولي يصح ، وإن كان بخلاف العادة ، ولو جعل دارا له بمكة سكنى لحاج بيت ~~الله والمعتمرين ، أو جعل PageV08P365 داره في غير مكة سكنى للمساكين ، أو ~~جعلها في ثغر من الثغور سكنى للغزاة والمرابطين . # أو جعل غلة أرضه للغزاة في سبيل الله تعالى ودفع ذلك إلى وال يقوم عليه ~~فهو جائز ، ولا رجوع فيه لما بينا إلا أن في الغلة تحل للفقراء دون ~~الأغنياء ، وفيما سواه من سكنى الخان والاستقاء من البئر والسقاية وغير ذلك ~~يستوي فيه الغني والفقير ، والفارق هو العرف في الفصلين . # فإن أهل العرف يريدون بذلك في الغلة الفقراء ، وفي غيرها التسوية بينهم ~~وبين الأغنياء ، ولأن الحاجة تشمل الغني والفقير في الشرب والنزول . # والغني لا يحتاج إلى صرف هذا الغلة لغناه ، والله تعالى أعلم بالصواب . # PageV08P366 # كتاب البيوع قال ( البيع ينعقد بالإيجاب والقبول إذا كانا ~~بلفظي الماضي ) مثل ms0516 أن يقول أحدهما بعت والآخر اشتريت ؛ لأن البيع إنشاء ~~تصرف ، والإنشاء يعرف بالشرع والموضوع للإخبار قد استعمل فيه فينعقد به . # ولا ينعقد بلفظين أحدهما لفظ المستقبل والآخر لفظ الماضي ، بخلاف النكاح ~~، وقد مر الفرق هناك . # وقوله رضيت بكذا أو أعطيتك بكذا أو خذه بكذا في معنى قوله بعت واشتريت ؛ ~~لأنه يؤدي معناه ، والمعنى هو المعتبر في هذه العقود ، ولهذا ينعقد ~~بالتعاطي في النفيس والخسيس هو الصحيح لتحقق المراضاة . # PageV08P367 # قال ( وإذا أوجب ) أحد ~~المتعاقدين البيع فالآخر بالخيار إن شاء قبل في المجلس وإن شاء رد ، وهذا ~~خيار القبول ؛ لأنه لو لم يثبت له الخيار يلزمه حكم البيع من غير رضاه ، ~~وإذا لم يفسد لحكم بدون قبول الآخر فللموجب أن يرجع عنه قبل قبوله لخلوه عن ~~إبطال حق الغير ، وإنما يمتد إلى آخر المجلس ؛ لأن المجلس جامع المتفرقات ~~فاعتبرت ساعاته ساعة واحدة دفعا للعسر وتحقيقا لليسر ، والكتاب كالخطاب ، ~~وكذا الإرسال حتى اعتبر مجلس بلوغ الكتاب وأداء الرسالة ، وليس له أن يقبل ~~في بعض المبيع ولا أن يقبل المشتري ببعض الثمن لعدم رضا الآخر بتفرق الصفقة ~~، إلا إذا بين كل واحد ؛ لأنه صفقات معنى . # قال ( وأيهما قام عن المجلس قبل القبول بطل الإيجاب ؛ لأن القيام دليل ~~الإعراض ) والرجوع ، وله ذلك على ما ذكرناه . # PageV08P372 # والمجلس جامع للمتفرقات كما تقدم في أول الكتاب فجعلت ~~ساعاته ساعة واحدة دفعا للعسر وتحقيقا لليسر . # فإن قيل : فلم لا يكون الخلع والعتق على مال كذلك ؟ فالجواب أنهما اشتملا ~~على اليمين من جانب الزوج والمولى فكان ذلك مانعا عن الرجوع في المجلس ~~فيتوقف الإيجاب فيهما على ما وراء المجلس . # قال رحمه الله ( والكتاب كالخطاب ) إذا كتب أما بعد فقد بعتك عبدي فلانا ~~بألف درهم أو قال لرسوله بعت هذا من فلان الغائب بألف درهم فاذهب فأخبره ~~بذلك فوصل الكتاب إلى المكتوب إليه وأخبر الرسول المرسل إليه فقال في مجلس ~~بلوغ الكتاب والرسالة اشتريت أو قبلت تم البيع بينهما . # لأن الكتاب من الغائب كالخطاب من الحاضر . # { لأن النبي صلى الله عليه ms0517 وسلم كان يبلغ تارة بالكتاب وتارة بالخطاب } ، ~~وكان ذلك سواء في كونه مبلغا . # وكذلك الرسول معبر وسفير فنقل كلامه إليه قال رحمه الله ( وليس له أن ~~يقبل في بعض المبيع ) يعني إذا أوجب البائع البيع في شيئين فصاعدا وأراد ~~المشتري قبول العقد في أحدهما لا غير . # فإن كانت الصفقة واحدة فليس له ذلك لتضرر البائع بتفريق الصفقة عليه لأن ~~العادة فيما بين الناس أنهم يضمون الجيد إلى الرديء في البياعات وينقصون عن ~~ثمن الجيد لترويج الرديء به ، فلو ثبت خيار قبول العقد في أحدهما لقبل ~~المشتري العقد في الجيد وترك الرديء فزال الجيد عن يد البائع بأقل من ثمنه ~~وفيه ضرر على البائع لا محالة ، وهذا التعليل في الصورة الموضوعة صحيح ، ~~PageV08P374 وأما إذا وضعت المسألة فيما إذا باع عبدا بألف مثلا وقبل ~~المشتري في نصفه فليس بصحيح . # والصحيح فيه أن يقال : يتضرر البائع بسبب الشركة . # فإن قيل : فإن رضي البائع في المجلس هل يصح أو لا ؟ أجيب بأن القدوري قال ~~: إنه يصح ويكون ذلك من المشتري في الحقيقة استئناف إيجاب لا قبول ، ورضا ~~البائع قبولا . # قال : وإنما يصح مثل هذا إذا كان للبعض الذي قبله المشتري حصة معلومة من ~~الثمن كالصورة المذكورة ، وفي القفيزين باعهما بعشرة لأن الثمن ينقسم ~~عليهما باعتبار الأجزاء فتكون حصة كل بعض معلومة ، فأما إذا أضاف العقد إلى ~~عبدين أو ثوبين لم يصح العقد بقبول أحدهما وإن رضي البائع لأنه يلزم البيع ~~بالحصة ابتداء . # وأنه لا يجوز كما سيأتي ، وإن كانت الصفقة متفرقة كان له ذلك لانتفاء ~~الضرر عن البائع ، وإليه أشار بقوله ( إلا إذا بين ثمن كل واحد لأنها صفقات ~~معنى ) والصفقة ضرب اليد على اليد في البيع والبيعة . # ثم جعلت عبارة عن العقد نفسه ، والعقد يحتاج إلى مبيع وثمن وبائع ومشتر ~~وبيع وشراء ، وباتحاد بعض هذه الأشياء مع بعض وتفرقها يحصل اتحاد الصفقة ~~وتفريقها ، فإذا اتحد الجمع اتحدت الصفقة ، وكذا إذا اتحد سوى المبيع كقوله ~~بعتهما بمائة فقال قبلت ، واتحاد الجميع سوى الثمن لا ms0518 يتصور فيكون مع تعدد ~~المبيع كأن قال بعتهما بمائة فقال قبلت أحدهما بستين والآخر بأربعين وذلك ~~يكون صفقة واحدة أيضا كما ذكر في الكتاب ، واتحاد الجميع سوى البائع كأن ~~قال بعنا PageV08P375 هذا منك بمائة فقال قبلت يوجب اتحاد الصفقة ، واتحاد ~~الجميع سوى المشتري كأن قال بعته منكما بمائة فقالا قبلنا كذلك وتفرق ~~الجميع يوجب تفرق الصفقة وتفرق المبيع . # والثمن إن كان بتكرير لفظ المبيع فكذلك ، وكذا تفرقهما بتكرير لفظ الشراء ~~، هذا كله قياسا واستحسانا ، وأما تعدد البائع مع تعدد الثمن والمبيع بلا ~~تكرير لفظ البيع فكذا تفرق المشتري مع تفرق المبيع والثمن بدون تكرير لفظ ~~الشراء فيوجب التفرق قياسا لا استحسانا . # وقيل لا يوجب التفرق على قول أبي حنيفة ويوجبه على قول صاحبيه ، قال : ~~وأيهما قام من المجلس قبل القبول بطل الإيجاب ، هذا متصل بقوله إن شاء قبل ~~في المجلس وإن شاء رد ، وهو إشارة إلى أن رد الإيجاب تارة يكون صريحا وأخرى ~~دلالة ، فإن القيام دليل للإعراض والرجوع ، وقد ذكرنا أن الموجب الرجوع ~~صريحا ، والدلالة تعمل عمل الصريح . # فإن قيل : الدلالة تعمل عمل الصريح إذا لم يوجد صريح يعارضها وهاهنا لو ~~قال بعد القيام قبلت وجد الصريح فيترجح على الدلالة . # أجيب بأن الصريح إنما وجد بعد عمل الدلالة فلا يعارضها PageV08P376 وإذا ~~حصل الإيجاب والقبول لزم البيع ولا خيار لواحد منهما إلا من عيب أو عدم ~~رؤية . # وقال الشافعي رحمه الله يثبت لكل واحد منهما خيار المجلس لقوله عليه ~~الصلاة والسلام " { المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا } " ولنا أن في الفسخ ~~إبطال حق الآخر فلا يجوز . # والحديث محمول على خيار القبول . # وفيه إشارة إليه فإنهما متبايعان حالة المباشرة لا بعدها أو يحتمله فيحمل ~~عليه ، والتفرق فيه تفرق الأقوال . # PageV08P377 # وأجيب بأن إسناد التفريق والتفرق إلى ~~غير الأعيان سائغ شائع ، فصار بسبب فشو الاستعمال فيه بمنزلة الحقيقة ، قال ~~تعالى { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب } الآية وقال { لا نفرق بين أحد من ~~رسله } والمراد التفرق في الاعتقاد . # وقال صلى الله عليه وسلم " { ستفترق أمتي ms0519 على ثلاث وسبعين فرقة } " وهو ~~أيضا في الاعتقاد ، وفيه نظر لأن المجاز باعتبار ما يئول إليه أو ما كان ~~عليه أيضا كذلك ، على أن ذلك يصح على مذهب أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا ~~على مذهب أبي حنيفة ، فإن الحقيقة المستعملة أولى من المجاز المتعارف عنده ~~، ولعل الأولى أن يقال : حمله على التفرق بالأبدان رد إلى الجهالة ، إذ ليس ~~له وقت معلوم ولا غاية معروفة فيصير من أشباه بيع الملامسة والمنابذة وهو ~~مقطوع بفساده عادة ، وهذا معنى قول مالك رحمه الله : ليس لهذا الحديث حد ~~معروف . # أو نقول : التفرق يطلق على الأعيان والمعاني بالاشتراك اللفظي . # وتترجح جهة التفرق بالأقوال بما ذكرنا من أداء حمله على التفرق بالأبدان ~~إلى الجهالة وهذا التأويل : أعني حمل التفرق على الأقوال منقول عن محمد بن ~~الحسن رحمه الله . PageV08P379 قال ( والأعواض المشار إليها لا يحتاج إلى ~~معرفة مقدارها في جواز البيع ) لأن بالإشارة كفاية في التعريف وجهالة الوصف ~~فيه لا تفضي إلى المنازعة # PageV08P380 # ( والأثمان المطلقة ) لا تصح إلا أن تكون ~~معروفة القدر والصفة ؛ لأن التسليم والتسلم واجب بالعقد ، وهذه الجهالة ~~مفضية إلى المنازعة فيمتنع التسليم والتسلم ، وكل جهالة هذه صفتها تمنع ~~الجواز ، هذا هو الأصل # PageV08P381 # قال ( ويجوز البيع بثمن حال ~~ومؤجل إذا كان الأجل معلوما ) لإطلاق قوله تعالى { وأحل الله البيع } وعنه ~~عليه الصلاة والسلام " { أنه اشترى من يهودي طعاما إلى أجل معلوم ورهنه ~~درعه } " . # ولا بد أن يكون الأجل معلوما ؛ لأن الجهالة فيه مانعة من التسليم الواجب ~~بالعقد ، فهذا يطالبه به في قريب المدة ، وهذا يسلمه في بعيدها . # PageV08P382 # قال ( ومن أطلق الثمن في البيع كان على غالب نقد ~~البلد ) ؛ لأنه المتعارف ، وفيه التحري للجواز فيصرف إليه ( فإن كانت ~~النقود مختلفة فالبيع فاسد إلا أن يبين أحدهما ) وهذا إذا كان الكل في ~~الرواج سواء ؛ لأن الجهالة مفضية إلى المنازعة إلا أن ترتفع الجهالة ~~بالبيان أو يكون أحدهما أغلب وأروج فحينئذ يصرف إليه تحريا للجواز ، وهذا ~~إذا كانت مختلفة في المالية ، فإن كانت سواء فيها كالثنائي والثلاثي ms0520 ~~والنصرتي اليوم بسمرقند والاختلاف بين العدالى بفرغانة جاز البيع إذا أطلق ~~اسم الدرهم ، كذا قالوا ، وينصرف إلى ما قدر به من أي نوع كان ؛ لأنه لا ~~منازعة ولا اختلاف في المالية . # PageV08P385 # قال ( ويجوز ~~بيع الطعام والحبوب مكايلة ومجازفة ) وهذا إذا باعه بخلاف جنسه لقوله عليه ~~الصلاة والسلام " { إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد ~~} " بخلاف ما إذا باعه بجنسه مجازفة لما فيه من احتمال الربا ولأن الجهالة ~~غير مانعة من التسليم والتسلم فشابه جهالة القيمة . # PageV08P389 # قال ( ويجوز بإناء بعينه لا ~~يعرف مقداره وبوزن حجر بعينه لا يعرف مقداره ) ؛ لأن الجهالة لا تفضي إلى ~~المنازعة لما أنه يتعجل فيه التسليم فيندر هلاكه قبله بخلاف السلم ؛ لأن ~~التسليم فيه متأخر والهلاك ليس بنادر قبله فتتحقق المنازعة . # وعن أبي حنيفة أنه لا يجوز في البيع أيضا ، والأول أصح وأظهر # PageV08P390 # ( قال ومن باع صبرة طعام كل قفيز بدرهم جاز ~~البيع في قفيز واحد عند أبي حنيفة إلا أن يسمي جملة قفزانها وقالا يجوز في ~~الوجهين ) له أنه تعذر الصرف إلى الكل لجهالة المبيع والثمن فيصرف إلى ~~الأقل وهو معلوم ، وإلا أن تزول الجهالة بتسمية جميع القفزان أو بالكيل في ~~المجلس ، وصار هذا كما لو أقر وقال لفلان علي كل درهم فعليه درهم واحد ~~بالإجماع . # ولهما أن الجهالة بيدهما إزالتها ومثلها غير مانع ، وكما إذا باع عبدا من ~~عبدين على أن المشتري بالخيار . # ثم إذا جاز في قفيز واحد عند أبي حنيفة فللمشتري الخيار لتفرق الصفقة ~~عليه ، وكذا إذا كيل في المجلس أو سمى جملة قفزانها ؛ لأنه علم ذلك الآن ~~فله الخيار ، كما إذا رآه ولم يكن رآه وقت البيع # PageV08P393 # قال ( ومن باع قطيع غنم ~~كل شاة بدرهم فسد البيع في جميعها عند أبي حنيفة ، وكذلك من باع ثوبا ~~مذارعة كل ذراع بدرهم ولم يسم جملة الذراعان ، وكان كل معدود متفاوت ، ~~وعندهما يجوز في الكل لما قلنا ، وعنده ينصرف إلى الواحد ) لما بينا غير أن ~~بيع شاة من قطيع غنم وذراع ms0521 من ثوب لا يجوز للتفاوت . # وبيع قفيز من صبرة يجوز لعدم التفاوت فلا تفضي الجهالة إلى المنازعة فيه ~~، وتقضي إليها في الأول فوضح الفرق # PageV08P398 # ~~قال ( ومن ابتاع صبرة طعام على أنها مائة قفيز بمائة درهم فوجدها أقل كان ~~المشتري بالخيار إن شاء أخذ الموجود بحصته من الثمن ، وإن شاء فسخ البيع ) ~~لتفرق الصفقة عليه قبل التمام ، فلم يتم رضاه بالموجود ، وإن وجدها أكثر ~~فالزيادة للبائع ؛ لأن البيع وقع على مقدار معين والقدر ليس بوصف # PageV08P399 # ~~( ومن اشترى ثوبا على أنه عشرة أذرع بعشرة دراهم أو أرضا على أنها مائة ~~ذراع بمائة درهم فوجدها أقل فالمشتري بالخيار ، إن شاء أخذها بجملة الثمن ، ~~وإن شاء ترك ) ؛ لأن الذراع وصف في الثوب ؛ ألا يرى أنه عبارة عن الطول ~~والعرض ، والوصف لا يقابله شيء من الثمن كأطراف الحيوان فلهذا يأخذه بكل ~~الثمن ، بخلاف الفصل الأول ؛ لأن المقدار يقابله الثمن فلهذا يأخذه بحصته ، ~~إلا أنه يتخير لفوات الوصف المذكور لتغير المعقود عليه فيختل الرضا . # قال ( وإن وجدها أكثر من الذراع الذي سماه فهو للمشتري ولا خيار للبائع ) ~~؛ لأنه صفة ، فكان بمنزلة ما إذا باعه معيبا ، فإذا هو سليم # PageV08P402 # ( ولو قال بعتكها على أنها مائة ذراع بمائة ~~درهم كل ذراع بدرهم فوجدها ناقصة ، فالمشتري بالخيار إن شاء أخذها بحصتها ~~من الثمن ، وإن شاء ترك ) ؛ لأن الوصف وإن كان تابعا لكنه صار أصلا بإفراده ~~بذكر الثمن فينزل كل ذراع منزلة ثوب ؛ وهذا لأنه لو أخذه بكل الثمن لم يكن ~~آخذا لكل ذراع بدرهم ( وإن وجدها زائدة فهو بالخيار إن شاء أخذ الجميع كل ~~ذراع بدرهم ، وإن شاء فسخ البيع ) لأنه إن حصل له الزيادة في الذرع تلزمه ~~زيادة الثمن فكان نفعا يشوبه ضرر فيتخير ، وإنما يلزمه الزيادة لما بينا ~~أنه صار أصلا ، ولو أخذه بالأقل لم يكن آخذا بالمشروط . # PageV08P405 # قال ~~( ومن اشترى عشرة أذرع من مائة ذراع من دار أو حمام فالبيع فاسد عند أبي ~~حنيفة ، وقالا : هو جائز ، وإن اشترى عشرة أسهم من مائة سهم جاز في ms0522 قولهم ~~جميعا ) لهما أن عشرة أذرع من مائة ذراع عشر الدار فأشبه عشرة أسهم . # وله أن الذراع اسم لما يذرع به ، واستعير لما يحله الذراع وهو المعين دون ~~المشاع ، وذلك غير معلوم ، بخلاف السهم . # ولا فرق عند أبي حنيفة بين ما إذا علم من جملة الذراعان أو لم يعلم هو ~~الصحيح خلافا لما يقوله الخصاف لبقاء الجهالة . # PageV08P408 # ولو اشترى عدلا على أنه عشرة أثواب فإذا هو تسعة أو أحد عشر ~~فسد البيع لجهالة المبيع أو الثمن ( ولو بين لكل ثوب ثمنا جاز في فصل ~~النقصان بقدره وله الخيار ، ولم يجز في الزيادة ) لجهالة العشرة المبيعة . # وقيل عند أبي حنيفة لا يجوز في فصل النقصان أيضا وليس بصحيح ، بخلاف ما ~~إذا اشترى ثوبين على أنهما هرويان فإذا أحدهما مروي حيث لا يجوز فيهما ، ~~وإن بين ثمن كل واحد منهما ؛ لأنه جعل القبول في المروي شرطا لجواز العقد ~~في الهروي ، وهو شرط فاسد ولا قبول يشترط في المعدوم فافترقا . # PageV08P411 # ووجه الاستدلال أن الفائت في الصفة مسألة الجامع الصغير لا أصل ~~الثوب ، فإذا كان فوات الصفة في أحد البدلين مفسدا للعقد على مذهبه ففوات ~~أحدهما من الأصل أولى أن يفسد . # قال الشيخ : وليس بصحيح لأن ثمن الناقص معلوم قطعا فلا يضر الباقي . # وفرق بين هذه المسألة ومسألة الجامع بقوله لأنه جعل القبول في المروي ~~شرطا للعقد في الهروي ، وهو شرط فاسد لأن المروي غير مذكور في العقد فشرط ~~قبوله مما لا يقتضيه العقد فكان فاسدا ، وهذا لا يوجد هاهنا فإنه ما شرط ~~قبول العقد في المعدوم ولا قصد إيراد العقد على المعدوم لعدم تصور ذلك فيه ~~، وإنما قصد إيراده على الموجود فقط ولكنه غلط في العدد . # وهروي بفتح الراء ومروي بسكونها منسوب إلى هراة ومرو قريتان بخراسان ~~PageV08P413 ( ولو اشترى ثوبا واحدا على أنه عشرة أذرع كل ذراع بدرهم فإذا ~~هو عشرة ونصف أو تسعة ونصف ، قال أبو حنيفة رحمه الله : في الوجه الأول ~~يأخذه بعشرة من غير خيار ، وفي الوجه الثاني يأخذه بتسعة ms0523 إن شاء وقال أبو ~~يوسف رحمه الله : في الوجه الأول يأخذه بأحد عشر إن شاء ، وفي الثاني يأخذ ~~بعشرة إن شاء . # وقال محمد رحمه الله : يأخذ في الأول بعشرة ونصف إن شاء ، وفي الثاني ~~بتسعة ونصف ويخير ) ؛ لأن من ضرورة مقابلة الذراع بالدرهم مقابلة نصفه ~~بنصفه فيجري عليه حكمها . # ولأبي يوسف رحمه الله أنه لما أفرد كل ذراع ببدل نزل كل ذراع منزلة ثوب ~~على حدة وقد انتقض . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن الذراع وصف في الأصل ، وإنما أخذ حكم المقدار ~~بالشرط وهو مقيد بالذراع ، فعند عدمه عاد الحكم إلى الأصل . # وقيل في الكرباس الذي لا يتفاوت جوانبه لا يطيب للمشتري ما زاد على ~~المشروط ؛ لأنه بمنزلة الموزون حيث لا يضره الفصل ، وعلى هذا لو قالوا : ~~يجوز بيع ذراع منه . # PageV08P414 # ( فصل ) . # ( ومن باع دارا دخل بناؤها في البيع وإن لم يسمه ، لأن اسم الدار يتناول ~~العرصة والبناء في العرف ) ولأنه متصل بها اتصال قرار فيكون تبعا له . # PageV08P417 # ( ومن باع أرضا دخل ما فيها من النخل والشجر وإن لم ~~يسمه ) لأنه متصل بها للقرار فأشبه البناء ( ولا يدخل الزرع في بيع الأرض ~~إلا بالتسمية ) لأنه متصل بها للفصل فشابه المتاع الذي فيها . # PageV08P418 # ( ومن باع نخلا أو شجرا فيه ثمر فثمرته للبائع ~~إلا أن يشترط المبتاع ) لقوله عليه الصلاة والسلام { من اشترى أرضا فيها ~~نخل فالثمرة للبائع ، إلا أن يشترط المبتاع } ولأن الاتصال وإن كان خلقة ~~فهو للقطع لا للبقاء فصار كالزرع . # ( ويقال للبائع اقطعها وسلم المبيع ) وكذا إذا كان فيها زرع ؛ لأن ملك ~~المشتري مشغول بملك البائع فكان عليه تفريغه وتسليمه ، كما إذا كان فيه ~~متاع . # وقال الشافعي رحمه الله : يترك حتى يظهر صلاح الثمر ويستحصد الزرع ؛ لأن ~~الواجب إنما هو التسليم المعتاد ، والمعتاد أن لا يقطع كذلك وصار كما إذا ~~انقضت مدة الإجارة وفي الأرض زرع . # قلنا : هناك التسليم واجب أيضا حتى يترك بأجر ، وتسليم العوض كتسليم ~~المعوض ، . # ولا فرق بين ما إذا كان الثمر بحال له قيمة أو لم ms0524 يكن في الصحيح ويكون في ~~الحالين للبائع ؛ لأن بيعه يجوز في أصح الروايتين على ما تبين فلا يدخل في ~~بيع الشجر من غير ذكر . # PageV08P419 # وأما إذا بيعت ~~الأرض وقد بذر فيها صاحبها ولم ينبت بعد لم يدخل فيه ؛ لأنه مودع فيها ~~كالمتاع ، . # ولو نبت ولم تصر له قيمة فقد قيل لا يدخل فيه ، وقد قيل يدخل فيه ، وكأن ~~هذا بناء على الاختلاف في جواز بيعه قبل أن تناله المشافر والمناجل ، ولا ~~يدخل الزرع والثمر بذكر الحقوق والمرافق ؛ لأنهما ليسا منهما . # ولو قال بكل قليل وكثير هو له فيها ومنها من حقوقها أو قال من مرافقها لم ~~يدخلا فيه لما قلنا ، وإن لم يقل من حقوقها أو من مرافقها دخلا فيه . # وأما الثمر المجذوذ والزرع المحصود فهو بمنزلة المتاع لا يدخل إلا ~~بالتصريح به . # PageV08P422 # قال ( ومن باع ثمرة لم يبد صلاحها أو ~~قد بدا جاز البيع ) ؛ لأنه مال متقوم ، إما لكونه منتفعا به في الحال أو في ~~الثاني ، وقد قيل لا يجوز قبل أن يبدو صلاحها والأول أصح ( وعلى المشتري ~~قطعها في الحال ) تفريغا لملك البائع ، وهذا . # إذا اشتراها مطلقا أو بشرط القطع ( وإن شرط تركها على النخيل فسد البيع ) ~~؛ لأنه شرط لا يقتضيه العقد وهو شغل ملك الغير أو هو صفقة في صفقة وهو ~~إعارة أو إجارة في بيع ، وكذا بيع الزرع بشرط الترك لما قلنا ، وكذا إذا ~~تناهى عظمها عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لما قلنا ، واستحسنه محمد ~~رحمه الله للعادة ، بخلاف ما إذا لم يتناه عظمها ؛ لأنه شرط فيه الجزء ~~المعدوم وهو الذي يزيد لمعنى من الأرض أو الشجر . # ولو اشتراها مطلقا وتركها بإذن البائع طاب له الفضل ، وإن تركها بغير ~~إذنه تصدق بما زاد في ذاته لحصوله بجهة محظورة ، وإن تركها بعدما تناهى ~~عظمها لم يتصدق بشيء . # لأن هذا تغير حالة لا تحقق زيادة ، وإن اشتراها مطلقا وتركها على النخيل ~~وقد استأجر النخيل إلى وقت الإدراك طاب له الفضل ؛ لأن الإجارة باطلة لعدم ~~التعارف والحاجة ms0525 فبقي الإذن معتبرا ، بخلاف ما إذا اشترى الزرع واستأجر ~~الأرض إلى أن يدرك وتركه حيث لا يطيب له الفضل ؛ لأن الإجارة فاسدة للجهالة ~~فأورثت خبثا . # PageV08P425 # ولو اشتراها مطلقا فأثمرت ثمرا آخر قبل القبض فسد البيع ؛ لأنه ~~لا يمكنه تسليم المبيع لتعذر التمييز . # ولو أثمرت بعد القبض يشتركان فيه للاختلاط ، والقول قول المشتري في ~~مقداره ؛ لأنه في يده ، وكذا في الباذنجان والبطيخ ، والمخلص أن يشتري ~~الأصول لتحصل الزيادة على ملكه . # PageV08P430 # قال ( ولا يجوز ~~أن يبيع ثمرة ويستثني منها ، أرطالا معلومة ) خلافا لمالك رحمه الله ؛ لأن ~~الباقي بعد الاستثناء مجهول ، . # بخلاف ما إذا باع واستثنى نخلا معينا ؛ لأن الباقي معلوم بالمشاهدة . # قال رضي الله عنه : قالوا هذه رواية الحسن وهو قول الطحاوي ؛ أما على ~~ظاهر الرواية ينبغي أن يجوز ؛ لأن الأصل أن ما يجوز إيراد العقد عليه ~~بانفراده يجوز استثناؤه من العقد ، وبيع قفيز من صبرة جائز فكذا استثناؤه ، ~~بخلاف استثناء الحمل وأطراف الحيوان ؛ لأنه لا يجوز بيعه ، فكذا استثناؤه . # PageV08P431 # ( ويجوز بيع الحنطة في سنبلها والباقلاء في قشره ) وكذا الأرز ~~والسمسم . # وقال الشافعي رحمه الله : لا يجوز بيع الباقلاء الأخضر ، وكذا الجوز ~~واللوز والفستق في قشره الأول عنده . # وله في بيع السنبلة قولان ، وعندنا يجوز ذلك كله . # له أن المعقود عليه مستور بما لا منفعة له فيه فأشبه تراب الصاغة إذا بيع ~~بجنسه . # ولنا ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام { أنه نهى عن بيع النخل حتى ~~يزهو ، وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة } " ؛ ولأنه حب منتفع به ~~فيجوز بيعه في سنبله كالشعير والجامع كونه مالا متقوما ، بخلاف تراب الصاغة ~~؛ لأنه إنما لا يجوز بيعه بجنسه لاحتمال الربا ، حتى لو باعه بخلاف جنسه ~~جاز ، وفي مسألتنا لو باعه بجنسه لا يجوز أيضا لشبهة الربا ؛ لأنه لا يدري ~~قدر ما في السنابل . # PageV08P436 # ( ومن باع دارا دخل في البيع مفاتيح إغلاقها ) ؛ ~~لأنه يدخل فيه الإغلاق ؛ لأنها مركبة فيها للبقاء والمفتاح يدخل في بيع ~~الغلق من غير تسمية ؛ لأنه بمنزلة بعض منه إذ لا ms0526 ينتفع به بدونه . # PageV08P439 # قال ( وأجرة الكيال وناقد الثمن على البائع ) أما الكيل فلا بد ~~منه للتسليم وهو على البائع ومعنى هذا إذا بيع مكايلة ، وكذا أجرة الوزان ~~والزراع والعداد ، وأما النقد فالمذكور رواية ابن رستم عن محمد ؛ لأن النقد ~~يكون بعد التسليم ؛ ألا ترى أنه يكون بعد الوزن والبائع هو المحتاج إليه ~~ليميز ما تعلق به حقه من غيره أو ليعرف المعيب ليرده . # وفي رواية ابن سماعة عنه على المشتري ؛ لأنه يحتاج إلى تسليم الجيد ~~المقدر ، والجودة تعرف بالنقد كما يعرف القدر بالوزن فيكون عليه . # قال ( وأجرة وزان الثمن على المشتري ) لما بينا أنه هو المحتاج إلى تسليم ~~الثمن وبالوزن يتحقق التسليم . # PageV08P440 # قال ( ومن باع سلعة بثمن قيل للمشتري ادفع الثمن أولا ) ؛ لأن ~~حق المشتري تعين في المبيع فيقدم دفع الثمن ليتعين حق البائع بالقبض لما ~~أنه لا يتعين بالتعيين تحقيقا للمساواة . PageV08P442 قال ( ومن باع سلعة ~~بسلعة أو ثمنا بثمن قيل لهما سلما معا ) لاستوائهما في التعين فلا حاجة إلى ~~تقديم أحدهما في الدفع . # PageV08P443 # ( باب خيار الشرط ) . # قال : ( خيار الشرط جائز في البيع للبائع والمشتري ولهما الخيار ثلاثة ~~أيام فما دونها ) والأصل فيه ما روي : { أن حبان بن منقذ بن عمرو الأنصاري ~~رضي الله عنه كان يغبن في البياعات ، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام ~~إذا بايعت فقل لا خلابة ولي الخيار ثلاثة أيام } " . # ( ولا يجوز أكثر منها عند أبي حنيفة ) وهو قول زفر والشافعي . # وقالا ( يجوز إذا سمى مدة معلومة لحديث ابن عمر رضي الله عنهما " أنه ~~أجاز الخيار إلى شهرين " ) ؛ ولأن الخيار إنما شرع للحاجة إلى التروي ~~ليندفع الغبن ، وقد تمس الحاجة إلى الأكثر فصار كالتأجيل في الثمن . # ولأبي حنيفة أن شرط الخيار يخالف مقتضى العقد وهو اللزوم ، وإنما جوزناه ~~بخلاف القياس لما رويناه من النص ، فيقتصر على المدة المذكورة فيه وانتفت ~~الزيادة . # ( إلا أنه إذا أجاز في الثلاث ) جاز عند أبي حنيفة خلافا لزفر ، هو يقول ~~: إنه انعقد فاسدا فلا ينقلب جائزا . # وله أنه أسقط المفسد قبل ms0527 تقرره فيعود جائزا كما إذا باع بالرقم وأعلمه في ~~المجلس . # ولأن الفساد باعتبار اليوم الرابع ، فإذا أجاز قبل ذلك لم يتصل المفسد ~~بالعقد ، ولهذا قيل : إن العقد يفسد بمضي جزء من اليوم الرابع ، وقيل ينعقد ~~فاسدا ثم يرتفع الفساد بحذف الشرط ، وهذا على الوجه الأول . # PageV08P444 # ( ولو اشترى ~~على أنه إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما جاز . # وإلى أربعة أيام لا يجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد : يجوز إلى أربعة أيام أو أكثر ، فإن نقد في الثلاث جاز في ~~قولهم جميعا ) والأصل فيه أن هذا في معنى اشتراط الخيار إذ الحاجة مست إلى ~~الانفساخ عند عدم النقد تحرزا عن المماطلة في الفسخ فيكون ملحقا به . # وقد مر أبو حنيفة على أصله في الملحق به ، ونفى الزيادة على الثلاث وكذا ~~محمد في تجويز الزيادة . # وأبو يوسف أخذ في الأصل بالأثر . # وفي هذا بالقياس ، وفي هذه المسألة قياس آخر وإليه مال زفر وهو أنه بيع ~~شرط فيه إقالة فاسدة لتعلقها بالشرط ، واشتراط الصحيح منها فيه مفسد للعقد ~~، فاشتراط الفاسد أولى ووجه الاستحسان ما بينا . # PageV08P449 # قال ( وخيار البائع يمنع خروج ~~المبيع عن ملكه ) ؛ لأن تمام هذا السبب بالمراضاة ولا يتم مع الخيار ولهذا ~~ينفذ عتقه . # ولا يملك المشتري التصرف فيه وإن قبضه بإذن البائع ( ولو قبضه المشتري ~~وهلك في يده في مدة الخيار ضمنه بالقيمة ) ؛ لأن البيع ينفسخ بالهلاك ؛ ~~لأنه كان موقوفا ، ولا نفاذ بدون المحل فبقي مقبوضا في يده على سوم الشراء ~~وفيه القيمة ، ولو هلك في يد البائع انفسخ البيع ولا شيء على المشتري ~~اعتبارا بالبيع الصحيح المطلق . # PageV08P452 # قال ( وخيار المشتري لا يمنع خروج المبيع عن ملك ~~البائع ) ؛ لأن البيع في جانب الآخر لازم ، وهذا ؛ لأن الخيار إنما يمنع ~~خروج البدل . # عن ملك من له الخيار ؛ لأنه شرع نظرا له دون الآخر . # قال : إلا أن المشتري لا يملكه عند أبي حنيفة ، وقالا : يملكه ؛ لأنه لما ~~خرج عن ملك البائع فلو لم يدخل في ملك المشتري يكون ms0528 زائلا لا إلى مالك ولا ~~عهد لنا به في الشرع . # ولأبي حنيفة أنه لما لم يخرج الثمن عن ملكه فلو قلنا بأنه يدخل المبيع في ~~ملكه لاجتمع البدلان في ملك رجل واحد حكما للمعاوضة ، ولا أصل له في الشرع ~~؛ لأن المعاوضة تقتضي المساواة ؛ ولأن الخيار شرع نظرا للمشتري ليتروى فيقف ~~على المصلحة ، ولو ثبت الملك ربما يعتق عليه من غير اختياره بأن كان قريبه ~~فيفوت النظر . # قال ( فإن هلك في يده هلك بالثمن ، وكذا إذا دخله عيب ) بخلاف ما إذا كان ~~الخيار للبائع . # ووجه الفرق أنه إذا دخله عيب يمتنع الرد ، والهلاك لا يعرى عن مقدمة عيب ~~فيهلك ، والعقد قد انبرم فيلزمه الثمن ، بخلاف ما تقدم ؛ لأن بدخول العيب ~~لا يمتنع الرد حكما بخيار البائع فيهلك والعقد موقوف . # PageV08P455 # قال ( ~~ومن اشترى امرأته على أنه بالخيار ثلاثة أيام لم يفسد النكاح ) ؛ لأنه لم ~~يملكها لما له من الخيار ( وإن وطئها له أن يردها ) ؛ لأن الوطء بحكم ~~النكاح ( إلا إذا كانت بكرا ) ؛ لأن الوطء ينقصها ، وهذا عند أبي حنيفة ( ~~وقالا : يفسد النكاح ) ؛ لأنه ملكها ( وإن وطئها لم يردها ) ؛ لأن وطأها ~~بملك اليمين فيمتنع الرد وإن كانت ثيبا ؛ ولهذه المسألة أخوات كلها تبتني ~~على وقوع الملك للمشتري بشرط الخيار وعدمه : منها عتق المشترى على المشتري ~~إذا كان قريبا له في مدة الخيار ، ومنها : عتقه إذا كان المشتري حلف إن ~~ملكت عبدا فهو حر . # بخلاف ما إذا قال : إن اشتريت فهو حر ؛ لأنه يصير كالمنشئ للعتق بعد ~~الشراء فيسقط الخيار ، ومنها أن حيض المشتراة في المدة لا يجتزأ به عن ~~الاستبراء عنده ، وعندهما يجتزأ ؛ ولو ردت بحكم الخيار إلى البائع لا يجب ~~عليه الاستبراء عنده ، وعندهما يجب إذا ردت بعد القبض . # ومنها إذا ولدت المشتراة في المدة بالنكاح لا تصير أم ولد له عنده خلافا ~~لهما ، . # ومنها إذا قبض المشتري المبيع بإذن البائع ثم أودعه عند البائع فهلك في ~~يده في المدة هلك من مال البائع لارتفاع القبض بالرد لعدم الملك عنده ، ~~وعندهما من ms0529 مال المشتري لصحة الإيداع باعتبار قيام الملك . # ومنها لو كان المشتري عبدا مأذونا له فأبرأه البائع من الثمن في المدة ~~بقي على خياره عنده ؛ لأن الرد امتناع عن التملك والمأذون له يليه ، ~~وعندهما بطل خياره ؛ لأنه لما ملكه كان PageV08P458 الرد منه تمليكا بغير ~~عوض وهو ليس من أهله . # ومنها إذا اشترى ذمي من ذمي خمرا على أنه بالخيار ثم أسلم بطل الخيار ~~عندهما ؛ لأنه ملكها فلا يملك ردها وهو مسلم . # وعنده يبطل البيع ؛ لأنه لم يملكها فلا يتملكها بإسقاط الخيار بعده وهو ~~مسلم . # PageV08P459 # قال ( ومن شرط له الخيار فله أن يفسخ في المدة وله أن ~~يجيز ، فإن أجازه بغير حضرة صاحبها جاز . # وإن فسخ لم يجز إلا أن يكون الآخر حاضرا عند أبي حنيفة ومحمد . # وقال أبو يوسف : يجوز ) وهو قول الشافعي والشرط هو العلم ، وإنما كنى ~~بالحضرة عنه . # له أنه مسلط على الفسخ من جهة صاحبه فلا يتوقف على علمه كالإجازة ولهذا ~~لا يشترط رضاه وصار كالوكيل بالبيع . # ولهما أنه تصرف في حق الغير وهو العقد بالرفع ، ولا يعرى عن المضرة ؛ ~~لأنه . # عساه يعتمد تمام البيع السابق فيتصرف فيه فتلزمه غرامة القيمة بالهلاك ~~فيما إذا كان الخيار للبائع ، أو لا يطلب لسلعته مشتريا فيما إذا كان ~~الخيار للمشتري ، وهذا نوع ضرر فيتوقف على علمه وصار كعزل الوكيل ، بخلاف . # الإجازة لأنه لا إلزام فيه ، ولا نقول إنه مسلط ، وكيف يقال ذلك وصاحبه ~~لا يملك الفسخ ولا تسليط في غير . # ما يملكه المسلط ، ولو كان فسخ في حال غيبة صاحبه وبلغه في المدة تم ~~الفسخ لحصول العلم به ، ولو بلغه بعد مضي المدة تم العقد بمضي المدة قبل ~~الفسخ . # PageV08P463 # قال : ( وإذا مات من له الخيار بطل ~~خياره ولم ينتقل إلى ورثته ) وقال الشافعي : يورث عنه ؛ لأنه حق لازم ثابت ~~في البيع فيجري فيه الإرث كخيار العيب والتعيين . # ولنا أن الخيار ليس إلا مشيئة وإرادة ولا يتصور انتقاله ، والإرث فيما ~~يقبل الانتقال . # بخلاف خيار العيب ؛ لأن المورث استحق المبيع سليما فكذا الوارث ms0530 ، فأما ~~نفس الخيار لا يورث ، وأما خيار التعيين يثبت للوارث ابتداء لاختلاط ملكه ~~بملك الغير لا أن يورث الخيار . # PageV08P468 # قال ( ومن اشترى شيئا وشرط الخيار لغيره فأيهما أجاز الخيار ~~وأيهما نقض انتقض ) وأصل هذا أن اشتراط الخيار لغيره جائز استحسانا ، وفي ~~القياس لا يجوز وهو قول زفر ؛ لأن الخيار من مواجب العقد وأحكامه ، فلا ~~يجوز اشتراطه لغيره كاشتراط الثمن على غير المشتري . # . # ولنا أن الخيار لغير العاقد لا يثبت إلا بطريق النيابة عن العاقد فيقدر ~~الخيار له اقتضاء ثم يجعل هو نائبا عنه تصحيحا لتصرفه ، وعند ذلك يكون لكل ~~واحد منهما الخيار ، فأيهما أجاز جاز ، وأيهما نقض انتقض ( ولو أجاز أحدهما ~~وفسخ الآخر يعتبر السابق ) لوجوده في زمان لا يزاحمه فيه غيره ، ولو خرج ~~الكلامان منهما معا يعتبر تصرف العاقد في رواية وتصرف الفاسخ في أخرى . # وجه الأول أن تصرف العاقد أقوى ؛ لأن النائب يستفيد الولاية منه . # وجه الثاني أن الفسخ أقوى ؛ لأن المجاز يلحقه الفسخ والمفسوخ لا تلحقه ~~الإجازة ، ولما ملك كل واحد منهما التصرف رجحنا بحال التصرف . # وقيل الأول قول محمد والثاني قول أبي يوسف ، واستخراج ذلك مما إذا باع ~~الوكيل من رجل والموكل من غيره معا ؛ فمحمد يعتبر فيه تصرف الموكل ، وأبو ~~يوسف يعتبرهما . # PageV08P472 # قال ( ومن باع عبدين بألف درهم على أنه بالخيار في ~~أحدهما ثلاثة أيام فالبيع فاسد ، وإن باع كل واحد منهما بخمسمائة على أنه ~~بالخيار في أحدهما بعينه جاز البيع ) والمسألة على أربعة أوجه : أحدها أن ~~لا يفصل الثمن ولا يعين الذي فيه الخيار وهو الوجه الأول في الكتاب وفساده ~~لجهالة الثمن والمبيع ؛ لأن الذي فيه الخيار كالخارج عن العقد ، إذ العقد ~~مع الخيار لا ينعقد في حق الحكم فبقي الداخل فيه أحدهما وهو غير معلوم . # والوجه الثاني أن يفصل الثمن ويعين الذي فيه الخيار وهو المذكور ثانيا في ~~الكتاب ، وإنما جاز ؛ لأن المبيع معلوم والثمن معلوم ، وقبول العقد في الذي ~~فيه الخيار وإن كان شرطا لانعقاد العقد في الآخر ولكن هذا غير مكسد ms0531 للعقد ~~لكونه محلا للبيع كما إذا جمع بين قن ومدبر . # والثالث أن يفصل ولا يعين . # والرابع أن يعين ولا يفصل ، فالعقد فاسد في الوجهين : إما لجهالة المبيع ~~أو لجهالة الثمن . # PageV08P477 # قال ( ومن اشترى ثوبين على أن يأخذ أيهما شاء بعشرة ~~وهو بالخيار ثلاثة أيام فهو جائز ، وكذا الثلاثة ، فإن كانت أربعة أثواب ~~فالبيع فاسد ) والقياس أن يفسد البيع في الكل لجهالة المبيع ، وهو قول زفر ~~والشافعي . # وجه الاستحسان أن شرع الخيار للحاجة إلى دفع الغبن ليختار ما هو الأرفق ~~والأوفق ، والحاجة إلى هذا النوع من البيع متحققة ؛ لأنه يحتاج إلى اختيار ~~من يثق به أو اختيار من يشتريه لأجله ، ولا يمكنه البائع من الحمل إليه إلا ~~بالبيع فكان في معنى ما ورد به الشرع ، غير أن هذه الحاجة تندفع بالثلاث ~~لوجود الجيد والوسط والرديء فيها ، والجهالة لا تفضي إلى المنازعة في ~~الثلاثة لتعيين من له الخيار ، وكذا في الأربع ، إلا أن الحاجة إليها غير ~~متحققة والرخصة ثبوتها بالحاجة وكون الجهالة غير مفضية إلى المنازعة فلا ~~تثبت بأحدهما . # ثم قيل : يشترط أن يكون في هذا العقد خيار الشرط مع خيار التعيين ، وهو ~~المذكور في الجامع الصغير . # ( وقيل لا يشترط وهو المذكور في الجامع الكبير ) ، فيكون ذكره على هذا ~~الاعتبار وفاقا لا شرطا ؛ وإذا لم يذكر خيار الشرط لا بد من توقيت خيار ~~التعيين بالثلاث عنده وبمدة معلومة أيتها كانت عندهما . # ثم ذكر في بعض النسخ : اشترى ثوبين وفي بعضها اشترى أحد الثوبين وهو ~~الصحيح ؛ لأن المبيع في الحقيقة أحدهما والآخر أمانة ، والأول تجوز ~~واستعارة . # ولو هلك أحدهما أو تعيب لزمه البيع فيه بثمنه وتعين الآخر للأمانة ~~لامتناع الرد PageV08P480 بالتعيب ، ولو هلكا جميعا معا يلزمه نصف ثمن كل ~~واحد منهما لشيوع البيع والأمانة فيهما . # ولو كان فيه خيار الشرط له أن يردهما جميعا . # ولو مات من له الخيار فلوارثه أن يرد أحدهما ؛ لأن الباقي خيار التعيين ~~للاختلاط ، ولهذا لا يتوقف في حق الوارث . # وأما خيار الشرط لا يورث وقد ذكرناه من قبل ms0532 . # PageV08P481 # قال ( ومن اشترى دارا على أنه بالخيار فبيعت دار أخرى ~~بجنبها فأخذها بالشفعة فهو رضا ) ؛ لأن طلب الشفعة يدل على اختياره الملك ~~فيها ؛ لأنه ما ثبت إلا لدفع ضرر الجوار وذلك بالاستدامة فيتضمن ذلك سقوط ~~الخيار سابقا عليه فيثبت الملك من وقت الشراء فيتبين أن الجوار كان ثابتا ، ~~وهذا التقرير يحتاج إليه لمذهب أبي حنيفة خاصة . # PageV08P487 # قال ( وإذا اشترى الرجلان عبدا على أنهما بالخيار فرضي أحدهما ~~فليس للآخر أن يرده ) عند أبي حنيفة ، وقالا : له أن يرده ، وعلى هذا ~~الخلاف خيار العيب وخيار الرؤية ، لهما أن إثبات الخيار لهما إثباته لكل ~~واحد منهما فلا يسقط بإسقاط صاحبه لما فيه من إبطال حقه . # وله أن المبيع خرج عن ملكه غير معيب بعيب الشركة ، فلو رده أحدهما رده ~~معيبا به وفيه إلزام ضرر زائد ، وليس من ضرورة إثبات الخيار لهما الرضا برد ~~أحدهما لتصور اجتماعهما على الرد . # PageV08P489 # قال ( ومن باع عبدا على أنه خباز أو كاتب وكان بخلافه فالمشتري ~~بالخيار إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء ترك ) ؛ لأن هذا وصف مرغوب فيه ~~فيستحق في العقد بالشرط ، ثم فواته يوجب التخيير ؛ لأنه ما رضي به دونه ، ~~وهذا يرجع إلى اختلاف النوع لقلة التفاوت في الأغراض ، فلا يفسد العقد ~~بعدمه بمنزلة وصف الذكورة والأنوثة في الحيوانات وصار كفوات وصف السلامة ، ~~وإذا أخذه أخذه بجميع الثمن ؛ لأن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن لكونها ~~تابعة في العقد على ما عرف . # PageV08P492 # ( باب خيار الرؤية ) قال ( ومن اشترى ~~شيئا لم يره فالبيع جائز ، وله الخيار إذا رآه ، إن شاء أخذه ) بجميع الثمن ~~( وإن شاء رده ) وقال الشافعي : لا يصح العقد أصلا ؛ لأن المبيع مجهول . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { من اشترى شيئا لم يره فله الخيار إذا ~~رآه } ؛ ولأن الجهالة بعدم الرؤية لا تفضي إلى المنازعة ، لأنه لو لم ~~يوافقه يرده ، فصار كجهالة الوصف في المعاين المشار إليه . # PageV08P495 # ( وكذا إذا قال ~~رضيت ثم رآه له أن يرده ) لأن الخيار معلق بالرؤية لما روينا فلا يثبت ~~قبلها ms0533 ، وحق الفسخ قبل الرؤية بحكم أنه عقد غير لازم لا بمقتضى الحديث ، ~~ولأن الرضا بالشيء قبل العلم بأوصافه لا يتحقق فلا يعتبر قوله رضيت قبل ~~الرؤية بخلاف قوله رددت . # PageV08P498 # قال : ( ومن باع ما لم يره فلا ~~خيار له ) وكان أبو حنيفة يقول : أولا له الخيار اعتبارا بخيار العيب وخيار ~~الشرط وهذا ؛ لأن لزوم العقد بتمام الرضا زوالا وثبوتا ولا يتحقق ذلك إلا ~~بالعلم بأوصاف المبيع ، وذلك بالرؤية فلم يكن البائع راضيا بالزوال . # ووجه القول المرجوع إليه أنه معلق بالشراء لما روينا فلا يثبت دونه . # وروي أن عثمان بن عفان باع أرضا له بالبصرة من طلحة بن عبيد الله فقيل ~~لطلحة : إنك قد غبنت ، فقال : لي الخيار ؛ لأني اشتريت ما لم أره . # وقيل لعثمان : إنك قد غبنت ، فقال : لي الخيار ؛ لأني بعت ما لم أره . # فحكما بينهما جبير بن مطعم . # فقضى بالخيار لطلحة ، وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم . # PageV09P001 # ثم خيار الرؤية غير مؤقت بل يبقى إلى أن يوجد ما ~~يبطله ، وما يبطل خيار الشرط من تعيب أو تصرف يبطل خيار الرؤية ، ثم إن كان ~~تصرفا لا يمكن رفعه كالإعتاق والتدبير أو تصرفا يوجب حقا للغير كالبيع ~~المطلق والرهن والإجارة يبطله قبل الرؤية وبعدها ؛ لأنه لما لزم تعذر الفسخ ~~فبطل الخيار وإن كان تصرفا لا يوجب حقا للغير كالبيع بشرط الخيار ، ~~والمساومة والهبة من غير تسليم لا يبطله قبل الرؤية ؛ لأنه لا يربو على ~~صريح الرضا ويبطله بعد الرؤية لوجود دلالة الرضا . # PageV09P004 # ( قال : ومن نظر إلى وجه الصبرة ، أو إلى ظاهر الثوب ~~مطويا أو إلى وجه الجارية أو إلى وجه الدابة وكفلها فلا خيار له ) والأصل ~~في هذا أن رؤية جميع المبيع غير مشروط لتعذره فيكتفي برؤية ما يدل على ~~العلم بالمقصود . # ولو دخل في البيع أشياء ، فإن كان لا تتفاوت آحادها كالمكيل والموزون ، ~~وعلامته أن يعرض بالنموذج يكتفي برؤية واحد منها إلا إذا كان الباقي أردأ ~~مما رأى فحينئذ يكون له الخيار . # وإن كان تتفاوت آحادها كالثياب والدواب ms0534 لا بد من رؤية كل واحد منها ، ~~والجوز والبيض من هذا القبيل فيما ذكره الكرخي ، وكان ينبغي أن يكون مثل ~~الحنطة والشعير لكونها متقاربة . # إذا ثبت هذا فنقول : النظر إلى وجه الصبرة كاف ؛ لأنه يعرف وصف البقية ؛ ~~لأنه مكيل يعرض بالنموذج ، وكذا النظر إلى ظاهر الثوب مما يعلم به البقية ~~إلا إذا كان في طيه ما يكون مقصودا كموضع العلم ، والوجه هو المقصود في ~~الآدمي ، وهو والكفل في الدواب فيعتبر رؤية المقصود ولا يعتبر رؤية غيره . # وشرط بعضهم رؤية القوائم . # والأول هو المروي عن أبي يوسف رحمه الله . # وفي شاة اللحم لا بد من الجس لأن المقصود وهو اللحم يعرف به . # وفي شاة القنية لا بد من رؤية الضرع . # وفيما يطعم لا بد من الذوق لأن ذلك هو المعرف للمقصود . # PageV09P008 # ( قال وإن رأى صحن الدار فلا خيار له وإن لم يشاهد ~~بيوتها ) وكذلك إذا رأى خارج الدار أو رأى أشجار البستان من خارج . # وعند زفر لا بد من دخول داخل البيوت ، والأصح أن جواب الكتاب على وفاق ~~عادتهم في الأبنية ، فإن دورهم لم تكن متفاوتة يومئذ ، فأما اليوم فلا بد ~~من الدخول في داخل الدار للتفاوت ، والنظر إلى الظاهر لا يوقع العلم ~~بالداخل . # PageV09P011 # قال ( ونظر الوكيل كنظر المشتري حتى لا يرده إلا من عيب ، ولا ~~يكون نظر الرسول كنظر المشتري ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا : هما ~~سواء ، وله أن يرده ) قال معناه الوكيل بالقبض ، فأما الوكيل بالشراء ~~فرؤيته تسقط الخيار بالإجماع ، لهما أنه توكل بالقبض دون إسقاط الخيار فلا ~~يملك ما لم يتوكل به وصار كخيار العيب والشرط والإسقاط قصدا . # وله أن القبض نوعان : تام وهو أن يقبضه وهو يراه . # وناقص ، وهو أن يقبضه مستورا وهذا ؛ لأن تمامه بتمام الصفقة ولا تتم مع ~~بقاء خيار الرؤية والموكل ملكه بنوعيه ، فكذا الوكيل . # ومتى قبض الموكل وهو يراه سقط الخيار فكذا الوكيل لإطلاق التوكيل . # وإذا قبضه مستورا انتهى التوكيل بالناقص منه فلا يملك إسقاطه قصدا بعد ~~ذلك ، بخلاف خيار العيب ms0535 ؛ لأنه لا يمنع تمام الصفقة فيتم القبض مع بقائه ، ~~وخيار الشرط على هذا الخلاف . # ولو سلم فالموكل لا يملك التام منه فإنه لا يسقط بقبضه ؛ لأن الاختيار ~~وهو المقصود بالخيار يكون بعده ، فكذا لا يملكه وكيله ، وبخلاف الرسول ؛ ~~لأنه لا يملك شيئا وإنما إليه تبليغ الرسالة ولهذا لا يملك القبض ، ~~والتسليم إذا كان رسولا في البيع . # PageV09P012 # قال ( وبيع الأعمى وشراؤه جائز وله الخيار إذا ~~اشترى ) لأنه اشترى ما لم يره وقد قررناه من قبل ( ثم يسقط خياره بجسه ~~المبيع إذا كان يعرف بالجس ، ويشمه إذا كان يعرف بالشم ، ويذوقه إذا كان ~~يعرف بالذوق ) كما في البصير ( ولا يسقط خياره في العقار حتى يوصف له ) لأن ~~الوصف يقام مقام الرؤية كما في السلم . # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه إذا وقف في مكان لو كان بصيرا لرآه وقال : قد ~~رضيت سقط خياره ، لأن التشبه يقام مقام الحقيقة في موضع العجز كتحريك ~~الشفتين يقام مقام القراءة في حق الأخرس في الصلاة ، وإجراء الموسى مقام ~~الحلق في حق من لا شعر له في الحج . # وقال الحسن : يوكل وكيلا بقبضه وهو يراه وهذا أشبه بقول أبي حنيفة لأن ~~رؤية الوكيل كرؤية الموكل على ما مر آنفا . # PageV09P016 # قال ( ومن رأى أحد الثوبين فاشتراهما ~~ثم رأى الآخر جاز له أن يردهما ) لأن رؤية أحدهما لا تكون رؤية الآخر ~~للتفاوت في الثياب فبقي الخيار فيما لم يره ، ثم لا يرده وحده بل يردهما كي ~~لا يكون تفريقا للصفقة قبل التمام ، وهذا ؛ لأن الصفقة لا تتم مع خيار ~~الرؤية قبل القبض وبعده ، ولهذا يتمكن من الرد بغير قضاء ولا رضا ويكون ~~فسخا من الأصل . # PageV09P019 # ومن ~~مات وله خيار الرؤية بطل خياره ) لأنه لا يجري فيه الإرث عندنا ، وقد ~~ذكرناه في خيار الشرط ( ومن رأى شيئا ثم اشتراه بعد مدة ، فإن كان على ~~الصفة التي رآه فلا خيار له ) لأن العلم بأوصافه حاصل له بالرؤية السابقة ، ~~وبفواته يثبت الخيار إلا إذا كان لا يعلمه مرئيه لعدم الرضا به ( وإن ms0536 وجده ~~متغيرا فله الخيار ) لأن تلك الرؤية لم تقع معلمة بأوصافه فكأنه لم يره ، ~~وإن اختلفا في التغير فالقول للبائع لأن التغير حادث وسبب اللزوم ظاهر ، ~~إلا إذا بعدت المدة على ما قالوا لأن الظاهر شاهد للمشتري ، بخلاف ما إذا ~~اختلفا في الرؤية لأنها أمر حادث والمشتري ينكره فيكون القول قوله . # PageV09P022 # قال ( ومن اشترى عدل زطي ولم يره فباع منه ثوبا أو ~~وهبه وسلمه لم يرد شيئا منها إلا من عيب ، وكذلك خيار الشرط ) ؛ لأنه تعذر ~~الرد فيما خرج عن ملكه ، وفي رد ما بقي تفريق الصفقة قبل التمام ؛ لأن خيار ~~الرؤية والشرط يمنعان تمامها ، بخلاف خيار العيب لأن الصفقة تتم مع خيار ~~العيب بعد القبض وإن كانت لا تتم قبله وفيه وضع المسألة . # فلو عاد إليه بسبب هو فسخ فهو على خيار الرؤية ، كذا ذكره شمس الأئمة ~~السرخسي . # وعن أبي يوسف أنه لا يعود بعد سقوطه كخيار الشرط ، وعليه اعتمد القدوري . # PageV09P025 # ( باب خيار العيب ) . # . # ( وإذا اطلع المشتري على عيب في المبيع ) فهو بالخيار ، إن شاء أخذه ~~بجميع الثمن ، وإن شاء رده لأن مطلق العقد يقتضي وصف السلامة ، فعند فوته ~~يتخير كي لا يتضرر بلزوم ما لا يرضى به ، وليس له أن يمسكه ويأخذ النقصان ؛ ~~لأن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن في مجرد العقد ؛ ولأنه لم يرض بزواله ~~عن ملكه بأقل من المسمى فيتضرر به ، ودفع الضرر عن المشتري ممكن بالرد بدون ~~تضرره ، والمراد عيب كان عند البائع ولم يره المشتري عند البيع ولا عند ~~القبض ؛ لأن ذلك رضا به . # PageV09P027 # قال ( وكل ما ~~أوجب نقصان الثمن في عادة التجار فهو عيب ) ؛ لأن التضرر بنقصان المالية ، ~~وذلك بانتقاص القيمة والمرجع في معرفته عرف أهله . # PageV09P031 # ( والإباق والبول في ~~الفراش والسرقة في الصغير عيب ما لم يبلغ ، فإذا بلغ فليس ذلك بعيب حتى ~~يعاوده بعد البلوغ ) ومعناه : إذا ظهرت عند البائع في صغره ثم حدثت عند ~~المشتري في صغره فله أن يرده ؛ لأنه عين ذلك ، وإن حدثت بعد بلوغه لم يرده ~~؛ لأنه ms0537 غيره ، وهذا ؛ لأن سبب هذه الأشياء يختلف بالصغر والكبر ، فالبول في ~~الفراش في الصغر لضعف المثانة ، وبعد الكبر لداء في باطنه ، والإباق في ~~الصغر لحب اللعب والسرقة لقلة المبالاة ، وهما بعد الكبر لخبث في الباطن ، ~~والمراد من الصغير من يعقل ، فأما الذي لا يعقل فهو ضال لا آبق فلا يتحقق ~~عيبا . # PageV09P032 # قال ( والجنون في الصغر عيب أبدا ) ومعناه : إذا جن في الصغر ~~في يد البائع ثم عاوده في يد المشتري فيه أو في الكبر يرده ؛ لأنه عين ~~الأول ، إذ السبب في الحالين متحد وهو فساد الباطن ، وليس معناه أنه لا ~~يشترط المعاودة في يد المشتري ؛ لأن الله تعالى قادر على إزالته وإن كان ~~قلما يزول فلا بد من المعاودة للرد . # PageV09P034 # ( ~~قال : والبخر والدفر عيب في الجارية ) ؛ لأن المقصود قد يكون الاستفراش ~~وطلب الولد وهما يخلان به ، وليس بعيب في الغلام ؛ لأن المقصود الاستخدام ~~ولا يخلان به ، إلا أن يكون من داء ؛ لأن الداء عيب ( والزنا وولد الزنا ~~عيب في الجارية دون الغلام ) ؛ لأنه يخل بالمقصود في الجارية وهو الاستفراش ~~وطلب الولد ، ولا يخل بالمقصود في الغلام وهو الاستخدام ، إلا أن يكون ~~الزنا عادة له على ما قالوا ؛ لأن اتباعهن يخل بالخدمة . # PageV09P035 # قال ( والكفر عيب فيهما ) ؛ لأن طبع ~~المسلم ينفر عن صحبته ؛ ولأنه يمتنع صرفه في بعض الكفارات فتختل الرغبة ، ~~فلو اشتراه على أنه كافر فوجده مسلما لا يرده ؛ لأنه زوال العيب . # وعند الشافعي يرده ؛ لأن الكافر يستعمل فيما لا يستعمل فيه المسلم ، ~~وفوات الشرط بمنزلة العيب . # PageV09P036 # ( قال : فلو كانت الجارية بالغة لا تحيض أو هي مستحاضة فهو عيب ~~) ؛ لأن ارتفاع الدم واستمراره علامة الداء ، ويعتبر في الارتفاع أقصى غاية ~~البلوغ وهو سبع عشرة سنة فيها عند أبي حنيفة رحمه الله ويعرف ذلك بقول ~~الأمة فترد إذا انضم إليه نكول البائع قبل القبض وبعده وهو الصحيح . # PageV09P037 # ( قال : وإذا حدث ~~عند المشتري عيب فاطلع على عيب كان عند البائع فله أن يرجع بالنقصان ولا ~~يرد المبيع ) ؛ لأن في الرد إضرارا بالبائع ؛ لأنه ms0538 خرج عن ملكه سالما ، ~~ويعود معيبا فامتنع ، ولا بد من دفع الضرر عنه فتعين الرجوع بالنقصان إلا ~~أن يرضى البائع أن يأخذه بعيبه ؛ لأنه رضي بالضرر . # PageV09P040 # قال ( ومن اشترى ثوبا فقطعه فوجد به ~~عيبا رجع بالعيب ) ؛ لأنه امتنع الرد بالقطع فإنه عيب حادث ( فإن قال ~~البائع : أنا أقبله كذلك كان له ذلك ) ؛ لأن الامتناع لحقه وقد رضي به ( ~~فإن باعه المشتري لم يرجع بشيء ) ؛ لأن الرد غير ممتنع برضا البائع فيصير ~~هو بالبيع حابسا للمبيع فلا يرجع بالنقصان ( فإن قطع الثوب وخاطه أو صبغه ~~أحمر ، أو لت السويق بسمن ثم اطلع على عيب رجع بنقصانه ) لامتناع الرد بسبب ~~الزيادة ؛ لأنه لا وجه إلى الفسخ في الأصل بدونها ؛ لأنها لا تنفك عنه ، ~~ولا وجه إليه معها ؛ لأن الزيادة ليست بمبيعة فامتنع أصلا ( وليس للبائع أن ~~يأخذه ) ؛ لأن الامتناع لحق الشرع لا لحقه ( فإن باعه المشتري بعدما رأى ~~العيب رجع بالنقصان ) لأن الرد ممتنع أصلا قبله فلا يكون بالبيع حابسا ~~للمبيع . # PageV09P041 # وعن هذا ( قلنا : إن من اشترى ثوبا فقطعه لباسا لولده الصغير ~~وخاطه ثم اطلع على عيب لا يرجع بالنقصان ، ولو كان الولد كبيرا يرجع ؛ لأن ~~التمليك حصل في الأول قبل الخياطة ، وفي الثاني بعدها بالتسليم إليه ) . # PageV09P045 # قال ~~( ومن اشترى عبدا فأعتقه أو مات عنده ثم اطلع على عيب رجع بنقصانه ) أما ~~الموت ؛ فلأن الملك ينتهي به والامتناع حكمي لا يفعله ، وأما الإعتاق ~~فالقياس فيه أن لا يرجع ؛ لأن الامتناع بفعله فصار كالقتل ، وفي الاستحسان ~~: يرجع ؛ لأن العتق إنهاء الملك ؛ لأن الآدمي ما خلق في الأصل محلا للملك ، ~~وإنما يثبت الملك فيه موقتا إلى الإعتاق فكان إنهاء فصارت كالموت ، وهذا ؛ ~~لأن الشيء يتقرر بانتهائه فيجعل كأن الملك باق والرد متعذر . # والتدبير والاستيلاد بمنزلته ؛ لأنه تعذر النقل مع بقاء المحل بالأمر ~~الحكمي ( وإن أعتقه على مال لم يرجع بشيء ) لأنه حبس بدله وحبس البدل كحبس ~~المبدل . # وعن أبي حنيفة رحمه الله : أنه يرجع ؛ لأنه إنهاء للملك وإن كان بعوض . # PageV09P046 # ( فإن قتل المشتري العبد ms0539 أو كان ~~طعاما فأكله لم يرجع بشيء عند أبي حنيفة رحمه الله أما القتل فالمذكور ظاهر ~~الرواية وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يرجع ) لأن قتل المولى عبده لا يتعلق ~~به حكم دنياوي فصار كالموت حتف أنفه فيكون إنهاء . # ووجه الظاهر أن القتل لا يوجد إلا مضمونا ، وإنما يسقط الضمان هاهنا ~~باعتبار الملك فيصير كالمستفيد به عوضا ، بخلاف الإعتاق ؛ لأنه لا يوجب ~~الضمان لا محالة كإعتاق المعسر عبدا مشتركا ، وأما الأكل فعلى الخلاف ، ~~فعندهما يرجع وعنده لا يرجع استحسانا ، وعلى هذا الخلاف إذا لبس الثوب حتى ~~تخرق لهما أنه صنع في المبيع ما يقصد بشرائه ويعتاد فعله فيه فأشبه الإعتاق ~~. # وله أنه تعذر الرد بفعل مضمون منه في المبيع فأشبه البيع والقتل ، ولا ~~معتبر بكونه مقصودا ؛ ألا يرى أن البيع مما يقصد بالشراء ثم هو يمنع الرجوع ~~، فإن أكل بعض الطعام ثم علم بالعيب فكذا الجواب عند أبي حنيفة رحمه الله ؛ ~~لأن الطعام كشيء واحد فصار كبيع البعض ، وعندهما أنه يرجع بنقصان العيب في ~~الكل ، وعنهما أنه يرد ما بقي ؛ لأنه لا يضره التبعيض . # PageV09P049 # ( قال : ومن اشترى بيضا أو ~~بطيخا أو قثاء أو خيارا أو جوزا فكسره فوجده فاسدا فإن لم ينتفع به رجع ~~بالثمن كله ) ؛ لأنه ليس بمال فكان البيع باطلا ، ولا يعتبر في الجوز صلاح ~~قشره على ما قيل لأن ماليته باعتبار اللب ( وإن كان ينتفع به مع فساده لم ~~يرده ) ؛ لأن الكسر عيب حادث ( و ) لكنه ( يرجع بنقصان العيب ) دفعا للضرر ~~بقدر الإمكان . # وقال الشافعي رحمه الله : يرده ؛ لأن الكسر بتسليطه . # قلنا : التسليط على الكسر في ملك المشتري لا في ملكه فصار كما إذا كان ~~ثوبا فقطعه ، ولو وجد البعض فاسدا وهو قليل جاز البيع استحسانا ؛ لأنه لا ~~يخلو عن قليل فاسد . # والقليل ما لا يخلو عنه الجوز عادة كالواحد والاثنين في المائة ، وإن كان ~~الفاسد كثيرا لا يجوز ويرجع بكل الثمن ؛ لأنه جمع بين المال وغيره فصار ~~كالجمع بين الحر والعبد . # PageV09P052 # ( قال : ومن باع عبدا ~~فباعه ms0540 المشتري ثم رد عليه بعيب فإن قبل بقضاء القاضي بإقرار أو بينة أو ~~بإباء يمين له أن يرده على بائعه ) ؛ لأنه فسخ من الأصل فجعل البيع كأن لم ~~يكن غاية الأمر أنه أنكر قيام العيب لكنه صار مكذبا شرعا بالقضاء ، ومعنى ~~القضاء بالإقرار أنه أنكر الإقرار فأثبت بالبينة ، وهذا بخلاف الوكيل ~~بالبيع إذا رد عليه بعيب بالبينة حيث يكون ردا على الموكل ؛ لأن البيع هناك ~~واحد والموجود هاهنا بيعان ، فيفسخ الثاني والأول لا ينفسخ ( وإن قبل بغير ~~قضاء القاضي ليس له أن يرده ) ؛ لأنه بيع جديد في حق ثالث وإن كان فسخا في ~~حقهما والأول ثالثهما ( وفي الجامع الصغير : وإن رد عليه بإقراره بغير قضاء ~~بعيب لا يحدث مثله لم يكن له أن يخاصم الذي باعه ) وبهذا يتبين أن الجواب ~~فيما يحدث مثله وفيما لا يحدث سواء . # وفي بعض روايات البيوع : إن كان فيما لا يحدث مثله يرجع بالنقصان للتيقن ~~بقيام العيب عند البائع الأول . # PageV09P055 # ( قال : ومن اشترى عبدا فقبضه ~~فادعى عيبا لم يجبر على دفع الثمن حتى يحلف البائع أو يقيم المشتري بينة ) ~~لأنه أنكر وجوب دفع الثمن حيث أنكر تعين حقه بدعوى العيب ، ودفع الثمن أولا ~~ليتعين حقه بإزاء تعين المبيع ؛ ولأنه لو قضي بالدفع فلعله يظهر العيب ~~فينتقض القضاء فلا يقضي به صونا لقضائه ( فإن قال المشتري شهودي بالشام ~~استحلف البائع ودفع الثمن ) يعني إذا حلف ولا ينتظر حضور الشهود ؛ لأن في ~~الانتظار ضررا بالبائع ، وليس في الدفع كثير ضرر به ؛ لأنه على حجته ، أما ~~إذا نكل ألزم العيب ؛ لأنه حجة فيه . # PageV09P058 # ( قال : ومن اشترى عبدا فادعى ~~إباقا لم يحلف البائع حتى يقيم المشتري البينة أنه أبق عنده ) والمراد ~~التحليف على أنه لم يأبق عنده ؛ لأن القول وإن كان قوله ولكن إنكاره إنما ~~يعتبر بعد قيام العيب به في يد المشتري ومعرفته بالحجة ( فإذا أقامها حلف ~~بالله لقد باعه وسلمه إليه وما أبق عنده قط ) كذا قال في الكتاب ، وإن شاء ~~حلفه بالله ما له حق الرد ms0541 عليك من الوجه الذي يدعي أو بالله ما أبق عندك قط ~~أما لا يحلفه بالله لقد باعه وما به هذا العيب ولا بالله لقد باعه وسلمه ~~وما به هذا العيب ؛ لأن فيه ترك النظر للمشتري ؛ لأن العيب قد يحدث بعد ~~البيع قبل التسليم وهو موجب للرد ، والأول ذهول عنه والثاني يوهم تعلقه ~~بالشرطين فيتأوله في اليمين عند قيامه وقت التسليم دون البيع ، ولو لم يجد ~~المشتري بينة على قيام العيب عنده وأراد تحليف البائع ما يعلم أنه أبق عنده ~~يحلف على قولهما . # واختلف المشايخ على قول أبي حنيفة رحمه الله لهما أن الدعوى معتبرة حتى ~~يترتب عليها البينة فكذا يترتب التحليف . # وله على ما قاله البعض أن الحلف يترتب على دعوى صحيحة ، وليست تصح إلا من ~~خصم ولا يصير خصما فيه إلا بعد قيام العيب . # وإذا نكل عن اليمين عندهما يحلف ثانيا للرد على الوجه الذي قدمناه . # PageV09P062 # قال رضي الله عنه : إذا كانت الدعوى في ~~إباق الكبير يحلف ما أبق منذ بلغ مبلغ الرجال ؛ لأن الإباق في الصغر لا ~~يوجب رده بعد البلوغ . # PageV09P067 # ( قال : ومن اشترى جارية وتقابضا فوجد بها عيبا فقال ~~البائع : بعتك هذه وأخرى معها وقال المشتري : بعتنيها وحدها فالقول قول ~~المشتري ) ؛ لأن الاختلاف في مقدار المقبوض فيكون القول للقابض كما في ~~الغصب ( وكذا إذا اتفقا على مقدار المبيع واختلفا في المقبوض ) لما بينا . # PageV09P068 # قال ( ~~ومن اشترى عبدين صفقة واحدة فقبض أحدهما ووجد بالآخر عيبا فإنه يأخذهما أو ~~يدعهما ) ؛ لأن الصفقة تتم بقبضهما فيكون تفريقها قبل التمام وقد ذكرناه ، ~~وهذا ؛ لأن القبض له شبه بالعقد فالتفريق فيه كالتفريق في العقد . # ولو وجد بالمقبوض عيبا اختلفوا فيه . # ويروى عن أبي يوسف رحمه الله أنه يرده خاصة ، والأصح أنه يأخذهما أو ~~يردهما ؛ لأن تمام الصفقة تعلق بقبض المبيع وهو اسم للكل فصار كحبس المبيع ~~لما تعلق زواله باستيفاء الثمن لا يزول دون قبض جميعه ( ولو قبضهما ثم وجد ~~) بأحدهما عيبا يرده خاصة خلافا لزفر . # هو يقول : فيه تفريق الصفقة ولا ms0542 يعرى عن ضرر ؛ لأن العادة جرت بضم الجيد ~~إلى الرديء فأشبه ما قبل القبض وخيار الرؤية والشرط . # ولنا أنه تفريق الصفقة بعد التمام ؛ لأن بالقبض تتم الصفقة في خيار العيب ~~وفي خيار الرؤية والشرط لا تتم به على ما مر ، ولهذا لو استحق أحدهما ليس ~~له أن يرد الآخر . # . # PageV09P069 # ( قال : ومن اشترى شيئا مما ~~يكال أو يوزن فوجد ببعضه عيبا رده كله أو أخذه كله ) ومراده بعد القبض ؛ ~~لأن المكيل إذا كان من جنس واحد فهو كشيء واحد ؛ ألا يرى أنه يسمى باسم ~~واحد وهو الكر ونحوه . # وقيل هذا إذا كان في وعاء واحد ، فإذا كان في وعاءين فهو بمنزلة عبدين ~~حتى يرد الوعاء الذي وجد فيه العيب دون الآخر . # ( ولو استحق بعضه فلا خيار له في رد ما بقي ) ؛ لأنه لا يضره التبعيض ، ~~والاستحقاق لا يمنع تمام الصفقة ؛ لأن تمامها برضا العاقد لا برضا المالك ، ~~وهذا إذا كان بعد القبض ، أما لو كان قبل القبض فله أن يرد ما بقي لتفرق ~~الصفقة قبل التمام . # قال ( وإن كان ثوبا فله الخيار ) ؛ لأن التشقيص فيه عيب وقد كان وقت ~~البيع حيث ظهر الاستحقاق ، بخلاف المكيل والموزون . # PageV09P072 # ( قال : ~~ومن اشترى جارية فوجد بها قرحا فداواه أو كانت دابة فركبها في حاجة فهو رضا ~~) ؛ لأن ذلك دليل قصده الاستبقاء بخلاف خيار الشرط ؛ لأن الخيار هناك ~~للاختبار وأنه بالاستعمال فلا يكون الركوب مسقطا ( وإن ركبها ليردها على ~~بائعها أو ليسقيها أو ليشتري لها علفا فليس برضا ) أما الركوب للرد ؛ فلأنه ~~سبب الرد والجواب في السقي واشتراء العلف محمول على ما إذا كان لا يجد بدا ~~منه ، إما لصعوبتها أو لعجزه أو لكون العلف في عدل واحد ، وأما إذا كان يجد ~~بدا منه لانعدام ما ذكرناه يكون رضا . # PageV09P076 # قال ( ومن ~~اشترى عبدا قد سرق ولم يعلم به فقطع عند المشتري له أن يرده ويأخذ الثمن ~~عند أبي حنيفة رحمه الله . # وقالا : يرجع بما بين قيمته سارقا إلى غير سارق ) وعلى هذا الخلاف إذا ~~قتل بسبب ms0543 وجد في يد البائع . # والحاصل أنه بمنزلة الاستحقاق عنده وبمنزلة العيب عندهما . # لهما أن الموجود في يد البائع سبب القطع والقتل وأنه لا ينافي المالية ~~فنفذ العقد فيه لكنه متعيب فيرجع بنقصانه عند تعذر رده وصار كما إذا اشترى ~~جارية حاملا فماتت في يده بالولادة فإنه يرجع بفضل ما بين قيمتها حاملا إلى ~~غير حامل . # وله أن سبب الوجوب في يد البائع والوجوب يفضي إلى الوجود فيكون الوجود ~~مضافا إلى السبب السابق ، وصار كما إذا قتل المغصوب أو قطع بعد الرد بجناية ~~وجدت في يد الغاصب ، وما ذكر من المسألة ممنوع . # PageV09P078 # ولو سرق في ~~يد البائع ثم في يد المشتري فقطع بهما عندهما يرجع بالنقصان كما ذكرنا . # وعنده لا يرده بدون رضا البائع للعيب الحادث ويرجع بربع الثمن ، وإن قبله ~~البائع فبثلاثة الأرباع ؛ لأن اليد من الآدمي نصفه وقد تلفت بالجنايتين وفي ~~إحداهما رجوع فيتنصف ؛ ولو تداولته الأيدي ثم قطع في يد الأخير رجع الباعة ~~بعضهم على بعض عنده كما في الاستحقاق ، وعندهما يرجع الأخير على بائعه ولا ~~يرجع بائعه على بائعه ؛ لأنه بمنزلة العيب . # وقوله ( في الكتاب ولم يعلم المشتري ) يفيد على مذهبهما ؛ لأن العلم ~~بالعيب رضا به ، ولا يفيد على قوله في الصحيح ؛ لأن العلم بالاستحقاق لا ~~يمنع الرجوع . # PageV09P081 # ( قال : ~~ومن باع عبدا وشرط البراءة من كل عيب فليس له أن يرده بعيب وإن لم يسم ~~العيوب بعددها ) وقال الشافعي : لا تصح البراءة بناء على مذهبه أن الإبراء ~~عن الحقوق المجهولة لا يصح . # هو يقول : إن في الإبراء معنى التمليك حتى يرتد بالرد ، وتمليك المجهول ~~لا يصح . # ولنا أن الجهالة في الإسقاط لا تفضي إلى المنازعة وإن كان في ضمنه ~~التمليك لعدم الحاجة إلى التسليم فلا تكون مفسدة ، ويدخل في هذه البراءة ~~العيب الموجود والحادث قبل القبض في قول أبي يوسف . # وقال محمد رحمه الله : لا يدخل فيه الحادث وهو قول زفر رحمه الله ؛ لأن ~~البراءة تتناول الثابت . # ولأبي يوسف أن الغرض إلزام العقد بإسقاط حقه عن صفة ms0544 السلامة وذلك ~~بالبراءة عن الموجود والحادث . # PageV09P085 # ( باب البيع الفاسد ) . # PageV09P089 # ( وإذا كان أحد العوضين أو كلاهما محرما فالبيع ~~فاسد كالبيع بالميتة والدم والخنزير والخمر ، وكذا إذا كان غير مملوك كالحر ~~) قال رضي الله عنه : هذه فصول جمعها ، وفيها تفصيل نبينه إن شاء الله ~~تعالى فنقول : البيع بالميتة والدم باطل ، وكذا بالحر لانعدام ركن البيع ~~وهو مبادلة المال بالمال ، فإن هذه الأشياء لا تعد مالا عند أحد والبيع ~~بالخمر والخنزير فاسد لوجود حقيقة البيع وهو مبادلة المال بالمال فإنه مال ~~عند البعض والباطل لا يفيد ملك التصرف . # PageV09P092 # ولو هلك المبيع في يد ~~المشتري فيه يكون أمانة عند بعض المشايخ لأن العقد غير معتبر فبقي القبض ~~بإذن المالك وعند البعض يكون مضمونا لأنه لا يكون أدنى حالا من المقبوض على ~~سوم الشراء . # وقيل الأول قول أبي حنيفة رحمه الله والثاني قولهما كما في بيع أم الولد ~~والمدبر على ما نبينه إن شاء الله تعالى ، والفاسد يفيد الملك عند اتصال ~~القبض به ويكون المبيع مضمونا في يد المشتري فيه . # وفيه خلاف الشافعي رحمه الله وسنبينه بعد هذا . # وكذا بيع الميتة والدم والحر باطل لأنها ليست أموالا فلا تكون محلا للبيع ~~. # PageV09P093 # وأما بيع الخمر والخنزير ~~إن كان قوبل بالدين كالدراهم والدنانير فالبيع باطل ، وإن كان قوبل بعين ~~فالبيع فاسد حتى يملك ما يقابله وإن كان لا يملك عين الخمر والخنزير . # ووجه الفرق أن الخمر مال وكذا الخنزير مال عند أهل الذمة إلا أنه غير ~~متقوم لما أن الشرع أمر بإهانته وترك إعزازه ، وفي تملكه بالعقد مقصودا ~~إعزاز له ، وهذا لأنه متى اشتراهما بالدراهم فالدراهم غير مقصودة ؛ لكونها ~~وسيلة لما أنها تجب في الذمة ، وإنما المقصود الخمر فسقط التقوم أصلا ، ~~بخلاف ما إذا اشترى الثوب بالخمر لأن المشتري للثوب إنما يقصد تملك الثوب ~~بالخمر . # وفيه إعزاز للثوب دون الخمر فبقي ذكر الخمر معتبرا في تملك الثوب لا في ~~حق نفس الخمر حتى فسدت التسمية ووجبت قيمة الثوب دون الخمر ، وكذا إذا باع ~~الخمر بالثوب لأنه لا ms0545 يعتبر شراء الثوب بالخمر لكونه مقايضة . PageV09P098 ~~قال ( وبيع أم الولد والمدبر والمكاتب فاسد ) ومعناه باطل لأن استحقاق ~~العتق قد ثبت لأم الولد لقوله عليه الصلاة والسلام { أعتقها ولدها } وسبب ~~الحرية انعقد في المدبر في الحال لبطلان الأهلية بعد الموت ، والمكاتب ~~استحق يدا على نفسه لازمة في حق المولى ، ولو ثبت الملك بالبيع لبطل ذلك ~~كله فلا يجوز ، ولو رضي المكاتب بالبيع ففيه روايتان ، والأظهر الجواز ، ~~والمراد المدبر المطلق دون المقيد ، وفي المطلق خلاف الشافعي رحمه الله وقد ~~ذكرناه في العتاق . # PageV09P099 # قال ( وإن ماتت أم الولد أو المدبر في يد ~~المشتري فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة ، وقالا : عليه قيمتهما ) وهو رواية ~~عنه لهما أنه مقبوض بجهة البيع فيكون مضمونا عليه كسائر الأموال ، وهذا لأن ~~المدبر وأم الولد يدخلان تحت البيع حتى يملك ما يضم إليهما في البيع ، ~~بخلاف المكاتب لأنه في يد نفسه فلا يتحقق في حقه القبض وهذا الضمان به وله ~~أن جهة البيع إنما تلحق بحقيقة في محل يقبل الحقيقة وهما لا يقبلان حقيقة ~~البيع فصارا كالمكاتب ، وليس دخولهما في البيع في حق أنفسهما ، وإنما ذلك ~~ليثبت حكم البيع فيما ضم إليهما فصار كمال المشتري لا يدخل في حكم عقده ~~بانفراده ، وإنما يثبت حكم الدخول فيما ضمه إليه ، كذا هذا . # PageV09P102 # قال ( ولا يجوز بيع السمك قبل أن يصطاد ) لأنه باع مالا ~~يملكه ( ولا في حظيرة إذا كان لا يؤخذ إلا بصيد ) ؛ لأنه غير مقدور التسليم ~~، ومعناه إذا أخذه ثم ألقاه فيها لو كان يؤخذ من غير حيلة جاز ، إلا إذا ~~اجتمعت فيها بأنفسها ولم يسد عليها المدخل لعدم الملك # PageV09P105 # قال ( ولا بيع الطير في ~~الهواء ) لأنه غير مملوك قبل الأخذ ، وكذا لو أرسله من يده لأنه غير مقدور ~~التسليم # PageV09P107 # ~~قال ( ولا بيع الحمل ولا النتاج ) { لنهي النبي عليه الصلاة والسلام عن بيع ~~الحبل وحبل الحبلة } ولأن فيه غررا . # PageV09P108 # ( ولا ~~اللبن في الضرع للغرر ) فعساه انتفاخ ، ولأنه ينازع في كيفية الحلب ، وربما ~~يزداد فيختلط المبيع بغيره . # PageV09P109 # قال ( ولا الصوف ms0546 على ظهر ~~الغنم ) لأنه من أوصاف الحيوان ، ولأنه ينبت من أسفل فيختلط المبيع بغيره ، ~~بخلاف القوائم ؛ لأنها تزيد من أعلى ، وبخلاف القصيل لأنه يمكن قلعه ، ~~والقطع في الصوف متعين فيقع التنازع في موضع القطع ، وقد صح { أنه عليه ~~الصلاة والسلام نهى عن بيع الصوف على ظهر الغنم ، وعن لبن في ضرع ، وعن سمن ~~في لبن } وهو حجة على أبي يوسف رحمه الله في هذا الصوف حيث جوز بيعه فيما ~~يروى عنه . # PageV09P110 # قال ( وجذع في سقف وذراع من ثوب ذكرا القطع أو لم يذكراه ) ~~لأنه لا يمكن التسليم إلا بضرر ، بخلاف ما إذا باع عشرة دراهم من نقرة فضة ~~لأنه لا ضرر في تبعيضه ، ولو لم يكن معينا لا يجوز لما ذكرنا وللجهالة أيضا ~~، ولو قطع البائع الذراع أو قلع الجذع قبل أن يفسخ المشتري يعود صحيحا ~~لزوال المفسد ، بخلاف ما إذا باع النوى في التمر أو البذر في البطيخ حيث لا ~~يكون صحيحا . # وإن شقهما وأخرج المبيع لأن في وجودهما احتمالا ، أما الجذع فعين موجود . # PageV09P112 # قال ( وضربة القانص ) وهو ما يخرج من الصيد بضرب الشبكة مرة ~~لأنه مجهول ولأن فيه غررا . # PageV09P115 # قال ( وبيع المزابنة ، وهو بيع الثمر ~~على النخيل بتمر مجذوذ مثل كيله خرصا ) { لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ~~المزابنة والمحاقلة } فالمزابنة ما ذكرنا ، والمحاقلة بيع الحنطة في سنبلها ~~بحنطة مثل كيلها خرصا ؛ ولأنه باع مكيلا بمكيل من جنسه فلا تجوز بطريق ~~الخرص كما إذا كانا موضوعين على الأرض ، وكذا العنب بالزبيب على هذا . # وقال الشافعي رحمه الله : يجوز فيما دون خمسة أوسق { لأنه عليه الصلاة ~~والسلام نهى عن المزابنة ورخص في العرايا وهو أن يباع بخرصها تمرا فيما دون ~~خمسة أوسق } " . # قلنا : العرية : العطية لغة ، وتأويله أن يبيع المعرى له ما على النخيل ~~من المعري بتمر مجذوذ ، وهو بيع مجازا لأنه لم يملكه فيكون برا مبتدأ . # PageV09P116 # قال ( ولا ~~يجوز البيع بإلقاء الحجر والملامسة والمنابزة ) . # وهذه بيوع كانت في الجاهلية ، وهو أن يتراوض الرجلان على سلعة : أي ~~يتساومان ، فإذا ms0547 لمسها المشتري أو نبذها إليه البائع أو وضع المشتري عليها ~~حصاة لزم البيع ؛ فالأول بيع الملامسة والثاني المنابذة ، والثالث إلقاء ~~الحجر ، { وقد نهى عليه الصلاة والسلام عن بيع الملامسة والمنابذة } ولأن ~~فيه تعليقا بالخطر . # PageV09P119 # قال ( ولا يجوز بيع ثوب من ثوبين ) ~~لجهالة المبيع ؛ ولو قال : على أنه بالخيار في أن يأخذ أيهما شاء جاز البيع ~~استحسانا ، وقد ذكرناه بفروعه . # PageV09P121 # قال ( ولا يجوز بيع المراعي ولا إجارتها ) المراد الكلأ ، أما ~~البيع فلأنه ورد على ما لا يملكه لاشتراك الناس فيه بالحديث ، وأما الإجارة ~~فلأنها عقدت على استهلاك عين مباح ، ولو عقد على استهلاك عين مملوك بأن ~~استأجر بقرة ليشرب لبنها لا يجوز فهذا أولى . # PageV09P122 # قال ( ولا يجوز بيع النحل ) ~~وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وأبي يوسف رحمه الله وقال محمد رحمه الله : ~~يجوز إذا كان محرزا ، وهو قول الشافعي رحمه الله لأنه حيوان منتفع به حقيقة ~~وشرعا فيجوز بيعه وإن كان لا يؤكل كالبغل والحمار . # ولهما أنهما من الهوام فلا يجوز بيعه كالزنابير والانتفاع بما يخرج منه ~~لا بعينه فلا يكون منتفعا به قبل الخروج ، حتى لو باع كوارة فيها عسل بما ~~فيها من النحل يجوز تبعا له ، كذا ذكره الكرخي رحمه الله . # PageV09P125 # ( ولا يجوز بيع دود القز عند أبي حنيفة ) ~~لأنه من الهوام ، وعند أبي يوسف رحمه الله يجوز إذا ظهر فيه القز تبعا له . # وعند محمد رحمه الله يجوز كيفما كان لكونه منتفعا به ( ولا يجوز بيع بيضة ~~عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يجوز ) لمكان الضرورة . # وقيل أبو يوسف مع أبي حنيفة رحمه الله كما في دود القز والحمام إذا علم ~~عددها وأمكن تسليمها جاز بيعها لأنه مال مقدور التسليم . # PageV09P128 # ( ولا يجوز بيع الآبق ) لنهي النبي عليه ~~الصلاة والسلام عنه ولأنه لا يقدر على تسليمه ( إلا أن يبيعه من رجل زعم ~~أنه عنده ) لأن المنهي عنه بيع آبق مطلق وهو أن يكون آبقا في حق المتعاقدين ~~وهذا غير آبق في حق المشتري ؛ ولأنه إذا كان عند المشتري ms0548 انتفى العجز عن ~~التسليم وهو المانع ، ثم لا يصير قابضا بمجرد العقد إذا كان في يده وكان ~~أشهد عنده أخذه لأنه أمانة عنده وقبض الأمانة لا ينوب عن قبض البيع ، ولو ~~كان لم يشهد يجب أن يصير قابضا لأنه قبض غصب ، لو قال هو عند فلان فبعه مني ~~فباعه لا يجوز لأنه آبق في حق المتعاقدين ولأنه لا يقدر على تسليمه . # ولو باع الآبق ثم عاد من الإباق لا يتم ذلك العقد ؛ لأنه وقع باطلا ~~لانعدام المحلية كبيع الطير في الهواء . # وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يتم العقد إذا لم يفسخ لأن العقد انعقد ~~لقيام المالية والمانع قد ارتفع وهو العجز عن التسليم ، كما إذا أبق بعد ~~البيع ، وهكذا يروى عن محمد رحمه الله . # PageV09P129 # قال ( ~~ولا بيع لبن امرأة في قدح ) وقال الشافعي رحمه الله يجوز بيعه لأنه مشروب ~~طاهر ، ولنا أنه جزء الآدمي وهو بجميع أجزائه مكرم مصون عن الابتذال بالبيع ~~، ولا فرق في ظاهر الرواية بين لبن الحرة والأمة . # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يجوز بيع لبن الأمة لأنه يجوز إيراد العقد ~~على نفسها فكذا على جزئها . # قلنا : الرق قد حل نفسها ، فأما اللبن فلا رق فيه لأنه يختص بمحل يتحقق ~~فيه القوة التي هي ضده وهو الحي ولا حياة في اللبن . # PageV09P132 # قال ( ولا يجوز بيع شعر ~~الخنزير ) لأنه نجس العين فلا يجوز بيعه إهانة له ، ويجوز الانتفاع به ~~للخرز للضرورة فإن ذلك العمل لا يتأتى بدونه ، ويوجد مباح الأصل فلا ضرورة ~~إلى البيع ، ولو وقع في الماء القليل أفسده عند أبي يوسف . # وعند محمد رحمه الله لا يفسده لأن إطلاق الانتفاع به دليل طهارته ولأبي ~~يوسف رحمه الله أن الإطلاق للضرورة فلا يظهر إلا في حالة الاستعمال وحالة ~~الوقوع تغايرها . # PageV09P135 # ( ولا يجوز بيع شعور الإنسان ولا الانتفاع بها ) لأن الآدمي ~~مكرم لا مبتذل فلا يجوز أن يكون شيء من أجزائه مهانا ومبتذلا وقد قال : ~~عليه الصلاة والسلام { لعن الله الواصلة والمستوصلة } الحديث ، وإنما يرخص ~~فيما ms0549 يتخذ من الوبر فيزيد في قرون النساء وذوائبهن . # PageV09P136 # قال ( ولا ~~بيع جلود الميتة قبل أن تدبغ ) لأنه غير منتفع به ، قال عليه الصلاة ~~والسلام { لا تنتفعوا من الميتة بإهاب } وهو اسم لغير المدبوغ على ما عرف ~~في كتاب الصلاة ( ولا بأس ببيعها والانتفاع بها بعد الدباغ ) لأنها قد طهرت ~~بالدباغ ، وقد ذكرناه في كتاب الصلاة ( ولا بأس ببيع عظام الميتة وعصبها ~~وصوفها وقرنها وشعرها ووبرها والانتفاع بذلك كله ) ؛ لأنها طاهرة لا يحلها ~~الموت ؛ لعدم الحياة وقد قررناه من قبل . # والفيل كالخنزير نجس العين عند محمد رحمه الله وعندهما بمنزلة السباع حتى ~~يباع عظمه وينتفع به . # PageV09P139 # قال ( وإذا كان السفل لرجل وعلوه لآخر ~~فسقطا أو سقط العلو وحده فباع صاحب العلو علوه لم يجز ) لأن حق التعلي ليس ~~بمال لأن المال ما يمكن إحرازه والمال هو المحل للبيع ، بخلاف الشرب حيث ~~يجوز بيعه تبعا للأرض باتفاق الروايات ومفردا في رواية ، وهو اختيار مشايخ ~~بلخي رحمهم الله لأنه حظ من الماء ولهذا يضمن بالإتلاف وله قسط من الثمن ~~على ما نذكره في كتاب الشرب . # PageV09P141 # قال ( ~~وبيع الطريق وهبته جائز وبيع مسيل الماء وهبته باطل ) والمسألة تحتمل وجهين ~~: بيع رقبة الطريق والمسيل ، وبيع حق المرور والتسييل . # فإن كان الأول فوجه الفرق بين المسألتين أن الطريق معلوم لأن له طولا ~~وعرضا معلوما ، وأما المسيل فمجهول لأنه لا يدرى قدر ما يشغله من الماء وإن ~~كان الثاني ففي بيع حق المرور روايتان ووجه الفرق على إحداهما بينه وبين حق ~~التسييل أن حق المرور معلوم لتعلقه بمحل معلوم وهو الطريق ، أما المسيل على ~~السطح فهو نظير حق التعلي وعلى الأرض مجهول لجهالة محله . # ووجه الفرق بين حق المرور وحق التعلي على إحدى الروايتين أن حق التعلي ~~يتعلق بعين لا تبقى وهو البناء فأشبه المنافع ، أما حق المرور يتعلق بعين ~~تبقى وهو الأرض فأشبه الأعيان . # PageV09P142 # قال ( ومن باع جارية فإذا هو غلام ) فلا بيع بينهما ، ~~بخلاف ما إذا باع كبشا فإذا هو نعجة حيث ينعقد البيع ويتخير ms0550 . # والفرق ينبني على الأصل الذي ذكرناه في النكاح لمحمد رحمه الله وهو أن ~~الإشارة مع التسمية إذا اجتمعتا ففي مختلفي الجنس يتعلق العقد بالمسمى ~~ويبطل لانعدامه ، وفي متحدي الجنس يتعلق بالمشار إليه وينعقد لوجوده ويتخير ~~لفوات الوصف كمن اشترى عبدا على أنه خباز فإذا هو كاتب ، وفي مسألتنا الذكر ~~والأنثى من بني آدم جنسان للتفاوت في الأغراض ، وفي الحيوانات جنس واحد ~~للتقارب فيها وهو المعتبر في هذا دون الأصل كالخل والدبس جنسان . # والوذاري والزندنيجي على ما قالوا جنسان مع اتحاد أصلهما . # PageV09P145 # قال ( ومن اشترى جارية بألف ~~درهم حالة أو نسيئة فقبضها ثم باعها من البائع بخمسمائة قبل أن ينقد الثمن ~~الأول لا يجوز البيع الثاني ) وقال الشافعي رحمه الله : يجوز لأن الملك قد ~~تم فيها بالقبض فصار البيع من البائع ومن غيره سواء وصار كما لو باع بمثل ~~الثمن الأول أو بالزيادة أو بالعرض . # ولنا قول عائشة رضي الله عنها : لتلك المرأة وقد باعت بستمائة بعدما ~~اشترت بثمانمائة : بئسما شريت واشتريت ، أبلغي زيد بن أرقم أن الله تعالى ~~أبطل حجه وجهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب ؛ ولأن الثمن ~~لم يدخل في ضمانه فإذا وصل إليه المبيع ووقعت المقاصة بقي له فضل خمسمائة ~~وذلك بلا عوض ، بخلاف ما إذا باع بالعرض لأن الفضل إنما يظهر عند المجانسة ~~. # . # PageV09P148 # قال ( ومن اشترى جارية بخمسمائة ثم ~~باعها وأخرى معها من البائع قبل أن ينقد الثمن بخمسمائة فالبيع جائز في ~~التي لم يشترها من البائع ويبطل في الأخرى ) لأنه لا بد أن يجعل بعض الثمن ~~بمقابلة التي لم يشترها منه فيكون مشتريا للأخرى بأقل مما باع وهو فاسد ~~عندنا ، ولم يوجد هذا المعنى في صاحبتها ولا يشيع الفساد لأنه ضعيف فيها ~~لكونه مجتهدا فيه أو ؛ لأنه باعتبار شبهة الربا ، أو ؛ لأنه طارئ ؛ لأنه ~~يظهر بانقسام الثمن أو المقاصة فلا يسري إلى غيرها . # . # PageV09P152 # قال ( ومن اشترى زيتا على ~~أن يزنه بظرفه فيطرح عنه مكان كل ظرف خمسين رطلا فهو فاسد ، ولو ms0551 اشترى على ~~أن يطرح عنه بوزن الظرف جاز ) ؛ لأن الشرط الأول لا يقتضيه العقد والثاني ~~يقتضيه . # قال ( ومن اشترى سمنا في زق فرد الظرف وهو عشرة أرطال ) فقال البائع الزق ~~غير هذا وهو خمسة أرطال فالقول قول المشتري ، لأنه إن اعتبر اختلافا في ~~تعيين الزق المقبوض فالقول قول القابض ضمينا كان أو أمينا ، وإن اعتبر ~~اختلافا في السمن فهو في الحقيقة اختلاف في الثمن فيكون القول قول المشتري ~~؛ لأنه ينكر الزيادة . # PageV09P156 # قال : ( وإذا أمر ~~المسلم نصرانيا ببيع خمر أو شرائها ففعل جاز عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا ~~لا يجوز : على المسلم ) وعلى هذا الخلاف الخنزير ، وعلى هذا توكيل المحرم ~~غيره ببيع صيده . # لهما أن الموكل لا يليه فلا يوليه غيره ؛ ولأن ما يثبت للوكيل ينتقل إلى ~~الموكل فصار كأنه باشره بنفسه فلا يجوز . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن العاقد هو الوكيل بأهليته وولايته ، وانتقال ~~الملك إلى الآمر أمر حكمي فلا يمتنع بسبب الإسلام كما إذا ورثهما ، ثم إن ~~كان خمرا يخللها وإن كان خنزيرا يسيبه . # PageV09P158 # قال ( ومن باع عبدا على أن يعتقه ~~المشتري أو يدبره أو يكاتبه أو أمة على أن يستولدها فالبيع فاسد ) ؛ لأن ~~هذا بيع وشرط وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط . # ثم جملة المذهب فيه أن يقال : كل شرط يقتضيه العقد كشرط الملك للمشتري لا ~~يفسد العقد لثبوته بدون الشرط ، وكل شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحد ~~المتعاقدين أو للمعقود عليه وهو من أهل الاستحقاق يفسده كشرط أن لا يبيع ~~المشتري العبد المبيع ؛ لأن فيه زيادة عارية عن العوض فيؤدي إلى الربا ، أو ~~؛ لأنه يقع بسببه المنازعة فيعرى العقد عن مقصوده إلا أن يكون متعارفا ؛ ~~لأن العرف قاض على القياس ، ولو كان لا يقتضيه العقد ولا منفعة فيه لأحد لا ~~يفسده وهو الظاهر من المذهب كشرط أن لا يبيع المشتري الدابة المبيعة لأنه ~~انعدمت المطالبة فلا يؤدي إلى الربا ، ولا إلى المنازعة . # إذا ثبت هذا فنقول : إن هذه الشروط لا يقتضيها ms0552 العقد ؛ لأن قضيته الإطلاق ~~في التصرف والتخيير لا الإلزام حتما ، والشرط يقتضي ذلك وفيه منفعة للمعقود ~~عليه ، والشافعي رحمه الله وإن كان يخالفنا في العتق ويقيسه على بيع العبد ~~نسمة فالحجة عليه ما ذكرناه ، وتفسير المبيع نسمة أن يباع ممن يعلم أنه ~~يعتقه لا أن يشترط فيه ، فلو أعتقه المشتري بعدما اشتراه بشرط العتق صح ~~البيع حتى يجب عليه الثمن عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا : يبقى فاسدا حتى ~~يجب عليه القيمة ؛ لأن البيع قد وقع فاسدا فلا ينقلب جائزا PageV09P161 كما ~~إذا تلف بوجه آخر . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن شرط العتق من حيث ذاته لا يلائم العقد على ما ~~ذكرناه ، ولكن من حيث حكمه يلائمه ؛ لأنه منه للملك والشيء بانتهائه يتقرر ~~، ولهذا لا يمنع العتق الرجوع بنقصان العيب ، فإذا تلف من وجه آخر لم تتحقق ~~الملاءمة فيتقرر الفساد ، وإذا وجد العتق تحققت الملاءمة فيرجح جانب الجواز ~~فكان الحال قبل ذلك موقوفا . # قال ( وكذلك لو باع عبدا على أن يستخدمه البائع شهرا أو دارا على أن ~~يسكنها أو على أن يقرضه المشتري درهما أو على أن يهدي له هدية ) ؛ لأنه شرط ~~لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين ؛ ولأنه عليه الصلاة والسلام ~~نهى عن بيع وسلف ؛ ولأنه لو كان الخدمة والسكنى يقابلهما شيء من الثمن يكون ~~إجارة في بيع ، ولو كان لا يقابلهما يكون إعارة في بيع . # { وقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن صفقتين في صفقة } # PageV09P162 # قال ( ومن باع عينا على أن لا يسلمه إلى رأس الشهر ~~فالبيع فاسد ) ؛ لأن الأجل في المبيع العين باطل فيكون شرطا فاسدا ، وهذا ؛ ~~لأن الأجل شرع ترفيها فيليق بالديون دون الأعيان . # PageV09P169 # قال ( ومن اشترى جارية إلا حملها فالبيع فاسد ) ~~والأصل أن ما لا يصح إفراده بالعقد لا يصح استثناؤه من العقد ، والحمل من ~~هذا القبيل ، وهذا ؛ لأنه بمنزلة أطراف الحيوان لاتصاله به خلقة وبيع الأصل ~~يتناولهما فالاستثناء يكون على خلاف الموجب فلا يصح فيصير شرطا فاسدا ، ~~والبيع يبطل به والكتابة والإجارة والرهن بمنزلة ms0553 البيع ؛ لأنها تبطل الشروط ~~الفاسدة ، غير أن المفسد في الكتابة ما يتمكن في صلب العقد منها ، والهبة ~~والصدقة والنكاح والخلع والصلح عن دم العمد لا تبطل باستثناء الحمل ، بل ~~يبطل الاستثناء ؛ لأن هذه العقود لا تبطل الشروط الفاسدة ، وكذا الوصية لا ~~تبطل به ، لكن يصح الاستثناء حتى يكون الحمل ميراثا والجارية وصية ؛ لأن ~~الوصية أخت الميراث والميراث يجري فيما في البطن ، بخلاف ما إذا استثنى ~~خدمتها ؛ لأن الميراث لا يجري فيها . # PageV09P170 # قال ( ومن اشترى ثوبا على أن يقطعه البائع ويخيطه قميصا أو ~~قباء فالبيع فاسد ) ؛ لأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين ~~؛ ولأنه يصير صفقة في صفقة على ما مر ( ومن اشترى نعلا على أن يحذوها ~~البائع قال أو يشركها فالبيع فاسد ) قال رضي الله عنه : ما ذكره جواب ~~القياس ، ووجهه ما بينا ، وفي الاستحسان : يجوز للتعامل فيه فصار كصبغ ~~الثوب ، وللتعامل جوزنا الاستصناع . # PageV09P174 # قال ( والبيع إلى ~~النيروز والمهرجان وصوم النصارى وفطر اليهود إذا لم يعرف المتبايعان ذلك ~~فاسد لجهالة الأجل ) وهي مفضية إلى المنازعة في البيع لابتنائها على ~~المماكسة إلا إذا كانا يعرفانه لكونه معلوما عندهما ، أو كان التأجيل إلى ~~فطر النصارى بعدما شرعوا في صومهم ؛ لأن مدة صومهم معلومة بالأيام فلا ~~جهالة فيه . # PageV09P175 # قال ( ولا يجوز ~~البيع إلى قدوم الحاج ) ، وكذلك إلى الحصاد والدياس والقطاف والجزاز ؛ ~~لأنها تتقدم وتتأخر ، ولو كفل إلى هذه الأوقات جاز ؛ لأن الجهالة اليسيرة ~~متحملة في الكفالة وهذه الجهالة يسيرة مستدركة لاختلاف الصحابة رضي الله ~~تعالى عنهم فيها ولأنه معلوم الأصل ؛ ألا يرى أنها تحتمل الجهالة في أصل ~~الدين بأن تكفل بما ذاب على فلان ففي الوصف أولى ، بخلاف البيع فإنه لا ~~يحتملها في أصل الثمن ، فكذا في وصفه ، بخلاف ما إذا باع مطلقا ثم أجل ~~الثمن إلى هذه الأوقات حيث جاز ؛ لأن هذا تأجيل في الدين وهذه الجهالة فيه ~~متحملة بمنزلة الكفالة ، ولا كذلك اشتراطه في أصل العقد ؛ لأنه يبطل بالشرط ~~الفاسد . # PageV09P176 # ( ولو باع إلى هذه الآجال ثم تراضيا بإسقاط الأجل ms0554 قبل أن يأخذ ~~الناس في الحصاد والدياس وقبل قدوم الحاج جاز البيع أيضا . # وقال زفر رحمه الله : لا يجوز ؛ لأنه وقع فاسدا فلا ينقلب جائزا وصار ~~كإسقاط الأجل في النكاح إلى أجل ) ولنا أن الفساد للمنازعة وقد ارتفع قبل ~~تقرره وهذه الجهالة في شرط زائد لا في صلب العقد فيمكن إسقاطه ، بخلاف ما ~~إذا باع الدرهم بالدرهمين ثم أسقطا الدرهم الزائد ؛ لأن الفساد في صلب ~~العقد ، وبخلاف النكاح إلى أجل ؛ لأنه متعة وهو عقد غير عقد النكاح ، وقوله ~~في الكتاب ثم تراضيا خرج وفاقا ؛ لأن من له الأجل يستبد بإسقاطه ؛ لأنه ~~خالص حقه . # PageV09P179 # قال ( ومن جمع بين حر وعبد أو شاة ذكية وميتة بطل البيع فيهما ~~) وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : إن سمى ~~لكل واحد منهما ثمنا جاز في العبد والشاة الذكية ( وإن جمع بين عبد ومدبر ~~أو بين عبده وعبد غيره صح البيع في العبد بحصته من الثمن ) عند علمائنا ~~الثلاثة ، وقال زفر رحمه الله : فسد فيهما ، ومتروك التسمية عامدا كالميتة ~~، والمكاتب وأم الولد كالمدبر له الاعتبار بالفصل الأول ، إذ محلية البيع ~~منتفية بالإضافة إلى الكل ولهما أن الفساد بقدر المفسد فلا يتعدى إلى القن ~~، كمن جمع بين الأجنبية وأخته في النكاح ، بخلاف ما إذا لم يسم ثمن كل واحد ~~منهما ؛ لأنه مجهول ولأبي حنيفة رحمه الله وهو الفرق بين الفصلين أن الحر ~~لا يدخل تحت العقد أصلا ؛ لأنه ليس بمال والبيع صفقة واحدة فكان القبول في ~~الحر شرطا للبيع في العبد وهذا شرط فاسد ، بخلاف النكاح ؛ لأنه لا يبطل ~~بالشروط الفاسدة ، وأما البيع في هؤلاء موقوف وقد دخلوا تحت العقد لقيام ~~المالية ولهذا ينفذ في عبد الغير بإجازته ، وفي المكاتب برضاه في الأصح ، ~~وفي المدبر بقضاء القاضي ، وكذا في أم الولد عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمه ~~الله ، إلا أن المالك باستحقاقه المبيع وهؤلاء باستحقاقهم أنفسهم ردوا ~~البيع فكان هذا إشارة إلى البقاء ، كما إذا اشترى عبدين وهلك أحدهما قبل ~~القبض ms0555 ، وهذا لا يكون شرط القبول في غير المبيع ولا بيعا بالحصة ابتداء ~~ولهذا لا يشترط PageV09P182 بيان ثمن كل واحد فيه # PageV09P183 # وهذا أي الرد بالاستحقاق لا يكون إلا في البقاء ، فكان كما إذا ~~اشترى عبدين وهلك أحدهما قبل القبض بقي العقد في الباقي بحصته من الثمن ~~بقاء فلم يمنع من الصحة ، وهذا أي الجمع بين القن وأحد المذكورين لا يكون ~~شرطا للقبول في غير المبيع ولا بيعا بالحصة ابتداء بعدما ثبت دخولهم في ~~المبيع ، ولهذا لا يشترط حالة العقد بيان ثمن كل واحد من العبد والمدبر فيه ~~: أي فيما إذا جمع بين القن والمدبر PageV09P187 . # ( فصل في أحكامه ) . # ( وإذا قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد بأمر البائع وفي العقد عوضان ~~كل واحد منهما مال ملك المبيع ولزمته قيمته ) وقال الشافعي رحمه الله : لا ~~يملكه وإن قبضه ؛ لأنه محظور فلا ينال به نعمة الملك ؛ ولأن النهي نسخ ~~للمشروعية للتضاد ، ولهذا لا يفيده قبض القبض ، وصار كما إذا باع بالميتة ~~أو باع الخمر بالدراهم . # ولنا أن ركن البيع صدر من أهله . # مضافا إلى محله فوجب القول بانعقاده ، ولا خفاء في الأهلية والمحلية . # وركنه : مبادلة المال بالمال ، وفيه الكلام والنهي يقرر المشروعية عندنا ~~لاقتضائه التصور فنفس البيع مشروع ، وبه تنال نعمة الملك وإنما المحظور ما ~~يجاوره كما في البيع وقت النداء ، وإنما لا يثبت الملك قبل القبض كي لا ~~يؤدي إلى تقرير الفساد المجاور إذ هو واجب الرفع بالاسترداد فبالامتناع عن ~~المطالبة أولى ؛ ولأن السبب قد ضعف لمكان اقترانه بالقبيح فيشترط اعتضاده ~~بالقبض في إفادة الحكم بمنزلة الهبة ، والميتة ليست بمال فانعدم الركن ، ~~ولو كان الخمر مثمنا فقد خرجناه وشيء آخر وهو أن في الخمر الواجب هو القيمة ~~وهي تصلح ثمنا لا مثمنا . # ثم شرط أن يكون القبض بإذن البائع وهو الظاهر ، إلا أنه يكتفي به دلالة ~~كما إذا قبضه في مجلس العقد استحسانا ، وهو الصحيح ؛ لأن البيع تسليط منه ~~على القبض ، فإذا قبضه بحضرته قبل الافتراق ولم ينهه كان بحكم التسليط ~~السابق ، وكذا القبض ms0556 في الهبة في مجلس العقد يصح استحسانا PageV09P188 ، ~~وشرط أن يكون في العقد عوضان كل واحد منهما مال ليتحقق ركن البيع وهو ~~مبادلة المال فيخرج عليه البيع بالميتة والدم والحر والريح والبيع مع نفي ~~الثمن ، وقوله لزمته قيمته ، في ذوات القيم ، فأما في ذوات الأمثال فيلزمه ~~المثل ؛ لأنه مضمون بنفسه بالقبض فشابه الغصب ، وهذا ؛ لأن المثل صورة ~~ومعنى أعدل من المثل معنى . # PageV09P189 # قال ( ولكل واحد من ~~المتعاقدين فسخه ) رفعا للفساد ، وهذا قبل القبض ظاهر ؛ لأنه لم يفد حكمه ~~فيكون الفسخ امتناعا منه ، وكذا بعد القبض إذا كان الفساد في صلب العقد ~~لقوته ، وإن كان الفساد بشرط زائد فلمن له الشرط ذلك دون من عليه لقوة ~~العقد ، إلا أنه لم تتحقق المراضاة في حق من له الشرط . # قال ( فإن باعه المشتري نفذ بيعه ) ؛ لأنه ملكه فملك التصرف فيه وسقط حق ~~الاسترداد لتعلق حق العبد بالثاني ونقض الأول لحق الشرع وحق العبد مقدم ~~لحاجته ولأن الأول مشروع بأصله دون وصفه ، والثاني مشروع بأصله ووصفه فلا ~~يعارضه مجرد الوصف ؛ ولأنه حصل بتسليط من جهة البائع ، بخلاف تصرف المشتري ~~في الدار المشفوعة ؛ لأن كل واحد منهما حق العبد ويستويان في المشروعية وما ~~حصل بتسليط من الشفيع . # PageV09P196 # قال ( ومن اشترى عبدا بخمر أو خنزير فقبضه ~~وأعتقه أو باعه أو وهبه وسلمه فهو جائز وعليه القيمة ) لما ذكرنا أنه ملكه ~~بالقبض فتنفذ تصرفاته ، وبالإعتاق قد هلك فتلزمه القيمة ، وبالبيع والهبة ~~انقطع الاسترداد على ما مر ، والكتابة والرهن نظير البيع ؛ لأنهما لازمان . # إلا أنه يعود حق الاسترداد بعجز المكاتب وفك الرهن لزوال المانع . # وهذا بخلاف الإجارة ؛ لأنها تفسخ بالأعذار ، ورفع الفساد عذر ؛ ولأنها ~~تنعقد شيئا فشيئا فيكون الرد امتناعا . # PageV09P201 # قال ( وليس للبائع في البيع الفاسد أن يأخذ ~~المبيع حتى يرد الثمن ) ؛ لأن المبيع مقابل به فيصير محبوسا به كالرهن ( ~~وإن مات البائع فالمشتري أحق به حتى يستوفي الثمن ) ؛ لأنه يقدم عليه في ~~حياته ، فكذا على ورثته وغرمائه بعد وفاته كالراهن ثم إن كانت دراهم الثمن ~~قائمة يأخذها بعينها ms0557 ؛ لأنها تتعين في البيع الفاسد ، وهو الأصح ؛ لأنه ~~بمنزلة الغصب ، وإن كانت مستهلكة أخذ مثلها لما بينا . # PageV09P204 # قال ~~( ومن باع دارا بيعا فاسدا فبناها المشتري فعليه قيمتها ) عند أبي حنيفة ~~رحمه الله ورواه يعقوب عنه في الجامع الصغير ثم شك بعد ذلك في الرواية . # ( وقالا : ينقض البناء وترد الدار ) والغرس على هذا الاختلاف . # لهما أن حق الشفيع أضعف من حق البائع حتى يحتاج فيه إلى القضاء ويبطل ~~بالتأخير ، بخلاف حق البائع ، ثم أضعف الحقين لا يبطل بالبناء فأقواهما ~~أولى ، وله أن البناء والغرس مما يقصد به الدوام وقد حصل بتسليط من جهة ~~البائع فينقطع حق الاسترداد كالبيع ، بخلاف حق الشفيع ؛ لأنه لم يوجد منه ~~التسليط ولهذا لا يبطل بهبة المشتري وبيعه فكذا ببنائه وشك يعقوب في حفظ ~~الرواية عن أبي حنيفة رحمه الله وقد نص محمد على الاختلاف في كتاب الشفعة ~~فإن حق الشفعة مبني على انقطاع حق البائع بالبناء وثبوته على الاختلاف . # PageV09P207 # ~~قال ( ومن اشترى جارية بيعا فاسدا وتقابضا فباعها وربح فيها تصدق بالربح ~~ويطيب للبائع ما ربح في الثمن ) والفرق أن الجارية مما يتعين فيتعلق العقد ~~بها فيتمكن الخبث في الربح ، والدراهم والدنانير لا يتعينان على العقود فلم ~~يتعلق العقد الثاني بعينها فلم يتمكن الخبث فلا يجب التصدق ، وهذا في الخبث ~~الذي سببه فساد الملك ، أما الخبث لعدم الملك فعند أبي حنيفة ومحمد يشمل ~~النوعين لتعلق العقد فيما يتعين حقيقة ، وفيما لا يتعين شبهة من حيث إنه ~~يتعلق به سلامة المبيع أو تقدير الثمن ، وعند فساد الملك تنقلب الحقيقة ~~شبهة والشبهة تنزل إلى شبهة الشبهة ، والشبهة هي المعتبرة دون النازل عنها ~~. # قال ( وكذلك إذا ادعى على آخر مالا فقضاه إياه ، ثم تصادقا أنه لم يكن ~~عليه شيء وقد ربح المدعي في الدراهم يطيب له الربح ) ؛ لأن الخبث لفساد ~~الملك هاهنا ؛ لأن الدين وجب بالتسمية ثم استحق بالتصادق ، وبدل المستحق ~~مملوك فلا يعمل فيما لا يتعين . # PageV09P211 # ( فصل فيما ~~يكره ) . # قال ( ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النجش ms0558 ) وهو أن يزيد في ~~الثمن ولا يريد الشراء ليرغب غيره وقال " { لا تناجشوا } " . # قال ( وعن السوم على سوم غيره ) قال عليه الصلاة والسلام { : لا يستم ~~الرجل على سوم أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه } " ؛ ولأن في ذلك إيحاشا ~~وإضرارا ، وهذا إذا تراضى المتعاقدان على مبلغ ثمنا في المساومة ، فأما إذا ~~لم يركن أحدهما إلى الآخر فهو بيع من يزيد ولا بأس به على ما نذكره ، وما ~~ذكرناه محمل النهي في النكاح أيضا . # قال ( وعن تلقي الجلب ) وهذا إذا كان يضر بأهل البلد فإن كان لا يضر فلا ~~بأس به ، إلا إذا لبس السعر على الواردين فحينئذ يكره لما فيه من الغرور ~~والضرر . # PageV09P215 # قال ( وعن بيع الحاضر للبادي ) فقد قال ~~عليه الصلاة والسلام { لا يبع الحاضر للبادي } وهذا إذا كان أهل البلد في ~~قحط وعوز ، وهو أن يبيع من أهل البدو طمعا في الثمن الغالي لما فيه من ~~الإضرار بهم أما إذا لم يكن كذلك فلا بأس به لانعدام الضرر . # قال : ( والبيع عند أذان الجمعة ) قال الله تعالى { وذروا البيع } ثم فيه ~~إخلال بواجب السعي على بعض الوجوه ، وقد ذكرنا الأذان المعتبر فيه في كتاب ~~الصلاة . # قال ( وكل ذلك يكره ) لما ذكرنا ، ولا يفسد به البيع ؛ لأن الفساد في ~~معنى خارج زائد لا في صلب العقد ولا في شرائط الصحة . # قال ( ولا بأس ببيع من يزيد ) وتفسيره ما ذكرنا . # وقد صح { أن النبي عليه الصلاة والسلام باع قدحا وحلسا ببيع من يزيد } ؛ ~~ولأنه بيع الفقراء والحاجة ماسة إلى نوع منه . # PageV09P218 # قال ( ومن ملك مملوكين صغيرين أحدهما ذو رحم محرم من الآخر لم ~~يفرق بينهما ، وكذلك إن كان أحدهما كبيرا ) والأصل فيه قوله صلى الله عليه ~~وسلم { من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة } . # { ووهب النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله تعالى عنه غلامين أخوين ~~صغيرين ثم قال له : ما فعل الغلامان ؟ فقال : بعت أحدهما ، فقال : أدرك ~~أدرك ، ويروى : رده رده } ؛ ولأن الصغير يستأنس بالصغير ms0559 وبالكبير والكبير ~~يتعاهده فكان في بيع أحدهما قطع الاستئناس ، والمنع من التعاهد وفيه ترك ~~المرحمة على الصغار ، وقد أوعد عليه ثم المنع معلول بالقرابة المحرمة ~~للنكاح حتى لا يدخل فيه محرم غير قريب ولا قريب غير محرم ، ولا يدخل فيه ~~الزوجان حتى جاز التفريق بينهما ؛ لأن النص ورد بخلاف القياس فيقتصر على ~~مورده ، ولا بد من اجتماعهما في ملكه لما ذكرنا ، حتى لو كان أحد الصغيرين ~~له والآخر لغيره لا بأس ببيع واحد منهما ، ولو كان التفريق بحق مستحق لا ~~بأس به كدفع أحدهما بالجناية وبيعه بالدين ورده بالعيب ؛ لأن المنظور إليه ~~دفع الضرر عن غيره لا الإضرار به . # قال ( فإن فرق كره له ذلك وجاز العقد ) وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا ~~يجوز في قرابة الولاد ويجوز في غيرها . # وعنه أنه لا يجوز في جميع ذلك لما روينا ، فإن الأمر بالإدراك والرد لا ~~يكون إلا في البيع الفاسد . # ولهما أن ركن البيع صدر من أهله في محله ، وإنما الكراهة لمعنى ~~PageV09P220 مجاور فشابه كراهة الاستيام ( وإن كانا كبيرين فلا بأس ~~بالتفريق بينهما ) ؛ لأنه ليس في معنى ما ورد به النص ، وقد صح { أنه عليه ~~الصلاة والسلام فرق بين مارية وسيرين وكانتا أمتين أختين } . # PageV09P221 # ( باب الإقالة ) . # ( الإقالة جائزة في البيع بمثل الثمن الأول ) لقوله عليه الصلاة والسلام ~~{ من أقال نادما بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة } ولأن العقد حقهما ~~فيملكان رفعه دفعا لحاجتهما ( فإن شرطا أكثر منه أو أقل فالشرط باطل ويرد ~~مثل الثمن الأول ) . # والأصل أن الإقالة فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد في حق غيرهما إلا أن لا ~~يمكن جعله فسخا فتبطل ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وعند أبي يوسف رحمه ~~الله هو بيع إلا أن لا يمكن جعله بيعا فيجعل فسخا إلا أن لا يمكن فتبطل . # وعند محمد رحمه الله هو فسخ إلا إذا تعذر جعله فسخا فيجعل بيعا إلا أن لا ~~يمكن فتبطل . # لمحمد رحمه الله أن اللفظ للفسخ والرفع . # ومنه يقال : أقلني عثراتي فتوفر ms0560 عليه قضيته . # وإذا تعذر يحمل على محتمله وهو البيع ؛ ألا ترى أنه بيع في حق الثالث : ~~ولأبي يوسف رحمه الله أنه مبادلة المال بالمال بالتراضي . # وهذا هو حد البيع ولهذا يبطل بهلاك السلعة ويرد بالعيب وتثبت به الشفعة ~~وهذه أحكام البيع . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن اللفظ ينبئ عن الرفع والفسخ كما قلنا ، والأصل ~~إعمال الألفاظ في مقتضياتها الحقيقية ، ولا يحتمل ابتداء العقد ليحمل عليه ~~عند تعذره ؛ لأنه ضده واللفظ لا يحتمل ضده فتعين البطلان ، وكونه بيعا في ~~حق الثالث أمر ضروري ؛ لأنه يثبت به مثل حكم البيع وهو الملك لا مقتضى ~~الصيغة ، إذ لا ولاية لهما على غيرهما ، إذا ثبت هذا نقول : إذا شرط الأكثر ~~PageV09P228 فالإقالة على الثمن الأول لتعذر الفسخ على الزيادة ، إذ رفع ما ~~لم يكن ثابتا محال فيبطل الشرط ؛ لأن الإقالة لا تبطل بالشروط الفاسدة ، ~~بخلاف البيع ؛ لأن الزيادة يمكن إثباتها في العقد فيتحقق الربا أو لا يمكن ~~إثباتها في الرفع ، وكذا إذا شرط الأقل لما بيناه إلا أن يحدث في المبيع ~~عيب فحينئذ جازت الإقالة بالأقل ؛ لأن الحط يجعل بإزاء ما فات بالعيب ، ~~وعندهما في شرط الزيادة يكون بيعا ؛ لأن الأصل هو البيع عند أبي يوسف رحمه ~~الله وعند محمد رحمه الله جعله بيعا ممكن فإذا زاد كان قاصدا بهذا ابتداء ~~البيع ، وكذا في شرط الأقل عند أبي يوسف رحمه الله ؛ لأنه هو الأصل عنده ، ~~وعند محمد رحمه الله هو فسخ بالثمن الأول لا سكوت عن بعض الثمن الأول ، ولو ~~سكت عن الكل وأقال يكون فسخا فهذا أولى ، بخلاف ما إذا زاد ، وإذا دخله عيب ~~فهو فسخ بالأقل لما بيناه . # PageV09P229 # ولو أقال بغير جنس الثمن الأول فهو فسخ ~~بالثمن الأول عند أبي حنيفة رحمه الله ويجعل التسمية لغوا عندهما بيع لما ~~بينا ، ولو ولدت المبيعة ولدا ثم تقايلا فالإقالة باطلة عنده لأن الولد ~~مانع من الفسخ ، وعندهما تكون بيعا والإقالة قبل القبض في المنقول ، وغيره ~~فسخ عند أبي حنيفة رحمه الله ومحمد رحمه الله كذا ms0561 عند أبي يوسف رحمه الله ~~في المنقول لتعذر البيع ، وفي العقار يكون بيعا عنده لإمكان البيع ، فإن ~~بيع العقار قبل القبض جائز عنده . # PageV09P236 # ( قال وهلاك الثمن لا يمنع ~~صحة الإقالة وهلاك المبيع يمنع منها ) لأن رفع البيع يستدعي قيامه وهو قائم ~~بالبيع دون الثمن ( فإن هلك بعض المبيع جازت الإقالة في الباقي ) ؛ لقيام ~~البيع فيه ، وإن تقايضا تجوز الإقالة بعد هلاك أحدهما ولا تبطل بهلاك ~~أحدهما لأن كل واحد منهما مبيع فكان المبيع باقيا ، والله أعلم بالصواب # PageV09P238 # ( باب ~~المرابحة والتولية ) . # قال ( المرابحة نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول مع زيادة ربح ، ~~والتولية نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول من غير زيادة ربح ) ~~والبيعان جائزان ؛ لاستجماع شرائط الجواز ، والحاجة ماسة إلى هذا النوع من ~~البيع ؛ لأن الغبي الذي لا يهتدي في التجارة يحتاج إلى أن يعتمد فعل الذكي ~~المهتدي وتطيب نفسه بمثل ما اشترى وبزيادة ربح فوجب القول بجوازهما ، ولهذا ~~كان مبناهما على الأمانة والاحتراز عن الخيانة وعن شبهتها ، وقد صح { أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد الهجرة ابتاع أبو بكر رضي الله عنه ~~بعيرين فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ولني أحدهما ، فقال : هو لك ~~بغير شيء ، فقال عليه الصلاة والسلام : أما بغير ثمن فلا } . # PageV09P241 # قال ( ولا ~~تصح المرابحة والتولية حتى يكون العوض مما له مثل ) ؛ لأنه إذا لم يكن له ~~مثل لو ملكه ملكه بالقيمة وهي مجهولة ( ولو كان المشتري باعه مرابحة ممن ~~يملك ذلك البدل وقد باعه بربح درهم أو بشيء من المكيل موصوف جاز ) لأنه ~~يقدر على الوفاء بما التزم ( وإن باعه بربح الإل يازده لا يجوز ) لأنه باعه ~~برأس المال وببعض قيمته ؛ لأنه ليس من ذوات الأمثال ، ( ويجوز أن يضيف إلى ~~رأس المال أجرة القصار والطراز والصبغ والقتل وأجرة حمل الطعام ) لأن العرف ~~جار بإلحاق هذه الأشياء برأس المال في عادة التجار ؛ ولأن كل ما يزيد في ~~المبيع أو في قيمته يلحق به هذا هو الأصل ، وما عددناه بهذه الصفة ؛ لأن ms0562 ~~الصبغ وأخواته يزيد في العين والحمل يزيد في القيمة إذ القيمة تختلف ~~باختلاف المكان ( ويقول قام علي بكذا ولم يقل اشتريته بكذا ) كي لا يكون ~~كاذبا وسوق الغنم بمنزلة الحمل ، بخلاف أجرة الراعي وكراء بيت الحفظ ؛ لأنه ~~لا يزيد في العين والمعنى ، وبخلاف أجرة التعليم لأن ثبوت الزيادة لمعنى ~~فيه وهو حذاقته . # ، # PageV09P245 # ( فإن ~~اطلع المشتري على خيانة في المرابحة فهو بالخيار عند أبي حنيفة رحمه الله ~~إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء تركه وإن اطلع على خيانة في التولية ~~أسقطها من الثمن ، وقال أبو يوسف رحمه الله : يحط فيهما ، وقال محمد رحمه ~~الله : يخير فيهما ) لمحمد رحمه الله أن الاعتبار للتسمية ؛ لكونه معلوما ، ~~والتولية والمرابحة ترويج وترغيب فيكون وصفا مرغوبا فيه كوصف السلامة ~~فيتخير بفواته ، ولأبي يوسف رحمه الله أن الأصل فيه كونه تولية ومرابحة ~~ولهذا ينعقد بقوله وليتك بالثمن الأول أو بعتك مرابحة على الثمن الأول إذا ~~كان ذلك معلوما فلا بد من البناء على الأول وذلك بالحط ، غير أنه يحط في ~~التولية قدر الخيانة من رأس المال وفي المرابحة منه ومن الربح ، ولأبي ~~حنيفة رحمه الله أنه لو لم يحط في التولية لا تبقى تولية ؛ لأنه يزيد على ~~الثمن الأول فيتغير التصرف فتعين الحط وفي المرابحة لو لم يحط تبقى مرابحة ~~وإن كان يتفاوت الربح فلا يتغير التصرف فأمكن القول بالتخيير ، فلو هلك قبل ~~أن يرده أو حدث فيه ما يمنع الفسخ يلزمه جميع الثمن في الروايات الظاهرة ؛ ~~لأنه مجرد خيار لا يقابله شيء من الثمن كخيار الرؤية والشرط ، بخلاف خيار ~~العيب ؛ لأنه المطالبة بتسليم الفائت فيسقط ما يقابله عند عجزه . # PageV09P248 # قال ( ومن اشترى ثوبا فباعه بربح ثم اشتراه ، فإن ~~باعه مرابحة طرح عنه كل ربح كان قبل ذلك ، فإن كان استغرق الثمن لم يبعه ~~مرابحة ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا : يبيعه مرابحة على الثمن ~~الأخير ) . # صورته : إذا اشترى ثوبا بعشرة وباعه بخمسة عشر ثم اشتراه بعشرة فإنه ~~يبيعه مرابحة بخمسة ويقول قام علي بخمسة ms0563 ، ولو اشتراه بعشرة وباعه بعشرين ~~مرابحة ثم اشتراه بعشرة لا يبيعه مرابحة أصلا ، وعندهما يبيعه مرابحة على ~~العشرة في الفصلين ، لهما أن العقد الثاني عقد متجدد منقطع الأحكام عن ~~الأول فيجوز بناء المرابحة عليه ، كما إذا تخلل ثالث ، ولأبي حنيفة رحمه ~~الله أن شبهة حصول الربح بالعقد الثاني ثابتة ؛ لأنه يتأكد به بعدما كان ~~على شرف السقوط بالظهور على عيب الشبهة كالحقيقة في بيع المرابحة احتياطا ~~ولهذا لم تجز المرابحة فيما أخذ بالصلح لشبهة الحطيطة فيصير كأنه اشترى ~~خمسة وثوبا بعشرة فيطرح عنه خمسة ، بخلاف ما إذا تخلل ثالث ؛ لأن التأكيد ~~حصل بغيره . # PageV09P251 # قال ( وإذا اشترى العبد المأذون له في التجارة ثوبا ~~بعشرة وعليه دين يحيط برقبته فباعه من المولى بخمسة عشر فإنه يبيعه مرابحة ~~على عشرة ، وكذلك إن كان المولى اشتراه فباعه من العبد ) لأن في هذا العقد ~~شبهة العدم بجوازه مع المنافي فاعتبر عدما في حكم المرابحة وبقي الاعتبار ~~للأول فيصير كأن العبد اشتراه للمولى بعشرة في الفصل الأول ، وكأنه يبيعه ~~للمولى في الفصل الثاني فيعتبر الثمن الأول . # PageV09P254 # قال ( وإذا ~~كان مع المضارب عشرة دراهم بالنصف فاشترى ثوبا بعشرة وباعه من رب المال ~~بخمسة عشر فإنه يبيعه مرابحة باثني عشر ونصف ) لأن هذا البيع وإن قضي ~~بجوازه عندنا عند عدم الربح خلافا لزفر رحمه الله مع أنه اشترى ماله بماله ~~لما فيه من استفادة ولاية التصرف وهو مقصود والانعقاد يتبع الفائدة ففيه ~~شبهة العدم ؛ ألا ترى أنه وكيل عنه في البيع الأول من وجه فاعتبر البيع ~~الثاني عدما في حق نصف الربح . # PageV09P256 # قال ( ومن اشترى جارية فاعورت أو وطئها وهي ثيب يبيعها مرابحة ~~ولا يبين ) لأنه لم يحتبس عنده شيئا يقابله الثمن ؛ لأن الأوصاف تابعة لا ~~يقابلها الثمن ، ولهذا لو فاتت قبل التسليم لا يسقط شيء من الثمن ، وكذا ~~منافع البضع لا يقابلها الثمن ، والمسألة فيما إذا لم ينقصها الوطء ، وعن ~~أبي يوسف رحمه الله في الفصل الأول أنه لا يبيع من غير بيان ، كما إذا ~~احتبس بفعله ms0564 وهو قول الشافعي رحمه الله ( فأما إذا فقأ عينها بنفسه أو ~~فقأها أجنبي فأخذ أرشها لم يبعها مرابحة حتى يبين ) لأنه صار مقصودا ~~بالإتلاف فيقابلها شيء من الثمن ، وكذا إذا وطئها وهي بكر لأن العذرة جزء ~~من العين يقابلها الثمن وقد حبسها . # PageV09P259 # وفي بعض النسخ قلنا : ~~فيكون جوابا لقول أبي يوسف والشافعي رحمهما الله : يعني إذا فقأ المشتري ~~عينها ( بنفسه أو فقأها أجنبي ) سواء كان بأمر المشتري أو بغيره وجب البيان ~~عند البيع مرابحة لأنه صار مقصودا بالإتلاف ، أما إذا كان بأمر المشتري ~~فلأنه كفعل المشتري بنفسه ، وأما إذا كان بغير أمره فلأنه جناية توجب ضمان ~~النقصان عليه فيكون المشتري حابسا بدل جزء من المعقود عليه فيمنع المرابحة ~~بدون البيان . # وعبارة المصنف تدل بالتنصيص على أخذ أرشها وهو المذكور في لفظ محمد في ~~أصل الجامع الصغير . # وقال في النهاية : كأن ذكر الأرش وقع اتفاقا ، لأنه لما فقأ الأجنبي وجب ~~عليه ضمان الأرش ووجوب ضمان الأرش سبب لأخذ الأرش فأخذ حكمه ، ثم قال : ~~والدليل على هذا إطلاق ما ذكره في المبسوط من غير تعرض لأخذ الأرش ، وذكر ~~نقل المبسوط كذلك ( وكذا إن وطئها وهي بكر ) لا يبيعها مرابحة إلا بالبيان ~~( لأن العذرة جزء من العين يقابلها الثمن وقد حبسها ) فلا بد من البيان . ~~PageV09P261 ( ولو اشترى ثوبا فأصابه قرض فأر أو حرق نار يبيعه مرابحة من ~~غير بيان ، ولو تكسر بنشره وطيه لا يبيعه مرابحة حتى يبين ) والمعنى ما ~~بيناه . # PageV09P262 # قال ( ~~ومن اشترى غلاما بألف درهم نسيئة فباعه بربح مائة ولم يبين فعلم المشتري ، ~~فإن شاء رده ، وإن شاء قبل ) ؛ لأن للأجل شبها بالمبيع ؛ ألا يرى أنه يزاد ~~في الثمن لأجل الأجل ، والشبهة في هذا ملحقة بالحقيقة فصار كأنه اشترى ~~شيئين وباع أحدهما مرابحة بثمنهما ، والإقدام على المرابحة يوجب السلامة عن ~~مثل هذه الخيانة ، فإذا ظهرت يخير كما في العيب ( وإن استهلكه ثم علم لزمه ~~بألف ومائة ) ؛ لأن الأجل لا يقابله شيء من الثمن ، قال : ( فإن كان ولاه ~~إياه ولم يبين رده ms0565 إن ) شاء ؛ لأن الخيانة في التولية مثلها في المرابحة ؛ ~~لأنه بناء على الثمن الأول ( وإن كان استهلكه ثم علم لزمه بألف حالة ) لما ~~ذكرناه ، وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يرد القيمة ويسترد كل الثمن ، وهو ~~نظير ما إذا استوفى الزيوف مكان الجياد وعلم بعد الاتفاق ، وسيأتيك من بعد ~~إن شاء الله تعالى ، وقيل يقوم بثمن حال وبثمن مؤجل فيرجع بفضل ما بينهما ، ~~ولو لم يكن الأجل مشروطا في العقد ولكنه منجم معتاد قيل لا بد من بيانه ؛ ~~لأن المعروف كالمشروط ، وقيل يبيعه ولا يبينه ؛ لأن الثمن حال . # PageV09P263 # قال ( ومن ولى رجلا شيئا بما قام عليه ~~ولم يعلم المشتري بكم قام عليه فالبيع فاسد ) لجهالة الثمن ( فإن أعلمه ~~البائع ، يعني في المجلس فهو بالخيار ، إن شاء أخذه وإن شاء تركه ) لأن ~~الفساد لم يتقرر ، فإذا حصل العلم في المجلس جعل كابتداء العقد وصار كتأخير ~~القبول إلى آخر المجلس وبعد الافتراق قد تقرر فلا يقبل الإصلاح ، ونظيره ~~بيع الشيء برقمه إذا علم في المجلس ، وإنما يتخير ؛ لأن الرضا لم يتم قبله ~~لعدم العلم فيتخير كما في خيار الرؤية # PageV09P266 # ( فصل ) : ومن اشترى شيئا مما ينقل ويحول لم يجز له بيعه حتى ~~يقبضه ، لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع ما لم يقبض ولأن فيه غرر ~~انفساخ العقد على اعتبار الهلاك . # PageV09P267 # ( ويجوز بيع العقار قبل القبض ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمه الله . # وقال محمد رحمه الله : لا يجوز ) رجوعا إلى إطلاق الحديث واعتبارا ~~بالمنقول وصار كالإجارة ، ولهما أن ركن البيع صدر من أهله في محله ، ولا ~~غرر فيه ؛ لأن الهلاك في العقار نادر ، بخلاف المنقول ، والغرر المنهي عنه ~~غرر انفساخ العقد ، والحديث معلول به عملا بدلائل الجواز والإجارة ، قيل ~~على هذا الخلاف ؛ ولو سلم فالمعقود عليه في الإجارة المنافع وهلاكها غير ~~نادر . # PageV09P270 # قال ( ~~ومن اشترى مكيلا مكايلة أو موزونا موازنة فاكتاله أو اتزنه ثم باعه مكايلة ~~أو موازنة لم يجز للمشترى منه أن يبيعه ولا أن يأكله حتى يعيد الكيل والوزن ~~) { لأن ms0566 النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه صاعان : ~~صاع البائع ، وصاع المشتري } ؛ ولأنه يحتمل أن يزيد على المشروط وذلك ~~للبائع والتصرف في مال الغير حرام فيجب التحرز عنه ، بخلاف ما إذا باعه ~~مجازفة ؛ لأن الزيادة له ، وبخلاف ما إذا باع الثوب مذارعة ؛ لأن الزيادة ~~له إذ الذرع وصف في الثوب ، بخلاف القدر ، ولا معتبر بكيل البائع قبل البيع ~~وإن كان بحضرة المشتري ؛ لأنه ليس صاع البائع والمشتري وهو الشرط ، ولا ~~بكيله بعد البيع بغيبة المشتري ؛ لأن الكيل من باب التسليم ؛ لأن به يصير ~~المبيع معلوما ولا تسليم إلا بحضرته ، ولو كاله البائع بعد البيع بحضرة ~~المشتري فقد قيل لا يكتفى به لظاهر الحديث ، فإنه اعتبر صاعين والصحيح أنه ~~يكتفى به ؛ لأن المبيع صار معلوما بكيل واحد وتحقق معنى التسليم ، ومحمل ~~الحديث اجتماع الصفقتين على ما نبين في باب السلم إن شاء الله تعالى ، ولو ~~اشترى المعدود عدا فهو كالمذروع فيما يروى عنهما لأنه ليس بمال الربا ، ~~وكالموزون فيما يروى عن أبي حنيفة رحمه الله لأنه لا تحل له الزيادة على ~~المشروط . # PageV09P274 # قال ( والتصرف في الثمن قبل القبض ~~جائز ) لقيام المطلق وهو الملك وليس فيه غرر الانفساخ بالهلاك لعدم تعينها ~~بالتعيين ، بخلاف المبيع ، قال ( ويجوز للمشتري أن يزيد للبائع في الثمن ~~ويجوز للبائع أن يزيد للمشتري في المبيع ، ويجوز أن يحط من الثمن ويتعلق ~~الاستحقاق بجميع ذلك ) فالزيادة والحط يلتحقان بأصل العقد عندنا ، وعند زفر ~~والشافعي رحمه الله لا يصحان على اعتبار الالتحاق ، بل على اعتبار ابتداء ~~الصلة ، لهما أنه لا يمكن تصحيح الزيادة ثمنا ؛ لأنه يصير ملكه عوض ملكه ~~فلا يلتحق بأصل العقد ، وكذا الحط ؛ لأن كل الثمن صار مقابلا بكل المبيع ~~فلا يمكن إخراجه فصار برا مبتدأ ، ولنا أنهما بالحط والزيادة يغيران العقد ~~من وصف مشروع إلى وصف مشروع وهو كونه رابحا أو خاسرا أو عدلا ، ولهما ولاية ~~الرفع فأولى أن يكون لهما ولاية التغير ، وصار كما إذا أسقطا الخيار أو ~~شرطاه بعد العقد ، ثم ms0567 إذا صح يلتحق بأصل العقد ؛ لأن وصف الشيء يقوم به لا ~~بنفسه ، بخلاف حط الكل ؛ لأنه تبديل لأصله لا تغيير لوصفه فلا يلتحق به ، ~~وعلى اعتبار الالتحاق لا تكون الزيادة عوضا عن ملكه ، ويظهر حكم الالتحاق ~~في التولية والمرابحة حتى يجوز على الكل في الزيادة ويباشر على الباقي في ~~الحط وفي الشفعة حتى يأخذ بما بقي في الحط ، وإنما كان للشفيع أن يأخذ بدون ~~الزيادة لما في الزيادة من إبطال حقه الثابت فلا يملكانه ، ثم الزيادة لا ~~تصح بعد هلاك المبيع على ظاهر الرواية ؛ PageV09P280 لأن المبيع لم يبق على ~~حالة يصح الاعتياض عنه والشيء يثبت ثم يستند ، بخلاف الحط لأنه بحال يمكن ~~إخراج البدل عما يقابله فيلتحق بأصل العقد استنادا . # PageV09P281 # قال ( ومن باع بثمن حال ثم أجله ~~أجلا معلوما صار مؤجلا ) ؛ لأن الثمن حقه فله أن يؤخره تيسيرا على من عليه ~~، ألا ترى أنه يملك إبراءه مطلقا فكذا مؤقتا ، ولو أجله إلى أجل مجهول إن ~~كانت الجهالة متفاحشة كهبوب الريح لا يجوز ، وإن كانت متقاربة كالحصاد ~~والدياس يجوز ؛ لأنه بمنزلة الكفالة وقد ذكرناه من قبل . # قال ( وكل دين حال إذا أجله صاحبه صار مؤجلا ) ؛ لما ذكرنا ( إلا القرض ) ~~فإن تأجيله لا يصح ؛ لأنه إعارة وصلة في الابتداء حتى يصح بلفظة الإعارة ، ~~ولا يملكه من لا يملك التبرع كالوصي والصبي ومعاوضة في الانتهاء ، فعلى ~~اعتبار الابتداء لا يلزم التأجيل فيه كما في الإعارة ، إذ لا جبر في التبرع ~~، وعلى اعتبار الانتهاء لا يصح ؛ لأنه يصير بيع الدراهم بالدراهم نسيئة وهو ~~ربا ، وهذا بخلاف ما إذا أوصى أن يقرض من ماله ألف درهم فلانا إلى سنة حيث ~~يلزم الورثة من ثلثه أن يقرضوه ولا يطالبوه قبل المدة ؛ لأنه وصية بالتبرع ~~بمنزلة الوصية بالخدمة والسكنى فيلزم حقا للموصي ، والله تعالى أعلم # PageV09P286 # { من يرد الله به خيرا يفقهه ~~في الدين } ( حديث شريف ) بسم الله الرحمن الرحيم ( باب الربا ) . # قال الربا محرم في كل مكيل أو موزون إذا بيع بجنسه متفاضلا فالعلة عندنا ~~الكيل مع ms0568 الجنس والوزن مع الجنس . # قال رضي الله عنه : ويقال القدر مع الجنس وهو أشمل . # والأصل فيه الحديث المشهور وهو قوله عليه الصلاة والسلام { الحنطة ~~بالحنطة مثلا بمثل يدا بيد ، والفضل ربا } وعد الأشياء الستة : الحنطة ~~والشعير والتمر والملح والذهب والفضة على هذا المثال . # ويروى بروايتين بالرفع مثل وبالنصب مثلا . # ومعنى الأول بيع التمر ، ومعنى الثاني بيعوا التمر ، والحكم معلوم بإجماع ~~القائسين لكن العلة عندنا ما ذكرناه . # وعند الشافعي رحمه الله : الطعم في المطعومات والثمنية في الأثمان ، ~~والجنسية شرط ، والمساواة مخلص . # والأصل هو الحرمة عنده لأنه نص على شرطين التقابض والمماثلة وكل ذلك يشعر ~~بالعزة والخطر كاشتراط الشهادة في النكاح ، فيعلل بعلة تناسب إظهار الخطر ~~والعزة وهو الطعم لبقاء الإنسان به والثمنية لبقاء الأموال التي هي مناط ~~المصالح بها ، ولا أثر للجنسية في ذلك فجعلناه شرطا والحكم قد يدور مع ~~الشرط . # ولنا أنه أوجب المماثلة شرطا في البيع وهو المقصود بسوقه تحقيقا لمعنى ~~البيع ، إذ هو ينبئ عن التقابل وذلك بالتماثل ، أو صيانة لأموال الناس عن ~~التوى ، أو تتميما للفائدة باتصال التسليم به ، ثم يلزم عند فوته حرمة ~~الربا والمماثلة بين الشيئين باعتبار PageV09P289 الصورة والمعنى ، ~~والمعيار يسوى الذات ، والجنسية تسوى المعنى فيظهر الفضل على ذلك فيتحقق ~~الربا ، لأن الربا هو الفضل المستحق لأحد المتعاقدين في المعاوضة الخالي عن ~~عوض شرط فيه ، ولا يعتبر الوصف لأنه لا يعد تفاوتا عرفا ، أو لأن في ~~اعتباره سد باب البياعات ، أو لقوله عليه الصلاة والسلام { جيدها ورديئها ~~سواء } والطعم والثمنية من أعظم وجوه المنافع ، والسبيل في مثلها الإطلاق ~~بأبلغ الوجوه لشدة الاحتياج إليها دون التضييق فيه فلا معتبر بما ذكره . # PageV09P290 # إذا ثبت هذا نقول إذا : بيع المكيل أو الموزون ~~بجنسه مثلا بمثل جاز البيع فيه لوجوب شرط الجواز ، وهو المماثلة في المعيار ~~؛ ألا ترى إلى ما يروى مكان قوله ، مثلا بمثل كيلا بكيل ، وفي الذهب بالذهب ~~وزنا بوزن ( وإن تفاضلا لم يجز ) لتحقق الربا ولا يجوز ( بيع الجيد بالرديء ~~مما فيه الربا إلا مثلا بمثل ms0569 ) لإهدار التفاوت في الوصف ( ويجوز بيع الحفنة ~~بالحفنتين والتفاحة بالتفاحتين ) لأن المساواة بالمعيار ولم يوجد فلم يتحقق ~~الفضل ، ولهذا كان مضمونا بالقيمة عند الإتلاف . # وعند الشافعي رحمه الله العلة هي الطعم ولا مخلص وهو المساواة فيحرم ، ~~وما دون نصف الصاع فهو في حكم الحفنة لأنه لا تقدير في الشرع بما دونه ، ~~ولو تبايعا مكيلا أو موزونا غير مطعوم بجنسه متفاضلا كالجص والحديد لا يجوز ~~عندنا لوجود القدر والجنس . # وعنده يجوز لعدم الطعم والثمنية . # PageV09P297 # قال ( وإذا عدم ~~الوصفان الجنس والمعنى المضموم إليه حل التفاضل والنساء ) لعدم العلة ~~المحرمة والأصل فيه الإباحة . # وإذا وجدا . # حرم التفاضل والنساء لوجود العلة . # وإذا وجد أحدهما وعدم الآخر حل التفاضل وحرم النساء مثل أن يسلم هرويا في ~~هروي أو حنطة في شعير ، فحرمة ربا الفضل بالوصفين وحرمة النساء بأحدهما . # وقال الشافعي : الجنس بانفراده لا يحرم النساء لأن بالنقدية وعدمها لا ~~يثبت إلا شبهة الفضل ، وحقيقة الفضل غير مانع فيه حتى يجوز بيع الواحد ~~بالاثنين فالشبهة أولى . # ولنا أنه مال الربا من وجه نظرا إلى القدر أو الجنس والنقدية أوجبت فضلا ~~في المالية فتتحقق شبهة الربا وهي مانعة كالحقيقة ، إلا أنه إذا أسلم ~~النقود في الزعفران ونحوه يجوز ، وإن جمعهما الوزن لأنهما لا يتفقان في صفة ~~الوزن ، فإن الزعفران يوزن بالأمناء وهو مثمن يتعين بالتعيين ، والنقود ~~توزن بالسنجات وهو ثمن لا يتعين بالتعيين . # ولو باع بالنقود موازنة وقبضها صح التصرف فيها قبل الوزن ، وفي الزعفران ~~وأشباهه لا يجوز ، فإذا اختلفا فيه صورة ومعنى وحكما لم يجمعهما القدر من ~~كل وجه فتنزل الشبهة فيه إلى شبهة الشبهة وهي غير معتبرة . # PageV09P300 # قال ( وكل شيء نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على تحريم ~~التفاضل فيه كيلا فهو مكيل أبدا ، وإن ترك الناس الكيل فيه مثل الحنطة ~~والشعير والتمر والملح وكل ما نص على تحريم التفاضل فيه وزنا فهو موزون ~~أبدا ، وإن ترك الناس الوزن فيه مثل الذهب والفضة ) لأن النص أقوى من العرف ~~والأقوى لا يترك بالأدنى ( وما لم ms0570 ينص عليه فهو محمول على عادات الناس ) ~~لأنها دلالة . # وعن أبي يوسف أنه يعتبر العرف على خلاف المنصوص عليه أيضا لأن النص على ~~ذلك لمكان العادة فكانت هي المنظور إليها وقد تبدلت ، فعلى هذا لو باع ~~الحنطة بجنسها متساويا وزنا ، أو الذهب بجنسه متماثلا كيلا لا يجوز عندهما ~~، وإن تعارفوا ذلك لتوهم الفضل على ما هو المعيار فيه ، كما إذا باع مجازفة ~~إلا أنه يجوز الإسلام في الحنطة ونحوها وزنا لوجود الإسلام في معلوم . # قال ( وكل ما ينسب إلى الرطل فهو وزني ) معناه ما يباع بالأواقي لأنها ~~قدرت بطريق الوزن حتى يحتسب ما يباع بها وزنا ، بخلاف سائر المكاييل ، وإذا ~~كان موزونا فلو بيع بمكيال لا يعرف وزنه بمكيال مثله لا يجوز لتوهم الفضل ~~في الوزن بمنزلة المجازفة . # PageV09P305 # ~~قال ( وعقد الصرف ما وقع على جنس الأثمان يعتبر فيه قبض عوضيه في المجلس ) ~~لقوله عليه الصلاة والسلام " { والفضة بالفضة هاء وهاء } " معناه يدا بيد ، ~~وسنبين الفقه في الصرف إن شاء الله تعالى . # قال ( وما سواه مما فيه الربا يعتبر فيه التعيين ولا يعتبر فيه التقابض ~~خلافا للشافعي في بيع الطعام ) . # له قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث المعروف { يدا بيد } ولأنه إذا لم ~~يقبض في المجلس فيتعاقب القبض وللنقد مزية فتثبت شبهة الربا . # ولنا أنه مبيع متعين فلا يشترط فيه القبض كالثوب ، وهذا لأن الفائدة ~~المطلوبة إنما هو التمكن من التصرف ويترتب ذلك على التعيين ، بخلاف الصرف ~~لأن القبض فيه ليتعين به ؛ ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام " { يدا بيد } " ~~عينا بعين ، وكذا رواه عبادة بن الصامت رضي الله عنه وتعاقب القبض لا يعتبر ~~تفاوتا في المال عرفا ، بخلاف النقد والمؤجل . # PageV09P309 # قال ( ويجوز بيع البيضة ~~بالبيضتين والتمرة بالتمرتين والجوزة بالجوزتين ) لانعدام المعيار فلا ~~يتحقق الربا . # والشافعي يخالفنا فيه لوجود الطعم على ما مر . # قال ( ويجوز بيع الفلس بالفلسين بأعيانهما ) عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، ~~وقال محمد : لا يجوز لأن الثمنية تثبت باصطلاح الكل فلا تبطل باصطلاحهما ، ~~وإذا بقيت أثمانا لا تتعين فصار ms0571 كما إذا كانا بغير أعيانهما وكبيع الدرهم ~~بالدرهمين . # ولهما أن الثمنية في حقهما تثبت باصطلاحهما إذ لا ولاية للغير عليهما ~~فتبطل باصطلاحهما وإذا بطلت الثمنية تتعين بالتعيين ولا يعود وزنيا لبقاء ~~الاصطلاح على العد إذ في نقضه في حق العد فساد العقد فصار كالجوزة ~~بالجوزتين بخلاف النقود لأنها للثمنية خلقة ، وبخلاف ما إذا كانا بغير ~~أعيانهما لأنه كالئ بالكالئ وقد نهي عنه ، وبخلاف ما إذا كان أحدهما بغير ~~عينه لأن الجنس بانفراده يحرم النساء . # PageV09P313 # قال ( ولا يجوز بيع ~~الحنطة بالدقيق ولا بالسويق ) لأن المجانسة باقية من وجه لأنهما من أجزاء ~~الحنطة والمعيار فيهما الكيل ، لكن الكيل غير مسو بينهما وبين الحنطة ~~لاكتنازهما فيه وتخلخل حبات الحنطة فلا يجوز وإن كان كيلا بكيل # PageV09P317 # ( ويجوز بيع الدقيق بالدقيق متساويا كيلا ) ~~لتحقق الشرط # PageV09P320 # ( وبيع الدقيق بالسويق لا يجوز عند ~~أبي حنيفة متفاضلا ، ولا متساويا ) لأنه لا يجوز بيع الدقيق بالمقلية ولا ~~بيع السويق بالحنطة ، فكذا بيع أجزائهما لقيام المجانسة من وجه . # وعندهما يجوز لأنهما جنسان مختلفان لاختلاف المقصود . # قلنا : معظم المقصود وهو التغذي يشملهما فلا يبالى بفوات البعض كالمقلية ~~مع غير المقلية والعلكة بالمسوسة . # PageV09P321 # قال ( ويجوز بيع اللحم بالحيوان ) عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد : إذا باعه بلحم من جنسه لا يجوز إلا إذا كان اللحم المفرز ~~أكثر ليكون اللحم بمقابلة ما فيه من اللحم والباقي بمقابلة السقط ، إذ لو ~~لم يكن كذلك يتحقق الربا من حيث زيادة السقط أو من حيث زيادة اللحم فصار ~~كالخل بالسمسم . # ولهما أنه باع الموزون بما ليس بموزون ، لأن الحيوان لا يوزن عادة ولا ~~يمكن معرفة ثقله بالوزن لأنه يخفف نفسه مرة بصلابته ويثقل أخرى ، بخلاف تلك ~~المسألة لأن الوزن في الحال يعرف قدر الدهن إذا ميز بينه وبين الثجير ، ~~ويوزن الثجير . # PageV09P322 # قال ( ~~ويجوز بيع الرطب بالتمر مثلا بمثل عند أبي حنيفة ) وقالا : لا يجوز { لقوله ~~عليه الصلاة والسلام حين سئل عنه أو ينقص إذا جف ؟ فقيل نعم ، فقال عليه ~~الصلاة والسلام : لا إذا } " وله أن ms0572 الرطب تمر { لقوله عليه الصلاة والسلام ~~حين أهدى إليه رطب أوكل تمر خيبر هكذا } " سماه تمرا . # وبيع التمر بمثله جائز لما روينا ، ولأنه لو كان تمرا جاز البيع بأول ~~الحديث ، وإن كان غير تمر فبآخره ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام إذا اختلف ~~النوعان فبيعوا كيف شئتم ومدار ما روياه على زيد بن عياش وهو ضعيف عند ~~النقلة . # PageV09P325 # قال ( وكذا العنب بالزبيب ) يعني على الخلاف والوجه ~~ما بيناه . # وقيل لا يجوز بالاتفاق اعتبارا بالحنطة المقلية بغير المقلية ، والرطب ~~بالرطب يجوز متماثلا كيلا عندنا لأنه بيع التمر بالتمر ، وكذا بيع الحنطة ~~الرطبة أو المبلولة بمثلها أو باليابسة ، أو التمر أو الزبيب المنقع ~~بالمنقع منهما متماثلا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله . # وقال محمد رحمه الله لا يجوز جميع ذلك لأنه يعتبر المساواة في أعدل ~~الأحوال وهو المال ، وأبو حنيفة رحمه الله يعتبره في الحال ، وكذا أبو يوسف ~~رحمه الله عملا بإطلاق الحديث إلا أنه ترك هذا الأصل في بيع الرطب بالتمر ~~لما رويناه لهما . # ووجه الفرق لمحمد رحمه الله بين هذه الفصول وبين الرطب بالرطب أن التفاوت ~~فيما يظهر مع بقاء البدلين على الاسم الذي عقد عليه العقد ، وفي الرطب ~~بالتمر مع بقاء أحدهما على ذلك فيكون تفاوتا في عين المعقود عليه ، وفي ~~الرطب بالرطب التفاوت بعد زوال ذلك الاسم فلم يكن تفاوتا في المعقود عليه ~~فلا يعتبر . # PageV09P328 # ولو باع البسر بالتمر ~~متفاضلا لا يجوز لأن البسر تمر ، بخلاف الكفرى حيث يجوز بيعه بما شاء من ~~التمر اثنان بواحد لأنه ليس بتمر ، فإن هذا الاسم له من أول ما تنعقد صورته ~~لا قبله ، والكفرى عددي متفاوت ، حتى لو باع التمر به نسيئة لا يجوز ~~للجهالة . # PageV09P331 # قال ( ولا يجوز بيع الزيتون ~~بالزيت والسمسم بالشيرج حتى يكون الزيت والشيرج أكثر مما في الزيتون ~~والسمسم فيكون الدهن بمثله والزيادة بالثجير ) لأن عند ذلك يعرى عن الربا ~~إذ ما فيه من الدهن موزون ، وهذا لأن ما فيه لو كان أكثر أو مساويا له ، ~~فالثجير وبعض ms0573 الدهن أو الثجير وحده فضل ، ولو لم يعلم مقدار ما فيه لا يجوز ~~لاحتمال الربا ، والشبهة فيه كالحقيقة ، والجوز بدهنه واللبن بسمنه والعنب ~~بعصيره والتمر بدبسه على هذا الاعتبار . # واختلفوا في القطن بغزله ، والكرباس بالقطن يجوز كيفما كان بالإجماع # PageV09P332 # قال ~~( ويجوز بيع اللحمان المختلفة بعضها ببعض متفاضلا ) ومراده لحم الإبل ~~والبقر والغنم ؛ فأما البقر والجواميس جنس واحد ، وكذا المعز مع الضأن وكذا ~~العراب مع البخاتي . # قال ( وكذلك ألبان البقر والغنم ) وعن الشافعي رحمه الله لا يجوز لأنها ~~جنس واحد لاتحاد المقصود . # ولنا أن الأصول مختلفة حتى لا يكمل نصاب أحدهما بالآخر في الزكاة ، فكذا ~~أجزاؤها إذا لم تتبدل بالصنعة . # قال ( وكذا خل الدقل بخل العنب ) للاختلاف بين أصليهما ، فكذا بين ~~ماءيهما ولهذا كان عصيراهما جنسين . # وشعر المعز وصوف الغنم جنسان لاختلاف المقاصد . # PageV09P335 # ~~قال ( وكذا شحم البطن بالألية أو باللحم ) لأنها أجناس مختلفة لاختلاف ~~الصور والمعاني والمنافع اختلافا فاحشا . # PageV09P339 # قال ( ويجوز بيع الخبز ~~بالحنطة والدقيق متفاضلا ) لأن الخبز صار عدديا أو موزونا فخرج من أن يكون ~~مكيلا من كل وجه والحنطة مكيلة . # وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا خير فيه ، والفتوى على الأول ، وهذا إذا ~~كانا نقدين ؛ فإن كانت الحنطة نسيئة جاز أيضا ، وإن كان الخبز نسيئة يجوز ~~عند أبي يوسف رحمه الله وعليه الفتوى ، وكذا السلم في الخبز جائز في الصحيح ~~، ولا خير في استقراضه عددا أو وزنا عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه يتفاوت ~~بالخبز والخباز والتنور والتقدم والتأخر . # وعند محمد رحمه الله يجوز بهما للتعامل ، وعند أبي يوسف رحمه الله يجوز ~~وزنا ولا يجوز عددا للتفاوت في آحاده . # PageV09P340 # قال ( ولا ربا بين المولى وعبده ) لأن العبد وما في يده ملك ~~لمولاه فلا يتحقق الربا ، وهذا إذا كان مأذونا له ولم يكن عليه دين ، فإن ~~كان عليه دين لا يجوز لأن ما في يده ليس ملك المولى عند أبي حنيفة رحمه ~~الله وعندهما تعلق به حق الغرماء فصار كالأجنبي فيتحقق الربا كما يتحقق ~~بينه وبين مكاتبه . # PageV09P343 # قال ( ولا ms0574 بين ~~المسلم والحربي في دار الحرب ) خلافا لأبي يوسف والشافعي رحمهما الله . # لهما الاعتبار بالمستأمن منهم في دارنا . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام " { لا ربا بين المسلم والحربي في دار ~~الحرب } " ولأن مالهم مباح في دارهم فبأي طريق أخذه المسلم أخذ مالا مباحا ~~إذا لم يكن فيه غدر ، بخلاف المستأمن منهم لأن ماله صار محظورا بعقد الأمان ~~. # PageV09P344 # ( ~~باب الحقوق ) ( ومن اشترى منزلا فوقه منزل فليس له الأعلى إلا أن يشتريه ~~بكل حق هو له أو بمرافقه أو بكل قليل وكثير هو فيه أو منه . # ومن اشترى بيتا فوقه بيت بكل حق لم يكن له الأعلى ، ومن اشترى دارا ~~بحدودها فله العلو والكنيف ) جمع بين المنزل والبيت والدار ، فاسم الدار ~~ينتظم العلو لأنه اسم لما أدير عليه الحدود ، والعلو من توابع الأصل ~~وأجزائه فيدخل فيه . # والبيت اسم لما يبات فيه ، والعلو مثله ، والشيء لا يكون تبعا لمثله فلا ~~يدخل فيه إلا بالتنصيص عليه ، والمنزل بين الدار والبيت لأنه يتأتى فيه ~~مرافق السكنى مع ضرب قصور إذ لا يكون فيه منزل الدواب ، فلشبهه بالدار يدخل ~~العلو فيه تبعا عند ذكر التوابع ، ولشبهه بالبيت لا يدخل فيه بدونه . # وقيل في عرفنا يدخل العلو في جميع ذلك لأن كل مسكن يسمى بالفارسية خانه ~~ولا يخلو عن علو ، وكما يدخل العلو في اسم الدار يدخل الكنيف لأنه من ~~توابعه ، ولا تدخل الظلة إلا بذكر ما ذكرنا عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه ~~مبني على هواء الطريق فأخذ حكمه . # وعندهما إن كان مفتحه في الدار يدخل من غير ذكر شيء مما ذكرنا لأنه من ~~توابعه فشابه الكنيف . # PageV09P345 # قال : ومن اشترى بيتا في دار أو منزلا ~~أو مسكنا لم يكن له الطريق إلا أن يشتريه بكل حق هو له أو بمرافقه أو بكل ~~قليل وكثير ، ( وكذا الشرب والمسيل ) لأنه خارج الحدود إلا أنه من التوابع ~~فيدخل بذكر التوابع ، بخلاف الإجارة لأنها تعقد للانتفاع فلا يتحقق إلا به ~~، إذ المستأجر لا يشتري الطريق عادة ولا يستأجره فيدخل تحصيلا ms0575 للفائدة ~~المطلوبة منه ، أما الانتفاع بالمبيع ممكن بدونه لأن المشتري عادة يشتريه ، ~~وقد يتجر فيه فيبيعه من غيره فحصلت الفائدة ، والله تعالى أعلم . # PageV09P349 # ( باب الاستحقاق ) ( ومن اشترى جارية ~~فولدت عنده فاستحقها رجل ببينة فإنه يأخذها وولدها ، وإن أقر بها لرجل لم ~~يتبعها ولدها ) ووجه الفرق أن البينة حجة مطلقة فإنها كاسمها مبينة فيظهر ~~بها ملكه من الأصل والولد كان متصلا بها فيكون له ، أما الإقرار حجة قاصرة ~~يثبت الملك في المخبر به ضرورة صحة الإخبار ، وقد اندفعت بإثباته بعد ~~الانفصال فلا يكون الولد له . # ثم قيل : يدخل الولد في القضاء بالأم تبعا ، وقيل يشترط القضاء بالولد ~~وإليه تشير المسائل ، فإن القاضي إذا لم يعلم بالزوائد . # قال محمد رحمه الله : لا تدخل الزوائد في الحكم ، فكذا الولد إذا كان في ~~يد غيره لا يدخل تحت الحكم بالأم تبعا . # PageV09P351 # قال ( ومن اشترى عبدا ~~فإذا هو حر وقد قال العبد للمشتري اشترني فإني عبد له ) ، فإن كان البائع ~~حاضرا أو غائبا غيبة معروفة لم يكن على العبد شيء ، وإن كان البائع لا يدرى ~~أين هو رجع المشتري على العبد ورجع هو على البائع # PageV09P354 # وإن ~~ارتهن عبدا مقرا بالعبودية فوجده حرا لم يرجع عليه على كل حال . # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يرجع فيهما لأن الرجوع بالمعاوضة أو ~~بالكفالة والموجود ليس إلا الإخبار كاذبا فصار كما إذا قال الأجنبي ذلك أو ~~قال العبد ارتهني فإني عبد وهي المسألة الثانية . # ولهما أن المشتري شرع في الشراء معتمدا على ما أمره وإقراره أني عبد ، إذ ~~القول له في الحرية فيجعل العبد بالأمر بالشراء ضامنا للثمن له عند تعذر ~~رجوعه على البائع دفعا للغرور والضرر ، ولا تعذر إلا فيما لا يعرف مكانه ، ~~والبيع عقد معاوضة فأمكن أن يجعل الآمر به ضامنا للسلامة كما هو موجبه ، ~~بخلاف الرهن لأنه ليس بمعاوضة بل هو وثيقة لاستيفاء عين حقه حتى يجوز الرهن ~~ببدل الصرف والمسلم فيه مع حرمة الاستبدال فلا يجعل الأمر به ضمانا للسلامة ~~، وبخلاف الأجنبي لأنه ms0576 لا يعبأ بقوله فلا يتحقق الغرور . # ونظير مسألتنا قول المولى بايعوا عبدي هذا فإني قد أذنت له ثم ظهر ~~الاستحقاق فإنهم يرجعون عليه بقيمته ، ثم في وضع المسألة ضرب إشكال على قول ~~أبي حنيفة رحمه الله لأن الدعوى شرط في حرية العبد عنده ، والتناقض يفسد ~~الدعوى . # وقيل إذا كان الوضع في حرية الأصل فالدعوى فيها ليس بشرط عنده لتضمنه ~~تحريم فرج الأم . # وقيل هو شرط لكن التناقض غير مانع لخفاء العلوق وإن كان الوضع في الإعتاق ~~فالتناقض لا يمنع لاستبداد المولى به فصار كالمختلعة تقيم البينة على ~~الطلقات الثلاث قبل PageV09P355 الخلع والمكاتب يقيمها على الإعتاق قبل ~~الكتابة . # PageV09P356 # قال ( ومن ادعى حقا في دار ) معناه حقا مجهولا ( ~~فصالحه الذي في يده على مائة درهم فاستحقت الدار إلا ذراعا منها لم يرجع ~~بشيء ) لأن للمدعي أن يقول دعواي في هذا الباقي . # قال ( وإن ادعاها كلها فصالحه على مائة درهم فاستحق منها شيء رجع بحسابه ~~) لأن التوفيق غير ممكن فوجب الرجوع ببدله عند فوات سلامة المبدل ، ودلت ~~المسألة على أن الصلح عن المجهول على معلوم جائز لأن الجهالة فيما يسقط لا ~~تفضي إلى المنازعة . # والله تعالى أعلم بالصواب . # PageV09P360 # ( فصل في بيع الفضولي ) قال ( ومن باع ملك غيره بغير ~~أمره فالمالك بالخيار ، إن شاء أجاز البيع ؛ وإن شاء فسخ ) وقال الشافعي ~~رحمه الله : لا ينعقد لأنه لم يصدر عن ولاية شرعية لأنها بالملك أو بإذن ~~المالك وقد فقدا ، ولا انعقاد إلا بالقدرة الشرعية . # ولنا أنه تصرف تمليك وقد صدر من أهله في محله فوجب القول بانعقاده ، إذ ~~لا ضرر فيه للمالك مع تخييره ، بل فيه نفعه حيث يكفي مؤنة طلب المشتري ~~وقرار الثمن وغيره ، وفيه نفع العاقد لصون كلامه عن الإلغاء ، وفيه نفع ~~المشتري فثبت للقدرة الشرعية تحصيلا لهذه الوجوه ، كيف وإن الإذن ثابت ~~دلالة لأن العاقل يأذن في التصرف النافع ، قال ( وله الإجازة إذا كان ~~المعقود عليه باقيا والمتعاقدان بحالهما ) لأن الإجازة تصرف في العقد فلا ~~بد من قيامه وذلك بقيام العاقدين والمعقود ms0577 عليه . # PageV09P361 # وإذا أجاز ~~المالك كان الثمن مملوكا له أمانة في يده بمنزلة الوكيل ، لأن الإجازة ~~اللاحقة بمنزلة الوكالة السابقة ، وللفضولي أن يفسخ قبل الإجازة دفعا ~~للحقوق عن نفسه ، بخلاف الفضولي في النكاح لأنه معبر محض ، هذا إذا كان ~~الثمن دينا ، فإن كان عرضا معينا إنما تصح الإجازة إذا كان العرض باقيا ~~أيضا . # ثم الإجازة إجازة نقد لا إجازة عقد حتى يكون العرض الثمن مملوكا للفضولي ~~، وعليه مثل المبيع إن كان مثليا أو قيمته إن لم يكن مثليا ، لأنه شراء من ~~وجه والشراء لا يتوقف على الإجازة . PageV09P366 ( ولو هلك المالك ) لا ~~ينفذ بإجازة الوارث في الفصلين لأنه توقف على إجازة المورث لنفسه فلا يجوز ~~بإجازة غيره . # ولو أجاز المالك في حياته ولا يعلم حال المبيع جاز البيع في قول أبي يوسف ~~رحمه الله أولا ، وهو قول محمد رحمه الله لأن الأصل بقاؤه ، ثم رجع أبو ~~يوسف رحمه الله وقال : لا يصح حتى يعلم قيامه عند الإجازة لأن الشك وقع في ~~شرط الإجازة فلا يثبت مع الشك . # PageV09P367 # ~~قال ( ومن غصب عبدا فباعه وأعتقه المشتري ثم أجاز المولى البيع فالعتق جائز ~~) استحسانا ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد رحمهم الله : لا يجوز لأنه لا عتق بدون الملك ، قال عليه ~~الصلاة والسلام " { لا عتق فيما لا يملك ابن آدم } والموقوف لا يفيد الملك ~~، ولو ثبت في الآخرة يثبت مستندا وهو ثابت من وجه دون وجه ، والمصحح ~~للإعتاق الملك الكامل لما روينا ، ولهذا لا يصح أن يعتق الغاصب ثم يؤدي ~~الضمان ، ولا أن يعتق المشتري والخيار للبائع ثم يجيز البائع ذلك ، وكذا لا ~~يصح بيع المشتري من الغاصب فيما نحن فيه مع أنه أسرع نفاذا حتى نفذ من ~~الغاصب إذا أدى الضمان ، وكذا لا يصح إعتاق المشتري من الغاصب إذا أدى ~~الغاصب الضمان . # ولهما أن الملك ثبت موقوفا بتصرف مطلق موضوع لإفادة الملك ، ولا ضرر فيه ~~على ما مر فتوقف الإعتاق مرتبا عليه وينفذ بنفاذه فصار كإعتاق المشتري من ~~الراهن وكإعتاق الوارث عبدا ms0578 من التركة وهي مستغرقة بالديون يصح ، وينفذ إذا ~~قضى الديون بعد ذلك ، بخلاف إعتاق الغاصب بنفسه لأن الغصب غير موضوع لإفادة ~~الملك ، وبخلاف ما إذا كان في البيع خيار البائع لأنه ليس بمطلق ، وقران ~~الشرط به يمنع انعقاده في حق الحكم أصلا ، وبخلاف بيع المشتري من الغاصب ~~إذا باع لأن بالإجازة يثبت للبائع ملك بات ، فإذا طرأ على ملك موقوف لغيره ~~أبطله ، وأما إذا أدى الغاصب الضمان ينفذ إعتاق المشتري منه كذا ذكره هلال ~~رحمه الله وهو الأصح . # PageV09P369 # قال ( فإن قطعت يد العبد فأخذ أرشها ثم أجاز ~~المولى البيع فالأرش للمشتري ) لأن الملك قد تم له من وقت الشراء ، فتبين ~~أن القطع حصل على ملكه وهذه حجة على محمد ، والعذر له أن الملك من وجه يكفي ~~لاستحقاق الأرش كالمكاتب إذا قطعت يده وأخذ الأرش ثم رد في الرق يكون الأرش ~~للمولى ، فكذا إذا قطعت يد المشترى في يد المشتري والخيار للبائع ثم أجيز ~~البيع فالأرش للمشتري ، بخلاف الإعتاق على ما مر . # ( ويتصدق بما زاد على نصف الثمن ) لأنه لم يدخل في ضمانه أو فيه شبهة عدم ~~الملك . # قال : فإن باعه المشتري من آخر ثم أجاز المولى البيع الأول لم يجز البيع ~~الثاني لما ذكرنا ، ولأن فيه غرر الانفساخ على اعتبار عدم الإجازة في البيع ~~الأول والبيع يفسد به ، بخلاف الإعتاق عندهما لأنه لا يؤثر فيه الغرر . # PageV09P374 # قال ( فإن لم يبعه ~~المشتري فمات في يده أو قتل ثم أجاز البيع لم يجز ) لما ذكرنا أن الإجازة ~~من شروطها قيام المعقود عليه وقد فات بالموت وكذا بالقتل ، إذ لا يمكن ~~إيجاب البدل للمشتري بالقتل حتى يعد باقيا ببقاء البدل لأنه لا ملك للمشتري ~~عند القتل ملكا يقابل بالبدل فتحقق الفوات ، بخلاف البيع الصحيح لأن ملك ~~المشتري ثابت فأمكن إيجاب البدل له فيكون المبيع قائما بقيام خلفه . # PageV09P379 # قال ( ومن باع عبد غيره بغير ~~أمره وأقام المشتري البينة على إقرار البائع أو رب العبد أنه لم يأمره ~~بالبيع وأراد رد المبيع لم تقبل بينته ms0579 ) للتناقض في الدعوى ، إذ الإقدام ~~على الشراء إقرار منه بصحته ، والبينة مبنية على صحة الدعوى ( وإن أقر ~~البائع بذلك عند القاضي ) بطل البيع إن طلب المشتري ذلك ، لأن التناقض لا ~~يمنع صحة الإقرار ، وللمشتري أن يساعده على ذلك فيتحقق الاتفاق بينهما ، ~~فلهذا شرط طلب المشتري . # قال رحمه الله : وذكر في الزيادات أن المشتري إذا صدق مدعيه ثم أقام ~~البينة على إقرار البائع أنه للمستحق تقبل . # وفرقوا أن العبد في هذه المسألة في يد المشتري . # وفي تلك المسألة في يد غيره وهو المستحق ، وشرط الرجوع بالثمن أن لا يكون ~~العين سالما للمشتري . # PageV09P380 # قال ( ومن باع دارا لرجل ~~وأدخلها المشتري في بنائه لم يضمن البائع ) عند أبي حنيفة رحمه الله وهو ~~قول أبي يوسف رحمه الله آخرا ، وكان يقول أولا : يضمن البائع ، وهو قول ~~محمد رحمه الله وهي مسألة غصب العقار وسنبينه إن شاء الله تعالى ، والله ~~تعالى أعلم بالصواب . # PageV09P384 # ( باب السلم ) السلم عقد مشروع بالكتاب وهو آية المداينة ~~، فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما : أشهد أن الله تعالى أحل السلف المضمون ~~وأنزل فيها أطول آية في كتابه ، وتلا قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا ~~تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه } الآية . # وبالسنة وهو ما روي " { أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع ما ليس عند ~~الإنسان ورخص في السلم } والقياس وإن كان يأباه ولكنا تركناه بما رويناه . # ووجه القياس أنه بيع المعدوم إذ المبيع هو المسلم فيه . # PageV09P385 # قال ( ~~وهو جائز في المكيلات والموزونات ) لقوله عليه الصلاة والسلام " { من أسلم ~~منكم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم } والمراد بالموزونات ~~غير الدراهم والدنانير لأنهما أثمان ، والمسلم فيه لا بد أن يكون مثمنا فلا ~~يصح السلم فيهما ثم قيل يكون باطلا ، وقيل ينعقد بيعا بثمن مؤجل تحصيلا ~~لمقصود المتعاقدين بحسب الإمكان ، والعبرة في العقود للمعاني والأول أصح ~~لأن التصحيح إنما يجب في محل أوجبا العقد فيه ولا يمكن ذلك . # قال ( وكذا في المذروعات ) لأنه يمكن ضبطها بذكر الذرع والصفة ms0580 والصنعة ، ~~ولا بد منها لترتفع الجهالة فيتحقق شرط صحة السلم ، وكذا في المعدودات التي ~~لا تتفاوت كالجوز والبيض ، لأن العددي المتقارب معلوم القدر مضبوط الوصف ~~مقدور التسليم فيجوز السلم فيه ، والصغير والكبير فيه سواء لاصطلاح الناس ~~على إهدار التفاوت ، بخلاف البطيخ والرمان لأنه يتفاوت آحاده تفاوتا فاحشا ~~، وبتفاوت الآحاد في المالية يعرف العددي المتقارب . # وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يجوز في بيض النعامة لأنه يتفاوت آحاده ~~في المالية ، ثم كما يجوز السلم فيها عددا يجوز كيلا . # وقال زفر رحمه الله : لا يجوز كيلا لأنه عددي وليس بمكيل . # وعنه أنه لا يجوز عددا أيضا للتفاوت . # ولنا أن المقدار مرة يعرف بالعدد وتارة بالكيل ، وإنما صار معدودا ~~بالاصطلاح فيصير مكيلا باصطلاحهما وكذا في الفلوس عددا . # وقيل هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمه الله . # وعند محمد PageV09P388 رحمه الله لا يجوز لأنها أثمان . # ولهما أن الثمنية في حقهما باصطلاحهما فتبطل باصطلاحهما ولا تعود وزنيا ~~وقد ذكرناه من قبل # PageV09P389 # ( ولا يجوز ~~السلم في الحيوان ) وقال الشافعي رحمه الله : يجوز لأنه يصير معلوما ببيان ~~الجنس والسن والنوع والصفة ، والتفاوت بعد ذلك يسير فأشبه الثياب . # ولنا أنه بعد ذكر ما ذكر يبقى فيه تفاوت فاحش في المالية باعتبار المعاني ~~الباطنة فيفضي إلى المنازعة ، بخلاف الثياب لأنه مصنوع العباد فقلما يتفاوت ~~الثوبان إذا نسجا على منوال واحد . # وقد صح " { أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن السلم في الحيوان } ~~ويدخل فيه جميع أجناسه حتى العصافير . # قال ( ولا في أطرافه كالرءوس والأكارع ) للتفاوت فيها إذ هو عددي متفاوت ~~لا مقدر لها . # قال ( ولا في الجلود عددا ولا في الحطب حزما ولا في الرطبة جرزا ) ~~للتفاوت فيها ، إلا إذا عرف ذلك بأن بين له طول ما يشد به الحزمة أنه شبر ~~أو ذراع فحينئذ يجوز إذا كان على وجه لا يتفاوت . # PageV09P394 # قال ( ولا يجوز السلم حتى يكون المسلم فيه ~~موجودا من حين العقد إلى حين المحل ، حتى لو كان منقطعا عند العقد موجودا ~~عند المحل أو على ms0581 العكس أو منقطعا فيما بين ذلك لا يجوز ) وقال الشافعي ~~رحمه الله : يجوز إذا كان موجودا وقت المحل لوجود القدرة على التسليم حال ~~وجوبه . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام " { لا تسلفوا في الثمار حتى يبدو صلاحها ~~} ولأن القدرة على التسليم بالتحصيل فلا بد من استمرار الوجود في مدة الأجل ~~ليتمكن من التحصيل . # PageV09P398 # ( ولو انقطع بعد المحل فرب السلم بالخيار ، إن شاء فسخ ~~السلم ، وإن شاء انتظر وجوده ) لأن السلم قد صح والعجز الطارئ على شرف ~~الزوال فصار كإباق المبيع قبل القبض . # PageV09P401 # قال ~~( ويجوز السلم في السمك المالح وزنا معلوما وضربا معلوما ) لأنه معلوم ~~القدر مضبوط الوصف مقدور التسليم إذ هو غير منقطع ( ولا يجوز السلم فيه ~~عددا ) للتفاوت . # قال ( ولا خير في السلم في السمك الطري إلا في حينه وزنا معلوما وضربا ~~معلوما ) لأنه ينقطع في زمان الشتاء ، حتى لو كان في بلد لا ينقطع يجوز ~~مطلقا ، وإنما يجوز وزنا لا عددا لما ذكرنا . # وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يجوز في لحم الكبار منها وهي التي تقطع ~~اعتبارا بالسلم في اللحم عند أبي حنيفة . # PageV09P402 # قال ( ولا خير ~~في السلم في اللحم عند أبي حنيفة رحمه الله . # وقالا : إذا وصف من اللحم موضعا معلوما بصفة معلومة جاز ) لأنه موزون ~~مضبوط الوصف ولهذا يضمن بالمثل . # ويجوز استقراضه وزنا ويجري فيه ربا الفضل ، بخلاف لحم الطيور لأنه لا ~~يمكن وصف موضع منه . # وله أنه مجهول للتفاوت في قلة العظم وكثرته أو في سمنه وهزاله على اختلاف ~~فصول السنة ، وهذه الجهالة مفضية إلى المنازعة . # وفي مخلوع العظم لا يجوز على الوجه الثاني وهو الأصح ، والتضمين بالمثل ~~ممنوع . # وكذا الاستقراض ، وبعد التسليم فالمثل أعدل من القيمة ، ولأن القبض يعاين ~~فيعرف مثل المقبوض به في وقته ، أما الوصف فلا يكتفى به . # PageV09P403 # قال ~~( ولا يجوز السلم إلا مؤجلا ) وقال الشافعي رحمه الله : يجوز حالا لإطلاق ~~الحديث ورخص في السلم . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام " { إلى أجل معلوم } فيما روينا ، ولأنه ~~شرع رخصة دفعا لحاجة المفاليس ms0582 فلا بد من الأجل ليقدر على التحصيل فيه فيسلم ~~، ولو كان قادرا على التسليم لم يوجد المرخص فبقي على النافي . # PageV09P406 # قال ( ولا يجوز إلا بأجل معلوم ) ~~لما روينا ، ولأن الجهالة فيه مفضية إلى المنازعة كما في البيع ، والأجل ~~أدناه شهر وقيل ثلاثة أيام ، وقيل أكثر من نصف يوم . # والأول أصح # PageV09P409 # ( ولا ~~يجوز السلم بمكيال رجل بعينه ولا بذراع رجل بعينه ) معناه إذا لم يعرف ~~مقداره لأنه تأخر فيه التسليم فربما يضيع فيؤدي إلى المنازعة وقد مر من قبل ~~، ولا بد أن يكون المكيال مما لا ينقبض ولا ينبسط كالقصاع مثلا ، فإن كان ~~مما ينكبس بالكبس كالزنبيل والجراب لا يجوز للمنازعة إلا في قرب الماء ~~للتعامل فيه ، كذا روي عن أبي يوسف رحمه الله . # قال ( ولا في طعام قرية بعينها ) أو ثمرة نخلة بعينها لأنه قد يعتريه آفة ~~فلا يقدر على التسليم وإليه أشار عليه الصلاة والسلام حيث قال " { أرأيت لو ~~أذهب الله تعالى الثمر بم يستحل أحدكم مال أخيه ؟ } ولو كانت النسبة إلى ~~قرية لبيان الصفة لا بأس به على ما قالوا كالخشمراني ببخارى والبساخي ~~بفرغانة . # PageV09P410 # قال ( ولا يصح ~~السلم عند أبي حنيفة رحمه الله إلا بسبع شرائط : جنس معلوم ) كقولنا حنطة ~~أو شعير ( ونوع معلوم ) كقولنا سقية أو بخسية ( وصفة معلومة ) كقولنا جيد ~~أو رديء ( ومقدار معلوم ) كقولنا كذا كيلا بمكيال معروف وكذا وزنا ( وأجل ~~معلوم ) والأصل فيه ما روينا والفقه فيه ما بينا ( ومعرفة مقدار رأس المال ~~إذا كان يتعلق العقد على مقداره ) كالمكيل والموزون والمعدود ( وتسمية ~~المكان الذي يوفيه فيه إذا كان له حمل ومؤنة ) وقالا : لا يحتاج إلى تسمية ~~رأس المال إذا كان معينا ولا إلى مكان التسليم ويسلمه في موضع العقد ، ~~فهاتان مسألتان . # ولهما في الأولى أن المقصود يحصل بالإشارة فأشبه الثمن والأجرة وصار ~~كالثوب . # ولأبي حنيفة أنه ربما يوجد بعضها زيوفا ولا يستبدل في المجلس ، فلو لم ~~يعلم قدره لا يدري في كم بقي أو ربما لا يقدر على تحصيل المسلم فيه فيحتاج ~~إلى ms0583 رد رأس المال ، والموهوم في هذا العقد كالمتحقق لشرعه مع المنافي ، ~~بخلاف ما إذا كان رأس المال ثوبا لأن الذرع وصف فيه لا يتعلق العقد على ~~مقداره . # PageV09P413 # ومن فروعه إذا أسلم في جنسين ولم ~~يبين رأس مال كل واحد منهما ، أو أسلم جنسين ولم يبين مقدار أحدهما . # ولهما في الثانية أن مكان العقد يتعين لوجود العقد الموجب للتسليم ، ~~ولأنه لا يزاحمه مكان آخر فيه فيصير نظير أول أوقات الإمكان في الأوامر ~~فصار كالقرض والغصب . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن التسليم غير واجب في الحال فلا يتعين ، بخلاف ~~القرض والغصب ، وإذا لم يتعين فالجهالة فيه تفضي إلى المنازعة ، لأن قيم ~~الأشياء تختلف باختلاف المكان فلا بد من البيان ، وصار كجهالة الصفة ، وعن ~~هذا قال من قال من المشايخ رحمهم الله إن الاختلاف فيه عنده يوجب التخالف ~~كما في الصفة . # وقيل على عكسه لأن تعين المكان قضية العقد عندهما ، وعلى هذا الخلاف ~~الثمن والأجرة والقسمة ، وصورتها إذا اقتسما دارا وجعلا مع نصيب أحدهما ~~شيئا له حمل ومؤنة . # وقيل لا يشترط ذلك في الثمن . # والصحيح أنه يشترط إذا كان مؤجلا ، وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي رحمه ~~الله . # وعندهما يتعين مكان الدار ومكان تسليم الدابة للإيفاء . # قال ( وما لم يكن له حمل ومؤنة لا يحتاج فيه إلى بيان مكان الإيفاء ~~بالإجماع ) لأنه لا تختلف قيمته ( ويوفيه في المكان الذي أسلم فيه ) قال ~~رضي الله عنه : وهذه رواية الجامع الصغير والبيوع . # وذكر في الإجارات أنه يوفيه في أي مكان شاء ، وهو الأصح لأن الأماكن كلها ~~سواء ، ولا وجوب في الحال . # ولو عينا مكانا ، قيل لا يتعين لأنه لا يفيد ، وقيل يتعين لأنه يفيد ~~PageV09P417 سقوط خطر الطريق ، ولو عين المصر فيما له حمل ومؤنة يكتفى به ~~لأنه مع تباين أطرافه كبقعة واحدة فيما ذكرنا . # PageV09P418 # قال ( ~~ولا يصح السلم حتى يقبض رأس المال قبل أن يفارقه فيه ) أما إذا كان من ~~النقود فلأنه افتراق عن دين بدين ، وقد { نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الكالئ بالكالئ ms0584 وإن كان عينا } ، فلأن السلم أخذ عاجل بآجل ، إذ الإسلام ~~والإسلاف ينبئان عن التعجيل فلا بد من قبض أحد العوضين ليتحقق معنى الاسم ، ~~ولأنه لا بد من تسليم رأس المال ليتقلب المسلم إليه فيه فيقدر على التسليم ~~، ولهذا قلنا : لا يصح السلم إذا كان فيه خيار الشرط لهما أو لأحدهما لأنه ~~يمنع تمام القبض لكونه مانعا من الانعقاد في حق الحكم ، وكذا لا يثبت فيه ~~خيار الرؤية لأنه غير مفيد ، بخلاف خيار العيب لأنه لا يمنع تمام القبض # PageV09P423 # ~~ولو أسقط خيار الشرط قبل الافتراق ورأس المال قائم جاز خلافا لزفر ، وقد مر ~~نظيره # PageV09P426 # ( وجملة الشروط ~~جمعوها في قولهم إعلام رأس المال وتعجيله وإعلام المسلم فيه وتأجيله وبيان ~~مكان الإيفاء والقدرة على تحصيله ، فإن أسلم مائتي درهم في كر حنطة مائة ~~منها دين على المسلم إليه ومائة نقد فالسلم في حصة الدين باطل لفوات القبض ~~ويجوز في حصة النقد ) لاستجماع شرائطه ولا يشيع الفساد لأن الفساد طارئ ، ~~إذ السلم وقع صحيحا ، ولهذا لو نقد رأس المال قبل الافتراق صح إلا أنه يبطل ~~بالافتراق لما بينا ، وهذا لأن الدين لا يتعين في البيع ، ألا ترى أنهما لو ~~تبايعا عينا بدين ثم تصادقا أن لا دين لا يبطل البيع فينعقد صحيحا . # PageV09P427 # ~~قال ( ولا يجوز التصرف في رأس مال السلم والمسلم فيه قبل القبض ) أما الأول ~~فلما فيه من تفويت القبض المستحق بالعقد . # وأما الثاني فلأن المسلم فيه مبيع والتصرف في المبيع قبل القبض لا يجوز # PageV09P430 # ( ولا تجوز الشركة ~~والتولية في المسلم فيه ) لأنه تصرف فيه # PageV09P431 # ( فإن تقايلا السلم لم يكن له أن يشتري من ~~المسلم إليه برأس المال شيئا حتى يقبضه كله ) لقوله عليه الصلاة والسلام " ~~{ لا تأخذ إلا سلمك أو رأس مالك } أي عند الفسخ ، ولأنه أخذ شبها بالمبيع ~~فلا يحل التصرف فيه قبل قبضه ، وهذا لأن الإقالة بيع جديد في حق ثالث ، ولا ~~يمكن جعل المسلم فيه مبيعا لسقوطه فجعل رأس المال مبيعا لأنه دين مثله ، ~~إلا أنه لا يجب قبضه ms0585 في المجلس لأنه ليس في حكم الابتداء من كل وجه ، وفيه ~~خلاف زفر رحمه الله ، والحجة عليه ما ذكرناه . # PageV09P432 # قال ( ومن أسلم في كر حنطة فلما حل الأجل ~~اشترى المسلم إليه من رجل كرا وأمر رب السلم بقبضه قضاء لم يكن قضاء ، وإن ~~أمره أن يقبضه له ثم يقبضه لنفسه فاكتاله له ثم اكتاله لنفسه جاز ) لأنه ~~اجتمعت الصفقتان بشرط الكيل فلا بد من الكيل مرتين لنهي النبي عليه الصلاة ~~والسلام عن بيع الطعام حتى يجري فيه صاعان ، وهذا هو محمل الحديث على ما مر ~~والسلم وإن كان سابقا لكن قبض المسلم فيه لاحق وأنه بمنزلة ابتداء البيع ~~لأن العين غير الدين حقيقة . # وإن جعل عينه في حق حكم خاص وهو حرمة الاستبدال فيتحقق البيع بعد الشراء ~~، وإن لم يكن سلما وكان قرضا فأمره بقبض الكر جاز لأن القرض إعارة ولهذا ~~ينعقد بلفظ الإعارة فكان المردود عين المأخوذ مطلقا حكما فلا تجتمع ~~الصفقتان . # PageV09P435 # قال ( ومن أسلم في كر ~~فأمر رب السلم أن يكيله المسلم إليه في غرائر رب السلم ففعل وهو غائب لم ~~يكن قضاء ) لأن الأمر بالكيل لم يصح لأنه لم يصادف ملك الآمر ، [ لأن ] حقه ~~في الدين دون العين فصار المسلم إليه مستعيرا للغرائر منه وقد جعل ملك نفسه ~~فيها فصار كما لو كان عليه دراهم دين فدفع إليه كيسا ليزنها المديون فيه لم ~~يصر قابضا . # ولو كانت الحنطة مشتراة والمسألة بحالها صار قابضا لأن الأمر قد صح حيث ~~صادف ملكه لأنه ملك العين بالبيع ، ألا ترى أنه لو أمره بالطحن كان الطحين ~~في السلم للمسلم إليه وفي الشراء للمشتري لصحة الأمر ، وكذا إذا أمره أن ~~يصبه في البحر في السلم يهلك من مال المسلم إليه وفي الشراء من مال المشتري ~~، ويتقرر الثمن عليه لما قلنا ، ولهذا يكتفى بذلك الكيل في الشراء في ~~الصحيح لأنه نائب عنه في الكيل والقبض بالوقوع في غرائر المشتري ، ولو أمره ~~في الشراء أن يكيله في غرائر البائع ففعل لم يصر قابضا لأنه ms0586 استعار غرائره ~~ولم يقبضها فلا تصير الغرائر في يده ، فكذا ما يقع فيها ، وصار كما لو أمره ~~أن يكيله ويعزله في ناحية من بيت البائع لأن البيت بنواحيه في يده فلم يصر ~~المشتري قابضا . # PageV09P438 # ولو ~~اجتمع الدين والعين والغرائر للمشتري ، إن بدأ بالعين صار قابضا ، أما ~~العين فلصحة الأمر فيه ، وأما الدين فلاتصاله بملكه وبمثله يصير قابضا ، ~~كمن استقرض حنطة وأمره أن يزرعها في أرضه ، وكمن دفع إلى صائغ خاتما وأمره ~~أن يزيده من عنده نصف دينار ، وإن بدأ بالدين لم يصر قابضا ، أما الدين ~~فلعدم صحة الأمر ، وأما العين فلأنه خلطه بملكه قبل التسليم فصار مستهلكا ~~عند أبي حنيفة رحمه الله فينتقض البيع ، وهذا الخلط غير مرضي به من جهته ~~لجواز أن يكون مراده البداءة بالعين وعندهما هو بالخيار إن شاء نقض البيع ~~وإن شاء شاركه في المخلوط لأن الخلط ليس باستهلاك عندهما . # PageV09P441 # قال ( ومن أسلم جارية في كر ~~حنطة وقبضها المسلم إليه ثم تقايلا فماتت في يد المشتري فعليه قيمتها يوم ~~قبضها ، ولو تقايلا بعد هلاك الجارية جاز ) لأن صحة الإقالة تعتمد بقاء ~~العقد وذلك بقيام المعقود عليه ، وفي السلم المعقود عليه إنما هو المسلم ~~فيه فصحت الإقالة حال بقائه ، وإذا جاز ابتداء فأولى أن يبقى انتهاء ، لأن ~~البقاء أسهل ، وإذا انفسخ العقد في المسلم فيه انفسخ في الجارية تبعا فيجب ~~عليه ردها وقد عجز فيجب عليه رد قيمتها ( ولو اشترى جارية بألف درهم ثم ~~تقايلا فماتت في يد المشتري بطلت الإقالة ، ولو تقايلا بعد موتها فالإقالة ~~باطلة ) لأن المعقود عليه في البيع إنما هو الجارية فلا يبقى العقد بعد ~~هلاكها فلا تصح الإقالة ابتداء ولا تبقى انتهاء لانعدام محله ، وهذا بخلاف ~~بيع المقايضة حيث تصح الإقالة وتبقى بعد هلاك أحد العوضين لأن كل واحد ~~منهما مبيع فيه . # PageV09P444 # قال ( ~~ومن أسلم إلى رجل دراهم في كر حنطة فقال المسلم إليه شرطت رديئا وقال رب ~~السلم لم تشترط شيئا فالقول قول المسلم إليه ) لأن رب السلم متعنت في ~~إنكاره ms0587 الصحة لأن المسلم فيه يربو على رأس المال في العادة ، وفي عكسه ~~قالوا : يجب أن يكون القول لرب السلم عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه يدعي ~~الصحة وإن كان صاحبه منكرا . # وعندهما القول للمسلم إليه لأنه منكر وإن أنكر الصحة ، وسنقرره من بعد إن ~~شاء الله تعالى # PageV09P446 # ( ولو قال المسلم إليه لم يكن له أجل ~~وقال رب السلم بل كان له أجل فالقول قول رب السلم ) لأن المسلم إليه متعنت ~~في إنكاره حقا له وهو الأجل ، والفساد لعدم الأجل غير متيقن لمكان الاجتهاد ~~فلا يعتبر النفع في رد رأس المال ، بخلاف عدم الوصف ، وفي عكسه القول لرب ~~السلم عندهما لأنه ينكر حقا له عليه فيكون القول قوله وإن أنكر الصحة كرب ~~المال إذا قال للمضارب شرطت لك نصف الربح إلا عشرة وقال المضارب لا بل شرطت ~~لي نصف الربح فالقول لرب المال لأنه ينكر استحقاق الربح وإن أنكر الصحة . # وعند أبي حنيفة رحمه الله القول للمسلم إليه لأنه يدعي الصحة وقد اتفقا ~~على عقد واحد فكانا متفقين على الصحة ظاهرا ، بخلاف مسألة المضاربة لأنه ~~ليس بلازم فلا يعتبر الاختلاف فيه فيبقى مجرد دعوى استحقاق الربح ، أما ~~السلم فلازم فصار الأصل أن من خرج كلامه تعنتا فالقول لصاحبه بالاتفاق ، ~~وإن خرج خصومة ووقع الاتفاق على عقد واحد فالقول لمدعي الصحة عنده ، ~~وعندهما للمنكر وإن أنكر الصحة . # PageV09P449 # قال ( ويجوز السلم في الثياب إذا بين طولا وعرضا ورقعة ) ~~لأنه أسلم في معلوم مقدور التسليم على ما ذكرنا ، وإن كان ثوب حرير لا بد ~~من بيان وزنه أيضا لأنه مقصود فيه . # PageV09P453 # ( ولا يجوز السلم في الجواهر ولا في الخرز ) ~~لأن آحادها متفاوتة تفاوتا فاحشا وفي صغار اللؤلؤ التي تباع وزنا يجوز ~~السلم لأنه مما يعلم بالوزن # PageV09P454 # ( ولا بأس بالسلم في اللبن والآجر إذا سمى ~~ملبنا معلوما ) لأنه عددي متقارب لا سيما إذا سمي الملبن . # PageV09P455 # قال ( وكل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره ~~جاز السلم فيه ) لأنه لا يفضي إلى المنازعة ( وما لا يضبط صفته ms0588 ولا يعرف ~~مقداره لا يجوز السلم فيه ) لأنه دين ، وبدون الوصف يبقى مجهولا جهالة تفضي ~~إلى المنازعة # PageV09P456 # ( ولا بأس بالسلم في طست أو قمقمة أو ~~خفين أو نحو ذلك إذا كان يعرف ) لاستجماع شرائط السلم ( وإن كان لا يعرف ~~فلا خير فيه ) لأنه دين مجهول . # قال ( وإن استصنع شيئا من ذلك بغير أجل جاز استحسانا ) للإجماع الثابت ~~بالتعامل . # وفي القياس لا يجوز لأنه بيع المعدوم ، والصحيح أنه يجوز بيعا لا عدة ، ~~والمعدوم قد يعتبر موجودا حكما ، والمعقود عليه العين دون العمل ، حتى لو ~~جاء به مفروغا لا من صنعته أو من صنعته قبل العقد فأخذه جاز ، ولا يتعين ~~إلا بالاختيار ، حتى لو باعه الصانع قبل أن يراه المستصنع جاز ، وهذا كله ~~هو الصحيح . # قال ( وهو بالخيار إذا رآه ، إن شاء أخذه ، وإن شاء تركه ) لأنه اشترى ~~شيئا لم يره ولا خيار للصانع ، كذا ذكره في المبسوط وهو الأصح ، لأنه باع ~~ما لم يره . # وعن أبي حنيفة رحمه الله أن له الخيار أيضا لأنه لا يمكنه تسليم المعقود ~~عليه إلا بضرر وهو قطع الصرم وغيره . # وعن أبي يوسف أنه لا خيار لهما . # أما الصانع فلما ذكرنا . # وأما المستصنع فلأن في إثبات الخيار له إضرارا بالصانع لأنه ربما لا ~~يشتريه غيره بمثله ولا يجوز فيما لا تعامل فيه للناس كالثياب لعدم المجوز ~~وفيما فيه تعامل إنما يجوز إذا أمكن إعلامه بالوصف ليمكن التسليم ، وإنما ~~قال بغير أجل لأنه لو ضرب الأجل فيما فيه تعامل يصير سلما عند أبي حنيفة ~~خلافا لهما ، ولو ضربه فيما لا تعامل فيه يصير سلما بالاتفاق . # لهما أن اللفظ حقيقة للاستصناع فيحافظ على قضيته ويحمل الأجل PageV09P457 ~~على التعجيل ، بخلاف ما لا تعامل فيه لأنه استصناع فاسد فيحمل على السلم ~~الصحيح . # ولأبي حنيفة أنه دين يحتمل السلم ، وجواز السلم بإجماع لا شبهة فيه وفي ~~تعاملهم الاستصناع نوع شبهة فكان الحمل على السلم أولى ، والله أعلم . # PageV09P458 # ( مسائل منثورة ) قال ( ويجوز بيع الكلب والفهد ~~والسباع ، المعلم وغير المعلم في ذلك سواء ms0589 ) وعن أبي يوسف أنه لا يجوز بيع ~~الكلب العقور لأنه غير منتفع به . # وقال الشافعي : لا يجوز بيع الكلب ، لقوله عليه الصلاة والسلام { إن من ~~السحت مهر البغي وثمن الكلب } ولأنه نجس العين والنجاسة تشعر بهوان المحل ~~وجواز البيع يشعر بإعزازه فكان منتفيا . # ولنا { أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الكلب إلا كلب صيد أو ماشية } ~~ولأنه منتفع به حراسة واصطيادا فكان ما لا يجوز بيعه ، بخلاف الهوام ~~المؤذية ؛ لأنه لا ينتفع بها ، والحديث محمول على الابتداء قلعا لهم عن ~~الاقتناء ولا نسلم نجاسة العين ، ولو سلم فيحرم التناول دون البيع . # وقال ( ولا يجوز بيع الخمر والخنزير ) لقوله عليه الصلاة والسلام إن الذي ~~حرم شربها حرم بيعها وأكل ثمنها ولأنه ليس بمال في حقنا ، وقد ذكرناه . # . # PageV09P464 # قال ( ~~وأهل الذمة في البياعات كالمسلمين ) لقوله عليه الصلاة والسلام في ذلك ~~الحديث { فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين } ولأنهم ~~مكلفون محتاجون كالمسلمين . # قال ( إلا في الخمر والخنزير خاصة ) فإن عقدهم على الخمر كعقد المسلم على ~~العصير ، وعقدهم على الخنزير كعقد المسلم على الشاة ؛ لأنها أموال في ~~اعتقادهم ، ونحن أمرنا بأن نتركهم وما يعتقدون . # دل عليه قول عمر : ولوهم بيعها وخذوا العشر من أثمانها . # PageV09P469 # قال ( ومن قال لغيره بع عبدك من فلان ~~بألف درهم على أني ضامن لك خمسمائة من الثمن سوى الألف ففعل فهو جائز ويأخذ ~~الألف من المشتري والخمسمائة من الضامن ، وإن كان لم يقل من الثمن جاز ~~البيع بألف ولا شيء على الضمين ) وأصله أن الزيادة في الثمن والمثمن جائز ~~عندنا ، وتلتحق بأصل العقد خلافا لزفر والشافعي لأنه تغيير للعقد من وصف ~~مشروع إلى وصف مشروع وهو كونه عدلا أو خاسرا أو رابحا ، ثم قد لا يستفيد ~~المشتري بها شيئا بأن زاد في الثمن وهو يساوي المبيع بدونها فيصح اشتراطها ~~على الأجنبي كبدل الخلع لكن من شرطها المقابلة تسمية وصورة ، فإذا قال من ~~الثمن وجد شرطها فيصح ، وإذا لم يقل لم يوجد فلم يصح . # PageV09P471 # قال ( ومن اشترى ms0590 جارية ولم يقبضها حتى ~~زوجها فوطئها الزوج فالنكاح جائز ) لوجود سبب الولاية ، وهو الملك في ~~الرقبة على الكمال وعليه المهر . # ( وهذا قبض ) لأن وطء الزوج حصل بتسليط من جهته فصار فعله كفعله ( إن لم ~~يطأها فليس بقبض ) والقياس أن يصير قابضا ؛ لأنه تعييب حكمي فيعتبر ~~بالتعييب الحقيقي . # وجه الاستحسان أن في الحقيقي استيلاء على المحل وبه يصير قابضا ولا كذلك ~~الحكمي فافترقا . # PageV09P474 # قال ( ومن اشترى عبدا فغاب فأقام البائع البينة ~~أنه باعها إياه ، فإن كانت غيبته معروفة لم يبع في دين البائع ) لأنه يمكن ~~إيصال البائع إلى حقه بدون البيع ، وفيه إبطال حق المشتري ( وإن لم يدر أين ~~هو بيع العبد وأوفى الثمن ) لأن ملك المشتري ظهر بإقراره فيظهر على الوجه ~~الذي أقر به مشغولا بحقه ، وإذا تعذر استيفاؤه من المشتري يبيعه القاضي فيه ~~كالراهن إذا مات والمشتري إذا مات مفلسا والمبيع لم يقبض ، بخلاف ما بعد ~~القبض ؛ لأن حقه لم يبق متعلقا به ، ثم إن فضل شيء يمسك للمشتري ؛ لأنه بدل ~~حقه وإن نقص يتبع هو أيضا . # قال ( فإن كان المشتري اثنين فغاب أحدهما فللحاضر أن يدفع الثمن كله ~~ويقبضه ، وإذا حضر الآخر لم يأخذ نصيبه حتى ينقد شريكه الثمن كله وهو قول ~~أبي حنيفة ومحمد . # وقال أبو يوسف : إذا دفع الحاضر الثمن كله لم يقبض إلا نصيبه وكان متطوعا ~~بما أدى عن صاحبه ) لأنه قضى دين غيره بغير أمره فلا يرجع عليه وهو أجنبي ~~عن نصيب صاحبه فلا يقبضه . # ولهما أنه مضطر فيه لأنه لا يمكنه الانتفاع بنصيبه إلا بأداء جميع الثمن ~~؛ لأن البيع صفقة واحدة ، وله حق الحبس ما بقي شيء منه ، والمضطر يرجع ~~كمعير الرهن ، وإذا كان له أن يرجع عليه كان له حق الحبس عنه إلى أن يستوفي ~~حقه كالوكيل بالشراء إذا قضى الثمن من مال نفسه . # PageV09P476 # الثالث أن ذلك يفضي إلى القضاء على الغائب بزوال ~~الملك وهو لا يجوز ، وفي ذلك لا فرق بين كونه مقبوضا وغير مقبوض فالتفرقة ~~بينهما تحكم . # والجواب عن الأول ms0591 أن إقامة البينة كما ذكرنا لنفي التهمة لا للقضاء ، ~~وإنما القاضي يقضي بموجب إقرار المقر بما في يده ، وفي ذلك لا يحتاج إلى ~~إنكار الخصم . # وعن الثاني من وجهين : أحدهما قول بعض المشايخ إن القاضي ينصب من يقبض ~~العبد للمشتري ثم يبيع ؛ لأن بيع القاضي كبيع المشتري فلا يجوز قبل القبض . # ورد بأن المشتري ليس له أن يقبضه قبل نقد الثمن فكذا من يجعل وكيلا عنه . # وأجيب بأن ذلك حق البائع وقد يتسامح بتأخيره . # والثاني أن البيع هاهنا غير مقصود ، وإنما المقصود النظر للبائع إحياء ~~لحقه والبيع يحصل ضمنا ، ويجوز أن يثبت ضمنا ما لا يثبت قصدا . # وعن الثالث ما ذكرنا أن هذا ليس قضاء على الغائب ، وإنما هو قضاء على ~~الحاضر بالإقرار بما في يده ، وذلك إنما يكون إذا لم يقبضه المشتري ، فأما ~~إذا قبضه فلا يكون ذلك ، وحينئذ ظهر الفرق واندفع التحكم ( ثم إذا باعه ، ~~فإن فضل شيء يمسك للمشتري ؛ لأنه بدل حقه ، وإن نقص يتبع هو ) أي يتبع ~~البائع المشتري ، فإن كان المشتري اثنين فغاب أحدهما فالحاضر لا يملك قبض ~~نصيبه حتى ينقد جميع الثمن ، فإذا نقده أجبر البائع على قبول نصيب الغائب ~~وتسليم نصيب الغائب من العبد إلى الحاضر ، وإذا حضر الغائب فللحاضر أن يرجع ~~عليه بما نقده لأجله ، وله أن يحبس نصيبه حتى يستوفي ما PageV09P478 نقده ~~عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله . # وقال أبو يوسف : لا يجبر البائع على قبول نصيب الغائب من الثمن ، ولو قبل ~~لا يجبر على تسليم نصيبه من العبد والحاضر لا يقبض إلا نصيبه مهايأة لا غير ~~، فإذا قبض الحاضر العبد لم يرجع على الغائب إذا حضر بما نقده لأجله ، وليس ~~له حق الحبس على ذلك ( وكان متطوعا بما أدى عن صاحبه ) ؛ لأنه قضى دينه ~~بغير أمره ولا رجوع في ذلك ( وهو أجنبي عن نصيب صاحبه ) فليس له القبض ~~ولهما أنه مضطر فيه ؛ لأنه لا يمكنه الانتفاع بنصيبه إلا بأداء جميع الثمن ~~لاتحاد الصفقة ، ولكون البائع له حق الحبس ما بقي ms0592 شيء منه والمضطر يرجع ~~كمعير الرهن ) فإن من أعار شيئا رجلا ليرهنه فرهنه ثم أفلس الراهن وهو ~~المستعير أو غاب فافتكه المعير فإنه يرجع على الراهن بما أدى وإن كان ذلك ~~قضاء دين الغير بغير أمره لاضطراره في القضاء ، وهذا مما لا ينكر فإن ~~للضرورات أحكاما . # فإن قيل : لو كان التعليل بالاضطرار صحيحا لما اختلف الحكم بين حالة حضور ~~الشريك وغيبته ، فإنه لا يقدر على الانتفاع بنصيبه إلا بعد نقد صاحبه . # فالجواب أن الاضطرار في حالة حضوره مفقود لإمكان أن يخاصمه إلى الحاكم ~~لينقد نصيبه من الثمن فيتمكن هو من قبض نصيبه من العبد بخلاف حال غيبته ، ~~وعلى هذا ظهر الفرق بين ما نحن فيه وبين ما إذا استأجر دارا فغاب أحدهما ~~قبل نقد الأجرة لصاحب الدار فنقد الحاضر كل الأجرة فإنه يكون متبرعا ~~بالإجماع لكونه غير مضطر في نقد PageV09P479 نصيب صاحبه من الأجرة إذ ليس ~~للآجر حبس الدار لاستيفاء الأجرة . # كذا ذكره الإمام التمرتاشي ( وإذا ثبت له حق الرجوع كان له حق الحبس حتى ~~يستوفي حقه كالوكيل بالشراء إذا قضى الثمن من مال نفسه ) على ما سيجيء إن ~~شاء الله تعالى . PageV09P480 قال ( ومن اشترى جارية بألف مثقال ذهب وفضة ~~فهما نصفان ) لأنه أضاف المثقال إليهما على السواء فيجب من كل واحد منهما ~~خمسمائة مثقال لعدم الأولوية ، وبمثله لو اشترى جارية بألف من الذهب والفضة ~~يجب من الذهب مثاقيل ومن الفضة دراهم وزن سبعة لأنه أضاف الألف إليهما ~~فينصرف إلى الوزن المعهود في كل واحد منهما . # PageV09P481 # قال ( ومن له على آخر عشرة ~~دراهم جياد فقضاه زيوفا وهو لا يعلم فأنفقها أو هلكت فهو قضاء عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله . # وقال أبو يوسف : يرد مثل زيوفه ويرجع بدراهمه ) لأن حقه في الوصف مرعي ~~كهو في الأصل ، ولا يمكن رعايته بإيجاب ضمان الوصف لأنه لا قيمة له عند ~~المقابلة بجنسه فوجب المصير إلى ما قلنا . # ولهما أنه من جنس حقه . # حتى لو تجوز به فيما لا يجوز الاستبدال جاز فيقع به ms0593 الاستيفاء ولا يبقى ~~حقه إلا في الجودة ، ولا يمكن تداركها بإيجاب ضمانها لما ذكرنا ، وكذا ~~بإيجاب ضمان الأصل لأنه إيجاب له عليه ولا نظير له . # PageV09P482 # ~~قال ( وإذا أفرخ طير في أرض رجل فهو لمن أخذه ) وكذا إذا باض فيها ( وكذا ~~إذا تكنس فيها ظبي ) لأنه مباح سبقت يده إليه ولأنه صيد وإن كان يؤخذ بغير ~~حيلة والصيد لمن أخذه ، وكذا البيض ؛ لأنه أصل الصيد ولهذا يجب الجزاء على ~~المحرم بكسره أو شيه ، وصاحب الأرض لم يعد أرضه فصار كنصب شبكة للجفاف وكذا ~~إذا دخل الصيد داره أو وقع ما نثر من السكر والدراهم في ثيابه ما لم يكفه ~~أو كان مستعدا له ، بخلاف ما إذا عسل النحل في أرضه لأنه عد من أنزاله ~~فيملكه تبعا لأرضه كالشجر النابت فيها والتراب المجتمع في أرضه بجريان ~~الماء ، والله أعلم . # PageV09P485 # ( كتاب الصرف ) قال ( ~~الصرف هو البيع إذا كان كل واحد من عوضيه من جنس الأثمان ) سمي به للحاجة ~~إلى النقل في بدليه من يد إلى يد . # والصرف هو النقل والرد لغة ، أو لأنه لا يطلب منه إلا الزيادة إذ لا ~~ينتفع بعينه ، والصرف هو الزيادة لغة كذا قاله الخليل ومنه سميت العبادة ~~النافلة صرفا . # قال ( فإن باع فضة بفضة أو ذهبا بذهب لا يجوز إلا مثلا بمثل وإن اختلفا ~~في الجودة والصياغة ) لقوله عليه الصلاة والسلام { الذهب بالذهب مثلا بمثل ~~وزنا بوزن يدا بيد والفضل ربا } الحديث . # وقال عليه الصلاة والسلام { جيدها ورديئها سواء } وقد ذكرناه في البيوع . # . # PageV09P487 # قال ( ولا بد من قبض ~~العوضين قبل الافتراق ) لما روينا ، ولقول عمر رضي الله عنه : وإن استنظرك ~~أن يدخل بيته فلا تنظره ، ولأنه لا بد من قبض أحدهما ليخرج العقد عن الكالئ ~~بالكالئ ثم لا بد من قبض الآخر تحقيقا للمساواة فلا يتحقق الربا ، ولأن ~~أحدهما ليس بأولى من الآخر فوجب قبضهما سواء كانا يتعينان كالمصوغ أو لا ~~يتعينان كالمضروب أو يتعين أحدهما ولا يتعين الآخر لإطلاق ما روينا ، ولأنه ~~إن كان يتعين ففيه شبهة ms0594 عدم التعيين لكونه ثمنا خلقة فيشترط قبضه اعتبارا ~~للشبهة في الربا ، والمراد منه الافتراق بالأبدان ، حتى لو ذهبا عن المجلس ~~يمشيان معا في جهة واحدة أو ناما في المجلس أو أغمي عليهما لا يبطل الصرف ~~لقول ابن عمر رضي الله عنه وإن وثب من سطح فثب معه ، وكذا المعتبر ما ~~ذكرناه في قبض رأس مال السلم ، بخلاف خيار المخيرة لأنه يبطل بالإعراض فيه ~~. # PageV09P490 # ( ~~وإن باع الذهب بالفضة جاز التفاضل ) لعدم المجانسة ( ووجب التقابض ) لقوله ~~عليه الصلاة والسلام { الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء } ( فإن افترقا في ~~الصرف قبل قبض العوضين أو أحدهما بطل العقد ) لفوات الشرط وهو القبض ولهذا ~~لا يصح شرط الخيار فيه ولا الأجل لأن بأحدهما لا يبقى القبض مستحقا ~~وبالثاني يفوت القبض المستحق ، إلا إذا أسقط الخيار في المجلس فيعود إلى ~~الجواز لارتفاعه قبل تقرره وفيه خلاف زفر رحمه الله . # PageV09P493 # قال ( ولا يجوز التصرف في ثمن الصرف قبل ~~قبضه ، حتى لو باع دينارا بعشرة دراهم ولم يقبض العشرة حتى اشترى بها ثوبا ~~فالبيع في الثوب فاسد ) لأن القبض مستحق بالعقد حقا لله تعالى ، وفي تجويزه ~~فواته ، وكان ينبغي أن يجوز العقد في الثوب كما نقل عن زفر ، لأن الدراهم ~~لا تتعين فينصرف العقد إلى مطلقها ، ولكنا نقول : الثمن في باب الصرف مبيع ~~لأن البيع لا بد له منه ولا شيء سوى الثمنين فيجعل كل واحد منهما مبيعا ~~لعدم الأولوية وبيع المبيع قبل القبض لا يجوز ، وليس من ضرورة كونه مبيعا ~~أن يكون متعينا كما في المسلم فيه . # PageV09P496 # . # قال ( ويجوز بيع الذهب بالفضة مجازفة ) لأن المساواة غير مشروطة فيه ولكن ~~يشترط القبض في المجلس لما ذكرنا ، بخلاف بيعه بجنسه مجازفة لما فيه من ~~احتمال الربا . # PageV09P499 # قال ( ومن ~~باع جارية قيمتها ألف مثقال فضة وفي عنقها طوق فضة قيمته ألف مثقال بألفي ~~مثقال فضة ونقد من الثمن ألف مثقال ثم افترقا فالذي نقد ثمن الفضة ) لأن ~~قبض حصة الطوق واجب في المجلس لكونه بدل الصرف ، والظاهر منه الإتيان ~~بالواجب ms0595 ( وكذا لو اشتراها بألفي مثقال ألف نسيئة وألف نقدا فالنقد ثمن ~~الطوق ) لأن الأجل باطل في الصرف جائز في بيع الجارية ، والمباشرة على وجه ~~الجواز وهو الظاهر منهما ( وكذلك إن باع سيفا محلى بمائة درهم وحليته خمسون ~~فدفع من الثمن خمسين جاز البيع وكان المقبوض حصة الفضة وإن لم يبين ذلك لما ~~بينا ، وكذلك إن قال : خذ هذه الخمسين من ثمنهما ) لأن الاثنين قد يراد ~~بذكرهما الواحد ، قال الله تعالى { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } والمراد ~~أحدهما فيحمل عليه لظاهر حاله ( فإن لم يتقابضا حتى افترقا بطل العقد في ~~الحلية ) لأنه صرف فيها ( وكذا في السيف إن كان لا يتخلص إلا بضرر ) لأنه ~~لا يمكن تسليمه بدون الضرر ولهذا لا يجوز إفراده بالبيع كالجذع في السقف ( ~~وإن كان يتخلص بغير ضرر جاز البيع في السيف وبطل في الحلية ) لأنه أمكن ~~إفراده بالبيع فصار كالطوق والجارية ، وهذا إذا كانت الفضة المفردة أزيد ~~مما فيه ، فإن كانت مثله أو أقل منه أو لا يدري لا يجوز البيع للربا أو ~~لاحتماله ، وجهة الصحة من وجه وجهة الفساد من وجهين فترجحت . # PageV09P500 # قال ( ومن باع إناء فضة ثم ~~افترقا وقد قبض بعض ثمنه بطل البيع فيما لم يقبض وصح فيما قبض وكان الإناء ~~مشتركا بينهما ) لأنه صرف كله فصح فيما وجد شرطه وبطل فيما لم يوجد والفساد ~~طارئ لأنه يصح ثم يبطل بالافتراق فلا يشيع . # قال ( ولو استحق بعض الإناء فالمشتري بالخيار إن شاء أخذ الباقي بحصته ~~وإن شاء رده ) لأن الشركة عيب في الإناء . # ( ومن باع قطعة نقرة ثم استحق بعضها أخذ ما بقي بحصتها ولا خيار له ) ~~لأنه لا يضره التبعيض . # PageV10P004 # قال ( ومن باع درهمين ودينارا بدرهم ودينارين جاز البيع وجعل ~~كل جنس بخلافه ) وقال زفر والشافعي رحمهما الله : لا يجوز وعلى هذا الخلاف ~~إذا باع كر شعير وكر حنطة بكري شعير وكري حنطة : ولهما أن في الصرف إلى ~~خلاف الجنس تغيير تصرفه لأنه قابل الجملة بالجملة ، ومن قضيته الانقسام على ~~الشيوع لا على ms0596 التعيين ، والتغيير لا يجوز وإن كان فيه تصحيح التصرف ، كما ~~إذا اشترى قلبا بعشرة وثوبا بعشرة ثم باعهما مرابحة لا يجوز وإن أمكن صرف ~~الربح إلى الثوب ، وكذا إذا اشترى عبدا بألف درهم ثم باعه قبل نقد الثمن من ~~البائع مع عبد آخر بألف وخمسمائة لا يجوز في المشترى بألف وإن أمكن تصحيحه ~~بصرف الألف إليه . # وكذا إذا جمع بين عبده وعبد غيره وقال بعتك أحدهما لا يجوز وإن أمكن ~~تصحيحه بصرفه إلى عبده . # وكذا إذا باع درهما وثوبا بدرهم وثوب وافترقا من غير قبض فسد العقد في ~~الدرهمين ولا يصرف الدرهم إلى الثوب لما ذكرنا . # ولنا أن المقابلة المطلقة تحتمل مقابلة الفرد بالفرد كما في مقابلة الجنس ~~بالجنس ، وأنه طريق متعين لتصحيحه فيحمل عليه تصحيحا لتصرفه ، وفيه تغيير ~~وصفه لا أصله لأنه يبقى موجبه الأصلي وهو ثبوت الملك في الكل بمقابلة الكل ~~، وصار هذا كما إذا باع نصف عبد مشترك بينه وبين غيره ينصرف إلى نصيبه ~~تصحيحا لتصرفه بخلاف ما عد من المسائل . # أما مسألة المرابحة فلأنه يصير تولية في القلب بصرف الربح كله إلى الثوب ~~. # والطريق في المسألة PageV10P006 الثانية غير متعين لأنه يمكن صرف الزيادة ~~على الألف إلى المشتري . # وفي الثالثة أضيف البيع إلى المنكر وهو ليس بمحل للبيع والمعين ضده . # وفي الأخيرة العقد انعقد صحيحا والفساد في حالة البقاء وكلامنا في ~~الابتداء . # PageV10P007 # قال ( ومن باع أحد عشر درهما ~~بعشرة دراهم ودينار جاز البيع وتكون العشرة بمثلها والدينار بدرهم ) لأن ~~شرط البيع في الدراهم التماثل على ما روينا ، فالظاهر أنه أراد به ذلك فبقي ~~الدرهم بالدينار وهما جنسان ولا يعتبر التساوي فيهما . # PageV10P011 # ( ولو تبايعا فضة بفضة أو ذهبا بذهب ~~وأحدهما أقل ومع أقلهما شيء آخر تبلغ قيمته باقي الفضة جاز البيع من غير ~~كراهية ، وإن لم تبلغ فمع الكراهة ، وإن لم يكن له قيمة كالتراب لا يجوز ~~البيع ) لتحقق الربا إذ الزيادة لا يقابلها عوض فيكون ربا . # PageV10P012 # قال ( ومن كان له على آخر عشرة ~~دراهم فباعه الذي عليه ms0597 العشرة دينارا بعشرة دراهم ودفع الدينار وتقاصا ~~العشرة بالعشرة فهو جائز ) ومعنى المسألة إذا باع بعشرة مطلقة . # ووجهه أنه يجب بهذا العقد ثمن يجب عليه تعيينه بالقبض لما ذكرنا ، والدين ~~ليس بهذه الصفة فلا تقع المقاصة بنفس المبيع لعدم المجانسة ، فإذا تقاصا ~~يتضمن ذلك فسخ الأول والإضافة إلى الدين ، إذ لولا ذلك يكون استبدالا ببدل ~~الصرف ، وفي الإضافة إلى الدين تقع المقاصة بنفس العقد على ما نبينه ، ~~والفسخ قد يثبت بطريق الاقتضاء كما إذا تبايعا بألف ثم بألف وخمسمائة ، ~~وزفر يخالفنا فيه لأنه لا يقول بالاقتضاء ، وهذا إذا كان الدين سابقا . # فإن كان لاحقا فكذلك في أصح الروايتين لتضمنه انفساخ الأول والإضافة إلى ~~دين قائم وقت تحويل العقد فكفى ذلك للجواز . # PageV10P014 # قال ( ويجوز بيع درهم صحيح ودرهمي ~~غلة بدرهمين صحيحين ودرهم غلة ) والغلة ما يرده بيت المال ويأخذه التجار . # ووجهه تحقق المساواة في الوزن وما عرف من سقوط اعتبار الجودة . # PageV10P019 # قال ( وإذا كان الغالب على الدراهم الفضة فهي فضة ، ~~وإذا كان الغالب على الدنانير الذهب فهي ذهب ، ويعتبر فيهما من تحريم ~~التفاضل ما يعتبر في الجياد حتى لا يجوز بيع الخالصة بها ولا بيع بعضها ~~ببعض إلا متساويا في الوزن . # وكذا لا يجوز الاستقراض بها إلا وزنا ) لأن النقود لا تخلو عن قليل غش ~~عادة لأنها لا تنطبع إلا مع الغش ، وقد يكون الغش خلقيا كما في الرديء منه ~~فيلحق القليل بالرداءة ، والجيد والرديء سواء ( وإن كان الغالب عليهما الغش ~~فليسا في حكم الدراهم والدنانير ) اعتبارا للغالب ، فإن اشترى بها فضة ~~خالصة فهو على الوجوه التي ذكرناها في حلية السيف . # PageV10P020 # ( وإن بيعت بجنسها متفاضلا جاز صرفا للجنس إلى خلاف الجنس ) ~~فهي في حكم شيئين فضة وصفر ولكنه صرف حتى يشترط القبض في المجلس لوجود ~~الفضة من الجانبين ، فإذا شرط القبض في الفضة يشترط في الصفر لأنه لا يتميز ~~عنه إلا بضرر . # قال رضي الله عنه : ومشايخنا رحمهم الله لم يفتوا بجواز ذلك في العدالى ~~والغطارفة لأنها أعز الأموال في ديارنا ms0598 ، فلو أبيح التفاضل فيه ينفتح باب ~~الربا ، ثم إن كانت تروج بالوزن فالتبايع والاستقراض فيها بالوزن ، وإن ~~كانت تروج بالعد فبالعد ، وإن كانت تروج بهما فبكل واحد منهما لأن المعتبر ~~هو المعتاد فيهما إذا لم يكن فيهما نص ، ثم هي ما دامت تروج تكون أثمانا لا ~~تتعين بالتعيين ، وإذا كانت لا تروج فهي سلعة تتعين بالتعيين ، وإذا كانت ~~يتقبلها البعض دون البعض فهي كالزيوف لا يتعلق العقد بعينها بل بجنسها ~~زيوفا إن كان البائع يعلم بحالها لتحقق الرضا منه ، وبجنسها من الجياد إن ~~كان لا يعلم لعدم الرضا منه . # PageV10P022 # ( وإذا اشترى بها سلعة فكسدت وترك الناس ~~المعاملة بها بطل البيع عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف رحمهما الله : عليه قيمتها يوم البيع . # وقال محمد رحمه الله : قيمتها آخر ما تعامل الناس بها ) لهما أن العقد قد ~~صح إلا أنه تعذر التسليم بالكساد وأنه لا يوجب الفساد ، كما إذا اشترى ~~بالرطب فانقطع أوانه . # وإذا بقي العقد وجبت القيمة ، لكن عند أبي يوسف رحمه الله وقت البيع لأنه ~~مضمون به ، وعند محمد رحمه الله يوم الانقطاع لأنه أوان الانتقال إلى ~~القيمة . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن الثمن يهلك بالكساد ؛ لأن الثمنية بالاصطلاح ~~وما بقي فيبقى بيعا بلا ثمن فيبطل ، وإذا بطل البيع يجب رد المبيع إن كان ~~قائما وقيمته إن كان هالكا كما في البيع الفاسد . # PageV10P025 # قال ( ويجوز البيع بالفلوس ) لأنها مال معلوم ، فإن ~~كانت نافقة جاز البيع بها وإن لم تتعين لأنها أثمان بالاصطلاح ، وإن كانت ~~كاسدة لم يجز البيع بها حتى يعينها لأنها سلع فلا بد من تعيينها ( وإذا باع ~~بالفلوس النافقة ثم كسدت بطل البيع عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما ) ~~وهو نظير الاختلاف الذي بيناه . # PageV10P029 # ( ولو استقرض فلوسا نافقة فكسدت ~~عند أبي حنيفة رحمه الله يجب عليه مثلها ) لأنه إعارة ، وموجبه رد العين ~~معنى والثمنية فضل فيه إذ القرض لا يختص به . # وعندهما تجب قيمتها لأنه لما بطل وصف الثمنية تعذر ردها كما قبض فيجب رد ~~قيمتها ms0599 ، كما إذا استقرض مثليا فانقطع ، لكن عند أبي يوسف رحمه الله يوم ~~القبض ، وعند محمد رحمه الله يوم الكساد على ما مر من قبل ، وأصل الاختلاف ~~فيمن غصب مثليا فانقطع ، وقول محمد رحمه الله أنظر للجانبين ، وقول أبي ~~يوسف أيسر . # PageV10P032 # قال ( ومن اشترى شيئا بنصف درهم فلوس جاز ~~وعليه ما يباع بنصف درهم من الفلوس ) وكذا إذا قال بدانق فلوس أو بقيراط ~~فلوس جاز . # وقال زفر : لا يجوز في جميع ذلك لأنه اشترى بالفلوس وأنها تقدر بالعدد لا ~~بالدانق والدرهم فلا بد من بيان عددها ، ونحن نقول : ما يباع بالدانق ونصف ~~الدرهم من الفلوس معلوم عند الناس والكلام فيه فأغنى عن بيان العدد . # ولو قال بدرهم فلوس أو بدرهمي فلوس فكذا عند أبي يوسف رحمه الله لأن ما ~~يباع بالدرهم من الفلوس معلوم وهو المراد لا وزن الدرهم من الفلوس . # وعن محمد رحمه الله أنه لا يجوز بالدرهم ويجوز فيما دون الدرهم ، لأن في ~~العادة المبايعة بالفلوس فيما دون الدرهم فصار معلوما بحكم العادة ، ولا ~~كذلك الدرهم قالوا : وقول أبي يوسف رحمه الله أصح لا سيما في ديارنا . # PageV10P035 # قال ( ومن أعطى صيرفيا درهما وقال ~~أعطني بنصفه فلوسا وبنصفه نصفا إلا حبة جاز البيع في الفلوس وبطل فيما بقي ~~عندهما ) لأن بيع نصف درهم بالفلوس جائز وبيع النصف بنصف إلا حبة ربا فلا ~~يجوز ( وعلى قياس قول أبي حنيفة رحمه الله بطل في الكل ) لأن الصفقة متحدة ~~والفساد قوي فيشيع وقد مر نظيره ، ولو كرر لفظ الإعطاء كان جوابه كجوابهما ~~هو الصحيح لأنهما بيعان ( ولو قال أعطني نصف درهم فلوسا ونصفا إلا حبة جاز ~~) لأنه قابل الدرهم بما يباع من الفلوس بنصف درهم وبنصف درهم إلا حبة فيكون ~~نصف درهم إلا حبة بمثله وما وراءه بإزاء الفلوس . # قال رضي الله عنه : وفي أكثر نسخ المختصر ذكر المسألة الثانية ، والله ~~تعالى أعلم بالصواب . # PageV10P037 # ( كتاب الكفالة ) الكفالة : هي الضم لغة ، قال ~~الله تعالى { وكفلها زكريا } ثم قيل : هي ضم الذمة إلى الذمة في ms0600 المطالبة ، ~~وقيل في الدين ، والأول أصح . # PageV10P040 # قال ( الكفالة ضربان : كفالة بالنفس ، وكفالة بالمال ~~. # فالكفالة بالنفس جائزة والمضمون بها إحضار المكفول به ) وقال الشافعي ~~رحمه الله : لا يجوز لأنه كفل بما لا يقدر على تسليمه ، إذ لا قدرة له على ~~نفس المكفول به ، بخلاف الكفالة بالمال لأن له ولاية على مال نفسه . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { الزعيم غارم } وهذا يفيد مشروعية ~~الكفالة بنوعيه ، ولأنه يقدر على تسليمه بطريقه بأن يعلم الطالب مكانه ~~فيخلي بينه وبينه أو يستعين بأعوان القاضي في ذلك والحاجة ماسة إليه ، وقد ~~أمكن تحقق معنى الكفالة وهو الضم في المطالبة فيه . # PageV10P041 # قال ( وتنعقد إذا قال تكفلت بنفس فلان أو برقبته أو ~~بروحه أو بجسده أو برأسه وكذا ببدنه وبوجهه ) لأن هذه الألفاظ يعبر بها عن ~~البدن إما حقيقة أو عرفا على ما مر في الطلاق ، كذا إذا قال بنصفه أو بثلثه ~~أو بجزء منه لأن النفس الواحدة في حق الكفالة لا تتجزأ فكان ذكر بعضها ~~شائعا كذكر كلها ، بخلاف ما إذا قال تكفلت بيد فلان أو برجله لأنه لا يعبر ~~بهما عن البدن حتى لا تصح إضافة الطلاق إليهما وفيما تقدم تصح ( وكذا إذا ~~قال ضمنته ) لأنه تصريح بموجبه ( أو قال ) هو ( علي ) لأنه صيغة الالتزام ( ~~أو قال إلي ) لأنه في معنى علي في هذا المقام . # قال عليه الصلاة والسلام ( { ومن ترك مالا فلورثته ، ومن ترك كلا أو ~~عيالا فإلي } ) ( وكذا إذا قال أنا زعيم به أو قبيل به ) لأن الزعامة هي ~~الكفالة وقد روينا فيه . # والقبيل هو الكفيل ، ولهذا سمي الصك قبالة ، بخلاف ما إذا قال أنا ضامن ~~لمعرفته لأنه التزم المعرفة دون المطالبة . # PageV10P044 # قال ( فإن شرط في الكفالة ~~بالنفس تسليم المكفول به في وقت بعينه لزمه إحضاره إذا طالبه في ذلك الوقت ~~) وفاء بما التزمه ، فإن أحضره وإلا حبسه الحاكم لامتناعه عن إيفاء حق ~~مستحق عليه ، ولكن لا يحبسه أول مرة لعله ما درى لماذا يدعي . # ولو غاب المكفول بنفسه أمهله الحاكم مدة ذهابه ومجيئه ms0601 ، فإن مضت ولم ~~يحضره يحبسه لتحقق امتناعه عن إيفاء الحق . # قال ( وكذا إذا ارتد والعياذ بالله ولحق بدار الحرب ) وهذا لأنه عاجز في ~~المدة فينظر كالذي أعسر ، ولو سلمه قبل ذلك برئ لأن الأجل حقه فيملك إسقاطه ~~كما في الدين المؤجل . # قال ( وإذا أحضره وسلمه في مكان يقدر المكفول له أن يخاصمه فيه مثل أن ~~يكون في مصر برئ الكفيل من الكفالة ) لأنه أتى بما التزمه وحصل المقصود به ~~، وهذا لأنه ما التزم التسليم إلا مرة . # قال ( وإذا كفل على أن يسلمه في مجلس القاضي فسلمه في السوق برئ ) لحصول ~~المقصود ، وقيل في زماننا : لا يبرأ لأن الظاهر المعاونة على الامتناع لا ~~على الإحضار فكان التقييد مفيدا ( وإن سلمه في برية لم يبرأ ) لأنه لا يقدر ~~على المخاصمة فيها فلم يحصل المقصود ، وكذا إذا سلمه في سواد لعدم قاض يفصل ~~الحكم فيه ، ولو سلم في مصر آخر غير المصر الذي كفل فيه برئ عند أبي حنيفة ~~للقدرة على المخاصمة فيه . # وعندهما لا يبرأ لأنه قد تكون شهوده فيما عينه . # ولو سلمه في السجن وقد حبسه غير الطالب لا يبرأ لأنه لا يقدر على ~~المخاصمة فيه . # PageV10P046 # قال ( وإذا مات المكفول به برئ الكفيل بالنفس من الكفالة ) ~~لأنه عجز عن إحضاره ، ولأنه سقط الحضور عن الأصيل فيسقط الإحضار عن الكفيل ~~، وكذا إذا مات الكفيل لأنه لم يبق قادرا على تسليم المكفول بنفسه وماله لا ~~يصلح لإيفاء هذا الواجب بخلاف الكفيل بالمال . # ولو مات المكفول له فللوصي أن يطالب الكفيل ، فإن لم يكن فلوارثه لقيامه ~~مقام الميت . # PageV10P050 # قال ( ومن ~~كفل بنفس آخر ولم يقل إذا دفعت إليك فأنا بريء فدفعه إليه فهو بريء ) لأنه ~~موجب التصرف فيثبت بدون التنصيص عليه ، ولا يشترط قبول الطالب التسليم كما ~~في قضاء الدين ، ولو سلم المكفول به نفسه من كفالته صح لأنه مطالب بالخصومة ~~فكان له ولاية الدفع ، وكذا إذا سلمه إليه وكيل الكفيل أو رسوله لقيامهما ~~مقامه . # PageV10P051 # قال ( فإن تكفل بنفسه على أنه إن لم يواف ms0602 به إلى وقت ~~كذا فهو ضامن لما عليه وهو ألف فلم يحضره إلى ذلك الوقت لزمه ضمان المال ) ~~لأن الكفالة بالمال معلقة بشرط عدم الموافاة ، وهذا التعليق صحيح ، فإذا ~~وجد الشرط لزمه المال ( ولا يبرأ عن الكفالة بالنفس ) لأن وجوب المال عليه ~~بالكفالة لا ينافي الكفالة بنفسه إذ كل واحد منهما للتوثق . # وقال الشافعي : لا تصح هذه الكفالة لأنه تعليق سبب وجوب المال بالخطر ~~فأشبه البيع . # ولنا أنه يشبه البيع ويشبه النذر من حيث إنه التزام . # فقلنا : لا يصح تعليقه بمطلق الشرط كهبوب الريح ونحوه . # ويصح بشرط متعارف عملا بالشبهين والتعليق بعدم الموافاة متعارف . # PageV10P054 # قال ~~( ومن كفل بنفس رجل وقال إن لم يواف به غدا فعليه المال ، فإن مات المكفول ~~عنه ضمن المال ) لتحقق الشرط وهو عدم الموافاة . # PageV10P058 # قال ( ومن ادعى على آخر مائة دينار بينها أو لم يبينها ~~حتى تكفل بنفسه رجل على أنه إن لم يواف به غدا فعليه المائة فلم يواف به ~~غدا فعليه المائة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ، وقال محمد رحمه ~~الله : إن لم يبينها حتى تكفل به رجل ثم ادعى بعد ذلك لم يلتفت إلى دعواه ) ~~لأنه علق مالا مطلقا بخطر ؛ ألا يرى أنه لم ينسبه إلى ما عليه ، ولا تصح ~~الكفالة على هذا الوجه وإن بينها ولأنه لم تصح الدعوى من غير بيان فلا يجب ~~إحضار النفس ، وإذا لم يجب لا تصح الكفالة بالنفس فلا تصح بالمال لأنه بناء ~~عليه ، بخلاف ما إذا بين . # ولهما أن المال ذكر معرفا فينصرف إلى ما عليه ، والعادة جرت بالإجمال في ~~الدعاوى فتصح الدعوى على اعتبار البيان ، فإذا بين التحق البيان بأصل ~~الدعوى فتبين صحة الكفالة الأولى فيترتب عليها الثانية . # PageV10P061 # قال ~~( ولا تجوز الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص عند أبي حنيفة رحمه الله ) ~~معناه : لا يجبر عليها عنده ، وقالا : يجبر في حد القذف لأن فيه حق العبد ~~وفي القصاص لأنه خالص حق العبد فيليق بهما الاستيثاق كما في التعزير ، ~~بخلاف الحدود الخالصة لله تعالى . # ولأبي ms0603 حنيفة رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام { لا كفالة في حد من غير ~~فصل } ولأن مبنى الكل على الدرء فلا يجب فيها الاستيثاق ، بخلاف سائر ~~الحقوق لأنها لا تندرئ بالشبهات فيليق بها الاستيثاق كما في التعزير ( ولو ~~سمحت نفسه به يصح بالإجماع ) لأنه أمكن ترتيب موجبه عليه لأن تسليم النفس ~~فيها واجب فيطالب به الكفيل فيتحقق الضم . # قال ( ولا يحبس فيها حتى يشهد شاهدان مستوران أو شاهد عدل يعرفه القاضي ) ~~لأن الحبس للتهمة هاهنا ، والتهمة تثبت بأحد شطري الشهادة : إما العدد أو ~~العدالة ، بخلاف الحبس في باب الأموال لأنه أقصى عقوبة فيه فلا يثبت إلا ~~بحجة كاملة . # وذكر في كتاب أدب القاضي أن على قولهما لا يحبس في الحدود والقصاص بشهادة ~~الواحد لحصول الاستيثاق بالكفالة . # PageV10P064 # قال ( والرهن والكفالة جائزان ~~في الخراج ) لأنه دين مطالب به ممكن الاستيفاء فيمكن ترتيب موجب العقد عليه ~~فيهما . # PageV10P069 # قال ~~( ومن أخذ من رجل كفيلا بنفسه ثم ذهب فأخذ منه كفيلا آخر فهما كفيلان ) لأن ~~موجبه التزام المطالبة وهي متعددة والمقصود التوثق ، وبالثانية يزداد ~~التوثق فلا يتنافيان # PageV10P070 # ( ~~وأما الكفالة بالمال فجائزة معلوما كان المكفول به أو مجهولا إذا كان دينا ~~صحيحا مثل أن يقول تكفلت عنه بألف أو بما لك عليه أو بما يدركك في هذا ~~البيع ) لأن مبنى الكفالة على التوسع فيتحمل فيها الجهالة ، وعلى الكفالة ~~بالدرك إجماع وكفى به حجة ، وصار كما إذا كفل لشجة صحت الكفالة وإن احتملت ~~السراية والاقتصار ، وشرط أن يكون دينا صحيحا ومراده أن لا يكون بدل ~~الكتابة ، وسيأتيك في موضعه إن شاء الله تعالى # PageV10P071 # قال ( ~~والمكفول له بالخيار إن شاء طالب الذي عليه الأصل وإن شاء طالب كفيله ) لأن ~~الكفالة ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة وذلك يقتضي قيام الأول لا البراءة ~~عنه ، إلا إذا شرط فيه البراءة فحينئذ تنعقد حوالة اعتبارا للمعنى ، كما أن ~~الحوالة بشرط أن لا يبرأ بها المحيل تكون كفالة ( ولو طالب أحدهما له أن ~~يطالب الآخر وله أن يطالبهما ) لأن مقتضاه الضم ، بخلاف المالك ms0604 إذا اختار ~~تضمين أحد الغاصبين لأن اختياره أحدهما يتضمن التمليك منه فلا يمكنه ~~التمليك من الثاني ، أما المطالبة بالكفالة لا تتضمن التمليك فوضح الفرق # PageV10P073 # قال ( ويجوز ~~تعليق الكفالة بالشروط ) مثل أن يقول ما بايعت فلانا فعلي أو ما ذاب لك ~~عليه فعلي أو ما غصبك فعلي . # والأصل فيه قوله تعالى { ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم } والإجماع ~~منعقد على صحة ضمان الدرك ، ثم الأصل أنه يصح تعليقها بشرط ملائم لها مثل ~~أن يكون شرطا لوجوب الحق كقوله إذا استحق المبيع ، أو لإمكان الاستيفاء مثل ~~قوله إذا قدم زيد وهو مكفول عنه ، أو لتعذر الاستيفاء مثل قوله إذا غاب عن ~~البلدة ، وما ذكر من الشروط في معنى ما ذكرناه ، فأما لا يصح التعليق بمجرد ~~الشرط كقوله إن هبت الريح أو جاء المطر وكذا إذا جعل واحد منهما أجلا ، إلا ~~أنه تصح الكفالة ويجب المال حالا لأن الكفالة لما صح تعليقها بالشرط لا ~~تبطل بالشروط الفاسدة كالطلاق والعتاق . # PageV10P074 # ( فإن قال تكفلت بما لك عليه ~~فقامت البينة بألف عليه ضمنه الكفيل ) لأن الثابت بالبينة كالثابت معاينة ~~فيتحقق ما عليه فيصح الضمان به ( وإن لم تقم البينة فالقول قول الكفيل مع ~~يمينه في مقدار ما يعترف به ) لأنه منكر للزيادة ( فإن اعترف المكفول عنه ~~بأكثر من ذلك لم يصدق على كفيله ) لأنه إقرار على الغير ولا ولاية له عليه ~~( ويصدق في حق نفسه ) لولايته عليها . # PageV10P079 # قال ( وتجوز الكفالة بأمر المكفول عنه وبغير أمره ) لإطلاق ما ~~روينا ولأنه التزام المطالبة وهو تصرف في حق نفسه وفيه نفع للطالب ولا ضرر ~~فيه على المطلوب بثبوت الرجوع إذ هو عند أمره وقد رضي به ( فإن كفل بأمره ~~رجع بما أدى عليه ) لأنه قضى دينه بأمره ( وإن كفل بغير أمره لم يرجع بما ~~يؤديه ) لأنه متبرع بأدائه ، وقوله رجع بما أدى معناه إذا أدى ما ضمنه ، ~~أما إذا أدى خلافه رجع بما ضمن لأنه ملك الدين بالأداء فنزل منزلة الطالب ، ~~كما إذا ملكه بالهبة أو بالإرث ms0605 ، وكما إذا ملكه المحتال عليه بما ذكرنا في ~~الحوالة ، بخلاف المأمور بقضاء الدين حيث يرجع بما أدى ؛ لأنه لم يجب عليه ~~شيء حتى يملك الدين بالأداء ، وبخلاف ما إذا صالح الكفيل الطالب عن الألف ~~على خمسمائة لأنه إسقاط فصار كما إذا أبرأ الكفيل . # PageV10P080 # قال ( وليس للكفيل أن يطالب المكفول عنه بالمال قبل أن يؤدي ~~عنه ) لأنه لا يملكه قبل الأداء ، بخلاف الوكيل بالشراء حيث يرجع قبل ~~الأداء لأنه انعقد بينهما مبادلة حكمية . # قال ( فإن لوزم بالمال كان له أن يلازم المكفول عنه حتى يخلصه ) وكذا إذا ~~حبس كان له أن يحبسه لأنه لحقه ما لحقه من جهته فيعامله بمثله # PageV10P086 # ( وإذا أبرأ الطالب المكفول ~~عنه أو استوفى منه برئ الكفيل ) لأن براءة الأصيل توجب براءة الكفيل لأن ~~الدين عليه في الصحيح ( وإن أبرأ الكفيل لم يبرأ الأصيل عنه ) لأنه تبع ، ~~ولأن عليه المطالبة وبقاء الدين على الأصيل بدونه جائز ( وكذا إذا أخر ~~الطالب عن الأصيل فهو تأخير عن الكفيل ، ولو أخر عن الكفيل لم يكن تأخيرا ~~عن الذي عليه الأصل ) لأن التأخير إبراء موقت فيعتبر بالإبراء المؤبد ، ~~بخلاف ما إذا كفل بالمال الحال مؤجلا إلى شهر فإنه يتأجل عن الأصيل لأنه لا ~~حق له إلا الدين حال وجود الكفالة فصار الأجل داخلا فيه ، أما هاهنا ~~فبخلافه . # PageV10P087 # قال ( فإن ~~صالح الكفيل رب المال عن الألف على خمسمائة فقد برئ الكفيل والذي عليه ~~الأصل ) لأنه أضاف الصلح إلى الألف الدين وهي على الأصيل فبرئ عن خمسمائة ~~لأنه إسقاط وبراءته توجب براءة الكفيل ، ثم برئا جميعا عن خمسمائة بأداء ~~الكفيل ، ويرجع الكفيل على الأصيل بخمسمائة إن كانت الكفالة بأمره ، بخلاف ~~ما إذا صالح على جنس آخر لأنه مبادلة حكمية فملكه فيرجع بجميع الألف ، ولو ~~كان صالحه عما استوجب بالكفالة لا يبرأ الأصيل ؛ لأن هذا إبراء الكفيل عن ~~المطالبة . # PageV10P091 # قال ( ومن قال لكفيل ضمن له مالا قد برئت إلي من المال ~~رجع الكفيل على المكفول عنه ) معناه بما ضمن له بأمره لأن البراءة التي ~~ابتداؤها ms0606 من المطلوب وانتهاؤها إلى الطالب لا تكون إلا بالإيفاء ، فيكون ~~هذا إقرارا بالأداء فيرجع ( وإن قال أبرأتك لم يرجع الكفيل على المكفول عنه ~~) لأنه براءة لا تنتهي إلى غيره وذلك بالإسقاط فلم يكن إقرارا بالإيفاء . # ولو قال برئت قال محمد رحمه الله هو مثل الثاني لأنه يحتمل البراءة ~~بالأداء إليه والإبراء فيثبت الأدنى إذ لا يرجع الكفيل بالشك . # وقال أبو يوسف رحمه الله : هو مثل الأول لأنه أقر ببراءة ابتداؤها من ~~المطلوب وإليه الإيفاء دون الإبراء . # وقيل في جميع ما ذكرنا إذا كان الطالب حاضرا يرجع في البيان إليه لأنه هو ~~المجمل . # PageV10P094 # قال ( ولا يجوز تعليق ~~البراءة من الكفالة بالشرط ) لما فيه من معنى التمليك كما في سائر البراءات ~~. # ويروى أنه يصح لأن عليه المطالبة دون الدين في الصحيح فكان إسقاطا محضا ~~كالطلاق ، ولهذا لا يرتد الإبراء عن الكفيل بالرد بخلاف إبراء الأصيل . # PageV10P098 # قال ( وكل حق لا يمكن استيفاؤه ~~من الكفيل لا تصح الكفالة به كالحدود والقصاص ) معناه بنفس الحد لا بنفس من ~~عليه الحد لأنه يتعذر إيجابه عليه ، وهذا لأن العقوبة لا تجري فيها النيابة ~~. # PageV10P100 # قال ( وإذا تكفل عن المشتري بالثمن ~~جاز ) لأنه دين كسائر الديون ( وإن تكفل عن البائع بالمبيع لم تصح ) لأنه ~~عين مضمون بغيره وهو الثمن والكفالة بالأعيان المضمونة وإن كانت تصح عندنا ~~خلافا للشافعي رحمه الله ، لكن بالأعيان المضمونة بنفسها كالمبيع بيعا ~~فاسدا والمقبوض على سوم الشراء والمغصوب ، لا بما كان مضمونا بغيره كالمبيع ~~والمرهون ، ولا بما كان أمانة كالوديعة والمستعار والمستأجر ومال المضاربة ~~والشركة . # ولو كفل بتسليم المبيع قبل القبض أو بتسليم الرهن بعد القبض إلى الراهن ~~أو بتسليم المستأجر إلى المستأجر جاز لأنه التزم فعلا واجبا . # PageV10P101 # قال ( ومن استأجر دابة للحمل عليها ، فإن كانت ~~بعينها لا تصح الكفالة بالحمل ) لأنه عاجز عنه ( وإن كانت بغير عينها جازت ~~الكفالة ) لأنه يمكنه الحمل على دابة نفسه والحمل هو المستحق ( وكذا من ~~استأجر عبدا للخدمة فكفل له رجل بخدمته فهو باطل ) لما بينا . # PageV10P105 # قال ( ولا تصح ms0607 الكفالة إلا بقبول المكفول له في المجلس ) وهذا ~~عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله . # وقال أبو يوسف رحمه الله آخرا : يجوز إذا بلغه أجاز ، ولم يشترط في بعض ~~النسخ الإجازة ، والخلاف في الكفالة بالنفس والمال جميعا . # له أنه تصرف التزام فيستبد به الملتزم ، وهذا وجه هذه الرواية عنه . # ووجه التوقف ما ذكرناه في الفضولي في النكاح . # ولهما أن فيه معنى التمليك وهو تمليك المطالبة منه فيقوم بهما جميعا ~~والموجود شطره فلا يتوقف على ما وراء المجلس ( إلا في مسألة واحدة وهي أن ~~يقول المريض لوارثه تكفل عني بما علي من الدين فكفل به مع غيبة الغرماء جاز ~~) لأن ذلك وصية في الحقيقة ولهذا تصح وإن لم يسم المكفول لهم ، ولهذا قالوا ~~: إنما تصح إذا كان له مال أو يقال إنه قائم مقام الطالب لحاجته إليه ~~تفريغا لذمته وفيه نفع الطالب فصار كما إذا حضر بنفسه ، وإنما يصح بهذا ~~اللفظ ، ولا يشترط القبول لأنه يراد به التحقيق دون المساومة ظاهرا في هذه ~~الحالة فصار كالأمر بالنكاح ، ولو قال المريض ذلك لأجنبي اختلف المشايخ فيه ~~. # PageV10P106 # قال ( وإذا مات الرجل ~~وعليه ديون ولم يترك شيئا فتكفل عنه رجل للغرماء لم تصح عند أبي حنيفة رحمه ~~الله ، وقالا : تصح ) لأنه كفل بدين ثابت لأنه وجب لحق الطالب ، ولم يوجد ~~المسقط ولهذا يبقى في حق أحكام الآخرة ، ولو تبرع به إنسان يصح ، وكذا يبقى ~~إذا كان به كفيل أو مال . # وله أنه كفل بدين ساقط لأن الدين هو الفعل حقيقة ولهذا يوصف بالوجوب . # لكنه في الحكم مال لأنه يئول إليه في المآل وقد عجز بنفسه وبخلفه ففات ~~عاقبة الاستيفاء فيسقط ضرورة ، والتبرع لا يعتمد قيام الدين ، وإذا كان به ~~كفيل أو له مال فخلفه أو الإفضاء إلى الأداء باق . # PageV10P111 # قال ( ومن كفل عن رجل ~~بألف عليه بأمره فقضاه الألف قبل أن يعطيه صاحب المال فليس له أن يرجع فيها ~~) لأنه تعلق به حق القابض على احتمال قضائه الدين فلا يجوز المطالبة ما بقي ~~هذا الاحتمال ms0608 ، كمن عجل زكاته ودفعها إلى الساعي ، ولأنه ملكه بالقبض على ~~ما نذكر ، بخلاف ما إذا كان الدفع على وجه الرسالة لأنه تمحض أمانة في يده ~~( وإن ربح الكفيل فيه فهو لا يتصدق به ) لأنه ملكه حين قبضه ، أما إذا قضى ~~الدين فظاهر ، وكذا إذا قضى المطلوب بنفسه وثبت له حق الاسترداد لأنه وجب ~~له على المكفول عنه مثل ما وجب للطالب عليه ، إلا أنه أخرت المطالبة إلى ~~وقت الأداء فنزل منزلة الدين المؤجل ، ولهذا لو أبرأ الكفيل المطلوب قبل ~~أدائه يصح ، فكذا إذا قبضه يملكه إلا أن فيه نوع خبث نبينه فلا يعمل مع ~~الملك فيما لا يتعين وقد قررناه في البيوع # PageV10P117 # ( ولو كانت الكفالة بكر حنطة فقبضها الكفيل فباعها وربح فيها ~~فالربح له في الحكم ) لما بينا أنه ملكه ( قال : وأحب إلي أن يرده على الذي ~~قضاه الكر ولا يجب عليه في الحكم ) وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله في رواية ~~الجامع الصغير ، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : هو له ولا يرده على ~~الذي قضاه وهو رواية عنه ، وعنه أنه يتصدق به . # لهما أنه ربح في ملكه على الوجه الذي بيناه فيسلم له . # وله أنه تمكن الخبث مع الملك ، إما لأنه بسبيل من الاسترداد بأن يقضيه ~~بنفسه ، أو لأنه رضي به على اعتبار قضاء الكفيل ، فإذا قضاه بنفسه لم يكن ~~راضيا به وهذا الخبث يعمل فيما يتعين فيكون سبيله التصدق في رواية ، ويرده ~~عليه في رواية لأن الخبث لحقه ، وهذا أصح لكنه استحباب لا جبر لأن الحق له ~~. # PageV10P122 # قال ( ومن ~~كفل عن رجل بألف عليه بأمره فأمره الأصيل أن يتعين عليه حريرا ففعل فالشراء ~~للكفيل والربح الذي ربحه البائع فهو عليه ) ومعناه الأمر ببيع العينة مثل ~~أن يستقرض من تاجر عشرة فيتأبى عليه ويبيع منه ثوبا يساوي عشرة بخمسة عشر ~~مثلا رغبة في نيل الزيادة ليبيعه المستقرض بعشرة ويتحمل عليه خمسة ؛ سمي به ~~لما فيه من الإعراض عن الدين إلى العين ، وهو مكروه لما فيه من الإعراض عن ms0609 ~~مبرة الإقراض مطاوعة لمذموم البخل . # ثم قيل : هذا ضمان لما يخسر المشتري نظرا إلى قوله علي وهو فاسد وليس ~~بتوكيل وقيل هو توكيل فاسد ؛ لأن الحرير غير متعين ، وكذا الثمن غير متعين ~~لجهالة ما زاد على الدين ، وكيفما كان فالشراء للمشتري وهو الكفيل والربح : ~~أي الزيادة عليه لأنه العاقد . # PageV10P125 # ~~قال ( ومن كفل عن رجل بما ذاب له عليه أو بما قضى له عليه فغاب المكفول عنه ~~فأقام المدعي البينة على الكفيل بأن له على المكفول عنه ألف درهم لم تقبل ~~بينته ) لأن المكفول به مال مقضي به وهذا في لفظة القضاء ظاهر ، وكذا في ~~الأخرى لأن معنى ذاب تقرر وهو بالقضاء أو مال يقضى به وهذا ماض أريد به ~~المستأنف كقوله : أطال الله بقاءك فالدعوى مطلق عن ذلك فلا تصح . # PageV10P128 # ( ~~ومن أقام البينة أن له على فلان كذا وأن هذا كفيل عنه بأمره فإنه يقضى به ~~على الكفيل وعلى المكفول عنه ، وإن كانت الكفالة بغير أمره يقضى على الكفيل ~~خاصة ) وإنما تقبل لأن المكفول به مال مطلق ، بخلاف ما تقدم ، وإنما يختلف ~~بالأمر وعدمه لأنهما يتغايران ، لأن الكفالة بأمر تبرع ابتداء ومعاوضة ~~انتهاء ، وبغير أمر تبرع ابتداء وانتهاء ، فبدعواه أحدهما لا يقضى له ~~بالآخر ، وإذا قضي بها بالأمر ثبت أمره ، وهو يتضمن الإقرار بالمال فيصير ~~مقضيا عليه ، والكفالة بغير أمره لا تمس جانبه لأنه تعتمد صحتها قيام الدين ~~في زعم الكفيل فلا يتعدى إليه ، وفي الكفالة بأمره يرجع الكفيل بما أدى على ~~الآمر . # وقال زفر رحمه الله : لا يرجع ؛ لأنه لما أنكر فقد ظلم في زعمه فلا يظلم ~~غيره ونحن نقول صار مكذبا شرعا فبطل ما زعمه . # PageV10P131 # قال ( ومن باع دارا وكفل رجل عنه بالدرك ~~فهو تسليم ) لأن الكفالة لو كانت مشروطة في البيع فتمامه بقبوله ، ثم ~~بالدعوى يسعى في نقض ما تم من جهته ، وإن لم تكن مشروطة فيه فالمراد بها ~~أحكام البيع وترغيب المشتري فيه إذ لا يرغب فيه دون الكفالة فنزل منزلة ~~الإقرار بملك البائع . # قال ( ولو ms0610 شهد وختم ولم يكفل لم يكن تسليما وهو على دعواه ) لأن الشهادة ~~لا تكون مشروطة في البيع ولا هي بإقرار بالملك لأن البيع مرة يوجد من ~~المالك وتارة من غيره ، ولعله كتب الشهادة ليحفظ الحادثة بخلاف ما تقدم ، ~~قالوا : إذا كتب في الصك باع وهو يملكه أو بيعا باتا نافذا وهو كتب شهد ~~بذلك فهو تسليم ، إلا إذا كتب الشهادة على إقرار المتعاقدين . # PageV10P135 # ( فصل في الضمان ) : قال ( ومن باع لرجل ثوبا وضمن ~~له الثمن أو مضارب ضمن ثمن متاع رب المال فالضمان باطل ) لأن الكفالة ~~التزام المطالبة وهي إليهما فيصير كل واحد منهما ضامنا لنفسه ، ولأن المال ~~أمانة في أيديهما والضمان تغيير لحكم الشرع فيرد عليه كاشتراطه على المودع ~~والمستعير ( وكذا رجلان باعا عبدا صفقة واحدة وضمن أحدهما لصاحبه حصته من ~~الثمن ) لأنه لو صح الضمان مع الشركة يصير ضامنا لنفسه ، ولو صح في نصيب ~~صاحبه خاصة يؤدي إلى قسمة الدين قبل قبضه ولا يجوز ذلك ، بخلاف ما إذا باعا ~~بصفقتين لأنه لا شركة ؛ ألا ترى أن للمشتري أن يقبل نصيب أحدهما ويقبض إذا ~~نقد ثمن حصته وإن قبل الكل . # PageV10P138 # قال ( ومن ضمن عن آخر خراجه ونوائبه ~~وقسمته فهو جائز . # أما الخراج فقد ذكرناه وهو ) يخالف الزكاة ، لأنها مجرد فعل ولهذا لا ~~تؤدى بعد موته من تركته إلا بوصية . # وأما النوائب ، فإن أريد بها ما يكون بحق ككري النهر المشترك وأجر الحارس ~~والموظف لتجهيز الجيش وفداء الأسارى وغيرها جازت الكفالة بها على الاتفاق ، ~~وإن أريد بها ما ليس بحق كالجبايات في زماننا ففيه اختلاف المشايخ رحمهم ~~الله ، وممن يميل إلى الصحة الإمام علي البزدوي ، وأما القسمة فقد قيل : هي ~~النوائب بعينها أو حصة منها والرواية بأو ، وقيل هي النائبة الموظفة ~~الراتبة ، والمراد بالنوائب ما ينوبه غير راتب والحكم ما بيناه . # PageV10P143 # ( ومن قال لآخر لك علي مائة إلى شهر وقال المقر له هي حالة ) ، ~~فالقول قول المدعي ، ومن قال ضمنت لك عن فلان مائة إلى شهر وقال المقر له ~~هي حالة ms0611 فالقول قول الضامن . # ووجه الفرق أن المقر أقر بالدين . # ثم ادعى حقا لنفسه وهو تأخير المطالبة إلى أجل وفي الكفالة ما أقر بالدين ~~لأنه لا دين عليه في الصحيح ، وإنما أقر بمجرد المطالبة بعد الشهر ، ولأن ~~الأجل في الديون عارض حتى لا يثبت إلا بشرط فكان القول قول من أنكر الشرط ~~كما في الخيار ، أما الأجل في الكفالة فنوع منها حتى يثبت من غير شرط بأن ~~كان مؤجلا على الأصيل ، والشافعي رحمه الله ألحق الثاني بالأول ، وأبو يوسف ~~رحمه الله فيما يروى عنه ألحق الأول بالثاني والفرق قد أوضحناه . # PageV10P147 # قال ( ومن اشترى ~~جارية فكفل له رجل بالدرك فاستحقت لم يأخذ الكفيل حتى يقضى له بالثمن على ~~البائع ) لأن بمجرد الاستحقاق لا ينتقض البيع على ظاهر الرواية ما لم يقض ~~له بالثمن على البائع فلم يجب له على الأصيل رد الثمن فلا يجب على الكفيل ، ~~بخلاف القضاء بالحرية لأن البيع يبطل بها لعدم المحلية فيرجع على البائع ~~والكفيل . # وعن أبي يوسف أنه يبطل البيع بالاستحقاق ، فعلى قياس قوله يرجع بمجرد ~~الاستحقاق وموضعه أوائل الزيادات في ترتيب الأصل . # PageV10P151 # ( ومن اشترى عبدا فضمن له رجل بالعهدة فالضمان ~~باطل ) لأن هذه اللفظة مشتبهة قد تقع على الصك القديم وهو ملك البائع فلا ~~يصح ضمانه ، وقد تقع على العقد وعلى حقوقه وعلى الدرك وعلى الخيار ، ولكل ~~ذلك وجه فتعذر العمل بها ، بخلاف الدرك لأنه استعمل في ضمان الاستحقاق عرفا ~~، ولو ضمن الخلاص لا يصح عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه عبارة عن تخليص ~~المبيع وتسليمه لا محالة وهو غير قادر عليه ، وعندهما هو بمنزلة الدرك وهو ~~تسليم البيع أو قيمته فصح . # PageV10P154 # ( باب كفالة الرجلين ) ( وإذا كان ~~الدين على اثنين وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه كما إذا اشتريا عبدا بألف ~~درهم وكفل كل واحد منهما عن صاحبه فما أدى أحدهما لم يرجع على شريكه حتى ~~يزيد ما يؤديه على النصف فيرجع بالزيادة ) لأن كل واحد منهما في النصف أصيل ~~وفي النصف الآخر كفيل ، ولا معارضة ms0612 بين ما عليه بحق الأصالة وبحق الكفالة ، ~~لأن الأول دين والثاني مطالبة ، ثم هو تابع للأول فيقع عن الأول ، وفي ~~الزيادة لا معارضة فيقع عن الكفالة ، ولأنه لو وقع في النصف عن صاحبه فيرجع ~~عليه فلصاحبه أن يرجع لأن أداء نائبه كأدائه فيؤدي إلى الدور # PageV10P157 # ( وإذا كفل رجلان عن رجل ~~بمال على أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فكل شيء أداه أحدهما رجع على ~~شريكه بنصفه قليلا كان أو كثيرا ) ومعنى المسألة في الصحيح أن تكون الكفالة ~~بالكل عن الأصيل وبالكل عن الشريك والمطالبة متعددة فتجتمع الكفالتان على ~~ما مر وموجبها التزام المطالبة فتصح الكفالة عن الكفيل كما تصح الكفالة عن ~~الأصيل وكما تصح الحوالة من المحتال عليه . # وإذا عرف هذا فما أداه أحدهما وقع شائعا عنهما إذ الكل كفالة فلا ترجيح ~~للبعض على البعض بخلاف ما تقدم فيرجع على شريكه بنصفه ولا يؤدي إلى الدور ~~لأن قضيته الاستواء ، وقد حصل برجوع أحدهما بنصف ما أدى فلا ينتقض برجوع ~~الآخر عليه ، بخلاف ما تقدم ، ثم يرجعان على الأصيل لأنهما أديا عنه أحدهما ~~بنفسه والآخر بنائبه ( وإن شاء رجع بالجميع على المكفول عنه ) لأنه كفل ~~بجميع المال عنه بأمره . # قال ( وإذا أبرأ رب المال أحدهما أخذ الآخر بالجميع لأن إبراء الكفيل لا ~~يوجب ) براءة الأصيل فبقي المال كله على الأصيل والآخر كفيل عنه بكله على ~~ما بيناه ولهذا يأخذه به . # PageV10P160 # قال ( وإذا افترق المتفاوضان فلأصحاب الديون أن ~~يأخذوا أيهما شاءوا بجميع الدين ) لأن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه على ما ~~عرف في الشركة ( ولا يرجع أحدهما على صاحبه حتى يؤدي أكثر من النصف ) لما ~~مر من الوجهين في كفالة الرجلين . # PageV10P163 # قال ( وإذا كوتب ~~العبدان كتابة واحدة وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه فكل شيء أداه أحدهما رجع ~~على صاحبه بنصفه ) ووجهه أن هذا العقد جائز استحسانا ، وطريقه أن يجعل كل ~~واحد منهما أصيلا في حق وجوب الألف عليه فيكون عتقهما معلقا بأدائه ويجعل ~~كفيلا بالألف في حق صاحبه ، وسنذكره ms0613 في المكاتب إن شاء الله تعالى ، وإذا ~~عرف ذلك فما أداه أحدهما رجع بنصفه على صاحبه لاستوائهما ، ولو رجع بالكل ~~لا تتحقق المساواة . # قال ( ولو لم يؤديا شيئا حتى أعتق المولى أحدهما جاز العتق ) لمصادفته ~~ملكه وبرئ عن النصف لأنه ما رضي بالتزام المال إلا ليكون المال وسيلة إلى ~~العتق وما بقي وسيلة فيسقط ويبقى النصف على الآخر ؛ لأن المال في الحقيقة ~~مقابل برقبتهما . # وإنما جعل على كل واحد منهما احتيالا لتصحيح الضمان ، وإذا جاء العتق ~~استغنى عنه فاعتبر مقابلا برقبتهما فلهذا يتنصف ، وللمولى أن يأخذ بحصة ~~الذي لم يعتق أيهما شاء المعتق بالكفالة وصاحبه بالأصالة ، وإن أخذ الذي ~~أعتق رجع على صاحبه بما يؤدي لأنه مؤد عنه بأمره ، وإن أخذ الآخر لم يرجع ~~على المعتق بشيء لأنه أدى عن نفسه والله أعلم . # PageV10P164 # ( باب كفالة العبد وعنه ) ( ومن ضمن ~~عن عبد مالا لا يجب عليه حتى يعتق ولم يسم حالا ولا غيره فهو حال ) لأن ~~المال حال عليه لوجود السبب وقبول الذمة ، إلا أنه لا يطالب لعسرته ، إذ ~~جميع ما في يده ملك المولى ولم يرض بتعلقه به والكفيل غير معسر ، فصار كما ~~إذا كفل عن غائب أو مفلس ، بخلاف الدين المؤجل لأنه متأخر بمؤخر ، ثم إذا ~~أدى رجع على العبد بعد العتق لأن الطالب لا يرجع عليه إلا بعد العتق ، فكذا ~~الكفيل لقيامه مقامه . # PageV10P167 # ( ومن ادعى على عبد مالا وكفل له ~~رجل بنفسه فمات العبد برئ الكفيل ) لبراءة الأصيل كما إذا كان المكفول عنه ~~بنفسه حرا . # PageV10P170 # قال ( فإن ادعى رقبة العبد فكفل به رجل فمات العبد فأقام ~~المدعي البينة أنه كان له ضمن الكفيل قيمته ) لأن على المولى ردها على وجه ~~يخلفها قيمتها ، وقد التزم الكفيل ذلك وبعد الموت تبقى القيمة واجبة على ~~الأصيل فكذا على الكفيل ، بخلاف الأول . # PageV10P171 # قال ( وإذا كفل العبد عن مولاه بأمره فعتق فأداه أو ~~كان المولى كفل عنه فأداه بعد العتق لم يرجع واحد منهما على صاحبه ) وقال ~~زفر : يرجع ، ومعنى الوجه الأول أن ms0614 لا يكون على العبد دين حتى تصح كفالته ~~بالمال عن المولى إذا كان بأمره ، أما كفالته عن العبد فتصح على كل حال . # له أنه تحقق الموجب للرجوع وهو الكفالة بأمره والمانع وهو الرق قد زال . # ولنا أنها وقعت غير موجبة للرجوع لأن المولى لا يستوجب على عبده دينا ~~وكذا العبد على مولاه ، فلا تنقلب موجبة أبدا كمن كفل عن غيره بغير أمره ~~فأجازه . # PageV10P172 # ( ولا تجوز ~~الكفالة بمال الكتابة حر تكفل به أو عبد ) لأنه دين ثبت مع المنافي فلا ~~يظهر في حق صحة الكفالة ، ولأنه لو عجز نفسه سقط ، ولا يمكن إثباته على هذا ~~الوجه في ذمة الكفيل ، وإثباته مطلقا ينافي معنى الضم لأن من شرطه الاتحاد ~~، وبدل السعاية كمال الكتابة في قول أبي حنيفة لأنه كالمكاتب عنده . # PageV10P174 # ( كتاب الحوالة ) . # PageV10P177 # ~~قال ( وهي جائزة بالديون ) قال عليه الصلاة والسلام { من أحيل على مليء ~~فليتبع } ولأنه التزم ما يقدر على تسليمه فتصح كالكفالة ، وإنما اختصت ~~بالديون لأنها تنبئ عن النقل والتحويل ، والتحويل في الدين لا في العين . # PageV10P178 # قال ( وتصح الحوالة برضا المحيل والمحتال والمحتال عليه ~~) أما المحتال فلأن الدين حقه وهو الذي ينتقل بها والذمم متفاوتة فلا بد من ~~رضاه ، وأما المحتال عليه فلأنه يلزمه الدين ولا لزوم بدون التزامه ، وأما ~~المحيل فالحوالة تصح بدون رضاه ذكره في الزيادات لأن التزام الدين من ~~المحتال عليه تصرف في حق نفسه وهو لا يتضرر به بل فيه نفعه لأنه لا يرجع ~~عليه إذا لم يكن بأمره . # PageV10P180 # قال ( وإذا تمت الحوالة ~~برئ المحيل من الدين بالقبول ) وقال زفر : لا يبرأ اعتبارا بالكفالة ، إذ ~~كل واحد منهما عقد توثق ، ولنا أن الحوالة للنقل لغة ، ومنه حوالة الغراس ~~والدين متى انتقل عن الذمة لا يبقى فيها . # أما الكفالة فللضم والأحكام الشرعية على وفاق المعاني اللغوية والتوثق ~~باختيار الأملإ والأحسن في القضاء ، وإنما يجبر على القبول إذا نقد المحيل ~~لأنه يحتمل عود المطالبة إليه بالتوى فلم يكن متبرعا . # PageV10P183 # قالوا : والأول هو الصحيح ؛ لأنه تصرف في تحويل ~~الدين فيجب ms0615 تحويله . # وقيل الأول قول أبي يوسف والثاني قول محمد ، والفائدة تظهر ، فالراهن إذا ~~أحال المرتهن بالدين هل يسترد ؛ فعند أبي يوسف يسترده كما لو أبرأ عن الدين ~~، وعند محمد لا يسترده كما لو أجل الدين بعد الرهن ، وفيما إذا أبرأ الطالب ~~المحيل بعد الحوالة عند أبي يوسف تصح لبقاء الدين في ذمته ، إذ المتحول بها ~~هو المطالبة لا غير . # لا يقال : ما ذكره المصنف يدل على وجه ثالث وهو البراءة عن الدين دون ~~المطالبة حيث لم يتعرض لذكرها ؛ لأن انتقال الدين بلا مطالبة يستلزم وجود ~~الملزوم بلا لازم وهو ممتنع فاكتفي بذكر الدين عن المطالبة لاستلزامها إياه ~~. # وقال زفر رحمه الله : لا يبرأ ؛ لأن الحوالة كالكفالة ؛ لأن كل واحد ~~منهما عقد توثق وفي الكفالة لا يبرأ فكذا في الحوالة . # وقال ابن أبي ليلى : ونقل ذلك عن مالك رحمهما الله : الكفالة كالحوالة ~~لما ذكرنا ، وفي الحوالة يبرأ فكذا في الكفالة ، وجوابهما واحد وهو أن ~~الحكم غير مضاف إلى ما ذكرتم من المشترك بل إلى الفارق وهو اختصاص كل واحد ~~منهما بمفهوم خلاف مفهوم الآخر لغة ، فإن الحوالة للنقل لغة ، ومنه حوالة ~~الغراس ، وإذا حصل نقل الدين عن الذمة لا يبقى فيها . # أما الكفالة فللضم وهو يقتضي بناء ما يضم إليه ، والأصل موافقة الأحكام ~~الشرعية للمعاني اللغوية ، واعترض بالحوالة بغير أمر المحيل فإنها حوالة ~~صحيحة كما مر ، ولا نقل فيها ولا PageV10P185 تحويل وهو نقض إجمالي . # والجواب أنا لا نسلم أن لا نقل فيها فإنها بعد أداء الدين ظاهر التحقيق ~~ولهذا لا يبقى على المحيل شيء ( قوله : والتوثق باختيار الأملاء ) جواب ~~لزفر ، وتقريره سلمنا أن كل واحد منهما عقد توثق ، لكن براءة المحيل لا ~~تنافيه ؛ لأن التوثق يتحقق معها باختيار الأملاء : أي الأقدر على الإيفاء ~~لبسوطة سعة ذات اليد ، والأحسن قضاء بأن يوفيه بالأجود بلا مماطلة وهو في ~~الحقيقة تنزل في الجواب بالقول بالموجب . # وقوله : ( وإنما يجبر على القبول ) جواب نقض يرد على قوله والأحكام ~~الشرعية على وفاق المعاني اللغوية ، وتقريره لو صح ms0616 ذلك لانتقل الدين من ~~المحيل وصار أجنبيا منه ، فإذا نقده كان الواجب أن لا يجبر المحتال على ~~القبول : أي لا ينزل منزلة القابض إذا ارتفعت الموانع بين المحتال والمنقود ~~لكون المحيل إذ ذاك متبرعا كالأجنبي ، وبأداء الأجنبي المتبرع لا يجبر ~~الطالب على القبول ، وتقرير الجواب لا نسلم أن المحيل متبرع في النقد وإنما ~~يكون متبرعا كالأجنبي إن لو لم يحتمل عود المطالبة إليه بالتوى وهو يحتمل ~~فلا يكون متبرعا . PageV10P186 قال ( ولا يرجع المحتال على المحيل إلا أن ~~يتوى حقه ) وقال الشافعي رحمه الله : لا يرجع وإن توي لأن البراءة حصلت ~~مطلقة فلا تعود إلا بسبب جديد . # ولنا أنها مقيدة بسلامة حقه له إذ هو المقصود ، أو تنفسخ الحوالة لفواته ~~لأنه قابل للفسخ فصار كوصف السلامة في المبيع . # قال ( والتوى عند أبي حنيفة رحمه الله أحد الأمرين : إما أن يجحد الحوالة ~~ويحلف ولا بينة له عليه ، أو يموت مفلسا ) لأن العجز عن الوصول يتحقق بكل ~~واحد منهما وهو التوى في الحقيقة ( وقالا هذان الوجهان . # ووجه ثالث وهو أن يحكم الحاكم بإفلاسه حال حياته ) وهذا بناء على أن ~~الإفلاس لا يتحقق بحكم القاضي عنده خلافا لهما ، لأن مال الله غاد ورائح . # PageV10P187 # ولو مات المحال عليه فقال المحتال مات مفلسا وقال المحيل ~~بخلافه ذكر في المبسوط . # وعن الشافعي أن القول قول الطالب مع يمينه على علم ؛ لأنه متمسك بالأصل ~~وهو العسرة ، يقال أفلس الرجل إذا صار ذا فلس بعد أن كان ذا درهم ودينار ~~فاستعمل مكان افتقر ، وفلسه القاضي : أي قضى بإفلاسه حين ظهر له حاله كذا ~~في الطلبة . PageV10P191 قال ( وإذا طالب المحتال عليه المحيل بمثل مال ~~الحوالة فقال المحيل أحلت بدين لي عليك لك يقبل قوله وكان عليه مثل الدين ) ~~لأن سبب الرجوع قد تحقق وهو قضاء دينه بأمره إلا أن المحيل يدعي عليه دينا ~~وهو ينكر والقول للمنكر ، ولا تكون الحوالة إقرارا منه بالدين عليه لأنها ~~قد تكون بدونه . # PageV10P192 # قال ( وإذا طالب المحيل المحتال بما أحاله به فقال إنما أحلتك ~~لتقبضه ms0617 لي وقال المحتال لا بل أحلتني بدين كان لي عليك فالقول قول المحيل ) ~~لأن المحتال يدعي عليه الدين وهو ينكر ولفظة الحوالة مستعملة في الوكالة ~~فيكون القول قوله مع يمينه . # PageV10P193 # قال ~~( ومن أودع رجلا ألف درهم وأحال بها عليه آخر فهو جائز لأنه أقدر على ~~القضاء ، فإن هلكت برئ ) لتقيدها بها ، فإنه ما التزم الأداء إلا منها ، ~~بخلاف ما إذا كانت مقيدة بالمغصوب لأن الفوات إلى خلف كلا فوات ، وقد تكون ~~الحوالة مقيدة بالدين أيضا ، وحكم المقيدة في هذه الجملة أن لا يملك المحيل ~~مطالبة المحتال عليه لأنه تعلق به حق المحتال على مثال الرهن وإن كان أسوة ~~للغرماء بعد موت المحيل ، وهذا لأنه لو بقي له مطالبته فيأخذه منه لبطلت ~~الحوالة وهي حق المحتال . # بخلاف المطلقة لأنه لا تعلق لحقه به بل بذمته فلا تبطل الحوالة بأخذ ما ~~عليه أو عنده . # PageV10P194 # قال ( ويكره السفاتج وهي قرض استفاد به المقرض سقوط ~~خطر الطريق ) وهذا نوع نفع استفيد به وقد { نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن قرض جر نفعا } . # PageV10P199 # ~~( كتاب أدب القاضي : ) # PageV10P200 # قال ( ولا تصح ولاية ~~القاضي حتى يجتمع في المولى شرائط الشهادة ويكون من أهل الاجتهاد ) أما ~~الأول فلأن حكم القضاء يستقى من حكم الشهادة لأن كل واحد منهما من باب ~~الولاية ، فكل من كان أهلا للشهادة يكون أهلا للقضاء وما يشترط لأهلية ~~الشهادة يشترط لأهلية القضاء . # PageV10P201 # والفاسق أهل للقضاء حتى لو قلد يصح ، إلا أنه ~~لا ينبغي أن يقلد كما في حكم الشهادة فإنه لا ينبغي أن يقبل القاضي شهادته ~~، ولو قبل جاز عندنا . # PageV10P202 # ولو كان القاضي عدلا ففسق بأخذ الرشوة أو ~~غيره لا ينعزل ويستحق العزل ، وهذا هو ظاهر المذهب وعليه مشايخنا رحمهم ~~الله . # وقال الشافعي رحمه الله : الفاسق لا يجوز قضاؤه كما لا تقبل شهادته عنده ~~، وعن علمائنا الثلاثة رحمهم الله في النوادر أنه لا يجوز قضاؤه . # وقال بعض المشايخ رحمهم الله : إذا قلد الفاسق ابتداء يصح ، ولو قلد وهو ~~عدل ينعزل بالفسق لأن المقلد ms0618 اعتمد عدالته فلم يكن راضيا بتقليده دونها . # PageV10P203 # وهل يصلح الفاسق مفتيا ؟ قيل لا لأنه من أمور ~~الدين وخبره غير مقبول في الديانات ، وقيل يصلح لأنه يجتهد كل الجهد في ~~إصابة الحق حذار النسبة إلى الخطإ ، وأما الثاني فالصحيح أن أهلية الاجتهاد ~~شرط الأولوية . # PageV10P206 # فأما ~~تقليد الجاهل فصحيح عندنا خلافا للشافعي رحمه الله ، وهو يقول : إن الأمر ~~بالقضاء يستدعي القدرة عليه ولا قدرة دون العلم . # ولنا أنه يمكنه أن يقضي بفتوى غيره ، ومقصود القضاء يحصل به وهو إيصال ~~الحق إلى مستحقه . # PageV10P207 # وينبغي للمقلد أن يختار ~~من هو الأقدر والأولى لقوله عليه الصلاة والسلام { من قلد إنسانا عملا وفي ~~رعيته من هو أولى منه فقد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين } . # PageV10P209 # وفي حد الاجتهاد كلام عرف في أصول الفقه . # وحاصله أن يكون صاحب حديث له معرفة بالفقه ليعرف معاني الآثار أو صاحب ~~فقه له معرفة بالحديث لئلا يشتغل بالقياس في المنصوص عليه وقيل أن يكون مع ~~ذلك صاحب قريحة يعرف بها عادات الناس لأن من الأحكام ما يبتني عليها . # PageV10P210 # قال ( ولا بأس بالدخول في القضاء لمن ~~يثق بنفسه أن يؤدي فرضه ) لأن الصحابة رضي الله عنهم تقلدوه وكفى بهم قدوة ~~، ولأنه فرض كفاية لكونه أمرا بالمعروف . # PageV10P211 # قال ( ويكره الدخول فيه لمن يخاف العجز عنه ولا بأس على نفسه ~~الحيف فيه ) كي لا يصير شرطا لمباشرته القبيح ، وكره بعضهم الدخول فيه ~~مختارا لقوله عليه الصلاة والسلام " { من جعل على القضاء فكأنما ذبح بغير ~~سكين } " والصحيح أن الدخول فيه رخصة طمعا في إقامة العدل والترك عزيمة ~~فلعله يخطئ ظنه ولا يوفق له أو لا يعينه عليه غيره ، ولا بد من الإعانة إلا ~~إذا كان هو أهلا للقضاء دون غيره فحينئذ يفترض عليه التقلد صيانة لحقوق ~~العباد وإخلاء للعالم عن الفساد . # PageV10P212 # قال ( ~~وينبغي أن لا يطلب الولاية ولا يسألها ) لقوله عليه الصلاة والسلام { من ~~طلب القضاء وكل إلى نفسه ومن أجبر عليه نزل عليه ملك يسدده } ولأن من طلبه ~~يعتمد على نفسه فيحرم ، ومن أجبر عليه ms0619 يتوكل على ربه فيلهم . # PageV10P216 # ( ثم يجوز التقلد من ~~السلطان الجائر كما يجوز من العادل ) لأن الصحابة رضي الله عنهم تقلدوه من ~~معاوية رضي الله عنه والحق كان بيد علي رضي الله عنه في نوبته ، والتابعين ~~تقلدوه من الحجاج وكان جائزا إلا إذا كان لا يمكنه من القضاء بحق لأن ~~المقصود لا يحصل بالتقلد ، بخلاف ما إذا كان يمكنه . # PageV10P217 # قال ( ~~ومن قلد القضاء يسلم إليه ديوان القاضي الذي كان قبله ) وهو الخرائط التي ~~فيها السجلات وغيرها ، لأنها وضعت فيها لتكون حجة عند الحاجة فتجعل في يد ~~من له ولاية القضاء . # ثم إن كان البياض من بيت المال فظاهر ، وكذا إذا كان من مال الخصوم في ~~الصحيح لأنهم وضعوها في يده لعمله وقد انتقل إلى المولى ، وكذا إذا كان من ~~مال القاضي هو الصحيح لأنه اتخذه تدينا لا تمولا ، ويبعث أمينين ليقبضاها ~~بحضرة المعزول أو أمينه ويسألانه شيئا فشيئا ، ويجعلان كل نوع منها في ~~خريطة كي لا يشتبه على المولى ، وهذا السؤال لكشف الحال لا للإلزام . # PageV10P218 # قال ( وينظر في حال المحبوسين ) لأنه نصب ناظرا ( فمن ~~اعترف بحق ألزمه إياه ) لأن الإقرار ملزم ( ومن أنكر لم يقبل قول المعزول ~~عليه إلا ببينة ) لأنه بالعزل التحق بالرعايا ، وشهادة الفرد ليست بحجة لا ~~سيما إذا كانت على فعل نفسه ( فإن لم تقم بينة لم يعجل بتخليته حتى ينادى ~~عليه وينظر في أمره ) لأن فعل القاضي المعزول حق ظاهر فلا يعجل كي لا يؤدي ~~إلى إبطال حق الغير . # PageV10P221 # ( وينظر في ~~الودائع وارتفاع الوقوف فيعمل فيه على ما تقوم به البينة أو يعترف به من هو ~~في يده ) لأن كل ذلك حجة . # PageV10P224 # ( ولا ~~يقبل قول المعزول ) لما بينا ( إلا أن يعترف الذي هو في يده أن المعزول ~~سلمها إليه فيقبل قوله فيها ) لأنه ثبت بإقراره أن اليد كانت للقاضي فيصح ~~إقرار القاضي كأنه في يده في الحال ، إلا إذا بدأ بالإقرار لغيره ثم أقر ~~بتسليم القاضي فيسلم ما في يده إلى المقر له الأول لسبق حقه ويضمن ms0620 قيمته ~~للقاضي بإقراره الثاني ويسلم إلى المقر له من جهة القاضي . # PageV10P225 # قال ( ويجلس للحكم ~~جلوسا ظاهرا في المسجد ) كي لا يشتبه مكانه على الغرباء وبعض المقيمين ، ~~والمسجد الجامع أولى لأنه أشهر . # وقال الشافعي رحمه الله : يكره الجلوس في المسجد للقضاء لأنه يحضره ~~المشرك وهو نجس بالنص والحائض وهي ممنوعة عن دخوله . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { إنما بنيت المساجد لذكر الله تعالى ~~والحكم } . # { وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفصل الخصومة في معتكفه } وكذا ~~الخلفاء الراشدون كانوا يجلسون في المساجد لفصل الخصومات ، ولأن القضاء ~~عبادة فيجوز إقامتها في المسجد كالصلاة . # ونجاسة المشرك في اعتقاده لا في ظاهره فلا يمنع من دخوله ، والحائض تخبر ~~بحالها فيخرج القاضي إليها أو إلى باب المسجد أو يبعث من يفصل بينها وبين ~~خصمها كما إذا كانت الخصومة في الدابة . # ولو جلس في داره لا بأس به ويأذن للناس بالدخول فيها ، ويجلس معه من كان ~~يجلس قبل ذلك لأن في جلوسه وحده تهمة . # PageV10P228 # قال ( ولا يقبل هدية إلا من ذي رحم محرم أو ممن جرت عادته قبل ~~القضاء بمهاداته ) لأن الأول صلة الرحم والثاني ليس للقضاء بل جرى على ~~العادة ، وفيما وراء ذلك يصير آكلا بقضائه ، حتى لو كانت للقريب خصومة لا ~~يقبل هديته ، وكذا إذا زاد المهدي على المعتاد أو كانت له خصومة لأنه لأجل ~~القضاء فيتحاماه . # PageV10P231 # ولا يحضر ~~دعوة إلا أن تكون عامة لأن الخاصة لأجل القضاء فيتهم بالإجابة ، بخلاف ~~العامة ، ويدخل في هذا الجواب قريبه وهو قولهما . # وعن محمد رحمه الله أنه يجيبه وإن كانت خاصة كالهدية ، والخاصة ما لو علم ~~المضيف أن القاضي لا يحضرها لا يتخذها . # PageV10P234 # قال ( ويشهد الجنازة ويعود المريض ) لأن ~~ذلك من حقوق المسلمين ، قال عليه الصلاة والسلام { للمسلم على المسلم ستة ~~حقوق } وعد منها هذين . # PageV10P235 # ( ولا يضيف أحد الخصمين دون خصمه ) لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن ذلك ، ولأن فيه تهمة . # قال ( وإذا حضرا سوى بينهما في الجلوس والإقبال ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام { إذا ابتلي ms0621 أحدكم بالقضاء فليسو بينهم في المجلس والإشارة والنظر ~~} ( ولا يسار أحدهما ولا يشير إليه ولا يلقنه حجة ) للتهمة ولأن فيه مكسرة ~~لقلب الآخر فيترك حقه ( ولا يضحك في وجه أحدهما ) لأنه يجترئ على خصمه ( ~~ولا يمازحهم ولا واحدا منهم ) لأنه يذهب بمهابة القضاء . # PageV10P236 # قال ( ويكره تلقين الشاهد ) ومعناه أن يقول له أتشهد بكذا وكذا ~~، وهذا لأنه إعانة لأحد الخصمين فيكره كتلقين الخصم . # واستحسنه أبو يوسف رحمه الله في غير موضع التهمة لأن الشاهد قد يحصر ~~لمهابة المجلس فكان تلقينه إحياء للحق بمنزلة الإشخاص والتكفيل . # PageV10P239 # من عليه ~~يحبسه شهرين أو ثلاثة ثم يسأل عنه فالحبس لظهور ظلمه في الحال ، وإنما ~~يحبسه مدة ليظهر ماله لو كان يخفيه فلا بد من أن تمتد المدة ليفيد هذه ~~الفائدة فقدره بما ذكره ، ويروى غير ذلك من التقدير بشهر أو أربعة إلى ستة ~~أشهر . # والصحيح أن التقدير مفوض إلى رأي القاضي لاختلاف أحوال الأشخاص فيه . # قال ( فإن لم يظهر له مال خلي سبيله ) يعني بعد مضي المدة لأنه استحق ~~النظرة إلى الميسرة فيكون حبسه بعد ذلك ظلما ؛ . # ولو قامت البينة على إفلاسه قبل المدة تقبل في رواية ، ولا تقبل في رواية ~~، وعلى الثانية عامة المشايخ رحمهم الله . # قال في الكتاب خلي سبيله ولا يحول بينه وبين غرمائه ، وهذا كلام في ~~الملازمة وسنذكره في كتاب الحجر إن شاء الله تعالى . # PageV10P241 # وفي ~~الجامع الصغير : رجل أقر عند القاضي بدين فإنه يحبسه ثم يسأل عنه ، فإن كان ~~موسرا أبد حبسه ، وإن كان معسرا خلى سبيله ، ومراده إذا أقر عند غير القاضي ~~أو عنده مرة وظهرت مماطلته والحبس أولا ومدته قد بيناه فلا نعيده . # PageV10P250 # قال ( ويحبس الرجل في نفقة زوجته ) لأنه ظالم بالامتناع ( ولا ~~يحبس والد في دين ولده ) لأنه نوع عقوبة فلا يستحقه الولد على الوالد ~~كالحدود والقصاص ( إلا إذا امتنع من الإنفاق عليه ) لأن فيه إحياء لولده ، ~~ولأنه لا يتدارك لسقوطها بمضي الزمان ، والله أعلم . # PageV10P251 # ( باب كتاب القاضي إلى القاضي ) . # قال ( ويقبل كتاب القاضي إلى القاضي في ms0622 الحقوق إذا شهد به عنده ) للحاجة ~~على ما نبين ( فإن شهدوا على خصم حاضر حكم بالشهادة ) لوجود الحجة ( وكتب ~~بحكمه ) وهو المدعو سجلا ( وإن شهدوا به بغير حضرة الخصم لم يحكم ) لأن ~~القضاء على الغائب لا يجوز ( وكتب بالشهادة ) ليحكم المكتوب إليه بها وهذا ~~هو الكتاب الحكمي ، وهو نقل الشهادة في الحقيقة ، ويختص بشرائط نذكرها إن ~~شاء الله تعالى ، وجوازه لمساس الحاجة لأن المدعي قد يتعذر عليه الجمع بين ~~شهوده وخصمه فأشبه الشهادة على الشهادة . # وقوله في الحقوق يندرج تحته الدين والنكاح والنسب والمغصوب والأمانة ~~المجحودة والمضاربة المجحودة لأن كل ذلك بمنزلة الدين ، وهو يعرف بالوصف لا ~~يحتاج فيه إلى الإشارة ، ويقبل في العقار أيضا لأن التعريف فيه بالتحديد . # PageV10P253 # ولا يقبل في الأعيان ~~المنقولة للحاجة إلى الإشارة . # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يقبل في العبد دون الأمة لغلبة الإباق فيه ~~دونها . # وعنه أنه يقبل فيهما بشرائط تعرف في موضعها . # وعن محمد رحمه الله أنه يقبل في جميع ما ينقل ويحول وعليه المتأخرون . # PageV10P257 # قال ( ولا يقبل الكتاب إلا بشهادة رجلين أو ~~رجل وامرأتين ) لأن الكتاب يشبه الكتاب فلا يثبت إلا بحجة تامة وهذا لأنه ~~ملزم فلا بد من الحجة ، بخلاف كتاب الاستئمان من أهل الحرب لأنه ليس بملزم ~~، وبخلاف رسول القاضي إلى المزكى ورسوله إلى القاضي لأن الإلزام بالشهادة ~~لا بالتزكية . # PageV10P260 # قال ( ويجب أن يقرأ الكتاب عليهم ليعرفوا ما فيه ~~أو يعلمهم به ) لأنه لا شهادة بدون العلم ( ثم يختمه بحضرتهم ويسلمه إليهم ~~) كي لا يتوهم التغيير ، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد ، لأن علم ما في الكتاب ~~والختم بحضرتهم شرط ، وكذا حفظ ما في الكتاب عندهما ولهذا يدفع إليهم كتاب ~~آخر غير مختوم ليكون معهم معاونة على حفظهم . # وقال أبو يوسف رحمه الله آخرا : شيء من ذلك ليس بشرط ، والشرط أن يشهدهم ~~أن هذا كتابه وختمه وعن أبي يوسف أن الختم ليس بشرط أيضا فسهل في ذلك لما ~~ابتلي بالقضاء وليس الخبر كالمعاينة . # واختار شمس الأئمة السرخسي رحمه الله قول ms0623 أبي يوسف رحمه الله . # قال ( وإذا وصل إلى القاضي لم يقبله إلا بحضرة الخصم ) لأنه بمنزلة أداء ~~الشهادة فلا بد من حضوره ، بخلاف سماع القاضي الكاتب لأنه للنقل لا للحكم . # قال ( فإذا سلمه الشهود إليه نظر إلى ختمه ، فإذا شهدوا أنه كتاب فلان ~~القاضي سلمه إلينا في مجلس حكمه وقرأه علينا وختمه فتحه القاضي وقرأه على ~~الخصم وألزمه ما فيه ) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله . # وقال أبو يوسف رحمه الله : إذا شهدوا أنه كتابه وخاتمه قبله على ما مر ، ~~ولم يشترط في الكتاب ظهور العدالة للفتح ، والصحيح أنه يفض الكتاب بعد ثبوت ~~العدالة ، كذا ذكره الخصاف رحمه الله لأنه ربما يحتاج إلى زيادة الشهود ~~وإنما يمكنهم أداء الشهادة بعد قيام الختم ، وإنما يقبله المكتوب إليه إذا ~~كان الكاتب على القضاء ، حتى لو مات PageV10P263 أو عزل أو لم يبق أهلا ~~للقضاء قبل وصول الكتاب لا يقبله لأنه التحق بواحد من الرعايا ، ولهذا لا ~~يقبل إخباره قاضيا آخر في غير عمله أو في غير عملهما ، وكذا لو مات المكتوب ~~إليه إلا إذا كتب إلى فلان بن فلان قاضي بلدة كذا وإلى كل من يصل إليه من ~~قضاة المسلمين لأن غيره صار تبعا له وهو معرف ، بخلاف ما إذا كتب ابتداء ~~إلى كل من يصل إليه على ما عليه مشايخنا رحمهم الله لأنه غير معرف ، ولو ~~كان مات الخصم ينفذ الكتاب على وارثه لقيامه مقامه . # PageV10P264 # واستدل المصنف بقوله ؛ لأنه ~~التحق بواحد من الرعايا ولهذا لا يقبل إخبار قاض آخر في غير عمله أو في غير ~~عملهما ، وهذا ظاهر فيما إذا عزل ، أما في الموت أو في الخروج عن الأهلية ~~فليس بظاهر ؛ لأن الميت والمجنون لا يلتحقان بواحد من الرعايا ، ويمكن أن ~~يقال : يعلم ذلك بالأولى ، وذلك ؛ لأنه إذا كان حيا وعلى أهلية القضاء لم ~~يبق كلامه حجة ، فلأن لا يبقى بعد الموت أو الخروج عن الأهلية أولى ، وكذا ~~لو مات المكتوب إليه بطل كتابه . # وقال الشافعي : يعمل به من كان قائما ms0624 مقامه في القضاء كما لو قال وإلى كل ~~من يصل إليه من قضاة المسلمين . # ولنا أن القاضي الكاتب اعتمد على علم الأول وأمانته ، والقضاة يتفاوتون ~~في أداء الأمانة ، فصاروا كالأمناء في الأموال ، وهناك قد لا يعتمد على كل ~~أحد ، فكذا هاهنا إلا إذا صرح باعتماده على الكل بعد تعريف واحد منهم بقوله ~~إلى فلان بن فلان قاضي بلد كذا وإلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين ؛ ~~لأنه أتى بما هو شرط وهو أن يكون من معلوم إلى معلوم ثم صير غيره تبعا له ، ~~بخلاف ما إذا كتب ابتداء من فلان بن فلان قاضي بلد كذا إلى كل من يصل إليه ~~من قضاة المسلمين فإنه لا يصح عند أبي حنيفة . # وقيل الظاهر أن محمدا معه ؛ لأنه من معلوم إلى مجهول ، والعلم فيه شرط ~~كما مر وهو رد لقول أبي يوسف في جوازه ، فإنه حين ابتلي بالقضاء وسع كثيرا ~~تسهيلا للأمر على الناس ( ولو مات الخصم ينفذ الكتاب على ورثته لقيامهم ~~مقامه ) سواء كان تاريخ PageV10P268 الكتاب قبل موت المطلوب أو بعده . ~~PageV10P269 ( ولا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود والقصاص ) لأن ~~فيه شبهة البدلية فصار كالشهادة على الشهادة ، ولأن مبناهما على الإسقاط ~~وفي قبوله سعي في إثباتهما . # PageV10P270 # ( فصل آخر ) ( ويجوز قضاء ~~المرأة في كل شيء إلا في الحدود والقصاص ) اعتبارا بشهادتها . # وقد مر الوجه . # PageV10P271 # ( وليس للقاضي أن يستخلف على ~~القضاء إلا أن يفوض إليه ذلك ) لأنه قلد القضاء دون التقليد به فصار كتوكيل ~~الوكيل ، بخلاف المأمور بإقامة الجمعة حيث يستخلف لأنه على شرف الفوات ~~لتوقته فكان الأمر به إذنا بالاستخلاف دلالة ولا كذلك القضاء . # ولو قضى الثاني بمحضر من الأول أو قضى الثاني فأجاز الأول جاز كما في ~~الوكالة ، وهذا لأنه حضره رأي الأول وهو الشرط ، وإذا فوض إليه يملكه فيصير ~~الثاني نائبا عن الأصيل حتى لا يملك الأول عزله إلا إذا فوض إليه العزل هو ~~الصحيح . # PageV10P272 # قال ( وإذا رفع إلى القاضي حكم حاكم أمضاه إلا ~~أن يخالف الكتاب أو السنة ms0625 أو الإجماع بأن يكون قولا لا دليل عليه . # وفي الجامع الصغير : وما اختلف فيه الفقهاء فقضى به القاضي ثم جاء قاض ~~آخر يرى غير ذلك أمضاه ) والأصل أن القضاء متى لاقى فصلا مجتهدا فيه ينفذه ~~ولا يرده غيره ، لأن اجتهاد الثاني كاجتهاد الأول ، وقد يرجح الأول باتصال ~~القضاء به فلا ينقض بما هو دونه . # PageV10P276 # ( ولو قضى في ~~المجتهد فيه مخالفا لرأيه ناسيا لمذهبه نفذ عند أبي حنيفة رحمه الله ، وإن ~~كان عامدا ففيه روايتان ) ووجه النفاذ أنه ليس بخطأ بيقين ، وعندهما لا ~~ينفذ في الوجهين لأنه قضى بما هو خطأ عنده وعليه الفتوى ، ثم المجتهد فيه ~~أن لا يكون مخالفا لما ذكرنا . # والمراد بالسنة المشهورة منها وفيما اجتمع عليه الجمهور لا يعتبر مخالفة ~~البعض وذلك خلاف وليس باختلاف والمعتبر الاختلاف في الصدر الأول . # PageV10P279 # ~~قال ( وكل شيء قضى به القاضي في الظاهر بتحريم فهو في الباطن كذلك عند أبي ~~حنيفة رحمه الله ) وكذا إذا قضى بإحلال ، وهذا إذا كانت الدعوى بسبب معين ~~وهي مسألة قضاء القاضي في العقود والفسوخ بشهادة الزور وقد مرت في النكاح . # PageV10P282 # قال ( ولا يقضي القاضي ~~على غائب إلا أن يحضر من يقوم مقامه ) وقال الشافعي رحمه الله : يجوز لوجود ~~الحجة وهي البينة فظهر الحق . # ولنا أن العمل بالشهادة لقطع المنازعة ، ولا منازعة دون الإنكار ولم يوجد ~~، ولأنه يحتمل الإقرار والإنكار من الخصم فيشتبه وجه القضاء لأن أحكامهما ~~مختلفة ، ولو أنكر ثم غاب فكذلك لأن الشرط قيام الإنكار وقت القضاء ، وفيه ~~خلاف أبي يوسف رحمه الله ، ومن يقوم مقامه قد يكون نائبا بإنابته كالوكيل ~~أو بإنابة الشرع كالوصي من جهة القاضي ، وقد يكون حكما بأن كان ما يدعي على ~~الغائب سببا لما يدعيه على الحاضر وهذا في غير صورة في الكتب ، أما إذا كان ~~شرطا لحقه فلا معتبر به في جعله خصما عن الغائب وقد عرف تمامه في الجامع . # PageV10P285 # قال ( ويقرض القاضي أموال اليتامى ويكتب ذكر ~~الحق ) لأن في الإقراض مصلحتهم لبقاء الأموال محفوظة مضمونة ، والقاضي يقدر ~~على ms0626 الاستخراج والكتابة ليحفظه ( وإن أقرض الوصي ضمن ) لأنه لا يقدر على ~~الاستخراج ، والأب بمنزلة الوصي في أصح الروايتين لعجزه عن الاستخراج . # PageV10P292 # ( باب التحكيم ) . # ( وإذا حكم رجلان رجلا فحكم بينهما ورضيا بحكمه جاز ) لأن لهما ولاية على ~~أنفسهما فصح تحكيمهما وينفذ حكمه عليهما ، وهذا إذا كان المحكم بصفة الحاكم ~~لأنه بمنزلة القاضي فيما بينهما فيشترط أهلية القضاء ، ولا يجوز تحكيم ~~الكافر والعبد والذمي والمحدود في القذف والفاسق والصبي لانعدام أهلية ~~القضاء اعتبارا بأهلية الشهادة والفاسق إذا حكم يجب أن يجوز عندنا كما مر ~~في المولى ( ولكل واحد من المحكمين أن يرجع ما لم يحكم عليهما ) لأنه مقلد ~~من جهتهما فلا يحكم إلا برضاهما جميعا ( وإذا حكم لزمهما ) لصدور حكمه عن ~~ولاية عليهما ( وإذا رفع حكمه إلى القاضي فوافق مذهبه أمضاه ) لأنه لا ~~فائدة في نقضه ثم في إبرامه على ذلك الوجه ( وإن خالفه أبطله ) لأن حكمه لا ~~يلزمه لعدم التحكيم منه . # PageV10P294 # ( ولا يجوز ~~التحكيم في الحدود والقصاص ) لأنه لا ولاية لهما على دمهما ولهذا لا يملكان ~~الإباحة فلا يستباح برضاهما قالوا : وتخصيص الحدود والقصاص يدل على جواز ~~التحكيم في سائر المجتهدات كالطلاق والنكاح وغيرهما ، وهو صحيح إلا أنه لا ~~يفتى به ، ويقال يحتاج إلى حكم المولى دفعا لتجاسر العوام وإن حكماه في دم ~~خطإ فقضى بالدية على العاقلة لم ينفذ حكمه لأنه لا ولاية له عليهم إذ لا ~~تحكيم من جهتهم . # ولو حكم على القاتل بالدية في ماله رده القاضي ويقضي بالدية على العاقلة ~~لأنه مخالف لرأيه ومخالف للنص أيضا إلا إذا ثبت القتل بإقراره لأن العاقلة ~~لا تعقله ( ويجوز أن يسمع البينة ويقضي بالنكول وكذا بالإقرار ) لأنه حكم ~~موافق للشرع ، ولو أخبر بإقرار أحد الخصمين أو بعدالة الشهود وهما على ~~تحكيمهما يقبل قوله لأن الولاية قائمة ولو أخبر بالحكم لا يقبل قوله ~~لانقضاء الولاية كقول المولى بعد العزل . # PageV10P298 # ~~( وحكم الحاكم لأبويه وزوجته وولده باطل والمولى والمحكم فيه سواء ) وهذا ~~لأنه لا تقبل شهادته لهؤلاء لمكان التهمة فكذلك لا يصح القضاء ms0627 لهم ، بخلاف ~~ما إذا حكم عليهم لأنه تقبل شهادته عليهم لانتفاء التهمة فكذا القضاء ، ولو ~~حكما رجلين لا بد من اجتماعهما لأنه أمر يحتاج فيه إلى الرأي ، والله أعلم ~~بالصواب . # PageV10P302 # ( مسائل شتى من كتاب القضاء ) قال ( ~~وإذا كان علو لرجل وسفل لآخر فليس لصاحب السفل أن يتد فيه وتدا ولا ينقب ~~فيه كوة عند أبي حنيفة رحمه الله ) معناه بغير رضا صاحب العلو ( وقالا : ~~يصنع ما لا يضر بالعلو ) وعلى هذا الخلاف إذا أراد صاحب العلو أن يبني على ~~علوه . # قيل ما حكي عنهما تفسير لقول أبي حنيفة رحمه الله فلا خلاف . # وقيل الأصل عندهما الإباحة لأنه تصرف في ملكه والملك يقتضي الإطلاق ~~والحرمة بعارض الضرر فإذا أشكل لم يجز المنع والأصل عنده الحظر لأنه تصرف ~~في محل تعلق به حق محترم للغير كحق المرتهن والمستأجر والإطلاق بعارض فإذا ~~أشكل لا يزول المنع على أنه لا يعرى عن نوع ضرر بالعلو من توهين بناء أو ~~نقضه فيمنع عنه . # PageV10P303 # قال ( وإذا كانت ~~زائغة مستطيلة تنشعب منها زائعة مستطيلة وهي غير نافذة فليس لأهل الزائغة ~~الأولى أن يفتحوا بابا في الزائغة القصوى ) لأن فتحه للمرور ولا حق لهم في ~~المرور إذ هو لأهلها خصوصا حتى لا يكون لأهل الأولى فيما بيع فيها حق ~~الشفعة ، بخلاف النافذة لأن المرور فيها حق العامة . # قيل المنع من المرور لا من فتح الباب لأنه رفع بعض جداره . # والأصح أن المنع من الفتح لأن بعد الفتح لا يمكنه المنع من المرور في كل ~~ساعة . # ولأنه عساه يدعي الحق في القصوى بتركيب الباب ( وإن كانت مستديرة قد لزق ~~طرفاها فلهم أن يفتحوا ) بابا لأن لكل واحد منهم حق المرور في كلها إذ هي ~~ساحة مشتركة ولهذا يشتركون في الشفعة إذا بيعت دار منها . # PageV10P306 # قال ( ومن ادعى في دار دعوى وأنكرها الذي هي في يده ثم صالحه ~~منها فهو جائز وهي مسألة الصلح على الإنكار ) وسنذكرها في الصلح إن شاء ~~الله تعالى ، والمدعي وإن كان مجهولا فالصلح على معلوم ms0628 عن مجهول جائز عندنا ~~لأنه جهالة في الساقط فلا تفضي إلى المنازعة على ما مر . # PageV10P309 # قال ( ومن ادعى دارا في يد رجل أنه وهبها له ~~في وقت كذا فسئل البينة فقال جحدني الهبة فاشتريتها منه وأقام المدعي ~~البينة على الشراء قبل الوقت الذي يدعي فيه الهبة لا تقبل بينته ) لظهور ~~التناقض إذ هو يدعي الشراء بعد الهبة وهم يشهدون به قبلها ، ولو شهدوا به ~~بعدها تقبل لوضوح التوفيق ، ولو كان ادعى الهبة ثم أقام البينة على الشراء ~~قبلها ولم يقل جحدني الهبة فاشتريتها لم تقبل أيضا ذكره في بعض النسخ لأن ~~دعوى الهبة إقرار منه بالملك للواهب عندها ، ودعوى الشراء رجوع عنه فعد ~~مناقضا ، بخلاف ما إذا ادعى الشراء بعد الهبة لأنه تقرر ملكه عندها . # PageV10P311 # ( ~~ومن قال لآخر اشتريت مني هذه الجارية فأنكر الآخر إن أجمع البائع على ترك ~~الخصومة وسعه أن يطأها ) لأن المشتري لما جحده كان فسخا من جهته ، إذ الفسخ ~~يثبت به كما إذا تجاحدا فإذا عزم البائع على ترك الخصومة ثم الفسخ ، وبمجرد ~~العزم إن كان لا يثبت الفسخ فقد اقترن بالفعل وهو إمساك الجارية ونقلها وما ~~يضاهيه ، ولأنه لما تعذر استيفاء الثمن من المشتري فات رضا البائع فيستبد ~~بفسخه . # قال . # PageV10P314 # ( ومن أقر أنه قبض من فلان عشرة دراهم ثم ادعى أنها زيوف صدق ) ~~وفي بعض النسخ اقتضى ، وهو عبارة عن القبض أيضا . # ووجهه أن الزيوف من جنس الدراهم إلا أنها معيبة ، ولهذا لو تجوز به في ~~الصرف والسلم جاز ، والقبض لا يختص بالجياد فيصدق لأنه أنكر قبض حقه ، ~~بخلاف ما إذا أقر أنه قبض الجياد أو حقه أو الثمن أو استوفى لإقراره بقبض ~~الجياد صريحا أو دلالة فلا يصدق والنبهرجة كالزيوف وفي الستوقة لا يصدق ~~لأنه ليس من جنس الدراهم ، حتى لو تجوز به فيما ذكرنا لا يجوز . # والزيف ما زيفه بيت المال ، والنبهرجة ما يرده التجار ، والستوقة ما يغلب ~~عليه الغش # PageV10P317 # قال ( ومن قال لآخر لك علي ألف درهم فقال ليس لي عليك شيء ms0629 ثم ~~قال في مكانه بل لي عليك ألف درهم فليس عليه شيء ) لأن إقراره هو الأول وقد ~~ارتد برد المقر له ، والثاني دعوى فلا بد من الحجة أو تصديق خصمه ، بخلاف ~~ما إذا قال لغيره اشتريت وأنكر الآخر له أن يصدقه ، لأن أحد المتعاقدين لا ~~يتفرد بالفسخ كما لا يتفرد بالعقد ، والمعنى أنه حقهما فبقي العقد فعمل ~~التصديق ، أما المقر له يتفرد برد الإقرار فافترقا . # PageV10P322 # قال ( ومن ~~ادعى على آخر مالا فقال ما كان لك علي شيء قط فأقام المدعي البينة على ألف ~~وأقام هو البينة على القضاء قبلت بينته ) وكذلك على الإبراء . # وقال زفر رحمه الله : لا تقبل لأن القضاء يتلو الوجوب وقد أنكره فيكون ~~مناقضا . # ولنا أن التوفيق ممكن لأن غير الحق قد يقضى ويبرأ منه دفعا للخصومة ~~والشغب ؛ ألا ترى أنه يقال قضى بباطل وقد يصالح على شيء فيثبت ثم يقضى ، ~~وكذا إذا قال ليس لك علي شيء قط لأن التوفيق أظهر ( ولو قال ما كان لك علي ~~شيء قط ولا أعرفك لم تقبل بينته على القضاء ) وكذا على الإبراء لتعذر ~~التوفيق لأنه لا يكون بين اثنين ، أخذ وإعطاء وقضاء واقتضاء ومعاملة بدون ~~المعرفة . # وذكر القدوري رحمه الله أنه تقبل أيضا لأن المحتجب أو المخدرة قد يؤذى ~~بالشغب على بابه فيأمر بعض وكلائه بإرضائه ولا يعرفه ثم يعرفه بعد ذلك ~~فأمكن التوفيق . # PageV10P325 # قال ( ومن ادعى على آخر أنه باعه جاريته ~~فقال لم أبعها منك قط فأقام المشتري البينة على الشراء فوجد بها أصبعا ~~زائدة فأقام البائع البينة أنه برئ إليه من كل عيب لم تقبل بينة البائع ) ~~وعن أبي يوسف رحمه الله أنها تقبل اعتبارا بما ذكرنا . # ووجه الظاهر أن شرط البراءة تغيير للعقد من اقتضاء وصف السلامة إلى غيره ~~فيستدعي وجود البيع وقد أنكره فكان مناقضا ، بخلاف الدين لأنه قد يقضى وإن ~~كان باطلا على ما مر . # PageV10P328 # قال ( ذكر حق كتب في أسفله ومن قام بهذا الذكر الحق ~~فهو ولي ما فيه إن شاء الله تعالى ms0630 ، أو كتب في شراء فعلى فلان خلاص ذلك ~~وتسليمه إن شاء الله تعالى بطل الذكر كله ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله . # وقالا : إن شاء الله تعالى هو على الخلاص وعلى من قام بذكر الحق ، ~~وقولهما استحسان ذكره في الإقرار ) لأن الاستثناء ينصرف إلى ما يليه لأن ~~الذكر للاستيثاق ، وكذا الأصل في الكلام الاستبداد وله أن الكل كشيء واحد ~~بحكم العطف فيصرف إلى الكل كما في الكلمات المعطوفة مثل قوله عبده حر ~~وامرأته طالق وعليه المشي إلى بيت الله تعالى إن شاء الله تعالى ؛ ولو ترك ~~فرجة قالوا : لا يلتحق به ويصير كفاصل السكوت ، والله أعلم بالصواب . # PageV10P330 # ( ~~فصل في القضاء بالمواريث ) قال ( وإذا مات نصراني فجاءت امرأته مسلمة وقالت ~~أسلمت بعد موته وقالت الورثة أسلمت قبل موته فالقول قول الورثة ) وقال زفر ~~رحمه الله : القول قولها لأن الإسلام حادث فيضاف إلى أقرب الأوقات . # ولنا أن سبب الحرمان ثابت في الحال فيثبت فيما مضى تحكيما للحال كما في ~~جريان ماء الطاحونة ؛ وهذا ظاهر نعتبره للدفع ؛ وما ذكره يعتبره للاستحقاق ~~؛ ولو مات المسلم وله امرأة نصرانية فجاءت مسلمة بعد موته وقالت أسلمت قبل ~~موته وقالت الورثة أسلمت بعد موته فالقول قولهم أيضا ، ولا يحكم الحال لأن ~~الظاهر لا يصلح حجة للاستحقاق وهي محتاجة إليه ، أما الورثة فهم الدافعون ~~ويشهد لهم ظاهر الحدوث أيضا . # PageV10P333 # قال ( ومن مات وله في يد رجل أربعة آلاف درهم وديعة فقال ~~المستودع هذا ابن الميت لا وارث له غيره فإنه يدفع المال إليه ) لأنه أقر ~~أن ما في يده حق الوارث خلافة فصار كما إذا أقر أنه حق المورث وهو حي أصالة ~~، بخلاف ما إذا أقر لرجل أنه وكيل المودع بالقبض أو أنه اشتراه منه حيث لا ~~يؤمر بالدفع إليه لأنه أقر بقيام حق المودع إذ هو حي فيكون إقرارا على مال ~~الغير ، ولا كذلك بعد موته ، بخلاف المديون إذا أقر بتوكيل غيره بالقبض لأن ~~الديون تقضى بأمثالها فيكون إقرارا على نفسه فيؤمر بالدفع إليه ( فلو قال ~~المودع ms0631 لآخر هذا ابنه أيضا وقال الأول ليس له ابن غيري قضى بالمال للأول ) ~~لأنه لما صح إقراره للأول انقطع يده عن المال فيكون هذا إقرارا على الأول ~~فلا يصح إقراره للثاني ، كما إذا كان الأول ابنا معروفا ، ولأنه حين أقر ~~للأول لا مكذب له فصح ، وحين أقر للثاني له مكذب فلم يصح . # PageV10P337 # قال ( وإذا قسم الميراث بين الغرماء والورثة فإنه لا يؤخذ ~~منهم كفيل ولا من وارث وهذا شيء احتاط به بعض القضاة وهو ظلم ) وهذا عند ~~أبي حنيفة رحمه الله ، وقالا : يؤخذ الكفيل ، والمسألة فيما إذا ثبت الدين ~~والإرث بالشهادة ولم يقل الشهود لا نعلم له وارثا غيره . # لهما أن القاضي ناظر للغيب ، والظاهر أن في التركة وارثا غائبا أو غريما ~~غائبا ، لأن الموت قد يقع بغتة فيحتاط بالكفالة . # كما إذا دفع الآبق واللقطة إلى صاحبه وأعطى امرأة الغائب النفقة من ماله ~~. # ولأبي حنيفة رحمه الله أن حق الحاضر ثابت قطعا ، أو ظاهرا فلا يؤخر لحق ~~موهوم إلى زمان التكفيل كمن أثبت الشراء ممن في يده أو أثبت الدين على ~~العبد حتى بيع في دينه لا يكفل ، ولأن المكفول له مجهول فصار كما إذا كفل ~~لأحد الغرماء بخلاف النفقة لأن حق الزوج ثابت وهو معلوم . # وأما الآبق واللقطة ففيه روايتان ، والأصح أنه على الخلاف . # وقيل إن دفع بعلامة اللقطة أو إقرار العبد يكفل بالإجماع لأن الحق غير ~~ثابت ، ولهذا كان له أن يمنع . # وقوله ظلم : أي ميل عن سواء السبيل ، وهذا يكشف عن مذهبه رحمه الله أن ~~المجتهد يخطئ ويصيب لا كما ظنه البعض . # PageV10P340 # قال ( وإذا ~~كانت الدار في يد رجل وأقام الآخر البينة أن أبوه مات وتركها ميراثا بينه ~~وبين أخوه فلان الغائب قضي له بالنصف وترك النصف الآخر في يد الذي هي في ~~يده ولا يستوثق منه بكفيل ، وهذا عند أبي حنيفة . # وقالا : إن كان الذي هي في يده جاحدا أخذ منه وجعل في يد أمين ، وإن لم ~~يجحد ترك في يده ) لهما أن الجاحد خائن فلا ms0632 يترك المال في يده ، بخلاف ~~المقر لأنه أمين . # وله أن القضاء وقع للميت مقصودا واحتمال كونه مختار الميت ثابت فلا تنقض ~~يده كما إذا كان مقرا وجحوده قد ارتفع بقضاء القاضي ، والظاهر عدم الجحود ~~في المستقبل لصيرورة الحادثة معلومة له وللقاضي ، ولو كانت الدعوى في منقول ~~فقد قيل يؤخذ منه بالاتفاق لأنه يحتاج فيه إلى الحفظ والنزع أبلغ فيه ، ~~بخلاف العقار لأنها محصنة بنفسها ولهذا يملك الوصي بيع المنقول على الكبير ~~الغائب دون العقار ، وكذا حكم وصي الأم والأخ والعم على الصغير . # وقيل المنقول على الخلاف أيضا ، وقول أبي حنيفة رحمه الله فيه أظهر ~~لحاجته إلى الحفظ ، وإنما لا يؤخذ الكفيل لأنه إنشاء خصومة والقاضي إنما ~~نصب لقطعها لا لإنشائها ، وإذا حضر الغائب لا يحتاج إلى إعادة البينة ويسلم ~~النصف إليه بذلك القضاء لأن أحد الورثة ينتصب خصما عن الباقين فيما يستحق ~~له وعليه دينا كان أو عينا لأن المقضي له وعليه إنما هو الميت في الحقيقة ~~وواحد من الورثة يصلح خليفة عنه في ذلك ، بخلاف الاستيفاء لنفسه لأنه عامل ~~فيه لنفسه فلا يصلح PageV10P345 نائبا عن غيره ، ولهذا لا يستوفي إلا نصيبه ~~وصار كما إذا قامت البينة بدين الميت ، إلا أنه إنما يثبت استحقاق ، الكل ~~على أحد الورثة إذا كان الكل في يده . # ذكره في الجامع لأنه لا يكون خصما بدون اليد فيقتصر القضاء على ما في يده ~~. # PageV10P346 # قال ( ومن قال مالي في المساكين صدقة ~~فهو على ما فيه الزكاة ، وإن أوصى بثلث ماله فهو على كل شيء ) والقياس أن ~~يلزمه التصدق بالكل ، وبه قال زفر رحمه الله لعموم اسم المال كما في الوصية ~~. # وجه الاستحسان أن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى فينصرف إيجابه إلى ~~ما أوجب الشارع فيه الصدقة من المال . # أما الوصية فأخت الميراث لأنها خلافة كهي فلا يختص بمال دون مال ، ولأن ~~الظاهر التزام الصدقة من فاضل ماله وهو مال الزكاة ، أما الوصية تقع في حال ~~الاستغناء فينصرف إلى الكل وتدخل فيه الأرض العشرية عند أبي ms0633 يوسف رحمه الله ~~لأنها سبب الصدقة ، إذ جهة الصدقة في العشرية راجحة عنده ، وعند محمد رحمه ~~الله لا تدخل لأنها سبب المؤنة ، إذ جهة المؤنة راجحة عنده ، ولا تدخل أرض ~~الخراج بالإجماع لأنه يتمحض مؤنة . # ولو قال ما أملكه صدقة في المساكين فقد قيل يتناول كل مال لأنه أعم من ~~لفظ المال . # والمقيد إيجاب الشرع وهو مختص بلفظ المال فلا مخصص في لفظ الملك فبقي على ~~العموم ، والصحيح أنهما سواء لأن الملتزم باللفظين الفاضل عن الحاجة على ما ~~مر ، ( ثم إذا لم يكن له مال سوى ما دخل تحت الإيجاب يمسك من ذلك قوته ، ثم ~~إذا أصاب شيئا تصدق بمثل ما أمسك ) لأن حاجته هذه مقدمة ولم يقدر محمد بشيء ~~لاختلاف أحوال الناس فيه . # وقيل المحترف يمسك قوته ليوم وصاحب الغلة لشهر وصاحب الضياع لسنة على حسب ~~التفاوت في مدة وصولهم إلى المال ، وعلى هذا صاحب التجارة PageV10P351 يمسك ~~بقدر ما يرجع إليه ماله . # PageV10P352 # قال ( ومن أوصى إليه ولم يعلم الوصية حتى باع شيئا ~~من التركة ) فهو وصي والبيع جائز ، ولا يجوز بيع الوكيل حتى يعلم . # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يجوز في الفصل الأول أيضا لأن الوصاية ~~إنابة بعد الموت فتعتبر بالإنابة قبله وهي الوكالة . # ووجه الفرق على الظاهر أن الوصاية خلافة لإضافتها إلى زمان بطلان الإنابة ~~فلا يتوقف على العلم كما في تصرف الوارث . # أما الوكالة فإنابة لقيام ولاية المنوب عنه فيتوقف على العلم ، وهذا لأنه ~~لو توقف لا يفوت النظر لقدرة الموكل ، وفي الأول يفوت لعجز الموصي ( ومن ~~أعلمه من الناس بالوكالة يجوز تصرفه ) لأنه إثبات حق لا إلزام أمر . # قل ( ولا يكون النهي عن الوكالة حتى يشهد عنده شاهدان أو رجل عدل ) وهذا ~~عند أبي حنيفة رحمه الله ، وقالا : هو والأول سواء لأنه من المعاملات ~~وبالواحد فيها كفاية . # وله أنه خبر ملزم فيكون شهادة من وجه فيشترط أحد شطريها وهو العدد أو ~~العدالة ، بخلاف الأول ، وبخلاف رسول الموكل لأن عبارته كعبارة المرسل ~~للحاجة إلى الإرسال ms0634 ، وعلى هذا الخلاف إذا أخبر المولى بجناية عبده والشفيع ~~والبكر والمسلم الذي لم يهاجر إلينا . # PageV10P357 # قال ( وإذا ~~باع القاضي أو أمينه عبدا للغرماء وأخذ المال فضاع واستحق العبد لم يضمن ) ~~لأن أمين القاضي قائم مقام القاضي والقاضي مقام الإمام وكل واحد منهم لا ~~يلحقه ضمان كي لا يتقاعد عن قبول هذه الأمانة فيضيع الحقوق ويرجع المشتري ~~على الغرماء ، لأن البيع واقع لهم فيرجع عليهم عند تعذر الرجوع على العاقد ~~، كما إذا كان العاقد محجورا عليه ولهذا يباع بطلبهم ( وإن أمر القاضي ~~الوصي ببيعه للغرماء ثم استحق أو مات قبل القبض وضاع المال رجع المشتري على ~~الوصي ) لأنه عاقد نيابة عن الميت وإن كان بإقامة القاضي عنه فصار كما إذا ~~باعه بنفسه . # قال ( ورجع الوصي على الغرماء ) لأنه عامل لهم ، وإن ظهر للميت مال يرجع ~~الغريم فيه بدينه . # قالوا : ويجوز أن يقال يرجع بالمائة التي غرمها أيضا لأنه لحقه في أمر ~~الميت ، والوارث إذا بيع له بمنزلة الغريم لأنه إذا لم يكن في التركة دين ~~كان العاقد عاملا له . # PageV10P361 # فصل ~~آخر . # ( وإذا قال القاضي قد قضيت على هذا بالرجم فارجمه أو بالقطع فاقطعه أو ~~بالضرب فاضربه وسعك أن تفعل ) وعن محمد رحمه الله أنه رجع عن هذا وقال : لا ~~تأخذ بقوله حتى تعاين الحجة ، لأن قوله يحتمل الغلط والخطأ والتدارك غير ~~ممكن ، وعلى هذه الرواية لا يقبل كتابه . # واستحسن المشايخ هذه الرواية لفساد حال أكثر القضاة في زماننا إلا في ~~كتاب القاضي للحاجة إليه . # وجه ظاهر الرواية أنه أخبر عن أمر يملك إنشاءه فيقبل لخلوه عن التهمة ، ~~ولأن طاعة أولي الأمر واجبة ، وفي تصديقه طاعة . # وقال الإمام أبو منصور رحمه الله : إن كان عدلا عالما يقبل قوله لانعدام ~~تهمة الخطإ والخيانة ، وإن كان عدلا جاهلا يستفسر ، فإن أحسن التفسير وجب ~~تصديقه وإلا فلا ، وإن كان جاهلا فاسقا أو عالما فاسقا لا يقبل إلا أن ~~يعاين سبب الحكم لتهمة الخطإ والخيانة . # PageV10P364 # قال ( وإذا ~~عزل القاضي فقال لرجل أخذت منك ألفا ودفعتها إلى ms0635 فلان قضيت بما عليك فقال ~~الرجل أخذتها ظلما فالقول قول القاضي ، وكذا لو قال قضيت بقطع يدك في حق ، ~~هذا إذا كان الذي قطعت يده والذي أخذ منه المال مقرين أنه فعل ذلك وهو قاض ~~) ووجهه أنهما لما توافقا أنه فعل ذلك في قضائه كان الظاهر شاهدا له . # إذ القاضي لا يقضي بالجور ظاهرا ( ولا يمين عليه ) لأنه ثبت فعله في ~~قضائه بالتصادق ولا يمين على القاضي . # ( ولو أقر القاطع والآخذ بما أقر به القاضي لا يضمن أيضا ) لأنه فعله في ~~حال القضاء ودفع القاضي صحيح كما إذا كان معاينا ( ولو زعم المقطوع يده أو ~~المأخوذ ماله أنه فعل قبل التقليد أو بعد العزل فالقول للقاضي أيضا ) هو ~~الصحيح لأنه أسند فعله إلى حالة معهودة منافية للضمان فصار كما إذا قال ~~طلقت أو أعتقت وأنا مجنون والجنون منه كان معهودا ( ولو أقر القاطع أو ~~الآخذ في هذا الفصل بما أقر به القاضي بضمان ) لأنهما أقرا بسبب الضمان ، ~~وقول القاضي مقبول في دفع الضمان عن نفسه لا في إبطال سبب الضمان على غيره ~~، بخلاف الأول لأنه ثبت فعله في قضائه بالتصادق ( ولو كان المال في يد ~~الآخذ قائما وقد أقر بما أقر به القاضي والمأخوذ منه المال صدق القاضي في ~~أنه فعله في قضائه أو ادعى أنه فعله في غير قضائه يؤخذ منه ) لأنه أقر أن ~~اليد كانت له فلا يصدق في دعوى تملكه إلا بحجة ، وقول المعزول فيه ليس بحجة ~~. # PageV10P367 # ( كتاب الشهادات ) ( قال : الشهادة فرض ~~تلزم الشهود ولا يسعهم كتمانها إذا طالبهم المدعي ) لقوله تعالى { ولا يأبى ~~الشهداء إذا ما دعوا } وقوله تعالى { ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه ~~آثم قلبه } وإنما يشترط طلب المدعي لأنها حقه فيتوقف على طلبه كسائر الحقوق ~~. # . # PageV10P371 # ( والشهادة في الحدود يخير فيها الشاهد بين ~~الستر والإظهار ) لأنه بين حسبتين إقامة الحد والتوقي عن الهتك ( والستر ~~أفضل ) لقوله صلى الله عليه وسلم للذي شهد عنده { لو سترته بثوبك لكان خيرا ~~لك } وقال عليه الصلاة والسلام { من ms0636 ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا ~~والآخرة } وفيما نقل من تلقين الدرء عن النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه ~~رضي الله عنهم دلالة ظاهرة على أفضلية الستر ( إلا أنه يجب أن يشهد بالمال ~~في السرقة فيقول : أخذ ) إحياء لحق المسروق منه ( ولا يقول سرق ) محافظة ~~على الستر ، ولأنه لو ظهرت السرقة لوجب القطع والضمان لا يجامع القطع فلا ~~يحصل إحياء حقه . # PageV10P375 # ( والشهادة على ~~مراتب : منها الشهادة في الزنا يعتبر فيها أربعة من الرجال ) لقوله تعالى { ~~واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم } ولقوله ~~تعالى { ثم لم يأتوا بأربعة شهداء } ( ولا تقبل فيها شهادة النساء ) لحديث ~~الزهري رضي الله عنه : مضت السنة من لدن رسول الله عليه الصلاة والسلام ~~والخليفتين من بعده أن لا شهادة للنساء في الحدود والقصاص ، ولأن فيها شبهة ~~البدلية لقيامها مقام شهادة الرجال فلا تقبل فيما يندرئ بالشبهات # PageV10P378 # ( ومنها الشهادة ببقية الحدود ~~والقصاص تقبل فيها شهادة رجلين ) لقوله تعالى { واستشهدوا شهيدين من رجالكم ~~} ( ولا تقبل فيها شهادة النساء ) لما ذكرنا . # PageV10P380 # ( قال : وما سوى ذلك من الحقوق يقبل فيها شهادة رجلين أو رجل ~~وامرأتين سواء كان الحق مالا أو غير مال مثل النكاح ) والطلاق والعتاق ~~والعدة والحوالة والوقف والصلح ( والوكالة والوصية ) والهبة والإقرار ~~والإبراء والولد والولاد والنسب ونحو ذلك . # وقال الشافعي رحمه الله : لا تقبل شهادة النساء مع الرجال إلا في الأموال ~~وتوابعها لأن الأصل فيها عدم القبول لنقصان العقل واختلال الضبط وقصور ~~الولاية فإنها لا تصلح للإمارة ولهذا لا تقبل في الحدود ، ولا تقبل شهادة ~~الأربع منهن وحدهن إلا أنها قبلت في الأموال ضرورة ، والنكاح أعظم خطرا ~~وأقل وقوعا فلا يلحق بما هو أدنى خطرا وأكثر وجودا . # ولنا أن الأصل فيها القبول لوجود ما يبتنى عليه أهلية الشهادة وهو ~~المشاهدة والضبط والأداء ، إذ بالأول يحصل العلم للشاهد ، وبالثاني يبقى ، ~~وبالثالث يحصل العلم للقاضي ولهذا يقبل إخبارها في الأخبار ، ونقصان الضبط ~~بزيادة النسيان انجبر بضم الأخرى إليها فلم يبق بعد ذلك إلا الشبهة فلهذا ~~لا ms0637 تقبل فيما يندرئ بالشبهات ، وهذه الحقوق تثبت مع الشبهات وعدم قبول ~~الأربع على خلاف القياس كي لا يكثر خروجهن . # PageV10P381 # والثاني كذلك لعدم توقفها عليها كذلك لا جمعا ولا ~~فرادى ، على أنه لا يلزم من وجوده وجود المشروط . # والجواب أن أهلية الشهادة هيئة شرعية تحصل بمجموع ما ذكر من الحرية ~~والإسلام والبلوغ . # وأما المشاهدة والضبط والأداء فليست بعلة لها . # وإنما هي علة لأهلية قبولها . # فإنا لو فرضنا وجود أهلية الشهادة بالإسلام والبلوغ والحرية والذكورة ~~أيضا وفاته أحد الأمور المذكورة المشاهدة أو الضبط أو الأداء إذا أدى بغير ~~لفظة الشهادة لم تقبل شهادته . # وإن كانت علة استلزم وجودها وجود معلولها وهو القبول ، وعلى هذا يقدر في ~~كلام المصنف مضاف : أي أهلية قبول الشهادة ( قوله : ونقصان الضبط ) جواب عن ~~قول الشافعي واختلال الضبط . # وتوجيهه أن يقال : إن ذلك بعد التسليم انجبر بضم الأخرى إليها فلم يبق ~~بعد ذلك إلا شبهة البدلية فلا تقبل فيما يندرئ بالشبهات وتقبل فيما يثبت ~~بها ، وهذه الحقوق المذكورة من النكاح وغيره مما يثبت بها . # أما النكاح والطلاق فظاهر لثبوتهما مع الهزل ، وأما الوكالة والإيصاء ~~والأموال فإنه يجري فيها كتاب القاضي إلى القاضي والشهادة على الشهادة ، ~~وذلك أمارة ثبوتها مع الشبهة فلذلك تثبت بشهادة النساء مع الرجال ، ولم ~~يذكر الجواب عن قوله لنقصان العقل ، ولا عن قوله لقصور الولاية . # والجواب عن الأول أنه لا نقصان في عقلهن فيما هو مناط التكليف . # وبيان ذلك أن للنفس الإنسانية أربع مراتب : الأولى استعداد العقل ويسمى ~~العقل PageV10P383 الهيولاني وهو حاصل لجميع أفراد الإنسان في مبدإ فطرتهم ~~. # والثانية أن تحصل البديهيات باستعمال الحواس في الجزئيات فيتهيأ لاكتساب ~~الفكريات بالفكر ، ويسمى العقل بالملكة وهو مناط التكليف . # والثالثة أن تحصل النظريات المفروغ عنها متى شاء من غير افتقار إلى ~~اكتساب وهو يسمى العقل بالفعل . # والرابعة هو أن يستحضرها ويلتفت إليها مشاهدة ويسمى العقل المستفاد ، ~~وليس فيما هو مناط التكليف وهو العقل بالملكة فيهن نقصان بمشاهدة حالهن في ~~تحصل البديهيات باستعمال الحواس في الجزئيات وبالتنبيه إن نسيت ms0638 ، فإنه لو ~~كان في ذلك نقصان لكان تكليفهن دون تكليف الرجال في الأركان وليس كذلك ، ~~وقوله : صلى الله عليه وسلم { هن ناقصات عقل } المراد به العقل بالفعل ~~ولذلك لم يصلحن للولاية والخلافة والإمارة ، وبهذا ظهر الجواب عن الثاني ~~أيضا فتأمل ( قوله : وعدم قبول الأربع ) جواب عن قوله ولا تقبل شهادة ~~الأربع . # ووجهه أن القياس يقتضي قبول ذلك أيضا لكنه ترك ذلك كي لا يكثر خروجهن . ~~PageV10P384 قال ( وتقبل في الولادة والبكارة والعيوب بالنساء في موضع لا ~~يطلع عليه الرجال شهادة امرأة واحدة ) لقوله عليه الصلاة والسلام { شهادة ~~النساء جائزة فيما لا يستطيع الرجال النظر إليه } والجمع المحلى بالألف ~~واللام يراد به الجنس فيتناول الأقل . # وهو حجة على الشافعي رحمه الله في اشتراط الأربع ، ولأنه إنما سقطت ~~الذكورة ليخف النظر لأن نظر الجنس إلى الجنس أخف فكذا يسقط اعتبار العدد ~~إلا أن المثنى والثلاث أحوط لما فيه من معنى الإلزام ( ثم حكمها في الولادة ~~شرحناه في الطلاق ) وأما حكم البكارة فإن شهدن أنها بكر يؤجل في العنين سنة ~~ويفرق بعدها لأنها تأيدت بمؤيد إذ البكارة أصل ، وكذا في رد المبيعة إذا ~~اشتراها بشرط البكارة ، فإن قلن إنها ثيب يحلف البائع لينضم نكوله إلى ~~قولهن والعيب يثبت بقولهن فيحلف البائع ، وأما شهادتهن على استهلال الصبي ~~لا تقبل عند أبي حنيفة رحمه الله في حق الإرث لأنه مما يطلع عليه الرجال ~~إلا في حق الصلاة لأنها من أمور الدين . # وعندهما تقبل في حق الإرث أيضا لأنه صوت عند الولادة ولا يحضرها الرجال ~~عادة فصار كشهادتهن على نفس الولادة # PageV10P385 # قال ( ولا بد في ذلك كله من العدالة ولفظة الشهادة ، ~~فإن لم يذكر الشاهد لفظة الشهادة وقال أعلم أو أتيقن لم تقبل شهادته ) أما ~~العدالة فلقوله تعالى { ممن ترضون من الشهداء } ولقوله تعالى { وأشهدوا ذوي ~~عدل منكم } ولأن العدالة هي المعينة للصدق ، لأن من يتعاطى غير الكذب قد ~~يتعاطاه . # وعن أبي يوسف رحمه الله أن الفاسق إذا كان وجيها في الناس ذا مروءة تقبل ~~شهادته لأنه ms0639 لا يستأجر لوجاهته ويمتنع عن الكذب لمروءته ، والأول أصح ، إلا ~~أن القاضي لو قضى بشهادة الفاسق يصح عندنا . # وقال الشافعي رحمه الله : لا يصح ، والمسألة معروفة . # وأما لفظة الشهادة فلأن النصوص نطقت باشتراطها إذ الأمر فيها بهذه اللفظة ~~، ولأن فيها زيادة توحيد ، فإن قوله أشهد من ألفاظ اليمين كقوله أشهد بالله ~~فكان الامتناع عن الكذب بهذه اللفظة أشد . # وقوله في ذلك كله إشارة إلى جميع ما تقدم حتى يشترط العدالة ، ولفظة ~~الشهادة في شهادة النساء في الولادة وغيرها هو الصحيح لأنها شهادة لما فيه ~~من معنى الإلزام حتى اختص بمجلس القضاء ولهذا يشترط فيه الحرية والإسلام ( ~~قال أبو حنيفة رحمه الله : يقتصر الحاكم على ظاهر العدالة في المسلم ولا ~~يسأل عن حال الشهود حتى يطعن الخصم ) لقوله عليه الصلاة والسلام { المسلمون ~~عدول بعضهم على بعض ، إلا محدودا في قذف } ومثل ذلك مروي عن عمر رضي الله ~~عنه ، ولأن الظاهر هو الانزجار عما هو محرم دينه ، وبالظاهر كفاية إذ لا ~~وصول إلى PageV10P389 القطع . # PageV10P390 # ( إلا في ~~الحدود والقصاص فإنه يسأل عن الشهود ) لأنه يحتال لإسقاطها فيشترط ~~الاستقصاء فيها ، ولأن الشبهة فيها دارئة ، وإن طعن الخصم فيهم سأل عنهم ~~لأنه تقابل الظاهران فيسأل طلبا للترجيح ( وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ~~: لا بد أن يسأل عنهم في السر والعلانية في سائر الحقوق ) لأن القضاء مبناه ~~على الحجة وهي شهادة العدول فيتعرف عن العدالة ، وفيه صون قضائه عن البطلان ~~. # وقيل هذا اختلاف عصر وزمان والفتوى على قولهما في هذا الزمان . # PageV10P394 # قال ( ثم ~~التزكية في السر أن يبعث المستورة إلى المعدل فيها النسب والحلي والمصلى ~~ويردها المعدل ) كل ذلك في السر كي لا يظهر فيخدع أو يقصد ( وفي العلانية ~~لا بد أن يجمع بين المعدل والشاهد ) لتنتفي شبهة تعديل غيره ، وقد كانت ~~العلانية وحدها في الصدر الأول ، ووقع الاكتفاء بالسر في زماننا تحرزا عن ~~الفتنة . # ويروى عن محمد رحمه الله : تزكية العلانية بلاء وفتنة . # ثم قيل : لا بد أن يقول المعدل هو عدل جائز الشهادة ms0640 لأن العبد قد يعدل ، ~~وقيل يكتفي بقوله هو عدل لأن الحرية ثابتة بالدار وهذا أصح . # PageV10P396 # قال ( وفي قول من رأى أن يسأل عن الشهود لم يقبل قول الخصم إنه ~~عدل ) معناه قول المدعى عليه وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أنه يجوز ~~تزكيته ، لكن عند محمد يضم تزكية الآخر إلى تزكيته لأن العدد عنده شرط . # ووجه الظاهر أن في زعم المدعي وشهوده أن الخصم كاذب في إنكاره مبطل في ~~إصراره فلا يصلح معدلا ، وموضوع المسألة إذا قال هم عدول إلا أنهم أخطئوا ~~أو نسوا ، أما إذا قال صدقوا أو هم عدول صدقة فقد اعترف بالحق . # PageV10P399 # ( وإذا كان رسول القاضي ~~الذي يسأل عن الشهود واحدا جاز والاثنان أفضل ) وهذا عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف . # وقال محمد رحمه الله : لا يجوز إلا اثنان ، والمراد منه المزكي ، وعلى ~~هذا الخلاف رسول القاضي إلى المزكي والمترجم عن الشاهد له أن التزكية في ~~معنى الشهادة لأن ولاية القضاء تنبني على ظهور العدالة وهو بالتزكية فيشترط ~~فيه العدد كما تشترط العدالة فيه ، وتشترط الذكورة في المزكي والحدود ~~والقصاص . # ولهما أنه ليس في معنى الشهادة ولهذا لا يشترط فيه لفظة الشهادة ومجلس ~~القضاء ، واشتراط العدد أمر حكمي في الشهادة فلا يتعداها # PageV10P401 # ( ولا يشترط أهلية الشهادة في ~~المزكي في تزكية السر ) حتى صلح العبد مزكيا ، فأما في تزكية العلانية فهو ~~شرط ، وكذا العدد بالإجماع على ما قاله الخصاف رحمه الله لاختصاصها بمجلس ~~القضاء . # قالوا : يشترط الأربعة في تزكية شهود الزنا عند محمد رحمه الله . # PageV10P403 # ( ~~فصل ) وما يتحمله الشاهد على ضربين : أحدهما ما يثبت حكمه بنفسه مثل البيع ~~والإقرار والغصب والقتل وحكم الحاكم ، فإذا سمع ذلك الشاهد أو رآه وسعه أن ~~يشهد به وإن لم يشهد عليه ( لأنه علم ما هو الموجب بنفسه ) وهو الركن في ~~إطلاق الأداء . # قال الله تعالى { إلا من شهد بالحق وهم يعلمون } وقال النبي عليه الصلاة ~~والسلام { إذا علمت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع } قال ( ويقول أشهد أنه باع ~~ولا يقول أشهدني ) لأنه كذب ms0641 ، ولو سمع من وراء الحجاب لا يجوز له أن يشهد ، ~~ولو فسر للقاضي لا يقبله لأن النغمة تشبه النغمة فلم يحصل العلم إلا إذا ~~كان دخل البيت وعلم أنه ليس فيه أحد سواه ثم جلس على الباب وليس في البيت ~~مسلك غيره فسمع إقرار الداخل ولا يراه له أن يشهد لأنه حصل العلم في هذه ~~الصورة . # PageV10P404 # ( ومنه ما لا يثبت الحكم فيه بنفسه مثل الشهادة على ~~الشهادة ، فإذا سمع شاهدا يشهد بشيء لم يجز له أن يشهد على شهادته إلا أن ~~يشهد عليها ) لأن الشهادة غير موجبة بنفسها ، وإنما تصير موجبة بالنقل إلى ~~مجلس القضاء فلا بد من الإنابة والتحميل ولم يوجد ( وكذا لو سمعه يشهد ~~الشاهد على شهادته لم يسع للسامع أن يشهد ) لأنه ما حمله وإنما حمل غيره . # PageV10P407 # ولا يحل للشاهد إذا رأى خطه أن يشهد إلا أن يتذكر ~~الشهادة لأن الخط يشبه الخط فلم يحصل العلم . # قيل هذا على قول أبي حنيفة رحمه الله . # وعندهما يحل له أن يشهد . # وقيل هذا بالاتفاق ، وإنما الخلاف فيما إذا وجد القاضي شهادته في ديوانه ~~أو قضيته ، لأن ما يكون في قمطره فهو تحت ختمه يؤمن عليه من الزيادة ~~والنقصان فحصل له العلم بذلك ولا كذلك الشهادة في الصك لأنه في يد غيره ، ~~وعلى هذا إذا تذكر المجلس الذي كان فيه الشهادة أو أخبره قوم ممن يثق به ~~أنا شهدنا نحن وأنت . # PageV10P409 # قال ( ولا يجوز للشاهد أن ~~يشهد بشيء لم يعاينه إلا النسب والموت والنكاح والدخول وولاية القاضي فإنه ~~يسعه أن يشهد بهذه الأشياء إذا أخبره بها من يثق به ) وهذا استحسان . # والقياس أن لا تجوز لأن الشهادة مشتقة من المشاهدة وذلك بالعلم ولم يحصل ~~فصار كالبيع . # وجه الاستحسان أن هذه أمور تختص بمعاينة أسبابها خواص من الناس ، ويتعلق ~~بها أحكام تبقى على انقضاء القرون ، فلو لم تقبل فيها الشهادة بالتسامع أدى ~~إلى الحرج وتعطيل الأحكام ، بخلاف البيع لأنه يسمعه كل أحد ، وإنما يجوز ~~للشاهد أن يشهد بالاشتهار وذلك بالتواتر أو ms0642 بإخبار من يثق به كما قال في ~~الكتاب . # ويشترط أن يخبره رجلان عدلان أو رجل وامرأتان ليحصل له نوع علم . # وقيل في الموت يكتفي بإخبار واحد أو واحدة لأنه قلما يشاهد غير الواحد إذ ~~الإنسان يهابه ويكرهه فيكون في اشتراط العدد بعض الحرج ، ولا كذلك النسب ~~والنكاح ، وينبغي أن يطلق أداء الشهادة . # أما إذا فسر للقاضي أنه يشهد بالتسامع لم تقبل شهادته كما أن معاينة اليد ~~في الأملاك تطلق الشهادة ، ثم إذا فسر لا تقبل كذا هذا . # ولو رأى إنسانا جلس مجلس القضاء يدخل عليه الخصوم حل له أن يشهد على كونه ~~قاضيا وكذا إذا رأى رجلا وامرأة يسكنان بيتا وينبسط كل واحد منهما إلى ~~الآخر انبساط الأزواج كما إذا رأى عينا في يد غيره . # ومن شهد أنه شهد دفن فلان أو صلى على جنازته فهو معاينة ، حتى لو فسر ~~للقاضي قبله ثم قصر الاستثناء في الكتاب PageV10P411 على هذه الأشياء ~~الخمسة ينفي اعتبار التسامع في الولاء والوقف . # وعن أبي يوسف رحمه الله آخرا أنه يجوز في الولاء لأنه بمنزلة النسب لقوله ~~عليه الصلاة والسلام { الولاء لحمة كلحمة النسب } . # وعن محمد رحمه الله أنه يجوز في الوقف لأنه يبقى على مر الأعصار ، إلا ~~أنا نقول الولاء يبتنى على زوال الملك ولا بد فيه من المعاينة فكذا فيما ~~يبتنى عليه . # وأما الوقف فالصحيح أنه تقبل الشهادة بالتسامع في أصله دون شرائطه ، لأن ~~أصله هو الذي يشتهر . # PageV10P412 # والجواب عن قول أبي يوسف ~~أن الولاء يبتني على إزالة ملك اليمين ولا بد فيه من المعاينة ؛ لأنه يحصل ~~بكلام تسمعه الناس وليس كالولادة فلا حاجة فيه إلى إقامة التسامع مقام ~~البينة . # قال شمس الأئمة السرخسي الشهادة على العتق بالتسامع لا تقبل بالإجماع ~~وأما الوقف فذهب بعض المشايخ إلى أنها لا تحل فيه بالتسامع مطلقا ، ويدل ~~عليه عبارة الكتاب . # وقال بعضهم : تقبل في أصله وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي دون شرائطه ؛ ~~لأن أصله هو الذي يشتهر ، ولا بد من بيان الجهة بأن يشهدوا أنه وقف على ms0643 هذا ~~المسجد أو المقبرة أو ما أشبهه حتى لو لم يذكروا ذلك في شهادتهم لا تقبل ، ~~كذا في الذخيرة . PageV10P416 قال ( ومن كان في يده شيء سوى العبد والأمة ~~وسعك أن تشهد أنه له ) لأن اليد أقصى ما يستدل به على الملك إذ هي مرجع ~~الدلالة في الأسباب كلها فيكتفي بها . # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يشترط مع ذلك أن يقع في قلبه أنه له . # قالوا : ويحتمل أن يكون هذا تفسيرا لإطلاق محمد رحمه الله في الرواية ~~فيكون شرطا على الاتفاق . # وقال الشافعي رحمه الله : دليل الملك اليد مع التصرف ، وبه قال بعض ~~مشايخنا رحمهم الله لأن اليد متنوعة إلى إنابة وملك . # قلنا : والتصرف يتنوع أيضا إلى نيابة وأصالة . # ثم المسألة على وجوه : إن عاين المالك الملك حل له أن يشهد ، وكذا إذا ~~عاين الملك بحدوده دون المالك استحسانا لأن النسب يثبت بالتسامع فيحصل ~~معرفته ، وإن لم يعاينها أو عاين المالك دون الملك لا يحل له . # PageV10P417 # وأما العبد ~~والأمة ، فإن كان يعرف أنهما رقيقان فكذلك لأن الرقيق لا يكون في يد نفسه ، ~~وإن كان لا يعرف أنهما رقيقان إلا أنهما صغيران لا يعبران عن أنفسهما فكذلك ~~لأنه لا يد لهما ، وإن كانا كبيرين فذلك مصرف الاستثناء لأن لهما يدا على ~~أنفسهما فيدفع يد الغير عنهما فانعدم دليل الملك . # وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يحل له أن يشهد فيهما أيضا اعتبارا بالثياب ~~، والفرق ما بيناه ، والله أعلم . # PageV10P421 # ( باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ) قال : ولا تقبل شهادة ~~الأعمى . # وقال زفر رحمه الله وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله : تقبل فيما يجري ~~فيه التسامع لأن الحاجة فيه إلى السماع ولا خلل فيه . # وقال أبو يوسف والشافعي رحمهما الله : يجوز إذا كان بصيرا وقت التحمل ~~لحصول العلم بالمعاينة ، والأداء يختص بالقول ولسانه غير موف والتعريف يحصل ~~بالنسبة كما في الشهادة على الميت . # ولنا أن الأداء يفتقر إلى التمييز بالإشارة بين المشهود له والمشهود عليه ~~، ولا يميز الأعمى إلا بالنغمة ، وفيه ms0644 شبهة يمكن التحرز عنها بجنس الشهود ~~والنسبة لتعريف الغائب دون الحاضر فصار كالحدود والقصاص . # ولو عمي بعد الأداء يمتنع القضاء عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ، لأن ~~قيام أهلية الشهادة شرط وقت القضاء لصيرورتها حجة عنده وقد بطلت وصار كما ~~إذا خرس أو جن أو فسق ، بخلاف ما إذا ماتوا أو غابوا ، لأن الأهلية بالموت ~~قد انتهت وبالغيبة ما بطلت . # PageV10P424 # ( قال ولا المملوك ) لأن الشهادة من باب الولاية وهو لا ~~يلي نفسه فأولى أن لا تثبت له الولاية على غيره # PageV10P429 # ( ولا المحدود في قذف وإن تاب ) لقوله تعالى { ولا تقبلوا لهم ~~شهادة أبدا } ولأنه من تمام الحد لكونه مانعا فيبقى بعد التوبة كأصله ، ~~بخلاف المحدود في غير القذف لأن الرد للفسق وقد ارتفع بالتوبة . # وقال الشافعي رحمه الله تقبل إذا تاب لقوله تعالى { إلا الذين تابوا } ~~استثنى التائب . # قلنا : الاستثناء ينصرف إلى ما يليه وهو قوله تعالى { وأولئك هم الفاسقون ~~} أو هو استثناء منقطع بمعنى لكن . # PageV10P430 # ( ولو حد الكافر في قذف ~~ثم أسلم تقبل شهادته ) لأن للكافر شهادة فكان ردها من تمام الحد ، ~~وبالإسلام حدثت له شهادة أخرى ، بخلاف العبد إذا حد ثم أعتق لأنه لا شهادة ~~للعبد أصلا فتمام حده يرد شهادته بعد العتق . # PageV10P433 # ( قال ولا شهادة الوالد لولده وولد ولده ، ولا شهادة ~~الولد لأبويه وأجداده ) والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام { لا تقبل ~~شهادة الولد لوالده ولا الوالد لولده ولا المرأة لزوجها ولا الزوج لامرأته ~~ولا العبد لسيده ولا المولى لعبده ولا الأجير لمن استأجره } ولأن المنافع ~~بين الأولاد والآباء متصلة ولهذا لا يجوز أداء الزكاة إليهم فتكون شهادة ~~لنفسه من وجه أو تتمكن فيه التهمة . # قال العبد الضعيف : والمراد بالأجير على ما قالوا التلميذ الخاص الذي يعد ~~ضرر أستاذه ضرر نفسه ونفعه نفع نفسه ، وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام { ~~لا شهادة للقانع بأهل البيت } وقيل المراد الأجير مسانهة أو مشاهرة أو ~~مياومة فيستوجب الأجر بمنافعه عند أداء الشهادة فيصير كالمستأجر عليها . # PageV10P435 # قال ( ولا ~~تقبل شهادة أحد ms0645 الزوجين للآخر ) وقال الشافعي رحمه الله : تقبل لأن الأملاك ~~بينهما متميزة والأيدي متحيزة ولهذا يجري القصاص والحبس بالدين بينهما ، ~~ولا معتبر بما فيه من النفع لثبوته ضمنا كما في الغريم إذا شهد لمديونه ~~المفلس . # ولنا ما روينا ، ولأن الانتفاع متصل عادة وهو المقصود فيصير شاهدا لنفسه ~~من وجه أو يصير متهما ، بخلاف شهادة الغريم لأنه لا ولاية على المشهود به . # PageV10P438 # ( ولا شهادة ~~المولى لعبده ) لأنه شهادة لنفسه من كل جهة إذا لم يكن على العبد دين أو من ~~وجه إن كان عليه دين لأن الحال موقوف مراعى ( ولا لمكاتبه ) لما قلنا . # PageV10P441 # ( ولا شهادة الشريك لشريكه ~~فيما هو من شركتهما ) لأنه شهادة لنفسه من وجه لاشتراكهما ، ولو شهد بما ~~ليس من شركتهما تقبل لانتفاء التهمة . # PageV10P442 # ( وتقبل شهادة الأخ لأخيه وعمه ) لانعدام التهمة لأن الأملاك ~~ومنافعها متباينة ولا بسوطة لبعضهم في مال البعض . # PageV10P443 # قال ( ولا تقبل شهادة المخنث ) ومراده المخنث في الرديء من ~~الأفعال لأنه فاسق ، فأما الذي في كلامه لين وفي أعضائه تكسر فهو مقبول ~~الشهادة . # PageV10P444 # ( ولا نائحة ولا مغنية ) لأنهما يرتكبان محرما ~~فإنه عليه الصلاة والسلام { نهى عن الصوتين الأحمقين النائحة والمغنية } ( ~~ولا مدمن الشرب على اللهو ) لأنه ارتكب محرم دينه . # ( ولا من يلعب بالطيور ) لأنه يورث غفلة ولأنه قد يقف على عورات النساء ~~بصعوده على سطحه ليطير طيره وفي بعض النسخ : ولا من يلعب بالطنبور وهو ~~المغني ( ولا من يغني للناس ) لأنه يجمع الناس على ارتكاب كبيرة . # ( ولا من يأتي بابا من الكبائر التي يتعلق بها الحد ) للفسق . # PageV10P445 # قال ( ولا من ~~يدخل الحمام من غير مئزر ) لأن كشف العورة حرام . # PageV10P448 # ~~( أو يأكل الربا أو يقامر بالنرد والشطرنج ) . # لأن كل ذلك من الكبائر ، وكذلك من تفوته الصلاة للاشتغال بهما ، فأما ~~مجرد اللعب بالشطرنج فليس بفسق مانع من الشهادة ، لأن للاجتهاد فيه مساغا . # وشرط في الأصل أن يكون آكل الربا مشهورا به لأن الإنسان قلما ينجو عن ~~مباشرة العقود الفاسدة وكل ذلك ربا . # PageV10P449 # ~~قال ( ولا من يفعل الأفعال المستحقرة كالبول على ms0646 الطريق والأكل على الطريق ~~) لأنه تارك للمروءة ، وإذا كان لا يستحي عن مثل ذلك لا يمتنع عن الكذب ~~فيتهم . # PageV10P450 # ( ~~ولا تقبل شهادة من يظهر سب السلف ) لظهور فسقه بخلاف من يكتمه . # PageV10P451 # ( وتقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية ) وقال الشافعي رحمه ~~الله : لا تقبل لأنه أغلظ وجوه الفسق . # ولنا أنه فسق من حيث الاعتقاد وما أوقعه فيه إلا تدينه به وصار كمن يشرب ~~المثلث أو يأكل متروك التسمية عامدا مستبيحا لذلك ، بخلاف الفسق من حيث ~~التعاطي . # أما الخطابية فهم من غلاة الروافض يعتقدون الشهادة لكل من حلف عندهم . # وقيل يرون الشهادة لشيعتهم واجبة فتمكنت التهمة في شهادتهم . # PageV10P452 # قال ( وتقبل شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض ) وإن اختلفت ~~مللهم . # ( وقال مالك والشافعي رحمهما الله : لا تقبل لأنه فاسق ، قال الله تعالى ~~{ والكافرون هم الظالمون } ) فيجب التوقف في خبره ، ولهذا لا تقبل شهادته ~~على المسلم فصار كالمرتد . # ولنا ما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام أجاز شهادة النصارى بعضهم على ~~بعض ، ولأنه من أهل الولاية على نفسه وأولاده الصغار فيكون من أهل الشهادة ~~على جنسه ، والفسق من حيث الاعتقاد غير مانع لأنه يجتنب ما يعتقده محرم ~~دينه ، والكذب محظور الأديان ، بخلاف المرتد لأنه لا ولاية له ، وبخلاف ~~شهادة الذمي على المسلم لأنه لا ولاية له بالإضافة إليه ، ولأنه يتقول عليه ~~لأنه يغيظه قهره إياه ، وملل الكفر وإن اختلفت فلا قهر فلا يحملهم الغيظ ~~على التقول . # PageV10P454 # قال ( ولا تقبل شهادة الحربي ~~على الذمي ) أراد به والله أعلم المستأمن لأنه لا ولاية له عليه لأن الذمي ~~من أهل دارنا وهو أعلى حالا منه ، وتقبل شهادة الذمي عليه كشهادة المسلم ~~عليه وعلى الذمي ( وتقبل شهادة المستأمنين بعضهم على بعض إذا كانوا من أهل ~~دار واحدة ، فإن كانوا من دارين كالروم والترك لا تقبل ) لأن اختلاف ~~الدارين يقطع الولاية ولهذا يمنع التوارث ، بخلاف الذمي لأنه من أهل دارنا ~~، ولا كذلك المستأمن . # PageV10P458 # ( وإن كانت الحسنات أغلب من السيئات والرجل ممن يجتنب ~~الكبائر قبلت شهادته وإن ألم بمعصية ) هذا ms0647 هو الصحيح في حد العدالة ~~المعتبرة ، إذ لا بد من توقي الكبائر كلها وبعد ذلك يعتبر الغالب كما ذكرنا ~~، فأما الإلمام بمعصية لا تنقدح به العدالة المشروطة فلا ترد به الشهادة ~~المشروعة لأن في اعتبار اجتنابه الكل سد بابه وهو مفتوح إحياء للحقوق . # PageV10P461 # قال ( وتقبل شهادة الأقلف ~~) لأنه لا يخل بالعدالة إلا إذا تركه استخفافا بالدين لأنه لم يبق بهذا ~~الصنيع عدلا # PageV10P462 # ( والخصي ) لأن عمر رضي الله عنه قبل شهادة علقمة الخصي ، ~~ولأنه قطع عضو منه ظلما فصار كما إذا قطعت يده . # PageV10P463 # ~~( وولد الزنا ) لأن فسق الأبوين لا يوجب فسق الولد ككفرهما وهو مسلم . # وقال مالك رحمه الله : لا تقبل في الزنا لأنه يجب أن يكون غيره كمثله ~~فيتهم . # قلنا : العدل لا يختار ذلك ولا يستحبه ، والكلام في العدل . # PageV10P464 # قال ( وشهادة الخنثى جائزة ) لأنه رجل أو ~~امرأة وشهادة الجنسين مقبولة بالنص . # PageV10P465 # ( وشهادة ~~العمال جائزة ) والمراد عمال السلطان عند عامة المشايخ ، لأن نفس العمل ليس ~~بفسق إلا إذا كانوا أعوانا على الظلم . # وقيل العامل إذا كان وجيها في الناس ذا مروءة لا يجازف في كلامه تقبل ~~شهادته كما مر عن أبي يوسف رحمه الله في الفاسق ، لأنه لوجاهته لا يقدم على ~~الكذب حفظا للمروءة ولمهابته لا يستأجر على الشهادة الكاذبة . # PageV10P466 # قال ( وإذا شهد ~~الرجلان أن أباهما أوصى إلى فلان والوصي يدعي ذلك فهو جائز استحسانا ، وإن ~~أنكر الوصي لم يجز ) وفي القياس : لا يجوز إن ادعى ، وعلى هذا إذا شهد ~~الموصي لهما بذلك أو غريمان لهما على الميت دين أو للميت عليهما دين أو شهد ~~الوصيان أنه أوصى إلى هذا الرجل معهما . # وجه القياس أنها شهادة للشاهد لعود المنفعة إليه . # وجه الاستحسان أن للقاضي ولاية نصب الوصي إذا كان طالبا والموت معروف ، ~~فيكفي القاضي بهذه الشهادة مؤنة التعيين لا أن يثبت بها شيء فصار كالقرعة ~~والوصيان إذا أقرا أن معهما ثالثا يملك القاضي نصب ثالث معهما لعجزهما عن ~~التصرف باعترافهما ، بخلاف ما إذا أنكرا ولم يعرف الموت لأنه ليس له ولاية ms0648 ~~نصب الوصي فتكون الشهادة هي الموجبة ، وفي الغريمين للميت عليهما دين تقبل ~~الشهادة وإن لم يكن الموت معروفا لأنهما يقران على أنفسهما فيثبت الموت ~~باعترافهما في حقهما ( وإن شهدا أن أباهما الغائب وكله بقبض ديونه بالكوفة ~~فادعى الوكيل أو أنكره لا تقبل شهادتهما ) لأن القاضي لا يملك نصب الوكيل ~~عن الغائب ، فلو ثبت إنما يثبت بشهادتهما وهي غير موجبة لمكان التهمة . # PageV10P468 # قال ( ولا ~~يسمع القاضي الشهادة على جرح ولا يحكم بذلك ) لأن الفسق مما لا يدخل تحت ~~الحكم لأن له الدفع بالتوبة فلا يتحقق الإلزام ، ولأنه هتك السر والستر ~~واجب والإشاعة حرام ، وإنما يرخص ضرورة إحياء الحقوق وذلك فيما يدخل تحت ~~الحكم ( إلا إذا شهدوا على إقرار المدعي بذلك تقبل ) لأن الإقرار مما يدخل ~~تحت الحكم . # PageV10P471 # قال ( ولو ~~أقام المدعى عليه البينة أن المدعي استأجر الشهود لم تقبل ) لأنه شهادة على ~~جرح مجرد ، والاستئجار وإن كان أمرا زائدا عليه فلا خصم في إثباته لأن ~~المدعى عليه في ذلك أجنبي عنه ، حتى لو أقام المدعى عليه البينة أن المدعي ~~استأجر الشهود بعشرة دراهم ليؤدوا الشهادة وأعطاهم العشرة من مالي الذي كان ~~في يده تقبل لأنه خصم في ذلك ثم يثبت الجرح بناء عليه ، وكذا إذا أقامها ~~على أني صالحت الشهود على كذا من المال . # ودفعته إليهم على أن لا يشهدوا علي بهذا الباطل وقد شهدوا وطالبهم برد ~~ذلك المال ، ولهذا قلنا إنه لو أقام البينة أن الشاهد عبد أو محدود في قذف ~~أو شارب خمر أو قاذف أو شريك المدعي تقبل . # PageV10P474 # قال ( ومن شهد ولم يبرح حتى قال ~~أوهمت بعض شهادتي ، فإن كان عدلا جازت شهادته ) ومعنى قوله أوهمت أي أخطأت ~~بنسيان ما كان يحق علي ذكره أو بزيادة كانت باطلة . # ووجهه أن الشاهد قد يبتلى بمثله لمهابة مجلس القضاء فكان العذر واضحا ~~فتقبل إذا تداركه في أوانه وهو عدل ، بخلاف ما إذا قام عن المجلس ثم عاد ~~وقال أوهمت ، لأنه يوهم الزيادة من المدعي بتلبيس وخيانة فوجب الاحتياط ، ~~ولأن المجلس ms0649 إذا اتحد لحق الملحق بأصل الشهادة فصار ككلام واحد ، ولا كذلك ~~إذا اختلف . # وعلى هذا إذا وقع الغلط في بعض الحدود أو في بعض النسب وهذا إذا كان موضع ~~شبهة ، فأما إذا لم يكن فلا بأس بإعادة الكلام أصلا مثل أن يدع لفظة ~~الشهادة وما يجري مجرى ذلك وإن قام عن المجلس بعد أن يكون عدلا . # وعن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أنه يقبل قوله في غير المجلس إذا ~~كان عدلا ، والظاهر ما ذكرناه والله أعلم . # PageV10P477 # ( باب الاختلاف في ~~الشهادة ) قال ( الشهادة إذا وافقت الدعوى قبلت ، وإن خالفتها لم تقبل ) ~~لأن تقدم الدعوى في حقوق العباد شرط قبول الشهادة ، وقد وجدت فيما يوافقها ~~وانعدمت فيما يخالفها . # PageV10P480 # قال ( ويعتبر اتفاق الشاهدين في اللفظ والمعنى عند ~~أبي حنيفة ، فإن شهد أحدهما بألف والآخر بألفين لم تقبل الشهادة عنده ~~وعندهما تقبل على الألف إذا كان المدعي يدعي الألفين ) . # وعلى هذا المائة والمائتان والطلقة والطلقتان والطلقة والثلاث . # لهما أنهما اتفقا على الألف أو الطلقة وتفرد أحدهما بالزيادة فيثبت ما ~~اجتمعا عليه دون ما تفرد به أحدهما فصار كالألف والألف والخمسمائة . # ولأبي حنيفة رحمه الله أنهما اختلفا لفظا ، وذلك يدل على اختلاف المعنى ~~لأنه يستفاد باللفظ ، وهذا لأن الألف لا يعبر به عن الألفين بل هما جملتان ~~متباينتان فحصل على كل واحد منهما شاهد واحد فصار كما إذا اختلف جنس المال ~~. # PageV10P483 # قال ( وإذا شهد أحدهما بالألف والآخر بألف وخمسمائة ~~والمدعي يدعي ألفا وخمسمائة قبلت الشهادة على الألف ) لاتفاق الشاهدين ~~عليها لفظا ومعنى ، لأن الألف والخمسمائة جملتان عطف إحداهما على الأخرى ~~والعطف يقرر الأول ونظيره الطلقة والطلقة والنصف والمائة والمائة والخمسون ~~، بخلاف العشرة والخمسة عشر لأنه ليس بينهما حرف العطف فهو نظير الألف ~~والألفين ( وإن قال المدعي لم يكن لي عليه إلا الألف فشهادة الذي شهد ~~بالألف وخمسمائة باطلة ) لأنه كذبه المدعي في المشهود به ، وكذا إذا سكت ~~إلا عن دعوى الألف لأن التكذيب ظاهر فلا بد من التوفيق ، ولو قال كان أصل ~~حقي ألف ms0650 وخمسمائة ولكني استوفيت خمسمائة أو أبرأته عنها قبلت لتوفيقه . # PageV10P486 # قال ( وإذا ~~شهدا بألف وقال أحدهما قضاه منها خمسمائة قبلت شهادتهما بالألف ) لاتفاقهما ~~عليه ( ولم يسمع قوله إنه قضاه ) لأنه شهادة فرد ( إلا أن يشهد معه آخر ) ~~وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يقضي بخمسمائة ، لأن شاهد القضاء مضمون شهادته ~~أن لا دين إلا خمسمائة . # وجوابه ما قلنا . # قال ( وينبغي للشاهد ) إذا علم بذلك ( أن لا يشهد بألف حتى يقر المدعي ~~أنه قبض خمسمائة ) كي لا يصير معينا على الظلم . # ( وفي الجامع الصغير : رجلان شهدا على رجل بقرض ألف درهم فشهد أحدهما أنه ~~قد قضاها ، فالشهادة جائزة على القرض ) لاتفاقهما عليه ، وتفرد أحدهما ~~بالقضاء على ما بينا . # وذكر الطحاوي عن أصحابنا أنه لا تقبل ، وهو قول زفر رحمه الله لأن المدعي ~~أكذب شاهد القضاء . # قلنا : هذا إكذاب في غير المشهود به الأول وهو القرض ومثله لا يمنع ~~القبول . # PageV10P489 # قال ( ~~وإذا شهد شاهدان أنه قتل زيدا يوم النحر بمكة وشهد آخران أنه قتله يوم ~~النحر بالكوفة واجتمعوا عند الحاكم لم يقبل الشهادتين ) لأن إحداهما كاذبة ~~بيقين وليست إحداهما بأولى من الأخرى ( فإن سبقت إحداهما وقضى بها ثم حضرت ~~الأخرى لم تقبل ) لأن الأولى ترجحت باتصال القضاء بها فلا تنتقض بالثانية . # PageV10P492 # ( وإذا شهدا على رجل أنه سرق بقرة ~~واختلفا في لونها قطع ، وإن قال أحدهما بقرة وقال الآخر ثورا لم يقطع ) ~~وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله ( وقالا : لا يقطع في الوجهين ) جميعا ، وقيل ~~الاختلاف في لونين يتشابهان كالسواد والحمرة لا في السواد والبياض ، وقيل ~~هو في جميع الألوان . # لهما أن السرقة في السوداء غيرها في البيضاء فلم يتم على كل فعل نصاب ~~الشهادة وصار كالغصب بل أولى ، لأن أمر الحد أهم وصار كالذكورة والأنوثة . # وله أن التوفيق ممكن لأن التحمل في الليالي من بعيد واللونان يتشابهان أو ~~يجتمعان في واحد فيكون السواد من جانب وهذا يبصره والبياض من جانب آخر وهذا ~~الآخر يشاهده ، بخلاف الغصب لأن التحمل فيه بالنهار على قرب منه ms0651 ، والذكورة ~~والأنوثة لا يجتمعان في واحدة ، وكذا الوقوف على ذلك بالقرب منه فلا يشتبه ~~. # PageV10P493 # قال ( ومن شهد لرجل أنه اشترى عبدا من ~~فلان بألف وشهد آخر أنه اشتراه بألف وخمسمائة فالشهادة باطلة ) لأن المقصود ~~إثبات السبب وهو العقد ويختلف باختلاف الثمن فاختلف المشهود به ولم يتم ~~العدد على كل واحد ، ولأن المدعي يكذب أحد شاهديه وكذلك إذا كان المدعي هو ~~البائع ولا فرق بين أن يدعي المدعي أقل المالين أو أكثرهما لما بينا # PageV10P496 # ( وكذا ~~الخلع والإعتاق على مال والصلح عن دم العمد إذا كان المدعي هو المرأة أو ~~العبد أو القاتل ) لأن المقصود إثبات العقد والحاجة ماسة إليه ، وإن كانت ~~الدعوى من جانب آخر فهو بمنزلة دعوى الدين فيما ذكرنا من الوجوه لأنه ثبت ~~العفو والعتق والطلاق باعتراف صاحب الحق فبقي الدعوى في الدين وفي الرهن ، ~~إن كان المدعى هو الرهن لا يقبل لأنه لا حظ له في الرهن فعريت الشهادة عن ~~الدعوى ، وإن كان المرتهن فهو بمنزلة دعوى الدين . # PageV10P500 # وفي الإجارة إن كان ذلك في أول المدة فهو ~~نظير البيع ، وإن كان بعد مضي المدة والمدعي هو الآجر فهو دعوى الدين . ~~PageV11P003 قال ( فأما النكاح فإنه يجوز بألف استحسانا ، وقالا : هذا باطل ~~في النكاح أيضا ) وذكر في الأمالي قول أبي يوسف مع قول أبي حنيفة رحمهما ~~الله . # لهما أن هذا اختلاف في العقد ، لأن المقصود من الجانبين السبب فأشبه ~~البيع . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن المال في النكاح تابع ، والأصل فيه الحل ~~والازدواج والملك ولا اختلاف في ما هو الأصل فيثبت ، ثم إذا وقع الاختلاف ~~في التبع يقضي بالأقل لاتفاقهما عليه ، ويستوي دعوى أقل المالين أو أكثرهما ~~في الصحيح . # ثم قيل : لاختلاف فيما إذا كانت المرأة هي المدعية وفيما إذا كان المدعي ~~هو الزوج إجماع على أنه لا تقبل ، لأن مقصودها قد يكون المال ومقصوده ليس ~~إلا العقد . # وقيل الاختلاف في الفصلين وهذا أصح والوجه ما ذكرنا ، والله أعلم . # PageV11P004 # ( فصل في الشهادة على الإرث ) ( ومن ~~أقام بينة على دار أنها ms0652 كانت لأبيه أعارها أو أودعها الذي هي في يده فإنه ~~يأخذها ولا يكلف البينة أنه مات وتركها ميراثا له ) وأصله أنه متى ثبت ملك ~~المورث لا يقضي به للوارث حتى يشهد الشهود أنه مات وتركها ميراثا له عند ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ، خلافا لأبي يوسف رحمه الله . # هو يقول : إن ملك الوارث ملك المورث فصارت الشهادة بالملك للمورث شهادة ~~به للوارث ، وهما يقولان : إن ملك الوارث متجدد في حق العين حتى يجب عليه ~~الاستبراء في الجارية الموروثة ، ويحل للوارث الغني ما كان صدقة على المورث ~~الفقير فلا بد من النقل ، إلا أنه يكتفي بالشهادة على قيام ملك المورث وقت ~~الموت لثبوت الانتقال ضرورة ، وكذا على قيام يده على ما نذكره ، وقد وجدت ~~الشهادة على اليد في مسألة الكتاب لأن يد المستعير والمودع والمستأجر قائمة ~~مقام يده فأغنى ذلك عن الجر والنقل ( وإن شهدوا أنها كانت في يد فلان مات ~~وهي في يده جازت الشهادة ) لأن الأيدي عند الموت تنقلب يد ملك بواسطة ~~الضمان والأمانة تصير مضمونة بالتجهيل فصار بمنزلة الشهادة على قيام ملكه ~~وقت الموت . # ( وإن قالوا لرجل حي نشهد أنها كانت في يد المدعي منذ شهر لم تقبل ) وعن ~~أبي يوسف رحمه الله أنها تقبل لأن اليد مقصودة كالملك ؛ ولو شهدوا أنها ~~كانت ملكه تقبل فكذا هذا صار كما إذا شهدوا بالأخذ من المدعي . # وجه الظاهر وهو قولهما أن الشهادة قامت بمجهول لأن اليد PageV11P007 ~~منقضية وهي متنوعة إلى ملك وأمانة وضمان فتعذر القضاء بإعادة المجهول ، ~~بخلاف الملك لأنه معلوم غير مختلف ، وبخلاف الآخذ لأنه معلوم وحكمه معلوم ~~وهو وجوب الرد ، ولأن يد ذي اليد معاين ويد المدعي مشهود به ، وليس الخبر ~~كالمعاينة . # ( وإن أقر بذلك المدعى عليه دفعت إلى المدعي ) لأن الجهالة في المقر به ~~لا تمنع صحة الإقرار ( وإن شهد شاهدان أنه أقر أنها كانت في يد المدعي دفعت ~~إليه ) لأن المشهود به هاهنا الإقرار وهو معلوم . # PageV11P008 # ~~( باب الشهادة على الشهادة ) : قال ( الشهادة على الشهادة جائزة في ms0653 كل حق ~~لا يسقط بالشبهة ) وهذا استحسان لشدة الحاجة إليها ، إذ شاهد الأصل قد يعجز ~~عن أداء الشهادة لبعض العوارض ، فلو لم تجز الشهادة على الشهادة أدى إلى ~~إتواء الحقوق ، ولهذا جوزنا الشهادة على الشهادة وإن كثرت ، إلا أن فيها ~~شبهة من حيث البدلية أو من حيث إن فيها زيادة احتمال ، وقد أمكن الاحتراز ~~عنه بجنس الشهود فلا تقبل فيما تندرئ بالشبهات كالحدود والقصاص . # PageV11P012 # ( وتجوز شهادة شاهدين على شهادة شاهدين ) . # وقال الشافعي رحمه الله : لا يجوز إلا الأربع على كل أصل اثنان لأن كل ~~شاهدين قائمان مقام شاهد واحد فصارا كالمرأتين ، ولنا قول علي رضي الله عنه ~~: لا يجوز على شهادة رجل إلا شهادة رجلين ، ولأن نقل شهادة الأصل من الحقوق ~~فهما شهدا بحق ثم شهدا بحق آخر فتقبل . # PageV11P015 # ( وصفة ~~الإشهاد أن يقول شاهد الأصل لشاهد الفرع : اشهد على شهادتي أني أشهد أن ~~فلان بن فلان أقر عندي بكذا وأشهدني على نفسه ) لأن الفرع كالنائب عنه فلا ~~بد من التحميل والتوكيل على ما مر ، ولا بد أن يشهد كما يشهد عند القاضي ~~لينقله إلى مجلس القضاء ( وإن لم يقل أشهدني على نفسه جاز ) لأن من سمع ~~إقرار غيره حل له الشهادة وإن لم يقل له اشهد ( ويقول شاهد الفرع عند ~~الأداء أشهد أن فلانا أشهدني على شهادته أن فلانا أقر عنده بكذا وقال لي ~~اشهد على شهادتي بذلك ) لأنه لا بد من شهادته ، وذكر شهادة الأصل وذكر ~~التحميل ، ولها لفظ أطول من هذا وأقصر منه ، وخير الأمور أوسطها . # PageV11P018 # ( ومن قال أشهدني : ~~فلان على نفسه لم يشهد السامع على شهادته حتى يقول له اشهد على شهادتي ) ~~لأنه لا بد من التحميل ، وهذا ظاهر عند محمد رحمه الله لأن القضاء عنده ~~بشهادة الفروع والأصول جميعا حتى اشتركوا في الضمان عند الرجوع ، وكذا ~~عندهما لأنه لا بد من نقل شهادة الأصول ليصير حجة فيظهر تحميل ما هو حجة . # PageV11P021 # ~~قال ( ولا تقبل شهادة شهود الفرع إلا أن يموت شهود الأصل أو يغيبوا مسيرة ~~ثلاثة ms0654 أيام فصاعدا أو يمرضوا مرضا لا يستطيعون معه حضور مجلس الحاكم ) لأن ~~جوازها للحاجة ، وإنما تمس عند عجز الأصل وبهذه الأشياء يتحقق العجز . # وإنما اعتبرنا السفر لأن المعجز بعد المسافة ومدة السفر بعيدة حكما حتى ~~أدير عليها عدة من الأحكام فكذا سبيل هذا الحكم . # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه إن كان في مكان لو غدا لأداء الشهادة لا ~~يستطيع أن يبيت في أهله صح الإشهاد إحياء لحقوق الناس ، قالوا : الأول أحسن ~~والثاني أرفق وبه أخذ الفقيه أبو الليث . # PageV11P024 # قال ( فإن عدل شهود الأصل شهود الفرع ~~جاز ) لأنهم من أهل التزكية ( وكذا إذا شهد شاهدان فعدل أحدهما الآخر صح ) ~~لما قلنا ، غاية الأمر أن فيه منفعة من حيث القضاء بشهادته لكن العدل لا ~~يتهم بمثله كما لا يتهم في شهادة نفسه ، كيف وأن قوله في حق نفسه وإن ردت ~~شهادة صاحبه فلا تهمة . # قال ( وإن سكتوا عن تعديلهم جاز ونظر القاضي في حالهم ) وهذا عند أبي ~~يوسف رحمه الله . # وقال محمد رحمه الله : لا تقبل لأنه لا شهادة إلا بالعدالة ، فإذا لم ~~يعرفوها لم ينقلوا الشهادة فلا يقبل . # ولأبي يوسف رحمه الله أن المأخوذ عليهم النقل دون التعديل ، لأنه قد يخفى ~~عليهم ، وإذا نقلوا يتعرف القاضي العدالة كما إذا حضروا بأنفسهم وشهدوا . # قال ( وإن أنكر شهود الأصل الشهادة لم تقبل شهادة الشهود الفرع ) لأن ~~التحميل لم يثبت للتعارض بين الخبرين وهو شرط . # PageV11P026 # ( وإذا شهد رجلان على شهادة رجلين على فلانة بنت فلان الفلانية ~~بألف درهم ، وقالا أخبرانا أنهما يعرفانها فجاء بامرأة وقالا : لا ندري أهي ~~هذه أم لا فإنه يقال للمدعي هات شاهدين يشهدان أنها فلانة ) لأن الشهادة ~~على المعرفة بالنسبة قد تحققت والمدعي يدعي الحق على الحاضرة ولعلها غيرها ~~فلا بد من تعريفها بتلك النسبة ، ونظير هذا إذا تحملوا الشهادة ببيع محدودة ~~بذكر حدودها وشهدوا على المشتري لا بد من آخرين يشهدان على أن المحدود بها ~~في يد المدعى عليه ، وكذا إذا أنكر المدعى عليه أن الحدود المذكورة في ms0655 ~~الشهادة حدود ما في يده . # PageV11P029 # قال ( وكذا ) ( كتاب ~~القاضي إلى القاضي ) لأنه في معنى الشهادة على الشهادة إلا أن القاضي لكمال ~~ديانته ووفور ولايته ينفرد بالنقل ( ولو قالوا في هذين البابين التميمية لم ~~يجز حتى ينسبوها إلى فخذها ) وهي القبيلة الخاصة ، وهذا لأن التعريف لا بد ~~منه في هذا ، ولا يحصل بالنسبة إلى العامة وهي عامة إلى بني تميم لأنهم قوم ~~لا يحصون ، ويحصل بالنسبة إلى الفخذ لأنها خاصة . # وقيل الفرغانية نسبة عامة والأوزجندية خاصة ، ( وقيل السمرقندية ~~والبخارية عامة ) وقيل إلى السكة الصغيرة خاصة ، وإلى المحلة الكبيرة ~~والمصر عامة . # ثم التعريف وإن كان يتم بذكر الجد عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله خلافا ~~لأبي يوسف رحمه الله على ظاهر الروايات ، فذكر الفخذ يقوم مقام الجد لأنه ~~اسم الجد الأعلى فنزل منزلة الجد الأدنى ، والله أعلم . # PageV11P030 # ( فصل ) ( قال أبو ~~حنيفة رحمه الله : شاهد الزور أشهره في السوق ولا أعزره . # وقالا : نوجعه ضربا ونحبسه ) وهو قول الشافعي رحمه الله . # لهما ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه ضرب شاهد الزور أربعين سوطا وسخم ~~وجهه ، ولأن هذه كبيرة يتعدى ضررها إلى العباد وليس فيها حد مقدر فيعزر . # وله أن شريحا كان يشهر ولا يضرب ، ولأن الانزجار يحصل بالتشهير فيكتفي به ~~، والضرب وإن كان مبالغة في الزجر ولكنه يقع مانعا عن الرجوع فوجب التخفيف ~~نظرا إلى هذا الوجه . # وحديث عمر رضي الله عنه محمول على السياسة بدلالة التبليغ إلى الأربعين ~~والتسخيم ثم تفسير التشهير منقول عن شريح رحمه الله فإنه كان يبعثه إلى ~~سوقه إن كان سوقيا ، وإلى قومه إن كان غير سوقي بعد العصر أجمع ما كانوا ، ~~ويقول : إن شريحا يقرئكم السلام ويقول : إنا وجدنا هذا شاهد زور فاحذروه ~~وحذروا الناس منه . # وذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله أنه يشهر عندهما أيضا . # والتعزير والحبس على قدر ما يراه القاضي عندهما ، وكيفية التعزير ذكرناه ~~في الحدود ( وفي الجامع الصغير : شاهدان أقرا أنهما شهدا بزور لم يضربا ~~وقالا يعزران ) وفائدته أن شاهد الزور في ms0656 حق ما ذكرنا من الحكم هو المقر ~~على نفسه بذلك ، فأما لا طريق إلى إثبات ذلك بالبينة لأنه نفي للشهادة ~~والبينات للإثبات ، والله أعلم . # PageV11P033 # ( كتاب الرجوع عن الشهادة ) ( قال ~~: إذا رجع الشهود عن شهادتهم قبل الحكم بها سقطت ) لأن الحق إنما يثبت ~~بالقضاء والقاضي لا يقضي بكلام متناقض ولا ضمان عليهما لأنهما ما أتلفا ~~شيئا لا على المدعي ولا على المشهود عليه ( فإن حكم بشهادتهم ثم رجعوا لم ~~يفسخ الحكم ) لأن آخر كلامهم يناقض أوله فلا ينقض الحكم بالتناقض ولأنه في ~~الدلالة على الصدق مثل الأول ، وقد ترجح الأول باتصال القضاء به ( وعليهم ~~ضمان ما أتلفوه بشهادتهم ) لإقرارهم على أنفسهم بسبب الضمان ، والتناقض لا ~~يمنع صحة الإقرار ، وسنقرره من بعد إن شاء الله تعالى ( ولا يصح الرجوع إلا ~~بحضرة الحاكم ) لأنه فسخ للشهادة فيختص بما تختص به الشهادة من المجلس وهو ~~مجلس القاضي أي قاض كان ، ولأن الرجوع توبة والتوبة على حسب الجناية ، ~~فالسر بالسر والإعلان بالإعلان . # وإذا لم يصح الرجوع في غير مجلس القاضي ، فلو ادعى المشهود عليه رجوعهما ~~وأراد يمينهما لا يحلفان ، وكذا لا تقبل بينته عليهما لأنه ادعى رجوعا ~~باطلا ، حتى لو أقام البينة أنه رجع عند قاضي كذا وضمنه المال تقبل لأن ~~السبب صحيح . # PageV11P037 # ( وإذا شهد شاهدان بمال فحكم الحاكم به ثم رجعا ضمنا المال ~~المشهود عليه ) لأن التسبيب على وجه التعدي سبب الضمان كحافر البئر وقد ~~سببا للإتلاف تعديا . # وقال الشافعي رحمه الله : لا يضمنان لأنه لا عبرة للتسبيب عند وجود ~~المباشرة . # قلنا : تعذر إيجاب الضمان على المباشر وهو القاضي لأنه كالملجإ إلى ~~القضاء ، وفي إيجابه صرف الناس عن تقلده وتعذر استيفائه من المدعي لأن ~~الحكم ماض فاعتبر التسبيب ، وإنما يضمنان إذا قبض المدعي المال دينا كان أو ~~عينا ، لأن الإتلاف به يتحقق ، ولأنه لا مماثلة بين أخذ العين وإلزام الدين ~~. # قال ( فإن رجع أحدهما ضمن النصف ) والأصل أن المعتبر في هذا بقاء من بقي ~~لا رجوع من رجع وقد بقي من يبقى بشهادته نصف ms0657 الحق # PageV11P041 # ( وإن شهدا بالمال ~~ثلاثة فرجع أحدهم فلا ضمان عليه ) لأنه بقي من بقي بشهادته كل الحق ، وهذا ~~لأن الاستحقاق باق بالحجة ، والمتلف متى استحق ( سقط الضمان فأولى أن يمتنع ~~) فإن رجع الآخر ضمن ( الراجعان نصف المال ) لأن ببقاء أحدهم يبقى نصف الحق # PageV11P045 # ( وإن شهد رجل ~~وامرأتان فرجعت امرأة ضمنت ربع الحق ) لبقاء ثلاثة الأرباع ببقاء من بقي ( ~~وإن رجعتا ضمنتا نصف الحق ) لأن بشهادة الرجل بقي نصف الحق ( وإن شهد رجل ~~وعشرة نسوة ثم رجع ثمان فلا ضمان عليهن ) لأنه بقي من يبقى بشهادته كل الحق ~~( فإن رجعت أخرى كان عليهن ربع الحق ) لأنه بقي النصف بشهادة الرجل والربع ~~بشهادة الباقية فبقي ثلاثة الأرباع ( وإن رجع الرجل والنساء فعلى الرجل سدس ~~الحق وعلى النسوة خمسة أسداسه عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما على الرجل ~~النصف وعلى النسوة النصف ) لأنهن وإن كثرن يقمن مقام رجل واحد ولهذا لا ~~تقبل شهادتهن إلا بانضمام رجل واحد . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن كل امرأتين قامتا مقام رجل واحد ، { قال عليه ~~الصلاة والسلام في نقصان عقلهن عدلت شهادة اثنتين منهن بشهادة رجل واحد } ~~فصار كما إذا شهد بذلك ستة رجال ثم رجعوا ( وإن رجع النسوة العشرة دون ~~الرجل كان عليهن نصف الحق على القولين ) لما قلنا # PageV11P047 # ( ولو شهد رجلان وامرأة بمال ثم رجعوا فالضمان عليهما دون ~~المرأة ) لأن الواحدة ليست بشاهدة بل هي بعض الشاهد فلا يضاف إليه الحكم . # PageV11P049 # قال ( ~~وإن شهد شاهدان على امرأة بالنكاح بمقدار مهر مثلها ثم رجعا فلا ضمان ~~عليهما ، وكذلك إذا شهدا بأقل من مهر مثلها ) لأن منافع البضع غير متقومة ~~عند الإتلاف لأن التضمين يستدعي المماثلة على ما عرف ، وإنما تضمن وتتقوم ~~بالتملك لأنها تصير متقومة ضرورة الملك إبانة لخطر المحل ( وكذا إذا شهدا ~~على رجل يتزوج امرأة بمقدار مهر مثلها ) لأنه إتلاف بعوض لما أن البضع ~~متقوم حال الدخول في الملك والإتلاف بعوض كلا إتلاف ، وهذا لأن مبنى الضمان ~~على المماثلة ولا مماثلة بين الإتلاف بعوض وبينه ms0658 بغير عوض ( وإن شهدا بأكثر ~~من مهر المثل ثم رجعا ضمنا الزيادة ) لأنهما أتلفاها من غير عوض . # PageV11P050 # قال ( وإن شهدا ببيع شيء بمثل ~~القيمة أو أكثر ثم رجعا لم يضمنا ) لأنه ليس بإتلاف معنى . # نظرا إلى العوض ( وإن كان بأقل من القيمة ضمنا النقصان ) لأنهما أتلفا ~~هذا الجزء بلا عوض . # ولا فرق بين أن يكون البيع باتا أو فيه خيار البائع ، لأن السبب هو البيع ~~السابق فيضاف الحكم عند سقوط الخيار إليه فيضاف التلف إليهم # PageV11P053 # ( وإن شهدا على رجل أنه طلق ~~امرأته قبل الدخول بها ثم رجعا ضمنا نصف المهر ) لأنهما أكدا ضمانا على شرف ~~السقوط ، ألا ترى أنها لو طاوعت ابن الزوج أو ارتدت سقط المهر أصلا ولأن ~~الفرقة قبل الدخول في معنى الفسخ فيوجب سقوط جميع المهر كما مر في النكاح ، ~~ثم يجب نصف المهر ابتداء بطريق المتعة فكان واجبا بشهادتهما # PageV11P055 # قال ( وإن شهدا أنه ~~أعتق عبده ثم رجعا ضمنا قيمته ) لأنهما أتلفا مالية العبد عليه من غير عوض ~~والولاء للمعتق لأن العتق لا يتحول إليهما بهذا الضمان فلا يتحول الولاء # PageV11P056 # ( وإن ~~شهدوا بقصاص ثم رجعوا بعد القتل ضمنوا الدية ولا يقتص منهم ) وقال الشافعي ~~رحمه الله : يقتص منهم لوجود القتل منهم تسبيبا فأشبه المكره بل أولى ، لأن ~~الولي يعان والمكره يمنع . # ولنا أن القتل مباشرة لم يوجد ، وكذا تسبيبا لأن التسبيب ما يفضي إليه ~~غالبا ، وهاهنا لا يفضي لأن العفو مندوب ، بخلاف المكره لأنه يؤثر حياته ~~ظاهرا ، ولأن الفعل الاختياري مما يقطع النسبة ، ثم لا أقل من الشبهة وهي ~~دارئة للقصاص ، بخلاف المال لأنه يثبت مع الشبهات والباقي يعرف في المختلف ~~. # PageV11P057 # قال ( وإذا رجع شهود الفرع ضمنوا ) لأن الشهادة ~~في مجلس القضاء صدرت منهم فكان التلف مضافا إليهم ( ولو رجع شهود الأصل ~~وقالوا لم نشهد شهود الفرع على شهادتنا فلا ضمان عليهم ) لأنهم أنكروا ~~السبب وهو الإشهاد فلا يبطل القضاء لأنه خبر محتمل فصار كرجوع الشاهد ، ~~بخلاف ما قبل القضاء ( وإن قالوا أشهدناهم وغلطنا ضمنوا وهذا عند ms0659 محمد رحمه ~~الله . # وعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لا ضمان عليهم ) لأن القضاء وقع ~~بشهادة الفروع لأن القاضي يقضي بما يعاين من الحجة وهي شهادتهم . # وله أن الفروع نقلوا شهادة الأصول فصار كأنهم حضروا # PageV11P061 # ~~( ولو رجع الأصول والفروع جميعا يجب الضمان عندهما على الفروع لا غير ) لأن ~~القضاء وقع بشهادتهم : وعند محمد رحمه الله المشهود عليه بالخيار ، إن شاء ~~ضمن الأصول وإن شاء ضمن الفروع ، لأن القضاء وقع بشهادة الفروع من الوجه ~~الذي ذكرا وبشهادة الأصول من الوجه الذي ذكر فيتخير بينهما ، والجهتان ~~متغايرتان فلا يجمع بينهما في التضمين ( وإن قال شهود الفرع كذب شهود الأصل ~~أو غلطوا في شهادتهم لم يلتفت إلى ذلك ) لأن ما أمضي من القضاء لا ينتقض ~~بقولهم ، ولا يجب الضمان عليهم لأنهم ما رجعوا عن شهادتهم إنما شهدوا على ~~غيرهم بالرجوع . # PageV11P063 # قال ( وإن رجع المزكون عن التزكية ) ( ضمنوا ) وهذا عند أبي ~~حنيفة رحمه الله . # وقالا : لا يضمنون لأنهم أثنوا على الشهود خيرا فصاروا كشهود الإحصان . # وله أن التزكية إعمال للشهادة ، إذ القاضي لا يعمل بها إلا بالتزكية ~~فصارت بمعنى علة العلة ، بخلاف شهود الإحصان لأنه شرط محض # PageV11P065 # ( وإذا شهد ~~شاهدان باليمين وشاهدان بوجود الشرط ثم رجعوا فالضمان على شهود اليمين خاصة ~~) لأنه هو السبب ، والتلف يضاف إلى مثبتي السبب دون الشرط المحض : ألا ترى ~~أن القاضي يقضي بشهادة اليمين دون شهود الشرط ، ولو رجع شهود الشرط وحدهم ~~اختلف المشايخ فيه . # ومعنى المسألة يمين العتاق والطلاق قبل الدخول . # PageV11P067 # ( كتاب الوكالة ) : قال ( كل عقد جاز أن يعقده ~~الإنسان بنفسه جاز أن يوكل به غيره ) لأن الإنسان قد يعجز عن المباشرة ~~بنفسه على اعتبار بعض الأحوال فيحتاج إلى أن يوكل غيره فيكون بسبيل منه ~~دفعا للحاجة . # وقد صح { أن النبي صلى الله عليه وسلم وكل بالشراء حكيم بن حزام ~~وبالتزويج عمر بن أم سلمة رضي الله عنهما } . # PageV11P070 # قال ( وتجوز الوكالة بالخصومة في سائر الحقوق ) لما قدمنا من ~~الحاجة إذ ليس كل أحد يهتدي إلى وجوه الخصومات ms0660 . # وقد صح أن عليا رضي الله عنه وكل عقيلا ، وبعدما أسن وكل عبد الله بن ~~جعفر رضي الله عنه ( وكذا بإيفائها واستيفائها إلا في الحدود والقصاص فإن ~~الوكالة لا تصح باستيفائها مع غيبة الموكل عن المجلس ) لأنها تندرئ ~~بالشبهات وشبهة العفو ثابتة حال غيبة الموكل ، بل هو الظاهر للندب الشرعي ، ~~بخلاف غيبة الشاهد لأن الظاهر عدم الرجوع ، وبخلاف حالة الحضرة لانتفاء هذه ~~الشبهة ، وليس كل أحد يحسن الاستيفاء . # فلو منع عنه ينسد باب الاستيفاء أصلا ، وهذا الذي ذكرناه قول أبي حنيفة ~~رحمه الله ( وقال أبو يوسف رحمه الله : لا تجوز الوكالة بإثبات الحدود ~~والقصاص بإقامة الشهود أيضا ) ومحمد مع أبي حنيفة ، وقيل مع أبي يوسف رحمهم ~~الله ، وقيل هذا الاختلاف في غيبته دون حضرته لأن كلام الوكيل ينتقل إلى ~~الموكل عند حضوره فصار كأنه متكلم بنفسه . # له أن التوكيل إنابة وشبهة النيابة يتحرز عنها في هذا الباب ( كما في ~~الشهادة على الشهادة وكما في الاستيفاء ) ولأبي حنيفة رحمه الله أن الخصومة ~~شرط محض لأن الوجوب مضاف إلى الجناية والظهور إلى الشهادة فيجري فيه ~~التوكيل كما في سائر الحقوق ، وعلى هذا الخلاف التوكيل بالجواب من جانب من ~~عليه الحد والقصاص . # وكلام أبي حنيفة رحمه الله فيه أظهر لأن الشبهة لا تمنع الدفع ، غير أن ~~إقرار الوكيل غير مقبول عليه لما فيه PageV11P074 من شبهة عدم الأمر به . # PageV11P075 # ( وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله : لا يجوز التوكيل بالخصومة إلا برضا الخصم إلا أن يكون ~~الموكل مريضا أو غائبا مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا . # وقالا : يجوز التوكيل بغير رضا الخصم ) وهو قول الشافعي رحمه الله . # ولا خلاف في الجواز إنما الخلاف في اللزوم . # لهما أن التوكيل تصرف في خالص حقه فلا يتوقف على رضا غيره كالتوكيل ~~بتقاضي الديون . # وله أن الجواب مستحق على الخصم ولهذا يستحضره ، والناس متفاوتون في ~~الخصومة ، فلو قلنا بلزومه يتضرر به فيتوقف على رضاه كالعبد المشترك إذا ~~كاتبه أحدهما يتخير الآخر ، بخلاف المريض والمسافر لأن الجواب غير مستحق ~~عليهما هنالك ، ثم كما ms0661 يلزم التوكيل عنده من المسافر يلزم إذا أراد السفر ~~لتحقق الضرورة ، ولو كانت المرأة مخدرة لم تجر عادتها بالبروز وحضور مجلس ~~الحكم قال الرازي رحمه الله : يلزم التوكيل لأنها لو حضرت لا يمكنها أن ~~تنطق بحقها لحيائها فيلزم توكيلها . # قال : وهذا شيء استحسنه المتأخرون . # PageV11P079 # ( قال ~~: ومن شرط الوكالة أن يكون الموكل ممن يملك التصرف وتلزمه الأحكام ) لأن ~~الوكيل يملك التصرف من جهة الموكل فلا بد أن يكون الموكل مالكا ليملكه من ~~غيره . # PageV11P083 # ( و ) يشترط أن يكون ( الوكيل ممن يعقل العقد ويقصده ) لأنه ~~يقوم مقام الموكل في العبارة فيشترط أن يكون من أهل العبارة حتى لو كان ~~صبيا لا يعقل أو مجنونا كان التوكيل باطلا . # PageV11P086 # ( وإذا وكل الحر العاقل البالغ أو المأذون مثلهما جاز ) لأن ~~الموكل مالك للتصرف والوكيل من أهل العبارة ( وإن وكلا صبيا محجورا يعقل ~~البيع والشراء أو عبدا محجورا جاز ، ولا يتعلق بهما الحقوق ويتعلق بموكلهما ~~) لأن الصبي من أهل العبارة ؛ ألا ترى أنه ينفذ تصرفه بإذن وليه ، والعبد ~~من أهل التصرف على نفسه مالك له وإنما لا يملكه في حق المولى ، والتوكيل ~~ليس تصرفا في حقه إلا أنه لا يصح منهما التزام العهدة . # أما الصبي لقصور أهليته والعبد لحق سيده فتلزم الموكل . # وعن أبي يوسف رحمه الله أن المشتري إذا لم يعلم بحال البائع ثم علم أنه ~~صبي أو مجنون له خيار الفسخ لأنه دخل في العقد على أن حقوقه تتعلق بالعاقد ~~، فإذا ظهر خلافه يتخير كما إذا عثر على عيب . # PageV11P087 # قال ( والعقد الذي يعقده الوكلاء على ضربين ) : كل ~~عقد يضيفه الوكيل إلى نفسه كالبيع والإجارة فحقوقه تتعلق بالوكيل دون ~~الموكل . # وقال الشافعي رحمه الله : تتعلق بالموكل ؛ لأن الحقوق تابعة لحكم التصرف ~~، والحكم وهو الملك يتعلق بالموكل ، فكذا توابعه وصار كالرسول والوكيل ~~بالنكاح . # ولنا أن الوكيل هو العاقد حقيقة ؛ لأن العقد يقوم بالكلام ، وصحة عبارته ~~لكونه آدميا وكذا حكما ؛ لأنه يستغني عن إضافة العقد إلى الموكل ، ولو كان ~~سفيرا عنه لما استغنى عن ذلك كالرسول ، وإذا كان ms0662 كذلك كان أصيلا في الحقوق ~~فتتعلق به ولهذا قال في الكتاب ( يسلم المبيع ويقبض الثمن ويطالب بالثمن ~~إذا اشترى ، ويقبض المبيع ويخاصم في العيب ويخاصم فيه ) ؛ لأن كل ذلك من ~~الحقوق والملك يثبت للموكل خلافة عنه ، اعتبارا للتوكيل السابق كالعبد يتهب ~~ويصطاد هو الصحيح . # قال العبد الضعيف : وفي مسألة العيب تفصيل نذكره إن شاء الله تعالى . # PageV11P090 # قال ( وكل عقد يضيفه إلى موكله كالنكاح والخلع والصلح عن دم ~~العمد فإن حقوقه تتعلق بالموكل دون الوكيل فلا يطالب وكيل الزوج بالمهر ولا ~~يلزم وكيل المرأة تسليمها ) ؛ لأن الوكيل فيها سفير محض ؛ ألا يرى أنه لا ~~يستغنى عن إضافة العقد إلى الموكل ، ولو أضافه إلى نفسه كان النكاح له فصار ~~كالرسول ، وهذا ؛ لأن الحكم فيها لا يقبل الفصل عن السبب ؛ لأنه إسقاط ~~فيتلاشى فلا يتصور صدوره من شخص وثبوت حكمه لغيره فكان سفيرا . # PageV11P094 # والضرب الثاني من أخواته العتق على ~~مال والكتابة والصلح على الإنكار . # فأما الصلح الذي هو جار مجرى البيع فهو من الضرب الأول ، والوكيل بالهبة ~~والتصدق والإعارة والإيداع والرهن والإقراض سفير أيضا ؛ لأن الحكم فيما ~~يثبت بالقبض ، وأنه يلاقي محلا مملوكا للغير فلا يجعل أصيلا ، وكذا إذا كان ~~الوكيل من جانب الملتمس ، وكذا الشركة والمضاربة ، إلا أن التوكيل ~~بالاستقراض باطل حتى لا يثبت الملك للموكل بخلاف الرسالة فيه . # PageV11P097 # قال ( وإذا طالب ~~الموكل المشتري بالثمن ) ( فله أن يمنعه إياه ) ؛ لأنه أجنبي عن العقد ~~وحقوقه لما أن الحقوق إلى العاقد ( فإن دفعه إليه جاز ولم يكن للوكيل أن ~~يطالبه به ثانيا ) ؛ لأن نفس الثمن المقبوض حقه وقد وصل إليه ، ولا فائدة ~~في الأخذ منه ثم الدفع إليه ، ولهذا لو كان للمشتري على الموكل دين يقع ~~المقاصة ، ولو كان له عليهما دين يقع المقاصة بدين الموكل أيضا دون دين ~~الوكيل وبدين الوكيل إذا كان وحده إن كان يقع المقاصة عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله لما أنه يملك الإبراء عنه عندهما ولكنه يضمنه للموكل في ~~الفصلين . # PageV11P101 # ( باب ~~الوكالة في البيع والشراء ) : ( فصل في الشراء ms0663 ) : ( قال : ومن وكل رجلا ~~بشراء شيء فلا بد من تسمية جنسه وصفته أو جنسه ومبلغ ثمنه ) ليصير الفعل ~~الموكل به معلوما فيمكنه الائتمار ، ( إلا أن يوكله وكالة عامة فيقول : ~~ابتع لي ما رأيت ) ؛ لأنه فوض الأمر إلى رأيه ، فأي شيء يشتريه يكون ممتثلا ~~. # والأصل فيه أن الجهالة اليسيرة تتحمل في الوكالة كجهالة الوصف استحسانا ، ~~لأن مبنى التوكيل على التوسعة ؛ لأنه استعانة . # وفي اعتبار هذا الشرط بعض الحرج وهو مدفوع # PageV11P104 # ( ثم إن كان اللفظ يجمع أجناسا أو ما هو في معنى ~~الأجناس لا يصح التوكيل وإن بين الثمن ) ؛ لأن بذلك الثمن يوجد من كل جنس ~~فلا يدرى مراد الآمر لتفاحش الجهالة ( وإن كان جنسا يجمع أنواعا لا يصح إلا ~~ببيان الثمن أو النوع ) ؛ لأنه بتقدير الثمن يصير النوع معلوما ، وبذكر ~~النوع تقل الجهالة فلا تمنع الامتثال . # مثاله : إذا وكله بشراء عبد أو جارية لا يصح ؛ لأنه يشمل أنواعا فإن بين ~~النوع كالتركي والحبشي أو الهندي أو السندي أو المولد جاز ، وكذا إذا بين ~~الثمن لما ذكرناه ، ولو بين النوع أو الثمن ولم يبين الصفة والجودة ~~والرداءة والسطة جاز ؛ لأنه جهالة مستدركة ، ومراده من الصفة المذكورة في ~~الكتاب النوع PageV11P108 ( وفي الجامع الصغير : ومن قال لآخر اشتر لي ثوبا ~~أو دابة أو دارا فالوكالة باطلة ) للجهالة الفاحشة ، فإن الدابة في حقيقة ~~اللغة اسم لما يدب على وجه الأرض . # وفي العرف يطلق على الخيل والحمار والبغل فقد جمع أجناسا ، وكذا الثوب ؛ ~~لأنه يتناول الملبوس من الأطلس إلى الكساء ولهذا لا يصح تسميته مهرا وكذا ~~الدار تشمل ما هو في معنى الأجناس ؛ لأنها تختلف اختلافا فاحشا باختلاف ~~الأغراض والجيران والمرافق والمحال والبلدان فيتعذر الامتثال ( قال : وإن ~~سمى ثمن الدار ووصف جنس الدار والثوب جاز ) معناه نوعه ، وكذا إذا سمى نوع ~~الدابة بأن قال حمارا أو نحوه . PageV11P109 ( قال : ومن دفع إلى آخر دراهم ~~وقال اشتر لي بها طعاما فهو على الحنطة ودقيقها ) استحسانا . # والقياس أن يكون على كل مطعوم اعتبارا للحقيقة كما في اليمين على الأكل ms0664 ~~إذ الطعام اسم لما يطعم . # وجه الاستحسان أن العرف أملك وهو على ما ذكرناه إذا ذكر مقرونا بالبيع ~~والشراء ولا عرف في الأكل فبقي على الوضع ، وقيل إن كثرت الدراهم فعلى ~~الحنطة ، وإن قلت فعلى الخبز ، وإن كان فيما بين ذلك فعلى الدقيق . # PageV11P110 # قال ( وإذا اشترى الوكيل وقبض ~~ثم اطلع على عيب فله أن يرده بالعيب ما دام المبيع في يده ) ؛ لأنه من حقوق ~~العقد وهي كلها إليه ( فإن سلمه إلى الموكل لم يرده إلا بإذنه ) ؛ لأنه ~~انتهى حكم الوكالة ، ولأن فيه إبطال يده الحقيقية فلا يتمكن منه إلا بإذنه ~~، ولهذا كان خصما لمن يدعي في المشتري دعوى كالشفيع وغيره قبل التسليم إلى ~~الموكل لا بعده . # PageV11P113 # قال ( ويجوز التوكيل ~~بعقد الصرف والسلم ) ؛ لأنه عقد يملكه بنفسه فيملك التوكيل به على ما مر ، ~~ومراده التوكيل بالإسلام دون قبول السلم ؛ لأن ذلك لا يجوز ، فإن الوكيل ~~يبيع طعاما في ذمته على أن يكون الثمن لغيره ، وهذا لا يجوز . # PageV11P114 # ( فإن ~~فارق الوكيل صاحبه قبل القبض بطل العقد ) لوجود الافتراق من غير قبض ( ولا ~~يعتبر مفارقة الموكل ) ؛ لأنه ليس بعاقد والمستحق بالعقد قبض العاقد وهو ~~الوكيل فيصح قبضه وإن كان لا يتعلق به الحقوق كالصبي والعبد المحجور عليه ، ~~بخلاف الرسول ؛ لأن الرسالة في العقد لا في القبض ، وينتقل كلامه إلى ~~المرسل فصار قبض الرسول قبض غير العاقد فلم يصح . # PageV11P117 # ( قال : وإذا دفع ~~الوكيل بالشراء الثمن من ماله وقبض المبيع فله أن يرجع به على الموكل ) ؛ ~~لأنه انعقدت بينهما مبادلة حكمية ولهذا إذا اختلفا في الثمن يتحالفان ويرد ~~الموكل بالعيب على الوكيل وقد سلم المشتري للموكل من جهة الوكيل فيرجع عليه ~~ولأن الحقوق لما كانت راجعة إليه وقد علمه الموكل يكون راضيا بدفعه من ماله ~~( فإن هلك المبيع في يده قبل حبسه هلك من مال الموكل ولم يسقط الثمن ) ؛ ~~لأن يده كيد الموكل ، فإذا لم يحبسه يصير الموكل قابضا بيده # PageV11P118 # ( وله أن يحبسه حتى يستوفي الثمن ) لما ~~بينا أنه بمنزلة البائع من الموكل . # وقال زفر ms0665 : ليس له ذلك ؛ لأن الموكل صار قابضا بيده فكأنه سلمه إليه ~~فيسقط حق الحبس . # قلنا : هذا لا يمكن التحرز عنه فلا يكون راضيا بسقوط حقه في الحبس ، على ~~أن قبضه موقوف فيقع للموكل إن لم يحبسه ولنفسه عند حبسه ( فإن حبسه فهلك ~~كان مضمونا ضمان الرهن عند أبي يوسف وضمان المبيع عند محمد ) وهو قول أبي ~~حنيفة رحمه الله وضمان الغصب عند زفر رحمه الله ؛ لأنه منع بغير حق ، لهما ~~أنه بمنزلة البائع منه فكان حبسه لاستيفاء الثمن فيسقط بهلاكه ولأبي يوسف ~~أنه مضمون بالحبس للاستيفاء بعد أن لم يكن وهو الرهن بعينه بخلاف المبيع ؛ ~~لأن البيع ينفسخ بهلاكه وها هنا لا ينفسخ أصل العقد . # قلنا : ينفسخ في حق الموكل والوكيل ، كما إذا رده الموكل بعيب ورضي ~~الوكيل به . # PageV11P121 # ( قال : وإذا وكله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم فاشترى عشرين ~~رطلا بدرهم من لحم يباع منه عشرة أرطال بدرهم لزم الموكل منه عشرة بنصف ~~درهم عند أبي حنيفة ، وقالا : يلزمه العشرون بدرهم ) وذكر في بعض النسخ قول ~~محمد مع قول أبي حنيفة ومحمد لم يذكر الخلاف في الأصل . # لأبي يوسف أنه أمره بصرف الدرهم في اللحم وظن أن سعره عشرة أرطال ، فإذا ~~اشترى به عشرين فقد زاده خيرا وصار كما إذا وكله ببيع عبده بألف فباعه ~~بألفين . # ولأبي حنيفة أنه أمره بشراء عشرة أرطال ولم يأمره بشراء الزيادة فينفذ ~~شراؤها عليه وشراء العشرة على الموكل بخلاف ما استشهد به ؛ لأن الزيادة ~~هناك بدل ملك الموكل فيكون له ، بخلاف ما إذا اشترى ما يساوي عشرين رطلا ~~بدرهم حيث يصير مشتريا لنفسه بالإجماع ؛ لأن الآمر يتناول السمين وهذا ~~مهزول فلم يحصل مقصود الآمر . # PageV11P124 # قال ~~( ولو وكله بشراء شيء بعينه فليس له أن يشتريه لنفسه ) لأنه يؤدي إلى تغرير ~~الآمر حيث اعتمد عليه ولأن فيه عزل نفسه ولا يملكه على ما قيل إلا بمحضر من ~~الموكل ، فلو كان الثمن مسمى فاشترى بخلاف جنسه أو لم يكن مسمى فاشترى بغير ~~النقود أو وكل وكيلا بشرائه ms0666 فاشترى الثاني وهو غائب يثبت الملك للوكيل ~~الأول في هذه الوجوه ؛ لأنه خالف أمر الآمر فينفذ عليه . # ولو اشترى الثاني بحضرة الوكيل الأول نفذ على الموكل الأول ؛ لأنه حضره ~~رأيه فلم يكن مخالفا . # PageV11P128 # قال ( وإن وكله بشراء عبد بغير عينه : ~~فاشترى عبدا فهو للوكيل إلا أن يقول نويت الشراء للموكل أو يشتريه بمال ~~الموكل ) قال : هذه المسألة على وجوه : إن أضاف العقد إلى دراهم الآمر كان ~~للآمر وهو المراد عندي بقوله أو يشتريه بمال الموكل دون النقد من ماله ؛ ~~لأن فيه تفصيلا وخلافا ، وهذا بالإجماع وهو مطلق . # وإن أضافه إلى دراهم نفسه كان لنفسه حملا لحاله على ما يحل له شرعا أو ~~يفعله عادة إذ الشراء لنفسه بإضافة العقد إلى دراهم غيره مستنكر شرعا وعرفا ~~. # وإن أضافه إلى دراهم مطلقة ، فإن نواها للآمر فهو للآمر ، وإن نواها ~~لنفسه فلنفسه ؛ لأن له أن يعمل لنفسه ويعمل للآمر في هذا التوكيل ، وإن ~~تكاذبا في النية يحكم النقد بالإجماع ؛ لأنه دلالة ظاهرة على ما ذكرنا ، ~~وإن توافقا على أنه لم تحضره النية قال محمد رحمه الله : هو للعاقد ؛ لأن ~~الأصل أن كل أحد يعمل لنفسه إلا إذا ثبت جعله لغيره ولم يثبت . # وعند أبي يوسف رحمه الله : يحكم النقد ؛ لأن ما أوقعه مطلقا يحتمل ~~الوجهين فيبقى موقوفا ، فمن أي المالين نقد فقد فعل ذلك المحتمل لصاحبه ~~ولأن مع تصادقهما يحتمل النية للآمر ، وفيما قلنا حمل حاله على الصلاح كما ~~في حالة التكاذب . # والتوكيل بالإسلام في الطعام على هذه الوجوه # PageV11P131 # قال ( ومن ~~أمر رجلا بشراء عبد بألف فقال قد فعلت ومات عندي وقال الآمر اشتريته لنفسك ~~فالقول قول الآمر ، فإن كان دفع إليه الألف فالقول قول المأمور ) ؛ لأن في ~~الوجه الأول أخبر عما لا يملك استئنافه وهو الرجوع بالثمن على الآمر وهو ~~ينكر والقول للمنكر . # وفي الوجه الثاني هو أمين يريد الخروج عن عهدة الأمانة فيقبل قوله . # ولو كان العبد حيا حين اختلفا ، إن كان الثمن منقودا فالقول للمأمور ؛ ~~لأنه أمين ، وإن لم يكن ms0667 منقودا فكذلك عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ؛ ~~لأنه يملك استئناف الشراء فلا يتهم في الإخبار عنه . # وعن أبي حنيفة رحمه الله : القول للأمر ؛ لأنه موضع تهمة بأن اشتراه ~~لنفسه ، فإذا رأى الصفقة خاسرة ألزمها الآمر ، بخلاف ما إذا كان الثمن ~~منقودا ؛ لأنه أمين فيه فيقبل قوله تبعا لذلك ولا ثمن في يده هاهنا ، وإن ~~كان أمره بشراء عبد بعينه ثم اختلفا والعبد حي فالقول للمأمور سواء كان ~~الثمن منقودا أو غير منقود ، وهذا بالإجماع ؛ لأنه أخبر عما يملك استئنافه ~~، ولا تهمة فيه ؛ لأن الوكيل بشراء شيء بعينه لا يملك شراءه لنفسه بمثل ذلك ~~الثمن في حال غيبته على ما مر ، بخلاف غير المعين على ما ذكرناه لأبي حنيفة ~~رحمه الله . # PageV11P135 # ( ~~ومن قال لآخر بعني هذا العبد لفلان فباعه ثم أنكر أن يكون فلان أمره ثم جاء ~~فلان وقال أنا أمرته بذلك فإن فلانا يأخذه ) ؛ لأن قوله السابق إقرار منه ~~بالوكالة عنه فلا ينفعه الإنكار اللاحق . # ( فإن قال فلان لم آمره لم يكن له ) ؛ لأن الإقرار يرتد برده ( إلا أن ~~يسلمه المشترى له فيكون بيعا عنه وعليه العهدة ) ؛ لأنه صار مشتريا ~~بالتعاطي ، كمن اشترى لغيره بغير أمره حتى لزمه ثم سلمه المشترى له ، ودلت ~~المسألة على أن التسليم على وجه البيع يكفي للتعاطي وإن لم يوجد نقد الثمن ~~، وهو يتحقق في النفيس والخسيس لاستتمام التراضي وهو المعتبر في الباب . # PageV11P138 # قال ( ومن أمر رجلا أن يشتري له عبدين بأعيانهما ولم يسم له ~~ثمنا فاشترى له أحدهما جاز ) ؛ لأن التوكيل مطلق ، وقد لا يتفق الجمع ~~بينهما في البيع ( إلا فيما لا يتغابن الناس فيه ) ؛ لأنه توكيل بالشراء ، ~~وهذا كله بالإجماع ( ولو أمره بأن يشتريهما بألف وقيمتهما سواء ، فعند أبي ~~حنيفة رحمه الله إن اشترى أحدهما بخمسمائة أو أقل جاز ، وإن اشترى بأكثر لم ~~يلزم الآمر ) ؛ لأنه قابل الألف بهما وقيمتهما سواء فيقسم بينهما نصفين ~~دلالة ، فكان آمرا بشراء كل واحد منهما بخمسمائة ثم الشراء بها موافقة ~~وبأقل منها مخالفة إلى خير والزيادة ms0668 إلى شر قلت الزيادة أو كثرت فلا يجوز ( ~~إلا أن يشتري الباقي ببقية الألف قبل أن يختصما استحسانا ) ؛ لأن شراء ~~الأول قائم وقد حصل غرضه المصرح به وهو تحصيل العبدين بالألف وما ثبت ~~الانقسام إلا دلالة والصريح يفوقها ( وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : إن ~~اشترى أحدهما بأكثر من نصف الألف بما يتغابن الناس فيه وقد بقي من الألف ما ~~يشترى بمثله الباقي جاز ) ؛ لأن التوكيل مطلق لكنه يتقيد بالمتعارف وهو ~~فيما قلنا ، ولكن لا بد أن يبقى من الألف باقية يشترى بمثلها الباقي ليمكنه ~~تحصيل غرض الآمر . # PageV11P140 # قال ( ومن له على آخر ألف درهم فأمره أن يشتري بها هذا العبد ~~فاشتراه جاز ) ؛ لأن في تعيين المبيع تعيين البائع ؛ ولو عين البائع يجوز ~~على ما نذكره إن شاء الله تعالى . # قال ( وإن أمره أن يشتري بها عبدا بغير عينه فاشتراه فمات في يده قبل أن ~~يقبضه الآمر مات من مال المشتري ، وإن قبضه الآمر فهو له ) وهذا عند أبي ~~حنيفة رحمه الله ( وقالا : هو لازم للآمر إذا قبضه المأمور ) وعلى هذا إذا ~~أمره أن يسلم ما عليه أو يصرف ما عليه . # لهما أن الدراهم والدنانير لا يتعينان في المعاوضات دينا كانت أو عينا ، ~~ألا يرى أنه لو تبايعا عينا بدين ثم تصادقا أن لا دين لا يبطل العقد فصار ~~الإطلاق والتقييد فيه سواء فيصح التوكيل ويلزم الآمر ؛ لأن يد الوكيل كيده ~~. # ولأبي حنيفة رحمه الله أنها تتعين في الوكالات ؛ ألا ترى أنه لو قيد ~~الوكالة بالعين منها أو بالدين منها ثم استهلك العين أو أسقط الدين بطلت ~~الوكالة ، وإذا تعينت كان هذا تمليك الدين من غير من عليه الدين من دون أن ~~يوكله بقبضه وذلك لا يجوز ، كما إذا اشترى بدين على غير المشتري أو يكون ~~أمرا بصرف ما لا يملكه إلا بالقبض قبله وذلك باطل كما إذا قال أعط مالي ~~عليك من شئت ، بخلاف ما إذا عين البائع ؛ لأنه يصير وكيلا عنه في القبض ثم ~~يتملكه ، وبخلاف ما إذا ms0669 أمره بالتصدق ؛ لأنه جعل المال لله وهو معلوم . # وإذا لم يصح التوكيل نفذ الشراء على المأمور فيهلك من ماله إلا إذا قبضه ~~الآمر منه لانعقاد البيع تعاطيا . # PageV11P143 # قال ( ومن ~~دفع إلى آخر ألفا وأمره أن يشتري بها جارية فاشتراها فقال الآمر اشتريتها ~~بخمسمائة . # وقال المأمور اشتريتها بألف فالقول قول المأمور ) ومراده إذا كانت تساوي ~~ألفا ؛ لأنه أمين فيه وقد ادعى الخروج عن عهدة الأمانة والآمر يدعي عليه ~~ضمان خمسمائة وهو ينكر ، فإن كانت تساوي خمسمائة فالقول قول الآمر ؛ لأنه ~~خالف حيث اشترى جارية تساوي خمسمائة والأمر تناول ما يساوي ألفا فيضمن . # قال ( وإن لم يكن دفع إليه الألف فالقول قول الآمر ) أما إذا كانت قيمتها ~~خمسمائة فللمخالفة وإن كانت قيمتها ألفا فمعناه أنهما يتحالفان ؛ لأن ~~الموكل والوكيل في هذا ينزلان منزلة البائع والمشتري وقد وقع الاختلاف في ~~الثمن وموجبه التحالف . # ثم يفسخ العقد الذي جرى بينهما فتلزم الجارية المأمور . # PageV11P148 # قال ( ولو ~~أمره أن يشتري له هذا العبد ولم يسم له ثمنا فاشتراه فقال الآمر اشتريته ~~بخمسمائة وقال المأمور بألف وصدق البائع المأمور فالقول قول المأمور مع ~~يمينه ) قيل لا تحالف هاهنا ؛ لأنه ارتفع الخلاف بتصديق البائع ، إذ هو ~~حاضر وفي المسألة الأولى هو غائب ، فاعتبر الاختلاف ، وقيل يتحالفان كما ~~ذكرنا ، وقد ذكر معظم يمين التحالف وهو يمين البائع والبائع بعد استيفاء ~~الثمن أجنبي عنهما وقبله أجنبي عن الموكل إذ لم يجر بينهما بيع فلا يصدق ~~عليه فيبقى الخلاف ، وهذا قول الإمام أبي منصور رحمه الله وهو أظهر . # PageV11P151 # ( فصل في التوكيل بشراء نفس العبد ) : قال ( وإذا قال ~~العبد لرجل : اشتر لي نفسي من المولى بألف ودفعها إليه ، فإن قال الرجل ~~للمولى : اشتريته لنفسه فباعه على هذا فهو حر والولاء للمولى ) ؛ لأن بيع ~~نفس العبد منه إعتاق وشراء العبد نفسه قبول الإعتاق ببدل والمأمور سفير عنه ~~إذ لا يرجع عليه الحقوق فصار كأنه اشترى بنفسه ، وإذا كان إعتاقا أعقب ~~الولاء ( وإن لم يعين للمولى فهو عبد للمشتري ) لأن اللفظ حقيقة للمعاوضة ~~وأمكن ms0670 العمل بها إذا لم يعين فيحافظ عليها . # بخلاف شراء العبد نفسه ؛ لأن المجاز فيه متعين ، وإذا كان معاوضة يثبت ~~الملك له ( والألف للمولى ) ؛ لأنه كسب عبده ( وعلى المشتري ألف مثله ) ~~ثمنا للعبد فإنه في ذمته حيث لم يصح الأداء ، بخلاف الوكيل بشراء العبد من ~~غيره حيث لا يشترط بيانه ؛ لأن العقدين هناك على نمط واحد ، وفي الحالين ~~المطالبة تتوجه نحو العاقد ، أما هاهنا فأحدهما إعتاق معقب للولاء ولا ~~مطالبة على الوكيل والمولى عساه لا يرضاه ويرغب في المعارضة المحضة فلا بد ~~من البيان # PageV11P153 # ( ومن قال لعبد ~~اشتر لي نفسك من مولاك فقال لمولاه بعني نفسي لفلان بكذا ففعل فهو للآمر ) ~~؛ لأن العبد يصلح وكيلا عن غيره في شراء نفسه ؛ لأنه أجنبي عن ماليته ، ~~والبيع يرد عليه من حيث إنه مال إلا أن ماليته في يده حتى لا يملك البائع ~~الحبس بعد البيع فإذا أضافه إلى الآمر صلح فعله امتثالا فيقع . # العقد للآمر . # ( وإن عقد لنفسه فهو حر ) ؛ لأنه إعتاق وقد رضي به المولى دون المعاوضة ، ~~والعبد وإن كان وكيلا بشراء شيء معين ولكنه أتى بجنس تصرف آخر وفي مثله ~~ينفذ على الوكيل ( وكذا لو قال بعني نفسي ولم يقل لفلان فهو حر ) ؛ لأن ~~المطلق يحتمل الوجهين فلا يقع امتثالا بالشك فيبقى التصرف واقعا لنفسه . # PageV11P157 # ~~( فصل في البيع ) قال ( والوكيل بالبيع والشراء لا يجوز له أن يعقد مع أبيه ~~وجده ومن لا تقبل شهادته له عند أبي حنيفة . # وقالا : يجوز بيعه منهم بمثل القيمة إلا من عبده أو مكاتبه ) لأن التوكيل ~~مطلق ولا تهمة إذ الأملاك متباينة والمنافع منقطعة ، بخلاف العبد ؛ لأنه ~~بيع من نفسه ؛ لأن ما في يد العبد للمولى وكذا للمولى حق في كسب المكاتب ~~وينقلب حقيقة بالعجز . # وله أن مواضع التهمة مستثناة عن الوكالات ، وهذا موضع التهمة بدليل عدم ~~قبول الشهادة ولأن المنافع بينهم متصلة فصار بيعا من نفسه من وجه ، ~~والإجارة والصرف على هذا الخلاف . # PageV11P161 # قال ( والوكيل بالبيع يجوز بيعه بالقليل ~~والكثير والعرض عند أبي حنيفة رحمه ms0671 الله . # وقالا : لا يجوز بيعه بنقصان لا يتغابن الناس فيه ، ولا يجوز إلا ~~بالدراهم والدنانير ) ؛ لأن مطلق الأمر يتقيد بالمتعارف ؛ لأن التصرفات ~~لدفع الحاجات فتتقيد بمواقعها ، والمتعارف البيع بثمن المثل وبالنقود ولهذا ~~يتقيد التوكيل بشراء الفحم والجمد والأضحية بزمان الحاجة ، ولأن البيع بغبن ~~فاحش بيع من وجه هبة من وجه ، وكذا المقايضة بيع من وجه شراء من وجه فلا ~~يتناوله مطلق اسم البيع ولهذا لا يملكه الأب والوصي . # وله أن التوكيل بالبيع مطلق فيجري على إطلاقه في غير موضع التهمة ، ~~والبيع بالغبن أو بالعين متعارف عند شدة الحاجة إلى الثمن والتبرم من العين ~~، والمسائل ممنوعة على قول أبي حنيفة رحمه الله على ما هو المروي عنه وأنه ~~بيع من كل وجه ، حتى أن من حلف لا يبيع يحنث به ، غير أن الأب والوصي لا ~~يملكانه مع أنه بيع ؛ لأن ولايتهما نظرية ولا نظر فيه ، والمقايضة شراء من ~~كل وجه وبيع من كل وجه لوجود حد كل واحد منهما . # PageV11P165 # قال ( ~~والوكيل بالشراء يجوز عقده بمثل القيمة وزيادة يتغابن الناس في مثلها ، ولا ~~يجوز بما لا يتغابن الناس في مثله ) لأن التهمة فيه متحققة فلعله اشتراه ~~لنفسه ، فإذا لم يوافقه ألحقه بغيره على ما مر ، حتى لو كان وكيلا بشراء ~~شيء بعينه قالوا ينفذ على الآمر ؛ لأنه لا يملك شراءه لنفسه ، وكذا الوكيل ~~بالنكاح إذا زوجه امرأة بأكثر من مهر مثلها جاز عنده ؛ لأنه لا بد من ~~الإضافة إلى الموكل في العقد فلا تتمكن هذه التهمة ، ولا كذلك الوكيل ~~بالشراء ؛ لأنه يطلق العقد . # قال ( والذي لا يتغابن الناس فيه ما لا يدخل تحت تقويم المقومين ، وقيل ~~في العروض " الإل نيم " وفي الحيوانات " الإل يازده " وفي العقارات " الإل ~~دوازده " ) لأن التصرف يكثر وجوده في الأول ويقل في الأخير ويتوسط في ~~الأوسط وكثرة الغبن لقلة التصرف . # PageV11P169 # قال ( وإذا وكله ببيع عبد فباع نصفه جاز عند أبي حنيفة رحمه ~~الله ) ؛ لأن اللفظ مطلق عن قيد الافتراق والاجتماع ؛ ألا ترى أنه لو باع ~~الكل بثمن النصف ms0672 يجوز عنده فإذا باع النصف به أولى ( وقالا : لا يجوز ) ؛ ~~لأنه غير متعارف لما فيه من ضرر الشركة ( إلا أن يبيع النصف الآخر قبل أن ~~يختصما ) ؛ لأن بيع النصف قد يقع وسيلة إلى الامتثال بأن لا يجد من يشتريه ~~جملة فيحتاج إلى أن يفرق ، فإذا باع الباقي قبل نقض البيع الأول تبين أنه ~~وقع وسيلة ، وإذا لم يبع ظهر أنه لم يقع وسيلة فلا يجوز ، وهذا استحسان ~~عندهما . # PageV11P172 # ( وإن وكله ~~بشراء عبد فاشترى نصفه فالشراء موقوف ، فإن اشترى باقيه لزم الموكل ) ؛ لأن ~~شراء البعض قد يقع وسيلة إلى الامتثال بأن كان موروثا بين جماعة فيحتاج إلى ~~شرائه شقصا شقصا ، فإذا اشترى الباقي قبل رد الآمر البيع تبين أنه وقع ~~وسيلة فينفذ على الآمر ، وهذا بالاتفاق . # والفرق لأبي حنيفة أن في الشراء تتحقق التهمة على ما مر . # وآخر أن الأمر بالبيع يصادف ملكه فيصح فيعتبر فيه إطلاقه والأمر بالشراء ~~صادف ملك الغير فلم يصح فلا يعتبر فيه التقييد والإطلاق . PageV11P175 قال ~~( ومن أمر رجلا ببيع عبده فباعه وقبض الثمن أو لم يقبض فرده المشتري عليه ~~بعيب لا يحدث مثله بقضاء القاضي ببينة أو بإباء يمين أو بإقرار فإنه يرده ~~على الآمر ) لأن القاضي تيقن بحدوث العيب في يد البائع فلم يكن قضاؤه ~~مستندا إلى هذه الحجج . # وتأويل اشتراطها في الكتاب أن القاضي يعلم أنه لا يحدث مثله في مدة شهر ~~مثلا لكنه اشتبه عليه تاريخ البيع فيحتاج إلى هذه الحجج لظهور التاريخ ، أو ~~كان عيبا لا يعرفه إلا النساء أو الأطباء ، وقولهن وقول الطبيب حجة في توجه ~~الخصومة لا في الرد فيفتقر إليها في الرد ، حتى لو كان القاضي عاين البيع ~~والعيب ظاهر لا يحتاج إلى شيء منها وهو رد على الموكل فلا يحتاج الوكيل إلى ~~رد وخصومة . # قال ( وكذلك إن رده عليه بعيب يحدث مثله ببينة أو بإباء يمين ) ؛ لأن ~~البينة حجة مطلقة ، والوكيل مضطر في النكول لبعد العيب عن علمه باعتبار عدم ~~ممارسته المبيع فلزم الآمر . # قال ( فإن كان ذلك ms0673 بإقراره لزم المأمور ) ؛ لأن الإقرار حجة قاصرة وهو ~~غير مضطر إليه لإمكانه السكوت والنكول ، إلا أن له أن يخاصم الموكل فيلزمه ~~ببينة أو بنكوله ، بخلاف ما إذا كان الرد بغير قضاء والعيب يحدث مثله حيث ~~لا يكون له أن يخاصم بائعه ؛ لأنه بيع جديد في حق ثالث والبائع ثالثهما ، ~~والرد بالقضاء فسخ لعموم ولاية القاضي ، غير أن الحجة قاصرة وهي الإقرار ، ~~فمن حيث الفسخ كان له أن يخاصمه ، ومن حيث القصور لا يلزم الموكل إلا ~~PageV11P176 بحجة ، ولو كان العيب لا يحدث مثله والرد بغير قضاء بإقراره ~~يلزم الموكل من غير خصومة في رواية ؛ لأن الرد متعين وفي عامة الروايات ليس ~~له أن يخاصمه لما ذكرنا والحق في وصف السلامة ثم ينتقل إلى الرد ثم إلى ~~الرجوع بالنقصان فلم يتعين الرد ، وقد بيناه في الكفاية بأطول من هذا . # PageV11P177 # قال ( ومن قال لآخر أمرتك ببيع عبدي ~~بنقد فبعته بنسيئة وقال المأمور أمرتني ببيعه ولم تقل شيئا فالقول قول ~~الآمر ) ؛ لأن الآمر يستفاد من جهته ولا دلالة على الإطلاق . # قال ( وإن اختلف في ذلك المضارب ورب المال فالقول قول المضارب ) لأن ~~الأصل في المضاربة العموم ، ألا ترى أنه يملك التصرف بذكر لفظ المضاربة ~~فقامت دلالة الإطلاق ، بخلاف ما إذا ادعى رب المال المضاربة في نوع ~~والمضارب في نوع آخر حيث يكون القول لرب المال ؛ لأنه سقط الإطلاق ~~بتصادقهما فنزل إلى الوكالة المحضة ثم مطلق الأمر بالبيع ينتظمه نقدا ~~ونسيئة إلى أي أجل كان عند أبي حنيفة ، وعندهما يتقيد بأجل متعارف والوجه ~~قد تقدم . # PageV11P180 # قال ( ومن أمر رجلا ببيع عبده فباعه وأخذ بالثمن رهنا ~~فضاع في يده أو أخذ به كفيلا فتوي المال عليه فلا ضمان عليه ) لأن الوكيل ~~أصيل في الحقوق وقبض الثمن منها والكفالة توثق به ، والارتهان وثيقة لجانب ~~الاستيفاء فيملكهما بخلاف الوكيل بقبض الدين ؛ لأنه يفعل نيابة وقد أنابه ~~في قبض الدين دون الكفالة وأخذ الرهن والوكيل بالبيع يقبض أصالة ولهذا لا ~~يملك الموكل حجره عنه . # PageV11P183 # ( فصل ) قال ( وإذا وكل وكيلين ms0674 فليس ~~لأحدهما أن يتصرف فيما وكلا به دون الآخر ) وهذا في تصرف يحتاج فيه إلى ~~الرأي كالبيع والخلع وغير ذلك ، لأن الموكل رضي برأيهما لا برأي أحدهما ، ~~والبدل وإن كان مقدرا ولكن التقدير لا يمنع استعمال الرأي في الزيادة ~~واختيار المشتري . # قال ( إلا أن يوكلهما بالخصومة ) لأن الاجتماع فيها متعذر للإفضاء إلى ~~الشغب في مجلس القضاء والرأي يحتاج إليه سابقا لتقويم الخصومة # PageV11P184 # ( قال : أو بطلاق زوجته بغير عوض ) ( أو ~~بعتق عبده بغير عوض أو برد وديعة عنده أو قضاء دين عليه ) لأن هذه الأشياء ~~لا يحتاج فيها إلى الرأي بل هو تعبير محض ، وعبارة المثنى والواحد سواء . # وهذا بخلاف ما إذا قال لهما طلقاها إن شئتما أو قال أمرها بأيديكما لأنه ~~تفويض إلى رأيهما ؛ ألا ترى أنه تمليك مقتصر على المجلس ، ولأنه علق الطلاق ~~بفعلهما فاعتبره بدخولهما . # PageV11P187 # قال ( ~~وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل به ) لأنه فوض إليه التصرف دون التوكيل به ، ~~وهذا لأنه رضي برأيه والناس متفاوتون في الآراء . # قال ( إلا أن يأذن له الموكل ) لوجود الرضا ( أو يقول له اعمل برأيك ) ~~لإطلاق التفويض إلى رأيه ، وإذا جاز في هذا الوجه يكون الثاني وكيلا عن ~~الموكل حتى لا يملك الأول عزله ولا ينعزل بموته وينعزلان بموت الأول ، وقد ~~مر نظيره في أدب القاضي . # PageV11P190 # قال ( ~~فإن وكل بغير إذن موكله فعقد وكيله بحضرته جاز ) لأن المقصود حضور رأي ~~الأول وقد حضر ، وتكلموا في حقوقه . # ( وإن عقد في حال غيبته لم يجز ) لأنه فات رأيه إلا أن يبلغه فيجيزه ( ~~وكذا لو باع غير الوكيل فبلغه فأجازه ) لأنه حضر رأيه ( ولو قدر الأول ~~الثمن للثاني فعقد بغيبته يجوز ) لأن الرأي فيه يحتاج إليه لتقدير الثمن ~~ظاهرا وقد حصل ، وهذا بخلاف ما إذا وكل وكيلين وقدر الثمن ، لأنه لما فوض ~~إليهما مع تقدير الثمن ظهر أن غرضه اجتماع رأيهما في الزيادة واختيار ~~المشتري على ما بيناه ، أما إذا لم يقدر الثمن وفوض إلى الأول كان غرضه ~~رأيه في معظم الأمر وهو التقدير في ms0675 الثمن . # PageV11P194 # قال ( ~~وإذا زوج المكاتب أو العبد أو الذمي ابنته وهي صغيرة حرة مسلمة أو باع أو ~~اشترى لها لم يجز ) معناه التصرف في مالها لأن الرق والكفر يقطعان الولاية ~~؛ ألا يرى أن المرقوق لا يملك إنكاح نفسه فكيف يملك إنكاح غيره ، وكذا ~~الكافر لا ولاية له على المسلم حتى لا تقبل شهادته عليه ، ولأن هذه ولاية ~~نظرية فلا بد من التفويض إلى القادر المشفق ليتحقق معنى النظر ، والرق يزيل ~~القدرة والكفر يقطع الشفقة على المسلم فلا تفوض إليهما ( قال أبو يوسف ~~ومحمد : والمرتد إذا قتل على ردته والحربي كذلك ) لأن الحربي أبعد من الذمي ~~فأولى بسلب الولاية ، وأما المرتد فتصرفه في ماله وإن كان نافذا عندهما ~~لكنه موقوف على ولده ومال ولده بالإجماع لأنها ولاية نظرية وذلك باتفاق ~~الملة وهي مترددة ، ثم تستقر جهة الانقطاع إذا قتل على الردة فيبطل ~~وبالإسلام يجعل كأنه لم يزل مسلما فيصح . # PageV11P197 # ( باب الوكالة بالخصومة والقبض ) قال ( الوكيل بالخصومة وكيل ~~بالقبض ) عندنا خلافا لزفر . # هو يقول رضي بخصومته والقبض غير الخصومة ولم يرض به . # ولنا أن من ملك شيئا ملك إتمامه وإتمام الخصومة وانتهاؤها بالقبض ، ~~والفتوى اليوم على قول زفر رحمه الله لظهور الخيانة في الوكلاء ، وقد يؤتمن ~~على الخصومة من لا يؤتمن على المال ، ونظيره الوكيل بالتقاضي يملك القبض ~~على أصل الرواية لأنه في معناه وضعا ، إلا أن العرف بخلافه وهو قاض على ~~الوضع والفتوى على أن لا يملك . # PageV11P200 # قال ( فإن كانا وكيلين ~~بالخصومة لا يقبضان إلا معا ) لأنه رضي بأمانتهما لا بأمانة أحدهما ، ~~واجتماعهما ممكن بخلاف الخصومة على ما مر . # قال ( والوكيل بقبض الدين يكون وكيلا بالخصومة عند أبي حنيفة رحمه الله ) ~~حتى لو أقيمت عليه البينة على استيفاء الموكل أو إبرائه تقبل عنده ، وقالا ~~: لا يكون خصما وهو ، رواية الحسن عن أبي حنيفة لأن القبض غير الخصومة ، ~~وليس كل من يؤتمن على المال يهتدي في الخصومات فلم يكن الرضا بالقبض رضا ~~بها . # ولأبي حنيفة رحمه الله أنه وكله بالتملك لأن الديون ms0676 تقضى بأمثالها ، إذ ~~قبض الدين نفسه لا يتصور إلا أنه جعل استيفاء العين حقه من وجه ، فأشبه ~~الوكيل بأخذ الشفعة والرجوع في الهبة والوكيل بالشراء والقسمة والرد بالعيب ~~، وهذه أشبه بأخذ الشفعة حتى يكون خصما قبل القبض كما يكون خصما قبل الأخذ ~~هنالك . # والوكيل بالشراء لا يكون خصما قبل مباشرة الشراء ، وهذا لأن المبادلة ~~تقتضي حقوقا وهو أصيل فيها فيكون خصما فيها # PageV11P203 # قال ( والوكيل بقبض العين لا ~~يكون وكيلا بالخصومة ) بالاتفاق لأنه أمين محض ، والقبض ليس بمبادلة فأشبه ~~الرسول ( حتى أن من وكل وكيلا بقبض عبد له فأقام الذي هو في يده البينة أن ~~الموكل باعه إياه وقف الأمر حتى يحضر الغائب ) وهذا استحسان ، والقياس أن ~~يدفع إلى الوكيل لأن البينة قامت لأعلى خصم فلم تعتبر . # وجه الاستحسان أنه خصم في قصر يده لقيامه مقام الموكل في القبض فتقصر يده ~~حتى لو حضر البائع تعاد البينة على البيع ، فصار كما إذا أقام البينة على ~~أن الموكل عزله عن ذلك فإنها تقبل في قصر يده كذا هذا # PageV11P206 # . # قال ( وكذلك العتاق والطلاق وغير ذلك ) ومعناه إذا أقامت المرأة البينة ~~على الطلاق والعبد والأمة على العتاق على الوكيل بنقلهم تقبل في قصر يده ~~حتى يحضر الغائب استحسانا دون العتق والطلاق . # PageV11P207 # قال ( وإذا أقر الوكيل بالخصومة على موكله عند القاضي ~~جاز إقراره عليه ، ولا يجوز عند غير القاضي ) عند أبي حنيفة ومحمد استحسانا ~~إلا أنه يخرج عن الوكالة وقال أبو يوسف : يجوز إقراره عليه وإن أقر في غير ~~مجلس القضاء . # وقال زفر والشافعي رحمهما الله : لا يجوز في الوجهين وهو قول أبي يوسف ~~رحمه الله أولا ، وهو القياس لأنه مأمور بالخصومة وهي منازعة والإقرار ~~يضاده لأنه مسالمة ، والأمر بالشيء لا يتناول ضده ولهذا لا يملك الصلح ~~والإبراء ويصح إذا استثنى الإقرار ، وكذا لو وكله بالجواب مطلقا يتقيد ~~بجواب هو خصومة لجريان العادة بذلك ولهذا يختار فيها الأهدى فالأهدى . # وجه الاستحسان أن التوكيل صحيح قطعا وصحته بتناوله ما يملكه قطعا وذلك ~~مطلق الجواب دون أحدهما ms0677 عينا . # وطريق المجاز موجود على ما نبينه إن شاء الله تعالى فيصرف إليه تحريا ~~للصحة قطعا ؛ ولو استثنى الإقرار ، فعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يصح لأنه ~~لا يملكه . # وعن محمد رحمه الله أنه يصح لأن للتنصيص زيادة دلالة على ملكه إياه ؛ ~~وعند الإطلاق يحمل على الأولى . # وعنه أنه فصل بين الطالب والمطلوب ولم يصححه في الثاني لكونه مجبورا عليه ~~ويخير الطالب فيه ؛ فبعد ذلك يقول أبو يوسف رحمه الله : إن الوكيل قائم ~~مقام الموكل ، وإقراره لا يختص بمجلس القضاء فكذا إقرار نائبه . # وهما يقولان : إن التوكيل يتناول جواب يسمى خصومة حقيقة أو مجازا ، ~~والإقرار في مجلس القضاء خصومة مجازا ، إما PageV11P208 لأنه خرج في مقابلة ~~الخصومة ، أو لأنه سبب له لأن الظاهر إتيانه بالمستحق وهو الجواب في مجلس ~~القضاء فيختص به ، لكن إذا أقيمت البينة على إقراره في غير مجلس القضاء ~~يخرج من الوكالة حتى لا يؤمر بدفع المال إليه لأنه صار مناقضا وصار كالأب ~~أو الوصي إذا أقر في مجلس القضاء لا يصح ولا يدفع المال إليهما . # PageV11P209 # قال ( ومن كفل بمال عن رجل فوكله ~~صاحب المال بقبضه عن الغريم لم يكن وكيلا في ذلك أبدا ) لأن الوكيل من يعمل ~~لغيره ، ولو صححناها صار عاملا لنفسه في إبراء ذمته فانعدم الركن ، ولأن ~~قبول قوله ملازم للوكالة لكونه أمينا ، ولو صححناها لا يقبل لكونه مبرئا ~~نفسه فينعدم بانعدام لازمه ، وهو نظير عبد مديون أعتقه مولاه حتى ضمن قيمته ~~للغرماء ويطالب العبد بجميع الدين ، فلو وكله الطالب بقبض المال عن العبد ~~كان باطلا لما بيناه # PageV11P215 # . # قال ( ومن ادعى أنه وكيل الغائب في قبض دينه فصدقه الغريم أمر بتسليم ~~الدين إليه ) لأنه إقرار على نفسه لأن ما يقضيه خالص ماله ( فإن حضر الغائب ~~فصدقه وإلا دفع إليه الغريم الدين ثانيا ) لأنه لم يثبت الاستيفاء حيث أنكر ~~الوكالة ، والقول في ذلك قوله مع يمينه فيفسد الأداء ( ويرجع به على الوكيل ~~إن كان باقيا في يده ) لأن غرضه من الدفع براءة ذمته ولم تحصل ms0678 فله أن ينقض ~~قبضه ( وإن كان ) ضاع ( في يده لم يرجع عليه ) لأنه بتصديقه اعترف أنه محق ~~في القبض وهو مظلوم في هذا الأخذ ، والمظلوم لا يظلم غيره . # قال ( إلا أن يكون ضمنه عند الدفع ) لأن المأخوذ ثانيا مضمون عليه في ~~زعمهما ، وهذه كفالة أضيفت إلى حالة القبض فتصح بمنزلة الكفالة بما ذاب له ~~على فلان ، ولو كان الغريم لم يصدقه على الوكالة ودفعه إليه على ادعائه ، ~~فإن رجع صاحب المال على الغريم رجع الغريم على الوكيل لأنه لم يصدقه على ~~الوكالة ، وإنما دفعه إليه على رجاء الإجازة ، فإذا انقطع رجاؤه رجع عليه ، ~~وكذا إذا دفعه إليه على تكذيبه إياه في الوكالة . # وهذا أظهر لما قلنا ، وفي الوجوه كلها ليس له أن يسترد المدفوع حتى يحضر ~~الغائب لأن المؤدى صار حقا للغائب ، إما ظاهرا أو محتملا فصار كما إذا دفعه ~~إلى فضولي على رجاء الإجازة لم يملك الاسترداد لاحتمال الإجازة ، ولأن من ~~باشر التصرف لغرض ليس له أن ينقضه ما لم يقع اليأس عن غرضه . # PageV11P218 # ( ومن قال إني وكيل بقبض الوديعة فصدقه المودع ) لم ~~يؤمر بالتسليم إليه لأنه أقر له بمال الغير ، بخلاف الدين . # ولو ادعى أنه مات أبوه وترك الوديعة ميراثا له ولا وارث له غيره ، وصدقه ~~المودع أمر بالدفع إليه لأنه لا يبقى ماله بعد موته ، فقد اتفقا على أنه ~~مال الوارث # PageV11P222 # . # ولو ادعى أنه اشترى الوديعة من صاحبها فصدقه المودع لم يؤمر بالدفع إليه ~~لأنه ما دام حيا كان إقرارا بملك الغير لأنه من أهله فلا يصدقان في دعوى ~~البيع عليه . # PageV11P225 # قال ( فإن وكل وكيلا يقبض ماله فادعى الغريم أن ~~صاحب المال قد استوفاه فإنه يدفع المال إليه ) لأن الوكالة قد ثبتت ~~والاستيفاء لم يثبت بمجرد دعواه فلا يؤخر الحق . # قال ( ويتبع رب المال فيستحلفه ) رعاية لجانبه ، ولا يستحلف الوكيل لأنه ~~نائب # PageV11P226 # . # قال ( وإن وكله بعيب في جارية فادعى البائع رضا المشتري لم يرد عليه حتى ~~يحلف المشتري ) بخلاف مسألة الدين لأن التدارك ممكن هنالك باسترداد ما ms0679 قبضه ~~الوكيل إذا ظهر الخطأ عند نكوله ، وهاهنا غير ممكن لأن القضاء بالفسخ ماض ~~على الصحة وإن ظهر الخطأ عند أبي حنيفة رحمه الله كما هو مذهبه ، ولا ~~يستحلف المشتري عنده بعد ذلك لأنه لا يفيد ، وأما عندهما قالوا : يجب أن ~~يتحد الجواب على هذا في الفصلين ولا يؤخر ، لأن التدارك ممكن عندهما لبطلان ~~القضاء . # وقيل الأصح عند أبي يوسف رحمه الله أن يؤخر في الفصلين لأنه يعتبر النظر ~~حتى يستحلف المشتري لو كان حاضرا من غير دعوى البائع فينتظر للنظر . # PageV11P227 # قال ( ومن دفع إلى رجل عشرة دراهم ينفقها على أهله ~~فأنفق عليهم عشرة من عنده فالعشرة بالعشرة ) لأن الوكيل بالإنفاق وكيل ~~بالشراء والحكم فيه ما ذكرناه وقد قررناه فهذا كذلك . # وقيل هذا استحسان وفي القياس ليس له ذلك ويصير متبرعا . # وقيل القياس والاستحسان في قضاء الدين لأنه ليس بشراء ، فأما الإنفاق ~~يتضمن الشراء فلا يدخلانه ، والله أعلم بالصواب . # PageV11P230 # ( باب عزل الوكيل ) : قال ( وللموكل أن يعزل ~~الوكيل عن الوكالة ) لأن الوكالة حقه فله أن يبطله ، إلا إذا تعلق به حق ~~الغير بأن كان وكيلا بالخصومة يطلب من جهة الطالب لما فيه من إبطال حق ~~الغير ، وصار كالوكالة التي تضمنها عقد الرهن . # PageV11P233 # قال ( فإن لم يبلغه ~~العزل فهو على وكالته وتصرفه جائز حتى يعلم ) لأن في العزل إضرارا به من ~~حيث إبطال ولايته أو من حيث رجوع الحقوق إليه فينقد من مال الموكل ويسلم ~~المبيع فيضمنه فيتضرر به ، ويستوي الوكيل بالنكاح وغيره للوجه الأول ، وقد ~~ذكرنا اشتراط العدد أو العدالة في المخبر فلا نعيده # PageV11P236 # . # قال ( وتبطل الوكالة بموت الموكل وجنونه جنونا مطبقا ولحاقه بدار الحرب ~~مرتدا ) لأن التوكيل تصرف غير لازم فيكون لدوامه حكم ابتدائه فلا بد من ~~قيام الأمر وقد بطل بهذه العوارض ، وشرط أن يكون الجنون مطبقا لأن قليله ~~بمنزلة الإغماء ، وحد المطبق شهر عند أبي يوسف اعتبارا بما يسقط به الصوم . # وعنه أكثر من يوم وليلة لأنه تسقط به الصلوات الخمس فصار كالميت . # وقال محمد : حول كامل لأنه ms0680 يسقط به جميع العبادات فقدر به احتياطا . # قالوا : الحكم المذكور في اللحاق قول أبي حنيفة لأن تصرفات المرتد موقوفة ~~عنده فكذا وكالته ، فإن أسلم نفذ ، وإن قتل أو لحق بدار الحرب بطلت الوكالة ~~، فأما عندهما تصرفاته نافذة فلا تبطل وكالته إلا أن يموت أو يقتل على ردته ~~أو يحكم بلحاقه وقد مر في السير # PageV11P237 # وإن كان الموكل امرأة فارتدت فالوكيل على ~~وكالته حتى تموت أو تلحق بدار الحرب لأن ردتها لا تؤثر في عقودها على ما ~~عرف . # PageV11P240 # قال ( وإذا وكل المكاتب ثم عجز أو المأذون له ثم حجر عليه أو ~~الشريكان فافترقا ، فهذه الوجوه تبطل الوكالة على الوكيل ، علم أو لم يعلم ~~) لما ذكرنا أن بقاء الوكالة يعتمد قيام الأمر وقد بطل بالحجر والعجز ~~والافتراق ، ولا فرق بين العلم وعدمه لأن هذا عزل حكمي فلا يتوقف على العلم ~~كالوكيل بالبيع إذا باعه الموكل . # PageV11P241 # قال ( وإذا مات ~~الوكيل أو جن جنونا مطبقا بطلت الوكالة ) لأنه لا يصح أمره بعد جنونه وموته # PageV11P244 # ( وإن ~~لحق بدار الحرب مرتدا ) لم يجز له التصرف إلا أن يعود مسلما قال : وهذا عند ~~محمد ، فأما عند أبي يوسف لا تعود الوكالة . # لمحمد أن الوكالة إطلاق لأنه رفع المانع . # أما الوكيل يتصرف بمعان قائمة به وإنما عجز بعارض اللحاق لتباين الدارين ~~، فإذا زال العجز والإطلاق باق عاد وكيلا . # ولأبي يوسف أنه إثبات ولاية التنفيذ ، لأن ولاية أصل التصرف بأهليته ~~وولاية التنفيذ بالملك وباللحاق لحق بالأموات وبطلت الولاية فلا تعود كملكه ~~في أم الولد والمدبر . # PageV11P245 # ولو عاد الموكل ~~مسلما وقد لحق بدار الحرب مرتدا لا تعود الوكالة في الظاهر . # وعن محمد أنها تعود كما قال في الوكيل . # والفرق له على الظاهر أن مبنى الوكالة في حق الموكل على الملك وقد زال ~~وفي حق الوكيل على معنى قائم به ولم يزل باللحاق . # PageV11P248 # قال ( ومن وكل آخر بشيء ثم تصرف بنفسه فيما وكل ~~به بطلت الوكالة ) وهذا اللفظ ينتظم وجوها : مثل أن يوكله بإعتاق عبده أو ~~بكتابته فأعتقه أو كاتبه الموكل ms0681 بنفسه أو يوكله بتزويج امرأة أو بشراء شيء ~~ففعله بنفسه أو يوكله بطلاق امرأته فطلقها الزوج ثلاثا أو واحدة وانقضت ~~عدتها أو بالخلع فخالعها ، بنفسه لأنه لما تصرف بنفسه تعذر على الوكيل ~~التصرف فبطلت الوكالة ، حتى لو تزوجها بنفسه وأبانها لم يكن للوكيل أن ~~يزوجها منه لأن الحاجة قد انقضت ، بخلاف ما إذا تزوجها الوكيل وأبانها له ~~أن يزوج الموكل لبقاء الحاجة ، وكذا لو وكله ببيع عبده فباعه بنفسه ، فلو ~~رد عليه بعيب بقضاء قاض ؛ فعن أبي يوسف رحمه الله أنه ليس للوكيل أن يبيعه ~~مرة أخرى لأن بيعه بنفسه منع له من التصرف فصار كالعزل . # وقال محمد رحمه الله : له أن يبيعه مرة أخرى لأن الوكالة باقية لأنه ~~إطلاق والعجز قد زال ، بخلاف ما إذا وكله بالهبة فوهب بنفسه ثم رجع لم يكن ~~للوكيل أن يهب لأنه مختار في الرجوع فكان ذلك دليل عدم الحاجة . # أما الرد بقضاء بغير اختياره فلم يكن دليل زوال الحاجة ، فإذا عاد إليه ~~قديم ملكه كان له أن يبيعه ، والله أعلم . # PageV11P249 # ( ~~كتاب الدعوى ) : قال ( المدعي من لا يجبر على الخصومة إذا تركها والمدعى ~~عليه من يجبر على الخصومة ) ومعرفة الفرق بينهما من أهم ما يبتنى عليه ~~مسائل الدعوى ، وقد اختلفت عبارات المشايخ رحمهم الله فيه ، فمنها ما قال ~~في الكتاب وهو حد عام صحيح . # وقيل المدعي من لا يستحق إلا بحجة كالخارج ، والمدعى عليه من يكون مستحقا ~~بقوله من غير حجة كذي اليد ، وقيل المدعي من يتمسك بغير الظاهر والمدعى ~~عليه من يتمسك بالظاهر . # وقال محمد رحمه الله في الأصل : المدعى عليه هو المنكر ، وهذا صحيح لكن ~~الشأن في معرفته والترجيح بالفقه عند الحذاق من أصحابنا رحمهم الله لأن ~~الاعتبار للمعاني دون الصور ، فإن المودع إذا قال رددت الوديعة فالقول له ~~مع اليمين وإن كان مدعيا للرد صورة لأنه ينكر الضمان . # PageV11P252 # قال ( ولا تقبل الدعوى حتى يذكر شيئا معلوما في جنسه وقدره ) ~~لأن فائدة الدعوى الإلزام بواسطة إقامة الحجة ، والإلزام في المجهول لا ~~يتحقق ms0682 ( فإن كان عينا في يد المدعى ) عليه كلف إحضارها ليشير إليها بالدعوى ~~، وكذا في الشهادة والاستحلاف ، لأن الإعلام بأقصى ما يمكن شرط وذلك ~~بالإشارة في المنقول لأن النقل ممكن والإشارة أبلغ في التعريف ، ويتعلق ~~بالدعوى وجوب الحضور ، وعلى هذا القضاة من آخرهم في كل عصر ، ووجوب الجواب ~~إذا حضر ليفيد حضوره ولزوم إحضار العين المدعاة لما قلنا واليمين إذا أنكره ~~، وسنذكره إن شاء الله تعالى # PageV11P256 # قال ( وإن لم تكن حاضرة ذكر قيمتها ليصير المدعى ~~معلوما ) لأن العين لا تعرف بالوصف ، والقيمة تعرف به وقد تعذر مشاهدة ~~العين . # وقال الفقيه أبو الليث : يشترط مع بيان القيمة ذكر الذكورة والأنوثة . # PageV11P258 # قال ( وإن ادعى عقارا ~~حدده وذكر أنه في يد المدعى عليه وأنه يطالبه به ) لأنه تعذر التعريف ~~بالإشارة لتعذر النقل فيصار إلى التجديد فإن العقار يعرف به ، ويذكر الحدود ~~الأربعة ، ويذكر أسماء أصحاب الحدود وأنسابهم ، ولا بد من ذكر الجد لأن ~~تمام التعريف به عند أبي حنيفة على ما عرف هو الصحيح ، ولو كان الرجل ~~مشهورا يكتفي بذكره ، فإن ذكر ثلاثة من الحدود يكتفى بها عندنا خلافا لزفر ~~لوجود الأكثر ، بخلاف ما إذا غلط في الرابعة لأنه يختلف به المدعى ولا كذلك ~~بتركها ، وكما يشترط التحديد في الدعوى يشترط في الشهادة . # وقوله في الكتاب وذكر أنه في يد المدعى عليه لا بد منه لأنه إنما ينتصب ~~خصما إذا كان في يده ، وفي العقار لا يكتفى بذكر المدعي وتصديق المدعى عليه ~~أنه في يده بل لا تثبت اليد فيه إلا بالبينة ، أو علم القاضي هو الصحيح ~~نفيا لتهمة المواضعة إذ العقار عساه في يد غيرهما ، بخلاف المنقول لأن اليد ~~فيه مشاهدة . # وقوله وأنه يطالبه به لأن المطالبة حقه فلا بد من طلبه ، ولأنه يحتمل أن ~~يكون مرهونا في يده أو محبوسا بالثمن في يده ، وبالمطالبة يزول هذا ~~الاحتمال ، وعن هذا قالوا في المنقول يجب أن يقول في يده بغير حق . # PageV11P260 # قال ( وإن كان حقا في الذمة ذكر أنه يطالبه به ) لما قلنا ، ~~وهذا ms0683 لأن صاحب الذمة قد حضر فلم يبق إلا المطالبة لكن لا بد من تعريفه ~~بالوصف لأنه يعرف به PageV11P263 قال ( وإذا صحت الدعوى سأل المدعى عليه ~~عنها ) لينكشف له وجه الحكم ( فإن اعترف قضي عليه بها ) لأن الإقرار موجب ~~بنفسه فيأمره بالخروج عنه ( وإن أنكر سأل المدعي البينة ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام " ألك بينة ؟ فقال لا ، فقال : لك يمينه " سأل ورتب اليمين ~~على فقد البينة فلا بد من السؤال ليمكنه الاستحلاف # PageV11P264 # . # قال ( فإن أحضرها قضي بها ) لانتفاء التهمة عنها ( وإن عجز عن ذلك وطلب ~~يمين خصمه ) استحلفه ( عليها ) لما روينا ، ولا بد من طلبه لأن اليمين حقه ~~؛ ألا يرى أنه كيف أضيف إليه بحرف اللام فلا بد من طلبه . # PageV11P265 # ( باب ~~اليمين ) ( وإذا قال المدعي لي بينة حاضرة وطلب اليمين لم يستحلف ) عند أبي ~~حنيفة رحمه الله ، معناه حاضرة في المصر وقال أبو يوسف : يستحلف لأن اليمين ~~حقه بالحديث المعروف ، فإذا طالبه به يجيبه . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن ثبوت الحق في العين مرتب على العجز عن إقامة ~~البينة لما روينا فلا يكون حقه دونه ، كما إذا كانت البينة حاضرة في المجلس ~~. # ومحمد مع أبي يوسف رحمهما الله فيما ذكره الخصاف ، ومع أبي حنيفة فيما ~~ذكره الطحاوي . # قال ( ولا ترد اليمين على المدعي ) لقوله عليه الصلاة والسلام { البينة ~~على المدعي ، واليمين على من أنكر } قسم والقسمة تنافي الشركة ، وجعل جنس ~~الأيمان على المنكرين وليس وراء الجنس شيء ، وفيه خلاف الشافعي رحمه الله # PageV11P266 # قال ( ولا تقبل بينة ~~صاحب اليد في الملك المطلق ، وبينة الخارج أولى ) . # وقال الشافعي : يقضى ببينة ذي اليد لاعتضادها باليد فيتقوى الظهور وصار ~~كالنتاج والنكاح ودعوى الملك مع الإعتاق والاستيلاد والتدبير . # ولنا أن بينة الخارج أكثر إثباتا أو إظهارا لأن قدر ما أثبته اليد لا ~~يثبته بينة ذي اليد ، إذ اليد دليل مطلق الملك ، بخلاف النتاج لأن اليد لا ~~تدل عليه ، وكذا على الإعتاق وأختيه وعلى الولاء الثابت بها # PageV11P268 # . # قال ( وإذا نكل المدعى عليه عن اليمين قضي عليه بالنكول وألزمه ms0684 ما ادعى ~~عليه ) وقال الشافعي : لا يقضى به بل يرد اليمين على المدعي ، فإذا حلف ~~يقضي به لأن النكول يحتمل التورع عن اليمين الكاذبة والترفع عن الصادقة ~~واشتباه الحال فلا ينتصب حجة مع الاحتمال ، ويمين المدعي دليل الظهور فيصار ~~إليه . # ولنا أن النكول دل على كونه باذلا أو مقرا ، إذ لولا ذلك لأقدم على ~~اليمين إقامة للواجب ودفعا للضرر عن نفسه فترجح هذا الجانب ، ولا وجه لرد ~~اليمين على المدعي لما قدمناه . # PageV11P272 # قال ( وينبغي للقاضي أن يقول ~~له إني أعرض عليك اليمين ثلاثا ، فإن حلفت وإلا قضيت عليك بما ادعاه ) وهذا ~~الإنذار لإعلامه بالحكم إذ هو موضع الخفاء # PageV11P275 # . # قال ( فإذا كرر العرض عليه ثلاث مرات قضي عليه بالنكول ) وهذا التكرار ~~ذكره الخصاف رحمه الله لزيادة الاحتياط والمبالغة في إبلاء العذر ، فأما ~~المذهب أنه لو قضي بالنكول بعد العرض مرة جاز لما قدمناه هو الصحيح والأول ~~أولى ، ثم النكول قد يكون حقيقيا كقوله لا أحلف ، وقد يكون حكميا بأن يسكت ~~، وحكمه حكم الأول إذا علم أنه لا آفة به من طرش أو خرس هو الصحيح . # PageV11P276 # قال ( وإن كانت ~~الدعوى نكاحا لم يستحلف المنكر ) عند أبي حنيفة رحمه الله ، ولا يستحلف ~~عنده في النكاح والرجعة والفيء في الإيلاء والرق والاستيلاد والنسب والولاء ~~والحدود واللعان . # وقالا : يستحلف في ذلك كله إلا في الحدود واللعان . # وصورة الاستيلاد أن تقول الجارية أنا أم ولد لمولاي وهذا ابني منه وأنكر ~~المولى ، لأنه لو ادعى المولى ثبت الاستيلاد بإقراره ولا يلتفت إلى إنكارها ~~. # لهما أن النكول إقرار لأنه يدل على كونه كاذبا في الإنكار على ما قدمناه ~~، إذ لولا ذلك لأقدم على اليمين الصادقة إقامة للواجب فكان إقرارا أو بدلا ~~عنه ، والإقرار يجري في هذه الأشياء لكنه إقرار فيه شبهة ، والحدود تندرئ ~~بالشبهات ، واللعان في معنى الحد . # ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه بذل لأن معه لا تبقى اليمين واجبة لحصول ~~المقصود وإنزاله باذلا أولى كي لا يصير كاذبا في الإنكار ، والبذل لا يجري ~~في هذه الأشياء ms0685 . # وفائدة الاستحلاف القضاء بالنكول فلا يستحلف ، إلا أن هذا بذل لدفع ~~الخصومة فيملكه المكاتب والعبد المأذون بمنزلة الضيافة اليسيرة ، وصحته في ~~الدين بناء على زعم المدعي وهو ما يقبضه حقا لنفسه ، والبذل معناه هاهنا ~~ترك المنع وأمر المال هين # PageV11P277 # قال ( ويستحلف السارق ، فإن نكل ضمن ~~ولم يقطع ) لأن المنوط بفعله شيئان : الضمان ويعمل فيه النكول . # والقطع ولا يثبت به فصار كما إذا شهد عليها رجل وامرأتان # PageV11P283 # . # قال ( وإذا ادعت المرأة طلاقا قبل الدخول استحلف الزوج ، فإن نكل ضمن نصف ~~المهر في قولهم جميعا ) لأن الاستحلاف يجري في الطلاق عندهم لا سيما إذا ~~كان المقصود هو المال ، وكذا في النكاح إذا ادعت هي الصداق لأن ذلك دعوى ~~المال ، ثم يثبت المال بنكوله ولا يثبت النكاح ، وكذا في النسب إذا ادعى ~~حقا كالإرث والحجر في اللقيط ، والنفقة وامتناع الرجوع في الهبة ، لأن ~~المقصود هذه الحقوق ، وإنما يستحلف في النسب المجرد عندهما إذا كان يثبت ~~بإقراره كالأب والابن في حق الرجل والأب في حق المرأة ، لأن في دعواها ~~الابن تحميل النسب على الغير والمولى والزوج في حقهما . # PageV11P284 # قال ( ومن ادعى قصاصا على غيره فجحده استحلف ) بالإجماع ( ثم ~~إن نكل عن اليمين فيما دون النفس يلزمه القصاص ، وإن نكل في النفس حبس حتى ~~يحلف أو يقر ) وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله ، وقالا : لزمه الأرش فيهما ~~لأن النكول إقرار فيه شبهة عندهما فلا يثبت به القصاص ويجب به المال ، ~~خصوصا إذا كان امتناع القصاص لمعنى من جهة من عليه ، كما إذا أقر بالخطأ ~~والولي يدعي العمد . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال فيجري فيها ~~البذل ، بخلاف الأنفس فإنه لو قال اقطع يدي فقطعها لا يجب الضمان ، وهذا ~~إعمال للبذل إلا أنه لا يباح لعدم الفائدة ، وهذا البذل مفيد لاندفاع ~~الخصومة به فصار كقطع اليد للآكلة وقلع السن للوجع ، وإذا امتنع القصاص في ~~النفس واليمين حق مستحق يحبس به كما في القسامة # PageV11P287 # . # قال ( وإذا قال المدعي لي بينة حاضرة قيل ، لخصمه ms0686 أعطه كفيلا بنفسك ثلاثة ~~أيام ) كي لا يغيب نفسه فيضيع حقه والكفالة بالنفس جائزة عندنا وقد مر من ~~قبل ، وأخذ الكفيل بمجرد الدعوى استحسان عندنا لأن فيه نظرا للمدعي وليس ~~فيه كثير ضرر بالمدعى عليه وهذا لأن الحضور مستحق عليه بمجرد الدعوى حتى ~~يعدى عليه ويحال بينه وبين أشغاله فصح التكفيل بإحضاره والتقدير بثلاثة ~~أيام مروي عن أبي حنيفة رحمه الله ، وهو الصحيح ، ولا فرق في الظاهر بين ~~الخامل والوجيه والحقير من المال والخطير ، ثم لا بد من قوله لي بينة حاضرة ~~للتكفيل ومعناه في المصر ، حتى لو قال المدعي لا بينة لي أو شهودي غيب لا ~~يكفل لعدم الفائدة . # قال ( فإن فعل وإلا أمر بملازمته ) كي لا يذهب حقه ( إلا أن يكون غريبا ~~فيلازم مقدار مجلس القاضي ) وكذا لا يكفل إلا إلى آخر المجلس ، فالاستثناء ~~منصرف إليهما لأن في أخذ الكفيل والملازمة زيادة على ذلك إضرارا به بمنعه ~~عن السفر ولا ضرر في هذا المقدار ظاهرا ، وكيفية الملازمة نذكرها في كتاب ~~الحجر إن شاء الله تعالى . # PageV11P290 # ( فصل في كيفية اليمين والاستحلاف ) قال ( ~~واليمين بالله عز وجل دون غيره ) لقوله عليه الصلاة والسلام { من كان منكم ~~حالفا فليحلف بالله أو ليذر } وقال عليه الصلاة والسلام { من حلف بغير الله ~~فقد أشرك } ( وقد تؤكد بذكر أوصافه ) وهو التغليظ ، وذلك مثل قوله : قل ~~والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، الذي يعلم ~~من السر ما يعلم من العلانية ، ما لفلان هذا عليك ولا قبلك هذا المال الذي ~~ادعاه وهو كذا وكذا ولا شيء منه . # وله أن يزيد في التغليظ على هذا وله أن ينقص منه ، إلا أنه يحتاط فيه كي ~~لا يتكرر عليه اليمين ، لأن المستحق يمين واحدة ، والقاضي بالخيار إن شاء ~~غلظ وإن شاء لم يغلظ فيقول : قل بالله أو والله ، وقيل : لا يغلظ على ~~المعروف بالصلاح ويغلظ على غيره ، وقيل : يغلظ في الخطير من المال دون ~~الحقير . # PageV11P292 # قال ~~( ولا يستحلف بالطلاق ولا بالعتاق ) لما روينا ، وقيل ms0687 في زماننا إذا ألح ~~الخصم ساغ للقاضي أن يحلف بذلك لقلة المبالاة باليمين بالله وكثرة الامتناع ~~بسبب الحلف بالطلاق . # PageV11P293 # قال ( ~~ولا يجب تغليظ اليمين على المسلم بزمان ولا مكان ) لأن المقصود تعظيم ~~المقسم به وهو حاصل بدون ذلك ، وفي إيجاب ذلك حرج على القاضي حيث يكلف ~~حضورها وهو مدفوع . # PageV11P295 # قال ( ومن ادعى أنه ابتاع من هذا عبده بألف فجحد استحلف بالله ~~ما بينكما بيع قائم فيه ولا يستحلف بالله ما بعت ) لأنه قد يباع العين ثم ~~يقال فيه # PageV11P296 # ( ويستحلف في الغصب بالله ما يستحق عليك رده ولا يحلف بالله ~~ما غصبت ) لأنه قد يغصب ثم يفسخ بالهبة والبيع ( وفي النكاح بالله ما ~~بينكما نكاح قائم في الحال ) لأنه قد يطرأ عليه الخلع ( وفي دعوى الطلاق ~~بالله ما هي بائن منك الساعة بما ذكرت ولا يستحلف بالله ما طلقها ) لأن ~~النكاح قد يجدد بعد الإبانة فيحلف على الحاصل في هذه الوجوه ، لأنه لو حلف ~~على السبب يتضرر المدعى عليه ، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله . # أما على قول أبي يوسف رحمه الله يحلف في جميع ذلك على السبب إلا إذا عرض ~~بما ذكرنا فحينئذ يحلف على الحاصل . # وقيل : ينظر إلى إنكار المدعى عليه إن أنكر السبب يحلف عليه ، وإن أنكر ~~الحكم يحلف على الحاصل . # فالحاصل هو الأصل عندهما إذا كان سببا يرتفع إلا إذا كان فيه ترك النظر ~~في جانب المدعي فحينئذ يحلف على السبب بالإجماع ، وذلك أن تدعي مبتوتة نفقة ~~العدة والزوج ممن لا يراها ، أو ادعى شفعة بالجوار والمشتري لا يراها ، ~~لأنه لو حلف على الحاصل يصدق في يمينه في معتقده فيفوت النظر في حق المدعي ~~، وإن كان سببا لا يرتفع برافع فالتحليف على السبب بالإجماع ( كالعبد ~~المسلم إذا ادعى العتق على مولاه ، بخلاف الأمة والعبد الكافر ) لأنه يكرر ~~الرق عليها بالردة واللحاق وعليه بنقض العهد واللحاق ، ولا يكرر على العبد ~~المسلم . PageV11P299 قال : ( ومن ورث عبدا وادعاه آخر يستحلف على علمه ) ~~لأنه لا علم له بما صنع المورث ms0688 فلا يحلف على البتات ( وإن وهب له أو اشتراه ~~يحلف على البتات ) لوجود المطلق لليمين إذ الشراء سبب لثبوت الملك وضعا ~~وكذا الهبة . # PageV11P300 # أجيب بأن معنى قوله سبب لثبوت ~~الملك سبب اختياري يباشره بنفسه فيعلم ما صنع PageV11P302 قال ( ومن ادعى ~~على آخر مالا فافتدى يمينه أو صالحه منها على عشرة فهو جائز ) وهو مأثور عن ~~عثمان رضي الله عنه . # ( وليس له أن يستحلفه على تلك اليمين أبدا ) لأنه أسقط حقه ، والله أعلم ~~. # PageV11P303 # ( باب التحالف ) : قال : ( وإذا اختلف المتبايعان في البيع ~~فادعى أحدهما ثمنا وادعى البائع أكثر منه أو اعترف البائع بقدر من المبيع ~~وادعى المشتري أكثر منه فأقام أحدهما البينة قضى له بها ) لأن في الجانب ~~الآخر مجرد الدعوى والبينة أقوى منها ( وإن أقام كل واحد منهما بينة كانت ~~البينة المثبتة للزيادة أولى ) لأن البينات للإثبات ولا تعارض في الزيادة ( ~~ولو كان الاختلاف في الثمن والمبيع جميعا فبينة البائع أولى في الثمن وبينة ~~المشتري أولى في المبيع ) نظرا إلى زيادة الإثبات . # ( وإن لم يكن لكل واحد منهما بينة قيل للمشتري إما أن ترضى بالثمن الذي ~~ادعاه البائع وإلا فسخنا البيع ، وقيل للبائع إما أن تسلم ما ادعاه المشتري ~~من المبيع وإلا فسخنا البيع ) لأن المقصود قطع المنازعة ، وهذه جهة فيه ~~لأنه ربما لا يرضيان بالفسخ فإذا علما به يتراضيان به ( فإن لم يتراضيا ~~استحلف الحاكم كل واحد منهما على دعوى الآخر ) وهذا التحالف قبل القبض على ~~وفاق القياس ، لأن البائع يدعي زيادة الثمن والمشتري ينكره ، والمشتري يدعي ~~وجوب تسليم المبيع بما نقد والبائع ينكره ، فكل واحد منهما منكر فيحلف ؛ ~~فأما بعد القبض فمخالف للقياس لأن المشتري لا يدعي شيئا لأن المبيع سالم له ~~فبقي دعوى البائع في زيادة الثمن والمشتري ينكرها فيكتفى بحلفه ، لكنا ~~عرفناه بالنص وهو قوله عليه الصلاة والسلام { إذا اختلف المتبايعان والسلعة ~~قائمة بعينها تحالفا وترادا } . # PageV11P305 # ( ويبتدئ بيمين المشتري ~~) وهذا قول محمد وأبي يوسف آخرا ، وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله وهو ~~الصحيح لأن المشتري أشدهما ms0689 إنكارا لأنه يطالب أولا بالثمن ولأنه يتعجل ~~فائدة النكول وهو إلزام الثمن ، ولو بدئ بيمين البائع تتأخر المطالبة ~~بتسليم المبيع إلى زمان استيفاء الثمن . # وكان أبو يوسف رحمه الله يقول أولا : يبدأ بيمين البائع لقوله عليه ~~الصلاة والسلام { إذا اختلف المتبايعان فالقول ما قاله البائع } خصه بالذكر ~~، وأقل فائدته التقديم . # ( وإن كان بيع عين بعين أو ثمن بثمن بدأ القاضي بيمين أيهما شاء ) ~~لاستوائهما # PageV11P308 # ( وصفة اليمين أن يحلف البائع بالله ما باعه ~~بألف ويحلف المشتري بالله ما اشتراه بألفين ) وقال في الزيادات : يحلف ~~بالله ما باعه بألف ولقد باعه بألفين ، يحلف المشتري بالله ما اشتراه ~~بألفين ولقد اشتراه بألف يضمن الإثبات إلى النفي تأكيدا ، والأصح الاقتصار ~~على النفي لأن الأيمان على ذلك وضعت ، دل عليه حديث القسامة { بالله ما ~~قتلتم ولا علمتم له قاتلا } . # قال ( فإن حلفا فسخ القاضي البيع بينهما ) وهذا يدل على أنه لا ينفسخ ~~بنفس التحالف لأنه لم يثبت ما ادعاه كل واحد منهما فيبقى بيع مجهول فيفسخه ~~القاضي قطعا للمنازعة . # أو يقال إذا لم يثبت البدل يبقى بيعا بلا بدل وهو فاسد ولا بد من الفسخ ~~في البيع الفاسد . # قال : ( وإن نكل أحدهما عن اليمين لزمه دعوى الآخر ) لأنه جعل باذلا فلم ~~يبق دعواه معارضا لدعوى الآخر فلزم القول بثبوته . # PageV11P310 # قال ( وإن اختلفا في الأجل أو في شرط الخيار أو في ~~استيفاء بعض الثمن فلا تحالف بينهما ) لأن هذا اختلاف في غير المعقود عليه ~~والمعقود به ، فأشبه الاختلاف في الحط والإبراء ، وهذا لأن بانعدامه لا ~~يختل ما به قوام العقد ، بخلاف الاختلاف في وصف الثمن وجنسه حيث يكون ~~بمنزلة الاختلاف في القدر في جريان التحالف لأن ذلك يرجع إلى نفس الثمن فإن ~~الثمن دين وهو يعرف بالوصف ، ولا كذلك الأجل لأنه ليس بوصف ؛ ألا ترى أن ~~الثمن موجود بعد مضيه ( والقول قول من ينكر الخيار والأجل مع يمينه ) ~~لأنهما يثبتان بعارض الشرط والقول لمنكر العوارض . # PageV11P312 # قال : ( فإن هلك المبيع ثم اختلفا لم ~~يتحالفا عند أبي حنيفة ms0690 وأبي يوسف رحمهما الله والقول قول المشتري . # وقال محمد رحمه الله : يتحالفان ويفسخ البيع على قيمة الهالك ) وهو قول ~~الشافعي رحمه الله ، وعلى هذا إذا خرج المبيع عن ملكه أو صار بحال لا يقدر ~~على رده بالعيب . # لهما أن كل واحد منهما يدعي غير العقد الذي يدعيه صاحبه والآخر ينكره ~~وأنه يفيد دفع زيادة الثمن فيتحالفان ؛ كما إذا اختلفا في جنس الثمن بعد ~~هلاك السلعة ، ولأبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أن التحالف بعد القبض على ~~خلاف القياس لأنه سلم للمشتري ما يدعيه وقد ورد الشرع به في حال قيام ~~السلعة ، والتحالف فيه يفضي إلى الفسخ ، ولا كذلك بعد هلاكها لارتفاع العقد ~~فلم يكن في معناه ولأنه لا يبالي بالاختلاف في السبب بعد حصول المقصود ، ~~وإنما يراعى من الفائدة ما يوجبه العقد ، وفائدة دفع زيادة الثمن ليست من ~~موجباته وهذا إذا كان الثمن دينا ، فإن كان عينا يتحالفان لأن المبيع في ~~أحد الجانبين قائم فتوفر فائدة الفسخ ثم يرد مثل الهالك إن كان له مثل أو ~~قيمته إن لم يكن له مثل . # PageV11P315 # حقيقة فلذا ~~كان القول قوله ، وفي البينات يعتبر الظاهر لأن الشاهدين لا يعلمان حقيقة ~~الحال فاعتبر الظاهر في حقهما والبائع مدع ظاهرا فلهذا تقبل بينته أيضا ~~وتترجح بالزيادة الظاهرة على ما مر ، وهذا يبين لك معنى ما ذكرناه من قول ~~أبي يوسف . # PageV11P321 # قال ( ومن ~~اشترى جارية وقبضها ثم تقايلا ثم اختلفا في الثمن فإنهما يتحالفان ويعود ~~البيع الأول ) ونحن ما أثبتنا التحالف فيه بالنص لأنه ورد في البيع المطلق ~~والإقالة فسخ في حق المتعاقدين ، وإنما أثبتناه بالقياس لأن المسألة مفروضة ~~قبل القبض والقياس يوافقه على ما مر ولهذا نقيس الإجارة على البيع قبل ~~القبض والوارث على العاقد والقيمة على العين فيما إذا استهلكه في يد البائع ~~غير المشتري . # PageV11P329 # قال ( ولو قبض البائع المبيع بعد الإقالة فلا تحالف عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف خلافا لمحمد ) لأنه يرى النص معلولا بعد القبض أيضا . # PageV11P331 # قال ( ومن أسلم عشرة ~~دراهم في كر ms0691 حنطة ثم تقايلا ثم اختلفا في الثمن فالقول قول المسلم إليه ولا ~~يعود السلم ) لأن الإقالة في باب السلم لا تحتمل النقض لأنه إسقاط فلا يعود ~~السلم ، بخلاف الإقالة في البيع ؛ ألا ترى أن رأس مال السلم لو كان عرضا ~~فرده بالعيب وهلك قبل التسليم إلى رب السلم لا يعود السلم ولو كان ذلك في ~~بيع العين يعود البيع دل على الفرق بينهما . # PageV11P332 # قال ( وإذا اختلف ~~الزوجان في المهر فادعى الزوج أنه تزوجها بألف وقالت تزوجني بألفين فأيهما ~~أقام البينة تقبل بينته ) لأنه نور دعواه بالحجة . # ( وإن أقاما البينة فالبينة بينة المرأة ) لأنها تثبت الزيادة ، معناه ~~إذا كان مهر مثلها أقل مما ادعته ( وإن لم يكن لهما بينة تحالفا عند أبي ~~حنيفة ولا يفسخ النكاح ) لأن أثر التحالف في انعدام التسمية ، وأنه لا يخل ~~بصحة النكاح لأن المهر تابع فيه ، بخلاف البيع لأن عدم التسمية يفسده على ~~ما مر فيفسخ ، ( ولكن يحكم مهر المثل ، فإن كان مثل ما اعترف به الزوج أو ~~أقل قضى بما قال الزوج ) لأن الظاهر شاهد له ( وإن كان مثل ما ادعته المرأة ~~أو أكثر قضى بما ادعته المرأة ، وإن كان مهر المثل أكثر مما اعترف به الزوج ~~وأقل مما ادعته المرأة قضى لها بمهر المثل ) لأنهما لما تحالفا لم تثبت ~~الزيادة على مهر المثل ولا الحط عنه . # قال رحمه الله : ذكر التحالف أولا ثم التحكيم ، وهذا قول الكرخي رحمه ~~الله لأن مهر المثل لا اعتبار له مع وجود التسمية وسقوط اعتبارها بالتحالف ~~ولهذا يقدم في الوجوه كلها ، ويبدأ بيمين الزوج عند أبي حنيفة ومحمد تعجيلا ~~لفائدة النكول كما في المشتري ، وتخريج الرازي بخلافه وقد استقصيناه في ~~النكاح وذكرنا خلاف أبي يوسف فلا نعيده # PageV11P334 # ( ولو ادعى الزوج النكاح على هذا العبد والمرأة ~~تدعيه على هذه الجارية فهو كالمسألة المتقدمة ، إلا أن قيمة الجارية إذا ~~كانت مثل مهر المثل يكون لها قيمتها دون عينها ) لأن تملكها لا يكون إلا ~~بالتراضي ولم يوجد فوجبت القيمة # PageV11P338 # ( وإن اختلفا في ms0692 الإجارة قبل ~~استيفاء المعقود عليه تحالفا وترادا ) معناه اختلفا في البدل أو في المبدل ~~لأن التحالف في البيع قبل القبض على وفاق القياس على ما مر ، والإجارة قبل ~~القبض المنفعة نظير البيع قبل قبض المبيع وكلامنا قبل استيفاء المنفعة ( ~~فإن وقع الاختلاف في الأجرة يبدأ بيمين المستأجر ) لأنه منكر لوجوب الأجرة ~~( وإن وقع في المنفعة يبدأ بيمين المؤجر ، وأيهما نكل لزمه دعوى صاحبه ، ~~وأيهما أقام البينة قبلت ، ولو أقاماها فبينة المؤجر أولى إن كان الاختلاف ~~في الأجرة ، وإن كان في المنافع فبينة المستأجر أولى ، وإن كان فيهما قبلت ~~بينة كل واحد منهما فيما يدعيه من الفضل ) نحو أن يدعي هذا شهرا بعشرة ~~والمستأجر شهرين بخمسة يقضي بشهرين بعشرة . # قال ( وإن اختلفا بعد الاستيفاء لم يتحالفا وكان القول قول المستأجر ) ~~وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ظاهر ، لأن هلاك المعقود عليه يمنع التحالف ~~عندهما ، وكذا على أصل محمد لأن الهلاك إنما لا يمنع عنده في المبيع لما أن ~~له قيمة تقوم مقامه فيتحالفان عليها ، ولو جرى التحالف هاهنا وفسخ العقد ~~فلا قيمة لأن المنافع لا تتقوم بنفسها بل بالعقد وتبين أنه لا عقد . # وإذا امتنع فالقول للمستأجر مع يمينه لأنه هو المستحق عليه ( وإن اختلفا ~~بعد استيفاء بعض المعقود عليه تحالفا وفسخ العقد فيما بقي وكان القول في ~~الماضي قول المستأجر ) لأن العقد ينعقد ساعة فساعة فيصير في كل جزء من ~~المنفعة PageV11P339 كأن ابتداء العقد عليها ، بخلاف البيع لأن العقد فيه ~~دفعة واحدة ، فإذا تعذر في البعض تعذر في الكل . # PageV11P340 # قال ( وإذا اختلف المولى والمكاتب في مال الكتابة لم ~~يتحالفا عند أبي حنيفة . # وقالا : يتحالفان وتفسخ الكتابة ) وهو قول الشافعي لأنه عقد معاوضة يقبل ~~الفسخ فأشبه البيع ، والجامع أن المولى يدعي بدلا زائدا ينكره العبد والعبد ~~يدعي استحقاق العتق عليه عند أداء القدر الذي يدعيه والمولى ينكره ~~فيتحالفان كما إذا اختلفا في الثمن . # ولأبي حنيفة أن البدل مقابل بفك الحجر في حق اليد والتصرف للحال وهو سالم ~~للعبد وإنما ينقلب مقابلا ms0693 بالعتق عند الأداء فقبله لا مقابلة فبقي اختلافا ~~في قدر البدل لا غير فلا يتحالفان . # PageV11P343 # قال ( وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت فما يصلح للرجال فهو ~~للرجل كالعمامة ) لأن الظاهر شاهد له ( وما يصلح للنساء فهو للمرأة ~~كالوقاية ) لشهادة الظاهر لها ( وما يصلح لهما كالآنية فهو للرجل ) لأن ~~المرأة وما في يدها في يد الزوج والقول في الدعاوى لصاحب اليد ، بخلاف ما ~~يختص بها لأنه يعارضه ظاهر أقوى منه ، ولا فرق بين ما إذا كان الاختلاف في ~~حال قيام النكاح أو بعدما وقعت الفرقة . # PageV11P345 # ( فإن مات أحدهما واختلفت ورثته مع الآخر فما يصلح للرجال ~~والنساء فهو للباقي منهما ) لأن اليد للحي دون الميت ، وهذا الذي ذكرناه ~~قول أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف : يدفع إلى المرأة ما يجهز به مثلها ، والباقي للزوج مع ~~يمينه لأن الظاهر أن المرأة تأتي بالجهاز وهذا أقوى فيبطل به ظاهر يد الزوج ~~، ثم في الباقي لا معارض لظاهر فيعتبر ( والطلاق والموت سواء ) لقيام ~~الورثة مقام مورثهم ( وقال محمد : وما كان للرجال فهو للرجل ، وما كان ~~للنساء فهو للمرأة ، وما يكون لهما فهو للرجل أو لورثته ) لما قلنا لأبي ~~حنيفة ( والطلاق والموت سواء ) لقيام الوارث مقام المورث ( وإن كان أحدهما ~~مملوكا فالمتاع للحر في حالة الحياة ) لأن يد الحر أقوى ( وللحي بعد الممات ~~) لأنه لا يد للميت فخلت يد الحي عن المعارض ( وهذا عند أبي حنيفة رحمه ~~الله وقالا : العبد المأذون له في التجارة والمكاتب بمنزلة الحر ) لأن لهما ~~يدا معتبرة في الخصومات . # PageV11P347 # ( فصل فيمن لا يكون خصما ) . # ( وإن قال المدعى عليه هذا الشيء أودعنيه فلان الغائب أو رهنه عندي أو ~~غصبته منه وأقام بينة على ذلك فلا خصومة بينه وبين المدعي ) وكذا إذا قال : ~~آجرنيه وأقام البينة لأنه أثبت ببينته أن يده ليست بيد خصومة . # وقال ابن شبرمة : لا تندفع الخصومة لأنه تعذر إثبات الملك للغائب لعدم ~~الخصم عنه ودفع الخصومة بناء عليه . # قلنا : مقتضى البينة شيئان ثبوت الملك للغائب ولا خصم فيه فلم يثبت ، ~~ودفع ms0694 خصومة المدعي وهو خصم فيه فيثبت وهو كالوكيل بنقل المرأة وإقامتها ~~البينة على الطلاق كما بيناه من قبل ، ولا تندفع بدون إقامة البينة كما ~~قاله ابن أبي ليلى لأنه صار خصما بظاهر يده ، فهو بإقراره يريد أن يحول حقا ~~مستحقا على نفسه فلا يصدق إلا بالحجة ، كما إذا ادعى تحول الدين من ذمته ~~إلى ذمة غيره . # وقال أبو يوسف رحمه الله : إن كان الرجل صالحا فالجواب كما قلناه ، وإن ~~كان معروفا بالحيل لا تندفع عنه الخصومة لأن المحتال من الناس قد يدفع ماله ~~إلى مسافر يودعه إياه ويشهد عليه الشهود فيحتال لإبطال حق غيره ، فإذا ~~اتهمه القاضي به لا يقبله . # ( ولو قال الشهود : أودعه رجل لا نعرفه لا تندفع عنه الخصومة ) لاحتمال ~~أن يكون المودع هو هذا المدعي ، ولأنه ما أحاله إلى معين يمكن للمدعي ~~اتباعه ، فلو اندفعت لتضرر به المدعي ، ولو قالوا نعرفه بوجهه ولا نعرفه ~~باسمه ونسبه فكذلك الجواب عند محمد للوجه الثاني ، وعند أبي حنيفة ~~PageV11P350 تندفع لأنه أثبت ببينته أن العين وصل إليه من جهة غيره حيث ~~عرفه الشهود بوجهه ، بخلاف الفصل الأول فلم تكن يده يد خصومة وهو المقصود ، ~~والمدعي هو الذي أضر بنفسه حيث نسي خصمه أو أضره شهوده ، وهذه المسألة ~~مخمسة كتاب الدعوى وقد ذكرنا الأقوال الخمسة . # PageV11P351 # ( وإن قال : ابتعته من الغائب فهو خصم ) ~~لأنه لما زعم أن يده يد ملك اعترف بكونه خصما ( وإن قال المدعي : غصبته مني ~~أو سرقته مني لا تندفع الخصومة وإن أقام ذو اليد البينة على الوديعة ) لأنه ~~إنما صار خصما بدعوى الفعل عليه لا بيده ، بخلاف دعوى الملك المطلق لأنه ~~خصم فيه باعتبار يده حتى لا يصح دعواه على غير ذي اليد ويصح دعوى الفعل . # PageV11P356 # ( وإن قال المدعي : سرق مني وقال صاحب اليد : أودعنيه فلان ~~وأقام البينة لم تندفع الخصومة ) وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وهو استحسان ~~، وقال محمد : تندفع لأنه لم يدع الفعل عليه فصار كما إذا قال : غصب مني ~~على ما لم يسم فاعله . # ولهما ms0695 أن ذكر الفعل يستدعي الفاعل لا محالة ، والظاهر أنه هو الذي في يده ~~إلا أنه لم يعينه درءا للحد شفقة عليه وإقامة لحسبة السر فصار كما إذا قال ~~: سرقت ، بخلاف الغصب لأنه لا حد فيه فلا يحترز عن كشفه # PageV11P357 # ( وإن قال ~~المدعي : ابتعته من فلان وقال صاحب اليد : أودعنيه فلان ذلك أسقطت الخصومة ~~بغير بينة ) لأنهما توافقا على أن أصل الملك فيه لغيره فيكون وصولها إلى يد ~~ذي اليد من جهته فلم تكن يده يد خصومة إلا أن يقيم البينة أن فلانا وكله ~~بقبضه لأنه أثبت ببينته كونه أحق بإمساكها ، والله أعلم . # PageV11P359 # باب ما يدعيه ~~الرجلان ) : قال ( وإذا ادعى اثنان عينا في يد آخر كل واحد منهما يزعم أنها ~~له وأقاما البينة بها بينهما ) وقال الشافعي في قول : تهاترتا ، وفي قول ~~يقرع بينهما ؛ لأن إحدى البينتين كاذبة بيقين لاستحالة اجتماع الملكين في ~~الكل في حالة واحدة وقد تعذر التمييز فيتهاتران أو يصار إلى القرعة { لأن ~~النبي عليه الصلاة والسلام أقرع فيه وقال : اللهم أنت الحكم بينهما } ولنا ~~حديث تميم بن طرفة { أن رجلين اختصما إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام في ~~ناقة وأقام كل واحد منهما البينة فقضى بها بينهما نصفين } . # وحديث القرعة كان في الابتداء ثم نسخ ، ولأن المطلق للشهادة في حق كل ~~واحد منهما محتمل الوجود بل يعتمد أحدهما سبب الملك والآخر اليد فصحت ~~الشهادتان فيجب العمل بهما ما أمكن ، وقد أمكن بالتنصيف إذ المحل يقبله ، ~~وإنما ينصف لاستوائهما في سبب الاستحقاق . # PageV11P360 # ~~قال ( فإن ادعى كل واحد منهما نكاح امرأة وأقاما بينة لم يقض بواحدة من ~~البينتين ) لتعذر العمل بهما ؛ لأن المحل لا يقبل الاشتراك . # قال ( ويرجع إلى تصديق المرأة لأحدهما ) لأن النكاح مما يحكم به بتصادق ~~الزوجين ، وهذا إذا لم تؤقت البينتان ، فأما إذا وقتا فصاحب الوقت الأول ~~أولى وإن أقرت لأحدهما قبل إقامة البينة فهي امرأته ) لتصادقهما ( وإن أقام ~~الآخر البينة قضي بها ) لأن البينة أقوى من الإقرار ولو تفرد أحدهما ~~بالدعوى والمرأة تجحد فأقام البينة ms0696 وقضى بها القاضي له ثم ادعى الآخر وأقام ~~البينة على مثل ذلك لا يحكم بها ) لأن القضاء الأول قد صح فلا ينقض بما هو ~~مثله بل هو دونه ( إلا أن يؤقت شهود الثاني سابقا ) لأنه ظهر الخطأ في ~~الأول بيقين . # وكذا إذا كانت المرأة في يد الزوج ونكاحه ظاهر لا تقبل بينة الخارج إلا ~~على وجه السبق . # PageV11P363 # قال ( ولو ادعى اثنان كل واحد منهما أنه اشترى منه هذا ~~العبد ) معناه من صاحب اليد وأقاما بينة فكل واحد منهما بالخيار إن شاء أخذ ~~نصف العبد بنصف الثمن وإن شاء ترك ) لأن القاضي يقضي بينهما نصفين ~~لاستوائهما في السبب فصار كالفضوليين إذا باع كل واحد منهما من رجل وأجاز ~~المالك البيعين يخير كل واحد منهما لأنه تغير عليه شرط عقده ، فلعل رغبته ~~في تملك الكل فيرده ويأخذ كل الثمن . # فإن قضى القاضي به بينهما فقال أحدهما : لا أختار لم يكن للآخر أن يأخذ ~~جميعه ) لأنه صار مقضيا عليه في النصف فانفسخ البيع فيه ، وهذا لأنه خصم ~~فيه لظهور استحقاقه بالبينة لولا بينة صاحبه بخلاف ما لو قال ذلك قبل تخيير ~~القاضي حيث يكون له أن يأخذ الجميع لأنه يدعي الكل ولم يفسخ سببه ، والعود ~~إلى النصف للمزاحمة ولم توجد ، ونظيره تسليم أحد الشفيعين قبل القضاء ، ~~ونظير الأول تسليمه بعد القضاء ولو ذكر كل واحد منهما تاريخا فهو للأول ~~منهما ) لأنه أثبت الشراء في زمان لا ينازعه فيه أحد فاندفع الآخر به ( ولو ~~وقتت إحداهما ولم تؤقت الأخرى فهو لصاحب الوقت ) لثبوت ملكه في ذلك الوقت ~~واحتمل الآخر أن يكون قبله أو بعده فلا يقضي له بالشك ( وإن لم يذكرا ~~تاريخا ومع أحدهما قبض فهو أولى ) ومعناه أنه في يده لأن تمكنه من قبضه يدل ~~على سبق شرائه ، ولأنهما استويا في الإثبات فلا تنقض اليد الثابتة بالشك ، ~~وكذا لو ذكر الآخر وقتا لما بينا . # إلا أن يشهدوا PageV11P366 أن شراءه كان قبل شراء صاحب اليد لأن الصريح ~~يفوق الدلالة . # PageV11P367 # فاجتمع في حق البائعين بينة ms0697 الخارج وذي اليد فكان بينة الخارج ~~أولى وهاهنا ليس كذلك ( وكذا إذا ذكر الآخر ) يعني بينة الخارج ( وقتا ) ~~فذو اليد أولى ، لأن بذكر الوقت لا يزول احتمال سبق في ذي اليد ( وقوله لما ~~بينا ) إشارة إلى قوله لأن تمكنه من قبضه يدل على سبق شرائه ( إلا أن يشهد ~~شهود الخارج أن شراءه كان قبل شراء صاحب اليد ) فإنه تنقض بها اليد ( لأن ~~الصريح يفوق الدلالة ) ، PageV11P370 . # قال : ( وإن ادعى أحدهما شراء والآخر هبة وقبضا ) معناه من واحد ( وأقاما ~~بينة ولا تاريخ معهما فالشراء أولى ) لأن الشراء أقوى لكونه معاوضة من ~~الجانبين ، ولأنه يثبت الملك بنفسه والملك في الهبة يتوقف على القبض ، وكذا ~~الشراء والصدقة مع القبض لما بينا ( والهبة والقبض والصدقة مع القبض سواء ~~حتى يقضي بينهما ) لاستوائهما في وجه التبرع ، ولا ترجيح باللزوم لأنه يرجع ~~إلى المآل والترجيح بمعنى قائم في الحال ، وهذا فيما لا يحتمل القسمة صحيح ~~، وكذا فيما يحتملها عند البعض لأن الشيوع طارئ . # وعند البعض لا يصح لأنه تنفيذ الهبة في الشائع وصار كإقامة البينتين على ~~الارتهان وهذا أصح . # PageV11P371 # قال ( وإذا ادعى أحدهما ~~الشراء وادعت امرأته أنه تزوجها عليه فهما سواء ) لاستوائهما في القوة فإن ~~كل واحد منهما عقد معاوضة يثبت الملك بنفسه وهذا عند أبي يوسف . # وقال محمد : الشراء أولى ولها على الزوج القيمة لأنه أمكن العمل ~~بالبينتين بتقديم الشراء ، إذ التزوج على عين مملوكة للغير صحيح وتجب قيمته ~~عند تعذر تسليمه # PageV11P374 # وإذا ادعى أحدهما رهنا وقبضا والآخر هبة ~~وقبضا وأقاما بينة فالرهن أولى ) وهذا استحسان ، وفي القياس الهبة أولى ~~لأنها تثبت الملك والرهن لا يثبته . # وجه الاستحسان أن المقبوض بحكم الرهن مضمون وبحكم الهبة غير مضمون وعقد ~~الضمان أقوى . # بخلاف الهبة بشرط العوض لأنه بيع انتهاء والبيع أولى من الرهن لأنه عقد ~~ضمان يثبت الملك صورة ومعنى ، والرهن لا يثبته إلا عند الهلاك معنى لا صورة ~~فكذا الهبة بشرط العوض # PageV11P375 # ( وإن أقام الخارجان البينة على الملك ~~والتاريخ فصاحب التاريخ الأقدم أولى ) لأنه أثبت أنه أول ms0698 المالكين فلا ~~يتلقى الملك إلا من جهته ولم يتلق الآخر منه . # PageV11P376 # قال : ~~( ولو ادعيا الشراء من واحد ) معناه من غير صاحب اليد وأقاما البينة على ~~تاريخين فالأول أولى ) لما بينا أنه أثبته في وقت لا منازع له فيه ( وإن ~~أقام كل واحد منهما البينة على الشراء من آخر وذكرا تاريخا ) فهما سواء ~~لأنهما يثبتان الملك لبائعيهما فيصير كأنهما حضرا ثم يخير كل واحد منهما ~~كما ذكرنا من قبل ( ولو وقتت إحدى البينتين وقتا ولم تؤقت الأخرى قضى ~~بينهما نصفين ) لأن توقيت إحداهما لا يدل على تقدم الملك لجواز أن يكون ~~الآخر أقدم ، بخلاف ما إذا كان البائع واحدا لأنهما اتفقا على أن الملك لا ~~يتلقى إلا من جهته ، فإذا أثبت أحدهما تاريخا يحكم به حتى يتبين أنه تقدم ~~شراء غيره . # PageV11P377 # ~~ولو ادعى أحدهما الشراء من رجل والآخر الهبة والقبض من غيره والثالث ~~الميراث من أبيه والرابع الصدقة والقبض من آخر قضى بينهم أرباعا ) لأنهم ~~يتلقون الملك من باعتهم فيجعل كأنهم حضروا وأقاموا البينة على الملك المطلق ~~. # PageV11P380 # قال : ( وإن أقام الخارج ~~البينة على ملك مؤرخ وصاحب اليد بينة على ملك أقدم تاريخا كان أولى ) وهذا ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف وهو رواية عن محمد . # وعنه أنه لا تقبل بينة ذي اليد رجع إليه لأن البينتين قامتا على مطلق ~~الملك ولم يتعرضا لجهة الملك فكان التقدم والتأخر سواء . # ولهما أن البينة مع التاريخ متضمنة معنى الدفع ، فإن الملك إذا ثبت لشخص ~~في وقت فثبوته لغيره بعده لا يكون إلا بالتلقي من جهته وبينة ذي اليد على ~~الدفع مقبولة ، وعلى هذا الخلاف لو كانت الدار في أيديهما والمعنى ما بينا ~~، ولو أقام الخارج وذو اليد البينة على ملك مطلق ووقتت إحداهما دون الأخرى ~~فعلى قول أبي حنيفة ومحمد الخارج أولى . # وقال أبو يوسف وهو رواية عن أبي حنيفة : صاحب الوقت أولى لأنه أقدم وصار ~~كما في دعوى الشراء إذا أرخت إحداهما كان صاحب التاريخ أولى . # ولهما أن بينة ذي اليد إنما تقبل لتضمنها ms0699 معنى الدفع ، ولا دفع هاهنا حيث ~~وقع الشك في التلقي من جهته ، وعلى هذا إذا كانت الدار في أيديهما ولو كانت ~~في يد ثالث ، المسألة بحالها فهما سواء عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف : الذي وقت أولى . # وقال محمد : الذي أطلق أولى لأنه ادعى أولية الملك بدليل استحقاق الزوائد ~~ورجوع الباعة بعضهم على البعض . # ولأبي يوسف أن التاريخ يوجب الملك في ذلك الوقت بيقين . # والإطلاق يحتمل غير الأولية ، والترجيح بالتيقن ؛ كما لو ادعيا الشراء . # ولأبي حنيفة أن التاريخ يضامه احتمال عدم PageV11P381 التقدم فسقط ~~اعتباره فصار كما لو أقاما البينة على ملك مطلق ، بخلاف الشراء لأنه أمر ~~حادث فيضاف إلى أقرب الأوقات فيترجح جانب صاحب التاريخ . # PageV11P382 # ~~قال ( وإن أقام الخارج وصاحب اليد كل واحد منهما بينة على النتاج فصاحب ~~اليد أولى ) لأن البينة قامت على ما لا تدل عليه فاستويا ، وترجحت بينة ذي ~~اليد باليد فيقضي له وهذا هو الصحيح خلافا لما يقوله عيسى بن أبان إنه ~~تتهاتر البينتان ويترك في يده لا على طريق القضاء ، # PageV11P386 # ولو تلقى كل واحد منهما الملك ~~من رجل أقام البينة على النتاج عنده فهو بمنزلة إقامتها على النتاج في يد ~~نفسه ( ولو أقام أحدهما البينة على الملك والآخر على النتاج فصاحب النتاج ~~أولى أيهما كان ) لأن بينته قامت على أولية الملك فلا يثبت للآخر إلا ~~بالتلقي من جهته ، وكذلك إذا كانت الدعوى بين خارجين فبينة النتاج أولى لما ~~ذكرنا ( ولو قضى بالنتاج لصاحب اليد ثم أقام ثالث البينة على النتاج يقضي ~~له إلا أن يعيدها ذو اليد ) لأن الثالث لم يصر مقضيا عليه بتلك القضية ، ~~وكذا المقضي عليه بالملك المطلق إذا أقام البينة على النتاج تقبل وينقض ~~القضاء لأنه بمنزلة النص . # PageV11P389 # قال ( وكذلك ~~النسج في الثياب التي لا تنسج إلا مرة ) كغزل القطن ( وكذلك كل سبب في ~~الملك لا يتكرر ) لأنه في معنى النتاج كحلب اللبن واتخاذ الجبن واللبد ~~والمرعزى وجز الصوف ، وإن كان يتكرر قضي به للخارج بمنزلة الملك المطلق وهو ~~مثل الخز والبناء ms0700 والغرس وزراعة الحنطة والحبوب ، فإن أشكل يرجع إلى أهل ~~الخبرة لأنهم أعرف به ، فإن أشكل عليهم قضي به للخارج لأن القضاء ببينته هو ~~الأصل والعدول عنه بخبر النتاج ، فإذا لم يعلم يرجع إلى الأصل . # PageV11P392 # قال ~~( وإن أقام الخارج البينة على الملك المطلق وصاحب اليد البينة على الشراء ~~منه كان صاحب اليد أولى ) لأن الأول إن كان يدعي أولية الملك فهذا تلقى منه ~~، وفي هذا لا تنافي فصار كما إذا أقر بالملك له ثم ادعى الشراء منه . # PageV11P395 # قال ( وإن أقام ~~كل واحد منهما البينة على الشراء من الآخر ولا تاريخ معهما تهاترت البينتان ~~وتترك الدار في يد ذي اليد ) قال : وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وعلى قول محمد يقضي بالبينتين ويكون للخارج لأن العمل بهما ممكن فيجعل ~~كأنه اشترى ذو اليد من الآخر وقبض ثم باع الدار لأن القبض دلالة السبق على ~~ما مر ، ولا يعكس الأمر لأن البيع قبل القبض لا يجوز وإن كان في العقار ~~عنده . # ولهما أن الإقدام على الشراء إقرار منه بالملك للبائع فصار كأنهما قامتا ~~على الإقرارين وفيه التهاتر بالإجماع ، كذا هاهنا ، ولأن السبب يراد لحكمه ~~وهو الملك ولا يمكن القضاء لذي اليد إلا بملك مستحق فبقي القضاء له بمجرد ~~السبب وأنه لا يفيده . # PageV11P396 # ثم لو شهدت البينتان على نقد الثمن ~~فالألف بالألف قصاص عندهما إذا استويا لوجود قبض مضمون من كل جانب ، وإن لم ~~يشهدوا على نقد الثمن فالقصاص مذهب محمد للوجوب عنده . # ولو شهد الفريقان بالبيع والقبض تهاترتا بالإجماع ، لأن الجمع غير ممكن ~~عند محمد لجواز كل واحد من البيعين بخلاف الأول . # PageV11P398 # وإن وقتت البينتان في العقار ولم ~~تثبتا قبضا ووقت الخارج أسبق يقضى لصاحب اليد عندهما فيجعل كأن الخارج ~~اشترى أولا ثم باع قبل القبض من صاحب اليد ، وهو جائز في العقار عندهما . # وعند محمد يقضي للخارج لأنه لا يصح له بيعه قبل القبض فبقي على ملكه ، ~~وإن أثبتا قبضا يقضي لصاحب اليد لأن البيعين جائزان على القولين ، وإن كان ~~وقت صاحب ms0701 اليد أسبق يقضى للخارج في الوجهين فيجعل كأنه اشتراها ذو اليد ~~وقبض ثم باع ولم يسلم أو سلم ثم وصل إليه بسبب آخر . # PageV11P399 # قال : ( وإن أقام أحد المدعيين شاهدين ~~والآخر أربعة فهما سواء ) لأن شهادة كل الشاهدين علة تامة كما في حالة ~~الانفراد ، والترجيح لا يقع بكثرة العلل بل بقوة فيها على ما عرف . # PageV11P401 # قال ~~( وإذا كانت دار في يد رجل ادعاها اثنان أحدهما جميعها والآخر نصفها وأقاما ~~البينة فلصاحب الجميع ثلاثة أرباعها ولصاحب النصف ربعها عند أبي حنيفة ) ~~اعتبارا بطريق المنازعة ، فإن صاحب النصف لا ينازع الآخر في النصف فسلم له ~~بلا منازع واستوت منازعتهما في النصف الآخر فينصف بينهما ( وقالا : هي ~~بينهما أثلاثا ) فاعتبرا طريق العول والمضاربة ، فصاحب الجميع يضرب بكل حقه ~~سهمين وصاحب النصف بسهم واحد فتقسم أثلاثا ، ولهذه المسألة نظائر وأضداد لا ~~يحتملها هذا المختصر وقد ذكرنا في الزيادات . # قال ( ولو كانت في أيديهما سلم لصاحب الجميع نصفها على وجه القضاء ونصفها ~~لا على وجه القضاء ) لأنه خارج في النصف فيقضي ببينته ، والنصف الذي في ~~يديه صاحبه لا يدعيه لأن مدعاه النصف وهو في يده سالم له ، ولو لم ينصرف ~~إليه دعواه كان ظالما بإمساكه ولا قضاء بدون الدعوى فيترك في يده . # PageV11P402 # قال ( وإذا تنازعا في دابة وأقام كل واحد ~~منهما بينة أنها نتجت عنده ، وذكرا تاريخا وسن الدابة يوافق أحد التاريخين ~~فهو أولى ) لأن الحال يشهد له فيترجح ( وإن أشكل ذلك كانت بينهما ) لأنه ~~سقط التوقيت فصار كأنهما لم يذكرا تاريخا . # وإن خالف سن الدابة الوقتين بطلت البينتان ، كذا ذكره الحاكم رحمه الله ~~لأنه ظهر كذب الفريقين فيترك في يد من كانت في يده . # PageV11P406 # قال ( وإذا كان عبد في يد رجل ~~أقام رجلان عليه البينة أحدهما بغصب والآخر بوديعة فهو بينهما ) لاستوائهما ~~في الاستحقاق . # PageV11P409 # ~~( فصل في التنازع بالأيدي ) قال ( وإذا تنازعا في دابة أحدهما راكبها ~~والآخر متعلق بلجامها فالراكب أولى ) لأن تصرفه أظهر فإنه يختص بالملك ( ~~وكذلك إذا كان أحدهما راكبا في السرج والآخر رديفه ms0702 فالراكب أولى ) بخلاف ما ~~إذا كانا راكبين حيث تكون بينهما لاستوائهما في التصرف ( وكذا إذا تنازعا ~~في بعير وعليه حمل لأحدهما فصاحب الحمل أولى ) لأنه هو المتصرف ( وكذا إذا ~~تنازعا في قميص أحدهما لابسه والآخر متعلق بكمه فاللابس أولى ) لأنه ~~أظهرهما تصرفا ( ولو تنازعا في بساط أحدهما جالس عليه والآخر متعلق به فهو ~~بينهما ) معناه لا على طريق القضاء لأن القعود ليس بيد عليه فاستويا . # PageV11P410 # قال : ( ~~وإذا كان ثوب في يد رجل وطرف منه في يد آخر فهو بينهما نصفان ) لأن الزيادة ~~من جنس الحجة فلا توجب زيادة في الاستحقاق . # PageV11P413 # ~~قال : ( وإذا كان صبي في يد رجل وهو يعبر عن نفسه فقال : أنا حر فالقول ~~قوله ) لأنه في يد نفسه ( ولو قال أنا عبد لفلان فهو عبد للذي هو في يده ) ~~لأنه أقر بأنه لا يد له حيث أقر بالرق ( وإن كان لا يعبر عن نفسه فهو عبد ~~للذي هو في يده ) لأنه لا يد له على نفسه لما كان لا يعبر عنها وهو بمنزلة ~~المتاع ، بخلاف ما إذا كان يعبر ، فلو كبر وادعى الحرية لا يكون القول قوله ~~لأنه ظهر الرق عليه في حال صغره . # PageV11P414 # قال : ( ~~وإذا كان الحائط لرجل عليه جذوع أو متصل ببنائه ولآخر عليه هرادي فهو لصاحب ~~الجذوع والاتصال ، والهرادي ليست بشيء ) لأن صاحب الجذوع صاحب استعمال ~~والآخر صاحب تعلق فصار كدابة تنازعا فيها ولأحدهما حمل عليها وللآخر كوز ~~معلق بها ، والمراد بالاتصال مداخلة لبن جداره فيه ولبن هذا في جداره وقد ~~يسمى اتصال تربيع ، وهذا شاهد ظاهر لصاحبه لأن بعض بنائه على بعض بناء هذا ~~الحائط . # وقوله الهرادي ليست بشيء يدل على أنه لا اعتبار للهرادي أصلا ، وكذا ~~البواري لأن الحائط لا تبنى لها أصلا حتى لو تنازعا في حائط ولأحدهما عليه ~~هرادي وليس للآخر عليه شيء فهو بينهما # PageV11P417 # ( ~~ولو كان لكل واحد منهما عليه جذوع ثلاثة فهو بينهما ) لاستوائهما ولا معتبر ~~بالأكثر منها بعد الثلاثة وإن كان جذوع أحدهما أقل من ثلاثة فهو لصاحب ms0703 ~~الثلاثة وللآخر موضع جذعه ) في رواية ، وفي رواية لكل واحد منهما ما تحت ~~خشبته ، ثم قيل ما بين الخشب بينهما ، وقيل على قدر خشبهما ، والقياس أن ~~يكون بينهما نصفين لأنه لا معتبر بالكثرة في نفس الحجة . # وجه الثاني أن الاستعمال من كل واحد بقدر خشبته . # ووجه الأول أن الحائط يبنى لوضع كثير الجذوع دون الواحد والمثنى فكان ~~الظاهر شاهدا لصاحب الكثير ، إلا أنه يبقى له حق الوضع لأن الظاهر ليس بحجة ~~في استحقاق يده # PageV11P420 # ( ~~ولو كان لأحدهما جذوع وللآخر اتصال فالأول أولى ) ويروى الثاني أولى . # وجه الأول أن لصاحب الجذوع التصرف ولصاحب الاتصال اليد والتصرف أقوى . # وجه الثاني أن الحائطين بالاتصال يصيران كبناء واحد من ضرورة القضاء له ~~ببعضه القضاء بكله ثم يبقى للآخر حق وضع جذوعه لما قلنا ، وهذه رواية ~~الطحاوي وصححها الجرجاني . # PageV11P423 # قال : ( وإذا ~~كانت دار منها في يد رجل عشرة أبيات وفي يد آخر بيت فالساحة بينهما نصفان ) ~~لاستوائهما في استعمالها وهو المرور فيها . # PageV11P424 # قال : ( وإذا ادعى رجلان أرضا ) يعني يدعي كل واحد منهما ~~( أنها في يده لم يقض أنها في يد واحد منهما حتى يقيما البينة أنها في ~~أيديهما ) لأن اليد فيها غير مشاهدة لتعذر إحضارها وما غاب عن علم القاضي ~~فالبينة تثبته وإن أقام أحدهما البينة جعلت في يده ) لقيام الحجة لأن اليد ~~حق مقصود ( وإن أقاما البينة جعلت في أيديهما ) لما بينا فلا يستحق لأحدهما ~~من غير حجة ( وإن كان أحدهما قد لبن في الأرض أو بني أو حفر فهي في يده ) ~~لوجود التصرف والاستعمال فيها . # PageV11P425 # في المسألة الأولى لتصادقهما ~~واحتمال العلوق في الملك # PageV11P429 # ( فإن ~~مات الولد فادعاه البائع وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر لم يثبت الاستيلاد ~~في الأم ) لأنها تابعة للولد ولم يثبت نسبه بعد الموت لعدم حاجته إلى ذلك ~~فلا يتبعه استيلاد الأم ( وإن ماتت الأم فادعاه البائع وقد جاءت به لأقل من ~~ستة أشهر يثبت النسب في الولد وأخذه البائع ) ؛ لأن الولد هو الأصل في ~~النسب فلا يضره فوات ms0704 التبع ، وإنما كان الولد أصلا لأنها تضاف إليه يقال أم ~~الولد ، وتستفيد الحرية من جهته لقوله عليه الصلاة والسلام { أعتقها ولدها ~~} والثابت لها حق الحرية وله حقيقتها ، والأدنى يتبع الأعلى ( ويرد الثمن ~~كله في قول أبي حنيفة . # وقالا : يرد حصة الولد ولا يرد حصة الأم ) لأنه تبين أنه باع أم ولده ، ~~وماليتها غير متقومة عنده في العقد والغصب فلا يضمنها المشتري ، وعندهما ~~متقومة فيضمنها . # PageV11P434 # وفي الجامع الصغير : وإذا حملت ~~الجارية في ملك رجل فباعها فولدت في يد المشتري فادعى البائع الولد وقد ~~أعتق المشتري الأم فهو ابنه يرد عليه بحصته من الثمن . # ولو كان المشتري إنما أعتق الولد فدعواه باطلة . # ووجه الفرق أن الأصل في هذا الباب الولد ، والأم تابعة له على ما مر . # وفي الفصل الأول قام المانع من الدعوة والاستيلاد وهو العتق في التبع وهو ~~الأم فلا يمتنع ثبوته في الأصل وهو الولد ، وليس من ضروراته . # كما في ولد المغرور فإنه حر وأمه أمة لمولاها ، وكما في المستولدة ~~بالنكاح . # وفي الفصل الثاني قام المانع بالأصل وهو الولد فيمتنع ثبوته فيه وفي ~~التبع ، وإنما كان الإعتاق مانعا لأنه لا يحتمل النقض كحق استلحاق النسب ~~وحق الاستيلاد فاستويا من هذا الوجه ، ثم الثابت من المشتري حقيقة الإعتاق ~~والثابت في الأم حق الحرية ، وفي الولد للبائع حق الدعوة والحق لا يعارض ~~الحقيقة ، والتدبير بمنزلة الإعتاق لأنه لا يحتمل النقض وقد ثبت به بعض ~~آثار الحرية . # وقوله في الفصل الأول يرد عليه بحصته من الثمن قولهما وعنده يرد بكل ~~الثمن هو الصحيح كما ذكرنا في فصل الموت . # PageV11P437 # قال : ( ومن باع عبدا ولد عنده وباعه المشتري من آخر ثم ~~ادعاه البائع الأول فهو ابنه ويبطل البيع ) لأن البيع يحتمل النقض ، وما له ~~من حق الدعوة لا يحتمله فينقض البيع لأجله ، وكذا إذا كاتب الولد أو رهنه ~~أو أجره أو كاتب الأم أو رهنها أو زوجها ثم كانت الدعوة لأن هذه العوارض ~~تحتمل النقض فينقض ذلك كله وتصح الدعوة ، بخلاف الإعتاق والتدبير على ما ms0705 مر ~~، وبخلاف ما إذا ادعاه المشتري أولا ثم ادعاه البائع حيث لا يثبت النسب من ~~البائع لأن النسب الثابت من المشتري لا يحتمل النقض فصار كإعتاقه . # PageV11P441 # قال ( ~~ومن ادعى نسب أحد التوأمين ثبت نسبهما منه ) لأنهما من ماء واحد ، فمن ~~ضرورة ثبوت نسب أحدهما ثبوت نسب الآخر ، وهذا لأن التوأمين ولدان بين ~~ولادتهما أقل من ستة أشهر فلا يتصور علوق الثاني حادثا لأنه لا حبل لأقل من ~~ستة أشهر . # وفي الجامع الصغير : إذا كان في يده غلامان توأمان ولدا عنده فباع أحدهما ~~وأعتقه المشتري ثم ادعى البائع الذي في يده فهما ابناه وبطل عتق المشتري ؛ ~~لأنه لما ثبت نسب الولد الذي عنده لمصادفة العلوق والدعوة ملكه إذ المسألة ~~مفروضة فيه ثبت به حرية الأصل فيه فيثبت نسب الآخر ، وحرية الأصل فيه ضرورة ~~لأنهما توأمان ، فتبين أن عتق المشتري وشراءه لاقى حرية الأصل فبطل ، بخلاف ~~ما إذا كان الولد واحدا لأن هناك يبطل العتق فيه مقصودا لحق دعوة البائع ~~وهنا ثبت تبعا لحريته فيه حرية الأصل فافترقا ( ولو لم يكن أصل العلوق في ~~ملكه ثبت نسب الولد الذي عنده ، ولا ينقض البيع فيما باع ) لأن هذه دعوة ~~تحرير لانعدام شاهد الاتصال فيقتصر على محل ولايته . # PageV11P443 # قال ( وإذا كان الصبي في يد رجل فقال : ~~هو ابن عبدي فلان الغائب ثم قال : هو ابني لم يكن ابنه أبدا وإن جحد العبد ~~أن يكون ابنه ) وهذا عند أبي حنيفة ( وقالا : إذا جحد العبد فهو ابن المولى ~~) وعلى هذا الخلاف إذا قال : هو ابن فلان ولد على فراشه ثم ادعاه لنفسه . # لهما أن الإقرار ارتد برد العبد فصار كأن لم يكن الإقرار ، والإقرار ~~بالنسب يرتد بالرد وإن كان لا يحتمل النقض ؛ ألا يرى أنه يعمل فيه الإكراه ~~والهزل فصار كما إذا أقر المشتري على البائع بإعتاق المشترى فكذبه البائع ~~ثم قال أنا أعتقته يتحول الولاء إليه ، بخلاف ما إذا صدقه لأنه يدعي بعد ~~ذلك نسبا ثابتا من الغير ، وبخلاف ما إذا لم يصدقه ولم يكذبه ms0706 لأنه تعلق به ~~حق المقر له على اعتبار تصديقه فيصير كولد الملاعنة فإنه لا يثبت نسبه من ~~غير الملاعن ؛ لأن له أن يكذب نفسه . # ولأبي حنيفة أن النسب مما لا يحتمل النقض بعد ثبوته والإقرار بمثله لا ~~يرتد بالرد فبقي فتمتنع دعوته ، كمن شهد على رجل بنسب صغير فردت شهادته ~~لتهمة ثم ادعاه لنفسه ، وهذا لأنه تعلق به حق المقر له على اعتبار تصديقه ، ~~حتى لو صدقه بعد التكذيب يثبت النسب منه ، وكذا تعلق به حق الولد فلا يرتد ~~برد المقر له . # ومسألة الولاء على هذا الخلاف ، ولو سلم فالولاء قد يبطل باعتراض الأقوى ~~كجر الولاء من جانب الأم إلى قوم الأب . # وقد اعترض على الولاء الموقوف ما هو أقوى وهو دعوى المشتري فيبطل به ، ~~بخلاف النسب PageV11P446 على ما مر . # وهذا يصلح مخرجا على أصله فيمن يبيع الولد ويخاف عليه الدعوة بعد ذلك ~~فيقطع دعواه إقراره بالنسب لغيره . # PageV11P447 # قال : ( وإذا كان الصبي في يد مسلم ونصراني فقال ~~النصراني : هو ابني وقال المسلم هو عبدي فهو ابن النصراني وهو حر ) لأن ~~الإسلام مرجح فيستدعي تعارضا ، ولا تعارض لأن نظر الصبي في هذا أوفر لأنه ~~ينال شرف الحرية حالا وشرف الإسلام مآلا ، إذ دلائل الوحدانية ظاهرة ، وفي ~~عكسه الحكم بالإسلام تبعا وحرمانه عن الحرية لأنه ليس في وسعه اكتسابها ( ~~ولو كانت دعوتهما دعوة البنوة فالمسلم أولى ) ترجيحا للإسلام وهو أوفر ~~النظرين . # PageV11P450 # قال ( وإذا ادعت امرأة ~~صبيا أنه ابنها لم تجز دعواها حتى تشهد امرأة على الولادة ) ومعنى المسألة ~~أن تكون المرأة ذات زوج لأنها تدعي تحميل النسب على الغير فلا تصدق إلا ~~بحجة ، بخلاف الرجل لأنه يحمل نفسه النسب ، ثم شهادة القابلة كافية فيها ~~لأن الحاجة إلى تعيين الولد . # أما النسب فيثبت بالفراش القائم ، وقد صح { أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~قبل شهادة القابلة على الولادة } ( ولو كانت معتدة فلا بد من حجة تامة ) ~~عند أبي حنيفة وقد مر في الطلاق ، وإن لم تكن منكوحة ولا معتدة قالوا : ~~يثبت النسب منها بقولها ms0707 لأن فيه إلزاما على نفسها دون غيرها . # ( وإن كان لها زوج وزعمت أنه ابنهما منه وصدقها فهو ابنهما وإن لم تشهد ~~امرأة ) لأنه التزم نسبه فأغنى ذلك عن الحجة . # PageV11P453 # ( وإن كان الصبي في أيديهما وزعم الزوج أنه ~~ابنه من غيرها وزعمت أنه ابنها من غيره فهو ابنهما ) لأن الظاهر أن الولد ~~منهما لقيام أيديهما أو لقيام الفراش بينهما ، ثم كل واحد منهما يريد إبطال ~~حق صاحبه فلا يصدق عليه ، وهو نظير ثوب في يد رجلين يقول كل واحد منهما هو ~~بيني وبين رجل آخر غير صاحبه يكون الثوب بينهما إلا أن هناك يدخل المقر له ~~في نصيب المقر لأن المحل يحتمل الشركة ، وهاهنا لا يدخل لأن النسب لا ~~يحتملها . # PageV11P455 # قال ( ومن اشترى جارية فولدت ولدا عنده فاستحقها رجل غرم الأب ~~قيمة الولد يوم يخاصم ) لأنه ولد المغرور فإن المغرور من يطأ امرأة معتمدا ~~على ملك يمين أو نكاح فتلد منه ثم تستحق ، وولد المغرور حر بالقيمة بإجماع ~~الصحابة رضي الله عنهم ، ولأن النظر من الجانبين واجب فيجعل الولد حر الأصل ~~في حق أبيه رقيقا في حق مدعيه نظرا لهما ، ثم الولد حاصل في يده من غير ~~صنعه فلا يضمنه إلا بالمنع كما في ولد المغصوبة ، فلهذا تعتبر قيمة الولد ~~يوم الخصومة لأنه يوم المنع ( ولو مات الولد لا شيء على الأب ) لانعدام ~~المنع ، وكذا لو ترك مالا لأن الإرث ليس ببدل عنه ، والمال لأبيه لأنه حر ~~الأصل في حقه فيرثه ( ولو قتله الأب يغرم قيمته ) لوجود المنع وكذا لو قتله ~~غيره فأخذ ديته ، لأن سلامة بدله له كسلامته ، ومنع بدله كمنعه فيغرم قيمته ~~كما إذا كان حيا ( ويرجع بقيمة الولد على بائعه ) لأنه ضمن له سلامته كما ~~يرجع بثمنه ، بخلاف العقر لأنه لزمه لاستيفاء منافعها فلا يرجع به على ~~البائع ، والله أعلم بالصواب . # PageV11P456 # ( كتاب الإقرار ) : # PageV11P459 # قال ( وإذا أقر الحر ~~البالغ العاقل بحق لزمه إقراره مجهولا كان ما أقر به أو معلوما ) اعلم أن ~~الإقرار إخبار عن ثبوت الحق ، وأنه ملزم ms0708 لوقوعه دلالة ؛ ألا ترى كيف ألزم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ماعزا رضي الله عنه الرجم بإقراره وتلك ~~المرأة باعترافها . # وهو حجة قاصرة لقصور ولاية المقر عن غيره فيقتصر عليه . # وشرط الحرية ليصح إقراره مطلقا ، فإن العبد المأذون له وإن كان ملحقا ~~بالحر في حق الإقرار ، لكن المحجور عليه لا يصح إقراره بالمال ويصح بالحدود ~~والقصاص لأن إقراره عهد موجبا لتعلق الدين برقبته وهي مال المولى فلا يصدق ~~عليه ، بخلاف المأذون لأنه مسلط عليه من جهته ، وبخلاف الحد والدم لأنه ~~مبقى على أصل الحرية في ذلك ، حتى لا يصح إقرار المولى على العبد فيه ، ولا ~~بد من البلوغ والعقل لأن إقرار الصبي والمجنون غير لازم لانعدام أهلية ~~الالتزام ، إلا إذا كان الصبي مأذونا له لأنه ملحق بالبالغ بحكم الإذن ، ~~وجهالة المقر به لا تمنع صحة الإقرار ؛ لأن الحق قد يلزم مجهولا بأن أتلف ~~مالا لا يدري قيمته أو يجرح جراحة لا يعلم أرشها أو تبقى عليه باقية حساب ~~لا يحيط به علمه ، والإقرار إخبار عن ثبوت الحق فيصح به ، بخلاف الجهالة في ~~المقر له لأن المجهول لا يصلح مستحقا ، ( ويقال له : بين المجهول ) لأن ~~التجهيل من جهته فصار كما إذا أعتق أحد عبديه ( فإن لم يبين أجبره القاضي ~~على البيان ) لأنه لزمه الخروج عما لزمه PageV11P460 بصحيح إقراره وذلك ~~بالبيان . # PageV11P461 # ( فإن قال : لفلان علي شيء لزمه أن يبين ما له قيمة لأنه أخبر ~~عن الوجوب في ذمته ، وما لا قيمة له لا يجب فيها ) ، فإذا بين غير ذلك يكون ~~رجوعا . # قال ( والقول قوله مع يمينه إن ادعى المقر له أكثر من ذلك ) لأنه هو ~~المنكر فيه ( وكذا إذا قال لفلان علي حق ) لما بينا ، وكذا لو قال : غصبت ~~منه شيئا ويجب أن يبين ما هو مال يجري فيه التمانع تعويلا على العادة . # PageV11P465 # بينهما حرف ~~العطف وأقل ذلك من المفسر أحد عشر ( ولو قال : كذا وكذا درهما لم يصدق في ~~أقل من أحد وعشرين ) لأنه ذكر عددين مبهمين بينهما حرف العطف ms0709 ، وأقل ذلك من ~~المفسر أحد وعشرون فيحمل كل وجه على نظيره ( ولو قال كذا درهما فهو درهم ) ~~لأنه تفسير للمبهم ( ولو ثلث كذا بغير واو فأحد عشر ) لأنه لا نظير له سواه ~~( وإن ثلث بالواو فمائة وأحد وعشرون ، وإن ربع يزاد عليها ألف ) لأن ذلك ~~نظيره . # PageV11P468 # قال : ~~( وإن قال : له علي أو قبلي فقد أقر بالدين ) لأن " علي " صيغة إيجاب ، ~~وقبلي ينبئ عن الضمان على ما مر في الكفالة . # PageV11P472 # ( ولو قال المقر هو وديعة ووصل صدق ) لأن ~~اللفظ يحتمله مجازا حيث يكون المضمون عليه حفظه والمال محله فيصدق موصولا ~~لا مفصولا . # قال رحمه الله : وفي نسخ المختصر في قوله قبلي إنه إقرار بالأمانة لأن ~~اللفظ ينتظمهما حتى صار قوله : لا حق لي قبل فلان إبراء عن الدين والأمانة ~~جميعا ، والأمانة أقلهما والأول أصح . # ( ولو قال عندي أو معي أو في بيتي أو في كيسي أو في صندوقي فهو إقرار ~~بأمانة في يده ) لأن كل ذلك إقرار بكون الشيء في يده وذلك يتنوع إلى مضمون ~~وأمانة فيثبت وأقلها وهو الأمانة . # PageV11P473 # ( ولو قال له رجل : لي عليك ألف فقال اتزنها أو انتقدها أو ~~أجلني بها أو قد قضيتكها فهو إقرار ) لأن الهاء في الأول والثاني كناية عن ~~المذكور في الدعوى ، فكأنه قال : اتزن الألف التي لك علي ، حتى لو لم يذكر ~~حرف الكناية لا يكون إقرارا لعدم انصرافه إلى المذكور ، والتأجيل إنما يكون ~~في حق واجب ، والقضاء يتلو الوجوب ودعوى الإبراء كالقضاء لما بينا ، وكذا ~~دعوى الصدقة والهبة لأن التمليك يقتضي سابقة الوجوب ، وكذا لو قال أحلتك ~~بها على فلان لأنه تحويل الدين . # PageV11P475 # ( وإن قال : له علي مائة ودرهم لزمه كلها دراهم . # ولو قال : مائة وثوب لزمه ثوب واحد ، والمرجع في تفسير المائة إليه ) وهو ~~القياس في الأول ، وبه قال الشافعي لأن المائة مبهمة والدرهم معطوف عليها ~~بالواو العاطفة لا تفسيرا لها فبقيت المائة على إبهامها كما في الفصل ~~الثاني . # وجه الاستحسان وهو الفرق أنهم استثقلوا تكرار الدرهم في كل عدد واكتفوا ms0710 ~~بذكره عقيب العددين . # وهذا فيما يكثر استعماله وذلك عند كثرة الوجوب بكثرة أسبابه وذلك في ~~الدراهم والدنانير والمكيل والموزون ، أما الثياب وما لا يكال ولا يوزن فلا ~~يكثر وجوبها فبقي على الحقيقة . # ( وكذا إذا قال : مائة وثوبان ) لما بينا ( بخلاف ما إذا قال : مائة ~~وثلاثة أثواب ) لأنه ذكر عددين مبهمين وأعقبها تفسيرا إذ الأثواب لم تذكر ~~بحرف العطف فانصرف إليهما لاستوائهما في الحاجة إلى التفسير فكانت كلها ~~ثيابا . # PageV11P478 # قال ( ومن أقر بتمر في قوصرة لزمه التمر ~~والقوصرة ) وفسره في الأصل بقوله : غصبت تمرا في قوصرة . # ووجهه أن القوصرة وعاء له وظرف له ، وغصب الشيء وهو مظروف لا يتحقق بدون ~~الظرف فيلزمانه وكذا الطعام في السفينة والحنطة في الجوالق ، بخلاف ما إذا ~~قال : غصبت تمرا من قوصرة لأن كلمة من للانتزاع فيكون الإقرار بغصب المنزوع ~~. # PageV11P481 # قال : ( ومن أقر بدابة في ~~إصطبل لزمه الدابة خاصة ) لأن الإصطبل غير مضمون بالغصب عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف وعلى قياس قول محمد يضمنهما ومثله الطعام في البيت . # PageV11P482 # قال : ( ومن أقر ~~لغيره بخاتم لزمه الحلقة والفص ) لأن اسم الخاتم يشمل الكل . # ( ومن أقر له بسيف فله النصل والجفن والحمائل ) لأن الاسم ينطوي على الكل ~~. # ( ومن أقر بحجلة فله العيدان والكسوة ) لانطلاق الاسم على الكل عرفا . # PageV11P483 # ( وإن ~~قال غصبت ثوبا في منديل لزماه جميعا ) لأنه ظرف لأن الثوب يلف فيه . # ( وكذا لو قال علي ثوب في ثوب ) لأنه ظرف . # بخلاف قوله : درهم في درهم حيث يلزمه واحد لأنه ضرب لا ظرف ( وإن قال : ~~ثوب في عشرة أثواب لم يلزمه إلا ثوب واحد عند أبي يوسف . # وقال محمد : لزمه أحد عشر ثوبا ) لأن النفيس من الثياب قد يلف في عشرة ~~أثواب فأمكن حمله على الظرف . # ولأبي يوسف أن حرف " في " يستعمل في البين والوسط أيضا ، قال الله تعالى ~~{ فادخلي في عبادي } أي بين عبادي ، فوقع الشك والأصل براءة الذمم ، على أن ~~كل ثوب موعى وليس بوعاء فتعذر حمله على الظرف فتعين الأول محملا . # PageV11P484 # ( ولو قال : لفلان علي خمسة ms0711 في خمسة ~~يريد الضرب والحساب لزمه خمسة ) لأن الضرب لا يكثر المال . # وقال الحسن : يلزمه خمسة وعشرون وقد ذكرناه في الطلاق ( ولو قال أردت ~~خمسة مع خمسة لزمه عشرة ) لأن اللفظ يحتمله . # PageV11P485 # ( ولو قال له ~~من داري ما بين هذا الحائط إلى هذا الحائط فله ما بينهما وليس له من ~~الحائطين شيء ) وقد مرت الدلائل في الطلاق . PageV11P487 ( فصل ) ( ومن قال ~~: لحمل فلانة علي ألف درهم ، فإن قال أوصى له فلان أو مات أبوه فورثه ~~فالإقرار صحيح ) لأنه أقر بسبب صالح لثبوت الملك له ( ثم إذا جاءت به في ~~مدة يعلم أنه كان قائما وقت الإقرار لزمه ، فإن جاءت به ميتا فالمال للموصي ~~والمورث حتى يقسم بين ورثته ) لأنه إقرار في الحقيقة لهما ، وإنما ينتقل ~~إلى الجنين بعد الولادة ولم ينتقل ( ولو جاءت بولدين حيين فالمال بينهما ، ~~ولو قال المقر باعني أو أقرضني لم يلزمه شيء ) لأنه بين مستحيلا . # قال ( وإن أبهم الإقرار لم يصح عند أبي يوسف ، وقال محمد : يصح ) لأن ~~الإقرار من الحجج فيجب إعماله وقد أمكن بالحمل على السبب الصالح . # ولأبي يوسف أن الإقرار مطلقه ينصرف إلى الإقرار بسبب التجارة ، ولهذا حمل ~~إقرار العبد المأذون له وأحد المتفاوضين عليه فيصير كما إذا صرح به . # PageV11P488 # قال ( ومن أقر بحمل ~~جارية أو حمل شاة لرجل صح إقراره ولزمه ) لأن له وجها صحيحا وهو الوصية به ~~من جهة غيره فحمل عليه . # PageV11P491 # قال ( ومن أقر بشرط الخيار بطل الشرط ) لأن الخيار للفسخ ~~والإخبار لا يحتمله ( ولزمه المال ) لوجود الصيغة الملزمة ولم تنعدم بهذا ~~الشرط الباطل ، والله أعلم . # PageV11P492 # قال ( ومن استثنى متصلا بإقراره صح الاستثناء ~~ولزمه الباقي ) لأن الاستثناء مع الجملة عبارة عن الباقي ولكن لا بد من ~~الاتصال ، ( وسواء استثنى الأقل أو الأكثر ، فإن استثنى الجميع لزمه ~~الإقرار وبطل الاستثناء ) لأنه تكلم بالحاصل بعد الثنيا ولا حاصل بعده ~~فيكون رجوعا ، وقد مر الوجه في الطلاق . # PageV11P493 # ( ولو قال : له علي مائة درهم إلا دينارا أو إلا قفيز ~~حنطة لزمه مائة درهم إلا قيمة ms0712 الدينار أو القفيز ) وهذا عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف ( ولو قال له علي مائة درهم إلا ثوبا لم يصح الاستثناء وقال محمد : لا ~~يصح فيهما ) وقال الشافعي : يصح فيهما . # ولمحمد أن الاستثناء ما لولاه لدخل تحت اللفظ ، وهذا لا يتحقق في خلاف ~~الجنس . # وللشافعي أنهما اتحدا جنسا من حيث المالية . # ولهما أن المجانسة في الأول ثابتة من حيث الثمنية ، وهذا في الدينار ظاهر ~~. # والمكيل والموزون أوصافها أثمان ؛ أما الثوب فليس بثمن أصلا ولهذا لا يجب ~~بمطلق عقد المعاوضة وما يكون ثمنا صلح مقدرا بالدراهم فصار مستثنى من ~~الدراهم ، وما لا يكون ثمنا لا يصلح مقدرا فبقي المستثنى من الدراهم مجهولا ~~فلا يصح . # PageV11P496 # قال ( ومن أقر بحق وقال إن شاء ~~الله متصلا ) بإقراره ( لم يلزمه الإقرار ) لأن الاستثناء بمشيئة الله إما ~~إبطال أو تعليق ؛ فإن كان الأول فقد بطل ، وإن كان الثاني فكذلك ، إما لأن ~~الإقرار لا يحتمل التعليق بالشرط ، أو لأنه شرط لا يوقف عليه كما ذكرنا في ~~الطلاق ، بخلاف ما إذا قال لفلان علي مائة درهم إذا مت أو إذا جاء رأس ~~الشهر أو إذا أفطر الناس لأنه في معنى بيان المدة فيكون تأجيلا لا تعليقا ، ~~حتى لو كذبه المقر له في الأجل يكون المال حالا . # PageV11P499 # قال ( ومن أقر بدار واستثنى بناءها لنفسه فللمقر له الدار ~~والبناء ) لأن البناء داخل في هذا الإقرار معنى لا لفظا ، والاستثناء تصرف ~~في الملفوظ ، والفص في الخاتم والنخلة في البستان نظير البناء في الدار ~~لأنه يدخل فيه تبعا لا لفظا ، بخلاف ما إذا قال إلا ثلثها أو إلا بيتا منها ~~لأنه داخل فيه لفظا ( ولو قال بناء هذا الدار لي والعرصة لفلان فهو كما قال ~~) لأن العرصة عبارة عن البقعة دون البناء ، فكأنه قال بياض هذه الأرض دون ~~البناء لفلان ، بخلاف ما إذا قال مكان العرصة أرضا حيث يكون البناء للمقر ~~له لأن الإقرار بالأرض إقرار بالبناء كالإقرار بالدار . # PageV12P001 # ( ولو قال له علي ألف درهم من ثمن عبد اشتريته منه ولم أقبضه ، ~~فإن ms0713 ذكر عبدا بعينه قيل للمقر له إن شئت فسلم العبد وخذ الألف وإلا فلا شيء ~~لك ) قال : وهذا على وجوه : أحدها هذا وهو أن يصدقه ويسلم العبد ، وجوابه ~~ما ذكر ، لأن الثابت بتصادقهما كالثابت معاينة . # والثاني أن يقول المقر له : العبد عبدك ما بعتكه وإنما بعتك عبدا غير هذا ~~وفيه المال لازم على المقر لإقراره به عند سلامة العبد له وقد سلم فلا ~~يبالى باختلاف السبب بعد حصول المقصود . # والثالث أن يقول العبد عبدي ما بعتك . # وحكمه أن لا يلزم المقر شيء لأنه ما أقر بالمال إلا عوضا عن العبد فلا ~~يلزمه دونه ، ولو قال مع ذلك إنما بعتك غيره يتحالفان لأن المقر يدعي تسليم ~~من عينه والآخر ينكر والمقر له يدعي عليه الألف ببيع غيره والآخر ينكره ، ~~وإذا تحالفا بطل المال ، هذا إذا ذكر عبدا بعينه ( وإن قال من ثمن عبد ~~اشتريته ولم يعينه لزمه الألف ولا يصدق في قوله ما قبضت عند أبي حنيفة وصل ~~أم فصل ) لأنه رجوع فإنه أقر بوجوب المال رجوعا إلى كلمة علي ، وإنكاره ~~القبض في غير المعين ينافي الوجوب أصلا لأن الجهالة مقارنة كانت أو طارئة ~~بأن اشترى عبدا ثم نسياه عند الاختلاط بأمثاله توجب هلاك المبيع فيمتنع ~~وجوب نقد الثمن ، وإذا كان كذلك كان رجوعا فلا يصح وإن كان موصولا . # وقال أبو يوسف ومحمد : إن وصل صدق ولم يلزمه شيء ، وإن فصل لم يصدق إذا ~~أنكر المقر له أن يكون ذلك من ثمن عبد PageV12P004 ، وإن أقر أنه باعه ~~متاعا فالقول قول المقر . # ووجه ذلك أنه أقر بوجوب المال عليه وبين سببا وهو البيع ، فإن وافقه ~~الطالب في السبب وبه لا يتأكد الوجوب إلا بالقبض ، والمقر ينكره فيكون ~~القول له ، وإن كذبه في السبب كان هذا من المقر بيانا مغيرا لأن صدر كلامه ~~للوجوب مطلقا وآخره يحتمل انتفاءه على اعتبار عدم القبض والمغير يصح موصولا ~~لا مفصولا . # PageV12P005 # ( ولو قال ابتعت منه بيعا إلا أني لم ~~أقبضه فالقول قوله ) بالإجماع لأنه ليس من ضرورة ms0714 البيع القبض ، بخلاف ~~الإقرار بوجوب الثمن . # قال ( وكذا لو قال من ثمن خمر أو خنزير ) ومعنى المسألة إذا قال لفلان ~~علي ألف من ثمن خمر أو خنزير ( لزمه الألف ولم يقبل تفسيره عند أبي حنيفة ~~وصل أم فصل ) لأنه رجوع لأن ثمن الخمر والخنزير لا يكون واجبا وأول كلامه ~~للوجوب ( وقالا : إذا وصل لا يلزمه شيء ) لأنه بين بآخر كلامه أنه ما أراد ~~به الإيجاب وصار كما إذا قال في آخره إن شاء الله . # قلنا : ذاك تعليق وهذا إبطال . # PageV12P009 # ( ولو قال له علي ألف من ~~ثمن متاع أو قال أقرضني ألف درهم ثم قال هي زيوف أو نبهرجة وقال المقر له ~~جياد لزمه الجياد في قول أبي حنيفة وقالا : إن قال موصولا يصدق ، وإن قال ~~مفصولا لا يصدق ) وعلى هذا الخلاف إذا قال هي ستوقة أو رصاص ، وعلى هذا إذا ~~قال إلا إنها زيوف ، وعلى هذا إذا قال : لفلان علي ألف درهم زيوف من ثمن ~~متاع . # لهما أنه بيان مغير فيصح بشرط الوصل كالشرط والاستثناء . # وهذا لأن اسم الدراهم يحتمل الزيوف بحقيقته والستوقة بمجازه ، إلا أن ~~مطلقه ينصرف إلى الجياد فكان بيانا مغيرا من هذا الوجه وصار كما إذا قال ~~إلا أنها وزن خمسة . # ولأبي حنيفة أن هذا رجوع لأن مطلق العقد يقتضي وصف السلامة عن العيب ، ~~والزيافة عيب ودعوى العيب رجوع عن بعض موجبه وصار كما إذا قال بعتكه معيبا ~~وقال المشتري بعتنيه سليما فالقول للمشتري لما بينا ، والستوقة ليست من ~~الأثمان والبيع يرد على الثمن فكان رجوعا . # وقوله إلا أنها وزن خمسة يصح استثناء لأنه مقدار بخلاف الجودة لأن ~~استثناء الوصف لا يجوز كاستثناء البناء في الدار ، بخلاف ما إذا قال علي كر ~~حنطة من ثمن عبد إلا أنها رديئة لأن الرداءة نوع لا عيب ، فمطلق العقد لا ~~يقتضي السلامة عنها . # وعن أبي حنيفة في غير رواية الأصول في القرض أنه يصدق في الزيوف إذا وصل ~~لأن القرض يوجب رد مثل المقبوض ، وقد يكون زيفا كما في الغصب ms0715 . # ووجه الظاهر أن التعامل بالجياد فانصرف مطلقه إليها . # ( ولو قال لفلان علي ألف PageV12P011 درهم زيوف ولم يذكر البيع والقرض ~~قيل يصدق ) بالإجماع لأن اسم الدراهم يتناولها ( وقيل لا يصدق ) لأن مطلق ~~الإقرار ينصرف إلى العقود لتعينها مشروعة لا إلى الاستهلاك المحرم . # ( ولو قال اغتصبت منه ألفا أو قال أودعني ثم قال هي زيوف أو نبهرجة صدق ~~وصل أم فصل ) لأن الإنسان يغصب ما يجد ويودع ما يملك فلا مقتضى له في ~~الجياد ولا تعامل فيكون بيان النوع فيصح وإن فصل ، ولهذا لو جاء راد ~~المغصوب الوديعة بالمعيب كان القول قوله . # وعن أبي يوسف أنه لا يصدق فيه مفصولا اعتبارا بالقرض إذ القبض فيهما هو ~~الموجب للضمان . # ولو قال هي ستوقة أو رصاص بعدما أقر بالغصب الوديعة ووصل صدق ، وإن فصل ~~لم يصدق لأن الستوقة ليست من جنس الدراهم لكن الاسم يتناولها مجازا فكان ~~بيانا مغيرا فلا بد من الوصل ( وإن قال في هذا كله ألفا ثم قال إلا أنه ~~ينقص كذا لم يصدق وإن وصل صدق ) لأن هذا استثناء المقدار والاستثناء يصح ~~موصولا ، بخلاف الزيافة لأنها وصف واستثناء الأوصاف لا يصح ، واللفظ يتناول ~~المقدار دون الوصف وهو تصرف لفظي كما بينا ، ولو كان الفصل ضرورة انقطاع ~~الكلام فهو واصل لعدم إمكان الاحتراز عنه . # PageV12P012 # ( ومن أقر بغصب ثوب ثم ~~جاء بثوب معيب فالقول له ) لأن الغصب لا يختص بالسليم . # PageV12P017 # ( ومن قال لآخر : أخذت منك ألف درهم وديعة فهلكت فقال لا بل ~~أخذتها غصبا فهو ضامن ، وإن قال أعطيتنيها وديعة فقال لا بل غصبتنيها لم ~~يضمن ) والفرق أن في الفصل الأول أقر بسبب الضمان وهو الأخذ ثم ادعى ما ~~يبرئه وهو الإذن والآخر ينكره فيكون القول له مع اليمين . # وفي الثاني أضاف الفعل إلى غيره وذاك يدعي عليه سبب الضمان وهو الغصب ~~فكان القول لمنكره مع اليمين والقبض في هذا كالأخذ والدفع كالإعطاء ، فإن ~~قال قائل : إعطاؤه والدفع إليه لا يكون إلا بقبضه ، فنقول : قد يكون ~~بالتخلية والوضع بين يديه ، ولو اقتضى ms0716 ذلك فالمقتضى ثابت ضرورة فلا يظهر في ~~انعقاده سبب الضمان ، وهذا بخلاف ما إذا قال : أخذتها منك وديعة وقال الآخر ~~لا بل قرضا حيث يكون القول للمقر وإن أقر بالأخذ لأنهما توافقا هنالك على ~~أن الأخذ كان بالإذن إلا أن المقر له يدعي سبب الضمان وهو القرض والآخر ~~ينكر فافترقا . # PageV12P018 # ( ولو قال : آجرت دابتي هذه فلانا فركبها ~~وردها ، أو قال : آجرت ثوبي هذا فلانا فلبسه ورده وقال فلان كذبت وهما لي ~~فالقول قوله ) وهذا عند أبي حنيفة ( وقال أبو يوسف ومحمد : القول قول الذي ~~أخذ منه الدابة والثوب ) وهو القياس وعلى هذا الخلاف الإعارة والإسكان . # PageV12P021 # ( ولو قال خاط فلان ثوبي هذا بنصف درهم ثم قبضته وقال ~~فلان الثوب ثوبي فهو على هذا الخلاف في الصحيح ) وجه القياس ما بيناه في ~~الوديعة . # وجه الاستحسان وهو الفرق أن اليد في الإجارة والإعارة ضرورية تثبت ضرورة ~~استيفاء المعقود عليه وهو المنافع فيكون عدما فيما وراء الضرورة فلا يكون ~~إقرارا له باليد مطلقا ، بخلاف الوديعة لأن اليد فيها مقصودة والإيداع ~~إثبات اليد قصدا فيكون الإقرار به اعترافا باليد للمودع . # ووجه آخر أن في الإجارة والإعارة والإسكان أقر بيد ثابتة من جهته فيكون ~~القول قوله في كيفيته . # ولا كذلك في مسألة الوديعة لأنه قال فيها كانت وديعة ، وقد تكون من غير ~~صنعه ، حتى لو قال أودعتها كان على هذا الخلاف ، وليس مدار الفرق على ذكر ~~الأخذ في طرف الوديعة وعدمه في الطرف الآخر وهو الإجارة وأختاه ؛ لأنه ذكر ~~الأخذ في وضع الطرف الآخر في كتاب الإقرار أيضا ، وهذا بخلاف ما إذا قال ~~اقتضيت من فلان ألف درهم كانت لي عليه أو أقرضته ألفا ثم أخذتها منه وأنكر ~~المقر له حيث يكون القول قوله لأن الديون تقضى بأمثالها ، وذلك إنما يكون ~~بقبض مضمون ، فإذا أقر بالاقتضاء فقد أقر بسبب الضمان ثم ادعى تملكه عليه ~~بما يدعيه من الدين مقاصة والآخر ينكره ، أما هاهنا المقبوض عين ما ادعى ~~فيه الإجارة وما أشبهها فافترقا ، لو أقر أن فلانا ms0717 زرع هذه الأرض أو بنى ~~هذه الدار أو غرس هذا الكرم وذلك كله في يد المقر فادعاها فلان وقال المقر ~~لا بل ذلك كله لي PageV12P022 استعنت بك ففعلت أو فعلته بأجر فالقول للمقر ~~لأنه ما أقر له باليد وإنما أقر بمجرد فعل منه ، وقد يكون ذلك في ملك في يد ~~المقر وصار كما إذا قال خاط لي الخياط قميصي هذا بنصف درهم ولم يقل قبضته ~~منه لم يكن إقرارا باليد ويكون القول للمقر لما أنه أقر بفعل منه وقد يخيط ~~ثوبا في يد المقر كذا هذا . # PageV12P023 # قال : ( وإذا أقر ~~الرجل في مرض موته بديون وعليه ديون في صحته وديون لزمته في مرضه بأسباب ~~معلومة فدين الصحة والدين المعروف الأسباب مقدم ) وقال الشافعي رحمه الله : ~~دين المرض ودين الصحة يستويان لاستواء سببهما وهو الإقرار الصادر عن عقل ~~ودين ، ومحل الوجوب الذمة القابلة للحقوق فصار كإنشاء التصرف مبايعة ~~ومناكحة . # ولنا أن الإقرار لا يعتبر دليلا إذا كان فيه إبطال حق الغير ، وفي إقرار ~~المريض ذلك لأن حق غرماء الصحة تعلق بهذا المال استيفاء ، ولهذا منع من ~~التبرع والمحاباة إلا بقدر الثلث . # بخلاف النكاح لأنه من الحوائج الأصلية وهو بمهر المثل ، وبخلاف المبايعة ~~بمثل القيمة لأن حق الغرماء تعلق بالمالية لا بالصورة ، وفي حالة الصحة لم ~~يتعلق بالمال لقدرته على الاكتساب فيتحقق التثمير ، وهذه حالة العجز وحالتا ~~المرض حالة واحدة لأنه حالة الحجر ، بخلاف حالتي الصحة والمرض ؛ لأن الأولى ~~حالة إطلاق وهذه حالة عجز فافترقا ، وإنما تقدم الديون المعروفة الأسباب ~~لأنه لا تهمة في ثبوتها إذ المعاين لا مرد له ، وذلك مثل بدل مال ملكه أو ~~استهلكه وعلم وجوبه بغير إقراره أو تزوج امرأة بمهر مثلها ، وهذا الدين مثل ~~دين الصحة لا يقدم أحدهما على الآخر لما بينا ، ولو أقر بعين في يده لآخر ~~لم يصح في حق غرماء الصحة لتعلق حقهم به ، ولا يجوز للمريض أن يقضي دين بعض ~~الغرماء دون البعض ؛ لأن في إيثار البعض إبطال حق الباقين ، وغرماء ~~PageV12P026 الصحة والمرض ms0718 في ذلك سواء ، إلا إذا قضى ما استقرض في مرضه أو ~~نقد ثمن ما اشترى في مرضه وقد علم بالبينة . # قال ( فإذا قضيت ) يعني الديون المقدمة ( وفضل شيء ( يصرف إلى ما أقر به ~~في حالة المرض ) لأن الإقرار في ذاته صحيح ، وإنما رد في حق غرماء الصحة ~~فإذا لم يبق حقهم ظهرت صحته . # قال ( وإن لم يكن عليه ديون في صحته جاز إقراره ) لأنه لم يتضمن إبطال حق ~~الغير وكان المقر له أولى من الورثة لقول عمر رضي الله عنه : إذا أقر ~~المريض بدين جاز ذلك عليه في جميع تركته ولأن قضاء الدين من الحوائج ~~الأصلية وحق الورثة يتعلق بالتركة بشرط الفراغ ولهذا تقدم حاجته في التكفين ~~. # PageV12P027 # قال ( ولو أقر المريض لوارثه لا يصح إلا أن يصدقه ~~فيه بقية الورثة ) وقال الشافعي في أحد قوليه : يصح لأنه إظهار حق ثابت ~~لترجح جانب الصدق فيه ، وصار كالإقرار لأجنبي وبوارث آخر وبوديعة مستهلكة ~~للوارث . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { لا وصية لوارث ولا إقرار له بالدين } " ~~ولأنه تعلق حق الورثة بماله في مرضه ولهذا يمنع من التبرع على الوارث أصلا ~~، ففي تخصيص البعض به إبطال حق الباقين ، ولأن حالة المرض حالة الاستغناء ~~والقرابة سبب التعلق ، إلا أن هذا التعلق لم يظهر في حق الأجنبي لحاجته إلى ~~المعاملة في الصحة ؛ لأنه لو انحجر عن الإقرار بالمرض يمتنع الناس عن ~~المعاملة معه ، وقلما تقع المعاملة مع الوارث ولم يظهر في حق الإقرار بوارث ~~آخر لحاجته أيضا ، ثم هذا التعلق حق بقية الورثة ، فإذا صدقوه فقد أبطلوه ~~فيصح إقراره قال ( وإذا أقر لأجنبي جاز وإن أحاط بماله ) لما بينا ، ~~والقياس أن لا يجوز إلا في الثلث لأن الشرع قصر تصرفه عليه . # إلا أنا نقول : لما صح إقراره في الثلث كان له التصرف في ثلث الباقي لأنه ~~الثلث بعد الدين ثم وثم حتى يأتي على الكل . # PageV12P032 # قال ( ومن أقر لأجنبي ~~ثم قال : هو ابني ثبت نسبه منه وبطل إقراره ، فإن أقر لأجنبية ثم تزوجها لم ~~يبطل ms0719 إقراره لها ) ووجه الفرق أن دعوة النسب تستند إلى وقت العلوق فتبين ~~أنه أقر لابنه فلا يصح ولا كذلك الزوجية لأنها تقتصر على زمان التزوج فبقي ~~إقراره لأجنبية . # PageV12P036 # ( ومن أقر بغلام يولد مثله لمثله وليس له نسب معروف أنه ابنه ~~وصدقه الغلام ثبت نسبه منه وإن كان مريضا ) لأن النسب مما يلزمه خاصة فيصح ~~إقراره به وشرط أن يولد مثله لمثله كي لا يكون مكذبا في الظاهر ، وشرط أن ~~لا يكون له نسب معروف لأنه يمنع ثبوته من غيره ، وإنما شرط تصديقه لأنه في ~~يد نفسه إذ المسألة في غلام يعبر عن نفسه ، بخلاف الصغير على ما مر من قبل ~~، ولا يمتنع بالمرض لأن النسب من الحوائج الأصلية ( ويشارك الورثة في ~~الميراث ) لأنه لما ثبت نسبه منه صار كالوارث المعروف فيشارك ورثته . # PageV12P040 # قال ( ويجوز إقرار الرجل بالوالدين والولد والزوجة والمولى ) ~~لأنه أقر بما يلزمه وليس فيه تحميل النسب على الغير . # PageV12P041 # ( ويقبل إقرار المرأة بالوالدين والزوج والمولى ~~) لما بينا ( ولا يقبل بالولد ) لأن فيه تحميل النسب على الغير وهو الزوج ~~لأن النسب منه ( إلا أن يصدقها الزوج ) لأن الحق له ( أو تشهد بولادته ~~قابلة ) لأن قول القابلة في هذا مقبول وقد مر في الطلاق ، وقد ذكرنا في ~~إقرار المرأة تفصيلا في كتاب الدعوى ، ولا بد من تصديق هؤلاء ، ويصح ~~التصديق في النسب بعد موت المقر لأن النسب يبقى بعد الموت ، وكذا تصديق ~~الزوجة لأن حكم النكاح باق ، وكذا تصديق الزوج بعد موتها لأن الإرث من ~~أحكامه . # وعند أبي حنيفة لا يصح لأن النكاح انقطع بالموت ولهذا لا يحل له غسلها ~~عندنا ، ولا يصح التصديق على اعتبار الإرث لأنه معدوم حالة الإقرار ، وإنما ~~يثبت بعد الموت والتصديق يستند إلى أول الإقرار . # PageV12P042 # ~~قال ( ومن أقر بنسب من غير الوالدين والولد نحو الأخ والعم لا يقبل إقراره ~~في النسب ) لأن فيه حمل النسب على الغير ( فإن كان له وارث معروف قريب أو ~~بعيد فهو أولى بالميراث من المقر له ) لأنه لما لم يثبت نسبه ms0720 منه لا يزاحم ~~الوارث المعروف ( وإن لم يكن له وارث استحق المقر له ميراثه ) لأن له ولاية ~~التصرف في مال نفسه عند عدم الوارث ؛ ألا يرى أن له أن يوصي بجميعه فيستحق ~~جميع المال وإن لم يثبت نسبه منه لما فيه من حمل النسب على الغير ، وليست ~~هذه وصية حقيقة حتى أن من أقر بأخ ثم أوصى لآخر بجميع ماله كان للموصى له ~~ثلث جميع المال خاصة ولو كان الأول وصية لاشتركا نصفين لكنه بمنزلته ، حتى ~~لو أقر في مرضه بأخ وصدقه المقر له ثم أنكر المقر وراثته ثم أوصى بماله كله ~~لإنسان كان ماله للموصى له ؛ ولو لم يوص لأحد كان لبيت المال ، لأن رجوعه ~~صحيح لأن النسب لم يثبت فبطل إقراره . # PageV12P045 # ~~قال ( ومن مات أبوه فأقر بأخ لم يثبت نسب أخيه ) لما بينا ( ويشاركه في ~~الإرث ) لأن إقراره تضمن شيئين : حمل النسب على الغير ولا ولاية له عليه ، ~~والاشتراك في المال وله فيه ولاية فيثبت كالمشتري وإذا أقر على البائع ~~بالعتق لم يقبل إقراره حتى لا يرجع عليه بالثمن ولكنه يقبل في حق العتق # PageV12P047 # قال ( ومن ~~مات وترك ابنين وله على آخر مائة درهم فأقر أحدهما أن أبوه قبض منها خمسين ~~لا شيء للمقر وللآخر خمسون ) لأن هذا إقرار بالدين على الميت لأن الاستيفاء ~~إنما يكون بقبض مضمون ، فإذا كذبه أخوه استغرق الدين نصيبه كما هو المذهب ~~عندنا ، غاية الأمر أنهما تصادقا على كون المقبوض مشتركا بينهما ، لكن ~~المقر لو رجع على القابض بشيء لرجع القابض على الغريم ورجع الغريم على ~~المقر فيؤدي إلى الدور . # PageV12P048 # قال ( الصلح على ثلاثة أضرب : ~~صلح مع إقرار ، وصلح مع سكوت ، وهو أن لا يقر المدعى عليه ولا ينكر وصلح مع ~~إنكار وكل ذلك جائز ) لإطلاق قوله تعالى { والصلح خير } ولقوله عليه الصلاة ~~والسلام : { كل صلح جائز فيما بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم ~~حلالا } وقال الشافعي : لا يجوز مع إنكار أو سكوت لما روينا ، وهذا بهذه ~~الصفة لأن البدل كان ms0721 حلالا على الدافع حراما على الآخذ فينقلب الأمر ، ولأن ~~المدعى عليه يدفع المال لقطع الخصومة وهذا رشوة . # ولنا ما تلونا وأول ما روينا وتأويل آخره أحل حراما لعينه كالخمر أو حرم ~~حلالا لعينه كالصلح على أن لا يطأ الضرة ولأن هذا صلح بعد دعوى صحيحة فيقضى ~~بجوازه لأن المدعي يأخذه عوضا عن حقه في زعمه وهذا مشروع ، والمدعى عليه ~~يدفعه لدفع الخصومة عن نفسه وهذا مشروع أيضا إذ المال وقاية الأنفس ودفع ~~الرشوة لدفع الظلم أمر جائز . # PageV12P051 # قال ( فإن وقع الصلح عن إقرار اعتبر فيه ما يعتبر في البياعات ~~إن وقع عن مال بمال ) لوجود معنى البيع وهو مبادلة المال بالمال في حق ~~المتعاقدين بتراضيهما ( فنجري فيه الشفعة إذا كان عقارا ، ويرد بالعيب ، ~~ويثبت فيه خيار الرؤية والشرط ، ويفسده جهالة البدل ) لأنها هي المفضية إلى ~~المنازعة دون جهالة المصالح عنه لأنه يسقط ويشترط القدرة على تسليم البدل ( ~~وإن وقع عن مال بمنافع يعتبر بالإجارات ) لوجود معنى الإجارة وهو تمليك ~~المنافع بمال والاعتبار في العقود لمعانيها فيشترط التوقيت فيها ويبطل ، ~~الصلح بموت أحدهما في المدة لأنه إجارة ( والصلح عن السكوت والإنكار في حق ~~المدعى عليه لافتداء اليمين وقطع الخصومة وفي حق المدعى بمعنى المعاوضة ) ~~لما بينا ( ويجوز أن يختلف حكم العقد في حقهما كما يختلف حكم الإقالة في حق ~~المتعاقدين وغيرهما ) وهذا في الإنكار ظاهر ، وكذا في السكوت لأنه يحتمل ~~الإقرار والجحود فلا يثبت كونه عوضا في حقه بالشك . # PageV12P056 # قال ( وإذا صالح عن دار لم يجب ~~فيها الشفعة ) معناه إذا كان عن إنكار أو سكوت لأنه يأخذها على أصل حقه ~~ويدفع المال دفعا لخصومة المدعي وزعم المدعي لا يلزمه ، بخلاف ما إذا صالح ~~على دار حيث يجب فيها الشفعة لأن المدعي يأخذها عوضا عن المال فكان معاوضة ~~في حقه فتلزمه الشفعة بإقراره وإن كان المدعى عليه يكذبه . # PageV12P059 # قال ( وإذا كان ~~الصلح عن إقرار واستحق بعض المصالح عنه رجع المدعى عليه بحصة ذلك من العوض ~~) لأنه معاوضة مطلقة كالبيع وحكم الاستحقاق في ms0722 البيع هذا # PageV12P060 # ( وإن وقع الصلح عن سكوت أو إنكار ~~فاستحق المتنازع فيه رجع المدعي بالخصومة ورد العوض ) لأن المدعى عليه ما ~~بذل العوض إلا ليدفع خصومته عن نفسه ، فإذا ظهر الاستحقاق تبين أن لا خصومة ~~له فيبقى العوض في يده غير مشتمل على غرضه فيسترده ، وإن استحق بعض ذلك رد ~~حصته ورجع بالخصومة فيه لأنه خلا العوض في هذا القدر عن الغرض . # ولو استحق المصالح عليه عن إقرار رجع بكل المصالح عنه لأنه مبادلة ، وإن ~~استحق بعضه رجع بحصته . # وإن كان الصلح عن إنكار أو سكوت رجع إلى الدعوى في كله أو بقدر المستحق ~~إذا استحق بعضه لأن المبدل فيه هو الدعوى ، وهذا بخلاف ما إذا باع منه على ~~الإنكار شيئا حيث يرجع بالمدعى لأن الإقدام على البيع إقرار منه بالحق له ، ~~ولا كذلك الصلح لأنه قد يقع لدفع الخصومة ، ولو هلك بدل الصلح قبل التسليم ~~فالجواب فيه كالجواب في الاستحقاق في الفصلين . # PageV12P061 # قال ( وإن ادعى حقا في دار ولم يبينه فصولح من ذلك ثم استحق ~~بعض الدار لم يرد شيئا من العوض لأن دعواه يجوز أن يكون فيما بقي ) بخلاف ~~ما إذا استحق كله لأنه يعرى العوض عند ذلك عن شيء يقابله فيرجع بكله على ما ~~قدمناه في البيوع . # ولو ادعى دارا فصالحه على قطعة منها لم يصح الصلح لأن ما قبضه من عين حقه ~~وهو على دعواه في الباقي . # والوجه فيه أحد أمرين : إما أن يزيد درهما في بدل الصلح فيصير ذلك عوضا ~~عن حقه فيما بقي ، أو يلحق به ذكر البراءة عن دعوى الباقي . # PageV12P064 # ( والصلح جائز ~~عن دعوى الأموال ) لأنه في معنى البيع على ما مر . # قال ( والمنافع لأنها تملك بعقد الإجارة فكذا بالصلح ) والأصل فيه أن ~~الصلح يجب حمله على أقرب العقود إليه وأشبهها به احتيالا لتصحيح تصرف ~~العاقد ما أمكن # PageV12P067 # افتراقا عن دين بدين . # ولو قضى القاضي بأحد مقاديرها فصالح على جنس آخر منها بالزيادة جاز لأنه ~~تعين الحق بالقضاء فكان مبادلة بخلاف الصلح ابتداء ms0723 لأن تراضيهما على بعض ~~المقادير بمنزلة القضاء في حق التعيين فلا تجوز الزيادة على ما تعين . # PageV12P069 # قال ~~( ولا يجوز عن دعوى حد ) لأنه حق الله تعالى لا حقه ، ولا يجوز الاعتياض عن ~~حق غيره ، ولهذا لا يجوز الاعتياض إذا ادعت المرأة نسب ولدها لأنه حق الولد ~~لا حقها ، وكذا لا يجوز الصلح عما أشرعه إلى طريق العامة لأنه حق العامة ~~فلا يجوز أن يصالح واحد على الانفراد عنه ؛ ويدخل في إطلاق الجواب حد القذف ~~لأن المغلب فيه حق الشرع . # PageV12P075 # قال ( وإذا ادعى رجل على امرأة نكاحا وهي تجحد ~~فصالحته على مال بذلته حتى يترك الدعوى جاز وكان في معنى الخلع ) لأنه أمكن ~~تصحيحه خلعا في جانبه بناء على زعمه وفي جانبها بدلا للمال لدفع الخصومة . # قالوا : ولا يحل له أن يأخذ فيما بينه وبين الله تعالى إذا كان مبطلا في ~~دعواه . # PageV12P077 # قال ( وإذا ادعت امرأة على رجل نكاحا فصالحها على ~~مال بذله لها جاز ) قال رضي الله عنه : هكذا ذكر في بعض نسخ المختصر ، وفي ~~بعضها قال : لم يجز . # وجه الأول أن يجعل زيادة في مهرها . # وجه الثاني أنه بذل لها المال لتترك الدعوى فإن جعل ترك الدعوى منها فرقة ~~فالزوج لا يعطي العوض في الفرقة ، وإن لم يجعل فالحال على ما كان عليه قبل ~~الدعوى فلا شيء يقابله العوض فلم يصح . # PageV12P078 # قال ( وإن ادعى على رجل أنه عبده فصالحه على مال أعطاه جاز ~~وكان في حق المدعي بمنزلة الإعتاق على مال ) لأنه أمكن تصحيحه على هذا ~~الوجه في حقه لزعمه ولهذا يصح على حيوان في الذمة إلى أجل وفي حق المدعى ~~عليه يكون لدفع الخصومة ؛ لأنه يزعم أنه حر فجاز إلا أنه لا ولاء له لإنكار ~~العبد إلا أن يقيم البينة فتقبل ويثبت الولاء . # PageV12P079 # قال ( وإذا قتل العبد المأذون له رجلا عمدا لم يجز له أن يصالح ~~عن نفسه ، وإن قتل عبد له رجلا عمدا فصالحه جاز ) ووجه الفرق أن رقبته ليست ~~من تجارته ولهذا لا يملك التصرف فيه ms0724 بيعا فكذا استخلاصا بمال المولى وصار ~~كالأجنبي ، أما عبده فمن تجارته وتصرفه فيه نافذ بيعا فكذا استخلاصا ، وهذا ~~لأن المستحق كالزائل عن ملكه وهذا شراؤه فيملكه # PageV12P080 # قال ( ومن غصب ثوبا ~~يهوديا قيمته دون المائة فاستهلكه فصالحه منها على مائة درهم جاز عند أبي ~~حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد : يبطل الفضل على قيمته بما لا يتغابن الناس فيه ) ~~لأن الواجب هي القيمة وهي مقدرة فالزيادة عليها تكون ربا ، بخلاف ما إذا ~~صالح على عرض لأن الزيادة لا تظهر عند اختلاف الجنس ، وبخلاف ما يتغابن ~~الناس فيه لأنه يدخل تحت تقويم المقومين فلا تظهر الزيادة . # ولأبي حنيفة أن حقه في الهالك باق حتى لو كان عبدا وترك أخذ القيمة يكون ~~الكفن عليه أو حقه في مثله صورة ومعنى ، لأن ضمان العدوان بالمثل ، وإنما ~~ينتقل إلى القيمة بالقضاء فقبله إذا تراضيا على الأكثر كان اعتياضا فلا ~~يكون ربا ، بخلاف الصلح بعد القضاء لأن الحق قد انتقل إلى القيمة . # PageV12P083 # قال ( وإذا كان العبد بين رجلين أعتقه أحدهما وهو موسر فصالحه ~~الآخر على أكثر من نصف قيمته فالفضل باطل ) وهذا بالاتفاق ، وأما عندهما ~~فلما بينا . # والفرق لأبي حنيفة رحمه الله أن القيمة في العتق منصوص عليها وتقدير ~~الشرع لا يكون دون تقدير القاضي فلا يجوز الزيادة عليه ، وبخلاف ما تقدم ~~لأنها غير منصوص عليها ( وإن صالحه على عروض جاز ) لما بينا أنه لا يظهر ~~الفضل ، والله أعلم بالصواب . # PageV12P087 # ( ~~ومن وكل رجلا بالصلح عنه فصالح لم يلزم الوكيل ما صالح عنه إلا أن يضمنه ، ~~والمال لازم للموكل ) وتأويل هذه المسألة إذا كان الصلح عن دم العمد أو كان ~~الصلح عن بعض ما يدعيه من الدين لأنه إسقاط محض فكان الوكيل فيه سفيرا ~~ومعبرا فلا ضمان عليه كالوكيل بالنكاح إلا أن يضمنه لأنه حينئذ هو مؤاخذ ~~بعقد الضمان لا بعقد الصلح ، أما إذا كان الصلح عن مال بمال فهو بمنزلة ~~البيع فترجع الحقوق إلى الوكيل فيكون المطالب بالمال هو الوكيل دون الموكل ~~. # PageV12P088 # المحل له ~~تم الصلح ، وإن ms0725 لم يسلم له لم يرجع عليه بشيء . # بخلاف ما إذا صالح على دراهم مسماة وضمنها ودفعها ثم استحقت أو وجدها ~~زيوفا حيث يرجع عليه لأنه جعل نفسه أصيلا في حق الضمان ولهذا يجبر على ~~التسليم ، فإذا لم يسلم له ما سلمه يرجع عليه ببدله ، والله أعلم بالصواب . # PageV12P091 # ( وكل شيء وقع عليه الصلح وهو مستحق بعقد المداينة لم يحمل على ~~المعاوضة ، وإنما يحمل على أنه استوفى بعض حقه وأسقط باقيه ، كمن له على ~~آخر ألف درهم فصالحه على خمسمائة ، وكمن له على آخر ألف جياد فصالحه على ~~خمسمائة زيوف جاز وكأنه أبرأه عن بعض حقه ) وهذا لأن تصرف العاقل يتحرى ~~تصحيحه ما أمكن ، ولا وجه لتصحيحه معاوضة لإفضائه إلى الربا فجعل إسقاطا ~~للبعض في المسألة الأولى وللبعض والصفة في الثانية ( ولو صالح على ألف ~~مؤجلة جاز وكأنه أجل نفس الحق ) لأنه لا يمكن جعله معاوضة لأن بيع الدراهم ~~بمثلها نسيئة لا يجوز فحملناه على التأخير ( ولو صالحه على دنانير إلى شهر ~~لم يجز ) لأن الدنانير غير مستحقة بعقد المداينة فلا يمكن حمله على التأخير ~~، ولا وجه له سوى المعاوضة ، وبيع الدراهم بالدنانير نسيئة لا يجوز فلم يصح ~~الصلح ( ولو كانت له ألف مؤجلة فصالحه على خمسمائة حالة لم يجز ) لأن ~~المعجل خير من المؤجل وهو غير مستحق بالعقد فيكون بإزاء ما حطه عنه ، وذلك ~~اعتياض عن الأجل وهو حرام ( وإن كان له ألف سود فصالحه على خمسمائة بيض لم ~~يجز ) لأن البيض غير مستحقة بعقد المداينة وهي زائدة وصفا فيكون معاوضة ~~الألف بخمسمائة وزيادة وصف وهو ربا ، بخلاف ما إذا صالح عن الألف البيض على ~~خمسمائة سود حيث يجوز لأنه إسقاط كله قدرا ووصفا ، وبخلاف ما إذا صالح على ~~قدر الدين وهو أجود لأنه معاوضة المثل بالمثل ، ولا معتبر بالصفة إلا ~~PageV12P094 أنه يشترط القبض في المجلس ، ولو كان عليه ألف درهم ومائة ~~دينار فصالحه على مائة درهم حالة أو إلى شهر صح الصلح لأنه أمكن أن يجعل ~~إسقاطا للدنانير كلها والدراهم ms0726 إلا مائة وتأجيلا للباقي فلا يجعل معاوضة ~~تصحيحا للعقد أو لأن معنى الإسقاط فيه ألزم # PageV12P095 # قال ( ~~ومن له على آخر ألف درهم فقال أد إلي غدا منها خمسمائة على أنك بريء من ~~الفضل ففعل فهو بريء ، فإن لم يدفع إليه الخمسمائة غدا عاد عليه الألف وهو ~~قول أبي حنيفة ومحمد . # وقال أبو يوسف : لا يعود عليه ) لأنه إبراء مطلق ؛ ألا ترى أنه جعل أداء ~~الخمسمائة عوضا حيث ذكره بكلمة على وهي للمعاوضة ، والأداء لا يصح عوضا ~~لكونه مستحقا عليه فجرى وجوده مجرى عدمه فبقي الإبراء مطلقا فلا يعود كما ~~إذا بدأ بالإبراء . # ولهما أن هذا إبراء مقيد بالشرط فيفوت بفواته لأنه بدأ بأداء الخمسمائة ~~في الغد وأنه يصلح غرضا حذار إفلاسه وتوسلا إلى تجارة أربح منه ، وكلمة على ~~إن كانت للمعاوضة فهي محتملة للشرط لوجود معنى المقابلة فيه فيحمل عليه عند ~~تعذر الحمل على المعاوضة تصحيحا لتصرفه أو لأنه متعارف ، والإبراء مما ~~يتقيد بالشرط وإن كان لا يتعلق به كما في الحوالة ، وستخرج البداءة ~~بالإبراء إن شاء الله تعالى . # قال العبد الضعيف : وهذه المسألة على وجوه : أحدها ما ذكرناه . # والثاني إذا قال صالحتك من الألف على خمسمائة تدفعها إلي غدا وأنت بريء ~~من الفضل على أنك إن لم تدفعها إلي غدا فالألف عليك على حاله . # وجوابه أن الأمر على ما قال لأنه أتى بصريح التقييد فيعمل به . # والثالث إذا قال أبرأتك من خمسمائة من الألف على أن تعطيني الخمسمائة غدا ~~والإبراء فيه واقع أعطى الخمسمائة أو لم يعط لأنه أطلق الإبراء أولا ، ~~وأداء الخمسمائة لا يصلح عوضا مطلقا PageV12P099 ولكنه يصلح شرطا فوقع الشك ~~في تقييده بالشرط فلا يتقيد به ، بخلاف ما إذا بدأ بأداء خمسمائة لأن ~~الإبراء حصل مقرونا به ، فمن حيث إنه لا يصلح عوضا يقع مطلقا ، ومن حيث إنه ~~يصلح شرطا لا يقع مطلقا فلا يثبت الإطلاق بالشك فافترقا . # والرابع إذا قال أد إلي خمسمائة على أنك بريء من الفضل ولم يؤقت للأداء ~~وقتا . # وجوابه أنه يصح الإبراء ms0727 ولا يعود الدين لأن هذا إبراء مطلق ، لأنه لما لم ~~يؤقت للأداء وقتا لا يكون الأداء غرضا صحيحا لأنه واجب عليه في مطلق ~~الأزمان فلم يتقيد بل يحمل على المعاوضة ولا يصلح عوضا ، بخلاف ما تقدم لأن ~~الأداء في الغد غرض صحيح . # والخامس إذا قال إن أديت إلي خمسمائة أو قال إذا أديت أو متى أديت . # فالجواب فيه أنه لا يصح الإبراء لأنه علقه بالشرط صريحا ، وتعليق ~~البراءات بالشروط باطل لما فيها من معنى التمليك حتى يرتد بالرد ، بخلاف ما ~~تقدم لأنه ما أتى بصريح الشرط فحمل على التقييد به . # PageV12P100 # ~~قال ( ومن قال لآخر لا أقر لك بمالك حتى تؤخره عني أو تحط عني ففعل جاز ~~عليه ) لأنه ليس بمكره ، ومعنى المسألة إذا قال ذلك سرا ، أما إذا قال ~~علانية يؤخذ به . # PageV12P105 # قال ( وإذا كان الدين بين شريكين فصالح ~~أحدهما من نصيبه على ثوب فشريكه بالخيار ، إن شاء اتبع الذي عليه الدين ~~بصفة ، وإن شاء أخذ نصف الثوب إلا أن يضمن له شريكه ربع الدين ) وأصل هذا ~~أن الدين المشترك بين اثنين إذا قبض أحدهما شيئا منه فلصاحبه أن يشاركه في ~~المقبوض لأنه ازداد بالقبض ، إذ مالية الدين باعتبار عاقبة القبض ، وهذه ~~الزيادة راجعة إلى أصل الحق فتصير كزيادة الولد والثمرة وله حق المشاركة ، ~~ولكنه قبل المشاركة باق على مالك القابض ، لأن العين غير الدين حقيقة وقد ~~قبضه بدلا عن حقه فيملكه حتى ينفذ تصرفه فيه ويضمن لشريكه حصته ، والدين ~~المشترك يكون واجبا بسبب متحد كثمن المبيع إذا كان صفقة واحدة وثمن المال ~~المشترك والموروث بينهما وقيمة المستهلك المشترك . # إذا عرفنا هذا فنقول في مسألة الكتاب : له أن يتبع الذي عليه الأصل لأن ~~نصيبه باق في ذمته لأن القابض قبض نصيبه لكن له حق المشاركة ، وإن شاء أخذ ~~نصف الثوب لأن له حق المشاركة إلا أن يضمن له شريكه ربع الدين لأن حقه في ~~ذلك . # قال ( ولو استوفى نصف نصيبه من الدين كان لشريكه أن يشاركه فيما قبض ) ~~لما قلنا ms0728 ( ثم يرجعان على الغريم بالباقي ) لأنهما لما اشتركا في المقبوض ~~لا بد أن يبقى الباقي على الشركة . # PageV12P106 # قال ( ولو اشترى أحدهما بنصيبه من الدين سلعة كان لشريكه أن ~~يضمنه ربع الدين ) لأنه صار قابضا حقه بالمقاصة كاملا ، لأن مبنى البيع على ~~المماكسة بخلاف الصلح لأن مبناه على الإغماض والحطيطة ، فلو ألزمناه دفع ~~ربع الدين يتضرر به فيتخير القابض كما ذكرنا ، ولا سبيل للشريك على الثوب ~~في البيع لأنه ملكه بعقده والاستيفاء بالمقاصة بين ثمنه وبين الدين . # وللشريك أن يتبع الغريم في جميع ما ذكرنا لأن حقه في ذمته باق لأن القابض ~~استوفى نصيبه حقيقة لكن له حق المشاركة فله أن لا يشاركه ، فلو سلم له ما ~~قبض ثم توى ما على الغريم له أن يشارك القابض لأنه رضي بالتسليم ليسلم له ~~ما في ذمة الغريم ولم يسلم ، ولو وقعت المقاصة بدين كان عليه من قبل لم ~~يرجع عليه الشريك لأنه قاض بنصيبه لا مقتض ، ولو أبرأه عن نصيبه فكذلك لأنه ~~إتلاف وليس بقبض ، ولو أبرأه عن البعض كانت قسمة الباقي على ما بقي من ~~السهام ، ولو أخر أحدهما عن نصيبه صح عند أبي يوسف اعتبارا بالإبراء المطلق ~~، ولا يصح عندهما لأنه يؤدي إلى قسمة الدين قبل القبض ، ولو غصب أحدهما ~~عينا منه أو اشتراها شراء فاسدا وهلك في يده فهو قبض والاستئجار بنصيبه قبض ~~، وكذا الإحراق عند محمد رحمه الله خلافا لأبي يوسف رحمه الله والتزوج به ~~إتلاف في ظاهر الرواية ، وكذا الصلح عليه من جناية العمد . # PageV12P109 # قال ( وإذا كان السلم بين ~~شريكين فصالح أحدهما من نصيبه على رأس المال لم يجز عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله . # وقال أبو يوسف رحمه الله يجوز الصلح ) اعتبارا بسائر الديون ، وبما إذا ~~اشتريا عبدا فأقال أحدهما في نصيبه . # ولهما أنه لو جاز في نصيبه خاصة يكون قسمة الدين في الذمة ، ولو جاز في ~~نصيبهما لا بد من إجازة الآخر بخلاف شراء العين ، وهذا لأن المسلم فيه صار ~~واجبا بالعقد والعقد قام بهما ms0729 فلا ينفرد أحدهما برفعه ، ولأنه لو جاز ~~لشاركه في المقبوض ، فإذا شاركه فيه رجع المصالح على من عليه بذلك فيؤدي ~~إلى عود السلم بعد سقوطه . # قالوا : هذا إذا خلطا رأس المال ، فإن لم يكونا قد خلطاه فعلى الوجه ~~الأول هو على الخلاف ، وعلى الوجه الثاني هو على الاتفاق . # PageV12P115 # ( وإذا ~~كانت الشركة بين ورثة فأخرجوا أحدهم منها بمال أعطوه إياه والتركة عقار أو ~~عروض جاز قليلا كان ما أعطوه إياه أو كثيرا ) لأنه أمكن تصحيحه بيعا . # وفيه أثر عثمان ، فإنه صالح تماضر الأشجعية امرأة عبد الرحمن بن عوف رضي ~~الله عنه عن ربع ثمنها على ثمانين ألف دينار . # قال ( وإن كانت التركة فضة فأعطوه ذهبا أو كان ذهبا فأعطوه فضة فهو كذلك ~~) لأنه بيع الجنس بخلاف الجنس فلا يعتبر التساوي ويعتبر التقابض في المجلس ~~لأنه صرف غير أن الذي في يده بقية التركة إن كان جاحدا يكتفي بذلك القبض ~~لأنه قبض ضمان فينوب عن قبض الصلح وإن كان مقرا لا بد من تجديد القبض لأنه ~~قبض أمانة فلا ينوب عن قبض الصلح ( وإن كانت التركة ذهبا وفضة وغير ذلك ~~فصالحوه على ذهب أو فضة فلا بد أن يكون ما أعطوه أكثر من نصيبه من ذلك ~~الجنس حتى يكون نصيبه بمثله والزيادة بحقه من بقية التركة ) احترازا عن ~~الربا ، ولا بد من التقابض فيما يقابل نصيبه من الذهب والفضة لأنه صرف في ~~هذا القدر ، ولو كان بدل الصلح عرضا جاز مطلقا لعدم الربا ، ولو كان في ~~التركة دراهم ودنانير وبدل الصلح دراهم ودنانير أيضا جاز الصلح كيفما كان ~~صرفا للجنس إلى خلاف الجنس كما في البيع لكن يشترط التقابض للصرف . # PageV12P119 # قال ( وإذا كان في التركة دين على الناس ~~فأدخلوه في الصلح على أن يخرجوا المصالح عنه ويكون الدين له فالصلح باطل ) ~~لأن فيه تمليك الدين من غير من عليه وهو حصة المصالح ( وإن شرطوا أن يبرأ ~~الغرماء منه ولا يرجع عليهم بنصيب المصالح فالصلح جائز ) لأنه إسقاط وهو ~~تمليك الدين ممن عليه ms0730 الدين وهو جائز ، وهذه حيلة الجواز ، وأخرى أن يعجلوا ~~قضاء نصيبه متبرعين ، وفي الوجهين ضرر ببقية الورثة . # والأوجه أن يقرضوا المصالح مقدار نصيبه ويصالحوا عما وراء الدين . # ويجيلهم على استيفاء نصيبه من الغرماء ، ولو لم يكن في التركة دين ~~وأعيانها غير معلومة والصلح على المكيل والموزون ، قيل لا يجوز لاحتمال ~~الربا ، وقيل يجوز لأنه شبهة الشبهة ، ولو كانت التركة غير المكيل والموزون ~~لكنها أعيان غير معلومة قيل لا يجوز لكونه بيعا إذ المصالح عنه عين والأصح ~~أنه يجوز لأنها لا تفضي إلى المنازعة لقيام المصالح عنه في يد البقية من ~~الورثة ، وإن كان على الميت دين مستغرق لا يجوز الصلح ولا القسمة لأن ~~التركة لم يتملكها الوارث ، وإن لم يكن مستغرقا لا ينبغي أن يصالحوا ما لم ~~يقضوا دينه فتقدم حاجة الميت ، ولو فعلوا قالوا يجوز . # وذكر الكرخي رحمه الله في القسمة أنها لا تجوز استحسانا وتجوز قياسا . # PageV12P123 # المضاربة ~~مشتقة من الضرب في الأرض ؛ سمي بها لأن المضارب يستحق الربح بسعيه وعمله ، ~~وهي مشروعة للحاجة إليها ، فإن الناس بين غني بالمال غبي عن التصرف فيه ، ~~وبين مهتد في التصرف صفر اليد عنه ، فمست الحاجة إلى شرع هذا النوع من ~~التصرف لينتظم مصلحة الغبي والذكي والفقير والغني . # وبعث النبي صلى الله عليه وسلم والناس يباشرونه فقررهم عليه وتعاملت به ~~الصحابة ، ثم المدفوع إلى المضارب أمانة في يده لأنه قبضه بأمر مالكه لا ~~على وجه البدل والوثيقة ، وهو وكيل فيه لأنه يتصرف فيه بأمر مالكه ، وإذا ~~ربح فهو شريك فيه لتملكه جزءا من المال بعمله ، فإذا فسدت ظهرت الإجارة حتى ~~استوجب العامل أجر مثله ، وإذا خالف كان غاصبا لوجود التعدي منه على مال ~~غيره . # قال ( المضاربة عقد على الشركة بمال من أحد الجانبين ) ومراده الشركة في ~~الربح وهو يستحق بالمال من أحد الجانبين ( والعمل من الجانب الآخر ) ولا ~~مضاربة بدونها ؛ ألا ترى أن الربح لو شرط كله لرب المال كان بضاعة ، ولو ~~شرط جميعه للمضارب كان قرضا . # قال ( ولا تصح إلا بالمال ms0731 الذي تصح به الشركة ) وقد تقدم بيانه من قبل ، ~~ولو دفع إليه عرضا وقال بعه واعمل مضاربة في ثمنه جاز له لأنه يقبل الإضافة ~~من حيث إنه توكيل وإجارة فلا مانع من الصحة ، وكذا إذا قال له اقبض ما لي ~~على فلان واعمل به مضاربة جاز لما قلنا ، بخلاف ما إذا قال له اعمل بالدين ~~الذي في ذمتك حيث لا تصح المضاربة ، لأن عند أبي PageV12P126 حنيفة رحمه ~~الله لا يصح هذا التوكيل على ما مر في البيوع . # وعندهما يصح لكن يقع الملك في المشترى للآمر فيصير مضاربة بالعرض . # PageV12P127 # قال ( ومن شرطها أن يكون الربح ~~بينهما مشاعا لا يستحق أحدهما دراهم مسماة ) من الربح لأن شرط ذلك يقطع ~~الشركة بينهما ولا بد منها كما في عقد الشركة . # قال ( فإن شرط زيادة عشرة فله أجر مثله ) لفساده فلعله لا يربح إلا هذا ~~القدر فتنقطع الشركة في الربح ، وهذا لأنه ابتغى عن منافعه عوضا ولم ينل ~~لفساده ، والربح لرب المال لأنه نماء ملكه ، وهذا هو الحكم في كل موضع لم ~~تصح المضاربة ولا تجاوز بالأجر القدر المشروط عند أبي يوسف خلافا لمحمد كما ~~بينا في الشركة ، ويجب الأجر وإن لم يربح في رواية الأصل لأن أجر الأجير ~~يجب بتسليم المنافع أو العمل وقد وجد . # وعن أبي يوسف أنه لا يجب اعتبارا بالمضاربة الصحيحة مع أنها فوقها ، ~~والمال في المضاربة الفاسدة غير مضمون بالهلاك اعتبارا بالصحيحة ، ولأنه ~~عين مستأجرة في يده ، وكل شرط يوجب جهالة في الربح يفسده لاختلال مقصوده ، ~~وغير ذلك من الشروط الفاسدة لا يفسدها ، ويبطل الشرط كاشتراط الوضيعة على ~~المضارب . # PageV12P131 # قال ( ~~ولا بد أن يكون المال مسلما إلى المضارب ولا يد لرب المال فيه ) لأن المال ~~أمانة في يده فلا بد من التسليم إليه ، وهذا بخلاف الشركة لأن المال في ~~المضاربة من أحد الجانبين والعمل من الجانب الآخر ، فلا بد من أن يخلص ~~المال للعامل ليتمكن من التصرف فيه . # أما العمل في الشركة من الجانبين فلو شرط خلوص اليد لأحدهما لم ms0732 تنعقد ~~الشركة ، وشرط العمل على رب المال مفسد للعقد لأنه يمنع خلوص يد المضارب ~~فلا يتمكن من التصرف فلا يتحقق المقصود سواء كان المالك عاقدا أو غير عاقد ~~كالصغير لأن يد المالك ثابتة له ، وبقاء يده يمنع التسليم إلى المضارب ، ~~وكذا أحد المتفاوضين وأحد شريكي العنان إذا دفع المال مضاربة وشرط عمل ~~صاحبه لقيام الملك له وإن لم يكن عاقدا ، واشتراط العمل على العاقد مع ~~المضارب وهو غير مالك يفسده إن لم يكن من أهل المضاربة فيه كالمأذون ، ~~بخلاف الأب والوصي لأنهما من أهل أن يأخذا مال الصغير مضاربة بأنفسهما فكذا ~~اشتراطه عليهما بجزء من المال . # PageV12P135 # قال ( وإذا صحت المضاربة مطلقة جاز ~~للمضارب أن يبيع ويشتري ويوكل ويسافر ويبضع ويودع ) لإطلاق العقد والمقصود ~~منه الاسترباح ولا يتحصل إلا بالتجارة ، فينتظم العقد صنوف التجارة وما هو ~~من صنيع التجار ، والتوكيل من صنيعهم ، وكذا الإبضاع والإيداع والمسافرة ؛ ~~ألا ترى أن المودع له أن يسافر فالمضارب أولى ، كيف وأن اللفظ دليل عليه ~~لأنها مشتقة من الضرب في الأرض وهو السير . # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه ليس له أن يسافر . # وعنه وعن أبي حنيفة رحمهما الله أنه إن دفع في بلده ليس له أن يسافر لأنه ~~تعريض على الهلاك من غير ضرورة وإن دفع في غير بلده له أن يسافر إلى بلده ~~لأنه هو المراد في الغالب ، والظاهر ما ذكر في الكتاب قال ( ولا يضارب إلا ~~أن يأذن له رب المال أو يقول له اعمل برأيك ) لأن الشيء لا يتضمن مثله ~~لتساويهما في القوة فلا بد من التنصيص عليه أو التفويض المطلق إليه وكان ~~كالتوكيل ، فإن الوكيل لا يملك أن يوكل غيره إلا إذا قيل له اعمل برأيك ، ~~بخلاف الإيداع والإبضاع لأنه دونه فيتضمنه ، وبخلاف الإقراض حيث لا يملكه . # وإن قيل له اعمل برأيك لأن المراد منه التعميم فيما هو من صنيع التجار ~~وليس الإقرار منه وهو تبرع كالهبة والصدقة فلا يحصل به الغرض وهو الربح ~~لأنه لا تجوز الزيادة عليه ، أما الدفع ms0733 مضاربة فمن صنيعهم ، وكذا الشركة ~~والخلط بمال نفسه فيدخل تحت هذا القول . # PageV12P138 # ~~الباء للإلصاق ، أما إذا قال خذ هذا المال واعمل به بالكوفة فله أن يعمل ~~فيها وفي غيرها لأن الواو للعطف فيصير بمنزلة المشورة ، ولو قال على أن ~~تشتري من فلان وتبيع منه صح التقييد لأنه مفيد لزيادة الثقة به في المعاملة ~~، بخلاف ما إذا قال على أن تشتري بها من أهل الكوفة ، أو دفع في الصرف على ~~أن يشتري به من الصيارفة ويبيع منهم فباع بالكوفة من غير أهلها أو من غير ~~الصيارفة جاز ؛ لأن فائدة الأول التقييد بالمكان ، وفائدة الثاني التقييد ~~بالنوع ، وهذا هو المراد عرفا لا فيما وراء ذلك . # PageV12P142 # قال ( وكذلك إن وقت للمضاربة وقتا بعينه يبطل العقد بمضيه ~~) لأنه توكيل فيتوقت بما وقته والتوقيت مفيد وأنه تقييد بالزمان فصار ~~كالتقييد بالنوع والمكان . # PageV12P148 # قال ( وليس للمضارب أن ~~يشتري من يعتق على رب المال لقرابة أو غيرها ) لأن العقد وضع لتحصيل الربح ~~وذلك بالتصرف مرة بعد أخرى ، ولا يتحقق فيه لعتقه ولهذا لا يدخل في ~~المضاربة شراء ما لا يملك بالقبض كشراء الخمر والشراء بالميتة . # بخلاف البيع الفاسد لأنه يمكنه بيعه بعد قبضه فيتحقق المقصود . # قال ( ولو فعل صار مشتريا لنفسه دون المضاربة ) لأن الشراء متى وجد نفاذا ~~على المشتري نفذ عليه كالوكيل بالشراء إذا خالف . # قال ( فإن كان في المال ربح لم يجز له أن يشتري من يعتق عليه ) لأنه يعتق ~~عليه نصيبه ويفسد نصيب رب المال أو يعتق على الاختلاف المعروف فيمتنع ~~التصرف فلا يحصل المقصود ( وإن اشتراهم ضمن مال المضاربة ) لأنه يصير ~~مشتريا العبد لنفسه فيضمن بالنقد من مال المضاربة وإن لم يكن في المال ربح ~~جاز أن يشتريهم لأنه لا مانع من التصرف ، إذ لا شركة له فيه ليعتق عليه ( ~~فإن زادت قيمتهم بعد الشراء عتق نصيبه منهم ) لملكه بعض قريبه ( ولم يضمن ~~لرب المال شيئا ) لأنه لا صنع من جهته في زيادة القيمة ولا في ملكه الزيادة ~~، لأن هذا شيء يثبت من ms0734 طريق الحكم فصار كما إذا ورثه مع غيره ( ويسعى العبد ~~في قيمة نصيبه منه ) لأنه احتسبت ماليته عنده فيسعى فيه كما في الورثة . # قال ( فإن كان مع المضارب ألف بالنصف فاشترى بها جارية قيمتها ألف فوطئها ~~فجاءت بولد يساوي ألفا فادعاه ثم بلغت قيمة الغلام ألفا وخمسمائة والمدعي ~~موسر ، فإن شاء رب المال PageV12P149 استسعى الغلام في ألف ومائتين وخمسين ~~، وإن شاء أعتق ) ووجه ذلك أن الدعوة صحيحة في الظاهر حملا على فراش النكاح ~~، لكنه لم ينفذ لفقد شرطه وهو الملك لعدم ظهور الربح لأن كل واحد منهما : ~~أعني الأم والولد مستحق برأس المال ، كمال المضاربة إذا صار أعيانا كل عين ~~منها يساوي رأس المال لا يظهر الربح كذا هذا ، فإذا زادت قيمة الغلام الآن ~~ظهر الربح فنفذت الدعوة السابقة ، بخلاف ما إذا أعتق الولد ثم ازدادت ~~القيمة . # لأن ذلك إنشاء العتق ، فإذا بطل لعدم الملك لا ينفذ بعد ذلك بحدوث الملك ~~، أما هذا فإخبار فجاز أن ينفذ عند حدوث الملك كما إذا أقر بحرية عبد غيره ~~ثم اشتراه ، وإذا صحت الدعوة وثبت النسب عتق الولد لقيام ملكه في بعضه ، ~~ولا يضمن لرب المال شيئا من قيمة الولد لأن عتقه ثبت بالنسب والملك والملك ~~آخرهما فيضاف إليه ولا صنع له فيه ، وهذا ضمان إعتاق فلا بد من التعدي ولم ~~يوجد ( وله أن يستسعي الغلام ) لأنه احتبست ماليته عنده ، وله أن يعتق لأن ~~المستسعى كالمكاتب عند أبي حنيفة ، ويستسعيه في ألف ومائتين وخمسين ، لأن ~~الألف مستحق برأس المال والخمسمائة ربح والربح بينهما فلهذا يسعى له في هذا ~~المقدار . # ثم إذا قبض رب المال الألف له أن يضمن المدعي نصف قيمة الأم لأن الألف ~~المأخوذ لما استحق برأس المال لكونه مقدما في الاستيفاء ظهر أن الجارية ~~كلها ربح فيكون بينهما ، وقد تقدمت دعوة صحيحة لاحتمال الفراش الثابت ~~بالنكاح PageV12P150 وتوقف نفاذها لفقد الملك ، فإذا ظهر الملك نفذت تلك ~~الدعوة وصارت الجارية أم ولد له ويضمن نصيب رب المال لأن هذا ضمان تملك ~~وضمان التملك ms0735 لا يستدعي صنعا كما إذا استولد جارية بالنكاح ثم ملكها هو ~~وغيره وراثة يضمن نصيب شريكه كذا هذا ؛ بخلاف ضمان الولد على ما مر . # PageV12P151 # قال ( وإذا دفع المضارب المال إلى غيره مضاربة ولم ~~يأذن له رب المال لم يضمن بالدفع ولا يتصرف المضارب الثاني حتى يربح ، فإذا ~~ربح ضمن الأول لرب المال ) وهذا رواية الحسن عن أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد : إذا عمل به ضمن ربح أو لم يربح ، وهذا ظاهر ~~الرواية . # وقال زفر رحمه الله : يضمن بالدفع عمل أو لم يعمل ، وهو رواية عن أبي ~~يوسف رحمه الله لأن المملوك له الدفع على وجه الإيداع ، وهذا الدفع على وجه ~~المضاربة . # ولهما أن الدفع إيداع حقيقة ، وإنما يتقرر كونه للمضاربة بالعمل فكان ~~الحال مراعى قبله . # ولأبي حنيفة أن الدفع قبل العمل إيداع وبعده إبضاع ، والفعلان يملكهما ~~المضارب فلا يضمن بهما ، إلا أنه إذا ربح فقد أثبت له شركة في المال فيضمن ~~كما لو خلطه بغيره ، وهذا إذا كانت المضاربة صحيحة ، فإن كانت فاسدة لا ~~يضمنه الأول ، وإن عمل الثاني لأنه أجير فيه وله أجر مثله فلا تثبت الشركة ~~به . # ثم ذكر في الكتاب يضمن الأول ولم يذكر الثاني . # وقيل ينبغي أن لا يضمن الثاني عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يضمن بناء ~~على اختلافهم في مودع المودع . # وقيل رب المال بالخيار إن شاء ضمن الأول وإن شاء ضمن الثاني بالإجماع وهو ~~المشهور ، وهذا عندهما ظاهر وكذا عنده ، ووجه الفرق له بين هذه وبين مودع ~~المودع أن المودع الثاني يقبضه لمنفعة الأول فلا يكون ضامنا ، أما المضارب ~~الثاني يعمل فيه لنفع نفسه فجاز أن يكون ضامنا . # ثم إن ضمن الأول صحت المضاربة PageV12P157 بين الأول وبين الثاني وكان ~~الربح بينهما على ما شرطا لأنه ظهر أنه ملكه بالضمان من حين خالف بالدفع ~~إلى غيره لا على الوجه الذي رضي به فصار كما إذا دفع مال نفسه ، وإن ضمن ~~الثاني رجع على الأول بالعقد لأنه عامل له كما في المودع ولأنه مغرور ms0736 من ~~جهته في ضمن العقد . # وتصح المضاربة والربح بينهما على ما شرطا لأن قرار الضمان على الأول ~~فكأنه ضمنه ابتداء ، ويطيب الربح للثاني ولا يطيب للأعلى لأن الأسفل يستحقه ~~بعمله ولا خبث في العمل ، والأعلى يستحقه بملكه المستند بأداء الضمان ولا ~~يعرى عن نوع خبث . # PageV12P158 # قال ( فإذا دفع رب المال مضاربة بالنصف وأذن ~~له بأن يدفعه إلى غيره فدفعه بالثلث وقد تصرف الثاني وربح ، فإن كان رب ~~المال قال له على أن ما رزق الله فهو بيننا نصفان فلرب المال النصف ~~وللمضارب الثاني الثلث وللمضارب الأول السدس ) لأن الدفع إلى الثاني مضاربة ~~قد صح لوجود الأمر به من جهة المالك ورب المال شرط لنفسه نصف جميع ما رزق ~~الله تعالى فلم يبق للأول إلا النصف فيتصرف تصرفه إلى نصيبه وقد جعل من ذلك ~~بقدر ثلث الجميع للثاني فيكون له فلم يبق إلا السدس ، ويطيب لهما ذلك لأن ~~فعل الثاني واقع للأول كمن استؤجر على خياطة ثوب بدرهم واستأجر غيره عليه ~~بنصف درهم ( وإن كان قال له على أن ما رزقك الله فهو بيننا نصفان فللمضارب ~~الثاني الثلث والباقي بين المضارب الأول ورب المال نصفان ) لأنه فوض إليه ~~التصرف وجعل لنفسه نصف ما رزق الأول وقد رزق الثلثين فيكون بينهما ، بخلاف ~~الأول لأنه جعل لنفسه نصف جميع الربح فافترقا ( ولو كان قال له فما ربحت من ~~شيء فبيني وبينك نصفان وقد دفع إلى غيره بالنصف فللثاني النصف والباقي بين ~~الأول ورب المال ) لأن الأول شرط للثاني نصف الربح وذلك مفوض إليه من جهة ~~رب المال فيستحقه . # وقد جعل رب المال لنفسه نصف ما ربح الأول ولم يربح إلا النصف فيكون ~~بينهما ( ولو كان قال له على أن ما رزق الله تعالى فلي نصفه أو قال فما كان ~~من فضل فبيني وبينك نصفان وقد دفع إلى آخر مضاربة بالنصف فلرب PageV12P162 ~~المال النصف وللمضارب الثاني النصف ولا شيء للمضارب الأول ) لأنه جعل لنفسه ~~نصف مطلق الفضل فينصرف شرط الأول النصف للثاني إلى جميع ms0737 نصيبه فيكون للثاني ~~بالشرط ويخرج الأول بغير شيء ، كمن استؤجر ليخيط ثوبا بدرهم فاستأجر غيره ~~ليخيطه بمثله ( وإن شرط للمضارب الثاني ثلثي الربح فلرب المال النصف ~~وللمضارب الثاني النصف ويضمن المضارب الأول للثاني سدس الربح في ماله ) ~~لأنه شرط للثاني شيئا هو مستحق لرب المال فلم ينفذ في حقه لما فيه من ~~الإبطال ، لكن التسمية في نفسها صحيحة لكون المسمى معلوما في عقد يملكه وقد ~~ضمن له السلامة فيلزمه الوفاء به ، ولأنه غره في ضمن العقد وهو سبب الرجوع ~~فلهذا يرجع عليه ، وهو نظير من استؤجر لخياطة ثوب بدرهم فدفعه إلى من يخيطه ~~بدرهم ونصف . # PageV12P163 # ( وإذا شرط المضارب لرب المال ثلث الربح ولعبد رب المال ~~ثلث الربح على أن يعمل معه ولنفسه ثلث الربح فهو جائز ) لأن للعبد يدا ~~معتبرة خصوصا إذا كان مأذونا له واشتراط العمل إذن له ، ولهذا لا يكون ~~للمولى ولاية أخذ ما أودعه العبد وإن كان محجورا عليه ، ولهذا يجوز بيع ~~المولى من عبده المأذون له ، وإذا كان كذلك لم يكن مانعا من التسليم ~~والتخلية بين المال والمضارب ، بخلاف اشتراط العمل على رب المال لأنه مانع ~~من التسليم على ما مر ، وإذا صحت المضاربة يكون الثلث للمضارب بالشرط ~~والثلثان للمولى ، لأن كسب العبد للمولى إذا لم يكن عليه دين ، وإن كان ~~عليه دين فهو للغرماء . # هذا إذا كان العاقد هو المولى ، ولو عقد العبد المأذون عقد المضاربة مع ~~أجنبي وشرط العمل على المولى لا يصح إن لم يكن عليه دين لأن هذا اشتراط ~~العمل على المالك ، وإن كان على العبد دين صح عند أبي حنيفة لأن المولى ~~بمنزلة الأجنبي عنده على ما عرف ، والله أعلم . # PageV12P164 # قال ( وإذا مات رب المال أو المضارب بطلت ~~المضاربة ) لأنه توكيل على ما تقدم ، وموت الموكل يبطل الوكالة ، وكذا موت ~~الوكيل ولا تورث الوكالة وقد مر من قبل . # PageV12P167 # ( وإن ارتد رب المال عن الإسلام ) والعياذ بالله ( ولحق بدار ~~الحرب ) ( بطلت المضاربة ) لأن اللحوق بمنزلة الموت ؛ ألا ترى أنه يقسم ~~ماله بين ms0738 ورثته وقبل لحوقه يتوقف تصرف مضاربه عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه ~~يتصرف له فصار كتصرفه بنفسه ( ولو كان المضارب هو المرتد فالمضاربة على ~~حالها ) لأن له عبارة صحيحة ، ولا توقف في ملك رب المال فبقيت المضاربة . # PageV12P168 # قال ( فإن عزل رب المال المضارب ولم ~~يعلم بعزله حتى اشترى وباع فتصرفه جائز ) لأنه وكيل من جهته وعزل الوكيل ~~قصدا يتوقف على علمه ( وإن علم بعزله والمال عروض فله أن يبيعها ولا يمنعه ~~العزل من ذلك ) لأن حقه قد ثبت في الربح ، وإنما يظهر بالقسمة وهي تبتنى ~~على رأس المال ، وإنما ينقض بالبيع . # قال ( ثم لا يجوز أن يشتري بثمنها شيئا آخر ) لأن العزل إنما لم يعمل ~~ضرورة معرفة رأس المال وقد اندفعت حيث صار نقدا فيعمل العزل ( فإن عزله ~~ورأس المال دراهم أو دنانير وقد نضت لم يجز له أن يتصرف فيها ) لأنه ليس في ~~إعمال عزله إبطال حقه في الربح فلا ضرورة . # قال : وهذا الذي ذكره إذا كان من جنس رأس المال ، فإن لم يكن بأن كان ~~دراهم ورأس المال دنانير أو على القلب له أن يبيعها بجنس رأس المال ~~استحسانا لأن الربح لا يظهر إلا به وصار كالعروض ، وعلى هذا موت رب المال ~~ولحوقه بعد الردة في بيع العروض ونحوها . # قال ( وإذا افترقا وفي المال ديون وقد ربح المضارب فيه أجبره الحاكم على ~~اقتضاء الديون ) لأنه بمنزلة الأجير والربح كالأجر له ( وإن لم يكن له ربح ~~لم يلزمه الاقتضاء ) لأنه وكيل محض والمتبرع لا يجبر على إيفاء ما تبرع به ~~، ( ويقال له وكل رب المال في الاقتضاء ) لأن حقوق العقد ترجع إلى العاقد ، ~~فلا بد من توكيله وتوكله كي لا يضيع حقه . # وقال في الجامع الصغير : يقال له أجل مكان قوله وكل ، والمراد منه ~~الوكالة وعلى هذا سائر الوكالات والبياع PageV12P170 والسمسار يجبران على ~~التقاضي لأنهما يعملان بأجر عادة . # PageV12P171 # قال ( وما هلك من مال المضاربة فهو من الربح دون ~~رأس المال ) لأن الربح تابع وصرف الهلاك إلى ما هو التبع ms0739 أولى كما يصرف ~~الهلاك إلى العفو في الزكاة ( فإن زاد الهالك على الربح فلا ضمان على ~~المضارب ) لأنه أمين ( وإن كانا يقتسمان الربح والمضاربة بحالها ثم هلك ~~المال بعضه أو كله ترادا الربح حتى يستوفي رب المال رأس المال ) لأن قسمة ~~الربح لا تصح قبل استيفاء رأس المال لأنه هو الأصل وهذا بناء عليه وتبع له ~~، فإذا هلك ما في يد المضارب أمانة تبين أن ما استوفياه من رأس المال ، ~~فيضمن المضارب ما استوفاه لأنه أخذه لنفسه وما أخذه رب المال محسوب من رأس ~~ماله ( وإذا استوفى رأس المال ، فإن فضل شيء كان بينهما لأنه ربح وإن نقص ~~فلا ضمان على المضارب ) لما بينا # PageV12P175 # قال ( ويجوز ~~للمضارب أن يبيع بالنقد والنسيئة ) لأن كل ذلك من صنيع التجار فينتظمه ~~إطلاق العقد إلا إذا باع إلى أجل لا يبيع التجار إليه لأن له الأمر العام ~~المعروف بين الناس ، ولهذا كان له أن يشتري دابة للركوب ، وليس له أن يشتري ~~سفينة للركوب ، وله أن يستكريها اعتبارا لعادة التجار ، وله أن يأذن لعبد ~~المضاربة في التجارة في الرواية المشهورة لأنه من صنيع التجار . # ولو باع بالنقد ثم أخر الثمن جاز بالإجماع ، أما عندهما فلأن الوكيل يملك ~~ذلك فالمضارب أولى ، إلا أن المضارب لا يضمن لأن له أن يقايل ثم يبيع نسيئة ~~، ولا كذلك الوكيل لأنه لا يملك ذلك . # وأما عند أبي يوسف فلأنه يملك الإقالة ثم البيع بالنساء . # بخلاف الوكيل لأنه لا يملك الإقالة . # ولو احتال بالثمن على الأيسر أو الأعسر جاز لأن الحوالة من عادة التجار ، ~~بخلاف الوصي يحتال بمال اليتيم حيث يعتبر فيه الأنظر ، لأن تصرفه مقيد بشرط ~~النظر ، والأصل أن ما يفعله المضارب ثلاثة أنواع : نوع يملكه بمطلق ~~المضاربة وهو ما يكون من باب المضاربة وتوابعها وهو ما ذكرنا ، ومن جملته ~~التوكيل بالبيع والشراء للحاجة إليه والرهن والارتهان لأنه إيفاء واستيفاء ~~والإجارة والاستئجار والإيداع والإبضاع والمسافرة على ما ذكرناه من قبل . # ونوع لا يملكه بمطلق العقد ويملكه إذا قيل له اعمل ms0740 برأيك ، وهو ما يحتمل ~~أن يلحق به فيلحق عند وجود الدلالة ، وذلك مثل دفع المال مضاربة أو شركة ~~إلى غيره PageV12P178 وخلط مال المضاربة بماله أو بمال غيره لأن رب المال ~~رضي بشركته لا بشركة غيره ، وهو أمر عارض لا يتوقف عليه التجارة فلا يدخل ~~تحت مطلق العقد ولكنه جهة في التثمير ، فمن هذا الوجه يوافقه فيدخل فيه عند ~~وجود الدلالة وقوله اعمل برأيك دلالة على ذلك . # ونوع لا يملكه بمطلق العقد ولا بقوله اعمل برأيك إلا أن ينص عليه رب ~~المال وهو الاستدانة ، وهو أن يشتري بالدراهم والدنانير بعدما اشترى برأس ~~المال السلعة وما أشبه ذلك لأنه يصير المال زائدا على ما انعقد عليه ~~المضاربة ولا يرضى به ولا يشغل ذمته بالدين ، ولو أذن له رب المال ~~بالاستدانة صار المشترى بينهما نصفين بمنزلة شركة الوجوه وأخذ السفاتج لأنه ~~نوع من الاستدانة ، وكذا إعطاؤها لأنه إقراض والعتق بمال وبغير مال ~~والكتابة لأنه ليس بتجارة والإقراض والهبة والصدقة لأنه تبرع محض . # PageV12P179 # قال ( ولا يزوج عبدا ولا أمة من مال المضاربة ) وعن أبي يوسف ~~أنه يزوج الأمة لأنه من باب الاكتساب ؛ ألا ترى أنه يستفيد به المهر وسقوط ~~النفقة . # ولهما أنه ليس بتجارة والعقد لا يتضمن إلا التوكيل بالتجارة وصار ~~كالكتابة والإعتاق على مال فإنه اكتساب ، ولكن لما لم يكن تجارة لا يدخل ~~تحت المضاربة فكذا هذا . # PageV12P182 # قال ( فإن دفع شيئا من مال ~~المضاربة إلى رب المال بضاعة فاشترى رب المال وباع فهو على المضاربة ) وقال ~~زفر : تفسد المضاربة لأن رب المال متصرف في مال نفسه فلا يصلح وكيلا فيه ~~فيصير مستردا ولهذا لا تصح إذا شرط العمل عليه ابتداء . # ولنا أن التخلية فيه قد تمت وصار التصرف حقا للمضارب فيصلح رب المال ~~وكيلا عنه في التصرف والإبضاع توكيل منه فلا يكون استردادا ، بخلاف شرط ~~العمل عليه في الابتداء لأنه يمنع التخلية ، وبخلاف ما إذا دفع المال إلى ~~رب المال مضاربة حيث لا يصح لأن المضاربة تنعقد شركة على مال رب المال وعمل ms0741 ~~المضارب ولا مال هاهنا ، فلو جوزناه يؤدي إلى قلب الموضوع ، وإذا لم تصح ~~بقي عمل رب المال بأمر المضارب فلا تبطل به المضاربة الأولى . # PageV12P183 # ~~قال ( وإذا عمل المضارب في المصر فليست نفقته في المال ، وإن سافر فطعامه ~~وشرابه وكسوته وركوبه ) ومعناه شراء وكراء في المال . # ووجه الفرق أن النفقة تجب بإزاء الاحتباس كنفقة القاضي ونفقة المرأة ، ~~والمضارب في المصر ساكن بالسكنى الأصلي ، وإذا سافر صار محبوسا بالمضاربة ~~فيستحق النفقة فيه ، وهذا بخلاف الأجير لأنه يستحق البدل لا محالة فلا ~~يتضرر بالإنفاق من ماله ، أما المضارب فليس له إلا الربح وهو في حيز التردد ~~، فلو أنفق من ماله يتضرر به ، وبخلاف المضاربة الفاسدة لأنه أجير ، وبخلاف ~~البضاعة لأنه متبرع . # قال ( فإن بقي شيء في يده بعدما قدم مصره رده في المضاربة ) لانتهاء ~~الاستحقاق ، ولو كان خروجه دون السفر فإن كان بحيث يغدو ثم يروح فيبيت ~~بأهله فهو بمنزلة السوقي في المصر ، وإن كان بحيث لا يبيت بأهله فنفقته في ~~مال المضاربة لأن خروجه للمضاربة ، والنفقة هي ما يصرف إلى الحاجة الراتبة ~~وهو ما ذكرنا ، ومن ذلك غسل ثيابه وأجرة أجير يخدمه وعلف دابة يركبها ~~والدهن في موضع يحتاج إليه عادة كالحجاز ، وإنما يطلق في جميع ذلك بالمعروف ~~حتى يضمن الفضل إن جاوزه اعتبارا للمتعارف بين التجار . # قال ( وأما الدواء ففي ماله ) في ظاهر الرواية . # وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يدخل في النفقة لأنه لإصلاح بدنه ولا يتمكن ~~من التجارة إلا به فصار كالنفقة ، وجه الظاهر أن الحاجة إلى النفقة معلومة ~~الوقوع وإلى الدواء بعارض المرض ، ولهذا كانت نفقة PageV12P186 المرأة على ~~الزوج ودواؤها في مالها . # قال ( وإذا ربح أخذ رب المال ما أنفق من رأس المال ، فإن باع المتاع ~~مرابحة حسب ما أنفق على المتاع من الحملان ونحوه ، ولا يحتسب ما أنفق على ~~نفسه ) لأن العرف جار بإلحاق الأول دون الثاني ، ولأن الأول يوجب زيادة في ~~المالية بزيادة القيمة والثاني لا يوجبها . # قال ( فإن كان معه ألف فاشترى بها ثيابا فقصرها ms0742 أو حملها بمائة من عنده ~~وقد قيل له اعمل برأيك فهو متطوع ) لأنه استدانة على رب المال فلا ينتظمه ~~هذا المقال على ما مر ( وإن صبغها أحمر فهو شريك بما زاد الصبغ فيه ولا ~~يضمن ) لأنه عين مال قائم به حتى إذا بيع كان له حصة الصبغ وحصة الثوب ~~الأبيض على المضاربة بخلاف القصارة والحمل لأنه ليس بعين مال قائم به ، ~~ولهذا إذا فعله الغاصب ضاع ولا يضيع إذا صبغ المغصوب ، وإذا صار شريكا ~~بالصبغ انتظمه قوله اعمل برأيك انتظامه الخلطة فلا يضمنه . # PageV12P187 # قال ( فإن كان ~~معه ألف بالنصف فاشترى بها بزا فباعه بألفين ثم اشترى بالألفين عبدا فلم ~~ينقدهما حتى ضاعا يغرم رب المال ألفا وخمسمائة والمضارب خمسمائة ويكون ربع ~~العبد للمضارب وثلاثة أرباعه على المضاربة ) قال : هذا الذي ذكره حاصل ~~الجواب ، لأن الثمن كله على المضارب إذ هو العاقد ، إلا أن له حق الرجوع ~~على رب المال بألف وخمسمائة على ما نبين فيكون عليه في الأجرة . # ووجهه أنه لما نض المال ظهر الربح وله منه وهو خمسمائة ، فإذا اشترى ~~بالألفين عبدا صار مشتريا ربعه لنفسه وثلاثة أرباعه للمضاربة على حسب ~~انقسام الألفين ، وإذا ضاعت الألفان وجب عليه الثمن لما بيناه ، وله الرجوع ~~بثلاثة أرباع الثمن على رب المال لأنه وكيل من جهته فيه ويخرج نصيب المضارب ~~وهو الربع من المضاربة لأنه مضمون عليه ومال المضاربة أمانة وبينهما منافاة ~~ويبقى ثلاثة أرباع العبد على المضاربة لأنه ليس فيه ما ينافي المضاربة ( ~~ويكون رأس المال ألفين وخمسمائة ) لأنه دفع مرة ألفا ومرة ألفا وخمسمائة ( ~~ولا يبيعه مرابحة إلا على ألفين ) لأنه اشتراه بألفين ، ويظهر ذلك فيما إذا ~~بيع العبد بأربعة آلاف فحصة المضاربة ثلاثة آلاف يرفع رأس المال ويبقى ~~خمسمائة ربح بينهما . # قال ( وإن كان معه ألف فاشترى رب المال عبدا بخمسمائة وباعه إياه بألف ~~فإنه يبيعه مرابحة على خمسمائة ) لأن هذا البيع مقضي بجوازه لتغاير المقاصد ~~دفعا للحاجة وإن كان بيع ملكه بملكه إلا PageV12P191 أن فيه شبهة العدم ، ~~ومبنى ms0743 المرابحة على الأمانة والاحتراز عن شبهة الخيانة فاعتبر أقل الثمنين ~~، ولو اشترى المضارب عبدا بألف وباعه من رب المال بألف ومائتين باعه مرابحة ~~بألف ومائة لأنه اعتبر عدما في حق نصف الربح وهو نصيب رب المال وقد مر في ~~البيوع . # PageV12P192 # قال ~~( فإن كان معه ألف بالنصف فاشترى بها عبدا قيمته ألفان فقتل العبد رجلا خطأ ~~فثلاثة أرباع الفداء على رب المال وربعه على المضارب ) لأن الفداء مؤنة ~~الملك فيتقدر بقدر الملك وقد كان الملك بينهما أرباعا ، لأنه لما صار المال ~~عينا واحدا ظهر الربح وهو ألف بينهما وألف لرب المال برأس ماله لأن قيمته ~~ألفان ، وإذا فديا خرج العبد عن المضاربة ، أما نصيب المضارب فلما بيناه ، ~~وأما نصيب رب المال فلقضاء القاضي بانقسام الفداء عليهما لما أنه يتضمن ~~قسمة العبد بينهما والمضاربة تنتهي بالقسمة ، بخلاف ما تقدم لأن جميع الثمن ~~فيه على المضارب وإن كان له حق الرجوع فلا حاجة إلى القسمة ، ولأن العبد ~~كالزائل عن ملكهما بالجناية ، ودفع الفداء كابتداء الشراء فيكون العبد ~~بينهما أرباعا لا على المضاربة يخدم المضارب يوما ورب المال ثلاثة أيام ، ~~بخلاف ما تقدم . # PageV12P195 # قال ( فإن كان ~~معه ألف فاشترى بها عبدا فلم ينقدها حتى هلكت يدفع رب المال ذلك الثمن ورأس ~~المال جميع ما يدفع إليه رب المال ) لأن المال أمانة في يده ولا يصير ~~مستوفيا ، والاستيفاء إنما يكون بقبض مضمون وحكم الأمانة ينافيه فيرجع مرة ~~بعد أخرى ، بخلاف الوكيل إذا كان الثمن مدفوعا إليه قبل الشراء وهلك بعد ~~الشراء حيث لا يرجع إلا مرة لأنه أمكن جعله مستوفيا ، لأن الوكالة تجامع ~~الضمان كالغاصب إذا توكل ببيع المغصوب ، ثم في الوكالة في هذه الصورة يرجع ~~مرة ، وفيما إذا اشترى ثم دفع الموكل إليه المال فهلك لا يرجع لأنه ثبت له ~~حق الرجوع بنفس الشراء فجعل مستوفيا بالقبض بعده ، أما المدفوع إليه قبل ~~الشراء أمانة في يده وهو قائم على الأمانة بعده فلم يصر مستوفيا ، فإذا هلك ~~رجع عليه مرة ثم لا يرجع لوقوع الاستيفاء ms0744 على ما مر . # PageV12P198 # قال ( وإن ~~كان مع المضارب ألفان فقال دفعت إلي ألفا وربحت ألفا وقال رب المال لا بل ~~دفعت إليك ألفين فالقول قول المضارب ) وكان أبو حنيفة يقول أولا القول قول ~~رب المال وهو قول زفر ، لأن المضارب يدعي عليه الشركة في الربح وهو ينكر ~~والقول قول المنكر ، ثم رجع إلى ما ذكر في الكتاب لأن الاختلاف في الحقيقة ~~في مقدار المقبوض وفي مثله القول قول القابض ضمينا كان أو أمينا لأنه أعرف ~~بمقدار المقبوض ، ولو اختلفا مع ذلك في مقدار الربح فالقول فيه لرب المال ~~لأن الربح يستحق بالشرط وهو يستفاد من جهته ، وأيهما أقام البينة على ما ~~ادعى من فضل قبلت لأن البينات للإثبات ( ومن كان معه ألف درهم فقال هي ~~مضاربة لفلان بالنصف وقد ربح ألفا وقال فلان هي بضاعة فالقول قول رب المال ~~) لأن المضارب يدعي عليه تقويم عمله أو شرطا من جهته أو يدعي الشركة وهو ~~ينكر ، ولو قال المضارب أقرضتني وقال رب المال هو بضاعة أو وديعة فالقول ~~لرب المال والبينة بينة المضارب ، لأن المضارب يدعي عليه التملك وهو ينكر . # ولو ادعى رب المال المضاربة في نوع وقال الآخر ما سميت لي تجارة بعينها ~~فالقول للمضارب لأن الأصل فيه العموم والإطلاق ، والتخصيص يعارض الشرط ، ~~بخلاف الوكالة لأن الأصل فيه الخصوص . # ولو ادعى كل واحد منهما نوعا فالقول لرب المال لأنهما اتفقا على التخصيص ~~، والإذن يستفاد من جهته ، والبينة بينة المضارب لحاجته إلى نفي الضمان ~~وعدم حاجة الآخر إلى PageV12P201 البينة ، ولو وقتت البينتان وقتا فصاحب ~~الوقت الأخير أولى لأن آخر الشرطين ينقض الأول . # PageV12P202 # قال ( الوديعة أمانة في يد المودع إذا هلكت لم يضمنها ) لقوله ~~عليه الصلاة والسلام { ليس على المستعير غير المغل ضمان ولا على المستودع ~~غير المغل ضمان } ولأن بالناس حاجة إلى الاستيداع ، فلو ضمناه يمتنع الناس ~~عن قبول الودائع فتتعطل مصالحهم . # PageV12P206 # قال ( وللمودع أن يحفظها بنفسه ~~وبمن في عياله ) لأن الظاهر أنه يلتزم حفظ مال غيره على الوجه الذي يحفظ ~~مال ms0745 نفسه ، ولأنه لا يجد بدا من الدفع إلى عياله لأنه لا يمكنه ملازمة بيته ~~ولا استصحاب الوديعة في خروجه فكان المالك راضيا به ( فإن حفظها بغيرهم أو ~~أودعها غيرهم ضمن ) لأن المالك رضي بيده لا بيد غيره ، والأيدي تختلف في ~~الأمانة ، ولأن الشيء لا يتضمن مثله كالوكيل لا يوكل غيره ، والوضع في حرز ~~غيره إيداع ، إلا إذا استأجر الحرز فيكون حافظا بحرز نفسه . # قال ( إلا أن يقع في داره حريق فيسلمها إلى جاره أو يكون في سفينة فخاف ~~الغرق فيلقيها إلى سفينة أخرى ) لأنه تعين طريقا للحفظ في هذه الحالة ~~فيرتضيه المالك ، ولا يصدق على ذلك إلا ببينة لأنه يدعي ضرورة مسقطة للضمان ~~بعد تحقق السبب فصار كما إذا ادعى الإذن في الإيداع . # PageV12P209 # قال ( فإن طلبها صاحبها فحبسها وهو يقدر على تسليمها ضمنها ) ~~لأنه متعد بالمنع ، وهذا لأنه لما طالبه لم يكن راضيا بإمساكه بعده فيضمنه ~~بحبسه عنه . # PageV12P212 # قال ( وإن خلطها المودع بماله ~~حتى لا تتميز ضمنها ثم لا سبيل للمودع عليها عند أبي حنيفة وقالا : إذا ~~خلطها بجنسها شركه إن شاء ) مثل أن يخلط الدراهم البيض بالبيض والسود ~~بالسود والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير . # لهما أنه لا يمكنه الوصول إلى عين حقه صورة وأمكنه معنى بالقسمة فكان ~~استهلاكا من وجه دون وجه فيميل إلى أيهما شاء . # وله أنه استهلاك من كل وجه لأنه فعل يتعذر معه الوصول إلى عين حقه ، ولا ~~معتبر بالقسمة لأنها من موجبات الشركة فلا تصلح موجبة لها ، ولو أبرأ ~~الخالط لا سبيل له على المخلوط عند أبي حنيفة لأنه لا حق له إلا في الدين ~~وقد سقط ، وعندهما بالإبراء تسقط خيرة الضمان فيتعين الشركة في المخلوط ، ~~وخلط الخل بالزيت وكل مائع بغير جنسه يوجب انقطاع حق المالك إلى الضمان ، ~~وهذا بالإجماع لأنه استهلاك صورة وكذا معنى لتعذر القسمة باعتبار اختلاف ~~الجنس ، ومن هذا القبيل خلط الحنطة بالشعير في الصحيح لأن أحدهما لا يخلو ~~عن حبات الآخر فتعذر التمييز والقسمة . # ولو خلط المائع بجنسه فعند أبي حنيفة ms0746 ينقطع حق المالك إلى ضمان لما ذكرنا ~~، وعند أبي يوسف يجعل الأقل تابعا للأكثر اعتبارا للغالب أجزاء ، وعند محمد ~~شركه بكل حال لأن الجنس لا يغلب الجنس عنده على ما مر في الرضاع ، ونظيره ~~خلط الدراهم بمثلها إذابة لأنه يصير مائعا بالإذابة . # PageV12P213 # قال ( وإن اختلطت بماله من غير فعله فهو شريك لصاحبها ) كما ~~إذا انشق الكيسان فاختلطا لأنه لا يضمنها لعدم الصنع منه فيشتركان وهذا ~~بالاتفاق . # قال ( فإن أنفق المودع بعضها ثم رد مثله فخلطها بالباقي ضمن الجميع ) ~~لأنه خلط مال غيره بماله فيكون استهلاكا على الوجه الذي تقدم . # PageV12P216 # قال ( وإذا تعدى المودع في ~~الوديعة بأن كانت دابة فركبها أو ثوبا فلبسه أو عبدا فاستخدمه أو أودعها ~~غيره ثم أزال التعدي فردها إلى يده زال الضمان ) وقال الشافعي : لا يبرأ عن ~~الضمان لأن عقد الوديعة ارتفع حين صار ضامنا للمنافاة فلا يبرأ إلا بالرد ~~على المالك ولنا أن الأمر باق لإطلاقه ، وارتفاع حكم العقد ضرورة ثبوت ~~نقيضه ، فإذا ارتفع عاد حكم العقد ، كما إذا استأجره للحفظ شهرا فترك الحفظ ~~في بعضه ثم حفظ في الباقي فحصل الرد إلى نائب المالك . # قال ( فإن طلبها صاحبها فجحدها ضمنها ) لأنه لما طالبه بالرد فقد عزله عن ~~الحفظ فبعد ذلك هو بالإمساك غاصب مانع فيضمنها ، فإن عاد إلى الاعتراف لم ~~يبرأ عن الضمان لارتفاع العقد ، إذ المطالبة بالرد رفع من جهته والجحود فسخ ~~من جهة المودع كجحود الوكيل الوكالة وجحود أحد المتعاقدين البيع فتم الرفع ~~، أو لأن المودع ينفرد بعزل نفسه بمحضر من المستودع كالوكيل يملك عزل نفسه ~~بحضرة الموكل ، وإذا ارتفع لا يعود إلا بالتجديد فلم يوجد الرد إلى نائب ~~المالك ، بخلاف الخلاف ثم العود إلى الوفاق ، ولو جحدها عند غير صاحبها لا ~~يضمنها عند أبي يوسف خلافا لزفر لأن الجحود عند غيره من باب الحفظ لأن فيه ~~قطع طمع الطامعين ، ولأنه لا يملك عزل نفسه بغير محضر منه أو طلبه فبقي ~~الأمر بخلاف ما إذا كان بحضرته . # PageV12P217 # قال ( وللمودع أن يسافر الوديعة ms0747 وإن كان لها حمل ومؤنة عند أبي ~~حنيفة وقالا : ليس له ذلك إذا كان لها حمل ومؤنة ) وقال الشافعي : ليس له ~~ذلك في الوجهين ، لأبي حنيفة رحمه الله إطلاق الأمر ، والمفازة محل للحفظ ~~إذا كان الطريق آمنا ولهذا يملك الأب والوصي في مال الصبي . # ولهما أنه تلزمه مؤنة الرد فيما له حمل ومؤنة ، والظاهر أنه لا يرضى به ~~فيتقيد ، والشافعي يقيده بالحفظ المتعارف وهو الحفظ في الأمصار وصار ~~كالاستحفاظ بأجر . # قلنا : مؤنة الرد تلزمه في ملكه ضرورة امتثال أمره فلا يبالي به والمعتاد ~~كونهم في المصر لا حفظهم ، ومن يكون في المفازة يحفظ ماله فيها ، بخلاف ~~الاستحفاظ بأجر لأنه عقد معاوضة فيقتضي التسليم في مكان العقد ( وإذا نهاه ~~المودع أن يخرج الوديعة فخرج بها ضمن ) لأن التقييد مفيد إذ الحفظ في المصر ~~أبلغ فكان صحيحا . # PageV12P221 # قال ( وإذا أودع رجلان عند رجل وديعة فحضر أحدهما وطلب ~~نصيبه منها لم يدفع إليه حتى يحضر الآخر عند أبي حنيفة ، وقالا : يدفع إليه ~~نصيبه ) وفي الجامع الصغير : ثلاثة استودعوا رجلا ألفا فغاب اثنان فليس ~~للحاضر أن يأخذ نصيبه عنده ، وقالا : له ذلك ، والخلاف في المكيل والموزون ~~، وهو المراد بالمذكور في المختصر . # لهما أنه طالبه بدفع نصيبه فيؤمر بالدفع إليه كما في الدين المشترك ، ~~وهذا لأنه يطالبه بتسليم ما سلم إليه وهو النصف ، وهذا كان له أن يأخذه ~~فكذا يؤمر هو بالدفع إليه . # ولأبي حنيفة أنه طالبه بدفع نصيب الغائب لأنه يطالبه بالمفرز وحقه في ~~المشاع ، والمفرز المعين يشتمل على الحقين ، ولا يتميز حقه إلا بالقسمة ، ~~وليس للمودع ولاية القسمة ولهذا لا يقع دفعه قسمة بالإجماع ، بخلاف الدين ~~المشترك لأنه يطالبه بتسليم حقه لأن الديون تقضى بأمثالها . # قوله له أن يأخذه . # قلنا : ليس من ضرورته أن يجبر المودع على الدفع كما إذا كان له ألف درهم ~~وديعة عند إنسان وعليه ألف لغيره فلغريمه أن يأخذه إذا ظفر به ، وليس ~~للمودع أن يدفعه إليه . # PageV12P224 # قال ( وإن أودع رجل عند ~~رجلين شيئا مما يقسم لم يجز أن ms0748 يدفعه أحدهما إلى الآخر ولكنهما يقتسمانه ~~فيحفظ كل واحد منهما نصفه ، وإن كان مما لا يقسم جاز أن يحفظ أحدهما بإذن ~~الآخر ) وهذا عند أبي حنيفة ، وكذلك الجواب عنده في المرتهنين والوكيلين ~~بالشراء إذا سلم أحدهما إلى الآخر . # وقالا : لأحدهما أن يحفظ بإذن الآخر في الوجهين . # لهما أنه رضي بأمانتهما فكان لكل واحد منهما أن يسلم إلى الآخر ولا يضمنه ~~كما فيما لا يقسم . # وله أنه رضي بحفظهما ولم يرض بحفظ أحدهما كله لأن الفعل متى أضيف إلى ما ~~يقبل الوصف بالتجزي تناول البعض دون الكل فوقع التسليم إلى الآخر من غير ~~رضا المالك فيضمن الدافع ولا يضمن القابض لأن مودع المودع عنده لا يضمن ، ~~وهذا بخلاف ما لا يقسم لأنه لما أودعهما ولا يمكنهما الاجتماع عليه آناء ~~الليل والنهار وأمكنهما المهايأة كان المالك راضيا بدفع الكل إلى أحدهما في ~~بعض الأحوال . # PageV12P227 # قال ( وإذا قال صاحب الوديعة للمودع لا تسلمه إلى ~~زوجتك فسلمها إليها لا يضمن . # وفي الجامع الصغير : إذا نهاه أن يدفعها إلى أحد من عياله فدفعها إلى من ~~لا بد له منه لا يضمن ) كما إذا كانت الوديعة دابة فنهاه عن الدفع إلى ~~غلامه ، وكما إذا كانت شيئا يحفظ في يد النساء فنهاه عن الدفع إلى امرأته ~~وهو محمل الأول لأنه لا يمكن إقامة العمل مع مراعاة هذا الشرط ، وإن كان ~~مفيدا فيلغو ( وإن كان له منه بد ضمن ) لأن الشرط مفيد لأن من العيال من لا ~~يؤتمن على المال وقد أمكن العمل به مع مراعاة هذا الشرط فاعتبر ( وإن قال ~~احفظها في هذا البيت فحفظها في بيت آخر من الدار لم يضمن ) لأن الشرط غير ~~مفيد ، فإن البيتين في دار واحدة لا يتفاوتان في الحرز ( وإن حفظها في دار ~~أخرى ضمن ) لأن الدارين يتفاوتان في الحرز فكان مفيدا فيصح التقييد ، ولو ~~كان التفاوت بين البيتين ظاهرا بأن كانت الدار التي فيها البيتان عظيمة ~~والبيت الذي نهاه عن الحفظ فيه عورة ظاهرة صح الشرط . # PageV12P228 # قال ( ومن أودع رجلا ms0749 وديعة فأودعها آخر ~~فهلكت فله أن يضمن الأول وليس له أن يضمن الثاني ، وهذا عند أبي حنيفة ، ~~وقالا : له أن يضمن أيهما شاء ، فإن ضمن الآخر رجع على الأول ) لهما أنه ~~قبض المال من يد ضمين فيضمنه كمودع الغاصب ، وهذا لأن المالك لم يرض بأمانة ~~غيره ، فيكون الأول متعديا بالتسليم والثاني بالقبض فيخير بينهما ، غير أنه ~~إن ضمن الأول لم يرجع على الثاني لأنه ملكه بالضمان فظهر أنه أودع ملك نفسه ~~، وإن ضمن الثاني رجع على الأول لأنه عامل له فيرجع عليه بما لحقه من ~~العهدة ، وله أنه قبض المال من يد أمين لأنه بالدفع لا يضمن ما لم يفارقه ~~لحضور رأيه فلا تعدي منهما فإذا فارقه فقد ترك الحفظ الملتزم فيضمنه بذلك ، ~~وأما الثاني فمستمر على الحالة الأولى ولم يوجد منه صنع فلا يضمنه كالريح ~~إذا ألقت في حجره ثوب غيره . # PageV12P230 # المسألة في العبد ~~وإنما نفذ لمصادفته محل الاجتهاد لأن من العلماء من قال يقضي للأول ولا ~~ينتظر لكونه إقرار دلالة ثم لا يحلف للثاني ما هذا العبد لي لأن نكوله لا ~~يفيد بعدما صار للأول ، وهل يحلفه بالله ما لهذا عليك هذا العبد ولا قيمته ~~وهو كذا وكذا ولا أقل منه . # قال : ينبغي أن يحلفه عند محمد رحمه الله خلافا لأبي يوسف بناء على أن ~~المودع إذا أقر الوديعة ودفع بالقضاء إلى غيره يضمنه عند محمد خلافا له ~~وهذه فريعة تلك المسألة وقد وقع فيه بعض الإطناب والله أعلم . # PageV12P233 # بسم الله ~~الرحمن الرحيم قال : ( العارية جائزة ) ؛ لأنها نوع إحسان " وقد { استعار ~~النبي عليه الصلاة والسلام دروعا من صفوان } ( وهي تمليك المنافع بغير عوض ~~) وكان الكرخي رحمه الله يقول : هو إباحة الانتفاع بملك الغير ، لأنها ~~تنعقد بلفظة الإباحة ، ولا يشترط فيها ضرب المدة ، ومع الجهالة لا يصح ~~التمليك ولذلك يعمل فيها النهي ، ولا يملك الإجارة من غيره ، ونحن نقول : ~~إنه ينبئ عن التمليك ، فإن العارية من العرية وهي العطية ولهذا تنعقد بلفظ ~~التمليك ، والمنافع قابلة للملك كالأعيان . # والتمليك نوعان ms0750 : بعوض ، وبغير عوض . # ثم الأعيان تقبل النوعين ، فكذا المنافع ، والجامع دفع الحاجة ، ولفظة ~~الإباحة استعيرت للتمليك ، كما في الإجارة ، فإنها تنعقد بلفظة الإباحة ، ~~وهي تمليك . # والجهالة لا تفضي إلى المنازعة ؛ لعدم اللزوم فلا تكون ضائرة . # ولأن الملك يثبت بالقبض وهو الانتفاع . # وعند ذلك لا جهالة ، والنهي منع عن التحصيل فلا يتحصل المنافع على ملكه . # ولا يملك الإجارة لدفع زيادة الضرر على ما نذكره إن شاء الله تعالى . # قال ( وتصح بقوله أعرتك ) ؛ لأنه صريح فيه ( وأطعمتك هذه الأرض ) ؛ لأنه ~~مستعمل فيه ( ومنحتك هذا الثوب وحملتك على هذه الدابة إذا لم يرد به الهبة ~~) ؛ لأنهما لتمليك العين ، وعند عدم إرادته الهبة تحمل على تمليك المنافع ~~تجوزا . # قال ( وأخدمتك هذا العبد ) ؛ لأنه أذن له في استخدامه ( وداري لك سكنى ) ~~؛ لأن معناه سكناها لك ( وداري لك عمرى PageV12P236 سكنى ) ؛ لأنه جعل ~~سكناها له مدة عمره . # وجعل قوله سكنى تفسيرا لقوله لك ؛ لأنه يحتمل تمليك المنافع فحمل عليه ~~بدلالة آخره . # PageV12P237 # قال : ( وللمعير أن يرجع في العارية ~~متى شاء ) لقوله عليه الصلاة والسلام { المنحة مردودة والعارية مؤداة } ~~ولأن المنافع تملك شيئا فشيئا على حسب حدوثها فالتمليك فيما لم يوجد لم ~~يتصل به القبض فيصح الرجوع عنه . # PageV12P242 # قال : ( ~~والعارية أمانة إن هلكت من غير تعد لم يضمن ) وقال الشافعي : يضمن ؛ لأنه ~~قبض مال غيره لنفسه لا عن استحقاق فيضمنه ، والإذن ثبت ضرورة الانتفاع فلا ~~يظهر فيما وراءه ، ولهذا كان واجب الرد وصار كالمقبوض على سوم الشراء . # ولنا أن اللفظ لا ينبئ عن التزام الضمان ؛ لأنه لتمليك المنافع بغير عوض ~~أو لإباحتها ، والقبض لم يقع تعديا لكونه مأذونا فيه ، والإذن وإن ثبت لأجل ~~الانتفاع فهو ما قبضه إلا للانتفاع فلم يقع تعديا ، وإنما وجب الرد مؤنة ~~كنفقة المستعار فإنها على المستعير لا لنقض القبض . # PageV12P243 # ~~والمقبوض على سوم الشراء مضمون بالعقد ؛ لأن الأخذ في العقد له حكم العقد ~~على ما عرف في موضعه . # قال ( وليس للمستعير أن يؤاجر ما استعاره ؛ فإن آجره فعطب ضمن ) ؛ لأن ~~الإعارة دون الإجارة والشيء لا ms0751 يتضمن ما هو فوقه ، ولأنا لو صححناه لا يصح ~~إلا لازما ؛ لأنه حينئذ يكون بتسليط من المعير ، وفي وقوعه لازما زيادة ضرر ~~بالمعير لسد باب الاسترداد إلى انقضاء مدة الإجارة فأبطلناه ، وضمنه حين ~~سلمه ؛ لأنه إذا لم تتناوله العارية كان غصبا ، وإن شاء المعير ضمن ~~المستأجر ؛ لأنه قبضه بغير إذن المالك لنفسه ، ثم إن ضمن المستعير لا يرجع ~~على المستأجر ؛ لأنه ظهر أنه آجر ملك نفسه ، وإن ضمن المستأجر يرجع على ~~المؤاجر إذا لم يعلم أنه كان عارية في يده دفعا لضرر الغرور ، بخلاف ما إذا ~~علم . # قال ( وله أن يعيره إذا كان مما لا يختلف باختلاف المستعمل ) وقال ~~الشافعي : ليس له أن يعيره ؛ لأنه إباحة المنافع على ما بينا من قبل ، ~~والمباح له لا يملك الإباحة ، وهذا ؛ لأن المنافع غير قابلة للملك لكونها ~~معدومة ، وإنما جعلناها موجودة في الإجارة للضرورة . # وقد اندفعت بالإباحة هاهنا . # ونحن نقول : هو تمليك المنافع على ما ذكرنا فيملك الإعارة كالموصى له ~~بالخدمة ، والمنافع اعتبرت قابلة للملك في الإجارة فتجعل كذلك في الإعارة ~~دفعا للحاجة ، وإنما لا تجوز فيما يختلف باختلاف المستعمل دفعا لمزيد الضرر ~~عن المعير ؛ لأنه رضي باستعماله لا باستعمال غيره . # قال العبد PageV12P246 الضعيف : وهذا إذا صدرت الإعارة مطلقة . # وهي على أربعة أوجه : أحدها أن تكون مطلقة في الوقت والانتفاع وللمستعير ~~فيه أن ينتفع به أي نوع شاء في أي وقت شاء عملا بالإطلاق . # والثاني أن تكون مقيدة فيهما وليس له أن يجاوز فيه ما سماه عملا بالتقييد ~~إلا إذا كان خلافا إلى مثل ذلك أو إلى خير منه والحنطة مثل الحنطة ، ~~والشعير خير من الحنطة إذا كان كيلا . # والثالث أن تكون مقيدة في حق الوقت مطلقة في حق الانتفاع . # والرابع عكسه وليس له أن يتعدى ما سماه ، فلو استعار دابة ولم يسم شيئا ~~له أن يحمل ويعير غيره للحمل ؛ لأن الحمل لا يتفاوت . # وله أن يركب ويركب غيره وإن كان الركوب مختلفا ؛ لأنه لما أطلق فيه فله ~~أن يعين ، حتى لو ركب ms0752 بنفسه ليس له أن يركب غيره ؛ لأنه تعين ركوبه ، ولو ~~أركب غيره ليس له أن يركبه حتى لو فعله ضمنه ؛ لأنه تعين الإركاب . # PageV12P247 # قال : ( وعارية ~~الدراهم والدنانير والمكيل والموزون والمعدود قرض ) ؛ لأن الإعارة تمليك ~~المنافع ، ولا يمكن الانتفاع بها إلا باستهلاك عينها فاقتضى تمليك العين ~~ضرورة وذلك بالهبة أو بالقرض والقرض أدناهما فيثبت . # أو ؛ لأن من قضية الإعارة الانتفاع ورد العين فأقيم رد المثل مقامه . # قالوا : هذا إذا أطلق الإعارة . # PageV12P252 # وأما إذا عين الجهة ~~بأن استعار دراهم ليعاير بها ميزانا أو يزين بها دكانا لم يكن قرضا ولم يكن ~~له إلا المنفعة المسماة ، وصار كما إذا استعار آنية يتجمل بها أو سيفا محلى ~~يتقلده . # PageV12P253 # قال ( ~~وإذا استعار أرضا ليبني فيها أو ليغرس فيها جاز وللمعير أن يرجع فيها ~~ويكلفه قلع البناء والغرس ) أما الرجوع فلما بينا ، وأما الجواز فلأنها ~~منفعة معلومة تملك بالإجارة فكذا بالإعارة . # وإذا صح الرجوع بقي المستعير شاغلا أرض المعير فيكلف تفريغها ، ثم إن لم ~~يكن وقت العارية فلا ضمان عليه ؛ لأن المستعير مغتر غير مغرور حيث اعتمد ~~إطلاق العقد من غير أن يسبق منه الوعد وإن كان وقت العارية ورجع قبل الوقت ~~صح رجوعه لما ذكرناه ولكنه يكره لما فيه من خلف الوعد ( وضمن المعير ما نقص ~~البناء والغرس بالقلع ) ؛ لأنه مغرور من جهته حيث وقت له ، والظاهر هو ~~الوفاء بالعهد ويرجع عليه دفعا للضرر عن نفسه . # كذا ذكره القدوري في المختصر . # وذكر الحاكم الشهيد أنه يضمن رب الأرض للمستعير قيمة غرسه وبنائه ويكونان ~~له ، إلا أن يشاء المستعير أن يرفعهما ولا يضمنه قيمتهما فيكون له ذلك ؛ ~~لأنه ملكه . # قالوا : إذا كان في القلع ضرر بالأرض فالخيار إلى رب الأرض ؛ لأنه صاحب ~~أصل والمستعير صاحب تبع والترجيح بالأصل ، ولو استعارها ليزرعها لم تؤخذ ~~منه حتى يحصد الزرع وقت أو لم يوقت ؛ لأن له نهاية معلومة ، وفي الترك ~~مراعاة الحقين ، بخلاف الغرس ؛ لأنه ليس له نهاية معلومة فيقلع دفعا للضرر ~~عن المالك . # PageV12P254 # قال ( وأجرة رد العارية على ms0753 المستعير ) ~~؛ لأن الرد واجب عليه لما أنه قبضه لمنفعة نفسه والأجرة مؤنة الرد فتكون ~~عليه ( وأجرة رد العين المستأجرة على المؤجر ) لأن الواجب على المستأجر ~~التمكين والتخلية دون الرد ، فإن منفعة قبضه سالمة للمؤجر معنى فلا يكون ~~عليه مؤنة رده ( وأجرة رد العين المغصوبة على الغاصب ) ؛ لأن الواجب عليه ~~الرد والإعادة إلى يد المالك دفعا للضرر عنه فتكون مؤنته عليه . # PageV12P258 # قال : ( وإذا استعار دابة فردها إلى إصطبل مالكها فهلكت لم ~~يضمن ) وهذا استحسان ، وفي القياس يضمن ؛ لأنه ما ردها إلى مالكها بل ضيعها ~~. # وجه الاستحسان أنه أتي بالتسليم المتعارف ؛ لأن رد العواري إلى دار ~~الملاك معتاد كآلة البيت ، ولو ردها إلى المالك فالمالك يردها إلى المربط . # PageV12P259 # ( وإن استعار عبدا فرده إلى دار المالك ولم يسلمه ~~إليه لم يضمن ) لما بينا ( ولو رد المغصوب أو الوديعة إلى دار المالك ولم ~~يسلمه إليه ضمن ) ؛ لأن الواجب على الغاصب فسخ فعله ، وذلك بالرد إلى ~~المالك دون غيره ، الوديعة لا يرضى المالك بردها إلى الدار ولا إلى يد من ~~في العيال ؛ لأنه لو ارتضاه لما أودعها إياه ، بخلاف العواري ؛ لأن فيها ~~عرفا ، حتى لو كانت العارية عقد جوهر لم يردها إلا إلى المعير ؛ لعدم ما ~~ذكرناه من العرف فيه . # PageV12P260 # قال : ( ومن استعار دابة فردها مع عبده أو أجيره لم ~~يضمن ) والمراد بالأجير أن يكون مسانهة أو مشاهرة ؛ لأنها أمانة ، وله أن ~~يحفظها بيد من في عياله كما في الوديعة ، بخلاف الأجير مياومة ؛ لأنه ليس ~~في عياله . # ( وكذا إذا ردها مع عبد رب الدابة أو أجيره ) ؛ لأن المالك يرضى به ؛ ألا ~~ترى أنه لو رده إليه فهو يرده إلى عبده ، وقيل هذا في العبد الذي يقوم على ~~الدواب ، وقيل فيه وفي غيره وهو الأصح ؛ لأنه إن كان لا يدفع إليه دائما ~~يدفع إليه أحيانا ( وإن ردها مع أجنبي ضمن ) ودلت المسألة على أن المستعير ~~لا يملك الإيداع قصدا كما قاله بعض المشايخ ، وقال بعضهم : يملكه لأنه دون ~~الإعارة ، وأولوا هذه المسألة بإنهاء الإعارة لانقضاء المدة ms0754 . # PageV12P261 # قال : ( ومن أعار أرضا بيضاء للزراعة يكتب إنك أطعمتني عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وقالا : يكتب إنك أعرتني ) ؛ لأن لفظة الإعارة موضوعة له ~~والكتابة بالموضوع له أولى كما في إعارة الدار . # وله أن لفظة الإطعام أدل على المراد ؛ لأنها تخص الزراعة والإعارة ~~تنتظمها وغيرها كالبناء ونحوه فكانت الكتابة بها أولى ، بخلاف الدار ؛ ~~لأنها لا تعار إلا للسكنى ، والله أعلم بالصواب . PageV12P263 الهبة عقد ~~مشروع لقوله عليه الصلاة والسلام { تهادوا تحابوا } وعلى ذلك انعقد الإجماع ~~( وتصح بالإيجاب والقبول والقبض ) أما الإيجاب والقبول فلأنه عقد ، والعقد ~~ينعقد بالإيجاب ، والقبول ، والقبض لا بد منه لثبوت الملك . # وقال مالك : يثبت الملك فيه قبل القبض اعتبارا بالبيع ، وعلى هذا الخلاف ~~الصدقة . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { لا تجوز الهبة إلا مقبوضة } والمراد نفي ~~الملك ، لأن الجواز بدونه ثابت ، ولأنه عقد تبرع ، وفي إثبات الملك قبل ~~القبض إلزام المتبرع شيئا لم يتبرع به ، وهو التسليم فلا يصح ، بخلاف ~~الوصية ؛ لأن أوان ثبوت الملك فيها بعد الموت ولا إلزام على المتبرع ؛ لعدم ~~أهلية اللزوم ، وحق الوارث متأخر عن الوصية فلم يملكها . # PageV12P264 # قال : ( فإن قبضها الموهوب له في المجلس بغير أمر الواهب جاز ) ~~استحسانا ( وإن قبض بعد الافتراق لم يجز إلا أن يأذن له الواهب في القبض ) ~~والقياس أن لا يجوز في الوجهين وهو قول الشافعي ؛ لأن القبض تصرف في ملك ~~الواهب ، إذ ملكه قبل القبض باق فلا يصح بدون إذنه ، ولنا أن القبض بمنزلة ~~القبول في الهبة من حيث إنه يتوقف عليه ثبوت حكمه وهو الملك ، والمقصود منه ~~إثبات الملك فيكون الإيجاب منه تسليطا على القبض ، بخلاف ما إذا قبض بعد ~~الافتراق ؛ لأنا إنما أثبتنا التسليط فيه إلحاقا له بالقبول ، والقبول ~~يتقيد بالمجلس ، فكذا ما يلحق به ، بخلاف ما إذا نهاه عن القبض في المجلس ؛ ~~لأن الدلالة لا تعمل في مقابلة الصريح . # PageV12P267 # قال : ( وتنعقد الهبة بقوله وهبت ونحلت وأعطيت ) ؛ لأن الأول ~~صريح فيه والثاني مستعمل فيه . # قال عليه الصلاة والسلام { أكل أولادك نحلت مثل هذا ؟ } وكذلك الثالث ، ~~يقال ms0755 : أعطاك الله ووهبك الله بمعنى واحد ( وكذا تنعقد بقوله أطعمتك هذا ~~الطعام وجعلت هذا الثوب لك وأعمرتك هذا الشيء وحملتك على هذه الدابة إذا ~~نوى بالحملان الهبة ) أما الأول فلأن الإطعام إذا أضيف إلى ما يطعم عينه ~~يراد به تمليك العين ، بخلاف ما إذا قال : أطعمتك هذه الأرض حيث تكون عارية ~~؛ لأن عينها لا تطعم فيكون المراد أكل غلتها . # وأما الثاني فلأن حرف اللام للتمليك . # وأما الثالث فلقوله عليه الصلاة والسلام { فمن أعمر عمرى فهي للمعمر له ~~ولورثته من بعده } وكذا إذا قال جعلت هذه الدار لك عمرى لما قلنا . # وأما الرابع فلأن الحمل هو الإركاب حقيقة فيكون عارية لكنه يحتمل الهبة ، ~~يقال حمل الأمير فلانا على فرس ويراد به التمليك فيحمل عليه عند نيته . # PageV12P270 # ( ولو قال ~~كسوتك هذا الثوب يكون هبة ) ؛ لأنه يراد به التمليك ، قال الله تعالى { أو ~~كسوتهم } ويقال كسا الأمير فلانا ثوبا : أي ملكه منه ( ولو قال منحتك هذه ~~الجارية كانت عارية ) لما روينا من قبل . # PageV12P273 # ( ولو قال داري لك هبة سكنى أو سكنى هبة فهي عارية ) ؛ لأن ~~العارية محكم في تمليك المنفعة والهبة تحتملها وتحتمل تمليك العين فيحمل ~~المحتمل على المحكم ، وكذا إذا قال عمرى سكنى أو نحلي سكنى أو سكنى صدقة أو ~~صدقة عارية أو عارية هبة لما قدمناه . # ( ولو قال هبة تسكنها فهي هبة ) ؛ لأن قوله تسكنها مشورة وليس بتفسير له ~~وهو تنبيه على المقصود ، بخلاف قوله هبة سكنى ؛ لأنه تفسير له . # PageV12P274 # قال : ( ولا تجوز الهبة فيما يقسم إلا محوزة مقسومة ~~، وهبة المشاع فيما لا يقسم جائزة ) وقال الشافعي : تجوز في الوجهين ؛ لأنه ~~عقد تمليك فيصح في المشاع وغيره كالبيع بأنواعه ، وهذا ؛ لأن المشاع قابل ~~لحكمه ، وهو الملك فيكون محلا له ، وكونه تبرعا لا يبطله الشيوع كالقرض ~~والوصية . # ولنا أن القبض منصوص عليه في الهبة فيشترط كماله والمشاع لا يقبله إلا ~~بضم غيره إليه ، وذلك غير موهوب ، ولأن في تجويزه إلزامه شيئا لم يلتزمه ~~وهو مؤنة القسمة ، ولهذا امتنع جوازه قبل القبض لئلا ms0756 يلزمه التسليم ، بخلاف ~~ما لا يقسم ؛ لأن القبض القاصر هو الممكن فيكتفى به ؛ ولأنه لا تلزمه مؤنة ~~القسمة . # والمهايأة تلزمه فيما لم يتبرع به وهو المنفعة ، والهبة لاقت العين ، ~~والوصية ليس من شرطها القبض ، وكذا البيع الصحيح ، وأما البيع الفاسد ~~والصرف والسلم فالقبض فيها غير منصوص عليه ، ولأنها عقود ضمان فتناسب لزوم ~~مؤنة القسمة ، والقرض تبرع من وجه وعقد ضمان من وجه ، فشرطنا القبض القاصر ~~فيه دون القسمة عملا بالشبهين ، على أن القبض غير منصوص عليه فيه . # ولو وهب من شريكه لا يجوز ؛ لأن الحكم يدار على نفس الشيوع . # قال ( ومن وهب شقصا مشاعا فالهبة فاسدة ) لما ذكرنا ( فإن قسمه وسلمه جاز ~~) ؛ لأن تمامه بالقبض وعنده لا شيوع . # قال : ( ولو وهب دقيقا في حنطة أو دهنا في سمسم فالهبة فاسدة ، فإن طحن ~~وسلم لم يجز ) وكذا السمن في اللبن ؛ لأن الموهوب معدوم ، ولهذا لو ~~PageV12P275 استخرجه الغاصب بملكه ، والمعدوم ليس بمحل للملك فوقع العقد ~~باطلا ، فلا ينعقد إلا بالتجديد ، بخلاف ما تقدم ؛ لأن المشاع محل للتمليك ~~، وهبة اللبن في الضرع والصوف على ظهر الغنم والزرع والنخل في الأرض والتمر ~~في النخيل بمنزلة المشاع ؛ لأن امتناع الجواز للاتصال وذلك يمنع القبض ~~كالشائع . # PageV12P276 # قال : ( وإذا كانت العين في يد الموهوب ~~له ملكها بالهبة وإن لم يجدد فيها قبضا ) ؛ لأن العين في قبضه والقبض هو ~~الشرط ، بخلاف ما إذا باعه منه ؛ لأن القبض في البيع مضمون فلا ينوب عنه ~~قبض الأمانة ، أما قبض الهبة فغير مضمون فينوب عنه . # PageV12P282 # ، ومع حضوره ~~لا ضرورة . # PageV12P284 # قال : ( وإذا وهب اثنان من واحد ~~دارا جاز ) ؛ لأنهما سلماها جملة وهو قد قبضها جملة فلا شيوع ( وإن وهبها ~~واحد من اثنين لا يجوز عند أبي حنيفة ، وقالا يصح ) ؛ لأن هذه هبة الجملة ~~منهما ، إذ التمليك واحد فلا يتحقق الشيوع كما إذا رهن من رجلين . # وله أن هذه هبة النصف من كل واحد منهما ، ولهذا لو كانت فيما لا يقسم ~~فقبل أحدهما صح ، ولأن الملك يثبت لكل واحد منهما في النصف فيكون ms0757 التمليك ~~كذلك ؛ لأنه حكمه ، وعلى هذا الاعتبار يتحقق الشيوع ، بخلاف الرهن ؛ لأن ~~حكمه الحبس ، ويثبت لكل واحد منهما كاملا ، إذ لا تضايف فيه فلا شيوع ولهذا ~~لو قضى دين أحدهما لا يسترد شيئا من الرهن ( وفي الجامع الصغير : إذا تصدق ~~على محتاجين بعشرة دراهم أو وهبها لهما جاز ، ولو تصدق بها على غنيين أو ~~وهبها لهما لم يجز ، وقالا : يجوز للغنيين أيضا ) جعل كل واحد منهما مجازا ~~عن الآخر ، والصلاحية ثابتة ؛ لأن كل واحد منهما تمليك بغير بدل ، وفرق بين ~~الصدقة والهبة في الحكم . # وفي الأصل سوى بينهما فقال : وكذلك الصدقة ؛ لأن الشيوع مانع في الفصلين ~~لتوقفهما على القبض . # ووجه الفرق على هذه الرواية أن الصدقة يراد بها وجه الله تعالى وهو واحد ~~، والهبة يراد بها وجه الغني وهما اثنان . # وقيل هذا هو الصحيح ، والمراد بالمذكور في الأصل الصدقة على غنيين . # PageV12P289 # ولو وهب لرجلين دارا لأحدهما ثلثاها وللآخر ثلثها ~~لم يجز عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد : يجوز . # ولو قال لأحدهما نصفها وللآخر نصفها عن أبي يوسف فيه روايتان ، فأبو ~~حنيفة مر على أصله ، وكذا محمد . # والفرق لأبي يوسف أن بالتنصيص على الأبعاض يظهر أن قصده ثبوت الملك في ~~البعض فيتحقق الشيوع ، ولهذا لا يجوز إذا رهن من رجلين ونص على الأبعاض . # PageV12P292 # قال : ( وإذا وهب هبة ~~لأجنبي فله الرجوع فيها ) وقال الشافعي : لا رجوع فيها لقوله عليه الصلاة ~~والسلام { لا يرجع الواهب في هبته إلا الوالد فيما يهب لولده } ولأن الرجوع ~~يضاد التمليك ، والعقد لا يقتضي ما يضاده ، بخلاف هبة الوالد لولده على ~~أصله ؛ لأنه لم يتم التمليك ؛ لكونه جزءا له . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها } أي ~~ما لم يعوض ؛ ولأن المقصود بالعقد هو التعويض للعادة ، فتثبت له ولاية ~~الفسخ عند فواته ، إذ العقد يقبله ، والمراد بما روي نفي استبداد والرجوع ~~وإثباته للوالد ؛ لأنه يتملكه للحاجة وذلك يسمى رجوعا . # وقوله في الكتاب فله الرجوع لبيان الحكم ، أما الكراهة فلازمة لقوله عليه ~~الصلاة ms0758 والسلام { العائد في هبته كالعائد في قيئه } وهذا لاستقباحه . # PageV12P295 # ثم للرجوع موانع ذكر بعضها فقال ( إلا ~~أن يعوضه عنها ) لحصول المقصود ( أو تزيد زيادة متصلة ) ؛ لأنه لا وجه إلى ~~الرجوع فيها دون الزيادة ؛ لعدم الإمكان ولا مع الزيادة ؛ لعدم دخولها تحت ~~العقد . # قال : ( أو يموت أحد المتعاقدين ) ؛ لأن بموت الموهوب له ينتقل الملك إلى ~~الورثة فصار كما إذا انتقل في حال حياته ، وإذا مات الواهب فوارثه أجنبي عن ~~العقد إذ هو ما أوجبه . # قال ( أو تخرج الهبة عن ملك الموهوب له ) ؛ لأنه حصل بتسليطه فلا ينقضه ، ~~ولأنه تجدد الملك بتجدد سببه . # PageV12P298 # قال : ( فإن وهب لآخر أرضا بيضاء فأنبت في ناحية منها ~~نخلا أو بنى بيتا أو دكانا أو آريا وكان ذلك زيادة فيها فليس له أن يرجع في ~~شيء منها ) ؛ لأن هذه زيادة متصلة . # وقوله وكان ذلك زيادة فيها ؛ لأن الدكان قد يكون صغيرا حقيرا لا يعد ~~زيادة أصلا ، وقد تكون الأرض عظيمة يعد ذلك زيادة في قطعة منها فلا يمتنع ~~الرجوع في غيرها . # قال : ( فإن باع نصفها غير مقسوم رجع في الباقي ) ؛ لأن الامتناع بقدر ~~المانع ( وإن لم يبع شيئا منها له أن يرجع في نصفها ) ؛ لأن له أن يرجع في ~~كلها فكذا في نصفها بالطريق الأولى . # قال ( وإن وهب هبة لذي رحم محرم منه فلا رجوع فيها ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام { إذا كانت الهبة لذي رحم محرم منه لم يرجع فيها } ؛ ولأن المقصود ~~فيها صلة الرحم وقد حصل ( وكذلك ما وهب أحد الزوجين للآخر ) ؛ لأن المقصود ~~فيها الصلة كما في القرابة ، وإنما ينظر إلى هذا المقصود وقت العقد ، حتى ~~لو تزوجها بعدما وهب لها فله الرجوع ، ولو أبانها بعدما وهب فلا رجوع . # PageV12P301 # قال : ( ~~وإذا قال الموهوب له للواهب خذ هذا عوضا عن هبتك أو بدلا عنها أو في ~~مقابلتها فقبضه الواهب سقط الرجوع ) لحصول المقصود ، وهذه العبارات تؤدي ~~معنى واحدا ( وإن عوضه أجنبي عن الموهوب له متبرعا فقبض الواهب العوض بطل ~~الرجوع ) ؛ لأن العوض لإسقاط الحق فيصح من ms0759 الأجنبي كبدل الخلع والصلح : قال ~~: ( وإذا استحق نصف الهبة رجع بنصف العوض ) ؛ لأنه لم يسلم له ما يقابل ~~نصفه ( وإن استحق نصف العوض لم يرجع في الهبة إلا أن يرد ما بقي ثم يرجع ) ~~وقال زفر : يرجع بالنصف اعتبارا بالعوض الآخر . # ولنا أنه يصلح عوضا للكل من الابتداء ، وبالاستحقاق ظهر أنه لا عوض إلا ~~هو ، إلا أنه يتخير ؛ لأنه ما أسقط حقه في الرجوع إلا ليسلم له كل العوض ~~ولم يسلم فله أن يرده . # قال ( وإن وهب دارا فعوضه من نصفها ) رجع الواهب في النصف الذي لم يعوض ؛ ~~لأن المانع خص النصف . # قال ( ولا يصح الرجوع إلا بتراضيهما أو بحكم الحاكم ) ؛ لأنه مختلف بين ~~العلماء ، وفي أصله وهاء وفي حصول المقصود وعدمه خفاء ، فلا بد من الفصل ~~بالرضا أو بالقضاء ، حتى لو كانت الهبة عبدا فأعتقه قبل القضاء نفذ ، ولو ~~منعه فهلك لم يضمن ؛ لقيام ملكه فيه ، وكذا إذا هلك في يده بعد القضاء ؛ ~~لأن أول القبض غير مضمون ، وهذا دوام عليه إلا أن يمنعه بعد طلبه ؛ لأنه ~~تعدى ، وإذا رجع بالقضاء أو بالتراضي يكون فسخا من الأصل حتى لا يشترط قبض ~~الواهب ويصح في الشائع ؛ لأن العقد وقع جائزا موجبا حق PageV12P303 الفسخ ، ~~فكان بالفسخ مستوفيا حقا ثابتا له فيظهر على الإطلاق ، بخلاف الرد بالعيب ~~بعد القبض ؛ لأن الحق هناك في وصف السلامة لا في الفسخ فافترقا . # PageV12P304 # قال : ( وإذا ~~تلفت العين الموهوبة واستحقها مستحق وضمن الموهوب له لم يرجع على الواهب ~~بشيء ) ؛ لأنه عقد تبرع فلا يستحق فيه السلامة ، وهو غير عامل له ، والغرور ~~في ضمن عقد المعاوضة سبب الرجوع لا في غيره . # PageV12P310 # قال : ( ~~وإذا وهب بشرط العوض اعتبر التقابض في العوضين ، وتبطل بالشيوع ) ؛ لأنه ~~هبة ابتداء ( فإن تقابضا صح العقد وصار في حكم البيع يرد بالعيب وخيار ~~الرؤية وتستحق فيه الشفعة ) ؛ لأنه بيع انتهاء . # وقال زفر والشافعي رحمهما الله : هو بيع ابتداء وانتهاء ؛ لأن فيه معنى ~~البيع وهو التمليك بعوض ، والعبرة في العقود للمعاني ، ولهذا كان بيع العبد ~~من ms0760 نفسه إعتاقا . # ولنا أنه اشتمل على جهتين فيجمع بينهما ما أمكن عملا بالشبهين ، وقد أمكن ~~؛ لأن الهبة من حكمها تأخر الملك إلى القبض ، وقد يتراخى عن البيع الفاسد ~~والبيع من حكمه اللزوم ، وقد تنقلب الهبة لازمة بالتعويض فجمعنا بينهما ، ~~بخلاف بيع نفس العبد من نفسه ؛ لأنه لا يمكن اعتبار البيع فيه ، إذ هو لا ~~يصلح مالكا لنفسه . # PageV12P311 # قال : ( ومن وهب جارية ~~إلا حملها صحت الهبة وبطل الاستثناء ) ؛ لأن الاستثناء لا يعمل إلا في محل ~~يعمل فيه العقد ، والهبة لا تعمل في الحمل لكونه وصفا على ما بيناه في ~~البيوع فانقلب شرطا فاسدا ، والهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة ، وهذا هو ~~الحكم في النكاح والخلع والصلح عن دم العمد ؛ لأنها لا تبطل بالشروط ~~الفاسدة ، بخلاف البيع والإجارة والرهن ؛ لأنها تبطل بها . # PageV12P314 # ولو أعتق ما في بطنها ثم وهبها جاز ؛ لأنه لم يبق الجنين على ~~ملكه فأشبه الاستثناء ، ولو دبر ما في بطنها ثم وهبها لم يجز ؛ لأن الحمل ~~بقي على ملكه فلم يكن شبيه الاستثناء ، ولا يمكن تنفيذ الهبة فيه لمكان ~~التدبير فبقي هبة المشاع أو هبة شيء هو مشغول بملك المالك . # قال : ( فإن وهبها له على أن يردها عليه أو على أن يعتقها أو أن يتخذها ~~أم ولد أو وهب دارا أو تصدق عليه بدار على أن يرد عليه شيئا منها أو يعوضه ~~شيئا منها فالهبة جائزة والشرط باطل ) . # لأن هذه الشروط تخالف مقتضى العقد فكانت فاسدة ، والهبة لا تبطل بها ، ~~ألا ترى { أن النبي عليه الصلاة والسلام أجاز العمرى وأبطل شرط المعمر } ~~بخلاف البيع { ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع وشرط } ولأن الشرط ~~الفاسد في معنى الربا ، وهو يعمل في المعاوضات دون التبرعات . # PageV12P317 # قال : ( ومن له على آخر ألف درهم فقال إذا ~~جاء الغد فهي لك أو أنت منها بريء . # أو قال : إذا أديت إلي النصف فلك نصفه أو أنت بريء من النصف الباقي فهو ~~باطل ) ؛ لأن الإبراء تمليك من وجه إسقاط من وجه ، وهبة الدين ممن عليه ~~إبراء ms0761 ، وهذا ؛ لأن الدين مال من وجه ومن هذا الوجه كان تمليكا ، ووصف من ~~وجه ومن هذا الوجه كان إسقاطا ، ولهذا قلنا : إنه يرتد بالرد ، ولا يتوقف ~~على القبول . # والتعليق بالشروط يختص بالإسقاطات المحضة التي يحلف بها كالطلاق والعتاق ~~فلا يتعداها . # PageV12P320 # قال : ( ~~والعمرى جائزة للمعمر له حال حياته ولورثته من بعده ) لما روينا . # ومعناه أن يجعل داره له عمره . # وإذا مات ترد عليه فيصح التمليك ، ويبطل الشرط لما روينا وقد بينا أن ~~الهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة ( والرقبى باطلة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله . # وقال أبو يوسف : جائزة ) ؛ لأن قوله داري لك تمليك . # وقوله رقبى شرط فاسد كالعمرى . # ولهما { أنه عليه الصلاة والسلام أجاز العمرى ورد الرقبى } ولأن معنى ~~الرقبى عندهما إن مت قبلك فهو لك ، واللفظ من المراقبة كأنه يراقب موته ، ~~وهذا تعليق التمليك بالخطر فبطل . # وإذا لم تصح تكون عارية عندهما ؛ لأنه يتضمن إطلاق الانتفاع به . # PageV12P322 # قال : ( والصدقة كالهبة لا تصح إلا بالقبض ) ؛ ~~لأنه تبرع كالهبة ( فلا تجوز في مشاع يحتمل القسمة ) لما بينا في الهبة ( ~~ولا رجوع في الصدقة ) ؛ لأن المقصود هو الثواب وقد حصل . # وكذا إذا تصدق على غني استحسانا ؛ لأنه قد يقصد بالصدقة على الغني الثواب ~~. # وكذا إذا وهب الفقير ؛ لأن المقصود الثواب وقد حصل . # PageV12P325 # ( ومن نذر أن يتصدق ~~بماله يتصدق بجنس ما يجب فيه الزكاة ، ومن نذر أن يتصدق بملكه لزمه أن ~~يتصدق بالجميع ) ويروى أنه والأول سواء ، وقد ذكرنا الفرق . # ووجه الروايتين في مسائل القضاء ( ويقال له أمسك ما تنفقه على نفسك ~~وعيالك إلى أن تكتسب ، فإذا اكتسب مالا يتصدق بمثل ما أنفق ) وقد ذكرناه من ~~قبل . # PageV12P326 # ( الإجارة : عقد على المنافع ~~بعوض ) لأن الإجارة في اللغة بيع المنافع ، والقياس يأبى جوازه ؛ لأن ~~المعقود عليه المنفعة وهي معدومة ، وإضافة التمليك إلى ما سيوجد لا يصح إلا ~~أنا جوزناه لحاجة الناس إليه ، وقد شهدت بصحتها الآثار وهو قوله عليه ~~الصلاة والسلام { أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه } وقوله عليه الصلاة ~~والسلام { من استأجر أجيرا ms0762 فليعلمه أجره } وتنعقد ساعة فساعة على حسب حدوث ~~المنفعة ، والدار أقيمت مقام المنفعة في حق إضافة العقد إليها ليرتبط ~~الإيجاب بالقبول ، ثم عمله يظهر في حق المنفعة ملكا واستحقاقا حال وجود ~~المنفعة . # PageV12P327 # المنفعة معلومة بالتعيين والإشارة كمن ~~استأجر رجلا ، لينقل له هذا الطعام إلى موضع معلوم ) ؛ لأنه إذا آراه ما ~~ينقله والموضع الذي يحمل إليه كانت المنفعة معلومة فيصح العقد . # PageV12P331 # قال : ( الأجرة لا تجب بالعقد وتستحق بأحد معان ثلاثة ~~: إما بشرط التعجيل ، أو بالتعجيل من غير شرط ، أو باستيفاء المعقود عليه ) ~~وقال الشافعي : تملك بنفس العقد ؛ لأن المنافع المعدومة صارت موجودة حكما ~~ضرورة تصحيح العقد فيثبت الحكم فيما يقابله من البدل . # ولنا أن العقد ينعقد شيئا فشيئا على حسب حدوث المنافع على ما بينا ، ~~والعقد معاوضة ، ومن قضيتها المساواة ، فمن ضرورة التراخي في جانب المنفعة ~~التراخي في البدل الآخر . # وإذا استوفى المنفعة يثبت الملك في الأجر لتحقق التسوية . # وكذا إذا شرط التعجيل أو عجل ؛ لأن المساواة تثبت حقا له وقد أبطله . # PageV12P335 # فالجواب أن الضروري إذا ثبت يستتبع لوازمه ، ~~وإفادة الملك من لوازم الوجود عند العقد . # ولنا أن العقد ينعقد شيئا فشيئا على حسب حدوث المنافع على ما بينا ، ~~والعقد : أي عقد الإجارة معاوضة بلا خلاف ، ومن قضية عقد المعاوضة المساواة ~~. # فمن ضرورة التراخي في جانب المنفعة التراخي في البدل وهو الأجر تحقيقا ~~للمساواة . # وإذا استوفى المنفعة يثبت الملك في الأجر لذلك . # وكذا إذا شرط التعجيل أو عجل بلا شرط ، لأن المساواة تثبت حقا له وقد ~~أبطله . # واعترض بأن شرط التعجيل فاسد لأنه يخالف مقتضى العقد ، وفيه نفع لأحد ~~المتعاقدين ، وله مطالب فيفسد العقد به . # والجواب أنه يخالف مقتضى العقد من حيث كونه إجارة أو من حيث كونه معاوضة ~~، والأول مسلم وليس جواز اشتراط التعجيل باعتباره ، والثاني ممنوع . # فإن تعجيل البدل واشتراطه لا يخالفه من حيث المعاوضة . # وعورض دليلنا بأن الإبراء عن الأجرة والارتهان عنها والكفالة . # بها صحيحة بالاتفاق ، ولولا الملك لما صحت . # وأجيب بأن صحة الإبراء على قول أبي حنيفة ms0763 وأبي يوسف ممنوعة ، وجوزه محمد ~~لأن العقد سبب في جانب الأجرة إذ اللفظ صالح لإثبات الحكم به ، وعدم ~~الانعقاد في جانب المنفعة لضرورة العدم ولا ضرورة في الأجرة فظهر الانعقاد ~~في حقه ، ويصح الإبراء لوجوده بعد السبب ، وكذلك الكفالة كالكفالة بما يذوب ~~له على فلان وصحة الرهن ، لأن موجبه ثبوت يد الاستيفاء ، واستيفاء الأجر ~~قبل استيفاء المنفعة صحيح بالتعجيل PageV12P337 أو اشتراطه فكذا الرهن به . # والجواب عن قوله ولو لم تجعل موجودة كان دينا بدين وهو حرام أن ذلك ليس ~~بدين ، لأن الدين ما يكون في الذمة والمنافع ليست كذلك ، على أنه أقيمت ~~العين مقام المنفعة فلم يكن دينا بدين ، وهذا طريق سائغ شائع لكونه إقامة ~~السبب مقام المسبب ، وأما جعل المعدوم موجودا فلم يعهد كذلك PageV12P338 ( ~~وإذا قبض المستأجر الدار فعليه الأجر وإن لم يسكنها ) ؛ لأن تسليم عين ~~المنفعة لا يتصور فأقمنا تسليم المحل مقامه إذ التمكن من الانتفاع يثبت به ~~. # قال : ( فإن غصبها غاصب من يده سقطت الأجرة ) ؛ لأن تسليم المحل إنما ~~أقيم مقام تسليم المنفعة للتمكن من الانتفاع ، فإذا فات التمكن فات التسليم ~~، وانفسخ العقد فسقط الأجر ، وإن وجد الغصب في بعض المدة سقط الأجر بقدره . # إذ الانفساخ في بعضها . # قال : ( ومن استأجر دارا فللمؤجر أن يطالبه بأجرة كل يوم ) ؛ لأنه استوفى ~~منفعة مقصودة ( إلا أن يبين وقت الاستحقاق بالعقد ) ؛ لأنه بمنزلة التأجيل ~~( وكذلك إجارة الأراضي ) لما بينا . # ( ومن استأجر بعيرا إلى مكة فللجمال أن يطالبه بأجرة كل مرحلة ) ؛ لأن ~~سير كل مرحلة مقصود . # وكان أبو حنيفة يقول أولا : لا يجب الأجر إلا بعد انقضاء المدة وانتهاء ~~السفر وهو قول زفر ؛ لأن المعقود عليه جملة المنافع في المدة فلا يتوزع ~~الأجر على أجزائها ، كما إذا كان المعقود عليه العمل . # ووجه القول المرجوع إليه أن القياس يقتضي استحقاق الأجر ساعة فساعة لتحقق ~~المساواة ، إلا أن المطالبة في كل ساعة تفضي إلى أن لا يتفرغ لغيره فيتضرر ~~به ، فقدرنا بما ذكرنا . # PageV12P339 # الإقامة ؛ لأنه طين منتشر ، وبخلاف الخبز ؛ لأنه غير منتفع به ms0764 ~~قبل الإخراج . # قال : ( وكل صانع لعمله أثر في العين كالقصار والصباغ فله أن يحبس العين ~~حتى يستوفي الأجر ) ؛ لأن المعقود عليه وصف قائم في الثوب فله حق الحبس ؛ ~~لاستيفاء البدل كما في المبيع ، ولو حبسه فضاع لا ضمان عليه عند أبي حنيفة ~~؛ لأنه غير متعد في الحبس فبقي أمانة كما كان عنده ، ولا أجر له لهلاك ~~المعقود عليه قبل التسليم . # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله : العين كانت مضمونة قبل الحبس فكذا ~~بعده ، لكنه بالخيار إن شاء ضمنه قيمته غير معمول ولا أجر له ، وإن شاء ~~ضمنه معمولا وله الأجر ، وسيبين من بعد إن شاء الله تعالى . # PageV12P345 # قال : ( وكل صانع ليس ~~لعمله أثر في العين فليس له أن يحبس العين للأجر كالحمال والملاح ) ؛ لأن ~~المعقود عليه نفس العمل وهو غير قائم في العين فلا يتصور حبسه فليس له ~~ولاية الحبس وغسل الثوب نظير الحمل ، وهذا بخلاف الآبق حيث يكون للراد حق ~~حبسه لاستيفاء الجعل ، ولا أثر لعمله ؛ لأنه كان على شرف الهلاك وقد أحياه ~~فكأنه باعه منه فله حق الحبس ، وهذا الذي ذكرنا مذهب علمائنا الثلاثة . # وقال زفر : ليس له حق الحبس في الوجهين ؛ لأنه وقع التسليم باتصال المبيع ~~بملكه فيسقط حق الحبس . # ولنا أن الاتصال بالمحل ضرورة إقامة تسليم العمل فلم يكن هو راضيا به من ~~حيث أنه تسليم فلا يسقط حق الحبس كما إذا قبض المشتري بغير رضا البائع . # PageV12P350 # قال : ( ~~وإذا شرط على الصانع أن يعمل بنفسه ليس له أن يستعمل غيره ) ؛ لأن المعقود ~~عليه العمل في محل بعينه فيستحق عينه كالمنفعة في محل بعينه ( وإن أطلق له ~~العمل فله أن يستأجر من يعمله ) ؛ لأن المستحق عمل في ذمته ، ويمكن إيفاؤه ~~بنفسه وبالاستعانة بغيره بمنزلة إيفاء الدين . # PageV12P353 # ( ومن ~~استأجر رجلا ليذهب إلى البصرة فيجيء بعياله فذهب فوجد بعضهم قد مات فجاء ~~بمن بقي فله الأجر بحسابه ) ؛ لأنه أوفى بعض المعقود عليه فيستحق العوض ~~بقدره ، ومراده إذا كانوا معلومين ( وإن استأجره ليذهب بكتابه إلى فلان ~~بالبصرة ويجيء بجوابه فذهب ms0765 فوجد فلانا ميتا فرده فلا أجر له ) هذا عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد : له الأجر في الذهاب ؛ لأنه أوفى بعض المعقود عليه ، وهو قطع ~~المسافة ، وهذا لأن الأجر مقابل به لما فيه من المشقة دون حمل الكتاب لخفة ~~مؤنته . # ولهما أن المعقود عليه نقل الكتاب ؛ لأنه هو المقصود أو وسيلة إليه وهو ~~العلم بما في الكتاب ولكن الحكم معلق به وقد نقضه فيسقط الأجر كما في ~~الطعام وهي المسألة التي تلي هذه المسألة ( وإن ترك الكتاب في ذلك المكان ~~وعاد يستحق الأجر بالذهاب بالإجماع ) ؛ لأن الحمل لم ينتقض . # PageV12P354 # ( وإن استأجره ليذهب بطعام إلى فلان ~~بالبصرة فذهب فوجد فلانا ميتا فرده فلا أجر له في قولهم جميعا ) ؛ لأنه نقض ~~تسليم المعقود عليه ، وهو حمل الطعام ، بخلاف مسألة الكتاب على قول محمد ؛ ~~لأن المعقود عليه هناك قطع المسافة على ما مر . # PageV12P356 # قال : ( ويجوز استئجار ~~الدور والحوانيت للسكنى وإن لم يبين ما يعمل فيها ) ؛ لأن العمل المتعارف ~~فيها السكنى فينصرف إليه ، وأنه لا يتفاوت فصح العقد ( وله أن يعمل كل شيء ~~) للإطلاق ( إلا أنه لا يسكن حدادا ولا قصارا ولا طحانا ؛ لأن فيه ضررا ~~ظاهرا ) ؛ لأنه يوهن البناء فيتقيد العقد بما وراءها دلالة . # PageV12P357 # قال : ( ويجوز استئجار الأراضي للزراعة ) ؛ لأنها منفعة مقصودة ~~معهودة فيها ( وللمستأجر الشرب والطريق ، وإن لم يشترط ) لأن الإجارة تعقد ~~للانتفاع ، ولا انتفاع في الحال إلا بهما فيدخلان في مطلق العقد ، بخلاف ~~البيع ؛ لأن المقصود منه ملك الرقبة لا الانتفاع في الحال ، حتى يجوز بيع ~~الجحش والأرض السبخة دون الإجارة فلا يدخلان فيه من غير ذكر الحقوق وقد مر ~~في البيوع ( ولا يصح العقد حتى يسمي ما يزرع فيها ) ؛ لأنها قد تستأجر ~~للزراعة ولغيرها وما يزرع فيها متفاوت فلا بد من التعيين كي لا تقع ~~المنازعة ( أو يقول على أن يزرع فيها ما شاء ) ؛ لأنه لما فوض الخيرة إليه ~~ارتفعت الجهالة المفضية إلى المنازعة . # PageV12P360 # ~~قال : ( ويجوز أن يستأجر الساحة ؛ ليبني فيها أو ؛ ليغرس فيها نخلا أو شجرا ~~) ؛ لأنها منفعة ms0766 تقصد بالأراضي ( ثم إذا انقضت مدة الإجارة لزمه أن يقلع ~~البناء والغرس ويسلمها إليه فارغة ) ؛ لأنه لا نهاية لهما وفي إبقائهما ~~إضرارا بصاحب الأرض ، بخلاف ما إذا انقضت المدة والزرع بقل حيث يترك بأجر ~~المثل إلى زمان الإدراك ؛ لأن له نهاية معلومة فأمكن رعاية الجانبين . # قال : ( إلا أن يختار صاحب الأرض أن يغرم له قيمة ذلك مقلوعا ويتملكه فله ~~ذلك ) وهذا برضا صاحب الغرس والشجر ، إلا أن تنقص الأرض بقلعهما فحينئذ ~~يتملكهما بغير رضاه . # قال : ( أو يرضى بتركه على حاله فيكون البناء لهذا والأرض لهذا ) ؛ لأن ~~الحق له فله أن لا يستوفيه . # قال : ( وفي الجامع الصغير : إذا انقضت مدة الإجارة ، وفي الأرض رطبة ~~فإنها تقلع ) ؛ لأن الرطاب لا نهاية لها فأشبه الشجر . # PageV12P361 # قال : ~~( ويجوز استئجار الدواب للركوب والحمل ) ؛ لأنه منفعة معلومة معهودة ( فإن ~~أطلق الركوب جاز له أن يركب من شاء ) عملا بالإطلاق . # ولكن إذا ركب بنفسه أو أركب واحدا ليس له أن يركب غيره ؛ لأنه تعين مرادا ~~من الأصل ، والناس يتفاوتون في الركوب فصار كأنه نص على ركوبه ( وكذلك إذا ~~استأجر ثوبا للبس وأطلق جاز فيما ذكرنا ) لإطلاق اللفظ وتفاوت الناس في ~~اللبس ( وإن قال : على أن يركبها فلان أو يلبس الثوب فلان فأركبها غيره أو ~~ألبسه غيره فعطب كان ضامنا ) ؛ لأن الناس يتفاوتون في الركوب واللبس فصح ~~التعيين ، وليس له أن يتعداه ، وكذلك كل ما يختلف باختلاف المستعمل لما ~~ذكرنا . # فأما العقار وما لا يختلف باختلاف المستعمل إذا شرط سكنى واحد فله أن ~~يسكن غيره ؛ لأن التقييد غير مفيد لعدم التفاوت الذي يضر بالبناء ، والذي ~~يضر بالبناء خارج على ما ذكرنا . # قال : ( وإن سمى نوعا وقدرا معلوما يحمله على الدابة مثل أن يقول خمسة ~~أقفزة حنطة فله أن يحمل ما هو مثل الحنطة في الضرر أو أقل كالشعير والسمسم ~~) ؛ لأنه دخل تحت الإذن لعدم التفاوت ، أو لكونه خيرا من الأول ( وليس له ~~أن يحمل ما هو أضر من الحنطة كالملح والحديد ) لانعدام الرضا فيه ( وإن ~~استأجرها ليحمل عليها ms0767 قطنا سماه فليس له أن يحمل عليها مثل وزنه حديدا ) ؛ ~~لأنه ربما يكون أضر بالدابة فإن الحديد يجتمع في موضع من ظهرها والقطن ~~ينبسط على ظهرها . # PageV12P363 # قال : ( وإن استأجرها ليركبها فأردف معه رجلا فعطبت ~~ضمن نصف قيمتها ولا معتبر بالثقل ) ؛ لأن الدابة قد يعقرها جهل الراكب ~~الخفيف ويخف عليها ركوب الثقيل لعلمه بالفروسية ، ولأن الآدمي غير موزون ~~فلا يمكن معرفة الوزن فاعتبر عدد الراكب كعدد الجناة في الجنايات . # PageV12P366 # قال : ( وإن استأجرها ليحمل ~~عليها مقدارا من الحنطة فحمل عليها أكثر منه فعطبت ضمن ما زاد الثقل ) ؛ ~~لأنها عطبت بما هو مأذون فيه وما هو غير مأذون فيه والسبب الثقل فانقسم ~~عليهما ( إلا إذا كان حملا لا يطيقه مثل تلك الدابة فحينئذ يضمن كل قيمتها ~~) لعدم الإذن فيها أصلا لخروجه عن العادة . # PageV12P367 # قال ~~: ( وإن كبح الدابة بلجامها أو ضربها فعطبت ضمن عند أبي حنيفة . # وقالا : لا يضمن إذا فعل فعلا متعارفا ) ؛ لأن المتعارف مما يدخل تحت ~~مطلق العقد فكان حاصلا بإذنه فلا يضمنه . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن الإذن مقيد بشرط السلامة إذ يتحقق السوق بدونه ~~، وإنما هما للمبالغة فيتقيد بوصف السلامة كالمرور في الطريق . # PageV12P369 # ولأبي حنيفة رحمه الله أن الإكاف ليس من جنس ~~السرج ؛ لأنه للحمل ، والسرج للركوب ، وكذا ينبسط أحدهما على ظهر الدابة ما ~~لا ينبسط عليه الآخر فكان مخالفا كما إذا حمل الحديد وقد شرط له الحنطة . # PageV12P371 # والسبب في غاصب الغاصب هو الرد إلى من لم يوجد منه سبب ضمان ~~يرتفع بالرد عليه ضمانه من قبل ، فإن قيل : الرد إلى المالك أو نائبه إزالة ~~للتعدي وهو يصلح متبرئا عن الضمان ، والرد إلى من لم يوجد منه سبب ضمان ~~يرتفع بالرد عليه ضمانه من قبل ليس كذلك فلا نسلم صلاحيته لذلك . # فالجواب أن الرد على الغاصب رد على من عليه ضمان الغاصب الأول ، وتقرر ~~الضمان على الغاصب يوجب سقوطه عن غاصب الغاصب لئلا يلزم كون الشيء مضمونا ~~بضمانين . # قيل إلحاق العارية بالإجارة بقوله وكذلك العارية وعكسه ليس بمستقيم لثبوت ~~التفرقة ms0768 بينهما ، فإن يد المستأجر كيد المالك حيث يرجع بما يلحقه من الضمان ~~على المالك كالمودع ، ومؤنة الرد على المالك كما في الوديعة بخلاف الإعارة ~~. # والجواب أن الاتحاد بين الشيئين من كل وجه يرفع التعدد فلا بد من تفرقة ~~ليتحقق الإلحاق ، والاتحاد في المناط كاف للإلحاق وهو موجود ، فإن المناط ~~هو التجاوز عن المسمى متعديا ثم الرجوع إليه فيما لم يكن الحفظ فيه مقصودا ~~وذلك موجودا فيهما لا محالة ( قوله وهذا ) أي الإجراء على الإطلاق أصح ( ~~ومن اكترى حمارا بسرج ) فاستعماله به موافقة ، فإن نزع فإما أن يستعمله ~~بسرج آخر وإكاف . # وكل منهما على قسمين : إما أن يسرج بسرج يسرج بمثله الحمر أو لا وكذلك ~~الإكاف ، فإن أسرج بذلك فلا ضمان عليه ، لأنه لما كان مثله تناوله الإذن إذ ~~لا فائدة في التقييد بغيره : أي من حيث المنع : يعني لا فائدة في ~~PageV12P373 القول بأن هذا مقيد بأن لا يسرج بغير هذا السرج الذي عينه ~~صاحبها إذا كان غيره يماثله ، وفي بعض النسخ في التقييد بعينه وهو واضح . # وقوله ( إلا إذا كان زائدا عليه في الوزن ) استثناء من قوله فلا ضمان ~~عليه فإن الزائد لم يتناوله الإذن فكان مأذونا في المسمى غير مأذون في ~~الزيادة ، وفي مثله يضمن الزيادة إذا كانت من جنس المسمى وتوضع على الدابة ~~دفعة كما تقدم في الحنطة ، وإن أسرج بما لا يسرج به مثله مثل أن يسرجه بسرج ~~البرذون ضمن القيمة كلها لأنه لم يتناوله الإذن من جهته فصار مخالفا ( وإن ~~أوكفه بإكاف لا يوكف بمثله الحمر يضمن لما قلنا في السرج ) إنه لم يتناوله ~~الإذن ( وهذا أولى ) لأنه من خلاف جنسه ( وإن أوكفه بإكاف يوكف بمثله الحمر ~~يضمن عند أبي حنيفة ) ولم يبين مقدار المضمون اتباعا لرواية الجامع الصغير ~~لأنه لم يذكر فيه أنه ضامن لجميع القيمة ولكنه قال هو ضامن . # وذكر في الإجارات يضمن بقدر ما زاد . # فمن المشايخ من قال : ليس في المسألة روايتان ، وإنما المطلق محمول على ~~المفسر ، ومنهم من قال فيها روايتان ms0769 : في رواية الإجارات يضمن بقدر ما زاد ~~، وفي رواية الجامع الصغير يضمن جميع القيمة . # قال شيخ الإسلام : وهذا أصح . # وتكلموا في معنى قول أبي يوسف ومحمد يضمن بحسابه وهو إحدى الروايتين عن ~~أبي حنيفة . # فمنهم من قال : المراد المساحة حتى إذا كان السرج يأخذ من ظهر الدابة قدر ~~شبرين والإكاف قدر أربعة أشبار يضمن نصف قيمتها ، ومنهم من PageV12P374 قال ~~: معناه بحسابه في الثقل والخفة حتى إذا كان وزن السرج منوين والإكاف ستة ~~أمناء يضمن ثلثي قيمتها ، وإليه أشار المصنف في الدليل حيث قال ( لأنه إذا ~~كان يوكف بمثله الحمر كان هو والسرج سواء فيكون المالك راضيا به ، إلا إذا ~~كان زائدا على السرج في الوزن فيضمن الزيادة لأنه لم يرض بها فصار كالزيادة ~~في الحمل المسمى إذا كان من جنسه ، ولأبي حنيفة أن الإكاف ليس من جنس السرج ~~لأنه للحمل والسرج للركوب ، وينبسط أحدهما على الظهر أكثر من الآخر ) فصار ~~كما لو سمى حنطة وحمل بوزنها شعيرا فإنه يضمن لأن الشعير ينبسط على ظهر ~~الدابة أكثر من الحنطة ( فكان مخالفا ) وقوله ( كما إذا حمل الحديد وقد شرط ~~له الحنطة ) فيه نظر ، لأنه عكس ما نحن فيه من المثال ، إلا إذا جعل ذلك ~~مثالا للمخالفة فقط من غير نظر إلى الانبساط وعدمه PageV12P375 قال : ( وإن ~~استأجر حمالا ليحمل له طعاما في طريق كذا فأخذ في طريق غيره يسلكه الناس ~~فهلك المتاع فلا ضمان عليه ، وإن بلغ فله الأجر ) وهذا إذا لم يكن بين ~~الطريقين تفاوت ؛ لأن عند ذلك التقييد غير مفيد ، أما إذا كان تفاوت يضمن ~~لصحة التقييد فإن التقييد مفيد إلا أن الظاهر عدم التفاوت إذا كان طريقا ~~يسلكه الناس فلم يفصل ( وإن كان طريقا لا يسلكه الناس فهلك ضمن ) ؛ لأنه صح ~~التقييد فصار مخالفا ( وإن بلغ فله الأجر ) ؛ لأنه ارتفع الخلاف معنى ، وإن ~~بقي صورة . # قال : ( وإن حمله في البحر فيما يحمله الناس في البر ضمن ) لفحش التفاوت ~~بين البر والبحر ( وإن بلغ فله الأجر ) لحصول المقصود وارتفاع الخلاف معنى ms0770 ~~. # PageV12P376 # قال : ( ومن استأجر أرضا ؛ ليزرعها حنطة فزرعها رطبة ~~ضمن ما نقصها ) لأن الرطاب أضر بالأرض من الحنطة لانتشار عروقها فيها وكثرة ~~الحاجة إلى سقيها فكان خلافا إلى شر فيضمن ما نقصها ( ولا أجر له ) ؛ لأنه ~~غاصب للأرض على ما قررناه . # PageV12P378 # قال : ( ومن ~~دفع إلى خياط ثوبا ليخيطه قميصا بدرهم فخاطه قباء ، فإن شاء ضمنه قيمة ~~الثوب ، وإن شاء أخذ القباء وأعطاه أجر مثله لا يجاوز به درهما ) قيل : ~~معناه القرطف الذي هو ذو طاق واحد ؛ لأنه يستعمل استعمال القميص ، وقيل هو ~~مجرى على إطلاقه ؛ لأنهما يتقاربان في المنفعة . # وعن أبي حنيفة أنه يضمنه من غير خيار ؛ لأن القباء خلاف جنس القميص . # ووجه الظاهر أنه قميص من وجه ؛ لأنه يشد وسطه ، فمن هذا الوجه يكون ~~مخالفا ؛ لأن القميص لا يشد وينتفع به انتفاع القميص فجاءت الموافقة ~~والمخالفة فيميل إلى أي الجهتين شاء ، إلا أنه يجب أجر المثل لقصور جهة ~~الموافقة ، ولا يجاوز به الدرهم المسمى كما هو الحكم في سائر الإجارات ~~الفاسدة على ما نبينه في بابه إن شاء الله تعالى . # ولو خاطه سراويل وقد أمر بالقباء قيل يضمن من غير خيار للتفاوت في ~~المنفعة ، والأصح أنه يخير للاتحاد في أصل المنفعة ، وصار كما إذا أمر بضرب ~~طست من شبة فضرب منه كوزا ، فإنه يخير كذا هذا ، والله أعلم . # PageV12P379 # قال : ( الإجارة تفسدها ~~الشروط كما تفسد البيع ) ؛ لأنه بمنزلته ، ألا ترى أنه عقد يقال ويفسخ ( ~~والواجب في الإجارة الفاسدة أجر المثل لا يجاوز به المسمى ) وقال زفر ~~والشافعي : يجب بالغا ما بلغ اعتبارا ببيع الأعيان . # ولنا أن المنافع لا تتقوم بنفسها بل بالعقد لحاجة الناس فيكتفى بالضرورة ~~في الصحيح منها ، إلا أن الفاسد تبع له ، ويعتبر ما يجعل بدلا في الصحيح ~~عادة ، لكنهما إذا اتفقا على مقدار في الفاسد فقد أسقطا الزيادة ، وإذا نقص ~~أجر المثل لم يجب زيادة المسمى لفساد التسمية ، بخلاف البيع ؛ لأن العين ~~متقومة في نفسها وهي الموجب الأصلي ، فإن صحت التسمية انتقل عنه وإلا فلا . # PageV12P380 # قال : ( ومن استأجر ms0771 دارا ~~كل شهر بدرهم فالعقد صحيح في شهر واحد فاسد في بقية الشهور ، إلا أن يسمي ~~جملة شهور معلومة ) ؛ لأن الأصل أن كلمة كل إذا دخلت فيما لا نهاية له ~~تنصرف إلى الواحد لتعذر العمل بالعموم فكان الشهر الواحد معلوما فصح العقد ~~فيه ، وإذا تم كان لكل واحد منهما أن ينقض الإجارة لانتهاء العقد الصحيح ( ~~ولو سمى جملة شهور معلومة جاز ) ؛ لأن المدة صارت معلومة . # قال ( وإن سكن ساعة من الشهر الثاني صح العقد فيه ولم يكن للمؤجر أن ~~يخرجه إلى أن ينقضي ، وكذلك كل شهر سكن في أوله ساعة ) ؛ لأنه تم العقد ~~بتراضيهما بالسكنى في الشهر الثاني ، إلا أن الذي ذكره في الكتاب هو القياس ~~، وقد مال إليه بعض المشايخ ، وظاهر الرواية أن يبقى الخيار لكل واحد منهما ~~في الليلة الأولى من الشهر الثاني ويومها ؛ لأن في اعتبار الأول بعض الحرج ~~. # PageV12P383 # ~~قال : ( وإن استأجر دارا سنة بعشرة دراهم جاز وإن لم يبين قسط كل شهر من ~~الأجرة ) ؛ لأن المدة معلومة بدون التقسيم فصار كإجارة شهر واحد فإنه جائز ~~وإن لم يبين قسط كل يوم ، ثم يعتبر ابتداء المدة مما سمى وإن لم يسم شيئا ~~فهو من الوقت الذي استأجره ؛ لأن الأوقات كلها في حق الإجارة على السواء ~~فأشبه اليمين ، بخلاف الصوم ؛ لأن الليالي ليست بمحل له ( ثم إن كان العقد ~~حين يهل الهلال فشهور السنة كلها بالأهلة ) ؛ لأنها هي الأصل ( وإن كان في ~~أثناء الشهر فالكل بالأيام ) عند أبي حنيفة وهو رواية عن أبي يوسف . # وعند محمد وهو رواية عن أبي يوسف الأول بالأيام والباقي بالأهلة ؛ لأن ~~الأيام يصار إليها ضرورة ، والضرورة في الأول منها . # وله أنه متى تم الأول بالأيام ابتدأ الثاني بالأيام ضرورة وهكذا إلى آخر ~~السنة ، ونظيره العدة وقد مر في الطلاق . # PageV12P386 # ~~قال : ( ويجوز أخذ أجرة الحمام والحجام ) أما الحمام فلتعارف الناس ولم ~~تعتبر الجهالة لإجماع المسلمين . # قال : عليه الصلاة والسلام { ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن } ~~وأما الحجام فلما روي { أنه صلى الله ms0772 عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام الأجرة ~~} ولأنه استئجار على عمل معلوم بأجر معلوم فيقع جائزا . # PageV12P389 # ~~قال : ( ولا يجوز أخذ أجرة عسب التيس ) وهو أن يؤجر فحلا لينزو على الإناث ~~لقوله عليه الصلاة والسلام { إن من السحت عسب التيس } والمراد أخذ الأجرة ~~عليه . # PageV12P392 # قال : ( ~~ولا الاستئجار على الأذان والحج ، وكذا الإمامة وتعليم القرآن والفقه ) ~~والأصل أن كل طاعة يختص بها المسلم لا يجوز الاستئجار عليه عندنا . # وعند الشافعي رحمه الله يصح في كل ما لا يتعين على الأجير ؛ لأنه استئجار ~~على عمل معلوم غير متعين عليه فيجوز . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { اقرءوا القرآن ولا تأكلوا به } وفي آخر ~~ما عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عثمان بن أبي العاص { وإن اتخذت ~~مؤذنا فلا تأخذ على الأذان أجرا } ولأن القربة متى حصلت وقعت عن العامل ~~ولهذا تعتبر أهليته فلا يجوز له أخذ الأجر من غيره كما في الصوم والصلاة ، ~~ولأن التعليم مما لا يقدر المعلم عليه إلا بمعنى من قبل المتعلم فيكون ~~ملتزما ما لا يقدر على تسليمه فلا يصح . # وبعض مشايخنا استحسنوا الاستئجار على تعليم القرآن اليوم ؛ لأنه ظهر ~~التواني في الأمور الدينية . # ففي الامتناع تضييع حفظ القرآن وعليه الفتوى . # PageV12P393 # قال : ( ~~ولا يجوز الاستئجار على الغناء والنوح ، وكذا سائر الملاهي ) ؛ لأنه ~~استئجار على المعصية والمعصية لا تستحق بالعقد . # PageV12P395 # قال : ( ولا يجوز إجارة ~~المشاع عند أبي حنيفة إلا من الشريك ، وقالا : إجارة المشاع جائزة ) وصورته ~~أن يؤاجر نصيبا من داره أو نصيبه من دار مشتركة من غير الشريك . # لهما أن للمشاع منفعة ولهذا يجب أجر المثل ، والتسليم ممكن بالتخلية أو ~~بالتهايؤ فصار كما إذا آجر من شريكه أو من رجلين وصار كالبيع . # ولأبي حنيفة أنه آجر ما لا يقدر على تسليمه فلا يجوز ، وهذا ؛ لأن تسليم ~~المشاع وحده لا يتصور ، والتخلية اعتبرت تسليما لوقوعه تمكينا وهو الفعل ~~الذي يحصل به التمكن ولا تمكن في المشاع ، بخلاف البيع لحصول التمكن فيه ، ~~وأما التهايؤ فإنما يستحق حكما للعقد بواسطة الملك ، وحكم ms0773 العقد يعقبه ~~والقدرة على التسليم شرط العقد وشرط الشيء يسبقه ، ولا يعتبر المتراخي ~~سابقا ، وبخلاف ما إذا آجر من شريكه فالكل يحدث على ملكه فلا شيوع ، ~~والاختلاف في النسبة لا يضره ، على أنه لا يصح في رواية الحسن عنه ، وبخلاف ~~الشيوع الطارئ ؛ لأن القدرة على التسليم ليست بشرط للبقاء ، وبخلاف ما إذا ~~آجر من رجلين ؛ لأن التسليم يقع جملة ثم الشيوع بتفرق الملك فيما بينهما ~~طارئ . # PageV12P396 # قال : ( ويجوز استئجار الظئر بأجرة معلومة ) لقوله ~~تعالى : { فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } ولأن التعامل به كان جاريا على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبله وأقرهم عليه . # ثم قيل : إن العقد يقع على المنافع وهي خدمتها للصبي والقيام به واللبن ~~يستحق على طريق التبع بمنزلة الصبغ في الثوب . # وقيل إن العقد يقع على اللبن ، والخدمة تابعة ، ولهذا لو أرضعته بلبن شاة ~~لا تستحق الأجر . # والأول أقرب إلى الفقه ؛ لأن عقد الإجارة لا ينعقد على إتلاف الأعيان ~~مقصودا ، كما إذا استأجر بقرة ؛ ليشرب لبنها . # وسنبين العذر عن الإرضاع بلبن الشاة إن شاء الله تعالى . # وإذا ثبت ما ذكرنا يصح إذا كانت الأجرة معلومة اعتبارا بالاستئجار على ~~الخدمة . # PageV12P400 # قال : ( ~~ويجوز بطعامها وكسوتها استحسانا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا : لا يجوز ) ~~؛ لأن الأجرة مجهولة فصار كما إذا استأجرها للخبز والطبخ . # وله أن الجهالة لا تفضي إلى المنازعة ؛ لأن في العادة التوسعة على الأظآر ~~شفقة على الأولاد فصار كبيع قفيز من صبرة ، بخلاف الخبز والطبخ ؛ لأن ~~الجهالة فيه تفضي إلى المنازعة ( وفي الجامع الصغير : فإن سمى الطعام دراهم ~~ووصف جنس الكسوة وأجلها وذرعها فهو جائز ) يعني بالإجماع . # ومعنى تسمية الطعام دراهم أن يجعل الأجرة دراهم ثم يدفع الطعام مكانه ، ~~وهذا لا جهالة فيه ( ولو سمى الطعام وبين قدره جاز أيضا ) لما قلنا ، ولا ~~يشترط تأجيله ؛ لأن أوصافها أثمان . # ( ويشترط بيان مكان الإيفاء ) عند أبي حنيفة خلافا لهما ، وقد ذكرناه في ~~البيوع ( وفي الكسوة يشترط بيان الأجل أيضا مع بيان القدر والجنس ) ؛ لأنه ~~إنما يصير دينا ms0774 في الذمة إذا صار مبيعا ، وإنما يصير مبيعا عند الأجل كما ~~في السلم . # PageV12P403 # قال ( وليس للمستأجر أن يمنع زوجها من وطئها ) ؛ ~~لأن الوطء حق الزوج فلا يتمكن من إبطال حقه ؛ ألا ترى أن له أن يفسخ ~~الإجارة إذا لم يعلم به صيانة لحقه ، إلا أن المستأجر يمنعه عن غشيانها في ~~منزله ؛ لأن المنزل حقه ( فإن حبلت كان لهم أن يفسخوا الإجارة إذا خافوا ~~على الصبي من لبنها ) ؛ لأن لبن الحامل يفسد الصبي ولهذا كان لهم الفسخ إذا ~~مرضت أيضا ( وعليها أن تصلح طعام الصبي ) ؛ لأن العمل عليها . # والحاصل أنه يعتبر فيما لا نص عليه العرف في مثل هذا الباب ، فما جرى به ~~العرف من غسل ثياب الصبي وإصلاح الطعام وغير ذلك فهو على الظئر أما الطعام ~~فعلى والد الولد ، وما ذكر محمد أن الدهن والريحان على الظئر فذلك من عادة ~~أهل الكوفة . # PageV12P405 # ( وإن أرضعته في المدة بلبن شاة ~~فلا أجر لها ) ؛ لأنها لم تأت بعمل مستحق عليها ، وهو الإرضاع ، فإن هذا ~~إيجار وليس بإرضاع ، وإنما لم يجب الأجر لهذا المعنى أنه اختلف العمل . # PageV12P407 # قال : ( ومن دفع إلى ~~حائك غزلا لينسجه بالنصف فله أجر مثله . # وكذا إذا استأجر حمارا يحمل طعاما بقفيز منه فالإجارة فاسدة ) ؛ لأنه جعل ~~الأجر بعض ما يخرج من عمله فيصير في معنى قفيز الطحان ، وقد نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عنه ، وهو أن يستأجر ثورا ليطحن له حنطة بقفيز من دقيقه . # وهذا أصل كبير يعرف به فساد كثير من الإجارات ، لا سيما في ديارنا ، ~~والمعنى فيه أن المستأجر عاجز عن تسليم الأجر وهو بعض المنسوج أو المحمول . # إذ حصوله بفعل الأجير فلا يعد هو قادرا بقدرة غيره ، وهذا بخلاف ما إذا ~~استأجره ليحمل نصف طعامه بالنصف الآخر حيث لا يجب له الأجر ؛ لأن المستأجر ~~ملك الأجير في الحال بالتعجيل فصار مشتركا بينهما . # ومن استأجر رجلا لحمل طعام مشترك بينهما لا يجب الأجر لأن ما من جزء ~~يحمله إلا وهو عامل لنفسه فيه فلا يتحقق تسليم المعقود ms0775 عليه . # قال ( ولا يجاوز بالأجر قفيزا ) ؛ لأنه لما فسدت الإجارة فالواجب الأقل ~~ما سمى ومن أجر المثل ؛ لأنه رضي بحط الزيادة ، وهذا بخلاف ما إذا اشتركا ~~في الاحتطاب حيث يجب الأجر بالغا ما بلغ عند محمد ؛ لأن المسمى هناك غير ~~معلوم فلم يصح الحط . # PageV12P409 # قال : ( ومن استأجر رجلا ليخبز له هذه العشرة المخاتيم من ~~الدقيق اليوم بدرهم فهو فاسد ، وهذا عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد في الإجارات : هو جائز ) ؛ لأنه يجعل المعقود عليه ~~عملا ويجعل ذكر الوقت للاستعجال تصحيحا للعقد فترتفع الجهالة . # وله أن المعقود عليه مجهول لأن ذكر الوقت يوجب كون المنفعة معقودا عليها ~~وذكر العمل يوجب كونه معقودا عليه ولا ترجيح ، ونفع المستأجر في الثاني ~~ونفع الأجير في الأول فيفضي إلى المنازعة . # وعن أبي حنيفة أنه يصح الإجارة إذا قال : في اليوم ، وقد سمى عملا ؛ لأنه ~~للظرف فكان المعقود عليه العمل ، بخلاف قوله اليوم وقد مر مثله في الطلاق . # PageV12P412 # قال : ( ومن استأجر أرضا ~~على أن يكربها ويزرعها أو يسقيها ويزرعها فهو جائز ) ؛ لأن الزراعة مستحقة ~~بالعقد ، ولا تتأتى الزراعة إلا بالسقي والكراب . # فكان كل واحد منهما مستحقا . # وكل شرط هذه صفته يكون من مقتضيات العقد فذكره لا يوجب الفساد ( فإن ~~اشترط أن يثنيها أو يكري أنهارها أو يسرقنها فهو فاسد ) ؛ لأنه يبقى أثره ~~بعد انقضاء المدة ، وأنه ليس من مقتضيات العقد ، وفيه منفعة لأحد ~~المتعاقدين . # وما هذا حاله يوجب الفساد ؛ لأن مؤجر الأرض يصير مستأجرا منافع الأجير ~~على وجه يبقى بعد المدة فيصير صفقتان في صفقة واحدة وهي منهي عنه . # ثم قيل : المراد بالتثنية أن يردها مكروبة ولا شبهة في فساده . # وقيل أن يكريها مرتين ، وهذا في موضع تخرج الأرض الريع بالكراب مرة واحدة ~~والمدة سنة واحدة ، وإن كانت ثلاث سنين لا تبقى منفعته ، وليس المراد بكري ~~الأنهار الجداول بل المراد منها الأنهار العظام هو الصحيح ؛ لأنه تبقى ~~منفعته في العام القابل . # قال : ( وإن استأجرها ليزرعها بزراعة أرض أخرى فلا خير فيه ) وقال ~~الشافعي : هو جائز ms0776 ، وعلى هذا إجارة السكنى بالسكنى واللبس باللبس والركوب ~~بالركوب . # أن المنافع بمنزلة الأعيان حتى جازت الإجارة بأجرة دين ولا يصير دينا ~~بدين ، ولنا أن الجنس بانفراده يحرم النساء عندنا فصار كبيع القوهي بالقوهي ~~نسيئة وإلى هذا أشار محمد ، ولأن الإجارة جوزت بخلاف القياس للحاجة ولا ~~حاجة عند اتحاد الجنس ، بخلاف ما إذا PageV12P415 اختلف جنس المنفعة . # PageV12P416 # قال : ( وإذا كان الطعام بين رجلين فاستأجر أحدهما ~~صاحبه أو حمار صاحبه على أن يحمل نصيبه فحمل الطعام كله فلا أجر له ) وقال ~~الشافعي : له المسمى ؛ لأن المنفعة عين عنده وبيع العين شائعا جائز ، وصار ~~كما إذا استأجر دارا مشتركة بينه وبين غيره ليضع فيها الطعام أو عبدا ~~مشتركا ليخيط له الثياب ولنا أنه استأجره لعمل لا وجود له ؛ لأن الحمل فعل ~~حسي لا يتصور في الشائع ، بخلاف البيع ؛ لأنه تصرف حكمي ، وإذا لم يتصور ~~تسليم المعقود عليه لا يجب الأجر ، ولأن ما من جزء يحمله إلا وهو شريك فيه ~~فيكون عاملا لنفسه فلا يتحقق التسليم ، بخلاف الدار المشتركة ؛ لأن المعقود ~~عليه هنالك المنافع ويتحقق تسليمها بدون وضع الطعام ، وبخلاف العبد ؛ لأن ~~المعقود عليه إنما هو ملك نصيب صاحبه وأنه أمر حكمي يمكن إيقاعه في الشائع ~~. # PageV12P420 # ( ومن استأجر أرضا ولم يذكر أنه يزرعها أو أي ~~شيء يزرعها فالإجارة فاسدة ) ؛ لأن الأرض تستأجر للزراعة ولغيرها ، وكذا ما ~~يزرع فيها مختلف ، فمنه ما يضر بالأرض ما لا يضر بها غيره ، فلم يكن ~~المعقود عليه معلوما . # ( فإن زرعها ومضى الأجل فله المسمى ) وهذا استحسان . # وفي القياس : لا يجوز وهو قول زفر ؛ لأنه وقع فاسدا فلا ينقلب جائزا . # وجه الاستحسان أن الجهالة ارتفعت قبل تمام العقد فينقلب جائزا ، كما إذا ~~ارتفعت في حالة العقد ، وصار كما إذا أسقط الأجل المجهول قبل مضيه والخيار ~~الزائد في المدة . # ( ومن استأجر حمارا إلى بغداد بدرهم ولم يسم ما يحمل عليه فحمل ما يحمل ~~الناس فنفق في نصف الطريق فلا ضمان عليه ) ؛ لأن العين المستأجرة أمانة في ~~يد المستأجر ، وإن كانت الأجرة فاسدة ms0777 ( فإن بلغ بغداد فله الأجر المسمى ~~استحسانا ) على ما ذكرنا في المسألة الأولى ( وإن اختصما قبل أن يحمل عليه ~~) وفي المسألة الأولى قبل أن يزرع ( نقضت الإجارة ) دفعا للفساد إذ الفساد ~~قائم بعد . # PageV12P423 # قال : ( الأجراء على ضربين : أجير ~~مشترك ، وأجير خاص . # فالمشترك من لا يستحق الأجرة حتى يعمل كالصباغ والقصار ) ؛ لأن المعقود ~~عليه إذا كان هو العمل أو أثره كان له أن يعمل للعامة ؛ لأن منافعه لم تصر ~~مستحقة لواحد ، فمن هذا الوجه يسمى مشتركا . # قال ( والمتاع أمانة في يده إن هلك لم يضمن شيئا عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وهو قول زفر ، ويضمنه عندهما إلا من شيء غالب كالحريق الغالب والعدو ~~المكابر ) لهما ما روي عن عمر وعلي رضي الله عنهما أنهما كانا يضمنان ~~الأجير المشترك ؛ ولأن الحفظ مستحق عليه إذ لا يمكنه العمل إلا به ، فإذا ~~هلك بسبب يمكن الاحتراز عنه كالغصب والسرقة كان التقصير من جهته فيضمنه ~~كالوديعة إذا كانت بأجر ، بخلاف ما لا يمكن الاحتراز عنه كالموت حتف أنفه ~~والحريق الغالب وغيره ؛ لأنه لا تقصير من جهته . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن العين أمانة في يده ؛ لأن القبض حصل بإذنه ، ~~ولهذا لو هلك بسبب لا يمكن التحرز عنه لم يضمنه ، ولو كان مضمونا لضمنه كما ~~في المغصوب ، والحفظ مستحق عليه تبعا لا مقصودا ولهذا لا يقابله الأجر ، ~~بخلاف المودع بأجر ؛ لأن الحفظ مستحق عليه مقصودا حتى يقابله الأجر . # قال : ( وما تلف بعمله ، فتخريق الثوب من دقه وزلق الحمال وانقطاع الحبل ~~الذي يشد به المكاري الحمل وغرق السفينة من مده مضمون عليه ) . # وقال زفر والشافعي رحمهما الله : لا ضمان عليه ؛ لأنه أمره بالفعل مطلقا ~~فينتظمه بنوعيه المعيب PageV12P426 والسليم وصار كأجير الوحد ومعين القصار ~~. # ولنا أن الداخل تحت الإذن ما هو الداخل تحت العقد وهو العمل المصلح ؛ ~~لأنه هو الوسيلة إلى الأثر وهو المعقود عليه حقيقة ، حتى لو حصل بفعل الغير ~~يجب الأجر فلم يكن المفسد مأذونا فيه ، بخلاف المعين ؛ لأنه متبرع فلا يمكن ~~تقييده بالمصلح ؛ لأنه يمتنع ms0778 عن التبرع ، وفيما نحن فيه يعمل بالأجر فأمكن ~~تقييده . # وبخلاف أجير الوحد على ما نذكره إن شاء الله تعالى وانقطاع الحبل من قلة ~~اهتمامه فكان من صنيعه قال : ( إلا أنه لا يضمن به بني آدم ممن غرق في ~~السفينة أو سقط من الدابة وإن كان بسوقه وقوده ) ؛ لأن الواجب ضمان الآدمي ~~. # وأنه لا يجب بالعقد . # وإنما يجب بالجناية ولهذا يجب على العاقلة ، وضمان العقود لا تتحمله ~~العاقلة . # قال : ( وإذا استأجر من يحمل له دنا من الفرات فوقع في بعض الطريق فانكسر ~~، فإن شاء ضمنه قيمته في المكان الذي حمله ولا أجر له ، وإن شاء ضمنه قيمته ~~في الموضع الذي انكسر وأعطاه الأجر بحسابه ) أما الضمان فلما قلنا ، ~~والسقوط بالعثار أو بانقطاع الحبل وكل ذلك من صنيعه ، وأما الخيار فلأنه ~~إذا انكسر في الطريق ، والحمل شيء واحد تبين أنه وقع تعديا من الابتداء من ~~هذا الوجه . # وله وجه آخر وهو أن ابتداء الحمل حصل بإذنه فلم يكن تعديا ، وإنما صار ~~تعديا عند الكسر فيميل إلى أي الوجهين شاء ، وفي الوجه الثاني له الأجر ~~بقدر ما استوفى ، وفي الوجه الأول لا أجر له ؛ لأنه ما استوفى أصلا . # PageV12P427 # قال : ( وإذا فصد الفصاد أو بزغ البزاغ ~~ولم يتجاوز الموضع المعتاد فلا ضمان عليه فيما عطب من ذلك . # وفي الجامع الصغير : بيطار بزغ دابة بدانق فنفقت أو حجام حجم عبدا بأمر ~~مولاه فمات فلا ضمان عليه ) وفي كل واحد من العبارتين نوع بيان . # ووجهه أنه لا يمكنه التحرز عن السراية لأنه يبتنى على قوة الطباع وضعفها ~~في تحمل الألم فلا يمكن التقييد بالمصلح من العمل ، ولا كذلك دق الثوب ~~ونحوه مما قدمناه ؛ لأن قوة الثوب ورقته تعرف بالاجتهاد فأمكن القول ~~بالتقييد . # PageV12P432 # أجيب بأن محمدا قال في النوادر : أنه لما برئ ~~كان عليه ضمان الحشفة وهي عضو مقصود لا ثاني له في النفس فيتقدر بدله ببدل ~~النفس كما في قطع اللسان . # وأما إذا مات فقد حصل تلف النفس بفعلين أحدهما مأذون فيه وهو قطع الجلدة ~~والآخر ms0779 غير مأذون فيه وهو قطع الحشفة فكان ضامنا نصف بدل النفس لذلك ، فإن ~~قيل : التنصيف في البدل يعتمد التساوي في السبب وقد انتفى ، لأن قطع الحشفة ~~أشد إفضاء إلى التلف من قطع الجلدة لا محالة فكان كقطع اليد مع حز الرقبة . # أجيب بأن كل واحد يحتمل أن يقع إتلافا وأن لا يقع إتلافا ، والتفاوت غير ~~مضبوط فكان هذا هدرا بخلاف الحر فإنه لا يحتمل أن لا يقع إتلافا . ~~PageV12P434 قال : ( والأجير الخاص الذي يستحق الأجرة بتسليم نفسه في المدة ~~وإن لم يعمل كمن استؤجر شهرا للخدمة أو لرعي الغنم ) وإنما سمي أجير وحد ؛ ~~لأنه لا يمكنه أن يعمل لغيره ؛ لأن منافعه في المدة صارت مستحقة له والأجر ~~مقابل بالمنافع ، ولهذا يبقى الأجر مستحقا ، وإن نقض العمل . # PageV12P435 # قال : ( ولا ~~ضمان على الأجير الخاص فيما تلف في يده ولا ما تلف من عمله ) أما الأول ~~فلأن العين أمانة في يده ؛ لأنه قبض بإذنه ، وهذا ظاهر عند أبي حنيفة ، ~~وكذا عندهما ؛ لأن تضمين الأجير المشترك نوع استحسان عندهما لصيانة أموال ~~الناس ، والأجير الوحد لا يتقبل الأعمال فتكون السلامة غالبة فيؤخذ فيه ~~القياس ، وأما الثاني فلأن المنافع متى صارت مملوكة للمستأجر فإذا أمره ~~بالتصرف في ملكه صح ويصير نائبا منابه فيصير فعله منقولا إليه كأنه فعل ~~بنفسه فلهذا لا يضمنه ، والله أعلم بالصواب . # PageV12P436 # تسميتان ؛ ولأن ~~التعجيل والتأخير مقصود فنزل منزلة اختلاف النوعين . # ولأبي حنيفة أن ذكر الغد للتعليق حقيقة . # ولا يمكن حمل اليوم على التأقيت ؛ لأن فيه فساد العقد لاجتماع الوقت ~~والعمل ، وإذا كان كذلك يجتمع في الغد تسميتان دون اليوم ، فيصح اليوم ~~الأول ويجب المسمى ، ويفسد الثاني ويجب أجر المثل لا يجاوز به نصف درهم ؛ ~~لأنه هو المسمى في اليوم الثاني . # وفي الجامع الصغير لا يزاد على درهم ولا ينقص من نصف درهم ؛ لأن التسمية ~~الأولى لا تنعدم في اليوم الثاني فتعتبر لمنع الزيادة وتعتبر التسمية ~~الثانية لمنع النقصان ، فإن خاطه في اليوم الثالث لا يجاوز به نصف درهم عند ~~أبي حنيفة رحمه الله ms0780 هو الصحيح ؛ لأنه إذا لم يرض بالتأخير إلى الغد ~~فبالزيادة عليه إلى ما بعد الغد أولى ( ولو قال : إن سكنت في هذا الدكان ~~عطارا فبدرهم في الشهر ، وإن سكنته حدادا فبدرهمين جاز ، وأي الأمرين فعل ~~استحق الأجر المسمى فيه عند أبي حنيفة . # وقالا : الإجارة فاسدة ، وكذا إذا استأجر بيتا على أنه إن سكن فيه عطارا ~~فبدرهم ، وإن سكن فيه حدادا فبدرهمين فهو جائز عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وقالا : لا يجوز ) . # PageV12P439 # وأجيب بما ذكرنا ~~أن ذكر اليوم للتأقيت حقيقة لا يترك إذا لم يمنع عن ذلك مانع كما نحن فيه ، ~~فإن الحمل على الحقيقة مفسد للعقد فمنعنا ذلك عن الحمل عليه ، وقام الدليل ~~على المجاز وهو نقصان الأجر للتأخير ، بخلاف حالة الانفراد فإنه لا دليل ~~ثمة على المجاز فكان التأقيت مرادا وفسد العقد . # ورد بأن دليل المجاز قائم ثمة وهو تصحيح العقد على تقدير التعجيل فيكون ~~مرادا نظرا إلى ظاهر الحال . # والجواب أن الجواز بظاهر الحال في حيز النزاع فلا بد من دليل زائد على ~~ذلك وليس بموجود ، بخلاف ما نحن فيه فإن نقصان الأجر دليل زائد على الجواز ~~بظاهر الحال . # ومما ذكرنا علم أن قياس زفر حالة الاجتماع بحالة الانفراد فاسد لوجود ~~الفارق ، وإذا وجب أجر المثل فقد اختلفت الرواية عن أبي حنيفة إذا خاطه في ~~اليوم الثاني . # روي عنه أن له في اليوم الثاني أجر مثله لا يجاوز به نصف درهم لأنه هو ~~المسمى في اليوم الثاني . # قال القدوري رحمه الله : هي الصحيحة ( وفي الجامع الصغير لا يزاد على ~~درهم ولا ينقص من نصف درهم ، لأن التسمية الأولى لا تنعدم لمنع الزيادة ~~وتعتبر التسمية الثانية لمنع النقصان ، فإن خاطه في اليوم الثالث لا يجاوز ~~به نصف درهم عند أبي حنيفة هو الصحيح ، لأنه إذا لم يرض بالتأخير إلى الغد ~~فبالزيادة عليه إلى ما بعد الغد أولى ) وأما عندهما فالصحيح أنه ينقص من ~~نصف درهم ولا يزاد عليه . # قال ( ولو قال : إن سكنت في هذا الدكان عطارا فبدرهم إلخ ms0781 ) ولو قال : إن ~~سكنت PageV12P443 في هذا الدكان عطارا فبدرهم ، وإن سكنته حدادا فبدرهمين ، ~~وكذا إن استأجر بيتا فقال إن سكنت فيه عطارا فبدرهم ، وإن سكنت فيه حدادا ~~فبدرهمين ، PageV12P444 ( ومن استأجر دابة إلى الحيرة بدرهم وإن جاوز بها ~~إلى القادسية فبدرهمين فهو جائز ، ويحتمل الخلاف وإن استأجرها إلى الحيرة ~~على أنه إن حمل عليها كر شعير فبنصف درهم ، وإن حمل عليها كر حنطة فبدرهم ~~فهو جائز في قول أبي حنيفة رحمه الله . # وقالا : لا يجوز ) وجه قولهما أن المعقود عليه مجهول ، وكذا الأجر أحد ~~الشيئين ، وهو مجهول والجهالة توجب الفساد ، بخلاف الخياطة الرومية ~~والفارسية ؛ لأن الأجر يجب بالعمل وعنده ترتفع الجهالة . # أما في هذه المسائل يجب الأجر بالتخلية والتسليم فتبقى الجهالة ، وهذا ~~الحرف هو الأصل عندهما . # ولأبي حنيفة أنه خيره بين عقدين صحيحين مختلفين فيصح كما في مسألة ~~الرومية والفارسية ، وهذا ؛ لأن سكناه بنفسه يخالف إسكانه الحداد ؛ ألا ترى ~~أنه لا يدخل ذلك في مطلق العقد وكذا في أخواتها ، والإجارة تعقد للانتفاع ~~وعنده ترتفع الجهالة ، ولو احتيج إلى الإيجاب بمجرد التسليم يجب أقل ~~الأجرين للتيقن به . # PageV12P445 # قال : ( ومن استأجر عبدا للخدمة ~~فليس له أن يسافر به إلا أن يشترط ذلك ) ؛ لأن خدمة السفر اشتملت على زيادة ~~مشقة فلا ينتظمها الإطلاق ، ولهذا جعل السفر عذرا فلا بد من اشتراطه كإسكان ~~الحداد والقصار في الدار ، ولأن التفاوت بين الخدمتين ظاهر ، فإذا تعين ~~الخدمة في الحضر لا يبقى غيره داخلا كما في الركوب # PageV12P448 # ( ومن استأجر عبدا محجورا عليه شهرا وأعطاه الأجر فليس ~~للمستأجر أن يأخذ منه الأجر ) وأصله أن الإجارة صحيحة استحسانا إذا فرغ من ~~العمل . # والقياس أن لا يجوز لانعدام إذن المولى وقيام الحجر فصار كما إذا هلك ~~العبد . # وجه الاستحسان أن التصرف نافع على اعتبار الفراغ سالما ضار على اعتبار ~~هلاك العبد ، والنافع مأذون فيه كقبول الهبة ، وإذا جاز ذلك لم يكن ~~للمستأجر أن يأخذ منه . # PageV12P451 # ( ومن غصب ~~عبدا فآجر العبد نفسه فأخذ الغاصب الأجر فأكله فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة ms0782 ~~، وقالا : هو ضامن ) ؛ لأنه أكل مال المالك بغير إذنه ، إذ الإجارة قد صحت ~~على ما مر . # وله أن الضمان إنما يجب بإتلاف مال محرز ؛ لأن التقوم به ، وهذا غير محرز ~~في حق الغاصب ؛ لأن العبد لا يحرز نفسه عنه فكيف يحرز ما في يده . # ( وإن وجد المولى الأجر قائما بعينه أخذه ) ؛ لأنه وجد عين ماله ( ويجوز ~~قبض العبد الأجر في قولهم جميعا ) ؛ لأنه مأذون له في التصرف على اعتبار ~~الفراغ على ما مر . # PageV12P452 # ( ومن استأجر عبدا هذين ~~الشهرين شهرا بأربعة وشهرا بخمسة فهو جائز ، والأول منهما بأربعة ) ؛ لأن ~~الشهر المذكور أولا ينصرف إلى ما يلي العقد تحريا للجواز أو نظرا إلى تنجز ~~الحاجة فينصرف الثاني إلى ما يلي الأول ضرورة . # PageV12P454 # ( ومن استأجر عبدا شهرا بدرهم فقبضه في أول الشهر ثم جاء آخر ~~الشهر ، وهو آبق أو مريض فقال المستأجر أبق أو مرض حين أخذته وقال المولى ~~لم يكن ذلك إلا قبل أن تأتيني بساعة فالقول قول المستأجر ، وإن جاء به ، ~~وهو صحيح فالقول قول المؤجر ) ؛ لأنهما اختلفا في أمر محتمل فيترجح بحكم ~~الحال ، إذ هو دليل على قيامه من قبل وهو يصلح مرجحا إن لم يصلح حجة في ~~نفسه . # أصله الاختلاف في جريان ماء الطاحونة وانقطاعه . # PageV12P455 # قال : ( وإذا اختلف الخياط ورب ~~الثوب فقال رب الثوب أمرتك أن تعمله قباء وقال الخياط بل قميصا أو قال : ~~صاحب الثوب للصباغ أمرتك أن تصبغه أحمر فصبغته أصفر وقال الصباغ لا بل ~~أمرتني أصفر فالقول لصاحب الثوب ) ؛ لأن الإذن يستفاد من جهته ؛ ألا ترى ~~أنه لو أنكر أصل الإذن كان القول قوله فكذا إذا أنكر صفته ، لكن يحلف ؛ ~~لأنه أنكر شيئا لو أقر به لزمه . # قال : ( وإذا حلف فالخياط ضامن ) ومعناه ما مر من قبل أنه بالخيار إن شاء ~~ضمنه ، وإن شاء أخذه ، وأعطاه أجر مثله ، وكذا يخير في مسألة الصبغ إذا حلف ~~إن شاء ضمنه قيمة الثوب أبيض ، وإن شاء أخذ الثوب وأعطاه أجر مثله لا يجاوز ~~به المسمى . # وذكر في بعض النسخ ms0783 : يضمنه ما زاد الصبغ فيه ؛ لأنه بمنزلة الغصب . # PageV12P456 # ( وإن قال : صاحب الثوب عملته لي بغير أجر وقال الصانع بأجر ~~فالقول قول صاحب الثوب ) عند أبي حنيفة ؛ لأنه ينكر تقوم عمله إذ هو يتقوم ~~بالعقد وينكر الضمان والصانع يدعيه والقول قول المنكر ( وقال أبو يوسف : إن ~~كان الرجل حريفا له ) أي خليطا له ( فله الأجر وإلا فلا ) ؛ لأن سبق ما ~~بينهما يعين جهة الطلب بأجر جريا على معتادهما ( وقال محمد : إن كان الصانع ~~معروفا بهذه الصنعة بالأجر فالقول قوله ) ؛ لأنه لما فتح الحانوت لأجله جرى ~~ذلك مجرى التنصيص على الأجر اعتبارا للظاهر ، والقياس ما قاله أبو حنيفة ؛ ~~لأنه منكر . # والجواب عن استحسانهما أن الظاهر للدفع ، والحاجة هاهنا إلى الاستحقاق ~~والله أعلم . # PageV12P459 # قال : ( ومن استأجر دارا فوجد بها عيبا يضر بالسكنى فله الفسخ ~~) ؛ لأن المعقود عليه المنافع ، وأنها توجد شيئا فشيئا فكان هذا عيبا حادثا ~~قبل القبض فيوجب الخيار كما في البيع ، ثم المستأجر إذا استوفى المنفعة فقد ~~رضي بالعيب فيلزمه جميع البدل كما في البيع ، وإن فعل المؤجر ما أزال به ~~العيب فلا خيار للمستأجر لزوال سببه . # PageV12P461 # قال : ( وإذا خربت الدار أو انقطع شرب الضيعة أو انقطع ~~الماء عن الرحى انفسخت الإجارة ) ؛ لأن المعقود عليه قد فات ، وهي المنافع ~~المخصوصة قبل القبض فشابه فوت المبيع قبل القبض وموت العبد المستأجر . # ومن أصحابنا من قال : إن العقد لا ينفسخ ؛ لأن المنافع قد فاتت على وجه ~~يتصور عودها فأشبه الإباق في البيع قبل القبض . # وعن محمد أن الآجر لو بناها ليس للمستأجر أن يمتنع ولا للآجر ، وهذا ~~تنصيص منه على أنه لم ينفسخ لكنه يفسخ . # PageV12P463 # ( ولو انقطع ماء الرحى ، ~~والبيت مما ينتفع به لغير الطحن فعليه عن الأجر بحصته ) ؛ لأنه جزء من ~~المعقود عليه . # PageV12P464 # قال : ( وإذا مات أحد المتعاقدين وقد ~~عقد الإجارة لنفسه انفسخت ) ؛ لأنه لو بقي العقد تصير المنفعة المملوكة به ~~أو الأجرة المملوكة لغير العاقد مستحقة بالعقد ؛ لأنه ينتقل بالموت إلى ~~الوارث وذلك لا يجوز ( وإن عقدها لغيره لم تنفسخ ) مثل ms0784 الوكيل والوصي ~~والمتولي في الوقف لانعدام ما أشرنا إليه من المعنى . # PageV12P465 # قال : ( ويصح شرط الخيار في الإجارة ~~) وقال الشافعي رحمه الله : لا يصح ؛ لأن المستأجر لا يمكنه رد المعقود ~~عليه بكماله لو كان الخيار له لفوات بعضه ، ولو كان للمؤجر فلا يمكنه ~~التسليم أيضا على الكمال ، وكل ذلك يمنع الخيار . # ولنا أنه عقد معاملة لا يستحق القبض فيه في المجلس فجاز اشتراط الخيار ~~فيه كالبيع والجامع بينهما دفع الحاجة ، وفوات بعض المعقود عليه في الإجارة ~~لا يمنع الرد بخيار العيب ، فكذا بخيار الشرط ، بخلاف البيع ، وهذا ؛ لأن ~~رد الكل ممكن في البيع دون الإجارة فيشترط فيه دونها ولهذا يجبر المستأجر ~~على القبض إذا سلم المؤجر بعد مضي بعض المدة . # PageV12P468 # ~~قال : ( وتفسخ الإجارة بالأعذار ) عندنا . # وقال الشافعي رحمه الله : لا تفسخ إلا بالعيب ؛ لأن المنافع عنده بمنزلة ~~الأعيان حتى يجوز العقد عليها فأشبه البيع . # ولنا أن المنافع غير مقبوضة وهي المعقود عليها فصار العذر في الإجارة ~~كالعيب قبل القبض في البيع فتنفسخ به ، إذ المعنى يجمعهما وهو عجز العاقد ~~عن المضي في موجبه إلا بتحمل ضرر زائد لم يستحق به ، وهذا هو معنى العذر ~~عندنا ( وهو كمن استأجر حدادا ليقلع ضرسه لوجع به فسكن الوجع أو استأجر ~~طباخا ليطبخ له طعام الوليمة فاختلعت منه تفسخ الإجارة ) ؛ لأن في المضي ~~عليه إلزام ضرر زائد لم يستحق بالعقد ( وكذا من استأجر دكانا في السوق ~~ليتجر فيه فذهب ماله ، وكذا من أجر دكانا أو دارا ثم أفلس ، ولزمته ديون لا ~~يقدر على قضائها إلا بثمن ما أجر فسخ القاضي العقد وباعها في الديون ) ؛ ~~لأن في الجري على موجب العقد إلزام ضرر زائد لم يستحق بالعقد وهو الحبس ؛ ~~لأنه قد لا يصدق على عدم مال آخر . # ثم قوله فسخ القاضي العقد إشارة إلى أنه يفتقر إلى قضاء القاضي في النقض ~~، وهكذا ذكر في الزيادات في عذر الدين ، وقال في الجامع الصغير : وكل ما ~~ذكرنا أنه عذر فإن الإجارة فيه تنتقض ، وهذا يدل على أنه لا ms0785 يحتاج فيه إلى ~~قضاء القاضي . # ووجهه أن هذا بمنزلة العيب قبل القبض في المبيع على ما مر فينفرد العاقد ~~بالفسخ . # ووجه الأول أنه فصل مجتهد فيه فلا بد من إلزام القاضي ، ومنهم من وفق ~~فقال : إذا كان العذر PageV12P471 ظاهرا لا يحتاج إلى القضاء لظهور العذر ، ~~وإن كان غير ظاهر كالدين يحتاج إلى القضاء لظهور العذر ( ومن استأجر دابة ~~ليسافر عليها ثم بدا له من السفر فهو عذر ) ؛ لأنه لو مضى على موجب العقد ~~يلزمه ضرر زائد ؛ لأنه ربما يذهب للحج فذهب وقته أو لطلب غريمه فحضر أو ~~للتجارة فافتقر ( وإن بدا للمكاري فليس ذلك بعذر ) ؛ لأنه يمكنه أن يقعد ~~ويبعث الدواب على يد تلميذه أو أجيره ( ولو مرض المؤاجر فقعد فكذا الجواب ) ~~على رواية الأصل . # وروى الكرخي عن أبي حنيفة أنه عذر ؛ لأنه لا يعرى عن ضرر فيدفع عنه عند ~~الضرورة دون الاختيار ( ومن آجر عبده ثم باعه فليس بعذر ) ؛ لأنه لا يلزمه ~~الضرر بالمضي على موجب عقد ، وإنما يفوته الاسترباح وأنه أمر زائد ( وإذا ~~استأجر الخياط غلاما فأفلس وترك العمل فهو العذر ) ؛ لأنه يلزمه الضرر ~~بالمضي على موجب العقد لفوات مقصوده وهو رأس ماله ، وتأويل المسألة خياط ~~يعمل لنفسه ، أما الذي يخيط بأجر فرأس ماله الخيط والمخيط والمقراض فلا ~~يتحقق الإفلاس فيه . # ( وإن أراد ترك الخياطة ، وأن يعمل في الصرف فليس بعذر ) ؛ لأنه يمكنه أن ~~يقعد الغلام للخياطة في ناحية ، وهو يعمل في الصرف في ناحية ، وهذا بخلاف ~~ما إذا استأجر دكانا للخياطة فأراد أن يتركها ويشتغل بعمل آخر حيث جعله ~~عذرا ذكره في الأصل ؛ لأن الواحد لا يمكنه الجمع بين العملين ، أما هاهنا ~~العامل شخصان فأمكنهما ( ومن استأجر غلاما يخدمه في المصر ثم سافر فهو ~~PageV12P472 عذر ) ؛ لأنه لا يعرى عن إلزام ضرر زائد ؛ لأن خدمة السفر أشق ~~، وفي المنع من السفر ضرر ، وكل ذلك لم يستحق بالعقد فيكون عذرا ( وكذا إذا ~~أطلق ) لما مر أنه يتقيد بالحضر ، بخلاف ما إذا آجر عقارا ثم سافر ؛ لأنه ~~لا ضرر إذ ms0786 المستأجر يمكنه استيفاء المنفعة من المعقود عليه بعد غيبته ، حتى ~~لو أراد المستأجر السفر فهو عذر لما فيه من المنع من السفر أو إلزام الأجر ~~بدون السكنى وذلك ضرر . # PageV12P473 # وقيل : يحلف ~~القاضي المستأجر بالله إنك عزمت على السفر ، وإليه مال الكرخي والقدوري ~~رحمهما الله . PageV12P476 قال : ( ومن استأجر أرضا أو استعارها فأحرق ~~الحصائد فاحترق شيء من أرض أخرى فلا ضمان عليه ) ؛ لأنه غير متعد في هذا ~~التسبيب فأشبه حافر البئر في دار نفسه . # وقيل هذا إذا كانت الرياح هادئة ثم تغيرت ، أما إذا كانت مضطربة يضمن ؛ ~~لأن موقد النار يعلم أنها لا تستقر في أرضه . # PageV12P477 # قال : ( وإذا أقعد ~~الخياط أو الصباغ في حانوته من يطرح عليه العمل بالنصف فهو جائز ) لأن هذه ~~شركة الوجوه في الحقيقة ، فهذا بوجاهته يقبل وهذا بحذاقته يعمل فينتظم بذلك ~~المصلحة فلا تضره الجهالة فيما يحصل . # PageV12P478 # قال : ( ومن استأجر جملا ليحمل عليه محملا وراكبين إلى مكة جاز ~~وله المحمل المعتاد ) وفي القياس لا يجوز ؛ وهو قول الشافعي للجهالة وقد ~~يفضي ذلك إلى المنازعة . # وجه الاستحسان أن المقصود هو الراكب وهو معلوم والمحمل تابع ، وما فيه من ~~الجهالة يرتفع بالصرف إلى المتعارف فلا يفضي ذلك إلى المنازعة وكذا إذا لم ~~ير الوطاء والدثر . # قال : ( وإن شاهد الجمال الحمل فهو أجود ) ؛ لأنه أنفى للجهالة وأقرب إلى ~~تحقق الرضا . # قال : ( وإن استأجر بعيرا ليحمل عليه مقدارا من الزاد فأكل منه في الطريق ~~جاز له أن يرد عوض ما أكل ) ؛ لأنه استحق عليه حملا مسمى في جميع الطريق ~~فله أن يستوفيه ( وكذا غير الزاد من المكيل والموزون ) ورد الزاد معتاد عند ~~البعض كرد الماء فلا مانع من العمل بالإطلاق . # PageV12P481 # ~~قال ( وإذا كاتب المولى عبده أو أمته على مال شرطه عليه وقبل العبد ذلك صار ~~مكاتبا ) أما الجواز فلقوله تعالى { فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا } وهذا ~~ليس أمر إيجاب بإجماع بين الفقهاء ، وإنما هو أمر ندب هو الصحيح . # وفي الحمل على الإباحة إلغاء الشرط إذ هو مباح بدونه ، أما الندبية معلقة ~~به ms0787 ، والمراد بالخير المذكور على ما قيل أن لا يضر بالمسلمين بعد العتق ، ~~فإن كان يضر بهم فالأفضل أن لا يكاتبه وإن كان يصح لو فعله . # PageV12P482 # وأما اشتراط قبول العبد فلأنه مال ~~يلزمه فلا بد من التزامه ولا يعتق إلا بأداء كل البدل لقوله عليه الصلاة ~~والسلام { أيما عبد كوتب على مائة دينار فأداها إلا عشرة دنانير فهو عبد } ~~وقال عليه الصلاة والسلام { المكاتب عبد ما بقي عليه درهم } وفيه اختلاف ~~الصحابة رضي الله عنهم ، وما اخترناه قول زيد بن ثابت رضي الله عنه ويعتق ~~بأدائه وإن لم يقل المولى إذا أديتها فأنت حر لأن موجب العقد يثبت من غير ~~التصريح به كما في البيع ، ولا يجب حط شيء من البدل اعتبارا بالبيع . # PageV12P486 # قال ( ويجوز أن يشترط المال حالا ~~ويجوز مؤجلا ومنجما ) وقال الشافعي رحمه الله : لا يجوز حالا ولا بد من ~~نجمين ، لأنه عاجز عن التسليم في زمان قليل لعدم الأهلية قبله للرق ، بخلاف ~~السلم على أصله لأنه أهل للملك فكان احتمال القدرة ثابتا ، وقد دل الإقدام ~~على العقد عليها فيثبت . # ولنا ظاهر ما تلونا من غير شرط التنجيم ، ولأنه عقد معاوضة والبدل معقود ~~به فأشبه الثمن في البيع في عدم اشتراط القدرة عليه ، بخلاف السلم على ~~أصلنا لأن المسلم فيه معقود عليه فلا بد من القدرة عليه ، ولأن مبنى ~~الكتابة على المساهلة فيمهله المولى ظاهرا ، بخلاف السلم لأن مبناه على ~~المضايقة وفي الحال كما امتنع من الأداء يرد إلى الرق . # PageV12P489 # قال ( وتجوز كتابة العبد ~~الصغير إذا كان يعقل الشراء والبيع ) لتحقق الإيجاب والقبول ، إذ العاقل من ~~أهل القبول والتصرف نافع في حقه . # والشافعي يخالفنا فيه وهو بناء على مسألة إذن الصبي في التجارة ، وهذا ~~بخلاف ما إذا كان لا يعقل البيع والشراء لأن القبول لا يتحقق منه فلا ينعقد ~~العقد ، حتى لو أدى عنه غيره لا يعتق ويسترد ما دفع . # PageV12P492 # قال ( ومن قال ~~لعبده : جعلت عليك ألفا تؤديها إلي نجوما أول النجم كذا وآخره كذا فإذا ~~أديتها فأنت حر ms0788 وإن عجزت فأنت رقيق فإن هذه مكاتبة ) لأنه أتى بتفسير ~~الكتابة ، ولو قال : إذا أديت إلي ألفا كل شهر مائة فأنت حر فهذه مكاتبة في ~~رواية أبي سليمان . # لأن التنجيم يدل على الوجوب وذلك بالكتابة . # وفي نسخ أبي حفص لا تكون مكاتبة اعتبارا بالتعليق بالأداء مرة . # PageV12P493 # قال ( وإذا صحت ~~الكتابة خرج المكاتب عن يد المولى ولم يخرج عن ملكه ) أما الخروج من يده ~~فلتحقيق معنى الكتابة وهو الضم فيضم مالكية يده إلى مالكية نفسه أو لتحقيق ~~مقصود الكتابة وهو أداء البدل فيملك البيع والشراء والخروج إلى السفر وإن ~~نهاه المولى ، وأما عدم الخروج عن ملكه فلما روينا ، ولأنه عقد معاوضة ~~ومبناه على المساواة ، وينعدم ذلك بتنجز العتق ويتحقق بتأخره لأنه يثبت له ~~نوع مالكية ويثبت له في الذمة حق من وجه ( فإن أعتقه عتق بعتقه ) لأنه مالك ~~لرقبته ( وسقط عنه بدل الكتابة ) لأنه ما التزمه إلا مقابلا بحصول العتق به ~~وقد حصل دونه . # قال ( وإذا وطئ المولى مكاتبته لزمه العقر ) لأنها صارت أخص بأجزائها ~~توسلا إلى المقصود بالكتابة وهو الوصول إلى البدل من جانبه وإلى الحرية من ~~جانبها بناء عليه ، ومنافع البضع ملحقة بالأجزاء والأعيان ( وإن جنى عليها ~~أو على ولدها لزمته الجناية ) لما بينا ( وإن أتلف مالا لها غرم ) لأن ~~المولى كالأجنبي في حق أكسابها ونفسها ، إذ لو لم يجعل كذلك لأتلفه المولى ~~فيمتنع حصول الغرض المبتغى بالعقد ، والله أعلم بالصواب . # PageV12P495 # ( فصل في الكتابة ~~الفاسدة ) : قال ( وإذا كاتب المسلم عبده على خمر أو خنزير أو على قيمة ~~نفسه فالكتابة فاسدة ) أما الأول فلأن الخمر والخنزير لا يستحقه المسلم ~~لأنه ليس بمال في حقه فلا يصلح بدلا فيفسد العقد . # وأما الثاني فلأن القيمة مجهولة قدرا وجنسا ووصفا فتفاحشت الجهالة وصار ~~كما إذا كاتب على ثوب أو دابة ، ولأنه تنصيص على ما هو موجب العقد الفاسد ~~لأنه موجب للقيمة . # قال ( فإن أدى الخمر عتق ) وقال زفر : لا يعتق إلا بأداء قيمة نفسه ، لأن ~~البدل هو القيمة . # وعن أبي يوسف رحمه الله ms0789 : أنه يعتق بأداء الخمر لأنه بدل صورة ، ويعتق ~~بأداء القيمة أيضا لأنه هو البدل معنى . # وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه إنما يعتق بأداء عين الخمر إذا قال إن ~~أديتها فأنت حر لأنه حينئذ يكون العتق بالشرط لا بعقد الكتابة ، وصار كما ~~إذا كاتب على ميتة أو دم ولا فصل في ظاهر الرواية . # ووجه الفرق بينهما وبين الميتة أن الخمر والخنزير مال في الجملة فأمكن ~~اعتبار معنى العقد فيه ، وموجبه العتق عند أداء العوض المشروط . # وأما الميتة فليست بمال أصلا فلا يمكن اعتبار معنى العقد فيه فاعتبر فيه ~~معنى الشرط وذلك بالتنصيص عليه ( وإذا عتق بأداء عين الخمر لزمه أن يسعى في ~~قيمته ) لأنه وجب عليه رد رقبته لفساد العقد وقد تعذر بالعتق فيجب رد قيمته ~~كما في البيع الفاسد إذا تلف المبيع . # قال ( ولا ينقص عن المسمى ويزاد عليه ) لأنه عقد فاسد فتجب القيمة عند ~~هلاك المبدل PageV12P498 بالغة ما بلغت كما في البيع الفاسد ، وهذا لأن ~~المولى ما رضي بالنقصان والعبد رضي بالزيادة كي لا يبطل حقه في العتق أصلا ~~فتجب قيمته بالغة ما بلغت ، وفيما إذا كاتبه على قيمته يعتق بأداء القيمة ~~لأنه هو البدل . # وأمكن اعتبار معنى العقد فيه وأثر الجهالة في الفساد ، بخلاف ما إذا ~~كاتبه على ثوب حيث لا يعتق بأداء ثوب لأنه لا يوقف فيه على مراد العاقد ~~لاختلاف أجناس الثوب فلا يثبت العتق بدون إرادته . # PageV12P499 # قال ( وكذلك إن كاتبه على شيء بعينه ~~لغيره لم يجز ) لأنه لا يقدر على تسليمه . # ومراده شيء يتعين بالتعيين ، حتى لو قال كاتبتك على هذه الألف الدراهم ~~وهي لغيره جاز لأنها لا تتعين في المعاوضات فيتعلق بدراهم دين في الذمة ~~فيجوز . # وعن أبي حنيفة رضي الله عنه في رواية الحسن أنه يجوز ، حتى إذا ملكه ~~وسلمه يعتق ، وإن عجز يرد في الرق لأن المسمى مال والقدرة على التسليم ~~موهوم فأشبه الصداق . # قلنا : إن العين في المعاوضات معقود عليه والقدرة على المعقود عليه شرط ~~للصحة إذا كان العقد يحتمل ms0790 الفسخ كما في البيع ، بخلاف الصداق في النكاح ~~لأن القدرة على ما هو المقصود بالنكاح ليس بشرط ، فعلى ما هو تابع فيه أولى ~~. # فلو أجاز صاحب العين ذلك فعن محمد أنه يجوز لأنه يجوز البيع عند الإجازة ~~فالكتابة أولى . # وعن أبي حنيفة أنه لا يجوز اعتبارا بحال عدم الإجازة على ما قال في ~~الكتاب ، والجامع أنه لا يفيد ملك المكاسب وهو المقصود لأنها تثبت للحاجة ~~إلى الأداء منها ولا حاجة فيما إذا كان البدل عينا معينا ، والمسألة فيه ~~على ما بيناه . # وعن أبي يوسف أنه يجوز أجاز ذلك أو لم يجز ، غير أنه عند الإجازة يجب ~~تسليم عينه ، وعند عدمها يجب تسليم قيمته كما في النكاح ، والجامع بينهما ~~صحة التسمية لكونه مالا ، ولو ملك المكاتب ذلك العين ، فعن أبي حنيفة رواه ~~أبو يوسف أنه إذا أداه لا يعتق ، وعلى هذه الرواية لم ينعقد العقد إلا إذا ~~قال له إذا أديت إلي فأنت حر فحينئذ PageV13P004 يعتق بحكم الشرط ، وهكذا ~~عن أبي يوسف رحمه الله . # وعنه أنه يعتق قال ذلك أو لم يقل ، لأن العقد ينعقد مع الفساد لكون ~~المسمى مالا فيعتق بأداء المشروط . # ولو كاتبه على عين في يد المكاتب ففيه روايتان ، وهي مسألة الكتابة على ~~الأعيان ، وقد عرف ذلك في الأصل ، وقد ذكرنا وجه الروايتين في كفاية ~~المنتهى . # PageV13P005 # قال ( وإذا كاتبه على مائة دينار ~~على أن يرد المولى عليه عبدا بغير عينه ) فالكتابة فاسدة عند أبي حنيفة ~~ومحمد . # وقال أبو يوسف : هي جائزة ، ويقسم المائة الدينار على قيمة المكاتب وعلى ~~قيمة عبد وسط فيبطل منها حصة العبد فيكون مكاتبا بما بقي لأن العبد المطلق ~~يصلح بدل الكتابة وينصرف إلى الوسط ، فكذا يصلح مستثنى منه وهو الأصل في ~~أبدال العقود . # ولهما أنه لا يستثنى العبد من الدنانير ، وإنما تستثنى قيمته والقيمة لا ~~تصلح بدلا فكذلك مستثنى . # PageV13P009 # قال ( وإذا كاتبه على حيوان غير موصوف ~~فالكتابة جائزة ) معناه أن يبين الجنس ولا يبين النوع والصفة ( وينصرف إلى ~~الوسط ويجبر على قبول القيمة ) وقد ms0791 مر في النكاح ، أما إذا لم يبين الجنس ~~مثل أن يقول دابة لا يجوز لأنه يشمل أجناسا مختلفة فتتفاحش الجهالة ، وإذا ~~بين الجنس كالعبد والوصيف فالجهالة يسيرة ومثلها يتحمل في الكتابة فتعتبر ~~جهالة البدل بجهالة الأجل فيه . # وقال الشافعي رحمه الله : لا يجوز ، وهو القياس لأنه معاوضة فأشبه البيع ~~. # ولنا أنه معاوضة مال بغير مال أو بمال لكن على وجه يسقط الملك فيه فأشبه ~~النكاح ، والجامع أنه يبتنى على المسامحة ، بخلاف البيع لأنه مبني على ~~المماكسة . # PageV13P010 # قال ( وإذا كاتب النصراني ~~عبده على خمر فهو جائز ) معناه إذا كان مقدارا معلوما والعبد كافرا لأنها ~~مال في حقهم بمنزلة الخل في حقنا ( وأيهما أسلم فللمولى قيمة الخمر ) لأن ~~المسلم ممنوع عن تمليك الخمر وتملكها ، وفي التسليم ذلك إذ الخمر غير معين ~~فيعجز عن تسليم البدل فيجب عليه قيمتها ، وهذا بخلاف ما إذا تبايع الذميان ~~خمرا ثم أسلم أحدهما حيث يفسد البيع على ما قاله البعض ، لأن القيمة تصلح ~~بدلا في الكتابة في الجملة ، فإنه لو كاتب على وصيف وأتى بالقيمة يجبر على ~~القبول فجاز أن يبقى العقد على القيمة ، فأما البيع فلا ينعقد صحيحا على ~~القيمة فافترقا . # قال ( وإذا قبضها عتق ) لأن في الكتابة معنى المعاوضة . # فإذا وصل أحد العوضين إلى المولى سلم العوض الآخر للعبد وذلك بالعتق ، ~~بخلاف ما إذا كان العبد مسلما حيث لم تجز الكتابة لأن المسلم ليس من أهل ~~التزام الخمر ، ولو أداها عتق وقد بيناه من قبل . # والله أعلم . # PageV13P013 # ( ~~باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله ) : قال ( ويجوز للمكاتب البيع والشراء ~~والسفر ) لأن موجب الكتابة أن يصير حرا يدا ، وذلك بمالكية التصرف مستبدا ~~به تصرفا يوصله إلى مقصوده وهو نيل الحرية بأداء البدل ، والبيع والشراء من ~~هذا القبيل ، وكذا السفر لأن التجارة ربما لا تتفق في الحضر فتحتاج إلى ~~المسافرة ، ويملك البيع بالمحاباة لأنه من صنيع التجار ، فإن التاجر قد ~~يحابي في صفقة ليربح في أخرى . # PageV13P016 # قال ( فإن شرط عليه ~~أن لا يخرج من الكوفة فله أن يخرج ms0792 استحسانا ) لأن هذا الشرط مخالف لمقتضى ~~العقد وهو مالكية اليد من جهة الاستبداد وثبوت الاختصاص فبطل الشرط وصح ~~العقد لأنه شرط لم يتمكن في صلب العقد ، وبمثله لا تفسد الكتابة ، وهذا لأن ~~الكتابة تشبه البيع وتشبه النكاح فألحقناه بالبيع في شرط تمكن في صلب العقد ~~، كما إذا شرط خدمة مجهولة لأنه في البدل وبالنكاح في شرط لم يتمكن في صلبه ~~هذا هو الأصل . # أو نقول : إن الكتابة في جانب العبد إعتاق لأنه إسقاط الملك ، وهذا الشرط ~~يخص العبد فاعتبر إعتاقا في حق هذا الشرط ، والإعتاق لا يبطل بالشروط ~~الفاسدة . # PageV13P017 # الأهلية أضيف إليه كما في العبد إذا اشترى شيئا ( فلو أدى ~~الأول بعد ذلك وعتق لا ينتقل الولاء إليه ) لأن المولى جعل معتقا والولاء ~~لا ينتقل عن المعتق ( وإن أدى الثاني بعد عتق الأول فولاؤه له ) لأن العاقد ~~من أهل ثبوت الولاء وهو الأصل فيثبت له . # PageV13P021 # قال ( وإن ~~أعتق عبده على مال أو باعه من نفسه أو زوج عبده لم يجز ) لأن هذه الأشياء ~~ليست من الكسب ولا من توابعه . # أما الأول فلأنه إسقاط الملك عن رقبته وإثبات الدين في ذمه المفلس فأشبه ~~الزوال بغير عوض ، وكذا الثاني لأنه إعتاق على مال في الحقيقة . # وأما الثالث فلأنه تنقيص للعبد وتعييب له وشغل رقبته بالمهر والنفقة ، ~~بخلاف تزويج الأمة لأنه اكتساب لاستفادته المهر على ما مر . # PageV13P025 # قال ( وكذلك ) ( الأب والوصي في رقيق الصغير بمنزلة المكاتب ) ~~لأنهما يملكان الاكتساب كالمكاتب ، ولأن في تزويج الأمة والكتابة نظرا له ، ~~ولا نظر فيما سواهما والولاية نظرية . # قال ( فأما المأذون له فلا يجوز له شيء من ذلك عند أبي حنيفة ومحمد ، ~~وقال أبو يوسف : له أن يزوج أمته ) وعلى هذا الخلاف المضارب والمفاوض ~~والشريك شركة عنان هو قاسه على المكاتب واعتبره بالإجارة . # ولهما أن المأذون له يملك التجارة وهذا ليس بتجارة ، فأما المكاتب يتملك ~~الاكتساب وهذا اكتساب ، ولأنه مبادلة المال بغير المال فيعتبر بالكتابة دون ~~الإجارة ، إذ هي مبادلة المال بالمال ولهذا لا يملك هؤلاء كلهم تزويج ms0793 العبد ~~، والله أعلم . # PageV13P026 # ( فصل ~~) : قال ( وإذا اشترى المكاتب أباه أو ابنه دخل في كتابته ) لأنه من أهل أن ~~يكاتب وإن لم يكن من أهل الإعتاق فيجعل مكاتبا تحقيقا للصلة بقدر الإمكان ، ~~ألا ترى أن الحر متى كان يملك الإعتاق يعتق عليه ( وإن اشترى ذا رحم محرم ~~منه لأولاد له لم يدخل في كتابته عند أبي حنيفة . # وقالا : يدخل ) اعتبارا بقرابة الولاد إذ وجوب الصلة ينتظمهما ولهذا لا ~~يفترقان في الحر في حق الحرية . # وله أن للمكاتب كسبا لا ملكا ، غير أن الكسب يكفي الصلة في الولاد حتى أن ~~القادر على الكسب يخاطب بنفقة الوالد والولد ولا يكفي في غيرهما حتى لا تجب ~~نفقة الأخ إلا على الموسر ، ولأن هذه قرابة توسطت بين بني الأعمام وقرابة ~~الولاد فألحقناها بالثاني في العتق ، وبالأول في الكتابة وهذا أولى لأن ~~العتق أسرع نفوذا من الكتابة ، حتى أن أحد الشريكين إذا كاتب كان للآخر ~~فسخه ، وإذا أعتق لا يكون له فسخه . # PageV13P029 # قال ( ~~وإذا اشترى أم ولده دخل ولدها في الكتابة ولم يجز بيعها ) ومعناه إذا كان ~~معها ولدها ، أما دخول الولد في الكتابة فلما ذكرناه . # وأما امتناع بيعها فلأنها تبع للولد في هذا الحكم ، قال عليه الصلاة ~~والسلام { أعتقها ولدها } وإن لم يكن معها ولدها فكذلك الجواب في قول أبي ~~يوسف ومحمد لأنها أم ولد خلافا لأبي حنيفة . # وله أن القياس أن يجوز بيعها وإن كان معها ولد لأن كسب المكاتب موقوف فلا ~~يتعلق به ما لا يحتمل الفسخ ، إلا أنه يثبت به هذا الحق فيما إذا كان معها ~~ولد تبعا لثبوته في الولد بناء عليه ، وبدون الولد لو ثبت ثبت ابتداء ~~والقياس ينفيه ( وإن ولد له ولد من أمة له دخل في كتابته ) لما بينا في ~~المشترى ( وكان حكمه كحكمه وكسبه له ) لأن كسب الولد كسب كسبه ويكون كذلك ~~قبل الدعوة فلا ينقطع بالدعوة اختصاصه ، وكذلك إن ولدت المكاتبة ولدا لأن ~~حق امتناع البيع ثابت فيها مؤكدا فيسري إلى الولد كالتدبير والاستيلاد . # PageV13P033 # ~~قال ( ومن ms0794 زوج أمته من عبده ثم كاتبهما فولدت منه ولدا دخل في كتابتها وكان ~~كسبه لها ) لأن تبعية الأم أرجح ولهذا يتبعها في الرق والحرية . # قال ( وإن تزوج المكاتب بإذن مولاه امرأة زعمت أنها حرة فولدت منه ثم ~~استحقت فأولادها عبيد ولا يأخذهم بالقيمة ، وكذلك العبد يأذن له المولى ~~بالتزويج ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد : أولادها أحرار بالقيمة ) لأنه شارك الحر في سبب ثبوت هذا ~~الحق وهو الغرور ، وهذا لأنه ما رغب في نكاحها إلا لينال حرية الأولاد ، ~~ولهما أنه مولود بين رقيقين فيكون رقيقا ، وهذا لأن الأصل أن الولد يتبع ~~الأم في الرق والحرية ، وخالفنا هذا الأصل في الحر بإجماع الصحابة رضي الله ~~عنهم ، وهذا ليس في معناه لأن حق المولى هناك مجبور بقيمة ناجزة وهاهنا ~~بقيمة متأخرة إلى ما بعد العتق فيبقى على الأصل ولا يلحق به . # PageV13P037 # قال ( وإن وطئ المكاتب أمة ~~على وجه الملك بغير إذن المولى ثم استحقها رجل فعليه العقر يؤخذ به في ~~الكتابة ، وإن وطئها على وجه النكاح لم يؤخذ به حتى يعتق وكذلك المأذون له ~~) ووجه الفرق أن في الفصل الأول ظهر الدين في حق المولى لأن التجارة ~~وتوابعها داخلة تحت الكتابة ، وهذا العقر من توابعها ، لأنه لولا الشراء ~~لما سقط الحد وما لم يسقط الحد لا يجب العقر . # أما لم يظهر في الفصل الثاني لأن النكاح ليس من الاكتساب في شيء فلا ~~تنتظمه الكتابة كالكفالة . # PageV13P040 # قال ( وإذا اشترى المكاتب جارية شراء فاسدا ثم وطئها ~~فردها أخذ بالعقر في المكاتبة ، وكذلك العبد المأذون له ) لأنه من باب ~~التجارة ، فإن التصرف تارة يقع صحيحا ومرة يقع فاسدا ، والكتابة والإذن ~~ينتظمانه بنوعيه كالتوكيل فكان ظاهرا في حق المولى . PageV13P041 ( فصل ) : ~~قال ( وإذا ولدت المكاتبة من المولى فهي بالخيار إن شاءت مضت على الكتابة ، ~~وإن شاءت عجزت نفسها ، وصارت أم ولد له ) لأنها تلقتها جهتا حرية عاجلة ~~ببدل وآجلة بغير بدل فتخير بينهما ، ونسب ولدها ثابت من المولى وهو حر لأن ~~المولى يملك الإعتاق في ms0795 ولدها وما له من الملك يكفي لصحة الاستيلاد بالدعوة ~~. # وإذا مضت على الكتابة أخذت العقر من مولاها لاختصاصها بنفسها وبمنافعها ~~على ما قدمنا . # ثم إن مات المولى عتقت بالاستيلاد وسقط عنها بدل الكتابة ، وإن ماتت هي ~~وتركت مالا تؤدى منه مكاتبتها وما بقي ميراث لابنها جريا على موجب الكتابة ~~، وإن لم تترك مالا فلا سعاية على الولد لأنه حر ، ولو ولدت ولدا آخر لم ~~يلزم المولى إلا أن يدعي لحرمة وطئها عليه ، فلو لم يدع وماتت من غير وفاء ~~سعى هذا الولد لأنه مكاتب تبعا لها ، فلو مات المولى بعد ذلك عتق وبطل عنه ~~السعاية لأنه بمنزلة أم الولد إذ هو ولدها فيتبعها . # PageV13P042 # قال ( وإذا كاتب المولى أم ولده جاز ) ~~لحاجتها إلى استفادة الحرية قبل موت المولى وذلك بالكتابة ، ولا تنافي ~~بينهما لأنه تلقتها جهتا حرية ( فإن مات المولى عتقت بالاستيلاد ) لتعلق ~~عتقها بموت السيد ( وسقط عنها بدل الكتابة ) لأن الغرض من إيجاب البدل ~~العتق عند الأداء ، فإذا عتقت قبله لم يمكن توفير الغرض عليه فسقط وبطلت ~~الكتابة لامتناع إبقائها بغير فائدة ، غير أنه تسلم لها الأكساب والأولاد ~~لأن الكتابة انفسخت في حق البدل وبقيت في حق الأكساب والأولاد ، لأن الفسخ ~~لنظرها والنظر فيما ذكرناه . # ولو أدت المكاتبة قبل موت المولى عتقت بالكتابة لأنها باقية . # PageV13P045 # لدلالة الإرادة ، كذا ~~هاهنا ، بخلاف ما إذا تقدمت الكتابة وهي المسألة التي تليه لأن البدل مقابل ~~بالكل إذ لا استحقاق عنده في شيء فافترقا قال ( وإن دبر مكاتبته صح التدبير ~~) لما بينا . # ( ولها الخيار ، إن شاءت مضت على الكتابة ، وإن شاءت عجزت نفسها وصارت ~~مدبرة ) لأن الكتابة ليست بلازمة في جانب المملوك ، فإن مضت على كتابتها ~~فمات المولى ولا مال له غيرها فهي بالخيار إن شاءت سعت في ثلثي مال الكتابة ~~أو ثلثي قيمتها عند أبي حنيفة . # وقالا : تسعى في الأقل منهما ، فالخلاف في هذا الفصل في الخيار بناء على ~~ما ذكرنا . # أما المقدار فمتفق عليه ، ووجهه ما بينا . # PageV13P049 # قال ( وإذا أعتق المولى مكاتبه ~~عتق ms0796 بإعتاقه ) لقيام ملكه فيه ( وسقط بدل الكتابة ) لأنه ما التزمه إلا ~~مقابلا بالعتق وقد حصل له دونه فلا يلزمه ، والكتابة وإن كانت لازمة في ~~جانب المولى ولكنه يفسخ برضا العبد والظاهر رضاه توسلا إلى عتقه بغير بدل ~~مع سلامة الأكساب له لأنا نبقي الكتابة في حقه . # قال ( وإن كاتبه على ألف درهم إلى سنة فصالحه على خمسمائة معجلة فهو جائز ~~) استحسانا . # وفي القياس لا يجوز لأنه اعتياض عن الأجل وهو ليس بمال والدين مال فكان ~~ربا ، ولهذا لا يجوز مثله في الحر ومكاتب الغير . # وجه الاستحسان أن الأجل في حق المكاتب مال من وجه لأنه لا يقدر على ~~الأداء إلا به فأعطي له حكم المال ، وبدل الكتابة مال من وجه حتى لا تصح ~~الكفالة به فاعتدلا فلا يكون ربا ، ولأن عقد الكتابة عقد من وجه دون وجه ~~والأجل ربا من وجه فيكون شبهة الشبهة ، بخلاف العقد بين الحرين لأنه عقد من ~~كل وجه فكان ربا والأجل فيه شبهة . # PageV13P053 # قال ( وإذا كاتب المريض عبده على ~~ألفي درهم إلى سنة وقيمته ألف ثم مات ولا مال له غيره ولم تجز الورثة فإنه ~~يؤدي ثلثي الألفين حالا والباقي إلى أجله أو يرد رقيقا عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف . # وقال محمد : يؤدي ثلثي الألف حالا والباقي إلى أجله ) لأن له أن يترك ~~الزيادة بأن يكاتبه على قيمته فله أن يؤخرها وصار كما إذا خالع المريض ~~امرأته على ألف إلى سنة جاز ، لأن له أن يطلقها بغير بدل ، ولهما أن جميع ~~المسمى بدل الرقبة حتى أجري عليها أحكام الأبدال وحق الورثة متعلق بالمبدل ~~فكذا بالبدل ، والتأجيل إسقاط معنى فيعتبر من ثلث الجميع ، بخلاف الخلع لأن ~~البدل فيه لا يقابل المال فلم يتعلق حق الورثة بالمبدل فلا يتعلق بالبدل ، ~~ونظير هذا إذا باع المريض داره بثلاثة آلاف إلى سنة وقيمتها ألف ثم مات ولم ~~تجز الورثة فعندهما يقال للمشتري أد ثلثي جميع الثمن حالا والثلث إلى أجله ~~وإلا فانقض البيع ، وعنده يعتبر الثلث بقدر القيمة لا ms0797 فيما زاد عليه لما ~~بينا من المعنى ، قال ( وإن كاتبه على ألف إلى سنة وقيمته ألفان ولم تجز ~~الورثة يقال له أد ثلثي القيمة حالا أو ترد رقيقا في قولهم جميعا ) لأن ~~المحاباة هاهنا في القدر والتأخير فاعتبر الثلث فيهما . # PageV13P057 # قال ( وإذا كاتب الحر عن عبد بألف درهم ، فإن أدى عنه عتق ، ~~وإن بلغ العبد فقبل فهو مكاتب ) وصورة المسألة أن يقول الحر لمولى العبد ~~كاتب عبدك على ألف درهم على أني إن أديت إليك ألفا فهو حر فكاتبه المولى ~~على هذا يعتق بأدائه بحكم الشرط ، وإذا قبل العبد صار مكاتبا ، لأن الكتابة ~~كانت موقوفة على إجارته وقبوله إجازة ، ولو لم يقل على أني إن أديت إليك ~~ألفا فهو حر فأدى لا يعتق قياسا لأنه لا شرط والعقد موقوف على إجازة العبد ~~. # وفي الاستحسان يعتق لأنه لا ضرر للعبد الغائب في تعليق العتق بأداء ~~القائل فيصح في حق هذا الحكم ويتوقف في حق لزوم الألف على العبد . # وقيل هذه هي صورة مسألة الكتاب ( ولو أدى الحر البدل لا يرجع على العبد ) ~~لأنه متبرع . # PageV13P060 # قال ( وإذا كاتب العبد عن ~~نفسه وعن عبد آخر لمولاه وهو غائب ، فإن أدى الشاهد أو الغائب عتقا ) ومعنى ~~المسألة أن يقول العبد كاتبني بألف درهم على نفسي وعلى فلان الغائب ، وهذه ~~كتابة جائزة استحسانا . # وفي القياس : يصح على نفسه لولايته عليها ويتوقف في حق الغائب لعدم ~~الولاية عليه . # وجه الاستحسان أن الحاضر بإضافة العقد إلى نفسه ابتداء جعل نفسه فيه أصلا ~~والغائب تبعا ، والكتابة على هذا الوجه مشروعة كالأمة إذا كوتبت دخل ~~أولادها في كتابتها تبعا حتى عتقوا بأدائها وليس عليهم من البدل شيء وإذا ~~أمكن تصحيحه على هذا الوجه ينفرد به الحاضر فله أن يأخذه بكل البدل لأن ~~البدل عليه لكونه أصلا فيه ، ولا يكون على الغائب من البدل شيء لأنه تبع ~~فيه . # قال ( وأيهما أدى عتقا ويجبر المولى على القبول ) أما الحاضر فلأن البدل ~~عليه . # وأما الغائب فلأنه ينال به شرف الحرية ، وإن لم ms0798 يكن البدل عليه وصار ~~كمعير الرهن إذا أدى الدين يجبر المرتهن على القبول لحاجته إلى استخلاص ~~عينه وإن لم يكن الدين عليه . # قال ( وأيهما أدى لا يرجع على صاحبه ) لأن الحاضر قضى دينا عليه والغائب ~~متبرع به غير مضطر إليه . # قال ( وليس للمولى أن يأخذ الغائب بشيء ) لما بينا ( فإن قبل العبد ~~الغائب أو لم يقبل فليس ذلك منه بشيء ، والكتابة لازمة للشاهد ) لأن ~~الكتابة نافذة عليه من غير قبول الغائب فلا تتغير بقبوله ، كمن كفل عن غيره ~~بغير أمره فبلغه فأجازه لا يتغير حكمه PageV13P063 ، حتى لو أدى لا يرجع ~~عليه ، كذا هذا . # PageV13P064 # قال ( وإذا كاتبت الأمة عن نفسها وعن ~~ابنين لها صغيرين فهو جائز ، وأيهم أدى لم يرجع على صاحبه ويجبر المولى على ~~القبول ويعتقون ) لأنها جعلت نفسها أصلا في الكتابة وأولادها تبعا على ما ~~بينا في المسألة الأولى وهي أولى بذلك من الأجنبي . # PageV13P068 # قال ( وإذا كان العبد بين رجلين أذن أحدهما ~~لصاحبه أن يكاتب نصيبه بألف درهم ويقبض بدل الكتابة فكاتب وقبض بعض الألف ~~ثم عجز فالمال للذي قبض عند أبي حنيفة ، وقالا : هو مكاتب بينهما وما أدى ~~فهو بينهما ) وأصله أن الكتابة تتجزأ عنده خلافا لهما بمنزلة الإعتاق ، ~~لأنها تفيد الحرية من وجه فتقتصر على نصيبه عنده للتجزؤ ، وفائدة الإذن أن ~~لا يكون له حق الفسخ كما يكون له إذا لم يأذن ، وإذنه له بقبض البدل إذن ~~للعبد بالأداء فيكون متبرعا بنصيبه عليه فلهذا كان كل المقبوض له . # وعندهما الإذن بكتابة نصيبه إذن بكتابة الكل لعدم التجزؤ ، فهو أصيل في ~~النصف وكيل في النصف فهو بينهما والمقبوض مشترك بينهما فيبقى كذلك بعد ~~العجز . # PageV13P070 # قال ( وإذا كانت ~~جارية بين رجلين كاتباها فوطئها أحدهما فجاءت بولد فادعاه ثم وطئها الآخر ~~فجاءت بولد فادعاه ثم عجزت فهي أم ولد للأول ) لأنه لما ادعى أحدهما الولد ~~صحت دعوته لقيام الملك له فيها وصار نصيبه أم ولد له ، لأن المكاتبة لا ~~تقبل النقل من ملك إلى ملك فتقتصر أمومية الولد على نصيبه ms0799 كما في المدبرة ~~المشتركة ، وإذا ادعى الثاني ولدها الأخير صحت دعوته لقيام ملكه ظاهرا ، ثم ~~إذا عجزت بعد ذلك جعلت الكتابة كأن لم تكن وتبين أن الجارية كلها أم ولد ~~للأول لأنه زال المانع من الانتقال ووطؤه سابق ( ويضمن نصف قيمتها ) لأنه ~~تملك نصيبه لما استكمل الاستيلاد ( ونصف عقرها ) لوطئه جارية مشتركة ( ~~ويضمن شريكه كمال عقرها وقيمة الولد ويكون ابنه ) لأنه بمنزلة المغرور ، ~~لأنه حين وطئها كان ملكه قائما ظاهرا . # وولد المغرور ثابت النسب منه حر بالقيمة على ما عرف لكنه وطئ أم ولد ~~الغير حقيقة فيلزمه كمال العقر ( وأيهما دفع العقر إلى المكاتبة جاز ) لأن ~~الكتابة ما دامت باقية فحق القبض لها لاختصاصها بمنافعها وأبدالها ، وإذا ~~عجزت ترد العقر إلى المولى لظهور اختصاصه ( وهذا ) الذي ذكرنا ( كله قول ~~أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد : هي أم ولد للأول ولا يجوز وطء الآخر ) لأنه لما ~~ادعى الأول الولد صارت كلها أم ولد له لأن أمومية الولد يجب تكميلها ~~بالإجماع ما أمكن ، وقد أمكن بفسخ الكتابة لأنها قابلة للفسخ فتفسخ فيما لا ~~PageV13P073 تتضرر به المكاتبة وتبقى الكتابة فيما وراءه ، بخلاف التدبير ~~لأنه لا يقبل الفسخ ، وبخلاف بيع المكاتب لأن في تجويزه إبطال الكتابة إذ ~~المشتري لا يرضى ببقائه مكاتبا . # وإذا صارت كلها أم ولد له فالثاني وطئ أم ولد الغير ( فلا يثبت نسب الولد ~~منه ولا يكون حرا عليه بالقيمة ) غير أنه لا يجب الحد عليه للشبهة ( ويلزمه ~~جميع العقر ) لأن الوطء لا يعرى عن إحدى الغرامتين ، وإذا بقيت الكتابة ~~وصارت كلها مكاتبة له ، قيل يجب عليها نصف بدل الكتابة لأن الكتابة انفسخت ~~فيما لا تتضرر به المكاتبة ولا تتضرر بسقوط نصف البدل . # وقيل يجب كل البدل لأن الكتابة لم تنفسخ إلا في حق التملك ضرورة فلا يظهر ~~في حق سقوط نصف البدل وفي إبقائه في حقه نظر للمولى وإن كان لا تتضرر ~~المكاتبة بسقوطه ، والمكاتبة هي التي تعطي العقر لاختصاصها بأبدال منافعها ~~. # ولو عجزت وردت في الرق ترد إلى المولى ms0800 لظهور اختصاصه على ما بينا . # قال ( ويضمن الأول لشريكه في قياس قول أبي يوسف رحمه الله نصف قيمتها ~~مكاتبة ) لأنه تملك نصيب شريكه وهي مكاتبة فيضمنه موسرا كان أو معسرا لأنه ~~ضمان التملك ( وفي قول محمد : يضمن الأقل من نصف قيمتها ومن نصف ما بقي من ~~بدل الكتابة ) لأن حق شريكه في نصف الرقبة على اعتبار العجز ، وفي نصف ~~البدل على اعتبار الأداء فلتردد بينهما يجب أقلهما . # قال ( وإذا كان الثاني لم يطأها ولكن دبرها ثم عجزت بطل التدبير ) لأنه ~~لم يصادف الملك . # أما PageV13P074 عندهما فظاهر لأن المستولد تملكها قبل العجز . # وأما عند أبي حنيفة رحمه الله فلأنه بالعجز تبين أنه تملك نصيبه من وقت ~~الوطء فتبين أنه مصادف ملك غيره والتدبير يعتمد الملك ، بخلاف النسب لأنه ~~يعتمد الغرور على ما مر . # قال ( وهي أم ولد للأول ) لأنه تملك نصيب شريكه وكمل الاستيلاد على ما ~~بينا ( ويضمن لشريكه نصف عقرها ) لوطئه جارية مشتركة ( ونصف قيمتها ) لأنه ~~تملك نصفها بالاستيلاد وهو تملك بالقيمة ( والولد ولد الأول ) لأنه صحت ~~دعوته لقيام المصحح ، وهذا قولهم جميعا . # ووجهه ما بينا . # PageV13P075 # قال ( وإن كانا كاتباها ثم أعتقها أحدهما ~~وهو موسر ثم عجزت يضمن المعتق لشريكه نصف قيمتها ويرجع بذلك عليها عند أبي ~~حنيفة ، وقالا : لا يرجع عليها ) لأنها لما عجزت وردت في الرق تصير كأنها ~~لم تزل قنة ، والجواب فيه على الخلاف في الرجوع وفي الخيارات وغيرها كما هو ~~مسألة تجزؤ الإعتاق وقد قررناه في الإعتاق ، فأما قبل العجز ليس له أن يضمن ~~المعتق عند أبي حنيفة لأن الإعتاق لما كان يتجزأ عنده كان أثره أن يجعل ~~نصيب غير المعتق كالمكاتب فلا يتغير به نصيب صاحبه لأنها مكاتبة قبل ذلك ~~وعندهما لما كان لا يتجزأ بعتق الكل فله أن يضمنه قيمة نصيبه مكاتبا إن كان ~~موسرا ، ويستسعى العبد إن كان معسرا لأنه ضمان إعتاق فيختلف باليسار ~~والإعسار . # PageV13P082 # فيوجب الضمان ( وعندهما لما لم يتجزأ ~~عتق الكل فله أن يضمن قيمة نصيبه مكاتبا إن كان موسرا ويستسعى ms0801 العبد إن كان ~~معسرا ، لأنه ضمان إعتاق فيختلف باليسار والإعسار ) . PageV13P084 قال ( ~~وإذا كان العبد بين رجلين دبره أحدهما ثم أعتقه الآخر وهو موسر ، فإن شاء ~~الذي دبره ضمن المعتق نصف قيمته مدبرا ، وإن شاء استسعى العبد ، وإن شاء ~~أعتق ، وإن أعتقه أحدهما ثم دبره الآخر لم يكن له أن يضمن المعتق ويستسعى ~~أو يعتق ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله ) ووجهه أن التدبير يتجزأ عنده ~~فتدبير أحدهما يقتصر على نصيبه لكن يفسد به نصيب الآخر فيثبت له خيرة ~~الإعتاق والتضمين والاستسعاء كما هو مذهبه ، فإذا أعتق لم يبق له خيار ~~التضمين والاستسعاء ، وإعتاقه يقتصر على نصيبه لأنه يتجزأ عنده ، ولكن يفسد ~~به نصيب شريكه فله أن يضمنه قيمة نصيبه ، وله خيار العتق والاستسعاء أيضا ~~كما هو مذهبه ويضمنه قيمة نصيبه مدبرا لأن الإعتاق صادف المدبر . # ثم قيل : قيمة المدبر تعرف بتقويم المقومين ، وقيل يجب ثلثا قيمته زهو قن ~~لأن المنافع أنواع ثلاثة : البيع وأشباهه ، والاستخدام وأمثاله ، والإعتاق ~~وتوابعه ، والفائت البيع فيسقط الثلث . # وإذا ضمنه لا يتملكه بالضمان لأنه لا يقبل الانتقال من ملك إلى ملك ، كما ~~إذا غصب مدبرا فأبق . # وإن أعتقه أحدهما أولا كان للآخر الخيارات الثلاث عنده ، فإذا دبره لم ~~يبق له خيار التضمين وبقي خيار الإعتاق والاستسعاء لأن المدبر يعتق ويستسعى ~~( وقال أبو يوسف ومحمد : إذا دبره أحدهما فعتق الآخر باطل ) لأنه لا يتجزأ ~~عندهما فيتملك نصيب صاحبه بالتدبير ( ويضمن نصف قيمته موسرا كان أو معسرا ) ~~PageV13P085 لأنه ضمان تملك فلا يختلف باليسار والإعسار ، ويضمن نصف قيمته ~~قنا لأنه صادفه التدبير وهو قن ( وإن أعتقه أحدهما فتدبير الآخر باطل ) لأن ~~الإعتاق لا يتجزأ فعتق كله فلم يصادف التدبير الملك وهو يعتمده ( ويضمن نصف ~~قيمته إن كان موسرا ) ويسعى العبد في ذلك إن كان معسرا لأن هذا ضمان ~~الإعتاق فيختلف ذلك باليسار والإعسار عندهما ، والله أعلم . # PageV13P086 # قال ( وإذا ~~عجز المكاتب عن نجم نظر الحاكم في حاله ، فإن كان له دين يقبضه أو مال يقدم ~~عليه لم يعجل بتعجيزه وانتظر ms0802 عليه اليومين أو الثلاثة ) نظرا للجانبين ، ~~والثلاث هي المدة التي ضربت لإبلاء الأعذار كإمهال الخصم للدفع والمديون ~~للقضاء فلا يزاد عليه ( فإن لم يكن له وجه وطلب المولى تعجيزه عجزه وفسخ ~~الكتابة ، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد . # وقال أبو يوسف : لا يعجزه حتى يتوالى عليه نجمان ) لقول علي رضي الله عنه ~~: إذا توالى على المكاتب نجمان رد في الرق علقه بهذا الشرط ، ولأنه عقد ~~إرفاق حتى كان أحسنه مؤجله وحالة الوجوب بعد حلول نجم فلا بد من إمهال مدة ~~استيسارا ، وأولى المدد ما توافق عليه العاقدان . # ولهما أن سبب الفسخ قد تحقق وهو العجز ، لأن من عجز عن أداء نجم واحد ~~يكون أعجز عن أداء نجمين ، وهذا لأن مقصود المولى الوصول إلى المال عند ~~حلول نجم وقد فات فيفسخ إذا لم يكن راضيا بدونه ، بخلاف اليومين والثلاثة ~~لأنه لا بد منها لإمكان الأداء فلم يكن تأخيرا ، والآثار متعارضة ، فإن ~~المروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن مكاتبة له عجزت عن أداء نجم واحد ~~فردها فسقط الاحتجاج بها . # PageV13P090 # قال ( فإن أخل بنجم عند غير السلطان فعجز ~~فرده مولاه برضاه فهو جائز ) لأن الكتابة تفسخ بالتراضي من غير عذر فبالعذر ~~أولى ( ولو لم يرض به العبد لا بد من القضاء بالفسخ ) لأنه عقد لازم تام ~~فلا بد من القضاء أو الرضا كالرد بالعيب بعد القبض . # PageV13P094 # ~~قال ( وإذا عجز المكاتب عاد إلى أحكام الرق ) لانفساخ الكتابة ( وما كان في ~~يده من الأكساب فهو لمولاه ) لأنه ظهر أنه كسب عبده ، وهذا لأنه كان موقوفا ~~عليه أو على مولاه وقد زال التوقف . # PageV13P095 # قال ( فإن ~~مات المكاتب وله مال لم تنفسخ الكتابة وقضى ما عليه من ماله وحكم بعتقه في ~~آخر جزء من أجزاء حياته وما بقي فهو ميراث لورثته ويعتق أولاده ) وهذا قول ~~علي وابن مسعود رضي الله عنهما ، وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله . # وقال الشافعي رحمه الله : تبطل الكتابة ويموت عبدا وما تركه لمولاه ، ~~وإمامه في ذلك زيد بن ثابت رضي الله عنه ms0803 ولأن المقصود من الكتابة عتقه وقد ~~تعذر إثباته فتبطل ، وهذا لأنه لا يخلو إما أن يثبت بعد الممات مقصودا أو ~~يثبت قبله أو بعده مستندا ، لا وجه إلى الأول لعدم المحلية ، ولا إلى ~~الثاني لفقد الشرط وهو الأداء ، ولا إلى الثالث لتعذر الثبوت في الحال ~~والشيء يثبت ثم يستند . # ولنا أنه عقد معاوضة ، ولا يبطل بموت أحد المتعاقدين وهو المولى فكذا ~~بموت الآخر ، والجامع بينهما الحاجة إلى إبقاء العقد لإحياء الحق ، بل أولى ~~لأن حقه آكد من حق المولى حتى لزم العقد في جانبه ، والموت أنفى للمالكية ~~منه للمملوكية فينزل حيا تقديرا ، أو تستند الحرية باستناد سبب الأداء إلى ~~ما قبل الموت ويكون أداء خلفه كأدائه ، وكل ذلك ممكن على ما عرف تمامه في ~~الخلافيات . # PageV13P096 # قال ( وإن لم يترك وفاء وترك ولدا مولودا في الكتابة ~~سعى في كتابة أبيه على نجومه فإذا أدى حكمنا بعتق أبيه قبل موته وعتق الولد ~~) لأن الولد داخل في كتابته وكسبه ككسبه فيخلفه في الأداء وصار كما إذا ترك ~~وفاء # PageV13P100 # ( وإن ترك ولدا مشترى في الكتابة قيل له إما أن تؤدي الكتابة ~~حالة أو ترد رقيقا ) وهذا عند أبي حنيفة . # وأما عندهما يؤديه إلى أجله اعتبارا بالولد المولود في الكتابة ، والجامع ~~أنه يكاتب عليه تبعا له ولهذا يملك المولى إعتاقه بخلاف سائر أكسابه . # ولأبي حنيفة وهو الفرق بين الفصلين أن الأجل يثبت شرطا في العقد فيثبت في ~~حق من دخل تحت العقد والمشترى لم يدخل لأنه لم يضف إليه العقد ولا يسري ~~حكمه إليه لانفصاله ، بخلاف المولود في الكتابة لأنه متصل وقت الكتابة ~~فيسري الحكم إليه وحيث دخل في حكمه سعى في نجومه # PageV13P101 # ( فإن اشترى ابنه ثم مات وترك وفاء ورثه ابنه ) لأنه لما حكم ~~بحريته في آخر جزء من أجزاء حياته يحكم بحرية ابنه في ذلك الوقت لأنه تبع ~~لأبيه في الكتابة فيكون هذا حرا يرث عن حر ( وكذلك إن كان هو وابنه مكاتبين ~~كتابة واحدة ) لأن الولد إن كان صغيرا فهو تبع لأبيه ms0804 ، وإن كان كبيرا جعلا ~~كشخص واحد ، فإذا حكم بحرية الأب يحكم بحريته في تلك الحالة على ما مر . # PageV13P102 # قال ( وإن مات المكاتب وله ولد ~~من حرة وترك دينا وفاء بمكاتبته فجنى الولد فقضي به على عاقلة الأم لم يكن ~~ذلك قضاء بعجز المكاتب ) لأن هذا القضاء يقرر حكم الكتابة ، لأن من قضيتها ~~إلحاق الولد بموالي الأم وإيجاب العقل عليهم ، لكن على وجه يحتمل أن يعتق ~~فينجر الولاء إلى موالي الأب ، والقضاء بما يقرر حكمه لا يكون تعجيزا ( وإن ~~اختصم موالي الأم وموالي الأب في ولائه فقضى به لموالي الأم فهو قضاء ~~بالعجز ) لأن هذا اختلاف في الولاء مقصودا ، وذلك يبتني على بقاء الكتابة ~~وانتقاضها ، فإنها إذا فسخت مات عبدا واستقر الولاء على موالي الأم ، وإذا ~~بقيت واتصل بها الأداء مات حرا وانتقل الولاء إلى موالي الأب ، وهذا فصل ~~مجتهد فيه فينفذ ما يلاقيه من القضاء فلهذا كان تعجيزا . # PageV13P103 # قال ( وما أدى المكاتب من الصدقات إلى مولاه ثم عجز فهو طيب ~~للمولى لتبدل الملك ) فإن العبد يتملكه صدقة والمولى عوضا عن العتق ، وإليه ~~وقعت الإشارة النبوية في حديث بريرة رضي الله تعالى عنها { هي لها صدقة ~~ولنا هدية } وهذا بخلاف ما إذا أباح للغني والهاشمي ، لأن المباح له ~~يتناوله على ملك المبيح ، ونظيره المشتري شراء فاسدا إذا أباح لغيره لا ~~يطيب له ولو ملكه يطيب ، ولو عجز قبل الأداء إلى المولى فكذلك الجواب ، ~~وهذا عند محمد ظاهر لأن بالعجز يتبدل الملك عنده ، وكذا عند أبي يوسف ، وإن ~~كان بالعجز يتقرر ملك المولى عنده لأنه لا خبث في نفس الصدقة ، وإنما الخبث ~~في فعل الآخذ لكونه إذلالا به . # ولا يجوز ذلك للغني من غير حاجة وللهاشمي لزيادة حرمته والأخذ لم يوجد من ~~المولى فصار كابن السبيل إذا وصل إلى وطنه والفقير إذا استغنى وقد بقي في ~~أيديهما ما أخذا من الصدقة فإنه يطيب لهما ، وعلى هذا إذا أعتق المكاتب ~~واستغنى يطيب له ما بقي من الصدقة في يده . # PageV13P106 # قال ( وإذا جنى العبد ms0805 فكاتبه مولاه ولم ~~يعلم بالجناية ثم عجز فإنه يدفع أو يفدي ) لأن هذا موجب جناية العبد في ~~الأصل ولم يكن عالما بالجناية عند الكتابة حتى يصير مختارا للفداء إلا أن ~~الكتابة مانعة من الدفع ، فإذا زال عاد الحكم الأصلي ( وكذلك إذا جنى ~~المكاتب ولم يقض به حتى عجز ) لما بينا من زوال المانع ( وإن قضى به عليه ~~في كتابته ثم عجز فهو دين يباع فيه ) لانتقال الحق من الرقبة إلى قيمته ~~بالقضاء ، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد ، وقد رجع أبو يوسف إليه ، وكان يقول ~~أولا يباع فيه وإن عجز قبل القضاء ، وهو قول زفر لأن المانع من الدفع وهو ~~الكتابة قائم وقت الجناية ، فكما وقعت انعقدت موجبة للقيمة كما في جناية ~~المدبر وأم الولد . # ولنا أن المانع قابل للزوال للتردد ولم يثبت الانتقال في الحال فيتوقف ~~على القضاء أو الرضا وصار كالعبد المبيع إذا أبق قبل القبض يتوقف الفسخ على ~~القضاء لتردده واحتمال عوده ، كذا هذا ، بخلاف التدبير والاستيلاد لأنهما ~~لا يقبلان الزوال بحال . # PageV13P109 # وإذا علمت هذا ظهر لك أن الحق قد انتقل بالقضاء من ~~الموجب الأصلي وهو دفع الرقبة إلى القيمة قبل زوال المانع ، فإذا زال لم ~~يعد الحكم الأصلي صيانة للقضاء ، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ، ~~وقد رجع إليه أبو يوسف رحمه الله آخرا وكان يقول أولا يباع فيه وإن عجز قبل ~~القضاء إلا أن يقضي المولى عنه ، وهو قول زفر رحمه الله لأن المانع من ~~الدفع وهو الكتابة قائم وقت الجناية ، فالجناية عند ما وقعت انعقدت موجبة ~~للقيمة كما في جناية المدبر وأم الولد . # وقوله من الرقبة إلى القيمة وقوله انعقدت موجبة للقيمة يشير إلى أن ~~الواجب هو القيمة لا الأقل منها ومن أرش الجناية ، وهو مخالف لما ذكرنا من ~~رواية الكرخي والمبسوط ، وعلى هذا يكون تأويل كلامه إذا كانت القيمة أقل من ~~أرش الجناية . # ولنا القول بالموجب ، وهو أنا سلمنا أن المانع من الدفع قائم ، ولكن ~~الكلام في أنه قابل للزوال أو لا ، ولا ms0806 شك في قبوله لإمكان انفساخ الكتابة ~~وعدم ثبوت الانتقال في الحال فيتوقف على القضاء أو الرضا . # فإن قيل : قوله ولم يثبت الانتقال في الحال متنازع فيه لأن مذهب زفر رحمه ~~الله أن جناية المكاتب تصير مالا في الحال من غير توقف على الرضا أو القضاء ~~فما وجه أخذه في الدليل ؟ قلنا : ظهوره ، فإن التردد في زوال المانع يمنع ~~الانتقال لإمكان وجود الموجب الأصلي فصار كالعبد المبيع إذا أبق قبل القبض ~~فإنه يتوقف الفسخ على القضاء لتردده واحتمال عوده ، بخلاف التدبير ~~PageV13P111 والاستيلاء لأنهما لا يقبلان الزوال بحال فكان الموجب في ~~الابتداء هو القيمة . PageV13P112 قال ( وإذا مات المولى المكاتب لم تنفسخ ~~الكتابة ) كي لا يؤدي إلى إبطال حق المكاتب ، إذ الكتابة سبب الحرية وسبب ~~حق المرء حقه ( وقيل له أد المال إلى ورثة المولى على نجومه ) لأنه استحقاق ~~الحرية على هذا الوجه والسبب انعقد كذلك فيبقى بهذه الصفة ولا يتغير ، إلا ~~أن الورثة يخلفونه في الاستيفاء ( فإن أعتقه أحد الورثة لم ينفذ عتقه ) ~~لأنه لم يملكه ، وهذا لأن المكاتب لا يملك بسائر أسباب الملك فكذا بسبب ~~الوراثة . # وإن أعتقوه جميعا عتق وسقط عنه بدل الكتابة لأنه يصير إبراء عن بدل ~~الكتابة فإنه حقهم وقد جرى فيه الإرث ، وإذا برئ المكاتب عن بدل الكتابة ~~يعتق كما إذا أبرأه المولى ، إلا أنه إذا أعتقه أحد الورثة لا يصير إبراء ~~عن نصيبه ، لأنا نجعله إبراء اقتضاء تصحيحا لعتقه . # والعتق لا يثبت بإبراء البعض أو أدائه في المكاتب لا في بعضه ولا في كله ~~، ولا وجه إلى إبراء الكل لحق بقية الورثة ، والله أعلم . # PageV13P113 # الولاء نوعان : ولاء عتاقة ويسمى ولاء نعمة # PageV13P116 # وسببه العتق ~~على ملكه في الصحيح ، حتى لو عتق قريبه عليه بالوراثة كان الولاء له . # وولاء موالاة ، وسببه العقد ولهذا يقال ولاء العتاقة وولاء الموالاة ، ~~والحكم يضاف إلى سببه ، والمعنى فيهما التناصر ، وكانت العرب تتناصر بأشياء ~~، وقرر النبي صلى الله عليه وسلم تناصرهم بالولاء بنوعيه فقال : { إن مولى ~~القوم منهم وحليفهم منهم } والمراد بالحليف مولى ms0807 الموالاة لأنهم كانوا ~~يؤكدون الموالاة بالحلف . # PageV13P117 # قال ( وإذا أعتق المولى مملوكه فولاؤه له ) لقول عليه الصلاة ~~والسلام { الولاء لمن أعتق } ، ولأن التناصر به فيعقله وقد أحياه معنى ~~بإزالة الرق عنه فيرثه ويصير الولاء كالولاد ، ولأن الغنم بالغرم ، وكذا ~~المرأة تعتق لما روينا ، { ومات معتق لابنة حمزة رضي الله عنهما عنها وعن ~~بنت فجعل النبي عليه الصلاة والسلام المال بينهما نصفين } . # ويستوى فيه الإعتاق بمال وبغيره لإطلاق ما ذكرناه . # PageV13P118 # قال ( فإن شرط أنه سائبة فالشرط باطل والولاء لمن أعتق ) لأن ~~الشرط مخالف للنص فلا يصح . # PageV13P121 # قال ~~( وإذا أدى المكاتب عتق وولاؤه للمولى وإن عتق بعد موت المولى ) لأنه عتق ~~عليه بما باشر من السبب وهو الكتابة وقد قررناه في المكاتب ( وكذا العبد ~~الموصى بعتقه أو بشرائه وعتقه بعد موته ) لأن فعل الوصي بعد موته كفعله ~~والتركة على حكم ملكه # PageV13P122 # ( وإن مات المولى عتق مدبروه ~~وأمهات أولاده ) لما بينا في العتاق ( وولاؤهم له ) لأنه أعتقهم بالتدبير ~~والاستيلاد PageV13P123 ( ومن ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه ) لما بينا في ~~العتاق ( وولاؤه له ) لوجود السبب وهو العتق عليه PageV13P124 ( وإذا تزوج ~~عبد رجل أمة لآخر فأعتق مولى الأمة الأمة وهي حامل من العبد عتقت وعتق ~~حملها ، وولاء الحمل لمولى الأم لا ينتقل عنه أبدا ) لأنه عتق على معتق ~~الأم مقصودا إذ هو جزء منها يقبل الإعتاق مقصودا فلا ينتقل ولاؤه عنه عملا ~~بما روينا ( وكذلك إذا ولدت ولدا لأقل من ستة أشهر ) للتيقن بقيام الحمل ~~وقت الإعتاق ( أو ولدت ولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر ) لأنهما توأمان ~~يتعلقان معا . # وهذا بخلاف ما إذا والت رجلا وهي حبلى والزوج والى غيره حيث يكون ولاء ~~الولد لمولى الأب لأن الجنين غير قابل لهذا الولاء مقصودا ، لأن تمامه ~~بالإيجاب والقبول وهو ليس بمحل له . # قال ( فإن ولدت بعد عتقها لأكثر من ستة أشهر ولدا فولاؤه لموالي الأم ) ~~لأنه عتق تبعا للأم لاتصاله بها بعد عتقها فيتبعها في الولاء ولم يتيقن ~~بقيامه وقت الإعتاق حتى يعتق مقصودا ( فإن أعتق ms0808 الأب جر ولاء ابنه وانتقل ~~عن موالي الأم إلى موالي الأب ) لأن العتق هاهنا في الولد يثبت تبعا للأم ، ~~بخلاف الأول ، وهذا لأن الولاء بمنزلة النسب قال عليه الصلاة والسلام { ~~الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ولا يورث } ثم النسب إلى الآباء ~~فكذلك الولاء والنسبة إلى موالي الأم كانت لعدم أهلية الأب ضرورة ، فإذا ~~صار أهلا عاد الولاء إليه ؛ كولد الملاعنة ينسب إلى قوم الأم ضرورة ، فإذا ~~أكذب الملاعن نفسه ينسب إليه ، بخلاف ما إذا أعتقت المعتدة عن موت أو طلاق ~~فجاءت بولد لأقل من PageV13P125 سنتين من وقت الموت أو الطلاق حيث يكون ~~الولد مولى لموالي الأم وإن أعتق الأب لتعذر إضافة العلوق إلى ما بعد الموت ~~والطلاق البائن لحرمة الوطء وبعد الطلاق الرجعي لما أنه يصير مراجعا بالشك ~~فأسند إلى حالة النكاح فكان الولد موجودا عند الإعتاق فعتق مقصودا # PageV13P126 # ( وفي الجامع الصغير وإذا تزوجت معتقة بعبد فولدت أولادا ~~فجنى الأولاد فعقلهم على موالي الأم ) لأنهم عتقوا تبعا لأمهم ولا عاقلة ~~لأبيهم ولا مولى ، فألحقوا بموالي الأم ضرورة كما في ولد الملاعنة على ما ~~ذكرنا ( فإن أعتق الأب جر ولاء الأولاد إلى نفسه ) لما بينا ( ولا يرجعون ~~على عاقلة الأب بما عقلوا ) لأنهم حين عقلوه كان الولاء ثابتا لهم ، وإنما ~~يثبت للأب مقصودا لأن سببه مقصود وهو العتق ، بخلاف ولد الملاعنة إذا عقل ~~عنه قوم الأم ثم أكذب الملاعن نفسه حيث يرجعون عليه ، لأن النسب هنالك يثبت ~~مستندا إلى وقت العلوق وكانوا مجبورين على ذلك فيرجعون . # PageV13P127 # وأما ~~إذا جاءت به لأكثر من سنتين فالحكم فيه يختلف بالطلاق البائن والرجعي ، ففي ~~البائن مثل ما كان ، وأما في الرجعي فولاء الولد لموالي الأب لتيقننا ~~بمراجعته . # وذكر لفظ الجامع الصغير لاشتماله على بيان العقل وبين الفرق بينه وبين ~~ولد الملاعنة وكلامه فيه واضح . PageV13P129 قال ( ومن تزوج من العجم ~~بمعتقة من العرب فولدت له أولادا ) فولاء أولادها لمواليها عند أبي حنيفة ~~رحمه الله وهو قول محمد رحمه الله . # وقال أبو يوسف : حكمه ms0809 حكم أبيه ، لأن النسب إلى الأب كما إذا كان الأب ~~عربيا ، بخلاف ما إذا كان الأب عبدا لأنه هالك معنى . # ولهما أن ولاء العتاقة قوي معتبر في حق الأحكام حتى اعتبرت الكفاءة فيه ، ~~والنسب في حق العجم ضعيف فإنهم ضيعوا أنسابهم ولهذا لم تعتبر الكفاءة فيما ~~بينهم بالنسب ، والقوي لا يعارضه الضعيف ، بخلاف ما إذا كان الأب عريبا لأن ~~أنساب العرب قوية معتبرة في حكم الكفاءة والعقل ، كما أن تناصرهم بها فأغنت ~~عن الولاء . # قال رضي الله عنه : الخلاف في مطلق المعتقة والوضع في معتقة العرب وقع ~~اتفاقا # PageV13P130 # ( وفي الجامع الصغير : نبطي كافر تزوج ~~بمعتقة كافرة ثم أسلم النبطي ووالى رجلا ثم ولدت أولادا . # قال أبو حنيفة ومحمد : مواليهم موالي أمهم . # وقال أبو يوسف : مواليهم موالي أبيهم ) لأن الولاء وإن كان أضعف فهو من ~~جانب الأب فصار كالمولود بين واحد من الموالي وبين العربية . # ولهما أن ولاء الموالاة أضعف حتى يقبل الفسخ ، وولاء العتاقة لا يقبله ، ~~والضعيف لا يظهر في مقابلة القوي ، وإن كان الأبوان معتقين فالنسبة إلى قوم ~~الأب لأنهما استويا ، والترجيح لجانبه لشبهه بالنسب أو لأن النصرة به أكثر ~~. # PageV13P133 # قال ( وولاء العتاقة تعصيب وهو أحق بالميراث من العمة والخالة ~~) { لقوله عليه الصلاة والسلام للذي اشترى عبدا فأعتقه هو أخوك ومولاك ، إن ~~شكرك فهو خير له وشر لك ، وإن كفرك فهو خير لك وشر له ، ولو مات ولم يترك ~~وارثا كنت أنت عصبته } { وورث ابنة حمزة رضي الله عنهما على سبيل العصوبة ~~مع قيام وارث } وإذ كان عصبة تقدم على ذوي الأرحام وهو المروي عن علي رضي ~~الله عنه ( فإن كان للمعتق عصبة من النسب فهو أولى من المعتق ) ، لأن ~~المعتق آخر العصبات ، وهذا لأن قوله عليه الصلاة والسلام { ولم يترك وارثا ~~} قالوا : المراد منه وارث هو عصبة بدليل الحديث الثاني فتأخر عن العصبة ~~دون ذوي الأرحام . # PageV13P134 # قال ( فإن كان للمعتق عصبة من النسب فهو أولى ) لما ~~ذكرنا ( وإن لم يكن له عصبة من النسب فميراثه للمعتق ) تأويله إذا ms0810 لم يكن ~~هناك صاحب فرض ذو حال ، أما إذا كان فله الباقي بعد فرض لأنه عصبة على ما ~~روينا ، وهذا لأن العصبة من يكون التناصر به لبيت النسبة وبالموالي ~~الانتصار على ما مر والعصبة تأخذ ما بقي # PageV13P136 # وتقريره فله ~~الباقي لأنه عصبة والعصبة تأخذ الباقي ( فإن مات المولى ثم مات المعتق ~~فميراثه لبني المولى دون بناته ) لما ذكره في الكتاب وقوله ( قدمناها ) ~~إشارة إلى قوله فإن ولدت بعد عتقها لأكثر من ستة أشهر ، إلى أن قال : جر ~~الأب ولاء ابنه ، وقد ذكر جر المعتق ومعتق المعتق في النهاية ناقلا عن ~~الذخيرة فليطلب ثمة . PageV13P138 ( فإن مات المولى ثم مات المعتق فميراثه ~~لبني المولى دون بناته ) ، وليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من ~~أعتقن أو كاتبن أو كاتب من كاتبن بهذا اللفظ ورد الحديث عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفي آخره { أو جر ولاء معتقهن } وصورة الجر قدمناها ، ولأن ثبوت ~~المالكية والقوة في العتق من جهتها فينسب بالولاء إليها وينسب إليها من ~~ينسب إلى مولاها ، بخلاف النسب لأن سبب النسبة فيه الفراش ، وصاحب الفراش ~~إنما هو الزوج ، والمرأة مملوكة لا مالكة ، وليس حكم ميراث المعتق مقصورا ~~على بني المولى بل هو لعصبته الأقرب فالأقرب ، لأن الولاء لا يورث ويخلفه ~~فيه من تكون النصرة به ، حتى لو ترك المولى أبا وابنا فالولاء للابن عند ~~أبي حنيفة ومحمد لأنه أقربهما عصوبة ، وكذلك الولاء للجد دون الأخ عند أبي ~~حنيفة لأنه أقرب في العصوبة عنده . # وكذا الولاء لابن المعتقة حتى يرثه دون أخيها لما ذكرنا ، إلا أن عقل ~~جناية المعتق على أخيها لأنه من قوم أبيها وجنايته كجنايتها # PageV13P139 # ( ولو ترك المولى ابنا وأولاد ابن آخر ) معناه بني ابن ~~آخر ( فميراث المعتق للابن دون بني الابن لأن الولاء للكبر ) هو المروي عن ~~عدة من الصحابة رضي الله عنهم منهم عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم رضي الله ~~عنهم أجمعين ، ومعناه القرب على ما قالوا ، والصلبي أقرب . # PageV13P142 # قال ( وإذا أسلم رجل على يد رجل ms0811 ووالاه على أن ~~يرثه ويعقل عنه أو أسلم على يد غيره ووالاه فالولاء صحيح وعقله على مولاه ، ~~فإن مات ولا وارث له غيره فميراثه للمولى ) وقال الشافعي رحمه الله : ~~الموالاة ليس بشيء لأن فيه إبطال حق بيت المال ولهذا لا يصح في حق وارث آخر ~~ولهذا لا يصح عنده الوصية بجميع المال وإن لم يكن للموصي وارث لحق بيت ~~المال وإنما يصح في الثلث . # ولنا قوله تعالى { والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم } والآية في ~~الموالاة . # { وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل أسلم على يد رجل آخر ووالاه ~~فقال : هو أحق الناس به محياه ومماته } وهذا يشير إلى العقل والإرث في ~~الحالتين هاتين ، ولأن ماله حقه فيصرفه إلى حيث شاء ، والصرف إلى بيت المال ~~ضرورة عدم المستحق لا أنه مستحق . # PageV13P143 # قال ( وإن ~~كان له وارث فهو أولى منه ، وإن كانت عمة أو خالة أو غيرهما من ذوي الأرحام ~~) لأن الموالاة عقدهما فلا يلزم غيرهما ، وذو الرحم وارث ، ولا بد من شرط ~~الإرث والعقل كما ذكر في الكتاب لأنه بالالتزام وهو بالشرط ، ومن شرطه أن ~~لا يكون المولى من العرب لأن تناصرهم بالقبائل فأغنى عن الموالاة . # قال ( وللمولى أن ينتقل عنه بولائه إلى غيره ما لم يعقل عنه ) لأنه عقد ~~غير لازم بمنزلة الوصية ، وكذا للأعلى أن يتبرأ عن ولائه لعدم اللزوم ، إلا ~~أنه يشترط في هذا أن يكون بمحضر من الآخر كما في عزل الوكيل قصدا ، بخلاف ~~ما إذا عقد الأسفل مع غيره بغير محضر من الأول لأنه فسخ حكمي بمنزلة العزل ~~الحكمي في الوكالة . # قال ( وإذا عقل عنه لم يكن له أن يتحول بولائه إلى غيره ) لأنه تعلق به ~~حق الغير ، ولأنه قضى به القاضي ، ولأنه بمنزلة عوض ناله كالعوض في الهبة ، ~~وكذا لا يتحول ولده ، وكذا إذا عقل عن ولده لم يكن لكل واحد منهما أن يتحول ~~لأنهم في حق الولاء كشخص واحد . # PageV13P145 # قال ( وليس لمولى العتاقة أن يوالي أحدا ) لأنه لازم ، ومع ~~بقائه لا يظهر ms0812 الأدنى . PageV13P148 قال ( الإكراه يثبت حكمه إذا حصل ممن ~~يقدر على إيقاع ما توعد به سلطانا كان أو لصا ) لأن الإكراه اسم لفعل يفعله ~~المرء بغيره فينتفي به رضاه أو يفسد به اختياره مع بقاء أهليته ، وهذا إنما ~~يتحقق إذا خاف المكره تحقيق ما توعد به ، وذلك إنما يكون من القادر ~~والسلطان وغيره سيان عند تحقق القدرة ، والذي قاله أبو حنيفة إن الإكراه لا ~~يتحقق إلا من السلطان لما أن المنعة له والقدرة لا تتحقق بدون المنعة . # فقد قالوا هذا اختلاف عصر وزمان لا اختلاف حجة وبرهان ، ولم تكن القدرة ~~في زمنه إلا للسلطان ، ثم بعد ذلك تغير الزمان وأهله ، ثم كما تشترط قدرة ~~المكره لتحقق الإكراه يشترط خوف المكره وقوع ما يهدد به ، وذلك بأن يغلب ~~على ظنه أنه يفعله ليصير به محمولا على ما دعي إليه من الفعل . # PageV13P149 # قال ~~( وإذا أكره الرجل على بيع ما له أو على شراء سلعة أو على أن يقر لرجل بألف ~~أو يؤاجر داره فأكره على ذلك بالقتل أو بالضرب الشديد أو بالحبس فباع أو ~~اشترى فهو بالخيار إن شاء أمضى البيع وإن شاء فسخه ورجع بالمبيع ) لأن من ~~شرط صحة هذه العقود التراضي ، قال الله تعالى { إلا أن تكون تجارة عن تراض ~~منكم } والإكراه بهذه الأشياء يعدم الرضا فيفسد ، بخلاف ما إذا أكره بضرب ~~سوط أو حبس يوم أو قيد يوم لأنه لا يبالي به بالنظر إلى العادة فلا يتحقق ~~به الإكراه إلا إذا كان الرجل صاحب منصب يعلم أنه يستضر به لفوات الرضا ، ~~وكذا الإقرار حجة لترجح جنبة الصدق فيه على جنبة الكذب ، وعند الإكراه ~~يحتمل أنه يكذب لدفع المضرة ، ثم إذا باع مكرها وسلم مكرها يثبت به الملك ~~عندنا ، وعند زفر لا يثبت لأنه بيع موقوف على الإجازة ؛ ألا ترى أنه لو ~~أجاز جاز والموقوف قبل الإجازة لا يفيد الملك ، ولنا أن ركن البيع صدر من ~~أهله مضافا إلى محله والفساد لفقد شرطه وهو التراضي فصار كسائر الشروط ~~المفسدة فيثبت الملك ms0813 عند القبض ، حتى لو قبضه وأعتقه أو تصرف فيه تصرفا لا ~~يمكن نقضه جاز ، ويلزمه القيمة كما في سائر البياعات الفاسدة وبإجازة ~~المالك يرتفع المفسد وهو الإكراه وعدم الرضا فيجوز إلا أنه لا ينقطع به حق ~~استرداد البائع وإن تداولته الأيدي ولم يرض البائع بذلك بخلاف سائر ~~البياعات الفاسدة لأن الفساد فيها لحق الشرع وقد تعلق بالبيع الثاني حق ~~العبد PageV13P152 وحقه مقدم لحاجته ، أما هاهنا الرد لحق العبد وهما سواء ~~فلا يبطل حق الأول لحق الثاني . # قال رضي الله تعالى عنه : ومن جعل البيع الجائز المعتاد بيعا فاسدا يجعله ~~كبيع المكره حتى ينقض بيع المشتري من غيره ، لأن الفساد لفوات الرضا ، ~~ومنهم من جعله رهنا لقصد المتعاقدين ، ومنهم من جعله باطلا اعتبارا بالهازل ~~ومشايخ سمرقند رحمهم الله جعلوه بيعا جائزا مفيدا بعض الأحكام على ما هو ~~المعتاد للحاجة إليه # PageV13P153 # ومعنى قوله ( هو المعتاد ) أنهم في عرفهم لا ~~يفهمون لزوم البيع بهذا الوجه ، بل يجوزونه إلى أن يرد البائع الثمن إلى ~~المشتري وبقي المشتري يرد المبيع على البائع من غير امتناع ، ولا يكون ذلك ~~إلا إذا لم يخرج عن ملكه ببيع أو هبة ، ولهذا سموه بيع الوفاء لأنه وفى بما ~~عهد من رد المبيع . PageV13P157 قال ( فإن كان قبض الثمن طوعا فقد أجاز ~~البيع ) لأنه دليل الإجازة كما في البيع الموقوف وكذا إذا سلم طائعا ، بأن ~~كان الإكراه على البيع لا على الدفع لأنه دليل الإجازة ، بخلاف ما إذا ~~أكرهه على الهبة ولم يذكر الدفع فوهب ودفع حيث يكون باطلا ، لأن مقصود ~~المكره الاستحقاق لا مجرد اللفظ ، وذلك في الهبة بالدفع وفي البيع بالعقد ~~على ما هو الأصل ، فدخل الدفع في الإكراه على الهبة دون البيع . # قال ( وإن قبضه مكرها فليس ذلك بإجازة وعليه رده إن كان قائما في يده ) ~~لفساد العقد . # PageV13P158 # قال ( وإن هلك المبيع في يد المشتري وهو غير مكره ضمن قيمته ~~للبائع ) معناه والبائع مكره لأنه مضمون عليه بحكم عقد فاسد # PageV13P160 # ( وللمكره أن ~~يضمن المكره إن شاء ) لأنه آلة ms0814 له فيما يرجع إلى الإتلاف ، فكأنه دفع مال ~~البائع إلى المشتري فيضمن أيهما شاء كالغاصب وغاصب الغاصب ، فلو ضمن المكره ~~رجع على المشتري بالقيمة لقيامه مقام البائع ، وإن ضمن المشتري نفذ كل شراء ~~كان بعد شرائه لو تناسخته العقود لأنه ملكه بالضمان فظهر أنه باع ملكه ، ~~ولا ينفذ ما كان له قبله لأن الاستناد إلى وقت قبضه ، بخلاف ما إذا أجاز ~~المالك المكره عقدا منها حيث يجوز ما قبله وما بعده لأنه أسقط حقه وهو ~~المانع فعاد الكل إلى الجواز ، والله أعلم # PageV13P161 # ( وإن أكره على أن يأكل الميتة أو يشرب الخمر ، ~~إن أكره على ذلك بحبس أو ضرب أو قيد لم يحل له إلا أن يكره بما يخاف منه ~~على نفسه أو على عضو من أعضائه ، فإذا خاف على ذلك وسعه أن يقدم على ما ~~أكره عليه ) وكذا على هذا الدم ولحم الخنزير ، لأن تناول هذه المحرمات إنما ~~يباح عند الضرورة كما في المخمصة لقيام المحرم فيما وراءها ، ولا ضرورة إلا ~~إذا خاف على النفس أو على العضو ، حتى لو خيف على ذلك بالضرب وغلب على ظنه ~~يباح له ذلك ( ولا يسعه أن يصبر على ما توعد به ، فإن صبر حتى أوقعوا به ~~ولم يأكل فهو آثم ) لأنه لما أبيح كان بالامتناع عنه معاونا لغيره على هلاك ~~نفسه فيأثم كما في حالة المخمصة . # وعن أبي يوسف أنه لا يأثم لأنه رخصة إذ الحرمة قائمة فكان آخذا بالعزيمة ~~. # قلنا : حالة الاضطرار مستثناة بالنص وهو تكلم بالحاصل بعد الثنيا فلا ~~محرم فكان إباحة لا رخصة إلا أنه إنما يأثم إذا علم بالإباحة في هذه الحالة ~~، لأن في انكشاف الحرمة خفاء فيعذر بالجهل فيه كالجهل بالخطاب في أول ~~الإسلام أو في دار الحرب . # . # PageV13P164 # قال ( وإن أكره على الكفر بالله تعالى ~~والعياذ بالله أو سب رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيد أو حبس أو ضرب لم ~~يكن ذلك إكراها حتى يكره بأمر يخاف منه على نفسه أو على عضو من أعضائه ) ~~لأن الإكراه ms0815 بهذه الأشياء ليس بإكراه في شرب الخمر لما مر ، ففي الكفر ~~وحرمته أشد أولى وأحرى . # قال ( وإذا خاف على ذلك وسعه أن يظهر ما أمروه به ويوري ، فإن أظهر ذلك ~~وقلبه مطمئن بالإيمان فلا إثم عليه ) لحديث عمار بن ياسر رضي الله عنه حيث ~~ابتلي به ، وقد قال له النبي عليه الصلاة والسلام { كيف وجدت قلبك ؟ قال ~~مطمئنا بالإيمان ، فقال عليه الصلاة والسلام : فإن عادوا فعد ، وفيه نزل ~~قوله تعالى { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } } " الآية " . # ولأن بهذا الإظهار لا يفوت الإيمان حقيقة لقيام التصديق ، وفي الامتناع ~~فوت النفس حقيقة فيسعه الميل إليه . # قال ( فإن صبر حتى قتل ولم يظهر الكفر كان مأجورا ) لأن { خبيبا رضي الله ~~عنه صبر على ذلك حتى صلب وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الشهداء ، ~~وقال في مثله هو رفيقي في الجنة } ولأن الحرمة باقية ، والامتناع لإعزاز ~~الدين عزيمة ، بخلاف ما تقدم للاستثناء . # PageV13P168 # قال ( ~~وإن أكره على إتلاف مال مسلم بأمر يخاف على نفسه أو على عضو من أعضائه وسعه ~~أن يفعل ذلك ) لأن مال الغير يستباح للضرورة كما في حالة المخمصة وقد تحققت ~~( ولصاحب المال أن يضمن المكره ) لأن المكره آلة للمكره فيما يصلح آلة له ~~والإتلاف من هذا القبيل ( وإن أكرهه بقتله على قتل غيره لم يسعه أن يقدم ~~عليه ويصبر حتى يقتل ، فإن قتله كان آثما ) لأن قتل المسلم مما لا يستباح ~~لضرورة ما فكذا بهذه الضرورة . # PageV13P172 # قال ( والقصاص على المكره ~~إن كان القتل عمدا ) قال رضي الله عنه : وهذا عند أبي حنيفة ومحمد ، وقال ~~زفر : يجب على المكره . # وقال أبو يوسف : لا يجب عليهما . # وقال الشافعي : يجب عليهما . # لزفر أن الفعل من المكره حقيقة وحسا ، وقرر الشرع حكمه عليه وهو الإثم ، ~~بخلاف الإكراه على إتلاف مال الغير لأنه سقط حكمه وهو الإثم فأضيف إلى غيره ~~، وبهذا يتمسك الشافعي في جانب المكره ، ويوجبه على المكره أيضا لوجود ~~التسبيب إلى القتل منه ، وللتسبيب في هذا حكم المباشرة عنده كما في ms0816 شهود ~~القصاص ، ولأبي يوسف أن القتل بقي مقصورا على المكره من وجه نظرا إلى ~~التأثيم ، وأضيف إلى المكره من وجه نظرا إلى الحمل فدخلت الشبهة في كل جانب ~~. # ولهما أنه محمول على القتل بطبعه إيثارا لحياته فيصير آلة للمكره فيما ~~يصلح آلة له وهو القتل بأن يلقيه عليه ولا يصلح آلة له في الجناية على دينه ~~فيبقى الفعل مقصورا عليه في حق الإثم كما نقول في الإكراه على الإعتاق ، ~~وفي إكراه المجوسي على ذبح شاة الغير ينتقل الفعل إلى المكره في الإتلاف ~~دون الذكاة حتى يحرم كذا هذا . # PageV13P173 # قال ( وإن أكرهه على طلاق امرأته أو عتق عبده ففعل وقع ما أكره ~~عليه عندنا ) خلافا للشافعي وقد مر في الطلاق . # قال ( ويرجع على الذي أكرهه بقيمة العبد ) لأنه صلح آلة له فيه من حيث ~~الإتلاف فيضاف إليه ، فله أن يضمنه موسرا كان أو معسرا ، ولا سعاية على ~~العبد لأن السعاية إنما تجب للتخريج إلى الحرية أو لتعلق حق الغير ولم يوجد ~~واحد منهما ، ولا يرجع المكره على العبد بالضمان لأنه مؤاخذ بإتلافه . # قال ( ويرجع بنصف مهر المرأة إن كان قبل الدخول ، وإن لم يكن في العقد ~~مسمى يرجع على المكره بما لزمه من المتعة ) لأن ما عليه كان على شرف السقوط ~~بأن جاءت الفرقة من قبلها ، وإنما يتأكد بالطلاق فكان إتلافا للمال من هذا ~~الوجه فيضاف إلى المكره من حيث إنه إتلاف . # بخلاف ما إذا دخل بها لأن المهر قد تقرر بالدخول لا بالطلاق . # PageV13P177 # ( ولو أكره على التوكيل ~~بالطلاق والعتاق ففعل الوكيل جاز استحسانا ) لأن الإكراه مؤثر في فساد ~~العقد ، والوكالة لا تبطل بالشروط الفاسدة ، ويرجع على المكره استحسانا لأن ~~مقصود المكره زوال ملكه إذا باشر الوكيل ، والنذر لا يعمل فيه الإكراه لأنه ~~لا يحتمل الفسخ ، ولا رجوع على المكره بما لزمه لأنه لا مطالب له في الدنيا ~~فلا يطالب به فيها ، وكذا اليمين ، والظهار لا يعمل فيهما الإكراه لعدم ~~احتمالهما الفسخ ، وكذا الرجعة والإيلاء والفيء فيه باللسان لأنها تصح مع ms0817 ~~الهزل ، والخلع من جانبه طلاق أو يمين لا يعمل فيه الإكراه ، فلو كان هو ~~مكرها على الخلع دونها لزمها البدل لرضاها بالالتزام . # PageV13P181 # قال ( وإن أكرهه على الزنا ~~وجب عليه الحد عند أبي حنيفة ، إلا أن يكرهه السلطان ، وقال أبو يوسف ومحمد ~~لا يلزمه الحد ) وقد ذكرناه في الحدود . # PageV13P185 # قال ( وإذا أكرهه على الردة لم تبن امرأته منه ) ~~لأن الردة تتعلق بالاعتقاد ، ألا ترى أنه لو كان قلبه مطمئنا بالإيمان لا ~~يكفر وفي اعتقاده الكفر شك فلا تثبت البينونة بالشك ، فإن قالت المرأة قد ~~بنت منك وقال هو قد أظهرت ذلك وقلبي مطمئن بالإيمان فالقول قوله استحسانا ، ~~لأن اللفظ غير موضوع للفرقة وهي بتبدل الاعتقاد ومع الإكراه لا يدل على ~~التبدل فكان القول قوله ، بخلاف الإكراه على الإسلام حيث يصير به مسلما ، ~~لأنه لما احتمل واحتمل رجحنا الإسلام في الحالين لأنه يعلو ولا يعلى ، وهذا ~~بيان الحكم ، أما فيما بينه وبين الله تعالى إذا لم يعتقده فليس بمسلم ، ~~ولو أكره على الإسلام حتى حكم بإسلامه ثم رجع لم يقتل لتمكن الشبهة وهي ~~دارئة للقتل . # ولو قال الذي أكره على إجراء كلمة الكفر أخبرت عن أمر ماض ولم أكن فعلت ~~بانت منه حكما لا ديانة . # لأنه أقر أنه طائع بإتيان ما لم يكره عليه ، وحكم هذا الطائع ما ذكرناه . # ولو قال أردت ما طلب مني وقد خطر ببالي الخبر عما مضى بانت ديانة وقضاء ، ~~لأنه أقر أنه مبتدئ بالكفر هازل به حيث علم لنفسه مخلصا غيره . # PageV13P188 # وعلى هذا إذا أكره على الصلاة للصليب وسب محمد ~~النبي عليه الصلاة والسلام ففعل وقال نويت به الصلاة لله تعالى ومحمدا آخر ~~غير النبي عليه الصلاة والسلام بانت منه قضاء لا ديانة ، ولو صلى للصليب ~~وسب محمدا النبي عليه الصلاة والسلام وقد خطر بباله الصلاة لله تعالى وسب ~~غير النبي عليه الصلاة والسلام بانت منه ديانة وقضاء لما مر ، وقد قررناه ~~زيادة على هذا في كفاية المنتهى ، والله أعلم . # PageV13P192 # قال ( الأسباب ~~الموجبة للحجر ثلاثة : الصغر ، والرق ms0818 ، والجنون ، فلا يجوز تصرف الصغير إلا ~~بإذن وليه ، ولا تصرف العبد إلا بإذن سيده ، ولا تصرف المجنون المغلوب بحال ~~) . # أما الصغير فلنقصان عقله ، غير أن إذن الولي آية أهليته ، والرق لرعاية ~~حق المولى كي لا يتعطل منافع عبده . # ولا يملك رقبته بتعلق الدين به ، غير أن المولى بالإذن رضي بفوات حقه ، ~~والجنون لا تجامعه الأهلية فلا يجوز تصرفه بحال ، أما العبد فأهل في نفسه ~~والصبي ترتقب أهليته فلهذا وقع الفرق . # قال ( ومن باع من هؤلاء شيئا وهو يعقل البيع ويقصده فالولي بالخيار ، إن ~~شاء أجازه إذا كان فيه مصلحة ، وإن شاء فسخه ) لأن التوقف في العبد لحق ~~المولى فيتخير فيه ، وفي الصبي والمجنون نظرا لهما فيتحرى مصلحتهما فيه ، ~~ولا بد أن يعقلا البيع ليوجد ركن العقد فينعقد موقوفا على الإجازة ، ~~والمجنون قد يعقل البيع ويقصده وإن كان لا يرجح المصلحة على المفسدة وهو ~~المعتوه الذي يصلح وكيلا عن غيره كما بينا في الوكالة . # فإن قيل : التوقف عندكم في البيع . # أما الشراء فالأصل فيه النفاذ على المباشر . # قلنا : نعم إذا وجد نفاذا عليه كما في شراء الفضولي ، وهاهنا لم نجد ~~نفاذا لعدم الأهلية أو لضرر المولى فوقفناه . # قال ( وهذه المعاني الثلاثة توجب الحجر في الأقوال دون الأفعال ) لأنه لا ~~مرد لها لوجودها حسا ومشاهدة ، بخلاف الأقوال ، لأن اعتبارها موجودة بالشرع ~~والقصد من شرطه ( إلا إذا كان PageV13P193 فعلا يتعلق به حكم يندرئ ~~بالشبهات كالحدود والقصاص ) فيجعل عدم القصد في ذلك شبهة في حق الصبي ~~والمجنون . # PageV13P194 # قال ( والصبي والمجنون لا تصح عقودهما ولا ~~إقرارهما ) لما بينا ( ولا يقع طلاقهما ولا عتاقهما ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام { كل طلاق واقع إلا طلاق الصبي والمعتوه } والإعتاق يتمحض مضرة ، ~~ولا وقوف للصبي على المصلحة في الطلاق بحال لعدم الشهوة ، ولا وقوف للولي ~~على عدم التوافق على اعتبار بلوغه حد الشهوة ، فلهذا لا يتوقفان على إجازته ~~ولا ينفذان بمباشرته ، بخلاف سائر العقود . # قال ( وإن أتلفا شيئا لزمهما ضمانه ) إحياء لحق المتلف عليه ، وهذا لأن ~~كون الإتلاف موجبا لا ms0819 يتوقف على القصد كالذي يتلف بانقلاب النائم عليه ~~والحائط المائل بعد الإشهاد ، بخلاف القول على ما بيناه . # PageV13P199 # قال ( فأما العبد فإقراره نافذ ~~في حق نفسه ) لقيام أهليته ( غير نافذ في حق مولاه ) ( رعاية لجانبه ) ، ~~لأن نفاذه لا يعرى عن تعلق الدين برقبته أو كسبه ، وكل ذلك إتلاف ماله . # PageV13P201 # قال ( فإن أقر بمال ~~لزمه بعد الحرية ) لوجود الأهلية وزوال المانع ولم يلزمه في الحال لقيام ~~المانع ( وإن أقر بحد أو قصاص لزمه في الحال ) لأنه مبقى على أصل الحرية في ~~حق الدم حتى لا يصح إقرار المولى عليه بذلك ( وينفذ طلاقه ) لما روينا ، ~~ولقوله عليه الصلاة والسلام { لا يملك العبد والمكاتب شيئا إلا الطلاق } ~~ولأنه عارف بوجه المصلحة فيه فكان أهلا ، وليس فيه إبطال ملك المولى ولا ~~تفويت منافعه فينفذ ، والله أعلم بالصواب . # PageV13P202 # ( قال أبو ~~حنيفة رحمه الله : لا يحجر على الحر البالغ العاقل السفيه ، وتصرفه في ماله ~~جائز وإن كان مبذرا مفسدا يتلف ماله فيما لا غرض له فيه ولا مصلحة . # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله وهو قول الشافعي رحمه الله : يحجر على ~~السفيه ويمنع من التصرف في ماله ) لأنه مبذر ماله بصرفه لا على الوجه الذي ~~يقتضيه العقل فيحجر عليه نظرا له اعتبارا بالصبي بل أولى ، لأن الثابت في ~~حق الصبي احتمال التبذير وفي حقه حقيقته ولهذا منع عنه المال ، ثم هو لا ~~يفيد بدون الحجر لأنه يتلف بلسانه ما منع من يده . # ولأبي حنيفة رحمه الله أنه مخاطب عاقل فلا يحجر عليه اعتبارا بالرشيد ، ~~وهذا لأن في سلب ولايته إهدار آدميته وإلحاقه بالبهائم وهو أشد ضررا من ~~التبذير فلا يتحمل الأعلى لدفع الأدنى ، حتى لو كان في الحجر دفع ضرر عام ~~كالحجر على المتطبب الجاهل والمفتي الماجن والمكاري المفلس جاز فيما يروى ~~عنه ، إذ هو دفع ضرر الأعلى بالأدنى ، ولا يصح القياس على منع المال لأن ~~الحجر أبلغ منه في العقوبة ، ولا على الصبي لأنه عاجز عن النظر لنفسه ، ~~وهذا قادر عليه نظر له الشرع مرة بإعطاء ms0820 آلة القدرة والجري على خلافه لسوء ~~اختياره ، ومنع المال مفيد لأن غالب السفه في الهبات والصدقات وذلك يقف على ~~اليد . # PageV13P203 # قال ( وإذا حجر ~~القاضي عليه ثم رفع إلى قاض آخر فأبطل حجره وأطلق عنه جاز ) لأن الحجر منه ~~فتوى وليس بقضاء ؛ ألا يرى أنه لم يوجد المقضي له والمقضي عليه ، ولو كان ~~قضاء فنفس القضاء مختلف فيه فلا بد من الإمضاء ، حتى لو رفع تصرفه بعد ~~الحجر إلى القاضي الحاجر أو إلى غيره فقضى ببطلان تصرفه ثم رفع إلى قاض آخر ~~نفذ إبطاله لاتصال الإمضاء به فلا يقبل النقض بعد ذلك # PageV13P207 # ( ثم عند أبي حنيفة إذا بلغ الغلام غير رشيد لم يسلم إليه ماله ~~حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة ، فإن تصرف فيه قبل ذلك نفذ تصرفه ، فإذا بلغ ~~خمسا وعشرين سنة يسلم إليه ماله وإن لم يؤنس منه الرشد . # وقالا : لا يدفع إليه ماله أبدا حتى يؤنس منه رشده ، ولا يجوز تصرفه فيه ~~) لأن علة المنع السفه فيبقى ما بقي العلة وصار كالصبا . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن منع المال عنه بطريق التأديب ، ولا يتأدب بعد ~~هذا ظاهرا وغالبا ؛ ألا يرى أنه قد يصير جدا في هذا السن فلا فائدة في ~~المنع فلزم الدفع ، ولأن المنع باعتبار أثر الصبا وهو في أوائل البلوغ ~~ويتقطع بتطاول الزمان فلا يبقى المنع ، ولهذا قال أبو حنيفة : لو بلغ رشيدا ~~ثم صار سفيها لا يمنع المال عنه لأنه ليس بأثر الصبا ، ثم لا يتأتى التفريع ~~على قوله وإنما التفريع على قول من يرى الحجر . # فعندهما لما صح الحجر لا ينفذ بيعه إذا باع توفيرا لفائدة الحجر عليه ، ~~وإن كان فيه مصلحة أجازه الحاكم لأن ركن التصرف قد وجد والتوقف للنظر له ~~وقد نصب الحاكم ناظرا له فيتحرى المصلحة فيه ، كما في الصبي الذي يعقل ~~البيع والشراء ويقصده . # PageV13P208 # ولو باع قبل حجر القاضي جاز عند أبي يوسف لأنه لا ~~بد من حجر القاضي عنده ، لأن الحجر دائر بين الضرر والنظر والحجر لنظره فلا ~~بد من ms0821 فعل القاضي . # وعند محمد لا يجوز لأنه يبلغ محجورا عنده ، إذ العلة هي السفه بمنزلة ~~الصبا ، وعلى هذا الخلاف إذا بلغ رشيدا ثم صار سفيها # PageV13P212 # ( وإن ~~أعتق عبدا نفذ عتقه عندهما ) . # وعند الشافعي لا ينفذ . # والأصل عندهما أن كل تصرف يؤثر فيه الهزل يؤثر فيه إلخ وما لا فلا ، لأن ~~السفيه في معنى الهازل من حيث إن الهازل يخرج كلامه لا على نهج كلام ~~العقلاء لاتباع الهوى ومكابرة العقل لا لنقصان في عقله ، فكذلك السفيه ~~والعتق مما لا يؤثر فيه الهزل فيصح منه . # والأصل عنده أن الحجر بسبب السفه بمنزلة الحجر بسبب الرق حتى لا ينفذ ~~بعده شيء من تصرفاته إلا الطلاق كالمرقوق ، والإعتاق لا يصح من الرقيق فكذا ~~من السفيه ( و ) إذا صح عندهما ( كان على العبد أن يسعى في قيمته ) لأن ~~الحجر لمعنى النظر وذلك في رد العتق إلا أنه متعذر فيجب رده برد القيمة كما ~~في الحجر على المريض . # وعن محمد أنه لا تجب السعاية لأنها لو وجبت إنما تجب حقا لمعتقه والسعاية ~~ما عهد وجوبها في الشرع إلا لحق غير المعتق ( ولو دبر عبده جاز ) لأنه يوجب ~~حق العتق فيعتبر بحقيقته إلا أنه لا تجب السعاية ما دام المولى حيا لأنه ~~باق على ملكه # PageV13P213 # وإذا مات ولم يؤنس ~~منه الرشد سعى في قيمته مدبرا لأنه عتق بموته وهو مدبر ، فصار كما إذا ~~أعتقه بعد التدبير # PageV13P217 # ( ولو جاءت جاريته بولد فادعاه يثبت ~~نسبه منه وكان الولد حرا والجارية أم ولد له ) لأنه محتاج إلى ذلك لإبقاء ~~نسله فألحق بالمصلح في حقه ( وإن لم يكن معها ولد وقال هذه أم ولدي كانت ~~بمنزلة أم الولد لا يقدر على بيعها ، وإن مات سعت في جميع قيمتها ) لأنه ~~كالإقرار بالحرية إذ ليس له شهادة الولد ، بخلاف الفصل الأول لأن الولد ~~شاهد لها . # ونظيره المريض إذا ادعى ولد جاريته فهو على هذا التفصيل . # PageV13P218 # قال ( وإن ~~تزوج امرأة جاز نكاحها ) لأنه لا يؤثر فيه الهزل ، ولأنه من حوائجه الأصلية ~~( وإن سمى لها ms0822 مهرا جاز منه مقدار مهر مثلها ) لأنه من ضرورات النكاح ( ~~وبطل الفضل ) لأنه لا ضرورة فيه ، وهذا التزام بالتسمية ولا نظر له فيه فلم ~~تصح الزيادة وصار كالمريض مرض الموت ( ولو طلقها قبل الدخول بها وجب لها ~~النصف في ماله ) لأن التسمية صحيحة إلى مقدار مهر المثل ( وكذا إذا تزوج ~~بأربع نسوة أو كل يوم واحدة ) لما بينا . # PageV13P219 # قال ( وتخرج الزكاة من مال السفيه ) لأنها واجبة ~~عليه ( وينفق على أولاده وزوجته ومن تجب نفقته من ذوي أرحامه ) لأن إحياء ~~ولده وزوجته من حوائجه ، والإنفاق على ذي الرحم واجب عليه لقرابته ، والسفه ~~لا يبطل حقوق الناس ، إلا أن القاضي يدفع الزكاة إليه ليصرفها إلى مصرفها ، ~~لأنه لا بد من نيته لكونها عبادة ، لكن يبعث أمينا معه كي لا يصرفه في غير ~~وجهه . # وفي النفقة يدفع إلى أمينه ليصرفه لأنه ليس بعبادة فلا يحتاج إلى نيته ، ~~وهذا بخلاف ما إذا حلف أو نذر أو ظاهر حيث لا يلزمه المال بل يكفر يمينه ~~وظهاره بالصوم لأنه مما يجب بفعله ، فلو فتحنا هذا الباب يبذر أمواله بهذا ~~الطريق ، ولا كذلك ما يجب ابتداء بغير فعله . # PageV13P220 # قال ( فإن أراد حجة الإسلام لم يمنع منها ) لأنها ~~واجبة عليه بإيجاب الله تعالى من غير صنعة ( ولا يسلم القاضي النفقة إليه ~~ويسلمها إلى ثقة من الحاج ينفقها عليه في طريق الحج ) كي لا يتلفها في غير ~~هذا الوجه ( ولو أراد عمرة واحدة لم يمنع منها ) استحسانا لاختلاف العلماء ~~في وجوبها ، بخلاف ما زاد على مرة واحدة من الحج ( ولا يمنع من القران ) ~~لأنه لا يمنع من إفراد السفر لكل واحد منهما فلا يمنع من الجمع بينهما ( ~~ولا يمنع من أن يسوق بدنة ) تحرزا عن موضع الخلاف ، إذ عند عبد الله بن عمر ~~رضي الله عنه لا يجزئه غيرها وهي جزور أو بقرة . # PageV13P223 # قال ( فإن مرض وأوصى بوصايا في القرب وأبواب الخير جاز ذلك في ~~ثلثه ) لأن نظره فيه إذ هي حالة انقطاعه عن أمواله والوصية تخلف ثناء أو ms0823 ~~ثوابا ، وقد ذكرنا من التفريعات أكثر من هذا في كفاية المنتهى . # PageV13P224 # قال ( ولا يحجر على الفاسق إذا كان مصلحا ~~لماله عندنا والفسق الأصلي والطارئ سواء ) وقال الشافعي : يحجر عليه زجرا ~~له وعقوبة عليه كما في السفيه ولهذا لم يجعل أهلا للولاية والشهادة عنده . # ولنا قوله تعالى { فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم } الآية . # وقد أونس منه نوع رشد فتتناوله النكرة المطلقة ، ولأن الفاسق من أهل ~~الولاية عندنا لإسلامه فيكون واليا للتصرف ، وقد قررناه فيما تقدم ، ويحجر ~~القاضي عندهما أيضا وهو قول الشافعي بسبب الغفلة وهو أن يغبن في التجارات ~~ولا يصبر عنها لسلامة قلبه لما في الحجر من النظر له . # PageV13P225 # ( فصل في حد البلوغ ) قال ( بلوغ ~~الغلام بالاحتلام والإحبال والإنزال إذا وطئ ، فإن لم يوجد ذلك فحتى يتم له ~~ثماني عشرة سنة ، وبلوغ الجارية بالحيض والاحتلام والحبل ، فإن لم يوجد ذلك ~~فحتى يتم لها سبع عشرة سنة ) ، وهذا عند أبي حنيفة وقالا : إذا تم الغلام ~~والجارية خمس عشرة سنة فقد بلغا ، وهو رواية عن أبي حنيفة ، وهو قول ~~الشافعي ، وعنه في الغلام تسع عشرة سنة . # وقيل المراد أن يطعن في التاسع عشرة سنة ويتم له ثماني عشرة سنة فلا ~~اختلاف . # وقيل فيه اختلاف الرواية لأنه ذكر في بعض النسخ حتى يستكمل تسع عشرة سنة ~~، أما العلامة فلأن البلوغ بالإنزال حقيقة والحبل والإحبال لا يكون إلا مع ~~الإنزال ، وكذا الحيض في أوان الحبل ، فجعل كل ذلك علامة البلوغ ، وأدنى ~~المدة لذلك في حق الغلام اثنتا عشرة سنة ، وفي حق الجارية تسع سنين . # وأما السن فلهم العادة الفاشية أن البلوغ لا يتأخر فيهما عن هذه المدة . # وله قوله تعالى { حتى يبلغ أشده } وأشد الصبي ثماني عشرة سنة ، هكذا قاله ~~ابن عباس وتابعه القتبي ، وهذا أقل ما قيل فيه فيبنى الحكم عليه للتيقن به ~~، غير أن الإناث نشوءهن وإدراكهن أسرع فنقصنا في حقهن سنة لاشتمالها على ~~الفصول الأربعة التي يوافق واحد منها المزاج لا محالة . # PageV13P227 # قال ( وإذا راهق الغلام ~~أو الجارية الحلم ms0824 وأشكل أمره في البلوغ فقال قد بلغت ، فالقول قوله وأحكامه ~~أحكام البالغين ) لأنه معنى لا يعرف إلا من جهتهما ظاهرا ، فإذا أخبرا به ~~ولم يكذبهما الظاهر قبل قولهما فيه ، كما يقبل قول المرأة في الحيض . # PageV13P229 # ( قال أبو حنيفة : لا أحجر في الدين ، ~~وإذا وجبت ديون على رجل وطلب غرماؤه حبسه والحجر عليه لم أحجر عليه ) لأن ~~في الحجر إهدار أهليته فلا يجوز لدفع ضرر خاص . # ( فإن كان له مال لم يتصرف فيه الحاكم ) لأنه نوع حجر ، ولأنه تجارة لا ~~عن تراض فيكون باطلا بالنص ( ولكن يحبسه أبدا حتى يبيعه في دينه ) إيفاء ~~لحق الغرماء ودفعا لظلمه ( وقالا : إذا طلب غرماء المفلس الحجر عليه حجر ~~القاضي عليه ، ومنعه من البيع والتصرف والإقرار حتى لا يضر بالغرماء ) لأن ~~الحجر على السفيه إنما جوزاه نظرا له ، وفي هذا الحجر نظر للغرماء لأنه ~~عساه يلجئ ماله فيفوت حقهم ، ومعنى قولهما ومنعه من البيع أن يكون بأقل من ~~ثمن المثل ، أما البيع بثمن المثل لا يبطل حق الغرماء والمنع لحقهم فلا ~~يمنع منه . # قال ( وباع ماله إن امتنع المفلس من بيعه وقسمه بين غرمائه بالحصص عندهما ~~) لأن البيع مستحق عليه لإيفاء دينه حتى يحبس لأجله ، فإذا امتنع ناب ~~القاضي منابه كما في الجب والعنة . # قلنا : التلجئة موهومة ، والمستحق قضاء الدين ، والبيع ليس بطريق متعين ~~لذلك ، بخلاف الجب والعنة والحبس لقضاء الدين بما يختاره من الطريق ، كيف ~~ولو صح البيع كان الحبس إضرارا بهما بتأخير حق الدائن وتعذيب المديون فلا ~~يكون مشروعا . # قال ( وإن كان دينه دراهم وله دراهم قضى القاضي بغير أمره ) وهذا ~~بالإجماع ، لأن للدائن حق الأخذ من غير رضاه فللقاضي أن يعينه ( وإن كان ~~دينه دراهم وله PageV13P230 دنانير أو على ضد ذلك باعها القاضي في دينه ) ~~وهذا عند أبي حنيفة استحسان . # والقياس أن لا يبيعه كما في العروض ، ولهذا لم يكن لصاحب الدين أن يأخذه ~~جبرا . # وجه الاستحسان أنهما متحدان في الثمنية والمالية مختلفان في الصورة ، ~~فبالنظر إلى الاتحاد يثبت للقاضي ولاية التصرف ms0825 ، وبالنظر إلى الاختلاف يسلب ~~عن الدائن ولاية الأخذ عملا بالشبهين ، بخلاف العروض لأن الغرض يتعلق ~~بصورها وأعيانها ، أما النقوذ فوسائل فافترقا # PageV13P231 # ( ويباع في الدين النقود ثم العروض ثم ~~العقار يبدأ بالأيسر فالأيسر ) لما فيه من المسارعة إلى قضاء الدين مع ~~مراعاة جانب المديون ( ويترك عليه دست من ثياب بدنه ويباع الباقي ) لأن به ~~كفاية وقيل دستان وهو اختيار شمس الأئمة الحلواني ، لأنه إذا غسل ثيابه لا ~~بد له من ملبس . # PageV13P234 # قال ( ~~فإن أقر في حال الحجر بإقرار لزمه ذلك بعد قضاء الديون ) ، لأنه تعلق بهذا ~~المال حق الأولين فلا يتمكن من إبطال حقهم بالإقرار لغيرهم ، بخلاف ~~الاستهلاك لأنه مشاهد لا مرد له ( ولو استفاد مالا آخر بعد الحجر نفذ ~~إقراره فيه ) لأن حقهم لم يتعلق به لعدمه وقت الحجر . # PageV13P235 # قال ( وينفق على المفلس من ماله وعلى زوجته ~~وولده الصغار وذوي أرحامه ممن يجب نفقته عليه ) لأن حاجته الأصلية مقدمة ~~على حق الغرماء ، ولأنه حق ثابت لغيره فلا يبطله الحجر ، ولهذا لو تزوج ~~امرأة كانت في مقدار مهر مثلها أسوة للغرماء . PageV13P236 قال ( فإن لم ~~يعرف للمفلس مال وطلب غرماؤه حبسه وهو يقول لا مال لي حبسه الحاكم في كل ~~دين التزمه بعقد كالمهر والكفالة ) وقد ذكرنا هذا الفصل بوجوهه في كتاب أدب ~~القاضي من هذا الكتاب فلا نعيدها ، PageV13P237 إلى أن قال : وكذلك إن أقام ~~البينة أنه لا مال له : يعني خلى سبيله لوجوب النظرة إلى الميسرة ، ولو مرض ~~في الحبس يبقى فيه إن كان له خادم يقوم بمعالجته ، وإن لم يكن أخرجه تحرزا ~~عن هلاكه ، والمحترف فيه لا يمكن من الاشتغال بعمله هو الصحيح ليضجر قلبه ~~فينبعث على قضاء دينه ، بخلاف ما إذا كانت له جارية وفيه موضع يمكنه فيه ~~وطؤها لا يمنع عنه لأنه قضاء إحدى الشهوتين فيعتبر بقضاء الأخرى . # قال ( ولا يحول بينه وبين غرمائه بعد خروجه من الحبس يلازمونه ولا ~~يمنعونه من التصرف والسفر ) لقوله عليه الصلاة والسلام { لصاحب الحق يد ~~ولسان } أراد باليد الملازمة وباللسان التقاضي . # قال ms0826 ( ويأخذون فضل كسبه يقسم بينهم بالحصص ) لاستواء حقوقهم في القوة ( ~~وقالا : إذا فلسه الحاكم حال بين الغرماء وبينه إلا أن يقيموا البينة أن له ~~مالا ) لأن القضاء بالإفلاس عندهما يصح فتثبت العسرة ويستحق النظرة إلى ~~الميسرة . # وعند أبي حنيفة رحمه الله : لا يتحقق القضاء بالإفلاس ، لأن مال الله ~~تعالى غاد ورائح ، ولأن وقوف الشهود على عدم المال لا يتحقق إلا ظاهرا ~~فيصلح للدفع لا لإبطال حق الملازمة . # وقوله إلا أن يقيموا البينة إشارة إلى أن بينة اليسار تترجح على بينة ~~الإعسار لأنها أكثر إثباتا ، إذ الأصل هو العسرة . # وقوله في الملازمة لا يمنعونه من التصرف والسفر دليل على أنه يدور معه ~~أينما دار ولا يجلسه في موضع لأنه حبس ( ولو دخل داره لحاجته لا يتبعه بل ~~PageV13P238 يجلس على باب داره إلى أن يخرج ) لأن الإنسان لا بد أن يكون له ~~موضع خلوة ، ولو اختار المطلوب الحبس والطالب الملازمة فالخيار إلى الطالب ~~لأنه أبلغ في حصول المقصود لاختياره الأضيق عليه ، إلا إذا علم القاضي أن ~~يدخل عليه بالملازمة ضرر بين بأن لا يمكنه من دخوله داره فحينئذ يحبسه دفعا ~~للضرر عنه # PageV13P239 # ( ولو كان الدين للرجل على المرأة لا يلازمها ) لما فيها من ~~الخلوة بالأجنبية ولكن يبعث امرأة أمينة تلازمها . # PageV13P243 # قال ( ومن أفلس وعنده متاع لرجل ~~بعينه ابتاعه منه فصاحب المتاع أسوة للغرماء فيه ) وقال الشافعي رحمه الله ~~: يحجر القاضي على المشتري بطلبه . # ثم للبائع خيار الفسخ لأنه عجز المشتري عن إيفاء الثمن فيوجب ذلك حق ~~الفسخ كعجز البائع عن تسليم المبيع وهذا لأنه عقد معاوضة ، ومن قضيته ~~المساواة وصار كالسلم . # ولنا أن الإفلاس يوجب العجز عن تسليم العين وهو غير مستحق بالعقد فلا ~~يثبت حق الفسخ باعتباره وإنما المستحق وصف في الذمة : أعني الدين ، وبقبض ~~العين تتحقق بينهما مبادلة ، هذا هو الحقيقة فيجب اعتبارها ، إلا في موضع ~~التعذر كالسلم لأن الاستبدال ممتنع فأعطى للعين حكم الدين ، والله أعلم . # PageV13P244 # الإذن ~~: الإعلام لغة ، وفي الشرع : فك الحجر وإسقاط الحق عندنا ، والعبد بعد ذلك ms0827 ~~يتصرف لنفسه بأهليته ؛ لأنه بعد الرق بقي أهلا للتصرف بلسانه الناطق وعقله ~~المميز وانحجاره عن التصرف لحق المولى ؛ لأنه ما عهد تصرفه إلا موجبا تعلق ~~الدين برقبته وبكسبه ، وذلك مال المولى فلا بد من إذنه كي لا يبطل حقه من ~~غير رضاه ، ولهذا لا يرجع بما لحقه من العهدة على المولى ، ولهذا لا يقبل ~~التأقيت ، حتى لو أذن لعبده يوما أو شهرا كان مأذونا أبدا حتى يحجر عليه ؛ ~~لأن الإسقاطات لا تتوقت # PageV13P248 # ثم الإذن كما يثبت بالصريح يثبت ~~بالدلالة ، كما إذا رأى عبده يبيع ويشتري فسكت يصير مأذونا عندنا خلافا ~~لزفر والشافعي رحمهما الله . # ولا فرق بين أن يبيع عينا مملوكا أو لأجنبي بإذنه أو بغير إذنه بيعا ~~صحيحا أو فاسدا ؛ لأن كل من رآه يظنه مأذونا له فيها فيعاقده فيتضرر به لو ~~لم يكن مأذونا له ، ولو لم يكن المولى راضيا به لمنعه دفعا للضرر عنهم . # PageV13P251 # قال ( وإذا أذن المولى لعبده في التجارة إذنا ~~عاما جاز تصرفه في سائر التجارات ) ومعنى هذه المسألة أن يقول له أذنت لك ~~في التجارة ولا يقيده . # ووجهه أن التجارة اسم عام يتناول الجنس فيبيع ويشتري ما بدا له من أنواع ~~الأعيان ؛ لأنه أصل التجارة . # PageV13P254 # ( ولو باع ~~أو اشترى بالغبن اليسير فهو جائز ) لتعذر الاحتراز عنه ( وكذا بالفاحش عند ~~أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما ) هما يقولان إن البيع بالفاحش منه بمنزلة ~~التبرع ، حتى اعتبر من المريض من ثلث ماله فلا ينتظمه الإذن كالهبة . # وله أنه تجارة والعبد متصرف بأهلية نفسه فصار كالحر ، وعلى هذا الخلاف ~~الصبي المأذون . # PageV13P255 # ( ولو حابى في مرض موته يعتبر من جميع ماله إذا لم يكن ~~عليه دين وإن كان فمن جميع ما بقي ) ؛ لأن الاقتصار في الحر على الثلث لحق ~~الورثة ولا وارث للعبد ، وإن كان الدين محيطا بما في يده يقال للمشتري أد ~~جميع المحاباة وإلا فاردد البيع كما في الحر . # PageV13P257 # ( وله أن يسلم ويقبل ~~السلم ) ؛ لأنه تجارة . # PageV13P258 # . # قال ( ويرهن ويرتهن ) ؛ لأنهما من توابع التجارة فإنه إيفاء واستيفاء ms0828 . # PageV13P260 # ( ويملك أن يتقبل الأرض ويستأجر الأجراء والبيوت ) ؛ لأن كل ~~ذلك من صنيع التجار # PageV13P261 # ( ويأخذ الأرض مزارعة ) ؛ لأن فيه ~~تحصيل الربح # PageV13P262 # ( ويشتري طعاما ~~فيزرعه في أرضه ) ؛ لأنه يقصد به الربح قال عليه الصلاة والسلام " { الزارع ~~يتاجر ربه } " . # PageV13P263 # ( وله أن يشارك شركة عنان ~~ويدفع المال مضاربة ويأخذها ) ؛ لأنه من عادة التجار # PageV13P264 # ( وله أن يؤاجر ~~نفسه عندنا ) خلافا للشافعي وهو يقول : لا يملك العقد على نفسه فكذا على ~~منافعها ؛ لأنها تابعة لها . # ولنا أن نفسه رأس ماله فيملك التصرف فيه ، إلا إذا كان يتضمن إبطال الإذن ~~كالبيع ؛ لأنه ينحجر به ، والرهن ؛ لأنه يحبس به فلا يحصل مقصود المولى . # أما الإجارة فلا ينحجر به ويحصل به المقصود وهو الربح فيملكه . # PageV13P265 # قال ( فإن ~~أذن له في نوع منها دون غيره فهو مأذون في جميعها ) وقال زفر والشافعي : لا ~~يكون مأذونا إلا في ذلك النوع ، وعلى هذا الخلاف إذا نهاه عن التصرف في نوع ~~آخر . # لهما أن الإذن توكيل وإنابة من المولى ؛ لأنه يستفيد الولاية من جهته ~~ويثبت الحكم وهو الملك له دون العبد ، ولهذا يملك حجره فيتخصص بما خصه به ~~كالمضارب . # ولنا أنه إسقاط الحق وفك الحجر على ما بيناه ، وعند ذلك تظهر مالكية ~~العبد فلا يتخصص بنوع دون نوع ، بخلاف الوكيل ؛ لأنه يتصرف في مال غيره ~~فيثبت له الولاية من جهته ، وحكم التصرف وهو الملك واقع للعبد حتى كان له ~~أن يصرفه إلى قضاء الدين والنفقة ، وما استغنى عنه يخلفه المالك فيه . # PageV13P266 # قال ( وإن أذن له في ~~شيء بعينه فليس بمأذون ) ؛ لأنه استخدام ، ومعناه أن يأمره بشراء ثوب معين ~~للكسوة أو طعام رزقا لأهله ، وهذا ؛ لأنه لو صار مأذونا ينسد عليه باب ~~الاستخدام ، بخلاف ما إذا قال : أد إلي الغلة كل شهر كذا ، أو قال أد إلي ~~ألفا وأنت حر ؛ لأنه طلب منه المال ولا يحصل إلا بالكسب ، أو قال له اقعد ~~صباغا أو قصارا ؛ لأنه أذن بشراء ما لا بد له منه وهو نوع فيصير مأذونا في ~~الأنواع . # PageV13P269 # قال ~~( وإقرار المأذون بالديون والغصوب ms0829 جائز وكذا بالودائع ) ؛ لأن الإقرار من ~~توابع التجارة ، إذ لو لم يصح لاجتنب الناس مبايعته ومعاملته ، ولا فرق بين ~~ما إذا كان عليه دين أو لم يكن إذا كان الإقرار في صحته ، فإن كان في مرضه ~~يقدم دين الصحة كما في الحر ، بخلاف الإقرار بما يجب من المال لا بسبب ~~التجارة ؛ لأنه كالمحجور في حقه . # PageV13P272 # . # قال ( وليس له أن يتزوج ) ؛ لأنه ليس بتجارة . # PageV13P274 # قال ( ولا ~~يزوج مماليكه ) وقال أبو يوسف : يزوج الأمة ؛ لأنه تحصيل المال بمنافعها ~~فأشبه إجارتها . # ولهما أن الإذن يتضمن التجارة وهذا ليس بتجارة ، ولهذا لا يملك تزويج ~~العبد ، وعلى هذا الخلاف الصبي المأذون والمضارب والشريك شركة عنان والأب ~~والوصي . # PageV13P275 # قال ( ~~ولا يكاتب ) ؛ لأنه ليس بتجارة ، إذ هي مبادلة المال بالمال ، والبدل فيه ~~مقابل بفك الحجر فلم يكن تجارة ( إلا أن يجيزه المولى ولا دين عليه ) ؛ لأن ~~المولى قد ملكه ويصير العبد نائبا عنه وترجع الحقوق إلى المولى ؛ لأن ~~الوكيل في الكتابة سفير . # PageV13P277 # قال ( ولا يعتق على ~~مال ) ؛ لأنه لا يملك الكتابة فالإعتاق أولى # PageV13P279 # ( ولا يقرض ) ؛ لأنه تبرع محض ~~كالهبة . # PageV13P280 # ( ولا يهب بعوض ولا بغير عوض ، وكذا لا يتصدق ~~) ؛ لأن كل ذلك تبرع بصريحه ابتداء وانتهاء أو ابتداء فلا يدخل تحت الإذن ~~بالتجارة . # قال ( إلا أن يهدي اليسير من الطعام أو يضيف من يطعمه ) ؛ لأنه من ضرورات ~~التجارة استجلابا لقلوب المجاهزين ، بخلاف المحجور عليه ؛ لأنه لا إذن له ~~أصلا فكيف يثبت ما هو من ضروراته . # وعن أبي يوسف أن المحجور عليه إذا أعطاه المولى قوت يومه فدعا بعض رفقائه ~~على ذلك الطعام فلا بأس به ، بخلاف ما إذا أعطاه قوت شهر ؛ لأنهم لو أكلوه ~~قبل الشهر يتضرر به المولى . # قالوا : ولا بأس للمرأة أن تتصدق من منزل زوجها بالشيء اليسير كالرغيف ~~ونحوه ؛ لأن ذلك غير ممنوع عنه في العادة . # PageV13P281 # قال ( ~~وله أن يحط من الثمن بالعيب مثل ما يحط التجار ) ؛ لأنه من صنيعهم ، وربما ~~يكون الحط أنظر له من قبول المعيب ابتداء ، بخلاف ما إذا حط من غير ms0830 عيب ؛ ~~لأنه تبرع محض بعد تمام العقد فليس من صنيع التجار ، ولا كذلك المحاباة في ~~الابتداء ؛ لأنه قد يحتاج إليها على ما بيناه PageV13P283 ( وله أن يؤجل في ~~دين وجب له ) ؛ لأنه من عادة التجارة . PageV13P284 قال ( وديونه متعلقة ~~برقبته يباع للغرماء إلا أن يفديه المولى ) وقال زفر والشافعي : لا يباع ~~ويباع كسبه في دينه بالإجماع . # لهما أن غرض المولى من الإذن تحصيل مال لم يكن لا تفويت مال قد كان له ، ~~وذلك في تعليق الدين بكسبه ، حتى إذا فضل شيء منه عن الدين يحصل له لا ~~بالرقبة ، بخلاف دين الاستهلاك ؛ لأنه نوع جناية ، واستهلاك الرقبة ~~بالجناية لا يتعلق بالإذن . # ولنا أن الواجب في ذمة العبد ظهر وجوبه في حق المولى فيتعلق برقبته ~~استيفاء كدين الاستهلاك ، والجامع دفع الضرر عن الناس ، وهذا ؛ لأن سببه ~~التجارة وهي داخلة تحت الإذن ، وتعلق الدين برقبته استيفاء حامل على ~~المعاملة ، فمن هذا الوجه صلح غرضا للمولى ، وينعدم الضرر في حقه بدخول ~~المبيع في ملكه ، وتعلقه بالكسب لا ينافي تعلقه بالرقبة فيتعلق بهما ، غير ~~أنه يبدأ بالكسب في الاستيفاء لحق الغرماء وإبقاء لمقصود المولى ، وعند ~~انعدامه يستوفى من الرقبة . # وقوله في الكتاب ديونه المراد منه دين وجب بالتجارة أو بما هو في معناها ~~كالبيع والشراء والإجارة والاستئجار وضمان الغصوب والودائع والأمانات إذا ~~جحدها ، وما يجب من العقر بوطء المشتراة بعد الاستحقاق لاستناده إلى الشراء ~~فيلحق به قال ( ويقسم ثمنه بينهم بالحصص ) لتعلق حقهم بالرقبة فصار كتعلقها ~~بالتركة ( فإن فضل شيء من ديونه طولب به بعد الحرية ) لتقرر الدين في ذمته ~~وعدم وفاء الرقبة به ( ولا يباع ثانيا ) كي لا يمتنع البيع PageV13P285 أو ~~دفعا للضرر عن المشتري ( ويتعلق دينه بكسبه سواء حصل قبل لحوق الدين أو ~~بعده ويتعلق بما يقبل من الهبة ) ؛ لأن المولى إنما يخلفه في الملك بعد ~~فراغه عن حاجة العبد ولم يفرغ ( ولا يتعلق بما انتزعه المولى من يده قبل ~~الدين ) لوجود شرط الخلوص له ( وله أن يأخذ غلة مثله بعد الدين ) ؛ لأنه لو ~~لم ms0831 يكن منه يحجر عليه فلا يحصل الكسب ، والزيادة على غلة المثل يردها على ~~الغرماء لعدم الضرورة فيها وتقدم حقهم . # PageV13P286 # ~~قال ( فإن حجر عليه لم ينحجر حتى يظهر حجره بين أهل سوقه ) ؛ لأنه لو انحجر ~~لتضرر الناس به لتأخر حقهم إلى ما بعد العتق لما لم يتعلق برقبته وكسبه وقد ~~بايعوه على رجاء ذلك ، ويشترط علم أكثر أهل سوقه ، حتى لو حجر عليه في ~~السوق وليس فيه إلا رجل أو رجلان لم ينحجر ، ولو بايعوه جاز ، وإن بايعه ~~الذي علم بحجره ولو حجر عليه في بيته بمحضر من أكثر أهل سوقه ينحجر ، ~~والمعتبر شيوع الحجر واشتهاره فيقام ذلك مقام الظهور عند الكل كما في تبليغ ~~الرسالة من الرسل عليهم السلام ، ويبقى العبد مأذونا إلى أن يعلم بالحجر ~~كالوكيل إلى أن يعلم بالعزل ، وهذا ؛ لأنه يتضرر به حيث يلزمه قضاء الدين ~~من خالص ماله بعد العتق وما رضي به ، وإنما يشترط الشيوع في الحجر إذا كان ~~الإذن شائعا . # أما إذا لم يعلم به إلا العبد ثم حجر عليه بعلم منه ينحجر ؛ لأنه لا ضرر ~~فيه . # PageV13P292 # قال ( ولو مات المولى أو جن أو لحق بدار ~~الحرب مرتدا صار المأذون محجورا عليه ) ؛ لأن الإذن غير لازم ، وما لا يكون ~~لازما من التصرف يعطى لدوامه حكم الابتداء ، هذا هو الأصل فلا بد من قيام ~~أهلية الإذن في حالة البقاء وهي تنعدم بالموت والجنون ، وكذا باللحوق لأنه ~~موت حكما حتى يقسم ماله بين ورثته . # PageV13P294 # قال ( وإذا أبق العبد صار محجورا عليه ) وقال الشافعي : يبقى ~~مأذونا ؛ لأن الإباق لا ينافي ابتداء الإذن ، فكذا لا ينافي البقاء وصار ~~كالغصب . # ولنا أن الإباق حجر دلالة ؛ لأنه إنما يرضى بكونه مأذونا على وجه يتمكن ~~من تقضية دينه بكسبه ، بخلاف ابتداء الإذن ؛ لأن الدلالة لا معتبر بها عند ~~وجود التصريح بخلافها ، وبخلاف الغصب ؛ لأن الانتزاع من يد الغاصب متيسر . # PageV13P295 # قال ( ~~وإذا ولدت المأذون لها من مولاها ) فذلك حجر عليها خلافا لزفر ، وهو يعتبر ~~حالة البقاء بالابتداء . # ولنا أن الظاهر أنه يحصنها ms0832 بعد الولادة فيكون دلالة الحجر عادة ، بخلاف ~~الابتداء ؛ لأن الصريح قاض على الدلالة . # PageV13P296 # ( ويضمن المولى قيمتها إن ركبتها ديون ) لإتلافه محلا تعلق به ~~حق الغرماء ، إذ به يمتنع البيع وبه يقضى حقهم . # PageV13P297 # قال ( وإذا ~~استدانت الأمة المأذون لها أكثر من قيمتها فدبرها المولى فهي مأذون لها على ~~حالها ) لانعدام دلالة الحجر ، إذ العادة ما جرت بتحصين المدبرة ، ولا ~~منافاة بين حكميها أيضا ، والمولى ضامن لقيمتها لما قررناه في أم الولد . # PageV13P298 # قال ( وإذا حجر على المأذون له فإقراره جائز فيما ~~في يده من المال عند أبي حنيفة ) ومعناه أن يقر بما في يده أنه أمانة لغيره ~~أو غصب منه أو يقر بدين عليه فيقضى مما في يده . # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : لا يجوز إقراره . # لهما أن المصحح لإقراره إن كان الإذن فقد زال بالحجر ، وإن كان اليد ~~فالحجر أبطلها ؛ لأن يد المحجور غير معتبرة وصار كما إذا أخذ المولى كسبه ~~من يده قبل إقراره أو ثبت حجره بالبيع من غيره ، ولهذا لا يصح إقراره في حق ~~الرقبة بعد الحجر ، وله أن المصحح هو اليد ، ولهذا لا يصح إقرار المأذون ~~فيما أخذه المولى من يده واليد باقية حقيقة ، وشرط بطلانها بالحجر حكما ~~فراغها عن حاجته ، وإقراره دليل تحققها ، بخلاف ما إذا انتزعه المولى من ~~يده قبل الإقرار ؛ لأن يد المولى ثابتة حقيقة وحكما فلا تبطل بإقراره ، ~~وكذا ملكه ثابت في رقبته فلا يبطل بإقراره من غير رضاه ، وهذا بخلاف ما إذا ~~باعه ؛ لأن العبد قد تبدل بتبدل الملك على ما عرف فلا يبقى ما ثبت بحكم ~~الملك ، ولهذا لم يكن خصما فيما باشره قبل البيع . # PageV13P299 # قال ( وإذا لزمته ديون تحيط بماله ورقبته لم يملك ~~المولى ما في يده . # ولو أعتق من كسبه عبدا لم يعتق عند أبي حنيفة . # وقالا : يملك ما في يده ويعتق وعليه قيمته ) ؛ لأنه وجد سبب الملك في ~~كسبه وهو ملك رقبته ولهذا يملك إعتاقها ، ووطء الجارية المأذون لها ، وهذا ~~آية كماله ، بخلاف الوارث ؛ لأنه يثبت الملك ms0833 له نظرا للمورث والنظر في ضده ~~عند إحاطة الدين بتركته . # أما ملك المولى فما ثبت نظرا للعبد . # وله أن ملك المولى إنما يثبت خلافه عن العبد عند فراغه عن حاجته كملك ~~الوارث على ما قررناه والمحيط به الدين مشغول بها فلا يخلفه فيه ، وإذا عرف ~~ثبوت الملك وعدمه فالعتق فريعته ، وإذا نفذ عندهما يضمن قيمته للغرماء ~~لتعلق حقهم به . # قال ( وإن لم يكن الدين محيطا بماله جاز عتقه في قولهم جميعا ) أما ~~عندهما فظاهر ، وكذا عنده ؛ لأنه لا يعرى عن قليله ، فلو جعل مانعا لانسد ~~باب الانتفاع بكسبه فيختل ما هو المقصود من الإذن ولهذا لا يمنع ملك الوارث ~~والمستغرق يمنعه . # PageV13P303 # قال ( وإذا باع من المولى شيئا بمثل قيمته جاز ) ؛ لأنه ~~كالأجنبي عن كسبه إذا كان عليه دين يحيط بكسبه ( وإن باعه بنقصان لم يجز ~~مطلقا ) ؛ لأنه متهم في حقه ، بخلاف ما إذا حابى الأجنبي عند أبي حنيفة ؛ ~~لأنه لا تهمة فيه ، وبخلاف ما إذا باع المريض من الوارث بمثل قيمته حيث لا ~~يجوز عنده لأن حق بقية الورثة تعلق بعينه حتى كان لأحدهم الاستخلاص بأداء ~~قيمته . # أما حق الغرماء تعلق بالمالية لا غير فافترقا . # وقال أبو يوسف ومحمد : إن باعه بنقصان يجوز البيع ، ويخير المولى إن شاء ~~أزال المحاباة ، وإن شاء نقض البيع ، وعلى المذهبين اليسير من المحاباة ~~والفاحش سواء . # ووجه ذلك أن الامتناع لدفع الضرر عن الغرماء وبهذا يندفع الضرر عنهم ، ~~وهذا بخلاف البيع من الأجنبي بالمحاباة اليسيرة حيث يجوز ولا يؤمر بإزالة ~~المحاباة ، والمولى يؤمر به ؛ لأن البيع باليسير منهما متردد بين التبرع ~~والبيع لدخوله تحت تقويم المقومين فاعتبرناه تبرعا في البيع مع المولى ~~للتهمة غير تبرع في حق الأجنبي لانعدامها ، وبخلاف ما إذا باع من الأجنبي ~~بالكثير من المحاباة حيث لا يجوز أصلا عندهما ، ومن المولى يجوز ويؤمر ~~بإزالة المحاباة ؛ لأن المحاباة لا تجوز من العبد المأذون على أصلهما إلا ~~بإذن المولى ، ولا إذن في البيع مع الأجنبي وهو إذن بمباشرته بنفسه ، غير ~~أن إزالة المحاباة ms0834 لحق الغرماء ، وهذان الفرقان على أصلهما . # PageV13P306 # ~~والظاهر عدم الواو بجعله متعلقا بأول المسألة ، وفي كلامه تعقيد ، وتقرير ~~كلامه هكذا : وإن باع من المولى شيئا بمثل القيمة جاز لأنه كالأجنبي عن ~~كسبه إذا كان عليه دين ، بخلاف ما إذا باع المريض من الوارث بمثل القيمة ~~حيث لا يجوز عنده ، لأن حق بقية الورثة تعلق بعينه : أي عين مال الميت حتى ~~كان لأحدهم الاستخلاص بأداء قيمته ، أما حق الغرماء فيتعلق بالمالية لا غير ~~فافترقا : أي المولى والمريض في جواز البيع من المولى بمثل القيمة دون ~~الوارث ، ثم بعد ذلك يذكر قوله وإن باع بنقصان لم يجز إلخ . # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : إن باعه بنقصان يجوز البيع ويخير ~~المولى ، إن شاء أزال المحاباة بإيصال الثمن إلى تمام القيمة ، وإن شاء نقض ~~البيع وتخصيصهما بهذا الحكم اختيار من المصنف لقول بعض المشايخ . # قيل والصحيح أنه قول الكل لأن المولى بسبيل من تخليص كسبه لنفسه بالقيمة ~~بدون البيع ، فلأن يكون له ذلك بالبيع أولى ، فصار العبد في تصرفه مع مولاه ~~كالمريض المديون في تصرفه مع الأجنبي ( قوله وعلى المذهبين ) أي مذهب أبي ~~حنيفة ومذهب صاحبيه اعتراض بين الحكم والدليل لبيان تساوي المحاباة باليسير ~~والكثير ، فإن على مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه إذا باع من مولاه بنقصان ~~يسير أو كثير لا يجوز فلا يخير ، وعلى مذهبهما يجوز ولكن يخير المولى ( ~~ووجه ذلك ) أي وجه الجواز مع التخيير ( أن الامتناع ) عن البيع بالنقصان ( ~~لدفع الضرر عن الغرماء وبهذا PageV13P308 يندفع الضرر عنهم ، وهذا ) أي ~~الذي ذكرناه من الجواز والتخيير ( بخلاف البيع من الأجنبي بالمحاباة ~~اليسيرة حيث يجوز ولا يؤمر بإزالة المحاباة ، والمولى يؤمر به لأن البيع ~~باليسير منهما ) أي من المولى والأجنبي متردد بين التبرع والبيع . # أما التبرع فلخلو البيع عن الثمن في قدر المحاباة ، وأما البيع ( فلدخوله ~~تحت تقويم المقومين فاعتبرناه تبرعا في البيع مع المولى للتهمة غير تبرع في ~~حق الأجنبي لانعدامها ، وبخلاف ما إذا باع من الأجنبي بالكثير من المحاباة ~~حيث لا ms0835 يجوز عندهما أصلا ، لأن المحاباة من العبد المأذون له لا تجوز على ~~أصلهما إلا بإذن المولى ولا إذن منه في البيع مع الأجنبي وهو إذن بمباشرته ~~بنفسه ، غير أن فيه ضررا بالغرماء فيزال بإزالة المحاباة ، وهذان الفرقان ) ~~بلفظ التثنية ، وفي بعض النسخ وهذا الفرقان : قال في النهاية : ولكن الأول ~~أصح لوجود هذين الفرقين على قولهما وكونه مثبتا في النسخ المصححة ، والمراد ~~بالفرقين الفرق بين المولى والأجنبي في حق المحاباة اليسيرة حيث يؤمر ~~المولى بإزالتها دون الأجنبي ، والفرق بينهما في الكثيرة حيث لا تجوز ~~عندهما مع الأجنبي أصلا وتجوز مع المولى ويؤمر بالإزالة . # وأما أبو حنيفة رحمه الله على رواية هذا الكتاب فليس بمحتاج إلى ذلك ، ~~لأنه لا يجوز في البيع مع المولى شيئا من المحاباة ، وإنما يحتاج إلى الفرق ~~بين المولى والأجنبي في جواز البيع مع الأجنبي مطلقا ومع المولى بمثل ~~PageV13P309 القيمة ، وقد ذكرناه في صدر الكلام . PageV13P310 قال ( وإن ~~باعه المولى شيئا بمثل القيمة أو أقل جاز البيع ) ؛ لأن المولى أجنبي عن ~~كسبه إذا كان عليه دين على ما بيناه ولا تهمة في هذا البيع ؛ ولأنه مفيد ~~فإنه يدخل في كسب العبد ما لم يكن فيه ويتمكن المولى من أخذ الثمن بعد أن ~~لم يكن له هذا التمكن وصحة التصرف تتبع الفائدة ( فإن سلم المبيع إليه قبل ~~قبض الثمن بطل الثمن ) ؛ لأن حق المولى في العين من حيث الحبس ، فلو بقي ~~بعد سقوطه يبقى في الدين ولا يستوجبه المولى على عبده ، بخلاف ما إذا كان ~~الثمن عرضا ؛ لأنه يتعين وجاز أن يبقى حقه متعلقا بالعين . # قال ( وإن أمسكه في يده حتى يستوفي الثمن جاز ) ؛ لأن البائع له حق الحبس ~~في المبيع ولهذا كان أخص به من الغرماء ، وجاز أن يكون للمولى حق في الدين ~~إذا كان يتعلق بالعين ( ولو باعه بأكثر من قيمته يؤمر بإزالة المحاباة أو ~~بنقض البيع ) كما بينا في جانب العبد ؛ لأن الزيادة تعلق بها حق الغرماء . # PageV13P311 # قال ( وإذا أعتق المولى المأذون وعليه ~~ديون فعتقه جائز ) ؛ لأن ms0836 ملكه فيه باق والمولى ضامن لقيمته للغرماء ؛ لأنه ~~أتلف ما تعلق به حقهم بيعا واستيفاء من ثمنه ( وما بقي من الديون يطالب به ~~بعد العتق ) ؛ لأن الدين في ذمته وما لزم المولى إلا بقدر ما أتلف ضمانا ~~فبقي الباقي عليه كما كان ( فإن كان أقل من قيمته ضمن الدين لا غير ) ؛ لأن ~~حقهم بقدره بخلاف ما إذا أعتق المدبر وأم الولد المأذون لهما وقد ركبتهما ~~ديون لأن حق الغرماء لم يتعلق برقبتهما استيفاء بالبيع فلم يكن المولى ~~متلفا حقهم فلم يتضمن شيئا # PageV13P314 # قال ( وإن باعه المولى ~~وعليه دين يحيط برقبته وقبضه المشتري وغيبه ، فإن شاء الغرماء ضمنوا البائع ~~قيمته ، وإن شاءوا ضمنوا المشتري ) ؛ لأن العبد تعلق به حقهم حتى كان لهم ~~أن يبيعوه ، إلا أن يقضي المولى دينهم والبائع متلف حقهم بالبيع والتسليم ~~والمشتري بالقبض والتغييب فيخيرون في التضمين ( وإن شاءوا أجازوا البيع ~~وأخذوا الثمن ) ؛ لأن الحق لهم والإجازة اللاحقة كالإذن السابق كما في ~~المرهون ( فإن ضمنوا البائع قيمته ثم رد على المولى بعيب للمولى أن يرجع ~~بالقيمة ويكون حق الغرماء في العبد ) ؛ لأن سبب الضمان قد زال وهو البيع ~~والتسليم ، وصار كالغاصب إذا باع وسلم وضمن القيمة ثم رد عليه بالعيب كان ~~له أن يرد على المالك ويسترد القيمة كذا هذا . # PageV13P315 # قال ( ولو ~~كان المولى باعه من رجل وأعلمه بالدين فللغرماء أن يردوا البيع ) لتعلق ~~حقهم وهو حق الاستسعاء والاستيفاء من رقبته ، وفي كل واحد منهما فائدة ، ~~فالأول تام مؤخر والثاني ناقص معجل ، وبالبيع تفوت هذه الخيرة فلهذا كان ~~لهم أن يردوه . # قالوا : تأويله إذا لم يصل إليهم الثمن ، فإن وصل ولا محاباة في البيع ~~ليس لهم أن يردوه لوصول حقهم إليهم . # قال ( فإن كان البائع غائبا فلا خصومة بينهم وبين المشتري ) معناه إذا ~~أنكر الدين وهذا ( عند أبي حنيفة ومحمد . # وقال أبو يوسف : المشتري خصمهم ويقضي لهم بدينهم ) وعلى هذا الخلاف إذا ~~اشترى دارا ووهبها وسلمها وغاب ثم حضر الشفيع فالموهوب له ليس بخصم عندهما ~~خلافا له . # وعنهما ms0837 مثل قوله في مسألة الشفعة . # لأبي يوسف أنه يدعي الملك لنفسه فيكون خصما لكل من ينازعه . # ولهما أن الدعوى تتضمن فسخ العقد وقد قام بهما فيكون الفسخ قضاء على ~~الغائب . # PageV13P318 # قال ( ومن قدم ~~مصرا وقال أنا عبد لفلان فاشترى وباع لزمه كل شيء من التجارة ) ؛ لأنه إن ~~أخبر بالإذن فالإخبار دليل عليه ، وإن لم يخبر فتصرفه دليل عليه ، إذ ~~الظاهر أن المحجور يجري على موجب حجره والعمل بالظاهر هو الأصل في ~~المعاملات كي لا يضيق الأمر على الناس ، ( إلا أنه لا يباع حتى يحضر مولاه ~~) ؛ لأنه لا يقبل قوله في الرقبة ؛ لأنها خالص حق المولى ، بخلاف الكسب ؛ ~~لأنه حق العبد على ما بينا ( فإن حضر فقال هو مأذون بيع في الدين ) ؛ لأنه ~~ظهر الدين في حق المولى ( وإن قال هو محجور فالقول قوله ) ؛ لأنه متمسك ~~بالأصل . # PageV13P321 # ( فصل ) : ( وإذا أذن ولي الصبي ~~للصبي في التجارة فهو في البيع والشراء كالعبد المأذون إذا كان يعقل البيع ~~والشراء حتى ينفذ تصرفه ) وقال الشافعي : لا ينفذ ؛ لأن حجره لصباه فيبقى ~~ببقائه ، ولأنه مولى عليه حتى يملك الولي التصرف عليه ويملك حجره فلا يكون ~~واليا للمنافاة وصار كالطلاق والعتاق ، بخلاف الصوم والصلاة ؛ لأنه لا يقام ~~بالولي ، وكذا الوصية على أصله فتحققت الضرورة إلى تنفيذه منه . # أما بالبيع والشراء فيتولاه الولي فلا ضرورة هاهنا . # ولنا أن التصرف المشروع صدر من أهله في محله عن ولاية شرعية فوجب تنفيذه ~~على ما عرف تقريره في الخلافيات . # والصبا سبب الحجر لعدم الهداية لا لذاته ، وقد ثبتت نظرا إلى إذن الولي ، ~~وبقاء ولايته لنظر الصبي لاستيفاء المصلحة بطريقين واحتمال تبدل الحال ، ~~بخلاف الطلاق والعتاق ؛ لأنه ضار محض فلم يؤهل له . # والنافع المحض كقبول الهبة والصدقة يؤهل له قبل الإذن ، والبيع والشراء ~~دائر بين النفع والضرر فيجعل أهلا له بعد الإذن لا قبله ، لكن قبل الإذن ~~يكون موقوفا منه على إجازة الولي لاحتمال وقوعه نظرا ، وصحة التصرف في نفسه ~~، وذكر الولي في الكتاب ينتظم الأب والجد عند عدمه والوصي والقاضي والوالي ms0838 ~~، بخلاف صاحب الشرط ؛ لأنه ليس إليه تقليد القضاة ، والشرط أن يعقل كون ~~البيع سالبا للملك جالبا للربح ، والتشبيه بالعبد المأذون له يفيد أن ما ~~يثبت في العبد من الأحكام يثبت في حقه ؛ لأن الإذن PageV13P324 فك الحجر ~~والمأذون يتصرف بأهلية نفسه عبدا كان أو صبيا ، فلا يتقيد تصرفه بنوع دون ~~نوع . # PageV13P325 # ويصح إقراره بما في يده من كسبه وكذا بموروثه في ظاهر الرواية ~~، كما يصح إقرار العبد # PageV13P331 # ولا ~~يملك تزويج عبده ولا كتابته كما في العبد والمعتوه الذي يعقل البيع والشراء ~~بمنزلة الصبي يصير مأذونا بإذن الأب والجد والوصي دون غيرهم على ما بيناه ، ~~وحكمه حكم الصبي ، والله أعلم . # PageV13P332 # ~~( كتاب الغصب ) : الغصب في اللغة : أخذ الشيء من الغير على سبيل التغلب ~~للاستعمال فيه . # وفي الشريعة : أخذ مال متقوم محترم بغير إذن المالك على وجه يزيل يده . # حتى كان استخدام العبد وحمل الدابة غصبا دون الجلوس على البساط ، ثم إن ~~كان مع العلم فحكمه المأثم والمغرم ، وإن كان بدونه فالضمان ؛ لأنه حق ~~العبد فلا يتوقف على قصده ولا إثم ؛ لأن الخطأ موضوع . # PageV13P333 # . # قال ( ومن غصب شيئا له مثل كالمكيل والموزون فهلك في يده فعليه مثله ) ~~وفي بعض النسخ : فعليه ضمان مثله ، ولا تفاوت بينهما ، وهذا لأن الواجب هو ~~المثل لقوله تعالى { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } ~~ولأن المثل أعدل لما فيه من مراعاة الجنس والمالية فكان أدفع للضرر . # قال ( فإن لم يقدر على مثله فعليه قيمته يوم يختصمون ) وهذا ( عند أبي ~~حنيفة . # وقال أبو يوسف : يوم الغصب . # وقال محمد : يوم الانقطاع ) لأبي يوسف أنه لما انقطع التحق بما لا مثل له ~~فتعتبر قيمته يوم انعقاد السبب إذ هو الموجب . # ولمحمد أن الواجب المثل في الذمة . # وإنما ينتقل إلى القيمة بالانقطاع فتعتبر قيمته يوم الانقطاع . # ولأبي حنيفة أن النقل لا يثبت بمجرد الانقطاع ، ولهذا لو صبر إلى أن يوجد ~~جنسه له ذلك ، وإنما ينتقل بقضاء القاضي فتعتبر قيمته يوم الخصومة والقضاء ~~بخلاف ما لا مثل له ؛ لأنه مطالب بالقيمة ms0839 بأصل السبب كما وجد فتعتبر قيمته ~~عند ذلك . # PageV13P336 # قال ( وما لا مثل له فعليه ~~قيمته يوم غصبه ) معناه العدديات المتفاوتة ، لأنه لما تعذر مراعاة الحق في ~~الجنس فيراعى في المالية وحدها دفعا للضرر بقدر الإمكان . # أما العددي المتقارب فهو كالمكيل حتى يجب مثله لقلة التفاوت . # وفي البر المخلوط بالشعير القيمة ؛ لأنه لا مثل له . # PageV13P338 # ~~قال ( وعلى الغاصب رد العين المغصوبة ) معناه ما دام قائما لقوله عليه ~~الصلاة والسلام " { على اليد ما أخذت حتى ترد } وقال عليه الصلاة والسلام " ~~{ لا يحل لأحد أن يأخذ متاع أخيه لاعبا ولا جادا ، فإن أخذه فليرده عليه } ~~" ولأن اليد حق مقصود وقد فوتها عليه فيجب إعادتها بالرد إليه ، وهو الموجب ~~الأصلي على ما قالوا ، ورد القيمة مخلص خلفا ؛ لأنه قاصر ، إذ الكمال في رد ~~العين والمالية . # وقيل الموجب الأصلي القيمة ورد العين مخلص ، ويظهر ذلك في بعض الأحكام ، ~~( والواجب الرد في المكان الذي غصبه ) لتفاوت القيم بتفاوت الأماكن ( فإن ~~ادعى هلاكها حبسه الحاكم حتى يعلم أنها لو كانت باقية لأظهرها ثم قضى عليه ~~ببدلها ) ؛ لأن الواجب رد العين والهلاك بعارض ، فهو يدعي أمرا عارضا خلاف ~~الظاهر فلا يقبل قوله كما إذا ادعى الإفلاس وعليه ثمن متاع فيحبس إلى أن ~~يعلم ما يدعيه ، فإذا علم الهلاك سقط عنه رده فيلزمه رد بدله وهو القيمة . # PageV13P339 # قال ( والغصب فيما ينقل ويحول ) ؛ لأن الغصب بحقيقته يتحقق فيه ~~دون غيره ؛ لأن إزالة اليد بالنقل . # PageV13P342 # ( وإذا غصب عقارا فهلك في يده لم ~~يضمنه ) وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد : يضمنه ، وهو قول أبي يوسف الأول ، وبه قال الشافعي لتحقق ~~إثبات اليد ، ومن ضرورته زوال يد المالك لاستحالة اجتماع اليدين على محل ~~واحد في حالة واحدة فيتحقق الوصفان وهو الغصب على ما بيناه فصار كالمنقول ~~وجحود الوديعة . # ولهما أن الغصب إثبات اليد بإزالة يد المالك بفعل في العين ، وهذا لا ~~يتصور في العقار ؛ لأن يد المالك لا تزول إلا بإخراجه عنها ، وهو فعل فيه ~~لا في العقار فصار كما إذا ms0840 بعد المالك عن المواشي . # وفي المنقول : النقل فعل فيه وهو الغصب . # ومسألة الجحود ممنوعة ، ولو سلم فالضمان هناك بترك الحفظ الملتزم ~~وبالجحود تارك لذلك . # قال ( وما نقصه منه بفعله أو سكناه ضمنه في قولهم جميعا ) ؛ لأنه إتلاف ~~والعقار يضمن به كما إذا نقل ترابه ؛ لأنه فعل في العين ويدخل فيما قاله ~~إذا انهدمت الدار بسكناه وعمله ، فلو غصب دارا وباعها وسلمها وأقر بذلك ~~والمشتري ينكر غصب البائع ولا بينة لصاحب الدار فهو على الاختلاف في الغصب ~~هو الصحيح قال ( وإذا انتقص بالزراعة يغرم النقصان ) ؛ لأنه أتلف البعض ~~فيأخذ رأس ماله ويتصدق بالفضل . # قال ( وهذا عند أبي حنيفة ومحمد . # وقال أبو يوسف : لا يتصدق بالفضل ) وسنذكر الوجه من الجانبين . # PageV13P343 # قال ( وإذا هلك النقلي في يد الغاصب بفعله أو بغير فعله ~~ضمنه ) وفي أكثر نسخ المختصر : وإذا هلك الغصب والمنقول هو المراد لما سبق ~~أن الغصب فيما ينقل ، وهذا ؛ لأن العين دخل في ضمانه بالغصب السابق إذ هو ~~السبب . # وعند العجز عن رده يجب القيمة أو يتقرر بذلك السبب ولهذا تعتبر قيمته يوم ~~الغصب . # PageV13P347 # ( وإن نقص في ~~يده ضمن النقصان ) ؛ لأنه يدخل جميع أجزائه في ضمانه بالغصب ، فما تعذر رد ~~عينه يجب رد قيمته ، بخلاف تراجع السعر إذا رد في مكان الغصب ؛ لأنه عبارة ~~عن فتور الرغبات دون فوت الجزء ، وبخلاف المبيع ؛ لأنه ضمان عقد . # أما الغصب فقبض والأوصاف تضمن بالفعل لا بالعقد على ما عرف . # قال رضي الله عنه : ومراده غير الربوي ، أما في الربويات لا يمكنه تضمين ~~النقصان مع استرداد الأصل ؛ لأنه يؤدي إلى الربا . # PageV13P348 # قال ( ومن ~~غصب عبدا فاستغله فنقصته الغلة فعليه النقصان ) ؛ لما بينا ( ويتصدق بالغلة ~~) قال رضي الله عنه وهذا عندهما أيضا . # وعنده لا يتصدق بالغلة ، وعلى هذا الخلاف إذا أجر المستعير المستعار . # لأبي يوسف أنه حصل في ضمانه وملكه . # أما الضمان فظاهر ، وكذا الملك ؛ لأن المضمونات تملك بأداء الضمان مستندا ~~عندنا . # ولهما أنه حصل بسبب خبيث وهو التصرف في ملك الغير ، وما هذا حاله فسبيله ~~التصدق ms0841 ، إذ الفرع يحصل على وصف الأصل والملك المستند ناقص فلا ينعدم به ~~الخبث . # PageV13P351 # ( فلو هلك العبد في يد الغاصب ~~حتى ضمنه له أن يستعين بالغلة في أداء الضمان ) ؛ لأن الخبث لأجل المالك ، ~~ولهذا لو أدى إليه يباح له التناول فيزول الخبث بالأداء إليه ، بخلاف ما ~~إذا باعه فهلك في يد المشتري ثم استحق وغرمه ليس له أن يستعين بالغلة في ~~أداء الثمن إليه ؛ لأن الخبث ما كان لحق المشتري إلا إذا كان لا يجد غيره ؛ ~~لأنه محتاج إليه ، وله أن يصرفه إلى حاجة نفسه ، فلو أصاب مالا تصدق بمثله ~~إن كان غنيا وقت الاستعمال ، وإن كان فقيرا فلا شيء عليه لما ذكرنا . # PageV13P353 # قال ( ومن غصب ألفا ~~فاشترى بها جارية فباعها بألفين ثم اشترى بالألفين جارية فباعها بثلاثة ~~آلاف درهم فإنه يتصدق بجميع الربح ، وهذا عندهما ) وأصله أن الغاصب أو ~~المودع إذا تصرف في المغصوب أو الوديعة وربح لا يطيب له الربح عندهما ، ~~خلافا لأبي يوسف ، وقد مرت الدلائل وجوابهما في الوديعة أظهر ؛ لأنه لا ~~يستند الملك إلى ما قبل التصرف لانعدام سبب الضمان فلم يكن التصرف في ملكه ~~ثم هذا ظاهر فيما يتعين بالإشارة ، أما فيما لا يتعين كالثمنين فقوله في ~~الكتاب اشترى بها إشارة إلى أن التصدق إنما يجب إذا اشترى بها ونقد منها ~~الثمن . # أما إذا أشار إليها ونقد من غيرها أو نقد منها وأشار إلى غيرها أو أطلق ~~إطلاقا ونقد منها يطيب له ، وهكذا قال الكرخي ؛ لأن الإشارة إذا كانت لا ~~تفيد التعيين لا بد أن يتأكد بالنقد ليتحقق الخبث . # وقال مشايخنا : لا يطيب له قبل أن يضمن ، وكذا بعد الضمان بكل حال ، وهو ~~المختار لإطلاق الجواب في الجامعين والمضاربة . # PageV13P354 # قال ( وإن اشترى بالألف جارية تساوي ألفين فوهبها أو ~~طعاما فأكله لم يتصدق بشيء ) ، وهذا قولهم جميعا ؛ لأن الربح إنما يتبين ~~عند اتحاد الجنس . # PageV13P357 # ( فصل ) : قال ( وإذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى ~~زال اسمها وعظم منافعها زال ملك المغصوب منه عنها وملكها الغاصب وضمنها ، ~~ولا يحل ms0842 له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها ، كمن غصب شاة وذبحها وشواها أو ~~طبخها أو حنطة فطحنها أو حديدا فاتخذه سيفا أو صفرا فعمله آنية ) وهذا كله ~~عندنا . # وقال الشافعي رحمه الله : لا ينقطع حق المالك وهو رواية عن أبي يوسف رحمه ~~الله ، غير أنه إذا اختار أخذ الدقيق لا يضمنه النقصان عنده ؛ لأنه يؤدي ~~إلى الربا ، وعند الشافعي يضمنه ، وعن أبي يوسف أنه يزول ملكه عنه لكنه ~~يباع في دينه وهو أحق به من الغرماء بعد موته . # للشافعي أن العين باق فيبقى على ملكه وتتبعه الصنعة كما إذا هبت الريح في ~~الحنطة وألقتها في طاحونة فطحنت . # ولا معتبر بفعله ؛ لأنه محظور فلا يصلح سببا للملك على ما عرف ، فصار كما ~~إذا انعدم الفعل أصلا وصار كما إذا ذبح الشاة المغصوبة وسلخها وأربها . # ولنا أنه أحدث صنعة متقومة صير حق المالك هالكا من وجه ، ألا ترى أنه ~~تبدل الاسم وفات معظم المقاصد وحقه في الصنعة قائم من كل وجه فيترجح على ~~الأصل الذي هو فائت من وجه ، ولا نجعله سببا للملك من حيث إنه محظور ، بل ~~من حيث إنه إحداث الصنعة ، بخلاف الشاة ؛ لأن اسمها باق بعد الذبح والسلخ ، ~~وهذا الوجه يشمل الفصول المذكورة ويتفرع عليه غيرها فاحفظه . # وقوله ولا يحل له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها استحسان والقياس أن يكون ~~له ذلك وهو PageV13P358 قول الحسن وزفر ، وهكذا عن أبي حنيفة رحمه الله ~~رواه الفقيه أبو الليث . # ووجهه ثبوت الملك المطلق للتصرف ؛ ألا ترى أنه لو وهبه أو باعه جاز . # وجه الاستحسان قوله عليه الصلاة والسلام { في الشاة المذبوحة المصلية ~~بغير رضاء صاحبها أطعموها الأسارى } " أفاد الأمر بالتصدق زوال ملك المالك ~~وحرمة الانتفاع للغاصب قبل الإرضاء ، ولأن في إباحة الانتفاع فتح باب الغصب ~~فيحرم قبل الإرضاء حسما لمادة الفساد ونفاذ بيعه وهبته مع الحرمة لقيام ~~الملك كما في الملك الفاسد . # وإذا أدى البدل يباح له ؛ لأن حق المالك صار موفى بالبدل فحصلت مبادلة ~~بالتراضي ، وكذلك إذا أبرأه لسقوط حقه به ، وكذا ms0843 إذا أدى بالقضاء أو ضمنه ~~الحاكم أو ضمنه المالك لوجود الرضا منه ؛ لأنه لا يقضي إلا بطلبه ، وعلى ~~هذا الخلاف إذا غصب حنطة فزرعها أو نواة فغرسها غير أنه عند أبي يوسف يباح ~~الانتفاع فيهما قبل أداء الضمان لوجود الاستهلاك من كل وجه ، بخلاف ما تقدم ~~لقيام العين فيه من وجه . # وفي الحنطة يزرعها لا يتصدق بالفضل عنده خلافا لهما ، وأصله ما تقدم . # PageV13P359 # بيان أن الغاصب قد ملكها ~~لأن مال الغير يحفظ عليه عينه إذا أمكن وثمنه بعد البيع إذا تعذر عليه حفظ ~~عينه ، ولما أمر بالتصدق بها دل على أنه ملكها وعلى حرمة الانتفاع للغاصب ~~قبل الإرضاء ( قوله ولأن في إباحة الانتفاع ) دليل معقول وهو ظاهر . # وقوله ( ونفاذ بيعه ) جواب عن قوله ولهذا لو وهبه ، وتقريره أن نفاذ ذلك ~~لقيام الملك وذلك لا يستلزم الإباحة كما في الملك الفاسد . # وقوله ( وإذا أدى البدل ) راجع إلى قوله حتى يؤدي بدلها وكلامه واضح . # وقوله ( أو ضمنه الحاكم ) يعني إذا كان مال اليتيم ، وقوله ( بخلاف ما ~~تقدم ) أشار إلى قوله كمن غصب شاة وذبحها وشواها أو طبخها أو حنطة فطحنها ~~أو حديدا فاتخذه سيفا . # وقوله ( وأصله ما تقدم ) إشارة إلى ما ذكر قبل هذا الفصل من تعليل مسألة ~~: ومن غصب عبدا فاستغله فنقصته الغلة فعليه النقصان . PageV13P364 قال ( ~~وإن غصب فضة أو ذهبا فضربها دراهم أو دنانير أو آنية لم يزل ملك مالكها ~~عنها عند أبي حنيفة فيأخذها ولا شيء للغاصب ، وقالا : يملكها الغاصب وعليه ~~مثلها ) ؛ لأنه أحدث صنعة معتبرة صير حق المالك هالكا من وجه ؛ ألا ترى أنه ~~كسره وفات بعض المقاصد والتبر لا يصلح رأس المال في المضاربات والشركات ~~والمضروب يصلح لذلك . # وله أن العين باق من كل وجه ؛ ألا ترى أن الاسم باق ومعناه الأصلي ~~الثمنية وكونه موزونا وأنه باق حتى يجري فيه الربا باعتباره وصلاحيته لرأس ~~المال من أحكام الصنعة دون العين ، وكذا الصنعة فيها غير متقومة مطلقا ؛ ~~لأنه لا قيمة لها عند المقابلة بجنسها . # PageV13P365 # قال ( ومن غصب ساجة ms0844 فبنى ~~عليها زال ملك مالكها عنها ولزم الغاصب قيمتها ) وقال الشافعي : للمالك ~~أخذها ، والوجه من الجانبين قدمناه . # ووجه آخر لنا فيه أن فيما ذهب إليه إضرارا بالغاصب بنقض بنائه الحاصل من ~~غير خلف ، وضرر المالك فيما ذهبنا إليه مجبور بالقيمة فصار كما إذا خاط ~~بالخيط المغصوب بطن جاريته أو عبده أو أدخل اللوح المغصوب في سفينته . # ثم قال الكرخي والفقيه أبو جعفر : إنما لا ينقض إذا بنى في حوالي الساجة ~~، ما إذا بنى على نفس الساجة ينقض ؛ لأنه متعد فيه . # وجواب الكتاب يرد ذلك وهو الأصح . # PageV13P368 # قال ( ومن ذبح شاة غيره فمالكها بالخيار ، إن شاء ضمنه قيمتها ~~وسلمها إليه ، وإن شاء ضمنه نقصانها ، وكذا الجزور ، وكذا إذا قطع يدهما ) ~~هذا هو ظاهر الرواية . # وجهه أنه إتلاف من وجه باعتبار فوت بعض الأغراض من الحمل والدر والنسل ~~وبقاء بعضها وهو اللحم فصار كالخرق الفاحش في الثوب ، ولو كانت الدابة غير ~~مأكول اللحم فقطع الغاصب طرفها للمالك أن يضمنه جميع قيمتها لوجود ~~الاستهلاك من كل وجه ، بخلاف قطع طرف العبد المملوك حيث يأخذه مع أرش ~~المقطوع ؛ لأن الآدمي يبقى منتفعا به بعد قطع الطرف . # PageV13P371 # قال ( ومن خرق ثوب غيره خرقا يسيرا ~~ضمن نقصانه والثوب لمالكه ) ؛ لأن العين قائم من كل وجه ، وإنما دخله عيب ~~فيضمنه ( وإن خرق خرقا كبيرا يبطل عامة منافعه فلمالكه أن يضمنه جميع قيمته ~~) ؛ لأنه استهلاك من هذا الوجه فكأنه أحرقه . # قال رضي الله عنه : معناه يترك الثوب عليه : وإن شاء أخذ الثوب وضمنه ~~النقصان ؛ لأنه تعييب من وجه من حيث إن العين باق ، وكذا بعض المنافع قائم ~~، ثم إشارة الكتاب إلى أن الفاحش ما يبطل به عامة المنافع ، والصحيح أن ~~الفاحش ما يفوت به بعض العين وجنس المنفعة ويبقى بعض العين وبعض المنفعة ، ~~واليسير ما لا يفوت به شيء من المنفعة ، وإنما يدخل فيه النقصان ؛ لأن ~~محمدا جعل في الأصل قطع الثوب نقصانا فاحشا والفائت به بعض المنافع . # PageV13P374 # قال ( ومن غصب أرضا فغرس فيها ~~أو بنى قيل له ms0845 اقلع البناء والغرس وردها ) لقوله عليه الصلاة والسلام " { ~~ليس لعرق ظالم حق } " ولأن ملك صاحب الأرض باق ، فإن الأرض لم تصر مستهلكة ~~والغصب لا يتحقق فيها ، ولا بد للملك من سبب فيؤمر الشاغل بتفريغها ، كما ~~إذا شغل ظرف غيره بطعامه ( فإن كانت الأرض تنقص بقلع ذلك فللمالك أن يضمن ~~له قيمة البناء والغرس مقلوعا ويكونان له ) ؛ لأن فيه نظرا لهما ودفع الضرر ~~عنهما . # وقوله قيمته مقلوعا معناه قيمة بناء أو شجر يؤمر بقلعه ؛ لأن حقه فيه ، ~~إذ لا قرار له فيه فتقوم الأرض بدون الشجر والبناء وتقوم وبها شجر أو بناء ~~، لصاحب الأرض أن يأمره بقلعه فيضمن فضل ما بينهما . # PageV13P377 # كالحمرة وقد عرف في غير هذا الموضع . # ولو كان ثوبا تنقصه الحمرة بأن كانت قيمته ثلاثين درهما فتراجعت بالصبغ ~~إلى عشرين ، فعن محمد أنه ينظر إلى ثوب تزيد فيه الحمرة ، فإن كانت الزيادة ~~خمسة يأخذ ثوبه وخمسة دراهم ؛ لأن إحدى الخمستين جبرت بالصبغ . # PageV13P380 # ومن غصب ~~عينا فغيبها فضمنه المالك قيمتها ملكها وهذا عندنا . # وقال الشافعي : لا يملكها لأن الغصب عدوان محض فلا يصلح سببا للملك كما ~~في المدبر . # ولنا أنه ملك البدل بكماله ، والمبدل قابل للنقل من ملك إلى ملك فيملكه ~~دفعا للضرر عنه ، بخلاف المدبر لأنه غير قابل للنقل لحق المدبر ، نعم قد ~~يفسخ التدبير بالقضاء لكن البيع بعده يصادف القن . # قال ( والقول في القيمة قول الغاصب مع يمينه ) لأن المالك يدعي الزيادة ~~وهو ينكر ، والقول قول المنكر مع يمينه ( إلا أن يقيم المالك البينة بأكثر ~~من ذلك ) لأنه أثبته بالحجة الملزمة . # قال ( فإن ظهرت العين وقيمتها أكثر مما ضمن وقد ضمنها بقول المالك أو ~~ببينة أقامها أو بنكول الغاصب عن اليمين فلا خيار للمالك وهو الغاصب ) ؛ ~~لأنه تم له الملك بسبب اتصل به رضا المالك حيث ادعى هذا المقدار . # قال ( فإن كان ضمنه بقول الغاصب مع يمينه فهو بالخيار ، إن شاء أمضى ~~الضمان ، وإن شاء أخذ العين ورد العوض ) لأنه لم يتم رضاه بهذا المقدار حيث ~~يدعي الزيادة ms0846 وأخذه دونها لعدم الحجة . # ولو ظهرت العين وقيمتها مثل ما ضمنه أو دونه في هذا الفصل الأخير فكذلك ~~الجواب في ظاهر الرواية وهو الأصح خلافا لما قاله الكرخي رحمه الله أنه لا ~~خيار له ؛ لأنه لم يتم رضاه حيث لم يعط له ما يدعيه والخيار لفوات الرضا . # PageV13P383 # ~~قال ( ومن غصب عبدا فباعه فضمنه المالك قيمته فقد جاز بيعه ، وإن أعتقه ثم ~~ضمن القيمة لم يجز عتقه ) لأن ملكه الثابت فيه ناقص لثبوته مستندا أو ضرورة ~~، ولهذا يظهر في حق الأكساب دون الأولاد ، والناقص يكفي لنقود البيع دون ~~العتق كملك المكاتب . # PageV13P388 # قال ( وولد ~~المغصوبة ونماؤها ، وثمرة البستان المغصوب أمانة في يد الغاصب إن هلك فلا ~~ضمان عليه ، إلا أن يتعدى فيها أو يطلبها مالكها فيمنعها إياه ) . # وقال الشافعي : زوائد المغصوب مضمونة متصلة كانت أو منفصلة لوجود الغصب ، ~~وهو إثبات اليد على مال الغير بغير رضاه ، كما في الظبية المخرجة من الحرم ~~إذا ولدت في يده يكون مضمونا عليه . # ولنا أن الغصب إثبات اليد على مال الغير على وجه يزيل يد المالك على ما ~~ذكرنا ، ويد المالك ما كانت ثابتة على هذه الزيادة حتى يزيلها الغاصب ، ولو ~~اعتبرت ثابتة على الولد لا يزيلها ، إذ الظاهر عدم المنع ، حتى لو منع ~~الولد بعد طلبه يضمنه ، وكذا إذا تعدى فيه كما قال في الكتاب : وذلك بأن ~~أتلفه أو ذبحه وأكله أو باعه وسلمه ، وفي الظبية المخرجة لا يضمن ولدها إذا ~~هلك قبل التمكن من الإرسال لعدم المنع ، وإنما يضمنه إذا هلك بعده لوجود ~~المنع بعد طلب صاحب الحق وهو الشرع ، على هذا أكثر مشايخنا . # ولو أطلق الجواب فهو ضمان جناية ، ولهذا يتكرر بتكررها ، ويجب بالإعانة ~~والإشارة ، فلأن يجب بما هو فوقها وهو إثبات اليد على مستحق الأمن أولى ~~وأحرى . # PageV13P389 # قال ( وما نقصت ~~الجارية بالولادة في ضمان الغاصب ، فإن كان في قيمة الولد وفاء به انجبر ~~النقصان بالولد وسقط ضمانه عن الغاصب ) . # وقال زفر والشافعي : لا ينجبر النقصان بالولد ؛ لأن الولد ملكه فلا يصلح ~~جابرا ms0847 لملكه كما في ولد الظبية ، وكما إذا هلك الولد قبل الرد أو ماتت الأم ~~وبالولد وفاء ، وصار كما إذا جز صوف شاة غيره أو قطع قوائم شجر غيره أو خصى ~~عبد غيره أو علمه الحرفة فأضناه التعليم . # ولنا أن سبب الزيادة والنقصان واحد ، وهو الولادة أو العلوق على ما عرف ، ~~وعند ذلك لا يعد نقصانا فلا يوجب ضمانا ، وصار كما إذا غصب جارية سمينة ~~فهزلت ثم سمنت أو سقطت ثنيتها ثم نبتت أو قطعت يد المغصوب في يده وأخذ ~~أرشها وأداه مع العبد يحتسب عن نقصان القطع ، وولد الظبية ممنوع ، وكذا إذا ~~ماتت الأم . # وتخريج الثانية أن الولادة ليست بسبب لموت الأم ، إذ الولادة لا تفضي ~~إليه غالبا ، وبخلاف ما إذا مات الولد قبل الرد ؛ لأنه لا بد من رد أصله ~~للبراءة ، فكذا لا بد من رد خلفه ، والخصاء لا يعد زيادة ؛ لأنه غرض بعض ~~الفسقة ، ولا اتحاد في السبب فيما وراء ذلك من المسائل ؛ لأن سبب النقصان ~~القطع والجز ، وسبب الزيادة النمو ، وسبب النقصان التعليم ، والزيادة سببها ~~الفهم . # PageV13P393 # قال ( ومن غصب جارية فزنى بها فحبلت ثم ردها وماتت في نفاسها ~~يضمن قيمتها يوم علقت ، ولا ضمان عليه في الحرة ، وهذا عند أبي حنيفة ، ~~وقالا : لا يضمن في الأمة أيضا ) لهما أن الرد قد صح ، والهلاك بعده بسبب ~~حدث في يد المالك وهو الولادة فلا يضمن الغاصب . # كما إذا حمت في يد الغاصب ثم ردها فهلكت . # أو زنت في يده ثم ردها فجلدت فهلكت منه ، وكمن اشترى جارية قد حبلت عند ~~البائع فولدت عند المشتري وماتت في نفاسها لا يرجع على البائع بالثمن . # وله أنه غصبها وما انعقد فيها سبب التلف وردت وفيها ذلك فلم يوجد الرد ~~على الوجه الذي أخذ فلم يصح الرد ، وصار كما إذا جنت في يد الغاصب جناية ~~فقتلت بها في يد المالك ، أو دفعت بها بأن كانت الجناية خطأ يرجع على ~~الغاصب بكل القيمة . # كذا هذا . # بخلاف الحرة ؛ لأنها لا تضمن بالغصب ليبقى ضمان الغصب ms0848 بعد فساد الرد . # وفي فصل الشراء الواجب ابتداء التسليم . # ما ذكرنا شرط صحة الرد والزنا سبب لجلد مؤلم لا جارح ولا متلف فلم يوجد ~~السبب في يد الغاصب . # PageV13P397 # قال ( ولا يضمن الغاصب منافع ما غصبه إلا أن ينقص باستعماله ~~فيغرم النقصان ) وقال الشافعي : يضمنها ، فيجب أجر المثل ، ولا فرق في ~~المذهبين بين ما إذا عطلها أو سكنها . # وقال مالك : إن سكنها يجب أجر المثل ، وإن عطلها لا شيء عليه . # له أن المنافع أموال متقومة حتى تضمن بالعقود فكذا بالغصوب . # ولنا أنها حصلت على ملك الغاصب لحدوثها في إمكانه إذ هي لم تكن حادثة في ~~يد المالك ؛ لأنها أعراض لا تبقى فيملكها دفعا لحاجته ، والإنسان لا يضمن ~~ملكه ، كيف وأنه لا يتحقق غصبها وإتلافها ؛ لأنه لا بقاء لها ، ولأنها لا ~~تماثل الأعيان لسرعة فنائها وبقاء الأعيان ، وقد عرفت هذه المآخذ في ~~المختلف ، ولا نسلم أنها متقومة في ذاتها ، بل تقوم ضرورة عند ورود العقد ~~ولم يوجد العقد ، إلا أن ما انتقص باستعماله مضمون عليه لاستهلاكه بعض ~~أجزاء العين . # PageV13P401 # ( فصل في غصب ما لا يتقوم ) : قال ( وإذا أتلف المسلم خمر ~~الذمي أو خنزيره ضمن قيمتهما ، فإن أتلفهما لمسلم لم يضمن ) وقال الشافعي : ~~لا يضمنها للذمي أيضا وعلى هذا الخلاف إذا أتلفهما ذمي على ذمي أو باعهما ~~الذمي من الذمي . # له أنه سقط تقومهما في حق المسلم فكذا في حق الذمي ؛ لأنهم أتباع لنا في ~~الأحكام فلا يجب بإتلافهما مال متقوم وهو الضمان . # ولنا أن التقويم باق في حقهم ، إذ الخمر لهم كالخل لنا والخنزير لهم ~~كالشاة لنا . # ونحن أمرنا بأن نتركهم وما يدينون والسيف موضوع فيتعذر الإلزام ، وإذا ~~بقي التقوم فقد وجد إتلاف مال مملوك متقوم فيضمنه . # بخلاف الميتة والدم ؛ لأن أحدا من أهل الأديان لا يدين تمولهما ، إلا أنه ~~تجب قيمة الخمر وإن كان من ذوات الأمثال ؛ لأن المسلم ممنوع عن تمليكه ~~لكونه إعزازا له ، بخلاف ما إذا جرت المبايعة بين الذميين ؛ لأن الذمي غير ~~ممنوع عن تمليك الخمر وتملكها . # وهذا ms0849 بخلاف الربا ؛ لأنه مستثنى عن عقودهم ، وبخلاف العبد المرتد يكون ~~للذمي ؛ لأنا ما ضمنا لهم ترك التعرض له لما فيه من الاستخفاف بالدين ، ~~وبخلاف متروك التسمية عامدا إذا كان لمن يبيحه ؛ لأن ولاية المحاجة ثابتة . # PageV13P404 # قال ( فإن غصب من مسلم خمرا فخللها أو جلد ميتة فدبغه فلصاحب ~~الخمر أن يأخذ الخل بغير شيء ويأخذ جلد الميتة ويرد عليه ما زاد الدباغ فيه ~~) ، والمراد بالفصل الأول إذا خللها بالنقل من الشمس إلى الظل ومنه إلى ~~الشمس ، وبالفصل الثاني إذا دبغه بما له قيمة كالقرظ والعفص ونحو ذلك . # والفرق أن هذا التخليل تطهير له بمنزلة غسل الثوب النجس فيبقى على ملكه ~~إذ لا تثبت المالية به وبهذا الدباغ اتصل بالجلد مال متقوم للغاصب كالصبغ ~~في الثوب فكان بمنزلته فلهذا يأخذ الخل بغير شيء ويأخذ الجلد ويعطي ما زاد ~~الدباغ فيه . # وبيانه أنه ينظر إلى قيمته ذكيا غير مدبوغ ، وإلى قيمته مدبوغا فيضمن فضل ~~ما بينهما ، وللغاصب أن يحبسه حتى يستوفي حقه كحق الحبس في البيع . # قال ( وإن استهلكهما ضمن الخل ولم يضمن الجلد عند أبي حنيفة ، وقالا : ~~يضمن الجلد مدبوغا ويعطي ما زاد الدباغ فيه ) ولو هلك في يده لا يضمنه ~~بالإجماع . # أما الخل ؛ فلأنه لما بقي على ملك مالكه وهو مال متقوم ضمنه بالإتلاف ، ~~يجب مثله ؛ لأن الخل من ذوات الأمثال . # وأما الجلد فلهما أنه باق على ملك المالك حتى كان له أن يأخذه وهو مال ~~متقوم فيضمنه مدبوغا بالاستهلاك ويعطيه المالك ما زاد الدباغ فيه كما إذا ~~غصب ثوبا فصبغه ثم استهلكه ويضمنه ويعطيه المالك ما زاد الصبغ فيه ، ولأنه ~~واجب الرد ، فإذا فوته عليه خلفه قيمته كما في المستعار . # وبهذا فارق الهلاك بنفسه . # وقولهما يعطي ما زاد PageV13P409 الدباغ فيه محمول على اختلاف الجنس . # أما عند اتحاده فيطرح عنه ذلك القدر ويؤخذ منه الباقي لعدم الفائدة في ~~الأخذ منه ثم في الرد عليه . # وله أن التقوم حصل بصنع الغاصب وصنعته متقومة لاستعماله مالا متقوما فيه ~~، ولهذا كان له أن يحبسه ms0850 حتى يستوفي ما زاد الدباغ فيه فكان حقا له والجلد ~~تبع له في حق التقوم ، ثم الأصل وهو الصنعة غير مضمون عليه فكذا التابع ، ~~كما إذا هلك من غير صنعة ، بخلاف وجوب الرد حال قيامه ؛ لأنه يتبع الملك ، ~~والجلد غير تابع للصنعة في حق الملك لثبوته قبلها وإن لم يكن متقوما ، ~~بخلاف الذكي والثوب ؛ لأن التقوم فيهما كان ثابتا قبل الدبغ والصبغ فلم يكن ~~تابعا للصنعة ، ولو كان قائما فأراد المالك أن يتركه على الغاصب في هذا ~~الوجه ويضمنه قيمته قيل : ليس له ذلك ؛ لأن الجلد لا قيمة له ، بخلاف صبغ ~~الثوب ؛ لأن له قيمة . # وقيل ليس له ذلك عند أبي حنيفة ، وعندهما له ذلك ؛ لأنه إذا تركه عليه ~~وضمنه عجز الغاصب عن رده فصار كالاستهلاك ، وهو على هذا الخلاف على ما ~~بيناه . # ثم قيل : يضمنه قيمة جلد مدبوغ ويعطيه ما زاد الدباغ فيه كما في ~~الاستهلاك . # وقيل يضمنه قيمة جلد ذكي غير مدبوغ ، ولو دبغه بما لا قيمة له كالتراب ~~والشمس فهو لمالكه بلا شيء ؛ لأنه بمنزلة غسل الثوب . # ولو استهلكه الغاصب يضمن قيمته مدبوغا . # وقيل طاهرا غير مدبوغ ؛ لأن وصف الدباغة هو الذي حصله فلا يضمنه . # وجه الأول وعليه الأكثرون أن صفة الدباغة PageV13P410 تابعة للجلد فلا ~~تفرد عنه ، وإذا صار الأصل مضمونا عليه فكذا صفته ، ولو خلل الخمر بإلقاء ~~الملح فيه قالوا عند أبي حنيفة : صار ملكا للغاصب ولا شيء له عليه . # وعندهما أخذه المالك وأعطى ما زاد الملح فيه بمنزلة دبغ الجلد ، ومعناه ~~هاهنا أن يعطي مثل وزن الملح من الخل ، وإن أراد المالك تركه عليه وتضمينه ~~فهو على ما قيل . # وقيل في دبغ الجلد ولو استهلكها لا يضمنها عند أبي حنيفة خلافا لهما كما ~~في دبغ الجلد ، ولو خللها بإلقاء الخل فيهما ، فعن محمد أنه إن صار خلا من ~~ساعته يصير ملكا للغاصب ولا شيء عليه ؛ لأنه استهلاك له وهو غير متقوم ، ~~وإن لم تصر خلا إلا بعد زمان بأن كان الملقى فيه خلا قليلا فهو ms0851 بينهما على ~~قدر كليهما ؛ لأن خلط الخل بالخل في التقدير وهو على أصله ليس باستهلاك ~~وعند أبي حنيفة هو للغاصب في الوجهين ، ولا شيء عليه ؛ لأن نفس الخلط ~~استهلاك عنده ، ولا ضمان في الاستهلاك ؛ لأنه أتلف ملك نفسه . # وعند محمد لا يضمن بالاستهلاك في الوجه الأول لما بينا . # ويضمن في الوجه الثاني ؛ لأنه أتلف ملك غيره . # وبعض المشايخ أجروا جواب الكتاب على إطلاقه أن للمالك أن يأخذ الخل في ~~الوجوه كلها بغير شيء ؛ لأن الملقى فيه يصير مستهلكا في الخمر فلم يبق ~~متقوما . # وقد كثرت فيه أقوال المشايخ وقد أثبتناها في كفاية المنتهى . # PageV13P411 # قال ( ومن كسر لمسلم بربطا أو طبلا أو مزمارا أو دفا ~~أو أراق له سكرا أو منصفا فهو ضامن ، وبيع هذه الأشياء جائز ) وهذا عند أبي ~~حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد : لا يضمن ولا يجوز بيعها . # وقيل الاختلاف في الدف والطبل الذي يضرب للهو . # فأما طبل الغزاة والدف الذي يباح ضربه في العرس يضمن بالإتلاف من غير ~~خلاف . # وقيل الفتوى في الضمان على قولهما . # والسكر اسم للنيء من ماء الرطب إذا اشتد . # والمنصف ما ذهب نصفه بالطبخ . # وفي المطبوخ أدنى طبخة وهو الباذق عن أبي حنيفة روايتان في التضمين ~~والبيع . # لهما أن هذه الأشياء أعدت للمعصية فبطل تقومها كالخمر ، ولأنه فعل ما فعل ~~آمرا بالمعروف وهو بأمر الشرع فلا يضمنه كما إذا فعل بإذن الإمام . # ولأبي حنيفة أنها أموال لصلاحيتها لما يحل من وجوه الانتفاع وإن صلحت لما ~~لا يحل فصار كالأمة المغنية . # وهذا ؛ لأن الفساد بفعل فاعل مختار فلا يوجب سقوط التقوم ، وجواز البيع ~~والتضمين مرتبان على المالية والتقوم والأمر بالمعروف باليد إلى الأمراء ~~لقدرتهم وباللسان إلى غيرهم ، وتجب قيمتها غير صالحة للهو كما في الجارية ~~المغنية والكبش النطوح والحمامة الطيارة والديك المقاتل والعبد الخصي تجب ~~القيمة غير صالحة لهذه الأمور ، كذا هذا ، وفي السكر والمنصف تجب قيمتهما ، ~~ولا يجب المثل ؛ لأن المسلم ممنوع عن تملك عينه وإن كان لو فعل جاز ، وهذا ~~بخلاف ما إذا ms0852 أتلف على نصراني صليبا حيث يضمن قيمته صليبا ؛ لأنه مقر ~~PageV13P417 على ذلك . # PageV13P418 # ~~قال ( ومن غصب أم ولد أو مدبرة فماتت في يده ضمن قيمة المدبرة ولا يضمن ~~قيمة أم الولد ) عند أبي حنيفة ، وقالا : يضمن قيمتهما ؛ لأن مالية المدبرة ~~متقومة بالاتفاق ، ومالية أم الولد غير متقومة عنده ، وعندهما متقومة ، ~~والدلائل ذكرناها في كتاب العتاق من هذا الكتاب . PageV13P419 الشفعة مشتقة ~~من الشفع وهو الضم ، سميت بها لما فيها من ضم المشتراة إلى عقار الشفيع . # PageV13P420 # قال ( الشفعة واجبة للخليط في نفس المبيع ثم ~~للخليط في حق المبيع كالشرب والطريق ثم للجار ) أفاد هذا اللفظ ثبوت حق ~~الشفعة لكل واحد من هؤلاء وأفاد الترتيب ، أما الثبوت فلقوله عليه الصلاة ~~والسلام { الشفعة لشريك لم يقاسم } ولقوله عليه الصلاة والسلام { جار الدار ~~أحق بالدار والأرض ، ينتظر له وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا } ~~ولقوله عليه الصلاة والسلام { الجار أحق بسقبه ، قيل يا رسول الله ما سقبه ~~؟ قال شفعته } ويروى { الجار أحق بشفعته } . # وقال الشافعي لا شفعة بالجوار لقوله عليه الصلاة والسلام { الشفعة فيما ~~لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطريق فلا شفعة } ولأن حق الشفعة معدول ~~به عن سنن القياس لما فيه من تملك المال على الغير من غير رضاه ، وقد ورد ~~الشرع به فيما لم يقسم ، وهذا ليس في معناه ؛ لأن مؤنة القسمة تلزمه في ~~الأصل دون الفرع ، ولنا ما روينا ، ولأن ملكه متصل بملك الدخيل اتصال تأبيد ~~وقرار فيثبت له حق الشفعة عند وجود المعاوضة بالمال اعتبارا بمورد الشرع ، ~~وهذا لأن الاتصال على هذه الصفة إنما انتصب سببا فيه لدفع ضرر الجوار ، إذ ~~هو مادة المضار على ما عرف ، وقطع هذه المادة بتملك الأصل أولى ؛ لأن الضرر ~~في حقه بإزعاجه عن خطة آبائه أقوى ، وضرر القسمة مشروع لا يصلح علة لتحقيق ~~ضرر غيره . # وأما الترتيب فلقوله عليه الصلاة والسلام { الشريك أحق من الخليط ، ~~والخليط أحق من الشفيع } فالشريك في نفس المبيع والخليط في PageV13P421 ~~حقوق المبيع والشفيع هو الجار . # ولأن الاتصال بالشركة في ms0853 المبيع أقوى ؛ لأنه في كل جزء ، وبعده الاتصال ~~في الحقوق ؛ لأنه شركة في مرافق الملك ، والترجيح يتحقق بقوة السبب ، ولأن ~~ضرر القسمة إن لم يصلح علة صلح مرجحا . # PageV13P422 # قال ( وليس للشريك في الطريق والشرب والجار شفعة ~~مع الخليط في الرقبة ) لما ذكرنا أنه مقدم . # قال ( فإن سلم فالشفعة للشريك في الطريق ، فإن سلم أخذها الجار ) لما ~~بينا من الترتيب ، والمراد بهذا الجار الملاصق ، وهو الذي على ظهر الدار ~~المشفوعة وبابه في سكة أخرى . # عن أبي يوسف أن مع وجود الشريك في الرقبة لا شفعة لغيره سلم أو استوفى ؛ ~~لأنهم محجوبون به . # ووجه الظاهر أن السبب تقرر في حق الكل ، إلا أن للشريك حق التقدم ، فإذا ~~سلم كان لمن يليه بمنزلة دين الصحة مع دين المرض ، والشريك في المبيع قد ~~يكون في بعض منها كما في منزل معين من الدار أو جدار معين منها وهو مقدم ~~على الجار في منزل ، وكذا على الجار في بقية الدار في أصح الروايتين عن أبي ~~يوسف ؛ لأن اتصاله أقوى والبقعة واحدة . # ثم لا بد أن يكون الطريق أو الشرب خاصا حتى تستحق الشفعة بالشركة فيه ~~فالطريق الخاص أن لا يكون نافذا ، والشرب الخاص أن يكون نهرا لا تجري فيه ~~السفن وما تجري فيه فهو عام . # وهذا عند أبي حنيفة ومحمد . # وعن أبي يوسف أن الخاص أن يكون نهرا يسقى منه قراحان أو ثلاثة ، وما زاد ~~على ذلك فهو عام ، وإن كانت سكة غير نافذة يتشعب منها سكة غير نافذة وهي ~~مستطيلة فبيعت دار في السفلى فلأهلها الشفعة خاصة دون أهل العليا ، وإن ~~بيعت للعليا فلأهل السكتين ، والمعنى ما ذكرنا في كتاب أدب القاضي . # ولو كان نهر صغير يأخذ منه نهر أصغر منه فهو على قياس الطريق فيما بيناه ~~. # PageV13P427 # قال ( ولا يكون الرجل بالجذوع على الحائط شفيع شركة ولكنه شفيع ~~جوار ) ؛ لأن العلة هي الشركة في العقار وبوضع الجذوع لا يصير شريكا في ~~الدار إلا أنه جار ملازق . # قال ( والشريك في الخشبة تكون على حائط الدار ms0854 جار ) لما بينا . # PageV13P430 # قال ( وإذا اجتمع الشفعاء فالشفعة بينهم على عدد رءوسهم ولا ~~يعتبر اختلاف الأملاك ) وقال الشافعي : هي على مقادير الأنصباء ؛ لأن ~~الشفعة من مرافق الملك ؛ ألا يرى أنها لتكميل منفعته فأشبه الربح والغلة ~~والولد والثمرة . # ولنا أنهم استووا في سبب الاستحقاق وهو الاتصال فيستوون في الاستحقاق ؛ ~~ألا يرى أنه لو انفرد واحد منهم استحق كل الشفعة . # وهذا آية كمال السبب وكثرة الاتصال تؤذن بكثرة العلة ، والترجيح بقوة ~~الدليل لا بكثرته ، ولا قوة هاهنا لظهور الأخرى بمقابلته وتملك ملك غيره لا ~~يجعل ثمرة من ثمرات ملكه ، بخلاف الثمرة وأشباهها ، ولو أسقط بعضهم حقه فهي ~~للباقين في الكل على عددهم ؛ لأن الانتقاص للمزاحمة مع كمال السبب في حق كل ~~واحد منهم وقد انقطعت . # ولو كان البعض غيبا يقضي بها بين الحضور على عددهم ؛ لأن الغائب لعله لا ~~يطلب ، وإن قضى لحاضر بالجميع ثم حضر آخر يقضي له بالنصف ، ولو حضر ثالث ~~فبثلث ما في يد كل واحد تحقيقا للتسوية ، فلو سلم الحاضر بعدما قضى له ~~بالجميع لا يأخذ القادم إلا النصف ؛ لأن قضاء القاضي بالكل للحاضر يقطع حق ~~الغائب عن النصف بخلاف ما قبل القضاء . # PageV13P431 # قال ( والشفعة تجب بعقد البيع ) ومعناه ~~بعده لا أنه هو السبب ؛ لأن سببها الاتصال على ما بيناه ، والوجه فيه أن ~~الشفعة إنما تجب إذا رغب البائع عن ملك الدار ، والبيع يعرفها ولهذا يكتفى ~~بثبوت البيع في حقه حتى يأخذها الشفيع إذا أقر البائع بالبيع وإن كان ~~المشتري يكذبه . # PageV13P435 # قال ( وتستقر بالإشهاد ، ولا بد من طلب المواثبة ) لأنه حق ~~ضعيف يبطل بالإعراض ، فلا بد من الإشهاد والطلب ليعلم بذلك رغبته فيه دون ~~إعراضه عنه ، ولأنه يحتاج إلى إثبات طلبه عند القاضي ولا يمكنه إلا ~~بالإشهاد . # PageV13P438 # قال ( وتملك بالأخذ إذا سلمها المشتري أو حكم ~~بها الحاكم ) ؛ لأن الملك للمشتري قد تم فلا ينتقل إلى الشفيع إلا بالتراضي ~~أو قضاء القاضي كما في الرجوع والهبة . # وتظهر فائدة هذا فيما إذا مات الشفيع بعد الطلبين وباع داره المستحق بها ms0855 ~~الشفعة أو بيعت دار بجنب الدار المشفوعة قبل حكم الحاكم أو تسليم المخاصم ~~لا تورث عنه في الصورة الأولى وتبطل شفعته في الثانية ولا يستحقها في ~~الثالثة لانعدام الملك له . # ثم قوله تجب بعقد البيع بيان أنه لا يجب إلا عند معارضة المال بالمال على ~~ما نبينه إن شاء الله تعالى . # والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب . # PageV13P439 # ( باب طلب الشفعة والخصومة فيها ) قال ( وإذا علم الشفيع ~~بالبيع أشهد في مجلسه ذلك على المطالبة ) اعلم أن الطلب على ثلاثة أوجه : ~~طلب المواثبة وهو أن يطلبها كما علم ، حتى لو بلغ الشفيع البيع ولم يطلب ~~شفعة بطلت الشفعة لما ذكرنا ، ولقوله عليه الصلاة والسلام { الشفعة لمن ~~واثبها } ولو أخبر بكتاب والشفعة في أوله أو في وسطه فقرأ الكتاب إلى آخره ~~بطلت شفعته وعلى هذا عامة المشايخ ، وهو رواية عن محمد . # وعنه أن له مجلس العلم ، والروايتان في النوادر . # وبالثانية أخذ الكرخي ؛ لأنه لما ثبت له خيار التملك لا بد له من زمان ~~التأمل كما في المخيرة ، ولو قال بعدما بلغه البيع الحمد لله أو " لا حول ~~ولا قوة إلا بالله " أو قال " سبحان الله " لا تبطل شفعته ؛ لأن الأول حمد ~~على الخلاص من جواره والثاني تعجب منه لقصد إضراره ، والثالث لافتتاح كلامه ~~فلا يدل شيء منه على الإعراض ، وكذا إذا قال من ابتاعها وبكم بيعت ؛ لأنه ~~يرغب فيها بثمن دون ثمن ويرغب عن مجاورة بعض دون بعض ، والمراد بقوله في ~~الكتاب أشهد في مجلسه ذلك على المطالبة طلب المواثبة ، والإشهاد فيه ليس ~~بلازم ، إنما هو لنفي التجاحد والتقييد بالمجلس إشارة إلى ما اختاره الكرخي ~~. # ويصح الطلب بكل لفظ يفهم منه طلب الشفعة كما لو قال : طلبت الشفعة أو ~~أطلبها أو أنا طالبها ؛ لأن الاعتبار للمعنى ، وإذا بلغ الشفيع بيع الدار ~~لم يجب عليه الإشهاد حتى يخبره رجلان أو رجل وامرأتان أو واحد PageV13P440 ~~عدل عند أبي حنيفة ، وقالا : يجب عليه أن يشهد إذا أخبره واحد حرا كان أو ~~عبدا صبيا كان أو امرأة إذا ms0856 كان الخبر حقا . # وأصل الاختلاف في عزل الوكيل وقد ذكرناه بدلائله وأخواته فيما تقدم ، ~~وهذا بخلاف المخيرة إذا أخبرت عنده ؛ لأنه ليس فيه إلزام حكم ، وبخلاف ما ~~إذا أخبره المشتري ؛ لأنه خصم فيه والعدالة غير معتبرة في الخصوم . # والثاني طلب التقرير والإشهاد ؛ لأنه محتاج إليه لإثباته عند القاضي على ~~ما ذكرنا ، ولا يمكنه الإشهاد ظاهرا على طلب المواثبة ؛ لأنه على فور العلم ~~بالشراء فيحتاج بعد ذلك إلى طلب الإشهاد والتقرير وبيانه ما قال في الكتاب ~~( ثم ينهض منه ) يعني من المجلس ( ويشهد على البائع إن كان المبيع في يده ) ~~معناه لم يسلم إلى المشتري ( أو على المبتاع أو عند العقار ، فإذا فعل ذلك ~~استقرت شفعته ) وهذا لأن كل واحد منهما خصم فيه ؛ لأن للأول اليد وللثاني ~~الملك ، وكذا يصح الإشهاد عند المبيع ؛ لأن الحق متعلق به ، فإن سلم البائع ~~المبيع لم يصح الإشهاد عليه لخروجه من أن يكون خصما ، إذ لا يد له ولا ملك ~~فصار كالأجنبي . # وصورة هذا الطلب أن يقول : إن فلانا اشترى هذه الدار وأنا شفيعها وقد كنت ~~طلبت الشفعة وأطلبها الآن فاشهدوا على ذلك . # وعن أبي يوسف أنه يشترط تسمية المبيع وتحديده ؛ لأن المطالبة لا تصح إلا ~~في معلوم . # والثالث طلب الخصومة والتملك ، وسنذكر كيفيته من بعد إن شاء الله تعالى . # PageV13P441 # قال ( ولا تسقط الشفعة بتأخير هذا الطلب عند أبي حنيفة ~~وهو رواية عن أبي يوسف . # وقال محمد : إن تركها شهرا بعد الإشهاد بطلت ) وهو قول زفر ، معناه : إذا ~~تركها من غير عذر . # وعن أبي يوسف أنه إذا ترك المخاصمة في مجلس من مجالس القاضي تبطل شفعته ؛ ~~لأنه إذا مضى مجلس من مجالسه ولم يخاصم فيه اختيارا دل ذلك على إعراضه ~~وتسليمه . # وجه قول محمد أنه لو لم يسقط بتأخير الخصومة منه أبدا يتضرر به المشتري ؛ ~~لأنه لا يمكنه التصرف حذار نقضه من جهة الشفيع فقدرناه بشهر ؛ لأنه آجل وما ~~دونه عاجل على ما مر في الأيمان . # ووجه قول أبي حنيفة وهو ظاهر المذهب وعليه الفتوى ms0857 أن الحق متى ثبت واستقر ~~لا يسقط إلا بإسقاطه وهو التصريح بلسانه كما في سائر الحقوق ، وما ذكر من ~~الضرر يشكل بما إذا كان غائبا ، ولا فرق في حق المشتري بين الحضر والسفر ، ~~ولو علم أنه لم يكن في البلد قاض لا تبطل شفعته بالتأخير بالاتفاق ؛ لأنه ~~لا يتمكن من الخصومة إلا عند القاضي فكان عذرا . # PageV13P444 # . # قال ( وإذا تقدم الشفيع إلى القاضي فادعى الشراء وطلب الشفعة سأل القاضي ~~المدعى عليه ، فإن اعترف بملكه الذي يشفع به وإلا كلفه بإقامة البينة ) لأن ~~اليد ظاهر محتمل فلا تكفي لإثبات الاستحقاق . # قال رحمه الله : يسأل القاضي المدعي قبل أن يقبل على المدعى عليه عن موضع ~~الدار وحدودها ؛ لأنه ادعى حقا فيها فصار كما إذا ادعى رقبتها ، وإذا بين ~~ذلك يسأله عن سبب شفعته لاختلاف أسبابها ، فإن قال : أنا شفيعها بدار لي ~~تلاصقها الآن تم دعواه على ما قاله الخصاف . # وذكر في الفتاوى تحديد هذه الدار التي يشفع بها أيضا ، وقد بيناه في ~~الكتاب الموسوم بالتجنيس والمزيد . # قال ( فإن عجز عن البينة استحلف المشتري بالله ما يعلم أنه مالك للذي ~~ذكره مما يشفع به ) معناه بطلب الشفيع ؛ لأنه ادعى عليه معنى لو أقر به ~~لزمه ، ثم هو استحلاف على ما في يده فيحلف على العلم ( فإن نكل أو قامت ~~للشفيع بينة ثبت ملكه في الدار التي يشفع بها وثبت الجوار فبعد ذلك سأله ~~القاضي ) يعني المدعى عليه ( هل ابتاع أم لا ، فإن أنكر الابتياع قيل ~~للشفيع أقم البينة ) ؛ لأن الشفعة لا تجب إلا بعد ثبوت البيع وثبوته بالحجة ~~. # قال ( فإن عجز عنها استحلف المشتري بالله ما ابتاع أو بالله ما استحق ~~عليه في هذه الدار شفعة من الوجه الذي ذكره ) فهذا على الحاصل ، والأول على ~~السبب وقد استوفينا الكلام فيه في الدعوى ، وذكرنا الاختلاف بتوفيق الله ، ~~وإنما يحلفه على البتات ؛ لأنه استحلاف فعل PageV13P446 نفسه وعلى ما في ~~يده أصالة ، وفي مثله يحلف على البتات . # PageV13P447 # قال ( وتجوز المنازعة في ~~الشفعة وإن لم يحضر الشفيع الثمن ms0858 إلى مجلس القاضي ، فإذا قضى القاضي ~~بالشفعة لزمه إحضار الثمن ) وهذا ظاهر رواية الأصل . # وعن محمد أنه لا يقضي حتى يحضر الشفيع الثمن ، وهو رواية الحسن عن أبي ~~حنيفة ؛ لأن الشفيع عساه يكون مفلسا فيتوقف القضاء على إحضاره حتى لا يتوي ~~مال المشتري . # وجه الظاهر أنه لا ثمن له عليه قبل القضاء ولهذا لا يشترط تسليمه ، فكذا ~~لا يشترط إحضاره ( وإذا قضى له بالدار فللمشتري أن يحبسه حتى يستوفي الثمن ~~) وينفذ القضاء عند محمد أيضا ؛ لأنه فصل مجتهد فيه ووجب عليه الثمن فيحبس ~~فيه ، فلو أخر أداء الثمن بعدما قال له ادفع الثمن إليه لا تبطل شفعته ؛ ~~لأنها تأكدت بالخصومة عند القاضي . # قال ( وإن أحضر الشفيع البائع ، والمبيع في يده فله أن يخاصمه في الشفعة ~~؛ لأن اليد له وهي يد مستحقة ) ولا يسمع القاضي البينة حتى يحضر المشتري ~~فيفسخ البيع بمشهد منه ويقضي بالشفعة على البائع ويجعل العهدة عليه ؛ لأن ~~الملك للمشتري واليد للبائع ، والقاضي يقضي بهما للشفيع فلا بد من حضورهما ~~، بخلاف ما إذا كانت الدار قد قبضت حيث لا يعتبر حضور البائع ؛ لأنه صار ~~أجنبيا إذ لا يبقى له يد ولا ملك . # وقوله فيفسخ البيع بمشهد منه إشارة إلى علة أخرى وهي أن البيع في حق ~~المشتري إذا كان ينفسخ لا بد من حضوره ليقضي بالفسخ عليه ، ثم وجه هذا ~~الفسخ المذكور أن ينفسخ في حق الإضافة لامتناع قبض المشتري بالأخذ بالشفعة ~~PageV13P450 وهو يوجب الفسخ ، إلا أنه يبقى أصل البيع لتعذر انفساخه ؛ لأن ~~الشفعة بناء عليه ، ولكنه تتحول الصفقة إليه ويصير كأنه هو المشتري منه ~~فلهذا يرجع بالعهدة على البائع ، بخلاف ما إذا قبضه المشتري فأخذه من يده ~~حيث تكون العهدة عليه ؛ لأنه ملكه بالقبض . # وفي الوجه الأول امتنع قبض المشتري وأنه يوجب الفسخ ، وقد طولنا الكلام ~~فيه في كفاية المنتهى بتوفيق الله تعالى . # PageV13P451 # قال ( ومن اشترى دارا لغيره ~~فهو الخصم للشفيع ) ؛ لأنه هو العاقد ، والأخذ بالشفعة من حقوق العقد ~~فيتوجه عليه . # قال ( إلا أن يسلمها إلى الموكل ms0859 ) لأنه لم يبق له يد ولا ملك فيكون الخصم ~~هو الموكل ، وهذا ؛ لأن الوكيل كالبائع من الموكل على ما عرف فتسليمه إليه ~~كتسليم البائع إلى المشتري فتصير الخصومة معه ، إلا أنه مع ذلك قائم مقام ~~الموكل فيكتفي بحضوره في الخصومة قبل التسليم ، وكذا إذا كان البائع وكيل ~~الغائب فللشفيع أن يأخذها منه إذا كانت في يده ؛ لأنه عاقد وكذا إذا كان ~~البائع وصيا لميت فيما يجوز بيعه لما ذكرنا . # PageV13P456 # قال ~~( وإذا قضى القاضي للشفيع بالدار ولم يكن رآها فله خيار الرؤية ، وإن وجد ~~بها عيبا فله أن يردها وإن كان المشتري شرط البراءة منه ) لأن الأخذ ~~بالشفعة بمنزلة الشراء ؛ ألا يرى أنه مبادلة المال بالمال فيثبت فيه ~~الخياران كما في الشراء ، ولا يسقط بشرط البراءة من المشتري ولا برؤيته ؛ ~~لأنه ليس بنائب عنه فلا يملك إسقاطه . # PageV13P458 # ( فصل في مسائل الاختلاف ) : قال ( وإن اختلف الشفيع والمشتري ~~في الثمن فالقول قول المشتري ) ؛ لأن الشفيع يدعي استحقاق الدار عليه عند ~~نقد الأقل وهو ينكر والقول قول المنكر مع يمينه ، ولا يتحالفان ؛ لأن ~~الشفيع إن كان يدعي عليه استحقاق الدار فالمشتري لا يدعي عليه شيئا لتخيره ~~بين الترك والأخذ ولا نص هاهنا ، فلا يتحالفان . # قال ( ولو أقاما البينة فالبينة للشفيع عند أبي حنيفة ومحمد . # وقال أبو يوسف : البينة بينة المشتري ؛ لأنها أكثر إثباتا ) فصار كبينة ~~البائع والوكيل والمشتري من العدو . # ولهما أنه لا تنافي بينهما فيجعل كأن الموجود بيعان ، وللشفيع أن يأخذ ~~بأيهما شاء وهذا بخلاف البائع مع المشتري ؛ لأنه لا يتوالى بينهما عقدان ~~إلا بانفساخ الأول وهاهنا الفسخ لا يظهر في حق الشفيع وهو التخريج لبينة ~~الوكيل ؛ لأنه كالبائع والموكل كالمشتري منه ، كيف وأنها ممنوعة على ما روي ~~عن محمد ، وأما المشتري من العدو فقلنا ذكر في السير الكبير أن البينة بينة ~~المالك القديم . # فلنا أن نمنع ( وبعد التسليم نقول : لا يصح الثاني هنالك إلا بفسخ الأول ~~، أما هاهنا فبخلافه ) ، ولأن بينة الشفيع ملزمة وبينة المشتري غير ملزمة ~~والبينات للإلزام . # PageV13P459 # قال ( وإذا ادعى ms0860 ~~المشتري ثمنا وادعى البائع أقل منه ولم يقبض الثمن أخذها الشفيع بما قاله ~~البائع وكان ذلك حطا عن المشتري ) ؛ وهذا لأن الأمر إن كان على ما قال ~~البائع فقد وجبت الشفعة به ، وإن كان على ما قال المشتري فقد حط البائع بعض ~~الثمن ، وهذا الحط يظهر في حق الشفيع على ما نبين إن شاء الله تعالى ، ولأن ~~التملك على البائع بإيجابه فكان القول قوله في مقدار الثمن ما بقيت مطالبته ~~فيأخذ الشفيع بقوله . # قال ( ولو ادعى البائع الأكثر يتحالفان ويترادان ، وأيهما نكل ظهر أن ~~الثمن ما يقوله الآخر فيأخذها الشفيع بذلك ، وإن حلفا يفسخ القاضي البيع ~~على ما عرف ويأخذها الشفيع بقول البائع ) ؛ لأن فسخ البيع لا يوجب بطلان حق ~~الشفيع . # قال ( وإن كان قبض الثمن أخذ بما قال المشتري إن شاء ولم يلتفت إلى قول ~~البائع ) ؛ لأنه لما استوفى الثمن انتهى حكم العقد ، وخرج هو من البين وصار ~~هو كالأجنبي وبقي الاختلاف بين المشتري والشفيع ، وقد بيناه . # ولو كان نقد الثمن غير ظاهر فقال البائع بعت الدار بألف وقبضت الثمن ~~يأخذها الشفيع بألف ؛ لأنه لما بدأ بالإقرار بالبيع تعلقت الشفعة به ، ~~فبقوله بعد ذلك قبضت الثمن يريد إسقاط حق الشفيع فيرد عليه . # ولو قال قبضت الثمن وهو ألف لم يلتفت إلى قوله ؛ لأن بالأول وهو الإقرار ~~بقبض الثمن خرج من البين وسقط اعتبار قوله في مقدار الثمن # PageV13P463 # ( فصل فيما يؤخذ به المشفوع ) : قال ( ~~وإذا حط البائع عن المشتري بعض الثمن يسقط ذلك عن الشفيع ، وإن حط جميع ~~الثمن لم يسقط عن الشفيع ) لأن حط البعض يلتحق بأصل العقد فيظهر في حق ~~الشفيع ؛ لأن الثمن ما بقي ، وكذا إذا حط بعدما أخذها الشفيع بالثمن يحط عن ~~الشفيع حتى يرجع عليه بذلك القدر ، بخلاف حط الكل ؛ لأنه لا يلتحق بأصل ~~العقد بحال وقد بيناه في البيوع . # PageV13P466 # قال ( ومن اشترى دارا بعرض أخذها الشفيع بقيمته ) ؛ ~~لأنه من ذوات القيم ( وإن اشتراها بمكيل أو موزون أخذها بمثله ) ؛ لأنهما ~~من ذوات الأمثال . # وهذا لأن ms0861 الشرع أثبت للشفيع ولاية التملك على المشتري بمثل ما تملكه ~~فيراعى بالقدر الممكن كما في الإتلاف والعددي المتقارب من ذوات الأمثال . # PageV13P468 # ( وإن باع عقارا بعقار ~~أخذ الشفيع كل واحد منهما بقيمة الآخر ) ؛ لأنه بدله وهو ذوات القيم فيأخذه ~~بقيمته . # قال ( وإذا باع بثمن مؤجل فللشفيع الخيار ، إن شاء أخذها بثمن حال ، وإن ~~شاء صبر حتى ينقضي الأجل ثم يأخذها ، وليس له أن يأخذها في الحال بثمن مؤجل ~~) وقال زفر : له ذلك ، وهو قول الشافعي في القديم ؛ لأن كونه مؤجلا وصف في ~~الثمن كالزيافة والأخذ بالشفعة به فيأخذ بأصله ووصفه كما في الزيوف . # ولنا أن الأجل إنما يثبت بالشرط ، ولا شرط فيما بين الشفيع والبائع أو ~~المبتاع ، وليس الرضا به في حق المشتري رضا به في حق الشفيع لتفاوت الناس ~~في الملاءة ، وليس الأجل وصف الثمن ؛ لأنه حق المشتري ؛ ولو كان وصفا له ~~لتبعه فيكون حقا للبائع كالثمن وصار كما إذا اشترى شيئا بثمن مؤجل ثم ولاه ~~غيره لا يثبت الأجل إلا بالذكر كذا هذا ، ثم إن أخذها بثمن حال من البائع ~~سقط الثمن عن المشتري لما بينا من قبل ، وإن أخذها من المشتري رجع البائع ~~على المشتري بثمن مؤجل كما كان ؛ لأن الشرط الذي جرى بينهما لم يبطل بأخذ ~~الشفيع فبقي موجبه فصار كما إذا باعه بثمن حال وقد اشتراه مؤجلا ، وإن ~~اختار الانتظار له ذلك ؛ لأن له أن لا يلتزم زيادة الضرر من حيث النقدية . # وقوله في الكتاب وإن شاء صبر حتى ينقضي الأجل مراده الصبر عن الأخذ ، أما ~~الطلب عليه في الحال حتى لو سكت عنه بطلت شفعته عند أبي حنيفة ومحمد خلافا ~~لقول أبي يوسف الآخر ؛ لأن حق الشفعة إنما PageV13P469 يثبت بالبيع ، ~~والأخذ يتراخى عن الطلب ، وهو متمكن من الأخذ في الحال بأن يؤدي الثمن حالا ~~فيشترط الطلب عند العلم بالبيع . # PageV13P470 # قال ( وإن اشترى ذمي بخمر أو خنزير دارا وشفيعها ذمي أخذها ~~بمثل الخمر وقيمة الخنزير ) لأن هذا البيع مقضي بالصحة فيما بينهم ، وحق ~~الشفعة يعم المسلم ms0862 والذمي ، والخمر لهم كالخل لنا والخنزير كالشاة ، فيأخذ ~~في الأول بالمثل والثاني بالقيمة . # قال ( وإن كان شفيعها مسلما أخذها بقيمة الخمر والخنزير ) أما الخنزير ~~فظاهر ، وكذا الخمر لامتناع التسلم والتسليم في حق المسلم فالتحق بغير ~~المثلي ، وإن كان شفيعها مسلما وذميا أخذ المسلم نصفها بنصف قيمة الخمر ~~والذمي نصفها بنصف مثل الخمر اعتبارا للبعض بالكل ، فلو أسلم الذمي أخذها ~~بنصف قيمة الخمر لعجزه عن تمليك الخمر وبالإسلام يتأكد حقه لا أن يبطل ، ~~فصار كما إذا اشتراها بكر من رطب فحضر الشفيع بعد انقطاعه يأخذ بقيمة الرطب ~~كذا هذا . # PageV13P474 # فيأخذه الشفيع قال ( وكذلك إن ابتاعها وليس ~~في النخيل ثمر فأثمر في يد المشتري ) يعني يأخذه الشفيع لأنه مبيع تبعا لأن ~~البيع سرى إليه على ما عرف في ولد المبيع قال ( فإن جده المشتري ثم جاء ~~الشفيع لا يأخذ الثمر في الفصلين جميعا ) لأنه لم يبق تبعا للعقار وقت ~~الأخذ حيث صار مفصولا عنه فلا يأخذه قال في الكتاب ( وإن جده المشتري سقط ~~عن الشفيع حصته ) قال رضي الله عنه ( وهذا جواب الفصل الأول ) لأنه دخل في ~~البيع مقصودا فيقابله شيء من الثمن ( أما في الفصل الثاني يأخذ ما سوى ~~الثمر بجميع الثمن ) لأن الثمر لم يكن موجودا عند العقد فلا يكون مبيعا إلا ~~تبعا فلا يقابله شيء من الثمن والله أعلم # PageV13P478 # ( ~~باب ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب ) قال ( الشفعة واجبة في العقار وإن كان ~~مما لا يقسم ) وقال الشافعي : لا شفعة فيما لا يقسم ، لأن الشفعة إنما وجبت ~~دفعا لمؤنة القسمة ، وهذا لا يتحقق فيما لا يقسم ولنا قوله عليه الصلاة ~~والسلام { الشفعة في كل شيء عقار أو ربع } إلى غير ذلك من العمومات ، ولأن ~~الشفعة سببها الاتصال في الملك والحكمة دفع ضرر سوء الجوار على ما مر ، ~~وأنه ينتظم القسمين ما يقسم وما لا يقسم وهو الحمام والرحى والبئر والطريق ~~. # PageV13P483 # قال ( ولا شفعة في العروض والسفن ) لقوله عليه الصلاة والسلام ~~{ لا شفعة إلا في ربع أو حائط } وهو ms0863 حجة على مالك في إيجابها في السفن ، ~~ولأن الشفعة إنما وجبت لدفع ضرر سوء الجوار على الدوام ، والملك في المنقول ~~لا يدوم حسب دوامه في العقار فلا يلحق به وفي بعض نسخ المختصر ولا شفعة في ~~البناء والنخل إذا بيعت دون العرصة وهو صحيح مذكور في الأصل ، لأنه لا قرار ~~له فكان نقليا ، وهذا بخلاف العلو حيث يستحق بالشفعة ويستحق به الشفعة في ~~السفل إذا لم يكن طريق العلو فيه ، لأنه بما له من حق القرار التحق بالعقار ~~قال ( والمسلم والذمي في الشفعة سواء ) للعمومات ولأنهما يستويان في السبب ~~والحكمة فيستويان في الاستحقاق ، ولهذا يستوي فيه الذكر والأنثى والصغير ~~والكبير والباغي والعادل والحر والعبد إذا كان مأذونا أو مكاتبا # PageV13P484 # قال ( وإذا ملك ~~العقار بعوض هو مال وجبت فيه الشفعة ) لأنه أمكن مراعاة شرط الشرع فيه وهو ~~التملك بمثل ما تملك به المشتري صورة أو قيمة على ما مر قال ( ولا شفعة في ~~الدار التي يتزوج الرجل عليها أو يخالع المرأة بها أو يستأجر بها دارا أو ~~غيرها أو يصالح بها عن دم عمد أو يعتق عليها عبدا ) لأن الشفعة عندنا إنما ~~تجب في مبادلة المال بالمال لما بينا ، وهذه الأعواض ليست بأموال ، فإيجاب ~~الشفعة فيها خلاف المشروع وقلب الموضوع وعند الشافعي تجب فيها الشفعة لأن ~~هذه الأعواض متقومة عنده فأمكن الأخذ بقيمتها إن تعذر بمثلها كما في البيع ~~بالعرض ، بخلاف الهبة لأنه لا عوض فيها رأسا وقوله يتأتى فيما إذا جعل شقصا ~~من دار مهرا أو ما يضاهيه لأنه لا شفعة عنده إلا فيه ونحن نقول : إن تقوم ~~منافع البضع في النكاح وغيرها بعقد الإجارة ضروري فلا يظهر في حق الشفعة ، ~~وكذا الدم والعتق غير متقوم لأن القيمة ما يقوم مقام غيره في المعنى الخاص ~~المطلوب ولا يتحقق فيهما ، وعلى هذا إذا تزوجها بغير مهر ثم فرض لها الدار ~~مهرا لأنه بمنزلة المفروض في العقد في كونه مقابلا بالبضع ، بخلاف ما إذا ~~باعها بمهر المثل أو بالمسمى لأنه مبادلة مال ms0864 بمال ، ولو تزوجها على دار ~~على أن ترد عليه ألفا فلا شفعة في جميع الدار عند أبي حنيفة وقالا : تجب في ~~حصة الألف لأنه مبادلة مالية في حقه . # وهو يقول معنى البيع فيه تابع ولهذا ينعقد بلفظ النكاح ولا يفسد بشرط ~~النكاح فيه PageV13P486 ، ولا شفعة في الأصل فكذا في التبع ، ولأن الشفعة ~~شرعت في المبادلة المالية المقصودة حتى أن المضارب إذا باع دارا وفيها ربح ~~لا يستحق رب المال الشفعة في حصة الربح لكونه تابعا فيه قال ( أو يصالح ~~عليها بإنكار ، فإن صالح عليها بإقرار وجبت الشفعة ) قال رضي الله عنه : ~~هكذا ذكر في أكثر نسخ المختصر ، والصحيح أو يصالح عنها بإنكار مكان قوله أو ~~يصالح عليها ، لأنه إذا صالح عنها بإنكار بقي الدار في يده فهو يزعم أنها ~~لم تزل عن ملكه ، وكذا إذا صالح عنها بسكوت لأنه يحتمل أنه بذل المال ~~افتداء ليمينه وقطعا لشغب خصمه ، كما إذا أنكر صريحا ، بخلاف ما إذا صالح ~~عنها بإقرار لأنه معترف بالملك للمدعي ، وإنما استفاده بالصلح فكان مبادلة ~~مالية . # أما إذا صالح عليها بإقرار أو سكوت أو إنكار وجبت الشفعة في جميع ذلك ~~لأنه أخذها عوضا عن حقه في زعمه إذا لم يكن من جنسه فيعامل بزعمه قال ( ولا ~~شفعة في هبة لما ذكرنا ، إلا أن تكون بعوض مشروط ) لأنه بيع انتهاء ، ولا ~~بد من القبض وأن لا يكون الموهوب ولا عوضه شائعا لأنه هبة ابتداء وقد ~~قررناه في كتاب الهبة ، بخلاف ما إذا لم يكن العوض مشروطا في العقد لأن كل ~~واحد منهما هبة مطلقة ، إلا أنه أثيب منها فامتنع الرجوع قال ( ومن باع ~~بشرط الخيار فلا شفعة للشفيع ) لأنه يمنع زوال الملك عن البائع ( فإن أسقط ~~الخيار وجبت الشفعة ) لأنه زال المانع عن الزوال ويشترط الطلب عند سقوط ~~الخيار في الصحيح لأن البيع يصير PageV13P487 سببا لزوال الملك عند ذلك . # ( وإن اشترى بشرط الخيار وجب الشفعة ) لأنه لا يمنع زوال الملك عن البائع ~~بالاتفاق ، والشفعة تبتنى عليه على ما مر ms0865 ، وإذا أخذها في الثلث وجب البيع ~~لعجز المشتري عن الرد ، ولا خيار للشفيع لأنه يثبت بالشرط ، وهو للمشتري ~~دون الشفيع ، وإن بيعت دار إلى جنبها والخيار لأحدهما فله الأخذ بالشفعة ~~أما للبائع فظاهر لبقاء ملكه في التي يشفع بها ، وكذا إذا كان للمشتري وفيه ~~إشكال أوضحناه في البيوع فلا نعيده ، وإذا أخذها كان إجازة منه للبيع ، ~~بخلاف ما إذا اشتراها ولم يرها حيث لا يبطل خياره بأخذ ما بيع بجنبها ~~بالشفعة ، لأن خيار الرؤية لا يبطل بصريح الإبطال فكيف بدلالته ، ثم إذا ~~حضر شفيع الدار الأولى له أن يأخذها دون الثانية لانعدام ملكه في الأولى ~~حين بيعت الثانية # PageV13P488 # قال ( ومن ابتاع دارا شراء فاسدا فلا شفعة فيها ) أما قبل ~~القبض فلعدم زوال ملك البائع ، وبعد القبض لاحتمال الفسخ ، وحق الفسخ ثابت ~~بالشرع لدفع الفساد ، وفي إثبات حق الشفعة تقرير الفساد فلا يجوز ، بخلاف ~~ما إذا كان الخيار للمشتري في البيع الصحيح لأنه صار أخص به تصرفا وفي ~~البيع الفاسد ممنوع عنه قال ( فإن سقط حق الفسخ وجبت الشفعة لزوال المانع ، ~~وإن بيعت دار بجنبها وهي في يد البائع بعد فله الشفعة لبقاء ملكه ، وإن ~~سلمها إلى المشتري فهو شفيعها لأن الملك له ) ثم إن سلم البائع قبل الحكم ~~بالشفعة له بطلت شفعته كما إذا باع ، بخلاف ما إذا سلم بعده لأن بقاء ملكه ~~في الدار التي يشفع بها بعد الحكم بالشفعة ليس بشرط فبقيت المأخوذة بالشفعة ~~على ملكه ، وإن استردها البائع من المشتري قبل الحكم بالشفعة له بطلت ~~لانقطاع ملكه عن التي يشفع بها قبل الحكم بالشفعة ، وإن استردها بعد الحكم ~~بقيت الثانية على ملكه لما بينا # PageV13P495 # قال ( وإذا ~~اقتسم الشركاء العقار فلا شفعة لجارهم بالقسمة ) لأن القسمة فيها معنى ~~الإفراز ولهذا يجري فيها الجبر ؛ والشفعة ما شرعت إلا في المبادلة المطلقة ~~قال ( وإذا اشترى دارا فسلم الشفيع الشفعة ثم ردها المشتري بخيار رؤية أو ~~شرط أو بعيب بقضاء قاض فلا شفعة للشفيع ) لأنه فسخ من كل وجه فعاد إلى ms0866 قديم ~~ملكه والشفعة في إنشاء العقد ، ولا فرق في هذا بين القبض وعدمه ( وإن ردها ~~بعيب بغير قضاء أو تقايلا البيع فللشفيع الشفعة ) لأنه فسخ في حقهما ~~لولايتهما على أنفسهما وقد قصدا الفسخ وهو بيع جديد في حق ثالث لوجود حد ~~البيع وهو مبادلة المال بالمال بالتراضي والشفيع ثالث ، ومراده الرد بالعيب ~~بعد القبض لأن قبله فسخ من الأصل وإن كان بغير قضاء على ما عرف ؛ وفي ~~الجامع الصغير : ولا شفعة في قسمة ولا خيار رؤية ، وهو بكسر الراء ، ومعناه ~~: لا شفعة بسبب الرد بخيار الرؤية لما بيناه ، ولا تصح الرواية بالفتح عطفا ~~على الشفعة لأن الرواية محفوظة في كتاب القسمة أنه يثبت في القسمة خيار ~~الرؤية وخيار الشرط لأنهما يثبتان لخلل في الرضا فيما يتعلق لزومه بالرضا ، ~~وهذا المعنى موجود في القسمة ، والله سبحانه أعلم # PageV13P500 # ~~( باب ما يبطل به الشفعة ) قال ( وإذا ترك الشفيع الإشهاد حين علم بالبيع ~~وهو يقدر على ذلك بطلت شفعته ) لإعراضه عن الطلب وهذا لأن الإعراض إنما ~~يتحقق حالة الاختيار وهي عند القدرة ( وكذلك إن أشهد في المجلس ولم يشهد ~~على أحد المتبايعين ولا عند العقار ) وقد أوضحناه فيما تقدم قال ( وإن صالح ~~من شفعته على عوض بطلت شفعته ورد العوض ) لأن حق الشفعة ليس بحق متقرر في ~~المحل ، بل هو مجرد حق التملك فلا يصح الاعتياض عنه ، ولا يتعلق إسقاطه ~~بالجائز من الشرط فبالفاسد أولى فيبطل الشرط ويصح الإسقاط وكذا لو باع ~~شفعته بمال لما بينا ، بخلاف القصاص لأنه حق متقرر ، وبخلاف الطلاق والعتاق ~~لأنه اعتياض عن ملك في المحل ونظيره إذا قال للمخيرة اختاريني بألف أو قال ~~العنين لامرأته اختاري ترك الفسخ بألف فاختارت سقط الخيار ولا يثبت العوض ، ~~والكفالة بالنفس في هذا بمنزلة الشفعة في رواية ، وفي أخرى : لا تبطل ~~الكفالة ولا يجب المال وقيل هذه رواية في الشفعة ، وقيل هي في الكفالة خاصة ~~وقد عرف في موضعه قال ( وإذا مات الشفيع بطلت شفعته ) وقال الشافعي : تورث ~~عنه . # قال رضي الله عنه ms0867 : معناه إذا مات بعد البيع قبل القضاء بالشفعة ، أما ~~إذا مات بعد قضاء القاضي قبل نقد الثمن وقبضه فالبيع لازم لورثته ، وهذا ~~نظير الاختلاف في خيار الشرط وقد مر في البيوع ، ولأنه بالموت يزول ملكه عن ~~داره ويثبت الملك للوارث بعد البيع وقيامه وقت البيع وبقاؤه للشفيع إلى ~~PageV14P003 وقت القضاء شرطا فلا يستوجب الشفعة بدونه ( وإن مات المشتري لم ~~تبطل ) لأن المستحق باق ولم يتغير سبب حقه ، ولا يباع في دين المشتري ~~ووصيته ، ولو باعه القاضي أو الوصي أو أوصى المشتري فيها بوصية فللشفيع أن ~~يبطله ويأخذ الدار لتقدم حقه ولهذا ينقض تصرفه في حياته قال ( وإذا باع ~~الشفيع ما يشفع به قبل أن يقضى له بالشفعة بطلت شفعته ) لزوال سبب ~~الاستحقاق قبل التملك وهو الاتصال بملكه ولهذا يزول به وإن لم يعلم بشراء ~~المشفوعة كما إذا سلم صريحا أو إبراء عن الدين وهو لا يعلم به ، وهذا بخلاف ~~ما إذا باع الشفيع داره بشرط الخيار له لأنه يمنع الزوال فبقي الاتصال قال ~~( ووكيل البائع إذا باع وهو الشفيع فلا شفعة له ، ووكيل المشتري إذا ابتاع ~~فله الشفعة ) والأصل أن من باع أو بيع لا شفعة له ، ومن اشترى أو ابتيع له ~~فله الشفعة ، لأن الأول بأخذ المشفوعة يسعى في نقض ما تم من جهته وهو البيع ~~، والمشتري لا ينقض شراؤه بالأخذ بالشفعة لأنه مثل الشراء ( وكذلك لو ضمن ~~الدرك عن البائع وهو الشفيع فلا شفعة له ) وكذلك إذا باع وشرط الخيار لغيره ~~فأمضى المشروط له الخيار البيع وهو الشفيع فلا شفعة له ، لأن البيع تم ~~بإمضائه ، بخلاف جانب المشروط له الخيار من جانب المشتري # PageV14P004 # قال ( وإذا بلغ الشفيع ~~أنها بيعت بألف درهم فسلم ثم علم أنها بيعت بأقل أو بحنطة أو شعير قيمتها ~~ألف أو أكثر فتسليمه باطل وله الشفعة ) لأنه إنما سلم لاستكثار الثمن في ~~الأول ولتعذر الجنس الذي بلغه وتيسر ما بيع به في الثاني إذ الجنس مختلف ، ~~وكذا كل مكيل أو موزون أو عددي متقارب ، بخلاف ms0868 ما إذا علم أنها بيعت بعرض ، ~~قيمته ألف أو أكثر ، لأن الواجب فيه القيمة وهي دراهم أو دنانير ، وإن بان ~~أنها بيعت بدنانير قيمتها ألف فلا شفعة له ، وكذا إذا كانت أكثر . # وقال زفر : له الشفعة لاختلاف الجنس ولنا أن الجنس متحد في حق الثمنية ~~قال ( وإذا قيل له إن المشتري فلان فسلم الشفعة ثم علم أنه غيره فله الشفعة ~~) لتفاوت الجوار ( ولو علم أن المشتري هو مع غيره فله أن يأخذ نصيب غيره ) ~~لأن التسليم لم يوجد في حقه ( ولو بلغه شراء النصف فسلم ثم ظهر شراء الجميع ~~فله الشفعة ) لأن التسليم لضرر الشركة ولا شركة ، وفي عكسه لا شفعة في ظاهر ~~الرواية لأن التسليم في الكل تسليم في أبعاضه # PageV14P011 # ( فصل ) : قال ( ~~وإذا باع دارا إلا مقدار ذراع منها في طول الحد الذي يلي الشفيع فلا شفعة ~~له ) لانقطاع الجوار ، وهذه حيلة ، وكذا إذا وهب منه هذا المقدار وسلمه ~~إليه لما بينا ، قال ( وإذا ابتاع منها سهما بثمن ثم ابتاع بقيتها فالشفعة ~~للجار في السهم الأول دون الثاني ) لأن الشفيع جار فيهما ، إلا أن المشتري ~~في الثاني شريك فيتقدم عليه ، فإن أراد الحيلة ابتاع السهم بالثمن إلا ~~درهما مثلا والباقي بالباقي ، وإن ابتاعها بثمن ثم دفع إليه ثوبا عوضا عنه ~~فالشفعة بالثمن دون الثوب لأنه عقد آخر ، والثمن هو العوض عن الدار قال رضي ~~الله عنه : وهذه حيلة أخرى تعم الجوار والشركة فيباع بأضعاف قيمته ويعطى ~~بها ثوب بقدر قيمته ، إلا أنه لو استحقت المشفوعة يبقى كل الثمن على مشتري ~~الثوب لقيام البيع الثاني فيتضرر به والأوجه أن يباع بالدراهم الثمن دينار ~~حتى إذا استحق المشفوع يبطل الصرف فيجب رد الدينار لا غير # PageV14P014 # قال ( ولا تكره الحيلة في إسقاط الشفعة عند أبي يوسف وتكره عند ~~محمد ) لأن الشفعة إنما وجبت لدفع الضرر ، ولو أبحنا الحيلة ما دفعناه ~~ولأبي يوسف أنه منع عن إثبات الحق فلا يعد ضررا ، وعلى هذا الخلاف الحيلة ~~في إسقاط الزكاة # PageV14P016 # ( مسائل متفرقة ) قال ( وإذا اشترى ms0869 خمسة نفر ~~دارا من رجل فللشفيع أن يأخذ نصيب أحدهم ، وإن اشتراها رجل من خمسة أخذها ~~كلها أو تركها ) والفرق أن في الوجه الثاني بأخذ البعض تتفرق الصفقة على ~~المشتري فيتضرر به زيادة الضرر ، وفي الوجه الأول يقوم الشفيع مقام أحدهم ~~فلا تتفرق الصفقة ، ولا فرق في هذا بين ما إذا كان قبل القبض أو بعده هو ~~الصحيح ، إلا أن قبل القبض لا يمكنه أخذ نصيب أحدهم إذا نقد ما عليه ما لم ~~ينقد الآخر حصته كي لا يؤدي إلى تفريق اليد على البائع بمنزلة أحد ~~المشتريين ، بخلاف ما بعد القبض لأنه سقطت يد البائع ، وسواء سمى لكل بعض ~~ثمنا أو كان الثمن جملة ، لأن العبرة في هذا لتفريق الصفقة لا للثمن ، ~~وهاهنا تفريعات ذكرناها في كفاية المنتهى # PageV14P017 # قال ( ~~ومن اشترى نصف دار غير مقسوم فقاسمه البائع أخذ الشفيع النصف الذي صار ~~للمشتري أو يدع ) لأن القسمة من تمام القبض لما فيه من تكميل الانتفاع ~~ولهذا يتم القبض بالقسمة في الهبة ، والشفيع لا ينقض القبض وإن كان له نفع ~~فيه بعود العهدة على البائع ، فكذا لا ينقض ما هو من تمامه ، بخلاف ما إذا ~~باع أحد الشريكين نصيبه من الدار المشتركة وقاسم المشتري الذي لم يبع حيث ~~يكون للشفيع نقضه ، لأن العقد ما وقع مع الذي قاسم فلم تكن القسمة من تمام ~~القبض الذي هو حكم العقد بل هو تصرف بحكم الملك فينقضه الشفيع كما ينقض ~~بيعه وهبته ، ثم إطلاق الجواب في الكتاب يدل على أن الشفيع يأخذ النصف الذي ~~صار للمشتري في أي جانب كان وهو المروي عن أبي يوسف ، لأن المشتري لا يملك ~~إبطال حقه بالقسمة وعن أبي حنيفة أنه إنما يأخذه إذا وقع في جانب الدار ~~التي يشفع بها لأنه لا يبقى جارا فيما يقع في الجانب الآخر . # PageV14P020 # قال ( ومن باع دارا وله عبد مأذون عليه دين فله ~~الشفعة ، وكذا إذا كان العبد هو البائع فلمولاه الشفعة ) لأن الأخذ بالشفعة ~~تملك بالثمن فينزل منزلة الشراء ، وهذا لأنه ms0870 مفيد لأنه يتصرف للغرماء ، ~~بخلاف ما إذا لم يكن عليه دين لأنه يبيعه لمولاه ، ولا شفعة لمن يبيع له ~~PageV14P022 قال ( وتسليم الأب والوصي الشفعة على الصغير جائز عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف وقال محمد وزفر رحمهما الله : هو على شفعته إذا بلغ ) ~~قالوا : وعلى هذا الخلاف إذا بلغهما شراء دار بجوار دار الصبي فلم يطلبا ~~الشفعة ، وعلى هذا الخلاف تسليم الوكيل بطلب الشفعة في رواية كتاب الوكالة ~~وهو الصحيح لمحمد وزفر أنه حق ثابت للصغير فلا يملكان إبطاله كديته وقوده ، ~~ولأنه شرع لدفع الضرر فكان إبطاله إضرارا به ولهما أنه في معنى التجارة ~~فيملكان تركه ؛ ألا ترى أن من أوجب بيعا للصبي صح رده من الأب والوصي ، ~~ولأنه دائر بين النفع والضرر ، وقد يكون النظر في تركه ليبقى الثمن على ~~ملكه والولاية نظرية فيملكانه وسكوتهما كإبطالهما لكونه دليل الإعراض ، ~~وهذا إذا بيعت بمثل قيمتها ، فإن بيعت بأكثر من قيمتها بما لا يتغابن الناس ~~فيه قيل جاز التسليم بالإجماع لأنه تمحض نظرا وقيل لا يصح بالاتفاق لأنه لا ~~يملك الأخذ فلا يملك التسليم كالأجنبي ، وإن بيعت بأقل من قيمتها محاباة ~~كثيرة ، فعن أبي حنيفة أنه لا يصح التسليم منهما أيضا ولا رواية عن أبي ~~يوسف ، والله أعلم . # PageV14P023 # ( كتاب القسمة ) : القسمة ~~في الأعيان المشتركة مشروعة ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام باشرها في ~~المغانم والمواريث ، وجرى التوارث بها من غير نكير ، ثم هي لا تعرى عن معنى ~~المبادلة ، لأن ما يجتمع لأحدهما بعضه كان له وبعضه كان لصاحبه فهو يأخذه ~~عوضا عما بقي من حقه في نصيب صاحبه فكان مبادلة وإفرازا ، والإفراز هو ~~الظاهر في المكيلات والموزونات لعدم التفاوت ، حتى كان لأحدهما أن يأخذ ~~نصيبه حال غيبة صاحبه ، ولو اشترياه فاقتسماه يبيع أحدهما نصيبه مرابحة ~~بنصف الثمن ، ومعنى المبادلة هو الظاهر في الحيوانات والعروض للتفاوت حتى ~~لا يكون لأحدهما أخذ نصيبه عند غيبة الآخر . # ولو اشترياه فاقتسماه لا يبيع أحدهما نصيبه مرابحة بعد القسمة ، إلا أنها ~~إذا كانت من جنس واحد أجبر القاضي ms0871 على القسمة عند طلب أحد الشركاء لأن فيه ~~معنى الإفراز لتقارب المقاصد والمبادلة مما يجري فيه الجبر كما في قضاء ~~الدين ، وهذا لأن أحدهم بطلب القسمة يسأل القاضي أن يخصه بالانتفاع بنصيبه ~~ويمنع الغير عن الانتفاع بملكه ، فيجب على القاضي إجابته وإن كانت أجناسا ~~مختلفة لا يجبر القاضي على قسمتها لتعذر المعادلة باعتبار فحش التفاوت في ~~المقاصد ، ولو تراضوا عليها جاز لأن الحق لهم قال ( وينبغي للقاضي أن ينصب ~~قاسما يرزقه من بيت المال ليقسم بين الناس بغير أجر ) لأن القسمة من جنس ~~عمل القضاء من حيث إنه يتم به قطع المنازعة فأشبه رزق القاضي ، ولأن منفعة ~~نصب القاسم PageV14P027 تعم العامة فتكون كفايته في مالهم غرما بالغنم قال ~~( فإن لم يفعل نصب قاسما يقسم بالأجر ) معناه بأجر على المتقاسمين ، لأن ~~النفع لهم على الخصوص ، وبقدر أجر مثله كي لا يتحكم بالزيادة ، والأفضل أن ~~يرزقه من بيت المال لأنه أرفق بالناس وأبعد عن التهمة . # PageV14P028 # ( ويجب أن يكون عدلا مأمونا عالما بالقسمة ) لأنه من جنس عمل ~~القضاء ، ولأنه لا بد من القدرة وهي بالعلم ، ومن الاعتماد على قوله وهو ~~بالأمانة ( ولا يجبر القاضي الناس على قاسم واحد ) معناه لا يجبرهم على أن ~~يستأجروه لأنه لا جبر على العقود ، ولأنه لو تعين لتحكم بالزيادة على أجر ~~مثله ( ولو اصطلحوا فاقتسموا جاز ، إلا إذا كان فيهم صغير فيحتاج إلى أمر ~~القاضي ) لأنه لا ولاية لهم عليه ( ولا يترك القسام يشتركون ) كي لا تصير ~~الأجرة غالية بتواكلهم ، وعند عدم الشركة يتبادر كل منهم إليه خيفة الفوت ~~فيرخص الأجر قال ( وأجرة القسمة على عدد الرءوس عند أبي حنيفة ، وقالا على ~~قدر الأنصباء ) لأنه مؤنة الملك فيتقدر بقدره كأجرة الكيال والوزان وحفر ~~البئر المشتركة ونفقة المملوك المشترك ولأبي حنيفة أن الأجر مقابل بالتمييز ~~، وأنه لا يتفاوت ، وربما يصعب الحساب بالنظر إلى القليل ، وقد ينعكس الأمر ~~فيتعذر اعتباره فيتعلق الحكم بأصل التمييز ، بخلاف حفر البئر لأن الأجر ~~مقابل بنقل التراب وهو يتفاوت ، والكيل والوزن إن كان للقسمة قيل ms0872 هو على ~~الخلاف ، وإن لم يكن للقسمة فالأجر مقابل بعمل الكيل والوزن وهو يتفاوت وهو ~~العذر لو أطلق ولا يفصل وعنه أنه على الطالب دون الممتنع لنفعه ومضرة ~~الممتنع قال . # ( وإذا حضر الشركاء عند القاضي وفي أيديهم دار أو ضيعة وادعوا أنهم ~~ورثوها عن فلان لم يقسمها القاضي عند أبي حنيفة حتى يقيموا البينة على ~~PageV14P032 موته وعدد ورثته وقال صاحباه : يقسمها باعترافهم ، ويذكر في ~~كتاب القسمة أنه قسمها بقولهم وإن كان المال المشترك ما سوى العقار وادعوا ~~أنه ميراث قسمه في قولهم جميعا ، ولو ادعوا في العقار أنهم اشتروه قسمه ~~بينهم ) لهما أن اليد دليل الملك والإقرار أمارة الصدق ولا منازع لهم ~~فيقسمه بينهم كما في المنقول الموروث والعقار المشترى ، وهذا لأنه لا منكر ~~ولا بينة إلا على المنكر فلا يفيد ، إلا أنه يذكر في كتاب القسمة أنه قسمها ~~بإقرارهم ليقتصر عليهم ولا يتعداهم وله أن يقسم قضاء على الميت إذ التركة ~~مبقاة على ملكه قبل القسمة ، حتى لو حدثت الزيادة قبلها تنفذ وصاياه فيها ~~وتقضى ديونه منها ، بخلاف ما بعد القسمة ، وإذا كانت قضاء على الميت ~~فالإقرار ليس بحجة عليه فلا بد من البينة وهو مفيد ، لأن بعض الورثة ينتصب ~~خصما عن المورث . # ولا يمتنع ذلك بإقراره كما في الوارث أو الوصي المقر بالدين فإنه يقبل ~~البينة عليه مع إقراره ، بخلاف المنقول لأن في القسمة نظرا للحاجة إلى ~~الحفظ أما العقار فمحصن بنفسه ، ولأن المنقول مضمون على من وقع في يده ، ~~ولا كذلك العقار عنده ، وبخلاف المشترى لأن المبيع لا يبقى على ملك البائع ~~وإن لم يقسم فلم تكن القسمة قضاء على الغير قال ( وإن ادعوا الملك ولم ~~يذكروا كيف انتقل إليهم قسمه بينهم ) لأنه ليس في القسمة قضاء على الغير ، ~~فإنهم ما أقروا بالملك لغيرهم قال رضي الله عنه : هذه رواية كتاب القسمة . ~~PageV14P033 PageV14P034 # ( وفي ~~الجامع الصغير : أرض ادعاها رجلان وأقاما البينة أنها في أيديهما وأرادا ~~القسمة لم يقسمها حتى يقيما البينة أنها لهما ) لاحتمال أن يكون لغيرهما ثم ms0873 ~~قيل هو قول أبي حنيفة وقيل قول الكل ، وهو الأصح لأن قسمة الحفظ في العقار ~~غير محتاج إليه ، وقسمة الملك تفتقر إلى قيامه ولا ملك فامتنع الجواز قال ( ~~وإذا حضر وارثان وأقاما البينة على الوفاة وعدد الورثة والدار في أيديهم ~~ومعهم وارث غائب قسمها القاضي بطلب الحاضرين وينصب وكيلا يقبض نصيب الغائب ~~، وكذا لو كان مكان الغائب صبي يقسم وينصب وصيا يقبض نصيبه ) لأن فيه نظرا ~~للغائب والصغير ، ولا بد من إقامة البينة في هذه الصورة عنده أيضا خلافا ~~لهما كما ذكرنا من قبل ( ولو كانوا مشترين لم يقسم مع غيبة أحدهم ) والفرق ~~أن ملك الوارث ملك خلافة حتى يرد بالعيب ويرد عليه بالعيب فيما اشتراه ~~المورث أو باع ويصير مغرورا بشراء المورث فانتصب أحدهما خصما عن الميت فيما ~~في يده والآخر عن نفسه فصارت القسمة قضاء بحضرة المتخاصمين . # أما الملك الثابت بالشراء ملك مبتدأ ولهذا لا يرد بالعيب على بائع بائعه ~~فلا يصلح الحاضر خصما عن الغائب فوضح الفرق ( وإن كان العقار في يد الوارث ~~الغائب أو شيء منه لم يقسم ، وكذا إذا كان في يد مودعه ، وكذا إذا كان في ~~يد الصغير ) لأن القسمة قضاء على الغائب والصغير باستحقاق يدهما من غير خصم ~~حاضر عنهما ، وأمين الخصم ليس بخصم عنه فيما يستحق عليه ، والقضاء من غير ~~الخصم لا PageV14P038 يجوز . # ولا فرق في هذا الفصل بين إقامة البينة وعدمها هو الصحيح كما أطلق في ~~الكتاب قال ( وإن حضر وارث واحد لم يقسم وإن أقام البينة ) لأنه لا بد من ~~حضور خصمين ، لأن الواحد لا يصلح مخاصما ومخاصما ، وكذا مقاسما ومقاسما ، ~~بخلاف ما إذا كان الحاضر اثنين على ما بينا ( ولو كان الحاضر كبيرا وصغيرا ~~نصب القاضي عن الصغير وصيا وقسم إذا أقيمت البينة ، وكذا إذا حضر وارث كبير ~~وموصى له بالثلث فيها وطلبا القسمة وأقاما البينة على الميراث والوصية ~~يقسمه ) لاجتماع الخصمين الكبير عن الميت والموصى له عن نفسه ، وكذا الوصي ~~عن الصبي كأنه حضر بنفسه بعد البلوغ لقيامه ms0874 مقامه # PageV14P039 # ( فصل فيما يقسم وما لا يقسم ) : قال ( وإذا ~~كان كل واحد من الشركاء ينتفع بنصيبه قسم بطلب أحدهم ) لأن القسمة حق لازم ~~فيما يحتملها عند طلب أحدهم على ما بيناه من قبل ( وإن كان ينتفع أحدهم ~~ويستضر به الآخر لقلة نصيبه ، فإن طلب صاحب الكثير قسم ، وإن طلب صاحب ~~القليل لم يقسم ) لأن الأول ينتفع به فيعتبر طلبه ، والثاني متعنت في طلبه ~~فلم يعتبر وذكر الجصاص على قلب هذا لأن صاحب الكثير يريد الإضرار بغيره ~~والآخر يرضى بضرر نفسه وذكر الحاكم الشهيد في مختصره أن أيهما طلب القسمة ~~يقسم القاضي ، والوجه اندرج فيما ذكرناه والأصح المذكور في الكتاب وهو ~~الأول ( وإن كان كل واحد منهما يستضر لصغره لم يقسمها إلا بتراضيهما ) لأن ~~الجبر على القسمة لتكميل المنفعة ، وفي هذا تفويتها ، وتجوز بتراضيهما لأن ~~الحق لهما وهما أعرف بشأنهما . # أما القاضي فيعتمد الظاهر قال ( ويقسم العروض إذا كانت من صنف واحد ) لأن ~~عند اتحاد الجنس يتحد المقصود فيحصل التعديل في القسمة والتكميل في المنفعة ~~( ولا يقسم الجنسين بعضهما في بعض ) لأنه لا اختلاط بين الجنسين فلا تقع ~~القسمة تمييزا بل تقع معاوضة ، وسبيلها التراضي دون جبر القاضي ( ويقسم كل ~~مكيل وموزون كثير أو قليل والمعدود المتقارب وتبر الذهب والفضة والحديد ~~والنحاس والإبل بانفرادها والبقر والغنم ولا يقسم شاة وبعيرا وبرذونا ~~وحمارا ولا يقسم الأواني ) لأنها باختلاف الصنعة التحقت بالأجناس المختلفة ~~( PageV14P042 ويقسم الثياب الهروية ) لاتحاد الصنف ( ولا يقسم ثوبا واحدا ~~) لاشتمال القسمة على الضرر إذ هي لا تتحقق إلا بالقطع ( ولا ثوبين إذا ~~اختلفت قيمتهما ) لما بينا ، بخلاف ثلاثة أثواب إذا جعل ثوب بثوبين أو ثوب ~~وربع ثوب بثوب وثلاثة أرباع ثوب لأنه قسمة البعض دون البعض وذلك جائز . # ( وقال أبو حنيفة لا يقسم الرقيق والجواهر ) لتفاوتهما ( وقالا : يقسم ~~الرقيق ) لاتحاد الجنس كما في الإبل والغنم ورقيق المغنم وله أن التفاوت في ~~الآدمي فاحش لتفاوت المعاني الباطنة فصار كالجنس المختلف بخلاف الحيوانات ~~لأن التفاوت فيها يقل عند اتحاد الجنس ؛ ألا ترى ms0875 أن الذكر والأنثى من بني ~~آدم جنسان ومن الحيوانات جنس واحد ، بخلاف المغانم لأن حق الغانمين في ~~المالية حتى كان للإمام بيعها وقسمة ثمنها وهنا يتعلق بالعين والمالية ~~جميعا فافترقا وأما الجواهر فقد قيل إذا اختلف الجنس لا يقسم كاللآلئ ~~واليواقيت وقيل لا يقسم الكبار منها لكثرة التفاوت ، ويقسم الصغار لقلة ~~التفاوت . # وقيل يجري الجواب على إطلاقه لأن جهالة الجواهر أفحش من جهالة الرقيق ؛ ~~ألا ترى أنه لو تزوج على لؤلؤة أو ياقوتة أو خالع عليها لا تصح التسمية ، ~~ويصح ذلك على عبد فأولى أن لا يجبر على القسمة . # PageV14P043 # قال ( ~~ولا يقسم حمام ولا بئر ، ولا رحى إلا بتراضي الشركاء ، وكذا الحائط بين ~~الدارين ) لأنها تشتمل على الضرر في الطرفين ، إذ لا يبقى كل نصيب منتفعا ~~به انتفاعا مقصودا فلا يقسم القاضي بخلاف التراضي لما بينا قال ( وإذا كانت ~~دور مشتركة في مصر واحد قسم كل دار على حدتها في قول أبي حنيفة وقالا : إن ~~كان الأصلح لهم قسمة بعضها في بعض قسمها ) وعلى هذا الخلاف الأقرحة ~~المتفرقة المشتركة لهما أنها جنس واحد اسما وصورة ، ونظرا إلى أصل السكنى ~~أجناس معنى نظرا إلى اختلاف المقاصد ، ووجوه السكنى فيفوض الترجيح إلى ~~القاضي وله أن الاعتبار للمعنى وهو المقصود ، ويختلف ذلك باختلاف البلدان ~~والمحال والجيران والقرب إلى المسجد والماء اختلافا فاحشا فلا يمكن التعديل ~~في القسمة ولهذا لا يجوز التوكيل بشراء دار ، وكذا لو تزوج على دار لا تصح ~~التسمية كما هو الحكم فيهما في الثوب بخلاف الدار الواحدة إذا اختلفت ~~بيوتها ، لأن في قسمة كل بيت على حدة ضررا فقسمت الدار قسمة واحدة قال رضي ~~الله عنه : تقييد الوضع في الكتاب إشارة إلى أن الدارين إذا كانتا في مصرين ~~لا تجتمعان في القسمة عندهما ، وهو رواية هلال عنهما وعن محمد أنه يقسم ~~إحداهما في الأخرى والبيوت في محلة أو محال تقسم قسمة واحدة لأن التفاوت ~~فيما بينها يسير ، والمنازل المتلازقة كالبيوت والمتباينة كالدور لأنه بين ~~الدار والبيت على ما مر من ms0876 قبل فأخذ شبيها من كل واحد . # قال ( وإن كانت دار وضيعة أو دار وحانوت قسم PageV14P048 كل واحد منهما ~~على حدة ) لاختلاف الجنس . # قال رضي الله عنه : جعل الدار والحانوت جنسين ، وكذا ذكر الخصاف وقال في ~~إجارات الأصل : إن إجارة منافع الدار بالحانوت لا تجوز ، وهذا يدل على ~~أنهما جنس واحد ، فيجعل في المسألة روايتان أو تبنى حرمة الربا هنالك على ~~شبهة المجانسة # PageV14P049 # ( فصل في كيفية القسمة ) : قال ( ~~وينبغي للقاسم أن يصور ما يقسمه ) ليمكنه حفظه ( ويعدله ) يعني يسويه على ~~سهام القسمة ويروى يعزله : أي يقطعه بالقسمة عن غيره ( ويذرعه ) ليعرف قدره ~~( ويقوم البناء ) لحاجته إليه في الآخرة ( ويفرز كل نصيب عن الباقي بطريقه ~~وشربه حتى لا يكون لنصيب بعضهم بنصيب الآخر تعلق ) فتنقطع المنازعة ويتحقق ~~معنى القسمة على التمام ( ثم يلقب نصيبا بالأول ، والذي يليه بالثاني ~~والثالث على هذا ثم يخرج القرعة ، فمن خرج اسمه أولا فله السهم الأول ، ومن ~~خرج ثانيا فله السهم الثاني ) والأصل أن ينظر في ذلك إلى أقل الأنصباء ، ~~حتى إذا كان الأقل ثلثا جعلها أثلاثا ، وإن كان سدسا جعلها أسداسا لتمكن ~~القسمة ، وقد شرحناه مشبعا في كفاية المنتهى بتوفيق الله تعالى وقوله في ~~الكتاب : ويفرز كل نصيب بطريقه وشربه بيان الأفضل ، فإن لم يفعل أو لم يمكن ~~جاز على ما نذكره بتفصيله إن شاء الله تعالى . # والقرعة لتطييب القلوب وإزاحة تهمة الميل ، حتى لو عين لكل منهم نصيبا من ~~غير إقراع جاز لأنه في معنى القضاء فيملك الإلزام . # قال ( ولا يدخل في القسمة الدراهم والدنانير إلا بتراضيهم لأنه لا شركة ~~في الدراهم والقسمة من حقوق الاشتراك ) ، ولأنه يفوت به التعديل في القسمة ~~لأن أحدهما يصل إلى عين العقار ودراهم الآخر في ذمته ولعلها لا تسلم له ( ~~وإذا كان أرض وبناء ؛ فعن أبي يوسف أنه يقسم كل ذلك على اعتبار القيمة ) ~~لأنه لا يمكن PageV14P052 اعتبار المعادلة إلا بالتقويم وعن أبي حنيفة أنه ~~يقسم الأرض بالمساحة لأنه هو الأصل في الممسوحات ، ثم يرد من وقع البناء في ms0877 ~~نصيبه أو من كان نصيبه أجود دراهم على الآخر حتى يساويه فتدخل الدراهم في ~~القسمة ضرورة كالأخ لا ولاية له في المال ، ثم يملك تسمية الصداق ضرورة ~~التزويج وعن محمد أنه يرد على شريكه بمقابلة البناء ما يساويه من العرصة ، ~~وإذا بقي فضل ولم يمكن تحقيق التسوية بأن كان لا تفي العرصة بقيمة البناء ~~فحينئذ يرد للفضل دراهم ، لأن الضرورة في هذا القدر فلا يترك الأصل إلا بها ~~. # وهذا يوافق رواية الأصل قال ( فإن قسم بينهم ولأحدهم مسيل في نصيب الآخر ~~أو طريق لم يشترط في القسمة ) ، فإن أمكن صرف الطريق والمسيل عنه ليس له أن ~~يستطرق في نصيب الآخر لأنه أمكن تحقيق معنى القسمة من غير ضرر ( وإن لم ~~يمكن فسخت القسمة ) لأن القسمة مختلة لبقاء الاختلاط فتستأنف بخلاف البيع ~~حيث لا يفسد في هذه الصورة ، لأن المقصود منه تملك العين ، وأنه يجامع تعذر ~~الانتفاع في الحال ، أما القسمة لتكميل المنفعة ولا يتم ذلك إلا بالطريق ، ~~ولو ذكر الحقوق في الوجه الأول كذلك الجواب ، لأن معنى القسمة الإفراز ~~والتمييز ، وتمام ذلك بأن لا يبقى لكل واحد تعلق بنصيب الآخر وقد أمكن ~~تحقيقه بصرف الطريق والمسيل إلى غيره من غير ضرر فيصار إليه ، بخلاف البيع ~~إذا ذكر فيه الحقوق حيث يدخل فيه ما كان له من الطريق والمسيل ، لأنه أمكن ~~تحقيق معنى البيع PageV14P053 وهو التمليك مع بقاء هذا التعلق بملك غيره ~~وفي الوجه الثاني يدخل فيها لأن القسمة لتكميل المنفعة وذلك بالطريق ~~والمسيل فيدخل عند التنصيص باعتباره ، وفيها معنى الإفراز وذلك بانقطاع ~~التعلق على ما ذكرنا ، فباعتباره لا يدخل من غير تنصيص ، بخلاف الإجارة حيث ~~يدخل فيها بدون التنصيص ، لأن كل المقصود الانتفاع وذلك لا يحصل إلا بإدخال ~~الشرب والطريق فيدخل من غير ذكر ( ولو اختلفوا في رفع الطريق بينهم في ~~القسمة ، إن كان يستقيم لكل واحد طريق يفتحه في نصيبه قسم الحاكم من غير ~~طريق يرفع لجماعتهم ) لتحقق الإفراز بالكلية دونه . # ( وإن كان لا يستقيم ذلك رفع طريقا بين ms0878 جماعتهم ) ليتحقق تكميل المنفعة ~~فيما وراء الطريق ( ولو اختلفوا في مقداره جعل على عرض باب الدار وطوله ) ~~لأن الحاجة تندفع به ( والطريق على سهامهم كما كان قبل القسمة ) لأن القسمة ~~فيما وراء الطريق لا فيه ( ولو شرطوا أن يكون الطريق بينهما أثلاثا جاز وإن ~~كان أصل الدار نصفين ) لأن القسمة على التفاضل جائزة بالتراضي . # PageV14P054 # قال ( وإذا كان سفل لا ~~علو عليه وعلو لا سفل له وسفل له علو قوم كل واحد على حدته وقسم بالقيمة ~~ولا معتبر بغير ذلك ) قال رضي الله عنه : هذا عند محمد رحمه الله : وقال ~~أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله : يقسم بالذرع ؛ لمحمد أن السفل يصلح لما ~~لا يصلح له العلو من اتخاذه بئر ماء أو سردابا أو إصطبلا أو غير ذلك فلا ~~يتحقق التعديل إلا بالقيمة ، وهما يقولان إن القسمة بالذرع هي الأصل ، لأن ~~الشركة في المذروع لا في القيمة فيصار إليه ما أمكن ، والمراعى التسوية في ~~السكنى لا في المرافق ثم اختلفا فيما بينهما في كيفية القسمة بالذرع فقال ~~أبو حنيفة رحمه الله : ذراع من سفل بذراعين من علو وقال أبو يوسف رحمه الله ~~: ذراع بذراع قيل أجاب كل واحد منهم على عادة أهل عصره أو أهل بلده في ~~تفضيل السفل على العلو واستوائهما وتفضيل السفل مرة والعلو أخرى . # وقيل هو اختلاف معنى ووجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن منفعة السفل تربو ~~على منفعة العلو بضعفه لأنها تبقى بعد فوات العلو ، ومنفعة العلو لا تبقى ~~بعد فناء السفل ، وكذا السفل فيه منفعة البناء والسكنى ، وفي العلو السكنى ~~لا غير إذ لا يمكنه البناء على علوه إلا برضا صاحب السفل ، فيعتبر ذراعان ~~منه بذراع من السفل ولأبي يوسف أن المقصود أصل السكنى وهما يتساويان فيه ، ~~والمنفعتان متماثلتان لأن لكل واحد منهما أن يفعل ما لا يضر بالآخر على ~~أصله ولمحمد أن المنفعة تختلف باختلاف الحر والبرد PageV14P060 بالإضافة ~~إليهما فلا يمكن التعديل إلا بالقيمة ، والفتوى اليوم على قول محمد رحمه ~~الله وقوله لا يفتقر ms0879 إلى التفسير ، وتفسير قول أبي حنيفة رحمه الله في ~~مسألة الكتاب أن يجعل بمقابلة مائة ذراع من العلو المجرد ثلاثة وثلاثون ~~وثلث ذراع من البيت الكامل لأن العلو مثل نصف السفل فثلاثة وثلاثون وثلث من ~~السفل ستة وستون وثلثان من العلو المجرد ومعه ثلاثة وثلاثون وثلث ذراع من ~~العلو فبلغت مائة ذراع تساوي مائة من العلو المجرد ، ويجعل بمقابلة مائة ~~ذراع من السفل المجرد من البيت الكامل ستة وستون وثلثا ذراع ، لأن علوه مثل ~~نصف سفله فبلغت مائة ذراع كما ذكرنا ، والسفل المجرد ستة وستون وثلثان لأنه ~~ضعف العلو فيجعل بمقابلة مثله وتفسير قول أبي يوسف أن يجعل بإزاء خمسين ~~ذراعا من البيت الكامل مائة ذراع من السفل المجرد ، ومائة ذراع من العلو ~~المجرد ، لأن السفل والعلو عنده سواء ، فخمسون ذراعا من البيت الكامل ~~بمنزلة مائة ذراع خمسون منها سفل وخمسون منها علو قال ( وإذا اختلف ~~المتقاسمون وشهد القاسمان قبلت شهادتهما ) قال رضي الله عنه : هذا الذي ~~ذكره قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد : لا تقبل ، وهو قول أبي يوسف أولا ~~، وبه قال الشافعي . # وذكر الخصاف قول محمد مع قولهما وقاسما القاضي وغيرهما سواء ، لمحمد ~~أنهما شهدا على فعل أنفسهما فلا تقبل ، كمن علق عتق عبده بفعل غيره فشهد ~~ذلك الغير على فعله ولهما أنهما شهدا على PageV14P061 فعل غيرهما وهو ~~الاستيفاء والقبض لا على فعل أنفسهما ، لأن فعلهما التمييز ولا حاجة إلى ~~الشهادة عليه ، أو لأنه لا يصلح مشهودا به لما أنه غير لازم ، وإنما يلزمه ~~بالقبض والاستيفاء وهو فعل الغير فتقبل الشهادة عليه وقال الطحاوي : إذا ~~قسما بأجر لا تقبل الشهادة بالإجماع ، وإليه مال بعض المشايخ لأنهما يدعيان ~~إيفاء عمل استؤجرا عليه فكانت شهادة صورة ودعوى معنى فلا تقبل إلا أنا نقول ~~: هما لا يجران بهذه الشهادة إلى أنفسهما مغنما لاتفاق الخصوم على إيفائهما ~~العمل المستأجر عليه وهو التمييز ، وإنما الاختلاف في الاستيفاء فانتفت ~~التهمة ( ولو شهد قاسم واحد لا تقبل ) لأن شهادة الفرد غير مقبولة على ~~الغير ms0880 ، ولو أمر القاضي أمينه بدفع المال إلى آخر يقبل قول الأمين في دفع ~~الضمان عن نفسه ولا يقبل في إلزام الآخر إذا كان منكرا ، والله أعلم # PageV14P062 # ( باب دعوى الغلط في القسمة ~~والاستحقاق فيها ) قال ( وإذا ادعى أحدهم الغلط وزعم أن مما أصابه شيئا في ~~يد صاحبه وقد أشهد على نفسه بالاستيفاء لم يصدق على ذلك إلا ببينة ) لأنه ~~يدعي فسخ القسمة بعد وقوعها فلا يصدق إلا بحجة ( فإن لم يكن له بينة استحلف ~~الشركاء فمن نكل منهم جمع بين نصيب الناكل والمدعي فيقسم بينهما على قدر ~~أنصبائهما ) ، لأن النكول حجة في حقه خاصة فيعاملان على زعمهما قال رضي ~~الله عنه : ينبغي أن لا تقبل دعواه أصلا لتناقضه ، وإليه أشار من بعد ( وإن ~~قال قد استوفيت حقي وأخذت بعضه فالقول قول خصمه مع يمينه ) لأنه يدعي عليه ~~الغصب وهو منكر ( وإن قال أصابني إلى موضع كذا فلم يسلمه إلي ولم يشهد على ~~نفسه بالاستيفاء وكذبه شريكه تحالفا وفسخت القسمة ) لأن الاختلاف في مقدار ~~ما حصل له بالقسمة فصار نظير الاختلاف في مقدار المبيع على ما ذكرنا من ~~أحكام التحالف فيما تقدم ( ولو اختلفا في التقويم لم يلتفت إليه ) لأنه ~~دعوى الغبن ولا معتبر به في البيع فكذا في القسمة لوجود التراضي ، إلا إذا ~~كانت القسمة بقضاء القاضي والغبن فاحش ( لأن تصرفه مقيد بالعدل ) # PageV14P066 # ( ولو اقتسما دارا وأصاب كل واحد طائفة فادعى أحدهم بيتا في يد ~~الآخر أنه مما أصابه بالقسمة وأنكر الآخر فعليه إقامة البينة ) لما قلنا ( ~~وإن أقاما البينة يؤخذ ببينة المدعي ) لأنه خارج ، وبينة الخارج تترجح على ~~بينة ذي اليد ( وإن كان قبل الإشهاد على القبض تحالفا وترادا ، وكذا إذا ~~اختلفا في الحدود وأقاما البينة يقضى لكل واحد بالجزء الذي هو في يد صاحبه ~~) لما بينا ( وإن قامت لأحدهما بينة قضي له ، وإن لم تقم لواحد منهما ~~تحالفا ) كما في البيع . # PageV14P069 # قال ( وإذا استحق بعض نصيب أحدهما بعينه لم تفسخ القسمة عند ~~أبي حنيفة ورجع بحصة ذلك في نصيب ms0881 صاحبه . # وقال أبو يوسف : تفسخ القسمة ) قال رضي الله عنه : ذكر الاختلاف في ~~استحقاق بعض بعينه ، وهكذا ذكر في الأسرار . # والصحيح أن الاختلاف في استحقاق بعض شائع من نصيب أحدهما ، فأما في ~~استحقاق بعض معين لا تفسخ القسمة بالإجماع ، ولو استحق بعض شائع في الكل ~~تفسخ بالاتفاق ، فهذه ثلاثة أوجه . # ولم يذكر قول محمد ، وذكره أبو سليمان مع أبي يوسف وأبو حفص مع أبي حنيفة ~~وهو الأصح . # لأبي يوسف أن باستحقاق بعض شائع ظهر شريك ثالث لهما ، والقسمة بدون رضاه ~~باطلة ، كما إذا استحق بعض شائع في النصيبين ، وهذا لأن باستحقاق جزء شائع ~~ينعدم معنى القسمة وهو الإفراز لأنه يوجب الرجوع بحصته في نصيب الآخر شائعا ~~، بخلاف المعين . # ولهما أن معنى الإفراز لا ينعدم باستحقاق جزء شائع في نصيب أحدهما ولهذا ~~جازت القسمة على هذا الوجه في الابتداء بأن كان النصف المقدم مشتركا بينهما ~~وبين ثالث والنصف المؤخر بينهما لا شركة لغيرهما فيه فاقتسما على أن ~~لأحدهما ما لهما من المقدم وربع المؤخر يجوز فكذا في الانتهاء وصار ~~كاستحقاق شيء معين ، بخلاف الشائع في النصيبين لأنه لو بقيت القسمة لتضرر ~~الثالث بتفرق نصيبه في النصيبين ، أما هاهنا لا ضرر بالمستحق فافترقا ، ~~وصور المسألة : إذا أخذ أحدهما الثلث المقدم من الدار والآخر الثلثين من ~~المؤخر وقيمتهما سواء ثم استحق PageV14P070 نصف المقدم ، فعندهما إن شاء ~~نقض القسمة دفعا لعيب التشقيص ، وإن شاء رجع على صاحبه بربع ما في يده من ~~المؤخر ، لأنه لو استحق كل المقدم رجع بنصف ما في يده ، فإذا استحق النصف ~~رجع بنصف النصف وهو الربع اعتبارا للجزء بالكل ، ولو باع صاحب المقدم نصفه ~~ثم استحق النصف الباقي شائعا رجع بربع ما في يد الآخر عندهما لما ذكرنا ~~وسقط خياره ببيع البعض وعند أبي يوسف : ما في يد صاحبه بينهما نصفان ويضمن ~~قيمة نصف ما باع لصاحبه لأن القسمة تنقلب فاسدة عنده ، والمقبوض بالعقد ~~الفاسد مملوك فنفذ البيع فيه وهو مضمون بالقيمة فيضمن نصف نصيب صاحبه . # قال ( ولو وقعت ms0882 القسمة ثم ظهر في التركة دين محيط ردت القسمة ) لأنه يمنع ~~وقوع الملك للوارث ، وكذا إذا كان غير محيط لتعلق حق الغرماء بالتركة ، إلا ~~إذا بقي من التركة ما يفي بالدين وراء ما قسم لأنه لا حاجة إلى نقض القسمة ~~في إيفاء حقهم ، ولو أبرأه الغرماء بعد القسمة أو أداه الورثة من مالهم ~~والدين محيط أو غير محيط جازت القسمة لأن المانع قد زال . # ولو ادعى أحد المتقاسمين دينا في التركة صح دعواه لأنه لا تناقض ، إذ ~~الدين يتعلق بالمعنى والقسمة تصادف الصورة ، ولو ادعى عينا بأي سبب كان لم ~~يسمع للتناقض ، إذ الإقدام على القسمة اعتراف بكون المقسوم مشتركا . # PageV14P071 # قال صاحب النهاية رحمه الله : وصفة الحوالة ~~هذه إلى الأسرار وقعت سهوا ، لأن هذه المسألة مذكورة في الأسرار في الشائع ~~وضعا وتعليلا من الجانبين وتكرارا بلفظ الشائع غير مرة . # وأقول : وفي قوله ذكر الاختلاف في استحقاق بعض بعينه أيضا نظر ، فإن قول ~~القدوري وإذا استحق بعض نصيب أحدهما بعينه ليس بنص في ذلك لجواز أن يكون ~~قوله بعينه متعلقا بنصيب أحدهما لا ببعض ، فيكون تقدير كلامه : وإذا استحق ~~بعض شائع في نصيب أحدهما بعينه وحينئذ يكون الاختلاف في الشائع لا في ~~المعين . # لأبي يوسف رحمه الله أن باستحقاق بعض شائع ظهر شريك ثالث لهما والقسمة ~~بدون رضاه باطلة ، لأن موضوع المسألة فيما إذا تراضيا على القسمة لأنه ~~اعتبر القيمة فيها فلا بد من التراضي ، وصار كما إذا استحق بعض شائع في ~~النصيبين في انعدام معنى القسمة وهو الإفراز ، أما فيما ظهر فيه الاستحقاق ~~فواضح ، وأما في النصيب الآخر فلأنه يوجب الرجوع بحصته في نصيب الآخر شائعا ~~، بخلاف المعين فإن باستحقاق بعض معين يبقى الإفراز فيما وراءه ، لكنه ~~يتخير إن شاء نقض القسمة من الأصل لأنه ما رضي بها إلا على تقدير المعادلة ~~وقد فاتت . # ولهما أن معنى الإفراز لا ينعدم باستحقاق جزء شائع في نصيب أحدهما لأنه ~~لا يوجب الشيوع في نصيب الآخر ، ولهذا جازت القسمة على هذا الوجه في ms0883 ~~الابتداء بأن كانت دار نصفين والنصف المقدم منها مشترك بين ثلاثة نفر ~~والنصف المقدم من هذا النصف لواحد منهم والنصف الآخر PageV14P073 بين اثنين ~~على السوية والنصف المؤخر بين هذين الاثنين على السوية أيضا فاقتسما ~~الاثنان على أن يأخذ أحدهما نصيبهما من المقدم وربع المؤخر ، وإذا جاز ~~ابتداء جاز انتهاء بطريق الأولى وصار كاستحقاق بيت معين في عدم انتفاء معنى ~~الإفراز ، بخلاف الشائع في النصيبين ، فإنه لو بقيت القسمة لتضرر الثالث ~~بتفريق نصيبه في النصيبين وأما هاهنا فلا ضرر للمستحق وقوله ( وصورة ~~المسألة ) يعني مسألة الكتاب لا المستشهد بها ، وقد قدمناه دفعا لهذا اللبس ~~، قوله ( ولو باع صاحب المقدم نصفه ) يعني النصف من الثلث المقدم الذي وقع ~~في نصيب أحدهما ثم استحق النصف الثاني رجع بربع ما في يد الآخر عندهما لما ~~ذكرنا يعني من قوله لأنه لو استحق كل المقدم رجع بنصف ما في يده إلى قوله ~~اعتبارا للجزء بالكل وسقط خياره ببيع البعض في فسخ القسمة ، لأن الفسخ إنما ~~يرد على ما ورد عليه القسمة وقد فات بعض ذلك بالبيع ، وعند أبي يوسف رحمه ~~الله ما في يد صاحبه بينهما نصفان ، ويضمن قيمة نصف ما باع لصاحبه لأن ~~القسمة تنقلب فاسدة عنده فيقتسمان الباقي بعد الاستحقاق قوله ( والمقبوض ~~بالعقد الفاسد ) جواب عما يقال : ينبغي أن ينقض البيع لأنه بناء على القسمة ~~الفاسدة . # والبناء على الفاسد فاسد . # ووجهه أن القسمة في معنى البيع لوجود المبادلة ، وإذا كانت فاسدة كانت في ~~معنى البيع الفاسد ، والمقبوض بالعقد الفاسد مملوك فينفذ البيع فيه ، وهو ~~مضمون بالقيمة لتعذر الوصول إلى PageV14P074 عين حقه لمكان البيع فيضمن نصف ~~نصيب صاحبه ، قال ( ولو وقعت القسمة إلخ ) ولو وقعت القسمة ثم ظهر في ~~التركة دين محيط ولم توف الورثة من مالهم ولم يبرأ الغرماء ردت القسمة لأن ~~الدين يمنع وقوع الملك للوارث ، حتى لو كان في التركة المستغرقة بالدين عبد ~~وهو ذو رحم محرم لوارث لم يعتق ، وكذا إذا كان الدين غير محيط بالتركة ~~لتعلق حق الغرماء بالتركة ms0884 إلا إذا بقي من التركة ما بقي من الديون وراء ما ~~قسم ، لأنه لا حاجة إلى نقض القسمة في إيفاء حقهم ، ولو أبرأه الغرماء بعد ~~القسمة أو أداه للورثة من مالهم جازت القسمة أي تبين جوازها سواء كان الدين ~~محيطا أو غير محيط لأن المانع قد زال ، بخلاف ما إذا ظهر له وارث أو الموصى ~~له بالثلث أو الربع بعد القسمة وقالت الورثة نحن نقضي حقهما فإن القسمة ~~تنقض إن لم يرض للوارث أو الموصى له ، لأن حقهما في عين التركة فلا ينتقل ~~إلى مال آخر إلا برضاهما ، وعلى هذا لو ادعى أحد المتقاسمين بعد القسمة ~~دينا على الميت صح ، ولو ادعى عينا لم يصح لأن الدين يتعلق بمالية التركة ~~والقسمة تصادف الصورة فلم يتناقض في دعواه بالإقدام على القسمة ، ودعوى ~~العين تتعلق بالصورة والقسمة تصادفها ، فالإقدام على القسمة اعتراف منه ~~بكون المقسوم مشتركا ودعوى الخصوص يناقضه . # ولقائل أن يقول : إن لم تكن دعوى الدين باطلة لعدم التناقض فلتكن باطلة ~~باعتبار أنها إذا صحت كان له أن ينقض القسمة وذلك سعي في نقض ما تم من جهته ~~PageV14P075 . # والجواب أنه إذا ثبت الدين بالبينة لم تكن القسمة تامة فلا يلزم ذلك ~~PageV14P076 ( فصل في المهايأة ) : المهايأة جائزة استحسانا للحاجة إليه ، ~~إذ قد يتعذر الاجتماع على الانتفاع فأشبه القسمة . # ولهذا يجري فيه جبر القاضي كما يجري في القسمة ، إلا أن القسمة أقوى منه ~~في استكمال المنفعة لأنه جمع المنافع في زمان واحد ، والتهايؤ جمع على ~~التعاقب ، ولهذا لو طلب أحد الشريكين القسمة والآخر المهايأة يقسم القاضي ~~لأنه أبلغ في التكميل . # ولو وقعت فيما يحتمل القسمة ثم طلب أحدهما القسمة يقسم وتبطل المهايأة ~~لأنه أبلغ ، ولا يبطل التهايؤ بموت أحدهما ولا بموتهما لأنه لو انتقض ~~لاستأنفه الحاكم فلا فائدة في النقض ثم الاستئناف ( ولو تهايأ في دار واحدة ~~على أن يسكن هذا طائفة وهذا طائفة أو هذا علوها وهذا سفلها جاز ) لأن ~~القسمة على هذا الوجه جائزة فكذا المهايأة ، والتهايؤ في هذا الوجه إفراز ms0885 ~~لجميع الأنصباء لا مبادلة ولهذه لا يشترط فيه التأقيت ( ولكل واحد أن يستغل ~~ما أصابه بالمهايأة شرط ذلك في العقد أو لم يشترط ) لحدوث المنافع على ملكه ~~( ولو تهايئا في عبد واحد على أن يخدم هذا يوما وهذا يوما جاز ) ، وكذا هذا ~~في البيت الصغير ( لأن المهايأة قد تكون في الزمان ، وقد تكون من حيث ~~المكان ) والأول متعين هاهنا ( ولو اختلفا في التهايؤ من حيث الزمان ~~والمكان في محل يحتملهما يأمرهما القاضي بأن يتفقا ) لأن التهايؤ في المكان ~~أعدل وفي الزمان أكمل ، فلما اختلفت الجهة لا بد من الاتفاق ( فإن اختاراه ~~من حيث الزمان يقرع في البداية ) نفيا PageV14P077 للتهمة ( ولو تهايئا في ~~العبدين على أن يخدم هذا هذا العبد والآخر الآخر جاز عندهما ) لأن القسمة ~~على هذا الوجه جائزة عندهما جبرا من القاضي وبالتراضي فكذا المهايأة . # وقيل عند أبي حنيفة لا يقسم القاضي . # وهكذا روي عنه لأنه لا يجري فيه الجبر عنده . # والأصح أنه يقسم القاضي عنده أيضا ، لأن المنافع من حيث الخدمة قلما ~~تتفاوت ، بخلاف أعيان الرقيق لأنها تتفاوت تفاوتا فاحشا على ما تقدم ( ولو ~~تهايئا فيهما على أن نفقة كل عبد على من يأخذه جاز ) استحسانا للمسامحة في ~~إطعام المماليك بخلاف شرط الكسوة لا يسامح فيها ( ولو تهايئا في دارين على ~~أن يسكن كل واحد منهما دارا جاز ويجبر القاضي عليه ) وهذا عندهما ظاهر ، ~~لأن الدارين عندهما كدار واحدة . # وقد قيل لا يجبر عنده اعتبارا بالقسمة . # وعن أبي حنيفة أنه لا يجوز التهايؤ فيهما أصلا بالجبر لما قلنا ، ~~وبالتراضي لأنه بيع السكنى بالسكنى ، بخلاف قسمة رقبتهما لأن بيع بعض ~~أحدهما ببعض الآخر جائز . # وجه الظاهر أن التفاوت يقل في المنافع فيجوز بالتراضي ويجري فيه جبر ~~القاضي ويعتبر إفرازا أما يكثر التفاوت في أعيانهما فاعتبر مبادلة ( وفي ~~الدابتين لا يجوز التهايؤ على الركوب عند أبي حنيفة وعندهما يجوز ) اعتبارا ~~بقسمة الأعيان . # وله أن الاستعمال يتفاوت بتفاوت الراكبين فإنهم بين حاذق وأخرق . # والتهايؤ في الركوب في دابة واحدة على هذا ms0886 الخلاف لما قلنا ، بخلاف العبد ~~لأنه يخدم باختياره فلا يتحمل زيادة على طاقته PageV14P078 والدابة تحملها ~~. # وأما التهايؤ في الاستغلال يجوز في الدار الواحدة في ظاهر الرواية وفي ~~العبد الواحد والدابة الواحدة لا يجوز . # ووجه الفرق هو أن النصيبين ، يتعاقبان في الاستيفاء ، والاعتدال ثابت في ~~الحال . # والظاهر بقاؤه في العقار وتغيره في الحيوان لتوالي أسباب التغير عليه ~~فتفوت المعادلة . # ولو زادت الغلة في نوبة أحدهما عليها في نوبة الآخر يشتركان في الزيادة ~~ليتحقق التعديل ، بخلاف ما إذا كان التهايؤ على المنافع فاستغل أحدهما في ~~نوبته زيادة ، لأن التعديل فيما وقع عليه التهايؤ حاصل وهو المنافع فلا ~~تضره زيادة الاستغلال من بعد ( والتهايؤ على الاستغلال في الدارين جائز ) ~~أيضا في ظاهر الرواية لما بينا ، ولو فضل غلة أحدهما لا يشتركان فيه بخلاف ~~الدار الواحدة . # والفرق أن في الدارين معنى التمييز ، والإفراز راجح لاتحاد زمان ~~الاستيفاء ، وفي الدار الواحدة يتعاقب الوصول فاعتبر قرضا وجعل كل واحد في ~~نوبته كالوكيل عن صاحبه فلهذا يرد عليه حصته من الفضل ، وكذا يجوز في ~~العبدين عندهما اعتبارا بالتهايؤ في المنافع ، ولا يجوز عنده لأن التفاوت ~~في أعيان الرقيق أكثر منه من حيث الزمان في العبد الواحد فأولى أن يمتنع ~~الجواز ، والتهايؤ في الخدمة جوز ضرورة ، ولا ضرورة في الغلة لإمكان قسمتها ~~لكونها عينا ، ولأن الظاهر هو التسامح في الخدمة والاستقصاء في الاستغلال ~~فلا ينقسمان ( ولا يجوز في الدابتين عنده خلافا لهما ) والوجه ما بيناه في ~~الركوب ( ولو كان PageV14P079 نخل أو شجر أو غنم بين اثنين فتهايئا على أن ~~يأخذ كل واحد منهما طائفة يستثمرها أو يرعاها ويشرب ألبانها لا يجوز ) لأن ~~المهايأة في المنافع ضرورة أنها لا تبقى فيتعذر قسمتها ، وهذه أعيان باقية ~~ترد عليها القسمة عند حصولها . # والحيلة أن يبيع حصته من الآخر ثم يشتري كلها بعد مضي نوبته أو ينتفع ~~باللبن بمقدار معلوم استقراضا لنصيب صاحبه ، إذ قرض المشاع جائز . # PageV14P080 # ( كتاب ~~المزارعة ) : ( قال أبو حنيفة رحمه الله : المزارعة بالثلث والربع باطلة ) ~~اعلم أن المزارعة لغة ms0887 : مفاعلة من الزرع . # وفي الشريعة : هي عقد على الزرع ببعض الخارج . # وهي فاسدة عند أبي حنيفة ، وقال : هي جائزة لما روي أن { أن النبي عليه ~~الصلاة والسلام عامل أهل خيبر على نصف ما يخرج من ثمر أو زرع } ولأنه عقد ~~شركة بين المال والعمل فيجوز اعتبارا بالمضاربة والجامع دفع الحاجة ، فإن ~~ذا المال قد لا يهتدي إلى العمل والقوي عليه لا يجد المال ، فمست الحاجة ~~إلى انعقاد هذا العقد بينهما بخلاف دفع الغنم والدجاج ودود القز معاملة ~~بنصف الزوائد لأنه لا أثر هناك للعمل في تحصيلها فلم تتحقق شركة . # وله ما روي { أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن المخابرة وهي المزارعة } ~~ولأنه استئجار ببعض ما يخرج من عمله فيكون في معنى قفيز الطحان ، ولأن ~~الأجر مجهول أو معدوم وكل ذلك مفسد ، ومعاملة النبي عليه الصلاة والسلام ~~أهل خيبر كان خراج مقاسمة بطريق المن والصلح وهو جائز ( وإذا فسدت عنده فإن ~~سقى الأرض وكربها ولم يخرج شيء منه فله أجر مثله ) لأنه في معنى إجارة ~~فاسدة ، وهذا إذا كان البذر من قبل صاحب الأرض . # وإذا كان البذر من قبله فعليه أجر مثل الأرض والخارج في الوجهين لصاحب ~~البذر لأنه نماء ملكه وللآخر الأجر كما فصلنا ، إلا أن الفتوى على قولهما ~~لحاجة الناس إليها ولظهور تعامل الأمة بها . # والقياس يترك بالتعامل كما في الاستصناع # PageV14P087 # ( ثم المزارعة ~~لصحتها على قول من يجيزها شروط : أحدها كون الأرض صالحة للزراعة ) لأن ~~المقصود لا يحصل بدونه ( والثاني أن يكون رب الأرض والمزارع من أهل العقد ~~وهو لا يختص به ) لأنه عقد ما لا يصح إلا من الأهل ( والثالث بيان المدة ) ~~لأنه عقد على منافع الأرض أو منافع العامل والمدة هي المعيار لها ليعلم بها ~~( والرابع بيان من عليه البذر ) قطعا للمنازعة وإعلاما للمعقود عليه وهو ~~منافع الأرض أو منافع العامل . # ( والخامس بيان نصيب من لا بذر من قبله ) لأنه يستحقه عوضا بالشرط فلا بد ~~أن يكون معلوما ، وما لا يعلم لا يستحق شرطا بالعقد . # ( والسادس أن ms0888 يخلي رب الأرض بينها وبين العامل ، حتى لو شرط عمل رب الأرض ~~يفسد العقد ) لفوات التخلية ( والسابع الشركة في الخارج بعد حصوله ) لأنه ~~ينعقد شركة في الانتهاء ، فما يقطع هذه الشركة كان مفسدا للعقد ( والثامن ~~بيان جنس البذر ) ليصير الأجر معلوما . # PageV14P090 # قال ( وهي عندهما على أربعة ~~أوجه : إن كانت الأرض والبذر لواحد والبقر والعمل لواحد جازت المزارعة ) ~~لأن البقر آلة العمل فصار كما إذا استأجر خياطا ليخيط بإبرة الخياط ، ( وإن ~~كان الأرض لواحد والعمل والبقر والبذر لواحد جازت ) لأنه استئجار الأرض ~~ببعض معلوم من الخارج فيجوز كما إذا استأجرها بدراهم معلومة ( وإن كانت ~~الأرض والبذر والبقر لواحد والعمل من آخر جازت ) لأنه استأجره للعمل بآلة ~~المستأجر فصار كما إذا استأجر خياطا ليخيط ثوبه بإبرته أو طيانا ليطين بمره ~~( وإن كانت الأرض والبقر لواحد والبذر والعمل لآخر فهي باطلة ) وهذا الذي ~~ذكره ظاهر الرواية . # وعن أبي يوسف أنه يجوز أيضا ، لأنه لو شرط البذر والبقر عليه يجوز فكذا ~~إذا شرط وحده وصار كجانب العامل . # وجه الظاهر أن منفعة البقر ليست من جنس منفعة الأرض . # لأن منفعة الأرض قوة في طبعها يحصل بها النماء ، ومنفعة البقر صلاحية ~~يقام بها العمل كل ذلك بخلق الله تعالى فلم يتجانسا فتعذر أن تجعل تابعة ~~لها ، بخلاف جانب العامل لأنه تجانست المنفعتان فجعلت تابعة لمنفعة العامل ~~. # وهاهنا وجهان آخران لم يذكرهما : أحدهما أن يكون البذر لأحدهما والأرض ~~والبقر والعمل لآخر فإنه لا يجوز لأنه يتم شركة بين البذر والعمل ولم يرد ~~به الشرع . # والثاني أن يجمع بين البذر والبقر . # وأنه لا يجوز أيضا لأنه لا يجوز عند الانفراد فكذا عند الاجتماع ، ~~والخارج في الوجهين لصاحب البذر في رواية PageV14P092 اعتبارا بسائر ~~المزارعات الفاسدة ، وفي رواية لصاحب الأرض ويصير مستقرضا للبذر قابضا له ~~لاتصاله بأرضه . # PageV14P093 # قال ( ولا ~~تصح المزارعة إلا على مدة معلومة ) لما بينا ( وأن يكون الخارج شائعا ~~بينهما ) تحقيقا لمعنى الشركة ( فإن شرطا لأحدهما قفزانا مسماة فهي باطلة ) ~~لأن به تنقطع الشركة لأن الأرض عساها لا ms0889 تخرج إلا هذا القدر ، فصار كاشتراط ~~دراهم معدودة لأحدهما في المضاربة ، وكذا إذا شرطا أن يرفع صاحب البذر بذره ~~ويكون الباقي بينهما نصفين ، لأنه يؤدي إلى قطع الشركة في بعض معين أو في ~~جميعه بأن لم يخرج إلا قدر البذر فصار كما إذا شرطا رفع الخراج ، والأرض ~~خراجية وأن يكون الباقي بينهما لأنه معين ، بخلاف ما إذا شرط صاحب البذر ~~عشر الخارج لنفسه أو للآخر والباقي بينهما لأنه معين مشاع فلا يؤدي إلى قطع ~~الشركة ، كما إذا شرطا رفع العشر ، وقسمة الباقي بينهما والأرض عشرية . # قال ( وكذا إذا شرطا ما على الماذيانات والسواقي ) معناه لأحدهما ، لأنه ~~إذا شرط لأحدهما زرع موضع معين أفضى ذلك إلى قطع الشركة ، لأنه لعله لا ~~يخرج إلا من ذلك الموضع ، وعلى هذا إذا شرط لأحدهما ما يخرج من ناحية معينة ~~ولآخر ما يخرج من ناحية أخرى ( وكذا إذا شرط لأحدهما التبن وللآخر الحب ) ~~لأنه عسى أن يصيبه آفة فلا ينعقد الحب ولا يخرج إلا التبن ( وكذا إذا شرطا ~~التبن نصفين والحب لأحدهما بعينه ) لأنه يؤدي إلى قطع الشركة فيما هو ~~المقصود وهو الحب ( ولو شرط الحب نصفين ولم يتعرضا للتبن صحت ) لاشتراطهما ~~الشركة فيما هو المقصود ، ( ثم التبن يكون لصاحب البذر ) لأنه نماء بذره ~~PageV14P098 وفي حقه لا يحتاج إلى الشرط . # والمفسد هو الشرط ، وهذا سكوت عنه . # وقال مشايخ بلخي رحمهم الله : التبن بينهما أيضا اعتبارا للعرف فيما لم ~~ينص عليه المتعاقدان ، ولأنه تبع للحب والتبع يقوم بشرط الأصل . # ( ولو شرطا الحب نصفين والتبن لصاحب البذر صحت ) لأنه حكم العقد ( وإن ~~شرطا التبن للآخر فسدت ) لأنه شرط يؤدي إلى قطع الشركة بأن لا يخرج إلا ~~التبن واستحقاق غير صاحب البذر بالشرط . # قال ( وإذا صحت المزارعة فالخارج على الشرط ) لصحة الالتزام ( وإن لم ~~تخرج الأرض شيئا فلا شيء للعامل ) لأنه يستحقه شركة ، ولا شركة في غير ~~الخارج ، وإن كانت إجارة فالأجر مسمى فلا يستحق غيره ، بخلاف ما إذا فسدت ~~لأن أجر المثل في الذمة ولا تفوت الذمة ms0890 بعدم الخارج قال ( وإذا فسدت ~~فالخارج لصاحب البذر ) لأنه نماء ملكه ، واستحقاق الأجر بالتسمية وقد فسدت ~~فبقي النماء كله لصاحب البذر . # قال ( ولو كان البذر من قبل رب الأرض فللعامل أجر مثله لا يزاد على مقدار ~~ما شرط له من الخارج ) لأنه رضي بسقوط الزيادة ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله ( وقال محمد : له أجر مثله بالغا ما بلغ ، لأنه استوفى ~~منافعه بعقد فاسد فتجب عليه قيمتها إذ لا مثل لها ) وقد مر في الإجارات ( ~~وإن كان البذر من قبل العامل فلصاحب الأرض أجر مثل أرضه ) لأنه استوفى ~~منافع الأرض بعقد فاسد فيجب ردها وقد تعذر . # ولا مثل لها فيجب رد قيمتها . # وهل يزاد على ما شرط له من الخارج ؟ فهو على PageV14P099 الخلاف الذي ~~ذكرناه ( ولو جمع بين الأرض والبقر حتى فسدت المزارعة فعلى العامل أجر مثل ~~الأرض والبقر ) هو الصحيح ، لأن له مدخلا في الإجارة وهي إجارة معنى ( وإذا ~~استحق رب الأرض الخارج لبذره في المزارعة الفاسدة طاب له جميعه ) لأن ~~النماء حصل في أرض مملوكة له ( وإن استحقه العامل أخذ قدر بذره وقدر أجر ~~الأرض وتصدق بالفضل ) لأن النماء يحصل من البذر ويخرج من الأرض ، وفساد ~~الملك في منافع الأرض أوجب خبثا فيه . # فما سلم له بعوض طاب له وما لا عوض له تصدق به # PageV14P100 # قال ( وإذا عقدت المزارعة فامتنع ~~صاحب البذر من العمل لم يجبر عليه ) لأنه لا يمكنه المضي في العقد إلا بضرر ~~يلزمه . # فصار كما إذا استأجر أجيرا ليهدم داره ( وإن امتنع الذي ليس من قبله ~~البذر أجبره الحاكم على العمل ) لأنه لا يلحقه بالوفاء بالعقد ضرر والعقد ~~لازم بمنزلة الإجارة ، إلا إذا كان عذر يفسخ به الإجارة فيفسخ به المزارعة ~~. # قال ( ولو امتنع رب الأرض والبذر من قبله وقد كرب المزارع الأرض فلا شيء ~~له في عمل الكراب ) قيل هذا في الحكم ، فأما فيما بينه وبين الله تعالى ~~يلزمه استرضاء العامل لأنه غره في ذلك . # PageV14P106 # قال ( وإذا مات أحد المتعاقدين بطلت المزارعة ms0891 ) اعتبارا ~~بالإجارة ، وقد مر الوجه في الإجارات ، فلو كان دفعها في ثلاث سنين فلما ~~نبت الزرع في السنة الأولى ولم يستحصد الزرع حتى مات رب الأرض ترك الأرض في ~~يد المزارع حتى يستحصد الزرع ويقسم على الشرط ، وتنتقض المزارعة فيما بقي ~~من السنتين لأن في إبقاء العقد في السنة الأولى مراعاة للحقين ، بخلاف ~~السنة الثانية والثالثة لأنه ليس فيه ضرر بالعامل فيحافظ فيهما على القياس ~~( ولو مات رب الأرض قبل الزراعة بعد ما كرب الأرض وحفر الأنهار انتقضت ~~المزارعة ) لأنه ليس فيه إبطال مال على المزارع ( ولا شيء للعامل بمقابلة ~~ما عمل ) لما نبينه إن شاء الله تعالى . # PageV14P108 # ( وإذا فسخت ~~المزارعة بدين فادح لحق صاحب الأرض فاحتاج إلى بيعها جاز ) كما في الإجارة ~~( وليس للعامل أن يطالبه بما كرب الأرض وحفر الأنهار بشيء ) لأن المنافع ~~إنما تتقوم بالعقد وهو إنما قوم بالخارج فإذا انعدم الخارج لم يجب شيء ( ~~ولو نبت الزرع ولم يستحصد لم تبع الأرض في الدين حتى يستحصد الزرع ) لأن في ~~البيع إبطال حق المزارع ، والتأخير أهون من الإبطال ( ويخرجه القاضي من ~~الحبس إن كان حبسه بالدين لأنه لما امتنع بيع الأرض لم يكن هو ظالما والحبس ~~جزاء الظلم ) . # PageV14P110 # قال ( ~~وإذا انقضت مدة المزارعة والزرع لم يدرك كان على المزارع أجر مثل نصيبه من ~~الأرض إلى أن يستحصد والنفقة على الزرع عليهما على مقدار حقوقهما ) معناه ~~حتى يستحصد ، لأن في تبقية الزرع بأجر المثل تعديل النظر من الجانبين فيصار ~~إليه ، وإنما كان العمل عليهما لأن العقد قد انتهى بانتهاء المدة وهذا عمل ~~في المال المشترك ، وهذا بخلاف ما إذا مات رب الأرض والزرع بقل حيث يكون ~~العمل فيه على العامل ، لأن هناك أبقينا العقد في مدته والعقد يستدعي العمل ~~على العامل ، أما هاهنا العقد قد انتهى فلم يكن هذا إبقاء ذلك العقد فلم ~~يختص العامل بوجوب العمل عليه ( فإن أنفق أحدهما بغير إذن صاحبه وأمر ~~القاضي فهو متطوع ) لأنه لا ولاية له عليه ( ولو أراد رب الأرض أن ms0892 يأخذ ~~الزرع بقلا لم يكن له ذلك ) لأن فيه إضرارا بالمزارع ، ( ولو أراد المزارع ~~) أن يأخذه بقلا قيل لصاحب الأرض اقلع الزرع فيكون بينكما أو أعطه قيمة ~~نصيبه أو أنفق أنت على الزرع وارجع بما تنفقه في حصته ، لأن المزارع لما ~~امتنع من العمل لا يجبر عليه ، لأن إبقاء العقد بعد وجود المنهي نظر له وقد ~~ترك النظر لنفسه . # ورب الأرض مخير بين هذه الخيارات لأن بكل ذلك يستدفع الضرر ( ولو مات ~~المزارع بعد نبات الزرع فقالت ورثته نحن نعمل إلى أن يستحصد الزرع وأبى رب ~~الأرض فلهم ذلك ) لأنه لا ضرر على رب الأرض ( ولا أجر لهم بما عملوا ) لأنا ~~أبقينا العقد نظرا لهم ، فإن أرادوا قلع الزرع PageV14P113 لم يجبروا على ~~العمل لما بينا ، والمالك على الخيارات الثلاث لما بينا . # قال ( وكذلك أجرة الحصاد والرفاع والدياس والتذرية عليهما بالحصص . # فإن شرطاه في المزارعة على العامل فسدت ) وهذا الحكم ليس بمختص بما ذكر ~~من الصورة وهو انقضاء المدة والزرع لم يدرك بل هو عام في جميع المزارعات . # ووجه ذلك أن العقد يتناهى بتناهي الزرع لحصول المقصود فيبقى مال مشترك ~~بينهما ولا عقد فيجب مؤنته عليهما . # وإذا شرط في العقد ذلك ولا يقتضيه وفيه منفعة لأحدهما يفسد العقد كشرط ~~الحمل أو الضمن على العامل . # وعن أبي يوسف أنه يجوز إذا شرط ذلك على العامل للتعامل اعتبارا ~~بالاستصناع وهو اختيار مشايخ بلخي . # قال شمس الأئمة السرخسي : هذا هو الأصح في ديارنا . # فالحاصل أن ما كان من عمل قبل الإدراك كالسقي والحفظ فهو على العامل ، ~~وما كان منه بعد الإدراك قبل القسمة فهو عليهما في ظاهر الرواية كالحصاد ~~والدياس وأشباههما على ما بيناه ، وما كان بعد القسمة فهو عليهما . # والمعاملة على قياس هذا ما كان قبل إدراك الثمر من السقي والتلقيح والحفظ ~~فهو على العامل ، وما كان بعد الإدراك كالجداد والحفظ فهو عليهما ؛ ولو شرط ~~الجداد على العامل لا يجوز بالاتفاق لأنه لا عرف فيه . # وما كان بعد القسمة فهو عليهما لأنه مال ms0893 مشترك ولا عقد ، ولو شرط الحصاد ~~في الزرع على رب الأرض لا يجوز بالإجماع لعدم العرف فيه ، ولو أرادا فصل ~~القصيل أو جد التمر بسرا أو التقاط الرطب فذلك عليهما لأنهما PageV14P114 ~~أنهيا العقد لما عزما على الفصل والجداد بسرا فصار كما بعد الإدراك ، والله ~~أعلم . # PageV14P115 # ( كتاب ~~المساقاة ) : ( قال أبو حنيفة : المساقاة بجزء من الثمر باطلة ، وقالا : ~~جائزة إذا ذكر مدة معلومة وسمى جزءا من الثمر مشاعا ) والمساقاة : هي ~~المعاملة والكلام فيها كالكلام في المزارعة . # وقال الشافعي رحمه الله : المعاملة جائزة ، ولا تجوز المزارعة إلا تبعا ~~للمعاملة لأن الأصل في هذا المضاربة ، والمعاملة أشبه بها لأن فيه شركة في ~~الزيادة دون الأصل . # وفي المزارعة لو شرطا الشركة في الربح دون البذر بأن شرطا رفعه من رأس ~~الخارج تفسد ، فجعلنا المعاملة أصلا ، وجوزنا المزارعة تبعا لها كالشرب في ~~بيع الأرض والمنقول في وقف العقار ، وشرط المدة قياس فيها لأنها إجارة معنى ~~كما في المزارعة . # وفي الاستحسان : إذا لم يبين المدة يجوز ويقع على أول ثمر يخرج ، لأن ~~الثمر لإدراكها وقت معلوم وقلما يتفاوت ويدخل فيما ما هو المتيقن ، وإدراك ~~البذر في أصول الرطبة في هذا بمنزلة إدراك الثمار ، لأن له نهاية معلومة ~~فلا يشترط بيان المدة ، بخلاف الزرع لأن ابتداءه يختلف كثيرا خريفا وصيفا ~~وربيعا ، والانتهاء بناء عليه فتدخله الجهالة ، وبخلاف ما إذا دفع إليه ~~غرسا قد علق ولم يبلغ الثمر معاملة حيث لا يجوز إلا ببيان المدة لأنه ~~يتفاوت بقوة الأراضي وضعفها تفاوتا فاحشا ، وبخلاف ما إذا دفع نخيلا أو ~~أصول رطبة على أن يقوم عليها أو أطلق في الرطبة تفسد المعاملة ، لأنه ليس ~~لذلك نهاية معلومة ، لأنها تنمو ما تركت في الأرض فجهلت المدة ( ويشترط ~~تسمية الجزء مشاعا PageV14P119 ) لما بينا في المزارعة إذ شرط جزء معين ~~يقطع الشركة ( فإن سميا في المعاملة وقتا يعلم أنه لا يخرج الثمر فيها فسدت ~~المعاملة ) لفوات المقصود وهو الشركة في الخارج ( ولو سميا مدة قد يبلغ ~~الثمر فيها وقد يتأخر عنها جازت ) لأنا لا ms0894 نتيقن بفوات المقصود ، ثم لو خرج ~~في الوقت المسمى فهو على الشركة لصحة العقد ، وإن تأخر فللعامل أجر المثل ~~لفساد العقد لأنه تبين الخطأ في المدة المسماة فصار كما إذا علم ذلك في ~~الابتداء ، بخلاف ما إذا لم يخرج أصلا لأن الذهاب بآفة فلا يتبين فساد ~~المدة فيبقى العقد صحيحا ، ولا شيء لكل واحد منهما على صاحبه . # قال ( وتجوز المساقاة في النخل والشجر والكرم والرطاب وأصول الباذنجان ) ~~وقال الشافعي في الجديد : لا تجوز إلا في الكرم والنخل ، لأن جوازها بالأثر ~~وقد خصهما وهو حديث خيبر . # ولنا أن الجواز للحاجة وقد عمت ، وأثر خيبر لا يخصهما لأن أهلها كانوا ~~يعملون في الأشجار والرطاب أيضا ، ولو كان كما زعم فالأصل في النصوص أن ~~تكون معلولة سيما على أصله ( وليس لصاحب الكرم أن يخرج العامل من غير عذر ) ~~لأنه لا ضرر عليه في الوفاء بالعقد ( وكذا ليس للعامل أن يترك العمل بغير ~~عذر ) بخلاف المزارعة بالإضافة إلى صاحب البذر على ما قدمناه . # قال ( فإن دفع نخلا فيه تمر مساقاة والتمر يزيد بالعمل جاز وإن كانت قد ~~انتهت لم يجز ) وكذا على هذا إذا دفع الزرع وهو بقل جاز ، ولو استحصد وأدرك ~~لم يجز ، لأن العامل إنما يستحق بالعمل PageV14P120 ، ولا أثر للعمل بعد ~~التناهي والإدراك ، فلو جوزناه لكان استحقاقا بغير عمل ولم يرد به الشرع ، ~~بخلاف ما قبل ذلك لتحقق الحاجة إلى العمل . # قال ( وإذا فسدت المساقاة فللعامل أجر مثله ) لأنه في معنى الإجارة ~~الفاسدة ، وصار كالمزارعة إذا فسدت . # PageV14P121 # قال ( وتبطل المساقاة ~~بالموت ) لأنها في معنى الإجارة وقد بيناه فيها ، فإن مات رب الأرض والخارج ~~بسر فللعامل أن يقوم عليه كما كان يقوم قبل ذلك إلى أن يدرك الثمر ، وإن ~~كره ذلك ورثة رب الأرض استحسانا فيبقى العقد دفعا للضرر عنه ، ولا ضرر فيه ~~على الآخر ( ولو التزم العامل الضرر يتخير ورثة الآخر بين أن يقسموا البسر ~~على الشرط وبين أن يعطوه قيمة نصيبه من البسر وبين أن ينفقوا على البسر حتى ~~يبلغ فيرجعوا ms0895 بذلك في حصة العامل من الثمر لأنه ليس له إلحاق الضرر بهم ) ، ~~وقد بينا نظيره في المزارعة ( ولو مات العامل فلورثته أن يقوموا عليه وإن ~~كره رب الأرض ) لأن فيه النظر من الجانبين ( فإن أرادوا أن يصرموه بسرا كان ~~صاحب الأرض بين الخيارات الثلاثة ) التي بيناها . # ( وإن ماتا جميعا فالخيار لورثة العامل ) لقيامهم مقامه ، وهذا خلافة في ~~حق مالي وهو ترك الثمار على الأشجار إلى وقت الإدراك لا أن يكون وارثه في ~~الخيار ( فإن أبى ورثة العامل أن يقوموا عليه كان الخيار في ذلك لورثة رب ~~الأرض ) على ما وصفنا . # قال ( وإذا انقضت مدة المعاملة والخارج بسر أخضر فهذا والأول سواء ، ~~وللعامل أن يقوم عليها إلى أن يدرك لكن بغير أجر ) لأن الشجر لا يجوز ~~استئجاره ، بخلاف المزارعة في هذا لأن الأرض يجوز استئجارها ، وكذلك العمل ~~كله على العامل هاهنا وفي المزارعة في هذا عليهما ، لأنه لما وجب أجر مثل ~~الأرض بعد انتهاء المدة على العامل لا يستحق عليه العمل وهاهنا لا ~~PageV14P125 أجر فجاز أن يستحق العمل كما يستحق قبل انتهائها . # PageV14P126 # قال ( وتفسخ ~~بالأعذار ) لما بينا في الإجارات ، وقد بينا وجوه العذر فيها . # ومن جملتها أن يكون العامل سارقا يخاف عليه سرقة السعف والثمر قبل ~~الإدراك لأنه يلزم صاحب الأرض ضررا لم يلتزمه فتفسخ به . # ومنها مرض العامل إذا كان يضعفه عن العمل ، لأن في إلزامه استئجار ~~الأجراء زيادة ضرر عليه ولم يلتزمه فيجعل ذلك عذرا ، ولو أراد العامل ترك ~~ذلك العمل هل يكون عذرا ؟ فيه روايتان . # وتأويل إحداهما أن يشترط العمل بيده فيكون عذرا من جهته ( ومن دفع أرضا ~~بيضاء إلى رجل سنين معلومة يغرس فيها شجرا على أن تكون الأرض والشجر بين رب ~~الأرض والغارس نصفين لم يجز ذلك ) لاشتراط الشركة فيما كان حاصلا قبل ~~الشركة لا بعمله ( وجميع الثمر والغرس لرب الأرض وللغارس قيمة غرسه وأجر ~~مثله فيما عمل ) لأنه في معنى قفيز الطحان : إذ هو استئجار ببعض ما يخرج من ~~عمله وهو نصف البستان فيفسد وتعذر ms0896 رد الغراس لاتصالها بالأرض فيجب قيمتها ~~وأجر مثله لأنه لا يدخل في قيمة الغراس لتقومها بنفسها وفي تخريجها طريق ~~آخر بيناه في كفاية المنتهى ، وهذا أصحهما ، والله أعلم . # PageV14P127 # ( كتاب الذبائح ) : قال ( الذكاة شرط حل الذبيحة ~~) لقوله تعالى { إلا ما ذكيتم } ولأن بها يتميز الدم النجس من اللحم الطاهر ~~. # وكما يثبت به الحل يثبت به الطهارة في المأكول وغيره ، فإنها تنبئ عنها . # ومنها قوله عليه الصلاة والسلام { ذكاة الأرض يبسها } وهي اختيارية ~~كالجرح فيما بين اللبة واللحيين ، واضطرارية وهي الجرح في أي موضع كان من ~~البدن . # والثاني كالبدل عن الأول لأنه لا يصار إليه إلا عند العجز عن الأول . # وهذا آية البدلية ، وهذا لأن الأول أعمل في إخراج الدم والثاني أقصر فيه ~~، فاكتفى به عند العجز عن الأول ، إذ التكليف بحسب الوسع . # ومن شرطه أن يكون الذابح صاحب ملة التوحيد إما اعتقادا كالمسلم أو دعوى ~~كالكتابي ، وأن يكون حلالا خارج الحرم على ما نبينه إن شاء الله تعالى . # PageV14P130 # قال ( وذبيحة المسلم ~~والكتابي حلال ) لما تلونا . # و لقوله تعالى { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } ويحل إذا كان يعقل ~~التسمية والذبيحة ويضبط وإن كان صبيا أو مجنونا أو امرأة ، أما إذا كان لا ~~يضبط ولا يعقل التسمية والذبيحة لا تحل لأن التسمية على الذبيحة شرط بالنص ~~وذلك بالقصد . # وصحة القصد بما ذكرنا . # والأقلف والمختون سواء لما ذكرنا ، وإطلاق الكتابي ينتظم الكتابي والذمي ~~والحربي والعربي والتغلبي ، لأن الشرط قيام الملة على ما مر . # قال ( ولا تؤكل ذبيحة المجوسي ) لقوله عليه الصلاة والسلام { سنوا بهم ~~سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم } ولأنه لا يدعي التوحيد ~~فانعدمت الملة اعتقادا ودعوى . # قال ( والمرتد ) لأنه لا ملة له . # فإنه لا يقر على ما انتقل إليه ، بخلاف الكتابي إذا تحول إلى غير دينه ~~لأنه يقر عليه عندنا فيعتبر ما هو عليه عند الذبح لا ما قبله . # قال ( والوثني ) لأنه لا يعتقد الملة . # قال ( والمحرم ) يعني من الصيد ( وكذا لا يؤكل ما ذبح في الحرم من ms0897 الصيد ~~) والإطلاق في المحرم ينتظم الحل والحرم ، والذبح في الحرم يستوي فيه ~~الحلال والمحرم ، وهذا لأن الذكاة فعل مشروع وهذا الصنيع محرم فلم تكن ذكاة ~~، بخلاف ما إذا ذبح المحرم غير الصيد أو ذبح في الحرم غير الصيد صح لأنه ~~فعل مشروع ، إذ الحرم لا يؤمن الشاة ، وكذا لا يحرم ذبحه على المحرم . # PageV14P133 # قال ( وإن ترك الذابح ~~التسمية عمدا فالذبيحة ميتة لا تؤكل وإن تركها ناسيا أكل ) وقال الشافعي : ~~أكل في الوجهين . # وقال مالك : لا يؤكل في الوجهين والمسلم والكتابي في ترك التسمية سواء ، ~~وعلى هذا الخلاف إذا ترك التسمية عند إرسال البازي والكلب ، وعند الرمي ، ~~وهذا القول من الشافعي مخالف للإجماع فإنه لا خلاف فيمن كان قبله في حرمة ~~متروك التسمية عامدا ، وإنما الخلاف بينهم في متروك التسمية ناسيا . # فمن مذهب ابن عمر رضي الله عنهما أنه يحرم ، ومن مذهب علي وابن عباس رضي ~~الله عنهم أنه يحل ، بخلاف متروك التسمية عامدا ، ولهذا قال أبو يوسف ~~والمشايخ رحمهم الله : إن متروك التسمية عامدا لا يسع فيه الاجتهاد ، ولو ~~قضى القاضي بجواز بيعه لا ينفذ لكونه مخالفا للإجماع ، له قوله عليه الصلاة ~~والسلام { المسلم يذبح على اسم الله تعالى سمى أو لم يسم } ولأن التسمية لو ~~كانت شرطا للحل لما سقطت بعذر النسيان كالطاهرة في باب الصلاة ، ولو كانت ~~شرطا فالملة أقيمت مقامها كما في الناسي ، ولنا الكتاب وهو قوله تعالى { ~~ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } الآية ، نهي وهو للتحريم . # والإجماع وهو ما بينا . # والسنة وهو حديث عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه فإنه عليه الصلاة ~~والسلام قال في آخره { فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب غيرك } علل ~~الحرمة بترك التسمية . # ومالك يحتج بظاهر ما ذكرنا ، إذ لا فصل فيه ولكنا نقول : في اعتبار ذلك ~~من الحرج ما لا يخفى ، PageV14P136 لأن الإنسان كثير النسيان والحرج مدفوع ~~والسمع غير مجرى على ظاهره ، إذ لو أريد به لجرت المحاجة وظهر الانقياد ~~وارتفع الخلاف في الصدر ms0898 الأول . # والإقامة في حق الناسي وهو معذور لا يدل عليها في حق العامد ولا عذر ، ~~وما رواه محمول على حالة النسيان ثم التسمية في ذكاة الاختيار تشترط عند ~~الذبح وهي على المذبوح . # وفي الصيد تشترط عند الإرسال والرمي وهي على الآلة ، لأن المقدور له في ~~الأول الذبح وفي الثاني الرمي والإرسال دون الإصابة فتشترط عند فعل يقدر ~~عليه ، حتى إذا أضجع شاة وسمى فذبح غيرها بتلك التسمية لا يجوز . # ولو رمى إلى صيد وسمى وأصاب غيره حل ، وكذا في الإرسال ، ولو أضجع شاة ~~وسمى ثم رمى بالشفرة وذبح بالأخرى أكل ، ولو سمى على سهم ثم رمى بغيره صيدا ~~لا يؤكل . # PageV14P137 # قال ( ويكره أن يذكر مع اسم الله تعالى شيئا غيره . # وأن يقول عند الذبح : اللهم تقبل من فلان ) وهذه ثلاث مسائل : إحداها أن ~~يذكر موصولا لا معطوفا فيكره ولا تحرم الذبيحة . # وهو المراد بما قال . # ونظيره أن يقول : باسم الله محمد رسول الله . # لأن الشركة لم توجد فلم يكن الذبح واقعا له . # إلا أنه يكره لوجود القرآن صورة فيتصور بصورة المحرم . # والثانية أن يذكر موصولا على وجه العطف والشركة بأن يقول : باسم الله ~~واسم فلان ، أو يقول : باسم الله وفلان . # أو باسم الله ومحمد رسول الله بكسر الدال فتحرم الذبيحة لأنه أهل به لغير ~~الله . # والثالثة أن يقول مفصولا عنه صورة ومعنى بأن يقول قبل التسمية وقبل أن ~~يضجع الذبيحة أو بعده ، وهذا لا بأس به لما روي عن { النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال بعد الذبح اللهم تقبل هذه عن أمة محمد ممن شهد لك بالوحدانية ~~ولي بالبلاغ } والشرط هو الذكر الخالص المجرد على ما قال ابن مسعود رضي ~~الله عنه جردوا التسمية حتى لو قال عند الذبح اللهم اغفر لي لا يحل لأنه ~~دعاء وسؤال ، ولو قال الحمد لله أو سبحان الله يريد التسمية حل ، ولو عطس ~~عند الذبح فقال الحمد لله لا يحل في أصح الروايتين . # لأنه يريد به الحمد على نعمه دون التسمية . # وما تداولته ms0899 الألسن عند الذبح وهو قوله باسم الله والله أكبر منقول عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى { فاذكروا اسم الله عليها صواف } # PageV14P141 # بنفسه لانفصاله عن غيره ولورود الأمر بفريه ~~فيعتبر أكثر كل فرد منها . # ولأبي يوسف أن المقصود من قطع الودجين إنهار الدم فينوب أحدهما عن الآخر ~~، إذ كل واحد منهما مجرى الدم . # أما الحلقوم فيخالف المريء فإنه مجرى العلف والماء ، والمريء مجرى النفس ~~فلا بد من قطعهما . # ولأبي حنيفة أن الأكثر يقوم مقام الكل في كثير من الأحكام ، وأي ثلاث ~~قطعها فقد قطع الأكثر منها وما هو المقصود يحصل بها هو إنهار الدم المسفوح ~~والتوحية في إخراج الروح ، لأنه لا يحيا بعد قطع مجرى النفس أو الطعام ، ~~ويخرج الدم بقطع أحد الودجين فيكتفى به تحرزا عن زيادة التعذيب ، بخلاف ما ~~إذا قطع النصف لأن الأكثر باق فكأنه لم يقطع شيئا احتياطا لجانب الحرمة . # PageV14P144 # قال ~~( ويجوز الذبح بالظفر والسن والقرن إذا كان منزوعا حتى لا يكون بأكله بأس ، ~~إلا أنه يكره هذا الذبح ) وقال الشافعي : المذبوح ميتة لقوله عليه الصلاة ~~والسلام { كل ما أنهر الدم وأفرى الأوداج ما خلا الظفر والسن فإنهما مدى ~~الحبشة } ولأنه فعل غير مشروع فلا يكون ذكاة كما إذا ذبح بغير المنزوع ، ~~ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { أنهر الدم بما شئت } ويروى { أفر الأوداج ~~بما شئت } وما رواه محمول على غير المنزوع فإن الحبشة كانوا يفعلون ذلك ، ~~ولأنه آلة جارحة فيحصل به ما هو المقصود وهو إخراج الدم وصار كالحجر ~~والحديد ، بخلاف غير المنزوع لأنه يقتل بالثقل فيكون في معنى المنخنقة ، ~~وإنما يكره لأن فيه استعمال جزء الآدمي ولأن فيه إعسارا على الحيوان وقد ~~أمرنا فيه بالإحسان . # قال ( ويجوز الذبح بالليطة والمروة وكل شيء أنهر الدم إلا السن القائم ~~والظفر القائم ) فإن المذبوح بهما ميتة لما بينا ، ونص محمد في الجامع ~~الصغير على أنها ميتة لأنه وجد فيه نصا . # وما لم يجد فيه نصا يحتاط في ذلك ، فيقول في الحل لا بأس به وفي ms0900 الحرمة ~~يقول يكره أو لم يؤكل . # قال ( ويستحب أن يحد الذابح شفرته ) لقوله عليه الصلاة والسلام { إن الله ~~تعالى كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم ~~فأحسنوا الذبحة ، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته } ويكره أن يضجعها ثم يحد ~~الشفرة لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام { أنه رأى رجلا أضجع شاة ~~PageV14P148 وهو يحد شفرته فقال : لقد أردت أن تميتها موتات ، هلا حددتها ~~قبل أن تضجعها } قال ( ومن بلغ بالسكين النخاع أو قطع الرأس كره له ذلك ~~وتؤكل ذبيحته ) وفي بعض النسخ : قطع مكان بلغ . # والنخاع عرق أبيض في عظم الرقبة ، أما الكراهة فلما روي عن النبي عليه ~~الصلاة والسلام { أنه نهى أن تنخع الشاة إذا ذبحت } وتفسيره ما ذكرناه ، ~~وقيل معناه : أن يمد رأسه حتى يظهر مذبحه ، وقيل أن يكسر عنقه قبل أن يسكن ~~من الاضطراب ، وكل ذلك مكروه ، وهذا لأن في جميع ذلك وفي قطع الرأس زيادة ~~تعذيب الحيوان بلا فائدة وهو منهي عنه . # والحاصل أن ما فيه زيادة إيلام لا يحتاج إليه في الذكاة مكروه . # ويكره أن يجر ما يريد ذبحه برجله إلى المذبح ، وأن تنخع الشاة قبل أن ~~تبرد : يعني تسكن من الاضطراب ، وبعده لا ألم فلا يكره النخع والسلخ ، إلا ~~أن الكراهة لمعنى زائد وهو زيادة الألم قبل الذبح أو بعده فلا يوجب التحريم ~~فلهذا قال : تؤكل ذبيحته . # قال ( فإن ذبح الشاة من قفاها فبقيت حية حتى قطع العروق حل ) لتحقق الموت ~~بما هو ذكاة ، ويكره لأن فيه زيادة الألم من غير حاجة فصار كما إذا جرحها ~~ثم قطع الأوداج ( وإن ماتت قبل قطع العروق لم تؤكل ) لوجود الموت بما ليس ~~بذكاة فيها . # قال ( وما استأنس من الصيد فذكاته الذبح ، وما توحش من النعم فذكاته ~~العقر والجرح ) لأن ذكاة الاضطرار إنما يصار إليه عند العجز عن ذكاة ~~الاختيار على ما مر ، والعجز متحقق في الوجه الثاني دون الأول ( وكذا ما ~~PageV14P149 تردى من النعم في بئر ووقع العجز عن ذكاة الاختيار ) لما بينا ms0901 ~~. # وقال مالك : لا يحل بذكاة الاضطرار في الوجهين لأن ذلك نادر . # ونحن نقول : المعتبر حقيقة العجز وقد تحقق فيصار إلى البدل ، كيف وإنا لا ~~نسلم الندرة بل هو غالب . # وفي الكتاب أطلق فيما توحش من النعم . # وعن محمد أن الشاة إذا ندت في الصحراء فذكاتها العقر ، وإن ندت في المصر ~~لا تحل بالعقر لأنها لا تدفع عن نفسها فيمكن أخذها في المصر فلا عجز ، ~~والمصر وغيره سواء في البقر والبعير لأنهما يدفعان عن أنفسهما فلا يقدر على ~~أخذهما ، وإن ندا في المصر فيتحقق العجز ، والصيال كالند إذا كان لا يقدر ~~على أخذه ، حتى لو قتله المصول عليه وهو يريد الذكاة حل أكله . # قال ( والمستحب في الإبل النحر ، فإن ذبحها جاز ويكره . # والمستحب في البقر والغنم الذبح فإن نحرهما جاز ويكره ) أما الاستحباب ~~فلموافقة السنة المتوارثة ولاجتماع العروق فيها في المنحر وفيهما في المذبح ~~، والكراهة لمخالفة السنة وهي لمعنى في غيره فلا تمنع الجواز والحل خلافا ~~لما يقوله مالك إنه لا يحل . # PageV14P150 # قال ( ومن نحر ناقة أو ذبح بقرة فوجد في بطنها جنينا ~~ميتا لم يؤكل أشعر أو لم يشعر ) وهذا عند أبي حنيفة . # وهو قول زفر والحسن بن زياد رحمهما الله . # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : إذا تم خلقه أكل وهو قول الشافعي ~~لقوله عليه الصلاة والسلام { ذكاة الجنين ذكاة أمه } ولأنه جزء من الأم ~~حقيقة لأنه متصل بها حتى يفصل بالمقراض ويتغذى بغذائها ويتنفس بتنفسها ، ~~وكذا حكما حتى يدخل في البيع الوارد على الأم ويعتق بإعتاقها . # وإذا كان جزءا منها فالجرح في الأم ذكاة له عند العجز عن ذكاته كما في ~~الصيد . # وله أنه أصل في الحياة حتى تتصور حياته بعد موتها وعند ذلك يفرد بالذكاة ~~، ولهذا يفرد بإيجاب الغرة ويعتق بإعتاق مضاف إليه ، وتصح الوصية له وبه ، ~~وهو حيوان دموي ، وما هو المقصود من الذكاة وهو الميز بين الدم واللحم لا ~~يتحصل بجرح الأم ، إذ هو ليس بسبب لخروج الدم عنه فلا يجعل تبعا في حقه ، ~~بخلاف ms0902 الجرح في الصيد لأنه سبب لخروجه ناقصا فيقام مقام الكامل فيه عند ~~التعذر . # وإنما يدخل في البيع تحريا لجوازه كي لا يفسد باستثنائه ، ويعتق بإعتاقها ~~كي لا ينفصل من الحرة ولد رقيق . # PageV14P153 # قال ( ولا يجوز أكل ذي ~~ناب من السباع ولا ذي مخلب من الطيور ) لأن { النبي عليه الصلاة والسلام ~~نهى عن أكل كل ذي مخلب من الطيور وكل ذي ناب من السباع } . # وقوله من السباع ذكر عقيب النوعين فينصرف إليهما فيتناول سباع الطيور ~~والبهائم لأكل ما له مخلب أو ناب . # والسبع كل مختطف منتهب جارح قاتل عاد عادة . # ومعنى التحريم والله أعلم كرامة بني آدم كي لا يعدو شيء من هذه الأوصاف ~~الذميمة إليهم بالأكل ، ويدخل فيه الضبع والثعلب ، فيكون الحديث حجة على ~~الشافعي رحمه الله في إباحتهما ، والفيل ذو ناب فيكره ، واليربوع وابن عرس ~~من السباع الهوام # PageV14P155 # قال ( ولا يؤكل الأبقع الذي يأكل الجيف ، ~~وكذا الغداف ) # PageV14P159 # ( وقال أبو حنيفة : لا بأس بأكل العقعق ) لأنه يخلط ~~فأشبه الدجاجة . # وعن أبي يوسف أنه يكره لأن غالب أكله الجيف PageV14P160 قال ( ويكره أكل ~~الضبع والضب والسلحفاة والزنبور والحشرات كلها ) أما الضبع فلما ذكرنا ، ~~وأما الضب فلأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عائشة رضي الله عنها حين ~~سألته عن أكله . # وهي حجة على الشافعي في إباحته ، والزنبور من المؤذيات . # والسلحفاة من خبائث الحشرات ولهذا لا يجب على المحرم بقتله شيء ، وإنما ~~تكره الحشرات كلها استدلالا بالضب لأنه منها . # PageV14P161 # قال ( ولا يجوز أكل الحمر الأهلية والبغال ) لما ~~روى خالد بن الوليد رضي الله عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~لحوم الخيل والبغال والحمير } وعن علي رضي الله عنه " { أن النبي عليه ~~الصلاة والسلام أهدر المتعة وحرم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر } # PageV14P162 # قال ( ويكره لحم الفرس ~~عند أبي حنيفة ) وهو قول مالك . # وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله : لا بأس بأكله لحديث جابر رضي ~~الله عنه أنه قال { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر ~~الأهلية ، وأذن في ms0903 لحوم الخيل يوم خيبر } ولأبي حنيفة قوله تعالى { والخيل ~~والبغال والحمير لتركبوها وزينة } خرج مخرج الامتنان والأكل من أعلى ~~منافعها ، والحكم لا يترك الامتنان بأعلى النعم ويمتن بأدناها ، ولأنه آلة ~~إرهاب العدو فيكره أكله احتراما له ولهذا يضرب له بسهم في الغنيمة ، ولأن ~~في إباحته تقليل آلة الجهاد ، وحديث . # جابر معارض بحديث خالد رضي الله عنه ، والترجيح للمحرم . # ثم قيل : الكراهة عنده كراهة تحريم . # وقيل كراهة تنزيه . # والأول أصح . # وأما لبنه فقد قيل : لا بأس به لأنه ليس في شربه تقليل آلة الجهاد # PageV14P163 # قال ( ولا يؤكل ~~من حيوان الماء إلا السمك ) وقال مالك وجماعة من أهل العلم بإطلاق جميع ما ~~في البحر . # واستثنى بعضهم الخنزير والكلب والإنسان . # وعن الشافعي أنه أطلق ذاك كله ، والخلاف في الأكل والبيع واحد لهم قوله ~~تعالى { أحل لكم صيد البحر } من غير فصل ، وقوله عليه الصلاة والسلام في ~~البحر { هو الطهور ماؤه والحل ميتته } ولأنه لا دم في هذه الأشياء إذ ~~الدموي لا يسكن الماء والمحرم هو الدم فأشبه السمك . # قلنا : قوله تعالى { ويحرم عليهم الخبائث } وما سوى السمك خبيث . # { ونهى رسول الله عليه الصلاة والسلام عن دواء يتخذ فيه الضفدع } ، ونهى ~~عن بيع السرطان والصيد المذكور فيما تلا محمول على الاصطياد وهو مباح فيما ~~لا يحل ، والميتة المذكورة فيما روى محمولة على السمك وهو حلال مستثنى من ~~ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام " { أحلت لنا ميتتان ودمان ، أما الميتتان ~~فالسمك والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال } قال ( ويكره أكل الطافي منه ) ~~وقال مالك والشافعي رحمهما الله لا بأس به لإطلاق ما روينا ، ولأن ميتة ~~البحر موصوفة بالحل بالحديث . # ولنا ما روى جابر رضي الله عنه عن . # النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال { ما نضب عنه الماء فكلوا ، وما لفظه ~~الماء فكلوا ، وما طفا فلا تأكلوا } وعن جماعة من الصحابة مثل مذهبنا ، ~~وميتة البحر ما لفظه البحر ليكون موته مضافا إلى البحر لا ما مات فيه من ~~غير آفة . # PageV14P167 # قال ( ولا بأس بأكل الجريث والمارماهي ~~وأنواع السمك ms0904 والجراد بلا ذكاة ) وقال مالك : لا يحل الجراد إلا أن يقطع ~~الآخذ رأسه أو يشويه لأنه صيد البر ، ولهذا يجب على المحرم بقتله جزاء يليق ~~به فلا يحل إلا بالقتل كما في سائره . # والحجة عليه ما روينا . # وسئل علي رضي الله عنه عن الجراد يأخذه الرجل من الأرض وفيها الميت وغيره ~~فقال : كله كله . # وهذا عد من فصاحته ، ودل على إباحته وإن مات حتف أنفه ، بخلاف السمك إذا ~~مات من غير آفة لأنا خصصناه بالنص الوارد في الطافي ، ثم الأصل في السمك ~~عندنا أنه إذا مات بآفة يحل كالمأخوذ ، وإذا مات حتف أنفه من غير آفة لا ~~يحل كالطافي ، وتنسحب عليه فروع كثيرة بيناها في كفاية المنتهى . # وعند التأمل يقف المبرز عليها : منها إذا قطع بعضها فمات يحل أكل ما أبين ~~وما بقي . # لأن موته بآفة وما أبين من الحي وإن كان ميتا فميتته حلال . # وفي الموت بالحر والبرد روايتان . # والله أعلم # PageV14P169 # قال ( ~~الأضحية واجبة على كل حر مسلم مقيم موسر في يوم الأضحى عن نفسه وعن ولده ~~الصغار ) أما الوجوب فقول أبي حنيفة ومحمد وزفر والحسن وإحدى الروايتين عن ~~أبي يوسف رحمهم الله . # وعنه أنها سنة ، ذكره في الجوامع وهو قول الشافعي . # وذكر الطحاوي أن على قول أبي حنيفة واجبة ، وعلى قول أبي يوسف ومحمد سنة ~~مؤكدة ، وهكذا ذكر بعض المشايخ الاختلاف . # وجه السنة قوله عليه الصلاة والسلام " { من أراد أن يضحي منكم فلا يأخذ ~~من شعره وأظفاره شيئا } والتعليق بالإرادة ينافي الوجوب ، ولأنها لو كانت ~~واجبة على المقيم لوجبت على المسافر لأنهما لا يختلفان في الوظائف المالية ~~كالزكاة وصار كالعتيرة . # ووجه الوجوب قوله عليه الصلاة والسلام " { من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن ~~مصلانا } ومثل هذا الوعيد لا يلحق بترك غير الواجب ، ولأنها قربة يضاف ~~إليها وقتها . # يقال يوم الأضحى ، وذلك يؤذن بالوجوب لأن الإضافة للاختصاص وهو بالوجود ، ~~والوجوب هو المفضي إلى الوجود ظاهرا بالنظر إلى الجنس ، غير أن الأداء يختص ~~بأسباب يشق على المسافر استحضارها ويفوت بمضي ms0905 الوقت فلا تجب عليه بمنزلة ~~الجمعة ، والمراد بالإرادة فيما روي والله أعلم ما هو ضد السهو لا التخيير ~~. # والعتيرة منسوخة ، وهي شاة تقام في رجب على ما قيل ، وإنما اختص الوجوب ~~بالحرية لأنها وظيفة مالية لا تتأدى إلا بالملك ، والمالك هو الحر ؛ ~~وبالإسلام لكونها قربة ، وبالإقامة لما بينا ، واليسار لما روينا ~~PageV14P171 من اشتراط السعة ؛ ومقداره ما يجب به صدقة الفطر وقد مر في ~~الصوم ، وبالوقت وهو يوم الأضحى لأنها مختصة به ، وسنبين مقداره إن شاء ~~الله تعالى . # وتجب عن نفسه لأنه أصل في الوجوب عليه على ما بيناه ، وعن ولده الصغير ~~لأنه في معنى نفسه فيلحق به كما في صدقة الفطر . # وهذه رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله . # وروي عنه أنه لا تجب عن ولده وهو ظاهر الرواية ، بخلاف صدقة الفطر لأن ~~السبب هناك رأس يمونه ويلي عليه وهما موجودان في الصغير وهذه قربة محضة . # والأصل في القرب أن لا تجب على الغير بسبب الغير ولهذا لا تجب عن عبده ~~وإن كان يجب عنه صدقة فطره ، وإن كان للصغير مال يضحي عنه أبوه أو وصيه من ~~ماله عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله . # وقال محمد وزفر والشافعي رحمهم الله : يضحي من مال نفسه لا من مال الصغير ~~، فالخلاف في هذا كالخلاف في صدقة الفطر . # وقيل لا تجوز التضحية من مال الصغير ، في قولهم جميعا ، لأن هذه القربة ~~تتأدى بالإراقة والصدقة بعدها تطوع ، ولا يجوز ذلك من مال الصغير ، ولا ~~يمكنه أن يأكل كله . # والأصح أن يضحي من ماله ويأكل منه ما أمكنه ويبتاع بما بقي ما ينتفع ~~بعينه # PageV14P172 # قال ( ويذبح عن كل واحد ~~منهم شاة أو يذبح بقرة أو بدنة عن سبعة ) والقياس أن لا تجوز إلا عن واحد ، ~~لأن الإراقة واحدة وهي القربة ، إلا أنا تركناه بالأثر وهو ما روي عن جابر ~~رضي الله عنه أنه قال { نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم البقرة عن ~~سبعة والبدنة عن سبعة } . # ولا نص في الشاة ، فبقي على ms0906 أصل القياس . # وتجوز عن ستة أو خمسة أو ثلاثة ، ذكره محمد رحمه الله في الأصل ، لأنه ~~لما جاز عن السبعة فعمن دونهم أولى ، ولا تجوز عن ثمانية أخذا بالقياس فيما ~~لا نص فيه وكذا إذا كان نصيب أحدهم أقل من السبع ، ولا تجوز عن الكل ~~لانعدام وصف القربة في البعض ، وسنبينه إن شاء الله تعالى . # وقال مالك : تجوز عن أهل بيت واحد وإن كانوا أكثر من سبعة ، ولا تجوز عن ~~أهل بيتين وإن كانوا أقل منها لقوله عليه الصلاة والسلام " { على كل أهل ~~بيت في كل عام أضحاة وعتيرة } قلنا : المراد منه والله أعلم قيم أهل البيت ~~لأن اليسار له يؤيده ما يروى " { على كل مسلم في كل عام أضحاة وعتيرة } ولو ~~كانت البدنة بين اثنين نصفين تجوز في الأصح ، لأنه لما جاز ثلاثة الأسباع ~~جاز نصف السبع تبعا ، وإذا جاز على الشركة فقسمة اللحم بالوزن لأنه موزون ، ~~ولو اقتسموا جزافا لا يجوز إلا إذا كان معه شيء من الأكارع والجلد اعتبارا ~~بالبيع # PageV14P178 # قال ( ولو اشترى بقرة يريد أن يضحي بها عن ~~نفسه ثم اشترك فيها ستة معه جاز استحسانا ) وفي القياس لا يجوز ، وهو قول ~~زفر لأنه أعدها للقربة فيمنع عن بيعها تمولا والاشتراك هذه صفته . # وجه الاستحسان أنه قد يجد بقرة سمينة يشتريها ولا يظفر بالشركاء وقت ~~البيع ، وإنما يطلبهم بعده فكانت الحاجة إليه ماسة فجوزناه دفعا للحرج ، ~~وقد أمكن لأن بالشراء للتضحية لا يمتنع البيع ، والأحسن أن يفعل ذلك قبل ~~الشراء ليكون أبعد عن الخلاف ، وعن صورة الرجوع في القربة . # وعن أبي حنيفة أنه يكره الاشتراك بعد الشراء لما بينا # PageV14P180 # قال ( وليس على الفقير والمسافر أضحية ) لما بينا . # وأبو بكر وعمر كانا لا يضحيان إذا كانا مسافرين ، وعن علي : وليس على ~~المسافر جمعة ولا أضحية PageV14P181 قال ( ووقت الأضحية يدخل بطلوع الفجر ~~من يوم النحر ) ، إلا أنه لا يجوز لأهل الأمصار الذبح حتى يصلي الإمام ~~العيد ، فأما أهل السواد فيذبحون بعد الفجر . # والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام ms0907 { من ذبح شاة قبل الصلاة فليعد ~~ذبيحته ، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين } وقال عليه ~~الصلاة والسلام " { إن أول نسكنا في هذا اليوم الصلاة ثم الأضحية } غير أن ~~هذا الشرط في حق من عليه الصلاة وهو المصري دون أهل السواد ، لأن التأخير ~~لاحتمال التشاغل به عن الصلاة ، ولا معنى للتأخير في حق القروي ولا صلاة ~~عليه ، وما رويناه حجة على مالك والشافعي رحمهما الله في نفيهما الجواز بعد ~~الصلاة قبل نحر الإمام ، ثم المعتبر في ذلك مكان الأضحية ، حتى لو كانت في ~~السواد والمضحي في المصر يجوز كما انشق الفجر ، ولو كان على العكس لا يجوز ~~إلا بعد الصلاة . # وحيلة المصري إذا أراد التعجيل أن يبعث بها إلى خارج المصر فيضحي بها كما ~~طلع الفجر ، لأنها تشبه الزكاة من حيث أنها تسقط بهلاك المال قبل مضي أيام ~~النحر كالزكاة بهلاك النصاب فيعتبر في الصرف مكان المحل لا مكان الفاعل ~~اعتبارا بها ، بخلاف صدقة الفطر لأنها لا تسقط بهلاك المال بعدما طلع الفجر ~~من يوم الفطر # PageV14P182 # ولو ضحى بعدما صلى أهل ~~المسجد ولم يصل أهل الجبانة أجزأه استحسانا لأنها صلاة معتبرة ، حتى لو ~~اكتفوا بها أجزأتهم وكذا على عكسه . # وقيل هو جائز قياسا واستحسانا # PageV14P183 # قال ( وهي جائزة في ~~ثلاثة أيام : يوم النحر ويومان بعده ) وقال الشافعي : ثلاثة أيام بعده ~~لقوله عليه الصلاة والسلام { أيام التشريق كلها أيام ذبح } ولنا ما روي عن ~~عمر وعلي وابن عباس رضي الله عنهم أنهم قالوا : أيام النحر ثلاثة أفضلها ~~أولها وقد قالوه سماعا لأن الرأي لا يهتدي إلى المقادير ، وفي الأخبار ~~تعارض فأخذنا بالمتيقن وهو الأقل ، وأفضلها أولها كما قالوا ولأن فيه ~~مسارعة إلى أداء القربة وهو الأصل إلا لمعارض . # ويجوز الذبح في لياليها إلا أنه يكره لاحتمال الغلط في ظلمة الليل ، ~~وأيام النحر ثلاثة ، وأيام التشريق ثلاثة ، والكل يمضي بأربعة أولها نحر لا ~~غير وآخرها تشريق لا غير ، والمتوسطان نحر وتشريق ، والتضحية فيها أفضل من ~~التصدق بثمن الأضحية لأنها تقع ms0908 واجبة أو سنة ، والتصدق تطوع محض فتفضل عليه ~~، لأنها تفوت بفوات وقتها ، والصدقة يؤتى بها في الأوقات كلها فنزلت منزلة ~~الطواف والصلاة في حق الآفاقي # PageV14P184 # ( ولو لم يضح حتى مضت ~~أيام النحر إن كان أوجب على نفسه أو كان فقيرا وقد اشترى الأضحية تصدق بها ~~حية وإن كان غنيا تصدق بقيمة شاة اشترى أو لم يشتر ) لأنها واجبة على الغني ~~. # وتجب على الفقير بالشراء بنية التضحية عندنا ، فإذا فات الوقت وجب عليه ~~التصدق إخراجا له عن العهدة ، كالجمعة تقضى بعد فواتها ظهرا ، والصوم بعد ~~العجز فدية # PageV14P186 # قال : ( ولا يضحي بالعمياء والعوراء ~~والعرجاء التي لا تمشي إلى المنسك ولا العجفاء ) لقوله عليه الصلاة والسلام ~~: { لا تجزئ في الضحايا أربعة : العوراء البين عورها والعرجاء البين عرجها ~~والمريضة البين مرضها ، والعجفاء التي لا تنقي } قال ( ولا تجزئ مقطوعة ~~الأذن والذنب ) . # أما الأذن فلقوله عليه الصلاة والسلام " { استشرفوا العين والأذن } أي ~~اطلبوا سلامتهما . # وأما الذنب فلأنه عضو كامل مقصود فصار كالأذن . # قال ( ولا التي ذهب أكثر أذنها وذنبها ، وإن بقي أكثر الأذن والذنب جاز ) ~~لأن للأكثر حكم الكل بقاء وذهابا ولأن العيب اليسير لا يمكن التحرز عنه ~~فجعل عفوا ، واختلفت الرواية عن أبي حنيفة في مقدار الأكثر . # ففي الجامع الصغير عنه : وإن قطع من الذنب أو الأذن أو العين أو الألية ~~الثلث أو أقل أجزأه ، وإن كان أكثر لم يجزه لأن الثلث تنفذ فيه الوصية من ~~غير رضا الورثة فاعتبر قليلا ، وفيما زاد لا تنفذ إلا برضاهم فاعتبر كثيرا ~~، ويروى عنه الربع لأنه يحكي حكاية الكمال على ما مر في الصلاة ، ويروى ~~الثلث لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث الوصية " { الثلث والثلث كثير } ~~وقال أبو يوسف ومحمد : إذا بقي الأكثر من النصف أجزأه اعتبارا للحقيقة على ~~ما تقدم في الصلاة وهو اختيار الفقيه أبي الليث . # وقال أبو يوسف : أخبرت بقولي أبا حنيفة ، فقال قولي هو قولك . # قيل هو رجوع منه إلى قول أبي يوسف ، وقيل معناه قولي قريب من قولك . # وفي كون النصف مانعا ms0909 روايتان عنهما PageV14P187 كما في انكشاف العضو عن ~~أبي يوسف ، ثم معرفة المقدار في غير العين متيسر ، وفي العين قالوا : تشد ~~العين المعيبة بعد أن لا تعتلف الشاة يوما أو يومين ثم يقرب العلف إليها ~~قليلا قليلا ، فإذا رأته من موضع أعلم على ذلك المكان ثم تشد عينها الصحيحة ~~وقرب إليها العلف قليلا قليلا حتى إذا رأته من مكان أعلم عليه . # ثم ينظر إلى تفاوت ما بينهما ، فإن كان ثلثا فالذاهب الثلث ، وإن كان ~~نصفا فالنصف # PageV14P188 # قال ( ويجوز أن يضحي ~~بالجماء ) وهي التي لا قرن لها لأن القرن لا يتعلق به مقصود ، وكذا مكسورة ~~القرن لما قلنا ( والخصي ) لأن لحمها أطيب وقد صح " { أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين موجوءين } ( والثولاء ) وهي المجنونة ، وقيل ~~هذا إذا كانت تعتلف لأنه لا يخل بالمقصود ، أما إذا كانت لا تعتلف فلا ~~تجزئه . # والجرباء إن كانت سمينة جاز لأن الجرب في الجلد ولا نقصان في اللحم ، وإن ~~كانت مهزولة لا يجوز لأن الجرب في اللحم فانتقص . # وأما الهتماء وهي التي لا أسنان لها ؛ فعن أبي يوسف أنه يعتبر في الأسنان ~~الكثرة والقلة ، وعنه إن بقي ما يمكنه الاعتلاف به أجزأه لحصول المقصود . # والسكاء وهي التي لا أذن لها خلقة لا تجوز ، لأن مقطوع أكثر الأذن إذا ~~كان لا يجوز فعديم الأذن أولى # PageV14P189 # ( وهذا ) الذي ذكرنا ( إذا كانت هذه العيوب قائمة وقت الشراء ، ~~ولو اشتراها سليمة ثم تعيبت بعيب مانع إن كان غنيا عليه غيرها ، وإن فقيرا ~~تجزئه هذه ) لأن الوجوب على الغني بالشرع ابتداء لا بالشراء فلم تتعين به ، ~~وعلى الفقير بشرائه بنية الأضحية فتعينت ، ولا يجب عليه ضمان نقصانه كما في ~~نصاب الزكاة ، وعن هذا الأصل قالوا : إذا ماتت المشتراة للتضحية ؛ على ~~الموسر مكانها أخرى ولا شيء على الفقير ، ولو ضلت أو سرقت فاشترى أخرى ثم ~~ظهرت الأولى في أيام النحر على الموسر ذبح إحداهما وعلى الفقير ذبحهما ( ~~ولو أضجعها فاضطربت فانكسرت رجلها فذبحها أجزأه استحسانا ) عندنا خلافا ~~لزفر والشافعي رحمهما ms0910 الله ، لأن حالة الذبح ومقدماته ملحقة بالذبح فكأنه ~~حصل به اعتبارا وحكما ( وكذا لو تعيبت في هذه الحالة فانفلتت ثم أخذت من ~~فوره ، وكذا بعد فوره عند محمد خلافا لأبي يوسف ) لأنه حصل بمقدمات الذبح . # PageV14P190 # قال ( والأضحية من الإبل والبقر والغنم ) لأنها ~~عرفت شرعا ولم تنقل التضحية بغيرها من النبي عليه الصلاة والسلام ولا من ~~الصحابة رضي الله عنهم . # قال ( ويجزئ من ذلك كله الثني فصاعدا . # إلا الضأن فإن الجذع منه يجزئ ) لقوله عليه الصلاة والسلام " { ضحوا ~~بالثنايا إلا أن يعسر على أحدكم فليذبح الجذع من الضأن } وقال عليه الصلاة ~~والسلام " { نعمت الأضحية الجذع من الضأن } قالوا : وهذا إذا كانت عظيمة ~~بحيث لو خلطت بالثنيان يشتبه على الناظر من بعيد . # والجذع من الضأن ما تمت له ستة أشهر في مذهب الفقهاء ، وذكر الزعفراني ~~أنه ابن سبعة أشهر . # والثني منها ومن المعز سنة ، ومن البقر ابن سنتين ، ومن الإبل ابن خمس ~~سنين ، ويدخل في البقر الجاموس لأنه من جنسه ، والمولود بين الأهلي والوحشي ~~يتبع الأم لأنها هي الأصل في التبعية ، حتى إذا نزا الذئب على الشاة يضحى ~~بالولد . # PageV14P192 # قال ( وإذا ~~اشترى سبعة بقرة ليضحوا بها فمات أحدهم قبل النحر وقالت الورثة اذبحوها عنه ~~وعنكم أجزأهم ، وإن كان شريك الستة نصرانيا أو رجلا يريد اللحم لم يجز عن ~~واحد منهم ) ووجهه أن البقرة تجوز عن سبعة ، ولكن من شرطه أن يكون قصد الكل ~~القربة وإن اختلفت جهاتها كالأضحية والقران والمتعة عندنا لاتحاد المقصود ~~وهو القربة ، وقد وجد هذا الشرط في الوجه الأول لأن الضحية عن الغير عرفت ~~قربة ؛ ألا ترى أن النبي عليه الصلاة والسلام ضحى عن أمته على ما روينا من ~~قبل ، ولم يوجد في الوجه الثاني لأن النصراني ليس من أهلها ، وكذا قصد ~~اللحم ينافيها . # وإذا لم يقع البعض قربة والإراقة لا تتجزأ في حق القربة لم يقع الكل أيضا ~~فامتنع الجواز ، وهذا الذي ذكره استحسان . # والقياس أن لا يجوز وهو رواية عن أبي يوسف ، لأنه تبرع بالإتلاف فلا يجوز ms0911 ~~عن غيره كالإعتاق عن الميت ، لكنا نقول : القربة قد تقع عن الميت كالتصدق ، ~~بخلاف الإعتاق لأن فيه إلزام الولاء على الميت ( فلو ذبحوها عن صغير في ~~الورثة أو أم ولد جاز ) لما بينا أنه قربة ( ولو مات واحد منهم فذبحها ~~الباقون بغير إذن الورثة لا تجزيهم ) لأنه لم يقع بعضها قربة ، وفيما تقدم ~~وجد الإذن من الورثة فكان قربة . # PageV14P193 # قال ( ويأكل ~~من لحم الأضحية ويطعم الأغنياء والفقراء ويدخر ) لقوله عليه الصلاة والسلام ~~" { كنت نهيتكم عن أكل لحوم الأضاحي فكلوا منها وادخروا } ومتى جاز أكله ~~وهو غني جاز أن يؤكله غنيا # PageV14P195 # قال ( ويستحب أن ~~لا ينقص الصدقة عن الثلث ) لأن الجهات ثلاثة : الأكل والادخار لما روينا ، ~~والإطعام لقوله تعالى " { وأطعموا القانع والمعتر } فانقسم عليهم أثلاثا # PageV14P196 # قال ( ويتصدق بجلدها ) لأنه جزء ~~منها ( أو يعمل منه آلة تستعمل في البيت ) كالنطع والجراب والغربال ونحوها ~~، لأن الانتفاع به غير محرم ( ولا بأس بأن يشتري به ما ينتفع بعينه في ~~البيت مع بقائه ) استحسانا ، وذلك مثل ما ذكرنا لأن للبدل حكم المبدل ، ( ~~ولا يشتري به ما لا ينتفع به إلا بعد استهلاكه كالخل والأبازير ) اعتبارا ~~بالبيع بالدراهم . # والمعنى فيه أنه تصرف على قصد التمول ، واللحم بمنزلة الجلد في الصحيح ، ~~فلو باع الجلد أو اللحم بالدراهم أو بما لا ينتفع به إلا بعد استهلاكه تصدق ~~بثمنه ، لأن القربة انتقلت إلى بدله ، وقوله عليه الصلاة والسلام { من باع ~~جلد أضحيته فلا أضحية له } يفيد كراهة البيع ، البيع جائز لقيام الملك ~~والقدرة على التسليم # PageV14P197 # قال ( ولا يعطي أجرة ~~الجزار من الأضحية ) { لقوله عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه تصدق ~~بجلالها وخطامها ولا تعط أجر الجزار منها شيئا } والنهي عنه نهي عن البيع ~~أيضا لأنه في معنى البيع # PageV14P198 # قال ~~( ويكره أن يجز صوف أضحيته وينتفع به قبل أن يذبحها ) لأنه التزم إقامة ~~القربة بجميع أجزائها ، بخلاف ما بعد الذبح لأنه أقيمت القربة بها كما في ~~الهدي ، ويكره أن يحلب لبنها فينتفع به كما في الصوف . PageV14P199 قال ( ~~والأفضل أن ms0912 يذبح أضحيته بيده إن كان يحسن الذبح ) وإن كان لا يحسنه فالأفضل ~~أن يستعين بغيره ، وإذا استعان بغيره ينبغي أن يشهدها بنفسه { لقوله عليه ~~الصلاة والسلام لفاطمة رضي الله عنها قومي فاشهدي أضحيتك ، فإنه يغفر لك ~~بأول قطرة من دمها كل ذنب } # PageV14P200 # قال ( ويكره أن يذبحها الكتابي ) ~~لأنه عمل هو قربة وهو ليس من أهلها ، فلو أمره فذبح جاز لأنه من أهل الذكاة ~~، والقربة أقيمت بإنابته ونيته ، بخلاف ما إذا أمر المجوسي لأنه ليس من أهل ~~الذكاة فكان إفسادا . PageV14P201 قال ( وإذا غلط رجلان فذبح كل واحد منهما ~~أضحية الآخر أجزأ عنهما ولا ضمان عليهما ) وهذا استحسان ، وأصل هذا أن من ~~ذبح أضحية غيره بغير إذنه لا يحل له ذلك وهو ضامن لقيمتها ، ولا يجزئه عن ~~الأضحية في القياس وهو قول زفر وفي الاستحسان يجوز ولا ضمان على الذابح ، ~~وهو قولنا . # وجه القياس أنه ذبح شاة غيره بغير أمره فيضمن ، كما إذا ذبح شاة اشتراها ~~القصاب . # وجه الاستحسان أنها تعينت للذبح لتعينها للأضحية حتى وجب عليه أن يضحي ~~بها بعينها في أيام النحر . # ويكره أن يبدل بها غيرها فصار المال مستعينا بكل من يكون أهلا للذبح آذنا ~~له دلالة لأنها تفوت بمضي هذه الأيام ، وعساه يعجز عن إقامتها بعوارض فصار ~~كما إذا ذبح شاة شد القصاب رجلها ، فإن قيل : يفوته أمر مستحب وهو أن ~~يذبحها بنفسه أو يشهد الذبح فلا يرضى به . # قلنا : يحصل له به مستحبان آخران ، صيرورته مضحيا لما عينه ، وكونه معجلا ~~به فيرتضيه ، ولعلمائنا رحمهم الله من هذا الجنس مسائل استحسانية ، وهي أن ~~من طبخ لحم غيره أو طحن حنطته أو رفع جرته فانكسرت أو حمل على دابته فعطبت ~~كل ذلك بغير أمر المالك يكون ضامنا ، ولو وضع المالك اللحم في القدر والقدر ~~على الكانون والحطب تحته ، أو جعل الحنطة في الدورق وربط الدابة عليه ، أو ~~رفع الجرة وأمالها إلى نفسه أو حمل على دابته فسقط في الطريق ، فأوقد هو ~~النار فيه وطبخه ، أو ساق الدابة فطحنها ، أو ms0913 أعانه على رفع الجرة فانكسرت ~~PageV14P202 فيما بينهما ، أو حمل على دابته ما سقط فعطبت لا يكون ضامنا في ~~هذه الصور كلها استحسانا لوجود الإذن دلالة . # إذا ثبت هذا فنقول في مسألة الكتاب : ذبح كل واحد منهما أضحية غيره بغير ~~إذنه صريحا فهي خلافية زفر بعينها ويتأتى فيها القياس والاستحسان كما ذكرنا ~~، فيأخذ كل واحد منهما مسلوخة من صاحبه ، ولا يضمنه لأنه وكيله فيما فعل ~~دلالة ، فإذا كانا قد أكلا ثم علما فليحلل كل واحد منهما صاحبه ويجزيهما ، ~~لأنه لو أطعمه في الابتداء يجوز ، وإن كان غنيا فكذا له أن يحلله في ~~الانتهاء وإن ، تشاحا فلكل واحد منهما أن يضمن صاحبه قيمة لحمه ثم يتصدق ~~بتلك القيمة لأنها بدل عن اللحم فصار كما لو باع أضحيته ، وهذا لأن التضحية ~~لما وقعت عن صاحبه كان اللحم له # PageV14P203 # ومن أتلف لحم أضحية ~~غيره كان الحكم ما ذكرناه # PageV14P204 # ( ومن غصب شاة فضحى بها ضمن ~~قيمتها وجاز عن أضحيته ) لأنه ملكها بسابق الغصب ، بخلاف ما لو أودع شاة ~~فضحى بها لأنه يضمنه بالذبح فلم يثبت الملك له إلا بعد الذبح ، والله أعلم # PageV14P205 # كتاب الكراهية ) : قال ~~رضي الله عنه : تكلموا في معنى المكروه . # والمروي عن محمد نصا أن كل مكروه حرام ، إلا أنه لما لم يجد فيه نصا ~~قاطعا لم يطلق عليه لفظ الحرام . # وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه إلى الحرام أقرب ، وهو يشتمل على فصول منها ~~( فصل في الأكل والشرب ) : ( قال أبو حنيفة رحمه الله : يكره لحوم الأتن ~~وألبانها وأبوال الإبل . # وقال أبو يوسف ومحمد : لا بأس بأبوال الإبل ) وتأويل قول أبي يوسف أنه لا ~~بأس بها للتداوي ، وقد بينا هذه الجملة فيما تقدم في الصلاة والذبائح فلا ~~نعيدها ، واللبن متولد من اللحم فأخذ حكمه # PageV14P206 # قال ( ولا يجوز الأكل والشرب ~~والادهان والتطيب في آنية الذهب والفضة للرجال والنساء ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام في الذي يشرب في إناء الذهب والفضة { إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ~~} { وأتي أبو هريرة رضي الله عنه بشراب في إناء ms0914 فضة فلم يقبله وقال : نهانا ~~عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم } ، وإذا ثبت هذا في الشرب فكذا في ~~الادهان ونحوه ؛ لأنه في معناه ولأنه تشبه بزي المشركين وتنعم بنعم ~~المترفين والمسرفين ، وقال في الجامع الصغير : يكره ومراده التحريم ويستوي ~~فيه الرجال والنساء لعموم النهي ، وكذلك الأكل بملعقة الذهب والفضة ~~والاكتحال بميل الذهب والفضة وكذا ما أشبه ذلك كالمكحلة والمرآة وغيرهما ~~لما ذكرنا . # PageV14P207 # قال ( ولا بأس باستعمال ~~آنية الرصاص والزجاج والبلور والعقيق ) وقال الشافعي : يكره لأنه في معنى ~~الذهب والفضة في التفاخر به . # قلنا : ليس كذلك ؛ لأنه ما كان من عادتهم التفاخر بغير الذهب والفضة . # قال ( ويجوز الشرب في الإناء المفضض عند أبي حنيفة والركوب على السرج ~~المفضض والجلوس على الكرسي المفضض والسرير المفضض إذا كان يتقي موضع الفضة ~~) ومعناه : يتقي موضع الفم ، وقيل هذا وموضع اليد في الأخذ وفي السرير ~~والسرج موضع الجلوس . # وقال أبو يوسف : يكره ذلك ، وقول محمد يروى مع أبي حنيفة ويروى مع أبي ~~يوسف ، وعلى هذا الخلاف الإناء المضبب بالذهب والفضة والكرسي المضبب بهما ، ~~وكذا إذا جعل ذلك في السيف والمشحذ وحلقة المرأة ، أو جعل المصحف مذهبا أو ~~مفضضا ، وكذا الاختلاف في اللجام والركاب والثفر إذا كان مفضضا ، وكذا ~~الثوب فيه كتابة بذهب أو فضة على هذا ، وهذا الاختلاف فيما يخلص ، فأما ~~التمويه الذي لا يخلص فلا بأس به بالإجماع . # لهما أن مستعمل جزء من الإناء مستعمل جميع الأجزاء فيكره ، كما إذا ~~استعمل موضع الذهب والفضة . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن ذلك تابع ولا معتبر بالتوابع فلا يكره . # كالجبة المكفوفة بالحرير والعلم في الثوب ومسمار الذهب في الفص . # PageV14P209 # قال ( ومن أرسل أجيرا له مجوسيا أو خادما فاشترى لحما ~~فقال اشتريته من يهودي أو نصراني أو مسلم وسعه أكله ) ؛ لأن قول الكافر ~~مقبول في المعاملات ؛ لأنه خبر صحيح لصدوره عن عقل ودين يعتقد فيه حرمة ~~الكذب والحاجة ماسة إلى قبوله لكثرة وقوع المعاملات ( وإن كان غير ذلك لم ~~يسعه أن يأكل منه ) معناه : إذا كان ذبيحة ms0915 غير الكتابي والمسلم ؛ لأنه لما ~~قبل قوله في الحل أولى أن يقبل في الحرمة . # قال ( ويجوز أن يقبل في الهدية والإذن قول العبد والجارية والصبي ) ؛ لأن ~~الهدايا تبعث عادة على أيدي هؤلاء ، وكذا لا يمكنهم استصحاب الشهود على ~~الإذن عند الضرب في الأرض والمبايعة في السوق ، فلو لم يقبل قولهم يؤدي إلى ~~الحرج . # وفي الجامع الصغير : إذا قالت جارية لرجل بعثني مولاي إليك هدية وسعه أن ~~يأخذها ؛ لأنه لا فرق بين ما إذا أخبرت بإهداء المولى غيرها أو نفسه لما ~~قلنا ( قال ويقبل في المعاملات قول الفاسق ، ولا يقبل في الديانات إلا قول ~~العدل ) . # ووجه الفرق أن المعاملات يكثر وجودها فيما بين أجناس الناس ، فلو شرطنا ~~شرطا زائدا يؤدي إلى الحرج فيقبل قول الواحد فيها عدلا كان أو فاسقا كافرا ~~أو مسلما عبدا أو حرا ذكرا أو أنثى دفعا للحرج . # أما الديانات فلا يكثر وقوعها حسب وقوع المعاملات فجاز أن يشترط فيها ~~زيادة شرط ، فلا يقبل فيها إلا قول المسلم العدل ؛ لأن الفاسق متهم والكافر ~~لا يلتزم الحكم فليس له أن يلزم المسلم ، بخلاف المعاملات ؛ لأن الكافر لا ~~يمكنه PageV14P211 المقام في ديارنا إلا بالمعاملة . # ولا يتهيأ له المعاملة إلا بعد قبول قوله فيها فكان فيه ضرورة ، ولا يقبل ~~فيها قول المستور في ظاهر الرواية . # وعن أبي حنيفة أنه يقبل قوله فيها جريا على مذهبه أنه يجوز القضاء به ، ~~وفي ظاهر الرواية هو والفاسق فيه سواء حتى يعتبر فيهما أكبر الرأي . # PageV14P212 # قال ( ويقبل فيها قول العبد والحر والأمة إذا ~~كانوا عدولا ) ؛ لأن عند العدالة الصدق راجح والقبول لرجحانه . # فمن المعاملات ما ذكرناه ، ومنها التوكيل . # ومن الديانات الإخبار بنجاسة الماء حتى إذا أخبره مسلم مرضي لم يتوضأ به ~~ويتيمم ، ولو كان المخبر فاسقا أو مستورا تحرى ، فإن كان أكبر رأيه أنه ~~صادق يتيمم ولا يتوضأ به ، وإن أراق الماء ثم تيمم كان أحوط ، ومع العدالة ~~يسقط احتمال الكذب فلا معنى للاحتياط بالإراقة ، أما التحري فمجرد ظن . # ولو كان أكبر رأيه أنه كاذب ms0916 يتوضأ به ولا يتيمم لترجح جانب الكذب بالتحري ~~، وهذا جواب الحكم . # فأما في الاحتياط فيتيمم بعد الوضوء لما قلنا . # ومنها الحل والحرمة إذا لم يكن فيه زوال الملك ، وفيها تفاصيل وتفريعات ~~ذكرناها في كفاية المنتهى . # PageV14P213 # قال ( ومن ~~دعي إلى وليمة أو طعام فوجد ثمة لعبا أو غناء فلا بأس بأن يقعد ويأكل ) قال ~~أبو حنيفة رحمه الله : ابتليت بهذا مرة فصبرت . # وهذا لأن إجابة الدعوة سنة . # قال عليه الصلاة والسلام { من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم } فلا ~~يتركها لما اقترن بها من البدعة من غيره ، كصلاة الجنازة واجبة الإقامة وإن ~~حضرتها نياحة ، فإن قدر على المنع منعهم ، وإن لم يقدر يصبر ، وهذا إذا لم ~~يكن مقتدى به ، فإن كان مقتدى ولم يقدر على منعهم يخرج ولا يقعد ؛ لأن في ~~ذلك شين الدين وفتح باب المعصية على المسلمين ، والمحكي عن أبي حنيفة رحمه ~~الله في الكتاب كان قبل أن يصير مقتدى به ، ولو كان ذلك على المائدة لا ~~ينبغي أن يقعد ، وإن لم يكن مقتدى لقوله تعالى { فلا تقعد بعد الذكرى مع ~~القوم الظالمين } وهذا كله بعد الحضور ، ولو علم قبل الحضور لا يحضر ؛ لأنه ~~لم يلزمه حق الدعوة ، بخلاف ما إذا هجم عليه ؛ لأنه قد لزمه ، ودلت المسألة ~~على أن الملاهي كلها حرام حتى التغني بضرب القضيب . # وكذا قول أبي حنيفة رحمه الله ابتليت ، لأن الابتلاء بالمحرم يكون . # PageV14P216 # ~~( فصل في اللبس ) : قال ( لا يحل للرجال لبس الحرير ويحل للنساء ) ؛ لأن { ~~النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن لبس الحرير والديباج وقال : إنما يلبسه ~~من لا خلاق له في الآخرة } وإنما حل للنساء بحديث آخر ، وهو ما رواه عدة من ~~الصحابة رضي الله عنهم منهم علي رضي الله عنه { أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خرج وبإحدى يديه حرير وبالأخرى ذهب وقال : هذان محرمان على ذكور أمتي ~~حلال لإناثهم } ويروى { حل لإناثهم } ( إلا أن القليل عفو وهو مقدار ثلاثة ~~أصابع أو أربعة كالأعلام والمكفوف بالحرير ) لما روي { أنه عليه الصلاة ms0917 ~~والسلام نهى عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاثة أو أربعة } أراد ~~الأعلام . # وعنه عليه الصلاة والسلام { أنه كان يلبس جبة مكفوفة بالحرير } # PageV14P219 # . # قال ( ولا بأس بتوسده والنوم عليه عند أبي حنيفة ، وقالا : يكره ) وفي ~~الجامع الصغير ذكر قول محمد وحده ، ولم يذكر قول أبي يوسف ، وإنما ذكره ~~القدوري وغيره من المشايخ ، وكذا الاختلاف في ستر الحرير وتعليقه على ~~الأبواب . # لهما العمومات ، ولأنه من زي الأكاسرة والجبابرة والتشبه بهم حرام . # وقال عمر رضي الله عنه : إياكم وزي الأعاجم . # وله ما روي { أنه عليه الصلاة والسلام جلس على مرفقة حرير } ، وقد كان ~~على بساط عبد الله بن عباس رضي الله عنهما مرفقة حرير ، ولأن القليل من ~~الملبوس مباح كالأعلام فكذا القليل من اللبس والاستعمال ، والجامع كونه ~~نموذجا على ما عرف . # PageV14P221 # ~~قال ( ولا بأس بلبس الحرير والديباج في الحرب عندهما ) لما روى الشعبي { ~~أنه عليه الصلاة والسلام رخص في لبس الحرير والديباج في الحرب } ولأن فيه ~~ضرورة فإن الخالص منه أدفع لمعرة السلاح وأهيب في عين العدو لبريقه ( ويكره ~~عند أبي حنيفة ) ؛ لأنه لا فصل فيما رويناه ، والضرورة اندفعت بالمخلوط وهو ~~الذي لحمته حرير وسداه غير ذلك ، والمحظور لا يستباح إلا لضرورة . # وما رواه محمول على المخلوط قال ( ولا بأس بلبس ما سداه حرير ولحمته غير ~~حرير كالقطن والخز في الحرب وغيره ) لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا ~~يلبسون الخز ، والخز مسدى بالحرير ، ولأن الثوب إنما يصير ثوبا بالنسج ~~والنسج باللحمة فكانت هي المعتبرة دون السدى . # وقال أبو يوسف : أكره ثوب القز يكون بين الفرو والظهارة ، ولا أرى بحشو ~~القز بأسا ؛ لأن الثوب ملبوس والحشو غير ملبوس . # قال ( وما كان لحمته حريرا وسداه غير حرير لا بأس به في الحرب ) للضرورة ~~( ويكره في غيره ) لانعدامها ، والاعتبار للحمة على ما بينا . # PageV14P222 # قال ( ولا يجوز للرجال التحلي بالذهب ) لما روينا ( ولا بالفضة ~~) لأنها في معناه ( إلا بالخاتم والمنطقة وحلية السيف من الفضة ) تحقيقا ~~لمعنى النموذج ، والفضة أغنت عن الذهب إذ هما من جنس ms0918 واحد ، كيف وقد جاء في ~~إباحة ذلك آثار . # وفي الجامع الصغير : ولا يتختم إلا بالفضة ، وهذا نص على أن التختم ~~بالحجر والحديد والصفر حرام . # { ورأى رسول الله عليه الصلاة والسلام على رجل خاتم صفر فقال : مالي أجد ~~منك رائحة الأصنام . # ورأى على آخر خاتم حديد فقال : مالي أرى عليك حلية أهل النار } ومن الناس ~~من أطلق الحجر الذي يقال له يشب ؛ لأنه ليس بحجر ، إذ ليس له ثقل الحجر ، ~~وإطلاق الجواب في الكتاب يدل على تحريمه ( والتختم بالذهب على الرجال حرام ~~) لما روينا . # وعن علي رضي الله عنه { أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن التختم ~~بالذهب } ولأن الأصل فيه التحريم ، والإباحة ضرورة الختم أو النموذج ، وقد ~~اندفعت بالأدنى وهو الفضة ، والحلقة هي المعتبرة ؛ لأن قوام الخاتم بها ، ~~ولا معتبر بالفص حتى يجوز أن يكون من حجر ويجعل الفص إلى باطن كفه بخلاف ~~النسوان ؛ لأنه تزين في حقهن ، وإنما يتختم القاضي والسلطان لحاجته إلى ~~الختم ، وأما غيرهما فالأفضل أن يتركه لعدم الحاجة إليه # PageV14P224 # . # قال ( ولا بأس بمسمار الذهب يجعل في حجر الفص ) أي في ثقبه ؛ لأنه تابع ~~كالعلم في الثوب فلا يعد لابسا له . # قال ( ولا تشد الأسنان بالذهب وتشد بالفضة ) وهذا عند أبي حنيفة . # وقال محمد : لا بأس بالذهب أيضا . # وعن أبي يوسف مثل قول كل منهما . # لهما { أن عرفجة بن أسعد الكناني أصيب أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من فضة ~~فأنتن . # فأمره النبي عليه الصلاة والسلام بأن يتخذ أنفا من ذهب } ولأبي حنيفة أن ~~الأصل فيه التحريم والإباحة للضرورة ، وقد اندفعت بالفضة وهي الأدنى فبقي ~~الذهب على التحريم . # والضرورة فيما روي لم تندفع في الأنف دونه حيث أنتن . # قال ( ويكره أن يلبس الذكور من الصبيان الذهب والحرير ) ؛ لأن التحريم ~~لما ثبت في حق الذكور وحرم اللبس حرم الإلباس كالخمر لما حرم شربها حرم ~~سقيها . # قال ( وتكره الخرقة التي تحمل فيمسح بها العرق ) ؛ لأنه نوع تجبر وتكبر ( ~~وكذا التي يمسح بها الوضوء أو يمتخط بها ) وقيل إذا كان عن ms0919 حاجة لا يكره ~~وهو الصحيح ، وإنما يكره إذا كان عن تكبر وتجبر وصار كالتربع في الجلوس ( ~~ولا بأس بأن يربط الرجل في أصبعه أو خاتمه الخيط للحاجة ) ويسمى ذلك الرتم ~~والرتيمة . # وكان ذلك من عادة العرب . # قال قائلهم : لا ينفعنك اليوم إن همت بهم كثرة ما توصي وتعقاد الرتم وقد ~~روي أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بعض أصحابه بذلك ، ولأنه ليس بعبث ~~لما فيه من الغرض الصحيح وهو التذكر عند النسيان . # PageV14P227 # ( فصل في الوطء والنظر واللمس ) : قال ( ~~ولا يجوز أن ينظر الرجل إلى الأجنبية إلا وجهها وكفيها ) لقوله تعالى { ولا ~~يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } قال علي وابن عباس رضي الله عنهما ؛ ما ظهر ~~منها الكحل والخاتم ، والمراد موضعهما وهو الوجه والكف ، كما أن المراد ~~بالزينة المذكورة موضعها ، ولأن في إبداء الوجه والكف ضرورة لحاجتها إلى ~~المعاملة مع الرجال أخذا وإعطاء وغير ذلك ، وهذا تنصيص على أنه لا يباح ~~النظر إلى قدمها . # وعن أبي حنيفة أنه يباح ؛ لأن فيه بعض الضرورة . # وعن أبي يوسف أنه يباح النظر إلى ذراعها أيضا ؛ لأنه قد يبدو منها عادة ~~قال ( فإن كان لا يأمن الشهوة لا ينظر إلى وجهها إلا لحاجة ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام { من نظر إلى محاسن امرأة أجنبية عن شهوة صب في عينيه الآنك ~~يوم القيامة } فإذا خاف الشهوة لم ينظر من غير حاجة تحرزا عن المحرم . # وقوله لا يأمن يدل على أنه لا يباح إذا شك في الاشتهاء كما إذا علم أو ~~كان أكبر رأيه ذلك # PageV14P229 # قال ( ويجوز للقاضي إذا أراد أن يحكم عليها وللشاهد إذا أراد ~~أداء الشهادة عليها النظر إلى وجهها وإن خاف أن يشتهي ) للحاجة إلى إحياء ~~حقوق الناس بواسطة القضاء وأداء الشهادة ، ولكن ينبغي أن يقصد به أداء ~~الشهادة أو الحكم عليها لا قضاء الشهوة تحرزا عما يمكنه التحرز عنه وهو قصد ~~القبيح . # وأما النظر لتحمل الشهادة إذا اشتهى قيل يباح . # والأصح أنه لا يباح ؛ لأنه يوجد من لا يشتهي فلا ضرورة ، بخلاف حالة ms0920 ~~الأداء . PageV14P232 ( ومن أراد أن يتزوج امرأة فلا بأس بأن ينظر إليها ~~وإن علم أنه يشتهيها ) لقوله عليه الصلاة والسلام فيه " { أبصرها فإنه أحرى ~~أن يؤدم بينكما } " ولأن مقصوده إقامة السنة لا قضاء الشهوة . PageV14P233 ~~( ويجوز للطبيب أن ينظر إلى موضع المرض منها ) للضرورة ( وينبغي أن يعلم ~~امرأة مداواتها ) لأن نظر الجنس إلى الجنس أسهل ( فإن لم يقدروا يستر كل ~~عضو منها سوى موضع المرض ) ثم ينظر ويغض بصره ما استطاع ؛ لأن ما ثبت ~~بالضرورة يتقدر بقدرها وصار كنظر الخافضة والختان . # PageV14P234 # ( وكذا يجوز للرجل ~~النظر إلى موضع الاحتقان من الرجل ) لأنه مداواة ويجوز للمرض وكذا للهزال ~~الفاحش على ما روي عن أبي يوسف ؛ لأنه أمارة المرض . # قال ( وينظر الرجل من الرجل إلى جميع بدنه إلا ما بين سرته إلى ركبته ) ~~لقوله عليه الصلاة والسلام " { عورة الرجل ما بين سرته إلى ركبته } " ويروى ~~" { ما دون سرته حتى يجاوز ركبتيه } " وبهذا ثبت أن السرة ليست بعورة خلافا ~~لما يقوله أبو عصمة والشافعي ، والركبة عورة خلافا لما قاله الشافعي ، ~~والفخذ عورة خلافا لأصحاب الظواهر ، وما دون السرة إلى منبت الشعر عورة ~~خلافا لما يقوله الإمام أبو بكر محمد بن الفضل الكماري معتمدا فيه العادة ؛ ~~لأنه لا معتبر بها مع النص بخلافه ، وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن ~~النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال " { الركبة من العورة } " وأبدى الحسن ~~بن علي رضي الله عنه سرته فقبلها أبو هريرة رضي الله عنه وقال لجرهد : " { ~~وار فخذك ، أما علمت أن الفخذ عورة ؟ } " ولأن الركبة ملتقى عظم الفخذ ~~والساق فاجتمع المحرم والمبيح وفي مثله يغلب المحرم ، وحكم العورة في ~~الركبة أخف منه في الفخذ ، وفي الفخذ أخف منه في السوأة ، حتى أن كاشف ~~الركبة ينكر عليه برفق وكاشف الفخذ يعنف عليه وكاشف السوءة يؤدب إن لج # PageV14P235 # ( وما يباح النظر إليه للرجل من الرجل يباح المس ) لأنهما فيما ~~ليس بعورة سواء . # قال ( ويجوز للمرأة أن تنظر من الرجل إلى ما ينظر الرجل إليه منه إذا ~~أمنت الشهوة ) لاستواء ms0921 الرجل والمرأة في النظر إلى ما ليس بعورة كالثياب ~~والدواب . # وفي كتاب الخنثى من الأصل : أن نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي بمنزلة نظر ~~الرجل إلى محارمه ؛ لأن النظر إلى خلاف الجنس أغلظ ، فإن كان في قلبها شهوة ~~أو أكبر رأيها أنها تشتهي أو شكت في ذلك يستحب لها أن تغض بصرها ، ولو كان ~~الناظر هو الرجل إليها وهو بهذه الصفة لم ينظر ، وهذا إشارة إلى التحريم . # ووجه الفرق أن الشهوة عليهن غالبة وهو كالمتحقق اعتبارا ، فإذا اشتهى ~~الرجل كانت الشهوة موجودة في الجانبين ، ولا كذلك إذا اشتهت المرأة ؛ لأن ~~الشهوة غير موجودة في جانبه حقيقة واعتبارا فكانت من جانب واحد ، والمتحقق ~~من الجانبين في الإفضاء إلى المحرم أقوى من المتحقق في جانب واحد . # PageV14P238 # قال ( وتنظر المرأة من المرأة ~~إلى ما يجوز للرجل أن ينظر إليه من الرجل ) لوجود المجانسة ، وانعدام ~~الشهوة غالبا كما في نظر الرجل إلى الرجل ، وكذا الضرورة قد تحققت إلى ~~الانكشاف فيما بينهن . # وعن أبي حنيفة رحمه الله أن نظر المرأة إلى المرأة كنظر الرجل إلى محارمه ~~، بخلاف نظرها إلى الرجل ؛ لأن الرجال يحتاجون إلى زيادة الانكشاف للاشتغال ~~بالأعمال . # والأول أصح . # PageV14P240 # ~~قال ( وينظر الرجل من أمته التي تحل له وزوجته إلى فرجها ) وهذا إطلاق في ~~النظر إلى سائر بدنها عن شهوة وغير شهوة . # والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام " { غض بصرك إلا عن أمتك وامرأتك } ~~" ولأن ما فوق ذلك من المس والغشيان مباح فالنظر أولى ، إلا أن الأولى أن ~~لا ينظر كل واحد منهما إلى عورة صاحبه لقوله عليه الصلاة والسلام " { إذا ~~أتى أحدكم أهله فليستتر ما استطاع ولا يتجردان تجرد العير } " ولأن ذلك ~~يورث النسيان لورود الأثر . # وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول : الأولى أن ينظر ليكون أبلغ في تحصيل ~~معنى اللذة . # PageV14P241 # قال ( وينظر الرجل من ذوات محارمه ~~إلى الوجه والرأس والصدر والساقين والعضدين . # ولا ينظر إلى ظهرها وبطنها وفخذها ) . # والأصل فيه قوله تعالى { ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن } الآية ، ~~والمراد والله أعلم مواضع الزينة ms0922 وهي ما ذكر في الكتاب ، ويدخل في ذلك ~~الساعد والأذن والعنق والقدم ؛ لأن كل ذلك موضع الزينة ، بخلاف الظهر ~~والبطن والفخذ ؛ لأنها ليست من مواضع الزينة ، ولأن البعض يدخل على البعض ~~من غير استئذان واحتشام والمرأة في بيتها في ثياب مهنتها عادة ، فلو حرم ~~النظر إلى هذه المواضع أدى إلى الحرج ، وكذا الرغبة تقل للحرمة المؤبدة ~~فقلما تشتهى ، بخلاف ما وراءها ، لأنها لا تنكشف عادة . # والمحرم من لا تجوز المناكحة بينه وبينها على التأبيد بنسب كان أو بسبب ~~كالرضاع والمصاهرة لوجود المعنيين فيه ، وسواء كانت المصاهرة بنكاح أو سفاح ~~في الأصح لما بينا . # قال ( ولا بأس بأن يمس ما جاز أن ينظر إليه منها ) لتحقق الحاجة إلى ذلك ~~في المسافرة وقلة الشهوة للمحرمية ، بخلاف وجه الأجنبية وكفيها حيث لا يباح ~~المس وإن أبيح النظر ؛ لأن الشهوة متكاملة ( إلا إذا كان يخاف عليها أو على ~~نفسه الشهوة ) فحينئذ لا ينظر ولا يمس لقوله عليه الصلاة والسلام " { ~~العينان تزنيان وزناهما النظر ، واليدان تزنيان وزناهما البطش } ، وحرمة ~~الزنا بذوات المحارم أغلظ فيجتنب . # PageV14P242 # ( ~~ولا بأس بالخلوة والمسافرة بهن ) لقوله عليه الصلاة والسلام " { لا تسافر ~~المرأة فوق ثلاثة أيام ولياليها إلا ومعها زوجها أو ذو رحم محرم منها } " ~~وقوله عليه الصلاة والسلام " { ألا لا يخلون رجل بامرأة ليس منها بسبيل فإن ~~ثالثهما الشيطان } " والمراد إذا لم يكن محرما ، فإن احتاج إلى الإركاب ~~والإنزال فلا بأس بأن يمسها من وراء ثيابها ويأخذ ظهرها وبطنها دون ما ~~تحتهما إذا أمنا الشهوة ، فإن خافها على نفسه أو عليها تيقنا أو ظنا أو شكا ~~فليجتنب ذلك بجهده ، ثم إن أمكنها الركوب بنفسها يمتنع عن ذلك أصلا ، وإن ~~لم يمكنها يتكلف بالثياب كي لا تصيبه حرارة عضوها ، وإن لم يجد الثياب يدفع ~~الشهوة عن قلبه بقدر الإمكان . # PageV14P245 # قال ( وينظر الرجل من مملوكة غيره إلى ما ~~يجوز أن ينظر إليه من ذوات محارمه ) لأنها تخرج لحوائج مولاها وتخدم أضيافه ~~وهي في ثياب مهنتها ، فصار حالها خارج البيت في حق الأجانب كحال ms0923 المرأة ~~داخله في حق محارمه الأقارب . # وكان عمر رضي الله عنه إذا رأى جارية متقنعة علاها بالدرة وقال : ألقي ~~عنك الخمار يا دفار أتتشبهين بالحرائر ولا يحل النظر إلى بطنها وظهرها ~~خلافا لما يقوله محمد بن مقاتل أنه يباح إلا إلى ما دون السرة إلى الركبة ؛ ~~لأنه لا ضرورة كما في المحارم ، بل أولى لقلة الشهوة فيهن وكمالها في ~~الإماء . # ولفظة المملوكة تنتظم المدبرة والمكاتبة وأم الولد لتحقق الحاجة ، ~~والمستسعاة كالمكاتبة عند أبي حنيفة على ما عرف ، وأما الخلوة بها ~~والمسافرة معها فقد قيل يباح كما في المحارم ، وقد قيل لا يباح لعدم ~~الضرورة فيهن ، وفي الإركاب والإنزال اعتبر محمد في الأصل الضرورة فيهن وفي ~~ذوات المحارم مجرد الحاجة . # قال ( ولا بأس بأن يمس ذلك إذا أراد الشراء ، وإن خاف أن يشتهي ) كذا ~~ذكره في المختصر ، وأطلق أيضا في الجامع الصغير ولم يفصل . # قال مشايخنا رحمهم الله : يباح النظر في هذه الحالة وإن اشتهى للضرورة ، ~~ولا يباح المس إذا اشتهى أو كان أكبر رأيه ذلك ؛ لأنه نوع استمتاع ، وفي ~~غير حالة الشراء يباح النظر والمس بشرط عدم الشهوة . # قال ( وإذا حاضت الأمة لم تعرض في إزار واحد ) ومعناه بلغت ، وهذا موافق ~~لما بينا أن الظهر والبطن منها عورة . # وعن محمد PageV14P246 أنها إذا كانت تشتهى ويجامع مثلها فهي كالبالغة لا ~~تعرض في إزار واحد لوجود الاشتهاء . # PageV14P247 # قال ( ~~والخصي في النظر إلى الأجنبية كالفحل ) لقول عائشة رضي الله عنها : الخصاء ~~مثله فلا يبيح ما كان حراما قبله ولأنه فحل يجامع . # وكذا المجبوب ؛ لأنه يسحق وينزل ، وكذا المخنث في الرديء من الأفعال ؛ ~~لأنه فحل فاسق . # والحاصل أنه يؤخذ فيه بمحكم كتاب الله المنزل فيه ، والطفل الصغير مستثنى ~~بالنص . # PageV14P248 # قال ( ولا يجوز للمملوك أن ينظر من سيدته إلا ما ~~يجوز للأجنبي النظر إليه منها ) . # وقال مالك : هو كالمحرم ، وهو أحد قولي الشافعي لقوله تعالى { أو ما ملكت ~~أيمانهن } ولأن الحاجة متحققة لدخوله عليها من غير استئذان . # ولنا أنه فحل غير محرم ولا زوج ، والشهوة ms0924 متحققة لجواز النكاح في الجملة ~~والحاجة قاصرة ؛ لأنه يعمل خارج البيت . # والمراد بالنص الإماء ، قال سعيد والحسن وغيرهما : لا تغرنكم سورة النور ~~فإنها في الإناث دون الذكور # PageV14P249 # قال ( ويعزل عن أمته بغير إذنها ولا ~~يعزل عن زوجته إلا بإذنها ) { لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن العزل عن ~~الحرة إلا بإذنها ، وقال لمولى أمة : اعزل عنها إن شئت } ، ولأن الوطء حق ~~الحرة قضاء للشهوة وتحصيلا للولد ولهذا تخير في الجب والعنة ، ولا حق للأمة ~~في الوطء فلهذا لا ينقص حق الحرة بغير إذنها ويستبد به المولى ولو كان تحته ~~أمة غيره فقد ذكرناه في النكاح . PageV14P252 ( فصل في الاستبراء وغيره ) : ~~قال ( ومن اشترى جارية فإنه لا يقربها ولا يلمسها ولا يقبلها ولا ينظر إلى ~~فرجها بشهوة حتى يستبرئها ) والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام في سبايا ~~أوطاس " { ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن حملهن ، ولا الحيالى حتى يستبرأن ~~بحيضة } " أفاد وجوب الاستبراء على المولى ، ودل على السبب في المسبية وهو ~~استحداث الملك واليد ؛ لأنه هو الموجود في مورد النص ، وهذا لأن الحكمة فيه ~~التعرف عن براءة الرحم صيانة للمياه المحترمة عن الاختلاط والأنساب عن ~~الاشتباه ، وذلك عند حقيقة الشغل أو توهم الشغل بماء محترم ، وهو أن يكون ~~الولد ثابت النسب ، ويجب على المشتري لا على البائع ؛ لأن العلة الحقيقية ~~إرادة الوطء ، والمشتري هو الذي يريده دون البائع فيجب عليه ، غير أن ~~الإرادة أمر مبطن فيدار الحكم على دليلها ، وهو التمكن من الوطء والتمكن ~~إنما يثبت بالملك واليد فانتصب سببا وأدير الحكم عليه تيسيرا ، فكان السبب ~~استحداث ملك الرقبة المؤكد باليد وتعدي الحكم إلى سائر أسباب الملك كالشراء ~~والهبة والوصية والميراث والخلع والكتابة وغير ذلك # PageV14P253 # وكذا يجب على المشتري من مال الصبي ومن المرأة ~~والمملوك وممن لا يحل له وطؤها ، وكذا إذا كانت المشتراة بكرا لم توطأ ~~لتحقق السبب وإدارة الأحكام على الأسباب دون الحكم لبطونها فيعتبر تحقق ~~السبب عند توهم الشغل . # وكذا لا يجتزأ بالحيضة التي اشتراها في أثنائها ولا بالحيضة التي ms0925 حاضتها ~~بعد الشراء أو غيره من أسباب الملك قبل القبض ، ولا بالولادة الحاصلة بعدها ~~قبل القبض خلافا لأبي يوسف رحمه الله ؛ لأن السبب استحداث الملك واليد ، ~~والحكم لا يسبق السبب ، وكذا لا يجتزأ بالحاصل قبل الإجازة في بيع الفضولي ~~وإن كانت في يد المشتري ، ولا بالحاصل بعد القبض في الشراء الفاسد قبل أن ~~يشتريها شراء صحيحا لما قلنا . # PageV14P256 # ( ولا يجب الاستبراء إذا رجعت الآبقة أو ردت المغصوبة أو ~~المؤاجرة ) أو فكت المرهونة لانعدام السبب وهو استحداث الملك واليد وهو سبب ~~متعين فأدير الحكم عليه وجودا وعدما ، ولها نظائر كثيرة كتبناها في كفاية ~~المنتهى . # وإذا ثبت وجوب الاستبراء وحرمة الوطء حرم الدواعي لإفضائها إليه . # أو لاحتمال وقوعها في غير الملك على اعتبار ظهور الحبل ودعوة البائع . # بخلاف الحائض حيث لا تحرم الدواعي فيها لأنه لا يحتمل الوقوع في غير ~~الملك ، ولأنه زمان نفرة فالإطلاق في الدواعي لا يفضي إلى الوطء والرغبة في ~~المشتراة قبل الدخول أصدق الرغبات فتفضي إليه ، ولم يذكر الدواعي في ~~المسبية . # وعن محمد أنها لا تحرم ؛ لأنها لا يحتمل وقوعها في غير الملك لأنه لو ظهر ~~بها حبل لا تصح دعوة الحربي ، بخلاف المشتراة على ما بينا . # PageV14P259 # ( والاستبراء في الحامل بوضع الحمل ) لما روينا ( وفي ذوات ~~الأشهر بالشهر ) ؛ لأنه أقيم في حقهن مقام الحيض كما في المعتدة ، وإذا ~~حاضت في أثنائه بطل الاستبراء بالأيام للقدرة على الأصل قبل حصول المقصود ~~بالبدل كما في المعتدة . # فإن ارتفع حيضها تركها ، حتى إذا تبين أن ليست بحامل وقع عليها وليس فيه ~~تقدير في ظاهر الرواية . # وقيل يتبين بشهرين أو ثلاثة . # وعن محمد أربعة أشهر وعشرة أيام ، وعنه شهران وخمسة أيام اعتبارا بعدة ~~الحرة والأمة في الوفاة . # وعن زفر سنتان وهو رواية عن أبي حنيفة . # PageV14P262 # قال ( ولا بأس بالاحتيال لإسقاط الاستبراء عند أبي يوسف ~~خلافا لمحمد ) وقد ذكرنا الوجهين في الشفعة . # والمأخوذ قول أبي يوسف فيما إذا علم أن البائع لم يقربها في طهرها ذلك ، ~~وقول محمد فيما إذا قربها . # والحيلة إذا ms0926 لم يكن تحت المشتري حرة أن يتزوجها قبل الشراء ثم يشتريها . # ولو كانت فالحيلة أن يزوجها البائع قبل الشراء أو المشتري قبل القبض ممن ~~يوثق به ثم يشتريها ويقبضها ثم يطلق الزوج ؛ لأن عند وجود السبب وهو ~~استحداث الملك المؤكد بالقبض إذا لم يكن فرجها حلالا له لا يجب الاستبراء . # وإن حل بعد ذلك ؛ لأن المعتبر أوان وجود السبب كما إذا كانت معتدة الغير ~~. # PageV14P263 # ~~قال ( ولا يقرب المظاهر ولا يلمس ولا يقبل ولا ينظر إلى فرجها بشهوة حتى ~~يكفر ) ؛ لأنه لما حرم الوطء إلى أن يكفر حرم الدواعي للإفضاء إليه . # لأن الأصل أن سبب الحرام حرام كما في الاعتكاف والإحرام وفي المنكوحة إذا ~~وطئت بشبهة ، بخلاف حالة الحيض والصوم ؛ لأن الحيض يمتد شطر عمرها والصوم ~~يمتد شهرا فرضا وأكثر العمر نفلا ، ففي المنع عنها بعض الحرج ، ولا كذلك ما ~~عددناها لقصور مددها . # وقد صح " { أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقبل وهو صائم ويضاجع نساءه ~~وهن حيض } " # PageV14P265 # قال ( ومن له أمتان أختان فقبلهما بشهوة فإنه ~~لا يجامع واحدة منهما ولا يقبلها ولا يمسها بشهوة ولا ينظر إلى فرجها بشهوة ~~حتى يملك فرج الأخرى غيره بملك أو نكاح أو يعتقها ) ، وأصل هذا أن الجمع ~~بين الأختين المملوكتين لا يجوز وطئا لإطلاق قوله تعالى { وأن تجمعوا بين ~~الأختين } ولا يعارض بقوله تعالى { أو ما ملكت أيمانكم } ؛ لأن الترجيح ~~للمحرم ، وكذا لا يجوز الجمع بينهما في الدواعي لإطلاق النص ، ولأن الدواعي ~~إلى الوطء بمنزلة الوطء في التحريم على ما مهدناه من قبل ، فإذا قبلهما ~~فكأنه وطئهما ، ولو وطئهما فليس له أن يجامع إحداهما ولا أن يأتي بالدواعي ~~فيهما ، فكذا إذا قبلهما وكذا إذا مسهما بشهوة أو نظر إلى فرجهما بشهوة لما ~~بينا إلا أن يملك فرج الأخرى غيره بملك أو نكاح أو يعتقها ؛ لأنه لما حرم ~~عليه فرجها لم يبق جامعا . # وقوله بملك أراد به ملك يمين فينتظم التمليك بسائر أسبابه بيعا أو غيره ، ~~وتمليك الشقص فيه كتمليك الكل ؛ لأن الوطء يحرم به ms0927 ، وكذا إعتاق البعض من ~~إحداهما كإعتاق كلها ، وكذا الكتابة كالإعتاق في هذا لثبوت حرمة الوطء بذلك ~~كله ، وبرهن إحداهما وإجارتها وتدبيرها لا تحل الأخرى ؛ ألا يرى أنها لا ~~تخرج بها عن ملكه ، وقوله أو نكاح أراد به النكاح الصحيح . # أما إذا زوج إحداهما نكاحا فاسدا لا يباح له وطء الأخرى إلا أن يدخل ~~الزوج بها فيه ؛ لأنه يجب العدة عليها ، والعدة كالنكاح الصحيح في التحريم ~~. # ولو وطئ إحداهما حل PageV14P266 له وطء الموطوءة دون الأخرى ؛ لأنه يصير ~~جامعا بوطء الأخرى لا بوطء الموطوءة . # وكل امرأتين لا يجوز الجمع بينهما نكاحا فيما ذكرناه بمنزلة الأختين . # PageV14P267 # قال ( ويكره أن يقبل الرجل فم الرجل أو يده أو شيئا منه أو ~~يعانقه ) وذكر الطحاوي أن هذا قول أبي حنيفة ومحمد . # وقال أبو يوسف : لا بأس بالتقبيل والمعانقة لما روي " { أن النبي عليه ~~الصلاة والسلام عانق جعفرا رضي الله عنه حين قدم من الحبشة وقبل بين عينيه ~~} " ولهما ما روي { أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن المكامعة وهي ~~المعانقة ، وعن المكاعمة وهي التقبيل } " . # وما رواه محمول على ما قبل التحريم . # قالوا : الخلاف في المعانقة في إزار واحد ، أما إذا كان عليه قميص أو جبة ~~فلا بأس بها بالإجماع وهو الصحيح . # قال ( ولا بأس بالمصافحة ) ؛ لأنه هو المتوارث . # وقال عليه الصلاة والسلام " { من صافح أخاه المسلم وحرك يده تناثرت ذنوبه ~~} " . # PageV14P270 # قال ( ولا بأس ببيع السرقين ، ويكره بيع العذرة ) وقال الشافعي ~~: لا يجوز بيع السرقين أيضا ؛ لأنه نجس العين فشابه العذرة وجلد الميتة قبل ~~الدباغ . # ولنا أنه منتفع به ؛ لأنه يلقى في الأراضي لاستكثار الريع فكان مالا ، ~~والمال محل للبيع . # بخلاف العذرة ؛ لأنه لا ينتفع بها إلا مخلوطا . # ويجوز بيع المخلوط هو المروي عن محمد وهو الصحيح . # وكذا يجوز الانتفاع بالمخلوط لا بغير المخلوط في الصحيح ، والمخلوط ~~بمنزلة زيت خالطته النجاسة . # PageV14P272 # قال ( ومن علم بجارية أنها لرجل فرأى آخر ~~يبيعها وقال وكلني صاحبها ببيعها فإنه يسعه أنه يبتاعها ويطؤها ) ؛ لأنه ~~أخبر بخبر صحيح لا منازع له ، وقول ms0928 الواحد في المعاملات مقبول على أي وصف ~~كان لما مر من قبل . # وكذا إذا قال اشتريتها منه أو وهبها لي أو تصدق بها علي لما قلنا . # وهذا إذا كان ثقة . # وكذا إذا كان غير ثقة ، وأكبر رأيه أنه صادق ؛ لأن عدالة المخبر في ~~المعاملات غير لازمة للحاجة على ما مر ، وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب لم يسع ~~له أن يتعرض لشيء من ذلك ؛ لأن أكبر الرأي يقام مقام اليقين ، وكذا إذا لم ~~يعلم أنها لفلان ، ولكن أخبره صاحب اليد أنها لفلان ، وأنه وكله ببيعها أو ~~اشتراها منه ، والمخبر ثقة قبل قوله ، وإن لم يكن ثقة يعتبر أكبر رأيه ؛ ~~لأن إخباره حجة في حقه ، وإن لم يخبره صاحب اليد بشيء . # فإن كان عرفها للأول لم يشترها حتى يعلم انتقالها إلى ملك الثاني ؛ لأن ~~يد الأول دليل ملكه ، وإن كان لا يعرف ذلك له أن يشتريها وإن كان ذو اليد ~~فاسقا ؛ لأن يد الفاسق دليل الملك في حق الفاسق والعدل ولم يعارضه معارض ، ~~ولا معتبر بأكبر الرأي عند وجود الدليل الظاهر إلا أن يكون مثله لا يملك ~~مثل ذلك ، فحينئذ يستحب له أن يتنزه ، ومع ذلك لو اشتراها يرجى أن يكون في ~~سعة من ذلك لاعتماده الدليل الشرعي . # وإن كان الذي أتاه بها عبدا أو أمة لم يقبلها ولم يشترها حتى يسأل ؛ لأن ~~المملوك لا ملك له فيعلم أن الملك فيها لغيره ، فإن PageV14P273 أخبره أن ~~مولاه أذن له وهو ثقة قبل ، وإن لم يكن ثقة يعتبر أكبر الرأي ، وإن لم يكن ~~له رأي لم يشترها لقيام الحاجر فلا بد من دليل . # PageV14P274 # قال ( ولو أن امرأة أخبرها ثقة أن ~~زوجها الغائب مات عنها ، أو طلقها ثلاثا أو كان غير ثقة وأتاها بكتاب من ~~زوجها بالطلاق ، ولا تدري أنه كتابه أم لا . # إلا أن أكبر رأيها أنه حق ) يعني بعد التحري ( فلا بأس بأن تعتد ثم تتزوج ~~) ؛ لأن القاطع طارئ ولا منازع ، وكذا لو قالت لرجل طلقني زوجي وانقضت عدتي ~~فلا بأس أن ms0929 يتزوجها . # وكذا إذا قالت المطلقة الثلاث انقضت عدتي وتزوجت بزوج آخر ، ودخل بي ثم ~~طلقني وانقضت عدتي فلا بأس بأن يتزوجها الزوج الأول ، وكذا لو قالت جارية ~~كنت أمة فلان فأعتقني ؛ لأن القاطع طارئ . # ولو أخبرها مخبر أن أصل النكاح كان فاسدا أو كان الزوج حين تزوجها مرتدا ~~أو أخاها من الرضاعة لم يقبل قوله حتى يشهد بذلك رجلان أو رجل وامرأتان . # وكذا إذا أخبره مخبر أنك تزوجتها وهي مرتدة أو أختك من الرضاعة لم يتزوج ~~بأختها أو أربع سواها حتى يشهد بذلك عدلان ؛ لأنه أخبر بفساد مقارن ، ~~والإقدام على العقد يدل على صحته وإنكار فساده فثبت المنازع بالظاهر ، ~~بخلاف ما إذا كانت المنكوحة صغيرة فأخبر الزوج أنها ارتضعت من أمه أو أخته ~~حيث يقبل قول الواحد فيه ؛ لأن القاطع طارئ ، والإقدام الأول لا يدل على ~~انعدامه فلم يثبت المنازع فافترقا ، وعلى هذا الحرف يدور الفرق . # ولو كانت جارية صغيرة لا تعبر عن نفسها في يد رجل يدعي أنها له فلما كبرت ~~لقيها رجل في بلد آخر فقالت أنا حرة الأصل لم يسعه أن يتزوجها لتحقق ~~المنازع وهو PageV14P277 ذو اليد بخلاف ما تقدم . # PageV14P278 # قال ( وإذا باع ~~المسلم خمرا وأخذ ثمنها وعليه دين فإنه يكره لصاحب الدين أن يأخذ منه ، وإن ~~كان البائع نصرانيا فلا بأس به ) والفرق أن البيع في الوجه الأول قد بطل ؛ ~~لأن الخمر ليس بمال متقوم في حق المسلم فبقي الثمن على ملك المشتري فلا يحل ~~أخذه من البائع . # وفي الوجه الثاني صح البيع ؛ لأنه مال متقوم في حق الذمي فملكه البائع ~~فيحل الأخذ منه . # PageV14P279 # قال ( ويكره الاحتكار في أقوات الآدميين ~~والبهائم إذا كان ذلك في بلد يضر الاحتكار بأهله وكذلك التلقي . # فأما إذا كان لا يضر فلا بأس به ) والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام { ~~الجالب مرزوق والمحتكر ملعون } ولأنه تعلق به حق العامة ، وفي الامتناع عن ~~البيع إبطال حقهم وتضييق الأمر عليهم فيكره إذا كان يضر بهم ذلك بأن كانت ~~البلدة صغيرة ، بخلاف ما إذا ms0930 لم يضر بأن كان المصر كبيرا ؛ لأنه حابس ملكه ~~من غير إضرار بغيره ، وكذلك التلقي على هذا التفصيل لأن النبي عليه الصلاة ~~والسلام { ؛ نهى عن تلقي الجلب وعن تلقي الركبان } . # قالوا هذا إذا لم يلبس المتلقي على التجار سعر البلدة . # فإن لبس فهو مكروه في الوجهين ؛ لأنه غادر بهم . # وتخصيص الاحتكار بالأقوات كالحنطة والشعير والتبن والقت قول أبي حنيفة ~~رحمه الله ، وقال أبو يوسف رحمه الله كل ما أضر بالعامة حبسه فهو احتكار ~~وإن كان ذهبا أو فضة أو ثوبا . # وعن محمد رحمه الله أنه قال : لا احتكار في الثياب ؛ فأبو يوسف اعتبر ~~حقيقة الضرر إذ هو المؤثر في الكراهة ، وأبو حنيفة اعتبر الضرر المعهود ~~المتعارف . # ثم المدة إذا قصرت لا يكون احتكارا لعدم الضرر ، وإذا طالت يكون احتكارا ~~مكروها لتحقق الضرر . # ثم قيل : هي مقدرة بأربعين يوما لقوله عليه الصلاة والسلام { من احتكر ~~طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله منه } وقيل بالشهر ؛ لأن ما ~~دونه قليل عاجل ، والشهر وما فوقه كثير آجل ، وقد مر في غير PageV14P280 ~~موضع ، ويقع التفاوت في المأثم بين أن يتربص العزة وبين أن يتربص القحط ~~والعياذ بالله ، وقيل المدة للمعاقبة في الدنيا إما يأثم وإن قلت المدة . # والحاصل أن التجارة في الطعام غير محمودة . # PageV14P281 # قال ( ومن احتكر غلة ضيعته أو ما جلبه من بلد آخر فليس بمحتكر ~~) أما الأول فلأنه خالص حقه لم يتعلق به حق العامة ؛ ألا ترى أن له أن لا ~~يزرع فكذلك له أن لا يبيع . # وأما الثاني فالمذكور قول أبي حنيفة ؛ لأن حق العامة إنما يتعلق بما جمع ~~في المصر وجلب إلى فنائها . # وقال أبو يوسف : يكره لإطلاق ما روينا . # وقال محمد : كل ما يجلب منه إلى المصر في الغالب فهو بمنزلة فناء المصر ~~يحرم الاحتكار فيه لتعلق حق العامة به ، بخلاف ما إذا كان البلد بعيدا لم ~~تجر العادة بالحمل منه إلى المصر ؛ لأنه لم يتعلق به حق العامة . ~~PageV14P282 قال ( ولا ينبغي للسلطان أن يسعر على الناس ms0931 ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام { لا تسعروا فإن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق } ~~ولأن الثمن حق العاقد فإليه تقديره ، فلا ينبغي للإمام أن يتعرض لحقه إلا ~~إذا تعلق به دفع ضرر العامة على ما نبين . # وإذا رفع إلى القاضي هذا الأمر يأمر المحتكر ببيع ما فضل عن قوته وقوت ~~أهله على اعتبار السعة في ذلك وينهاه عن الاحتكار ، فإن رفع إليه مرة أخرى ~~حبسه وعزره على ما يرى زجرا له ودفعا للضرر عن الناس ، فإن كان أرباب ~~الطعام يتحكمون ويتعدون عن القيمة تعديا فاحشا ، وعجز القاضي عن صيانة حقوق ~~المسلمين إلا بالتسعير فحينئذ لا بأس به بمشورة من أهل الرأي والبصيرة ، ~~فإذا فعل ذلك وتعدى رجل عن ذلك وباع بأكثر منه أجازه القاضي ، وهذا ظاهر ~~عند أبي حنيفة ؛ لأنه لا يرى الحجر على الحر وكذا عندهما ، إلا أن يكون ~~الحجر على قوم بأعيانهم . # ومن باع منهم بما قدره الإمام صح ؛ لأنه غير مكره على البيع ، هل يبيع ~~القاضي على المحتكر طعامه من غير رضاه . # قيل هو على الاختلاف الذي عرف في بيع مال المديون ، وقيل يبيع بالاتفاق ؛ ~~لأن أبا حنيفة يرى الحجر لدفع ضرر عام ، وهذا كذلك . # PageV14P283 # قال ( ويكره بيع السلاح في أيام الفتنة ) معناه ممن يعرف أنه ~~من أهل الفتنة ؛ لأنه تسبيب إلى المعصية وقد بيناه في السير ، وإن كان لا ~~يعرف أنه من أهل الفتنة لا بأس بذلك ؛ لأنه يحتمل أن لا يستعمله في الفتنة ~~فلا يكره بالشك . PageV14P284 قال ( ولا بأس ببيع العصير ممن يعلم أنه ~~يتخذه خمرا ) ؛ لأن المعصية لا تقام بعينه بل بعد تغييره ، بخلاف بيع ~~السلاح في أيام الفتنة لأن المعصية تقوم بعينه . PageV14P285 قال ( ومن أجر ~~بيتا ليتخذ فيه بيت نار أو كنيسة أو بيعة أو يباع فيه الخمر بالسواد فلا ~~بأس به ) وهذا عند أبي حنيفة ، وقالا : لا ينبغي أن يكريه لشيء من ذلك ؛ ~~لأنه إعانة على المعصية . # وله أن الإجارة ترد على منفعة البيت ، ولهذا تجب الأجرة بمجرد التسليم ، ~~ولا معصية فيه ، وإنما ms0932 المعصية بفعل المستأجر ، وهو مختار فيه فقطع نسبته ~~عنه ، وإنما قيده بالسواد لأنهم لا يمكنون من اتخاذ البيع والكنائس وإظهار ~~بيع الخمور والخنازير في الأمصار لظهور شعائر الإسلام فيها . # بخلاف السواد . # قالوا : هذا كان في سواد الكوفة ، لأن غالب أهلها أهل الذمة . # فأما في سوادنا فأعلام الإسلام فيها ظاهرة فلا يمكنون فيها أيضا ، وهو ~~الأصح . PageV14P286 قال ( ومن حمل لذمي خمرا فإنه يطيب له الأجر عند أبي ~~حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد : يكره له ذلك ) ؛ لأنه إعانة على المعصية ، وقد صح ~~" أن النبي عليه الصلاة والسلام لعن في الخمر عشرا حاملها والمحمول إليه " ~~له أن المعصية في شربها وهو فعل فاعل مختار ، وليس الشرب من ضرورات الحمل ~~ولا يقصد به ، والحديث محمول على الحمل المقرون بقصد المعصية . # PageV14P287 # قال ( ولا بأس ببيع ~~بناء بيوت مكة ، ويكره بيع أرضها ) وهذا عند أبي حنيفة . # وقالا : لا بأس ببيع أرضها أيضا . # وهذا رواية عن أبي حنيفة ؛ لأنها مملوكة لهم لظهور الاختصاص الشرعي بها ~~فصار كالبناء . # ولأبي حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام { ألا إن مكة حرام لا تباع رباعها ~~ولا تورث } ولأنها حرة محترمة لأنها فناء الكعبة . # وقد ظهر آية أثر التعظيم فيها حتى لا ينفر صيدها ولا يختلى خلاها ولا ~~يعضد شوكها ، فكذا في حق البيع ، بخلاف البناء ؛ لأنه خالص ملك الباني . # ويكره إجارتها أيضا لقوله عليه الصلاة والسلام { من آجر أرض مكة فكأنما ~~أكل الربا } ولأن أراضي مكة تسمى السوائب على عهد رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام من احتاج إليها سكنها ومن استغنى عنها أسكن غيره PageV14P288 ( ومن ~~وضع درهما عند بقال يأخذ منه ما شاء يكره له ذلك ) ؛ لأنه ملكه قرضا جر به ~~نفعا ، وهو أن يأخذ منه ما شاء حالا فحالا . # { ونهى رسول الله عليه الصلاة والسلام عن قرض جر نفعا } ، وينبغي أن ~~يستودعه ثم يأخذ منه ما شاء جزءا فجزءا ؛ لأنه وديعة وليس بقرض ، حتى لو ~~هلك لا شيء على الآخذ ، والله أعلم . # PageV14P289 # قال ( ويكره التعشير والنقط في المصحف ) ~~لقول ابن مسعود ms0933 رضي الله عنه : جردوا القرآن . # ويروى : جردوا المصاحف . # وفي التعشير والنقط ترك التجريد . # ولأن التعشير يخل بحفظ الآي والنقط بحفظ الإعراب اتكالا عليه فيكره . # قالوا : في زماننا لا بد للعجم من دلالة . # فترك ذلك إخلال بالحفظ وهجران للقرآن فيكون حسنا # PageV14P290 # قال ( ولا بأس بتحلية ~~المصحف ) لما فيه من تعظيمه . # وصار كنقش المسجد وتزيينه بماء الذهب وقد ذكرناه من قبل . # PageV14P291 # قال ( ولا بأس بأن يدخل أهل الذمة المسجد الحرام ) وقال ~~الشافعي : يكره ذلك : وقال مالك : يكره في كل مسجد . # للشافعي قوله تعالى { إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد ~~عامهم هذا } ولأن الكافر لا يخلو عن جنابة ؛ لأنه لا يغتسل اغتسالا يخرجه ~~عنها ، والجنب يجنب المسجد ، وبهذا يحتج مالك ، والتعليل بالنجاسة عام ~~فينتظم المساجد كلها . # ولنا ما روي { أن النبي عليه الصلاة والسلام أنزل وفد ثقيف في مسجده وهم ~~كفار } ولأن الخبث في اعتقادهم فلا يؤدي إلى تلويث المسجد . # والآية محمولة على الحضور استيلاء واستعلاء أو طائفين عراة كما كانت ~~عادتهم في الجاهلية . PageV14P292 قال ( ويكره استخدام الخصيان ) ؛ لأن ~~الرغبة في استخدامهم حث الناس على هذا الصنيع وهو مثلة محرمة PageV14P293 ~~قال ( ولا بأس بخصاء البهائم وإنزاء الحمير على الخيل ) ؛ لأن في الأول ~~منفعة للبهيمة والناس . # وقد صح { أن النبي عليه الصلاة والسلام ركب البغلة } فلو كان هذا الفعل ~~حراما لما ركبها لما فيه من فتح بابه . PageV14P294 قال ( ولا بأس بعيادة ~~اليهودي والنصراني ) ؛ لأنه نوع بر في حقهم ، وما نهينا عن ذلك ، وقد صح { ~~أن النبي عليه الصلاة والسلام عاد يهوديا مرض بجواره } . # PageV14P295 # قال ( ويكره أن يقول الرجل في دعائه : أسألك بمعقد العز ~~من عرشك ) وللمسألة عبارتان : هذه ، ومقعد العز ، ولا ريب في كراهة الثانية ~~؛ لأنه من القعود ، وكذا الأولى ؛ لأنه يوهم تعلق عزه بالعرش وهو محدث ~~والله تعالى بجميع صفاته قديم . # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا بأس به . # وبه أخذ الفقيه أبو الليث رحمه الله لأنه مأثور عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام . # روي أنه كان من دعائه { اللهم إني ms0934 أسألك بمعقد العز من عرشك ؛ ومنتهى ~~الرحمة من كتابك ، وباسمك الأعظم وجدك الأعلى وكلماتك التامة } ولكنا نقول ~~: هذا خبر واحد فكان الاحتياط في الامتناع ( ويكره أن يقول الرجل في دعائه ~~بحق فلان أو بحق أنبياؤك ورسلك ) ؛ لأنه لا حق للمخلوق على الخالق . ~~PageV14P296 قال ( ويكره اللعب بالشطرنج والنرد والأربعة عشر وكل لهو ) ؛ ~~لأنه إن قامر بها فالميسر حرام بالنص وهو اسم لكل قمار ، وإن لم يقامر فهو ~~عبث ولهو . # وقال عليه الصلاة والسلام { لهو المؤمن باطل إلا الثلاث : تأديبه لفرسه ، ~~ومناضلته عن قوسه ، وملاعبته مع أهله } وقال بعض الناس : يباح اللعب ~~بالشطرنج لما فيه من تشحيذ الخواطر وتذكية الأفهام ، وهو محكي عن الشافعي ~~رحمه الله . # لنا قوله عليه الصلاة والسلام { من لعب بالشطرنج والنردشير فكأنما غمس ~~يده في دم الخنزير } ولأنه نوع لعب يصد عن ذكر الله وعن الجمع والجماعات ~~فيكون حراما لقوله عليه الصلاة والسلام { ما ألهاك عن ذكر الله فهو ميسر } ~~ثم إن قامر به تسقط عدالته ، وإن لم يقامر لا تسقط ؛ لأنه متأول فيه . # وكره أبو يوسف ومحمد التسليم عليهم تحذيرا لهم ، ولم ير أبو حنيفة رحمه ~~الله به بأسا ليشغلهم عما هم فيه . PageV14P297 قال ( ولا بأس بقبول هدية ~~العبد التاجر وإجابة دعوته واستعارة دابته . # وتكره كسوته الثوب وهديته الدراهم والدنانير ) وهذا استحسان . # وفي القياس : كل ذلك باطل ؛ لأنه تبرع والعبد ليس من أهله . # وجه الاستحسان { أنه عليه الصلاة والسلام قبل هدية سلمان رضي الله عنه ~~حين كان عبدا ، وقبل هدية بريرة رضي الله عنها وكانت مكاتبة } وأجاب رهط من ~~الصحابة رضي الله عنهم دعوة مولى أبي أسيد وكان عبدا ، ولأن في هذه الأشياء ~~ضرورة لا يجد التاجر بدا منها ، ومن ملك شيئا يملك ما هو من ضروراته ، ولا ~~ضرورة في الكسوة وإهداء الدراهم فبقي على أصل القياس . PageV14P298 قال ( ~~ومن كان في يده لقيط لا أب له فإنه يجوز قبضه الهبة والصدقة له ) وأصل هذا ~~أن التصرف على الصغار أنواع ثلاثة : نوع هو من باب الولاية لا يملكه ms0935 إلا من ~~هو ولي كالإنكاح والشراء والبيع لأموال القنية ؛ لأن الولي هو الذي قام ~~مقامه بإنابة الشرع ، ونوع آخر ما كان من ضرورة حال الصغار وهو شراء ما لا ~~بد للصغير منه وبيعه وإجارة الأظآر . # وذلك جائز ممن يعوله وينفق عليه كالأخ والعم والأم والملتقط إذا كان في ~~حجرهم . # وإذا ملك هؤلاء هذا النوع فالولي أولى به ، إلا أنه لا يشترط في حق الولي ~~أن يكون الصبي في حجره ، ونوع ثالث ما هو نفع محض كقبول الهبة والصدقة ~~والقبض ، فهذا يملكه الملتقط والأخ والعم والصبي بنفسه إذا كان يعقل ، لأن ~~اللائق بالحكمة فتح باب مثله نظرا للصبي فيملك بالعقل والولاية والحجر وصار ~~بمنزلة الإنفاق . # قال ( ولا يجوز للملتقط أن يؤاجره ، ويجوز للأم أن تؤاجر ابنها إذا كان ~~في حجرها ولا يجوز للعم ) ؛ لأن الأم تملك إتلاف منافعه باستخدام ، ولا ~~كذلك الملتقط والعم ( ولو أجر الصبي نفسه لا يجوز ) ؛ لأنه مشوب بالضرر ( ~~إلا إذا فرغ من العمل ) ؛ لأن عند ذلك تمحض نفعا فيجب المسمى وهو نظير ~~العبد المحجور يؤاجر نفسه وقد ذكرناه . # PageV14P299 # قال ( ويكره أن ~~يجعل الرجل في عنق عبده الراية ) ويروون الداية ، وهو طوق الحديد الذي ~~يمنعه من أن يحرك رأسه ، وهو معتاد بين الظلمة ؛ لأنه عقوبة أهل النار ~~فيكره كالإحراق بالنار ( ولا يكره أن يقيده ) لأنه سنة المسلمين في السفهاء ~~وأهل الدعارة فلا يكره في العبد تحرزا عن إباقه وصيانة لماله . # PageV14P301 # قال ( ولا بأس بالحقنة يريد به ~~التداوي ) لأن التداوي مباح بالإجماع ، وقد ورد بإباحته الحديث . # ولا فرق بين الرجال والنساء إلا أنه لا ينبغي أن يستعمل المحرم كالخمر ~~ونحوها ؛ لأن الاستشفاء بالمحرم حرام . # PageV14P302 # قال ( ولا بأس برزق القاضي ) { ؛ لأنه عليه ~~الصلاة والسلام بعث عتاب بن أسيد إلى مكة وفرض له ، وبعث عليا إلى اليمن ~~وفرض له } ولأنه محبوس لحق المسلمين فتكون نفقته في مالهم وهو مال بيت ~~المال ، وهذا لأن الحبس من أسباب النفقة كما في الوصي والمضارب إذا سافر ~~بمال المضاربة ، وهذا فيما يكون كفاية ، فإن كان ms0936 شرطا فهو حرام ؛ لأنه ~~استئجار على الطاعة ، إذ القضاء طاعة بل هو أفضلها ، ثم القاضي إذا كان ~~فقيرا : فالأفضل بل الواجب الأخذ ؛ لأنه لا يمكنه إقامة فرض القضاء إلا به ~~، إذ الاشتغال بالكسب يقعده عن إقامته ، وإن كان غنيا فالأفضل الامتناع على ~~ما قيل رفقا ببيت المال . # وقيل الأخذ وهو الأصح صيانة للقضاء عن الهوان ونظرا لمن يولى بعده من ~~المحتاجين ؛ لأنه إذا انقطع زمانا يتعذر إعادته ثم تسميته رزقا يدل على أنه ~~بقدر الكفاية ، وقد جرى الرسم بإعطائه في أول السنة ؛ لأن الخراج يؤخذ في ~~أول السنة وهو يعطى منه ، وفي زماننا الخراج يؤخذ في آخر السنة والمأخوذ من ~~الخراج خراج السنة الماضية هو الصحيح ، ولو استوفى رزق سنة وعزل قبل ~~استكمالها ، قيل هو على اختلاف معروف في نفقة المرأة إذا ماتت في السنة بعد ~~استعجال نفقة السنة ، والأصح أنه يجب الرد . # PageV14P303 # قال ( ولا بأس بأن ~~تسافر الأمة وأم الولد بغير محرم ) ؛ لأن الأجانب في حق الإماء فيما يرجع ~~إلى النظر والمس بمنزلة المحارم على ما ذكرنا من قبل ، وأم الولد أمة لقيام ~~الملك فيها وإن امتنع بيعها . # PageV14P305 # قال ( الموات ما لا ينتفع به من الأراضي لانقطاع الماء عنه أو ~~لغلبة الماء عليه أو ما أشبه ذلك مما يمنع الزراعة ) سمي بذلك لبطلان ~~الانتفاع به . # قال ( فما كان منها عاديا لا مالك له أو كان مملوكا في الإسلام لا يعرف ~~له مالك بعينه وهو بعيد من القرية بحيث إذا وقف إنسان من أقصى العامر فصاح ~~لا يسمع الصوت فيه فهو موات ) قال رضي الله عنه : هكذا ذكره القدوري ، ~~ومعنى العادي ما قدم خرابه . # والمروي عن محمد رحمه الله أنه يشترط أن لا يكون مملوكا لمسلم أو ذمي مع ~~انقطاع الارتفاق بها ليكون ميتة مطلقا ، فأما التي هي مملوكة لمسلم أو ذمي ~~لا تكون مواتا ، وإذا لم يعرف مالكه تكون لجماعة المسلمين ، ولو ظهر له ~~مالك يرد عليه ، ويضمن الزارع نقصانها ، والبعد عن القرية على ما قال شرطه ~~أبو يوسف ms0937 ؛ لأن الظاهر أن ما يكون قريبا من القرية لا ينقطع ارتفاق أهلها ~~عنه فيدار الحكم عليه . # ومحمد رحمه الله اعتبر انقطاع ارتفاق أهل القرية عنها حقيقة ، وإن كان ~~قريبا من القرية ، كذا ذكره الإمام المعروف بخواهر زاده رحمه الله ، وشمس ~~الأئمة السرخسي رحمه الله اعتمد على ما اختاره أبو يوسف رحمه الله ( ثم من ~~أحياه بإذن الإمام ملكه ، وإن أحياه بغير إذنه لم يملكه عند أبي حنيفة رحمه ~~الله ، وقالا : يملكه ) لقوله عليه الصلاة والسلام { من أحيا أرضا ميتة فهي ~~له } ولأنه مال مباح سبقت يده إليه فيملكه كما في الحطب والصيد . # ولأبي حنيفة رحمه الله قوله عليه الصلاة PageV14P306 والسلام { ليس للمرء ~~إلا ما طابت نفس إمامه به } وما روياه يحتمل أنه إذن لقوم لا نصب لشرع ، ~~ولأنه مغنوم لوصوله إلى يد المسلمين بإيجاف الخيل والركاب فليس لأحد أن ~~يختص به بدون إذن الإمام كما في سائر الغنائم . # ويجب فيه العشر ؛ لأن ابتداء توظيف الخراج على المسلم لا يجوز إلا إذا ~~سقاه بماء الخراج ؛ لأنه حينئذ يكون إبقاء الخراج على اعتبار الماء . # فلو أحياها ، ثم تركها فزرعها غيره فقد قيل الثاني أحق بها ؛ لأن الأول ~~ملك استغلالها لا رقبتها ، فإذا تركها كان الثاني أحق بها . # والأصح أن الأول ينزعها من الثاني ؛ لأنه ملكها بالإحياء على ما نطق به ~~الحديث ، إذ الإضافة فيه فاللام التمليك وملكه لا يزول بالترك . # ومن أحيا أرضا ميتة ثم أحاط الإحياء بجوانبها الأربعة من أربعة نفر على ~~التعاقب ؛ فعن محمد أن طريق الأول في الأرض الرابعة لتعينها لتطرقه وقصد ~~الرابع إبطال حقه . # PageV14P307 # قال ( ويملك الذمي بالإحياء كما يملكه المسلم ) ~~؛ لأن الإحياء سبب الملك ، إلا أن عند أبي حنيفة رحمه الله إذن الإمام من ~~شرطه فيستويان فيه كما في سائر أسباب الملك حتى الاستيلاء على أصلنا # PageV14P311 # قال ( ومن حجر أرضا ولم يعمرها ثلاث ~~سنين أخذها الإمام ودفعها إلى غيره ) لأن الدفع إلى الأول كان ليعمرها ~~فتحصل المنفعة للمسلمين من حيث العشر أو الخراج . # فإذا لم تحصل يدفع ms0938 إلى غيره تحصيلا للمقصود ، ولأن التحجير ليس بإحياء ~~ليملكه به ؛ لأن الإحياء إنما هو العمارة والتحجير الإعلام ، سمي به لأنهم ~~كانوا يعلمونه بوضع الأحجار حوله أو يعلمونه لحجر غيرهم عن إحيائه فبقي غير ~~مملوك كما كان هو الصحيح . # وإنما شرط ترك ثلاث سنين لقول عمر رضي الله عنه : ليس لمتحجر بعد ثلاث ~~سنين حق . # ولأنه إذا أعلمه لا بد من زمان يرجع فيه إلى وطنه وزمان يهيئ أموره فيه ، ~~ثم زمان يرجع فيه إلى ما يحجره فقدرناه بثلاث سنين ؛ لأن ما دونها من ~~الساعات والأيام والشهور لا يفي بذلك ، وإذا لم يحضر بعد انقضائها فالظاهر ~~أنه تركها . # قالوا : هذا كله ديانة ، فأما إذا أحياها غيره قبل مضي هذه المدة ملكها ~~لتحقق الإحياء منه دون الأول وصار كالاستيام فإنه يكره ، ولو فعل يجوز ~~العقد . # ثم التحجير قد يكون بغير الحجر بأن غرز حولها أغصانا يابسة أو نقى الأرض ~~وأحرق ما فيها من الشوك أو خضد ما فيها من الحشيش أو الشوك ، وجعلها حولها ~~وجعل التراب عليها من غير أن يتم المسناة ليمنع الناس من الدخول ، أو حفر ~~من بئر ذراعا أو ذراعين ، وفي الأخير ورد الخبر . # ولو كربها وسقاها فعن محمد أنه إحياء ، ولو فعل أحدهما يكون تحجيرا ، ولو ~~حفر أنهارها ولم يسقها يكون تحجيرا ، PageV14P312 وإن سقاها مع حفر الأنهار ~~كان إحياء لوجود الفعلين ، ولو حوطها أو سنمها بحيث يعصم الماء يكون إحياء ~~؛ لأنه من جملة البناء ، وكذا إذا بذرها # PageV14P313 # قال ( ولا يجوز إحياء ما قرب من العامر ويترك مرعى لأهل القرية ~~ومطرحا لحصائدهم ) لتحقق حاجتهم إليها حقيقة أو دلالة على ما بيناه ، فلا ~~يكون مواتا لتعلق حقهم بها بمنزلة الطريق والنهر . # على هذا قالوا : لا يجوز للإمام أن يقطع ما لا غنى بالمسلمين عنه كالملح ~~والآبار التي يستقي الناس منها لما ذكرنا . # PageV14P314 # قال ( ومن حفر بئرا في برية ~~فله حريمها ) ومعناه إذا حفر في أرض موات بإذن الإمام عنده أو بإذنه وبغير ~~إذنه عندهما ؛ لأن حفر البئر إحياء . # قال ( فإن ms0939 كانت للعطن فحريمها أربعون ذراعا ) لقوله عليه الصلاة والسلام ~~{ من حفر بئرا فله مما حولها أربعون ذراعا عطنا لماشيته } ثم قيل : ~~الأربعون من كل الجوانب . # والصحيح أنه من كل جانب ؛ لأن في الأراضي رخوة ويتحول الماء إلى ما حفر ~~دونها ( وإن كانت للناضح فحريمها ستون ذراعا ، وهذا عندهما . # وعند أبي حنيفة أربعون ذراعا ) لهما قوله عليه الصلاة والسلام { حريم ~~العين خمسمائة ذراع . # وحريم بئر العطن أربعون ذراعا ، وحريم بئر الناضح ستون ذراعا } ولأنه قد ~~يحتاج فيه إلى أن يسير دابته للاستقاء ، وقد يطول الرشاء وبئر العطن ~~للاستقاء منه بيده فقلت الحاجة فلا بد من التفاوت . # وله ما روينا من غير فصل ، والعام المتفق على قبوله والعمل به أولى عنده ~~من الخاص المختلف في قبوله والعمل به ، ولأن القياس يأبى استحقاق الحريم ؛ ~~لأن عمله في موضع الحفر ، والاستحقاق به ، ففيما اتفق عليه الحديثان تركناه ~~وفيما تعارضا فيه حفظناه ؛ ولأنه قد يستقى من العطن بالناضح ومن بئر الناضح ~~باليد فاستوت الحاجة فيهما ، ويمكنه أن يدبر البعير حول البئر فلا يحتاج ~~فيه إلى زيادة مسافة : قال ( وإن كانت عينا فحريمها خمسمائة ذراع ) لما ~~روينا ، ولأن الحاجة فيه إلى زيادة مسافة ؛ لأن العين تستخرج للزراعة فلا ~~بد من موضع يجري فيه الماء PageV14P315 ومن حوض يجتمع فيه الماء . # ومن موضع يجرى فيه إلى المزرعة فلهذا يقدر بالزيادة ، والتقدير بخمسمائة ~~بالتوقيف . # والأصح أنه خمسمائة ذراع من كل جانب كما ذكرنا في العطن ، والذراع هي ~~المكسرة وقد بيناه من قبل . # وقيل إن التقدير في العين والبئر بما ذكرناه في أراضيهم لصلابة بها وفي ~~أراضينا رخاوة فيزاد كي لا يتحول الماء إلى الثاني فيتعطل الأول . # قال ( فمن أراد أن يحفر في حريمها منع منه ) كي لا يؤدي إلى تفويت حقه ~~والإخلال به ، وهذا لأنه بالحفر ملك الحريم ضرورة تمكنه من الانتفاع به ~~فليس لغيره أن يتصرف في ملكه ؛ فإن احتفر آخر بئرا في حريم الأول للأول أن ~~يصلحه ويكبسه تبرعا ، ولو أراد أخذ الثاني فيه قيل : له أن ms0940 يأخذه ويكبسه ؛ ~~لأن إزالة جناية حفره به كما في الكناسة يلقيها في دار غيره فإنه يؤخذ ~~برفعها ، وقيل يضمنه النقصان ثم يكبسه بنفسه كما إذا هدم جدار غيره ، وهذا ~~هو الصحيح ذكره في أدب القاضي للخصاف . # وذكر طريق معرفة النقصان ، وما عطب في الأول فلا ضمان فيه ؛ لأنه غير ~~متعد ، إن كان بإذن الإمام فظاهر ، وكذا إن كان بغير إذنه عندهما . # والعذر لأبي حنيفة أنه جعل في الحفر تحجيرا وهو بسبيل منه بغير إذن ~~الإمام ، وإن كان لا يملكه بدونه ، وما عطب في الثانية ففيه الضمان ؛ لأنه ~~متعد فيه حيث حفر في ملك غيره ، وإن حفر الثاني بئرا وراء حريم الأول فذهب ~~ماء البئر الأول فلا شيء عليه ؛ لأنه غير متعد في حفرها ، وللثاني الحريم ~~من PageV14P316 الجوانب الثلاثة دون الجانب الأول لسبق ملك الحافر الأول ~~فيه # PageV14P317 # ( ~~والقناة لها حريم بقدر ما يصلحها ) وعن محمد أنه بمنزلة البئر في استحقاق ~~الحريم . # وقيل هو عندهما . # وعنده لا حريم لها ما لم يظهر الماء على الأرض ؛ لأنه نهر في التحقيق ~~فيعتبر بالنهر الظاهر . # قالوا : وعند ظهور الماء على الأرض هو بمنزلة عين فوارة فيقدر حريمه ~~بخمسمائة ذراع ( والشجرة تغرس في أرض موات لها حريم أيضا حتى لم يكن لغيره ~~أن يغرس شجرا في حريمها ) ؛ لأنه يحتاج إلى حريم له يجد فيه ثمره ويضعه فيه ~~وهو مقدر بخمسة أذرع من كل جانب ، به ورد الحديث . # PageV14P321 # قال ( وما ترك الفرات أو الدجلة وعدل ~~عنه الماء ويجوز عوده إليه لم يجز إحياؤه ) لحاجة العامة إلى كونه نهرا ( ~~وإن كان لا يجوز أن يعود إليه فهو كالموات إذا لم يكن حريما لعامر ) ؛ لأنه ~~ليس في ملك أحد ، لأن قهر الماء يدفع قهر غيره وهو اليوم في يد الإمام . ~~PageV14P322 قال ( ومن كان له نهر في أرض غيره فليس له حريم عند أبي حنيفة ~~إلا أن يقيم بينة على ذلك ، وقالا : له مسناة النهر يمشي عليها ويلقي عليها ~~طينه ) قيل هذه المسألة بناء على أن من حفر نهرا في ms0941 أرض موات بإذن الإمام ~~لا يستحق الحريم عنده . # وعندهما يستحقه ؛ لأن النهر لا ينتفع به إلا بالحريم لحاجته إلى المشي ~~لتسييل الماء ، ولا يمكنه المشي عادة في بطن النهر وإلى إلقاء الطين ، ولا ~~يمكنه النقل إلى مكان بعيد إلا بحرج فيكون له الحريم اعتبارا بالبئر . # وله أن القياس يأباه على ما ذكرناه ، وفي البئر عرفناه بالأثر ، والحاجة ~~إلى الحريم فيه فوقها إليه في النهر ؛ لأن الانتفاع بالماء في النهر ممكن ~~بدون الحريم ، ولا يمكن في البئر إلا بالاستقاء ولا استقاء إلا بالحريم ~~فتعذر الإلحاق . # ووجه البناء أن باستحقاق الحريم تثبت اليد عليه اعتبارا تبعا للنهر ، ~~والقول لصاحب اليد ، وبعدم استحقاقه تنعدم اليد ، والظاهر يشهد لصاحب الأرض ~~على ما نذكره إن شاء الله تعالى ، وإن كانت مسألة مبتدأة فلهما أن الحريم ~~في يد صاحب النهر باستمساكه الماء به ، ولهذا لا يملك صاحب الأرض نقضه . # وله أنه أشبه بالأرض صورة ومعنى ، أما صورة فلاستوائهما ، ومعنى من حيث ~~صلاحيته للغرس والزراعة ، والظاهر شاهد لمن في يده ما هو أشبه به . # كاثنين تنازعا في مصراع باب ليس في يدهما ، والمصراع الآخر معلق على باب ~~أحدهما يقضى للذي في يده ما هو أشبه بالمتنازع فيه ، والقضاء في موضع ~~الخلاف قضاء ترك PageV14P323 ، ولا نزاع فيما به استمساك الماء إنما النزاع ~~فيما وراءه مما يصلح للغرس ، على أنه إن كان مستمسكا به ماء نهره فالآخر ~~دافع به الماء عن أرضه ، والمانع من نقضه تعلق حق صاحب النهر لا ملكه . # كالحائط لرجل ولآخر عليه جذوع لا يتمكن من نقضه وإن كان ملكه ( وفي ~~الجامع الصغير نهر لرجل إلى جنبه مسناة ولآخر خلف المسناة أرض تلزقها ، ~~وليست المسناة في يد أحدهما فهي لصاحب الأرض عند أبي حنيفة ) . # وقالا : هي لصاحب النهر حريما لملقى طينه وغير ذلك . # وقوله وليست المسناة في يد أحدهما معناه : ليس لأحدهما عليه غرس ولا طين ~~ملقى فينكشف بهذا اللفظ موضع الخلاف ، أما إذا كان لأحدهما عليه ذلك فصاحب ~~الشغل أولى ، لأنه صاحب يد . # ولو كان ms0942 عليه غرس لا يدرى من غرسه فهو من مواضع الخلاف أيضا . # وثمرة الاختلاف أن ولاية الغرس لصاحب الأرض عنده وعندهما لصاحب النهر . # وأما إلقاء الطين فقد قيل إنه على الخلاف ، وقيل إن لصاحب النهر ذلك ما ~~لم يفحش . # وأما المرور فقد قيل يمنع صاحب النهر عنده ، وقيل لا يمنع للضرورة . # قال الفقيه أبو جعفر : آخذ بقوله في الغرس وبقولهما في إلقاء الطين . # ثم عن أبي يوسف أن حريمه مقدار نصف النهر من كل جانب ، وعن محمد مقدار ~~بطن النهر من كل جانب . # وهذا أرفق بالناس . # PageV14P324 # ~~( وإذا كان لرجل نهر أو بئر أو قناة فليس له أن يمنع شيئا من الشفة ، ~~والشفة الشرب لبني آدم والبهائم ) اعلم أن المياه أنواع : منها ماء البحار ~~، ولكل واحد من الناس فيها حق الشفة وسقي الأراضي ، حتى إن من أراد أن يكري ~~نهرا منها إلى أرضه لم يمنع من ذلك ، والانتفاع بماء البحر كالانتفاع ~~بالشمس والقمر والهواء فلا يمنع من الانتفاع به على أي وجه شاء ، والثاني ~~ماء الأودية العظام كجيحون وسيحون ودجلة والفرات للناس فيه حق الشفة على ~~الإطلاق وحق سقي الأراضي ، فإن أحيا واحد أرضا ميتة وكرى منه نهرا ليسقيها ~~. # إن كان لا يضر بالعامة ولا يكون النهر في ملك أحد له ذلك ؛ لأنها مباحة ~~في الأصل إذ قهر الماء يدفع قهر غيره ، وإن كان يضر بالعامة فليس له ذلك ؛ ~~لأن دفع الضرر عنهم واجب ، وذلك في أن يميل الماء إلى هذا الجانب إذا ~~انكسرت ضفته فيغرق القرى والأراضي ، وعلى هذا نصب الرحى عليه ؛ لأن شق ~~النهر للرحى كشقه للسقي به . # والثالث إذا دخل الماء في المقاسم فحق الشفة ثابت . # والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام { الناس شركاء في ثلاث : الماء ، ~~والكلإ ، والنار } وأنه ينتظم الشرب ، والشرب خص منه الأول وبقي الثاني وهو ~~الشفة ، ولأن البئر ونحوها ما وضع للإحراز . # ولا يملك المباح بدونه كالظبي إذا تكنس في أرضه ، ولأن في إبقاء الشفة ~~ضرورة ؛ لأن الإنسان لا يمكنه استصحاب الماء إلى كل مكان ms0943 وهو محتاج إليه ~~لنفسه وظهره ؛ فلو منع عنه أفضى إلى حرج عظيم ، وإن PageV14P327 أراد رجل ~~أن يسقي بذلك أرضا أحياها كان لأهل النهر أن يمنعوه عنه أضر بهم أو لم يضر ~~؛ لأنه حق خاص لهم ولا ضرورة . # ولأنا لو أبحنا ذلك لانقطعت منفعة الشرب . # والرابع : الماء المحرز في الأواني وأنه صار مملوكا له بالإحراز ، وانقطع ~~حق غيره عنه كما في الصيد المأخوذ ، إلا أنه بقيت فيه شبهة الشركة نظرا إلى ~~الدليل وهو ما روينا ، حتى لو سرقه إنسان في موضع يعز وجوده وهو يساوي ~~نصابا لم تقطع يده . # ولو كان البئر أو العين أو الحوض أو النهر في ملك رجل له أن يمنع من يريد ~~الشفة من الدخول في ملكه إذا كان يجد ماء آخر يقرب من هذا الماء في غير ملك ~~أحد ، وإن كان لا يجد يقال لصاحب النهر : إما أن تعطيه الشفة أو تتركه يأخذ ~~بنفسه بشرط أن لا يكسر ضفته ، وهذا مروي عن الطحاوي ، وقيل ما قاله صحيح ~~فيما إذا احتفر في أرض مملوكة له . # أما إذا احتفرها في أرض موات فليس له أن يمنعه ؛ لأن الموات كان مشتركا ~~والحفر لإحياء حق مشترك فلا يقطع الشركة في الشفة ، ولو منعه عن ذلك ، وهو ~~يخاف على نفسه أو ظهره العطش له أن يقاتله بالسلاح لأنه قصد إتلافه بمنع ~~حقه وهو الشفة ، والماء في البئر مباح غير مملوك ، بخلاف الماء المحرز في ~~الإناء حيث يقاتله بغير السلاح ؛ لأنه قد ملكه ، وكذا الطعام عند إصابة ~~المخمصة ، وقيل في البئر ونحوها الأولى أن يقاتله بغير السلاح بعصا ؛ لأنه ~~ارتكب معصية فقام ذلك مقام التعزير له ؛ والشفة إذا كان يأتي على الماء كله ~~بأن كان جدولا PageV14P328 صغيرا . # وفيما يرد من الإبل والمواشي كثرة ينقطع الماء بشربها قيل لا يمنع منه ؛ ~~لأن الإبل لا ترده في كل وقت وصار كالمياومة وهو سبيل في قسمة الشرب . # وقيل له أن يمنع اعتبارا : بسقي المزارع والمشاجر والجامع تفويت حقه ، ~~ولهم أن يأخذوا الماء منه للوضوء وغسل ms0944 الثياب في الصحيح ، ؛ لأن الأمر ~~بالوضوء والغسل فيه كما قيل يؤدي إلى الحرج وهو مدفوع ، وإن أراد أن يسقي ~~شجرا أو خضرا في داره حملا بجراره له ذلك في الأصح ؛ لأن الناس يتوسعون فيه ~~ويعدون المنع من الدناءة ، وليس له أن يسقي أرضه ونخله وشجره من نهر هذا ~~الرجل وبئره وقناته إلا بإذنه نصا ، وله أن يمنعه من ذلك ؛ لأن الماء متى ~~دخل في المقاسم انقطعت شركة الشرب بواحدة ؛ لأن في إبقائه قطع شرب صاحبه ، ~~ولأن المسيل حق صاحب النهر ، والضفة تعلق بها حقه فلا يمكنه التسييل فيه ~~ولا شق الضفة ، فإن أذن له صاحبه في ذلك أو أعاره فلا بأس به ؛ لأنه حقه ~~فتجرى فيه الإباحة كالماء المحرز في إنائه . # PageV14P329 # قال رضي الله عنه : الأنهار ~~ثلاثة : نهر غير مملوك لأحد ولم يدخل ماؤه في المقاسم بعد كالفرات ونحوه ، ~~ونهر مملوك دخل ماؤه في القسمة إلا أنه عام . # ونهر مملوك دخل ماؤه في القسمة وهو خاص . # والفاصل بينهما استحقاق الشفة به وعدمه . # فالأول كريه على السلطان من بيت مال المسلمين ؛ لأن منفعة الكري لهم ~~فتكون مؤنته عليهم ، ويصرف إليه من مؤنة الخراج والجزية دون العشور ~~والصدقات ؛ لأن الثاني للفقراء والأول للنوائب ، فإن لم يكن في بيت المال ~~شيء فالإمام يجبر الناس على كريه إحياء لمصلحة العامة إذ هم لا يقيمونها ~~بأنفسهم ، وفي مثله قال عمر رضي الله عنه : : لو تركتم لبعتم أولادكم ، إلا ~~أنه يخرج له من كان يطيقه ويجعل مؤنته على المياسير الذين لا يطيقونه ~~بأنفسهم . # وأما الثاني فكريه على أهله على بيت المال ؛ لأن الحق لهم والمنفعة تعود ~~إليهم على الخصوص والخلوص ، ومن أبى منهم يجبر على كريه دفعا للضرر العام ~~وهو ضرر بقية الشركاء وضرر الآبي خاص ويقابله عوض فلا يعارض به ؛ ولو ~~أرادوا أن يحصنوه خيفة الانبثاق وفيه ضرر عام كغرق الأراضي وفساد الطرق ~~يجبر الآبي ، وإلا فلا لأنه موهوم بخلاف الكري ؛ لأنه معلوم . # وأما الثالث وهو الخاص من كل وجه فكريه على أهله لما بينا ms0945 ثم قيل يجبر ~~الآبي كما في الثاني . # وقيل لا يجبر ؛ لأن كل واحد من الضررين خاص . # ويمكن دفعه عنهم بالرجوع على الآبي بما أنفقوا فيه إذا كان بأمر القاضي ~~فاستوت الجهتان ، بخلاف PageV14P333 ما تقدم ، ولا يجبر لحق الشفة كما إذا ~~امتنعوا جميعا ومؤنة كري النهر المشترك عليهم من أعلاه ، فإذا جاوز أرض رجل ~~رفع عنه وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله . # وقالا : هي عليهم جميعا من أوله إلى آخره بحصص الشرب والأرضين ؛ لأن ~~لصاحب الأعلى حقا في الأسفل لاحتياجه إلى تسييل ما فضل من الماء فيه . # وله أن المقصد من الكري الانتفاع بالسقي ، وقد حصل لصاحب الأعلى فلا ~~يلزمه إنفاع غيره ، وليس على صاحب السيل عمارته كما إذا كان له مسيل على ~~سطح غيره ، كيف وأنه يمكنه دفع الماء عن أرضه بسده من أعلاه ، ثم إنما يرفع ~~عنه إذا جاوز أرضه كما ذكرناه ، وقيل إذا جاوز فوهة نهره ، وهو مروي عن ~~محمد رحمه الله . # والأول أصح ؛ لأن له رأيا في اتخاذ الفوهة من أعلاه وأسفله ، فإذا جاوز ~~الكري أرضه حتى سقطت عنه مؤنته قيل له أن يفتح الماء ليسقي أرضه لانتهاء ~~الكري في حقه ، وقيل ليس له ذلك ما لم يفرغ شركاؤه نفيا لاختصاصه ، وليس ~~على أهل الشفة من الكري شيء ؛ لأنهم لا يحصون ولأنهم أتباع . # PageV14P334 # قال ( وتصح ~~دعوى الشرب بغير أرض استحسانا ) ؛ لأنه قد يملك بدون الأرض إرثا ، وقد يبيع ~~الأرض ويبقى الشرب له وهو مرغوب فيه فيصح فيه الدعوى ( وإذا كان نهر لرجل ~~يجري في أرض غيره فأراد صاحب الأرض أن لا يجرى النهر في أرضه ترك على حاله ~~) ؛ لأنه مستعمل له بإجراء مائه . # فعند الاختلاف يكون القول قوله ، فإن لم يكن في يده ، ولم يكن جاريا ~~فعليه البينة أن هذا النهر له ، أو أنه قد كان مجراه له في هذا النهر يسوقه ~~إلى أرضه ليسقيها فيقضي له لإثباته بالحجة ملكا له أو حقا مستحقا فيه ، ~~وعلى هذا المصب في نهر أو على سطح أو الميزاب أو الممشى ms0946 في دار غيره ، فحكم ~~الاختلاف فيها نظيره في الشرب # PageV14P337 # ( وإذا كان نهر بين قوم ~~واختصموا في الشرب كان الشرب بينهم على قدر أراضيهم ) ؛ لأن المقصود ~~الانتفاع بسقيها فيتقدر بقدره ، بخلاف الطريق ؛ لأن المقصود التطرق وهو في ~~الدار الواسعة والضيقة على نمط واحد ، فإن كان الأعلى منهم لا يشرب حتى ~~يسكر النهر لم يكن له ذلك لما فيه من إبطال حق الباقين ، ولكنه يشرب بحصته ~~، فإن تراضوا على أن يسكر الأعلى النهر حتى يشرب بحصته أو اصطلحوا على أن ~~يسكر كل رجل منهم في نوبته جاز ؛ لأن الحق له ، إلا أنه إذا تمكن من ذلك ~~بلوح لا يسكر بما ينكبس به النهر من غير تراض لكونه إضرارا بهم ، وليس ~~لأحدهم أن يكري منه نهرا أو ينصب عليه رحى ماء إلا برضا أصحابه ؛ لأن فيه ~~كسر ضفة النهر وشغل موضع مشترك بالبناء ، إلا أن يكون رحى لا يضر بالنهر ~~ولا بالماء ، ويكون موضعها في أرض صاحبها ؛ لأنه تصرف في ملك نفسه ولا ضرر ~~في حق غيره . # ومعنى الضرر بالنهر ما بيناه من كسر ضفته ، وبالماء أن يتغير عن سننه ~~الذي كان يجري عليه ، والدالية والسانية نظير الرحى ، ولا يتخذ عليه جسرا ~~ولا قنطرة بمنزلة طريق خاص بين قوم ، بخلاف ما إذا كان لواحد نهر خاص يأخذ ~~من نهر خاص بين قوم فأراد أن يقنطر عليه ويستوثق منه له ذلك ، أو كان ~~مقنطرا مستوثقا فأراد أن ينقض ذلك ولا يزيد ذلك في أخذ الماء حيث يكون له ~~ذلك { لأنه يتصرف في خالص ملكه وضعا ورفعا . # ولا ضرر بالشركاء بأخذ زيادة الماء ، ويمنع من أن يوسع فم النهر ؛ لأنه ~~PageV14P339 يكسر ضفة النهر ، ويزيد على مقدار حقه في أخذ الماء ، وكذا إذا ~~كانت القسمة بالكوى ، وكذا إذا أراد أن يؤخرها عن فم النهر فيجعلها في ~~أربعة أذرع منه لاحتباس الماء فيه فيزداد دخول الماء فيه . # بخلاف ما إذا أراد أن يسفل كواه أو يرفعها حيث يكون له ذلك في الصحيح ؛ ~~لأن قسمة الماء في الأصل ms0947 باعتبار سعة الكوة وضيقها من غير اعتبار التسفل ~~والترفع وهو العادة فلم يكن فيه تغيير موضع القسمة ، ولو كانت القسمة وقعت ~~بالكوى فأراد أحدهم أن يقسم بالأيام ليس له ذلك ؛ لأن القديم يترك على قدمه ~~لظهور الحق فيه . # ولو كان لكل منهم كوى مسماة في نهر خاص ليس لواحد أن يزيد كوة وإن كان لا ~~يضر بأهله ؛ لأن الشركة خاصة ، بخلاف ما إذا كانت الكوى في النهر الأعظم ؛ ~~لأن لكل منهم أن يشق نهرا منه ابتداء فكان له أن يزيد في الكوى بالطريق ~~الأولى # PageV14P340 # والسانية البعير ~~يستقي من البئر . # والجسر : اسم لما يوضع ويرفع مما يكون متخذا من الخشب والألواح ، ~~والقنطرة : مما يتخذ من الحجر والآجر موضوعا لا يرفع ، وكل ذلك يحدثه من ~~يتخذه في ملك مشترك فلا يملك إلا برضاهم سواء كان منهم أو من غيرهم . # وقوله ( وكذا إذا كانت القسمة بالكوى ) الكوة : ثقب البيت والجمع كواء ~~بالمد ، وكوى مقصور ، ويستعار لمفاتح الماء إلى المزارع والجداول فيقال كوى ~~النهر ، ومعناه ليس له أن يوسع الكوة وقوله ( وكذا إذا أراد أن يؤخرها عن ~~فم النهر فيجعلها في أربعة أذرع منه ) أي من فم النهر ، هذا تقدير اتفاقي ~~والعبرة للاحتباس . # وصورة هذا إذا كانت الألواح التي فيها الكوة في فم النهر فأراد أن يؤخرها ~~عن ضفة النهر فيجعلها في وسط النهر ويدع فوهة النهر بغير لوح ، ومعنى قوله ~~يسفل كواه : أي يجعلها أعمق مما كانت وهي في ذلك الموضع أو يرفعها إلى وجه ~~الأرض . PageV14P342 ( وليس لأحد الشركاء في النهر أن يسوق شربه إلى أرض له ~~أخرى ليس لها في ذلك شرب ) ؛ لأنه إذا تقادم العهد يستدل به على أنه حقه ( ~~وكذا إذا أراد أن يسوق شربه في أرضه الأولى حتى ينتهي إلى هذه الأرض الأخرى ~~) ؛ لأنه يستوفي زيادة على حقه ، إذ الأرض الأولى تنشف بعض الماء قبل أن ~~تسقى الأرض الأخرى ، وهو نظير طريق مشترك أراد أحدهم أن يفتح فيه بابا إلى ~~دار أخرى ساكنها غير ساكن هذه الدار التي يفتحها ms0948 في هذا الطريق ، ولو أراد ~~الأعلى من الشريكين في النهر الخاص وفيه كوى بينهما أن يسد بعضها دفعا لفيض ~~الماء عن أرضه كي لا تنز ليس له ذلك لما فيه من الضرر بالآخر ، وكذا إذا ~~أراد أن يقسم الشرب مناصفة بينهما ؛ لأن القسمة بالكوى تقدمت إلا أن ~~يتراضيا ؛ لأن الحق لهما ، وبعض التراضي لصاحب الأسفل أن ينقض ذلك . # وكذا لورثته من بعده ؛ لأنه إعارة الشرب ، فإن مبادلة الشرب بالشرب باطلة ~~، والشرب مما يورث ويوصى بالانتفاع بعينه ، بخلاف البيع والهبة والصدقة ~~والوصية بذلك حيث لا تجوز العقود إما للجهالة أو للغرر ، أو لأنه ليس بمال ~~متقوم حتى لا يضمن إذا سقى من شرب غيره ، وإذا بطلت العقود فالوصية بالباطل ~~باطلة ، وكذا لا يصلح مسمى في النكاح حتى يجب مهر المثل ، ولا في الخلع حتى ~~يجب رد ما قبضت من الصداق لتفاحش الجهالة . # ولا يصلح بدل الصلح عن الدعوى ؛ لأنه لا يملك بشيء من العقود . # ولا يباع الشرب في دين صاحبه بعد موته بدون أرض كما في حال حياته ، ~~PageV14P343 وكيف يصنع الإمام ؟ الأصح أن يضمه إلى أرض لا شرب لها فيبيعها ~~بإذن صاحبها ، ثم ينظر إلى قيمة الأرض مع الشرب وبدونه فيصرف التفاوت إلى ~~قضاء الدين ، وإن لم يجد ذلك اشترى على تركة الميت أرضا بغير شرب ، ثم ضم ~~الشرب إليها وباعهما فيصرف من الثمن إلى ثمن الأرض ويصرف الفاضل إلى قضاء ~~الدين # PageV14P344 # ( وإذا سقى ~~الرجل أرضه أو مخرها ماء ) أي ملأها ( فسال من مائها في أرض رجل فغرقها أو ~~نزت أرض جاره من هذا الماء لم يكن عليه ضمانها ) ؛ لأنه غير متعد فيه # PageV14P347 # ( كتاب الأشربة ) سمي بها وهي جمع شراب لما فيه من بيان حكمها ~~قال ( الأشربة المحرمة أربعة : الخمر وهي عصير العنب إذا غلى واشتد وقذف ~~بالزبد ، والعصير إذا طبخ حتى يذهب أقل من ثلثيه ) وهو الطلاء المذكور في ~~الجامع الصغير ( ونقيع التمر وهو السكر ، ونقيع الزبيب إذا اشتد وغلى ) # PageV14P348 # أما الخمر فالكلام فيها في عشرة مواضع : أحدها في بيان ms0949 مائيتها ~~وهي النيء من ماء العنب إذا صار مسكرا وهذا عندنا وهو المعروف عند أهل ~~اللغة وأهل العلم وقال بعض الناس : هو اسم لكل مسكر لقوله عليه الصلاة ~~والسلام { كل مسكر خمر } : وقوله عليه الصلاة والسلام { الخمر من هاتين ~~الشجرتين } وأشار إلى الكرمة والنخلة ، ولأنه مشتق من مخامرة العقل وهو ~~موجود في كل مسكر ولنا أنه اسم خاص بإطباق أهل اللغة فيما ذكرناه ولهذا ~~اشتهر استعماله فيه وفي غيره غيره ، ولأن حرمة الخمر قطعية وهي في غيرها ~~ظنية ، وإنما سمي خمرا لتخمره لا لمخامرته العقل ، على أن ما ذكرتم لا ~~ينافي كون الاسم خاصا فيه فإن النجم مشتق من النجوم وهو الظهور ، ثم هو اسم ~~خاص للنجم المعروف لا لكل ما ظهر وهذا كثير النظير والحديث الأول طعن فيه ~~يحيى بن معين رحمه الله ، والثاني أريد به بيان الحكم ؛ إذ هو اللائق بمنصب ~~الرسالة والثاني في حق ثبوت هذا الاسم وهذا الذي ذكره في الكتاب قول أبي ~~حنيفة رحمه الله وعندهما إذا اشتد صار خمرا ، ولا يشترط القذف بالزبد ؛ لأن ~~الاسم يثبت به ، وكذا المعنى المحرم وهو المؤثر في الفساد بالاشتداد ولأبي ~~حنيفة رحمه الله أن الغليان بداية الشدة ، وكمالها بقذف بالزبد وسكونه ؛ إذ ~~به يتميز الصافي من الكدر ، وأحكام الشرع قطعية فتناط بالنهاية كالحد ~~وإكفار المستحل وحرمة البيع وقيل يؤخذ في حرمة الشرب بمجرد الاشتداد ~~احتياطا # PageV14P349 # والثالث أن عينها حرام غير معلول ~~بالسكر ولا موقوف عليه : ومن الناس من أنكر حرمة عينها ، وقال : إن السكر ~~منها حرام ؛ لأن به يحصل الفساد وهو الصد عن ذكر الله ، وهذا كفر ؛ لأنه ~~جحود الكتاب فإنه تعالى سماه رجسا والرجس ما هو محرم العين ، وقد جاءت ~~السنة متواترة " أن النبي عليه الصلاة والسلام حرم الخمر ؛ وعليه انعقد ~~الإجماع ، ولأن قليله يدعو إلى كثيره وهذا من خواص الخمر ، ولهذا تزداد ~~لشاربه اللذة بالاستكثار منه ، بخلاف سائر المطعومات ثم هو غير معلول عندنا ~~حتى لا يتعدى حكمه إلى سائر المسكرات ، والشافعي رحمه الله يعديه إليها ms0950 ، ~~وهذا بعيد ؛ لأنه خلاف السنة المشهورة وتعليله لتعدية الاسم ، والتعليل في ~~الأحكام لا في الأسماء # PageV14P352 # والرابع أنها نجسة نجاسة غليظة كالبول لثبوتها ~~بالدلائل القطعية على ما بينا والخامس أنه يكفر مستحلها لإنكاره الدليل ~~القطعي . PageV14P354 والسادس سقوط تقومها في حق المسلم حتى لا يضمن متلفها ~~وغاصبها ولا يجوز بيعها ؛ لأن الله تعالى لما نجسها فقد أهانها والتقوم ~~يشعر بعزتها وقال عليه الصلاة والسلام { إن الذي حرم شربها حرم بيعها وأكل ~~ثمنها } واختلفوا في سقوط ماليتها والأصح أنه مال ؛ لأن الطباع تميل إليها ~~وتضن بها ومن كان له على مسلم دين فأوفاه ثمن خمر لا يحل له أن يأخذه ، ولا ~~للمديون أن يؤديه ؛ لأنه ثمن بيع باطل وهو غصب في يده أو أمانة على حسب ما ~~اختلفوا فيه كما في بيع الميتة ولو كان الدين على ذمي فإنه يؤديه من ثمن ~~الخمر ، والمسلم الطالب يستوفيه ؛ لأن بيعها فيما بينهم جائز . # PageV14P355 # والسابع حرمة الانتفاع بها ؛ لأن الانتفاع بالنجس حرام ، ولأنه ~~واجب الاجتناب وفي الانتفاع به اقتراب . # PageV14P356 # والثامن أن يحد شاربها وإن لم يسكر ~~منها لقوله عليه الصلاة والسلام { من شرب الخمر فاجلدوه ، فإن عاد فاجلدوه ~~، فإن عاد فاجلدوه ، فإن عاد فاقتلوه } إلا أن حكم القتل قد انتسخ فبقي ~~الجلد مشروعا ، وعليه انعقد إجماع الصحابة رضي الله عنهم ، وتقديره ذكرناه ~~في الحدود . # PageV14P357 # والتاسع ~~أن الطبخ لا يؤثر فيها ؛ لأنه للمنع من ثبوت الحرمة لا لرفعها بعد ثبوتها ، ~~إلا أنه لا يحد فيه ما لم يسكر منه على ما قالوا ؛ لأن الحد بالقليل في ~~النيء خاصة ، لما ذكرنا وهذا قد طبخ . # PageV14P358 # وأما ~~العصير إذا طبخ حتى يذهب أقل من ثلثيه وهو المطبوخ أدنى طبخة ويسمى الباذق ~~والمنصف وهو ما ذهب نصفه بالطبخ فكل ذلك حرام عندنا إذا غلى واشتد وقذف ~~بالزبد أو إذا اشتد على الاختلاف وقال الأوزاعي : إنه مباح ، وهو قول بعض ~~المعتزلة ؛ لأنه مشروب طيب وليس بخمر ولنا أنه رقيق ملذ مطرب ولهذا يجتمع ~~عليه الفساق فيحرم شربه دفعا للفساد المتعلق به ، وأما ms0951 نقيع التمر وهو ~~السكر وهو النيء من ماء التمر : أي الرطب فهو حرام مكروه وقال شريك بن عبد ~~الله : إنه مباح لقوله تعالى { تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا } امتن علينا به ~~، وهو بالمحرم لا يتحقق ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم ، ويدل عليه ما ~~روينا من قبل ، والآية محمولة على الابتداء إذ كانت الأشربة مباحة كلها ، ~~وقيل أراد به التوبيخ ، معناه والله أعلم : تتخذون منه سكرا وتدعون رزقا ~~حسنا وأما نقيع الزبيب وهو النيء من ماء الزبيب فهو حرام إذا اشتد وغلى ~~ويتأتى فيه خلاف الأوزاعي ، وقد بينا المعنى من قبل ، إلى أن حرمة هذه ~~الأشربة دون حرمة الخمر حتى لا يكفر مستحلها ، ويكفر مستحل الخمر ؛ لأن ~~حرمتها اجتهادية ، وحرمة الخمر قطعية ، ولا يجب الحد بشربها حتى يسكر ، ~~ويجب بشرب قطرة من الخمر ، ونجاستها خفيفة في رواية وغليظة في أخرى ، ~~ونجاسة الخمر غليظة رواية واحدة ، ويجوز بيعها ، ويضمن متلفها عند أبي ~~حنيفة خلافا لهما فيهما ؛ لأنه مال متقوم ، وما شهدت دلالة قطعية بسقوط ~~PageV14P360 تقومها ، بخلاف الخمر ، غير أن عنده يجب قيمتها لا مثلها على ~~ما عرف ، ولا ينتفع بها بوجه من الوجوه ؛ لأنها محرمة وعن أبي يوسف أنه ~~يجوز بيعها إذا كان الذاهب بالطبخ أكثر من النصف دون الثلثين ( وقال في ~~الجامع الصغير : وما سوى ذلك من الأشربة فلا بأس به ) قالوا : هذا الجواب ~~على هذا العموم والبيان لا يوجد في غيره ، وهو نص على أن ما يتخذ من الحنطة ~~والشعير والعسل والذرة حلال عند أبي حنيفة ، ولا يحد شاربه عنده وإن سكر ~~منه ، ولا يقع طلاق السكران منه بمنزلة النائم ومن ذهب عقله بالبنج ولبن ~~الرماك وعن محمد أنه حرام ويحد شاربه ويقع طلاقه إذا سكر منه كما في سائر ~~الأشربة المحرمة ( وقال فيه أيضا : وكان أبو يوسف يقول : ما كان من الأشربة ~~يبقى بعد ما يبلغ عشرة أيام ولا يفسد فإني أكرهه ، ثم رجع إلى قول أبي ~~حنيفة ) وقوله الأول مثل قول محمد إن كل مسكر حرام ، إلا ms0952 أنه تفرد بهذا ~~الشرط ، ومعنى قوله : يبلغ : يغلي ويشتد ، ومعنى قوله ولا يفسد : لا يحمض ~~ووجهه أن بقاءه هذه المدة من غير أن يحمض دلالة قوته وشدته فكان آية حرمته ~~، ومثل ذلك يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وأبو حنيفة يعتبر حقيقة ~~الشدة على الحد الذي ذكرناه فيما يحرم أصل شربه وفيما يحرم السكر منه على ~~ما نذكره إن شاء الله تعالى وأبو يوسف رجع إلى قول أبي حنيفة فلم يحرم كل ~~مسكر ، ورجع عن هذا الشرط أيضا ( وقال في المختصر : ونبيذ التمر والزبيب ~~إذا طبخ كل واحد منهما PageV14P361 أدنى طبخة حلال وإن اشتد إذا شرب منه ما ~~يغلب على ظنه أنه لا يسكره من غير لهو ولا طرب ) ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف وعند محمد والشافعي حرام ، والكلام فيه كالكلام في المثلث العنبي ~~ونذكره إن شاء الله تعالى # PageV14P362 # قال ( ولا بأس ~~بالخليطين ) لما روي عن ابن زياد أنه قال : سقاني ابن عمر رضي الله عنه ~~شربة ما كدت أهتدي إلى منزلي فغدوت إليه من الغد فأخبرته بذلك فقال : ما ~~زدناك على عجوة وزبيب وهذا نوع من الخليطين وكان مطبوخا ؛ لأن المروي عنه ~~حرمة نقيع الزبيب وهو النيء منه ، وما روي { أنه عليه الصلاة والسلام نهى ~~عن الجمع بين التمر والزبيب ، والزبيب والرطب ، والرطب والبسر } محمول على ~~حالة الشدة ، وكان ذلك في الابتداء . # PageV14P365 # وهل يحد في المتخذ من ~~الحبوب إذا سكر منه ؟ قيل لا يحد وقد ذكرنا الوجه من قبل قالوا : والأصح ~~أنه يحد ، فإنه روي عن محمد فيمن سكر من الأشربة أنه يحد من غير تفصيل ، ~~وهذا ؛ لأن الفساق يجتمعون عليه في زماننا اجتماعهم على سائر الأشربة ، بل ~~فوق ذلك ، وكذلك المتخذ من الألبان إذا اشتد فهو على هذا وقيل : إن المتخذ ~~من لبن الرماك لا يحل عند أبي حنيفة اعتبارا بلحمه ؛ إذ هو متولد منه قالوا ~~: والأصح أنه يحل ؛ لأن كراهة لحمه لما في إباحته من قطع مادة الجهاد أو ~~لاحترامه فلا يتعدى إلى لبنه # PageV14P367 # قال ms0953 ( وعصير العنب إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه ~~وبقي ثلثه حلال وإن اشتد ) وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد ومالك ~~والشافعي : حرام ، وهذا الخلاف فيما إذا قصد به التقوي ، أما إذا قصد به ~~التلهي لا يحل بالاتفاق وعن محمد مثل قولهما ، وعنه أنه كره ذلك ، وعنه أنه ~~توقف فيه لهم في إثبات الحرمة قوله عليه الصلاة والسلام { كل مسكر خمر } ~~وقوله عليه الصلاة والسلام { ما أسكر كثيره فقليله حرام } ويروى عنه عليه ~~الصلاة والسلام { ما أسكر الجرة منه فالجرعة منه حرام } ولأن المسكر يفسد ~~العقل فيكون حراما قليله وكثيره كالخمر ولهما قوله عليه الصلاة والسلام { ~~حرمت الخمر لعينها } ويروى { بعينها قليلها وكثيرها ، والسكر من كل شراب } ~~خص السكر بالتحريم في غير الخمر ؛ إذ العطف للمغايرة ، ولأن المفسد هو ~~القدح المسكر وهو حرام عندنا وإنما يحرم القليل منه ؛ لأنه يدعو لرقته ~~ولطافته إلى الكثير فأعطي حكمه ، والمثلث لغلظه لا يدعو وهو في نفسه غذاء ~~فبقي على الإباحة : والحديث الأول غير ثابت على ما بيناه ، ثم هو محمول على ~~القدح الأخير إذ هو المسكر حقيقة والذي يصب عليه الماء بعد ما ذهب ثلثاه ~~بالطبخ حتى يرق ثم يطبخ طبخة حكمه حكم المثلث ؛ لأن صب الماء لا يزيده إلا ~~ضعفا ، بخلاف ما إذا صب الماء على العصير ثم يطبخ حتى يذهب ثلثا الكل ؛ لأن ~~الماء يذهب أولا للطافته ، أو يذهب منهما فلا يكون الذاهب ثلثي ماء العنب ~~ولو طبخ العنب كما هو ثم PageV14P368 يعصر يكتفى بأدنى طبخة في رواية عن ~~أبي حنيفة ، وفي رواية عنه لا يحل ما لم يذهب ثلثاه بالطبخ ، وهو الأصح ؛ ~~لأن العصير قائم فيه من غير تغير فصار كما بعد العصر ، # PageV14P369 # ولو طبخ ~~نقيع التمر والزبيب أدنى طبخة ثم أنقع فيه تمر أو زبيب ، إن كان ما أنقع ~~فيه شيئا يسيرا لا يتخذ النبيذ من مثله لا بأس به ، وإن كان يتخذ النبيذ من ~~مثله لم يحل كما إذا صب في المطبوخ قدح من النقيع والمعنى تغليب جهة ms0954 الحرمة ~~، ولا حد في شربه ؛ لأن التحريم للاحتياط وهو للحد في درئه . PageV14P373 ~~ولو طبخ الخمر أو غيره بعد الاشتداد حتى يذهب ثلثاه لم يحل ؛ لأن الحرمة قد ~~تقررت فلا ترتفع بالطبخ . PageV14P374 قال ( ولا بأس بالانتباذ في الدباء ~~والحنتم والمزفت والنقير ) لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث فيه طول بعد ~~ذكر هذه الأوعية { فاشربوا في كل ظرف ، فإن الظرف لا يحل شيئا ولا يحرمه ~~ولا تشربوا المسكر } وقال ذلك بعد ما أخبر عن النهي عنه فكان ناسخا له ، ~~وإنما ينتبذ فيه بعد تطهيره ، فإن كان الوعاء عتيقا يغسل ثلاثا فيطهر ، وإن ~~كان جديدا لا يطهر عند محمد لتشرب الخمر فيه بخلاف العتيق وعند أبي يوسف ~~يغسل ثلاثا ويجفف في كل مرة وهي مسألة ما لا ينعصر بالعصر ، وقيل عن أبي ~~يوسف : يملأ ماء مرة بعد أخرى ، حتى إذا خرج الماء صافيا غير متغير يحكم ~~بطهارته . # PageV14P375 # قال ( وإذا تخللت ~~الخمر حلت سواء صارت خلا بنفسها أو بشيء يطرح فيها ، ولا يكره تخليلها ) ~~وقال الشافعي : يكره التخليل ولا يحل الخل الحاصل به إن كان التخليل بإلقاء ~~شيء فيه قولا واحدا ، وإن كان بغير إلقاء شيء فيه فله في الخل الحاصل به ~~قولان له أن في التخليل اقترابا من الخمر على وجه التمول ، والأمر ~~بالاجتناب ينافيه ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { نعم الإدام الخل } من ~~غير فصل ، وقوله عليه الصلاة والسلام { خير خلكم خل خمركم } ولأن بالتخليل ~~يزول الوصف المفسد وتثبت صفة الصلاح من حيث تسكين الصفراء وكسر الشهوة ، ~~والتغذي به والإصلاح مباح ، وكذا الصالح للمصالح اعتبارا بالمتخلل بنفسه ~~وبالدباغ والاقتراب لإعدام الفساد فأشبه الإراقة ، والتخليل أولى لما فيه ~~من إحراز مال يصير حلالا في الثاني فيختاره من ابتلي به ، وإذا صار الخمر ~~خلا يطهر ما يوازيها من الإناء ، فأما أعلاه وهو الذي نقص منه الخمر قيل ~~يطهر تبعا وقيل لا يطهر ؛ لأنه خمر يابس إلا إذا غسل بالخل فيتخلل من ساعته ~~فيطهر ، وكذا إذا صب فيه الخمر ثم ملئ خلا يطهر في الحال ms0955 على ما قالوا . # PageV14P377 # قال ( ويكره شرب دردي الخمر ~~والامتشاط به ) ؛ لأن فيه أجزاء الخمر ، والانتفاع بالمحرم حرام ، ولهذا لا ~~يجوز أن يداوي به جرحا أو دبرة دابة ولا أن يسقي ذميا ولا أن يسقي صبيا ~~للتداوي ، والوبال على من سقاه ، وكذا لا يسقيها الدواب وقيل : لا تحمل ~~الخمر إليها ، أما إذا قيدت إلى الخمر فلا بأس به كما في الكلب والميتة ولو ~~ألقي الدردي في الخل لا بأس به ؛ لأنه يصير خلا لكن يباح حمل الخل إليه لا ~~عكسه لما قلنا . # PageV14P380 # قال ( ولا يحد شاربه ) أي شارب الدردي ( إن لم يسكر ) وقال ~~الشافعي : يحد ؛ لأنه شرب جزءا من الخمر ولنا أن قليله لا يدعو إلى كثيره ~~لما في الطباع من النبوة عنه فكان ناقصا فأشبه غير الخمر من الأشربة ولا حد ~~فيها إلا بالسكر ، ولأن الغالب عليه الثفل فصار كما إذا غلب عليه الماء ~~بالامتزاج # PageV14P381 # ( فصل في طبخ العصير ) : والأصل أن ما ذهب بغليانه بالنار ~~وقذفه بالزبد يجعل كأن لم يكن ويعتبر ذهاب ثلثي ما بقي ليحل الثلث الباقي ، ~~بيانه عشرة دوارق من عصير طبخ فذهب دورق بالزبد يطبخ الباقي حتى يذهب ستة ~~دوارق ويبقى الثلث فيحل ؛ لأن الذي يذهب زبدا هو العصير أو ما يمازجه ، ~~وأيا ما كان جعل كأن العصير تسعة دوارق فيكون ثلثها ثلاثة وأصل آخر أن ~~العصير إذا صب عليه ماء قبل الطبخ ثم طبخ بمائه ، إن كان الماء أسرع ذهابا ~~لرقته ولطافته يطبخ الباقي بعد ما ذهب مقدار ما صب فيه من الماء حتى يذهب ~~ثلثاه ؛ لأن الذاهب الأول هو الماء والثاني العصير ، فلا بد من ذهاب ثلثي ~~العصير ، وإن كانا يذهبان معا تغلى الجملة حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فيحل ~~؛ لأنه ذهب الثلثان ماء وعصيرا والثلث الباقي ماء وعصير فصار كما إذا صب ~~الماء فيه بعد ما ذهب من العصير بالغلي ثلثاه بيانه عشرة دوارق من عصير ~~وعشرون دورقا من ماء ففي الوجه الأول يطبخ حتى يبقى تسع الجملة ؛ لأنه ثلث ~~العصير ؛ وفي الوجه ms0956 الثاني حتى يذهب ثلثا الجملة لما قلنا ، والغلي بدفعة ~~أو دفعات سواء إذا حصل قبل أن يصير محرما ولو قطع عنه النار فغلى حتى ذهب ~~الثلثان يحل ؛ لأنه أثر النار وأصل آخر أن العصير إذا طبخ فذهب بعضه ثم ~~أهريق بعضه كم تطبخ البقية حتى يذهب الثلثان فالسبيل فيه أن تأخذ ثلث ~~الجميع فتضربه في الباقي بعد المنصب ثم تقسمه على ما بقي بعد ذهاب ما ذهب ~~بالطبخ قبل أن PageV14P383 ينصب منه شيء فما يخرج بالقسمة فهو حلال بيانه ~~عشرة أرطال عصير طبخ حتى ذهب رطل ثم أهريق منه ثلاثة أرطال تأخذ ثلث العصير ~~كله وهو ثلاثة وثلث وتضربه فيما بقي بعد المنصب هو ستة فيكون عشرين ثم تقسم ~~العشرين على ما بقي بعد ما ذهب بالطبخ منه قبل أن ينصب منه شيء وذلك تسعة ، ~~فيخرج لكل جزء من ذلك اثنان وتسعان ، فعرفت أن الحلال فيما بقي منه رطلان ~~وتسعان ، وعلى هذا تخرج المسائل ولها طريق آخر ، وفيما اكتفينا به كفاية ~~وهداية إلى تخريج غيرها من المسائل # PageV14P384 # ( كتاب الصيد ) : قال : ~~الصيد الاصطياد ، ويطلق على ما يصاد ، والفعل مباح لغير المحرم في غير ~~الحرم لقوله تعالى { وإذا حللتم فاصطادوا } وقوله عز وجل { وحرم عليكم صيد ~~البر ما دمتم حرما } ولقوله عليه الصلاة والسلام لعدي بن حاتم الطائي رضي ~~الله عنه { إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل ، وإن أكل منه ~~فلا تأكل ؛ لأنه إنما أمسك على نفسه ، وإن شارك كلبك كلب آخر فلا تأكل فإنك ~~إنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب غيرك } وعلى إباحته انعقد الإجماع ~~ولأنه نوع اكتساب وانتفاع بما هو مخلوق لذلك ، وفيه استبقاء المكلف وتمكينه ~~من إقامة التكاليف فكان مباحا بمنزلة الاحتطاب ثم جملة ما يحويه الكتاب ~~فصلان : أحدهما في الصيد بالجوارح والثاني في الاصطياد بالرمي . # PageV14P388 # ( فصل في الجوارح ) : قال ( ويجوز الاصطياد بالكلب المعلم ~~والفهد والبازي وسائر الجوارح المعلمة وفي الجامع الصغير : وكل شيء علمته ~~من ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير ms0957 فلا بأس بصيده ، ولا خير فيما سوى ~~ذلك إلا أن تدرك ذكاته ) والأصل فيه قوله تعالى { وما علمتم من الجوارح ~~مكلبين } والجوارح : الكواسب قال في تأويل المكلبين : المسلطين ، فيتناول ~~الكل بعمومه ، دل عليه ما روينا من حديث عدي رضي الله عنه واسم الكلب في ~~اللغة يقع على كل سبع حتى الأسد وعن أبي يوسف أنه استثني من ذلك الأسد ~~والدب ؛ لأنهما لا يعملان لغيرهما الأسد لعلو همته والدب لخساسته ، وألحق ~~بهما بعضهم الحدأة لخساستها ، والخنزير مستثنى ؛ لأنه نجس العين فلا يجوز ~~الانتفاع به ثم لا بد من التعليم ؛ لأن ما تلونا من النص ينطق باشتراط ~~التعليم والحديث به وبالإرسال ، ولأنه إنما يصير آلة بالتعليم ليكون عاملا ~~له فيترسل بإرساله ويمسكه عليه . # PageV14P391 # علم العبد وذلك بعد المباشرة . # PageV14P395 # قال ( وإذا أرسل كلبه المعلم أو بازيه وذكر اسم الله تعالى عند ~~إرساله فأخذ الصيد وجرحه فمات حل أكله ) لما روينا من حديث عدي رضي الله ~~عنه ، ولأن الكلب أو البازي آلة ، والذبح لا يحصل بمجرد الآلة إلا ~~بالاستعمال وذلك فيهما بالإرسال فنزل منزلة الرمي وإمرار السكين فلا بد من ~~التسمية عنده ولو تركه ناسيا حل أيضا على ما بيناه ، وحرمة متروك التسمية ~~عامدا في الذبائح ولا بد من الجرح في ظاهر الرواية ليتحقق الذكاة الاضطراري ~~وهو الجرح في أي موضع كان من البدن بانتساب ما وجد من الآلة إليه ~~بالاستعمال وفي ظاهر قوله تعالى { وما علمتم من الجوارح } ما يشير إلى ~~اشتراط الجرح ؛ إذ هو من الجرح بمعنى الجراحة في تأويل فيحمل على الجارح ~~الكاسب بنابه ومخلبه ولا تنافي ، وفيه أخذ باليقين وعن أبي يوسف أنه لا ~~يشترط رجوعا إلى التأويل الأول وجوابه ما قلنا . # PageV14P396 # قال ( فإن أكل منه الكلب أو الفهد لم يؤكل وإن أكل منه البازي ~~أكل ) والفرق ما بيناه في دلالة التعليم وهو مؤيد بما روينا من حديث عدي ~~رضي الله عنه وهو حجة على مالك والشافعي في قوله القديم في إباحة ما أكل ~~الكلب منه ( ولو أنه صاد صيودا ms0958 ولم يأكل منها ثم أكل من صيد لا يؤكل هذا ~~الصيد ) ؛ لأنه علامة الجهل ، ولا ما يصيده بعده حتى يصير معلما على اختلاف ~~الروايات كما بيناها في الابتداء وأما الصيود التي أخذها من قبل فما أكل ~~منها لا تظهر الحرمة فيه لانعدام المحلية وما ليس بمحرز بأن كان في المفازة ~~بأن لم يظفر صاحبه بعد تثبت الحرمة فيه بالاتفاق ، وما هو محرز في بيته ~~يحرم عنده خلافا لهما هما يقولان : إن الأكل ليس يدل على الجهل فيما تقدم ؛ ~~لأن الحرفة قد تنسى ، ولأن فيما أحرزه قد أمضى الحكم فيه الاجتهاد فلا ينقض ~~باجتهاد مثله ؛ لأن المقصود قد حصل بالأول ، بخلاف غير المحرز ؛ لأنه ما ~~حصل المقصود من كل وجه لبقائه صيدا من وجه لعدم الإحراز فحرمناه احتياطا ~~وله أنه آية جهله من الابتداء ؛ لأن الحرفة لا ينسى أصلها ، فإذا أكل تبين ~~أنه كان ترك الأكل للشبع لا للعلم ، وتبدل الاجتهاد قبل حصول المقصود ؛ ~~لأنه بالأكل فصار كتبدل اجتهاد القاضي قبل القضاء # PageV14P398 # ( ولو أن صقرا فر من صاحبه ~~فمكث حينا ثم صاد لا يؤكل صيده ) ؛ لأنه ترك ما صار به عالما فيحكم بجهله ~~كالكلب إذا أكل من الصيد # PageV14P400 # ( ولو شرب الكلب من دم الصيد ~~ولم يأكل منه أكل ) ؛ لأنه ممسك للصيد عليه ، وهذا من غاية علمه حيث شرب ما ~~لا يصلح لصاحبه وأمسك عليه ما يصلح له PageV14P401 ( ولو أخذ الصيد من ~~المعلم ثم قطع منه قطعة وألقاها إليه فأكلها يؤكل ما بقي ) ؛ لأنه لم يبق ~~صيدا فصار كما إذا ألقى إليه طعاما غيره ، وكذا إذا وثب الكلب فأخذه منه ~~وأكل منه ؛ لأنه ما أكل من الصيد ، والشرط ترك الأكل من الصيد فصار كما إذا ~~افترس شاته ، بخلاف ما إذا فعل ذلك قبل أن يحرزه المالك ؛ لأنه بقيت فيه ~~جهة الصيدية PageV14P402 ( ولو نهس الصيد فقطع منه بضعة فأكلها ثم أدرك ~~الصيد فقتله ولم يأكل منه لم يؤكل ) ؛ لأنه صيد كلب جاهل حيث أكل من الصيد ~~PageV14P403 ( ولو ألقى ما نهسه واتبع الصيد فقتله ms0959 ولم يأكل منه وأخذه ~~صاحبه ثم مر بتلك البضعة فأكلها يؤكل الصيد ) ؛ لأنه لو أكل من نفس الصيد ~~في هذه الحالة لم يضره ، فإذا أكل ما بان منه وهو لا يحل لصاحبه أولى ، ~~بخلاف الوجه الأول ؛ لأنه أكل في حالة الاصطياد فكان جاهلا ممسكا لنفسه ، ~~ولأن نهس البضعة قد يكون ليأكلها وقد يكون حيلة في الاصطياد ليضعف بقطع ~~القطعة منه فيدركه ، فالأكل قبل الأخذ يدل على الوجه الأول ، وبعده على ~~الوجه الثاني فلا يدل على جهله . PageV14P404 قال ( وإن أدرك المرسل الصيد ~~حيا وجب عليه أن يذكيه ، وإن ترك تذكيته حتى مات لم يؤكل ، وكذا البازي ~~والسهم ) ؛ لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل ، إذ المقصود هو ~~الإباحة ولم تثبت قبل موته فبطل حكم البدل ، وهذا إذا تمكن من ذبحه أما إذا ~~وقع في يده ولم يتمكن من ذبحه وفيه من الحياة فوق ما يكون في المذبوح لم ~~يؤكل في ظاهر الرواية وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يحل وهو قول الشافعي ؛ ~~لأنه لم يقدر على الأصل فصار كما إذا رأى الماء ولم يقدر على الاستعمال ~~ووجه الظاهر أنه قدر اعتبارا ؛ لأنه ثبت يده على حسب تفاوتهم في الكياسة ~~والهداية في أمر الذبح فأدير الحكم على ما ذكرنا ، بخلاف ما إذا بقي فيه من ~~الحياة مثل ما يبقى في المذبوح ؛ لأنه ميت حكما ، ألا ترى أنه لو وقع في ~~الماء وهو بهذه الحالة لم يحرم كما إذا وقع وهو ميت والميت ليس بمذبح وفصل ~~بعضهم فيها تفصيلا وهو أنه إن لم يتمكن لفقد الآلة لم يؤكل ، وإن لم يتمكن ~~بضيق الوقت لم يؤكل عندنا خلافا للشافعي ؛ لأنه إذا وقع في يده لم يبق صيدا ~~فبطل حكم ذكاة الاضطرار ، وهذا إذا كان يتوهم بقاؤه ، أما إذا شق بطنه ~~وأخرج ما فيه ثم وقع في يد صاحبه حل ؛ لأن ما بقي اضطراب المذبوح فلا يعتبر ~~كما إذا وقعت شاة في الماء بعدما ذبحت وقيل هذا قولهما ، أما عند أبي حنيفة ~~فلا يؤكل ms0960 أيضا ؛ لأنه وقع في يده حيا فلا يحل إلا بذكاة الاختيار رد إلى ~~المتردية على ما نذكره إن شاء الله تعالى هذا PageV14P405 الذي ذكرنا إذا ~~ترك التذكية ، فلو أنه ذكاه حل أكله عند أبي حنيفة ، وكذا المتردية ~~والنطيحة والموقوذة ، والذي يبقر الذئب بطنه وفيه حياة خفية أو بينة ، ~~وعليه الفتوى لقوله تعالى { إلا ما ذكيتم } استثناه مطلقا من غير فصل وعند ~~أبي يوسف إذا كان بحال لا يعيش مثله لا يحل ؛ لأنه لم يكن موته بالذبح وقال ~~محمد : إن كان يعيش فوق ما يعيش المذبوح يحل وإلا فلا ؛ لأنه لا معتبر بهذه ~~الحياة على ما قررناه ( ولو أدركه ولم يأخذه ، فإن كان في وقت لو أخذه ~~أمكنه ذبحه لم يؤكل ) ؛ لأنه صار في حكم المقدور عليه ( وإن كان لا يمكنه ~~ذبحه أكل ) ؛ لأن اليد لم تثبت به ، والتمكن من الذبح لم يوجد ( وإن أدركه ~~فذكاه حل له ) ؛ لأنه إن كان فيه حياة مستقرة فالذكاة وقعت موقعها بالإجماع ~~، وإن لم يكن فيه حياة مستقرة ؛ فعند أبي حنيفة رحمه الله ذكاته الذبح على ~~ما ذكرناه وقد وجد ، وعندهما لا يحتاج إلى الذبح # PageV14P406 # ~~( وإذا أرسل كلبه المعلم على صيد وأخذ غيره حل ) وقال مالك : لا يحل ؛ لأنه ~~أخذه بغير إرسال ؛ إذ الإرسال مختص بالمشار إليه ولنا أنه شرط غير مفيد ؛ ~~لأن مقصوده حصول الصيد إذ لا يقدر على الوفاء به ؛ إذ لا يمكنه تعليمه على ~~وجه يأخذ ما عينه فسقط اعتباره # PageV14P410 # ( ولو أرسله ~~على صيد كثير وسمى مرة واحدة حالة الإرسال ، فلو قتل الكل يحل بهذه التسمية ~~الواحدة ) ؛ لأن الذبح يقع بالإرسال على ما بيناه ، ولهذا تشترط التسمية ~~عنده والفعل واحد فيكفيه تسمية واحدة ، بخلاف ذبح الشاتين بتسمية واحدة ؛ ~~لأن الثانية تصير مذبوحة بفعل غير الأول فلا بد من تسمية أخرى ، حتى لو ~~أضجع إحداهما فوق الأخرى ، وذبحهما بمرة واحدة تحلان بتسمية واحدة # PageV14P411 # قال ( وإن خنقه الكلب ولم يجرحه لم يؤكل ) ؛ لأن الجرح شرط على ~~ظاهر الرواية على ما ذكرناه ، وهذا يدلك على ms0961 أنه لا يحل بالكسر وعن أبي ~~حنيفة أنه إذا كسر عضوا فقتله لا بأس بأكله ؛ لأنه جراحة باطنة فهي ~~كالجراحة الظاهرة وجه الأول أن المعتبر جرح ينتهض سببا لإنهار الدم ولا ~~يحصل ذلك بالكسر فأشبه التخنيق PageV14P416 قال ( وإن شاركه كلب غير معلم ~~أو كلب مجوسي أو كلب لم يذكر اسم الله عليه يريد به عمدا لم يؤكل ) لما ~~روينا في حديث عدي رضي الله عنه ، ولأنه اجتمع المبيح والمحرم فيغلب جهة ~~الحرمة نصا أو احتياطا ( ولو رده عليه الكلب الثاني ولم يجرحه معه ومات ~~بجرح الأول يكره أكله ) لوجود المشاركة في الأخذ وفقدها في الجرح ، وهذا ~~بخلاف ما إذا رده المجوسي بنفسه حيث لا يكره ؛ لأن فعل المجوسي ليس من جنس ~~فعل الكلب فلا تتحقق المشاركة وتتحقق بين فعلي الكلبين لوجود المجانسة ( ~~ولو لم يرده الكلب الثاني على الأول لكنه أشد على الأول حتى اشتد على الصيد ~~فأخذه وقتله لا بأس بأكله ) ؛ لأن فعل الثاني أثر في الكلب المرسل دون ~~الصيد حيث ازداد به طلبا فكان تبعا لفعله ؛ لأنه بناء عليه فلا يضاف الأخذ ~~إلى التبع ، بخلاف ما إذا كان رده عليه ؛ لأنه لم يصر تبعا فيضاف إليهما . # PageV14P417 # قال ( وإذا أرسل المسلم كلبه ~~فزجره مجوسي فانزجر بزجره فلا بأس بصيده ) والمراد بالزجر الإغراء بالصياح ~~عليه ، وبالانزجار إظهار زيادة الطلب ووجهه أن الفعل يرفع بما هو فوقه أو ~~مثله كما في نسخ الآي ، والزجر دون الإرسال لكونه بناء عليه قال ( ولو ~~أرسله مجوسي فزجره مسلم فانزجر بزجره لم يؤكل ) ؛ لأن الزجر دون الإرسال ~~ولهذا لم تثبت به شبهة الحرمة فأولى أن لا يثبت به الحل ، وكل من لا تجوز ~~ذكاته كالمرتد والمحرم وتارك التسمية عامدا في هذا بمنزلة المجوسي ( وإن لم ~~يرسله أحد فزجره مسلم فانزجر فأخذ الصيد فلا بأس بأكله ) ؛ لأن الزجر مثل ~~الانفلات ؛ لأنه إن كان دونه من حيث إنه بناء عليه فهو فوقه من حيث إنه فعل ~~المكلف فاستويا فصلح ناسخا ( ولو أرسل المسلم كلبه على صيد وسمى ms0962 فأدركه ~~فضربه ووقذه ثم ضربه فقتله أكل ، وكذا إذا أرسل كلبين فوقذه أحدهما ثم قتله ~~الآخر أكل ) ؛ لأن الامتناع عن الجرح بعد الجرح لا يدخل تحت التعليم فجعل ~~عفوا ( ولو أرسل رجلان كل واحد منهما كلبا فوقذه أحدهما وقتله الآخر أكل ) ~~لما بينا ( والملك للأول ) ؛ لأن الأول أخرجه عن حد الصيدية إلا أن الإرسال ~~من الثاني بعد الخروج عن الصيدية بجرح الكلب الأول . # PageV14P419 # ( فصل في الرمي ) : ( ~~ومن سمع حسا ظنه حس صيد فرماه أو أرسل كلبا أو بازيا عليه فأصاب صيدا ، ثم ~~تبين أنه حس صيد حل المصاب ) أي صيد كان ؛ لأنه قصد الاصطياد وعن أبي يوسف ~~أنه خص من ذلك الخنزير لتغليظ التحريم ؛ ألا ترى أنه لا تثبت الإباحة في ~~شيء منه بخلاف السباع ؛ لأنه يؤثر في جلدها وزفر خص منها ما لا يؤكل لحمه ؛ ~~لأن الإرسال فيه ليس للإباحة ووجه الظاهر أن اسم الاصطياد لا يختص بالمأكول ~~فوقع الفعل اصطيادا وهو فعل مباح في نفسه ، وإباحة التناول ترجع إلى المحل ~~فتثبت بقدر ما يقبله لحما وجلدا ، وقد لا تثبت إذا لم يقبله ، وإذا وقع ~~اصطيادا صار كأنه رمى إلى صيد فأصاب غيره ( وإن تبين أنه حس آدمي أو حيوان ~~أهلي لا يحل المصاب ) ؛ لأن الفعل ليس باصطياد ( والطير الداجن الذي يأوي ~~البيوت أهلي والظبي الموثق بمنزلته ) لما بينا ( ولو رمى إلى طائر فأصاب ~~صيدا ومر الطائر ولا يدري وحشي هو أو غير وحشي حل الصيد ) ؛ لأن الظاهر فيه ~~التوحش ( ولو رمى إلى بعير فأصاب صيدا ولا يدري ناد هو أم لا لا يحل الصيد ~~) ؛ لأن الأصل فيه الاستئناس ( ولو رمى إلى سمكة أو جرادة فأصاب صيدا يحل ~~في رواية عن أبي يوسف ) ؛ لأنه صيد ، وفي أخرى عنه لا يحل ؛ لأنه لا ذكاة ~~فيهما ( ولو رمى فأصاب المسموع حسه وقد ظنه آدميا فإذا هو صيد يحل ) ؛ لأنه ~~لا معتبر بظنه مع تعينه ( فإذا سمى الرجل عند الرمي أكل ما أصاب إذا جرح ~~السهم فمات ) ؛ لأنه ذابح بالرمي لكون PageV14P422 السهم ms0963 آلة له فتشترط ~~التسمية عنده ، وجميع البدن محل لهذا النوع من الذكاة ، ولا بد من الجرح ~~ليتحقق معنى الذكاة على ما بيناه قال ( وإذا أدركه حيا ذكاه ) وقد بيناها ~~بوجوهها ، والاختلاف فيها في الفصل الأول فلا نعيده # PageV14P423 # قال ( وإذا وقع السهم بالصيد فتحامل حتى ~~غاب عنه ولم يزل في طلبه حتى أصابه ميتا أكل ، وإن قعد عن طلبه ) ثم أصابه ~~ميتا لم يؤكل ، لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام { أنه كره أكل الصيد ~~إذا غاب عن الرامي وقال : لعل هوام الأرض قتلته } ولأن احتمال الموت بسبب ~~آخر قائم فما ينبغي أن يحل أكله ؛ لأن الموهوم في هذا كالمتحقق لما روينا ، ~~إلا أنا أسقطنا اعتباره ما دام في طلبه ضرورة أن لا يعرى الاصطياد عنه ، ~~ولا ضرورة فيما إذا قعد عن طلبه لإمكان التحرز عن توار يكون بسبب عمله ، ~~والذي رويناه حجة على مالك في قوله إن ما توارى عنه إذا لم يبت يحل فإذا ~~بات ليلة لم يحل ( ولو وجد به جراحة سوى جراحة سهمه لا يحل ) ؛ لأنه موهوم ~~يمكن الاحتراز عنه فاعتبر محرما ، بخلاف وهم الهوام والجواب في إرسال الكلب ~~في هذا كالجواب في الرمي في جميع ما ذكرناه . # PageV14P427 # قال ( وإذا رمى صيدا فوقع في الماء أو وقع على سطح أو جبل ثم ~~تردى منه إلى الأرض لم يؤكل ) ؛ لأنه المتردية وهي حرام بالنص ، ولأنه ~~احتمل الموت بغير الرمي ؛ إذ الماء مهلك وكذا السقوط من عال ، يؤيد ذلك ~~قوله عليه الصلاة والسلام لعدي رضي الله عنه { وإن وقعت رميتك في الماء فلا ~~تأكل ، فإنك لا تدري أن الماء قتله أو سهمك } ( وإن وقع على الأرض ابتداء ~~أكل ) ؛ لأنه لا يمكن الاحتراز عنه ، وفي اعتباره سد باب الاصطياد بخلاف ما ~~تقدم ؛ لأنه يمكن التحرز عنه ، فصار الأصل أن سبب الحرمة والحل إذا اجتمعا ~~وأمكن التحرز عما هو سبب الحرمة ترجح جهة الحرمة احتياطا ، وإن كان مما لا ~~يمكن التحرز عنه جرى وجوده مجرى عدمه ؛ لأن التكليف بحسب الوسع ، فمما ms0964 يمكن ~~التحرز عنه إذا وقع على شجر أو حائط أو آجرة ثم وقع على الأرض أو رماه ، ~~وهو على جبل فتردى من موضع إلى موضع حتى تردى إلى الأرض ، أو رماه فوقع على ~~رمح منصوب أو على قصبة قائمة أو على حرف آجرة لاحتمال أن حد هذه الأشياء ~~قتله ، ومما لا يمكن الاحتراز عنه إذا وقع على الأرض كما ذكرناه ، أو على ~~ما هو معناه كجبل أو ظهر بيت أو لبنة موضوعة أو صخرة فاستقر عليها ؛ لأن ~~وقوعه عليه وعلى الأرض سواء وذكر في المنتفى : لو وقع على صخرة فانشق بطنه ~~لم يؤكل لاحتمال الموت بسبب آخر وصححه الحاكم الشهيد وحمل مطلق المروي في ~~الأصل على غير حالة الانشقاق ، وحمله شمس الأئمة السرخسي رحمه الله على ما ~~PageV14P430 أصابه حد الصخرة فانشق بطنه بذلك ، وحمل المروي في الأصل على ~~أنه لم يصبه من الآجرة إلا ما يصيبه من الأرض لو وقع عليها وذلك عفو وهذا ~~أصح وإن كان الطير مائيا ، فإن كانت الجراحة لا تنغمس في الماء أكل ، وإن ~~انغمست لا يؤكل كما إذا وقع في الماء # PageV14P431 # قال ( ~~وما أصابه المعراض بعرضه لم يؤكل ، وإن جرحه يؤكل ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام فيه { ما أصاب بحده فكل ، وما أصاب بعرضه فلا تأكل } ولأنه لا بد ~~من الجرح ليتحقق معنى الذكاة على ما قدمناه . # PageV14P433 # قال ( ~~ولا يؤكل ما أصابته البندقة فمات بها ) ؛ لأنها تدق وتكسر ولا تجرح فصار ~~كالمعراض إذا لم يخزق ، وكذلك إن رماه بحجر ، وكذا إن جرحه قالوا : تأويله ~~إذا كان ثقيلا وبه حدة لاحتمال أنه قتله بثقله ، وإن كان الحجر خفيفا وبه ~~حدة يحل لتعين الموت بالجرح ، ولو كان الحجر خفيفا ، وجعله طويلا كالسهم ~~وبه حدة فإنه يحل ؛ لأنه يقتله بجرحه ، ولو رماه بمروة حديدة ولم تبضع بضعا ~~لا يحل ؛ لأنه قتله دقا ، وكذا إذا رماه بها فأبان رأسه أو قطع أوداجه ؛ ~~لأن العروق تنقطع بثقل الحجر كما تنقطع بالقطع فوق الشك أو لعله مات قبل ~~قطع الأوداج ، ولو رماه ms0965 بعصا أو بعود حتى قتله لا يحل ؛ لأنه يقتله ثقلا لا ~~جرحا ، اللهم إلا إذا كان له حدة يبضع بضعا فحينئذ لا بأس به ؛ لأنه بمنزلة ~~السيف والرمح والأصل في هذه المسائل أن الموت إذا كان مضافا إلى الجرح ~~بيقين كان الصيد حلالا ، وإذا كان مضافا إلى الثقل بيقين كان حراما ، وإن ~~وقع الشك ولا يدري مات بالجرح أو بالثقل كان حراما احتياطا ، وإن رماه بسيف ~~أو بسكين فأصابه بحده فجرحه حل ، وإن أصابه بقفا السكين أو بمقبض السيف لا ~~يحل ؛ لأنه قتله دقا ، والحديد وغيره فيه سواء ولو رماه فجرحه ومات بالجرح ~~، إن كان الجرح مدميا يحل بالاتفاق ، وإن لم يكن مدميا فكذلك عند بعض ~~المتأخرين سواء كانت الجراحة صغيرة أو كبيرة ؛ لأن الدم قد يحتبس بضيق ~~المنفذ أو غلظ الدم وعند بعضهم يشترط الإدماء لقوله عليه الصلاة ~~PageV14P434 والسلام { ما أنهر الدم وأفرى الأوداج فكل } شرط الإنهار ، ~~وعند بعضهم إن كانت كبيرة حل بدون الإدماء ، ولو ذبح شاة ولم يسل منه الدم ~~قيل لا تحل وقيل تحل ووجه القولين دخل فيما ذكرناه وإذا أصاب السهم ظلف ~~الصيد أو قرنه ، فإن أدماه حل وإلا فلا ، وهذا يؤيد بعض ما ذكرناه # PageV14P435 # قال ( وإذا رمى صيدا فقطع عضوا منه أكل الصيد ~~) لما بيناه ( ولا يؤكل العضو ) وقال الشافعي رحمه الله : أكلا إن مات ~~الصيد منه ؛ لأنه مبان بذكاة الاضطرار فيحل المبان والمبان منه كما إذا ~~أبين الرأس بذكاة الاختيار بخلاف ما إذا لم يمت ؛ لأنه ما أبين بالذكاة ~~ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { ما أبين من الحي فهو ميت } ذكر الحي مطلقا ~~فينصرف إلى الحي حقيقة وحكما ، والعضو المبان بهذه الصفة ؛ لأن المبان منه ~~حي حقيقة لقيام الحياة فيه ، وكذا حكما ؛ لأنه تتوهم سلامته بعد هذه ~~الجراحة ولهذا اعتبره الشرع حيا ، حتى لو وقع في الماء وفيه حياة بهذه ~~الصفة يحرم وقوله أبين بالذكاة قلنا حال وقوعه لم يقع ذكاة لبقاء الروح في ~~الباقي ، وعند زواله لا يظهر في المبان لعدم الحياة ms0966 فيه ، ولا تبعية ~~لزوالها بالانفصال فصار هذا الحرف هو الأصل ؛ لأن المبان من الحي حقيقة ~~وحكما لا يحل ، والمبان من الحي صورة لا حكما يحل وذلك بأن يبقى في المبان ~~منه حياة بقدر ما يكون في المذبوح فإنه حياة صورة لا حكما ، ولهذا لو وقع ~~في الماء وبه هذا القدر من الحياة أو تردى من جبل أو سطح لا يحرم فتخرج ~~عليه المسائل ، فنقول : إذا قطع يدا أو رجلا أو فخذا أو ثلثه مما يلي ~~القوائم أو أقل من نصف الرأس يحرم المبان ويحل المبان منه ؛ لأنه يتوهم ~~بقاء الحياة في الباقي ( ولو قده بنصفين أو قطعه أثلاثا والأكثر مما يلي ~~العجز أو قطع نصف رأسه أو أكثر منه يحل المبان والمبان منه ) ؛ PageV14P436 ~~لأن المبان منه حي صورة لا حكما ؛ إذ لا يتوهم بقاء الحياة بعد هذا الجرح ، ~~والحديث وإن تناول السمك وما أبين منه فهو ميت ، إلا أن ميتته حلال بالحديث ~~الذي رويناه # PageV14P437 # قال ( ولا يؤكل صيد المجوسي والمرتد والوثني ) ؛ ~~لأنهم ليسوا من أهل الذكاة على ما بيناه في الذبائح ، ولا بد منها في إباحة ~~الصيد بخلاف النصراني واليهودي ؛ لأنهما من أهل الذكاة اختيارا فكذا ~~اضطرارا . # PageV14P441 # قال ( ومن رمى صيدا فأصابه ولم يثخنه ولم يخرجه عن حيز ~~الامتناع فرماه آخر فقتله فهو للثاني ويؤكل ) ؛ لأنه هو الآخذ ، وقد قال ~~عليه الصلاة والسلام { الصيد لمن أخذ } ( وإن كان الأول أثخنه فرماه الثاني ~~فقتله فهو للأول ولم يؤكل ) لاحتمال الموت بالثاني ، وهو ليس بذكاة للقدرة ~~على ذكاة الاختيار ، بخلاف الوجه الأول ، وهذا إذا كان الرمي الأول بحال ~~ينجو منه الصيد ؛ لأنه حينئذ يكون الموت مضافا إلى الرمي الثاني وأما إذا ~~كان الأول بحال لا يسلم منه الصيد بأن لا يبقى فيه من الحياة إلا بقدر ما ~~يبقى في المذبوح ، كما إذا أبان رأسه يحل ؛ لأن الموت لا يضاف إلى الرمي ~~الثاني ؛ لأن وجوده وعدمه بمنزلة ، وإن كان الرمي الأول بحال لا يعيش منه ~~الصيد إلا أنه بقي فيه من الحياة أكثر ms0967 مما يكون بعد الذبح بأن كان يعيش ~~يوما أو دونه ؛ فعلى قول أبي يوسف لا يحرم بالرمي الثاني ؛ لأن هذا القدر ~~من الحياة لا عبرة بها عنده وعند محمد يحرم ؛ لأن هذا القدر من الحياة ~~معتبر عنده على ما عرف من مذهبه فصار الجواب فيه والجواب فيما إذا كان ~~الأول بحال لا يسلم منه الصيد سواء فلا يحل قال ( والثاني ضامن لقيمته ~~للأول غير ما نقصته جراحته ) ؛ لأنه بالرمي أتلف صيدا مملوكا له ؛ لأنه ~~ملكه بالرمي المثخن وهو منقوص بجراحته ، وقيمة المتلف تعتبر يوم الإتلاف ~~قال رضي الله عنه : تأويله إذا علم أن القتل حصل بالثاني بأن كان الأول ~~بحال يجوز أن يسلم الصيد منه والثاني بحال لا PageV14P442 يسلم الصيد منه ~~ليكون القتل كله مضافا إلى الثاني وقد قتل حيوانا مملوكا للأول منقوصا ~~بالجراحة فلا يضمنه كملا ، كما إذا قتل عبدا مريضا إن علم أن الموت يحصل من ~~الجراحتين أو لا يدري قال في الزيادات : يضمن الثاني ما نقصته جراحته ثم ~~يضمنه نصف قيمته مجروحا بجراحتين ثم يضمن نصف قيمة لحمه أما الأول فلأنه ~~جرح حيوانا مملوكا للغير وقد نقصه فيضمن ما نقصه أولا وأما الثاني فلأن ~~الموت حصل بالجراحتين فيكون هو متلفا نصفه وهو مملوك لغيره فيضمن نصف قيمته ~~مجروحا بالجراحتين ؛ لأن الأولى ما كانت بصنعه ، والثانية ضمنها مرة فلا ~~يضمنها ثانيا وأما الثالث فلأن بالرمي الأول صار بحال يحل بذكاة الاختيار ~~لولا رمي الثاني ، فهذا بالرمي الثاني أفسد عليه نصف اللحم فيضمنه ، ولا ~~يضمن النصف الآخر ؛ لأنه ضمنه مرة فدخل ضمان اللحم فيه ، وإن كان رماه ~~الأول ثانيا فالجواب في حكم الإباحة كالجواب فيما إذا كان الرامي غيره ، ~~ويصير كما إذا رمى صيدا على قمة جبل فأثخنه ثم رماه ثانيا فأنزله لا يحل ؛ ~~لأن الثاني محرم ، كذا هذا . # PageV14P443 # ( كتاب الرهن ) الرهن لغة : حبس ~~الشيء بأي سبب كان وفي الشريعة : جعل الشيء محبوسا بحق يمكن استيفاؤه من ~~الرهن كالديون ، وهو مشروع بقوله تعالى { فرهان مقبوضة } وبما روي { أنه ~~عليه ms0968 الصلاة والسلام اشترى من يهودي طعاما ورهنه به درعه } وقد انعقد على ~~ذلك الإجماع ، ولأنه عقد وثيقة لجانب الاستيفاء فيعتبر بالوثيقة في طرف ~~الوجوب وهي الكفالة قال ( الرهن ينعقد بالإيجاب والقبول ويتم بالقبض ) ~~قالوا : الركن الإيجاب بمجرده ؛ لأنه عقد تبرع فيتم بالمتبرع كالهبة ~~والصدقة والقبض شرط اللزوم على ما نبينه إن شاء الله تعالى وقال مالك : ~~يلزم بنفس العقد ؛ لأنه يختص بالمال من الجانبين فصار كالبيع ، ولأنه عقد ~~وثيقة فأشبه الكفالة ولنا ما تلونا ، والمصدر المقرون بحرف الفاء في محل ~~الجزاء يراد به الأمر ، ولأنه عقد تبرع لما أن الراهن لا يستوجب بمقابلته ~~على المرتهن شيئا ولهذا لا يجبر عليه فلا بد من إمضائه كما في الوصية وذلك ~~بالقبض ، ثم يكتفي فيه بالتخلية في ظاهر الرواية ؛ لأنه قبض بحكم عقد مشروع ~~فأشبه قبض المبيع وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يثبت في المنقول إلا ~~بالنقل ؛ لأنه قبض موجب للضمان ابتداء بمنزلة الغصب ، بخلاف الشراء ؛ لأنه ~~ناقل للضمان من البائع إلى المشتري وليس بموجب ابتداء والأول أصح . # PageV14P447 # قال ( وإذا ~~قبضه المرتهن محوزا مفرغا متميزا تم العقد فيه ) لوجود القبض بكماله فلزم ~~العقد ( وما لم يقبضه فالراهن بالخيار إن شاء سلمه وإن شاء رجع عن الرهن ) ~~لما ذكرنا أن اللزوم بالقبض إذ المقصود لا يحصل قبله . # PageV14P453 # قال ( وإذا سلمه إليه فقبضه دخل في ضمانه ) وقال ~~الشافعي رحمه الله : هو أمانة في يده ، ولا يسقط شيء من الدين بهلاكه لقوله ~~عليه الصلاة والسلام { لا يغلق الرهن ، قالها ثلاثة ، لصاحبه غنمه وعليه ~~غرمه } قال : ومعناه لا يصير مضمونا بالدين ، ولأن الرهن وثيقة بالدين ~~فبهلاكه لا يسقط الدين اعتبارا بهلاك الصك ، وهذا ؛ لأن بعد الوثيقة يزداد ~~معنى الصيانة ، والسقوط بالهلاك يضاد ما اقتضاه العقد إذا لحق به يصير بعرض ~~الهلاك وهو ضد الصيانة ولنا قوله عليه الصلاة والسلام للمرتهن بعد ما نفق ~~فرس الرهن عنده { ذهب حقك } وقوله عليه الصلاة والسلام { إذا غمى الرهن فهو ~~بما فيه } معناه : على ما قالوا إذا اشتبهت قيمة ms0969 الرهن بعد ما هلك وإجماع ~~الصحابة والتابعين رضي الله عنهم على أن الراهن مضمون مع اختلافهم في ~~كيفيته ، والقول بالأمانة خرق له ، والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام { لا ~~يغلق الرهن } على ما قالوا الاحتباس الكلي والتمكن بأن يصير مملوكا له كذا ~~ذكر الكرخي عن السلف ولأن الثابت للمرتهن يد الاستيفاء وهو ملك اليد والحبس ~~؛ لأن الرهن ينبئ عن الحبس الدائم ، قال الله تعالى { كل نفس بما كسبت ~~رهينة } وقال قائلهم : وفارقتك برهن لا فكاك له يوم الوداع فأمسى الرهن قد ~~غلقا والأحكام الشرعية تنعطف على الألفاظ على وفق الأنباء ، ولأن الرهن ~~وثيقة لجانب الاستيفاء وهو أن تكون موصلة إليه وذلك ثابت له بملك اليد ~~والحبس ليقع الأمن من الجحود مخافة جحود PageV14P456 المرتهن الرهن ، ~~وليكون عاجزا عن الانتفاع به فيتسارع إلى قضاء الدين لحاجته أو لضجره ، ~~وإذا كان كذلك يثبت الاستيفاء من وجه وقد تقرر بالهلاك ، فلو استوفاه ثانيا ~~يؤدي إلى الربا ، بخلاف حالة القيام ؛ لأنه ينقض هذا الاستيفاء بالرد على ~~الراهن فلا يتكرر ، ولا وجه إلى استيفاء الباقي بدونه ؛ لأنه لا يتصور ، ~~والاستيفاء يقع بالمالية أما العين فأمانة حتى كانت نفقة المرهون على ~~الراهن في حياته وكفنه بعد مماته ، وكذا قبض الرهن لا ينوب عن قبض الشراء ~~إذا اشتراه المرتهن ؛ لأن العين أمانة فلا تنوب عن قبض ضمان ، وموجب العقد ~~ثبوت يد الاستيفاء وهذا يحقق الصيانة ، وإن كان فراغ الذمة من ضروراته كما ~~في الحوالة فالحاصل أن عندنا حكم الرهن صيرورة الرهن محتبسا بدينه بإثبات ~~يد الاستيفاء عليه وعنده تعلق الدين بالعين استيفاء منه عينا بالبيع ، ~~فيخرج على هذين الأصلين عدة من المسائل المختلف فيها بيننا وبينه عددناها ~~في كفاية المنتهى جملة : منها أن الراهن ممنوع عن الاسترداد للانتفاع ؛ ~~لأنه يفوت موجبه وهو الاحتباس على الدوام ، وعنده لا يمنع منه ؛ لأنه لا ~~ينافي موجبه وهو تعينه للبيع وسيأتيك البواقي في أثناء المسائل إن شاء الله ~~تعالى . # PageV14P457 # حقيقة ~~الاستيفاء ، والزيادة مرهونة به ضرورة امتناع حبس الأصل بدونها ولا ضرورة ~~في حق ms0970 الضمان والمراد بالتراد فيما يروى حالة البيع ، فإنه روي عنه أنه قال ~~: المرتهن أمين في الفضل . # PageV14P463 # قال ( وللمرتهن أن يطالب الراهن بدينه ويحبسه به ) ؛ لأن حقه ~~باق بعد الرهن والرهن لزيادة الصيانة فلا تمتنع به المطالبة ، والحبس جزاء ~~الظلم ، فإذا ظهر مطله عند القاضي يحبسه كما بيناه على التفصيل فيما تقدم ( ~~وإذا طلب المرتهن دينه يؤمر بإحضار الرهن ) ؛ لأن قبض الرهن قبض استيفاء ~~فلا يجوز أن يقبض ماله مع قيام يد الاستيفاء ؛ لأنه يتكرر الاستيفاء على ~~اعتبار الهلاك في يد المرتهن وهو محتمل ( وإذا أحضر أمر الراهن بتسليم ~~الدين إليه أولا ) ليتعين حقه كما تعين حق الراهن تحقيقا للتسوية كما في ~~تسليم المبيع والثمن يحضر المبيع ثم يسلم الثمن أولا ( وإن طالبه بالدين في ~~غير البلد الذي وقع العقد فيه ، إن كان الرهن مما لا حمل له ولا مؤنة ، ~~فكذلك الجواب ) ؛ لأن الأماكن كلها في حق التسليم كمكان واحد فيما ليس له ~~حمل ومؤنة ؛ ولهذا لا يشترط بيان مكان الإيفاء فيه في باب السلم بالإجماع ( ~~وإن كان له حمل ومؤنة يستوفي دينه ولا يكلف إحضار الرهن ) ؛ لأن هذا نقل ، ~~والواجب عليه التسليم بمعنى التخلية ، لا النقل من مكان إلى مكان ؛ لأنه ~~يتضرر به زيادة الضرر ولم يلتزمه . # ( ولو سلط الراهن العدل على بيع المرهون فباعه بنقد أو نسيئة جاز ) ~~لإطلاق الأمر ( فلو طالب المرتهن بالدين لا يكلف المرتهن إحضار الرهن ) ؛ ~~لأنه لا قدرة له على الإحضار ( وكذا إذا أمر المرتهن ببيعه فباعه ولم يقبض ~~الثمن ) ؛ لأنه صار دينا بالبيع بأمر الراهن ، فصار كأن PageV14P467 الراهن ~~رهنه وهو دين ( ولو قبضه يكلف إحضاره لقيام البدل مقام المبدل ) ؛ لأن الذي ~~يتولى قبض الثمن هو المرتهن ؛ لأنه هو العاقد فترجع الحقوق إليه ، وكما ~~يكلف إحضار الرهن لاستيفاء كل الدين يكلف لاستيفاء نجم قد حل لاحتمال ~~الهلاك ، ثم إذا قبض الثمن يؤمر بإحضاره لاستيفاء الدين لقيامه مقام العين ~~، وهذا بخلاف ما إذا قتل رجل العبد الرهن خطأ حتى قضى به بالقيمة على ~~عاقلته في ثلاث ms0971 سنين لم يجبر الراهن على قضاء الدين حتى يحضر كل القيمة ؛ ~~لأن القيمة خلف عن الرهن فلا بد من إحضار كلها كما لا بد من إحضار كل عين ~~الرهن وما صارت قيمة بفعله ، وفيما تقدم صار دينا بفعل الراهن فلهذا افترقا ~~( ولو وضع الرهن على يد العدل وأمر أن يودعه غيره ففعل ثم جاء المرتهن يطلب ~~دينه لا يكلف إحضار الرهن ) ؛ لأنه لم يؤتمن عليه حيث وضع على يد غيره فلم ~~يكن تسليمه في قدرته ( ولو وضعه العدل في يد من في عياله وغاب وطلب المرتهن ~~دينه والذي في يده يقول أودعني فلان ولا أدري لمن هو يجبر الراهن على قضاء ~~الدين ) ؛ لأن إحضار الرهن ليس على المرتهن ؛ لأنه لم يقبض شيئا . # ( وكذلك إذا غاب العدل بالرهن ولا يدرى أين هو ) لما قلنا ( ولو أن الذي ~~أودعه العدل جحد الرهن وقال هو مالي لم يرجع المرتهن على الراهن بشيء حتى ~~يثبت كونه رهنا ) ؛ لأنه لما جحد الرهن فقد توى المال والتوى على المرتهن ~~فيتحقق استيفاء الدين ولا يملك المطالبة به # PageV14P468 # قال ( وإن ~~كان الرهن في يده ليس عليه أن يمكنه من البيع حتى يقضيه الدين ) ؛ لأن حكمه ~~الحبس الدائم إلى أن يقضي الدين على ما بيناه ( ولو قضاه البعض فله أن يحبس ~~كل الرهن حتى يستوفي البقية ) اعتبارا بحبس المبيع ( فإذا قضاه الدين قيل ~~له سلم الرهن إليه ) ؛ لأنه زال المانع من التسليم لوصول الحق إلى مستحقه ( ~~فلو هلك قبل التسليم استرد الراهن ما قضاه ) ؛ لأنه صار مستوفيا عند الهلاك ~~بالقبض السابق ، فكان الثاني استيفاء بعد استيفاء فيجب رده ( وكذلك لو ~~تفاسخا الرهن له حبسه ما لم يقبض الدين أو يبرئه ، ولا يبطل الرهن إلا ~~بالرد على الراهن على وجه الفسخ ) ؛ لأنه يبقى مضمونا ما بقي القبض والدين ~~( ولو هلك في يده سقط الدين إذا كان به وفاء بالدين ) لبقاء الرهن ( وليس ~~للمرتهن أن ينتفع بالرهن لا باستخدام ، ولا بسكنى ولا لبس ، إلا أن يأذن له ~~المالك ) ؛ لأن له حق ms0972 الحبس دون الانتفاع ( وليس له أن يبيع إلا بتسليط من ~~الراهن ، وليس له أن يؤاجر ويعير ) ؛ لأنه ليس له ولاية الانتفاع بنفسه فلا ~~يملك تسليط غيره عليه ، فإن فعل كان متعديا ، ولا يبطل عقد الرهن بالتعدي . # PageV14P472 # قال ( وللمرتهن أن يحفظ الرهن بنفسه وزوجته وولده وخادمه الذي ~~في عياله ) قال رضي الله عنه : معناه أن يكون الولد في عياله أيضا ، وهذا ؛ ~~لأن عينه أمانة في يده فصار كالوديعة ( وإن حفظه بغير من في عياله أو أودعه ~~ضمن ) هل يضمن الثاني فهو على الخلاف ، وقد بينا جميع ذلك بدلائله في ~~الوديعة ( وإذا تعدى المرتهن في الرهن ضمنه ضمان الغصب بجميع قيمته ) ؛ لأن ~~الزيادة على مقدار الدين أمانة ، والأمانات تضمن بالتعدي ( ولو رهنه خاتما ~~فجعله في خنصره فهو ضامن ) ؛ لأنه متعد بالاستعمال ؛ لأنه غير مأذون فيه ، ~~وإنما الإذن بالحفظ واليمنى واليسرى في ذلك سواء ؛ لأن العادة فيه مختلفة ( ~~ولو جعله في بقية الأصابع كان رهنا بما فيه ) ؛ لأنه لا يلبس كذلك عادة ~~فكان من باب الحفظ ، وكذا الطيلسان إن لبسه لبسا معتادا ضمن ، وإن وضعه على ~~عاتقه لم يضمن ( ولو رهنه سيفين أو ثلاثة فتقلدها لم يضمن في الثلاثة وضمن ~~في السيفين ) ؛ لأن العادة جرت بين الشجعان بتقلد السيفين في الحرب ولم تجر ~~بتقلد الثلاثة ، وإن لبس خاتما فوق خاتم ، إن كان هو ممن يتجمل بلبس خاتمين ~~ضمن ، وإن كان لا يتجمل بذلك فهو حافظ فلا يضمن # PageV14P475 # قال ( وأجرة البيت الذي يحفظ فيه الرهن على المرتهن وكذلك أجرة ~~الحافظ وأجرة الراعي ونفقة الرهن على الراهن ) والأصل أن ما يحتاج إليه ~~لمصلحة الرهن وتبقيته فهو على الراهن سواء كان في الرهن فضل أو لم يكن ؛ ~~لأن العين باق على ملكه ، وكذلك منافعه مملوكة له فيكون إصلاحه وتبقيته ~~عليه لما أنه مؤنة ملكه كما في الوديعة ، وذلك مثل النفقة في مأكله ومشربه ~~، وأجرة الراعي في معناه ؛ لأنه علف الحيوان ، ومن هذا الجنس كسوة الرقيق ~~وأجرة ظئر ولد الرهن ، وسقي البستان ، وكري النهر وتلقيح نخيله وجذاذه ms0973 ، ~~والقيام بمصالحه ، وكل ما كان لحفظه أو لرده إلى يد المرتهن أو لرد جزء منه ~~فهو على المرتهن مثل أجرة الحافظ ؛ لأن الإمساك حق له والحفظ واجب عليه ~~فيكون بدله عليه ، وكذلك أجرة البيت الذي يحفظ الرهن فيه ، وهذا في ظاهر ~~الرواية وعن أبي يوسف أن كراء المأوى على الراهن بمنزلة النفقة ؛ لأنه سعى ~~في تبقيته ، ومن هذا القسم جعل الآبق فإنه على المرتهن ؛ لأنه محتاج إلى ~~إعادة الاستيفاء التي كانت له ليرده فكانت مؤنة الرد فيلزمه ، وهذا إذا ~~كانت قيمة الرهن والدين سواء ، وإن كانت قيمة الرهن أكثر فعليه بقدر ~~المضمون وعلى الراهن بقدر الزيادة عليه ؛ لأنه أمانة في يده والرد لإعادة ~~اليد ، ويده في الزيادة يد المالك إذ هو كالمودع فيها فلهذا يكون على ~~المالك ، وهذا بخلاف أجرة البيت الذي ذكرناه فإن كلها تجب على المرتهن ، ~~وإن كان في قيمة الرهن فضل PageV14P477 ؛ لأن وجوب ذلك بسبب الحبس ، وحق ~~الحبس في الكل ثابت له فأما الجعل إنما يلزمه لأجل الضمان فيتقدر بقدر ~~المضمون ومداواة الجراحة والقروح ومعالجة الأمراض والفداء من الجناية تنقسم ~~على المضمون والأمانة ، والخراج على الراهن خاصة ؛ لأنه من مؤن الملك ، ~~والعشر فيما يخرج مقدم على حق المرتهن لتعلقه بالعين ولا يبطل الرهن في ~~الباقي ؛ لأن وجوبه لا ينافي ملكه ، بخلاف الاستحقاق ، وما أداه أحدهما مما ~~وجب على صاحبه فهو متطوع ، وما أنفق أحدهما مما يجب على الآخر بأمر القاضي ~~رجع عليه كأن صاحبه أمره به ؛ لأن ولاية القاضي عامة وعن أبي حنيفة أنه لا ~~يرجع إذا كان صاحبه حاضرا وإن كان بأمر القاضي وقال أبو يوسف إنه يرجع في ~~الوجهين ، وهي فرع مسألة الحجر ، والله أعلم . # PageV14P478 # ، واعتبار القبض في الابتداء لنفي الغرامة على ما بيناه ، ولا ~~حاجة إلى اعتباره في حالة البقاء ولهذا يصح الرجوع في بعض الهبة ، ولا يجوز ~~فسخ العقد في بعض الرهن # PageV14P482 # قال ( ولا رهن ثمرة على رءوس النخيل ، ~~ولا زرع الأرض دون الأرض ، ولا رهن النخيل في الأرض دونها ) ؛ لأن المرهون ~~متصل ms0974 بما ليس بمرهون خلقة فكان في معنى الشائع ( وكذا إذا رهن الأرض دون ~~النخيل أو دون الزرع أو النخيل دون الثمر ) ؛ لأن الاتصال يقوم بالطرفين ، ~~فصار الأصل أن المرهون إذا كان متصلا بما ليس بمرهون لم يجز ؛ لأنه لا يمكن ~~قبض المرهون وحده وعن أبي حنيفة أن رهن الأرض بدون الشجر جائز ؛ لأن الشجر ~~اسم للنابت فيكون استثناء الأشجار بمواضعها ، بخلاف ما إذا رهن الدار دون ~~البناء ؛ لأن البناء اسم للمبنى فيصير راهنا جميع الأرض وهي مشغولة بملك ~~الراهن ( ولو رهن النخيل بمواضعها جاز ) ؛ لأن هذه مجاورة وهي لا تمنع ~~الصحة ( ولو كان فيه ثمر يدخل في الرهن ) ؛ لأنه تابع لاتصاله به فيدخل ~~تبعا تصحيحا للعقد ، بخلاف البيع ؛ لأن بيع النخيل بدون الثمر جائز ، ولا ~~ضرورة إلى إدخاله من غير ذكر ، وبخلاف المتاع في الدار حيث لا يدخل في رهن ~~الدار من غير ذكره ؛ لأنه ليس بتابع بوجه ما ، وكذا يدخل الزرع والرطبة في ~~رهن الأرض ولا يدخل في البيع لما ذكرنا في الثمرة ( ويدخل البناء والغرس في ~~رهن الأرض والدار والقرية ) لما ذكرنا ( ولو رهن الدار بما فيها جاز ولو ~~استحق بعضه ، إن كان الباقي يجوز ابتداء الرهن عليه وحده بقي رهنا بحصته ~~وإلا بطل كله ) ؛ لأن الرهن جعل كأنه ما ورد إلا على الباقي ، ويمنع ~~التسليم كون الراهن أو متاعه في الدار المرهونة ، وكذا متاعه في ~~PageV14P486 الوعاء المرهون ، ويمنع تسليم الدابة المرهونة الحمل عليها فلا ~~يتم حتى يلقي الحمل ؛ لأنه شاغل لها ، بخلاف ما إذا رهن الحمل دونها حيث ~~يكون رهنا تاما إذا دفعها إليه ؛ لأن الدابة مشغولة به فصار كما إذا رهن ~~متاعا في دار أو في وعاء دون الدار والوعاء ، بخلاف ما إذا رهن سرجا على ~~دابة أو لجاما في رأسها ودفع الدابة مع السرج واللجام حيث لا يكون رهنا حتى ~~ينزعه منها ثم يسلمه إليه ؛ لأنه من توابع الدابة بمنزلة الثمرة للنخيل حتى ~~قالوا يدخل فيه من غير ذكر . # PageV14P487 # قال ( ولا يصح الرهن بالأمانات ) كالودائع ms0975 والعواري والمضاربات ~~( ومال الشركة ) ؛ لأن القبض في باب الرهن قبض مضمون فلا بد من ضمان ثابت ~~ليقع القبض مضمونا ويتحقق استيفاء الدين منه ( وكذلك لا يصح بالأعيان ~~المضمونة بغيرها كالمبيع في يد البائع ) ؛ لأن الضمان ليس بواجب ، فإنه إذا ~~هلك العين لم يضمن البائع شيئا لكنه يسقط الثمن وهو حق البائع فلا يصح ~~الرهن فأما الأعيان المضمونة بعينها وهو أن يكون مضمونا بالمثل أو بالقيمة ~~عند هلاكه مثل المغصوب وبدل الخلع والمهر وبدل الصلح عن دم العمد يصح الرهن ~~بها ؛ لأن الضمان متقرر ، فإنه إن كان قائما وجب تسليمه ، وإن كان هالكا ~~تجب قيمته فكان رهنا بما هو مضمون فيصح . # PageV14P489 # قال ( ~~والرهن بالدرك باطل والكفالة بالدرك جائزة ) والفرق أن الرهن للاستيفاء ولا ~~استيفاء قبل الوجوب ، وإضافة التمليك إلى زمان في المستقبل لا تجوز أما ~~الكفالة فلالتزام المطالبة ، والتزام الأفعال يصح مضافا إلى المآل كما في ~~الصوم والصلاة ، ولهذا تصح الكفالة بما ذاب له على فلان ولا يصح الرهن ، ~~فلو قبضه قبل الوجوب فهلك عنده يهلك أمانة ؛ لأنه لا عقد حيث وقع باطلا ، ~~بخلاف الرهن بالدين الموعود وهو أن يقول رهنتك هذا لتقرضني ألف درهم وهلك ~~في يد المرتهن حيث يهلك بما سمى من المال بمقابلته ؛ لأن الموعود جعل ~~كالموجود باعتبار الحاجة ، ولأنه مقبوض بجهة الرهن الذي يصح على اعتبار ~~وجوده فيعطى له حكمه كالمقبوض على سوم الشراء فيضمنه . # PageV14P490 # قال ( ويصح الرهن برأس مال السلم وبثمن الصرف والمسلم فيه ) ~~وقال زفر : لا يجوز ؛ لأن حكمه الاستيفاء ، وهذا استبدال لعدم المجانسة ، ~~وباب الاستبدال فيها مسدود ولنا أن المجانسة ثابتة في المالية فيتحقق ~~الاستيفاء من حيث المال وهو المضمون على ما مر قال ( والرهن بالمبيع باطل ) ~~لما بينا أنه غير مضمون بنفسه ( فإن هلك ذهب بغير شيء ) ؛ لأنه لا اعتبار ~~للباطل فبقي قبضا بإذنه ( وإن هلك الرهن بثمن الصرف ورأس مال السلم في مجلس ~~العقد تم الصرف والسلم وصار المرتهن مستوفيا لدينه حكما ) لتحقق القبض حكما ~~( وإن افترقا قبل هلاك الرهن بطلا ) لفوات ms0976 القبض حقيقة وحكما ( وإن هلك ~~الرهن بالمسلم فيه بطل السلم بهلاكه ) ومعناه : أنه يصير مستوفيا للمسلم ~~فيه فلم يبق السلم ( ولو تفاسخا السلم وبالمسلم فيه رهن يكون ذلك رهنا برأس ~~المال حتى يحبسه ) ؛ لأنه بدله فصار كالمغصوب إذا هلك وبه رهن يكون رهنا ~~بقيمته ( ولو هلك الرهن بعد التفاسخ يهلك بالطعام المسلم فيه ) ؛ لأنه رهنه ~~به ، وإن كان محبوسا بغيره كمن باع عبدا وسلم المبيع وأخذ بالثمن رهنا ثم ~~تقايلا البيع له أن يحبسه لأخذ المبيع ؛ لأن الثمن بدله ، ولو هلك المرهون ~~يهلك بالثمن لما بينا ؛ وكذا لو اشترى عبدا شراء فاسدا وأدى ثمنه له أن ~~يحبسه ليستوفي الثمن ، ثم لو هلك المشترى في يد المشتري يهلك بقيمته فكذا ~~هذا # PageV14P493 # قال ( ولا يجوز رهن الحر والمدبر والمكاتب وأم الولد ) ؛ لأن ~~حكم الرهن ثبوت يد الاستيفاء ، ولا يتحقق الاستيفاء من هؤلاء لعدم المالية ~~في الحر وقيام المانع في الباقين ، ( ولا يجوز الرهن بالكفالة بالنفس ، ~~وكذا بالقصاص في النفس وما دونها ) لتعذر الاستيفاء ، بخلاف ما إذا كانت ~~الجناية خطأ لأن استيفاء الأرش من الرهن ممكن # PageV14P497 # ( ولا يجوز الرهن بالشفعة ) ؛ لأن المبيع ~~غير مضمون على المشتري ( ولا بالعبد الجاني والعبد المأذون والمديون ) ؛ ~~لأنه غير مضمون على المولى ، فإنه لو هلك لا يجب عليه شيء ( ولا بأجرة ~~النائحة والمغنية ، حتى لو ضاع لم يكن مضمونا ) ؛ لأنه لا يقابله شيء مضمون # PageV14P498 # ( ولا يجوز للمسلم أن يرهن خمرا أو يرتهنه من ~~مسلم أو ذمي ) لتعذر الإيفاء والاستيفاء في حق المسلم ، ثم الراهن إذا كان ~~ذميا فالخمر مضمون عليه للذمي كما إذا غصبه ، وإن كان المرتهن ذميا لم ~~يضمنها للمسلم كما لا يضمنها بالغصب منه ، بخلاف ما إذا جرى ذلك فيما بينهم ~~؛ لأنها مال في حقهم ، أما الميتة فليست بمال عندهم فلا يجوز رهنها ~~وارتهانها فيما بينهم ، كما لا يجوز فيما بين المسلمين بحال ( ولو اشترى ~~عبدا ورهن بثمنه عبدا أو خلا أو شاة مذبوحة ثم ظهر العبد حرا أو الخل خمرا ~~أو الشاة ميتة فالرهن مضمون ms0977 ) ؛ لأنه رهنه بدين واجب ظاهرا ( وكذا إذا قتل ~~عبدا ورهن بقيمته رهنا ثم ظهر أنه حر ) وهذا كله على ظاهر الرواية ( وكذا ~~إذا صالح على إنكار ورهن بما صالح عليه رهنا ثم تصادقا أن لا دين فالرهن ~~مضمون ) وعن أبي يوسف خلافه ، وكذا قياسه فيما تقدم من جنسه . # PageV14P499 # قال ( ويجوز ~~للأب أن يرهن بدين عليه عبدا لابنه الصغير ) ؛ لأنه يملك الإيداع ، وهذا ~~أنظر في حق الصبي منه ؛ لأن قيام المرتهن بحفظه أبلغ خيفة الغرامة ( ولو ~~هلك يهلك مضمونا ، الوديعة تهلك أمانة والوصي بمنزلة الأب ) في هذا الباب ~~لما بينا وعن أبي يوسف وزفر أنه لا يجوز ذلك منهما ، وهو القياس اعتبارا ~~بحقيقة الإيفاء ، ووجه الفرق على الظاهر وهو الاستحسان أن في حقيقة الإيفاء ~~إزالة ملك الصغير من غير عوض يقابله في الحال ، وفي هذا نصب حافظ لماله ~~ناجزا مع بقاء ملكه فوضح الفرق ( وإذا جاز الرهن يصير المرتهن مستوفيا دينه ~~لو هلك في يده ويصير الأب ) أو الوصي ( موفيا له ويضمنه للصبي ) ؛ لأنه قضى ~~دينه بماله ، وكذا لو سلطا المرتهن على بيعه ؛ لأنه توكيل بالبيع وهما ~~يملكانه قالوا : أصل هذه المسألة البيع ، فإن الأب أو الوصي إذا باع مال ~~الصبي من غريم نفسه جاز وتقع المقاصة ويضمنه للصبي عندهما ، وعند أبي يوسف ~~لا تقع المقاصة ، وكذا وكيل البائع بالبيع ، والرهن نظير البيع نظرا إلى ~~عاقبته من حيث وجوب الضمان ( وإذا رهن الأب متاع الصغير من نفسه أو من ابن ~~له صغير أو عبد له تاجر لا دين عليه جاز ) ؛ لأن الأب لوفور شفقته أنزل ~~منزلة شخصين وأقيمت عبارته مقام عبارتين في هذا العقد كما في بيعه مال ~~الصغير من نفسه فتولى طرفي العقد ( ولو ارتهنه الوصي من نفسه أو من هذين أو ~~رهنا عينا له من اليتيم بحق لليتيم عليه لم يجز ) ؛ لأنه وكيل محض ، ~~PageV15P001 والواحد لا يتولى طرفي العقد في الرهن كما لا يتولاهما في ~~البيع ، وهو قاصر الشفقة فلا يعدل عن الحقيقة في حقه إلحاقا له بالأب ، ~~والرهن ms0978 من ابنه الصغير وعبده التاجر الذي ليس عليه دين بمنزلة الرهن من ~~نفسه ، بخلاف ابنه الكبير وأبيه وعبده الذي عليه دين ؛ لأنه لا ولاية له ~~عليهم ، بخلاف الوكيل بالبيع إذا باع من هؤلاء ؛ لأنه متهم فيه ولا تهمة في ~~الرهن ؛ لأن له حكما واحدا . # ( وإن استدان الوصي لليتيم في كسوته وطعامه فرهن به متاعا لليتيم جاز ) ؛ ~~لأن الاستدانة جائزة للحاجة والرهن يقع إيفاء للحق فيجوز ( وكذلك لو اتجر ~~لليتيم فارتهن أو رهن ) ؛ لأن الأولى له التجارة تثميرا لمال اليتيم فلا ~~يجد بدا من الارتهان والرهن ؛ لأنه إيفاء واستيفاء ( وإذا رهن الأب متاع ~~الصغير فأدرك الابن ومات الأب ليس للابن أن يرده حتى يقضي الدين ) لوقوعه ~~لازما من جانبه ؛ إذ تصرف الأب بمنزلة تصرفه بنفسه بعد البلوغ لقيامه مقامه ~~( ولو كان الأب رهنه لنفسه فقضاه الابن رجع به في مال الأب ) ؛ لأنه مضطر ~~فيه لحاجته إلى إحياء ملكه فأشبه معير الرهن ( وكذا إذا هلك قبل أن يفتكه ) ~~؛ لأن الأب يصير قاضيا دينه بماله فله أن يرجع عليه ( ولو رهنه بدين على ~~نفسه وبدين على الصغير جاز ) لاشتماله على أمرين جائزين ( فإن هلك ضمن الأب ~~حصته من ذلك للولد ) لإيفائه دينه من ماله بهذا المقدار ، وكذلك الوصي ، ~~وكذلك الجد أب الأب إذا لم يكن الأب أو وصي الأب ( ولو رهن الوصي ~~PageV15P002 متاعا لليتيم في دين استدانه عليه وقبض المرتهن ثم استعاره ~~الوصي لحاجة اليتيم فضاع في يد الوصي فإنه خرج من الرهن وهلك من مال اليتيم ~~) ؛ لأن فعل الوصي كفعله بنفسه بعد البلوغ ؛ لأنه استعاره لحاجة الصبي ~~والحكم فيه هذا على ما نبينه إن شاء الله تعالى ( والمال دين على الوصي ) ~~معناه هو المطالب به ( ثم يرجع بذلك على الصبي ) ؛ لأنه غير متعد في هذه ~~الاستعارة ؛ إذ هي لحاجة الصبي ( ولو استعاره لحاجة نفسه ضمنه للصبي ) ؛ ~~لأنه متعد ؛ إذ ليس له ولاية الاستعمال في حاجة نفسه ( ولو غصبه الوصي بعد ~~ما رهنه فاستعمله لحاجة نفسه حتى هلك عنده فالوصي ضامن لقيمته ) ؛ لأنه ms0979 ~~متعد في حق المرتهن بالغصب والاستعمال ، وفي حق الصبي بالاستعمال في حاجة ~~نفسه ، فيقضى به الدين إن كان قد حل ( فإن كان قيمته مثل الدين أداه إلى ~~المرتهن ولا يرجع على اليتيم ) ؛ لأنه وجب لليتيم عليه مثل ما وجب له على ~~اليتيم فالتقيا قصاصا ( وإن كانت قيمته أقل ) من الدين ( أدى قدر القيمة ~~إلى المرتهن وأدى الزيادة من مال اليتيم ) ؛ لأن المضمون عليه قدر القيمة ~~لا غير ( وإن كانت قيمة الرهن أكثر من الدين أدى قدر الدين من القيمة إلى ~~المرتهن ، والفضل لليتيم ، وإن كان لم يحل الدين فالقيمة رهن ) ؛ لأنه ضامن ~~للمرتهن بتفويت حقه المحترم فتكون رهنا عنده ، ثم إذا حل الأجل كان الجواب ~~على التفصيل الذي فصلناه ( ولو أنه غصبه واستعمله لحاجة الصغير حتى هلك في ~~يده يضمنه لحق PageV15P003 المرتهن ، ولا يضمنه لحق الصغير ) ؛ لأن ~~استعماله لحاجة الصغير ليس بتعد ، وكذا الأخذ ؛ لأن له ولاية أخذ مال ~~اليتيم ، ولهذا قال في كتاب الإقرار : إذا أقر الأب أو الوصي بغصب مال ~~الصغير لا يلزمه شيء ؛ لأنه لا يتصور غصبه لما أن له ولاية الأخذ ، فإذا ~~هلك في يده يضمنه للمرتهن يأخذه بدينه إن كان قد حل ، ويرجع الوصي على ~~الصغير ؛ لأنه ليس بمتعد بل هو عامل له ، وإن كان لم يحل يكون رهنا عند ~~المرتهن ، ثم إذا حل الدين يأخذ دينه منه ويرجع الوصي على الصبي بذلك لما ~~ذكرنا # PageV15P004 # قال ( ويجوز رهن الدراهم والدنانير والمكيل والموزون ) ؛ لأنه ~~يتحقق الاستيفاء منه فكان محلا للرهن ( فإن رهنت بجنسها فهلكت هلكت بمثلها ~~من الدين وإن اختلفا في الجودة ) ؛ لأنه لا معتبر بالجودة عند المقابلة ~~بجنسها ، وهذا عند أبي حنيفة ؛ لأن عنده يصير مستوفيا باعتبار الوزن دون ~~القيمة ، وعندهما يضمن القيمة من خلاف جنسه ويكون رهنا مكانه ( وفي الجامع ~~الصغير : فإن رهن إبريق فضة وزنه عشرة بعشرة فضاع فهو بما فيه ) قال رضي ~~الله عنه : معناه أن تكون قيمته مثل وزنه أو أكثر هذا الجواب في الوجهين ~~بالاتفاق ؛ لأن الاستيفاء عنده باعتبار الوزن ms0980 وعندهما باعتبار القيمة ، وهي ~~مثل الدين في الأول وزيادة عليه في الثاني فيصير بقدر الدين مستوفيا ( فإن ~~كان قيمته أقل من الدين فهو على الخلاف ) المذكور لهما أنه لا وجه إلى ~~الاستيفاء بالوزن لما فيه من الضرر بالمرتهن ، ولا إلى اعتبار القيمة ؛ ~~لأنه يؤدي إلى الربا فصرنا إلى التضمين ، بخلاف الجنس لينتقض القبض ويجعل ~~مكانه ثم يتملكه وله أن الجودة ساقطة العبرة في الأموال الربوية عند ~~المقابلة بجنسها ، واستيفاء الجيد بالرديء جائز كما إذا تجوز به وقد حصل ~~الاستيفاء بالإجماع ولهذا يحتاج إلى نقضه ، ولا يمكن نقضه بإيجاب الضمان ؛ ~~لأنه لا يد له من مطالب ومطالب ، وكذا الإنسان لا يضمن ملك نفسه وبتعذر ~~التضمين يتعذر النقض ، وقيل : هذه فريعة ما إذا استوفى الزيوف مكان الجياد ~~فهلكت ثم علم بالزيافة يمنع PageV15P008 الاستيفاء وهو معروف ، غير أن ~~البناء لا يصح ما هو المشهور ؛ لأن محمدا فيها مع أبي حنيفة وفي هذا مع أبي ~~يوسف والفرق لمحمد أنه قبض الزيوف ليستوفي من عينها ، والزيافة لا تمنع ~~الاستيفاء ، وقد تم بالهلاك وقبض الرهن ليستوفي من محل آخر فلا بد من نقض ~~القبض ، وقد أمكن عنده بالتضمين ، ولو انكسر الإبريق ففي الوجه الأول وهو ~~ما إذا كانت قيمته مثل وزنه عند أبي حنيفة وأبي يوسف لا يجبر على الفكاك ؛ ~~لأنه لا وجه إلى أن يذهب شيء من الدين ؛ لأنه يصير قاضيا دينه بالجودة على ~~الانفراد ، ولا إلى أن يفتكه مع النقصان لما فيه من الضرر فخيرناه ، إن شاء ~~افتكه بما فيه وإن شاء ضمنه قيمته من جنسه أو خلاف جنسه ، وتكون رهنا عند ~~المرتهن ، والمكسور للمرتهن بالضمان وعند محمد إن شاء افتكه ناقصا ، وإن ~~شاء جعله بالدين اعتبارا لحالة الانكسار بحالة الهلاك ، وهذا ؛ لأنه لما ~~تعذر الفكاك مجانا صار بمنزلة الهلاك ، وفي الهلاك الحقيقي مضمون بالدين ~~بالإجماع فكذا فيما هو في معناه قلنا : الاستيفاء عند الهلاك بالمالية ، ~~وطريقه أن يكون مضمونا بالقيمة ثم تقع المقاصة ، وفي جعله بالدين إغلاق ~~الرهن وهو حكم جاهلي فكان التضمين ms0981 بالقيمة أولى وفي الوجه الثالث وهو ما ~~إذا كانت قيمته أقل من وزنه ثمانية يضمن قيمته جيدا من خلاف جنسه أو رديئا ~~من جنسه وتكون رهنا عنده ، وهذا بالاتفاق أما عندهما فظاهر وكذلك عند محمد ~~؛ لأنه يعتبر حالة الانكسار بحالة الهلاك ، والهلاك PageV15P009 عنده ~~بالقيمة وفي الوجه الثاني وهو ما إذا كانت قيمته أكثر من وزنه اثني عشر عند ~~أبي حنيفة يضمن جميع قيمته وتكون رهنا عنده ؛ لأن العبرة للوزن عنده لا ~~للجودة والرداءة فإن كان باعتبار الوزن كله مضمونا يجعل كله مضمونا ، وإن ~~كان بعضه فبعضه ، وهذا لأن الجودة تابعة للذات ، ومتى صار الأصل مضمونا ~~استحال أن يكون التابع أمانة وعند أبي يوسف يضمن خمسة أسداس قيمته ، ويكون ~~خمسة أسداس الإبريق له بالضمان وسدسه يفرز حتى لا يبقى الرهن شائعا ، ويكون ~~مع قيمته خمسة أسداس المكسور رهنا ؛ فعنده تعتبر الجودة والرداءة ، وتجعل ~~زيادة القيمة كزيادة الوزن كأن وزنه اثنا عشر ، وهذا لأن الجودة متقومة في ~~ذاتها حتى تعتبر عند المقابلة ، بخلاف جنسها ، وفي تصرف المريض ، وإن كانت ~~لا تعتبر عند المقابلة بجنسها سمعا فأمكن اعتبارها ، وفي بيان قول محمد نوع ~~طول يعرف في موضعه من المبسوط والزيادات مع جميع شعبها # PageV15P010 # قال ( ومن باع ~~عبدا على أن يرهنه المشتري شيئا بعينه جاز استحسانا ) والقياس أن لا يجوز ، ~~وعلى هذا القياس والاستحسان إذا باع شيئا على أن يعطيه كفيلا معينا حاضرا ~~في المجلس فقبل وجه القياس أنه صفقة في صفقة وهو منهي عنه ، ولأنه شرط لا ~~يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحدهما ، ومثله يفسد البيع وجه الاستحسان أنه شرط ~~ملائم للعقد ؛ لأن الكفالة والرهن للاستيثاق وأنه يلائم الوجوب ، فإذا كان ~~الكفيل حاضرا في المجلس والرهن معينا اعتبرنا فيه المعنى وهو ملائم فصح ~~العقد ، وإذا لم يكن الرهن ولا الكفيل معينا أو كان الكفيل غائبا حتى ~~افترقا لم يبق معنى الكفالة والرهن للجهالة فبقي الاعتبار لعينه فيفسد ، ~~ولو كان غائبا فحضر في المجلس وقبل صح ( ولو امتنع المشتري عن تسليم الرهن ~~لم يجبر عليه ms0982 ) وقال زفر : يجبر ؛ لأن الرهن إذا شرط في البيع صار حقا من ~~حقوقه كالوكالة المشروطة في الرهن فيلزمه بلزومه ونحن نقول : الرهن عقد ~~تبرع من جانب الراهن على ما بيناه ولا جبر على التبرعات ( ولكن البائع ~~بالخيار إن شاء رضي بترك الرهن وإن شاء فسخ البيع ) ؛ لأنه وصف مرغوب فيه ~~وما رضي إلا به فيتخير بفواته ( إلا أن يدفع المشتري الثمن حالا ) لحصول ~~المقصود ( أو يدفع قيمة الرهن رهنا ) ؛ لأن يد الاستيفاء تثبت على المعنى ~~وهو القيمة . # PageV15P018 # قال ( ومن اشترى ثوبا ~~بدراهم فقال للبائع أمسك هذا الثوب حتى أعطيك الثمن فالثوب رهن ) ؛ لأنه ~~أتى بما ينبئ عن معنى الرهن وهو الحبس إلى وقت الإعطاء ، والعبرة في العقود ~~للمعاني حتى كانت الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة ، والحوالة في ضد ذلك ~~كفالة وقال زفر : لا يكون رهنا ، ومثله عن أبي يوسف ؛ لأن قوله : أمسك ~~يحتمل الرهن ويحتمل الإيداع ، والثاني أقلهما فيقضي بثبوته بخلاف ما إذا ~~قال : أمسكه بدينك أو بمالك ؛ لأنه لما قابله بالدين فقد عين جهة الرهن ~~قلنا : لما مده إلى الإعطاء علم أن مراده الرهن . # PageV15P020 # ( ومن رهن عبدين ~~بألف فقضى حصة أحدهما لم يكن له أن يقبضه حتى يؤدي باقي الدين ) وحصة كل ~~واحد منهما ما يخصه إذا قسم الدين على قيمتهما ، وهذا ؛ لأن الرهن محبوس ~~بكل الدين فيكون محبوسا بكل جزء من أجزائه مبالغة في حمله على قضاء الدين ~~وصار كالمبيع في يد البائع ، فإن سمى لكل واحد من أعيان الرهن شيئا من ~~المال الذي رهنه به ، فكذا الجواب في رواية الأصل : وفي الزيادات : له أن ~~يقبضه إذا أدى ما سمى له وجه الأول أن العقد متحد لا يتفرق بتفرق التسمية ~~كما في المبيع وجه الثاني أنه لا حاجة إلى الاتحاد ؛ لأن أحد العقدين لا ~~يصير مشروطا في الآخر ؛ ألا يرى أنه لو قبل الرهن في أحدهما جاز . # PageV15P021 # قال ( ~~فإن رهن عينا واحدة عند رجلين بدين لكل واحد منهما عليه جاز ، وجميعها رهن ~~عند كل واحد منهما ) ؛ لأن الرهن ms0983 أضيف إلى جميع العين في صفقة واحدة ولا ~~شيوع فيه ، وموجبه صيرورته محتبسا بالدين ، وهذا مما لا يقبل الوصف بالتجزي ~~فصار محبوسا بكل واحد منها ، وهذا بخلاف الهبة من رجلين حيث لا تجوز عند ~~أبي حنيفة ( فإن تهايآ فكل واحد منهما في نوبته كالعدل في حق الآخر ) قال ( ~~والمضمون على كل واحد منهما حصته من الدين ) ؛ لأن عند الهلاك يصير كل واحد ~~منهما مستوفيا حصته ؛ إذ الاستيفاء مما يتجزأ قال ( فإن أعطى أحدهما دينه ~~كان كله رهنا في يد الآخر ) ؛ لأن جميع العين رهن في يد كل واحد منهما من ~~غير تفرق وعلى هذا حبس المبيع إذا أدى أحد المشتريين حصته من الثمن . # PageV15P024 # قال ( وإن رهن رجلان بدين عليهما رجلا رهنا واحدا فهو جائز ~~والرهن رهن بكل الدين ، وللمرتهن أن يمسكه حتى يستوفي جميع الدين ) ؛ لأن ~~قبض الرهن يحصل في الكل من غير شيوع ( فإن أقام الرجلان كل واحد منهما ~~البينة على رجل أنه رهنه عبده الذي في يده وقبضه فهو باطل ) ؛ لأن كل واحد ~~منهما أثبت ببينته أنه رهنه كل العبد ، ولا وجه إلى القضاء لكل واحد منهما ~~بالكل ؛ لأن العبد الواحد يستحيل أن يكون كله رهنا لهذا وكله رهنا لذلك في ~~حالة واحدة ، ولا إلى القضاء بكله لواحد بعينه لعدم الأولوية ، ولا إلى ~~القضاء لكل واحد منهما بالنصف ؛ لأنه يؤدي إلى الشيوع فتعذر العمل بهما ~~وتعين التهاتر ولا يقال : إنه يكون رهنا لهما كأنهما ارتهناه معا إذا جهل ~~التاريخ بينهما ، وجعل في كتاب الشهادات هذا وجه الاستحسان لأنا نقول : هذا ~~عمل على خلاف ما اقتضته الحجة ؛ لأن كلا منهما أثبت ببينته حبسا يكون وسيلة ~~إلى مثله في الاستيفاء ، وبهذا القضاء يثبت حبس يكون وسيلة إلى شطره في ~~الاستيفاء ، وليس هذا عملا على وفق الحجة ، وما ذكرناه وإن كان قياسا لكن ~~محمدا أخذ به لقوته ، وإذا وقع باطلا فلو هلك يهلك أمانة ؛ لأن الباطل لا ~~حكم له قال ( ولو مات الراهن والعبد في أيديهما فأقام كل واحد منهما البينة ms0984 ~~على ما وصفناه كان في يد كل واحد منهما نصفه رهنا يبيعه بحقه استحسانا ) ~~وهو قول أبي حنيفة ومحمد ، وفي القياس : هذا باطل ، وهو قول أبي يوسف ؛ لأن ~~الحبس PageV15P027 للاستيفاء حكم أصلي لعقد الرهن فيكون القضاء به قضاء ~~بعقد الرهن وأنه باطل للشيوع كما في حالة الحياة وجه الاستحسان أن العقد لا ~~يراد لذاته ، وإنما يراد لحكمه ، وحكمه في حالة الحياة الحبس والشيوع يضره ~~، وبعد الممات الاستيفاء بالبيع في الدين والشيوع لا يضره ، وصار كإذا ادعى ~~الرجلان نكاح امرأة أو ادعت أختان النكاح على رجل وأقاموا البينة تهاترت في ~~حالة الحياة ويقضى بالميراث بينهم بعد الممات ؛ لأنه يقبل الانقسام ، والله ~~أعلم . # PageV15P028 # ( قال وإذا اتفقا على وضع الرهن على ~~يد العدل جاز وقال مالك : لا يجوز ) ذكر قوله في بعض النسخ ؛ لأن يد العدل ~~يد المالك ولهذا يرجع العدل عليه عند الاستحقاق فانعدم القبض ولنا أن يده ~~على الصورة يد المالك في الحفظ ؛ إذ العين أمانة ، وفي حق المالية يد ~~المرتهن ؛ لأن يده يد ضمان والمضمون هو المالية فنزل منزلة الشخصين تحقيقا ~~لما قصداه من الرهن ، وإنما يرجع العدل على المالك في الاستحقاق ؛ لأنه ~~نائب عنه في حفظ العين كالمودع قال ( وليس للمرتهن ولا للراهن أن يأخذه منه ~~) لتعلق حق الراهن في الحفظ بيده وأمانته وتعلق حق المرتهن به استيفاء فلا ~~يملك أحدهما إبطال حق الآخر ( فلو هلك في يده هلك في ضمان المرتهن ) ؛ لأن ~~يده في حق المالية يد المرتهن وهي المضمونة ( ولو دفع العدل إلى الراهن أو ~~المرتهن ضمن ) ؛ لأنه مودع الراهن في حق العين ومودع المرتهن في حق المالية ~~وأحدهما أجنبي عن الآخر ، والمودع يضمن بالدفع إلى الأجنبي ( وإذا ضمن ~~العدل قيمة الرهن بعد ما دفع إلى أحدهما وقد استهلكه المدفوع عليه أو هلك ~~في يده لا يقدر أن يجعل القيمة رهنا في يده ) ؛ لأنه يصير قاضيا ومقتضيا ~~وبينهما تناف ، لكن يتفقان على أن يأخذاها منه ويجعلاها رهنا عنده أو عند ~~غيره ولو تعذر اجتماعهما يرفع أحدهما إلى ms0985 القاضي ليفعل كذلك ، ولو فعل ذلك ~~ثم قضى الراهن الدين وقد ضمن العدل القيمة بالدفع إلى الراهن فالقيمة سالمة ~~له لوصول المرهون إلى الراهن ووصول PageV15P030 الدين إلى المرتهن ولا ~~يجتمع البدل والمبدل في ملك واحد ( وإن كان ضمنها بالدفع إلى المرتهن ~~فالراهن يأخذ القيمة منه ) ؛ لأن العين لو كانت قائمة في يده يأخذها إذا ~~أدى الدين ، فكذلك يأخذ ما قام مقامها ، ولا جمع فيه بين البدل والمبدل # PageV15P031 # قال ( وإذا وكل الراهن ~~المرتهن أو العدل أو غيرهما ببيع الرهن عند حلول الدين فالوكالة جائزة ) ؛ ~~لأنه توكيل ببيع ماله ( وإن شرطت في عقد الرهن فليس للراهن أن يعزل الوكيل ~~، وإن عزله لم ينعزل ) ؛ لأنها لما شرطت في ضمن عقد الرهن صار وصفا من ~~أوصافه وحقا من حقوقه ؛ ألا ترى أنه لزيادة الوثيقة فيلزم بلزوم أصله ، ~~ولأنه تعلق به حق المرتهن وفي العزل إتواء حقه وصار كالوكيل بالخصومة بطلب ~~المدعي ( ولو وكله بالبيع مطلقا حتى ملك البيع بالنقد والنسيئة ثم نهاه عن ~~البيع نسيئة لم يعمل نهيه ) ؛ لأنه لازم بأصله ، فكذا بوصفه لما ذكرنا ، ~~وكذا إذا عزله المرتهن لا ينعزل ؛ لأنه لم يوكله وإنما وكله غيره ( وإن مات ~~الراهن لم ينعزل ) ؛ لأن الرهن لا يبطل بموته ولأنه لو بطل إنما يبطل لحق ~~الورثة وحق المرتهن مقدم # PageV15P035 # قال ( وللوكيل أن يبيعه بغير ~~محضر من الورثة كما يبيعه في حال حياته بغير محضر منه ، وإن مات المرتهن ~~فالوكيل على وكالته ) ؛ لأن العقد لا يبطل بموتهما ولا بموت أحدهما فيبقى ~~بحقوقه وأوصافه ( وإن مات الوكيل انتقضت الوكالة ولا يقوم وارثه ولا وصيه ~~مقامه ) ؛ لأن الوكالة لا يجري فيها الإرث ، ولأن الموكل رضي برأيه لا برأي ~~غيره وعن أبي يوسف إن وصي الوكيل يملك بيعه ؛ لأن الوكالة لازمة فيملكه ~~الوصي ، كالمضارب إذا مات بعدما صار رأس المال أعيانا يملك وصي المضارب ~~بيعها لما أنه لازم بعد ما صار أعيانا قلنا : التوكيل حق لازم لكن عليه ، ~~والإرث يجري فيما له بخلاف المضاربة ؛ لأنها حق المضارب ( وليس للمرتهن أن ms0986 ~~يبيعه إلا برضا الراهن ) ؛ لأنه ملكه وما رضي ببيعه ( وليس للراهن أن يبيعه ~~إلا برضا المرتهن ) ؛ لأن المرتهن أحق بماليته من الراهن فلا يقدر الراهن ~~على تسليمه بالبيع # PageV15P036 # قال ( فإن حل الأجل وأبى الوكيل الذي في يده الرهن أن يبيعه ~~والراهن غائب أجبر على بيعه ) لما ذكرنا من الوجهين في لزومه ( وكذلك الرجل ~~يوكل غيره بالخصومة وغاب الموكل فأبى أن يخاصم أجبر على الخصومة ) للوجه ~~الثاني وهو أن فيه إتواء الحق ، بخلاف الوكيل بالبيع ؛ لأن الموكل يبيع ~~بنفسه فلا يتوي حقه ، أما المدعي لا يقدر على الدعوى والمرتهن لا يملك بيعه ~~بنفسه ، فلو لم يكن التوكيل مشروطا في عقد الرهن وإنما شرط بعده قيل لا ~~يجبر اعتبارا بالوجه الأول ، وقيل يجبر رجوعا إلى الوجه الثاني ، وهذا أصح ~~وعن أبي يوسف رحمه الله أن الجواب في الفصلين واحد ، ويؤيده إطلاق الجواب ~~في الجامع الصغير وفي الأصل # PageV15P038 # المقتضى ، بخلاف الوكالة المشروطة في ~~العقد ؛ لأنه تعلق به حق المرتهن فيكون البيع لحقه قال رضي الله عنه : هكذا ~~ذكر الكرخي ، وهذا يؤيد قول من لا يرى جبر هذا الوكيل على البيع # PageV15P042 # قال ( وإن مات العبد المرهون في يد المرتهن ثم ~~استحقه رجل فله الخيار ، إن شاء ضمن الراهن ، وإن شاء ضمن المرتهن ) ؛ لأن ~~كل واحد منهما متعد في حقه بالتسليم أو بالقبض ( فإن ضمن الراهن فقد مات ~~بالدين ) ؛ لأنه ملكه بأداء الضمان فصح الإيفاء ( وإن ضمن المرتهن يرجع على ~~الراهن بما ضمن من القيمة وبدينه ) أما بالقيمة فلأنه مغرور من جهة الراهن ~~، وأما بالدين فلأنه انتقض اقتضاؤه فيعود حقه كما كان فإن قيل : لما كان ~~قرار الضمان على الراهن برجوع المرتهن عليه ، والملك في المضمون يثبت لمن ~~عليه قرار الضمان فتبين أنه رهن ملك نفسه فصار كما إذا ضمن المستحق الراهن ~~ابتداء قلنا : هذا طعن أبي خازم القاضي والجواب عنه أنه يرجع عليه بسبب ~~الغرور والغرور بالتسليم كما ذكرناه ، أو بالانتقال من المرتهن إليه كأنه ~~وكيل عنه ، والملك بكل ذلك متأخر عن عقد الرهن ms0987 ، بخلاف الوجه الأول ؛ لأن ~~المستحق يضمنه باعتبار القبض السابق على الرهن فيستند الملك إليه فتبين أنه ~~رهن ملك نفسه وقد طولنا الكلام في كفاية المنتهى # PageV15P045 # رجل ثم باعه بيعا ثانيا من غيره ~~قبل أن يجيزه المرتهن فالثاني موقوف أيضا على إجازته ) ؛ لأن الأول لم ينفذ ~~والموقوف لا يمنع توقف الثاني ، فلو أجاز المرتهن البيع الثاني جاز الثاني # PageV15P049 # رواية عن أبي يوسف والمرهون يسعى ؛ لأن حق ~~البائع في الحبس أضعف ؛ لأن البائع لا يملكه في الآخرة ولا يستوفى من عينه ~~، وكذلك يبطل حقه في الحبس بالإعارة من المشتري ، والمرتهن ينقلب حقه ملكا ~~، ولا يبطل حقه بالإعارة من الراهن حتى يمكنه الاسترداد ، فلو أوجبنا ~~السعاية فيهما لسوينا بين الحقين وذلك لا يجوز # PageV15P055 # وقوله ( والمرتهن ينقلب حقه ملكا ) ~~يعني أن الرهن إذا هلك في يده كان مالكا من حيث المالية ، وباقي كلامه واضح ~~PageV15P058 ( ولو أقر المولى برهن عبده ) بأن قال ( له رهنتك عند فلان ~~وكذبه العبد ثم أعتقه تجب السعاية ) عندنا خلافا لزفر ، وهو يعتبر ، ~~بإقراره بعد العتق ونحن نقول أقر بتعلق الحق في حال يملك التعليق فيه لقيام ~~ملكه فيصح ، بخلاف ما بعد العتق ؛ لأنه حال انقطاع الولاية قال ( ولو دبره ~~الراهن صح تدبيره بالاتفاق ) أما عندنا فظاهر ، وكذا عنده ؛ لأن التدبير لا ~~يمنع البيع على أصله ( ولو كانت أمة فاستولدها الراهن صح الاستيلاد ~~بالاتفاق ) ؛ لأنه يصح بأدنى الحقين وهو ما للأب في جارية الابن فيصح ~~بالأعلى ( وإذا صحا خرجا من الرهن ) لبطلان المحلية ؛ إذ لا يصح استيفاء ~~الدين منهما ( فإن كان الراهن موسرا ضمن قيمتهما ) على التفصيل الذي ذكرناه ~~في الإعتاق ( وإن كان معسرا استسعى المرتهن المدبر وأم الولد في جميع الدين ~~) ؛ لأن كسبهما مال المولى ، بخلاف المعتق حيث يسعى في الأقل من الدين ومن ~~القيمة ؛ لأن كسبه حقه ، والمحتبس عنده ليس إلا قدر القيمة فلا يزاد عليه ، ~~وحق المرتهن بقدر الدين فلا تلزمه الزيادة ولا يرجعان بما يؤديان على ~~المولى بعد يساره ؛ لأنهما أدياه من مال المولى ، والمعتق يرجع ؛ لأنه ms0988 أدى ~~ملكه عنه وهو مضطر على ما مر وقيل الدين إذا كان مؤجلا يسعى المدبر في ~~قيمته قنا ؛ لأنه عوض الرهن حتى تحبس مكانه فيتقدر بقدر العوض ، بخلاف ما ~~إذا كان حالا ؛ لأنه يقضي به الدين ، ولو أعتق الراهن المدبر وقد قضى عليه ~~بالسعاية أو لم يقض PageV15P059 لم يسع إلا بقدر القيمة ؛ لأن كسبه بعد ~~العتق ملكه ، وما أداه قبل العتق لا يرجع به على مولاه لأنه أداه من مال ~~المولى # PageV15P060 # قال ( وكذلك لو استهلك الراهن الرهن ) ؛ لأنه حق محترم ~~مضمون عليه بالإتلاف ، والضمان رهن في يد المرتهن لقيامه مقام العين ( فإن ~~استهلكه أجنبي فالمرتهن هو الخصم في تضمينه فيأخذ القيمة وتكون رهنا في يده ~~) ؛ لأنه أحق بعين الرهن حال قيامه فكذا في استرداد ما قام مقامه ، والواجب ~~على هذا المستهلك قيمته يوم هلك ، فإن كانت قيمته يوم استهلكه خمسمائة ويوم ~~رهن ألفا غرم خمسمائة وكانت رهنا وسقط من الدين خمسمائة فصار الحكم في ~~الخمسمائة الزيادة كأنها هلكت بآفة سماوية ، والمعتبر في ضمان الرهن القيمة ~~يوم القبض لا يوم الفكاك ؛ لأن القبض السابق مضمون عليه ؛ لأنه قبض استيفاء ~~، إلا أنه يتقرر عند الهلاك ( ولو استهلكه المرتهن والدين مؤجل غرم القيمة ~~) ؛ لأنه أتلف ملك الغير ( وكانت رهنا في يده حتى يحل الدين ) ؛ لأن الضمان ~~بدل العين فأخذ حكمه ( وإذا حل الدين وهو على صفة القيمة استوفى المرتهن ~~منها قدر حقه ) ؛ لأنه جنس حقه ( ثم إن كان فيه فضل يرده على الراهن ) ؛ ~~لأنه بدل ملكه وقد فرغ عن حق المرتهن ( وإن نقصت عن الدين بتراجع السعر إلى ~~خمسمائة وقد كانت قيمته يوم الرهن ألفا وجب بالاستهلاك خمسمائة وسقط من ~~الدين خمسمائة ) ؛ لأن ما انتقص كالهالك وسقط الدين بقدره ، وتعتبر قيمته ~~يوم القبض فهو مضمون بالقبض السابق لا بتراجع السعر ، ووجب عليه الباقي ~~بالإتلاف وهو قيمته يوم أتلف # PageV15P061 # قال ( وإذا أعار المرتهن الرهن للراهن ليخدمه أو ليعمل له ~~عملا فقبضه خرج من ضمان المرتهن ) لمنافاة بين يد العارية ويد الرهن ( فإن ~~هلك في ms0989 يد الراهن هلك بغير شيء ) لفوات القبض المضمون ( وللمرتهن أن ~~يسترجعه إلى يده ) ؛ لأن عقد الرهن باق إلا في حكم الضمان في الحال ؛ ألا ~~ترى أنه لو هلك الراهن قبل أن يرده على المرتهن كان المرتهن أحق به من سائر ~~الغرماء ، وهذا ؛ لأن يد العارية ليست بلازمة والضمان ليس من لوازم الرهن ~~على كل حال ؛ ألا ترى أن حكم الرهن ثابت في ولد الرهن وإن لم يكن مضمونا ~~بالهلاك ، وإذا بقي عقد الرهن فإذا أخذه عاد الضمان ؛ لأنه عاد القبض في ~~عقد الرهن فيعود بصفته ( وكذلك لو أعاره أحدهما أجنبيا بإذن الآخر سقط حكم ~~الضمان ) لما قلنا ( ولكل واحد منهما أن يرده رهنا كما كان ) ؛ لأن لكل ~~واحد منهما حقا محترما فيه وهذا بخلاف الإجارة والبيع والهبة من أجنبي إذا ~~باشرها أحدهما بإذن الآخر حيث يخرج عن الرهن فلا يعود إلا بعقد مبتدإ # PageV15P063 # ( وإذا استعار المرتهن الرهن من الراهن ليعمل به فهلك ~~قبل أن يأخذ في العمل هلك على ضمان الرهن ) لبقاء يد الرهن ( وكذا إذا هلك ~~بعد الفراغ من العمل ) لارتفاع يد العارية ( ولو هلك في حالة العمل هلك ~~بغير ضمان ) لثبوت يد العارية بالاستعمال ، وهي مخالفة ليد الراهن فانتفى ~~الضمان ( وكذا إذا أذن الراهن للمرتهن بالاستعمال ) لما بيناه # PageV15P067 # ( ومن استعار من غيره ثوبا ~~ليرهنه فما رهنه به من قليل أو كثير فهو جائز ) ؛ لأنه متبرع بإثبات ملك ~~اليد فيعتبر بالتبرع بإثبات ملك العين واليد وهو قضاء الدين ، ويجوز أن ~~ينفصل ملك اليد عن ملك العين ثبوتا للمرتهن كما ينفصل زوالا في حق البائع ، ~~والإطلاق واجب الاعتبار خصوصا في الإعارة ؛ لأن الجهالة فيها لا تفضي إلى ~~المنازعة ( ولو عين قدرا لا يجوز للمستعير أن يرهنه بأكثر منه ، ولا بأقل ~~منه ) ؛ لأن التقييد مفيد ، وهو ينفي الزيادة ؛ لأن غرضه الاحتباس بما تيسر ~~أداؤه ، وينفي النقصان أيضا ؛ لأن غرضه أن يصير مستوفيا للأكثر بمقابلته ~~عند الهلاك ليرجع به عليه ( وكذلك التقييد بالجنس وبالمرتهن وبالبلد ) ؛ ~~لأن كل ذلك مفيد لتيسر البعض بالإضافة ms0990 إلى البعض وتفاوت الأشخاص في الأمانة ~~والحفظ ( فإذا خالف كان ضامنا ، ثم إن شاء المعير ضمن المستعير ويتم عقد ~~الرهن فيما بينه وبين المرتهن ) ؛ لأنه ملكه بأداء الضمان فتبين أنه رهن ~~ملك نفسه ( وإن شاء ضمن المرتهن ، ويرجع المرتهن بما ضمن وبالدين على ~~الراهن ) وقد بيناه في الاستحقاق ( وإن وافق ) بأن رهنه بمقدار ما أمره به ~~( إن كانت قيمته مثل الدين أو أكثر فهلك عند المرتهن يبطل المال عن الراهن ~~) لتمام الاستيفاء بالهلاك ( ووجب مثله لرب الثوب على الراهن ) ؛ لأنه صار ~~قاضيا دينه بماله بهذا القدر وهو الموجب للرجوع دون القبض بذاته ؛ لأنه ~~برضاه ، وكذلك إن أصابه عيب ذهب من الدين PageV15P068 بحسابه ووجب مثله لرب ~~الثوب على الراهن على ما بيناه . # ( وإن كانت قيمته أقل من الدين ذهب بقدر القيمة وعلى الراهن بقية دينه ~~للمرتهن ) ؛ لأنه لم يقع الاستيفاء بالزيادة على قيمته وعلى الراهن لصاحب ~~الثوب ما صار به موفيا لما بيناه ( ولو كانت قيمته مثل الدين فأراد المعير ~~أن يفتكه جبرا عن الراهن لم يكن للمرتهن إذا قضى دينه أن يمتنع ) ؛ لأنه ~~غير متبرع حيث يخلص ملكه ولهذا يرجع على الراهن بما أدى المعير فأجبر ~~المرتهن على الدفع ( بخلاف الأجنبي إذا قضى الدين ) ؛ لأنه متبرع ؛ إذ هو ~~لا يسعى في تخليص ملكه ولا في تفريغ ذمته فكان للطالب أن لا يقبله ( ولو ~~هلك الثوب العارية عند الراهن قبل أن يرهنه أو بعد ما افتكه فلا ضمان عليه ~~) ؛ لأنه لا يصير قاضيا بهذا ، وهو الموجب على ما بينا ( ولو اختلفا في ذلك ~~فالقول للراهن ) لأنه ينكر الإيفاء بدعواه الهلاك في هاتين الحالتين . # ( كما لو اختلفا في مقدار ما أمره بالرهن به فالقول للمعير ) ؛ لأن القول ~~قوله في إنكار أصله فكذا في إنكار وصفه ( ولو رهنه المستعير بدين موعود وهو ~~أن يرهنه به ليقرضه كذا فهلك في يد المرتهن قبل الإقراض والمسمى والقيمة ~~سواء يضمن قدر الموعود المسمى ) لما بينا أنه كالموجود ويرجع المعير على ~~الراهن بمثله ؛ لأن سلامة مالية الرهن ms0991 باستيفائه من المرتهن كسلامته ببراءة ~~ذمته عنه # PageV15P069 # ( ولو كانت ~~العارية عبدا فأعتقه المعير جاز ) لقيام ملك الرقبة ( ثم المرتهن بالخيار ~~إن شاء رجع بالدين على الراهن ) ؛ لأنه لم يستوفه ( وإن شاء ضمن المعير ~~قيمته ) ؛ لأن الحق قد تعلق برقبته برضاه وقد أتلفه بالإعتاق ( وتكون رهنا ~~عنده إلى أن يقبض دينه فيردها إلى المعير ) ؛ لأن استرداد القيمة كاسترداد ~~العين # PageV15P073 # ( ولو ~~استعار عبدا أو دابة ليرهنه فاستخدم العبد أو ركب الدابة قبل أن يرهنهما ثم ~~رهنهما بمال مثل قيمتهما ثم قضى المال فلم يقبضهما حتى هلكا عند المرتهن ~~فلا ضمان على الراهن ) ؛ لأنه قد برئ من الضمان حين رهنهما ، فإنه كان ~~أمينا خالف ثم عاد إلى الوفاق ( وكذا إذا افتك الرهن ثم ركب الدابة أو ~~استخدم العبد فلم يعطب ثم عطب بعد ذلك من غير صنعه لا يضمن ) ؛ لأنه بعد ~~الفكاك بمنزلة المودع لا بمنزلة المستعير لانتهاء حكم الاستعارة بالفكاك ~~وقد عاد إلى الوفاق فيبرأ عن الضمان ، وهذا بخلاف المستعير ؛ لأن يده يد ~~نفسه فلا بد من الوصول إلى يد المالك ، أما المستعير في الرهن فيحصل مقصود ~~الآمر وهو الرجوع عليه عند الهلاك وتحقق الاستيفاء # PageV15P074 # قال ( وجناية الراهن ~~على الرهن مضمونة ) ؛ لأنه تفويت حق لازم محترم ، وتعلق مثله بالمال يجعل ~~المالك كالأجنبي في حق الضمان كتعلق حق الورثة بمال المريض مرض الموت يمنع ~~نفاذ تبرعه فيما وراء الثلث ، والعبد الموصى بخدمته إذا أتلفه الورثة ضمنوا ~~قيمته ليشترى بها عبد يقوم مقامه # PageV15P076 # قال ( وجناية الرهن على الراهن والمرتهن ~~وعلى مالهما هدر ) وهذا عند أبي حنيفة وقالا : جنايته على المرتهن معتبرة ، ~~والمراد بالجناية على النفس ما يوجب المال ، أما الوفاقية فلأنها جناية ~~المملوك على المالك ؛ ألا ترى أنه لو مات كان الكفن عليه ، بخلاف جناية ~~المغصوب على المغصوب منه ؛ لأن الملك عند أداء الضمان يثبت للغاصب مستندا ~~حتى يكون الكفن عليه ، فكانت جناية على غير المالك فاعتبرت ولهما في ~~الخلافية أن الجناية حصلت على غير مالكه وفي الاعتبار فائدة وهو دفع العبد ~~إليه بالجناية ms0992 فتعتبر ثم إن شاء الراهن والمرتهن أبطلا الرهن ودفعاه ~~بالجناية إلى المرتهن ، وإن قال المرتهن لا أطلب الجناية فهو رهن على حاله ~~وله أن هذه الجناية لو اعتبرنا للمرتهن كان عليه التطهير من الجناية ؛ ~~لأنها حصلت في ضمانه فلا يفيد وجوب الضمان له مع وجوب التخليص عليه ، ~~وجنايته على مال المرتهن لا تعتبر بالاتفاق إذا كانت قيمته والدين سواء ؛ ~~لأنه لا فائدة في اعتبارها ؛ لأنه لا يتملك العبد وهو الفائدة ، وإن كانت ~~القيمة أكثر من الدين ؛ فعن أبي حنيفة أنه يعتبر بقدر الأمانة ؛ لأن الفضل ~~ليس في ضمانه فأشبه جناية العبد الوديعة على المستودع وعنه أنها لا تعتبر ؛ ~~لأن حكم الرهن وهو الحبس فيه ثابت فصار كالمضمون ، وهذا بخلاف جناية الرهن ~~على ابن الراهن أو ابن المرتهن ؛ لأن الأملاك حقيقة متباينة فصار كالجناية ~~على الأجنبي # PageV15P078 # ثم قتله عبد يساوي مائة فدفع به فهو على هذا الخلاف # PageV15P083 # ( وإذا قتل ~~العبد الرهن قتيلا خطأ فضمان الجناية على المرتهن وليس له أن يدفع ) ؛ لأنه ~~لا يملك التمليك ( ولو فدي طهر المحل فبقي الدين على حاله ولا يرجع على ~~الراهن بشيء من الفداء ) ؛ لأن الجناية حصلت في ضمانه فكان عليه إصلاحها ( ~~ولو أبى المرتهن أن يفدي قيل للراهن ادفع العبد أو افده بالدية ) ؛ لأن ~~الملك في الرقبة قائم له ، وإنما إلى المرتهن الفداء لقيام حقه ( فإذا ~~امتنع عن الفداء يطالب الراهن بحكم الجناية ومن حكمها التخيير ) بين الدفع ~~والفداء ( فإن اختار الدفع سقط الدين ) ؛ لأنه استحق لمعنى في ضمان المرتهن ~~فصار كالهلاك ( وكذلك إن فدى ) ؛ لأن العبد كالحاصل له بعوض كان على ~~المرتهن ، وهو الفداء ، بخلاف ولد الرهن إذا قتل إنسانا أو استهلك مالا حيث ~~يخاطب الراهن بالدفع أو الفداء في الابتداء ؛ لأنه غير مضمون على المرتهن ، ~~فإن دفع خرج من الرهن ولم يسقط شيء من الدين كما لو هلك في الابتداء ، وإن ~~فدى فهو رهن مع أمه على حالهما # PageV15P087 # ( ولو ~~استهلك العبد المرهون مالا يستغرق رقبته ، فإن أدى المرتهن الدين الذي لزم ~~العبد ms0993 فدينه على حاله كما في الفداء ، وإن أبى قيل للراهن بعه في الدين إلا ~~أن يختار أن يؤدي عنه ، فإن أدى بطل دين المرتهن ) كما ذكرنا في الفداء ( ~~وإن لم يؤد وبيع العبد فيه يأخذ صاحب دين العبد دينه ) ؛ لأن دين العبد ~~مقدم على دين المرتهن وحق ولي الجناية لتقدمه على حق المولى ، ( فإن فضل ~~شيء ودين غريم العبد مثل دين المرتهن أو أكثر فالفضل للراهن وبطل دين ~~المرتهن ) ؛ لأن الرقبة استحقت لمعنى هو في ضمان المرتهن فأشبه الهلاك ( ~~وإن كان دين العبد أقل سقط من دين المرتهن بقدر دين العبد وما فضل من دين ~~العبد يبقى رهنا كما كان ، ثم إن كان دين المرتهن قد حل أخذه به ) ؛ لأنه ~~من جنس حقه ( وإن كان لم يحل أمسكه حتى يحل ، وإن كان ثمن العبد لا يفي ~~بدين الغريم أخذ الثمن ولم يرجع بما بقي على أحد حتى يعتق العبد ) ؛ لأن ~~الحق في دين الاستهلاك يتعلق برقبته وقد استوفيت فيتأخر إلى ما بعد العتق ( ~~ثم إذا أدى بعده لا يرجع على أحد ) ؛ لأنه وجب عليه بفعله # PageV15P089 # الفداء في نصف كان عليه ، فإذا ~~أداه الراهن ، وهو ليس بمتطوع كان له الرجوع عليه فيصير قصاصا بدينه كأنه ~~أوفى نصفه فيبقى العبد رهنا بما بقي ( ولو كان المرتهن فدى ، والراهن حاضر ~~فهو متطوع ، وإن كان غائبا لم يكن متطوعا ) وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله ~~وقال أبو يوسف ومحمد والحسن وزفر رحمهم الله : المرتهن متطوع في الوجهين ؛ ~~لأنه فدى ملك غيره بغير أمره فأشبه الأجنبي وله أنه إذا كان الراهن حاضرا ~~أمكنه مخاطبته ، فإذا فداه المرتهن فقد تبرع كالأجنبي ، فأما إذا كان ~~الراهن غائبا تعذر مخاطبته ، والمرتهن يحتاج إلى إصلاح المضمون ، ولا يمكنه ~~ذلك إلا بإصلاح الأمانة فلا يكون متبرعا # PageV15P092 # قال ( وإذا مات الراهن باع ~~وصيه الرهن وقضى الدين ) ؛ لأن الوصي قائم مقامه ، ولو تولى الموصى حيا ~~بنفسه كان له ولاية البيع بإذن المرتهن فكذا لوصيه ( وإن لم يكن له وصي نصب ~~القاضي له ms0994 وصيا وأمره ببيعه ) ؛ لأن القاضي نصب ناظرا لحقوق المسلمين إذا ~~عجزوا عن النظر لأنفسهم ، والنظر في نصب الوصي ليؤدي ما عليه لغيره ويستوفي ~~ماله من غيره ( وإن كان على الميت دين فرهن الوصي بعض التركة عند غريم من ~~غرمائه لم يجز وللآخرين أن يردوه ) ؛ لأنه آثر بعض الغرماء بالإيفاء الحكمي ~~فأشبه الإيثار بالإيفاء الحقيقي ( فإن قضى دينهم قبل أن يردوه جاز ) لزوال ~~المانع بوصول حقهم إليهم ( ولو لم يكن للميت غريم آخر جاز الرهن ) اعتبارا ~~بالإيفاء الحقيقي ( وبيع في دينه ) ؛ لأنه يباع فيه قبل الرهن فكذا بعده ( ~~وإذا ارتهن الوصي بدين للميت على رجل جاز ) ؛ لأنه استيفاء وهو يملكه قال ~~رضي الله عنه : وفي رهن الوصي تفصيلات نذكرها في كتاب الوصايا إن شاء الله ~~تعالى PageV15P094 قال ( ومن رهن عصيرا بعشرة قيمته عشرة فتخمر ثم صار خلا ~~يساوي عشرة فهو رهن بعشرة ) ؛ لأن ما يكون محلا للبيع يكون محلا للرهن ، إذ ~~المحلية بالمالية فيهما ، والخمر وإن لم يكن محلا للبيع ابتداء فهو محل له ~~بقاء حتى إن من اشترى عصيرا فتخمر قبل القبض يبقى العقد إلا أنه يتخير في ~~البيع لتغير وصف المبيع بمنزلة ما إذا تعيبا # PageV15P095 # ( ولو رهن شاة ~~قيمتها عشرة بعشرة فماتت فدبغ جلدها فصار يساوي درهما فهو رهن بدرهم ) ؛ ~~لأن الرهن يتقرر بالهلاك ، فإذا حيي بعض المحل يعود حكمه بقدره ، بخلاف ما ~~إذا ماتت الشاة المبيعة قبل القبض فدبغ جلدها حيث لا يعود البيع ؛ لأن ~~البيع ينتقض بالهلاك قبل القبض والمنتقض لا يعود ، أما الرهن يتقرر بالهلاك ~~على ما بيناه ومن مشايخنا من يمنع مسألة البيع ويقول : يعود البيع # PageV15P098 # قال ( ونماء الرهن للراهن وهو مثل الولد والثمر ~~واللبن والصوف ) ؛ لأنه متولد من ملكه ويكون رهنا مع الأصل ؛ لأنه تبع له ، ~~والرهن حق لازم فيسري إليه ( فإن هلك يهلك بغير شيء ) ؛ لأن الأتباع لا قسط ~~لها مما يقابل بالأصل ؛ لأنها لم تدخل تحت العقد مقصودا ؛ إذ اللفظ لا ~~يتناولها ( وإن هلك الأصل وبقي النماء افتكه الراهن بحصته يقسم الدين ms0995 على ~~قيمة الرهن يوم القبض وقيمة النماء يوم الفكاك ) ؛ لأن الرهن يصير مضمونا ~~بالقبض ، والزيادة تصير مقصودة بالفكاك إذا بقي إلى وقته ، والتبع يقابله ~~شيء إذا صار مقصودا كولد المبيع ، فما أصاب الأصل يسقط من الدين ؛ لأنه ~~يقابله الأصل مقصودا ، وما أصاب النماء افتكه الراهن لما ذكرنا وصور ~~المسائل على هذا الأصل تخرج ، وقد ذكرنا بعضها في كفاية المنتهى ، وتمامه ~~في الجامع والزيادات # PageV15P099 # ( ولو رهن شاة بعشرة وقيمتها عشرة وقال الراهن ~~للمرتهن : احلب الشاة فما حلبت فهو لك حلال فحلب وشرب فلا ضمان عليه في شيء ~~من ذلك ) أما الإباحة فيصح تعليقها بالشرط والخطر ؛ لأنها إطلاق وليس ~~بتمليك فتصح مع الخطر ( ولا يسقط شيء من الدين ) ؛ لأنه أتلفه بإذن المالك ~~( فإن لم يفتك الشاة حتى ماتت في يد المرتهن قسم الدين على قيمة اللبن الذي ~~شرب وعلى قيمة الشاة ، فما أصاب الشاة سقط ، وما أصاب اللبن أخذه المرتهن ~~من الراهن ) ؛ لأن اللبن تلف على ملك الراهن بفعل المرتهن والفعل حصل ~~بتسليط من قبله فصار كأن الراهن أخذه وأتلفه فكان مضمونا عليه فيكون له ~~حصته من الدين فبقي بحصته ، وكذلك ولد الشاة إذا أذن له الراهن في أكله ، ~~وكذلك جميع النماء الذي يحدث على هذا القياس # PageV15P102 # فتعتبر قيمة كل واحد ~~منهما وقت القبض # PageV15P104 # ( وإذا ولدت المرهونة ولدا ~~ثم إن الراهن زاد مع الولد عبدا ، وقيمة كل واحد ألف فالعبد رهن مع الولد ~~خاصة يقسم ما في الولد عليه وعلى العبد الزيادة ) ؛ لأنه جعله زيادة مع ~~الولد دون الأم ( ولو كانت الزيادة مع الأم يقسم الدين على قيمة الأم يوم ~~العقد وعلى قيمة الزيادة يوم القبض ، فما أصاب الأم قسم عليها وعلى ولدها ) ~~؛ لأن الزيادة دخلت على الأم # PageV15P107 # قال ( فإن رهن عبدا يساوي ألفا ~~بألف ثم أعطاه عبدا آخر قيمته ألف رهنا مكان الأول ، فالأول رهن حتى يرده ~~إلى الراهن ، والمرتهن في الآخر أمين حتى يجعله مكان الأول ) ؛ لأن الأول ~~إنما دخل في ضمانه بالقبض والدين وهما باقيان فلا يخرج عن الضمان ms0996 إلا بنقض ~~القبض ما دام الدين باقيا ، وإذا بقي الأول في ضمانه لا يدخل الثاني في ~~ضمانه ؛ لأنهما رضيا بدخول أحدهما فيه لا بدخولهما فإذا رد الأول دخل ~~الثاني في ضمانه ثم قيل : يشترط تجديد القبض ؛ لأن يد المرتهن على الثاني ~~يد أمانة ويد الرهن بعد استيفاء وضمان فلا ينوب عنه ، كمن له على آخر جياد ~~فاستوفى زيوفا ظنها جيادا ثم علم بالزيافة وطالبه بالجياد وأخذها فإن ~~الجياد أمانة في يده ما لم يرد الزيوف ويجدد القبض وقيل لا يشترط ؛ لأن ~~الرهن تبرع كالهبة على ما بيناه من قبل وقبض الأمانة ينوب عن قبض الهبة ، ~~ولأن الرهن عينه أمانة ، والقبض يرد على العين فينوب قبض الأمانة عن قبض ~~العين # PageV15P109 # ( ولو أبرأ المرتهن الراهن عن الدين أو وهبه ~~منه ثم هلك الرهن في يد المرتهن يهلك بغير شيء استحسانا ) خلافا لزفر ، ؛ ~~لأن الرهن مضمون بالدين أو بجهته عند توهم الوجود كما في الدين الموعود ولم ~~يبق الدين بالإبراء أو الهبة ولا جهته لسقوطه ، إلا إذا أحدث منعا ؛ لأنه ~~يصير به غاصبا إذا لم تبق له ولاية المنع # PageV15P110 # ( وكذا إذا ارتهنت المرأة رهنا بالصداق ~~فأبرأته أو وهبته أو ارتدت والعياذ بالله قبل الدخول أو اختلعت منه على ~~صداقها ثم هلك الرهن في يدها يهلك بغير شيء في هذا كله ولم تضمن شيئا لسقوط ~~الدين كما في الإبراء ، ولو استوفى المرتهن الدين بإيفاء الراهن أو بإيفاء ~~متطوع ثم هلك الرهن في يده يهلك بالدين ويجب عليه رد ما استوفى إلى ما ~~استوفى منه وهو من عليه أو المتطوع بخلاف الإبراء ) ووجه الفرق أن بالإبراء ~~يسقط الدين أصلا كما ذكرنا ، وبالاستيفاء لا يسقط لقيام الموجب ، إلا أنه ~~يتعذر الاستيفاء لعدم الفائدة ؛ لأنه يعقب مطالبة مثله ، فأما هو في نفسه ~~فقائم ، فإذا هلك يتقرر الاستيفاء الأول فانتقض الاستيفاء الثاني . # PageV15P111 # ( وكذا إذا اشترى بالدين عينا أو صالح عنه على عين ) ؛ لأنه ~~استيفاء ( وكذلك إذا أحال الراهن المرتهن بالدين على غيره ثم هلك الرهن ~~بطلت الحوالة ويهلك ms0997 بالدين ) ؛ لأنه في معنى البراءة بطريق الأداء ؛ لأنه ~~يزول به عن ملك المحيل مثل ما كان له على المحتال عليه ، أو ما يرجع عليه ~~به إن لم يكن للمحيل على المحتال عليه دين ؛ لأنه بمنزلة الوكيل ( وكذا لو ~~تصادقا على أن لا دين ثم هلك الرهن يهلك بالدين ) لتوهم وجوب الدين ~~بالتصادق على قيامه فتكون الجهة باقية بخلاف الإبراء ، والله أعلم # PageV15P112 # قال ( القتل على خمسة أوجه : عمد ، ~~وشبه عمد ، وخطأ ، وما أجري مجرى الخطأ ، والقتل بسبب ) والمراد بيان قتل ~~تتعلق به الأحكام قال ( فالعمد ما تعمد ضربه بسلاح أو ما أجري مجرى السلاح ~~كالمحدد من الخشب وليطة القصب والمروة المحددة والنار ) ؛ لأن العمد هو ~~القصد ، ولا يوقف عليه إلا بدليله وهو استعمال الآلة القاتلة فكان متعمدا ~~فيه عند ذلك # PageV15P114 # ~~الأعلى ومن حكمه حرمان الميراث لقوله عليه الصلاة والسلام { لا ميراث لقاتل ~~} # PageV15P117 # قال ( وشبه العمد عند أبي ~~حنيفة أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاح ولا ما أجري مجرى السلاح ) وقال أبو ~~يوسف ومحمد وهو قول الشافعي : إذا ضربه بحجر عظيم أو بخشبة عظيمة فهو عمد ~~وشبه العمد أن يتعمد ضربه بما لا يقتل به غالبا ؛ لأنه يتقاصر معنى العمدية ~~باستعمال آلة صغيرة لا يقتل بها غالبا لما أنه يقصد بها غيره كالتأديب ~~ونحوه فكان شبه العمد ، ولا يتقاصر باستعمال آلة لا تلبث ؛ لأنه لا يقصد به ~~إلا القتل كالسيف فكان عمدا موجبا للقود وله قوله عليه الصلاة والسلام { ~~ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا ، وفيه مائة من الإبل } ولأن ~~الآلة غير موضوعة للقتل ولا مستعملة فيه ؛ إذ لا يمكن استعمالها على غرة من ~~المقصود قتله ، وبه يحصل القتل غالبا فقصرت العمدية نظرا إلى الآلة ، فكان ~~شبه العمد كالقتل بالسوط والعصا الصغيرة # PageV15P122 # قال ( وموجب ذلك على القولين الإثم ) ؛ لأنه قتل وهو قاصد في ~~الضرب ( والكفارة ) لشبهه بالخطأ ( والدية مغلظة على العاقلة ) والأصل أن ~~كل دية وجبت بالقتل ابتداء لا بمعنى يحدث من بعد فهي على العاقلة اعتبارا ~~بالخطأ ، وتجب في ms0998 ثلاث سنين لقضية عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وتجب مغلظة ~~، وسنبين صفة التغليظ من بعد إن شاء الله تعالى ( ويتعلق به حرمان الميراث ~~) ؛ لأنه جزاء القتل ، والشبهة تؤثر في سقوط القصاص دون حرمان الميراث ~~ومالك وإن أنكر معرفة شبه العمد فالحجة عليه ما أسلفناه # PageV15P124 # قال ( والخطأ على ~~نوعين : خطأ في القصد ، وهو أن يرمي شخصا يظنه صيدا ، فإذا هو آدمي ، أو ~~يظنه حربيا فإذا هو مسلم وخطأ في الفعل ، وهو أن يرمي غرضا فيصيب آدميا ، ~~وموجب ذلك الكفارة ، والدية على العاقلة ) لقوله تعالى { فتحرير رقبة مؤمنة ~~ودية مسلمة إلى أهله } الآية ، وهي على عاقلته في ثلاث سنين ، لما بيناه ( ~~ولا إثم فيه ) يعني في الوجهين قالوا : المراد إثم القتل ، فأما في نفسه ~~فلا يعرى عن الإثم من حيث ترك العزيمة والمبالغة في التثبت في حال الرمي ، ~~إذ شرع الكفارة يؤذن باعتبار هذا المعنى ( ويحرم عن الميراث ) ؛ لأن فيه ~~إثما فيصح تعليق الحرمان به ، بخلاف ما إذا تعمد الضرب موضعا من جسده فأخطأ ~~فأصاب موضعا آخر فمات حيث يجب القصاص ؛ لأن القتل قد وجد بالقصد إلى بعض ~~بدنه ، وجميع البدن كالمحل الواحد # PageV15P126 # قال ( وما أجري مجرى الخطأ مثل النائم ينقلب على رجل فيقتله ~~فحكمه حكم الخطأ في الشرع ، وأما القتل بسبب كحافر البئر وواضع الحجر في ~~غير ملكه ، وموجبه إذا تلف فيه آدمي الدية على العاقلة ) ؛ لأنه سبب التلف ~~وهو متعد فيه فأنزل موقعا دافعا فوجبت الدية ( ولا كفارة فيه ولا يتعلق به ~~حرمان الميراث ) وقال الشافعي : يلحق بالخطإ في أحكامه ؛ لأن الشرع أنزله ~~قاتلا ولنا أن القتل معدوم منه حقيقة فألحق به في حق الضمان فبقي في حق ~~غيره على الأصل ، وهو إن كان يأثم بالحفر في غير ملكه لا يأثم بالموت على ~~ما قالوا ، وهذه كفارة ذنب القتل وكذا الحرمان بسببه ( وما يكون شبه عمد في ~~النفس فهو عمد فيما سواها ) ؛ لأن إتلاف النفس يختلف باختلاف الآلة ، وما ~~دونها لا يختص إتلافه بآلة دون آلة # PageV15P128 # قال ( القصاص واجب ms0999 بقتل كل ~~محقون الدم على التأبيد إذا قتل عمدا ) أما العمدية فلما بيناه ، وأما حقن ~~الدم على التأبيد فلتنتفي شبهة الإباحة وتتحقق المساواة قال ( ويقتل الحر ~~بالحر والحر بالعبد ) للعمومات وقال الشافعي رحمه الله : لا يقتل الحر ~~بالعبد لقوله تعالى { الحر بالحر والعبد بالعبد } ومن ضرورة هذه المقابلة ~~أن لا يقتل حر بعبد ، ولأن مبنى القصاص على المساواة وهي منتفية بين المالك ~~والمملوك ولهذا لا يقطع طرف الحر بطرفه ، بخلاف العبد بالعبد ؛ لأنهما ~~يستويان ، وبخلاف العبد حيث يقتل بالحر ؛ لأنه تفاوت إلى نقصان ولنا أن ~~القصاص يعتمد المساواة في العصمة وهي بالدين وبالدار ويستويان فيهما ، ~~وجريان القصاص بين العبدين يؤذن بانتفاء شبهة الإباحة ، والنص تخصيص بالذكر ~~فلا ينفي ما عداه قال ( والمسلم بالذمي ) خلافا للشافعي له قوله عليه ~~الصلاة والسلام { لا يقتل مؤمن بكافر } ولأنه لا مساواة بينهما وقت الجناية ~~، وكذا الكفر مبيح فيورث الشبهة ولنا ما روي { أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قتل مسلما بذمي } ولأن المساواة في العصمة ثابتة نظرا إلى التكليف والدار ~~والمبيح كفر المحارب دون المسالم ، والقتل بمثله يؤذن بانتفاء الشبهة ، ~~والمراد بما روى الحربي لسياقه { ولا ذو عهد في عهده } والعطف للمغايرة قال ~~( ولا يقتل بالمستأمن ) ؛ لأنه غير محقون الدم على التأبيد ، وكذلك كفره ~~باعث على الحراب ؛ لأنه على قصد الرجوع # PageV15P130 # ( ولا يقتل الذمي بالمستأمن ) ~~لما بينا # PageV15P136 # ( ويقتل الرجل بالمرأة ، ~~والكبير بالصغير ، والصحيح بالأعمى والزمن وبناقص الأطراف وبالمجنون ) ~~للعمومات ، ولأن في اعتبار التفاوت فيما وراء العصمة امتناع القصاص وظهور ~~التقاتل والتفاني # PageV15P138 # قال ( ولا يقتل الرجل بابنه ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام { لا يقاد الوالد بولده } وهو بإطلاقه حجة على مالك رحمه الله في ~~قوله يقاد إذا ذبحه ذبحا ، ولأنه سبب لإحيائه ، فمن المحال أن يستحق له ~~إفناؤه ولهذا لا يجوز له قتله ، وإن وجده في صف الأعداء مقاتلا أو زانيا ~~وهو محصن ، والقصاص يستحقه المقتول ثم يخلفه وارثه ، والجد من قبل الرجال ~~أو النساء ، وإن علا في هذا بمنزلة الأب ، وكذا الوالدة والجدة من قبل ms1000 الأب ~~أو الأم قربت أو بعدت لما بينا ، ويقتل الولد بالوالد لعدم المسقط # PageV15P139 # قال ( ~~ولا يقتل الرجل بعبده ولا مدبره ولا مكاتبه ولا بعبد ولده ) ؛ لأنه لا ~~يستوجب لنفسه على نفسه القصاص ولا ولده عليه ، وكذا لا يقتل بعبد ملك بعضه ~~؛ لأن القصاص لا يتجزأ # PageV15P141 # قال ( ومن ورث قصاصا على أبيه سقط ) لحرمة ~~الأبوة # PageV15P142 # قال ( ولا يستوفى القصاص إلا بالسيف ) وقال الشافعي : يفعل به ~~مثل ما فعل إن كان فعلا مشروعا ، فإن مات وإلا تحز رقبته ؛ لأن مبنى القصاص ~~على المساواة ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { لا قود إلا بالسيف } والمراد ~~به السلاح ، ولأن فيما ذهب إليه استيفاء الزيادة لو لم يحصل المقصود بمثل ~~ما فعل فيحز فيجب التحرز عنه كما في كسر العظم # PageV15P143 # قال ( وإذا ~~قتل المكاتب عمدا وليس له وارث إلا المولى وترك وفاء فله القصاص عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف وقال محمد : لا أرى في هذا قصاصا ) ؛ لأنه اشتبه سبب ~~الاستيفاء فإنه الولاء إن مات حرا والملك إن مات عبدا ، وصار كمن قال لغيره ~~بعني هذه الجارية بكذا ، وقال المولى زوجتها منك لا يحل له وطؤها لاختلاف ~~السبب كذا هذا ولهما أن حق الاستيفاء للمولى بيقين على التقديرين وهو معلوم ~~والحكم متحد ، واختلاف السبب لا يفضي إلى المنازعة ولا إلى اختلاف حكم فلا ~~يبالى به ، بخلاف تلك المسألة ؛ لأن حكم ملك اليمين يغاير حكم النكاح ( ولو ~~ترك وفاء وله وارث غير المولى فلا قصاص ، وإن اجتمعوا مع المولى ) ؛ لأنه ~~اشتبه من له الحق ؛ لأنه المولى إن مات عبدا ، والوارث إن مات حرا إذ ظهر ~~الاختلاف بين الصحابة رضي الله عنهم في موته على نعت الحرية أو الرق ، ~~بخلاف الأولى ؛ لأن المولى متعين فيها ( وإن لم يترك وفاء وله ورثة أحرار ~~وجب القصاص للمولى في قولهم جميعا ) ؛ لأنه مات عبدا بلا ريب لانفساخ ~~الكتابة ، بخلاف معتق البعض إذا مات ولم يترك وفاء ؛ لأن العتق في البعض لا ~~ينفسخ بالعجز # PageV15P146 # قال ( وإذا قتل ولي المعتوه فلأبيه أن يقتل ) ؛ لأنه ms1001 من ~~الولاية على النفس شرع لأمر راجع إليها وهو تشفي الصدر فيليه كالإنكاح ( ~~وله أن يصالح ) ؛ لأنه أنظر في حق المعتوه ، وليس له أن يعفو ؛ لأن فيه ~~إبطال حقه ( وكذلك إن قطعت يد المعتوه عمدا ) لما ذكرنا ( والوصي بمنزلة ~~الأب في جميع ذلك إلا أنه لا يقتل ) ؛ لأنه ليس له ولاية على نفسه وهذا من ~~قبيله ، ويندرج تحت هذا الإطلاق الصلح عن النفس واستيفاء القصاص في الطرف ~~فإنه لم يستثن إلا القتل وفي كتاب الصلح أن الوصي لا يملك الصلح ؛ لأنه ~~تصرف في النفس بالاعتياض عنه فينزل منزلة الاستيفاء ووجه المذكور هاهنا أن ~~المقصود من الصلح المال وأنه يجب بعقده كما يجب بعقد الأب بخلاف القصاص ؛ ~~لأن المقصود التشفي وهو مختص بالأب ولا يملك العفو ؛ لأن الأب لا يملكه لما ~~فيه من الإبطال فهو أولى وقالوا القياس ألا يملك الوصي الاستيفاء في الطرف ~~كما لا يملكه في النفس ؛ لأن المقصود متحد وهو التشفي وفي الاستحسان يملكه ~~؛ لأن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال فإنها خلقت وقاية للأنفس كالمال على ~~ما عرف فكان استيفاؤه بمنزلة التصرف في المال ، والصبي بمنزلة المعتوه في ~~هذا ، والقاضي بمنزلة الأب في الصحيح ؛ ألا ترى أن من قتل ولا ولي له ~~يستوفيه السلطان ، والقاضي بمنزلته فيه # PageV15P150 # قال ( ومن ~~قتل وله أولياء صغار وكبار فللكبار أن يقتلوا القاتل عند أبي حنيفة وقالا ~~ليس لهم ذلك حتى يدرك الصغار ) ؛ لأن القصاص مشترك بينهم ولا يمكن استيفاء ~~البعض لعدم التجزي ، وفي استيفائهم الكل إبطال حق الصغار فيؤخر إلى إدراكهم ~~كما إذا كان بين الكبيرين وأحدهما غائب أو كان بين الموليين وله أنه حق لا ~~يتجزأ لثبوته بسبب لا يتجزأ وهو القرابة ، واحتمال العفو من الصغير منقطع ~~فيثبت لكل واحد منهما كملا كما في ولاية الإنكاح ، بخلاف الكبيرين ؛ لأن ~~احتمال العفو من الغائب ثابت ومسألة الموليين ممنوعة # PageV15P152 # قال ( ومن ضرب رجلا بمر فقتله ~~، فإن أصابه بالحديد قتل به وإن أصابه بالعود فعليه الدية ) قال رضي الله ~~عنه : وهذا إذا أصابه بحد ms1002 الحديد لوجود الجرح فكمل السبب ، وإن أصابه بظهر ~~الحديد فعندهما يجب ، وهو رواية عن أبي حنيفة اعتبارا منه للآلة ، وهو ~~الحديد وعنه إنما يجب إذا جرح ، وهو الأصح على ما نبينه إن شاء الله تعالى ~~، وعلى هذا الضرب بسنجات الميزان ؛ وأما إذا ضربه بالعود فإنما تجب الدية ~~لوجود قتل النفس المعصومة وامتناع القصاص حتى لا يهدر الدم ، ثم قيل : هو ~~بمنزلة العصا الكبيرة فيكون قتلا بالمثقل ، وفيه خلاف أبي حنيفة على ما ~~نبين ، وقيل هو بمنزلة السوط ، وفيه خلاف الشافعي وهي مسألة الموالاة له أن ~~الموالاة في الضربات إلى أن مات دليل العمدية فيتحقق الموجب ولنا ما روينا ~~{ ألا إن قتيل خطإ العمد } ويروى " شبه العمد " الحديث ولأن فيه شبهة عدم ~~العمدية ؛ لأن الموالاة قد تستعمل للتأديب أو لعله اعتراه القصد في خلال ~~الضربات فيعرى أول الفعل عنه وعساه أصاب المقتل ، والشبهة دارئة للقود فوجب ~~الدية # PageV15P155 # قال ( ومن غرق صبيا أو ~~بالغا في البحر فلا قصاص ) عند أبي حنيفة ، وقال : يقتص منه وهو قول ~~الشافعي ، غير أن عندهما يستوفى حزا وعنده يغرق كما بيناه من قبل لهم قوله ~~عليه الصلاة والسلام { من غرق غرقناه } ولأن الآلة قاتلة فاستعمالها أمارة ~~العمدية ، ولا مراء في العصمة وله قوله عليه الصلاة والسلام { ألا إن قتيل ~~خطإ العمد قتيل السوط والعصا } وفيه { وفي كل خطإ أرش } ؛ لأن الآلة غير ~~معدة للقتل ، ولا مستعملة فيه لتعذر استعماله فتمكنت شبهة عدم العمدية ولأن ~~القصاص ينبئ عن المماثلة ، ومنه يقال : اقتص أثره ، ومنه القصة للجلمين ، ~~ولا تماثل بين الجرح والدق لقصور الثاني عن تخريب الظاهر ، وكذا لا ~~يتماثلان في حكمة الزجر ؛ لأن القتل بالسلاح غالب وبالمثقل نادر ، وما رواه ~~غير مرفوع أو هو محمول على السياسة ، وقد أومت إليه إضافته إلى نفسه فيه ~~وإذا امتنع القصاص وجبت الدية ، وهي على العاقلة ، وقد ذكرناه واختلاف ~~الروايتين في الكفارة . # PageV15P156 # قال ( ومن جرح رجلا عمدا فلم يزل صاحب فراش حتى مات فعليه ~~القصاص ) لوجود السبب وعدم ما يبطل حكمه في ms1003 الظاهر فأضيف إليه # PageV15P158 # قال ( وإذا التقى الصفان من ~~المسلمين والمشركين فقتل مسلم مسلما ظن أنه مشرك فلا قود عليه وعليه ~~الكفارة ) ؛ لأن هذا أحد نوعي الخطإ على ما بيناه ، والخطأ بنوعيه لا يوجب ~~القود ويوجب الكفارة ، وكذا الدية على ما نطق به نص الكتاب { ولما اختلفت ~~سيوف المسلمين على اليمان أبي حذيفة قضى رسول الله عليه الصلاة والسلام ~~بالدية } قالوا : إنما تجب الدية إذا كانوا مختلطين ، فإن كان في صف ~~المشركين لا تجب لسقوط عصمته بتكثير سوادهم قال عليه الصلاة والسلام { من ~~كثر سواد قوم فهو منهم } # PageV15P159 # قال ( ومن شج نفسه وشجه رجل وعقره أسد وأصابته حية فمات من ذلك ~~كله فعلى الأجنبي ثلث الدية ) ؛ لأن فعل الأسد والحية جنس واحد لكونه هدرا ~~في الدنيا والآخرة ، وفعله بنفسه هدر في الدنيا معتبر في الآخرة حتى يأثم ~~عليه وفي النوادر أن عند أبي حنيفة ومحمد يغسل ويصلى عليه وعند أبي يوسف ~~يغسل ولا يصلى عليه وفي شرح السير الكبير ذكر في الصلاة عليه اختلاف ~~المشايخ على ما كتبناه في كتاب التجنيس والمزيد فلم يكن هدرا مطلقا وكان ~~جنسا آخر ، وفعل الأجنبي معتبر في الدنيا والآخرة فصارت ثلاثة أجناس فكأن ~~النفس تلفت بثلاثة أفعال فيكون التالف بفعل كل واحد ثلثه فيجب عليه ثلث ~~الدية ، والله أعلم # PageV15P160 # قال ( ومن شهر على المسلمين سيفا فعليهم أن ~~يقتلوه ) لقوله عليه الصلاة والسلام { من شهر على المسلمين سيفا فقد أطل ~~دمه } ولأنه باغ فتسقط عصمته ببغيه ، ولأنه تعين طريقا لدفع القتل عن نفسه ~~فله قتله وقوله فعليهم وقول محمد في الجامع الصغير فحق على المسلمين أن ~~يقتلوه إشارة إلى الوجوب ، والمعنى وجوب دفع الضرر وفي سرقة الجامع الصغير ~~: ومن شهر على رجل سلاحا ليلا أو نهارا أو شهر عليه عصا ليلا في مصر أو ~~نهارا في طريق في غير مصر فقتله المشهور عليه عمدا فلا شيء عليه لما بينا ، ~~وهذا ؛ لأن السلاح لا يلبث فيحتاج إلى دفعه بالقتل والعصا الصغيرة ، وإن ~~كانت تلبث ولكن في الليل ms1004 لا يلحقه الغوث فيضطر إلى دفعه بالقتل ، وكذا في ~~النهار في غير المصر في الطريق لا يلحقه الغوث فإذا قتله كان دمه هدرا ~~قالوا : فإن كان عصا لا تلبث يحتمل أن تكون مثل السلاح عندهما # PageV15P161 # ~~قال ( وإن شهر المجنون على غيره سلاحا فقتله المشهور عليه عمدا فعليه الدية ~~في ماله ) وقال الشافعي : لا شيء عليه ، وعلى هذا الخلاف الصبي والدابة وعن ~~أبي يوسف أنه يجب الضمان في الدابة ولا يجب في الصبي والمجنون للشافعي أنه ~~قتله دافعا عن نفسه فيعتبر بالبالغ الشاهر ، ولأنه يصير محمولا على قتله ~~بفعله فأشبه المكره ولأبي يوسف أن فعل الدابة غير معتبر أصلا حتى لو تحقق ~~لا يوجب الضمان أما فعلهما معتبر في الجملة حتى لو حققناه يجب عليهما ~~الضمان ، وكذا عصمتهما لحقهما وعصمة الدابة لحق مالكها فكان فعلهما مسقطا ~~للعصمة دون فعل الدابة ، ولنا أنه قتل شخصا معصوما أو أتلف مالا معصوما حقا ~~للمالك وفعل الدابة لا يصلح مسقطا وكذا فعلهما ، وإن كانت عصمتهما حقهما ~~لعدم اختيار صحيح ولهذا لا يجب القصاص بتحقق الفعل منهما ، بخلاف العاقل ~~البالغ ؛ لأن له اختيارا صحيحا ، وإنما لا يجب القصاص لوجود المبيح وهو دفع ~~الشر فتجب الدية # PageV15P162 # قال ( ومن شهر على غيره سلاحا في ~~المصر فضربه ثم قتله الآخر فعلى القاتل القصاص ) معناه : إذا ضربه فانصرف ؛ ~~لأنه خرج من أن يكون محاربا بالانصراف فعادت عصمته PageV15P163 قال ( ومن ~~دخل عليه غيره ليلا وأخرج السرقة فاتبعه وقتله فلا شيء عليه ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام { قاتل دون مالك } ولأنه يباح له القتل دفعا في الابتداء ~~فكذا استردادا في الانتهاء ، وتأويل المسألة إذا كان لا يتمكن من الاسترداد ~~إلا بالقتل ، والله أعلم . # PageV15P164 # قال : ( ومن قطع يد غيره عمدا من المفصل قطعت يده وإن كانت ~~يده أكبر من اليد المقطوعة ) لقوله تعالى { والجروح قصاص } وهو ينبئ عن ~~المماثلة ، فكل ما أمكن رعايتها فيه يجب فيه القصاص وما لا فلا ، وقد أمكن ~~في القطع من المفصل فاعتبر ، ولا معتبر بكبر اليد وصغرها لأن منفعة ms1005 اليد لا ~~تختلف بذلك ، وكذلك الرجل ومارن الأنف والأذن لإمكان رعاية المماثلة . # PageV15P165 # قال : ( ومن ضرب عين رجل فقلعها لا قصاص عليه ) ~~لامتناع المماثلة في القلع ، وإن كانت قائمة فذهب ضوءها فعليه القصاص ~~لإمكان المماثلة على ما قال في الكتاب : تحمى له المرآة ويجعل على وجهه قطن ~~رطب وتقابل عينه بالمرآة فيذهب ضوءها ، وهو مأثور عن جماعة من الصحابة رضي ~~الله عنهم # PageV15P166 # قال : ~~( وفي السن القصاص ) لقوله تعالى { والسن بالسن } ( وإن كان سن من يقتص منه ~~أكبر من سن الآخر ) لأن منفعة السن لا تتفاوت بالصغر والكبر . # قال : ( وفي كل شجة تتحقق فيها المماثلة القصاص ) لما تلونا . # قال ( ولا قصاص في عظم إلا في السن ) وهذا اللفظ مروي عن عمر وابن مسعود ~~رضي الله عنهما ، وقال عليه الصلاة والسلام { لا قصاص في العظم } والمراد ~~غير السن ، ولأن اعتبار المماثلة في غير السن متعذر لاحتمال الزيادة ~~والنقصان ، بخلاف السن لأنه يبرد بالمبرد ، ولو قلع من أصله يقلع الثاني ~~فيتماثلان . # PageV15P167 # قال : ( وليس فيما دون النفس ~~شبه عمد إنما هو عمد أو خطأ ) لأن شبه العمد يعود إلى الآلة ، والقتل هو ~~الذي يختلف باختلافها دون ما دون النفس لأنه لا يختلف إتلافه باختلاف الآلة ~~فلم يبق إلا العمد والخطأ . # PageV15P168 # ( ولا قصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس ، ولا بين الحر ~~والعبد ، ولا بين العبدين ) خلافا للشافعي في جميع ذلك إلا في الحر يقطع ~~طرف العبد . # ويعتبر الأطراف بالأنفس لكونها تابعة لها . # ولنا أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال فينعدم التماثل بالتفاوت في ~~القيمة ، وهو معلوم قطعا بتقويم الشرع فأمكن اعتباره . # بخلاف التفاوت في البطش لأنه لا ضابط له فاعتبر أصله ، وبخلاف الأنفس لأن ~~المتلف إزهاق الروح ولا تفاوت فيه . # PageV15P169 # قال : ( ومن قطع يد رجل من نصف الساعد أو جرحه ~~جائفة فبرأ منها فلا قصاص عليه ) لأنه لا يمكن اعتبار المماثلة فيه ، إذ ~~الأول كسر العظم ولا ضابط فيه ، وكذا البرء نادر فيفضي الثاني إلى الهلاك ~~ظاهرا . # قال : ( وإذا كانت يد المقطوع صحيحة ويد القاطع ms1006 شلاء أو ناقصة الأصابع ~~فالمقطوع بالخيار إن شاء قطع اليد المعيبة ولا شيء له غيرها وإن شاء أخذ ~~الأرش كاملا ) لأن استيفاء الحق كاملا متعذر فله أن يتجوز بدون حقه وله أن ~~يعدل إلى العوض كالمثلي إذا انصرم عن أيدي الناس بعد الإتلاف ثم إذا ~~استوفاها ناقصا فقد رضي به فيسقط حقه كما إذا رضي بالرديء مكان الجيد ( ولو ~~سقطت المؤنة قبل اختيار المجني عليه أو قطعت ظلما فلا شيء له ) عندنا لأن ~~حقه متعين في القصاص ، وإنما ينتقل إلى المال باختياره فيسقط بفواته ، ~~بخلاف ما إذا قطعت بحق عليه من قصاص أو سرقة حيث يجب عليه الأرش لأنه أوفى ~~به حقا مستحقا فصارت سالمة له معنى . # PageV15P173 # قال : ( ومن شج رجلا فاستوعبت الشجة ما بين قرنيه ~~وهي لا تستوعب ما بين قرني الشاج فالمشجوج بالخيار ، إن شاء اقتص بمقدار ~~شجته يبتدئ من أي الجانبين شاء ، وإن شاء أخذ الأرش ) لأن الشجة موجبة ~~لكونها مشينة فقط فيزداد الشين بزيادتها ، وفي استيفائه ما بين قرني الشاج ~~زيادة على ما فعل ، ولا يلحقه من الشين باستيفائه قدر حقه ما يلحق المشجوج ~~فينتقص فيخير كما في الشلاء والصحيحة ، وفي عكسه يخير أيضا لأنه يتعذر ~~الاستيفاء كاملا للتعدي إلى غير . # حقه ، وكذا إذا كانت الشجة في طول الرأس وهي تأخذ من جبهته إلى قفاه ولا ~~تبلغ إلى قفا الشاج فهو بالخيار لأن المعنى لا يختلف . # PageV15P174 # قال : ( وإذا اصطلح القاتل وأولياء القتيل ~~على مال سقط القصاص ووجب المال قليلا كان أو كثيرا ) لقوله تعالى { فمن عفي ~~له من أخيه شيء } الآية على ما قيل نزلت الآية في الصلح . # وقوله عليه الصلاة والسلام : { من قتل له قتيل } الحديث ، والمراد والله ~~أعلم الأخذ بالرضا على ما بيناه وهو الصلح بعينه ، ولأنه حق ثابت للورثة ~~يجري فيه الإسقاط عفوا فكذا تعويضا لاشتماله على إحسان الأولياء وإحياء ~~القاتل فيجوز بالتراضي . # والقليل والكثير فيه سواء لأنه ليس فيه نص مقدر فيفوض إلى اصطلاحهما ~~كالخلع وغيره ، وإن لم يذكروا حالا ولا مؤجلا ms1007 فهو حال لأنه مال واجب بالعقد ~~، والأصل في أمثاله الحلول نحو المهر والثمن ، بخلاف الدية لأنها ما وجبت ~~بالعقد . # PageV15P176 # ( وإذا عفا أحد الشركاء من الدم أو صالح من نصيبه على عوض ~~سقط حق الباقين عن القصاص وكان لهم نصيبهم من الدية ) . # وأصل هذا أن القصاص حق جميع الورثة ، وكذا الدية خلافا لمالك والشافعي في ~~الزوجين . # لهما أن الوراثة خلافة وهي بالنسب دون السبب لانقطاعه بالموت ، ولنا { ~~أنه عليه الصلاة والسلام أمر بتوريث امرأة أشيم الضبابي من عقل زوجها أشيم ~~} ، ولأنه حق يجري فيه الإرث ، حتى أن من قتل وله ابنان فمات أحدهما عن ابن ~~كان القصاص بين الصلبي وابن الابن فيثبت لسائر الورثة ، والزوجية تبقى بعد ~~الموت حكما في حق الإرث أو يثبت بعد الموت مستندا إلى سببه وهو الجرح ، ~~وإذا ثبت للجميع فكل منهم يتمكن من الاستيفاء والإسقاط عفوا وصلحا ومن ~~ضرورة سقوط حق البعض في القصاص سقوط حق الباقين فيه ، لأنه لا يتجزأ ، ~~بخلاف ما إذا قتل رجلين وعفا أحد الوليين لأن الواجب هناك قصاصان من غير ~~شبهة لاختلاف القتل والمقتول وهاهنا واحد لاتحادهما ، وإذا سقط القصاص ~~ينقلب نصيب الباقين مالا لأنه امتنع لمعنى راجع إلى القاتل ، وليس للعافي ~~شيء من المال لأنه أسقط حقه بفعله ورضاه ، ثم يجب ما يجب من المال في ثلاث ~~سنين وقال زفر : يجب في سنتين فيما إذا كان بين الشريكين وعفا أحدهما ، لأن ~~الواجب نصف الدية فيعتبر بما إذا قطعت يده خطأ . # ولنا أن هذا بعض بدل الدم وكله مؤجل إلى ثلاث سنين فكذلك بعضه ، والواجب ~~في اليد كل بدل الطرف وهو في سنتين في الشرع ويجب في ماله PageV15P180 لأنه ~~عمد . # PageV15P181 # قال : ( ~~وإذا قتل جماعة واحدا عمدا اقتص من جميعهم ) لقول عمر رضي الله عنه فيه : ~~لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم ، ولأن القتل بطريق التغالب غالب ، ~~والقصاص مزجرة للسفهاء فيجب تحقيقا لحكمة الإحياء . # PageV15P184 # ( وإذا قتل واحد جماعة فحضر ~~أولياء المقتولين قتل لجماعتهم ولا شيء لهم غير ذلك ، فإن حضر واحد منهم ms1008 ~~قتل له وسقط حق الباقين ) وقال الشافعي : يقتل بالأول منهم ويجب للباقين ~~المال ، وإن اجتمعوا ولم يعرف الأول قتل لهم وقسمت الديات بينهم ، وقيل ~~يقرع بينهم فيقتل لمن خرجت قرعته . # له أن الموجود من الواحد قتلات والذي تحقق في حقه قتل واحد فلا تماثل ، ~~وهو القياس في الفصل الأول ، إلا أنه عرف بالشرع . # ولنا أن كل واحد منهم قاتل بوصف الكمال فجاء التماثل أصله الفصل الأول ، ~~إذ لو لم يكن كذلك لما وجب القصاص ، ولأنه وجد من كل واحد منهم جرح صالح ~~للإزهاق فيضاف إلى كل منهم إذ هو لا يتجزأ ، ولأن القصاص شرع مع المنافي ~~لتحقيق الإحياء وقد حصل بقتله فاكتفى به . # PageV15P186 # قال ~~: ( ومن وجب عليه القصاص إذا مات سقط القصاص ) لفوات محل الاستيفاء فأشبه ~~موت العبد الجاني ، ويتأتى فيه خلاف الشافعي إذ الواجب أحدهما عنده . # PageV15P188 # قال ( وإذا قطع رجلان ~~يد رجل واحد فلا قصاص على واحد منهما وعليهما نصف الدية ) وقال الشافعي : ~~تقطع يداهما ، والمفرض إذا أخذ سكينا وأمره على يده حتى انقطعت له الاعتبار ~~بالأنفس ، والأيدي تابعة لها فأخذت حكمها ، أو يجمع بينهما بجامع الزجر . # ولنا أن كل واحد منهما قاطع بعض اليد ، لأن الانقطاع حصل باعتماديهما ~~والمحل متجزئ فيضاف إلى كل واحد منهما البعض فلا مماثلة ، بخلاف النفس لأن ~~الانزهاق لا يتجزأ ، ولأن القتل بطريق الاجتماع غالب حذار الغوث ، ~~والاجتماع على قطع اليد من المفصل في حيز الندرة لافتقاره إلى مقدمات بطيئة ~~فيلحقه الغوث . # قال ( وعليهما نصف الدية ) لأنه دية اليد الواحدة وهما قطعاها . # PageV15P189 # ( وإن قطع واحد ~~يميني رجلين فحضرا فلهما أن يقطعا يده ويأخذا منه نصف الدية يقسمانه نصفين ~~سواء قطعهما معا أو على التعاقب ) وقال الشافعي : في التعاقب يقطع بالأول ، ~~وفي القران يقرع لأن اليد استحقها الأول فلا يثبت الاستحقاق فيها للثاني ~~كالرهن بعد الرهن ، وفي القران اليد الواحدة لا تفي بالحقين فترجح بالقرعة ~~. # ولنا أنهما استويا في سبب الاستحقاق فيستويان في حكمه كالغريمين في ~~التركة ، والقصاص ملك الفعل يثبت مع المنافي فلا يظهر ms1009 إلا في حق الاستيفاء ~~. # أما المحل فخلو عنه فلا يمنع ثبوت الثاني ، بخلاف الرهن لأن الحق ثابت في ~~المحل . # فصار كما إذا قطع العبد يمينيهما على التعاقب فتستحق رقبته لهما ، وإن ~~حضر واحد منهما فقطع يده فللآخر عليه نصف الدية ، لأن للحاضر أن يستوفي ~~لثبوت حقه وتردد حق الغائب ، وإذا استوفى لم يبق محل الاستيفاء فيتعين حق ~~الآخر في الدية لأنه أوفى به حقا مستحقا . # PageV15P191 # قال : ( وإذا أقر العبد بقتل ~~العمد لزمه القود ) وقال زفر : لا يصح إقراره لأنه يلاقي حق المولى ~~بالإبطال فصار كما إذا أقر بالمال . # ولنا أنه غير متهم فيه لأنه مضر به فيقبل ، ولأن العبد مبقى على أصل ~~الحرية في حق الدم عملا بالآدمية حتى لا يصح إقرار المولى عليه بالحد ~~والقصاص ، وبطلان حق المولى بطريق الضمن فلا يبالى به . # PageV15P193 # ( ومن رمى رجلا عمدا فنفذ السهم منه إلى آخر فماتا ~~فعليه القصاص للأول والدية للثاني على عاقلته ) لأن الأول عمد والثاني أحد ~~نوعي الخطأ ، كأنه رمى إلى صيد فأصاب آدميا والفعل يتعدد بتعدد الأثر . # PageV15P194 # قال : ( ~~ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله عمدا قبل أن تبرأ يده أو قطع يده عمدا ثم قتله ~~خطأ أو قطع يده خطأ فبرئت يده ثم قتله خطأ أو قطع يده عمدا فبرأت ثم قتله ~~عمدا فإنه يؤخذ بالأمرين جميعا ) والأصل فيه أن الجمع بين الجراحات واجب ما ~~أمكن تتميما للأول ، لأن القتل في الأعم يقع بضربات متعاقبة ، وفي اعتبار ~~كل ضربة بنفسها بعض الحرج ، إلا أن لا يمكن الجمع فيعطى كل واحد حكم نفسه ، ~~وقد تعذر الجمع في هذه الفصول في الأولين لاختلاف حكم الفعلين ، وفي ~~الآخرين لتخلل البرء وهو قاطع للسراية ، حتى لو لم يتخلل وقد تجانسا بأن ~~كانا خطأين يجمع بالإجماع لإمكان الجمع واكتفى بدية واحدة ( وإن كان قطع ~~يده عمدا ثم قتله عمدا قبل أن تبرأ يده ، فإن شاء الإمام قال : اقطعوه ثم ~~اقتلوه ، وإن شاء قال : اقتلوه ) وهذا عند أبي حنيفة ، وقالا : يقتل ولا ~~تقطع يده ms1010 لأن الجمع ممكن لتجانس الفعلين وعدم تخلل البرء فيجمع بينهما . # وله أن الجمع متعذر ، إما للاختلاف بين الفعلين هذين لأن الموجب القود ~~وهو يعتمد المساواة في الفعل وذلك بأن يكون القتل بالقتل والقطع بالقطع وهو ~~متعذر ، أو لأن الحز يقطع إضافة السراية إلى القطع ، حتى لو صدر من شخصين ~~يجب القود على الحاز فصار كتخلل البرء ، بخلاف ما إذا قطع وسرى لأن الفعل ~~واحد ، وبخلاف ما إذا كانا خطأين لأن الموجب الدية وهي بدل النفس من غير ~~اعتبار المساواة ، ولأن أرش اليد إنما يجب عند استحكام PageV15P197 أثر ~~الفعل وذلك بالحز القاطع للسراية فيجتمع ضمان الكل وضمان الجزء في حالة ~~واحدة ولا يجتمعان . # أما القطع والقتل قصاصا يجتمعان . # PageV15P198 # قال ( ومن ضرب رجلا ~~مائة سوط فبرأ من تسعين ومات من عشرة ففيه دية واحدة ) لأنه لما برأ منها ~~لا تبقى معتبرة في حق الأرش وإن بقيت معتبرة في حق التعزير فبقي الاعتبار ~~للعشرة ، وكذلك كل جراحة اندملت ولم يبق لها أثر على أصل أبي حنيفة . # وعن أبي يوسف في مثله حكومة عدل . # وعن محمد أنه تجب أجرة الطبيب ( وإن ضرب رجلا مائة سوط وجرحته وبقي له ~~أثر تجب حكومة العدل ) لبقاء الأثر والأرش إنما يجب باعتبار الأثر في النفس ~~. # PageV15P202 # قال ~~: ( ومن قطع يد رجل فعفا المقطوعة يده عن القطع ثم مات من ذلك فعلى القاطع ~~الدية في ماله ، وإن عفا عن القطع وما يحدث منه ثم مات من ذلك فهو عفو عن ~~النفس ، ثم إن كان خطأ فهو من الثلث ، وإن كان عمدا فهو من جميع المال ) ~~وهذا عند أبي حنيفة ، وقالا : إذا عفا عن القطع فهو عفو عن النفس أيضا ، ~~وعلى هذا الخلاف إذا عفا عن الشجة ثم سرى إلى النفس ومات ، لهما أن العفو ~~عن القطع عفو عن موجبه ، وموجبه القطع لو اقتصر أو القتل إذا سرى ، فكان ~~العفو عنه عفوا عن أحد موجبيه أيهما كان ، ولأن اسم القطع يتناول الساري ~~والمقتصر فيكون العفو عن قطع عفوا عن نوعيه وصار ms1011 كما إذا عفا عن الجناية ~~فإنه يتناول الجناية السارية والمقتصرة . # كذا هذا . # وله أن سبب الضمان قد تحقق وهو قتل نفس معصومة متقومة والعفو لم يتناوله ~~بصريحه لأنه عفا عن القطع وهو غير القتل ، وبالسراية تبين أن الواقع قتل ~~وحقه فيه ونحن نوجب ضمانه . # وكان ينبغي أن يجب القصاص وهو القياس لأنه هو الموجب للعمد ، إلا أن في ~~الاستحسان تجب الدية ، لأن صورة العفو أورثت شبهة وهي دارئة للقود . # ولا نسلم أن الساري نوع من القطع ، وأن السراية صفة له ، بل الساري قتل ~~من الابتداء ، وكذا لا موجب له من حيث كونه قطعا فلا يتناوله العفو ، بخلاف ~~العفو عن الجناية لأنه اسم جنس ، وبخلاف العفو عن الشجة وما يحدث منها لأنه ~~صريح في العفو عن السراية والقتل ، ولو كان القطع خطأ فقد أجراه مجرى العمد ~~في PageV15P204 هذه الوجوه وفاقا وخلافا ، آذن بذلك إطلاقه ، إلا أنه إن ~~كان خطأ فهو من الثلث ، وإن كان عمدا فهو من جميع المال ، لأن موجب العمد ~~القود ولم يتعلق به حق الورثة لما أنه ليس بمال فصار كما إذا أوصى بإعارة ~~أرضه . # أما الخطأ فموجبه المال ، وحق الورثة يتعلق به فيعتبر من الثلث . # PageV15P205 # قال : ( وإذا قطعت المرأة يد رجل فتزوجها على يده ثم مات ~~فلها مهر مثلها ، وعلى عاقلتها الدية إن كان خطأ ، وإن كان عمدا ففي مالها ~~) وهذا عند أبي حنيفة ، لأن العفو عن اليد إذا لم يكن عفوا عما يحدث منه ~~عنده فالتزوج على اليد لا يكون تزوجا على ما يحدث منه . # ثم القطع إذا كان عمدا يكون هذا تزوجا على القصاص في الطرف وهو ليس بمال ~~فلا يصلح مهرا ، لا سيما على تقدير السقوط فيجب مهر المثل ، وعليها الدية ~~في مالها لأن التزوج وإن كان يتضمن العفو على ما نبين إن شاء الله تعالى ~~لكن عن القصاص في الطرف في هذه الصورة ، وإذا سرى تبين أنه قتل النفس ولم ~~يتناوله العفو فتجب الدية وتجب في مالها لأنه عمد . # والقياس أن يجب القصاص ms1012 على ما بيناه . # وإذا وجب لها مهر المثل وعليها الدية تقع المقاصة إن كانا على السواء ، ~~وإن كان في الدية فضل ترده على الورثة ، وإن كان في المهر فضل يرده الورثة ~~عليها ، وإذا كان القطع خطأ يكون هذا تزوجا على أرش اليد ، وإذا سرى إلى ~~النفس تبين أنه لا أرش لليد وأن المسمى معدوم فيجب مهر المثل ، كما إذا ~~تزوجها على ما في اليد ولا شيء فيها . # ولا يتقاصان لأن الدية تجب على العاقلة في الخطأ والمهر لها . # PageV15P210 # قال : ( ولو تزوجها على اليد وما يحدث منها أو على ~~الجناية ثم مات من ذلك والقطع عمد فلها مهر مثلها ) لأن هذا تزوج على ~~القصاص وهو لا يصلح مهرا فيجب مهر المثل على ما بيناه ، وصار كما إذا ~~تزوجها على خمر أو خنزير ولا شيء له عليها ، لأنه لما جعل القصاص مهرا فقد ~~رضي بسقوطه بجهة المهر فيسقط أصلا كما إذا أسقط القصاص بشرط أن يصير مالا ~~فإنه يسقط أصلا ( وإن كان خطأ يرفع عن العاقلة مهر مثلها ، ولهم ثلث ما ترك ~~وصية ) لأن هذا تزوج على الدية وهي تصلح مهرا إلا أنه يعتبر بقدر مهر المثل ~~من جميع المال لأنه مريض مرض الموت والتزوج من الحوائج الأصلية ولا يصح في ~~حق الزيادة على مهر المثل لأنه محاباة فيكون وصية فيرفع عن العاقلة لأنهم ~~يتحملون عنها ، فمن المحال أن ترجع عليهم بموجب جنايتها ، وهذه الزيادة ~~وصية لهم لأنهم من أهل الوصية لما أنهم ليسوا بقتلة ، فإن كانت تخرج من ~~الثلث تسقط ، وإن لم تخرج يسقط ثلثه . # وقال أبو يوسف ومحمد : كذلك الجواب فيما إذا تزوجها على اليد ، لأن العفو ~~عن اليد عفو عما يحدث منه عندهما فاتفق جوابهما في الفصلين . # PageV15P213 # قال : ~~( ومن قطعت يده فاقتص له من اليد ثم مات فإنه يقتل المقتص منه ) لأنه تبين ~~أن الجناية كانت قتل عمد وحق المقتص له القود ، واستيفاء القطع لا يوجب ~~سقوط القود كمن كان له القود إذا استوفى طرف من عليه القود . # وعن ms1013 أبي يوسف أنه يسقط حقه في القصاص ، لأنه لما أقدم على القطع فقد ~~أبرأه عما وراءه . # ونحن نقول : إنما أقدم على القطع ظنا منه أن حقه فيه وبعد السراية تبين ~~أنه في القود فلم يكن مبرئا عنه بدون العلم به . # PageV15P215 # قال ~~: ( ومن قتل وليه عمدا فقطع يد قاتله ثم عفا وقد قضي له بالقصاص أو لم يقض ~~فعلى قاطع اليد دية اليد عند أبي حنيفة ، وقالا : لا شيء عليه ) لأنه ~~استوفى حقه فلا يضمنه ، وهذا لأنه استحق إتلاف النفس بجميع أجزائها ، ولهذا ~~لو لم يعف لا يضمنه ، وكذا إذا سرى وما برأ أو ما عفا وما سرى ، أو قطع ثم ~~حز رقبته قبل البرء أو بعده وصار كما إذا كان له قصاص في الطرف فقطع أصابعه ~~ثم عفا لا يضمن الأصابع . # وله أنه استوفى غير حقه ، لأن حقه في القتل . # وهذا قطع وإبانة ، وكان القياس أن يجب القصاص إلا أنه سقط للشبهة فإن له ~~أن يتلفه تبعا ، وإذا سقط وجب المال ، وإنما لا يجب في الحال لأنه يحتمل أن ~~يصير قتلا بالسراية فيكون مستوفيا حقه ، وملك القصاص في النفس ضروري لا ~~يظهر إلا عند الاستيفاء أو العفو أو الاعتياض لما أنه تصرف فيه ، فأما قبل ~~ذلك لم يظهر لعدم الضرورة بخلاف ما إذا سرى لأنه استيفاء . # وأما إذا لم يعف وما سرى ، قلنا : إنما يتبين كونه قطعا بغير حق بالبرء ~~حتى لو قطع وما عفا وبرأ الصحيح أنه على هذا الخلاف ، وإذا قطع ثم حز رقبته ~~قبل البرء فهو استيفاء ولو حز بعد البرء فهو على هذا الخلاف هو الصحيح ، ~~والأصابع وإن كانت تابعة قياما بالكف فالكف تابعة لها غرضا ، بخلاف الطرف ~~لأنها تابعة للنفس من كل وجه . # PageV15P216 # قال : ( ومن له القصاص في الطرف إذا ~~استوفاه ثم سرى إلى النفس ومات يضمن دية النفس عند أبي حنيفة وقالا : لا ~~يضمن ) لأنه استوفى حقه وهو القطع ، ولا يمكن التقييد بوصف السلامة لما فيه ~~من سد باب القصاص ، إذ الاحتراز عن السراية ms1014 ليس في وسعه فصار كالإمام ~~والبزاغ والحجام والمأمور بقطع اليد . # وله أنه قتل بغير حق لأن حقه في القطع وهذا وقع قتلا ولهذا لو وقع ظلما ~~كان قتلا . # ولأنه جرح أفضى إلى فوات الحياة في مجرى العادة وهو مسمى القتل ، إلا أن ~~القصاص سقط للشبهة فوجب المال بخلاف ما استشهدا به من المسائل إلا أنه مكلف ~~فيها بالفعل ، إما تقلدا كالإمام أو عقدا كما في غيره منها . # والواجبات لا تتقيد بوصف السلامة كالرمي إلى الحربي ، وفيما نحن فيه لا ~~التزام ولا وجوب ، إذ هو مندوب إلى العفو فيكون من باب الإطلاق فأشبه ~~الاصطياد . # PageV15P219 # ( باب ~~الشهادة في القتل ) قال : ( ومن قتل وله ابنان حاضر وغائب فأقام الحاضر ~~البينة على القتل ثم قدم الغائب فإنه يعيد البينة ) عند أبي حنيفة ، وقالا ~~: لا يعيد ( وإن كان خطأ لم يعدها بالإجماع ) وكذلك الدين يكون لأبيهما على ~~آخر . # لهما في الخلافية أن القصاص طريقه طريق الوراثة كالدين ، وهذا لأنه عوض ~~عن نفسه فيكون الملك فيه لمن له الملك في المعوض كما في الدية ، ولهذا لو ~~انقلب مالا يكون للميت ، ولهذا يسقط بعفوه بعد الجرح قبل الموت فينتصب أحد ~~الورثة خصما عن الباقين . # وله أن القصاص طريقه الخلافة دون الوراثة ؛ ألا ترى أن ملك القصاص يثبت ~~بعد الموت والميت ليس من أهله ، بخلاف الدين والدية لأنه من أهل الملك في ~~الأموال ، كما إذا نصب شبكة فتعلق بها صيد بعد موته فإنه يملكه ، وإذا كان ~~طريقه الإثبات ابتداء لا ينتصب أحدهم خصما عن الباقين فيعيد البينة بعد ~~حضوره ( فإن كان أقام القاتل البينة أن الغائب قد عفا فالشاهد خصم ويسقط ~~القصاص ) لأنه ادعى على الحاضر سقوط حقه في القصاص إلى مال ، ولا يمكنه ~~إثباته إلا بإثبات العفو من الغائب فينتصب الحاضر خصما عن الغائب ( وكذلك ~~عبد بين رجلين قتل عمدا وأحد الرجلين غائب فهو على هذا ) لما بيناه . # PageV15P222 # قال : ( فإن كان ~~الأولياء ثلاثة فشهد أثنان منهم على الآخر أنه قد عفا فشهادتهما باطلة وهو ~~عفو منهما ) لأنهما ms1015 يجران بشهادتهما إلى أنفسهما مغنما وهو انقلاب القود ~~مالا ( فإن صدقهما القاتل فالدية بينهم أثلاثا ) معناه : إذا صدقهما وحده ، ~~لأنه لما صدقهما فقد أقر بثلثي الدية لهما فصح إقراره ، إلا أنه يدعي سقوط ~~حق المشهود عليه وهو ينكر فلا يصدق ويغرم نصيبه ( وإن كذبهما فلا شيء لهما ~~وللآخر ثلث الدية ) ومعناه : إذا كذبهما القاتل أيضا ، وهذا لأنهما أقرا ~~على أنفسهما بسقوط القصاص فقبل وادعيا انقلاب نصيبهما مالا فلا يقبل إلا ~~بحجة ، وينقلب نصيب المشهود عليه مالا لأن دعواهما العفو عليه وهو ينكر ~~بمنزلة ابتداء العفو منهما في حق المشهود عليه ، لأن سقوط القود مضاف ~~إليهما ، وإن صدقهما المشهود عليه وحده غرم القاتل ثلث الدية للمشهود عليه ~~لإقراره له بذلك . # PageV15P225 # قال : ( وإذا شهد الشهود أنه ضربه فلم يزل ~~صاحب فراش حتى مات فعليه القود إذا كان عمدا ) لأن الثابت بالشهادة كالثابت ~~معاينة ، وفي ذلك القصاص على ما بيناه ، والشهادة على قتل العمد تتحقق على ~~هذا الوجه ، لأن الموت بسبب الضرب إنما يعرف إذا صار بالضرب صاحب فراش حتى ~~مات ، وتأويله إذا شهدوا أنه ضربه بشيء جارح . # PageV15P228 # قال : ( وإذا اختلف شاهدا القتل في الأيام أو في البلد أو في ~~الذي كان به القتل فهو باطل ) لأن القتل لا يعاد ولا يكرر ، والقتل في زمان ~~أو في مكان غير القتل في زمان أو مكان آخر ، والقتل بالعصا غير القتل ~~بالسلاح لأن الثاني عمد والأول شبه العمد ، ويختلف أحكامهما فكان على كل ~~قتل شهادة فرد ( وكذا إذا قال أحدهما : قتله بعصا وقال الآخر لا أدري بأي ~~شيء قتله فهو باطل ) لأن المطلق يغاير المقيد . # PageV15P229 # قال : ( وإن شهدا أنه قتله وقالا : ~~لا ندري بأي شيء قتله ففيه الدية استحسانا ) والقياس أن لا تقبل هذه ~~الشهادة لأن القتل يختلف باختلاف الآلة فجهل المشهود به . # وجه الاستحسان أنهم شهدوا بقتل مطلق والمطلق ليس بمجمل فيجب أقل موجبيه ~~وهو الدية ولأنه يحمل إجمالهم في الشهادة على إجمالهم بالمشهود عليه سترا ~~عليه . # وأولوا كذبهم في نفي العلم بظاهر ما ms1016 ورد بإطلاقه في إصلاح ذات البين وهذا ~~في معناه ، فلا يثبت الاختلاف بالشك ، وتجب الدية في ماله لأن الأصل في ~~الفعل العمد فلا يلزم العاقلة . # PageV15P230 # قال : ( وإذا أقر رجلان كل ~~واحد منهما أنه قتل فلانا فقال الولي : قتلتماه جميعا فله أن يقتلهما ، وإن ~~شهدوا على رجل أنه قتل فلانا وشهد آخرون على آخر بقتله وقال الولي : ~~قتلتماه جميعا بطل ذلك كله ) والفرق أن الإقرار والشهادة يتناول كل واحد ~~منهما وجود كل القتل ووجوب القصاص ، وقد حصل التكذيب في الأولى من المقر له ~~وفي الثانية من المشهود له ، غير أن تكذيب المقر له المقر في بعض ما أقر به ~~لا يبطل إقراره في الباقي ، وتكذيب المشهود له الشاهد في بعض ما شهد به ~~يبطل شهادته أصلا ، لأن التكذيب تفسيق وفسق الشاهد يمنع القبول ، أما فسق ~~المقر لا يمنع صحة الإقرار . # PageV15P232 # قال : ( ومن رمى ~~مسلما فارتد المرمي إليه والعياذ بالله ثم وقع به السهم فعلى الرامي الدية ~~عند أبي حنيفة . # وقالا : لا شيء عليه ) لأنه بالارتداد أسقط تقوم نفسه فيكون مبرئا للرامي ~~عن موجبه كما إذا أبرأه بعد الجرح قبل الموت . # وله أن الضمان يجب بفعله وهو الرمي إذ لا فعل منه بعد فتعتبر حالة الرمي ~~والمرمي إليه فيها متقوم . # ولهذا تعتبر حالة الرمي في حق الحل حتى لا يحرم بردة الرامي بعد الرمي ، ~~وكذا في حق التكفير حتى جاز بعد الجرح قبل الموت . # والفعل وإن كان عمدا فالقود سقط للشبهة ووجبت الدية . # PageV15P233 # ( ولو ~~رمى إليه وهو مرتد فأسلم ثم وقع به السهم فلا شيء عليه في قولهم جميعا ، ~~وكذا إذا رمى حربيا فأسلم ) لأن الرمي ما انعقد موجبا للضمان لعدم تقوم ~~المحل فلا ينقلب موجبا لصيرورته متقوما بعد ذلك . # PageV15P236 # قال : ( وإن رمى عبدا ~~فأعتقه مولاه ثم وقع السهم به فعليه قيمته للمولى ) عند أبي حنيفة . # وقال محمد : عليه فضل ما بين قيمته مرميا إلى غير مرمي ، وقول أبي يوسف ~~مع قول أبي حنيفة . # له أن العتق قاطع للسراية ، وإذا انقطعت بقي ms1017 مجرد الرمي وهو جناية ينتقص ~~بها قيمة المرمي إليه بالإضافة إلى ما قبل الرمي فيجب ذلك . # ولهما أنه يصير قاتلا من وقت الرمي لأن فعله الرمي وهو مملوك في تلك ~~الحالة فتجب قيمته ، بخلاف القطع والجرح لأنه إتلاف بعض المحل ، وأنه يوجب ~~الضمان للمولى ، وبعد السراية لو وجب شيء لوجب للعبد فتصير النهاية مخالفة ~~للبداية . # أما الرمي قبل الإصابة ليس بإتلاف شيء منه لأنه لا أثر له في المحل . # وإنما قلت الرغبات فيه فلا يجب به ضمان فلا تتخالف النهاية والبداية فتجب ~~قيمته للمولى . # وزفر وإن كان يخالفنا في وجوب القيمة نظرا إلى حالة الإصابة فالحجة عليه ~~ما حققناه . # PageV15P237 # ( وإذا رمى المجوسي صيدا ثم أسلم ثم وقعت الرمية ~~بالصيد لم يؤكل ، وإن رماه وهو مسلم ثم تمجس والعياذ بالله أكل ) لأن ~~المعتبر حال الرمي في حق الحل والحرمة إذ الرمي هو الذكاة فتعتبر الأهلية ~~وانسلابها عنده . PageV15P241 ( ولو رمى المحرم صيدا ثم حل فوقعت الرمية ~~بالصيد فعليه الجزاء ، وإن رمى حلال صيدا ثم أحرم فلا شيء عليه ) لأن ~~الضمان إنما يجب بالتعدي وهو رميه في حالة الإحرام ، وفي الأول هو محرم وقت ~~الرمي وفي الثاني حلال فلهذا افترقا . PageV15P242 قال ( وفي شبه العمد دية ~~مغلظة على العاقلة وكفارة على القاتل ) وقد بيناه في أول الجنايات . # قال : ( وكفارته عتق رقبة مؤمنة ) لقوله تعالى { فتحرير رقبة مؤمنة } ~~الآية ( فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ) بهذا النص ( ولا يجزئ فيه ~~الإطعام ) لأنه لم يرد به نص والمقادير تعرف بالتوقيف ، ولأنه جعل المذكور ~~كل الواجب بحرف الفاء ، أو لكونه كل المذكور على ما عرف ( ويجزئه رضيع أحد ~~أبويه مسلم ) لأنه مسلم به والظاهر بسلامة أطرافه ( ولا يجزئ ما في البطن ) ~~لأنه لا تعرف حياته ولا سلامته . # PageV15P243 # قال ~~( وهو الكفارة في الخطأ ) لما تلوناه ( وديته عند أبي حنيفة وأبي يوسف مائة ~~من الإبل أرباعا : خمس وعشرون بنت مخاض ، وخمس وعشرون بنت لبون ، وخمس ~~وعشرون حقة ، وخمس وعشرون جذعة ) وقال محمد والشافعي أثلاثا : ثلاثون جذعة ~~وثلاثون حقة ، وأربعون ms1018 ثنية ، كلها خلفات في بطونها أولادها ، لقوله عليه ~~الصلاة والسلام { ألا إن قتيل خطإ العمد قتيل السوط والعصا ، وفيه مائة من ~~الإبل أربعون منها في بطونها أولادها } وعن عمر رضي الله عنه : ثلاثون حقة ~~وثلاثون جذعة ، ولأن دية شبه العمد أغلظ وذلك فيما قلنا . # ولهما قوله عليه الصلاة والسلام { في نفس المؤمن مائة من الإبل } وما ~~روياه غير ثابت لاختلاف الصحابة رضي الله عنهم في صفة التغليظ ، وابن مسعود ~~رضي الله عنه قال بالتغليظ أرباعا كما ذكرنا وهو كالمرفوع فيعارض به . # قال ( ولا يثبت التغليظ إلا في الإبل خاصة ) لأن التوقيف فيه ، فإن قضى ~~بالدية في غير الإبل لم تتغلظ لما قلنا . # PageV15P246 # قال ( ~~وقتل الخطأ تجب به الدية على العاقلة والكفارة على القاتل ) لما بينا من ~~قبل . # قال : ( والدية في الخطأ مائة من الإبل أخماسا عشرون بنت مخاض وعشرون بنت ~~لبون وعشرون ابن مخاض وعشرون حقة وعشرون جذعة ) وهذا قول ابن مسعود رضي ~~الله عنه ، وأخذنا نحن والشافعي به لروايته { أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قضى في قتيل قتل خطأ أخماسا } على نحو ما قال ، ولأن ما قلناه أخف فكان ~~أليق بحالة الخطإ لأن الخاطئ معذور ، غير أن عند الشافعي يقضي بعشرين ابن ~~لبون مكان ابن مخاض والحجة عليه ما رويناه . # قال ( ومن العين ألف دينار ومن الورق عشرة آلاف درهم ) وقال الشافعي : من ~~الورق اثنا عشر ألفا لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام قضى بذلك . # ولنا ما روي عن عمر رضي الله عنه { أن النبي عليه الصلاة والسلام قضى ~~بالدية في قتيل بعشرة آلاف درهم } . # وتأويل ما روي أنه قضى من دراهم كان وزنها وزن ستة وقد كانت كذلك . # قال ( ولا تثبت الدية إلا من هذه الأنواع الثلاثة عند أبي حنيفة ، وقالا ~~منها ومن البقر مائتا بقرة ، ومن الغنم ألفا شاة ، ومن الحلل مائتا حلة كل ~~حلة ثوبان ) . # لأن عمر رضي الله عنه هكذا جعل على أهل كل مال منها . # وله أن ms1019 التقدير إنما يستقيم بشيء معلوم المالية ، وهذه الأشياء مجهولة ~~المالية ولهذا لا يقدر بها ضمان ، والتقدير بالإبل عرف بالآثار المشهورة ~~وعدمناها في غيرها . # وذكر في المعاقل أنه لو صالح على الزيادة PageV15P249 على مائتي حلة أو ~~مائتي بقرة لا يجوز ، وهذا آية التقدير بذلك . # ثم قيل : هو قول الكل فيرتفع الخلاف ، وقيل هو قولهما . # PageV15P250 # قال : ( ودية ~~المرأة على النصف من دية الرجل ) وقد ورد هذا اللفظ موقوفا على علي رضي ~~الله عنه ومرفوعا إلى النبي عليه الصلاة والسلام . # وقال الشافعي : ما دون الثلث لا يتنصف ، وإمامه فيه زيد بن ثابت رضي الله ~~عنه ، والحجة عليه ما رويناه بعمومه ، ولأن حالها أنقص من حال الرجل ~~ومنفعتها أقل ، وقد ظهر أثر النقصان بالتنصيف في النفس فكذا في أطرافها ~~وأجزائها اعتبارا بها وبالثلث وما فوقه . # PageV15P255 # قال : ( ودية المسلم والذمي سواء ) وقال ~~الشافعي : دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم ، ودية المجوسي ثمانمائة ~~درهم . # وقال مالك : دية اليهودي والنصراني ستة آلاف درهم لقوله عليه الصلاة ~~والسلام { عقل الكافر نصف عقل المسلم } والكل عنده اثنا عشر ألفا . # وللشافعي ما روي { أن النبي عليه الصلاة والسلام جعل دية اليهودي ~~والنصراني أربعة آلاف درهم ، ودية المجوسي ثمانمائة درهم } . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { دية كل ذي عهد في عهده ألف دينار } ~~وكذلك قضى أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، وما رواه الشافعي رحمه الله لم ~~يعرف راويه ولم يذكر في كتب الحديث ، وما رويناه أشهر مما رواه مالك فإنه ~~ظهر به عمل الصحابة رضي الله عنهم # PageV15P258 # والرمي به ودفق الماء والإيلاج الذي هو طريق الإعلاق ~~عادة ، وكذا في الحشفة الدية كاملة ، لأن الحشفة أصل في منفعة الإيلاج ~~والدفق والقصبة كالتابع له . # PageV15P262 # قال : ( وفي العقل إذا ذهب بالضرب الدية ~~) لفوات منفعة الإدراك إذ به ينتفع بنفسه في معاشه ومعاده ( وكذا إذا ذهب ~~سمعه أو بصره أو شمه أو ذوقه ) لأن كل واحد منها منفعة مقصودة ، وقد روي : ~~أن عمر رضي الله عنه قضى بأربع ديات في ضربة واحدة ذهب بها ms1020 العقل والكلام ~~والسمع والبصر . # PageV15P266 # قال : ( وفي اللحية إذا حلقت فلم تنبت الدية ) لأنه يفوت به ~~منفعة الجمال . # قال ( وفي شعر الرأس الدية ) لما قلنا . # وقال مالك : وهو قول الشافعي تجب فيهما حكومة عدل ، لأن ذلك زيادة في ~~الآدمي ، ولهذا يحلق شعر الرأس كله ، واللحية بعضها في بعض البلاد وصار ~~كشعر الصدر والساق ولهذا يجب في شعر العبد نقصان القيمة . # ولنا أن اللحية في وقتها جمال وفي حلقها تفويته على الكمال فتجب الدية ~~كما في الأذنين الشاخصتين ، وكذا شعر الرأس جمال ؛ ألا ترى أن من عدمه خلقة ~~يتكلف في ستره ، بخلاف شعر الصدر والساق لأنه لا يتعلق به جمال . # وأما لحية العبد فعن أبي حنيفة أنه يجب فيها كمال القيمة ، والتخريج على ~~الظاهر أن المقصود بالعبد المنفعة بالاستعمال دون الجمال بخلاف الحر . # PageV15P267 # قال : ( وفي الشارب حكومة عدل هو الأصح ) لأنه تابع ~~للحية فصار كبعض أطرافها . # PageV15P268 # ( ولحية الكوسج إن كان على ~~ذقنه شعرات معدودة فلا شيء في حلقه ) لأن وجوده يشينه ولا يزينه ( وإن كان ~~أكثر من ذلك وكان على الخد والذقن جميعا لكنه غير متصل ففيه حكومة عدل ) ~~لأن فيه بعض الجمال ( وإن كان متصلا ففيه كمال الدية ) لأنه ليس بكوسج وفيه ~~معنى الجمال ، وهذا كله إذا فسد المنبت ، فإن نبتت حتى استوى كما كان لا ~~يجب شيء لأنه لم يبق أثر الجناية ويؤدب على ارتكابه ما لا يحل ، وإن نبتت ~~بيضاء فعن أبي حنيفة أنه لا يجب شيء في الحر لأنه يزيد جمالا ، وفي العبد ~~تجب حكومة عدل لأنه ينقص قيمته ، وعندهما تجب حكومة عدل لأنه في غير أوانه ~~يشينه ولا يزينه ، ويستوي العمد والخطأ على هذا الجمهور . # PageV15P269 # قال ( وفي العينين الدية ، وفي اليدين الدية ، وفي الرجلين ~~الدية ، وفي الشفتين الدية ، وفي الأذنين الدية ، وفي الأنثيين الدية ) كذا ~~روي في حديث سعيد بن المسيب رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام . # قال : ( وفي كل واحد من هذه الأشياء نصف الدية ) وفيما كتبه النبي عليه ~~الصلاة والسلام لعمرو بن حزم ms1021 { وفي العينين الدية ، وفي إحداهما نصف الدية ~~} ولأن في تفويت الاثنين من هذه الأشياء تفويت جنس المنفعة أو كمال الجمال ~~فيجب كل الدية ، وفي تفويت إحداهما تفويت النصف فيجب نصف الدية . # PageV15P271 # ( وفي حلمتي المرأة الدية كاملة ) ~~لفوات جنس منفعة الإرضاع وإمساك اللبن ( وفي إحداهما نصفها ) لما بيناه . ~~PageV15P273 قال ( وفي أشفار العينين الدية وفي إحداها ربع الدية ) قال رضي ~~الله عنه : يحتمل أن مراده الأهداب مجازا كما ذكره محمد في الأصل للمجاورة ~~كالراوية للقربة وهي حقيقة في البعير ، وهذا لأنه يفوت الجمال على الكمال ~~وجنس المنفعة وهي منفعة دفع الأذى والقذى عن العين إذ هو يندفع بالهدب ، ~~وإذا كان الواجب في الكل كل الدية وهي أربعة كان في أحدها ربع الدية وفي ~~ثلاثة منها ثلاثة أرباعها ، ويحتمل أن يكون مراده منبت الشعر والحكم فيه ~~هكذا . PageV15P274 ( ولو قطع الجفون بأهدابها ففيه دية واحدة ) لأن الكل ~~كشيء واحد وصار كالمارن مع القصبة . PageV15P275 قال ( وفي كل أصبع من ~~أصابع اليدين والرجلين عشر الدية ) لقوله عليه الصلاة والسلام { في كل أصبع ~~عشر من الإبل } ولأن في قطع الكل تفويت جنس المنفعة وفيه دية كاملة وهي عشر ~~فتنقسم الدية عليها . # قال ( والأصابع كلها سواء ) لإطلاق الحديث ، ولأنها سواء في أصل المنفعة ~~فلا تعتبر الزيادة فيه كاليمين مع الشمال ، وكذا أصابع الرجلين لأنه يفوت ~~بقطع كلها منفعة المشي فتجب الدية كاملة ، ثم فيهما عشر أصابع فتنقسم الدية ~~عليها أعشارا . PageV15P276 قال ( وفي كل أصبع فيها ثلاثة مفاصل ؛ ففي ~~أحدها . # ثلث دية الأصبع وما فيها مفصلان ففي أحدهما نصف دية الأصبع ) وهو نظير ~~انقسام دية اليد على الأصابع . # PageV15P277 # قال : ( ~~وفي كل سن خمس من الإبل ) لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث أبي موسى ~~الأشعري رضي الله عنه { وفي كل سن خمس من الإبل } والأسنان والأضراس كلها ~~سواء لإطلاق ما روينا ، ولما روي في بعض الروايات : والأسنان كلها سواء ، ~~ولأن كلها في أصل المنفعة سواء فلا يعتبر التفاضل كالأيدي والأصابع ، وهذا ~~إذا كان خطأ ، فإن كان عمدا ففيه القصاص وقد ms1022 مر في الجنايات . # PageV15P278 # قال : ( ومن ~~ضرب عضوا فأذهب منفعته ففيه دية كاملة كاليد إذا شلت والعين إذا ذهب ضوءها ~~) لأن المتعلق تفويت جنس المنفعة لا فوات الصورة . # PageV15P279 # ( ومن ضرب ~~صلب غيره فانقطع ماؤه تجب الدية ) لتفويت جنس المنفعة ( وكذا لو أحدبه ) ~~لأنه فوت جمالا على الكمال وهو استواء القامة ( فلو زالت الحدوبة لا شيء ~~عليه ) لزوالها لا عن أثر . # PageV15P280 # بن ~~عبد العزيز . # قال ( وفي الموضحة إن كانت خطأ نصف عشر الدية ، وفي الهاشمة عشر الدية ، ~~وفي المنقلة عشر الدية ونصف عشر الدية ، وفي الآمة ثلث الدية ، وفي الجائفة ~~ثلث الدية ، فإن نفذت فهما جائفتان ففيهما ثلثا الدية ) لما روي في كتاب ~~عمرو بن حزم رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال { وفي الموضحة ~~خمس من الإبل ، وفي الهاشمة عشر ، وفي المنقلة خمسة عشر ، وفي الآمة } ~~ويروى { المأمومة ثلث الدية } وقال عليه الصلاة والسلام { في الجائفة ثلث ~~الدية } وعن أبي بكر رضي الله عنه أنه حكم في جائفة نفذت إلى الجانب الآخر ~~بثلثي الدية ، ولأنها إذا نفذت نزلت منزلة جائفتين إحداهما من جانب البطن ~~والأخرى من جانب الظهر وفي كل جائفة ثلث الدية فلهذا وجب في النافذة ثلثا ~~الدية . # وعن محمد أنه جعل المتلاحمة قبل الباضعة وقال : هي التي يتلاحم فيها الدم ~~ويسود . # وما ذكرناه بدءا مروي عن أبي يوسف وهذا اختلاف عبارة لا يعود إلى معنى ~~وحكم . # . # PageV15P282 # وبعد هذا شجة أخرى تسمى الدامغة وهي التي تصل إلى ~~الدماغ ، وإنما لم يذكرها لأنها تقع قتلا في الغالب لا جناية مقتصرة منفردة ~~بحكم على حدة ، ثم هذه الشجاج تختص بالوجه والرأس لغة ، وما كان في غير ~~الوجه والرأس يسمى جراحة ، والحكم مرتب على الحقيقة في الصحيح ، حتى لو ~~تحققت في غيرهما نحو الساق واليد لا يكون لها أرش مقدر ، وإنما تجب حكومة ~~العدل لأن التقدير بالتوقيف وهو إنما ورد فيما يختص بهما ، ولأنه إنما ورد ~~الحكم فيها لمعنى الشين الذي يلحقه ببقاء أثر الجراحة ، والشين يختص بما ~~يظهر منها في ms1023 الغالب وهو العضوان هذان لا سواهما . # وأما اللحيان فقد قيل ليسا من الوجه وهو قول مالك ، حتى لو وجد فيهما ما ~~فيه أرش مقدر لا يجب المقدر . # وهذا لأن الوجه مشتق من المواجهة ، ولا مواجهة للناظر فيهما إلا أن عندنا ~~هما من الوجه لاتصالهما به من غير فاصلة ، وقد يتحقق فيه معنى المواجهة ~~أيضا . # وقالوا : الجائفة تختص بالجوف : جوف الرأس أو جوف البطن ، وتفسير حكومة ~~العدل على ما قاله الطحاوي أن يقوم مملوكا بدون هذا الأثر ويقوم وبه هذا ~~الأثر ، ثم ينظر إلى تفاوت ما بين القيمتين ، فإن كان نصف عشر القيمة يجب ~~نصف عشر الدية ، وإن كان ربع عشر فربع عشر . # وقال الكرخي : ينظر كم مقدار هذه الشجة من الموضحة فيجب بقدر ذلك من نصف ~~عشر الدية ، لأن ما لا نص فيه يرد إلى المنصوص عليه . # PageV15P285 # واحدة عشرا من الإبل ، والترجيح من حيث الذات ~~والحكم أولى من الترجيح من حيث مقدار الواجب ( ولو كان في الكف ثلاثة أصابع ~~يجب أرش الأصابع ولا شيء في الكف بالإجماع ) لأن الأصابع أصول في التقويم ، ~~وللأكثر حكم الكل فاستتبعت الكف ، كما إذا كانت الأصابع قائمة بأسرها . # قال ( وفي الأصبع الزائدة حكومة عدل ) تشريفا للآدمي لأنه جزء من يده ، ~~ولكن لا منفعة فيه ولا زينة ( وكذلك السن الشاغية ) لما قلنا . # PageV15P288 # ( وفي عين الصبي وذكره ولسانه إذا لم ~~تعلم صحته حكومة عدل ) وقال الشافعي : تجب فيه دية كاملة ، لأن الغالب فيه ~~الصحة فأشبه قطع المارن والأذن . # ولنا أن المقصود من هذه الأعضاء المنفعة ، فإن لم يعلم صحتها لا يجب ~~الأرش الكامل بالشك ، والظاهر لا يصلح حجة للإلزام بخلاف المارن والأذن ~~الشاخصة ، لأن المقصود هو الجمال وقد فوته على الكمال ( وكذا لو استهل ~~الصبي ) لأنه ليس بكلام وإنما هو مجرد صوت ومعرفة الصحة فيه بالكلام وفي ~~الذكر بالحركة وفي العين بما يستدل به على النظر فيكون حكمه بعد ذلك حكم ~~البالغ في العمد والخطإ . # PageV15P292 # قال : ( ومن شج رجلا فذهب عقله أو شعر ~~رأسه دخل أرش الموضحة ms1024 في الدية ) لأن بفوات العقل تبطل منفعة جميع الأعضاء ~~فصار كما إذا أوضحه فمات ، وأرش الموضحة يجب بفوات جزء من الشعر ، حتى لو ~~نبت يسقط ، والدية بفوات كل الشعر وقد تعلقا بسبب واحد فدخل الجزء في ~~الجملة كما إذا قطع أصبع رجل فشلت يده . # وقال زفر : لا يدخل لأن كل واحد منهما جناية فيما دون النفس فلا يتداخلان ~~كسائر الجنايات . # وجوابه ما ذكرناه . # قال ( وإن ذهب سمعه أو بصره أو كلامه فعليه أرش الموضحة مع الدية ) قالوا ~~: هذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف . # وعن أبي يوسف أن الشجة تدخل في دية السمع والكلام ولا تدخل في دية البصر ~~. # وجه الأول أن كلا منهما جناية فيما دون النفس والمنفعة مختصة به فأشبه ~~الأعضاء المختلفة ، بخلاف العقل لأن منفعته عائدة إلى جميع الأعضاء على ما ~~بينا . # ووجه الثاني أن السمع والكلام مبطن فيعتبر بالعقل ، والبصر ظاهر فلا يلحق ~~به . # قال ( وفي الجامع الصغير : ومن شج رجلا موضحة فذهبت عيناه فلا قصاص في ~~ذلك ) عند أبي حنيفة . # قالوا : وينبغي أن تجب الدية فيهما ( وقالا : في الموضحة القصاص ) قالوا ~~: وينبغي أن تجب الدية في العينين . # PageV15P293 # كما في النفس ~~والبصر يجري فيه القصاص ، بخلاف الخلافية الأخيرة لأن الشلل لا قصاص فيه ، ~~فصار الأصل عند محمد على هذه الرواية أن سراية ما يجب فيه القصاص إلى ما ~~يمكن فيه القصاص يوجب الاقتصاص كما لو آلت إلى النفس وقد وقع الأول ظلما . # ووجه المشهور أن ذهاب البصر بطريق التسبيب ؛ ألا يرى أن الشجة بقيت موجبة ~~في نفسها ولا قود في التسبيب ، بخلاف السراية إلى النفس لأنه لا تبقى ~~الأولى فانقلبت الثانية مباشرة . # PageV15P297 # قال : ( ولو كسر بعض السن فسقطت فلا قصاص ) إلا على رواية ابن ~~سماعة ( ولو أوضحه موضحتين فتآكلتا فهو على الروايتين هاتين ) . # PageV15P300 # قال : ( ولو قلع سن رجل ~~فنبتت مكانها أخرى سقط الأرش في قول أبي حنيفة ، وقال : عليه الأرش كاملا ) ~~لأن الجناية قد تحققت والحادث نعمة مبتدأة من الله تعالى . # وله أن الجناية انعدمت معنى فصار ms1025 كما إذا قلع سن صبي فنبتت لا يجب الأرش ~~بالإجماع لأنه لم يفت عليه منفعة ولا زينة ( وعن أبي يوسف أنه تجب حكومة ~~عدل ) لمكان الألم الحاصل ( ولو قلع سن غيره فردها صاحبها في مكانها ونبت ~~عليه اللحم فعلى القالع الأرش بكماله ) لأن هذا مما لا يعتد به إذ العروق ~~لا تعود ( وكذا إذا قطع أذنه فألصقها فالتحمت ) لأنها لا تعود إلى ما كانت ~~عليه . # PageV15P301 # ( ومن نزع سن رجل فانتزع ~~المنزوعة سنه سن النازع فنبتت سن الأول فعلى الأول لصاحبه خمسمائة درهم ) ~~لأنه تبين أنه استوفى بغير حق لأن الموجب فساد المنبت ولم يفسد حيث نبت ~~مكانها أخرى فانعدمت الجناية ، ولهذا يستأنى حولا بالإجماع ، وكان ينبغي أن ~~ينتظر اليأس في ذلك للقصاص ، إلا أن في اعتبار ذلك تضييع الحقوق فاكتفينا ~~بالحول لأنه تنبت فيه ظاهرا ، فإذا مضى الحول ولم تنبت قضينا بالقصاص ، ~~وإذا نبتت تبين أنا أخطأنا فيه والاستيفاء كان بغير حق ، إلا أنه لا يجب ~~القصاص للشبهة فيجب المال . # قال : ( ولو ضرب إنسان سن إنسان فتحركت يستأنى حولا ) ليظهر أثر فعله ( ~~فلو أجله القاضي سنة ثم جاء المضروب وقد سقطت سنه فاختلفا قبل السنة فيما ~~سقط بضربه فالقول للمضروب ) ليكون التأجيل مفيدا ، وهذا بخلاف ما إذا شجه ~~موضحة فجاء وقد صارت منقلة فاختلفا حيث يكون القول قول الضارب لأن الموضحة ~~لا تورث المنقلة ، أما التحريك فيؤثر في السقوط فافترقا ( وإن اختلفا في ~~ذلك بعد السنة فالقول للضارب ) لأنه ينكر أثر فعله وقد مضى الأجل الذي وقته ~~القاضي لظهور الأثر فكان القول للمنكر ( ولو لم تسقط لا شيء على الضارب ) ~~وعن أبي يوسف أنه تجب حكومة الألم ، وسنبين الوجهين بعد هذا إن شاء الله ~~تعالى ( ولو لم تسقط ولكنها اسودت يجب الأرش في الخطإ على العاقلة وفي ~~العمد في ماله ، ولا يجب القصاص ) لأنه لا يمكنه أن يضربه ضربا تسود منه ( ~~وكذا إذا كسر بعضه PageV15P302 واسود الباقي ) لا قصاص لما ذكرنا ( وكذا لو ~~احمر أو اخضر ) ولو اصفر فيه روايتان ms1026 . # PageV15P303 # قال : ( ومن شج رجلا ~~فالتحمت ولم يبق لها أثر ونبت الشعر سقط الأرش ) عند أبي حنيفة لزوال الشين ~~الموجب . # وقال أبو يوسف : يجب عليه أرش الألم وهو حكومة عدل ، لأن الشين إن زال ~~فالألم الحاصل ما زال فيجب تقويمه . # وقال محمد : عليه أجرة الطبيب ، لأنه إنما لزمه الطبيب وثمن الدواء بفعله ~~فصار كأنه أخذ ذلك من ماله ، إلا أن أبا حنيفة يقول : إن المنافع على أصلنا ~~لا تتقوم إلا بعقد أو بشبهة ، ولم يوجد في حق الجاني فلا يغرم شيئا . # PageV15P306 # قال : ( ومن ضرب رجلا مائة سوط فجرحه فبرئ منها فعليه أرش ~~الضرب ) معناه : إذا بقي أثر الضرب ، فأما إذا لم يبق أثره فهو على اختلاف ~~قد مضى في الشجة الملتحمة . # PageV15P307 # قال ( ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله خطأ قبل البرء فعليه الدية ~~وسقط عنه أرش اليد ) لأن الجناية من جنس واحد والموجب واحد وهو الدية وإنها ~~بدل النفس بجميع أجزائها فدخل الطرف في النفس كأنه قتله ابتداء . # PageV15P308 # قال : ( ومن جرح رجلا جراحة لم يقتص منه حتى ~~يبرأ ) وقال الشافعي رحمه الله : يقتص منه في الحال اعتبارا بالقصاص في ~~النفس ، وهذا لأن الموجب قد قد تحقق فلا يعطل . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { يستأنى في الجراحات سنة } ولأن الجراحات ~~يعتبر فيها مآلها لا حالها لأن حكمها في الحال غير معلوم فلعلها تسري إلى ~~النفس فيظهر أنه قتل وإنما يستقر الأمر بالبرء . # PageV15P309 # قال : ( وكل عمد سقط ~~القصاص فيه بشبهة فالدية في مال القاتل ، وكل أرش وجب بالصلح فهو في مال ~~القاتل ) لقوله عليه الصلاة والسلام { لا تعقل العواقل عمدا } الحديث . # وهذا عمد ، غير أن الأول يجب في ثلاث سنين لأنه مال وجب بالقتل ابتداء ~~فأشبه شبه العمد . # والثاني يجب حالا لأنه مال وجب بالعقد فأشبه الثمن في البيع . # قال : ( وإن قتل الأب ابنه عمدا فالدية في ماله في ثلاث سنين ) وقال ~~الشافعي رحمه الله : تجب حالة لأن الأصل أن ما يجب بالإتلاف يجب حالا ، ~~والتأجيل للتخفيف في الخاطئ وهذا عامد فلا ms1027 يستحقه ، ولأن المال وجب جبرا ~~لحقه ، وحقه في نفسه حال فلا ينجبر بالمؤجل . # ولنا أنه مال واجب بالقتل فيكون مؤجلا كدية الخطإ وشبه العمد ، وهذا لأن ~~القياس يأبى تقوم الآدمي بالمال لعدم التماثل ، والتقويم ثبت بالشرع وقد ~~ورد به مؤجلا لا معجلا فلا يعدل عنه لا سيما إلى زيادة ، ولما لم يجز ~~التغليط باعتبار العمدية قدرا لا يجوز وصفا ( وكل جناية اعترف بها الجاني ~~فهي في ماله ولا يصدق على عاقلته ) لما روينا ، ولأن الإقرار لا يتعدى ~~المقر لقصور ولايته عن غيره فلا يظهر في حق العاقلة . # PageV15P310 # قال : ( وعمد الصبي والمجنون خطأ ~~وفيه الدية ) على العاقلة ، وكذلك كل جناية موجبها خمسمائة فصاعدا والمعتوه ~~كالمجنون ( وقال الشافعي رحمه الله : عمده عمد حتى تجب الدية في ماله حالة ~~) لأنه عمد حقيقة ، إذ العمد هو القصد غير أنه تخلف عنه أحد حكميه وهو ~~القصاص فينسحب عليه حكمه الآخر وهو الوجوب في ماله ، ولهذا تجب الكفارة به ~~، ويحرم عن الميراث على أصله لأنهما يتعلقان بالقتل . # ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه أنه جعل عقل المجنون على عاقلته ، وقال ~~: عمده وخطؤه سواء ، ولأن الصبي مظنة المرحمة ، والعاقل الخاطئ لما استحق ~~التخفيف حتى وجبت الدية على العاقلة فالصبي وهو أعذر أولى بهذا التخفيف . # ولا نسلم تحقق العمدية فإنها تترتب على العلم والعلم بالعقل ، والمجنون ~~عديم العقل والصبي قاصر العقل فأنى يتحقق منهما القصد وصار كالنائم . # وحرمان الميراث عقوبة ، وهما ليسا من أهل العقوبة والكفارة كاسمها ستارة ~~: ولا ذنب تستره لأنهما مرفوعا القلم . # PageV15P312 # قال : ( وإذا ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا ففيه غرة وهي ~~نصف عشر الدية ) قال رضي الله عنه : معناه دية الرجل ، وهذا في الذكر ، وفي ~~الأنثى عشر دية المرأة وكل منهما خمسمائة درهم . # والقياس أن لا يجب شيء لأنه لم يتيقن بحياته ، والظاهر لا يصلح حجة ~~للاستحقاق . # وجه الاستحسان ما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال { في الجنين غرة ~~عبد أو أمة قيمته خمسمائة } ويروى " أو خمسمائة " فتركنا القياس بالأثر ، ~~وهو ms1028 حجة على من قدرها بستمائة نحو مالك والشافعي ( وهي على العاقلة ) عندنا ~~إذا كانت خمسمائة درهم . # وقال مالك : في ماله لأنه بدل الجزء . # ولنا أنه عليه الصلاة والسلام { قضى بالغرة على العاقلة } ، ولأنه بدل ~~النفس ولهذا سماه عليه الصلاة والسلام دية حيث قال " دوه " وقالوا : { أندي ~~من لا صاح ولا استهل } الحديث ، إلا أن العواقل لا تعقل ما دون خمسمائة . # PageV15P314 # ( وتجب في سنة ) وقال الشافعي رحمه ~~الله : في ثلاث سنين لأنه بدل النفس ولهذا يكون موروثا بين ورثته . # ولنا ما روي عن محمد بن الحسن رحمه الله أنه قال : " بلغنا أن رسول الله ~~عليه الصلاة والسلام جعله على العاقلة في سنة " ولأنه إن كان بدل النفس من ~~حيث إنه نفس على حدة فهو بدل العضو من حيث الاتصال بالأم فعملنا بالشبه ~~الأول في حق التوريث ، وبالثاني في حق التأجيل إلى سنة ، لأن بدل العضو إذا ~~كان ثلث الدية أو أقل أكثر من نصف العشر يجب في سنة ، بخلاف أجزاء الدية ~~لأن كل جزء منها على من وجب يجب في ثلاث سنين ( ويستوي فيه الذكر والأنثى ) ~~لإطلاق ما روينا ، ولأن في الحيين إنما ظهر التفاوت لتفاوت معاني الآدمية ~~ولا تفاوت في الجنين فيقدر بمقدار واحد وهو خمسمائة . # PageV15P318 # أصله . # قال ( فإن ضربت فأعتق المولى ما في بطنها ثم ألقته حيا ثم مات ففيه قيمته ~~حيا ولا تجب الدية وإن مات بعد العتق ) لأنه قتله بالضرب السابق وقد كان في ~~حالة الرق فلهذا تجب القيمة دون الدية ، وتجب قيمته حيا لأنه بالضرب صار ~~قاتلا إياه وهو حي فنظرنا إلى حالتي السبب والتلف . # وقيل : هذا عندهما ، وعند محمد تجب قيمته ما بين كونه مضروبا إلى كونه ~~غير مضروب ، لأن الإعتاق قاطع للسراية على ما يأتيك بعد إن شاء الله تعالى ~~. # قال : ( ولا كفارة في الجنين ) وعند الشافعي تجب لأنه نفس من وجه فتجب ~~الكفارة احتياطا . # ولنا أن الكفارة فيها معنى العقوبة وقد عرفت في النفوس المطلقة فلا ~~تتعداها ولهذا لم يجب كل البدل . # قالوا ms1029 : إلا أن يشاء ذلك لأنه ارتكب محظورا ، فإذا تقرب إلى الله تعالى ~~كان أفضل له ويستغفر مما صنع ( والجنين الذي قد استبان بعض خلقه بمنزلة ~~الجنين التام في جميع هذه الأحكام ) لإطلاق ما روينا ، ولأنه ولد في حق ~~أمومية الولد وانقضاء العدة والنفاس وغير ذلك ، فكذا في حق هذا الحكم ، ~~ولأن بهذا القدر يتميز من العلقة والدم فكان نفسها ، والله أعلم . # PageV15P321 # . # ( باب ما يحدث الرجل في الطريق ) قال ( ومن أخرج إلى الطريق الأعظم كنيفا ~~أو ميزابا أو جرصنا أو بنى دكانا فلرجل من عرض الناس أن ينزعه ) لأن كل ~~واحد صاحب حق بالمرور بنفسه وبدوابه فكان له حق النقض ، كما في الملك ~~المشترك فإن لكل واحد حق النقض لو أحدث غيرهم فيه شيئا فكذا في الحق ~~المشترك . # قال : ( ويسع للذي عمله أن ينتفع به ما لم يضر بالمسلمين ) لأن له حق ~~المرور ولا ضرر فيه فليلحق ما في معناه به ، إذ المانع متعنت ، فإذا أضر ~~بالمسلمين كره له ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام { لا ضرر ولا ضرار في ~~الإسلام } قال : ( وليس لأحد من أهل الدرب الذي ليس بنافذ أن يشرع كنيفا أو ~~ميزابا إلا بإذنهم ) لأنها مملوكة لهم ولهذا وجبت الشفعة لهم على كل حال ، ~~فلا يجوز التصرف أضر بهم أو لم يضر إلا بإذنهم . # وفي الطريق النافذ له التصرف إلا إذا أضر لأنه يتعذر الوصول إلى إذن الكل ~~، فجعل في حق كل واحد كأنه هو المالك وحده حكما كي لا يتعطل عليه طريق ~~الانتفاع ، ولا كذلك غير النافذ لأن الوصول إلى إرضائهم ممكن فبقي على ~~الشركة حقيقة وحكما . # PageV15P325 # كمباشرته . # PageV15P329 # على الآمر استحسانا . # وإذا استأجر أجيرا ليبني له في فناء حانوته فتعقل به إنسان بعد فراغه ~~فمات يجب الضمان على الآمر استحسانا ، ولو كان أمره بالبناء في وسط الطريق ~~فالضمان على الأجير ) لفساد الأمر . # PageV15P333 # إذا كان لجماعة المسلمين أو مشتركا بأن كان في سكة غير ~~نافذة فإنه يضمنه لأنه مسبب متعد وهذا صحيح . # PageV15P337 # ( ولو ~~حفر في الطريق ومات الواقع فيه ms1030 جوعا أو غما لا ضمان على الحافر ) عند أبي ~~حنيفة رحمه الله لأنه مات لمعنى في نفسه فلا يضاف إلى الحفر ، والضمان إنما ~~يجب إذا مات من الوقوع . # وقال أبو يوسف رحمه الله : إن مات جوعا فكذلك ، وإن مات غما فالحافر ضامن ~~له لأنه لا سبب للغم سوى الوقوع ، أما الجوع فلا يختص بالبئر . # وقال محمد : هو ضامن في الوجوه كلها ، لأنه إنما حدث بسبب الوقوع ، إذ ~~لولاه لكان الطعام قريبا منه . # PageV15P338 # مختار يقطع ~~النسبة كما في الحافر مع الملقي . # PageV15P340 # ~~قال ( ومن حمل شيئا في الطريق فسقط على إنسان فعطب به إنسان فهو ضامن ، ~~وكذا إذا سقط فتعثر به إنسان وإن كان رداء قد لبسه فسقط عنه فعطب به إنسان ~~لم يضمن ) وهذا اللفظ يشمل الوجهين ، والفرق أن حامل الشيء قاصد حفظه فلا ~~حرج في التقييد بوصف السلامة ، واللابس لا يقصد حفظ ما يلبسه فيخرج ~~بالتقييد بما ذكرنا فجعلناه مباحا مطلقا . # وعن محمد أنه إذا لبس ما لا يلبسه عادة فهو كالحامل لأن الحاجة لا تدعو ~~إلى لبسه . # PageV15P343 # كان ~~في الصلاة . # وله أن المسجد إنما بني للصلاة ، وهذه الأشياء ملحقة بها فلا بد من إظهار ~~التفاوت فجعلنا الجلوس للأصل مباحا مطلقا والجلوس لما يلحق به مباحا مقيدا ~~بشرط السلامة ولا غرو أن يكون الفعل مباحا أو مندوبا إليه وهو مقيد بشرط ~~السلامة كالرمي إلى الكافر أو إلى الصيد والمشي في الطريق والمشي في المسجد ~~إذا وطئ غيره والنوم فيه إذا انقلب على غيره ( وإن جلس رجل من غير العشيرة ~~فيه للصلاة فتعقل به إنسان ينبغي أن لا يضمن ) لأن المسجد بني للصلاة وأمر ~~الصلاة بالجماعة إن كان مفوضا إلى أهل المسجد فلكل واحد من المسلمين أن ~~يصلي فيه وحده . # PageV15P346 # اشهدوا أني قد تقدمت إلى هذا ~~الرجل في هدم حائطه هذا ، ولا يصح الإشهاد قبل أن يهي الحائط لانعدام ~~التعدي . # PageV15P351 # قال : ( وإن مال إلى دار رجل ~~فالمطالبة إلى مالك الدار خاصة ) لأن الحق له على الخصوص ، وإن كان فيها ~~سكان لهم ms1031 أن يطالبوه لأن لهم المطالبة بإزالة ما شغل الدار فكذا بإزالة ما ~~شغل هواءها ، ولو أجله صاحب الدار أو أبرأه منها أو فعل ذلك ساكنوها فذلك ~~جائز ، ولا ضمان عليه فيما تلف بالحائط لأن الحق لهم ، بخلاف ما إذا مال ~~إلى الطريق فأجله القاضي أو من أشهد عليه حيث لا يصح ، لأن الحق لجماعة ~~المسلمين وليس إليهما إبطال حقهم . PageV15P355 ولو باع الدار بعدما أشهد ~~عليه وقبضها المشتري برئ من ضمانه لأن الجناية بترك الهدم مع تمكنه وقد زال ~~تمكنه بالبيع ، بخلاف إشراع الجناح لأنه كان جانيا بالوضع ولم ينفسخ بالبيع ~~فلا يبرأ على ما ذكرنا ، ولا ضمان على المشتري لأنه لم يشهد عليه ، ولو ~~أشهد عليه بعد شرائه فهو ضامن لتركه التفريغ مع تمكنه بعدما طولب به ، ~~والأصل أنه يصح التقدم إلى كل من يتمكن من نقض الحائط وتفريغ الهواء ، ومن ~~لا يتمكن منه لا يصح التقدم إليه كالمرتهن والمستأجر والمودع وساكن الدار ، ~~ويصح التقدم إلى الراهن لقدرته على ذلك بواسطة الفكاك وإلى الوصي وإلى أبي ~~اليتيم أو أمه في حائط الصبي لقيام الولاية ، وذكر الأم في الزيادات ~~والضمان في مال اليتيم لأن فعل هؤلاء كفعله ، وإلى المكاتب لأن الولاية له ~~، وإلى العبد التاجر سواء كان عليه دين أو لم يكن لأن ولاية النقض له ، ثم ~~التلف بالسقوط إن كان ما لا فهو في عتق العبد ، وإن كان نفسا فهو على عاقلة ~~المولى لأن الإشهاد من وجه على المولى وضمان المال أليق بالعبد وضمان النفس ~~بالمولى ، ويصح التقدم إلى أحد الورثة في نصيبه وإن كان لا يتمكن من نقض ~~الحائط وحده لتمكنه من إصلاح نصيبه بطريقه وهو المرافعة إلى القاضي . # PageV15P356 # ( ولو سقط الحائط ~~المائل على إنسان بعد الإشهاد فقتله فتعثر بالقتيل غيره فعطب لا يضمنه ) ~~لأن التفريغ عنه إلى الأولياء لا إليه ( وإن عطب بالنقض ضمنه ) لأن التفريغ ~~إليه إذ النقض ملكه والإشهاد على الحائط إشهاد على النقض لأن المقصود ~~امتناع الشغل ( ولو عطب بجرة كانت على الحائط فسقطت بسقوطه ms1032 وهي ملكه ضمنه ) ~~لأن التفريغ إليه ( وإن كان ملك غيره لا يضمنه ) لأن التفريغ إلى مالكها ~~قال # PageV15P359 # ( وإن كان الحائط بين خمسة رجال أشهد على أحدهم فقتل إنسانا ~~ضمن خمس الدية ويكون ذلك على عاقلته ، وإن كانت دار بين ثلاثة نفر فحفر ~~أحدهم فيها بئرا والحفر كان بغير رضا الشريكين الآخرين أو بنى حائطا فعطب ~~به إنسان فعليه ثلثا الدية على عاقلته ، وهذا عند أبي حنيفة ، وقالا : عليه ~~نصف الدية على عاقلته في الفصلين ) لهما أن التلف بنصيب من أشهد عليه معتبر ~~، وبنصيب من لم يشهد عليه هدر ، فكانا قسمين فانقسم نصفين كما مر في عقر ~~الأسد ونهش الحية وجرح الرجل . # وله أن الموت حصل بعلة واحدة وهو الثقل المقدر والعمق المقدر ، لأن أصل ~~ذلك ليس بعلة وهو القليل حتى يعتبر كل جزء علة فتجتمع العلل ، وإذا كان ~~كذلك يضاف إلى العلة الواحدة ثم تقسم على أربابها بقدر الملك ، بخلاف ~~الجراحات فإن كل جراحة علة للتلف بنفسها صغرت أو كبرت على ما عرف ، إلا أن ~~عند المزاحمة أضيف إلى الكل لعدم الأولوية ، والله أعلم . # PageV15P361 # ( باب جناية البهيمة ~~والجناية عليها ) . # قال ( الراكب ضامن لما أوطأت الدابة ما أصابت بيدها أو رجلها أو رأسها أو ~~كدمت أو خبطت ، وكذا إذا صدمت ولا يضمن ما نفحت برجلها أو ذنبها ) والأصل ~~أن المرور في طريق المسلمين مباح مقيد بشرط السلامة لأنه يتصرف في حقه من ~~وجه وفي حق غيره من وجه لكونه مشتركا بين كل الناس فقلنا بالإباحة مقيدا ~~بما ذكرنا ليعتدل النظر من الجانبين ، ثم إنما يتقيد بشرط السلامة فيما ~~يمكن الاحتراز عنه ولا يتقيد بها فيما لا يمكن التحرز عنه لما فيه من المنع ~~عن التصرف وسد بابه وهو مفتوح ، والاحتراز عن الإيطاء وما يضاهيه ممكن ، ~~فإنه ليس من ضرورات التيسير فقيدناه بشرط السلامة عنه ، والنفحة بالرجل ~~والذنب ليس يمكنه الاحتراز عنه مع السير على الدابة فلم يتقيد به ( فإن ~~أوقفها في الطريق ضمن النفحة أيضا ) لأنه يمكنه التحرز عن الإيقاف وإن ms1033 لم ~~يمكنه عن النفحة فصار متعديا في الإيقاف وشغل الطريق به فيضمنه . # قال ( وإن أصابت بيدها أو برجلها حصاة أو نواة أو أثارت غبارا أو حجرا ~~صغيرا ففقأ عين إنسان أو أفسد ثوبه لم يضمن ، وإن كان حجرا كبيرا ضمن ) ~~لأنه في الوجه الأول لا يمكن التحرز عنه ، إذ سير الدواب لا يعرى عنه ، وفي ~~الثاني ممكن لأنه ينفك عن السير عادة ، وإنما ذلك بتعنيف الراكب ، والمرتدف ~~فيما ذكرنا كالراكب لأن المعنى لا يختلف . # قال ( فإن راثت أو بالت في الطريق وهي تسير فعطب به إنسان لم يضمن ) لأنه ~~PageV15P363 من ضرورات السير فلا يمكنه الاحتراز عنه ( وكذا إذا أوقفها ~~لذلك ) لأن من الدواب ما لا يفعل ذلك إلا بالإيقاف ، وإن أوقفها لغير ذلك ~~فعطب إنسان بروثها أو بولها ضمن لأنه متعد في هذا الإيقاف لأنه ليس من ~~ضرورات السير ، ثم هو أكثر ضررا بالمارة من السير لما أنه أدوم منه فلا ~~يلحق به ( والسائق ضامن لما أصابت بيدها أو رجلها والقائد ضامن لما أصابت ~~بيدها دون رجلها ) والمراد النفحة . # قال رضي الله عنه : هكذا ذكره القدوري في مختصره ، وإليه مال بعض المشايخ ~~. # ووجهه أن النفحة بمرأى عين السائق فيمكنه الاحتراز عنه وغائب عن بصر ~~القائد فلا يمكنه التحرز عنه . # وقال أكثر المشايخ : إن السائق لا يضمن النفحة أيضا وإن كان يراها ، إذ ~~ليس على رجلها ما يمنعها به فلا يمكنه التحرز عنه ، بخلاف الكدم لإمكانه ~~كبحها بلجامها . # وبهذا ينطق أكثر النسخ وهو الأصح . # وقال الشافعي : يضمنون النفحة كلهم لأن فعلها مضاف إليهم ، والحجة عليه ~~ما ذكرناه ، وقوله عليه الصلاة والسلام { الرجل جبار } ومعناه النفحة ~~بالرجل ، وانتقال الفعل بتخويف القتل كما في المكره وهذا تخويف بالضرب . # قال ( وفي الجامع الصغير وكل شيء ضمنه الراكب ضمنه السائق والقائد ) ~~لأنهما مسببان بمباشرتهما شرط التلف وهو تقريب الدابة إلى مكان الجناية ~~فيتقيد بشرط السلامة فيما يمكن الاحتراز عنه كالراكب ( إلا أن على الراكب ~~الكفارة ) فيما أوطأته الدابة بيدها أو برجلها ( ولا كفارة عليها ) ولا ms1034 على ~~PageV15P364 الراكب فيما وراء الإبطاء ، لأن الراكب مباشر فيه لأن التلف ~~بثقله وثقل الدابة تبع له ، لأن سير الدابة مضاف إليه وهي آلة له وهما ~~مسببان لأنه لا يتصل منهما إلى المحل شيء ، وكذا الراكب في غير الإيطاء ، ~~والكفارة حكم المباشرة لا حكم التسبب ، وكذا يتعلق بالإيطاء في حق الراكب ~~حرمان الميراث والوصية دون السائق والقائد لأنه يختص بالمباشرة ( ولو كان ~~راكب وسائق قيل : لا يضمن السائق ما أوطأت الدابة ) لأن الراكب مباشر فيه ~~لما ذكرناه والسائق مسبب ، والإضافة إلى المباشر أولى . # وقيل : الضمان عليهما لأن كل ذلك سبب الضمان . # PageV15P365 # لأن أصل أبي حنيفة ~~ومحمد تجب القيمة على العاقلة لأنه ضمان الآدمي فقد أخلف بدلا بهذا القدر ~~فيأخذه ورثة الحر المقتول ويبطل ما زاد عليه لعدم الخلف ، وفي العمد يجب ~~على عاقلة الحر نصف قيمة العبد لأن المضمون هو النصف في العمد ، وهذا القدر ~~يأخذه ولي المقتول ، وما على العبد في رقبته وهو نصف دية الحر يسقط بموته ~~إلا قدر ما أخلف من البدل وهو نصف القيمة . # PageV15P372 # قال ( ومن ساق ~~دابة فوقع السرج على رجل فقتله ضمن ، وكذا على هذا سائر أدواته كاللجام ~~ونحوه ، وكذا ما يحمل عليها ) لأنه متعد في هذا التسبيب ، لأن الوقوع ~~بتقصير منه وهو ترك الشد أو الإحكام فيه ، بخلاف الرداء لأنه لا يشد في ~~العادة ، ولأنه قاصد لحفظ هذه الأشياء كما في المحمول على عاتقه دون اللباس ~~على ما مر من قبل فيقيد بشرط السلامة . # PageV15P375 # قال ( ومن قاد قطارا فهو ضامن لما أوطأ ) ، فإن وطئ بعير ~~إنسانا ضمن به القائد والدية على العاقلة لأن القائد عليه حفظ القطار ~~كالسائق وقد أمكنه ذلك وقد صار متعديا بالتقصير فيه ، والتسبب بوصف التعدي ~~سبب للضمان ، إلا أن ضمان النفس على العاقلة فيه وضمان المال في ماله ( وإن ~~كان معه سائق فالضمان عليهما ) لأن قائد الواحد قائد للكل ، وكذا سائقه ~~لاتصال الأزمة ، وهذا إذا كان السائق في جانب من الإبل ، أما إذا كان ~~توسطها وأخذ بزمام واحد يضمن ما ms1035 عطب بما هو خلفه ، ويضمنان ما تلف بما بين ~~يديه لأن القائد لا يقود ما خلف السائق لانفصام الزمام ، والسائق يسوق ما ~~يكون قدامه . # PageV15P376 # قال ( وإن ربط رجل بعيرا إلى القطار والقائد لا ~~يعلم فوطئ المربوط إنسانا فقتله فعلى عاقلة القائد الدية ) لأنه يمكنه ~~صيانة القطار عن ربط غيره ، فإذا ترك الصيانة صار متعديا ، وفي التسبيب ~~الدية على العاقلة كما في القتل الخطإ ( ثم يرجعون بها على عاقلة الرابط ) ~~لأنه هو الذي أوقعهم في هذه العهدة ، وإنما لا يجب الضمان عليهما في ~~الابتداء وكل منهما مسبب لأن الربط من القود بمنزلة التسيب من المباشرة ~~لاتصال التلف بالقود دون الربط . # قالوا : هذا إذا ربط والقطار يسير لأنه أمر بالقود دلالة ، فإذا لم يعلم ~~به لا يمكنه التحفظ من ذلك فيكون قرار الضمان على الرابط ، أما إذا ربط ~~والإبل قيام ثم قادها ضمنها القائد لأنه قاد بعير غيره بغير إذنه لا صريحا ~~ولا دلالة فلا يرجع بما لحقه عليه . # PageV15P377 # قال ( ومن أرسل بهيمة وكان لها ~~سائقا فأصابت في فورها يضمنه ) لأن الفعل انتقل إليه بواسطة السوق . # قال ( ولو أرسل طيرا وساقه فأصاب في فوره لم يضمن ) والفرق أن بدن ~~البهيمة يحتمل السوق فاعتبر سوقه والطير لا يحتمل السوق فصار وجود السوق ~~وعدمه بمنزلة ، وكذا لو أرسل كلبا ولم يكن له سائقا لم يضمن ، ولو أرسله ~~إلى صيد ولم يكن له سائقا فأخذ الصيد وقتله حل . # ووجه الفرق أن البهيمة مختارة في فعلها ولا تصلح نائبة عن المرسل فلا ~~يضاف فعلها إلى غيرها ، هذا هو الحقيقة ، إلا أن الحاجة مست في الاصطياد ~~فأضيف إلى المرسل لأن الاصطياد مشروع ولا طريق له سواه ولا حاجة في حق ضمان ~~العدوان . # وروي عن أبي يوسف أنه أوجب الضمان في هذا كله احتياطا صيانة لأموال الناس ~~. # قال رضي الله عنه : وذكر في المبسوط إذا أرسل دابة في طريق المسلمين ~~فأصابت في فورها فالمرسل ضامن ؛ لأن سيرها مضاف إليه ما دامت تسير على ~~سننها ، ولو انعطفت يمنة أو ms1036 يسرة انقطع حكم الإرسال إلا إذا لم يكن له طريق ~~آخر سواه وكذا إذا وقفت ثم سارت بخلاف ما إذا وقفت بعد الإرسال في الاصطياد ~~ثم سارت فأخذت الصيد ، لأن تلك الوقفة تحقق مقصود المرسل لأنه لتمكنه من ~~الصيد ، وهذه تنافي مقصود المرسل وهو السير فينقطع حكم الإرسال ، وبخلاف ما ~~إذا أرسله إلى صيد فأصاب نفسا أو مالا في فوره لا يضمنه من أرسله ، وفي ~~الإرسال في الطريق يضمنه لأن شغل الطريق تعد فيضمن ما تولد منه ، أما ~~الإرسال PageV15P379 للاصطياد فمباح ولا تسبيب إلا بوصف التعدي . # PageV15P380 # قال ( ولو أرسل بهيمة فأفسدت ~~زرعا على فوره ضمن المرسل ، وإن مالت يمينا أو شمالا ) وله طريق آخر لا ~~يضمن لما مر ، ولو انفلتت الدابة فأصابت مالا أو آدميا ليلا أو نهارا ( لا ~~ضمان على صاحبها ) لقوله عليه الصلاة والسلام { جرح العجماء جبار } وقال ~~محمد رحمه الله : هي المنفلتة ، ولأن الفعل غير مضاف إليه لعدم ما يوجب ~~النسبة إليه من الإرسال وأخواته . # PageV15P381 # قال ( شاة لقصاب فقئت عينها ففيها ~~ما نقصها ) لأن المقصود منها هو اللحم فلا يعتبر إلا النقصان ( وفي عين ~~بقرة الجزار وجزوره ربع القيمة ، وكذا في عين الحمار والبغل والفرس ) وقال ~~الشافعي : فيه النقصان أيضا اعتبارا بالشاة . # ولنا ما روي " { أن النبي عليه الصلاة والسلام قضى في عين الدابة بربع ~~القيمة } وهكذا قضى عمر رضي الله عنه ، ولأن فيها مقاصد سوى اللحم كالحمل ~~والركوب والزينة والجمال والعمل ، فمن هذا الوجه تشبه الآدمي وقد تمسك ~~للأكل ، فمن هذا الوجه تشبه المأكولات فعملنا بالشبهين بشبه الآدمي في ~~إيجاب الربع وبالشبه الآخر في نفي النصف ، ولأنه إنما يمكن إقامة العمل بها ~~بأربعة أعين عيناها وعينا المستعمل فكأنها ذات أعين أربعة فيجب الربع بفوات ~~إحداها . # PageV15P382 # قال ( ~~ومن سار على دابة في الطريق فضربها رجل أو نخسها فنفحت رجلا أو ضربته بيدها ~~أو نفرت فصدمته فقتلته كان ذلك على الناخس دون الراكب ) هو المروي عن عمر ~~وابن مسعود رضي الله عنهما ، ولأن الراكب والمركب مدفوعان بدفع الناخس ms1037 ~~فأضيف فعل الدابة إليه كأنه فعله بيده ، ولأن الناخس متعد في تسبيبه ~~والراكب في فعله غير متعد فيترجح جانبه في التغريم للتعدي ، حتى لو كان ~~واقفا دابته على الطريق يكون الضمان على الراكب والناخس نصفين لأنه متعد في ~~الإيقاف أيضا . # قال ( وإن نفحت الناخس كان دمه هدرا ) لأنه بمنزلة الجاني على نفسه ( وإن ~~ألقت الراكب فقتلته كان ديته على عاقلة الناخس ) لأنه متعد في تسبيبه وفيه ~~الدية على العاقلة . # قال ( ولو وثبت بنخسه على رجل أو وطئته فقتلته كان ذلك على الناخس دون ~~الراكب ) لما بيناه ، والواقف في ملكه والذي يسير في ذلك سواء . # وعن أبي يوسف أنه يجب الضمان على الناخس والراكب نصفين ، لأن التلف حصل ~~بثقل الراكب ووطء الدابة ، والثاني مضاف إلى الناخس فيجب الضمان عليهما ، ~~وإن نخسها بإذن الراكب كان ذلك بمنزلة فعل الراكب لو نخسها ، ولا ضمان عليه ~~في نفحتها لأنه أمره بما يملكه ، إذ النخس في معنى السوق فصح أمره به ، ~~وانتقل إليه لمعنى الأمر . # PageV15P384 # قال ( ولو ~~وطئت رجلا في سيرها وقد نخسها الناخس بإذن الراكب فالدية عليهما نصفين ~~جميعا إذا كانت في فورها الذي نخسها ) لأن سيرها في تلك الحالة مضاف إليهما ~~، والإذن يتناول فعله من حيث السوق ولا يتناوله من حيث إنه إتلاف ، فمن هذا ~~الوجه يقتصر عليه ، والركوب وإن كان علة للوطء فالنخس ليس بشرط لهذه العلة ~~بل هو شرط أو علة للسير والسير علة للوطء وبهذا لا يترجح صاحب العلة ، كمن ~~جرح إنسانا فوقع في بئر حفرها غيره على قارعة الطريق ومات فالدية عليهما ~~لما أن الحفر شرط علة أخرى دون علة الجرح كذا هذا . # ثم قيل : يرجع الناخس على الراكب بما ضمن في الإيطاء لأنه فعله بأمره . # وقيل : لا يرجع وهو الأصح فيما أراه ، لأنه لم يأمره بالإيطاء والنخس ~~ينفصل عنه ، وصار كما إذا أمر صبيا يستمسك على الدابة بتسييرها فوطئت ~~إنسانا ومات حتى ضمن عاقلة الصبي فإنهم لا يرجعون على الآمر لأنه أمره ~~بالتسيير والإيطاء ينفصل عنه ، وكذا إذا ms1038 ناوله سلاحا فقتل به آخر حتى ضمن ~~لا يرجع على الآمر ، ثم الناخس إنما يضمن إذا كان الإيطاء في فور النخس حتى ~~يكون السوق مضافا إليه ، وإذا لم يكن في فور ذلك فالضمان على الراكب ~~لانقطاع أثر النخس فبقي السوق مضافا إلى الراكب على الكمال . # PageV15P387 # ( ومن قاد دابة ~~فنخسها رجل فانفلتت من يد القائد فأصابت في فورها فهو على الناخس وكذا إذا ~~كان لها سائق فنخسها غيره لأنه مضاف إليه ، والناخس إذا كان عبدا فالضمان ~~في رقبته ، وإن كان صبيا ففي ماله لأنهما مؤاخذان بأفعالهما ) ولو نخسها ~~شيء منصوب في الطريق فنفحت إنسانا فقتلته فالضمان على من نصب ذلك الشيء ~~لأنه متعد بشغل الطريق فأضيف إليه كأنه نخسها بفعله ، والله أعلم . # PageV15P389 # ~~( باب جناية المملوك والجناية عليه ) قال ( وإذا جنى العبد جناية خطإ قيل ~~لمولاه : إما أن تدفعه بها أو تفديه ) وقال الشافعي : جنايته في رقبته يباع ~~فيها إلا أن يقضي المولى الأرش ، وفائدة الاختلاف في اتباع الجاني بعد ~~العتق . # والمسألة مختلفة بين الصحابة رضوان الله عليهم . # له أن الأصل في موجب الجناية أن يجب على المتلف لأنه هو الجاني ، إلا أن ~~العاقلة تتحمل عنه ، ولا عاقلة للعبد لأن العقل عندي بالقرابة ولا قرابة ~~بين العبد ومولاه فتجب في ذمته كما في الدين . # ويتعلق برقبته يباع فيه كما في الجناية على المال . # ولنا أن الأصل في الجناية على الآدمي حالة الخطإ أن تتباعد عن الجاني ~~تحرزا عن استئصاله والإجحاف به ، إذ هو معذور فيه حيث لم يتعمد الجناية ، ~~وتجب على عاقلة الجاني إذا كان له عاقلة ، والمولى عاقلته لأن العبد يستنصر ~~به ، والأصل في العاقلة عندنا النصرة حتى تجب على أهل الديوان . # بخلاف الذمي لأنهم لا يتعاقلون فيما بينهم فلا عاقلة فتجب في ذمته صيانة ~~للدم عن الهدر ، وبخلاف الجناية على المال ؛ لأن العواقل لا تعقل المال ، ~~إلا أنه يخير بين الدفع والفداء لأنه واحد ، وفي إثبات الخيرة نوع تخفيف في ~~حقه كي لا يستأصل ، غير أن الواجب الأصلي هو الدفع ms1039 في الصحيح ، ولهذا يسقط ~~الموجب بموت العبد لفوات محل الواجب وإن كان له حق النقل إلى الفداء كما في ~~مال الزكاة ، بخلاف موت الجاني الحر لأن الواجب لا يتعلق بالحر استيفاء ~~فصار كالعبد في PageV15P390 صدقة الفطر . # قال ( فإن دفعه ملكه ولي الجناية وإن فداه فداه بأرشها وكل ذلك يلزم حالا ~~) أما الدفع فلأن التأجيل في الأعيان باطل وعند اختياره الواجب عين . # وأما الفداء فلأنه جعل بدلا عن العبد في الشرع وإن كان مقدرا بالمتلف ~~ولهذا سمي فداء فيقوم مقامه ويأخذ حكمه فلهذا وجب حالا كالمبدل ( وأيهما ~~اختاره وفعله لا شيء لولي الجناية غيره ) أما الدفع فلأن حقه متعلق به ، ~~فإذا خلى بينه وبين الرقبة سقط . # وأما الفداء فلأنه لا حق له إلا الأرش ، فإذا أوفاه حقه سلم العبد له ، ~~فإن لم يختر شيئا حتى مات العبد بطل حق المجني عليه لفوات محل حقه على ما ~~بيناه ، وإن مات بعدما اختار الفداء لم يبرأ لتحول الحق من رقبة العبد إلى ~~ذمة المولى . # PageV15P391 # ~~قال ( فإن عاد فجنى كان حكم الجناية الثانية كحكم الجناية الأولى ) معناه ~~بعد الفداء لأنه لما طهر عن الجناية بالفداء جعل كأن لم تكن ، وهذا ابتداء ~~جناية . # قال ( وإن جنى جنايتين قيل للمولى إما أن تدفعه إلى ولي الجنايتين ~~يقتسمانه على قدر حقيهما وإما أن تفديه بأرش كل واحد واحد منهما ) لأن تعلق ~~الأول برقبته لا يمنع تعلق الثانية بها كالديون المتلاحقة ؛ ألا ترى أن ملك ~~المولى لم يمنع تعلق الجناية فحق المجني عليه الأول أولى أن لا يمنع ، ~~ومعنى قوله على قدر حقيهما على قدر أرش جنايتهما ( وإن كانوا جماعة يقتسمون ~~العبد المدفوع على قدر حصصهم وإن فداه فداه بجميع أروشهم ) لما ذكرنا ( ولو ~~قتل واحدا وفقأ عين آخر ) يقتسمانه أثلاثا ( لأن أرش العين على النصف من ~~أرش النفس ) ، وعلى هذا حكم الشجات ( وللمولى أن يفدي من بعضهم ويدفع إلى ~~بعضهم مقدار ما تعلق به حقه من العبد ) لأن الحقوق مختلفة باختلاف أسبابها ~~وهي الجنايات المختلفة ، بخلاف مقتول ms1040 العبد إذا كان له وليان لم يكن له أن ~~يفدي من أحدهما ويدفع إلى الآخر لأن الحق متحد لاتحاد سببه وهي الجناية ~~المتحدة ، والحق يجب للمقتول ثم للوارث خلافة عنه فلا يملك التفريق في ~~موجبها . # PageV15P397 # قال ( فإن أعتقه المولى وهو ~~لا يعلم بالجناية ضمن الأقل من قيمته ومن أرشها ، وإن أعتقه بعد العلم ~~بالجناية وجب عليه الأرش ) لأن في الأول فوت حقه فيضمنه وحقه في أقلهما ، ~~ولا يصير مختارا للفداء لأنه لا اختيار بدون العلم ، وفي الثاني صار مختارا ~~لأن الإعتاق يمنعه من الدفع فالإقدام عليه اختيار منه للآخر ، وعلى هذين ~~الوجهين البيع والهبة والتدبير والاستيلاد ، لأن كل ذلك مما يمنع الدفع ~~لزوال الملك به ، بخلاف الإقرار على رواية الأصل لأنه لا يسقط به حق ولي ~~الجناية ، فإنه المقر له يخاطب بالدفع إليه . # وليس فيه نقل الملك لجواز أن يكون الأمر كما قاله المقر وألحقه الكرخي ~~بالبيع وأخواته لأنه ملكه في الظاهر فيستحقه المقر له بإقراره فأشبه البيع ~~. # وإطلاق الجواب في الكتاب ينتظم النفس وما دونها ، وكذا المعنى لا يختلف ~~وإطلاق البيع ينتظم البيع بشرط الخيار للمشتري لأنه يزيل الملك ، بخلاف ما ~~إذا كان الخيار للبائع ونقضه ، وبخلاف العرض على البيع لأن الملك ما زال ، ~~ولو باعه بيعا فاسدا لم يصر مختارا حتى يسلمه لأن الزوال به ، بخلاف ~~الكتابة الفاسدة لأن موجبه يثبت قبل قبض البدل فيصير بنفسه مختارا ، ولو ~~باعه مولاه من المجني عليه فهو مختار ، بخلاف ما إذا وهبه منه ؛ لأن ~~المستحق له أخذه بغير عوض وهو متحقق في الهبة دون البيع ، وإعتاق المجني ~~عليه بأمر المولى بمنزلة إعتاق المولى فيما ذكرناه ، لأن فعل المأمور مضاف ~~PageV15P400 إليه ، ولو ضربه فنقصه فهو مختار إذا كان عالما بالجناية لأنه ~~حبس جزءا منه وكذا إذا كانت بكرا فوطئها وإن لم يكن معلقا لما قلنا بخلاف ~~التزويج لأنه عيب من حيث الحكم ، وبخلاف وطء الثيب على ظاهر الرواية لأنه ~~لا ينقص من غير إعلاق ، وبخلاف الاستخدام لأنه لا يختص بالملك ، ولهذا لا ms1041 ~~يسقط به خيار الشرط ولا يصير مختارا بالإجارة والرهن في الأظهر من الروايات ~~، وكذا بالإذن في التجارة وإن ركبه دين ، لأن الإذن لا يفوت الدفع ولا ينقص ~~الرقبة ، إلا أن لولي الجناية أن يمتنع من قبوله لأن الدين لحقه من جهة ~~المولى فلزم المولى قيمته . # PageV15P401 # قال ( ومن قال لعبده إن قتلت فلانا أو رميته أو شججته فأنت حر ~~) فهو مختار للفداء إن فعل ذلك ( وقال زفر : لا يصير مختارا للفداء لأن وقت ~~تكلمه لا جناية ولا علم له بوجوده ، وبعد الجناية لم يوجد منه فعل يصير به ~~مختارا ) ؛ ألا ترى أنه لو علق الطلاق أو العتاق بالشرط ثم حلف أن لا يطلق ~~أو لا يعتق وجد الشرط وثبت العتق والطلاق لا يحنث في يمينه تلك ، كذا هذا . # ولنا أنه علق الإعتاق بالجناية والمعلق بالشرط ينزل عند وجود الشرط ~~كالمنجز فصار كما إذا أعتقه بعد الجناية ؛ ألا يرى أن من قال لامرأته إن ~~دخلت الدار فوالله لا أقربك يصير ابتداء الإيلاء من وقت الدخول ، وكذا إذا ~~قال لها إذا مرضت فأنت طالق ثلاثا فمرض حتى طلقت ومات من ذلك المرض يصير ~~فارا لأنه يصير مطلقا بعد وجود المرض ، بخلاف ما أورد لأن غرضه طلاق أو عتق ~~يمكنه الامتناع عنه ، إذ اليمين للمنع فلا يدخل تحته ما لا يمكنه الامتناع ~~عنه ، ولأنه حرضه على مباشرة الشرط بتعليق أقوى الدواعي إليه والظاهر أنه ~~يفعله ، فهذا دلالة الاختيار . # PageV15P406 # قال ( وإذا قطع العبد يد رجل عمدا ~~فدفع إليه بقضاء أو بغير قضاء فأعتقه ثم مات من قطع اليد فالعبد صلح ~~بالجناية ، وإن لم يعتقه رد على المولى وقيل للأولياء اقتلوه أو اعفوا عنه ~~) ووجه ذلك وهو أنه إذا لم يعتقه وسرى تبين أن الصلح وقع باطلا لأن الصلح ~~كان عن المال ؛ لأن أطراف العبد لا يجري القصاص بينها وبين أطراف الحر فإذا ~~سرى تبين أن المال غير واجب ، وإنما الواجب هو القود فكان الصلح واقعا بغير ~~بدل فبطل والباطل لا يورث الشبهة ، كما إذا وطئ ms1042 المطلقة الثلاث في عدتها مع ~~العلم بحرمتها عليه فوجب القصاص ، بخلاف ما إذا أعتقه لأن إقدامه على ~~الإعتاق يدل على قصده تصحيح الصلح لأن الظاهر أن من أقدم على تصرف يقصد ~~تصحيحه ولا صحة له إلا وأن يجعل صلحا عن الجناية وما يحدث منها ولهذا لو نص ~~عليه ورضي المولى به يصح وقد رضي المولى به لأنه لما رضي بكون العبد عوضا ~~عن القليل يكون أرضى بكونه عوضا عن الكثير فإذا أعتق يصح الصلح في ضمن ~~الإعتاق ابتداء وإذا لم يعتق لم يوجد الصلح ابتداء والصلح الأول وقع باطلا ~~فيرد العبد إلى المولى والأولياء على خيرتهم في العفو والقتل . # وذكر في بعض النسخ : رجل قطع يد رجل عمدا فصالح القاطع المقطوعة يده على ~~عبد ودفعه إليه فأعتقه المقطوعة يده ثم مات من ذلك فالعبد صلح بالجناية إلى ~~آخر ما ذكرنا من الرواية . # وهذا الوضع يرد إشكالا فيما إذا عفا عن اليد ثم سرى إلى النفس ومات حيث ~~لا يجب القصاص هنالك ، PageV15P408 وهاهنا قال يجب . # قيل ما ذكر هاهنا جواب القياس فيكون الوضعان جميعا على القياس والاستحسان ~~. # وقيل بينهما فرق ، ووجهه أن العفو عن اليد صح ظاهرا لأن الحق كان له في ~~اليد من حيث الظاهر فيصح العفو ظاهرا ، فبعد ذلك وإن بطل حكما يبقى موجودا ~~حقيقة فكفى ذلك لمنع وجوب القصاص . # أما هاهنا الصلح لا يبطل الجناية بل يقررها حيث صالح عنها على مال ، فإذا ~~لم يبطل الجناية لم تمتنع العقوبة ، هذا إذا لم يعتقه ، أما إذا أعتقه ~~فالتخريج ما ذكرناه من قبل . # PageV15P409 # قال ( وإذا جنى العبد المأذون له جناية وعليه ألف ~~درهم فأعتقه المولى ولم يعلم بالجناية فعليه قيمتان : قيمة لصاحب الدين ، ~~وقيمة لأولياء الجناية ) لأنه أتلف حقين كل واحد منهما مضمون بكل القيمة ~~على الانفراد : الدفع للأولياء ، والبيع للغرماء ، فكذا عند الاجتماع . # ويمكن الجمع بين الحقين إيفاء من الرقبة الواحدة بأن يدفع إلى ولي ~~الجناية ثم يباع للغرماء فيضمنها بالإتلاف بخلاف ما إذا أتلفه أجنبي حيث ~~تجب قيمة ms1043 واحدة للمولى ويدفعها المولى إلى الغرماء ، لأن الأجنبي إنما يضمن ~~للمولى بحكم الملك فلا يظهر في مقابلته الحق لأنه دونه ، وهاهنا يجب لكل ~~واحد منهما بإتلاف الحق فلا ترجيح فيظهران فيضمنهما . # PageV15P413 # قال ( وإذا استدانت الأمة المأذون لها أكثر من قيمتها ~~ثم ولدت فإنه يباع الولد معها في الدين ، وإن جنت جناية لم يدفع الولد معها ~~) والفرق أن الدين وصف حكمي فيها واجب في ذمتها متعلق برقبتها استيفاء ~~فيسري إلى الولد كولد المرهونة ، بخلاف الجناية لأن وجوب الدفع في ذمة ~~المولى لا في ذمتها ، وإنما يلاقيها أثر الفعل الحقيقي وهو الدفع والسراية ~~في الأوصاف الشرعية دون الأوصاف الحقيقية . # PageV15P416 # قال ( ~~وإذا كان العبد لرجل زعم رجل آخر أن مولاه أعتقه فقتل العبد وليا لذلك ~~الرجل الزاعم خطأ فلا شيء له ) لأنه لما زعم أن مولاه أعتقه فقد ادعى الدية ~~على العاقلة وأبرأ العبد والمولى إلا أنه لا يصدق على العاقلة من غير حجة . # PageV15P419 # قال ( وإذا أعتق العبد فقال لرجل قتلت أخاك خطأ وأنا عبد وقال ~~الآخر قتلته وأنت حر فالقول قول العبد ) لأنه منكر للضمان لما أنه أسنده ~~إلى حالة معهودة منافية للضمان ، إذ الكلام فيما إذا عرف رقه ، والوجوب في ~~جناية العبد على المولى دفعا أو فداء ، وصار كما إذا قال البالغ العاقل ~~طلقت امرأتي وأنا صبي أو بعت داري وأنا صبي ، أو قال طلقت امرأتي وأنا ~~مجنون أو بعت داري وأنا مجنون وقد كان جنونه معروفا كان القول قوله لما ~~ذكرنا . # PageV15P420 # قال ( ~~ومن أعتق جارية ثم قال لها قطعت يدك وأنت أمتي وقالت قطعتها وأنا حرة ~~فالقول قولها ، وكذلك كل ما أخذ منها إلا الجماع والغلة استحسانا ، وهذا ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله . # وقال محمد : لا يضمن إلا شيئا قائما بعينه يؤمر برده عليها ) لأنه منكر ~~وجوب الضمان لإسناده الفعل إلى حالة معهودة منافية له كما في المسألة ~~الأولى وكما في الوطء والغلة . # وفي الشيء القائم أقر بيدها حيث اعترف بالأخذ منها ثم ادعى التملك عليها ~~وهي منكرة ms1044 والقول قول المنكر فلهذا يؤمر بالرد إليها ، ولهما أنه أقر بسبب ~~الضمان ثم ادعى ما يبرئه فلا يكون القول قوله كما إذا قال لغيره فقأت عينك ~~اليمنى وعيني اليمنى صحيحة ثم فقئت وقال المقر له : لا بل فقأتها وعينك ~~اليمنى مفقوءة فإن القول قول المقر له ، وهذا لأنه ما أسنده إلى حالة ~~منافية للضمان لأنه يضمن يدها لو قطعها وهي مديونة ، وكذا يضمن مال الحربي ~~إذا أخذه وهو مستأمن ، بخلاف الوطء والغلة لأن وطء المولى أمته المديونة لا ~~يوجب العقر ، وكذا أخذه من غلتها ، وإن كانت مديونة لا يوجب الضمان عليه ~~فحصل الإسناد إلى حالة معهودة منافية للضمان . # PageV15P421 # قال ( وإذا أمر العبد المحجور عليه صبيا حرا بقتل ~~رجل فقتله فعلى عاقلة الصبي الدية ) لأنه هو القاتل حقيقة ، وعمده وخطؤه ~~سواء على ما بينا من قبل ( ولا شيء على الآمر ) وكذا إذا كان الآمر صبيا ~~لأنهما لا يؤاخذان بأقوالهما ؛ لأن المؤاخذة فيها باعتبار الشرع وما اعتبر ~~قولهما ، ولا رجوع لعاقلة الصبي على الصبي الآمر أبدا ، ويرجعون على العبد ~~الآمر بعد الإعتاق لأن عدم الاعتبار لحق المولى وقد زال لا لنقصان أهلية ~~العبد ، بخلاف الصبي لأنه قاصر الأهلية . # قال ( وكذلك إن أمر عبدا ) معناه أن يكون الآمر عبدا والمأمور عبدا ~~محجورا عليهما ( يخاطب مولى القاتل بالدفع أو الفداء ) ولا رجوع له على ~~الأول في الحال ، ويجب أن يرجع بعد العتق بأقل من الفداء وقيمة العبد لأنه ~~غير مضطر في دفع الزيادة ، وهذا إذا كان القتل خطأ ، وكذا إذا كان عمدا ~~والعبد القاتل صغيرا لأن عمده خطأ ، أما إذا كان كبيرا يجب القصاص لجريانه ~~بين الحر والعبد . # PageV15P425 # قال ( وإذا قتل العبد رجلين ~~عمدا ولكل واحد منهما وليان فعفا أحد وليي كل واحد منهما فإن المولى يدفع ~~نصفه إلى الآخرين أو يفديه بعشرة آلاف درهم ) لأنه لما عفا أحد ولي كل واحد ~~منهما سقط القصاص وانقلب مالا فصار كما لو وجب المال من الابتداء ، وهذا ~~لأن حقهم في الرقبة أو في عشرين ألفا وقد ms1045 سقط نصيب العافيين وهو النصف وبقي ~~النصف ( فإن كان قتل أحدهما عمدا والآخر خطأ فعفا أحد وليي العمد فإن فداه ~~المولى فداه بخمسة عشر ألفا خمسة آلاف للذي لم يعف من وليي العمد وعشرة ~~آلاف لوليي الخطأ ) لأنه لما انقلب العمد مالا كان حق وليي الخطإ في كل ~~الدية عشرة آلاف ، وحق أحد وليي العمد في نصفها خمسة آلاف ، ولا تضايق في ~~الفداء فيجب خمسة عشر ألفا ( وإن دفعه دفعه إليهم أثلاثا : ثلثاه لوليي ~~الخطإ ، وثلثه لغير العافي من وليي العمد عند أبي حنيفة وقالا : يدفعه ~~أرباعا : ثلاثة أرباعه لوليي الخطإ ، وربعه لولي العمد ) فالقسمة عندهما ~~بطريق المنازعة ، فيسلم النصف لوليي الخطإ بلا منازعة ، واستوت منازعة ~~الفريقين في النصف الآخر فيتنصف ، فلهذا يقسم أرباعا . # وعنده يقسم بطريق العول والمضاربة أثلاثا ، لأن الحق تعلق بالرقبة أصله ~~التركة المستغرقة بالديون فيضرب هذا بالكل وذلك بالنصف ، ولهذه المسألة ~~نظائر وأضداد ذكرناها في الزيادات . # PageV15P426 # قال ( وإذا ~~كان عبد بين رجلين فقتل مولى لهما ) أي قريبا لهما ( فعفا أحدهما بطل ~~الجميع عند أبي حنيفة ، وقالا : يدفع الذي عفا نصف نصيبه إلى الآخر أو ~~يفديه بربع الدية ) وذكر في بعض النسخ قتل وليا لهما ، والمراد القريب أيضا ~~، وذكر في بعض النسخ قول محمد مع أبي حنيفة ، وذكر في الزيادات : عبد قتل ~~مولاه وله ابنان فعفا أحد الابنين بطل ذلك كله عند أبي حنيفة ومحمد ، وعند ~~أبي يوسف الجواب فيه كالجواب في مسألة الكتاب . # ولم يذكر اختلاف الرواية . # لأبي يوسف رحمه الله أن حق القصاص ثبت في العبد على سبيل الشيوع ، لأن ~~ملك المولى لا يمنع استحقاق القصاص له فإذا عفا أحدهما انقلب نصيب الآخر ~~وهو النصف مالا ، غير أنه شائع في الكل فيكون نصفه في نصيبه والنصف في نصيب ~~صاحبه ، فما يكون في نصيبه سقط ضرورة أن المولى لا يستوجب على عبده مالا ، ~~وما كان في نصيب صاحبه بقي ونصف النصف هو الربع فلهذا يقال : ادفع نصف ~~نصيبك أو افتداه بربع الدية . # ولهما أن ما يجب ms1046 من المال يكون حق المقتول لأنه بدل دمه ، ولهذا تقضى منه ~~ديونه وتنفذ به وصاياه ، ثم الورثة يخلفونه فيه عند الفراغ من حاجته ~~والمولى لا يستوجب على عبده دينا فلا تخلفه الورثة فيه . # PageV15P429 # آلاف إلا ~~خمسة ) لأن اليد من الآدمي نصفه فتعتبر بكله ، وينقص هذا المقدار إظهارا ~~لانحطاط رتبته ، وكل ما يقدر من دية الحر فهو مقدر من قيمة العبد لأن ~~القيمة في العبد كالدية في الحر إذ هو بدل الدم على ما قررناه ، وإن غصب ~~أمة قيمتها عشرون ألفا فماتت في يده فعليه تمام قيمتها لما بينا أن ضمان ~~الغصب ضمان المالية . # PageV15P433 # قال ( ومن قطع يد عبد فأعتقه المولى ثم ~~مات من ذلك ، فإن كان له ورثة غير المولى فلا قصاص فيه وإلا اقتص منه ، ~~وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد : لا قصاص في ذلك ، وعلى القاطع أرش اليد ، وما نقصه ذلك إلى ~~أن يعتقه ويبطل الفضل ) وإنما لم يجب القصاص في الوجه الأول لاشتباه من له ~~الحق ، لأن القصاص يجب عند الموت مستندا إلى وقت الجرح ، فعلى اعتبار حالة ~~الجرح يكون الحق للمولى ، وعلى اعتبار الحالة الثانية يكون للورثة فتحقق ~~الاشتباه وتعذر الاستيفاء فلا يجب على وجه يستوفى وفيه الكلام ، واجتماعهما ~~لا يزيل الاشتباه لأن الملكين في الحالين ، بخلاف العبد الموصى بخدمته لرجل ~~وبرقبته لآخر إذا قتل ، لأن ما لكل منهما من الحق ثابت من وقت الجرح إلى ~~وقت الموت ، فإذا اجتمعا زال الاشتباه . # ولمحمد في الخلافية وهو ما إذا لم يكن للعبد ورثة سوى المولى أن سبب ~~الولاية قد اختلف لأنه الملك على اعتبار إحدى الحالتين والوراثة بالولاء ~~على اعتبار الأخرى ، فنزل منزلة اختلاف المستحق فيما يحتاط فيه كما إذا قال ~~لآخر بعتني هذه الجارية بكذا فقال المولى زوجتها منك لا يحل له وطؤها ولأن ~~الإعتاق قاطع للسراية ، وبانقطاعها يبقى الجرح بلا سراية ، والسراية بلا ~~قطع فيمتنع القصاص . # ولهما أنا تيقنا بثبوت الولاية للمولى فيستوفيا وهذا لأن المقضي له معلوم ~~والحكم متحد فوجب القول بالاستيفاء ms1047 ، بخلاف الفصل الأول ، لأن المقضي له ~~مجهول ، ولا معتبر باختلاف PageV15P437 السبب هاهنا لأن الحكم لا يختلف ، ~~بخلاف تلك المسألة لأن ملك اليمين يغاير ملك النكاح حكما ، والإعتاق لا ~~يقطع السراية لذاته بل لاشتباه من له الحق ، وذلك في الخطإ دون العمد لأن ~~العبد لا يصلح مالكا للمال ، فعلى اعتبار حالة الجرح يكون الحق للمولى ، ~~وعلى اعتبار حالة الموت يكون للميت لحريته فيقضى منه ديونه وينفذ وصاياه ~~فجاء الاشتباه . # أما العمد فموجبه القصاص والعبد مبقى على أصل الحرية فيه ، وعلى اعتبار ~~أن يكون الحق له فالمولى هو الذي يتولاه إذ لا وارث له سواه فلا اشتباه ~~فيمن له الحق ، وإذا امتنع القصاص في الفصلين عند محمد يجب أرش اليد ، وما ~~نقصه من وقت الجرح إلى وقت الإعتاق كما ذكرنا لأنه حصل على ملكه ويبطل ~~الفضل ، وعندهما الجواب في الفصل الأول كالجواب عند محمد في الثاني . # PageV15P438 # قال ( ومن قال لعبديه أحدكما حر ثم شجا فأوقع ~~العتق على أحدهما فأرشهما للمولى ) لأن العتق غير نازل في المعين والشجة ~~تصادف المعين فبقيا مملوكين في حق الشجة ( ولو قتلهما رجل تجب دية حر وقيمة ~~عبد ) والفرق أن البيان إنشاء من وجه وإظهار من وجه على ما عرف ، وبعد ~~الشجة بقي محلا للبيان فاعتبر إنشاء في حقهما ، وبعد الموت لم يبق محلا ~~للبيان فاعتبرناه إظهارا محضا ، وأحدهما حر بيقين فتجب قيمة عبد ودية حر ، ~~بخلاف ما إذا قتل كل واحد منهما رجل حيث قيمة المملوكين ، لأنا لم نتيقن ~~بقتل كل واحد منهما حرا وكل منهما ينكر ذلك ، ولأن القياس يأبى ثبوت العتق ~~في المجهول لأنه لا يفيد فائدة ، وإنما صححناه ضرورة صحة التصرف وأثبتنا له ~~ولاية النقل من المجهول إلى المعلوم فيتقدر بقدر الضرورة وهي في النفس دون ~~الأطراف فبقي مملوكا في حقها . # PageV15P443 # ~~قال ( ومن فقأ عيني عبد ، فإن شاء المولى دفع عبده وأخذ قيمته وإن شاء ~~أمسكه ، ولا شيء له من النقصان عند أبي حنيفة ، وقالا : إن شاء أمسك العبد ~~وأخذ ما نقصه ، وإن شاء ms1048 دفع العبد وأخذ قيمته ) وقال الشافعي : يضمنه كل ~~القيمة ويمسك الجثة لأنه يجعل الضمان مقابلا بالفائت فبقي الباقي على ملكه ~~، كما إذا قطع إحدى يديه أو فقأ إحدى عينيه . # ونحن نقول : إن المالية قائمة في الذات وهي معتبرة في حق الأطراف لسقوط ~~اعتبارها في حق الذات قصرا عليه . # وإذا كانت معتبرة وقد وجد إتلاف النفس من وجه بتفويت جنس المنفعة والضمان ~~يتقدر بقيمة الكل فوجب أن يتملك الجثة دفعا للضرر ورعاية للمماثلة ، بخلاف ~~ما إذا فقأ عيني حر لأنه ليس فيه معنى المالية ، وبخلاف عيني المدبر لأنه ~~لا يقبل الانتقال من الملك إلى ملك ، وفي قطع إحدى اليدين وفقء إحدى ~~العينين لم يوجد تفويت جنس المنفعة . # ولهما أن معنى المالية لما كان معتبرا وجب أن يتخير المولى على الوجه ~~الذي قلناه كما في سائر الأموال فإن من خرق ثوب غيره خرقا فاحشا إن شاء ~~المالك دفع الثوب إليه وضمنه قيمته ، وإن شاء أمسك الثوب وضمنه النقصان . # وله أن المالية وإن كانت معتبرة في الذات فالآدمية غير مهدرة فيه وفي ~~الأطراف أيضا ، ألا ترى أن عبدا لو قطع يد عبد آخر يؤمر المولى بالدفع أو ~~الفداء وهذا من أحكام الآدمية ، لأن موجب الجناية على المال أن تباع رقبته ~~فيها ثم من أحكام الأولى أن لا ينقسم على PageV15P447 الأجزاء ، ولا يتملك ~~الجثة ، ومن أحكام الثانية أن ينقسم ويتملك الجثة فوفرنا على الشبهين حظهما ~~من الحكم . # . # PageV15P448 # ( ~~فصل في جناية المدبر وأم الولد ) قال ( وإذا جنى المدبر أو أم الولد جناية ~~ضمن ) المولى الأقل من قيمته ومن أرشها ( لما روي عن أبي عبيدة رضي الله ~~عنه أنه قضى بجناية المدبر على مولاه ) ، ولأنه صار مانعا عن تسليمه في ~~الجناية بالتدبير أو الاستيلاد من غير اختياره الفداء فصار كما إذا فعل ذلك ~~بعد الجناية وهو لا يعلم . # وإنما يجب الأقل من قيمته ومن الأرش ؛ لأنه لا حق لولي الجناية في أكثر ~~من الأرش ، ولا منع من المولى في أكثر من القيمة ، ولا تخيير بين الأقل ms1049 ~~والأكثر لأنه لا يفيد في جنس واحد لاختياره الأقل لا محالة ، بخلاف القن ~~لأن الرغبات صادقة في الأعيان فيفيد التخيير بين الدفع والفداء ( وجنايات ~~المدبر وإن توالت لا توجب إلا قيمة واحدة ) لأنه لا منع منه إلا في رقبة ~~واحدة ، ولأن دفع القيمة كدفع العبد وذلك لا يتكرر فهذا كذلك ، ويتضاربون ~~بالحصص فيها ، وتعتبر قيمته لكل واحد في حال الجناية عليه لأن المنع في هذا ~~الوقت يتحقق . # PageV15P451 # قال ( فإن جنى جناية أخرى وقد دفع المولى القيمة إلى ولي ~~الأولى بقضاء فلا شيء عليه ) لأنه مجبور على الدفع . # قال ( وإن كان المولى دفع القيمة بغير قضاء فالولي بالخيار ، إن شاء اتبع ~~المولى وإن شاء اتبع ولي الجناية ، وهذا عند أبي حنيفة ، وقالا : لا شيء ~~على المولى ) لأنه حين دفع لم تكن الجناية الثانية موجودة فقد دفع كل الحق ~~إلى مستحقة وصار كما إذا دفع القضاء . # ولأبي حنيفة أن المولى جان بدفع حق ولي الجناية الثانية طوعا ، وولي ~~الأولى ضامن بقبض حقه ظلما فيتخير ، وهذا لأن الثانية مقارنة حكما من وجه ~~ولهذا يشارك ولي الجناية الأولى ، ومتأخرة حكما من حيث إنه تعتبر قيمته يوم ~~الجناية الثانية في حقها فجعلت كالمقارنة في حق التضمين لإبطاله ما تعلق به ~~من حق ولي الثانية عملا بالشبهين . # ( وإذا أعتق المولى المدبر وقد جنى جنايات لم تلزمه إلا قيمة واحدة ) لأن ~~الضمان إنما وجب عليه بالمنع فصار وجود الإعتاق من بعد وعدمه بمنزلة ( وأم ~~الولد بمنزلة المدبر في جميع ما وصفنا ) لأن الاستيلاد مانع من الدفع ~~كالتدبير ( وإذا أقر المدبر بجناية الخطإ لم يجز إقراره ولا يلزمه به شيء ~~عتق أو لم يعتق ) لأن موجب جناية الخطإ على سيده وإقراره به لا ينفذ على ~~السيد ، والله أعلم . # PageV15P454 # ( باب غصب ~~العبد والمدبر والصبي والجناية في ذلك ) قال ( ومن قطع يد عبده ثم غصبه رجل ~~ومات في يده من القطع فعليه قيمته أقطع ، وإن كان المولى قطع يده في يد ~~الغاصب فمات من ذلك في يد الغاصب لا شيء ms1050 عليه ) والفرق أن الغصب قاطع ~~للسراية لأنه سبب الملك كالبيع فيصير كأنه هلك بآفة سماوية فتجب قيمته أقطع ~~، ولم يوجد القاطع في الفصل الثاني فكانت السراية مضافة إلى البداية فصار ~~المولى متلفا فيصير مستردا ، كيف وأنه استولى عليه وهو استرداد فيبرأ ~~الغاصب عن الضمان . # PageV15P457 # قال ( وإذا غصب العبد المحجور عليه عبدا محجورا عليه ~~فمات في يده فهو ضامن ) لأن المحجور عليه مؤاخذ بأفعاله . # PageV15P460 # قال ( ومن غصب مدبرا ~~فجنى عنده جناية ثم رده على المولى فجنى عنده جناية أخرى فعلى المولى قيمته ~~بينهما نصفان ) لأن المولى بالتدبير السابق أعجز نفسه عن الدفع من غير أن ~~يصير مختارا للفداء فيصير مبطلا حق أولياء الجناية إذ حقهم فيه ولم يمنع ~~إلا رقبة واحدة فلا يزاد على قيمتها ، ويكون بين ولي الجنايتين نصفين ~~لاستوائهما في الموجب . # قال ( ويرجع المولى بنصف قيمته على الغاصب ) لأنه استحق نصف البدل بسبب ~~كان في يد الغاصب فصار كما إذا استحق نصف العبد بهذا السبب . # قال ( ويدفعه إلى ولي الجناية الأولى ثم يرجع بذلك على الغاصب ، وهذا عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله . # وقال محمد رحمه الله : يرجع بنصف قيمته فيسلم له ) لأن الذي يرجع به ~~المولى على الغاصب عوض ما سلم لولي الجناية الأولى فلا يدفعه إليه كي لا ~~يؤدي إلى اجتماع البدل والمبدل في ملك رجل واحد ، وكيلا يتكرر الاستحقاق . # ولهما أن حق الأول في جميع القيمة لأنه حين جنى في حقه لا يزاحمه أحد ، ~~وإنما انتقص باعتبار مزاحمة الثاني فإذا وجد شيئا من بدل العبد في يد ~~المالك فارغا يأخذه ليتم حقه فإذا أخذه منه يرجع المولى بما أخذه على ~~الغاصب لأنه استحق من يده بسبب كان في يد الغاصب . # PageV15P461 # قال ( وإن كان جنى عند المولى فغصبه رجل فجنى ~~عنده جناية أخرى فعلى المولى قيمته بينهما نصفان ويرجع بنصف القيمة على ~~الغاصب ) لما بينا في الفصل الأول ، غير أن استحقاق النصف حصل بالجناية ~~الثانية إذ كانت هي في يد الغاصب فيدفعه إلى ولي الجناية الأولى ms1051 ولا يرجع ~~به على الغاصب وهذا بالإجماع . # ثم وضع المسألة في العبد فقال ( ومن غصب عبدا فجنى في يده ثم رده فجنى ~~جناية أخرى فإن المولى يدفعه إلى ولي الجنايتين ثم يرجع على الغاصب بنصف ~~القيمة فيدفعه إلى الأول ويرجع به على الغاصب ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله . # وقال محمد رحمه الله : يرجع بنصف القيمة فيسلم له ) ، وإن جنى عند المولى ~~ثم غصبه فجنى في يده دفعه المولى نصفين ويرجع بنصف قيمته فيدفعه إلى الأول ~~ولا يرجع به ( والجواب في العبد كالجواب في المدبر ) في جميع ما ذكرنا ، ~~إلا أن في هذا الفصل يدفع المولى العبد وفي الأول يدفع القيمة . # PageV15P464 # قال ~~( ومن غصب مدبرا فجنى عنده جناية ثم رده على المولى ثم غصبه ثم جنى عنده ~~جناية فعلى المولى قيمته بينهما نصفان ) لأنه منع رقبة واحدة بالتدبير فيجب ~~عليه قيمة واحدة ( ثم يرجع بقيمته على الغاصب ) لأن الجنايتين كانتا في يد ~~الغاصب ( فيدفع نصفها إلى الأول ) لأنه استحق كل القيمة ، لأن عند وجود ~~الجناية عليه لا حق لغيره ، وإنما انتقص بحكم المزاحمة من بعد . # قال ( ويرجع به على الغاصب ) لأن الاستحقاق بسبب كان في يده ويسلم له ، ~~ولا يدفعه إلى ولي الجناية الأولى ، ولا إلى ولي الجناية الثانية لأنه لا ~~حق له إلا في النصف لسبق حق الأول وقد وصل ذلك إليه . # ثم قيل : هذه المسألة على الاختلاف كالأولى ، وقيل على الاتفاق . # والفرق لمحمد أن في الأولى الذي يرجع به عوض عما سلم لولي الجناية الأولى ~~لأن الجناية الثانية كانت في يد المالك ، فلو دفع إليه ثانيا يتكرر ~~الاستحقاق ، فأما في هذه المسألة فيمكن أن يجعل عوضا عن الجناية الثانية ~~لحصولها في يد الغاصب فلا يؤدي إلى ما ذكرناه . # PageV15P466 # قال ( ومن غصب صبيا حرا فمات في يده فجأة أو بحمى فليس ~~عليه شيء ، وإن مات من صاعقة أو نهسة حية فعلى عاقلة الغاصب الدية ) وهذا ~~استحسان . # والقياس أن لا يضمن في الوجهين وهو قول زفر والشافعي ، لأن ms1052 الغصب في الحر ~~لا يتحقق ؛ ألا يرى أنه لو كان مكاتبا صغيرا لا يضمن مع أنه حر يدا ، فإذا ~~كان الصغير حرا رقبة ويدا أولى . # وجه الاستحسان أنه لا يضمن بالغصب ولكن يضمن بالإتلاف ، وهذا إتلاف ~~تسببيا لأنه نقله إلى أرض مسبعة أو إلى مكان الصواعق ، وهذا لأن الصواعق ~~والحيات والسباع لا تكون في كل مكان ، فإذا نقله إليه فهو متعد فيه وقد ~~أزال حفظ الولي فيضاف إليه ، لأن شرط العلة ينزل منزلة العلة إذا كان تعديا ~~كالحفر في الطريق ، بخلاف الموت فجأة أو بحمى ، لأن ذلك لا يختلف باختلاف ~~الأماكن ، حتى لو نقله إلى موضع يغلب فيه الحمى والأمراض نقول بأنه يضمن ~~فتجب الدية على العاقلة لكونه قتلا تسبيبا . # PageV15P468 # قال ( وإذا أودع صبي عبدا فقتله فعلى عاقلته ~~الدية ، وإن أودع طعاما فأكله لم يضمن ) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد . # وقال أبو يوسف والشافعي : يضمن في الوجهين جميعا ، وعلى هذا إذا أودع ~~العبد المحجور عليه مالا فاستهلكه لا يؤاخذ بالضمان في الحال عند أبي حنيفة ~~ومحمد ، ويؤاخذ به بعد العتق . # وعند أبي يوسف والشافعي يؤاخذ به في الحال . # وعلى هذا الخلاف الإقراض والإعارة في العبد والصبي . # وقال محمد في أصل الجامع الصغير : صبي قد عقل ، وفي الجامع الكبير وضع ~~المسألة في صبي ابن اثنتي عشرة سنة ، وهذا يدل على أن غير العاقل يضمن ~~بالاتفاق لأن التسليط غير معتبر وفعله معتبر لهما أنه أتلف مالا متقوما ~~معصوما حقا لمالكه فيجب عليه الضمان كما إذا كانت الوديعة عبدا وكما إذا ~~أتلفه غير الصبي في يد الصبي المودع ، ولأبي حنيفة ومحمد أنه أتلف مالا غير ~~معصوم فلا يجب الضمان كما إذا أتلفه بإذنه ورضاه ، وهذا لأن العصمة تثبت ~~حقا له وقد فوتها على نفسه حيث وضع المال في يد مانعة فلا يبقى مستحقا ~~للنظر إلا إذا أقام غيره مقام نفسه في الحفظ ، ولا إقامة هاهنا لأنه لا ~~ولاية له على الاستقلال على الصبي ولا للصبي على نفسه ، بخلاف البالغ ~~والمأذون له لأن لهما ms1053 ولاية على أنفسهما وبخلاف ما إذا كانت الوديعة عبدا ~~لأن عصمته لحقه إذ هو مبقى على أصل الحرية في حق الدم ، وبخلاف ما إذا ~~أتلفه غير الصبي في يد الصبي لأنه سقطت العصمة بالإضافة إلى الصبي الذي وضع ~~PageV15P470 في يده المال دون غيره . # قال ( وإن استهلك مالا ضمن ) يريد به من غير إيداع ؛ لأن الصبي يؤاخذ ~~بأفعاله ، وصحة القصد لا معتبر بها في حقوق العباد ، والله أعلم بالصواب . # PageV15P471 # ( باب القسامة ) قال ( وإذا وجد القتيل في محلة ولا يعلم من ~~قتله استحلف خمسون رجلا منهم . # يتخيرهم الولي بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا ) وقال الشافعي : إذا ~~كان هناك لوث استحلف الأولياء خمسين يمينا ويقضي لهم بالدية على المدعى ~~عليه عمدا كانت الدعوى أو خطأ . # وقال مالك : يقضي بالقود إذا كانت الدعوى في القتل العمد وهو أحد قولي ~~الشافعي ، والموت عندهما أن يكون هناك علامة القتل على واحد بعينه أو ظاهر ~~يشهد للمدعي من عداوة ظاهرة أو شهادة عدل أو جماعة غير عدول أن أهل المحلة ~~قتلوه ، وإن لم يكن الظاهر شاهدا له فمذهبه مثل مذهبنا ، غير أنه لا يكرر ~~اليمين بل يردها على الولي ، فإن حلفوا لا دية عليهم للشافعي في البداء ~~بيمين الولي قوله عليه الصلاة والسلام للأولياء { فيقسم منكم خمسون أنهم ~~قتلوه } ولأن اليمين تجب على من يشهد له الظاهر ولهذا تجب على صاحب اليد ، ~~فإذا كان الظاهر شاهدا للولي يبدأ بيمينه ورد اليمين على المدعي أصل له كما ~~في النكول ، غير أن هذه دلالة فيها نوع شبهة والقصاص لا يجامعها والمال يجب ~~معها فلهذا وجبت الدية . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { البينة على المدعي واليمين على من أنكر ~~} وفي رواية { على المدعى عليه } وروى سعيد بن المسيب { أن النبي عليه ~~الصلاة والسلام بدأ باليهود بالقسامة وجعل الدية عليهم لوجود القتيل بين ~~أظهرهم } ولأن اليمين حجة للدفع دون الاستحقاق وحاجة الولي إلى الاستحقاق ~~PageV15P475 ولهذا لا يستحق بيمينه المال المبتذل فأولى أن لا يستحق به ~~النفس المحترمة . # وقوله يتخيرهم ms1054 الولي إشارة إلى أن خيار تعيين الخمسين إلى الولي لأن ~~اليمين حقه ، والظاهر أنه يختار من يتهمه بالقتل أو يختار صالحي أهل المحلة ~~لما أن تحرزهم عن اليمين الكاذبة أبلغ التحرز فيظهر القاتل ، وفائدة اليمين ~~النكول ، فإن كانوا لا يباشرون ويعلمون يفيد يمين الصالح على العلم بأبلغ ~~مما يفيد يمين الطالح ، ولو اختاروا أعمى أو محدودا في قذف جاز لأنه يمين ~~وليس بشهادة . # PageV15P476 # قال ( وإذا حلفوا قضى على أهل المحلة ~~بالدية ولا يستحلف الولي ) وقال الشافعي لا تجب الدية لقوله عليه الصلاة ~~والسلام في حديث عبد الله بن سهل رضي الله عنه { تبرئكم اليهود بأيمانها } ~~ولأن اليمين عهد في الشرع مبرئا للمدعى عليه لا ملزما كما في سائر الدعاوى ~~. # ولنا أن النبي عليه الصلاة والسلام جمع بين الدية والقسامة في حديث ابن ~~سهل وفي حديث زياد بن أبي مريم ، وكذا جمع عمر رضي الله عنه بينهما على ~~وادعة . # وقوله عليه الصلاة والسلام { تبرئكم اليهود } محمول على الإبراء عن ~~القصاص والحبس ، وكذا اليمين مبرئة عما وجب له اليمين والقسامة ما شرعت ~~لتجب الدية إذا نكلوا ، بل شرعت ليظهر القصاص بتحرزهم عن اليمين الكاذبة ~~فيقروا بالقتل ، فإذا حلفوا حصلت البراءة عن القصاص . # ثم الدية تجب بالقتل الموجود منهم ظاهرا لوجود القتيل بين أظهرهم لا ~~بنكولهم ، أو وجبت بتقصيرهم في المحافظة كما في القتل الخطإ ( ومن أبى منهم ~~اليمين حبس حتى يحلف ) لأن اليمين فيه مستحقة لذاتها تعظيما لأمر الدم ~~ولهذا يجمع بينه وبين الدية ، بخلاف النكول في الأموال لأن اليمين بدل عن ~~أصل حقه ولهذا يسقط ببذل المدعي وفيما نحن فيه لا يسقط ببذل الدية ، هذا ~~الذي ذكرنا إذا ادعى الولي القتل على جميع أهل المحلة ، وكذا إذا ادعى على ~~البعض لا بأعيانهم والدعوى في العمد أو الخطإ لأنهم لا يتميزون عن الباقي ، ~~ولو ادعى على البعض بأعيانهم أنه قتل وليه عمدا أو خطأ فكذلك PageV15P479 ~~الجواب ، يدل عليه إطلاق الجواب في الكتاب ، وهكذا الجواب في المبسوط . # وعن أبي يوسف في غير رواية ms1055 الأصل أن في القياس تسقط القسامة والدية عن ~~الباقين من أهل المحلة ، ويقال للولي ألك بينة ؟ فإن قال لا يستحلف المدعى ~~عليه يمينا واحدة . # ووجهه أن القياس يأباه لاحتمال وجود القتل من غيرهم ، وإنما عرف بالنص ~~فيما إذا كان في مكان ينسب إلى المدعى عليهم والمدعي يدعي القتل عليهم ، ~~وفيما وراءه بقي على أصل القياس وصار كما إذا ادعى القتل على واحد من غيرهم ~~. # وفي الاستحسان تجب القسامة والدية على أهل المحلة لأنه لا فصل في إطلاق ~~النصوص بين دعوى ودعوى فنوجبه بالنص لا بالقياس ، بخلاف ما إذا ادعى على ~~واحد من غيرهم لأنه ليس فيه نص ، فلو أوجبناهما لأوجبناهما بالقياس وهو ~~ممتنع ، ثم حكم ذلك أن يثبت ما ادعاه إذا كان له بينة ، وإن لم تكن استحلفه ~~يمينا واحدة لأنه ليس بقسامة لانعدام النص وامتناع القياس . # ثم إن حلف برئ وإن نكل والدعوى في المال ثبت به ، وإن كان في القصاص فهو ~~على اختلاف مضى في كتاب الدعوى . # قال ( وإن لم يكمل أهل المحلة كررت الأيمان عليهم حتى تتم خمسين ) لما ~~روي أن عمر رضي الله عنه لما قضى في القسامة وافى إليه تسعة وأربعون رجلا ~~فكرر اليمين على رجل منهم حتى تمت خمسين ثم قضى بالدية . # وعن شريح والنخعي رحمهما الله مثل ذلك ، ولأن الخمسين واجب بالسنة فيجب ~~إتمامها ما أمكن ، ولا يطلب فيه الوقوف على الفائدة لثبوتها بالسنة ، ~~PageV15P480 ثم فيه استعظام أمر الدم ، فإن كان العدد كاملا فأراد الولي أن ~~يكرر على أحدهم فليس له ذلك ، لأن المصير إلى التكرار ضرورة الإكمال . # قال ( ولا قسامة على صبي ولا مجنون ) لأنهما ليسا من أهل القول الصحيح ~~واليمين قول صحيح . # قال ( ولا امرأة ولا عبد ) لأنهما ليسا من أهل النصرة واليمين على أهلها ~~. # قال ( وإن وجد ميتا لا أثر به فلا قسامة ولا دية ) لأنه ليس بقتيل ، إذ ~~القتيل في العرف من فاتت حياته بسبب يباشره حي وهذا ميت حتف أنفه ، ~~والغرامة تتبع فعل العبد والقسامة تتبع احتمال القتل ms1056 ثم يجب عليهم القسم ~~فلا بد من أن يكون به أثر يستدل به على كونه قتيلا ، وذلك بأن يكون به ~~جراحة أو أثر ضرب أو خنق ، وكذا إذا كان خرج الدم من عينه أو أذنه لأنه لا ~~يخرج منها إلا بفعل من جهة الحي عادة ، بخلاف ما إذا خرج من فيه أو دبره أو ~~ذكره لأن الدم يخرج من هذه المخارج عادة بغير فعل أحد ، وقد ذكرناه في ~~الشهيد . # PageV15P481 # ( ولو ~~وجد بدن القتيل أو أكثر من نصف البدن أو النصف ومعه الرأس في محلة فعلى ~~أهلها القسامة والدية ، وإن وجد نصفه مشقوقا بالطول أو وجد أقل من النصف ~~ومعه الرأس أو وجد يده أو رجله أو رأسه فلا شيء عليهم ) لأن هذا حكم عرفناه ~~بالنص وقد ورد به في البدن ، إلا أن للأكثر حكم الكل تعظيما للآدمي ، بخلاف ~~الأقل لأنه ليس ببدن ولا ملحق به فلا تجري فيه القسامة ، ولأنا لو اعتبرناه ~~تتكرر القسامتان والديتان بمقابلة نفس واحدة ولا تتواليان ، والأصل فيه أن ~~الموجود الأول إن كان بحال لو وجد الباقي تجري فيه القسامة لا تجب فيه ، ~~وإن كان بحال لو وجد الباقي لا تجري فيه القسامة تجب ، والمعنى ما أشرنا ~~إليه ، وصلاة الجنازة في هذا تنسحب على هذا الأصل لأنها لا تتكرر . # PageV15P484 # ( ولو وجد فيهم جنين أو سقط ليس به أثر الضرب فلا شيء على أهل ~~المحلة ) لأنه لا يفوق الكبير حالا ( وإن كان به أثر الضرب وهو تام الخلق ~~وجبت القسامة والدية عليهم ) لأن الظاهر أن تام الخلق ينفصل حيا ( وإن كان ~~ناقص الخلق فلا شيء عليهم ) لأنه ينفصل ميتا لا حيا . # PageV15P486 # قال ( وإذا وجد القتيل على ~~دابة يسوقها رجل فالدية على عاقلته دون أهل المحلة ) لأنه في يده فصار كما ~~إذا كان في داره ، وكذا إذا كان قائدها أو راكبها ( فإن اجتمعوا فعليهم ) ~~لأن القتيل في أيديهم فصار كما إذا وجد في دارهم . # PageV15P488 # قال ( وإن مرت دابة ~~بين القريتين وعليها قتيل فهو على أقربهما ) لما روي { أن ms1057 النبي عليه ~~الصلاة والسلام أتي بقتيل وجد بين قريتين فأمر أن يذرع } . # وعن عمر رضي الله عنه أنه لما كتب إليه في القتيل الذي وجد بين وداعة ~~وأرحب كتب بأن يقيس بين قريتين ، فوجد القتيل إلى وادعة أقرب فقضى عليهم ~~بالقسامة . # قيل هذا محمول على ما إذا كان بحيث يبلغ أهله الصوت ، لأنه إذا كان بهذه ~~الصفة يلحقه الغوث فتمكنهم النصرة وقد قصروا . # . # PageV15P490 # قال ( وإذا وجد القتيل في دار إنسان فالقسامة عليه ) لأن الدار ~~في يده ( والدية على عاقلته ) لأن نصرته منهم وقوته بهم . PageV15P491 قال ~~( ولا تدخل السكان في القسامة مع الملاك عند أبي حنيفة ) وهو قول محمد ( ~~وقال أبو يوسف هو عليهم جميعا ) لأن ولاية التدبير كما تكون بالملك تكون ~~بالسكنى ألا ترى { أنه عليه الصلاة والسلام جعل القسامة والدية على اليهود ~~وإن كانوا سكانا بخيبر } . # ولهما أن المالك هو المختص بنصرة البقعة دون السكان لأن سكنى الملاك ألزم ~~وقرارهم أدوم فكانت ولاية التدبير إليهم فيتحقق التقصير منهم . # وأما أهل خيبر فالنبي عليه الصلاة والسلام أقرهم على أملاكهم فكان يأخذ ~~منهم على وجه الخراج . # قال ( وهي على أهل الخطة دون المشترين ) وهذا قول أبي حنيفة ومحمد . # وقال أبو يوسف : الكل مشتركون لأن الضمان إنما يجب بترك الحفظ ممن له ~~ولاية الحفظ وبهذا الطريق يجعل جانبا مقصرا ، والولاية باعتبار الملك وقد ~~استووا فيه . # ولهما أن صاحب الخطة هو المختص بنصرة البقعة هو المتعارف ، ولأنه أصيل ~~والمشتري دخيل وولاية التدبير إلى الأصيل ، وقيل : أبو حنيفة بنى ذلك على ~~ما شاهد بالكوفة . # قال ( وإن بقي واحد منهم فكذلك ) يعني من أهل الخطة لما بينا ( وإن لم ~~يبق واحد منهم بأن باعوا كلهم فهو على المشترين ) لأن الولاية انتقلت إليهم ~~أو خلصت لهم لزوال من يتقدمهم أو يزاحمهم . # PageV15P492 # ( وإذا وجد قتيل في دار ~~فالقسامة على رب الدار وعلى قومه وتدخل العاقلة في القسامة إن كانوا حضورا ~~، وإن كانوا غيبا فالقسامة على رب الدار يكرر عليه الأيمان ) وهذا عند أبي ~~حنيفة ومحمد . # وقال أبو ms1058 يوسف : لا قسامة على العاقلة ؛ لأن رب الدار أخص به من غيره فلا ~~يشاركه غيره فيها كأهل المحلة لا يشاركهم فيها عواقلهم . # ولهما أن الحضور لزمتهم نصرة البقعة كما تلزم صاحب الدار فيشاركونه في ~~القسامة . # PageV15P495 # قال ( وإن وجد القتيل في ~~دار مشتركة نصفها لرجل وعشرها لرجل ولآخر ما بقي فهو على رءوس الرجال ) لأن ~~صاحب القليل يزاحم صاحب الكثير في التدبير فكانوا سواء في الحفظ والتقصير ~~فيكون على عدد الرءوس بمنزلة الشفعة . PageV15P496 قال ( ومن اشترى دارا ~~ولم يقبضها حتى وجد فيها قتيل فهو على عاقلة البائع وإن كان في البيع خيار ~~لأحدهما فهو على عاقلة الذي في يده ) وهذا عند أبي حنيفة وقالا : إن لم يكن ~~فيه خيار فهو على عاقلة المشتري وإن كان فيه خيار فهو على عاقلة الذي تصير ~~له ، لأنه إنما أنزل قاتلا باعتبار التقصير في الحفظ ولا يجب إلا على من له ~~ولاية الحفظ ، والولاية تستفاد بالملك ولهذا كانت الدية على عاقلة صاحب ~~الدار دون المودع ، والملك للمشتري قبل القبض في البيع البات ، وفي المشروط ~~فيه الخيار يعتبر قرار الملك كما في صدقة الفطر . # وله أن القدرة على الحفظ باليد لا بالملك ؛ ألا يرى أنه يقتدر على الحفظ ~~باليد دون الملك ولا يقتدر بالملك دون اليد ، وفي البات اليد للبائع قبل ~~القبض ، وكذا فيما فيه الخيار لأحدهما قبل القبض ؛ لأنه دون البات ، ولو ~~كان المبيع في يد المشتري والخيار له فهو أخص الناس به تصرفا ، ولو كان ~~الخيار للبائع فهو في يده مضمون عليه بالقيمة كالمغصوب فتعتبر يده إذ بها ~~يقدر على الحفظ . # PageV15P497 # قال ( ومن كان في يده دار فوجد فيها ~~قتيل لم تعقله العاقلة حتى تشهد الشهود أنها للذي في يده ) لأنه لا بد من ~~الملك لصاحب اليد حتى تعقل العواقل عنه ، واليد وإن كانت دليلا على الملك ~~لكنها محتملة فلا تكفي لإيجاب الدية على العاقلة كما لا تكفي لاستحقاق ~~الشفعة به في الدار المشفوعة فلا بد من إقامة البينة . # PageV15P500 # قال ( وإن وجد قتيل في ms1059 سفينة فالقسامة على من ~~فيها من الركاب والملاحين ) لأنها في أيديهم واللفظ يشمل أربابها حتى تجب ~~على الأرباب الذين فيها وعلى السكان ، وكذا على من يمدها والمالك في ذلك ~~وغير المالك سواء ، وكذا العجلة ، وهذا على ما روي عن أبي يوسف ظاهر . # والفرق لهما أن السفينة تنقل وتحول فيعتبر فيها اليد دون الملك كما في ~~الدابة ، بخلاف المحلة والدار لأنها لا تنقل . # PageV15P501 # ~~قال ( وإن وجد في مسجد محلة فالقسامة على أهلها ) لأن التدبير فيه إليهم ( ~~وإن وجد في المسجد الجامع أو الشارع الأعظم فلا قسامة فيه والدية على بيت ~~المال ) لأنه للعامة لا يختص به واحد منهم ، وكذلك الجسور العامة ومال بيت ~~المال مال عامة المسلمين . # PageV16P002 # ~~( ولو وجد في السوق إن كان مملوكا ) فعند أبي يوسف تجب على السكان وعندهما ~~على المالك ، ( وإن لم يكن مملوكا كالشوارع العامة التي بنيت فيها فعلى بيت ~~المال ) لأنه لجماعة المسلمين ( ولو وجد في السجن فالدية على بيت المال ، ~~وعلى قول أبي يوسف الدية والقسامة على أهل السجن ) لأنهم سكان وولاية ~~التدبير إليهم ، والظاهر أن القتل حصل منهم ، وهما يقولان : إن أهل السجن ~~مقهورون فلا يتناصرون فلا يتعلق بهم ما يجب لأجل النصرة ، ولأنه بني ~~لاستيفاء حقوق المسلمين ، فإذا كان غنمه يعود إليهم فغرمه يرجع عليهم . # قالوا : وهذه فريعة المالك والساكن وهي مختلف فيها بين أبي حنيفة وأبي ~~يوسف . # PageV16P003 # قال ( وإن وجد في برية ليس ~~بقربها عمارة فهو هدر ) وتفسير القرب ما ذكرنا من استماع الصوت لأنه إذا ~~كان بهذه الحالة لا يلحقه الغوث من غيره فلا يوصف أحد بالتقصير ، وهذا إذا ~~لم تكن مملوكة لأحد . # أما إذا كانت فالدية والقسامة على عاقلته ( وإن وجد بين قريتين كان على ~~أقربهما ) وقد بيناه . # PageV16P004 # ( وإن وجد في وسط الفرات يمر به الماء فهو هدر ) لأنه ~~ليس في يد أحد ولا في ملكه ( وإن كان محتبسا بالشاطئ فهو على أقرب القرى من ~~ذلك المكان ) على التفسير الذي تقدم لأنه اختص بنصرة هذا الموضع فهو ~~كالموضوع على الشط ms1060 والشط في يد من هو أقرب منه ؛ ألا ترى أنهم يستقون منه ~~الماء ويوردون بهائمهم فيها ، بخلاف النهر الذي يستحق به الشفعة لاختصاص ~~أهلها به لقيام يدهم عليه فتكون القسامة والدية عليهم . # PageV16P005 # قال ( وإن ادعى الولي على واحد من ~~أهل المحلة بعينه لم تسقط القسامة عنهم ) وقد ذكرناه وذكرنا فيه القياس ~~والاستحسان . # قال ( وإن ادعى على واحد من غيرهم سقطت عنهم ) وقد بيناه من قبل ووجه ~~الفرق هو أن وجوب القسامة عليهم دليل على أن القاتل منهم فتعيينه واحدا ~~منهم لا ينافي ابتداء الأمر لأنه منهم بخلاف ما إذا عين من غيرهم لأن ذلك ~~بيان أن القاتل ليس منهم ، وهم إنما يغرمون إذا كان القاتل منهم لكونهم ~~قتلة تقديرا حيث لم يأخذوا على يد الظالم ، ولأن أهل المحلة لا يقومون ~~بمجرد ظهور القتيل بين أظهرهم إلا بدعوى الولي ، فإذا ادعى القتل على غيرهم ~~امتنع دعواه عليهم وسقط لفقد شرطه . # PageV16P006 # قال ( وإذا التقى قوم بالسيوف ~~فأجلوا عن قتيل فهو على أهل المحلة ) لأن القتيل بين أظهرهم والحفظ عليهم ( ~~إلا أن يدعي الأولياء على أولئك أو على رجل منهم بعينه فلم يكن على أهل ~~المحلة شيء ) لأن هذه الدعوى تضمنت براءة أهل المحلة عن القسامة . # قال ( ولا على أولئك حتى يقيموا البينة ) لأن بمجرد الدعوى لا يثبت الحق ~~للحديث الذي رويناه ، أما يسقط به الحق عن أهل المحلة لأن قوله حجة على ~~نفسه . # PageV16P007 # ( ولو وجد قتيل في ~~معسكر أقاموه بفلاة من الأرض لا ملك لأحد فيها ، فإن وجد في خباء أو فسطاط ~~فعلى من يسكنها الدية والقسامة ، وإن كان خارجا من الفسطاط فعلى أقرب ~~الأخبية ) اعتبارا لليد عند انعدام الملك ( وإن كان القوم لقوا قتالا ووجد ~~قتيل بين أظهرهم فلا قسامة ولا دية ) لأن الظاهر أن العدو قتله فكان هدرا ، ~~وإن لم يلقوا عدوا فعلى ما بيناه ( وإن كان للأرض مالك فالعسكر كالسكان ~~فيجب على المالك عند أبي حنيفة ) خلافا لأبي يوسف وقد ذكرناه . # PageV16P008 # قال ( وإذا قال المستحلف ~~قتله فلان استحلف بالله ms1061 ما قتلت ولا عرفت له قاتلا غير فلان ) لأنه يريد ~~إسقاط الخصومة عن نفسه بقوله فلا يقبل فيحلف على ما ذكرنا ، لأنه لما أقر ~~بالقتل على واحد صار مستثنى عن اليمين فبقي حكم من سواه فيحلف عليه . # PageV16P011 # قال ( وإذا شهد اثنان من أهل المحلة على رجل من غيرهم أنه ~~قتل لم تقبل شهادتهما ) وهكذا عند أبي حنيفة ، وقالا : تقبل لأنهم كانوا ~~بعرضية أن يصيروا خصماء وقد بطلت العرضية بدعوى الولي القتل على غيرهم ~~فتقبل شهادتهم كالوكيل بالخصومة إذا عزل قبل الخصومة . # وله أنهم خصماء بإنزالهم قاتلين للتقصير الصادر منهم فلا تقبل شهادتهم ~~وإن خرجوا من جملة الخصوم كالوصي إذا خرج من الوصاية بعدما قبلها ثم شهد . # قال رضي الله عنه : وعلى هذين الأصلين يتخرج كثير من المسائل من هذا ~~الجنس ، قال ( ولو ادعى على واحد من أهل المحلة بعينه فشهد شاهدان من أهلها ~~عليه لم تقبل الشهادة ) لأن الخصومة قائمة مع الكل على ما بيناه والشاهد ~~يقطعها عن نفسه فكان متهما . # وعن أبي يوسف أن الشهود يحلفون بالله ما قتلناه ولا يزدادون على ذلك ~~لأنهم أخبروا أنهم عرفوا القاتل . # PageV16P012 # قال ( ومن جرح في قبيلة فنقل إلى أهله فمات من تلك الجراحة ، ~~فإن كان صاحب فراش حتى مات فالقسامة والدية على القبيلة ، وهذا قول أبي ~~حنيفة . # وقال أبو يوسف : لا قسامة ولا دية ) لأن الذي حصل في القبيلة والمحلة ما ~~دون النفس ولا قسامة فيه ، فصار كما إذا لم يكن صاحب فراش . # وله أن الجرح إذا اتصل به الموت صار قتلا ولهذا وجب القصاص ، فإن كان ~~صاحب فراش أضيف إليه ، وإن لم يكن احتمل أن يكون الموت من غير الجرح فلا ~~يلزم بالشك . # ( ولو أن رجلا معه جريح به رمق حمله إنسان إلى أهله فمكث يوما أو يومين ~~ثم مات لم يضمن الذي حمله إلى أهله في قول أبي يوسف وفي قياس قول أبي حنيفة ~~يضمن ) لأن يده بمنزلة المحلة فوجوده جريحا في يده كوجوده فيها ، وقد ذكرنا ~~وجهي القولين فيما ms1062 قبله من مسألة القبيلة . # PageV16P015 # ( ولو وجد رجل قتيلا في دار نفسه فديته على ~~عاقلته لورثته عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد وزفر لا شيء فيه ) لأن الدار في يده حين وجد الجريح ~~فيجعل كأنه قتل نفسه فيكون هدرا . # وله أن القسامة إنما تجب بناء على ظهور القتل ، ولهذا لا يدخل في الدية ~~من مات قبل ذلك ، وحال ظهور القتل الدار للورثة فتجب على عاقلتهم ، بخلاف ~~المكاتب إذا وجد قتيلا في دار نفسه لأن حال ظهور قتله بقيت الدار على حكم ~~ملكه فيصير كأنه قتل نفسه فيهدر دمه . # PageV16P017 # ( ولو أن رجلين كانا في بيت وليس معهما ثالث فوجد أحدهما ~~مذبوحا ، قال أبو يوسف : يضمن الآخر الدية ، وقال محمد : لا يضمنه ) لأنه ~~يحتمل أنه قتل نفسه فكان التوهم . # ويحتمل أنه قتله الآخر فلا يضمنه بالشك . # ولأبي يوسف أن الظاهر أن الإنسان لا يقتل نفسه فكان التوهم ساقطا كما إذا ~~وجد قتيل في محلة . # PageV16P020 # ( ولو وجد قتيل في قرية لامرأة فعند أبي ~~حنيفة ومحمد عليها القسامة تكرر عليها الأيمان ، والدية على عاقلتها أقرب ~~القبائل إليها في النسب . # وقال أبو يوسف : على العاقلة أيضا ) لأن القسامة إنما تجب على من كان من ~~أهل النصرة والمرأة ليست من أهلها فأشبهت الصبي . # ولهما أن القسامة لنفي التهمة وتهمة القتل من المرأة متحققة . # قال المتأخرون : إن المرأة تدخل مع العاقلة في التحمل في هذه المسألة ~~لأنا أنزلناها قاتلة والقاتل يشارك العاقلة . # PageV16P021 # ( ولو وجد رجل ~~قتيلا في أرض رجل إلى جانب قرية ليس صاحب الأرض من أهلها ، قال : هو على ~~صاحب الأرض ) لأنه أحق بنصرة أرضه من أهل القرية . # PageV16P022 # ( كتاب ~~المعاقل ) المعاقل جمع معقلة ، وهي الدية ، وتسمى الدية عقلا لأنها تعقل ~~الدماء من أن تسفك : أي تمسك . # قال ( والدية في شبه العمد والخطإ ، وكل دية تجب بنفس القتل على العاقلة ~~، والعاقلة الذين يعقلون ) يعني يؤدون العقل وهو الدية ، وقد ذكرناه في ~~الديات . # والأصل في وجوبها على العاقلة قوله عليه الصلاة والسلام في حديث حمل بن ~~مالك رضي ms1063 الله عنه للأولياء { قوموا فدوه } ولأن النفس محترمة لا وجه إلى ~~الإهدار والخاطئ معذور ، وكذا الذي تولى شبه العمد نظرا إلى الآلة فلا وجه ~~إلى إيجاب العقوبة عليه ، وفي إيجاب مال عظيم إجحافه واستئصاله فيصير عقوبة ~~فضم إليه العاقلة تحقيقا للتخفيف . # وإنما خصوا بالضم لأنه إنما قصر لقوة فيه وتلك بأنصاره وهم العاقلة ~~فكانوا هم المقصرين في تركهم مراقبته فخصوا به . # قال ( والعاقلة أهل الديوان إن كان القاتل من أهل الديوان يؤخذ من ~~عطاياهم في ثلاث سنين ) وأهل الديوان أهل الرايات وهم الجيش الذين كتبت ~~أساميهم في الديوان وهذا عندنا . # وقال الشافعي : الدية على أهل العشيرة لأنه كان كذلك على عهد رسول الله ~~عليه الصلاة والسلام ولا نسخ بعده ولأنه صلة والأولى بها الأقارب . # ولنا قضية عمر رضي الله عنه فإنه لما دون الدواوين جعل العقل على أهل ~~الديوان ، وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم من غير نكير منهم ، ~~وليس ذلك بنسخ بل هو تقرير معنى لأن العقل كان على أهل النصرة وقد كانت ~~بأنواع : بالقرابة والحلف PageV16P023 والولاء والعد . # وفي عهد عمر رضي الله عنه قد صارت بالديوان فجعلها على أهله اتباعا ~~للمعنى ولهذا قالوا : لو كان اليوم قوم تناصرهم بالحرف فعاقلتهم أهل الحرفة ~~، وإن كان بالحلف فأهله والدية صلة كما قال ، لكن إيجابها فيما هو صلة وهو ~~العطاء أولى منه في أصول أموالهم ، والتقدير بثلاث سنين مروي عن النبي عليه ~~الصلاة والسلام ومحكي عن عمر رضي الله عنه ، ولأن الأخذ من العطاء للتخفيف ~~والعطاء يخرج في كل سنة مرة ( فإن خرجت العطايا في أكثر من ثلاث سنين أو ~~أقل أخذ منها ) لحصول المقصود وتأويله إذا كانت العطايا للسنين المستقبلة ~~بعد القضاء ، حتى لو اجتمعت في السنين الماضية قبل القضاء ثم خرجت بعد ~~القضاء لا يؤخذ منها لأن الوجوب بالقضاء على ما نبين إن شاء الله تعالى . # ولو خرج للقاتل ثلاث عطايا في سنة واحدة معناه في المستقبل يؤخذ منها كل ~~الدية لما ذكرنا ، وإذا كان جميع الدية ms1064 في ثلاث سنين فكل ثلث منها في سنة ، ~~وإن كان الواجب بالعقل ثلث دية النفس أو أقل كان في سنة واحدة وما زاد على ~~الثلث إلى تمام الثلثين في السنة الثانية ، وما زاد على ذلك إلى تمام الدية ~~في السنة الثالثة . # PageV16P024 # وما وجب على العاقلة من الدية أو على ~~القاتل بأن قتل الأب ابنه عمدا فهو في ماله في ثلاث سنين . # وقال الشافعي رحمه الله : وما وجب على القاتل في ماله فهو حال ، لأن ~~التأجيل للتخفيف لتحمل العاقلة فلا يلحق به العمد المحض . # ولنا أن القياس يأباه والشرع ورد به مؤجلا فلا يتعداه . # PageV16P027 # . # ولو قتل عشرة رجلا خطأ فعلى كل واحد عشر الدية في ثلاث سنين اعتبارا ~~للجزء بالكل إذ هو بدل النفس ، وإنما يعتبر مدة ثلاث سنين من وقت القضاء ~~بالدية لأن الواجب الأصلي المثل والتحول إلى القيمة بالقضاء فيعتبر ~~ابتداؤها من وقته كما في ولد المغرور . # قال ( ومن لم يكن من أهل الديوان فعاقلته قبيلته ) لأن نصرته بهم وهي ~~المعتبرة في التعاقل . # قال ( وتقسم عليهم في ثلاث سنين لا يزاد الواحد على أربعة دراهم في كل ~~سنة وينقص منها ) قال رضي الله عنه : كذا ذكره القدوري رحمه الله في مختصره ~~، وهذا إشارة إلى أنه يزاد على أربعة من جميع الدية ، وقد نص محمد رحمه ~~الله على أنه لا يزاد على كل واحد من جميع الدية في ثلاث سنين على ثلاثة أو ~~أربعة فلا يؤخذ من كل واحد في كل سنة إلا درهم أو درهم وثلث درهم وهو الأصح ~~. # قال ( وإن لم يكن تتسع القبيلة لذلك ضم إليهم أقرب القبائل ) معناه : ~~نسبا كل ذلك لمعنى التخفيف ويضم الأقرب فالأقرب على ترتيب العصبات : الإخوة ~~ثم بنوهم ، ثم الأعمام ثم بنوهم . # وأما الآباء والأبناء فقيل يدخلون لقربهم ، وقيل لا يدخلون لأن الضم لنفي ~~الحرج حتى لا يصيب كل واحد أكثر من ثلاثة أو أربعة ، وهذا المعنى إنما ~~يتحقق عند الكثرة والآباء والأبناء لا يكثرون ، وعلى هذا حكم الرايات إذا ~~لم يتسع ms1065 لذلك أهل راية ضم إليهم أقرب الرايات : يعني أقربهم نصرة إذا حزبهم ~~أمر الأقرب فالأقرب ، ويفوض ذلك إلى الإمام لأنه هو العالم PageV16P028 به ~~، ثم هذا كله عندنا ، وعند الشافعي رحمه الله يجب على كل واحد نصف دينار ~~فيسوى بين الكل لأنه صلة فيعتبر بالزكاة وأدناها ذلك إذ خمسة دراهم عندهم ~~نصف دينار ، ولكنا نقول : هي أحط رتبة منها ؛ ألا ترى أنها لا تؤخذ من أصل ~~المال فينتقص منها تحقيقا لزيادة التخفيف . # PageV16P029 # ( ولو كانت عاقلة الرجل أصحاب ~~الرزق يقضى بالدية في أرزاقهم في ثلاث سنين في كل سنة الثلث ) لأن الرزق في ~~حقهم بمنزلة العطاء قائم مقامه إذ كل منهما صلة من بيت المال ، ثم ينظر إن ~~كانت أرزاقهم تخرج في كل سنة ، فكما يخرج رزق يؤخذ منه الثلث بمنزلة العطاء ~~، وإن كان يخرج في كل ستة أشهر وخرج بعد القضاء يؤخذ منه سدس الدية وإن كان ~~يخرج في كل شهر يؤخذ من كل رزق بحصته من الشهر حتى يكون المستوفي في كل سنة ~~مقدار الثلث ، وإن خرج بعد القضاء بيوم أو أكثر أخذ من رزق ذلك الشهر بحصة ~~الشهر ، وإن كانت لهم أرزاق في كل شهر وأعطية في كل سنة فرضت الدية في ~~الأعطية دون الأرزاق لأنه أيسر ، إما لأن الأعطية أكثر ، أو لأن الرزق ~~لكفاية الوقت فيتعسر الأداء منه والأعطيات ليكونوا في الديوان قائمين ~~بالنصرة فيتيسر عليهم . # قال ( وأدخل القاتل مع العاقلة فيكون فيما يؤدي كأحدهم ) لأنه هو الفاعل ~~فلا معنى لإخراجه ومؤاخذة غيره . # وقال الشافعي : لا يجب على القاتل شيء من الدية اعتبارا للجزء بالكل في ~~النفي عنه والجامع كونه معذورا . # قلنا : إيجاب الكل إجحاف به ولا كذلك إيجاب الجزء ، ولو كان الخاطئ ~~معذورا فالبريء منه أولى ، قال الله تعالى { ولا تزر وازرة وزر أخرى } . # PageV16P032 # ( وليس على النساء والذرية ممن كان له حظ في ~~الديوان عقل ) لقول عمر رضي الله عنه : لا يعقل مع العاقلة صبي ولا امرأة ، ~~ولأن العقل إنما يجب على أهل النصرة لتركهم مراقبته ، والناس ms1066 لا يتناصرون ~~بالصبيان والنساء ولهذا لا يوضع عليهم ما هو خلف عن النصرة وهو الجزية ، ~~وعلى هذا لو كان القاتل صبيا أو امرأة لا شيء عليهما من الدية بخلاف الرجل ~~، لأن وجوب جزء من الدية على القاتل باعتبار أنه أحد العواقل لأنه ينصر ~~نفسه وهذا لا يوجد فيهما ، والفرض لهما من العطاء للمعونة لا للنصرة كفرض ~~أزواج النبي عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهن . # PageV16P034 # ( ولا يعقل أهل مصر عن مصر آخر ) ~~يريد به أنه إذا كان لأهل كل مصر ديوان على حدة لأن التناصر بالديوان عند ~~وجوده ، ولو كان باعتبار القرب في السكنى فأهل مصره أقرب إليه من أهل مصر ~~آخر ( ويعقل أهل كل مصر من أهل سوادهم ) لأنهم أتباع لأهل المصر ، فإنهم ~~إذا حزبهم أمر استنصروا بهم فيعقلهم أهل المصر باعتبار معنى القرب في ~~النصرة ( ومن كان منزله بالبصرة وديوانه بالكوفة عقل عنه أهل الكوفة ) لأنه ~~يستنصر بأهل ديوانه لا بجيرانه . # والحاصل أن الاستنصار بالديوان أظهر فلا يظهر معه حكم النصرة بالقرابة ~~والنسب والولاء وقرب السكنى وغيره وبعد الديوان النصرة بالنسب على ما بيناه ~~، وعلى هذا يخرج كثير من صور مسائل المعاقل ( ومن جنى جناية من أهل المصر ~~وليس له في الديوان عطاء وأهل البادية أقرب إليه ومسكنه المصر عقل عنه أهل ~~الديوان من ذلك المصر ) ولم يشترط أن يكون بينه وبين أهل الديوان قرابة ، ~~قيل هو صحيح لأن الذين يذبون عن أهل المصر ويقومون بنصرتهم ويدفعون عنهم ~~أهل الديوان من أهل المصر ولا يخصون به أهل العطاء . # وقيل تأويله إذا كان قريبا لهم ، وفي الكتاب إشارة إليه حيث قال : وأهل ~~البادية أقرب إليه من أهل مصر ، وهذا لأن الوجوب عليهم بحكم القرابة وأهل ~~المصر أقرب منهم مكانا فكانت القدرة على النصرة لهم وصار نظير مسألة الغيبة ~~المنقطعة ( ولو كان البدوي نازلا في المصر لا مسكن له فيه لا يعقله أهل ~~المصر ) لأن أهل العطاء لا PageV16P037 ينصرون من لا مسكن له فيه ، كما أن ~~أهل البادية لا تعقل عن ms1067 أهل المصر النازل فيهم لأنه لا يستنصر بهم ( وإن ~~كان لأهل الذمة عواقل معروفة يتعاقلون بها فقتل أحدهم قتيلا فديته على ~~عاقلته بمنزلة المسلم ) لأنهم التزموا أحكام الإسلام في المعاملات لا سيما ~~في المعاني العاصمة عن الإصرار ، ومعنى التناصر موجود في حقهم ( وإن لم تكن ~~لهم عاقلة معروفة فالدية في ماله في ثلاث سنين من يوم يقضى بها عليه ) كما ~~في حق المسلم لما بينا أن الوجوب على القاتل وإنما يتحول عنه إلى العاقلة ~~أن لو وجدت ، فإذا لم توجد بقيت عليه بمنزلة تاجرين مسلمين في دار الحرب ~~قتل أحدهما صاحبه يقضى بالدية عليه في ماله لأن أهل دار الإسلام لا يعقلون ~~عنه ، وتمكنه من هذا القتل ليس بنصرتهم . # PageV16P038 # ( ولا يعقل كافر عن مسلم ولا مسلم عن كافر ) لعدم ~~التناصر والكفار يتعاقلون فيما بينهم وإن اختلفت مللهم لأن الكفر كله ملة ~~واحدة . # قالوا : هذا إذا لم تكن المعاداة فيما بينهم ظاهرة ، أما إذا كانت ظاهرة ~~كاليهود والنصارى ينبغي أن لا يتعاقلون بعضهم عن بعض ، وهكذا عن أبي يوسف ~~لانقطاع التناصر . # PageV16P040 # ولو كان القاتل من أهل الكوفة وله بها عطاء فحول ديوانه إلى ~~البصرة ثم رفع إلى القاضي فإنه يقضى بالدية على عاقلته من أهل البصرة . # وقال زفر : يقضى على عاقلته من أهل الكوفة وهو رواية عن أبي يوسف ، لأن ~~الموجب هو الجناية وقد تحقق وعاقلته أهل الكوفة ، وصار كما إذا حول بعد ~~القضاء . # ولنا أن المال إنما يجب عند القضاء لما ذكرنا أن الواجب هو المثل ~~وبالقضاء ينتقل إلى المال ، وكذا الوجوب على القاتل وتتحمل عنه عاقلته ، ~~وإذا كان كذلك يتحمل عنه من يكون عاقلته عند القضاء ، بخلاف ما بعد القضاء ~~لأن الواجب قد تقرر بالقضاء فلا ينتقل بعد ذلك ، لكن حصة القاتل تؤخذ من ~~عطائه بالبصرة لأنها تؤخذ من العطاء وعطاؤه بالبصرة ، بخلاف ما إذا قلت ~~العاقلة بعد القضاء عليهم حيث يضم إليهم أقرب القبائل في النسب ، لأن في ~~النقل إبطال حكم الأول فلا يجوز بحال ، وفي الضم تكثير ms1068 المتحملين لما قضي ~~به عليهم فكان فيه تقرير الحكم الأول لا إبطاله ، وعلى هذا لو كان القاتل ~~مسكنه بالكوفة وليس له عطاء فلم يقض عليه حتى استوطن البصرة قضي بالدية على ~~أهل البصرة ، ولو كان قضى بها على أهل الكوفة لم ينتقل عنهم ، وكذا البدوي ~~إذا ألحق بالديوان بعد القتل قبل القضاء يقضى بالدية على أهل الديوان ، ~~وبعد القضاء على عاقلته بالبادية لا يتحول عنهم ، وهذا بخلاف ما إذا كان ~~قوم من أهل البادية قضي بالدية عليهم في أموالهم في ثلاث سنين ثم جعلهم ~~الإمام في العطاء حيث تصير PageV16P041 الدية في أعطياتهم وإن كان قضى بها ~~أول مرة في أموالهم لأنه ليس فيه نقض القضاء الأول لأنه قضى بها في أموالهم ~~وأعطياتهم أموالهم ، غير أن الدية تقضى من أيسر الأموال أداء ، والأداء من ~~العطاء أيسر إذا صاروا من أهل العطاء إلا إذا لم يكن مال العطاء من جنس ما ~~قضي به عليه بأن كان القضاء بالإبل والعطاء دراهم فحينئذ لا تتحول إلى ~~الدراهم أبدا لما فيه من إبطال القضاء الأول ، لكن يقضى ذلك من مال العطاء ~~لأنه أيسر . # PageV16P042 # قال ( وعاقلة المعتق قبيلة مولاه ) لأن النصرة بهم ~~يؤيد ذلك قوله عليه الصلاة والسلام { مولى القوم منهم } . # قال ( ومولى الموالاة يعقل عنه مولاه وقبيلته ) لأنه ولاء يتناصر به ~~فأشبه ولاء العتاقة ، وفيه خلاف الشافعي وقد مر في كتاب الولاء . # PageV16P043 # قال ( ولا ~~تعقل العاقلة أقل من نصف عشر الدية وتتحمل نصف العشر فصاعدا ) والأصل فيه ~~حديث ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام { لا تعقل العواقل عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا ~~ما دون أرش الموضحة } وأرش الموضحة نصف عشر بدل النفس ، ولأن التحمل للتحرز ~~عن الإجحاف ولا إجحاف في القليل وإنما هو في الكثير ، والتقدير الفاصل عرف ~~بالسمع . # قال ( وما نقص من ذلك يكون في مال الجاني ) والقياس فيه التسوية بين ~~القليل والكثير فيجب الكل على العاقلة كما ذهب إليه الشافعي ، أو التسوية ms1069 ~~في أن لا يجب على العاقلة شيء ، إلا أنا تركناه بما روينا ، وبما روي { أنه ~~عليه الصلاة والسلام أوجب أرش الجنين على العاقلة } وهو نصف عشر بدل الرجل ~~على ما مر في الديات ، فما دونه يسلك به مسلك الأموال لأنه يجب بالتحكيم ~~كما يجب ضمان المال بالتقويم فلهذا كان في مال الجاني أخذا بالقياس . # PageV16P044 # قال ( ولا تعقل العاقلة جناية العبد ولا ما لزم ~~بالصلح أو باعتراف الجاني ) لما روينا ، ولأنه لا تناصر بالعبد والإقرار ~~والصلح لا يلزمان العاقلة لقصور الولاية عنهم . # قال ( إلا أن يصدقوه ) لأنه ثبت بتصادقهم والامتناع كان لحقهم ولهم ولاية ~~على أنفسهم . # PageV16P047 # ( ومن أقر بقتل خطإ ~~ولم يرفعوا إلى القاضي إلا بعد سنين قضي عليه بالدية في ماله في ثلاث سنين ~~من يوم يقضى ) لأن التأجيل من وقت القضاء في الثابت بالبينة ففي الثابت ~~بالإقرار أولى ( ولو تصادق القاتل وولي الجناية على أن قاضي بلد كذا قضى ~~بالدية على عاقلته بالكوفة بالبينة وكذبهما العاقلة فلا شيء على العاقلة ) ~~لأن تصادقهما ليس بحجة عليهم ( ولم يكن عليه شيء في ماله ) لأن الدية ~~بتصادقهما تقررت على العاقلة بالقضاء وتصادقهما حجة في حقهما ، بخلاف الأول ~~( إلا أن يكون له عطاء معهم فحينئذ يلزمه بقدر حصته ) لأنه في حق حصته مقر ~~على نفسه وفي حق العاقلة مقر عليهم . # PageV16P048 # قال ( وإذا جنى الحر على العبد فقتله خطأ كان على ~~عاقلته قيمته ) لأنه بدل النفس على ما عرف من أصلنا . # وفي أحد قولي الشافعي تجب في ماله لأنه بدل المال عنده ولهذا يوجب قيمته ~~بالغة ما بلغت ، وما دون النفس من العبد لا تتحمله العاقلة لأنه يسلك به ~~مسلك الأموال عندنا على ما عرف ، وفي أحد قوليه العاقلة تتحمله كما في الحر ~~وقد مر من قبل . # قال أصحابنا : إن القاتل إذا لم يكن له عاقلة فالدية في بيت المال لأن ~~جماعة المسلمين هم أهل نصرته وليس بعضهم أخص من بعض بذلك ، ولهذا لو مات ~~كان ميراثه لبيت المال فكذا ما يلزمه من الغرامة ms1070 يلزم بيت المال . # وعن أبي حنيفة رواية شاذة أن الدية في ماله ، ووجهه أن الأصل أن تجب ~~الدية على القاتل لأنه بدل متلف والإتلاف منه ، إلا أن العاقلة تتحملها ~~تحقيقا للتخفيف على ما مر . # وإذا لم يكن له عاقلة عاد الحكم إلى الأصل . # PageV16P050 # ( وابن الملاعنة تعقله عاقلة أمه ) لأن نسبه ثابت منها دون ~~الأب ( فإن عقلوا عنه ثم ادعاه الأب رجعت عاقلة الأم بما أدت على عاقلة ~~الأب في ثلاث سنين من يوم يقضي القاضي لعاقلة الأم على عاقلة الأب ) لأنه ~~تبين أن الدية واجبة عليهم ، لأن عند الإكذاب ظهر أن النسب لم يزل كان ~~ثابتا من الأب حيث بطل اللعان بالإكذاب ، ومتى ظهر من الأصل فقوم الأم ~~تحملوا ما كان واجبا على قوم الأب فيرجعون عليهم لأنهم مضطرون في ذلك ، ~~وكذلك إن مات المكاتب عن وفاء وله ولد حر فلم يؤد كتابته حتى جنى ابنه وعقل ~~عنه قوم أمه ثم أديت الكتابة لأنه عند الأداء يتحول ولاؤه إلى قوم أبيه من ~~وقت حرية الأب وهو آخر جزء من أجزاء حياته فيتبين أن قوم الأم عقلوا عنهم ~~فيرجعون عليهم ، وكذلك رجل أمر صبيا بقتل رجل فقتله فضمنت عاقلة الصبي ~~الدية رجعت بها على عاقلة الآمر إن كان الأمر ثبت بالبينة ، وفي مال الآمر ~~إن كان ثبت بإقراره في ثلاث سنين من يوم يقضي بها القاضي على الآمر ، أو ~~على عاقلته لأن الديات تجب مؤجلة بطريق التيسير . # قال رضي الله عنه : هاهنا عدة مسائل ذكرها محمد متفرقة ، والأصل الذي ~~يخرج عليه أن يقال : حال القاتل إذا تبدل حكما فانتقل ولاؤه إلى ولاء بسبب ~~أمر حادث لم تنتقل جنايته عن الأول قضى بها أو لم يقض ، وإن ظهرت حالة خفية ~~مثل دعوة ولد الملاعنة حولت الجناية إلى الأخرى وقع القضاء بها أو لم يقع ، ~~ولو لم يختلف حال الجاني ولكن PageV16P051 العاقلة تبدلت كان الاعتبار في ~~ذلك لوقت القضاء ، فإن كان قضى بها على الأولى لم تنتقل إلى الثانية ، وإن ~~لم يكن قضى ms1071 بها على الأولى فإنه يقضي بها على الثانية ، وإن كانت العاقلة ~~واحدة فلحقها زيادة أو نقصان اشتركوا في حكم الجناية قبل القضاء وبعده إلا ~~فيما سبق أداؤه فمن أحكم هذا الأصل متأملا يمكنه التخريج فيما ورد عليه من ~~النظائر والأضداد . # PageV16P052 # ( كتاب الوصايا ) . # باب في صفة الوصية ما يجوز من ذلك وما يستحب منه وما يكون رجوعا عنه # PageV16P055 # قال ( الوصية غير واجبة وهي مستحبة ) والقياس ~~يأبى جوازها لأنه تمليك مضاف إلى حال زوال مالكيته ، ولو أضيف إلى حال ~~قيامها بأن قيل ملكتك غدا كان باطلا فهذا أولى ، إلا أنا استحسناه لحاجة ~~الناس إليها ، فإن الإنسان مغرور بأمله مقصر في عمله ، فإذا عرض له المرض ~~وخاف البيان يحتاج إلى تلافي بعض ما فرط منه من التفريط بماله على وجه لو ~~مضى فيه يتحقق مقصده المآلي ، ولو أنهضه البرء يصرفه إلى مطلبه الحالي ، ~~وفي شرع الوصية ذلك فشرعناه ، ومثله في الإجارة بيناه ، وقد تبقى المالكية ~~بعد الموت باعتبار الحاجة كما في قدر التجهيز والدين ، وقد نطق به الكتاب ~~وهو قوله تعالى { من بعد وصية يوصى بها أو دين } والسنة وهو قول النبي عليه ~~الصلاة والسلام { إن الله تعالى تصدق عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم ~~زيادة لكم في أعمالكم تضعونها حيث شئتم } أو قال { حيث أحببتم } وعليه ~~إجماع الأمة . # ثم تصح للأجنبي في الثلث من غير إجازة الورثة لما روينا ، وسنبين ما هو ~~الأفضل فيه إن شاء الله تعالى . # PageV16P056 # قال ( ولا تجوز بما زاد على الثلث ) لقول النبي عليه الصلاة ~~والسلام في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه { الثلث والثلث كثير } بعد ~~ما نفى وصيته بالكل والنصف ، ولأنه حق الورثة ، وهذا لأنه انعقد سبب الزوال ~~إليهم وهو استغناؤه عن المال فأوجب تعلق حقهم به ، إلا أن الشرع لم يظهره ~~في حق الأجانب بقدر الثلث ليتدارك مصيره على ما بيناه ، وأظهره في حق ~~الورثة لأن الظاهر أنه لا يتصدق به عليهم تحرزا عما يتفق من الإيثار على ما ~~نبينه ، وقد جاء في ms1072 الحديث { الحيف في الوصية من أكبر الكبائر } وفسروه ~~بالزيادة على الثلث وبالوصية للوارث . # قال ( إلا أن يجيزه الورثة بعد موته وهم كبار ) لأن الامتناع لحقهم وهم ~~أسقطوه ( ولا معتبر بإجازتهم في حال حياته ) لأنها قبل ثبوت الحق إذ الحق ~~يثبت عند الموت فكان لهم أن يردوه بعد وفاته ، بخلاف ما بعد الموت لأنه بعد ~~ثبوت الحق فليس لهم أن يرجعوا عنه ، لأن الساقط متلاش . # غاية الأمر أنه يستند عند الإجازة ، لكن الاستناد يظهر في حق القائم وهذا ~~قد مضى وتلاشى ، ولأن الحقيقة تثبت عند الموت وقبله يثبت مجرد الحق ، فلو ~~استند من كل وجه ينقلب حقيقة قبله ، والرضا ببطلان الحق لا يكون رضا ببطلان ~~الحقيقة وكذا إن كانت الوصية للوارث وأجازه البقية فحكمه ما ذكرناه . # PageV16P059 # وكل ما جاز ~~بإجازة الوارث يتملكه المجاز له من قبل الموصي ) عندنا ، وعند الشافعي من ~~قبل الوارث ، والصحيح قولنا لأن السبب صدر من الموصي ، والإجازة رفع المانع ~~وليس من شرطه القبض فصار كالمرتهن إذا أجاز بيع الراهن . # PageV16P063 # قال ( ولا يجوز للقاتل عامدا كان أو خاطئا بعد أن كان ~~مباشرا ) لقوله عليه الصلاة والسلام { لا وصية للقاتل } ولأنه استعجل ما ~~أخره الله تعالى فيحرم الوصية كما يحرم الميراث . # وقال الشافعي : تجوز للقاتل وعلى هذا الخلاف إذا أوصى لرجل ثم إنه قتل ~~الموصي تبطل الوصية عندنا ، وعنده لا تبطل ، والحجة عليه في الفصلين ما ~~بيناه ( ولو أجازتها الورثة جاز عند أبي حنيفة ومحمد ، وقال أبو يوسف : لا ~~تجوز ) لأن جنايته باقية والامتناع لأجلها . # ولهما أن الامتناع لحق الورثة لأن نفع بطلانها يعود إليهم كنفع بطلان ~~الميراث ، ولأنهم لا يرضونها للقاتل كما لا يرضونها لأحدهم . # قال ( ولا تجوز لوارثه ) لقوله عليه الصلاة والسلام { إن الله تعالى أعطى ~~كل ذي حق حقه ، ألا لا وصية لوارث } ولأنه يتأذى البعض بإيثار البعض ففي ~~تجويزه قطيعة الرحم ولأنه حيف بالحديث الذي رويناه ، ويعتبر كونه وارثا أو ~~غير وارث وقت الموت لا وقت الوصية لأنه تمليك مضاف إلى ما بعد الموت ، ~~وحكمه ms1073 يثبت بعد الموت . # PageV16P065 # والهبة من المريض للوارث في ~~هذا نظير الوصية ) لأنها وصية حكما حتى تنفذ من الثلث ، وإقرار المريض ~~للوارث على عكسه لأنه تصرف في الحال فيعتبر ذلك وقت الإقرار . # قال ( إلا أن تجيزها الورثة ) ويروى هذا الاستثناء فيما رويناه ، ولأن ~~الامتناع لحقهم فتجوز بإجازتهم ؛ ولو أجاز بعض ورد بعض تجوز على المجيز ~~بقدر حصته لولايته عليه وبطل في حق الراد . # PageV16P069 # قال ( ويجوز أن يوصي المسلم للكافر والكافر للمسلم ) فالأولى ~~لقوله تعالى { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين } الآية . # والثاني لأنهم بعقد الذمة ساووا المسلمين في المعاملات ولهذا جاز التبرع ~~من الجانبين في حالة الحياة فكذا بعد الممات ( وفي الجامع الصغير الوصية ~~لأهل الحرب باطلة ) لقوله تعالى { إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في ~~الدين } الآية . # PageV16P072 # قال ( وقبول الوصية بعد ~~الموت فإن قبلها الموصى له حال الحياة أو ردها فذلك باطل ) لأن أوان ثبوت ~~حكمه بعد الموت لتعلقه به فلا يعتبر قبله كما لا يعتبر قبل العقد . # PageV16P073 # فصار كموت المشتري قبل ~~قبوله بعد إيجاب البائع . # وجه الاستحسان أن الوصية من جانب الموصي قد تمت بموته تماما لا يلحقه ~~الفسخ من جهته ، وإنما توقفت لحق الموصى له ، فإذا مات دخل في ملكه كما في ~~البيع المشروط فيه الخيار إذا مات قبل الإجازة . # PageV16P075 # قال ( ومن أوصى وعليه دين يحيط بماله لم تجز الوصية ) لأن ~~الدين يقدم على الوصية لأنه أهم الحاجتين فإنه فرض والوصية تبرع ، وأبدا ~~يبدأ بالأهم فالأهم . # ( إلا أن يبرئه الغرماء ) لأنه لم يبق الدين فتنفذ الوصية على الحد ~~المشروع لحاجته إليها . # PageV16P078 # قال ( ولا تصح ~~وصية الصبي ) وقال الشافعي : تصح إذا كان في وجوه الخير لأن عمر رضي الله ~~عنه أجاز وصية يفاع أو يافاع وهو الذي راهق الحلم ، ولأنه نظر له بصرفه إلى ~~نفسه في نيل الزلفى ، ولو لم تنفذ يبقى على غيره . # ولنا أنه تبرع والصبي ليس من أهله ، ولأن قوله غير ملزوم وفي تصحيح وصيته ~~قول بإلزام قوله والأثر محمول على أنه كان ms1074 قريب العهد بالحلم مجازا أو كانت ~~وصيته في تجهيزه وأمر دفنه ، وذلك جائز عندنا ، وهو يحرز الثواب بالترك على ~~ورثته كما بيناه ، والمعتبر في النفع والضرر النظر إلى أوضاع التصرفات لا ~~إلى ما يتفق بحكم الحال اعتبره بالطلاق فإنه لا يملكه ولا وصيه وإن كان ~~يتفق نافعا في بعض الأحوال ، وكذا إذا أوصى ثم مات بعد الإدراك لعدم ~~الأهلية وقت المباشرة وكذا إذا قال إذا أدركت فثلث مالي لفلان وصية لقصور ~~أهليته فلا يملكه تنجيزا وتعليقا كما في الطلاق والعتاق ، بخلاف العبد ~~والمكاتب لأن أهليتهما مستتمة والمانع حق المولى فتصح إضافته إلى حال سقوطه ~~. # PageV16P079 # قال ( ولا تصح وصية المكاتب ~~وإن ترك وفاء ) لأن ماله لا يقبل التبرع ، وقيل على قول أبي حنيفة لا تصح ، ~~وعندهما تصح ردا لها إلى مكاتب يقول كل مملوك أملكه فيما أستقبل فهو حر ثم ~~عتق فملك ، والخلاف فيها معروف عرف في موضعه . # PageV16P082 # قال ( وتجوز الوصية للحمل وبالحمل إذا وضع لأقل من ~~ستة أشهر من وقت الوصية ) أما الأول فلأن الوصية استخلاف من وجه لأنه يجعله ~~خليفة في بعض ماله والجنين صلح خليفة في الإرث فكذا في الوصية إذ هي أخته ، ~~إلا أن يرتد بالرد لما فيه من معنى التمليك ، بخلاف الهبة ، لأنها تمليك ~~محض ولا ولاية لأحد عليه ليملكه شيئا . # وأما الثاني فلأنه بعرض الوجود ، إذ الكلام فيما إذا علم وجوده وقت ~~الوصية ، وبابها أوسع لحاجة الميت وعجزه ، ولهذا تصح في غير الموجود ~~كالثمرة فلأن تصح في الموجود أولى . # PageV16P083 # قال ( ومن أوصى بجارية إلا ~~حملها صحت الوصية والاستثناء ) لأن اسم الجارية لا يتناول الحمل لفظا ولكنه ~~يستحق بالإطلاق تبعا ، فإذا أفرد الأم بالوصية صح إفرادها ، ولأنه يصح ~~إفراد الحمل بالوصية فجاز استثناؤه ، وهذا هو الأصل أن ما يصح إفراده ~~بالعقد يصح استثناؤه منه ، إذ لا فرق بينهما ، وما لا يصح إفراده بالعقد لا ~~يصح استثناؤه منه ، وقد مر في البيوع . # PageV16P086 # قال ( ويجوز للموصي ~~الرجوع عن الوصية ) لأنه تبرع لم يتم فجاز الرجوع عنه كالهبة وقد ms1075 حققناه في ~~كتاب الهبة ، ولأن القبول يتوقف على الموت والإيجاب يصح إبطاله قبل القبول ~~كما في البيع . # قال ( وإذا صرح بالرجوع أو فعل ما يدل على الرجوع كان رجوعا ) أما الصريح ~~فظاهر ، وكذا الدلالة لأنها تعمل عمل الصريح فقام مقام قوله قد أبطلت ، ~~وصار كالبيع بشرط الخيار فإنه يبطل الخيار فيه بالدلالة ، ثم كل فعل لو ~~فعله الإنسان في ملك الغير ينقطع به حق المالك ، فإذا فعله الموصي كان ~~رجوعا ، وقد عددنا هذه الأفاعيل في كتاب الغصب . # وكل فعل يوجب زيادة في الموصى به ولا يمكن تسليم العين إلا بها فهو رجوع ~~إذا فعله ، مثل السويق يلته بالسمن والدار يبني فيه الموصي والقطن يحشو به ~~والبطانة يبطن بها والظهارة يظهر بها ، لأنه لا يمكنه تسليمه بدون الزيادة ~~، ولا يمكن نقضها لأنه حصل في ملك الموصي من جهته ، بخلاف تخصيص الدار ~~الموصى بها وهدم بنائها لأنه تصرف في التابع ، وكل تصرف أوجب زوال ملك ~~الموصي فهو رجوع ، كما إذا باع العين الموصى به ثم اشتراه أو وهبه تم رجع ~~فيه لأن الوصية لا تنفذ إلا في ملكه ، فإذا أزاله كان رجوعا . # وذبح الشاة الموصى بها رجوع لأنه للصرف إلى حاجته عادة ، فصار هذا المعنى ~~أصلا أيضا ، وغسل الثوب الموصى به لا يكون رجوعا لأن من أراد أن يعطي ثوبه ~~غيره يغسله عادة فكان تقريرا . # PageV16P088 # قال ( وإن جحد الوصية لم يكن ~~رجوعا ) كذا ذكره محمد . # وقال أبو يوسف : يكون رجوعا ، لأن الرجوع نفي في الحال والجحود نفي في ~~الماضي والحال ، فأولى أن يكون رجوعا ، ولمحمد أن الجحود نفي في الماضي ~~والانتفاء في الحال ضرورة ذلك ، وإذا كان ثابتا في الحال كان الجحود لغوا ، ~~أو لأن الرجوع إثبات في الماضي ونفي في الحال والجحود نفي في الماضي والحال ~~فلا يكون رجوعا حقيقة ولهذا لا يكون جحود النكاح فرقة ولو قال كل وصية ~~أوصيت بها لفلان فهو حرام وربا لا يكون رجوعا ) لأن الوصف يستدعي بقاء ~~الأصل ( بخلاف ما إذا قال فهي باطلة ) لأنه ms1076 الذاهب المتلاشي ( ولو قال ~~أخرتها لا يكون رجوعا ) لأن التأخير ليس للسقوط كتأخير الدين ( بخلاف ما ~~إذا قال تركت ) لأنه إسقاط ( ولو قال العبد الذي أوصيت به لفلان فهو لفلان ~~كان رجوعا ) لأن اللفظ يدل على قطع الشركة ( بخلاف ما إذا أوصى به لرجل ثم ~~أوصى به لآخر ) لأن المحل يحتمل الشركة واللفظ صالح لها ( وكذا إذا قال فهو ~~لفلان وارثي يكون رجوعا عن الأول ) لما بينا ويكون وصية للوارث . # وقد ذكرنا حكمه ( ولو كان فلان الآخر ميتا حين أوصى فالوصية الأولى على ~~حالها ) لأن الوصية الأولى إنما تبطل ضرورة كونها للثاني ولم يتحقق فبقي ~~للأول ( ولو كان فلان حين قال ذلك حيا ثم مات قبل موت الموصي فهي للورثة ) ~~لبطلان الوصيتين الأولى بالرجوع والثانية بالموت . # PageV16P090 # ( باب الوصية بثلث المال ) قال ~~( ومن أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بثلث ماله ولم تجز الورثة فالثلث بينهما ) ~~لأنه يضيق الثلث عن حقهما إذ لا يزاد عليه عند عدم الإجازة على ما تقدم وقد ~~تساويا في سبب الاستحقاق فيستويان في الاستحقاق ، والمحل يقبل الشركة فيكون ~~بينهما ( وإن أوصى لأحدهما بالثلث وللآخر بالسدس فالثلث بينهما أثلاثا ) ~~لأن كل واحد منها يدلي بسبب صحيح وضاق الثلث عن حقيهما فيقتسمانه على قدر ~~حقيهما كما في أصحاب الديون فيجعل الأقل سهما والأكثر سهمين فصار ثلاثة ~~أسهم : سهم لصاحب الأقل وسهمان لصاحب الأكثر ( وإن أوصى لأحدهما بجميع ماله ~~وللآخر بثلث ماله ولم تجز الورثة ، فالثلث بينهما على أربعة أسهم عندهما . # وقال أبو حنيفة : الثلث بينهما نصفان ، ولا يضرب أبو حنيفة للموصى له بما ~~زاد على الثلث إلا في المحاباة والسعاية والدراهم المرسلة ) لهما في ~~الخلافية أن الموصي قصد شيئين الاستحقاق والتفضيل ، وامتنع الاستحقاق لحق ~~الورثة ولا مانع من التفضيل فيثبت كما في المحاباة وأختيها . # وله أن الوصية وقعت بغير المشروع عند عدم الإجازة من الورثة ، إذ لا نفاذ ~~لها بحال فيبطل أصلا ، والتفضيل يثبت في ضمن الاستحقاق فبطل ببطلانه ~~كالمحاباة الثابتة في ضمن البيع ، بخلاف مواضع الإجماع لأن لها ms1077 نفاذا في ~~الجملة بدون إجازة الورثة بأن كان في المال سعة فتعتبر في التفاضل لكونه ~~مشروعا في الجملة ، بخلاف ما نحن فيه . # PageV16P094 # ~~وصورة السعاية أن يوصي بعتق عبدين قيمة أحدهما ألف وقيمة الآخر ألفان ولا ~~مال له غيرهما إن أجازت الورثة عتقا جميعا ، وإن لم يجيزوا عتقا من الثلث ~~وثلث ماله ألف فالألف بينهما على قدر وصيتهما ثلثا الألف للذي قيمته ألفان ~~ويسعى في الباقي والثلث للذي قيمته ألف ويسعى في الباقي . # وصورة الدراهم المرسلة : أي المطلقة هي أن يوصي لرجل بألفين وللآخر بألف ~~درهم وثلث ماله ألف درهم ولم تجز الورثة فإنه يكون بينهما أثلاثا كل واحد ~~منهما يضرب بجميع وصيته ؛ لأن الوصية في مخرجها صحيحة لجواز أن يكون له مال ~~آخر يخرج هذا القدر من الثلث ، ولا كذلك فيما إذا أوصى لرجل بثلث ماله ~~ولآخر بنصف ماله أو بجميع ماله ؛ لأن اللفظ في مخرجه لم يصح ؛ لأن ماله لو ~~كثر أو خرج له مال آخر يدخل فيه تلك الوصية ولا يخرج من الثلث ( لهما في ~~الخلافية ) وهي ما إذا أوصى لأحدهما بجميع ماله ولآخر بثلثه ( أن الموصي ~~قصد شيئين الاستحقاق ) على الورثة فيما زاد على الثلث وتفضيل بعض أهل ~~الوصايا على بعض ( وقد امتنع الاستحقاق لحق الورثة ولا مانع من التفضيل ~~فيثبت كما في المحاباة ) والسعاية والدراهم المرسلة . # ولأبي حنيفة أن الوصية وقعت بغير المشروع وحاصله أن التفضيل إنما يثبت ~~بناء على الاستحقاق ؛ وإذا بطل الاستحقاق بطل ما ثبت في ضمنه ( كالمحاباة ~~الثابتة في ضمن البيع ) تبطل ببطلان البيع وهذا ؛ لأن الزيادة لما بطلت بقي ~~كل منهما موصى له بالثلث وفي ذلك يتساويان PageV16P096 فكذلك هاهنا ( بخلاف ~~مواضع الإجماع ) يعني المحاباة وأختيها وهو واضح . PageV16P097 وهذا بخلاف ~~ما إذا أوصى بعين من تركته وقيمته تزيد على الثلث فإنه يضرب بالثلث وإن ~~احتمل أن يزيد المال فيخرج من الثلث ، لأن هناك الحق تعلق بعين التركة ، ~~بدليل أنه لو هلك واستفاد مالا آخر تبطل الوصية ، وفي الألف المرسلة لو ~~هلكت التركة تنفذ ms1078 فيما يستفاد فلم يكن متعلقا بعين ما تعلق به حق الورثة . # قال ( وإذا أوصى بنصيب ابنه فالوصية باطلة . # ولو أوصى بمثل نصيب ابنه جاز ) لأن الأول وصية بمال الغير ، لأن نصيب ~~الابن ما يصيبه بعد الموت والثاني وصية بمثل نصيب الابن ومثل الشيء غيره ~~وإن كان يتقدر به فيجوز ، وقال زفر : يجوز في الأول أيضا فينظر إلى الحال ~~والكل ماله فيه وجوابه ما قلنا . # PageV16P098 # قال ( ومن أوصى بسهم من ~~ماله فله أخس سهام الورثة إلا أن ينقص عن السدس فيتم له السدس ولا يزاد ~~عليه ، وهذا عند أبي حنيفة ، وقالا : له مثل نصيب أحد الورثة ولا يزاد على ~~الثلث إلا أن يجيز الورثة ) لأن السهم يراد به أحد سهام الورثة عرفا لا ~~سيما في الوصية ، والأقل متيقن به فيصرف إليه ، إلا إذا زاد على الثلث فيرد ~~عليه لأنه لا مزيد عليه عند عدم إجازة الورثة . # وله أن السهم هو السدس هو المروي عن ابن مسعود رضي الله عنه ، وقد رفعه ~~إلى النبي عليه الصلاة والسلام فيما يروى ، ولأنه يذكر ويراد به السدس ، ~~فإن إياسا قال : السهم في اللغة عبارة عن السدس ، ويذكر ويراد به سهم من ~~سهام الورثة فيعطى ما ذكرنا ، قالوا : هذا كان في عرفهم ، وفي عرفنا السهم ~~كالجزء . # PageV16P101 # قال ( ولو أوصى بجزء من ماله ~~قيل للورثة أعطوه ما شئتم ) لأنه مجهول يتناول القليل والكثير ، غير أن ~~الجهالة لا تمنع صحة الوصية والورثة قائمون مقام الموصي فإليهم البيان . # PageV16P105 # قال ( ومن قال سدس مالي لفلان ثم قال في ذلك ~~المجلس أو في مجلس آخر له ثلث مالي وأجازت الورثة فله ثلث المال ويدخل ~~السدس فيه ، ومن قال سدس مالي لفلان ثم قال في ذلك المجلس أو في غيره سدس ~~مالي لفلان فله سدس واحد ) لأن السدس ذكر معرفا بالإضافة إلى المال ، ~~والمعرفة إذا أعيدت يراد بالثاني عين الأول هو المعهود في اللغة . # PageV16P106 # قال ( ومن أوصى بثلث ~~دراهمه أو بثلث غنمه فهلك ثلثا ذلك وبقي ثلثه وهو يخرج من ثلث ما ms1079 بقي من ~~ماله فله جميع ما بقي ) وقال زفر : له ثلث ما بقي ، لأن كل واحد منهما ~~مشترك بينهم والمال المشترك يتوى ما توي منه على الشركة ويبقى ما بقي عليها ~~وصار كما إذا كانت التركة أجناسا مختلفة . # ولنا أن في الجنس الواحد يمكن جميع حق أحدهم في الواحد ولهذا يجري فيه ~~الجبر على القسمة وفيه جمع والوصية مقدمة فجمعناها في الواحد الباقي وصارت ~~الدراهم كالدرهم ، بخلاف الأجناس المختلفة لأنه لا يمكن الجمع فيها جبرا ~~فكذا تقديما . # قال ( ولو أوصى بثلث ثيابه فهلك ثلثاها وبقي ثلثها وهو يخرج من ثلث ما ~~بقي من ماله لم يستحق إلا ثلث ما بقي من الثياب ، قالوا : هذا ) إذا كانت ~~الثياب من أجناس مختلفة ، ولو كانت من جنس واحد فهو بمنزلة الدراهم ، وكذلك ~~المكيل والموزون بمنزلتها لأنه يجري فيه الجمع جبرا بالقسمة ( ولو أوصى ~~بثلث ثلاثة من رقيقه فمات اثنان لم يكن له إلا ثلث الباقي ، وكذا الدور ~~المختلفة ) وقيل هذا على قول أبي حنيفة وحده لأنه لا يرى الجبر على القسمة ~~فيها . # وقيل هو قول الكل لأن عندهما القاضي أن يجتهد ويجمع وبدون ذلك يتعذر ~~الجمع ، والأول أشبه للفقه المذكور . # PageV16P107 # قال ( ومن أوصى لرجل بألف درهم وله مال عين ودين ~~، فإن خرج الألف من ثلث العين دفع إلى الموصى له ) لأنه أمكن إيفاء كل ذي ~~حق حقه من غير بخس فيصار إليه ، وإن لم يخرج دفع إليه ثلث العين ، وكلما ~~خرج شيء من الدين أخذ ثلثه حتى يستوفي الألف لأن الموصى له شريك الوارث ، ~~وفي تخصيصه بالعين بخس في حق الورثة لأن للعين فضلا عن الدين ، ولأن الدين ~~ليس بمال في مطلق الحال وإنما يصير مالا عند الاستيفاء فإنما يعتدل النظر ~~بما ذكرناه . # PageV16P110 # قال ( ~~ومن أوصى لزيد وعمرو بثلث ماله فإذا عمرو ميت فالثلث كله لزيد ) لأن الميت ~~ليس بأهل للوصية فلا يزاحم الحي الذي هو من أهلها ، كما إذا أوصى لزيد ~~وجدار . # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه إذا لم يعلم بموته ms1080 فله نصف الثلث ، لأن ~~الوصية عنده صحيحة لعمرو فلم يرض للحي إلا نصف الثلث بخلاف ما إذا علم ~~بموته لأن الوصية للميت لغو فكان راضيا بكل الثلث للحي ، وإن قال ثلث مالي ~~بين زيد وعمرو وزيد ميت كان لعمرو نصف الثلث ، لأن قضية هذا اللفظ أن يكون ~~لكل واحد منهما نصف الثلث بخلاف ما تقدم ، ألا ترى أن من قال ثلث مالي لزيد ~~وسكت كان له كل الثلث ، ولو قال ثلث مالي بين فلان وسكت لم يستحق الثلث . # PageV16P112 # قال ( ومن أوصى بثلث ماله ولا مال له واكتسب ~~مالا استحق الموصى له ثلث ما يملكه عند الموت ) لأن الوصية عقد استخلاف ~~مضاف إلى ما بعد الموت ويثبت حكمه بعد فيشترط وجود المال عند الموت لا قبله ~~، وكذلك إذا كان له مال فهلك ثم اكتسب مالا لما بينا . # PageV16P113 # ولو أوصى له بثلث غنمه ~~فهلك الغنم قبل موته أو لم يكن له غنم في الأصل فالوصية باطلة لما ذكرنا ~~أنه إيجاب بعد الموت فيعتبر قيامه حينئذ ، وهذه الوصية تعلقت بالعين فتبطل ~~بفواته عند الموت ، وإن لم يكن له غنم فاستفاد ثم مات فالصحيح أن الوصية ~~تصح ، لأنها لو كانت بلفظ المال تصح ، فكذا إذا كانت باسم نوعه ، وهذا لأن ~~وجوده قبل الموت فضل والمعتبر قيامه عند الموت ؛ ولو قال له شاة من مالي ~~وليس له غنم يعطي قيمة شاة لأنه لما أضافه إلى المال علمنا أن مراده الوصية ~~بمالية الشاة إذ ماليتها توجد في مطلق المال ، ولو أوصى بشاة ولم يضفه إلى ~~ماله ولا غنم قيل لا يصح لأن المصحح إضافته إلى المال وبدونها تعتبر صورة ~~الشاة ومعناها ، وقيل تصح لأنه لما ذكر الشاة وليس في ملكه شاة علم أن ~~مراده المالية ؛ ولو قال شاة من غنمي ولا غنم له فالوصية باطلة ، لأنه لما ~~أضافه إلى الغنم علمنا أن مراده عين الشاة حيث جعلها جزءا من الغنم ، بخلاف ~~ما إذا أضافه إلى المال وعلى هذا يخرج كثير من المسائل . # PageV16P114 # قال ( ومن أوصى بثلث ms1081 ماله لأمهات أولاده وهن ثلاث وللفقراء ~~والمساكين فلهن ثلاثة أسهم من خمسة أسهم ) قال رضي الله عنه : وهذا عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله . # وعن محمد رحمه الله أنه يقسم على سبعة أسهم لهن ثلاثة ولكل فريق سهمان ، ~~وأصله أن الوصية لأمهات الأولاد جائزة والفقراء والمساكين جنسان ، ~~وفسرناهما في الزكاة لمحمد رحمه الله أن المذكور لفظ الجمع وأدناه في ~~الميراث اثنان نجد ذلك في القرآن فكان من كل فريق اثنان وأمهات الأولاد ~~ثلاث فلهذا يقسم على سبعة . # ولهما أن الجمع المحلى بالألف واللام يراد به الجنس ، وأنه بتناول الأدنى ~~مع احتمال الكل ، لا سيما عند تعذر صرفه إلى الكل فيعتبر من كل فريق واحد ~~فبلغ الحساب خمسة والثلاثة للثلاث . # قال ( ولو أوصى بثلثه لفلان وللمساكين فنصفه لفلان ونصفه للمساكين عندهما ~~) وعند محمد ثلثه لفلان وثلثاه للمساكين ، ولو أوصى للمساكين له صرفه إلى ~~مسكين واحد عندهما ، وعنده لا يصرف إلا إلى مسكينين بناء على ما بيناه . # PageV16P116 # قال ( ومن أوصى لرجل بمائة ~~درهم ولآخر بمائة ثم قال لآخر قد أشركتك معهما فله ثلث كل مائة ) لأن ~~الشركة للمساواة لغة ، وقد أمكن إثباته بين الكل بما قلناه لاتحاد المال ~~لأنه يصيب كل واحد منهم ثلثا مائة ، بخلاف ما إذا أوصى لرجل بأربعمائة ~~ولآخر بمائتين ثم كان الإشراك لأنه لا يمكن تحقيق المساواة بين الكل لتفاوت ~~المالين فحملناه على مساواته كل واحد بتنصيف نصيبه عملا باللفظ بقدر ~~الإمكان . # PageV16P119 # قال ( ومن قال لفلان علي دين فصدقوه ) ~~معناه قال ذلك لورثته ( فإنه يصدق إلى الثلث ) وهذا استحسان . # وفي القياس لا يصدق لأن الإقرار بالمجهول وإن كان صحيحا لكنه لا يحكم به ~~إلا بالبيان وقوله فصدقوه صدر مخالفا للشرع لأن المدعي لا يصدق إلا بحجة ~~فتعذر إثباته إقرارا مطلقا فلا يعتبر ، وجه الاستحسان أنا نعلم أن من قصده ~~تقديمه على الورثة وقد أمكن تنفيذ قصده بطريق الوصية وقد يحتاج إليه من ~~يعلم بأصل الحق عليه دون مقداره سعيا منه في تفريغ ذمته فبجعلها وصية جعل ~~التقدير ms1082 فيها إلى الموصى له كأنه قال إذا جاءكم فلان وادعى شيئا فأعطوه من ~~مالي ما شاء ، وهذه معتبرة من الثلث فلهذا يصدق على الثلث دون الزيادة . # قال ( وإن أوصى بوصايا غير ذلك يعزل الثلث لأصحاب الوصايا والثلثان ~~للورثة ) لأن ميراثهم معلوم . # وكذا الوصايا معلومة وهذا مجهول فلا يزاحم المعلوم فيقدم عزل المعلوم ، ~~وفي الإفراز فائدة أخرى وهو أن أحد الفريقين قد يكون أعلم بمقدار هذا الحق ~~وأبصر به ، والآخر ألد خصاما ، وعساهم يختلفون في الفضل إذا ادعاه الخصم ~~وبعد الإفراز يصح إقرار كل واحد فيما في يده من غير منازعة ( وإذا عزل يقال ~~لأصحاب الوصايا صدقوه فيما شئتم ويقال للورثة صدقوه فيما شئتم ) لأن هذا ~~دين في حق المستحق وصية في حق التنفيذ ، فإذا أقر كل فريق بشيء ظهر أن في ~~التركة دينا شائعا في النصيبين ( فيؤخذ أصحاب الثلث بثلث ما أقروا والورثة ~~بثلثي ما أقروا ) PageV16P120 تنفيذا لإقرار كل فريق في قدر حقه وعلى كل ~~فريق منهما اليمين على العلم إن ادعى المقر له زيادة على ذلك لأنه يحلف على ~~ما جرى بينه وبين غيره . # PageV16P121 # قال ( ومن أوصى ~~لأجنبي ولوارثه فللأجنبي نصف الوصية وتبطل وصية الوارث ) لأنه أوصى بما ~~يملك الإيصاء به وبما لا يملك فصح في الأول وبطل في الثاني ، بخلاف ما إذا ~~أوصى لحي وميت لأن الميت ليس بأهل للوصية فلا يصلح مزاحما فيكون الكل للحي ~~والوارث من أهلها ولهذا تصح بإجازة الورثة فافترقا ، وعلى هذا إذا أوصى ~~للقاتل وللأجنبي ، وهذا بخلاف ما إذا أقر بعين أو دين لوارثه وللأجنبي حيث ~~لا يصح في حق الأجنبي أيضا ، لأن الوصية إنشاء تصرف والشركة تثبت حكما له ~~فتصح في حق من يستحقه منهما وأما الإقرار فإخبار عن كائن ، وقد أخبر بوصف ~~الشركة في الماضي ، ولا وجه إلى إثباته بدون هذا الوصف لأنه خلاف ما أخبر ~~به ، ولها إلى إثبات الوصف لأنه يصير الوارث فيه شريكا ولأنه لو قبض ~~الأجنبي شيئا كان للوارث أن يشاركه فيبطل في ذلك القدر ثم لا ms1083 يزال يقبض ~~ويشاركه الوارث حتى يبطل الكل فلا يكون مفيدا وفي الإنشاء حصة أحدهما ~~ممتازة عن حصة الآخر بقاء وبطلانا . # PageV16P122 # قال ( ومن كان له ثلاثة أثواب جيد ووسط ~~ورديء فأوصى بكل واحد لرجل فضاع ثوب ولا يدري أيها هو والورثة تجحد ذلك ~~فالوصية باطلة ) ومعنى جحودهم أن يقول الوارث لكل واحد منهم بعينه الثوب ~~الذي هو حقك قد هلك فكان المستحق مجهولا وجهالته تمنع صحة القضاء وتحصيل ~~المقصود فبطل . # قال ( إلا أن يسلم الورثة الثوبين الباقيين ، فإن سلموا زال المانع وهو ~~الجحود فيكون لصاحب الجيد ثلثا الثوب الأجود ، ولصاحب الأوسط ثلث الجيد ~~وثلث الأدون فثبت الأدون ، ولصاحب الأدون ثلثا الثوب الأدون ) لأن صاحب ~~الجيد لا حق له في الرديء بيقين ، لأنه إما أن يكون وسطا أو رديئا ولا حق ~~له فيهما ، وصاحب الرديء لا حق له في الجيد الباقي بيقين ، لأنه إما أن ~~يكون جيدا أو وسطا ولا حق له فيهما ، ويحتمل أن يكون الرديء هو الرديء ~~الأصلي فيعطى من محل الاحتمال ، وإذا ذهب ثلثا الجيد وثلثا الأدون لم يبق ~~إلا ثلث الجيد وثلث الرديء فيتعين حق صاحب الوسط فيه بعينه ضرورة . # PageV16P125 # قال ( وإذا كانت الدار بين رجلين فأوصى أحدهما ببيت بعينه ~~لرجل فإنها تقسم ، فإن وقع البيت في نصيب الموصي فهو للموصى له ) عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعند محمد نصفه للموصى له ، وإن وقع في نصيب ~~الآخر فللوصي له مثل درع البيت ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد : مثل ذرع نصف البيت له أنه أوصى بملكه وبملك غيره ، لأن الدار ~~بجميع أجزائها مشتركة فينفذ الأول ويوقف الثاني ، وهو أن ملكه بعد ذلك ~~بالقسمة التي هي مبادلة لا تنفذ الوصية السالفة ، كما إذا أوصى بملك الغير ~~ثم اشتراه ، ثم إذا اقتسموها ووقع البيت في نصيب الموصي تنفذ الوصية في عين ~~الموصى به وهو نصف البيت ، وإن وقع في نصيب صاحبه له مثل ذرع نصف البيت ~~تنفيذا للوصية في بدل الموصى به عند فواته كالجارية الموصى ms1084 بها إذا قتلت ~~خطأ تنفذ الوصية في بدلها ، بخلاف ما إذا بيع العبد الموصى به حيث لا تتعلق ~~الوصية بثمنه ، لأن الوصية تبطل بالإقدام على البيع على ما بيناه ولا تبطل ~~بالقسمة . # ولهما أنه أوصى بما يستقر ملكه فيه بالقسمة ، لأن الظاهر أنه بقصد ~~الإيصاء بملك منتفع به من كل وجه وذلك يكون بالقسمة ، لأن الانتفاع بالمشاع ~~قاصر وقد استقر ملكه في جميع البيت إذا وقع في نصيبه فتنفذ الوصية فيه ، ~~ومعنى المبادلة في هذه القسمة تابع ، وإنما المقصود الإفراز تكميلا للمنفعة ~~ولهذا يجبر على القسمة فيه ، وعلى اعتبار الإفراز يصير كأن البيت ملكه من ~~الابتداء . PageV16P127 وإن وقع في نصيب الآخر تنفذ في قدر ذرعان جميعه مما ~~وقع في نصيبه ، إما لأنه عوضه كما ذكرناه ، أو لأن مراد الموصي من ذكر ~~البيت التقدير به تحصيلا لمقصوده ما أمكن ، إلا أنه يتعين البيت إذا وقع في ~~نصيبه جمعا بين الجهتين التقدير والتمليك ، وإن وقع في نصيب الآخر عملنا ~~بالتقدير ، أو لأنه أراد التقدير على اعتبار أحد الوجهين والتمليك بعينه ~~على اعتبار الوجه الآخر ، كما إذا علق عتق الولد وطلاق المرأة بأول ولد ~~تلده أمته ، فالمراد في جزاء الطلاق مطلق الولد وفي العتق ولد حي ثم إذا ~~وقع البيت في نصيب غير الموصي والدار مائة ذراع والبيت عشرة أذرع يقسم ~~نصيبه بين الموصى له وبين الورثة على عشرة أسهم : تسعة منها للورثة وسهم ~~للموصى له ، وهذا عند محمد فيضرب الموصى له بخمسة أذرع نصف البيت وهم بنصف ~~الدار سوى البيت وهو خمسة وأربعون فيجعل كل خمسة سهما فيصير عشرة ، وعندهما ~~يقسم على أحد عشر سهما لأن الموصى له يضرب بالعشرة وهم بخمسة وأربعين فتصير ~~السهام أحد عشر للموصى له سهمان ولهم تسعة ، ولو كان مكان الوصية إقرار قيل ~~هو على الخلاف ، وقيل لا خلاف فيه لمحمد . # والفرق له أن الإقرار بملك الغير صحيح ، حتى إن من أقر بملك الغير لغيره ~~ثم ملكه يؤمر بالتسليم إلى المقر له ، والوصية بملك الغير لا تصح ms1085 ، حتى لو ~~ملكه بوجه من الوجوه ثم مات لا تصح وصيته ولا تنفذ . # PageV16P128 # قال ( ومن أوصى من مال رجل لآخر بألف بعينه ~~فأجاز صاحب المال بعد موت الموصي فإن دفعه فهو جائز وله أن يمنع ) لأن هذا ~~تبرع بمال الغير فيتوقف على إجازته ، وإذا أجاز يكون تبرعا منه أيضا فله أن ~~يمتنع من التسليم ، بخلاف ما إذا أوصى بالزيادة على الثلث وأجازت الورثة ~~لأن الوصية في مخرجها صحيحة لمصادفتها ملك نفسه والامتناع لحق الورثة ، ~~فإذا أجازوها سقط حقهم فنفذ من جهة الموصي . # PageV16P131 # قال ( وإذا اقتسم الابنان تركة الأب ألفا ثم أقر أحدهما لرجل ~~أن الأب أوصى له بثلث ماله فإن المقر يعطيه ثلث ما في يده ) وهذا استحسان ~~والقياس أن يعطيه نصف ما في يده وهو قول زفر رحمه الله ، لأن إقراره بالثلث ~~له تضمن إقراره بمساواته إياه ، والتسوية في إعطاء النصف ليبقى له النصف . # وجه الاستحسان أنه أقر له بثلث شائع في التركة وهي في أيديهما فيكون مقرا ~~بثلث ما في يده ، بخلاف ما إذا أقر أحدهما بدين لغيره لأن الدين مقدم على ~~الميراث فيكون مقرا بتقديمه فيقدم عليه ، أما الموصى له بالثلث شريك الوارث ~~فلا يسلم له شيء إلا أن يسلم للورثة مثلاه ، ولأنه لو أخذ منه نصف ما في ~~يده فربما يقر الابن الآخر به أيضا فيأخذ نصف ما في يده فيصير نصف التركة ~~فيزاد على الثلث . # PageV16P132 # لتقرر ملكه فيه بعد القسمة . # PageV16P134 # ( فصل في اعتبار حالة الوصية ) قال ( وإذا أقر المريض لامرأة ~~بدين أو أوصى لها بشيء أو وهب لها ثم تزوجها ثم مات جاز الإقرار وبطلت ~~الوصية والهبة ) لأن الإقرار ملزم بنفسه وهي أجنبية عند صدوره ، ولهذا ~~يعتبر من جميع المال ، ولا يبطل بالدين إذا كان في حالة الصحة أو في حالة ~~المرض ، إلا أن الثاني يؤخر عنه ، بخلاف الوصية لأنها إيجاب عند الموت وهي ~~وارثة عند ذلك ، ولا وصية للوارث ، والهبة وإن كانت منجزة صورة فهي كالمضاف ~~إلى ما بعد الموت حكما لأن حكمها يتقرر ms1086 عند الموت ؛ ألا ترى أنها تبطل ~~بالدين المستغرق وعند عدم الدين تعتبر من الثلث . # PageV16P136 # قال ( وإذا أقر المريض ~~لابنه بدين وابنه نصراني أو وهب له أو أوصى له فأسلم الابن قبل موته بطل ~~ذلك كله ) . # أما الهبة والوصية فلما قلنا إنه وارث عند الموت وهما إيجابان عنده أو ~~بعده ، والإقرار وإن كان ملزما بنفسه ولكن سبب الإرث وهو البنوة قائم وقت ~~الإقرار فيعتبر في إيراث تهمة الإيثار ، بخلاف ما تقدم لأن سبب الإرث ~~الزوجية وهي طارئة حتى لو كانت الزوجية قائمة وقت الإقرار وهي نصرانية ثم ~~أسلمت قبل موته لا يصح الإقرار لقيام السبب حال صدوره ، وكذا لو كان الابن ~~عبدا أو مكاتبا فأعتق لما ذكرنا وذكر في كتاب الإقرار إن لم يكن عليه دين ~~يصح لأنه أقر لمولاه وهو أجنبي ، وإن كان عليه دين لا يصح لأنه إقرار له ~~وهو ابنه ، والوصية باطلة لما ذكرنا أن المعتبر فيها وقت الموت . # وأما الهبة فيروى أنها تصح لأنها تمليك في الحال وهو رقيق ، وفي عامة ~~الروايات هي في مرض الموت بمنزلة الوصية فلا تصح . # قال ( والمقعد والمفلوج والأشل والمسلول إذا تطاول ذلك ولم يخف منه الموت ~~فهبته من جميع المال ) لأنه إذا تقادم العهد صار طبعا من طباعه ولهذا لا ~~يشتغل بالتداوي ، ولو صار صاحب فراش بعد ذلك فهو كمرض حادث ( وإن وهب عند ~~ما أصابه ذلك ومات من أيامه فهو من الثلث إذا صار صاحب فراش ) لأنه يخاف ~~منه الموت ولهذا يتداوى فيكون مرض الموت ، والله أعلم . # PageV16P138 # ( باب العتق في مرض الموت ) . # قال : ومن أعتق في مرضه عبدا أو باع وحابى أو وهب فذلك كله جائز وهو ~~معتبر من الثلث ، ويضرب به مع أصحاب الوصايا . # وفي بعض النسخ فهو وصية مكان قوله جائز ، والمراد الاعتبار من الثلث ~~والضرب مع أصحاب الوصايا لا حقيقة الوصية لأنها إيجاب بعد الموت وهذا منجز ~~غير مضاف ، واعتباره من الثلث لتعلق حق الورثة ، وكذلك ما ابتدأ المريض ~~إيجابه على نفسه كالضمان والكفالة في حكم الوصية ms1087 لأنه يتهم فيه كما في ~~الهبة ، وكل ما أوجبه بعد الموت فهو من الثلث ، وإن أوجبه في حال صحته ~~اعتبارا بحالة الإضافة دون حالة العقد ، وما نفذه من التصرف فالمعتبر فيه ~~حالة العقد ، فإن كان صحيحا فهو من جميع المال وإن كان مريضا فمن الثلث ، ~~وكل مرض صح منه فهو كحال الصحة لأن بالبرء تبين أنه لا حق في ماله . # PageV16P140 # قال ( وإن حابى ثم أعتق وضاق ~~الثلث عنهما ) فالمحاباة أولى عند أبي حنيفة ، وإن أعتق ثم حابى فهما سواء ~~، ( وقالا : العتق أولى في المسألتين ) والأصل فيه أن الوصايا إذا لم يكن ~~فيها ما جاوز الثلث فكل من أصحابها يضرب بجميع وصيته في الثلث لا يقدم ~~البعض على البعض إلا الموقع في المرض ، والعتق المعلق بموت الموصي كالتدبير ~~الصحيح والمحاباة في البيع إذا وقعت في المرض لأن الوصايا قد تساوت ، ~~والتساوي في سبب الاستحقاق يوجب التساوي في نفس الاستحقاق ، وإنما قدم ~~العتق الذي ذكرناه آنفا لأنه أقوى فإنه لا يلحقه الفسخ من جهة الموصي ، ~~وغيره يلحقه . # وكذلك المحاباة لا يلحقها الفسخ من جهة الموصي ، وإذا تقدم ذلك فما بقي ~~من الثلث بعد ذلك يستوي فيه من سواهما من أهل الوصايا ، ولا يقدم البعض على ~~البعض . # لهما في الخلافية أن العتق أقوى لأنه لا يلحقه الفسخ والمحاباة يلحقها ، ~~ولا معتبر بالتقديم الذكر لأنه لا يوجب التقدم في الثبوت . # وله أن المحاباة أقوى ، لأنها تثبت في ضمن عقد المعاوضة فكان تبرعا ~~بمعناه لا بصيغته ، والإعتاق تبرع صيغة ومعنى ، فإذا وجدت المحاباة أولا ~~دفع الأضعف ، وإذا وجد العتق أولا وثبت وهو لا يحتمل الدفع كان من ضرورته ~~المزاحمة ، وعلى هذا قال أبو حنيفة رحمه الله : إذا حابى ثم أعتق ثم حابى ~~قسم الثلث بين المحاباتين نصفين لتساويهما ، ثم ما أصاب المحاباة الأخيرة ~~قسم بينها وبين العتق لأن العتق مقدم عليها فيستويان ، ولو أعتق ~~PageV16P142 ثم حابى ثم أعتق قسم الثلث بين العتق الأول والمحاباة نصفين ، ~~وما أصاب العتق قسم بينه وبين العتق الثاني ، وعندهما العتق ms1088 أولى بكل حال . # PageV16P143 # قال ( ومن أوصى بأن يعتق عنه بهذه المائة عبد ~~فهلك منها درهم لم يعتق عنه بما بقي عند أبي حنيفة رحمه الله ، وإن كانت ~~وصيته بحجة يحج عنه بما بقي من حيث يبلغ ، وإن لم يهلك منها وبقي شيء من ~~الحجة يرد على الورثة . # وقالا : يعتق عنه بما بقي ) لأنه وصية بنوع قربة فيجب تنفيذها ما أمكن ~~اعتبارا بالوصية بالحج . # وله أنه وصية بالعتق لعبد يشتري بمائة وتنفيذها فيمن يشتري بأقل منه ~~تنفيذ لغير الموصى له ، وذلك لا يجوز ، بخلاف الوصية بالحج لأنها قربة محضة ~~وهي حق الله تعالى والمستحق لم يتبدل فصار كما إذا أوصى لرجل بمائة فهلك ~~بعضها يدفع الباقي إليه ، وقيل هذه المسألة بناء على أصل آخر مختلف فيه وهو ~~أن العتق حق الله تعالى عندهما حتى تقبل الشهادة عليه من غير دعوى فلم ~~يتبدل المستحق ، وعنده حق العبد حتى لا تقبل البينة عليه من غير دعوى ، ~~فاختلف المستحق وهذا أشبه . # PageV16P147 # قال ( ومن ترك ابنين ومائة درهم وعبدا قيمته مائة درهم وقد ~~كان أعتقه في مرضه فأجاز الوارثان ذلك لم يسع في شيء ) لأن العتق في مرض ~~الموت وإن كان في حكم الوصية وقد وقعت بأكثر من الثلث إلا أنها تجوز بإجازة ~~الورثة ، لأن الامتناع لحقهم وقد أسقطوه . PageV16P148 قال ( ومن أوصى بعتق ~~عبده ثم مات فجنى جناية ودفع بها بطلت الوصية ) لأن الدفع قد صح لما أن حق ~~ولي الجناية مقدم على حق الموصي ، فكذلك على حق الموصى له لأنه يتلقى الملك ~~من جهته إلا أن ملكه فيه باق ، وإنما يزول بالدفع فإذا خرج به عن ملكه بطلت ~~الوصية كما إذا باعه الموصي أو وارثه بعد موته ، فإن فداه الورثة كان ~~الفداء في مالهم لأنهم هم الذين التزموه ، وجازت الوصية لأن العبد طهر عن ~~الجناية بالفداء كأنه لم يجن فتنفذ الوصية . # PageV16P149 # قال ( ومن أوصى بثلث ماله لآخر فأقر الموصى له والوارث أن ~~الميت أعتق هذا العبد فقال الموصى له أعتقه في الصحة وقال الوارث ms1089 أعتقه في ~~المرض فالقول قول الوارث ، ولا شيء للموصى له إلا أن يفضل من الثلث شيء أو ~~تقوم له البينة أن العتق في الصحة ) لأن الموصى له يدعي استحقاق ثلث ما بقي ~~من التركة بعد العتق لأن العتق في الصحة ليس بوصية ولهذا ينفذ من جميع ~~المال ، والوارث ينكر لأن مدعاه العتق في المرض وهو وصية ، والعتق في المرض ~~مقدم على الوصية بثلث المال فكان منكرا ، والقول قول المنكر مع اليمين ؛ ~~ولأن العتق حادث والحوادث تضاف إلى أقرب الأوقات للتيقن بها فكان الظاهر ~~شاهدا للوارث فيكون القول قوله مع اليمين ، إلا أن يفضل شيء من الثلث على ~~قيمة العبد لأنه لا مزاحم له فيه أو تقوم له البينة أن العتق في الصحة لأن ~~الثابت بالبينة كالثابت معاينة وهو خصم في إقامتها لإثبات حقه . # PageV16P150 # قال ( ومن ترك عبدا ~~فقال للوارث أعتقني أبوك في الصحة وقال رجل لي على أبيك ألف درهم فقال ~~صدقتما فإن العبد يسعى في قيمته عند أبي حنيفة ) ، وقالا : يعتق ولا يسعى ~~في شيء لأن الدين والعتق في الصحة ظهرا معا بتصديق الوارث في كلام واحد ~~فصارا كأنهما كانا معا ، والعتق في الصحة لا يوجب السعاية وإن كان على ~~المعتق دين . # وله أن الإقرار بالدين أقوى لأنه يعتبر من جميع المال ، والإقرار بالعتق ~~في المرض يعتبر من الثلث ، والأقوى يدفع الأدنى ، فقضيته أن يبطل العتق ~~أصلا إلا أنه بعد وقوعه لا يحتمل البطلان فيدفع من حيث المعنى بإيجاب ~~السعاية ، ولأن الدين أسبق لأنه لا مانع له من الاستناد فيستند إلى حالة ~~الصحة ، ولا يمكن إسناد العتق إلى تلك الحالة لأن الدين يمنع العتق في حالة ~~المرض مجانا فتجب السعاية ، وعلى هذا الخلاف إذا مات الرجل وترك ألف درهم ~~فقال رجل لي على الميت ألف درهم دين وقال الآخر كان لي عنده ألف درهم وديعة ~~فعنده الوديعة أقوى وعندهما سواء . # PageV16P151 # ( فصل أوصى بوصايا من حقوق الله ~~تعالى ) قال ( ومن أوصى بوصايا من حقوق الله تعالى قدمت الفرائض منها قدمها ms1090 ~~الموصي أو أخرها مثل الحج والزكاة والكفارات ) لأن الفريضة أهم من النافلة ~~، والظاهر منه البداءة بما هو الأهم ( فإن تساوت في القوة بدئ بما قدمه ~~الموصي إذا ضاق عنها الثلث ) لأن الظاهر أنه يبتدئ بالأهم . # وذكر الطحاوي أنه يبتدئ بالزكاة ويقدمها على الحج وهو إحدى الروايتين عن ~~أبي يوسف ، وفي رواية عنه أنه يقدم الحج وهو قول محمد . # وجه الأولى أنهما وإن استويا في الفريضة فالزكاة تعلق بها حق العباد فكان ~~أولى . # وجه الأخرى أن الحج يقام بالمال والنفس والزكاة بالمال قصرا عليه فكان ~~الحج أقوى ، ثم تقدم الزكاة والحج على الكفارات لمزيتهما عليها في القوة ، ~~إذ قد جاء فيهما من الوعيد ما لم يأت في الكفارات ، والكفارة في القتل ~~والظهار واليمين مقدمة على صدقة الفطر لأنه عرف وجوبها دون صدقة الفطر ، ~~وصدقة الفطر مقدمة على الأضحية للاتفاق على وجوبها بالقرآن والاختلاف في ~~الأضحية ، وعلى هذا القياس يقدم بعض الواجبات على البعض . # PageV16P154 # قال ( وما ليس بواجب قدم منه ما قدمه الموصي ) لما بينا وصار ~~كما إذا صرح بذلك . # قالوا : إن الثلث يقسم على جميع الوصايا ما كان لله تعالى وما كان للعبد ~~، فما أصاب القرب صرف إليها على الترتيب الذي ذكرناه ويقسم على عدد القرب ~~ولا يجعل الجميع كوصية واحدة ، لأنه إن كان المقصود بجميعها رضا لله تعالى ~~فكل واحدة في نفسها مقصود فتنفرد كما تنفرد وصايا الآدميين . # قال ( ومن أوصى بحجة الإسلام أحجوا عنه رجلا من بلده يحج راكبا ) لأن ~~الواجب لله تعالى الحج من بلده ولهذا يعتبر فيه من المال ما يكفيه من بلده ~~والوصية لأداء ما هو الواجب عليه وإنما قال راكبا لأنه لا يلزمه أن يحج ~~ماشيا فانصرف إليه على الوجه الذي وجب عليه . # قال ( فإن لم تبلغ الوصية النفقة أحجوا عنه من حيث تبلغ ) وفي القياس لا ~~يحج عنه ، لأنه أمر بالحجة على صفة عدمناها فيه ، غير أنا جوزناه لأنا نعلم ~~أن الموصي قصد تنفيذ الوصية فيجب تنفيذها ما أمكن والممكن فيه ما ذكرناه ، ~~وهو ms1091 أولى من إبطالها رأسا ، وقد فرقنا بين هذا وبين الوصية بالعتق من قبل . # PageV16P157 # قال ( ومن خرج من بلده حاجا فمات في الطريق ~~وأوصى أن يحج عنه يحج عنه من بلده ) عند أبي حنيفة وهو قول زفر . # وقال أبو يوسف ومحمد . # يحج عنه من حيث بلغ استحسانا ، وعلى هذا الخلاف إذا مات الحاج عن غيره في ~~الطريق . # لهما أن السفر بنية الحج وقع قربة وسقط فرض قطع المسافة بقدره وقد وقع ~~أجره على الله فيبتدئ من ذلك المكان كأنه من أهله ، بخلاف سفر التجارة لأنه ~~لم يقع قربة فيحج عنه من بلده . # وله أن الوصية تنصرف إلى الحج من بلده على ما قررناه أداء للواجب على ~~الوجه الذي وجب ، والله أعلم . # PageV16P159 # ( باب الوصية للأقارب ~~وغيرهم ) قال ( ومن أوصى لجيرانه فهم الملاصقون عند أبي حنيفة ، وقالا : هم ~~الملاصقون وغيرهم ممن يسكن محلة الموصي ويجمعهم مسجد المحلة ) وهذا استحسان ~~. # وقوله قياس لأن الجار من المجاورة وهي الملاصقة حقيقة ولهذا يستحق الشفعة ~~بهذا الجوار ، ولأنه لما صرفه إلى الجميع يصرف إلى أخص الخصوص وهو الملاصق ~~. # وجه الاستحسان أن هؤلاء كلهم يسمون جيرانا عرفا ، وقد تأيد بقوله صلى ~~الله عليه وسلم " { لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد } " وفسره بكل من ~~سمع النداء ، ولأن المقصد بر الجيران واستحبابه ينتظم الملاصق وغيره ، إلا ~~أنه لا بد من الاختلاط وذلك عند اتحاد المسجد ، وما قاله الشافعي رحمه الله ~~: الجوار إلى أربعين دارا بعيد ، وما يروى فيه ضعيف . # قالوا : ويستوي فيه الساكن والمالك والذكر والأنثى والمسلم الذمي لأن اسم ~~الجار يتناولهم ويدخل فيه العبد الساكن عنده لإطلاقه ، ولا يدخل عندهما لأن ~~الوصية له وصية لمولاه وهو غير ساكن . # PageV16P162 # ~~قال ( ومن أوصى لأصهاره فالوصية لكل ذي رحم محرم من امرأته ) لما روي " { ~~أن النبي عليه الصلاة والسلام لما تزوج صفية أعتق كل من ملك من ذي رحم محرم ~~منها إكراما لها } " وكانوا يسمون أصهار النبي عليه الصلاة والسلام . # وهذا التفسير اختيار محمد وأبي عبيدة ، وكذا يدخل فيه كل ذي ms1092 رحم محرم من ~~زوجة أبيه وزوجة ابنه وزوجة كل ذي رحم محرم منه لأن الكل أصهار . # ولو مات الموصي والمرأة في نكاحه أو في عدته من طلاق رجعي فالصهر يستحق ~~الوصية وإن كانت في عدة من طلاق بائن لا يستحقها لأن بقاء الصهرية ببقاء ~~النكاح وهو شرط عند الموت . # PageV16P165 # قال ( ومن أوصى لأختانه فالوصية ~~لزوج كل ذات رحم محرم منه وكذا محارم الأزواج ) لأن الكل يسمى ختنا . # قيل هذا في عرفهم . # وفي عرفنا لا يتناول الأزواج المحارم ، ويستوي فيه الحر والعبد والأقرب ~~والأبعد . # لأن اللفظ يتناول الكل . # PageV16P166 # قال ( ومن أوصى لأقاربه فهي للأقرب فالأقرب من كل ذي رحم محرم ~~منه ، ولا يدخل فيه الوالدان والولد ويكون ذلك للاثنين فصاعدا ، وهذا عند ~~أبي حنيفة ، وقال صاحباه : الوصية لكل من ينسب إلى أقصى أب له في الإسلام ) ~~وهو أول أب أسلم أو أول أب أدرك الإسلام وإن لم يسلم على حسب ما اختلف فيه ~~المشايخ . # وفائدة الاختلاف تظهر في أولاد أبي طالب فإنه أدرك الإسلام ولم يسلم . # لهما أن القريب مشتق من القرابة فيكون اسما لمن قامت به فينتظم بحقيقة ~~مواضع الخلاف . # وله أن الوصية أخت الميراث ، وفي الميراث يعتبر الأقرب فالأقرب ، والمراد ~~بالجمع المذكور فيه اثنان فكذا في الوصية ، والمقصد من هذه الوصية تلاقي ما ~~فرط في إقامة واجب الصلة وهو يختص بذي الرحم المحرم منه ، ولا يدخل فيه ~~قرابة الولاد فإنهم لا يسمون أقرباء ، ومن سمى والده قريبا كان منه عقوقا ، ~~وهذا لأن القريب في عرف اللسان من يتقرب إلى غيره بوسيلة غيره ، وتقرب ~~الوالد والولد بنفسه لا بغيره ، ولا معتبر بظاهر اللفظ بعد انعقاد الإجماع ~~على تركه ، فعنده يقيد بما ذكرناه ، وعندهما بأقصى الأب في الإسلام ، وعند ~~الشافعي بالأب الأدنى . # . # PageV16P167 # قال ( وإذا أوصى لأقاربه وله عمان وخالان ~~فالوصية لعميه ) عنده اعتبار للأقرب كما في الإرث ، وعندهما بينهم أرباعا ~~إذ هما لا يعتبران الأقرب ( ولو ترك عما وخالين فللعم نصف الوصية والنصف ~~للخالين ) لأنه لا بد من اعتبار معنى الجميع ms1093 وهو الاثنان في الوصية كما في ~~الميراث بخلاف ما إذا أوصى لذي قرابته حيث يكون للعم كل الوصية ، لأن اللفظ ~~للفرد فيحرز الواحد كلها إذ هو الأقرب ، ولو كان له عم واحد فله الثلث لما ~~بيناه ، ولو ترك عما وعمة وخالا وخالة فالوصية للعم والعمة بينهما بالسوية ~~لاستواء قرابتهما وهي أقوى ، والعمة وإن لم تكن وارثة فهي مستحقة للوصية ~~كما لو كان القريب رقيقا أو كافرا ، وكذا إذا أوصى لذوي قرابته أو لأقربائه ~~أو لأنسبائه في جميع ما ذكرنا ، لأن كل ذلك لفظ جمع ، ولو انعدم المحرم ~~بطلت الوصية لأنها مقيدة بهذا الوصف . # قال : ومن أوصى لأهل فلان فهي على زوجته عند أبي حنيفة ، وقال : يتناول ~~كل من يعولهم وتضمهم نفقته اعتبارا للعرف وهو مؤيد بالنص ، قال الله تعالى ~~{ وأتوني بأهلكم أجمعين } وله أن اسم الأهل حقيقة في الزوجة يشهد بذلك قوله ~~تعالى { وسار بأهله } ومنه قولهم تأهل ببلدة كذا ، والمطلق ينصرف إلى ~~الحقيقة . # قال : ولو أوصى لآل فلان فهو لأهل بيته لأن الآل القبيلة التي ينسب إليها ~~، ولو أوصى لأهل بيت فلان يدخل فيه أبوه وجده لأن الأب أصل البيت ، ولو ~~أوصى لأهل نسبه أو لجنسه فالنسب عبارة عمن PageV16P169 ينسب إليه ، والنسب ~~يكون من جهة الآباء ، وجنسه أهل بيت أبيه دون أمه لأن الإنسان يتجنس بأبيه ~~، بخلاف قرابته حيث تكون من جانب الأم والأب ، ولو أوصى لأيتام بني فلان أو ~~لعميانهم أو لزمناهم أو لأراملهم إن كانوا قوما يحصون دخل في الوصية ~~فقراؤهم وأغنياؤهم ذكورهم وإناثهم ، لأنه أمكن تحقيق التمليك في حقهم ~~والوصية تمليك . # وإن كانوا لا يحصون فالوصية في الفقراء منهم ، لأن المقصود من الوصية ~~القربة وهي في سد الخلة ورد الجوعة . # وهذه الأسامي تشعر بتحقق الحاجة فجاز حمله على الفقراء ، بخلاف ما إذا ~~أوصى لشبان بني فلان وهم لا يحصون أو لأيامى بني فلان وهم لا يحصون حيث ~~تبطل الوصية ، لأنه ليس في اللفظ ما ينبئ عن الحاجة فلا يمكن صرفه إلى ~~الفقراء ، ولا يمكن تصحيحه تمليكا ms1094 في حق الكل للجهالة المتفاحشة وتعذر ~~الصرف إليهم ، وفي الوصية للفقراء والمساكين يجب الصرف إلى اثنين منهم ~~اعتبارا لمعنى الجمع ، وأقله اثنان في الوصايا على ما مر . # ولو أوصى لبني فلان يدخل فيهم الإناث في قول أبي حنيفة أول قوليه وهو ~~قولهما لأن جمع الذكور يتناول الإناث ، ثم رجع وقال : يتناول الذكور خاصة ~~لأن حقيقة الاسم للذكور وانتظامه للإناث تجوز والكلام لحقيقته ، بخلاف ما ~~إذا كان بنو فلان اسم قبيلة أو فخذ حيث يتناول الذكور والإناث لأنه ليس ~~يراد بها أعيانهم إذ هو مجرد الانتساب كبني آدم ولهذا يدخل فيه مولى ~~العتاقة والموالاة وحلفاؤهم . # PageV16P170 # يدخل ؛ لأن ~~الأيم هي التي لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا أو يقال رجل أيم أيضا . # وقال محمد : الأيم هي الثيب خاصة ، وقول المصنف محتمل ، والظاهر دخوله ؛ ~~لأنه تركه اعتمادا على ذكره في الأرامل ، وإنما بطلت الوصية في الشبان ~~والأيامى ؛ لأنه ليس في اللفظ ما يدل على الفقير حتى يصرف إلى الفقراء ، ~~ولا يمكن تصحيحه تمليكا في حق الكل للجهالة الفاحشة وتعذر الصرف إليهم ~~لكثرتهم فبطلت . # قال محمد : الغلام ما كان له أقل من خمس عشرة ، والفتى من بلغ خمس عشرة ~~وفوق ذلك . # والكهل إذا بلغ أربعين فزاد عليه ، وما بين خمسين إلى ستين إلى أن يغلب ~~الشيب فحينئذ يكون شيخا . # وفي الوصية للفقراء والمساكين يجب الصرف إلى اثنين منهم اعتبارا بمعنى ~~الجمع ، وأقله اثنان في الوصايا على ما مر ، وقوله ( ولو أوصى لبني فلان ) ~~يعني إذا أوصى لبني فلان فلا يخلو إما أن يريد مفهومه الإضافي أو يكون اسم ~~قبيلة أو فخذ ، فإن كان الأول لم يدخل فيه الإناث عند أبي حنيفة رجع إليه ، ~~وكان يقول أولا يدخل وهو قولهما ، والخلاف عند الاختلاط ، أما إذا كانت ~~الإناث منفردات فلا تدخل بالاتفاق . # وجه قولهما أن جمع الذكور يتناول الإناث وقد عرف في موضعه . # ووجه قول الآخر أن حقيقة هذا الاسم وانتظامه الإناث تجوز ولا يصار إليه ~~عند إمكان العمل بالحقيقة ، وإن كان الثاني يتناول ؛ لأن ms1095 المراد به مجرد ~~الانتساب لبني آدم ولهذا يدخل فيه مولى العتاقة والموالاة وحلفاؤهم يقسم ~~الوصي بين من يقدر PageV16P174 عليهم من فقرائهم . PageV16P175 قال ( ومن ~~أوصى لولد فلان فالوصية بينهم والذكر والأنثى فيه سواء ) لأن اسم الولد ~~ينتظم الكل انتظاما واحدا . # PageV16P176 # ( ومن أوصى لورثة فلان فالوصية بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ) ~~لأنه لما نص على لفظ الورثة آذن ذلك بأن قصده التفضيل كما في الميراث . # ومن أوصى لمواليه وله موال أعتقهم وموال أعتقوه فالوصية باطلة . # وقال الشافعي في بعض كتبه : إن الوصية لهم جميعا ، وذكر في موضع آخر أنه ~~يوقف حتى يصالحوا . # له أن الاسم يتناولهم لأن كلا منهم يسمى مولى فصار كالإخوة . # ولنا أن الجهة مختلفة لأن أحدهما يسمى مولى النعمة والآخر منعم عليه فصار ~~مشتركا فلا ينتظمهما لفظ واحد في موضع الإثبات ، بخلاف ما إذا حلف لا يكلم ~~موالي فلان حيث يتناول الأعلى والأسفل لأنه مقام النفي ولا تنافي فيه ، ~~ويدخل في هذه الوصية من أعتقه في الصحة والمرض ، ولا يدخل مدبروه وأمهات ~~أولاده لأن عتق هؤلاء يثبت بعد الموت والوصية تضاف إلى حالة الموت فلا بد ~~من تحقق الاسم قبله . # وعن أبي يوسف أنهم يدخلون لأن سبب الاستحقاق لازم ، ويدخل فيه عبد قال له ~~مولاه إن لم أضربك فأنت حر لأن العتق يثبت قبيل الموت عند تحقق عجزه ، ولو ~~كان له موال وأولاده موال وموالي موالاة يدخل فيها معتقوه وأولادهم دون ~~موالي الموالاة وعن أبي يوسف أنهم يدخلون أيضا والكل شركاء لأن الاسم ~~يتناولهم على السواء . # ومحمد يقول : الجهة مختلفة ، في المعتق الإنعام ، وفي الموالي عقد ~~الالتزام والإعتاق لازم فكان الاسم له أحق ، ولا يدخل فيهم موالي الموالي ~~لأنهم موالي غيره حقيقة ، بخلاف مواليه PageV16P177 وأولادهم لأنهم ينسبون ~~إليه بإعتاق وجد منه ، وبخلاف ما إذا لم يكن له موال ولا أولاد الموالي لأن ~~اللفظ لهم مجاز فيصرف إليه عند تعذر اعتبار الحقيقة . # ولو كان له معتق واحد وموالي الموالي فالنصف لمعتق والباقي للورثة لتعذر ~~الجمع بين الحقيقة والمجاز ، ولا يدخل ms1096 فيه موال أعتقهم ابنه أو أبوه لأنهم ~~ليسوا بمواليه لا حقيقة ولا مجازا ، وإنما يحرز ميراثهم بالعصوبة ، بخلاف ~~معتق البعض لأنه ينسب إليه بالولاء ، والله أعلم بالصواب . # PageV16P178 # باب الوصية بالسكنى والخدمة والثمرة قال ( وتجوز الوصية بخدمة ~~عبده وسكنى داره سنين معلومة وتجوز بذلك أبدا ) لأن المنافع يصح تمليكها في ~~حالة الحياة ببدل وغير بدل ، فكذا بعد الممات لحاجته كما في الأعيان ، ~~ويكون محبوسا على ملكه في حق المنفعة حتى يتملكها الموصى له على ملكه كما ~~يستوفي الموقوف عليه منافع الوقف على حكم ملك الواقف ، وتجوز مؤقتا ومؤبدا ~~كما في العارية فإنها تمليك على أصلنا ، بخلاف الميراث لأنه خلافه فيما ~~يتملكه المورث وذلك في عين تبقى والمنفعة عرض لا يبقى ، وكذا الوصية بغلة ~~العبد والدار لأنه بدل المنفعة فأخذ حكمها والمعنى يشملهما . # قال ( فإن خرجت رقبة العبد من الثلث يسلم إليه ليخدمه ) لأن حق الموصى له ~~في الثلث لا يزاحمه الورثة ( وإن كان لا مال له غيره خدم الورثة يومين ~~والموصى له يوما ) لأن حقه في الثلث وحقهم في الثلثين كما في الوصية في ~~العين ولا تمكن قسمة العبد أجزاء لأنه لا يتجزأ فصرنا إلى المهايأة إيفاء ~~للحقين ، بخلاف الوصية بسكنى الدار إذا كانت لا تخرج من الثلث حيث تقسم عين ~~الدار ثلاثا للانتفاع لأنه يمكن القسمة بالأجزاء وهو أعدل للتسوية بينهما ~~زمانا وذاتا ، وفي المهايأة تقديم أحدهما زمانا . # ولو اقتسموا الدار مهايأة من حيث الزمان تجوز أيضا لأن الحق لهم ، إلا أن ~~الأول وهو الأعدل أولى ، وليس للورثة أن يبيعوا ما في أيديهم من ثلثي الدار ~~. # وعن أبي يوسف رحمه الله أن لهم ذلك PageV16P184 لأنه خالص ملكهم . # وجه الظاهر أن حق الموصى له ثابت في سكنى جميع الدار بأن ظهر للميت مال ~~آخر وتخرج الدار من الثلث ، وكذا له حق المزاحمة فيما في أيديهم إذا خرب ما ~~في يده . # والبيع يتضمن إبطال ذلك فمنعوا عنه . # قال ( فإن كان مات الموصى له عاد إلى الورثة ) لأن الموصي أوجب الحق ~~للموصى له ms1097 ليستوفي المنافع على حكم ملكه ، فلو انتقل إلى وارث الموصى له ~~استحقها ابتداء من ملك الموصي من غير مرضاته وذلك لا يجوز . # PageV16P185 # ( ولو مات الموصى له في حياة الموصي بطلت ) لأن إيجابها ~~تعلق بالموت على ما بيناه من قبل . # ولو أوصى بغلة عبده أو داره فاستخدمه بنفسه أو سكنها بنفسه قيل يجوز ذلك ~~لأن قيمة المنافع كعينها في تحصيل المقصود . # والأصح أنه لا يجوز لأن الغلة دراهم أو دنانير وقد وجبت الوصية بها ، ~~وهذا استيفاء المنافع وهما متغايران ومتفاوتان في حق الورثة ، فإنه لو ظهر ~~دين يمكنهم أداؤه من الغلة بالاسترداد منه بعد استغلالها ولا يمكنهم من ~~المنافع بعد استيفائها بعينها ، وليس للموصى له بالخدمة والسكنى أن يؤاجر ~~العبد أو الدار . # وقال الشافعي : له ذلك لأنه بالوصية ملك المنفعة فيملك تمليكها من غيره ~~ببدل أو غير بدل لأنها كالأعيان عنده ، بخلاف العارية لأنها إباحة على أصله ~~وليس بتمليك ولنا أن الوصية تمليك بغير بدل مضاف إلى ما بعد الموت فلا يملك ~~تمليكه ببدل اعتبارا بالإعارة فإنها تمليك بغير بدل في حالة الحياة على ~~أصلنا ، ولا يملك المستعير الإجارة لأنها تمليك ببدل ، كذا هذا . # وتحقيقه أن التمليك ببدل لازم وبغير بدل غير لازم ، ولا يملك الأقوى ~~بالأضعف والأكثر بالأقل ، والوصية تبرع غير لازم إلا أن الرجوع للمتبرع لا ~~لغيره والمتبرع بعد الموت لا يمكنه الرجوع فلهذا انقطع ، أما هو في وضعه ~~فغير لازم ، ولأن المنفعة ليست بمال على أصلنا وفي تمليكها بالمال إحداث ~~صفة المالية فيها تحقيقا للمساواة في عقد المعاوضة ، فإنما تثبت هذه ~~PageV16P188 الولاية لمن يملكها تبعا لملك الرقبة ، أو لمن يملكها بعقد ~~المعاوضة حتى يكون مملكا لها بالصفة التي تملكها ، أما إذا تملكها مقصودة ~~بغير عوض ثم ملكها بعوض كان مملكا أكثر مما تملكه معنى وهذا لا يجوز ، وليس ~~للموصى له أن يخرج العبد من الكوفة إلا أن يكون الموصى له وأهله في غير ~~الكوفة فيخرجه إلى أهله للخدمة هنالك إذا كان يخرج من الثلث ، لأن الوصية ~~إنما تنفذ ms1098 على ما يعرف من مقصود الموصي ، فإذا كانوا في مصره فمقصوده أن ~~يمكنه من خدمته فيه بدون أن يلزمه مشقة السفر ، وإذا كانوا في غيره فمقصوده ~~أن يحمل العبد إلى أهله ليخدمهم . # PageV16P189 # وقوله ( ~~إذا كان يخرج من الثلث ) احتراز عما إذا لم يخرج فإنه ليس له الإخراج إلى ~~أهله إلا بإجازة الورثة . # وقوله ( وإذا كانوا في غيره ) أي في غير مصر الموصي . PageV16P191 ولو ~~أوصى بغلة عبده أو بغلة داره يجوز أيضا لأنه بدل المنفعة فأخذ حكم المنفعة ~~في جواز الوصية به ، كيف وأنه عين حقيقة لأنه دراهم أو دنانير فكان بالجواز ~~أولى ، ولو لم يكن له مال غيره كان له ثلث غلة تلك السنة لأنه عين مال ~~يحتمل القسمة بالأجزاء ، فلو أراد الموصى له قسمة الدار بينه وبين الورثة ~~ليكون هو الذي يستغل ثلثها لم يكن له ذلك إلا في رواية عن أبي يوسف فإنه ~~يقول : الموصى له شريك الوارث وللشريك ذلك ، فكذلك للموصى له ، إلا أنا ~~نقول : المطالبة بالقسمة تبتنى على ثبوت الحق للموصى له فيما يلاقيه القسمة ~~إذ هو المطالب ، ولا حق له في عين الدار ، وإنما حقه في الغلة فلا يملك ~~المطالبة بقسمة الدار ، ولو أوصى له بخدمة عبده ولآخر برقبته وهو يخرج من ~~الثلث فالرقبة لصاحب الرقبة والخدمة عليها لصاحب الخدمة ، لأنه أوجب لكل ~~واحد منهما شيئا معلوما عطفا منه لأحدهما على الآخر فتعتبر هذه الحالة ~~بحالة الانفراد . # ثم لما صحت الوصية لصاحب الخدمة ، فلو لم يوص في الرقبة ميراثا للورثة مع ~~كون الخدمة للموصى له ، فكذا إذا أوصى بالرقبة لإنسان آخر ، إذ الوصية أخت ~~الميراث من حيث إن الملك يثبت فيهما بعد الموت . # ولها نظائر ، وهو ما إذا أوصى بأمة لرجل وبما في بطنها لآخر وهي تخرج من ~~الثلث ، أو أوصى لرجل بخاتم ولآخر بفصه ، أو قال هذه القوصرة لفلان وما ~~فيها من التمر لفلان كان كما أوصى ، ولا شيء لصاحب الظرف في المظروف في هذه ~~المسائل PageV16P192 كلها ، أما إذا فصل أحد الإيجابين عن الآخر ms1099 فيها فكذلك ~~الجواب عند أبي يوسف . # وعلى قول محمد الأمة للموصى له بها والولد بينهما نصفان ، وكذلك في ~~أخواتها . # لأبي يوسف أن بإيجابه في الكلام الثاني تبين أن مراده من الكلام الأول ~~إيجاب الأمة للموصى له بها دون الولد ، وهذا البيان منه صحيح وإن كان ~~مفصولا لأن الوصية لا تلزم شيئا في حال حياة الموصي فكان البيان المفصول ~~فيه والموصول سواء كما في وصية الرقبة والخدمة . # ولمحمد أن اسم الخاتم يتناول الحلقة والفص . # وكذلك اسم الجارية يتناولها وما في بطنها . # واسم القوصرة كذلك ، ومن أصلنا أن العام الذي موجبه ثبوت الحكم على سبيل ~~الإحاطة بمنزلة الخاص فقد اجتمع في الفص وصيتان وكل منهما وصية بإيجاب على ~~حدة فيجعل الفص بينهما نصفين ، ولا يكون إيجاب الوصية فيه للثاني رجوعا عن ~~الأول ، كما إذا أوصى للثاني بالخاتم ، بخلاف الخدمة مع الرقبة لأن اسم ~~الرقبة لا يتناول الخدمة وإنما يستخدمه الموصى له بحكم أن المنفعة حصلت على ~~ملكه ، فإذا أوجب الخدمة لغيره لا يبقى للموصى له فيه حق ، بخلاف ما إذا ~~كان الكلام موصولا لأن ذلك دليل التخصيص والاستثناء ، فتبين أنه أوجب لصاحب ~~الخاتم الحلقة خاصة دون الفص . # PageV16P193 # قال ( ومن أوصى ~~لآخر بثمرة بستانه ثم مات وفيه ثمرة فله هذه الثمرة وحدها ، وإن قال له ~~ثمرة بستاني أبدا فله هذه الثمرة وثمرته فيما يستقبل ما عاش ، وإن أوصى له ~~بغلة بستانه فله الغلة القائمة وغلته فيما يستقبل ) والفرق أن الثمرة اسم ~~للموجود عرفا فلا يتناول المعدوم إلا بدلالة زائدة ، مثل التنصيص على الأبد ~~لأنه لا يتأبد إلا بتناول المعدوم والمعدوم مذكور وإن لم يكن شيئا ، أما ~~الغلة فتنتظم الموجود وما يكون بعرض الوجود مرة بعد أخرى عرفا ، يقال فلان ~~يأكل من غلة بستانه ومن غلة أرضه وداره ، فإذا أطلقت يتناولهما عرفا غير ~~موقوف على دلالة أخرى . # أما الثمرة إذا أطلقت لا يراد بها إلا الموجود فلهذا يفتقر الانصراف إلى ~~دليل زائد . # PageV16P196 # قال ( ومن أوصى لرجل بصوف غنمه ~~أبدا أو بأولادها أو بلبنها ثم ms1100 مات فله ما في بطونها من الولد وما في ~~ضروعها من اللبن وما على ظهورها من الصوف يوم يموت الموصي سواء قال أبدا أو ~~لم يقل ) لأنه إيجاب عند الموت فيعتبر قيام هذه الأشياء يومئذ ، وهذا بخلاف ~~ما تقدم . # والفرق أن القياس يأبى تمليك المعدوم لأنه لا يقبل الملك ، إلا أن في ~~الثمرة والغلة المعدومة جاء الشرع بورود العقد عليها كالمعاملة والإجارة ، ~~فاقتضى ذلك جوازه في الوصية بالطريق الأولى لأن بابها أوسع . # أما الولد المعدوم وأختاه فلا يجوز إيراد العقد عليها أصلا ، ولا تستحق ~~بعقد ما ، فكذلك لا يدخل تحت الوصية ، بخلاف الموجود منها لأنه يجوز ~~استحقاقها بعقد البيع تبعا وبعقد الخلع مقصودا ، فكذا بالوصية ، والله أعلم ~~بالصواب . # PageV16P198 # ( ~~باب وصية الذمي ) قال ( وإذا صنع يهودي أو نصراني بيعة أو كنيسة في صحته ثم ~~مات فهو ميراث ) لأن هذا بمنزلة الوقف عند أبي حنيفة ، والوقف عنده يورث ~~ولا يلزم فكذا هذا . # وأما عندهما فلأن هذه معصية فلا تصح عندهما . # قال ( ولو أوصى بذلك لقوم مسمين فهو الثلث ) معناه إذا أوصى أن تبنى داره ~~بيعة أو كنيسة فهو جائز من الثلث لأن الوصية فيها معنى الاستخلاف ومعنى ~~التمليك ، وله ولاية ذلك فأمكن تصحيحه على اعتبار المعنيين . # PageV16P199 # بأن يبنى مسجد للمسلمين أو بأن يسرج في ~~مساجد المسلمين ، فهذه الوصية باطلة بالإجماع اعتبارا لاعتقادهم ، إلا إذا ~~كان لقوم بأعيانهم لوقوعه تمليكا لأنهم معلومون والجهة مشورة . # ومنها إذا أوصى بما يكون قربة في حقنا وفي حقهم ، كما إذا أوصى بأن يسرج ~~في بيت المقدس أو يغزى الترك وهو من الروم ، وهذا جائز سواء كانت لقوم ~~بأعيانهم أو بغير أعيانهم لأنه وصية بما هو قربة حقيقة وفي معتقدهم أيضا . # ومنها إذا أوصى بما لا يكون قربة لا في حقنا ولا في حقهم ، كما إذا أوصى ~~للمغنيات والنائحات ، فإن هذا غير جائز لأنه معصية في حقنا وفي حقهم ، إلا ~~أن يكون لقوم بأعيانهم فيصح تمليكا واستخلافا ، وصاحب الهوى إن كان لا يكفر ~~فهو في حق الوصية بمنزلة ms1101 المسلم لأنا أمرنا ببناء الأحكام على الظاهر ، وإن ~~كان يكفر فهو بمنزلة المرتد فيكون على الخلاف المعروف في تصرفاته بين أبي ~~حنيفة وصاحبيه . # PageV16P201 # وفي المرتدة الأصح أنه ~~تصح وصاياها لأنها تبقى على الردة ، بخلاف المرتد لأنه يقتل أو يسلم . # قال ( وإذا دخل الحربي دارنا بأمان فأوصى لمسلم أو ذمي بماله كله جاز ) ~~لأن امتناع الوصية بما زاد على الثلث لحق الورثة ولهذا تنفذ بإجازتهم ، ~~وليس لورثته حق مرعي لكونهم في دار الحرب إذ هم أموات في حقنا ، ولأن حرمة ~~ماله باعتبار الأمان ، والأمان كان لحقه لا لحق ورثته ، ولو كان أوصى بأقل ~~من ذلك أخذت الوصية ويرد الباقي على ورثته وذلك من حق المستأمن أيضا . # ولو أعتق عبده عند الموت أو دبر عبده في دار الإسلام فذلك صحيح منه من ~~غير اعتبار الثلث لما بينا ، وكذلك لو أوصى له مسلم أو ذمي بوصية جاز لأنه ~~ما دام في دار الإسلام فهو في المعاملات بمنزلة الذمي ، ولهذا تصح عقود ~~التمليكات منه في حال حياته ، ويصح تبرعه في حياته فكذا بعد مماته . # وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه لا يجوز لأنه مستأمن من أهل الحرب إذ هو على ~~قصد الرجوع ويمكن منه ، ولا يمكن من زيادة المقام على السنة إلا بالجزية . # ولو أوصى الذمي بأكثر من الثلث أو لبعض ورثته لا يجوز اعتبارا بالمسلمين ~~لأنهم التزموا أحكام الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات . # PageV16P204 # ولو أوصى ~~لخلاف ملته جاز اعتبارا بالإرث إذ الكفر كله ملة واحدة ، ولو أوصى لحربي . # في دار الإسلام لا يجوز لأن الإرث ممتنع لتباين الدارين والوصية أخته ، ~~والله أعلم بالصواب . # PageV16P206 # ( باب الوصي وما يملكه ) قال ( ومن ~~أوصى إلى رجل فقبل الوصي في وجه الموصي وردها في غير وجهه فليس برد ) لأن ~~الميت مضى معتمدا عليه ، فلو صح رده في غير وجهه في حياته أو بعد مماته صار ~~مغرورا من جهته فرد رده ، بخلاف الوكيل بشراء عبد بغير عينه أو ببيع ماله ~~حيث يصح رده في غير وجهه لأنه لا ضرر ms1102 هناك لأنه حي قادر على التصرف بنفسه ( ~~فإن ردها في وجهه فهو رد ) لأنه ليس للموصي ولاية إلزامه التصرف ، ولا غرور ~~فيه لأنه يمكنه أن ينيب غيره ( وإن لم يقبل ولم يرد حتى مات الموصي فهو ~~بالخيار إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل ) لأن الموصي ليس له ولاية الإلزام ~~فبقي مخيرا ، فلو أنه باع شيئا من تركته فقد لزمته ، لأن ذلك دلالة ~~الالتزام والقبول وهو معتبر بعد الموت ، وينفذ البيع لصدوره من الوصي ، ~~وسواء علم بالوصاية أو لم يعلم ، بخلاف الوكيل إذا لم يعلم بالتوكيل فباع ~~حيث لا ينفذ لأن الوصاية خلافة لأنه يختص بحال انقطاع ولاية الميت فتنتقل ~~الولاية إليه ، وإذا كانت خلافة لا تتوقف على العلم كالوراثة . # أما التوكيل إنابة لثبوته في حال قيام ولاية المنيب فلا يصح من غير علمه ~~كإثبات الملك بالبيع والشراء وقد بينا طريق العلم وشرط الإخبار فيما تقدم ~~من الكتب . # ( وإن لم يقبل حتى مات الموصي فقال لا أقبل ثم قال أقبل فله ذلك إن لم ~~يكن القاضي أخرجه من الوصية حين قال لا أقبل ) لأن بمجرد قوله لا أقبل لا ~~يبطل الإيصاء ، لأن في إبطاله PageV16P207 ضررا بالميت وضرر الوصي في ~~الإبقاء مجبور بالثواب ، ودفع الأول وهو أعلى أولى ، إلا أن القاضي إذا ~~أخرجه عن الوصاية يصح ذلك لأنه مجتهد فيه ، إذ للقاضي ولاية دفع الضرر ، ~~وربما يعجز عن ذلك فيتضرر ببقاء الوصاية فيدفع القاضي الضرر عنه وينصب ~~حافظا لمال الميت متصرفا فيه فيندفع الضرر من الجانبين فلهذا ينفذ إخراجه ، ~~فلو قال بعد إخراج القاضي إياه أقبل لم يلتفت إليه لأنه قبل بعد بطلان ~~الوصاية بإبطال القاضي . # PageV16P208 # قال ( ومن أوصى إلى عبد أو كافر أو فاسق أخرجهم ~~القاضي عن الوصاية ونصب غيرهم ) وهذا اللفظ يشير إلى صحة الوصية ، لأن ~~الإخراج يكون بعدها . # وذكر محمد في الأصل أن الوصية باطلة . # قيل معناه في جميع هذه الصور أن الوصية ستبطل ، وقيل معناه في العبد باطل ~~حقيقة لعدم ولايته واستبداده ، وفي غيره معناه ستبطل ، وقيل ms1103 في الكافر باطل ~~أيضا لعدم ولايته على المسلم . # ووجه الصحة ثم الإخراج أن الأصل النظر ثابت لقدرة العبد حقيقة ، وولاية ~~الفاسق على أصلنا وولاية الكافر في الجملة ، إلا أنه لم يتم النظر لتوقف ~~ولاية العبد على إجازة المولى وتمكنه من الحجر بعدها والمعاداة الدينية ~~الباعثة للكافر على ترك النظر في حق المسلم واتهام الفاسق بالخيانة فيخرجه ~~القاضي من الوصاية ويقيم غيره مقامه إتماما للنظر . # وشرط في الأصل أن يكون الفاسق مخوفا عليه في المال ، وهذا يصلح عذرا في ~~إخراجه وتبديله بغيره . # PageV16P212 # قال ( ومن أوصى إلى عبد ~~نفسه وفي الورثة كبار لم تصح الوصية ) لأن للكبير أن يمنعه أو يبيع نصيبه ~~فيمنعه المشتري فيعجز عن الوفاء بحق الوصاية فلا يفيد فائدته وإن كانوا ~~صغارا كلهم فالوصية إليه جائزة عند أبي حنيفة ، ولا تجوز عندهما وهو القياس ~~. # وقيل قول محمد مضطرب ، يروي مرة مع أبي حنيفة ، وتارة مع أبي يوسف . # وجه القياس أن الولاية منعدمة لما أن الرق ينافيها ، ولأن فيه إثبات ~~الولاية للمملوك على المالك ، وهذا قلب المشروع ، ولأن الولاية الصادرة من ~~الأب لا تتجزأ ، وفي اعتبار هذه تجزئتها لأنه لا يملك بيع رقبته وهذا نقض ~~الموضوع . # وله أنه مخاطب مستبد بالتصرف فيكون أهلا للوصاية ، وليس لأحد عليه ولاية ~~، فإن الصغار وإن كانوا ملاكا ليس لهم ولاية المنع فلا منافاة ، وإيصاء ~~المولى إليه يؤذن بكونه ناظرا لهم وصار كالمكاتب ، والوصاية قد تتجزأ على ~~ما هو المروي عن أبي حنيفة ، أو نقول : يصار إليه كي لا يؤدي إلى إبطال ~~أصله ، وتغيير الوصف لتصحيح الأصل أولى . # PageV16P215 # قال ( ومن يعجز عن القيام بالوصية ضم إليه القاضي غيره ) رعاية ~~لحق الموصي والورثة ، وهذا لأن تكميل النظر يحصل بضم الآخر إليه لصيانته ~~ونقص كفايته فيتم النظر بإعانة غيره ، ولو شكا إليه الوصي ذلك لا يجيبه حتى ~~يعرف ذلك حقيقة ، لأن الشاكي قد يكون كاذبا تخفيفا على نفسه ، وإذا ظهر عند ~~القاضي عجزه أصلا استبدل به رعاية للنظر من الجانبين ؛ ولو كان قادرا على ~~التصرف أمينا فيه ms1104 ليس للقاضي أن يخرجه ، لأنه لو اختار غيره كان دونه لما ~~أنه كان مختار الميت ومرضيه فإبقاؤه أولى ولهذا قدم على أبي الميت مع وفور ~~شفقته فأولى أن يقدم على غيره ، وكذا إذا شكا الورثة أو بعضهم الوصي إلى ~~القاضي فإنه لا ينبغي له أن يعزله حتى يبدو له منه خيانة لأنه استفاد ~~الولاية من الميت ، غير أنه إذا ظهرت الخيانة فالميت إنما نصبه وصيا ~~لأمانته وقد فاتت ، ولو كان في الأحياء لأخرجه منها ، فعند عجزه ينوب ~~القاضي منابه كأنه لا وصي له . # PageV16P218 # قال ( ومن أوصى إلى اثنين لم يكن لأحدهما أن يتصرف ~~عند أبي حنيفة ومحمد دون صاحبه ) إلا في أشياء معدودة نبينها إن شاء الله ~~تعالى . # وقال أبو يوسف : ينفرد كل واحد منهما بالتصرف في جميع الأشياء لأن ~~الوصاية سبيلها الولاية وهي وصف شرعي لا تتجزأ فيثبت لكل منهما كملا كولاية ~~الإنكاح للأخوين ، وهذا لأن الوصاية خلافة ، وإنما تتحقق إذا انتقلت ~~الولاية إليه على الوجه الذي كان ثابتا للموصي وقد كان بوصف الكمال ، ولأن ~~اختيار الأب إياهما يؤذن باختصاص كل واحد منهما بالشفقة فينزل ذلك منزلة ~~قرابة كل واحد منهما . # ولهما أن الولاية تثبت بالتفويض فيراعى وصف التفويض وهو وصف الاجتماع إذ ~~هو شرط مقيد ، وما رضي الموصي إلا بالمثنى وليس الواحد كالمثنى ، بخلاف ~~الأخوين في الإنكاح لأن السبب هنالك القرابة وقد قامت بكل منهما كملا ، ~~ولأن الإنكاح حق مستحق لها على الولي ، حتى لو طالبته بإنكاحها من كفؤ ~~يخطبها يجب عليه وهاهنا حق التصرف للوصي ، ولهذا يبقى مخيرا في التصرف ، ~~ففي الأول أوفى حقا على صاحبه فصح ، وفي الثاني استوفى حقا لصاحبه فلا يصح ~~أصله الدين الذي عليهما ولهما ، بخلاف الأشياء المعدودة لأنها من باب ~~الضرورة لا من باب الولاية ، ومواضع الضرورة مستثناة أبدا ، وهي ما استثناه ~~في الكتاب وأخواتها . # فقال ( إلا في شراء كفن الميت وتجهيزه ) لأن في التأخير فساد الميت ولهذا ~~يملكه الجيران عند ذلك ( وطعام الصغار وكسوتهم ) لأنه يخاف PageV16P220 ~~موتهم جوعا وعريا ( ورد الوديعة ms1105 بعينها ورد المغصوب والمشترى شراء فاسدا ~~وحفظ الأموال وقضاء الديون ) لأنها ليست من باب الولاية فإنه يملكه المالك ~~، وصاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه وحفظ المال يملكه من يقع في يده فكان من ~~باب الإعانة . # ولأنه لا يحتاج فيه إلى الرأي ( وتنفيذ وصية بعينها وعتق عبد بعينه ) ~~لأنه لا يحتاج فيه إلى الرأي ( والخصومة في حق الميت ) لأن الاجتماع فيها ~~متعذر ولهذا ينفرد بها أحد الوكيلين ( وقبول الهبة ) لأن في التأخير خيفة ~~الفوات ، ولأنه يملكه الأم والذي في حجره فلم يكن من باب الولاية ( وبيع ما ~~يخشى عليه التوى والتلف ) لأن فيه ضرورة لا تخفى ( وجمع الأموال الضائعة ) ~~لأن في التأخير خشية الفوات ، ولأنه يملكه كل من وقع في يده فلم يكن من باب ~~الولاية . # وفي الجامع الصغير : وليس لأحد الوصيين أن يبيع ويتقاضى ، والمراد ~~بالتقاضي الاقتضاء ، كذا كان المراد منه في عرفهم ، وهذا لأنه رضي ~~بأمانتهما جميعا في القبض ، ولأنه في معنى المبادلة لا سيما عند اختلاف ~~الجنس على ما عرف فكان من باب الولاية ولو أوصى إلى كل واحد على الانفراد ~~قيل ينفرد كل واحد منهما بالتصرف بمنزلة الوكيلين إذا وكل كل واحد على ~~الانفراد ، وهذا لأنه لما أفرد فقد رضي برأي الواحد . # وقيل الخلاف في الفصلين واحد ، وهو وهو الأصح لأن وجوب الوصية عند الموت ~~بخلاف الوكيلين ، لأن الوكالة تتعاقب ، فإن مات أحدهما جعل القاضي مكانه ~~وصيا آخر ، أما عندهما PageV16P221 فلأن الباقي عاجز عن التفرد بالتصرف ~~فيضم القاضي إليه وصيا آخر نظرا للميت عند عجزه . # وعند أبي يوسف الحي منهما وإن كان يقدر على التصرف فالموصي قصد أن يخلفه ~~متصرفا في حقوقه ، وذلك ممكن التحقق بنصب وصي آخر مكان الميت . # PageV16P222 # ولو أن الميت ~~منهما أوصى إلى الحي فللحي أن يتصرف وحده في ظاهر الرواية بمنزلة ما إذا ~~أوصى إلى شخص آخر . # ولا يحتاج القاضي إلى نصب وصي آخر لأن رأي الميت باق حكما برأي من يخلفه ~~. # وعن أبي حنيفة أنه لا ينفرد بالتصرف لأن الموصي ما رضي ms1106 بتصرفه وحده ، ~~بخلاف ما إذا أوصى إلى غيره لأنه ينفذ تصرفه برأي المثنى كما رضيه المتوفى ~~. # PageV16P225 # وإذا ~~مات الوصي وأوصى إلى آخر فهو وصيه في تركته وتركة الميت الأول عندنا . # وقال الشافعي : لا يكون وصيا في تركة الميت الأول اعتبارا بالتوكيل في ~~حالة الحياة ، الجامع بينهما أنه رضي برأيه لا برأي غيره . # ولنا أن الوصي يتصرف بولاية منتقلة إليه فيملك الإيصاء إلى غيره كالجد ؛ ~~ألا يرى أن الولاية التي كانت ثابتة للموصي تنتقل إلى الوصي في المال وإلى ~~الجد في النفس ، ثم الجد قائم مقام الأب فيما انتقل إليه فكذا الوصي ، وهذا ~~لأن الإيصاء إقامة غيره مقامه فيما له ولايته ، وعند الموت كانت له ولاية ~~في التركتين فينزل الثاني منزلته فيهما . # ولأنه لما استعان به في ذلك مع علمه أنه قد تعتريه المنية قبل تتميم ~~مقصوده بنفسه وهو تلافي ما فرط منه صار راضيا بإيصائه إلى غيره ، بخلاف ~~الوكيل لأن الموكل حي يمكنه أن يحصل مقصوده بنفسه فلا يرضى بتوكيل غيره ~~والإيصاء إليه . # PageV16P226 # قال ( ومقاسمة الوصي الموصى له عن الورثة ~~جائزة ومقاسمته الورثة عن الموصى له باطلة ) لأن الوارث خليفة الميت حتى ~~يرد بالعيب ويرد عليه به ويصير مغرورا بشراء المورث والوصي خليفة الميت ~~أيضا فيكون خصما عن الوارث إذا كان غائبا فصحت قسمته عليه ، حتى لو حضر وقد ~~هلك ما في يد الوصي ليس له أن يشارك الموصى له ، أما الموصى له فليس بخليفة ~~عن الميت من كل وجه لأنه ملكه بسبب جديد ، ولهذا لا يرد بالعيب ولا يرد ~~عليه ، ولا يصير مغرورا بشراء الموصي فلا يكون الوصي خليفة عنه عند غيبته ، ~~حتى لو هلك ما أفرز له عند الوصي كان له ثلث ما بقي لأن القسمة لم تنفذ ~~عليه ، غير أن الوصي لا يضمن لأنه أمين فيه ، وله ولاية الحفظ في التركة ~~فصار كما إذا هلك بعض التركة قبل القسمة فيكون له ثلث الباقي لأن الموصى له ~~شريك الوارث فيتوى ما توي من المال المشترك على الشركة ويبقى ms1107 ما بقي على ~~الشركة . # قال ( فإن قاسم الورثة وأخذ نصيب الموصى له فضاع رجع الموصى له بثلث ما ~~بقي ) لما بينا . # PageV16P228 # قال ( وإن كان الميت أوصى بحجة فقاسم في الورثة فهلك ما في يده ~~حج عن الميت من ثلث ما بقي ، وكذلك إن دفعه إلى رجل ليحج عنه فضاع في يده ) ~~وقال أبو يوسف : إن كان مستغرقا للثلث لم يرجع بشيء ، وإلا يرجع بتمام ~~الثلث . # وقال محمد : لا يرجع بشيء لأن القسمة حق الموصي ، ولو أفرز الموصي بنفسه ~~مالا ليحج عنه فهلك لا يلزمه شيء وبطلت الوصية ، فكذا إذا أفرزه وصيه الذي ~~قام مقامه . # ولأبي يوسف أن محل الوصية الثلث فيجب تنفيذها ما بقي محلها ، وإذا لم يبق ~~بطلت لفوات محلها . # ولأبي حنيفة أن القسمة لا تراد لذاتها بل لمقصودها وهو تأدية الحج فلم ~~تعتبر دونه وصار كما إذا هلك قبل القسمة فيحج بثلث ما بقي ، ولأن تمامها ~~بالتسليم إلى الجهة المسماة ، إذ لا قابض لها ، فإذا لم يصرف إلى ذلك الوجه ~~لم يتم فصار كهلاكه قبلها . # . # PageV16P231 # قال ( ومن أوصى بثلث ~~ألف درهم فدفعها الورثة إلى القاضي فقسمها والموصى له غائب فقسمته جائزة ) ~~لأن الوصية صحيحة ، ولهذا لو مات الموصى له قبل القبول تصير الوصية ميراثا ~~لورثته والقاضي نصب ناظرا لا سيما في حق الموتى والغيب ، ومن النظر إفراز ~~نصيب الغائب وقبضه فنفذ ذلك وصح ، حتى لو حضر الغائب وقد هلك المقبوض لم ~~يكن له على الورثة سبيل . # PageV16P232 # قال ( وإذا باع الوصي عبدا من التركة بغير محضر من الغرماء فهو ~~جائز ) لأن الوصي قائم مقام الموصي ، ولو تولى حيا بنفسه يجوز بيعه بغير ~~محضر من الغرماء وإن كان في مرض موته فكذا إذا تولاه من قام مقامه ، وهذا ~~لأن حق الغرماء متعلق بالمالية لا بالصورة والبيع لا يبطل المالية لفواتها ~~إلى خلف وهو الثمن . # بخلاف العبد المديون لأن للغرماء حق الاستسعاء وأما هاهنا فبخلافه . # PageV16P233 # قال ( ومن أوصى بأن يباع عبده ويتصدق بثمنه ~~على المساكين فباعه الوصي وقبض الثمن فضاع في ms1108 يده فاستحق العبد ضمن الوصي ) ~~لأنه هو العاقد فتكون العهدة عليه ، وهذه عهدة لأن المشتري منه ما رضي ببذل ~~الثمن إلا ليسلم له المبيع ولم يسلم فقد أخذ الوصي البائع مال الغير بغير ~~رضاه فيجب عليه رده . # قال ( ويرجع فيما ترك الميت ) لأنه عامل له فيرجع عليه كالوكيل . # وكان أبو حنيفة يقول أولا : لا يرجع لأنه ضمن بقبضه ، ثم رجع إلى ما ~~ذكرنا ويرجع في جميع التركة . # وعن محمد أنه يرجع في الثلث لأن الرجوع بحكم الوصية فأخذ حكمها ، ومحل ~~الوصية الثلث . # وجه الظاهر أنه يرجع عليه بحكم الغرور وذلك دين عليه والدين يقضى من جميع ~~التركة ، بخلاف القاضي أو أمينه إذا تولى البيع حيث لا عهدة عليه ، لأن في ~~إلزامها القاضي تعطيل القضاء ، إذ يتحامى عن تقلد هذه الأمانة حذرا عن لزوم ~~الغرامة فتتعطل مصلحة العامة وأمينه سفير عنه كالرسول ، ولا كذلك الوصي ~~لأنه بمنزلة الوكيل وقد مر في كتاب القضاء ، فإن كانت التركة قد هلكت أو لم ~~يكن بها وفاء لم يرجع بشيء كما إذا كان على الميت دين آخر . # PageV16P234 # قال ( وإن قسم الوصي الميراث فأصاب صغيرا من ~~الورثة عبد فباعه وقبض الثمن فهلك واستحق العبد رجع في مال الصغير ) لأنه ~~عامل له ، ويرجع الصغير على الورثة بحصته لانتقاض القسمة باستحقاق ما أصابه ~~. # PageV16P236 # قال ( وإذا احتال ~~الوصي بمال اليتيم فإن كان خيرا لليتيم جاز ) وهو أن يكون أملأ ، إذ ~~الولاية نظرية ، وإن كان الأول أملأ لا يجوز لأن فيه تضييع مال اليتيم على ~~بعض الوجوه . # PageV16P237 # قال ( ولا يجوز بيع الوصي ولا شراؤه إلا بما يتغابن الناس في ~~مثله ) لأنه لا نظر في الغبن الفاحش ، بخلاف اليسير لأنه لا يمكن التحرز ~~عنه ، ففي اعتباره انسداد بابه . # والصبي المأذون والعبد المأذون والمكاتب يجوز بيعهم وشراؤهم بالغبن ~~الفاحش عند أبي حنيفة لأنهم يتصرفون بحكم المالكية ، والإذن فك الحجر ، ~~بخلاف الوصي لأنه يتصرف بحكم النيابة الشرعية نظرا فيتقيد بموضع النظر . # وعندهما لا يملكونه لأن التصرف بالفاحش منه تبرع لا ضرورة فيه وهم ms1109 ليسوا ~~من أهله ( وإذا كتب كتاب الشراء على وصي كتب كتاب الوصية على حدة وكتاب ~~الشراء على حدة ) لأن ذلك أحوط ، ولو كتب جملة عسى أن يكتب الشاهد شهادته ~~في آخره من غير تفصيل فيصير ذلك حملا له على الكذب . # ثم قيل : يكتب اشترى من فلان بن فلان ولا يكتب من فلان وصي فلان لما بينا ~~. # وقيل لا بأس بذلك لأن الوصاية تعلم ظاهرا . # PageV16P238 # قال ( ~~وبيع الوصي على الكبير الغائب جائز في كل شيء إلا في العقار ) لأن الأب يلي ~~ما سواه ولا يليه ، فكذا وصيه فيه . # وكان القياس أن لا يملك الوصي غير العقار أيضا لأنه لا يملكه الأب على ~~الكبير ، إلا أنا استحسناه لما أنه حفظ لتسارع الفساد إليه ، وحفظ الثمن ~~أيسر وهو يملك الحفظ ، أما العقار فمحصن بنفسه . # قال ( ولا يتجر في المال ) لأن المفوض إليه الحفظ دون التجارة . # وقال أبو يوسف ومحمد : وصي الأخ في الصغير والكبير الغائب بمنزلة وصي ~~الأب في الكبير الغائب ، وكذا وصي الأم ووصي العم . # وهذا الجواب في تركة هؤلاء لأن وصيهم قائم مقامهم وهم يملكون ما يكون من ~~باب الحفظ فكذا وصيهم . # PageV16P240 # قال ( والوصي أحق بمال ~~الصغير من الجد ) وقال الشافعي : الجد أحق لأن الشرع أقامه مقام الأب حال ~~عدمه حتى أحرز الميراث فيقدم على وصيه . # ولنا أن بالإيصاء تنتقل ولاية الأب إليه فكانت ولايته قائمة معنى فيقدم ~~عليه كالأب نفسه ، وهذا لأن اختياره الوصي مع علمه بقيام الجد يدل على أن ~~تصرفه أنظر لبنيه من تصرف أبيه ( فإن لم يوص الأب فالجد بمنزلة الأب ) لأنه ~~أقرب الناس إليه وأشفقهم عليه حتى يملك الإنكاح دون وصي ، غير أنه يقدم ~~عليه وصي الأب في التصرف لما بيناه . # PageV16P244 # ( فصل في الشهادة ) قال ( وإذا شهد الوصيان أن ~~الميت أوصى إلى فلان معهما فالشهادة باطلة ) لأنهما متهمان فيها لإثباتهما ~~معينا لأنفسهما . # قال ( إلا أن يدعيها المشهود له ) وهذا استحسان ، وهو في القياس كالأول ~~لما بينا من التهمة . # وجه الاستحسان أن للقاضي ولاية نصب الوصي ابتداء ms1110 أو ضم آخر إليهما برضاه ~~بدون شهادتهما فيسقط بشهادتهما مؤنة التعيين عنه ، أما الوصاية تثبت بنصب ~~القاضي . # قال ( وكذلك الابنان ) معناه إذا شهدا أن الميت أوصى إلى رجل وهو ينكر ~~لأنهما يجران إلى أنفسهما نفعا بنصب حافظ للتركة . # PageV16P245 # ( ولو شهدا ) يعني الوصيين ( لوارث صغير بشيء من مال الميت ~~أو غيره فشهادتهما باطلة ) لأنهما يظهران ولاية التصرف لأنفسهما في المشهود ~~به . # PageV16P246 # قال ( وإن ~~شهد لوارث كبير في مال الميت لم يجز ، وإن كان في غير مال الميت جاز ) وهذا ~~عند أبي حنيفة ، وقالا : إن شهدا لوارث كبير تجوز في الوجهين ، لأنه لا ~~يثبت لهما ولاية التصرف في التركة إذا كانت الورثة كبارا فعريت عن التهمة . # وله أنه يثبت لهما ولاية الحفظ وولاية بيع المنقول عند غيبة الوارث ~~فتحققت التهمة بخلاف شهادتها في غير التركة لانقطاع ولاية وصي الأب عنه ، ~~لأن الميت أقامه مقام نفسه في تركته لا في غيرها . PageV16P247 قال ( وإذا ~~شهد رجلان لرجلين على ميت بدين ألف درهم وشهد الآخران للأولين بمثل ذلك ~~جازت شهادتهما ، فإن كانت شهادة كل فريق للآخر بوصية ألف درهم لم تجز ) ~~وهذا قول أبي حنيفة ومحمد . # وقال أبو يوسف : لا تقبل في الدين أيضا . # وأبو حنيفة فيما ذكر الخصاف مع أبي يوسف . # وعن أبي يوسف مثل قول محمد . # وجه القبول أن الدين يجب في الذمة وهي قابلة لحقوق شتى فلا شركة ، ولهذا ~~لو تبرع أجنبي بقضاء دين أحدهما ليس للآخر حق المشاركة . # وجه الرد أن الدين بالموت يتعلق بالتركة إذ الذمة خربت بالموت ، ولهذا لو ~~استوفى أحدهما حقه من التركة يشاركه الآخر فيه فكانت الشهادة مثبتة حق ~~الشركة فتحققت التهمة ، بخلاف حال حياة المديون لأنه في الذمة لبقائها لا ~~في المال فلا تتحقق الشركة . # PageV16P248 # قال ( ولو شهدا أنه أوصى لهذين ~~الرجلين بجاريته وشهد المشهود لهما أن الميت أوصى للشاهدين بعبده جازت ~~الشهادة بالاتفاق ) لأنه لا شركة فلا تهمة . PageV16P250 ( ولو شهدا أنه ~~أوصى لهذين الرجلين بثلث ماله وشهد المشهود لهما أنه أوصى للشاهدين بثلث ~~ماله فالشهادة ms1111 باطلة ، وكذا إذا شهد الأولان أن الميت أوصى لهذين الرجلين ~~بعبد وشهد المشهود لهما أنه أوصى للأولين بثلث ماله فهي باطلة ) لأن ~~الشهادة في هذه الصورة مثبتة للشركة . # . PageV16P251 . # ( كتاب الخنثى ) ( فصل في بيانه ) قال ( وإذا كان للمولود فرج وذكر فهو ~~خنثى ، فإن كان يبول من الذكر فهو غلام ، وإن كان يبول من الفرج فهو أنثى ) ~~{ لأن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عنه كيف يورث ؟ فقال من حيث يبول } ~~وعن علي رضي الله عنه مثله . # ولأن البول من أي عضو كان فهو دلالة على أنه هو العضو الأصلي الصحيح ~~والآخر بمنزلة العيب ( وإن بال منهما فالحكم للأسبق ) لأن ذلك دلالة أخرى ~~على أنه هو العضو الأصلي ( وإن كانا في السبق على السواء فلا معتبر بالكثرة ~~عند أبي حنيفة . # وقالا : ينسب إلى أكثرهما بولا ) لأنه علامة قوة ذلك العضو وكونه عضوا ~~أصليا ، ولأن للأكثر حكم الكل في أصول الشرع فيترجح بالكثرة . # وله أن كثرة الخروج ليس يدل على القوة ، لأنه قد يكون لاتساع في أحدهما ~~وضيق في الآخر ، وإن كان يخرج منهما على السواء فهو مشكل بالاتفاق لأنه لا ~~مرجح . # قال ( وإذا بلغ الخنثى وخرجت له اللحية أو وصل إلى النساء فهو رجل ) وكذا ~~إذا احتلم كما يحتلم الرجل أو كان له ثدي مستو ، لأن هذه من علامات الذكران ~~( ولو ظهر له ثدي كثدي المرأة أو نزل له لبن في ثديه أو حاض أو حبل أو أمكن ~~الوصول إليه من الفرج فهو امرأة ) لأن هذه من علامات النساء ( وإن لم يظهر ~~إحدى هذه العلامات فهو خنثى مشكل ) وكذا إذا تعارضت هذه المعالم . # PageV16P252 # ( فصل في أحكامه ~~) قال رضي الله عنه : الأصل في الخنثى المشكل أن يؤخذ فيه بالأحوط والأوثق ~~في أمور الدين ، وأن لا يحكم بثبوت حكم وقع الشك في ثبوته . # قال ( وإذا وقف خلف الإمام قام بين صف الرجال والنساء ) لاحتمال أنه ~~امرأة فلا يتخلل الرجال كي لا يفسد صلاتهم ولا النساء لاحتمال أنه رجل ~~فتفسد صلاته . # PageV16P254 # ( فإن قام في صف النساء ms1112 فأحب إلي أن ~~يعيد صلاته ) لاحتمال أنه رجل ( وإن قام في صف الرجال فصلاته تامة ويعيد ~~الذي عن يمينه وعن يساره والذي خلفه بحذائه صلاتهم احتياطا ) لاحتمال أنه ~~امرأة . # PageV16P255 # قال ( وأحب إلينا أن ~~يصلي بقناع ) لأنه يحتمل أنه امرأة ( ويجلس في صلاته جلوس المرأة ) لأنه إن ~~كان رجلا فقد ترك سنة وهو جائز في الجملة ، وإن كان امرأة فقد ارتكب مكروها ~~لأن الستر على النساء واجب ما أمكن ( وإن صلى بغير قناع أمرته أن يعيد ) ~~لاحتمال أنه امرأة وهو على الاستحباب وإن لم يعد أجزأه ( وتبتاع له أمة ~~تختنه إن كان له مال ) لأنه يباح لمملوكته النظر إليه رجلا كان أو امرأة . # ويكره أن يختنه رجل لأنه عساه أنثى أو تختنه امرأة لأنه لعله رجل فكان ~~الاحتياط فيما قلنا ( وإن لم يكن له مال ابتاع له الإمام أمة من بيت المال ~~) لأنه أعد لنوائب المسلمين ( فإذا ختنته باعها ورد ثمنها في بيت المال ) ~~لوقوع الاستغناء عنها . # PageV16P256 # ( ويكره له في حياته لبس الحلي والحرير ، وأن يتكشف قدام ~~الرجال أو قدام النساء . # وأن يخلو به غير محرم من رجل أو امرأة ، وأن يسافر من غير محرم من الرجال ~~) توقيا عن احتمال المحرم ( وإن أحرم وقد راهق قال أبو يوسف : لا علم لي في ~~لباسه ) لأنه إن كان ذكرا يكره له لبس المخيط ، وإن كان أنثى يكره له تركه ~~( وقال محمد : يلبس لباس المرأة ) لأن ترك لبس المخيط وهو امرأة أفحش من ~~لبسه وهو رجل ، ولا شيء عليه لأنه لم يبلغ . # PageV16P258 # ( ومن حلف بطلاق أو عتاق إن كان أول ولد تلدينه غلاما ~~فولدت خنثى لم يقع حتى يستبين أمر الخنثى ) لأن الخنث لا يثبت بالشك ( ولو ~~قال كل عبد لي حر أو قال كل أمة لي حرة وله مملوك خنثى لم يعتق حتى يستبين ~~أمره ) لما قلنا ( وإن قال القولين جميعا عتق ) للتيقن بأحد الوصفين لأنه ~~ليس بمهمل ( وإن قال الخنثى أنا رجل أو أنا امرأة لم يقبل قوله إذا كان ~~مشكلا ) لأنه ms1113 دعوى يخالف قضية الدليل ( وإن لم يكن مشكلا ينبغي أن يقبل ~~قوله ) لأنه أعلم بحاله من غيره ( وإن مات قبل أن يستبين أمره لم يغسله رجل ~~ولا امرأة ) لأن حل الغسل غير ثابت بين الرجال والنساء ( فيتوقى لاحتمال ~~الحرمة وييمم بالصعيد ) لتعذر الغسل ( ولا يحضر إن كان مراهقا غسل رجل ولا ~~امرأة ) لاحتمال أنه ذكر أو أنثى ( وإن سجى قبره فهو أحب ) لأنه إن كان ~~أنثى يقيم واجبا ، وإن كان ذكرا فالتسجية لا تضره . # ( وإذا مات فصلي عليه وعلى رجل وامرأة وضع الرجل مما يلي الإمام والخنثى ~~خلفه والمرأة خلف الخنثى فيؤخر عن الرجل ) لاحتمال أنه امرأة ( ويقدم على ~~المرأة ) لاحتمال أنه رجل . # PageV16P260 # ( ولو دفن مع رجل في ~~قبر واحد من عذر جعل الخنثى خلف الرجل ) لاحتمال أنه امرأة ( ويجعل بينهما ~~حاجز من صعيد ، وإن كان مع امرأة قدم الخنثى ) لاحتمال أنه رجل ( وإن جعل ~~على السرير نعش المرأة فهو أحب إلي ) لاحتمال أنه عورة ، ( ويكفن كما تكفن ~~الجارية وهو أحب إلي ) يعني يكفن في خمس أثواب لأنه إذا كان أنثى فقد أقيمت ~~سنة ، وإن كان ذكرا فقد زادوا على الثلاث ولا بأس بذلك . # PageV16P263 # ( ولو مات أبوه وخلف ابنا فالمال ~~بينهما عند أبي حنيفة أثلاثا للابن سهمان ، وللخنثى سهم وهو أنثى عنده في ~~الميراث إلا أن يتبين غير ذلك ) وقالا : للخنثى نصف ميراث ذكر ونصف ميراث ~~أنثى وهو قول الشعبي . # واختلفا في قياس قوله قال محمد : المال بينهما على اثني عشر سهما للابن ~~سبعة وللخنثى خمسة . # وقال أبو يوسف : المال بينهما على سبعة للابن أربعة وللخنثى ثلاثة ، لأن ~~الابن يستحق كل الميراث عند الانفراد والخنثى ثلاثة الأرباع ، فعند ~~الاجتماع يقسم بينهما على قدر حقيهما هذا يضرب بثلاثة وذلك يضرب بأربعة ~~فيكون سبعة . # ولمحمد أن الخنثى لو كان ذكرا يكون المال بينهما نصفين ، وإن كان أنثى ~~يكون المال بينهما أثلاثا احتجنا إلى حساب له نصف وثلث ، وأقل ذلك ستة ، ~~ففي حال يكون المال بينهما نصفين لكل واحد ثلاثة ، وفي حال يكون ms1114 أثلاثا ~~للخنثى سهمان وللابن أربعة ، فسهمان للخنثى ثابتان بيقين . # ووقع الشك في السهم الزائد فيتنصف فيكون له سهمان ونصف فانكسر فيضعف ~~ليزول الكسر فصار الحساب من اثني عشر للخنثى خمسة وللابن سبعة . # ولأبي حنيفة أن الحاجة هاهنا إلى إثبات المال ابتداء ، والأقل وهو ميراث ~~الأنثى متيقن به ، وفيما زاد عليه شك ، فأثبتنا المتيقن قصرا عليه لأن ~~المال لا يجب بالشك وصار كما إذا كان الشك في وجوب المال بسبب آخر فإنه ~~يؤخذ فيه بالمتيقن ، كذا هذا ، إلا أن يكون نصيبه الأقل لو قدرناه ذكرا ~~فحينئذ يعطى نصيب الابن في تلك الصورة PageV16P264 لكونه متيقنا به وهو أن ~~تكون الورثة زوجا ، وأما وأختا لأب وأم هي خنثى أو امرأة وأخوين لأم وأختا ~~لأب وأم هي خنثى . # فعندنا في الأولى للزوج النصف وللأم الثلث والباقي للخنثى ، وفي الثانية ~~للمرأة الربع وللأخوين لأم الثلث والباقي للخنثى لأنه أقل النصيبين فيهما . # PageV16P265 # ( مسائل شتى ) قال ( وإذا قرئ على الأخرس كتاب ~~وصيته فقيل له أنشهد عليك بما في هذا الكتاب فأومأ برأسه : أي نعم أو كتب ، ~~فإذا جاء من ذلك ما يعرف أنه إقرار فهو جائز ، ولا يجوز ذلك في الذي يعتقل ~~لسانه ) وقال الشافعي : يجوز في الوجهين لأن المجوز إنما هو العجز وقد شمل ~~الفصلين ، ولا فرق بين الأصلي والعارضي كالوحشي والمتوحش من الأهلي في حق ~~الذكاة ، والفرق لأصحابنا رحمهم الله أن الإشارة إنما تعتبر إذا صارت ~~معهودة معلومة وذلك في الأخرس دون المعتقل لسانه . # حتى لو امتد ذلك وصارت له إشارات معلومة قالوا هو بمنزلة الأخرس ، ولأن ~~التفريط جاء من قبله حيث أخر الوصية إلى هذا الوقت ، أما الأخرس فلا تفريط ~~منه ، ولأن العارضي على شرف الزوال دون الأصلي فلا ينقاسان ، وفي الآبدة ~~عرفناه بالنص . # قال ( وإذا كان الأخرس يكتب كتابا أو يومئ إيماء يعرف به فإنه يجوز نكاحه ~~وطلاقه وعتاقه وبيعه وشراؤه ويقتص له ومنه ، ولا يحد ولا يحد له ) أما ~~الكتابة فلأنها ممن نأى بمنزلة الخطاب ممن دنا ؛ ألا ترى أن النبي عليه ms1115 ~~الصلاة والسلام أدى واجب التبليغ مرة بالعبارة وتارة بالكتابة إلى الغيب ، ~~والمجوز في حق الغائب العجز وهو في حق الأخرس أظهر وألزم . # ثم الكتاب على ثلاث مراتب : مستبين مرسوم وهو بمنزلة النطق في الغائب ~~والحاضر على ما قالوا . # ومستبين غير مرسوم كالكتابة على الجدار وأوراق الأشجار ، وينوي فيه لأنه ~~بمنزلة صريح الكتابة فلا بد من PageV16P271 النية . # وغير مستبين كالكتابة على الهواء والماء ، وهو بمنزلة كلام غير مسموع فلا ~~يثبت به الحكم . # وأما الإشارة فجعلت حجة في حق الأخرس في حق هذه الأحكام للحاجة إلى ذلك ~~لأنها من حقوق العباد ولا تختص بلفظ دون لفظ ، وقد تثبت بدون اللفظ . # والقصاص حق العبد أيضا ، ولا حاجة إلى الحدود لأنها حق الله تعالى ، ~~ولأنها تندرئ بالشبهات ، ولعله كان مصدقا للقاذف فلا يحد للشبهة ، ولا يحد ~~أيضا بالإشارة في القذف لانعدام القذف صريحا وهو الشرط . # ثم الفرق بين الحدود والقصاص أن الحد لا يثبت ببيان فيه شبهة ؛ ألا ترى ~~أنهم لو شهدوا بالوطء الحرام أو أقر بالوطء الحرام لا يجب الحد ، ولو شهدوا ~~بالقتل المطلق أو أقر بمطلق القتل يجب القصاص وإن لم يوجد لفظ التعمد ، ~~وهذا لأن القصاص فيه معنى العوضية لأنه شرع جابرا فجاز أن يثبت مع الشبهة ~~كسائر المعاوضات التي هي حق العبد . # أما الحدود الخالصة لله تعالى فشرعت زواجر وليس فيها معنى العوضية فلا ~~تثبت مع الشبهة لعدم الحاجة . # وذكر في كتاب الإقرار أن الكتاب من الغائب ليس بحجة في قصاص يجب عليه ، ~~ويحتمل أن يكون الجواب هنا كذلك فيكون فيهما روايتان ، ويحتمل أن يكون ~~مفارقا لذلك لأنه يمكن الوصول إلى نطق الغائب في الجملة لقيام أهلية النطق ~~، ولا كذلك الأخرس لتعذر الوصول إلى النطق للآفة المانعة ، ودلت المسألة ~~على أن الإشارة معتبرة وإن كان قادرا على الكتابة ، بخلاف ما توهمه بعض ~~أصحابنا رحمهم PageV16P272 الله أنه لا تعتبر الإشارة مع القدرة على ~~الكتابة . # لأنه حجة ضرورية ، ولا ضرورة لأنه جمع هاهنا بينهما فقال : أشار أو كتب ، ~~وإنما استويا لأن كل ms1116 واحد منهما حجة ضرورية ، وفي الكتابة زيادة بيان لم ~~يوجد في الإشارة ، وفي الإشارة زيادة أثر لم يوجد في الكتاب لما أنه أقرب ~~إلى النطق من آثار الأقلام فاستويا ( وكذلك الذي صمت يوما أو يومين لعارض ) ~~لما بينا في المعتقل لسانه أن آلة النطق قائمة ، وقيل هذا تفسير لمعتقل ~~اللسان . # PageV16P273 # قال ( وإذا كانت الغنم مذبوحة وفيها ميتة فإن كانت المذبوحة ~~أكثر تحرى فيها وأكل ، وإن كانت الميتة أكثر أو كانا نصفين لم يأكل ) وهذا ~~إذا كانت الحالة حالة الاختيار . # أما في حالة الضرورة يحل له التناول في جميع ذلك . # لأن الميتة المتيقنة تحل له في حالة الضرورة ، فالتي تحتمل أن تكون ذكية ~~أولى ، غير أنه يتحرى لأنه طريق يوصله إلى الذكية في الجملة فلا يتركه من ~~غير ضرورة . # وقال الشافعي : لا يجوز الأكل في حالة الاختيار وإن كانت المذبوحة أكثر ~~لأن التحري دليل ضروري فلا يصار إليه من غير ضرورة ، ولا ضرورة لأن الحالة ~~حالة الاختيار . # ولنا أن الغلبة تنزل منزلة الضرورة في إفادة الإباحة ؛ ألا ترى أن أسواق ~~المسلمين لا تخلو عن المحرم المسروق والمغصوب ومع ذلك يباح التناول اعتمادا ~~على الغالب ، وهذا لأن القليل لا يمكن الاحتراز عنه ولا يستطاع الامتناع ~~منه فسقط اعتباره دفعا للحرج كقليل النجاسة وقليل الانكشاف ، بخلاف ما إذا ~~كانا نصفين أو كانت الميتة أغلب لأنه لا ضرورة فيه ، والله أعلم بالصواب ، ~~وإليه المرجع والمآب . PageV16P277 ms1117