######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0009403 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن محمد بن محمود، أكمل الدين أبو عبد الله ابن الشيخ شمس الدين ابن الشيخ جمال الدين الرومي البابرتي (المتوفى: 786ه) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 786 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: العناية شرح الهداية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه حنفي #META# 022.BookVOLS :: 10 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0009403 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-9403 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/9403 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: بدون طبعة وبدون تاريخ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | [خطبة الكتاب] # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P005 ~~الحمد لله الذي أعلى معالم العلم وأعلامه، PageV01P006 ~~وأظهر شعائر الشرع وأحكامه، PageV01P007 ~~وبعث رسلا وأنبياء - صلوات الله عليهم أجمعين -. إلى ~~سبل الحق هادين، وأخلفهم علماء إلى سنن سننهم داعين، يسلكون فيما لم يؤثر ~~عنهم مسلك الاجتهاد، PageV01P008 ~~مسترشدين منه في ذلك وهو ولي الإرشاد، وخص أوائل ~~المستنبطين بالتوفيق حتى وضعوا مسائل من كل جلي ودقيق غير أن الحوادث ~~متعاقبة الوقوع، والنوازل يضيق عنها نطاق الموضوع، واقتناص الشوارد ~~بالاقتباس من الموارد، والاعتبار بالأمثال من صنعة الرجال، وبالوقوف على ~~المآخذ يعض عليها بالنواجذ. # وقد جرى على الوعد في مبدإ بداية المبتدي أن أشرحها بتوفيق الله تعالى ~~شرحا أرسمه بكفاية المنتهي، فشرعت فيه PageV01P009 ~~والوعد يسوغ بعض المساغ، وحين أكاد أتكئ عنه اتكاء ~~الفراغ، تبينت فيه نبذا من الإطناب وخشيت أن يهجر لأجله الكتاب، فصرفت ~~العنان والعناية إلى شرح آخر موسوم بالهداية، أجمع فيه بتوفيق الله تعالى ~~بين عيون الرواية ومتون الدراية، تاركا للزوائد في كل باب، معرضا عن هذا ~~النوع من الإسهاب، مع ما أنه يشتمل على أصول ينسحب عليها فصول، وأسأل الله ~~تعالى أن يوفقني لإتمامها، ويختم لي بالسعادة بعد اختتامها، PageV01P010 ~~حتى إن من سمت همته إلى مزيد الوقوف يرغب في الأطول ~~والأكبر، ومن أعجله الوقت عنه يقتصر على الأقصر والأصغر. وللناس فيما ~~يعشقون مذاهب والفن خير كله. # ثم سألني بعض إخواني أن أملي عليهم المجموع الثاني، فافتتحته مستعينا ~~بالله تعالى في تحرير ما أقاوله متضرعا إليه في التيسير لما أحاوله، إنه ~~الميسر لكل عسير وهو على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير، وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل. PageV01P011 ### | كتاب الطهارات: PageV01P012 ~~قال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] الآية. PageV01P013 ~~(ففرض الطهارة: غسل الأعضاء الثلاثة، ومسح الرأس) ~~بهذا النص، PageV01P014 ~~والغسل هو الإسالة والمسح هو الإصابة. وحد الوجه من ~~قصاص الشعر إلى أسفل الذقن وإلى شحمتي الأذن؛ لأن المواجهة تقع بهذه الجملة ~~وهو مشتق منها (والمرفقان والكعبان يدخلان في الغسل) عندنا خلافا لزفر - ~~رحمه الله -، PageV01P015 ~~هو ms0001 يقول: الغاية لا تدخل تحت المغيا كالليل في باب ~~الصوم. # ولنا أن هذه الغاية لإسقاط ما وراءها إذ لولاها لاستوعبت الوظيفة الكل، ~~وفي باب الصوم لمد الحكم إليها إذ الاسم يطلق على الإمساك ساعة، PageV01P016 ~~والكعب هو العظم الناتئ هو الصحيح ومنه الكاعب. قال ~~(والمفروض في مسح الرأس مقدار الناصية وهو ربع الرأس) لما روى المغيرة بن ~~شعبة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى سباطة قوم فبال وتوضأ ومسح على ~~ناصيته وخفيه» والكتاب مجمل فالتحق بيانا به، وهو حجة على الشافعي في ~~التقدير بثلاث شعرات، وعلى مالك في اشتراط PageV01P017 ~~الاستيعاب. وفي بعض الروايات: قدره بعض أصحابنا بثلاث ~~أصابع من أصابع اليد لأنها أكثر ما هو الأصل في آلة المسح. PageV01P019 ~~قال (وسنن الطهارة غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء PageV01P020 ~~إذا استيقظ المتوضئ من نومه) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ~~ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده» ولأن اليد آلة التطهير فتسن البداءة ~~بتنظيفها، وهذا الغسل إلى الرسغ لوقوع الكفاية به في التنظيف. # قال (وتسمية الله تعالى في ابتداء الوضوء) لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«لا وضوء PageV01P021 ~~لمن لم يسم الله» والمراد به نفي الفضيلة، والأصح ~~أنها مستحبة وإن سماها في الكتاب سنة، PageV01P022 ~~ويسمي قبل الاستنجاء وبعده هو الصحيح. # قال (والسواك) لأنه - عليه الصلاة والسلام - كان يواظب عليه وعند فقده PageV01P024 ~~يعالج بالأصبع لأنه - عليه الصلاة والسلام - فعل ~~كذلك، والأصح أنه مستحب. # قال (والمضمضة والاستنشاق) لأنه - عليه الصلاة والسلام - فعلهما على ~~المواظبة. وكيفيته أن يمضمض ثلاثا يأخذ لكل مرة ماء جديدا ثم يستنشق كذلك PageV01P025 ~~هو المحكي من وضوء - صلى الله عليه وسلم - PageV01P026 ~~(ومسح الأذنين) وهو سنة بماء الرأس عندنا خلافا ~~للشافعي لقوله - عليه الصلاة والسلام - «الأذنان من الرأس» PageV01P027 ~~والمراد بيان الحكم دون الخلقة. قال (وتخليل اللحية) ~~لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - أمره جبريل - عليه السلام - بذلك، PageV01P028 ~~وقيل هو سنة عند أبي يوسف - رحمه الله - جائز عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله، لأن السنة إكمال ms0002 الفرض في محله والداخل ليس بمحل ~~الفرض. PageV01P029 ~~قال (وتخليل الأصابع) لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«خللوا أصابعكم كي لا تتخللها نار جهنم» ولأنه إكمال PageV01P030 ~~الفرض في محله. # قال (وتكرار الغسل إلى الثلاث) «لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - توضأ ~~مرة مرة وقال: هذا وضوء لا يقبل الله تعالى الصلاة إلا به، وتوضأ مرتين ~~مرتين وقال: هذا وضوء من يضاعف الله له الأجر مرتين، وتوضأ ثلاثا ثلاثا ~~وقال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي، فمن زاد على هذا أو نقص فقد تعدى ~~وظلم» . والوعيد لعدم رؤيته سنة. PageV01P031 ~~قال (ويستحب للمتوضئ أن ينوي الطهارة) فالنية في ~~الوضوء سنة عندنا وعند الشافعي فرض؛ لأنه عبادة فلا تصح بدون النية ~~كالتيمم. ولنا أنه لا يقع قربة إلا بالنية، ولكنه يقع مفتاحا للصلاة لوقوعه ~~طهارة باستعمال المطهر، PageV01P032 ~~بخلاف التيمم لأن التراب غير مطهر إلا في حال إرادة ~~الصلاة، أو هو ينبئ عن القصد (ويستوعب رأسه بالمسح) وهو سنة. قال الشافعي: ~~السنة التثليث بمياه مختلفة اعتبارا بالمغسول. ولنا أن أنسا - رضي الله عنه ~~- توضأ ثلاثا ثلاثا ومسح برأسه واحدة وقال: هذا وضوء رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. PageV01P033 ~~والذي يروى من التثليث محمول عليه بماء واحد، وهو ~~مشروع على ما روى الحسن عن أبي حنيفة، ولأن المفروض هو المسح وبالتكرار ~~يصير غسلا، ولا يكون مسنونا فصار كمسح الخف، بخلاف الغسل لأنه لا يضره ~~التكرار. # قال (ويرتب الوضوء فيبدأ بما بدأ الله تعالى بذكره PageV01P034 ~~وبالميامن) فالترتيب في الوضوء سنة عندنا. وقال ~~الشافعي: فرض لقوله تعالى {فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] الآية، والفاء ~~للتعقيب. ولنا أن المذكور فيها حرف الواو وهي لمطلق الجمع بإجماع أهل اللغة ~~فتقتضي إعقاب غسل جملة الأعضاء والبداءة بالميامن فضيلة لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «إن الله تعالى يحب التيامن في كل شيء حتى التنعل ~~والترجل» . PageV01P035 ~~(فصل في نواقض الوضوء) # (المعاني الناقضة للوضوء كل ما يخرج من السبيلين) لقوله تعالى {أو جاء ~~أحد منكم من الغائط} [المائدة: 6] «وقيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ما الحدث؟ قال: ما يخرج ms0003 من السبيلين» وكلمة ما عامة فتتناول المعتاد وغيره PageV01P037 ~~(والدم والقيح إذا خرجا من البدن فتجاوزا إلى موضع PageV01P038 ~~يلحقه حكم التطهير، والقيء ملء الفم) وقال الشافعي - ~~رحمه الله -: الخارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء لما روي «أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - قاء فلم يتوضأ» ولأن غسل غير موضع الإصابة أمر تعبدي ~~فيقتصر على مورد الشرع PageV01P039 ~~وهو المخرج المعتاد، ولنا قوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «الوضوء من كل دم سائل» PageV01P040 ~~وقوله - عليه الصلاة والسلام - «من قاء أو رعف في ~~صلاته فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم» PageV01P041 ~~ولأن خروج النجاسة مؤثر في زوال الطهارة، وهذا القدر ~~في الأصل معقول، والاقتصار على الأعضاء الأربعة غير معقول لكنه يتعدى ضرورة ~~تعدي الأول، غير أن الخروج إنما يتحقق بالسيلان إلى موضع يلحقه حكم ~~التطهير، وبملء الفم في القيء لأن بزوال القشرة تظهر النجاسة في محلها ~~فتكون بادية لا خارجة، بخلاف السبيلين PageV01P042 ~~لأن ذلك الوضع ليس بموضع النجاسة فيستدل بالظهور على ~~الانتقال والخروج، وملء الفم أن يكون بحال لا يمكن ضبطه إلا بتكلف لأنه ~~يخرج ظاهرا فاعتبر خارجا. # وقال زفر - رحمه الله -: قليل القيء وكثيره سواء، وكذا لا يشترط PageV01P043 ~~السيلان عنده اعتبارا بالمخرج المعتاد، ولإطلاق قوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «القلس حدث» . ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«ليس في القطرة والقطرتين من الدم وضوء إلا أن يكون سائلا» وقول علي - رضي ~~الله عنه - حين عد الأحداث جملة: أو دسعة تملأ الفم. وإذا تعارضت الأخبار ~~يحمل ما رواه الشافعي - رحمه الله - على القليل، وما رواه زفر - رحمه الله ~~- على الكثير، والفرق بين المسلكين قد بيناه. # ولو قاء متفرقا بحيث لو جمع يملأ الفم، فعند أبي يوسف - رحمه الله - ~~يعتبر اتحاد المجلس، PageV01P044 ~~وعند محمد - رحمه الله - يعتبر اتحاد السبب وهو ~~الغثيان، ثم ما لا يكون حدثا لا يكون نجسا، يروى ذلك عن أبي يوسف - رحمه ~~الله -، وهو الصحيح لأنه ليس بنجس حكما حيث لم تنتقض به الطهارة PageV01P045 ~~(وهذا إذا قاء مرة أو طعاما أو ماء، فإن قاء بلغما ms0004 ~~فغير ناقض) عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. وقال أبو يوسف - رحمه الله - ~~ناقض إذا كان ملء الفم، والخلاف في المرتقي من الجوف. أما النازل من الرأس ~~فغير ناقض بالاتفاق؛ لأن الرأس ليس بموضع النجاسة. # لأبي يوسف - رحمه الله - أنه نجس بالمجاورة، ولهما أنه لزج لا تتخلله ~~النجاسة وما يتصل به قليل والقليل في القيء غير ناقض (ولو قاء دما وهو علق ~~يعتبر فيه ملء الفم PageV01P046 ~~لأنه سوداء محترقة) وإن كان مائعا فكذلك عند محمد - ~~رحمه الله - اعتبارا بسائر أنواعه، وعندهما إن سال بقوة نفسه ينتقض الوضوء ~~وإن كان قليلا لأن المعدة ليست بمحل الدم فيكون من قرحة في الجوف # (ولو) (نزل) من الرأس (إلى ما لان من الأنف) (نقض بالاتفاق) لوصوله إلى ~~موضع يلحقه حكم التطهير فيتحقق الخروج (والنوم مضطجعا أو متكئا أو مستندا ~~إلى شيء لو أزيل عنه لسقط) لأن الاضطجاع سبب لاسترخاء المفاصل فلا يعرى عن ~~خروج شيء عادة، والثابت عادة كالمتيقن به، والاتكاء يزيل مسكة اليقظة لزوال ~~المقعد عن الأرض، ويبلغ الاسترخاء PageV01P047 ~~غايته بهذا النوع من الاستناد، غير أن السند يمنعه من ~~السقوط، بخلاف النوم حالة القيام والقعود والركوع والسجود في الصلاة وغيرها ~~هو الصحيح، لأن بعض الاستمساك باق، إذ لو زال لسقط فلم يتم الاسترخاء، PageV01P048 ~~والأصل فيه قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا وضوء ~~على من نام قائما أو قاعدا أو راكعا أو ساجدا، إنما الوضوء على من نام ~~مضطجعا، فإنه إذا نام مضطجعا استرخت مفاصله» PageV01P049 ~~(والغلبة على العقل بالإغماء والجنون) لأنه فوق النوم ~~مضطجعا في الاسترخاء، والإغماء حدث في الأحوال كلها، وهو القياس في النوم ~~إلا أنا عرفناه بالأثر ، والإغماء فوقه فلا يقاس عليه PageV01P050 ~~(والقهقهة في كل صلاة ذات ركوع وسجود) والقياس أنها ~~لا تنقض. وهو قول الشافعي - رحمه الله - لأنه ليس بخارج نجس، ولهذا لم يكن ~~حدثا في صلاة الجنازة وسجدة التلاوة وخارج الصلاة. ولنا قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «ألا من ضحك منكم قهقهة فليعد الوضوء والصلاة جميعا » وبمثله يترك ~~القياس. PageV01P051 ~~والأثر ورد في ms0005 صلاة مطلقة فيقتصر عليها. والقهقهة ما ~~يكون مسموعا له ولجيرانه، والضحك ما يكون مسموعا له دون جيرانه وهو على ما ~~قيل يفسد الصلاة دون الوضوء. # (والدابة تخرج من الدبر ناقضة، فإن خرجت من رأس PageV01P052 ~~الجرح أو سقط اللحم لا تنقض) والمراد بالدابة الدودة ~~وهذا لأن النجس ما عليها وذلك قليل وهو حدث في السبيلين دون غيرهما، فأشبه ~~الجشاء والفساء، بخلاف الريح الخارجة من قبل المرأة وذكر الرجل لأنها لا ~~تنبعث عن محل النجاسة حتى لو كانت مفضاة يستحب لها الوضوء لاحتمال خروجها ~~من الدبر PageV01P053 ~~(فإن قشرت نفطة فسال منها ماء أو صديد أو غيره إن سال ~~عن رأس الجرح نقض، وإن لم يسل لا ينقض) وقال زفر - رحمه الله - ينقض في ~~الوجهين. # وقال الشافعي - رحمه الله - لا ينقض في الوجهين، وهي مسألة الخارج من غير ~~السبيلين، وهذه الجملة نجسة لأن الدم ينضج فيصير قيحا ثم يزداد نضجا فيصير ~~صديدا ثم يصير ماء، هذا إذا قشرها فخرج بنفسه، أما إذا عصرها فخرج بعصره لا ~~ينقض لأنه مخرج وليس بخارج، والله أعلم. PageV01P054 ~~(فصل في الغسل) # (وفرض الغسل المضمضة والاستنشاق وغسل سائر البدن) وعند الشافعي - رحمه ~~الله - هما سنتان فيه لقوله PageV01P056 ~~- عليه الصلاة والسلام - «عشر من الفطرة» أي من السنة ~~وذكر منها المضمضة والاستنشاق ولهذا كانا سنتين في الوضوء ولنا قوله تعالى ~~{وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] وهو أمر بتطهير جميع البدن، إلا أن ~~ما يتعذر إيصال الماء إليه خارج عن النص بخلاف الوضوء لأن الواجب فيه غسل ~~الوجه والمواجهة فيهما منعدمة، والمراد بما روي حالة الحدث بدليل قوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «إنهما فرضان في الجنابة سنتان في الوضوء» . # قال (وسنته أن يبدأ المغتسل فيغسل يديه وفرجه ويزيل نجاسة إن كانت على ~~بدنه، PageV01P057 ~~ثم يتوضأ وضوءه للصلاة إلا رجليه، ثم يفيض الماء على ~~رأسه وسائر جسده ثلاثا، ثم ينتحي عن ذلك المكان فيغسل رجليه) هكذا حكت ~~ميمونة - رضي الله عنها - اغتسال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما ~~يؤخر غسل رجليه لأنهما في ms0006 مستنقع الماء المستعمل فلا يفيد الغسل حتى لو كان ~~على لوح لا يؤخر، وإنما يبدأ بإزالة النجاسة الحقيقية كي لا تزداد بإصابة ~~الماء (وليس على المرأة أن تنقض ضفائرها في الغسل إذا بلغ الماء أصول PageV01P058 ~~الشعر) لقوله - عليه الصلاة والسلام - لأم سلمة - رضي ~~الله عنها - «أما يكفيك إذا بلغ الماء أصول شعرك» وليس عليها بل ذوائبها هو ~~الصحيح، بخلاف اللحية لأنه لا حرج في إيصال الماء إلى أثنائها. PageV01P059 ~~قال (والمعاني الموجبة للغسل إنزال المني على وجه ~~الدفق والشهوة من الرجل والمرأة حالة النوم واليقظة) وعند الشافعي - رحمه ~~الله - خروج المني كيفما كان يوجب الغسل لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«الماء من الماء» أي الغسل من المني، ولنا أن الأمر بالتطهير يتناول الجنب، ~~والجنابة في اللغة خروج المني على وجه الشهوة، يقال أجنب الرجل إذا PageV01P060 ~~قضى شهوته من المرأة، والحديث محمول على خروج المني ~~عن شهوة، ثم المعتبر عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله انفصاله عن مكانه على ~~وجه الشهوة وعند أبي يوسف - رحمه الله - ظهوره أيضا اعتبارا للخروج ~~بالمزايلة إذ الغسل PageV01P061 ~~يتعلق بهما ولهما أنه متى وجب من وجه فالاحتياط في ~~الإيجاب. PageV01P062 ~~(والتقاء الختانين من غير إنزال) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة وجب الغسل، أنزل أو لم ينزل» ~~ولأنه سبب الإنزال ونفسه يتغيب عن بصره وقد يخفى عليه لقلته فيقام مقامه، ~~وكذا الإيلاج في الدبر لكمال السببية، ويجب على المفعول به احتياطا، PageV01P063 ~~بخلاف البهيمة وما دون الفرج لأن السببية ناقصة. # قال (والحيض) لقوله تعالى {حتى يطهرن} [البقرة: 222] بالتشديد (و) كذا PageV01P064 ~~(النفاس) للإجماع. # قال «وسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغسل للجمعة والعيدين وعرفة ~~والإحرام» نص على السنية، وقيل هذه الأربعة مستحبة، وسمى محمد الغسل يوم ~~الجمعة حسنا في الأصل. وقال مالك - رحمه الله -: هو PageV01P065 ~~واجب لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من أتى الجمعة ~~فليغتسل» . # ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن ~~اغتسل فهو أفضل» وبهذا يحمل ما رواه على الاستحباب أو على ms0007 النسخ، ثم هذا PageV01P066 ~~الغسل للصلاة عند أبي يوسف - رحمه الله - هو الصحيح ~~لزيادة فضيلتها على الوقت واختصاص الطهارة بها، وفيه خلاف الحسن ، والعيدان ~~بمنزلة الجمعة لأن فيهما الاجتماع فيستحب الاغتسال دفعا للتأذي بالرائحة. ~~وأما في عرفة والإحرام فسنبينه في المناسك إن شاء الله تعالى. # قال (وليس في المذي والودي غسل وفيهما الوضوء) PageV01P067 ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «كل فحل يمذي وفيه ~~الوضوء» والودي: الغليظ من البول يتعقب الرقيق منه خروجا فيكون معتبرا به، ~~والمني: خاثر أبيض ينكسر منه الذكر، والمذي: رقيق يضرب إلى البياض يخرج عند ~~ملاعبة الرجل أهله. والتفسير مأثور عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -. . ### || باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز: # (الطهارة من الأحداث PageV01P068 ~~جائزة بماء السماء والأودية والعيون والآبار والبحار) ~~لقوله تعالى {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} [الفرقان: 48] وقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «والماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ~~ريحه» وقوله - عليه الصلاة والسلام - في البحر «هو الطهور ماؤه والحل ~~ميتته» ومطلق الاسم ينطلق على هذه المياه. # قال (ولا يجوز بما اعتصر من الشجر والثمر) لأنه ليس بماء مطلق والحكم عند ~~فقده منقول إلى التيمم PageV01P069 ~~والوظيفة في هذه الأعضاء تعبدية فلا تتعدى إلى غير ~~المنصوص عليه. وأما الماء الذي يقطر من الكرم فيجوز التوضؤ به لأنه ماء ~~يخرج من غير علاج، ذكره في جوامع أبي يوسف - رحمه الله -. PageV01P070 ~~وفي الكتاب إشارة إليه حيث شرط الاعتصار. # قال (ولا) يجوز (بماء غلب عليه غيره فأخرجه عن طبع الماء كالأشربة والخل ~~وماء الباقلا والمرق وماء الورد وماء الزردج) لأنه لا يسمى ماء مطلقا، ~~والمراد بماء الباقلا وغيره ما تغير بالطبخ، فإن تغير بدون الطبخ يجوز ~~التوضؤ به. # قال (وتجوز الطهارة بماء خالطه شيء طاهر فغير أحد أوصافه، كماء المد ~~والماء الذي اختلط به اللبن أو الزعفران أو الصابون أو الأشنان) قال الشيخ ~~الإمام: أجرى في المختصر ماء الزردج مجرى المرق، والمروي عن أبي يوسف - ~~رحمه الله - أنه بمنزلة ماء الزعفران وهو الصحيح، كذا ms0008 اختاره الناطفي ~~والإمام السرخسي - رحمه الله -. PageV01P071 ~~وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يجوز التوضؤ بماء ~~الزعفران وأشباهه مما ليس من جنس الأرض لأنه ماء مقيد، ألا ترى أنه يقال ~~ماء الزعفران بخلاف أجزاء الأرض لأن الماء لا يخلو عنها عادة ولنا أن اسم ~~الماء باق على الإطلاق ألا ترى أنه لم يتجدد له اسم على حدة وإضافته إلى ~~الزعفران كإضافته إلى البئر والعين، ولأن الخلط القليل لا معتبر به لعدم ~~إمكان الاحتراز عنه كما في أجزاء الأرض فيعتبر الغالب، والغلبة بالأجزاء لا ~~بتغير اللون هو الصحيح، فإن تغير PageV01P072 ~~بالطبخ بعدما خلط به غيره لا يجوز التوضؤ به لأنه لم ~~يبق في معنى المنزل من السماء إذ النار غيرته إلا إذا طبخ فيه ما يقصد به ~~المبالغة في النظافة كالأشنان ونحوه، لأن الميت قد يغسل بالماء الذي أغلي ~~بالسدر، بذلك وردت السنة، إلا أن يغلب ذلك على الماء فيصير كالسويق المخلوط ~~لزوال اسم الماء عنه. # (وكل ماء وقعت فيه النجاسة لم يجز الوضوء به قليلا كانت النجاسة أو ~~كثيرا) PageV01P073 ~~وقال مالك - رحمه الله -: يجوز ما لم يتغير أحد ~~أوصافه لما روينا. # وقال الشافعي - رحمه الله -: يجوز إذا كان الماء قلتين لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا» ولنا حديث المستيقظ ~~من منامه، وقوله PageV01P074 ~~- عليه الصلاة والسلام - «لا يبولن أحدكم في الماء ~~الدائم ولا يغتسلن فيه من الجنابة» من غير فصل، والذي رواه مالك - رحمه ~~الله - ورد في بئر بضاعة وماؤها كان جاريا في البساتين، PageV01P075 ~~وما رواه الشافعي - رحمه الله - ضعفه أبو داود، وهو ~~يضعف عن احتمال النجاسة. PageV01P076 ~~(والماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة جاز الوضوء منه PageV01P077 ~~إذا لم ير لها أثر لأنها لا تستقر مع جريان الماء) ~~والأثر هو الرائحة أو الطعم أو اللون، PageV01P078 ~~والجاري ما لا يتكرر استعماله، وقيل ما يذهب بتبنة. # قال (والغدير العظيم الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر إذا ~~وقعت نجاسة في أحد جانبيه جاز الوضوء من الجانب الآخر لأن الظاهر أن ms0009 ~~النجاسة لا تصل إليه) PageV01P079 ~~إذ أثر التحريك في السراية فوق أثر النجاسة. ثم عن ~~أبي حنيفة - رحمه الله - أنه يعتبر التحريك بالاغتسال ، وهو قول أبي يوسف - ~~رحمه الله -، وعنه التحريك باليد، وعن محمد - رحمه الله - بالتوضؤ. # ووجه الأول أن الحاجة إلى الاغتسال في الحياض أشد منها إلى التوضؤ، ~~وبعضهم قدروا بالمساحة عشرا في عشر بذراع الكرباس توسعة للأمر على الناس، ~~وعليه الفتوى، PageV01P080 ~~والمعتبر في العمق أن يكون بحال لا ينحسر بالاغتراف ~~هو الصحيح. PageV01P081 ~~وقوله في الكتاب وجاز الوضوء من الجانب الآخر، إشارة ~~إلى أنه ينجس موضع الوقوع وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه لا ينجس إلا ~~بظهور أثر النجاسة فيه كالماء الجاري. # قال (وموت ما ليس له نفس سائلة في الماء لا ينجسه كالبق والذباب ~~والزنابير والعقرب ونحوها) وقال الشافعي - رحمه الله -: يفسده لأن التحريم ~~لا بطريق الكرامة آية النجاسة، بخلاف دود الخل وسوس الثمار لأن فيه ضرورة، ~~ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - فيه «هذا هو الحلال أكله وشربه والوضوء ~~منه» ولأن المنجس هو اختلاط الدم المسفوح بأجزائه عند الموت، PageV01P082 ~~حتى حل المذكى لانعدام الدم فيه ولا دم فيها، والحرمة ~~ليست من ضرورتها النجاسة كالطين. # قال (وموت ما يعيش في الماء فيه لا يفسده كالسمك والضفدع والسرطان) PageV01P083 ~~وقال الشافعي - رحمه الله -: يفسده إلا السمك لما مر. ~~ولنا أنه مات في معدنه فلا يعطى له حكم النجاسة كبيضة حال محها دما، ولأنه ~~لا دم فيها، إذ الدموي لا يسكن الماء والدم هو المنجس، وفي غير الماء قيل ~~غير السمك يفسده لانعدام المعدن. وقيل لا يفسده لعدم الدم وهو الأصح. PageV01P084 ~~والضفدع البحري والبري فيه سواء. وقيل البري مفسد ~~لوجود الدم وعدم المعدن، وما يعيش في الماء ما يكون تولده ومثواه في الماء، ~~ومائي المعاش دون مائي المولد مفسد. # قال (والماء المستعمل لا يجوز استعماله في طهارة الأحداث) خلافا لمالك ~~والشافعي رحمهما الله. PageV01P085 ~~هما يقولان إن الطهور ما يطهر غيره مرة بعد أخرى ~~كالقطوع. # وقال زفر، وهو أحد قولي الشافعي - رحمه الله -: PageV01P086 ~~إن ms0010 كان المستعمل متوضئا فهو طهور، وإن كان محدثا فهو ~~طاهر غير طهور لأن العضو طاهر حقيقة، وباعتباره يكون الماء طاهرا لكنه نجس ~~حكما، وباعتباره يكون الماء نجسا فقلنا بانتفاء الطهورية وبقاء الطهارة ~~عملا بالشبهين وقال محمد - رحمه الله -: وهو رواية عن أبي حنيفة - رحمه ~~الله - هو طاهر غير طهور، لأن ملاقاة الطاهر للطاهر لا توجب التنجس، إلا ~~أنه أقيمت به قربة فتغيرت به صفته كمال الصدقة. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ~~رحمهما الله PageV01P087 ~~: # هو نجس لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم» ~~الحديث، ولأنه ماء أزيلت به النجاسة الحكمية فيعتبر بماء أزيلت به النجاسة ~~الحقيقية، ثم في رواية الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه نجس نجاسة ~~غليظة PageV01P088 ~~اعتبارا بالماء المستعمل في النجاسة الحقيقة، وفي ~~رواية أبي يوسف عنه - رحمه الله - وهو قوله إنه نجس نجاسة خفيفة لمكان ~~الاختلاف. # قال (والماء المستعمل هو ما أزيل به حدث أو استعمل في البدن على وجه ~~القربة) قال - رضي الله عنه -: وهذا عند أبي يوسف - رحمه الله -، وقيل هو ~~قول أبي حنيفة أيضا. # وقال محمد - رحمه الله -: لا يصير مستعملا إلا بإقامة القربة لأن ~~الاستعمال بانتقال نجاسة الآثام إليه وإنها تزال بالقرب، وأبو يوسف - رحمه ~~الله - يقول: إسقاط الفرض مؤثر أيضا فيثبت الفساد بالأمرين، ومتى يصير ~~الماء مستعملا PageV01P089 ~~الصحيح أنه كما زايل العضو صار مستعملا، لأن سقوط حكم ~~الاستعمال قبل الانفصال للضرورة ولا ضرورة بعده، PageV01P090 ~~والجنب إذا انغمس في البئر لطلب الدلو فعند أبي يوسف ~~- رحمه الله - الرجل بحاله لعدم الصب وهو شرط عنده لإسقاط الفرض والماء ~~بحاله لعدم الأمرين، وعند محمد - رحمه الله - كلاهما طاهران: الرجل لعدم ~~اشتراط الصب، والماء لعدم نية القربة. وعند أبي حنيفة - رحمه الله -: ~~كلاهما نجسان: الماء لإسقاط الفرض عن البعض بأول الملاقاة والرجل لبقاء ~~الحدث في بقية الأعضاء. PageV01P091 ~~وقيل عنده نجاسة الرجل بنجاسة الماء المستعمل. وعنه ~~أن الرجل طاهر لأن الماء لا يعطى له حكم الاستعمال قبل الانفصال، وهو أوفق ~~الروايات عنه. # قال (وكل ms0011 إهاب دبغ فقد طهر وجازت الصلاة فيه والوضوء منه إلا جلد الخنزير ~~والآدمي) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أيما إهاب دبغ فقد طهر» وهو ~~بعمومه حجة على مالك - رحمه الله - في جلد الميتة، ولا يعارض بالنهي الوارد ~~عن الانتفاع من الميتة بإهاب لأنه اسم لغير المدبوغ PageV01P092 ~~وحجة على الشافعي - رحمه الله - في جلد الكلب وليس ~~الكلب بنجس العين، ألا يرى أنه ينتفع PageV01P093 ~~به حراسة واصطيادا، بخلاف الخنزير لأنه نجس العين، إذ ~~الهاء في قوله تعالى {فإنه رجس} [الأنعام: 145] منصرف إليه لقربه وحرمة ~~الانتفاع بأجزاء الآدمي لكرامته فخرجا عما روينا PageV01P094 ~~ثم ما يمنع النتن والفساد فهو دباغ وإن كان تشميسا أو ~~تتريبا لأن المقصود يحصل به فلا معنى لاشتراط غيره # ، ثم ما يطهر جلده بالدباغ يطهر بالذكاة لأنها تعمل عمل الدباغ في إزالة ~~الرطوبة النجسة، وكذلك يطهر لحمه هو الصحيح، وإن لم يكن مأكولا. PageV01P095 ~~قال (وشعر الميتة وعظمها طاهر) وقال الشافعي - رحمه ~~الله -: نجس لأنه من أجزاء الميتة، ولنا أنه لا حياة فيهما ولهذا لا يتألم ~~بقطعهما فلا يحلهما الموت، إذ الموت زوال الحياة. PageV01P096 ~~(وشعر الإنسان وعظمه طاهر) وقال الشافعي: نجس لأنه لا ~~ينتفع به ولا يجوز بيعه، ولنا أن عدم الانتفاع والبيع لكرامته فلا يدل على ~~نجاسته، والله أعلم. PageV01P097 ~~(فصل في البئر) # (وإذا وقعت في البئر نجاسة نزحت وكان نزح ما فيها من الماء طهارة لها) ~~بإجماع السلف، ومسائل الآبار مبنية على اتباع الآثار دون القياس PageV01P098 ~~(فإن وقعت فيها بعرة أو بعرتان من بعر الإبل أو الغنم ~~لم تفسد الماء) استحسانا، والقياس أن تفسده لوقوع النجاسة في الماء القليل. # وجه الاستحسان أن آبار الفلوات ليست لها رءوس حاجزة والمواشي تبعر حولها ~~فتلقيها الريح فيها فجعل القليل عفوا للضرورة، ولا ضرورة في الكثير، وهو ما ~~يستكثره الناظر إليه في المروي عن أبي حنيفة - رحمه الله -، وعليه ~~الاعتماد، ولا فرق بين الرطب واليابس والصحيح والمنكسر والروث والخثي ~~والبعر لأن الضرورة PageV01P099 ~~تشمل الكل # وفي الشاة تبعر في المحلب بعرة أو بعرتين قالوا ترمى البعرة ms0012 ويشرب اللبن ~~لمكان الضرورة، ولا يعفى القليل في الإناء على ما قيل لعدم الضرورة. وعن ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - إنه كالبئر في حق البعرة والبعرتين # (فإن وقع فيها خرء الحمام أو العصفور لا يفسده) خلافا للشافعي - رحمه ~~الله -. له أنه استحال إلى نتن وفساد فأشبه خرء الدجاج. ولنا إجماع ~~المسلمين على اقتناء الحمامات في المساجد مع ورود الأمر بتطهيرها واستحالته ~~لا إلى نتن PageV01P100 ~~رائحة فأشبه الحمأة # (فإن بالت فيها شاة نزح الماء كله عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. ~~وقال محمد - رحمه الله - لا ينزح إلا إذا غلب على الماء فيخرج من أن يكون ~~طهورا) وأصله أن بول ما يؤكل لحمه طاهر عنده نجس عندهما. له «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أمر العرنيين بشرب أبوال الإبل وألبانها» ولهما قوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه» من ~~غير فصل ولأنه يستحيل إلى نتن وفساد فصار كبول PageV01P101 ~~ما لا يؤكل لحمه. # وتأويل ما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - عرف شفاءهم فيه وحيا، ثم عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لا يحل شربه للتداوي ولا لغيره لأنه لا ~~يتيقن بالشفاء فيه فلا يعرض عن الحرمة، وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ~~يحل للتداوي للقصة، وعند محمد يحل للتداوي وغيره لطهارته عنده. # قال (وإن ماتت فيها فأرة أو عصفورة أو صعوة أو سودانية أو سام أبرص نزح ~~منها ما بين عشرين دلوا إلى ثلاثين بحسب كبر الدلو وصغرها) يعني بعد إخراج ~~الفأرة لحديث أنس - رضي الله عنه - «أنه قال في الفأرة إذا ماتت في البئر ~~وأخرجت من ساعتها نزح منها عشرون دلوا» PageV01P102 ~~والعصفورة ونحوها تعادل الفأرة في الجثة فأخذت حكمها، ~~والعشرون بطريق الإيجاب والثلاثون بطريق الاستحباب. # قال (فإن ماتت فيها حمامة أو نحوها كالدجاجة والسنور نزح منها ما بين ~~أربعين دلوا إلى ستين، وفي الجامع الصغير أربعون أو خمسون) وهو الأظهر لما ~~روي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - «أنه قال في الدجاجة: إذا ماتت ms0013 في ~~البئر نزح منها أربعون دلوا» وهذا لبيان الإيجاب، والخمسون بطريق ~~الاستحباب، ثم المعتبر في كل بئر دلوها الذي يستقى به منها، PageV01P103 ~~وقيل دلو يسع فيها صاعا، ولو نزح منها بدلو عظيم مرة ~~مقدار عشرين دلوا جاز لحصول المقصود. # قال (وإن ماتت فيها شاة أو كلب أو آدمي نزح جميع ما فيها من الماء) لأن ~~ابن عباس وابن الزبير - رضي الله عنهما - أفتيا بنزح PageV01P104 ~~الماء كله حين مات زنجي في بئر زمزم # (فإن انتفخ الحيوان فيها أو تفسخ نزح جميع ما فيها صغر الحيوان أو كبر) ~~لانتشار البلة في أجزاء الماء. قال (وإن كانت البئر معينا لا يمكن نزحها ~~أخرجوا مقدار ما كان فيها من الماء) وطريق معرفته أن تحفر حفرة مثل موضع ~~الماء من البئر ويصب فيها ما ينزح منها إلى أن تمتلئ أو ترسل فيها قصبة ~~ويجعل لمبلغ الماء علامة ثم ينزح منها عشر دلاء مثلا، ثم تعاد القصبة فينظر ~~كم انتقص فينزح لكل قدر منها عشر دلاء، وهذان عن أبي يوسف - رحمه الله -، ~~وعن محمد - رحمه الله - نزح مائتا دلو إلى ثلثمائة فكأنه بنى قوله على ما ~~شاهد في بلده، وعن أبي حنيفة - رحمه الله - في الجامع الصغير في مثله ما ~~ينزح حتى يغلبهم الماء ولم يقدر الغلبة بشيء PageV01P105 ~~كما هو دأبه. وقيل يؤخذ بقول رجلين لهما بصارة في أمر ~~الماء، وهذا أشبه بالفقه. # قال (وإن وجدوا في البئر فأرة أو غيرها ولا يدرى متى وقعت ولم تنتفخ ولم ~~تنفسخ أعادوا صلاة يوم وليلة إذا كانوا توضئوا منها وغسلوا كل شيء أصابه ~~ماؤها، وإن كانت قد انتفخت أو تفسخت أعادوا صلاة ثلاثة أيام ولياليها، وهذا ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله -. وقالا: ليس عليهم إعادة شيء حتى يتحققوا متى ~~وقعت) لأن اليقين لا يزول بالشك، وصار كمن PageV01P106 ~~رأى في ثوبه نجاسة ولا يدري متى أصابته. ولأبي حنيفة ~~- رحمه الله - أن للموت سببا ظاهرا وهو الوقوع في الماء فيحال عليه، إلا أن ~~الانتفاخ والتفسخ دليل التقادم فيقدر بالثلاث، وعدم ms0014 الانتفاخ والتفسخ دليل ~~قرب العهد فقدرناه بيوم وليلة لأن ما دون ذلك ساعات لا يمكن ضبطها، وأما ~~مسألة النجاسة فقد قال المعلى: هي على الخلاف، فيقدر بالثلاث في البالي ~~وبيوم وليلة في الطري ولو سلم فالثوب بمرأى عينه والبئر غائبة عن بصر ~~فيفترقان. PageV01P107 ~~(وعرق كل شيء معتبر بسؤره) لأنهما يتولدان من لحمه ~~فأخذ أحدهما حكم صاحبه. قال (وسؤر الآدمي وما يؤكل لحمه طاهر) لأن المختلط ~~به اللعاب وقد تولد من لحم طاهر فيكون طاهرا، ويدخل في هذا الجواب الجنب ~~والحائض والكافر. PageV01P108 ~~(وسؤر الكلب نجس) ويغسل الإناء من ولوغه ثلاثا لقوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثا» ولسانه يلاقي ~~الماء دون الإناء، فلما تنجس الإناء فالماء أولى، وهذا يفيد النجاسة والعدد ~~في الغسل، وهو حجة على الشافعي - رحمه الله - في اشتراط السبع، ولأن ما ~~يصيبه بوله يطهر بالثلاث، فما يصيبه سؤره وهو دونه أولى. PageV01P109 ~~والأمر الوارد بالسبع محمول على ابتداء الإسلام. # (وسؤر الخنزير نجس) لأنه نجس العين على ما مر (وسؤر سباع البهائم نجس) ~~خلافا للشافعي - رحمه الله - فيما سوى الكلب والخنزير لأن لحمها نجس ومنه ~~يتولد اللعاب وهو PageV01P110 ~~المعتبر في الباب . # (وسؤر الهرة طاهر مكروه) وعن أبي يوسف أنه غير مكروه لأن «النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - كان يصغي لها الإناء فتشرب منه ثم يتوضأ به» . ولهما قوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «الهرة سبع» والمراد بيان الحكم دون الخلقة ~~والصورة، إلا أنه سقطت النجاسة لعلة الطوف فبقيت الكراهة. وما رواه محمول ~~على ما قبل التحريم، PageV01P111 ~~ثم قيل كراهته لحرمة اللحم، وقبل لعدم تحاميها ~~النجاسة وهذا يشير إلى التنزه والأول إلى القرب من التحريم. ولو أكلت فأرة ~~ثم شربت على فوره الماء تنجس إلا إذا مكثت ساعة لغسلها فمها بلعابها ~~والاستثناء على مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ويسقط اعتبار ~~الصب للضرورة. # (وسؤر الدجاجة المخلاة) مكروه لأنها تخالط النجاسة ولو كانت محبوسة بحيث ~~لا يصل منقارها إلى ما تحت قدميها لا يكره لوقوع الأمن عن المخالطة (و) كذا ms0015 ~~سؤر (سباع الطير) لأنها تأكل الميتات فأشبه المخلاة. PageV01P112 ~~وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنها إذا كانت محبوسة ~~ويعلم صاحبها أنه لا قذر على منقارها لا يكره، واستحسن المشايخ هذه الرواية ~~(و) سؤر (ما يسكن البيوت كالحية والفأرة) (مكروه) لأن حرمة اللحم أوجبت ~~نجاسة السؤر إلا أنه سقطت النجاسة لعلة الطوف فبقيت الكراهة والتنبيه على ~~العلة في الهرة. # قال (وسؤر الحمار والبغل مشكوك فيه) قيل الشك في طهارته لأنه لو كان ~~طاهرا لكان طهورا ما لم يغلب اللعاب على الماء، PageV01P113 ~~وقيل الشك في طهوريته لأنه لو وجد الماء المطلق لا ~~يجب عليه غسل رأسه، وكذا لبنه طاهر وعرقه لا يمنع جواز الصلاة وإن فحش، ~~فكذا سؤره وهو الأصح، ويروى نص محمد - رحمه الله - على طهارته، PageV01P114 ~~وسبب الشك تعارض الأدلة في إباحته وحرمته، أو اختلاف ~~الصحابة - رضي الله عنهم - في نجاسته وطهارته. PageV01P115 ~~وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه نجس ترجيحا للحرمة ~~والنجاسة، والبغل من نسل الحمار فيكون بمنزلته، PageV01P116 ~~(فإن لم يجد غيرهما يتوضأ ويتيمم ويجوز أيهما قدم) ~~وقال زفر - رحمه الله -: لا يجوز إلا أن يقدم الوضوء لأنه ماء واجب ~~الاستعمال فأشبه الماء المطلق. ولنا أن المطهر أحدهما فيفيد الجمع دون ~~الترتيب. # (وسؤر الفرس طاهر عندهما) لأن لحمه مأكول (وكذا عنده في الصحيح) لأن ~~الكراهة لإظهار شرفه. # (فإن لم يجد إلا نبيذ التمر قال أبو حنيفة PageV01P117 ~~- رحمه الله تعالى -: يتوضأ به ولا يتيمم) لحديث ليلة ~~الجن، فإن النبي - عليه الصلاة والسلام - توضأ به حين لم يجد الماء وقال ~~أبو يوسف - رحمه الله -: يتيمم ولا يتوضأ به وهو رواية عن أبي حنيفة - رحمه ~~الله -، وبه قال الشافعي - رحمه الله - عملا بآية التيمم لأنها أقوى، أو هو ~~منسوخ بها لأنها مدنية، وليلة الجن كانت مكية. # وقال محمد - رحمه الله -: يتوضأ PageV01P118 ~~به ويتيمم لأن في الحديث اضطرابا وفي التاريخ جهالة ~~فوجب الجمع احتياطا. قلنا ليلة الجن كانت غير واحدة فلا يصح دعوى النسخ، ~~والحديث مشهور عملت به الصحابة - رضي الله عنهم -، وبمثله يزاد على الكتاب. ms0016 PageV01P119 ~~وأما الاغتسال به فقد قيل يجوز عنده اعتبارا بالوضوء، ~~وقيل لا يجوز لأن فوقه، والنبيذ المختلف فيه أن يكون حلوا رقيقا يسيل على ~~الأعضاء كالماء، وما اشتد منها صار حراما لا يجوز التوضؤ به، وإن غيرته ~~النار فما دام حلوا رقيقا فهو على الخلاف، وإن اشتد فعند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - يجوز التوضؤ به لأنه يحل شربه عنده، وعند محمد - رحمه الله - لا ~~يتوضأ به لحرمة شربه عنده، ولا يجوز التوضؤ بما سواه من الأنبذة جريا على ~~قضية القياس. PageV01P120 ~~باب التيمم # (ومن لم يجد ماء وهو مسافر PageV01P121 ~~أو خارج المصر بينه وبين المصر نحو ميل أو أكثر يتيمم ~~بالصعيد) قوله تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [المائدة: 6] ~~وقوله - عليه الصلاة والسلام - «التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم ~~يجد الماء» والميل هو المختار في المقدار لأنه يلحقه الحرج بدخول المصر، PageV01P122 ~~والماء معدوم حقيقة والمعتبر المسافة دون خوف الفوت ~~لأن التفريط يأتي من قبله (ولو كان يجد الماء إلا أنه مريض يخاف إن استعمل ~~الماء اشتد مرضه PageV01P123 ~~يتيمم) لما تلونا، ولأن الضرر في زيادة المرض فوق ~~الضرر في زيادة ثمن الماء، وذلك يبيح التيمم فهذا أولى. ولا فرق بين أن ~~يشتد مرضه بالتحرك أو بالاستعمال. واعتبر الشافعي - رحمه الله - خوف التلف ~~وهو مردود بظاهر النص. # (ولو خاف الجنب إن اغتسل أن يقتله البرد أو يمرضه يتيمم بالصعيد) وهذا ~~إذا كان خارج المصر لما بينا، ولو كان في المصر فكذلك عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - خلافا لهما PageV01P124 ~~هما يقولان إن تحقق هذه الحالة نادر في المصر فلا ~~يعتبر. وله أن العجز ثابت حقيقة فلا بد من اعتباره. # (والتيمم ضربتان يمسح بإحداهما وجهه وبالأخرى يديه إلى المرفقين) لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «التيمم ضربتان، ضربة للوجه وضربة لليدين» وينفض ~~يديه بقدر ما يتناثر التراب كي لا يصير مثلة PageV01P125 ~~ولا بد من الاستيعاب في ظاهر الرواية لقيامه مقام ~~الوضوء، ولهذا قالوا: يخلل الأصابع وينزع الخاتم ليتم المسح PageV01P126 ~~(والحدث والجنابة فيه سواء) وكذا ms0017 الحيض والنفاس، لما ~~روي «أن قوما جاءوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: إنا قوم ~~نسكن هذه الرمال ولا نجد الماء شهرا أو شهرين وفينا الجنب والحائض والنفساء ~~فقال - عليه الصلاة والسلام -: عليكم بأرضكم» . # (ويجوز التيمم عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله بكل ما كان من جنس الأرض ~~كالتراب والرمل والحجر والجص والنورة والكحل والزرنيخ. # وقال أبو يوسف: لا يجوز إلا PageV01P127 ~~بالتراب والرمل ) وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يجوز ~~إلا بالتراب المنبت وهو رواية عن أبي يوسف - رحمه الله - لقوله تعالى ~~{فتيمموا صعيدا طيبا} [المائدة: 6] أي ترابا منبتا، قاله ابن عباس - رضي ~~الله عنه -، غير أن أبا يوسف زاد عليه الرمل بالحديث الذي رويناه. ولهما أن ~~الصعيد اسم لوجه الأرض سمي به لصعوده، والطيب يحتمل الطاهر فحمل عليه لأنه ~~أليق بموضع الطهارة PageV01P128 ~~أو هو مراد الإجماع (ثم لا يشترط أن يكون عليه غبار ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله -) لإطلاق ما تلونا (وكذا يجوز بالغبار مع ~~القدرة على الصعيد عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله) لأنه تراب رقيق. # (والنية فرض في التيمم) وقال زفر - رحمه الله تعالى -: ليست بفرض لأنه ~~خلف عن الوضوء فلا يخالفه في وصفه. # ولنا أنه ينبئ عن القصد فلا يتحقق دونه، PageV01P129 ~~أو جعل طهورا في حالة مخصوصة والماء طهور بنفسه على ~~ما مر PageV01P130 ~~(ثم إذا نوى الطهارة أو استباحة الصلاة أجزأه ولا ~~يشترط نية التيمم للحدث أو للجنابة) هو الصحيح من المذهب. # (فإن تيمم نصراني يريد به الإسلام ثم أسلم لم يكن متيمما عند أبي حنيفة ~~ومحمد، وقال أبو يوسف: هو متيمم) لأنه نوى قربة مقصودة، بخلاف التيمم لدخول ~~المسجد ومس المصحف لأنه ليس بقربة مقصودة. # ولهما أن التراب ما جعل طهورا إلا في حال إرادة قربة مقصودة لا تصح بدون ~~الطهارة، والإسلام قربة مقصودة تصح بدونها PageV01P131 ~~بخلاف سجدة التلاوة لأنها قربة مقصودة لا تصح بدون ~~الطهارة (وإن توضأ لا يريد به الإسلام ثم أسلم فهو متوضئ) خلافا للشافعي - ~~رحمه الله - بناء على اشتراط النية. ms0018 # (فإن تيمم مسلم ثم ارتد ثم أسلم فهو على تيممه) وقال زفر - رحمه الله -: ~~بطل تيممه لأن الكفر ينافيه فيستوي فيه الابتداء والبقاء كالمحرمية في ~~النكاح. ولنا أن الباقي بعد التيمم صفة كونه طاهرا فاعتراض الكفر عليه لا ~~ينافيه كما لو اعترض على الوضوء ، وإنما لا يصح PageV01P132 ~~من الكافر ابتداء لعدم النية منه. # (وينقض التيمم كل شيء ينقض الوضوء) لأنه خلف عنه فأخذ حكمه (وينقضه أيضا ~~رؤية الماء إذا قدر على استعماله) لأن القدرة هي المراد بالوجود الذي هو ~~غاية لطهورية التراب، PageV01P133 ~~وخائف السبع والعدو والعطش عاجز حكما والنائم عند أبي ~~حنيفة قادر تقديرا، حتى لو مر النائم المتيمم على الماء بطل تيممه عنده، ~~والمراد ماء يكفي للوضوء لأنه لا معتبر بما دونه ابتداء فكذا انتهاء PageV01P134 ~~(ولا يتيمم إلا بصعيد طاهر) لأن الطيب أريد به الطاهر ~~في النص ولأنه آلة التطهير فلا بد من طهارته في نفسه كالماء. # (ويستحب لعادم الماء وهو يرجوه أن يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت، فإن وجد ~~الماء توضأ وإلا تيمم وصلى PageV01P135 ~~ليقع الأداء بأكمل الطهارتين فصار كالطامع في ~~الجماعة. وعن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله في غير رواية الأصول أن ~~التأخير حتم لأن غالب الرأي كالمتحقق. وجه الظاهر أن العجز ثابت حقيقة فلا ~~يزول حكمه) PageV01P136 ~~إلا بيقين مثله. # ، (ويصلي بتيممه ما شاء من الفرائض والنوافل) وعند الشافعي - رحمه الله ~~-: يتيمم لكل فرض لأنه طهارة ضرورية. ولنا أنه طهور حال عدم الماء فيعمل ~~عمله ما بقي شرطه. PageV01P137 ~~(ويتيمم الصحيح في المصر إذا حضرت جنازة والولي غيره ~~فخاف إن اشتغل بالطهارة أن تفوته الصلاة) لأنها لا تقضى فيتحقق العجز (وكذا ~~من حضر العيد فخاف إن اشتغل بالطهارة أن يفوته العيد يتيمم) لأنها لا تعاد. # وقوله والولي غيره إشارة إلى أنه لا يجوز للولي، وهو رواية الحسن عن أبي ~~حنيفة - رحمه الله - هو الصحيح، لأن للولي حق الإعادة فلا فوات في حقه (وإن ~~أحدث الإمام أو المقتدي في صلاة العيد تيمم وبنى عند أبي حنيفة - رحمه الله ms0019 ~~- وقالا: لا يتيمم) لأن اللاحق يصلي بعد فراغ الإمام فلا يخاف الفوت. وله ~~أن الخوف باق لأنه يوم زحمة فيعتريه PageV01P138 ~~عارض يفسد عليه صلاته، والخلاف فيما إذا شرع بالوضوء، ~~ولو شرع بالتيمم تيمم وبنى بالاتفاق، لأنا لو أوجبنا الوضوء يكون واجدا ~~للماء في صلاته فيفسد. # (ولا يتيمم للجمعة وإن خاف الفوت لو توضأ، فإن أدرك الجمعة صلاها وإلا ~~صلى الظهر أربعا) لأنها تفوت إلى خلف وهو الظهر بخلاف العيد (وكذا إذا خاف ~~فوت الوقت لو توضأ لم يتيمم ويتوضأ ويقضي ما فاته) لأن الفوات إلى خلف وهو ~~القضاء. PageV01P139 ~~(والمسافر إذا نسي الماء في رحله فتيمم وصلى ثم ذكر ~~الماء لم يعدها عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. # وقال أبو يوسف - رحمه الله - يعيدها) والخلاف فيما إذا وضعه بنفسه أو ~~وضعه غيره بأمره، وذكره في الوقت وبعده سواء له أنه واجد للماء فصار كما ~~إذا كان في رحله ثوب فنسيه، ولأن رحل المسافر معد للماء عادة فيفترض الطلب ~~عليه. ولهما أنه لا قدرة بدون العلم وهو المراد بالوجود، وماء الرحل معد ~~للشرب لا للاستعمال، PageV01P140 ~~ومسألة الثوب على الاختلاف، ولو كان على الاتفاق ففرض ~~الستر يفوت لا إلى خلف، والطهارة بالماء تفوت إلى خلف، وهو التيمم. # (وليس على المتيمم طلب الماء إذا لم يغلب على ظنه أن بقربه ماء) لأن ~~الغالب عدم الماء في الفلوات، ولا دليل على الوجود فلم يكن واجدا للماء ~~(وإن غلب على ظنه أن هناك ماء لم يجز له أن يتيمم حتى يطلبه) لأنه واجد ~~للماء نظرا إلى الدليل، ثم يطلب مقدار الغلوة ولا يبلغ ميلا كي لا ينقطع عن ~~رفقته (وإن كان مع رفيقه ماء طلب منه قبل أن يتيمم) لعدم المنع غالبا، فإن ~~منعه منه تيمم لتحقق العجز (ولو تيمم قبل الطلب أجزأه عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله -) لأنه لا يلزمه الطلب من ملك الغير، وقالا لا يجزيه لأن الماء مبذول ~~عادة PageV01P141 ~~(ولو أبى أن يعطيه إلا بثمن المثل وعنده ثمنه لا ~~يجزئه التيمم) لتحقق القدرة ms0020 ولا يلزمه تحمل الغبن الفاحش لأن الضرر مسقط، ~~والله أعلم. PageV01P142 ~~باب المسح على الخفين # (المسح على الخفين جائز بالسنة) والأخبار فيه مستفيضة حتى قيل إن من لم ~~يره كان مبتدعا PageV01P143 ~~لكن من رآه ثم لم يمسح آخذا بالعزيمة كان مأجورا، ~~ويجوز PageV01P144 ~~(من كل حدث موجب للوضوء إذا لبسهما على طهارة كاملة ~~ثم أحدث) خصه بحدث موجب للوضوء لأنه لا مسح من الجنابة على ما نبين إن شاء ~~الله تعالى، وبحدث متأخر لأن الخف عهد مانعا، ولو جوزناه بحدث سابق ~~كالمستحاضة إذا لبست على السيلان ثم خرج الوقت PageV01P145 ~~والمتيمم إذا لبس ثم رأى الماء كان رافعا. وقوله إذا ~~لبسهما على طهارة كاملة لا يفيد اشتراط الكمال وقت اللبس بل وقت الحدث وهو ~~المذهب عندنا، حتى لو غسل رجليه ولبس خفيه ثم أكمل الطهارة ثم أحدث يجزئه ~~المسح، وهذا لأن الخف مانع حلول الحدث بالقدم PageV01P146 ~~فيراعى كمال الطهارة وقت المنع حتى لو كانت ناقصة عند ~~ذلك كان الخف رافعا (ويجوز للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ~~ولياليها) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ~~ثلاثة أيام ولياليها» قال (وابتداؤها عقيب الحدث) لأن الخف مانع سراية ~~الحدث فتعتبر المدة من وقت المنع. . PageV01P147 ~~(والمسح على ظاهرهما خطوطا بالأصابع، يبدأ من قبل ~~الأصابع إلى الساق) لحديث المغيرة - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وضع يديه على خفيه ومدهما من الأصابع إلى أعلاهما مسحة واحدة، ~~وكأني أنظر إلى أثر المسح على خف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطوطا ~~بالأصابع» PageV01P148 ~~ثم المسح على الظاهر حتم حتى لا يجوز على باطن الخف ~~وعقبه وساقه لأنه معدول به عن القياس فيراعى فيه جميع ما ورد به الشرع، ~~والبداءة من الأصابع استحباب اعتبارا بالأصل وهو الغسل (وفرض ذلك مقدار ~~ثلاث أصابع من أصابع اليد) وقال الكرخي - رحمه الله تعالى -: من أصابع ~~الرجل، والأول أصح اعتبارا لآلة المسح. PageV01P149 ~~(ولا يجوز المسح على خف فيه خرق كبير يبين منه قدر ~~ثلاث أصابع من أصابع الرجل، فإن ms0021 كان أقل من ذلك جاز) وقال زفر والشافعي ~~رحمهما الله لا يجوز وإن قل لأنه لما وجب غسل البادي وجب غسل الباقي. # ولنا أن الخفاف لا تخلو عن قليل خرق عادة فيلحقهم الحرج في النزع وتخلو ~~عن الكبير فلا حرج، والكبير أن ينكشف قدر ثلاثة أصابع من أصابع الرجل ~~أصغرها PageV01P150 ~~هو الصحيح لأن الأصل في القدم هو الأصابع والثلاث ~~أكثرها فيقام مقام الكل، واعتبار الأصغر للاحتياط ولا معتبر بدخول الأنامل ~~إذا كان لا ينفرج عند المشي، ويعتبر هذا المقدار في كل خف على حدة فيجمع ~~الخرق في خف واحد ولا يجمع في خفين لأن الخرق في أحدهما لا يمنع قطع السفر ~~بالآخر، بخلاف النجاسة المتفرقة لأنه حامل للكل وانكشاف العورة نظير ~~النجاسة. # (ولا يجوز المسح لمن وجب عليه الغسل) PageV01P151 # لحديث صفوان بن عسال - رضي الله عنه - أنه قال «كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ~~ثلاثة أيام ولياليها إلا عن جنابة، ولكن من بول أو غائط أو نوم» ولأن ~~الجنابة لا تكرر عادة فلا حرج في النزع، بخلاف الحدث لأنه يتكرر. # (وينقض المسح كل شيء ينقض الوضوء) لأنه بعض الوضوء (وينقضه أيضا نزع ~~الخف) لسراية الحدث إلى القدم حيث زال المانع، وكذا نزع أحدهما لتعذر الجمع ~~بين الغسل والمسح في وظيفة واحدة PageV01P152 ~~(وكذا مضي المدة) لما روينا (وإذا تمت المدة نزع خفيه ~~وغسل رجليه وصلى وليس عليه إعادة بقية الوضوء) وكذا إذا نزع قبل المدة لأن ~~عند النزع يسري الحدث السابق إلى القدمين كأنه لم يغسلهما، وحكم النزع يثبت ~~بخروج القدم إلى الساق لأنه PageV01P153 ~~لا معتبر به في حق المسح، وكذا بأكثر القدم هو ~~الصحيح. # (ومن ابتدأ المسح وهو مقيم فسافر قبل تمام يوم وليلة PageV01P154 ~~مسح ثلاثة أيام ولياليها) عملا بإطلاق الحديث، ولأنه ~~حكم متعلق بالوقت فيعتبر فيه آخره، بخلاف ما إذا استكمل المدة للإقامة ثم ~~سافر لأن الحدث قد سرى إلى القدم والخف ليس برافع (ولو أقام وهو مسافر إن ~~استكمل ms0022 مدة الإقامة نزع) لأن رخصة السفر لا تبقى بدونه (وإن لم يستكمل ~~أتمها) لأن هذه مدة الإقامة وهو مقيم. # قال (ومن لبس الجرموق فوق الخف مسح عليه) خلافا للشافعي - رحمه الله - ~~فإنه يقول: البدل لا يكون له بدل. PageV01P155 ~~ولنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «مسح على ~~الجرموقين» ولأنه تبع للخف استعمالا وغرضا فصارا كخف ذي طاقين وهو بدل عن ~~الرجل لا عن الخف، بخلاف ما إذا لبس الجرموق بعدما أحدث لأن الحدث حل بالخف ~~فلا يتحول إلى غيره، ولو كان الجرموق من كرباس لا يجوز المسح عليه لأنه لا ~~يصلح بدلا عن الرجل إلا أن تنفذ البلة إلى الخف. # (ولا يجوز المسح على الجوربين عند أبي حنيفة - رحمه الله - إلا أن يكونا ~~مجلدين أو منعلين، PageV01P156 ~~وقالا: يجوز إذا كانا ثخينين لا يشفان) لما روي أن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح على جوربيه» ، ولأنه يمكنه المشي فيه ~~إذا كان ثخينا، وهو أن يستمسك على الساق من غير أن يربط بشيء فأشبه الخف. ~~وله أنه ليس في معنى الخف لأنه لا يمكن مواظبة المشي فيه إلا إذا كان منعلا ~~وهو محمل الحديث، وعنه أنه رجع إلى قولهما وعليه الفتوى (ولا يجوز المسح ~~على العمامة والقلنسوة والبرقع والقفازين) لأنه لا حرج في نزع هذه الأشياء ~~والرخصة لدفع الحرج. # (ويجوز المسح على الجبائر PageV01P157 ~~وإن شدها على غير وضوء) لأنه - عليه الصلاة والسلام - ~~فعله وأمر عليا به، ولأن الحرج فيه فوق الحرج في نزع الخف فكان أولى بشرع ~~المسح، ويكتفي بالمسح على أكثرها ذكره الحسن - رضي الله عنه - PageV01P158 ~~ولا يتوقت لعدم التوقيت بالتوقيت (وإن سقطت الجبيرة ~~عن غير برء لا يبطل المسح) لأن العذر قائم والمسح عليها كالغسل لما تحتها ~~ما دام العذر باقيا (وإن سقطت عن برء بطل) لزوال العذر، وإن كان في الصلاة ~~استقبل لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل، والله أعلم. PageV01P159 ~~(أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها، وما نقص من ذلك فهو ~~استحاضة) PageV01P160 ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أقل الحيض ms0023 للجارية ~~البكر والثيب ثلاثة أيام ولياليها وأكثره عشرة أيام» وهو حجة على الشافعي - ~~رحمه الله - في التقدير بيوم وليلة. وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه يومان ~~والأكثر من اليوم الثالث إقامة للأكثر مقام الكل. قلنا هذا نقص عن تقدير ~~الشرع (وأكثره عشرة أيام ولياليها والزائد استحاضة) لما روينا، PageV01P161 ~~وهو حجة على الشافعي - رحمه الله - في التقدير بخمسة ~~عشر يوما ثم الزائد والناقص استحاضة، لأن تقدير الشرع يمنع إلحاق غيره به # (وما تراه المرأة من الحمرة والصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض) حتى ترى ~~البياض خالصا PageV01P162 ~~(وقال أبو يوسف - رحمه الله -: لا تكون الكدرة حيضا ~~إلا بعد الدم) لأنه لو كان من الرحم لتأخر خروج الكدر عن الصافي. ولهما ما ~~روى أن عائشة - رضي الله عنها - جعلت ما سوى البياض الخالص حيضا وهذا لا ~~يعرف إلا سماعا PageV01P163 ~~وفم الرحم منكوس فيخرج الكدر أولا كالجرة إذا ثقب ~~أسفلها، وأما الخضرة فالصحيح أن المرأة إذا كانت من ذوات الأقراء تكون حيضا ~~ويحمل على فساد الغذاء، وإن كانت كبيرة لا ترى غير الخضرة تحمل على فساد ~~المنبت فلا تكون حيضا # (والحيض يسقط عن الحائض الصلاة ويحرم عليها الصوم وتقضي الصوم ولا تقضي ~~الصلاة) PageV01P164 ~~لقول «عائشة - رضي الله عنها -: كانت إحدانا على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا طهرت من حيضها تقضي الصيام ولا تقضي ~~الصلاة» ، ولأن في قضاء الصلاة حرجا لتضاعفها ولا حرج في قضاء الصوم # (ولا تدخل المسجد) وكذا الجنب لقوله - عليه الصلاة والسلام - «فإني لا ~~أحل المسجد لحائض ولا جنب» وهو بإطلاقه حجة على الشافعي - رحمه الله - في ~~إباحة الدخول على وجه العبور والمرور PageV01P165 ~~(ولا تطوف بالبيت) لأن الطواف في المسجد # (ولا يأتيها زوجها) لقوله تعالى {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] PageV01P166 ~~(وليس للحائض والجنب والنفساء قراءة القرآن) لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن» وهو حجة ~~على مالك - رحمه الله - في الحائض، وهو بإطلاقه يتناول ما دون الآية PageV01P167 ~~فيكون حجة على الطحاوي في إباحته # (وليس ms0024 لهم مس المصحف إلا بغلافه، ولا أخذ درهم فيه سورة من القرآن إلا ~~بصرته وكذا المحدث لا يمس المصحف إلا بغلافه) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا يمس القرآن إلا طاهر» ثم الحدث والجنابة حلا اليد فيستويان في حكم المس ~~والجنابة حلت الفم دون الحدث فيفترقان في حكم القراءة PageV01P168 ~~وغلافه ما يكون متجافيا عنه دون ما هو متصل به كالجلد ~~المشرز هو الصحيح، ويكره مسه بالكم هو الصحيح لأنه تابع له بخلاف كتب ~~الشريعة لأهلها حيث يرخص في مسها بالكم لأن فيه ضرورة، ولا بأس بدفع المصحف ~~إلى الصبيان لأن في المنع تضييع حفظ القرآن وفي الأمر بالتطهير حرجا بهم PageV01P169 ~~وهذا هو الصحيح. # قال (وإذا انقطع دم الحيض لأقل من عشرة أيام لم يحل وطؤها حتى تغتسل) لأن ~~الدم PageV01P170 ~~يدر تارة وينقطع أخرى، فلا بد من الاغتسال ليترجح ~~جانب الانقطاع (ولو لم تغتسل ومضى عليها أدنى وقت الصلاة بقدر أن تقدر على ~~الاغتسال والتحريمة حل وطؤها) لأن الصلاة صارت دينا في ذمتها فطهرت حكما. # (ولو كان انقطع الدم دون عادتها فوق الثلاث لم يقربها حتى تمضي عادتها ~~وإن اغتسلت) لأن العود في العادة غالب فكان الاحتياط في الاجتناب (وإن ~~انقطع الدم لعشرة أيام حل وطؤها قبل الغسل) لأن الحيض لا مزيد له على ~~العشرة PageV01P171 ~~إلا أنه لا يستحب قبل الاغتسال للنهي في القراءة ~~بالتشديد # قال (والطهر إذا تخلل بين الدمين في مدة الحيض فهو كالدم المتوالي) قال - ~~رضي الله تعالى عنه -: وهذه إحدى الروايات عن أبي حنيفة - رحمه الله - ~~ووجهه أن استيعاب الدم مدة الحيض ليس بشرط بالإجماع فيعتبر أوله وآخره ~~كالنصاب في باب الزكاة، وعن أبي يوسف - رحمه الله - وهو روايته عن أبي ~~حنيفة، وقيل هو آخر أقواله أن الطهر إذا كان أقل من خمسة عشر يوما لا يفصل، ~~وهو كله كالدم المتوالي لأنه طهر فاسد فيكون بمنزلة الدم، PageV01P172 ~~والأخذ بهذا القول أيسر، وتمامه يعرف في كتاب الحيض PageV01P173 ~~(وأقل الطهر خمسة عشر يوما) هكذا نقل عن إبراهيم ~~النخعي وأنه ms0025 لا يعرف إلا توقيفا (ولا غاية لأكثره) لأنه يمتد إلى سنة ~~وسنتين فلا يتقدر بتقدير إلا إذا استمر بها الدم فاحتيج إلى نصب العادة، PageV01P174 ~~ويعرف ذلك في كتاب الحيض PageV01P175 ~~(ودم الاستحاضة) كالرعاف الدائم لا يمنع الصوم ولا ~~الصلاة ولا الوطء لقوله - عليه الصلاة والسلام - «توضئي وصلي وإن قطر الدم ~~على الحصير» وإذا عرف حكم الصلاة ثبت حكم الصوم والوطء بنتيجة الإجماع (ولو ~~زاد الدم على عشرة أيام) ولها عادة معروفة دونها ردت إلى أيام عادتها، PageV01P176 ~~والذي زاد استحاضة لقوله - عليه الصلاة والسلام - PageV01P177 ~~«المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها» ولأن الزائد على ~~العادة يجانس ما زاد على العشرة فيلحق به، وإن ابتدأت مع البلوغ مستحاضة ~~فحيضها عشرة أيام من كل شهر والباقي استحاضة لأنا عرفناه حيضا فلا يخرج عنه ~~بالشك، والله أعلم PageV01P178 ~~(والمستحاضة ومن به سلس البول والرعاف الدائم والجرح ~~الذي لا يرقأ يتوضئون لوقت كل صلاة فيصلون بذلك الوضوء في الوقت ما شاءوا ~~من الفرائض والنوافل) وقال الشافعي - رحمه الله -: تتوضأ المستحاضة لكل ~~مكتوبة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «المستحاضة تتوضأ لكل صلاة» ولأن ~~اعتبار طهارتها ضرورة أداء المكتوبة فلا تبقى PageV01P179 ~~بعد الفراغ منها. ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة» وهو المراد بالأول لأن اللام تستعار للوقت، ~~يقال آتيك لصلاة الظهر: أي وقتها، ولأن الوقت أقيم مقام الأداء تيسيرا ~~فيدار الحكم عليه (وإذا خرج الوقت بطل وضؤهم واستأنفوا الوضوء لصلاة أخرى) ~~وهذا عند علمائنا الثلاثة. PageV01P180 ~~وقال زفر: استأنفوا إذا دخل الوقت (فإن توضئوا حين ~~تطلع الشمس أجزأهم عن فرض الوقت حتى يذهب وقت الظهر) وهذا عند أبي حنيفة ~~ومحمد، وقال أبو يوسف وزفر أجزأهم حتى يدخل وقت الظهر، وحاصله أن طهارة ~~المعذور تنتقض بخروج الوقت: أي عنده بالحدث السابق عند أبي حنيفة ومحمد، ~~وبدخوله فقط عند زفر، وبأيهما كان عند أبي يوسف PageV01P181 ~~وفائدة الاختلاف لا تظهر إلا فيمن توضأ قبل الزوال ~~كما ذكرنا أو قبل طلوع الشمس. لزفر أن اعتبار الطهارة مع المنافي للحاجة ~~إلى الأداء ولا حاجة ms0026 قبل الوقت فلا تعتبر. PageV01P182 ~~ولأبي يوسف أن الحاجة مقصورة على الوقت فلا تعتبر ~~قبله ولا بعده. ولهما أنه لا بد من تقديم الطهارة على الوقت ليتمكن من ~~الأداء كما دخل الوقت، وخروج الوقت دليل زوال الحاجة، فظهر اعتبار الحدث ~~عنده، والمراد بالوقت وقت المفروضة حتى لو توضأ المعذور لصلاة العيد له أن ~~يصلي الظهر به عندهما وهو الصحيح لأنها بمنزلة صلاة الضحى، ولو توضأ مرة ~~للظهر في وقته وأخرى فيه للعصر فعند هما ليس له أن يصلي العصر به لانتقاضه ~~بخروج وقت المفروضة PageV01P183 ~~والمستحاضة هي التي لا يمضي عليها وقت صلاة إلا ~~والحدث الذي ابتليت به يوجد فيه، PageV01P184 ~~وكذا كل من هو في معناها وهو من ذكرناه ومن به ~~استطلاق بطن وانفلات ريح PageV01P185 ~~لأن الضرورة بهذا تتحقق وهي تعم الكل # (النفاس هو الدم الخارج عقيب الولادة) لأنه مأخوذ من تنفس الرحم بالدم أو ~~من خروج النفس بمعنى الولد أو بمعنى الدم (والدم الذي تراه الحامل ابتداء ~~أو حال ولادتها قبل خروج الولد استحاضة) وإن كان ممتدا. وقال الشافعي - ~~رحمه الله -: حيض اعتبارا بالنفاس إذ هما جميعا من الرحم. PageV01P186 ~~ولنا أن بالحبل ينسد فم الرحم كذا العادة، والنفاس ~~بعد انفتاحه بخروج الولد، ولهذا كان نفاسا بعد خروج بعض الولد فيما روي عن ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لأنه ينفتح فيتنفس به (والسقط الذي استبان بعض ~~خلقه ولد) حتى تصير المرأة به نفساء وتصير الأمة أم ولد به وكذا العدة ~~تنقضي به # (وأقل النفاس لا حد له) PageV01P187 ~~لأن تقدم الولد علم الخروج من الرحم فأغنى عن امتداد ~~جعل علما عليه بخلاف الحيض # (وأكثره أربعون يوما والزائد عليه استحاضة) لحديث أم سلمة - رضي الله ~~عنها - أن «النبي - عليه الصلاة والسلام - وقت للنفساء أربعين يوما» ، PageV01P188 ~~وهو حجة على الشافعي - رحمه الله - في اعتبار الستين ~~(وإن جاوز الدم الأربعين وكانت ولدت قبل ذلك ولها عادة في النفاس ردت إلى ~~أيام عادتها) لما بينا في الحيض (وإن لم تكن لها عادة فابتداء نفاسها ~~أربعون يوما) لأنه ms0027 أمكن جعله نفاسا # (فإن ولدت ولدين في بطن واحد فنفاسها من الولد الأول عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله وإن كان بين الولدين أربعون يوما. وقال محمد - رحمه الله ~~-: من الولد الأخير) وهو قول زفر - رحمه الله - لأنها حامل بعد وضع الأول ~~فلا تصير نفساء، كما أنها لا تحيض، ولهذا تنقضي العدة بالولد الأخير ~~بالإجماع. ولهما أن الحامل إنما لا تحيض لانسداد فم الرحم على ما ذكرنا وقد ~~انفتح بخروج الأول وتنفس بالدم فكان نفاسا، والعدة تعلقت بوضع حمل مضاف ~~إليها فيتناول الجميع PageV01P189 ~~(تطهير النجاسة واجب من بدن المصلي وثوبه والمكان ~~الذي يصلي عليه) لقوله تعالى {وثيابك فطهر} [المدثر: 4] . PageV01P190 ~~وقال - عليه الصلاة والسلام - «حتيه ثم اقرصيه ثم ~~اغسليه بالماء ولا يضرك أثره» وإذا وجب التطهير بما ذكرنا في الثوب وجب في ~~البدن والمكان فإن الاستعمال في حالة الصلاة يشمل الكل # (ويجوز تطهيرها بالماء وبكل مائع طاهر يمكن إزالتها به كالخل وماء الورد ~~ونحوه مما إذا عصر انعصر) وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد PageV01P192 ~~وزفر والشافعي - رحمهم الله -: لا يجوز إلا بالماء ~~لأنه يتنجس بأول الملاقاة، والنجس لا يفيد الطهارة إلا أن هذا القياس ترك ~~في الماء للضرورة. PageV01P193 ~~ولهما أن المائع قالع، والطهورية بعلة القلع والإزالة ~~والنجاسة للمجاورة، فإذا انتهت أجزاء النجاسة يبقى طاهرا، وجواب الكتاب لا ~~يفرق بين الثوب والبدن، وهذا قول أبي حنيفة - رحمه الله - وإحدى الروايتين ~~عن أبي يوسف - رحمه الله -، وعنه PageV01P194 ~~أنه فرق بينهما فلم يجوز في البدن بغير الماء. # (وإذا أصاب الخف نجاسة لها جرم كالروث والعذرة والدم والمني فجفت فدلكه ~~بالأرض جاز) وهذا استحسان (وقال محمد - رحمه الله - لا يجوز) وهو القياس ~~(إلا في المني خاصة) لأن المتداخل في الخف لا يزيله الجفاف والدلك، بخلاف ~~المني على ما نذكره. # ولهما قوله - عليه الصلاة والسلام - «فإن كان بهما أذى فليمسحهما بالأرض ~~فإن الأرض لهما طهور» ولأن الجلد لصلابته لا تتداخله أجزاء النجاسة إلا ~~قليلا PageV01P195 ~~ثم يجتذبه الجرم إذا جف، فإذا زال زال ما ms0028 قام به (وفي ~~الرطب لا يجوز حتى يغسله) لأن المسح بالأرض يكثره ولا يطهره. # وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه إذا مسحه بالأرض حتى لم يبق أثر النجاسة ~~يطهر لعموم البلوى، وإطلاق ما يروى وعليه مشايخنا - رحمهم الله - (فإن ~~أصابه بول فيبس لم يجز حتى يغسله) وكذا كل ما لا جرم له كالخمر لأن الأجزاء ~~تتشرب فيه ولا جاذب يجذبها. # وقيل ما يتصل به من الرمل والرماد جرم له والثوب لا يجزي فيه إلا الغسل ~~وإن يبس لأن الثوب لتخلخله يتداخله كثير من أجزاء النجاسة فلا يخرجها إلا ~~الغسل. # والمني نجس يجب غسله إن كان رطبا (فإذا جف على الثوب أجزأ فيه الفرك) ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - لعائشة «فاغسليه إن كان رطبا وافركيه إن PageV01P196 ~~كان يابسا» وقال الشافعي - رحمه الله -: المني طاهر، ~~والحجة عليه ما رويناه. # وقال - عليه الصلاة والسلام - «إنما PageV01P197 ~~يغسل الثوب من خمس، وذكر منها المني» ولو أصاب البدن. # قال مشايخنا - رحمهم الله -: يطهر بالفرك لأن البلوى فيه أشد. # وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه لا يطهر إلا بالغسل لأن حرارة البدن ~~جاذبة فلا يعود إلى الجرم والبدن لا يمكن فركه. # (والنجاسة إذا أصابت المرآة أو السيف اكتفى بمسحهما) لأنه لا تتداخله ~~النجاسة وما على ظاهره يزول بالمسح. # (وإن أصابت الأرض نجاسة فجفت بالشمس وذهب أثرها جازت الصلاة على مكانها) PageV01P198 ~~وقال زفر والشافعي رحمهما الله لا تجوز لأنه لم يوجد ~~المزيل (و) لهذا (لا يجوز التيمم به) ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«ذكاة الأرض يبسها» وإنما لا يجوز التيمم به لأن طهارة الصعيد ثبتت شرطا ~~بنص الكتاب فلا تتأدى بما ثبت بالحديث. PageV01P199 ~~(وقدر الدرهم وما دونه من النجس المغلظ كالدم والبول ~~والخمر وخرء الدجاج وبول الحمار جازت الصلاة معه وإن زاد لم تجز) وقال زفر ~~والشافعي: قليل النجاسة وكثيرها سواء لأن النص الموجب للتطهير لم يفصل. # ولنا أن القليل لا يمكن التحرز عنه فيجعل عفوا، وقدرناه بقدر الدرهم PageV01P202 ~~أخذا عن موضع الاستنجاء. # ثم يروى اعتبار الدرهم من حيث ms0029 المساحة وهو قدر عرض الكف في الصحيح، ويروى ~~من حيث الوزن وهو الدرهم الكبير المثقال وهو ما يبلغ وزنه مثقالا. # وقيل في التوفيق بينهما إن الأولى في الرقيق والثانية في الكثيف ، وإنما ~~كانت نجاسة هذه الأشياء مغلظة لأنها ثبتت بدليل مقطوع به PageV01P203 ~~(وإن كانت مخففة كبول ما يؤكل لحمه جازت الصلاة معه ~~حتى يبلغ ربع الثوب) يروى ذلك عن أبي حنيفة - رحمه الله - لأن التقدير فيه ~~بالكثير الفاحش، والربع ملحق بالكل في حق بعض الأحكام، وعنه ربع أدنى ثوب ~~تجوز فيه الصلاة كالمئزر، وقيل ربع الموضع الذي أصابه كالذيل والدخريص، وعن ~~أبي يوسف - رحمه الله - شبر في شبر، PageV01P204 ~~وإنما كانت مخففة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله لمكان الاختلاف في نجاسته أو لتعارض النصين على اختلاف الأصلين (وإذا ~~أصاب الثوب من الروث أو أخثاء البقر أكثر من قدر الدرهم لم تجز الصلاة فيه ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله -) لأن النص الوارد في نجاسته وهو ما روي «أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - رمى بالروثة وقال: هذا رجس أو ركس» لم يعارضه غيره، ~~وبهذا يثبت التغليظ عنده والتخفيف بالتعارض (وقالا يجزئه حتى يفحش) لأن ~~للاجتهاد فيه مساغا، ولهذا يثبت التخفيف عندهما، ولأن فيه ضرورة لامتلاء ~~الطرق بها وهي مؤثرة PageV01P205 ~~في التخفيف، بخلاف بول الحمار لأن الأرض تنشفه. # قلنا: الضرورة في النعال قد أثرت في التخفيف مرة حتى تطهر بالمسح فتكفي ~~مؤنتها، ولا فرق بين مأكول اللحم وغير مأكول اللحم، وزفر - رحمه الله - فرق ~~بينهما فوافق أبا حنيفة - رحمه الله - في غير مأكول اللحم ووافقهما في ~~المأكول. # وعن محمد - رحمه الله - أنه لما دخل الري ورأى البلوى أفتى بأن الكثير ~~الفاحش لا يمنع أيضا وقاسوا عليه طين بخارى، وعند ذلك رجوعه في الخف يروى. # (وإن أصابه بول الفرس لم يفسده حتى يفحش عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله وعند محمد - رحمه الله - لا يمنع وإن فحش) لأن بول ما يؤكل لحمه طاهر ~~عنده مخفف نجاسته عند أبي يوسف - رحمه الله - ولحمه مأكول ms0030 عندهما ، وأما PageV01P206 ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - التخفيف لتعارض الآثار. # (وإن أصابه خرء ما لا يؤكل لحمه من الطيور أكثر من قدر الدرهم جازت ~~الصلاة فيه) عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وقال محمد - رحمه الله - ~~(لا تجوز) فقد قيل إن الاختلاف في النجاسة، وقد قيل في المقدار وهو الأصح. PageV01P207 ~~هو يقول إن التخفيف للضرورة ولا ضرورة لعدم المخالطة ~~فلا يخفف. # ولهما أنها تذرق من الهواء والتحامي عنه متعذر فتحققت الضرورة، ولو وقع ~~في الإناء قيل يفسده، وقيل لا يفسده لتعذر صون الأواني عنه " (وإن أصابه من ~~دم السمك أو لعاب البغل أو الحمار أكثر من قدر الدرهم أجزأت الصلاة فيه) ~~أما دم السمك فلأنه ليس بدم على التحقيق فلا يكون نجسا، وعن أبي يوسف - ~~رحمه الله - أنه اعتبر فيه الكثير الفاحش فاعتبره نجسا. # وأما لعاب البغل والحمار فلأنه مشكوك فيه فلا يتنجس به الطاهر (فإن انتضح ~~عليه البول مثل رءوس الإبر فذلك ليس بشيء) لأنه لا يستطاع الامتناع عنه. PageV01P208 ~~قال (والنجاسة ضربان: مرئية، وغير مرئية فما كان منها ~~مرئيا فطهارته زوال عينها) لأن النجاسة حلت المحل باعتبار العين فتزول ~~بزوالها (إلا أن يبقى من أثرها ما تشق إزالته) لأن الحرج مدفوع، وهذا يشير ~~إلى أنه لا يشترط الغسل بعد زوال العين وإن زال بالغسل مرة واحدة، وفيه ~~كلام (وما ليس بمرئي فطهارته أن يغسل حتى يغلب على ظن الغاسل أنه قد طهر) ~~لأن التكرار لا بد منه للاستخراج، ولا يقطع بزواله فاعتبر غالب الظن كما في ~~أمر القبلة وإنما قدروا بالثلاث لأن غالب الظن يحصل عنده، فأقيم السبب ~~الظاهر مقامه تيسيرا، PageV01P209 ~~ويتأيد ذلك بحديث المستيقظ من منامه، ثم لا بد من ~~العصر في كل مرة في ظاهر الرواية PageV01P210 ~~لأنه هو المستخرج. PageV01P211 ~~(فصل في الاستنجاء) : # (الاستنجاء سنة) لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - واظب عليه PageV01P212 ~~(ويجوز فيه الحجر وما قام مقامه يمسحه حتى ينقيه) لأن ~~المقصود هو الإنقاء فيعتبر ما هو المقصود (وليس فيه عدد مسنون) وقال ~~الشافعي - رحمه الله ms0031 -: لا بد من الثلاث لقوله - عليه الصلاة والسلام - " ~~وليستنج بثلاثة أحجار " ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - " من استجمر ~~فليوتر، فمن فعل فحسن ومن لا فلا حرج " PageV01P213 ~~والإيتار يقع على الواحد، وما رواه متروك الظاهر فإنه ~~لو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف جاز بالإجماع. # (وغسله بالماء أفضل) لقوله تعالى {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} [التوبة: ~~108] نزلت في أقوام كانوا يتبعون الحجارة الماء، ثم هو PageV01P214 ~~أدب. # وقيل هو سنة في زماننا، ويستعمل الماء إلى أن يقع في غالب ظنه أنه قد ~~طهر، ولا يقدر بالمرات إلا إذا كان موسوسا فيقدر بالثلاث في حقه، وقيل ~~بالسبع (ولو جاوزت النجاسة مخرجها لم يجز فيه إلا الماء) وفي بعض النسخ: ~~إلا المائع، وهذا يحقق اختلاف الروايتين في تطهير العضو لغير الماء على ما ~~بينا، وهذا لأن المسح غير مزيل إلا أنه اكتفى به في موضع الاستنجاء فلا ~~يتعداه، ثم يعتبر المقدار المائع وراء موضع الاستنجاء عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله لسقوط اعتبار ذلك الموضع، وعند محمد - رحمه الله - مع ~~موضع PageV01P215 ~~الاستنجاء اعتبارا بسائر المواضع # (ولا يستنجى بعظم ولا بروث) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~ذلك، ولو فعل يجزيه لحصول المقصود، ومعنى النهي في الروث للنجاسة، وفي ~~العظم كونه زاد الجن. # (ولا) يستنجى (بطعام) لأنه إضاعة وإسراف. # (ولا بيمينه) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الاستنجاء ~~باليمين. PageV01P216 ~~ ### | [كتاب الصلاة] # [باب المواقيت] # باب المواقيت (أول وقت الفجر إذا طلع الفجر الثاني وهو البياض المعترض في ~~الأفق، وآخر وقتها ما لم تطلع الشمس) لحديث «إمامة جبريل - عليه السلام -، ~~فإنه أم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها في اليوم الأول حين طلع ~~الفجر، PageV01P217 ~~وفي اليوم الثاني حين أسفر جدا وكادت الشمس تطلع» ، ~~ثم قال في آخر الحديث: ما بين هذين الوقتين وقت لك PageV01P218 ~~ولأمتك. # ولا معتبر بالفجر الكاذب وهو البياض الذي يبدو طولا ثم يعقبه الظلام ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يغرنكم أذان بلال ولا الفجر المستطيل، ~~وإنما الفجر المستطير في ms0032 الأفق» أي المنتشر فيه. # (وأول وقت الظهر إذا زالت الشمس) لإمامة جبريل - عليه السلام - في اليوم ~~الأول حين زالت الشمس (وآخر وقتها عند أبي حنيفة - رحمه الله - إذا صار ظل ~~كل شيء مثليه سوى فيء الزوال وقالا: إذا صار الظل مثله) وهو رواية عن أبي ~~حنيفة - رحمه الله - وفيء الزوال هو الفيء الذي يكون للأشياء وقت الزوال. # لهما إمامة جبريل - عليه السلام - في اليوم الأول PageV01P219 ~~في هذا الوقت. # ولأبي حنيفة - رحمه الله - قوله - عليه الصلاة والسلام - «أبردوا بالظهر ~~فإن شدة الحر من فيح جهنم» وأشد الحر في ديارهم في هذا الوقت، وإذا تعارضت ~~الآثار لا ينقضي الوقت بالشك. # (وأول وقت العصر إذا خرج وقت الظهر على القولين وآخر وقتها ما لم تغرب ~~الشمس) PageV01P220 ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من أدرك ركعة من ~~العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها» . # (وأول وقت المغرب إذا غربت الشمس وآخر وقتها ما لم يغب الشفق) وقال ~~الشافعي - رحمه الله -: مقدار ما يصلى فيه ثلاث ركعات لأن جبريل - عليه ~~السلام - أم في اليومين في وقت واحد. # ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «أول وقت المغرب حين تغرب الشمس وآخر ~~وقتها حين يغيب الشفق» وما رواه كان للتحرز عن الكراهة PageV01P221 ~~(ثم) الشفق هو البياض الذي في الأفق بعد الحمرة عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا: هو الحمرة وهو رواية عن أبي حنيفة وهو قول ~~الشافعي - رحمه الله - لقوله - عليه الصلاة والسلام - «الشفق الحمرة» ولأبي ~~حنيفة - رحمه الله - قوله - عليه الصلاة والسلام - «وآخر وقت المغرب إذا ~~اسود الأفق» وما رواه موقوف على ابن عمر - رضي الله عنهما - ذكره مالك - ~~رحمه الله - في الموطأ، وفيه اختلاف الصحابة. # (وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق، وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر الثاني) ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «وآخر وقت العشاء حين يطلع الفجر» . PageV01P222 ~~وهو حجة على الشافعي - رحمه الله - في تقديره بذهاب ~~ثلث الليل. PageV01P223 ~~(وأول وقت الوتر بعد العشاء وآخره ما لم يطلع الفجر) ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - في الوتر «فصلوها ما بين ms0033 العشاء إلى طلوع ~~الفجر» قال - رضي الله عنه -: هذا عندهما، وعند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وقته وقت العشاء، إلا أنه لا يقدم عليه عند التذكر للترتيب. PageV01P224 ~~(فصل) (ويستحب الإسفار بالفجر) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر» وقال الشافعي - رحمه الله -: ~~يستحب التعجيل في كل صلاة، والحجة عليه ما رويناه PageV01P225 ~~وما نرويه. # قال (والإبراد بالظهر في الصيف وتقديمه في الشتاء) لما روينا ولرواية أنس ~~- رضي الله عنه - قال «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان في الشتاء ~~بكر بالظهر، وإذا كان في الصيف أبرد بها» (وتأخير العصر ما لم تتغير الشمس ~~في الشتاء والصيف) لما فيه من تكثير النوافل لكراهتها بعده، PageV01P226 ~~والمعتبر تغير القرص وهو أن يصير بحال لا تحار فيه ~~الأعين هو الصحيح، والتأخير إليه مكروه. # (و) يستحب (تعجيل المغرب) لأن تأخيرها مكروه لما فيه من التشبه باليهود. PageV01P227 ~~وقال - عليه الصلاة والسلام - «لا تزال أمتي بخير ما ~~عجلوا المغرب وأخروا العشاء» . # قال (وتأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل) PageV01P228 ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لولا أن أشق على أمتي ~~لأخرت العشاء إلى ثلث الليل» ولأن فيه قطع السمر المنهي عنه بعده، وقيل في ~~الصيف تعجل كي لا تتقلل الجماعة، والتأخير إلى نصف الليل مباح لأن دليل ~~الكراهة وهو تقليل الجماعة عارضه دليل الندب وهو قطع السمر بواحدة PageV01P229 ~~فتثبت الإباحة وإلى النصف الأخير مكروه لما فيه من ~~تقليل الجماعة وقد انقطع السمر قبله. # (ويستحب في الوتر لمن يألف صلاة الليل أن يؤخره إلى آخر الليل، فإن لم ~~يثق بالانتباه أوتر قبل النوم) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من خاف أن ~~لا يقوم آخر الليل فليوتر أول الليل، ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر ~~الليل» (فإذا كان يوم غيم فالمستحب في الفجر والظهر والمغرب تأخيرها، وفي ~~العصر والعشاء تعجيلهما) لأن في تأخير العشاء تقليل الجماعة على اعتبار ~~المطر، وفي تأخير العصر توهم الوقوع في الوقت المكروه، ولا توهم في الفجر ~~لأن تلك المدة مديدة. # وعن أبي حنيفة التأخير ms0034 في الكل للاحتياط ألا ترى أنه يجوز الأداء بعد ~~الوقت لا قبله. PageV01P230 ~~(فصل في الأوقات التي تكره فيها الصلاة) : # (لا تجوز الصلاة عند طلوع الشمس ولا عند قيامها في الظهيرة ولا عند ~~غروبها) لحديث «عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: ثلاثة أوقات نهانا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن نصلي فيها وأن نقبر فيها موتانا: عند طلوع PageV01P231 ~~الشمس حتى ترتفع، وعند زوالها حتى تزول، وحين تضيف ~~للغروب حتى تغرب» والمراد بقوله وأن نقبر: PageV01P232 ~~صلاة الجنازة لأن الدفن غير مكروه، والحديث بإطلاقه ~~حجة على الشافعي - رحمه الله - في تخصيص الفرائض، وبمكة في حق النوافل، ~~وحجة على أبي يوسف في إباحة النفل يوم الجمعة وقت الزوال PageV01P233 ~~قال (ولا صلاة جنازة) لما روينا (ولا سجدة تلاوة) ~~لأنها في معنى الصلاة (إلا عصر يومه عند الغروب) لأن السبب هو الجزء القائم ~~من الوقت، لأنه لو تعلق بالكل لوجب الأداء بعده، ولو تعلق بالجزء الماضي PageV01P234 ~~فالمؤدي في آخر الوقت قاض، وإذا كان كذلك فقد أداها ~~كما وجبت، بخلاف غيرها من الصلوات لأنها وجبت كاملة فلا تتأدى بالناقص. # قال - رضي الله عنه -: والمراد بالنفي المذكور في صلاة الجنازة وسجدة ~~التلاوة PageV01P235 ~~الكراهة، حتى لو صلاها فيه أو تلا سجدة فيه فسجدها ~~جاز لأنها أديت ناقصة كما وجبت إذ الوجوب بحضور الجنازة والتلاوة. # (ويكره أن ينتفل بعد الفجر حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب) لما روي ~~أنه - عليه الصلاة والسلام - نهى عن ذلك. PageV01P236 ~~(ولا بأس بأن يصلي في هذين الوقتين الفوائت ويسجد ~~للتلاوة ويصلي على الجنازة) لأن الكراهة كانت لحق الفرض ليصير الوقت ~~كالمشغول به لا لمعنى في الوقت فلم تظهر في حق الفرائض، وفيما وجب لعينه ~~كسجدة التلاوة، وظهرت في حق المنذور لأنه تعلق وجوبه بسبب من جهته، وفي حق ~~ركعتي الطواف، وفي الذي شرع فيه ثم أفسده لأن الوجوب لغيره وهو ختم الطواف ~~وصيانة المؤدى عن البطلان. PageV01P238 ~~(ويكره أن يتنفل بعد طلوع الفجر بأكثر من ركعتي ~~الفجر) لأنه - عليه الصلاة والسلام - لم يزد ms0035 عليهما مع حرصه على الصلاة ~~(ولا يتنفل بعد الغروب قبل الفرض) لما فيه من تأخير المغرب (ولا إذا خرج ~~الإمام للخطبة يوم الجمعة إلى أن يفرغ) من خطبته لما فيه من الاشتغال عن ~~استماع الخطبة. PageV01P239 ~~(الأذان سنة للصلوات الخمس والجمعة دون ما سواها) ~~للنقل المتواتر. # (وصفة الأذان معروفة) وهو كما أذن الملك النازل من السماء. PageV01P240 ~~(ولا ترجيع فيه) وهو أن يرجع فيرفع صوته بالشهادتين ~~بعد ما خفض بهما. وقال الشافعي - رحمه الله -: فيه ذلك لحديث أبي محذورة - ~~رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالترجيع» . ولنا أنه ~~لا ترجيع في المشاهير وكان ما رواه تعليما فظنه ترجيعا. # (ويزيد في أذان الفجر بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم مرتين) PageV01P241 ~~«لأن بلالا - رضي الله عنه - قال: الصلاة خير من ~~النوم مرتين حين وجد النبي - عليه الصلاة والسلام - راقدا، فقال - عليه ~~الصلاة والسلام -: ما أحسن هذا يا بلال PageV01P242 ~~اجعله في أذانك» وخص الفجر به لأنه وقت نوم وغفلة. # (والإقامة مثل الأذان إلا أنه يزيد فيها بعد الفلاح قد قامت الصلاة ~~مرتين) هكذا فعل الملك النازل من السماء وهو المشهور ثم هو حجة على الشافعي ~~- رحمه الله - في قوله إنها فرادى فرادى إلا قوله PageV01P243 ~~قد قامت الصلاة. # (ويترسل في الأذان ويحدر في الإقامة) لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~لبلال «إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر» وهذا بيان الاستحباب (ويستقبل ~~بهما القبلة) لأن الملك النازل من السماء أذن مستقبل القبلة، ولو ترك ~~الاستقبال جاز لحصول المقصود، ويكره لمخالفته السنة (ويحول وجهه بالصلاة ~~والفلاح يمنة ويسرة) لأنه خطاب للقوم فيواجههم به (وإن استدار في صومعته ~~فحسن) مراده إذا لم يستطع تحويل الوجه يمينا وشمالا (مع ثبات قدميه) ~~مكانهما كما هو السنة بأن كانت الصومعة متسعة، فأما من غير حاجة فلا. # (والأفضل للمؤذن أن PageV01P244 ~~يجعل أصبعيه في أذنيه) بذلك أمر النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - بلالا - رضي الله عنه - ولأنه أبلغ في الإعلام (فإن لم يفعل ~~فحسن) لأنها ليست بسنة أصلية (والتثويب في الفجر حي على ms0036 الصلاة حي على ~~الفلاح مرتين بين الأذان والإقامة حسن) لأنه وقت نوم وغفلة (وكره في سائر ~~الصلوات) ومعناه العود إلى الإعلام بعد الإعلام وهو على حسب ما تعارفوه، ~~وهذا التثويب أحدثه علماء الكوفة بعد عهد الصحابة - رضي الله عنهم - لتغير ~~أحوال الناس، وخصوا الفجر به لما ذكرنا، والمتأخرون استحسنوه في الصلوات ~~كلها لظهور التواني في الأمور الدينية. PageV01P245 ~~وقال أبو يوسف - رحمه الله -، لا أرى بأسا أن يقول ~~المؤذن للأمير في الصلوات كلها السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله ~~وبركاته، حي على الصلاة حي على الفلاح، الصلاة يرحمك الله، واستبعد محمد - ~~رحمه الله - لأن الناس سواسية في أمر الجماعة، وأبو يوسف - رحمه الله - ~~خصهم بذلك لزيادة اشتغالهم بأمور المسلمين كي لا تفوتهم الجماعة، وعلى هذا ~~القاضي والمفتي. # (ويجلس بين الأذان والإقامة إلا في المغرب، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - وقالا: يجلس في المغرب أيضا جلسة خفيفة) لأنه لا بد من الفصل إذ ~~الوصل مكروه، ولا يقع الفصل بالسكتة لوجودهما بين كلمات الأذان فيفصل ~~بالجلسة كما بين الخطبتين، ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن التأخير مكروه ~~فيكتفى بأدنى الفصل احترازا عنه والمكان في مسألتنا مختلف، وكذا النغمة ~~فيقع الفصل بالسكتة ولا كذلك الخطبة، وقال الشافعي - رحمه الله -: يفصل ~~بركعتين اعتبارا بسائر الصلوات، والفرق قد ذكرناه PageV01P246 ~~(قال يعقوب: رأيت أبا حنيفة - رحمه الله - يؤذن في ~~المغرب ويقيم ولا يجلس بين الأذان والإقامة) وهذا يفيد ما قلنا، وأن ~~المستحب كون المؤذن عالما بالسنة PageV01P247 ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ويؤذن لكم خياركم» . # (ويؤذن للفائتة ويقيم) PageV01P248 ~~«لأنه - عليه الصلاة والسلام - قضى الفجر غداة ليلة ~~التعريس بأذان وإقامة» ، PageV01P250 ~~وهو حجة على الشافعي - رحمه الله - في اكتفائه ~~بالإقامة (فإن فاتته صلوات أذن للأولى وأقام) لما روينا (وكان مخيرا في ~~الباقي، إن شاء أذن وأقام) ليكون القضاء على حسب الأداء (وإن شاء اقتصر على ~~الإقامة) لأن الأذان للاستحضار وهم حضور. قال - رضي الله عنه -: وعن محمد - ~~رحمه الله - أنه يقيم لما بعدها ولا يؤذن، قالوا: يجوز أن يكون هذا قولهم ms0037 ~~جميعا. # (وينبغي أن يؤذن ويقيم على طهر، فإن أذن على غير وضوء جاز) لأنه ذكر وليس ~~بصلاة فكان الوضوء فيه استحبابا كما في القراءة PageV01P251 ~~(ويكره أن يقيم على غير وضوء) لما فيه من الفصل بين ~~الإقامة والصلاة، ويروى أنه لا تكره الإقامة أيضا لأنها أحد الأذانين، ~~ويروى أنه يكره الأذان أيضا لأنه يصير داعيا إلى ما لا يجيب بنفسه (ويكره ~~أن يؤذن وهو جنب) رواية واحدة. # ووجه الفرق على إحدى الروايتين أن للأذان شبها بالصلاة فتشترط الطهارة عن ~~أغلظ الحدثين دون أخفهما عملا بالشبهين. وفي الجامع الصغير: إذا أذن وأقام ~~على غير وضوء لا يعيد والجنب أحب إلي أن يعيد (ولو لم يعد أجزأه) أما الأول ~~فلخفة الحدث، وأما الثاني ففي الإعادة بسبب الجنابة روايتان، والأشبه أن ~~يعاد الأذان دون الإقامة لأن تكرار الأذان مشروع دون الإقامة. # وقوله ولو لم يعد أجزأه: يعني الصلاة لأنها جائزة بدون الأذان والإقامة. ~~قال (وكذلك المرأة تؤذن) معناه يستحب أن يعاد PageV01P252 ~~ليقع على وجه السنة # (ولا يؤذن لصلاة قبل دخول وقتها ويعاد في الوقت) لأن الأذان للإعلام وقبل ~~الوقت تجهيل (وقال أبو يوسف) وهو قول الشافعي - رحمه الله - (يجوز للفجر في ~~النصف الأخير من الليل) لتوارث أهل الحرمين. والحجة على الكل قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - لبلال - رضي الله عنه - «لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر ~~هكذا، PageV01P253 ~~ومد يده عرضا» . # (والمسافر يؤذن ويقيم) لقوله - عليه الصلاة والسلام - لابني أبي مليكة - ~~رضي الله عنهما - «إذا سافرتما فأذنا وأقيما» PageV01P254 ~~(فإن تركهما جميعا يكره) ولو اكتفى بالإقامة جاز لأن ~~الأذان لاستحضار الغائبين والرفقة حاضرون والإقامة لإعلام الافتتاح وهم ~~إليه محتاجون (فإن صلى في بيته في المصر يصلي بأذان وإقامة) ليكون الأداء ~~على هيئة الجماعة (وإن تركهما جاز) لقول ابن مسعود - رضي الله عنه -: أذان ~~الحي يكفينا. PageV01P255 ~~باب شروط الصلاة التي تتقدمها: # (يجب على المصلي أن يقدم الطهارة من الأحداث والأنجاس على ما قدمناه) قال ~~الله تعالى {وثيابك فطهر} [المدثر: 4] وقال تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} ~~[المائدة: 6] . # (ويستر عورته) ms0038 لقوله تعالى {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] PageV01P256 ~~أي ما يواري عورتكم عند كل صلاة وقال - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا صلاة لحائض إلا بخمار» أي لبالغة (وعورة الرجل ما تحت السرة ~~إلى الركبة) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «عورة الرجل ما بين سرته إلى ~~ركبته» ويروى «ما دون سرته حتى تجاوز ركبته» وبهذا تبين أن السرة ليست من ~~العورة خلافا لما يقوله الشافعي - رحمه الله - (والركبة من العورة) خلافا ~~له أيضا، وكلمة إلى نحملها على كلمة مع عملا بكلمة حتى أو عملا بقوله PageV01P257 ~~- عليه الصلاة والسلام - «الركبة من العورة» . # (وبدن الحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها) لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«المرأة عورة مستورة» PageV01P258 ~~واستثناء العضوين للابتداء بإبدائهما. قال - رضي الله ~~عنه -: وهذا تنصيص على أن القدم عورة. # ويروى أنها ليست بعورة وهو الأصح (فإن صلت وربع ساقها أو ثلثه مكشوف PageV01P259 ~~تعيد الصلاة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وإن كان ~~أقل من الربع لا تعيد وقال أبو يوسف - رحمه الله -: لا تعيد إن كان أقل من ~~النصف) لأن الشيء إنما يوصف بالكثرة إذا كان ما يقابله أقل منه إذ هما من ~~أسماء المقابلة (وفي النصف عنه روايتان) فاعتبر الخروج عن حد القبلة أو عدم ~~الدخول في ضده ولهما أن الربع يحكي حكاية الكمال كما في مسح الرأس والحلق ~~في الإحرام، ومن رأى وجه غيره يخبر عن رؤيته وإن لم ير إلا أحد جوانبه ~~الأربعة PageV01P260 ~~(والشعر والبطن والفخذ كذلك) يعني على هذا الخلاف لأن ~~كل واحد عضو على حدة، والمراد به النازل من الرأس هو الصحيح، وإنما وضع ~~غسله في الجنابة لمكان الحرج والعورة الغليظة على هذا الاختلاف، والذكر PageV01P261 ~~يعتبر بانفراده وكذا الأنثيان، وهذا هو الصحيح دون ~~الضم. # (وما كان عورة من الرجل فهو عورة من الأمة، وبطنها وظهرها عورة وما سوى ~~ذلك من بدنها ليس بعورة) لقول عمر - رضي الله عنه -: ألقي عنك الخمار يا ~~دفار أتتشبهين بالحرائر، PageV01P262 ~~ولأنها تخرج لحاجة مولاها في ثياب مهنتها عادة فاعتبر ~~حالها بذوات المحارم في ms0039 حق جميع الرجال دفعا للحرج. # قال (ومن لم يجد ما يزيل به النجاسة صلى معها ولم يعد) وهذا على وجهين إن ~~كان ربع الثوب أو أكثر منه طاهرا يصلي فيه ولو صلى عريانا لا يجزئه لأن ربع ~~الشيء يقوم مقام كله، وإن كان الطاهر أقل من الربع فكذلك عند محمد - رحمه ~~الله -، وهو أحد قولي الشافعي - رحمه الله - لأن في الصلاة فيه ترك فرض ~~واحد. وفي الصلاة عريانا ترك الفروض وعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~يتخير بين أن يصلي عريانا وبين أن يصلي فيه، وهو الأفضل لأن كل واحد منهما ~~مانع جواز الصلاة حالة الاختيار، ويستويان في حق المقدار فيستويان في حكم ~~الصلاة، PageV01P263 ~~وترك الشيء إلى خلف لا يكون تركا والأفضلية لعدم ~~اختصاص الستر بالصلاة واختصاص الطهارة بها. # (ومن لم يجد ثوبا صلى عريانا قاعدا يومئ بالركوع والسجود) هكذا فعله ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (فإن صلى قائما أجزأه) لأن في ~~القعود ستر العورة الغليظة، وفي القيام أداء هذه الأركان فيميل إلى أيهما ~~شاء (إلا أن الأول أفضل) لأن الستر وجب لحق الصلاة وحق الناس، ولأنه لا خلف ~~له والإيماء خلف عن الأركان. PageV01P264 ~~قال (وينوي الصلاة التي يدخل فيها بنية لا يفصل بينها ~~وبين التحريمة بعمل) والأصل فيه قوله - عليه الصلاة والسلام - «الأعمال ~~بالنيات» ولأن ابتداء الصلاة بالقيام وهو متردد بين العادة والعبادة ولا ~~يقع التمييز إلا بالنية، والمتقدم على التكبير كالقائم عنده إذا لم يوجد ما ~~يقطعه وهو عمل لا يليق بالصلاة ولا معتبر بالمتأخرة منها عنه لأن ما مضى لا ~~يقع عبادة لعدم النية، وفي الصوم جوزت للضرورة، والنية هي الإرادة، PageV01P265 ~~والشرط أن يعلم بقلبه أي صلاة يصلي. أما الذكر ~~باللسان فلا معتبر به، ويحسن ذلك لاجتماع عزيمته. ثم إن كانت الصلاة نفلا ~~يكفيه مطلق النية، وكذا إن كانت سنة PageV01P266 ~~في الصحيح، وإن كانت فرضا فلا بد من تعيين الفرض ~~كالظهر مثلا لاختلاف الفروض PageV01P267 ~~(وإن كان مقتديا بغيره نوى الصلاة ومتابعته) PageV01P268 ~~لأنه يلزمه فساد ms0040 الصلاة من جهته فلا بد من التزامه ~~قال. # قال (ويستقبل القبلة) لقوله تعالى {فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 144] ثم ~~من كان بمكة ففرضه إصابة عينها، ومن كان غائبا PageV01P269 ~~ففرضه إصابة جهتها هو الصحيح لأن التكليف بحسب الوسع. # (ومن كان خائفا يصلي إلى أي جهة قدر) PageV01P270 ~~لتحقق العذر فأشبه حالة الاشتباه (فإن اشتبهت عليه ~~القبلة وليس بحضرته من يسأله عنها اجتهد وصلى) «لأن الصحابة - رضوان الله ~~عليهم - تحروا وصلوا ولم ينكر عليهم رسول الله - عليه الصلاة والسلام -» ، ~~ولأن العمل بالدليل الظاهر واجب عند انعدام دليل فوقه، PageV01P271 ~~والاستخبار فوق التحري (فإن علم أنه أخطأ بعدما صلى ~~لا يعيدها) وقال الشافعي - رحمه الله -: يعيدها إذا استدبر لتيقنه بالخطأ، ~~ونحن نقول: ليس في وسعه التوجه إلى جهة التحري PageV01P272 ~~والتكليف مقيد بالوسع (وإن علم ذلك في الصلاة استدار ~~إلى القبلة وبنى عليه) لأن أهل قباء لما سمعوا بتحول القبلة استداروا ~~كهيئتهم في الصلاة، واستحسنه النبي - عليه الصلاة والسلام -، وكذا إذا تحول ~~رأيه إلى جهة أخرى توجه إليها لوجوب العمل بالاجتهاد فيما يستقبل من غير ~~نقض المؤدى قبله. قال (ومن أم قوما في ليلة مظلمة فتحرى القبلة وصلى إلى ~~المشرق وتحرى من خلفه فصلى كل واحد منهم إلى جهة وكلهم خلفه ولا يعلمون ما ~~صنع الإمام أجزأهم) لوجود التوجه إلى جهة التحري، وهذه المخالفة غير مانعة ~~كما في جوف الكعبة (ومن علم منهم بحال إمامه تفسد صلاته) لأنه اعتقد أن ~~إمامه على الخطإ (وكذا لو كان متقدما عليه) لتركه فرض المقام PageV01P273 ~~(فرائض الصلاة ستة: التحريمة) لقوله تعالى {وربك ~~فكبر} [المدثر: 3] والمراد تكبيرة الافتتاح، PageV01P274 ~~(والقيام) لقوله تعالى {وقوموا لله قانتين} [البقرة: ~~238] . # (والقراءة) لقوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] ~~(والركوع والسجود) لقوله تعالى {اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] (والقعدة في ~~آخر الصلاة مقدار التشهد) «لقوله - عليه الصلاة والسلام - لابن مسعود - رضي ~~الله عنه - حين علمه التشهد إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك» PageV01P275 ~~علق التمام بالفعل قرأ أو لم يقرأ. # قال (وما سوى ذلك فهو سنة) أطلق ms0041 اسم السنة، وفيها واجبات كقراءة الفاتحة PageV01P276 ~~وضم السورة إليها ومراعاة الترتيب فيما شرع مكررا من ~~الأفعال، والقعدة الأولى وقراءة التشهد في القعدة الأخيرة والقنوت في الوتر ~~وتكبيرات العيدين والجهر فيما يجهر فيه والمخافتة فيما يخافت فيه، ولهذا ~~تجب عليه سجدتا السهو PageV01P277 ~~بتركها، هذا هو الصحيح، وتسميتها سنة في الكتاب لما ~~أنه ثبت وجوبها بالسنة. PageV01P278 ~~قال (وإذا شرع في الصلاة كبر) لما تلونا، وقال. # - عليه الصلاة والسلام - «تحريمها التكبير» وهو شرط عندنا خلافا للشافعي ~~- رحمه الله -، حتى أن من تحرم للفرض كان له أن يؤدي بها التطوع عندنا. PageV01P279 ~~وهو يقول: وإنه يشترط لها ما يشترط لسائر الأركان ~~وهذا آية الركنية. # ولنا أنه عطف الصلاة عليه في قوله تعالى {وذكر اسم ربه فصلى} [الأعلى: ~~15] ومقتضاه المغايرة، ولهذا لا يتكرر كتكرر الأركان، ومراعاة الشرائط لما ~~يتصل به من القيام # (ويرفع يديه مع التكبير وهو سنة) PageV01P280 ~~«لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - واظب عليه» ، وهذا ~~اللفظ يشير إلى اشتراط المقارنة، وهو المروي عن أبي يوسف والمحكي عن ~~الطحاوي، والأصح أنه يرفع يديه أولا ثم يكبر لأن فعله نفي الكبرياء عن غير ~~الله والنفي مقدم على الإثبات (ويرفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه) ~~وعند الشافعي - رحمه الله -: يرفع إلى منكبيه، وعلى هذا تكبيرة القنوت ~~والأعياد والجنازة له حديث أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه - " قال كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا كبر رفع يديه إلى منكبيه» ولنا رواية ~~وائل بن حجر والبراء وأنس - رضي الله عنهم - «أن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - PageV01P281 ~~كان إذا كبر رفع يديه حذاء أذنيه» ولأن رفع اليد ~~لإعلام الأصم PageV01P282 ~~وهو بما قلناه، وما رواه يحمل على حالة العذر ~~(والمرأة ترفع يديها حذاء منكبيها) وهو الصحيح لأنه أستر لها # (فإن قال بدل التكبير الله أجل أو أعظم، أو الرحمن أكبر أو لا إله إلا ~~الله أو غيره من أسماء الله تعالى) أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. # وقال أبو يوسف - رحمه الله -: إن كان يحسن التكبير لم يجزئه إلا ms0042 قوله ~~الله أكبر أو الله PageV01P283 ~~الأكبر أو الله الكبير وقال الشافعي - رحمه الله -: ~~لا يجوز إلا بالأولين. # وقال مالك - رحمه الله -: لا يجوز إلا بالأول لأنه هو المنقول والأصل فيه ~~التوقيف. # والشافعي - رحمه الله - يقول: إدخال الألف واللام فيه أبلغ في الثناء ~~فقام مقامه. # وأبو يوسف - رحمه الله - يقول: إن أفعل وفعيلا في صفاته تعالى سواء، ~~بخلاف ما إذا كان لا يحسن لأنه لا يقدر إلا على المعنى. # ولهما أن التكبير هو التعظيم لغة وهو حاصل # (فإن افتتح الصلاة بالفارسية أو قرأ فيها بالفارسية أو ذبح وسمى ~~بالفارسية وهو يحسن العربية أجزأه عند أبي حنيفة - رحمه الله -. وقالا: لا ~~يجزئه إلا في الذبيحة PageV01P284 ~~وإن لم يحسن العربية أجزأه) أما الكلام في الافتتاح ~~فمحمد مع أبي حنيفة في العربية ومع أبي يوسف في الفارسية لأن لغة العرب لها ~~من المزية ما ليس لغيرها. # وأما الكلام في القراءة فوجه قولهما أن القرآن اسم لمنظوم عربي كما نطق ~~به النص، إلا أن عند العجز يكتفى بالمعنى كالإيماء، بخلاف التسمية لأن ~~الذكر يحصل بكل لسان. # ولأبي حنيفة - رحمه الله - قوله تعالى {وإنه لفي زبر الأولين} [الشعراء: ~~196] ولم يكن فيها بهذه اللغة، ولهذا يجوز عند العجز إلا أنه يصير مسيئا PageV01P285 ~~لمخالفته السنة المتوارثة، ويجوز بأي لسان كان سوى ~~الفارسية هو الصحيح لما تلونا، والمعنى لا يختلف باختلاف اللغات والخلاف في ~~الاعتداد، ولا خلاف في أنه لا فساد، ويروى رجوعه في أصل المسألة إلى قولهما ~~وعليه الاعتماد، والخطبة والتشهد على هذا الاختلاف، وفي الأذان يعتبر ~~التعارف # (ولو افتتح الصلاة باللهم اغفر لي PageV01P286 ~~لا يجوز) لأنه مشوب بحاجته فلم يكن تعظيما خالصا، ولو ~~افتتح بقوله اللهم فقد قيل يجزئه لأن معناه يا الله، قيل لا يجزئه لأن ~~معناه يا الله أمنا بخير فكان سؤالا. # قال (ويعتمد بيده اليمنى على اليسرى تحت السرة) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «إن من السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة» وهو حجة على مالك ~~- رحمه الله - في الإرسال، وعلى الشافعي - رحمه الله ms0043 - في الوضع على الصدر، ~~ولأن الوضع تحت السرة أقرب إلى التعظيم وهو المقصود، ثم الاعتماد سنة ~~القيام عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله حتى لا يرسل حالة الثناء. # والأصل أن كل قيام فيه ذكر مسنون يعتمد فيه وما لا فلا هو الصحيح، فيعتمد ~~في حالة القنوت وصلاة الجنازة، ويرسل في القومة وبين تكبيرات PageV01P287 ~~الأعياد # (ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره) وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه ~~يضم إليه قوله: «إني وجهت وجهي» إلى آخره، لرواية علي - رضي الله عنه - أن ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يقول ذلك. PageV01P288 ~~ولهما رواية أنس - رضي الله عنه - «أن النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - كان إذا افتتح الصلاة كبر وقرأ: سبحانك اللهم وبحمدك إلى ~~آخره» ولم يزد على هذا، وما رواه محمول PageV01P289 ~~على التهجد. # وقوله وجل ثناؤك لم يذكر في المشاهير فلا يأتي به في الفرائض. # والأولى أن لا يأتي بالتوجه قبل التكبير لتتصل به النية هو الصحيح # (ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم) لقوله تعالى {فإذا قرأت القرآن فاستعذ ~~بالله من الشيطان الرجيم} [النحل: 98] معناه: إذا أردت قراءة القرآن، ~~والأولى أن يقول أستعيذ بالله ليوافق القرآن ، PageV01P290 ~~ويقرب منه أعوذ بالله، ثم التعوذ تبع للقراءة دون ~~الثناء عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لما تلونا حتى يأتي به المسبوق دون ~~المقتدي ويؤخر عن تكبيرات العيد خلافا لأبي يوسف # (ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم) هكذا نقل في المشاهير (ويسر بهما) لقول ~~ابن مسعود قوله تعالى: أربع يخفيهن الإمام، وذكر منها التعوذ والتسمية ~~وآمين. # وقال الشافعي - رحمه الله -: يجهر بالتسمية عند الجهر بالقراءة لما روي ~~«أن النبي - عليه الصلاة والسلام - جهر في صلاته بالتسمية» . PageV01P291 ~~قلنا: هو محمول على التعليم لأن أنسا - رضي الله عنه ~~- أخبر «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان لا يجهر بها» . # ثم عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه لا يأتي بها في أول كل ركعة كالتعوذ. PageV01P292 ~~وعنه أنه يأتي بها احتياطا وهو قولهما، ولا يأتي بها ~~بين السورة والفاتحة إلا عند محمد - رحمه الله - فإنه ms0044 يأتي بها في صلاة ~~المخافتة # (ثم يقرأ فاتحة الكتاب وسورة أو ثلاث آيات من أي سورة شاء) فقراءة ~~الفاتحة لا تتعين ركنا عندنا، وكذا ضم السورة إليها خلافا للشافعي - رحمه ~~الله - في الفاتحة ولمالك - رحمه الله - فيهما. # له قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة معها» PageV01P293 ~~وللشافعي - رحمه الله - قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» . # ولنا قوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] والزيادة عليه ~~بخبر الواحد لا يجوز لكنه يوجب العمل فقلنا بوجوبهما (وإذا قال الإمام ولا ~~الضالين قال PageV01P294 ~~آمين ويقولها المؤتم) لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«إذا أمن الإمام فأمنوا» ولا متمسك لمالك - رحمه الله - في قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين» من حيث القسمة ~~لأنه قال في آخره فإن الإمام يقولها قال (ويخفونها) لما رويناه من حديث ابن ~~مسعود - رضي الله تعالى عنه -، ولأنه دعاء فيكون مبناه على الإخفاء، PageV01P295 ~~والمد والقصر فيه وجهان، والتشديد فيه خطأ فاحش. # قال (ثم يكبر ويركع) وفي الجامع الصغير: ويكبر مع الانحطاط «لأن النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - كان يكبر عند كل خفض ورفع» (ويحذف التكبير حذفا) PageV01P296 ~~لأن المد في أوله خطأ من حيث الدين لكونه استفهاما، ~~وفي آخره لحن من حيث اللغة (ويعتمد بيديه على ركبتيه ويفرج بين أصابعه) ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - لأنس - رضي الله عنه - «إذا ركعت فضع يديك ~~على ركبتيك وفرج بين أصابعك» ولا يندب إلى التفريج إلا في هذه الحالة ليكون ~~أمكن من الأخذ، ولا إلى الضم إلا في حالة السجود وفيما وراء ذلك يترك على ~~العادة (ويبسط ظهره) لأن «النبي - عليه الصلاة والسلام - كان إذا ركع بسط ~~ظهره» ، PageV01P297 ~~(ولا يرفع رأسه ولا ينكسه) لأن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - كان إذا ركع لا يصوب رأسه ولا يقنعه (ويقول سبحان ربي العظيم ~~ثلاثا وذلك أدناه) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا ركع أحدكم فليقل في ~~ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثا وذلك أدناه» أي أدنى كمال الجمع # (ثم يرفع رأسه ms0045 ويقول: سمع الله لمن حمده، ويقول المؤتم: ربنا لك الحمد، ~~ولا يقولها الإمام عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا يقولها في نفسه) لما ~~روى أبو هريرة - رضي الله عنه - PageV01P298 ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين ~~الذكرين» ولأنه حرض غيره فلا ينسى نفسه. # وله قوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده ~~فقولوا ربنا لك الحمد» هذه قسمة وأنها تنافي الشركة، لهذا لا يأتي المؤتم ~~بالتسميع عندنا خلافا للشافعي - رحمه الله -، ولأنه يقع تحميده بعد تحميد ~~المقتدي، وهو خلاف موضع الإمامة، وما رواه محمول على حالة الانفراد ~~(والمنفرد يجمع بينهما في الأصح) وإن كان يروى الاكتفاء PageV01P299 ~~بالتسميع ويروى بالتحميد، والإمام بالدلالة عليه آت ~~به معنى # . قال (ثم إذا استوى قائما كبر وسجد) أما التكبير والسجود فلما بينا، ~~وأما الاستواء قائما فليس بفرض، وكذا الجلسة بين السجدتين والطمأنينة في ~~الركوع والسجود، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. # قال أبو يوسف - رحمه الله -: يفترض ذلك كله وهو قول الشافعي - رحمه الله ~~- لقوله - عليه الصلاة والسلام - «قم فصل فإنك لم تصل» قاله لأعرابي حين ~~أخف الصلاة. PageV01P300 ~~ولهما أن الركوع هو الانحناء والسجود هو الانخفاض ~~لغة، فتتعلق الركنية بالأدنى فيهما، وكذا في الانتقال إذ هو غير مقصود. # وفي آخر ما روي تسميته إياه صلاة حيث قال: وما نقصت من هذا شيئا فقد نقصت ~~من صلاتك، ثم القومة والجلسة PageV01P301 ~~سنة عندهما، وكذا الطمأنينة في تخريج الجرجاني. # وفي تخريج الكرخي واجبة حتى تجب سجدتا السهو بتركها ساهيا عنده # (ويعتمد بيديه على الأرض) لأن وائل بن حجر - رضي الله عنه - وصف صلاة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «فسجد وادعم على راحتيه ورفع عجيزته» قال ~~(ووضع وجهه بين كفيه ويديه حذاء أذنيه) لما روي PageV01P302 ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - فعل كذلك. # قال (وسجد على أنفه وجبهته) لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - واظب عليه ~~(فإن اقتصر على أحدهما جاز عند أبي حنيفة - رحمه الله -. وقالا: لا يجوز ~~الاقتصار على الأنف إلا من ms0046 عذر) وهو رواية عنه لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، وعد منها الجبهة» ولأبي حنيفة - رحمه الله ~~- PageV01P303 ~~أن السجود يتحقق بوضع بعض الوجه، وهو المأمور به إلا ~~أن الخد والذقن خارج بالإجماع، والمذكور فيما روي الوجه في المشهور، ووضع ~~اليدين والركبتين سنة عندنا لتحقق السجود بدونهما، PageV01P304 ~~وأما وضع القدمين فقد ذكر القدوري - رحمه الله - أنه ~~فريضة في السجود. # قال (فإن سجد على كور عمامته أو فاضل ثوبه جاز) لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يسجد على كور عمامته، ويروى " أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~صلى PageV01P305 ~~في ثوب واحد يتقي بفضوله حر الأرض وبردها (ويبدي ~~ضبعيه) لقوله - عليه الصلاة والسلام - " وأبد ضبعيك " ويروى " وأبد " من ~~الإبداد: وهو المد، والأول من الإبداء وهو الإظهار (ويجافى بطنه عن فخذيه) ~~«لأنه PageV01P306 ~~- عليه الصلاة والسلام - كان إذا سجد جافى حتى أن ~~بهمة لو أرادت أن تمر بين يديه لمرت» . # وقيل إذا كان في الصف لا يجافي كي لا يؤذي جاره (ويوجه أصابع رجليه نحو ~~القبلة) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا سجد المؤمن سجد كل عضو منه، ~~فليوجه من أعضائه القبلة ما استطاع» # (ويقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثا وذلك أدناه) لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «وإذا سجد أحدكم فليقل في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثا ~~وذلك أدناه» أي أدنى كمال الجمع ويستحب أن يزيد على الثلاث في الركوع ~~والسجود بعد أن يختم بالوتر لأنه - عليه الصلاة والسلام - «كان يختم ~~بالوتر» ، وإن كان إماما لا يزيد على وجه يمل القوم حتى لا يؤدي إلى ~~التنفير ثم تسبيحات الركوع والسجود سنة لأن النص تناولهما دون تسبيحاتهما ~~فلا يزيد على النص (والمرأة تنخفض في سجودها وتلزق بطنها بفخذيها) لأن ذلك ~~أستر لها. # قال (ثم يرفع رأسه ويكبر) لما روينا (فإذا اطمأن جالسا كبر وسجد) لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - في حديث الأعرابي «ثم ارفع رأسك حتى تستوي جالسا» ~~ولو لم يستو جالسا وسجد أخرى أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقد ~~ذكرناه، وتكلموا ms0047 في مقدار الرفع. # والأصح أنه إذا كان إلى السجود أقرب لا يجوز لأنه يعد ساجدا، وإن كان إلى ~~الجلوس أقرب PageV01P307 ~~جاز لأنه يعد جالسا فتتحقق الثانية. # قال (فإذا اطمأن ساجدا كبر) وقد ذكرناه (ويستوي قائما على صدور قدميه ولا ~~يقعد ولا يعتمد بيديه على الأرض) وقال الشافعي - رحمه الله -: يجلس جلسة ~~خفيفة ثم ينهض معتمدا على الأرض لما روي أن النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~فعل ذلك. # ولنا حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~«كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه» ، وما رواه محمول على حالة الكبر، ~~ولأن هذه قعدة استراحة PageV01P308 ~~والصلاة ما وضعت لها. # (ويفعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى) لأنه تكرار الأركان (إلا ~~أنه لا يستفتح ولا يتعوذ) لأنهما لم يشرعا إلا مرة واحدة (ولا يرفع يديه ~~إلا في التكبيرة الأولى) خلافا للشافعي - رحمه الله - في الركوع والرفع منه ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن: تكبيرة ~~الافتتاح، وتكبيرة القنوت PageV01P309 ~~وتكبيرات العيدين، وذكر الأربع في الحج» والذي يروى ~~من الرفع محمول على الابتداء، كذا نقل عن ابن الزبير. PageV01P310 ~~(وإذا رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الثانية ~~افترش رجله اليسرى فجلس عليها ونصب اليمنى نصبا ووجه أصابعه نحو القبلة) ~~هكذا وصفت عائشة قعود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة (ووضع ~~يديه على فخذيه وبسط أصابعه وتشهد) يروى ذلك في حديث وائل بن حجر - رضي ~~الله عنه -، ولأن فيه توجيه أصابع يديه إلى القبلة (فإن كانت امرأة جلست ~~على أليتها اليسرى وأخرجت رجليها من الجانب الأيمن) لأنه أستر لها. # (والتشهد التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي إلخ) ~~وهذا تشهد عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - PageV01P312 ~~فإنه قال «أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي ~~وعلمني التشهد كما كان يعلمني سورة من القرآن وقال: قل التحيات لله» إلخ، ~~والأخذ بهذا أولى من الأخذ بتشهد ابن عباس - رضي الله عنهما - وهو قوله " ~~التحيات المباركات ms0048 الصلوات الطيبات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته، سلام علينا " إلخ، PageV01P313 ~~لأن فيه الأمر، وأقله الاستحباب، والألف واللام وهما ~~للاستغراق، وزيادة الواو وهي لتجديد الكلام كما في القسم وتأكيد التعليم PageV01P314 ~~(ولا يزيد على هذا في القعدة الأولى) «لقول ابن مسعود ~~علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التشهد في وسط الصلاة وآخرها، فإذا ~~كان وسط الصلاة نهض إذا فرغ من التشهد وإذا كان آخر الصلاة دعا لنفسه بما ~~شاء» . # (ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب وحدها) لحديث أبي قتادة «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب» وهذا بيان ~~الأفضل هو الصحيح، لأن القراءة فرض في الركعتين على ما يأتيك من بعد إن شاء ~~الله PageV01P315 ~~تعالى # (وجلس في الأخيرة كما جلس في الأولى) لما روينا من حديث وائل وعائشة - ~~رضي الله عنهما -، ولأنها أشق على البدن، فكان أولى من التورك الذي يميل ~~إليه مالك - رحمه الله -، والذي يرويه «أنه - صلى الله عليه وسلم - قعد ~~متوركا» ضعفه الطحاوي - رحمه الله -، أو يحمل على حالة الكبر # (وتشهد وهو واجب عندنا وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -) وهو ليس ~~بفريضة عندنا خلافا للشافعي - رحمه الله - فيهما لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «إذا قلت هذا أو فعلت PageV01P316 ~~فقد تمت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد ~~فاقعد» والصلاة على النبي - عليه الصلاة والسلام - خارج الصلاة واجبة، إما ~~مرة واحدة كما قاله الكرخي، أو كلما ذكر - صلى الله عليه وسلم - كما اختاره ~~الطحاوي فكفينا مؤنة الأمر، PageV01P317 ~~والفرض المروي في التشهد هو التقدير. # قال (ودعا بما شاء مما يشبه ألفاظ القرآن والأدعية المأثورة) لما روينا ~~من حديث «ابن مسعود - رضي الله عنه - قال له النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~ثم اختر من الدعاء أطيبه وأعجبه إليك» PageV01P318 ~~ويبدأ بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ليكون أقرب إلى الإجابة (ولا يدعو بما يشبه كلام الناس) تحرزا عن الفساد، ~~ولهذا يأتي بالمأثور المحفوظ، وما لا يستحيل سؤاله من العباد كقوله ms0049 اللهم ~~زوجني فلانة يشبه كلامهم وما يستحيل كقوله اللهم اغفر لي ليس من كلامهم، ~~وقوله اللهم ارزقني من قبيل الأول هو الصحيح لاستعمالها فيما بين العباد، ~~يقال رزق الأمير الجيش # (ثم يسلم عن يمينه فيقول: السلام عليكم ورحمة الله وعن يساره مثل ذلك) ~~لما روى ابن مسعود «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يسلم عن يمينه ~~حتى يرى بياض خده الأيمن PageV01P319 ~~وعن يساره حتى يرى بياض خده الأيسر» (وينوي بالتسليمة ~~الأولى من عن يمينه من الرجال والنساء والحفظة وكذلك في الثانية) لأن ~~الأعمال بالنيات، ولا ينوي النساء في زماننا ولا من لا شركة له في صلاته، ~~هو الصحيح لأن الخطاب حظ الحاضرين (ولا بد للمقتدي من نية إمامه، فإن كان ~~الإمام من الجانب الأيمن أو الأيسر نواه فيهم) وإن كان بحذائه نواه في ~~الأولى عند أبي يوسف - رحمه الله - ترجيحا للجانب الأيمن، وعند محمد وهو ~~رواية عن أبي حنيفة نواه فيهما لأنه ذو حظ من الجانبين (والمنفرد ينوي ~~الحفظة لا غير) لأنه ليس معه سواهم (والإمام ينوي بالتسليمتين) هو الصحيح، PageV01P320 ~~ولا ينوي في الملائكة عددا محصورا لأن الأخبار في ~~عددهم قد اختلفت فأشبه الإيمان بالأنبياء - عليهم السلام -، ثم إصابة لفظ ~~السلام واجبة عندنا وليست بفرض خلافا للشافعي - رحمه الله -. # هو يتمسك بقوله - عليه الصلاة والسلام - «تحريمها التكبير وتحليلها ~~التسليم» . # ولنا ما روينا من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -، والتخيير ينافي ~~الفرضية PageV01P321 ~~والوجوب، إلا أنا أثبتنا الوجوب بما رواه احتياطا، ~~وبمثله لا تثبت الفرضية والله أعلم. PageV01P322 # قال (ويجهر بالقراءة في الفجر وفي الركعتين الأوليين ~~من المغرب والعشاء إن كان إماما) ويخفي في الأخريين PageV01P324 ~~هذا هو المأثور المتوارث (وإن كان منفردا فهو مخير إن ~~شاء جهر وأسمع نفسه) لأنه إمام في حق نفسه (وإن شاء خافت) لأنه ليس خلفه من ~~يسمعه، والأفضل هو الجهر ليكون الأداء على هيئة الجماعة PageV01P325 ~~(ويخفيها الإمام في الظهر والعصر وإن كان بعرفة) ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «صلاة النهار عجماء» أي ليست فيها قراءة ~~مسموعة، وفي عرفة ms0050 خلاف مالك - رحمه الله -، والحجة عليه ما رويناه # (ويجهر في الجمعة والعيدين) لورود النقل المستفيض PageV01P326 ~~بالجهر، وفي التطوع بالنهار يخافت وفي الليل يتخير ~~اعتبارا بالفرض في حق المنفرد، وهذا لأنه مكمل له فيكون تبعا # (من فاتته العشاء فصلاها بعد طلوع الشمس إن أم فيها جهر) كما فعل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - حين قضى الفجر غداة ليلة التعريس بجماعة (وإن ~~كان وحده خافت حتما ولا يتخير هو الصحيح) لأن الجهر يختص PageV01P327 ~~إما بالجماعة حتما أو بالوقت في حق المنفرد على وجه ~~التخيير ولم يوجد أحدهما # (ومن قرأ في العشاء في الأوليين السورة ولم يقرأ بفاتحة الكتاب لم يعد في ~~الأخريين، وإن قرأ الفاتحة ولم يزد عليها قرأ في الأخريين الفاتحة والسورة ~~وجهر) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. # وقال أبو يوسف - رحمه الله - لا يقضي واحدة منهما لأن الواجب إذا فات عن ~~وقته لا يقضى إلا بدليل. PageV01P328 ~~ولهما وهو الفرق بين الوجهين أن قراءة الفاتحة شرعت ~~على وجه يترتب عليها السورة، فلو قضاها في الأخريين تترتب الفاتحة على ~~السورة، وهذا خلاف الموضوع، بخلاف ما إذا ترك السورة لأنه أمكن قضاؤها على ~~الوجه المشروع، ثم ذكر هاهنا ما يدل على الوجوب، وفي الأصل بلفظة الاستحباب ~~لأنها إن كانت مؤخرة فغير موصولة بالفاتحة فلم يمكن مراعاة موضوعها من كل ~~وجه PageV01P329 ~~(ويجهر بهما) هو الصحيح لأن الجمع بين الجهر ~~والمخافتة في ركعة واحدة شنيع، وتغيير النفل وهو الفاتحة أولى، ثم المخافتة ~~أن يسمع نفسه والجهر أن يسمع غيره، وهذا عند الفقيه أبي جعفر الهندواني - ~~رحمه الله - لأن مجرد حركة اللسان لا يسمى قراءة بدون الصوت. # وقال الكرخي: أدنى الجهر أن يسمع نفسه، وأدنى المخافتة تصحيح الحروف لأن ~~القراءة فعل اللسان دون الصماخ. PageV01P330 ~~وفي لفظ الكتاب إشارة إلى هذا. # وعلى هذا الأصل كل ما يتعلق بالنطق كالطلاق والعتاق والاستثناء وغير ذلك # (وأدنى ما يجزئ من القراءة في الصلاة آية عند أبي حنيفة - رحمه الله -، PageV01P331 ~~وقالا: ثلاث آيات قصار أو آية طويلة) لأنه ms0051 لا يسمى ~~قارئا بدونه فأشبة قراءة ما دون الآية. # وله قوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] من غير فصل PageV01P332 ~~إلا أن ما دون الآية خارج والآية ليست في معناه # (وفي السفر يقرأ بفاتحة الكتاب) وأي سورة شاء لما روي «أن النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - قرأ في صلاة الفجر في سفره بالمعوذتين» ولأن السفر أثر في ~~إسقاط شطر الصلاة PageV01P333 ~~فلأن يؤثر في تخفيف القراءة أولى، وهذا إذا كان على ~~عجلة من السير، وإن كان في أمنة وقرار يقرأ في الفجر نحو سورة البروج ~~وانشقت لأنه يمكنه مراعاة السنة مع التخفيف # (ويقرأ في الحضر في الفجر في الركعتين بأربعين آية أو خمسين آية سوى ~~فاتحة الكتاب) ويروى من أربعين إلى ستين ومن ستين إلى مائة، وبكل ذلك ورد ~~الأثر. PageV01P334 ~~ووجه التوفيق أنه يقرأ بالراغبين مائة وبالكسالى ~~أربعين وبالأوساط ما بين خمسين إلى ستين، وقيل ينظر إلى طول الليالي وقصرها ~~وإلى كثرة الأشغال وقلتها. # قال (وفي الظهر مثل ذلك) لاستوائهما في سعة الوقت، وقال في الأصل أو دونه ~~لأنه وقت الاشتغال فينقص عنه تحرزا عن الملال (والعصر والعشاء سواء يقرأ ~~فيهما بأوساط المفصل، وفي المغرب دون ذلك يقرأ فيها بقصار المفصل) والأصل ~~فيه كتاب عمر - رضي الله عنه - إلى أبي موسى الأشعري أن اقرأ في الفجر ~~والظهر بطوال المفصل وفي العصر والعشاء بأوساط المفصل وفي المغرب بقصار ~~المفصل PageV01P335 ~~ولأن مبنى المغرب على العجلة والتخفيف أليق بها. # والعصر والعشاء يستحب فيهما التأخير، وقد يقعان بالتطويل في وقت غير ~~مستحب فيوقت فيهما بالأوساط # (ويطيل الركعة الأولى من الفجر على الثانية) إعانة للناس على إدراك ~~الجماعة. # قال (وركعتا الظهر سواء) وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. # وقال محمد - رحمه الله - أحب إلي أن يطيل الركعة الأولى على غيرها في ~~الصلوات كلها لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطيل الركعة ~~الأولى على غيرها في الصلوات كلها» ولهما أن الركعتين استويا في استحقاق ~~القراءة فيستويان في المقدار، بخلاف الفجر لأنه وقت ms0052 نوم وغفلة، والحديث ~~محمول على الإطالة من حيث الثناء والتعوذ والتسمية، ولا معتبر بالزيادة PageV01P336 ~~والنقصان بما دون ثلاث آيات لعدم إمكان الاحتراز عنه ~~من غير حرج # (وليس في شيء من الصلوات قراءة سورة بعينها) بحيث لا تجوز بغيرها لإطلاق ~~ما تلونا (ويكره أن يوقت بشيء من القرآن لشيء من الصلوات) لما فيه من PageV01P337 ~~هجر الباقي وإيهام التفضيل # (ولا يقرأ المؤتم خلف الإمام) خلافا للشافعي - رحمه الله - في الفاتحة. # له أن القراءة ركن من الأركان فيشتركان فيه. # ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «من كان له إمام فقراءة الإمام له ~~قراءة» PageV01P338 ~~وعليه إجماع الصحابة PageV01P339 ~~وهو ركن مشترك بينهما، لكن حظ المقتدي الإنصات ~~والاستماع قال - عليه الصلاة والسلام - «وإذا قرأ الإمام فأنصتوا» ويستحسن ~~على سبيل الاحتياط فيما يروى عن محمد - رحمه الله -، ويكره عندهما لما فيه ~~من الوعيد PageV01P341 ~~(ويستمع وينصت وإن قرأ الإمام آية الترغيب والترهيب) ~~لأن الاستماع والإنصات فرض بالنص، والقراءة وسؤال الجنة والتعوذ من النار ~~كل ذلك مخل به PageV01P342 ~~وكذلك في الخطبة، (وكذلك إن صلى على النبي - عليه ~~الصلاة والسلام -) لفرضية الاستماع PageV01P343 ~~إلا أن يقرأ الخطيب قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا ~~صلوا عليه} [الأحزاب: 56] الآية، فيصلي السامع في نفسه. # واختلفوا في الثاني عن المنبر، والأحوط هو السكوت إقامة لفرض الإنصات، ~~والله أعلم. # (الجماعة سنة مؤكدة) لقوله - عليه الصلاة والسلام - PageV01P344 ~~«الجماعة سنة من سنن الهدى لا يتخلف عنها إلا منافق» PageV01P345 ~~(وأولى الناس بالإمامة أعلمهم بالسنة) وعن أبي يوسف - ~~رحمه الله - أقرؤهم لأن القراءة لا بد منها، والحاجة إلى العلم إذا نابت ~~نائبة، ونحن نقول القراءة مفتقر إليها لركن واحد والعلم لسائر الأركان PageV01P346 ~~(فإن تساووا فأقرؤهم) لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى. فإن كانوا سواء فأعلمهم بالسنة» PageV01P347 ~~وأقرؤهم كان أعلمهم لأنهم كانوا يتلقونه بأحكامه فقدم ~~في الحديث، ولا كذلك في زماننا فقدمنا الأعلم PageV01P348 ~~(فإن تساووا فأورعهم) لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«من صلى خلف عالم تقي فكأنما صلى خلف نبي» فإن تساووا فأسنهم " لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - لابني أبي ms0053 مليكة «وليؤمكما أكبركما سنا» ولأن في ~~تقديمه تكثير الجماعة. PageV01P349 ~~(ويكره تقديم العبد) لأنه لا يتفرغ للتعلم ~~(والأعرابي) لأن الغالب فيهم الجهل (والفاسق) لأنه لا يتهم لأمر دينه ~~(والأعمى) لأنه لا يتوقى النجاسة (وولد الزنا) لأنه PageV01P350 ~~ليس له أب يثقفه فيغلب عليه الجهل، ولأن في تقديم ~~هؤلاء تنفير الجماعة فيكره (وإن تقدموا جاز) لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«صلوا خلف كل بر وفاجر» . # (ولا يطول الإمام بهم الصلاة) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من أم قوما ~~فليصل بهم صلاة أضعفهم، فإن فيهم المريض والكبير وذا الحاجة» PageV01P351 ~~(ويكره للنساء وحدهن الجماعة) لأنها لا تخلو عن ~~ارتكاب محرم، وهو قيام الإمام وسط الصف فيكره كالعراة PageV01P352 ~~(فإن فعلن قامت الإمام وسطهن) لأن عائشة - رضي الله ~~عنها - فعلت كذلك، وحمل فعلها الجماعة على ابتداء الإسلام PageV01P353 ~~ولأن في التقدم زيادة الكشف. # (ومن صلى مع واحد أقامه عن يمينه) لحديث «ابن عباس - رضي الله عنهما -، ~~فإنه PageV01P354 ~~- عليه الصلاة والسلام - صلى به وأقامه عن يمينه» ولا ~~يتأخر عن الإمام. وعن محمد - رحمه الله - أنه يضع أصابعه عند عقب الإمام، ~~والأول هو الظاهر، فإن صلى خلفه أو في يساره جاز وهو مسيء لأنه خالف السنة ~~(وإن أم اثنين تقدم عليهما) وعن أبي يوسف - رحمه الله - يتوسطهما، ونقل ذلك ~~عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - PageV01P355 ~~ولنا «أنه - عليه الصلاة والسلام - تقدم على أنس ~~واليتيم حين صلى بهما» PageV01P356 ~~فهذا للأفضلية والأثر دليل الإباحة. # (ولا يجوز للرجال أن يقتدوا بامرأة وصبي) أما المرأة فلقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «أخروهن من حيث أخرهن الله فلا يجوز تقديمها» وأما الصبي ~~فلأنه متنفل فلا يجوز اقتداء المفترض به. وفي التراويح والسنن المطلقة جوزه ~~مشايخ بلخي، ولم يجوزه مشايخنا - رحمهم الله -، ومنهم من حقق الخلاف في ~~النفل المطلق بين أبي يوسف ومحمد PageV01P357 # والمختار أنه لا يجوز في الصلوات كلها لأن نفل الصبي ~~دون نفل البالغ حيث لا يلزمه القضاء بالإفساد بالإجماع، ولا يبني القوي على ~~الضعيف، بخلاف المظنون لأنه مجتهد فيه فاعتبر العارض عدما. وبخلاف اقتداء ~~الصبي ms0054 بالصبي لأن الصلاة متحدة. PageV01P358 ~~(ويصف الرجال ثم الصبيان ثم النساء) لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «ليلني منكم أولو الأحلام والنهى» PageV01P359 ~~ولأن المحاذاة مفسدة فيؤخرن (وإن حاذته امرأة وهما ~~مشتركان في صلاة واحدة فسدت صلاته إن نوى الإمام إمامتها) والقياس أن لا ~~تفسد وهو قول الشافعي - رحمه الله - اعتبارا بصلاتها حيث لا تفسد. # وجه الاستحسان ما رويناه وأنه من المشاهير PageV01P360 ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . PageV01P361 # وهو المخاطب به دونها فيكون هو التارك لفرض المقام ~~فتفسد صلاته دون صلاتها، كالمأموم إذا تقدم على الإمام (وإن لم ينو إمامتها ~~لم تضره ولا تجوز صلاتها) لأن الاشتراك لا يثبت دونها عندنا خلافا لزفر - ~~رحمه الله -، ألا ترى أنه PageV01P362 ~~يلزمه الترتيب في المقام فيتوقف على التزامه ~~كالاقتداء، إنما يشترط نية الإمامة إذا ائتمت محاذية. وإن لم يكن بجنبها ~~رجل ففيه روايتان، والفرق على إحداهما أن الفساد في الأول لازم، وفي الثاني ~~محتمل (ومن شرائط المحاذاة أن تكون الصلاة مشتركة، وأن تكون مطلقة، وأن ~~تكون المرأة من أهل الشهوة. وأن لا يكون بينهما PageV01P363 ~~حائل) لأنها عرفت مفسدة بالنص، بخلاف القياس PageV01P364 ~~فيراعى جميع ما ورد به النص. # (ويكره لهن حضور الجماعات) يعني الشواب منهن لما فيه من خوف الفتنة (ولا ~~بأس للعجوز أن تخرج في الفجر والمغرب والعشاء) وهذا عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - (وقالا يخرجن في الصلوات كلها) لأنه لا فتنة لقلة الرغبة إليها فلا ~~يكره كما في العيد. PageV01P365 ~~وله أن فرط الشبق حامل فتقع الفتنة، غير أن الفساق ~~انتشارهم في الظهر والعصر والجمعة، أما في الفجر والعشاء فهم نائمون، وفي ~~المغرب بالطعام مشغولون، والجبانة متسعة فيمكنها الاعتزال عن الرجال فلا ~~يكره. # قال (ولا يصلي الطاهر خلف من هو في معنى المستحاضة، ولا الطاهرة خلف ~~المستحاضة) لأن الصحيح أقوى حالا من المعذور، والشيء لا يتضمن ما هو فوقه، ~~والإمام ضامن بمعنى أنه تضمن صلاته صلاة المقتدي (ولا) يصلي (القارئ خلف ~~الأمي ولا المكتسي خلف العاري) لقوة حالهما. PageV01P366 ~~(ويجوز أن يؤم المتيمم المتوضئين) وهذا عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله. وقال محمد ms0055 - رحمه الله -: لا يجوز لأنه طهارة ~~ضرورية والطهارة بالماء أصلية. ولهما أنه طهارة مطلقة ولهذا لا يتقدر بقدر ~~الحاجة PageV01P367 ~~(ويؤم الماسح الغاسلين) لأن الخف مانع سراية الحدث ~~إلى القدم، وما حل بالخف يزيله المسح، بخلاف المستحاضة لأن الحدث لم يعتبر ~~شرعا مع قيامه حقيقة (ويصلي القائم خلف القاعد) وقال محمد - رحمه الله -: ~~لا يجوز، وهو القياس لقوة حال القائم ونحن تركناه بالنص، وهو ما روي «أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - صلى آخر صلاته قاعدا والقوم خلفه قيام» PageV01P368 ~~(ويصلي المومئ خلف مثله) لاستوائهما في الحال إلا أن ~~يومئ المؤتم قاعدا والإمام مضطجعا، لأن القعود معتبر فتثبت به القوة (ولا ~~يصلي الذي يركع ويسجد خلف المومئ) لأن حال المقتدي أقوى، وفيه خلاف زفر - ~~رحمه الله -. # (ولا يصلي المفترض خلف المتنفل) لأن الاقتداء بناء، ووصف الفرضية معدوم ~~في حق الإمام فلا يتحقق البناء على المعدوم. قال (ولا من يصلي فرضا خلف من ~~يصلي فرضا آخر) لأن الاقتداء شركة وموافقة فلا بد من الاتحاد. وعند الشافعي ~~- رحمه الله - يصح في جميع ذلك PageV01P371 ~~لأن الاقتداء عندما أداه على سبيل الموافقة، وعندنا ~~معنى التضمن مراعى (ويصلي المتنفل خلف المفترض) لأن الحاجة في حقه إلى أصل ~~الصلاة وهو موجود في حق الإمام فيتحقق البناء. # (ومن اقتدى بإمام ثم علم أن إمامه محدث أعاد) PageV01P373 ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من أم قوما ثم ظهر ~~أنه كان محدثا أو جنبا أعاد صلاته وأعادوا» وفيه خلاف الشافعي - رحمه الله ~~- بناء على ما تقدم، ونحن نعتبر معنى التضمن وذلك في الجواز والفساد. PageV01P374 ~~(وإذا صلى أمي بقوم يقرءون وبقوم أميين فصلاتهم فاسدة ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله -) وقالا: صلاة الإمام ومن لا يقرأ تامة لأنه ~~معذور أم قوما معذورين وغير معذورين فصار كما إذا أم العاري عراة ولابسين. ~~وله أن الإمام ترك فرض القراءة مع القدرة عليها فتفسد صلاته، وهذا لأنه لو ~~اقتدى بالقارئ تكون قراءته قراءة له بخلاف تلك المسألة وأمثالها لأن ~~الموجود في حق الإمام لا يكون موجودا في حق المقتدي (ولو ms0056 كان يصلي الأمي ~~وحده والقارئ وحده جاز) PageV01P375 ~~هو الصحيح لأنه لم تظهر منهما رغبة في الجماعة (فإن ~~قرأ الإمام في الأوليين ثم قدم في الأخريين أميا فسدت صلاتهم) وقال زفر - ~~رحمه الله -: لا تفسد لتأدي فرض القراءة. ولنا أن كل ركعة صلاة فلا تخلو عن ~~القراءة إما تحقيقا PageV01P376 ~~أو تقديرا ولا تقدير في حق الأمي لانعدام الأهلية، ~~وكذا على هذا لو قدمه في التشهد. # (باب الحدث في الصلاة) (ومن سبقه الحدث في الصلاة انصرف PageV01P377 ~~فإن كان إماما استخلف وتوضأ وبنى) والقياس أن يستقبل ~~وهو قول الشافعي - رحمه الله - لأن الحدث ينافيها والمشي والانحراف ~~يفسدانها PageV01P378 ~~فأشبه الحدث العمد. ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «من قاء أو رعف أو أمذى في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم ~~يتكلم» وقال - عليه الصلاة والسلام - «إذا صلى أحدكم فقاء أو رعف فليضع يده ~~على فمه وليقدم من لم يسبق بشيء» PageV01P379 ~~والبلوى فيما يسبق دون ما يتعمد فلا يلحق به ~~(والاستئناف أفضل) تحرزا عن شبهة الخلاف، PageV01P380 ~~وقيل إن المنفرد يستقبل والإمام والمقتدي يبني صيانة ~~لفضيلة الجماعة (والمنفرد إن شاء أتم في منزله، وإن شاء عاد إلى مكانه) ، ~~والمقتدي يعود إلى مكانه إلا أن يكون إمامه قد فرغ أو لا يكون بينهما حائل PageV01P381 ~~(ومن ظن أنه أحدث فخرج من المسجد ثم علم أنه لم يحدث ~~استقبل الصلاة، وإن لم يكن خرج من المسجد يصلي ما بقي) والقياس فيهما ~~الاستقبال، وهو رواية عن محمد - رحمه الله - لوجود الانصراف من غير عذر. # وجه الاستحسان أنه انصرف على قصد الإصلاح، ألا ترى أنه لو تحقق ما توهمه ~~بنى على صلاته فألحق قصد الإصلاح بحقيقته ما لم يختلف المكان بالخروج، PageV01P382 ~~وإن كان استخلف فسدت لأنه عمل كثير من غير عذر، وهذا ~~بخلاف ما إذا ظن أنه افتتح الصلاة على غير وضوء فانصرف ثم علم أنه على وضوء ~~حيث تفسد وإن لم يخرج لأن الانصراف على سبيل الرفض، ألا ترى أنه لو تحقق ما ~~توهمه يستقبله فهذا هو الحرف، ومكان ms0057 الصفوف في الصحراء له حكم المسجد، ولو ~~تقدم قدامه فالحد هو السترة، وإن لم تكن فمقدار الصفوف خلفه، وإن كان ~~منفردا فموضع سجوده من كل جانب (وإن جن أو نام فاحتلم أو أغمي عليه استقبل) ~~لأنه يندر وجود هذه العوارض فلم يكن في معنى ما ورد به النص، PageV01P383 ~~وكذلك إذا قهقه لأنه بمنزلة الكلام وهو قاطع. # (وإن حصر الإمام عن القراءة فقدم غيره أجزأهم عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~- وقالا لا يجزئهم) لأنه يندر وجوده فأشبه الجنابة في الصلاة. وله أن ~~الاستخلاف لعلة العجز وهو هاهنا ألزم، والعجز عن القراءة غير نادر فلا يلحق ~~بالجنابة. ولو قرأ مقدار ما تجوز به الصلاة PageV01P384 ~~لا يجوز الاستخلاف بالإجماع لعدم الحاجة إليه (وإن ~~سبقه الحدث بعد التشهد توضأ وسلم) لأن التسليم واجب فلا بد من التوضؤ ليأتي ~~به (وإن تعمد الحدث في هذه الحالة أو تكلم أو عمل عملا ينافي الصلاة تمت ~~صلاته) لأنه يتعذر البناء لوجود القاطع، لكن لا إعادة عليه لأنه لم يبق ~~عليه شيء من الأركان. # (فإن رأى المتيمم الماء في صلاته بطلت) وقد مر من قبل (وإن رآه بعدما قعد ~~قدر التشهد أو كان ماسحا فانقضت مدة مسحه أو خلع خفيه بعمل يسير أو كان ~~أميا فتعلم سورة أو عريانا فوجد ثوبا، أو موميا فقدر على الركوع والسجود، PageV01P385 ~~أو تذكر فائتة عليه قبل هذه أو أحدث الإمام القارئ ~~فاستخلف أميا أو طلعت الشمس في الفجر أو دخل وقت العصر في الجمعة، أو كان ~~ماسحا على الجبيرة فسقطت عن برء، أو كان صاحب عذر فانقطع عذره كالمستحاضة ~~ومن بمعناها بطلت صلاته في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا تمت صلاته) ~~وقيل الأصل فيه أن الخروج عن الصلاة بصنع PageV01P386 ~~المصلي فرض عند أبي حنيفة - رحمه الله - وليس بفرض ~~عندهما، فاعتراض هذه العوارض عنده في هذه الحالة كاعتراضها في خلال الصلاة ~~وعندهما كاعتراضها بعد التسليم. لهما ما روينا من حديث ابن مسعود - رضي ~~الله عنه -. وله أنه لا يمكنه أداء صلاة أخرى ms0058 إلا بالخروج من هذه. # وما لا يتوصل إلى الفرض إلا به يكون فرضا. PageV01P387 # ومعنى قوله تمت قاربت التمام، والاستخلاف ليس بمفسد ~~حتى يجوز في حق القارئ، وإنما الفساد ضرورة حكم شرعي وهو عدم صلاحية ~~الإمامة. # (ومن اقتدى بإمام بعد ما صلى ركعة فأحدث الإمام فقدمه أجزأه) لوجود ~~المشاركة في التحريمة، والأولى للإمام أن يقدم مدركا لأنه أقدر على إتمام ~~صلاته، وينبغي لهذا المسبوق أن لا يتقدم PageV01P388 ~~لعجزه عن التسليم (فلو تقدم يبتدئ من حيث انتهى إليه ~~الإمام) لقيامه مقامه (وإذا انتهى إلى السلام يقدم مدركا يسلم بهم، فلو أنه ~~حين أتم صلاة الإمام قهقه أو أحدث متعمدا أو تكلم أو خرج من المسجد فسدت ~~صلاته وصلاة القوم تامة) لأن المفسد في حقه وجد في خلال الصلاة وفي حقهم ~~بعد تمام أركانها والإمام الأول إن كان فرغ لا تفسد صلاته، وإن لم يفرغ ~~تفسد وهو الأصح (فإن لم يحدث الإمام الأول وقعد قدر التشهد ثم قهقه أو أحدث ~~متعمدا فسدت صلاة الذي لم يدرك أول صلاة الإمام عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~-. وقالا: لا تفسد، وإن تكلم أو خرج من المسجد لم تفسد في قولهم جميعا) ~~لهما أن صلاة المقتدي بناء على صلاة الإمام جوازا وفسادا ولم تفسد صلاة ~~الإمام فكذا صلاته وصار كالسلام والكلام. وله أن القهقهة مفسدة للجزء الذي ~~يلاقيه من صلاة الإمام فيفسد مثله من صلاة المقتدي، غير أن الإمام لا يحتاج ~~إلى البناء والمسبوق يحتاج إليه، والبناء على الفاسد فاسد بخلاف PageV01P389 ~~السلام لأنه منه والكلام في معناه، PageV01P390 ~~وينتقض وضوء الإمام لوجود القهقهة في حرمة الصلاة. # (ومن أحدث في ركوعه أو سجوده توضأ وبنى، PageV01P391 ~~ولا يعتد بالتي أحدث فيها) ، لأن إتمام الركن ~~بالانتقال ومع الحدث لا يتحقق فلا بد من الإعادة، ولو كان إماما فقدم غيره ~~دام المقدم على الركوع لأنه يمكنه الإتمام بالاستدامة. # (ولو تذكر وهو راكع أو ساجد PageV01P392 ~~أن عليه سجدة فانحط من ركوعه أو رفع رأسه من سجوده ~~فسجدها يعيد الركوع والسجود) وهذا بيان الأولى ms0059 لتقع أفعال الصلاة مرتبة ~~بالقدر الممكن، وإن لم يعد أجزأه لأن الانتقال مع الطهارة شرط وقد وجد. وعن ~~أبي يوسف - رحمه الله - أنه تلزمه إعادة الركوع لأن القومة فرض عنده. # قال (ومن أم رجلا واحدا فأحدث وخرج من المسجد فالمأموم PageV01P393 ~~إمام نوى أو لم ينو) لما فيه من صيانة الصلاة، وتعيين ~~الأول لقطع المزاحمة ولا مزاحمة هاهنا، ويتم الأول صلاته مقتديا بالثاني ~~كما إذا استخلفه حقيقة (ولو لم يكن خلفه إلا صبي أو امرأة قيل تفسد صلاته) ~~لاستخلاف من لا يصلح للإمامة، وقيل لا تفسد لأنه PageV01P394 ~~لم يوجد الاستخلاف قصدا وهو لا يصلح للإمامة، والله ~~أعلم. # (باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها) (ومن تكلم في صلاته عامدا أو ساهيا ~~بطلت صلاته) خلافا للشافعي - رحمه الله - في الخطإ والنسيان، ومفزعه الحديث ~~المعروف. ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها ~~شيء من كلام الناس، PageV01P395 ~~وإنما هي التسبيح والتهليل وقراءة القرآن» وما رواه ~~محمول على رفع الإثم. بخلاف السلام ساهيا لأنه من الأذكار فيعتبر ذكرا في ~~حالة النسيان وكلاما في حالة التعمد لما فيه من كاف الخطاب PageV01P396 ~~(فإن أن فيها أو تأوه أو بكى فارتفع بكاؤه، فإن كان ~~من ذكر الجنة أو النار لم يقطعها) لأنه يدل على زيادة الخشوع (وإن كان من ~~وجع أو مصيبة قطعها) لأن فيه إظهار الجزع والتأسف فكان من كلام الناس. وعن ~~أبي يوسف - رحمه الله - أن قوله آه لا يفسد في الحالين وأوه يفسد. # وقيل الأصل عنده أن الكلمة إذا اشتملت على حرفين وهما زائدتان أو إحداهما ~~لا تفسد، وإن كانتا أصليتين تفسد. وحروف الزوائد جمعوها في قولهم اليوم ~~تنساه PageV01P397 ~~وهذا لا يقوى لأن كلام الناس في متفاهم العرف يتبع ~~وجود حروف الهجاء وإفهام المعنى، ويتحقق ذلك في حروف كلها زوائد # (وإن تنحنح بغير عذر) بأن لم يكن مدفوعا إليه (وحصل به الحروف ينبغي أن ~~يفسد عندهما، وإن كان بعذر فهو عفو كالعطاس) والجشاء إذا حصل به حروف. PageV01P398 ~~(ومن عطس فقال له ms0060 آخر يرحمك الله وهو في الصلاة فسدت ~~صلاته) لأنه يجري في مخاطبات الناس فكان من كلامهم، بخلاف ما إذا قال ~~العاطس أو السامع الحمد لله على ما قالوا لأنه لم يتعارف جوابا # (وإن استفتح ففتح عليه PageV01P399 ~~في صلاته تفسد) ومعناه أن يفتح المصلي على غير إمامه ~~لأنه تعليم وتعلم فكان من جنس كلام الناس، ثم شرط التكرار في الأصل لأنه ~~ليس من أعمال الصلاة فيعفى القليل منه، ولم يشرط في الجامع الصغير لأن ~~الكلام بنفسه قاطع وإن قل (وإن فتح على إمامه لم يكن كلاما مفسدا) استحسانا ~~لأنه مضطر إلى إصلاح صلاته فكان هذا من أعمال صلاته معنى (وينوي الفتح على ~~إمامه دون القراءة) هو الصحيح لأنه مرخص فيه، وقراءته ممنوع عنها (ولو كان ~~الإمام انتقل إلى آية أخرى تفسد صلاة الفاتح وتفسد صلاة الإمام) لو أخذ ~~بقوله لوجود التلقين والتلقن من غير ضرورة وينبغي للمقتدي أن لا يعجل ~~بالفتح، وللإمام أن لا يلجئهم إليه بل يركع إذا جاء أوانه أو ينتقل إلى آية ~~أخرى. PageV01P400 ~~(ولو أجاب رجلا في الصلاة بلا إله إلا الله فهذا كلام ~~مفسد عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وقال أبو يوسف - رحمه الله -: لا ~~يكون مفسدا) وهذا الخلاف فيما إذا أراد به جوابه. له أنه ثناء بصيغته فلا ~~يتغير بعزيمته، ولهما أنه أخرج الكلام مخرج الجواب وهو يحتمله فيجعل جوابا ~~كالتشميت والاسترجاع على الخلاف في الصحيح (وإن أراد إعلامه أنه في الصلاة ~~لم تفسد بالإجماع) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا نابت أحدكم نائبة في ~~الصلاة فليسبح» PageV01P401 ~~(ومن صلى ركعة من الظهر ثم افتتح العصر أو التطوع فقد ~~نقض الظهر) لأنه صح شروعه في غيره فيخرج عنه (ولو افتتح الظهر بعدما صلى ~~منها ركعة فهي هي ويتجزأ بتلك الركعة) لأنه نوى الشروع في عين ما هو فيه ~~فلغت نيته وبقي المنوي على حاله # (وإذا قرأ الإمام من المصحف فسدت صلاته عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وقالا هي تامة) لأنها عبادة انضافت إلى عبادة أخرى PageV01P402 ~~(إلا ms0061 أنه يكره) لأنه تشبه بصنيع أهل الكتاب. ولأبي ~~حنيفة - رحمه الله - أن حمل المصحف والنظر فيه وتقليب الأوراق عمل كثير، ~~ولأنه تلقن من المصحف فصار كما إذا تلقن من غيره، وعلى هذا لا فرق بين ~~الموضوع والمحمول، وعلى الأول يفترقان، ولو نظر إلى مكتوب وفهمه فالصحيح ~~أنه لا تفسد صلاته بالإجماع بخلاف ما إذا حلف لا يقرأ كتاب فلان حيث يحنث ~~بالفهم عند محمد - رحمه الله - لأن المقصود هنالك الفهم، أما فساد الصلاة ~~فبالعمل الكثير ولم يوجد. PageV01P403 ~~(وإن مرت امرأة بين يدي المصلي لم تقطع صلاته) لقوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «لا يقطع الصلاة مرور شيء إلا أن المار PageV01P404 ~~آثم» لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لو علم المار ~~بين يدي المصلي ماذا عليه من الوزر لوقف أربعين» وإنما يأثم إذا مر في موضع ~~سجوده على ما قيل ولا يكون بينهما حائل PageV01P405 ~~وتحاذي أعضاء المار أعضاءه لو كان يصلي على الدكان # (وينبغي لمن يصلي في الصحراء أن يتخذ أمامه سترة) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «إذا صلى أحدكم في الصحراء فليجعل بين يديه سترة» (ومقدارها ذراع ~~فصاعدا) PageV01P406 ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أيعجز أحدكم إذا صلى ~~في الصحراء أن يكون أمامه مثل مؤخرة الرحل» (وقيل ينبغي أن تكون في غلظ ~~الأصبع) لأن ما دونه لا يبدو للناظر من بعيد فلا يحصل المقصود (ويقرب من ~~السترة) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من صلى إلى سترة فليدن منها» ~~(ويجعل السترة على حاجبه الأيمن أو على الأيسر) به ورد الأثر ولا بأس بترك ~~السترة إذا أمن المرور ولم يواجه الطريق # (وسترة الإمام سترة للقوم) لأنه - عليه الصلاة والسلام - صلى ببطحاء مكة ~~إلى عنزة ولم يكن للقوم PageV01P407 ~~سترة (ويعتبر الغرز دون الإلقاء والخط) لأن المقصود ~~لا يحصل به (ويدرأ المار إذا لم يكن بين يديه سترة أو مر بينه وبين السترة) ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ادرءوا ما استطعتم» (ويدرأ بالإشارة) كما ~~فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بولدي أم سلمة - رضي الله عنها - (أو ~~يدفع بالتسبيح) لما روينا من ms0062 قبل (ويكره الجمع بينهما) لأن بأحدهما كفاية. PageV01P408 ~~(فصل) # (ويكره للمصلي أن يعبث بثوبه أو بجسده) لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«إن الله تعالى كره لكم ثلاثا، وذكر منها العبث في الصلاة» ولأن العبث خارج ~~الصلاة حرام فما ظنك في الصلاة (ولا يقلب الحصى) لأنه نوع عبث (إلا أن لا ~~يمكنه من السجود فيسويه مرة واحدة) «لقوله - عليه الصلاة والسلام - مرة يا ~~أبا ذر وإلا فذر» ولأن فيه PageV01P409 ~~إصلاح صلاته # (ولا يفرقع أصابعه) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تفرقع أصابعك وأنت ~~تصلي» # (ولا يتخصر) وهو وضع اليد على الخاصرة لأنه - عليه الصلاة والسلام - نهى ~~عن الاختصار في الصلاة، ولأن فيه ترك الوضع المسنون . # (ولا يلتفت) لقوله - عليه الصلاة والسلام - " لو علم المصلي من يناجي ما ~~التفت " (ولو نظر بمؤخر عينه يمنة ويسرة من غير أن يلوي عنقه لا يكره) لأنه ~~- عليه الصلاة والسلام - كان يلاحظ أصحابه في صلاته بموق عينيه # (ولا يقعي ولا يفترش ذراعيه) «لقول أبي ذر - رضي الله عنه -: نهاني خليلي ~~عن ثلاث: أن أنقر نقر الديك، PageV01P410 ~~وأن أقعي إقعاء الكلب، وأن أفترش افتراش الثعلب» . ~~والإقعاء: أن يضع أليتيه على الأرض وينصب ركبتيه نصبا هو الصحيح. # (ولا يرد السلام بلسانه) لأنه كلام (ولا بيده) لأنه سلام معنى حتى لو ~~صافح بنية التسليم تفسد صلاته # (ولا يتربع إلا من عذر) لأن فيه ترك سنة القعود (ولا يعقص شعره) وهو أن ~~يجمع شعره على هامته ويشده بخيط أو بصمغ ليتلبد، فقد روي أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - نهى أن يصلي الرجل وهو معقوص PageV01P411 ~~(ولا يكف ثوبه) لأنه نوع تجبر (ولا يسدل ثوبه) لأنه - ~~عليه الصلاة والسلام - نهى عن السدل، وهو أن يجعل ثوبه على رأسه وكتفيه ثم ~~يرسل أطرافه من جوانبه # (ولا يأكل ولا يشرب) لأنه ليس من أعمال الصلاة (فإن أكل أو شرب عامدا أو ~~ناسيا فسدت صلاته) لأنه عمل كثير وحالة الصلاة مذكرة # (ولا بأس بأن يكون مقام الإمام في المسجد وسجوده في الطاق، ويكره أن يقوم ~~في الطاق) لأنه يشبه ms0063 صنيع أهل الكتاب من حيث تخصيص الإمام PageV01P412 ~~بالمكان، بخلاف ما إذا كان سجوده في الطاق (ويكره أن ~~يكون الإمام وحده على الدكان) لما قلنا (وكذا على القلب في ظاهر الرواية) ~~لأنه ازدراء بالإمام (ولا باس بأن يصلي إلى ظهر رجل قاعد يتحدث) PageV01P413 ~~لأن ابن عمر - رضي الله عنهما - ربما كان يستتر بنافع ~~في بعض أسفاره (ولا بأس بأن يصلي وبين يديه مصحف معلق أو سيف معلق) لأنهما ~~لا يعبدان، وباعتباره تثبت الكراهة # (ولا بأس أن يصلي على بساط فيه تصاوير) لأن فيه استهانة بالصور (ولا يسجد ~~على التصاوير) لأنه يشبه عبادة الصورة، وأطلق الكراهة في الأصل لأن المصلى PageV01P414 ~~معظم (ويكره أن يكون فوق رأسه في السقف أو بين يديه ~~أو بحذائه تصاوير أو صورة معلقة) «لحديث جبريل: إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ~~أو صورة» ، ولو كانت الصورة صغيرة بحيث لا تبدو للناظر لا يكره لأن الصغار ~~جدا لا تعبد PageV01P415 ~~(وإذا كان التمثال مقطوع الرأس) أي ممحو الرأس (فليس ~~بتمثال) لأنه لا يعبد بدون الرأس وصار كما إذا صلى إلى شمع أو سراج على ما ~~قالوا (ولو كانت الصورة على وسادة ملقاة أو على بساط مفروش لا يكره) لأنها ~~تداس وتوطأ، بخلاف ما إذا كانت الوسادة منصوبة أو كانت على السترة لأنه ~~تعظيم لها، وأشدها كراهة أن تكون أمام المصلي ثم من فوق رأسه ثم على يمينه ~~ثم على شماله ثم خلفه (ولو لبس ثوبا فيه تصاوير يكره) لأنه يشبه حامل ~~الصنم، والصلاة جائزة في جميع ذلك لاستجماع شرائطها، وتعاد على وجه غير ~~مكروه، وهذا الحكم في كل صلاة أديت مع الكراهة (ولا يكره تمثال غير ذي ~~الروح) لأنه لا يعبد # (ولا بأس بقتل الحية والعقرب في الصلاة) PageV01P416 ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «اقتلوا الأسودين ولو ~~كنتم في الصلاة» ولأن فيه إزالة الشغل فأشبه درء المار ويستوي جميع أنواع ~~الحيات هو الصحيح لإطلاق ما روينا # (ويكره عد الآي والتسبيحات باليد في الصلاة) وكذلك عد السور PageV01P417 ~~لأن ذلك ليس من أعمال الصلاة. ms0064 وعن أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى أنه لا بأس بذلك في الفرائض والنوافل جميعا مراعاة لسنة ~~القراءة والعمل بما جاءت به السنة. قلنا يمكنه أن يعد ذلك قبل الشروع ~~فيستغني عن العد بعده، والله أعلم. PageV01P418 ~~فصل # ويكره استقبال القبلة بالفرج في الخلاء لأنه - عليه الصلاة والسلام - نهى ~~عن ذلك. والاستدبار يكره في رواية لما فيه من ترك التعظيم، ولا يكره في ~~رواية لأن المستدبر فرجه غير مواز للقبلة. وما ينحط منه ينحط إلى الأرض، ~~بخلاف المستقبل لأن فرجه مواز لها وما ينحط منه ينحط إليها PageV01P419 ~~(وتكره المجامعة فوق المسجد والبول والتخلي) لأن سطح ~~المسجد له حكم المسجد حتى يصح الاقتداء منه بمن تحته، ولا يبطل الاعتكاف ~~بالصعود إليه، ولا يحل للجنب الوقوف عليه (ولا بأس بالبول فوق بيت فيه ~~مسجد) والمراد ما أعد للصلاة في البيت PageV01P420 ~~لأنه لم يأخذ حكم المسجد وإن ندبنا إليه # (ويكره أن يغلق باب المسجد) : # لأنه يشبه المنع من الصلاة، وقيل لا بأس به إذا خيف على متاع المسجد في ~~غير أوان الصلاة (ولا بأس أن ينقش المسجد بالجص والساج وماء الذهب) وقوله ~~لا بأس يشير إلى أنه لا يؤجر عليه لكنه لا يأثم به، وقيل هو قربة PageV01P421 ~~وهذا إذا فعل من مال نفسه، أما المتولي فيفعل من مال ~~الوقف ما يرجع إلى إحكام البناء دون ما يرجع إلى النقش حتى لو فعل يضمن، ~~والله أعلم بالصواب. PageV01P422 ~~باب صلاة الوتر # (الوتر واجب عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا سنة) لظهور آثار السنن ~~فيه حيث لا يكفر جاحده ولا يؤذن PageV01P423 ~~له. ولأبي حنيفة - رحمه الله - قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «إن الله تعالى زادكم صلاة ألا وهي الوتر، فصلوها ما بين PageV01P424 ~~العشاء إلى طلوع الفجر» أمر وهو للوجوب، PageV01P425 ~~ولهذا وجب القضاء بالإجماع، وإنما لم يكفر جاحده لأن ~~وجوبه ثبت بالسنة وهو المعني بما روي عنه أنه سنة وهو يؤدى في وقت العشاء ~~فاكتفى بأذانه وإقامته. # قال (الوتر ثلاث ركعات لا يفصل بينهن بسلام) لما روت عائشة - رضي ms0065 الله ~~عنها - «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يوتر بثلاث» PageV01P426 ~~وحكى الحسن - رحمه الله - إجماع المسلمين على الثلاث، ~~هذا أحد أقوال الشافعي - رحمه الله -، وفي قول يوتر بتسليمتين PageV01P427 ~~هو قول مالك، والحجة عليهما ما رويناه # (ويقنت في الثالثة قبل الركوع) وقال الشافعي - رحمه الله - بعده لما روي ~~أنه - عليه الصلاة والسلام - قنت في آخر الوتر وهو بعد الركوع. ولنا ما روي ~~أنه - عليه الصلاة والسلام - قنت قبل الركوع، PageV01P428 ~~وما زاد على نصف الشيء آخره PageV01P429 ~~ويقنت في جميع السنة خلافا للشافعي - رحمه الله - PageV01P430 ~~في غير النصف الأخير من رمضان «لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - PageV01P431 ~~للحسن بن علي - رضي الله عنه - حين علمه دعاء القنوت PageV01P432 ~~اجعل هذا في وترك» من غير فصل (ويقرأ في كل ركعة) من ~~الوتر (فاتحة الكتاب وسورة) لقوله تعالى PageV01P433 ~~{فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] (وإن أراد ~~أن يقنت كبر) لأن الحالة قد اختلفت (ورفع يديه وقنت) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن» وذكر منها القنوت (ولا يقنت ~~في صلاة غيرها) خلافا للشافعي - رحمه الله - في الفجر لما روى ابن مسعود «- ~~رضي الله عنه - أنه - عليه الصلاة والسلام - قنت في صلاة الفجر شهرا» PageV01P434 ~~ثم تركه (فإن قنت الإمام في صلاة الفجر يسكت من خلفه ~~عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. وقال أبو يوسف - رحمه الله - يتابعه) ~~لأنه تبع لإمامه، والقنوت مجتهد فيه. ولهما أنه منسوخ ولا متابعة فيه، ثم ~~قيل يقف قائما ليتابعه فيما تجب متابعته، وقيل يقعد تحقيقا للمخالفة لأن ~~الساكت شريك الداعي والأول أظهر. PageV01P435 ~~ودلت المسألة على جواز الاقتداء بالشفعوية وعلى ~~المتابعة في قراءة القنوت في الوتر، PageV01P436 ~~وإذا علم المقتدي منه ما يزعم به فساد صلاته كالفصد ~~وغيره لا يجزئه الاقتداء به، PageV01P437 ~~والمختار في القنوت الإخفاء لأنه دعاء والله أعلم. ### || (باب النوافل) PageV01P438 # (السنة ركعتان قبل الفجر) # (وأربع قبل الظهر، وبعدها ركعتان، وأربع قبل العصر، وإن شاء ركعتين ~~وركعتان بعد المغرب، وأربع قبل العشاء، وأربع بعدها، وإن شاء ركعتين) ~~والأصل فيه قوله - عليه ms0066 الصلاة والسلام - «من ثابر على ثنتي عشرة ركعة في ~~اليوم والليلة بنى الله له بيتا في الجنة» وفسر على نحو ما ذكر في الكتاب، PageV01P441 ~~غير أنه لم يذكر الأربع قبل العصر فلهذا سماه في ~~الأصل حسنا وخير لاختلاف الآثار، والأفضل هو الأربع ولم يذكر الأربع قبل ~~العشاء فلهذا كان مستحبا لعدم المواظبة، وذكر فيه ركعتين بعد العشاء، وفي ~~غيره ذكر الأربع فلهذا خير، PageV01P442 ~~إلا أن الأربع أفضل خصوصا عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~- على ما عرف من مذهبه، والأربع قبل الظهر بتسليمة واحدة PageV01P443 ~~عندنا، كذا قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~وفيه خلاف الشافعي PageV01P444 ~~قال (ونوافل النهار إن شاء صلى بتسليمة ركعتين وإن ~~شاء أربعا) وتكره الزيادة على ذلك. PageV01P445 ~~وأما نافلة الليل قال أبو حنيفة إن صلى ثمان ركعات ~~بتسليمة جاز، وتكره الزيادة، PageV01P446 ~~وقالا: لا يزيد في الليل على ركعتين بتسليمة. وفي ~~الجامع الصغير لم يذكر الثماني في صلاة الليل، ودليل الكراهة أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - لم يزد على ذلك، ولولا الكراهة لزاد تعليما للجواز، ~~والأفضل في الليل عند أبي يوسف ومحمد PageV01P447 ~~رحمهما الله مثنى مثنى، وفي النهار أربع أربع، وعند ~~الشافعي - رحمه الله - فيهما مثنى مثنى، وعند أبي حنيفة فيهما PageV01P448 ~~أربع أربع. للشافعي قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» ولهما الاعتبار بالتراويح، ولأبي حنيفة PageV01P449 ~~- رحمه الله - «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يصلي ~~بعد العشاء أربعا أربعا» روته عائشة - رضي الله عنها -، وكان - عليه الصلاة ~~والسلام - يواظب على الأربع في الضحى، ولأنه أدوم تحريمة فيكون أكثر مشقة ~~وأزيد فضيلة لهذا لو نذر أن يصلي أربعا بتسليمة لا يخرج عنه بتسليمتين، ~~وعلى القلب يخرج والتراويح تؤدى بجماعة فيراعى فيها جهة التيسير، ومعنى ما ~~رواه شفعا لا وترا، والله أعلم. PageV01P450 ~~فصل) في القراءة # (القراءة في الفرض واجبة في الركعتين) وقال الشافعي - رحمه الله - في ~~الركعات كلها لقوله - عليه الصلاة والسلام - " لا صلاة إلا بقراءة، وكل ~~ركعة صلاة " وقال مالك - رحمه الله - في ثلاث ركعات إقامة للأكثر مقام الكل ms0067 ~~تيسيرا. PageV01P451 ~~ولنا قوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} ~~[المزمل: 20] والأمر بالفعل لا يقتضي التكرار، وإنما أوجبنا في الثانية ~~استدلالا بالأولى لأنهما يتشاكلان من كل وجه، PageV01P452 ~~فأما الأخريان فيفارقانهما في حق السقوط بالسفر، وصفة ~~القراءة وقدرها فلا يلحقان بهما، والصلاة فيما روي مذكورة تصريحا فتنصرف ~~إلى الكاملة وهي الركعتان عرفا كمن حلف لا يصلي صلاة بخلاف ما إذا حلف لا ~~يصلي (وهو مخير في الأخريين) معناه إن شاء سكت وإن شاء قرأ وإن شاء سبح، ~~كذا روي عن أبي حنيفة - رحمه الله -، وهو المأثور عن علي وابن مسعود وعائشة ~~- رضي الله عنهم - إلا أن الأفضل أن يقرأ لأنه - عليه الصلاة والسلام - ~~داوم على ذلك، ولهذا لا يجب السهو بتركها في ظاهر الرواية. PageV01P453 ~~(والقراءة واجبة في جميع ركعات النفل وفي جميع الوتر) ~~أما النفل فلأن كل شفع منه صلاة على حدة، والقيام إلى الثالثة كتحريمة ~~مبتدأة، ولهذا لا يجب بالتحريمة الأولى إلا ركعتان في المشهور عن أصحابنا - ~~رحمهم الله -، ولهذا قالوا يستفتح في الثالثة، وأما الوتر فللاحتياط. PageV01P454 ~~قال (ومن شرع في نافلة ثم أفسدها قضاها) وقال الشافعي ~~- رحمه الله -: لا قضاء عليه لأنه متبرع فيه ولا لزوم على المتبرع. ولنا أن ~~المؤدى وقع قربة فيلزم الإتمام ضرورة صيانته عن البطلان # (وإن صلى أربعا وقرأ في الأوليين وقعد ثم أفسد الأخريين قضى ركعتين) لأن ~~الشفع الأول قد تم، والقيام إلى الثالثة بمنزلة تحريمة مبتدأة فيكون ملزما، ~~هذا إذا أفسد الأخريين بعد الشروع فيهما، ولو أفسد قبل الشروع في الشفع ~~الثاني PageV01P455 ~~لا يقضي الأخريين: وعن أبي يوسف أنه يقضي اعتبارا ~~للشروع بالنذر. ولهما أن الشروع يلزم ما شرع فيه وما لا صحة له إلا به، ~~وصحة الشفع الأول لا تتعلق بالثاني، بخلاف الركعة الثانية، وعلى هذا سنة ~~الظهر لأنها نافلة وقيل يقضي أربعا احتياطا لأنها بمنزلة صلاة واحدة. # (وإن صلى أربعا ولم يقرأ فيهن شيئا أعاد ركعتين) وهذا عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله وعند أبي يوسف - رحمه الله - يقضي أربعا، وهذه المسألة ms0068 ~~على ثمانية أوجه: PageV01P456 ~~والأصل فيها أن عند محمد - رحمه الله - ترك القراءة ~~في الأوليين أو في إحداهما يوجب بطلان التحريمة لأنها تعقد للأفعال وعند ~~أبي يوسف - رحمه الله - ترك القراءة في الشفع الأول لا يوجب بطلان ~~التحريمة، وإنما يوجب فساد الأداء لأن القراءة ركن زائد، ألا ترى أن الصلاة ~~وجودا بدونها غير أنه لا صحة للأداء إلا بها، وفساد الأداء لا يزيد على ~~تركه PageV01P457 ~~فلا يبطل التحريمة. # وعند أبي حنيفة - رحمه الله - ترك القراءة في الأوليين يوجب بطلان ~~التحريمة، وفي إحداهما لا يوجب لأن كل شفع من التطوع صلاة على حدة وفسادها ~~بترك القراءة في ركعة واحدة مجتهد فيه فقضينا بالفساد في حق وجوب القضاء ~~وحكمنا ببقاء التحريمة في حق لزوم الشفع الثاني احتياطا، إذا ثبت هذا نقول: ~~إذا لم يقرأ في الكل قضى ركعتين عندهما لأن التحريمة قد بطلت بترك القراءة ~~في الشفع الأول عندهما فلم يصح الشروع في الشفع الثاني وبقيت عند أبي يوسف ~~- رحمه الله - فصح الشروع في الشفع الثاني ثم إذا فسد الكل بترك القراءة ~~فيه فعليه قضاء الأربع عنده. # (ولو قرأ في الأوليين لا غير فعليه قضاء الأخريين بالإجماع) لأن التحريمة ~~لم تبطل فصح الشروع في الشفع الثاني ثم فساده بترك القراءة لا يوجب فساد ~~الشفع الأول (ولو قرأ في الأخريين لا غير فعليه قضاء الأوليين بالإجماع) ~~لأن عندهما لم يصح الشروع في الشفع الثاني. وعند أبي يوسف - رحمه الله - إن ~~صح فقد أداها (ولو قرأ في الأوليان وإحدى الأخريين فعليه قضاء الأخريين ~~بالإجماع، ولو قرأ في الأخريين وإحدى الأوليين فعليه قضاء الأوليين ~~بالإجماع، ولو قرأ في إحدى الأوليين وإحدى الأخريين على قول أبي يوسف - ~~رحمه الله - قضاء الأربع، وكذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -) لأن التحريمة ~~باقية. وعند محمد - رحمه الله - عليه قضاء الأوليين لأن التحريمة قد PageV01P458 ~~ارتفعت عنده. # وقد أنكر أبو يوسف - رحمه الله - هذه الرواية عنه وقال: رويت لك عن أبي ~~حنيفة - رحمه الله - أنه يلزمه قضاء ركعتين، ومحمد - رحمه الله - لم ms0069 يرجع ~~عن روايته عنه. (ولو قرأ في إحدى الأوليين لا غير قضى أربعا عندهما، وعند ~~محمد - رحمه الله - قضى ركعتين، ولو قرأ في إحدى الأخريين لا غير قضى أربعا ~~عند أبي يوسف - رحمه الله - وعندهما ركعتين) قال (وتفسير قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «لا يصلى بعد صلاة مثلها» يعني ركعتين بقراءة وركعتين ~~بغير قراءة فيكون بيان فرضية القراءة في ركعات النفل كلها) PageV01P459 ~~(ويصلي النافلة قاعدا مع القدرة على القيام) لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم» ولأن الصلاة ~~خير موضوع وربما يشق عليه القيام فيجوز له تركه كي لا ينقطع عنه. واختلفوا ~~في كيفية القعود والمختار أن يقعد كما يقعد في حالة التشهد لأنه عهد مشروعا ~~في الصلاة. PageV01P460 # (وإن افتتحها قائما ثم قعد من غير عذر جاز عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله -) وهذا استحسان، وعندهما لا يجزيه، وهو قياس لأن الشروع ~~معتبر بالنذر. له أنه لم يباشر القيام فيما بقي ولما باشر صح بدونه، بخلاف ~~النذر لأنه التزمه نصا حتى لو لم ينص على القيام لا يلزمه القيام عند بعض ~~المشايخ - رحمهم الله - PageV01P461 ~~(ومن كان خارج المصر يتنفل على دابته إلى أي جهة ~~توجهت يومئ إيماء) لحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال «رأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر يومئ إيماء» PageV01P462 ~~ولأن النوافل غير مختصة بوقت فلو ألزمناه النزول ~~والاستقبال تنقطع عنه النافلة أو ينقطع هو عن القافلة، أما الفرائض فمختصة ~~بوقت، والسنن الرواتب نوافل. وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه ينزل لسنة ~~الفجر لأنها آكد من سائرها، والتقييد بخارج المصر ينفي اشتراط السفر ~~والجواز في المصر. وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه يجوز في المصر PageV01P463 ~~أيضا. ووجه الظاهر أن النص ورد خارج المصر والحاجة ~~إلى الركوب فيه أغلب. # (فإن افتتح التطوع راكبا ثم نزل يبني، وإن صلى ركعة نازلا ثم ركب استقبل) ~~لأن إحرام الراكب انعقد مجوزا للركوع والسجود لقدرته على النزول، فإن أتى ~~بهما صح، وإحرام النازل ms0070 انعقد لوجوب الركوع والسجود فلا يقدر على ترك ما ~~لزمه من PageV01P464 ~~غير عذره. وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه يستقبل إذا ~~نزل أيضا، PageV01P465 ~~وكذا عن محمد - رحمه الله - إذا نزل بعد ما صلى ركعة، ~~والأصح هو الأول وهو الظاهر. # في قيام شهر رمضان # (يستحب أن يجتمع الناس في شهر رمضان بعد العشاء فيصلي بهم إمامهم خمس ~~ترويحات، كل ترويحة PageV01P466 ~~بتسليمتين، ويجلس بين كل ترويحتين مقدار ترويحة، ثم ~~يوتر بهم) ذكر لفظ الاستحباب والأصح أنها سنة، كذا روى الحسن عن أبي حنيفة ~~- رحمه الله - لأنه واظب عليها الخلفاء الراشدون والنبي - عليه الصلاة ~~والسلام - بين العذر في تركه المواظبة وهو خشية أن تكتب علينا # (والسنة فيها الجماعة) لكن على وجه الكفاية، حتى لو امتنع PageV01P467 ~~أهل المسجد عن إقامتها كانوا مسيئين، ولو أقامها ~~البعض فالمتخلف عن الجماعة تارك للفضيلة لأن أفراد الصحابة - رضي الله عنهم ~~- روي عنهم التخلف # والمستحب في الجلوس بين الترويحتين مقدار الترويحة، وكذا بين الخامسة ~~وبين الوتر لعادة أهل الحرمين، PageV01P468 ~~واستحسن البعض الاستراحة على خمس تسليمات وليس بصحيح. # وقوله ثم يوتر بهم يشير إلى أن وقتها بعد العشاء قبل الوتر، وبه قال عامة ~~المشايخ، والأصح أن وقتها بعد العشاء إلى آخر الليل قبل الوتر وبعده لأنها ~~نوافل سنت بعد العشاء، ولم يذكر قدر القراءة فيها، وأكثر المشايخ - رحمهم ~~الله - على أن السنة فيها الختم مرة فلا يترك لكسل القوم، بخلاف ما بعد ~~التشهد من الدعوات حيث يتركها لأنها ليست بسنة # (ولا يصلى الوتر بجماعة PageV01P469 ~~في غير شهر رمضان) عليه إجماع المسلمين، والله أعلم. ### || (باب إدراك الفريضة) # (ومن صلى ركعة من الظهر ثم أقيمت يصلي أخرى) صيانة للمؤدى عن البطلان (ثم ~~يدخل مع القوم) إحرازا لفضيلة الجماعة PageV01P470 ~~(وإن لم يقيد الأولى بالسجدة يقطع ويشرع مع الإمام هو ~~الصحيح) لأنه بمحل الرفض، وهذا القطع للإكمال، بخلاف ما إذا كان في النفل ~~لأنه ليس للإكمال، PageV01P471 ~~ولو كان في السنة قبل الظهر والجمعة فأقيم أو خطب ~~يقطع على رأس الركعتين، يروى ذلك عن أبي ms0071 يوسف - رحمه الله -، وقد قيل يتمها ~~(وإن كان قد صلى ثلاثا من الظهر يتمها) لأن للأكثر حكم الكل فلا يحتمل ~~النقض، بخلاف ما إذا كان في الثالثة بعد ولم يقيدها بالسجدة حيث يقطعها ~~لأنه محل الرفض ويتخير، إن شاء عاد وقعد وسلم، وإن شاء كبر قائما ينوي ~~الدخول في صلاة الإمام (وإذا أتمها PageV01P472 ~~يدخل مع القوم والذي يصلي معهم نافلة) لأن الفرض لا ~~يتكرر في وقت واحد # (فإن صلى من الفجر ركعة ثم أقيمت يقطع ويدخل معهم) لأنه لو أضاف إليها ~~أخرى تفوته الجماعة، وكذا إذا قام إلى الثانية قبل أن يقيدها بالسجدة، وبعد ~~الإتمام لا يشرع في صلاة الإمام لكراهة التنفل بعد الفجر، وكذا بعد العصر ~~لما قلنا، وكذا بعد المغرب في ظاهر الرواية لأن التنفل بالثلاث مكروه، وفي ~~جعلها أربعا مخالفة لإمامه. PageV01P473 ~~(ومن دخل مسجدا قد أذن فيه يكره له أن يخرج حتى يصلي) ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يخرج من المسجد بعد النداء إلا منافق أو ~~رجل يخرج لحاجة يريد الرجوع» قال (إلا إذا كان ممن ينتظم به أمر جماعة) ~~لأنه ترك صورة تكميل معنى (وإن كان قد صلى وكانت الظهر أو العشاء فلا بأس ~~بأن يخرج) لأنه أجاب داعي الله مرة (إلا إذا أخذ المؤذن في الإقامة) لأنه ~~يتهم بمخالفة الجماعة عيانا (وإن كانت العصر أو المغرب أو الفجر خرج وإن ~~أخذ المؤذن فيها) لكراهة التنفل بعدها. # (ومن انتهى إلى الإمام في صلاة الفجر وهو لم يصل ركعتي الفجر: PageV01P474 ~~إن خشى أن تفوته ركعة ويدرك الأخرى يصلي ركعتي الفجر ~~عند باب المسجد ثم يدخل) لأنه أمكنه الجمع بين الفضيلتين (وإن خشى فوتهما ~~دخل مع الإمام) لأن ثواب الجماعة أعظم، PageV01P475 ~~والوعيد بالترك ألزم، بخلاف سنة الظهر حيث يتركها في ~~الحالتين لأنه يمكنه أداؤها في الوقت بعد الفرض هو الصحيح، وإنما الاختلاف ~~بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله في تقديمها على الركعتين وتأخيرها عنهما، ~~ولا كذلك سنة الفجر على ما نبين إن شاء الله تعالى. PageV01P476 ~~والتقييد بالأداء عند ms0072 باب المسجد يدل على الكراهة في ~~المسجد إذا كان الإمام في الصلاة. والأفضل في عامة السنن والنوافل المنزل ~~هو المروي عن النبي - عليه الصلاة والسلام -. # قال (وإذا فاتته ركعتا الفجر لا يقضيهما قبل طلوع الشمس) PageV01P477 ~~لأنه يبقى نفلا مطلقا وهو مكروه بعد الصبح (ولا بعد ~~ارتفاعها عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: أحب إلي أن يقضيهما إلى وقت ~~الزوال) لأنه - عليه الصلاة والسلام - قضاهما بعد ارتفاع الشمس غداة ليلة ~~التعريس. ولهما أن الأصل في السنة أن لا تقضى لاختصاص القضاء بالواجب، ~~والحديث ورد في قضائها تبعا للفرض فبقي PageV01P478 ~~ما رواه على الأصل، وإنما تقضى تبعا له، وهو يصلي ~~بالجماعة أو وحده إلى وقت الزوال، وفيما بعده اختلاف المشايخ - رحمهم الله ~~-. وأما سائر السنن سواها فلا تقضى بعد الوقت وحده، واختلف المشايخ في ~~قضائها تبعا للفرض # (ومن أدرك من الظهر ركعة ولم يدرك الثلاث فإنه لم يصل الظهر بجماعة. وقال ~~محمد: قد أدرك فضل الجماعة) لأن من أدرك آخر الشيء فقد أدركه فصار محرزا ~~ثواب الجماعة لكنه لم يصلها بالجماعة حقيقة PageV01P479 ~~ولهذا يحنث به في يمينه لا يدرك الجماعة، ولا يحنث في ~~يمينه لا يصلي الظهر بالجماعة # (ومن أتى مسجدا قد صلى فيه فلا بأس بأن يتطوع قبل المكتوبة ما بدا له ما ~~دام في الوقت) ومراده إذا كان في الوقت سعة وإن كان فيه ضيق تركه. قيل هذا ~~في غير سنة الظهر والفجر لأن لهما زيادة مزية، قال - عليه الصلاة والسلام - ~~في سنة الفجر «صلوهما ولو طردتكم الخيل» وقال في الأخرى «من ترك الأربع قبل ~~الظهر لم تنله شفاعتي» PageV01P480 ~~وقيل هذا في الجميع لأنه - عليه الصلاة والسلام - ~~واظب عليها عند أداء المكتوبات بجماعة، ولا سنة دون المواظبة، والأولى أن ~~لا يتركها في الأحوال كلها لكونها مكملات للفرائض إلا إذا خاف فوت الوقت. PageV01P481 ~~(ومن انتهى إلى الإمام في ركوعه فكبر ووقف حتى رفع ~~الإمام رأسه لا يصير مدركا لتلك الركعة خلافا لزفر) هو يقول: أدرك الإمام ~~فيما له حكم القيام ms0073 فصار كما لو أدركه في حقيقة القيام. # ولنا أن الشرط هو المشاركة PageV01P482 ~~في أفعال الصلاة ولم يوجد لا في القيام ولا في الركوع ~~(ولو ركع المقتدي قبل إمامه فأدركه الإمام فيه جاز) وقال زفر: لا يجزئه لأن ~~ما أتى به قبل الإمام غير معتد به هكذا ما يبنيه عليه. PageV01P483 ~~ولنا أن الشرط هو المشاركة في جزء واحد كما في الطرف ~~الأول. PageV01P484 ~~(باب قضاء الفوائت) # (ومن فاتته صلاة قضاها إذا ذكرها وقدمها على فرض الوقت) والأصل فيه أن ~~الترتيب بين الفوائت وفرض الوقت عندنا مستحق. # وعند الشافعي مستحب، لأن كل فرض أصل بنفسه فلا يكون شرطا لغيره. ولنا ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - PageV01P485 ~~«من نام عن صلاة أو نسيها فلم يذكرها إلا وهو مع ~~الإمام فليصل التي هو فيها ثم ليصل التي ذكرها ثم ليعد التي صلى مع الإمام» PageV01P486 ~~(ولو خاف فوت الوقت يقدم الوقتية ثم يقضيها) لأن ~~الترتيب يسقط بضيق الوقت، وكذا بالنسيان وكثرة الفوائت كي لا يؤدي إلى ~~تفويت الوقتية، ولو قدم الفائتة جاز لأن النهي عن تقديمها لمعنى في غيرها، ~~بخلاف ما إذا كان في الوقت سعة وقدم الوقتية حيث لا يجوز لأنه أداها قبل ~~وقتها الثابت بالحديث PageV01P488 ~~(ولو فاتته صلوات رتبها في القضاء كما وجبت في الأصل) ~~«لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاهن ~~مرتبا، ثم قال: صلوا كما رأيتموني أصلي» PageV01P489 ~~(إلا أن تزيد الفوائت على ست صلوات) لأن الفوائت قد ~~كثرت (فيسقط الترتيب فيما بين الفوائت) نفسها كما سقط بينها وبين الوقتية، ~~وحد الكثرة أن تصير الفوائت ستا لخروج وقت الصلاة السادسة وهو المراد ~~بالمذكور PageV01P490 ~~في الجامع الصغير، وهو قوله " (وإن فاتته أكثر من ~~صلاة يوم وليلة أجزأته التي بدأ بها) لأنه إذا زاد على يوم وليلة تصير ستا. ~~وعن محمد - رحمه الله - أنه اعتبر دخول وقت السادسة، والأول هو الصحيح لأن ~~الكثرة بالدخول في حد التكرار وذلك في الأول، ولو اجتمعت الفوائت القديمة ~~والحديثة، قيل تجوز الوقتية مع تذكر الحديثة لكثرة ms0074 PageV01P491 ~~الفوائت، وقيل لا تجوز ويجعل الماضي كأن لم يكن PageV01P492 ~~زجرا له عن التهاون # ولو قضى بعض الفوائت حتى قل ما بقي عاد الترتيب عند البعض وهو الأظهر، ~~فإنه روي عن محمد فيمن ترك صلاة يوم وليلة، وجعل يقضي من الغد مع كل وقتية ~~فائتة فالفوائت جائزة على كل حال، والوقتيات فاسدة إن قدمها لدخول الفوائت ~~في حد القلة، PageV01P493 ~~وإن أخرها فكذلك إلا العشاء الأخيرة لأنه لا فائتة ~~عليه في ظنه حال أدائها. PageV01P494 ~~(ومن صلى العصر وهو ذاكر أنه لم يصل الظهر فهي فاسدة ~~إلا إذا كان في آخر الوقت) وهي مسألة الترتيب (وإذا فسدت الفرضية لا يبطل ~~أصل الصلاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وعند محمد يبطل لأن التحريمة عقدت ~~للفرض) ، فإذا بطلت الفرضية بطلت. ولهما أنها عقدت لأصل الصلاة بوصف ~~الفرضية فلم يكن من ضرورة بطلان الوصف بطلان الأصل PageV01P495 ~~(ثم العصر يفسد فسادا موقوفا، حتى لو صلى ست صلوات ~~ولم يعد الظهر انقلب الكل جائزا عند أبي حنيفة. وعندهما يفسد فسادا باتا لا ~~جواز له بحال) وقد عرف ذلك في موضعه. PageV01P496 ~~(ولو صلى الفجر وهو ذاكر أنه لم يوتر فهي فاسدة عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله -) خلافا لهما، وهذا بناء على أن الوتر واجبة عنده ~~سنة عندهما، ولا ترتيب فيما بين الفرائض والسنن، وعلى هذا إذا صلى العشاء ~~ثم توضأ وصلى السنة والوتر ثم تبين أنه صلى العشاء بغير طهارة فعنده يعيد ~~العشاء والسنن دون الوتر، لأن الوتر فرض على حدة عنده. وعندهما يعيد الوتر ~~أيضا لكونه تبعا للعشاء، والله أعلم. PageV01P497 ~~(يسجد للسهو في الزيادة والنقصان سجدتين بعد السلام ~~ثم يتشهد ثم يسلم) وعند الشافعي يسجد قبل السلام لما روي «أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - سجد للسهو قبل السلام» ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«لكل سهو سجدتان بعد PageV01P498 ~~السلام» وروي أنه - عليه الصلاة والسلام - «سجد سجدتي ~~السهو بعد السلام» فتعارضت روايتا فعله فبقي التمسك بقوله سالما، PageV01P499 ~~ولأن سجود السهو مما لا يتكرر فيؤخر عن السلام حتى لو ~~سها عن السلام ms0075 ينجبر به، PageV01P500 ~~وهذا خلاف في الأولوية، ويأتي بتسليمتين هو الصحيح ~~صرفا للسلام المذكور إلى ما هو المعهود. # ويأتي بالصلاة على النبي - عليه الصلاة والسلام - والدعاء في قعدة السهو ~~هو الصحيح لأن الدعاء موضعه آخر الصلاة. # قال (ويلزمه السهو PageV01P501 ~~إذا زاد في صلاته فعلا من جنسها ليس منها) وهذا يدل ~~على أن سجدة السهو واجبة هو الصحيح، لأنها تجب لجبر نقص تمكن في العبادة ~~فتكون واجبة كالدماء في الحج، وإذا كان واجبا لا يجب إلا بترك واجب أو ~~تأخيره أو تأخير ركن ساهيا هذا هو الأصل، وإنما وجب بالزيادة لأنها لا تعرى ~~عن تأخير ركن أو ترك واجب. # قال (ويلزمه إذا ترك فعلا مسنونا) كأنه أراد به فعلا واجبا إلا أنه أراد ~~بتسميته سنة أن وجوبها ثبت بالسنة. قال (أو ترك قراءة الفاتحة) لأنها واجبة PageV01P502 ~~(أو القنوت أو التشهد PageV01P503 ~~أو تكبيرات العيدين) لأنها واجبات لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - واظب عليها من غير تركها مرة وهي أمارة الوجوب ولأنها تضاف إلى ~~جميع الصلاة فدل على أنها من خصائصها وذلك بالوجوب ثم ذكر التشهد يحتمل ~~القعدة الأولى والثانية والقراءة فيهما وكل ذلك واجب، وفيها سجدة هو ~~الصحيح. # (ولو جهر الإمام فيما يخافت أو خافت فيما يجهر تلزمه سجدتا السهو) لأن ~~الجهر في موضعه والمخافتة في موضعها من الواجبات. PageV01P504 ~~واختلفت الرواية في المقدار، والأصح قدر ما تجوز به ~~الصلاة في الفصلين لأن اليسير من الجهر والإخفاء لا يمكن الاحتراز عنه، وعن ~~كثير ممكن، وما يصح به الصلاة كثير غير أن ذلك عنده آية واحدة وعندهما ثلاث ~~آيات، وهذا في حق الإمام دون المنفرد لأن الجهر والمخافتة من خصائص ~~الجماعة. . PageV01P505 ~~قال (وسهو الإمام يوجب على المؤتم السجود) لتقرر ~~السبب الموجب في حق الأصل ولهذا يلزمه حكم الإقامة بنية الإمام (فإن لم ~~يسجد الإمام لم يسجد المؤتم) لأنه يصير مخالفا لإمامه، وما التزم الأداء ~~إلا متابعا. # (فإن سها المؤتم لم يلزم الإمام ولا المؤتم السجود) PageV01P506 ~~لأنه لو سجد وحده كان مخالفا لإمامه، ولو تابعه ~~الإمام ينقلب ms0076 الأصل تبعا. # (ومن سها عن القعدة الأولى ثم تذكر وهو إلى حالة القعود أقرب عاد وقعد ~~وتشهد) لأن ما يقرب من الشيء يأخذ حكمه، ثم قيل يسجد للسهو PageV01P507 ~~للتأخير. والأصح أنه لا يسجد كما إذا لم يقم (ولو كان ~~إلى القيام أقرب لم يعد) لأنه كالقائم معنى (يسجد للسهو) لأنه ترك الواجب. # (وإن سها عن القعدة الأخيرة حتى قام إلى الخامسة رجع إلى القعدة ما لم ~~يسجد) لأن فيه إصلاح PageV01P508 ~~صلاته وأمكنه ذلك لأن ما دون الركعة بمحل الرفض. قال ~~(وألغى الخامسة) لأنه رجع إلى شيء محله قبلها فترتفض (وسجد للسهو) لأنه أخر ~~واجبا. # (وإن قيد الخامسة بسجدة بطل فرضه) عندنا خلافا للشافعي لأنه استحكم شروعه ~~في النافلة قبل إكمال أركان المكتوبة، ومن ضرورته خروجه عن الفرض وهذا لأن ~~الركعة بسجدة واحدة صلاة حقيقة حتى يحنث بها في يمينه لا يصلي (وتحولت ~~صلاته نفلا عند أبي حنيفة وأبي يوسف) خلافا PageV01P509 ~~لمحمد على ما مر (فيضم إليها ركعة سادسة ولو لم يضم ~~لا شيء عليه) لأنه مظنون، ثم إنما يبطل فرضه بوضع الجبهة عند أبي يوسف لأنه ~~سجود كامل، وعند محمد برفعه لأن تمام الشيء بآخره وهو الرفع ولم يصح مع ~~الحدث، PageV01P510 ~~وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا سبقه الحدث في السجود بنى ~~عند محمد خلافا لأبي يوسف. # (ولو قعد في الرابعة ثم قام ولم يسلم عاد إلى القعدة ما لم يسجد للخامسة ~~وسلم) لأن التسليم في حالة القيام غير مشروع، وأمكنه الإقامة على وجهه ~~بالقعود لأن ما دون الركعة بمحل الرفض. # (وإن قيد الخامسة بالسجدة ثم تذكر ضم إليها ركعة أخرى وتم فرضه) لأن ~~الباقي إصابة لفظة السلام وهي واجبة، وإنما يضم إليها أخرى لتصير الركعتان ~~نفلا لأن الركعة الواحدة لا تجزئه «لنهيه - عليه الصلاة والسلام - عن ~~البتراء» ، ثم لا تنوبان عن سنة PageV01P511 ~~الظهر هو الصحيح لأن المواظبة عليها بتحريمة مبتدأة ~~(ويسجد للسهو استحسانا) لتمكن النقصان في الفرض بالخروج لا على الوجه ~~المسنون. وفي النفل بالدخول لا على الوجه المسنون، ولو ms0077 قطعها لم يلزمه ~~القضاء لأنه مظنون، PageV01P512 ~~ولو اقتدى به إنسان فيهما يصلي ستا عند محمد لأنه ~~المؤدى بهذه التحريمة، وعندهما ركعتين لأنه استحكم خروجه عن الفرض ولو ~~أفسده المقتدي فلا قضاء عليه عند محمد اعتبارا بالإمام، وعند أبي يوسف يقضي ~~ركعتين لأن السقوط بعارض يخص الإمام. # قال (ومن صلى ركعتين تطوعا PageV01P513 ~~فسها فيهما وسجد للسهو ثم أراد أن يصلي أخريين لم ~~يبن) لأن السجود يبطل لوقوعه في وسط الصلاة، بخلاف المسافر إذا سجد السهو ~~ثم نوى الإقامة حيث يبني لأنه لو لم يبن يبطل جميع الصلاة، ومع هذا لو أدى ~~صح لبقاء التحريمة. # (ومن سلم وعليه سجدتا السهو فدخل رجل في صلاته بعد التسليم، فإن سجد ~~الإمام كان داخلا وإلا فلا) وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: هو ~~داخل سجد الإمام أو لم يسجد، لأن عنده سلام من عليه السهو لا يخرجه عن ~~الصلاة أصلا لأنها وجبت جبرا للنقصان فلا بد من أن يكون في إحرام الصلاة ~~وعندهما يخرجه على PageV01P514 ~~سبيل التوقف لأنه محلل في نفسه، وإنما لا يعمل لحاجته ~~إلى أداء السجدة فلا يظهر دونها، ولا حاجة على اعتبار عدم العود، ويظهر ~~الاختلاف في هذا وفي انتقاض الطهارة بالقهقهة وتغير الفرض بنية الإقامة في ~~هذه الحالة. PageV01P515 ~~و (من سلم يريد به قطع الصلاة وعليه سهو فعليه أن ~~يسجد للسهو) لأن هذا السلام غير قاطع ونيته تغيير المشروع PageV01P516 ~~فلغت. # (ومن شك في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا وذلك أول ما عرض له ~~استأنف) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا شك أحدكم في صلاته أنه كم صلى ~~فليستقبل الصلاة» (وإن كان يعرض له كثيرا بنى على أكبر رأيه) لقوله PageV01P518 ~~- عليه الصلاة والسلام - «من شك في صلاته فليتحر ~~الصواب» (وإن لم يكن له رأي بنى على اليقين) لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«من شك في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا بنى على الأقل» والاستقبال ~~بالسلام أولى، لأنه عرف محللا دون الكلام، ومجرد النية يلغو، وعند البناء ~~على الأقل ms0078 يقعد في كل موضع يتوهم آخر صلاته كي لا يصير تاركا فرض القعدة. PageV01P519 ~~(إذا عجز المريض عن القيام صلى قاعدا يركع ويسجد) ~~«لقوله - عليه الصلاة والسلام - لعمران بن حصين - رضي الله عنه - صل قائما، ~~فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى الجنب تومئ إيماء» ؛ ولأن الطاعة ~~بحسب الطاقة. # قال PageV02P003 ~~(فإن لم يستطع الركوع والسجود أومأ إيماء) يعني ~~قاعدا؛ لأنه وسع مثله (وجعل سجوده أخفض من ركوعه) ؛ لأنه قائم مقامهما فأخذ ~~حكمهما (ولا يرفع إلى وجهه شيئا يسجد عليه) لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«إن قدرت أن تسجد على الأرض فاسجد وإلا فأومئ برأسك» فإن فعل ذلك وهو يخفض ~~رأسه أجزأه؛ لوجود الإيماء، فإن وضع ذلك على جبهته لا يجزئه لانعدامه # (فإن لم يستطع القعود استلقى على ظهره وجعل رجليه إلى القبلة وأومأ ~~بالركوع والسجود) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «يصلي المريض قائما فإن لم ~~يستطع فقاعدا فإن لم يستطع فعلى قفاه يومئ إيماء، فإن لم يستطع فالله تعالى ~~أحق بقبول العذر منه» قال (وإن استلقى على جنبه ووجهه إلى القبلة فأومأ [] ~~جاز) لما روينا من قبل PageV02P004 ~~إلا أن الأولى هي الأولى عندنا خلافا للشافعي؛ لأن ~~إشارة المستلقي تقع إلى هواء الكعبة، وإشارة المضطجع على جنبه إلى جانب ~~قدميه، وبه تتأدى الصلاة. # (فإن لم يستطع الإيماء برأسه أخرت الصلاة عنه، ولا يومئ بعينه ولا بقلبه ~~ولا بحاجبيه) خلافا لزفر لما روينا من قبل، ولأن نصب الإبدال بالرأي ممتنع، ~~ولا قياس على الرأس؛ لأنه يتأدى به ركن الصلاة دون العين وأختيها. وقوله ~~أخرت عنه إشارة إلى أنه لا تسقط عنه الصلاة وإن كان العجز أكثر من يوم ~~وليلة إذا كان مفيقا هو الصحيح؛ لأنه يفهم مضمون الخطاب بخلاف المغمى عليه. PageV02P005 ~~قال (وإن قدر على القيام ولم يقدر على الركوع والسجود ~~لم يلزمه القيام ويصلي قاعدا يومئ إيماء) ؛ لأن ركنية القيام للتوسل به إلى ~~السجدة لما فيها من نهاية التعظيم، فإذا كان لا يتعقبه السجود لا يكون ركنا ~~فيتخير، والأفضل هو الإيماء قاعدا؛ لأنه ms0079 أشبه بالسجود. # (وإن صلى الصحيح بعض صلاته قائما ثم حدث به مرض يتمها قاعدا يركع ويسجد ~~أو يومئ إن لم يقدر أو مستلقيا إن لم يقدر) ؛ لأنه بناء الأدنى على الأعلى ~~فصار كالاقتداء. # (ومن صلى قاعدا يركع ويسجد لمرض ثم صح بنى على صلاته قائما عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله، وقال محمد - رحمه الله -: استقبل) بناء على ~~اختلافهم في الاقتداء وقد تقدم بيانه (وإن صلى بعض صلاته بإيماء ثم قدر على ~~الركوع PageV02P006 ~~والسجود استأنف عندهم جميعا) ؛ لأنه لا يجوز اقتداء ~~الراكع بالمومئ، فكذا البناء # (ومن افتتح التطوع قائما ثم أعيا لا بأس بأن يتوكأ على عصا أو حائط أو ~~يقعد) ؛ لأن هذا عذر، وإن كان الاتكاء بغير عذر يكره؛ لأنه إساءة في الأدب. ~~وقيل لا يكره عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه لو قعد عنده بغير عذر ~~يجوز، فكذا لا يكره الاتكاء. وعندهما يكره؛ لأنه لا يجوز القعود عندهما ~~فيكره الاتكاء (وإن قعد بغير عذر يكره بالاتفاق) وتجوز الصلاة عنده ولا ~~تجوز عندهما، وقد مر في باب النوافل PageV02P007 ~~(ومن صلى في السفينة قاعدا من غير علة أجزأه عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - والقيام أفضل. وقالا: لا يجزئه إلا من عذر) ؛ لأن ~~القيام مقدور عليه فلا يترك إلا لعلة. وله أن الغالب فيها دوران الرأس وهو ~~كالمتحقق، إلا أن القيام أفضل؛ لأنه أبعد عن شبهة الخلاف، والخروج أفضل إن ~~أمكنه؛ لأنه أسكن لقلبه، والخلاف في غير المربوطة والمربوطة كالشط هو ~~الصحيح. PageV02P008 ~~(ومن أغمي عليه خمس صلوات أو دونها قضى، وإن كان أكثر ~~من ذلك لم يقض) وهذا استحسان والقياس أن لا قضاء عليه إذا استوعب الإغماء ~~وقت صلاة كاملا لتحقق العجز فأشبه الجنون. وجه الاستحسان أن المدة إذا طالت ~~كثرت الفوائت فيتحرج في الأداء، وإذا قصرت قلت فلا حرج، والكثير أن تزيد ~~على يوم وليلة؛ لأنه يدخل في حد التكرار، والجنون كالإغماء: كذا ذكره أبو ~~سليمان - رحمه الله -، بخلاف النوم؛ لأن امتداده نادر فيلحق بالقاصر، ثم ~~الزيادة تعتبر. من ms0080 حيث الأوقات PageV02P009 ~~عند محمد - رحمه الله -؛ لأن التكرار يتحقق به، ~~وعندهما من حيث الساعات هو المأثور عن علي وابن عمر - رضي الله عنهم -. PageV02P010 ~~قال (سجود التلاوة في القرآن أربع عشرة سجدة: في آخر ~~الأعراف، وفي الرعد والنحل، وبني إسرائيل، ومريم والأولى في الحج، والفرقان ~~والنمل، والم تنزيل وص، وحم السجدة، والنجم، {إذا السماء انشقت} [الانشقاق: ~~1] PageV02P011 ~~واقرأ. كذا كتب في مصحف عثمان - رضي الله عنه - وهو ~~المعتمد والسجدة الثانية في الحج للصلاة عندنا، وموضع السجدة في حم السجدة ~~عند قوله {لا يسأمون} [فصلت: 38] في قول عمر - رضي الله تعالى عنه - وهو ~~المأخوذ للاحتياط PageV02P012 ~~والسجدة واجبة في هذه المواضع على التالي والسامع) ~~سواء قصد سماع القرآن أو لم يقصد لقوله - عليه الصلاة والسلام - «السجدة ~~على من سمعها وعلى من تلاها» PageV02P013 ~~وهي كلمة إيجاب وهو غير مقيد بالقصد (وإذا تلا الإمام ~~آية السجدة سجدها وسجدها المأموم معه) لالتزامه متابعته (وإذا تلا المأموم ~~لم يسجد الإمام ولا المأموم في الصلاة ولا بعد الفراغ) عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف، وقال محمد: يسجدونها إذا فرغوا؛ لأن السبب قد تقرر، ولا مانع بخلاف ~~حالة الصلاة؛ لأنه يؤدي إلى خلاف وضع الإمامة PageV02P014 ~~أو التلاوة. ولهما أن المقتدي محجور عن القراءة لنفاذ ~~تصرف الإمام عليه، وتصرف المحجور لا حكم له، بخلاف الجنب والحائض؛ لأنهما ~~عن القراءة منهيان، إلا أنه لا يجب على الحائض PageV02P015 ~~بتلاوتها كما لا يجب بسماعها؛ لانعدام أهلية الصلاة، ~~بخلاف الجنب. # (ولو سمعها رجل خارج الصلاة سجدها) هو الصحيح؛ لأن الحجر ثبت في حقهم فلا ~~يعدوهم # (وإن سمعوا وهم في الصلاة سجدة من رجل ليس معهم في الصلاة لم يسجدوها في ~~الصلاة) ؛ لأنها ليست بصلاتية؛ لأن سماعهم هذه السجدة ليس من أفعال الصلاة ~~(وسجدوها بعدها) لتحقق سببها (ولو سجدوها في الصلاة لم يجزهم) ؛ لأنه ناقص ~~لمكان النهي فلا يتأدى به الكامل. قال (وأعادوها) لتقرر سببها (ولم يعيدوا ~~الصلاة) ؛ لأن مجرد السجدة لا ينافي إحرام الصلاة. وفي النوادر أنها تفسد؛ ~~لأنهم زادوا فيها ما ليس منها، PageV02P016 ~~وقيل هو ms0081 قول محمد - رحمه الله - # (فإن قرأها الإمام وسمعها رجل ليس معه في الصلاة فدخل معه بعدما سجدها ~~الإمام لم يكن عليه أن يسجدها) ؛ لأنه صار مدركا لها بإدراك الركعة (وإن ~~دخل معه قبل أن يسجدها سجدها معه) ؛ لأنه لو لم يسمعها سجدها معه فهاهنا ~~أولى (وإن لم يدخل معه سجدها وحده) لتحقق السبب. PageV02P017 ~~(وكل سجدة وجبت في الصلاة فلم يسجدها فيها لم تقض ~~خارج الصلاة) ؛ لأنها صلاتية ولها مزية الصلاة، فلا تتأدى بالناقص PageV02P018 ~~(ومن تلا سجدة فلم يسجدها حتى دخل في صلاة فأعادها ~~وسجد أجزأته السجدة عن التلاوتين) ؛ لأن الثانية أقوى لكونها صلاتية ~~فاستتبعت الأولى. وفي النوادر يسجد أخرى بعد الفراغ PageV02P021 ~~لأن للأولى قوة السبق فاستويا. قلنا: للثانية قوة ~~اتصال المقصود فترجحت بها (وإن تلاها فسجد ثم دخل في الصلاة فتلاها سجد ~~لها) ؛ لأن الثانية هي المستتبعة ولا وجه إلى إلحاقها بالأولى؛ لأنه يؤدي ~~إلى سبق الحكم على السبب # (ومن كرر تلاوة سجدة واحدة في مجلس واحد أجزأته سجدة واحدة، فإن قرأها في ~~مجلسه فسجدها ثم ذهب ورجع فقرأها سجدها ثانية، وإن لم يكن سجد للأولى فعليه ~~السجدتان) فالأصل أن مبنى السجدة على التداخل PageV02P022 ~~دفعا للحرج، وهو تداخل في السبب دون الحكم، وهذا أليق ~~بالعبادات PageV02P023 ~~والثاني بالعقوبات وإمكان التداخل عند اتحاد المجلس ~~لكونه جامعا، للمتفرقات فإذا اختلف عاد الحكم إلى الأصل، ولا يختلف بمجرد ~~القيام بخلاف المخيرة؛ لأنه دليل الإعراض وهو المبطل هنالك. PageV02P024 ~~وفي تسدية الثوب يتكرر الوجوب، وفي المنتقل من غصن ~~إلى غصن كذلك في الأصح، وكذا في الدياسة للاحتياط (ولو تبدل مجلس السامع ~~دون التالي يتكرر الوجوب) ؛ لأن السبب في حقه السماع (وكذا إذا تبدل مجلس ~~التالي دون السامع) على ما قيل، والأصح أنه لا يتكرر الوجوب على السامع لما ~~قلنا. # (ومن أراد السجود كبر ولم يرفع يديه وسجد ثم كبر ورفع رأسه) اعتبارا ~~بسجدة الصلاة وهو المروي عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - PageV02P025 ~~(ولا تشهد عليه ولا سلام) ؛ لأن ذلك للتحلل وهو ~~يستدعي سبق التحريمة وهي ms0082 منعدمة. # قال (ويكره أن يقرأ السورة في الصلاة أو غيرها ويدع آية السجدة) ؛ لأنه ~~يشبه الاستنكاف عنها (ولا بأس بأن يقرأ آية السجدة ويدع ما سواها) ؛ لأنه ~~مبادرة إليها. قال محمد - رحمه الله -: أحب إلي أن يقرأ قبلها آية أو آيتين ~~دفعا لوهم التفضيل واستحسنوا إخفاءها شفقة على السامعين. PageV02P026 ~~باب صلاة السفر # السفر الذي يتغير به الأحكام أن يقصد الإنسان مسيرة ثلاثة أيام ولياليها PageV02P027 ~~سير الإبل ومشي الأقدام لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «يمسح المقيم كمال يوم وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها» عم بالرخصة ~~الجنس. ومن ضرورته عموم التقدير وقدر أبو يوسف - رحمه الله - بيومين وأكثر ~~اليوم الثالث، PageV02P028 ~~والشافعي بيوم وليلة في قول، وكفى بالسنة حجة عليهما PageV02P029 ~~(والسير المذكور هو الوسط) وعن أبي حنيفة - رحمه الله ~~- التقدير بالمراحل وهو قريب من الأول ولا معتبر بالفراسخ هو الصحيح (ولا ~~يعتبر السير في الماء) معناه لا يعتبر به السير في البر، فأما المعتبر في ~~البحر PageV02P030 ~~فما يليق بحاله كما في الجبل. # قال (وفرض المسافر في الرباعية ركعتان لا يزيد عليهما) وقال الشافعي - ~~رحمه الله - فرضه الأربع والقصر رخصة اعتبارا بالصوم. # ولنا أن الشفع الثاني لا يقضى ولا يؤثم على تركه، وهذا آية النافلة بخلاف ~~الصوم؛ لأنه يقضى PageV02P031 ~~(وإن صلى أربعا وقعد في الثانية قدر التشهد أجزأته ~~الأوليان عن الفرض والأخريات له نافلة) اعتبارا بالفجر، ويصير مسيئا لتأخير ~~السلام (وإن لم يقعد في الثانية قدرها بطلت) ؛ لاختلاط النافلة بها قبل ~~إكمال أركانها. PageV02P032 ~~(وإذا فارق المسافر بيوت المصر صلى ركعتين) ؛ لأن ~~الإقامة تتعلق بدخولها فيتعلق السفر بالخروج عنها. وفيه الأثر عن علي - رضي ~~الله عنه -، لو جاوزنا هذا الخص لقصرنا PageV02P033 ~~(ولا يزال على حكم السفر حتى ينوي الإقامة في بلدة أو ~~قرية خمسة عشر يوما أو أكثر، وإن نوى أقل من ذلك قصر) ؛ لأنه لا بد من ~~اعتبار مدة PageV02P034 ~~لأن السفر يجامعه اللبث فقدرناها بمدة الطهر؛ لأنهما ~~مدتان موجبتان، وهو مأثور عن ابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهم -، والأثر ~~في مثله كالخبر، والتقييد بالبلدة ms0083 والقرية يشير إلى أنه لا تصح نية الإقامة ~~في المفازة وهو الظاهر PageV02P035 ~~(ولو دخل مصرا على عزم أن يخرج غدا أو بعد غد ولم ينو ~~مدة الإقامة حتى بقي على ذلك سنين قصر) ؛ لأن ابن عمر أقام بأذربيجان ستة ~~أشهر وكان يقصر. وعن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - مثل ذلك. # (وإذا دخل العسكر أرض الحرب فنووا الإقامة بها قصروا وكذا إذا حاصروا ~~فيها مدينة أو حصنا) ؛ لأن الداخل بين أن يهزم فيقر وبين أن ينهزم فيفر فلم ~~تكن دار إقامة PageV02P036 ~~(وكذا إذا حاصروا أهل البغي في دار الإسلام في غير ~~مصر أو حاصروهم في البحر) ؛ لأن حالهم مبطل عزيمتهم، وعند زفر - رحمه الله ~~-: يصح في الوجهين إذا كان الشوكة لهم للتمكن من القرار ظاهرا. وعند أبي ~~يوسف - رحمه الله - يصح إذا كانوا في بيوت المدر؛ لأنه موضع إقامة. # (ونية الإقامة من أهل الكلأ وهم أهل الأخبية، قيل لا تصح، والأصح أنهم ~~مقيمون) يروى ذلك عن أبي يوسف؛ لأن الإقامة أصل فلا تبطل بالانتقال من مرعى ~~إلى مرعى PageV02P037 ~~(وإن اقتدى المسافر بالمقيم في الوقت أتم أربعا) ؛ ~~لأنه يتغير فرضه إلى أربع للتبعية كما يتغير بنية الإقامة لاتصال المغير ~~بالسبب وهو الوقت PageV02P038 ~~(وإن دخل معه في فائتة لم تجزه) ؛ لأنه لا يتغير بعد ~~الوقت لانقضاء السبب، كما لا يتغير بنية الإقامة فيكون اقتداء المفترض ~~بالمتنفل في حق القعدة أو القراءة. # (وإن صلى المسافر بالمقيمين ركعتين سلم وأتم المقيمون صلاتهم) PageV02P039 ~~لأن المقتدي التزم الموافقة في الركعتين فينفرد في ~~الباقي كالمسبوق، إلا أنه لا يقرأ في الأصح؛ لأنه مقتد تحريمة لا فعلا ~~والفرض صار مؤدى فيتركها احتياطا، بخلاف المسبوق؛ لأنه أدرك قراءة نافلة ~~فلم يتأد الفرض فكان الإتيان أولى، قال: (ويستحب للإمام إذ سلم أن يقول: ~~أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر) ؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - قاله حين PageV02P040 ~~صلى بأهل مكة وهو مسافر PageV02P041 ~~(وإذا دخل المسافر في مصره أتم الصلاة وإن لم ينو ~~المقام فيه) ؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - وأصحابه - رضي الله عنهم - ~~كانوا ms0084 يسافرون ويعودون إلى أوطانهم مقيمين من غير عزم جديد. PageV02P042 ~~(ومن كان له وطن فانتقل عنه واستوطن غيره ثم سافر ~~ودخل وطنه الأول قصر) ؛ لأنه لم يبق وطنا له؛ ألا ترى أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - بعد الهجرة عد نفسه بمكة من المسافرين؛ وهذا لأن الأصل أن الوطن ~~الأصلي يبطل بمثله دون PageV02P043 ~~السفر، ووطن الإقامة يبطل بمثله وبالسفر وبالأصلي. # (وإذا نوى المسافر أن يقيم بمكة ومنى خمسة عشر يوما لم يتم الصلاة) ؛ لأن ~~اعتبار النية في موضعين يقتضي اعتبارها في مواضع، وهو ممتنع؛ لأن السفر لا ~~يعرى عنه PageV02P044 ~~إلا إذا نوى المسافر أن يقيم بالليل في أحدهما فيصير ~~مقيما بدخوله فيه؛ لأن إقامة المرء مضافة إلى مبيته. # (ومن فاتته صلاة في السفر قضاها في الحضر ركعتين، ومن فاتته في الحضر ~~قضاها في السفر أربعا) ؛ لأن القضاء بحسب الأداء، والمعتبر في ذلك آخر ~~الوقت؛ لأنه المعتبر في السببية عند عدم الأداء في الوقت. PageV02P045 ~~(والعاصي والمطيع في سفرهما في الرخصة سواء) وقال ~~الشافعي - رحمه الله -: سفر المعصية لا يفيد الرخصة؛ لأنها تثبت PageV02P046 ~~تخفيفا فلا تتعلق بما يوجب التغليظ، ولنا إطلاق ~~النصوص، ولأن نفس السفر ليس بمعصية، وإنما المعصية ما يكون بعده أو يجاوره ~~فصلح متعلق الرخصة. . PageV02P047 ~~(باب صلاة الجمعة) PageV02P049 ~~(لا تصح الجمعة إلا في مصر جامع، أو في مصلى المصر، ~~ولا تجوز في القرى) PageV02P050 ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا جمعة ولا تشريق ~~ولا فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع» والمصر الجامع: كل موضع له أمير وقاض ~~ينفذ الأحكام. PageV02P051 ~~ويقيم الحدود، وهذا عند أبي يوسف - رحمه الله -، وعنه ~~أنهم إذا اجتمعوا في أكبر مساجدهم لم يسعهم، والأول اختيار الكرخي وهو ~~الظاهر، والثاني اختيار الثلجي، والحكم غير مقصور على المصلي بل تجوز في ~~جميع أفنية المصر؛ لأنها بمنزلته في حوائج أهله. PageV02P052 ~~(وتجوز بمنى إذا كان الأمير أمير الحجاز، أو كان ~~مسافرا عندهما. وقد قال محمد: لا جمعة بمنى) ؛ لأنها من القرى PageV02P053 ~~حتى لا يعيد بها. ولهما أنها تتمصر في أيام الموسم ~~وعدم التعييد للتخفيف، ولا ms0085 جمعة بعرفات في قولهم جميعا؛ لأنها قضاء وبمنى ~~أبنية. والتقييد بالخليفة وأمير الحجاز؛ لأن الولاية لهما، أما أمير الموسم ~~فيلي أمور الحج لا غير. # (ولا يجوز إقامتها إلا للسلطان أو لمن أمره السلطان) PageV02P054 ~~لأنها تقام بجمع عظيم، وقد تقع المنازعة في التقدم ~~والتقديم، وقد تقع في غيره فلا بد منه تتميما لأمره. # (ومن شرائطها الوقت فتصح في وقت الظهر ولا تصح بعده) PageV02P055 ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا مالت الشمس فصل ~~بالناس الجمعة» (ولو خرج الوقت وهو فيها استقبل الظهر ولا يبنيه عليها) ~~لاختلافهما. PageV02P056 ~~(ومنها الخطبة) ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ما صلاها بدون الخطبة في عمره (وهي PageV02P057 ~~قبل الصلاة بعد الزوال) به وردت السنة (ويخطب خطبتين ~~يفصل بينهما بقعدة) به جرى التوارث (ويخطب قائما على طهارة) ؛ لأن القيام ~~فيهما متوارث، ثم هي شرط الصلاة فيستحب فيها الطهارة كالأذان PageV02P058 ~~(ولو خطب قاعدا أو على غير طهارة جاز) لحصول المقصود ~~إلا أنه يكره لمخالفته التوارث وللفصل بينهما وبين الصلاة (فإن اقتصر على ~~ذكر الله جاز عند أبي حنيفة - رحمه الله -. وقالا: لا بد من ذكر طويل يسمى ~~خطبة) ؛ لأن الخطبة هي الواجبة، والتسبيحة أو التحميدة لا تسمى خطبة. وقال ~~الشافعي لا تجوز حتى يخطب خطبتين اعتبارا للمتعارف. # وله قوله تعالى {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] من غير فصل. وعن عثمان ~~- رضي الله عنه - أنه قال: PageV02P059 ~~الحمد لله فارتج عليه فنزل وصلى. # (ومن شرائطها الجماعة) ؛ لأن الجمعة مشتقة منها (وأقلهم عند أبي حنيفة ~~ثلاثة سوى الإمام، وقالا: اثنان سواه) قال: والأصح أن هذا قول أبي يوسف ~~وحده. له أن في المثنى معنى الاجتماع هي منبئة عنه. ولهما أن الجمع الصحيح ~~إنما هو الثلاث؛ لأنه جمع تسمية ومعنى، والجماعة شرط على PageV02P060 ~~حدة، وكذا الإمام فلا يعتبر منهم. # (وإن نفر الناس قبل أن يركع الإمام ويسجد ولم يبق إلا النساء والصبيان ~~استقبل الظهر عند أبي حنيفة، وقالا: إذا نفروا عنه بعدما افتتح الصلاة صلى ~~الجمعة، فإن نفروا عنه بعدما ركع ركعة وسجد سجدة بنى ms0086 على الجمعة) خلافا ~~لزفر. وهو يقول: إنها شرط فلا بد من دوامها كالوقت. ولهما أن الجماعة شرط ~~الانعقاد فلا يشترط دوامها كالخطبة. ولأبي حنيفة أن الانعقاد بالشروع في ~~الصلاة، ولا يتم ذلك إلا بتمام PageV02P061 ~~الركعة؛ لأن ما دونها ليس بصلاة فلا بد من دوامها ~~إليها بخلاف الخطبة فإنها تنافي الصلاة فلا يشترط دوامها، ولا معتبر ببقاء ~~النسوان، وكذا الصبيان؛ لأنه لا تنعقد بهم الجمعة فلا تتم بهم الجماعة. # (ولا تجب الجمعة على مسافر ولا امرأة ولا مريض ولا عبد ولا أعمى) ؛ لأن ~~المسافر يخرج في الحضور، وكذا المريض والأعمى، والعبد مشغول بخدمة المولى، ~~والمرأة بخدمة الزوج فعذروا # دفعا # للحرج والضرر (فإن حضروا وصلوا مع الناس أجزأهم عن فرض الوقت) ؛ لأنهم ~~تحملوه فصاروا كالمسافر إذا صام. # (ويجوز للمسافر والعبد والمريض أن يؤم في الجمعة) وقال زفر: لا يجزئه؛ ~~لأنه لا فرض عليه فأشبه الصبي والمرأة. ولنا أن هذه رخصة، فإذا حضروا يقع ~~فرضا على ما بيناه، PageV02P062 ~~أما الصبي فمسلوب الأهلية، والمرأة لا تصلح لإمامة ~~الرجال، وتنعقد بهم الجمعة؛ لأنهم صلحوا للإمامة فيصلحون للاقتداء بطريق ~~الأولى. # (ومن صلى الظهر في منزله يوم الجمعة قبل صلاة الإمام ولا عذر له كره له ~~ذلك وجازت صلاته) وقال زفر: لا يجزئه؛ لأن عنده الجمعة هي الفريضة أصالة. ~~والظهر كالبدل عنها، ولا مصير إلى البدل مع القدرة على الأصل. ولنا أن أصل ~~الفرض هو الظهر في حق الكافة، هذا هو الظاهر إلا أنه مأمور بإسقاطه PageV02P063 ~~بأداء الجمعة، وهذا؛ لأنه متمكن من أداء الظهر بنفسه ~~دون الجمعة لتوقفها على شرائط لا تتم به وحده، وعلى التمكن يدور التكليف. # (فإن بدا له أن يحضرها فتوجه إليها والإمام فيها بطل ظهره عند أبي حنيفة ~~بالسعي، وقال: لا يبطل حتى يدخل مع الإمام) ؛ لأن السعي دون الظهر فلا ~~ينقصه بعد تمامه، والجمعة فوقها فينقصها وصار كما إذا توجه بعد فراغ ~~الإمام. وله أن السعي إلى الجمعة من خصائص الجمعة فينزل منزلتها في حق ~~ارتفاع الظهر PageV02P064 ~~احتياطا بخلاف ما بعد الفراغ ms0087 منها؛ لأنه ليس بسعي ~~إليها. # (ويكره أن يصلي المعذورون الظهر بجماعة يوم الجمعة في المصر، وكذا أهل ~~السجن) لما فيه من الإخلال بالجمعة إذ هي جامعة للجماعات، والمعذور قد ~~يقتدي به غيره بخلاف أهل السواد؛ لأنه لا جمعة عليهم (ولو صلى قوم أجزأهم) ~~لاستجماع شرائطه. # (ومن أدرك الإمام يوم الجمعة صلى معه ما أدركه) وبنى عليه الجمعة لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم PageV02P065 ~~فاقضوا» (وإن كان أدركه في التشهد أو في سجود السهو ~~بنى عليها الجمعة عندهما. وقال محمد - رحمه الله -: إن أدرك معه أكثر ~~الركعة الثانية بنى عليها الجمعة، وإن أدرك أقلها بنى عليها الظهر) ؛ لأنه ~~جمعة من وجه ظهر من وجه لفوات بعض الشرائط في حقه، فيصلي أربعا اعتبارا ~~للظهر ويقعد لا محالة على رأس الركعتين اعتبارا للجمعة، PageV02P066 ~~ويقرأ في الأخريين لاحتمال النفلية. ولهما أنه مدرك ~~للجمعة في هذه الحالة حتى يشترط نية الجمعة، وهي ركعتان، ولا وجه لما ذكر؛ ~~لأنهما مختلفان فلا يبني أحدهما على تحريمة الآخر. # (وإذا خرج الإمام يوم الجمعة ترك الناس الصلاة والكلام حتى يفرغ من ~~خطبته) قال - رضي الله عنه -: وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا: لا ~~بأس بالكلام إذا خرج الإمام قبل أن يخطب وإذا نزل قبل أن يكبر؛ لأن الكراهة ~~للإخلال بفرض الاستماع ولا استماع هنا، بخلاف الصلاة؛ لأنها قد تمتد. ولأبي ~~حنيفة - رحمه الله - قوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا خرج الإمام فلا ~~صلاة ولا كلام» من غير فصل، ولأن الكلام قد يمتد طبعا فأشبه الصلاة. PageV02P067 ~~(وإذا أذن المؤذنون الأذان الأول ترك الناس البيع ~~والشراء وتوجهوا إلى الجمعة) لقوله تعالى {فاسعوا إلى ذكر الله وذروا ~~البيع} [الجمعة: 9] . PageV02P068 ~~(وإذا صعد الإمام المنبر جلس وأذن المؤذنون بين يدي ~~المنبر) بذلك جرى التوارث ولم يكن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إلا هذا الأذان، ولهذا قيل: هو المعتبر في وجوب السعي وحرمة البيع، ~~والأصح أن المعتبر هو الأول إذا كان بعد الزوال لحصول الإعلام به، والله ~~أعلم. ms0088 PageV02P069 # [باب صلاة العيدين] # (باب العيدين) قال (وتجب صلاة العيد على كل من تجب عليه صلاة الجمعة) وفي ~~الجامع الصغير: عيدان اجتمعا في يوم PageV02P070 ~~واحد، فالأول سنة، والثاني فريضة، ولا يترك واحد ~~منهما. قال - رضي الله عنه -: وهذا تنصيص على السنة، والأول على الوجوب وهو ~~رواية عن أبي حنيفة. وجه الأول مواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها، ~~ووجه الثاني قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الأعرابي عقيب سؤاله " ~~قال: «هل علي غيرهن؟ فقال: لا إلا إن تطوع» والأول أصح، وتسميته سنة لوجوبه ~~بالسنة. # (ويستحب في يوم الفطر أن يطعم قبل أن يخرج إلى المصلى ويغتسل ويستاك ~~ويتطيب) لما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يطعم في يوم الفطر قبل ~~أن يخرج إلى المصلى، وكان يغتسل في العيدين» ولأنه يوم اجتماع فيسن فيه ~~الغسل والطيب كما في الجمعة (ويلبس أحسن ثيابه) ؛ لأنه PageV02P071 ~~- عليه الصلاة والسلام - كانت له جبة فنك أو صوف ~~يلبسها في الأعياد (ويؤدي صدقة الفطر) إغناء للفقير ليتفرغ قلبه للصلاة ~~(ويتوجه إلى المصلى، ولا يكبر عند أبي حنيفة - رحمه الله - في طريق المصلى، ~~وعندهما يكبر) اعتبارا بالأضحى. وله أن الأصل في الثناء الإخفاء، والشرع ~~ورد به في الأضحى؛ لأنه يوم تكبير، ولا كذلك يوم الفطر PageV02P072 ~~(ولا يتنفل في المصلى قبل العيد) ؛ لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - لم يفعل ذلك مع حرصه على الصلاة، ثم قيل الكراهة في ~~المصلى خاصة، وقيل فيه وفي غيره عامة؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - لم ~~يفعله. # (وإذا حلت الصلاة بارتفاع الشمس دخل وقتها إلى الزوال، فإذا زالت الشمس ~~خرج وقتها) «؛ لأنه - عليه السلام - كان يصلي العيد والشمس على قيد رمح أو ~~رمحين، ولما شهدوا بالهلال بعد الزوال أمر بالخروج إلى المصلى من الغد» . PageV02P073 ~~(ويصلي الإمام بالناس ركعتين، يكبر في الأولى ~~للافتتاح وثلاثا بعدها، ثم يقرأ الفاتحة وسورة، ويكبر تكبيرة يركع بها. ثم ~~يبتدئ في الركعة الثانية بالقراءة، ثم يكبر ثلاثا بعدها، ويكبر رابعة يركع ~~بها) وهذا قول ابن مسعود، وهو قولنا. # وقال ابن عباس: يكبر ms0089 في الأولى للافتتاح وخمسا بعدها وفي الثانية يكبر ~~خمسا ثم يقرأ. وفي رواية يكبر أربعا، وظهر عمل العامة اليوم بقول ابن عباس ~~لأمر بنيه الخلفاء. فأما المذهب فالقول PageV02P074 ~~الأول؛ لأن التكبير ورفع الأيدي خلاف المعهود فكان ~~الأخذ بالأقل أولى ثم بالتكبيرات من أعلام الدين حتى يجهر به فكان الأصل ~~فيه الجمع وفي الركعة الأولى يجب إلحاقها بتكبيرة الافتتاح لقوتها من حيث ~~الفريضة والسبق، وفي PageV02P075 ~~الثانية لم يوجد إلا تكبيرة الركوع فوجب الضم إليها، ~~والشافعي أخذ بقول ابن عباس، إلا أنه حمل المروي كله على الزوائد فصارت ~~التكبيرات عنده خمس عشرة أو ست عشرة. PageV02P076 ~~قال (ويرفع يديه في تكبيرات العيدين) يريد به ما سوى ~~تكبيرتي الركوع لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ترفع الأيدي إلا في سبع ~~مواطن» وذكر من جملتها تكبيرات الأعياد. وعن أبي يوسف أنه لا يرفع، والحجة ~~عليه ما روينا. PageV02P077 ~~قال (ثم يخطب بعد الصلاة خطبتين) بذلك ورد النقل ~~المستفيض (يعلم الناس فيها صدقة الفطر وأحكامها) ؛ لأنها شرعت لأجله. # (ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام لم يقضها) ؛ لأن الصلاة بهذه الصفة لم ~~تعرف قربة إلا بشرائط لا تتم PageV02P078 ~~بالمنفرد. # (فإن غم الهلال وشهدوا عند الإمام برؤية الهلال بعد الزوال صلى العيد من ~~الغد) ؛ لأن هذا تأخير بعذر وقد ورد فيه الحديث (فإن حدث عذر يمنع من ~~الصلاة في اليوم الثاني لم يصلها بعده) ؛ لأن الأصل فيها أن لا تقضى ~~كالجمعة إلا أنا تركناه بالحديث، وقد ورد بالتأخير إلى اليوم الثاني عند ~~العذر. # (ويستحب في يوم الأضحى أن يغتسل ويتطيب) لما ذكرناه (ويؤخر الأكل حتى ~~يفرغ من الصلاة) لما روي «أنه - عليه السلام - كان لا يطعم في يوم النحر ~~حتى يرجع فيأكل من أضحيته ويتوجه إلى المصلى» (وهو يكبر) ؛ لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - كان يكبر في الطريق (ويصلي ركعتين كالفطر) كذلك نقل ~~(ويخطب بعدها خطبتين) ؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - كذلك فعل (ويعلم ~~الناس فيها الأضحية وتكبير التشريق) ؛ لأنه مشروع الوقت، والخطبة ما شرعت ~~إلا لتعليمه. # (فإن كان عذر يمنع من ms0090 الصلاة في يوم الأضحى صلاها من الغد وبعد الغد ولا ~~يصليها بعد ذلك) ؛ لأن الصلاة مؤقتة بوقت الأضحية فتتقيد بأيامها لكنه مسيء ~~في التأخير من غير عذر لمخالفة المنقول. # (والتعريف الذي يصنعه الناس ليس بشيء) وهو أن يجتمع الناس يوم عرفة في ~~بعض المواضع تشبيها بالواقفين بعرفة؛ لأن الوقوف عرف عبادة مختصة بمكان ~~مخصوص فلا يكون عبادة دونه كسائر المناسك. PageV02P079 ~~(فصل في تكبيرات التشريق) # (ويبدأ بتكبير التشريق بعد صلاة الفجر من يوم عرفة، ويختم عقيب صلاة ~~العصر من يوم النحر) عند PageV02P080 ~~أبي حنيفة. وقالا: يختم عقيب صلاة العصر من آخر أيام ~~التشريق، والمسألة مختلفة بين الصحابة، فأخذا بقول علي أخذا بالأكثر، إذ هو ~~الاحتياط في العبادات، وأخذ بقول ابن مسعود أخذا بالأقل؛ لأن الجهر ~~بالتكبير بدعة. PageV02P081 ~~والتكبير أن يقول مرة واحدة: الله أكبر الله أكبر، لا ~~إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. هذا هو المأثور عن الخليل ~~صلوات الله عليه. # (وهو عقيب الصلوات المفروضات على المقيمين في الأمصار في الجماعات ~~المستحبة عند أبي حنيفة وليس على جماعات النساء إذا لم يكن معهن رجل، ولا ~~على جماعة المسافرين إذا لم يكن معهم مقيم. # وقالا: هو على كل من صلى المكتوبة) ؛ لأنه تبع للمكتوبة، وله ما روينا من ~~قبل. والتشريق هو التكبير كذا نقل عن الخليل بن أحمد، ولأن الجهر بالتكبير ~~خلاف السنة، والشرع ورد به عند استجماع هذه الشرائط، إلا أنه PageV02P082 ~~يجب على النساء إذا اقتدين بالرجال، وعلى المسافرين ~~عند اقتدائهم بالمقيم بطريق التبعية. قال يعقوب: صليت بهم المغرب يوم عرفة ~~فسهوت أن أكبر فكبر أبو حنيفة. دل أن الإمام وإن ترك التكبير لا يتركه ~~المقتدي، وهذا؛ لأنه لا يؤدي في حرمة الصلاة فلم لم يكن الإمام فيه حتما ~~وإنما هو مستحب. PageV02P083 ~~(باب صلاة الكسوف) # قال (إذا انكسفت الشمس صلى الإمام بالناس ركعتين كهيئة النافلة في كل ~~ركعة ركوع واحد) وقال PageV02P084 ~~الشافعي: ركوعان. له ما روت عائشة، ولنا رواية ابن ~~عمر، والحال أكشف على الرجال لقربهم فكان الترجيح ms0091 PageV02P085 ~~لروايته (ويطول القراءة فيهما ويخفي عند أبي حنيفة، ~~وقالا يجهر) وعن محمد مثل قول أبي حنيفة PageV02P087 ~~أما التطويل في القراءة فبيان الأفضل، ويخفف إن شاء؛ ~~لأن المسنون استيعاب الوقت بالصلاة والدعاء، فإذا خفف أحدهما طول الآخر. ~~وأما الإخفاء والجهر فلهما رواية عائشة «أنه - صلى الله عليه وسلم - جهر ~~فيها» PageV02P088 ~~ولأبي حنيفة رواية ابن عباس وسمرة - رضي الله عنهم -، ~~والترجيح قد مر من قبل، كيف وإنها صلاة النهار وهي عجماء. # (ويدعو بعدها حتى تنجلي الشمس) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا رأيتم ~~من هذه الأفزاع شيئا فارغبوا إلى الله بالدعاء» ، والسنة في الأدعية ~~تأخيرها عن الصلاة (ويصلي بهم الإمام الذي يصلي بهم الجمعة PageV02P089 ~~فإن لم يحضر صلى الناس فرادى) تحرزا عن الفتنة. # (وليس في خسوف القمر جماعة) لتعذر الاجتماع في الليل (أو لخوف الفتنة) ، ~~وإنما يصلي كل واحد بنفسه؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا رأيتم شيئا ~~من هذه الأهوال فافزعوا إلى الصلاة» (وليس في الكسوف خطبة) ؛ لأنه لم ينقل. PageV02P090 ~~(باب الاستسقاء) # (قال أبو حنيفة: ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة، فإن صلى الناس ~~وحدانا جاز، وإنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار) لقوله تعالى {فقلت ~~استغفروا ربكم إنه كان غفارا} [نوح: 10] الآية، «ورسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - استسقى ولم ترو عنه الصلاة» PageV02P091 ~~(وقالا: يصلي الإمام ركعتين) لما روي «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى فيه ركعتين كصلاة العيد» رواه ابن عباس. قلنا: فعله ~~مرة وتركه أخرى فلم يكن سنة، وقد ذكر في الأصل قول محمد وحده. PageV02P092 ~~(ويجهر فيهما بالقراءة) اعتبارا بصلاة العيد (ثم ~~يخطب) لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب» ثم هي كخطبة العيد ~~عند محمد، وعند أبي يوسف خطبة واحدة PageV02P093 ~~(ولا خطبة عند أبي حنيفة) ؛ لأنها تبع للجماعة ولا ~~جماعة عنده (ويستقبل القبلة بالدعاء) لما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~استقبل القبلة وحول رداءه» (ويقلب رداءه) لما روينا. قال: وهذا قول محمد، ~~أما عند أبي حنيفة فلا يقلب رداءه؛ لأنه دعاء فيعتبر بسائر الأدعية. PageV02P094 ~~وما رواه كان ms0092 تفاؤلا (ولا يقلب القوم أرديتهم) ؛ لأنه ~~لم ينقل أنه أمرهم بذلك. PageV02P095 ~~(ولا يحضر أهل الذمة الاستسقاء) ؛ لأنه لاستنزال ~~الرحمة، وإنما تنزل عليهم اللعنة. ### || (باب صلاة الخوف) # (إذا اشتد الخوف جعل الإمام الناس طائفتين: طائفة إلى وجه العدو، وطائفة ~~خلفه، PageV02P096 ~~فيصلي بهذه الطائفة ركعة وسجدتين، فإذا رفع رأسه من ~~السجدة الثانية مضت هذه الطائفة إلى وجه العدو وجاءت تلك الطائفة، فيصلي ~~بهم الإمام ركعة وسجدتين وتشهد وسلم ولم يسلموا، وذهبوا إلى وجه العدو، ~~وجاءت الطائفة الأولى فصلوا ركعة وسجدتين وحدانا بغير قراءة) ؛ لأنهم ~~لاحقون (وتشهدوا وسلموا ومضوا إلى وجه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، وصلوا ~~ركعة وسجدتين بقراءة) ؛ لأنهم مسبوقون (وتشهدوا وسلموا) والأصل في رواية ~~ابن مسعود «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - صلى صلاة الخوف على الصفة ~~التي قلنا» . PageV02P097 ~~وأبو يوسف وإن أنكر شرعيتها في زماننا فهو محجوج عليه ~~بما روينا. # قال (وإن كان الإمام مقيما صلى بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعتين) PageV02P098 ~~لما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - صلى الظهر ~~بالطائفتين ركعتين ركعتين» (ويصلي بالطائفة الأولى من المغرب ركعتين، ~~وبالثانية ركعة واحدة) PageV02P099 ~~لأن تنصيف الركعة الواحدة غير ممكن، فجعلها في الأولى ~~أولى بحكم السبق. # (ولا يقاتلون في حال الصلاة، فإن فعلوا بطلت صلاتهم) ؛ لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - شغل عن أربع صلوات يوم الخندق، PageV02P100 ~~ولو جاز الأداء مع القتال لما تركها. PageV02P101 ~~(فإن اشتد الخوف صلوا ركبانا فرادى يومئون بالركوع ~~والسجود إلى أي جهة شاءوا إذا لم يقدروا على التوجه إلى القبلة) لقوله ~~تعالى {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] وسقط التوجه للضرورة. وعن ~~محمد أنهم المصلون بجماعة، وليس بصحيح لانعدام الاتحاد في المكان. PageV02P102 ~~(باب الجنائز) # (إذا احتضر الرجل وجه إلى القبلة على شقه الأيمن) اعتبارا بحال الوضع في ~~القبر؛ لأنه أشرف عليه، والمختار في بلادنا الاستلقاء؛ لأنه أيسر لخروج ~~الروح والأول هو السنة (ولقن الشهادتين) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: PageV02P103 ~~«لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله» والمراد ~~الذي قرب من الموت (فإذا مات شد لحياه وغمض عيناه) بذلك جرى التوارث، ثم ms0093 ~~فيه تحسينه فيستحسن. PageV02P104 ~~فصل في ذكر أحوال الميت في فصول (فصل في الغسل) (وإذا ~~أرادوا غسله PageV02P105 ~~وضعوه على سرير) لينصب الماء عنه (وجعلوا على عورته ~~خرقة) إقامة لواجب الستر، ويكتفي بستر العورة الغليظة PageV02P106 ~~هو الصحيح تيسيرا (ونزعوا ثيابه) ليمكنهم التنظيف. # (ووضوءه من غير مضمضة ولا استنشاق) ؛ لأن الوضوء سنة PageV02P107 ~~الاغتسال، غير أن إخراج الماء منه متعذر فيتركان (ثم ~~يفيضون الماء عليه) اعتبارا بحال الحياة. # (ويجمر سريره وترا) لما فيه من تعظيم الميت، وإنما يوتر؛ لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «إن الله وتر يحب الوتر » . # (ويغلي الماء بالسدر أو بالحرض) مبالغة في التنظيف (فإن لم يكن فالماء ~~القراح) لحصول أصل المقصود PageV02P108 ~~(ويغسل رأسه ولحيته بالخطمي) ليكون أنظف له. # (ثم يضجع على شقه الأيسر فيغسل بالماء والسدر حتى يرى أن الماء قد وصل ~~إلى ما يلي التخت منه، ثم يضجع على شقه الأيمن فيغسل حتى يرى أن الماء قد ~~وصل إلى ما يلي التخت منه) ؛ لأن السنة هو البداءة بالميامن (ثم يجلسه ~~ويسنده إليه ويمسح بطنه مسحا رقيقا) تحرزا عن تلويث الكفن. # (فإن خرج منه شيء غسله ولا يعيد غسله ولا وضوءه) ؛ لأن الغسل عرفناه ~~بالنص وقد حصل مرة PageV02P109 ~~(ثم ينشفه بثوب) كي لا تبتل أكفانه (ويجعله) أي الميت ~~(في أكفانه ويجعل الحنوط على رأسه ولحيته والكافور على مساجده) ؛ لأن ~~التطيب سنة والمساجد أولى بزيادة الكرامة. # (ولا يسرح شعر الميت ولا لحيته ولا يقص ظفره ولا شعره) لقول عائشة - رضي ~~الله عنها -: علام تنصون ميتكم، PageV02P110 ~~ولأن هذه الأشياء للزينة وقد استغنى الميت عنها، وفي ~~الحي كان تنظيفا لاجتماع الوسخ تحته وصار كالختان. PageV02P111 ~~فصل في تكفينه: # (السنة أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب إزار وقميص ولفافة) لما روي «أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - كفن PageV02P113 ~~في ثلاثة أثواب بيض سحولية» ولأنه أكثر ما يلبسه عادة ~~في حياته فكذا بعد مماته (فإن اقتصروا على ثوبين جاز، والثوبان إزار ~~ولفافة) وهذا كفن الكفاية لقول أبي بكر: اغسلوا ثوبي هذين وكفنوني فيهما، ~~ولأنه أدنى لباس PageV02P114 ~~الأحياء، والإزار من القرن ms0094 إلى القدم، واللفافة كذلك، ~~والقميص من أصل العنق إلى القدم # (فإذا أرادوا لف الكفن ابتدءوا بجانبه الأيسر فلفوه عليه ثم بالأيمن) كما ~~في حال الحياة، وبسطه أن تبسط اللفافة أولا ثم يبسط عليها الإزار ثم يقمص ~~الميت ويوضع على الإزار ثم يعطف الإزار من قبل اليسار ثم من قبل اليمين، ثم ~~اللفافة كذلك (وإن خافوا أن ينتشر الكفن عنه عقدوه بخرقة) صيانة عن الكشف. # (وتكفن المرأة في خمسة أثواب درع وإزار وخمار ولفافة وخرقة تربط فوق ~~ثدييها) لحديث أم عطية «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى اللواتي غسلن PageV02P115 ~~ابنته خمسة أثواب» ولأنها تخرج فيها حالة الحياة فكذا ~~بعد الممات. # (ثم هذا بيان كفن السنة، وإن اقتصروا على ثلاثة أثواب جاز) وهي ثوبان ~~وخمار (وهو كفن الكفاية، ويكره أقل من ذلك. وفي الرجل يكره الاقتصار على ~~ثوب واحد إلا في حالة الضرورة) لأن مصعب بن عمير - رضي الله عنه - حين ~~استشهد كفن في ثوب واحد وهذا كفن الضرورة (وتلبس المرأة الدرع أولا ثم يجعل ~~شعرها ضفيرتين على صدرها فوق الدرع، ثم الخمار فوق ذلك تحت الإزار، ثم ~~الإزار ثم اللفافة. قال: وتجمر الأكفان قبل أن يدرج فيها وترا) «لأنه - ~~عليه الصلاة والسلام - أمر بإجمار أكفان ابنته وترا» ، والإجمار هو ~~التطييب، فإذا فرغوا منه صلوا عليه لأنها فريضة. ### ||| [فصل في الصلاة على الميت] PageV02P116 ~~(وأولى الناس بالصلاة على الميت السلطان إن حضر) لأن ~~في التقدم عليه ازدراء به (فإن لم يحضر فالقاضي) لأنه صاحب ولاية (فإن لم ~~يحضر فيستحب تقديم إمام الحي) لأنه رضيه في حال حياته. قال (ثم الولي ~~والأولياء على الترتيب المذكور في النكاح) ،. PageV02P118 ~~(فإن صلى غير الولي أو السلطان أعاد الولي) يعني إن ~~شاء لما ذكرنا أن الحق للأولياء (وإن صلى الولي لم يجز PageV02P119 ~~لأحد أن يصلي بعده) لأن الفرض يتأدى بالأولى والتنفل ~~بها غير مشروع، ولهذا رأينا الناس تركوا عن آخرهم الصلاة على قبر النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - وهو اليوم كما وضع. # (وإن دفن الميت ولم يصل عليه ms0095 PageV02P120 ~~صلي على قبره) لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - صلى ~~على قبر امرأة من الأنصار (ويصلى عليه قبل أن يتفسخ) والمعتبر في معرفة ذلك ~~أكبر الرأي هو الصحيح لاختلاف الحال والزمان والمكان. # (والصلاة أن يكبر تكبيرة يحمد الله عقيبها، PageV02P121 ~~ثم يكبر تكبيرة يصلي فيها على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، ثم يكبر تكبيرة يدعو فيها لنفسه وللميت وللمسلمين PageV02P122 ~~ثم يكبر الرابعة ويسلم) لأنه - عليه الصلاة والسلام - ~~كبر أربعا في آخر صلاة صلاها فنسخت ما قبلها. PageV02P123 ~~(ولو كبر الإمام خمسا لم يتابعه المؤتم) خلافا لزفر ~~لأنه منسوخ لما روينا، وينتظر تسليمة الإمام في رواية وهو المختار. # والإتيان بالدعوات استغفار للميت والبداءة بالثناء ثم بالصلاة سنة ~~الدعاء ، PageV02P124 ~~ولا يستغفر للصبي ولكن يقول: اللهم اجعله لنا فرطا، ~~واجعله لنا أجرا وذخرا، واجعله لنا شافعا مشفعا. # (ولو كبر الإمام تكبيرة أو تكبيرتين لا يكبر الآتي حتى يكبر أخرى بعد ~~حضوره) عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: يكبر حين يحضر لأن الأولى ~~للافتتاح، والمسبوق يأتي به. ولهما أن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة، والمسبوق ~~لا يبتدئ بما فاته PageV02P125 ~~إذ هو منسوخ، ولو كان حاضرا فلم يكبر مع الإمام لا ~~ينتظر الثانية بالاتفاق لأنه بمنزلة المدرك. # قال (ويقوم الذي يصلي على الرجل والمرأة بحذاء الصدر) لأنه موضع القلب ~~وفيه نور الإيمان فيكون القيام عنده إشارة إلى الشفاعة لإيمانه. وعن أبي ~~حنيفة أنه يقوم من الرجل بحذاء رأسه ومن المرأة بحذاء وسطها لأن أنسا - رضي ~~الله عنه - فعل كذلك وقال: هو السنة. قلنا تأويله أن جنازتها لم تكن منعوشة ~~فحال بينها وبينهم. # (فإن صلوا على جنازة ركبانا PageV02P126 ~~أجزأهم) في القياس لأنها دعاء. وفي الاستحسان: لا ~~تجزئهم لأنها صلاة من وجه لوجود التحريمة فلا يجوز تركه من غير عذر احتياطا # (ولا بأس بالإذن في صلاة الجنازة ) لأن التقدم حق الولي فيملك إبطاله ~~بتقديم غيره. وفي بعض النسخ: لا بأس بالأذان: أي الإعلام، وهو أن يعلم ~~بعضهم بعضا ليقضوا حقه PageV02P127 ~~(ولا يصلى على ميت في مسجد جماعة) لقوله - عليه ms0096 ~~الصلاة والسلام - «من صلى على جنازة في المسجد فلا أجر له» PageV02P128 ~~ولأنه بني لأداء المكتوبات، ولأنه يحتمل تلويث ~~المسجد، وفيما إذا كان الميت خارج المسجد اختلاف المشايخ - رحمهم الله -. PageV02P129 ~~(ومن استهل بعد الولادة سمي وغسل وصلي عليه) لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «إذا استهل المولود صلي عليه، وإن لم يستهل لم يصل ~~عليه» ولأن الاستهلال دلالة الحياة فتحقق في حقه سنة الموتى (وإن لم يستهل ~~أدرج في خرقة) PageV02P130 ~~كرامة لبني آدم (ولم يصل عليه) لما روينا، ويغسل في ~~غير الظاهر من الرواية لأنه نفس من وجه، وهو المختار. # (وإذا سبي صبي مع أحد أبويه ومات لم يصل عليه) لأنه تبع لهما (إلا أن يقر ~~بالإسلام وهو يعقل) لأنه صح إسلامه استحسانا (أو يسلم أحد أبويه) لأنه يتبع ~~خير الأبوين دينا (وإن لم يسب معه أحد أبويه صلي عليه) PageV02P131 ~~لأنه ظهرت تبعية الدار فحكم بالإسلام كما في اللقيط. # (وإذا مات الكافر وله ولي مسلم فإنه يغسله ويكفنه ويدفنه) بذلك أمر علي - ~~رضي الله عنه - في حق أبيه أبي طالب، PageV02P132 ~~لكن يغسل غسل الثوب النجس ويلف في خرقة وتحفر حفيرة ~~من غير مراعاة سنة التكفين واللحد، ولا يوضع فيها بل يلقى. # (وإذا حملوا الميت على سريره أخذوا بقوائمه الأربع) بذلك وردت السنة، ~~وفيه تكثير الجماعة وزيادة PageV02P133 ~~الإكرام والصيانة، وقال الشافعي: السنة أن يحملها ~~رجلان: يضعها السابق على أصل عنقه، والثاني على أعلى صدره، لأن جنازة سعد ~~بن معاذ - رضي الله عنه - هكذا حملت. قلنا: كان ذلك لازدحام الملائكة. PageV02P134 ~~(ويمشون به مسرعين دون الخبب) " لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - حين سئل عنه قال: ما دون الخبب " # (وإذا بلغوا إلى قبره يكره أن يجلسوا قبل أن يوضع عن أعناق الرجال) لأنه ~~قد تقع الحاجة إلى التعاون والقيام أمكن منه # قال: PageV02P135 ~~وكيفية الحمل أن تضع مقدم الجنازة على يمينك ثم ~~مؤخرها على يمينك ثم مقدمها على يسارك ثم مؤخرها على يسارك إيثارا للتيامن، ~~وهذا في حالة التناوب. PageV02P136 ~~(ويحفر القبر ويلحد) لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«واللحد لنا والشق ms0097 لغيرنا» (ويدخل الميت) مما يلي القبلة خلافا للشافعي، ~~فإن عنده يسل سلا لما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - سل سلا» . ولنا أن ~~جانب القبلة معظم PageV02P137 ~~فيستحب الإدخال منه، واضطربت الروايات في إدخال النبي ~~- عليه الصلاة والسلام - # (فإذا وضع في لحده يقول واضعه: بسم الله وعلى ملة رسول الله) كذا قاله - ~~عليه الصلاة والسلام - حين وضع أبا دجانة - رضي الله عنه - في القبر PageV02P138 ~~(ويوجه إلى القبلة) بذلك أمر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - (وتحل العقدة) لوقوع الأمن من الانتشار (ويسوى اللبن على ~~اللحد) لأنه - عليه الصلاة والسلام - جعل على قبره اللبن # (ويسجى قبر المرأة بثوب حتى يجعل اللبن على اللحد ولا يسجى قبر الرجل) ~~لأن مبنى حالهن على الستر ومبنى حال الرجال على الانكشاف (ويكره الآجر ~~والخشب) لأنهما لإحكام البناء والقبر موضع البلى، ثم بالآجر يكون أثر النار ~~فيكره تفاؤلا (ولا بأس بالقصب) PageV02P139 ~~وفي الجامع الصغير، ويستحب اللبن والقصب لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - جعل على قبره طن من قصب # (ثم يهال التراب ويسنم القبر ولا يسطح) أي لا يربع «لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - نهى عن تربيع القبور» ومن شاهد قبره - عليه الصلاة والسلام - ~~أخبر أنه مسنم. PageV02P140 ~~(الشهيد من قتله المشركون، أو وجد في المعركة وبه ~~أثر، أو قتله المسلمون ظلما PageV02P142 ~~ولم يجب بقتله دية فيكفن ويصلى عليه ولا يغسل) لأنه ~~في معنى شهداء أحد. # وقال - عليه الصلاة والسلام - فيهم «زملوهم بكلومهم ودمائهم ولا تغسلوهم» ~~فكل من قتل بالحديدة ظلما وهو طاهر بالغ ولم يجب به عوض مالي فهو في معناهم ~~فيلحق بهم، والمراد بالأثر الجراحة لأنها دلالة القتل، PageV02P143 ~~وكذا خروج الدم من موضع غير معتاد كالعين ونحوها، ~~والشافعي يخالفنا في الصلاة ويقول السيف محاء للذنوب PageV02P144 ~~فأغنى عن الشفاعة، ونحن نقول: الصلاة على الميت ~~لإظهار كرامته، والشهيد أولى بها، والطاهر عن الذنوب لا يستغني عن الدعاء ~~كالنبي والصبي # (ومن قتله أهل الحرب أو أهل البغي أو قطاع الطريق فبأي شيء قتلوه لم ~~يغسل) لأن شهداء أحد ما كان كلهم قتيل السيف ms0098 والسلاح # (وإذا استشهد الجنب غسل عند أبي حنيفة) PageV02P145 ~~وقالا: لا يغسل، لأن ما وجب بالجنابة سقط بالموت ~~والثاني لم يجب للشهادة. ولأبي حنيفة أن الشهادة عرفت مانعة غير رافعة فلا ~~ترفع الجنابة. وقد صح أن حنظلة لما استشهد جنبا غسلته الملائكة، وعلى هذا ~~الخلاف الحائض PageV02P146 ~~والنفساء إذا طهرتا وكذا قبل الانقطاع في الصحيح من ~~الرواية، وعلى هذا الخلاف الصبي لهما أن الصبي أحق بهذه الكرامة. PageV02P147 ~~وله أن السيف كفى عن الغسل في حق شهداء أحد بوصف كونه ~~طهرة، ولا ذنب على الصبي فلم يكن في معناهم # (ولا يغسل عن الشهيد دمه، ولا ينزع عنه ثيابه) لما روينا (وينزع عنه ~~الفرو والحشو والقلنسوة والسلاح والخف) لأنها ليست من جنس الكفن (ويزيدون ~~وينقصون ما شاءوا) إتماما للكفن # قال (ومن ارتث غسل) وهو من صار خلفا في حكم الشهادة لنيل مرافق الحياة ~~لأن بذلك يخف أثر الظلم فلم يكن في معنى شهداء أحد (والارتثاث: أن يأكل أو ~~يشرب أو ينام أو يداوى أو ينقل من المعركة حيا) لأنه نال بعض مرافق الحياة. ~~وشهداء أحد ماتوا عطاشى والكأس تدار عليهم فلم يقبلوا خوفا من نقصان ~~الشهادة، إلا إذا حمل من مصرعه كي لا تطأه الخيول، لأنه ما نال شيئا من ~~الراحة، ولو آواه فسطاط أو خيمة كان مرتثا لما بينا (ولو بقي حيا حتى مضى ~~وقت صلاة وهو يعقل فهو PageV02P148 ~~مرتث) لأن تلك الصلاة صارت دينا في ذمته وهو من أحكام ~~الأحياء. قال: وهذا مروي عن أبي يوسف، ولو أوصى بشيء من أمور الآخرة كان ~~ارتثاثا عند أبي يوسف لأنه ارتفاق. وعند محمد لا يكون لأنه من أحكام ~~الأموات # (ومن وجد قتيلا في المصر غسل) لأن الواجب فيه القسامة والدية فخف أثر ~~الظلم (إلا إذا علم أنه قتل بحديدة ظلما) لأن الواجب فيه القصاص وهو عقوبة ~~والقاتل لا يتخلص عنها ظاهرا، إما في الدنيا أو العقبى. وعند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله: ما لا يلبث بمنزلة السيف ويعرف في الجنايات إن شاء الله ~~تعالى ms0099 PageV02P149 ~~(ومن قتل في حد أو قصاص غسل وصلي عليه) لأنه باذل ~~نفسه لإيفاء حق مستحق عليه، وشهداء أحد بذلوا أنفسهم لابتغاء مرضاة الله ~~تعالى فلا يلحق بهم # (ومن قتل من البغاة أو قطاع الطريق لم يصل عليه) لأن عليا - رضي الله عنه ~~- لم يصل على البغاة. # (الصلاة في الكعبة جائزة فرضها ونفلها) خلافا للشافعي فيهما. PageV02P150 ~~ولمالك في الفرض لأنه - عليه الصلاة والسلام - صلى في ~~جوف الكعبة يوم الفتح، ولأنها صلاة استجمعت شرائطها لوجود استقبال القبلة ~~لأن استيعابها ليس بشرط # (فإن صلى الإمام بجماعة فيها فجعل بعضهم ظهره إلى ظهر الإمام جاز) لأنه ~~متوجه إلى القبلة، ولا يعتقد إمامه على الخطأ PageV02P151 ~~بخلاف مسألة التحري (ومن جعل منهم ظهره إلى وجه ~~الإمام لم تجز صلاته) لتقدمه على إمامه # (وإذا صلى الإمام في المسجد الحرام فتحلق الناس حول الكعبة وصلوا بصلاة ~~الإمام، فمن كان منهم أقرب إلى الكعبة من الإمام جازت صلاته إذا لم يكن في ~~جانب الإمام) لأن التقدم والتأخر إنما يظهر عند اتحاد الجانب # (ومن صلى على ظهر الكعبة جازت صلاته) خلافا للشافعي لأن الكعبة هي ~~العرصة، والهواء إلى عنان السماء عندنا دون البناء لأنه ينقل: ألا ترى أنه ~~لو صلى على جبل أبي قبيس جاز ولا بناء بين يديه، إلا أنه يكره لما فيه من ~~ترك التعظيم، وقد ورد النهي عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. PageV02P152 ~~(الزكاة واجبة على الحر العاقل البالغ المسلم إذا ملك ~~نصابا ملكا تاما وحال عليه الحول) أما الوجوب فلقوله PageV02P153 ~~تعالى {وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] ولقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «أدوا زكاة أموالكم» وعليه إجماع الأمة. # والمراد بالواجب الفرض لأنه لا شبهة فيه، واشتراط الحرية لأن كمال الملك ~~بها، والعقل والبلوغ لما نذكره، والإسلام لأن الزكاة عبادة ولا تتحقق من ~~الكافر، ولا بد من ملك مقدار النصاب PageV02P154 ~~لأنه - عليه الصلاة والسلام - قدر السبب به، ولا بد ~~من الحول لأنه لا بد من مدة يتحقق فيها النماء، وقدرها الشرع بالحول لقوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «لا زكاة في مال ms0100 حتى يحول عليه الحول» ولأنه ~~المتمكن به من الاستثناء لاشتماله على الفصول المختلفة، والغالب تفاوت ~~الأسعار فيها فأدير الحكم عليه. ثم قيل: هي واجبة على الفور لأنه مقتضى ~~مطلق الأمر، وقيل على التراخي لأن جميع العمر وقت الأداء، ولهذا لا تضمن ~~بهلاك PageV02P155 ~~النصاب بعد التفريط. # (وليس على الصبي والمجنون زكاة) خلافا للشافعي - رحمه الله - فإنه يقول: ~~هي غرامة مالية PageV02P156 ~~فتعتبر بسائر المؤن كنفقة الزوجات وصار كالعشر ~~والخراج. ولنا أنها عبادة فلا تتأدى إلا بالاختيار تحقيقا لمعنى الابتلاء، ~~ولا اختيار لهما لعدم العقل، PageV02P157 ~~بخلاف الخراج لأنه مؤنة الأرض. وكذا الغالب في العشر ~~معنى المؤنة ومعنى العبادة تابع، ولو أفاق في بعض السنة فهو بمنزلة إفاقته ~~في بعض الشهر في الصوم. PageV02P158 ~~وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه يعتبر أكثر الحول ولا ~~فرق بين الأصلي والعارضي. وعن أبي حنيفة أنه إذا بلغ مجنونا يعتبر الحول من ~~وقت الإفاقة بمنزلة الصبي إذا بلغ PageV02P159 ~~(وليس على المكاتب زكاة) لأنه ليس بمالك من كل وجه ~~لوجود المنافي وهو الرق، ولهذا لم يكن من أهل أن يعتق عبده. # (ومن كان عليه دين يحيط بماله فلا زكاة عليه) وقال الشافعي: تجب لتحقق ~~السبب وهو ملك نصاب تام. ولنا أنه مشغول بحاجته الأصلية فاعتبر معدوما ~~كالماء المستحق بالعطش وثياب البذلة والمهنة (وإن كان ماله أكثر من دينه ~~زكى الفاضل إذا بلغ نصابا) لفراغه عن الحاجة الأصلية، PageV02P160 ~~والمراد به دين له مطالب من جهة العباد حتى لا يمنع ~~دين النذر والكفارة، ودين الزكاة مانع حال بقاء النصاب لأنه ينتقص به ~~النصاب، وكذا بعد الاستهلاك خلافا لزفر فيهما. PageV02P161 ~~ولأبي يوسف في الثاني على ما روي عنه لأن له مطالبا ~~لأنها وهو الإمام في السوائم ونائبه في أموال التجارة فإن الملاك نوابه. # (وليس في دور السكنى وثياب البدن وأثاث المنازل ودواب الركوب وعبيد ~~الخدمة وسلاح الاستعمال زكاة) لأنها مشغولة بالحاجة الأصلية وليست بنامية ~~أيضا، PageV02P162 ~~وعلى هذا كتب العلم لأهلها PageV02P163 ~~وآلات المحترفين لما قلنا. # (ومن له على آخر دين فجحده سنين ثم قامت ms0101 له بينة لم يزكه لما مضى) معناه: ~~صارت له بينة بأن أقر عند الناس وهي مسألة مال الضمار، وفيه خلاف زفر ~~والشافعي، ومن جملته: المال المفقود، والآبق، والضال، PageV02P164 ~~والمغصوب إذا لم يكن عليه بينة والمال الساقط في ~~البحر، والمدفون في المفازة إذا نسي مكانه، والذي أخذه السلطان مصادرة. ~~ووجوب صدقة الفطر بسبب الآبق والضال والمغصوب PageV02P165 ~~على هذا الخلاف. لهما أن السبب قد تحقق وفوات اليد ~~غير مخل بالوجوب كمال ابن السبيل، ولنا قول علي - رضي الله عنه -: لا زكاة ~~في المال الضمار ولأن السبب هو المال النامي ولا نماء إلا بالقدرة على ~~التصرف ولا قدرة عليه. وابن السبيل يقدر بنائبه، والمدفون في البيت نصاب ~~لتيسر الوصول إليه، وفي المدفون في أرض أو كرم اختلاف المشايخ. PageV02P166 ~~ولو كان الدين على مقر مليء أو معسر تجب الزكاة ~~لإمكان الوصول إليه ابتداء أو بواسطة التحصيل، وكذا لو كان على جاحد وعليه ~~بينة أو علم به القاضي لما قلنا PageV02P167 ~~ولو كان على مقر مفلس فهو نصاب عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - لأن تفليس القاضي لا يصح عنده. وعند محمد لا تجب لتحقق الإفلاس عنده ~~بالتفليس. وأبو يوسف مع محمد في تحقق الإفلاس، ومع أبي حنيفة - رحمه الله - ~~في حكم الزكاة رعاية لجانب الفقراء. # (ومن اشترى جارية للتجارة ونواها للخدمة بطلت عنها الزكاة) لاتصال النية ~~بالعمل وهو ترك التجارة (وإن نواها للتجارة بعد ذلك لم تكن للتجارة حتى ~~يبيعها فيكون في ثمنها زكاة) لأن النية لم تتصل بالعمل إذ هو لم يتجر فلم ~~تعتبر، ولهذا يصير المسافر مقيما بمجرد النية، ولا يصير المقيم مسافرا إلا ~~بالسفر PageV02P168 ~~(وإن اشترى شيئا ونواه للتجارة كان للتجارة لاتصال ~~النية بالعمل، بخلاف ما إذا ورث ونوى التجارة) لأنه لا عمل منه، ولو ملكه ~~بالهبة أو بالوصية أو النكاح أو الخلع أو الصلح عن القود ونواه للتجارة كان ~~للتجارة عند أبي يوسف - رحمه الله - لاقترانها بالعمل، وعند محمد لا يصير ~~للتجارة لأنها لم تقارن عمل التجارة، وقيل الاختلاف على عكسه. # (ولا ms0102 يجوز أداء الزكاة إلا بنية مقارنة للأداء، أو مقارنة لعزل مقدار ~~الواجب) PageV02P169 ~~لأن الزكاة عبادة فكان من شرطها النية والأصل فيها ~~الاقتران، إلا أن الدفع يتفرق فاكتفي بوجودها حالة العزل تيسيرا كتقدم ~~النية في الصوم. # (ومن تصدق بجميع ماله لا ينوي الزكاة سقط فرضها عنه استحسانا) لأن الواجب ~~جزء منه فكان متعينا فيه فلا حاجة إلى التعيين (ولو أدى بعض النصاب سقط ~~زكاة المؤدى عند محمد) لأن الواجب شائع في الكل، وعند أبي يوسف لا تسقط لأن ~~البعض غير متعين لكون الباقي محلا للواجب بخلاف الأول. PageV02P170 ~~(باب صدقة السوائم) (فصل في الإبل) PageV02P171 ~~قال - رضي الله عنه - (ليس في أقل من خمس ذود صدقة، ~~فإذا بلغت خمسا سائمة، وحال عليها الحول ففيها شاة إلى تسع، فإذا كانت عشرا ~~ففيها شاتان إلى أربع عشرة، فإذا كانت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه إلى تسع ~~عشرة، فإذا كانت عشرين ففيها أربع شياه إلى أربع وعشرين، فإذا بلغت خمسا ~~وعشرين ففيها بنت مخاض) وهي التي طعنت في الثانية. # (إلى خمس وثلاثين، فإذا كانت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون) وهي التي طعنت ~~في الثالثة إلى خمس وأربعين (فإذا كانت ستا وأربعين ففيها حقة) وهي التي ~~طعنت في الرابعة (إلى ستين، فإذا كانت إحدى وستين ففيها جذعة) وهي التي ~~طعنت في الخامسة (إلى خمس وسبعين، فإذا كانت ستا وسبعين ففيها بنتا لبون ~~إلى تسعين، فإذا كانت إحدى PageV02P172 ~~وتسعين ففيها حقتان إلى مائة وعشرين) بهذا اشتهرت كتب ~~الصدقات من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ثم) PageV02P173 ~~إذا زادت على مائة وعشرين (تستأنف الفريضة) فيكون في ~~الخمس شاة مع الحقتين، وفي العشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي ~~العشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض، PageV02P174 ~~إلى مائة وخمسين فيكون فيها ثلاث حقاق، ثم تستأنف ~~الفريضة فيكون في الخمس شاة، وفي العشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي ~~العشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض، وفي ست وثلاثين بنت لبون، ~~فإذا بلغت مائة وستا وتسعين ففيها ms0103 أربع حقاق إلى مائتين PageV02P175 ~~ثم تستأنف الفريضة أبدا كما تستأنف في الخمسين التي ~~بعد المائة والخمسين وهذا عندنا. # وقال الشافعي: إذا زادت على مائة وعشرين واحدة ففيها ثلاث بنات لبون، ~~فإذا صارت مائة وثلاثين ففيها حقة وبنتا لبون، ثم يدار الحساب على ~~الأربعينات والخمسينات فتجب في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة لما ~~روي أنه - عليه الصلاة والسلام - كتب «إذا زادت الإبل على مائة وعشرين ففي ~~كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون» من غير شرط عود ما دونها. ولنا أنه ~~- عليه الصلاة والسلام - كتب في آخر ذلك في كتاب عمرو بن حزم «فما كان PageV02P176 ~~أقل من ذلك، ففي كل خمس ذود شاة» فنعمل بالزيادة ~~(والبخت والعراب سواء) في وجوب الزكاة لأن مطلق الاسم يتناولهما. PageV02P177 ~~(فصل في) (البقر) (ليس في أقل من ثلاثين من البقر ~~السائمة صدقة، فإذا كانت ثلاثين سائمة وحال عليها الحول ففيها تبيع أو ~~تبيعة) وهي التي طعنت في الثانية (وفي أربعين مسن أو مسنة) وهي التي طعنت ~~في الثالثة، PageV02P178 ~~بهذا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معاذا - ~~رضي الله عنه - (فإذا زادت على أربعين وجب في الزيادة بقدر ذلك إلى ستين) ~~عند أبي حنيفة؛ ففي الواحدة الزائدة ربع عشر مسنة، وفي الاثنين نصف عشر ~~مسنة، وفي الثلاثة ثلاثة أرباع عشر مسنة. PageV02P179 ~~وهذه رواية الأصل لأن العفو ثبت نصا بخلاف القياس ولا ~~نص هنا. وروى الحسن عنه أنه لا يجب في الزيادة شيء حتى تبلغ خمسين، ثم فيها ~~مسنة وربع مسنة أو ثلث تبيع، لأن مبنى هذا النصاب على أن يكون بين كل عقدين ~~وقص، وفي كل عقد واجب. وقال أبو يوسف ومحمد: لا شيء في الزيادة حتى تبلغ ~~ستين، وهو رواية عن أبي حنيفة لقوله - عليه الصلاة والسلام - لمعاذ «لا ~~تأخذ من أوقاص البقر شيئا» وفسروه بما بين أربعين إلى ستين. قلنا: قد قيل ~~إن المراد منها الصغار PageV02P180 ~~(ثم في الستين تبيعان أو تبيعتان، وفي سبعين مسنة ~~وتبيع، وفي ثمانين مسنتان، وفي ms0104 تسعين ثلاثة أتبعة، وفي المائة تبيعان ~~ومسنة. وعلى هذا يتغير الفرض في كل عشر من تبيع إلى مسنة ومن مسنة إلى ~~تبيع) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «في كل ثلاثين من البقر تبيع أو ~~تبيعة، وفي كل أربعين مسن أو مسنة» (والجواميس والبقر سواء) لأن اسم البقر ~~يتناولهما إذ هو نوع منه، إلا أن أوهام الناس لا تسبق إليه في ديارنا ~~لقلته، فلذلك لا يحنث به في يمينه لا يأكل لحم بقر، والله أعلم. # (فصل في الغنم) # (ليس في أقل من أربعين من الغنم السائمة صدقة، فإذا كانت أربعين سائمة ~~وحال عليها الحول ففيها شاة إلى مائة وعشرين، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان ~~إلى مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه، فإذا بلغت أربعمائة ففيها ~~أربع شياه، ثم في كل مائة شاة شاة) هكذا ورد البيان في كتاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، وفي كتاب أبي بكر - رضي الله عنه -، وعليه انعقد ~~الإجماع (والضأن والمعز سواء) لأن لفظة الغنم شاملة للكل PageV02P181 ~~والنص ورد به. ويؤخذ الثني في زكاتها ولا يؤخذ الجذع ~~من الضأن إلا في رواية الحسن عن أبي حنيفة. والثني منها ما تمت له سنة، ~~والجذع ما أتى عليه أكثرها. وعن أبي حنيفة وهو قولهما أنه يؤخذ عن الجذع ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إنما حقنا الجذع والثني» ولأنه يتأدى به ~~الأضحية فكذا الزكاة. وجه الظاهر حديث علي - رضي الله عنه - موقوفا ومرفوعا ~~«لا يؤخذ في الزكاة إلا الثني فصاعدا» ولأن الواجب هو الوسط وهذا من ~~الصغار، ولهذا لا يجوز فيها الجذع من المعز، وجواز التضحية به عرف نصا. ~~والمراد بما روي الجذعة من الإبل (ويؤخذ في زكاة الغنم الذكور والإناث) لأن ~~اسم الشاة ينتظمهما، وقد قال - عليه الصلاة والسلام - «في أربعين شاة شاة» ~~. PageV02P182 ~~(فصل في الخيل) # (إذا كانت الخيل سائمة ذكورا وإناثا فصاحبها بالخيار: إن شاء أعطى عن كل ~~فرس دينارا، وإن شاء قومها وأعطى عن كل مائتي درهم خمسة دراهم) وهذا عند ~~أبي حنيفة، وهو قول زفر، وقالا: ms0105 لا زكاة في الخيل لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة» وله قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «في كل فرس سائمة دينار أو عشرة دراهم» وتأويل ما روياه ~~فرس الغازي، وهو المنقول عن زيد بن ثابت. PageV02P183 ~~والتخيير بين الدينار والتقويم مأثور عن عمر PageV02P184 ~~(وليس في ذكورها منفردة زكاة) لأنها لا تتناسل (وكذا ~~في الإناث المنفردات في رواية) وعنه الوجوب فيها PageV02P185 ~~لأنها تتناسل بالفحل المستعار بخلاف الذكور، وعنه ~~أنها تجب في الذكور المنفردة أيضا (ولا شيء في البغال والحمير) لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «لم ينزل علي فيهما شيء» والمقادير تثبت سماعا (إلا ~~أن تكون للتجارة) لأن الزكاة حينئذ تتعلق بالمالية كسائر أموال التجارة، ~~والله أعلم. # (فصل) # (وليس في الفصلان والحملان والعجاجيل صدقة) عند أبي حنيفة إلا أن يكون ~~معها كبار، وهذا آخر أقواله وهو قول محمد، وكان يقول أولا يجب فيها ما يجب ~~في المسان، وهو قول زفر ومالك، ثم رجع وقال فيها واحدة منها. وهو قول أبي ~~يوسف والشافعي رحمهما الله. PageV02P186 ~~وجه قوله الأول أن الاسم المذكور في الخطاب ينتظم ~~الصغار والكبار. # ووجه الثاني تحقيق النظر من الجانبين كما PageV02P187 ~~يجب في المهازيل واحد منها ووجه الأخير أن المقادير ~~لا يدخلها القياس فإذا امتنع إيجاب ما ورد به الشرع امتنع أصلا، وإذا كان ~~فيها واحد من المسان PageV02P188 ~~جعل الكل تبعا له في انعقادها نصابا دون تأدية ~~الزكاة، ثم عند أبي يوسف لا يجب فيما دون الأربعين من الحملان وفيما دون ~~الثلاثين من العجاجيل، ويجب في خمس وعشرين من الفصلان واحد ثم لا يجب شيء ~~حتى تبلغ مبلغا لو كانت مسان يثني الواجب، ثم لا يجب شيء حتى تبلغ مبلغا لو ~~كانت مسان يثلث الواجب، ولا يجب فيما دون خمس وعشرين في رواية. وعنه أنه ~~يجب في الخمس خمس فصيل، وفي العشر خمسا فصيل على هذا الاعتبار، وعنه أنه ~~ينظر إلى قيمة خمس فصيل وسط وإلى قيمة شاة في الخمس فيجب أقلهما، وفي العشر ~~إلى قيمة شاتين ms0106 وإلى قيمة خمسي فصيل على هذا الاعتبار. # قال (ومن وجب عليه سن ولم توجد أخذ المصدق أعلى منها ورد الفضل PageV02P189 ~~أو أخذ دونها) وأخذ الفضل، وهذا يبتني على أن أخذ ~~القيمة في باب الزكاة جائز عندنا على ما نذكر إن شاء الله PageV02P190 ~~تعالى، إلا أن في الوجه الأول له أن لا يأخذ ويطالب ~~بعين الواجب أو بقيمته لأنه شراء. وفي الوجه الثاني يجبر لأنه لا بيع فيه ~~بل هو إعطاء بالقيمة. # (ويجوز دفع القيم في الزكاة) عندنا وكذا في الكفارات وصدقة الفطر والعشر PageV02P191 ~~والنذر. # وقال الشافعي: لا يجوز اتباعا للمنصوص كما في الهدايا والضحايا. ولنا أن ~~الأمر بالأداء إلى الفقير إيصالا للرزق الموعود إليه فيكون إبطالا لقيد ~~الشاة PageV02P192 ~~وصار كالجزية، بخلاف الهدايا لأن القربة فيها إراقة ~~الدم وهو لا يعقل. ووجه القربة في المتنازع فيه سد خلة المحتاج وهو معقول. # (وليس في العوامل والحوامل والعلوفة صدقة) خلافا لمالك. له ظواهر النصوص. ~~ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «ليس في الحوامل والعوامل ولا في البقر ~~المثيرة صدقة» ، ولأن السبب هو المال النامي PageV02P193 ~~ودليله الإسامة أو الإعداد للتجارة ولم يوجد، ولأن في ~~العلوفة تتراكم المؤنة فينعدم النماء معنى. ثم السائمة هي التي تكتفي ~~بالرعي في أكثر الحول حتى لو علفها نصف الحول أو أكثر كانت علوفة لأن ~~القليل تابع للأكثر. PageV02P194 ~~(ولا يأخذ المصدق خيار المال ولا رذالته ويأخذ الوسط) ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تأخذوا من حزرات أموال الناس» أي ~~كرائمها «وخذوا من حواشي أموالهم» أي أوساطها ولأن فيه نظرا من الجانبين. # قال (ومن كان له نصاب فاستفاد في أثناء الحول من جنسه ضمه إليه وزكاه به) ~~وقال الشافعي: لا يضم لأنه أصل في حق PageV02P195 ~~الملك فكذا في وظيفته، بخلاف الأولاد والأرباح لأنها ~~تابعة في الملك حتى ملكت بملك الأصل. ولنا أن المجانسة هي العلة في الأولاد ~~والأرباح لأن عندهما يتعسر الميز فيعسر اعتبار الحول لكل مستفاد، وما شرط ~~الحول إلا PageV02P196 ~~للتيسير. # قال (والزكاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف في النصاب دون العفو) ms0107 وقال محمد ~~وزفر فيهما: حتى لو هلك العفو وبقي النصاب بقي كل الواجب عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف، وعند محمد وزفر يسقط بقدره. لمحمد وزفر أن الزكاة وجبت شكرا ~~لنعمة المال والكل نعمة. ولهما قوله - عليه الصلاة والسلام - «في خمس من ~~الإبل السائمة شاة وليس في الزيادة شيء حتى تبلغ عشرا» وهكذا قال في كل ~~نصاب، ونفى الوجوب عن العفو، ولأن العفو تبع للنصاب، فيصرف الهلاك أولا إلى ~~التبع كالربح في مال المضاربة، ولهذا قال أبو حنيفة: يصرف الهلاك بعد العفو ~~إلى النصاب الأخير ثم إلى الذي يليه إلى أن ينتهي، لأن الأصل هو النصاب ~~الأول وما زاد عليه تابع. وعند PageV02P197 ~~أبي يوسف يصرف إلى العفو أولا ثم إلى النصاب شائعا. # (وإذا أخذ الخوارج الخراج وصدقة السوائم لا يثني عليهم) PageV02P198 ~~لأن الإمام لم يحمهم والجباية بالحماية، وأفتوا بأن ~~يعيدوها دون الخراج لأنهم مصارف الخراج لكونهم مقاتلة، والزكاة مصرفها ~~الفقراء وهم لا يصرفونها إليهم. وقيل إذا نوى بالدفع التصدق عليهم سقط عنه، ~~وكذا الدفع إلى كل جائز لأنهم بما عليهم من التبعات فقراء، PageV02P199 ~~والأول أحوط. # (وليس على الصبي من بني تغلب في سائمته شيء وعلى المرأة منهم ما على ~~الرجل) لأن الصلح قد جرى على ضعف ما يؤخذ من المسلمين ويؤخذ من نساء ~~المسلمين دون صبيانهم PageV02P200 ~~(وإن هلك المال بعد وجوب الزكاة سقطت الزكاة) وقال ~~الشافعي: يضمن إذا هلك بعد التمكن من الأداء لأن الواجب في الذمة فصار ~~كصدقة الفطر ولأنه منعه بعد الطلب PageV02P201 ~~فصار كالاستهلاك. ولنا أن الواجب جزء من النصاب ~~تحقيقا للتيسير فيسقط بهلاك محله كدفع العبد بالجناية يسقط بهلاكه والمستحق ~~فقير يعينه المالك ولم يتحقق منه الطلب، وبعد طلب PageV02P202 ~~الساعي قيل يضمن وقيل لا يضمن لانعدام التفويت، وفي ~~الاستهلاك وجد التعدي، وفي هلاك البعض يسقط بقدره اعتبارا له بالكل. PageV02P203 ~~(وإن قدم الزكاة على الحول وهو مالك للنصاب جاز) لأنه ~~أدى بعد سبب الوجوب فيجوز كما إذا كفر بعد PageV02P204 ~~الجرح، وفيه خلاف مالك # (ويجوز) (التعجيل لأكثر من سنة) لوجود ms0108 السبب، ويجوز لنصب إذا كان في ملكه ~~نصاب واحد خلافا لزفر لأن النصاب الأول هو الأصل في السببية والزائد عليه ~~تابع له، والله أعلم. PageV02P206 ~~(ليس فيما دون مائتي درهم صدقة) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «ليس فيما دون خمس أواق صدقة» والأوقية أربعون درهما (فإذا كانت ~~مائتين وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم) «لأنه - عليه الصلاة والسلام - PageV02P208 ~~كتب إلى معاذ - رضي الله عنه - أن خذ من كل مائتي ~~درهم خمسة دراهم، ومن كل عشرين مثقالا من ذهب نصف مثقال» . قال (ولا شيء في ~~الزيادة حتى تبلغ أربعين درهما فيكون فيها درهم ثم في كل أربعين درهما ~~درهم) وهذا عند أبي حنيفة وقالا: ما زاد على المائتين فزكاته بحسابه، وهو ~~قول الشافعي لقوله - عليه الصلاة والسلام - في حديث علي «وما زاد على ~~المائتين فبحسابه» ولأن الزكاة وجبت شكرا لنعمة المال، واشتراط النصاب في ~~الابتداء لتحقق الغنى وبعد النصاب في السوائم تحرزا عن التشقيص. # ولأبي حنيفة قوله - عليه الصلاة والسلام - في حديث معاذ «لا تأخذ من ~~الكسور شيئا» PageV02P209 ~~وقوله في حديث عمرو بن حزم «وليس فيما دون الأربعين ~~صدقة» ولأن الحرج مدفوع، وفي إيجاب الكسور ذلك لتعذر الوقوف، PageV02P210 ~~والمعتبر في الدراهم وزن سبعة، وهو أن تكون العشرة ~~منها وزن سبعة مثاقيل، بذلك جرى التقدير في ديوان عمر واستقر الأمر عليه PageV02P211 ~~(وإذا كان الغالب على الورق الفضة فهو في حكم الفضة، ~~وإذا كان الغالب عليها الغش فهو في حكم العروض يعتبر أن تبلغ قيمته نصابا) ~~لأن الدراهم لا تخلو عن قليل غش لأنها لا تنطبع إلا به وتخلو عن الكثير، ~~فجعلنا الغلبة فاصلة وهو أن يزيد على النصف اعتبارا للحقيقة، وسنذكره في ~~الصرف إن شاء الله تعالى، إلا أن في غالب الغش لا بد من نية التجارة كما في ~~سائر العروض، إلا إذا كان تخلص منها فضة تبلغ نصابا لأنه لا يعتبر في عين ~~الفضة القيمة ولا نية التجارة. PageV02P213 ~~(فصل في الذهب) (ليس فيما دون عشرين مثقالا من الذهب ~~صدقة. فإذا كانت عشرين مثقالا ms0109 ففيها نصف مثقال) لما روينا PageV02P214 ~~والمثقال ما يكون كل سبعة منها وزن عشرة دراهم وهو ~~المعروف (ثم في كل أربعة مثاقيل قيراطان) لأن الواجب ربع العشر وذلك فيما ~~قلنا إذ كل مثقال عشرون قيراطا (وليس فيما دون أربعة مثاقيل صدقة) عند أبي ~~حنيفة، وعندهما تجب بحساب ذلك وهي مسألة الكسور، وكل دينار عشرة دراهم في ~~الشرع فيكون أربعة مثاقيل في هذا كأربعين درهما. # قال (وفي تبر الذهب والفضة وحليهما وأوانيهما الزكاة) وقال الشافعي: لا ~~تجب في حلي النساء وخاتم الفضة للرجال لأنه مبتذل في مباح فشابه ثياب ~~البذلة. PageV02P215 ~~ولنا أن السبب مال نام ودليل النماء موجود وهو ~~الإعداد للتجارة خلقة، والدليل هو المعتبر بخلاف الثياب. PageV02P216 ~~(فصل في العروض) : PageV02P217 ~~(الزكاة واجبة في عروض التجارة كائنة ما كانت إذا ~~بلغت قيمتها نصابا من الورق أو الذهب) لقوله - عليه الصلاة والسلام - فيها ~~«يقومها فيؤدي من كل مائتي درهم خمسة دراهم» ، ولأنها معدة للاستنماء ~~بإعداد العبد فأشبه المعد بإعداد الشرع، وتشترط نية التجارة ليثبت الإعداد، ~~ثم قال PageV02P218 ~~(يقومها بما هو أنفع للمساكين) احتياطا لحق الفقراء ~~قال - رضي الله عنه -: وهذا رواية عن أبي حنيفة وفي الأصل خيره لأن الثمنين ~~في تقدير قيم الأشياء بهما سواء، وتفسير الأنفع أن يقومها بما تبلغ نصابا. # وعن أبي يوسف أنه PageV02P219 ~~يقومها بما اشترى إن كان الثمن من النقود لأنه أبلغ ~~في معرفة المالية، وإن اشتراها بغير النقود قومها بالنقد الغالب وعن محمد ~~أنه يقومها بالنقد الغالب على كل حال كما في المغصوب والمستهلك (وإذا كان ~~النصاب كاملا في طرفي الحول فنقصانه فيما بين ذلك لا يسقط الزكاة) لأنه يشق ~~اعتبار الكمال في أثنائه أو ما لا بد منه في ابتدائه للانعقاد وتحقق PageV02P220 ~~الغنى وفي انتهائه للوجوب، ولا كذلك فيما بين ذلك ~~لأنه حالة البقاء، بخلاف ما لو هلك الكل حيث يبطل حكم الحول، ولا تجب ~~الزكاة لانعدام النصاب في الجملة، ولا كذلك في المسألة الأولى لأن بعض ~~النصاب باق فيبقى الانعقاد # قال (وتضم قيمة العروض إلى الذهب والفضة ms0110 حتى يتم النصاب) PageV02P221 ~~لأن الوجوب في الكل باعتبار التجارة وإن افترقت جهة ~~الإعداد (ويضم الذهب إلى الفضة) للمجانسة من حيث الثمنية، ومن هذا الوجه ~~صار سببا، ثم يضم بالقيمة عند أبي حنيفة وعندهما بالإجزاء وهو رواية عنه، ~~حتى إن من PageV02P222 ~~كان له مائة درهم وخمسة مثاقيل ذهب تبلغ قيمتها مائة ~~درهم فعليه الزكاة عنده خلافا لهما، هما يقولان المعتبر فيهما القدر دون ~~القيمة حتى لا تجب الزكاة في مصوغ وزنه أقل من مائتين وقيمته فوقها، هو ~~يقول: إن الضم للمجانسة وهي تتحقق باعتبار القيمة دون الصورة فيضم بها. PageV02P223 ~~(باب فيمن يمر على العاشر) (إذا مر على العاشر بمال ~~فقال أصبته منذ أشهر أو علي دين وحلف صدق) والعاشر من نصبه الإمام على ~~الطريق ليأخذ الصدقات من التجار، فمن أنكر منهم تمام الحول أو الفراغ من ~~الدين كان منكرا للوجوب والقول قول المنكر مع اليمين PageV02P224 ~~(وكذا إذا قال: أديتها إلى عاشر آخر) ، ومراده إذا ~~كان في تلك السنة عاشر آخر؛ لأنه ادعى وضع الأمانة موضعها بخلاف ما إذا لم ~~يكن عاشر آخر في تلك السنة؛ لأنه ظهر كذبه بيقين (وكذا إذا قال: أديتها ~~أنا) يعني إلى الفقراء في المصر؛ لأن الأداء كان مفوضا إليه فيه، وولاية ~~الأخذ بالمرور لدخوله تحت الحماية، وكذا الجواب في صدقة السوائم في ثلاثة ~~فصول، وفي الفصل الرابع وهو ما إذا قال: أديت بنفسي إلى الفقراء في المصر ~~لا يصدق وإن حلف وقال الشافعي: يصدق؛ لأنه أوصل الحق إلى المستحق. ولنا أن ~~حق الأخذ للسلطان فلا يملك إبطاله بخلاف الأموال الباطنة. ثم قيل الزكاة هو ~~الأول والثاني سياسة. وقيل هو الثاني والأول ينقلب نفلا PageV02P225 ~~وهو الصحيح، ثم فيما يصدق في السوائم وأموال التجارة ~~لم يشترط إخراج البراءة في الجامع الصغير، وشرطه في الأصل وهو رواية الحسن ~~عن أبي حنيفة؛ لأنه ادعى، ولصدق دعواه علامة فيجب إبرازها. وجه الأول أن ~~الخط يشبه الخط فلا يعتبر علامة. # قال (وما صدق فيه المسلم صدق فيه الذمي) ؛ لأن ما يؤخذ منه ms0111 ضعف ما يؤخذ ~~من المسلم فتراعى تلك الشرائط تحقيقا للتضعيف PageV02P226 ~~(ولا يصدق الحربي إلا في الجواري يقول: هن أمهات ~~أولادي، أو غلمان معه يقول: هم أولادي) ؛ لأن الأخذ منه بطريق الحماية وما ~~في يده من المال يحتاج إلى الحماية غير أن إقراره بنسب من في يده منه صحيح، ~~فكذا بأمومية الولد؛ لأنها تبتني عليه فانعدمت صفة المالية فيهن، والأخذ لا ~~يجب إلا من المال. # قال (ويؤخذ من المسلم ربع العشر PageV02P227 ~~ومن الذمي نصف العشر ومن الحربي العشر) هكذا أمر عمر ~~- رضي الله عنه - سعاته (وإن مر حربي بخمسين درهما لم يؤخذ منه شيء إلا أن ~~يكونوا يأخذون منا من مثلها) ؛ لأن الأخذ منهم بطريق المجازاة، بخلاف ~~المسلم والذمي؛ لأن المأخوذ زكاة أو ضعفها فلا بد من النصاب وهذا في الجامع ~~الصغير، وفي كتاب الزكاة لا نأخذ من القليل وإن كانوا يأخذون منا منه؛ لأن ~~القليل لم يزل عفوا ولأنه لا يحتاج إلى الحماية. قال (وإن مر حربي بمائتي ~~درهم ولا يعلم كم يأخذون منا نأخذ منه العشر) لقول عمر - رضي الله عنه -: ~~فإن أعياكم فالعشر (وإن علم أنهم يأخذون منا ربع PageV02P228 ~~العشر أو نصف العشر نأخذ بقدره، وإن كانوا يأخذون ~~الكل لا نأخذ الكل) ؛ لأنه غدر (وإن كانوا لا يأخذون أصلا لا نأخذ) ليتركوا ~~الأخذ من تجارنا ولأنا أحق بمكارم الأخلاق. # قال (وإن مر حربي على عاشر فعشره ثم مر مرة أخرى لم يعشره حتى يحول ~~الحول) ؛ لأن الأخذ في كل مرة استئصال المال وحق الأخذ لحفظه، ولأن حكم ~~الأمان الأول باق، وبعد الحول يتجدد الأمان؛ لأنه لا يمكن من الإقامة إلا ~~حولا، والأخذ بعده لا يستأصل المال (فإن عشره فرجع إلى دار الحرب ثم خرج من ~~يومه ذلك عشره أيضا) ؛ لأنه رجع بأمان جديد. # وكذا الأخذ بعده لا يفضي إلى الاستئصال PageV02P229 ~~(وإن مر ذمي بخمر أو خنزير عشر الخمر دون الخنزير) ~~وقوله عشر الخمر: أي من قيمتها. وقال الشافعي لا يعشرهما؛ لأنه لا قيمة ~~لهما. وقال زفر: يعشرهما لاستوائهما ms0112 في المالية عندهم. # وقال أبو يوسف: يعشرهما إذا مر بهما جملة كأنه جعل الخنزير تبعا للخمر، ~~فإن مر بكل واحد على الانفراد عشر الخمر دون الخنزير. # ووجه الفرق على الظاهر أن القيمة في ذوات القيم لها حكم العين والخنزير ~~منها، وفي ذوات الأمثال ليس لها هذا الحكم PageV02P230 ~~والخمر منها، ولأن حق الأخذ للحماية والمسلم يحمي خمر ~~نفسه للتخليل فكذا يحميها على غيره ولا يحمي خنزير نفسه بل يجب تسييبه ~~بالإسلام فكذا لا يحميه على غيره # (ولو مر صبي أو امرأة من بني تغلب بمال فليس على الصبي شيء، وعلى المرأة ~~ما على الرجل) لما ذكرنا في السوائم (ومن مر على عاشر بمائة درهم وأخبره أن ~~له في منزله مائة أخرى قد حال عليها الحول لم يزك التي مر بها) لقلتها وما ~~في بيته لم يدخل تحت حمايته (ولو مر بمائتي درهم بضاعة لم يعشرها) ؛ لأنه ~~غير مأذون بأداء زكاته. قال (وكذا المضاربة) يعني إذا مر المضارب به على ~~العاشر وكان أبو حنيفة يقول أولا يعشرها لقوة حق المضارب حتى لا يملك رب ~~المال نهيه عن التصرف فيه بعد ما صار عروضا فنزل منزلة المالك ثم رجع إلى ~~ما ذكرنا في الكتاب وهو قولهما؛ لأنه ليس بمالك ولا نائب عنه في أداء ~~الزكاة إلا أن يكون في المال ربح يبلغ نصيبه نصابا فيؤخذ منه؛ لأنه مالك له # (ولو مر عبد مأذون له بمائتي درهم PageV02P231 ~~وليس عليه دين عشره) وقال أبو يوسف: لا أدري أن أبا ~~حنيفة رجع عن هذا أم لا. وقياس قوله الثاني في المضاربة وهو قولهما أنه لا ~~يعشره؛ لأن الملك فيما في يده للمولى وله التصرف فصار كالمضارب. وقيل في ~~الفرق بينهما أن العبد يتصرف لنفسه حتى لا يرجع بالعهدة على المولى فكان هو ~~المحتاج إلى الحماية، والمضارب يتصرف بحكم النيابة حتى يرجع بالعهدة على رب ~~المال فكان رب المال هو المحتاج. فلا يكون الرجوع في المضارب رجوعا منه في ~~العبد وإن كان مولاه معه يؤخذ منه؛ لأن ms0113 الملك له إلا إذا كان على العبد دين ~~يحيط بماله لانعدام الملك أو للشغل. قال (ومن مر على عاشر الخوارج في أرض ~~قد غلبوا عليها فعشره يثنى عليه الصدقة) معناه: إذا مر على عاشر أهل العدل؛ ~~لأن التقصير جاء من قبله حيث إنه مر عليه. PageV02P232 ~~(باب المعدن والركاز) قال (معدن ذهب أو فضة أو حديد ~~أو رصاص أو صفر PageV02P233 ~~وجد في أرض خراج أو عشر ففيه الخمس) عندنا وقال ~~الشافعي: لا شيء عليه فيه؛ لأنه مباح سبقت يده إليه كالصيد إلا إذا كان ~~المستخرج ذهبا أو فضة فيجب فيه الزكاة، ولا يشترط الحول في قول؛ لأنه نماء ~~كله والحول PageV02P234 ~~للتنمية ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «وفي ~~الركاز الخمس» وهو من الركز فأطلق على المعدن ولأنها كانت في أيدي الكفرة ~~فحوتها أيدينا غلبة فكانت غنيمة. وفي الغنائم الخمس بخلاف الصيد؛ لأنه لم ~~يكن في يد أحد إلا أن للغانمين يدا حكمية لثبوتها على الظاهر، وأما ~~الحقيقية فللواجد فاعتبرنا الحكمية في حق الخمس والحقيقة في حق الأربعة ~~الأخماس حتى كانت للواجد # (ولو وجد في داره PageV02P235 ~~معدنا فليس فيه شيء) عند أبي حنيفة وقالا فيه الخمس ~~لإطلاق ما روينا وله أنه من أجزاء الأرض مركب فيها ولا مؤنة في سائر ~~الأجزاء فكذا في هذا الجزء؛ لأن الجزء لا يخالف الجملة، بخلاف الكنز؛ لأنه ~~غير مركب فيها (وإن وجده في أرضه فعن أبي حنيفة فيه روايتان) ووجه الفرق ~~على إحداهما وهو رواية الجامع الصغير أن الدار ملكت خالية عن المؤن دون ~~الأرض ولهذا وجب العشر، والخراج في الأرض دون الدار فكذا هذه المؤنة # (وإن وجد ركازا) أي كنزا (وجب فيه الخمس) عندهم لما روينا واسم الركاز ~~ينطلق على الكنز لمعنى الركز وهو الإثبات PageV02P236 ~~ثم إن كان على ضرب أهل الإسلام كالمكتوب عليه كلمة ~~الشهادة فهو بمنزلة اللقطة وقد عرف حكمها في موضعه، وإن كان على ضرب أهل ~~الجاهلية كالمنقوش عليه الصنم ففيه الخمس على كل حال لما بينا ثم إن وجده ~~في أرض مباحة ms0114 فأربعة أخماسه للواجد؛ لأنه تم الإحراز منه إذ لا علم به ~~للغانمين فيختص هو به، وإن وجده في أرض مملوكة، فكذا الحكم عند أبي يوسف؛ ~~لأن الاستحقاق بتمام الحيازة وهي منه، PageV02P237 ~~وعند أبي حنيفة ومحمد هو للمختط له وهو الذي ملكه ~~الإمام هذه البقعة أول الفتح؛ لأنه سبقت يده إليه وهي يد الخصوص فيملك بها ~~ما في الباطن وإن كانت على الظاهر، كمن اصطاد سمكة في بطنها درة ملك الدرة ~~ثم بالبيع لم تخرج عن ملكه؛ لأنه مودع فيها بخلاف المعدن؛ لأنه من أجزائها ~~فينتقل إلى المشتري وإن لم يعرف المختط له يصرف إلى أقصى مالك يعرف في ~~الإسلام على ما قالوا ولو اشتبه الضرب يجعل جاهليا في ظاهر المذهب؛ لأنه ~~الأصل وقيل يجعل إسلاميا في زماننا لتقادم العهد # (ومن دخل دار الحرب بأمان فوجد في دار بعضهم ركازا رده عليهم) تحرزا عن ~~الغدر؛ لأن ما في الدار في يد صاحبها خصوصا (وإن وجده في الصحراء فهو له) ؛ ~~لأنه ليس PageV02P238 # في يد أحد على الخصوص فلا يعد غدرا ولا شيء فيه؛ لأنه ~~بمنزلة متلصص غير مجاهر (وليس في الفيروزج يوجد في الجبال خمس) لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «لا خمس في الحجر» (وفي الزئبق الخمس) في قول أبي ~~حنيفة آخرا وهو قول محمد خلافا لأبي يوسف PageV02P239 ~~(ولا خمس في اللؤلؤ والعنبر) عند أبي حنيفة ومحمد. ~~وقال أبو يوسف: فيهما وفي كل حلية تخرج من البحر خمس؛ لأن عمر - رضي الله ~~عنه - أخذ الخمس من العنبر. ولهما أن قعر البحر لم يرد عليه القهر فلا يكون ~~المأخوذ منه PageV02P240 ~~غنيمة وإن كان ذهبا أو فضة، والمروي عن عمر فيما دسره ~~البحر وبه نقول (متاع وجد ركازا فهو للذي وجده وفيه الخمس) معناه: إذا وجد ~~في أرض لا مالك لها؛ لأنه غنيمة بمنزلة الذهب والفضة. PageV02P241 ~~(باب زكاة الزروع والثمار) : # (قال أبو حنيفة - رحمه الله -: في قليل ما أخرجته الأرض وكثيره العشر، ~~سواء سقي سيحا أو سقته السماء، إلا الحطب والقصب والحشيش. # وقالا: لا يجب ms0115 العشر إلا فيما له ثمرة باقية إذا بلغ خمسة أوسق، والوسق ~~ستون صاعا بصاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وليس في الخضراوات ~~عندهما عشر) فالخلاف في موضعين: في اشتراط النصاب، وفي اشتراط البقاء. لهما ~~في الأول قوله - عليه الصلاة والسلام - «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» PageV02P242 ~~ولأنه صدقة فيشترط فيه النصاب ليتحقق الغنى. # ولأبي حنيفة - رحمه الله - قوله - عليه الصلاة والسلام - «ما أخرجت الأرض ~~ففيه العشر من غير فصل» وتأويل ما روياه زكاة التجارة؛ لأنهم كانوا ~~يتبايعون بالأوساق وقيمة الوسق أربعون درهما، ولا معتبر بالمالك فيه فكيف ~~بصفته وهو الغنى ولهذا لا يشترط الحول؛ لأنه للاستنماء وهو كله نماء. ولهما ~~في الثاني قوله - عليه الصلاة والسلام - «ليس في الخضراوات صدقة» والزكاة ~~غير منفية فتعين PageV02P243 ~~العشر وله ما روينا، ومرويهما محمول على صدقة يأخذها ~~العاشر، وبه أخذ أبو حنيفة - رحمه الله - فيه؛ لأن الأرض قد تستنمى بما لا ~~يبقى والسبب هي الأرض النامية PageV02P244 ~~ولهذا يجب فيها الخراج أما الحطب والقصب والحشيش فلا ~~تستنبت في الجنان عادة بل تنقى عنها حتى لو اتخذها مقصبة أو مشجرة أو منبتا ~~للحشيش يجب فيها العشر، والمراد بالمذكور القصب الفارسي أما قصب السكر وقصب ~~الذريرة ففيهما العشر؛ لأنه يقصد بهما استغلال الأرض، بخلاف السعف والتبن؛ ~~لأن المقصود الحب والتمر دونهما قال: PageV02P245 ~~(وما سقي بغرب أو دالية أو سانية ففيه نصف العشر على ~~القولين) ؛ لأن المؤنة تكثر فيه وتقل فيما يسقى بالسماء أو سيحا وإن سقي ~~سيحا وبدالية فالمعتبر أكثر السنة كما مر في السائمة. (وقال أبو يوسف - ~~رحمه الله -: فيما لا يوسق كالزعفران، والقطن يجب فيه العشر إذا بلغت قيمته ~~قيمة خمسة أوسق من أدنى ما يوسق) كالذرة في زماننا؛ لأنه لا يمكن التقدير ~~الشرعي فيه فاعتبرت قيمته كما في عروض التجارة (وقال محمد - رحمه الله -: ~~يجب العشر إذا بلغ الخارج خمسة أعداد من أعلى ما يقدر به نوعه. فاعتبر في ~~القطن خمسة أحمال كل حمل ثلاثمائة من، وفي الزعفران خمسة أمناء) ؛ لأن ~~التقدير بالوسق ms0116 كان باعتبار أنه أعلى ما يقدر به نوعه # (وفي العسل العشر إذا أخذ من أرض العشر) وقال الشافعي - رحمه الله - PageV02P246 ~~لا يجب؛ لأنه متولد من الحيوان فأشبه الإبريسم. ولنا ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «في العسل العشر» ولأن النحل يتناول من ~~الأنوار والثمار وفيهما العشر فكذا فيما يتولد منهما بخلاف دود القز؛ لأنه ~~يتناول من الأوراق ولا عشر فيها. ثم عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يجب ~~فيه العشر قل أو كثر؛ لأنه لا يعتبر النصاب. وعن أبي يوسف - رحمه الله - PageV02P247 ~~أنه يعتبر فيه قيمة خمسة أوسق كما هو أصله. وعنه أنه ~~لا شيء فيه حتى يبلغ عشر قرب لحديث «بني شبابة أنهم PageV02P248 ~~كانوا يؤدون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كذلك» وعنه خمسة أمناء، وعن محمد - رحمه الله - خمسة أفراق كل فرق ستة ~~وثلاثون رطلا؛ لأنه أقصى ما يقدر به. وكذا في قصب السكر وما يوجد في الجبال ~~من العسل والثمار ففيه العشر. وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه لا يجب ~~لانعدام السبب وهو الأرض النامية، وجه الظاهر أن المقصود حاصل وهو الخارج. PageV02P249 ~~قال (وكل شيء أخرجته الأرض مما فيه العشر لا يحتسب ~~فيه أجر العمال ونفقة البقر) ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حكم ~~بتفاوت الواجب لتفاوت المؤنة فلا معنى لرفعها. # قال (تغلبي له أرض عشر عليه العشر مضاعفا) PageV02P250 ~~عرف ذلك بإجماع الصحابة - رضوان الله عليهم -. وعن ~~محمد - رحمه الله -: أن فيما اشتراه التغلبي من المسلم عشرا واحدا؛ لأن ~~الوظيفة عنده لا تتغير بتغير المالك PageV02P251 ~~(فإن اشتراها منه ذمي فهي على حالها عندهم) لجواز ~~التضعيف عليه في الجملة كما إذا مر على العاشر (وكذا إذا اشتراها منه مسلم ~~أو أسلم التغلبي عند أبي حنيفة - رحمه الله -) سواء كان التضعيف أصليا أو ~~حادثا؛ لأن التضعيف صار وظيفة لها. فتنتقل إلى المسلم بما فيها كالخراج ~~(وقال أبو يوسف - رحمه الله -: يعود إلى عشر واحد) لزوال الداعي إلى ~~التضعيف قال في الكتاب PageV02P252 ~~وهو قول محمد - رحمه الله - فيما صح عنه: قال ms0117 - رحمه ~~الله -: اختلفت النسخ في بيان قوله والأصح أنه مع أبي حنيفة - رحمه الله - ~~في بقاء التضعيف، إلا أن قوله لا يتأتى إلا في الأصلي؛ لأن التضعيف الحادث ~~لا يتحقق عنده لعدم تغير الوظيفة # (ولو كانت الأرض لمسلم باعها من نصراني) يريد به ذميا غير تغلبي (وقبضها ~~فعليه الخراج عند أبي حنيفة - رحمه الله -) ؛ لأنه أليق بحال الكافر (وعند ~~أبي يوسف - رحمه الله - عليه العشر مضاعفا) ويصرف مصارف الخراج اعتبارا ~~بالتغلبي وهذا أهون من التبديل (وعند محمد - رحمه الله -. هي عشرية على ~~حالها) ؛ لأنه صار مؤنة لها فلا يتبدل كالخراج، ثم في رواية: يصرف مصارف ~~الصدقات، وفي رواية: يصرف مصارف الخراج (فإن أخذها منه مسلم بالشفعة أو ردت ~~على البائع لفساد البيع فهي عشرية كما كانت) أما الأول فلتحول الصفقة إلى ~~الشفيع كأنه اشتراها من المسلم، PageV02P253 ~~وأما الثاني فلأنه بالرد والفسخ بحكم الفساد جعل ~~البيع كأن لم يكن، ولأن حق المسلم لم ينقطع بهذا الشراء لكونه مستحق الرد ~~(وإذا كانت لمسلم دار خطة فجعلها بستانا فعليه العشر) PageV02P254 ~~معناه إذا سقاه بماء العشر، وأما إذا كانت تسقى بماء ~~الخراج ففيها الخراج؛ لأن المؤنة في مثل هذا تدور مع الماء # (وليس على المجوسي في داره شيء) PageV02P255 ~~لأن عمر - رضي الله تعالى عنه - جعل المساكن عفوا ~~(وإن جعلها بستانا فعليه الخراج) وإن سقاها بماء العشر لتعذر إيجاب العشر ~~إذ فيه معنى القربة فيتعين الخراج وهو عقوبة تليق بحاله، وعلى قياس قولهما ~~يجب العشر في الماء العشري، إلا أن عند محمد - رحمه الله - عشرا واحدا، ~~وعند أبي يوسف - رحمه الله - عشران وقد مر الوجه فيه، ثم الماء العشري ماء ~~السماء والآبار والعيون والبحار التي لا تدخل تحت ولاية أحد، والماء ~~الخراجي ماء الأنهار التي PageV02P256 ~~شقها الأعاجم، وماء جيحون وسيحون ودجلة والفرات عشري ~~عند محمد - رحمه الله -؛ لأنه لا يحميها أحد كالبحار، وخراجي عند أبي يوسف ~~- رحمه الله -؛ لأنه يتخذ عليها القناطر من السفن وهذا يد عليها (وفي أرض ~~الصبي والمرأة التغلبيين ما في أرض ms0118 الرجل التغلبي) يعني العشر المضاعف في ~~العشرية والخراج الواحد في الخراجية، PageV02P257 ~~لأن الصلح قد جرى على تضعيف الصدقة دون المؤنة ~~المحضة، ثم على الصبي والمرأة إذا كانا من المسلمين العشر فيضعف ذلك إذا ~~كانا منهم قال: (وليس في عين القير والنفط في أرض العشر شيء) ؛ لأنه ليس من ~~أنزال الأرض وإنما هو عين فوارة كعين الماء (وعليه في أرض الخراج خراج) ~~وهذا (إذا كان حريمه صالحا للزراعة) ؛ لأن الخراج يتعلق بالتمكن من ~~الزراعة. ### || (باب من يجوز دفع الصدقة إليه ومن لا يجوز) : PageV02P258 ~~قال - رحمه الله - الأصل فيه قوله تعالى " {إنما ~~الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] ") الآية. فهذه ثمانية أصناف، وقد ~~سقط منها المؤلفة قلوبهم لأن الله تعالى أعز الإسلام وأغنى عنهم PageV02P259 ~~وعلى ذلك انعقد الإجماع PageV02P260 ~~(والفقير من له أدنى شيء والمسكين من لا شيء له) وهذا ~~مروي عن أبي حنيفة - رحمه الله -، وقد قيل على العكس ولكل وجه PageV02P261 ~~ثم هما صنفان أو صنف واحد سنذكره في كتاب الوصايا إن ~~شاء الله تعالى. (والعامل يدفع إليه الإمام إن عمل بقدر عمله فيعطيه ما ~~يسعه وأعوانه غير مقدر بالثمن) خلافا للشافعي - رحمه الله - PageV02P262 ~~لأن استحقاقه بطريق الكفاية، ولهذا يأخذ وإن كان غنيا ~~إلا أن فيه شبهة الصدقة فلا يأخذها العامل الهاشمي تنزيها لقرابة الرسول - ~~عليه الصلاة والسلام - عن شبهة الوسخ، والغني لا يوازيه في استحقاق الكرامة ~~فلم تعتبر الشبهة في حقه. # قال (وفي الرقاب يعان المكاتبون منها في فك رقابهم) وهو المنقول # (والغارم من لزمه دين ولا يملك نصابا فاضلا عن دينه) وقال الشافعي - رحمه ~~الله - من تحمل غرامة في إصلاح ذات البين وإطفاء الثائرة بين القبيلتين PageV02P263 ~~(وفي سبيل الله منقطع الغزاة عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله -) لأنه هو المتفاهم عند الإطلاق (وعند محمد - رحمه الله - منقطع ~~الحاج) لما روى «أن رجلا جعل بعيرا له في سبيل الله. فأمره رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يحمل عليه الحاج» . # ولا يصرف إلى أغنياء الغزاة عندنا لأن المصرف هو الفقراء (وابن السبيل من ~~كان ms0119 له مال في وطنه) وهو في مكان لا شيء له فيه. # قال: (فهذه جهات الزكاة، فللمالك أن يدفع إلى كل واحد منهم، PageV02P264 ~~وله أن يقتصر على صنف واحد) وقال الشافعي - رحمه الله ~~- لا يجوز إلا أن يصرف إلى ثلاثة من كل صنف، لأن الإضافة بحرف اللام ~~للاستحقاق. ولنا أن الإضافة لبيان أنهم مصارف لا لإثبات الاستحقاق، وهذا ~~لما عرف أن الزكاة حق الله تعالى، وبعلة الفقر صاروا مصارف PageV02P265 ~~فلا يبالي باختلاف جهاته، والذي ذهبنا إليه مروي عن ~~عمر وابن عباس - رضي الله عنهم - # (ولا يجوز أنه يدفع الزكاة إلى ذمي) «لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~لمعاذ - رضي الله عنه - خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم» . قال (ويدفع ~~ما سوى ذلك من الصدقة) وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يدفع وهو رواية عن ~~أبي يوسف - رحمه الله - اعتبارا بالزكاة. ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «تصدقوا على أهل الأديان كلها» PageV02P266 ~~ولولا حديث معاذ - رضي الله عنه - لقلنا بالجواز في ~~الزكاة. # (ولا يبنى بها مسجد ولا يكفن بها ميت) لانعدام التمليك وهو الركن (ولا ~~يقضى بها دين ميت) PageV02P267 ~~لأن قضاء دين الغير لا يقتضي التمليك منه لا سيما من ~~الميت PageV02P268 ~~(ولا تشترى بها رقبة تعتق) خلافا لمالك ذهب إليه في ~~تأويل قوله تعالى {وفي الرقاب} [التوبة: 60] ولنا أن الإعتاق إسقاط الملك ~~وليس بتمليك. # (ولا تدفع إلى غني) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تحل الصدقة لغني» ~~وهو بإطلاق حجة على الشافعي - رحمه الله - في غني الغزاة. وكذا حديث معاذ - ~~رضي الله عنه - على ما روينا. # قال (ولا يدفع المزكي زكاته إلى أبيه وجده وإن علا، ولا إلى ولده وولد ~~ولده وإن سفل) لأن منافع الأملاك بينهم متصلة فلا يتحقق التمليك PageV02P269 ~~على الكمال (ولا إلى امرأته) للاشتراك في المنافع ~~عادة (ولا تدفع المرأة إلى زوجها) عند أبي حنيفة - رحمه الله - لما ذكرنا، ~~وقالا: تدفع إليه لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لك أجران: أجر الصدقة، ~~وأجر الصلة» قاله لامرأة PageV02P270 ~~عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - وقد سألته ms0120 عن ~~التصدق عليه؛ قلنا: هو محمول على النافلة. # قال (ولا يدفع إلى مكاتبه ومدبره وأم ولده) لفقدان التمليك إذا كسب ~~المملوك لسيده وله حق في كسب مكاتبه فلم يتم التمليك (ولا إلى عبد قد أعتق ~~بعضه) عند أبي حنيفة - رحمه الله - لأنه بمنزلة المكاتب عنده وقالا: يدفع ~~إليه لأنه حر مديون PageV02P271 ~~عندهما (ولا يدفع إلى مملوك غني) لأن الملك واقع ~~لمولاه (ولا إلى ولد غني إذا كان صغيرا) لأنه يعد غنيا بيسار أبيه، بخلاف ~~ما إذا كان كبيرا فقيرا لأنه لا يعد غنيا بيسار أبيه وإن كانت نفقته عليه، ~~وبخلاف امرأة الغني لأنها إن كانت فقيرة لا تعد غنية بيسار زوجها، وبقدر ~~النفقة لا تصير موسرة. # (ولا يدفع إلى بني هاشم) لقوله - عليه الصلاة والسلام - PageV02P272 ~~«يا بني هاشم إن الله تعالى حرم عليكم غسالة الناس ~~وأوساخهم وعوضكم منها بخمس الخمس» PageV02P273 ~~بخلاف التطوع، لأن المال هاهنا كالماء يتدنس بإسقاط ~~الفرض. أما التطوع فبمنزلة التبرد بالماء. # قال: (وهم آل علي وآل عباس وآل جعفر وآل عقيل وآل الحارث بن عبد المطلب ~~ومواليهم) أما هؤلاء فلأنهم ينسبون إلى بني هاشم بن عبد مناف ونسبة القبيلة ~~إليه. وأما مواليهم فلما روي «أن مولى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~سأله أتحل لي الصدقة؟ فقال: لا أنت مولانا» PageV02P274 ~~بخلاف ما إذا أعتق القرشي عبدا نصرانيا حيث تؤخذ منه ~~الجزية ويعتبر حال المعتق لأنه القياس والإلحاق بالمولى بالنص وقد خص ~~الصدقة. # (قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: إذا دفع الزكاة إلى رجل يظنه فقيرا ثم ~~بان أنه غني أو هاشمي أو كافر أو دفع في ظلمة فبان أنه أبوه أو ابنه فلا ~~إعادة عليه. قال أبو يوسف - رحمه الله - عليه الإعادة) لظهور خطئه بيقين ~~وإمكان الوقوف على هذه الأشياء وصار كالأواني والثياب. ولهما حديث معن بن ~~يزيد PageV02P275 ~~فإنه - عليه الصلاة والسلام - قال فيه «يا يزيد لك ما ~~نويت، ويا معن لك ما أخذت» وقد دفع إليه وكيل أبيه صدقته؛ ولأن الوقوف على ~~هذه الأشياء بالاجتهاد دون ms0121 القطع فيبتني الأمر فيها على ما يقع عنده كما ~~إذا اشتبهت عليه القبلة، وعن أبي حنيفة - رحمه الله - في غير الغني أنه لا ~~يجزيه، والظاهر هو الأول. وهذه إذا تحرى فدفع وفي أكبر رأيه أنه مصرف، أما ~~إذا شك ولم يتحر أو تحرى فدفع، وفي أكبر رأيه أنه ليس بمصرف لا يجزيه إلا ~~إذا PageV02P276 ~~علم أنه فقير هو الصحيح، ولو دفع إلى شخص ثم علم أنه ~~عبده أو مكاتبه لا يجزيه لانعدام التمليك لعدم أهلية الملك وهو الركن على ~~ما مر. # (ولا يجوز دفع الزكاة إلى من يملك نصابا من أي مال كان) لأن الغنى الشرعي ~~مقدر به، والشرط أن يكون فاضلا عن الحاجة الأصلية PageV02P277 ~~وإنما شرط الوجوب (ويجوز دفعها إلى من يملك أقل من ~~ذلك وإن كان صحيحا مكتسبا) لأنه فقير والفقراء هم المصارف، ولأن حقيقة ~~الحاجة لا يوقف عليها فأدير الحكم على دليلها وهو فقد النصاب # (ويكره أن يدفع إلى واحد مائتي درهم فصاعدا وإن دفع جاز) وقال زفر - رحمه ~~الله -: لا يجوز لأن الغنى قارن الأداء فحصل الأداء إلى PageV02P278 ~~الغنى. ولنا أن الغنى حكم الأداء فيتعقبه لكنه يكره ~~لقرب الغنى منه كمن صلى وبقربه نجاسة (قال: وأن تغني بها إنسانا أحب إلي) ~~معناه الإغناء عن السؤال يومه ذلك لأن الإغناء مطلقا مكروه. . # قال (ويكره نقل الزكاة من بلد إلى بلد) وإنما تفرق صدقة كل فريق فيهم لما ~~روينا من حديث معاذ - رضي الله عنه -، وفيه رعاية حق الجوار PageV02P279 ~~(إلا أن ينقلها الإنسان إلى قرابته أو إلى قوم هم ~~أحوج من أهل بلده) لما فيه من الصلة: أو زيادة دفع الحاجة، ولو نقل إلى ~~غيرهم أجزأه، وإن كان مكروها لأن المصرف مطلق الفقراء بالنص. PageV02P280 ~~(باب صدقة الفطر) قال - رحمه الله -: (صدقة الفطر ~~واجبة على الحر المسلم إذا كان مالكا لمقدار النصاب فاضلا عن مسكنه وثيابه PageV02P281 ~~وأثاثه وفرسه وسلاحه وعبيده) أما وجوبها فلقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - في خطبته " «أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير نصف ~~صاع من ms0122 بر أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير» رواه ثعلبة بن صعير العدوي أو ~~صعير العذري - رضي الله عنه -، وبمثله يثبت الوجوب لعدم القطع # وشرط الحرية ليتحقق التمليك والإسلام ليقع قربة، واليسار لقوله PageV02P282 ~~- عليه الصلاة والسلام - «لا صدقة إلا عن ظهر غنى» ~~وهو حجة على الشافعي - رحمه الله - في قوله: تجب على من يملك زيادة عن قوت ~~يومه لنفسه وعياله، وقدر اليسار بالنصاب لتقدير الغنى في الشرع به فاضلا ~~عما ذكر من الأشياء PageV02P283 ~~لأنها مستحقة بالحاجة الأصلية، والمستحق بالحاجة ~~الأصلية كالمعدوم ولا يشترط فيه النمو، ويتعلق بهذا النصاب حرمان الصدقة ~~ووجوب الأضحية والفطرة. # قال (يخرج ذلك عن نفسه) لحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال «فرض رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر على الذكر والأنثى» الحديث (و) ~~يخرج عن (أولاده الصغار) لأن السبب رأس يمونه ويلي عليه لأنها تضاف إليه ~~يقال زكاة الرأس، وهي أمارة السببية، PageV02P284 ~~والإضافة إلى الفطر باعتبار أنه وقته، ولهذا تتعدد ~~بتعدد الرأس مع اتحاد اليوم، والأصل في الوجوب رأسه وهو يمونه ويلي عليه ~~فيلحق به ما هو في معناه كأولاده الصغار لأنه يمونهم ويلي عليهم (ومماليكه) ~~لقيام الولاية والمؤنة، وهذا إذا كانوا للخدمة ولا مال للصغار، فإن كان لهم ~~مال يؤدي من مالهم عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى خلافا لمحمد ~~- رحمه الله - لأن الشرع أجراه مجرى المؤنة فأشبه النفقة. # (ولا يؤدي عن زوجته) PageV02P285 ~~لقصور الولاية والمؤنة فإنه لا يليها في غير حقوق ~~النكاح ولا يمونها في غير الرواتب كالمداواة. (ولا عن أولاد الكبار وإن ~~كانوا في عياله) لانعدام الولاية ولو أدى عنهم أو عن زوجته بغير أمرهم ~~أجزأه استحسانا لثبوت الإذن عادة. # (ولا) يخرج (عن مكاتبه) لعدم الولاية ولا المكاتب عن نفسه لفقره. وفي ~~المدبر وأم الولد ولاية المولى ثابتة فيخرج عنهما. # (ولا) يخرج (عن مماليكه للتجارة) خلافا للشافعي - رحمه الله - فإن عنده ~~وجوبها على العبد ووجوب الزكاة على المولى فلا تنافي، وعندنا وجوبها على ~~المولى بسببه كالزكاة PageV02P286 ~~فيؤدي إلى ms0123 الثني # (والعبد بين شريكين لا فطرة على واحد منهما) لقصور الولاية والمؤنة في حق ~~كل واحد منهما (وكذا العبيد بين اثنين عند أبي حنيفة - رحمه الله -) وقالا ~~على كل واحد منهما ما يخصه من الرءوس دون الأشقاص PageV02P287 ~~بناء على أنه لا يرى قسمة الرقيق وهما يريانهما، ~~وقيل: هو بالإجماع لأنه لا يجتمع النصيب قبل القسمة فلم تتم الرقبة لكل ~~واحد منهما (ويؤدي المسلم الفطرة عن عبده الكافر) لإطلاق ما روينا ولقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - «أدوا عن كل حر ~~وعبد يهودي أو نصراني أو مجوسي» الحديث ولأن السبب قد تحقق والمولى من ~~أهله، PageV02P288 ~~وفيه خلاف الشافعي - رحمه الله - لأن الوجوب عنده على ~~العبد، وهو ليس من أهله، ولو كان على العكس فلا وجوب بالاتفاق. # (ومن باع عبدا وأحدهما بالخيار ففطرته على من يصير له) معناه إذا مر يوم ~~الفطر والخيار باق، وقال زفر - رحمه الله -: على من له الخيار لأن الولاية ~~له. وقال الشافعي - رحمه الله -: على من له الملك لأنه من وظائفه كالنفقة، ~~ولنا أن الملك موقوف PageV02P289 ~~لأنه لو رد إلى قديم ملك البائع ولو أجيز يثبت الملك ~~للمشتري من وقت العقد فيتوقف ما يبتني عليه بخلاف النفقة لأنها للحاجة ~~الناجزة فلا تقبل التوقف، وزكاة التجارة على هذا الخلاف. ### ||| (فصل في مقدار الواجب ووقته) : # (الفطرة نصف صاع من بر أو دقيق أو سويق أو زبيب أو صاع من تمر أو شعير) ~~وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله، الزبيب بمنزلة الشعير، وهو رواية عن أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى -، والأول رواية الجامع الصغير، PageV02P290 ~~وقال الشافعي: من جميع ذلك صاع لحديث «أبي سعيد ~~الخدري - رضي الله عنه - قال: كنا نخرج ذلك على عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -» . ولنا ما روينا وهو مذهب PageV02P291 ~~جماعة من الصحابة فيهم الخلفاء الراشدون - رضوان الله ~~عليهم أجمعين -، PageV02P292 ~~وما رواه محمول على الزيادة تطوعا. PageV02P293 ~~ولهما في الزبيب أنه والتمر يتقاربان في المقصود، وله ~~أنه PageV02P294 ~~والبر يتقاربان في المعنى لأنه ms0124 يؤكل كل واحد منهما ~~كله، بخلاف الشعير والتمر لأن كل واحد منهما يؤكل ويلقى من التمر النواة ~~ومن الشعير النخالة، وبهذا ظهر التفاوت بين البر والتمر، ومراده من الدقيق ~~والسويق ما يتخذ من البر، أما دقيق الشعير فكالشعير، الأولى أن يراعى فيهما ~~القدر والقيمة احتياطا، وإن نص على الدقيق في بعض الأخبار، ولم يبين ذلك في ~~الكتاب اعتبارا للغالب. # والخبز تعتبر فيه القيمة هو الصحيح، PageV02P295 ~~ثم يعتبر نصف صاع من بر وزنا فيما يروى عن أبي حنيفة ~~- رحمه الله - وعن محمد - رحمه الله - أنه يعتبر كيلا والدقيق أولى من ~~البر، والدراهم أولى من الدقيق فيما يروى عن أبي يوسف - رحمه الله -، وهو ~~اختيار الفقيه أبي جعفر - رحمه الله - لأنه أدفع للحاجة وأعجل به، وعن أبي ~~بكر الأعمش تفضيل الحنطة لأنه أبعد من الخلاف إذ في الدقيق والقيمة خلاف ~~الشافعي - رحمه الله - قال (والصاع عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ثمانية ~~أرطال بالعراقي) وقال أبو يوسف - رحمه الله -: خمسة أرطال وثلث رطل وهو قول ~~الشافعي - رحمه الله - لقوله - عليه الصلاة والسلام - «صاعنا أصغر الصيعان» ~~. PageV02P296 ~~ولنا ما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يتوضأ ~~بالمد رطلين ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال» وهكذا كان صاع عمر - رضي الله عنه ~~- وهو أصغر من الهاشمي، وكانوا يستعملون الهاشمي. # وقال (ووجوب الفطرة يتعلق بطلوع الفجر من يوم الفطر) وقال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -: بغروب الشمس في اليوم الأخير من رمضان حتى إن من أسلم أو ولد ~~ليلة الفطر تجب فطرته عندنا، وعنده لا تجب، وعلى عكسه من مات فيها من ~~مماليكه أو ولده. PageV02P297 ~~له أنه يختص بالفطر وهذا وقته. ولنا أن الإضافة ~~للاختصاص، والاختصاص الفطر باليوم دون الليل PageV02P298 ~~(والمستحب أن يخرج الناس الفطرة يوم الفطر قبل الخروج ~~إلى المصلى) «لأنه - عليه الصلاة والسلام - كان يخرج قبل أن يخرج للمصلى» ، ~~ولأن الأمر بالإغناء كي لا يتشاغل الفقير بالمسألة عن الصلاة، وذلك ~~بالتقديم (فإن قدموها على يوم الفطر جاز) لأنه أدى بعد تقرر السبب فأشبه ~~التعجيل في الزكاة، ولا ms0125 تفصيل بين مدة ومدة هو الصحيح وقيل يجوز تعجيلها في ~~النصف الأخير من رمضان وقيل في العشر الأخير (وإن أخروها عن يوم الفطر لم ~~تسقط وكان عليهم إخراجها) لأن وجه القربة فيها معقول PageV02P299 ~~فلا يتقدر وقت الأداء فيها بخلاف الأضحية، والله ~~أعلم. PageV02P300 ~~قال - رحمه الله - (الصوم ضربان: واجب ونفل، والواجب ~~ضربان: منه ما يتعلق بزمان بعينه كصوم رمضان والنذر المعين فيجوز صومه بنية ~~من الليل وإن لم ينو حتى أصبح أجزأه النية ما بينه وبين الزوال) # وقال الشافعي: لا يجزيه. اعلم أن صوم رمضان فريضة لقوله تعالى {كتب عليكم ~~الصيام} [البقرة: 183] وعلى فرضيته انعقد الإجماع ولهذا يكفر جاحده، ~~والمنذور واجب لقوله تعالى {وليوفوا نذورهم} [الحج: 29] PageV02P301 ~~وسبب الأول الشهر ولهذا يضاف إليه ويتكرر بتكرره وكل ~~يوم سبب لوجوب صومه، PageV02P302 ~~وسبب الثاني النذر # والنية من شرطه وسنبينه وتفسيره إن شاء الله تعالى. وجه قوله في الخلافية ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا صيام لمن لم ينو الصيام من الليل» ولأنه ~~لما فسد الجزء الأول لفقد النية فسد الثاني ضرورة أنه لا يتجزأ PageV02P303 ~~بخلاف النفل لأنه متجزئ عنده. ولنا قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «بعدما شهد الأعرابي برؤية الهلال ألا من أكل فلا يأكلن بقية ~~يومه، ومن لم يأكل فليصم» وما رواه محمول على نفي الفضيلة والكمال، أو ~~معناه لم ينو أنه صوم من الليل، PageV02P304 ~~ولأنه يوم صوم فيتوقف الإمساك في أوله على النية ~~المتأخرة المقترنة بأكثره كالنفل، وهذا لأن الصوم ركن واحد ممتد والنية ~~لتعيينه لله تعالى فتترجح بالكثرة جنبة الوجود بخلاف الصلاة والحج PageV02P305 ~~لأن لهما أركانا فيشترط قرانها بالعقد على أدائهما، ~~وبخلاف القضاء لأنه يتوقف على صوم ذلك اليوم وهو النفل وبخلاف ما بعد ~~الزوال لأنه لم يوجد اقترانها بالأكثر فترجحت جنبة الفوات، ثم قال في ~~المختصر: ما بينه وبين الزوال، وفي الجامع الصغير قبل نصف النهار وهو ~~الأصح، لأنه لا بد من وجود النية في أكثر النهار ونصفه من وقت طلوع الفجر ~~إلى وقت الضحوة الكبرى لا إلى وقت الزوال، فتشترط ms0126 النية قبلها لتتحقق في ~~الأكثر، PageV02P306 ~~ولا فرق بين المسافر والمقيم عندنا، خلافا لزفر - ~~رحمه الله -، لأنه لا تفصيل فيما ذكرنا من الدليل PageV02P307 ~~وهذا الضرب من الصوم يتأدى بمطلق النية وبنية النفل ~~وبنية واجب آخر. # وقال الشافعي: في نية النفل عابث، وفي مطلقها له قولان: لأنه بنية النفل ~~معرض عن الفرض فلا يكون له الفرض. ولنا أن الفرض متعين فيه، PageV02P308 ~~فيصاب بأصل النية كالمتوحد في الدار يصاب باسم جنسه، ~~وإذا نوى النفل أو واجبا آخر فقد نوى أصل الصوم وزيادة جهة، وقد لغت الجهة ~~فبقي الأصل وهو كاف. # ولا فرق بين المسافر والمقيم والصحيح والسقيم عند أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله، لأن الرخصة كي لا تلزم المعذور مشقة فإذا تحملها التحق PageV02P309 ~~بغير المعذور وعند أبي حنيفة - رحمه الله -: إذا صام ~~المريض والمسافر بنية واجب آخر يقع عنه لأنه شغل الوقت بالأهم لتحتمه للحال ~~وتخيره في صوم رمضان إلى إدراك العدة. وعنه في نية التطوع روايتان، والفرق ~~على إحداهما أنه ما صرف الوقت إلى الأهم. # قال (والضرب الثاني ما يثبت في الذمة كقضاء رمضان والنذر المطلق وصوم ~~الكفارة PageV02P310 ~~فلا يجوز إلا بنية من الليل) لأنه غير متعين فلا بد ~~من التعيين من الابتداء (والنفل كله يجوز بنية قبل الزوال) PageV02P311 ~~خلافا لمالك، فإنه يتمسك بإطلاق ما روينا. ولنا «قوله ~~- صلى الله عليه وسلم - بعد ما كان يصبح غير صائم إني إذا لصائم» ولأن ~~المشروع خارج رمضان هو نفل فيتوقف الإمساك في أول اليوم على صيرورته صوما ~~بالنية على ما ذكرنا، ولو نوى بعد الزوال لا يجوز. وقال الشافعي: يجوز ~~ويصير صائما من حين نوى إذ هو متجزئ عنده لكونه مبنيا على النشاط، ولعله ~~ينشط بعد الزوال إلا أن من شرطه الإمساك في أول النهار، وعندنا يصير صائما ~~من أول النهار لأنه عبادة قهر النفس، وهي إنما تتحقق بإمساك مقدر فيعتبر ~~قران النية بأكثره. PageV02P312 ~~قال (وينبغي للناس أن يلتمسوا الهلال في اليوم التاسع ~~والعشرين من شعبان، فإن رأوه صاموا، وإن غم عليهم أكملوا عدة ms0127 شعبان ثلاثين ~~يوما ثم صاموا) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «صوموا لرؤيته وأفطروا ~~لرؤيته، فإن غم عليكم الهلال فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما» ولأن الأصل ~~بقاء الشهر فلا ينقل عنه إلا بدليل ولم يوجد. PageV02P313 ~~(ولا يصومون يوم الشك إلا تطوعا) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا يصام اليوم الذي يشك فيه أنه من رمضان إلا تطوعا» وهذه ~~المسألة على وجوه: PageV02P314 ~~أحدها: أن ينوي صوم رمضان وهو مكروه لما روينا، PageV02P315 ~~ولأنه تشبه بأهل الكتاب لأنهم زادوا في مدة صومهم ثم ~~إن ظهر أن اليوم من رمضان يجزيه لأنه شهد الشهر وصامه وإن ظهر أنه من شعبان ~~كان تطوعا، وإن أفطر لم يقضه PageV02P316 ~~لأنه في معنى المظنون. والثاني: أن ينوي عن واجب آخر ~~وهو مكروه أيضا لما روينا إلا أن هذا دون الأول في الكراهة ثم إن ظهر أنه ~~من رمضان يجزيه لوجود أصل النية، وإن ظهر أنه من شعبان فقد قيل: يكون تطوعا ~~لأنه منهي عنه PageV02P317 ~~فلا يتأدى به الواجب، وقيل: يجزيه عن الذي نواه وهو ~~الأصح لأن المنهي عنه وهو التقدم على رمضان بصوم رمضان لا يقوم بكل صوم، ~~بخلاف يوم العيد لأن المنهي عنه وهو ترك الإجابة بلازم كل صوم، والكراهية ~~ههنا لصورة النهي. والثالث: أن ينوي التطوع وهو غير مكروه لما روينا وهو ~~حجة على الشافعي - رحمه الله - في قوله يكره على سبيل الابتداء، والمراد ~~بقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تتقدموا رمضان بصوم يوم ولا بصوم يومين» ~~الحديث، التقدم بصوم رمضان لأنه يؤديه قبل أوانه، PageV02P318 ~~ثم إن وافق صوما كان يصومه فالصوم أفضل بالإجماع: ~~وكذا إذا صام ثلاثة أيام من آخر الشهر فصاعدا، وإن أفرده فقد قيل: الفطر ~~أفضل احترازا عن ظاهر النهي وقد قيل: الصوم أفضل اقتداء بعلي وعائشة - رضي ~~الله عنهما - فإنهما كانا يصومانه، والمختار أن يصوم المفتي بنفسه أخذا ~~بالاحتياط، ويفتي العامة بالتلوم إلى وقت الزوال ثم بالإفطار نفيا للتهمة. # والرابع: أن يضجع في أصل النية بأن ينوي أن يصوم غدا إن كان من ms0128 PageV02P319 ~~رمضان ولا يصومه إن كان من شعبان، وفي هذا الوجه لا ~~يصير صائما لأنه لم يقطع عزيمته فصار كما إذا نوى أنه إن وجد غدا غداء ~~يفطر، وإن لم يجد يصوم. والخامس: أن يضجع في وصف النية بأن ينوي إن كان غدا ~~من رمضان يصوم عنه، وإن كان من شعبان فعن واجب آخر، وهذا مكروه لتردده بين ~~أمرين مكروهين. ثم إن ظهر أنه من رمضان أجزأه لعدم التردد في أصل النية، ~~وإن ظهر أنه من شعبان لا يجزيه عن واجب آخر لأن الجهة لم تثبت للتردد فيها، ~~وأصل النية لا يكفيه لكنه يكون تطوعا غير مضمون بالقضاء لشروعه فيه مسقطا، ~~وإن نوى عن رمضان إن كان غدا منه وعن التطوع إن كان من شعبان يكره لأنه ناو ~~للفرض من وجه، ثم إن ظهر أنه من رمضان أجزأه عنه لما مر، وإن ظهر أنه من ~~شعبان جاز عن نفله لأنه يتأدى بأصل النية، ولو أفسده يجب أن لا يقضيه لدخول ~~الإسقاط في عزيمته من وجه. # قال (ومن رأى هلال رمضان وحده صام وإن لم يقبل PageV02P320 ~~الإمام شهادته) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «صوموا ~~لرؤيته» وقد رأى ظاهرا وإن أفطر فعليه القضاء دون الكفارة، وقال الشافعي: ~~عليه الكفارة إن أفطر بالوقاع لأنه أفطر في رمضان حقيقة لتيقنه به وحكما ~~لوجوب الصوم عليه ولنا أن القاضي رد شهادته بدليل شرعي وهو تهمة الغلط، ~~فأورث شبهة وهذه الكفارة تندرئ بالشبهات، ولو أفطر قبل أن يرد الإمام ~~شهادته اختلف المشايخ فيه، PageV02P321 ~~ولو أكمل هذا الرجل ثلاثين، يوما لم يفطر إلا مع ~~الإمام لأن الوجوب عليه للاحتياط، والاحتياط بعد ذلك في تأخير الإفطار ولو ~~أفطر لا كفارة عليه اعتبارا للحقيقة التي عنده. # قال (وإذا كان بالسماء علة قبل الإمام شهادة الواحد العدل في رؤية الهلال ~~رجلا كان أو امرأة حرا كان أو عبدا) لأنه أمر ديني، فأشبه رواية الإخبار ~~ولهذا لا يختص بلفظ الشهادة، وتشترط العدالة لأن قول الفاسق في الديانات ~~غير مقبول، وتأويل قول الطحاوي ms0129 عدلا كان أو غير عدل أن يكون مستورا والعلة ~~غيم أو غبار أو نحوه، وفي إطلاق جواب الكتاب PageV02P322 ~~يدخل المحدود في القذف بعد ما تاب وهو ظاهر الرواية ~~لأنه خبر ديني، وعن أبي حنيفة - رحمه الله -: أنها لا تقبل لأنها شهادة من ~~وجه، وكان الشافعي في أحد قوليه يشترط المثنى والحجة عليه ما ذكرنا، وقد صح ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل شهادة الواحد في رؤية هلال رمضان» ثم ~~إذا قبل الإمام شهادة الواحد وصاموا ثلاثين يوما لا يفطرون فيما روى الحسن ~~عن أبي حنيفة - رحمه الله - للاحتياط، ولأن الفطر PageV02P323 ~~لا يثبت بشهادة الواحد، وعن محمد أنهم يفطرون ويثبت ~~الفطر بناء على ثبوت الرمضانية بشهادة الواحد، وإن كان لا يثبت بها ابتداء ~~كاستحقاق الإرث بناء على النسب الثابت بشهادة القابلة. # قال (وإذا لم تكن بالسماء علة لم تقبل الشهادة حتى يراه جمع كثير يقع ~~العلم بخبرهم) لأن التفرد بالرؤية في مثل هذه الحالة يوهم الغلط فيجب ~~التوقف فيه حتى يكون جمعا كثيرا، بخلاف ما إذا كان بالسماء علة لأنه قد ~~ينشق الغيم عن موضع القمر فيتفق للبعض النظر، ثم قيل في حد الكثير أهل ~~المحلة، وعن أبي يوسف - رحمه الله - خمسون رجلا اعتبارا بالقسامة PageV02P324 ~~ولا فرق بين أهل المصر ومن ورد من خارج المصر، وذكر ~~الطحاوي أنه تقبل شهادة الواحد إذا جاء من خارج المصر لقلة الموانع، وإليه ~~الإشارة في كتاب الاستحسان، وكذا إذا كان على مكان مرتفع في المصر # قال (ومن رأى هلال الفطر وحده لم يفطر) احتياطا، وفي الصوم الاحتياط في ~~الإيجاب. # قال (وإذا كان بالسماء علة لم يقبل في هلال الفطر إلا شهادة رجلين أو رجل ~~وامرأتين) لأنه تعلق به نفع العبد وهو الفطر فأشبه سائر حقوقه، والأضحى ~~كالفطر في هذا في ظاهر الرواية وهو الأصح، خلافا لما روي عن أبي حنيفة - ~~رحمه الله -: أنه كهلال رمضان لأنه تعلق به نفع العباد وهو التوسع بلحوم ~~الأضاحي PageV02P325 ~~(وإن لم يكن بالسماء علة لم يقبل إلا شهادة جماعة ms0130 يقع ~~العلم بخبرهم) كما ذكرنا. # قال (ووقت الصوم من حين طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس) لقوله تعالى ~~{وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض} [البقرة: 187] إلى أن قال {ثم ~~أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] والخيطان بياض النهار وسواد الليل ~~(والصوم هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع نهارا مع النية) لأنه في حقيقة ~~اللغة: هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع لورود الاستعمال فيه إلا أنه ~~زيد عليه النية في الشرع لتتميز بها العبادة من العادة، واختص بالنهار لما ~~تلونا، ولأنه لما تعذر الوصال كان تعيين النهار أولى ليكون على خلاف ~~العادة، وعليه مبنى العبادة، والطهارة عن الحيض والنفاس شرط لتحقق الأداء ~~في حق النساء. PageV02P326 ~~قال (وإذا أكل الصائم أو شرب أو جامع نهارا ناسيا لم ~~يفطر) والقياس أن يفطر، وهو قول مالك لوجود ما يضاد الصوم فصار كالكلام ~~ناسيا في الصلاة، وجه الاستحسان «قوله - عليه الصلاة والسلام - للذي أكل ~~وشرب ناسيا تم على صومك فإنما أطعمك الله وسقاك» PageV02P327 ~~وإذا ثبت هذا في الأكل والشرب ثبت في الوقاع للاستواء ~~في الركنية بخلاف الصلاة لأن هيئة الصلاة مذكرة فلا يغلب النسيان ولا مذكر ~~في الصوم فيغلب، ولا فرق بين الفرض والنفل لأن النص لم يفضل ولو كان مخطئا ~~أو مكرها فعليه القضاء خلافا للشافعي - رحمه الله -، فإنه يعتبره بالناسي، ~~ولنا أنه لا يغلب وجوده وعذر النسيان PageV02P328 ~~غالب ولأن النسيان من قبل من له الحق والإكراه من قبل ~~غيره فيفترقان كالمقيد والمريض في قضاء الصلاة. # قال (فإن نام فاحتلم لم يفطر) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ثلاث لا ~~يفطرن الصيام القيء والحجامة والاحتلام» ، ولأنه لم توجد صورة الجماع ولا ~~معناه وهو الإنزال عن شهوة بالمباشرة (وكذا إذا نظر إلى امرأة فأمنى) لما ~~بينا فصار كالمتفكر إذا أمنى PageV02P329 ~~وكالمستمني بالكف على ما قالوا (ولو ادهن لم يفطر) ~~لعدم المنافي (وكذا إذا احتجم) لهذا ولما روينا (ولو اكتحل لم يفطر) لأنه ~~ليس بين العين والدماغ منفذ والدمع يترشح كالعرق والداخل من المسام لا ~~ينافي PageV02P330 ~~كما ms0131 لو اغتسل بالماء البارد (ولو قبل لا يفسد صوم) ~~يريد به إذا لم ينزل لعدم المنافي صورة ومعنى بخلاف الرجعة والمصاهرة لأن ~~الحكم هناك أدير على السبب على ما يأتي في موضعه إن شاء الله. (وإن أنزل ~~بقبلة أو لمس فعليه القضاء دون الكفارة) لوجود معنى الجماع ووجود المنافي ~~صورة أو معنى يكفي لإيجاب القضاء احتياطا، أما الكفارة فتفتقر إلى كمال ~~الجناية لأنها تندرئ بالشبهات كالحدود (ولا بأس بالقبلة إذا أمن على نفسه) ~~أي الجماع أو الإنزال (ويكره إذا لم يأمن) لأن عينه ليس بمفطر وربما يصير ~~فطرا بعاقبته فإن أمن يعتبر عينه وأبيح له، وإن لم يأمن تعتبر عاقبته وكره ~~له، والشافعي أطلق فيه في الحالين والحجة عليه ما ذكرنا PageV02P331 ~~والمباشرة الفاحشة مثل التقبيل في ظاهر الرواية وعن ~~محمد أنه كره المباشرة الفاحشة لأنها قلما تخلو عن الفتنة. # (ولو دخل حلقه ذباب وهو ذاكر لصومه لم يفطر) وفي القياس يفسد صومه لوصول ~~المفطر إلى جوفه، وإن كان لا يتغذى به كالتراب والحصاة. وجه الاستحسان أنه ~~لا يستطاع الاحتراز عنه فأشبه الغبار والدخان، واختلفوا في المطر والثلج، ~~والأصح أنه يفسد لإمكان الامتناع عنه إذا آواه خيمة أو سقف (ولو أكل لحما ~~بين أسنانه فإن كان قليلا لم يفطر وإن كان كثيرا يفطر) وقال زفر: يفطر في ~~الوجهين لأن الفم PageV02P332 ~~له حكم الظاهر حتى لا يفسد صومه بالمضمضة. ولنا أن ~~القليل تابع لأسنانه بمنزلة ريقه بخلاف الكثير لأنه لا يبقى فيما بين ~~الأسنان، والفاصل مقدار الحمصة وما دونها قليل (وإن أخرجه وأخذه بيده ثم ~~أكله ينبغي أن يفسد صومه) لما روي عن محمد: أن الصائم إذا ابتلع سمسمة بين ~~أسنانه لا يفسد صومه ولو أكلها ابتداء يفسد صومه ولو مضغها لا يفسد لأنها ~~تتلاشى وفي مقدار الحمصة عليه القضاء دون الكفارة عند أبي يوسف وعند زفر ~~عليه الكفارة أيضا لأنه طعام متغير، ولأبي يوسف: أنه يعافه الطبع. # (فإن ذرعه القيء لم يفطر) PageV02P333 ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من قاء فلا قضاء ms0132 عليه ~~ومن استقاء عامدا فعليه القضاء» ويستوي فيه ملء الفم فما دونه فلو عاد وكان ~~ملء الفم فسد عند أبي يوسف - رحمه الله - لأنه خارج حتى انتقض به الطهارة ~~وقد دخل PageV02P334 ~~وعند محمد لا يفسد لأنه لم توجد صورة الفطر وهو ~~الابتلاع وكذا معناه لأنه لا يتغذى به عادة، إن أعاده فسد بالإجماع لوجود ~~الإدخال بعد الخروج فتتحقق صورة الفطر. وإن كان أقل من ملء الفم فعاد لم ~~يفسد صومه لأنه غير خارج ولا صنع له في الإدخال، وإن أعاده فكذلك عند أبي ~~يوسف لعدم الخروج، وعند محمد - رحمه الله - يفسد صومه لوجود الصنع منه في ~~الإدخال (فإن استقاء عمدا ملء فيه فعليه القضاء) لما روينا والقياس متروك ~~به ولا كفارة عليه لعدم الصورة وإن كان أقل من ملء الفم فكذلك عند محمد - ~~رحمه الله - لإطلاق الحديث، وعند أبي يوسف - رحمه الله - لا يفسد لعدم ~~الخروج حكما ثم إن عاد لم يفسد عنده لعدم سبق الخروج، وإن أعاده فعنه: أنه ~~لا يفسد لما ذكرنا، PageV02P335 ~~وعنه: أنه يفسد فألحقه بملء الفم لكثرة الصنع. # قال: (ومن ابتلع الحصاة أو الحديد أفطر) لوجود صورة الفطر (ولا كفارة ~~عليه) لعدم المعنى # (ومن جامع في أحد السبيلين عامدا فعليه القضاء) استدراكا للمصلحة الفائتة ~~(والكفارة) لتكامل الجناية ولا يشترط الإنزال في المحلين PageV02P336 ~~اعتبارا بالاغتسال، وهذا لأن قضاء الشهوة يتحقق دونه ~~وإنما ذلك شبع، وعن أبي حنيفة - رحمه الله -: أنه لا تجب PageV02P337 ~~الكفارة بالجماع في الموضع المكروه اعتبارا بالحد ~~عنده. والأصح أنها تجب لأن الجناية متكاملة لقضاء الشهوة (ولو جامع ميتة أو ~~بهيمة فلا كفارة أنزل أو لم ينزل) خلافا للشافعي - رحمه الله -؛ لأن ~~الجناية تكاملها بقضاء الشهوة في محل مشتهى ولم يوجد، ثم عندنا كما تجب ~~الكفارة بالوقاع على الرجل تجب على المرأة. # وقال الشافعي - رحمه الله - في قول: لا تجب عليها لأنها متعلقة بالجماع ~~وهو فعله وإنما هي محل الفعل، وفي قول: تجب، ويتحمل الرجل عنها اعتبارا ~~بماء الاغتسال. ولنا قوله - صلى الله عليه وسلم ms0133 - «من أفطر في رمضان فعليه ~~ما على المظاهر» وكلمة من تنتظم الذكور والإناث، ولأن السبب جناية الإفساد ~~لا نفس الوقاع وقد شاركته فيها ولا يتحمل لأنها عبادة أو عقوبة، ولا يجري ~~فيها التحمل. # (ولو أكل أو شرب ما يتغذى به أو يتداوى به فعليه القضاء والكفارة) PageV02P338 ~~وقال الشافعي - رحمه الله -: لا كفارة عليه لأنها ~~شرعت في الوقاع بخلاف القياس لارتفاع الذنب بالتوبة فلا يقاس عليه غيره. ~~ولنا أن الكفارة تعلقت بجناية الإفطار في رمضان على وجه الكمال وقد تحققت، PageV02P339 ~~وبإيجاب الإعتاق تكفيرا عرف أن التوبة غير مكفرة لهذه ~~الجناية. # ثم قال (والكفارة مثل كفارة الظهار) لما روينا، ولحديث «الأعرابي فإنه ~~قال: يا رسول الله هلكت وأهلكت. فقال: ماذا صنعت. قال: واقعت امرأتي في ~~نهار رمضان متعمدا، فقال - صلى الله عليه وسلم -: أعتق رقبة. فقال: لا أملك ~~إلا رقبتي هذه، فقال: صم شهرين متتابعين. فقال: وهل جاءني ما جاءني إلا من ~~الصوم فقال: أطعم ستين مسكينا. فقال: لا أجد، فأمر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يؤتى بفرق من تمر. ويروى بعرق فيه خمسة عشر صاعا، وقال: ~~فرقها على المساكين فقال: والله ما بين لابتي المدينة أحد أحوج مني ومن ~~عيالي، فقال: كل أنت وعيالك، يجزيك ولا يجزي أحدا بعدك» # ، وهو حجة على الشافعي في قوله يخير لأن مقتضاه الترتيب وعلى مالك في نفي ~~التتابع للنص عليه. PageV02P340 ~~(ومن جامع فيما دون الفرج فأنزل فعليه القضاء) لوجود ~~الجماع معنى (ولا كفارة عليه) لانعدامه صورة # (وليس في إفساد صوم غير رمضان كفارة) لأن الإفطار في رمضان أبلغ في ~~الجناية فلا يلحق به غيره. # (ومن احتقن أو استعط أو أقطر في أذنه أفطر) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«الفطر مما دخل» PageV02P341 ~~ولوجود معنى الفطر، وهو وصول ما فيه صلاح البدن إلى ~~الجوف (ولا كفارة عليه) لانعدامه صورة. (ولو أقطر في أذنه الماء أو دخله لا ~~يفسد صومه) لانعدام المعنى والصورة. بخلاف ما إذا دخله الدهن (ولو داوى ~~جائفة أو آمة بدواء PageV02P342 ~~فوصل إلى ms0134 جوفه أو دماغه أفطر) عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله -، والذي يصل هو الرطب، وقالا: لا يفطر لعدم التيقن بالوصول لانضمام ~~المنفذ مرة واتساعه أخرى، كما في اليابس من الدواء. وله أن رطوبة الدواء ~~تلاقي رطوبة الجراحة فيزداد ميلا إلى الأسفل فيصل إلى الجوف، بخلاف اليابس ~~لأنه ينشف رطوبة الجراحة فينسد فمها PageV02P343 ~~(ولو أقطر في إحليله لم يفطر) عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله -، وقال أبو يوسف: يفطر، وقول محمد: مضطرب فيه فكأنه وقع عند أبي يوسف ~~أن بينه وبين الجوف منفذا، ولهذا يخرج منه البول، ووقع عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - أن المثانة بينهما حائل والبول يترشح منه، وهذا ليس من باب ~~الفقه # (ومن ذاق شيئا بفمه لم يفطر) لعدم الفطر صورة ومعنى (ويكره له ذلك) لما ~~فيه من تعريض الصوم على الفساد. # (ويكره للمرأة أن تمضغ لصبيها الطعام PageV02P344 ~~إذا كان لها منه بد) لما بينا (ولا بأس إذا لم تجد ~~منه بدا) صيانة للولد. ألا ترى أن لها أن تفطر إذا خافت على ولدها (ومضغ ~~العلك لا يفطر الصائم) لأنه لا يصل إلى جوفه. وقيل: إذا لم يكن ملتئما يفسد ~~لأنه يصل إليه بعض أجزائه. وقيل: إذا كان أسود يفسد وإن كان ملتئما لأنه ~~يتفتت (إلا أنه يكره للصائم) لما فيه من تعريض الصوم للفساد، ولأنه يتهم ~~بالإفطار ولا يكره للمرأة إذا لم تكن صائمة لقيامه مقام السواك في حقهن، ~~ويكره للرجال على ما قيل إذا لم يكن من غلة، وقيل: لا يستحب لما فيه من ~~التشبه: بالنساء. # (ولا بأس بالكحل ودهن الشارب) لأنه نوع PageV02P345 ~~ارتفاق وهو ليس من محظورات الصوم، وقد ندب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى الاكتحال يوم عاشوراء وإلى PageV02P346 ~~الصوم فيه، ولا بأس بالاكتحال للرجال إذا قصد به ~~التداوي دون الزينة، ويستحسن دهن الشارب إذا لم يكن من قصده الزينة لأنه ~~يعمل عمل الخضاب، ولا يفعل لتطويل اللحية إذا كانت بقدر المسنون وهو ~~القبضة. PageV02P347 ~~(ولا بأس بالسواك الرطب بالغداة والعشي للصائم) لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم ms0135 - «خير خلال الصائم السواك» من خير فصل. وقال ~~الشافعي: يكره بالعشي لما فيه من إزالة الأثر المحمود، وهو الخلوف فشابه دم ~~الشهيد. PageV02P348 ~~قلنا: هو أثر العبادة اللائق به الإخفاء. بخلاف دم ~~الشهيد لأنه أثر الظلم، ولا فرق بين الرطب الأخضر وبين المبلول بالماء لما ~~روينا. PageV02P349 ~~فصل # (ومن كان مريضا في رمضان فخاف إن صام ازداد مرضه أفطر وقضى) وقال الشافعي ~~- رحمه الله -: لا يفطر، PageV02P350 ~~هو يعتبر خوف الهلاك أو فوات العضو كما يعتبر في ~~التيمم، ونحن نقول: إن زيادة المرض وامتداده قد يفضي إلى الهلاك فيجب ~~الاحتراز عنه (وإن كان مسافرا لا يستضر بالصوم فصومه أفضل، وإن أفطر جاز) ~~لأن السفر لا يعرى عن المشقة فجعل نفسه عذرا، بخلاف المرض فإنه قد يخفف ~~بالصوم فشرط كونه مفضيا إلى الحرج. # وقال الشافعي - رحمه الله -: الفطر أفضل لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«ليس من البر الصيام في السفر» ولنا أن رمضان أفضل الوقتين فكان الأداء فيه ~~أولى، وما رواه محمول على حالة الجهد (وإذا مات المريض أو المسافر وهما على ~~حالهما يلزمهما القضاء) PageV02P351 ~~لأنهما لم يدركا عدة من أيام أخر (ولو صح المريض ~~وأقام المسافر ثم ماتا لزمهما القضاء بقدر الصحة والإقامة) لوجود الإدراك ~~بهذا المقدار. وفائدته وجوب الوصية بالإطعام. PageV02P352 ~~وذكر الطحاوي فيه خلافا بين أبي حنيفة وأبي يوسف وبين ~~محمد وليس بصحيح وإنما الخلاف في النذر. والفرق لهما أن النذر سبب فيظهر ~~الوجوب في حق الخلف، وفي هذه المسألة السبب إدراك العدة فيتقدر بقدر ما ~~أدرك. PageV02P353 ~~(وقضاء رمضان إن شاء فرقه وإن شاء تابعه) لإطلاق ~~النص، لكن المستحب المتابعة مسارعة إلى إسقاط الواجب (وإن أخره حتى دخل ~~رمضان آخر صام الثاني) لأنه في وقته (وقضى الأول بعده) لأنه وقت القضاء ~~(ولا فدية عليه) PageV02P354 ~~لأن وجوب القضاء على التراخي، حتى كان له أن يتطوع. # (والحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أو ولديهما أفطرتا وقضتا) دفعا ~~للحرج (ولا كفارة عليهما) لأنه إفطار بعذر (ولا فدية عليهما) خلافا للشافعي ~~- رحمه الله - فيما إذا خافت ms0136 على الولد، هو يعتبره بالشيخ الفاني. ولنا أن ~~الفدية بخلاف القياس في الشيخ الفاني، والفطر بسبب الولد ليس في معناه لأنه ~~عاجز بعد الوجوب، والولد لا وجوب عليه أصلا. PageV02P355 ~~(والشيخ الفاني الذي لا يقدر على الصيام يفطر ويطعم ~~لكل يوم مسكينا كما يطعم في الكفارات) والأصل فيه قوله تعالى {وعلى الذين ~~يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] قيل معناه: لا يطيقونه، ولو قدر ~~على الصوم يبطل حكم الفداء PageV02P356 ~~لأن شرط الخلفية استمرار العجز. # (ومن مات وعليه قضاء رمضان فأوصى به أطعم عنه وليه لكل يوم مسكينا نصف ~~صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير) لأنه عجز عن الأداء في آخر عمره PageV02P357 ~~فصار كالشيخ الفاني، ثم لا بد من الإيصاء عندنا خلافا ~~للشافعي - رحمه الله -، وعلى هذا الزكاة. هو يعتبره بديون العباد إذ كل ذلك ~~حق مالي تجري فيه النيابة. ولنا أنه عبادة ولا بد فيه من الاختيار. وذلك في ~~الإيصاء دون الوراثة لأنها جبرية، ثم هو تبرع ابتداء حتى PageV02P358 ~~يعتبر من الثلث، والصلاة كالصوم باستحسان المشايخ، ~~وكل صلاة تعتبر بصوم يوم PageV02P359 ~~هو الصحيح (ولا يصوم عنه الولي ولا يصلي) لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد» . # (ومن دخل في صلاة التطوع أو في صوم التطوع ثم أفسده قضاه) خلافا للشافعي ~~- رحمه الله -. له أنه تبرع بالمؤدى فلا يلزمه ما لم يتبرع به. ولنا أن ~~المؤدى قربة وعمل فتجب صيانته بالمضي عن الإبطال، وإذا وجب المضي وجب ~~القضاء بتركه. ثم عندنا لا يباح الإفطار فيه بغير عذر في إحدى الروايتين ~~لما بينا ويباح بعذر، PageV02P360 ~~والضيافة عذر لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أفطر ~~واقض يوما مكانه» . PageV02P361 ~~(وإذا بلغ الصبي أو أسلم الكافر في رمضان أمسكا بقية ~~يومهما) قضاء لحق الوقت بالتشبه PageV02P363 ~~(ولو أفطرا فيه لا قضاء عليهما) لأن الصوم غير واجب ~~فيه (وصاما ما بعده) لتحقق السبب والأهلية (ولم يقضيا يومهما ولا ما مضى) ~~لعدم الخطاب، وهذا بخلاف الصلاة لأن السبب فيها الجزء ms0137 المتصل بالأداء فوجدت ~~الأهلية عنده، وفي الصوم الجزء الأول والأهلية منعدمة عنده. وعن أبي يوسف - ~~رحمه الله - أنه إذا زال الكفر أو الصبا قبل الزوال فعليه القضاء، لأنه ~~أدرك وقت النية. وجه الظاهر أن الصوم لا يتجزأ وجوبا وأهلية الوجوب منعدمة ~~في أوله إلا أن للصبي أن ينوي التطوع في هذه الصورة دون الكافر على ما ~~قالوا، لأن الكافر ليس من PageV02P364 ~~أهل التطوع أيضا، والصبي أهل له. # (وإذا نوى المسافر الإفطار ثم قدم المصر قبل الزوال فنوى الصوم أجزأه) ~~لأن السفر لا ينافي أهلية الوجوب ولا صحة الشروع (وإن كان في رمضان فعليه ~~أن يصوم) لزوال المرخص في وقت النية؛ ألا ترى أنه لو كان مقيما في أول ~~اليوم ثم سافر لا يباح له الفطر ترجيحا لجانب الإقامة فهذا أولى، PageV02P365 ~~إلا أنه إذا أفطر في المسألتين لا تلزمه الكفارة ~~لقيام شبهة المبيح. # (ومن أغمي عليه في رمضان لم يقض اليوم الذي حدث فيه الإغماء) لوجود الصوم ~~فيه وهو الإمساك المقرون بالنية إذ الظاهر وجودها منه (وقضى ما بعده) ~~لانعدام النية (وإن أغمي عليه أول ليلة منه قضاه كله غير يوم تلك الليلة) ~~لما قلنا. وقال مالك: لا يقضي ما بعده لأن صوم رمضان عنده يتأدى بنية واحدة ~~بمنزلة الاعتكاف، وعندنا لا بد من النية لكل يوم لأنها عبادات متفرقة، لأنه ~~يتخلل بين كل يومين ما ليس بزمان لهذه العبادة. بخلاف الاعتكاف (ومن أغمي ~~عليه في رمضان كله قضاه) لأنه نوع مرض يضعف القوى ولا يزيل الحجا فيصير ~~عذرا في التأخير لا في الإسقاط. # (ومن جن رمضان كله لم يقضه) خلافا لمالك PageV02P366 ~~هو يعتبره بالإغماء. ولنا أن المسقط هو الحرج ~~والإغماء لا يستوعب الشهر عادة فلا حرج، والجنون يستوعبه فيتحقق الحرج (وإن ~~أفاق المجنون في بعضه قضى ما مضى) خلافا لزفر والشافعي رحمهما الله. هما ~~يقولان لم يجب عليه الأداء لانعدام الأهلية، والقضاء مرتب عليه، وصار ~~كالمستوعب. ولنا أن السبب قد وجد وهو الشهر PageV02P367 ~~والأهلية بالذمة، وفي الوجوب فائدة وهو صيرورته ms0138 ~~مطلوبا على وجه لا يخرج في أدائه، بخلاف المستوعب لأنه يخرج في الأداء فلا ~~فائدة PageV02P368 ~~وتمامه في الخلافيات، ثم لا فرق بين الأصلي والعارضي، ~~قيل هذا في ظاهر الرواية. وعن محمد - رحمه الله - أنه فرق بينهما لأنه إذا ~~بلغ مجنونا التحق بالصبي فانعدم الخطاب بخلاف ما إذا بلغ عاقلا ثم جن، وهذا ~~مختار بعض المتأخرين # (ومن لم ينو في رمضان كله لا صوما ولا فطرا فعليه قضاؤه) PageV02P369 ~~وقال زفر - رحمه الله -: يتأدى صوم رمضان بدون النية ~~في حق الصحيح المقيم لأن الإمساك مستحق عليه، فعلى أي وجه يؤديه يقع عنه، ~~كما إذا وهب كل النصاب من الفقير. ولنا أن المستحق الإمساك بجهة العبادة ~~ولا عبادة إلا بالنية، وفي هبة النصاب وجد نية القربة على ما مر في الزكاة ~~(ومن أصبح غير ناو للصوم فأكل لا كفارة عليه) عند أبي حنيفة - رحمه الله -. ~~وقال زفر: عليه الكفارة لأنه يتأدى بغير النية عنده. وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله: إذا أكل قبل الزوال تجب الكفارة لأنه فوت إمكان التحصيل فصار ~~كغاصب الغاصب، ولأبي حنيفة - رحمه الله -: أن الكفارة تعلقت بالإفساد وهذا ~~امتناع إذ لا صوم إلا بالنية PageV02P370 ~~(وإذا حاضت المرأة أو نفست أفطرت وقضت) بخلاف الصلاة ~~لأنها تحرج في قضائها وقد مر في الصلاة (وإذا قدم المسافر أو طهرت الحائض ~~في بعض النهار أمسكا بقية يومهما) وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يجب ~~الإمساك وعلى هذا الخلاف كل من صار أهلا للزوم ولم يكن كذلك في أول اليوم. ~~هو يقول: التشبيه خلف فلا يجب إلا على من يتحقق الأصل في حقه كالمفطر ~~متعمدا أو مخطئا. ولنا أنه وجب قضاء لحق الوقت لا خلفا لأنه وقت معظم، PageV02P371 ~~بخلاف الحائض والنفساء والمريض والمسافر حيث لا يجب ~~عليهم حال قيام هذه الأعذار لتحقق المانع عن التشبيه حسب تحققه عن الصوم. # قال (وإذا تسحر وهو يظن أن الفجر لم يطلع فإذا هو قد طلع، أو أفطر وهو ~~يرى أن الشمس قد غربت فإذا هي لم تغرب أمسك ms0139 بقية يومه) قضاء لحق الوقت ~~بالقدر الممكن أو نفيا للتهمة (وعليه القضاء) لأنه حق مضمون بالمثل، كما في ~~المريض والمسافر (ولا كفارة عليه) لأن الجناية قاصرة لعدم القصد، PageV02P372 ~~وفيه قال عمر - رضي الله عنه -: ما تجانفنا لإثم، ~~قضاء يوم علينا يسير، والمراد بالفجر الفجر الثاني، وقد بيناه في الصلاة # (ثم التسحر مستحب) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «تسحروا فإن في السحور ~~بركة» (والمستحب تأخيره) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ثلاث من أخلاق ~~المرسلين: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، والسواك» PageV02P373 ~~(إلا أنه إذا شك في الفجر) ومعناه تساوي الظنين ~~(الأفضل أن يدع الأكل) تحرزا عن المحرم، ولا يجب عليه ذلك، ولو أكل فصومه ~~تام لأن الأصل هو الليل. وعن أبي حنيفة - رحمه الله -: إذا كان في موضع لا ~~يستبين الفجر، أو كانت الليلة مقمرة أو متغيمة. أو كان ببصره علة وهو يشك ~~لا يأكل، ولو أكل فقد أساء لقوله - عليه الصلاة والسلام - «دع ما يريبك إلى ~~ما لا يريبك» وإن كان أكبر رأيه أنه أكل والفجر طالع فعليه قضاؤه عملا ~~بغالب الرأي، وفيه الاحتياط. وعلى ظاهر الرواية لا قضاء عليه لأن اليقين لا ~~يزال إلا بمثله، ولو ظهر أن الفجر طالع لا كفارة عليه لأنه بنى الأمر على ~~الأصل فلا تتحقق العمدية (ولو شك في غروب الشمس لا يحل له الفطر) PageV02P374 ~~لأن الأصل هو النهار (ولو أكل فعليه القضاء) عملا ~~بالأصل، وإن كان أكبر رأيه أنه أكل قبل الغروب فعليه القضاء رواية واحدة ~~لأن النهار هو الأصل، ولو كان شاكا فيه وتبين أنها لم تغرب ينبغي أن تجب ~~الكفارة نظرا إلى ما هو الأصل وهو النهار. # (ومن أكل في رمضان ناسيا وظن أن ذلك يفطره فأكل بعد ذلك متعمدا عليه ~~القضاء دون الكفارة) لأن الاشتباه استند إلى القياس فتتحقق الشبهة، وإن ~~بلغه الحديث وعلمه فكذلك في ظاهر PageV02P375 ~~الرواية، وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أنها تجب، وكذا ~~عنهما لأنه لا اشتباه فلا شبهة. وجه الأول قيام الشبهة الحكمية بالنظر إلى ~~القياس فلا ينتفي بالعلم كوطء ms0140 الأب جارية ابنه. # (ولو احتجم وظن أن ذلك يفطره ثم أكل متعمدا عليه القضاء والكفارة) لأن ~~الظن ما استند إلى دليل شرعي PageV02P376 ~~إلا إذا أفتاه فقيه بالفساد لأن الفتوى دليل شرعي في ~~حقه، ولو بلغه الحديث واعتمده فكذلك عند محمد - رحمه الله تعالى -، لأن قول ~~الرسول - عليه الصلاة والسلام - لا ينزل عن قول المفتي، وعن أبي يوسف - ~~رحمه الله تعالى - خلاف ذلك، لأن على العامي الاقتداء بالفقهاء لعدم ~~الاهتداء في حقه إلى معرفة الأحاديث، وإن عرف تأويله تجب الكفارة لانتفاء ~~الشبهة، وقول الأوزاعي - رحمه الله - لا يورث الشبهة لمخالفته القياس. PageV02P377 ~~(ولو أكل بعدما اغتاب متعمدا فعليه القضاء والكفارة ~~كيفما كان) PageV02P378 ~~لأن الفطر يخالف القياس، والحديث مؤول بالإجماع. PageV02P379 ~~(وإذا جومعت النائمة أو المجنونة وهي صائمة عليها ~~القضاء دون الكفارة) وقال زفر والشافعي رحمهما الله تعالى: لا قضاء عليهما ~~اعتبارا بالناسي، والعذر هنا أبلغ لعدم القصد . ولنا أن النسيان يغلب وجوده ~~وهذا نادر، ولا تجب الكفارة لانعدام الجناية. PageV02P380 ~~(وإذا قال: لله علي صوم يوم النحر أفطر وقضى) : # فهذا النذر صحيح عندنا خلافا لزفر والشافعي رحمهما الله. هما يقولان: إنه ~~نذر بما هو معصية لورود النهي عن صوم هذه الأيام. ولنا أنه نذر بصوم مشروع ~~والنهي لغيره، وهو ترك إجابة دعوة الله تعالى، فيصح نذره لكنه يفطر احترازا ~~عن المعصية المجاورة ثم يقضي إسقاطا للواجب، وإن صام فيه يخرج عن العهدة ~~لأنه أداه كما التزمه. PageV02P381 ~~(وإن نوى يمينا فعليه كفارة يمين) يعني. إذا أفطر، ~~وهذه المسألة على وجوه ستة: إن لم ينو شيئا أو نوى النذر لا غير، أو نوى ~~النذر ونوى أن لا يكون يمينا يكون نذرا لأنه نذر بصيغته. كيف وقد قرره ~~بعزيمته؟ وإن نوى اليمين ونوى أن لا يكون نذرا يكون يمينا، لأن اليمين ~~محتمل كلامه وقد عينه ونفى غيره، وإن نواهما يكون نذرا ويمينا عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله، وعند أبي يوسف - رحمه الله - يكون نذرا، ولو نوى ~~اليمين فكذلك عندهما وعنده يكون يمينا. لأبي يوسف أن النذر ms0141 فيه حقيقة ~~واليمين مجاز حتى لا يتوقف الأول على النية، ويتوقف الثاني فلا ينتظمهما، ~~ثم المجاز يتعين بنيته، وعند نيتهما تترجح الحقيقة. PageV02P382 ~~ولهما أنه لا تنافي بين الجهتين لأنهما يقتضيان ~~الوجوب إلا أن النذر يقتضيه لعينه واليمين لغيره، PageV02P383 ~~فجمعنا بينهما عملا بالدليلين، كما جمعنا بين جهتي ~~التبرع والمعاوضة في الهبة بشرط العوض. # (ولو قال: لله علي صوم هذه السنة PageV02P384 ~~أفطر يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق وقضاها) لأن ~~النذر بالسنة المعينة نذر بهذه الأيام، وكذا إذا لم يعين لكنه شرط التتابع، ~~لأن المتابعة لا تعرى عنها لكن يقضيها في هذا الفصل موصولة تحقيقا للتتابع ~~بقدر الإمكان، PageV02P385 ~~ويتأتى في هذا خلاف زفر والشافعي رحمهما الله للنهي ~~عن الصوم فيها، وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - «ألا لا تصوموا في هذه ~~الأيام فإنها أيام أكل وشرب وبعال» وقد بينا الوجه فيه والعذر عنه، ولو لم ~~يشترط التتابع PageV02P386 ~~لم يجزه صوم هذه الأيام، لأن الأصل فيما يلتزمه ~~الكمال، والمؤدى ناقص لمكان النهي، بخلاف ما إذا عينها لأنه التزم بوصف ~~النقصان فيكون الأداء بالوصف الملتزم. قال (وعليه كفارة يمين إن أراد به ~~يمينا) وقد سبقت وجوهه. # (ومن أصبح يوم النحر صائما ثم أفطر لا شيء عليه، وعن أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله في النوادر أن عليه القضاء) لأن الشروع ملزم كالنذر، وصار ~~كالشروع في الصلاة في الوقت المكروه. والفرق لأبي حنيفة - رحمه الله -، وهو ~~ظاهر الرواية أن بنفس الشروع في الصوم يسمى صائما حتى يحنث به الحالف على PageV02P387 ~~الصوم فيصير مرتكبا للنهي، فيجب إبطاله فلا تجب ~~صيانته ووجوب القضاء يبتنى عليه، ولا يصير مرتكبا للنهي بنفس النذر وهو ~~الموجب، ولا بنفس الشروع في الصلاة حتى يتم ركعة، ولهذا لا يحنث به الحالف ~~على الصلاة فتجب صيانة المؤدى ويكون مضمونا بالقضاء، وعن أبي حنيفة - رحمه ~~الله -: أنه لا يجب القضاء في فصل الصلاة أيضا، والأظهر هو الأول، والله ~~أعلم بالصواب. PageV02P388 ~~قال (الاعتكاف مستحب) والصحيح أنه سنة مؤكدة، لأن ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - واظب عليه PageV02P389 ~~العشر الأواخر ms0142 من رمضان والمواظبة دليل السنة (وهو ~~اللبث في المسجد مع الصوم ونية الاعتكاف) أما اللبث فركنه لأنه ينبئ عنه ~~فكان وجوده به، والصوم من شرطه عندنا خلافا للشافعي - رحمه الله -، والنية ~~شرط في سائر العبادات، هو يقول: إن الصوم عبادة وهو أصل بنفسه فلا يكون ~~شرطا لغيره. ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا اعتكاف إلا بالصوم» ~~والقياس في مقابلة النص المنقول غير مقبول، PageV02P390 ~~ثم الصوم شرط لصحة الواجب منه رواية واحدة، ولصحة ~~التطوع فيما روى الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - PageV02P391 ~~لظاهر ما روينا وعلى هذه الرواية لا يكون أقل من يوم. PageV02P392 ~~وفي رواية الأصل. وهو قول محمد - رحمه الله تعالى - ~~أقله ساعة فيكون من غير صوم. لأن مبنى النفل على المساهلة ألا ترى أنه يقعد ~~في صلاة النفل مع القدرة على القيام. ولو شرع فيه ثم قطعه لا يلزمه القضاء ~~في رواية الأصل لأنه غير مقدر فلم يكن القطع إبطالا. وفي رواية الحسن: ~~يلزمه لأنه مقدر باليوم كالصوم. # ، ثم الاعتكاف لا يصح إلا في مسجد الجماعة لقول حذيفة - رضي الله عنه - " ~~لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة " وعن أبي حنيفة - رحمه الله -: أنه لا يصح ~~إلا في مسجد يصلى فيه PageV02P393 ~~الصلوات الخمس، لأنه عبادة انتظار الصلاة فيختص بمكان ~~تؤدى فيه، أما المرأة فتعتكف في مسجد بيتها لأنه هو الموضع لصلاتها فيتحقق ~~انتظارها فيه. # (ولا يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان أو الجمعة) أما الحاجة فلحديث ~~عائشة - رضي الله عنها - «كان النبي - عليه الصلاة والسلام - لا يخرج من ~~معتكفه إلا لحاجة الإنسان» ولأنه معلوم وقوعها، ولا بد من الخروج في ~~تقضيتها فيصير الخروج لها مستثنى، ولا يمكث بعد فراغه من الطهور لأن ما ثبت ~~بالضرورة يتقدر بقدرها، وأما الجمعة فلأنها من أهم حوائجه وهي معلوم ~~وقوعها. # وقال الشافعي - رحمه الله -: الخروج إليها مفسد لأنه يمكنه الاعتكاف في ~~الجامع، ونحن نقول: الاعتكاف في كل مسجد مشروع، PageV02P394 ~~وإذا صح الشروع فالضرورة مطلقة في الخروج، ويخرج حين ~~تزول الشمس لأن الخطاب يتوجه ms0143 بعده، وإن كان منزله بعيدا عنه يخرج في وقت ~~يمكنه إدراكها ويصلي قبلها أربعا، وفي رواية ستا، الأربع سنة، والركعتان ~~تحية المسجد، وبعدها أربعا أو ستا على حسب الاختلاف في سنة الجمعة، وسننها ~~توابع لها فألحقت بها، ولو أقام في مسجد الجامع أكثر من ذلك لا يفسد ~~اعتكافه لأنه موضع اعتكاف إلا أنه لا يستحب لأنه التزم أداءه في مسجد واحد ~~فلا يتمه في مسجدين من غير ضرورة (ولو خرج من المسجد ساعة بغير عذر فسد ~~اعتكافه) عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لوجود المنافي وهو القياس، ~~وقالا: لا يفسد حتى يكون أكثر من نصف يوم PageV02P395 ~~وهو الاستحسان لأن في القليل ضرورة. # قال (وأما الأكل والشرب والنوم يكون في معتكفه) PageV02P396 ~~لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - لم يكن له مأوى ~~إلا المسجد، ولأنه يمكن قضاء هذه الحاجة في المسجد فلا ضرورة إلى الخروج. # (ولا بأس بأن يبيع ويبتاع في المسجد من غير أن يحضر السلعة) لأنه قد ~~يحتاج إلى ذلك بأن لا يجد من يقوم بحاجته إلا أنهم قالوا: يكره إحضار ~~السلعة للبيع والشراء. لأن المسجد محرر عن حقوق العباد، وفيه شغله بها، ~~ويكره لغير المعتكف البيع والشراء فيه لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«جنبوا مساجدكم صبيانكم إلى أن قال وبيعكم وشراءكم» . # قال (ولا يتكلم إلا بخير PageV02P397 ~~ويكره له الصمت) لأن صوم الصمت ليس بقربة شريعتنا ~~لكنه يتجانب ما يكون مأثما. # (ويحرم على المعتكف الوطء) PageV02P398 ~~لقوله تعالى {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} ~~[البقرة: 187] (و) كذا (اللمس والقبلة) لأنه من دواعيه فيحرم عليه إذ هو ~~محظوره كما في الإحرام بخلاف الصوم، لأن الكف ركنه لا محظوره فلم يتعد إلى ~~دواعيه (فإن جامع ليلا أو نهارا عامدا أو ناسيا بطل اعتكافه) لأن الليل محل ~~الاعتكاف بخلاف الصوم PageV02P399 ~~وحالة العاكفين مذكرة فلا يعذر بالنسيان (ولو جامع ~~فيما دون الفرج فأنزل أو قبل أو لمس فأنزل بطل اعتكافه) لأنه في معنى ~~الجماع حتى يفسد به الصوم، ولو لم ينزل لا يفسد وإن كان محرما لأنه ms0144 ليس في ~~معنى الجماع وهو المفسد ولهذا لا يفسد به الصوم. # قال (ومن أوجب على نفسه اعتكاف أيام PageV02P400 ~~لزمه اعتكافها بلياليها) لأن ذكر الأيام على سبيل ~~الجمع يتناول ما بإزائها من الليالي، يقال: ما رأيتك منذ أيام والمراد ~~بلياليها وكانت (متتابعة وإن لم يشترط التتابع) لأن مبنى الاعتكاف على ~~التتابع، لأن الأوقات كلها قابلة بخلاف الصوم، لأن مبناه على التفرق لأن ~~الليالي غير قابلة للصوم فيجب على التفرق حتى ينص على التتابع (وإن نوى ~~الأيام خاصة صحت نيته) لأنه نوى الحقيقة. PageV02P401 ~~(ومن أوجب على نفسه اعتكاف يومين يلزمه بليلتيهما) . ~~وقال أبو يوسف - رحمه الله -: لا تدخل الليلة الأولى لأن المثنى غير الجمع، ~~وفي المتوسطة ضرورة الاتصال. وجه الظاهر أن في المثنى معنى الجمع فيلحق به ~~احتياطا لأمر العبادة، والله أعلم. PageV02P402 ### | كتاب الحج # (الحج واجب على الأحرار البالغين العقلاء الأصحاء إذا قدروا على الزاد ~~والراحلة فاضلا عن المسكن وما لا بد منه، وعن نفقة عياله إلى حين عوده وكان ~~الطريق آمنا) PageV02P410 ~~(ولا يجب في العمر إلا مرة واحدة) لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - قيل له «الحج في كل عام أو مرة واحدة؟ فقال لا بل مرة واحدة فما ~~زاد فهو تطوع» ولأن سببه البيت وأنه لا يتعدد فلا يتكرر الوجوب # ثم هو واجب على الفور عند أبي يوسف - رحمه الله -. وعن أبي حنيفة - رحمه ~~الله - ما يدل عليه. PageV02P411 ~~وعند محمد والشافعي رحمهما الله على التراخي لأنه ~~وظيفة العمر فكان العمر فيه كالوقت في الصلاة. # وجه الأول أنه يختص بوقت خاص، والموت في سنة واحدة غير نادر فيتضيق ~~احتياطا ولهذا كان التعجيل أفضل، بخلاف وقت الصلاة لأن الموت في مثله نادر. PageV02P413 ~~وإنما شرط الحرية والبلوغ لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «أيما عبد حج عشر حجج ثم أعتق فعليه حجة الإسلام، وأيما صبي حج ~~عشر حجج ثم بلغ فعليه حجة الإسلام» ولأنه عبادة والعبادات بأسرها موضوعة عن ~~الصبيان PageV02P414 ~~والعقل شرط لصحة التكليف. وكذا صحة الجوارح لأن العجز ~~دونها لازم. # والأعمى إذا وجد من يكفيه مؤنة ms0145 سفره ووجد زادا وراحلة لا يجب عليه الحج ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - خلافا لهما، وقد مر في كتاب الصلاة. وأما ~~المقعد، فعن أبي حنيفة - رحمه الله -. PageV02P415 ~~أنه يجب لأنه مستطيع بغيره فأشبه المستطيع بالراحلة. ~~وعن محمد - رحمه الله تعالى - أنه لا يجب لأنه غير قادر على الأداء بنفسه، ~~بخلاف الأعمى لأنه لو هدى يؤدي بنفسه فأشبه الضال عنه، ولا بد من القدرة ~~على الزاد والراحلة، وهو قدر ما يكتري به شق محمل أو رأس زاملة، وقدر ~~النفقة ذاهبا وجائيا، PageV02P416 ~~«لأنه - عليه الصلاة والسلام - سئل عن السبيل إليه ~~فقال: الزاد والراحلة» وإن أمكنه أن يكتري عقبة فلا شيء عليه، لأنهما إذا ~~كانا يتعاقبان لم توجد الراحلة في جميع السفر. ويشترط أن يكون فاضلا عن ~~المسكن وعما PageV02P417 ~~لا بد منه كالخادم وأثاث البيت وثيابه، لأن هذه ~~الأشياء مشغولة بالحاجة الأصلية، ويشترط أن يكون فاضلا عن نفقة عياله إلى ~~حين عوده، لأن النفقة حق مستحق للمرأة، وحق العبد مقدم على حق الشرع بأمره. ~~وليس من شرط الوجوب على أهل مكة ومن حولهم الراحلة، لأنه لا تلحقهم مشقة ~~زائدة في الأداء فأشبه السعي إلى الجمعة ولا بد من أمن الطريق لأن ~~الاستطاعة لا تثبت دونه. ثم قيل: هو شرط الوجوب حتى لا يجب عليه الإيصاء PageV02P418 ~~وهو مروي عن أبي حنيفة - رحمه الله -. وقيل: هو شرط ~~الأداء دون الوجوب، لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - فسر الاستطاعة ~~بالزاد والراحلة لا غير. # قال (ويعتبر في المرأة أن يكون لها محرم تحج به أو زوج، ولا يجوز لها PageV02P419 ~~أن تحج بغيرهما إذا كان بينها وبين مكة مسيرة ثلاثة ~~أيام) وقال الشافعي: يجوز لها الحج إذا خرجت في رفقة ومعها نساء ثقات لحصول ~~الأمن بالمرافقة. ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تحجن امرأة إلا ~~ومعها محرم» ولأنها بدون المحرم يخاف عليها الفتنة وتزداد بانضمام غيرها ~~إليها، ولهذا تحرم الخلوة بالأجنبية وإن كان معها غيرها، PageV02P420 ~~بخلاف ما إذا كان بينها وبين مكة أقل من ثلاثة أيام، ~~لأنه يباح لها ms0146 الخروج إلى ما دون السفر بغير محرم. (وإذا وجدت محرما لم يكن ~~للزوج منعها) وقال الشافعي: له أن يمنعها PageV02P421 ~~لأن في الخروج تفويت حقه. ولنا أن حق الزوج لا يظهر ~~في حق الفرائض والحج منها، حتى لو كان الحج نفلا له أن يمنعها، ولو كان ~~المحرم فاسقا قالوا: لا يجب عليها لأن المقصود لا يحصل به (ولها أن تخرج مع ~~كل محرم إلا أن يكون مجوسيا) لأنه يعتقد إباحة مناكحتها، ولا عبرة بالصبي ~~والمجنون لأنه لا تتأتى منهما الصيانة، والصبية التي بلغت حد الشهوة بمنزلة ~~البالغة حتى لا يسافر بها من غير محرم، ونفقة المحرم عليها لأنها تتوسل به ~~إلى أداء الحج. واختلفوا في أن المحرم شرط الوجوب أو شرط الأداء على حسب ~~اختلافهم في أمن الطريق PageV02P422 ~~(وإذا بلغ الصبي بعدما أحرم أو عتق العبد فمضيا لم ~~يجزهما عن حجة الإسلام) لأن إحرامهما انعقد لأداء النفل فلا ينقلب لأداء ~~الفرض (ولو جدد الصبي الإحرام قبل الوقوف ونوى حجة الإسلام جاز، والعبد لو ~~فعل ذلك لم يجز) لأن إحرام الصبي غير لازم لعدم الأهلية، أما إحرام العبد ~~لازم فلا يمكنه الخروج عنه بالشروع في غيره والله أعلم. PageV02P423 ~~(فصل) : # (والمواقيت التي لا يجوز أن يجاوزها الإنسان إلا محرما خمسة: لأهل ~~المدينة ذو الحليفة، ولأهل العراق ذات عرق. ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد ~~قرن، ولأهل اليمن يلملم) هكذا وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه ~~المواقيت لهؤلاء. PageV02P424 ~~وفائدة التأقيت المنع عن تأخير الإحرام عنها، لأنه ~~يجوز التقديم عليها بالاتفاق، ثم الآفاقي إذا انتهى إليها على قصد دخول مكة ~~عليه أن يحرم قصد الحج أو العمرة PageV02P425 ~~أو لم يقصد عندنا لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ~~يجاوز أحد الميقات إلا محرما» PageV02P426 ~~ولأن وجوب الإحرام لتعظيم هذه البقعة الشريفة فيستوي ~~فيه الحاج والمعتمر وغيرهما # (ومن كان داخل الميقات له أن يدخل مكة بغير إحرام لحاجته) لأنه يكثر ~~دخوله مكة، وفي إيجاب الإحرام في كل مرة حرج بين فصار كأهل مكة حيث يباح ~~لهم الخروج منها ms0147 ثم دخولها بغير إحرام لحاجتهم، بخلاف ما إذا قصد أداء ~~النسك لأنه يتحقق أحيانا فلا حرج (فإن قدم الإحرام على هذه المواقيت جاز) ~~لقوله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] وإتمامهما أن يحرم ~~بهما من دويرة أهله، كذا قاله علي وابن مسعود - رضي الله عنهما -. والأفضل ~~التقديم عليها لأن إتمام الحج مفسر به والمشقة فيه أكثر والتعظيم أوفر، PageV02P427 ~~وعن أبي حنيفة - رحمه الله - إنما يكون أفضل إذا كان ~~يملك نفسه أن لا يقع في محظور # (ومن كان داخل الميقات فوقته الحل) معناه الحل الذي بين المواقيت وبين ~~الحرم لأنه يجوز إحرامه من دويرة أهله، وما وراء الميقات إلى الحرم مكان ~~واحد (ومن كان بمكة فوقته في الحج الحرم وفي العمرة الحل) لأن النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - أمر أصحابه - رضي الله عنهم - أن يحرموا بالحج من جوف ~~مكة، وأمر أخا عائشة - رضي الله عنهما - أن يعمرها من التنعيم وهو في الحل، ~~ولأن أداء الحج في عر وهي في الحل فيكون الإحرام من الحرم ليتحقق نوع سفر، ~~وأداء العمرة في الحرم فيكون الإحرام من الحل لهذا، إلا أن التنعيم أفضل ~~لورود الأثر به، والله أعلم بالصواب. PageV02P428 ~~(باب الإحرام) # (وإذا أراد الإحرام اغتسل أو توضأ والغسل أفضل) لما روي «أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - اغتسل لإحرامه» PageV02P429 ~~إلا أنه للتنظيف حتى تؤمر به الحائض، وإن لم يقع فرضا ~~عنها فيقوم الوضوء مقامه كما في الجمعة، لكن الغسل أفضل لأن معنى النظافة ~~فيه أتم، ولأنه - عليه الصلاة والسلام - اختاره. قال (ولبس ثوبين جديدين أو ~~غسيلين إزارا ورداء) لأنه - عليه الصلاة والسلام - ائتزر وارتدى عند ~~إحرامه، ولأنه ممنوع عن لبس المخيط ولا بد من ستر العورة ودفع الحر والبرد، ~~وذلك فيما عيناه، والجديد أفضل لأنه أقرب إلى الطهارة. # قال (ومس طيبا إن كان له) وعن محمد - رحمه الله -: أنه يكره إذا تطيب بما ~~تبقى عينه بعد الإحرام، وهو قول مالك والشافعي رحمهما الله، لأنه منتفع ~~بالطيب بعد الإحرام. PageV02P430 ~~ووجه المشهور حديث «عائشة - رضي الله عنها - قالت كنت ms0148 ~~أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم» PageV02P431 ~~والممنوع عنه التطيب بعد الإحرام، والباقي كالتابع له ~~لاتصاله به، بخلاف الثوب لأنه مباين عنه. # قال (وصلى ركعتين لما روى جابر - رضي الله تعالى عنه - «أن النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - صلى بذي الحليفة ركعتين عند إحرامه قال وقال: اللهم إني ~~أريد الحج فيسره لي وتقبله مني» لأن أداءها في أزمنة متفرقة وأماكن متباينة ~~فلا يعرى عن المشقة عادة فيسأل التيسير، وفي الصلاة لم يذكر مثل هذا الدعاء ~~لأن مدتها يسيرة وأداءها عادة متيسر. قال (ثم يلبي عقيب صلاته) PageV02P432 ~~لما روي «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - لبى في ~~دبر صلاته» . وإن لبى بعدما استوت به راحلته جاز، ولكن الأول أفضل لما ~~روينا PageV02P433 ~~(فإن كان مفردا بالحج ينوي بتلبيته الحج) لأنه عبادة ~~والأعمال بالنيات (والتلبية أن يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك ~~لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك) وقوله إن الحمد بكسر الألف ~~لا بفتحها ليكون ابتداء لا بناء PageV02P434 ~~إذ الفتحة صفة الأولى، وهو إجابة لدعاء الخليل صلوات ~~الله عليه على ما هو المعروف في القصة (ولا ينبغي أن يخل بشيء من هذه ~~الكلمات) PageV02P435 ~~لأنه هو المنقول باتفاق الرواة فلا ينقص عنه (ولو زاد ~~فيها جاز) خلافا للشافعي - رحمه الله - في رواية الربيع - رحمه الله - عنه. ~~هو اعتبره بالأذان والتشهد من حيث إنه ذكر منظوم. ولنا أن أجلاء الصحابة ~~كابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة - رضي الله تعالى عنهم - زادوا على ~~المأثور، ولأن المقصود الثناء، وإظهار العبودية فلا يمنع من الزيادة PageV02P436 ~~عليه. # قال (وإذا لبى فقد أحرم) يعني إذا نوى لأن العبادة لا تتأدى إلا بالنية ~~إلا أنه لم يذكرها لتقديم الإشارة إليها في قوله " اللهم إني أريد الحج " ~~(ولا يصير شارعا في الإحرام بمجرد النية ما لم يأت بالتلبية) PageV02P437 ~~خلافا للشافعي - رحمه الله - لأنه عقد على الأداء فلا ~~بد من ذكر كما في تحريمة الصلاة، ويصير شارعا بذكر يقصد به التعظيم سوى ~~التلبية فارسية كانت ms0149 أو عربية، هذا هو المشهور عن أصحابنا رحمهم الله ~~تعالى. والفرق بينه وبين الصلاة على أصلهما أن باب الحج أوسع من باب ~~الصلاة، حتى يقام غير الذكر مقام الذكر كتقليد البدن فكذا غير التلبية وغير ~~العربية. # قال (ويتقي ما نهى الله تعالى عنه من الرفث والفسوق والجدال) والأصل فيه ~~قوله تعالى {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] فهذا نهي ~~بصيغة النفي. PageV02P438 ~~والرفث الجماع أو الكلام الفاحش، أو ذكر الجماع بحضرة ~~النساء والفسوق المعاصي وهو في حال الإحرام أشد حرمة، والجدال أن يجادل ~~رفيقه، وقيل: مجادلة المشركين في تقديم وقت الحج وتأخيره # (ولا يقتل صيدا) لقوله تعالى {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] PageV02P439 ~~(ولا يشير إليه ولا يدل عليه) لحديث أبي قتادة - رضي ~~الله عنه - «أنه أصاب حمار وحش وهو حلال وأصحابه محرمون، فقال النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - لأصحابه: هل أشرتم؟ هل دللتم؟ هل أعنتم؟ فقالوا: لا، ~~فقال: إذا فكلوا» ولأنه إزالة الأمن عن الصيد لأنه آمن بتوحشه وبعده عن ~~الأعين # قال (ولا يلبس قميصا ولا سراويل ولا عمامة ولا خفين إلا أن لا يجد نعلين ~~فيقطعهما أسفل من الكعبين) لما روي أن النبي - عليه الصلاة والسلام - «نهى ~~أن يلبس المحرم هذه الأشياء» وقال في آخره «ولا خفين إلا أن لا يجد نعلين ~~فليقطعهما أسفل من الكعبين» PageV02P440 ~~والكعب هنا المفصل الذي في وسط القدم عند معقد الشراك ~~دون الناتئ فيما روى هشام عن محمد - رحمه الله -. # قال (ولا يغطي وجهه ولا رأسه) وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: يجوز ~~للرجل تغطية الوجه لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إحرام الرجل في رأسه ~~وإحرام المرأة في وجهها» . ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تخمروا ~~وجهه ولا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا» قاله في محرم توفي، PageV02P441 ~~ولأن المرأة لا تغطي وجهها مع أن في الكشف فتنة ~~فالرجل بالطريق الأولى. وفائدة ما روي الفرق في تغطية الرأس. # قال (ولا يمس طيبا) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «الحاج الشعث التفل» ~~(وكذا لا يدهن) لما روينا ms0150 (لا يحلق رأسه ولا شعر بدنه) لقوله تعالى {ولا ~~تحلقوا رءوسكم} [البقرة: 196] الآية (ولا يقص من لحيته) لأن في معنى الحلق ~~ولأن فيه إزالة الشعث وقضاء التفث. # قال (ولا يلبس ثوبا مصبوغا بورس ولا زعفران ولا عصفر) لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «لا يلبس المحرم ثوبا مسه زعفران ولا ورس» قال (إلا أن ~~يكون غسيلا لا ينفض) PageV02P442 ~~لأن المنع للطيب لا للون. وقال الشافعي - رحمه الله ~~-: لا بأس بلبس المعصفر لأنه لون لا طيب له. ولنا أن له رائحة طيبة. # قال (ولا بأس بأن يغتسل ويدخل الحمام) PageV02P443 ~~لأن عمر - رضي الله عنه - اغتسل وهو محرم # (و) لا بأس بأن (يستظل بالبيت والمحمل) وقال مالك: يكره أن يستظل ~~بالفسطاط وما أشبه ذلك، لأنه يشبه تغطية الرأس. ولنا أن عثمان - رضي الله ~~تعالى عنه - كان يضرب له PageV02P444 ~~فسطاط في إحرامه ولأنه لا يمس بدنه فأشبه البيت. ولو ~~دخل تحت أستار الكعبة حتى غطته، إن كان لا يصيب رأسه ولا وجهه فلا بأس به ~~لأنه استظلال # (و) لا بأس بأن (يشد في وسطه الهميان) وقال مالك - رحمه الله -: يكره إذا ~~كان فيه نفقة غيره لأنه لا ضرورة. ولنا أنه ليس في معنى لبس المخيط فاستوت ~~فيه الحالتان (ولا يغسل رأسه ولا لحيته بالخطمي) لأنه نوع طيب، ولأنه يقتل ~~هوام الرأس. # قال (ويكثر من التلبية عقيب الصلوات وكلما علا شرفا أو هبط واديا أو لقي ~~ركبا وبالأسحار) لأن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يلبون PageV02P445 ~~في هذه الأحوال، والتلبية في الإحرام على مثال ~~التكبير في الصلاة، فيؤتي بها عند الانتقال من حال إلى حال (ويرفع صوته ~~بالتلبية) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أفضل الحج العج والثج» فالعج رفع ~~الصوت بالتلبية، والثج إسالة الدم. PageV02P446 ~~قوله (فإذا دخل مكة ابتدأ بالمسجد الحرام) لما روي ~~«أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كلما دخل مكة دخل المسجد» ولأن المقصود ~~زيارة البيت وهو فيه، ولا يضره ليلا دخلها أو نهارا لأنه دخول بلدة فلا ~~يختص بأحدهما (وإذا عاين البيت كبر ms0151 وهلل) وكان ابن عمر - رضي الله تعالى ~~عنهما - يقول: إذا لقي البيت باسم الله والله أكبر. ومحمد - رحمه الله - لم ~~يعين في الأصل لمشاهد الحج شيئا من الدعوات لأن التوقيت يذهب بالرقة، PageV02P447 ~~وإن تبرك بالمنقول منها فحسن. # قال (ثم ابتدأ بالحجر الأسود فاستقبله وكبر وهلل) لما روي «أن النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - دخل المسجد فابتدأ بالحجر فاستقبله وكبر وهلل» ~~(ويرفع يديه) لقوله - عليه الصلاة والسلام - PageV02P448 ~~«لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن وذكر من جملتها ~~استلام الحجر» قال (واستلمه إن استطاع من غير أن يؤذي مسلما) لما روي «أن ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - قبل الحجر الأسود ووضع شفتيه عليه» PageV02P449 ~~وقال لعمر - رضي الله عنه -: إنك رجل أيد تؤذي الضعيف ~~فلا تزاحم الناس على الحجر، ولكن إن وجدت فرجة فاستلمه وإلا فاستقبله وهلل ~~وكبر ". ولأن الاستلام سنة والتحرز عن أذى المسلم واجب. # قال (وإن أمكنه أن يمس الحجر شيئا في يده) كالعرجون وغيره (ثم قيل ذلك ~~فعل) لما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - طاف على راحلته واستلم الأركان ~~بمحجنه» PageV02P450 ~~وإن لم يستطع شيئا من ذلك استقبله وكبر وهلل وحمد ~~الله وصلى على النبي - عليه الصلاة والسلام -. # قال (ثم أخذ عن يمينه مما يلي الباب وقد اضطبع رداءه قبل ذلك فيطوف ~~بالبيت سبعة أشواط) لما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - استلم الحجر ثم ~~أخذ عن يمينه مما يلي الباب فطاف سبعة أشواط» (والاضطباع أن يجعل رداءه تحت ~~إبطه الأيمن ويلقيه على كتفه الأيسر) وهو سنة. وقد نقل ذلك عن رسول الله - ~~عليه الصلاة والسلام -. # قال (ويجعل طوافه PageV02P451 ~~من وراء الحطيم) وهو اسم لموضع فيه الميزاب، سمي به ~~لأنه حطم من البيت: أي كسر، وسمي حجرا لأنه حجر منه: أي منع، وهو من البيت ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - في حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - «فإن ~~الحطيم من PageV02P452 ~~البيت» فلهذا يجعل الطواف من ورائه، حتى لو دخل ~~الفرجة التي بينه وبين البيت لا يجوز، إلا أنه إذا استقبل الحطيم وحده لا ~~تجزيه الصلاة ms0152 لأن فرضية التوجه ثبتت بنص الكتاب فلا تتأدى بما ثبتت بخبر ~~الواحد احتياطا، والاحتياط في الطواف أن يكون وراءه. # قال (ويرمل في الثلاثة الأول من الأشواط) والرمل أن يهز في مشيته PageV02P453 ~~الكتفين كالمبارز يتبختر بين الصفين وذلك مع ~~الاضطباع. وكان سببه إظهار الجلد للمشركين حين قالوا: أضناهم حمى يثرب، ثم ~~بقي الحكم بعد زوال السبب في زمن النبي - عليه الصلاة والسلام - وبعده. قال ~~(ويمشي في الباقي على هينته) على ذلك اتفق رواة نسك رسول الله - عليه ~~الصلاة والسلام - (والرمل من الحجر إلى الحجر) هو المنقول من رمل النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - (فإن زحمه الناس في الرمل قام. فإذا وجد مسلكا رمل) ~~لأنه لا بد PageV02P454 ~~له فيقف حتى يقيمه على وجه السنة بخلاف الاستلام لأن ~~الاستقبال بدل له. # قال (ويستلم الحجر كلما مر به إن استطاع) لأن أشواط الطواف كركعات ~~الصلاة، فكما يفتتح كل ركعة بالتكبير يفتتح كل شوط باستلام الحجر. وإن لم ~~يستطع الاستلام استقبل وكبر وهلل على ما ذكرنا (ويستلم الركن اليماني) وهو ~~حسن في ظاهر الرواية، وعن محمد - رحمه الله - أنه سنة، ولا يستلم غيرهما ~~فإن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يستلم هذين الركنين PageV02P455 ~~ولا يستلم غيرهما (ويختم الطواف بالاستلام) يعني ~~استلام الحجر. # قال (ثم يأتي المقام فيصلي عنده ركعتين أو حيث تيسر من المسجد) وهي واجبة ~~عندنا. وقال الشافعي - رحمه الله -: سنة لانعدام دليل الوجوب. ولنا قوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «وليصل الطائف لكل أسبوع ركعتين» والأمر للوجوب (ثم ~~يعود إلى الحجر فيستلمه) PageV02P456 ~~لما روي «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - لما صلى ~~ركعتين عاد إلى الحجر» والأصل أن كل طواف بعده سعي يعود إلى الحجر، لأن ~~الطواف لما كان يفتتح بالاستلام فكذا السعي يفتتح به، بخلاف ما إذا لم يكن ~~بعده سعي. # قال (وهذا الطواف طواف القدوم) ويسمى طواف التحية (وهو سنة وليس بواجب) ~~وقال مالك - رحمه الله -: إنه واجب لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من أتى ~~البيت فليحيه بالطواف» ولنا أن الله تعالى أمر بالطواف، والأمر PageV02P457 ~~المطلق لا ms0153 يقتضي التكرار. وقد تعين طواف الزيارة ~~بالإجماع وفيما رواه سماه تحية، وهو دليل الاستحباب # (وليس على أهل مكة طواف القدوم) لانعدام القدوم في حقهم. # قال (ثم يخرج إلى الصفا فيصعد عليه ويستقبل البيت ويكبر ويهلل. ويصلي على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ويرفع يديه ويدعو الله لحاجته) لما روي «أن ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - صعد الصفا حتى إذا نظر إلى البيت قام مستقبل ~~القبلة يدعو الله» ولأن الثناء والصلاة يقدمان على الدعاء تقريبا إلى ~~الإجابة كما في غيره من الدعوات. والرفع سنة الدعاء. وإنما يصعد بقدر ما ~~يصير البيت بمرأى منه، لأن الاستقبال هو المقصود بالصعود، ويخرج إلى الصفا ~~من أي باب شاء. وإنما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من باب بني مخزوم، ~~وهو الذي يسمى باب الصفا لأنه كان أقرب الأبواب إلى الصفا لا أنه سنة. # قال (ثم ينحط نحو المروة ويمشي على هينته " فإذا بلغ بطن الوادي يسعى بين ~~الميلين الأخضرين سعيا، ثم يمشي على هينته حتى يأتي المروة فيصعد عليها ~~ويفعل كما فعل على الصفا) لما روي «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - نزل ~~من PageV02P458 ~~الصفا وجعل يمشي نحو المروة وسعى في بطن الوادي، حتى ~~إذا خرج من بطن الوادي مشى حتى صعد المروة وطاف بينهما سبعة أشواط» قال ~~(وهذا شوط واحد فيطوف سبعة أشواط يبدأ بالصفا ويختم بالمروة) PageV02P459 ~~ويسعى في بطن الوادي في كل شوط لما روينا، وإنما يبدأ ~~بالصفا لقوله - عليه الصلاة والسلام - فيه «ابدءوا بما بدأ الله تعالى به» ~~ثم السعي بين الصفا والمروة PageV02P460 ~~واجب وليس بركن. وقال الشافعي - رحمه الله -: إنه ركن ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إن الله تعالى كتب عليكم السعي فاسعوا» . ~~ولنا قوله تعالى {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] ومثله يستعمل ~~للإباحة فينفي الركنية والإيجاب إلا أنا عدلنا عنه في الإيجاب. ولأن ~~الركنية لا تثبت إلا بدليل مقطوع به ولم يوجد. ثم معنى ما روي كتب استحبابا ~~كما في قوله تعالى {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت} [البقرة: 180] الآية. ms0154 PageV02P461 ~~قال (ثم يقيم بمكة حراما) لأنه محرم بالحج فلا يتحلل ~~قبل الإتيان بأفعاله، قال (ويطوف بالبيت كلما بدا له) لأنه PageV02P463 ~~يشبه الصلاة. قال - عليه الصلاة والسلام - «الطواف ~~بالبيت صلاة. والصلاة خير موضوع، فكذا الطواف» إلا أنه لا يسعى عقيب هذه ~~الأطوفة في هذه المدة لأن السعي لا يجب فيه إلا مرة. والتنفل بالسعي غير ~~مشروع. ويصلي لكل أسبوع ركعتين، وهي ركعتا الطواف على ما بينا. PageV02P465 ~~قال (فإذا كان قبل يوم التروية بيوم خطب الإمام خطبة ~~يعلم فيها الناس الخروج إلى منى والصلاة بعرفات والوقوف والإضافة) والحاصل ~~أن في الحج ثلاث خطب: أولها ما ذكرنا، والثانية بعرفات يوم عرفة، والثالثة ~~بمنى في اليوم الحادي عشر، فيفصل بين كل خطبتين بيوم. وقال زفر - رحمه الله ~~-: يخطب في ثلاثة أيام متوالية أولها يوم التروية لأنها أيام الموسم ومجتمع ~~الحاج. ولنا أن المقصود منها التعليم. ويوم التروية ويوم النحر يوما ~~اشتغال، فكان ما ذكرناه أنفع وفي القلوب أنجع # (فإذا صلى الفجر يوم التروية بمكة خرج إلى منى فيقيم بها حتى PageV02P466 ~~يصلي الفجر من يوم عرفة) " لما روي «أن النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - صلى الفجر يوم التروية بمكة، فلما طلعت الشمس راح إلى منى ~~فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم راح إلى عرفات» (ولو بات ~~بمكة ليلة عرفة وصلى بها الفجر ثم غدا إلى عرفات ومر بمنى أجزأه) لأنه لا ~~يتعلق بمنى في هذا اليوم إقامة نسك، ولكنه أساء PageV02P467 ~~بتركه الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # قال (ثم يتوجه إلى عرفات فيقيم بها) لا روينا، وهذا بيان الأولوية. أما ~~لو دفع قبله جاز لأنه لا يتعلق بهذا المقام حكم. قال في الأصل: وينزل بها ~~مع الناس لأن الانتباذ تجبر والحال حال تضرع والإجابة في الجمع أرجى. وقيل ~~مراده أن لا ينزل على الطريق كي لا يضيق على المارة. # قال (وإذا زالت الشمس يصلي الإمام بالناس الظهر والعصر فيبتدئ فيخطب خطبة ~~يعلم فيها الناس الوقوف بعرفة والمزدلفة ورمي الجمار والنحر والحلق وطواف ~~الزيارة، ms0155 PageV02P468 ~~يخطب خطبتين يفصل بينهما بجلسة كما في الجمعة) هكذا ~~فعله رسول الله - عليه الصلاة والسلام -. وقال مالك - رحمه الله -: يخطب ~~بعد الصلاة، لأنها خطبة وعظ وتذكير فأشبه خطبة العيد. ولنا ما روينا، ولأن ~~المقصود منها تعليم المناسك والجمع منها. وفي ظاهر المذهب: إذا صعد الإمام ~~المنبر فجلس أذن المؤذنون كما في الجمعة. وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ~~أنه يؤذن قبل خروج الإمام. وعنه أنه يؤذن بعد الخطبة. والصحيح ما ذكرنا لأن ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - لما خرج واستوى على ناقته أذن المؤذنون بين ~~يديه. ويقيم المؤذن بعد الفراغ من الخطبة لأنه أوان الشروع في الصلاة فأشبه ~~الجمعة. # قال (ويصلي بهم الظهر العصر في وقت الظهر بأذان وإقامتين) وقد PageV02P469 ~~ورد النقل المستفيض باتفاق الرواة بالجمع بين ~~الصلاتين، وفيما روى جابر - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- صلاهما بأذان وإقامتين» ، ثم بيانه أنه يؤذن للظهر ويقيم للظهر ثم يقيم ~~للعصر لأن العصر يؤدى قبل وقته المعهود فيفرد بالإقامة إعلاما للناس (ولا ~~يتطوع بين الصلاتين) تحصيلا لمقصود الوقوف ولهذا قدم العصر على وقته، فلو ~~أنه فعل فعلا مكروها وأعاد الأذان للعصر في ظاهر الرواية، خلافا لما روي عن ~~محمد - رحمه الله - لأن الاشتغال بالتطوع أو بعمل آخر يقطع فور الأذان ~~الأول فيعيده للعصر (فإن صلى بغير خطبة أجزأه) لأن هذه الخطبة ليست بفريضة. # قال (ومن صلى الظهر في رحله وحده صلى العصر في وقته) عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى -. وقالا: يجمع بينهما المنفرد لأن جواز الجمع للحاجة إلى ~~امتداد الوقوف والمنفرد محتاج إليه . PageV02P470 ~~ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن المحافظة على الوقت فرض ~~بالنصوص فلا يجوز تركه إلا فيما ورد الشرع به، وهو الجمع بالجماعة مع ~~الإمام والتقديم لصيانة الجماعة لأنه يعسر عليهم الاجتماع للعصر بعد ما ~~تفرقوا في الموقف لا لما PageV02P471 ~~ذكراه إذ لا منافاة، ثم عند أبي حنيفة - رحمه الله -: ~~الإمام شرط في الصلاتين جميعا. # وقال زفر - رحمه الله -: في العصر خاصة لأنه هو المغير عن وقته، ms0156 وعلى هذا ~~الخلاف الإحرام بالحج. ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن التقديم على خلاف ~~القياس عرف شرعه فيما إذا كانت العصر مرتبة على ظهر مؤدى بالجماعة مع ~~الإمام في حالة الإحرام بالحج فيقتصر عليه، ثم لا بد من الإحرام بالحج قبل ~~الزوال في رواية تقديما للإحرام على وقت الجمع، PageV02P472 ~~وفي أخرى يكتفي بالتقديم على الصلاة لأن المقصود هو ~~الصلاة # قال (ثم يتوجه إلى الموقف فيقف بقرب الجبل والقوم معه عقيب انصرافهم من ~~الصلاة) لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - راح إلى الموقف عقيب الصلاة ~~والجبل يسمى جبل الرحمة، والموقف الأعظم. # قال (وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة) لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«عرفات كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة، والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن ~~وادي محسر» . # قال (وينبغي PageV02P473 ~~للإمام أن يقف بعرفة على راحلته) لأن النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - وقف على ناقته (وإن وقف على قدميه جاز) والأول أفضل لما ~~بينا (وينبغي أن يقف مستقبل القبلة) لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - وقف ~~كذلك، وقال النبي - عليه الصلاة والسلام - «خير المواقف ما استقبلت به ~~القبلة» (ويدعو ويعلم الناس المناسك) لما روي «أن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - كان يدعو يوم عرفة مادا يديه كالمستطعم المسكين ويدعو بما شاء» ~~وإن ورد الآثار ببعض الدعوات، وقد أوردنا تفصيلها في كتابنا المترجم [بعدة ~~الناسك في عدة من المناسك] بتوفيق الله تعالى. PageV02P474 ~~قال (وينبغي للناس أن يقفوا بقرب الإمام) لأنه يدعو ~~ويعلم فيعوا ويسمعوا (وينبغي أن يقف وراء الإمام) ليكون مستقبل القبلة، ~~وهذا بيان الأفضلية لأن عرفات كلها موقف على ما ذكرنا. # قال (ويستحب أن يغتسل قبل الوقوف ويجتهد في الدعاء) أما الاغتسال فهو سنة ~~وليس بواجب، ولو اكتفى بالوضوء جاز كما في الجمعة والعيدين وعند الإحرام. ~~وأما الاجتهاد فلأنه - صلى الله عليه وسلم - اجتهد في الدعاء في هذا الموقف ~~لأمته فاستجيب له إلا في الدماء والمظالم (ويلبي في موقفه ساعة بعد ساعة) ~~وقال مالك - رحمه الله تعالى -: يقطع التلبية كما يقف بعرفة لأن الإجابة ~~باللسان قبل الاشتغال بالأركان. ms0157 PageV02P475 ~~ولنا ما روي «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - ما ~~زال يلبي حتى أتى جمرة العقبة» ولأن التلبية فيه كالتكبير في الصلاة PageV02P476 ~~فيأتي بها إلى آخر جزء من الإحرام. # قال (فإذا غربت الشمس أفاض الإمام والناس معه على هينتهم حتى يأتوا ~~المزدلفة) لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - دفع بعد غروب الشمس، ولأن فيه ~~إظهار مخالفة المشركين، وكان النبي - عليه الصلاة والسلام - يمشي على ~~راحلته في الطريق على هينته، فإن خاف الزحام فدفع قبل الإمام ولم يجاوز ~~حدود عرفة أجزأه لأنه لم يفض من عرفة، والأفضل أن يقف في مقامه كي لا يكون ~~آخذا في الأداء قبل وقتها، PageV02P477 ~~ولو مكث قليلا بعد غروب الشمس وإفاضة الإمام لخوف ~~الزحام فلا بأس به. لما روي أن عائشة - رضي الله عنها - بعد إفاضة الإمام ~~دعت بشراب فأفطرت ثم أفاضت. # قال (وإذا أتى مزدلفة فالمستحب أن يقف بقرب الجبل الذي عليه المقيدة يقال ~~له قزح) لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - وقف عند هذا الجبل، وكذا عمر - ~~رضي الله عنه - ويتحرز في النزول عن الطريق كي لا يضر بالمارة فينزل عن ~~يمينه أو يساره. ويستحب أن يقف وراء الإمام لما بينا في الوقوف بعرفة. # قال (ويصلي الإمام بالناس المغرب والعشاء بأذان وإقامة واحدة) وقال زفر - ~~رحمه الله -: بأذان وإقامتين اعتبارا بالجمع بعرفة. ولنا رواية جابر - رضي ~~الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بينهما بأذان وإقامة ~~واحدة» ولأن العشاء في وقته فلا يفرد بالإقامة إعلاما، بخلاف العصر بعرفة ~~لأنه مقدم على وقته فأفرد بها لزيادة الإعلام (ولا يتطوع بينهما) لأنه يخل ~~بالجمع، ولو تطوع أو تشاغل بشيء أعاد الإقامة PageV02P478 ~~لوقوع الفصل، وكان ينبغي أن يعيد الأذان كما في الجمع ~~الأول بعرفة، إلا أنا اكتفينا بإعادة الإقامة، لما روي «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى المغرب بمزدلفة ثم تعشى ثم أفرد الإقامة للعشاء» . ~~ولا تشترط الجماعة لهذا الجمع عند أبي حنيفة - رحمه الله - لأن المغرب ~~مؤخرة عن وقتها، بخلاف الجمع بعرفة لأن العصر مقدم على ms0158 وقته. # قال (ومن صلى المغرب في الطريق لم يجزه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، ~~وعليه إعادتها ما لم يطلع الفجر) وقال أبو يوسف - رحمه الله -: يجزيه وقد ~~أساء، وعلى هذا الخلاف إذا صلى بعرفات. PageV02P479 ~~لأبي يوسف أنه أداها في وقتها فلا تجب إعادتها كما ~~بعد طلوع الفجر، إلا أن التأخير من السنة فيصير مسيئا بتركه. ولهما ما روي ~~«أنه - عليه الصلاة والسلام - قال لأسامة - رضي الله عنه - في طريق ~~المزدلفة: الصلاة أمامك» معناه: وقت الصلاة. وهذا إشارة إلى أن التأخير ~~واجب، وإنما وجب ليمكنه الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة فكان عليه PageV02P480 ~~الإعادة ما لم يطلع الفجر ليصير جامعا بينهما، وإذا ~~طلع الفجر لا يمكنه الجمع فسقطت الإعادة. # قال (وإذا طلع الفجر يصلي الإمام بالناس الفجر بغلس) لرواية ابن مسعود - ~~رضي الله عنه - «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - صلاها يومئذ بغلس» ولأن ~~في التغليس دفع حاجة الوقوف فيجوز كتقديم العصر بعرفة PageV02P481 ~~(ثم وقف ووقف معه الناس ودعا) لأن النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - وقف في هذا الموضع يدعو حتى روي في حديث ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - «فاستجيب له دعاؤه لأمته حتى الدماء والمظالم» ثم هذا الوقوف ~~واجب عندنا وليس بركن، حتى لو تركه بغير عذر يلزمه الدم. وقال الشافعي - ~~رحمه الله -: إنه ركن لقوله تعالى {فاذكروا الله عند المشعر الحرام} ~~[البقرة: 198] وبمثله تثبت الركنية. ولنا ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- قدم ضعفة أهله بالليل، ولو كان ركنا لما فعل ذلك، والمذكور فيما تلا ~~الذكر وهو ليس بركن بالإجماع، وإنما عرفنا الوجوب بقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «من وقف معنا هذا الموقف وقد كان أفاض قبل ذلك من عرفات فقد تم ~~حجه» علق به تمام الحج، PageV02P482 ~~وهذا يصلح أمارة للوجوب، غير أنه إذا تركه بعذر بأن ~~يكون به ضعف أو علة أو كانت امرأة تخاف الزحام لا شيء عليه لما روينا. # قال (والمزدلفة كلها موقف إلا وادي محسر) PageV02P483 ~~لما روينا من قبل. قال (فإذا طلعت الشمس أفاض الإمام ~~والناس معه حتى ms0159 يأتوا منى) قال العبد الضعيف عصمه الله تعالى: هكذا وقع في ~~نسخ المختصر وهذا غلط. والصحيح أنه إذا أسفر أفاض الإمام والناس، لأن النبي ~~- عليه الصلاة والسلام - دفع قبل طلوع الشمس. # قال (فيبتدئ بجمرة العقبة PageV02P484 ~~فيرميها من بطن الوادي بسبع حصيات مثل حصى الخذف) لأن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أتى منى لم يعرج على شيء حتى رمى جمرة ~~العقبة» ، وقال - صلى الله عليه وسلم - «عليكم بحصى الخذف لا يؤذي بعضكم ~~بعضا» ولو رمى بأكبر منه جاز لحصول الرمي، غير أنه لا يرمي بالكبار من ~~الأحجار كي لا يتأذى به غيره (ولو رماها من فوق العقبة أجزأه) لأن ما حولها ~~موضع النسك، والأفضل أن يكون من بطن الوادي لما روينا PageV02P485 ~~(ويكبر مع كل حصاة) كذا روى ابن مسعود وابن عمر - رضي ~~الله عنهم - (ولو سبح مكان التكبير أجزأه) لحصول الذكر وهو من آداب الرمي ~~(ولا يقف عندها) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقف عندها (ويقطع ~~التلبية مع أول حصاة) لما روينا عن ابن مسعود - رضي الله عنه -. وروى جابر ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع PageV02P486 ~~التلبية عند أول حصاة رمى بها جمرة العقبة» . # ثم كيفية الرمي أن يضع الحصاة على ظهر إبهامه اليمنى ويستعين بالمسبحة. ~~ومقدار الرمي أن يكون بين الرامي وبين موضع السقوط خمسة أذرع فصاعدا، كذا ~~روى الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله - لأن ما دون ذلك يكون طرحا. ولو طرحها ~~طرحا أجزأه لأنه رمى إلى قدميه إلا أنه مسيء لمخالفته السنة، ولو وضعها ~~وضعا لم يجزه لأنه ليس برمي، ولو رماها فوقعت قريبا من الجمرة يكفيه لأن ~~هذا القدر مما لا يمكن الاحتراز عنه، ولو وقعت بعيدا منها لا يجزيه لأنه لم ~~يعرف قربة إلا في مكان مخصوص # ولو رمى بسبع حصيات جملة فهذه واحدة لأن المنصوص عليه تفرق الأفعال، ~~ويأخذ الحصى من أي موضع شاء إلا من عند الجمرة فإن ذلك يكره لأن ما عندها ~~من الحصى مردود، هكذا جاء في الأثر ms0160 فيتشاءم به، PageV02P487 ~~ومع هذا لو فعل أجزأه لوجود فعل الرمي. ويجوز الرمي ~~بكل ما كان من أجزاء الأرض عندنا خلافا للشافعي - رحمه الله - لأن المقصود ~~فعل الرمي وذلك يحصل بالطين كما يحصل بالحجر، بخلاف ما إذا رمى بالذهب أو ~~الفضة لأنه يسمى نثارا لا رميا. # قال (ثم يذبح إن أحب ثم يحلق أو يقصر) PageV02P488 ~~لما روي عن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - أنه ~~قال «إن أول نسكنا في يومنا هذا أن نرمي ثم نذبح ثم نحلق» ولأن: الحلق من ~~أسباب التحلل، وكذا الذبح حتى يتحلل به المحصر فيقدم الرمي عليهما، ثم ~~الحلق من محظورات الإحرام فيقدم عليه الذبح، وإنما علق الذبح بالمحبة لأن ~~الدم الذي يأتي به المفرد تطوع والكلام في المفرد (والحلق أفضل) لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «رحم الله المحلقين» الحديث، ظاهر بالترحم عليهم، ~~لأن الحلق أكمل في قضاء التفث PageV02P489 ~~وهو المقصود، وفي التقصير بعض التقصير فأشبه الاغتسال ~~مع الوضوء. ويكتفي في الحلق بربع الرأس اعتبارا بالمسح، وحلق الكل أولى ~~اقتداء برسول الله - عليه الصلاة والسلام -. والتقصير أن يأخذ من رءوس شعره ~~مقدار الأنملة. قال (وقد حل له كل شيء إلا النساء) وقال مالك - رحمه الله ~~-: وإلا الطيب أيضا لأنه من دواعي الجماع. PageV02P490 ~~ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - فيه «حل له كل شيء ~~إلا النساء» وهو مقدم على القياس. ولا يحل له الجماع فيما دون الفرج عندنا، ~~خلافا للشافعي - رحمه الله - لأنه قضاء الشهوة بالنساء فيؤخر إلى تمام ~~الإحلال PageV02P491 ~~(ثم الرمي ليس من أسباب التحلل عندنا) خلافا للشافعي ~~- رحمه الله -. هو يقول: إنه يتوقت بيوم النحر كالحلق فيكون بمنزلته في ~~التحليل. ولنا أن ما يكون محللا يكون جناية في غير أوانه كالحلق، والرمي ~~ليس بجناية في غير أوانه، بخلاف الطواف لأن التحلل بالحلق السابق لا به. PageV02P492 ~~قال (ثم يأتي مكة من يومه ذلك أو من الغد أو من بعد ~~الغد، فيطوف بالبيت طواف الزيارة سبعة أشواط) لما روي «أن النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - لما حلق أفاض إلى مكة فطاف ms0161 بالبيت ثم عاد إلى منى وصلى ~~الظهر بمنى» . ووقته أيام النحر لأن الله تعالى عطف الطواف على الذبح قال ~~{فكلوا منها} [الحج: 28] ثم قال {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] فكان ~~وقتهما واحدا. وأول وقته بعد طلوع الفجر من يوم النحر، لأن ما قبله من ~~الليل وقت الوقوف بعرفة PageV02P493 ~~والطواف مرتب عليه، وأفضل هذه الأيام أولها كما في ~~التضحية. وفي الحديث «أفضلها أولها» (فإن كان قد سعى بين الصفا والمروة ~~عقيب طواف القدوم لم يرمل في هذا الطواف ولا سعي عليه، وإن كان لم يقدم ~~السعي PageV02P494 ~~رمل في هذا الطواف وسعى بعده) لأن السعي لم يشرع إلا ~~مرة PageV02P495 ~~والرمل ما شرع إلا مرة في طواف بعده سعي (ويصلي ~~ركعتين بعد هذا الطواف) لأن ختم كل طواف بركعتين فرضا كان للطواف أو نفلا ~~لما بينا. قال (وقد حل له النساء) ولكن بالحلق السابق إذ هو المحلل لا ~~بالطواف، إلا أنه أخر عمله في حق النساء. # قال (وهذا الطواف PageV02P496 ~~هو المفروض في الحج) وهو ركن فيه إذ هو المأمور به في ~~قوله تعالى {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] ويسمى طواف الإفاضة وطواف ~~يوم النحر (ويكره تأخيره عن هذه الأيام) لما بينا أنه موقت بها (وإن أخره ~~عنها لزمه دم عند أبي حنيفة - رحمه الله -) وسنبينه في باب الجنايات إن شاء ~~الله تعالى. # قال (ثم يعود إلى منى فيقيم بها) لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - رجع ~~إليها كما روينا، ولأنه بقي عليه الرمي وموضعه بمنى (فإذا زالت الشمس من ~~اليوم الثاني من أيام النحر رمى الجمار الثلاث فيبدأ بالتي تلي مسجد الخيف ~~فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويقف عندها، ثم يرمي التي تليها مثل ~~ذلك ويقف عندها، ثم يرمي جمرة العقبة كذلك ولا يقف عندها) هكذا روى جابر - ~~رضي الله عنه - فيما نقل من نسك رسول الله - عليه الصلاة والسلام - مفسرا، ~~ويقف عند الجمرتين في المقام الذي يقف فيه الناس ويحمد الله ويثني عليه ~~ويهلل ويكبر ويصلي على النبي - عليه الصلاة والسلام -، ويدعو بحاجته ms0162 ويرفع PageV02P497 ~~يديه لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ترفع الأيدي ~~إلا في سبع مواطن» وذكر من جملتها عند الجمرتين. # والمراد رفع الأيدي بالدعاء. وينبغي أن يستغفر للمؤمنين في دعائه في هذه ~~المواقف لقول النبي - عليه الصلاة والسلام - «اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر ~~له الحاج» ثم الأصل أن كل رمي بعده رمي يقف بعده لأنه في وسط العبادة فيأتي ~~بالدعاء فيه، وكل رمي ليس بعده رمي لا يقف لأن العبادة قد انتهت، ولهذا لا ~~يقف بعد جمرة العقبة في يوم النحر أيضا. # قال (فإذا كان من الغد رمى الجمار الثلاث بعد زوال الشمس كذلك، وإن أراد ~~أن يتعجل النفر إلى مكة نفر، وإن أراد أن يقيم رمى الجمار الثلاث في اليوم ~~الرابع بعد زوال الشمس) لقوله تعالى: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن ~~تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى} [البقرة: 203] والأفضل أن يقيم لما روي «أن ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - صبر حتى رمى الجمار الثلاث في اليوم الرابع» ~~. وله أن ينفر ما لم يطلع الفجر من اليوم الرابع، PageV02P498 ~~فإذا طلع الفجر لم يكن له أن ينفر لدخول وقت الرمي، ~~وفيه خلاف الشافعي - رحمه الله - (وإن قدم الرمي في هذا اليوم) يعني اليوم ~~الرابع (قبل الزوال بعد طلوع الفجر جاز عند أبي حنيفة - رحمه الله -) وهذا ~~استحسان، وقالا لا يجوز اعتبارا بسائر الأيام، وإنما التفاوت في رخصة ~~النفر، فإذ لم يترخص التحق بها، ومذهبه مروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما ~~-، ولأنه لما ظهر أثر التخفيف في هذا اليوم في حق الترك فلأن يظهر في جوازه ~~في الأوقات كلها أولى، بخلاف اليوم الأول والثاني حيث لا يجوز الرمي فيهما ~~إلا بعد الزوال في المشهور من الرواية، لأنه لا يجوز تركه فيهما فبقي على ~~أصل المروي. فأما يوم النحر فأول وقت الرمي من وقت طلوع الفجر. # وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: أوله بعد نصف الليل PageV02P499 ~~لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للرعاء ~~أن يرموا ليلا» . ولنا قوله - عليه الصلاة ms0163 والسلام - «لا ترموا جمرة العقبة ~~إلا مصبحين» ويروي «حتى تطلع الشمس» فيثبت أصل الوقت بالأول والأفضلية ~~بالثاني. وتأويل ما روي الليلة الثانية والثالثة، ولأن ليلة النحر وقت ~~الوقوف والرمي يترتب عليه فيكون وقته بعده ضرورة. ثم عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - يمتد هذا الوقت إلى غروب الشمس لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إن ~~أول نسكنا في هذا اليوم الرمي» ، جعل اليوم وقتا له وذهابه بغروب الشمس. ~~وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه يمتد إلى وقت الزوال، والحجة عليه ما ~~روينا. وإن أخر إلى الليل رماه ولا شيء عليه لحديث الدعاء. وإن أخر إلى ~~الغد رماه لأنه وقت جنس الرمي، وعليه دم عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~لتأخيره عن وقته كما هو مذهبه. # قال (فإن رماها راكبا أجزأه) لحصول فعل الرمي (وكل رمي بعده رمي فالأفضل ~~أن يرميه ماشيا وإلا فيرميه راكبا) لأن الأول بعده وقوف ودعاء على ما ذكرنا PageV02P500 ~~فيرميه ماشيا ليكون أقرب إلى التضرع، وبيان الأفضل ~~مروي عن أبي يوسف - رحمه الله -. # ويكره أن لا يبيت بمنى ليالي الرمي لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~بات بمنى، وعمر - رضي الله عنه - كان يؤدب على ترك المقام بها. ولو بات في ~~غيرها متعمدا لا يلزمه شيء عندنا، خلافا للشافعي - رحمه الله - لأنه وجب ~~ليسهل عليه الرمي في أيامه فلم يكن PageV02P501 ~~من أفعال الحج فتركه لا يوجب الجابر. # قال (ويكره أن يقدم الرجل ثقله إلى مكة ويقيم حتى يرمي) لما روي أن عمر - ~~رضي الله عنه - كان يمنع منه ويؤدب عليه، ولأنه يوجب شغل قلبه (وإذا نفر ~~إلى مكة نزل بالمحصب) وهو الأبطح وهو اسم موضع قد نزل به رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وكان نزوله قصدا هو الأصح حتى يكون PageV02P502 ~~النزول به سنة على ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لأصحابه «إنا نازلون غدا بالخيف خيف بني كنانة حيث تقاسم المشركون فيه ~~على شركهم» يشير إلى عهدهم على هجران بني هاشم فعرفنا أنه نزل به إراءة ~~للمشركين لطيف صنع ms0164 الله تعالى به، فصار سنة كالرمل في الطواف. # قال (ثم دخل مكة وطاف بالبيت سبعة أشواط لا يرمل فيها وهذا طواف الصدر) ~~ويسمى طواف الوداع وطواف آخر عهده بالبيت لأنه يودع البيت ويصدر به PageV02P503 ~~(وهو واجب عندنا) خلافا للشافعي، لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «من حج هذا البيت فليكن آخر عهده بالبيت الطواف» ورخص للنساء ~~الحيض تركه. قال (إلا على أهل مكة) لأنهم لا يصدرون ولا يودعون، ولا رمل ~~فيه لما بينا أنه شرع مرة واحدة. ويصلي ركعتي الطواف بعده لما قدمنا PageV02P504 ~~(ثم يأتي زمزم فيشرب من مائها) لما روي «أن النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - استقى دلوا بنفسه فشرب منه ثم أفرغ PageV02P505 ~~باقي الدلو في البئر» ويستحب أن يأتي الباب ويقبل ~~العتبة (ثم يأتي الملتزم، وهو ما بين الحجر إلى الباب فيضع صدره ووجهه عليه ~~ويتشبث بالأستار ساعة ثم يعود إلى أهله) PageV02P506 ~~هكذا روي أن النبي - عليه الصلاة والسلام - فعل ~~بالملتزم ذلك. قالوا: وينبغي أن ينصرف وهو يمشي وراءه ووجهه إلى البيت ~~متباكيا متحسرا على فراق البيت حتى يخرج من المسجد. فهذا بيان تمام الحج. PageV02P507 ~~(فصل) # (فإن لم يدخل المحرم مكة وتوجه إلى عرفات ووقف بها) على ما بينا (سقط عنه ~~طواف القدوم) لأنه شرع في ابتداء الحج على وجه يترتب عليه سائر الأفعال، ~~فلا يكون الإتيان به على غير ذلك الوجه سنة (ولا شيء عليه بتركه) لأنه سنة، ~~وبترك السنة لا يجب الجابر # (ومن أدرك الوقوف بعرفة ما بين زوال الشمس من يومها إلى طلوع الفجر من ~~يوم النحر فقد أدرك الحج) فأول وقت الوقوف بعد الزوال عندنا لما روي أن ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - وقف بعد الزوال، وهذا بيان أول الوقت. # وقال - عليه الصلاة والسلام - «من أدرك عرفة بليل فقد أدرك PageV02P508 ~~الحج، ومن فاته عرفة بليل فقد فاته الحج» وهذا بيان ~~آخر الوقت. ومالك - رحمه الله - إن كان يقول: إن أول وقته بعد طلوع الفجر ~~أو بعد طلوع الشمس فهو محجوج عليه بما روينا (ثم إذا وقف بعد ms0165 الزوال وأفاض ~~من ساعته أجزأه) عندنا لأنه - صلى الله عليه وسلم - ذكره بكلمة أو فإنه قال ~~«الحج عرفة فمن وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار قد تم حجه» وهي كلمة ~~التخيير. # وقال مالك: لا يجزيه إلا أن يقف في اليوم وجزء من الليل، ولكن الحجة عليه ~~ما رويناه PageV02P509 ~~(ومن اجتاز بعرفات نائما أو مغمى عليه أو لا يعلم ~~أنها عرفات جاز عن الوقوف) لأن ما هو الركن قد وجد وهو الوقوف، ولا يمتنع ~~ذلك بالإغماء والنوم كركن الصوم، بخلاف الصلاة لأنها لا تبقى مع الإغماء، ~~والجهل يخل بالنية وهي ليست بشرط لكل ركن # (ومن أغمي عليه فأهل عنه رفقاؤه جاز عند أبي حنيفة ) - رحمه الله - ~~(وقالا: لا يجوز، ولو أمر إنسانا بأن يحرم عنه إذا أغمي عليه أو نام فأحرم ~~المأمور عنه صح) بالإجماع، PageV02P510 ~~حتى إذا أفاق أو استيقظ وأتى بأفعال الحج جاز. لهما ~~أنه لم يحرم بنفسه ولا أذن لغيره به، وهذا لأنه لم يصرح بالإذن والدلالة ~~تقف على العلم، وجواز الإذن به لا يعرفه كثير من الفقهاء فكيف يعرفه ~~العوام، بخلاف ما إذا أمر غيره بذلك صريحا. وله أنه لما عاقدهم عقد الرفقة ~~فقد استعان بكل واحد منهم فيما يعجز عن مباشرته بنفسه. والإحرام هو المقصود ~~بهذا السفر فكان الإذن به ثابتا دلالة، والعلم ثابت نظرا إلى الدليل والحكم ~~يدار عليه. PageV02P511 ~~قال (والمرأة في جميع ذلك كالرجل) لأنها مخاطبة ~~كالرجل (غير أنها لا تكشف رأسها) لأنه عورة (وتكشف وجهها) PageV02P512 ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إحرام المرأة في ~~وجهها» (ولو سدلت شيئا على وجهها وجافته عنه جاز) هكذا روي عن عائشة - رضي ~~الله عنها - ولأنه بمنزلة الاستظلال بالمحمل (ولا ترفع صوتها بالتلبية) لما ~~فيه من الفتنة (ولا ترمل ولا تسعى بين الميلين) لأنه مخل بستر العورة (ولا ~~تحلق ولكن تقصر) لما روي «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - نهى النساء عن ~~الحلق وأمرهن بالتقصير» ولأن حلق الشعر في حقها مثلة كحلق اللحية في حق ~~الرجل (وتلبس من المخيط ما بدا ms0166 لها) لأن في لبس غير المخيط كشف العورة. ~~قالوا: ولا تستلم الحجر إذا كان هناك جمع، لأنها ممنوعة عن مماسة الرجال ~~إلا أن تجد الموضع خاليا. # قال (ومن قلد بدنة تطوعا أو نذرا أو جزاء صيد أو شيئا من الأشياء وتوجه ~~معها يريد الحج فقد أحرم) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من قلد بدنة فقد ~~أحرم» ولأن سوق الهدي في معنى التلبية في إظهار الإجابة لأنه لا يفعله إلا ~~من يريد الحج أو العمرة، وإظهار الإجابة قد PageV02P514 ~~يكون بالفعل كما يكون بالقول فيصير به محرما لاتصال ~~النية بفعل وهو من خصائص الإحرام. وصفة التقليد أن يربط على عنق بدنته قطعة ~~نعل أو عروة مزادة أو لحاء شجرة (فإن قلدها وبعث بها ولم يسقها لم يصر ~~محرما) لما روي عن «عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنها قالت: كنت أفتل ~~قلائد هدي رسول الله - عليه الصلاة والسلام - فبعث بها وأقام في أهله ~~حلالا» (فإن توجه بعد ذلك لم يصر محرما حتى يلحقها) لأن عند التوجه إذا لم ~~يكن بين يديه هدي يسوقه لم يوجد PageV02P515 ~~منه إلا مجرد النية، وبمجرد النية لا يصير محرما، ~~فإذا أدركها وساقها أو أدركها فقد اقترنت نيته بعمل هو من خصائص الإحرام ~~فيصير محرما كما لو ساقها في الابتداء. قال (إلا في بدنة المتعة فإنه محرم ~~حين توجه) معناه إذا نوى الإحرام وهذا استحسان. وجه القياس فيه ما ذكرنا. # ووجه الاستحسان أن هذا الهدي مشروع على الابتداء نسكا من مناسك الحج وضعا ~~لأنه مختص بمكة، ويجب شكرا للجمع بين أداء النسكين، وغيره قد يجب بالجناية ~~وإن لم يصل إلى مكة فلهذا اكتفى فيه بالتوجه، وفي غيره توقف على حقيقة ~~الفعل # (فإن جلل بدنة أو أشعرها أو قلد شاة لم يكن PageV02P516 ~~محرما) لأن التجليل لدفع الحر والبرد والذباب فلم يكن ~~من خصائص الحج. والإشعار مكروه عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فلا يكون ~~من النسك في شيء. وعندهما إن كان حسنا فقد يفعل للمعالجة، بخلاف التقليد ~~لأنه يختص بالهدي ، وتقليد ms0167 الشاة غير معتاد وليس بسنة أيضا. # قال (والبدن من الإبل والبقر) وقال الشافعي - رحمه الله -: من الإبل خاصة ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - في حديث الجمعة «فالمتعجل منهم كالمهدي ~~بدنة، والذي يليه كالمهدي بقرة» فصل بينهما. ولنا أن البدنة تنبئ عن ~~البدانة وهي الضخامة، وقد اشتركا في هذا المعنى ولهذا يجزي كل واحد منهما ~~عن سبعة. والصحيح من الرواية في الحديث «كالمهدي جزورا» والله تعالى أعلم. PageV02P517 ~~(القران أفضل من التمتع والإفراد) PageV02P518 ~~وقال الشافعي - رحمه الله -: الإفراد PageV02P519 ~~أفضل. وقال مالك - رحمه الله -: التمتع أفضل من ~~القران لأن له ذكرا في القرآن ولا ذكر للقران فيه. وللشافعي قوله PageV02P520 ~~- عليه الصلاة والسلام - «القران رخصة» ولأن في ~~الإفراد زيادة التلبية والسفر والحلق. PageV02P521 ~~ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «يا آل محمد أهلوا ~~بحجة وعمرة معا» PageV02P522 ~~ولأن فيه جمعا بين العبادتين فأشبه الصوم مع الاعتكاف ~~والحراسة في سبيل الله مع صلاة الليل. والتلبية غير محصورة PageV02P523 ~~والسفر غير مقصود، والحلق خروج عن العبادة فلا ترجيح ~~بما ذكر. # والمقصد بما روي نفي قول أهل الجاهلية إن العمرة في أشهر الحج من أفجر ~~الفجور. وللقران ذكر في القرآن لأن المراد من قوله تعالى {وأتموا الحج ~~والعمرة لله} [البقرة: 196] أن يحرم بهما من دويرة أهله على ما روينا من ~~قبل. ثم فيه تعجيل الإحرام واستدامة إحرامهما من الميقات إلى أن PageV02P524 ~~يفرغ منهما، ولا كذلك التمتع فكان القران أولى منه. ~~وقيل الاختلاف بيننا وبين الشافعي - رحمه الله - بناء على أن القارن عندنا ~~يطوف طوافين ويسعى سعيين، وعنده طوافا واحدا سعيا واحدا. # قال (وصفة القران أن يهل بالعمرة والحج معا من الميقات ويقول عقيب ~~الصلاة: اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني) لأن القران ~~هو الجمع بين الحج والعمرة من قولك قرنت الشيء بالشيء إذا جمعت بينهما، ~~وكذا إذا أدخل حجة على عمرة قبل أن يطوف لها أربعة أشواط لأن الجمع قد تحقق ~~إذ الأكثر منها قائم، ومتى عزم على أدائهما يسأل التيسير فيهما وقدم العمرة ~~على الحج فيه ولذلك يقول: ms0168 لبيك بعمرة وحجة معا لأنه يبدأ بأفعال العمرة ~~فكذلك يبدأ بذكرها، وإن أخر ذلك في الدعاء والتلبية لا بأس به لأن الواو ~~للجمع، ولو نوى بقلبه ولم يذكرهما في التلبية أجزأه اعتبارا بالصلاة (فإذا ~~دخل مكة ابتدأ فطاف بالبيت سبعة أشواط يرمل في الثلاث الأول منها، ويسعى ~~بعدها بين الصفا والمروة، وهذه أفعال العمرة، ثم يبدأ بأفعال الحج فيطوف ~~طواف القدوم سبعة أشواط ويسعى بعده كما بينا في المفرد) ويقدم أفعال العمرة ~~لقوله تعالى {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} [البقرة: 196] والقران في معنى ~~المتعة. ولا PageV02P525 ~~يحلق بين العمرة والحج لأن ذلك جناية على إحرام الحج، ~~وإنما يحلق في يوم النحر كما يحلق المفرد، ويتحلل بالحلق عندنا لا بالذبح ~~كما يتحلل المفرد ثم هذا مذهبنا. # وقال الشافعي - رحمه الله -: يطوف طوافا واحدا ويسعى سعيا واحدا لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» ولأن مبنى ~~القران على التداخل حتى اكتفى فيه بتلبية واحدة وسفر واحد وحلق واحد فكذلك ~~في الأركان. PageV02P526 ~~ولنا أنه لما طاف صبي بن معبد طوافين وسعى سعيين قال ~~له - رضي الله تعالى عنه -: هديت لسنة نبيك، ولأن القران ضم عبادة إلى ~~عبادة وذلك إنما يتحقق بأداء عمل كل واحد على الكمال، ولأنه لا تداخل في ~~العبادات. PageV02P527 ~~والسفر للتوسل، والتلبية للتحريم، والحلق للتحلل، ~~فليست هذه الأشياء بمقاصد، بخلاف الأركان، ألا ترى أن شفعي التطوع لا ~~يتداخلان وبتحريمة واحدة يؤديان ومعنى ما رواه دخل وقت العمرة في وقت الحج # قال (فإن طاف طوافين لعمرته وحجته وسعى سعيين يجزيه) لأنه أتى بما هو ~~المستحق عليه وقد أساء بتأخير سعي العمرة PageV02P528 ~~وتقديم طواف التحية عليه ولا يلزمه شيء. أما عندهما ~~فظاهر لأن التقديم والتأخير في المناسك لا يوجب الدم عندهما. وعنده طواف ~~التحية سنة وتركه لا يوجب الدم فتقديمه أولى. والسعي بتأخيره بالاشتغال ~~بعمل آخر لا يوجب الدم فكذا بالاشتغال بالطواف. # قال (وإذا رمى الجمرة يوم النحر ذبح شاة أو بقرة أو بدنة أو سبع بدنة ~~فهذا دم القران) ms0169 لأنه في معنى المتعة والهدي منصوص عليه فيها، والهدي من ~~الإبل والبقر والغنم على ما نذكره في بابه إن شاء الله تعالى، وأراد ~~بالبدنة هاهنا البعير وإن كان اسم البدنة يقع عليه وعلى البقرة على ما ~~ذكرنا، وكما يجوز سبع البعير يجوز سبع البقرة (فإذا لم يكن له ما يذبح صام ~~ثلاثة أيام في الحج آخرها يوم عرفة، PageV02P529 ~~وسبعة أيام إذا رجع إلى أهله) لقوله تعالى {فمن لم ~~يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة} [البقرة: ~~196] فالنص وإن ورد في التمتع فالقران مثله لأنه مرتفق بأداء النسكين. # والمراد بالحج والله أعلم وقته لأن نفسه لا يصلح ظرفا، إلا أن الأفضل أن ~~يصوم قبل يوم التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة لأن الصوم بدل عن الهدي ~~فيستحب تأخيره إلى آخر وقته رجاء أن يقدر على الأصل (وإن صامها بمكة بعد ~~فراغه من الحج جاز) ومعناه بعد مضي أيام التشريق لأن الصوم فيها منهي عنه. ~~وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: لا يجوز لأنه معلق بالرجوع، إلا أن ينوي ~~المقام فحينئذ يجزيه لتعذر الرجوع. ولنا أن معناه رجعتم عن الحج: أي فرغتم، ~~إذ الفراغ سبب الرجوع إلى أهله فكان الأداء بعد السبب فيجوز # (فإن فاته الصوم حتى أتى يوم النحر لم يجزه إلا الدم) وقال الشافعي - ~~رحمه الله -: PageV02P530 ~~يصوم بعد هذه الأيام لأنه صوم موقت فيقضي كصوم رمضان. ~~وقال مالك - رحمه الله -: يصوم فيها لقوله تعالى {فمن لم يجد فصيام ثلاثة ~~أيام في الحج} [البقرة: 196] وهذا وقته. ولنا النهي المشهور عن الصوم في ~~هذه الأيام فيتقيد به النص أو يدخله النقص فلا يتأدى به ما وجب كاملا، ولا ~~يؤدي بعدها لأن الصوم بدل والأبدال لا تنصب إلا شرعا، والنص خصه بوقت الحج ~~وجواز الدم على الأصل. PageV02P531 ~~وعن عمر أنه أمر في مثله بذبح الشاة، فلو لم يقدر على ~~الهدي تحلل وعليه دمان: دم التمتع، ودم التحلل قبل الهدي # (فإن لم يدخل القارن مكة وتوجه إلى عرفات فقد صار ms0170 رافضا لعمرته بالوقوف) ~~لأنه تعذر عليه أداؤها لأنه يصير بانيا أفعال العمرة على أفعال الحج، وذلك ~~خلاف المشروع. ولا يصير رافضا بمجرد التوجه هو الصحيح من PageV02P532 ~~مذهب أبي حنيفة - رحمه الله - أيضا. والفرق له بينه ~~وبين مصلي الظهر يوم الجمعة إذا توجه إليها أن الأمر هنالك بالتوجه متوجه ~~بعد أداء الظهر، والتوجه في القران والتمتع منهي عنه قبل أداء العمرة ~~فافترقا. قال (وسقط عنه دم القران) لأنه لما ارتفضت العمرة لم يرتفق بأداء ~~النسكين (وعليه دم لرفض العمرة) بعد الشروع فيها (وعليه قضاؤها) لصحة ~~الشروع فيها فأشبه المحصر، والله أعلم. PageV02P533 ~~(التمتع أفضل من الإفراد عندنا) وعن أبي حنيفة - رحمه ~~الله - أن الإفراد أفضل؛ لأن المتمتع سفره واقع لعمرته والمفرد سفره واقع ~~لحجته. وجه ظاهر الرواية أن في التمتع جمعا بين العبادتين فأشبه القران ثم ~~فيه زيادة نسك وهي PageV03P003 ~~إراقة الدم وسفره واقع لحجته، وإن تخللت العمرة؛ ~~لأنها تبع الحج كتخلل السنة بين الجمعة والسعي إليها. # (والمتمتع على وجهين متمتع بسوق الهدي ومتمتع لا يسوق الهدي) ومعنى ~~التمتع الترفق بأداء النسكين في سفر واحد من غير أن يلم بأهله بينهما ~~إلماما صحيحا، ويدخله اختلافات نبينها إن شاء الله تعالى. # (وصفته أن يبتدئ من الميقات في أشهر الحج فيحرم بالعمرة ويدخل مكة فيطوف ~~لها ويسعى ويحلق أو يقصر وقد حل من عمرته) PageV03P004 ~~وهذا هو تفسير العمرة، وكذلك إذا أراد أن يفرد ~~بالعمرة فعل ما ذكرنا، هكذا فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عمرة ~~القضاء. وقال مالك: لا حلق عليه، إنما العمرة الطواف والسعي، وحجتنا عليه ~~ما روينا. وقوله تعالى {محلقين رءوسكم} [الفتح: 27] الآية. نزلت في عمرة ~~القضاء؛ ولأنها لما كان لها تحرم بالتلبية كان لها تحلل بالحلق كالحج ~~(ويقطع التلبية إذا ابتدأ بالطواف) وقال مالك - رحمه الله -: كلما وقع بصره ~~على البيت؛ لأن العمرة زيارة البيت وتتم به. # ولنا «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في عمرة القضاء قطع التلبية حين ~~استلم الحجر» ولأن المقصود هو الطواف فيقطعها عند افتتاحه، ms0171 ولهذا يقطعها ~~الحاج عند افتتاح الرمي. # قال (ويقيم بمكة حالا) ؛ لأنه حل من العمرة، قال (فإذا كان PageV03P005 ~~يوم التروية أحرم بالحج من المسجد) والشرط أن يحرم من ~~الحرم أما المسجد فليس بلازم؛ وهذا لأنه في معنى المكي، وميقات المكي في ~~الحج الحرم على ما بينا (وفعل ما يفعله الحاج المفرد) ؛ لأنه مؤد للحج إلا ~~أنه يرمل في طواف الزيارة ويسعى بعده؛ لأن هذا أول طواف له في الحج، بخلاف ~~المفرد؛ لأنه قد سعى مرة، ولو كان هذا المتمتع بعدما أحرم بالحج طاف وسعى ~~قبل أن يروح إلى منى لم يرمل في طواف الزيارة ولا يسعى بعده؛ لأنه قد أتى ~~بذلك مرة (وعليه دم المتمتع) للنص الذي تلوناه (فإن لم يجد صام ثلاثة أيام ~~في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله) على الوجه الذي بيناه في القران (فإن صام ~~ثلاثة أيام من شوال ثم اعتمر لم يجزه عن الثلاثة) ؛ لأن سبب وجوب هذا الصوم ~~التمتع؛ لأنه بدل عن الهدي وهو في هذه الحالة غير متمتع فلا يجوز أداؤه قبل ~~وجود سببه (وإن صامها) بمكة (بعدما أحرم بالعمرة قبل أن يطوف جاز عندنا) ~~خلافا للشافعي - رحمه الله - له قوله تعالى PageV03P006 ~~{فصيام ثلاثة أيام في الحج} [البقرة: 196] ولنا أنه ~~أداه بعد انعقاد سببه، والمراد بالحج المذكور في النص وقته على ما بينا. ~~(والأفضل تأخيرها إلى آخر وقتها وهو يوم عرفة) لما بينا في القران. # (وإن أراد المتمتع أن يسوق الهدي أحرم وساق هديه) وهذا أفضل «؛ لأن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ساق الهدايا مع نفسه» ؛ ولأن فيه استعدادا ومسارعة ~~(فإن كانت بدنة قلدها بمزادة أو نعل) لحديث عائشة - رضي الله عنها - على ما ~~رويناه. والتقليد أولى من التجليل؛ لأن له ذكرا في الكتاب ولأنه للإعلام ~~والتجليل للزينة، ويلبي ثم يقلد؛ لأنه يصير محرما بتقليد الهدي والتوجه معه ~~على ما سبق. والأولى أن يعقد الإحرام بالتلبية ويسوق الهدي. وهو أفضل من أن ~~يقودها «؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - PageV03P007 ~~أحرم بذي الحليفة وهداياه تساق بين ms0172 يديه» ؛ ولأنه ~~أبلغ في التشهير إلا إذا كانت لا تنقاد فحينئذ يقودها. قال (وأشعر البدنة ~~عند أبي يوسف ومحمد) رحمهما الله (ولا يشعر عند أبي حنيفة) - رحمه الله - ~~(ويكره) والإشعار هو الإدماء بالجرح لغة (وصفته أن يشق سنامها) بأن يطعن في ~~أسفل السنام (من الجانب الأيمن أو الأيسر) قالوا: والأشبه هو الأيسر؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - طعن في جانب اليسار مقصودا وفي جانب الأيمن ~~اتفاقا، ويلطخ سنامها بالدم إعلاما، وهذا الصنع مكروه عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - وعندهما حسن، وعند الشافعي - رحمه الله - سنة؛ لأنه مروي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وعن الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم -. # ولهما أن المقصود من التقليد أن لا يهاج إذا ورد ماء أو كلأ أو يرد إذا ~~ضل وإنه في الإشعار أتم؛ لأنه ألزم، فمن هذا الوجه يكون سنة، إلا أنه PageV03P008 ~~عارضه جهة كونه مثلة فقلنا بحسنه ولأبي حنيفة أنه ~~مثلة وأنه منهي عنه. # ولو وقع التعارض فالترجيح للمحرم وإشعار النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان لصيانة الهدي؛ لأن المشركين لا يمتنعون عن تعرضه إلا به. وقيل: إن أبا ~~حنيفة كره إشعار أهل زمانه لمبالغتهم فيه على وجه يخاف منه السراية، وقيل: ~~إنما كره إيثاره على التقليد. # قال: (فإذا دخل مكة طاف وسعى) وهذا للعمرة على ما بينا في متمتع لا يسوق ~~الهدي (إلا أنه لا يتحلل حتى يحرم بالحج يوم التروية) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة ~~وتحللت منها» وهذا ينفي التحلل عند سوق الهدي (ويحرم بالحج يوم التروية) ~~كما يحرم أهل مكة على ما بينا. (وإن قدم PageV03P009 ~~الإحرام قبله جاز، وما عجل المتمتع من الإحرام بالحج ~~فهو أفضل) لما فيه من المسارعة وزيادة المشقة، وهذه الأفضلية في حق من ساق ~~الهدي وفي حق من لم يسق (وعليه دم) وهو دم المتمتع على ما بينا. # (وإذا حلق يوم النحر فقد حل من الإحرامين) ؛ لأن الحلق محلل في الحج ~~كالسلام في ms0173 الصلاة فيتحلل به عنهما. # قال: (وليس لأهل مكة تمتع ولا قران، وإنما لهم الإفراد خاصة) خلافا ~~للشافعي - رحمه الله - PageV03P010 ~~والحجة عليه قوله تعالى {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري ~~المسجد الحرام} [البقرة: 196] ؛ ولأن شرعهما للترفه بإسقاط إحدى السفرتين PageV03P013 ~~وهذا في حق الآفاقي، ومن كان داخل الميقات فهو بمنزلة ~~المكي حتى لا يكون له متعة ولا قران، بخلاف المكي إذا خرج إلى الكوفة وقرن ~~حيث يصح؛ لأن عمرته وحجته ميقاتيتان فصار بمنزلة الآفاقي. PageV03P014 ~~(وإذا عاد المتمتع إلى بلده بعد فراغه من العمرة ولم ~~يكن ساق الهدي بطل تمتعه) ؛ لأنه ألم بأهله فيما بين النسكين إلماما صحيحا ~~وبذلك يبطل التمتع، كذا روي عن عدة من التابعين، وإذا ساق الهدي فإلمامه لا ~~يكون صحيحا ولا يبطل تمتعه عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وقال ~~محمد: - رحمه الله - يبطل؛ لأنه أداهما بسفرتين. ولهما أن العود مستحق عليه ~~ما دام على نية التمتع؛ لأن السوق يمنعه من التحلل فلم يصح إلمامه، بخلاف ~~المكي إذا خرج إلى الكوفة وأحرم بعمرة وساق الهدي حيث لم يكن متمتعا؛ لأن ~~العود هناك غير مستحق عليه فصح إلمامه PageV03P015 ~~بأهله. # (ومن أحرم بعمرة قبل أشهر الحج فطاف لها أقل من أربعة أشواط ثم دخلت أشهر ~~الحج فتممها وأحرم بالحج كان متمتعا) ؛ لأن الإحرام عندنا شرط فيصح تقديمه ~~على أشهر الحج. وإنما يعتبر أداء الأفعال فيها، وقد وجد الأكثر وللأكثر حكم ~~الكل # (وإن طاف لعمرته قبل أشهر الحج أربعة أشواط فصاعدا ثم حج من عامه ذلك لم ~~يكن متمتعا ) ؛ لأنه أدى الأكثر قبل أشهر الحج، وهذا؛ لأنه صار بحال لا يفسد ~~نسكه بالجماع فصار كما إذا تحلل منها قبل أشهر الحج. ومالك - رحمه الله - ~~يعتبر الإتمام في أشهر الحج والحجة عليه ما ذكرنا؛ PageV03P016 ~~ولأن الترفق بأداء الأفعال، والمتمتع مترفق بأداء ~~النسكين في سفرة واحدة في أشهر الحج. # قال (: وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة) كذا روي عن ~~العبادلة الثلاثة وعبد الله بن الزبير - رضي الله تعالى عنه - ولأن ms0174 الحج ~~يفوت بمضي عشر ذي الحجة، ومع بقاء الوقت لا يتحقق الفوات، PageV03P017 ~~وهذا يدل على أن المراد من قوله تعالى {الحج أشهر ~~معلومات} [البقرة: 197] شهران وبعض الثالث لا كله. PageV03P018 ~~(فإن قدم الإحرام بالحج عليها جاز إحرامه وانعقد حجا) ~~خلافا للشافعي - رحمه الله - فإن عنده يصير محرما بالعمرة؛ لأنه ركن عنده ~~وهو شرط عندنا فأشبه الطهارة في جواز التقديم على الوقت؛ ولأن الإحرام ~~تحريم أشياء وإيجاب أشياء، وذلك يصح في كل زمان فصار كالتقديم على المكان. # قال (وإذا قدم الكوفي بعمرة في أشهر الحج، وفرغ منها وحلق أو قصر ثم اتخذ ~~مكة أو البصرة دارا وحج من عامه ذلك فهو متمتع) أما الأول فلأنه ترفق ~~بنسكين في سفر واحد في أشهر الحج. وأما الثاني فقيل هو بالاتفاق. وقيل هو ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله -. وعندهما لا يكون PageV03P019 ~~متمتعا؛ لأن المتمتع من تكون عمرته ميقاتية وحجته ~~مكية ونسكاه هذان ميقاتيان. وله أن السفرة الأولى قائمة ما لم يعد إلى ~~وطنه ، وقد اجتمع له نسكان فيها فوجب دم التمتع (فإن قدم بعمرة فأفسدها وفرغ ~~منها وقصر ثم اتخذ البصرة دارا ثم اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه لم يكن ~~متمتعا عند أبي حنيفة) - رحمه الله - (وقالا: هو متمتع) ؛ لأنه إنشاء سفر ~~وقد ترفق فيه بنسكين. # وله أنه باق على سفره ما لم يرجع إلى وطنه (فإن كان رجع إلى أهله ثم ~~اعتمر في أشهر الحج، وحج من عامه يكون متمتعا في قولهم جميعا) ؛ لأن هذا ~~إنشاء سفر لانتهاء السفر الأول، وقد اجتمع له نسكان صحيحان فيه، ولو بقي ~~بمكة ولم يخرج إلى البصرة حتى اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه لا يكون ~~متمتعا بالاتفاق؛ لأن عمرته مكية والسفر الأول انتهى بالعمرة الفاسدة ولا ~~تمتع لأهل مكة. # (ومن اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه فأيهما PageV03P020 ~~أفسد مضى فيه) ؛ لأنه لا يمكنه الخروج عن عهدة ~~الإحرام إلا بالأفعال (وسقط دم المتعة) ؛ لأنه لم يترفق بأداء نسكين صحيحين ~~في سفرة واحدة # (وإذا تمتعت ms0175 المرأة فضحت بشاة لم يجزها عن المتعة) ؛ لأنها أتت بغير ~~الواجب، وكذا الجواب في الرجل. # (وإذا حاضت المرأة عند الإحرام اغتسلت وأحرمت وصنعت كما يصنعه الحاج غير ~~أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر) PageV03P021 ~~لحديث عائشة - رضي الله عنها - حين حاضت بسرف PageV03P022 ~~ولأن الطواف في المسجد والوقوف في المفازة، وهذا ~~الاغتسال للإحرام لا للصلاة فيكون مفيدا. # (فإن حاضت بعد الوقوف وطواف الزيارة انصرفت من مكة ولا شيء عليها لطواف ~~الصدر) «؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - رخص للنساء الحيض في ترك طواف ~~الصدر» . # (ومن اتخذ مكة دارا فليس عليه طواف الصدر) ؛ لأنه على من يصدر إلا إذا ~~اتخذها دارا بعدما حل النفر الأول فيما يروى عن أبي حنيفة - رحمه الله - ~~ويرويه البعض عن محمد - رحمه الله -؛ لأنه وجب عليه بدخول وقته فلا يسقط ~~بنية الإقامة بعد ذلك، والله أعلم بالصواب. PageV03P023 ~~(وإذا تطيب المحرم فعليه الكفارة PageV03P024 ~~فإن طيب عضوا كاملا فما زاد فعليه دم) وذلك مثل الرأس ~~والساق والفخذ وما أشبه ذلك؛ لأن الجناية تتكامل بتكامل الارتفاق، وذلك في ~~العضو الكامل فيترتب عليه كمال الموجب (وإن طيب أقل من عضو فعليه الصدقة) ؛ ~~لقصور الجناية. وقال محمد - رحمه الله -: يجب بقدره من الدم اعتبارا للجزء ~~بالكل. وفي المنتقى أنه إذا طيب ربع العضو فعليه دم اعتبارا بالحلق، ونحن ~~نذكر الفرق بينهما من بعد إن شاء الله. ثم واجب الدم يتأدى بالشاة في جميع ~~المواضع إلا في موضعين نذكرهما في باب الهدي إن شاء الله تعالى. وكل صدقة ~~في الإحرام غير مقدرة فهي PageV03P025 ~~نصف صاع من بر إلا ما يجب بقتل القملة والجرادة، هكذا ~~روي عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى -. # قال (فإن خضب رأسه بحناء فعليه دم) ؛ لأنه طيب. قال - صلى الله عليه وسلم ~~-: «الحناء طيب» وإن صار ملبدا فعليه دمان دم للتطيب ودم للتغطية. ولو خضب ~~رأسه بالوسمة لا شيء عليه؛ لأنها ليست بطيب. وعن أبي يوسف - رحمه الله - ~~أنه إذا خضب رأسه بالوسمة؛ لأجل المعالجة من الصداع فعليه الجزاء باعتبار ~~أنه يغلف رأسه ms0176 وهذا صحيح. ثم ذكر محمد في الأصل رأسه ولحيته، واقتصر على ~~ذكر الرأس في الجامع الصغير دل أن كل واحد منهما مضمون. # (فإن ادهن بزيت فعليه دم عند أبي حنيفة وقالا: عليه الصدقة) وقال الشافعي ~~- رحمه الله -: إذا استعمله في الشعر فعليه دم لإزالة الشعث، وإن استعمله ~~في غيره فلا شيء عليه لانعدامه. ولهما أنه من الأطعمة إلا أن فيه ارتفاقا ~~بمعنى قتل الهوام PageV03P026 ~~وإزالة الشعث فكانت جناية قاصرة. ولأبي حنيفة - رحمه ~~الله - أنه أصل الطيب، ولا يخلو عن نوع طيب، ويقتل الهوام ويلين الشعر ~~ويزيل التفث والشعث فتتكامل الجناية بهذه الجملة فتوجب الدم، وكونه مطعوما ~~لا ينافيه كالزعفران، وهذا الخلاف في الزيت البحت والخل البحت. # أما المطيب منه كالبنفسج والزنبق وما أشبههما يجب باستعماله الدم ~~بالاتفاق؛ لأنه طيب، وهذا إذا استعمله على وجه التطيب، ولو داوى به جرحه أو ~~شقوق رجليه فلا كفارة عليه؛ لأنه ليس بطيب في نفسه إنما هو أصل الطيب أو ~~طيب من وجه فيشترط استعماله على وجه PageV03P027 ~~التطيب، بخلاف ما إذا تداوى بالمسك وما أشبهه. # (وإن لبس ثوبا مخيطا أو غطى رأسه يوما كاملا فعليه دم، PageV03P028 ~~وإن كان أقل من ذلك فعليه صدقة) وعن أبي يوسف - رحمه ~~الله - أنه إذا لبس أكثر من نصف يوم فعليه دم، وهو قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - أولا. وقال الشافعي - رحمه الله -: يجب الدم بنفس اللبس؛ لأن ~~الارتفاق يتكامل بالاشتمال على بدنه. # ولنا أن معنى الترفق مقصود من اللبس، فلا بد من اعتبار المدة؛ ليحصل على ~~الكمال ويجب الدم، فقدر باليوم؛ لأنه يلبس فيه ثم ينزع عادة وتتقاصر فيما ~~دونه الجناية فتجب الصدقة، غير أن أبا يوسف - رحمه الله - أقام الأكثر مقام ~~الكل. PageV03P029 ~~ولو ارتدى بالقميص أو اتشح به أو ائتزر بالسراويل فلا ~~بأس به؛ لأنه لم يلبسه لبس المخيط. وكذا لو أدخل منكبيه في القباء ولم يدخل ~~يديه في الكمين خلافا لزفر؛ لأنه ما لبسه لبس القباء ولهذا يتكلف في حفظه. ~~والتقدير في تغطية الرأس من حيث الوقت ms0177 ما بيناه، ولا خلاف أنه إذا غطى جميع ~~رأسه يوما كاملا يجب عليه الدم؛ لأنه ممنوع عنه، ولو غطى بعض رأسه فالمروي ~~عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه اعتبر الربع اعتبارا بالحلق والعورة، وهذا؛ ~~لأن ستر البعض استمتاع مقصود يعتاده بعض الناس، وعن أبي يوسف - رحمه الله - ~~أنه يعتبر أكثر الرأس اعتبارا للحقيقة. PageV03P030 ~~(وإذا حلق ربع رأسه أو ربع لحيته فصاعدا فعليه دم، ~~فإن كان أقل من الربع فعليه صدقة) وقال مالك - رحمه الله -: لا يجب إلا ~~بحلق الكل: وقال الشافعي - رحمه الله - يجب بحلق القليل اعتبارا بنبات ~~الحرم. ولنا أن حلق بعض الرأس ارتفاق كامل؛ لأنه معتاد فتتكامل به الجناية ~~وتتقاصر فيما دونه بخلاف تطيب ربع العضو؛ لأنه غير مقصود، وكذا حلق بعض ~~اللحية معتاد بالعراق وأرض العرب PageV03P031 ~~(وإن حلق الرقبة كلها فعليه دم) ؛ لأنه عضو مقصود ~~بالحلق. (وإن حلق الإبطين أو أحدهما فعليه دم) ؛ لأن كل واحد منهما مقصود ~~بالحلق لدفع الأذى ونيل الراحة فأشبه العانة. # ذكر في الإبطين الحلق هاهنا وفي الأصل النتف وهو السنة (وقال أبو يوسف ~~ومحمد) رحمهما الله (إذا حلق عضوا فعليه دم، وإن كان أقل فطعام) PageV03P032 ~~أراد به الصدر والساق وما أشبه ذلك؛ لأنه مقصود بطريق ~~التنور فتتكامل بحلق كله وتتقاصر عند حلق بعضه (وإن أخذ من شاربه فعليه) ~~طعام (حكومة عدل) ومعناه أنه ينظر أن هذا المأخوذ كم يكون من ربع اللحية PageV03P033 ~~فيجب عليه الطعام بحسب ذلك، حتى لو كان مثلا مثل ربع ~~الربع لزمه قيمة ربع الشاة، ولفظة الأخذ من الشارب تدل على أنه هو السنة ~~فيه دون الحلق، والسنة أن يقص حتى يوازي الإطار. قال (وإن حلق موضع المحاجم ~~فعليه دم عند أبي حنيفة) - رحمه الله - (وقالا: عليه صدقة) ؛ لأنه إنما ~~يحلق الحجامة وهي ليست من المحظورات فكذا ما يكون وسيلة إليها، وإلا أن فيه ~~إزالة شيء من التفث فتجب الصدقة. ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن حلقه مقصود؛ ~~لأنه لا يتوسل إلى المقصود إلا به، PageV03P034 ~~وقد وجد إزالة التفث عن ms0178 عضو كامل فيجب الدم. # (وإن حلق رأس محرم بأمره أو بغير أمره فعلى الحالق الصدقة، وعلى المحلوق ~~دم) وقال الشافعي: - رحمه الله - لا يجب إن كان بغير أمره بأن كان نائما؛ ~~لأن من أصله أن الإكراه يخرج المكره من أن يكون مؤاخذا بحكم الفعل والنوم ~~أبلغ منه. وعندنا بسبب النوم والإكراه ينتفي المأثم دون الحكم وقد تقرر ~~سببه، وهو ما نال من الراحة والزينة PageV03P035 ~~فيلزمه الدم حتما، بخلاف المضطر حيث يتخير؛ لأن الآفة ~~هناك سماوية وهاهنا من العباد، ثم لا يرجع المحلوق رأسه على الحالق؛ لأن ~~الدم PageV03P036 ~~إنما لزمه بما نال من الراحة فصار كالمغرور في حق ~~العقر، وكذا إذا كان الحالق حلالا لا يختلف الجواب في حق المحلوق رأسه، ~~وأما الحالق تلزمه الصدقة في مسألتنا في الوجهين. # وقال الشافعي - رحمه الله -: لا شيء عليه وعلى هذا الخلاف إذا حلق المحرم ~~رأس حلال. له أن معنى الارتفاق لا يتحقق بحلق شعر غيره وهو الموجب. ولنا أن ~~إزالة ما ينمو من بدن الإنسان من محظورات الإحرام؛ لاستحقاقه الأمان بمنزلة ~~نبات الحرم فلا يفترق الحال بين شعره وشعر غيره إلا أن كمال الجناية في ~~شعره (فإن أخذ من شارب حلال أو قلم أظافيره أطعم ما شاء) والوجه فيه ما ~~بينا. ولا يعرى عن نوع ارتفاق؛ لأن يتأذى بتفث غيره وإن كان أقل من التأذي ~~بتفث نفسه فيلزمه الطعام (وإن قص أظافير يديه ورجليه فعليه دم) ؛ لأنه من ~~المحظورات لما فيه من قضاء التفث وإزالة ما ينمو من البدن، فإذا قلمها كلها ~~فهو ارتفاق كامل فيلزمه الدم، ولا يزاد على دم إن حصل في مجلس واحد؛ لأن ~~الجناية من نوع PageV03P037 ~~واحد، فإن كان في مجالس فكذلك عند محمد - رحمه الله ~~-؛ لأن مبناها على التداخل فأشبه كفارة الفطر إلا إذا تخللت الكفارة ~~لارتفاع الأولى بالتكفير. وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تجب ~~أربعة دماء إن قلم في كل مجلس يدا أو رجلا؛ لأن الغالب فيه معنى العبادة ~~فيتقيد التداخل باتحاد المجلس كما ms0179 في آي السجدة. PageV03P038 ~~(وإن قص يدا أو رجلا فعليه دم) إقامة للربع مقام الكل ~~كما في الحلق (وإن قص أقل من خمسة أظافير فعليه صدقة) معناه تجب بكل ظفر ~~صدقة. وقال زفر - رحمه الله -: يجب الدم بقص ثلاثة منها، وهو قول أبي حنيفة ~~الأول؛ لأن في أظافير اليد الواحدة دما، والثلاث أكثرها. وجه المذكور في ~~الكتاب أن أظافير كف واحد أقل ما يجب الدم بقلمه وقد أقمناها مقام الكل، ~~فلا يقام أكثرها مقام كلها؛ لأنه يؤدي إلى ما لا يتناهى (وإن قص خمسة ~~أظافير متفرقة من يديه ورجليه فعليه صدقة عند أبي حنيفة وأبي يوسف) رحمهما ~~الله تعالى (وقال محمد) : - رحمه الله - (عليه دم) اعتبارا بما لو قصها من ~~كف واحد، وبما إذا حلق ربع الرأس من مواضع متفرقة. ولهما أن PageV03P039 ~~كمال الجناية بنيل الراحة والزينة وبالقلم على هذا ~~الوجه يتأذى ويشينه ذلك، بخلاف الحلق؛ لأنه معتاد على ما مر. وإذا تقاصرت ~~الجناية تجب فيها الصدقة فيجب بقلم كل ظفر طعام مسكين، وكذلك لو قلم أكثر ~~من خمسة متفرقا لأن يبلغ ذلك دما فحينئذ ينقص عنه ما شاء. # قال: (وإن انكسر ظفر المحرم وتعلق فأخذه فلا شيء عليه) ؛ لأنه لا ينمو ~~بعد الانكسار فأشبه اليابس من شجر الحرم # (وإن تطيب أو لبس مخيطا أو حلق من عذر فهو مخير إن شاء ذبح وإن شاء تصدق ~~على ستة مساكين بثلاثة أصوع من الطعام وإن شاء صام ثلاثة أيام) لقوله تعالى ~~{ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] وكلمة أو للتخيير وقد فسرها ~~رسول الله - عليه الصلاة والسلام - بما ذكرنا، والآية نزلت في المعذور PageV03P040 ~~ثم الصوم يجزيه في أي موضع شاء؛ لأنه عبادة في كل ~~مكان، وكذلك الصدقة عندنا لما بينا. وأما النسك فيختص بالحرم بالاتفاق؛ لأن ~~الإراقة لم تعرف قربة إلا في زمان أو مكان، وهذا الدم لا يختص بزمان فتعين ~~اختصاصه بالمكان، ولو اختار الطعام أجزأه فيه التغذية والتعشية عند أبي ~~يوسف - رحمه الله - اعتبارا بكفارة اليمين. وعند محمد ms0180 - رحمه الله - لا ~~يجزيه؛ لأن الصدقة تنبئ عن التمليك وهو المذكور. PageV03P041 ~~(فإن نظر إلى فرج امرأته بشهوة فأمنى لا شيء عليه) ؛ ~~لأن المحرم هو الجماع ولم يوجد فصار كما لو تفكر فأمنى (وإن قبل أو لمس ~~بشهوة فعليه دم) وفي الجامع الصغير يقول: إذا مس بشهوة فأمنى، ولا فرق بين ~~ما إذا أنزل أو لم ينزل ذكره في الأصل. وكذا الجواب في الجماع فيما دون ~~الفرج. وعن الشافعي أنه إنما يفسد إحرامه في جميع ذلك إذا أنزل واعتبره ~~بالصوم. PageV03P042 ~~ولنا أن فساد الحج يتعلق بالجماع ولهذا لا يفسد بسائر ~~المحظورات، وهذا ليس بجماع مقصود فلا يتعلق به ما يتعلق بالجماع إلا أن فيه ~~معنى الاستمتاع والارتفاق بالمرأة وذلك محظور الإحرام فيلزمه الدم بخلاف ~~الصوم؛ لأن المحرم فيه قضاء الشهوة، ولا يحصل بدون الإنزال فيما دون الفرج. PageV03P043 ~~(وإن جامع في أحد السبيلين قبل الوقوف بعرفة فسد حجه ~~وعليه شاة، ويمضي في الحج كما يمضي من لم يفسده، وعليه القضاء) والأصل فيه ~~ما روي «أن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - سئل عمن واقع امرأته وهما ~~محرمان بالحج قال: يريقان دما ويمضيان في حجتهما وعليهما الحج من قابل» PageV03P044 ~~وهكذا نقل عن جماعة من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم ~~-. وقال الشافعي - رحمه الله -: تجب بدنة اعتبارا بما لو جامع بعد الوقوف، ~~والحجة عليه إطلاق ما روينا، ولأن القضاء لما وجب ولا يجب إلا لاستدراك ~~المصلحة خف معنى الجناية فيكتفي بالشاة بخلاف ما بعد الوقوف؛ لأنه لا قضاء. ~~ثم سوى بين السبيلين. وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أن في غير القبل منهما ~~لا يفسد لتقاصر معنى الوطء فكان عنه روايتان (وليس عليه أن يفارق امرأته في ~~قضاء ما أفسداه) PageV03P045 ~~عندنا خلافا لمالك - رحمه الله - إذا خرجا من بيتهما. ~~ولزفر - رحمه الله - إذا أحرما. وللشافعي - رحمه الله - إذا انتهيا إلى ~~المكان الذي جامعها فيه. لهم أنهما يتذاكران ذلك فيقعان في المواقعة ~~فيفترقان. ولنا أن الجامع بينهما وهو النكاح قائم فلا معنى للافتراق قبل ~~الإحرام لإباحة الوقاع ms0181 ولا بعده؛ لأنهما يتذاكران ما لحقهما من المشقة ~~الشديدة بسبب لذة يسيرة فيزدادان ندما وتحرزا فلا معنى للافتراق. # (ومن جامع بعد الوقوف بعرفة لم يفسد حجه وعليه بدنة) خلافا للشافعي فيما ~~إذا جامع قبل الرمي؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من وقف بعرفة فقد تم ~~حجه» PageV03P046 ~~وإنما تجب البدنة لقول ابن عباس - رضي الله عنهما - ~~أو؛ لأنه أعلى أنواع الارتفاق فيتغلظ موجبه. # (وإن جامع بعد الحلق فعليه شاة) لبقاء إحرامه في حق النساء دون لبس ~~المخيط، وما أشبهه فخفت الجناية فاكتفى بالشاة. # (ومن جامع في العمرة قبل أن يطوف أربعة أشواط فسدت عمرته فيمضي فيها ~~ويقضيها وعليه شاة. وإذا جامع بعدما طاف. أربعة أشواط أو أكثر فعليه شاة ~~ولا تفسد عمرته) PageV03P047 ~~وقال الشافعي: تفسد في الوجهين وعليه بدنة اعتبارا ~~بالحج إذ هي فرض عنده كالحج. ولنا أنها سنة فكانت أحط رتبة منه فتجب الشاة ~~فيها والبدنة في الحج إظهارا للتفاوت. # (ومن جامع ناسيا كان كمن جامع متعمدا) وقال الشافعي - رحمه الله - جماع ~~الناسي غير مفسد للحج. وكذا الخلاف في جماع النائمة والمكرهة. هو يقول: PageV03P048 ~~الحظر ينعدم بهذه العوارض فلم يقع الفعل جناية. ولنا ~~أن الفساد باعتبار معنى الارتفاق في الإحرام ارتفاقا مخصوصا، وهذا لا ينعدم ~~بهذه العوارض، والحج ليس في معنى الصوم؛ لأن حالات الإحرام مذكرة بمنزلة ~~حالات الصلاة بخلاف الصوم، والله أعلم. # (فصل) : # (ومن طاف طواف القدوم محدثا فعليه صدقة) وقال الشافعي - رحمه الله -: PageV03P049 ~~لا يعتد به لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الطواف ~~بالبيت صلاة» إلا أن الله تعالى أباح فيه المنطق فتكون الطهارة من شرطه. ~~ولنا قوله تعالى {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] من غير قيد الطهارة ~~فلم تكن فرضا، ثم قيل: هي سنة، والأصح أنها واجبة لأنه يجب بتركها الجابر؛ ~~ولأن الخبر يوجب العمل فيثبت به الوجوب، فإذا شرع في هذا الطواف وهو سنة، ~~يصير واجبا بالشروع ويدخله نقص بترك الطهارة فيجبر بالصدقة إظهارا لدنو ~~رتبته عن الواجب بإيجاب الله، وهو طواف الزيارة، وكذا الحكم في كل طواف ms0182 هو ~~تطوع. PageV03P050 ~~(ولو طاف طواف الزيارة محدثا فعليه شاة) لأنه أدخل ~~النقص في الركن فكان أفحش من الأول فيجبر بالدم (وإن كان جنبا فعليه بدنة) ~~كذا روي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -؛ ولأن الجنابة أغلظ من الحدث ~~فيجب جبر نقصانها بالبدنة إظهارا للتفاوت، وكذا إذا طاف أكثره جنبا أو ~~محدثا، لأن أكثر الشيء له حكم كله (والأفضل أن يعيد الطواف ما دام بمكة ولا ~~ذبح عليه) وفي بعض النسخ: وعليه أن يعيد. PageV03P052 ~~والأصح أنه يؤمر بالإعادة في الحدث استحبابا وفي ~~الجنابة إيجابا لفحش النقصان بسبب الجنابة وقصوره بسبب الحدث. ثم إذا أعاده ~~وقد طافه محدثا لا ذبح عليه وإن أعاده بعد أيام النحر؛ لأن بعد الإعادة لا ~~يبقى إلا شبهة النقصان، وإن أعاده وقد طافه جنبا في أيام النحر فلا شيء ~~عليه لأنه أعاده في وقته، وإن أعاده بعد أيام النحر لزمه الدم عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - بالتأخير على ما عرف من مذهبه. ولو رجع إلى أهله وقد ~~طافه جنبا عليه أن يعود؛ لأن النقص كثير فيؤمر بالعود استدراكا له PageV03P053 ~~ويعود بإحرام جديد. وإن لم يعد وبعث بدنة أجزأه لما ~~بينا أنه جابر له، إلا أن الأفضل هو العود. # ولو رجع إلى أهله وقد طافه محدثا إن عاد وطاف جاز، وإن بعث بالشاة فهو ~~أفضل؛ لأنه خف معنى النقصان وفيه نفع للفقراء، ولو لم يطف طواف الزيارة ~~أصلا حتى رجع إلى أهله فعليه أن يعود بذلك الإحرام لانعدام التحلل منه وهو ~~محرم عن النساء أبدا حتى يطوف. # (ومن طاف طواف الصدر محدثا فعليه صدقة) لأنه دون طواف الزيارة، وإن كان ~~واجبا فلا بد من إظهار التفاوت. وعن أبي حنيفة أنه تجب شاة، إلا أن الأول ~~أصح (ولو طاف جنبا فعليه شاة) لأنه نقص كثير، ثم هو دون طواف الزيارة ~~فيكتفى بالشاة. # (ومن ترك من طواف الزيارة ثلاثة أشواط فما دونها فعليه شاة) PageV03P054 ~~لأن النقصان بترك الأقل يسير فأشبه النقصان بسبب ~~الحدث فتلزمه شاة. فلو رجع إلى أهله ms0183 أجزأه أن لا يعود PageV03P055 ~~ويبعث بشاة لما بينا (ومن ترك أربعة أشواط بقي محرما ~~أبدا حتى يطوفها) لأن المتروك أكثر فصار كأنه لم يطف أصلا. # (ومن ترك طواف الصدر أو أربعة أشواط منه فعليه شاة) لأنه ترك الواجب أو ~~الأكثر منه، وما دام بمكة يؤمر بالإعادة إقامة للواجب في وقته (ومن ترك ~~ثلاثة أشواط من طواف الصدر فعليه الصدقة، ومن طاف طواف الواجب في جوف ~~الحجر، فإن كان بمكة أعاده) لأن الطواف وراء الحطيم واجب على ما قدمناه. # والطواف في جوف الحجر أن يدور حول الكعبة ويدخل الفرجتين اللتين بينها ~~وبين الحطيم، فإذا فعل ذلك فقد أدخل نقصا في طوافه فما دام بمكة أعاده كله ~~ليكون مؤديا للطواف على الوجه المشروع (وإن أعاد على الحجر) خاصة (أجزأه) ~~لأنه تلافى ما هو المتروك وهو أن يأخذ عن يمينه خارج الحجر حتى ينتهي إلى ~~آخره ثم يدخل الحجر من الفرجة ويخرج من الجانب الآخر هكذا يفعله سبع مرات. ~~(فإن رجع إلى أهله ولم يعده فعليه دم) لأنه تمكن نقصان في طوافه بترك ما هو ~~قريب من الربع ولا تجزيه الصدقة. # (ومن طاف طواف الزيارة على غير وضوء وطواف الصدر في آخر أيام التشريق ~~طاهرا فعليه دم) ، فإن كان طاف طواف الزيارة جنبا فعليه دمان عند أبي حنيفة ~~- رحمه الله - (وقالا عليه دم واحد) لأن في الوجه الأول لم ينقل طواف الصدر ~~إلى طواف الزيارة لأنه واجب، وإعادة طواف الزيارة بسبب الحدث غير واجب ~~وإنما هو مستحب فلا ينقل إليه. وفي الوجه الثاني ينقل طواف الصدر إلى طواف ~~الزيارة لأنه مستحق الإعادة فيصير تاركا لطواف الصدر مؤخرا لطواف الزيارة ~~عن أيام النحر فيجب الدم بترك الصدر بالاتفاق وبتأخير الآخر على الخلاف، ~~إلا أنه يؤمر بإعادة طواف الصدر ما دام بمكة ولا يؤمر بعد الرجوع PageV03P056 ~~على ما بينا. # (ومن طاف لعمرته وسعى على غير وضوء وحل فما دام بمكة يعيدهما ولا شيء ~~عليه) أما إعادة الطواف فلتمكن النقص فيه بسبب الحدث. وأما السعي فلأنه ms0184 تبع ~~للطواف، وإذا أعادهما لا شيء عليه لارتفاع النقصان (وإن رجع إلى أهله قبل ~~أن يعيد فعليه دم) لترك الطهارة فيه، ولا يؤمر بالعود لوقوع التحلل بأداء ~~الركن إذ النقصان يسير، وليس عليه في السعي شيء؛ لأنه أتى به على أثر طواف ~~معتد به، وكذا إذا أعاد الطواف ولم يعد السعي في الصحيح. PageV03P057 ~~(ومن ترك السعي بين الصفا والمروة فعليه دم وحجه تام) ~~لأن السعي من الواجبات عندنا فيلزم بتركه الدم دون الفساد. # (ومن أفاض قبل الإمام من عرفات فعليه دم) وقال الشافعي - رحمه الله -: لا ~~شيء عليه؛ لأن الركن أصل الوقوف فلا يلزمه بترك الإطالة شيء. ولنا أن ~~الاستدامة إلى غروب الشمس واجبة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «فادفعوا ~~بعد غروب الشمس» فيجب بتركه الدم، بخلاف ما إذا وقف ليلا لأن استدامة ~~الوقوف على PageV03P059 ~~من وقف نهارا لا ليلا، فإن عاد إلى عرفة بعد غروب ~~الشمس لا يسقط عنه الدم في ظاهر الرواية، لأن المتروك لا يصير مستدركا. ~~واختلفوا فيما إذا عاد قبل الغروب. # (ومن ترك الوقوف بالمزدلفة فعليه دم) لأنه من الواجبات. # (ومن ترك رمي الجمار في الأيام كلها فعليه دم) لتحقق ترك الواجب، ويكفيه ~~دم واحد؛ لأن الجنس متحد كما في الحلق، والترك إنما يتحقق بغروب الشمس من ~~آخر أيام الرمي؛ لأنه لم يعرف قربة إلا فيها، وما دامت الأيام باقية ~~فالإعادة ممكنة فيرميها على التأليف ثم بتأخيرها يجب الدم PageV03P060 ~~عند أبي حنيفة خلافا لهما. # (وإن ترك رمي يوم واحد فعليه دم) لأنه نسك تام (ومن ترك رمي إحدى الجمار ~~الثلاث فعليه الصدقة) لأن الكل في هذا اليوم نسك واحد فكان المتروك أقل إلا ~~أن يكون المتروك أكثر من النصف فحينئذ يلزمه الدم لوجود ترك الأكثر (وإن ~~ترك رمي جمرة العقبة في يوم النحر فعليه دم) لأنه كل وظيفة هذا اليوم رميا ~~وكذا إذا ترك الأكثر منها (وإن ترك منها حصاة أو حصاتين أو ثلاثا تصدق لكل ~~حصاة نصف صاع إلا أن يبلغ دما فينقص ما شاء) لأن ms0185 المتروك هو الأقل فتكفيه ~~الصدقة. # (ومن أخر الحلق حتى مضت أيام النحر فعليه دم عند أبي حنيفة، وكذا إذا أخر ~~طواف الزيارة) حتى مضت أيام التشريق (فعليه دم عنده وقالا: لا شيء عليه في ~~الوجهين) وكذا الخلاف في تأخير الرمي وفي تقديم نسك على نسك PageV03P061 ~~كالحلق قبل الرمي ونحر القارن قبل الرمي والحلق قبل ~~الذبح، لهما أن ما فات مستدرك بالقضاء ولا يجب مع القضاء شيء آخر. # وله حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال " من قدم نسكا على نسك ~~فعليه دم " ولأن التأخير عن المكان يوجب الدم فيما هو موقت بالمكان ~~كالإحرام فكذا التأخير عن الزمان فيما هو موقت بالزمان. PageV03P062 ~~(وإن حلق في أيام النحر في غير الحرم فعليه دم، ومن ~~اعتمر فخرج من الحرم وقصر فعليه دم عند أبي حنيفة ومحمد) رحمهما الله تعالى ~~(وقال أبو يوسف) - رحمه الله -: (لا شيء عليه) قال - رضي الله عنه -: ذكر ~~في الجامع الصغير قول أبي يوسف في المعتمر ولم يذكره في الحاج. قيل هو ~~بالاتفاق؛ لأن السنة جرت في الحج بالحلق بمنى وهو من الحرم. والأصح أنه على ~~الخلاف، هو يقول: الحلق غير مختص بالحرم «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأصحابه أحصروا بالحديبية وحلقوا في غير الحرم» . ولهما أن الحلق لما جعل ~~محللا صار كالسلام في آخر الصلاة فإنه من واجباتها، وإن كان محللا، فإذا ~~صار نسكا اختص بالحرم كالذبح وبعض الحديبية من الحرم فلعلهم حلقوا فيه. # فالحاصل أن الحلق يتوقت بالزمان والمكان عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وعند أبي يوسف لا يتوقت بهما وعند محمد يتوقت بالمكان دون الزمان، وعند زفر ~~يتوقت بالزمان دون المكان. PageV03P063 ~~وهذا الخلاف في التوقيت في حق التضمين بالدم. وأما في ~~حق التحلل فلا يتوقت بالاتفاق. والتقصير والحلق في العمرة غير موقت بالزمان ~~بالإجماع؛ لأن أصل العمرة لا يتوقت به PageV03P064 ~~بخلاف المكان؛ لأنه موقت به. قال (فإن لم يقصر حتى ~~رجع وقصر فلا شيء عليه في قولهم جميعا) معناه: إذا خرج المعتمر ثم عاد؛ ms0186 ~~لأنه أتى به في مكان فلا يلزمه ضمانه. # (فإن حلق القارن قبل أن يذبح فعليه دمان) عند أبي حنيفة - رحمه الله -: ~~دم بالحلق في غير أوانه؛ لأن أوانه بعد الذبح ودم بتأخير الذبح عن الحلق. ~~وعندهما يجب عليه دم واحد وهو الأول، ولا يجب بسبب التأخير شيء على ما ~~قلنا. PageV03P065 ~~(فصل) : # اعلم أن صيد البر محرم على المحرم، وصيد البحر حلال لقوله تعالى {أحل لكم ~~صيد البحر} [المائدة: 96] إلى آخر الآية. PageV03P066 ~~وصيد البر ما يكون توالده ومثواه في البر، وصيد البحر ~~ما يكون توالده ومثواه في الماء. والصيد هو الممتنع المتوحش في أصل الخلقة، ~~واستثنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخمس الفواسق وهي: الكلب ~~العقور، والذئب والحدأة، والغراب والحية، والعقرب، فإنها مبتدئات بالأذى. ~~والمراد به الغراب الذي يأكل PageV03P067 ~~الجيف. هو المروي عن أبي يوسف - رحمه الله -. # قال: (وإذا قتل المحرم صيدا أو دل عليه من قتله فعليه الجزاء) أما القتل ~~فلقوله تعالى {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء} ~~[المائدة: 95] الآية نص على إيجاب الجزاء. # وأما PageV03P068 ~~الدلالة ففيها خلاف الشافعي - رحمه الله -. هو يقول: ~~الجزاء تعلق بالقتل، والدلالة ليست بقتل، فأشبه دلالة الحلال حلالا. ولنا ~~ما روينا من حديث أبي قتادة - رضي الله عنه -. PageV03P069 ~~وقال عطاء - رحمه الله -: أجمع الناس على أن على ~~الدال الجزاء؛ ولأن الدلالة من محظورات الإحرام ولأنه تفويت الأمن على ~~الصيد إذ هو آمن بتوحشه وتواريه فصار كالإتلاف؛ ولأن المحرم بإحرامه التزم ~~الامتناع عن التعرض فيضمن بترك ما التزمه كالمودع PageV03P070 ~~بخلاف الحلال لأنه لا التزام من جهته، على أن فيه ~~الجزاء على ما روي عن أبي يوسف وزفر رحمهما الله، والدلالة الموجبة للجزاء ~~أن لا يكون المدلول عالما بمكان الصيد وأن يصدقه في الدلالة، حتى لو كذبه ~~وصدق غيره لا ضمان على المكذب (ولو كان الدال حلالا في الحرم لم يكن عليه ~~شيء) لما قلنا (وسواء في ذلك العامد والناسي) لأنه ضمان يعتمد وجوبه ~~الإتلاف PageV03P071 ~~فأشبه غرامات الأموال (والمبتدئ والعائد سواء) لأن ms0187 ~~الموجب لا يختلف. PageV03P072 ~~(والجزاء عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أن ~~يقوم الصيد في المكان الذي قتل فيه أو في أقرب المواضع منه إذا كان في برية ~~فيقومه ذوا عدل، ثم هو مخير في الفداء إن شاء ابتاع بها هديا وذبحه إن بلغت ~~هديا، وإن شاء اشترى بها طعاما وتصدق على كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا ~~من تمر أو شعير، وإن شاء صام) على ما نذكر، وقال محمد والشافعي: يجب في ~~الصيد النظير فيما له نظير، ففي الظبي شاة، وفي الضبع شاة، وفي الأرنب ~~عناق، PageV03P073 ~~وفي اليربوع جفرة، وفي النعامة بدنة، وفي حمار الوحش ~~بقرة لقوله تعالى {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] ومثله من ~~النعم ما يشبه المقتول صورة؛ لأن القيمة لا تكون نعما. والصحابة - رضي الله ~~عنهم - أوجبوا النظير من حيث الخلقة والمنظر في النعامة والظبي وحمار الوحش ~~والأرنب على ما بينا. # وقال - صلى الله عليه وسلم - «الضبع صيد وفيه شاة» وما ليس له نظير عند ~~محمد - رحمه الله - تجب فيه القيمة مثل العصفور والحمام وأشباههما. وإذا ~~وجبت القيمة كان قوله كقولهما. والشافعي - رحمه الله - يوجب في الحمامة شاة ~~ويثبت المشابهة بينهما من حيث إن كل واحد منهما يعب ويهدر. ولأبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله أن المثل المطلق هو المثل صورة ومعنى، ولا يمكن ~~الحمل عليه فحمل على PageV03P074 ~~المثل معنى لكونه معهودا في الشرع كما في حقوق العباد ~~أو لكونه مرادا بالإجماع، أو لما فيه من التعميم، وفي ضده التخصيص. والمراد ~~بالنص والله أعلم فجزاء قيمة ما قتل من النعم الوحشي. واسم النعم ينطلق على ~~الوحشي والأهلي، كذا قاله أبو عبيدة والأصمعي رحمهما الله. والمراد بما روي ~~التقدير به دون إيجاب المعين. PageV03P075 ~~ثم الخيار إلى القاتل في أن يجعله هديا أو طعاما أو ~~صوما عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. # وقال محمد والشافعي رحمهما الله: الخيار إلى الحكمين في ذلك، فإن حكما ~~بالهدي يجب النظير على ما ذكرنا، وإن حكما بالطعام ms0188 أو بالصيام فعلى ما قال ~~أبو حنيفة وأبو يوسف. لهما أن التخيير شرع رفقا بمن عليه فيكون الخيار إليه ~~كما في كفارة اليمين. ولمحمد والشافعي قوله تعالى {يحكم به ذوا عدل منكم ~~هديا} [المائدة: 95] الآية، ذكر الهدي منصوبا PageV03P076 ~~لأنه تفسير لقوله تعالى {يحكم به} [المائدة: 95] ~~ومفعول لحكم الحكم، ثم ذكر الطعام والصيام بكلمة أو فيكون الخيار إليهما. ~~قلنا: الكفارة عطفت على الجزاء لا على الهدي بدليل أنه مرفوع، وكذا قوله ~~تعالى {أو عدل ذلك صياما } [المائدة: 95] مرفوع، فلم يكن فيها دلالة اختيار ~~الحكمين، وإنما يرجع إليهما في تقويم المتلف ثم الاختيار بعد ذلك إلى من ~~عليه، ويقومان في المكان الذي أصابه لاختلاف القيم باختلاف الأماكن، فإن ~~كان الموضع برا لا يباع فيه الصيد يعتبر أقرب PageV03P077 ~~المواضع إليه مما يباع فيه ويشترى. قالوا: والواحد ~~يكفي والمثنى أولى؛ لأنه أحوط وأبعد عن الغلط كما في حقوق العباد. وقيل ~~يعتبر المثنى ههنا بالنص. # (والهدي لا يذبح إلا بمكة) لقوله تعالى {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] ~~(ويجوز الإطعام في غيرها) خلافا للشافعي - رحمه الله -. هو يعتبره بالهدي ~~والجامع التوسعة على سكان الحرم، ونحن نقول: الهدي قربة غير معقولة فيختص ~~بمكان أو زمان. أما الصدقة قربة معقولة في كل زمان ومكان (والصوم يجوز في ~~غير مكة) ؛ لأنه قربة في كل مكان (فإن ذبح الهدي بالكوفة أجزأه عن الطعام) ~~معناه إذا تصدق باللحم وفيه وفاء بقيمة الطعام؛ لأن الإراقة لا تنوب عنه. ~~وإذا وقع الاختيار على الهدي يهدي ما يجزيه في الأضحية PageV03P078 ~~لأن مطلق اسم الهدي منصرف إليه. وقال محمد والشافعي: ~~يجزي صغار النعم فيها؛ لأن الصحابة - رضي الله عنهم - أوجبوا عناقا وجفرة. # وعند أبي حنيفة وأبي يوسف يجوز الصغار على وجه الإطعام: يعني إذا تصدق. ~~وإذا وقع الاختيار على الطعام يقوم المتلف بالطعام عندنا؛ لأنه هو المضمون ~~فتعتبر قيمته (وإذا اشترى بالقيمة طعاما تصدق على كل مسكين نصف صاع من بر ~~أو صاعا من تمر أو شعير، ولا يجوز أن يطعم المسكين أقل من نصف صاع) ms0189 ؛ لأن PageV03P079 ~~الطعام المذكور ينصرف إلى ما هو المعهود في الشرع ~~(وإن اختار الصيام يقوم المقتول طعاما ثم يصوم عن كل نصف صاع من بر أو صاع ~~من تمر أو شعير يوما) ؛ لأن تقدير الصيام بالمقتول غير ممكن إذ لا قيمة ~~للصيام فقدرناه بالطعام، والتقدير على هذا الوجه معهود في الشرع كما في باب ~~الفدية (فإن فضل من الطعام أقل من نصف صاع فهو مخير إن شاء تصدق به، وإن ~~شاء صام عنه يوما كاملا) ؛ لأن الصوم أقل من يوم غير مشروع، وكذلك إن كان ~~الواجب دون طعام مسكين يطعم قدر الواجب أو يصوم يوما كاملا لما قلنا. # (ولو جرح صيدا أو نتف شعره أو قطع عضوا منه ضمن ما نقصه) اعتبارا للبعض ~~بالكل كما في حقوق العباد (ولو نتف ريش طائر أو قطع قوائم صيد فخرج من حيز ~~الامتناع فعليه قيمته كاملة) ؛ لأنه فوت عليه الأمن بتفويت آلة الامتناع ~~فيغرم جزاءه. # (ومن كسر بيض نعامة فعليه قيمته) وهذا مروي عن علي وابن عباس - رضي الله ~~عنهم -، ولأنه أصل PageV03P080 ~~الصيد، وله عرضية أن يصير صيدا فنزل منزلة الصيد ~~احتياطا ما لم يفسد (فإن خرج من البيض فرخ ميت فعليه قيمته حيا) وهذا ~~استحسان، والقياس أن لا يغرم سوى البيضة؛ لأن حياة الفرخ غير معلومة. وجه ~~الاستحسان أن البيض معد؛ ليخرج منه الفرخ الحي، والكسر قبل أوانه سبب لموته ~~فيحال به عليه احتياطا، وعلى هذا إذا ضرب بطن ظبية فألقت جنينا ميتا وماتت ~~فعليه قيمتهما. PageV03P081 ~~(وليس في قتل الغراب والحدأة والذئب والحية والعقرب ~~والفأرة والكلب العقور جزاء) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «خمس من ~~الفواسق يقتلن في الحل والحرم، الحدأة والحية والعقرب، والفأرة والكلب ~~العقور» وقال - صلى الله عليه وسلم - «يقتل المحرم الفأرة والغراب والحدأة ~~والعقرب والحية والكلب العقور» وقد ذكر الذئب في بعض الروايات. وقيل المراد ~~بالكلب العقور الذئب، أو يقال إن الذئب في معناه، PageV03P082 ~~والمراد بالغراب الذي يأكل الجيف ويخلط؛ لأنه يبتدئ ~~بالأذى، أما العقعق فغير مستثنى؛ لأنه لا يسمى ms0190 غرابا ولا يبتدئ بالأذى. وعن ~~أبي حنيفة - رحمه الله - أن الكلب العقور وغير العقور والمستأنس والمتوحش ~~منهما سواء؛ لأن المعتبر في ذلك الجنس، PageV03P083 ~~وكذا الفأرة الأهلية والوحشية سواء. والضب واليربوع ~~ليسا من الخمس المستثناة؛ لأنهما لا يبتدئان بالأذى. # (وليس في قتل البعوض والنمل والبراغيث والقراد شيء) ؛ لأنها ليست بصيود ~~وليست بمتولدة من البدن ثم هي مؤذية بطباعها، والمراد بالنمل السود أو ~~الصفر الذي يؤذي، وما لا يؤذي لا يحل قتلها، ولكن لا يجب الجزاء للعلة ~~الأولى. # (ومن قتل قملة تصدق بما شاء) مثل كف من طعام؛ لأنها متولدة من التفث الذي ~~على البدن (وفي الجامع الصغير أطعم شيئا) وهذا يدل على أنه يجزيه أن يطعم ~~مسكينا شيئا يسيرا على سبيل الإباحة وإن لم يكن مشبعا. # (ومن قتل جرادة تصدق PageV03P084 ~~بما شاء) ؛ لأن الجراد من صيد البر فإن الصيد ما لا ~~يمكن أخذه إلا بحيلة ويقصده الآخذ (وتمرة خير من جرادة) لقول عمر - رضي ~~الله عنه -: تمرة خير من جرادة. # (ولا شيء عليه في ذبح السلحفاة) ؛ لأنه من الهوام والحشرات فأشبه الخنافس ~~والوزغات، ويمكن أخذه من غير حيلة وكذا لا يقصد بالأخذ فلم يكن صيدا. # (ومن حلب صيد الحرم فعليه قيمته) ؛ لأن اللبن من أجزاء الصيد فأشبه كله. # (ومن قتل ما لا يؤكل لحمه من الصيد كالسباع ونحوها فعليه الجزاء) إلا ما ~~استثناه الشرع وهو ما عددناه. وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يجب الجزاء؛ ~~لأنها جبلت على الإيذاء فدخلت في الفواسق المستثناة ، وكذا اسم الكلب يتناول ~~السباع بأسرها لغة. PageV03P085 ~~ولنا أن السبع صيد لتوحشه، وكونه مقصودا بالأخذ إما ~~لجلده أو ليصطاد به أو لدفع أذاه، والقياس على الفواسق ممتنع لما فيه من ~~إبطال العدد، PageV03P086 ~~واسم الكلب لا يقع على السبع عرفا والعرف أملك (ولا ~~يجاوز بقيمته شاة) وقال زفر - رحمه الله -: تجب قيمته بالغة ما بلغت ~~اعتبارا بمأكول اللحم. # ولنا قوله - صلى الله عليه وسلم - «الضبع صيد وفيه الشاة» PageV03P087 ~~ولأن اعتبار قيمته لمكان الانتفاع بجلده لا؛ لأنه ~~محارب مؤذ، ومن هذا ms0191 الوجه لا يزاد على قيمة الشاة ظاهرا. # (وإذا صال السبع على المحرم فقتله لا شيء عليه) وقال زفر: يجب الجزاء ~~اعتبارا بالجمل الصائل. ولنا ما روي عن عمر أنه قتل سبعا وأهدى كبشا وقال: ~~إنا ابتدأناه؛ ولأن المحرم ممنوع عن التعرض لا عن دفع الأذى، ولهذا كان ~~مأذونا في دفع المتوهم من الأذى كما في الفواسق فلأن يكون مأذونا في دفع ~~المتحقق منه أولى، PageV03P088 ~~ومع وجود الإذن من الشارع لا يجب الجزاء حقا له، ~~بخلاف الجمل الصائل؛ لأنه لا إذن من صاحب الحق وهو العبد. # (فإن اضطر المحرم إلى قتل صيد فقتله فعليه الجزاء) ؛ لأن الإذن مقيد ~~بالكفارة بالنص على ما تلوناه من قبل. # (ولا بأس للمحرم أن يذبح الشاة والبقرة والبعير والدجاجة والبط الأهلي) ؛ ~~لأن هذه الأشياء ليست بصيود؛ لعدم التوحش، والمراد بالبط الذي يكون في ~~المساكن والحياض؛ لأنه ألوف بأصل الخلقة (ولو ذبح حماما مسرولا فعليه ~~الجزاء) خلافا لمالك - رحمه الله -. له أنه ألوف مستأنس ولا يمتنع بجناحيه ~~لبطء نهوضه، PageV03P089 ~~ونحن نقول: الحمام متوحش بأصل الخلقة ممتنع بطيرانه، ~~وإن كان بطيء النهوض، والاستئناس عارض فلم يعتبر (وكذا إذا قتل ظبيا ~~مستأنسا) ؛ لأنه صيد في الأصل فلا يبطله الاستئناس كالبعير إذا ند لا يأخذ ~~حكم الصيد في الحرمة على المحرم. # (وإذا ذبح المحرم صيدا فذبيحته ميتة لا يحل أكلها) وقال الشافعي - رحمه ~~الله -: يحل ما ذبحه المحرم لغيره؛ لأنه عامل له فانتقل فعله إليه. ولنا أن ~~الذكاة فعل مشروع وهذا فعل حرام فلا يكون ذكاة كذبيحة PageV03P090 ~~المجوسي؛ وهذا لأن المشروع هو الذي قام مقام الميز ~~بين الدم واللحم تيسيرا فينعدم بانعدامه PageV03P091 ~~(فإن أكل المحرم الذابح من ذلك شيئا فعليه قيمة ما ~~أكل عند أبي حنيفة) - رحمه الله -. (وقالا: ليس عليه جزاء ما أكل، وإن أكل ~~منه محرم آخر فلا شيء عليه في قولهم جميعا) لهما أن هذه ميتة فلا يلزمه ~~بأكلها إلا الاستغفار وصار كما إذا أكله محرم غيره. ولأبي حنيفة - رحمه ~~الله - أن حرمته باعتبار كونه ميتة كما ms0192 ذكرنا، وباعتبار أنه محظور إحرامه؛ ~~لأن إحرامه هو الذي أخرج الصيد عن المحلية والذابح عن الأهلية في حق الذكاة ~~فصارت حرمة التناول بهذه الوسائط مضافة إلى إحرامه بخلاف محرم آخر؛ لأن ~~تناوله ليس من محظورات إحرامه. # (ولا بأس بأن يأكل المحرم لحم صيد اصطاده حلال وذبحه إذا لم يدل المحرم ~~عليه، ولا أمره بصيده) خلافا لمالك - رحمه الله - فيما إذا اصطاده؛ لأجل ~~المحرم. PageV03P092 ~~له قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا بأس بأكل المحرم ~~لحم صيد ما لم يصده أو يصد له» ولنا ما روي «أن الصحابة - رضي الله عنهم - ~~تذاكروا لحم الصيد في حق المحرم، فقال - صلى الله عليه وسلم - لا بأس به» ~~واللام فيما روي لام تمليك فيحمل على أن يهدى إليه الصيد دون اللحم، أو ~~معناه أن يصاد بأمره. ثم شرط عدم الدلالة، وهذا تنصيص على أن الدلالة ~~محرمة، PageV03P093 ~~قالوا: فيه روايتان. ووجه الحرمة حديث أبي قتادة - ~~رضي الله تعالى عنه - وقد ذكرناه. # (وفي صيد الحرم إذا ذبحه الحلال قيمته يتصدق بها على الفقراء) ؛ لأن ~~الصيد استحق الأمن بسبب الحرم. PageV03P094 ~~قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث فيه طول «ولا ~~ينفر صيدها» (ولا يجزيه الصوم) ؛ لأنها غرامة وليست بكفارة، فأشبه ضمان ~~الأموال؛ وهذا لأنه يجب بتفويت وصف في المحل وهو الأمن والواجب على المحرم ~~بطريق الكفارة جزاء على فعله؛ لأن الحرمة باعتبار معنى فيه وهو إحرامه، ~~والصوم يصلح جزاء الأفعال لا ضمان المحال. وقال زفر: يجزيه الصوم اعتبارا ~~بما وجب PageV03P096 ~~على المحرم، والفرق قد ذكرناه، وهل يجزيه الهدي؟ ففيه ~~روايتان. PageV03P097 ~~(ومن دخل الحرم بصيد فعليه أن يرسله فيه إذا كان في ~~يده) خلافا للشافعي - رحمه الله - فإنه يقول: حق الشرع لا يظهر في مملوك ~~العبد لحاجة العبد. ولنا أنه لما حصل في الحرم وجب ترك التعرض لحرمة الحرم ~~إذ صار هو من صيد الحرم فاستحق الأمن لما روينا (فإن باعه رد البيع فيه إن ~~كان قائما) ؛ لأن البيع لم يجز لما فيه من التعرض للصيد وذلك حرام (وإن ms0193 كان ~~فائتا فعليه الجزاء) ؛ لأنه تعرض للصيد بتفويت الأمن الذي استحقه (وكذلك ~~بيع المحرم الصيد من محرم أو حلال) لما قلنا. PageV03P098 ~~(ومن أحرم وفي بيته أو في قفص معه صيد فليس عليه أن ~~يرسله) وقال الشافعي - رحمه الله -: يجب عليه أن يرسله؛ لأنه متعرض للصيد ~~بإمساكه في ملكه فصار كما إذا كان في يده. ولنا أن الصحابة - رضي الله عنهم ~~- كانوا يحرمون وفي بيوتهم صيود ودواجن، ولم ينقل عنهم إرسالها، وبذلك جرت ~~العادة الفاشية وهي من إحدى الحجج؛ ولأن الواجب ترك التعرض وهو ليس بمتعرض ~~من جهته؛ لأنه محفوظ بالبيت والقفص لا به غير أنه في ملكه، ولو أرسله في ~~مفازة فهو على ملكه فلا معتبر ببقاء الملك. وقيل: إذا كان القفص في يده ~~لزمه إرساله لكن على وجه لا يضيع. # قال (فإن أصاب حلال صيدا ثم أحرم فأرسله من يده غيره يضمن عند أبي حنيفة) ~~- رحمه الله - (وقالا: لا يضمن) ؛ لأن المرسل آمر بالمعروف ناه عن المنكر و ~~{ما على المحسنين من سبيل} [التوبة: 91] وله أنه ملك الصيد بالأخذ ملكا ~~محترما فلا يبطل احترامه بإحرامه وقد أتلفه المرسل فيضمنه، بخلاف ما إذا ~~أخذه في حالة الإحرام؛ لأنه لم يملكه. PageV03P099 ~~والواجب عليه ترك التعرض ويمكنه ذلك بأن يخليه في ~~بيته، فإذا قطع يده عنه كان متعديا، ونظيره الاختلاف في كسر المعازف. # (وإن أصاب محرم صيدا فأرسله من يده غيره لا ضمان عليه بالاتفاق) ؛ لأنه ~~لم يملكه بالأخذ، فإن الصيد لم يبق محلا للتملك في حق المحرم لقوله تعالى ~~{وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] فصار كما إذا اشترى ~~الخمر (فإن قتله محرم آخر في يده فعلى كل واحد منهما جزاؤه) ؛ لأن الآخذ ~~متعرض للصيد الآمن، والقاتل مقرر لذلك، والتقرير كالابتداء في حق التضمين ~~كشهود الطلاق قبل الدخول إذا رجعوا (ويرجع الآخذ على القاتل) وقال زفر: لا ~~يرجع؛ لأن الآخذ مؤاخذ بصنعه فلا يرجع على غيره. # ولنا أن الآخذ إنما يصير سببا للضمان عند اتصال الهلاك به، فهو بالقتل ms0194 ~~جعل فعل الآخذ علة فيكون في معنى مباشرة علة العلة فيحال بالضمان عليه . PageV03P100 ~~(فإن قطع حشيش الحرم أو شجرة ليست بمملوكة، وهو مما ~~لا ينبته الناس فعليه قيمته إلا فيما جف منه) ؛ لأن حرمتهما ثبتت بسبب ~~الحرم، قال - عليه الصلاة والسلام - PageV03P101 ~~«لا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها» ولا يكون للصوم في ~~هذه القيمة مدخل؛ لأن حرمة تناولها بسبب الحرم لا بسبب الإحرام فكان من ~~ضمان المحال على ما بينا ويتصدق بقيمته على الفقراء، وإذا أداها ملكه كما ~~في حقوق العباد. ويكره بيعه بعد القطع؛ لأنه ملكه بسبب محظور شرعا، فلو ~~أطلق له في بيعه لتطرق الناس إلى مثله، إلا أنه يجوز البيع مع الكراهة، ~~بخلاف الصيد، والفرق ما نذكره. والذي ينبته الناس عادة عرفناه غير مستحق ~~للأمن بالإجماع؛ ولأن المحرم المنسوب إلى الحرم والنسبة إليه على الكمال ~~عند عدم النسبة إلى غيره بالإنبات. PageV03P102 ~~وما لا ينبت عادة إذا أنبته إنسان التحق بما ينبت ~~عادة. # ولو نبت بنفسه في ملك رجل فعلى قاطعه قيمتان: قيمة لحرمة الحرم حقا ~~للشرع، وقيمة أخرى ضمانا لمالكه كالصيد المملوك في الحرم، وما جف من شجر ~~الحرم لا ضمان فيه؛ لأنه ليس بنام. # (ولا يرعى حشيش الحرم ولا يقطع إلا الإذخر) وقال أبو يوسف - رحمه الله -: ~~لا بأس بالرعي؛ لأن فيه ضرورة، فإن منع الدواب عنه متعذر. ولنا ما روينا، ~~والقطع بالمشافر كالقطع بالمناجل، وحمل الحشيش من الحل ممكن فلا ضرورة، ~~بخلاف الإذخر؛ لأنه استثناه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيجوز PageV03P103 ~~قطعه ورعيه، وبخلاف الكمأة؛ لأنها ليست من جملة ~~النبات. # (وكل شيء فعله القارن مما ذكرنا أن فيه على المفرد دما فعليه دمان دم ~~لحجته ودم لعمرته) وقال الشافعي - رحمه الله -: دم واحد بناء على أنه محرم ~~بإحرام واحد عنده، وعندنا بإحرامين وقد مر من قبل. قال (إلا أن يتجاوز ~~الميقات غير محرم بالعمرة أو الحج فيلزمه دم واحد) PageV03P104 ~~خلافا لزفر - رحمه الله - لما أن المستحق عليه عند ~~الميقات إحرام واحد وبتأخير واجب واحد لا ms0195 يجب إلا جزاء واحد. # (وإذا اشترك محرمان في قتل صيد فعلى كل واحد منهما جزاء كامل) ؛ لأن كل ~~واحد منهما PageV03P105 ~~بالشركة يصير جانيا جناية تفوق الدلالة فيتعدد الجزاء ~~بتعدد الجناية. (وإذا اشترك حلالان في قتل صيد الحرم فعليهما جزاء واحد) ؛ ~~لأن الضمان بدل عن المحل لا جزاء عن الجناية فيتحد باتحاد المحل، كرجلين ~~قتلا رجلا خطأ تجب عليهما دية واحدة، وعلى كل واحد منهما كفارة. # (وإذا باع المحرم الصيد أو ابتاعه فالبيع باطل) ؛ لأن بيعه حيا تعرض ~~للصيد الآمن وبيعه بعدما قتله بيع ميتة. PageV03P106 ~~(ومن أخرج ظبية من الحرم فولدت أولادا فماتت هي ~~وأولادها فعليه جزاؤهن) ؛ لأن الصيد بعد الإخراج من الحرم بقي مستحقا للأمن ~~شرعا ولهذا وجب رده إلى مأمنه، وهذه صفة شرعية فتسري إلى الولد (فإن أدى ~~جزاءها ثم ولدت ليس عليه جزاء الولد) ؛ لأن بعد أداء الجزاء لم تبق آمنة؛ ~~لأن وصول الخلف كوصول الأصل، والله أعلم. PageV03P107 ~~(وإذا أتى الكوفي بستان بني عامر فأحرم بعمرة، فإن ~~رجع إلى ذات عرق ولبى بطل عنه دم الوقت، وإن رجع إليه ولم يلب حتى دخل مكة ~~وطاف لعمرته فعليه دم) وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: إن رجع إليه محرما فليس ~~عليه شيء لبى أو لم يلب. وقال زفر: لا يسقط لبى أو لم يلب لأن جنايته لم ~~ترتفع بالعود وصار كما إذا أفاض من عرفات ثم عاد إليه بعد الغروب. ولنا أنه ~~تدارك المتروك في أوانه وذلك قبل الشروع في الأفعال فيسقط الدم، بخلاف ~~الإفاضة؛ لأنه لم يتدارك المتروك على ما مر. غير أن التدارك عندهما بعوده ~~محرما؛ لأنه أظهر حق الميقات كما PageV03P109 ~~إذا مر به محرما ساكنا. # وعنده - رحمه الله - بعوده محرما ملبيا؛ لأن العزيمة في الإحرام من دويرة ~~أهله، فإذا ترخص بالتأخير إلى الميقات وجب عليه قضاء حقه بإنشاء التلبية ~~فكان التلافي بعوده ملبيا، وعلى هذا الخلاف إذا أحرم بحجة بعد المجاوزة ~~مكان العمرة في جميع ما ذكرنا. ولو عاد بعدما ابتدأ بالطواف، واستلم الحجر ~~لا يسقط عنه ms0196 الدم بالاتفاق، ولو عاد إليه قبل الإحرام يسقط بالاتفاق (وهذا) ~~الذي ذكرنا (إذا كان يريد الحج أو العمرة، PageV03P110 ~~فإن دخل البستان لحاجة فله أن يدخل مكة بغير إحرام، ~~ووقته البستان، وهو وصاحب المنزل سواء) ؛ لأن البستان غير واجب التعظيم فلا ~~يلزمه الإحرام بقصده، وإذا دخله التحق بأهله، وللبستاني أن يدخل مكة بغير ~~إحرام للحاجة فكذلك له. # والمراد بقوله ووقته البستان جميع الحل الذي بينه وبين الحرم وقد مر من ~~قبل، فكذا وقت الداخل الملحق به (فإن أحرما من الحل ووقفا بعرفة لم يكن ~~عليهما شيء) يريد به البستاني والداخل فيه؛ لأنهما أحرما من ميقاتهما. # (ومن دخل مكة بغير إحرام ثم خرج من عامه ذلك إلى الوقت، وأحرم بحجة عليه ~~أجزأه) ذلك (من دخوله مكة بغير PageV03P111 ~~إحرام) وقال زفر - رحمه الله -: لا يجزيه، وهو القياس ~~اعتبارا بما لزمه بسبب النذر، وصار كما إذا تحولت السنة. # ولنا أنه تلافى المتروك في وقته؛ لأن الواجب عليه تعظيم هذه البقعة ~~بالإحرام، كما إذا أتاه محرما بحجة الإسلام في الابتداء، بخلاف ما إذا ~~تحولت السنة؛ لأنه صار دينا في ذمته فلا يتأدى إلا بإحرام مقصود كما في ~~الاعتكاف المنذور فإنه يتأدى بصوم رمضان من هذه السنة دون العام الثاني # (ومن جاوز الوقت فأحرم بعمرة وأفسدها مضى فيها PageV03P112 ~~وقضاها) ؛ لأن الإحرام يقع لازما فصار كما إذا أفسد ~~الحج (وليس عليه دم لترك الوقت) وعلى قياس قول زفر - رحمه الله - لا يسقط ~~عنه وهو نظير الاختلاف في فائت الحج إذا جاوز الوقت بغير إحرام وفيمن جاوز ~~الوقت بغير إحرام وأحرم بالحج ثم أفسد حجته، هو يعتبر المجاوزة هذه بغيرها ~~من المحظورات. ولنا أنه يصير قاضيا حق الميقات بالإحرام منه في القضاء، وهو ~~يحكي الفائت ولا ينعدم به غيره من المحظورات فوضح الفرق. # (وإذا خرج المكي يريد الحج فأحرم ولم يعد إلى الحرم ووقف بعرفة فعليه ~~شاة) ؛ لأن وقته الحرم وقد جاوزه بغير إحرام، فإن عاد إلى الحرم ولبى أو لم ~~يلب فهو على الاختلاف الذي ذكرناه في ms0197 الآفاقي # (والمتمتع إذا فرغ من عمرته ثم خرج من PageV03P113 ~~الحرم فأحرم ووقف بعرفة فعليه دم) ؛ لأنه لما دخل مكة ~~وأتى بأفعال العمرة صار بمنزلة المكي، وإحرام المكي من الحرم لما ذكرنا ~~فيلزمه الدم بتأخيره عنه (فإن رجع إلى الحرم فأهل فيه قبل أن يقف بعرفة فلا ~~شيء عليه) وهو على الخلاف الذي تقدم في الآفاقي، والله تعالى أعلم. ### || [باب إضافة الإحرام إلى الإحرام] # (قال أبو حنيفة - رحمه الله -: إذا أحرم المكي بعمرة وطاف لها شوطا ثم ~~أحرم بالحج فإنه يرفض الحج، وعليه لرفضه دم، وعليه حجة وعمرة) . PageV03P114 ~~(وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: رفض العمرة أحب ~~إلينا وقضاؤها، وعليه دم) ؛ لأنه لا بد من رفض أحدهما؛ لأن الجمع بينهما في ~~حق المكي غير مشروع، والعمرة أولى بالرفض؛ لأنها أدنى حالا وأقل أعمالا ~~وأيسر قضاء لكونها غير مؤقتة، وكذا إذا أحرم بالعمرة ثم بالحج ولم يأت بشيء ~~من أفعال العمرة لما قلنا. فإن طاف للعمرة أربعة أشواط ثم أحرم بالحج رفض ~~الحج بلا خلاف؛ لأن للأكثر حكم الكل فتعذر رفضها كما إذا فرغ منها، ولا ~~كذلك إذا طاف للعمرة أقل من ذلك عند أبي حنيفة - رحمه الله - PageV03P115 ~~وله أن إحرام العمرة قد تأكد بأداء شيء من أعمالها، ~~وإحرام الحج لم يتأكد، ورفض غير المتأكد أيسر؛ ولأن في رفض العمرة، والحالة ~~هذه إبطال العمل. # وفي رفض الحج امتناع عنه وعليه دم بالرفض أيهما رفضه؛ لأنه تحلل قبل ~~أوانه؛ لتعذر المضي فيه فكان في معنى المحصر إلا أن في رفض العمرة قضاءها ~~لا غير، وفي رفض الحج قضاؤه وعمرة؛ لأنه في معنى فائت الحج (وإن مضى عليهما ~~أجزأه) ؛ لأنه أدى أفعالهما كما التزمهما، غير أنه منهي عنهما والنهي لا ~~يمنع تحقق الفعل على ما عرف من أصلنا (وعليه دم؛ لجمعه بينهما) ؛ لأنه تمكن ~~النقصان في عمله لارتكابه المنهي عنه، وهذا في حق المكي دم جبر، وفي حق ~~الآفاقي دم شكر (ومن أحرم بالحج ثم أحرم يوم النحر بحجة أخرى، PageV03P116 ~~فإن حلق في الأولى ms0198 لزمته الأخرى ولا شيء عليه، وإن لم ~~يحلق في الأولى لزمته الأخرى وعليه دم قصر أو لم يقصر PageV03P117 ~~عند أبي حنيفة) - رحمه الله - (وقالا: إن لم يقصر فلا ~~شيء عليه) ؛ لأن الجمع بين إحرامي الحج أو إحرامي العمرة بدعة، فإذا حلق ~~فهو وإن كان نسكا في الإحرام الأول فهو جناية على الثاني؛ لأنه في غير ~~أوانه فلزمه الدم بالإجماع، وإن لم يحلق حتى حج في العام القابل فقد أخر ~~الحلق عن وقته في الإحرام الأول وذلك يوجب الدم عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~- وعندهما لا يلزمه شيء على ما ذكرنا، فلهذا سوى بين التقصير وعدمه عنده ~~وشرط التقصير عندهما. PageV03P118 ~~(ومن فرغ من عمرته إلا التقصير فأحرم بأخرى فعليه دم ~~لإحرامه قبل الوقت) ؛ لأنه جمع بين إحرامي العمرة وهذا مكروه فيلزمه الدم ~~وهو دم جبر وكفارة # (ومن أهل بالحج ثم أحرم بعمرة لزماه) ؛ لأن الجمع بينهما مشروع في حق ~~الآفاقي، والمسألة فيه فيصير بذلك قارنا لكنه أخطأ السنة فيصير مسيئا (ولو ~~وقف بعرفات ولم يأت بأفعال العمرة فهو رافض لعمرته) ؛ لأنه تعذر عليه ~~أداؤها إذ هي مبنية على الحج غير مشروعة (فإن توجه إليها لم يكن رافضا حتى PageV03P120 ~~يقف) وقد ذكرناه من قبل # (فإن طاف للحج ثم أحرم بعمرة فمضى عليهما لزماه وعليه دم لجمعه بينهما) ؛ ~~لأن الجمع بينهما مشروع على ما مر فيصح الإحرام بهما، والمراد بهذا الطواف ~~طواف التحية، وأنه سنة وليس بركن حتى لا يلزمه بتركه شيء، وإذا لم يأت بما ~~هو ركن يمكنه أن يأتي بأفعال العمرة ثم بأفعال الحج، فلهذا لو مضى عليهما ~~جاز وعليه دم لجمعه بينهما وهو دم كفارة وجبر هو الصحيح؛ لأنه بان أفعال ~~العمرة على أفعال الحج من وجه. # (ويستحب أن يرفض عمرته) ؛ لأن إحرام الحج قد تأكد بشيء من أعماله، بخلاف ~~ما إذا لم يطف للحج، وإذا رفض عمرته يقضيها لصحة الشروع فيها (وعليه دم) ~~لرفضها (ومن أهل بعمرة في يوم النحر أو في أيام التشريق لزمته) لما قلنا ~~(ويرفضها) أي ms0199 يلزمه الرفض؛ لأنه قد أدى ركن الحج فيصير بانيا أفعال العمرة ~~على PageV03P121 ~~أفعال الحج من كل وجه، وقد كرهت العمرة في هذه الأيام ~~أيضا على ما نذكر فلهذا يلزمه رفضها، فإن رفضها فعليه دم؛ لرفضها (وعمرة ~~مكانها) لما بينا (فإن مضى عليها أجزأه) ؛ لأن الكراهة لمعنى في غيرها وهو ~~كونه مشغولا في هذه الأيام بأداء بقية أعمال الحج فيجب تخليص الوقت له ~~تعظيما (وعليه دم لجمعه بينهما) إما في الإحرام أو في الأعمال الباقية، ~~قالوا: وهذا دم كفارة أيضا. وقيل إذا حلق للحج ثم أحرم لا يرفضها على ظاهر ~~ما ذكر في الأصل، وقيل يرفضها احترازا عن النهي. . PageV03P122 ~~قال الفقيه أبو جعفر: ومشايخنا رحمهم الله تعالى على ~~هذا (فإن فاته الحج ثم أحرم بعمرة أو بحجة فإنه يرفضها) ؛ لأن فائت الحج ~~يتحلل بأفعال العمرة من غير أن ينقلب إحرامه إحرام العمرة على ما يأتيك في ~~باب الفوات إن شاء الله تعالى فيصير جامعا بين العمرتين من حيث الأفعال ~~فعليه أن يرفضها كما لو أحرم بعمرتين، وإن أحرم بحجة يصير جامعا بين ~~الحجتين إحراما فعليه أن يرفضها كما لو أحرم بحجتين وعليه قضاؤها لصحة ~~الشروع فيها ودم لرفضها بالتحلل قبل أوانه، والله أعلم. PageV03P123 ~~(وإذا أحصر المحرم بعدو أو أصابه مرض فمنعه من المضي ~~جاز له التحلل) وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يكون الإحصار إلا بالعدو؛ ~~لأن التحلل بالهدي شرع في حق المحصر؛ لتحصيل النجاة وبالإحلال ينجو من ~~العدو لا من المرض. ولنا أن آية الإحصار وردت في الإحصار بالمرض بإجماع أهل ~~اللغة فإنهم قالوا: الإحصار بالمرض والحصر بالعدو PageV03P124 ~~والتحلل قبل أوانه لدفع الحرج الآتي من قبل امتداد ~~الإحرام، والحرج في الاصطبار عليه مع المرض أعظم، PageV03P125 ~~وإذا جاز له التحلل (يقال له ابعث شاة تذبح في الحرم ~~وواعد من تبعثه بيوم بعينه يذبح فيه ثم تحلل) وإنما يبعث إلى الحرم؛ لأن دم ~~الإحصار قربة، والإراقة لم تعرف قربة إلا في زمان أو مكان على ما مر فلا ~~يقع قربة دونه PageV03P126 ~~فلا يقع ms0200 به التحلل، وإليه الإشارة بقوله تعالى {ولا ~~تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] فإن الهدي اسم لما يهدى ~~إلى الحرم. # وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يتوقت به؛ لأنه شرع رخصة والتوقيت يبطل ~~التخفيف. قلنا: المراعى أصل التخفيف لا نهايته، PageV03P127 ~~وتجوز الشاة؛ لأن المنصوص عليه الهدي والشاة أدناه، ~~وتجزيه البقرة والبدنة أو سبعهما كما في الضحايا، وليس المراد بما ذكرنا ~~بعث الشاة بعينها؛ لأن ذلك قد يتعذر، بل له أن يبعث بالقيمة حتى تشترى ~~الشاة هنالك وتذبح عنه. وقوله ثم تحلل إشارة إلى أنه ليس عليه الحلق أو ~~التقصير، وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وقال أبو يوسف: عليه ذلك، ~~ولو لم يفعل لا شيء عليه «لأنه - صلى الله عليه وسلم - حلق عام الحديبية، ~~وكان محصرا بها وأمر أصحابه - رضي الله عنهم - بذلك» . ولهما أن الحلق إنما ~~عرف قربة مرتبا على أفعال الحج فلا يكون نسكا قبلها وفعل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وأصحابه ليعرف استحكام عزيمتهم على الانصراف. PageV03P128 ~~(وإن كان قارنا بعث بدمين) لاحتياجه إلى التحلل من ~~إحرامين، فإن بعث بهدي واحد ليتحلل عن الحج ويبقى في إحرام العمرة لم يتحلل ~~عن واحد منهما؛ لأن التحلل منهما شرع في حالة واحدة. # (ولا يجوز ذبح دم الإحصار إلا في الحرم، ويجوز ذبحه قبل يوم النحر عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا: لا يجوز الذبح للمحصر بالحج إلا في يوم ~~النحر، ويجوز للمحصر بالعمرة متى شاء) اعتبارا بهدي المتعة والقران، وربما ~~يعتبرانه بالحلق إذ كل واحد منهما محلل. ولأبي حنيفة PageV03P129 ~~- رحمه الله - أنه دم كفارة حتى لا يجوز الأكل منه ~~فيختص بالمكان دون الزمان كسائر دماء الكفارات، بخلاف دم المتعة والقران؛ ~~لأنه دم نسك، وبخلاف الحلق؛ لأنه في أوانه؛ لأن معظم أفعال الحج وهو الوقوف ~~ينتهي به. # قال: (والمحصر بالحج إذا تحلل فعليه حجة وعمرة) هكذا روي عن ابن عباس ~~وابن عمر - رضي الله عنهم -، ولأن الحجة PageV03P130 ~~يجب قضاؤها لصحة الشروع فيها والعمرة لما أنه في معنى ~~فائت الحج (وعلى ms0201 المحصر بالعمرة القضاء) والإحصار عنها يتحقق عندنا. وقال ~~مالك - رحمه الله -: لا يتحقق؛ لأنها لا تتوقت. ولنا أن النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - وأصحابه - رضي الله عنهم - أحصروا بالحديبية وكانوا ~~عمارا؛ ولأن شرع التحلل لدفع الحرج وهذا موجود في إحرام العمرة، وإذا تحقق ~~الإحصار فعليه القضاء إذا تحلل كما في الحج. # (وعلى القارن حجة وعمرتان) PageV03P131 ~~أما الحج وإحداهما فلما بينا، وأما الثانية فلأنه ~~مخرج منها بعد صحة الشروع فيها. # (فإن بعث القارن هديا وواعدهم أن يذبحوه في يوم بعينه ثم زال الإحصار، ~~فإن كان لا يدرك الحج والهدي لا يلزمه أن يتوجه بل يصبر حتى يتحلل بنحر ~~الهدي) لفوات المقصود من التوجه وهو أداء الأفعال، وإن توجه ليتحلل بأفعال ~~العمرة له ذلك؛ لأنه فائت الحج PageV03P132 ~~(وإن كان يدرك الحج والهدي لزمه التوجه) لزوال العجز ~~قبل حصول المقصود بالخلف، وإذا أدرك هديه صنع به ما شاء؛ لأنه ملكه وقد كان ~~عينه لمقصود استغنى عنه (وإن كان يدرك الهدي دون الحج يتحلل) لعجزه عن ~~الأصل (وإن كان يدرك الحج دون الهدي جاز له التحلل) استحسانا، وهذا التقسيم ~~لا يستقيم على قولهما في المحصر بالحج؛ لأن دم الإحصار عندهما يتوقت بيوم ~~النحر، فمن يدرك الحج يدرك الهدي، وإنما يستقيم على قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - وفي المحصر بالعمرة يستقيم بالاتفاق؛ لعدم توقت الدم بيوم النحر. ~~وجه القياس وهو قول زفر - رحمه الله - أنه قدر على الأصل وهو الحج قبل حصول ~~المقصود بالبدل ، وهو الهدي. وجه الاستحسان أنا لو ألزمناه التوجه لضاع ~~ماله؛ لأن المبعوث على يديه الهدي يذبحه ولا يحصل مقصوده، وحرمة المال ~~كحرمة النفس، وله الخيار PageV03P133 ~~إن شاء صبر في ذلك المكان أو في غيره؛ ليذبح عنه ~~فيتحلل، وإن شاء توجه ليؤدي النسك الذي التزمه بالإحرام وهو أفضل؛ لأنه ~~أقرب إلى الوفاء بما وعد (ومن وقف بعرفة ثم أحصر لا يكون محصرا) لوقوع ~~الأمن عن الفوات. # (ومن أحصر بمكة وهو ممنوع عن الطواف والوقوف فهو محصر) ؛ لأنه تعذر عليه ~~الإتمام فصار كما إذا ms0202 أحصر في الحل (وإن قدر على أحدهما فليس بمحصر) أما ~~على الطواف فلأن فائت الحج يتحلل به والدم بدل عنه في التحلل، وأما على ~~الوقوف فلما بينا، وقد قيل في هذه المسألة خلاف بين أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله PageV03P134 ~~تعالى والصحيح ما أعلمتك من التفصيل، والله تعالى ~~أعلم. # (ومن أحرم بالحج وفاته الوقوف بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر فقد فاته ~~الحج) ؛ لما ذكرنا أن وقت الوقوف يمتد إليه (وعليه أن يطوف ويسعى ويتحلل ~~ويقضي الحج من قابل ولا دم عليه) ؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من فاته ~~عرفة بليل فقد فاته الحج فليحلل بعمرة وعليه الحج من قابل» والعمرة ليست ~~إلا الطواف والسعي، PageV03P135 ~~ولأن الإحرام بعدما انعقد صحيحا لا طريق للخروج عنه ~~إلا بأداء أحد النسكين كما في الإحرام المبهم، وهاهنا عجز عن الحج فتتعين ~~عليه العمرة ولا دم عليه؛ لأن التحلل وقع بأفعال العمرة فكانت في حق فائت ~~الحج بمنزلة الدم في حق المحصر فلا يجمع بينهما. # (والعمرة لا تفوت وهي جائزة في جميع السنة إلا خمسة أيام يكره فيها ~~فعلها، PageV03P136 ~~وهي يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق) لما روي عن ~~عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنها كانت تكره العمرة في هذه الأيام ~~الخمسة؛ ولأن هذه الأيام أيام الحج فكانت متعينة له. وعن أبي يوسف - رحمه ~~الله -: أنها لا تكره في يوم عرفة قبل الزوال؛ لأن دخول وقت ركن الحج بعد ~~الزوال لا قبله، والأظهر من المذهب ما ذكرناه، ولكن مع هذا لو أداها في هذه ~~الأيام صح ويبقى محرما بها فيها؛ لأن الكراهة لغيرها وهو تعظيم أمر الحج ~~وتخليص وقته له PageV03P137 ~~فيصح الشروع. # (والعمرة سنة) وقال الشافعي - رحمه الله -: فريضة لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «العمرة فريضة كفريضة الحج» ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - " ~~الحج فريضة والعمرة تطوع "؛ ولأنها غير مؤقتة بوقت وتتأدى بنية غيرها كما ~~في فائت الحج، وهذه أمارة النفلية. PageV03P139 ~~وتأويل ما رواه أنها مقدرة بأعمال كالحج إذ لا تثبت ~~الفرضية مع التعارض في الآثار. ms0203 PageV03P140 ~~قال (وهي الطواف والسعي) وقد ذكرناه في باب التمتع، ~~والله أعلم. PageV03P141 ~~الأصل في هذا الباب أن الإنسان له أن يجعل ثواب عمله ~~لغيره صلاة أو صوما أو صدقة أو غيرها عند أهل السنة والجماعة، لما روي «عن ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه ضحى بكبشين أملحين أحدهما عن نفسه PageV03P142 ~~والآخر عن أمته ممن أقر بوحدانية الله تعالى وشهد له ~~بالبلاغ» جعل تضحية إحدى الشاتين لأمته. # والعبادات أنواع: مالية محضة كالزكاة، وبدنية محضة كالصلاة، ومركبة منهما ~~كالحج، والنيابة تجري في النوع الأول في حالتي الاختيار والضرورة PageV03P143 ~~لحصول المقصود بفعل النائب، ولا تجري في النوع الثاني ~~بحال لأن المقصود وهو إتعاب النفس لا يحصل به، وتجري في النوع الثالث عند ~~العجز للمعنى الثاني وهو المشقة بتنقيص المال، ولا تجري عند القدرة لعدم ~~إتعاب النفس، والشرط العجز الدائم إلى وقت الموت لأن الحج فرض العمر، وفي ~~الحج النفل تجوز الإنابة حالة القدرة لأن باب النفل أوسع، ثم ظاهر المذهب ~~أن الحج يقع عن المحجوج عنه PageV03P144 ~~وبذلك تشهد الأخبار الواردة في الباب كحديث الخثعمية ~~فإنه - صلى الله عليه وسلم - قال فيه «حجي عن أبيك واعتمري» . # وعن محمد - رحمه الله -: أن الحج يقع عن الحاج، وللآمر ثواب النفقة لأنه ~~عبادة بدنية، وعند العجز أقيم PageV03P145 ~~الإنفاق مقامه كالفدية في باب الصوم. # قال (ومن أمره رجلان بأن يحج عن كل واحد منهما حجة فأهل بحجة عنهما فهي ~~عن الحاج ويضمن النفقة) PageV03P149 ~~لأن الحج يقع عن الآمر حتى لا يخرج الحاج عن حجة ~~الإسلام، وكل واحد منهما أمره أن يخلص الحج له من غير اشتراك، ولا يمكن ~~إيقاعه عن أحدهما لعدم الأولوية فيقع عن المأمور، ولا يمكنه أن يجعله عن ~~أحدهما بعد ذلك، بخلاف ما إذا حج عن أبويه فإن له أن يجعله عن أيهما شاء ~~لأنه متبرع بجعل ثواب عمله لأحدهما أو لهما فيبقى على خياره بعد وقوعه سببا ~~لثوابه، وهنا يفعل بحكم الآمر، وقد خالف أمرهما فيقع عنه. # ويضمن النفقة إن أنفق من مالهما لأنه صرف نفقة ms0204 الآمر إلى حج نفسه، PageV03P150 ~~وإن أبهم الإحرام بأن نوى عن أحدهما غير عين، فإن مضى ~~على ذلك صار مخالفا لعدم الأولوية، وإن عين أحدهما قبل المضي فكذلك عند أبي ~~يوسف - رحمه الله - وهو القياس لأنه مأمور بالتعيين، والإبهام يخالفه فيقع ~~عن نفسه، بخلاف ما إذا لم يعين حجة أو عمرة حيث كان له أن يعين ما شاء لأن ~~الملتزم هناك مجهول وهاهنا المجهول من له الحق. # وجه الاستحسان أن الإحرام شرع وسيلة إلى الأفعال لا مقصودا بنفسه. ~~والمبهم يصلح وسيلة بواسطة التعيين فاكتفى به شرطا، بخلاف ما إذا أدى ~~الأفعال على الإبهام لأن المؤدى لا يحتمل التعيين فصار مخالفا PageV03P151 ~~قال (فإن أمره غيره أن يقرن عنه فالدم على من أحرم) ~~لأنه وجب شكرا لما وفقه الله تعالى من الجمع بين النسكين والمأمور هو ~~المختص بهذه النعمة لأن حقيقة الفعل منه، وهذه المسألة تشهد بصحة المروي عن ~~محمد - رحمه الله - أن الحج يقع عن المأمور # (وكذلك إن أمره واحد بأن يحج عنه والآخر بأن يعتمر عنه وأذنا له بالقران) ~~فالدم عليه لما قلنا PageV03P152 ~~(ودم الإحصار على الآمر) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد ~~(وقال أبو يوسف: على الحاج) لأنه وجب للتحلل PageV03P153 ~~دفعا لضرر امتداد الإحرام، وهذا راجع إليه فيكون الدم ~~عليه. ولهما أن الآمر هو الذي أدخله في هذه العهدة فعليه خلاصه (فإن كان ~~يحج عن ميت فأحصر فالدم في مال الميت) عندهما خلافا لأبي يوسف - رحمه الله ~~- ثم قيل: هو من ثلث مال الميت لأنه صلة كالزكاة وغيرها. وقيل من جميع ~~المال لأنه وجب حقا للمأمور فصار دينا (ودم الجماع على الحاج) لأنه دم ~~جناية وهو الجاني عن اختيار (ويضمن النفقة) معناه: إذا جامع قبل الوقوف حتى ~~فسد حجه لأن الصحيح هو المأمور به، بخلاف ما إذا فاته الحج حيث لا يضمن ~~النفقة لأنه ما فاته باختياره. # أما إذا جامع بعد الوقوف لا يفسد حجه ولا يضمن النفقة لحصول مقصود الأمر. # وعليه الدم في ماله لما بينا، وكذلك سائر دماء الكفارات ms0205 على الحاج لما ~~قلنا # (ومن أوصى بأن يحج عنه فأحجوا عنه رجلا فلما بلغ الكوفة مات PageV03P154 ~~أو سرقت نفقته وقد أنفق النصف يحج عن الميت من منزله ~~بثلث ما بقي) وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - (وقالا: يحج عنه من حيث مات ~~الأول) فالكلام هاهنا في اعتبار الثلث وفي مكان الحج. # أما الأول فالمذكور قول أبي حنيفة - رحمه الله -. أما عند محمد يحج عنه ~~بما بقي من المال المدفوع إليه إن بقي شيء وإلا بطلت الوصية اعتبارا بتعيين ~~الموصي إذ تعيين الوصي كتعيينه وعند أبي يوسف - رحمه الله - يحج عنه بما ~~بقي من الثلث الأول لأنه هو المحل لنفاذ الوصية. # ولأبي حنيفة أن قسمة الوصي وعزله المال لا يصح إلا بالتسليم إلى الوجه ~~الذي سماه الموصي لأنه لا خصم له ليقبض ولم يوجد التسليم إلى ذلك الوجه ~~فصار كما إذا هلك قبل الإفراز والعزل فيحج بثلث ما بقي. PageV03P155 ~~وأما الثاني فوجه قول أبي حنيفة - رحمه الله - وهو ~~القياس أن القدر الموجود من السفر قد بطل في حق أحكام الدنيا، قال - صلى ~~الله عليه وسلم - «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث» الحديث، وتنفيذ ~~الوصية من أحكام الدنيا فبقيت الوصية من وطنه كأن لم يوجد الخروج. # وجه قولهما وهو الاستحسان أن سفره لم يبطل لقوله تعالى {ومن يخرج من بيته ~~مهاجرا إلى الله ورسوله} [النساء: 100] الآية، وقال - صلى الله عليه وسلم - ~~«من مات في طريق الحج كتب له حجة مبرورة في كل سنة» وإذا لم يبطل سفره ~~اعتبرت الوصية من ذلك المكان، وأصل الاختلاف في الذي PageV03P156 ~~يحج بنفسه، وينبني على ذلك المأمور بالحج. # قال (ومن أهل بحجة عن أبويه يجزيه أن يجعله عن أحدهما) لأن من حج عن غيره ~~بغير إذنه فإنما يجعل ثواب حجه له، وذلك بعد أداء الحج فلغت نيته قبل ~~أدائه، وصح جعله ثوابه لأحدهما بعد الأداء، بخلاف المأمور على ما فرقنا من ~~قبل، والله تعالى أعلم. PageV03P158 ~~(الهدي أدناه شاة) لما روي «أنه - صلى الله عليه ms0206 وسلم ~~- سئل عن الهدي فقال: أدناه شاة» قال (وهو من ثلاثة أنواع: الإبل والبقر ~~والغنم) لأنه - صلى الله عليه وسلم - لما جعل الشاة أدنى فلا بد أن يكون له ~~أعلى وهو البقر والجزور، ولأن الهدي ما يهدى إلى الحرم ليتقرب به فيه، ~~والأصناف الثلاثة سواء في هذا المعنى # (ولا يجوز في الهدايا إلا ما جاز في الضحايا) لأنه قربة تعلقت بإراقة ~~الدم كالأضحية فيتخصصان بمحل واحد # (والشاة جائزة في كل شيء إلا في موضعين: من طاف طواف الزيارة جنبا. ومن ~~جامع بعد الوقوف بعرفة فإنه لا يجوز فيهما إلا البدنة) وقد بينا المعنى ~~فيما سبق # (ويجوز الأكل من هدي التطوع والمتعة والقران) لأنه دم نسك فيجوز الأكل ~~منها بمنزلة الأضحية، وقد صح «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل من لحم ~~هديه وحسا من المرقة» ويستحب له أن يأكل منها لما روينا، وكذلك يستحب أن ~~يتصدق على الوجه الذي عرف في الضحايا (ولا يجوز الأكل من بقية الهدايا) ~~لأنها PageV03P161 ~~دماء كفارات، وقد صح «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لما أحصر بالحديبية وبعث الهدايا على يدي ناجية الأسلمي قال له: لا تأكل ~~أنت ورفقتك منها شيئا» # (ولا يجوز ذبح هدي التطوع والمتعة والقران إلا في يوم النحر) قال العبد ~~الضعيف (وفي الأصل يجوز ذبح دم التطوع قبل يوم النحر، وذبحه يوم النحر أفضل ~~وهذا هو الصحيح) لأن القربة في التطوعات باعتبار أنها هدايا وذلك يتحقق ~~بتبليغها إلى الحرم، فإذا وجد ذلك جاز ذبحها في غير يوم النحر، وفي أيام ~~النحر أفضل لأن معنى القربة في إراقة الدم فيها أظهر، أما دم المتعة ~~والقران فلقوله تعالى {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} [الحج: 28] {ثم ~~ليقضوا تفثهم} [الحج: 29] PageV03P162 ~~وقضاء التفث يختص بيوم النحر، ولأنه دم نسك فيختص ~~بيوم النحر كالأضحية (ويجوز ذبح بقية الهدايا في أي وقت شاء) وقال الشافعي ~~- رحمه الله -: لا يجوز إلا في يوم النحر اعتبارا بدم المتعة والقران، فإن ~~كل واحد دم جبر عنده. # ولنا أن هذه دماء كفارات ms0207 فلا تختص بيوم النحر لأنها لما وجبت لجبر ~~النقصان كان التعجيل بها أولى لارتفاع النقصان به من غير تأخير، بخلاف دم ~~المتعة والقران لأنه دم نسك. # قال (ولا يجوز ذبح الهدايا إلا في الحرم) لقوله تعالى في جزاء الصيد ~~{هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] فصار أصلا في كل دم هو كفارة، ولأن الهدي ~~اسم لما يهدى إلى مكان ومكانه الحرم. قال - صلى الله عليه وسلم - «منى كلها ~~منحر، وفجاج مكة كلها منحر» # (ويجوز أن يتصدق بها على مساكين الحرم وغيرهم) خلافا للشافعي - رحمه الله ~~- لأن الصدقة قربة معقولة، والصدقة على كل PageV03P163 ~~فقير قربة. # قال (ولا يجب التعريف بالهدايا) لأن الهدي ينبئ عن النقل إلى مكان ليتقرب ~~بإراقة دمه فيه لا عن التعريف فلا يجب، فإن عرف بهدي المتعة فحسن لأنه ~~يتوقت بيوم النحر فعسى أن لا يجد من يمسكه فيحتاج إلى أن يعرف به، ولأنه دم ~~نسك فيكون مبناه على التشهير بخلاف دماء الكفارات لأنه يجوز ذبحها قبل يوم ~~النحر على ما ذكرنا وسببها الجناية فيليق بها الستر. # قال (والأفضل في البدن النحر وفي البقر والغنم الذبح) لقوله تعالى {فصل ~~لربك وانحر} [الكوثر: 2] قيل في تأويله الجزور، وقال الله تعالى {أن تذبحوا ~~بقرة} [البقرة: 67] وقال الله تعالى {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] ~~والذبح ما أعد للذبح، وقد صح «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر الإبل ~~وذبح البقر والغنم» ثم إن شاء نحر الإبل في الهدايا قياما وأضجعها، وأي ذلك ~~فعل فهو حسن، والأفضل أن ينحرها قياما لما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~نحر الهدايا قياما» ، وأصحابه - رضي الله تعالى عنهم - كانوا ينحرونها ~~قياما معقولة اليد اليسرى، ولا يذبح البقر والغنم قياما لأن في حالة ~~الاضطجاع المذبح أبين فيكون الذبح أيسر والذبح هو السنة فيهما. # قال (والأولى أن يتولى ذبحها بنفسه إذا كان يحسن ذلك) لما روي «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ساق مائة بدنة في حجة الوداع فنحر نيفا وستين ~~بنفسه، وولى الباقي عليا - رضي الله عنه -» ، ولأنه قربة ms0208 والتولي في ~~القربات أولى لما فيه من زيادة الخشوع، إلا أن الإنسان قد لا يهتدي لذلك ~~ولا يحسنه فجوزنا توليته غيره. # قال (ويتصدق بجلالها PageV03P164 ~~وخطامها ولا يعطي أجرة الجزار منها) «لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه - تصدق بجلالها وبخطمها ولا تعط أجر ~~الجزار منها» # (ومن ساق بدنة فاضطر إلى ركوبها ركبها، وإن استغنى عن ذلك لم يركبها) ~~لأنه جعلها خالصة لله تعالى، فما ينبغي أن يصرف شيئا من عينها أو منافعها ~~إلى نفسه إلى أن يبلغ محله، إلا أن يحتاج إلى ركوبها لما روي «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يسوق بدنة فقال اركبها ويلك» وتأويله أنه ~~كان عاجزا محتاجا ولو ركبها فانتقص بركوبه فعليه ضمان ما نقص من ذلك # (وإن كان لها لبن لم يحلبها) لأن اللبن متولد منها فلا يصرفه إلى حاجة ~~نفسه (وينضح ضرعها بالماء البارد حتى ينقطع اللبن) ولكن هذا إذا كان قريبا ~~من وقت الذبح PageV03P165 ~~فإن كان بعيدا منه يحلبها ويتصدق بلبنها كي لا يضر ~~ذلك بها، وإن صرفه إلى حاجة نفسه تصدق بمثله أو بقيمته لأنه مضمون عليه # (ومن ساق هديا فعطب، فإن كان تطوعا فليس عليه غيره) لأن القربة تعلقت ~~بهذا المحل وقد فات (وإن كان عن واجب فعليه أن يقيم غيره مقامه) لأن الواجب ~~باق في ذمته (وإن أصابه عيب كبير يقيم غيره مقامه) لأن المعيب بمثله لا ~~يتأدى به الواجب فلا بد من غيره (وصنع بالمعيب ما شاء) لأنه التحق بسائر ~~أملاكه # (وإذا عطبت البدنة في الطريق، فإن كان تطوعا نحرها وصبغ نعلها بدمها وضرب ~~بها صفحة سنامها ولا يأكل هو ولا غيره من الأغنياء) منها بذلك أمر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ناجية الأسلمي - رضي الله عنه - والمراد ~~بالنعل قلادتها، وفائدة ذلك أن يعلم الناس أنه هدي فيأكل منه الفقراء دون ~~الأغنياء. PageV03P166 ~~وهذا لأن الإذن بتناوله معلق بشرط بلوغه محله، فينبغي ~~أن لا يحل قبل ذلك أصلا، إلا أن التصدق على الفقراء أفضل من ms0209 أن يتركه جزرا ~~للسباع، وفيه نوع تقرب والتقرب هو المقصود (فإن كانت واجبة أقام غيرها ~~مقامها وصنع بها ما شاء) لأنه لم يبق صالحا لما عينه وهو ملكه كسائر أملاكه # (ويقلد هدي التطوع والمتعة والقران) لأنه دم نسك، وفي التقليد إظهاره ~~وتشهيره فيليق به (ولا يقلد دم الإحصار ولا دم الجنايات) لأن سببها الجناية ~~والستر أليق بها، ودم الإحصار جابر فيلحق بجنسها. ثم ذكر الهدي ومراده ~~البدنة لأنه لا يقلد الشاة عادة. ولا يسن تقليدها عندنا لعدم فائدة التقليد ~~على ما تقدم، والله أعلم. PageV03P167 ~~(أهل عرفة إذا وقفوا في يوم وشهد قوم أنهم وقفوا يوم ~~النحر أجزأهم) والقياس أن لا يجزيهم اعتبارا بما إذا وقفوا يوم التروية، ~~وهذا لأنه عبادة تختص بزمان ومكان فلا يقع عبادة دونهما. # وجه الاستحسان أن هذه PageV03P168 ~~شهادة قامت على النفي وعلى أمر لا يدخل تحت الحكم لأن ~~المقصود منها نفي حجهم، والحج لا يدخل تحت الحكم فلا تقبل، ولأن فيه بلوى ~~عاما لتعذر الاحتراز عنه والتدارك غير ممكن، وفي الأمر بالإعادة حرج بين ~~فوجب أن يكتفي به عند الاشتباه، بخلاف ما إذا وقفوا يوم التروية لأن ~~التدارك ممكن في الجملة بأن يزول الاشتباه PageV03P169 ~~يوم عرفة، ولأن جواز المؤخر له نظير ولا كذلك جواز ~~المقدم. # قالوا: ينبغي للحاكم أن لا يسمع هذه الشهادة ويقول قد تم حج الناس ~~فانصرفوا لأنه ليس فيها إلا إيقاع الفتنة. وكذا إذا شهدوا عشية عرفة برؤية ~~الهلال، ولا يمكنه الوقوف في بقية الليل مع الناس أو أكثرهم لم يعمل بتلك ~~الشهادة. # قال (ومن رمى في اليوم الثاني الجمرة الوسطى والثالثة ولم يرم الأولى، ~~فإن رمى الأولى ثم الباقيتين فحسن) لأنه راعى الترتيب المسنون (ولو رمى ~~الأولى وحدها أجزأه) لأنه تدارك المتروك في وقته، وإنما ترك الترتيب. # وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يجزيه ما لم يعد الكل لأنه شرع مرتبا ~~فصار كما إذا سعى قبل الطواف أو بدأ بالمروة قبل الصفا. ولنا أن كل جمرة ~~قربة مقصودة بنفسها PageV03P170 ~~فلا يتعلق الجواز بتقديم ms0210 البعض على البعض، بخلاف ~~السعي لأنه تابع للطواف لأنه دونه، والمروة عرفت منتهى السعي بالنص فلا ~~تتعلق بها البداءة. # قال (ومن جعل على نفسه أن يحج ماشيا فإنه لا يركب حتى يطوف طواف الزيارة) ~~وفي الأصل خيره بين الركوب والمشي، وهذا إشارة إلى الوجوب، PageV03P171 ~~وهو الأصل لأنه التزم القربة بصفة الكمال فتلزمه بتلك ~~الصفة، كما إذا نذر بالصوم متتابعا PageV03P174 ~~وأفعال الحج تنتهي بطواف الزيارة فيمشي إلى أن يطوفه. # ثم قيل: يبتدئ المشي من حين يحرم، وقيل من بيته لأن الظاهر أنه هو ~~المراد، ولو ركبا أراق دما لأنه أدخل نقصا فيه، قالوا إنما يركب إذا بعدت ~~المسافة وشق عليه المشي، وإذا قربت والرجل ممن يعتاد المشي ولا يشق عليه ~~ينبغي أن لا يركب # (ومن باع جارية محرمة قد أذن لها مولاها في ذلك فللمشتري أن يحللها ~~ويجامعها) وقال زفر: ليس له ذلك لأن هذا عقد سبق ملكه فلا يتمكن من فسخه ~~كما إذا اشترى جارية منكوحة. ولنا أن المشتري قائم مقام البائع وقد كان ~~للبائع أن يحللها، فكذا المشتري PageV03P175 ~~إلا أنه يكره ذلك للبائع لما فيه من خلف الوعد، وهذا ~~المعنى لم يوجد في حق المشتري، بخلاف النكاح لأنه ما كان للبائع أن يفسخه ~~إذا باشرت بإذنه فكذا لا يكون ذلك للمشتري، وإذا كان له أن يحللها لا يتمكن ~~من PageV03P177 ~~ردها بالعيب عندنا، وعند زفر يتمكن لأنه ممنوع عن ~~غشيانها، PageV03P178 ~~(و) ذكر (في بعض النسخ أو يجامعها) والأول يدل على ~~أنه يحللها بغير الجماع بقص شعر أو بقلم ظفر ثم يجامع، والثاني يدل على أنه ~~يحللها بالمجامعة لأنه لا يخلو عن تقديم مس يقع به التحلل، والأولى أن ~~يحللها بغير المجامعة تعظيما لأمر الحج، والله أعلم PageV03P182 ~~(النكاح ينعقد بالإيجاب والقبول PageV03P189 ~~بلفظين يعبر بهما عن الماضي) لأن الصيغة وإن كانت ~~للإخبار وضعا فقد جعلت للإنشاء شرعا دفعا للحاجة PageV03P190 ~~(وينعقد بلفظين يعبر بأحدهما عن الماضي وبالآخر عن ~~المستقبل، مثل أن يقول زوجني فيقول زوجتك) لأن هذا توكيل بالنكاح والواحد ~~يتولى طرفي النكاح ms0211 على ما نبينه إن شاء الله تعالى # (وينعقد بلفظ النكاح والتزويج والهبة والتمليك والصدقة) وقال الشافعي - ~~رحمه الله -: لا ينعقد إلا بلفظ النكاح والتزويج لأن التمليك ليس حقيقة فيه ~~ولا مجازا عنه لأن التزويج للتلفيق والنكاح للضم، ولا ضم ولا ازدواج بين ~~المالك PageV03P193 ~~والمملوكة أصلا. ولنا أن التمليك سبب لملك المتعة في ~~محلها بواسطة ملك الرقبة وهو الثابت بالنكاح والسببية طريق المجاز. # وينعقد بلفظ البيع PageV03P194 ~~هو الصحيح لوجود طريق المجاز PageV03P195 ~~(ولا ينعقد بلفظ الإجارة) في الصحيح لأنه ليس بسبب ~~لملك المتعة (و) لا بلفظ (الإباحة والإحلال والإعارة) لما قلنا (و) لا بلفظ ~~(الوصية) لأنها توجب الملك مضافا إلى ما بعد الموت. PageV03P196 ~~قال (ولا ينعقد نكاح المسلمين إلا بحضور شاهدين حرين ~~عاقلين بالغين مسلمين رجلين أو رجل وامرأتين عدولا كانوا أو غير عدول أو ~~محدودين في القذف) اعلم أن الشهادة شرط في باب النكاح لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا نكاح إلا بشهود» وهو حجة على مالك - رحمه الله - في اشتراط ~~الإعلان دون الشهادة. # ولا بد من اعتبار PageV03P199 ~~الحرية فيها لأن العبد لا شهادة له لعدم الولاية، ولا ~~بد من اعتبار العقل والبلوغ، لأنه لا ولاية بدونهما، ولا بد من اعتبار ~~الإسلام في أنكحة المسلمين لأنه لا شهادة للكافر على المسلم، PageV03P200 ~~ولا يشترط وصف الذكورة حتى ينعقد بحضور رجل وامرأتين ~~" وفيه خلاف الشافعي - رحمه الله تعالى -، وستعرف في الشهادات إن شاء الله ~~تعالى # ولا تشترط العدالة حتى ينعقد بحضرة الفاسقين عندنا خلافا للشافعي - رحمه ~~الله -. له أن الشهادة من باب الكرامة والفاسق من أهل الإهانة. ولنا أنه من ~~أهل الولاية فيكون من أهل الشهادة، PageV03P201 ~~وهذا لأنه لما لم يحرم الولاية على نفسه لإسلامه لا ~~يحرم على غيره لأنه من جنسه، ولأنه صلح مقلدا فيصلح مقلدا وكذا شاهدا. ~~والمحدود في القذف من أهل الولاية فيكون من أهل الشهادة تحملا، وإنما ~~الفائت ثمرة الأداء بالنهي لجريمته فلا يبالي بفواته كما PageV03P202 ~~في شهادة العميان وابني العاقدين. # قال (وإن تزوج مسلم ذمية بشهادة ذميين جاز ms0212 عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال ~~محمد وزفر: لا يجوز) لأن السماع في النكاح شهادة ولا شهادة للكافر على ~~المسلم PageV03P203 ~~فكأنهما لم يسمعا كلام المسلم. # ولهما أن الشهادة شرطت في النكاح على اعتبار إثبات الملك لوروده على محل ~~ذي خطر لا على اعتبار وجوب المهر إذ لا شهادة تشترط في لزوم المال وهما ~~شاهدان عليها، بخلاف ما إذا لم يسمعا كلام الزوج لأن العقد PageV03P204 ~~ينعقد بكلاميهما والشهادة شرطت على العقد # قال (ومن أمر رجلا بأن يزوج ابنته الصغيرة فزوجها والأب حاضر بشهادة رجل ~~واحد سواهما جاز النكاح) لأن الأب يجعل مباشرا للعقد لاتحاد المجلس ويكون ~~الوكيل سفيرا ومعبرا فيبقى المزوج شاهدا (وإن كان الأب غائبا لم يجز) لأن ~~المجلس مختلف فلا يمكن أن تجعل الأب مباشرا، وعلى هذا إذا زوج الأب ابنته ~~البالغة بمحضر شاهد واحد إن كانت حاضرة جاز، وإن كانت غائبة لم يجز، والله ~~أعلم. PageV03P206 ~~(فصل في بيان المحرمات) # قال (لا يحل للرجل أن يتزوج بأمه ولا بجداته من قبل الرجال والنساء) ~~لقوله تعالى {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم} [النساء: 23] PageV03P208 ~~والجدات أمهات، إذ الأم هي الأصل لغة أو ثبتت حرمتهن ~~بالإجماع، قال (ولا ببنته) لما تلونا (ولا ببنت ولده وإن سفلت) للإجماع. # (ولا بأخته ولا ببنات أخته ولا ببنات أخيه ولا بعمته ولا بخالته) لأن ~~حرمتهن منصوص عليها في هذه الآية، وتدخل فيها العمات المتفرقات والخالات ~~المتفرقات وبنات الإخوة المتفرقين لأن جهة الاسم عامة. # قال (ولا بأم امرأته التي دخل بها أو لم يدخل) لقوله تعالى {وأمهات ~~نسائكم} [النساء: 23] PageV03P209 ~~من غير قيد الدخول # (ولا ببنت امرأته التي دخل بها) لثبوت قيد الدخول بالنص (سواء كانت في ~~حجره أو في حجر غيره) لأن ذكر الحجر خرج مخرج العادة لا مخرج الشرط ولهذا ~~اكتفى في موضع الإحلال بنفي الدخول PageV03P210 ~~(قال ولا بامرأة أبيه وأجداده) لقوله تعالى {ولا ~~تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] # (ولا بامرأة ابنه وبني أولاده) لقوله تعالى {وحلائل أبنائكم الذين من ~~أصلابكم} [النساء: 23] PageV03P211 ~~وذكر الأصلاب لإسقاط اعتبار ms0213 التبني لا لإحلال حليلة ~~الابن من الرضاعة # (ولا بأمه من الرضاعة ولا بأخته من الرضاعة) لقوله تعالى {وأمهاتكم ~~اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23] ولقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» . # (ولا يجمع بين أختين نكاحا ولا بملك يمين وطئا) لقوله تعالى {وأن تجمعوا ~~بين الأختين} [النساء: 23] ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فلا يجمعن ماءه في رحم أختين» . PageV03P212 ~~(فإن تزوج أخت أمة له قد وطئها صح النكاح) لصدوره من ~~أهله مضافا إلى محله (و) إذا جاز (لا يطأ الأمة PageV03P213 ~~وإن كان لم يطأ المنكوحة) لأن المنكوحة موطوءة حكما، ~~ولا يطأ المنكوحة للجمع إلا إذا حرم الموطوءة على نفسه لسبب من الأسباب ~~فحينئذ يطأ المنكوحة لعدم الجمع، ويطأ المنكوحة إن لم يكن وطئ المملوكة ~~لعدم الجمع وطئا إذ المرقوقة ليست موطوءة حكما. # (فإن تزوج أختين في عقدتين ولا يدري أيتهما أولى فرق بينه وبينهما) لأن ~~نكاح إحداهما باطل بيقين، PageV03P214 ~~ولا وجه إلى التعيين لعدم الأولوية ولا إلى التنفيذ ~~مع التجهيل لعدم الفائدة أو للضرر فتعين التفريق (ولهما نصف المهر) لأنه ~~وجب للأولى منهما، وانعدمت الأولوية للجهل بالأولية فيصرف إليهما، وقيل لا ~~بد من دعوى كل واحدة منهما أنها الأولى أو الاصطلاح لجهالة المستحقة. PageV03P215 ~~(ولا يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها أو ابنة أخيها ~~أو ابنة أختها) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تنكح المرأة على عمتها ~~ولا على خالتها ولا على ابنة أخيها ولا على ابنة أختها» وهذا مشهور، PageV03P216 ~~يجوز الزيادة على الكتاب بمثله. # (ولا يجمع بين امرأتين لو كانت إحداهما رجلا لم يجز له أن يتزوج بالأخرى) ~~لأن PageV03P217 ~~الجمع بينهما يفضي إلى القطيعة والقرابة المحرمة ~~للنكاح محرمة للقطع، ولو كانت المحرمية بينهما بسبب الرضاع يحرم لما روينا ~~من قبل. # (ولا بأس بأن يجمع بين امرأة وبنت زوج كان لها من قبل) لأنه لا قرابة ~~بينهما ولا رضاع. وقال زفر: لا يجوز لأن ابنة الزوج لو قدرتها ذكرا لا يجوز ~~له التزوج بامرأة ms0214 أبيه. قلنا: امرأة الأب لو صورتها ذكرا جاز له التزوج ~~بهذه والشرط أن يصور ذلك من كل جانب. PageV03P218 ~~قال (ومن زنى بامرأة حرمت عليه أمها وبنتها) وقال ~~الشافعي: الزنا لا يوجب حرمة المصاهرة لأنها نعمة فلا تنال بالمحظور. PageV03P219 ~~ولنا أن الوطء سبب الجزئية بواسطة الولد حتى يضاف إلى ~~كل واحد منهما كملا فتصير أصولها وفروعها كأصوله وفروعه وكذلك على العكس، PageV03P220 ~~والاستمتاع بالجزء حرام إلا في موضع الضرورة وهي ~~الموطوءة، والوطء محرم من حيث إنه سبب الولد لا من حيث إنه زنا. # (ومن مسته امرأة بشهوة حرمت عليه أمها وابنتها) PageV03P221 ~~وقال الشافعي - رحمه الله -: لا تحرم، وعلى هذا ~~الخلاف مسه امرأة بشهوة ونظره إلى فرجها ونظرها إلى ذكره عن شهوة. له أن ~~المس والنظر ليسا في معنى الدخول، ولهذا لا يتعلق بهما فساد الصوم والإحرام ~~ووجوب الاغتسال فلا يلحقان به. ولنا أن المس والنظر سبب داع إلى الوطء ~~فيقام مقامه في موضع الاحتياط، ثم المس بشهوة أن تنتشر الآلة أو تزداد ~~انتشارا هو الصحيح، PageV03P223 ~~والمعتبر النظر إلى الفرج الداخل ولا يتحقق ذلك إلا ~~عند اتكائها، ولو مس فأنزل فقد قيل إنه يوجب الحرمة، والصحيح أنه لا يوجبها ~~لأنه بالإنزال تبين أنه غير مفض إلى الوطء، وعلى هذا إتيان المرأة في ~~الدبر. PageV03P224 ~~(وإذا طلق امرأة طلاقا بائنا أو رجعيا لم يجز له أن ~~يتزوج بأختها حتى تنقضي عدتها) وقال الشافعي - رحمه الله - إن كانت العدة ~~عن طلاق بائن أو ثلاث يجوز لانقطاع النكاح بالكلية إعمالا للقاطع، ولهذا لو ~~وطئها مع العلم بالحرمة يجب الحد. ولنا أن نكاح الأولى قائم لبقاء بعض ~~أحكامه كالنفقة والمنع والفراش والقاطع تأخر عمله PageV03P225 ~~ولهذا بقي القيد، والحد لا يجب على إشارة كتاب ~~الطلاق، وعلى عبارة كتاب الحدود يجب لأن الملك قد زال في حق الملك فيتحقق ~~الزنا ولم يرتفع في حق ما ذكرنا فيصير جامعا. PageV03P226 ~~(ولا يتزوج المولى أمته ولا المرأة عبدها) لأن النكاح ~~ما شرع إلا مثمرا ثمرات مشتركة بين المتناكحين، PageV03P227 ~~والمملوكية تنافي المالكية فيمتنع وقوع ms0215 الثمرة على ~~الشركة. # (ويجوز تزويج الكتابيات) لقوله تعالى {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} ~~[المائدة: 5] أي العفائف، PageV03P228 ~~ولا فرق بين الكتابية الحرة والأمة على ما نبين من ~~بعد إن شاء الله تعالى PageV03P229 ~~ولا يجوز تزويج المجوسيات لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم PageV03P230 ~~ولا آكلي ذبائحهم» قال (ولا الوثنيات) لقوله تعالى ~~{ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] . PageV03P231 ~~(ويجوز تزويج الصابئات إن كانوا يؤمنون بدين نبي ~~ويقرون بكتاب) لأنهم من أهل الكتاب (وإن كانوا يعبدون الكواكب ولا كتاب لهم ~~لم تجز مناكحتهم) لأنهم مشركون، والخلاف المنقول فيه محمول على اشتباه ~~مذهبهم، فكل أجاب على ما وقع عنده، وعلى هذا حل ذبيحتهم . # قال (ويجوز للمحرم والمحرمة أن يتزوجا في حالة الإحرام) وقال الشافعي - ~~رحمه الله -: لا يجوز، وتزويج الولي المحرم وليته على هذا الخلاف. PageV03P232 ~~له قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا ينكح المحرم ولا ~~ينكح» ولنا ما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - تزوج بميمونة وهو محرم» وما ~~رواه محمول على الوطء. PageV03P233 ~~(ويجوز تزويج الأمة مسلمة كانت أو كتابية) وقال ~~الشافعي - رحمه الله -: لا يجوز للحر أن يتزوج بأمة كتابية لأن جواز نكاح ~~الإماء ضروري عنده لما فيه من تعريض الجزء على الرق، وقد اندفعت الضرورة PageV03P234 ~~بالمسلمة ولهذا جعل طول الحرة مانعا منه. وعندنا ~~الجواز مطلق لإطلاق المقتضى، وفيه امتناع عن تحصيل الجزء الحر لا إرقاقه ~~وله أن لا يحصل الأصل فيكون له أن لا يحصل الوصف. PageV03P235 ~~(ولا يتزوج أمة على حرة) لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «لا تنكح الأمة على الحرة» وهو بإطلاقه حجة على الشافعي - رحمه الله - في ~~تجويزه ذلك للعبد، PageV03P236 ~~وعلى مالك في تجويزه ذلك برضا الحرة، ولأن للرق أثرا ~~في تنصيف النعمة على ما نقرره في كتاب الطلاق إن شاء الله فيثبت به حل ~~المحلية في حالة الانفراد دون حالة الانضمام PageV03P237 ~~(ويجوز تزويج الحرة عليها) لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «وتنكح الحرة على الأمة» ولأنها من المحللات في جميع الحالات إذ لا ~~منصف ms0216 في حقها. # (فإن تزوج أمة على حرة في عدة من طلاق بائن أو ثلاث لم يجز عند أبي حنيفة ~~- رحمه الله -، ويجوز عندهما) لأن هذا ليس بتزوج عليها وهو المحرم، ولهذا ~~لو حلف لا يتزوج عليها لم يحنث بهذا. ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن نكاح ~~الحرة باق من وجه لبقاء بعض الأحكام فيبقى المنع احتياطا، بخلاف اليمين لأن ~~المقصود أن لا يدخل غيرها في قسمها. PageV03P238 ~~(وللحر أن يتزوج أربعا من الحرائر والإماء، وليس له ~~أن يتزوج أكثر من ذلك) لقوله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى ~~وثلاث ورباع} [النساء: 3] والتنصيص على العدد يمنع الزيادة عليه. PageV03P239 ~~وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يتزوج إلا أمة واحدة ~~لأنه ضروري عنده : والحجة عليه ما تلونا إذ الأمة المنكوحة ينتظمها اسم ~~النساء كما في الظهار. # (ولا يجوز للعبد أن يتزوج أكثر من اثنتين) وقال مالك: يجوز لأنه في حق ~~النكاح بمنزلة الحر عنده حتى ملكه بغير إذن المولى. PageV03P240 ~~ولنا أن الرق منصف فيتزوج العبد اثنتين والحر أربعا ~~إظهارا لشرف الحرية. . # قال (فإن طلق الحر إحدى الأربع طلاقا بائنا لم يجز له أن يتزوج رابعة حتى ~~تنقضي عدتها) وفيه خلاف الشافعي - رحمه الله - وهو نظير نكاح الأخت في عدة ~~الأخت. # قال (فإن تزوج حبلى من زنا جاز النكاح ولا يطؤها حتى تضع حملها) وهذا عند PageV03P241 ~~أبي حنيفة ومحمد. # وقال أبو يوسف - رحمه الله -: النكاح فاسد (وإن كان الحمل ثابت النسب ~~فالنكاح باطل بالإجماع) لأبي يوسف - رحمه الله - أن الامتناع في الأصل ~~لحرمة الحمل، وهذا الحمل محترم لأنه لا جناية منه، ولهذا لم يجز إسقاطه. ~~ولهما أنها من المحللات بالنص وحرمة الوطء كي لا يسقي ماءه زرع غيره، ~~والامتناع في ثابت النسب لحق صاحب الماء ولا حرمة للزاني. # (فإن تزوج حاملا من السبي فالنكاح فاسد) لأنه ثابت النسب PageV03P242 ~~(وإن زوج أم ولده وهي حامل منه فالنكاح باطل) لأنها ~~فراش لمولاها حتى يثبت نسب ولدها منه من غير دعوة، فلو صح النكاح لحصل ~~الجمع بين الفراشين، ms0217 إلا أنه غير متأكد حتى ينتفي الولد بالنفي من غير لعان ~~فلا يعتبر ما لم يتصل به الحمل. PageV03P243 ~~قال (ومن وطئ جاريته ثم زوجها جاز النكاح) لأنها ليست ~~بفراش لمولاها فإنها لو جاءت بولد لا يثبت نسبه من غير دعوة إلا أن عليه أن ~~يستبرئها صيانة لمائه، وإذا جاز النكاح (فللزوج أن يطأها قبل الاستبراء) ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وقال محمد - رحمه الله -: لا أحب له ~~أن يطأها حتى يستبرئها لأنه احتمل الشغل بماء المولى فوجب التنزه PageV03P244 ~~كما في الشراء. ولهما أن الحكم بجواز النكاح أمارة ~~الفراغ فلا يؤمر بالاستبراء لا استحبابا ولا وجوبا. PageV03P245 ~~بخلاف الشراء لأنه يجوز مع الشغل. # (وكذا إذا رأى امرأة تزني فتزوجها حل له أن يطأها قبل أن يستبرئها ~~عندهما، وقال محمد: لا أحب له أن يطأها ما لم يستبرئها) والمعنى ما ذكرنا. # قال (ونكاح المتعة باطل) وهو أن يقول لامرأة أتمتع بك كذا مدة بكذا من ~~المال PageV03P246 ~~وقال مالك - رحمه الله -: هو جائز لأنه كان مباحا ~~فيبقى إلى أن يظهر ناسخه. قلنا: ثبت النسخ بإجماع الصحابة - رضي الله تعالى ~~عنهم - وابن عباس - رضي الله عنهما - صح رجوعه إلى قولهم فتقرر الإجماع. PageV03P247 ~~(والنكاح المؤقت باطل) مثل أن يتزوج امرأة بشهادة ~~شاهدين إلى عشرة أيام. PageV03P248 ~~وقال زفر - رحمه الله -: هو صحيح لازم لأن النكاح لا ~~يبطل بالشروط الفاسدة. ولنا أنه أتى بمعنى المتعة والعبرة في العقود ~~للمعاني، PageV03P249 ~~ولا فرق بين ما إذا طالت مدة التأقيت أو قصرت لأن ~~التأقيت هو المعين لجهة المتعة وقد وجد PageV03P250 ~~(ومن تزوج امرأتين في عقدة واحدة وإحداهما لا يحل له ~~نكاحها صح نكاح التي يحل نكاحها وبطل نكاح الأخرى) لأن المبطل في إحداهما، ~~بخلاف ما إذا جمع بين حر وعبد في البيع لأنه يبطل بالشروط الفاسدة، وقبول ~~العقد في الحر شرط فيه، ثم جميع المسمى للتي يحل نكاحها عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله -، وعندهما يقسم على مهر مثليهما PageV03P251 ~~وهي مسألة الأصل. # (ومن ادعت عليه امرأة أنه تزوجها وأقامت بينة ms0218 فجعلها القاضي امرأته ولم ~~يكن تزوجها وسعها المقام معه وأن تدعه يجامعها) وهذا عند أبي حنيفة وهو قول ~~أبي يوسف أولا، وفي قوله الآخر وهو قول محمد لا يسعه أن يطأها وهو قول ~~الشافعي لأن القاضي أخطأ الحجة إذ الشهود كذبة فصار كما إذا ظهر أنهم عبيد PageV03P252 ~~أو كفار ولأبي حنيفة أن الشهود صدقة عنده وهو الحجة ~~لتعذر الوقوف على حقيقة الصدق، بخلاف الكفر والرق لأن الوقوف عليهما متيسر، ~~وإذا ابتنى القضاء على الحجة وأمكن تنفيذه باطنا بتقديم النكاح نفذ قطعا ~~للمنازعة، PageV03P253 ~~بخلاف الأملاك المرسلة لأن في الأسباب تزاحما فلا ~~إمكان PageV03P255 ~~وينعقد نكاح الحرة العاقلة البالغة برضاها) وإن لم ~~يعقد عليها ولي بكرا كانت أو ثيبا (عند أبي حنيفة وأبي يوسف) رحمهما الله ~~(في ظاهر الرواية. وعن أبي يوسف) - رحمه الله - (أنه لا ينعقد إلا بولي. ~~وعند محمد ينعقد وقوفا) وقال مالك والشافعي رحمهما الله لا ينعقد النكاح ~~بعبارة النساء أصلا لأن النكاح يراد لمقاصده والتفويض إليهن مخل بها، إلا ~~أن محمدا - رحمه الله - يقول: يرتفع الخلل بإجازة الولي. PageV03P256 ~~ووجه الجواز أنها تصرفت في خالص حقها وهي من أهله ~~لكونها عاقلة مميزة ولهذا كان لها التصرف في المال ولها اختيار الأزواج، PageV03P257 ~~وإنما يطالب الولي بالتزويج كي لا تنسب إلى الوقاحة، ~~ثم في ظاهر الرواية لا فرق بين الكفء وغير الكفء ولكن للولي الاعتراض في ~~غير الكفء. PageV03P258 ~~وعن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أنه لا يجوز في ~~غير الكفء PageV03P259 ~~لأن كم من واقع لا يرفع. ويروى رجوع محمد إلى قولهما # (ولا يجوز للولي إجبار البكر البالغة على النكاح) خلافا للشافعي - رحمه ~~الله -. له الاعتبار بالصغيرة وهذا لأنها جاهلة بأمر النكاح لعدم التجربة PageV03P260 ~~ولهذا يقبض الأب صداقها بغير أمرها. ولنا أنها حرة ~~مخاطبة فلا يكون للغير عليها ولاية، والولاية على الصغيرة لقصور عقلها وقد ~~كمل بالبلوغ بدليل توجه الخطاب فصار كالغلام وكالتصرف في المال، PageV03P261 ~~وإنما يملك الأب قبض الصداق برضاها دلالة PageV03P263 ~~ولهذا لا يملك مع نهيها. # قال (وإذا استأذنها فسكتت أو ms0219 ضحكت فهو إذن) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«البكر تستأمر في نفسها، فإن سكتت فقد رضيت» ولأن جنبة الرضا فيه راجحة، ~~لأنها تستحيي عن إظهار الرغبة لا عن الرد، والضحك أدل على الرضا من السكوت، ~~بخلاف ما إذا بكت لأنه دليل السخط والكراهة. وقيل إذا PageV03P264 ~~ضحكت كالمستهزئة بما سمعت لا يكون رضا، وإذا بكت بلا ~~صوت لم يكن ردا. # قال (وإن فعل هذا غير ولي) يعني استأمر غير الولي (أو ولي غيره أولى منه) ~~(لم يكن رضا حتى تتكلم به) لأن هذا السكوت لقلة الالتفات إلى كلامه فلم يقع ~~دلالة على الرضا، ولو وقع فهو محتمل، والاكتفاء بمثله للحاجة ولا حاجة في ~~حق غير الأولياء، بخلاف ما إذا كان المستأمر رسول الولي لأنه قائم مقامه، ~~ويعتبر في الاستئمار تسمية الزوج على وجه تقع به المعرفة لتظهر رغبتها فيه ~~من رغبتها عنه PageV03P266 ~~(ولا تشترط تسمية المهر هو الصحيح) لأن النكاح صحيح ~~بدونه، ولو زوجها فبلغها الخبر فسكتت فهو على ما ذكرنا PageV03P267 ~~لأن وجه الدلالة في السكوت لا يختلف، ثم المخبر إن ~~كان فضوليا يشترط فيه العدد أو العدالة عند أبي حنيفة - رحمه الله - PageV03P268 ~~خلافا لهما، ولو كان رسولا لا يشترط إجماعا وله نظائر # (ولو استأذن الثيب فلا بد من رضاها بالقول) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«الثيب تشاور» ولأن النطق لا يعد عيبا منها وقل الحياء بالممارسة PageV03P269 ~~فلا مانع من النطق في حقها # (وإذا زالت بكارتها بوثبة أو حيضة أو جراحة أو تعنيس فهي في حكم الأبكار) ~~لأنها بكر حقيقة لأن مصيبها أول مصيب لها ومنه الباكورة والبكرة ولأنها ~~تستحيي لعدم الممارسة (ولو زالت) بكارتها (بزنا فهي كذلك عند أبي حنيفة) ~~وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي: لا يكتفى بسكوتها لأنها ثيب حقيقة لأن ~~مصيبها عائد إليها ومنه المثوبة والمثابة والتثويب، ولأبي حنيفة أن الناس ~~عرفوها بكرا PageV03P270 ~~فيعيبونها بالنطق فتمتنع عنه فيكتفى بسكوتها كي لا ~~تتعطل عليها مصالحها، بخلاف ما إذا وطئت بشبهة أو بنكاح فاسد لأن الشرع ~~أظهره حيث علق به ms0220 أحكاما، أما الزنا فقد ندب إلى ستره، حتى لو اشتهر حالها ~~لا يكتفى بسكوتها PageV03P271 ~~(وإذا قال الزوج بلغك النكاح فسكتت وقالت رددت فالقول ~~قولها) وقال زفر - رحمه الله -: القول قوله لأن السكوت أصل والرد عارض، ~~فصار كالمشروط له الخيار إذا ادعى الرد بعد مضي المدة، ونحن نقول إنه يدعي ~~لزوم العقد وتملك البضع والمرأة تدفعه فكانت منكرة، كالمودع إذا ادعى رد ~~الوديعة، بخلاف مسألة الخيار لأن اللزوم قد ظهر بمضي المدة، وإن أقام الزوج ~~البينة على سكوتها ثبت النكاح لأنه نور دعواه بالحجة، PageV03P272 ~~وإن لم تكن له بينة فلا يمين عليها عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - وهي مسألة الاستحلاف في الأشياء الستة، وستأتيك PageV03P273 ~~في الدعوى إن شاء الله تعالى # (ويجوز نكاح الصغير والصغيرة إذا زوجهما الولي بكرا كانت الصغيرة أو ثيبا ~~والولي هو العصبة) ومالك - رحمه الله - يخالفنا في غير الأب، والشافعي - ~~رحمه الله - في غير الأب والجد، وفي الثيب الصغيرة أيضا. وجه قول مالك أن ~~الولاية على الحرة باعتبار الحاجة ولا حاجة هنا لانعدام الشهوة، إلا أن ~~ولاية الأب ثبتت نصا بخلاف القياس والجد ليس في معناه فلا يلحق به. PageV03P274 ~~قلنا: لا بل هو موافق للقياس لأن النكاح يتضمن ~~المصالح ولا تتوفر إلا بين المتكافئين عادة ولا يتفق الكفء في كل زمان، ~~فأثبتنا الولاية في حالة الصغر إحرازا للكفء. # وجه قول الشافعي أن النظر لا يتم بالتفويض إلى غير الأب والجد لقصور ~~شفقته وبعد قرابته ولهذا لا يملك التصرف في المال مع أنه أدنى رتبة، فلأن ~~لا يملك التصرف في النفس وإنه أعلى وأولى. ولنا أن القرابة داعية إلى النظر ~~كما في الأب والجد، وما فيه من القصور أظهرناه PageV03P275 ~~في سلب ولاية الإلزام، بخلاف التصرف في المال فإنه ~~يتكرر فلا يمكن تدارك الخلل فلا تفيد الولاية إلا ملزمة ومع القصور لا تثبت ~~ولاية الإلزام. وجه قوله في المسألة الثانية أن الثيابة سبب لحدوث الرأي ~~لوجود الممارسة فأدرنا الحكم عليها تيسيرا. ولنا ما ذكرنا من تحقق الحاجة ~~ووفور الشفقة، ولا ms0221 ممارسة تحدث الرأي بدون PageV03P276 ~~الشهوة فيدار الحكم على الصغر، ثم الذي يؤيد كلامنا ~~فيما تقدم قوله - صلى الله عليه وسلم - «النكاح إلى العصبات من غير فصل» ~~والترتيب في العصبات في ولاية النكاح كالترتيب في الإرث والأبعد محجوب ~~بالأقرب. # قال (فإن زوجهما الأب والجد) يعني الصغير والصغيرة (فلا خيار لهما بعد ~~بلوغهما) لأنهما كاملا الرأي وافرا الشفقة فيلزم العقد بمباشرتها كما إذا ~~باشراه برضاهما بعد البلوغ (وإن زوجهما غير الأب والجد فلكل واحد منهما PageV03P277 ~~الخيار إذا بلغ، إن شاء أقام على النكاح، وإن شاء ~~فسخ) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. # وقال أبو يوسف - رحمه الله -: لا خيار لهما اعتبارا بالأب والجد. ولهما ~~أن قرابة الأخ ناقصة والنقصان يشعر بقصور الشفقة فيتطرق الخلل إلى المقاصد ~~عسى والتدارك ممكن بخيار الإدراك، وإطلاق الجواب في غير الأب والجد يتناول ~~الأم، والقاضي هو الصحيح من الرواية لقصور الرأي في أحدهما ونقصان الشفقة ~~في الآخر فيتخير. قال (ويشترط فيه القضاء) بخلاف خيار العتق لأن PageV03P278 ~~الفسخ هاهنا لدفع ضرر خفي وهو تمكن الخلل ولهذا يشمل ~~الذكر والأنثى فجعل إلزاما في حق الآخر فيفتقر إلى القضاء. وخيار العتق ~~لدفع ضرر جلي وهو زيادة الملك عليها PageV03P279 ~~(ولهذا يختص بالأنثى فاعتبر دفعا والدفع لا يفتقر إلى ~~القضاء) ثم عندهما إذا بلغت الصغيرة وقد علمت بالنكاح PageV03P280 ~~فسكتت فهو رضا، (وإن لم تعلم بالنكاح فلها الخيار حتى ~~تعلم فتسكت) شرط العلم بأصل النكاح لأنها لا تتمكن من التصرف إلا به، ~~والولي ينفرد به فعذرت بالجهل، ولم يشترط العلم بالخيار لأنها تتفرغ لمعرفة ~~أحكام الشرع والدار دار العلم فلم تعذر بالجهل، بخلاف المعتقة لأن الأمة لا ~~تتفرغ لمعرفتها فتعذر بالجهل بثبوت الخيار # (ثم خيار البكر يبطل بالسكوت، ولا يبطل خيار الغلام ما لم يقل رضيت أو ~~يجيء منه ما يعلم أنه رضا، وكذلك الجارية إذا دخل بها الزوج قبل البلوغ) PageV03P281 ~~اعتبارا لهذه الحالة بحالة ابتداء النكاح، وخيار ~~البلوغ في حق البكر لا يمتد إلى آخر المجلس ولا يبطل بالقيام في حق ms0222 الثيب ~~والغلام لأنه ما ثبت بإثبات الزوج PageV03P282 ~~بل لتوهم الخلل فإنما يبطل بالرضا غير أن سكوت البكر ~~رضا، بخلاف خيار العتق لأنه ثبت بإثبات المولى وهو PageV03P283 ~~الإعتاق فيعتبر فيه المجلس كما في خيار المخيرة، ثم ~~الفرقة بخيار البلوغ ليست بطلاق لأنه يصح من الأنثى ولا طلاق إليها، وكذا ~~بخيار العتق لما بينا، بخلاف المخيرة لأن الزوج هو الذي ملكها وهو مالك ~~للطلاق (فإن مات أحدهما قبل البلوغ ورثه الآخر) وكذا إذا مات بعد البلوغ ~~قبل التفريق لأن أصل العقد صحيح والملك ثابت به وقد انتهى بالموت، بخلاف ~~مباشرة الفضولي إذا مات أحد الزوجين قبل الإجازة لأن النكاح ثمة موقوف ~~فيبطل بالموت وهاهنا نافذ فيتقرر به. # قال (ولا ولاية لعبد ولا صغير ولا مجنون) لأنه لا ولاية لهم على أنفسهم PageV03P284 ~~فأولى أن لا تثبت على غيرهم ولأن هذه ولاية نظرية ولا ~~نظر في التفويض إلى هؤلاء (ولا) ولاية (لكافر على مسلم) لقوله تعالى {ولن ~~يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] ولهذا لا تقبل ~~شهادته عليه ولا يتوارثان، أما الكافر فتثبت له ولاية الإنكاح على ولده ~~الكافر لقوله تعالى {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 73] ولهذا ~~تقبل شهادته عليه ويجزئ بينهما التوارث # (ولغير العصبات من الأقارب ولاية التزويج عند أبي حنيفة) معناه عند عدم ~~العصبات، وهذا استحسان، وقال محمد: لا تثبت وهو القياس، وهو رواية عن أبي ~~حنيفة، PageV03P285 ~~وقول أبي يوسف في ذلك مضطرب والأشهر أنه مع محمد. ~~لهما ما روينا، ولأن الولاية إنما ثبتت صونا للقرابة عن نسبة غير الكفء ~~إليها وإلى العصبات الصيانة. ولأبي حنيفة أن الولاية نظرية والنظر يتحقق ~~بالتفويض إلى من هو المختص بالقرابة الباعثة على الشفقة (ومن لا ولي لها) ~~يعني العصبة من جهة القرابة (إذا زوجها مولاها الذي أعتقها) PageV03P286 ~~(جاز) لأنه آخر العصبات، وإذا عدم الأولياء فالولاية ~~إلى الإمام والحاكم لقوله - صلى الله عليه وسلم - «السلطان ولي من لا ولي ~~له» PageV03P287 ~~(وإذا غاب الولي الأقرب غيبة منقطعة جاز لمن هو أبعد ~~منه أن يزوج) وقال ms0223 زفر: لا يجوز لأن ولاية الأقرب PageV03P288 ~~قائمة لأنها ثبتت حقا له صيانة للقرابة فلا تبطل ~~بغيبته، ولهذا لو زوجها حيث هو جاز، ولا ولاية للأبعد مع ولايته. ولنا أن ~~هذه ولاية نظرية وليس من النظر التفويض إلى من لا ينتفع برأيه ففوضناه إلى ~~الأبعد وهو مقدم على السلطان كما إذا مات الأقرب، ولو زوجها حيث هو فيه منع PageV03P289 ~~وبعد التسليم نقول للأبعد بعد القرابة وقرب التدبير ~~وللأقرب عكسه فنزلا منزلة وليين متساويين فأيهما عقد نفذ ولا يرد (والغيبة ~~المنقطعة أن يكون في بلد لا تصل إليها القوافل في السنة إلا مرة واحدة) وهو ~~اختيار القدوري. وقيل أدنى مدة السفر لأنه لا نهاية لأقصاه وهو اختيار بعض ~~المتأخرين. وقيل: إذا كان بحال يفوت الكفء الخاطب باستطلاع رأيه، وهذا أقرب ~~إلى الفقه لأنه لا نظر في إبقاء ولايته حينئذ # (وإذا اجتمع في المجنونة أبوها وابنها فالولي في نكاحها ابنها في قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد أبوها) PageV03P290 ~~لأنه أوفر شفقة من الابن. ولهما أن الابن هو المقدم ~~في العصوبة، وهذه الولاية مبنية عليها ولا معتبر بزيادة الشفقة كأبي الأم ~~مع بعض العصبات. # (الكفاءة في النكاح معتبرة) قال - صلى الله عليه وسلم - «ألا لا يزوج ~~النساء إلا الأولياء، ولا يزوجن إلا من الأكفاء» PageV03P291 ~~ولأن انتظام المصالح بين المتكافئين عادة، لأن ~~الشريفة تأبى أن تكون مستفرشة للخسيس فلا بد من اعتبارها، بخلاف جانبها؛ ~~لأن الزوج مستفرش فلا تغيظه دناءة الفراش PageV03P293 ~~(وإذا زوجت المرأة نفسها من غير كفء فللأولياء أن ~~يفرقوا بينهما) دفعا لضرر العار عن أنفسهم # (ثم الكفاءة تعتبر في النسب) ؛ لأنه يقع به التفاخر PageV03P294 ~~(فقريش بعضهم أكفاء لبعض، والعرب بعضهم أكفاء لبعض) ~~والأصل فيه قوله - عليه الصلاة والسلام - PageV03P295 ~~«قريش بعضهم أكفاء لبعض بطن ببطن، والعرب بعضهم أكفاء ~~لبعض قبيلة بقبيلة، PageV03P296 ~~والموالي بعضهم أكفاء لبعض رجل برجل» ولا يعتبر ~~التفاضل فيما بين قريش لما روينا. وعن محمد كذلك إلا أن يكون نسبا مشهورا ~~كأهل بيت الخلافة، كأنه قال تعظيما للخلافة وتسكينا للفتنة. PageV03P297 ~~وبنو ms0224 باهلة ليسوا بأكفاء لعامة العرب؛ لأنهم معروفون ~~بالخساسة. # (وأما الموالي فمن كان له أبوان في الإسلام فصاعدا فهو من الأكفاء) يعني ~~لمن له آباء فيه. ومن أسلم بنفسه أو له أب واحد في الإسلام لا يكون كفئا ~~لمن له أبوان في الإسلام؛ لأن تمام النسب بالأب والجد، وأبو يوسف ألحق ~~الواحد بالمثنى كما هو مذهبه في التعريف. ومن أسلم بنفسه لا يكون كفئا لمن ~~له أب واحد في الإسلام؛ لأن التفاخر فيما بين الموالي بالإسلام. # والكفاءة في الحرية نظيرها في الإسلام في جميع ما ذكرنا؛ لأن الرق أثر ~~الكفر وفيه معنى الذل فيعتبر في حكم الكفاءة PageV03P298 ~~قال (وتعتبر أيضا في الدين) أي الديانة، وهذا قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله هو الصحيح؛ لأنه من أعلى المفاخر، والمرأة ~~تعير بفسق الزوج فوق ما تعير بضعة نسبه. PageV03P299 ~~وقال محمد: لا تعتبر؛ لأنه من أمور الآخرة فلا تبتنى ~~عليه أحكام الدنيا إلا إذا كان يصفع ويسخر منه أو يخرج إلى الأسواق سكران ~~ويلعب به الصبيان؛ لأنه مستخف به. # قال (و) تعتبر (في المال وهو أن يكون مالكا للمهر والنفقة) وهذا هو ~~المعتبر في ظاهر الرواية، حتى إن من لا يملكهما أو لا يملك أحدهما لا يكون ~~كفئا؛ لأن المهر بدل البضع فلا بد من إيفائه وبالنفقة قوام الازدواج ~~ودوامه. # والمراد بالمهر قدر ما تعارفوا تعجيله؛ لأن ما وراءه مؤجل عرفا. وعن أبي ~~يوسف أنه اعتبر القدرة على النفقة دون المهر؛ لأنه تجري المساهلة في المهر ~~ويعد المرء قادرا عليه بيسار أبيه. PageV03P300 ~~فأما الكفاءة في الغنى فمعتبرة في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله حتى إن الفائقة في اليسار لا يكافئها القادر على المهر ~~والنفقة؛ لأن الناس يتفاخرون بالغنى ويتعيرون بالفقر. وقال أبو يوسف: لا ~~يعتبر؛ لأنه لا ثبات له إذ المال غاد ورائح # (و) تعتبر (في الصنائع) وهذا عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله. وعن أبي ~~حنيفة في ذلك روايتان. وعن أبي يوسف أنه لا تعتبر إلا أن تفحش كالحجام ~~والحائك والدباغ. ms0225 # وجه الاعتبار أن الناس يتفاخرون بشرف الحرف ويتعيرون بدناءتها. وجه القول ~~الآخر أن الحرفة ليست بلازمة، ويمكن التحول عن الخسيسة إلى PageV03P301 ~~النفيسة منها # قال (وإذا تزوجت المرأة ونقصت عن مهر مثلها فللأولياء الاعتراض عليها عند ~~أبي حنيفة حتى يتم لها مهر مثلها أو يفارقها) وقالا: ليس لهم ذلك. وهذا ~~الوضع إنما يصح على قول محمد على اعتبار قوله المرجوع إليه في النكاح بغير ~~الولي، وقد صح ذلك وهذه شهادة صادقة عليه. لهما أن ما زاد على العشرة حقها ~~ومن أسقط حقه لا يعترض عليه كما بعد التسمية. ولأبي حنيفة أن الأولياء ~~يفتخرون بغلاء المهر ويتعيرون بنقصانه فأشبه الكفاءة، PageV03P302 ~~بخلاف الإبراء بعد التسمية؛ لأنه لا يتعير به. # (وإذا زوج الأب بنته الصغيرة ونقص من مهرها أو ابنه الصغير وزاد في مهر ~~امرأته جاز ذلك عليهما، ولا يجوز ذلك لغير الأب والجد، وهذا عند أبي حنيفة، ~~وقالا: لا يجوز الحط والزيادة إلا بما يتغابن الناس فيه) ومعنى هذا الكلام ~~أنه لا يجوز العقد عندهما؛ لأن الولاية مقيدة بشرط النظر فعند فواته يبطل ~~العقد، وهذا لأن الحط عن مهر المثل ليس من النظر في شيء كما في البيع، PageV03P303 ~~ولهذا لا يملك ذلك غيرهما. ولأبي حنيفة أن الحكم يدار ~~على دليل النظر وهو قرب القرابة، وفي النكاح مقاصد تربو على المهر. أما ~~المالية فهي المقصود في التصرف المالي والدليل عدمناه في حق غيرهما. # (ومن زوج ابنته وهي صغيرة عبدا أو زوج ابنه وهو صغير أمة فهو جائز) قال - ~~رضي الله عنه - (وهذا عند أبي حنيفة أيضا) ؛ لأن الإعراض عن الكفاءة لمصلحة ~~تفوقها وعندهما هو ضرر ظاهر لعدم الكفاءة فلا يجوز. PageV03P304 ~~فصل في الوكالة بالنكاح وغيرها (ويجوز لابن العم أن ~~يزوج بنت عمه من نفسه) وقال زفر: لا يجوز (وإن أذنت المرأة للرجل أن يزوجها ~~من نفسه فعقد بحضرة شاهدين جاز) وقال زفر والشافعي: لا يجوز. PageV03P305 ~~لهما أن الواحد لا يتصور أن يكون مملكا ومتملكا كما ~~في البيع، إلا أن الشافعي يقول في الولي ضرورة؛ ms0226 لأنه لا يتولاه سواه، ولا ~~ضرورة في حق الوكيل. PageV03P306 ~~ولنا أن الوكيل في النكاح سفير ومعبر، والتمانع في ~~الحقوق دون التعبير ولا ترجع الحقوق إليه، بخلاف البيع؛ لأنه مباشر حتى ~~رجعت الحقوق إليه، وإذا تولى طرفيه فقوله زوجت يتضمن الشطرين فلا يحتاج إلى ~~القبول. . # قال (وتزويج العبد والأمة بغير إذن مولاهما موقوف فإن أجازه المولى جاز، ~~وإن رده بطل، وكذلك لو زوج رجل امرأة بغير رضاها أو رجلا بغير رضاه) وهذا ~~عندنا فإن كل عقد صدر من الفضولي وله مجيز انعقد موقوفا على الإجازة. # وقال الشافعي: تصرفات الفضولي كلها باطلة PageV03P307 ~~لأن العقد وضع لحكمه، والفضولي لا يقدر على إثبات ~~الحكم فيلغو. ولنا أن ركن التصرف صدر من أهله مضافا إلى محله، ولا ضرر في ~~انعقاده PageV03P308 ~~فينعقد موقوفا. حتى إذا رأى المصلحة فيه ينفذه، وقد ~~يتراخى حكم العقد عن العقد (ومن قال اشهدوا أني قد تزوجت فلانة فبلغها ~~فأجازت فهو باطل، وإن قال آخر اشهدوا أني قد زوجتها منه فبلغها الخبر ~~فأجازت جاز، وكذلك إن كانت المرأة هي التي قالت جميع ذلك) PageV03P309 ~~وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: إذا زوجت ~~نفسها غائبا فبلغه فأجازه جاز. # وحاصل الخلاف أن الواحد لا يصلح فضوليا من الجانبين أو فضوليا من جانب ~~وأصيلا من جانب عندهما خلافا له. PageV03P310 ~~ولو جرى العقد بين الفضوليين أو بين الفضولي والأصيل ~~جاز بالإجماع. هو يقول لو كان مأمورا من الجانبين ينفذ، فإذا كان فضوليا ~~يتوقف وصار كالخلع والطلاق والإعتاق على مال. ولهما أن الموجود شطر العقد؛ ~~لأنه شطر حالة الحضرة فكذا عند الغيبة، وشطر العقد لا يتوقف على ما وراء ~~المجلس كما في البيع، بخلاف المأمور من الجانبين؛ لأنه ينتقل كلامه إلى ~~العاقدين، وما جرى بين الفضوليين عقد تام، وكذا الخلع وأختاه؛ لأنه تصرف ~~يمين من جانبه حتى يلزم فيتم به PageV03P311 ~~(ومن أمر رجلا أن يزوجه امرأة فزوجه اثنتين في عقدة ~~لم تلزمه واحدة منهما) ؛ لأنه لا وجه إلى تنفيذهما للمخالفة ولا إلى ~~التنفيذ في إحداهما غير ms0227 عين للجهالة ولا إلى التعيين لعدم الأولوية PageV03P312 ~~فتعين التفريق # (ومن أمره أمير بأن يزوجه امرأة فزوجه أمة لغيره جاز عند أبي حنيفة) ~~رجوعا إلى إطلاق اللفظ وعدم التهمة (وقالا: لا يجوز إلا أن يزوجه كفئا) ؛ ~~لأن المطلق يتصرف إلى المتعارف PageV03P313 ~~وهو التزوج بالأكفاء. قلنا العرف مشترك أو هو عرف ~~عملي فلا يصلح مقيدا. وذكر في الوكالة أن اعتبار الكفاءة في هذا استحسان ~~عندهما؛ لأن كل أحد لا يعجز عن التزوج بمطلق الزوج فكانت الاستعانة في ~~التزوج بالكفء، والله أعلم. PageV03P314 ~~(باب المهر) : # (ويصح النكاح وإن لم يسم فيه مهرا) ؛ لأن النكاح عقد انضمام وازدواج لغة ~~فيتم بالزوجين، ثم المهر واجب شرعا إبانة لشرف المحل فلا يحتاج إلى ذكره ~~لصحة النكاح، PageV03P316 ~~وكذا إذا تزوجها بشرط أن لا مهر لها لما بينا، وفيه ~~خلاف مالك # (وأقل المهر عشرة دراهم) وقال الشافعي: ما يجوز أن يكون ثمنا في البيع؛ ~~لأنه حقها فيكون التقدير إليها ولنا قوله - صلى الله عليه وسلم - «ولا مهر ~~أقل من عشرة» PageV03P317 ~~ولأنه حق الشرع وجوبا إظهارا لشرف المحل PageV03P319 ~~فيتقدر بما له خطر وهو العشرة استدلالا بنصاب السرقة ~~(ولو سمى أقل من عشرة فلها العشرة) عندنا. # وقال زفر: لها مهر المثل؛ لأن تسمية PageV03P320 ~~ما لا يصلح مهرا كانعدامه ولنا أن فساد هذه التسمية ~~لحق الشرع وقد صار مقتضيا بالعشرة، فأما ما يرجع إلى حقها فقد رضيت بالعشرة ~~لرضاها بما دونها، ولا معتبر بعدم التسمية؛ لأنها قد ترضى بالتمليك من غير ~~عوض تكرما، ولا ترضى فيه بالعوض اليسير. ولو طلقها قبل الدخول بها تجب خمسة ~~عند علمائنا الثلاثة - رحمهم الله -، وعنده تجب المتعة كما إذا لم يسم شيئا ~~(ومن سمى مهرا عشرة فما زاد PageV03P321 ~~فعليه المسمى إن دخل بها أو مات عنها) ؛ لأنه بالدخول ~~يتحقق تسليم المبدل وبه يتأكد البدل، وبالموت ينتهي النكاح نهايته، والشيء ~~بانتهائه يتقرر ويتأكد فيتقرر بجميع مواجبه (وإن طلقها قبل الدخول بها ~~والخلوة فلها نصف المسمى) لقوله تعالى {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} ~~[البقرة: 237] الآية PageV03P322 ~~والأقيسة متعارضة، ms0228 ففيه تفويت الزوج الملك على نفسه ~~باختياره وفيه عود المعقود عليه إليه سالما فكان المرجع PageV03P323 ~~فيه النص، وشرط أن يكون قبل الخلوة؛ لأنها كالدخول ~~عندنا على ما نبينه إن شاء الله تعالى. . # قال (وإن تزوجها ولم يسم لها مهرا PageV03P324 ~~أو تزوجها على أن لا مهر لها فله مهر مثلها إن دخل ~~بها أو مات عنها) وقال الشافعي: لا يجب شيء في الموت، وأكثرهم على أنه يجب ~~في الدخول. له أن المهر خالص حقها فتتمكن من نفيه ابتداء كما تتمكن من ~~إسقاطه انتهاء ولنا أن المهر وجوبا حق الشرع على ما مر، وإنما يصير حقها في ~~حالة البقاء فتملك الإبراء دون النفي # (ولو طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة) لقوله تعالى {ومتعوهن على الموسع ~~قدره} [البقرة: 236] الآية PageV03P325 ~~ثم هذه المتعة واجبة رجوعا إلى الأمر، وفيه خلاف مالك ~~(والمتعة ثلاثة أثواب من كسوة مثلها) وهي درع وخمار وملحفة. وهذا التقدير ~~مروي عن عائشة وابن عباس - رضي الله عنهما -. وقوله من كسوة مثلها PageV03P326 # إشارة إلى أنه يعتبر حالها وهو قول الكرخي في المتعة ~~الواجبة لقيامها مقام مهر المثل. والصحيح أنه يعتبر حاله عملا بالنص وهو ~~قوله تعالى {على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236] ثم هي لا ~~تزاد على نصف مهر مثلها ولا تنقص PageV03P327 ~~عن خمسة دراهم، ويعرف ذلك في الأصل # (وإن تزوجها ولم يسم لها مهرا ثم تراضيا على تسمية فهي لها إن دخل بها أو ~~مات عنها، وإن طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة) وعلى قول أبي يوسف الأول ~~نصف هذا المفروض وهو قول الشافعي؛ لأنه مفروض فيتنصف بالنص. ولنا أن هذا ~~الفرض تعيين للواجب بالعقد وهو مهر المثل وذلك لا يتنصف PageV03P328 ~~فكذا ما نزل منزلته، والمراد بما تلا الفرض في العقد ~~إذ هو الفرض المتعارف. . # قال (وإن زاد لها في المهر بعد العقد لزمته الزيادة) خلافا لزفر، وسنذكره ~~في زيادة الثمن والمثمن إن شاء الله تعالى (و) إذا صححت الزيادة (تسقط ~~بالطلاق قبل الدخول) وعلى قول أبي يوسف أولا تنتصف ms0229 مع الأصل PageV03P329 ~~لأن التنصيف عندهما يختص بالمفروض في العقد، وعنده ~~المفروض بعده كالمفروض فيه PageV03P330 ~~على ما مر. # (وإن حطت عنه من مهرها صح الحط) ؛ لأن المهر بقاء حقها والحط يلاقيه حالة ~~البقاء # (وإذا خلا الرجل بامرأته وليس هناك مانع من الوطء ثم طلقها فلها كمال ~~المهر) وقال الشافعي: لها نصف المهر؛ لأن المعقود عليه إنما يصير مستوفى ~~بالوطء فلا يتأكد المهر دونه PageV03P331 ~~ولنا أنها سلمت المبدل حيث رفعت الموانع وذلك وسعها ~~فيتأكد حقها في البدل اعتبارا بالبيع (وإن كان أحدهما مريضا أو صائما في ~~رمضان أو محرما بحج فرض أو نفل أو بعمرة أو كانت حائضا فليست الخلوة صحيحة) PageV03P332 ~~حتى لو طلقها كان لها نصف المهر؛ لأن هذه الأشياء ~~موانع، أما المرض فالمراد منه ما يمنع الجماع أو يلحقه به ضرر، وقيل مرضه ~~لا يعرى عن تكسر وفتور، وهذا التفصيل في مرضها وصوم رمضان لما يلزمه من ~~القضاء والكفارة، والإحرام لما يلزمه من الدم وفساد النسك والقضاء، والحيض ~~مانع طبعا وشرعا (وإن كان أحدهما صائما تطوعا فلها المهر كله) ؛ لأنه يباح ~~له الإفطار من غير عذر في رواية المنتقى، PageV03P333 ~~وهذا القول في المهر هو الصحيح. وصوم القضاء والمنذور ~~كالتطوع في رواية؛ لأنه لا كفارة فيه، والصلاة بمنزلة الصوم فرضها كفرضه ~~ونفلها كنفله. # (وإذا خلا المجبوب بامرأته ثم طلقها فلها كمال المهر عند أبي حنيفة، ~~وقالا عليه نصف المهر) ؛ لأنه أعجز من المريض، بخلاف العنين؛ لأن الحكم ~~أدير على سلامة الآلة. ولأبي حنيفة أن المستحق عليها التسليم في حق السحق ~~وقد أتت به. # قال (وعليها العدة في جميع هذه المسائل) احتياطا استحسانا لتوهم الشغل، ~~والعدة حق الشرع والولد PageV03P334 ~~فلا يصدق في إبطال حق الغير، بخلاف المهر؛ لأنه مال ~~لا يحتاط في إيجابه. وذكر القدوري في شرحه أن المانع إن كان شرعيا كالصوم ~~والحيض تجب العدة لثبوت التمكن حقيقة، وإن كان حقيقيا كالمرض والصغر لا تجب ~~لانعدام التمكن حقيقة. # قال (وتستحب المتعة لكل مطلقة إلا لمطلقة واحدة وهي التي طلقها الزوج قبل ms0230 ~~الدخول بها وقد سمى لها مهرا) وقال الشافعي: تجب لكل مطلقة إلا لهذه؛ لأنها ~~وجبت صلة من الزوج؛ لأنه أوحشها PageV03P335 ~~بالفراق، إلا أن في هذه الصورة نصف المهر طريقة ~~المتعة؛ لأن الطلاق فسخ في هذه الحالة والمتعة لا تتكرر PageV03P336 ~~(ولنا أن المتعة خلف عن مهر المثل في المفوضة) ؛ لأنه ~~سقط مهر المثل ووجبت المتعة، والعقد يوجب العوض فكان خلفا والخلف لا يجامع ~~الأصل ولا شيئا منه PageV03P337 ~~فلا تجب مع وجوب شيء من المهر، وهو غير جان في ~~الإيحاش فلا تلحقه الغرامة به فكان من باب الفضل. # (وإذا زوج الرجل بنته على أن يزوجه الآخر بنته أو أخته ليكون أحد العقدين ~~عوضا عن الآخر فالعقدان جائزان، ولكل واحدة منهما مهر مثلها) وقال الشافعي: ~~بطل العقدان؛ لأنه جعل نصف البضع صداقا والنصف منكوحة، ولا اشتراك في هذا ~~الباب فبطل الإيجاب. ولنا أنه سمى ما لا يصلح صداقا فيصح العقد ويجب مهر ~~المثل كما إذا سمى الخمر والخنزير ولا شركة بدون الاستحقاق PageV03P338 ~~(وإن تزوج حر امرأة على خدمته إياها سنة أو على تعليم ~~القرآن فلها مهر مثلها، وقال محمد: لها قيمة خدمته، وإن تزوج عبد امرأة ~~بإذن مولاه على خدمته سنة جاز ولها خدمته) وقال الشافعي: لها تعليم القرآن ~~والخدمة في الوجهين؛ لأن ما يصح أخذ العوض عنه بالشرط يصلح مهرا عنده؛ لأن ~~بذلك تتحقق المعاوضة، وصار كما إذا تزوجها على خدمة حر آخر أو على رعي ~~الزوج غنمها ولنا أن المشروع هو الابتغاء بالمال والتعليم ليس بمال وكذلك ~~المنافع على أصلنا PageV03P339 ~~وخدمة العبد ابتغاء بالمال لتضمنه تسليم رقبته ولا ~~كذلك الحر، ولأن خدمة الزوج الحر لا يجوز استحقاقها بعقد النكاح لما فيه من ~~قلب الموضوع، بخلاف خدمة حر آخر برضاه؛ لأنه لا مناقضة، PageV03P340 ~~وبخلاف خدمة العبد؛ لأنه يخدم مولاه معنى حيث يخدمها ~~بإذنه وبأمره، وبخلاف رعي الأغنام؛ لأنه من باب القيام بأمور الزوجية فلا ~~مناقضة على أنه ممنوع في رواية، ثم على قول محمد تجب قيمة الخدمة؛ لأن ~~المسمى مال إلا أنه ms0231 عجز عن التسليم لمكان المناقضة فصار كالتزوج على عبد ~~الغير، وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله يجب مهر المثل؛ لأن ~~الخدمة ليست بمال إذ لا تستحق فيه بحال فصار كتسمية الخمر والخنزير، PageV03P341 ~~وهذا؛ لأن تقومه بالعقد للضرورة، فإذا لم يجب تسليمه ~~بالعقد لم يظهر تقومه فيبقى الحكم للأصل وهو مهر المثل. # (فإن تزوجها على ألف فقبضتها ووهبتها له ثم طلقها قبل الدخول بها رجع ~~عليها بخمسمائة) ؛ لأنه لم يصل إليه PageV03P342 ~~بالهبة عين ما يستوجبه؛ لأن الدراهم والدنانير لا ~~تتعينان في العقود والفسوخ، وكذا إذا كان المهر مكيلا أو موزونا أو شيئا ~~آخر في الذمة لعدم تعينها (فإن لم تقبض الألف حتى وهبتها له ثم طلقها قبل ~~الدخول بها لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء. وفي القياس يرجع عليها بنصف ~~الصداق وهو قول زفر) ؛ لأنه سلم المهر له بالإبراء فلا تبرأ عما يستحقه ~~بالطلاق قبل الدخول. وجه الاستحسان أنه وصل إليه عين ما يستحقه بالطلاق قبل ~~الدخول وهو براءة ذمته عن نصف المهر، ولا يبالي باختلاف السبب عند حصول ~~المقصود (ولو قبضت خمسمائة ثم وهبت الألف كلها المقبوض وغيره أو وهبت ~~الباقي ثم طلقها قبل الدخول بها لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء عند أبي ~~حنيفة. وقالا: رجع عليها بنصف ما قبضت) اعتبارا للبعض بالكل، ولأن هبة ~~البعض حط فيلتحق بأصل العقد. # ولأبي حنيفة أن مقصود الزوج قد حصل وهو سلامة نصف الصداق بلا عوض فلا ~~يستوجب الرجوع عند الطلاق. PageV03P343 ~~والحط لا يلتحق بأصل العقد في النكاح، PageV03P344 ~~ألا ترى أن الزيادة فيه لا تلتحق حتى لا تتنصف، ولو ~~كانت وهبت أقل من النصف وقبضت الباقي، فعنده يرجع عليها إلى تمام النصف. ~~وعندهما بنصف المقبوض # (ولو كان تزوجها على عرض فقبضته أو لم تقبض فوهبت له ثم طلقها قبل الدخول ~~بها لم يرجع عليها بشيء) وفي القياس وهو قول زفر يرجع عليها بنصف قيمته؛ ~~لأن الواجب فيه رد نصف عين المهر على ما مر تقريره. وجه الاستحسان أن ms0232 حقه ~~عند الطلاق سلامة نصف المقبوض من جهتها وقد وصل إليه ولهذا لم يكن لها دفع ~~شيء آخر مكانه، بخلاف ما إذا كان المهر دينا، PageV03P345 ~~وبخلاف ما إذا باعت من زوجها؛ لأنه وصل إليه ببذل. ~~ولو تزوجها على حيوان أو عروض في الذمة فكذلك الجواب؛ لأن المقبوض متعين في ~~الرد PageV03P346 ~~وهذا؛ لأن الجهالة تحملت في النكاح فإذا عين فيه يصير ~~كأن التسمية وقعت عليه PageV03P348 ~~(وإذا تزوجها على ألف على أن لا يخرجها من البلدة أو ~~على أن لا يتزوج عليها أخرى، فإن وفى بالشرط فلها المسمى) ؛ لأنه صلح مهرا ~~وقد تم رضاها به (وإن تزوج عليها أخرى أو أخرجها فلها مهر مثلها) ؛ لأنه ~~سمى ما لها فيه نفع، فعند فواته ينعدم رضاها بالألف فيكمل مهر مثلها كما في ~~تسمية الكرامة والهداية مع الألف (ولو تزوجها على ألف إن أقام بها وعلى ~~ألفين إن أخرجها، فإن أقام بها فلها الألف، وإن أخرجها فلها مهر المثل لا ~~يزاد على الألفين ولا ينقص عن الألف، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: الشرطان ~~جميعا جائزان) حتى كان لها الألف PageV03P350 ~~إن أقام بها والألفان إن أخرجها. # وقال زفر: الشرطان جميعا فاسدان، ويكون لها مهر مثلها لا ينقص من ألف ولا ~~يزاد على ألفين وأصل المسألة في الإجارات في قوله: إن خطته اليوم فلك درهم، ~~وإن خطته غدا فلك نصف درهم، وسنبينها فيه إن شاء الله PageV03P351 ~~ولو تزوجها على هذا العبد أو على هذا العبد فإذا ~~أحدهما أوكس والآخر أرفع؛ فإن كان مهر مثلها أقل من أوكسهما فلها الأوكس، ~~وإن كان أكثر من أرفعهما فلها الأرفع، وإن كان بينهما فلها مهر مثلها، وهذا ~~عند أبي حنيفة، وقالا: لها الأوكس في ذلك كله (فإن طلقها قبل الدخول بها ~~فلها نصف الأوكس في ذلك كله بالإجماع) PageV03P353 ~~لهما أن المصير إلى مهر المثل لتعذر إيجاب المسمى، ~~وقد أمكن إيجاب الأوكس إذ الأقل متيقن فصار كالخلع والإعتاق على مال. ولأبي ~~حنيفة أن الموجب الأصلي مهر المثل إذ هو الأعدل، والعدول عنه ms0233 عند صحة ~~التسمية وقد فسدت لمكان الجهالة بخلاف الخلع والإعتاق على مال؛ لأنه لا ~~موجب له في البدل، إلا أن مهر المثل إذا كان أكثر من الأرفع فالمرأة رضيت ~~بالحط، وإن كان أنقص من الأوكس فالزوج رضي بالزيادة، والواجب بالطلاق قبل ~~الدخول في مثله المتعة ونصف الأوكس يزيد عليها في العادة فوجب لاعترافه ~~بالزيادة. # (وإذا تزوجها على حيوان غير موصوف صحت التسمية ولها الوسط منه، والزوج ~~مخير إن شاء أعطاها ذلك وإن شاء أعطاها قيمته) PageV03P354 ~~قال - رحمه الله -: معنى هذه المسألة أن يسمي جنس ~~الحيوان دون الوصف، بأن يتزوجها على فرس أو حمار. # أما إذا لم يسم الجنس بأن يتزوجها على دابة لا تجوز التسمية ويجب مهر ~~المثل. PageV03P355 ~~وقال الشافعي: يجب مهر المثل في الوجهين جميعا؛ لأن ~~عنده ما لا يصلح ثمنا في البيع لا يصلح مسمى في النكاح إذ كل واحد منهما ~~معاوضة. ولنا أنه معاوضة مال بغير مال فجعلناه التزام المال ابتداء حتى لا ~~يفسد بأصل الجهالة كالدية والأقارير، وشرطنا أن يكون المسمى مالا وسطه ~~معلوم رعاية للجانبين، وذلك عند إعلام الجنس؛ لأنه يشتمل على الجيد والرديء ~~والوسط ذو حظ منهما، بخلاف جهالة الجنس؛ لأنه لا وسط له لاختلاف معاني ~~الأجناس، وبخلاف البيع؛ لأن مبناه على المضايقة والمماكسة، PageV03P356 ~~أما النكاح فمبناه على المسامحة، وإنما يتخير؛ لأن ~~الوسط لا يعرف إلا بالقيمة فصارت أصلا في حق الإيفاء، والعبد أصل تسمية ~~فيتخير بينهما. # (وإن تزوجها على ثوب غير موصوف فلها مهر المثل ومعناه: ذكر الثوب ولم يزد ~~عليه) ووجهه أن هذه جهالة الجنس إذ الثياب أجناس، ولو سمى جنسا بأن قال ~~هروي يصح التسمية ويخير الزوج لما بينا، وكذا إذا بالغ في وصف الثوب في ~~ظاهر الرواية؛ لأنها ليست من ذوات الأمثال، وكذا إذا سمى مكيلا أو موزونا ~~وسمى جنسه دون صفته، وإن سمى جنسه وصفته لا يخير؛ لأن الموصوف منهما يثبت ~~في الذمة ثبوتا صحيحا PageV03P357 ~~(وإن تزوج مسلم على خمر أو خنزير فالنكاح جائز ولها ~~مهر مثلها) ؛ لأن شرط ms0234 قبول الخمر شرط فاسد فيصح النكاح ويلغو الشرط، بخلاف ~~البيع؛ لأنه يبطل بالشروط الفاسدة لكن لم تصح التسمية لما أن المسمى ليس ~~بمال في حق المسلم فوجب مهر المثل. # (فإن تزوج امرأة على هذا الدن من الخل فإذا هو خمر فلها مهر مثلها عند ~~أبي حنيفة. وقالا: لها PageV03P358 ~~مثل وزنه خلا، وإن تزوجها على هذا العبد فإذا هو حر ~~يجب مهر المثل عند أبي حنيفة ومحمد. # وقال أبو يوسف: تجب القيمة) لأبي يوسف أنه أطمعها مالا وعجز عن تسليمه ~~فتجب قيمته أو مثله إن كان من ذوات الأمثال كما إذا هلك العبد المسمى قبل ~~التسليم. وأبو حنيفة يقول: اجتمعت الإشارة والتسمية فتعتبر الإشارة لكونها ~~أبلغ في المقصود وهو التعريف فكأنه تزوج على خمر أو حر. PageV03P359 ~~ومحمد يقول: الأصل أن المسمى إذا كان من جنس المشار ~~إليه يتعلق العقد بالمشار إليه؛ لأن المسمى موجود في المشار إليه ذاتا، ~~والوصف يتبعه وإن كان من PageV03P360 ~~خلاف جنسه يتعلق بالمسمى؛ لأن المسمى مثل للمشار إليه ~~وليس بتابع له، والتسمية أبلغ في التعريف من حيث إنها تعرف الماهية، ~~والإشارة تعرف الذات، ألا ترى أن من اشترى فصا على أنه ياقوت فإذا هو زجاج ~~لا ينعقد العقد لاختلاف الجنس، ولو اشترى على أنه ياقوت أحمر فإذا هو أخضر ~~ينعقد العقد لاتحاد الجنس. وفي مسألتنا العبد مع الحر جنس واحد لقلة ~~التفاوت في المنافع، والخمر مع الخل جنسان لفحش التفاوت في المقاصد. # (فإن تزوجها على هذين العبدين فإذا أحدهما حر فليس لها إلا الباقي إذا ~~ساوى عشرة دراهم عند أبي حنيفة) PageV03P361 # لأنه مسمى، ووجوب المسمى وإن قل يمنع وجوب مهر المثل ~~(وقال أبو يوسف: لها العبد وقيمة الحر عبدا) ؛ لأنه أطمعها سلامة العبدين ~~وعجز عن تسليم أحدهما فتجب قيمته (وقال محمد) وهو رواية عن أبي حنيفة (لها ~~العبد الباقي وتمام مهر مثلها إن كان مهر مثلها أكثر من قيمة العبد) ؛ ~~لأنهما لو كانا حرين يجب تمام مهر المثل عنده PageV03P362 ~~فإذا كان أحدهما عبدا يجب العبد وتمام مهر ms0235 المثل. # (وإذا فرق القاضي بين الزوجين في النكاح الفاسد قبل الدخول PageV03P363 ~~فلا مهر لها) ؛ لأن المهر فيه لا يجب بمجرد العقد ~~لفساده، وإنما يجب باستيفاء منافع البضع (وكذا بعد الخلوة) ؛ لأن الخلوة ~~فيه لا يثبت بها التمكن فلا تقام مقام الوطء (فإن دخل بها فلها مهر مثلها ~~لا يزاد على المسمى) عندنا خلافا لزفر هو يعتبره بالبيع الفاسد. ولنا أن ~~المستوفى ليس بمال وإنما يتقوم بالتسمية فإذا زادت على مهر المثل لم تجب ~~الزيادة لعدم صحة التسمية، وإن نقصت لم تجب الزيادة على المسمى PageV03P364 ~~لانعدام التسمية، بخلاف البيع؛ لأنه مال متقوم في ~~نفسه فيتقدر بدله بقيمته PageV03P365 ~~(وعليها العدة) إلحاقا للشبهة بالحقيقة في موضع ~~الاحتياط وتحرزا عن اشتباه النسب. # ويعتبر ابتداؤها من وقت التفريق لا من آخر الوطآت، هو الصحيح؛ لأنها تجب ~~باعتبار شبهة النكاح ورفعها بالتفريق PageV03P366 ~~(ويثبت نسب ولدها) ؛ لأن النسب يحتاط في إثباته إحياء ~~للولد فيترتب على الثابت من وجه. وتعتبر مدة النسب من وقت الدخول عند محمد ~~وعليه الفتوى؛ لأن النكاح الفاسد ليس بداع إليه، والإقامة باعتباره. # قال (ومهر مثلها يعتبر بأخواتها وعماتها وبنات أعمامها) لقول ابن مسعود: ~~لها مهر مثل نسائها لا وكس فيه ولا شطط " وهن أقارب الأب، ولأن الإنسان من ~~جنس قوم أبيه، وقيمة الشيء إنما تعرف بالنظر في قيمة جنسه PageV03P367 ~~(ولا يعتبر بأمها وخالتها إذا لم تكونا من قبيلتها) ~~لما بينا، فإن كانت الأم من قوم أبيها بأن كانت بنت عمه فحينئذ يعتبر ~~بمهرها لما أنها من قوم أبيها. # (ويعتبر في مهر المثل أن تتساوى المرأتان في السن والجمال والمال والعقل ~~والدين والبلد والعصر) ؛ لأن مهر المثل يختلف باختلاف هذه الأوصاف، وكذا ~~يختلف باختلاف الدار والعصر قالوا: ويعتبر التساوي أيضا في البكارة؛ لأنه ~~يختلف بالبكارة والثيوبة # (وإذا ضمن الولي المهر صح ضمانه) ؛ لأنه من أهل الالتزام وقد أضافه إلى ~~ما يقبله فيصح PageV03P368 ~~(ثم المرأة بالخيار في مطالبتها زوجها أو وليها) ~~اعتبارا بسائر الكفالات، ويرجع الولي إذا أدى على الزوج إن كان بأمر كما هو ms0236 ~~الرسم في الكفالة، وكذلك يصح هذا الضمان وإن كانت المزوجة صغيرة، بخلاف ما ~~إذا باع الأب مال الصغيرة وضمن الثمن؛ لأن الولي سفير ومعبر في النكاح، وفي ~~البيع عاقد ومباشر حتى ترجع العهدة عليه والحقوق إليه، ويصح إبراؤه عند أبي ~~حنيفة ومحمد، PageV03P369 ~~ويملك قبضه بعد بلوغه، فلو صح الضمان يصير ضامنا ~~لنفسه وولاية قبض المهر للأب بحكم الأبوة لا باعتبار أنه عاقد ألا ترى أنه ~~لا يملك القبض بعد بلوغها فلا يصير ضامنا لنفسه. # قال (وللمرأة أن تمنع نفسها حتى تأخذ المهر وتمنعه أن يخرجها) أي يسافر ~~بها ليتعين حقها في البدل كما تعين حق الزوج في المبدل فصار كالبيع، وليس ~~للزوج أن يمنعها من السفر والخروج من منزله وزيارة أهلها حتى يوفيها المهر ~~كله: أي المعجل منه PageV03P370 ~~لأن حق الحبس لاستيفاء المستحق، وليس له حق الاستيفاء ~~قبل الإيفاء، ولو كان المهر كله مؤجلا ليس لها أن تمنع نفسها لإسقاطها حقها ~~بالتأجيل كما في البيع. PageV03P371 ~~فيه خلاف أبي يوسف، وإن دخل بها فكذلك الجواب عند أبي ~~حنيفة وقالا: ليس لها أن تمنع نفسها. والخلاف فيما إذا كان الدخول برضاها ~~حتى لو كانت مكرهة أو كانت صبية أو مجنونة لا يسقط حقها في الحبس بالاتفاق، ~~وعلى هذا الخلاف الخلوة بها برضاها. ويبتني على هذا استحقاق النفقة. لهما ~~أن المعقود عليه كله قد صار مسلما إليه بالوطأة الواحدة وبالخلوة، ولهذا ~~يتأكد بها جميع المهر فلم يبق لها حق الحبس، كالبائع إذا سلم المبيع. وله ~~أنها منعت منه ما قابل البدل؛ لأن كل وطأة تصرف في البضع المحترم فلا يخلى ~~عن العوض إبانة لخطره، والتأكيد بالواحدة لجهالة ما وراءها فلا يصلح مزاحما ~~للمعلوم. ثم إذا وجد آخر وصار معلوما تحققت المزاحمة وصار المهر مقابلا ~~بالكل كالعبد إذا جنى جناية يدفع كله بها، ثم إذا جنى جناية أخرى وأخرى ~~يدفع بجميعها، وإذا أوفاها مهرها PageV03P372 ~~نقلها إلى حيث شاء لقوله تعالى {أسكنوهن من حيث سكنتم ~~من وجدكم} [الطلاق: 6] ، وقيل لا يخرجها إلى بلد غير بلدها؛ ms0237 لأن الغريب ~~يؤذى وفي قرى المصر القريبة لا تتحقق الغربة. . # قال (ومن تزوج امرأة ثم اختلفا في المهر) فالقول قول المرأة إلى مهر ~~مثلها، والقول قول الزوج فيما زاد على مهر المثل، وإن طلقها قبل الدخول بها ~~فالقول قوله في نصف المهر، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: القول ~~قوله قبل الطلاق وبعده إلا أن يأتي بشيء قليل، ومعناه ما لا يتعارف مهرا ~~لها PageV03P373 ~~هو الصحيح. لأبي يوسف أن المرأة تدعي الزيادة والزوج ~~ينكر والقول قول المنكر مع يمينه إلا أن يأتي بشيء يكذبه الظاهر فيه، وهذا؛ ~~لأن تقوم منافع البضع ضروري، فمتى أمكن إيجاب شيء من المسمى لا يصار إليه. # ولهما أن القول في الدعاوى قول من يشهد له الظاهر، والظاهر شاهد لمن يشهد ~~له مهر المثل؛ لأنه هو الموجب الأصلي في باب النكاح، وصار كالصباغ مع رب ~~الثوب إذا اختلفا في مقدار الأجر يحكم فيه القيمة الصبغ. PageV03P374 ~~ثم ذكر هاهنا أن بعد الطلاق قبل الدخول القول قوله في ~~نصف المهر، وهذا رواية الجامع الصغير والأصل، وذكر في الجامع الكبير أنه ~~يحكم متعة مثلها وهو قياس قولهما؛ لأن المتعة موجبة بعد الطلاق كمهر المثل ~~قبله فتحكم كهو. # ووجه التوفيق أنه وضع المسألة في الأصل في الألف والألفين، والمتعة لا ~~تبلغ هذا المبلغ في العادة فلا يفيد تحكيمها، ووضعها في الجامع الكبير في ~~العشرة والمائة ومتعة مثلها عشرون فيفيد تحكيمها، والمذكور في الجامع ~~الصغير ساكت عن ذكر المقدار فيحمل على ما هو المذكور في الأصل. وشرح قولهما ~~فيما إذا اختلفا في حال قيام النكاح أن الزوج إذا ادعى الألف والمرأة ~~الألفين، فإن كان من مهر مثلها ألفا أو أقل فالقول قوله، وإن كان ألفين أو ~~أكثر فالقول قولها، PageV03P375 ~~وأيهما أقام البينة في الوجهين تقبل. وإن أقاما ~~البينة في الوجه الأول تقبل بينتها؛ لأنها تثبت الزيادة. وفي الوجه الثاني ~~بينته؛ لأنها تثبت الحط، وإن كان مهر مثلها ألفا وخمسمائة تحالفا، وإذا ~~حلفا يجب ألف وخمسمائة. PageV03P376 ~~هذا تخريج الرازي. # وقال ms0238 الكرخي: يتحالفان في الفصول الثلاثة ثم يحكم مهر المثل بعد ذلك، ولو ~~كان الاختلاف في أصل المسمى يجب مهر المثل بالإجماع؛ لأنه هو الأصل عندهما، ~~وعنده تعذر القضاء بالمسمى فيصار إليه، ولو كان الاختلاف بعد موت أحدهما ~~فالجواب فيه كالجواب في حياتهما؛ لأن اعتبار مهر المثل لا يسقط PageV03P377 ~~بموت أحدهما، ولو كان الاختلاف بعد موتهما في المقدار ~~فالقول قول ورثة الزوج عند أبي حنيفة، ولا يستثنى القليل، وعند محمد الجواب ~~فيه كالجواب في حالة الحياة، وإن كان في أصل المسمى فعند أبي حنيفة القول ~~قول من أنكره، فالحاصل أنه لا حكم لمهر المثل عنده بعد موتهما على ما نبينه ~~من بعد إن شاء الله. . # قال (وإذا مات الزوجان وقد سمى لها مهرا فلورثتها أن يأخذوا ذلك من ميراث ~~الزوج، وإن لم يكن سمى له مهرا فلا شيء لورثتها عند أبي حنيفة. وقالا: ~~لورثتها المهر في الوجهين) معناه المسمى في الوجه الأول ومهر المثل في ~~الوجه الثاني، أما الأول؛ فلأن المسمى دين في ذمته وقد تأكد بالموت فيقضى ~~من تركته، إلا إذا علم أنها ماتت أولا فيسقط PageV03P378 ~~نصيبه من ذلك. وأما الثاني فوجه قولهما أن مهر المثل ~~صار دينا في ذمته كالمسمى فلا يسقط بالموت كما إذا مات أحدهما. ولأبي حنيفة ~~أن موتهما يدل على انقراض أقرانهما فبمهر من يقدر القاضي مهر المثل # (ومن بعث إلى امرأته شيئا فقالت هو هدية وقال الزوج هو من المهر فالقول ~~قوله) ؛ لأنه هو المملك فكان أعرف بجهة التمليك، كيف وأن الظاهر أنه يسعى ~~في إسقاط الواجب. قال (إلا في الطعام الذي يؤكل فإن القول قولها) PageV03P379 ~~والمراد منه ما يكون مهيأ للأكل؛ لأنه يتعارف هدية، ~~فأما في الحنطة والشعير فالقول قوله لما بينا، وقيل ما يجب عليه من الخمار ~~والدرع وغيرهما ليس له أن يحتسبه من المهر؛ لأن الظاهر يكذبه، والله أعلم. PageV03P380 ~~(وإذا تزوج النصراني نصرانية على ميتة أو على غير مهر ~~وذلك في دينهم PageV03P384 ~~جائز فدخل بها أو طلقها قبل الدخول بها أو مات ms0239 عنها ~~فليس لها مهر، وكذلك الحربيان في دار الحرب) وهذا عند أبي حنيفة وهو قولهما ~~في الحربيين. # وأما في الذمية فلها مهر مثلها إن مات عنها أو دخل بها والمتعة إن طلقها ~~قبل الدخول بها. وقال زفر: لها مهر المثل في الحربيين أيضا. له أن الشرع ما ~~شرع ابتغاء النكاح إلا بالمال، وهذا الشرع وقع عاما فيثبت الحكم على ~~العموم. ولهما أن أهل الحرب غير ملتزمين أحكام الإسلام، وولاية الإلزام ~~منقطعة لتباين الدار، بخلاف أهل الذمة لأنهم التزموا أحكامنا فيما يرجع إلى ~~المعاملات كالربا والزنا، وولاية الإلزام متحققة لاتحاد الدار. ولأبي حنيفة ~~أن أهل الذمة لا يلتزمون أحكامنا في الديانات وفيما يعتقدون خلافه في ~~المعاملات، وولاية الإلزام بالسيف وبالمحاجة وكل ذلك منقطع عنهم باعتبار ~~عقد الذمة، فإنا أمرنا بأن نتركهم وما يدينون فصاروا كأهل الحرب، PageV03P385 ~~بخلاف الزنا لأنه حرام في الأديان كلها، والربا ~~مستثنى عن عقودهم لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إلا من أربى فليس بيننا ~~وبينه عهد» وقوله في الكتاب أو على غير مهر يحتمل نفي المهر ويحتمل السكوت. ~~وقد قيل: في الميتة والسكوت روايتان، PageV03P386 ~~والأصح أن الكل على الخلاف. # (فإن تزوج الذمي ذمية على خمر أو خنزير ثم أسلما أو أسلم أحدهما فلها ~~الخمر والخنزير) ومعناه إذا كانا بأعيانهما والإسلام قبل القبض، وإن كانا ~~بغير أعيانهما فلها في الخمر القيمة وفي الخنزير مهر المثل، وهذا عند أبي ~~حنيفة. وقال أبو يوسف: لها مهر المثل في الوجهين. # وقال محمد: لها القيمة في الوجهين. وجه قولهما أن القبض مؤكد للملك في ~~المقبوض له فيكون له شبه بالعقد فيمتنع بسبب الإسلام كالعقد وصار كما إذا ~~كانا PageV03P387 # بغير أعيانهما. وإذا التحقت حالة القبض بحالة العقد، ~~فأبو يوسف يقول: لو كانا مسلمين وقت العقد يجب مهر المثل فكذا هاهنا، ومحمد ~~يقول صحت التسمية لكون المسمى مالا عندهم، إلا أنه امتنع التسليم للإسلام ~~فتجب القيمة، كما إذا هلك العبد المسمى قبل القبض. ولأبي حنيفة أن الملك في ~~الصداق المعين يتم بنفس العقد ولهذا تملك التصرف ms0240 فيه، وبالقبض ينتقل من ~~ضمان الزوج إلى ضمانها وذلك لا يمتنع بالإسلام كاسترداد الخمر المغصوبة، ~~وفي غير المعين القبض يوجب ملك العين فيمتنع بالإسلام، بخلاف المشتري لأن ~~ملك التصرف فيه إنما PageV03P388 ~~يستفاد بالقبض، وإذا تعذر القبض في غير المعين لا تجب ~~القيمة في الخنزير لأنه من ذوات القيم فيكون أخذ قيمته كأخذ عينه، ولا كذلك ~~الخمر لأنه من ذوات الأمثال؛ ألا ترى أنه لو جاء بالقيمة، قبل الإسلام تجبر ~~على القبول في الخنزير دون الخمر، ولو طلقها قبل الدخول بها، فمن أوجب مهر ~~المثل أوجب المتعة، ومن أوجب القيمة أوجب نصفها، والله أعلم. PageV03P389 ~~باب نكاح الرقيق) : # (لا يجوز نكاح العبد والأمة إلا بإذن مولاهما) وقال مالك: يجوز للعبد ~~لأنه يملك الطلاق فيملك النكاح. ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «أيما ~~عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر» ولأن في تنفيذ نكاحهما تعييبهما إذ ~~النكاح عيب فيهما PageV03P390 ~~فلا يملكانه بدون إذن مولاهما # (وكذا المكاتب) لأن الكتابة أوجبت فك الحجر في حق الكسب فبقي في حق ~~النكاح على حكم الرق. ولهذا لا يملك المكاتب تزويج عبده ويملك تزويج أمته ~~لأنه من باب الاكتساب، وكذا المكاتبة لا تملك تزويج نفسها بدون إذن المولى ~~وتملك تزويج أمتها لما بينا (و) كذا (المدبر وأم الولد) لأن الملك فيهما ~~قائم. PageV03P391 ~~(وإذا تزوج العبد بإذن مولاه فالمهر دين في رقبته ~~يباع فيه) لأن هذا دين وجب في رقبة العبد لوجود سببه من أهله وقد ظهر في حق ~~المولى لصدور الإذن من جهته فيتعلق برقبته دفعا للمضرة عن أصحاب الديون كما ~~في دين التجارة. # (والمدبر والمكاتب يسعيان في المهر ولا يباعان فيه) لأنهما لا يحتملان ~~النقل من ملك إلى ملك مع بقاء الكتابة والتدبير فيؤدى من كسبهما لا من ~~نفسهما. # (وإذا تزوج العبد بغير إذن مولاه فقال المولى طلقها أو فارقها فليس هذا ~~بإجازة) لأنه يحتمل الرد لأن رد هذا العقد ومتاركته يسمى طلاقا ومفارقة PageV03P392 ~~وهو أليق بحال العبد المتمرد أو هو أدنى فكان الحمل ~~عليه أولى (وإن قال: ms0241 طلقها تطليقة تملك الرجعة فهو إجازة) لأن الطلاق ~~الرجعي لا يكون إلا في نكاح صحيح فتتعين الإجازة. PageV03P393 ~~(ومن قال لعبده تزوج هذه الأمة فتزوجها نكاحا فاسدا ~~ودخل بها فإنه يباع في المهر عند أبي حنيفة، وقالا: يؤخذ منه إذا عتق) ~~وأصله أن الإذن بالنكاح ينتظم الفاسد والجائز عنده، فيكون هذا المهر ظاهرا ~~في حق المولى PageV03P394 ~~وعندهما ينصرف إلى الجائز لا غير فلا يكون ظاهرا في ~~حق المولى فيؤاخذ به بعد العتاق، لهما أن المقصود من النكاح في المستقبل ~~الإعفاف والتحصين وذلك بالجائز، ولهذا لو حلف لا يتزوج ينصرف إلى الجائز، ~~بخلاف البيع لأن بعض المقاصد حاصل وهو ملك التصرفات. وله أن اللفظ مطلق ~~فيجري على إطلاقه كما في البيع. وبعض المقاصد في النكاح الفاسد حاصل ~~كالنسب، ووجوب المهر والعدة على اعتبار وجود الوطء، ومسألة اليمين ممنوعة ~~على هذه الطريقة. # (ومن زوج عبدا مأذونا له مديونا امرأة جاز، والمرأة أسوة للغرماء في ~~مهرها) ومعناه إذا كان النكاح بمهر المثل. ووجهه أن سبب ولاية المولى ملكه ~~الرقبة على ما نذكره، والنكاح لا يلاقي حق الغرماء PageV03P395 ~~بالإبطال مقصودا، إلا أنه إذا صح النكاح وجب الدين ~~بسبب لا مرد له فشابه دين الاستهلاك وصار كالمريض المديون إذا تزوج امرأة ~~فيمهر مثلها أسوة للغرماء. # (ومن زوج أمته فليس عليه أن يبوئها بيت الزوج لكنها تخدم المولى، ويقال ~~للزوج متى ظفرت بها وطئتها) لأن حق المولى في الاستخدام باق والتبوئة إبطال ~~له (فإن بوأها PageV03P396 ~~معه بيتا فلها النفقة والسكنى وإلا فلا) لأن النفقة ~~تقابل الاحتباس، ولو بوأها بيتا ثم بدا له أن يستخدمها له ذلك لأن الحق باق ~~لبقاء الملك فلا يسقط بالتبوئة كما لا يسقط بالنكاح. # قال (ذكر تزويج المولى عبده وأمته ولم يذكر رضاهما) وهذا يرجع إلى مذهبنا ~~أن للمولى إجبارهما على النكاح. وعند الشافعي لا إجبار في العبد وهو رواية ~~عن أبي حنيفة لأن النكاح من خصائص الآدمية والعبد داخل تحت ملك المولى من ~~حيث إنه مال فلا يملك PageV03P397 ~~إنكاحه، بخلاف الأمة لأنه ms0242 مالك منافع بضعها فيملك ~~تمليكها. ولنا لأن الإنكاح إصلاح ملكه لأن فيه تحصينه عن الزنا الذي هو سبب ~~الهلاك أو النقصان فيملكه اعتبارا بالأمة، بخلاف المكاتب والمكاتبة لأنهما ~~التحقا بالأحرار تصرفا فيشترط رضاهما. # قال (ومن زوج أمته ثم قتلها قبل أن يدخل بها زوجها فلا مهر لها عند أبي ~~حنيفة، وقالا: PageV03P398 ~~عليه المهر لمولاها) اعتبارا بموتها حتف أنفها، وهذا ~~لأن المقتول ميت بأجله فصار كما إذا قتلها أجنبي: وله أنه منع المبدل قبل ~~التسليم فيجازى بمنع البدل كما إذا ارتدت الحرة، والقتل في أحكام الدنيا ~~جعل إتلافا حتى وجب القصاص والدية فكذا في حق المهر. # (وإن قتلت حرة نفسها قبل أن يدخل بها زوجها فلها المهر) خلافا لزفر، هو ~~يعتبره بالردة وبقتل المولى أمته والجامع PageV03P399 ~~ما بيناه. ولنا أن جناية المرء على نفسه غير معتبرة ~~في حق أحكام الدنيا فشابه موتها حتف أنفها، بخلاف قتل المولى أمته لأنه ~~معتبر في حق أحكام الدنيا حتى تجب الكفارة عليه. . # قال (وإذا تزوج أمة فالإذن في العزل إلى المولى) عند أبي حنيفة. وعن أبي ~~يوسف ومحمد أن الإذن في العزل إليها لأن الوطء حقها حتى تثبت لها ولاية PageV03P400 ~~المطالبة، وفي العزل تنقيص حقها فيشترط رضاها كما في ~~الحرة، بخلاف الأمة المملوكة لأنه لا مطالبة لها فلا يعتبر رضاها. وجه ظاهر ~~الرواية أن العزل يخل بمقصود الولد وهو حق المولى فيعتبر رضاه وبهذا فارقت ~~الحرة. PageV03P401 ~~(وإن تزوجت بإذن مولاها ثم أعتقت فلها الخيار حرا كان ~~زوجها أو عبدا) لقوله - عليه الصلاة والسلام - لبريرة حين عتقت «ملكت بضعك ~~فاختاري» فالتعليل بملك البضع صدر مطلقا فينتظم الفصلين، والشافعي يخالفنا ~~فيما إذا كان زوجها حرا وهو محجوج به، PageV03P402 ~~ولأنه يزداد الملك عليها عند العتق فيملك الزوج بعده ~~ثلاث تطليقات فتملك رفع أصل العقد دفعا للزيادة PageV03P403 ~~(وكذلك المكاتبة) يعني إذا تزوجت بإذن مولاها ثم ~~عتقت، وقال زفر: لا خيار لها لأن العقد نفذ عليها برضاها وكان المهر لها ~~فلا معنى لإثبات الخيار، بخلاف الأمة لأنه لا يعتبر رضاها. ms0243 ولنا أن العلة ~~ازدياد الملك وقد وجدناها في المكاتبة لأن عدتها قرءان وطلاقها ثنتان. # (وإن تزوجت أمة بغير إذن مولاها ثم أعتقت صح النكاح) لأنها من أهل ~~العبارة وامتناع النفوذ لحق المولى وقد زال (ولا خيار لها) لأن النفوذ بعد ~~العتق فلا تتحقق زيادة PageV03P404 ~~الملك، كما إذا زوجت نفسها بعد العتق. # (فإن كانت تزوجت بغير إذنه على ألف ومهر مثلها مائة فدخل بها زوجها ثم ~~أعتقها مولاها فالمهر للمولى) لأنه استوفى منافع مملوكة للمولى (وإن لم ~~يدخل بها حتى أعتقها فالمهر لها) لأنه استوفى منافع مملوكة لها. والمراد ~~بالمهر الألف المسمى لأن نفاذ العقد بالعتق استند إلى وقت وجود العقد فصحت ~~التسمية ووجب المسمى، PageV03P405 ~~ولهذا لم يجب مهر آخر PageV03P406 ~~بالوطء في نكاح موقوف لأن العقد قد اتحد باستناد ~~النفاذ فلا يوجب إلا مهرا واحدا. # (ومن وطئ أمة ابنه فولدت منه فهي أم ولد له وعليه قيمتها ولا مهر عليه) ~~ومعنى المسألة أن يدعيه الأب. ووجهه أن له ولاية تملك مال ابنه للحاجة إلى ~~البقاء فله تملك جاريته للحاجة إلى صيانة الماء، غير أن الحاجة إلى إبقاء ~~نسله دونها إلى إبقاء نفسه، فلهذا يتملك الجارية بالقيمة والطعام بغير ~~قيمة، ثم هذا الملك يثبت قبيل الاستيلاء شرطا له إذ المصحح حقيقة الملك أو ~~حقه، PageV03P407 ~~وكل ذلك غير ثابت للأب فيها حتى يجوز له التزوج بها ~~فلا بد من تقديمه فتبين أن الوطء يلاقي ملكه فلا يلزمه العقر. وقال زفر ~~والشافعي: يجب المهر لأنهما يثبتان الملك حكما للاستيلاد كما في الجارية ~~المشتركة وحكم الشيء يعقبه والمسألة معروفة. . # قال (ولو كان الابن زوجها إياه فولدت منه لم تصر أم ولد له ولا قيمة عليه ~~وعليه المهر وولدها حر) لأنه صح التزوج عندنا خلافا للشافعي لخلوها عن ملك ~~الأب، ألا يرى أن الابن ملكها من PageV03P408 ~~كل وجه فمن المحال أن يملكها الأب من وجه، وكذا يملك ~~من التصرفات ما لا يبقى معه ملك الأب لو كان، فدل ذلك على انتفاء ملكه إلا ~~أنه يسقط الحد ms0244 للشبهة، فإذا جاز النكاح صار ماؤه مصونا به فلم يثبت ملك ~~اليمين فلا تصير أم ولد له، PageV03P409 ~~ولا قيمة عليه فيها ولا في ولدها لأنه لم يملكهما، ~~وعليه المهر لالتزامه بالنكاح وولدها حر لأنه ملكه أخوه فيعتق عليه. . # قال (وإذا كانت الحرة تحت عبد فقالت لمولاه أعتقه عني بألف ففعل فسد ~~النكاح) وقال زفر - رحمه الله -: لا يفسد، وأصله أن يقع العتق عن الآمر ~~عندنا حتى يكون الولاء له، ولو نوى به الكفارة يخرج عن عهدتها، وعنده يقع ~~عن المأمور لأنه طلب أن يعتق المأمور عبده عنه، وهذا محال لأنه لا عتق فيما ~~لا يملك ابن آدم فلم يصح الطلب فيقع العتق عن المأمور. ولنا أنه أمكن ~~تصحيحه بتقديم الملك بطريق الاقتضاء إذ الملك شرط لصحة العتق عنه فيصير ~~قوله أعتق طلب التمليك منه بالألف ثم أمره بإعتاق عبد الآمر عنه، وقوله ~~أعتقت تمليك منه ثم الإعتاق PageV03P410 ~~عنه، وإذا ثبت الملك للآمر فسد النكاح للتنافي بين ~~الملكين. # (ولو قالت أعتقه عني ولم تسم مالا لم يفسد النكاح والولاء للمعتق) وهذا ~~عند أبي حنيفة ومحمد. # وقال أبو يوسف: هذا والأول سواء لأنه يقدم التمليك بغير عوض تصحيحا ~~لتصرفه، ويسقط اعتبار القبض كما إذا كان عليه كفارة ظهار فأمر غيره أن يطعم ~~عنه. ولهما أن الهبة من شرطها القبض بالنص فلا يمكن إسقاطه ولا إثباته ~~اقتضاء لأنه فعل حسي، بخلاف البيع لأنه تصرف PageV03P411 ~~شرعي، وفي تلك المسألة الفقير ينوب عن الآمر في ~~القبض، أما العبد فلا يقع في يده شيء لينوب عنه. PageV03P412 ~~وإذا تزوج الكافر بلا شهود أو في عدة كافر وذلك في ~~دينهم جائز ثم أسلما أقرا عليه) وهذا عند أبي حنيفة وقال زفر: النكاح فاسد ~~في الوجهين إلا أنه لا يتعرض لهم قبل الإسلام والمرافعة إلى الحكام. # وقال أبو يوسف ومحمد في الوجه الأول كما قال أبو حنيفة، وفي الوجه الثاني ~~كما قال زفر. له أن الخطابات عامة ما مر من قبل فتلزمهم، وإنما لا يتعرض ~~لهم لذمتهم إعراضا لا ms0245 تقريرا، فإذا ترافعوا أو أسلموا والحرمة قائمة وجب ~~التفريق. ولهما أن حرمة نكاح المعتدة مجمع عليها فكانوا ملتزمين لها، وحرمة ~~النكاح بغير شهود مختلف فيها ولم يلتزموا أحكامنا بجميع الاختلافات. PageV03P413 ~~ولأبي حنيفة أن الحرمة لا يمكن إثباتها حقا للشرع؛ ~~لأنهم لا يخاطبون بحقوقه، ولا وجه إلى إيجاب العدة حقا للزوج؛ لأنه لا ~~يعتقده، بخلاف ما إذا كانت تحت مسلم؛ لأنه يعتقده، وإذا صح النكاح فحالة ~~المرافعة والإسلام حالة البقاء والشهادة ليست شرطا فيها وكذا العدة لا ~~تنافيها كالمنكوحة إذا وطئت بشبهة PageV03P414 ~~فإذا تزوج المجوسي أمه أو ابنته ثم أسلما فرق بينهما) ~~؛ لأن نكاح المحارم له حكم البطلان فيما بينهم عندهما كما ذكرنا في العدة ~~ووجب التعرض بالإسلام فيفرق. # وعنده له حكم الصحة PageV03P415 ~~في الصحيح إلا أن المحرمية تنافي بقاء النكاح فيفرق، ~~بخلاف العدة؛ لأنها لا تنافيه، ثم بإسلام أحدهما يفرق بينهما وبمرافعة ~~أحدهما لا يفرق عنده خلافا لهما، والفرق أن استحقاق أحدهما لا يبطل بمرافعة ~~صاحبه إذ لا يتغير به اعتقاده، أما اعتقاد المصر لا يعارض إسلام المسلم؛ ~~لأن الإسلام يعلو ولا يعلى، ولو ترافعا يفرق بالإجماع، PageV03P416 ~~لأن مرافعتهما كتحكيمهما. # (ولا يجوز أن يتزوج المرتد مسلمة ولا كافرة ولا مرتدة) ؛ لأنه مستحق ~~للقتل، والإمهال ضرورة التأمل، والنكاح يشغله عنه فلا يشرع في حقه (وكذا ~~المرتدة لا يتزوجها مسلم ولا كافر) ؛ لأنها محبوسة للتأمل وخدمة الزوج ~~تشغلها عنه، ولأنه لا ينتظم بينهما المصالح، والنكاح ما شرع لعينه بل ~~لمصالحه (فإن كان أحد الزوجين مسلما فالولد على دينه، وكذلك إن أسلم أحدهما ~~وله ولد صغير صار ولده مسلما بإسلامه) PageV03P417 ~~لأن في جعله تبعا له نظرا له (ولو كان أحدهما كتابيا ~~والآخر مجوسيا فالولد كتابي) ؛ لأن فيه نوع نظر له إذ المجوسية شر، ~~والشافعي يخالفنا فيه للتعارض ونحن بينا الترجيح. # (وإذا أسلمت المرأة وزوجها كافر عرض عليه الإسلام PageV03P418 ~~فإن أسلم فهي امرأته، وإن أبى فرق القاضي بينهما، ~~وكان ذلك طلاقا عند أبي حنيفة ومحمد، وإن أسلم الزوج وتحته مجوسية عرض ~~عليها الإسلام، فإن ms0246 أسلمت فهي امرأته، وإن أبت فرق القاضي بينهما ولم تكن ~~الفرقة طلاقا) وقال أبو يوسف؛ لا تكون الفرقة طلاقا في الوجهين، أما العرض ~~فمذهبنا، وقال الشافعي: لا يعرض الإسلام؛ لأن فيه تعرضا لهم وقد ضمنا بعقد ~~الذمة أن لا نتعرض لهم، إلا أن ملك النكاح قبل الدخول غير متأكد فينقطع ~~بنفس الإسلام، وبعده متأكد فيتأجل إلى انقضاء ثلاث حيض كما في الطلاق. PageV03P419 ~~ولنا أن المقاصد قد فاتت فلا بد من سبب تبتني عليه ~~الفرقة، والإسلام طاعة لا يصلح سببا فيعرض الإسلام لتحصل المقاصد بالإسلام ~~أو تثبت الفرقة بالإباء. وجه قول أبي يوسف PageV03P420 ~~أن الفرقة بسبب يشترك فيه الزوجان فلا يكون طلاقا ~~كالفرقة بسبب الملك. ولهما أن بالإباء امتنع الزوج عن الإمساك بالمعروف مع ~~قدرته عليه بالإسلام فينوب القاضي منابه في التسريح كما في الجب والعنة، ~~أما المرأة فليست بأهل للطلاق فلا ينوب القاضي منابها عند إبائها (ثم إذا ~~فرق بينهما بإبائها فلها المهر إن كان دخل بها) لتأكده بالدخول (وإن لم يكن ~~دخل بها فلا مهر لها) ؛ لأن الفرقة من قبلها والمهر لم يتأكد فأشبه الردة ~~والمطاوعة. # (وإذا أسلمت المرأة في دار الحرب وزوجها كافر أو أسلم الحربي وتحته ~~مجوسية لم تقع الفرقة عليها حتى تحيض ثلاث حيض ثم تبين من زوجها) وهذا؛ لأن ~~الإسلام ليس سببا للفرقة، والعرض على الإسلام متعذر لقصور الولاية، ولا بد ~~من الفرقة دفعا للفساد فأقمنا شرطها وهو مضي الحيض مقام السبب كما في حفر ~~البئر، PageV03P421 ~~ولا فرق بين المدخول بها وغير المدخول بها، والشافعي ~~يفصل كما مر له في دار الإسلام # وإذا وقعت الفرقة والمرأة حربية فلا عدة عليها وإن كانت هي المسلمة فكذلك ~~عند أبي حنيفة خلافا لهما، وسيأتيك إن شاء الله تعالى (وإذا أسلم زوج ~~الكتابية فهما على نكاحهما) ؛ لأنه يصح النكاح بينهما ابتداء فلأن يبقى ~~أولى. . # قال (وإذا خرج أحد الزوجين إلينا من دار الحرب مسلما وقعت البينونة ~~بينهما) وقال الشافعي لا تقع (ولو سبي أحد الزوجين PageV03P422 ~~وقعت البينونة بينهما، وإن ms0247 سبيا معا لم تقع) وقال ~~الشافعي: وقعت، فالحاصل أن السبب هو التباين دون السبي عندنا وهو يقول ~~بعكسه. له أن للتباين أثره في انقطاع الولاية، وذلك لا يؤثر في الفرقة ~~كالحربي المستأمن والمسلم المستأمن، أما السبي فيقتضي الصفاء للسابي ولا ~~يتحقق إلا بانقطاع النكاح، ولهذا PageV03P423 ~~يسقط الدين عن ذمة المسبي. ولنا أن مع التباين حقيقة ~~وحكما لا تنتظم المصالح فشابه المحرمية # والسبي يوجب ملك الرقبة وهو لا ينافي النكاح ابتداء فكذلك بقاء PageV03P424 ~~وصار كالشراء ثم هو يقتضي الصفاء في محل عمله وهو ~~المال لا في محل النكاح. وفي المستأمن لم تتباين الدار حكما PageV03P425 ~~لقصده الرجوع. # (وإذا خرجت المرأة إلينا مهاجرة جاز لها أن تتزوج ولا عدة عليها) عند أبي ~~حنيفة. وقالا: عليها العدة؛ لأن الفرقة وقعت بعد الدخول في دار الإسلام ~~فيلزمها حكم الإسلام. ولأبي حنيفة أنها أثر النكاح المتقدم وجبت إظهارا ~~لخطره، ولا خطر لملك الحربي، ولهذا لا تجب على المسبية PageV03P427 ~~وإن كانت حاملا لم تتزوج حتى تضع حملها) وعن أبي ~~حنيفة أنه يصح النكاح ولا يقربها زوجها حتى تضع حملها كما في الحبلى من ~~الزنا. وجه الأول أنه ثابت النسب فإذا ظهر الفراش في حق النسب يظهر في حق ~~المنع من النكاح احتياطا. # قال (وإذا ارتد أحد الزوجين عن الإسلام وقعت الفرقة بغير طلاق) وهذا عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف. # وقال PageV03P428 ~~محمد: إن كانت الردة من الزوج فهي فرقة بطلاق، هو ~~يعتبره بالإباء والجامع ما بيناه، وأبو يوسف مر على ما أصلنا له في الإباء، ~~وأبو حنيفة فرق بينهما. # ووجه الفرق أن الردة منافية للنكاح لكونها منافية للعصمة والطلاق رافع ~~فتعذر أن تجعل طلاقا، بخلاف الإباء؛ لأنه يفوت الإمساك بالمعروف فيجب ~~التسريح بالإحسان على ما مر، PageV03P429 ~~ولهذا تتوقف الفرقة بالإباء على القضاء ولا تتوقف ~~بالردة (ثم إن كان الزوج هو المرتد فلها كل المهر إن دخل بها ونصف المهر إن ~~لم يدخل بها، وإن كانت هي المرتدة فلها كل المهر إن دخل بها، وإن لم يدخل ~~بها فلا ms0248 مهر لها ولا نفقة) ؛ لأن الفرقة من قبلها. . # قال (وإذا ارتدا معا ثم أسلما معا فهما على نكاحهما) استحسانا. وقال زفر: ~~يبطل؛ لأن ردة أحدهما منافية، وفي ردتهما ردة أحدهما. PageV03P430 ~~ولنا ما روي أن بني حنيفة ارتدوا ثم أسلموا، ولم ~~يأمرهم الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - بتجديد الأنكحة، والارتداد ~~منهم واقع معا لجهالة التاريخ. ولو أسلم أحدهما بعد الارتداد معا فسد ~~النكاح بينهما لإصرار الآخر على الردة؛ لأنه مناف كابتدائها. . PageV03P431 ~~باب القسم: PageV03P432 ~~وإذا كان للرجل امرأتان حرتان فعليه أن يعدل بينهما ~~في القسم بكرين كانتا أو ثيبين أو إحداهما بكرا والأخرى ثيبا) لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «من كانت له امرأتان ومال إلى إحداهما في القسم جاء يوم ~~القيامة وشقه مائل» وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - كان يعدل في القسم بين نسائه. وكان يقول: اللهم هذا قسمي فيما ~~أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك: يعني زيادة المحبة» ولا فصل فيما روينا. ~~والقديمة والجديدة سواء لإطلاق ما روينا، PageV03P433 ~~ولأن القسم من حقوق النكاح ولا تفاوت بينهن في ذلك، ~~والاختيار في مقدار الدور إلى الزوج؛ لأن المستحق هو التسوية دون طريقه. # والتسوية المستحقة في البيتوتة لا في المجامعة؛ لأنها تبتنى على النشاط. PageV03P434 ~~وإن كانت إحداهما حرة والأخرى أمة فللحرة الثلثان من ~~القسم وللأمة الثلث) بذلك ورد الأثر، ولأن حل الأمة أنقص من حل الحرة فلا ~~بد من إظهار النقصان في الحقوق. والمكاتبة والمدبرة وأم الولد بمنزلة ~~الأمة؛ لأن الرق فيهن قائم. . # قال (ولا حق لهن في القسم حالة السفر فيسافر الزوج بمن شاء منهن، والأولى ~~أن يقرع بينهن فيسافر بمن خرجت قرعتها) وقال الشافعي: القرعة مستحقة، لما ~~روي PageV03P435 ~~«أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان إذا أراد سفرا ~~أقرع بين نسائه» إلا أنا نقول: إن القرعة لتطييب قلوبهن فيكون من باب ~~الاستحباب، وهذا؛ لأنه لا حق للمرأة عند مسافرة الزوج؛ ألا يرى أن له أن لا ~~يستصحب واحدة منهن فكذا له أن يسافر بواحدة منهن ولا يحتسب عليه بتلك ms0249 ~~المدة. # (وإن رضيت إحدى الزوجات بترك قسمها لصاحبتها جاز) ؛ «لأن سودة بنت زمعة - ~~رضي الله عنها - PageV03P436 ~~سألت رسول الله - عليه الصلاة والسلام - أن يراجعها ~~وتجعل يوم نوبتها لعائشة - رضي الله عنها -» (ولها أن ترجع في ذلك) ؛ لأنها ~~أسقطت حقا لم يجب بعد فلا يسقط، والله أعلم. . PageV03P437 ~~قال (قليل الرضاع وكثيره سواء إذا حصل في ### | مدة الرضاع # تعلق به التحريم) وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يثبت PageV03P438 ~~التحريم إلا بخمس رضعات، لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~-: «لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الإملاجة ولا الإملاجتان» . PageV03P439 ~~ولنا قوله تعالى {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} [النساء: ~~23] الآية وقوله - عليه الصلاة والسلام - «يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~النسب» من غير فصل، ولأن الحرمة وإن كانت لشبهة البعضية الثابتة بنشوء ~~العظم وإنبات اللحم لكنه أمر مبطن فتعلق الحكم بفعل الإرضاع، وما رواه ~~مردود بالكتاب أو منسوخ به، وينبغي أن يكون في مدة الرضاع لما نبين. . # (ثم مدة الرضاع ثلاثون شهرا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا سنتان) ~~وهو قول الشافعي - رحمه الله -. PageV03P441 ~~وقال زفر: ثلاثة أحوال؛ لأن الحول حسن للتحول من حال ~~إلى حال، ولا بد من الزيادة على الحولين لما نبين فيقدر به. ولهما قوله ~~تعالى {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] ومدة الحمل أدناها ستة ~~أشهر فبقي للفصال حولان. وقال النبي - عليه الصلاة والسلام - «لا رضاع بعد ~~حولين» وله هذه الآية. # ووجهه أنه تعالى ذكر شيئين وضرب لهما مدة فكانت لكل واحد منهما بكمالها ~~كالأجل المضروب للدينين، إلا أنه قام المنقص في أحدهما فبقي في الثاني على ~~ظاهره، ولأنه لا بد من تغير الغذاء لينقطع الإنبات باللبن وذلك بزيادة مدة ~~يتعود الصبي فيها غيره فقدرت بأدنى مدة الحمل؛ لأنها مغيرة، فإن غذاء ~~الجنين يغاير غذاء الرضيع كما يغاير غذاء الفطيم، والحديث محمول على مدة ~~الاستحقاق، PageV03P442 ~~وعليه يحمل النص المقيد بحولين في الكتاب. # قال (وإذا مضت مدة الرضاع لم يتعلق بالرضاع تحريم) لقوله PageV03P444 ~~- عليه الصلاة والسلام - «لا رضاع بعد الفصال» ولأن ~~الحرمة باعتبار النشوء وذلك في المدة إذ ms0250 الكبير لا يتربى به، PageV03P445 ~~ولا يعتبر الفطام قبل المدة إلا في رواية عن أبي ~~حنيفة - رحمه الله - إذا استغنى عنه. ووجهه انقطاع النشوء بتغير الغذاء وهل ~~يباح الإرضاع بعد المدة؟ فقيل لا يباح؛ لأن إباحته ضرورية لكونه جزء ~~الآدمي. . # قال (ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) للحديث الذي روينا (إلا أم أخته ~~من الرضاع فإنه يجوز أن يتزوجها ولا يجوز) أن يتزوج أم أخته PageV03P446 ~~من النسب) ؛ لأنها تكون أمه أو موطوءة أبيه، بخلاف ~~الرضاع، ويجوز أن يتزوج أخت ابنه من الرضاع، ولا PageV03P447 ~~يجوز ذلك من النسب؛ لأنه لما وطئ أمها حرمت عليه، ولم ~~يوجد هذا المعنى في الرضاع. . # (وامرأة أبيه أو امرأة ابنه من الرضاع لا يجوز أن يتزوجها كما لا يجوز ~~ذلك من النسب) لما روينا، وذكر الأصلاب في النص لإسقاط اعتبار التبني على ~~ما بيناه. . # (ولبن الفحل يتعلق به التحريم، وهو أن ترضع المرأة صبية فتحرم هذه الصبية ~~على زوجها وعلى آبائه وأبنائه ويصير الزوج الذي نزل لها منه اللبن أبا ~~للمرضعة) وفي أحد قولي الشافعي: لبن الفحل لا يحرم PageV03P448 ~~لأن الحرمة لشبهة البعضية واللبن بعضها لا بعضه. ولنا ~~ما روينا، والحرمة بالنسب من الجانبين فكذا بالرضاع. # وقال - عليه الصلاة والسلام - لعائشة - رضي الله عنها -: «ليلج عليك أفلح ~~فإنه عمك من الرضاعة» PageV03P449 ~~ولأنه سبب لنزول اللبن منها فيضاف إليه في موضع ~~الحرمة احتياطا (ويجوز أن يتزوج الرجل بأخت أخيه من الرضاع) ؛ لأنه يجوز أن ~~يتزوج بأخت أخيه من النسب وذلك مثل الأخ من الأب إذا كانت له أخت من أمه ~~جاز لأخيه من أبيه أن يتزوجها. . # (وكل صبيين اجتمعا على ثدي واحدة لم يجز لأحدهما أن يتزوج بالأخرى) هذا ~~هو الأصل؛ لأن أمهما واحدة فهما أخ وأخت (ولا يتزوج المرضعة أحد من ولد ~~التي أرضعت) ؛ لأنه أخوها PageV03P450 ~~ولا ولد ولدها) ؛ لأنه ولد أخيها. . # (ولا يتزوج الصبي المرضع أخت زوج المرضعة؛ لأنها عمته من الرضاعة وإذا ~~اختلط اللبن بالماء واللبن هو الغالب تعلق به التحريم) وإن غلب الماء ms0251 لم ~~يتعلق به التحريم، خلافا للشافعي - رحمه الله - هو يقول: إنه موجود فيه ~~حقيقة، ونحن نقول PageV03P451 ~~المغلوب غير موجود حكما حتى لا يظهر في مقابلة الغالب ~~كما في اليمين (وإن اختلط بالطعام لم يتعلق به التحريم) وإن كان اللبن ~~غالبا عند أبي حنيفة - رحمه الله -. وقالا: إذا كان اللبن غالبا يتعلق به ~~التحريم قال - رضي الله عنه -: قولهما فيما إذا لم تمسه النار، حتى لو طبخ ~~بما لا يتعلق به التحريم في قولهم جميعا. لهما أن العبرة للغالب كما في ~~الماء إذا لم يغيره شيء عن حاله. ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن الطعام أصل ~~واللبن تابع له في حق المقصود فصار كالمغلوب، PageV03P452 ~~ولا معتبر بتقاطر اللبن من الطعام عنده هو الصحيح؛ ~~لأن التغذي بالطعام إذ هو الأصل. . # (وإن اختلط بالدواء واللبن غالب تعلق به التحريم) ؛ لأن اللبن يبقى ~~مقصودا فيه، إذ الدواء لتقويته على الوصول، وإذا اختلط اللبن بلبن الشاة ~~وهو الغالب تعلق به التحريم (وإن غلب لبن الشاة لم يتعلق به التحريم) ~~اعتبارا للغالب كما في الماء. . # (وإذا اختلط لبن امرأتين تعلق التحريم بأغلبهما عند أبي يوسف - رحمه الله ~~-) ؛ لأن الكل صار شيئا واحدا فيجعل الأقل تابعا للأكثر في بناء الحكم عليه ~~(وقال محمد) وزفر (يتعلق التحريم بهما) ؛ لأن الجنس لا يغلب الجنس فإن ~~الشيء لا يصير PageV03P453 ~~مستهلكا في جنسه لاتحاد المقصود. وعن أبي حنيفة في ~~هذا روايتان، وأصل المسألة في الأيمان. ### | [إذا نزل للبكر لبن فأرضعت صبيا هل يتعلق به التحريم] # (وإذا نزل للبكر لبن فأرضعت صبيا تعلق به التحريم) لإطلاق النص ولأنه سبب ~~النشوء فتثبت به شبهة البعضية. . # (وإذا حلب لبن المرأة بعد موتها فأوجر الصبي تعلق به التحريم) خلافا ~~للشافعي، هو يقول: الأصل في ثبوت الحرمة إنما هو المرأة ثم تتعدى إلى غيرها ~~بواسطتها، وبالموت لم تبق محلا لها، ولهذا لا يوجب وطؤها حرمة المصاهرة. ~~ولنا أن السبب هو شبهة الجزئية وذلك في اللبن لمعنى الإنشاز والإنبات وهو ~~قائم باللبن، وهذه الحرمة تظهر في حق الميتة ms0252 دفنا PageV03P454 ~~وتيمما. أما الحرمة في الوطء لكونه ملاقيا لمحل الحرث ~~وقد زال بالموت فافترقا. . # (وإذا احتقن الصبي باللبن لم يتعلق به التحريم) وعن محمد أنه تثبت به ~~الحرمة كما يفسد به الصوم. ووجه الفرق على الظاهر أن المفسد في الصوم إصلاح ~~البدن ويوجد ذلك في الدواء. فأما المحرم في الرضاع فمعنى النشوء ولا يوجد ~~ذلك في الاحتقان؛ لأن المغذي PageV03P455 ~~وصوله من الأعلى. . # (وإذا نزل للرجل لبن فأرضع به صبيا لم يتعلق به التحريم) ؛ لأنه ليس بلبن ~~على التحقيق فلا يتعلق به النشوء والنمو، وهذا؛ لأن اللبن إنما يتصور ممن ~~يتصور منه الولادة. . # (وإذا شرب صبيان من لبن شاة لم يتعلق به التحريم) ؛ لأنه لا جزئية بين ~~الآدمي والبهائم والحرمة باعتبارها. PageV03P456 ~~وإذا تزوج الرجل صغيرة وكبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة ~~حرمتا على الزوج) ؛ لأنه يصير جامعا بين الأم والبنت رضاعا وذلك حرام ~~كالجمع بينهما نسبا (ثم إن لم يدخل بالكبيرة فلا مهر لها) ؛ لأن الفرقة ~~جاءت من قبلها PageV03P457 ~~قبل الدخول بها (وللصغيرة نصف المهر) ؛ لأن الفرقة ~~وقعت لا من جهتها، والارتضاع وإن كان فعلا منها لكن فعلها غير معتبر في ~~إسقاط حقها كما إذا قتلت مورثها (ويرجع به الزوج على الكبيرة إن كانت تعمدت ~~به الفساد، وإن لم تتعمد فلا شيء عليها، وإن علمت بأن الصغيرة امرأته) وعن ~~محمد - رحمه الله - أنه يرجع في الوجهين. # والصحيح ظاهر الرواية؛ لأنها وإن أكدت ما كان على شرف السقوط وهو نصف ~~المهر وذلك يجري مجرى الإتلاف لكنها مسببة فيه إما لأن الإرضاع ليس بإفساد ~~للنكاح وضعا وإنما ثبت ذلك باتفاق الحال، PageV03P458 ~~أو لأن إفساد النكاح ليس بسبب لإلزام المهر بل هو سبب ~~لسقوطه، إلا أن نصف المهر يجب بطريق المتعة على PageV03P459 ~~ما عرف، لكن من شرطه إبطال النكاح، وإذا كانت مسببة ~~يشترط فيه التعدي كحفر البئر ثم إنما تكون متعدية إذا علمت بالنكاح وقصدت ~~بالإرضاع الفساد، أما إذا لم تعلم بالنكاح أو علمت بالنكاح ولكنها قصدت دفع ~~الجوع والهلاك عن الصغيرة دون الفساد لا تكون ms0253 متعدية؛ لأنها مأمورة بذلك ~~ولو علمت بالنكاح ولم تعلم بالفساد لا تكون متعدية أيضا، وهذا منا اعتبار ~~الجهل لدفع قصد الفساد لا لدفع الحكم. . PageV03P460 ~~ولا تقبل في الرضاع شهادة النساء منفردات وإنما تثبت ~~بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين) وقال مالك - رحمه الله -: تثبت بشهادة امرأة ~~واحدة إذا كانت موصوفة بالعدالة؛ لأن الحرمة حق من حقوق الشرع فتثبت بخبر ~~الواحد كمن اشترى لحما فأخبره واحد أنه ذبيحة المجوسي. ولنا أن ثبوت الحرمة ~~لا يقبل الفصل عن زوال الملك في باب النكاح PageV03P461 ~~وإبطال الملك لا يثبت إلا بشهادة رجلين أو رجل ~~وامرأتين، بخلاف اللحم؛ لأن حرمة التناول تنفك عن زوال الملك فاعتبر أمرا ~~دينيا، والله أعلم بالصواب. PageV03P462 ### | كتاب الطلاق. ### || (باب طلاق السنة) : PageV03P463 ~~قال (الطلاق على ثلاثة أوجه: حسن، وأحسن، وبدعي. ~~فالأحسن أن يطلق الرجل امرأته تطليقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه ويتركها ~~حتى تنقضي عدتها) ؛ لأن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - كانوا يستحبون أن ~~لا يزيدوا في الطلاق على واحدة حتى تنقضي العدة فإن هذا أفضل عندهم من أن ~~يطلقها الرجل ثلاثا عند كل طهر واحدة؛ ولأنه أبعد من الندامة وأقل ضررا ~~بالمرأة ولا خلاف لأحد في الكراهة PageV03P466 ~~(والحسن هو طلاق السنة، وهو أن يطلق المدخول بها ~~ثلاثا في ثلاثة أطهار) وقال مالك - رحمه الله -: إنه بدعة ولا يباح إلا ~~واحدة؛ لأن الأصل في الطلاق هو الحظر والإباحة لحاجة الخلاص وقد اندفعت ~~بالواحدة. ولنا قوله PageV03P467 ~~- صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر - رضي الله ~~عنهما - «إن من السنة أن تستقبل الطهر استقبالا فتطلقها لكل قرء تطليقة» ~~ولأن الحكم يدار على دليل الحاجة وهو الإقدام على الطلاق في زمان تجدد ~~الرغبة وهو الطهر الخالي عن الجماع، فالحاجة كالمتكررة نظرا إلى دليلها، ثم ~~قيل: الأولى أن يؤخر الإيقاع إلى آخر الطهر احترازا عن تطويل العدة، ~~والأظهر أن يطلقها كما طهرت؛ لأنه لو أخر ربما يجامعها، ومن قصده التطليق ~~فيبتلى بالإيقاع عقيب الوقاع. # (وطلاق البدعة أن يطلقها ثلاثا بكلمة واحدة أو ثلاثا في ms0254 طهر واحد، فإذا ~~فعل ذلك وقع الطلاق PageV03P468 ~~وكان عاصيا) وقال الشافعي - رحمه الله -: كل الطلاق ~~مباح PageV03P469 ~~لأنه تصرف مشروع حتى يستفاد به الحكم والمشروعية لا ~~تجامع الحظر، بخلاف الطلاق في حالة الحيض؛ لأن المحرم تطويل العدة عليها لا ~~الطلاق. ولنا أن الأصل في الطلاق هو الحظر لما فيه من قطع النكاح الذي ~~تعلقت به # المصالح # الدينية والدنيوية والإباحة للحاجة إلى الخلاص، ولا حاجة إلى الجمع بين ~~الثلاث PageV03P471 ~~وهي في المفرق على الأطهار ثانية نظرا إلى دليلها، ~~والحاجة في نفسها باقية فأمكن تصوير الدليل عليها، والمشروعية في ذاته من ~~حيث إنه إزالة الرق لا تنافي الحظر لمعنى في غيره وهو ما ذكرناه، PageV03P472 ~~وكذا إيقاع الثنتين في طهر واحد بدعة؛ لما قلنا. ~~واختلفت الرواية في الواحدة البائنة. قال في الأصل: إنه أخطأ السنة؛ لأنه ~~لا حاجة إلى إثبات صفة زائدة في الخلاص وهي البينونة، وفي الزيادات أنه لا ~~يكره للحاجة إلى الخلاص ناجزا. # (والسنة في الطلاق من وجهين: سنة في الوقت، وسنة في العدد. فالسنة في ~~العدد يستوي فيها المدخول بها وغير المدخول بها) وقد ذكرناها (والسنة في ~~الوقت تثبت في المدخول بها خاصة، وهو أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه) PageV03P473 ~~لأن المراعى دليل الحاجة وهو الإقدام على الطلاق في ~~زمان تجدد الرغبة وهو الطهر الخالي عن الجماع، # أما زمان الحيض فزمان النفرة، وبالجماع مرة في الطهر تفتر الرغبة (وغير ~~المدخول بها يطلقها في حالة الطهر والحيض) خلافا لزفر - رحمه الله - هو ~~يقيسها على المدخول بها. ولنا أن الرغبة في غير المدخول بها صادقة لا تقل ~~بالحيض ما لم يحصل مقصوده منها، وفي المدخول بها تتجدد بالطهر. . # قال (وإذا كانت المرأة لا تحيض من صغر أو كبر فأراد أن يطلقها ثلاثا ~~للسنة طلقها واحدة، فإذا مضى شهر طلقها PageV03P474 ~~أخرى، فإذا مضى شهر طلقها أخرى) ؛ لأن الشهر في حقها ~~قائم مقام الحيض، قال الله تعالى {واللائي يئسن من المحيض} [الطلاق: 4] إلى ~~أن قال {واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] والإقامة في حق الحيض خاصة ms0255 حتى يقدر ~~الاستبراء في حقها بالشهر PageV03P475 ~~وهو بالحيض لا بالطهر، ثم إن كان الطلاق في أول الشهر ~~تعتبر الشهور بالأهلة، وإن كان في وسطه فبالأيام في حق التفريق، وفي حق ~~العدة كذلك عند أبي حنيفة وعندهما يكمل الأول بالأخير والمتوسطان بالأهلة ~~وهي مسألة الإجارات. قال (ويجوز أن يطلقها ولا يفصل بين وطئها وطلاقها ~~بزمان) PageV03P476 ~~وقال زفر: يفصل بينهما بشهر لقيامه مقام الحيض؛ ولأن ~~بالجماع تفتر الرغبة، وإنما تتجدد بزمان وهو الشهر: ولنا أنه لا يتوهم ~~الحبل فيها، والكراهية في ذوات الحيض باعتباره؛ لأن عند ذلك يشتبه وجه ~~العدة، PageV03P477 ~~والرغبة وإن كانت تفتر من الوجه الذي ذكر لكن تكثر من ~~وجه آخر؛ لأنه يرغب في وطء غير معلق فرارا عن مؤن الولد فكان الزمان زمان ~~رغبة وصار كزمان الحبل. # (وطلاق الحامل يجوز عقيب الجماع) ؛ لأنه لا يؤدي إلى اشتباه وجه العدة، ~~وزمان الحبل زمان الرغبة في الوطء لكونه غير معلق أو يرغب فيها لمكان ولده ~~منها فلا تقل الرغبة بالجماع (ويطلقها للسنة ثلاثا يفصل بين كل تطليقتين ~~بشهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف. # وقال محمد) وزفر (لا يطلقها للسنة إلا واحدة) PageV03P478 ~~لأن الأصل في الطلاق الحظر، وقد ورد الشرع بالتفريق ~~على فصول العدة، والشهر في حق الحامل ليس من فصولها فصار كالممتد طهرها. ~~ولهما أن الإباحة بعلة الحاجة والشهر دليلها كما في حق الآيسة والصغيرة، ~~وهذا؛ لأنه زمان تجدد الرغبة على ما عليه الجبلة السليمة فصلح علما ودليلا، ~~بخلاف الممتد طهرها؛ لأن العلم في حقها إنما PageV03P479 ~~هو الطهر وهو مرجو فيها في كل زمان ولا يرجى مع ~~الحبل. # (وإذا طلق الرجل امرأته في حالة الحيض وقع الطلاق) ؛ لأن النهي عنه لمعنى ~~في غيره وهو ما ذكرناه فلا ينعدم مشروعيته (ويستحب له أن يراجعها) «لقوله PageV03P480 ~~- عليه الصلاة والسلام - لعمر مر ابنك فليراجعها» وقد ~~طلقها في حالة الحيض. وهذا يفيد الوقوع والحث على الرجعة ثم الاستحباب قول ~~بعض المشايخ. والأصح أنه واجب عملا بحقيقة الأمر ورفعا للمعصية بالقدر ~~الممكن برفع أثره وهو العدة ms0256 ودفعا لضرر تطويل العدة. قال (فإذا طهرت وحاضت ~~ثم طهرت) ، فإن شاء طلقها وإن شاء أمسكها. قال: وهكذا ذكر في الأصل. وذكر ~~الطحاوي أنه طلقها في الطهر الذي PageV03P481 ~~يلي الحيضة الأولى. قال أبو الحسن الكرخي (ما ذكره ~~قول أبي حنيفة، وما ذكر في الأصل قولهما) ووجه المذكور في الأصل أن السنة ~~أن يفصل بين كل طلاقين بحيضة والفاصل هاهنا بعض الحيضة فتكمل بالثانية ولا ~~تتجزأ فتتكامل. وجه القول الآخر أن أثر الطلاق قد انعدم بالمراجعة فصار ~~كأنه لم يطلقها في الحيض فيسن تطليقها في الطهر الذي يليه. PageV03P482 ~~(ومن قال لامرأته وهي من ذوات الحيض وقد دخل بها: أنت ~~طالق ثلاثا للسنة ولا نية له فهي طالق عند كل طهر تطليقة) ؛ لأن اللام فيه ~~للوقت ووقت السنة طهر لا جماع فيه (وإن نوى أن تقع الثلاث الساعة أو عند ~~رأس كل شهر واحدة فهو على ما نوى) سواء كانت في حالة الحيض أو في حالة ~~الطهر وقال زفر: لا تصح نية الجمع PageV03P483 ~~لأنه بدعة وهي ضد السنة. ولنا أنه محتمل لفظه؛ لأنه ~~سني وقوعا من حيث إن وقوعه بالسنة لا إيقاعا فلم يتناوله مطلق كلامه ~~وينتظمه عند نيته (وإن كانت آيسة أو من ذوات الأشهر وقعت الساعة واحدة وبعد ~~شهر أخرى وبعد شهر أخرى) ؛ لأن الشهر في حقها دليل الحاجة كالطهر في حق ~~ذوات الأقراء على ما بينا (وإن نوى أن يقع الثلاث الساعة وقعن عندنا خلافا ~~لزفر لما قلنا) PageV03P484 ~~بخلاف ما إذا قال أنت طالق للسنة ولم ينص على الثلاث ~~حيث لا تصح نية الجمع فيه؛ لأن نية الثلاث إنما صحت فيه من حيث إن اللام ~~فيه للوقت فيفيد تعميم الوقت PageV03P485 ~~ومن ضرورته تعميم الواقع فيه، فإذا نوى الجمع بطل ~~تعميم الوقت فلا تصح نية الثلاث. PageV03P486 ~~(فصل) (ويقع طلاق كل زوج إذا كان عاقلا بالغا، ولا ~~يقع طلاق الصبي والمجنون والنائم) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «كل طلاق ~~جائز إلا طلاق الصبي والمجنون» ولأن الأهلية بالعقل المميز وهما عديما ~~العقل PageV03P487 ~~والنائم ms0257 عديم الاختيار. # (وطلاق المكره واقع) خلافا للشافعي، هو يقول إن الإكراه لا يجامع ~~الاختيار وبه يعتبر التصرف الشرعي، بخلاف الهازل؛ لأنه مختار في التكلم ~~بالطلاق. ولنا أنه قصد إيقاع الطلاق في منكوحته في حال أهليته فلا يعرى عن ~~قضيته دفعا لحاجته اعتبارا بالطائع، وهذا؛ لأنه عرف الشرين واختار أهونهما، ~~وهذا آية القصد PageV03P488 ~~والاختيار، إلا أنه غير راض بحكمه وذلك غير مخل به ~~كالهازل. # (وطلاق السكران واقع) واختيار الكرخي والطحاوي أنه لا يقع، وهو أحد قولي ~~الشافعي؛ لأن صحة القصد بالعقل وهو زائل العقل فصار كزواله بالبنج والدواء. PageV03P489 ~~ولنا أنه زال (بسبب هو معصية فجعل باقيا حكما زجرا ~~له، حتى لو شرب فصدع وزال عقله بالصداع نقول إنه لا يقع طلاقه) . PageV03P490 ~~(وطلاق الأخرس واقع بالإشارة) ؛ لأنها صارت معهودة ~~فأقيمت مقام العبارة دفعا للحاجة، وستأتيك وجوهه في آخر الكتاب إن شاء الله ~~تعالى. # (طلاق الأمة ثنتان حرا كان زوجها أو عبدا، وطلاق الحرة ثلاث حرا كان ~~زوجها أو عبدا) وقال الشافعي: عدد الطلاق معتبر بحال الرجال لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «الطلاق بالرجال والعدة بالنساء» PageV03P492 ~~ولأن صفة المالكية كرامة والآدمية مستدعية لها، ومعنى ~~الآدمية في الحر أكمل فكانت مالكيته أبلغ وأكثر. ولنا قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان» PageV03P493 ~~ولأن حل المحلية نعمة في حقها، وللرق أثر في تنصيف ~~النعم إلا أن العقدة لا تتجزأ فتكاملت عقدتان، وتأويل ما روي أن الإيقاع ~~بالرجال. # (وإذا تزوج العبد امرأة) بإذن مولاه وطلقها (وقع طلاقه ولا يقع طلاق ~~مولاه على امرأته) ؛ لأن ملك النكاح حق العبد فيكون الإسقاط إليه دون ~~المولى. PageV03P494 ~~بسم الله الرحمن الرحيم (الطلاق على ضربين: صريح، ~~وكناية. فالصريح قوله: أنت طالق ومطلقة وطلقتك فهذا يقع به الطلاق الرجعي) ~~لأن هذه الألفاظ تستعمل في الطلاق ولا تستعمل في غيره فكان صريحا PageV04P003 ~~وأنه يعقب الرجعة بالنص PageV04P004 ~~(ولا يفتقر إلى النية) لأنه صريح فيه لغلبة ~~الاستعمال، وكذا إذا نوى الإبانة PageV04P005 ~~لأنه قصد تنجيز ما علقه الشرع بانقضاء العدة فيرد ~~عليه. # ولو نوى الطلاق عن ms0258 وثاق لم يدين في القضاء لأنه خلاف الظاهر ويدين فيما ~~بينه وبين الله تعالى لأنه نوى ما يحتمله. ولو نوى به الطلاق عن العمل لم ~~يدين في القضاء ولا فيما بينه وبين الله تعالى لأن الطلاق لرفع القيد وهي ~~غير مقيدة بالعمل. وعن أبي حنيفة أنه يدين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه ~~يستعمل للتخليص. PageV04P006 ~~ولو قال: أنت مطلقة بتسكين الطاء لا يكون طلاقا إلا ~~بالنية لأنها غير مستعملة فيه عرفا فلم يكن صريحا. PageV04P007 ~~قال (ولا يقع به إلا واحدة وإن نوى أكثر من ذلك) وقال ~~الشافعي: يقع ما نوى لأنه محتمل لفظه، فإن ذكر الطالق ذكر للطلاق لغة كذكر ~~العالم ذكر للعلم PageV04P008 ~~ولهذا يصح قران العدد به فيكون نصبا على التمييز. ~~ولنا أنه نعت فرد حتى قيل للمثنى طالقان وللثلاث طوالق فلا يحتمل العدد ~~لأنه ضده، وذكر الطالق PageV04P009 ~~ذكر لطلاق هو صفة للمرأة لا لطلاق هو تطليق، والعدد ~~الذي يقرن به نعت لمصدر محذوف معناه طلاقا ثلاثا كقولك أعطيته جزيلا: أي ~~عطاء جزيلا (وإذا قال: أنت الطلاق أو أنت طالق الطلاق أو أنت طالق طلاقا، ~~فإن لم تكن له نية أو نوى واحدة أو ثنتين فهي واحدة رجعية، وإن نوى ثلاثا ~~فثلاث) ووقوع الطلاق باللفظة الثانية والثالثة ظاهر، لأنه لو ذكر النعت ~~وحده PageV04P010 ~~يقع به الطلاق، فإذا ذكره وذكر المصدر معه وأنه يزيده ~~وكادة أولى. # وأما وقوعه باللفظة الأولى فلأن المصدر قد يذكر ويراد به الاسم، يقال: ~~رجل عدل: أي عادل فصار بمنزلة قوله أنت طالق، وعلى هذا لو قال: أنت طلاق ~~يقع به الطلاق أيضا ولا يحتاج فيه إلى النية ويكون رجعيا لما بينا أنه صريح ~~الطلاق لغلبة الاستعمال فيه، وتصح نية الثلاث لأن المصدر يحتمل العموم ~~والكثرة لأنه اسم جنس فيعتبر بسائر أسماء الأجناس فيتناول الأدنى مع احتمال ~~الكل، ولا تصح نية الثنتين فيها خلافا لزفر. # هو يقول: إن الثنتين بعض الثلاث فلما صحت نية الثلاث صحت نية بعضها ~~ضرورة. ونحن نقول: نية الثلاث إنما صحت لكونها ms0259 جنسا، حتى لو كانت المرأة ~~أمة تصح نية الثنتين باعتبار معنى الجنسية، أما الثنتان في حق الحرة فعدد، ~~واللفظ لا يحتمل العدد وهذا لأن معنى التوحد يراعى في ألفاظ الوحدان وذلك ~~بالفردية أو الجنسية والمثنى بمعزل منهما. PageV04P011 ~~(ولو قال: أنت طالق الطلاق فقال: أردت بقولي طالق ~~واحدة وبقولي الطلاق أخرى يصدق) لأن كل واحد منهما صالح للإيقاع فكأنه قال: ~~أنت طالق وطالق فتقع رجعيتان إذا كانت مدخولا بها. # (وإذا أضاف الطلاق إلى جملتها أو إلى ما يعبر به عن الجملة وقع الطلاق) ~~لأنه أضيف إلى محله، وذلك (مثل أن يقول أنت طالق) لأن التاء ضمير المرأة ~~(أو) يقول (رقبتك طالق أو عنقك) طالق أو رأسك طالق (أو روحك أو بدنك أو ~~جسدك أو فرجك أو وجهك) لأنه يعبر بها عن جميع البدن. أما الجسد والبدن ~~فظاهر وكذا غيرهما، قال الله تعالى {فتحرير رقبة} [المجادلة: 3] وقال {فظلت ~~أعناقهم لها خاضعين} [الشعراء: 4] وقال - عليه الصلاة والسلام - PageV04P013 ~~«لعن الله الفروج على السروج» ويقال فلان رأس القوم ~~ويا وجه العرب وهلك روحه بمعنى نفسه ومن هذا القبيل الدم في رواية يقال دمه ~~هدر ومنه النفس وهو ظاهر (وكذلك إن) (طلق جزءا شائعا منها مثل أن يقول نصفك ~~أو ثلثك) طالق لأن الشائع محل لسائر التصرفات كالبيع وغيره فكذا يكون محلا ~~للطلاق، إلا أنه لا يتجزأ في حق الطلاق فيثبت في الكل ضرورة (ولو قال: يدك ~~طالق أو رجلك طالق لم يقع الطلاق) وقال زفر والشافعي: يقع، وكذا الخلاف في ~~كل جزء معين لا يعبر به عن جميع البدن. لهما أنه جزء مستمتع بعقد النكاح PageV04P014 ~~وما هذا حاله يكون محلا لحكم النكاح فيكون محلا ~~للطلاق فيثبت الحكم فيه قضية للإضافة ثم يسري إلى الكل كما في الجزء ~~الشائع، بخلاف ما إذا أضيف إليه النكاح لأن التعدي ممتنع إذ الحرمة في سائر ~~الأجزاء تغلب الحل في هذا الجزء وفي الطلاق الأمر على القلب. # ولنا أنه أضاف الطلاق إلى غير محله فيلغو كما إذا أضافه إلى ريقها ms0260 أو ~~ظفرها، وهذا لأن محل الطلاق ما يكون فيه القيد لأنه ينبئ عن رفع القيد ولا ~~قيد في اليد ولهذا لا تصح إضافة النكاح إليه، بخلاف الجزء الشائع لأنه محل ~~للنكاح عندنا حتى تصح إضافته إليه فكذا يكون محلا للطلاق. PageV04P015 ~~واختلفوا في الظهر والبطن، والأظهر أنه لا يصح لأنه ~~لا يعبر بهما عن جميع البدن. # (وإن طلقها نصف تطليقة أو ثلثها كانت) طالقا (تطليقة واحدة) لأن الطلاق ~~لا يتجزأ، وذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر الكل، وكذا الجواب في كل جزء سماه لما ~~بينا (ولو قال لها: أنت طالق ثلاثة أنصاف تطليقتين فهي طالق ثلاثا) لأن نصف ~~التطليقتين تطليقة، PageV04P016 ~~فإذا جمع بين ثلاثة أنصاف تكون ثلاث تطليقات ضرورة. ~~ولو قال: أنت طالق ثلاثة أنصاف تطليقة، قيل: يقع تطليقتان لأنها طلقة ونصف ~~فيتكامل، وقيل: يقع ثلاث تطليقات لأن كل نصف يتكامل في نفسه فتصير ثلاثا. PageV04P017 ~~(ولو قال: أنت طالق من واحدة إلى ثنتين أو ما بين ~~واحدة إلى ثنتين فهي واحدة. ولو قال: من واحدة إلى ثلاث أو ما بين واحدة ~~إلى ثلاث فهي ثنتان. وهذا عند أبي حنيفة. وقال في الأولى هي ثنتان وفي ~~الثانية ثلاث) وقال زفر: الأولى لا يقع شيء، وفي الثانية تقع واحدة، وهو ~~القياس لأن الغاية لا تدخل تحت المضروب له PageV04P018 ~~الغاية، كما لو قال: بعت منك من هذا الحائط إلى هذا ~~الحائط. # وجه قولهما وهو الاستحسان أن مثل هذا الكلام متى ذكر في العرف يراد به ~~الكل، كما تقول لغيرك: خذ من مالي من درهم إلى مائة. PageV04P019 ~~ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن المراد به الأكثر من ~~الأقل والأقل من الأكثر فإنهم يقولون سني من ستين إلى سبعين وما بين ستين ~~إلى سبعين ويريدون به ما ذكرناه، وإرادة الكل فيما طريقه طريق الإباحة كما ~~ذكر، إذ الأصل في الطلاق PageV04P020 ~~هو الحظر، ثم الغاية الأولى لا بد أن تكون موجودة ~~ليترتب عليها الثانية، ووجودها بوقوعها، بخلاف البيع لأن PageV04P021 ~~الغاية فيه موجودة قبل البيع. ولو نوى واحدة يدين ms0261 ~~ديانة لا قضاء لأنه محتمل كلامه لكنه خلاف الظاهر. # (ولو قال: أنت طالق واحدة في ثنتين ونوى الضرب والحساب أو لم تكن له نية ~~فهي واحدة) وقال زفر: تقع ثنتان لعرف الحساب، وهو قول الحسن بن زياد. ولنا ~~أن عمل الضرب أثره في تكثير الأجزاء لا في زيادة المضروب، وتكثير أجزاء ~~الطلقة لا يوجب تعددها (فإن نوى واحدة وثنتين فهي ثلاث) لأنه يحتمله فإن ~~حرف الواو للجمع والظرف يجمع المظروف، ولو كانت غير مدخول بها تقع واحدة ~~كما في قوله واحدة وثنتين، PageV04P022 ~~وإن نوى واحدة مع ثنتين تقع الثلاث لأن كلمة " في " ~~تأتي بمعنى " مع " كما في قوله تعالى {فادخلي في عبادي} [الفجر: 29] أي مع ~~عبادي، ولو نوى الظرف تقع واحدة، لأن الطلاق لا يصلح ظرفا فيلغو ذكر الثاني ~~(ولو قال اثنتين في اثنتين ونوى الضرب والحساب فهي ثنتان) وعند زفر ثلاث ~~لأن قضيته أن تكون أربعا، لكن لا مزيد للطلاق على الثلاث. # وعندنا الاعتبار المذكور الأول على ما بيناه # (ولو قال: أنت طالق من هنا إلى الشام فهي واحدة بملك الرجعة) وقال زفر: ~~هي بائنة لأنه وصف الطلاق بالطول PageV04P023 ~~قلنا: لا بل وصفه بالقصر لأنه متى وقع وقع في الأماكن ~~كلها. # (ولو قال: أنت طالق بمكة أو في مكة فهي طالق في الحال في كل البلاد، ~~وكذلك لو قال: أنت طالق في الدار) لأن الطلاق لا يتخصص بمكان دون مكان، PageV04P024 ~~وإن عنى به إذا أتيت مكة يصدق ديانة لا قضاء لأنه نوى ~~الإضمار وهو خلاف الظاهر، وكذا إذا قال: أنت طالق وأنت مريضة، وإن نوى إن ~~مرضت لم يدين في القضاء (ولو قال: أنت طالق إذا دخلت مكة لم تطلق حتى تدخل ~~مكة) لأنه علقه بالدخول. # ولو قال: أنت طالق في دخول الدار يتعلق بالفعل لمقاربة بين الشرط والظرف ~~فحمل عليه عند تعذر الظرفية. PageV04P025 ~~(فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان) (ولو قال: أنت طالق ~~غدا وقع عليها الطلاق بطلوع الفجر) لأنه وصفها بالطلاق في جميع الغد وذلك ~~بوقوعه في ms0262 أول جزء منه. ولو نوى به آخر النهار صدق ديانة لا قضاء لأنه نوى ~~التخصيص في العموم، وهو يحتمله لكنه مخالف للظاهر (ولو قال: أنت طالق اليوم ~~غدا أو غدا اليوم يؤخذ بأول الوقتين الذي تفوه به) فيقع في الأول في اليوم ~~وفي الثاني في الغد، لأنه لما قال: اليوم كان تنجيزا والمنجز لا يحتمل ~~الإضافة، PageV04P026 ~~وإذا قال: غدا كان إضافة والمضاف لا يتنجز لما فيه من ~~إبطال الإضافة فلغا اللفظ الثاني في الفصلين. PageV04P027 ~~(ولو قال: أنت طالق في غد وقال نويت آخر النهار دين ~~في القضاء عند أبي حنيفة، وقالا: لا يدين في القضاء خاصة) لأنه وصفها ~~بالطلاق " في " جميع الغد فصار بمنزلة قوله غدا على ما بيناه ولهذا يقع في ~~أول جزء منه عند عدم النية، وهذا لأن حذف في وإثباته سواء لأنه ظرف في ~~الحالين. # ولأبي حنيفة أنه نوى حقيقة كلامه لأن كلمة في للظرف والظرفية لا تقتضي ~~الاستيعاب وتعين الجزء الأول ضرورة عدم المزاحم، فإذا عين آخر النهار كان ~~التعيين القصدي أولى بالاعتبار من الضروري، بخلاف قوله غدا لأنه يقتضي ~~الاستيعاب حيث وصفها بهذه الصفة مضافا إلى جميع الغد. نظيره إذا قال: والله ~~لأصومن عمري، ونظير الأول: والله لأصومن في عمري، وعلى PageV04P028 ~~هذين الدهر وفي الدهر. # (ولو قال: أنت طالق أمس وقد تزوجها اليوم لم يقع شيء) لأنه أسنده إلى ~~حالة معهودة منافية لمالكية الطلاق فيلغو، كما إذا قال: أنت طالق قبل أن ~~أخلق، ولأنه يمكن تصحيحه إخبارا عن عدم النكاح PageV04P029 ~~أو عن كونها مطلقة بتطليق غيره من الأزواج (ولو ~~تزوجها أول من أمس وقع الساعة) لأنه ما أسنده إلى حالة منافية ولا يمكن ~~تصحيحه إخبارا أيضا فكان إنشاء، والإنشاء في الماضي إنشاء في الحال فيقع ~~الساعة (ولو قال: أنت طالق قبل أن أتزوجك لم يقع شيء) لأنه أسنده إلى حالة ~~منافية فصار كما إذا قال: طلقتك وأنا صبي أو نائم، أو يصحح إخبارا على ما ~~ذكرنا. # (ولو قال: أنت طالق ما لم أطلقك أو متى ms0263 لم أطلقك أو متى ما لم أطلقك وسكت ~~طلقت) لأنه أضاف الطلاق إلى زمان خال عن التطليق وقد وجد حيث سكت، وهذا لأن ~~كلمة متى ومتى ما PageV04P030 ~~صريح في الوقت لأنهما من ظروف الزمان، وكذا كلمة " ما ~~" قال الله تعالى {ما دمت حيا} [مريم: 31] أي وقت الحياة. # (ولو قال: أنت طالق إن لم أطلقك لم تطلق حتى يموت) لأن العدم لا يتحقق ~~إلا باليأس عن الحياة وهو الشرط كما في قوله إن لم آت البصرة، وموتها ~~بمنزلة موته هو الصحيح. PageV04P031 ~~(ولو قال: أنت طالق إذا لم أطلقك، أو إذا ما لم أطلقك ~~لم تطلق حتى يموت عند أبي حنيفة، وقالا: تطلق حين سكت) لأن كلمة إذا للوقت ~~قال الله تعالى {إذا الشمس كورت} [التكوير: 1] وقال قائلهم: # وإذا تكون كريهة أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب # فصار بمنزلة متى ومتى ما، ولهذا لو قال لامرأته: أنت طالق إذا شئت لا ~~يخرج الأمر من يدها بالقيام عن المجلس PageV04P032 ~~كما في قوله متى شئت. ولأبي حنيفة أن كلمة إذا تستعمل ~~في الشرط أيضا، قال قائلهم: # واستغن ما أغناك ربك بالغنى ... وإذا تصبك خصاصة فتجمل PageV04P033 ~~فإن أريد به الشرط لم تطلق في الحال. وإن أريد به ~~الوقت تطلق فلا تطلق بالشك والاحتمال، PageV04P034 ~~بخلاف مسألة المشيئة لأنه على اعتبار أنه للوقت لا ~~يخرج الأمر من يدها، وعلى اعتبار أنه للشرط يخرج والأمر صار في يدها فلا ~~يخرج بالشك والاحتمال، وهذا الخلاف فيما إذا لم تكن له نية ألبتة، أما إذا ~~نوى الوقت يقع في الحال ولو نوى الشرط يقع في آخر العمر لأن اللفظ ~~يحتملهما. # (ولو قال: أنت طالق ما لم أطلقك أنت طالق فهي طالق بهذه التطليقة) معناه ~~قال ذلك موصولا به، والقياس أن يقع المضاف فيقعان إن كانت مدخولا بها، وهو ~~قول زفر - رحمه الله - لأنه وجد زمان لم يطلقها فيه وإن قل وهو زمان قوله ~~أنت طالق قبل أن يفرغ منها. وجه الاستحسان أن زمان PageV04P035 ~~البر مستثنى عن اليمين بدلالة الحال ms0264 لأن البر هو ~~المقصود، ولا يمكنه تحقيق البر إلا أن يجعل هذا القدر مستثنى، أصله من حلف ~~لا يسكن هذه الدار فاشتغل بالنقلة من ساعته وأخواته على ما يأتيك في ~~الأيمان إن شاء الله تعالى. # (ومن قال لامرأة: يوم أتزوجك فأنت طالق فتزوجها ليلا طلقت) لأن اليوم ~~يذكر ويراد به بياض النهار فيحمل عليه وإذا قرن بفعل يمتد كالصوم والأمر ~~باليد لأنه يراد به المعيار، وهذا أليق به، ويذكر ويراد به مطلق الوقت قال ~~الله تعالى {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] والمراد به مطلق الوقت ~~فيحمل عليه إذا قرن بفعل لا يمتد والطلاق من هذا القبيل فينتظم الليل ~~والنهار. PageV04P036 ~~ولو قال: عنيت به بياض النهار خاصة دين في القضاء ~~لأنه نوى حقيقة كلامه والليل لا يتناول إلا السواد والنهار يتناول البياض ~~خاصة وهذا هو اللغة. . PageV04P037 ~~(ومن قال لامرأته: أنا منك طالق فليس بشيء وإن نوى ~~طلاقا، ولو قال: أنا منك بائن أو أنا عليك حرام ينوي الطلاق فهي طالق. وقال ~~الشافعي: يقع الطلاق في الوجه الأول أيضا إذا نوى) PageV04P038 ~~لأن ملك النكاح مشترك بين الزوجين حتى ملكت هي ~~المطالبة بالوطء كما يملك هو المطالبة بالتمكين، وكذا الحل مشترك بينهما ~~والطلاق وضع لإزالتهما فيصح مضافا إليه كما صح مضافا كما في الإبانة ~~والتحريم. ولنا أن الطلاق لإزالة القيد وهو فيها دون الزوج، ألا ترى أنها ~~هي الممنوعة عن التزوج والخروج ولو كان لإزالة الملك فهو عليها لأنها ~~مملوكة والزوج مالك ولهذا سميت منكوحة بخلاف الإبانة لأنها لإزالة الوصلة ~~وهي مشتركة بينهما بخلاف التحريم لأنه لإزالة الحل وهو مشترك بينهما فصحت ~~إضافتهما إليهما ولا تصح إضافة الطلاق إلا إليها. PageV04P039 ~~(ولو قال: أنت طالق واحدة أو لا فليس بشيء) . قال - ~~رضي الله عنه -: هكذا ذكر في الجامع الصغير من غير خلاف، وهذا قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف آخرا. وعلى قول محمد وهو قول أبي يوسف أولا تطلق واحدة ~~رجعية، ذكر قول محمد في كتاب الطلاق فيما إذا قال لامرأته: أنت طالق واحدة ~~أو ms0265 لا شيء، ولا فرق بين المسألتين. # ولو كان المذكور هاهنا قول الكل فعن محمد روايتان، PageV04P040 ~~له أنه أدخل الشك في الواحدة لدخول كلمة " أو " بينها ~~وبين النفي فيسقط اعتبار الواحدة ويبقى قوله أنت طالق، بخلاف قوله أنت طالق ~~أولا لأنه أدخل الشك في أصل الإيقاع فلا يقع. ولهما أن الوصف متى قرن ~~بالعدد كان الوقوع بذكر العدد؛ ألا ترى أنه لو قال لغير المدخول بها: أنت ~~طالق ثلاثا تطلق ثلاثا، ولو كان الوقوع بالوصف للغا ذكر الثلاث، وهذا لأن ~~الواقع في الحقيقة إنما هو المنعوت المحذوف معناه أنت طالق تطليقة واحدة ~~على ما مر، وإذا كان الواقع ما كان العدد نعتا له كان الشك داخلا في أصل ~~الإيقاع فلا يقع شيء. PageV04P041 ~~(ولو قال: أنت طالق مع موتي أو مع موتك فليس بشيء) ~~لأنه أضاف الطلاق إلى حالة منافية له لأن موته ينافي الأهلية وموتها ينافي ~~المحلية ولا بد منهما. # (وإذا ملك الرجل امرأته أو شقصا منها أو ملكت المرأة زوجها أو شقصا منه ~~وقعت الفرقة) للمنافاة بين الملكين. أما ملكها إياه فللاجتماع بين المالكية ~~والمملوكية، وأما ملكه إياها فلأن ملك النكاح ضروري ولا ضرورة مع قيام ملك ~~اليمين فينتفي النكاح (ولو اشتراها ثم طلقها لم يقع شيء) لأن الطلاق يستدعي ~~قيام النكاح، ولا بقاء له مع المنافي لا من وجه ولا من كل وجه، وكذا إذا ~~ملكته أو شقصا منه لا يقع الطلاق لما قلنا من المنافاة. وعن محمد أنه يقع ~~لأن العدة واجبة. بخلاف الفصل الأول لأنه PageV04P042 ~~لا عدة هناك حتى حل وطؤها له. # (ولو قال لها وهي أمة لغيره: أنت طالق ثنتين مع عتق مولاك إياك فأعتقها ~~مولاها ملك الزوج الرجعة) لأنه علق التطليق بالإعتاق أو العتق لأن اللفظ ~~ينتظمهما والشرط ما يكون معدوما على خطر الوجود PageV04P043 ~~وللحكم تعلق به والمذكور بهذه الصفة والمعلق به ~~التطليق لأن في التعليقات يصير التصرف تطليقا عند الشرط عندنا، وإذا كان ~~التطليق معلقا بالإعتاق أو العتق يوجد بعده ثم الطلاق يوجد بعد ms0266 التطليق ~~فيكون الطلاق متأخرا عن العتق فيصادفها وهي حرة فلا تحرم حرمة غليظة ~~بالثنتين. بقي شيء وهو أن كلمة مع للقران. قلنا: قد تذكر للتأخر كما PageV04P044 ~~في قوله تعالى {فإن مع العسر يسرا} [الشرح: 5] {إن مع ~~العسر يسرا} [الشرح: 6] فتحمل عليه بدليل ما ذكرنا من معنى الشرط. # (ولو قال: إذا جاء غد فأنت طالق ثنتين وقال المولى: إذا جاء غد فأنت حرة ~~فجاء الغد لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره وعدتها ثلاث حيض، وهذا عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: زوجها يملك الرجعة) عليها، لأن الزوج قرن ~~الإيقاع بإعتاق المولى حيث علقه بالشرط الذي علق به المولى العتق، وإنما ~~ينعقد المعلق سببا عند الشرط والعتق يقارن الإعتاق لأنه علته PageV04P045 ~~أصله الاستطاعة مع الفعل فيكون التطليق مقارنا للعتق ~~ضرورة فتطلق بعد العتق فصار كالمسألة الأولى ولهذا تقدر عدتها بثلاث حيض. # ولهما أنه علق الطلاق بما علق به المولى العتق ثم العتق يصادفها وهي أمة ~~فكذا الطلاق والطلقتان تحرمان الأمة حرمة غليظة، بخلاف المسألة الأولى لأنه ~~علق التطليق بإعتاق المولى فيقع الطلاق بعد العتق على ما قررناه، وبخلاف ~~العدة لأنه يؤخذ فيها بالاحتياط، وكذا الحرمة الغليظة يؤخذ فيها بالاحتياط، ~~ولا وجه إلى ما قال لأن العتق لو كان يقارن الإعتاق لأنه علته فالطلاق ~~يقارن التطليق لأنه علته فيقترنان. PageV04P046 ~~(ومن قال لامرأته: أنت طالق هكذا يشير بالإبهام ~~والسبابة والوسطى فهي ثلاث) PageV04P047 ~~لأن الإشارة بالأصابع تفيد العلم بالعدد في مجرى ~~العادة إذا اقترنت بالعدد المبهم، قال - عليه الصلاة والسلام - «الشهر هكذا ~~وهكذا وهكذا» الحديث، وإن أشار بواحدة فهي واحدة، وإن أشار بثنتين فهي ~~ثنتان لما قلنا، والإشارة تقع بالمنشورة منها، وقيل: إذا أشار بظهورها ~~فبالمضمومة منها، وإذا كان تقع الإشارة بالمنشورة منها فلو نوى الإشارة ~~بالمضمومتين يصدق ديانة لا قضاء، وكذا إذا نوى الإشارة بالكف حتى يقع في ~~الأولى ثنتان ديانة، PageV04P048 ~~وفي الثانية واحدة لأنه يحتمله لكنه خلاف الظاهر، ولو ~~لم يقل هكذا تقع واحدة لأنه لم يقترن بالعدد المبهم فبقي الاعتبار ms0267 بقوله: ~~أنت طالق # (وإذا وصف الطلاق بضرب من الشدة أو الزيادة كان بائنا مثل أن يقول: أنت ~~طالق بائن أو ألبتة) وقال الشافعي: يقع رجعيا إذا كان بعد الدخول بها لأن ~~الطلاق شرع معقبا للرجعة فكان وصفه بالبينونة خلاف المشروع فيلغو كما إذا ~~قال: أنت طالق على أن لا رجعة لي عليك. ولنا أنه وصفه بما يحتمله لفظه؛ ألا ~~ترى أن البينونة قبل الدخول بها وبعد العدة تحصل به فيكون هذا الوصف لتعيين ~~أحد المحتملين، PageV04P049 ~~ومسألة الرجعة ممنوعة فتقع واحدة بائنة إذا لم تكن له ~~نية أو نوى الثنتين. أما إذا نوى الثلاث فثلاث لما مر من قبل، ولو عنى ~~بقوله: أنت طالق واحدة وبقوله بائن أو ألبتة أخرى تقع تطليقتان بائنتان لأن ~~هذا الوصف يصلح لابتداء الإيقاع (وكذا إذا قال: أنت طالق أفحش الطلاق) لأنه ~~إنما يوصف بهذا الوصف باعتبار أثره وهو البينونة في الحال فصار كقوله بائن، ~~وكذا إذا قال أخبث الطلاق (أو أسوأه لما ذكرنا، وكذا إذا قال طلاق الشيطان PageV04P050 ~~أو طلاق البدعة) لأن الرجعي هو السني فيكون قوله: ~~البدعة وطلاق الشيطان بائنا. وعن أبي يوسف في قوله: أنت طالق للبدعة أنه لا ~~يكون بائنا إلا بالنية لأن البدعة قد تكون من حيث الإيقاع في حالة حيض فلا ~~بد من النية. وعن محمد أنه إذا قال: أنت طالق للبدعة أو طلاق الشيطان يكون ~~رجعيا لأن هذا الوصف قد يتحقق بالطلاق في حالة الحيض فلا تثبت البينونة ~~بالشك (وكذا إذا قال: كالجبل) لأن التشبيه به يوجب زيادة لا محالة وذلك ~~بإثبات زيادة الوصف، وكذا إذا قال: مثل الجبل لما قلنا، وقال أبو يوسف: ~~يكون رجعيا لأن الجبل شيء واحد فكان تشبيها به في توحده # (ولو قال لها: أنت طالق أشد الطلاق أو كألف أو ملء البيت فهي واحدة بائنة ~~إلا أن ينوي ثلاثا) أما الأول فلأنه وصفه بالشدة وهو البائن لأنه لا يحتمل ~~الانتقاض والارتفاض، أما الرجعي فيحتمله، وإنما تصح نية الثلاث لذكره ~~المصدر، PageV04P051 ~~وأما الثاني فلأنه قد ms0268 يراد بهذا التشبيه في القوة ~~تارة وفي العدد أخرى، يقال هو كألف رجل ويراد به القوة فتصح نية الأمرين، ~~وعند فقدانها يثبت أقلهما. وعن محمد أنه يقع الثلاث عند عدم النية لأنه عدد ~~فيراد به التشبيه في العدد ظاهرا فصار كما إذا قال: أنت طالق كعدد ألف، ~~وأما الثالث فلأن الشيء قد يملأ البيت لعظمه في نفسه وقد يملؤه لكثرته، فأي ~~ذلك نوى صحت نيته، وعند انعدام النية يثبت الأقل. ثم الأصل عند أبي حنيفة ~~أنه متى شبه الطلاق بشيء يقع بائنا: أي شيء كان المشبه به ذكر العظم أو لم ~~يذكر PageV04P052 ~~لما مر أن التشبيه يقتضي زيادة وصف. وعند أبي يوسف إن ~~ذكر العظم يكون بائنا وإلا فلا أي شيء كان المشبه به لأن التشبيه قد يكون ~~في التوحيد على التجريد. أما ذكر العظم فللزيادة لا محالة. وعند زفر إن كان ~~المشبه به مما يوصف بالعظم عند الناس يقع بائنا وإلا فهو رجعي. وقيل محمد ~~مع أبي حنيفة، وقيل مع أبي يوسف. وبيانه في قوله مثل رأس الإبرة مثل عظم ~~رأس الإبرة ومثل الجبل مثل عظم الجبل # (ولو قال: أنت طالق تطليقة شديدة أو عريضة أو طويلة فهي واحدة بائنة) لأن ~~ما لا يمكن تداركه يشتد عليه وهو البائن، وما يصعب تداركه يقال: لهذا الأمر ~~طول وعرض. PageV04P053 ~~وعن أبي يوسف أنه يقع بها رجعية لأن هذا الوصف لا ~~يليق به فيلغو، ولو نوى الثلاث في هذه الفصول صحت نيته لتنوع البينونة على ~~ما مر والواقع بها بائن. ### ||| [فصل في الطلاق قبل الدخول] # (وإذا طلق رجل امرأته ثلاثا قبل الدخول بها وقعن عليها) لأن الواقع مصدر ~~محذوف لأن معناه طلاقا ثلاثا PageV04P054 ~~على ما بيناه، فلم يكن قوله أنت طالق إيقاعا على حدة ~~فيقعن جملة: (فإن فرق الطلاق بانت بالأولى ولم تقع الثانية والثالثة) وذلك ~~مثل أن يقول: أنت طالق طالق طالق لأن كل واحدة إيقاع على حدة إذا لم يذكر ~~في آخر كلامه ما يغير صدره حتى يتوقف عليه فتقع ms0269 الأولى في الحال فتصادفها ~~الثانية وهي مبانة (وكذا إذا قال لها: أنت طالق PageV04P055 ~~واحدة وواحدة وقعت واحدة) لما ذكرنا أنها بانت ~~بالأولى (ولو قال لها: أنت طالق واحدة فماتت قبل قوله واحدة كان باطلا) ~~لأنه قرن الوصف بالعدد فكان الواقع هو العدد، فإذا ماتت قبل ذكر العدد فات ~~المحل قبل الإيقاع فبطل (وكذا لو قال: أنت طالق ثنتين أو ثلاثا) لما بينا ~~وهذه تجانس ما قبلها من حيث المعنى (ولو قال: أنت طالق واحدة قبل واحدة أو ~~بعدها واحدة وقعت واحدة) والأصل أنه متى ذكر شيئين وأدخل بينهما حرف الظرف ~~إن قرنها بهاء الكناية كان صفة للمذكور آخرا كقوله: جاءني زيد قبله عمرو، ~~وإن لم يقرنها بهاء الكناية كان PageV04P056 ~~صفة للمذكور أولا كقوله: جاءني زيد قبل عمرو، وإيقاع ~~الطلاق في الماضي إيقاع في الحال لأن الإسناد ليس في وسعه فالقبلية في ~~قوله: أنت طالق واحدة قبل واحدة صفة للأولى فتبين بالأولى فلا تقع الثانية، ~~والبعدية في قوله بعدها واحدة صفة للأخيرة فحصلت الإبانة بالأولى (ولو قال: ~~أنت طالق واحدة قبلها واحدة تقع ثنتان) لأن القبلية صفة للثانية لاتصالها ~~بحرف الكناية فاقتضى إيقاعها في الماضي وإيقاع الأولى في الحال، غير أن ~~الإيقاع في الماضي إيقاع في الحال أيضا فيقترنان فيقعان، وكذا إذا قال: أنت ~~طالق واحدة بعد واحدة لأن البعدية صفة للأولى فاقتضى إيقاع الواحدة في ~~الحال وإيقاع الأخرى قبل هذه فتقترنان (ولو قال: أنت طالق واحدة مع واحدة ~~أو معها واحدة تقع ثنتان) لأن كلمة مع للقران. وعن أبي يوسف في قوله: معها ~~واحدة أنه تقع واحدة PageV04P057 ~~لأن الكناية تقتضي سبق المكنى عنه لا محالة، وفي ~~المدخول بها تقع ثنتان في الوجوه كلها لقيام المحلية بعد وقوع الأولى # (ولو قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة وواحدة فدخلت وقعت عليها ~~واحدة عند أبي حنيفة، وقالا: تقع ثنتان، ولو قال لها: أنت طالق واحدة ~~وواحدة إن دخلت الدار فدخلت طلقت ثنتين) بالاتفاق. لهما أن حرف الواو للجمع ~~المطلق فتعلقن جملة ms0270 كما إذا نص على الثلاث أو أخر الشرط. PageV04P058 ~~وله أن الجمع المطلق يحتمل القران والترتيب، فعلى ~~اعتبار الأول تقع ثنتان، وعلى اعتبار الثاني لا تقع إلا واحدة كما إذا نجز ~~بهذه اللفظة فلا يقع الزائد على الواحدة بالشك، بخلاف ما إذا أخر الشرط ~~لأنه مغير صدر الكلام PageV04P059 ~~فيتوقف الأول عليه فيقعن جملة ولا مغير فيما إذا قدم ~~الشرط فلم يتوقف. ولو عطف بحرف الفاء فهو على هذا الخلاف فيما ذكر الكرخي، ~~وذكر الفقيه أبو الليث أنه يقع واحدة بالاتفاق لأن الفاء للتعقيب وهو ~~الأصح. PageV04P060 ~~(وأما الضرب الثاني وهو الكنايات لا يقع بها الطلاق ~~إلا بالنية أو بدلالة الحال) لأنها غير موضوعة للطلاق بل تحتمله وغيره فلا ~~بد من التعيين أو دلالته. قال (وهي على ضربين: منها ثلاثة ألفاظ يقع بها ~~الطلاق الرجعي ولا يقع بها إلا واحدة، وهي قوله: اعتدي واستبرئي رحمك وأنت ~~واحدة) أما الأولى فلأنها تحتمل الاعتداد عن النكاح وتحتمل اعتداد نعم الله ~~تعالى، فإن نوى الأول تعين بنيته فيقتضي طلاقا سابقا والطلاق يعقب الرجعة. PageV04P061 ~~وأما الثانية فلأنها تستعمل بمعنى الاعتداد لأنه ~~تصريح بما هو المقصود منه فكان بمنزلته وتحتمل الاستبراء ليطلقها، وأما ~~الثالثة فلأنها تحتمل أن تكون نعتا لمصدر محذوف معناه تطليقة واحدة، فإذا ~~نواه جعل كأنه قاله، والطلاق يعقب الرجعة، ويحتمل غيره وهو أن تكون واحدة ~~عنده أو عند قومه، ولما احتملت هذه الألفاظ الطلاق وغيره تحتاج فيه إلى ~~النية ولا تقع إلا واحدة لأن قوله: أنت طالق فيها مقتضى أو مضمر، ولو كان ~~مظهرا لا تقع بها إلا واحدة، فإذا كان مضمرا أولى، وفي قوله واحدة وإن صار ~~المصدر مذكورا لكن التنصيص على الواحدة ينافي نية PageV04P062 ~~الثلاث، ولا معتبر بإعراب الواحدة عند عامة المشايخ ~~هو الصحيح لأن العوام لا يميزون بين وجوه الإعراب. # قال (وبقية الكنايات إذا نوى بها الطلاق كانت واحدة بائنة، وإن نوى ثلاثا ~~كانت ثلاثا، وإن نوى ثنتين كانت واحدة، PageV04P063 ~~وهذا مثل قوله: أنت بائن وبتة وبتلة وحرام وحبلك على ~~غاربك والحقي ms0271 بأهلك وخلية وبرية ووهبتك لأهلك وسرحتك وفارقتك وأمرك بيدك ~~واختاري وأنت حرة وتقنعي وتخمري واستتري واغربي واخرجي واذهبي وقومي وابتغي ~~الأزواج) لأنها تحتمل الطلاق وغيره فلا بد من النية. # قال (إلا أن يكون في حال مذاكرة الطلاق) فيقع بها الطلاق في القضاء، ولا ~~يقع فيما بينه وبين الله تعالى إلا أن ينويه. قال - رضي الله عنه - (سوى ~~بين هذه الألفاظ وقال: ولا يصدق في القضاء إذا كان في حال مذاكرة الطلاق) PageV04P064 ~~قالوا (وهذا فيما لا يصلح ردا) والجملة في ذلك أن ~~الأحوال ثلاثة: حالة مطلقة وهي حالة الرضا، وحالة مذاكرة الطلاق، وحالة ~~الغضب. # والكنايات ثلاثة أقسام: ما يصلح جوابا وردا، وما يصلح جوابا لا ردا، وما ~~يصلح جوابا وسبا وشتيمة. ففي حالة الرضا لا يكون شيء منها طلاقا إلا ~~بالنية، فالقول قوله في إنكار النية لما قلنا، وفي حالة مذاكرة الطلاق لا ~~يصدق فيما يصلح جوابا، ولا يصلح ردا في القضاء مثل قوله خلية برية بائن بتة ~~حرام اعتدي أمرك بيدك اختاري؛ لأن الظاهر أن مراده الطلاق عند سؤال الطلاق، ~~ويصدق فيما يصلح جوابا وردا مثل قوله: اذهبي اخرجي قومي تقنعي تخمري PageV04P065 ~~وما يجري هذا المجرى لأنه يحتمل الرد وهو الأدنى فحمل ~~عليه. # وفي حالة الغضب يصدق في جميع ذلك لاحتمال الرد والسب، إلا فيما يصلح ~~للطلاق ولا يصلح للرد والشتم كقوله: اعتدي واختاري وأمرك بيدك فإنه لا يصدق ~~فيها لأن الغضب يدل على إرادة الطلاق. وعن أبي يوسف في قوله: لا ملك لي ~~عليك ولا سبيل لي عليك وخليت سبيلك وفارقتك، أنه يصدق في حالة الغضب لما ~~فيها من احتمال معنى السب. PageV04P066 ~~ثم وقوع البائن بما سوى الثلاثة الأول مذهبنا. وقال ~~الشافعي: يقع بها رجعيا لأن الواقع بها طلاق، PageV04P068 ~~لأنها كنايات عن الطلاق ولهذا تشترط النية وينتقص به ~~العدد، والطلاق معقب للرجعة كالصريح. # ولنا أن تصرف الإبانة صدر من أهله مضافا إلى محله عن ولاية شرعية، ولا ~~خفاء في الأهلية والمحلية، والدلالة على الولاية أن الحاجة ماسة إلى ~~إثباتها ms0272 كي لا ينسد عليه باب التدارك ولا يقع في عهدتها بالمراجعة من غير ~~قصد، PageV04P069 ~~وليست كنايات على التحقيق لأنها عوامل في حقائقها، ~~والشرط تعيين أحد نوعي البينونة دون الطلاق، وانتقاص العدد لثبوت الطلاق ~~بناء على زوال الوصلة، وإنما تصح نية الثلاث فيها لتنوع البينونة إلى غليظة ~~وخفيفة، PageV04P071 ~~وعند انعدام النية يثبت الأدنى، ولا تصح نية الاثنتين ~~عندنا خلافا لزفر لأنه عدد وقد بيناه من قبل. # (وإن قال لها: اعتدي اعتدي اعتدي وقال: نويت بالأولى طلاقا وبالباقي حيضا ~~دين في القضاء) لأنه نوى حقيقة كلامه، ولأنه يأمر امرأته في العادة ~~بالاعتداد بعد الطلاق فكان الظاهر شاهدا له (وإن قال: لم أنو بالباقي شيئا ~~فهي ثلاث) لأنه لما نوى بالأولى الطلاق صار الحال حال مذاكرة الطلاق فتعين ~~الباقيان للطلاق بهذه الدلالة فلا يصدق في نفي النية، بخلاف ما إذا قال: لم ~~أنو بالكل الطلاق حيث لا يقع شيء لأنه لا ظاهر يكذبه، وبخلاف ما إذا قال: ~~نويت بالثالثة الطلاق دون الأوليين حيث لا يقع إلا واحدة لأن الحال عند ~~الأوليين لم تكن حال مذاكرة الطلاق، PageV04P072 ~~وفي كل موضع يصدق الزوج على نفي النية إنما يصدق مع ~~اليمين لأنه أمين في الإخبار عما في ضميره والقول قول الأمين مع اليمين. PageV04P073 ~~باب تفويض الطلاق: ### ||| فصل في الاختيار: # (وإذا قال لامرأته: اختاري ينوي بذلك الطلاق أو قال لها: طلقي نفسك فلها ~~أن تطلق نفسها ما دامت في مجلسها ذلك، فإن قامت منه أو أخذت في عمل آخر خرج ~~الأمر من يدها) لأن المخيرة لها المجلس بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - ~~أجمعين، PageV04P076 ~~ولأنه تمليك الفعل منها، والتمليكات تقتضي جوابا في ~~المجلس كما في البيع، لأن ساعات المجلس اعتبرت ساعة PageV04P077 ~~واحدة، إلا أن المجلس تارة يتبدل بالذهاب عنه وتارة ~~بالاشتغال بعمل آخر، إذ مجلس الأكل غير مجلس PageV04P078 ~~المناظرة ومجلس القتال غيرهما. # ويبطل خيارها بمجرد القيام لأنه دليل الإعراض، بخلاف الصرف والسلم لأن ~~المفسد هناك الافتراق من غير قبض، ثم لا بد من النية في قوله: اختاري لأنه ms0273 ~~يحتمل تخييرها في نفسها ويحتمل تخييرها في تصرف آخر غيره (فإن اختارت نفسها ~~في قوله اختاري كانت واحدة بائنة) . # والقياس أن لا يقع بهذا شيء، وإن نوى الزوج الطلاق لأنه لا يملك الإيقاع ~~بهذا اللفظ فلا يملك التفويض إلى غيره إلا أنا استحسناه لإجماع الصحابة - ~~رضي الله عنهم -، ولأنه بسبيل من أن يستديم نكاحها أو يفارقها فيملك ~~إقامتها مقام نفسه في حق هذا الحكم، ثم الواقع بها بائن لأن اختيارها نفسها ~~بثبوت اختصاصها بها وذلك في البائن (ولا يكون ثلاثا وإن PageV04P079 ~~نوى الزوج ذلك) لأن الاختيار لا يتنوع، بخلاف الإبانة ~~لأن البينونة قد تتنوع. # قال (ولا بد من ذكر النفس في كلامه أو في كلامها، حتى لو قال لها: اختاري ~~فقالت قد: اخترت فهو باطل) لأنه عرف بالإجماع وهو في المفسرة من أحد ~~الجانبين، ولأن المبهم لا يصلح تفسيرا للمبهم الآخر ولا تعيين مع الإبهام ~~(ولو قال لها: اختاري نفسك فقالت: اخترت تقع واحدة بائنة) لأن كلامه مفسر، ~~وكلامها خرج جوابا له فيتضمن إعادته PageV04P080 ~~(وكذا لو قال اختاري اختيارة فقالت: اخترت) لأن الهاء ~~في الاختيارة تنبئ عن الاتحاد والانفراد، واختيارها نفسها هو الذي يتحد مرة ~~ويتعدد أخرى فصار مفسرا من جانبه. # (ولو قال: اختاري فقالت: قد اخترت نفسي يقع الطلاق إذا نوى الزوج) لأن ~~كلامها مفسر، وما نواه الزوج من محتملات كلامه (ولو قال: اختاري فقالت: أنا ~~أختار نفسي فهي طالق) والقياس أن لا تطلق لأن هذا مجرد وعد أو يحتمله، فصار ~~كما إذا قال لها: طلقي نفسك فقالت: أنا أطلق نفسي. PageV04P081 ~~وجه الاستحسان حديث «عائشة - رضي الله عنها - فإنها ~~قالت لا بل أختار الله ورسوله» اعتبره النبي - صلى الله عليه وسلم - جوابا ~~منها، ولأن هذه الصيغة حقيقة في الحال وتجوز في الاستقبال كما في كلمة ~~الشهادة، وأداء الشاهد الشهادة، بخلاف قولها: أطلق نفسي لأنه تعذر حمله على ~~الحال لأنه ليس بحكاية عن حالة قائمة، ولا كذلك PageV04P082 ~~قولها: أنا أختار نفسي لأنه حكاية عن حالة قائمة وهو ~~اختيارها نفسها، ولو ms0274 قال لها: اختاري اختاري اختاري فقالت: قد اخترت الأولى ~~أو الوسطى أو الأخيرة طلقت ثلاثا في قول أبي حنيفة رحمة الله تعالى عليه، ~~ولا يحتاج إلى نية الزوج (وقالا: تطلق واحدة) وإنما لا يحتاج إلى نية الزوج ~~لدلالة التكرار عليه إذ الاختيار في حق الطلاق هو الذي PageV04P083 ~~يتكرر لهما إن ذكر الأولى، وما يجري مجراه إن كان لا ~~يفيد من حيث الترتيب يفيد من حيث الإفراد فيعتبر فيما يفيد. PageV04P084 ~~وله أن هذا وصف لغو لأن المجتمع في الملك لا ترتيب ~~فيه كالمجتمع في المكان، والكلام للترتيب والإفراد من ضروراته، فإذا لغا في ~~حق الأصل لغا في حق البناء (ولو قالت اخترت اختيارة فهي ثلاث في قولهم ~~جميعا) لأنها للمرة فصار كما إذا صرحت بها ولأن الاختيارة للتأكيد وبدون ~~التأكيد تقع الثلاث فمع التأكيد أولى PageV04P085 ~~(ولو قالت قد طلقت نفسي أو اخترت نفسي بتطليقة فهي ~~واحدة يملك الرجعة) لأن هذا اللفظ يوجب الانطلاق بعد انقضاء العدة فكأنها ~~اختارت نفسها بعد العدة (وإن قال لها أمرك بيدك في تطليقة أو اختاري تطليقة ~~فاختارت نفسها فهي واحدة يملك الرجعة) لأنه جعل لها الاختيار لكن بتطليقة ~~وهي معقبة للرجعة بالنص. PageV04P086 ~~(وإن قال لها: أمرك بيدك ينوي ثلاثا فقالت: قد اخترت ~~نفسي بواحدة فهي ثلاث) لأن الاختيار يصلح جوابا للأمر باليد لكونه تمليكا ~~كالتخيير، والواحدة صفة للاختيارة، فصار كأنها قالت: اخترت نفسي بمرة واحدة ~~وبذلك يقع الثلاث PageV04P088 ~~(ولو قالت: قد طلقت نفسي بواحدة أو اخترت نفسي ~~بتطليقة فهي واحدة بائنة) لأن الواحدة نعت لمصدر محذوف وهو في الأولى ~~الاختيارة، وفي الثانية التطليقة إلا أنها تكون بائنة لأن التفويض في ~~البائن ضرورة ملكها أمرها، وكلامها خرج جوابا له فتصير الصفة المذكورة في ~~التفويض مذكورة في الإيقاع وإنما تصح نية الثلاث في قوله: أمرك بيدك لأنه ~~يحتمل العموم والخصوص ونية الثلاث نية التعميم، PageV04P089 ~~بخلاف قوله: اختاري لأنه لا يحتمل العموم وقد حققناه ~~من قبل. # (ولو قال لها: أمرك بيدك اليوم وبعد غد لم يدخل فيه الليل وإن ms0275 ردت الأمر ~~في يومها بطل أمر ذلك اليوم وكان الأمر بيدها بعد غد) لأنه صرح بذكر وقتين ~~بينهما وقت من جنسهما لم يتناوله الأمر إذ ذكر اليوم بعبارة الفرد لا ~~يتناول الليل فكانا أمرين فبرد أحدهما لا يرتد الآخر. # وقال زفر - رحمه الله -: هما أمر واحد بمنزلة قوله: أنت طالق اليوم وبعد ~~غد. قلنا: الطلاق لا يحتمل التأقيت، PageV04P090 ~~والأمر باليد يحتمله، فيوقت الأمر بالأول وجعل الثاني ~~أمرا مبتدأ (ولو قال أمرك بيدك اليوم وغدا يدخل الليل في ذلك، فإن ردت ~~الأمر في يومها لا يبقى الأمر في يدها في غد) لأن هذا أمر واحد لأنه لم ~~يتخلل بين الوقتين المذكورين وقت من جنسهما لم يتناوله الكلام وقد يهجم ~~الليل ومجلس المشورة لا ينقطع فصار كما إذا قال: أمرك بيدك في يومين. # وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أنها إذا ردت الأمر في اليوم لها أن تختار ~~نفسها غدا لأنها لا تملك رد الأمر كما لا تملك رد الإيقاع. PageV04P091 ~~وجه الظاهر أنها إذا اختارت نفسها اليوم لا يبقى لها ~~الخيار في الغد، فكذا إذا اختارت زوجها برد الأمر لأن المخير بين الشيئين ~~لا يملك إلا اختيار أحدهما. # وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه إذا قال: أمرك بيدك اليوم وأمرك بيدك غدا ~~أنهما أمران لما أنه ذكر لكل وقت خبرا بخلاف ما تقدم PageV04P092 ~~(وإن قال: أمرك بيدك يوم يقدم فلان فقدم فلان فلم ~~تعلم بقدومه حتى جن الليل فلا خيار لها) لأن الأمر باليد مما يمتد فيحمل ~~اليوم المقرون به على بياض النهار وقد حققناه من قبل فيتوقت به ثم ينقضي ~~بانقضاء وقته # (وإذا جعل أمرها بيدها أو خيرها فمكثت يوما لم تقم فالأمر في يدها ما لم ~~تأخذ في عمل آخر) لأن هذا تمليك التطليق منها (لأن المالك من يتصرف برأي ~~نفسه وهي بهذه الصفة والتمليك يقتصر على المجلس وقد بيناه) PageV04P093 ~~ثم إن كانت تسمع يعتبر مجلسها ذلك، وإن كانت لا تسمع ~~فمجلس علمها وبلوغ الخبر إليها لأن هذا تمليك فيه معنى ms0276 التعليق فيتوقف على ~~ما وراء المجلس، ولا يعتبر مجلسه لأن التعليق لازم في حقه، بخلاف البيع ~~لأنه تمليك محض لا يشوبه التعليق، وإذا اعتبر مجلسها فالمجلس تارة يتبدل ~~بالتحول PageV04P094 ~~ومرة بالأخذ في عمل آخر على ما بينا في الخيار، ويخرج ~~الأمر من يدها بمجرد القيام لأنه دليل الإعراض، إذ القيام يفرق الرأي، ~~بخلاف ما إذا مكثت يوما لم تقم ولم تأخذ في عمل آخر لأن المجلس قد يطول وقد ~~يقصر فيبقى إلى أن يوجد ما يقطعه أو ما يدل على الإعراض. وقوله مكثت يوما ~~ليس للتقدير به. # وقوله ما لم تأخذ في عمل آخر يراد به عمل يعرف أنه قطع لما كان فيه لا ~~مطلق العمل (ولو كانت قائمة فجلست فهي على خيارها) لأنه دليل الإقبال فإن ~~القعود أجمع للرأي (وكذا إذا كانت قاعدة فاتكأت أو متكئة فقعدت) لأن هذا ~~انتقال من جلسة إلى جلسة فلا يكون إعراضا، كما إذا كانت محتبية فتربعت. # قال - رضي الله عنه -: هذا رواية الجامع الصغير، وذكر في غيره أنها إذا ~~كانت قاعدة فاتكأت لا خيار لها لأن الاتكاء إظهار التهاون بالأمر فكان ~~إعراضا، PageV04P095 ~~والأول هو الأصح. # ولو كانت قاعدة فاضطجعت ففيه روايتان عن أبي يوسف - رحمه الله - (ولو ~~قالت ادع أبي أستشره أو شهودا أشهدهم فهي على خيارها) لأن الاستشارة لتحري ~~الصواب، والإشهاد للتحرز عن الإنكار فلا يكون دليل الإعراض (وإن كانت تسير ~~على دابة أو في محمل فوقفت فهي على خيارها، وإن سارت بطل خيارها) لأن سير ~~الدابة ووقوفها مضاف إليها (والسفينة بمنزلة البيت) لأن سيرها غير مضاف إلى ~~راكبها، ألا ترى أنه لا يقدر على إيقافها وراكب الدابة يقدر. . # (ومن قال لامرأته: طلقي نفسك ولا نية له أو نوى واحدة فقالت: طلقت نفسي ~~فهي واحدة رجعية، PageV04P096 ~~وإن طلقت نفسها ثلاثا وقد أراد الزوج ذلك وقعن عليها) ~~وهذا لأن قوله طلقي معناه افعلي فعل التطليق، وهو اسم جنس فيقع على الأدنى ~~مع احتمال الكل كسائر أسماء الأجناس، فلهذا تعمل فيه نية الثلاث، وينصرف ms0277 ~~إلى واحدة عند عدمها وتكون الواحدة رجعية لأن المفوض إليها صريح الطلاق، ~~ولو نوى الثنتين لا تصح لأنه نية العدد إلا إذا كانت المنكوحة أمة لأنه جنس ~~في حقها. # (وإن قال لها: طلقي نفسك قالت: أبنت نفسي طلقت) ولو قالت: قد اخترت نفسي ~~لم تطلق لأن الإبانة من ألفاظ الطلاق، ألا ترى أنه لو قال لامرأته: أبنتك ~~ينوي به الطلاق أو قالت: أبنت نفسي فقال الزوج: قد أجزت ذلك بانت فكانت ~~موافقة للتفويض في الأصل إلا أنها زادت فيه وصفا وهو PageV04P097 ~~تعجيل الإبانة فيلغو الوصف الزائد ويثبت الأصل، كما ~~إذا قالت: طلقت نفسي تطليقة بائنة، وينبغي أن تقع تطليقة رجعية. بخلاف ~~الاختيار لأنه ليس من ألفاظ الطلاق؛ ألا ترى أنه لو قال لامرأته اخترتك أو ~~اختاري ينوي الطلاق لم يقع، ولو قالت ابتداء: اخترت نفسي فقال الزوج: قد ~~أجزت لا يقع شيء إلا أنه عرف طلاقا بالإجماع إذا حصل جوابا للتخيير، وقوله ~~طلقي نفسك ليس بتنجيز فيلغو. وعن أبي حنيفة أنه لا يقع شيء بقولها أبنت ~~نفسي لأنها أتت بغير ما فوض إليها إذ الإبانة تغاير الطلاق. # (ولو قال لها: طلقي نفسك فليس له أن يرجع عنه) لأن فيه معنى اليمين لأنه ~~تعليق الطلاق بتطليقها واليمين تصرف لازم، ولو قامت عن مجلسها بطل لأنه ~~تمليك، بخلاف ما إذا قال لها: طلقي ضرتك لأنه توكيل وإنابة فلا يقتصر على ~~المجلس ويقبل الرجوع PageV04P098 ~~(وإن قال لها: طلقي نفسك متى شئت فلها أن تطلق نفسها ~~في المجلس وبعده) لأن كلمة متى عامة في الأوقات كلها فصار كما إذا قال في ~~أي وقت شئت. # (وإذا قال لرجل: طلق امرأتي فله أن يطلقها في المجلس وبعده) وله أن يرجع ~~عنه لأنه توكيل وأنه استعانة، فلا يلزم ولا يقتصر على المجلس، بخلاف قوله ~~لامرأته: طلقي نفسك لأنها عاملة لنفسها فكان تمليكا لا توكيلا (ولو قال ~~لرجل: طلقها إن شئت فله أن يطلقها في المجلس خاصة) وليس للزوج أن يرجع. ~~وقال زفر - رحمه الله -: هذا والأول PageV04P099 ~~سواء ms0278 لأن التصريح بالمشيئة كعدمه لأنه يتصرف عن ~~مشيئته فصار كالوكيل بالبيع إذا قيل له: بعه إن شئت. ولنا أنه تمليك لأنه ~~علقه بالمشيئة والمالك هو الذي يتصرف عن مشيئته، PageV04P100 ~~والطلاق يحتمل التعليق بخلاف البيع لأنه لا يحتمله. # (ولو قال لها: طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة فهي واحدة) لأنها ملكت إيقاع ~~الثلاث فتملك إيقاع الواحدة ضرورة (ولو قال لها: طلقي نفسك واحدة فطلقت ~~نفسها ثلاثا لم يقع شيء عند أبي حنيفة، وقالا: تقع واحدة) لأنها أتت بما ~~ملكته وزيادة فصار كما إذا طلقها الزوج ألفا. ولأبي حنيفة أنها أتت بغير ما ~~فوض إليها فكانت مبتدئة، وهذا لأن الزوج ملكها الواحدة والثلاث غير الواحدة ~~لأن الثلاث اسم لعدد مركب مجتمع والواحدة فرد لا تركيب فيه فكانت بينهما ~~مغايرة على سبيل المضادة، بخلاف PageV04P101 ~~الزوج لأنه يتصرف بحكم الملك، وكذا هي في المسألة ~~الأولى لأنها ملكت الثلاث، أما هاهنا لم تملك الثلاث وما أتت بما فوض إليها ~~فلغت. # (وإن أمرها بطلاق يملك الرجعة فطلقت بائنة، أو أمرها بالبائن فطلقت ~~رجعية) (وقع ما أمر به الزوج) فمعنى الأول أن يقول لها الزوج: طلقي نفسك ~~واحدة أملك الرجعة فتقول: طلقت نفسي واحدة بائنة فتقع رجعية لأنها أتت ~~بالأصل وزيادة وصف كما ذكرنا فيلغو الوصف ويبقى الأصل، ومعنى الثاني أن ~~يقول لها طلقي نفسك واحدة بائنة فتقول طلقت نفسي واحدة رجعية فتقع بائنة ~~لأن قولها واحدة رجعية لغو منها لأن الزوج لما عين صفة المفوض إليها ~~فحاجتها بعد ذلك إلى إيقاع الأصل دون تعيين الوصف فصار كأنها اقتصرت PageV04P102 ~~على الأصل فيقع بالصفة التي عينها الزوج بائنا أو ~~رجعيا (وإن قال لها: طلقي نفسك ثلاثا إن شئت فطلقت نفسها واحدة لم يقع شيء) ~~لأن معناه إن شئت الثلاث وهي بإيقاع الواحدة ما شاءت الثلاث فلم يوجد الشرط ~~(ولو قال لها: طلقي نفسك واحدة إن شئت فطلقت ثلاثا فكذلك عند أبي حنيفة) ~~لأن مشيئة الثلاث ليست بمشيئة للواحدة كإيقاعها (وقالا: تقع واحدة) لأن ~~مشيئة الثلاث مشيئة للواحدة، كما أن ms0279 إيقاعها إيقاع للواحدة فوجد الشرط. # (ولو قال لها: أنت طالق إن شئت فقالت: شئت إن شئت فقال الزوج: شئت ينوي ~~الطلاق بطل الأمر) لأنه علق طلاقها بالمشيئة المرسلة وهي أتت بالمعلقة فلم ~~يوجد الشرط وهو اشتغال بما لا يعنيها فخرج الأمر من يدها، ولا يقع الطلاق ~~بقوله شئت وإن نوى الطلاق لأنه ليس في كلام المرأة ذكر الطلاق ليصير الزوج ~~شائيا طلاقها، والنية لا تعمل في غير المذكور PageV04P103 ~~حتى لو قال: شئت طلاقك يقع إذا نوى لأنه إيقاع مبتدأ ~~إذ المشيئة تنبئ عن الوجود، بخلاف قوله أردت طلاقك لأنه لا ينبئ عن الوجود. PageV04P104 ~~(وكذا إذا قالت شئت إن شاء أبي أو شئت إن كان كذا ~~لأمر لم يجئ بعد) لما ذكرنا أن المأتي به مشيئة معلقة فلا يقع الطلاق وبطل ~~الأمر (وإن قالت: قد شئت إن كان كذا لأمر قد مضى طلقت) لأن التعليق بشرط ~~كائن تنجيز. # (ولو قال لها: أنت طالق إذا شئت أو إذا ما شئت أو متى شئت أو متى ما شئت ~~فردت الأمر لم يكن ردا ولا يقتصر على المجلس) أما كلمة متى ومتى ما فلأنهما ~~للوقت وهي عامة في الأوقات كلها، كأنه قال في أي وقت شئت فلا يقتصر على ~~المجلس بالإجماع، ولو ردت الأمر لم يكن ردا لأنه ملكها الطلاق في الوقت ~~الذي شاءت فلم يكن تمليكا PageV04P105 ~~قبل المشيئة حتى يرتد بالرد، ولا تطلق نفسها إلا ~~واحدة لأنها تعم الأزمان دون الأفعال فتملك التطليق في كل زمان ولا تملك ~~تطليقا بعد تطليق، وأما كلمة إذا وإذا ما فهما ومتى سواء عندهما. وعند أبي ~~حنيفة رحمة الله تعالى عليه وإن كان يستعمل للشرط كما يستعمل للوقت لكن ~~الأمر صار بيدها فلا يخرج بالشك وقد مر من قبل. # (ولو قال لها: أنت طالق كلما شئت فلها أن تطلق نفسها واحدة بعد واحدة حتى ~~تطلق نفسها ثلاثا) لأن كلمة كلما توجب تكرار الأفعال إلا أن التعليق ينصرف ~~إلى الملك القائم (حتى لو عادت إليه بعد زوج آخر ms0280 فطلقت نفسها PageV04P106 ~~لم يقع شيء) لأنه ملك مستحدث (وليس لها أن تطلق نفسها ~~ثلاثا بكلمة واحدة) لأنها توجب عموم الانفراد لا عموم الاجتماع فلا تملك ~~الإيقاع جملة وجمعا (ولو قال لها: أنت طالق حيث شئت أو أين شئت لم تطلق حتى ~~تشاء، وإن قامت من مجلسها فلا مشيئة لها) لأن كلمة حيث وأين من أسماء ~~المكان والطلاق لا تعلق له بالمكان فيلغو ويبقى ذكر مطلق المشيئة فيقتصر ~~على المجلس، بخلاف الزمان لأن له تعلقا به حتى يقع في زمان دون زمان فوجب ~~اعتباره عموما وخصوصا. # (وإن قال لها أنت طالق كيف شئت طلقت تطليقة يملك الرجعة) ومعناه قبل PageV04P107 ~~المشيئة، فإن قالت: قد شئت واحدة بائنة أو ثلاثا وقال ~~الزوج ذلك نويت فهو كما قال، لأن عند ذلك تثبت المطابقة بين مشيئتها ~~وإرادته، أما إذا أرادت ثلاثا والزوج واحدة بائنة أو على القلب تقع واحدة ~~رجعية لأنه لغا تصرفها لعدم الموافقة فبقي إيقاع الزوج وإن لم تحضره النية ~~تعتبر مشيئتها فيما قالوا جريا على موجب التخيير (قال - رضي الله تعالى عنه ~~-) PageV04P108 ~~وقال في الأصل هذا قول أبي حنيفة - رحمه الله - ~~(وعندهما لا يقع ما لم توقع المرأة فتشاء رجعية أو بائنة أو ثلاثا) وعلى ~~هذا الخلاف العتاق لهما أنه فوض التطليق إليها على أي صفة شاءت فلا بد من ~~تعليق أصل الطلاق بمشيئتها لتكون لها المشيئة في جميع الأحوال: أعني قبل ~~الدخول وبعده. ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن كلمة كيف PageV04P109 ~~للاستيصاف ، يقال كيف أصبحت والتفويض في وصفه يستدعي ~~وجود أصله ووجود الطلاق بوقوعه. # (وإن قال لها: أنت طالق كم شئت أو ما شئت طلقت نفسها ما شاءت) لأنهما ~~يستعملان للعدد فقد فوض إليها أي عدد شاءت PageV04P110 ~~(فإن قامت من المجلس بطل، وإن ردت الأمر كان ردا) لأن ~~هذا أمر واحد وهو خطاب في الحال فيقتضي الجواب في الحال. # (وإن قال لها: طلقي نفسك من ثلاث ما شئت فلها أن تطلق نفسها واحدة أو ~~ثنتين ولا تطلق ثلاثا عند أبي حنيفة - رحمه ms0281 الله - وقالا: تطلق ثلاثا إن ~~شاءت) لأن كلمة ما محكمة في التعميم وكلمة من قد تستعمل للتمييز فحمل على ~~تمييز الجنس، كما إذا قال: كل من طعامي ما شئت أو طلق من نسائي من شاءت. ~~ولأبي حنيفة أن كلمة من حقيقة للتبعيض وما للتعميم فعمل بهما، PageV04P111 ~~وفيما استشهدا به ترك التبعيض بدلالة إظهار السماحة ~~أو لعموم الصفة وهي المشيئة، حتى لو قال: من شئت كان على هذا الخلاف، والله ~~تعالى أعلم بالصواب PageV04P112 ~~(وإذا أضاف الطلاق إلى النكاح وقع عقيب النكاح مثل أن ~~يقول لامرأة إن تزوجتك فأنت طالق أو كل امرأة أتزوجها فهي طالق) وقال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -: لا يقع لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا ~~طلاق قبل النكاح» PageV04P114 ~~ولنا أن هذا تصرف يمين لوجود الشرط والجزاء فلا يشترط ~~لصحته قيام الملك في الحال لأن الوقوع عند الشرط والملك متيقن به عنده وقبل ~~ذلك أثره المنع وهو قائم بالمتصرف، والحديث محمول على نفي التنجيز، PageV04P115 # والحمل مأثور عن السلف كالشعبي والزهري وغيرهما (وإذا ~~أضافه إلى شرط وقع عقيب الشرط مثل أن يقول لامرأته: إن دخلت الدار فأنت ~~طالق) وهذا بالاتفاق لأن الملك قائم في الحال، والظاهر بقاؤه إلى وقت وجود ~~الشرط PageV04P116 ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . PageV04P117 # فيصح يمينا أو إيقاعا (ولا تصح إضافة الطلاق إلا أن ~~يكون الحالف مالكا أو يضيفه إلى ملك) لأن الجزاء لا بد أن يكون ظاهرا ليكون ~~مخيفا فيتحقق معنى اليمين وهو القوة والظهور بأحد هذين، والإضافة إلى سبب ~~الملك بمنزلة الإضافة إليه لأنه ظاهر عند سببه (فإن قال لأجنبية: إن دخلت ~~الدار فأنت طالق ثم تزوجها فدخلت الدار PageV04P119 ~~لم تطلق) لأن الحالف ليس بمالك ولا أضافه إلى الملك ~~أو سببه ولا بد من واحد منهما # (وألفاظ الشرط إن وإذا وإذا ما PageV04P120 ~~وكل وكلما ومتى ومتى ما) لأن الشرط مشتق من العلامة، ~~وهذه الألفاظ مما تليها أفعال فتكون علامات على الحنث، ثم كلمة إن حرف ~~للشرط لأنه ليس فيها معنى الوقت وما وراءها ملحق بها، وكلمة كل ليست شرطا ~~حقيقة لأن ms0282 ما يليها اسم والشرط ما يتعلق به الجزاء والأجزية تتعلق بالأفعال ~~إلا أنه ألحق بالشرط لتعلق الفعل بالاسم PageV04P121 ~~الذي يليها مثل قولك كل عبد اشتريته فهو حر. قال - ~~رضي الله تعالى عنه -: PageV04P122 ~~(ففي هذه الألفاظ إذا وجد الشرط انحلت وانتهت اليمين) ~~لأنها غير مقتضية للعموم والتكرار لغة، فبوجود الفعل مرة يتم الشرط ولا ~~بقاء لليمين بدونه # (إلا في كلما فإنها تقتضي تعميم الأفعال) قال الله تعالى {كلما نضجت ~~جلودهم} [النساء: 56] الآية # ومن ضرورة التعميم التكرار. قال (فإن تزوجها بعد زوج آخر وتكرر الشرط لم ~~يقع شيء) PageV04P123 ~~لأن باستيفاء الطلقات الثلاث المملوكات في هذا النكاح ~~لم يبق الجزاء وبقاء اليمين به وبالشرط. وفيه خلاف زفر - رحمه الله تعالى - ~~وسنقرره من بعد إن شاء الله تعالى (ولو دخلت على نفس التزوج بأن قال: كلما ~~تزوجت امرأة فهي طالق يحنث بكل مرة وإن كان بعد زوج آخر) لأن انعقادها ~~باعتبار ما يملك عليها من الطلاق بالتزوج وذلك غير PageV04P124 ~~محصور. # قال (وزوال الملك بعد اليمين لا يبطلها) لأنه لم يوجد الشرط فبقي والجزاء ~~باق لبقاء محله فبقي اليمين (ثم إن وجد الشرط في ملكه انحلت اليمين ووقع ~~الطلاق) لأنه وجد الشرط والمحل قابل للجزاء فينزل الجزاء ولا تبقى اليمين ~~لما قلنا (وإن وجد في غير الملك انحلت اليمين) لوجود الشرط (ولم يقع شيء) ~~لانعدام المحلية. # (وإن اختلفا في وجود الشرط فالقول قول الزوج إلا أن تقيم المرأة البينة) ~~لأنه متمسك بالأصل وهو عدم الشرط، ولأنه ينكر وقوع الطلاق وزوال الملك ~~والمرأة تدعيه (فإن كان الشرط لا يعلم إلا من جهتها فالقول قولها في حق ~~نفسها مثل أن PageV04P125 ~~يقول: إن حضت فأنت طالق وفلانة فقالت: قد حضت طلقت هي ~~ولم تطلق فلانة) ووقع الطلاق استحسانا، والقياس أن لا يقع لأنه شرط فلا ~~تصدق كما في الدخول. وجه الاستحسان أنها أمينة في حق نفسها إذ لا يعلم ذلك ~~إلا من جهتها فيقبل قولها كما قبل في حق العدة والغشيان لكنها شاهدة في حق ~~ضرتها بل هي ms0283 متهمة فلا يقبل قولها في حقها PageV04P126 ~~وكذلك لو قال: إن كنت تحبين أن يعذبك الله في نار ~~جهنم فأنت طالق وعبدي حر فقالت أحبه # أو قال: (إن كنت تحبيني فأنت طالق وهذه معك فقالت: أحبك طلقت هي ولم يعتق ~~العبد ولا تطلق صاحبتها) لما قلنا، ولا يتيقن بكذبها لأنها لشدة بغضها إياه ~~قد تحب التخليص منه بالعذاب، PageV04P127 ~~وفي حقها إن تعلق الحكم بإخبارها وإن كانت كاذبة، ففي ~~حق غيرها بقي الحكم على الأصل وهي المحبة # (وإذا قال لها: إذا حضت فأنت طالق فرأت الدم لم يقع الطلاق حتى يستمر بها ~~ثلاثة أيام) لأن ما ينقطع دونها لا يكون حيضا (فإذا تمت ثلاثة أيام حكمنا ~~بالطلاق من حين حاضت) لأنه بالامتداد عرف أنه من الرحم فكان حيضا من ~~الابتداء (ولو قال لها: إذا حضت حيضة فأنت طالق لم تطلق حتى تطهر من ~~حيضتها) لأن الحيضة بالهاء هي الكاملة منها، ولهذا حمل عليه في حديث ~~الاستبراء وكمالها بانتهائها وذلك بالطهر PageV04P128 ~~(وإذا قال: أنت طالق إذا صمت يوما طلقت حين تغيب ~~الشمس في اليوم الذي تصوم) لأن اليوم إذا قرن بفعل ممتد يراد به بياض ~~النهار، بخلاف ما إذا قال إذا صمت لأنه لم يقدره بمعيار وقد وجد الصوم ~~بركنه وشرطه. # (ومن قال لامرأته: إذا ولدت غلاما فأنت طالق واحدة وإذا ولدت جارية فأنت ~~طالق ثنتين فولدت غلاما وجارية ولا يدري أيهما أول لزمه في القضاء تطليقة، ~~وفي التنزه تطليقتان وانقضت العدة بوضع الحمل) لأنها لو ولدت الغلام أولا ~~وقعت واحدة وتنقضي عدتها بوضع الجارية ثم لا تقع أخرى به لأنه حال انقضاء ~~العدة، ولو ولدت الجارية أولا وقعت تطليقتان وانقضت عدتها بوضع الغلام ثم ~~لا يقع شيء آخر به لما ذكرنا أنه حال انقضاء العدة، فإذا في حال تقع واحدة ~~وفي حال تقع ثنتان فلا تقع الثانية بالشك والاحتمال، والأولى أن يؤخذ ~~بالثنتين تنزها واحتياطا، والعدة منقضية بيقين لما بينا. PageV04P129 ~~(وإن قال لها: إن كلمت أبا عمرو وأبا يوسف فأنت طالق ~~ثلاثا ms0284 ثم طلقها واحدة فبانت وانقضت عدتها فكلمت أبا عمرو ثم تزوجها فكلمت ~~أبا يوسف فهي طالق ثلاثا مع الواحدة الأولى) وقال زفر - رحمه الله -: لا ~~يقع، وهذه على وجوه: (أما إن وجد الشرطان في الملك فيقع الطلاق وهذا ظاهر، ~~أو وجدا في غير الملك فلا يقع، أو وجد الأول في الملك والثاني في غير الملك ~~فلا يقع أيضا لأن الجزاء لا ينزل في غير الملك فلا يقع) أو وجد الأول في ~~غير الملك والثاني في الملك وهي مسألة الكتاب الخلافية. له اعتبار الأول ~~بالثاني إذ هما في حكم الطلاق كشيء واحد. ولنا أن صحة الكلام بأهلية ~~المتكلم، إلا أن الملك يشترط حالة التعليق ليصير الجزاء غالب الوجود PageV04P130 ~~لاستصحاب الحال فتصح اليمين وعند تمام الشرط لينزل ~~الجزاء لأنه لا ينزل إلا في الملك، وفيما بين ذلك PageV04P131 ~~الحال حال بقاء اليمين فيستغنى عن قيام الملك إذ ~~بقاؤه بمحله وهو الذمة. # (وإن قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا فطلقها ثنتين وتزوجت زوجا ~~آخر ودخل بها ثم عادت إلى الأول فدخلت الدار طلقت ثلاثا عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله تعالى. وقال محمد رحمة الله تعالى عليه: هي طالق ما بقي ~~من الطلاق) وهو قول زفر رحمة الله تعالى عليه. وأصله أن الزوج الثاني يهدم ~~ما دون الثلاث عندهما فتعود إليه بالثلاث. # وعند محمد وزفر رحمهما الله تعالى لا يهدم ما دون الثلاث فتعود إليه ما ~~بقي، PageV04P132 ~~وسنبين من بعد إن شاء الله تعالى (وإن قال لها: إن ~~دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ثم قال لها: أنت طالق ثلاثا فتزوجت غيره ودخل ~~بها ثم رجعت إلى الأول فدخلت الدار لم يقع شيء) وقال زفر رحمة الله تعالى ~~عليه: يقع الثلاث لأن الجزاء ثلاث مطلق لإطلاق اللفظ، وقد بقي حتى وقوعها ~~فتبقى اليمين. ولنا أن الجزاء طلقات هذا الملك لأنها هي المانعة لأن الظاهر ~~عدم ما يحدث واليمين تعقد للمنع أو الحمل، وإذا كان الجزاء ما ذكرناه وقد ~~فات بتنجيز الثلاث المبطل ms0285 للمحلية فلا تبقى اليمين، بخلاف ما إذا أبانها ~~لأن الجزاء باق لبقاء محله PageV04P133 ~~(ولو قال لامرأته: إذا جامعتك فأنت طالق ثلاثا ~~فجامعها فلما التقى الختانان طلقت ثلاثا، وإن لبث ساعة لم يجب عليه المهر، ~~وإن أخرجه ثم أدخله وجب عليه المهر) وكذا إذا قال لأمته: إذا جامعتك فأنت ~~حرة (وعن أبي يوسف رحمة الله تعالى عليه أنه أوجب المهر في الفصل الأول ~~أيضا لوجود الجماع بالدوام عليه إلا أنه لا يجب عليه الحد للاتحاد) وجه ~~الظاهر أن الجماع إدخال الفرج في الفرج ولا دوام للإدخال، بخلاف ما إذا ~~أخرج ثم أولج لأنه وجد الإدخال بعد الطلاق إلا أن الحد لا يجب بشبهة ~~الاتحاد بالنظر إلى المجلس والمقصود وإذا لم يجب الحد وجب العقر إذ الوطء ~~لا يخلو عن أحدهما، ولو كان الطلاق رجعيا يصير مراجعا باللباث عند أبي يوسف ~~- رحمه الله - خلافا لمحمد - رحمه الله - PageV04P134 ~~لوجود المساس، ولو نزع ثم أولج صار مراجعا بالإجماع ~~لوجود الجماع، والله تعالى أعلم بالصواب ### ||| (فصل في) (الاستثناء) PageV04P135 ~~(وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إن شاء الله تعالى ~~متصلا لم يقع الطلاق) PageV04P136 ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من حلف بطلاق أو عتاق ~~وقال: إن شاء الله تعالى متصلا به فلا حنث عليه» PageV04P137 ~~ولأنه أتى بصورة الشرط فيكون تعليقا من هذا الوجه ~~وإنه إعدام قبل الشرط والشرط لا يعلم هاهنا فيكون إعداما من الأصل ولهذا ~~يشترط أن يكون متصلا به بمنزلة سائر الشروط (ولو سكت ثبت حكم الكلام الأول) PageV04P138 ~~فيكون الاستثناء أو ذكر الشرط بعده رجوعا عن الأول. ~~قال - رضي الله تعالى عنه -: PageV04P140 ~~(وكذا إذا ماتت قبل قوله إن شاء الله تعالى) لأن ~~بالاستثناء خرج الكلام من أن يكون إيجابا والموت ينافي الموجب دون المبطل، ~~بخلاف ما إذا مات الزوج لأنه لم يتصل به الاستثناء # (وإن قال: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة طلقت ثنتين، وإن قال: أنت طالق ثلاثا ~~إلا ثنتين طلقت واحدة) PageV04P141 ~~والأصل أن الاستثناء تكلم بالحاصل بعد الثنيا هو ~~الصحيح، ومعناه أنه تكلم بالمستثنى ms0286 منه، إذ لا فرق بين قول القائل لفلان ~~علي درهم وبين قوله عشرة إلا تسعة فيصح استثناء البعض من الجملة لأنه يبقى ~~التكلم بالبعض بعده، ولا يصح استثناء الكل من الكل لأنه لا يبقى بعده شيء ~~ليصير متكلما به وصارفا للفظ إليه، PageV04P142 ~~وإنما يصح الاستثناء إذا كان موصولا به كما ذكرنا من ~~قبل، وإذا ثبت هذا ففي الفصل الأول المستثنى منه ثنتان فيقعان وفي الثاني ~~واحدة، فتقع واحدة ولو قال: إلا ثلاثا يقع الثلاث لأنه استثناء الكل من ~~الكل فلم يصح الاستثناء، والله تعالى أعلم بالصواب PageV04P144 ~~وإذا طلق الرجل امرأته في مرض موته طلاقا بائنا فمات ~~وهي في العدة ورثته، وإن مات بعد انقضاء العدة فلا ميراث لها) وقال الشافعي ~~- رحمه الله -: لا ترث في الوجهين لأن الزوجية قد بطلت بهذا العارض وهي ~~السبب PageV04P145 ~~ولهذا لا يرثها إذا ماتت. ولنا أن الزوجية سبب إرثها ~~في مرض موته والزوج قصد إبطاله فيرد عليه قصده بتأخير عمله إلى زمان انقضاء ~~العدة دفعا للضرر عنها، وقد أمكن لأن النكاح في العدة يبقى في حق بعض ~~الآثار فجاز أن يبقى PageV04P146 ~~في حق إرثها عنه، بخلاف ما بعد الانقضاء لأنه لا ~~إمكان، والزوجية في هذه الحالة ليست بسبب لإرثه عنها فتبطل في حقه خصوصا ~~إذا رضي به. # (وإن طلقها ثلاثا بأمرها أو قال لها اختاري فاختارت نفسها أو اختلعت منه ~~ثم مات PageV04P147 ~~وهي في العدة لم ترثه) لأنها رضيت بإبطال حقها ~~والتأخير لحقها. وإن قالت طلقني للرجعة فطلقها ثلاثا ورثته لأن PageV04P148 ~~الطلاق الرجعي لا يزيل النكاح فلم تكن بسؤالها راضية ~~ببطلان حقها # (وإن قال لها في مرض موته كنت طلقتك ثلاثا في صحتي وانقضت عدتك فصدقته، ~~ثم أقر لها بدين أو أوصى لها بوصية فلها الأقل من ذلك ومن الميراث عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله -. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: يجوز إقراره ~~ووصيته. وإن طلقها ثلاثا في مرضه بأمرها ثم أقر لها بدين أو أوصى لها بوصية ~~فلها الأقل من ذلك ومن الميراث في ms0287 قولهم جميعا) إلا على قول زفر - رحمه ~~الله - فإن لها جميع ما أوصى وما أقر به، لأن الميراث لما بطل بسؤالها زال ~~المانع من صحة الإقرار والوصية. وجه قولهما في المسألة الأولى أنهما لما ~~تصادقا على الطلاق وانقضاء العدة صارت أجنبية عنه حتى جاز له أن يتزوج ~~أختها فانعدمت التهمة؛ ألا ترى أنه تقبل شهادته لها ويجوز وضع الزكاة فيها، ~~بخلاف المسألة الثانية لأن العدة باقية وهي سبب التهمة، والحكم يدار على ~~دليل التهمة ولهذا يدار على النكاح والقرابة، ولا عدة في المسألة الأولى PageV04P149 ~~ولأبي حنيفة - رحمه الله - في المسألتين أن التهمة ~~قائمة لأن المرأة قد تختار الطلاق لينفتح باب الإقرار والوصية عليها فيزيد ~~حقها، والزوجان قد يتواضعان على الإقرار بالفرقة وانقضاء العدة ليبرها ~~الزوج بماله زيادة على ميراثها وهذه التهمة في الزيادة فرددناها، ولا تهمة ~~في قدر الميراث فصححناه، ولا مواضعة عادة في حق الزكاة والتزوج والشهادة، ~~فلا تهمة في حق هذه الأحكام # قال - رضي الله عنه -: PageV04P150 ~~(ومن كان محصورا أو في صف القتال فطلق امرأته ثلاثا ~~لم ترثه، وإن كان قد بارز رجلا أو قدم ليقتل في قصاص أو رجم ورثت إن مات في ~~ذلك الوجه أو قتل) وأصله ما بينا أن امرأة الفار ترث استحسانا، وإنما يثبت ~~حكم الفرار بتعلق حقها بماله، وإنما يتعلق بمرض يخاف منه الهلاك غالبا كما ~~إذا كان صاحب الفراش وهو أن يكون بحال لا يقوم بحوائجه كما يعتاده الأصحاء، ~~وقد يثبت حكم الفرار بما هو في معنى المرض في توجه الهلاك الغالب، وما يكون ~~الغالب منه السلامة لا يثبت به حكم الفرار، فالمحصور والذي في صف القتال ~~الغالب منه السلامة لأن الحصن لدفع بأس العدو وكذا المنعة فلا يثبت به حكم ~~الفرار، والذي بارز أو قدم ليقتل الغالب منه الهلاك فيتحقق به الفرار ولهذا ~~أخوات تخرج على هذا الحرف، وقوله إذا مات في ذلك الوجه أو قتل دليل على أنه ~~لا فرق بين ما إذا مات PageV04P151 ~~بذلك السبب أو بسبب آخر كصاحب ms0288 الفراش بسبب المرض إذا ~~قتل. # (وإذا قال الرجل لامرأته وهو صحيح إذا جاء رأس الشهر أو إذا دخلت الدار ~~أو إذا صلى فلان الظهر أو إذا دخل فلان الدار فأنت طالق فكانت هذه الأشياء ~~والزوج مريض لم ترث، وإن كان القول في المرض ورثت إلا في قوله إذا دخلت ~~الدار) وهذا على وجوه: إما أن يعلق الطلاق بمجيء الوقت أو بفعل الأجنبي أو ~~بفعل نفسه أو بفعل المرأة، وكل وجه على وجهين: أما إن كان التعليق في الصحة ~~والشرط في المرض أو كلاهما في المرض. # أما الوجهان الأولان وهو ما إذا كان التعليق بمجيء الوقت بأن قال إذا جاء ~~رأس الشهر فأنت طالق أو بفعل الأجنبي بأن قال إذا دخل فلان الدار أو صلى ~~فلان الظهر، فإن كان التعليق والشرط في المرض فلها الميراث لأن القصد إلى ~~الفرار قد تحقق منه بمباشرة التعليق في حال تعلق حقها بماله، وإن كان ~~التعليق في الصحة والشرط في المرض لم ترث. وقال زفر - رحمه الله - ترث لأن ~~المعلق بالشرط ينزل عند وجود الشرط كالمنجز فكان إيقاعا في المرض. # ولنا أن التعليق السابق يصير تطليقا عند الشرط حكما لا قصدا PageV04P152 ~~ولا ظلم إلا عن قصد فلا يرد تصرفه. وأما الوجه الثالث ~~وهو ما إذا علقه بفعل نفسه فسواء كان التعليق في الصحة والشرط في المرض أو ~~كانا في المرض والفعل مما له منه بد أو لا بد له منه يصير فارا لوجود قصد ~~الإبطال، إما بالتعليق أو بمباشرة الشرط في المرض، وإن لم يكن له من فعل ~~الشرط بد فله من التعليق ألف بد فيرد تصرفه دفعا للضرر عنها. # وأما الوجه الرابع وهو ما إذا علقه بفعلها، فإن كان التعليق والشرط في ~~المرض والفعل مما لها منه بد ككلام زيد ونحوه لم ترث لأنها راضية بذلك، وإن ~~كان الفعل مما لا بد لها منه كأكل الطعام وصلاة الظهر وكلام الأبوين ترث ~~لأنها مضطرة في المباشرة لما لها في الامتناع من خوف الهلاك في الدنيا ms0289 PageV04P153 # أو في العقبى ولا رضا مع الاضطرار. # وأما إذا كان التعليق في الصحة والشرط في المرض، فإن كان الفعل مما لها ~~منه بد فلا إشكال أنه لا ميراث لها، وإن كان مما لا بد لها منه فكذلك ~~الجواب عند محمد - رحمه الله - وهو قول زفر لأنه لم يوجد من الزوج صنع ~~بعدما تعلق حقها بماله. وعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ترث لأن ~~الزوج ألجأها إلى المباشرة فينتقل الفعل إليه كأنها آلة له كما في الإكراه. # قال (وإذا طلقها ثلاثا وهو مريض ثم صح ثم مات لم ترث) وقال زفر رحمة الله ~~تعالى عليه : ترث لأنه قصد الفرار حين أوقع في المرض وقد مات وهي في العدة، ~~ولكنا نقول: المرض إذا تعقبه برء فهو بمنزلة الصحة لأنه ينعدم به مرض الموت ~~فتبين أنه لا حق لها يتعلق بماله فلا يصير الزوج فارا. ولو طلقها فارتدت ~~والعياذ بالله ثم أسلمت ثم مات الزوج من مرضه وهي PageV04P154 ~~في العدة لم ترث، وإن لم ترتد بل طاوعت ابن زوجها في ~~الجماع ورثت. # ووجه الفرق أنها بالردة أبطلت أهلية الإرث إذ المرتد لا يرث أحدا ولا ~~بقاء له بدون الأهلية، وبالمطاوعة ما أبطلت الأهلية لأن المحرمية لا تنافي ~~الإرث وهو الباقي، بخلاف ما إذا طاوعت في حال قيام النكاح لأنها تثبت ~~الفرقة فتكون راضية ببطلان السبب، وبعد الطلقات الثلاث لا تثبت الحرمة ~~بالمطاوعة لتقدمها عليها فافترقا # (ومن قذف امرأته وهو صحيح ولاعن في المرض ورثت. وقال محمد - رحمه الله - ~~لا ترث، وإن كان القذف في المرض ورثته في قولهم جميعا) وهذا ملحق بالتعليق ~~بفعل لا بد لها منه إذ هي ملجأة إلى الخصومة لدفع عار الزنا عن نفسها وقد ~~بينا الوجه فيه (وإن آلى وهو صحيح ثم بانت بالإيلاء وهو مريض لم ترث، وإن ~~كان الإيلاء أيضا في المرض ورثت) لأن الإيلاء في معنى تعليق الطلاق بمضي ~~أربعة أشهر خالية PageV04P155 ~~عن الوقاع فيكون ملحقا بالتعليق بمجيء الوقت وقد ~~ذكرنا وجهه قال (والطلاق الذي ms0290 يملك فيه الرجعة ترث به PageV04P156 ~~في جميع الوجوه) لما بينا أنه لا يزيل النكاح حتى يحل ~~الوطء فكان السبب قائما. قال (وكل ما ذكرنا أنها ترث إنما ترث إذا مات وهي ~~في العدة) وقد بيناه، والله تعالى أعلم بالصواب. PageV04P157 ~~(وإذا طلق الرجل امرأته تطليقة رجعية أو تطليقتين فله ~~أن يراجعها في عدتها رضيت بذلك أو لم ترض) لقوله تعالى {فأمسكوهن بمعروف} ~~[البقرة: 231] من غير فصل PageV04P158 ~~ولا بد من قيام العدة لأن الرجعة استدامة الملك؛ ألا ~~ترى أنه سمى إمساكا وهو الإبقاء وإنما يتحقق الاستدامة في العدة لأنه لا ~~ملك بعد انقضائها # (والرجعة أن يقول راجعتك أو راجعت امرأتي) وهذا صريح في الرجعة ولا خلاف ~~فيه بين الأئمة. قال (أو يطأها أو يقبلها أو يلمسها بشهوة أو ينظر إلى ~~فرجها بشهوة) وهذا عندنا PageV04P159 ~~وقال الشافعي رحمة الله تعالى عليه: لا تصح الرجعة ~~إلا بالقول مع القدرة عليه لأن الرجعة بمنزلة ابتداء النكاح حتى يحرم ~~وطؤها، وعندنا هو استدامة النكاح على ما بيناه وسنقرره إن شاء الله تعالى، ~~والفعل قد يقع دلالة على الاستدامة كما في إسقاط الخيار، PageV04P160 ~~والدلالة فعل يختص بالنكاح وهذه الأفاعيل تختص به ~~خصوصا في الحرة، بخلاف النظر والمس بغير شهوة لأنه قد يحل بدون النكاح كما ~~في القابلة والطبيب وغيرهما، والنظر إلى غير الفرج قد يقع بين المساكنين ~~والزوج يساكنها في العدة، فلو كان رجعة لطلقها فتطول العدة عليها. # قال (ويستحب أن يشهد على الرجعة شاهدين، PageV04P161 ~~فإن لم يشهد صحت الرجعة) وقال الشافعي - رحمه الله - ~~في أحد قوليه لا تصح، وهو قول مالك - رحمه الله - لقوله تعالى {وأشهدوا ذوي ~~عدل منكم} [الطلاق: 2] والأمر للإيجاب. # ولنا إطلاق النصوص عن قيد الإشهاد، ولأنه استدامة للنكاح، والشهادة ليست ~~شرطا فيه في حالة البقاء كما في الفيء في الإيلاء، إلا أنها تستحب لزيادة ~~الاحتياط كي لا يجري التناكر فيها، وما تلاه محمول عليه؛ ألا ترى أنه قرنها ~~بالمفارقة وهو فيها مستحب PageV04P162 ~~ويستحب أن يعلمها كي لا تقع في المعصية (وإذا انقضت ~~العدة ms0291 فقال كنت راجعتها في العدة فصدقته فهي رجعة، وإن كذبته فالقول قولها) ~~لأنه أخبر عما لا يملك إنشاءه في الحال فكان متهما إلا أن بالتصديق ترتفع ~~التهمة، ولا يمين عليها عند أبي حنيفة - رحمه الله - وهي مسألة الاستحلاف ~~في الأشياء الستة وقد مر في كتاب النكاح # . (وإذا قال الزوج قد راجعتك فقالت مجيبة له قد انقضت عدتي لم تصح الرجعة ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله -) وقالا: تصح الرجعة لأنها صادفت العدة إذ هي ~~باقية ظاهرا إلى أن تخبر وقد سبقته الرجعة، ولهذا لو قال لها طلقتك فقالت ~~مجيبة له قد انقضت عدتي يقع الطلاق ولأبي حنيفة - رحمه الله - أنها صادفت ~~حالة PageV04P163 ~~الانقضاء لأنها أمينة في الإخبار عن الانقضاء فإذا ~~أخبرت دل ذلك على سبق الانقضاء وأقرب أحواله حال قول الزوج ومسألة الطلاق ~~على الخلاف، ولو كانت على الاتفاق فالطلاق يقع بإقراره بعد الانقضاء ~~والمراجعة لا تثبت به PageV04P164 ~~(وإذ قال زوج الأمة بعد انقضاء عدتها: قد كنت راجعتها ~~وصدقه المولى وكذبته الأمة فالقول قولها عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وقالا: القول قول المولى) لأن بضعها مملوك له، فقد أقر بما هو خالص حقه ~~للزوج فشابه الإقرار عليها بالنكاح، وهو يقول حكم الرجعة يبتنى على العدة ~~والقول في العدة قولها، فكذا فيما يبتنى عليها، ولو كان على القلب فعندهما ~~القول قول المولى، PageV04P165 ~~وكذا عنده في الصحيح لأنها منقضية العدة في الحال، ~~وقد ظهر ملك المتعة للمولى فلا يقبل قولها في إبطاله، بخلاف الوجه الأول ~~لأن المولى بالتصديق في الرجعة مقر بقيام العدة عندها ولا يظهر ملكه مع ~~العدة (وإن قالت قد انقضت عدتي وقال الزوج والمولى لم تنقض عدتك فالقول ~~قولها) لأنها أمينة في ذلك إذ هي العالمة به # . (وإذا انقطع الدم من الحيضة الثالثة لعشرة أيام انقطعت الرجعة وإن لم ~~تغتسل، وإن انقطع لأقل من عشرة أيام لم تنقطع الرجعة حتى تغتسل أو يمضي ~~عليها وقت صلاة كامل) لأن الحيض لا مزيد له على العشرة، فبمجرد الانقطاع ~~خرجت من الحيض فانقضت ms0292 العدة وانقطعت الرجعة، وفيما دون العشرة يحتمل عود ~~الدم فلا بد أن يعتضد الانقطاع بحقيقة الاغتسال أو بلزوم حكم من أحكام ~~الطاهرات بمضي وقت الصلاة، بخلاف ما إذا كانت كتابية لأنه لا يتوقع في حقها ~~أمارة زائدة فاكتفى بالانقطاع، وتنقطع إذا تيممت وصلت عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله، وهذا استحسان وقال محمد - رحمه الله -: إذا تيممت ~~انقطعت، وهذا قياس لأن التيمم حال عدم الماء طهارة مطلقة PageV04P166 ~~حتى يثبت به من الأحكام ما يثبت بالاغتسال فكان ~~بمنزلته. ولهما أنه ملوث غير مطهر، وإنما اعتبر طهارة ضرورة أن لا تتضاعف ~~الواجبات، وهذه الضرورة تتحقق حال أداء الصلاة لا فيما قبلها من الأوقات، PageV04P167 ~~والأحكام الثابتة أيضا ضرورية اقتضائية، ثم قيل تنقطع ~~بنفس الشروع عندهما، PageV04P168 ~~وقيل بعد الفراغ ليتقرر حكم جواز الصلاة # . (وإذا اغتسلت ونسيت شيئا من بدنها لم يصبه الماء، فإن كان عضوا فما ~~فوقه لم تنقطع الرجعة، وإن كان أقل من عضو انقطعت) قال - رضي الله عنه -: ~~وهذا استحسان. والقياس في العضو الكامل أن لا تبقى الرجعة لأنها غسلت ~~الأكثر. والقياس فيما دون العضو أن تبقى لأن حكم الجنابة والحيض لا يتجزأ. # ووجه الاستحسان وهو الفرق أن ما دون العضو يتسارع إليه الجفاف لقلته فلا ~~يتيقن بعدم وصول الماء إليه، فقلنا بأنه تنقطع الرجعة ولا يحل لها التزوج ~~أخذا بالاحتياط فيهما، بخلاف العضو الكامل PageV04P169 ~~لأنه لا يتسارع إليه الجفاف ولا يغفل عنه عادة ~~فافترقا. وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى -: أن ترك المضمضة والاستنشاق ~~كترك عضو كامل. وعنه وهو قول محمد رحمة الله تعالى عليه: هو بمنزلة ما دون ~~العضو لأن في فرضيته اختلافا بخلاف غيره من الأعضاء. # (ومن طلق امرأته وهي حامل أو ولدت منه وقال لم أجامعها فله الرجعة) لأن ~~الحبل متى ظهر في مدة يتصور أن يكون منه جعل منه لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «الولد للفراش» وذلك دليل الوطء منه وكذا إذا ثبت نسب الولد PageV04P170 ~~منه جعل واطئا، وإذا ثبت الوطء تأكد الملك والطلاق في ~~ملك ms0293 متأكد يعقب الرجعة ويبطل زعمه بتكذيب الشرع، ألا ترى أنه يثبت بهذا ~~الوطء الإحصان فلأن تثبت به الرجعة أولى. وتأويل مسألة الولادة أن تلد قبل ~~الطلاق، لأنها لو ولدت بعده تنقضي العدة بالولادة فلا تتصور الرجعة. # قال: (فإن خلا بها وأغلق بابا أو أرخى سترا PageV04P171 ~~وقال لم أجامعها ثم طلقها لم يملك الرجعة) لأن تأكد ~~الملك بالوطء وقد أقر بعدمه فيصدق في حق نفسه والرجعة حقه ولم يصر مكذبا ~~شرعا، بخلاف المهر لأن تأكد المهر المسمى يبتنى على تسليم المبدل لا على ~~القبض، بخلاف الفصل الأول. # (فإن راجعها) معناه بعدما خلا بها وقال لم أجامعها (ثم جاءت بولد لأقل من ~~سنتين بيوم صحت تلك الرجعة) لأنه يثبت النسب منه إذ هي لم تقر بانقضاء ~~العدة والولد يبقى في البطن هذه المدة فأنزل واطئا قبل الطلاق دون ما بعده ~~لأن على اعتبار الثاني يزول الملك بنفس الطلاق لعدم الوطء قبله فيحرم الوطء PageV04P172 ~~والمسلم لا يفعل الحرام # (فإن قال لها إذا ولدت فأنت طالق فولدت ثم أتت بولد آخر فهي رجعة) معناه ~~من بطن آخر وهو أن يكون بعد ستة أشهر وإن كان أكثر من سنتين إذا لم تقر ~~بانقضاء العدة لأنه وقع الطلاق عليه بالولد الأول ووجبت العدة فيكون الولد ~~الثاني من علوق حادث منه في العدة لأنها لم تقر بانقضاء العدة فيصير مراجعا # (وإن قال كلما ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ثلاثة أولاد في بطون مختلفة ~~فالولد الأول طلاق والولد الثاني رجعة وكذا الثالث) لأنها إذا جاءت بالأول ~~وقع الطلاق وصارت معتدة، وبالثاني صار مراجعا لما بينا أنه يجعل العلوق ~~بوطء حادث في العدة ويقع الطلاق الثاني بولادة الولد الثاني لأن اليمين ~~معقودة بكلمة كلما ووجبت العدة، وبالولد الثالث صار مراجعا لما ذكرنا، وتقع ~~الطلقة الثالثة بولادة الثالث ووجبت العدة بالأقراء لأنها حائل من ذوات ~~الحيض حين وقع الطلاق PageV04P173 ~~(والمطلقة الرجعية تتشوف وتتزين) لأنها حلال للزوج إذ ~~النكاح قائم بينهما، ثم الرجعة مستحبة والتزين حامل له عليها فيكون مشروعا ~~(ويستحب ms0294 لزوجها أن لا يدخل عليها حتى يؤذنها أو يسمعها خفق نعليه) معناه ~~إذا لم يكن من قصده المراجعة لأنها ربما تكون متجردة فيقع بصره على موضع ~~يصير به مراجعا ثم يطلقها فتطول العدة عليها (وليس له أن يسافر بها حتى ~~يشهد على رجعتها) وقال زفر رحمة الله تعالى عليه: له ذلك لقيام النكاح، ~~ولهذا له أن يغشاها عندنا. ولنا قوله تعالى {لا تخرجوهن من بيوتهن} ~~[الطلاق: 1] الآية، ولأن تراخي عمل المبطل لحاجته إلى المراجعة، فإذا لم ~~يراجعها حتى انقضت العدة ظهر أنه لا حاجة له فتبين أن المبطل عمل عمله من ~~وقت وجوده ولهذا تحتسب الأقراء من العدة فلم يملك الزوج الإخراج إلا أن ~~يشهد على رجعتها فتبطل العدة ويتقرر ملك الزوج. وقوله حتى يشهد على رجعتها PageV04P174 ~~معناه الاستحباب على ما قدمناه # (والطلاق الرجعي لا يحرم الوطء) وقال الشافعي - رحمه الله -: يحرمه لأن ~~الزوجية زائلة لوجود القاطع وهو الطلاق. ولنا أنها قائمة حتى يملك مراجعتها ~~من غير رضاها لأن حق الرجعة ثبت نظرا للزوج ليمكنه التدارك عند اعتراض ~~الندم، وهذا المعنى يوجب استبداده به، وذلك يؤذن بكونه استدامة لا إنشاء PageV04P175 ~~إذ الدليل ينافيه والقاطع أخر علمه إلى مدة إجماعا أو ~~نظرا له على ما تقدم، والله أعلم بالصواب. # (وإذا كان الطلاق بائنا دون الثلاث فله أن يتزوجها في العدة وبعد ~~انقضائها) لأن حل المحلية باق لأن زواله معلق بالطلقة الثالثة فينعدم قبله، ~~ومنع الغير في العدة لاشتباه النسب PageV04P176 ~~ولا اشتباه في إطلاقه # (وإن كان الطلاق ثلاثا في الحرة أو ثنتين في الأمة لم تحل له حتى تنكح ~~زوجا غيره نكاحا صحيحا ويدخل بها ثم يطلقها أو يموت عنها) والأصل فيه قوله ~~تعالى {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] PageV04P177 ~~فالمراد الطلقة الثالثة، والثنتان في حق الأمة ~~كالثلاث في حق الحرة، لأن الرق منصف لحل المحلية على ما عرف ثم الغاية نكاح ~~الزوج مطلقا، والزوجية المطلقة إنما تثبت بنكاح صحيح، وشرط الدخول ثبت ~~بإشارة النص وهو ms0295 أن يحمل النكاح على الوطء حملا للكلام على الإفادة دون ~~الإعادة إذ العقد استفيد بإطلاق اسم الزوج PageV04P178 ~~أو يزاد على النص بالحديث المشهور، وهو قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «لا تحل للأول حتى تذوق عسيلة الآخر» روي بروايات، PageV04P179 ~~ولا خلاف لأحد فيه سوى سعيد بن المسيب. وقوله غير ~~معتبر حتى لو قضى به القاضي لا ينفذ، والشرط الإيلاج دون الإنزال لأنه كمال ~~ومبالغة فيه والكمال قيد زائد # (والصبي المراهق في التحليل كالبالغ) لوجود الدخول في نكاح صحيح وهو ~~الشرط بالنص، PageV04P180 ~~ومالك - رحمه الله - يخالفنا فيه، والحجة عليه ما ~~بيناه. وفسره في الجامع الصغير وقال: غلام لم يبلغ ومثله يجامع جامع امرأته ~~وجب عليها الغسل وأحلها على الزوج الأول، ومعنى هذا الكلام أن تتحرك آلته ~~ويشتهي، وإنما وجب الغسل عليها لالتقاء الختانين وهو سبب لنزول مائها ~~والحاجة إلى الإيجاب في حقها، أما لا غسل على الصبي وإن كان يؤمر به تخلقا ~~قال (ووطء المولى أمته لا يحلها) لأن الغاية نكاح الزوج # (وإذا تزوجها بشرط التحليل فالنكاح مكروه) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لعن الله المحلل والمحلل له» PageV04P181 ~~وهذا هو محمله (فإن طلقها بعدما وطئها حلت للأول) ~~لوجود الدخول في نكاح صحيح إذ النكاح لا يبطل بالشرط وعن أبي يوسف أنه يفسد ~~النكاح لأنه في معنى المؤقت فيه ولا يحلها على الأول لفساده. وعن محمد أنه ~~يصح النكاح لما بينا، ولا يحلها على الأول لأنه استعجل ما أخره الشرع ~~فيجازى بمنع مقصوده كما في قتل المورث PageV04P182 ~~(وإذا طلق الحرة تطليقة أو تطليقتين وانقضت عدتها ~~وتزوجت بزوج آخر ثم عادت إلى الزوج الأول عادت بثلاث تطليقات ويهدم الزوج ~~الثاني ما دون الثلاث كما يهدم الثلاث. وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله. وقال محمد - رحمه الله -: لا يهدم ما دون الثلاث) PageV04P183 ~~لأنه غاية للحرمة بالنص فيكون منهيا، ولا إنهاء ~~للحرمة قبل الثبوت. ولهما قوله - عليه الصلاة والسلام - «لعن الله المحلل ~~والمحلل له» PageV04P184 ~~سماه محللا وهو المثبت للحل # (وإذا طلقها ثلاثا فقالت قد انقضت ms0296 عدتي وتزوجت ودخل بي الزوج وطلقني ~~وانقضت عدتي والمدة تحتمل ذلك جاز للزوج أن يصدقها إذا كان في غالب ظنه ~~أنها صادقة) . PageV04P185 ~~لأنه معاملة أو أمر ديني لتعلق الحل به، وقول الواحد ~~فيهما مقبول وهو غير مستنكر إذا كانت المدة تحتمله. واختلفوا في أدنى هذه ~~المدة وسنبينها في باب العدة. PageV04P186 ~~باب الإيلاء PageV04P188 ~~(وإذا قال الرجل لامرأته والله لا أقربك أو قال والله ~~لا أقربك أربعة أشهر فهو مول) لقوله تعالى {للذين يؤلون من نسائهم تربص ~~أربعة أشهر} [البقرة: 226] الآية (فإن وطئها في الأربعة الأشهر حنث في ~~يمينه ولزمته الكفارة) لأن الكفارة موجب الحنث (وسقط الإيلاء) PageV04P190 ~~لأن اليمين ترتفع بالحنث # (وإن لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بتطليقة) وقال الشافعي: تبين ~~بتفريق القاضي PageV04P191 ~~لأنه مانع حقها في الجماع فينوب القاضي منابه في ~~التسريح كما في الجب والعنة. ولنا أنه ظلمها بمنع حقها PageV04P192 ~~فجازاه الشرع بزوال نعمة النكاح عند مضي هذه المدة ~~وهو المأثور عن عثمان وعلي والعبادلة الثلاثة وزيد ابن ثابت - رضوان الله ~~عليهم أجمعين -، وكفى بهم قدوة، ولأنه كان طلاقا في الجاهلية فحكم الشرع ~~بتأجيله إلى انقضاء المدة PageV04P193 ~~(فإن كان حلف على أربعة أشهر فقد سقطت اليمين) لأنها ~~كانت مؤقتة به PageV04P194 ~~(وإن كان حلف على الأبد فاليمين باقية) لأنها مطلقة ~~ولم يوجد الحنث لترتفع به إلا أنه لا يتكرر الطلاق قبل التزوج لأنه لم يوجد ~~منع الحق بعد البينونة (فإن عاد فتزوجها عاد الإيلاء، فإن وطئها وإلا وقعت ~~بمضي أربعة أشهر تطليقة أخرى) PageV04P195 ~~لأن اليمين باقية لإطلاقها، وبالتزوج ثبت حقها فيتحقق ~~الظلم ويعتبر ابتداء هذا الإيلاء من وقت التزوج. # (فإن تزوجها ثالثا عاد الإيلاء ووقعت بمضي أربعة أشهر أخرى إن لم يقربها) ~~لما بيناه (فإن تزوجها بعد زوج آخر لم يقع بذلك الإيلاء طلاق) لتقيده بطلاق ~~هذا الملك وهي فرع مسألة التنجيز الخلافية وقد مر من قبل PageV04P196 ~~(واليمين باقية) لإطلاقها وعدم الحنث (فإن وطئها كفر ~~عن يمينه) لوجود الحنث # (فإن حلف على أقل من أربعة أشهر لم يكن ms0297 موليا) لقول ابن عباس: لا إيلاء ~~فيما دون أربعة أشهر، PageV04P197 ~~ولأن الامتناع عن قربانها في أكثر المدة بلا مانع ~~وبمثله لا يثبت حكم الطلاق فيه (ولو قال والله لا أقربك شهرين وشهرين بعد ~~هذين الشهرين فهو مول) لأنه جمع بينهما بحرف الجمع فصار كجمعه بلفظ الجمع ~~(ولو مكث يوما ثم قال والله لا أقربك شهرين بعد الشهرين الأولين لم يكن ~~موليا) لأن الثاني إيجاب مبتدأ وقد صار ممنوعا PageV04P198 ~~بعد اليمين الأولى شهرين وبعد الثانية أربعة أشهر إلا ~~يوما مكث فيه فلم تتكامل مدة المنع. PageV04P199 ~~(ولو قال والله لا أقربك سنة إلا يوما لم يكن موليا) ~~خلافا لزفر، هو يصرف الاستثناء إلى آخرها اعتبارا بالإجارة فتمت مدة المنع. ~~ولنا أن المولى من لا يمكنه القربان أربعة أشهر إلا بشيء يلزمه وهاهنا ~~يمكنه لأن المستثنى يوم منكر، بخلاف الإجارة لأن الصرف إلى الآخر لتصحيحها ~~فإنها لا تصح مع التنكير ولا كذلك اليمين PageV04P201 ~~(ولو قربها في يوم والباقي أربعة أشهر أو أكثر صار ~~موليا) لسقوط الاستثناء. # (ولو قال وهو بالبصرة والله لا أدخل الكوفة وامرأته بها لم يكن موليا) ~~لأنه يمكنه القربان من غير شيء يلزمه بالإخراج من الكوفة PageV04P202 ~~(قال: ولو حلف بحج أو بصوم أو بصدقة أو عتق أو طلاق ~~فهو مول) لتحقق المنع باليمين وهو ذكر الشرط والجزاء، وهذه الأجزية مانعة ~~لما فيها من المشقة. وصورة الحلف بالعتق أن يعلق بقربانها عتق عبده، وفيه ~~خلاف أبي يوسف فإنه يقول: يمكنه البيع ثم القربان فلا يلزمه شيء وهما ~~يقولان البيع موهوم PageV04P203 ~~فلا يمنع المانعية فيه، والحلف بالطلاق أن يعلق ~~بقربانها طلاقها أو طلاق صاحبتها وكل ذلك مانع. # (وإن آلى من المطلقة الرجعية كان موليا، وإن آلى من البائنة لم يكن ~~موليا) لأن الزوجية قائمة في الأولى دون الثانية، ومحل PageV04P204 ~~الإيلاء من تكون من نسائنا بالنص، فلو انقضت العدة ~~قبل انقضاء مدة الإيلاء سقط الإيلاء لفوات المحلية # (ولو قال لأجنبية والله لا أقربك أو أنت علي كظهر أمي ثم تزوجها لم يكن ~~موليا ms0298 ولا مظاهرا) لأن الكلام في مخرجه وقع باطلا لانعدام المحلية فلا ~~ينقلب صحيحا بعد ذلك (وإن قربها كفر) لتحقق الحنث إذ اليمين منعقدة في حقه # (ومدة إيلاء الأمة شهران) لأن هذه مدة ضربت أجلا للبينونة فتتنصف بالرق ~~كمدة العدة. # (وإن كان المولي مريضا لا يقدر على الجماع أو كانت مريضة أو رتقاء أو ~~صغيرة لا تجامع أو كانت بينهما مسافة لا يقدر أن يصل PageV04P205 ~~إليها في مدة الإيلاء ففيؤه أن يقول بلسانه فئت إليها ~~في مدة الإيلاء، فإن قال ذلك سقط الإيلاء) وقال الشافعي: لا فيء إلا ~~بالجماع وإليه ذهب الطحاوي، لأنه لو كان فيئا لكان حنثا. ولنا أنه آذاها ~~بذكر المنع فيكون إرضاؤها PageV04P206 ~~بالوعد باللسان، وإذا ارتفع الظلم لا يجازى بالطلاق ~~(ولو قدر على الجماع في المدة بطل ذلك الفيء وصار فيؤه بالجماع) لأنه قدر ~~على الأصل قبل حصول المقصود بالحلف. # (وإذا قال لامرأته أنت علي حرام سئل عن نيته) ، فإن قال أردت الكذب فهو ~~كما قال لأنه نوى حقيقة كلامه، وقيل لا يصدق في القضاء PageV04P207 ~~لأنه يمين ظاهرا (وإن قال أردت الطلاق فهي تطليقة ~~بائنة إلا أن ينوي الثلاث) وقد ذكرناه في الكنايات (وإن قال أردت الظهار ~~فهو ظهار) وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف. # وقال محمد: ليس بظهار لانعدام التشبيه بالمحرمة وهو الركن فيه. ولهما أنه ~~أطلق الحرمة وفي الظهار نوع حرمة والمطلق يحتمل المقيد (وإن قال أردت ~~التحريم أو لم أرد به شيئا فهو يمين يصير به موليا) PageV04P208 ~~لأن الأصل في تحريم الحلال إنما هو يمين عندنا ~~وسنذكره في الأيمان إن شاء الله. ومن المشايخ من يصرف لفظة التحريم إلى ~~الطلاق من غير نية بحكم العرف، والله أعلم بالصواب. PageV04P209 ~~(باب الخلع) : PageV04P210 ~~(وإذا تشاق الزوجان وخافا أن لا يقيما حدود الله فلا ~~بأس بأن تفتدي نفسها منه بمال يخلعها به) لقوله تعالى {فلا جناح عليهما ~~فيما افتدت به} [البقرة: 229] (فإذا فعلا ذلك وقع بالخلع تطليقة بائنة ~~ولزمها المال) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الخلع تطليقة بائنة» PageV04P211 ~~ولأنه ms0299 يحتمل الطلاق حتى صار من الكنايات، والواقع ~~بالكناية بائن PageV04P214 ~~إلا أن ذكر المال أغنى عن النية هنا، ولأنها لا تسلم ~~المال إلا لتسلم لها نفسها وذلك بالبينونة. # (وإن كان النشوز من قبله يكره له أن يأخذ منها عوضا) لقوله تعالى {وإن ~~أردتم استبدال زوج مكان زوج} [النساء: 20] إلى أن قال {فلا تأخذوا منه ~~شيئا} [النساء: 20] ولأنه أوحشها بالاستبدال فلا يزيد في وحشتها بأخذ المال PageV04P215 ~~(وإن كان النشوز منها كرهنا له أن يأخذ منها أكثر مما ~~أعطاها) وفي رواية الجامع الصغير طاب الفضل أيضا لإطلاق ما تلونا بدءا. # ووجه الأخرى قوله - صلى الله عليه وسلم - في امرأة ثابت بن قيس بن شماس ~~«أما الزيادة فلا» PageV04P216 ~~وقد كان النشوز منها (ولو أخذ الزيادة جاز في القضاء) ~~وكذلك إذا أخذ والنشوز منه لأن مقتضى ما تلونا شيئان الجواز حكما والإباحة، ~~وقد ترك العمل في حق الإباحة لمعارض فبقي معمولا في الباقي. PageV04P217 ~~(وإن طلقها على مال فقبلت وقع الطلاق ولزمها المال) ~~لأن الزوج يستبد بالطلاق تنجيزا وتعليقا وقد علقه بقبولها، والمرأة تملك ~~التزام المال لولايتها على نفسها، وملك النكاح مما يجوز الاعتياض عنه وإن ~~لم يكن مالا PageV04P218 ~~كالقصاص (وكان الطلاق بائنا) لما بينا ولأنه معاوضة ~~المال بالنفس وقد ملك الزوج أحد البدلين فتملك هي الآخر وهي النفس تحقيقا ~~للمساواة. # قال (وإن بطل العوض في الخلع مثل أن يخالع المسلم على خمر أو خنزير أو ~~ميتة فلا شيء للزوج والفرقة بائنة، وإن بطل العوض في الطلاق كان رجعيا) ~~فوقوع الطلاق في الوجهين للتعليق بالقبول وافتراقهما في الحكم لأنه لما بطل ~~العوض كان العامل في الأول لفظ الخلع وهو كناية، وفي الثاني الصريح وهو ~~يعقب الرجعة وإنما لم يجب للزوج شيء عليها لأنها ما سمت مالا متقوما حتى ~~تصير غارة له، ولأنه لا وجه إلى إيجاب المسمى للإسلام ولا إلى إيجاب غيره ~~لعدم الالتزام، PageV04P219 ~~بخلاف ما إذا خالع على خل بعينه فظهر أنه خمر لأنها ~~سمت مالا فصار مغرورا، وبخلاف ما إذا كاتب أو أعتق على ms0300 خمر حيث تجب قيمة ~~العبد لأن ملك المولى فيه متقوم وما رضي بزواله مجانا، PageV04P220 ~~أما ملك البضع في حالة الخروج غير متقوم على ما نذكر، ~~وبخلاف النكاح لأن البضع في حالة الدخول متقوم، والفقه أنه شريف فلم يشرع ~~تملكه إلا بعوض إظهارا لشرفه، فأما الإسقاط فنفسه شرف فلا حاجة إلى إيجاب ~~المال. # قال (وما جاز أن يكون مهرا جاز أن يكون بدلا في الخلع) لأن ما يصلح عوضا ~~للمتقوم PageV04P221 ~~أولى أن يصلح عوضا لغير المتقوم. # (فإن قالت له خالعني على ما في يدي فخالعها فلم يكن في يدها شيء فلا شيء ~~له عليها) لأنها لم تغره بتسمية المال (وإن قالت خالعني على ما في يدي من ~~مال فخالعها فلم يكن في يدها شيء ردت عليه مهرها) لأنها لما سمت مالا لم ~~يكن الزوج راضيا بالزوال إلا بعوض، ولا وجه إلى إيجاب المسمى وقيمته ~~للجهالة ولا إلى قيمة البضع: أعني مهر المثل لأنه غير متقوم حالة الخروج ~~فتعين إيجاب ما قام به على الزوج # دفعا للضرر # عنه PageV04P222 ~~(ولو قالت خالعني على ما في يدي من دراهم أو من ~~الدراهم ففعل فلم يكن في يدها شيء فعليها ثلاثة دراهم) لأنها سمت الجمع ~~وأقله ثلاثة، وكلمة من هاهنا للصلة دون التبعيض لأن الكلام يختل بدونه. PageV04P223 ~~(فإن اختلعت على عبد لها آبق على أنها بريئة من ضمانه ~~لم تبرأ وعليها تسليم عينه إن قدرت وتسليم قيمته إن عجزت) لأنه عقد ~~المعاوضة فيقتضي سلامة العوض، واشتراط البراءة عنه شرط فاسد فيبطل إلا أن ~~الخلع PageV04P224 ~~لا يبطل بالشروط الفاسدة، وعلى هذا النكاح # (وإذا قالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة فعليها ثلث الألف) لأنها لما ~~طلبت الثلاث بألف فقد طلبت كل واحدة بثلث الألف، وهذا لأن حرف الباء يصحب ~~الإعواض PageV04P225 ~~والعوض ينقسم على المعوض والطلاق بائن لوجوب المال ~~(وإن قالت طلقني ثلاثا على ألف فطلقها واحدة فلا شيء عليها عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - ويملك الرجعة. وقالا هي واحدة بائنة بثلث الألف) لأن كلمة على ~~بمنزلة الباء ms0301 في المعاوضات، حتى إن قولهم احمل هذا الطعام بدرهم أو على ~~درهم سواء. # وله أن كلمة على للشرط، قال الله تعالى {يبايعنك على أن لا يشركن بالله ~~شيئا} [الممتحنة: 12] ومن قال لامرأته أنت طالق على أن تدخلي الدار كان ~~شرطا، وهذا لأنه للزوم حقيقة، واستعير للشرط لأنه يلازم الجزاء، وإذ كان ~~للشرط فالمشروط لا يتوزع على أجزاء الشرط، PageV04P226 ~~بخلاف الباء لأنه للعوض على ما مر، وإذا لم يجب المال ~~كان مبتدأ فوقع الطلاق ويملك الرجعة (ولو قال الزوج طلقي نفسك ثلاثا بألف ~~أو على ألف فطلقت نفسها واحدة لم يقع شيء) لأن الزوج ما رضي بالبينونة إلا ~~لتسلم له الألف كلها، بخلاف قولها طلقني ثلاثا بألف لأنها لما رضيت ~~بالبينونة بألف كانت ببعضها أرضى (ولو قال أنت طالق على ألف فقبلت طلقت ~~وعليها الألف وهو كقوله أنت طالق بألف) ولا بد من القبول في الوجهين لأن PageV04P227 ~~معنى قوله بألف بعوض ألف يجب لي عليك، ومعنى قوله على ~~ألف على شرط ألف يكون لي عليك، والعوض لا يجب بدون قبوله، والمعلق بالشرط ~~لا ينزل قبل وجوده. والطلاق بائن لما قلنا. # (ولو قال لامرأته أنت طالق وعليك ألف فقبلت، وقال لعبده أنت حر وعليك ألف ~~فقبل عتق العبد وطلقت المرأة، ولا شيء عليهما عند أبي حنيفة) PageV04P228 ~~وكذا إذا لم يقبلا (وقالا على كل واحد منهما الألف ~~إذا قبل) وإذا لم يقبل لا يقع الطلاق والعتاق. لهما أن هذا الكلام يستعمل ~~للمعاوضة، فإن قولهم احمل هذا المتاع ولك درهم بمنزلة قولهم بدرهم. وله أنه ~~جملة تامة فلا ترتبط بما قبله إلا بدلالة، إذ الأصل فيها الاستقلال ولا ~~دلالة، لأن الطلاق والعتاق ينفكان عن المال، بخلاف البيع PageV04P229 ~~والإجارة لأنهما لا يوجدان دونه. # (ولو قال أنت طالق على ألف على أني بالخيار أو على أنك بالخيار ثلاثة ~~أيام فقبلت فالخيار باطل إذا كان للزوج، وهو جائز إذا كان للمرأة، فإن ردت ~~الخيار في الثلاث بطل، وإن لم ترد طلقت ولزمها الألف) وهذا عند أبي حنيفة ms0302 ~~(وقالا: الخيار باطل في الوجهين، والطلاق واقع وعليها ألف درهم) لأن الخيار ~~للفسخ بعد الانعقاد لا للمنع من الانعقاد، والتصرفان لا يحتملان الفسخ من ~~الجانبين لأنه في جانبه يمين ومن جانبها شرطها. PageV04P230 ~~ولأبي حنيفة أن الخلع في جانبها بمنزلة البيع حتى يصح ~~رجوعها، ولا يتوقف على ما وراء المجلس فيصح اشتراط الخيار فيه، أما في ~~جانبه يمين حتى لا يصح رجوعه ويتوقف على ما وراء المجلس، ولا خيار في ~~الأيمان، وجانب العبد في العتاق مثل جانبها في الطلاق. PageV04P231 ~~(ومن قال لامرأته طلقتك أمس على ألف درهم فلم تقبلي ~~فقالت قبلت فالقول قول الزوج، ومن قال لغيره بعت منك هذا العبد بألف درهم ~~أمس فلم تقبل فقال: قبلت فالقول قول المشتري) ووجه الفرق أن الطلاق بالمال ~~يمين من جانبه فالإقرار به يكون إقرارا بالشرط لصحته بدونه، أما البيع فلا ~~يتم إلا بالقبول والإقرار به إقرار بما لا يتم إلا به فإنكاره القبول رجوع ~~منه. PageV04P232 ~~قال (والمبارأة كالخلع كلاهما يسقطان كل حق لكل واحد ~~من الزوجين على الآخر مما يتعلق بالنكاح عند أبي حنيفة) وقال محمد: لا يسقط ~~فيهما إلا ما سمياه، وأبو يوسف معه في الخلع ومع أبي حنيفة في المبارأة. PageV04P233 ~~لمحمد أن هذه معاوضة وفي المعاوضات يعتبر المشروط لا ~~غيره. PageV04P234 ~~ولأبي يوسف أن المبارأة مفاعلة من البراءة فتقتضيها ~~من الجانبين وأنه مطلق قيدناه بحقوق النكاح لدلالة الغرض أما الخلع فمقتضاه ~~الانخلاع وقد حصل في نقض النكاح ولا ضرورة إلى انقطاع الأحكام، ولأبي حنيفة ~~أن الخلع ينبئ عن الفصل ومنه خلع النعل وخلع العمل وهو مطلق كالمبارأة ~~فيعمل بإطلاقهما في النكاح وأحكامه وحقوقه. PageV04P235 ~~قال (ومن خلع ابنته وهي صغيرة بمالها لم يجز عليها) ~~لأنه لا نظر لها فيه إذا البضع في حالة الخروج غير متقوم، والبدل متقوم ~~بخلاف النكاح لأن البضع متقوم عند الدخول ولهذا يعتبر خلع المريضة من الثلث ~~ونكاح المريض بمهر المثل من جميع المال، وإذا لم يجز لا يسقط المهر ولا ~~يستحق مالها، ثم يقع الطلاق في رواية ms0303 وفي رواية لا يقع والأول أصح لأنه ~~تعليق بشرط قبوله فيعتبر بالتعليق بسائر الشروط PageV04P237 ~~(وإن خالعها على ألف على أنه ضامن فالخلع واقع والألف ~~على الأب) لأن اشتراط بدل الخلع على الأجنبي صحيح فعلى الأب أولى. PageV04P238 ~~ولا يسقط مهرها لأنه لم يدخل تحت ولاية الأب (وإن شرط ~~الألف عليها توقف على قبولها إن كانت من أهل القبول، فإن قبلت وقع الطلاق) ~~لوجود الشرط (ولا يجب المال) لأنها ليست من أهل الغرامة فإن قبله الأب عنها ~~ففيه روايتان (وكذا إن خالعها على مهرها ولم يضمن الأب المهر توقف على ~~قبولها، فإن قبلت طلقت ولا يسقط المهر) وإن قبل الأب عنها فعلى الروايتين PageV04P239 ~~(وإن ضمن الأب المهر وهو ألف درهم طلقت) لوجود قبوله ~~وهو الشرط ويلزمه خمسمائة استحسانا. # وفي القياس يلزمه الألف، PageV04P240 ~~وأصله في الكبيرة إذا اختلعت قبل الدخول على ألف ~~ومهرها ألف ففي القياس عليها خمسمائة PageV04P241 ~~زائدة، وفي الاستحسان لا شيء عليها لأنه يراد به عادة ~~حاصل ما يلزم لها. PageV04P242 ~~(وإذا قال الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي فقد حرمت ~~عليه لا يحل له وطؤها ولا مسها ولا تقبيلها حتى يكفر عن ظهاره) لقوله تعالى ~~{والذين يظاهرون من نسائهم} [المجادلة: 3] إلى أن قال {فتحرير رقبة من قبل ~~أن يتماسا} [المجادلة: 3] . والظ هار كان طلاقا في الجاهلية، فقرر الشرع ~~أصله ونقل حكمه إلى تحريم موقت بالكفارة غير مزيل للنكاح، وهذا لأنه جناية PageV04P247 ~~لكونه منكرا من القول وزورا فيناسب المجازاة عليها ~~بالحرمة، وارتفاعها بالكفارة. ثم الوطء إذا حرم حرم بدواعيه كي لا يقع فيه ~~كما في الإحرام، بخلاف الحائض والصائم لأنه يكثر وجودهما، فلو حرم الدواعي ~~يفضي إلى الحرج ولا كذلك الظهار والإحرام. PageV04P248 ~~(فإن وطئها قبل أن يكفر استغفر الله تعالى ولا شيء ~~عليه غير الكفارة الأولى ولا يعود حتى يكفر) «لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- للذي واقع في ظهاره قبل الكفارة استغفر الله ولا تعد حتى تكفر» ولو كان ~~شيء آخر واجبا لنبه عليه. قال: وهذا اللفظ لا يكون إلا ظهارا لأنه صريح ms0304 فيه ~~(ولو نوى به الطلاق لا يصح) PageV04P249 ~~لأنه منسوخ فلا يتمكن من الإتيان به # (وإذا قال أنت علي كبطن أمي أو كفخذها أو كفرجها فهو مظاهر) لأن الظهار ~~ليس إلا تشبيه المحللة بالمحرمة، وهذا المعنى يتحقق في عضو لا يجوز النظر ~~إليه (وكذا إذا شبهها بمن لا يحل له النظر إليها على التأبيد من محارمه مثل ~~أخته أو عمته أو أمه من الرضاعة) PageV04P250 ~~لأنهن في التحريم المؤبد كالأم (وكذلك إذا قال رأسك ~~علي كظهر أمي أو فرجك أو وجهك أو رقبتك أو نصفك أو ثلثك أو بدنك) لأنه يعبر ~~بها عن جميع البدن، ويثبت الحكم في الشائع ثم يتعدى كما بيناه في الطلاق PageV04P251 ~~(ولو قال أنت علي مثل أمي أو كأمي يرجع إلى نيته) ~~لينكشف حكمه (فإن قال أردت الكرامة فهو كما قال) لأن التكريم بالتشبيه فاش ~~في الكلام (وإن قال أردت الظهار فهو ظهار) لأنه تشبيه بجميعها، وفيه تشبيه ~~بالعضو لكنه ليس بصريح فيفتقر إلى النية (وإن قال أردت الطلاق فهو طلاق ~~بائن) لأنه تشبيه بالأم في الحرمة فكأنه قال أنت علي حرام ونوى الطلاق، وإن ~~لم تكن له نية فليس بشيء عند أبي حنيفة وأبي يوسف لاحتمال الحمل على ~~الكرامة. وقال محمد يكون ظهارا لأن التشبيه بعضو منها لما كان ظهارا ~~فالتشبيه بجميعها أولى. وإن عنى به التحريم لا غير؛ فعند أبي يوسف هو إيلاء ~~ليكون الثابت به أدنى الحرمتين. PageV04P252 ~~وعند محمد ظهار لأن كاف التشبيه تختص به. # (ولو قال أنت علي حرام كأمي ونوى ظهارا أو طلاقا فهو على ما نوى) لأنه ~~يحتمل الوجهين. الظهار لمكان التشبيه والطلاق لمكان التحريم والتشبيه تأكيد ~~له وإن لم تكن له نية، فعلى قول أبي يوسف إيلاء، وعلى قول محمد ظهار، PageV04P253 ~~والوجهان بيناهما # (وإن قال أنت علي حرام كظهر أمي ونوى به طلاقا أو إيلاء لم يكن إلا ظهارا ~~عند أبي حنيفة، وقالا: هو على ما نوى) لأن التحريم يحتمل كل ذلك على ما ~~بينا، غير أن عند محمد إذا نوى ms0305 الطلاق لا يكون ظهارا، وعند أبي يوسف يكونان ~~جميعا PageV04P254 ~~وقد عرف موضعه. ولأبي حنيفة أنه صريح في الظهار فلا ~~يحتمل غيره، ثم هو محكم فيرد التحريم إليه. # قال (ولا يكون الظهار إلا من الزوجة، حتى لو ظاهر من أمته لم يكن مظاهرا) ~~لقوله تعالى {من نسائهم} [المجادلة : 3] ولأن الحل في الأمة تابع فلا تلحق ~~بالمنكوحة، ولأن الظهار منقول عن الطلاق ولا طلاق في المملوكة. PageV04P255 ~~(فإن تزوج امرأة بغير أمرها ثم ظاهر منها ثم أجازت ~~النكاح فالظهار باطل) لأنه صادق في التشبيه وقت التصرف فلم يكن منكرا من ~~القول، والظهار ليس بحق من حقوقه حتى يتوقف، بخلاف إعتاق المشتري من الغاصب ~~لأنه من حقوق الملك. # (ومن قال لنسائه أنتن علي كظهر أمي كان مظاهرا منهن جميعا) لأنه أضاف ~~الظهار إليهن فصار كما إذا أضاف الطلاق (وعليه لكل واحدة كفارة) لأن الحرمة ~~تثبت في حق كل واحدة والكفارة لإنهاء الحرمة فتتعدد بتعددها، بخلاف الإيلاء ~~منهن لأن الكفارة فيه لصيانة حرمة الاسم ولم يتعدد ذكر الاسم. PageV04P256 ~~قال (وكفارة الظهار عتق رقبة) فإن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين، (فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا) للنص الوارد فيه فإنه يفيد ~~الكفارة على هذا الترتيب. قال (وكل ذلك قبل المسيس) وهذا في الإعتاق، ~~والصوم ظاهر للتنصيص عليه، وكذا في الإطعام لأن الكفارة فيه منهية للحرمة ~~فلا بد من تقديمها على الوطء ليكون الوطء حلالا قال (وتجزي في العتق الرقبة ~~الكافرة والمسلمة والذكر والأنثى والصغير والكبير) لأن اسم الرقبة ينطلق ~~على هؤلاء إذ هي عبارة عن الذات المرقوق المملوك من كل وجه، PageV04P258 ~~والشافعي يخالفنا في الكافرة ويقول: الكفارة حق الله ~~تعالى فلا يجوز صرفه إلى عدو الله كالزكاة، ونحن نقول: المنصوص عليه إعتاق ~~الرقبة وقد تحقق، وقصده من الإعتاق التمكن من الطاعة ثم مقارفته المعصية ~~يحال به إلى سوء اختياره PageV04P259 ~~(ولا تجزئ العمياء ولا المقطوعة اليدين أو الرجلين) ~~لأن الفائت جنس المنفعة وهو البصر أو البطش أو المشي وهو المانع، أما إذا ~~اختلت المنفعة فهو غير مانع، ms0306 حتى يجوز العوراء ومقطوعة إحدى اليدين وإحدى ~~الرجلين من خلاف لأنه ما فات جنس المنفعة بل اختلت، بخلاف ما إذا كانتا ~~مقطوعتين من جانب واحد حيث لا يجوز لفوات جنس منفعة المشي إذ هو عليه ~~متعذر، ويجوز الأصم . والقياس أن لا يجوز وهو رواية النوادر، لأن الفائت جنس ~~المنفعة، إلا أنا استحسنا الجواز لأن أصل المنفعة باق، فإنه إذا صيح عليه ~~سمع حتى لو كان بحال لا يسمع أصلا بأن ولد أصم وهو الأخرس لا يجزيه (ولا ~~يجوز مقطوع إبهامي اليدين) لأن قوة البطش بهما فبفواتهما يفوت جنس المنفعة ~~(ولا يجوز المجنون الذي لا يعقل) لأن الانتفاع بالجوارح لا يكون إلا بالعقل PageV04P260 ~~فكان فائت المنافع (والذي يجن ويفيق يجزيه) لأن ~~الاختلال غير مانع، ولا يجزئ عتق المدبر وأم الولد لاستحقاقهما الحرية بجهة ~~فكان الرق فيهما ناقصا، وكذا المكاتب الذي أدى بعض المال لأن إعتاقه يكون ~~ببدل. وعن أبي حنيفة أنه يجزيه لقيام الرق من كل وجه، ولهذا تقبل الكتابة ~~الانفساخ، بخلاف أمومية الولد والتدبير لأنهما لا يحتملان الانفساخ، فإن ~~أعتق مكاتبا لم يؤد شيئا جاز خلافا للشافعي. له أنه استحق الحرية بجهة ~~الكتابة فأشبه المدبر. ولنا أن الرق قائم من كل وجه على ما بينا، ولقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - " المكاتب عبد ما بقي عليه PageV04P261 ~~درهم " والكتابة لا تنافيه فإنه فك الحجر بمنزلة ~~الإذن في التجارة إلا أنه بعوض فيلزم من جانبه، ولو كان مانعا ينفسخ مقتضى ~~الإعتاق إذ هو يحتمله، إلا أنه تسلم له الأكساب والأولاد لأن العتق في حق ~~المحل PageV04P262 ~~بجهة الكتابة، أو لأن الفسخ ضروري لا يظهر في حق ~~الولد والكسب # (وإن اشترى أباه أو ابنه ينوي بالشراء الكفارة جاز عنها) وقال الشافعي: ~~لا يجوز وعلى هذا الخلاف كفارة اليمين والمسألة تأتيك في كتاب الأيمان إن ~~شاء الله # وإن أعتق نصف عبد مشترك وهو موسر وضمن قيمة باقيه لم يجز عند أبي حنيفة ~~ويجوز عندهما PageV04P263 ~~لأنه يملك نصيب صاحبه بالضمان فصار معتقا كل العبد عن ~~الكفارة وهو ملكه، ms0307 بخلاف ما إذا كان المعتق معسرا لأنه وجب عليه السعاية في ~~نصيب الشريك فيكون إعتاقا بعوض. ولأبي حنيفة أن نصيب صاحبه ينتقص على ملكه ~~ثم يتحول إليه بالضمان ومثله يمنع الكفارة # (فإن أعتق نصف عبده عن كفارته ثم أعتق باقيه عنها جاز) لأنه أعتقه ~~بكلامين والنقصان متمكن على ملكه بسبب الإعتاق بجهة الكفارة ومثله غير ~~مانع، كمن أضجع شاة للأضحية فأصاب السكين عينها، بخلاف ما تقدم لأن النقصان ~~تمكن على ملك الشريك PageV04P264 ~~وهذا على أصل أبي حنيفة. أما عندهما فالإعتاق لا ~~يتجزأ، فإعتاق النصف إعتاق الكل فلا يكون إعتاقا بكلامين. # (وإن أعتق نصف عبده عن كفارته ثم جامع التي ظاهر منها ثم أعتق باقيه لم ~~يجز عند أبي حنيفة) لأن الإعتاق يتجزأ عنده، وشرط الإعتاق أن يكون قبل ~~المسيس بالنص، وإعتاق النصف حصل بعده، وعندهما إعتاق النصف إعتاق الكل فحصل ~~الكل قبل المسيس. # (وإذا لم يجد المظاهر ما يعتق PageV04P265 ~~فكفارته صوم شهرين متتابعين ليس فيهما شهر رمضان ولا ~~يوم الفطر ولا يوم النحر ولا أيام التشريق) أما التتابع فلأنه منصوص عليه ~~وشهر رمضان لا يقع عن الظهار لما فيه من إبطال ما أوجبه الله والصوم في هذه ~~الأيام منهي عنه فلا ينوب عن الواجب الكامل. # (فإن جامع التي ظاهر منها في خلال الشهرين ليلا عامدا أو نهارا ناسيا ~~استأنف الصوم عند أبي حنيفة ومحمد) وقال أبو يوسف: لا يستأنف لأنه لا يمنع ~~التتابع، إذ لا يفسد به الصوم وهو الشرط، وإن كان تقديمه على المسيس شرطا ~~ففيما ذهبنا إليه تقديم البعض وفيما قلتم تأخير الكل عنه. ولهما أن الشرط ~~في الصوم أن يكون قبل المسيس وأن يكون خاليا عنه ضرورة بالنص، PageV04P266 ~~وهذا الشرط ينعدم به فيستأنف (وإن أفطر منها يوما ~~بعذر أو بغير عذر استأنف) لفوات التتابع وهو قادر عليه عادة PageV04P267 ~~(وإن ظاهر العبد لم يجز في الكفارة إلا الصوم) لأنه ~~لا ملك له فلم يكن من أهل التكفير بالمال (وإن أعتق المولى أو أطعم عنه لم ~~يجزه) لأنه ليس ms0308 من أهل الملك فلا يصير مالكا بتمليكه. # (وإذا لم يستطع المظاهر الصيام أطعم ستين مسكينا) لقوله تعالى {فمن لم ~~يستطع فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 4] (ويطعم كل مسكين نصف صاع من بر أو ~~صاعا من تمر أو شعير أو قيمة ذلك) لقوله - عليه الصلاة والسلام - في حديث ~~أوس بن الصامت وسهل بن صخر: PageV04P268 ~~«لكل مسكين نصف صاع من بر» ولأن المعتبر دفع حاجة ~~اليوم لكل مسكين فيعتبر بصدقة الفطر، وقوله أو قيمة ذلك مذهبنا وقد ذكرناه ~~في الزكاة # (فإن أعطى منا من بر ومنوين من تمر أو شعير جاز) لحصول المقصود إذ الجنس ~~متحد (وإن أمر غيره أن يطعم عنه من ظهاره ففعل أجزأه) لأنه استقراض معنى ~~والفقير قابض له PageV04P269 ~~أولا ثم لنفسه فتحقق تملكه ثم تمليكه # (فإن غداهم وعشاهم جاز قليلا كان ما أكلوا أو كثيرا) وقال الشافعي: لا ~~يجزئه إلا التمليك اعتبارا بالزكاة وصدقة الفطر، وهذا لأن التمليك أدفع ~~للحاجة فلا ينوب منابه الإباحة. ولنا أن المنصوص عليه هو الإطعام وهو حقيقة ~~في التمكين من الطعم وفي الإباحة ذلك كما في التمليك، أما الواجب في الزكاة ~~الإيتاء وفي صدقة الفطر الأداء وهما للتمليك حقيقة (ولو كان فيمن عشاهم صبي ~~فطيم لا يجزئه) PageV04P270 ~~لأنه لا يستوفي كاملا، ولا بد من الإدام في خبز ~~الشعير ليمكنه الاستيفاء إلى الشبع، وفي خبز الحنطة لا يشترط الإدام. # (وإن أطعم مسكينا واحدا ستين يوما أجزأه، وإن أعطاه في يوم واحد لم يجزه ~~إلا عن يومه) لأن المقصود سد خلة المحتاج والحاجة تتجدد في كل يوم، فالدفع ~~إليه في اليوم الثاني كالدفع إلى غيره، وهذا في الإباحة من غير خلاف. وأما ~~التمليك من مسكين واحد في يوم واحد بدفعات، فقد قيل لا يجزئه، وقد قيل ~~يجزئه لأن الحاجة إلى التمليك تتجدد في يوم واحد، PageV04P271 ~~بخلاف ما إذا دفع بدفعة واحدة، لأن التفريق واجب ~~بالنص. # (وإن قرب التي ظاهر منها في خلال الإطعام لم يستأنف) لأنه تعالى ما شرط ~~في الإطعام أن يكون قبل المسيس، إلا ms0309 أنه يمنع من المسيس قبله لأنه ربما ~~يقدر على الإعتاق أو الصوم فيقعان بعد المسيس، والمنع لمعنى في غيره لا ~~يعدم المشروعية في نفسه. PageV04P272 ~~(وإذا أطعم عن ظهارين ستين مسكينا كل مسكين صاعا من ~~بر لم يجزه إلا عن واحد منهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد يجزئه ~~عنهما، وإن أطعم ذلك عن إفطار وظهار أجزأه عنهما) له أن بالمؤدى وفاء بهما ~~والمصروف إليه محل لهما فيقع عنهما كما لو اختلف السبب أو فرق في الدفع. ~~ولهما أن النية في الجنس الواحد لغو وفي الجنسين معتبرة، وإذا لغت النية ~~والمؤدى يصلح كفارة واحدة لأن نصف الصاع أدنى المقادير فيمنع النقصان دون ~~الزيادة فيقع عنهما كما إذا نوى أصل الكفارة بخلاف ما إذا فرق في الدفع ~~لأنه في الدفعة الثانية في حكم مسكين آخر PageV04P273 ~~(ومن وجبت عليه كفارتا ظهار فأعتق رقبتين لا ينوي عن ~~إحداهما بعينها جاز عنهما، وكذا إذا صام أربعة أشهر أو أطعم مائة وعشرين ~~مسكينا جاز) لأن الجنس متحد فلا حاجة إلى نية معينة (وإن أعتق عنهما رقبة ~~واحدة أو صام شهرين كان له أن يجعل ذلك عن أيهما شاء، وإن أعتق عن ظهار ~~وقتل لم يجز عن واحد منهما) وقال زفر: لا يجزيه عن أحدهما في الفصلين. وقال ~~الشافعي: له أن يجعل ذلك عن أحدهما في الفصلين لأن الكفارات كلها باعتبار ~~اتحاد المقصود جنس واحد. وجه قول زفر أنه أعتق عن كل ظهار نصف العبد، وليس ~~له أن يجعل عن أحدهما بعدما أعتق عنهما لخروج الأمر من يده. ولنا أن نية ~~التعيين PageV04P274 ~~في الجنس المتحد غير مفيد فتلغو، وفي الجنس المختلف ~~مفيدة، واختلاف الجنس في الحكم وهو الكفارة هاهنا باختلاف السبب. نظير ~~الأول إذا صام يوما في قضاء رمضان عن يومين يجزيه عن قضاء يوم واحد. ونظير ~~الثاني إذا كان عليه صوم القضاء والنذر فإنه لا بد فيه من التمييز، والله ~~أعلم. PageV04P275 ~~(باب اللعان) : # قال (إذا قذف الرجل امرأته بالزنا PageV04P276 ~~وهما من أهل الشهادة والمرأة ممن ms0310 يحد قاذفها أو نفى ~~نسب ولدها وطالبته بموجب القذف فعليه اللعان) PageV04P277 ~~والأصل أن اللعان عندنا شهادات مؤكدات بالأيمان ~~مقرونة باللعن قائمة مقام حد القذف في حقه ومقام حد الزنا في حقها لقوله ~~تعالى {ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} [النور: 6] والاستثناء إنما يكون من ~~الجنس، وقال الله تعالى PageV04P278 ~~{فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله} [النور: 6] نص على ~~الشهادة واليمين فقلنا الركن هو الشهادة المؤكدة باليمين، ثم قرن الركن في ~~جانبه باللعن لو كان كاذبا وهو قائم مقام حد القذف وفي جانبها بالغضب وهو ~~قائم مقام حد الزنا، PageV04P279 ~~إذا ثبت هذا نقول لا بد أن يكونا من أهل الشهادة لأن ~~الركن فيه الشهادة ولا بد أن تكون هي ممن يحد قاذفها لأنه قائم في حقه مقام ~~حد القذف فلا بد من إحصانها، ويجب بنفي الولد لأنه لما نفى ولدها صار قاذفا ~~لها ظاهرا ولا يعتبر احتمال أن يكون الولد من غيره بالوطء من شبهة، كما إذا ~~نفى أجنبي نسبه عن أبيه المعروف، وهذا لأن الأصل في النسب الفراش الصحيح ~~والفاسد ملحق به. فنفيه عن الفراش الصحيح قذف حتى يظهر الملحق به PageV04P280 ~~ويشترط طلبها لأنه حقها فلا بد من طلبها كسائر الحقوق ~~(فإن امتنع منه حبسه الحاكم حتى يلاعن أو يكذب نفسه) لأنه حق مستحق عليه ~~وهو قادر على إيفائه فيحبس به حتى يأتي بما هو عليه أو يكذب نفسه ليرتفع ~~السبب PageV04P281 ~~(ولو لاعن وجب عليها اللعان) لما تلونا من النص إلا ~~أنه يبتدأ بالزوج لأنه هو المدعي (فإن امتنعت حبسها الحاكم حتى تلاعن أو ~~تصدقه) لأنه حق مستحق عليها وهي قادرة على إيفائه فتحبس فيه. # (وإذا كان الزوج عبدا أو كافرا PageV04P282 ~~أو محدودا في قذف فقذف امرأته فعليه الحد) لأنه تعذر ~~اللعان لمعنى من جهته فيصار إلى الموجب الأصلي وهو الثابت بقوله تعالى ~~{والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] الآية، واللعان خلف عنه # (وإن كان من أهل الشهادة وهي أمة أو كافرة أو محدودة في قذف أو كانت ممن ~~لا يحد قاذفها) بأن كانت ms0311 صبية أو مجنونة أو زانية (فلا حد عليه ولا لعان) ~~لانعدام أهلية الشهادة وعدم الإحصان في جانبها وامتناع اللعان لمعنى من ~~جهتها فيسقط الحد كما إذا صدقته، والأصل في ذلك قوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «أربعة لا لعان بينهم وبين أزواجهم: اليهودية والنصرانية تحت المسلم، ~~والمملوكة تحت الحر، والحرة تحت المملوك» PageV04P283 ~~ولو كانا محدودين في قذف فعليه الحد لأن امتناع ~~اللعان بمعنى من جهته إذ هو ليس من أهله PageV04P284 ~~(وصفة اللعان أن يبتدئ القاضي بالزوج فيشهد أربع مرات ~~يقول في كل مرة أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا، ~~ويقول في الخامسة لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من ~~الزنا. يشير إليها في جميع ذلك ثم تشهد المرأة أربع مرات تقول في كل مرة ~~أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا. وتقول في الخامسة غضب ~~الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا) والأصل في ما ~~تلوناه من النص. وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يأتي بلفظة المواجهة يقول ~~فيما رميتك به من الزنا لأنه أقطع للاحتمال. وجه ما ذكر في الكتاب أن لفظة ~~المغايبة إذا انضمت إليها الإشارة انقطع الاحتمال. # قال (وإذا التعنا لا تقع الفرقة حتى يفرق الحاكم بينهما) PageV04P285 ~~وقال زفر: تقع بتلاعنهما لأنه تثبت الحرمة المؤبدة ~~بالحديث. ولنا أن ثبوت الحرمة يفوت الإمساك بالمعروف فيلزمه التسريح ~~بالإحسان، فإذا امتنع ناب القاضي منابه دفعا للظلم، دل عليه قول ذلك ~~الملاعن عند النبي - صلى الله عليه وسلم -: كذبت عليها يا رسول الله إن ~~أمسكتها، هي طالق ثلاثا، قاله بعد اللعان (وتكون الفرقة تطليقة بائنة عند ~~أبي حنيفة ومحمد) رحمهما الله لأن فعل القاضي انتسب إليه كما في العنين PageV04P286 ~~(وهو خاطب إذا أكذب نفسه) عندهما. وقال أبو يوسف: هو ~~تحريم مؤبد لقوله - عليه الصلاة والسلام - «المتلاعنان لا يجتمعان أبدا» نص ~~على التأبيد. ولهما أن الإكذاب رجوع والشهادة بعد الرجوع لا حكم لها، لا ~~يجتمعان ما داما متلاعنين، ولم ms0312 يبق التلاعن ولا حكمه بعد الإكذاب فيجتمعان. PageV04P288 ~~(ولو كان القذف بولد نفى القاضي نسبه وألحقه بأمه) ~~وصورة اللعان أن يأمر الحاكم الرجل فيقول: أشهد بالله إني لمن الصادقين ~~فيما رميتك به من نفي الولد، وكذا في جانب المرأة (ولو قذفها بالزنا ونفى ~~الولد ذكر في اللعان الأمرين ثم ينفي القاضي نسب الولد ويلحقه بأمه) لما ~~روي «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - نفى ولد امرأة PageV04P289 ~~هلال بن أمية عن هلال وألحقه بها» ولأن المقصود من ~~هذا اللعان نفي الولد فيوفر عليه مقصوده، PageV04P290 ~~فيتضمنه القضاء بالتفريق. وعن أبي يوسف أن القاضي ~~يفرق ويقول: قد ألزمته أمه وأخرجته من نسب الأب لأنه ينفك عنه فلا بد من ~~ذكره (فإن عاد الزوج وأكذب نفسه حده القاضي) لإقراره بوجوب الحد عليه PageV04P291 ~~(وحل له أن يتزوجها) وهذا عندهما لأنه لما حد لم يبق ~~أهلا للعان فارتفع حكمه المنوط به وهو التحريم (وكذلك إن قذف غيرها فحد به) ~~لما بينا (وكذا إذا زنت فحدت) لانتفاء أهلية اللعان من جانبها # (وإذا قذف امرأته وهي صغيرة أو مجنونة فلا لعان بينهما) لأنه لا يحد ~~قاذفها لو كان أجنبيا، PageV04P292 ~~فكذا لا يلاعن الزوج لقيامه مقامه (وكذا إذا كان ~~الزوج صغيرا أو مجنونا) لعدم أهلية الشهادة (وقذف الأخرس لا يتعلق به ~~اللعان) لأنه يتعلق بالصريح كحد القذف، وفيه خلاف الشافعي، وهذا لأنه لا ~~يعرى عن الشبهة والحدود تندرئ بها # (وإذا قال الزوج ليس حملك مني فلا لعان بينهما) وهذا قول أبي حنيفة وزفر ~~لأنه لا يتيقن بقيام الحمل فلم يصر قاذفا. وقال أبو يوسف ومحمد: اللعان يجب ~~بنفي الحمل إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر وهو معنى ما ذكر في الأصل، لأنا ~~تيقنا بقيام الحمل عنده فيتحقق القذف. قلنا: إذا لم يكن قذفا في الحال يصير ~~كالمعلق بالشرط فيصير كأنه قال : إن كان بك حمل فليس مني. والقذف لا يصح ~~تعليقه بالشرط (وإن قال لها زنيت وهذا الحمل من الزنا تلاعنا) لوجود القذف ~~حيث ذكر الزنا صريحا (ولم ينف القاضي ms0313 الحمل) وقال الشافعي: ينفيه لأنه - ~~عليه الصلاة والسلام - نفى الولد عن هلال وقد قذفها حاملا. PageV04P293 ~~ولنا أن الأحكام لا تترتب عليه إلا بعد الولادة لتمكن ~~الاحتمال قبله، والحديث محمول على أنه عرف قيام الحبل بطريق الوحي # (وإذا نفى الرجل ولد امرأته عقيب الولادة أو في الحالة التي تقبل التهنئة ~~وتبتاع آلة الولادة صح PageV04P294 ~~نفيه ولاعن به وإن نفاه بعد ذلك لاعن، ويثبت النسب ~~هذا عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد: يصح نفيه في مدة النفاس) لأن النفي يصح في مدة ~~قصيرة ولا يصح في مدة طويلة ففصلنا بينهما بمدة النفاس لأنه أثر الولادة. ~~وله أنه لا معنى للتقدير لأن الزمان للتأمل وأحوال الناس فيه مختلفة ~~فاعتبرنا ما يدل عليه وهو قبوله التهنئة أو سكوته عند التهنئة أو ابتياعه ~~متاع الولادة أو مضي ذلك الوقت فهو ممتنع عن النفي. ولو كان غائبا ولم يعلم ~~بالولادة ثم قدم تعتبر المدة التي ذكرناها على الأصلين. PageV04P295 ~~قال (وإذا ولدت ولدين في بطن واحد فنفى الأول واعترف ~~بالثاني يثبت نسبهما) لأنهما توأمان خلقا من ماء واحد (وحد الزوج) لأنه ~~أكذب نفسه بدعوى الثاني، وإن اعترف بالأول ونفى الثاني يثبت نسبهما لما ~~ذكرنا ولاعن لأنه قادر بنفي الثاني ولم يرجع عنه، والإقرار بالعفة سابق على ~~القذف فصار كما إذا قال إنها عفيفة ثم قال هي زانية، وفي ذلك التلاعن كذا ~~هذا. PageV04P296 ~~(وإذا كان الزوج عنينا أجله الحاكم سنة، فإن وصل ~~إليها وإلا فرق بينهما إذا طلبت المرأة ذلك) PageV04P297 ~~هكذا روي عن عمر وعلي وابن مسعود، ولأن الحق ثابت لها ~~في الوطء، ويحتمل أن يكون الامتناع لعلة معترضة، ويحتمل لآفة أصلية فلا بد ~~من مدة معرفة ذلك، وقدرناها بالسنة لاشتمالها على الفصول الأربعة. # فإذا مضت المدة ولم يصل إليها تبين أن العجز بآفة أصلية ففات الإمساك ~~بالمعروف ووجب عليه التسريح بالإحسان، فإذا امتنع ناب القاضي منابه ففرق ~~بينهما PageV04P298 ~~ولا بد من طلبها لأن التفريق حقها PageV04P299 ~~(وتلك الفرقة تطليقة بائنة ) لأن فعل القاضي أضيف إلى ~~الزوج فكأنه ms0314 طلقها بنفسه. وقال الشافعي: هو فسخ لكن النكاح لا يقبل الفسخ ~~عندنا، وإنما تقع بائنة لأن المقصود وهو دفع الظلم عنها لا يحصل إلا بها ~~لأنها لو لم تكن بائنة تعود معلقة بالمراجعة. # (ولها كمال مهرها إن كان خلا بها) فإن خلوة العنين صحيحة (ويجب العدة) ~~لما بينا من قبل هذا إذا أقر الزوج أنه لم يصل إليها (ولو اختلف الزوج ~~والمرأة في الوصول إليها PageV04P300 ~~فإن كانت ثيبا فالقول قوله ثم يمينه) لأنه ينكر ~~استحقاق حق الفرقة والأصل هو السلامة في الجبلة (ثم إن حلف بطل حقها، وإن ~~نكل يؤجل سنة، وإن كانت بكرا نظر إليها النساء، فإن قلن هي بكر أجل سنة) ~~لظهور كذبه (وإن قلن هي ثيب يحلف الزوج، فإن حلف لا حق لها، وإن نكل يؤجل ~~سنة، وإن كان مجبوبا فرق بينهما في الحال إن طلبت) لأنه لا فائدة في ~~التأجيل (والخصي يؤجل كما يؤجل العنين) لأن وطأه مرجو PageV04P301 ~~(وإذا أجل العنين سنة وقال قد جامعتها وأنكرت نظر ~~إليها النساء. فإن قلن: هي بكر خيرت) لأن شهادتهن تأيدت بمؤيد وهي البكارة ~~(وإن قلن: هي ثيب حلف الزوج، فإن نكل خيرت) لتأيدها بالنكول، وإن حلف لا ~~تخير، وإن كانت ثيبا في الأصل فالقول قوله مع يمينه وقد ذكرناه (فإن اختارت ~~زوجها لم يكن لها بعد ذلك خيار) لأنها رضيت ببطلان حقها # وفي التأجيل تعتبر السنة القمرية هو الصحيح PageV04P302 ~~ويحتسب بأيام الحيض وبشهر رمضان لوجود ذلك في السنة ~~ولا يحتسب بمرضه ومرضها لأن السنة قد تخلو عنه. # (وإذا كان بالزوجة عيب فلا خيار للزوج) وقال الشافعي: ترد بالعيوب الخمسة ~~وهي: الجذام والبرص والجنون والرتق والقرن لأنها تمنع الاستيفاء حسا أو ~~طبعا PageV04P303 ~~والطبع مؤيد بالشرع. قال - عليه الصلاة والسلام - «فر ~~من المجذوم فرارك من الأسد» PageV04P304 ~~ولنا أن فوت الاستيفاء أصلا بالموت لا يوجب الفسخ ~~فاختلاله بهذه العيوب أولى، وهذا لأن الاستيفاء من الثمرات والمستحق هو ~~التمكن وهو حاصل. # (وإذا كان بالزوج جنون أو برص أو جذام فلا خيار لها عند ms0315 أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله، وقال محمد - رحمه الله -: لها الخيار) دفعا للضرر عنها ~~كما في الجب والعنة، بخلاف جانبه لأنه متمكن من دفع الضرر بالطلاق. ولهما ~~أن الأصل عدم الخيار لما فيه من إبطال حق الزوج، وإنما يثبت في الجب والعنة ~~لأنهما يخلان بالمقصود المشروع له النكاح، وهذه العيوب غير مخلة به ~~فافترقا، والله أعلم بالصواب. PageV04P305 ~~(وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا أو رجعيا أو وقعت ~~الفرقة بينهما بغير طلاق وهي حرة ممن تحيض فعدتها ثلاثة أقراء) لقوله تعالى ~~{والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] PageV04P307 ~~والفرقة إذا كانت بغير طلاق فهي في معنى الطلاق لأن ~~العدة وجبت للتعرف عن براءة الرحم في الفرقة الطارئة على النكاح، وهذا ~~يتحقق فيها. # والأقراء الحيض عندنا. وقال الشافعي: الأطهار واللفظ حقيقة فيهما إذ هو ~~من الأضداد، كذا قاله ابن السكيت ولا ينتظمهما جملة للاشتراك PageV04P308 ~~والحمل على الحيض أولى، إما عملا بلفظ الجمع، لأنه لو ~~حمل على الأطهار والطلاق يوقع في طهر لم يبق جمعا، أو لأنه معرف لبراءة ~~الرحم وهو المقصود، أو لقوله - عليه الصلاة والسلام - «وعدة الأمة حيضتان» ~~فيلتحق بيانا به # (وإن كانت لا تحيض من صغر أو كبر فعدتها ثلاثة أشهر) لقوله تعالى ~~{واللائي يئسن من المحيض من نسائكم} [الطلاق: 4] الآية PageV04P309 ~~(وكذا التي بلغت بالسن ولم تحض) بآخر الآية. # (وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها) لقوله تعالى {وأولات الأحمال أجلهن ~~أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] (وإن كانت أمة فعدتها حيضتان) لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان» ولأن الرق منصف ~~والحيضة لا تتجزأ فكملت فصارت حيضتين، وإليه أشار عمر بقوله: لو استطعت ~~لجعلتها حيضة ونصفا PageV04P310 ~~(وإن كانت لا تحيض فعدتها شهر ونصف) لأنه متجزئ فأمكن ~~تنصيفه عملا بالرق. # (وعدة الحرة في الوفاة أربعة أشهر وعشر) لقوله تعالى ويذرون أزواجا ~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا (وعدة الأمة شهران وخمسة أيام) لأن الرق ~~منصف. PageV04P311 ~~(وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها) لإطلاق قوله ~~تعالى {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} ms0316 [الطلاق: 4] PageV04P312 ~~وقال عبد الله بن مسعود: من شاء باهلته أن سورة ~~النساء القصرى نزلت بعد الآية التي في سورة البقرة. وقال عمر: لو وضعت ~~وزوجها على سريره لانقضت عدتها وحل لها أن تتزوج. PageV04P314 ~~(وإذا ورثت المطلقة في المرض فعدتها أبعد الأجلين) ~~وهذا عند أبي حنيفة ومحمد: وقال أبو يوسف: ثلاث حيض، ومعناه إذا كان الطلاق ~~بائنا أو ثلاثا، أما إذا كان رجعيا فعليها عدة الوفاة بالإجماع. لأبي يوسف ~~أن النكاح قد انقطع قبل الموت بالطلاق ولزمتها ثلاث حيض، وإنما تجب عدة ~~الوفاة إذا زال النكاح في الوفاة إلا أنه بقي في حق الإرث لا في حق تغير ~~العدة، بخلاف الرجعي لأن النكاح باق من كل وجه. ولهما أنه لما بقي في حق ~~الإرث يجعل باقيا في حق العدة PageV04P315 ~~احتياطا فيجمع بينهما. # ولو قتل على ردته حتى ورثته امرأة فعدتها على هذا الاختلاف. وقيل عدتها ~~بالحيض بالإجماع لأن النكاح حينئذ ما اعتبر باقيا إلى وقت الموت في حق ~~الإرث لأن المسلمة لا ترث من الكافر (فإذا عتقت الأمة في عدتها من طلاق ~~رجعي انتقلت عدتها إلى عدة الحرائر) لقيام النكاح من كل وجه (وإن أعتقت وهي ~~مبتوتة أو متوفى عنها زوجها لم تنتقل عدتها PageV04P316 ~~إلى عدة الحرائر) لزوال النكاح بالبينونة أو الموت. # (وإن كانت آيسة فاعتدت بالشهور ثم رأت الدم انتقض ما مضى من عدتها وعليها ~~أن تستأنف العدة بالحيض) ومعناه إذا رأت الدم على العادة لأن عودها يبطل ~~الإياس هو الصحيح، فظهر أنه لم يكن خلفا وهذا لأن شرط الخلفية تحقق اليأس ~~وذلك باستدامة العجز إلى الممات كالفدية في حق الشيخ الفاني. PageV04P317 ~~(ولو حاضت حيضتين ثم أيست تعتد بالشهور) تحرزا عن ~~الجمع بين البدل والمبدل. PageV04P319 ~~(والمنكوحة نكاحا فاسدا والموطوءة بشبهة عدتهما الحيض ~~في الفرقة والموت) لأنها للتعرف عن براءة الرحم لا لقضاء حق النكاح، والحيض ~~هو المعرف. PageV04P320 ~~(وإذا مات مولى أم الولد عنها أو أعتقها فعدتها ثلاث ~~حيض. # وقال الشافعي: حيضة واحدة) PageV04P321 ~~لأنها تجب بزوال ملك اليمين فشابهت الاستبراء. ولنا ms0317 ~~أنها وجبت بزوال الفراش فأشبه عدة النكاح ثم إمامنا فيه عمر فإنه قال: عدة ~~أم الولد ثلاث حيض PageV04P322 ~~(ولو كانت ممن لا تحيض فعدتها ثلاثة أشهر) كما في ~~النكاح. # (وإذا مات الصغير عن امرأته وبها حبل فعدتها أن تضع حملها) وهذا عند أبي ~~حنيفة ومحمد. # وقال أبو يوسف: عدتها أربعة أشهر وعشر، وهو قول الشافعي لأن الحمل ليس ~~بثابت النسب منه فصار كالحادث بعد الموت. ولهما إطلاق قوله تعالى {وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] ولأنها PageV04P323 ~~مقدرة بمدة وضع الحمل في أولات الأحمال قصرت المدة أو ~~طالت لا للتعرف عن فراغ الرحم لشرعها بالأشهر مع وجود الأقراء، لكن لقضاء ~~حق النكاح، وهذا المعنى يتحقق في الصبي وإن لم يكن الحمل منه، بخلاف الحمل ~~الحادث PageV04P324 ~~لأنه وجبت العدة بالشهور فلا تتغير بحدوث الحمل، ~~وفيما نحن فيه كما وجبت وجبت مقدرة بمدة الحمل فافترقا. # ولا يلزم امرأة الكبير إذا حدث لها الحبل بعد الموت لأن النسب يثبت منه ~~فكان كالقائم عند الموت حكما (ولا يثبت نسب الولد في الوجهين) لأن الصبي لا ~~ماء له فلا يتصور منه العلوق، والنكاح يقوم مقامه في موضع التصور. # (وإذا طلق الرجل امرأته في حالة الحيض لم تعتد بالحيضة التي وقع فيها ~~الطلاق) لأن العدة مقدرة، بثلاث حيض كوامل فلا ينقص عنها. # (وإذا وطئت المعتدة بشبهة فعليها عدة أخرى وتداخلت العدتان، ويكون ما ~~تراه المرأة من الحيض PageV04P325 ~~محتسبا منهما جميعا، وإذا انقضت العدة الأولى ولم ~~تكمل الثانية فعليها تمام العدة الثانية) وهذا عندنا. وقال الشافعي: لا ~~تتداخلان لأن المقصود هو العبادة فإنها عبادة كف عن التزوج والخروج فلا ~~تتداخلان كالصومين في يوم واحد PageV04P326 ~~ولنا أن المقصود التعرف عن فراغ الرحم وقد حصل ~~بالواحدة فتتداخلان، ومعنى العبادة تابع، ألا ترى أنها تنقضي بدون علمها ~~ومع تركها الكف. PageV04P327 ~~(والمعتدة عن وفاة إذا وطئت بشبهة تعتد بالشهور ~~وتحتسب بما تراه من الحيض فيها) تحقيقا للتداخل بقدر الإمكان. PageV04P328 ~~(وابتداء العدة في الطلاق عقيب الطلاق وفي الوفاة ~~عقيب الوفاة، فإن لم ms0318 تعلم بالطلاق أو الوفاة حتى مضت مدة العدة فقد انقضت ~~عدتها) لأن سبب وجوب العدة الطلاق أو الوفاة فيعتبر ابتداؤها من وقت وجود ~~السبب، ومشايخنا يفتون في الطلاق أن ابتداءها من وقت الإقرار نفيا لتهمة ~~المواضعة. PageV04P329 ~~(والعدة في النكاح الفاسد عقيب التفريق أو عزم الواطئ ~~على ترك وطئها) وقال زفر: من آخر الوطآت لأن الوطء هو السبب الموجب. ولنا ~~أن كل وطء وجد في العقد الفاسد يجري مجرى الوطأة الواحدة لاستناد الكل إلى ~~حكم عقد واحد، ولهذا يكتفى في الكل بمهر واحد، فقيل: المتاركة أو العزم لا ~~تثبت العدة مع جواز وجود غيره ولأن التمكن على وجه الشبهة PageV04P330 ~~أقيم مقام حقيقة الوطء لخفائه ومساس الحاجة إلى معرفة ~~الحكم في حق غيره. # (وإذا قالت المعتدة انقضت عدتي وكذبها الزوج كان القول قولها مع اليمين) ~~لأنها أمينة في ذلك وقد اتهمت بالكذب فتحلف كالمودع. # (وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا ثم تزوجها في عدتها وطلقها قبل ~~الدخول بها فعليه مهر كامل وعليها عدة مستقبلة، وهذا عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف. # وقال محمد: عليه نصف المهر وعليه إتمام العدة الأولى) لأن هذا طلاق قبل ~~المسيس فلا يوجب كمال المهر ولا استئناف العدة، وإكمال العدة الأولى إنما ~~يجب بالطلاق الأول، إلا أنه لم يظهر حال PageV04P331 ~~التزوج الثاني، فإذا ارتفع بالطلاق الثاني ظهر حكمه، ~~كما لو اشترى أم ولده ثم أعتقها. ولهما أنها مقبوضة في يده حقيقة بالوطأة ~~الأولى وبقي أثره وهو العدة، فإذا جدد النكاح وهي مقبوضة ناب ذلك القبض عن ~~القبض المستحق في هذا النكاح كالغاصب يشتري المغصوب الذي في يده يصير قابضا ~~بمجرد العقد، PageV04P332 ~~فوضح بهذا أنه طلاق بعد الدخول. # وقال زفر: لا عدة عليها أصلا؛ لأن الأولى قد سقطت بالتزوج فلا تعود، ~~والثانية لم تجب وجوابه ما قلنا. # . قال (وإذا طلق الذمي الذمية فلا عدة عليها وكذا إذا خرجت الحربية إلينا ~~مسلمة، PageV04P333 ~~فإن تزوجت جاز إلا أن تكون حاملا، وهذا كله عند أبي ~~حنيفة، وقالا: عليها وعلى الذمية العدة) أما الذمية ms0319 فالاختلاف فيها نظير ~~الاختلاف في نكاحهم محارمهم، وقد بيناه في كتاب النكاح، وقول أبي حنيفة ~~فيما إذا كان معتقدهم أنه لا عدة عليها، وأما المهاجرة فوجه قولهما أن ~~الفرقة لو وقعت بسبب آخر وجبت العدة فكذا بسبب التباين، بخلاف ما إذا هاجر ~~الرجل وتركها لعدم التبليغ. وله قوله تعالى {ولا جناح عليكم أن تنكحوهن} ~~[الممتحنة: 10] ولأن العدة حيث وجبت كان فيها حق بني آدم والحربي ملحق ~~بالجماد حتى كان محلا للتملك PageV04P334 ~~إلا أن تكون حاملا لأن في بطنها ولدا ثابت النسب. وعن ~~أبي حنيفة أنه يجوز نكاحها ولا يطؤها كالحبلى من الزنا والأول أصح. PageV04P335 ~~قال (وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إذا كانت ~~بالغة مسلمة الحداد) أما المتوفى عنها زوجها فلقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام ~~إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا» PageV04P336 ~~وأما المبتوتة فمذهبنا. وقال الشافعي: لا حداد عليها ~~لأنه PageV04P337 ~~وجب إظهار التأسف على فوت زوج وفي بعدها إلى مماته ~~وقد أوحشها بالإبانة فلا تأسف بفوته. ولنا ما روي «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى المعتدة أن تختضب بالحناء» . # وقال «الحناء طيب» ولأنه يجب إظهارا للتأسف PageV04P338 ~~على فوت نعمة النكاح الذي هو سبب لصونها وكفاية ~~مؤنها، والإبانة أقطع لها من الموت حتى كان لها أن تغسله ميتا قبل الإبانة ~~لا بعدها (والحداد) ويقال الإحداد وهما لغتان (أن تترك الطيب والزينة ~~والكحل والدهن المطيب وغير المطيب إلا من عذر، وفي الجامع الصغير إلا من ~~وجع) والمعتد فيه وجهان: أحدهما ما ذكرناه من إظهار التأسف. # والثاني: أن هذه الأشياء دواعي الرغبة فيها وهي ممنوعة عن النكاح ~~فتجتنبها كي لا تصير ذريعة إلى الوقوع في المحرم، وقد صح أن النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - لم يأذن للمعتدة في الاكتحال. # والدهن لا يعرى عن نوع طيب وفيه زينة الشعر، ولهذا يمنع المحرم عنه قال: ~~إلا من عذر لأن فيه ضرورة، والمراد الدواء. PageV04P339 ~~لا الزينة. ولو اعتادت الدهن فخافت وجعا، فإن كان ذلك ms0320 ~~أمرا ظاهرا يباح لها لأن الغالب كالواقع، وكذا لبس الحرير إذا احتاجت إليه ~~لعذر لا بأس به. # (ولا تختضب بالحناء) لما روينا (ولا تلبس ثوبا مصبوغا بعصفر ولا بزعفران) ~~لأنه يفوح منه رائحة الطيب. قال (ولا حداد على كافرة) لأنها غير مخاطبة ~~بحقوق الشرع (ولا على PageV04P340 ~~صغيرة) لأن الخطاب موضوع عنها (وعلى الأمة الإحداد) ~~لأنها مخاطبة بحقوق الله تعالى فيما ليس فيه إبطال حق المولى، بخلاف المنع ~~من الخروج لأن فيه إبطال حقه وحق العبد مقدم لحاجته. PageV04P341 ~~قال (وليس في عدة أم الولد ولا في عدة النكاح الفاسد ~~إحداد) لأنها ما فاتها نعمة النكاح لتظهر التأسف، والإباحة أصل. # (ولا ينبغي أن تخطب المعتدة ولا بأس بالتعريض في الخطبة) لقوله تعالى ~~{ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء} [البقرة: 235] إلى أن قال ~~{ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا} [البقرة: 235] وقال - ~~عليه الصلاة والسلام - «السر النكاح» وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: ~~التعريض أن يقول: إني أريد أن أتزوج. وعن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - في ~~القول المعروف: إني فيك لراغب وإني أريد أن نجتمع. PageV04P342 ~~(ولا يجوز للمطلقة الرجعية والمبتوتة الخروج من بيتها ~~ليلا ولا نهارا، والمتوفى عنها زوجها تخرج نهارا وبعض الليل ولا تبيت في ~~غير منزلها) أما المطلقة فلقوله تعالى {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا ~~أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] قيل الفاحشة نفس الخروج، وقيل الزنا، ~~ويخرجن لإقامة الحد، وأما المتوفى عنها زوجها فلأنه لا نفقة لها فتحتاج إلى ~~الخروج نهارا لطلب المعاش، وقد يمتد إلى أن يهجم الليل، ولا كذلك المطلقة ~~لأن النفقة دارة عليها من مال زوجها، PageV04P343 ~~حتى لو اختلعت على نفقة عدتها قيل: إنها تخرج نهارا، ~~وقيل لا تخرج لأنها أسقطت حقها فلا يبطل به حق عليها. . # (وعلى المعتدة أن تعتد في المنزل الذي يضاف إليها بالسكنى حال وقوع ~~الفرقة والموت) لقوله تعالى {لا تخرجوهن من بيوتهن} [الطلاق: 1] والبيت ~~المضاف إليها هو البيت الذي تسكنه، ولهذا لو زارت أهلها ms0321 وطلقها زوجها كان ~~عليها أن تعود إلى منزلها فتعتد فيه وقال - عليه الصلاة والسلام - للتي قتل ~~زوجها «اسكني في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله» (وإن كان نصيبها من دار الميت ~~لا يكفيها فأخرجها الورثة من نصيبهم) انتقلت، لأن هذا انتقال بعذر، ~~والعبادات تؤثر فيها الأعذار PageV04P344 ~~فصار كما إذا خافت على متاعها أو خافت سقوط المنزل أو ~~كانت فيما بأجر ولا تجد ما تؤديه. # (ثم إن وقعت الفرقة بطلاق بائن أو ثلاث لا بد من سترة بينهما ثم لا بأس ~~به) لأنه معترف بالحرمة إلا أن يكون فاسقا يخاف عليها منه فحينئذ تخرج لأنه ~~عذر، ولا تخرج عما انتقلت إليه، والأولى أن يخرج هو ويتركها (وإن جعلا ~~بينهما امرأة ثقة تقدر على الحيلولة فحسن، وإن ضاق عليهما المنزل فلتخرج، ~~والأولى خروجه) . PageV04P345 ~~(وإذا خرجت المرأة مع زوجها إلى مكة فطلقها ثلاثا أو ~~مات عنها في غير مصر، فإن كان بينها وبين مصرها أقل من ثلاثة أيام رجعت إلى ~~مصرها) لأنه ليس بابتداء الخروج معنى بل هو بناء (وإن كانت مسيرة ثلاثة ~~أيام إن شاءت رجعت وإن شاءت مضت سواء كان معها ولي أو لم يكن) معناه إذا ~~كان إلى المقصد ثلاثة أيام أيضا لأن المكث في ذلك المكان أخوف عليها من ~~الخروج، إلا أن الرجوع أولى ليكون الاعتداد في منزل الزوج. قال (إلا أن ~~يكون طلقها أو مات عنها زوجها في مصر فإنها لا تخرج حتى تعتد ثم تخرج إن ~~كان لها محرم) وهذا عند أبي حنيفة PageV04P346 ~~(وقال أبو يوسف ومحمد: إن كان معها محرم فلا بأس بأن ~~تخرج من المصر قبل أن تعتد) لهما أن نفس الخروج مباح دفعا لأذى الغربة ~~ووحشة الوحدة فهذا عذر، وإنما الحرمة للسفر وقد ارتفعت بالمحرم. وله أن ~~العدة أمنع من الخروج من عدم المحرم، فإن للمرأة أن تخرج إلى ما دون السفر ~~بغير محرم وليس للمعتدة ذلك، فلما حرم عليها الخروج إلى السفر بغير المحرم ~~ففي العدة أولى. PageV04P347 ~~(ومن قال إن تزوجت فلانة فهي طالق ms0322 فتزوجها فولدت ولدا ~~لستة أشهر من يوم تزوجها فهو ابنه وعليه المهر) أما النسب فلأنها فراشه، ~~لأنها لما جاءت بالولد لستة أشهر من وقت النكاح فقد جاءت به لأقل منها من ~~وقت الطلاق فكان العلوق قبله PageV04P348 ~~في حالة النكاح والتصور ثابت بأن تزوجها وهو يخالطها ~~فوافق الإنزال النكاح والنسب يحتاط في إثباته، وأما المهر فلأنه لما ثبت ~~النسب منه جعل واطئا حكما فتأكد المهر به PageV04P349 ~~(ويثبت نسب ولد المطلقة الرجعية إذا جاءت به لسنتين ~~أو أكثر ما لم تقر بانقضاء عدتها) لاحتمال العلوق في حالة العدة لجواز أنها ~~تكون ممتدة الطهر (وإن جاءت به لأقل من سنتين بانت من زوجها بانقضاء العدة) ~~وثبت نسبه لوجود العلوق في النكاح أو في العدة فلا يصير مراجعا لأنه يحتمل ~~العلوق قبل الطلاق ويحتمل بعده فلا يصير مراجعا بالشك (وإن جاءت به لأكثر ~~من سنتين كانت رجعة) لأن العلوق بعد الطلاق، والظاهر أنه PageV04P351 ~~منه لانتفاء الزنا منها فيصير بالوطء مراجعا. # (والمبتوتة يثبت نسب ولدها إذا جاءت به لأقل من سنتين) لأنه يحتمل أن ~~يكون الولد قائما وقت الطلاق فلا يتيقن بزوال الفراش قبل العلوق فيثبت ~~النسب احتياطا، (فإن جاءت به لتمام سنتين من وقت الفرقة لم يثبت) لأن الحمل ~~حادث بعد الطلاق فلا يكون منه لأن وطأها حرام. قال (إلا أن يدعيه) PageV04P352 ~~لأنه التزمه. وله وجه بأن وطئها بشبهة في العدة (فإن ~~كانت المبتوتة صغيرة يجامع مثلها فجاءت بولد لتسعة أشهر لم يلزمه حتى تأتي ~~به لأقل من تسعة أشهر عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. PageV04P353 ~~وقال أبو يوسف: يثبت النسب منه إلى سنتين) لأنها ~~معتدة يحتمل أن تكون حاملا ولم تقر بانقضاء العدة فأشبهت الكبيرة. ولهما أن ~~لانقضاء عدتها جهة متعينة وهو الأشهر فبمضيها يحكم الشرع بالانقضاء وهو في ~~الدلالة فوق إقرارها لأنه لا يحتمل الخلاف، والإقرار يحتمله وإن كانت PageV04P354 ~~مطلقة طلاقا رجعيا فكذلك الجواب عندهما، وعنده يثبت ~~إلى سبعة وعشرين شهرا لأنه يجعل واطئا في آخر العدة وهي الثلاثة الأشهر ثم ~~تأتي ms0323 لأكثر مدة الحمل وهو سنتان، وإن كانت الصغيرة ادعت الحبل في العدة ~~فالجواب فيها وفي الكبيرة سواء، لأن بإقرارها يحكم ببلوغها. # (ويثبت نسب ولد المتوفى عنها زوجها ما بين الوفاة وبين السنتين) وقال ~~زفر: إذا جاءت به بعد انقضاء عدة الوفاة لستة أشهر لا يثبت النسب لأن الشرع ~~حكم بانقضاء عدتها بالشهور لتعين الجهة فصار كما إذا أقرت بالانقضاء كما ~~بينا في الصغيرة إلا أنا نقول لانقضاء عدتها جهة أخرى وهو وضع الحمل، بخلاف ~~الصغيرة لأن الأصل فيها عدم الحمل ليست بمحل قبل البلوغ وفيه شك. # (وإذا اعترفت المعتدة بانقضاء عدتها ثم جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر ~~يثبت نسبه) لأنه ظهر كذبها بيقين فبطل الإقرار (وإن جاءت به لستة أشهر لم ~~يثبت) لأنا لم نعلم ببطلان الإقرار لاحتمال الحدوث بعده، PageV04P355 ~~وهذا اللفظ بإطلاقه يتناول كل معتدة. # (وإذا ولدت المعتدة ولدا لم يثبت نسبه عند أبي حنيفة إلا أن يشهد ~~بولادتها رجلان أو رجل وامرأتان إلا أن يكون هناك حبل ظاهر أو اعتراف من ~~قبل الزوج فيثبت النسب من غير شهادة. # وقال أبو يوسف ومحمد: يثبت في الجميع بشهادة امرأة واحدة) لأن الفراش ~~قائم بقيام العدة PageV04P356 ~~وهو ملزم للنسب والحاجة إلى تعيين الولد أنه منها ~~فيتعين بشهادتها كما في حال قيام النكاح. ولأبي حنيفة أن العدة تنقضي ~~بإقرارها بوضع الحمل، والمنقضي ليس بحجة فمست الحاجة إلى إثبات النسب ~~ابتداء فيشترط كمال الحجة، بخلاف ما إذا كان ظهر الحبل أو صدر الاعتراف من ~~الزوج لأن النسب ثابت قبل الولادة والتعين يثبت بشهادتها (فإن كانت معتدة ~~عن وفاة فصدقها الورثة في الولادة ولم يشهد على الولادة أحد فهو ابنه في ~~قولهم جميعا) وهذا في حق الإرث ظاهر لأنه خالص حقهم فيقبل فيه تصديقهم، أما ~~في حق النسب هل يثبت في حق غيرهم. قالوا: إذا كانوا من أهل الشهادة يثبت ~~لقيام الحجة ولهذا قيل: تشترط لفظة الشهادة، وقيل لا تشترط لأن الثبوت في ~~حق غيرهم تبع للثبوت في حقهم بإقرارهم، وما ثبت تبعا ms0324 لا يراعى فيه الشرائط. PageV04P357 ~~(وإذا تزوج الرجل امرأة فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر ~~منذ يوم تزوجها لم يثبت نسبه) لأن العلوق سابق على PageV04P358 ~~النكاح فلا يكون منه (وإن جاءت به لستة أشهر فصاعدا ~~يثبت نسبه منه اعترف به الزوج أو سكت) لأن الفراش قائم والمدة تامة (فإن ~~جحد الولادة يثبت بشهادة امرأة واحدة تشهد بالولادة حتى لو نفاه الزوج ~~يلاعن) لأن النسب يثبت بالفراش القائم، واللعان إنما يجب بالقذف وليس من ~~ضرورته وجود الولد فإنه يصح بدونه (فإن ولدت ثم اختلفا فقال الزوج: تزوجتك ~~منذ أربعة وقالت هي: منذ ستة أشهر فالقول قولها وهو ابنه) لأن الظاهر شاهد ~~لها فإنها تلد ظاهرا من نكاح لا من سفاح PageV04P359 ~~ولم يذكر الاستحلاف وهو على الاختلاف. # (وإن قال لامرأته إذا ولدت ولدا فأنت طالق فشهدت امرأة على الولادة لم ~~تطلق عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد: تطلق) لأن شهادتها حجة في ذلك. قال - عليه الصلاة ~~والسلام - «شهادة النساء جائزة فيما لا يستطيع الرجال النظر إليه» ولأنها ~~لما قبلت في الولادة تقبل فيما يبتني عليها وهو الطلاق ولأبي حنيفة أنها ~~ادعت الحنث فلا يثبت إلا بحجة تامة، وهذا لأن شهادتهن ضرورية في حق الولادة ~~فلا تظهر في PageV04P360 ~~حق الطلاق لأنه ينفك عنها (وإن كان الزوج قد أقر ~~بالحبل طلقت من غير شهادة عند أبي حنيفة وعندهما تشترط شهادة القابلة) لأنه ~~لا بد من حجة لدعواها الحنث، وشهادتها حجة فيه على ما بينا. وله أن الإقرار ~~بالحبل إقرار بما يفضي إليه وهو الولادة، ولأنه أقر بكونها مؤتمنة فيقبل ~~قولها في رد الأمانة. PageV04P361 ~~قال (وأكثر مدة الحمل سنتان) لقول عائشة - رضي الله ~~عنها - الولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين ولو بظل مغزل (وأقله ستة ~~أشهر) لقوله تعالى {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] ثم قال ~~{وفصاله في عامين} [لقمان: 14] فبقي للحمل ستة أشهر PageV04P362 ~~والشافعي يقدر الأكثر بأربع سنين، والحجة عليه ما ~~رويناه، والظاهر أنها قالته سماعا إذ العقل لا يهتدي إليه. # (ومن تزوج ms0325 أمة فطلقها ثم اشتراها، فإن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ ~~يوم اشتراها لزمه وإلا لم يلزمه) PageV04P363 ~~لأنه في الوجه الأول ولد المعتدة فإن العلوق سابق على ~~الشراء، وفي الوجه الثاني ولد المملوكة لأنه يضاف الحادث إلى أقرب وقته فلا ~~بد من دعوة، وهذا إذا كان الطلاق واحدا بائنا أو خلعا أو رجعيا، أما إذا ~~كان اثنتين يثبت النسب إلى سنتين من وقت الطلاق لأنها حرمت عليه حرمة غليظة ~~فلا يضاف العلوق إلا إلى ما قبله، لأنها لا تحل بالشراء. PageV04P364 ~~(ومن قال لأمته إن كان في بطنك ولد فهو مني فشهدت على ~~الولادة امرأة فهي أم ولده) لأن الحاجة إلى تعيين الولد، ويثبت ذلك بشهادة ~~القابلة بالإجماع. # (ومن قال لغلام هو ابني ثم مات فجاءت أم الغلام وقالت أنا امرأته فهي ~~امرأته وهو ابنه PageV04P365 ~~يرثانه) وفي النوادر جعل هذا جواب الاستحسان، والقياس ~~أن لا يكون لها الميراث لأن النسب كما يثبت بالنكاح الصحيح يثبت بالنكاح ~~الفاسد وبالوطء عن شبهة وبملك اليمين، فلم يكن قوله إقرارا بالنكاح. # وجه الاستحسان أن المسألة فيما إذا كانت معروفة بالحرية وبكونها أم ~~الغلام والنكاح الصحيح هو المتعين لذلك وضعا وعادة (ولو لم يعلم بأنها حرة ~~فقالت الورثة أنت أم ولد فلا ميراث لها) لأن ظهور الحرية باعتبار الدار حجة ~~في دفع الرق لا في استحقاق الميراث، والله أعلم. PageV04P366 ~~(وإذا وقعت الفرقة بين الزوجين فالأم أحق بالولد) لما ~~روي «أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وحجري له ~~حواء وثديي له سقاء وزعم أبوه أنه ينزعه مني، فقال - عليه الصلاة والسلام ~~-: أنت أحق به ما لم تتزوجي» ولأن الأم أشفق وأقدر على الحضانة فكان الدفع ~~إليها أنظر، وإليه أشار الصديق بقوله: ريقها خير له من شهد وعسل عندك يا ~~عمر، قاله حين وقعت الفرقة بينه وبين امرأته والصحابة حاضرون متوافرون PageV04P367 ~~(والنفقة على الأب) على ما نذكر (ولا تجبر الأم عليه) ~~لأنها عست تعجز عن الحضانة PageV04P368 ~~(فإن لم تكن له ms0326 أم فأم الأم أولى من أم الأب وإن ~~بعدت) لأن هذه الولاية تستفاد من قبل الأمهات (فإن لم تكن أم الأم فأم الأب ~~أولى من الأخوات) لأنها من الأمهات، ولهذا تحرز ميراثهن السدس ولأنها أوفر ~~شفقة للولاد (فإن لم تكن له جدة فالأخوات أولى من العمات والخالات) لأنهن ~~بنات الأبوين ولهذا قدمن في الميراث. وفي رواية الخالة أولى من الأخت لأب ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «الخالة والدة» وقيل في قوله تعالى {ورفع ~~أبويه على العرش} [يوسف: 100] أنها كانت خالته (وتقدم الأخت لأب وأم) لأنها ~~أشفق (ثم الأخت من الأم ثم الأخت من الأب) لأن الحق لهن من قبل الأم (ثم ~~الخالات أولى من العمات) ترجيحا لقرابة الأم (وينزلن كما نزلنا الأخوات) ~~معناه ترجيح ذات قرابتين ثم قرابة الأم PageV04P369 ~~(ثم العمات ينزلن كذلك، وكل من تزوجت من هؤلاء يسقط ~~حقها) لما روينا، ولأن زوج الأم إذا كان أجنبيا يعطيه نزرا وينظر إليه شزرا ~~فلا نظر. قال (إلا الجدة إذا كان زوجها الجد) لأنه قام مقام أبيه فينظر له ~~(وكذلك كل زوج هو ذو رحم محرم منه) لقيام الشفقة نظرا إلى القرابة القريبة ~~(ومن سقط حقها بالتزوج يعود إذا ارتفعت الزوجية) لأن المانع قد زال. # (فإن لم تكن للصبي امرأة من أهله فاختصم فيه الرجال فأولاهم أقربهم ~~تعصيبا) لأن الولاية للأقرب وقد عرف الترتيب في موضعه، غير أن الصغيرة لا ~~تدفع إلى عصبة غير محرم كمولى العتاقة وابن العم تحرزا عن الفتنة. PageV04P370 ~~(والأم والجدة أحق بالغلام حتى يأكل وحده ويشرب وحده ~~ويلبس وحده ويستنجي وحده. وفي الجامع الصغير: حتى يستغنى فيأكل وحده ويشرب ~~وحده ويلبس وحده) والمعنى واحد لأن تمام الاستغناء بالقدرة على الاستنجاء. ~~ووجهه أنه إذا استغنى يحتاج إلى التأدب والتخلق بآداب الرجال وأخلاقهم، ~~والأب أقدر على التأديب والتثقيف، والخصاف قدر الاستغناء بسبع سنين اعتبارا ~~للغالب (والأم والجدة أحق بالجارية حتى تحيض) لأن بعد الاستغناء تحتاج إلى ~~معرفة آداب النساء والمرأة على ذلك أقدر وبعد البلوغ تحتاج إلى التحصين ~~والحفظ والأب ms0327 فيه أقوى وأهدى. وعن محمد أنها تدفع إلى الأب إذا بلغت حد ~~الشهوة لتحقق الحاجة إلى الصيانة. PageV04P371 ~~(ومن سوى الأم والجدة أحق بالجارية حتى تبلغ حدا ~~تشتهى، وفي الجامع الصغير: حتى تستغني) لأنها لا تقدر على استخدامها، ولهذا ~~لا تؤاجرها للخدمة فلا يحصل المقصود، بخلاف الأم والجدة لقدرتهما عليه ~~شرعا. # قال (والأمة إذا أعتقها مولاها وأم الولد إذا أعتقت كالحرة في حق الولد) ~~لأنهما حرتان أو أن ثبوت الحق (وليس لهما قبل العتق حق في الولد لعجزهما) ~~عن الحضانة بالاشتغال بخدمة المولى (والذمية أحق بولدها المسلم ما لم يعقل ~~الأديان أو يخف أن يألف الكفر) PageV04P372 ~~للنظر قبل ذلك واحتمال الضرر بعده (ولا خيار للغلام ~~والجارية) وقال الشافعي: لهما الخيار لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~خير. ولنا أنه لقصور عقله يختار من عنده الدعة لتخليته بينه وبين اللعب فلا ~~يتحقق النظر، وقد صح أن الصحابة لم يخيروا، أما الحديث فقلنا قد قال - عليه ~~الصلاة والسلام - «اللهم اهده» فوفق لاختياره الأنظر بدعائه - عليه الصلاة ~~والسلام - أو يحمل على ما إذا كان بالغا. PageV04P373 ~~(وإذا أرادت المطلقة أن تخرج بولدها من المصر فليس ~~لها ذلك) لما فيه من الإضرار بالأب (إلا أن تخرج به إلى وطنها وقد كان ~~الزوج تزوجها فيه) لأنه التزم المقام فيه عرفا وشرعا، قال - عليه الصلاة ~~والسلام - «من تأهل PageV04P375 ~~ببلدة فهو منهم» ولهذا يصير الحربي به ذميا، وإن ~~أرادت الخروج إلى مصر غير وطنها وقد كان التزوج فيه أشار في الكتاب إلى أنه ~~ليس لها ذلك، وهذا رواية كتاب الطلاق، وقد ذكر في الجامع الصغير أن لها ذلك ~~لأن العقد متى وجد في مكان يوجب أحكامه فيه كما يوجب البيع التسليم في ~~مكانه، ومن جملة ذلك حق إمساك الأولاد. وجه الأول أن التزوج في دار الغربة ~~ليس PageV04P376 ~~التزاما للمكث فيه عرفا، وهذا أصح. والحاصل أنه لا بد ~~من الأمرين جميعا: الوطن ووجود النكاح، وهذا كله إذا كان بين المصرين ~~تفاوت، أما إذا تقاربا بحيث يمكن للوالد أن يطالع ولده ويبيت ms0328 في بيته فلا ~~بأس به، وكذا الجواب في القريتين، ولو انتقلت من قرية المصر إلى المصر لا ~~بأس به لأن فيه نظرا للصغير حيث يتخلق بأخلاق أهل المصر وليس فيه ضرر ~~بالأب، وفي عكسه ضرر بالصغير لتخلقه بأخلاق أهل السواد فليس لها ذلك. PageV04P377 ~~قال (النفقة واجبة للزوجة على زوجها مسلمة كانت أو ~~كافرة إذا سلمت نفسها إلى منزله فعليه نفقتها وكسوتها وسكناها) والأصل في ~~ذلك قوله تعالى {لينفق ذو سعة من سعته} [الطلاق: 7] وقوله تعالى {وعلى ~~المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] وقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - في حديث حجة الوداع «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» ولأن ~~النفقة جزاء الاحتباس PageV04P378 ~~فكل من كان محبوسا بحق مقصود لغيره كانت نفقته عليه: ~~أصله القاضي والعامل في الصدقات. وهذه الدلائل لا فصل فيها فتستوي فيها ~~المسلمة والكافرة (ويعتبر في ذلك حالهما جميعا) قال العبد الضعيف: PageV04P379 ~~وهذا اختيار الخصاف وعليه الفتوى، وتفسيره أنهما إذا ~~كانا موسرين تجب نفقة اليسار، وإن كانا معسرين فنفقة الإعسار، وإن كانت ~~معسرة والزوج موسرا فنفقتها دون نفقة الموسرات وفوق نفقة المعسرات. # وقال الكرخي: يعتبر حال الزوج وهو قول الشافعي لقوله تعالى {لينفق ذو سعة ~~من سعته} [الطلاق : 7] وجه الأول قوله - عليه الصلاة والسلام - لهند امرأة ~~أبي سفيان «خذي من مال زوجك ما يكفيك وولدك بالمعروف» اعتبر حالها PageV04P380 ~~وهو الفقه فإن النفقة تجب بطريق الكفاية، والفقيرة لا ~~تفتقر إلى كفاية الموسرات فلا معنى للزيادة، ونحن نقول بموجب النص أنه ~~يخاطب بقدر وسعه والباقي دين في ذمته، ومعنى قوله بالمعروف الوسط وهو ~~الواجب وبه يتبين أنه لا معنى للتقدير كما ذهب إليه الشافعي أنه على الموسر ~~مدان وعلى المعسر مد وعلى المتوسط مد ونصف مد، PageV04P381 ~~لأن ما وجب كفاية لا يتقدر شرعا في نفسه. # (وإن امتنعت من تسليم نفسها حتى يعطيها مهرها فلها النفقة) لأنه منع بحق ~~فكان فوت الاحتباس لمعنى من قبله فيجعل كلا فائت. # (وإن نشزت فلا نفقة لها حتى تعود إلى منزله) لأن PageV04P382 ~~فوت الاحتباس منها، وإن عادت جاء ms0329 الاحتباس فتجب ~~النفقة، بخلاف ما إذا امتنعت من التمكين في بيت الزوج لأن الاحتباس قائم ~~والزوج يقدر على الوطء كرها. # (وإن كانت صغيرة لا يستمتع بها فلا نفقة لها ) لأن امتناع الاستمتاع لمعنى ~~فيها، والاحتباس الموجب ما يكون وسيلة إلى مقصود مستحق بالنكاح ولم يوجد، ~~بخلاف المريضة على ما نبين. PageV04P383 ~~وقال الشافعي: لها النفقة لأنها عوض من الملك عنده ~~كما في المملوكة بملك اليمين. ولنا أن المهر عوض عن الملك ولا يجتمع ~~العوضان عن معوض واحد فلها المهر دون النفقة. PageV04P384 ~~(وإن كان الزوج صغيرا لا يقدر على الوطء وهي كبيرة ~~فلها النفقة من ماله) لأن التسليم قد تحقق منها، وإنما العجز من قبله فصار ~~كالمجبوب والعنين. # (وإذا حبست المرأة في دين فلا نفقة لها) لأن فوت الاحتباس منها ~~بالمماطلة، وإن لم يكن منها بأن كانت عاجزة فليس منه، وكذا إذا غصبها رجل ~~كرها فذهب بها. وعن أبي يوسف أن لها النفقة، والفتوى على الأول لأن فوت ~~الاحتباس ليس منه ليجعل باقيا تقديرا ، PageV04P385 ~~وكذا إذا حجت مع محرم لأن فوت الاحتباس منها. وعن أبي ~~يوسف أن لها النفقة لأن إقامة الفرض عذر، ولكن تجب عليه نفقة الحضر دون ~~السفر لأنها هي المستحقة عليه، ولو سافر معها الزوج تجب النفقة بالاتفاق ~~لأن الاحتباس قائم لقيامه عليها وتجب نفقة الحضر دون السفر، ولا يجب الكراء ~~لما قلنا (فإن مرضت في منزل الزوج فلها النفقة) والقياس أن لا نفقة لها إذا ~~كان مرضا يمنع من الجماع لفوت الاحتباس للاستمتاع. # وجه الاستحسان أن الاحتباس قائم فإنه يستأنس بها ويمسها وتحفظ البيت، ~~والمانع بعارض فأشبه الحيض. وعن أبي يوسف أنها إذا سلمت نفسها ثم مرضت تجب ~~النفقة لتحقق التسليم، ولو مرضت ثم سلمت لا تجب لأن التسليم لم يصح قالوا ~~هذا حسن. وفي لفظ الكتاب ما يشير إليه. PageV04P386 ~~(قال: ويفرض على الزوج النفقة إذا كان موسرا ونفقة ~~خادمها) المراد بهذا بيان نفقة الخادم، ولهذا ذكر في بعض النسخ: وتفرض على ~~الزوج إذا كان موسرا نفقة خادمها. ms0330 PageV04P387 ~~ووجهه أن كفايتها واجبة عليه، وهذا من تمامها إذ لا ~~بد لها منه (ولا يفرض لأكثر من نفقة خادم واحد) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد. PageV04P388 ~~وقال أبو يوسف: تفرض لخادمين لأنها تحتاج إلى أحدهما ~~لمصالح الداخل وإلى الآخر لمصالح الخارج. ولهما أن الواحد يقوم بالأمرين ~~فلا ضرورة إلى اثنين، ولأنه لو تولى كفايتها بنفسه كان كافيا، فكذا إذا ~~أقام الواحد مقام نفسه، وقالوا: إن الزوج الموسر يلزمه من نفقة الخادم ما ~~يلزم المعسر من نفقة امرأته وهو أدنى الكفاية. وقوله في الكتاب إذا كان ~~موسرا إشارة إلى أنه لا تجب نفقة الخادم عند إعساره وهو رواية الحسن عن أبي ~~حنيفة، وهو الأصح خلافا لما قاله محمد لأن الواجب على المعسر أدنى الكفاية ~~وهي قد تكتفي بخدمة نفسها. # (ومن أعسر بنفقة امرأته لم يفرق بينهما ويقال لها استديني عليه) وقال ~~الشافعي: يفرق، PageV04P389 ~~لأنه عجز عن الإمساك بالمعروف فينوب القاضي منابه في ~~التفريق كما في الجب والعنة، بل أولى لأن الحاجة إلى النفقة أقوى. PageV04P390 ~~ولنا أن حقه يبطل وحقها يتأخر، والأول أقوى في الضرر، ~~وهذا لأن النفقة تصير دينا بفرض القاضي فتستوفي الزمان الثاني، وفوت المال ~~وهو تابع في النكاح لا يلحق بما هو المقصود وهو التناسل. وفائدة الأمر ~~بالاستدانة مع الفرض أن يمكنها PageV04P391 ~~إحالة الغريم على الزوج، فأما إذا كانت الاستدانة ~~بغير أمر القاضي كانت المطالبة عليها دون الزوج. # (وإذا قضى القاضي لها بنفقة الإعسار ثم أيسر فخاصمته تمم لها نفقة ~~الموسر) لأن النفقة تختلف بحسب اليسار والإعسار، وما قضى به PageV04P392 ~~تقدير لنفقة لم تجب، فإذا تبدل حاله فلها المطالبة ~~بتمام حقها. # (وإذا مضت مدة لم ينفق الزوج عليها وطالبته بذلك فلا شيء لها إلا أن يكون ~~القاضي فرض لها النفقة لو صالحت الزوج على مقدار فيها فيقضي لها بنفقة ما ~~مضى ) لأن النفقة صلة وليست بعوض عندنا على ما مر من قبل فلا يستحكم الوجوب ~~فيها إلا بالقضاء كالهبة لا توجب الملك إلا بمؤكد وهو القبض والصلح بمنزلة ~~القضاء لأن ms0331 ولايته على نفسه أقوى من ولاية القاضي، بخلاف المهر لأنه عوض. PageV04P393 ~~(وإن مات الزوج بعدما قضى عليه بالنفقة ومضى شهور ~~سقطت النفقة) وكذا إذا ماتت الزوجة لأن النفقة صلة والصلات تسقط بالموت ~~كالهبة تبطل بالموت قبل القبض. وقال الشافعي - رحمه الله - تصير دينا قبل ~~القضاء ولا تسقط بالموت لأنه عوض عنده فصار كسائر الديون، وجوابه قد بيناه. # (وإن أسلفها نفقة السنة) أي عجلها (ثم مات) (لم يسترجع منها شيء وهذا عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، وقال محمد - رحمه الله - يحتسب لها PageV04P394 ~~نفقة ما مضى وما بقي فهو للزوج) وهو قول الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -، وعلى هذا الخلاف الكسوة لأنها استعجلت عوضا عما تستحقه ~~عليه بالاحتباس، وقد بطل الاستحقاق بالموت فيبطل العوض بقدره كرزق القاضي ~~وعطاء المقاتلة. ولهما أنه صلة وقد اتصل به القبض ولا رجوع في الصلات بعد ~~الموت لانتهاء حكمها كما في الهبة، ولهذا لو هلكت من غير استهلاك لا يسترد ~~شيء منها بالإجماع. وعن محمد - رحمه الله - أنها إذا قبضت نفقة الشهر أو ما ~~دونه لا يسترجع منها شيء لأنه يسير فصار في حكم الحال. # (وإذا تزوج العبد حرة فنفقتها دين عليه يباع فيها) ومعناه إذا تزوج بإذن ~~المولى لأنه دين وجب في ذمته لوجود سببه وقد ظهر وجوبه في حق المولى فيتعلق ~~برقبته كدين التجارة في العبد التاجر، وله أن يفدي لأن حقها في النفقة لا ~~في عين الرقبة، فلو مات العبد سقطت، وكذا إذا قتل PageV04P395 ~~في الصحيح لأنه صلة. # (وإن تزوج الحر أمة فبوأها مولاها معه منزلا فعليه النفقة) لأنه تحقق ~~الاحتباس (وإن لم يبوئها فلا نفقة لها) لعدم الاحتباس، والتبوئة أن يخلي ~~بينها وبينه في منزله ولا يستخدمها، ولو استخدمها بعد التبوئة سقطت النفقة ~~لأنه فات الاحتباس، والتبوئة غير لازمة على ما مر في النكاح، ولو خدمته ~~الجارية أحيانا من غير أن يستخدمها لا تسقط النفقة لأنه لم يستخدمها ليكون ~~استردادا، والمدبرة وأم الولد في هذا كالأمة، والله تعالى أعلم بالصواب. PageV04P396 ~~(وعلى ms0332 الزوج أن يسكنها في دار مفردة ليس فيها أحد من ~~أهله إلا أن تختار ذلك) لأن السكنى من كفايتها فتجب لها كالنفقة، وقد أوجبه ~~الله تعالى مقرونا بالنفقة، وإذا وجب حقا لها ليس له أن يشرك غيرها فيه ~~لأنها تتضرر به، فإنها لا تأمن على متاعها، ويمنعها ذلك من المعاشرة مع ~~زوجها ومن الاستمتاع، إلا أن تختار لأنها رضيت بانتقاص حقها (وإن كان له ~~ولد من غيرها فليس له أن يسكنه معها) لما بينا ولو أسكنها في بيت من الدار ~~مفرد وله غلق كفاها لأن المقصود قد حصل. # (وله أن يمنع والديها وولدها من غيره وأهلها من الدخول عليها) PageV04P397 ~~لأن المنزل ملكه فله حق المنع من دخول ملكه (ولا ~~يمنعهم من النظر إليها وكلامها في أي وقت اختاروا) لما فيه من قطيعة الرحم، ~~وليس له في ذلك ضرر، وقيل: لا يمنعها من الدخول والكلام وإنما يمنعهم من ~~القرار والدوام لأن الفتنة في اللباث وتطويل الكلام، وقيل: لا يمنعها من ~~الخروج إلى الوالدين ولا يمنعهما من الدخول عليها في كل جمعة، وفي غيرهما ~~من المحارم التقدير بسنة وهو الصحيح. PageV04P398 ~~(وإذا غاب الرجل وله مال في يد رجل يعترف به ~~وبالزوجية فرض القاضي في ذلك ولم يعترف به) لأنه لما أقر بالزوجية الوديعة ~~فقد أقر أن حق الأخذ لها؛ لأن لها أن تأخذ من مال الزوج حقها من غير رضاه، ~~وإقرار صاحب اليد مقبول في حق نفسه لا سيما هاهنا PageV04P399 ~~فإنه لو أنكر أحد الأمرين لا تقبل بينة المرأة فيه ~~لأن المودع ليس بخصم في إثبات الزوجية عليه ولا المرأة خصم في إثبات حقوق ~~الغائب، PageV04P400 ~~وإذا ثبت في حقه تعدى إلى الغائب، وكذا إذا كان المال ~~في يده مضاربة، وكذا الجواب في الدين، وهذا كله إذا كان المال من جنس حقها ~~دراهم أو دنانير أو طعاما أو كسوة من جنس حقها، أما إذا كان من خلاف جنسه ~~لا تفرض النفقة فيه لأنه يحتاج إلى البيع، ولا يباع مال الغائب بالاتفاق، ~~أما عند ms0333 أبي حنيفة - رحمه الله - فلأنه لا يباع على الحاضر وكذا على ~~الغائب، وأما عندهما فلأنه إن كان يقضي على الحاضر لأنه يعرف امتناعه لا ~~يقضي على الغائب لأنه لا يعرف امتناعه. # قال (ويأخذ منها كفيلا بها) نظرا للغائب لأنها ربما استوفت النفقة أو ~~طلقها الزوج وانقضت عدتها فرق بين هذا وبين الميراث إذا قسم بين ورثة حضور ~~بالبينة ولم يقولوا: لا نعلم له وارثا آخر حيث لا يؤخذ منهم الكفيل عند أبي ~~حنيفة لأن هناك المكفول له مجهول وهاهنا معلوم وهو الزوج PageV04P401 ~~ويحلفها بالله ما أعطاها النفقة نظرا للغائب. # قال (ولا يقضي بنفقة في مال غائب إلا لهؤلاء) ووجه الفرق هو أن نفقة ~~هؤلاء واجبة قبل قضاء القاضي ولهذا كان لهم أن يأخذوا قبل القضاء فكان قضاء ~~القاضي إعانة لهم، أما غيرهم من المحارم فنفقتهم إنما تجب بالقضاء لأنه ~~مجتهد فيه، والقضاء على الغائب لا يجوز، ولو لم يعلم القاضي بذلك ولم يكن ~~مقرا به فأقامت البينة على الزوجية أو لم يخلف مالا فأقامت البينة ليفرض ~~القاضي نفقتها على الغائب ويأمرها بالاستدانة لا يقضي القاضي بذلك لأن في ~~ذلك قضاء على الغائب. # وقال زفر: يقضي فيه لأن فيه نظرا لها ولا ضرر فيه على الغائب، فإنه لو ~~حضر وصدقها فقد أخذت حقها، وإن جحد يحلف ، فإن نكل فقد صدق، وإن أقامت بينة ~~فقد ثبت حقها، وإن عجزت يضمن الكفيل أو المرأة، وعمل القضاة اليوم على هذا ~~أنه يقضي بالنفقة على الغائب # لحاجة # الناس وهو مجتهد فيه، PageV04P402 ~~وفي هذه المسألة أقاويل مرجوع عنها فلم يذكرها. # (وإذا طلق الرجل امرأته فلها النفقة والسكنى في عدتها رجعيا كان أو ~~بائنا) PageV04P403 ~~وقال الشافعي: لا نفقة للمبتوتة إلا إذا كانت حاملا، ~~أما الرجعي فلأن النكاح بعده قائم لا سيما عندنا فإنه يحل له الوطء، وأما ~~البائن فوجه قوله ما روي «عن فاطمة بنت قيس قالت: طلقني زوجي ثلاثا فلم ~~يفرض لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سكنى ولا نفقة» ولأنه لا ملك له ~~وهي ms0334 مرتبة على الملك ولهذا لا تجب للمتوفى عنها زوجها لانعدامه، بخلاف ما ~~إذا كانت حاملا لأنا عرفناه بالنص وهو قوله تعالى {وإن كن أولات حمل ~~فأنفقوا عليهن} [الطلاق: 6] الآية. ولنا أن النفقة جزاء احتباس على ما ~~ذكرنا، والاحتباس قائم في حق حكم مقصود بالنكاح وهو الولد إذ العدة واجبة ~~لصيانة الولد PageV04P404 ~~فتجب النفقة ولهذا كان لها السكنى بالإجماع وصار كما ~~إذا كانت حاملا. وحديث فاطمة بنت قيس رده عمر - رضي الله عنه - فإنه قال: ~~لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لا ندري صدقت أم كذبت حفظت أم ~~نسيت، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «للمطلقة الثلاث النفقة ~~والسكنى ما دامت في العدة» ورده أيضا زيد بن ثابت وأسامة بن زيد وجابر ~~وعائشة - رضي الله عنهم -. # (ولا نفقة للمتوفى عنها زوجها) لأن احتباسها ليس لحق الزوج بل لحق الشرع ~~فإن التربص عبادة منها. PageV04P405 ~~ألا ترى أن معنى التعرف عن براءة الرحم ليس بمراعى ~~فيه حتى لا يشترط فيها الحيض فلا تجب نفقتها عليه، ولأن النفقة تجب شيئا ~~فشيئا ولا ملك له بعد الموت فلا يمكن إيجابها في ملك الورثة (وكل فرقة جاءت ~~من قبل المرأة بمعصية مثل الردة وتقبيل ابن الزوج فلا نفقة لها) لأنها صارت ~~حابسة نفسها بغير حق فصارت كما إذا كانت ناشزة، بخلاف المهر بعد الدخول ~~لأنه وجد التسليم في حق المهر بالوطء، وبخلاف ما إذا جاءت الفرقة من قبلها ~~بغير معصية كخيار العتق وخيار البلوغ والتفريق لعدم الكفاءة لأنها حبست ~~نفسها بحق وذلك لا يسقط النفقة كما إذا حبست نفسها لاستيفاء المهر. # (وإن طلقها ثلاثا ثم ارتدت والعياذ بالله سقطت نفقتها، وإن مكنت ابن ~~زوجها) من نفسها (فلها النفقة) معناه: مكنت بعد الطلاق، PageV04P408 ~~لأن الفرقة تثبت بالطلقات الثلاث ولا عمل فيها للردة ~~والتمكين، إلا أن المرتدة تحبس حتى تتوب، ولا نفقة للمحبوسة، والممكنة لا ~~تحبس فلهذا يقع الفرق. PageV04P409 ~~(ونفقة الأولاد الصغار على الأب لا يشاركه فيها أحد ~~كما لا يشاركه في نفقة الزوجة) ms0335 PageV04P410 ~~لقوله تعالى {وعلى المولود له رزقهن} [البقرة: 233] ~~والمولود له هو الأب PageV04P411 ~~(فإن كان الصغير رضيعا فليس على أمه أن ترضعه) لما ~~بينا أن الكفاية على الأب وأجرة الرضاع كالنفقة ولأنها عساها لا تقدر عليه ~~لعذر بها فلا معنى للجبر عليه. وقيل في تأويل قوله تعالى {لا تضار والدة ~~بولدها} [البقرة: 233] بإلزامها الإرضاع مع كراهتها، وهذا الذي ذكرنا بيان ~~الحكم، وذلك إذا كان يوجد من ترضعه، أما إذا كان لا توجد من ترضعه تجبر ~~الأم على الإرضاع صيانة للصبي عن الضياع. # قال (ويستأجر الأب من ترضعه عندها) أما استئجار الأب فلأن الأجر عليه، ~~وقوله عندها معناه إذا أرادت ذلك لأن الحجر لها. # (وإن استأجرها وهي زوجته أو معتدته لترضع ولدها) لم يجز لأن الإرضاع ~~مستحق عليها ديانة. قال الله تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن} [البقرة: ~~233] إلا أنها عذرت لاحتمال عجزها، فإذا أقدمت عليه بالأجر ظهرت قدرتها ~~فكان الفعل واجبا عليها فلا يجوز أخذ الأجر عليه، وهذا في المعتدة عن طلاق ~~رجعي رواية واحدة لأن النكاح قائم، وكذا في المبتوتة في رواية، وفي رواية ~~أخرى: جاز استئجارها لأن النكاح قد زال. وجه الأولى أنه باق في حق بعض ~~الأحكام. # (ولو استأجرها وهي منكوحته أو معتدته لإرضاع ابن له من غيرها جاز) PageV04P412 ~~لأنه غير مستحق عليها (وإن انقضت عدتها فاستأجرها) ~~يعني لإرضاع ولدها (جاز) لأن النكاح قد زال بالكلية وصارت كالأجنبية (فإن ~~قال الأب لا أستأجرها وجاء بغيرها فرضيت الأم بمثل أجر الأجنبية أو رضيت ~~بغير أجر) كانت هي أحق لأنها أشفق فكان نظرا للصبي في الدفع إليها (وإن ~~التمست زيادة لم يجبر الزوج عليها) دفعا للضرر عنه وإليه الإشارة بقوله ~~تعالى {لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده} [البقرة: 233] أي بإلزامه ~~لها أكثر من أجرة الأجنبية. # (ونفقة الصغير واجبة على أبيه وإن خالفه في دينه، كما تجب نفقة الزوجة ~~على الزوج وإن خالفته في دينه) أما الولد فلإطلاق ما تلونا، ولأنه جزؤه ~~فيكون في معنى نفسه، وأما الزوجة فلأن السبب هو العقد ms0336 الصحيح فإنه بإزاء ~~الاحتباس الثابت به، وقد صح العقد بين المسلم والكافرة وترتب عليه الاحتباس ~~فوجبت النفقة. PageV04P413 ~~وفي جميع ما ذكرنا إنما تجب النفقة على الأب إذا لم ~~يكن للصغير مال، أما إذا كان فالأصل أن نفقة الإنسان في مال نفسه صغيرا كان ~~أو كبيرا. # فصل PageV04P414 ~~(وعلى الرجل أن ينفق على أبويه وأجداده وجداته إذا ~~كانوا فقراء وإن خالفوه في دينه) أما الأبوان فلقوله تعالى {وصاحبهما في ~~الدنيا معروفا} [لقمان: 15] نزلت الآية في الأبوين الكافرين، وليس من ~~المعروف أن يعيش في نعم الله تعالى ويتركهما يموتان جوعا، وأما الأجداد ~~والجدات فلأنهم من الآباء والأمهات ولهذا يقوم الجد مقام PageV04P415 ~~الأب عند عدمه ولأنهم سببوا لإحيائه فاستوجبوا عليه ~~الإحياء بمنزلة الأبوين. وشرط الفقر لأنه لو كان ذا مال، فإيجاب نفقته في ~~ماله أولى من إيجابها في مال غيره، ولا يمنع ذلك باختلاف الدين لما تلونا ~~(ولا تجب النفقة مع اختلاف الدين إلا للزوجة والأبوين والأجداد والجدات ~~والولد وولد الولد) أما الزوجة فلما ذكرنا أنها واجبة لها بالعقد لاحتباسها ~~لحق له مقصود، وهذا لا يتعلق باتحاد الملة، وأما غيرها فلأن الجزئية ثابتة ~~وجزء المرء في معنى نفسه، فكما لا يمتنع نفقة نفسه لكفره لا يمتنع نفقة ~~جزئه إلا أنهم إذا كانوا حربيين لا تجب نفقتهم على المسلم وإن كانوا ~~مستأمنين، لأنا نهينا عن البر في حق من يقاتلنا في الدين. # (ولا تجب على النصراني نفقة أخوه المسلم) PageV04P416 ~~وكذا لا تجب على المسلم نفقة أخوه النصراني لأن ~~النفقة متعلقة بالإرث بالنص بخلاف العتق عند الملك لأنه متعلق بالقرابة ~~والمحرمية بالحديث، ولأن القرابة موجبة للصلة، ومع الاتفاق في الدين آكد ~~ودوام ملك اليمين أعلى في القطيعة من حرمان النفقة، فاعتبرنا في الأعلى أصل ~~العلة وفي الأدنى العلة المؤكدة فلهذا افترقا (ولا يشارك الولد في نفقة ~~أبويه أحد) لأن لهما تأويلا في مال الولد بالنص، ولا تأويل لهما في مال ~~غيره، PageV04P417 ~~ولأنه أقرب الناس إليهما فكان أولى باستحقاق نفقتهما ~~عليه، وهي على الذكور والإناث بالسوية في ms0337 ظاهر الرواية وهو الصحيح، لأن ~~المعنى يشملهما. PageV04P418 ~~(والنفقة لكل ذي رحم محرم إذا كان صغيرا فقيرا أو ~~كانت امرأة بالغة فقيرة أو كان ذكرا بالغا فقيرا زمنا أو أعمى) لأن الصلة ~~في القرابة القريبة واجبة دون البعيدة، والفاصل أن يكون ذا رحم محرم، وقد ~~قال الله تعالى {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] وفي قراءة عبد الله بن ~~مسعود " وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك " ثم لا بد من الحاجة PageV04P419 ~~والصغر والأنوثة والزمانة والعمى أمارة الحاجة لتحقق ~~العجز، فإن القادر على الكسب غني بكسبه. بخلاف الأبوين لأنه يلحقهما تعب ~~الكسب والولد مأمور بدفع الضرر عنهما فتجب نفقتهما مع قدرتهما على الكسب. ~~قال (ويجب ذلك على مقدار الميراث ويجبر عليه) PageV04P420 ~~لأن التنصيص على الوارث تنبيه على اعتبار المقدار، ~~ولأن الغرم بالغنم والجبر لإيفاء حق مستحق. # قال (وتجب نفقة الابنة البالغة والابن الزمن على أبويه أثلاثا على الأب ~~الثلثان وعلى الأم الثلث) لأن الميراث لهما على هذا المقدار. قال العبد ~~الضعيف: هذا الذي ذكره رواية الخصاف والحسن، وفي ظاهر الرواية كل النفقة ~~على الأب لقوله تعالى {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن} [البقرة: 233] وصار ~~كالولد الصغير. # ووجه الفرق على الرواية الأولى أنه اجتمعت للأب في الصغير ولاية ومئونة ~~حتى وجبت عليه صدقة فطره فاختص بنفقته، ولا كذلك الكبير لانعدام الولاية ~~فيه فتشاركه الأم، وفي غير الوالد يعتبر قدر الميراث حتى تكون نفقة الصغير ~~على الأم والجد أثلاثا، ونفقة الأخ المعسر على الأخوات المتفرقات الموسرات ~~أخماسا على قدر الميراث، PageV04P421 ~~غير أن المعتبر أهلية الإرث في الجملة لا إحرازه، فإن ~~المعسر إذا كان له خال وابن عم تكون نفقته على خاله وميراثه يحرزه ابن عمه ~~(ولا تجب نفقتهم مع اختلاف الدين لبطلان أهلية الإرث ولا بد من اعتباره ولا ~~تجب على الفقير) لأنها تجب صلة وهو يستحقها على غيره فكيف تستحق عليه بخلاف ~~نفقة الزوجة وولده الصغير لأنه التزمها بالإقدام على العقد، إذ المصالح لا ~~تنتظم دونها، ولا يعمل في مثلها الإعسار. ثم اليسار مقدر ms0338 بالنصاب فيما روي ~~عن أبي يوسف. وعن محمد أنه قدره بما يفضل على نفقة نفسه وعياله شهرا أو بما ~~يفضل على ذلك من كسبه الدائم كل يوم لأن المعتبر في حقوق العباد وإنما هو ~~القدرة دون النصاب فإنه للتيسير PageV04P422 ~~والفتوى على الأول، لكن النصاب نصاب حرمان الصدقة. # (وإذا كان للابن الغائب مال قضي فيه بنفقة أبويه) وقد بينا الوجه فيه ~~(وإذا باع أبوه متاعه في نفقته [] جاز) عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~عليه، وهذا استحسان (وإن باع العقار لم يجز) وفي قولهما لا يجوز ذلك كله ~~وهو القياس، لأنه لا ولاية له لانقطاعها بالبلوغ ، ولهذا لا يملك في حال ~~حضرته ولا يملك البيع في دين له سوى النفقة، PageV04P423 ~~وكذا لا تملك الأم في النفقة. ولأبي حنيفة - رحمه ~~الله - أن للأب ولاية الحفظ في مال الغائب؛ ألا ترى أن للوصي ذلك فالأب ~~أولى لوفور شفقته، وبيع المنقول من باب الحفظ ولا كذلك العقار لأنها محصنة ~~بنفسها، وبخلاف غير الأب من الأقارب لأنه لا ولاية لهم أصلا في التصرف حالة ~~الصغر ولا في الحفظ بعد الكبر. إذا جاز بيع الأب فالثمن من جنس حقه وهو ~~النفقة فله الاستيفاء منه، كما لو باع العقار والمنقول على الصغير جاز ~~لكمال الولاية، ثم له أن يأخذ منه بنفقته لأنه من جنس حقه (وإن كان للابن ~~الغائب مال في يد أبويه وأنفقا منه لم يضمنا) لأنهما استوفيا حقهما لأن ~~نفقتهما واجبة قبل القضاء على ما مر وقد أخذا جنس الحق PageV04P424 ~~(وإن كان له مال في يد أجنبي فأنفق عليهما بغير إذن ~~القاضي [] ضمن) لأنه تصرف في مال الغير بغير ولاية لأنه نائب في الحفظ لا ~~غير، بخلاف ما إذا أمره القاضي لأن أمره ملزم لعموم ولايته. وإذا ضمن لا ~~يرجع على القابض لأنه ملكه بالضمان فظهر أنه كان متبرعا به. # (وإذا قضى القاضي للولد والوالدين وذوي الأرحام بالنفقة فمضت مدة سقطت) ~~لأن نفقة هؤلاء تجب كفاية للحاجة حتى لا تجب مع اليسار وقد حصلت بمضي ms0339 ~~المدة، بخلاف نفقة الزوجة إذا قضى بها القاضي لأنها تجب مع يسارها فلا تسقط ~~بحصول الاستغناء فيما مضى. قال (إلا أن يأذن القاضي بالاستدانة عليه) لأن ~~القاضي له ولاية عامة فصار إذنه كأمر الغائب فيصير دينا في ذمته فلا تسقط ~~بمضي المدة، والله تعالى أعلم بالصواب. PageV04P425 ~~(وعلى المولى أن ينفق على عبده وأمته) لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - في المماليك «إنهم إخوانكم جعلهم الله PageV04P426 ~~تعالى تحت أيديكم، أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما ~~تلبسون، ولا تعذبوا عباد الله» (فإن امتنع وكان لهما كسب اكتسبا وأنفقا) ~~لأن فيه نظرا للجانبين حتى يبقى المملوك حيا ويبقى فيه ملك المالك (وإن لم ~~يكن لهما كسب) بأن كان عبدا زمنا أو جارية لا يؤاجر مثلها (أجبر المولى على ~~بيعهما) لأنهما من أهل الاستحقاق وفي البيع إيفاء حقهما وإبقاء حق المولى ~~بالخلف، بخلاف نفقة الزوجة لأنها تصير دينا فكان تأخيرا على ما ذكرنا، ~~ونفقة المملوك لا تصير دينا فكان إبطالا، وبخلاف سائر الحيوانات لأنها ليست ~~من أهل الاستحقاق فلا يجبر على نفقتها، إلا أنه يؤمر به فيما بينه وبين ~~الله تعالى لأنه - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن تعذيب الحيوان» وفيه ذلك، ~~ونهى عن إضاعة المال وفيه إضاعته. وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه يجبر، ~~والأصح ما قلنا، والله تعالى أعلم بالصواب. PageV04P427 ~~الإعتاق تصرف مندوب إليه، قال - صلى الله عليه وسلم - ~~«أيما مسلم أعتق مؤمنا أعتق الله تعالى بكل عضو منه عضوا منه من النار» ~~ولهذا استحبوا أن يعتق الرجل العبد والمرأة الأمة ليتحقق مقابلة الأعضاء ~~بالأعضاء. قال (العتق يصح من الحر البالغ العاقل في ملكه) شرط الحرية لأن ~~العتق لا يصح إلا في الملك ولا ملك للمملوك والبلوغ PageV04P429 ~~لأن الصبي ليس من أهله لكونه ضررا ظاهرا، ولهذا لا ~~يملكه الولي عليه، والعقل لأن المجنون ليس بأهل للتصرف ولهذا لو قال ~~البالغ: أعتقت وأنا صبي فالقول قوله، وكذا إذا قال المعتق أعتقت وأنا مجنون ~~وجنونه كان ظاهرا PageV04P431 ~~لوجود الإسناد إلى حالة منافية، وكذا لو قال الصبي ms0340 كل ~~مملوك أملكه فهو حر إذا احتلمت لا يصح لأنه ليس بأهل لقول ملزم، ولا بد أن ~~يكون العبد في ملكه حتى لو أعتق عبد غيره لا ينفذ عتقه لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم» . # (وإذا قال لعبده أو أمته أنت حر أو معتق أو عتيق أو محرر أو قد حررتك أو ~~قد أعتقتك فقد عتق نوى به العتق أو لم ينو) لأن هذه الألفاظ صريحة فيه. PageV04P432 ~~لأنها مستعملة فيه شرعا وعرفا فأغنى ذلك عن النية ~~والوضع، وإن كان في الإخبار فقد جعل إنشاء في التصرفات الشرعية للحاجة كما ~~في الطلاق والبيع وغيرهما (ولو قال عنيت به الإخبار الباطل أو أنه حر من ~~العمل صدق ديانة) PageV04P433 ~~لأنه يحتمله (ولا يدين قضاء) لأنه خلاف الظاهر (ولو ~~قال له يا حر يا عتيق يعتق) لأنه نداء بما هو صريح في العتق وهو لاستحضار ~~المنادى بالوصف المذكور هذا هو حقيقته فيقتضي تحقق الوصف فيه وأنه يثبت من ~~جهته فيقضي بثبوته تصديقا له فيما أخبر، وسنقرره من بعد إن شاء الله تعالى ~~إلا إذا سماه حرا ثم ناداه يا حر لأن مراده الإعلام باسم علمه وهو ما لقبه ~~به. ولو ناداه بالفارسية يا آزاد وقد لقبه بالحر قالوا يعتق، وكذا عكسه ~~لأنه ليس بنداء باسم علمه فيعتبر إخبارا عن الوصف. # (وكذا لو قال رأسك حر أو وجهك أو رقبتك أو بدنك أو قال لأمته فرجك حر) ~~لأن هذه الألفاظ يعبر بها عن جميع البدن وقد مر في الطلاق، وإن أضافه إلى ~~جزء شائع PageV04P434 ~~يقع في ذلك الجزء، وسيأتيك الاختلاف فيه إن شاء الله ~~تعالى. وإن أضافه إلى جزء معين لا يعبر به عن الجملة كاليد والرجل لا يقع ~~عندنا خلافا للشافعي - رحمه الله -، والكلام فيه كالكلام في الطلاق وقد ~~بيناه. # (ولو قال لا ملك لي عليك ونوى به الحرية عتق وإن لم ينو لم يعتق) لأنه ~~يحتمل أنه أراد لا ملك لي عليك لأني بعتك، ويحتمل لأني أعتقتك ms0341 فلا يتعين ~~أحدهما مرادا إلا بالنية قال (وكذا كنايات العتق) وذلك مثل قوله خرجت من ~~ملكي ولا سبيل لي عليك ولا رق لي عليك وقد خليت سبيلك لأنه يحتمل نفي ~~السبيل والخروج عن الملك وتخلية السبيل بالبيع أو الكتابة كما يحتمل بالعتق ~~فلا بد من النية، وكذا قوله لأمته قد أطلقتك لأنه بمنزلة قوله خليت سبيلك ~~وهو المروي عن أبي يوسف - رحمه الله - بخلاف قوله طلقتك على ما نبين من بعد ~~إن شاء الله تعالى (ولو قال لا سلطان لي عليك ونوى العتق لم يعتق) PageV04P435 ~~لأن السلطان عبارة عن اليد، وسمي السلطان به لقيام ~~يده وقد يبقى الملك دون اليد كما في المكاتب، بخلاف قوله: لا سبيل لي عليك ~~لأن نفيه مطلقا بانتفاء الملك لأن للمولى على المكاتب سبيلا فلهذا يحتمل ~~العتق. # (ولو قال هذا ابني PageV04P436 ~~وثبت على ذلك عتق) ومعنى المسألة إذا كان يولد مثله ~~لمثله، فإن كان لا يولد مثله لمثله ذكره بعد هذا؛ ثم إن لم يكن للعبد نسب ~~معروف يثبت نسبه منه لأن ولاية الدعوة بالملك ثابتة والعبد محتاج إلى النسب ~~فيثبت نسبه منه، وإذا ثبت عتق لأنه يستند النسب إلى وقت العلوق، وإن كان له ~~نسب معروف لا يثبت نسبه منه للتعذر ويعتق إعمالا للفظ في مجازه عند تعذر ~~إعماله بحقيقته، ووجه المجاز نذكره من بعد إن شاء الله تعالى (ولو قال هذا ~~مولاي أو يا مولاي عتق) . # أما الأول فلأن اسم المولى PageV04P437 ~~وإن كان ينتظم الناصر وابن العم والموالاة في الدين ~~والأعلى والأسفل في العتاقة إلا أنه تعين الأسفل فصار كاسم خاص له، وهذا ~~لأن المولى لا يستنصر بمملوكه عادة وللعبد نسب معروف فانتفى الأول. # والثاني والثالث نوع مجاز، والكلام للحقيقة والإضافة إلى العبد تنافي ~~كونه معتقا فتعين المولى الأسفل فالتحق بالصريح، وكذا إذا قال لأمته: هذه ~~مولاتي لما بينا، ولو قال: عنيت به المولى في الدين أو الكذب يصدق فيما ~~بينه وبين الله تعالى ولا يصدق في القضاء لمخالفته الظاهر، وأما الثاني ~~فلأنه ms0342 لما تعين الأسفل مرادا التحق بالصريح وبالنداء باللفظ الصريح يعتق ~~بأن قال: يا حر يا عتيق فكذا النداء بهذا اللفظ. وقال زفر - رحمه الله - لا ~~يعتق في الثاني لأنه يقصد به الإكرام بمنزلة قوله يا سيدي يا مالكي. قلنا: ~~الكلام لحقيقته وقد أمكن العمل به، بخلاف ما ذكره لأنه ليس فيه ما يختص ~~بالعتق PageV04P438 ~~فكان إكراما محضا. # (ولو قال يا ابني أو يا أخي لم يعتق) لأن النداء لإعلام المنادى إلا أنه ~~إذ كان بوصف يمكن إثباته من جهته كان لتحقيق ذلك الوصف في المنادى استحضارا ~~له بالوصف المخصوص كما في قوله يا حر على ما بيناه، وإذا كان النداء بوصف ~~لا يمكن إثباته من جهته كان للإعلام المجرد دون تحقيق الوصف فيه لتعذره ~~والبنوة لا يمكن إثباتها حالة النداء من جهته لأنه لو انخلق من ماء غيره لا ~~يكون ابنا له بهذا النداء فكان لمجرد الإعلام. ويروى عن أبي حنيفة - رحمه ~~الله - شاذا أنه يعتق فيهما والاعتماد على الظاهر. ولو قال: يا ابن لا يعتق ~~لأن الأمر كما أخبر فإنه ابن أبيه، وكذا إذا قال: يا بني أو يا بنية لأنه ~~تصغير الابن والبنت من غير إضافة والأمر كما أخبر. # (وإن قال لغلام لا يولد مثله لمثله هذا ابني عتق عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله -) وقالا: لا يعتق وهو قول الشافعي - رحمه الله - PageV04P439 ~~لهم أنه كلام محال الحقيقة فيرد فيلغو كقوله أعتقتك ~~قبل أن أخلق أو قبل أن تخلق. ولأبي حنيفة - رحمه الله - أنه كلام محال ~~بحقيقته لكنه صحيح بمجازه لأنه إخبار عن حريته من حين ملكه، وهذا لأن ~~البنوة في المملوك سبب لحريته، إما إجماعا أو صلة للقرابة، وإطلاق السبب ~~وإرادة المسبب مستجاز في اللغة تجوزا، ولأن الحرية ملازمة للبنوة في ~~المملوك والمشابهة في وصف ملازم من طرق المجاز على ما عرف فيحمل عليه تحرزا ~~عن الإلغاء، بخلاف ما استشهد به لأنه لا وجه له في المجاز فتعين الإلغاء، ~~وهذا بخلاف ما إذا قال لغيره قطعت يدك فأخرجهما ms0343 صحيحتين حيث لم يجعل مجازا ~~عن الإقرار بالمال والتزامه وإن كان القطع سببا لوجوب المال لأن القطع خطأ ~~سبب لوجوب مال مخصوص وهو الأرش، وأنه يخالف مطلق المال في الوصف PageV04P440 ~~حتى وجب على العاقلة في سنتين ولا يمكن إثباته بدون ~~القطع، وما أمكن إثباته فالقطع ليس بسبب له، أما الحرية فلا تختلف ذاتا ~~وحكما فأمكن جعله مجازا عنه. PageV04P441 ~~ولو قال: هذا أبي أو أمي ومثله لا يولد لمثلهما فهو ~~على الخلاف لما بينا، ولو قال لصبي صغير: هذا جدي قيل: هو على الخلاف. ~~وقيل: لا يعتق بالإجماع لأن هذا الكلام لا موجب له في الملك إلا بواسطة وهو ~~الأب وهي غير ثابتة في كلامه فتعذر أن يجعل مجازا عن الموجب. بخلاف الأبوة ~~والبنوة لأن لهما موجبا في الملك من غير واسطة، PageV04P442 ~~ولو قال: هذا أخي لا يعتق في ظاهر الرواية، وعن أبي ~~حنيفة - رحمه الله - يعتق. # ووجه الروايتين ما بيناه. ولو قال لعبده هذا ابنتي فقد قيل على الخلاف، ~~وقيل هو بالإجماع لأن المشار إليه ليس من جنس المسمى فتعلق الحكم PageV04P443 ~~بالمسمى وهو معدوم فلا يعتبر وقد حققناه في النكاح. # (وإن قال لأمته: أنت طالق أو بائن أو تخمري ونوى به العتق لم تعتق) وقال ~~الشافعي - رحمه الله - تعتق إذا نوى، وكذا على هذا الخلاف سائر ألفاظ ~~الصريح والكناية على ما قال مشايخهم - رحمهم الله - له أنه نوى ما يحتمله ~~لفظه لأن بين الملكين موافقة إذ كل واحد منهما ملك العين، أما ملك اليمين ~~فظاهر، وكذلك ملك النكاح في حكم ملك العين حتى كان التأبيد من شرطه ~~والتأقيت مبطلا له وعمل اللفظين في إسقاط ما هو حقه وهو الملك ولهذا يصح ~~التعليق فيه بالشرط، أما الأحكام فتثبت سبب سابق وهو كونه مكلفا، ولهذا ~~يصلح لفظة العتق والتحرير كناية عن الطلاق فكذا عكسه. PageV04P444 ~~ولنا أنه نوى ما لا يحتمله لفظه لأن الإعتاق لغة ~~إثبات القوة والطلاق رفع القيد، وهذا لأن العبد ألحق بالجمادات وبالإعتاق ~~يحيا فيقدر، ولا كذلك المنكوحة فإنها قادرة ms0344 إلا أن قيد النكاح مانع ~~وبالطلاق يرتفع المانع فتظهر القوة ولا خفاء أن الأول أقوى، ولأن ملك ~~اليمين فوق ملك النكاح فكان إسقاطه أقوى واللفظ يصلح مجازا عما هو دون ~~حقيقته لا عما هو فوقه، فلهذا امتنع في المتنازع فيه وانساغ في عكسه. PageV04P445 ~~(وإذا قال لعبده أنت مثل الحر لم يعتق) لأن المثل ~~يستعمل للمشاركة في بعض المعاني عرفا فوقع الشك في الحرية (ولو قال: ما أنت ~~إلا حر عتق) لأن الاستثناء من النفي إثبات على وجه التأكيد كما في كلمة ~~الشهادة (ولو قال رأسك رأس حر لا يعتق) لأنه تشبيه بحذف حرفه (ولو قال رأسك ~~رأس حر عتق) لأنه إثبات الحرية فيه إذ الرأس يعبر به عن جميع البدن. PageV04P447 ~~(ومن ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه) وهذا اللفظ مروي ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال - صلى الله عليه وسلم - " من ~~ملك ذا رحم محرم منه فهو حر " واللفظ بعمومه ينتظم كل قرابة مؤيدة ~~بالمحرمية ولادا أو غيره، PageV04P448 ~~والشافعي - رحمه الله - يخالفنا في غيره. له أن ثبوت ~~العتق من غير مرضاة المالك ينفيه القياس أو لا يقتضيه، والأخوة وما يضاهيها ~~نازلة عن قرابة الولادة فامتنع الإلحاق أو الاستدلال به، ولهذا امتنع ~~التكاتب على المكاتب في غير الولاد ولم يمتنع فيه. ولنا ما روينا، ولأنه ~~ملك قريبه قرابة مؤثرة في المحرمية فيعتق عليه، وهذا PageV04P449 ~~هو المؤثر في الأصل، والولاد ملغي لأنها هي التي ~~يفترض وصلها ويحرم قطعها حتى وجبت النفقة وحرم النكاح، PageV04P450 ~~ولا فرق بين ما إذا كان المالك مسلما أو كافرا في دار ~~الإسلام لعموم العلة. والمكاتب إذا اشترى أخاه ومن يجري مجراه لا يتكاتب ~~عليه لأنه ليس له ملك تام يقدره على الإعتاق والافتراض عند القدرة، بخلاف ~~الولاد لأن العتق فيه من مقاصد الكتابة فامتنع البيع فيعتق تحقيقا لمقصود ~~العقد. وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه يتكاتب على الأخ أيضا وهو قولهما ~~قلنا أن نمنع، وهذا بخلاف ما إذا ملك ابنة عمه وهي أخته من الرضاع ms0345 لأن ~~المحرمية ما ثبتت بالقرابة والصبي جعل أهلا لهذا العتق، وكذا المجنون حتى ~~عتق القريب عليهما عند الملك؛ لأنه تعلق به حق العبد PageV04P451 ~~فشابه النفقة. # (ومن أعتق عبدا لوجه الله تعالى أو للشيطان أو للصنم عتق) لوجود ركن ~~الإعتاق من أهله في محله ووصف القربة في اللفظ الأول زيادة فلا يختل العتق ~~بعدمه في اللفظين الآخرين. # (وعتق المكره والسكران واقع) لصدور الركن من الأهل في المحل كما في ~~الطلاق وقد بيناه من قبل. # (وإن أضاف العتق إلى ملك أو شرط صح كما في الطلاق) أما الإضافة إلى الملك ~~ففيه خلاف الشافعي - رحمه الله - وقد بيناه في كتاب الطلاق، وأما التعليق ~~بالشرط فلأنه إسقاط PageV04P452 ~~فيجرى فيه التعليق بخلاف التمليكات على ما عرف في ~~موضعه. # (وإذا خرج عبد الحربي إلينا مسلما عتق) «لقوله - صلى الله عليه وسلم - في ~~عبيد الطائف حين خرجوا إليه مسلمين هم عتقاء الله تعالى» PageV04P453 ~~ولأنه أحرز نفسه وهو مسلم ولا استرقاق على المسلم ~~ابتداء. # (وإن أعتق حاملا عتق حملها تبعا لها) إذ هو متصل بها (ولو أعتق الحمل ~~خاصة عتق دونها) لأنه لا وجه إلى إعتاقها مقصودا لعدم الإضافة إليها ولا ~~إليه تبعا لما فيه من قلب الموضوع، ثم إعتاق الحمل صحيح ولا يصح بيعه وهبته ~~لأن التسليم نفسه شرط في الهبة والقدرة عليه في البيع ولم يوجد ذلك ~~بالإضافة إلى الجنين وشيء من ذلك ليس بشرط في الإعتاق فافترقا. # (ولو أعتق الحمل على مال صح) ولا يجب المال إذ لا وجه إلى إلزام المال ~~على الجنين لعدم الولاية عليه، ولا إلى إلزامه الأم لأنه في حق العتق نفس ~~على حدة، واشتراط بدل العتق على غير المعتق لا يجوز PageV04P454 ~~على ما مر في الخلع، وإنما يعرف قيام الحبل وقت العتق ~~إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر منه، لأنه أدنى مدة الحمل. . # قال (وولد الأمة من مولاها حر) لأنه مخلوق من مائه فيعتق عليه، هذا هو ~~الأصل، ولا معارض له فيه لأن ولد الأمة لمولاها. # (وولدها من زوجها ms0346 مملوك لسيدها) لترجح جانب الأم باعتبار الحضانة PageV04P455 ~~أو لاستهلاك مائه بمائها والمنافاة متحققة والزوج قد ~~رضي به، بخلاف ولد المغرور لأن الوالد ما رضي به. # (وولد الحرة حر على كل حال) لأن جانبها راجح فيتبعها في وصف الحرية كما ~~يتبعها في المملوكية والمرقوقية PageV04P456 ~~والتدبير وأمومية الولد والكتابة، والله تعالى أعلم. # (وإذا أعتق المولى بعض عبده) عتق ذلك القدر ويسعى في بقية قيمته لمولاه ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا: PageV04P457 ~~(يعتق كله) وأصله أن الإعتاق يتجزأ عنده فيقتصر على ~~ما أعتق وعندهما لا يتجزأ وهو قول الشافعي - رحمه الله -، فإضافته إلى ~~البعض كإضافته إلى الكل فلهذا يعتق كله . لهم أن الإعتاق إثبات العتق وهو ~~قوة حكمية، وإثباتها بإزالة ضدها وهو الرق الذي هو ضعف حكمي وهما لا يتجزآن ~~فصار كالطلاق والعفو عن القصاص والاستيلاد. ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن ~~الإعتاق إثبات العتق بإزالة الملك، أو هو إزالة الملك لأن الملك حقه والرق ~~حق الشرع أو حق العامة. وحكم التصرف ما يدخل تحت ولاية المتصرف وهو إزالة ~~حقه لا حق غيره. والأصل أن التصرف PageV04P458 ~~يقتصر على موضع الإضافة والتعدي إلى ما وراءه ضرورة ~~عدم التجزيء، والملك متجزئ كما في البيع والهبة فيبقى على الأصل، وتجب ~~السعاية لاحتباس مالية البعض عند العبد، والمستسعى بمنزلة المكاتب عنده لأن ~~الإضافة إلى البعض توجب ثبوت المالكية في كله، وبقاء الملك في بعضه يمنعه، ~~فعملنا بالدليلين بإنزاله مكاتبا إذ هو مالك يد إلا رقبة، والسعاية كبدل ~~الكتابة، فله أن يستسعيه. وله خيار أن يعتقه لأن المكاتب قابل للإعتاق، غير ~~أنه إذا عجز لا يرد إلى الرق لأنه إسقاط لا إلى أحد فلا يقبل الفسخ، بخلاف ~~الكتابة المقصودة لأنه عقد يقال PageV04P459 ~~ويفسخ، وليس في الطلاق والعفو عن القصاص حالة متوسطة، ~~فأثبتناه في الكل ترجيحا للمحرم، والاستيلاد متجزئ عنده، حتى لو استولد ~~نصيبه من مدبرة يقتصر عليه. وفي القنة لما ضمن نصيب صاحبه بالإفساد ملكه PageV04P460 ~~بالضمان فكمل الاستيلاد. # (وإذا كان العبد بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه عتق) ، فإن كان ms0347 موسرا ~~فشريكه بالخيار، إن شاء أعتق، وإن شاء ضمن شريكه قيمة نصيبه، وإن شاء ~~استسعى العبد،. # فإن ضمن رجع المعتق على العبد (والولاء للمعتق، وإن أعتق أو استسعى ~~فالولاء بينهما، وإن كان المعتق معسرا فالشريك بالخيار إن شاء أعتق وإن شاء ~~استسعى العبد) والولاء بينهما في الوجهين. وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~-. PageV04P462 ~~(وقالا: ليس له إلا الضمان مع اليسار والسعاية مع ~~الإعسار، ولا يرجع المعتق على العبد والولاء للمعتق) وهذه المسألة تبتنى ~~على حرفين: أحدهما: تجزيء الإعتاق وعدمه على ما بيناه، والثاني: أن يسار ~~المعتق لا يمنع سعاية العبد عنده وعندهما يمنع. لهما في الثاني قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - في الرجل يعتق نصيبه، إن كان غنيا ضمن، وإن كان فقيرا سعى ~~في حصة الآخر، PageV04P464 ~~قسم والقسمة تنافي الشركة. # وله أنه احتبست مالية نصيبه عند العبد فله أن يضمنه كما إذا هبت الريح في ~~ثوب إنسان وألقته في صبغ غيره حتى انصبغ به فعلى صاحب الثوب قيمة صبغ الآخر ~~موسرا كان أو معسرا لما قلنا فكذا هاهنا، إلا أن العبد فقير فيستسعيه. PageV04P465 ~~ثم المعتبر يسار التيسير، وهو أن يملك من المال قدر ~~قيمة نصيب الآخر لا يسار الغنى، لأن به يعتدل النظر من الجانبين بتحقيق ما ~~قصده المعتق من القربة وإيصال بدل حق الساكت إليه، PageV04P467 ~~ثم التخريج على قولهما ظاهر، فعدم رجوع المعتق بما ~~ضمن على العبد لعدم السعاية عليه في حالة اليسار والولاء للمعتق لأن العتق ~~كله من جهته لعدم التجزيء. وأما التخريج على قوله فخيار الإعتاق لقيام ملكه ~~في الباقي إذ الإعتاق يتجزأ عنده، والتضمين لأن المعتق جان عليه بإفساده ~~نصيبه حيث امتنع عليه البيع والهبة ونحو ذلك مما سوى الإعتاق وتوابعه، ~~والاستسعاء لما بينا. PageV04P468 ~~ويرجع المعتق بما ضمن على العبد لأنه قام مقام الساكت ~~بأداء الضمان وقد كان له ذلك بالاستسعاء فكذلك للمعتق ولأنه ملكه بأداء ~~الضمان ضمنا فيصير كأن الكل له وقد عتق بعضه فله أن يعتق الباقي أو يستسعي ~~إن شاء، والولاء للمعتق في ms0348 هذا الوجه لأن العتق كله من جهته حيث ملكه بأداء ~~الضمان. وفي حال إعسار المعتق إن شاء أعتق لبقاء ملكه، وإن شاء استسعى لما ~~بينا، والولاء له في الوجهين لأن العتق من جهته، ولا يرجع المستسعي على ~~المعتق بما أدى بإجماع بيننا لأنه يسعى لفكاك رقبته أو لا يقضي دينا على ~~المعتق إذ لا شيء عليه لعسرته، بخلاف المرهون إذا أعتقه الراهن المعسر لأنه ~~يسعى في رقبة قد فكت أو يقضي دينا على الراهن فلهذا يرجع عليه. وقول ~~الشافعي - رحمه الله - في الموسر كقولهما. وقال في المعسر: يبقى نصيب ~~الساكت على ملكه يباع ويوهب لأنه لا وجه إلى تضمين PageV04P469 ~~الشريك لإعساره ولا إلى السعاية لأن العبد ليس بجان ~~ولا راض به، ولا إلى إعتاق الكل للإضرار بالساكت فتعين ما عيناه. قلنا: إلى ~~الاستسعاء سبيل لأنه لا يفتقر إلى الجناية بل تبتنى السعاية على احتباس ~~المالية فلا يصار إلى الجمع بين القوة الموجبة للمالكية والضعف السالب لها ~~في شخص واحد. # قال (ولو شهد كل واحد من الشريكين على صاحبه بالعتق سعى العبد لكل واحد ~~منهما في نصيبه موسرين كانا أو معسرين عند أبي حنيفة - رحمه الله -) وكذا ~~إذا كان أحدهما موسرا والآخر معسرا، لأن كل واحد منهما يزعم أن صاحبه أعتق ~~نصيبه فصار مكاتبا في زعمه عنده وحرم عليه الاسترقاق فيصدق في حق نفسه ~~فيمنع من استرقاقه PageV04P470 ~~ويستسعيه لأنا تيقنا بحق الاستسعاء كاذبا كان أو ~~صادقا لأنه مكاتبه أو مملوكه فلهذا يستسعيانه، ولا يختلف ذلك باليسار ~~والإعسار لأن حقه في الحالين في أحد شيئين، لأن يسار المعتق لا يمنع ~~السعاية عنده، وقد تعذر التضمين لإنكار الشريك PageV04P471 ~~فتعين الآخر وهو السعاية، والولاء لهما لأن كلا منهما ~~يقول عتق نصيب صاحبي عليه بإعتاقه وولاؤه له، وعتق نصيبي بالسعاية وولاؤه ~~لي. # (وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: إن كانا موسرين فلا سعاية عليه) لأن ~~كل واحد منهما يبرأ عن سعايته بدعوى العتاق على صاحبه لأن يسار المعتق يمنع ~~السعاية عندهما، إلا أن الدعوى لم ms0349 تثبت لإنكار الآخر والبراءة عن السعاية ~~قد ثبتت لإقراره على نفسه (وإن كانا معسرين سعى لهما) لأن كل واحد منهما ~~يدعي السعاية عليه صادقا كان أو كاذبا على ما بيناه إذ المعتق معسر (وإن ~~كان أحدهما موسرا والآخر معسرا سعى للموسر منهما) لأنه لا يدعي الضمان على ~~صاحبه لإعساره، وإنما يدعي عليه السعاية فلا يتبرأ عنه (ولا يسعى للمعسر ~~منهما) لأنه يدعي الضمان على صاحبه ليساره فيكون مبرئا للعبد عن السعاية، ~~والولاء موقوف في جميع ذلك عندهما لأن كل واحد منهما يحيله على PageV04P472 ~~صاحبه وهو يتبرأ عنه فيبقى موقوفا إلى أن يتفقا على ~~إعتاق أحدهما. # (ولو قال أحد الشريكين إن لم يدخل فلان هذه الدار غدا فهو حر، وقال ~~الآخر: إن دخل فهو حر فمضى الغد ولا يدرى أدخل أم لا عتق النصف وسعى لهما ~~في النصف الآخر، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. # وقال محمد: يسعى في جميع قيمته) لأن المقضى عليه بسقوط السعاية مجهول، ~~ولا يمكن القضاء على المجهول PageV04P473 ~~فصار كما إذا قال لغيره لك على أحدنا ألف درهم فإنه ~~لا يقضي بشيء للجهالة، كذا هذا. ولهما أنا تيقنا بسقوط نصف السعاية لأن ~~أحدهما حانث بيقين، ومع التيقن بسقوط النصف كيف يقضى بوجوب الكل، والجهالة ~~ترتفع بالشيوع والتوزيع، كما إذا أعتق أحد عبديه لا بعينه أو بعينه ونسيه ~~ومات قبل التذكر أو البيان، ويتأتى التفريع فيه على أن اليسار يمنع السعاية ~~أو لا يمنعها على الاختلاف الذي سبق. # (ولو حلفا على عبدين كل واحد PageV04P474 ~~منهما لأحدهما بعينه لم يعتق واحد منهما) لأن المقضي ~~عليه بالعتق مجهول، وكذلك المقضي له فتفاحشت الجهالة فامتنع القضاء، وفي ~~العبد الواحد المقضي له والمقضي به معلوم فغلب المعلوم المجهول. # (وإذا اشترى الرجلان ابن أحدهما عتق نصيب الأب) لأنه ملك شقص قريبه ~~وشراؤه إعتاق على ما مر (ولا ضمان عليه) علم الآخر أنه ابن شريكه أو لم ~~يعلم (وكذا إذا ورثاه، والشريك بالخيار إن شاء أعتق نصيبه وإن شاء استسعى ~~العبد) وهذا ms0350 عند أبي حنيفة - رحمه الله -. وقالا: في الشراء يضمن الأب نصف ~~قيمته إن كان موسرا، وإن كان معسرا سعى الابن في نصف قيمته لشريك أبيه، ~~وعلى هذا الخلاف إذا ملكا، بهبة أو صدقة أو وصية، وعلى هذا إذا اشتراه ~~رجلان وأحدهما قد حلف بعتقه إن اشترى نصفه. PageV04P475 ~~لهما أنه أبطل نصيب صاحبه بالإعتاق لأن شراء القريب ~~إعتاق، وصار هذا كما إذا كان العبد بين أجنبيين فأعتق أحدهما نصيبه، وله ~~أنه رضي بإفساد نصيبه فلا يضمنه، كما إذا أذن له بإعتاق نصيبه صريحا، ~~ودلالة ذلك أنه شاركه فيما هو علة العتق وهو الشراء لأن شراء القريب إعتاق ~~حتى يخرج به عن عهدة الكفارة عندنا، PageV04P476 ~~وهذا ضمان إفساد في ظاهر قولهما حتى يختلف باليسار ~~والإعسار فيسقط بالرضا، ولا يختلف الجواب بين العلم وعدمه، وهو ظاهر ~~الرواية عنه لأن الحكم يدار على السبب، كما إذا قال لغيره: كل هذا الطعام ~~وهو مملوك للآمر ولا يعلم الآمر بملكه. PageV04P477 ~~(وإن بدأ الأجنبي فاشترى نصفه ثم اشترى الأب نصفه ~~الآخر وهو موسر فالأجنبي بالخيار إن شاء ضمن الأب) لأنه ما رضي بإفساد ~~نصيبه (وإن شاء استسعى الابن في نصف قيمته) لاحتباس ماليته عنده، وهذا عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - لأن يسار المعتق لا يمنع السعاية عنده. وقالا: لا ~~خيار له ويضمن الأب نصف قيمته لأن يسار المعتق يمنع السعاية عندهما. # (ومن اشترى نصف ابنه وهو موسر فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~-، وقالا: يضمن إذا كان موسرا) ومعناه إذا اشترى نصفه ممن يملك كله فلا ~~يضمن لبائعه شيئا عنده، والوجه قد ذكرناه. # (وإذا كان العبد بين ثلاثة نفر فدبره أحدهم وهو موسر ثم أعتقه الآخر وهو ~~موسر) فأرادوا الضمان فللساكت أن يضمن المدبر ثلث قيمته قنا ولا يضمن ~~المعتق. PageV04P478 ~~(وللمدبر أن يضمن المعتق ثلث قيمته مدبرا ولا يضمنه ~~الثلث الذي ضمن، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا العبد كله للذي ~~دبره أول مرة ويضمن ثلثي قيمته لشريكيه موسرا كان أو معسرا) وأصل هذا ms0351 أن ~~التدبير يتجزأ عند أبي حنيفة - رحمه الله - خلافا لهما كالإعتاق لأنه شعبة ~~من شعبه فيكون معتبرا به، ولما كان متجزئا عنده اقتصر على نصيبه، وقد أفسد ~~بالتدبير نصيب الآخرين فلكل واحد منهما أن يدبر نصيبه أو يعتق أو يكاتب أو ~~يضمن المدبر أو يستسعي العبد أو يتركه على حاله لأن نصيبه باق على ملكه ~~فاسد بإفساد شريكه حيث سد عليه طرق الانتفاع به بيعا وهبة على ما مر، فإذا ~~اختار أحدهما العتق تعين حقه فيه وسقط اختياره غيره فتوجه للساكت سبب ضمان ~~تدبير المدبر وإعتاق هذا المعتق، غير أن له أن يضمن المدبر ليكون الضمان ~~ضمان معاوضة إذ هو الأصل PageV04P479 ~~حتى جعل الغصب ضمان معاوضة على أصلنا، وأمكن ذلك في ~~التدبير لكونه قابلا للنقل من ملك إلى ملك وقت التدبير، ولا يمكن ذلك في ~~الإعتاق لأنه عند ذلك مكاتب أو حر على اختلاف الأصلين، ولا بد من رضا ~~المكاتب بفسخه حتى يقبل الانتقال PageV04P480 ~~فلهذا يضمن المدبر، ثم للمدبر أن يضمن المعتق ثلث ~~قيمته مدبرا لأنه أفسد عليه نصيبه مدبرا، والضمان يتقدر بقيمة المتلف، ~~وقيمة المدبر ثلثا قيمته قنا على ما قالوا. PageV04P481 ~~ولا يضمنه قيمة ما ملكه بالضمان من جهة الساكت لأن ~~ملكه يثبت مستندا وهو ثابت من وجه دون وجه، فلا يظهر في حق التضمين. PageV04P482 ~~والولاء بين المعتق والمدبر أثلاثا ثلثاه للمدبر ~~والثلث للمعتق لأن العبد عتق على ملكهما على هذا المقدار. PageV04P483 ~~وإذا لم يكن التدبير متجزئا عندهما صار كله مدبرا ~~للمدبر وقد أفسد نصيب شريكيه لما بينا فيضمنه، ولا يختلف باليسار والإعسار ~~لأنه ضمان تملك فأشبه الاستيلاد، بخلاف الإعتاق لأنه ضمان جناية، والولاء ~~كله للمدبر وهذا ظاهر. # قال (وإذا كانت جارية بين رجلين زعم أحدهما أنها أم ولد لصاحبه وأنكر ذلك ~~الآخر فهي موقوفة يوما ويوما تخدم المنكر عند أبي حنيفة - رحمه الله -، ~~وقالا: إن شاء المنكر استسعى الجارية في نصف قيمتها ثم تكون حرة لا سبيل ~~عليها) PageV04P484 ~~لهما أنه لما لم يصدقه صاحبه انقلب إقرار المقر عليه ms0352 ~~كأنه استولدها فصار كما إذا أقر المشتري على البائع أنه أعتق المبيع قبل ~~البيع يجعل كأنه أعتق كذا هذا فتمتنع الخدمة ونصيب المنكر على ملكه في ~~الحكم فتخرج إلى العتاق بالسعاية كأم ولد النصراني إذا أسلمت. PageV04P485 ~~ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن المقر لو صدق كانت ~~الخدمة كلها للمنكر، ولو كذب كان له نصف الخدمة فيثبت ما هو المتيقن به وهو ~~النصف، ولا خدمة للشريك الشاهد ولا استسعاء لأنه يتبرأ عن جميع ذلك بدعوى ~~الاستيلاد والضمان، والإقرار بأمومية الولد يتضمن الإقرار بالنسب وهو أمر ~~لازم لا يرتد بالرد، فلا يمكن أن يجعل المقر كالمستولد. # (وإن كانت أم ولد بينهما فأعتقها أحدهما وهو موسر فلا ضمان عليه عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله -، وقالا: يضمن نصف قيمتها) لأن مالية أم الولد غير ~~متقومة عنده ومتقومة عندهما، وعلى هذا الأصل تبتنى عدة من المسائل أوردناها ~~في كفاية المنتهى. PageV04P486 ~~وجه قولهما أنها منتفع بها وطئا وإجارة واستخداما، ~~وهذا هو دلالة التقوم، وبامتناع بيعها لا يسقط تقومها كما في المدبر؛ ألا ~~ترى أن أم ولد النصراني إذا أسلمت عليها السعاية، وهذا آية التقوم. PageV04P487 ~~غير أن قيمتها ثلث قيمتها قنة على ما قالوا لفوات ~~منفعة البيع والسعاية بعد الموت، بخلاف المدبر لأن الفائت منفعة البيع، أما ~~السعاية والاستخدام باقيان. ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن التقوم بالإحراز ~~وهي محرزة للنسب لا للتقوم والإحراز للتقوم تابع، ولهذا لا تسعى لغريم ولا ~~لوارث بخلاف المدبر، PageV04P488 ~~وهذا لأن السبب فيها متحقق في الحال وهو الجزئية ~~الثابتة بواسطة الولد على ما عرف في حرمة المصاهرة، إلا أنه لم يظهر عمله ~~في حق الملك ضرورة الانتفاع فعمل السبب في إسقاط التقوم، وفي المدبر ينعقد ~~السبب بعد الموت، وامتناع البيع فيه لتحقيق مقصوده فافترقا. وفي أم ولد ~~النصراني قضينا بتكاتبها عليه دفعا للضرر عن الجانبين، وبدل الكتابة لا ~~يفتقر وجوبه إلى التقوم. PageV04P489 ~~(ومن كان له ثلاثة أعبد دخل عليه اثنان فقال: أحدكما ~~حر ثم خرج واحد ودخل آخر فقال أحدكما حر ثم مات ولم ms0353 يبين عتق من الذي أعيد ~~عليه القول ثلاثة أرباعه ونصف كل واحد من الآخرين عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله. # وقال محمد - رحمه الله - كذلك إلا في العبد الآخر فإنه يعتق ربعه) PageV04P490 ~~أما الخارج فلأن الإيجاب الأول دائر بينه وبين ~~الثابت، وهو الذي أعيد عليه القول فأوجب عتق رقبة بينهما لاستوائهما فيصيب ~~كلا منهما النصف، غير أن الثابت استفاد بالإيجاب الثاني ربعا آخر لأن ~~الثاني دائر بينه وبين الداخل، وهو الذي سماه في الكتاب آخرا فيتنصف ~~بينهما، غير أن الثابت استحق نصف الحرية بالإيجاب الأول فشاع النصف المستحق ~~بالثاني في نصفيه، فما أصاب المستحق بالأول لغا، وما أصاب الفارغ بقي فيكون ~~له الربع فتمت له ثلاثة الأرباع ولأنه لو أريد هو بالثاني يعتق نصفه، ولو ~~أريد به الداخل لا يعتق هذا النصف فينتصف فيعتق منه الربع بالثاني والنصف ~~بالأول، وأما الداخل فمحمد - رحمه الله - يقول: لما دار الإيجاب الثاني ~~بينه وبين الثابت وقد أصاب الثابت منه الربع فكذلك يصيب الداخل وهما يقولان ~~إنه دائر بينهما، وقضيته التنصيف وإنما نزل إلى الربع في حق الثابت ~~لاستحقاقه النصف بالإيجاب الأول كما ذكرنا، ولا استحقاق للداخل من قبل PageV04P492 ~~فيثبت فيه النصف. قال (فإن كان القول منه في المرض ~~قسم الثلث على هذا) وشرح ذلك أن يجمع بين سهام العتق وهي سبعة على قولهما ~~لأنا نجعل كل رقبة على أربعة لحاجتنا إلى ثلاثة الأرباع فنقول: يعتق من ~~الثابت ثلاثة أسهم ومن الآخرين من كل واحد منهما سهمان فيبلغ سهام العتق ~~سبعة، والعتق في مرض الموت وصية ومحل نفاذها الثلث، فلا بد أن يجعل سهام ~~الورثة ضعف ذلك فيجعل كل رقبة على سبعة وجميع المال أحد وعشرون فيعتق من ~~الثابت ثلاثة ويسعى في أربعة ويعتق من الباقيين من كل منهما سهمان ويسعى في ~~خمسة، فإذا تأملت وجمعت استقام الثلث والثلثان. # وعند محمد - رحمه الله - يجعل كل رقبة على ستة لأنه يعتق من الداخل عنده ~~سهم فنقصت سهام العتق بسهم وصار جميع المال ثمانية عشر، ms0354 وباقي التخريج ما ~~مر. PageV04P494 ~~(ولو كان هذا في الطلاق وهن غير مدخولات ومات الزوج ~~قبل البيان سقط من مهر الخارجة ربعه ومن مهر الثابتة ثلاثة أثمانه ومن مهر ~~الداخلة ثمنه) PageV04P495 ~~قيل هذا قول محمد - رحمه الله - خاصة، وعندهما يسقط ~~ربعه، وقيل هو قولهما أيضا، وقد ذكرنا الفرق وتمام تفريعاتها في الزيادات. PageV04P496 ~~(ومن قال لعبديه أحدكما حر فباع أحدهما أو مات أو قال ~~له أنت حر بعد موتي عتق الآخر) لأنه لم يبق محلا للعتق أصلا بالموت وللعتق ~~من جهته بالبيع وللعتق من كل وجه بالتدبير فتعين له الآخر، ولأنه بالبيع ~~قصد الوصول إلى الثمن وبالتدبير إبقاء الانتفاع إلى موته، والمقصودان PageV04P498 ~~ينافيان العتق الملتزم فتعين له الآخر دلالة وكذا إذا ~~استولد إحداهما للمعنيين، ولا فرق بين البيع الصحيح والفاسد مع القبض ~~وبدونه والمطلق وبشرط الخيار لأحد المتعاقدين لإطلاق جواب الكتاب والمعنى ~~ما قلنا، والعرض على البيع ملحق به في المحفوظ عن أبي يوسف، والهبة ~~والتسليم والصدقة والتسليم بمنزلة البيع لأنه تمليك؛. PageV04P499 ~~وكذلك لو قال لامرأتيه إحداكما طالق ثم ماتت إحداهما ~~لما قلنا، وكذلك لو وطئ إحداهما لما نبين (ولو قال لأمتيه إحداكما حرة ثم ~~جامع إحداهما) لم تعتق الأخرى عند أبي حنيفة - رحمه الله -. وقالا تعتق لأن ~~الوطء لا يحل إلا في الملك وإحداهما حرة فكان بالوطء مستبقيا الملك في ~~الموطوءة فتعينت الأخرى لزواله بالعتق كما في الطلاق وله أن الملك قائم في ~~الموطوءة لأن الإيقاع في المنكرة وهي معينة فكان وطؤها حلالا فلا يجعل ~~بيانا ولهذا حل وطؤهما على مذهبه إلا أنه لا يفتي به، PageV04P500 ~~ثم يقال العتق غير نازل قبل البيان لتعلقه به أو يقال ~~نازل في المنكرة فيظهر في حق حكم تقبله والوطء يصادف المعينة، بخلاف ~~الطلاق؛ لأن المقصود الأصلي من النكاح الولد، وقصد الولد بالوطء يدل على ~~استبقاء الملك في الموطوءة صيانة للولد، أما الأمة فالمقصود من وطئها قضاء ~~الشهوة دون الولد فلا يدل على الاستبقاء PageV04P501 ~~(ومن قال لأمته إن كان أول ولد تلدينه غلاما فأنت حرة ms0355 ~~فولدت غلاما وجارية ولا يدري أيهما ولد أولا عتق نصف الأم ونصف الجارية ~~والغلام عبد) لأن كل واحدة منهما تعتق في حال وهو ما إذا ولدت الغلام أول ~~مرة PageV04P502 ~~الأم بشرط والجارية لكونها تبعا لها، إذ الأم حرة حين ~~ولدتها، وترق في حال وهو ما إذا ولدت الجارية أولا لعدم الشرط فيعتق نصف كل ~~واحدة منهما وتسعى في النصف، أما الغلام يرق في الحالين فلهذا يكون عبدا، PageV04P503 ~~وإن ادعت الأم أن الغلام هو المولود أولا وأنكر ~~المولى والجارية صغيرة فالقول قوله مع اليمين لإنكاره شرط العتق، فإذا حلف ~~يعتق واحد منهم، وإن نكل عتقت الأم والجارية؛ لأن دعوى الأم حرية الصغيرة ~~معتبرة لكونها نفعا محضا فاعتبر النكول في حق حريتهما فعتقتا، ولو كانت ~~الجارية كبيرة ولم تدع شيئا والمسألة بحالها عتقت الأم بنكول المولى خاصة ~~دون الجارية؛ لأن دعوى الأم غير معتبرة في حق الجارية الكبيرة، وصحة النكول ~~تبتنى على الدعوى فلم يظهر في حق الجارية PageV04P504 ~~ولو كانت الجارية الكبيرة هي المدعية لسبق ولادة ~~الغلام والأم ساكتة يثبت عتق الجارية بنكول المولى دون الأم لما قلنا، ~~والتحليف على العلم فيما ذكرنا لأنه استحلاف على فعل الغير، وبهذا القدر ~~يعرف ما ذكرنا من PageV04P505 ~~الوجه في كفاية المنتهى # قال (وإذا شهد رجلان على رجل أنه أعتق أحد عبديه فالشهادة باطلة عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - إلا أن يكون في وصية) استحسانا ذكره في كتاب العتاق ~~(وإن شهد أنه طلق إحدى نسائه جازت الشهادة ويجبر الزوج على أن يطلق إحداهن) ~~وهذا بالإجماع (وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: الشهادة في العتق مثل ~~ذلك) وأصل هذا أن الشهادة على عتق العبد لا تقبل من غير دعوى العبد عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله -، وعندهما تقبل، والشهادة على عتق الأمة وطلاق المنكوحة ~~مقبولة من غير دعوى بالاتفاق والمسألة معروفة. PageV04P506 ~~وإذا كان دعوى العبد شرطا عنده لم تتحقق في مسألة ~~الكتاب؛ لأن الدعوى من المجهول لا تتحقق فلا تقبل الشهادة. وعندهما ليس ~~بشرط فتقبل الشهادة وإن انعدم ms0356 الدعوى. # أما في الطلاق فعدم الدعوى لا يوجب خللا في الشهادة لأنها ليست بشرط ~~فيها. ولو شهدا أنه أعتق إحدى أمتيه لا تقبل عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وإن لم تكن الدعوى شرطا فيها لأنه إنما لا تشترط الدعوى لما أنه يتضمن ~~تحريم الفرج فشابه الطلاق، والعتق المبهم لا يوجب تحريم الفرج عنده على ما ~~ذكرناه فصار كالشهادة على عتق أحد العبدين. PageV04P508 ~~وهذا كله إذا شهدا في صحته على أنه أعتق أحد عبديه. # أما إذا شهدا أنه أعتق أحد عبديه في مرض موته أو شهدا على تدبيره في صحته ~~أو في مرضه وأداء الشهادة في مرض موته أو بعد الوفاة تقبل استحسانا؛ لأن ~~التدبير حيثما وقع وقع وصية، وكذا العتق في مرض الموت وصية، والخصم في ~~الوصية إنما هو الموصي وهو معلوم. وعنه خلف وهو الوصي أو الوارث، ولأن ~~العتق في مرض الموت يشيع بالموت فيهما فصار كل واحد منهما خصما متعينا PageV04P509 ~~ولو شهدا بعد موته أنه قال في صحته أحدكما حر فقد ~~قيل: لا تقبل لأنه ليس بوصية. وقيل تقبل للشيوع هو الصحيح والله أعلم. PageV04P510 ~~(باب الحلف بالعتق) : PageV04P512 ~~(ومن قال إذا دخلت الدار فكل مملوك لي يومئذ فهو حر ~~وليس له مملوك فاشترى مملوكا ثم دخل عتق) لأن قوله يومئذ تقديره يوم إذ ~~دخلت، إلا أنه أسقط الفعل وعوضه بالتنوين فكان المعتبر قيام الملك وقت ~~الدخول وكذا لو كان في ملكه يوم حلف عبد فبقي على ملكه حتى دخل عتق لما ~~قلنا. # قال (ولو لم يكن قال في يمينه يومئذ لم يعتق) PageV04P513 ~~لأن قوله كل مملوك لي للحال والجزاء حرية المملوك في ~~الحال، إلا أنه لما دخل الشرط على الجزاء تأخر إلى وجود فيعتق إذا بقي على ~~ملكه إلى وقت الدخول ولا يتناول من اشتراه بعد اليمين. # (ومن قال كل مملوك لي ذكر فهو حر وله جارية حامل فولدت ذكرا لم يعتق) ~~وهذا إذا ولدت لستة أشهر فصاعدا ظاهر، لأن اللفظ للحال، وفي قيام الحمل وقت ~~اليمين احتمال لوجود ms0357 أقل مدة الحمل بعده، وكذا إذا ولدت لأقل من ستة أشهر؛ ~~لأن اللفظ يتناول المملوك المطلق، والجنين مملوك تبعا للأم لا مقصودا، ~~ولأنه عضو من وجه واسم المملوك يتناول الأنفس دون الأعضاء ولهذا لا يملك ~~بيعه منفردا. PageV04P514 ~~قال العبد الضعيف: وفائدة التقييد بوصف الذكورة أنه ~~لو قال: كل مملوك لي تدخل الحامل فيدخل الحمل تبعا لها. # (وإن قال كل مملوك أملكه حر بعد غد، أو قال: كل مملوك لي فهو حر بعد غد ~~وله مملوك فاشترى آخر ثم جاء بعد غد عتق الذي في ملكه يوم حلف) لأن قوله ~~أملكه للحال حقيقة يقال: أنا أملك كذا وكذا ويراد به الحال، وكذا يستعمل له ~~من غير قرينة والاستقبال بقرينة السين أو سوف فيكون مطلقه للحال فكان ~~الجزاء حرية المملوك في الحال مضافا إلى ما بعد الغد فلا يتناول ما يشتريه ~~بعد اليمين. PageV04P515 ~~(ولو قال كل مملوك أملكه، أو قال كل مملوك لي حر بعد ~~موتي وله مملوك فاشترى مملوكا آخر فالذي كان عند وقت اليمين مدبر والآخر ~~ليس بمدبر، وإن مات عتقا من الثلث) وقال أبو يوسف - رحمه الله - في ~~النوادر: يعتق ما كان في ملكه يوم حلف ولا يعتق ما استفاد بعد يمينه، وعلى ~~هذا إذا قال كل مملوك لي إذا مت فهو حر. له أن اللفظ حقيقة للحال على ما ~~بيناه فلا يعتق به ما سيملكه ولهذا صار هو مدبرا دون الآخر. PageV04P516 ~~ولهما أن هذا إيجاب عتق وإيصاء حتى اعتبر من الثلث ~~وفي الوصايا تعتبر الحالة المنتظرة والحالة الراهنة؛ ألا ترى أنه يدخل في ~~الوصية بالمال ما يستفيده بعد الوصية وفي الوصية لأولاد فلان من يولد له ~~بعدها. PageV04P517 ~~والإيجاب إنما يصح مضافا إلى الملك أو إلى سببه، فمن ~~حيث إنه إيجاب العتق يتناول العبد المملوك اعتبارا للحالة الراهنة فيصير ~~مدبرا حتى لا يجوز بيعه، ومن حيث إنه إيصاء يتناول الذي يشتريه اعتبارا ~~للحالة المتربصة وهي حالة الموت، وقبل الموت حالة التملك استقبال محض فلا ~~يدخل تحت اللفظ، وعند الموت ms0358 يصير كأنه قال: كل مملوك لي أو كل مملوك أملكه ~~فهو حر، بخلاف قوله بعد غد على ما تقدم لأنه تصرف واحد وهو إيجاب العتق ~~وليس فيه إيصاء والحالة محض استقبال فافترقا. ولا يقال: إنكم جمعتم بين ~~الحال والاستقبال. لأنا نقول: نعم لكن PageV04P518 ~~بسببين مختلفين إيجاب عتق ووصية، وإنما لا يجوز ذلك ~~بسبب واحد. PageV04P519 ~~ومن أعتق عبده على مال فقبل العبد عتق) وذلك مثل أن ~~يقول أنت حر على ألف درهم أو بألف درهم وإنما يعتق بقبوله؛ لأنه معاوضة ~~المال بغير المال إذ العبد لا يملك نفسه ومن قضية المعاوضة ثبوت الحكم ~~بقبول العوض للحال كما PageV05P003 ~~في البيع، فإذا قبل صار حرا، وما شرط دين عليه حتى ~~تصح الكفالة به، بخلاف بدل الكتابة؛ لأنه ثبت مع المنافي وهو قيام الرق على ~~ما عرف، PageV05P004 ~~وإطلاق لفظ المال ينتظم أنواعه من النقد والعرض ~~والحيوان، وإن كان بغير عينه؛ لأنه معاوضة المال بغير المال فشابه النكاح ~~والطلاق والصلح عن دم العمد، وكذا الطعام والمكيل والموزون إذا كان معلوم ~~الجنس، ولا تضره جهالة الوصف؛ لأنها يسيرة. PageV05P005 ~~قال (ولو علق عتقه بأداء المال صح وصار مأذونا) وذلك ~~مثل أن يقول إن أديت إلي ألف درهم فأنت حر؛ ومعنى قوله صح أنه يعتق عند ~~الأداء من غير أن يصير مكاتبا؛ لأنه صريح في تعليق العتق بالأداء وإن كان ~~فيه معنى المعاوضة في الانتهاء على ما نبين إن شاء الله تعالى. وإنما صار ~~مأذونا؛ لأنه رغبه في الاكتساب بطلبه الأداء منه، ومراده التجارة دون ~~التكدي فكان إذنا له دلالة. # (وإن أحضر المال أجبره الحاكم على قبضه وعتق العبد) ومعنى الإجبار فيه ~~وفي سائر الحقوق أنه ينزل قابضا بالتخلية. وقال زفر - رحمه الله -: لا يجبر ~~على القبول وهو القياس؛ لأنه تصرف يمين إذ هو تعليق العتق بالشرط لفظا، PageV05P006 ~~ولهذا لا يتوقف على قبول العبد ولا يحتمل الفسخ ولا ~~جبر على مباشرة شروط الأيمان؛ لأنه لا استحقاق قبل وجود الشرط، بخلاف ~~الكتابة؛ لأنه معاوضة والبدل فيها واجب. # ولنا أنه ms0359 تعليق نظرا إلى اللفظ ومعاوضة نظرا إلى المقصود؛ لأنه ما علق ~~عتقه بالأداء إلا ليحثه على دفع المال فينال العبد شرف الحرية والمولى ~~المال بمقابلته بمنزلة الكتابة، ولهذا كان عوضا في الطلاق في مثل هذا اللفظ ~~حتى كان بائنا فجعلناه تعليقا في الابتداء عملا باللفظ ودفعا للضرر عن ~~المولى حتى لا يمتنع عليه بيعه، ولا يكون العبد أحق بمكاسبه ولا يسري إلى ~~الولد المولود قبل الأداء، وجعلناه معاوضة في الانتهاء عند الأداء دفعا ~~للغرور عن العبد حتى يجبر المولى على القبول، PageV05P007 ~~فعلى هذا يدور الفقه وتخرج المسائل نظيره الهبة بشرط ~~العوض. # ولو أدى البعض يجبر على القبول إلا أنه لا يعتق ما لم يؤد الكل لعدم ~~الشرط كما إذا حط البعض وأدى الباقي. ثم لو أدى ألفا اكتسبها قبل التعليق ~~رجع المولى عليه وعتق لاستحقاقها، ولو كان اكتسبها بعده لم يرجع عليه؛ لأنه ~~مأذون من جهته بالأداء منه، PageV05P009 ~~ثم الأداء في قوله إن أديت يقتصر على المجلس؛ لأنه ~~تخيير، وفي قوله إذا أديت لا يقتصر؛ لأن إذا تستعمل للوقت PageV05P010 ~~بمنزلة متى. # (ومن قال لعبده: أنت حر بعد موتي على ألف درهم فالقبول بعد الموت) لإضافة ~~الإيجاب إلى ما بعد الموت فصار كما إذا قال أنت حر غدا بألف درهم، بخلاف ما ~~إذا قال أنت مدبر على ألف درهم حيث يكون PageV05P011 ~~القبول إليه في الحال؛ لأن إيجاب التدبير في الحال ~~إلا أنه لا يجب المال لقيام الرق. PageV05P012 ~~قالوا: لا يعتق عليه في مسألة الكتاب، وإن قبل بعد ~~الموت ما لم يعتقه الوارث؛ لأن الميت ليس بأهل للإعتاق، وهذا صحيح. PageV05P013 ~~قال: (ومن أعتق عبده على خدمته أربع سنين فقبل العبد ~~فعتق ثم مات من ساعته فعليه قيمة نفسه في ماله عند أبي حنيفة وأبي يوسف، ~~وقال محمد: عليه قيمة خدمته أربع سنين) PageV05P014 ~~أما العتق فلأنه جعل الخدمة في مدة معلومة عوضا ~~فيتعلق العتق بالقبول، وقد وجد ولزمه خدمة أربع سنين؛ لأنه يصلح عوضا فصار ~~كما إذا أعتقه على ألف درهم، ثم إذا ms0360 مات العبد فالخلافية فيه بناء على ~~خلافية أخرى، وهي أن من باع نفس العبد منه بجارية بعينها ثم استحقت الجارية ~~أو هلكت يرجع المولى على العبد بقيمة نفسه عندهما وبقيمة الجارية عنده وهي ~~معروفة. ووجه البناء أنه كما يتعذر تسليم الجارية بالهلاك والاستحقاق يتعذر ~~الوصول إلى الخدمة بموت العبد، PageV05P015 ~~وكذا بموت المولى فصار نظيرها. # (ومن قال لآخر: أعتق أمتك على ألف درهم على أن تزوجنيها ففعل فأبت أن ~~تتزوجه فالعتق جائز ولا شيء على الآمر) ؛ لأن من قال لغيره أعتق عبدك على ~~ألف درهم علي ففعل لا يلزمه شيء ويقع العتق على المأمور، بخلاف ما إذا قال ~~لغيره طلق امرأتك على ألف درهم علي ففعل حيث يجب الألف على الآمر؛ لأن ~~اشتراط البدل على الأجنبي في الطلاق جائز وفي العتاق لا يجوز PageV05P016 ~~وقد قررناه من قبل. (ولو قال: أعتق أمتك عني على ألف ~~درهم والمسألة بحالها قسمت الألف على قيمتها ومهر مثلها، فما أصاب القيمة ~~أداه الآمر، وما أصاب المهر بطل عنه) ؛ لأنه لما قال عني تضمن الشراء ~~اقتضاء على ما عرف، وإذا كان كذلك فقد قابل الألف بالرقبة شراء وبالبضع ~~نكاحا فانقسم عليهما، ووجبت حصة ما سلم له وهو الرقبة وبطل عنه ما لم يسلم ~~وهو البضع، فلو زوجت نفسها منه لم يذكره. وجوابه أن ما أصاب قيمتها سقط في ~~الوجه الأول وهي للمولى في الوجه الثاني، وما أصاب مهر مثلها كان مهرا لها ~~في الوجهين. PageV05P017 ~~(باب التدبير) : PageV05P018 ~~(إذا قال المولى لمملوكه إذ مت فأنت حر أو أنت حر عن ~~دبر مني أو أنت مدبر أو قد دبرتك فقد صار مدبرا) ؛ لأن هذه الألفاظ صريح في ~~التدبير فإنه إثبات العتق عن دبر PageV05P019 ~~(ثم لا يجوز بيعه ولا هبته ولا إخراجه عن ملكه إلا ~~إلى الحرية) كما في الكتابة. PageV05P020 ~~وقال الشافعي: يجوز؛ لأنه تعليق العتق بالشرط فلا ~~يمتنع به البيع والهبة كما في سائر التعليقات وكما في المدبر المقيد ولأن ~~التدبير وصية وهي غير مانعة من ذلك. # ولنا قوله - صلى ms0361 الله عليه وسلم - «المدبر لا يباع ولا يوهب ولا يورث وهو ~~حر من الثلث» ولأنه سبب الحرية؛ لأن الحرية تثبت بعد الموت ولا سبب غيره؛ PageV05P021 ~~ثم جعله سببا في الحال أولى لوجوده في الحال وعدمه ~~بعد الموت؛ ولأن ما بعد الموت حال بطلان أهلية التصرف فلا يمكن تأخير ~~السببية إلى زمان بطلان الأهلية، بخلاف سائر التعليقات؛ لأن المانع من ~~السببية قائم قبل الشرط؛ لأنه يمين واليمين مانع والمنع هو المقصود ، وأنه ~~يضاد وقوع الطلاق والعتاق، PageV05P022 ~~وأمكن تأخير السببية إلى زمان الشرط؛ لقيام الأهلية ~~عنده فافترقا؛ ولأنه وصية خلافة في الحال كالوراثة وإبطال السبب لا يجوز، ~~وفي البيع وما يضاهيه ذلك. # قال: (وللمولى أن يستخدمه ويؤاجره وإن PageV05P023 ~~كانت أمة وطئها وله أن يزوجها) ؛ لأن الملك فيه ثابت ~~له وبه تستفاد ولاية هذه التصرفات PageV05P024 ~~(فإذا مات المولى عتق المدبر من ثلث ماله) لما روينا؛ ~~ولأن التدبير وصية؛ لأنه تبرع مضاف إلى وقت الموت والحكم غير ثابت في الحال ~~فينفذ من الثلث، حتى لو لم يكن له مال غيره يسعى في ثلثيه، وإن كان على ~~المولى دين يسعى في كل قيمته؛ لتقدم الدين على الوصية ولا يمكن نقض العتق ~~فيجب رد قيمته. # (وولد المدبرة مدبر) وعلى PageV05P025 ~~ذلك نقل إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - PageV05P026 ~~(وإن علق التدبير بموته على صفة مثل أن يقول إن مت من ~~مرضي هذا أو سفري هذا أو من مرض كذا فليس بمدبر ويجوز بيعه) ؛ لأن السبب لم ~~ينعقد في الحال لتردد في تلك الصفة، بخلاف المدبر المطلق؛ لأنه تعلق عتقه ~~بمطلق الموت وهو كائن لا محالة (فإن مات المولى على الصفة التي ذكرها عتق ~~كما يعتق المدبر) معناه من الثلث؛ لأنه ثبت حكم التدبير في آخر جزء من ~~أجزاء حياته؛ لتحقق تلك الصفة فيه فلهذا يعتبر من الثلث. PageV05P027 ~~ومن المقيد أن يقول إن مت إلى سنة أو عشر سنين لما ~~ذكرنا، بخلاف ما إذا قال إلى مائة سنة ومثله لا يعيش إليه في الغالب؛ لأنه ~~كالكائن لا محالة. PageV05P028 ~~(وإذا ms0362 ولدت الأمة من مولاها فقد صارت أم ولد له لا ~~يجوز بيعها ولا تمليكها) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أعتقها ولدها» ~~أخبر عن إعتاقها فيثبت بعض مواجبه وهو حرمة البيع، PageV05P030 ~~ولأن الجزئية قد حصلت بين الواطئ والموطوءة بواسطة ~~الولد فإن الماءين قد اختلطا بحيث لا يمكن الميز بينهما على ما عرف في حرمة ~~المصاهرة، إلا أن بعد الانفصال تبقى الجزئية حكما لا حقيقة فضعف السبب ~~فأوجب حكما مؤجلا إلى ما بعد الموت، PageV05P033 ~~وبقاء الجزئية حكما باعتبار النسب وهو من جانب ~~الرجال. # فكذا الحرية تثبت في حقهم لا في حقهن، حتى إذا ملكت الحرة زوجها وقد ولدت ~~منه لم يعتق الزوج الذي ملكته بموتها، وبثبوت عتق مؤجل يثبت حق الحرية في ~~الحال فيمنع جواز البيع وإخراجها لا إلى الحرية في الحال ويوجب عتقها بعد ~~موته، وكذا إذا كان بعضها مملوكا له؛ لأن الاستيلاد لا يتجزأ فإنه فرع ~~النسب فيعتبر بأصله. PageV05P034 ~~قال: (وله وطؤها واستخدامها وإجارتها وتزويجها) لأن ~~الملك فيها قائم فأشبهت المدبرة PageV05P035 ~~(ولا يثبت نسب ولدها إلا أن يعترف به) وقال الشافعي: ~~يثبت نسبه منه وإن لم يدع؛ لأنه لما ثبت النسب بالعقد فلأن يثبت بالوطء ~~وأنه أكثر إفضاء أولى. ولنا أن وطء الأمة يقصد به قضاء الشهوة دون الولد؛ ~~لوجود المانع عنه PageV05P036 ~~فلا بد من الدعوة بمنزلة مالك اليمين من غير وطء، ~~بخلاف العقد؛ لأن الولد يتعين مقصودا منه فلا حاجة إلى الدعوة. PageV05P037 ~~(فإن) (جاءت بعد ذلك بولد ثبت نسبه بغير إقرار) معناه ~~بعد اعتراف منه بالولد الأول؛ لأنه بدعوى الولد الأول تعين الولد مقصودا ~~منها فصارت فراشا كالمعقودة (إلا أنه إذا نفاه ينتفي بقوله) ؛ لأن فراشها ~~ضعيف حتى يملك نقله بالتزويج، بخلاف المنكوحة حيث لا ينتفي الولد بنفيه إلا ~~باللعان؛ لتأكد الفراش حتى لا يملك إبطاله بالتزويج، PageV05P038 ~~وهذا الذي ذكرناه حكم. فأما الديانة، فإن كان وطئها ~~وحصنها ولم يعزل عنها يلزمه أن يعترف به ويدعي؛ لأن الظاهر أن الولد منه، ~~وإن عزل عنها أو لم يحصنها جاز له أن ينفيه؛ ms0363 لأن هذا الظاهر يقابله ظاهر ~~آخر، هكذا روي عن PageV05P039 ~~أبي حنيفة - رحمه الله -، وفيه روايتان أخريان عن أبي ~~يوسف وعن محمد رحمهما الله ذكرناهما في كفاية المنتهى. # (فإن زوجها فجاءت بولد فهو في حكم أمه) ؛ لأن حق الحرية يسري إلى الولد ~~كالتدبير؛ ألا ترى أن ولد الحرة حر وولد القنة رقيق والنسب يثبت من الزوج؛ ~~لأن الفراش له، وإن كان النكاح فاسدا إذ الفاسد ملحق بالصحيح في حق ~~الأحكام، ولو ادعاه المولى لا يثبت نسبه منه؛ لأنه ثابت النسب من غيره، PageV05P040 ~~ويعتق الولد وتصير أمه أم ولد له لإقراره. # (وإذا مات المولى عتقت من جميع المال) لحديث سعيد بن المسيب «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أمر بعتق أمهات الأولاد وأن لا يبعن في دين ولا يجعلن ~~من الثلث» . PageV05P041 ~~ولأن الحاجة إلى الولد أصلية فتقدم على حق الورثة ~~والدين كالتكفين، بخلاف التدبير؛ لأنه وصية بما هو من زوائد الحوائج # (ولا سعاية عليها في دين المولى للغرماء) لما روينا، ولأنها ليست بمال ~~متقوم حتى لا تضمن بالغصب عند أبي حنيفة - رحمه الله - فلا يتعلق بها حق ~~الغرماء كالقصاص، بخلاف المدبر؛ لأنه مال متقوم. PageV05P042 ~~(وإذا أسلمت أم ولد النصراني فعليها أن تسعى في ~~قيمتها) وهي بمنزلة المكاتب لا تعتق حتى تؤدي السعاية. # وقال زفر - رحمه الله -: تعتق في الحال والسعاية دين عليها، وهذا الخلاف ~~فيما إذا عرض على المولى الإسلام فأبى، فإن أسلم تبقى على حالها. له أن ~~إزالة الذل عنها بعدما أسلمت واجبة وذلك بالبيع أو الإعتاق وقد تعذر البيع ~~فتعين الإعتاق. # ولنا أن النظر من الجانبين في جعلها مكاتبة؛ لأنه يندفع الذل عنها ~~بصيرورتها حرة يدا والضرر عن الذمي لانبعاثها على الكسب نيلا لشرف الحرية ~~فيصل الذمي إلى بدل ملكه، أما لو أعتقت وهي مفلسة تتوانى في الكسب ومالية ~~أم الولد يعتقدها الذمي متقومة فيترك وما يعتقده، PageV05P043 ~~ولأنها إن لم تكن متقومة فهي محترمة، وهذا يكفي لوجوب ~~الضمان كما في القصاص المشترك إذا عفا أحد الأولياء يجب المال للباقين. # (ولو ms0364 مات مولاها عتقت بلا سعاية) ؛ لأنها أم ولد له، ولو عجزت في حياته ~~لا ترد قنة؛ لأنها لو ردت قنة أعيدت مكاتبة لقيام الموجب # (ومن استولد أمة غيره بنكاح ثم ملكها صارت أم ولد له) وقال الشافعي - ~~رحمه الله -: لا تصير أم ولد له، PageV05P044 ~~ولو استولدها بملك يمين ثم استحقت ثم ملكها تصير أم ~~ولد له عندنا، وله فيه قولان وهو ولد المغرور. له أنها علقت برقيق فلا تكون ~~أم ولد له كما إذا علقت من الزنا ثم ملكها الزاني، وهذا؛ لأن أمومية الولد ~~باعتبار علوق الولد حرا؛ لأنه جزء الأم في تلك الحالة والجزء لا يخالف ~~الكل. # ولنا أن السبب هو الجزئية على ما ذكرنا من قبل، والجزئية إنما تثبت ~~بينهما بنسبة الولد الواحد إلى كل واحد منهما كملا وقد ثبت النسب PageV05P045 ~~فتثبت الجزئية بهذه الواسطة، بخلاف الزنا؛ لأنه لا ~~نسب فيه للولد إلى الزاني، وإنما يعتق على الزاني إذا ملكه؛ لأنه جزؤه ~~حقيقة بغير واسطة. نظيره من اشترى أخاه من الزنا لا يعتق؛ لأنه ينسب إليه ~~بواسطة نسبته إلى الوالد وهي غير ثابتة. # (وإذا وطئ جارية ابنه فجاءت بولد فادعاه ثبت نسبه منه PageV05P046 ~~وصارت أم ولد له وعليه قيمتها وليس عليه عقرها ولا ~~قيمة ولدها) وقد ذكرنا المسألة بدلائلها في كتاب النكاح من هذا الكتاب، ~~وإنما لا يضمن قيمة الولد؛ لأنه انعلق حر الأصل لاستناد الملك إلى ما قبل ~~الاستيلاد. # (وإن وطئ أبو الأب مع بقاء الأب لم يثبت النسب) ؛ لأنه لا ولاية للجد حال ~~قيام الأب (ولو كان الأب ميتا ثبت من الجد كما يثبت من الأب) ؛ لظهور ~~ولايته عند فقد الأب، وكفر الأب ورقه بمنزلة موته؛ لأنه قاطع للولاية PageV05P047 ~~(وإذا كانت الجارية بين شريكين فجاءت بولد فادعاه ~~أحدهما ثبت نسبه منه) ؛ لأنه لما ثبت النسب في نصفه لمصادفته ملكه ثبت في ~~الباقي ضرورة أنه لا يتجزأ؛ لما أن سببه لا يتجزأ وهو العلوق إذ الولد ~~الواحد لا ينعلق من ماءين. # (وصارت أم ولد له) ؛ لأن الاستيلاد ms0365 لا يتجزأ عندهما (وعند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - يصير نصيبه أم ولد له ثم يتملك نصيب صاحبه إذ هو قابل للملك ~~ويضمن نصف قيمتها) ؛ لأنه تملك نصيب صاحبه لما استكمل الاستيلاد ويضمن نصف ~~عقرها؛ لأنه وطئ جارية مشتركة، إذ الملك يثبت حكما للاستيلاد فيتعقبه الملك ~~في نصيب صاحبه بخلاف الأب إذا استولد جارية ابنه؛ لأن الملك هنالك يثبت ~~شرطا للاستيلاد فيتقدمه فصار واطئا ملك نفسه (ولا يغرم قيمة ولدها) ؛ لأن ~~النسب يثبت مستندا إلى وقت العلوق PageV05P048 ~~فلم يتعلق شيء منه على ملك الشريك. PageV05P049 ~~(وإن ادعياه معا ثبت نسبه منهما) معناه إذا حملت على ~~ملكهما. # وقال الشافعي - رحمه الله -: يرجع إلى قول القافة؛ لأن إثبات النسب من ~~شخصين مع علمنا أن الولد لا يتخلق من ماءين متعذر فعملنا بالشبه، وقد سر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقول القائف في أسامة - رضي الله تعالى ~~عنه -. PageV05P050 ~~ولنا كتاب عمر - رضي الله تعالى عنه - إلى شريح في ~~هذه الحادثة: لبسا فلبس عليهما، ولو بينا لبين لهما، هو ابنهما PageV05P051 ~~يرثهما ويرثانه وهو للباقي منهما، وكان ذلك بمحضر من ~~الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعين، وعن علي - رضي الله عنه - مثل ذلك. ~~ولأنهما استويا في سبب الاستحقاق فيستويان فيه، والنسب وإن كان لا يتجزأ ~~ولكن تتعلق به أحكام متجزئة، فما يقبل التجزئة يثبت في حقهما على التجزئة، ~~وما لا يقبلها يثبت في حق كل واحد منهما كملا كأن ليس معه غيره PageV05P052 ~~إلا إذا كان أحد الشريكين أبا للآخر، أو كان أحدهما ~~مسلما والآخر ذميا لوجود المرجح في حق المسلم وهو الإسلام وفي حق الأب وهو ~~ما له من الحق في نصيب الابن، وسرور النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما ~~روي؛ لأن الكفار كانوا يطعنون في نسب أسامة - رضي الله تعالى عنه -، وكان ~~قول القائف مقطعا لطعنهم فسر به (وكانت الأمة أم ولد لهما) ؛ لصحة دعوة كل ~~واحد منهما في نصيبه في الولد فيصير نصيبه منها أم ولد له تبعا لوالدها PageV05P054 ~~(وعلى كل واحد منهما نصف العقر ms0366 قصاصا بما له على ~~الآخر، ويرث الابن من كل واحد منهما ميراث ابن كامل) ؛ لأنه أقر له بميراثه ~~كله وهو حجة في حقه (ويرثان منه ميراث أب واحد) لاستوائهما في النسب كما ~~إذا أقاما البينة. # (وإذا وطئ المولى جارية مكاتبه فجاءت بولد فادعاه فإن صدقه المكاتب ثبت ~~نسب الولد منه) وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه لا يعتبر تصديقه ~~اعتبارا بالأب يدعي ولد جارية ابنه. # ووجه الظاهر وهو الفرق أن المولى لا يملك التصرف في أكساب مكاتبه حتى لا ~~يتملكه والأب يملك تملكه فلا معتبر بتصديق الابن. PageV05P055 ~~قال: (وعليه عقرها) ؛ لأنه لا يتقدمه الملك؛ لأن ما ~~له من الحق كاف لصحة الاستيلاد لما نذكره. PageV05P056 ~~قال: (وقيمة ولدها) ؛ لأنه في معنى المغرور حيث إنه ~~اعتمد دليلا وهو أنه كسب كسبه فلم يرض برقه فيكون حرا بالقيمة ثابت النسب ~~منه (ولا تصير الجارية أم ولد له) ؛ لأنه لا ملك له فيها حقيقة كما في ولد ~~المغرور (وإن كذبه المكاتب في النسب لم يثبت) ؛ لما بينا أنه لا بد من ~~تصديقه (فلو ملكه يوما ثبت نسبه منه) ؛ لقيام الموجب وزوال حق المكاتب إذ ~~هو المانع، والله تعالى أعلم بالصواب. PageV05P057 ### | كتاب الأيمان: PageV05P058 ~~قال: (الأيمان على ثلاثة أضرب) اليمين الغموس PageV05P059 ~~ويمين منعقدة، ويمين لغو. (فالغموس هو الحلف على أمر ~~ماض يتعمد الكذب فيه، فهذه اليمين يأثم فيها صاحبها) لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «من حلف كاذبا أدخله الله النار» (ولا كفارة فيها إلا التوبة ~~والاستغفار) وقال الشافعي رحمة الله تعالى عليه: فيها الكفارة لأنها شرعت ~~لرفع ذنب هتك حرمة اسم الله تعالى، وقد تحقق بالاستشهاد بالله كاذبا فأشبه ~~المعقودة. ولنا أنها كبيرة محضة، PageV05P060 ~~والكفارة عبادة تتأدى بالصوم، ويشترط فيها النية فلا ~~تناط بها، بخلاف المعقودة لأنها مباحة، ولو كان فيها ذنب فهو متأخر متعلق ~~باختيار مبتدإ، وما في الغموس ملازم فيمتنع الإلحاق. PageV05P061 ~~(والمنعقدة ما يحلف على أمر في المستقبل أن يفعله أو ~~لا يفعله وإذا حنث في ذلك لزمته الكفارة) لقوله تعالى {لا يؤاخذكم ms0367 الله ~~باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] وهو ما ~~ذكرنا PageV05P062 ~~(واليمين اللغو أن يحلف على أمر ماض وهو يظن أنه كما ~~قال والأمر بخلافه فهذه اليمين نرجو أن لا يؤاخذ الله به صاحبها) ومن اللغو ~~أن يقول: والله إنه لزيد وهو يظنه زيدا وإنما هو عمرو، والأصل فيه قوله ~~تعالى {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم} [المائدة: 89] ~~الآية، إلا أنه علقه بالرجاء للاختلاف في تفسيره. PageV05P063 ~~قال: (والقاصد في اليمين والمكره والناسي سواء) حتى ~~تجب الكفارة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: ~~النكاح، والطلاق، واليمين» PageV05P064 ~~والشافعي - رحمه الله - يخالفنا في ذلك، وسنبين في ~~الإكراه إن شاء الله تعالى # (ومن فعل المحلوف عليه مكرها أو ناسيا فهو سواء) ؛ لأن الفعل الحقيقي لا ~~ينعدم بالإكراه وهو الشرط، وكذا إذا فعله وهو مغمي عليه أو مجنون لتحقق ~~الشرط حقيقة، ولو كانت الحكمة رفع الذنب فالحكم يدار على دليله وهو الحنث ~~لا على حقيقة الذنب، والله تعالى أعلم بالصواب. PageV05P065 ~~(باب ما يكون يمينا وما لا يكون يمينا) قال: (واليمين ~~بالله تعالى أو باسم آخر من أسماء الله تعالى كالرحمن والرحيم أو بصفة من ~~صفاته التي يحلف بها عرفا كعزة الله وجلاله وكبريائه) لأن الحلف بها ~~متعارف، ومعنى اليمين وهو القوة حاصل؛ لأنه يعتقد تعظيم الله وصفاته فصلح ~~ذكره حاملا ومانعا. PageV05P066 ~~قال (إلا قوله وعلم الله فإنه لا يكون يمينا) لأنه ~~غير متعارف. ولأنه يذكر ويراد به المعلوم، يقال اللهم اغفر علمك فينا: أي ~~معلومك (ولو قال وغضب الله وسخطه لم يكن حالفا) وكذا ورحمة الله؛ لأن الحلف ~~بها غير متعارف؛ ولأن الرحمة قد يراد بها أثره، وهو المطر أو الجنة والغضب ~~والسخط يراد بهما العقوبة PageV05P068 ~~(ومن حلف بغير الله لم يكن حالفا كالنبي والكعبة) ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ليذر» ~~(وكذا إذا حلف بالقرآن) لأنه غير متعارف، قال - رضي الله عنه -: معناه أن ~~يقول والنبي والقرآن، أما لو قال ms0368 أنا بريء منهما يكون يمينا؛ لأن التبري ~~منهما كفر. # قال (والحلف بحروف القسم، وحروف القسم الواو كقوله والله والباء كقوله ~~بالله والتاء كقوله تالله) لأن كل ذلك معهود في الأيمان ومذكور في القرآن PageV05P069 ~~(وقد يضمر الحرف فيكون حالفا كقوله الله لا أفعل كذا) ~~لأن حذف الحرف من عادة العرب إيجازا، ثم قيل ينصب لانتزاع الحرف الخافض، ~~وقيل يخفض فتكون الكسرة دالة على المحذوف، وكذا إذا قال لله في المختار لأن ~~الباء تبدل بها، قال الله تعالى {آمنتم له} [طه: 71] . أي آمنتم به. PageV05P070 ~~وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: إذا قال وحق الله فليس ~~بحالف، وهو قول محمد - رحمه الله تعالى - وإحدى الروايتين عن أبي يوسف - ~~رحمه الله تعالى -. # وعنه رواية أخرى أنه يكون يمينا لأن الحق من صفات الله تعالى وهو حقيته ~~فصار كأنه قال والله الحق والحلف به متعارف. ولهما أنه يراد به طاعة الله ~~تعالى، إذ الطاعات حقوقه فيكون حلفا بغير الله، قالوا: ولو قال والحق يكون ~~يمينا، ولو قال حقا لا يكون يمينا؛ لأن الحق من أسماء الله تعالى، والمنكر ~~يراد به تحقيق الوعد. PageV05P071 ~~(ولو قال أقسم أو أقسم بالله أو أحلف أو أحلف بالله ~~أو أشهد أو أشهد بالله فهو حالف) ؛ لأن هذه الألفاظ مستعملة في الحلف وهذه ~~الصيغة للحال حقيقة وتستعمل للاستقبال بقرينة فجعل حالفا في الحال، ~~والشهادة يمين، قال الله تعالى {قالوا نشهد إنك لرسول الله} [المنافقون: 1] ~~ثم قال {اتخذوا أيمانهم جنة} [المجادلة: 16] والحلف بالله هو المعهود ~~المشروع وبغيره محظور فصرف إليه. ولهذا قيل لا يحتاج إلى النية. وقيل لا بد ~~منها لاحتمال العدة واليمين بغير الله. PageV05P072 ~~(ولو قال بالفارسية سوكند ميخورم بخداي يكون يمينا) ؛ ~~لأنه للحال. ولو قال سوكند خورم قيل لا يكون يمينا ولو قال بالفارسية سوكند ~~خورم بطلاق زنم لا يكون يمينا؛ لعدم التعارف. # قال: (وكذا قوله لعمر الله وأيم الله) لأن عمر الله بقاء الله، وأيم الله ~~معناه أيمن الله وهو جمع يمين، وقيل معناه والله وأيم صلة كالواو، والحلف ~~باللفظين ms0369 متعارف. # (وكذا قوله وعهد الله وميثاقه) لأن العهد يمين. قال الله تعالى {وأوفوا ~~بعهد الله} [النحل: 91] والميثاق عبارة عن PageV05P075 ~~العهد # (وكذا إذا قال علي نذر أو نذر الله) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من ~~نذر نذرا ولم يسم فعليه كفارة يمين» PageV05P076 ~~(وإن قال إن فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني أو كافر ~~تكون يمينا) ؛ لأنه لما جعل الشرط علما على الكفر فقد اعتقده واجب ~~الامتناع، وقد أمكن القول بوجوبه لغيره بجعله يمينا كما تقول في تحريم ~~الحلال. # ولو قال ذلك لشيء عقد فعله فهو الغموس، ولا يكفر اعتبارا بالمستقبل. وقيل ~~يكفر؛ لأنه تنجيز معنى فصار كما إذا قال هو يهودي. والصحيح أنه لا يكفر ~~فيهما إن كان يعلم أنه يمين، وإن كان عنده أنه يكفر بالحلف يكفر فيهما؛ ~~لأنه رضي بالكفر حيث أقدم على الفعل PageV05P077 ~~(ولو قال إن فعلت كذا فعلي غضب الله أو سخط الله فليس ~~بحلف) لأنه دعاء على نفسه، ولا يتعلق ذلك بالشرط؛ ولأنه غير متعارف (وكذا ~~إذا قال إن فعلت كذا فأنا زان أو سارق أو شارب خمر أو آكل ربا) ؛ لأن حرمة ~~هذه الأشياء تحتمل النسخ والتبديل فلم تكن في معنى حرمة الاسم ولأنه ليس ~~بمتعارف. PageV05P078 ~~(فصل في الكفارة) # قال (كفارة اليمين عتق رقبة يجزي فيها ما يجزي في الظهار وإن شاء كسا ~~عشرة مساكين كل واحد ثوبا فما زاد، وأدناه ما يجوز فيه الصلاة وإن شاء أطعم ~~عشرة مساكين كالإطعام في كفارة الظهار) PageV05P080 ~~والأصل فيه قوله تعالى {فكفارته إطعام عشرة مساكين} ~~[المائدة: 89] الآية، وكلمة أو للتخير فكان الواجب أحد الأشياء الثلاثة. # قال (فإن لم يقدر على أحد الأشياء الثلاثة صام ثلاثة أيام متتابعات) وقال ~~الشافعي - رحمه الله -: يخير لإطلاق النص. ولنا قراءة ابن مسعود - رضي الله ~~تعالى عنه - فصيام ثلاثة أيام متتابعات وهي كالخبر المشهور PageV05P081 ~~ ### | [أدنى الكسوة في كفارة اليمين] # ثم المذكور في الكتاب في بيان أدنى الكسوة مروي عن محمد. وعن أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله أن أدناه ما يستر عامة بدنه ms0370 حتى لا يجوز السراويل، ~~وهو الصحيح لأن لابسه يسمى عريانا في العرف، لكن ما لا يجزيه عن الكسوة ~~يجزيه عن الطعام باعتبار القيمة. PageV05P082 ~~(وإن قدم الكفارة على الحنث لم يجزه) وقال الشافعي: ~~يجزيه بالمال لأنه أداها بعد السبب وهو اليمين PageV05P083 ~~فأشبه التكفير بعد الجرح. ولنا أن الكفارة لستر ~~الجناية ولا جناية هاهنا، وليست بسبب لأنه مانع غير مفض، بخلاف الجرح لأنه ~~مفض. PageV05P084 ~~(ثم لا يسترد من المسكين) لوقوعه صدقة. # قال (ومن حلف على معصية مثل أن لا يصلي أو لا يكلم أباه أو ليقتلن فلانا ~~ينبغي أن يحنث نفسه ويكفر عن يمينه) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من حلف ~~على يمين ورأى غيرها خيرا منها فليأت بالذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه» PageV05P085 ~~ولأن فيما قلناه تفويت البر إلى جابر وهو الكفارة ولا ~~جابر للمعصية في ضده. # (وإذا حلف الكافر ثم حنث في حال كفره أو بعد إسلامه فلا حنث عليه) لأنه ~~ليس بأهل لليمين لأنها تعقد لتعظيم الله تعالى، ومع الكفر لا يكون معظما ~~ولا هو أهل الكفارة لأنها عبادة. PageV05P086 ~~(ومن حرم على نفسه شيئا مما يملكه لم يصر محرما وعليه ~~إن استباحه كفارة يمين) PageV05P087 ~~وقال الشافعي رحمة الله تعالى عليه: لا كفارة عليه ~~لأن تحريم الحلال قلب المشروع فلا ينعقد به تصرف مشروع وهو اليمين. ولنا أن ~~اللفظ ينبئ عن إثبات الحرمة، وقد أمكن إعماله بثبوت الحرمة لغيره بإثبات ~~موجب اليمين فيصار إليه، PageV05P088 ~~ثم إذا فعل مما حرمه قليلا أو كثيرا حنث ووجبت ~~الكفارة وهو المعنى من الاستباحة المذكورة لأن التحريم إذا ثبت تناول كل ~~جزء منه. PageV05P089 ~~(ولو قال كل حل علي حرام فهو على الطعام والشراب إلا ~~أن ينوي غير ذلك) والقياس أن يحنث كما فرغ لأنه باشر فعلا مباحا وهو التنفس ~~ونحوه، هذا قول زفر - رحمه الله تعالى -. وجه الاستحسان أن المقصود وهو ~~البر لا يتحصل مع اعتبار العموم، وإذا سقط اعتباره ينصرف إلى الطعام ~~والشراب للعرف فإنه يستعمل فيما يتناول عادة. ولا يتناول المرأة إلا ms0371 بالنية ~~لإسقاط اعتبار العموم. وإذا نواها كان إيلاء ولا تصرف اليمين عن المأكول ~~والمشروب، وهذا كله جواب ظاهر الرواية. ومشايخنا قالوا يقع به الطلاق عن ~~غير نية لغلبة الاستعمال وعليه الفتوى، PageV05P090 ~~وكذا ينبغي في قوله حلال يروى حرام للعرف. واختلفوا ~~في قوله هرجه بردست راست كيرم بروي وخيار أنه هل تشترط النية والأظهر أنه ~~يجعل طلاقا من غير نية للعرف. # (ومن نذر نذرا مطلقا فعليه الوفاء) PageV05P091 ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من نذر وسمى فعليه ~~الوفاء بما سمى» . # (وإن علق النذر بشرط فوجد الشرط فعليه الوفاء بنفس النذر) لإطلاق الحديث، PageV05P092 ~~ولأن المعلق بالشرط كالمنجز عنده (وعن أبي حنيفة - ~~رحمه الله - أنه رجع عنه وقال: إذا قال إن فعلت كذا فعلي حجة أو صوم سنة أو ~~صدقة ما أملكه أجزأه من ذلك كفارة يمين. وهو قول محمد - رحمه الله -) ويخرج ~~عن العهدة بالوفاء بما سمى أيضا. وهذا إذا كان شرطا لا يريد كونه لأن فيه ~~معنى اليمين وهو المنع وهو بظاهره نذر فيتخير ويميل إلى أي الجهتين شاء، ~~بخلاف ما إذا كان شرطا يريد كونه كقوله إن شفى الله مريضي لانعدام معنى ~~اليمين فيه وهذا التفصيل هو الصحيح. PageV05P093 ~~قال (ومن حلف على يمين وقال إن شاء الله متصلا بيمينه ~~فلا حنث عليه) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من حلف على يمين وقال إن شاء ~~الله فقد بر في يمينه» إلا أنه لا بد من الاتصال لأنه بعد الفراغ رجوع ولا ~~رجوع في اليمين، والله تعالى أعلم بالصواب. PageV05P094 ~~(باب اليمين في الدخول والسكنى) : PageV05P095 ~~(ومن حلف لا يدخل بيتا فدخل الكعبة أو المسجد أو ~~البيعة أو الكنيسة لم يحنث) لأن البيت ما أعد للبيتوتة وهذه البقاع ما بنيت ~~لها (وكذا إذا دخل دهليزا أو ظلة باب الدار) لما ذكرنا، والظلة ما تكون على ~~السكة، وقيل إذا كان الدهليز بحيث لو أغلق الباب يبقى داخلا وهو مسقف يحنث ~~لأنه يبات فيه عادة PageV05P096 ~~(وإن دخل صفة حنث) لأنها تبنى للبيتوتة فيها في بعض ~~الأوقات فصار ms0372 كالشتوي والصيفي. وقيل هذا إذا كانت الصفة ذات حوائط أربعة، ~~وهكذا كانت صفافهم. وقيل الجواب مجرى على إطلاقه وهو الصحيح. # (ومن حلف لا يدخل دارا فدخل دارا خربة لم يحنث، ولو حلف لا يدخل هذه ~~الدار فدخلها بعدما انهدمت وصارت صحراء حنث) لأن الدار اسم للعرصة عند ~~العرب والعجم، يقال دار عامرة، ودار غامرة وقد شهدت أشعار العرب بذلك PageV05P097 ~~والبناء وصف فيها غير أن الوصف في الحاضر لغو وفي ~~الغائب معتبر. PageV05P098 ~~(ولو حلف لا يدخل هذه الدار فخربت ثم بنيت أخرى ~~فدخلها يحنث) لما ذكرنا أن الاسم باق بعد الانهدام، (وإن جعلت مسجدا أو ~~حماما أو بستانا أو بيتا فدخله لم يحنث) لأنه لم يبق دارا لاعتراض اسم آخر ~~عليه، وكذا إذا دخله بعد انهدام الحمام وأشباهه لأنه لا يعود اسم الدارية. # (وإن حلف لا يدخل هذا البيت فدخله بعدما انهدم وصار صحراء لم يحنث) لزوال ~~اسم البيت لأنه لا يبات فيه، حتى لو بقيت الحيطان وسقط السقف يحنث لأنه ~~يبات فيه والسقف وصف فيه (وكذا إذا بنى بيتا آخر فدخله لم يحنث) لأن الاسم ~~لم يبق بعد الانهدام. PageV05P100 ~~قال (ومن حلف لا يدخل هذه الدار فوقف على سطحها حنث) ~~لأن السطح من الدار؛ ألا ترى أن المعتكف لا يفسد اعتكافه بالخروج إلى سطح ~~المسجد. وقيل في عرفنا لا يحنث وهو اختيار الفقيه أبي الليث. قال (وكذا إذا ~~دخل دهليزها) ويجب أن تكون على التفصيل الذي تقدم PageV05P101 ~~(وإن وقف في طاق الباب بحيث إذا أغلق الباب كان خارجا ~~لم يحنث) لأن الباب لإحراز الدار وما فيها فلم يكن الخارج من الدار. PageV05P102 ~~قال (ومن حلف لا يدخل هذه الدار وهو فيها لم يحنث ~~بالقعود حتى يخرج ثم يدخل) استحسانا. والقياس أن يحنث لأن الدوام له حكم ~~الابتداء. وجه الاستحسان أن الدخول لا دوام له لأنه انفصال من الخارج إلى ~~الداخل. PageV05P103 ~~(ولو حلف لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه فنزعه في الحال ~~لم يحنث) وكذا إذا حلف لا يركب هذه الدابة وهو ms0373 راكبها فنزل من ساعته لم ~~يحنث، وكذا لو حلف لا يسكن هذه الدار وهو ساكنها فأخذ في النقلة من ساعته. ~~وقال زفر: يحنث لوجود الشرط وإن قل. ولنا أن اليمين تعقد للبر فيستثنى منه ~~زمان تحقيقه (فإن لبث على حاله ساعة حنث) لأن هذه الأفاعيل لها دوام بحدوث ~~أمثالها؛ ألا يرى أنه يضرب لها مدة يقال ركبت يوما ولبست يوما بخلاف الدخول ~~لأنه لا يقال دخلت يوما بمعنى المدة والتوقيت ولو نوى الابتداء الخالص يصدق ~~لأنه محتمل كلامه. PageV05P104 ~~قال (ومن حلف لا يسكن هذه الدار فخرج بنفسه ومتاعه ~~وأهله فيها ولم يرد الرجوع إليها حنث) لأنه يعد ساكنها ببقاء أهله ومتاعه ~~فيها عرفا، فإن السوقي عامة نهاره في السوق ويقول أسكن سكة كذا، والبيت ~~والمحلة PageV05P105 ~~بمنزلة الدار. ولو كان اليمين على المصر لا يتوقف ~~البر على نقل المتاع والأهل فيما روي عن أبي يوسف - رحمه الله - لأنه لا ~~يعد ساكنا في الذي انتقل عنه عرفا. بخلاف الأول والقرية بمنزلة المصر في ~~الصحيح من الجواب. ثم قال أبو حنيفة - رحمه الله -: لا بد من نقل كل ~~المتاع، حتى لو بقي وتد يحنث لأن السكنى قد ثبت بالكل فيبقى ما بقي شيء ~~منه. وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - عليه. يعتبر نقل الأكثر لأن نقل ~~الكل قد يتعذر. # وقال محمد رحمة الله تعالى عليه: يعتبر نقل ما يقوم به كدخدائيته لأن ما ~~وراء ذلك ليس من السكنى. قالوا: هذا أحسن وأرفق بالناس PageV05P106 ~~وينبغي أن ينتقل إلى منزل آخر بلا تأخير حتى يبر، فإن ~~انتقل إلى السكة أو إلى المسجد قالوا لا يبر، دليله في الزيادات أن من خرج ~~بعياله من مصره فما لم يتخذ وطنا آخر يبقى وطنه الأول في حق الصلاة كذا ~~هذا. والله تعالى أعلم بالصواب. PageV05P107 ~~(باب اليمين في الخروج والإتيان والركوب وغير ذلك) : # قال (ومن حلف لا يخرج من المسجد فأمر إنسانا فحمله فأخرجه حنث) لأن فعل ~~المأمور مضاف إلى الآمر فصار كما إذا ركب دابة فخرجت (ولو أخرجه ms0374 مكرها لم ~~يحنث) لأن الفعل لم ينتقل إليه لعدم الأمر (ولو حمله برضاه لا بأمره لا ~~يحنث) PageV05P108 ~~في الصحيح، لأن الانتقال بالأمر لا بمجرد الرضا. # قال (ولو حلف لا يخرج من داره إلا إلى جنازة فخرج إليها ثم أتى حاجة أخرى ~~لم يحنث) لأن الموجود خروج مستثنى، والمضي بعد ذلك ليس بخروج. # (ولو حلف لا يخرج إلى مكة فخرج يريدها ثم رجع حنث) لوجود الخروج على قصد ~~مكة وهو الشرط، إذ الخروج هو الانفصال من الداخل إلى الخارج (ولو حلف لا ~~يأتيها لم يحنث حتى يدخلها) لأنه عبارة عن الوصول، قال الله تعالى {فأتيا ~~فرعون فقولا} [الشعراء: 16] ولو حلف لا يذهب إليها قيل هو كالإتيان، وقيل ~~هو كالخروج PageV05P109 ~~وهو الأصح لأنه عبارة عن الزوال. # (وإن حلف ليأتين البصرة فلم يأتها حتى مات حنث في آخر جزء من أجزاء ~~حياته) لأن البر قبل ذلك مرجو. # (ولو حلف ليأتينه غدا إن استطاع فهذا على استطاعة الصحة دون القدرة، ~~وفسره في الجامع الصغير وقال: إذا لم يمرض ولم يمنعه السلطان ولم يجئ أمر ~~لا يقدر على إتيانه فلم يأته حنث، وإن عنى استطاعة القضاء دين فيما بينه ~~وبين الله تعالى) وهذا لأن حقيقة الاستطاعة فيما يقارن الفعل ويطلق الاسم ~~على سلامة الآلات وصحة الأسباب في المتعارف. فعند الإطلاق ينصرف إليه وتصح ~~نية الأول ديانة لأنه نوى حقيقة كلامه ثم قيل وتصح قضاء أيضا لما بينا، ~~وقيل لا تصح لأنه خلاف الظاهر. PageV05P110 ~~(ومن حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه فأذن لها مرة ~~فخرجت ثم خرجت مرة أخرى بغير إذنه حنث ولا بد من الإذن في كل خروج) لأن ~~المستثنى خروج مقرون بالإذن، وما وراءه داخل في الحظر العام. ولو نوى الإذن ~~مرة يصدق ديانة لا قضاء لأنه محتمل كلامه لكنه خلاف الظاهر PageV05P111 ~~(ولو قال إلا أن آذن لك فأذن لها مرة واحدة فخرجت ثم ~~خرجت بعدها بغير إذنه لم يحنث) لأن هذه كلمة غاية فتنتهي اليمين به كما إذا ~~قال حتى آذن لك. PageV05P112 ~~(ولو ms0375 أرادت المرأة الخروج فقال إن خرجت فأنت طالق ~~فجلست ثم خرجت لم يحنث) وكذلك إذا أراد رجل ضرب عبده فقال له آخر إن ضربته ~~فعبدي حر فتركه ثم ضربه وهذه تسمى يمين فور. وتفرد أبو حنيفة - رحمه الله - ~~بإظهاره. # ووجهه أن مراد المتكلم الرد عن تلك الضربة والخرجة عرفا، ومبنى الأيمان ~~عليه. (ولو قال له رجل PageV05P113 ~~اجلس فتغد عندي قال إن تغديت فعبدي حر فخرج فرجع إلى ~~منزله وتغدى لم يحنث) لأن كلامه خرج مخرج الجواب فينطبق على السؤال فينصرف ~~إلى الغداء المدعو إليه، بخلاف ما إذا قال إن تغديت اليوم لأنه زاد على حرف ~~الجواب فيجعل مبتدأ. # (ومن حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة عبد مأذون له مديون أو غير مديون PageV05P114 ~~لم يحنث) عند أبي حنيفة - رحمه الله - إلا أنه إذا ~~كان عليه دين مستغرق لا يحنث وإن نوى لأنه لا ملك للمولى فيه عنده، وإن كان ~~الدين غير مستغرق أو لم يكن عليه دين لا يحنث ما لم ينوه لأن الملك فيه ~~للمولى لكنه يضاف إلى العبد عرفا، وكذا شرعا قال - عليه الصلاة والسلام - ~~«من باع عبدا وله مال فهو للبائع» الحديث فتختل الإضافة إلى المولى فلا بد ~~من النية. وقال أبو يوسف: في الوجوه كلها: يحنث إذا نواه لاختلال الإضافة. ~~وقال محمد: يحنث وإن لم ينوه لاعتبار حقيقة الملك إذ الدين لا يمنع وقوعه ~~للسيد عندهما. PageV05P115 ~~(باب اليمين في الأكل والشرب) : PageV05P116 ~~قال (ومن حلف لا يأكل من هذه النخلة فهو على ثمرها) ~~لأنه أضاف اليمين إلى ما لا يؤكل فينصرف إلى ما يخرج منه وهو الثمر لأنه ~~سبب له فيصلح مجازا عنه، لكن الشرط أن لا يتغير بصنعه جديدة حتى لا يحنث ~~بالنبيذ والخل والدبس المطبوخ. PageV05P117 ~~(وإن حلف لا يأكل من هذا البسر فصار رطبا فأكله لم ~~يحنث. وكذا إذا حلف لا يأكل من هذا الرطب أو من هذا اللبن فصار تمرا أو صار ~~اللبن شيرازا لم يحنث) لأن صفة البسورة والرطوبة داعية إلى اليمين، وكذا ms0376 ~~كونه لبنا فيتقيد به، ولأن اللبن مأكول فلا ينصرف اليمين إلى ما يتخذ منه، ~~بخلاف ما إذا حلف لا يكلم هذا الصبي أو هذا الشاب فكلمه بعدما شاخ لأن ~~هجران المسلم بمنع الكلام منهي عنه فلم يعتبر الداعي داعيا في الشرع. PageV05P118 ~~(ولو حلف لا يأكل لحم هذا الحمل فأكل بعدما صار كبشا ~~حنث) لأن صفة الصغر في هذا ليست بداعية إلى اليمين فإن الممتنع عنه أكثر ~~امتناعا عن لحم الكبش. PageV05P119 ~~قال (ومن حلف لا يأكل بسرا فأكل رطبا لم يحنث) لأنه ~~ليس ببسر. # (ومن حلف لا يأكل رطبا أو بسرا أو حلف لا يأكل رطبا ولا بسرا فأكل مذنبا ~~حنث عند أبي حنيفة، وقالا لا يحنث في الرطب) يعني بالبسر المذنب ولا في ~~البسر بالرطب المذنب لأن الرطب المذنب يسمى رطبا والبسر المذنب يسمى بسرا ~~فصار كما إذا كان اليمين على الشراء. وله أن الرطب المذنب ما يكون في ذنبه ~~قليل بسر، والبسر المذنب على عكسه فيكون آكله آكل البسر والرطب، وكل واحد ~~مقصود في الأكل بخلاف الشراء لأنه يصادف الجملة فيتبع القليل فيه الكثير. ~~(ولو حلف لا يشتري رطبا فاشترى كباسة بسر فيها رطب لا يحنث) لأن الشراء ~~يصادف الجملة والمغلوب تابع (ولو كانت اليمين على الأكل يحنث) لأن الأكل ~~يصادفه شيئا فشيئا فكان كل منهما مقصودا وصار كما إذا حلف لا يشتري شعيرا ~~أو لا يأكله فاشترى حنطة فيها حبات شعير وأكلها يحنث في الأكل دون الشراء ~~لما قلنا. PageV05P120 ~~(ومن حلف لا يأكل لحما فأكل لحم السمك لا يحنث) ~~والقياس أن يحنث لأنه يسمى لحما في القرآن. وجه الاستحسان أن التسمية ~~مجازية لأن اللحم منشؤه من الدم ولا دم فيه لسكونه في الماء PageV05P121 ~~(وإن أكل لحم خنزير أو لحم إنسان يحنث) لأنه لحم ~~حقيقي إلا أنه حرام. واليمين قد تعقد للمنع من الحرام PageV05P122 ~~(وكذا إذا أكل كبدا أو كرشا) لأنه لحم حقيقة فإن نموه ~~من الدم ويستعمل استعمال اللحم. وقيل في عرفنا لا يحنث لأنه لا يعد لحما. ms0377 # (ولو حلف لا يأكل أو لا يشتري شحما لم يحنث إلا في شحم البطن عند أبي ~~حنيفة. وقالا: يحنث في شحم الظهر أيضا) وهو اللحم السمين لوجود خاصية الشحم ~~فيه وهو الذوب بالنار. وله أنه لحم حقيقة؛ ألا تراه أنه ينشأ من الدم ~~ويستعمل استعماله وتحصل به قوته ولهذا يحنث بأكله في اليمين على أكل اللحم، ~~ولا يحنث ببيعه في اليمين على بيع الشحم، وقيل هذا بالعربية، فأما اسم بيه ~~بالفارسية لا يقع على شحم الظهر بحال. PageV05P123 ~~(ولو حلف لا يشتري أو لا يأكل لحما أو شحما فاشترى ~~ألية أو أكلها لم يحنث) لأنه نوع ثالث حتى لا يستعمل استعمال اللحوم ~~والشحوم. PageV05P124 ~~(ومن حلف لا يأكل من هذه الحنطة لم يحنث حتى يقضمها، ~~ولو أكل من خبزها لم يحنث عند أبي حنيفة. وقالا: إن أكل من خبزها حنث أيضا) ~~لأنه مفهوم منه عرفا. ولأبي حنيفة أن له حقيقة مستعملة فإنها تقلى وتغلى ~~وتؤكل قضما وهي قاضية على المجاز المتعارف على ما هو الأصل عنده. ولو قضمها ~~حنث عندهما هو الصحيح لعموم المجاز، كما إذا حلف لا يضع قدمه في دار فلان. ~~وإليه الإشارة بقوله في الخبز حنث أيضا. PageV05P125 ~~(ولو حلف لا يأكل من هذا الدقيق فأكل من خبزه حنث) ~~لأن عينه غير مأكول فانصرف إلى ما يتخذ منه (ولو استفه كما هو لا يحنث) هو ~~الصحيح لتعين المجاز مرادا. # (ولو حلف لا يأكل خبزا فيمينه على ما يعتاد أهل المصر أكله خبزا) وذلك ~~خبز الحنطة والشعير لأنه هو المعتاد في غالب البلدان (ولو أكل من خبز ~~القطائف لا يحنث) لأنه لا يسمى خبزا مطلقا إلا إذا نواه لأنه محتمل كلامه ~~(وكذا لو أكل خبز الأرز بالعراق لم يحنث) PageV05P126 ~~لأنه غير معتاد عندهم حتى لو كان بطبرستان أو في بلدة ~~طعامهم ذلك يحنث. # (ولو حلف لا يأكل الشواء فهو على اللحم دون الباذنجان والجزر) لأنه يراد ~~به اللحم المشوي عند الإطلاق إلا أن ينوي ما يشوى من بيض أو غيره لمكان ms0378 ~~الحقيقة. # (وإن حلف لا يأكل الطبيخ فهو على ما يطبخ من اللحم) وهذا استحسان اعتبارا ~~للعرف، وهذا لأن التعميم متعذر فيصرف إلى خاص هو متعارف وهو اللحم المطبوخ ~~بالماء إلا إذا نوى غير ذلك لأن فيه تشديدا، وإن أكل من مرقه يحنث لما فيه ~~من أجزاء اللحم ولأنه يسمى طبيخا. # (ومن حلف لا يأكل الرءوس فيمينه على ما يكبس في التنانير ويباع في المصر) ~~ويقال يكنس (وفي الجامع الصغير: لو حلف لا يأكل رأسا فهو على PageV05P127 ~~رءوس البقر والغنم) عند أبي حنيفة - رحمه الله -، ~~وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله على الغنم خاصة، وهذا اختلاف عصر وزمان ~~كان العرف في زمنه فيهما وفي زمنهما في الغنم خاصة وفي زماننا يفتى على حسب ~~العادة كما هو المذكور في المختصر. # (ومن حلف لا يأكل فاكهة فأكل عنبا أو رمانا أو رطبا أو قثاء أو خيارا لم ~~يحنث، وإن أكل تفاحا أو بطيخا أو مشمشا حنث، PageV05P128 ~~وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -. وقال أبو يوسف ~~ومحمد: حنث في العنب والرطب والرمان أيضا) والأصل أن الفاكهة اسم لما يتفكه ~~به قبل الطعام وبعده: أي يتنعم به زيادة على المعتاد، والرطب واليابس فيه ~~سواء بعد أن يكون التفكه به معتادا حتى لا يحنث بيابس البطيخ، وهذا المعنى ~~موجود في التفاح وأخواته فيحنث بها وغير موجود في القثاء والخيار لأنهما من ~~البقول بيعا وأكلا فلا يحنث بهما. وأما العنب والرطب والرمان فهما يقولان ~~إن معنى التفكه موجود فيها فإنها أعز الفواكه والتنعم بها يفوق التنعم ~~بغيرها، وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول: إن هذه الأشياء مما يتغذى بها ~~ويتداوى بها فأوجب قصورا في معنى التفكه للاستعمال في حاجة البقاء ولهذا ~~كان اليابس منها من التوابل أو من الأقوات. PageV05P129 ~~(ولو حلف لا يأتدم فكل شيء اصطبغ به فهو إدام والشواء ~~ليس بإدام والملح إدام، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف. # وقال محمد: كل ما يؤكل مع الخبز غالبا فهو إدام) وهو رواية عن أبي يوسف ~~لأن الإدام من ms0379 الموادمة وهي الموافقة وكل ما يؤكل مع الخبز موافق له كاللحم ~~والبيض ونحوه. ولهما أن الإدام ما يؤكل تبعا، والتبعية في الاختلاط حقيقة ~~ليكون قائما به، وفي ألا يؤكل على الانفراد حكما، وتمام الموافقة في ~~الامتزاج أيضا، والخل وغيره من المائعات لا يؤكل وحده بل يشرب، والملح لا ~~يؤكل بانفراده عادة ولأنه يذوب فيكون تبعا، بخلاف اللحم وما يضاهيه لأنه ~~يؤكل وحده إلا أن ينويه لما فيه من التشديد، والعنب والبطيخ ليسا بإدام هو ~~الصحيح. PageV05P130 ~~(وإذا حلف لا يتغدى فالغداء الأكل من طلوع الفجر إلى ~~الظهر والعشاء من صلاة الظهر إلى نصف الليل) لأن ما بعد الزوال يسمى عشاء ~~ولهذا تسمى الظهر إحدى صلاتي العشاء في الحديث (والسحور من نصف الليل إلى ~~طلوع الفجر) لأنه مأخوذ من السحر ويطلق على ما يقرب منه. PageV05P132 ~~ثم الغداء والعشاء ما يقصد به الشبع عادة وتعتبر عادة ~~أهل كل بلدة في حقهم، ويشترط أن يكون أكثر من نصف الشبع. # (ومن قال إن لبست أو أكلت أو شربت فعبدي حر، وقال عنيت شيئا دون شيء لم ~~يدن في القضاء وغيره) لأن النية إنما تصح في الملفوظ والثوب وما يضاهيه غير ~~مذكور تنصيصا والمقتضى لا عموم له فلغت نية التخصيص فيه (وإن قال إن لبست ~~ثوبا أو أكلت طعاما أو شربت شرابا لم يدن في القضاء خاصة) لأنه نكرة في محل ~~الشرط فتعم فعملت نية التخصيص فيه إلا أنه خلاف الظاهر فلا يدين في القضاء. PageV05P133 ~~(ومن حلف لا يشرب من دجلة فشرب منها بإناء لم يحنث) ~~حتى يكرع منها كرعا عند أبي حنيفة وقالا: إذا شرب منها بإناء يحنث لأنه ~~متعارف المفهوم. وله أن كلمة من للتبعيض وحقيقته في الكرع وهي مستعملة، ~~ولهذا يحنث بالكرع إجماعا فمنعت المصير إلى المجاز وإن كان متعارفا. PageV05P136 ~~(وإن حلف لا يشرب من ماء دجلة فشرب منها بإناء حنث) ~~لأنه بعد الاعتراف بقي منسوبا إليه وهو الشرط فصار كما إذا شرب من ماء نهر ~~يأخذ من دجلة. PageV05P137 ~~(من قال إن لم ms0380 أشرب الماء الذي في هذا الكوز اليوم ~~فامرأته طالق وليس في الكوز ماء لم يحنث، فإن كان فيه ماء فأهريق قبل الليل ~~لم يحنث، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: يحنث في ذلك كله) يعني ~~إذا مضى اليوم، وعلى هذا الخلاف إذا كان اليمين بالله تعالى. وأصله أن من ~~شرط انعقاد اليمين وبقائه تصور البر عندهما خلافا لأبي يوسف لأن اليمين ~~إنما تعقد للبر فلا بد من تصور البر ليمكن إيجابه. وله أنه أمكن القول ~~بانعقاده موجبا للبر على وجه يظهر في حق الخلف وهو الكفارة. قلنا: لا بد من ~~تصور الأصل لينعقد في حق الخلف ولهذا لا ينعقد الغموس موجبا للكفارة (ولو ~~كانت اليمين مطلقة؛ ففي الوجه الأول لا يحنث عندهما، وعند أبي يوسف يحنث في ~~الحال، وفي الوجه الثاني يحنث في قولهم جميعا) PageV05P139 ~~فأبو يوسف فرق بين المطلق والموقت. # ووجه الفرق أن التوقيت للتوسعة فلا يجب الفعل إلا في آخر الوقت فلا يحنث ~~قبله، وفي المطلق يجب البر كما فرغ وقد عجز فيحنث في الحال وهما فرقا ~~بينهما. ووجه الفرق أن في المطلق يجب البر كما فرغ، فإذا فات البر بفوات ما ~~عقد عليه اليمين يحنث في يمينه كما إذا مات الحالف والماء باق؛ أما في ~~المؤقت فيجب البر في الجزء الأخير من الوقت وعند ذلك لم تبق محلية البر ~~لعدم التصور فلا يجب البر فيه فتبطل اليمين كما إذا عقده ابتداء في هذه ~~الحالة. PageV05P140 ~~قال (ومن حلف ليصعدن السماء أو ليقلبن هذا الحجر ذهبا ~~انعقدت يمينه وحنث عقيبها) وقال زفر: لا تنعقد لأنه مستحيل عادة فأشبه ~~المستحيل حقيقة فلا ينعقد. ولنا أن البر متصور حقيقة لأن الصعود إلى السماء ~~ممكن حقيقة؛ ألا ترى أن الملائكة يصعدون السماء وكذا تحول الحجر ذهبا ~~بتحويل الله تعالى، وإذا كان PageV05P141 ~~متصورا ينعقد اليمين موجبا لخلفه ثم يحنث بحكم العجز ~~الثابت عادة. كما إذا مات الحالف فإنه يحنث مع احتمال إعادة الحياة بخلاف ~~مسألة الكوز، لأن شرب الماء الذي في ms0381 الكوز وقت الحلف ولا ماء فيه لا يتصور ~~فلم ينعقد. PageV05P142 ~~(باب اليمين في الكلام) : # قال (ومن حلف لا يكلم فلانا فكلمه وهو بحيث يسمع إلا أنه نائم حنث) لأنه ~~قد كلمه ووصل إلى سمعه لكنه لم يفهم لنومه فصار كما إذا ناداه وهو بحيث ~~يسمع لكنه لم يفهم لتغافله. وفي بعض روايات المبسوط شرط أن يوقظه، وعليه ~~عامة مشايخنا، لأنه إذا لم يتنبه كان كما إذا ناداه من بعيد وهو بحيث لا ~~يسمع صوته. PageV05P143 ~~(ولو حلف لا يكلمه إلا بإذنه فأذن له ولم يعلم بالإذن ~~حتى كلمه حنث) لأن الإذن مشتق من الأذان الذي هو الإعلام، أو من الوقوع في ~~الإذن، وكل ذلك لا يتحقق إلا بالسماع، وقال أبو يوسف: لا يحنث لأن الإذن هو ~~الإطلاق، وأنه يتم بالآذن كالرضا. قلنا: الرضا من أعمال القلب، ولا كذلك ~~الإذن على ما مر. # قال (وإن حلف لا يكلمه شهرا فهو من حين حلف) لأنه لو لم يذكر الشهر لتأبد ~~اليمين فذكر الشهر لإخراج ما وراءه فبقي الذي يلي يمينه PageV05P145 ~~دخلا عملا بدلالة حاله، بخلاف ما إذا قال والله ~~لأصومن شهرا لأنه لو لم يذكر الشهر لم تتأبد اليمين فكان ذكره لتقدير الصوم ~~به وأنه منكر فالتعيين إليه # (وإن حلف لا يتكلم فقرأ القرآن في صلاته لا يحنث. وإن قرأ في غير صلاته ~~حنث) وعلى هذا التسبيح والتهليل والتكبير، وفي القياس يحنث فيهما وهو قول ~~الشافعي لأنه كلام حقيقة. ولنا أنه في الصلاة ليس بكلام عرفا ولا شرعا، قال ~~- عليه الصلاة والسلام - «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس» ~~وقيل في عرفنا لا يحنث في غير الصلاة أيضا لأنه لا يسمى متكلما بل قارئا ~~ومسبحا PageV05P146 ~~(ولو قال يوم أكلم فلانا فأمرأته طالق فهو على الليل ~~والنهار) لأن اسم اليوم إذا قرن بفعل لا يمتد يراد به مطلق الوقت، قال الله ~~تعالى {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] والكلام لا يمتد (وإن عني ~~النهار خاصة دين في القضاء) لأنه مستعمل فيه أيضا. ms0382 وعن أبي يوسف أنه لا ~~يدين في القضاء لأنه خلاف المتعارف PageV05P147 ~~(ولو قال ليلة أكلم فلانا فهو على الليل خاصة) لأنه ~~حقيقة في سواد الليل كالنهار للبياض خاصة، وما جاء استعماله في مطلق الوقت ~~(ولو قال إن كلمت فلانا إلا أن يقدم فلان أو قال حتى يقدم فلان أو قال إلا ~~أن يأذن فلان أو حتى يأذن فلان فامرأته طالق فكلمه قبل القدوم والإذن حنث، ~~ولو كلمه بعد القدوم والإذن لم يحنث) لأنه غاية PageV05P148 ~~واليمين باقية قبل الغاية ومنتهية بعدها فلا يحنث ~~بالكلام بعد انتهاء اليمين (وإن مات فلان سقطت اليمين) خلافا لأبي يوسف لأن ~~الممنوع عنه كلام ينتهي بالإذن والقدوم ولم يبق بعد الموت متصور الوجود ~~فسقطت اليمين. وعنده التصور ليس بشرط، فعند سقوط الغاية تتأبد اليمين. PageV05P149 ~~(ومن حلف لا يكلم عبد فلان ولم ينو عبدا بعينه أو ~~امرأة فلان أو صديق فلان فباع فلان عبده أو بانت منه امرأته أو عادى صديقه ~~فكلمهم لم يحنث) لأنه عقد يمينه على فعل واقع في محل مضاف إلى فلان، إما ~~إضافة ملك أو إضافة نسبة ولم يوجد فلا يحنث، قال هذا في إضافة الملك ~~بالاتفاق. وفي إضافة النسبة عند محمد يحنث كالمرأة PageV05P150 ~~والصديق. قال في الزيادات: لأن هذه الإضافة للتعريف ~~لأن المرأة والصديق مقصودان بالهجران فلا يشترط دوامها فيتعلق الحكم بعينه ~~كما في الإشارة. # ووجه ما ذكر هاهنا وهو رواية الجامع الصغير أنه يحتمل أن يكون غرضه ~~هجرانه لأجل المضاف إليه ولهذا لم يعينه فلا يحنث بعد زوال الإضافة بالشك ~~(وإن كانت يمينه على عبد بعينه بأن PageV05P151 ~~قال عبد فلان هذا أو امرأة فلان بعينها أو صديق فلان ~~بعينه لم يحنث في العبد وحنث في المرأة والصديق، وهذا قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف. وقال محمد: يحنث في العبد أيضا) وهو قول زفر (وإن حلف لا يدخل دار ~~فلان هذه فباعها ثم دخلها فهو على هذا الاختلاف) وجه قول محمد وزفر أن ~~الإضافة للتعريف والإشارة أبلغ منها فيه لكونها قاطعة للشركة، بخلاف ms0383 ~~الإضافة فاعتبرت الإشارة ولغيت الإضافة وصار كالصديق والمرأة. ولهما أن ~~الداعي إلى اليمين معنى في المضاف إليه لأن هذه الأعيان لا تهجر ولا تعادى ~~لذواتها، وكذا العبد لسقوط منزلته بل لمعنى في ملاكها فتتقيد اليمين بحال ~~قيام الملك، بخلاف ما إذا كانت الإضافة إضافة نسبة كالصديق والمرأة لأنه ~~يعادى لذاته فكانت الإضافة للتعريف والداعي المعنى في المضاف إليه غير ظاهر ~~لعدم التعيين، بخلاف، ما تقدم PageV05P152 ~~قال (وإن حلف لا يكلم صاحب هذا الطيلسان فباعه ثم ~~كلمه حنث ) لأن هذه الإضافة لا تحتمل إلا التعريف لأن الإنسان لا يعادى ~~لمعنى في الطيلسان فصار كما إذا أشار إليه (ومن حلف لا يكلم هذا الشاب ~~فكلمه وقد صار شيخا حنث) لأن الحكم تعلق بالمشار إليه إذ الصفة في الحاضر ~~لغو، وهذه الصفة ليست بداعية إلى اليمين على ما مر من قبل. PageV05P153 ~~(فصل) قال (ومن حلف لا يكلم حينا أو زمانا أو الحين ~~أو الزمان فهو على ستة أشهر) لأن الحين قد يراد به الزمان القليل وقد يراد ~~به أربعون سنة، قال الله تعالى {هل أتى على الإنسان حين من الدهر} ~~[الإنسان: 1] وقد يراد به ستة أشهر، قال الله تعالى {تؤتي أكلها كل حين} ~~[إبراهيم: 25] وهذا هو الوسط فينصرف إليه، وهذا لأن اليسير لا يقصد بالمنع ~~لوجود PageV05P154 ~~الامتناع فيه عادة، والمؤبد لا يقصد غالبا لأنه ~~بمنزلة الأبد، ولو سكت عنه يتأبد فيتعين ما ذكرنا. # وكذا الزمان يستعمل استعمال الحين، يقال ما رأيتك منذ حين ومنذ زمان ~~بمعنى وهذا إذا لم تكن له نية، أما إذا نوى شيئا فهو على ما نوى لأنه نوى ~~حقيقة كلامه (وكذلك الدهر عندهما. وقال أبو حنيفة: الدهر لا أدري ما هو) ~~وهذا الاختلاف في المنكر وهو الصحيح، أما المعرف بالألف واللام يراد به ~~الأبد عرفا. لهما أن دهرا يستعمل استعمال الحين والزمان يقال ما رأيتك منذ ~~حين ومنذ دهر بمعنى وأبو حنيفة توقف في تقديره لأن اللغات لا تدرك قياسا ~~والعرف لم يعرف استمراره لاختلاف في الاستعمال PageV05P155 ~~(ولو حلف ms0384 لا يكلمه أياما فهو على ثلاثة أيام) لأنه ~~اسم جمع ذكر منكرا فيتناول أقل الجمع وهو الثلاث. ولو حلف لا يكلمه الأيام ~~فهو على عشرة أيام عند أبي حنيفة، وقالا: على أيام الأسبوع. ولو حلف لا ~~يكلمه الشهور فهو على عشرة أشهر عنده. وعندهما على اثني عشر شهرا لأن اللام ~~للمعهود وهو ما ذكرنا، لأنه يدور عليها. وله أنه جمع معرف فينصرف إلى أقصى ~~ما يذكر بلفظ الجمع وذلك عشرة PageV05P157 ~~(وكذا الجواب عنده في الجمع والسنين) وعندهما ينصرف ~~إلى العمر لأنه لا معهود دونه # (ومن قال لعبده إن خدمتني أياما كثيرة فأنت حر فالأيام الكثيرة عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - عشرة أيام) لأنه أكثر ما يتناوله اسم الأيام، وقالا: ~~سبعة أيام لأن ما زاد عليها تكرار. وقيل لو كان اليمين بالفارسية ينصرف إلى ~~سبعة أيام لأنه يذكر فيها بلفظ الفرد دون الجمع. PageV05P159 ~~(باب اليمين في العتق والطلاق) : # (ومن قال لامرأته إذا ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدا ميتا طلقت، وكذلك ~~إذا قال لأمته إذا ولدت ولدا فأنت حرة) لأن الموجود مولود فيكون ولدا حقيقة ~~ويسمى به في العرف، ويعتبر ولدا في الشرع حتى PageV05P161 ~~تنقضي به العدة، والدم بعده نفاس وأمه أم ولد له ~~فتحقق الشرط وهو ولادة الولد # (ولو قال إذا ولدت ولدا فهو حر فولدت ولدا ميتا ثم آخر حيا عتق الحي وحده ~~عند أبي حنيفة، وقالا: لا يعتق واحد منهما) لأن الشرط قد تحقق بولادة الميت ~~على ما بينا فتنحل اليمين لا إلى جزاء لأن الميت ليس بمحل للحرية وهي ~~الجزاء. ولأبي حنيفة أن مطلق اسم الولد مقيد بوصف الحياة لأنه قصد إثبات ~~الحرية جزاء وهي قوة حكمية تظهر في دفع تسلط الغير ولا تثبت في الميت ~~فيتقيد بوصف الحياة فصار كما إذا قال إذا ولدت ولدا حيا، بخلاف جزاء الطلاق ~~وحرية الأم PageV05P162 ~~لأنه لا يصلح مقيدا # (وإذا قال أول عبد أشتريه فهو حر فاشترى عبدا عتق) لأن الأول اسم لفرد ~~سابق (فإن اشترى عبدين معا ثم آخر ms0385 لم يعتق واحد منهم) لانعدام التفرد في ~~الأولين والسبق في الثالث فانعدمت الأولية (وإن قال أول عبد أشتريه وحده ~~فهو حر عتق الثالث) لأنه يراد به التفرد في حالة الشراء لأن وحده للحال لغة ~~والثالث سابق في هذا الوصف (وإن قال آخر عبد أشتريه فهو حر فاشترى عبدا ثم ~~مات لم يعتق) لأن الآخر اسم لفرد لاحق ولا سابق له فلا يكون لاحقا (ولو ~~اشترى عبدا ثم عبدا ثم مات عتق الآخر) لأنه فرد لاحق فاتصف بالآخرية (ويعتق ~~يوم اشتراه عند أبي حنيفة - رحمه الله - حتى يعتبر من جميع المال، وقالا: ~~يعتق يوم مات) PageV05P163 ~~حتى يعتبر من الثلث لأن الآخرية لا تثبت إلا بعدم ~~شراء غيره بعده وذلك يتحقق بالموت فكان الشرط متحققا عند الموت فيقتصر ~~عليه. ولأبي حنيفة أن الموت معرف فأما اتصافه بالآخرية فمن وقت الشراء ~~فيثبت مستندا، وعلى هذا الخلاف تعليق الطلقات الثلاث به، وفائدته تظهر في ~~جريان الإرث وعدمه PageV05P164 ~~(ومن قال كل عبد بشرني بولادة فلانة فهو حر فبشره ~~ثلاثة متفرقين عتق الأول) لأن البشارة اسم لخبر يغير بشرة الوجه، ويشترط ~~كونه سارا بالعرف، وهذا إنما يتحقق من الأول (وإن بشروه معا عتقوا) لأنها ~~تحققت من الكل PageV05P165 ~~(ولو قال إن اشتريت فلانا فهو حر فاشتراه ينوي به ~~كفارة يمينه لم يجز) لأن الشرط قران النية بعلة العتق وهي اليمين، فأما ~~الشراء فشرطه (وإن اشترى أباه ينوي عن كفارة يمينه أجزأه عندنا) خلافا لزفر ~~والشافعي. لهما أن الشراء شرط العتق، فأما العلة فهي القرابة وهذا لأن ~~الشراء إثبات الملك والإعتاق إزالته وبينهما منافاة. ولنا أن شراء القريب ~~إعتاق لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لن يجزي ولد والده إلا أن يجده ~~مملوكا فيشتريه فيعتقه» جعل نفس الشراء إعتاقا لأنه لا يشترط غيره وصار ~~نظير قوله سقاه فأرواه PageV05P166 ~~(ولو اشترى أم ولده لم يجزه) ومعنى هذه المسألة أن ~~يقول لأمة قد استولدها بالنكاح: PageV05P167 ~~إن اشتريتك فأنت حرة عن كفارة يميني ثم اشتراها فإنها ~~تعتق لوجود الشرط ولا يجزيه عن الكفارة ms0386 لأن حريتها مستحقة بالاستيلاد فلا ~~تنضاف إلى اليمين من كل وجه، بخلاف ما إذا قال لقنة إن اشتريتك فأنت حرة عن ~~كفارة يميني حيث يجزيه عنها إذا اشتراها لأن حريتها غير مستحقة بجهة أخرى ~~فلم تختل الإضافة إلى اليمين وقد قارنته النية # (ومن) (قال إن تسريت جارية فهي حرة) PageV05P168 ~~فتسرى جارية كانت في ملكه عتقت لأن اليمين انعقدت في ~~حقها لمصادفتها الملك وهذا لأن الجارية منكرة في هذا الشرط فتتناول كل ~~جارية على الانفراد (وإن اشترى جارية فتسراها لم تعتق) خلافا لزفر فإنه ~~يقول: التسري لا يصح إلا في الملك فكان ذكره ذكر الملك وصار كما إذا قال ~~لأجنبية إن طلقتك فعبدي حر يصير التزوج مذكورا. PageV05P169 ~~ولنا أن الملك يصير مذكورا ضرورة صحة التسري وهو شرط ~~فيتقدر بقدره ولا يظهر في حق صحة الجزاء وهو الحرية، PageV05P170 ~~وفي مسألة الطلاق إنما يظهر في حق الشرط دون الجزاء، ~~حتى لو قال لها إن طلقتك فأنت طالق ثلاثا فتزوجها وطلقها واحدة لا تطلق ~~ثلاثا فهذه وزان مسألتنا # (ومن قال كل مملوك لي حر تعتق أمهات أولاده ومدبروه وعبيده) لوجود ~~الإضافة المطلقة في هؤلاء، إذ الملك ثابت فيهم رقبة ويدا PageV05P171 ~~(ولا يعتق مكاتبوه إلا أن ينويهم) لأن الملك غير ثابت ~~يدا ولهذا لا يملك أكسابه ولا يحل له وطء المكاتبة، بخلاف أم الولد ~~والمدبرة فاختلت الإضافة فلا بد من النية # (ومن قال لنسوة له هذه طالق أو هذه وهذه طلقت الأخيرة وله الخيار في ~~الأوليين) لأن كلمة أو لإثبات أحد المذكورين وقد أدخلها بين الأوليين ثم ~~عطف الثالثة على المطلقة لأن العطف للمشاركة في الحكم فيختص بمحله فصار كما ~~إذا قال إحداكما طالق وهذه (وكذا إذا قال لعبيده هذا حر أو هذا وهذا عتق ~~الأخير وله الخيار في الأولين) لما بينا. PageV05P172 ~~(باب اليمين في البيع والشراء والتزوج وغير ذلك) : # (ومن حلف لا يبيع أو لا يشتري أو لا يؤاجر فوكل من فعل ذلك لم يحنث) لأن ~~العقد وجد له من العاقد حتى كانت الحقوق ms0387 عليه، ولهذا لو كان العاقد هو ~~الحالف يحنث في يمينه فلم يوجد ما هو الشرط وهو العقد من الآمر، وإنما ~~الثابت له حكم العقد إلا أن ينوي ذلك لأن فيه تشديدا أو يكون الحالف ذا ~~سلطان لا يتولى العقد بنفسه لأنه يمنع نفسه عما يعتاده # (ومن حلف لا يتزوج أو لا يطلق أو لا يعتق فوكل بذلك حنث) لأن الوكيل في ~~هذا سفير ومعبر ولهذا لا يضيفه إلى نفسه بل إلى الآمر ، وحقوق العقد ترجع ~~إلى الآمر لا إليه (ولو قال عنيت أن لا أتكلم به لم يدين في القضاء خاصة) ~~وسنشير إلى المعنى في الفرق إن شاء الله تعالى PageV05P174 ~~(لو حلف لا يضرب عبده أو لا يذبح شاته فأمر غيره ففعل ~~يحنث في يمينه) لأن المالك له ولاية ضرب عبده وذبح شاته فيملك توليته غيره ~~ثم منفعته راجعة إلى الآمر فيجعل هو مباشرا إذ لا حقوق له ترجع إلى المأمور ~~(ولو قال عنيت أن لا أتولى ذلك بنفسي دين في القضاء) بخلاف ما تقدم من ~~الطلاق وغيره. ووجه الفرق أن الطلاق ليس إلا تكلما بكلام يفضي إلى وقوع ~~الطلاق عليها، والأمر بذلك مثل التكلم به واللفظ ينتظمهما، فإذا نوى التكلم ~~به فقد نوى الخصوص في العام فيدين ديانة لا قضاء، أما الذبح والضرب ففعل ~~حسي يعرف بأثره، والنسبة إلى الآمر بالتسبيب مجاز، فإذا نوى الفعل بنفسه ~~فقد نوى الحقيقة فيصدق ديانة وقضاء PageV05P175 ~~(ومن حلف لا يضرب ولده فأمر إنسانا فضربه لم يحنث) في ~~يمينه لأن منفعة ضرب الولد عائدة إليه وهو التأدب والتثقف فلم ينسب فعله ~~إلى الآمر، بخلاف الأمر بضرب العبد لأن منفعة الائتمار بأمره عائدة إلى ~~الآمر فيضاف الفعل إليه (ومن قال لغيره إن بعت لك هذا الثوب فامرأته طالق ~~فدس المحلوف عليه ثوبه في ثياب الحالف فباعه ولم يعلم لم يحنث) لأن حرف ~~اللام دخل على البيع فيقتضي اختصاصه به، وذلك بأن يفعله بأمره إذ البيع ~~تجري فيه النيابة ولم توجد، بخلاف ما إذا قال إن ms0388 بعت ثوبا لك حيث يحنث إذا ~~باع ثوبا مملوكا له، سواء كان بأمره أو بغير أمره علم بذلك أو لم يعلم، لأن ~~حرف اللام دخل على العين لأنه أقرب إليه فيقتضي الاختصاص به، وذلك بأن يكون ~~مملوكا له، ونظيره الصياغة والخياطة وكل ما تجري فيه النيابة، بخلاف الأكل ~~والشرب وضرب الغلام لأنه لا يحتمل النيابة فلا يفترق الحكم فيه في الوجهين. PageV05P176 ~~(ومن قال هذا العبد حر إن بعته فباعه على أنه بالخيار ~~عتق) لوجود الشرط وهو البيع والملك فيه قائم فينزل الجزاء PageV05P177 ~~(وكذلك لو قال المشتري إن اشتريته فهو حر فاشتراه على ~~أنه بالخيار عتق) أيضا لأن الشرط قد تحقق وهو الشراء والملك قائم فيه، وهذا ~~على أصلهما ظاهر، وكذا على أصله لأن هذا العتق بتعليقه والمعلق كالمنجز، ~~ولو نجز العتق يثبت الملك سابقا عليه فكذا هذا PageV05P178 ~~(ومن قال إن لم أبع هذا العبد أو هذه الأمة فامرأته ~~طالق فأعتق أو دبر طلقت امرأته) لأن الشرط قد تحقق وهو عدم البيع لفوات ~~محلية البيع # (وإذا قالت المرأة لزوجها تزوجت علي فقال كل امرأة لي طالق ثلاثا طلقت ~~هذه التي حلفته في القضاء) PageV05P179 ~~وعن أبي يوسف أنها لا تطلق لأنه أخرجه جوابا فينطبق ~~عليه، ولأن غرضه إرضاؤها وهو بطلاق غيرها فيتقيد به. وجه الظاهر عموم ~~الكلام وقد زاد على حرف الجواب فيجعل مبتدئا، وقد يكون غرضه إيحاشها حين ~~اعترضت عليه فيما أحله الشرع ومع التردد لا يصلح مقيدا، وإن نوى غيرها يصدق ~~ديانة لا قضاء لأنه تخصيص العام. PageV05P180 ~~(ومن قال وهو في الكعبة أو في غيرها علي المشي إلى ~~بيت الله تعالى أو إلى الكعبة فعليه حجة أو عمرة ماشيا وإن شاء ركب وأهراق ~~دما) وفي القياس لا يلزمه شيء لأنه التزم ما ليس بقربة واجبة ولا مقصودة في ~~الأصل، مأثور عن علي - رضي الله عنه -. ولأن الناس تعارفوا إيجاب الحج ~~والعمرة بهذا اللفظ فصار كما إذا قال علي زيارة PageV05P181 ~~البيت ماشيا فيلزمه ماشيا، وإن شاء ركب وأراق دما، ~~وقد ذكرناه ms0389 في المناسك (ولو قال علي الخروج أو الذهاب إلى بيت الله تعالى ~~فلا شيء عليه) لأن التزام الحج أو العمرة بهذا اللفظ غير متعارف (ولو قال: ~~علي المشي إلى الحرم أو إلى الصفا والمروة فلا شيء عليه) وهذا عند أبي ~~حنيفة (وقال أبو يوسف ومحمد في قوله علي المشي إلى الحرم حجة أو عمرة) ولو ~~قال إلى المسجد الحرام فهو على هذا الاختلاف. لهما أن الحرم شامل على ~~البيت، وكذا المسجد الحرام فصار ذكره كذكره، بخلاف الصفا والمروة لأنهما ~~منفصلان عنه. وله أن التزام الإحرام بهذه العبارة غير متعارف ولا يمكن ~~إيجابه باعتبار حقيقة اللفظ فامتنع أصلا PageV05P182 ~~(ومن قال عبدي حر إن لم أحج العام، وقال: حججت وشهد ~~شاهدان أنه ضحى العام بالكوفة لم يعتق عبده) ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف PageV05P184 ~~وقال محمد: يعتق لأن هذه شهادة قامت على أمر معلوم ~~وهو التضحية، ومن ضرورته انتفاء الحج فيتحقق الشرط. ولهما أنها قامت على ~~النفي لأن المقصود منها نفي الحج لا إثبات التضحية لأنه لا مطالب لها فصار ~~كما إذا شهدوا أنه لم يحج العام. غاية الأمر أن هذا النفي مما يحيط علم ~~الشاهد به ولكنه لا يميز بين نفي ونفي تيسيرا PageV05P185 ~~(ومن حلف لا يصوم فنوى الصوم وصام ساعة ثم أفطر من ~~يومه حنث) لوجود الشرط إذ الصوم هو الإمساك عن المفطرات على قصد التقرب ~~(ولو حلف لا يصوم يوما أو صوما فصام ساعة ثم أفطر لا يحنث) PageV05P186 ~~لأنه يراد به الصوم التام المعتبر شرعا وذلك بإنهائه ~~إلى آخر اليوم، واليوم صريح في تقدير المدة به # (ولو حلف لا يصلي فقام وقرأ وركع لم يحنث، وإن سجد مع ذلك ثم قطع حنث) ~~والقياس أن يحنث بالافتتاح اعتبارا بالشروع في الصوم. وجه الاستحسان أن ~~الصلاة عبارة عن الأركان المختلفة، فما لم يأت بجميعها لا يسمى صلاة، بخلاف ~~الصوم لأنه ركن واحد وهو الإمساك ويتكرر في الجزء الثاني PageV05P187 ~~(ولو حلف لا يصلي صلاة لا يحنث ما لم يصل ركعتين) ~~لأنه يراد ms0390 به الصلاة المعتبرة شرعا وأقلها ركعتان للنهي عن البتيراء. PageV05P188 ~~(ومن قال لامرأته: إن لبست من غزلك فهو هدي فاشترى ~~قطنا فغزلته ونسجته فلبسه فهو هدي عند أبي حنيفة وقالا: ليس عليه أن يهدي ~~حتى تغزل من قطن ملكه يوم حلف) ومعنى الهدي التصدق به بمكة لأنه اسم لما ~~يهدى إليها. لهما أن النذر إنما يصح في الملك أو مضافا إلى سبب الملك ولم ~~يوجد لأن اللبس وغزل المرأة ليسا من أسباب ملكه. وله أن غزل المرأة عادة ~~يكون من قطن الزوج والمعتاد هو المراد PageV05P189 ~~وذلك سبب لملكه، ولهذا يحنث إذا غزلت من قطن مملوك له ~~وقت النذر لأن القطن لم يصر مذكورا. PageV05P190 ~~(ومن حلف لا يلبس حليا فلبس خاتم فضة لم يحنث) لأنه ~~ليس بحلي عرفا ولا شرعا حتى أبيح استعماله للرجال والتختم به لقصد الختم ~~(وإن كان من ذهب حنث) لأنه حلي ولهذا لا يحل استعماله للرجال. (ولو لبس عقد ~~لؤلؤ غير مرصع لم يحنث عند أبي حنيفة، وقالا يحنث) لأنه حلي حقيقة حتى سمي ~~به في القرآن. وله أنه لا يتحلى به عرفا إلا مرصعا، ومبنى الأيمان على ~~العرف. وقيل هذا اختلاف عصر وزمان، PageV05P191 ~~ويفتى بقولهما لأن التحلي به على الانفراد معتاد # (ومن حلف لا ينام على فراش فنام عليه وفوقه قرام حنث) لأنه تبع الفراش ~~فيعد نائما عليه (وإن جعل فوقه فراشا آخر فنام عليه لا يحنث) لأن مثل الشيء ~~لا يكون تبعا له فقطع النسبة عن الأول # (ولو حلف لا يجلس على الأرض فجلس على بساط أو حصير لم يحنث) لأنه لا يسمى ~~جالسا على الأرض، بخلاف ما إذا حال بينه وبين الأرض لباسه لأنه تبع له فلا ~~يعتبر حائلا (وإن حلف لا يجلس على سرير فجلس على سرير فوقه بساط أو حصير ~~حنث) لأنه يعد جالسا عليه، والجلوس على السرير في العادة كذلك، بخلاف ما ~~إذا جعل فوقه سريرا آخر لأنه مثل الأول فقطع النسبة عنه. PageV05P192 ~~(باب اليمين في الضرب والقتل وغيره) # (ومن قال لآخر ms0391 إن ضربتك فعبدي حر فمات فضربه فهو على الحياة) لأن الضرب ~~اسم لفعل مؤلم يتصل بالبدن، والإيلام لا يتحقق في الميت، ومن يعذب في القبر ~~توضع فيه الحياة في قول العامة PageV05P193 ~~وكذلك الكسوة لأنه يراد به التمليك عند الإطلاق، ومنه ~~الكسوة في الكفارة وهو من الميت لا يتحقق PageV05P194 ~~إلا أن ينوي به الستر، وقيل بالفارسية ينصرف إلى ~~اللبس (وكذا الكلام والدخول) لأن المقصود من الكلام الإفهام والموت ينافيه، ~~والمراد من الدخول عليه زيارته وبعد الموت يزار قبره لا هو # (ولو قال: إن غسلتك فعبدي حر فغسله بعد ما مات يحنث) لأن الغسل هو ~~الإسالة ومعناه التطهير PageV05P195 ~~ويتحقق ذلك في الميت # (ومن حلف لا يضرب امرأته فمد شعرها أو خنقها أو عضها حنث) لأنه اسم لفعل ~~مؤلم وقد تحقق الإيلام، (وقيل لا يحنث في حال الملاعبة) لأنه يسمى ممازحة ~~لا ضربا PageV05P196 ~~(ومن قال: إن لم أقتل فلانا فامرأته طالق وفلان ميت ~~وهو عالم به حنث) لأنه عقد يمينه على حياة يحدثها الله فيه وهو متصور ~~فينعقد ثم يحنث للعجز العادي (فإن لم يعلم به لا يحنث) لأنه عقد يمينه على ~~حياة كانت فيه ولا تتصور فيصير قياس مسألة الكوز على الاختلاف، وليس في تلك ~~المسألة تفصيل العلم وهو الصحيح. PageV05P197 ~~(ومن حلف ليقضين دينه إلى قريب فهو على ما دون الشهر، ~~وإن قال إلى بعيد فهو أكثر من الشهر) لأن ما دونه يعد قريبا، والشهر وما ~~زاد عليه يعد بعيدا، ولهذا يقال عند بعد العهد ما لقيتك منذ شهر # (ومن حلف ليقضين فلانا دينه اليوم فقضاه ثم وجد فلان بعضها زيوفا أو ~~نبهرجة أو مستحقة لم يحنث الحالف) لأن الزيافة عيب والعيب لا يعدم الجنس، ~~ولهذا لو تجوز به صار مستوفيا، PageV05P198 ~~فوجد شرط البر وقبض المستحقة صحيح ولا يرتفع برده ~~البر المتحقق (وإن وجدها رصاصا أو ستوقة حنث) لأنهما ليسا من جنس الدراهم ~~حتى لا يجوز التجوز بهما في الصرف والسلم (وإن باعه بها عبدا وقبضه بر في ~~يمينه) لأن قضاء الدين ms0392 طريقه المقاصة وقد تحققت بمجرد البيع فكأنه شرط ~~القبض ليتقرر به PageV05P199 ~~(وإن وهبها له) يعني الدين (لم يبر) لعدم المقاصة لأن ~~القضاء فعله، والهبة إسقاط من صاحب الدين # (ومن حلف لا يقبض دينه درهما دون درهم فقبض بعضه PageV05P200 ~~لم يحنث حتى يقبض جميعه) لأن الشرط قبض الكل ولكنه ~~بوصف التفرق، ألا يرى أنه أضاف القبض إلى دين معرف مضاف إليه فينصرف إلى ~~كله فلا يحنث إلا به (فإن قبض دينه في وزنين لم يتشاغل بينهما إلا بعمل ~~الوزن لم يحنث وليس ذلك بتفريق) لأنه قد يتعذر قبض الكل دفعة واحدة عادة ~~فيصير هذا القدر مستثنى منه # (ومن قال: إن كان لي إلا مائة درهم فامرأته طالق فلا يملك إلا خمسين ~~درهما لم يحنث) لأن المقصود منه عرفا نفي ما زاد على المائة ولأن استثناء ~~المائة استثناؤها بجميع أجزائها (وكذلك لو قال غير مائة أو سوى مائة) لأن ~~كل ذلك أداة الاستثناء. PageV05P201 ~~(وإذا حلف لا يفعل كذا تركه أبدا) لأنه نفى الفعل ~~مطلقا فعم الامتناع ضرورة عموم النفي (وإن حلف ليفعلن كذا ففعله مرة واحدة ~~بر في يمينه) لأن الملتزم فعل واحد غير عين، إذ المقام مقام الإثبات فيبر ~~بأي فعل فعله، وإنما يحنث بوقوع اليأس عنه وذلك بموته أو بفوت محل الفعل. PageV05P202 ~~(وإذا استحلف الوالي رجلا ليعلمنه بكل داعر دخل البلد ~~فهذا على حال ولايته خاصة) لأن المقصود منه دفع شره أو شر غيره بزجره فلا ~~يفيد فائدته بعد زوال سلطنته، والزوال بالموت وكذا بالعزل إلى ظاهر الرواية # (ومن حلف أن يهب عبده لفلان فوهبه ولم يقبل بر في يمينه) خلافا لزفر فإنه ~~يعتبره بالبيع PageV05P203 ~~لأنه تمليك مثله. ولنا أنه عقد تبرع فيتم بالمتبرع ~~ولهذا يقال وهب ولم يقبل، ولأن المقصود إظهار السماحة وذلك PageV05P204 ~~يتم به، أما البيع فمعاوضة فاقتضى الفعل من الجانبين # (ومن حلف PageV05P205 ~~لا يشم ريحانا فشم وردا أو ياسمينا لا يحنث) لأنه اسم ~~لما لا ساق له ولهما ساق # (ولو حلف لا يشتري بنفسجا ولا نية له ms0393 فهو على دهنه) اعتبارا للعرف ولهذا ~~يسمى بائعه بائع البنفسج والشراء ينبني عليه PageV05P206 ~~وقيل في عرفنا يقع على الورق (وإن حلف على الورد ~~فاليمين على الورق) لأنه حقيقة فيه والعرف مقرر له، وفي البنفسج قاض عليه. PageV05P207 ### | كتاب الحدود) : PageV05P210 ~~قال: الحد لغة: هو المنع، ومنه الحداد للبواب. وفي ~~الشريعة: هو العقوبة المقدرة حقا لله تعالى حتى لا يسمى القصاص حدا لأنه حق ~~العبد ولا التعزير لعدم التقدير. والمقصد الأصلي من شرعه الانزجار عما ~~يتضرر به العباد، والطهارة ليست أصلية فيه بدليل شرعه في حق الكافر. PageV05P212 ~~قال (الزنا يثبت بالبينة والإقرار) والمراد ثبوته عند ~~الإمام لأن البينة دليل ظاهر، وكذا الإقرار لأن الصدق فيه مرجح لا سيما ~~فيما يتعلق بثبوته مضرة ومعرة، والوصول إلى العلم القطعي متعذر، فيكتفى ~~بالظاهر. PageV05P213 ~~قال (فالبينة أن تشهد أربعة من الشهود على رجل أو ~~امرأة بالزنا) لقوله تعالى {فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] وقال ~~الله تعالى: {ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] «وقال - عليه الصلاة ~~والسلام - للذي قذف امرأته ائت بأربعة يشهدون على صدق مقالتك» ولأن في ~~اشتراط الأربعة يتحقق معنى الستر وهو مندوب إليه والإشاعة ضده PageV05P214 ~~(وإذا شهدوا سألهم الإمام عن الزنا ما هو وكيف هو ~~وأين زنى ومتى زنى وبمن زنى؟) لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - استفسر ~~ماعزا عن الكيفية وعن المزنية، PageV05P215 ~~ولأن الاحتياط في ذلك واجب لأنه عساه غير الفعل في ~~الفرج عناه أو زنى في دار الحرب أو في المتقادم من الزمان أو كانت له شبهة ~~لا يعرفها هو ولا الشهود PageV05P216 ~~كوطء جارية الابن فيستقصي في ذلك احتياطا للدرء (فإذا ~~بينوا ذلك وقالوا رأيناه وطئها في فرجها كالميل في المكحلة وسأل القاضي ~~عنهم فعدلوا في السر والعلانية حكم بشهادتهم) ولم يكتف بظاهر العدالة في ~~الحدود احتيالا للدرء، «قال - عليه الصلاة والسلام - ادرءوا الحدود ما ~~استطعتم» بخلاف سائر الحقوق عند أبي حنيفة. وتعديل السر والعلانية نبينه في ~~الشهادات إن شاء الله تعالى. قال في الأصل: يحبسه حتى يسأل عن الشهود ~~للاتهام بالجناية PageV05P217 ~~وقد حبس ms0394 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا ~~بالتهمة، بخلاف الديون حيث لا يحبس فيها قبل ظهور العدالة، وسيأتيك الفرق ~~إن شاء الله تعالى. # قال (والإقرار أن يقر البالغ العاقل على نفسه بالزنا أربع مرات في أربعة ~~مجالس من مجالس المقر، كما أقر رده القاضي) فاشتراط البلوغ والعقل لأن قول ~~الصبي والمجنون غير معتبر أو غير موجب للحد. واشتراط الأربع مذهبنا، وعند ~~الشافعي يكتفي بالإقرار مرة واحدة اعتبارا بسائر الحقوق، وهذا لأنه مظهر، ~~وتكرار الإقرار لا يفيد زيادة الظهور بخلاف زيادة العدد في الشهادة. ولنا ~~حديث ماعز «فإنه - عليه الصلاة والسلام - أخر الإقامة إلى أن تم الإقرار ~~منه أربع مرات في أربعة مجالس» فلو ظهر بما دونها لما أخرها PageV05P218 ~~لثبوت الوجوب ولأن الشهادة اختصت فيه بزيادة العدد، ~~فكذا الإقرار إعظاما لأمر الزنا وتحقيقا لمعنى الستر، ولا بد من اختلاف ~~المجالس لما روينا، PageV05P221 ~~ولأن لاتحاد المجلس أثرا في جمع المتفرقات؛ فعنده ~~يتحقق شبهة الاتحاد في الإقرار، والإقرار قائم بالمقر فيعتبر اختلاف مجلسه ~~دون مجلس القاضي. والاختلاف بأن يرده القاضي كلما أقر فيذهب حيث لا يراه ثم ~~يجيء فيقر، هو المروي عن أبي حنيفة؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - طرد ~~ماعزا في كل مرة حتى توارى بحيطان المدينة. # قال (فإذا تم إقراره أربع مرات سأله عن الزنا ما هو وكيف هو وأين زنى ~~وبمن زنى، فإذا بين ذلك لزمه الحد) لتمام الحجة، ومعنى السؤال عن هذه ~~الأشياء بيناه في الشهادة، ولم يذكر السؤال فيه عن الزمان، وذكره في ~~الشهادة لأن تقادم العهد يمنع الشهادة دون الإقرار. وقيل لو سأله جاز لجواز ~~أنه زنى في صباه # (فإن رجع المقر عن إقراره قبل إقامة الحد أو في وسطه قبل رجوعه وخلي ~~سبيله) PageV05P222 ~~وقال الشافعي وهو قول ابن أبي ليلى يقيم عليه الحد ~~لأنه وجب الحد بإقراره فلا يبطل برجوعه وإنكاره كما إذا وجب بالشهادة وصار ~~كالقصاص وحد القذف. ولنا أن الرجوع خبر محتمل للصدق كالإقرار وليس أحد ~~يكذبه فيه فتتحقق الشبهة في الإقرار. بخلاف ما فيه ms0395 حق العبد وهو القصاص وحد ~~القذف لوجود من يكذبه، ولا كذلك ما هو خالص حق الشرع # (ويستحب للإمام أن يلقن المقر الرجوع فيقول له: لعلك لمست أو قبلت) ~~«لقوله - عليه الصلاة والسلام - لماعز لعلك لمستها أو قبلتها» قال في ~~الأصل: وينبغي أن يقول له الإمام: لعلك تزوجتها أو وطئتها بشبهة، وهذا قريب ~~من الأول في المعنى. PageV05P223 ~~(وإذا وجب الحد وكان الزاني محصنا رجمه بالحجارة حتى ~~يموت) «لأنه - عليه الصلاة والسلام - رجم ماعزا وقد أحصن» . وقال في الحديث ~~المعروف «وزنا بعد إحصان» PageV05P224 ~~وعلى هذا إجماع الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -. قال ~~(ويخرجه إلى أرض فضاء ويبتدئ الشهود برجمه ثم الإمام ثم الناس) كذا روي عن ~~علي - رضي الله عنه -، ولأن الشاهد قد يتجاسر على الأداء ثم يستعظم ~~المباشرة فيرجع فكان في بداءته احتيال للدرء. # وقال الشافعي - رحمه الله -: لا تشترط بداءته اعتبارا بالجلد. قلنا: كل ~~أحد لا يحسن الجلد فربما يقع مهلكا والإهلاك غير مستحق، ولا كذلك الرجم ~~لأنه إتلاف. PageV05P225 ~~(فإن امتنع الشهود من الابتداء سقط الحد) لأنه دلالة ~~الرجوع، PageV05P227 ~~وكذا إذا ماتوا أو غابوا في ظاهر الرواية لفوات الشرط # (وإن كان مقرا ابتدأ الإمام ثم الناس) كذا روي عن علي - رضي الله عنه -. ~~«ورمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغامدية بحصاة مثل الحمصة وكانت ~~قد اعترفت بالزنا» # (ويغسل ويكفن ويصلى عليه) «لقوله - عليه الصلاة والسلام - في ماعز اصنعوا ~~به كما تصنعون بموتاكم» ولأنه قتل بحق فلا يسقط الغسل كالمقتول قصاصا «وصلى ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - على الغامدية بعدما رجمت» PageV05P228 ~~(وإن لم يكن محصنا وكان حرا فحده مائة جلدة) لقوله ~~تعالى {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] إلا ~~أنه انتسخ في حق المحصن فبقي في حق غيره معمولا به. PageV05P229 ~~قال (يأمر الإمام بضربه بسوط لا ثمرة له ضربا متوسطا) ~~لأن عليا - رضي الله عنه - لما أراد أن يقيم الحد كسر ثمرته. PageV05P230 ~~والمتوسط بين المبرح وغير المؤلم لإفضاء الأول إلى ~~الهلاك وخلو الثاني عن المقصود وهو الانزجار (وتنزع ms0396 عنه ثيابه) معناه دون ~~الإزار لأن عليا - رضي الله عنه - كان يأمر بالتجريد في الحدود، ولأن ~~التجريد أبلغ في إيصال الألم إليه. وهذا الحد مبناه على الشدة في الضرب وفي ~~نزع الإزار كشف العورة فيتوقاه (ويفرق الضرب على أعضائه) لأن الجمع في عضو ~~واحد قد يفضي إلى التلف والحد زاجر لا متلف. قال (إلا رأسه ووجهه وفرجه) ~~«لقوله - عليه الصلاة والسلام - للذي أمره بضرب الحد اتق الوجه والمذاكير» ~~ولأن الفرج مقتل والرأس مجمع الحواس، وكذا الوجه وهو مجمع المحاسن أيضا فلا ~~يؤمن فوات شيء منها بالضرب وذلك إهلاك معنى فلا يشرع حدا. PageV05P231 ~~وقال أبو يوسف - رحمه الله -: يضرب الرأس أيضا رجع ~~إليه، وإنما يضرب سوطا لقول أبي بكر: اضربوا الرأس فإن فيه شيطانا. قلنا: ~~تأويله أنه قال ذلك فيمن أبيح قتله. ويقال: إنه ورد في حربي كان من دعاة ~~الكفرة والإهلاك فيه مستحق (ويضرب في الحدود كلها قائما غير ممدود) لقول ~~علي - رضي الله عنه -: يضرب الرجال في الحدود قياما والنساء قعودا، ولأن ~~مبنى إقامة الحد على التشهير، والقيام أبلغ فيه. ثم قوله: غير ممدود ، فقد ~~قيل المد أن يلقى على الأرض PageV05P232 ~~ويمد كما يفعل في زماننا، وقيل أن يمد السوط فيرفعه ~~الضارب فوق رأسه، وقيل أن يمده بعد الضرب، وذلك كله لا يفعل لأنه زيادة على ~~المستحق # (وإن كان عبدا جلده خمسين جلدة) لقوله تعالى {فعليهن نصف ما على المحصنات ~~من العذاب} [النساء: 25] نزلت في الإماء، ولأن الرق منقص للنعمة فيكون ~~منقصا للعقوبة؛ لأن الجناية عند توافر النعم أفحش فيكون أدعى إلى التغليظ # (والرجل والمرأة في ذلك سواء) ؛ لأن النصوص تشملهما (غير أن المرأة لا ~~ينزع من ثيابها إلا الفرو والحشو) PageV05P233 ~~لأن في تجريدها كشف العورة والفرو والحشو يمنعان وصول ~~الألم إلى المضروب والستر حاصل بدونهما فينزعان (وتضرب جالسة) لما روينا، ~~ولأنه أستر لها (وإن حفر لها في الرجم جاز) ؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - ~~حفر للغامدية إلى ثندوتها، وحفر علي - رضي الله عنه - لشراحة الهمدانية وإن ~~ترك لا يضره ms0397 لأنه - عليه الصلاة والسلام - لم يأمر بذلك وهي مستورة ~~بثيابها، والحفر أحسن؛ لأنه أستر ويحفر إلى الصدر لما روينا (ولا يحفر ~~للرجل) ؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - ما حفره لماعز، ولأن مبنى الإقامة ~~على التشهير في الرجال، والربط والإمساك غير مشروع PageV05P234 ~~(ولا يقيم المولى الحد على عبده إلا بإذن الإمام) ~~وقال الشافعي: له أن يقيمه لأن له ولاية مطلقة عليه كالإمام، بل أولى لأنه ~~يملك من التصرف فيه ما لا يملكه الإمام فصار كالتعزير. ولنا قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «أربع إلى الولاة وذكر منها الحدود» ولأن الحد حق الله ~~تعالى لأن المقصد منها إخلاء العالم عن الفساد، ولهذا لا يسقط بإسقاط العبد ~~فيستوفيه من هو نائب عن الشرع وهو الإمام أو نائبه، بخلاف التعزير لأنه حق ~~العبد ولهذا يعزر الصبي، وحق الشرع موضوع عنه. PageV05P235 ~~قال (وإحصان الرجل أن يكون حرا عاقلا بالغا مسلما قد ~~تزوج امرأة نكاحا صحيحا ودخل بها وهما على صفة الإحصان) فالعقل والبلوغ شرط ~~لأهلية العقوبة إذ لا خطاب دونهما، وما وراءهما يشترط لتكامل الجناية ~~بواسطة تكامل النعمة إذ كفران النعمة يتغلظ عند تكثرها، PageV05P236 ~~وهذه الأشياء من جلائل النعم. وقد شرع الرجم بالزنا ~~عند استجماعها فيناط به. PageV05P237 ~~بخلاف الشرف والعلم؛ لأن الشرع ما ورد باعتبارهما ~~ونصب الشرع بالرأي متعذر، ولأن الحرية ممكنة من النكاح الصحيح والنكاح ~~الصحيح ممكن من الوطء الحلال، والإصابة شبع بالحلال، والإسلام يمكنه من ~~نكاح المسلمة ويؤكد اعتقاد الحرمة فيكون الكل مزجرة عن الزنا. والجناية بعد ~~توفر الزواجر أغلظ والشافعي يخالفنا في اشتراط الإسلام وكذا أبو يوسف في ~~رواية لهما ما روي «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - رجم يهوديين قد زنيا» ~~قلنا: كان ذلك بحكم التوراة ثم نسخ، يؤيده «قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~من أشرك بالله فليس بمحصن» . PageV05P238 ~~والمعتبر في الدخول إيلاج في القبل على وجه يوجب ~~الغسل. PageV05P239 ~~وشرط صفة الإحصان فيهما عند الدخول، حتى لو دخل ~~بالمنكوحة الكافرة أو المملوكة أو المجنونة أو الصبية لا يكون محصنا، وكذا ~~إذا كان الزوج موصوفا بإحدى هذه ms0398 الصفات وهي حرة مسلمة عاقلة بالغة؛ لأن ~~النعمة بذلك لا تتكامل إذ الطبع ينفر عن صحبة المجنونة، وقلما يرغب في ~~الصبية لقلة رغبتها فيه وفي المملوكة حذرا عن رق الولد ولا ائتلاف مع ~~الاختلاف في الدين. وأبو يوسف - رحمه الله - يخالفهما في الكافرة، والحجة ~~عليه ما ذكرناه وقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تحصن المسلم اليهودية ~~ولا النصرانية ولا الحر الأمة ولا الحرة العبد» # قال (ولا يجمع في المحصن بين الرجم والجلد) لأنه - عليه الصلاة والسلام - ~~لم يجمع، PageV05P240 ~~ولأن الجلد يعرى عن المقصود مع الرجم؛ لأن زجر غيره ~~يحصل بالرجم إذ هو في العقوبة أقصاها وزجره لا يحصل بعد هلاكه. # قال (ولا يجمع في البكر بين الجلد والنفي) والشافعي يجمع بينهما حدا ~~«لقوله - عليه الصلاة والسلام - البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام» ولأن ~~فيه حسم باب الزنا لقلة المعارف. ولنا قوله تعالى {فاجلدوا} [النور: 2] جعل ~~الجلد كل الموجب رجوعا إلى حرف الفاء وإلى كونه كل المذكور، PageV05P241 ~~ولأن في التغريب فتح باب الزنا لانعدام الاستحياء من ~~العشيرة ثم فيه قطع مواد البقاء، فربما تتخذ زناها مكسبة وهو من أقبح وجوه ~~الزنا، وهذه الجهة مرجحة لقول علي - رضي الله تعالى عنه -: كفى بالنفي ~~فتنة، والحديث منسوخ كشطره، PageV05P242 ~~وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - «الثيب بالثيب جلد ~~مائة ورجم بالحجارة» وقد عرف طريقه في موضعه. قال (إلا أن يرى الإمام في ~~ذلك مصلحة فيغربه على قدر ما يرى) وذلك تعزير وسياسة؛ لأنه قد يفيد في بعض ~~الأحوال فيكون الرأي فيه إلى الإمام، وعليه يحمل النفي المروي عن بعض ~~الصحابة PageV05P244 ~~(وإذا زنى المريض وحده الرجم رجم) ؛ لأن الإتلاف ~~مستحق فلا يمتنع بسبب المرض (وإن كان حده الجلد لم يجلد حتى يبرأ) كيلا ~~يفضي إلى الهلاك ولهذا لا يقام القطع عند شدة الحر والبرد # (وإن زنت الحامل لم تحد حتى تضع حملها) كيلا يؤدي إلى هلاك الولد وهو نفس ~~محترمة (وإن كان حدها الجلد لم تجلد حتى تتعالى من نفاسها) أي ترتفع يريد ~~به تخرج منه؛ لأن ms0399 النفاس نوع مرض فيؤخر إلى زمان البرء. بخلاف الرجم؛ لأن ~~التأخير لأجل الولد وقد انفصل. وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه يؤخر إلى ~~أن يستغني ولدها عنها إذا لم يكن أحد يقوم بتربيته؛ لأن في التأخير PageV05P245 ~~صيانة الولد عن الضياع، وقد روي «أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - قال للغامدية بعدما وضعت ارجعي حتى يستغني ولدك» ثم الحبلى تحبس ~~إلى أن تلد إن كان الحد ثابتا بالبينة كي لا تهرب، بخلاف الإقرار؛ لأن ~~الرجوع عنه عامل فلا يفيد الحبس. ### || (باب الوطء الذي يوجب الحد والذي لا يوجبه) : PageV05P246 # قال (الوطء الموجب للحد هو الزنا) وإنه في عرف الشرع ~~واللسان: وطء الرجل المرأة في القبل في غير الملك، وشبهة الملك لأنه فعل ~~محظور، والحرمة على الإطلاق عند التعري عن الملك وشبهته، PageV05P247 ~~يؤيد ذلك قوله - عليه الصلاة والسلام - «ادرءوا ~~الحدود بالشبهات» ثم الشبهة نوعان: شبهة في الفعل وتسمى شبهة اشتباه، وشبهة ~~في المحل وتسمى شبهة حكمية. PageV05P249 ~~فالأولى تتحقق في حق من اشتبه عليه؛ لأن معناه أن يظن ~~غير الدليل دليلا ولا بد من الظن ليتحقق الاشتباه. # والثانية تتحقق بقيام الدليل النافي للحرمة في ذاته ولا تتوقف على ظن ~~الجاني واعتقاده. والحد يسقط بالنوعين لإطلاق الحديث. والنسب يثبت في ~~الثانية إذا ادعى الولد، ولا يثبت في الأولى وإن ادعاه لأن الفعل تمحض زنا ~~في الأولى؛ وإن سقط الحد لأمر راجع إليه وهو اشتباه الأمر عليه ولم يتمحض ~~في الثانية فشبهة الفعل في ثمانية PageV05P250 ~~مواضع: جارية أبيه وأمه وزوجته، والمطلقة ثلاثا وهي ~~في العدة، وبائنا بالطلاق على مال وهي في العدة، وأم ولد أعتقها مولاها وهي ~~في العدة، وجارية المولى في حق العبد، والجارية المرهونة في حق المرتهن في ~~رواية كتاب الحدود. PageV05P251 ~~ففي هذه المواضع لا حد عليه إذا قال: ظننت أنها تحل ~~لي. ولو قال علمت أنها علي حرام وجب الحد. والشبهة في المحل في ستة مواضع: ~~جارية ابنه، والمطلقة طلاقا بائنا بالكنايات، والجارية المبيعة في حق ~~البائع قبل التسليم والممهورة في حق الزوج قبل القبض، ms0400 والمشتركة بينه وبين ~~غيره، والمرهونة في حق المرتهن في رواية كتاب الرهن. ففي هذه المواضع لا ~~يجب الحد وإن قال علمت أنها علي حرام. PageV05P252 ~~ثم الشبهة عند أبي حنيفة - رحمه الله - تثبت بالعقد ~~وإن كان متفقا على تحريمه وهو عالم به، وعند الباقين لا تثبت إذا علم ~~بتحريمه، ويظهر ذلك في نكاح المحارم على ما يأتيك إن شاء الله تعالى، إذا ~~عرفنا هذا # (ومن طلق امرأته ثلاثا ثم وطئها في العدة وقال علمت أنها علي حرام حد) ~~لزوال الملك المحلل من كل وجه فتكون الشبهة منتفية PageV05P253 ~~وقد نطق الكتاب بانتفاء الحل وعلى ذلك الإجماع، ولا ~~يعتبر قول المخالف فيه؛ لأنه خلاف لا اختلاف، ولو قال: ظننت أنها تحل لي لا ~~يحد لأن الظن في موضعه لأن أثر الملك قائم في حق النسب والحبس والنفقة ~~فاعتبر ظنه في إسقاط الحد، وأم الولد إذا أعتقها مولاها والمختلعة والمطلقة ~~على مال بمنزلة المطلقة الثلاث لثبوت الحرمة بالإجماع وقيام بعض الآثار في ~~العدة # (ولو قال لها: أنت خلية أو برية أو أمرك بيدك فاختارت نفسها ثم وطئها في ~~العدة وقال: علمت أنها علي حرام لم يحد) لاختلاف الصحابة - رضي الله عنهم - ~~فيه؛ فمن مذهب عمر أنها تطليقة رجعية، وكذا الجواب في سائر الجنايات PageV05P254 ~~وكذا إذا نوى ثلاثا لقيام الاختلاف مع ذلك # (ولا حد على من وطئ جارية ولده وولد ولده وإن قال: علمت أنها علي حرام) ~~لأن الشبهة حكمية لأنها نشأت عن دليل وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«أنت ومالك لأبيك» والأبوة PageV05P255 ~~قائمة في حق الجد. قال (ويثبت النسب منه وعليه قيمة ~~الجارية) وقد ذكرناه # (وإذا وطئ جارية أبيه أو أمه أو زوجته وقال ظننت أنها تحل لي فلا حد عليه ~~ولا على قاذفه، وإن قال: علمت أنها علي حرام حد، وكذا العبد إذا وطئ جارية ~~مولاه) لأن بين هؤلاء انبساطا في الانتفاع فظنه في الاستمتاع فكان شبهة ~~اشتباه إلا أنه زنا PageV05P256 ~~حقيقة فلا يحد قاذفه، وكذا إذا قالت الجارية: ظننت ~~أنه يحل لي ms0401 والفحل لم يدع في الظاهر لأن الفعل واحد # (وإن وطئ جارية أخيه أو عمه وقال: ظننت أنها تحل لي حد) لأنه لا انبساط ~~في المال فيما بينهما وكذا سائر المحارم سوى الولاد لما بينا. PageV05P257 ~~(ومن زفت إليه غير امرأته وقالت النساء: إنها زوجتك ~~فوطئها لا حد عليه وعليه المهر) قضى بذلك علي - رضي الله عنه - وبالعدة، ~~ولأنه اعتمد دليلا وهو الإخبار في موضع الاشتباه، إذ الإنسان لا يميز بين ~~امرأته وبين غيرها في أول الوهلة فصار كالمغرور، ولا يحد قاذفه إلا في ~~رواية عن أبي يوسف - رحمه الله - لأن الملك منعدم حقيقة # (ومن وجد امرأة على فراشه فوطئها فعليه الحد) لأنه لا اشتباه بعد طول ~~الصحبة فلم يكن الظن مستندا إلى دليل، وهذا PageV05P258 ~~لأنه قد ينام على فراشها غيرها من المحارم التي في ~~بيتها، وكذا إذا كان أعمى لأنه يمكنه التمييز بالسؤال وغيره، إلا إن كان ~~دعاها فأجابته أجنبية وقالت: أنا زوجتك فواقعها لأن الإخبار دليل # (ومن تزوج امرأة لا يحل له نكاحها فوطئها لا يجب عليه الحد عند أبي ~~حنيفة) ولكن يوجع عقوبة إذا كان علم بذلك. # وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي: عليه الحد إذا كان عالما بذلك؛ لأنه عقد ~~لم يصادف محله فيلغو كما إذا أضيف إلى الذكور، وهذا لأن محل التصرف ما يكون ~~محلا لحكمه، وحكمه الحل وهي من المحرمات. ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن ~~العقد صادف محله لأن محل التصرف ما يقبل مقصوده، والأنثى من بنات آدم قابلة ~~للتوالد وهو المقصود، PageV05P259 ~~وكان ينبغي أن ينعقد في جميع الأحكام إلا أنه تقاعد ~~عن إفادة حقيقة الحل فيورث الشبهة لأن الشبهة ما يشبه الثابت لا نفس ~~الثابت، إلا أنه ارتكب جريمة وليس فيها حد مقدر فيعزر PageV05P260 ~~(ومن وطئ أجنبية فيما دون الفرج يعزر) لأنه منكر ليس ~~فيه شيء مقدر # (ومن أتى امرأة في الموضع المكروه أو عمل عمل قوم لوط فلا حد عليه عند ~~أبي حنيفة ويعزر، وزاد في الجامع الصغير: ويودع في السجن، وقالا: هو كالزنا ~~فيحد) ms0402 وهو أحد قولي الشافعي، PageV05P262 ~~وقال في قول يقتلان بكل حال لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «اقتلوا الفاعل والمفعول» ويروى «فارجموا الأعلى والأسفل» ولهما ~~أنه في معنى الزنا لأنه قضاء الشهوة في محل مشتهى على سبيل الكمال على وجه ~~تمحض حراما لقصد سفح الماء. وله أنه ليس بزنا لاختلاف الصحابة - رضي الله ~~عنهم - في موجبه من الإحراق بالنار وهدم الجدار والتنكيس من مكان مرتفع ~~باتباع الأحجار وغير ذلك، ولا هو في معنى الزنا لأنه ليس فيه إضاعة الولد ~~واشتباه الأنساب، وكذا هو أندر وقوعا لانعدام الداعي من أحد الجانبين ~~والداعي إلى الزنا من الجانبين. وما رواه محمول على السياسة أو على المستحل ~~إلا أنه يعزر عنده لما بيناه PageV05P263 ~~(ومن وطئ بهيمة لا حد عليه) لأنه ليس في معنى الزنا ~~في كونه جناية وفي وجود الداعي لأن الطبع السليم ينفر عنه والحامل عليه ~~نهاية السفه أو فرط الشبق ولهذا لا يجب ستره إلا أنه يعزر لما بيناه، والذي ~~يروى أنه تذبح البهيمة وتحرق فذلك لقطع التحدث به PageV05P265 ~~وليس بواجب # (ومن زنى في دار الحرب أو في دار البغي ثم خرج إلينا لا يقام عليه الحد) ~~. وعند الشافعي - رحمه الله - يحد لأنه التزم بإسلامه أحكامه أينما كان ~~مقامه. ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تقام الحدود في دار الحرب» ~~ولأن المقصود هو الانزجار وولاية الإمام منقطعة فيهما فيعرى الوجوب عن ~~الفائدة، ولا تقام بعد PageV05P266 ~~ما خرج لأنها لم تنعقد موجبة فلا تنقلب موجبة. # ولو غزا من له ولاية الإقامة بنفسه كالخليفة وأمير مصر يقيم الحد على من ~~زنى في معسكره لأنه تحت يده، بخلاف أمير العسكر والسرية لأنه لم تفوض ~~إليهما الإقامة. # (وإذا دخل حربي دارنا بأمان فزنى بذمية أو زنى ذمي بحربية يحد الذمي ~~والذمية عند أبي حنيفة، ولا يحد الحربي والحربية وهو قول محمد - رحمه الله ~~- في الذمي) يعني إذا زنى بحربية، فأما إذا زنى الحربي بذمية لا يحدان عند ~~محمد - رحمه الله - وهو قول أبي يوسف - رحمه الله - أولا (وقال أبو ms0403 يوسف - ~~رحمه الله -: يحدون كلهم) وهو قوله الآخر. لأبي يوسف - رحمه الله - أن ~~المستأمن التزم أحكامنا مدة مقامه في دارنا في المعاملات، كما أن الذمي ~~التزمها مدة عمره ولهذا يحد حد القذف ويقتل قصاصا، PageV05P268 ~~بخلاف حد الشرب لأنه يعتقد إباحته. ولهما أنه ما دخل ~~للقرار بل لحاجة كالتجارة ونحوها فلم يصر من أهل دارنا ولهذا يمكن من ~~الرجوع إلى دار الحرب ولا يقتل المسلم ولا الذمي به، وإنما التزم من الحكم ~~ما يرجع إلى تحصيل مقصوده وهو حقوق العباد؛ لأنه لما طمع في الإنصاف يلتزم ~~الانتصاف، والقصاص وحد القذف من حقوقهم، أما حد الزنا فمحض حق الشرع. ~~ولمحمد - رحمه الله - وهو الفرق أن الأصل في باب الزنا فعل الرجل والمرأة ~~تابعة له على ما نذكره إن شاء الله تعالى. فامتناع الحد في حق الأصل يوجب ~~امتناعه في حق التبع، أما الامتناع في حق التبع لا يوجب الامتناع في حق ~~الأصل. نظيره إذا زنى البالغ بصبية أو مجنونة وتمكين البالغة من الصبي ~~والمجنون PageV05P269 ~~ولأبي حنيفة - رحمه الله - فيه أن فعل الحربي ~~المستأمن زنا لأنه مخاطب بالحرمات على ما هو الصحيح وإن لم يكن مخاطبا ~~بالشرائع على أصلنا والتمكين من فعل هو زنا موجب للحد عليها، بخلاف الصبي ~~والمجنون لأنهما لا يخاطبان، ونظير هذا الاختلاف إذا زنى المكره بالمطاوعة ~~تحد المطاوعة عنده، وعند محمد رحمة الله تعالى عليه لا تحد. PageV05P270 ~~قال (وإذا زنى الصبي أو المجنون بامرأة طاوعته فلا حد ~~عليه ولا عليها) . وقال زفر والشافعي رحمهما الله تعالى: يجب الحد عليها، ~~وهو رواية عن أبي يوسف رحمة الله تعالى عليه # (وإن زنى صحيح بمجنونة أو صغيرة يجامع مثلها حد الرجل خاصة) وهذا ~~بالإجماع. لهما أن العذر من جانبها لا يوجب سقوط الحد من جانبه فكذا العذر ~~من جانبه، وهذا لأن كلا منهما مؤاخذ بفعله. # ولنا أن فعل الزنا يتحقق منه، وإنما هي محل الفعل ولهذا يسمى هو واطئا ~~وزانيا والمرأة موطوءة ومزنيا بها، إلا أنها سميت زانية مجازا تسمية ~~للمفعول باسم ms0404 الفاعل كالراضية في معنى PageV05P271 ~~المرضية، أو لكونها مسببة بالتمكين فتعلق الحد في ~~حقها بالتمكين من قبيح الزنا وهو فعل من هو مخاطب بالكف عنه ومؤتم على ~~مباشرته، وفعل الصبي ليس بهذه الصفة فلا يناط به الحد. PageV05P272 ~~قال (ومن أكرهه السلطان حتى زنى فلا حد عليه) وكان ~~أبو حنيفة - رحمه الله - يقول أولا يحد، وهو قول زفر لأن الزنا من الرجل لا ~~يتصور إلا بعد انتشار الآلة وذلك دليل الطواعية. ثم رجع عنه فقال: لا حد ~~عليه لأن سببه الملجئ قائم ظاهرا، والانتشار دليل متردد لأنه قد يكون غير ~~قصد لأن الانتشار قد يكون طبعا لا طوعا كما في النائم فأورث شبهة، وإن ~~أكرهه غير السلطان حد عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا: لا يحد لأن ~~الإكراه عندهما قد يتحقق من غير السلطان؛ لأن المؤثر خوف الهلاك وأنه يتحقق ~~من غيره. وله أن الإكراه من غيره لا يدوم إلا نادرا لتمكنه من الاستعانة ~~بالسلطان أو بجماعة المسلمين، ويمكنه دفعه بنفسه بالسلاح، والنادر لا حكم ~~له فلا يسقط به الحد، بخلاف السلطان لأنه لا يمكنه الاستعانة بغيره ولا ~~الخروج بالسلاح عليه فافترقا # (ومن أقر أربع مرات في مجالس مختلفة أنه زنى بفلانة وقالت هي: تزوجني أو ~~أقرت بالزنا وقال الرجل تزوجتها فلا حد عليه وعليه المهر في ذلك) لأن دعوى ~~النكاح يحتمل الصدق وهو يقوم بالطرفين فأورث شبهة، وإذا سقط الحد وجب المهر ~~تعظيما PageV05P273 ~~لخطر البضع # (ومن زنى بجارية فقتلها فإنه يحد وعليه القيمة) معناه: قتلها بفعل الزنا ~~لأنه جنى جنايتين فيوفر على PageV05P274 ~~كل واحد منهما حكمه. وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه ~~لا يحد لأن تقرر ضمان القيمة سبب لملك الأمة فصار كما إذا اشتراها بعد ما ~~زنى بها PageV05P275 ~~وهو على هذا الاختلاف، واعتراض سبب الملك قبل إقامة ~~الحد يوجب سقوطه، كما إذا ملك المسروق قبل القطع. ولهما أنه ضمان قتل فلا ~~يوجب الملك لأنه ضمان دم، ولو كان يوجبه فإنما يوجبه في العين كما في هبة ~~المسروق لا في منافع ms0405 البضع لأنها استوفيت والملك يثبت مستندا فلا يظهر في ~~المستوفى لكونها معدومة، وهذا بخلاف ما إذا زنى بها فأذهب عينها حيث تجب ~~عليه قيمتها، ويسقط الحد لأن الملك هنالك يثبت في الجثة العمياء وهي عين ~~فأورث شبهة. PageV05P276 ~~قال (وكل شيء صنعه الإمام الذي ليس فوقه إمام فلا حد ~~عليه إلا القصاص فإنه يؤخذ به وبالأموال) لأن الحدود حق الله تعالى ~~وإقامتها إليه لا إلى غيره ولا يمكنه أن يقيم على نفسه لأنه لا يفيد، بخلاف ~~حقوق العباد لأنه يستوفيه ولي الحق إما بتمكينه أو بالاستعانة بمنعة ~~المسلمين والقصاص والأموال منها. # وأما حد القذف قالوا المغلب فيه حق الشرع فحكمه حكم سائر الحدود التي هي ~~حق الله تعالى، والله تعالى أعلم بالصواب. PageV05P277 ~~(باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها) : # (وإذا شهد الشهود بحد متقادم لم يمنعهم عن إقامته بعدهم عن الإمام لم ~~تقبل شهادتهم إلا في حد القذف خاصة) PageV05P278 ~~وفي الجامع الصغير: (وإذا شهد عليه الشهود بسرقة أو ~~بشرب خمر أو بزنا بعد حين لم يؤخذ به وضمن السرقة) PageV05P279 ~~والأصل فيه أن الحدود الخالصة حقا لله تعالى تبطل ~~بالتقادم خلافا للشافعي - رحمه الله -، هو يعتبرها بحقوق العباد وبالإقرار ~~الذي هو إحدى الحجتين. ولنا أن الشاهد مخير بين حسبتين أداء الشهادة ~~والستر، فالتأخير إن كان لاختيار الستر فالإقدام على الأداء بعد ذلك لضغينة ~~هيجته أو لعداوة حركته فيتهم فيها وإن كان التأخير لا للستر يصير فاسقا ~~آثما فتيقنا بالمانع، بخلاف الإقرار لأن الإنسان لا يعادي نفسه، فحد الزنا ~~وشرب الخمر والسرقة خالص حق الله تعالى حتى يصح الرجوع عنها بعد الإقرار ~~فيكون التقادم فيه مانعا، وحد القذف فيه حق العبد لما فيه من دفع العار ~~عنه، ولهذا لا يصح رجوعه بعد الإقرار، والتقادم غير مانع في حقوق العباد، ~~ولأن الدعوى فيه شرط فيحمل تأخيرهم على انعدام الدعوى فلا يوجب تفسيقهم، ~~بخلاف حد السرقة لأن الدعوى ليست بشرط PageV05P280 ~~للحد لأنه خالص حق الله تعالى على ما مر، وإنما شرطت ~~للمال، ولأن الحكم يدار على ms0406 كون الحد حقا لله تعالى فلا يعتبر وجود التهمة ~~في كل فرد، ولأن السرقة تقام على الاستسرار على غرة من المالك فيجب على ~~الشاهد إعلامه فبالكتمان يصير فاسقا آثما، ثم التقادم كما يمنع قبول ~~الشهادة في الابتداء يمنع الإقامة بعد القضاء عندنا خلافا لزفر حتى لو هرب ~~بعد ما ضرب بعض الحد ثم أخذ بعد ما تقادم الزمان لا يقام عليه الحد لأن ~~الإمضاء من القضاء في باب PageV05P281 ~~الحدود. # واختلفوا في حد التقادم، وأشار في الجامع الصغير إلى ستة أشهر، فإنه قال ~~بعد حين، وهكذا أشار الطحاوي، وأبو حنيفة لم يقدر في ذلك وفوضه إلى رأي ~~القاضي في كل عصر. # وعن محمد أنه قدره بشهر؛ لأن ما دونه عاجل، وهو رواية عن أبي حنيفة وأبي ~~يوسف وهو الأصح. وهذا إذا لم يكن بين القاضي وبينهم مسيرة شهر، أما إذا كان ~~تقبل شهادتهم؛ لأن المانع بعدهم عن الإمام فلا تتحقق التهمة. والتقادم في ~~حد الشرب كذلك PageV05P282 ~~عند محمد، وعندهما يقدر بزوال الرائحة على ما يأتي في ~~بابه إن شاء الله تعالى # (وإذا شهدوا على رجل أنه زنى بفلانة وفلانة غائبة فإنه يحد، وإن شهدوا ~~أنه سرق من فلان وهو غائب لم يقطع) والفرق أن بالغيبة تنعدم الدعوى وهي شرط ~~في السرقة دون الزنا، وبالحضور يتوهم دعوى الشبهة ولا معتبر بالموهوم PageV05P283 ~~(وإن شهدوا أنه زنى بامرأة لا يعرفونها لم يحد) ~~لاحتمال أنها امرأته أو أمته بل هو الظاهر (وإن أقر بذلك حد) ؛ لأنه لا ~~يخفى عليه أمته أو امرأته # (وإن شهد اثنان أنه زنى بفلانة فاستكرهها وآخران أنها طاوعته درئ الحد ~~عنهما جميعا عند أبي حنيفة) وهو قول زفر (وقالا: يحد الرجل خاصة) لاتفاقهما ~~على الموجب وتفرد أحدهما بزيادة جناية وهو الإكراه، بخلاف جانبها؛ لأن ~~طواعيتها شرط تحقق الموجب في حقها ولم يثبت لاختلافهما. وله أنه اختلف ~~المشهود عليه؛ لأن الزنا فعل واحد يقوم بهما، PageV05P284 ~~ولأن شاهدي الطواعية صارا قاذفين لها. وإنما يسقط ~~الحد عنهما بشهادة شاهدي الإكراه؛ لأن زناها مكرهة يسقط ms0407 إحصانها فصارا ~~خصمين في ذلك # (وإن شهد اثنان أنه زنى بامرأة بالكوفة وآخران أنه زنى بها بالبصرة درئ ~~الحد عنهما جميعا) ؛ لأن المشهود به فعل الزنا وقد اختلف باختلاف المكان ~~ولم يتم على كل واحد منهما نصاب الشهادة ولا يحد الشهود خلافا لزفر PageV05P285 ~~لشبهة الاتحاد نظرا إلى اتحاد الصورة والمرأة # (وإن اختلفوا في بيت واحد حد الرجل والمرأة) معناه: أن يشهد كل اثنين على ~~الزنى في زاوية، وهذا استحسان. والقياس أن لا يجب الحد لاختلاف المكان ~~حقيقة. وجه الاستحسان أن التوفيق ممكن بأن يكون ابتداء الفعل في زاوية ~~والانتهاء في زاوية أخرى بالاضطراب، أو لأن الواقع في وسط البيت فيحسبه من ~~في المقدم في المقدم ومن في المؤخر في المؤخر فيشهد بحسب ما عنده PageV05P286 ~~(وإن شهد أربعة أنه زنى بامرأة بالنخيلة عند طلوع ~~الشمس، وأربعة أنه زنى بها عند طلوع الشمس بدير هند درئ الحد عنهم جميعا) ~~أما عنهما فلأنا تيقنا بكذب أحد الفريقين غير عين، وأما عن الشهود فلاحتمال ~~صدق كل فريق PageV05P287 ~~(وإن شهد أربعة على امرأة بالزنا وهي بكر درئ الحد ~~عنهما وعنهم) ؛ لأن الزنا لا يتحقق مع بقاء البكارة، ومعنى المسألة أن ~~النساء نظرن إليها فقلنا إنها بكر، وشهادتهن حجة في إسقاط الحد وليست بحجة ~~في إيجابه فلهذا سقط الحد عنهما ولا يجب عليهم # (وإن شهد أربعة على رجل بالزنا وهم عميان أو محدودون في قذف أو أحدهم عبد ~~أو محدود في قذف فإنهم يحدون) ولا يحد المشهود عليه؛ لأنه لا يثبت بشهادتهم ~~المال فكيف يثبت الحد وهم ليسوا PageV05P288 ~~من أهل أداء الشهادة، والعبد ليس بأهل للتحمل والأداء ~~فلم تثبت شبهة الزنا؛ لأن الزنا يثبت بالأداء (وإن شهدوا بذلك وهم فساق أو ~~ظهر أنهم فساق لم يحدوا) ؛ لأن الفاسق من أهل الأداء والتحمل وإن كان في ~~أدائه نوع قصور لتهمة الفسق. # ولهذا لو قضى القاضي بشهادة فاسق ينفذ عندنا، ويثبت بشهادتهم شبهة الزنا، ~~وباعتبار قصور في الأداء لتهمة الفسق يثبت شبهة عدم الزنا فلهذا امتنع ~~الحدان، وسيأتي ms0408 فيه خلاف الشافعي بناء على أصله أن الفاسق ليس من أهل ~~الشهادة فهو كالعبد عنده # (وإن نقص عدد الشهود عن أربعة حدوا) ؛ لأنهم قذفة إذ لا حسبة عند PageV05P289 ~~نقصان العدد وخروج الشهادة عن القذف باعتبارها # (وإن شهد أربعة على رجل بالزنا فضرب بشهادتهم ثم وجد أحدهم عبدا أو ~~محدودا في قذف فإنهم يحدون) ؛ لأنهم قذفة إذ الشهود ثلاثة (وليس عليهم ولا ~~على بيت المال أرش الضرب، وإن رجم فديته على بيت المال، وهذا عند أبي ~~حنيفة، وقالا: أرش الضرب أيضا على بيت المال) قال العبد الضعيف عصمه الله: ~~معناه إذا كان جرحه، وعلى هذا الخلاف إذا مات من الضرب، وعلى هذا إذا رجع ~~الشهود لا يضمنون عنده وعندهما يضمنون. لهما أن الواجب بشهادتهم مطلق ~~الضرب، إذ الاحتراز عن الجرح خارج عن الوسع فينتظم الجارح وغيره فيضاف إلى ~~شهادتهم فيضمنون بالرجوع، وعند عدم الرجوع تجب على بيت المال؛ لأنه ينتقل ~~فعل الجلاد إلى القاضي وهو عامل للمسلمين فتجب الغرامة في مالهم فصار ~~كالرجم والقصاص. PageV05P290 ~~ولأبي حنيفة أن الواجب هو الجلد وهو ضرب مؤلم غير ~~جارح ولا مهلك، فلا يقع جارحا ظاهرا إلا لمعنى في الضارب وهو قلة هدايته ~~فاقتصر عليه، إلا أنه لا يجب عليه الضمان في الصحيح كي لا يمتنع الناس عن ~~الإقامة مخافة الغرامة # (وإن شهد أربعة على شهادة أربعة على رجل بالزنا لم يحد) لما فيها من ~~زيادة الشبهة ولا ضرورة إلى تحملها PageV05P291 ~~(فإن جاء الأولون فشهدوا على المعاينة في ذلك المكان ~~لم يحد أيضا) معناه شهدوا على ذلك الزنا بعينه؛ لأن شهادتهم قد ردت من وجه ~~برد شهادة الفروع في عين هذه الحادثة إذ هم قائمون مقامهم بالأمر والتحميل، ~~ولا يحد الشهود؛ لأن عددهم متكامل وامتناع الحد على الشهود عليه لنوع شبهة. ~~وهي كافية لدرء الحد لا لإيجابه # (وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا فرجم فكلما رجع واحد حد الراجع وحده وغرم ~~ربع الدية) أما الغرامة فلأنه بقي من يبقى بشهادته ثلاثة أرباع الحق فيكون ~~التالف بشهادة ms0409 الراجع ربع الحق. # وقال الشافعي: يجب القتل دون المال بناء على أصله في شهود القصاص، ~~وسنبينه في الديات إن شاء الله تعالى، وأما الحد فمذهب علمائنا الثلاثة. # وقال زفر PageV05P292 ~~لا يحد؛ لأنه إن كان الراجع قاذف حي فقد بطل بالموت، ~~وإن كان قاذف ميت فهو مرجوم بحكم القاضي فيورث ذلك شبهة. ولنا أن الشهادة ~~إنما تنقلب قذفا بالرجوع؛ لأن به تفسخ شهادته فجعل للحال قذفا للميت وقد ~~انفسخت الحجة فينفسخ ما يبتني عليه وهو القضاء في حقه فلا يورث الشبهة، ~~بخلاف ما إذا قذفه غيره؛ لأنه غير محصن في حق غيره لقيام القضاء في حقه PageV05P293 ~~(فإن لم يحد المشهود عليه حتى رجع واحد منهم حدوا ~~جميعا وسقط الحد عن المشهود عليه) وقال محمد: حد الراجع خاصة؛ لأن الشهادة ~~تأكدت بالقضاء فلا ينفسخ إلا في حق الراجع، كما إذا رجع بعد الإمضاء. ولهما ~~أن الإمضاء من القضاء فصار كما إذا رجع واحد منهم قبل القضاء ولهذا سقط ~~الحد عن المشهود عليه. ولو رجع واحد منهم قبل القضاء حدوا جميعا. # وقال زفر: يحد الراجع خاصة؛ لأنه لا يصدق على غيره. ولنا أن كلامهم قذف ~~في الأصل وإنما يصير شهادة باتصال القضاء به، فإذا لم يتصل به بقي قذفا ~~فيحدون (فإن كانوا خمسة فرجع أحدهم فلا شيء عليه) ؛ لأنه بقي من يبقى ~~بشهادته كل الحق وهو شهادة الأربعة (فإن رجع آخر حدا وغرما ربع الدية) أما ~~الحد فلما ذكرنا PageV05P294 ~~وأما الغرامة فلأنه بقي من يبقى بشهادته ثلاثة أرباع ~~الحق، والمعتبر بقاء من بقي لا رجوع من رجع على ما عرف # (وإن شهد أربعة على رجل بالزنا فزكوا فرجم فإذا الشهود مجوس أو عبيد ~~فالدية على المزكين عند أبي حنيفة) معناه إذا رجعوا عن التزكية (وقالا هو ~~على بيت المال) وقيل هذا إذا قالوا تعمدنا التزكية مع علمنا بحالهم، لهما ~~أنهم PageV05P295 ~~أثنوا على الشهود خيرا فصار كما إذا أثنوا على ~~المشهود عليه خيرا بأن شهدوا بإحصانه. وله أن الشهادة إنما تصير حجة عاملة ~~بالتزكية، ms0410 فكانت التزكية في معنى علة العلة فيضاف الحكم إليها بخلاف شهود ~~الإحصان؛ لأنه محض الشرط. ولا فرق بين ما إذا شهدوا بلفظة الشهادة أو ~~أخبروا، وهذا إذا أخبروا بالحرية والإسلام، أما إذا قالوا هم عدول وظهروا ~~عبيدا لا يضمنون؛ لأن العبد قد يكون عدلا، ولا ضمان على الشهود؛ لأنه لم ~~يقع كلامهم شهادة، ولا يحدون حد القذف؛ لأنهم قذفوا حيا وقد مات فلا يورث ~~عنه PageV05P296 ~~(وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا فأمر القاضي برجمه ~~فضرب رجل عنقه ثم وجد الشهود عبيدا فعلى القاتل الدية) وفي القياس يجب ~~القصاص؛ لأنه قتل نفسا معصومة بغير حق. # وجه الاستحسان أن القضاء صحيح ظاهرا وقت القتل فأورث شبهة، بخلاف ما إذا ~~قتله قبل القضاء؛ لأن الشهادة لم تصر حجة بعد، ولأنه ظنه مباح الدم معتمدا ~~على دليل مبيح فصار كما إذا ظنه حربيا وعليه علامتهم، وتجب الدية في ماله؛ ~~لأنه عمد، والعواقل لا تعقل العمد، ويجب ذلك في ثلاث سنين؛ لأنه وجب بنفس ~~القتل (وإن رجم ثم وجدوا عبيدا فالدية على بيت المال) ؛ لأنه امتثل أمر ~~الإمام فنقل فعله PageV05P297 ~~إليه، ولو باشره بنفسه تجب الدية في بيت المال لما ~~ذكرنا كذا هذا، بخلاف ما إذا ضرب عنقه؛ لأنه لم يأتمر أمره # (وإذا شهدوا على رجل بالزنا وقالوا تعمدنا النظر قبلت شهادتهم) ؛ لأنه ~~يباح النظر لهم ضرورة تحمل الشهادة فأشبه الطبيب والقابلة # (وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا فأنكر الإحصان وله امرأة قد ولدت منه ~~فإنه يرجم) معناه أن ينكر الدخول بعد وجود سائر الشرائط؛ لأن الحكم بثبات ~~النسب منه حكم بالدخول عليه، ولهذا لو طلقها يعقب الرجعة والإحصان يثبت ~~بمثله PageV05P298 ~~(فإن لم تكن ولدت منه وشهد عليه بالإحصان رجل ~~وامرأتان رجم) خلافا لزفر والشافعي؛ فالشافعي مر على أصله أن شهادتهن غير ~~مقبولة في غير الأموال، وزفر يقول إنه شرط في معنى العلة؛ لأن الجناية ~~تتغلظ عنده فيضاف الحكم إليه فأشبه حقيقة العلة فلا تقبل شهادة النساء فيه ~~احتيالا للدرء، فصار كما إذا شهد ذميان ms0411 على ذمي زنى عبده المسلم أنه أعتقه ~~قبل الزنا لا تقبل لما ذكرنا. ولنا أن الإحصان عبارة عن الخصال الحميدة، ~~وأنها مانعة من الزنا على ما ذكرنا فلا يكون في معنى العلة وصار كما إذا ~~شهدوا به في غير هذه الحالة، PageV05P299 ~~بخلاف ما ذكر؛ لأن العتق يثبت بشهادتهما، وإنما لا ~~يثبت سبق التاريخ؛ لأنه ينكره المسلم أو يتضرر به المسلم (فإن رجع شهود ~~الإحصان لا يضمنون) عندنا خلافا لزفر وهو فرع ما تقدم. PageV05P300 ~~(باب حد الشرب) (ومن شرب الخمر فأخذ وريحها موجودة أو ~~جاءوا به سكران فشهد الشهود عليه بذلك فعليه الحد، PageV05P301 ~~وكذلك إذا أقر وريحها موجودة) لأن جناية الشرب قد ~~ظهرت ولم يتقادم العهد. والأصل فيه قوله - عليه الصلاة والسلام - «من شرب ~~الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه» . # (وإن أقر بعد ذهاب رائحتها لم يحد عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: ~~يحد) وكذلك إذا شهدوا عليه بعد ما ذهب ريحها والسكر لم يحد عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف. # وقال محمد: يحد، فالتقادم يمنع قبول الشهادة بالاتفاق، PageV05P302 ~~غير أنه مقدر بالزمان عنده اعتبارا بحد الزنا، وهذا ~~لأن التأخير يتحقق بمضي الزمان والرائحة قد تكون من غيره، كما قيل: # يقولون لي انكه شربت مدامة ... فقلت لهم لا بل أكلت السفرجلا # وعندهما يقدر بزوال الرائحة لقول ابن مسعود: فإن وجدتم رائحة الخمر ~~فاجلدوه. PageV05P303 ~~ولأن قيام الأثر من أقوى دلالة على القرب، وإنما يصار ~~إلى التقدير بالزمان عند تعذر اعتباره، والتمييز بين الروائح ممكن للمستدل، ~~وإنما تشتبه على الجهال. وأما الإقرار فالتقادم لا يبطله عند محمد كما في ~~حد الزنا على ما مر تقريره. وعندهما لا يقام الحد إلا عند قيام الرائحة، ~~لأن حد الشرب ثبت بإجماع الصحابة، ولا إجماع إلا برأي ابن مسعود وقد شرط ~~قيام الرائحة على ما روينا. PageV05P304 ~~(وإن أخذه الشهود وريحها توجد منه أو سكران فذهبوا به ~~من مصر إلى مصر فيه الإمام فانقطع ذلك قبل أن ينتهوا به حد في قولهم جميعا) ~~لأن هذا عذر كبعد المسافة في ms0412 حد الزنا والشاهد لا يتهم في مثله. # (ومن سكر من النبيذ حد) PageV05P305 ~~لما روي أن عمر أقام الحد على أعرابي سكر من النبيذ. ~~وسنبين الكلام في حد السكر ومقدار حده المستحق عليه إن شاء الله تعالى. PageV05P306 ~~(ولا حد على من وجد منه رائحة الخمر أو تقيأها) لأن ~~الرائحة محتملة، وكذا الشرب قد يقع عن إكراه أو اضطرار (ولا يحد السكران ~~حتى يعلم أنه سكر من النبيذ PageV05P308 ~~وشربه طوعا) لأن السكر من المباح لا يوجب الحد كالبنج ~~ولبن الرماك، وكذا شرب المكره لا يوجب الحد (ولا يحد حتى يزول عنه السكر) ~~تحصيلا لمقصود الانزجار. PageV05P309 ~~(وحد الخمر والسكر في الحر ثمانون سوطا) لإجماع ~~الصحابة - رضي الله عنهم - PageV05P310 ~~(يفرق على بدنه كما في حد الزنا على ما مر) ثم يجرد ~~في المشهود من الرواية. وعن محمد أنه لا يجرد إظهارا للتخفيف لأنه لم يرد ~~به نص. ووجه المشهور أنا أظهرنا التخفيف مرة فلا يعتبر ثانيا (وإن كان عبدا ~~فحده أربعون سوطا) لأن الرق متصف على ما عرف. # (ومن أقر بشرب الخمر والسكر ثم رجع PageV05P311 ~~لم يحد) لأنه خالص حق الله تعالى. # (ويثبت الشرب بشهادة شاهدين و) يثبت (بالإقرار مرة واحدة) وعن أبي يوسف ~~أنه يشترط الإقرار مرتين وهو نظير الاختلاف في السرقة، وسنبينها هناك إن ~~شاء الله (ولا تقبل فيه شهادة النساء مع الرجال) لأن فيها شبهة البدلية ~~وتهمة الضلال والنسيان. # (والسكران الذي يحد هو الذي لا يعقل منطقا لا قليلا ولا كثيرا ولا يعقل ~~الرجل من المرأة) قال العبد الضعيف (وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: هو الذي ~~يهذي ويختلط كلامه) لأنه هو السكران في العرف، وإليه مال أكثر المشايخ. PageV05P312 ~~وله أنه يؤخذ في أسباب الحدود بأقصاها درءا للحد. ~~ونهاية السكران يغلب السرور على العقل فيسلبه التمييز بين شيء وشيء، وما ~~دون ذلك لا يعرى عن شبهة الصحو، والمعتبر في القدح المسكر في حق الحرمة ما ~~قالاه بالإجماع أخذا بالاحتياط PageV05P313 ~~والشافعي يعتبر ظهور أثره في مشيته وحركاته وأطرافه ~~وهذا مما يتفاوت فلا معنى ms0413 لاعتباره. # (ولا يحد السكران بإقراره على نفسه) لزيادة احتمال الكذب في إقراره PageV05P314 ~~فيحتال لدرئه لأنه خالص حق الله تعالى. بخلاف حد ~~القذف لأن فيه حق العبد والسكران فيه كالصاحي عقوبة عليه كما في سائر ~~تصرفاته، ولو ارتد السكران لا تبين منه امرأته لأن الكفر من باب الاعتقاد ~~فلا يتحقق مع السكر، والله أعلم. PageV05P315 ~~(باب حد القذف) : # (وإذا قذف الرجل رجلا محصنا أو امرأة محصنة بصريح الزنا، PageV05P316 ~~وطالب المقذوف بالحد حده الحاكم ثمانين سوطا إن كان ~~حرا) لقوله تعالى {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] إلى أن قال {فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة} [النور: 4] الآية، والمراد الرمي بالزنا بالإجماع، وفي النص ~~إشارة إليه وهو اشتراط أربعة من الشهداء إذ هو مختص بالزنا، ويشترط مطالبة ~~المقذوف لأن فيه حقه من حيث دفع العار وإحصان المقذوف لما تلونا. PageV05P317 ~~قال (ويفرق على أعضائه) لما مر في حد الزنا (ولا يجرد ~~من ثيابه) لأن سببه غير مقطوع فلا يقام على الشدة، بخلاف حد الزنا (غير أنه ~~ينزع PageV05P318 ~~عنه الفرو والحشو) لأن ذلك يمنع إيصال الألم به (وإن ~~كان القاذف عبدا جلد أربعين سوطا لمكان الرق. والإحصان أن يكون المقذوف حرا ~~عاقلا بالغا مسلما عفيفا عن فعل الزنا) أما الحرية فلأنه يطلق عليه اسم ~~الإحصان، قال الله تعالى {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: ~~25] أي الحرائر، والعقل والبلوغ لأن العار لا يلحق بالصبي والمجنون لعدم ~~تحقق فعل الزنا منهما، والإسلام لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من أشرك ~~بالله فليس بمحصن» والعفة لأن غير العفيف لا يلحقه العار، وكذا القاذف صادق ~~فيه. PageV05P319 ~~(ومن نفى نسب غيره فقال لست لأبيك فإنه يحد) وهذا إذا ~~كانت أمه حرة مسلمة، لأنه في الحقيقة قذف لأمه لأن النسب إنما ينفى عن ~~الزاني لا عن غيره. PageV05P320 ~~(ومن قال لغيره في غضب لست بابن فلان لأبيه الذي يدعى ~~له يحد، ولو قال في غير غضب لا يحد) لأن عند الغضب يراد به حقيقته سبا له، ~~وفي غيره يراد به المعاتبة بنفي مشابهته أباه في أسباب المروءة ms0414 (ولو قال ~~لست بابن فلان يعني جده لم يحد) لأنه صادق في كلامه، ولو نسبه إلى جده لا ~~يحد أيضا لأنه قد ينسب إليه مجازا. PageV05P321 ~~(ولو قال له يا ابن الزانية وأمه ميتة محصنة فطالب ~~الابن بحده حد القاذف) لأنه قذف محصنة بعد موتها (ولا يطالب بحد القذف ~~للميت إلا من يقع القدح في نسبه بقذفه وهو الوالد والولد) لأن العار يلتحق ~~به لمكان الجزئية فيكون القذف متناولا له معنى. وعند الشافعي يثبت حق ~~المطالبة لكل وارث لأن حد القذف يورث عنده على PageV05P322 ~~ما نبين، وعندنا ولاية المطالبة ليست بطريق الإرث بل ~~لما ذكرناه، ولهذا يثبت عندنا للمحروم عن الميراث بالقتل، ويثبت لولد البنت ~~كما يثبت لولد الابن خلافا لمحمد، ويثبت لولد الولد حال قيام الولد خلافا ~~لزفر. PageV05P323 ~~(وإذا كان المقذوف محصنا جاز لابنه الكافر والعبد أن ~~يطالب بالحد) خلافا لزفر. هو يقول: القذف يتناوله معنى لرجوع العار إليه، ~~وليس طريقه الإرث عندنا فصار كما إذا كان متناولا له صورة ومعنى. ولنا أنه ~~عيره بقذف محصن فيأخذه بالحد، وهذا لأن الإحصان في الذي ينسب إلى الزنا شرط ~~ليقع تعييرا على الكمال ثم يرجع هذا PageV05P324 ~~التعيير الكامل إلى ولده، والكفر لا ينافي أهلية ~~الاستحقاق، بخلاف إذا تناول القذف نفسه لأنه لم يوجد التعيير على الكمال ~~لفقد الإحصان في المنسوب إلى الزنا (وليس للعبد أن يطالب مولاه بقذف أمه ~~الحرة، ولا للابن أن يطالب أباه بقذف أمه الحرة المسلمة) لأن المولى لا ~~يعاقب بسبب عبده، وكذا الأب بسبب ابنه، ولهذا لا يقاد الوالد بولده ولا ~~السيد بعبده، ولو كان لها ابن من غيره له أن يطالب لتحقق السبب وانعدام ~~المانع. PageV05P325 ~~(ومن قذف غيره فمات المقذوف بطل الحد) وقال الشافعي: ~~لا يبطل (ولو مات بعدما أقيم بعض الحد بطل الباقي) عندنا خلافا له بناء على ~~أنه يورث عنده وعندنا لا يورث، ولا خلاف أن فيه حق الشرع وحق العبد فإنه ~~شرع لدفع العار عن المقذوف وهو الذي ينتفع به على الخصوص ، فمن هذا ms0415 الوجه حق ~~العبد، ثم إنه شرع زاجرا ومنه سمي حدا، والمقصود من شرع الزاجر إخلاء ~~العالم عن الفساد، وهذا آية حق الشرع وبكل ذلك تشهد الأحكام. وإذا تعارضت ~~الجهتان، PageV05P326 ~~فالشافعي مال إلى تغليب حق العبد تقديما لحق العبد ~~باعتبار حاجته وغنى الشرع، ونحن صرنا إلى تغليب حق الشرع لأن ما للعبد من ~~الحق يتولاه مولاه فيصير حق العبد مرعيا به، ولا كذلك عكسه لأنه لا ولاية ~~للعبد في استيفاء حقوق الشرع إلا نيابة عنه، وهذا هو الأصل المشهور الذي ~~يتخرج عليه الفروع المختلف فيها منها الإرث، إذ الإرث يجري في حقوق العباد ~~لا في حقوق الشرع. ومنها العفو فإنه لا يصح عفو المقذوف عندنا ويصح عنده. ~~ومنها أنه لا يجوز الاعتياض عنه ويجري فيه التداخل وعنده لا يجري. وعن أبي ~~يوسف في العفو مثل قول الشافعي؛ ومن أصحابنا من قال: إن الغالب حق العبد PageV05P327 ~~وخرج الأحكام، والأول أظهر. # قال (ومن أقر بالقذف ثم رجع لم يقبل رجوعه) لأن للمقذوف فيه حقا فيكذبه ~~في الرجوع، بخلاف ما هو خالص حق الله لأنه لا مكذب له فيه. # (ومن قال لعربي يا نبطي لم يحد) لأنه يراد به التشبيه في الأخلاق أو عدم ~~الفصاحة، وكذا إذا قال لست بعربي لما قلنا. PageV05P328 ~~(ومن قال لرجل يا ابن ماء السماء فليس بقاذف) لأنه ~~يراد به التشبيه في الجود والسماحة والصفاء، لأن ماء السماء لقب به لصفائه ~~وسخائه (وإن نسبه إلى عمه أو خاله أو إلى زوج أمه فليس بقذف) لأن كل واحد ~~من هؤلاء يسمى أبا، أما الأول PageV05P329 ~~فلقوله تعالى {نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق} [البقرة: 133] وإسماعيل كان عما له. والثاني لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «الخال أب» . والثالث للتربية. # (ومن قال لغيره زنأت في الجبل وقال عنيت صعود الجبل حد، وهذا عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: لا يحد) لأن المهموز منه للصعود حقيقة قالت ~~امرأة من العرب: # وارق إلى الخيرات زنأ في الجبل ... وذكر الجبل يقرره مرادا PageV05P330 ~~ولهما أنه يستعمل في ms0416 الفاحشة مهموزا أيضا لأن من ~~العرب من يهمز الملين كما يلين المهموز، وحالة الغضب والسباب تعين الفاحشة ~~مرادا بمنزلة ما إذا قال يا زاني أو قال زنأت، وذكر الجبل إنما يعين الصعود ~~مرادا إذا كان مقرونا بكلمة على إذ هو للمستعمل فيه، ولو قال زنأت على ~~الجبل لا يحد لما قلنا، وقيل يحد للمعنى الذي ذكرناه. # (ومن قال لآخر يا زاني فقال لا بل أنت فإنهما يحدان) لأن معناه لا بل أنت ~~زان، PageV05P331 ~~إذ هي كلمة عطف يستدرك بها الغلط فيصير الخبر المذكور ~~في الأول مذكورا في الثاني. # (ومن قال لامرأته يا زانية فقالت لا بل أنت حدت المرأة ولا لعان) لأنهما ~~قاذفان وقذفه يوجب اللعان وقذفها الحد، وفي البداءة بالحد إبطال اللعان؛ ~~لأن المحدود في القذف ليس بأهل له ولا إبطال في عكسه أصلا فيحتال للدرء، إذ ~~اللعان في معنى الحد (ولو قالت زنيت بك فلا حد ولا لعان) معناه قالت بعدما ~~قال لها يا زانية لوقوع الشك في كل واحد منهما لأنه يحتمل أنها أرادت الزنا ~~قبل النكاح فيجب الحد دون اللعان لتصديقها إياه وانعدامه منه، PageV05P332 ~~ويحتمل أنها أرادت زناي ما كان معك بعد النكاح لأني ~~ما مكنت أحدا غيرك. وهو المراد في مثل هذه الحالة، وعلى هذا الاعتبار يجب ~~اللعان دون الحد على المرأة لوجود القذف منه وعدمه منها فجاء ما قلنا. # (ومن أقر بولد ثم نفاه فإنه يلاعن) لأن النسب لزمه بإقراره وبالنفي بعده ~~صار قاذفا فيلاعن (وإن نفاه ثم أقر به حد) لأنه لما أكذب نفسه بطل اللعان ~~لأنه حد ضروري صير إليه ضرورة التكاذب، والأصل فيه حد القذف. فإذا بطل ~~التكاذب يصار إلى الأصل، وفيه خلاف ذكرناه في اللعان (والولد ولده) في ~~الوجهين لإقراره به سابقا أو لاحقا، PageV05P333 ~~واللعان يصح بدون قطع النسب كما يصح بدون الولد (وإن ~~قال ليس بابني ولا بابنك فلا حد ولا لعان) لأنه أنكر الولادة وبه لا يصير ~~قاذفا. # (ومن قذف امرأة ومعها أولاد لم يعرف لهم أب أو ms0417 قذف الملاعنة بولد والولد ~~حي أو قذفها بعد موت الولد فلا حد عليه) لقيام أمارة الزنا منها وهي ولادة ~~ولد لا أب له ففاتت العفة نظرا إليها وهي شرط الإحصان PageV05P334 ~~(ولو قذف امرأة لاعنت بغير ولد فعليه الحد) لانعدام ~~أمارة الزنا. # فقال (ومن وطئ وطئا حراما في غير ملكه لم يحد قاذفه) لفوات العفة وهي شرط ~~الإحصان، ولأن القاذف صادق، PageV05P335 ~~والأصل فيه أن من وطئ وطئا حراما لعينه لا يجب الحد ~~بقذفه؛ لأن الزنا هو الوطء المحرم لعينه، وإن كان محرما لغيره يحد لأنه ليس ~~بزنا فالوطء في غير الملك من كل وجه أو من وجه حرام لعينه وكذا الوطء في ~~الملك، والحرمة مؤبدة، فإن كانت الحرمة مؤقتة فالحرمة لغيره، وأبو حنيفة ~~يشترط أن تكون الحرمة المؤبدة ثابتة بالإجماع، PageV05P336 ~~أو بالحديث المشهور لتكون ثابتة من غير تردد (وبيانه ~~أن من قذف رجلا وطئ جارية مشتركة بينه وبين آخر فلا حد عليه) لانعدام الملك ~~من وجه (وكذا إذا قذف امرأة زنت في نصرانيتها) لتحقق الزنا منها شرعا ~~لانعدام الملك ولهذا وجب عليها الحد. # (ولو قذف رجلا أتى أمته وهي مجوسية أو امرأته وهي حائض أو مكاتبة له ~~فعليه الحد) لأن الحرمة مع قيام الملك وهي مؤقتة فكانت الحرمة لغيره فلم ~~يكن زنا. وعن أبي يوسف أن وطء المكاتبة يسقط الإحصان، وهو قول زفر لأن ~~الملك زائل في حق الوطء ولهذا يلزمه العقر بالوطء، ونحن نقول ملك الذات باق ~~والحرمة لغيره إذ هي مؤقتة. PageV05P337 ~~(ولو قذف رجلا وطئ أمته وهي أخته من الرضاعة لا يحد) ~~لأن الحرمة مؤبدة وهذا هو الصحيح (ولو قذف مكاتبا مات وترك وفاء لا حد ~~عليه) لتمكن الشبهة في الحرية لمكان اختلاف الصحابة. # (ولو قذف مجوسيا تزوج بأمه ثم أسلم يحد عند أبي حنيفة. وقالا: لا حد ~~عليه) وهذا بناء على أن تزوج المجوسي بالمحارم له حكم الصحة فيما بينهم ~~عنده خلافا لهما. وقد مر في النكاح. # (وإذا دخل الحربي دارنا بأمان فقذف مسلما حد) لأن فيه حق ms0418 العبد وقد التزم ~~إيفاء حقوق العباد، ولأنه طمع في أن لا يؤذي فيكون ملتزما أن لا يؤذي وموجب ~~أذاه الحد (وإذا حد المسلم في قذف سقطت شهادته وإن تاب) وقال الشافعي: تقبل ~~إذا تاب وهي تعرف في الشهادات (وإذا حد الكافر في قذف لم تجز شهادته على ~~أهل الذمة) لأن له الشهادة على جنسه فترد تتمة لحده (فإن أسلم قبلت شهادته ~~عليهم وعلى المسلمين) لأن هذه شهادة استفادها بعد الإسلام فلم تدخل PageV05P338 ~~تحت الرد، بخلاف العبد إذا حد حد القذف ثم أعتق حيث ~~لا تقبل شهادته لأنه لا شهادة له أصلا في حال الرق فكان رد شهادته بعد ~~العتق من تمام حده. # (وإن ضرب سوطا في قذف ثم أسلم ثم ضرب ما بقي جازت شهادته) لأن رد الشهادة ~~متمم للحد فيكون صفة له والمقام بعد الإسلام PageV05P339 ~~بعض الحد فلا يكون رد الشهادة صفة له. وعن أبي يوسف ~~أنه ترد شهادته إذ الأقل تابع للأكثر، والأول أصح. # قال (ومن زنى أو شرب أو قذف غير مرة فحد فهو لذلك كله) PageV05P340 ~~أما الأولان فلأن المقصد من إقامة الحد حقا لله تعالى ~~الانزجار، واحتمال حصوله بالأول قائم فتتمكن شبهة فوات المقصود في الثاني، ~~وهذا بخلاف ما إذا زنى وقذف وسرق وشرب، لأن المقصود من كل جنس غير المقصود ~~من الآخر فلا يتداخل. وأما القذف فالمغلب فيه عندنا حق الله فيكون ملحقا ~~بهما. وقال الشافعي: إن اختلف المقذوف أو المقذوف به وهو الزنا لا يتداخل، ~~لأن المغلب فيه حق العبد عنده. PageV05P341 ~~فصل في التعزير PageV05P344 ~~(ومن قذف عبدا أو أمة أو أم ولد أو كافرا بالزنا عزر) PageV05P346 ~~لأنه جناية قذف، وقد امتنع وجوب الحد لفقد الإحصان ~~فوجب التعزير (وكذا إذا قذف مسلما بغير الزنا فقال يا فاسق أو يا كافر أو ~~يا خبيث أو يا سارق) لأنه آذاه وألحق الشين به، ولا مدخل للقياس في الحدود ~~فوجب التعزير، إلا أنه يبلغ بالتعزير غايته في الجناية الأولى لأنه من جنس ~~ما يجب به الحد، وفي الثانية: ms0419 الرأي إلى الإمام (ولو قال يا حمار أو يا ~~خنزير لم يعزر) لأنه ما ألحق الشين به للتيقن بنفيه. وقيل في عرفنا يعزر ~~لأنه يعد شينا، وقيل إن كان المسبوب من الأشراف كالفقهاء والعلوية يعزر ~~لأنه يلحقهم الوحشة بذلك، وإن كان من العامة لا يعزر، PageV05P347 ~~وهذا أحسن. # والتعزير أكثره تسعة وثلاثون سوطا وأقله ثلاث جلدات. وقال أبو يوسف: يبلغ ~~بالتعزير خمسة وسبعين سوطا. والأصل فيه قوله - عليه الصلاة والسلام - «من ~~بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين» وإذا تعذر تبليغه حدا فأبو حنيفة ومحمد ~~نظرا إلى أدنى الحد وهو حد العبد في القذف فصرفاه إليه وذلك أربعون سوطا ~~فنقصا منه سوطا. وأبو يوسف اعتبر أقل الحد في الأحرار إذ الأصل هو الحرية ~~ثم نقص سوطا في رواية عنه، وهو قول زفر وهو القياس، وفي هذه الرواية نقص ~~خمسة وهو مأثور عن علي فقلده PageV05P348 ~~ثم قدر الأدنى في الكتاب بثلاث جلدات لأن ما دونها لا ~~يقع به الزجر، وذكر مشايخنا أن أدناه على ما يراه الإمام فيقدر بقدر ما ~~يعلم أنه ينزجر لأنه يختلف باختلاف الناس. PageV05P349 ~~وعن أبي يوسف أنه على قدر عظم الجرم وصغره، وعنه أن ~~يقرب كل نوع من بابه؛ فيقرب المس والقبلة من حد الزنا، والقذف بغير الزنا ~~من حد القذف. # قال (وإن رأى الإمام أن يضم إلى الضرب في التعزير الحبس فعل) لأنه صلح ~~تعزيرا وقد ورد الشرع به في الجملة حتى جاز أن يكتفي به فجاز أن يضم إليه، ~~ولهذا لم يشرع في التعزير بالتهمة قبل ثبوته كما شرع في الحد لأنه من ~~التعزير. PageV05P350 ~~قال (وأشد الضرب التعزير) لأنه جرى التخفيف فيه من ~~حيث العدد فلا يخفف من حيث الوصف كي لا يؤدي إلى فوات المقصود، ولهذا لم ~~يخفف من حيث التفريق على الأعضاء قال (ثم حد الزنا) لأنه ثابت بالكتاب، وحد ~~الشرب ثبت بقول الصحابة، ولأنه أعظم جناية حتى شرع فيه الرجم (ثم حد الشرب) ~~لأن سببه متيقن به (ثم حد القذف) لأن سببه ms0420 محتمل لاحتمال كونه صادقا ولأنه ~~جرى فيه التغليظ من حيث رد الشهادة فلا يغلظ من حيث PageV05P351 ~~الوصف. # (ومن حده الإمام أو عزره فمات فدمه هدر) لأنه فعل ما فعل بأمر الشرع، ~~وفعل المأمور لا يتقيد بشرط السلامة كالفصاد والبزاغ، بخلاف الزوج إذا عزر ~~زوجته لأنه مطلق فيه، والإطلاقات تتقيد بشرط السلامة كالمرور في الطريق. ~~وقال الشافعي: تجب الدية في بيت المال لأن الإتلاف خطأ فيه، إذ التعزير ~~للتأديب غير أنه تجب الدية في بيت المال لأن نفع عمله يرجع على عامة ~~المسلمين فيكون الغرم في مالهم. قلنا لما استوفى حق الله تعالى بأمره صار ~~كأن الله أماته من غير واسطة فلا يجب الضمان. PageV05P352 ### | كتاب السرقة PageV05P353 # السرقة في اللغة أخذ الشيء من الغير على سبيل الخفية ~~والاستسرار، ومنه استراق السمع، قال الله تعالى {إلا من استرق السمع} ~~[الحجر: 18] وقد زيدت عليه أوصاف في الشريعة على ما يأتيك بيانه إن شاء ~~الله تعالى. والمعنى اللغوي مراعى فيها ابتداء وانتهاء أو ابتداء لا غير، PageV05P354 ~~كما إذا نقب الجدار على الاستسرار وأخذ المال من ~~المالك مكابرة على الجهار. وفي الكبرى: أعني قطع الطريق مسارقة عين الإمام ~~لأنه هو المتصدي لحفظ الطريق بأعوانه. وفي الصغرى: مسارقة عين المالك أو من ~~يقوم مقامه. # قال (وإذا سرق العاقل البالغ عشرة دراهم أو ما يبلغ قيمته عشرة دراهم ~~مضروبة من حرز لا شبهة فيه وجب القطع) والأصل فيه PageV05P355 ~~قوله تعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} ~~[المائدة: 38] الآية ولا بد من اعتبار العقل والبلوغ لأن الجناية لا تتحقق ~~دونهما والقطع جزاء الجناية، ولا بد من التقدير بالمال الخطير لأن الرغبات ~~تفتر في الحقير، وكذا أخذه لا يخفى فلا يتحقق ركنه ولا حكمة الزجر لأنها ~~فيما يغلب، والتقدير بعشرة دراهم مذهبنا. وعند الشافعي التقدير بربع دينار. ~~وعند مالك رحمة الله تعالى عليه بثلاثة دراهم. لهما أن القطع على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ما كان إلا في ثمن المجن، وأقل ما نقل في ~~تقديره ثلاثة دراهم، والأخذ بالأقل المتيقن ms0421 به أولى، PageV05P356 ~~غير أن الشافعي - رحمه الله - يقول: «كانت قيمة ~~الدينار على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اثني عشر درهما» ~~والثلاثة ربعها. ولنا أن الأخذ بالأكثر في هذا الباب أولى احتيالا لدرء ~~الحد. وهذا لأن في الأقل شبهة عدم الجناية وهي دارئة للحد، وقد تأيد ذلك ~~بقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا قطع إلا في دينار، أو عشرة دراهم» PageV05P357 ~~واسم الدراهم ينطلق على المضروبة عرفا فهذا يبين لك ~~اشتراط المضروب كما قال في الكتاب وهو ظاهر الرواية، وهو الأصح رعاية لكمال ~~الجناية، PageV05P358 ~~حتى لو سرق عشرة تبرا قيمتها أنقص من عشرة مضروبة لا ~~يجب القطع، والمعتبر وزن سبعة مثاقيل لأنه هو المتعارف في عامة البلاد. ~~وقوله أو ما يبلغ قيمته عشرة دراهم إشارة إلى أن غير الدراهم تعتبر قيمته ~~بها وإن كان ذهبا، ولا بد من حرز لا شبهة فيه لأن الشهادة دارئة، وسنبينه ~~من بعد إن شاء الله تعالى. PageV05P359 ~~قال (والعبد والحر في القطع سواء) لأن النص لم يفصل، ~~ولأن التنصيف متعذر فيتكامل صيانة لأموال الناس. # (ويجب القطع بإقراره مرة واحدة، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو ~~يوسف: لا يقطع إلا بالإقرار مرتين) وروي عنه أنهما في مجلسين مختلفين لأنه ~~إحدى الحجتين فيعتبر بالأخرى وهي البينة كذلك اعتبرنا في الزنا. ولهما أن ~~السرقة قد ظهرت بالإقرار مرة PageV05P360 ~~فيكتفى به كما في القصاص وحد القذف ولا اعتبار ~~بالشهادة لأن الزيادة تفيد فيها تقليل تهمة الكذب ولا تفيد في الإقرار شيئا ~~لأنه لا تهمة. وباب الرجوع في حق الحد لا ينسد بالتكرار والرجوع في حق ~~المال لا يصح أصلا لأن صاحب المال يكذبه، واشتراط الزيادة في الزنا بخلاف ~~القياس فيقتصر على مورد الشرع. PageV05P361 ~~قال (ويجب بشهادة شاهدين) لتحقق الظهور كما في سائر ~~الحقوق، وينبغي أن يسألهما الإمام عن كيفية السرقة وماهيتها وزمانها ~~ومكانها لزيادة الاحتياط كما مر في الحدود، ويحبسه إلى أن يسأل عن الشهود ~~للتهمة. PageV05P362 ~~(قال وإذا اشترك جماعة في سرقة فأصاب كل واحد منهم ~~عشرة دراهم ms0422 قطع، وإن أصابه أقل لا يقطع) لأن الموجب سرقة النصاب ويجب على ~~كل واحد منهم بجنايته فيعتبر كمال النصاب في حقه ### || باب ما يقطع فيه وما لا يقطع PageV05P363 # (ولا قطع فيما يوجد تافها مباحا في دار الإسلام ~~كالخشب والحشيش والقصب والسمك والطير والصيد والزرنيخ والمغرة والنورة) ~~والأصل فيه حديث «عائشة قالت: كانت اليد لا تقطع على عهد رسول الله - عليه ~~الصلاة والسلام - في الشيء التافه» ، أي الحقير، وما يوجد جنسه مباحا، في ~~الأصل بصورته غير مرغوب فيه حقير تقل الرغبات فيه PageV05P364 ~~والطباع لا تضن به، فقلما يوجد أخذه على كره من ~~المالك فلا حاجة إلى شرع الزاجر، ولهذا لم يجب القطع في سرقة ما دون النصاب ~~ولأن الحرز فيها ناقص؛ ألا يرى أن الخشب يلقى على الأبواب وإنما يدخل في ~~الدار للعمارة لا للإحراز والطير يطير والصيد يفر وكذا الشركة العامة التي ~~كانت فيه وهو على تلك الصفة تورث الشبهة، والحد يندرئ بها. ويدخل في السمك ~~المالح والطري، وفي الطير الدجاج والبط والحمام لما ذكرنا ولإطلاق قوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «لا قطع في الطير» PageV05P365 ~~وعن أبي يوسف أنه يجب القطع في كل شيء إلا الطين ~~والتراب والسرقين وهو قول الشافعي، والحجة عليهما ما ذكرنا. # قال: (ولا قطع فيما يتسارع إليه الفساد كاللبن واللحم والفواكه الرطبة) ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا قطع في ثمر ولا في كثر» والكثر الجمار، ~~وقيل الودي. # وقال - عليه الصلاة والسلام - «لا قطع في الطعام» والمراد والله أعلم ما ~~يتسارع إليه الفساد كالمهيإ للأكل منه وما في معناه كاللحم والثمر لأنه ~~يقطع في الحنطة والسكر إجماعا. وقال الشافعي: يقطع فيها لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «لا قطع في ثمر ولا كثر فإذا آواه الجرين أو الجران قطع» PageV05P366 ~~قلنا: أخرجه عن وفاق العادة، والذي يؤويه الجرين في ~~عادتهم هو اليابس من الثمر وفيه القطع. # قال (ولا قطع في الفاكهة على الشجر والزرع الذي لم يحصد) لعدم الإحراز PageV05P367 ~~(ولا قطع في الأشربة المطربة) لأن السارق يتأول في ~~تناولها الإراقة، ولأن ms0423 بعضها ليس بمال، وفي مالية بعضها اختلاف فتتحقق شبهة ~~عدم المالية. قال (ولا في الطنبور) لأنه من المعازف (ولا في سرقة المصحف ~~وإن كان عليه حلية) وقال الشافعي: يقطع لأنه مال متقوم حتى يجوز بيعه. وعن ~~أبي يوسف مثله. وعنه أيضا أنه يقطع إذا بلغت الحلية نصابا لأنها ليست من ~~المصحف فتعتبر بانفرادها. ووجه الظاهر أن الآخذ يتأول في أخذه القراءة ~~والنظر فيه، ولأنه لا مالية له على اعتبار المكتوب وإحرازه لأجله لا للجلد ~~والأوراق والحلية وإنما هي توابع ولا معتبر بالتبع، كمن سرق آنية فيها خمر ~~وقيمة الآنية تربو على النصاب. PageV05P368 ~~(ولا قطع في أبواب المسجد) لعدم الإحراز فصار كباب ~~الدار بل أولى، لأنه يحرز بباب الدار ما فيها ولا يحرز بباب المسجد ما فيه ~~حتى لا يجب القطع بسرقة متاعه. قال (ولا الصليب من الذهب ولا الشطرنج ولا ~~النرد) لأنه يتأول من أخذها الكسر نهيا عن المنكر، بخلاف الدرهم الذي عليه ~~التمثال لأنه ما أعد للعبادة فلا تثبت شبهة إباحة الكسر. وعن أبي يوسف أنه ~~إن كان الصليب في المصلى لا يقطع لعدم الحرز، وإن كان في بيت آخر يقطع ~~لكمال المالية والحرز. # (ولا قطع على سارق الصبي الحر وإن كان عليه حلي) لأن الحر ليس بمال وما ~~عليه من الحلي تبع له، ولأنه يتأول في أخذه الصبي إسكاته أو حمله إلى ~~مرضعته. PageV05P369 ~~وقال أبو يوسف: يقطع إذا كان عليه حلي هو نصاب لأنه ~~يجب القطع بسرقته وحده فكذا مع غيره، وعلى هذا إذا سرق إناء فضة فيه نبيذ ~~أو ثريد. والخلاف في الصبي لا يمشي ولا يتكلم كي لا يكون في يد نفسه. # (ولا قطع في سرقة العبد الكبير) لأنه غصب أو خداع (ويقطع في سرقة العبد ~~الصغير) لتحققها بحدها إلا إذا كان يعبر عن نفسه لأنه هو والبالغ سواء في ~~اعتبار يده. وقال أبو يوسف: لا يقطع وإن كان صغيرا لا يعقل ولا يتكلم ~~استحسانا لأنه آدمي من وجه مال من وجه، PageV05P370 ~~ولهما أنه مال مطلق ms0424 لكونه منتفعا به أو بعرض أن يصير ~~منتفعا به إلا أنه انضم إليه معنى الآدمية. # (ولا قطع في الدفاتر كلها) لأن المقصود ما فيها وذلك ليس بمال (إلا في ~~دفاتر الحساب) لأن ما فيها لا يقصد بالأخذ فكان المقصود هو الكواغد. قال ~~(ولا في سرقة كلب ولا فهد) لأن من جنسها يوجد مباح الأصل غير مرغوب فيه ~~ولأن الاختلاف بين العلماء ظاهر في مالية الكلب فأورث شبهة. # (ولا قطع في دف ولا طبل ولا بربط ولا مزمار) لأن عندهما لا قيمة لها PageV05P371 ~~وعند أبي حنيفة آخذها يتأول الكسر فيها. # (ويقطع في الساج والقنا والآبنوس والصندل) لأنها أموال محرزة لكونها ~~عزيزة عند الناس ولا توجد بصورتها مباحة في دار الإسلام. قال (ويقطع في ~~الفصوص الخضر والياقوت والزبرجد) لأنها من أعز الأموال وأنفسها ولا توجد ~~مباحة الأصل بصورتها في دار الإسلام غير مرغوب فيها فصارت كالذهب والفضة. # (وإذا اتخذ من الخشب أواني وأبوابا قطع فيها) لأنه بالصنعة التحق ~~بالأموال النفيسة؛ ألا ترى أنها تحرز بخلاف الحصير لأن الصنعة فيه لم تغلب ~~على الجنس حتى يبسط في غير الحرز، وفي الحصر البغدادية قالوا يجب القطع في ~~سرقتها لغلبة الصنعة على الأصل وإنما يجب القطع في غير المركب، وإنما يجب ~~إذا كان خفيفا لا يثقل على الواحد حمله لأن الثقيل منه لا يرغب في سرقته PageV05P372 ~~(ولا قطع على خائن ولا خائنة) لقصور في الحرز (ولا ~~منتهب ولا مختلس) لأنه يجاهر بفعله، كيف وقد قال - عليه الصلاة والسلام - ~~«لا قطع في مختلس ولا منتهب ولا خائن» PageV05P373 ~~(ولا قطع على النباش) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد. وقال ~~أبو يوسف والشافعي: عليه القطع لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من نبش ~~قطعناه» ولأنه مال متقوم محرز يحرز مثله فيقطع فيه. ولهما قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - PageV05P374 ~~«لا قطع على المختفي» وهو النباش بلغة أهل المدينة، ~~ولأن الشبهة تمكنت في الملك لأنه لا ملك للميت حقيقة ولا للوارث لتقدم حاجة ~~الميت، وقد تمكن الخلل في المقصود وهو الانزجار لأن الجناية في ms0425 نفسها نادرة ~~الوجود وما رواه غير مرفوع أو هو محمول على السياسة، وإن كان القبر في بيت ~~مقفل فهو على الخلاف في الصحيح لما قلنا PageV05P375 ~~وكذا إذا سرق من تابوت في القافلة وفيه الميت لما ~~بيناه. # (ولا يقطع السارق من بيت المال) لأنه مال العامة وهو منهم. قال (ولا من ~~مال للسارق فيه شركة) PageV05P376 ~~لما قلنا. # (ومن له على آخر دراهم فسرق منه مثلها لم يقطع لأنه استيفاء لحقه) ، ~~والحال والمؤجل فيه سواء استحسانا لأن التأجيل لتأخير المطالبة، وكذا إذا ~~سرق زيادة على حقه لأنه بمقدار حقه يصير شريكا فيه (وإن سرق منه عروضا قطع) ~~لأنه ليس له ولاية الاستيفاء منه إلا بيعا بالتراضي. وعن أبي يوسف أنه لا ~~يقطع لأن له أن يأخذه عند بعض العلماء قضاء من حقه أو رهنا بحقه. قلنا: هذا ~~قول لا يستند إلى دليل ظاهر فلا يعتبر بدون اتصال الدعوى به، حتى لو ادعى ~~ذلك درئ عنه الحد لأنه ظن في موضع الخلاف، ولو كان حقه دراهم فسرق منه ~~دنانير قيل يقطع لأنه ليس له حق الأخذ، وقيل لا يقطع لأن النقود جنس واحد PageV05P377 ~~(ومن سرق عينا فقطع فيها فردها ثم عاد فسرقها وهي ~~بحالها لم يقطع) والقياس أن يقطع وهو رواية عن أبي يوسف وهو قول الشافعي، ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «فإن عاد فاقطعوه» من غير فصل، ولأن الثانية ~~متكاملة كالأولى بل أقبح لتقدم الزاجر، وصار كما إذا باعه المالك من السارق ~~ثم اشتراه منه ثم كانت السرقة. ولنا أن القطع أوجب سقوط عصمة المحل على ما ~~يعرف من بعد إن شاء الله تعالى، وبالرد إلى المالك إن عادت حقيقة العصمة ~~بقيت شبهة السقوط نظرا إلى اتحاد الملك والمحل، وقيام الموجب وهو القطع ~~فيه، بخلاف ما ذكر لأن الملك قد اختلف باختلاف سببه، ولأن تكرار الجناية ~~منه نادر لتحمله مشقة الزاجر فتعرى الإقامة عن المقصود وهو تقليل الجناية، PageV05P378 ~~وصار كما إذا قذف المحدود في قذف المقذوف الأول. قال ~~(فإن تغيرت عن حالها مثل ms0426 أن يكون غزلا فسرقه وقطع فرده ثم نسج فعاد فسرقه ~~قطع) لأن العين قد تبدلت ولهذا يملكه الغاصب به، وهذا هو علامة التبدل في ~~كل محل، PageV05P379 ~~وإذا تبدلت انتفت الشبهة الناشئة من اتحاد المحل، ~~والقطع فيه فوجب القطع ثانيا، والله أعلم بالصواب. ### ||| فصل في الحرز والأخذ منه # (ومن سرق من أبويه أو ولده أو ذي رحم محرم منه لم يقطع) فالأول وهو ~~الولاد للبسوطة في المال وفي PageV05P380 ~~الدخول في الحرز. والثاني للمعنى الثاني، ولهذا أباح ~~الشرع النظر إلى مواضع الزينة الظاهرة منها، بخلاف الصديقين لأنه عاداه ~~بالسرقة. وفي الثاني خلاف الشافعي - رحمه الله - لأنه ألحقها بالقرابة ~~البعيدة، وقد بيناه في العتاق (ولو سرق من بيت ذي رحم محرم متاع غيره ينبغي ~~أن لا يقطع، ولو سرق ماله من بيت غيره يقطع) اعتبارا للحرز وعدمه PageV05P381 ~~(وإن سرق من أمه من الرضاعة قطع) وعن أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - أنه لا يقطع لأنه يدخل عليها من غير استئذان وحشمة، بخلاف ~~الأخت من الرضاع لانعدام هذا المعنى فيها عادة. وجه الظاهر أنه لا قرابة ~~والمحرمية بدونها لا تحترم كما إذا ثبتت بالزنا والتقبيل عن شهوة، وأقرب من ~~ذلك الأخت من الرضاعة، وهذا لأن الرضاع قلما يشتهر فلا بسوطة تحرزا عن موقف ~~التهمة بخلاف النسب. # (وإذا سرق أحد الزوجين من الآخر أو العبد من سيده أو من امرأة سيده أو من ~~زوج سيدته لم يقطع) لوجود الإذن بالدخول عادة، وإن سرق أحد الزوجين من حرز ~~الآخر خاصة لا يسكنان فيه فكذلك عندنا خلافا للشافعي - رحمه الله - لبسوطة ~~بينهما في الأموال PageV05P382 ~~عادة ودلالة وهو نظير الخلاف في الشهادة. # (ولو سرق المولى من مكاتبه لم يقطع) لأن له في أكسابه حقا (وكذلك السارق ~~من المغنم) لأن له فيه نصيبا، وهو مأثور عن علي - رضي الله تعالى عنه - ~~درءا وتعليلا. PageV05P383 ~~وقال (والحرز على نوعين حرز لمعنى فيه كالبيوت ~~والدور. وحرز بالحافظ) قال العبد الضعيف: الحرز لا بد منه لأن الاستسرار لا ~~يتحقق دونه، ثم هو قد يكون ms0427 بالمكان وهو المكان المعد لإحراز الأمتعة كالدور ~~والبيوت والصندوق والحانوت، وقد يكون بالحافظ كمن جلس في الطريق أو في ~~المسجد وعنده متاعه فهو محرز به، وقد «قطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- من سرق رداء صفوان من تحت رأسه وهو نائم في المسجد» (وفي المحرز بالمكان ~~لا يعتبر PageV05P384 ~~الإحراز بالحافظ هو الصحيح) لأنه محرز بدونه وهو ~~البيت وإن لم يكن له باب أو كان وهو مفتوح حتى يقطع السارق منه، لأن البناء ~~لقصد الإحراز إلا أنه لا يجب القطع إلا بالإخراج منه لقيام يده فيه قبله. ~~بخلاف المحرز بالحافظ حيث يجب القطع فيه، كما أخذ لزوال يد المالك بمجرد ~~الأخذ فتتم السرقة، ولا فرق بين أن يكون الحافظ مستيقظا أو نائما والمتاع ~~تحته أو عنده هو الصحيح لأنه لم يعد النائم عند متاعه حافظا له في العادة. PageV05P385 ~~وعلى هذا لا يضمن المودع والمستعير بمثله لأنه ليس ~~بتضييع، بخلاف ما اختاره في الفتاوى. # قال (ومن سرق شيئا من حرز أو من غير حرز وصاحبه عنده يحفظه قطع) لأنه سرق ~~مالا محرزا بأحد الحرزين (ولا قطع على من سرق مالا من حمام أو من بيت أذن ~~للناس في دخوله) لوجود الإذن عادة أو حقيقة في الدخول فاختل الحرز ويدخل في ~~ذلك حوانيت التجار والخانات، إلا إذا سرق منها ليلا لأنها بنيت لإحراز ~~الأموال، وإنما الإذن يختص بالنهار (ومن سرق من المسجد متاعا وصاحبه عنده ~~قطع) لأنه محرز بالحافظ لأن المسجد PageV05P386 ~~ما بني لإحراز الأموال فلم يكن المال محرزا بالمكان، ~~بخلاف الحمام والبيت الذي أذن للناس في دخوله حيث لا يقطع لأنه بني للإحراز ~~فكان المكان حرزا فلا يعتبر الإحراز بالحافظ. # (ولا قطع على الضيف إذا سرق ممن أضافه) لأن البيت لم يبق حرزا في حقه ~~لكونه مأذونا في دخوله، ولأنه بمنزلة أهل الدار فيكون فعله خيانة لا سرقة. # (ومن سرق سرقة فلم يخرجها من الدار لم يقطع لأن الدار كلها حرز واحد فلا ~~بد من الإخراج منها، ولأن الدار وما فيها ms0428 في يد صاحبها معنى فتتمكن شبهة ~~عدم الأخذ فإن كانت دار فيها مقاصير فأخرجها من المقصورة إلى صحن الدار ~~قطع) لأن كل مقصورة باعتبار ساكنها حرز على حدة (وإن أغار إنسان من أهل ~~المقاصير على مقصورة فسرق منها قطع) PageV05P387 ~~لما بينا. # (وإذا نقب اللص البيت فدخل وأخذ المال وناوله آخر خارج البيت فلا قطع ~~عليهما) لأن الأول لم يوجد منه الإخراج لاعتراض يد معتبرة على المال قبل ~~خروجه. والثاني لم يوجد منه هتك الحرز فلم تتم السرقة من كل واحد. وعن أبي ~~يوسف - رحمه الله -: إن أخرج الداخل يده وناولها الخارج فالقطع على الداخل، ~~وإن أدخل الخارج يده فتناولها من يد الداخل فعليهما القطع. وهي بناء على ~~مسألة تأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى. # (وإن ألقاه في الطريق وخرج فأخذه قطع) وقال زفر - رحمه الله -: لا يقطع ~~لأن الإلقاء غير موجب للقطع PageV05P388 ~~كما لو خرج ولم يأخذ، وكذا الأخذ من السكة كما لو ~~أخذه غيره. ولنا أن الرمي حيلة يعتادها السراق لتعذر الخروج مع المتاع، أو ~~ليتفرغ لقتال صاحب الدار أو للفرار ولم تعترض عليه يد معتبرة فاعتبر الكل ~~فعلا واحدا، فإذا خرج ولم يأخذه فهو مضيع لا سارق. قال (وكذلك إن حمله على ~~حمار فساقه وأخرجه) لأن سيره مضاف إليه لسوقه. # (وإذا دخل الحرز جماعة فتولى بعضهم الأخذ قطعوا جميعا) قال العبد الضعيف: ~~هذا استحسان والقياس أن يقطع الحامل وحده وهو قول زفر - رحمه الله -؛ PageV05P389 ~~لأن الإخراج وجد منه فتمت السرقة به. ولنا أن الإخراج ~~من الكل معنى للمعاونة كما في السرقة الكبرى، وهذا لأن المعتاد فيما بينهم ~~أن يحمل البعض المتاع ويتشمر الباقون للدفع، فلو امتنع القطع لأدى إلى سد ~~باب الحد. # قال (ومن نقب البيت وأدخل يده فيه وأخذ شيئا لم يقطع) وعن أبي يوسف في ~~الإملاء أنه يقطع لأنه أخرج المال من الحرز وهو المقصود فلا يشترط الدخول ~~فيه، كما إذا أدخل يده في صندوق الصيرفي فأخرج الغطريفي. ولنا أن هتك الحرز ~~يشترط فيه الكمال ms0429 تحرزا عن شبهة العدم والكمال في الدخول، وقد أمكن اعتباره ~~والدخول هو المعتاد. بخلاف الصندوق لأن الممكن فيه إدخال اليد دون الدخول، ~~وبخلاف ما تقدم من حمل البعض المتاع لأن ذلك هو المعتاد. قال (وإن طر صرة ~~خارجة من الكم PageV05P390 ~~لم يقطع، وإن أدخل يده في الكم يقطع) لأن في الوجه ~~الأول الرباط من خارج، فبالطر يتحقق الأخذ من الظاهر فلا يوجد هتك الحرز. ~~وفي الثاني الرباط من داخل، فبالطر يتحقق الأخذ من الحرز وهو الكم، ولو كان ~~مكان الطر حل الرباط، ثم الأخذ في الوجهين ينعكس الجواب لانعكاس العلة. وعن ~~أبي يوسف - رحمه الله - أنه يقطع على كل حال لأنه محرز إما بالكم أو ~~بصاحبه. قلنا: الحرز هو الكم لأنه يعتمده، وإنما قصده قطع المسافة PageV05P391 ~~أو الاستراحة فأشبه الجوالق. # (وإن سرق من القطار بعيرا أو حملا لم يقطع) لأنه ليس بمحرز مقصودا فتتمكن ~~شبهة العدم، وهذا لأن السائق والقائد والراكب يقصدون قطع المسافة ونقل ~~الأمتعة دون الحفظ. حتى لو كان مع الأحمال من يتبعها للحفظ قالوا يقطع (وإن ~~شق الحمل وأخذ منه قطع) لأن الجوالق في مثل هذا حرز لأنه يقصد بوضع الأمتعة ~~فيه صيانتها كالكم فوجد الأخذ من الحرز فيقطع (وإن سرق جوالقا فيه متاع ~~وصاحبه يحفظه أو نائم عليه قطع) ومعناه إن كان الجوالق في موضع هو ليس بحرز ~~كالطريق ونحوه حتى يكون محرزا بصاحبه لكونه مترصدا لحفظه، وهذا لأن المعتبر ~~هو الحفظ المعتاد والجلوس عنده والنوم عليه يعد حفظا عادة وكذا النوم بقرب ~~منه على ما اخترناه من قبل. PageV05P392 ~~وذكر في بعض النسخ، وصاحبه نائم عليه أو حيث يكون ~~حافظا له، وهذا يؤكد ما قدمناه من القول المختار، والله أعلم بالصواب. ### ||| فصل في كيفية القطع وإثباته # قال (ويقطع يمين السارق من الزند ويحسم) فالقطع لما تلوناه من قبل ، ~~واليمين بقراءة عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ومن الزند لأن الاسم ~~يتناول اليد إلى الإبط، وهذا المفصل: أعني الرسغ متيقن به، PageV05P393 ~~كيف وقد صح أن النبي ms0430 - عليه الصلاة والسلام - أمر ~~بقطع يد السارق من الزند، والحسم لقوله - عليه الصلاة والسلام - «فاقطعوه ~~واحسموه» ولأنه لو لم يحسم يفضي إلى التلف والحد زاجر لا متلف PageV05P394 ~~(فإن سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى، فإن سرق ثالثا لم ~~يقطع وخلد في السجن حتى يتوب) وهذا استحسان ويعزر أيضا، ذكره المشايخ - ~~رحمهم الله -. وقال الشافعي - رحمه الله -: في الثالثة تقطع يده اليسرى، ~~وفي الرابعة تقطع رجله اليمنى لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من سرق ~~فاقطعوه، فإن عاد فاقطعوه، فإن عاد فاقطعوه» ويروى مفسرا كما هو مذهبه، ~~ولأن الثالثة مثل الأولى في كونها جناية بل فوقها فتكون أدعى إلى شرع الحد. PageV05P395 ~~ولنا قول علي - رضي الله عنه - فيه: إني لأستحي من ~~الله تعالى أن لا أدع له يدا يأكل بها ويستنجي بها ورجلا يمشي PageV05P396 ~~عليها، وبهذا حاج بقية الصحابة - رضي الله عنهم - ~~فحجهم فانعقد إجماعا، ولأنه إهلاك معنى لما فيه من تفويت جنس المنفعة والحد ~~زاجر، ولأنه نادر الوجود والزجر فيما يغلب وقوعه بخلاف القصاص لأنه حق ~~العبد فيستوفى ما أمكن جبرا لحقه. والحديث طعن فيه الطحاوي - رحمه الله - ~~أو نحمله على السياسة PageV05P397 ~~(وإذا كان السارق أشل اليد اليسرى أو أقطع أو مقطوع ~~الرجل اليمنى لم يقطع) لأن فيه تفويت جنس المنفعة بطشا أو مشيا، وكذا إذا ~~كانت رجله اليمنى شلاء لما قلنا (وكذا إذا كانت إبهامه اليسرى مقطوعة أو ~~شلاء أو الأصبعان منها سوى الإبهام) لأن قوام البطش بالإبهام (فإن كانت ~~أصبع واحدة سوى الإبهام مقطوعة أو شلاء قطع) لأن فوات الواحدة لا يوجب خللا ~~ظاهرا في البطش، بخلاف فوات الأصبعين لأنهما يتنزلان منزلة الإبهام في ~~نقصان البطش. # قال (وإذا قال الحاكم للحداد اقطع يمين هذا في سرقة سرقها فقطع يساره ~~عمدا أو خطأ فلا شيء عليه عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وقالا لا شيء ~~عليه في الخطأ ويضمن في العمد) وقال زفر - رحمه الله -: يضمن في الخطأ أيضا ~~وهو القياس، والمراد بالخطأ هو الخطأ في الاجتهاد، PageV05P398 ~~وأما الخطأ في معرفة اليمين ms0431 واليسار لا يجعل عفوا. # وقيل يجعل عذرا أيضا. له أنه قطع يدا معصومة والخطأ في حق العباد غير ~~موضوع فيضمنا. قلنا إنه أخطأ في اجتهاده، إذ ليس في النص تعيين اليمين، ~~والخطأ في الاجتهاد موضوع. ولهما أنه قطع طرفا معصوما بغير حق ولا تأويل ~~لأنه تعمد الظلم فلا يعفى وإن كان في المجتهدات، وكان ينبغي أن يجب القصاص ~~إلا أنه امتنع للشبهة. ولأبي حنيفة - رحمه الله - أنه أتلف وأخلف من جنسه ~~ما هو خير منه فلا يعد إتلافا كمن شهد على غيره ببيع ماله بمثل قيمته ثم ~~رجع، وعلى هذا لو قطعه غير الحداد لا يضمن أيضا هو الصحيح. PageV05P399 ~~ولو أخرج السارق يساره وقال هذه يميني لا يضمن ~~بالاتفاق لأن قطعه بأمره. ثم في العمد عنده عليه ضمان المال لأنه لم يقع ~~حدا. وفي الخطأ كذلك على هذه الطريقة، وعلى طريقة الاجتهاد لا يضمن # (ولا يقطع السارق إلا أن يحضر المسروق منه فيطالب بالسرقة) لأن الخصومة ~~شرط لظهورها، ولا فرق بين الشهادة والإقرار عندنا خلافا للشافعي في ~~الإقرار، لأن الجناية على مال الغير لا تظهر إلا بخصومته، PageV05P400 ~~وكذا إذا غاب عند القطع عندنا، لأن الاستيفاء من ~~القضاء في باب الحدود # (وللمستودع والغاصب وصاحب الربا أن يقطعوا السارق منهم) ولرب الوديعة أن ~~يقطعه أيضا، وكذا المغصوب منه. # وقال زفر والشافعي: لا يقطع بخصومة الغاصب والمستودع، وعلى هذا الخلاف ~~المستعير والمستأجر والمضارب والمستبضع والقابض على سوم الشراء والمرتهن ~~وكل من له يد حافظة سوى المالك، ويقطع بخصومة المالك في السرقة من هؤلاء ~~إلا أن الراهن إنما يقطع بخصومته PageV05P401 ~~حال قيام الرهن بعد قضاء الدين لأنه لا حق له في ~~المطالبة بالعين بدونه. والشافعي بناه على أصله أن لا خصومة لهؤلاء في ~~الاسترداد عنده. وزفر يقول: ولاية الخصومة في حق الاسترداد ضرورة الحفظ فلا ~~تظهر في حق القطع لأن فيه تفويت الصيانة. ولنا أن السرقة موجبة للقطع في ~~نفسها، وقد ظهرت عند القاضي بحجة شرعية وهي شهادة رجلين عقيب خصومة معتبرة ~~مطلقا إذ ms0432 الاعتبار لحاجتهم إلى الاسترداد فيستوفي القطع. PageV05P402 ~~والمقصود من الخصومة إحياء حقه وسقوط العصمة ضرورة ~~الاستيفاء فلم يعتبر، ولا معتبر بشبهة موهومة الاعتراض كما إذا حضر المالك ~~وغاب المؤتمن فإنه يقطع بخصومته PageV05P403 ~~في ظاهر الرواية وإن كانت شبهة الإذن في دخول الحرز ~~ثابتة # (وإن قطع سارق بسرقة فسرقت منه لم يكن له ولا لرب السرقة أن يقطع السارق ~~الثاني) لأن المال غير متقوم في حق السارق حتى لا يجب عليه الضمان بالهلاك ~~فلم تنعقد موجبة في نفسها ، وللأول ولاية الخصومة في الاسترداد في رواية ~~لحاجته إذ الرد واجب عليه PageV05P404 ~~(ولو سرق الثاني قبل أن يقطع الأول أو بعد ما درئ ~~الحد بشبهة يقطع بخصومة الأول) لأن سقوط التقوم ضرورة القطع ولم يوجد فصار ~~كالغاصب # (ومن سرق سرقة فردها على المالك قبل الارتفاع) إلى الحاكم (لم يقطع) وعن ~~أبي يوسف أنه يقطع اعتبارا بما إذا رده بعد المرافعة. وجه الظاهر أن ~~الخصومة شرط لظهور السرقة، لأن البينة إنما جعلت حجة ضرورة قطع المنازعة ~~وقد انقطعت الخصومة، بخلاف ما بعد المرافعة لانتهاء الخصومة لحصول مقصودها ~~فتبقى تقديرا PageV05P405 ~~(وإذا قضي على رجل بالقطع في سرقة فوهبت له لم يقطع) ~~معناه إذا سلمت إليه (وكذلك إذا باعها المالك إياه) وقال زفر والشافعي: ~~يقطع، وهو رواية عن أبي يوسف، لأن السرقة قد تمت انعقادا وظهورا، وبهذا ~~العارض لم يتبين قيام الملك وقت السرقة فلا شبهة. # ولنا أن الإمضاء من القضاء في هذا الباب لوقوع الاستغناء عنه بالاستيفاء، ~~إذ القضاء للإظهار والقطع حق الله تعالى وهو ظاهر عنده، PageV05P406 ~~وإذا كان كذلك يشترط قيام الخصومة عند الاستيفاء وصار ~~كما إذا ملكها منه قبل القضاء. # قال (وكذا إذا نقصت قيمتها من النصاب) يعني قبل الاستيفاء بعد القضاء. ~~وعن محمد أنه يقطع وهو قول زفر والشافعي اعتبارا بالنقصان في العين. ولنا ~~أن كمال النصاب لما كان شرطا يشترط قيامه عند الإمضاء لما ذكرنا، بخلاف ~~النقصان PageV05P407 ~~في العين لأنه مضمون عليه فكمل النصاب عينا ودينا، ~~كما إذا استهلك كله، أما نقصان ms0433 السعر فغير مضمون فافترقا. # (وإذا ادعى السارق أن العين المسروقة ملكه سقط القطع عنه وإن لم يقم ~~بينة) معناه بعدما شهد الشاهدان بالسرقة. وقال الشافعي: لا يسقط بمجرد ~~الدعوى لأنه لا يعجز عنه سارق فيؤدي إلى سد باب الحد. ولنا أن الشبهة دارئة ~~وتتحقق بمجرد الدعوى للاحتمال، ولا معتبر بما قال بدليل صحة الرجوع بعد ~~الإقرار # (وإذا أقر رجلان بسرقة ثم قال أحدهما هو مالي لم يقطعا) لأن الرجوع عامل ~~في حق الراجع ومورث للشبهة في حق الآخر، لأن السرقة تثبت بإقرارهما PageV05P408 ~~على الشركة # (فإن سرقا ثم غاب أحدهما وشهد الشاهدان على سرقتهما قطع الآخر في قول أبي ~~حنيفة الآخر وهو قولهما) وكان يقول أولا: لا يقطع، لأنه لو حضر ربما يدعي ~~الشبهة. # وجه قوله الآخر أن الغيبة تمنع ثبوت السرقة على الغائب فيبقى معدوما ~~والمعدوم لا يورث الشبهة ولا معتبر بتوهم حدوث الشبهة على ما مر # (وإذا أقر العبد المحجور عليه بسرقة عشرة دراهم بعينها فإنه يقطع وترد ~~السرقة إلى المسروق منه) وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -. وقال أبو يوسف ~~يقطع والعشرة للمولى. وقال محمد: لا يقطع والعشرة للمولى وهو قول زفر. ~~ومعناه إذا كذبه المولى (ولو أقر بسرقة مال مستهلك قطعت يده PageV05P409 ~~ولو كان العبد مأذونا له يقطع في الوجهين) وقال زفر: ~~لا يقطع في الوجوه كلها لأن الأصل عنده أن إقرار العبد على نفسه بالحدود ~~والقصاص لا يصح لأنه يرد على نفسه وطرفه وكل ذلك مال المولى، والإقرار على ~~الغير غير مقبول إلا أن المأذون له يؤاخذ بالضمان والمال لصحة إقراره به ~~لكونه مسلطا عليه من جهته. # والمحجور عليه لا يصح إقراره بالمال أيضا، ونحن نقول يصح إقراره من حيث ~~إنه آدمي PageV05P410 ~~ثم يتعدى إلى المالية فيصح من حيث إنه مال، ولأنه لا ~~تهمة في هذا الإقرار لما يشتمل عليه من الأضرار، ومثله مقبول على الغير. ~~لمحمد في المحجور عليه أن إقراره بالمال باطل، ولهذا لا يصح منه الإقرار ~~بالغصب فيبقى مال المولى، ولا قطع على ms0434 العبد في سرقة مال المولى. يؤيده أن ~~المال أصل فيها والقطع تابع حتى تسمع الخصومة فيه بدون القطع ويثبت المال ~~دونه، وفي عكسه لا تسمع ولا يثبت، وإذا بطل فيما هو الأصل بطل في التبع، ~~بخلاف المأذون لأن إقراره بالمال الذي في يده صحيح فيصح في حق القطع تبعا. ~~ولأبي يوسف أنه أقر بشيئين: PageV05P411 ~~بالقطع وهو على نفسه فيصح على ما ذكرناه. وبالمال وهو ~~على المولى فلا يصح في حقه فيه، والقطع يستحق بدونه؛ كما إذا قال الحر ~~الثوب الذي في يد زيد سرقته من عمرو وزيد يقول هو ثوبي يقطع يد المقر وإن ~~كان لا يصدق في تعيين الثوب حتى لا يؤخذ من زيد. ولأبي حنيفة أن الإقرار ~~بالقطع قد صح منه لما بينا فيصح بالمال بناء عليه لأن الإقرار يلاقي حالة ~~البقاء، والمال في حالة البقاء تابع للقطع حتى تسقط عصمة المال باعتباره ~~ويستوفى القطع بعد استهلاكه. بخلاف مسألة الحر لأن القطع إنما يجب بالسرقة ~~من المودع. # أما لا يجب بسرقة العبد مال المولى فافترقا PageV05P412 ~~ولو صدقه المولى يقطع في الفصول كلها لزوال المانع. # قال (وإذا قطع السارق والعين قائمة في يده ردت على صاحبها) لبقائها على ~~ملكه (وإن كانت مستهلكة لم يضمن) وهذا الإطلاق يشمل الهلاك والاستهلاك، وهو ~~رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة وهو المشهور. وروى الحسن عنه أنه يضمن ~~بالاستهلاك. # وقال الشافعي: يضمن فيهما لأنهما حقان قد اختلف سبباهما فلا يمتنعان ~~فالقطع حق الشرع وسببه ترك الانتهاء عما نهى عنه. والضمان حق العبد وسببه ~~أخذ المال فصار كاستهلاك صيد مملوك في الحرم أو شرب خمر مملوكة لذمي. ولنا ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - PageV05P413 ~~«لا غرم على السارق بعدما قطعت يمينه» ولأن وجوب ~~الضمان ينافي القطع لأنه يتملكه بأداء الضمان مستندا إلى وقت الأخذ، فتبين ~~أنه ورد على ملكه فينتفي القطع للشبهة وما يؤدي إلى انتفائه فهو المنتفي، ~~ولأن المحل لا يبقى معصوما حقا للعبد، إذ لو بقي لكان مباحا في نفسه فينتفي ~~القطع للشبهة فيصير محرما ms0435 حقا للشرع كالميتة ولا ضمان فيه PageV05P414 ~~إلا أن العصمة لا يظهر سقوطها في حق الاستهلاك لأنه ~~فعل آخر غير السرقة ولا ضرورة في حقه، وكذا الشبهة تعتبر فيما هو السبب دون ~~غيره. # ووجه المشهور أن الاستهلاك إتمام المقصود فتعتبر الشبهة فيه، وكذا يظهر ~~سقوط العصمة في حق الضمان لأنه من ضرورات سقوطها في حق الهلاك لانتفاء ~~المماثلة. PageV05P415 ~~قال (ومن سرق سرقات فقطع في إحداها فهو لجميعها، ولا ~~يضمن شيئا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا: يضمن كلها إلا التي قطع لها) ~~ومعنى المسألة إذا حضر أحدهم، فإن حضروا جميعا وقطعت يده لخصومتهم لا يضمن ~~شيئا بالاتفاق في السرقات كلها. لهما أن الحاضر ليس بنائب عن الغائب. ولا ~~بد من الخصومة لتظهر السرقة فلم تظهر السرقة من الغائبين فلم يقع القطع لها ~~فبقيت أموالهم معصومة. وله أن الواجب بالكل قطع واحد حقا لله تعالى لأن ~~مبنى الحدود على التداخل والخصومة شرط للظهور عند القاضي، فإذا استوفى ~~فالمستوفى كل الواجب؛ ألا يرى أنه يرجع نفعه PageV05P416 ~~إلى الكل فيقع عن الكل، وعلى هذا الخلاف إذا كانت ~~النصب كلها لواحد فخاصم في البعض، والله تعالى أعلم. ### || (باب ما يحدث السارق في السرقة) # (ومن سرق ثوبا فشقه في الدار بنصفين ثم أخرجه وهو يساوي عشرة دراهم قطع) ~~وعن أبي يوسف أنه لا يقطع لأن له فيه سبب الملك وهو الخرق الفاحش فإنه يوجب ~~القيمة وتملك المضمون وصار كالمشتري إذا سرق مبيعا فيه خيار للبائع PageV05P417 ~~(ولهما أن الأخذ وضع سببا للضمان لا للملك، وإنما ~~الملك يثبت ضرورة أداء الضمان كي لا يجتمع البدلان في ملك واحد، ومثله لا ~~يورث) الشبهة كنفس الأخذ، وكما إذا سرق البائع معيبا باعه، بخلاف ما ذكر؛ ~~لأن البيع موضوع لإفادة الملك، وهذا الخلاف فيما إذا اختار تضمين النقصان ~~وأخذ الثوب، PageV05P418 ~~فإن اختار تضمين القيمة وترك الثوب عليه لا يقطع ~~بالاتفاق؛ لأنه ملكه مستندا إلى وقت الأخذ فصار كما إذا ملكه بالهبة فأورث ~~شبهة، وهذا كله إذا كان النقصان فاحشا، فإن كان ms0436 يسيرا يقطع بالاتفاق ~~لانعدام سبب الملك إذ ليس له اختيار تضمين كل القيمة PageV05P419 ~~(وإن سرق شاة فذبحها ثم أخرجها لم يقطع) لأن السرقة ~~تمت على اللحم ولا قطع فيه # (ومن سرق ذهبا أو فضة يجب فيه القطع فصنعه دراهم أو دنانير قطع فيه وترك ~~الدراهم والدنانير إلى المسروق منه، وهذا عند أبي حنيفة وقالا: لا سبيل ~~للمسروق منه عليهما) وأصله في الغصب فهذه صنعة متقومة عندهما خلافا له، ثم ~~وجوب الحد لا يشكل على قوله لأنه لم يملكه، وقيل على قولهما لا يجب لأنه ~~ملكه قبل القطع، وقيل يجب؛ لأنه صار بالصنعة شيئا آخر فلم يملك عينه PageV05P420 ~~(فإن سرق ثوبا فصبغه أحمر لم يؤخذ منه الثوب ولم يضمن ~~قيمة الثوب، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف. # وقال محمد: يؤخذ منه الثوب ويعطى ما زاد الصبغ فيه) اعتبارا بالغصب، ~~والجامع بينهما كون الثوب أصلا قائما وكون الصبغ تابعا. ولهما أن الصبغ ~~قائم صورة ومعنى، حتى لو أراد أخذه مصبوغا يضمن ما زاد الصبغ فيه، وحق ~~المالك في الثوب قائم صورة لا معنى؛ ألا ترى أنه غير مضمون على السارق ~~بالهلاك فرجحنا جانب السارق، بخلاف الغصب، لأن حق كل واحد منهما قائم صورة ~~ومعنى فاستويا من هذا الوجه فرجحنا جانب المالك بما ذكرنا (وإن صبغه أسود PageV05P421 ~~أخذ منه في المذهبين) يعني عند أبي حنيفة ومحمد، وعند ~~أبي يوسف - رحمه الله - هذا والأول سواء لأن السواد زيادة عنده كالحمرة، ~~وعند محمد زيادة أيضا كالحمرة ولكنه لا يقطع حق المالك، وعند أبي حنيفة ~~السواد نقصان فلا يوجب انقطاع حق المالك. ### || (باب قطع الطريق) : # قال (وإذا خرج جماعة ممتنعين أو واحد يقدر على الامتناع فقصدوا قطع ~~الطريق فأخذوا قبل أن يأخذوا PageV05P422 ~~مالا ويقتلوا نفسا حبسهم الإمام حتى يحدثوا توبة، وإن ~~أخذوا مال مسلم أو ذمي، والمأخوذ إذا قسم على جماعتهم أصاب كل واحد منهم ~~عشرة دراهم فصاعدا أو ما تبلغ قيمته ذلك قطع الإمام أيديهم وأرجلهم من ~~خلاف، وإن قتلوا ولم يأخذوا مالا قتلهم الإمام ms0437 حدا) والأصل فيه قوله تعالى ~~{إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] الآية. # والمراد منه والله أعلم التوزيع على الأحوال وهي أربعة: هذه الثلاثة ~~المذكورة، والرابعة نذكرها إن شاء الله تعالى PageV05P423 ~~ولأن الجنايات تتفاوت على الأحوال فاللائق تغلظ الحكم ~~بتغلظها. أما الحبس في الأولى فلأنه المراد بالنفي المذكور لأنه نفي عن وجه ~~الأرض بدفع شرهم عن أهلها، ويعزرون أيضا لمباشرتهم منكر الإخافة. وشرط ~~القدرة على الامتناع؛ لأن المحاربة لا تتحقق إلا بالمنعة. والحالة الثانية ~~كما بيناها لما تلوناه. وشرط أن يكون المأخوذ مال مسلم أو ذمي لتكون العصمة ~~مؤبدة، ولهذا لو قطع الطريق على المستأمن لا يجب القطع. وشرط كمال النصاب ~~في حق كل واحد كي لا يستباح طرفه إلا بتناوله ماله خطر، والمراد قطع اليد ~~اليمنى والرجل اليسرى كي لا يؤدي إلى تفويت جنس المنفعة. والحالة الثالثة ~~كما بيناها لما تلوناه (ويقتلون حدا، حتى لو عفا الأولياء عنهم لا يلتفت ~~إلى عفوهم) PageV05P424 ~~لأنه حق الشرع. # (و) الرابعة (إذا قتلوا وأخذو المال فالإمام بالخيار إن شاء قطع أيديهم ~~وأرجلهم من خلاف وقتلهم وصلبهم، وإن شاء قتلهم، وإن شاء صلبهم. # وقال محمد: يقتل أو يصلب ولا يقطع) لأنه جناية واحدة فلا توجب حدين، ولأن ~~ما دون النفس يدخل في النفس في باب الحد PageV05P425 ~~كحد السرقة والرجم. ولهما أن هذه عقوبة واحدة تغلظت ~~لتغلظ سببها، وهو تفويت الأمن على التناهي بالقتل وأخذ المال، ولهذا كان ~~قطع اليد والرجل معا في الكبرى حدا واحدا وإن كانا في الصغرى حدين، ~~والتداخل في الحدود لا في حد واحد. ثم ذكر في الكتاب التخيير بين الصلب ~~وتركه، وهو ظاهر الرواية. وعن أبي يوسف أنه لا يتركه لأنه منصوص عليه، ~~والمقصود التشهير ليعتبر به غيره. ونحن نقول أصل التشهير بالقتل والمبالغة ~~بالصلب فيخير فيه. ثم قال (ويصلب حيا ويبعج بطنه برمح إلى أن يموت) ومثله ~~عن الكرخي. وعن الطحاوي أنه يقتل ثم يصلب توقيا عن المثلة. # وجه الأول وهو الأصح أن الصلب على هذا الوجه أبلغ في ms0438 الردع وهو PageV05P426 ~~المقصود به. # قال (ولا يصلب أكثر من ثلاثة أيام) لأنه يتغير بعدها فيتأذى الناس به. ~~وعن أبي يوسف أنه يترك على خشبة حتى يتقطع فيسقط ليعتبر به غيره. # قلنا: حصل الاعتبار بما ذكرناه والنهاية غير مطلوبة. # قال (وإذا قتل القاطع فلا ضمان عليه في مال أخذه) اعتبارا بالسرقة الصغرى ~~وقد بيناه # (فإن باشر القتل أحدهم أجرى الحد عليهم بأجمعهم) لأنه جزاء المحاربة، وهي ~~تتحقق بأن يكون البعض ردءا للبعض حتى إذا زلت أقدامهم انحازوا إليهم، وإنما ~~الشرط القتل من واحد منهم وقد تحقق. قال (والقتل وإن كان بعصا أو بحجر أو ~~بسيف فهو سواء) لأنه يقع قطعا للطريق بقطع المارة # (وإن لم يقتل القاطع ولم يأخذ مالا وقد جرح اقتص منه فيما فيه القصاص، ~~وأخذ الأرش منه فيما فيه الأرش وذلك إلى الأولياء) لأنه لا حد في هذه ~~الجناية فظهر حق العبد وهو ما ذكرناه فيستوفيه الولي (وإن أخذ مالا ثم جرح ~~قطعت يده ورجله وبطلت الجراحات) لأنه لما وجب الحد حقا لله سقطت عصمة النفس PageV05P427 ~~حقا للعبد كما تسقط عصمة المال (وإن أخذ بعد ما تاب ~~وقد قتل عمدا فإن شاء الأولياء قتلوه وإن شاءوا عفوا عنه) لأن الحد في هذه ~~الجناية لا يقام بعد التوبة للاستثناء المذكور في النص، ولأن التوبة تتوقف ~~على رد المال ولا قطع في مثله، فظهر حق العبد في النفس والمال حتى يستوفي ~~الولي القصاص أو يعفو، PageV05P428 ~~ويجب الضمان إذا هلك في يده أو استهلكه # (وإن كان من القطاع صبي أو مجنون أو ذو رحم محرم من المقطوع عليه سقط ~~الحد عن الباقين) فالمذكور في الصبي والمجنون قول أبي حنيفة وزفر. # وعن أبي يوسف أنه لو باشر العقلاء يحد الباقون وعلى هذا السرقة الصغرى. PageV05P429 ~~له أن المباشر أصل، والرد تابع ولا خلل في مباشرة ~~العاقل ولا اعتبار بالخلل في التبع، وفي عكسه ينعكس المعنى والحكم. # ولهما أنه جناية واحدة قامت بالكل، فإذا لم يقع فعل بعضهم موجبا كان فعل ~~الباقين بعض العلة ms0439 وبه لا يثبت الحكم فصار كالخاطئ مع العامد. # وأما ذو الرحم المحرم فقد قيل تأويله إذا كان المال مشتركا بين المقطوع ~~عليهم، والأصح أنه مطلق لأن الجناية واحدة على ما ذكرناه PageV05P430 ~~فالامتناع في حق البعض يوجب الامتناع في حق الباقين، ~~بخلاف ما إذا كان فيهم مستأمن؛ لأن الامتناع في حقه لخلل في العصمة وهو ~~يخصه، أما هنا الامتناع لخلل في الحرز، والقافلة حرز واحد (وإذا سقط الحد ~~صار القتل إلى الأولياء) لظهور حق العبد على ما ذكرناه (فإن شاءوا قتلوا ~~وإن شاءوا عفوا) # (وإذا قطع بعض القافلة الطريق على البعض لم يجب الحد) لأن الحرز واحد ~~فصارت القافلة كدار واحدة # (ومن قطع الطريق ليلا أو نهارا في المصر أو بين الكوفة والحيرة فليس ~~بقاطع الطريق) استحسانا. # وفي القياس يكون قاطع الطريق وهو قول الشافعي لوجوده حقيقة. وعن أبي يوسف ~~أنه يجب الحد إذا كان خارج المصر إن كان بقربه؛ لأنه لا يلحقه الغوث. PageV05P431 ~~وعنه إن قاتلوا نهارا بالسلاح أو ليلا به أو بالخشب ~~فهم قطاع الطريق لأن السلاح لا يلبث والغوث يبطئ بالليالي، ونحن نقول: إن ~~قطع الطريق بقطع المارة ولا يتحقق ذلك في المصر ويقرب منه؛ لأن الظاهر لحوق ~~الغوث، إلا أنهم يؤخذون برد المال أيضا لا للحق إلى المستحق، ويؤدبون ~~ويحبسون لارتكابهم الجناية، ولو قتلوا فالأمر فيه إلى الأولياء لما بينا # (ومن خنق رجلا حتى قتله فالدية على عاقلته عند أبي حنيفة) وهي مسألة ~~القتل بالمثقل، وسنبين في باب الديات إن شاء الله تعالى (وإن خنق في المصر ~~غير مرة قتل به) ؛ لأنه صار ساعيا في الأرض بالفساد فيدفع شره بالقتل، ~~والله تعالى أعلم. PageV05P432 ~~(كتاب السير) # السير جمع سيرة، وهي الطريقة في الأمور، وفي الشرع تختص بسير النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - في مغازيه. PageV05P434 ~~قال (الجهاد فرض على الكفاية PageV05P436 ~~إذا قام به فريق من الناس سقط عن الباقين) أما ~~الفرضية فلقوله تعالى {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] PageV05P437 ~~ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «الجهاد ماض إلى يوم ~~القيامة» وأراد به فرضا باقيا، وهو ms0440 فرض على الكفاية؛ لأنه ما فرض لعينه إذ ~~هو إفساد في نفسه، وإنما فرض لإعزاز دين الله ودفع الشر عن العباد، PageV05P438 ~~فإذا حصل المقصود بالبعض سقط عن الباقين كصلاة ~~الجنازة ورد السلام (فإن لم يقم به أحد أثم جميع الناس بتركه) لأن الوجوب ~~على الكل، ولأن في اشتغال الكل به قطع مادة الجهاد من الكراع والسلاح فيجب ~~على الكفاية (إلا أن يكون النفير عاما) فحينئذ يصير من فروض الأعيان PageV05P439 ~~لقوله تعالى {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] ~~الآية. وقال في الجامع الصغير: الجهاد واجب إلا أن المسلمين في سعة حتى ~~يحتاج إليهم، فأول هذا الكلام إشارة إلى الوجوب على الكفاية PageV05P440 ~~وآخره إلى النفير العام، وهذا لأن المقصود عند ذلك لا ~~يتحصل إلا بإقامة الكل فيفترض على الكل (وقتال الكفار واجب) وإن لم يبدءوا ~~للعمومات PageV05P441 ~~(ولا يجب الجهاد على صبي) ؛ لأن الصبا مظنة المرحمة ~~(ولا عبد ولا امرأة) التقدم حق المولى والزوج (ولا أعمى ولا مقعد ولا أقطع ~~لعجزهم، فإن هجم العدو على بلد وجب على جميع الناس الدفع تخرج المرأة بغير ~~إذن زوجها والعبد بغير إذن المولى) لأنه صار فرض عين، وملك اليمين ورق ~~النكاح لا يظهر في حق فروض الأعيان كما في الصلاة والصوم، بخلاف ما قبل ~~النفير؛ لأن بغيرهما مقنعا فلا ضرورة إلى PageV05P442 ~~إبطال حق المولى والزوج # (ويكره الجعل ما دام للمسلمين فيء) لأنه يشبه الأجر، ولا ضرورة إليه؛ لأن ~~مال بيت المال معد لنوائب المسلمين. قال (فإذا لم يكن فلا بأس بأن يقوي ~~بعضهم بعضا) لأن فيه دفع الضرر الأعلى بإلحاق الأدنى، يؤيده «أن النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - أخذ دروعا من صفوان» وعمر - رضي الله عنه - كان يغزي ~~الأعزب عن ذي الحليلة، ويعطي الشاخص فرس القاعد. PageV05P443 ~~(باب كيفية القتال) : # (وإذا دخل المسلمون دار الحرب فحاصروا مدينة أو حصنا دعوهم إلى الإسلام) ~~لما روى ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - PageV05P444 ~~ما قاتل قوما حتى دعاهم إلى الإسلام» قال (فإن أجابوا ~~كفوا عن قتالهم) لحصول المقصود، وقد ms0441 قال - صلى الله عليه وسلم - «أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» الحديث. PageV05P445 ~~(وإن امتنعوا دعوهم إلى أداء الجزية) به أمر رسول ~~الله - عليه الصلاة والسلام - أمراء الجيوش، ولأنه أحد ما ينتهي به القتال ~~على ما نطق به النص، وهذا في حق من تقبل منه الجزية، ومن لا تقبل منه ~~كالمرتدين وعبدة الأوثان من العرب لا فائدة في دعائهم إلى قبول الجزية لأنه ~~لا يقبل منهم إلا الإسلام، قال الله تعالى {تقاتلونهم أو يسلمون} [الفتح: ~~16] (فإن بذلوها فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين) لقول علي - رضي ~~الله عنه -: إنما بذلوا الجزية ليكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا، ~~والمراد بالبذل القبول وكذا المراد بالإعطاء المذكور فيه في القرآن، والله ~~أعلم # (ولا يجوز أن يقاتل من لم تبلغه الدعوة إلى الإسلام إلا أن يدعوه) لقوله ~~- عليه الصلاة والسلام - في وصية أمراء الأجناد «فادعهم إلى شهادة أن لا ~~إله إلا الله» ولأنهم بالدعوة يعلمون أنا نقاتلهم على الدين لا على سلب ~~الأموال وسبي الذراري فلعلهم يجيبون فنكفى مؤنة القتال، ولو قاتلهم قبل ~~الدعوة أثم للنهي، ولا غرامة لعدم العاصم وهو الدين أو الإحراز بالدار فصار ~~كقتل النسوان والصبيان (ويستحب أن يدعو من بلغته الدعوة) مبالغة في ~~الإنذار، ولا يجب ذلك لأنه صح «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - أغار على ~~بني المصطلق وهم غارون» . «وعهد إلى أسامة - رضي الله عنه - أن يغير على ~~أبنى صباحا ثم يحرق» والغارة لا تكون بدعوة. PageV05P446 ~~قال (فإن أبوا ذلك استعانوا بالله عليهم وحاربوهم) ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - في حديث سليمان بن بريدة «فإن أبوا ذلك ~~فادعهم إلى إعطاء الجزية، إلى أن قال: فإن أبوها فاستعن بالله عليهم ~~وقاتلهم» ولأنه تعالى هو الناصر لأوليائه والمدمر على أعدائه فيستعان به في ~~كل الأمور. # قال (ونصبوا عليهم المجانيق) كما نصب رسول الله - عليه الصلاة والسلام - ~~على الطائف (وحرقوهم) لأنه - عليه الصلاة والسلام - أحرق البويرة. # قال (وأرسلوا عليهم الماء وقطعوا أشجارهم وأفسدوا زروعهم) لأن في جميع ~~ذلك إلحاق الكبت ms0442 والغيظ بهم وكسرة شوكتهم وتفريق جمعهم فيكون مشروعا، (ولا ~~بأس برميهم، وإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر) لأن في الرمي دفع الضرر العام ~~بالذب عن بيضة الإسلام، وقتل الأسير والتاجر ضرر خاص، PageV05P447 ~~ولأنه قلما يخلو حصن عن مسلم، فلو امتنع باعتباره ~~لانسد بابه (وإن تترسوا بصبيان المسلمين أو بالأسارى لم يكفوا عن رميهم) ~~لما بيناه (ويقصدون بالرمي الكفار) لأنه إن تعذر التمييز فعلا فلقد أمكن ~~قصدا، والطاعة بحسب الطاقة، وما أصابوه منهم لا دية عليهم ولا كفارة لأن ~~الجهاد فرض والغرامات لا تقرن بالفروض. PageV05P448 ~~بخلاف حالة المخمصة لأنه لا يمتنع مخافة الضمان لما ~~فيه من إحياء نفسه. # أما الجهاد فمبني على إتلاف النفس فيمتنع حذار الضمان PageV05P449 ~~قال (ولا بأس بإخراج النساء والمصاحف مع المسلمين إذا ~~كانوا عسكرا عظيما يؤمن عليه) لأن الغالب هو السلامة والغالب كالمتحقق ~~(ويكره إخراج ذلك في سرية لا يؤمن عليها) لأن فيه تعريضهن على الضياع ~~والفضيحة وتعريض المصاحف على الاستخفاف فإنهم يستخفون بها مغايظة للمسلمين، ~~وهو التأويل الصحيح لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تسافروا بالقرآن في ~~أرض العدو» ولو دخل مسلم إليهم بأمان لا بأس بأن يحمل معه المصحف إذا كانوا ~~قوما يفون بالعهد لأن الظاهر عدم التعرض، والعجائز يخرجن في العسكر العظيم ~~لإقامة عمل يليق بهن كالطبخ والسقي والمداواة، فأما الشواب فمقامهن في ~~البيوت أدفع للفتنة، PageV05P450 ~~ولا يباشرن القتال لأنه يستدل به على ضعف المسلمين ~~إلا عند ضرورة، ولا يستحب إخراجهن للمباضعة والخدمة ، فإن كانوا لا بد ~~مخرجين فبالإماء دون الحرائر # (ولا تقاتل المرأة إلا بإذن زوجها ولا العبد إلا بإذن سيده) لما بينا ~~(إلا أن يهجم العدو على بلد للضرورة) # وينبغي للمسلمين أن لا يغدروا ولا يغلوا ولا يمثلوا لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا تغلو ولا تغدروا ولا تمثلوا» والغلول: السرقة من المغنم، ~~والغدر: الخيانة ونقض العهد، PageV05P451 ~~والمثلة المروية في قصة العرنيين منسوخة بالنهي ~~المتأخر هو المنقول # (ولا يقتلوا امرأة ولا صبيا ولا شيخا فانيا ولا مقعدا ولا أعمى) لأن ~~المبيح للقتل عندنا ms0443 هو الحراب ولا يتحقق منهم، ولهذا لا يقتل يابس الشق ~~والمقطوع اليمنى والمقطوع يده ورجله من خلاف. والشافعي - رحمه الله تعالى - ~~عليه يخالفنا في الشيخ الفاني والمقعد والأعمى PageV05P452 ~~لأن المبيح عنده الكفر والحجة عليه ما بينا، وقد صح ~~«أن النبي - عليه الصلاة والسلام - نهى عن قتل الصبيان والذراري» «وحين رأى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة مقتولة قال: هاه، ما كانت هذه ~~تقاتل فلم قتلت ؟» قال (إلا أن يكون أحد هؤلاء ممن له رأي في الحرب أو تكون ~~المرأة ملكة) لتعدي ضررها إلى العباد، وكذا يقتل من PageV05P453 ~~قاتل من هؤلاء دفعا لشره، ولأن القتال مبيح حقيقة # (ولا يقتل مجنونا) لأنه غير مخاطب إلا أن يقاتل فيقتل دفعا لشره، غير أن ~~الصبي والمجنون يقتلان ما داما يقاتلان، وغيرهما لا بأس بقتله بعد الأسر ~~لأنه من أهل العقوبة لتوجه الخطاب نحوه، وإن كان يجن ويفيق فهو في حال ~~إفاقته كالصحيح # (ويكره أن يبتدئ الرجل أباه من المشركين فيقتله) لقوله تعالى {وصاحبهما ~~في الدنيا معروفا} [لقمان: 15] ولأنه يجب عليه إحياؤه بالإنفاق فيناقضه ~~الإطلاق في إفنائه (فإن أدركه امتنع عليه حتى يقتله غيره) لأن المقصود يحصل ~~بغيره من غير اقتحامه المأثم، وإن قصد الأب قتله بحيث لا يمكنه دفعه إلا ~~بقتله لا بأس به؛ لأن مقصوده الدفع، ألا ترى أنه لو شهر الأب المسلم سيفه ~~على ابنه ولا يمكنه دفعه إلا بقتله يقتله لما بينا فهذا أولى، والله تعالى ~~أعلم بالصواب. PageV05P454 ~~(باب الموادعة ومن يجوز أمانه) : # (وإذا رأى الإمام أن يصالح أهل الحرب أو فريقا منهم وكان ذلك مصلحة ~~للمسلمين فلا بأس به) لقوله تعالى {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على ~~الله} [الأنفال: 61] «ووادع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل مكة عام ~~الحديبية على أن يضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين» ، ولأن الموادعة جهاد ~~معنى إذا كان خيرا للمسلمين لأن المقصود وهو PageV05P455 ~~دفع الشر حاصل به، ولا يقتصر الحكم على المدة المروية ~~لتعدي المعنى إلى ما زاد عليها، بخلاف ما إذا ms0444 لم يكن خيرا؛ لأنه ترك الجهاد ~~صورة ومعنى PageV05P456 ~~(وإن صالحهم مدة ثم رأى نقض الصلح أنفع نبذ إليهم ~~وقاتلهم) «لأنه - عليه الصلاة والسلام - نبذ الموادعة التي كانت بينه وبين ~~أهل مكة» ، ولأن المصلحة لما تبدلت كان النبذ جهادا وإيفاء العهد ترك ~~الجهاد صورة ومعنى، ولا بد من النبذ تحرزا عن الغدر، وقد قال - عليه الصلاة ~~والسلام - «في العهود وفاء لا غدر» ولا بد من اعتبار مدة يبلغ فيها خبر ~~النبذ إلى جميعهم، ويكتفي في ذلك بمضي مدة يتمكن ملكهم بعد علمه بالنبذ من ~~إنفاذ الخبر إلى أطراف مملكته؛ لأن بذلك ينتفي الغدر. # قال (وإن بدءوا بخيانة قاتلهم ولم ينبذ إليهم إذا كان ذلك باتفاقهم) ~~لأنهم صاروا ناقضين للعهد فلا حاجة إلى نقضه بخلاف ما إذا دخل جماعة منهم ~~فقطعوا الطريق ولا منعة لهم حيث لا يكون هذا نقضا للعهد، ولو كانت لهم منعة ~~وقاتلوا المسلمين علانية يكون نقضا للعهد في حقهم دون غيرهم؛ لأنه بغير إذن ~~ملكهم ففعلهم لا يلزم غيرهم حتى لو كان بإذن ملكهم صاروا ناقضين للعهد لأنه ~~باتفاقهم معنى. PageV05P457 ~~(وإذا رأى الإمام موادعة أهل الحرب وأن يأخذ على ذلك ~~مالا فلا بأس به) لأنه لما جازت الموادعة بغير المال فكذا بالمال، لكن هذا ~~إذا كان بالمسلمين حاجة، أما إذا لم تكن لا يجوز لما بينا من قبل، والمأخوذ ~~من المال يصرف مصارف الجزية، هذا إذا لم ينزلوا بساحتهم بل أرسلوا رسولا؛ ~~لأنه في معنى الجزية، أما إذا أحاط الجيش بهم ثم أخذوا المال فهو غنيمة ~~يخمسها ويقسم الباقي بينهم لأنه مأخوذ بالقهر معنى (وأما المرتدون فيوادعهم ~~الإمام حتى ينظر في أمرهم) لأن الإسلام مرجو منهم فجاز تأخير قتالهم طمعا ~~في إسلامهم PageV05P458 ~~(ولا يأخذ عليه مالا) لأنه لا يجوز أخذ الجزية منهم ~~لما نبين (ولو أخذه لم يرده) لأنه مال غير معصوم # ولو حاصر العدو المسلمين وطلبوا الموادعة على مال يدفعه المسلمون إليهم ~~لا يفعله الإمام لما فيه من إعطاء الدنية وإلحاق المذلة بأهل الإسلام إلا ~~إذا خاف ms0445 الهلاك، PageV05P459 ~~لأن دفع الهلاك واجب بأي طريق يمكن # (ولا ينبغي أن يباع السلاح من أهل الحرب ولا يجهز إليهم) لأن النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - نهى عن بيع السلاح من أهل الحرب وحمله إليهم، PageV05P460 ~~ولأن فيه تقويتهم على قتال المسلمين فيمنع من ذلك ~~وكذا الكراع لما بينا، وكذلك الحديد لأنه أصل السلاح، وكذا بعد الموادعة؛ ~~لأنها على شرف النقض أو الانقضاء فكانوا حربا علينا، وهذا هو القياس في ~~الطعام والثوب، إلا أنا عرفناه بالنص «فإنه - عليه الصلاة والسلام - أمر ~~ثمامة أن يمير أهل مكة وهم حرب عليه» . PageV05P461 ~~فصل) # (إذا أمن رجل حر أو امرأة حرة كافرا أو جماعة أو أهل حصن أو مدينة صح ~~أمانهم ولم يكن لأحد من المسلمين قتالهم) والأصل فيه قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم» أي أقلهم PageV05P462 ~~وهو الواحد PageV05P463 ~~ولأنه من أهل القتال فيخافونه إذ هو من أهل المنعة ~~فيتحقق الأمان منه لملاقاته محله ثم يتعدى إلى غيره، ولأن سببه لا يتجزأ ~~وهو الإيمان، وكذا الأمان لا يتجزأ فيتكامل كولاية الإنكاح. # قال (إلا أن يكون في ذلك مفسدة. فينبذ إليهم) كما إذا أمن الإمام بنفسه ~~ثم رأى المصلحة في النبذ وقد بيناه. PageV05P464 ~~ولو حاصر الإمام حصنا وأمن واحد من الجيش وفيه مفسدة ~~ينبذ الإمام لما بينا، ويؤدبه الإمام لافتياته على رأيه، بخلاف ما إذا كان ~~فيه نظر لأنه ربما تفوت المصلحة بالتأخير فكان معذورا (ولا يجوز أمان ذمي) ~~لأنه متهم بهم، وكذا لا ولاية له على المسلمين. # قال (ولا أسير ولا تاجر يدخل عليهم) لأنهما مقهوران تحت أيديهم فلا ~~يخافونهما والأمان يختص بمحل الخوف ولأنهما يجبران عليه فيه فيعرى الأمان ~~عن المصلحة، ولأنهم كلما اشتد الأمر عليهم يجدون أسيرا أو تاجرا فيتخلصون ~~بأمانه فلا ينفتح لنا باب الفتح. # ومن أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا لا يصح أمانه لما بينا (ولا يجوز ~~أمان العبد المحجور عند أبي حنيفة إلا أن يأذن له مولاه في القتال. # وقال محمد يصح) وهو قول الشافعي، وأبو ms0446 يوسف معه في رواية، ومع أبي حنيفة ~~في رواية PageV05P465 ~~لمحمد قوله - عليه الصلاة والسلام - «أمان العبد ~~أمان» رواه أبو موسى الأشعري، ولأنه مؤمن ممتنع فيصح أمانه اعتبارا ~~بالمأذون له في القتال وبالمؤيد من الأمان، فالإيمان لكونه شرطا للعبادة، ~~والجهاد عبادة، والامتناع لتحقق إزالة الخوف به، والتأثير إعزاز الدين ~~وإقامة المصلحة في حق جماعة المسلمين؛ إذ الكلام في مثل هذه الحالة، وإنما ~~لا يملك المسايفة لما فيه من تعطيل منافع المولى ولا تعطيل في مجرد القول. ~~ولأبي حنيفة أنه محجور عن القتال فلا يصح أمانه لأنهم لا يخافونه فلم يلاق ~~الأمان محله، PageV05P466 ~~بخلاف المأذون له في القتال لأن الخوف منه متحقق، ~~ولأنه إنما لا يملك المسايفة لما أنه تصرف في حق المولى على وجه لا يعري عن ~~احتمال الضرر في حقه، والأمان نوع قتال وفيه ما ذكرناه؛ لأنه قد يخطئ بل هو ~~الظاهر، وفيه سد باب الاستغنام، بخلاف المأذون لأنه رضي به والخطأ نادر ~~لمباشرته القتال، وبخلاف المؤبد لأنه خلف عن الإسلام فهو بمنزلة الدعوة ~~إليه، ولأنه مقابل بالجزية ولأنه مفروض عند مسألتهم ذلك، وإسقاط الفرض نفع ~~فافترقا. PageV05P467 ~~ولو أمن الصبي وهو لا يعقل لا يصح كالمجنون وإن كان ~~يعقل وهو محجور عن القتال فعلى الخلاف، وإن كان مأذونا له في القتال فالأصح ~~أنه يصح بالاتفاق. PageV05P468 ~~(باب الغنائم وقسمتها) (وإذا فتح الإمام بلدة عنوة) ~~أي قهرا (فهو بالخيار إن شاء قسمه بين المسلمين) كما فعل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بخيبر PageV05P469 ~~(وإن شاء أقر أهله عليه ووضع عليهم الجزية وعلى ~~أراضيهم الخراج) كذلك فعل عمر - رضي الله عنه - بسواد العراق بموافقة من ~~الصحابة ولم يحمد من خالفه، PageV05P470 ~~وفي كل من ذلك قدوة فيتخير. # وقيل الأولى هو الأول عند حاجة الغانمين، والثاني عند عدم الحاجة ليكون ~~عدة في الزمان الثاني، وهذا في العقار. أما في المنقول المجرد لا يجوز المن ~~بالرد عليهم؛ لأنه لم يرد به الشرع فيه، PageV05P471 ~~وفي العقار خلاف الشافعي لأن في المن إبطال حق ~~الغانمين أو ملكهم فلا ms0447 يجوز من غير بدل يعادله، والخراج غير معادل لقتله، ~~بخلاف الرقاب لأن للإمام أن يبطل حقهم رأسا بالقتل، والحجة عليه ما رويناه، ~~ولأن فيه نظرا؛ لأنهم كالأكرة العاملة للمسلمين العالمة بوجوه الزراعة ~~والمؤن مرتفعة مع ما أنه يحظى به الذين يأتون من بعد، والخراج وإن قل حالا ~~فقد جل مآلا لدوامه، وإن من عليهم بالرقاب والأراضي يدفع إليهم من ~~المنقولات بقدر ما يتهيأ لهم العمل ليخرج عن حد الكراهة. PageV05P472 ~~قال (وهو في الأسارى بالخيار إن شاء قتلهم) «لأنه - ~~عليه الصلاة والسلام - قد قتل» ، ولأن فيه حسم مادة الفساد (وإن شاء ~~استرقهم) لأن فيها دفع شرهم مع وفور المنفعة لأهل الإسلام (وإن شاء تركهم ~~أحرارا ذمة للمسلمين) لما بيناه (إلا مشركي العرب والمرتدين) PageV05P473 ~~على ما نبين إن شاء الله تعالى (ولا يجوز أن يردهم ~~إلى دار الحرب) لأن فيه تقويتهم على المسلمين، فإن أسلموا لا يقتلهم ~~لاندفاع الشر بدونه (وله أن يسترقهم) توفيرا للمنفعة بعد انعقاد سبب الملك ~~بخلاف إسلامهم قبل الأخذ؛ لأنه لم ينعقد السبب بعد (ولا يفادى بالأسارى عند ~~أبي حنيفة، وقالا: يفادى بهم أسارى المسلمين) وهو قول الشافعي لأن فيه ~~تخليص المسلم وهو أولى من قتل الكافر والانتفاع به. وله أن فيه معونة ~~للكفرة؛ لأنه يعود حربا علينا، ودفع شر حربه خير من استنقاذ الأسير المسلم؛ ~~لأنه إذا بقي في أيديهم كان ابتلاء في حقه غير مضاف إلينا، والإعانة بدفع ~~أسيرهم إليهم مضاف إلينا. PageV05P474 ~~أما المفاداة بمال يأخذه منهم لا يجوز في المشهور من ~~المذهب لما بينا. وفي السير الكبير أنه لا بأس به إذا كان بالمسلمين حاجة ~~استدلا بأسارى بدر، ولو كان أسلم الأسير في أيدينا لا يفادى بمسلم أسير في ~~أيديهم لأنه لا يفيد إلا إذا طابت نفسه به وهو مأمون على إسلامه. قال (ولا ~~يجوز المن عليهم) أي على الأسارى خلافا للشافعي فإنه يقول «من رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - على بعض الأسارى يوم بدر. ولنا قوله تعالى {فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] » ولأنه ms0448 بالأسر والقسر ثبت حق ~~الاسترقاق فيه PageV05P475 ~~فلا يجوز إسقاطه بغير منفعة وعوض، وما رواه منسوخ بما ~~تلونا # (وإذا أراد الإمام العود ومعه مواش فلم يقدر على نقلها إلى دار الإسلام ~~ذبحها وحرقها ولا يعقرها ولا يتركها) وقال الشافعي: يتركها؛ لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «نهى عن ذبح الشاة إلا لمأكلة» . # ولنا أن ذبح الحيوان يجوز لغرض صحيح، PageV05P476 ~~ولا غرض أصح من كسر شوكة الأعداء، ثم يحرق بالنار ~~لينقطع منفعته عن الكفار وصار كتخريب البنيان بخلاف التحريق قبل الذبح لأنه ~~منهي عنه، وبخلاف العقر لأنه مثلة، وتحرق الأسلحة أيضا، وما لا يحترق منها ~~يدفن في موضع لا يقف عليه الكفار إبطالا للمنفعة عليهم. PageV05P477 ~~(ولا يقسم غنيمة في دار الحرب حتى يخرجها إلى دار ~~الإسلام) وقال الشافعي: لا بأس بذلك. وأصله أن الملك للغانمين لا يثبت قبل ~~الإحراز بدار الإسلام عندنا، وعنده يثبت ويبتني على هذا الأصل عدة من ~~المسائل ذكرناها في الكفاية. له أن سبب الملك الاستيلاء إذا ورد على مال ~~مباح في الصيود، ولا معنى للاستيلاء سوى إثبات اليد وقد تحقق. ولنا أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - «نهى عن بيع الغنيمة في دار الحرب» ، والخلاف ثابت ~~فيه، والقسمة بيع معنى فتدخل تحته، ولأن الاستيلاء إثبات اليد الحافظة ~~والناقلة والثاني منعدم لقدرتهم على الاستنقاذ ووجوده ظاهرا. PageV05P478 ~~ثم قيل: موضع الخلاف ترتب الأحكام على القسمة إذا قسم ~~الإمام لا عن اجتهاد، لأن حكم الملك لا يثبت بدونه. وقيل الكراهة، وهي ~~كراهة تنزيه عند محمد فإنه قال على قول أبي حنيفة وأبي يوسف لا تجوز القسمة ~~في دار الحرب. وعند محمد الأفضل أن يقسم في دار الإسلام. ووجه الكراهة أن ~~دليل البطلان راجح، PageV05P480 ~~إلا أنه تقاعد عن سلب الجواز فلا يتقاعد عن إيراث ~~الكراهة. # (والردء والمقاتل في العسكر سواء) لاستوائهم في السبب وهو المجاوزة أو ~~شهود الوقعة على ما عرف، وكذلك إذا لم يقاتل لمرض أو غيره لما ذكرنا (وإذا ~~لحقهم المدد في دار الحرب قبل أن يخرجوا الغنيمة إلى دار الإسلام شاركوهم ~~فيها) خلافا ms0449 للشافعي بعد انقضاء القتال PageV05P481 ~~وهو بناء على ما مهدناه من الأصل، وإنما ينقطع حق ~~المشاركة عندنا بالإحراز أو بقسمة الإمام في دار الحرب أو ببيعه المغانم ~~فيها، لأن بكل واحد منها يتم الملك فينقطع حق شركة المدد. قال (ولا حق لأهل ~~سوق العسكر في الغنيمة إلا أن يقاتلوا) وقال الشافعي في أحد قوليه: يسهم ~~لهم لقوله - عليه الصلاة والسلام - «الغنيمة لمن شهد الوقعة» ولأنه وجد ~~الجهاد معنى بتكثير السواد. # ولنا أنه لم توجد المجاوزة على قصد القتال فانعدم السبب الظاهر فيعتبر ~~السبب الحقيقي وهو القتال فيفيد الاستحقاق على حسب حاله فارسا أو راجلا عند ~~القتال، وما رواه موقوف على عمر - رضي الله عنه - PageV05P482 ~~أن تأويله أن يشهدها على قصد القتال. # (وإن لم تكن للإمام حمولة تحمل عليها الغنائم قسمها بين الغانمين قسمة ~~إيداع ليحموها إلى دار الإسلام ثم يرتجعها منهم فيقسمها) قال العبد الضعيف: ~~هكذا ذكر في المختصر ، ولم يشترط رضاهم وهو رواية السير الكبير. والجملة في ~~هذا أن الإمام إذا وجد في المغنم حمولة يحمل الغنائم عليها لأن الحمولة ~~والمحمول مالهم. # وكذا إذا كان في بيت المال فضل حمولة لأنه مال المسلمين، ولو كان ~~للغانمين أو لبعضهم لا يجبرهم في رواية السير الصغير لأنه ابتداء إجارة ~~وصار كما إذا نفقت دابته في مفازة ومع رفيقه فضل حمولة، PageV05P483 ~~ويجبرهم في رواية السير الكبير لأنه دفع الضرر العام ~~بتحميل ضرر خاص (ولا يجوز بيع الغنائم قبل القسمة في دار الحرب) لأنه لا ~~ملك قبلها، وفيه خلاف الشافعي، وقد بينا الأصل (ومن مات من الغانمين في دار ~~الحرب فلا حق له في الغنيمة، ومن مات منهم بعد إخراجها إلى دار الإسلام ~~فنصيبه لورثته) لأن الإرث يجري في الملك، ولا ملك قبل الإحراز، وإنما الملك ~~بعده. # وقال الشافعي: من مات منهم بعد استقرار الهزيمة يورث نصيبه لقيام الملك ~~فيه عنده وقد بيناه. . # قال (ولا بأس بأن يعلف العسكر في دار الحرب ويأكلوا ما وجدوه من الطعام) ~~قال - رضي الله عنه -: أرسل ولم يقيده ms0450 بالحاجة، وقد شرطها في رواية ولم ~~يشترطها في أخرى. وجه الأولى أنه مشترك بين الغانمين فلا يباح الانتفاع به ~~إلا لحاجة كما في الثياب والدواب. وجه الأخرى قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«في طعام خيبر كلوها واعلفوها ولا تحملوها » ولأن الحكم يدار على دليل ~~الحاجة وهو كونه في دار الحرب، لأن الغازي لا يستصحب قوت نفسه وعلف ظهره ~~مدة مقامه فيها والميرة منقطعة، فبقي على أصل الإباحة للحاجة بخلاف السلاح ~~لأنه يستصحبه فانعدم دليل الحاجة، وقد تمس إليه الحاجة فتعتبر حقيقتها ~~فيستعمله ثم يرده في المغنم إذا استغنى عنه، والدابة مثل السلاح، والطعام ~~كالخبز واللحم وما يستعمل فيه كالسمن والزيت. # قال (ويستعملوا الحطب) وفي بعض النسخ: الطيب، PageV05P484 ~~(ويدهنوا بالدهن ويوقحوا به الدابة) لمساس الحاجة إلى ~~جميع ذلك (ويقاتلوا بما يجدونه من السلاح ، كل ذلك بلا قسمة) وتأويله إذا ~~احتاج إليه بأن لم يكن له سلاح وقد بيناه (ولا يجوز أن يبيعوا من ذلك شيئا ~~ولا يتمولونه) لأن البيع يترتب على الملك ولا ملك على ما قدمناه، وإنما هو ~~إباحة وصار كالمباح له الطعام، وقوله ولا يتمولونه إشارة إلى أنهم لا ~~يبيعونه بالذهب والفضة والعروض لأنه لا ضرورة إلى ذلك، فإن باعه أحدهم رد ~~الثمن إلى الغنيمة؛ لأنه بدل عين كانت للجماعة. # وأما الثياب والمتاع فيكره الانتفاع بها قبل القسمة من غير حاجة ~~للاشتراك، إلا أنه يقسم الإمام بينهم في دار الحرب إذا احتاجوا إلى الثياب ~~والدواب والمتاع؛ لأن المحرم يستباح للضرورة فالمكروه أولى، وهذا لأن حق ~~المدد محتمل، وحاجة هؤلاء متيقن بها فكان أولى بالرعاية، ولم يذكر القسمة ~~في السلاح، ولا فرق في الحقيقة لأنه إذا احتاج واحد يباح له الانتفاع في ~~الفصلين، وإن احتاج الكل يقسم في الفصلين، بخلاف ما إذا احتاجوا إلى السبي ~~حيث لا يقسم لأن الحاجة إليه من فضول الحوائج. PageV05P485 ~~قال (ومن أسلم منهم) معناه في دار الحرب PageV05P486 ~~(أحرز بإسلامه نفسه) لأن الإسلام ينافي ابتداء ~~الاسترقاق (وأولاده الصغار) لأنهم مسلمون بإسلامه تبعا (وكل مال هو في يده) ms0451 ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من أسلم على مال فهو له» ولأنه سبقت يده ~~الحقيقية إليه يد الظاهرين عليه (أو وديعة في يد مسلم أو ذمي) PageV05P487 ~~لأنه في يد صحيحة محترمة ويده كيده (فإن ظهرنا على ~~دار الحراب فعقاره فيء) وقال الشافعي: هو له لأنه في يده فصار كالمنقول. # ولنا أن العقار في يد أهل الدار وسلطانها إذا هو من جملة دار الحرب فلم ~~يكن في يده حقيقة، وقيل هذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر. وفي قول محمد ~~وهو قول أبي يوسف الأول هو كغيره من الأموال بناء على أن اليد حقيقة لا ~~تثبت على العقار عندهما، وعند محمد تثبت (وزوجته فيء) لأنها كافرة حربية لا ~~تتبعه في الإسلام (وكذا حملها فيء) خلافا للشافعي. هو يقول إنه مسلم تبعا ~~كالمنفصل. # ولنا أنه جزؤها PageV05P488 ~~فيرق برقها والمسلم محل للتملك تبعا لغيره بخلاف ~~المنفصل لأنه حر لانعدام الجزئية عند ذلك (وأولاده الكبار فيء) لأنهم كفار ~~حربيون ولا تبعية (ومن قاتل من عبيده فيء) لأنه لما تمرد على مولاه خرج من ~~يده فصار تبعا لأهل دارهم (وما كان من ماله في يد حربي فهو فيء) غصبا كان ~~أو وديعة؛ لأن يده ليست بمحترمة (وما كان غصبا في يد مسلم أو ذمي فهو فيء ~~عند أبي حنيفة. وقال محمد: لا يكون فيئا) قال العبد الضعيف - رحمه الله -: PageV05P489 ~~كذا ذكر الاختلاف في السير الكبير. وذكروا في شروح ~~الجامع الصغير قول أبي يوسف مع محمد. # لهما أن المال تابع للنفس، وقد صارت معصومة بإسلامه فيتبعها ماله فيها. # ولو أنه مال مباح فيملك بالاستيلاء والنفس لم تصر معصومة بالإسلام؛ ألا ~~ترى أنها ليست بمتقومة PageV05P490 ~~إلا أنه محرم التعرض في الأصل لكونه مكلفا وإباحة ~~التعرض بعارض شره وقد اندفع بالإسلام، بخلاف المال؛ لأنه خلق عرضة للامتهان ~~فكان محلا للتملك وليست في يده حكما فلم تثبت العصمة. # (وإذا خرج المسلمون من دار الحرب لم يجز أن يعلفوا من الغنيمة ولا يأكلوا ~~منها) لأن الضرورة قد ارتفعت، والإباحة باعتبارها، ولأن ms0452 الحق قد تأكد حتى ~~يورث نصيبه ولا كذلك قبل الإخراج إلى دار الإسلام (ومن فضل معه علف أو طعام ~~رده إلى الغنيمة) معناه إذا لم تقسم. وعن الشافعي مثل قولنا. وعنه أنه لا ~~يرد اعتبارا بالمتلصص. ولنا أن الاختصاص ضرورة الحاجة وقد زالت، بخلاف ~~المتلصص؛ لأنه كان أحق به قبل الإحراز فكذا بعده، وبعد القسمة تصدقوا به إن ~~كانوا أغنياء، وانتفعوا به إن كانوا محاويج PageV05P491 ~~لأنه صار في حكم اللقطة لتعذر الرد على الغانمين، وإن ~~كانوا انتفعوا به بعد الإحراز ترد قيمته إلى المغنم إن كان لم يقسم، وإن ~~قسمت الغنيمة فالغني يتصدق بقيمته والفقير لا شيء عليه لقيام القيمة مقام ~~الأصل فأخذ حكمه. # (فصل في كيفية القسمة) قال (ويقسم الإمام الغنيمة فيخرج خمسها) لقوله ~~تعالى {فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] استثنى الخمس (ويقسم الأربعة الأخماس ~~بين الغانمين) «لأنه - عليه الصلاة والسلام - قسمها بين الغانمين» PageV05P492 ~~(ثم للفارس سهمان وللراجل سهم) عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - (وقالا: للفارس ثلاثة أسهم) وهو قول الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -، لما روى ابن عمر - رضي الله عنه - «أن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - أسهم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما» ولأن الاستحقاق بالغناء ~~وغناؤه على ثلاثة أمثال الراجل؛ لأنه للكر والفر والثبات، والراجل للثبات ~~لا غير. ولأبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ما روى ابن عباس - رضي الله عنهما ~~- «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - أعطى الفارس سهمين والراجل سهما» ~~فتعارض فعلاه، فيرجع إلى قوله وقد قال - عليه الصلاة والسلام - «للفارس ~~سهمان وللراجل سهم» كيف وقد روي عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - «أن ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - قسم للفارس سهمين» PageV05P493 ~~وإذا تعارضت روايتاه ترجح رواية غيره، PageV05P494 ~~ولأن الكر والفر من جنس واحد فيكون غناؤه مثلي غناء ~~الراجل فيفضل عليه بسهم ولأنه تعذر اعتبار مقدار الزيادة لتعذر معرفته ~~فيدار الحكم على سبب ظاهر، وللفارس سببان النفس والفرس، وللراجل سبب واحد ~~فكان استحقاقه على ضعفه. . PageV05P495 ~~(ولا يسهم إلا لفرس واحد) وقال أبو يوسف: يسهم ~~لفرسين، لما روي «أن النبي ms0453 - صلى الله عليه وسلم - أسهم لفرسين» ولأن ~~الواحد قد يعيا فيحتاج إلى الآخر، ولهما «أن البراء بن أوس قاد فرسين فلم ~~يسهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا لفرس واحد» ولأن القتال لا ~~يتحقق بفرسين دفعة واحدة فلا يكون السبب الظاهر مفضيا إلى القتال عليهما ~~فيسهم لواحد، ولهذا لا يسهم لثلاثة أفراس، PageV05P496 ~~وما رواه محمول على التنفيل كما أعطى سلمة بن الأكوع ~~سهمين وهو راجل PageV05P497 ~~(والبراذين والعتاق سواء) لأن الإرهاب مضاف إلى جنس ~~الخيل في الكتاب، قال الله تعالى {ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله ~~وعدوكم} [الأنفال: 60] واسم الخيل ينطلق على البراذين والعراب والهجين ~~والمقرف إطلاقا واحدا، ولأن العربي إن كان في الطلب والهرب أقوى فالبرذون ~~أصبر وألين عطفا، ففي كل واحد منهما منفعة معتبرة فاستويا. # (ومن دخل دار الحرب فارسا فنفق فرسه استحق سهم الفرسان، ومن دخل راجلا ~~فاشترى فرسا استحق سهم راجل) وجواب الشافعي على عكسه في الفصلين، PageV05P498 ~~وهكذا روى ابن المبارك عن أبي حنيفة في الفصل الثاني ~~أنه يستحق سهم الفرسان. # والحاصل أن المعتبر عندنا حالة المجاوزة، وعنده حالة انقضاء الحرب له أن ~~السبب هو القهر والقتال فيعتبر حال الشخص عنده والمجاوزة وسيلة إلى السبب ~~كالخروج من البيت، وتعليق الأحكام بالقتال يدل على إمكان الوقوف عليه، ولو ~~تعذر أو تعسر تعلق بشهود الوقعة؛ لأنه أقرب إلى القتال . # ولنا أن المجاوزة نفسها قتال لأنه يلحقهم الخوف بها والحال بعدها حالة ~~الدوام PageV05P499 ~~ولا معتبر بها؛ ولأن الوقوف على حقيقة القتال متعسر؛ ~~وكذا على شهود الوقعة لأن حال التقاء الصفين فتقام المجاوزة مقامه إذ هو ~~السبب المفضي إليه ظاهرا إذا كان على قصد القتال فيعتبر حال الشخص بحالة ~~المجاوزة فارسا كان أو راجلا. # ولو دخل فارسا وقاتل راجلا لضيق المكان يستحق سهم الفرسان بالاتفاق، ولو ~~دخل فارسا ثم باع فرسه أو وهب أو أجر أو رهن ففي رواية الحسن عن أبي حنيفة ~~يستحق سهم الفرسان اعتبارا للمجاوزة. # وفي ظاهر الرواية يستحق سهم الرجالة لأن الإقدام على هذه التصرفات ms0454 يدل ~~على أنه لم يكن من قصده بالمجاوزة القتال فارسا. # ولو باعه بعد الفراغ لم يسقط سهم الفرسان، وكذا إذا باع في حالة القتال ~~عند البعض. والأصح أنه يسقط لأن البيع يدل على أن غرضه التجارة فيه إلا أنه ~~ينتظر عزته PageV05P500 ~~(ولا يسهم لمملوك ولا امرأة ولا صبي ولا ذمي ولكن ~~يرضخ لهم على حسب ما يرى الإمام) لما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان ~~لا يسهم للنساء والصبيان والعبيد وكان يرضخ لهم» ولما استعان - عليه الصلاة ~~والسلام - باليهود على اليهود لم يعطهم شيئا من الغنيمة: يعني أنه لم يسهم ~~لهم، ولأن الجهاد عبادة، والذمي ليس من أهل العبادة، والصبي والمرأة عاجزان ~~عنه ولهذا لم يلحقهما فرضه، والعبد لا يمكنه المولى وله منعه، إلا أنه يرضخ ~~لهم تحريضا على القتال مع إظهار انحطاط رتبتهم، والمكاتب بمنزلة العبد ~~لقيام الرق وتوهم عجزه فيمنعه المولى عن الخروج إلى القتال PageV05P501 ~~ثم العبد إنما يرضخ له إذا قاتل لأنه دخل لخدمة ~~المولى فصار كالتاجر، والمرأة يرضخ لها إذا كانت تداوي الجرحى، وتقوم على ~~المرضى لأنها عاجزة عن حقيقة القتال فيقام هذا النوع من الإعانة مقام ~~القتال، بخلاف العبد؛ لأنه قادر على حقيقة القتال، والذمي إنما يرضخ له إذا ~~قاتل أو دل على الطريق، ولم يقاتل لأن فيه منفعة للمسلمين، إلا أنه يزاد ~~على السهم في الدلالة إذا كانت فيه منفعة عظيمة، ولا يبلغ به السهم إذا ~~قاتل؛ لأنه جهاد، والأول ليس من عمله ولا يسوي بينه وبين المسلم في حكم ~~الجهاد. PageV05P502 ~~(وأما الخمس فيقسم على ثلاثة أسهم: سهم لليتامى وسهم ~~للمساكين وسهم لابن السبيل يدخل فقراء ذوي القربى فيهم ويقدمون، ولا يدفع ~~إلى أغنيائهم) وقال الشافعي: لهم خمس الخمس يستوي فيه غنيهم وفقيرهم، ويقسم ~~بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ويكون لبني هاشم وبني المطلب دون غيرهم PageV05P503 ~~لقوله تعالى {ولذي القربى} [الأنفال: 41] من غير فصل ~~بين الغني والفقير. # ولنا أن الخلفاء الأربعة الراشدين قسموه على ثلاثة أسهم على نحو ما قلناه ~~وكفى بهم قدوة. وقال ms0455 - عليه الصلاة والسلام - «يا معشر بني هاشم إن الله ~~تعالى كره لكم غسالة الناس وأوساخهم وعوضكم منها بخمس الخمس» والعوض إنما ~~يثبت في حق من يثبت في حقه المعوض وهم الفقراء. PageV05P504 ~~والنبي - عليه الصلاة والسلام - أعطاهم للنصرة؛ ألا ~~ترى أنه - عليه الصلاة والسلام - علل فقال: «إنهم لن يزالوا معي هكذا في ~~الجاهلية والإسلام، وشبك بين أصابعه» دل على أن المراد من النصر قرب النصرة ~~لا قرب القرابة. PageV05P505 ~~قال (فأما ذكر الله تعالى في الخمس فإنه لافتتاح ~~الكلام تبركا باسمه، وسهم النبي - عليه الصلاة والسلام - سقط بموته كما سقط ~~الصفي) لأنه - عليه الصلاة والسلام - كان يستحقه برسالته ولا رسول بعده ~~والصفي شيء كان - عليه الصلاة والسلام - يصطفيه لنفسه من الغنيمة مثل درع ~~أو سيف أو جارية. PageV05P507 ~~وقال الشافعي: يصرف سهم الرسول إلى الخليفة، والحجة ~~عليه ما قدمناه (وسهم ذوي القربى كانوا يستحقونه في زمن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بالنصرة) لما روينا. # قال (وبعده بالفقر) قال العبد الضعيف عصمه الله: هذا الذي ذكره قول ~~الكرخي. # وقال الطحاوي: سهم الفقير منهم ساقط أيضا لما روينا من الإجماع، ولأن فيه ~~معنى الصدقة نظرا إلى المصرف فيحرمه كما حرم العمالة. # وجه الأول PageV05P508 ~~وقيل هو الأصح ما روي أن عمر - رضي الله عنه - أعطى ~~الفقراء منهم، والإجماع انعقد على سقوط حق الأغنياء، أما فقراؤهم فيدخلون ~~في الأصناف الثلاثة. # (وإذا دخل الواحد أو الاثنان دار الحرب مغيرين بغير إذن الإمام فأخذوا ~~شيئا لم يخمس) لأن الغنيمة هو المأخوذ قهرا وغلبة لا اختلاسا وسرقة، والخمس ~~وظيفتها، ولو دخل الواحد أو الاثنان بإذن الإمام ففيه روايتان، والمشهور ~~أنه يخمس لأنه لما أذن لهم الإمام فقد التزم نصرتهم بالإمداد فصار كالمنعة ~~(فإن دخلت جماعة لها منعة فأخذوا شيئا خمس وإن لم يأذن لهم الإمام) لأنه ~~مأخوذ قهرا وغلبة فكان غنيمة، ولأنه يجب على الإمام أن ينصرهم إذ لو خذلهم ~~كان فيه وهن المسلمين، بخلاف الواحد والاثنين؛ لأنه لا يجب عليه نصرتهم. PageV05P509 ~~(فصل في التنفيل) قال (ولا بأس بأن ينفل ms0456 الإمام في ~~حال القتال ويحرض به على القتال فيقول " من قتل قتيلا فله سلبه " ويقول ~~للسرية قد جعلت لكم الربع بعد الخمس) معناه بعدما رفع الخمس لأن التحريض ~~مندوب إليه، قال الله تعالى PageV05P510 ~~{يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال} [الأنفال: ~~65] وهذا نوع تحريض، ثم قد يكون التنفيل بما ذكر وقد يكون بغيره، إلا أنه ~~لا ينبغي للإمام أن ينفل بكل المأخوذ لأن فيه إبطال حق الكل، فإن فعله مع ~~السرية جاز؛ لأن التصرف إليه وقد يكون المصلحة فيه (ولا ينفل بعد إحراز ~~الغنيمة بدار الإسلام) لأن حق الغير قد تأكد فيه بالإحراز. قال (إلا من ~~الخمس) لأنه لا حق للغانمين في الخمس PageV05P511 ~~(وإذا لم يجعل السلب للقاتل فهو من جملة الغنيمة، ~~والقاتل وغيره في ذلك سواء) وقال الشافعي: السلب للقاتل إذا كان من أهل أن ~~يسهم له وقد قتله مقبلا لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من قتل قتيلا فله ~~سلبه» والظاهر أنه نصب شرع لأنه بعثه له، ولأن القاتل مقبلا أكثر غناء ~~فيختص بسلبه إظهارا للتفاوت بينه وبين غيره. ولنا أنه مأخوذ بقوة الجيش ~~فيكون غنيمة فيقسم الغنائم كما نطق به النص. وقال - عليه الصلاة والسلام - ~~لحبيب بن أبي سلمة «ليس لك من سلب قتيلك إلا ما طابت به نفس إمامك» وما ~~رواه يحتمل نصب الشرع ويحتمل التنفيل فنحمله على الثاني لما رويناه. PageV05P512 ~~وزيادة الغناء لا تعتبر في جنس واحد كما ذكرناه. # (والسلب ما على المقتول من ثيابه وسلاحه ومركبه، وكذا ما كان على مركبه ~~من السرج والآلة، وكذا ما معه على الدابة من ماله في حقيبته أو على وسطه ~~وما عدا ذلك فليس بسلب) PageV05P514 ~~وما كان مع غلامه على دابة أخرى فليس بسلبه، ثم حكم ~~التنفيل قطع حق الباقين، فأما الملك فإنما يثبت بعد الإحراز بدار الإسلام ~~لما مر من قبل، حتى لو قال الإمام من أصاب جارية فهي له فأصابها مسلم ~~واستبرأها لم يحل له وطؤها، وكذا لا يبيعها. وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف. # وقال محمد: له ms0457 أن يطأها ويبيعها، لأن التنفيل يثبت به الملك عنده كما ~~يثبت بالقسمة في دار الحرب وبالشراء من الحربي، ووجوب الضمان بالإتلاف قد ~~قيل على هذا الاختلاف، والله أعلم. PageV05P515 ~~بسم الله الرحمن الرحيم (باب استيلاء الكفار) # (وإذا غلب الترك على الروم فسبوهم وأخذوا أموالهم ملكوها) ؛ لأن ~~الاستيلاء قد تحقق في مال مباح وهو السبب على ما نبينه إن شاء الله تعالى ~~(فإن غلبنا على الترك حل لنا ما نجده من ذلك) اعتبارا بسائر أملاكهم. # (وإذا غلبوا على أموالنا والعياذ بالله وأحرزوها بدارهم ملكوها) PageV06P003 ~~وقال الشافعي: لا يملكونها؛ لأن الاستيلاء محظور ~~ابتداء وانتهاء والمحظور لا ينتهض سببا للملك على ما عرف من قاعدة الخصم. PageV06P004 ~~ولنا أن الاستيلاء ورد على مال مباح فينعقد سببا ~~للملك دفعا لحاجة المكلف كاستيلائنا على أموالهم، وهذا لأن العصمة تثبت على ~~منافاة الدليل ضرورة تمكن المالك من الانتفاع، فإذا زالت المكنة عاد مباحا ~~كما كان، غير أن الاستيلاء لا يتحقق إلا بالإحراز بالدار؛ لأنه عبارة عن ~~الاقتدار على المحل حالا ومآلا، PageV06P005 ~~والمحظور لغيره إذا صلح سببا لكرامة تفوق الملك وهو ~~الثواب الآجل فما ظنك بالملك العاجل؟ . PageV06P006 ~~(فإن ظهر عليها المسلمون فوجدها المالكون قبل القسمة ~~فهي لهم بغير شيء، وإن وجدوها بعد القسمة أخذوها بالقيمة إن أحبوا) لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - فيه «إن وجدته قبل القسمة فهو لك بغير شيء، وإن ~~وجدته بعد القسمة فهو لك بالقيمة» ولأن المالك القديم زال ملكه بغير رضاه ~~فكان له حق الأخذ نظرا له، إلا أن في الأخذ بعد القسمة ضررا بالمأخوذ منه ~~بإزالة ملكه الخاص فيأخذه بالقيمة؛ ليعتدل النظر من الجانبين، والشركة قبل ~~القسمة عامة فيقل الضرر فيأخذه بغير قيمة. # (وإن دخل دار الحرب تاجر فاشترى ذلك وأخرجه إلى دار الإسلام فمالكه الأول ~~بالخيار إن شاء أخذه بالثمن الذي اشتراه به، وإن شاء تركه) ؛ لأنه يتضرر ~~بالأخذ مجانا؛ ألا ترى أنه قد دفع العوض بمقابلته فكان اعتدال النظر فيما ~~قلناه، ولو اشتراه بعرض يأخذه بقيمة العرض، ولو وهبوه لمسلم يأخذه بقيمته؛ ~~لأنه ms0458 ثبت له ملك خاص فلا يزال إلا بالقيمة، ولو كان مغنوما PageV06P007 ~~وهو مثلي يأخذه قبل القسمة ولا يأخذه بعدها؛ لأن ~~الأخذ بالمثل غير مفيد، وكذا إذا كان موهوبا لا يأخذه لما بينا. وكذا إذا ~~كان مشترى بمثله قدرا ووصفا. # قال: (فإن أسروا عبدا فاشتراه رجل وأخرجه إلى دار الإسلام ففقئت عينه ~~وأخذ أرشها فإن المولى يأخذه بالثمن الذي أخذ به من العدو) أما الأخذ ~~بالثمن فلما قلنا (ولا يأخذ الأرش) ؛ لأن الملك فيه صحيح، فلو أخذه أخذه ~~بمثله وهو لا يفيد ولا يحط شيء من الثمن؛ لأن الأوصاف لا يقابلها شيء من ~~الثمن، بخلاف الشفعة؛ لأن الصفقة لما تحولت إلى الشفيع صار المشترى في يد ~~المشتري بمنزلة PageV06P008 ~~المشترى شراء فاسدا، والأوصاف تضمن فيه كما في الغصب، ~~أما هاهنا الملك صحيح فافترقا. PageV06P009 ~~(وإن أسروا عبدا فاشتراه رجل بألف درهم فأسروه ثانيا ~~وأدخلوه دار الحرب فاشتراه رجل آخر بألف درهم فليس للمولى الأول أن يأخذه ~~من الثاني بالثمن) ؛ لأن الأسر ما ورد على ملكه (وللمشتري الأول أن يأخذه ~~من الثاني بالثمن) ؛ لأن الأسر ورد على ملكه (ثم يأخذه المالك القديم ~~بألفين إن شاء) ؛ لأنه قام عليه بالثمنين فيأخذه بهما، وكذا إذا كان ~~المأسور منه الثاني غائبا ليس للأول أن يأخذه اعتبارا بحال حضرته (ولا يملك ~~علينا أهل PageV06P010 ~~الحرب بالغلبة مدبرينا وأمهات أولادنا ومكاتبينا ~~وأحرارنا ونملك عليهم جميع ذلك) ؛ لأن السبب إنما يفيد الملك في محله، ~~والمحل المال المباح، والحر معصوم بنفسه، وكذا من سواه؛ لأنه تثبت الحرية ~~فيه من وجه، بخلاف رقابهم؛ لأن الشرع أسقط عصمتهم جزاء على جنايتهم وجعلهم ~~أرقاء ولا جناية من هؤلاء. # (وإذا أبق عبد لمسلم فدخل إليهم فأخذوه لم يملكوه عند أبي حنيفة، وقالا ~~يملكونه) ؛ لأن العصمة لحق المالك لقيام يده وقد زالت، ولهذا لو أخذوه من ~~دار الإسلام ملكوه. وله أنه ظهرت يده على نفسه بالخروج من دارنا؛ لأن سقوط ~~اعتباره لتحقق يد المولى عليه تمكينا له من الانتفاع وقد زالت يد المولى ~~فظهرت يده على نفسه ms0459 PageV06P011 ~~وصار معصوما بنفسه فلم يبق محلا للملك، بخلاف ~~المتردد؛ لأن يد المولى باقية عليه لقيام يد أهل الدار فمنع ظهور يده. وإذا ~~لم يثبت الملك لهم عند أبي حنيفة يأخذه المالك القديم بغير شيء موهوبا كان ~~أو مشترى أو مغنوما قبل القسمة وبعد القسمة يؤدى عوضه من بيت المال؛ لأنه ~~لا يمكن إعادة القسمة لتفرق الغانمين وتعذر اجتماعهم PageV06P012 ~~وليس له على المالك جعل الآبق؛ لأنه عامل لنفسه إذ في ~~زعمه أنه ملكه. # (وإن ند بعير إليهم فأخذوه ملكوه) لتحقق الاستيلاء إذ لا يد للعجماء ~~لتظهر عند الخروج من دارنا، بخلاف العبد على ما ذكرنا. (وإن اشتراه رجل ~~وأدخله دار الإسلام فصاحبه يأخذه بالثمن إن شاء) لما بينا # (فإن أبق عبد إليهم وذهب معه بفرس ومتاع فأخذ المشركون ذلك كله واشترى ~~رجل ذلك كله، وأخرجه إلى دار الإسلام فإن المولى يأخذ العبد بغير شيء ~~والفرس والمتاع بالثمن، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: يأخذ العبد وما معه ~~بالثمن إن شاء) اعتبارا لحالة الاجتماع بحالة الانفراد وقد بينا الحكم في ~~كل فرد # (وإذا دخل الحربي دارنا بأمان واشترى عبدا مسلما وأدخله دار الحرب عتق ~~عند أبي حنيفة، وقالا: لا يعتق) ؛ لأن الإزالة كانت مستحقة بطريق معين وهو ~~البيع وقد انقطعت ولاية الجبر عليه فبقي في يده عبدا. PageV06P013 ~~ولأبي حنيفة أن تخليص المسلم عن ذل الكافر واجب، ~~فيقام الشرط وهو تباين الدارين مقام العلة وهو الإعتاق تخليصا له، كما يقام ~~مضي ثلاث حيض مقام التفريق PageV06P014 ~~فيما إذا أسلم أحد الزوجين في دار الحرب. # (وإذا أسلم عبد لحربي ثم خرج إلينا أو ظهر على الدار فهو حر، وكذلك إذا ~~خرج عبيدهم إلى عسكر المسلمين فهم أحرار) لما روي «أن عبيدا من عبيد الطائف ~~أسلموا وخرجوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقضى بعتقهم وقال: هم ~~عتقاء الله» ولأنه أحرز نفسه بالخروج إلينا مراغما لمولاه أو بالالتحاق ~~بمنعة المسلمين، إذا ظهر على الدار، واعتبار يده أولى من اعتبار يد ~~المسلمين؛ لأنها أسبق ثبوتا على نفسه، ms0460 PageV06P015 ~~فالحاجة في حقه إلى زيادة توكيد وفي حقهم إلى إثبات ~~اليد ابتداء فلهذا كان أولى، والله أعلم. PageV06P016 ~~(باب المستأمن) # (وإذا دخل المسلم دار الحرب تاجرا فلا يحل له أن يتعرض لشيء من أموالهم ~~ولا من دمائهم) ؛ لأنه ضمن أن لا يتعرض لهم بالاستئمان، فالتعرض بعد ذلك ~~يكون غدرا والغدر حرام، إلا إذا غدر بهم ملكهم فأخذ أموالهم أو حبسهم أو ~~فعل غيره بعلم الملك ولم يمنعه؛ لأنهم هم الذين نقضوا العهد بخلاف الأسير؛ ~~لأنه غير مستأمن فيباح له التعرض، وإن أطلقوه طوعا (فإن غدر بهم) أعني ~~التاجر (فأخذ شيئا وخرج به) PageV06P017 ~~(ملكه ملكا محظورا) لورود الاستيلاء على مال مباح، ~~إلا أنه حصل بسبب الغدر فأوجب ذلك خبثا فيه (فيؤمر بالتصدق به) وهذا؛ لأن ~~الحظر لغيره لا يمنع انعقاد السبب على ما بيناه. # (وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان فأدانه حربي أو أدان هو حربيا أو غصب ~~أحدهما صاحبه ثم خرج إلينا واستأمن الحربي لم يقض لواحد منهما على صاحبه ~~بشيء) أما الإدانة فلأن القضاء PageV06P018 ~~يعتمد الولاية ولا ولاية وقت الإدانة أصلا ولا وقت ~~القضاء على المستأمن؛ لأنه ما التزم حكم الإسلام فيما مضى من أفعاله وإنما ~~التزم ذلك في المستقبل. وأما الغصب فلأنه صار ملكا للذي غصبه واستولى عليه ~~لمصادفته مالا غير معصوم على ما بيناه، وكذلك لو كانا حربيين فعلا ذلك ثم ~~خرجا مستأمنين لما قلنا (ولو خرجا مسلمين قضي بالدين بينهما ولم يقض ~~بالغصب) أما المداينة فلأنها وقعت صحيحة لوقوعها بالتراضي، والولاية ثابتة ~~حالة القضاء لالتزامهما الأحكام بالإسلام. وأما الغصب فلما بينا أنه ملكه ~~ولا خبث PageV06P019 ~~في ملك الحربي حتى يؤمر بالرد. # (وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان فغصب حربيا ثم خرجا مسلمين أمر برد ~~الغصب ولم يقض عليه) أما عدم القضاء فلما بينا أنه ملكه، وأما الأمر بالرد ~~ومراده الفتوى به فلأنه فسد الملك لما يقارنه من المحرم وهو نقص العهد # (وإذا دخل مسلمان دار الحرب بأمان فقتل أحدهما صاحبه عمدا أو خطأ فعلى ~~القاتل الدية في ms0461 ماله وعليه الكفارة في الخطإ) أما الكفارة فلإطلاق الكتاب، ~~وأما الدية فلأن العصمة الثابتة بالإحراز بدار الإسلام لا تبطل بعارض ~~الدخول بالأمان، وإنما لا يجب القصاص؛ لأنه لا يمكن استيفاؤه إلا بمنعة، ~~ولا منعة دون الإمام وجماعة المسلمين، ولم يوجد ذلك في دار الحرب، PageV06P020 ~~وإنما تجب الدية في ماله في العمد؛ لأن العواقل لا ~~تعقل العمد؛ وفي الخطإ لأنه لا قدرة لهم على الصيانة مع تباين الدارين ~~والوجوب عليهم على اعتبار تركها. # (وإن كانا أسيرين فقتل أحدهما صاحبه أو قتل مسلم تاجر أسيرا) فلا شيء على ~~القاتل إلا الكفارة في الخطإ عند أبي حنيفة، وقالا: (في الأسيرين الدية في ~~الخطإ والعمد ) ؛ لأن العصمة لا تبطل بعارض الأسر كما لا تبطل بعارض ~~الاستئمان على ما بيناه، وامتناع القصاص؛ لعدم المنعة ويجب الدية في ماله ~~لما قلنا. ولأبي حنيفة أن بالأسر صار تبعا لهم؛ لصيرورته مقهورا في أيديهم، ~~ولهذا يصير مقيما بإقامتهم ومسافرا بسفرهم فيبطل به الإحراز أصلا وصار ~~كالمسلم الذي لم يهاجر إلينا، PageV06P021 ~~وخص الخطأ بالكفارة؛ لأنه لا كفارة في العمد عندنا. # فصل # قال: (وإذا دخل الحربي إلينا مستأمنا لم يمكن أن يقيم في دارنا سنة ويقول ~~له الإمام: إن أقمت تمام السنة وضعت عليك الجزية) والأصل أن الحربي لا يمكن ~~من إقامة دائمة في دارنا إلا بالاسترقاق أو الجزية؛ لأنه يصير عينا لهم ~~وعونا علينا فتلتحق المضرة بالمسلمين، ويمكن من الإقامة اليسيرة؛ لأن في ~~منعها قطع الميرة والجلب وسد باب التجارة، ففصلنا بينهما بسنة؛ لأنها مدة ~~تجب فيها الجزية فتكون الإقامة # لمصلحة # الجزية، ثم إن رجع بعد مقالة الإمام قبل تمام السنة إلى وطنه فلا سبيل ~~عليه، وإذا مكث سنة فهو ذمي؛ لأنه لما أقام سنة بعد تقدم الإمام إليه صار ~~ملتزما الجزية فيصير ذميا، وللإمام أن يؤقت في ذلك ما دون السنة كالشهر ~~والشهرين (وإذا أقامها بعد مقالة الإمام يصير ذميا) PageV06P022 ~~لما قلنا (ثم لا يترك أن يرجع إلى دار الحرب) ؛ لأن ~~عقد الذمة لا ينقض، كيف وأن فيه ms0462 قطع الجزية وجعل ولده حربا علينا وفيه مضرة ~~بالمسلمين. # (فإن دخل الحربي دارنا بأمان واشترى أرض خراج فإذا وضع عليه الخراج فهو ~~ذمي) ؛ لأن خراج الأرض بمنزلة خراج الرأس، فإذا التزمه صار ملتزما المقام ~~في دارنا، أما بمجرد الشراء لا يصير ذميا؛ لأنه قد يشتريها للتجارة، وإذا ~~لزمه خراج الأرض فبعد ذلك تلزمه الجزية لسنة مستقبلة؛ لأنه يصير ذميا بلزوم ~~الخراج PageV06P023 ~~فتعتبر المدة من وقت وجوبه. # وقوله في الكتاب فإذا وضع عليه الخراج فهو ذمي تصريح بشرط الوضع فيتخرج ~~عليه أحكام جمة فلا تغفل عنه. # (وإذا دخلت حربية بأمان فتزوجت ذميا صارت ذمية) ؛ لأنها التزمت المقام ~~تبعا للزوج (وإذا دخل حربي بأمان فتزوج ذمية لم يصر ذميا) ؛ لأنه يمكنه أن ~~يطلقها فيرجع إلى بلده فلم يكن ملتزما المقام. # (ولو أن حربيا دخل دارنا بأمان ثم عاد إلى دار الحرب وترك وديعة عند مسلم ~~أو ذمي أو دينا في ذمتهم فقد صار دمه مباحا بالعود) ؛ لأنه أبطل أمانه (وما ~~في دار الإسلام من ماله على خطر، فإن أسر أو ظهر PageV06P024 ~~على الدار فقتل سقطت ديونه وصارت الوديعة فيئا) أما ~~الوديعة فلأنها في يده تقديرا؛ لأن يد المودع كيده فيصير فيئا تبعا لنفسه، ~~وأما الدين فلأن إثبات اليد عليه بواسطة المطالبة وقد سقطت، ويد من عليه ~~أسبق إليه من يد العامة فيختص به فيسقط (وإن قتل ولم يظهر على الدار فالقرض ~~الوديعة لورثته) وكذلك إذا مات؛ لأن نفسه لم تصر مغنومة فكذلك ماله ، وهذا ~~لأن حكم الأمان باق في ماله فيرد عليه أو على ورثته من بعده. # قال: (وما أوجف المسلمون عليه من أموال أهل الحرب بغير قتال يصرف في ~~مصالح المسلمين كما يصرف الخراج) قالوا: هو مثل الأراضي التي أجلوا أهلها ~~عنها والجزية ولا خمس في ذلك. وقال الشافعي: فيهما الخمس اعتبارا بالغنيمة. ~~ولنا ما روي " أنه - عليه الصلاة والسلام - أخذ الجزية " وكذا عمر ومعاذ، ~~ووضع في بيت المال ولم يخمس PageV06P025 ~~ولأنه مال مأخوذ بقوة المسلمين من غير قتال، بخلاف ~~الغنيمة؛ ms0463 لأنه مملوك بمباشرة الغانمين وبقوة المسلمين فاستحق الخمس بمعنى ~~واستحقه الغانمون بمعنى، وفي هذا السبب واحد، وهو ما ذكرناه فلا معنى ~~لإيجاب الخمس. # (وإذا دخل الحربي دارنا بأمان وله امرأة في دار الحرب وأولاد صغار وكبار ~~ومال أودع بعضه ذميا وبعضه حربيا وبعضه مسلما فأسلم هاهنا ثم ظهر على الدار ~~فذلك كله فيء) PageV06P026 ~~أما المرأة وأولاده الكبار فظاهر؛ لأنهم حربيون كبار ~~وليسوا بأتباع، وكذلك ما في بطنها لو كانت حاملا لما قلنا من قبل. # وأما أولاده الصغار فلأن الصغير إنما يصير مسلما تبعا لإسلام أبيه إذا ~~كان في يده وتحت ولايته، ومع تباين الدارين لا يتحقق ذلك، وكذا أمواله لا ~~تصير محرزة بإحرازه نفسه لاختلاف الدارين فبقي الكل فيئا وغنيمة (وإن أسلم ~~في دار الحرب ثم جاء فظهر على الدار فأولاده الصغار أحرار مسلمون) تبعا ~~لأبيهم؛ لأنهم كانوا تحت ولايته حين أسلم إذ الدار واحدة (وما كان من مال ~~أودعه مسلما أو ذميا فهو له) ؛ لأنه في يد محترمة ويده كيده (وما سوى ذلك ~~فيء) أما المرأة وأولاده الكبار فلما قلنا. وأما المال الذي في يد الحربى؛ ~~فلأنه لم يصر معصوما؛ لأن يد الحربي ليست يدا محترمة. # (وإذا أسلم الحربي في دار الحرب فقتله مسلم عمدا أو خطأ وله ورثة مسلمون ~~هناك فلا شيء عليه إلا الكفارة في الخطأ) وقال الشافعي: تجب الدية في الخطإ ~~والقصاص في العمد؛ لأنه أراق دما معصوما (لوجود العاصم وهو الإسلام) لكونه ~~مستجلبا للكرامة، وهذا؛ لأن العصمة أصلها المؤثمة؛ لحصول أصل الزجر بها PageV06P027 ~~وهي ثابتة إجماعا، والمقومة كمال فيه لكمال الامتناع ~~به فيكون وصفا فيه فتتعلق بما علق به الأصل. # ولنا قوله تعالى {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة} ~~[النساء: 92] الآية. جعل التحرير كل الموجب رجوعا إلى حرف الفاء أو إلى ~~كونه كل المذكور فينتفي غيره، ولأن العصمة المؤثمة بالآدمية PageV06P028 ~~لأن الآدمي خلق متحملا أعباء التكليف، والقيام بها ~~بحرمة التعرض، والأموال تابعة لها. أما المقومة فالأصل فيها الأموال؛ لأن ~~التقوم ms0464 يؤذن بجبر الفائت وذلك في الأموال دون النفوس؛ لأن من شرطه التماثل، ~~وهو في المال دون النفس فكانت النفوس تابعة، ثم العصمة المقومة في الأموال ~~بالإحراز بالدار؛ لأن العزة بالمنعة فكذلك في النفوس إلا أن الشرع أسقط ~~اعتبار منعة الكفرة؛ لما أنه أوجب إبطالها. والمرتد والمستأمن في دارنا من ~~أهل دارهم حكما لقصدهما الانتقال إليها. PageV06P029 ~~(ومن قتل مسلما خطأ لا ولي له أو قتل حربيا دخل إلينا ~~بأمان فأسلم فالدية على عاقلته للإمام وعليه الكفارة) ؛ لأنه قتل نفسا ~~معصومة خطأ فتعتبر بسائر النفوس المعصومة، ومعنى قوله للإمام أن حق الأخذ ~~له؛ لأنه لا وارث له (وإن كان عمدا فإن شاء الإمام قتله، وإن شاء أخذ ~~الدية) ؛ لأن النفس معصومة، والقتل عمد، والولي معلوم وهو العامة أو ~~السلطان. قال - عليه الصلاة والسلام - «السلطان ولي من لا ولي له» وقوله ~~وإن شاء أخذ الدية معناه بطريق الصلح؛ لأن موجب العمد وهو القود عينا، ~~وهذا؛ لأن الدية أنفع في هذه المسألة من القود فلهذا كان له ولاية الصلح ~~على المال (وليس له أن يعفو) ؛ لأن الحق للعامة وولايته نظرية وليس من ~~النظر إسقاط حقهم من غير عوض. PageV06P030 ~~(باب العشر والخراج) # قال: (أرض العرب كلها أرض عشر، وهي ما بين العذيب إلى أقصى حجر باليمن ~~بمهرة إلى حد الشام PageV06P031 ~~والسواد أرض خراج، وهو ما بين العذيب إلى عقبة حلوان، ~~ومن الثعلبية ويقال من العلث إلى عبادان) ؛ لأن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - والخلفاء الراشدين لم يأخذوا الخراج من أراضي العرب، ولأنه ~~بمنزلة الفيء فلا يثبت في أراضيهم كما لا يثبت في رقابهم، وهذا؛ لأن وضع ~~الخراج من شرطه أن يقر أهلها على الكفر كما في سواد العراق ومشركو العرب لا ~~يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، وعمر حين فتح السواد وضع الخراج عليها ~~بمحضر من الصحابة، ووضع على مصر حين افتتحها عمرو بن العاص، وكذا اجتمعت ~~الصحابة على وضع الخراج على الشام. # قال: (وأرض السواد مملوكة لأهلها يجوز بيعهم لها وتصرفهم فيها) ؛ لأن ~~الإمام إذا ms0465 فتح أرضا عنوة وقهرا له أن يقر أهلها عليها ويضع عليها وعلى ~~رءوسهم الخراج فتبقى الأراضي مملوكة لأهلها وقد قدمناه من قبل. # قال (: وكل أرض أسلم أهلها أو فتحت عنوة وقسمت بين الغانمين فهي أرض عشر) ~~؛ لأن الحاجة إلى ابتداء التوظيف على المسلم والعشر أليق به لما فيه من ~~معنى العبادة، وكذا هو أخف حيث يتعلق بنفس الخارج. PageV06P032 ~~(وكل أرض فتحت عنوة فأقر أهلها عليها فهي أرض خراج) ~~وكذا إذا صالحهم؛ لأن الحاجة إلى ابتداء التوظيف على الكافر والخراج أليق ~~به، ومكة مخصوصة من هذا، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتحها عنوة ~~وتركها لأهلها، ولم يوظف الخراج (وفي الجامع الصغير كل أرض فتحت عنوة فوصل ~~إليها ماء الأنهار فهي أرض خراج، وما لم يصل إليها ماء الأنهار واستخرج ~~منها عين فهي أرض عشر) ؛ لأن العشر يتعلق بالأرض النامية ، ونماؤها بمائها ~~فيعتبر السقي بماء العشر أو بماء الخراج. PageV06P033 ~~قال: (ومن أحيا أرضا مواتا فهي عند أبي يوسف معتبرة ~~بحيزها، فإن كانت من حيز أرض الخراج) ومعناه بقربه (فهي خراجية) ، وإن كانت ~~من حيز أرض العشر فهي عشرية PageV06P034 ~~(والبصرة عنده عشرية بإجماع الصحابة) ؛ لأن حيز الشيء ~~يعطى له حكمه، كفناء الدار يعطى له حكم الدار حتى يجوز لصاحبها الانتفاع ~~به. وكذا لا يجوز أخذ ما قرب من العامر، وكان القياس في البصرة أن تكون ~~خراجية؛ لأنها من حيز أرض الخراج، إلا أن الصحابة وظفوا عليها العشر فترك ~~القياس لإجماعهم (وقال محمد: إن أحياها ببئر حفرها أو بعين استخرجها أو ماء ~~دجلة أو الفرات أو الأنهار العظام التي لا يملكها أحد فهي عشرية) وكذا إن ~~أحياها بماء السماء (وإن أحياها بماء الأنهار التي احتفرها الأعاجم) مثل ~~نهر الملك ونهر يزدجرد (فهي خراجية) لما ذكرنا من اعتبار الماء إذ هو السبب ~~للنماء ولأنه لا يمكن توظيف الخراج ابتداء على المسلم كرها فيعتبر في ذلك ~~الماء؛ لأن السقي بماء الخراج دلالة التزامه. # قال (: والخراج الذي وضعه عمر على أهل السواد من كل PageV06P035 ~~جريب ms0466 يبلغه الماء قفيز هاشمي وهو الصاع ودرهم، ومن ~~جريب الرطبة خمسة دراهم ومن جريب الكرم المتصل والنخيل المتصل عشرة دراهم) ~~وهذا هو المنقول عن عمر، فإنه بعث عثمان بن حنيف حتى يمسح سواد العراق، ~~وجعل حذيفة مشرفا عليه، فمسح فبلغ ستا وثلاثين ألف ألف جريب ووضع على ذلك ~~ما قلنا، وكان ذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير فكان إجماعا منهم. PageV06P036 ~~ولأن المؤن متفاوتة فالكرم أخفها مؤنة والمزارع ~~أكثرها مؤنة والرطب بينهما، والوظيفة تتفاوت بتفاوتها فجعل الواجب في الكرم ~~أعلاها وفي الزرع أدناها وفي الرطبة أوسطها. PageV06P037 ~~قال: (وما سوى ذلك من الأصناف كالزعفران والبستان ~~وغيره يوضع عليها بحسب الطاقة) ؛ لأنه ليس فيه توظيف عمر وقد اعتبر الطاقة ~~في ذلك فنعتبرها فيما لا توظيف فيه. قالوا: ونهاية الطاقة أن يبلغ الواجب ~~نصف الخارج لا يزاد عليه؛ لأن التنصيف عين الإنصاف لما كان لنا أن نقسم ~~الكل بين الغانمين. والبستان كل أرض يحوطها حائط وفيها نخيل متفرقة وأشجار ~~أخر، وفي ديارنا وظفوا من الدراهم في الأراضي كلها وترك كذلك؛ لأن التقدير ~~يجب أن يكون بقدر الطاقة من أي شيء كان. قال (فإن لم تطق ما وضع عليها ~~نقصهم الإمام) والنقصان عند قلة الريع جائز بالإجماع؛ ألا ترى إلى قول عمر: ~~لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق، فقالا: لا بل حملناها ما تطيق، ولو زدنا ~~لأطاقت. وهذا يدل على جواز النقصان، وأما الزيادة عند زيادة الريع يجوز عند ~~محمد اعتبارا بالنقصان، وعند أبي يوسف لا يجوز؛ لأن عمر لم يزد حين أخبر ~~بزيادة الطاقة، (وإن غلب على أرض الخراج الماء أو انقطع الماء عنها أو ~~اصطلم الزرع آفة فلا خراج عليه) PageV06P038 ~~لأنه فات التمكن من الزراعة، وهو النماء التقديري ~~المعتبر في الخراج، وفيما إذا اصطلم الزرع آفة فات النماء التقديري في بعض ~~الحول وكونه ناميا في جميع الحول شرط كما في مال الزكاة أو يدار الحكم على ~~الحقيقة عند خروج الخارج. # قال (وإن عطلها صاحبها فعليه الخراج) ؛ لأن التمكن كان ثابتا وهو الذي ms0467 ~~فوته. PageV06P039 ~~قالوا: من انتقل إلى أخس الأمرين من غير عذر فعليه ~~خراج الأعلى؛ لأنه هو الذي ضيع الزيادة، وهذا يعرف ولا يفتى به كي لا يتجرأ ~~الظلمة على أخذ أموال الناس. # (ومن أسلم من أهل الخراج أخذ منه الخراج على حاله) ؛ لأن فيه معنى المؤنة ~~فيعتبر مؤنة في حالة البقاء فأمكن إبقاؤه على المسلم (ويجوز أن يشتري ~~المسلم أرض الخراج من الذمي ويؤخذ منه الخراج لما قلنا) ، وقد صح أن ~~الصحابة اشتروا أراضي الخراج وكانوا يؤدون خراجها، PageV06P040 ~~فدل على جواز الشراء وأخذ الخراج وأدائه للمسلم من ~~غير كراهة (ولا عشر في الخارج من أرض الخراج) وقال الشافعي: يجمع بينهما؛ ~~لأنهما حقان مختلفان وجبا في محلين بسببين مختلفين فلا يتنافيان. ولنا قوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم» ، PageV06P041 ~~ولأن أحدا من أئمة العدل والجور لم يجمع بينهما، وكفى ~~بإجماعهم حجة؛ ولأن الخراج يجب في أرض فتحت عنوة قهرا، والعشر في أرض أسلم ~~أهلها طوعا، والوصفان لا يجتمعان في أرض واحدة، وسبب الحقين واحد وهو الأرض ~~النامية إلا أنه يعتبر في العشر تحقيقا وفي الخراج تقديرا، ولهذا يضافان ~~إلى الأرض، PageV06P042 ~~وعلى هذا الخلاف الزكاة مع أحدهما. # (ولا يتكرر الخراج بتكرر الخارج في سنة) ؛ لأن عمر لم يوظفه مكررا، بخلاف ~~العشر؛ لأنه لا يتحقق عشرا إلا بوجوبه في كل خارج، والله أعلم. ### || [باب الجزية] PageV06P043 # (وهي على ضربين: جزية توضع بالتراضي والصلح فتتقدر ~~بحسب ما يقع عليه الاتفاق) كما «صالح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل ~~نجران على ألف ومائتي حلة» ، ولأن الموجب هو التراضي فلا يجوز التعدي إلى ~~غير ما وقع عليه الاتفاق PageV06P044 ~~(وجزية يبتدئ الإمام وضعها إذا غلب الإمام على ~~الكفار، وأقرهم على أملاكهم، فيضع على الغني الظاهر الغنى في كل سنة ثمانية ~~وأربعين درهما يأخذ منهم في كل شهر أربعة دراهم. وعلى وسط الحال أربعة ~~وعشرين درهما في كل شهر درهمين، وعلى الفقير المعتمل اثني عشر درهما في كل ~~شهر درهما) # وهذا عندنا. وقال الشافعي: يضع ms0468 على كل حالم دينارا أو ما يعدل الدينار، ~~والغني والفقير في ذلك سواء «لقوله - عليه الصلاة والسلام - لمعاذ خذ من كل ~~حالم وحالمة دينارا PageV06P045 ~~أو عدله معافر» من غير فصل. ولأن الجزية إنما وجبت ~~بدلا عن القتل حتى لا تجب على من لا يجوز قتله بسبب الكفر كالذراري ~~والنسوان، وهذا المعنى ينتظم الفقير والغني. ومذهبنا منقول عن عمر وعثمان ~~وعلي، ولم ينكر عليهم أحد من المهاجرين والأنصار؛ ولأنه وجب نصرة للمقاتلة ~~فتجب على التفاوت بمنزلة خراج الأرض، PageV06P046 ~~وهذا لأنه وجب بدلا عن النصرة بالنفس والمال وذلك ~~يتفاوت بكثرة الوفر وقلته، فكذا أجرته هو بدله، وما رواه محمول على أنه كان ~~ذلك صلحا، ولهذا أمره بالأخذ من الحالمة وإن كانت لا يؤخذ منها الجزية. PageV06P047 ~~قال (وتوضع الجزية على أهل الكتاب والمجوس) لقوله ~~تعالى {من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية} [التوبة: 29] الآية، «ووضع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجزية على المجوس» . قال: (وعبدة ~~الأوثان من العجم) وفيه خلاف الشافعي. هو يقول: إن القتال واجب لقوله تعالى ~~{وقاتلوهم} [البقرة: 193] إلا أنا عرفنا جواز تركه في حق أهل الكتاب ~~بالكتاب وفي حق المجوس بالخبر فبقي من وراءهم على الأصل. ولنا أنه يجوز ~~استرقاقهم فيجوز ضرب الجزية عليهم إذ كل واحد منهما يشتمل على سلب النفس ~~منهم فإنه يكتسب ويؤدي إلى المسلمين ونفقته في كسبه، PageV06P048 ~~(وإن ظهر عليهم قبل ذلك فهم ونساؤهم وصبيانهم فيء) ؛ ~~لجواز استرقاقهم (ولا توضع على عبدة الأوثان من العرب ولا المرتدين) لأن ~~كفرهما قد تغلظ، أما مشركو العرب فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نشأ ~~بين أظهرهم والقرآن نزل بلغتهم فالمعجزة في حقهم أظهر. # وأما المرتد؛ فلأنه كفر بربه بعدما هدي للإسلام ووقف على محاسنه فلا يقبل ~~من الفريقين إلا الإسلام أو السيف زيادة في العقوبة. وعند الشافعي - رحمه ~~الله - يسترق مشركو العرب، PageV06P049 ~~وجوابه ما قلنا (وإذا ظهر عليهم فنساؤهم وصبيانهم ~~فيء) لأن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - استرق نسوان بني حنيفة وصبيانهم ~~لما ارتدوا وقسمهم بين الغانمين ms0469 (ومن لم يسلم من رجالهم قتل) لما ذكرنا. # (ولا جزية على امرأة ولا صبي) لأنها وجبت بدلا عن القتل أو عن القتال ~~وهما لا يقتلان ولا يقاتلان لعدم الأهلية. قال (ولا زمن ولا أعمى) وكذا ~~المفلوج والشيخ الكبير PageV06P050 ~~لما بينا. وعن أبي يوسف أنه تجب إذا كان له مال لأنه ~~يقتل في الجملة إذا كان له رأي (ولا على فقير غير معتمل) خلافا للشافعي. له ~~إطلاق حديث معاذ - رضي الله عنه -. ولنا أن عثمان - رضي الله عنه - لم ~~يوظفها على فقير غير معتمل وكان ذلك بمحضر من الصحابة - رضي الله عنهم -، ~~ولأن خراج الأرض لا يوظف على أرض لا طاقة لها فكذا هذا الخرج، والحديث ~~محمول على المعتمل (ولا توضع على المملوك والمكاتب والمدبر وأم الولد) لأنه ~~بدل عن القتل في حقهم وعن النصرة في حقنا، وعلى اعتبار الثاني لا تجب فلا ~~تجب بالشك (ولا يؤدي عنهم مواليهم) PageV06P051 ~~لأنهم تحملوا الزيادة بسببهم (ولا توضع على الرهبان ~~الذين لا يخالطون الناس) كذا ذكر هاهنا. وذكر محمد عن أبي حنيفة أنه يوضع ~~عليهم إن كانوا يقدرون على العمل، وهو وقول أبي يوسف. وجه الوضع عليهم أن ~~القدرة على العمل هو الذي ضيعها فصار كتعطيل الأرض الخراجية. # ووجه الوضع عنهم أنه لا قتل عليهم إذا كانوا لا يخالطون الناس، والجزية ~~في حقهم لإسقاط القتل، ولا بد أن يكون المعتمل صحيحا ويكتفي بصحته في أكثر ~~السنة. # (ومن أسلم وعليه جزية سقطت عنه) وكذلك إذا مات كافرا خلافا للشافعي ~~فيهما. له أنها وجبت بدلا عن العصمة أو عن السكنى وقد وصل إليه المعوض PageV06P052 ~~فلا يسقط عنه العوض بهذا العارض كما في الأجرة والصلح ~~عن دم العمد. ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «ليس على مسلم جزية» PageV06P053 ~~ولأنها وجبت عقوبة على الكفر ولهذا تسمى جزية وهي ~~والجزاء واحد، وعقوبة الكفر تسقط بالإسلام ولا تقام بعد الموت، ولأن شرع ~~العقوبة في الدنيا لا يكون إلا لدفع الشر وقد اندفع بالموت والإسلام؛ ~~ولأنها وجبت بدلا عن النصرة في حقنا ms0470 وقد قدر عليها بنفسه بعد الإسلام. ~~والعصمة تثبت بكونه آدميا والذمي يسكن ملك نفسه فلا PageV06P054 ~~معنى لإيجاب بدل العصمة والسكنى. # (وإن اجتمعت عليه الحولان تداخلت. وفي الجامع الصغير: ومن لم يؤخذ منه ~~خراج رأسه حتى مضت السنة وجاءت سنة أخرى لم يؤخذ) وهذا عند أبي حنيفة. وقال ~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: يؤخذ منه وهو قول الشافعي - رحمه الله - (وإن ~~مات عند تمام السنة لم يؤخذ منه في قولهم جميعا، وكذلك إن مات في بعض ~~السنة) أما مسألة الموت فقد ذكرناها. وقيل خراج الأرض على هذا الخلاف. وقيل ~~لا تداخل فيه بالاتفاق. لهما في الخلافية أن الخراج وجب عوضا، والأعواض إذا ~~اجتمعت وأمكن استيفاؤها تستوفى، وقد أمكن فيما نحن فيه بعد توالي السنين، PageV06P055 ~~بخلاف ما إذا أسلم؛ لأنه تعذر استيفاؤه. ولأبي حنيفة ~~أنها وجبت عقوبة على الإصرار على الكفر على ما بيناه، ولهذا لا يقبل منه لو ~~بعث على يد نائبه في أصح الروايات، بل يكلف أن يأتي به بنفسه فيعطي قائما، ~~والقابض منه قاعد. وفي رواية: يأخذ بتلبيبه ويهزه هزا ويقول: أعط الجزية يا ~~ذمي فثبت أنه عقوبة، والعقوبات إذا اجتمعت تداخلت كالحدود؛ ولأنها وجبت ~~بدلا عن القتل في حقهم وعن النصرة في حقنا كما ذكرنا، لكن في المستقبل لا ~~في الماضي؛ لأن القتل إنما يستوفى لحراب قائم في الحال لا لحراب ماض، وكذا ~~النصرة في المستقبل؛ لأن الماضي وقعت الغنية عنه. ثم قول محمد في الجزية في ~~الجامع الصغير وجاءت سنة أخرى، حمله بعض المشايخ على المضي مجازا. PageV06P056 ~~وقال: الوجوب بآخر السنة، فلا بد من المضي ليتحقق ~~الاجتماع فتتداخل. # وعند البعض هو مجرى على حقيقته، والوجوب عند أبي حنيفة بأول الحول فيتحقق ~~الاجتماع بمجرد المجيء. والأصح أن الوجوب عندنا في ابتداء الحول، وعند ~~الشافعي في آخره اعتبارا بالزكاة. ولنا أن ما وجب بدلا عنه لا يتحقق إلا في ~~المستقبل على ما قررناه فتعذر إيجابه بعد مضي الحول فأوجبناه في أوله. # (فصل) (ولا يجوز إحداث بيعة ولا كنيسة في ms0471 دار الإسلام) ؛ لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «لا خصاء في الإسلام ولا كنيسة» والمراد إحداثها PageV06P057 ~~(وإن انهدمت البيع والكنائس القديمة أعادوها) لأن ~~الأبنية لا تبقى دائما، ولما أقرهم الإمام فقد عهد إليهم الإعادة إلا أنهم ~~لا يمكنون من نقلها؛ لأنه إحداث في الحقيقة، PageV06P058 ~~والصومعة للتخلي فيها بمنزلة البيعة، بخلاف موضع ~~الصلاة في البيت؛ لأنه تبع للسكنى، وهذا في الأمصار دون القرى؛ لأن الأمصار ~~هي التي تقام فيها الشعائر فلا تعارض بإظهار ما يخالفها. # وقيل في ديارنا يمنعون من ذلك في القرى أيضا؛ لأن فيها بعض الشعائر، ~~والمروي عن صاحب المذهب في قرى الكوفة لأن أكثر أهلها أهل الذمة. وفي أرض ~~العرب يمنعون من ذلك في أمصارها وقراها PageV06P059 ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يجتمع دينان في ~~جزيرة العرب» . # قال (ويؤخذ أهل الذمة بالتميز عن المسلمين في زيهم ومراكبهم وسروجهم ~~وقلانسهم فلا يركبون الخيل ولا يعملون بالسلاح. وفي الجامع الصغير: ويؤخذ ~~أهل الذمة بإظهار الكستيجات والركوب على السروج التي هي كهيئة الأكف) وإنما ~~يؤخذون بذلك إظهارا للصغار عليهم وصيانة لضعفة المسلمين؛ ولأن المسلم يكرم، ~~والذمي يهان، ولا يبتدأ بالسلام ويضيق عليه الطريق، فلو لم تكن PageV06P060 ~~علامة مميزة فلعله يعامل معاملة المسلمين وذلك لا ~~يجوز؛ والعلامة يجب أن تكون خيطا غليظا من الصوف يشده على وسطه دون الزنار ~~من الإبريسم فإنه جفاء في حق أهل الإسلام. ويجب أن يتميز نساؤهم عن نسائنا ~~في الطرقات والحمامات، ويجعل على دورهم علامات كي لا يقف عليها سائل يدعو ~~لهم بالمغفرة. # قالوا: الأحق أن لا يتركوا أن يركبوا إلا للضرورة. وإذا ركبوا للضرورة ~~فلينزلوا في مجامع المسلمين، فإن لزمت الضرورة اتخذوا سروجا PageV06P061 ~~بالصفة التي تقدمت، ويمنعون من لباس يختص به أهل ~~العلم والزهد والشرف. # (ومن امتنع من الجزية أو قتل مسلما أو سب النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~أو زنى بمسلمة لم ينتقض عهده) لأن الغاية التي ينتهي بها القتال التزام ~~الجزية لا أداؤها والالتزام باق. وقال الشافعي: سب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يكون نقضا؛ لأنه ينقض إيمانه ms0472 فكذا ينقض أمانه إذ عقد الذمة خلف عنه. # ولنا أن سب النبي - صلى الله عليه وسلم - كفر منه، والكفر المقارن لا ~~يمنعه فالطارئ لا يرفعه. PageV06P062 ~~قال (ولا ينقض العهد إلا أن يلحق بدار الحرب أو ~~يغلبوا على موضع فيحاربوننا) ؛ لأنهم صاروا حربا علينا فيعرى عقد الذمة عن ~~الفائدة وهو دفع شر الحراب. # (وإذا نقض الذمي العهد فهو بمنزلة المرتد) معناه في الحكم بموته باللحاق؛ ~~لأنه التحق بالأموات، وكذا في حكم ما حمله من ماله، إلا أنه لو أسر يسترق ~~بخلاف المرتد. # (فصل) # (ونصارى بني تغلب يؤخذ من أموالهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين من الزكاة) ؛ ~~لأن عمر - رضي الله عنه - صالحهم على ذلك بمحضر من الصحابة (ويؤخذ من ~~نسائهم ولا يؤخذ من صبيانهم) لأن الصلح وقع على الصدقة PageV06P063 ~~المضاعفة، والصدقة تجب عليهن دون الصبيان فكذا ~~المضاعف. وقال زفر - رحمه الله - لا يؤخذ من نسائهم أيضا، وهو قول الشافعي؛ ~~لأنه جزية في الحقيقة على ما قال عمر: هذه جزية فسموها ما شئتم، ولهذا تصرف ~~مصارف الجزية ولا جزية على النسوان. # ولنا أنه مال وجب به الصلح، والمرأة من أهل وجوب مثله عليها والمصرف ~~مصالح المسلمين؛ لأنه مال بيت المال وذلك لا يختص بالجزية؛ PageV06P064 ~~ألا ترى أنه لا يراعى فيه شرائطها (ويوضع على مولى ~~التغلبي الخراج) أي الجزية (وخراج الأرض بمنزلة مولى القرشي) وقال زفر: ~~يضاعف لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إن مولى القوم منهم» ؛ ألا ترى أن ~~مولى الهاشمي يلحق به في حق حرمة الصدقة. # ولنا أن هذا تخفيف والمولى لا يلحق بالأصل فيه، ولهذا توضع الجزية على ~~مولى المسلم إذا كان نصرانيا، بخلاف حرمة الصدقة لأن الحرمات تثبت بالشبهات ~~فألحق المولى بالهاشمي في حقه، PageV06P065 ~~ولا يلزم مولى الغني حيث لا تحرم عليه الصدقة، لأن ~~الغني من أهلها، وإنما الغني مانع ولم يوجد في حق المولى، أما الهاشمي فليس ~~بأهل لهذه الصلة أصلا لأنه صين لشرفه وكرامته عن أوساخ الناس فألحق به ~~مولاه. # قال: (وما جباه الإمام من الخراج ومن أموال بني ms0473 تغلب وما أهداه أهل الحرب ~~إلى الإمام PageV06P066 ~~والجزية يصرف في مصالح المسلمين كسد الثغور وبناء ~~القناطر والجسور، ويعطى قضاة المسلمين وعمالهم وعلماؤهم منه ما يكفيهم، ~~ويدفع منه أرزاق المقاتلة وذراريهم) ؛ لأنه مال بيت المال فإنه وصل إلى ~~المسلمين من غير قتال وهو معد لمصالح المسلمين وهؤلاء عملتهم ونفقة الذراري ~~على الآباء، فلو لم يعطوا كفايتهم لاحتاجوا إلى الاكتساب فلا يتفرغون ~~للقتال (ومن مات في نصف السنة فلا شيء له من العطاء) لأنه نوع صلة وليس ~~بدين؛ ولهذا سمي عطاء فلا يملك قبل القبض ويسقط بالموت، وأهل العطاء في ~~زماننا مثل القاضي والمدرس والمفتي، والله أعلم. PageV06P067 ~~باب أحكام المرتدين # قال (وإذا ارتد المسلم عن الإسلام والعياذ بالله عرض عليه الإسلام، فإن ~~كانت له شبهة كشفت عنه) لأنه عساه اعترته شبهة فتزاح، وفيه دفع شره بأحسن ~~الأمرين، إلا أن العرض على ما قالوا غير واجب؛ لأن الدعوة بلغته. قال ~~(ويحبس ثلاثة أيام، فإن أسلم وإلا قتل. وفي الجامع الصغير: المرتد يعرض ~~عليه الإسلام فإن أبى قتل) وتأويل الأول أنه يستمهل فيمهل ثلاثة أيام PageV06P068 ~~لأنها مدة ضربت لإبلاء الأعذار. وعن أبي حنيفة وأبي ~~يوسف أنه يستحب أن يؤجله ثلاثة أيام طلب ذلك أو لم يطلب. وعن الشافعي أن ~~على الإمام أن يؤجله ثلاثة أيام، ولا يحل له أن يقتله قبل ذلك؛ لأن ارتداد ~~المسلم يكون عن شبهة ظاهرا فلا بد من مدة يمكنه التأمل فقدرناها بالثلاثة. ~~ولنا قوله تعالى {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] من غير قيد الإمهال، وكذا ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «من بدل دينه فاقتلوه» ولأنه كافر حربي بلغته ~~الدعوة فيقتل للحال من غير استمهال، وهذا؛ لأنه لا يجوز تأخير الواجب لأمر ~~موهوم، ولا فرق بين الحر والعبد لإطلاق الدلائل. PageV06P069 ~~وكيفية توبته أن يتبرأ عن الأديان كلها سوى الإسلام؛ ~~لأنه لا دين له، ولو تبرأ عما انتقل إليه كفاه لحصول المقصود. PageV06P070 ~~قال (فإن قتله قاتل قبل عرض الإسلام عليه كره، ولا ~~شيء على القاتل) ومعنى الكراهية هاهنا ترك المستحب وانتفاء الضمان؛ لأن ~~الكفر ms0474 مبيح للقتل، والعرض بعد بلوغ الدعوة غير واجب. # (وأما المرتدة فلا تقتل) وقال الشافعي تقتل لما روينا؛ ولأن ردة الرجل ~~مبيحة للقتل من حيث إنه جناية متغلظة فتناط بها عقوبة متغلظة وردة المرأة ~~تشاركها فيها فتشاركها في موجبها. PageV06P071 ~~ولنا «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - نهى عن قتل ~~النساء» ، ولأن الأصل تأخير الأجزية إلى دار الآخرة إذ تعجيلها يخل بمعنى ~~الابتلاء، وإنما عدل عنه دفعا لشر ناجز وهو الحراب، ولا يتوجه ذلك من ~~النساء؛ لعدم صلاحية البنية، بخلاف الرجال فصارت المرتدة كالأصلية قال ~~(ولكن تحبس حتى تسلم) ؛ لأنها امتنعت عن إيفاء حق الله تعالى بعد الإقرار ~~فتجبر على إيفائه بالحبس كما في حقوق العباد (وفي الجامع الصغير: وتجبر ~~المرأة على الإسلام حرة كانت أو أمة. PageV06P072 ~~والأمة يجبرها مولاها) أما الجبر فلما ذكرنا، ومن ~~المولى؛ لما فيه من الجمع بين الحقين، ويروى تضرب في كل أيام مبالغة في ~~الحمل على الإسلام. # قال (ويزول ملك المرتد عن أمواله بردته زوالا مراعى، PageV06P073 ~~فإن أسلم عادت على حالها، قالوا: هذا عند أبي حنيفة، ~~وعندهما لا يزول ملكه) ؛ لأنه مكلف محتاج، فإلى أن يقتل يبقى ملكه كالمحكوم ~~عليه بالرجم والقصاص. وله أنه حربي مقهور تحت أيدينا حتى يقتل، ولا قتل إلا ~~بالحراب، وهذا يوجب زوال ملكه ومالكيته، غير أنه مدعو إلى الإسلام بالإجبار ~~عليه ويرجى عوده إليه فتوقفنا في أمره، فإن أسلم جعل العارض كأن لم يكن في ~~حق هذا الحكم وصار كأن لم يزل مسلما ولم يعمل السبب، وإن مات أو قتل على ~~ردته أو لحق بدار الحرب وحكم بلحاقه استقر كفره فيعمل السبب عمله وزال ~~ملكه. PageV06P074 ~~قال (وإن مات أو قتل على ردته انتقل ما اكتسبه في ~~إسلامه إلى ورثته المسلمين، وكان ما اكتسبه في حال ردته فيئا) وهذا عند أبي ~~حنيفة (وقال أبو يوسف ومحمد: كلاهما لورثته) وقال الشافعي: كلاهما فيء؛ ~~لأنه مات كافرا والمسلم لا يرث الكافر، ثم هو مال حربي لا أمان له فيكون ~~فيئا. ولهما أن ملكه في الكسبين بعد ms0475 الردة باق على ما بيناه فينتقل بموته ~~إلى ورثته ويستند إلى ما قبيل ردته إذ الردة سبب الموت فيكون توريث المسلم ~~من المسلم. PageV06P075 ~~ولأبي حنيفة أنه يمكن الاستناد في كسب الإسلام لوجوده ~~قبل الردة، ولا يمكن الاستناد في كسب الردة لعدمه قبلها ومن شرطه وجوده، ثم ~~إنما يرثه من كان وارثا له حالة الردة وبقي وارثا إلى وقت موته في رواية عن ~~أبي حنيفة اعتبارا للاستناد. وعنه أنه يرثه من كان وارثا له عند الردة، ولا ~~يبطل استحقاقه بموته بل يخلفه وارثه؛ لأن الردة بمنزلة الموت. وعنه أنه ~~يعتبر وجود الوارث عند الموت PageV06P076 ~~لأن الحادث بعد انعقاد السبب قبل تمامه كالحادث قبل ~~انعقاده بمنزلة الولد الحادث من المبيع قبل القبض. # وترثه امرأته المسلمة إذا مات أو قتل على ردته وهي في العدة؛ لأنه يصير ~~فارا، وإن كان صحيحا وقت الردة. PageV06P077 ~~والمرتدة كسبها لورثتها؛ لأنه لا حراب منها فلم يوجد ~~سبب الفيء، بخلاف المرتد عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ويرثها زوجها ~~المسلم إن ارتدت وهي مريضة لقصدها إبطال حقه، وإن كانت صحيحة لا يرثها؛ ~~لأنها لا تقتل فلم يتعلق حقه بمالها بالردة، بخلاف المرتد. # قال: (وإن لحق بدار الحرب مرتدا وحكم الحاكم بلحاقه عتق مدبروه وأمهات ~~أولاده وحلت PageV06P078 ~~الديون التي عليه ونقل ما اكتسبه في حال الإسلام إلى ~~ورثته من المسلمين) . # وقال الشافعي: يبقى ماله موقوفا كما كان؛ لأنه نوع غيبة فأشبه الغيبة في ~~دار الإسلام. ولنا أنه باللحاق صار من أهل الحرب وهم أموات في حق أحكام ~~الإسلام لانقطاع ولاية الإلزام كما هي منقطعة عن الموتى فصار كالموت، إلا ~~أنه لا يستقر لحاقه إلا بقضاء القاضي لاحتمال العود إلينا فلا بد من ~~القضاء، وإذا تقرر موته ثبتت الأحكام المتعلقة به وهي ما ذكرناها كما في ~~الموت الحقيقي، ثم يعتبر كونه وارثا عند لحاقه في قول محمد؛ لأن اللحاق هو ~~السبب والقضاء PageV06P079 ~~لتقرره بقطع الاحتمال، وقال أبو يوسف: وقت القضاء؛ ~~لأنه يصير موتا بالقضاء، والمرتدة إذا لحقت بدار الحرب فهي ms0476 على هذا الخلاف. # (وتقضى الديون التي لزمته في حال الإسلام مما اكتسبه في حال الإسلام، وما ~~لزمه في حال ردته من الديون يقضى مما اكتسبه في حال ردته) قال العبد الضعيف ~~عصمه الله: هذه رواية عن أبي حنيفة - رحمه الله - وعنه أنه يبدأ بكسب ~~الإسلام، وإن لم يف بذلك يقضى من كسب الردة وعنه على عكسه. وجه الأول أن ~~المستحق بالسببين مختلف. وحصول كل واحد من الكسبين باعتبار السبب الذي وجب ~~به الدين فيقضى كل دين من الكسب المكتسب في تلك الحالة ليكون الغرم بالغنم. # وجه الثاني أن كسب الإسلام ملكه حتى يخلفه الوارث فيه، ومن شرط هذه ~~الخلافة الفراغ عن حق المورث PageV06P080 ~~فيقدم بالدين عليه، أما كسب الردة فليس بمملوك له؛ ~~لبطلان أهلية الملك بالردة عنده فلا يقضى دينه منه إلا إذا تعذر قضاؤه من ~~محل آخر فحينئذ يقضى منه، كالذمي إذا مات ولا وارث له يكون ماله لجماعة ~~المسلمين، ولو كان عليه دين يقضى منه كذلك هاهنا. وجه الثالث أن كسب ~~الإسلام حق الورثة وكسب الردة خالص حقه، فكان قضاء الدين منه أولى إلا إذا ~~تعذر بأن لم يف به فحينئذ يقضى من كسب الإسلام تقديما لحقه. PageV06P081 ~~وقال أبو يوسف ومحمد: تقضى ديونه من الكسبين؛ لأنهما ~~جميعا ملكه حتى يجري الإرث فيهما، والله أعلم. # قال: (وما باعه أو اشتراه أو أعتقه أو وهبه أو رهنه أو تصرف فيه من ~~أمواله في حال ردته فهو موقوف، فإن أسلم صحت عقوده، وإن مات أو قتل أو لحق ~~بدار الحرب بطلت) وهذا عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز ما صنع في الوجهين. اعلم أن تصرفات المرتد على ~~أقسام: نافذ بالاتفاق كالاستيلاد والطلاق؛ لأنه لا يفتقر إلى حقيقة الملك ~~وتمام الولاية. وباطل بالاتفاق كالنكاح والذبيحة؛ لأنه يعتمد الملة ولا ملة ~~له. PageV06P082 ~~وموقوف بالاتفاق كالمفاوضة؛ لأنها تعتمد المساواة ولا ~~مساواة بين المسلم والمرتد ما لم يسلم. ومختلف في توقفه وهو ما عددناه. ~~لهما أن الصحة تعتمد الأهلية والنفاذ يعتمد الملك، ولا ms0477 خفاء في وجود ~~الأهلية لكونه مخاطبا، وكذا الملك لقيامه قبل موته على ما قررناه من قبل، ~~ولهذا لو ولد له ولد بعد الردة لستة أشهر من امرأة مسلمة يرثه ولو مات ولده ~~بعد الردة قبل الموت لا يرثه فتصح تصرفاته. # إلا أن عند أبي يوسف تصح كما تصح من الصحيح؛ لأن الظاهر عوده إلى ~~الإسلام، إذ الشبهة تزاح فلا يقتل وصار كالمرتدة. PageV06P083 ~~وعند محمد تصح كما تصح من المريض؛ لأن من انتحل إلى ~~نحلة لا سيما معرضا عما نشأ عليه قلما يتركه فيفضي إلى القتل ظاهرا، بخلاف ~~المرتدة؛ لأنها لا تقتل. ولأبي حنيفة أنه حربي مقهور تحت أيدينا على ما ~~قررناه في توقف الملك وتوقف التصرفات بناء عليه، وصار كالحربي يدخل دارنا ~~بغير أمان فيؤخذ ويقهر وتتوقف تصرفاته ؛ لتوقف حاله، فكذا المرتد، واستحقاقه ~~القتل لبطلان سبب العصمة في الفصلين فأوجب خللا في الأهلية، بخلاف الزاني ~~وقاتل العمد؛ لأن الاستحقاق في ذلك جزاء على الجناية. PageV06P084 ~~وبخلاف المرأة؛ لأنها ليست حربية؛ ولهذا لا تقتل. # (فإن عاد المرتد بعد الحكم بلحاقه بدار الحرب إلى دار الإسلام مسلما فما ~~وجده في يد ورثته من ماله بعينه أخذه) ؛ لأن الوارث إنما يخلفه فيه ~~لاستغنائه، وإذا عاد مسلما احتاج إليه فيقدم عليه؛ بخلاف ما إذا أزاله ~~الوارث عن ملكه، وبخلاف أمهات أولاده ومدبريه؛ لأن القضاء قد صح بدليل مصحح ~~فلا ينقض، ولو جاء مسلما قبل أن يقضي القاضي بذلك فكأنه لم يزل مسلما لما ~~ذكرنا. PageV06P085 ~~(وإذا وطئ المرتد جارية نصرانية كانت له في حالة ~~الإسلام فجاءت بولد لأكثر من ستة أشهر منذ ارتد فادعاه فهي أم ولد له ~~والولد حر وهو ابنه ولا يرثه، وإن كانت الجارية مسلمة ورثه الابن إن مات ~~على الردة أو لحق بدار الحرب) أما صحة الاستيلاد فلما قلنا، وأما الإرث ~~فلأن الأم إذا كانت نصرانية والولد تبع له لقربه إلى الإسلام للجبر عليه ~~فصار في حكم المرتد والمرتد لا يرث المرتد، أما إذا كانت مسلمة فالولد مسلم ~~تبعا لها؛ لأنها خيرهما ms0478 دينا والمسلم يرث المرتد. PageV06P086 ~~(وإذا لحق المرتد بماله بدار الحرب ثم ظهر على ذلك ~~المال فهو فيء، فإن لحق ثم رجع وأخذ مالا وألحقه بدار الحرب فظهر على ذلك ~~المال فوجدته الورثة قبل القسمة رد عليهم) ؛ لأن الأول مال لم يجر فيه ~~الإرث، والثاني انتقل إلى الورثة بقضاء القاضي بلحاقه فكان الوارث مالكا ~~قديما. # (وإذا لحق المرتد بدار الحرب وله عبد فقضي به لابنه وكاتبه الابن ثم جاء ~~المرتد مسلما فالكتابة جائزة، PageV06P087 ~~والمكاتبة والولاء للمرتد الذي أسلم) ؛ لأنه لا وجه ~~إلى بطلان الكتابة لنفوذها بدليل منفذ، فجعلنا الوارث الذي هو خلفه كالوكيل ~~من جهته، وحقوق العقد فيه ترجع إلى الموكل، والولاء لمن يقع العتق عنه. # (وإذا قتل المرتد رجلا خطأ ثم لحق بدار الحرب أو قتل على ردته فالدية في ~~مال اكتسبه في حال الإسلام خاصة عند أبي حنيفة. وقالا: الدية فيما اكتسبه ~~في حالة الإسلام والردة جميعا) ؛ لأن العواقل لا تعقل المرتد؛ لانعدام ~~النصرة فتكون في ماله. وعندهما الكسبان جميعا ماله؛ لنفوذ تصرفاته في ~~الحالين، ولهذا يجري الإرث فيهما عندهما. وعنده ماله المكتسب في الإسلام؛ ~~لنفاذ تصرفه فيه دون المكسوب في الردة؛ لتوقف تصرفه، ولهذا كان الأول ~~ميراثا عنه، والثاني فيئا عنده. # (وإذا قطعت يد المسلم عمدا فارتد والعياذ بالله ثم مات على ردته من ذلك ~~أو لحق بدار الحرب PageV06P088 ~~ثم جاء مسلما فمات من ذلك فعلى القاطع نصف الدية في ~~ماله للورثة) أما الأول فلأن السراية حلت محلا غير معصوم فأهدرت، بخلاف ما ~~إذا قطعت يد المرتد ثم أسلم فمات من ذلك؛ لأن الإهدار لا يلحقه الاعتبار، ~~أما المعتبر قد يهدر بالإبراء فكذا بالردة. # وأما الثاني وهو ما إذا لحق ومعناه إذا قضي بلحاقه فلأنه صار ميتا ~~تقديرا، والموت يقطع السراية، وإسلامه حياة حادثة في التقدير فلا يعود حكم ~~الجناية الأولى، فإذا لم يقض القاضي بلحاقه فهو على الخلاف الذي نبينه إن ~~شاء الله تعالى. قال (فإن لم يلحق وأسلم ثم مات فعليه الدية كاملة) وهذا ~~عند أبي ms0479 حنيفة وأبي يوسف. # وقال محمد وزفر: في جميع ذلك نصف الدية؛ لأن اعتراض الردة أهدر السراية ~~فلا ينقلب PageV06P089 ~~بالإسلام إلى الضمان، كما إذا قطع يد مرتد فأسلم. ~~ولهما أن الجناية وردت على محل معصوم وتمت فيه فيجب ضمان النفس، كما إذا لم ~~تتخلل الردة، وهذا؛ لأنه لا معتبر بقيام العصمة في حال بقاء الجناية، وإنما ~~المعتبر قيامها في حال انعقاد السبب وفي حال ثبوت الحكم، وحالة البقاء ~~بمعزل من ذلك كله، وصار كقيام الملك في حال بقاء اليمين. PageV06P090 ~~(واذا ارتد المكاتب ولحق بدار الحرب واكتسب مالا فأخذ ~~بماله وأبى أن يسلم فقتل فإنه يوفي مولاه مكاتبته وما بقي فلورثته) وهذا ~~ظاهر على أصلهما؛ لأن كسب الردة ملكه إذا كان حرا، فكذا إذا كان مكاتبا. ~~وأما عند أبي حنيفة فلأن المكاتب إنما يملك أكسابه بالكتابة، والكتابة لا ~~تتوقف بالردة فكذا أكسابه؛ ألا ترى أنه لا يتوقف تصرفه بالأقوى وهو الرق، ~~فكذا بالأدنى بالطريق الأولى. PageV06P091 ~~(وإذا ارتد الرجل وامرأته والعياذ بالله ولحقا بدار ~~الحرب فحبلت المرأة في دار الحرب وولدت ولدا وولد لولدهما ولد فظهر عليهم ~~جميعا فالولدان فيء) ؛ لأن المرتدة تسترق فيتبعها ولدها، ويجبر الولد الأول ~~على الإسلام، ولا يجبر ولد الولد. PageV06P092 ~~وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجبر تبعا للجد، وأصله ~~التبعية في الإسلام وهي رابعة أربع مسائل كلها على الروايتين. والثانية ~~صدقة الفطر. والثالثة جر الولاء. والأخرى الوصية للقرابة. PageV06P093 ~~قال (وارتداد الصبي الذي يعقل ارتداد عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله، ويجبر على الإسلام ولا يقتل، وإسلامه إسلام لا يرث ~~أبويه إن كانا كافرين. # وقال أبو يوسف: ارتداده ليس بارتداد وإسلامه إسلام) وقال زفر والشافعي: ~~إسلامه ليس بإسلام وارتداده ليس بارتداد. لهما في الإسلام أنه تبع لأبويه ~~فيه فلا يجعل أصلا. ولأنه يلزمه أحكاما تشوبها المضرة فلا يؤهل له. ولنا ~~فيه أن عليا - رضي الله عنه - أسلم في صباه، وصحح النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إسلامه، وافتخاره بذلك مشهور. PageV06P094 ~~ولأنه أتى بحقيقة الإسلام وهي التصديق والإقرار معه؛ ~~لأن الإقرار ms0480 عن طوع دليل على الاعتقاد على ما عرف والحقائق لا ترد، وما ~~يتعلق به سعادة أبدية ونجاة عقباوية، وهي من أجل المنافع وهو الحكم الأصلي، ~~ثم يبتنى عليه غيرها فلا يبالي بشوبه. PageV06P095 ~~ولهم في الردة أنها مضرة محضة، بخلاف الإسلام على أصل ~~أبي يوسف؛ لأنه تعلق به أعلى المنافع على ما مر. ولأبي حنيفة ومحمد فيها ~~أنها موجودة حقيقة، ولا مرد للحقيقة PageV06P096 ~~كما قلنا في الإسلام، إلا أنه يجبر على الإسلام لما ~~فيه من النفع له، ولا يقتل؛ لأنه عقوبة، والعقوبات موضوعة عن الصبيان مرحمة ~~عليهم. وهذا في الصبي الذي يعقل. PageV06P097 ~~ومن لا يعقل من الصبيان لا يصح ارتداده؛ لأن إقراره ~~لا يدل على تغير العقيدة، وكذا المجنون والسكران الذي لا يعقل. PageV06P098 ~~[باب البغاة] PageV06P099 ~~(وإذا تغلب قوم من المسلمين على بلد وخرجوا من طاعة ~~الإمام دعاهم إلى العود إلى الجماعة وكشف عن شبهتهم) ؛ لأن عليا فعل كذلك ~~بأهل حروراء قبل قتالهم، ولأنه أهون الأمرين. ولعل الشر يندفع به فيبدأ به. PageV06P101 ~~(ولا يبدأ بقتال حتى يبدءوه، فإن بدءوه قاتلهم حتى ~~يفرق جمعهم) قال العبد الضعيف: هكذا ذكره القدوري في مختصره. وذكر الإمام ~~المعروف بخواهر زاده أن عندنا يجوز أن يبدأ بقتالهم إذا تعسكروا واجتمعوا. # وقال الشافعي: لا يجوز حتى يبدءوا بالقتال حقيقة؛ لأنه لا يجوز قتل ~~المسلم إلا دفعا وهم مسلمون، بخلاف الكافر؛ لأن نفس الكفر مبيح عنده. ولنا ~~أن الحكم يدار على الدليل وهو الاجتماع والامتناع، وهذا؛ لأنه لو انتظر ~~الإمام حقيقة قتالهم ربما لا يمكنه الدفع فيدار على الدليل ضرورة دفع شرهم، PageV06P102 ~~وإذا بلغه أنهم يشترون السلاح ويتأهبون للقتال ينبغي ~~أن يأخذهم ويحبسهم حتى يقلعوا عن ذلك ويحدثوا توبة دفعا للشر بقدر الإمكان. ~~والمروي عن أبي حنيفة من لزوم البيت محمول على حال عدم الإمام، أما إعانة ~~الإمام الحق فمن الواجب عند الغناء والقدرة. # (فإن كانت لهم فئة أجهز على جريحهم وأتبع موليهم) دفعا لشرهم كي لا ~~يلحقوا بهم (وإن لم يكن لهم فئة لم يجهز على جريحهم ولم ms0481 يتبع موليهم) ~~لاندفاع الشر دونه. وقال الشافعي: لا يجوز ذلك في الحالين؛ لأن القتال إذا ~~تركوه لم يبق قتلهم دفعا. PageV06P103 ~~وجوابه ما ذكرناه أن المعتبر دليله لا حقيقته. # (ولا يسبى لهم ذرية ولا يقسم لهم مال) لقول علي يوم الجمل: ولا يقتل أسير ~~ولا يكشف ستر ولا يؤخذ مال، وهو القدوة في هذا الباب. وقوله في الأسير ~~تأويله إذا لم يكن لهم فئة، فإن كانت يقتل الإمام الأسير، وإن شاء حبسه لما ~~ذكرنا، ولأنهم مسلمون والإسلام يعصم النفس والمال # (ولا بأس بأن يقاتلوا بسلاحهم إن احتاج المسلمون إليه) وقال الشافعي: لا ~~يجوز، والكراع على هذا الخلاف. له أنه مال مسلم فلا يجوز الانتفاع به إلا ~~برضاه. ولنا أن عليا قسم السلاح فيما بين أصحابه بالبصرة PageV06P104 ~~وكانت قسمته للحاجة لا للتمليك، ولأن للإمام أن يفعل ~~ذلك في مال العادل عند الحاجة، ففي مال الباغي أولى والمعنى فيه إلحاق ~~الضرر الأدنى لدفع الأعلى. # (ويحبس الإمام أموالهم فلا يردها عليهم ولا يقسمها حتى يتوبوا فيردها ~~عليهم) أما عدم القسمة فلما بيناه. وأما الحبس فلدفع شرهم بكسر شوكتهم ~~ولهذا يحبسها عنهم، وإن كان لا يحتاج إليها، إلا أنه يبيع الكراع؛ لأن حبس ~~الثمن أنظر وأيسر، وأما الرد بعد التوبة فلاندفاع الضرورة ولا استغنام ~~فيها. # قال: (وما جباه أهل البغي من البلاد التي غلبوا عليها من الخراج والعشر ~~لم يأخذه الإمام ثانيا) ؛ لأن ولاية الأخذ له باعتبار الحماية ولم يحمهم ~~(فإن كانوا صرفوه في حقه أجزأ من أخذ منه) لوصول الحق إلى مستحقه (وإن لم ~~يكونوا صرفوه في حقه فعلى أهله فيما بينهم وبين الله تعالى أن يعيدوا ذلك) ~~؛ لأنه لم يصل إلى مستحقه. قال العبد الضعيف: قالوا الإعادة عليهم في ~~الخراج؛ لأنهم مقاتلة فكانوا مصارف، وإن كانوا أغنياء، وفي العشر إن كانوا ~~فقراء، فكذلك؛ لأنه حق الفقراء وقد بيناه في الزكاة. وفي المستقبل يأخذه ~~الإمام؛ لأنه يحميهم فيه؛ لظهور ولايته. # (ومن قتل رجلا وهما من عسكر أهل البغي ثم ظهر عليهم فليس عليهم شيء) ms0482 ؛ ~~لأنه لا ولاية لإمام PageV06P105 ~~العدل حين القتل فلم ينعقد موجبا كالقتل في دار ~~الحرب. # (وإن غلبوا على مصر فقتل رجل من أهل المصر رجلا من أهل المصر عمدا ثم ظهر ~~على المصر فإنه يقتص منه) وتأويله إذا لم يجر على أهله أحكامهم وأزعجوا قبل ~~ذلك، وفي ذلك لم تنقطع ولاية الإمام فيجب القصاص. # (وإذا قتل رجل من أهل العدل باغيا فإنه يرثه، فإن قتله الباغي وقال قد ~~كنت على حق وأنا الآن على حق ورثه، وإن قال قتلته وأنا أعلم أني على الباطل ~~لم يرثه، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله) وقال أبو يوسف: لا يرث ~~الباغي في الوجهين وهو قول الشافعي. وأصله أن العادل إذا أتلف نفس الباغي ~~أو ماله لا يضمن ولا يأثم؛ لأنه مأمور بقتالهم دفعا لشرهم، والباغي إذا قتل ~~العادل لا يجب الضمان عندنا ويأثم. # وقال الشافعي - رحمه الله - في القديم: إنه يجب، وعلى هذا الخلاف إذا تاب ~~المرتد، وقد أتلف نفسا أو مالا. له أنه أتلف مالا معصوما أو قتل نفسا ~~معصومة فيجب الضمان اعتبارا بما قبل المنعة. ولنا إجماع الصحابة، رواه ~~الزهري. PageV06P106 ~~ولأنه أتلف عن تأويل فاسد، والفاسد منه ملحق بالصحيح ~~إذا ضمت إليه المنعة في حق الدفع كما في منعة أهل الحرب وتأويلهم، وهذا؛ ~~لأن الأحكام لا بد فيها من الإلزام أو الالتزام، ولا التزام لاعتقاد ~~الإباحة عن تأويل، ولا إلزام لعدم الولاية لوجود المنعة، والولاية باقية ~~قبل المنعة وعند عدم التأويل ثبت الالتزام اعتقادا، بخلاف الإثم؛ لأنه لا ~~منعة في حق الشارع، إذا ثبت هذا فنقول: قتل العادل الباغي قتل بحق فلا يمنع ~~الإرث. ولأبي يوسف - رحمه الله - في قتل الباغي العادل أن التأويل الفاسد ~~إنما يعتبر في حق الدفع والحاجة هاهنا إلى استحقاق الإرث فلا يكون التأويل ~~معتبرا في حق الإرث. ولهما فيه أن الحاجة إلى دفع الحرمان أيضا، إذ القرابة ~~سبب الإرث فيعتبر الفاسد فيه، إلا أن من شرطه بقاءه على ديانته، فإذا قال: ~~كنت على الباطل لم يوجد ms0483 الدافع فوجب الضمان. # قال (ويكره بيع السلاح من أهل الفتنة وفي عساكرهم) ؛ لأنه إعانة على ~~المعصية (وليس ببيعه بالكوفة من أهل الكوفة ومن لم يعرفه من أهل الفتنة ~~بأس) ؛ لأن الغلبة في الأمصار لأهل الصلاح، وإنما يكره بيع نفس السلاح لا ~~بيع ما لا يقاتل به إلا بصنعة، PageV06P107 ~~ألا ترى أنه يكره بيع المعازف ولا يكره بيع الخشب، ~~وعلى هذا الخمر مع العنب. PageV06P108 ### | كتاب اللقيط PageV06P109 # اللقيط سمي به باعتبار مآله لما أنه يلقط. والالتقاط ~~مندوب إليه لما فيه من إحيائه، وإن غلب على ظنه ضياعه فواجب. قال (اللقيط ~~حر) ؛ لأن الأصل في بني آدم إنما هو الحرية، وكذا الدار دار الأحرار؛ ولأن ~~الحكم للغالب # (ونفقته في بيت المال) هو المروي عن عمر وعلي، PageV06P110 ~~ولأنه مسلم عاجز عن التكسب، ولا مال له ولا قرابة ~~فأشبه المقعد الذي لا مال له ولا قرابة؛ ولأن ميراثه لبيت المال، والخراج ~~بالضمان ولهذا كانت جنايته فيه. والملتقط متبرع في الإنفاق عليه؛ لعدم ~~الولاية إلا أن يأمره القاضي به ليكون دينا عليه لعموم الولاية. # قال (فإن التقطه رجل لم يكن لغيره أن يأخذه منه) ؛ لأنه ثبت حق الحفظ له ~~لسبق يده (فإن ادعى مدع أنه ابنه فالقول قوله) . PageV06P111 ~~معناه: إذا لم يدع الملتقط نسبه وهذا استحسان. ~~والقياس أن لا يقبل قوله؛ لأنه يتضمن إبطال حق الملتقط. # وجه الاستحسان أنه إقرار للصبي بما ينفعه؛ لأنه يتشرف بالنسب ويعير ~~بعدمه. ثم قيل يصح في حقه دون إبطال يد الملتقط. وقيل يبتنى عليه بطلان ~~يده، ولو ادعاه الملتقط قيل يصح قياسا واستحسانا، والأصح أنه على القياس ~~والاستحسان وقد عرف في الأصل. # (وإن ادعاه اثنان ووصف أحدهما علامة في جسده PageV06P112 ~~فهو أولى به) ؛ لأن الظاهر شاهد له لموافقة العلامة ~~كلامه، وإن لم يصف أحدهما علامة فهو ابنهما لاستوائهما في السبب. ولو سبقت ~~دعوة أحدهما فهو ابنه؛ لأنه ثبت في زمان لا منازع له فيه إلا إذا أقام ~~الآخر البينة؛ لأن البينة أقوى. # (وإذا وجد في مصر من أمصار المسلمين أو ms0484 في قرية من قراهم فادعى ذمي أنه ~~ابنه ثبت نسبه PageV06P113 ~~منه وكان مسلما) وهذا استحسان؛ لأن دعواه تضمن النسب ~~وهو نافع للصغير، وإبطال الإسلام الثابت بالدار وهو يضره فصحت دعوته فيما ~~ينفعه دون ما يضره. # (وإن وجد في قرية من قرى أهل الذمة أو في بيعة أو كنيسة كان ذميا) وهذا ~~الجواب فيما إذا كان الواجد ذميا رواية واحدة، وإن كان الواجد مسلما في هذا ~~المكان أو ذميا في مكان المسلمين اختلفت الرواية فيه، ففي رواية كتاب ~~اللقيط اعتبر المكان لسبقه، وفي كتاب الدعوى في بعض النسخ اعتبر الواجد وهو ~~رواية ابن سماعة عن محمد لقوة اليد؛ ألا ترى أن تبعية الأبوين فوق تبعية ~~الدار حتى إذا سبي مع الصغير أحدهما يعتبر كافرا، وفي بعض نسخه اعتبر ~~الإسلام نظرا للصغير. PageV06P114 ~~(ومن ادعى أن اللقيط عبده لم يقبل منه) ؛ لأنه حر ~~ظاهرا إلا أن يقيم البينة أنه عبده (فإن ادعى عبد أنه ابنه ثبت نسبه منه) ؛ ~~لأنه ينفعه (وكان حرا) ؛ لأن المملوك قد تلد له الحرة فلا تبطل الحرية ~~الظاهرة بالشك (والحر في دعوته اللقيط أولى من العبد، والمسلم أولى من ~~الذمي) ترجيحا لما هو الأنظر في حقه. PageV06P115 ~~(وإن وجد مع اللقيط مال مشدود عليه فهو له) اعتبارا ~~للظاهر. وكذا إذا كان مشدودا على دابة وهو عليها لما ذكرنا ثم يصرفه الواجد ~~إليه بأمر القاضي؛ لأنه مال ضائع وللقاضي ولاية صرف مثله إليه. وقيل يصرفه ~~بغير أمر القاضي؛ لأنه للقيط ظاهرا (وله ولاية الإنفاق وشراء ما لا بد له ~~منه) كالطعام والكسوة؛ لأنه من الإنفاق. # (ولا يجوز تزويج الملتقط) لانعدام سبب الولاية من القرابة والملك ~~والسلطنة. # قال (ولا تصرفه في مال الملتقط) اعتبارا بالأم، وهذا؛ لأن ولاية التصرف ~~لتثمير المال وذلك يتحقق بالرأي الكامل والشفقة الوافرة والموجود في كل ~~واحد منهما أحدهما. PageV06P116 ~~قال: (ويجوز أن يقبض له الهبة) ؛ لأنه نفع محض ولهذا ~~يملكه الصغير بنفسه إذا كان عاقلا وتملكه الأم ووصيها. # قال (ويسلمه في صناعة) ؛ لأنه من باب تثقيفه وحفظ حاله. ms0485 قال (ويؤاجره) ~~قال العبد الضعيف: وهذا رواية القدوري في مختصره، وفي الجامع الصغير: لا ~~يجوز أن يؤاجره، ذكره في الكراهية وهو الأصح. وجه الأول أنه يرجع إلى ~~تثقيفه. ووجه الثاني أنه لا يملك إتلاف منافعه فأشبه العم. بخلاف الأم؛ ~~لأنها تملكه على ما نذكره في الكراهية إن شاء الله تعالى. PageV06P117 ### | كتاب اللقطة # قال (اللقطة أمانة إذا أشهد الملتقط أنه يأخذها ليحفظها ويردها على ~~صاحبها) PageV06P118 ~~لأن الأخذ على هذا الوجه مأذون فيه شرعا بل هو الأفضل ~~عند عامة العلماء وهو الواجب إذا خاف الضياع على ما قالوا، وإذا كان كذلك ~~لا تكون مضمونة عليه، وكذلك إذا تصادقا أنه أخذها للمالك لأن تصادقهما حجة ~~في حقهما فصار كالبينة، ولو أقر أنه أخذها لنفسه يضمن بالإجماع لأنه أخذ ~~مال غيره بغير إذنه وبغير إذن الشرع، وإن لم يشهد الشهود عليه وقال الآخذ ~~أخذته للمالك وكذبه المالك يضمن عند أبي حنيفة ومحمد. # وقال أبو يوسف: لا يضمن والقول قوله لأن الظاهر شاهد له لاختياره الحسبة ~~دون المعصية، PageV06P119 ~~ولهما أنه أقر بسبب الضمان وهو أخذ مال الغير وادعى ~~ما يبرئه وهو الأخذ لمالكه وفيه وقع الشك فلا يبرأ، وما ذكر من الظاهر ~~يعارضه مثله لأن الظاهر أن يكون المتصرف عاملا لنفسه ويكفيه في الإشهاد أن ~~يقول من سمعتموه ينشد لقطة فدلوه علي واحدة كانت اللقطة أو أكثر لأنه اسم ~~جنس. PageV06P120 ~~قال (فإن كانت أقل من عشرة دراهم عرفها أياما، وإن ~~كانت عشرة فصاعدا عرفها حولا) قال العبد الضعيف: وهذه رواية عن أبي حنيفة. # وقوله أياما معناه على حسب ما يرى. وقدره محمد في الأصل بالحول من غير ~~تفصيل بين القليل والكثير، وهو قول مالك والشافعي لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «من التقط شيئا فليعرفه سنة من غير فصل» . # وجه الأول أن التقدير بالحول ورد في لقطة كانت مائة دينار تساوي ألف ~~درهم، والعشرة وما فوقها في معنى الألف في تعلق القطع به في السرقة وتعلق ~~استحلال الفرج به وليست في معناها في حق تعلق الزكاة، فأوجبنا ms0486 التعريف ~~بالحول احتياطا، وما دون العشرة ليس في معنى الألف بوجه ما ففوضنا إلى رأي ~~المبتلى به PageV06P121 ~~وقيل الصحيح أن شيئا من هذه المقادير ليس بلازم، ~~ويفوض إلى رأي الملتقط يعرفها إلى أن يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعد ~~ذلك ثم يتصدق بها، وإن كانت اللقطة شيئا لا يبقى عرفه حتى إذا خاف أن يفسد ~~تصدق به، وينبغي أن يعرفها في الموضع الذي أصابها. وفي الجامع: فإن ذلك ~~أقرب إلى الوصول إلى صاحبها، وإن كانت اللقطة شيئا يعلم أن صاحبها لا ~~يطلبها كالنواة وقشور الرمان يكون إلقاؤه إباحة حتى جاز الانتفاع به من غير ~~تعريف ولكنه مبقى على ملك مالكه لأن التمليك من المجهول لا يصح. PageV06P122 ~~قال (فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها) إيصالا للحق إلى ~~المستحق وهو واجب بقدر الإمكان، وذلك بإيصال عينها عند الظفر بصاحبها ~~وإيصال العوض وهو الثواب على اعتبار إجازة التصدق بها، وإن شاء أمسكها رجاء ~~الظفر بصاحبها قال (فإن) (جاء صاحبها) يعني بعدما تصدق بها (فهو بالخيار إن ~~شاء أمضى الصدقة) وله ثوابها لأن التصدق وإن حصل بإذن الشرع لم يحصل بإذنه ~~فيتوقف على إجازته، والملك يثبت للفقير قبل الإجازة فلا يتوقف على قيام ~~المحل، بخلاف بيع الفضولي لثبوته بعد الإجازة فيه PageV06P123 ~~(وإن شاء ضمن الملتقط لأنه سلم ماله إلى غيره بغير ~~إذنه) إلا أنه بإباحة من جهة الشرع، وهذا لا ينافي الضمان حقا للعبد كما في ~~تناول مال الغير حالة المخمصة، وإن شاء ضمن المسكين إذا هلك في يده لأنه ~~قبض ماله بغير إذنه، وإن كان قائما أخذه لأنه وجد عين ماله. # قال (ويجوز الالتقاط في الشاة والبقر والبعير) وقال مالك والشافعي: إذا ~~وجد البعير والبقر في الصحراء فالترك أفضل. PageV06P124 ~~وعلى هذا الخلاف الفرس. لهما أن الأصل في أخذ مال ~~الغير الحرمة والإباحة مخافة الضياع، وإذا كان معها ما تدفع عن نفسها يقل ~~الضياع ولكنه يتوهم فيقضي بالكراهة والندب إلى الترك. # ولنا أنها لقطة يتوهم ضياعها فيستحب أخذها وتعريفها صيانة لأموال الناس ms0487 ~~كما في الشاة (فإن أنفق الملتقط عليها بغير إذن الحاكم فهو متبرع) لقصور ~~ولايته عن ذمة المالك، وإن أنفق بأمره كان ذلك دينا على صاحبها لأن للقاضي ~~ولاية في مال الغائب نظرا له وقد يكون النظر في الإنفاق على ما نبين PageV06P125 ~~(وإذا رفع ذلك إلى الحاكم نظر فيه، فإن كان للبهيمة ~~منفعة آجرها وأنفق عليها من أجرتها) لأن فيه إبقاء العين على ملكه من غير ~~إلزام الدين عليه وكذلك يفعل بالعبد الآبق (وإن لم تكن لها منفعة وخاف أن ~~تستغرق النفقة قيمتها باعها وأمر بحفظ ثمنها) إبقاء له معنى عند تعذر ~~إبقائه صورة (وإن كان الأصلح الإنفاق عليها أذن في ذلك وجعل النفقة دينا ~~على مالكها) لأنه نصب ناظرا وفي هذا نظر من الجانبين، قالوا: إنما يأمر ~~بالإنفاق يومين أو ثلاثة أيام على قدر ما يرى رجاء أن يظهر مالكها، فإذا لم ~~يظهر يأمر ببيعها لأن دارة النفقة مستأصلة فلا نظر في الإنفاق مدة مديدة. # قال - رضي الله عنه -: وفي الأصل شرط إقامة البينة وهو الصحيح لأنه يحتمل ~~أن يكون غصبا في يده فلا يأمر فيه بالإنفاق وإنما يأمر به في الوديعة فلا ~~بد من البينة لكشف الحال وليست البينة تقام للقضاء. PageV06P126 ~~وإن قال لا بينة لي بقول القاضي له أنفق عليه إن كنت ~~صادقا فيما قلت حتى ترجع على المالك إن كان صادقا، ولا يرجع إن كان غاصبا. # وقوله في الكتاب وجعل النفقة دينا على صاحبها إشارة إلى أنه إنما يرجع ~~على المالك بعد ما حضر ولم تبع اللقطة إذا شرط القاضي الرجوع على المالك، ~~وهذه رواية وهو الأصح. قال (وإذا حضر) يعني (المالك فللملتقط أن يمنعها منه ~~حتى يحضر النفقة) لأنه حي بنفقته فصار كأنه استفاد الملك من جهته فأشبه ~~المبيع؛ وأقرب من ذلك راد الآبق فإن له الحبس لاستيفاء الجعل لما ذكرنا، ثم ~~لا يسقط دين النفقة بهلاكه في يد الملتقط قبل الحبس، ويسقط إذا هلك بعد ~~الحبس لأنه يصير بالحبس شبيه الرهن. PageV06P127 ~~قال (ولقطة الحل والحرم ms0488 سواء) وقال الشافعي: يجب ~~التعريف في لقطة الحرم إلى أن يجيء صاحبها لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~في الحرم «ولا يحل لقطتها إلا لمنشد» ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة» من غير فصل ولأنها لقطة، وفي التصدق ~~بعد مدة التعريف إبقاء ملك المالك من وجه فيملكه كما في سائرها، وتأويل ما ~~روي أنه لا يحل الالتقاط إلا للتعريف، والتخصيص بالحرم لبيان أنه لا يسقط ~~التعريف فيه لمكان أنه للغرباء ظاهرا. PageV06P128 ~~(وإذا حضر رجل فادعى اللقطة لم تدفع إليه حتى يقيم ~~البينة. فإن أعطى علامتها حل للملتقط أن يدفعها إليه ولا يجبر على ذلك في ~~القضاء) . وقال مالك والشافعي رحمهما الله تعالى: يجبر، والعلامة مثل أن ~~يسمي وزن الدراهم وعددها ووكاءها ووعاءها. لهما أن صاحب اليد ينازعه في ~~اليد ولا ينازعه في الملك، فيشترط الوصف لوجود المنازعة من وجه، ولا تشترط ~~إقامة البينة لعدم المنازعة من وجه. # ولنا أن اليد حق مقصود كالملك فلا يستحق إلا بحجة وهو البينة اعتبارا ~~بالملك إلا أنه يحل له الدفع عند إصابة العلامة لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «فإن جاء صاحبها وعرف عفاصها وعددها فادفعها إليه» وهذا للإباحة ~~عملا بالمشهور وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - «البينة على المدعي» ~~الحديث PageV06P129 ~~ويأخذ منه كفيلا إذا كان يدفعه إليه استيثاقا، وهذا ~~بلا خلاف، لأنه يأخذ الكفيل لنفسه، بخلاف التكفيل لوارث غائب عنده. وإذا ~~صدق قيل لا يجبر على الدفع كالوكيل بقبض الوديعة إذا صدقه. # وقيل يجبر لأن المالك هاهنا غير ظاهر والمودع مالك ظاهرا، PageV06P130 ~~ولا يتصدق باللقطة على غني لأن المأمور به هو التصدق ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «فإن لم يأت» يعني صاحبها، «فليتصدق به» ~~والصدقة لا تكون على غني فأشبه الصدقة المفروضة (وإن كان الملتقط غنيا لم ~~يجز له أن ينتفع بها) وقال الشافعي: يجوز لقوله - عليه الصلاة والسلام - في ~~حديث أبي - رضي الله عنه - «فإن جاء صاحبها فادفعها إليه وإلا فانتفع بها» ~~وكان من المياسير، ولأنه إنما يباح للفقير حملا له على رفعها ms0489 صيانة لها ~~والغني يشاركه فيه. # ولنا مال الغير فلا يباح الانتفاع به إلا برضاه لإطلاق النصوص والإباحة ~~للفقير لما رويناه، أو بالإجماع فيبقى ما وراءه على الأصل، والغني محمول ~~على الأخذ لاحتمال افتقاره في مدة التعريف، والفقير قد يتوانى لاحتمال ~~استغنائه فيها PageV06P131 ~~وانتفاع أبي - رضي الله عنه - كان بإذن الإمام وهو ~~جائز بإذنه (وإن كان الملتقط فقيرا فلا بأس بأن ينتفع بها) لما فيه من ~~تحقيق النظر من الجانبين ولهذا جاز الدفع إلى فقير غيره (وكذا إذا كان ~~الفقير أباه أو ابنه أو زوجته وإن كان هو غنيا) لما ذكرنا، والله أعلم. PageV06P132 ### | كتاب الإباق # (الآبق أخذه أفضل في حق من يقوى عليه) PageV06P133 ~~لما فيه من إحيائه، وأما الضال فقد قيل كذلك، وقد قيل ~~تركه أفضل لأنه لا يبرح مكانه فيجده المالك ولا كذلك الآبق ثم آخذ الآبق ~~يأتي به إلى السلطان لأنه لا يقدر على حفظه بنفسه، بخلاف اللقطة، ثم إذا ~~رفع الآبق إليه يحبسه، ولو رفع الضال لا يحبسه لأنه لا يؤمن على الآبق ~~الإباق ثانيا، بخلاف الضال # قال (ومن رد الآبق على مولاه من مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا فله عليه جعله ~~أربعون درهما، وإن رده لأقل من ذلك فبحسابه) وهذا استحسان. # والقياس أن لا يكون له شيء إلا بالشرط وهو قول الشافعي - رحمه الله تعالى ~~- لأنه متبرع بمنافعه فأشبه العبد الضال. PageV06P134 ~~ولنا أن الصحابة - رضوان الله عليهم - اتفقوا على ~~وجوب أصل الجعل، إلا أن منهم من أوجب أربعين ومنهم من أوجب ما دونها، ~~فأوجبنا الأربعين في مسيرة السفر وما دونها فيما دونه توفيقا وتلفيقا ~~بينهما، PageV06P135 ~~ولأن إيجاب الجعل أصله حامل على الرد إذ الحسبة نادرة ~~فتحصل صيانة أموال الناس والتقدير بالسمع ولا سمع في الضال فامتنع، ولأن ~~الحاجة إلى صيانة الضال دونها إلى صيانة الآبق لأنه لا يتوارى والآبق ~~يختفي، ويقدر الرضخ في الرد عما دون السفر باصطلاحهما أو يفوض إلى رأي ~~القاضي وقيل تقسم الأربعون على الأيام الثلاثة إذ هي أقل مدة السفر. # قال (وإن كانت قيمته ms0490 أقل من أربعين يقضى له بقيمته إلا درهما) قال - رضي ~~الله عنه -: وهذا قول محمد. وقال أبو يوسف رحمهما الله: له أربعون درهما، ~~لأن التقدير بها ثبت بالنص فلا ينقص عنها ولهذا PageV06P136 ~~لا يجوز الصلح على الزيادة، بخلاف الصلح على الأقل ~~لأنه حط منه. # ومحمد أن المقصود حمل الغير على الرد ليحيا مال المالك فينقص درهم ليسلم ~~له شيء تحقيقا للفائدة، وأم الولد والمدبر في هذا بمنزلة القن إذا كان الرد ~~في حياة المولى لما فيه من إحياء ملكه؛ ولو رد بعد مماته لا جعل فيهما ~~لأنهما يعتقان بالموت بخلاف القن، ولو كان الراد أبا المولى أو ابنه وهو في ~~عياله أو أحد الزوجين على الآخر فلا جعل لأن هؤلاء يتبرعون بالرد عادة ولا ~~يتناولهم إطلاق الكتاب. PageV06P137 ~~قال (وإن أبق من الذي رده فلا شيء عليه) لأنه أمانة ~~في يده لكن هذا إذا أشهد وقد ذكرناه في اللقطة. # قال - رضي الله عنه - وذكر في بعض النسخ أنه لا شيء له، وهو صحيح أيضا ~~لأنه في معنى البائع من المالك، ولهذا كان له أن يحبس الآبق حتى يستوفي ~~الجعل بمنزلة البائع بحبس المبيع لاستيفاء الثمن، وكذا إذا مات في يده لا ~~شيء عليه لما قلنا. قال (ولو أعتقه المولى كما لقيه صار قابضا بالإعتاق) ~~كما في العبد المشترى، وكان إذا باعه من الراد لسلامة البدل له، والراد وإن ~~كان له حكم البيع. PageV06P138 ~~لكنه بيع من وجه فلا يدخل تحت النهي الوارد عن بيع ما ~~لم يقبض فجاز. # قال (وينبغي إذا أخذه أن يشهد أنه يأخذه ليرده) فالإشهاد حتم فيه عليه ~~على قول أبي حنيفة ومحمد، حتى لو رده من لم يشهد وقت الأخذ لا جعل له ~~عندهما لأن ترك الإشهاد أمارة أنه أخذه لنفسه وصار كما إذا اشتراه من الآخذ ~~أو اتهبه أو ورثه فرده على مولاه لا جعل له لأنه رده لنفسه، إلا إذا أشهد ~~أنه اشتراه ليرده فيكون له الجعل وهو متبرع في أداء الثمن # (وإن كان الآبق رهنا ms0491 فالجعل على المرتهن) لأنه أحيا ماليته بالرد وهي ~~حقه، إذ الاستيفاء منها والجعل بمقابلة إحياء المالية فيكون عليه، والرد في ~~حياة الراهن وبعده سواء، لأن الرهن لا يبطل بالموت، وهذا إذا كانت قيمته ~~مثل الدين أو أقل منه، فإن كانت أكثر فبقدر الدين عليه والباقي على الراهن ~~لأن حقه بالقدر المضمون فصار كثمن الدواء PageV06P139 ~~وتخليصه عن الجناية بالفداء، وإن كان مديونا فعلى ~~المولى إن اختار قضاء الدين، وإن بيع بدئ بالجعل والباقي للغرماء لأنه مؤنة ~~الملك والملك فيه كالموقوف فتجب على من يستقر له، وإن كان جانيا فعلى ~~المولى إن اختار الفداء لعود المنفعة إليه، وعلى الأولياء إن اختار الدفع ~~لعودها إليهم، وإن كان موهوبا فعلى الموهوب له، وإن رجع الواهب في هبته بعد ~~الرد لأن المنفعة للواهب ما حصلت بالرد بل بترك الموهوب له التصرف فيه بعد ~~الرد، وإن كان لصبي فالجعل في ماله لأنه مؤنة ملكه، PageV06P140 ~~وإن رده وصيه فلا جعل له لأنه هو الذي يتولى الرد ~~فيه. ### | كتاب المفقود # (إذا غاب الرجل فلم يعرف له موضع ولا يعلم أحي هو أم ميت نصب القاضي من ~~يحفظ ماله ويقوم عليه ويستوفي حقه) لأن القاضي نصب ناظرا لكل عاجز عن النظر ~~لنفسه والمفقود بهذه الصفة وصار كالصبي والمجنون، وفي نصب الحافظ لماله ~~والقائم عليه نظر له. وقوله يستوفي حقه لإخفاء أنه يقبض غلاته والدين الذي ~~أقر به غريم من غرمائه لأنه من باب الحفظ، ويخاصم في دين وجب بعقده PageV06P141 ~~لأنه أصيل في حقوقه، ولا يخاصم في الذي تولاه المفقود ~~ولا في نصيب له في عقار أو عروض في يد رجل لأنه ليس بمالك ولا نائب عنه ~~إنما هو وكيل بالقبض من جهة القاضي وأنه لا يملك الخصومة بلا خلاف، إنما ~~الخلاف في الوكيل بالقبض من جهة المالك في الدين، وإذا كان كذلك يتضمن ~~الحكم به قضاء على الغائب، وأنه لا يجوز إلا إذا رآه القاضي وقضى به لأنه ~~مجتهد فيه، ثم ما كان يخاف عليه الفساد يبيعه القاضي لأنه ms0492 تعذر عليه حفظ ~~صورته ومعناه فينظر له بحفظ المعنى (ولا يبيع ما لا يخاف عليه الفساد في ~~نفقة ولا غيرها) لأنه لا ولاية له على الغائب إلا في حفظ ماله فلا يسوغ له ~~ترك حفظ السورة وهو ممكن. PageV06P142 ~~قال (وينفق على زوجته وأولاده من ماله) وليس هذا ~~الحكم مقصورا على الأولاد بل يعم جميع قرابة الولاد. # والأصل أن كل من يستحق النفقة في ماله حال حضرته بغير قضاء القاضي ينفق ~~عليه من ماله عند غيبته لأن القضاء حينئذ يكون إعانة، وكل من لا يستحقها في ~~حضرته إلا بالقضاء لا ينفق عليه من ماله في غيبته لأن النفقة حينئذ تجب ~~بالقضاء والقضاء على الغائب ممتنع، فمن الأول الأولاد الصغار والإناث من ~~الكبار والزمني من الذكور الكبار، ومن الثاني الأخ والأخت والخال والخالة. ~~وقوله من ماله مراده الدراهم والدنانير لأن حقهم في المطعوم والملبوس فإذا ~~لم يكن ذلك في ماله يحتاج إلى القضاء بالقيمة وهي النقدان والتبر بمنزلتهما ~~في هذا الحكم لأنه يصلح قيمة كالمضروب، وهذا إذا كانت في يد القاضي، فإن ~~كانت وديعة أو دينا ينفق عليهم منهما إذا كان المودع PageV06P143 ~~والمديون مقرين بالدين الوديعة والنكاح والنسب، وهذا ~~إذا لم يكونا ظاهرين عند القاضي، فإن كانا ظاهرين فلا حاجة إلى الإقرار، ~~وإن كان أحدهما ظاهر الوديعة والدين أو النكاح والنسب يشترط الإقرار بما ~~ليس بظاهر هذا هو الصحيح. # فإن دفع المودع بنفسه أو من عليه الدين بغير أمر القاضي يضمن المودع ولا ~~يبرأ المديون لأنه ما أدى إلى صاحب الحق ولا إلى نائبه، بخلاف ما إذا دفع ~~بأمر القاضي لأن القاضي نائب عنه، PageV06P144 ~~وإن كان المودع والمديون جاحدين أصلا أو كانا جاحدين ~~الزوجية والنسب لم ينتصب أحد من مستحقي النفقة خصما في ذلك لأن ما يدعيه ~~للغائب لم يتعين سببا لثبوت حقه وهو النفقة، لأنها كما تجب في هذا المال ~~تجب في مال آخر للمفقود. # قال (ولا يفرق بينه وبين امرأته) وقال مالك: إذا مضى أربع سنين يفرق ~~القاضي بينه وبين ms0493 امرأته وتعتد عدة الوفاة ثم تتزوج من شاءت لأن عمر - رضي ~~الله عنه - هكذا قضى في الذي استهواه الجن بالمدينة وكفى PageV06P145 ~~به إماما، ولأنه منع حقها بالغيبة فيفرق القاضي ~~بينهما بعد مضي مدة اعتبارا بالإيلاء والعنة، وبعد هذا الاعتبار أخذ ~~المقدار منهما الأربع من الإيلاء والسنين من العنة عملا بالشبهين. ولنا ~~قوله «- صلى الله عليه وسلم - في امرأة المفقود أنها امرأته حتى يأتيها ~~البيان» . # وقول علي - رضي الله عنه - فيها: هي امرأة ابتليت فلتصبر حتى يستبين موت ~~أو طلاق PageV06P146 ~~خرج بيانا للبيان المذكور في المرفوع، ولأن النكاح ~~عرف ثبوته والغيبة لا توجب الفرقة والموت في حيز الاحتمال فلا يزال النكاح ~~بالشك، وعمر - رضي الله عنه - رجع إلى قول علي - رضي الله عنه - ولا معتبر ~~بالإيلاء لأنه كان طلاقا معجلا فاعتبر في الشرع مؤجلا فكان موجبا للفرقة، ~~ولا بالعنة لأن الغيبة تعقب الأودة، والعنة قلما تنحل بعد استمرارها سنة. # قال (وإذا تم له مائة وعشرون سنة من يوم ولد حكمنا بموته) قال - رضي الله ~~عنه -: وهذه رواية PageV06P147 ~~الحسن عن أبي حنيفة: وفي ظاهر المذهب يقدر بموت ~~الأقران، وفي المروي عن أبي يوسف بمائة سنة، وقدره بعضهم بتسعين، والأقيس ~~أن لا يقدر بشيء. والأرفق أن يقدر بتسعين، وإذا حكم بموته اعتدت امرأته عدة ~~الوفاة من ذلك الوقت (ويقسم ماله بين ورثته الموجودين في ذلك الوقت) كأنه ~~مات في ذلك الوقت معاينة إذ الحكمي معتبر بالحقيقي PageV06P148 ~~(ومن مات قبل ذلك لم يرث منه) لأنه لم يحكم بموته ~~فيها فصار كما إذا كانت حياته معلومة (ولا يرث المفقود أحدا مات في حال ~~فقده) لأن بقاءه حيا في ذلك الوقت باستصحاب الحال وهو لا يصلح حجة في ~~الاستحقاق # (وكذلك لو أوصى للمفقود ومات الموصي) ثم الأصل أنه لو كان مع المفقود ~~وارث لا يحجب به ولكنه ينتقص حقه به يعطى أقل النصيبين ويوقف الباقي PageV06P149 ~~وإن كان معه وارث يحجب به لا يعطى أصلا. بيانه: رجل ~~مات عن ابنتين وابن مفقود وابن ابن وبنت ابن والمال ms0494 في يد الأجنبي وتصادقوا ~~على فقد الابن وطلبت الابنتان الميراث تعطيان النصف لأنه متيقن به ويوقف ~~النصف الآخر ولا يعطى ولد الابن لأنهم يحجبون بالمفقود، ولو كان حيا فلا ~~يستحقون الميراث بالشك (ولا ينزع من يد الأجنبي إلا إذا ظهرت منه خيانة) PageV06P150 ~~ونظير هذا الحمل فإنه يوقف له ميراث ابن واحد على ما ~~عليه الفتوى، ولو كان معه وارث آخر إن كان لا يسقط بحال ولا يتغير بالحمل ~~يعطى كل نصيبه، وإن كان ممن يسقط بالحمل لا يعطى، وإن كان ممن يتغير به ~~يعطي الأقل للتيقن به كما في المفقود وقد شرحناه في كفاية المنتهى بأتم من ~~هذا، والله أعلم. . PageV06P151 ### | كتاب الشركة # (الشركة جائزة) «لأنه - صلى الله عليه وسلم - بعث والناس يتعاملون بها ~~فقررهم عليه» ، PageV06P152 ~~قال (الشركة ضربان: شركة أملاك، وشركة عقود. فشركة ~~الأملاك: العين يرثها رجلان أو يشتريانها فلا يجوز لأحدهما أن يتصرف في ~~نصيب الآخر إلا بإذنه، وكل منهما في نصيب صاحبه كالأجنبي) وهذه الشركة ~~تتحقق في غير المذكور في الكتاب كما إذا اتهب رجلان عينا أو ملكاها ~~بالاستيلاء أو اختلط مالهما من غير صنع أحدهما PageV06P153 ~~أو بخلطهما خلطا يمنع التمييز رأسا أو إلا بحرج، ~~ويجوز بيع أحدهما نصيبه من شريكه في جميع الصور ومن غير شريكه بغير إذنه ~~إلا في صورة الخلط والاختلاط فإنه لا يجوز إلا بإذنه، وقد بينا الفرق في ~~كفاية المنتهى # (والضرب الثاني: شركة العقود، وركنها الإيجاب والقبول، وهو أن يقول ~~أحدهما شاركتك في كذا وكذا ويقول الآخر قبلت) PageV06P154 ~~وشرطه أن يكون التصرف المعقود عليه عقد الشركة قابلا ~~للوكالة ليكون ما يستفاد بالتصرف مشتركا بينهما فيتحقق حكمه المطلوب منه # (ثم هي أربعة أوجه: مفاوضة، وعنان، وشركة الصنائع، وشركة الوجوه. PageV06P155 ~~فأما شركة المفاوضة فهي أن يشترك الرجلان فيتساويان ~~في مالهما وتصرفهما ودينهما) لأنها شركة عامة في جميع التجارات يفوض كل ~~واحد منهما أمر الشركة إلى صاحبه على الإطلاق إذ هي من المساواة، قال ~~قائلهم: لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم ms0495 سادوا أي ~~متساويين. # فلا بد من تحقيق المساواة ابتداء وانتهاء PageV06P156 ~~وذلك في المال، والمراد به ما تصح الشركة فيه، ولا ~~يعتبر التفاضل فيما لا يصح الشركة فيه، وكذا في التصرف، لأنه لو ملك أحدهما ~~تصرفا لا يملك الآخر لفات التساوي، وكذلك في الدين لما نبين إن شاء الله ~~تعالى، وهذه الشركة جائزة عندنا استحسانا. وفي القياس لا تجوز، وهو قول ~~الشافعي. # وقال مالك: لا أعرف ما المفاوضة. وجه القياس أنها تضمنت الوكالة بمجهول ~~الجنس والكفالة بمجهول، وكل ذلك بانفراده فاسد. وجه الاستحسان قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «فاوضوا فإنه أعظم للبركة» PageV06P157 ~~وكذا الناس يعاملونها من غير نكير وبه يترك القياس ~~والجهالة متحملة تبعا كما في المضاربة ولا تنعقد إلا بلفظة المفاوضة لبعد ~~شرائطها عن علم العوام، حتى لو بينا جميع ما تقتضيه تجوز لأن المعتبر هو ~~المعنى. قال (فتجوز بين الحرين الكبيرين مسلمين أو ذميين لتحقق التساوي، PageV06P158 ~~وإن كان أحدهما كتابيا والآخر مجوسيا تجوز أيضا) لما ~~قلنا (ولا تجوز بين الحر والمملوك ولا بين الصبي والبالغ) لانعدام ~~المساواة، لأن الحر البالغ يملك التصرف والكفالة، والمملوك لا يملك واحدا ~~منهما إلا بإذن المولى، والصبي لا يملك الكفالة ولا يملك التصرف إلا بإذن ~~الولي. # قال (ولا بين المسلم والكافر) وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: ~~يجوز للتساوي بينهما في الوكالة والكفالة، ولا معتبر بزيادة تصرف يملكه ~~أحدهما كالمفاوضة بين الشفعوي والحنفي فإنها جائزة. ويتفاوتان في التصرف في ~~متروك التسمية، إلا أنه يكره لأن الذمي لا يهتدي إلى الجائز من العقود. # ولهما أنه لا تساوي في التصرف، فإن الذمي لو اشترى برأس المال خمورا أو ~~خنازير صح، ولو اشتراها مسلم لا يصح # (ولا يجوز بين العبدين PageV06P159 ~~ولا بين الصبيين ولا بين المكاتبين) لانعدام صحة ~~الكفالة، وفي كل موضع لم تصح المفاوضة لفقد شرطها، ولا يشترط ذلك في العنان ~~كان عنانا لاستجماع شرائط العنان، إذ هو قد يكون خاصا وقد يكون عاما. # قال (وتنعقد على الوكالة والكفالة) أما الوكالة فلتحقق المقصود وهو ms0496 ~~الشركة في المال على ما بيناه، وأما الكفالة: فلتحقق المساواة فيما هو من ~~مواجب التجارات وهو توجه المطالبة نحوهما جميعا. # قال (وما يشتريه كل واحد منهما يكون على الشركة إلا طعام أهله وكسوتهم) ~~وكذا كسوته، وكذا الإدام لأن مقتضى العقد المساواة، وكل واحد منهما PageV06P160 ~~قائم مقام صاحبه في التصرف، وكان شراء أحدهما ~~كشرائهما، إلا ما استثناه في الكتاب، وهو استحسان لأنه مستثنى عن المفاوضة ~~للضرورة، فإن الحاجة الراتبة معلومة الوقوع، ولا يمكن إيجابه على صاحبه ولا ~~التصرف من ماله، ولا بد من الشراء فيختص به ضرورة. والقياس أن يكون على ~~الشركة لما بينا (وللبائع أن يأخذ بالثمن أيهما شاء) المشتري بالأصالة ~~وصاحبه بالكفالة، ويرجع الكفيل على المشتري بحصته مما أدى لأنه قضى دينا ~~عليه من مال مشترك بينهما. # قال (وما يلزم كل واحد منهما من الديون بدلا عما يصح فيه الاشتراك فالآخر ~~ضامن له) تحقيقا للمساواة، فمما يصح الاشتراك فيه الشراء والبيع ~~والاستئجار، ومن القسم الآخر الجناية والنكاح والخلع والصلح عن دم العمد ~~وعن النفقة. PageV06P161 ~~قال (ولو كفل أحدهما بمال عن أجنبي لزم صاحبه عند أبي ~~حنيفة، وقالا: لا يلزمه) لأنه تبرع، ولهذا لا يصح من الصبي والعبد المأذون ~~والمكاتب، ولو صدر من المريض يصح من الثلث وصار كالإقراض والكفالة بالنفس. # ولأبي حنيفة أنه تبرع ابتداء ومعاوضة بقاء لأنه يستوجب الضمان بما يؤدي ~~على المكفول عنه إذا كانت الكفالة بأمره، فبالنظر إلى البقاء تتضمنه ~~المفاوضة، PageV06P162 ~~وبالنظر إلى الابتداء لم تصح ممن ذكره وتصح من الثلث ~~من المريض، بخلاف الكفالة بالنفس لأنها تبرع ابتداء وانتهاء. وأما الإقراض ~~فعن أبي حنيفة أنه يلزم صاحبه، ولو سلم فهو إعارة فيكون لمثلها حكم عينها ~~لا حكم البدل حتى لا يصح فيه الأجل فلا يتحقق معاوضة، ولو كانت الكفالة ~~بغير أمره لم تلزم صاحبه في الصحيح لانعدام معنى المفاوضة. # ومطلق الجواب في الكتاب محمول على المقيد، وضمان الغصب والاستهلاك بمنزلة ~~الكفالة عند أبي حنيفة لأنه معاوضة انتهاء. PageV06P163 ~~قال (وإن ورث أحدهما ما لا يصح فيه ms0497 الشركة أو وهب له ~~ووصل إلى يده بطلت المفاوضة وصارت عنانا) لفوات المساواة فيما يصلح رأس ~~المال إذ هي شرط فيه ابتداء وبقاء، وهذا لأن الآخر لا يشاركه فيما أصابه ~~لانعدام السبب في حقه، إلا أنها تنقلب عنانا للإمكان، فإن المساواة ليست ~~بشرط فيه، ولدوامه حكم الابتداء لكونه غير لازم (وإن ورث أحدهما عرضا فهو ~~له ولا تفسد المفاوضة) وكذا العقار لأنه لا تصح فيه الشركة PageV06P164 ~~فلا تشترط المساواة فيه. PageV06P165 ~~(فصل) : # (ولا تنعقد الشركة إلا بالدراهم والدنانير والفلوس النافقة) وقال مالك: ~~تجوز بالعروض والمكيل والموزون PageV06P167 ~~أيضا إذا كان الجنس واحدا؛ لأنها عقدت على رأس مال ~~معلوم فأشبه النقود، بخلاف المضاربة لأن القياس يأباها لما فيها من ربح ما ~~لم يضمن. PageV06P168 ~~فيقتصر على مورد الشرع. ولنا أنه يؤدي إلى ربح ما لم ~~يضمن؛ لأنه إذا باع كل واحد منهما رأس ماله وتفاضل الثمنان فما يستحقه ~~أحدهما من الزيادة في مال صاحبه ربح ما لم يملك وما لم يضمن، بخلاف الدراهم ~~والدنانير لأن ثمن ما يشتريه في ذمته إذ هي لا تتعين فكان ربح ما يضمن، ~~ولأن أول التصرف في العروض البيع وفي النقود الشراء، وبيع أحدهما ماله على ~~أن يكون الآخر شريكا في ثمنه لا يجوز، وشراء أحدهما شيئا بماله على أن يكون ~~المبيع بينه وبين غيره جائز. # وأما الفلوس النافقة فلأنها تروج رواج الأثمان فالتحقت بها. PageV06P169 ~~قالوا: هذا قول محمد لأنها ملحقة بالنقود عنده حتى لا ~~تتعين بالتعيين، ولا يجوز بيع اثنين بواحد بأعيانها على ما عرف، أما عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لا تجوز الشركة والمضاربة بها لأن ~~ثمنيتها تتبدل ساعة فساعة وتصير سلعة. وروي عن أبي يوسف مثل قول محمد، ~~والأول أقيس وأظهر، وعن أبي حنيفة صحة المضاربة بها. # قال (ولا تجوز الشركة بما سوى ذلك إلا أن يتعامل الناس بالتبر) والنقرة ~~فتصح الشركة بهما، هكذا ذكر في الكتاب (وفي الجامع الصغير: ولا تكون ~~المفاوضة بمثاقيل ذهب أو فضة) ومراده التبر، فعلى هذه الرواية التبر ms0498 سلعة ~~تتعين بالتعيين فلا تصلح رأس المال في المضاربات والشركات. وذكر في كتاب ~~الصرف أن النقرة لا تتعين بالتعيين حتى لا ينفسخ العقد بها بهلاكه قبل ~~التسليم، فعلى تلك الرواية تصلح رأس المال فيهما، وهذا لما عرف أنهما خلقا ~~ثمنين في الأصل، PageV06P170 ~~إلا أن الأول أصح؛ لأنها وإن خلقت للتجارة في الأصل ~~لكن الثمنية تختص بالضرب المخصوص؛ لأن عند ذلك لا تصرف إلى شيء آخر ظاهرا ~~إلا أن يجري التعامل باستعمالهما ثمنا فنزل التعامل بمنزلة الضرب فيكون ~~ثمنا ويصلح رأس المال. # ثم قوله ولا تجوز بما سوى ذلك يتناول المكيل والموزون والعددي المتقارب، ~~ولا خلاف فيه بيننا قبل الخلط، ولكل واحد منهما ربح متاعه وعليه وضيعته، ~~وإن خلطا ثم اشتركا فكذلك في قول أبي يوسف، والشركة شركة ملك لا شركة عقد. ~~وعند محمد تصح شركة العقد. وثمرة الاختلاف تظهر عند التساوي في المالين ~~واشتراط التفاضل في الربح، فظاهر الرواية ما قاله أبو يوسف - رحمه الله - ~~لأنه يتعين بالتعيين بعد الخلط كما تعين قبله. PageV06P171 ~~ولمحمد أنها ثمن من وجه حتى جاز البيع بها دينا في ~~الذمة. ومبيع من حيث إنه يتعين بالتعيين، فعملنا بالشبهين بالإضافة إلى ~~الحالين، بخلاف العروض؛ لأنها ليست ثمنا بحال # ولو اختلفا جنسا كالحنطة والشعير والزيت والسمن فخلطا لا تنعقد الشركة ~~بها بالاتفاق. والفرق لمحمد أن المخلوط من جنس واحد من ذوات الأمثال، ومن ~~جنسين من ذوات القيم فتتمكن الجهالة كما في العروض، وإذا لم تصح الشركة ~~فحكم الخلط قد بيناه في كتاب القضاء. PageV06P172 ~~قال (وإذا أراد الشركة بالعروض باع كل واحد منهما نصف ~~ماله بنصف مال الآخر، ثم عقد الشركة) قال (وهذه الشركة ملك) لما بينا أن ~~العروض لا تصلح رأس مال الشركة، وتأويله إذا كان قيمة متاعهما على السواء، PageV06P174 ~~ولو كان بينهما تفاوت يبيع صاحب الأقل بقدر ما تثبت ~~به الشركة. PageV06P175 ~~قال (وأما شركة العنان فتنعقد على الوكالة دون ~~الكفالة، وهي أن يشترك اثنان في نوع بر أو طعام، أو يشتركان في عموم ~~التجارات ولا يذكران ms0499 الكفالة) ، وانعقاده على الوكالة لتحقق مقصوده كما ~~بيناه، ولا تنعقد على الكفالة؛ لأن اللفظ مشتق من الأعراض يقال عن له: أي ~~عرض، وهذا لا ينبئ عن الكفالة وحكم التصرف لا يثبت بخلاف مقتضى اللفظ. # (ويصح التفاضل في المال) للحاجة إليه وليس من قضية اللفظ المساواة. PageV06P176 ~~(ويصح أن يتساويا في المال ويتفاضلا في الربح) وقال ~~زفر والشافعي: لا تجوز لأن التفاضل فيه يؤدي إلى ربح ما لم يضمن، فإن المال ~~إذا كان نصفين والربح أثلاثا فصاحب الزيادة يستحقها بلا ضمان، إذ الضمان ~~بقدر رأس المال، ولأن الشركة عندهما في الربح للشركة في الأصل، ولهذا ~~يشترطان الخلط، فصار ربح المال بمنزلة نماء الأعيان فيستحق بقدر الملك في ~~الأصل. ولنا قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - «الربح على ما شرطا، ~~والوضيعة على قدر المالين» ولم يفصل، ولأن الربح كما يستحق بالمال يستحق ~~بالعمل كما في المضاربة؛ وقد يكون أحدهما أحذق وأهدى وأكثر عملا وأقوى فلا ~~يرضى بالمساواة فمست الحاجة إلى التفاضل، بخلاف اشتراط جميع الربح لأحدهما ~~لأنه يخرج العقد به من الشركة ومن المضاربة أيضا إلى قرض باشتراطه للعامل ~~أو إلى بضاعة باشتراطه لرب المال، وهذا العقد يشبه المضاربة من حيث إنه ~~يعمل PageV06P177 ~~في مال الشريك، ويشبه الشركة اسما وعملا فإنهما ~~يعملان فعملنا بشبه المضاربة. # وقلنا: يصح اشتراط الربح من غير ضمان ويشبه الشركة حتى لا تبطل باشتراط ~~العمل عليها. # قال (ويجوز أن يعقدها كل واحد منهما ببعض ماله دون البعض) لأن المساواة ~~في المال ليست بشرط فيه إذ اللفظ لا يقتضيه (ولا يصح إلا بما بينا) أن ~~المفاوضة تصح به للوجه الذي ذكرناه (ويجوز أن يشتركا ومن جهة أحدهما دنانير ~~ومن الآخر دراهم، وكذا من أحدهما دراهم بيض ومن الآخر سود) وقال زفر ~~والشافعي: لا يجوز، وهذا بناء على اشتراط الخلط وعدمه فإن عندهما شرط ولا ~~يتحقق ذلك في مختلفي الجنس، وسنبينه من بعد إن شاء الله تعالى. قال (وما ~~اشتراه كل واحد منهما للشركة طولب بثمنه دون الآخر لما بينا) أنه ms0500 يتضمن ~~الوكالة دون الكفالة، والوكيل هو الأصل في الحقوق. # قال (ثم يرجع على شريكه بحصته منه) معناه إذا أدى من مال نفسه؛ لأنه وكيل ~~من جهته في حصته فإذا نقد من مال نفسه رجع عليه، فإن كان لا يعرف ذلك إلا ~~بقوله فعليه الحجة؛ لأنه يدعي وجوب المال في ذمة PageV06P178 ~~الآخر وهو ينكر، والقول للمنكر مع يمينه # قال (وإذا هلك مال الشركة أو أحد المالين قبل أن يشتريا شيئا بطلت ~~الشركة) لأن المعقود عليه في عقد الشركة المال، فإنه يتعين فيه كما في ~~الهبة والوصية، وبهلاك المعقود عليه يبطل العقد كما في البيع، بخلاف ~~المضاربة والوكالة المفردة؛ لأنه لا يتعين الثمنان فيهما بالتعيين، وإنما ~~يتعينان بالقبض على ما عرف، وهذا ظاهر فيما إذا هلك المالان، وكذا إذا هلك ~~أحدهما؛ لأنه ما رضي بشركة صاحبه في ماله إلا ليشركه في ماله، فإذا فات ذلك ~~لم يكن راضيا بشركته فيبطل PageV06P179 ~~العقد لعدم فائدته، وأيهما هلك هلك من مال صاحبه؛ إن ~~هلك في يده فظاهر، وكذا إذا كان هلك في يد الآخر لأنه أمانة في يده، بخلاف ~~ما بعد الخلط حيث يهلك على الشركة؛ لأنه لا يتميز فيجعل الهالك من المالين. # (وإن اشترى أحدهما بماله وهلك مال الآخر قبل الشراء فالمشترى بينهما على ~~ما شرطا) لأن الملك حين وقع وقع مشتركا بينهما لقيام الشركة وقت الشراء فلا ~~يتغير الحكم بهلاك مال الآخر بعد ذلك، ثم الشركة شركة عقد عند محمد خلافا ~~للحسن بن زياد، حتى إن أيهما باع جاز بيعه؛ لأن الشركة قد تمت في المشترى ~~فلا ينتقض بهلاك المال بعد تمامها. قال (ويرجع على شريكه بحصة من ثمنه) ~~لأنه اشترى نصفه بوكالته ونقد الثمن من مال نفسه وقد بيناه، هذا إذا اشترى ~~أحدهما بأحد المالين أولا ثم هلك مال الآخر. أما إذا هلك مال أحدهما ثم ~~اشترى الآخر بمال الآخر، إن صرحا بالوكالة في عقد الشركة فالمشترى مشترك ~~بينهما على ما شرطا؛ لأن الشركة إن بطلت فالوكالة المصرح بها قائمة فكان ~~مشتركا ms0501 بحكم الوكالة، ويكون شركة ملك ويرجع على شريكه بحصته من الثمن PageV06P180 ~~لما بيناه، وإن ذكرا مجرد الشركة ولم ينصا على ~~الوكالة فيها كان المشترى للذي اشتراه خاصة؛ لأن الوقوع على الشركة حكم ~~الوكالة التي تضمنتها الشركة، فإذا بطلت يبطل ما في ضمنها، بخلاف ما إذا ~~صرح بالوكالة لأنها مقصودة. # قال (وتجوز الشركة وإن لم يخلطا المال) وقال زفر والشافعي: لا تجوز لأن ~~الربح فرع المال، ولا يقع الفرع على الشركة إلا بعد الشركة في الأصل وأنه ~~بالخلط، وهذا لأن المحل هو المال ولهذا يضاف إليه، ويشترط تعيين رأس المال، ~~بخلاف المضاربة؛ لأنها ليست بشركة، وإنما هو يعمل لرب المال فيستحق الربح ~~عمالة على عمله، أما هنا بخلافه، وهذا أصل كبير لهما حتى يعتبر اتحاد ~~الجنس. PageV06P181 ~~ويشترط الخلط ولا يجوز التفاضل في الربح مع التساوي ~~في المال. # ولا تجوز شركة التقبل والأعمال لانعدام المال. ولنا أن الشركة في الربح ~~مستندة إلى العقد دون المال؛ لأن العقد يسمى شركة فلا بد من تحقق معنى هذا ~~الاسم فيه فلم يكن الخلط شرطا، ولأن الدراهم والدنانير لا يتعينان فلا ~~يستفاد الربح برأس المال، وإنما يستفاد بالتصرف لأنه في النصف أصيل وفي ~~النصف وكيل. وإذا تحققت الشركة في التصرف بدون الخلط تحققت في المستفاد به ~~وهو الربح بدونه، وصار كالمضاربة PageV06P182 ~~فلا يشترط اتحاد الجنس والتساوي في الربح، وتصح شركة ~~التقبل. # قال (ولا تجوز الشركة إذا شرط لأحدهما دراهم مسماة من الربح) لأنه شرط ~~يوجب انقطاع الشركة فعساه لا يخرج إلا قدر المسمى لأحدهما، ونظيره في ~~المزارعة. # قال (ولكل واحد من المتفاوضين وشريكي العنان أن يبضع المال) لأنه معتاد ~~في عقد الشركة، ولأن له أن يستأجر على العمل، والتحصيل بغير عوض دونه ~~فيملكه، وكذا له أن يودعه لأنه معتاد ولا يجد التاجر منه بدا. قال (ويدفعه ~~مضاربة ) ؛ لأنها دون الشركة فتتضمنها. وعن أبي حنيفة أنه ليس له ذلك لأنه ~~نوع شركة، والأصح هو الأول، وهو رواية الأصل؛ لأن الشركة غير مقصودة، وإنما ~~المقصود تحصيل الربح PageV06P183 ~~كما ms0502 إذا استأجره بأجر بل أولى؛ لأنه تحصيل بدون ضمان ~~في ذمته، بخلاف الشركة حيث لا يملكها لأن الشيء لا يستتبع مثله. قال (ويوكل ~~من يتصرف فيه) لأن التوكيل بالبيع والشراء من توابع التجارة والشركة انعقدت ~~للتجارة، بخلاف الوكيل بالشراء حيث لا يملك أن يوكل غيره لأنه عقد خاص طلب ~~منه تحصيل العين فلا يستتبع مثله PageV06P184 ~~قال (ويده في المال يد أمانة) لأنه قبض المال بإذن ~~المالك لا على وجه البدل والوثيقة فصار كالوديعة. PageV06P185 ~~قال (وأما شركة الصنائع) وتسمى شركة التقبل ~~(كالخياطين والصباغين يشتركان على أن يتقبلا الأعمال ويكون الكسب بينهما ~~فيجوز ذلك) وهذا عندنا. وقال زفر والشافعي: لا تجوز لأن هذه شركة لا تفيد ~~مقصودها وهو التثمير؛ لأنه لا بد من رأس المال، وهذا لأن الشركة في الربح ~~تبتنى على الشركة في المال على أصلهما على ما قررناه. ولنا أن المقصود منه ~~التحصيل وهو ممكن بالتوكيل، لأنه لما كان وكيلا في النصف أصيلا في النصف ~~تحققت الشركة في المال المستفاد # ولا يشترط فيه PageV06P186 ~~اتحاد العمل والمكان خلافا لمالك وزفر فيهما؛ لأن ~~المعنى المجوز للشركة وهو ما ذكرناه لا يتفاوت # (ولو شرطا العمل نصفين والمال أثلاثا جاز) وفي القياس: لا يجوز؛ لأن ~~الضمان بقدر العمل، فالزيادة عليه ربح ما لم يضمن فلم يجز العقد لتأديته ~~إليه، وصار كشركة الوجوه، ولكنا نقول: ما يأخذه لا يأخذه ربحا لأن الربح ~~عند اتحاد الجنس، وقد اختلف لأن رأس المال عمل والربح مال فكان بدل العمل ~~والعمل يتقوم بالتقويم فيتقدر بقدر ما قوم به فلا يحرم، PageV06P187 ~~بخلاف شركة الوجوه؛ لأن جنس المال متفق والربح يتحقق ~~في الجنس المتفق، وربح ما لم يضمن لا يجوز إلا في المضاربة. # قال (وما يتقبله كل واحد منهما من العمل يلزمه ويلزم شريكه) حتى إن كل ~~واحد منهما يطالب بالعمل ويطالب بالأجر (ويبرأ الدافع بالدفع إليه) وهذا ~~ظاهر في المفاوضة وفي غيرها استحسان. والقياس خلاف ذلك لأن الشركة وقعت ~~مطلقة PageV06P188 ~~والكفالة مقتضى المفاوضة. # وجه الاستحسان أن هذه الشركة (مقتضية للضمان) ms0503 ؛ ألا ترى أن ما يتقبله كل ~~واحد منهما من العمل مضمون على الآخر، ولهذا يستحق الأجر بسبب نفاذ تقبله ~~عليه فجرى مجرى المفاوضة في ضمان العمل واقتضاء البدل. # قال (وأما شركة الوجوه فالرجلان يشتركان ولا مال لهما على أن يشتريا ~~بوجوههما ويبيعا فتصح الشركة على هذا) سميت به لأنه لا يشتري بالنسيئة إلا ~~من كان له وجاهة عند الناس، وإنما تصح مفاوضة لأنه يمكن تحقيق الكفالة ~~والوكالة في الأبدال، وإذا أطلقت تكون عنانا لأن مطلقه ينصرف إليه وهي ~~جائزة عندنا خلافا للشافعي، والوجه من الجانبين ما قدمناه في شركة التقبل. # قال (وكل واحد منهما وكيل الآخر فيما يشتريه) لأن التصرف على الغير لا ~~يجوز إلا بوكالة أو بولاية ولا ولاية فتتعين الوكالة (فإن شرطا أن المشترى ~~بينهما نصفان PageV06P189 ~~والربح كذلك يجوز، ولا يجوز أن يتفاضلا فيه، وإن شرطا ~~أن يكون المشترى بينهما أثلاثا فالربح كذلك) ، وهذا لأن الربح لا يستحق إلا ~~بالمال أو العمل أو بالضمان فرب المال يستحقه بالمال، والمضارب يستحقه ~~بالعمل، والأستاذ الذي يلقي العمل على التلميذ بالنصف بالضمان، ولا يستحق ~~بما سواها؛ ألا ترى أن من قال لغيره تصرف في مالك على أن لي ربحه لم يحز ~~لعدم هذه المعاني. واستحقاق الربح في شركة الوجوه بالضمان على ما بينا ~~والضمان على قدر الملك في المشترى وكان الربح الزائد عليه ربح ما لم يضمن ~~فلا يصح اشتراطه إلا في المضاربة والوجوه ليست في معناها، بخلاف العنان؛ ~~لأنه في معناها من حيث أن كل واحد منهما يعمل في مال صاحبه فيلحق بها، ~~والله أعلم. PageV06P190 ~~(فصل في الشركة الفاسدة) # (ولا تجوز الشركة في الاحتطاب والاصطياد، وما اصطاده كل واحد منهما أو ~~احتطبه فهو له دون صاحبه) ، وعلى هذا الاشتراك في أخذ كل شيء مباح؛ لأن ~~الشركة متضمنة معنى الوكالة، والتوكيل في أخذ المال المباح باطل PageV06P191 ~~لأن أمر الموكل به غير صحيح، والوكيل يملكه بدون أمره ~~فلا يصلح نائبا عنه، وإنما يثبت الملك لهما بالأخذ وإحراز المباح، فإن ~~أخذاه معا فهو ms0504 بينهما نصفان لاستوائهما في سبب الاستحقاق، وإن أخذه أحدهما ~~ولم يعمل الآخر شيئا فهو للعامل، وإن عمل أحدهما وأعانه الآخر في عمله بأن ~~قلعه أحدهما وجمعه الآخر، أو قلعه وجمعه وحمله الآخر فللمعين أجر المثل ~~بالغا ما بلغ عند محمد. # وعند أبي يوسف لا يجاوز به نصف ثمن ذلك، وقد عرف في موضعه. PageV06P192 ~~قال (وإذا اشتركا ولأحدهما بغل وللآخر راوية يستقي ~~عليها الماء فالكسب بينهما لم تصح الشركة، والكسب كله للذي استقى، وعليه ~~أجر مثل الراوية إن كان العامل صاحب البغل، وإن كان صاحب الراوية فعليه أجر ~~مثل البغل) PageV06P193 ~~أما فساد الشركة فلانعقادها على إحراز المباح وهو ~~الماء، وأما وجوب الأجر فلأن المباح إذا صار ملكا للمحرز وهو المستقي، وقد ~~استوفى منافع ملك الغير وهو البغل أو الراوية بعقد فاسد فيلزمه أجره # (وكل شركة فاسدة فالربح فيهما على قدر المال، ويبطل شرط التفاضل) لأن ~~الربح فيه تابع للمال فيتقدر بقدره، كما أن الريع تابع للبذر في الزراعة، ~~والزيادة إنما تستحق بالتسمية، وقد فسدت فبقي الاستحقاق على قدر رأس المال # (وإذا مات أحد الشريكين أو ارتد ولحق بدار الحرب بطلت الشركة) لأنها ~~تتضمن الوكالة، ولا بد منها لتتحقق الشركة على PageV06P194 ~~ما مر، والوكالة تبطل بالموت، وكذا بالالتحاق مرتدا ~~إذا قضى القاضي بلحاقه؛ لأنه بمنزلة الموت على ما بيناه من قبل، ولا فرق ~~بين ما إذا علم الشريك بموت صاحبه أو لم يعلم؛ لأنه عزل حكمي، وإذا بطلت ~~الوكالة بطلت الشركة، بخلاف ما إذا فسخ أحد الشريكين الشركة ومال الشركة ~~دراهم ودنانير حيث يتوقف على علم الآخر لأنه عزل قصدي، والله أعلم. PageV06P195 ~~(فصل) # وليس لأحد الشريكين أن يؤدي زكاة مال الآخر إلا بإذنه، لأنه ليس من جنس ~~التجارة، فإن أذن كل واحد منهما لصاحبه أن يؤدي زكاته. فإن أدى كل واحد ~~منهما فالثاني ضامن علم بأداء الأول أو لم يعلم، وهذا عند أبي حنيفة. ~~وقالا: لا يضمن إذا لم يعلم وهذا إذا أديا على التعاقب، أما إذا أديا معا ~~ضمن كل واحد ms0505 منهما نصيب صاحبه. وعلى هذا الاختلاف المأمور بأداء الزكاة إذا ~~تصدق على الفقير بعدما أدى الآمر بنفسه. لهما أنه مأمور بالتمليك من ~~الفقير، وقد أتى به فلا يضمن للموكل، وهذا لأن في وسعه التمليك لا وقوعه ~~زكاة لتعلقه بنية الموكل، وإنما يطلب منه ما في وسعه وصار كالمأمور بذبح دم ~~الإحصار إذا ذبح بعدما زال الإحصار وحج الآمر لم يضمن PageV06P196 ~~المأمور علم أو لا. ولأبي حنيفة أنه مأمور بأداء ~~الزكاة والمؤدى لم يقع زكاة فصار مخالفا، وهذا لأن المقصود من الأمر إخراج ~~نفسه عن عهدة الواجب؛ لأن الظاهر أنه لا يلتزم الضرر إلا لدفع الضرر، وهذا ~~المقصود حصل بأدائه وعرى أداء المأمور عنه فصار معزولا علم أو لم يعلم؛ ~~لأنه عزل حكمي. وأما دم الإحصار فقد قيل هو على هذا الاختلاف، وقيل بينهما ~~فرق. ووجهه أن الدم ليس بواجب عليه فإنه يمكنه أن يصبر حتى يزول الإحصار. ~~وفي مسألتنا الأداء واجب فاعتبر الإسقاط مقصودا فيه دون دم الإحصار. PageV06P197 ~~قال (وإذا أذن أحد المتفاوضين لصاحبه أن يشتري جارية ~~فيطأها ففعل فهي له بغير شيء عند أبي حنيفة، وقالا: يرجع عليه بنصف الثمن) ~~لأنه أدى دينا عليه خاصة من مال مشترك فيرجع عليه صاحبه بنصيبه كما في شراء ~~الطعام والكسوة (وهذا) لأن الملك واقع له خاصة والثمن بمقابلة الملك. وله ~~أن الجارية دخلت في الشركة على البتات جريا على مقتضى الشركة إذ هما لا ~~يملكان تغييره فأشبه حال عدم الإذن، غير أن الإذن يتضمن هبة نصيبه منه؛ لأن ~~الوطء لا يحل إلا بالملك، ولا وجه إلى إثباته بالبيع لما بينا أنه مخالف ~~مقتضى الشركة فأثبتناه بالهبة الثابتة PageV06P198 ~~في ضمن الإذن، بخلاف الطعام والكسوة؛ لأن ذلك مستثنى ~~عنها للضرورة فيقع الملك له خاصة بنفس العقد فكان مؤديا دينا عليه من مال ~~الشركة. وفي مسألتنا قضى دينا عليهما لما بينا (وللبائع أن يأخذ بالثمن ~~أيهما شاء) بالاتفاق لأنه دين وجب بسبب التجارة، والمفاوضة تضمنت الكفالة ~~فصار كالطعام والكسوة. ### | كتاب الوقف: PageV06P199 # قال أبو حنيفة: لا ms0506 يزول ملك الواقف عن الوقف إلا أن ~~يحكم به الحاكم أو يعلقه بموته فيقول إذا مت فقد وقفت داري على كذا. وقال ~~أبو يوسف (يزول ملكه بمجرد القول. # وقال محمد: لا يزول حتى يجعل للوقف وليا ويسلمه إليه) قال - رضي الله عنه ~~-: الوقف لغة. هو الحبس تقول وقفت الدابة وأوقفتها بمعنى. وهو في الشرع عند ~~أبي حنيفة: حبس العين على ملك الواقف والتصدق بالمنفعة بمنزلة العارية. ثم ~~قيل المنفعة معدومة فالتصدق بالمعدوم لا يصح، فلا يجوز الوقف أصلا عنده، ~~وهو الملفوظ في الأصل. والأصح أنه جائز عنده إلا أنه غير لازم بمنزلة ~~العارية، وعندهما حبس العين على حكم ملك الله تعالى فيزول ملك الواقف عنه ~~إلى الله تعالى على وجه تعود PageV06P203 ~~منفعته إلى العباد فيلزم ولا يباع ولا يوهب ولا يورث. # واللفظ ينتظمهما والترجيح بالدليل. لهما «قول النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لعمر - رضي الله عنه - حين أراد أن يتصدق بأرض له تدعى ثمغا: تصدق بأصلها ~~لا يباع ولا PageV06P204 ~~يورث ولا يوهب» ولأن الحاجة ماسة إلى أن يلزم الوقف ~~منه ليصل ثوابه إليه على الدوام، وقد أمكن دفع حاجته PageV06P205 ~~بإسقاط الملك وجعله لله تعالى. إذ له نظير في الشرع ~~وهو المسجد فيجعل كذلك. ولأبي حنيفة قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا حبس ~~عن فرائض الله تعالى» وعن شريح: جاء محمد - عليه الصلاة والسلام - ببيع ~~الحبيس لأن الملك باق فيه بدليل أنه يجوز الانتفاع به زراعة وسكنى وغير ذلك ~~والملك فيه للواقف؛ ألا ترى أن له ولاية التصرف فيه بصرف غلاته إلى مصارفها ~~ونصب القوام فيها إلا أنه يتصدق بمنافعه فصار شبيه العارية، ولأنه يحتاج ~~إلى التصدق بالغلة دائما ولا تصدق عنه إلا بالبقاء على ملكه، ولأنه لا يمكن ~~أن يزال ملكه، لا إلى مالك لأنه غير مشروع مع بقائه كالسائبة. بخلاف ~~الإعتاق لأنه إتلاف، PageV06P206 ~~وبخلاف المسجد لأنه جعل خالصا لله تعالى ولهذا لا ~~يجوز الانتفاع به، وهنا لم ينقطع حق العبد عنه فلم يصر خالصا لله تعالى. ~~قال - رضي الله عنه ms0507 -: قال في الكتاب: لا يزول ملك الواقف إلا أن يحكم به ~~الحاكم أو يعلقه بموته، وهذا في حكم الحاكم صحيح؛ لأنه قضاء في مجتهد فيه، ~~أما في تعليقه بالموت فالصحيح أنه لا يزول ملكه إلا أنه تصدق بمنافعه مؤبدا ~~فيصير بمنزلة الوصية بالمنافع مؤبدا فيلزم، والمراد بالحاكم المولى، فأما ~~المحكم ففيه اختلاف المشايخ. PageV06P207 ~~ولو وقف في مرض موته قال الطحاوي: هو بمنزلة الوصية ~~بعد الموت. والصحيح أنه لا يلزمه عند أبي حنيفة، وعندهما يلزمه إلا أنه ~~يعتبر من الثلث والوقف في الصحة من جميع المال، وإذا كان الملك يزول عندهما ~~يزول بالقول عند أبي يوسف وهو قول الشافعي بمنزلة الإعتاق لأنه إسقاط ~~الملك. وعند محمد لا بد من التسليم إلى المتولي PageV06P208 ~~لأنه حق الله تعالى، وإنما يثبت فيه في ضمن التسليم ~~إلى العبد لأن التمليك من الله تعالى وهو مالك الأشياء لا يتحقق مقصودا، ~~وقد يكون تبعا لغيره فيأخذ حكمه فينزل منزلة الزكاة والصدقة. PageV06P209 ~~قال (وإذا صح الوقف على اختلافهم) وفي بعض النسخ: ~~وإذا استحق مكان قوله إذا صح (خرج من ملك الواقف ولم يدخل في ملك الموقوف ~~عليه) لأنه لو دخل في ملك الموقوف عليه لا يتوقف عليه بل ينفذ بيعه كسائر ~~أملاكه، ولأنه لو ملكه لما انتقل عنه بشرط المالك الأول كسائر أملاكه. قال ~~- رضي الله عنه -: قوله خرج عن ملك الواقف يجب أن يكون قولهما على الوجه ~~الذي سبق تقريره. # قال (ووقف المشاع جائز عند أبي يوسف) PageV06P210 ~~لأن القسمة من تمام القبض والقبض عنده ليس بشرط فكذا ~~تتمته. وقال محمد: لا يجوز لأن أصل القبض عنده شرط فكذا ما يتم به، وهذا ~~فيما يحتمل القسمة، وأما فيما لا يحتمل القسمة فيجوز مع الشيوع عند محمد ~~أيضا لأنه يعتبر بالهبة والصدقة المنفذة إلا في المسجد والمقبرة، فإنه لا ~~يتم مع الشيوع فيما لا يحتمل القسمة أيضا عند أبي يوسف، لأن بقاء الشركة ~~يمنع الخلوص لله تعالى، ولأن المهايأة فيهما في غاية القبح بأن يقبر فيه ~~الموتى سنة، ويزرع ms0508 سنة ويصلى فيه في وقت ويتخذ إصطبلا في وقت، بخلاف الوقف ~~لإمكان الاستغلال وقسمة الغلة. PageV06P211 ~~ولو وقفه الكل ثم استحق جزء منه بطل في الباقي عند ~~محمد لأن الشيوع مقارن كما في الهبة، بخلاف ما إذا رجع الواهب في البعض أو ~~رجع الوارث في الثلثين بعد موت المريض وقد وهبه أو أوقفه في مرضه وفي المال ~~ضيق، لأن الشيوع في ذلك طارئ. # ولو استحق جزء مميز بعينه لم يبطل في الباقي لعدم الشيوع ولهذا جاز في ~~الابتداء، وعلى هذا الهبة والصدقة المملوكة. PageV06P212 ~~قال: ولا يتم الوقف عند أبي حنيفة ومحمد حتى يجعل ~~آخره بجهة لا تنقطع أبدا. وقال أبو يوسف: إذا سمى فيه جهة تنقطع جاز وصار ~~بعدها للفقراء وإن لم يسمهم. لهما أن موجب الوقف زوال الملك بدون التمليك ~~وأنه يتأبد كالعتق، فإذا كانت الجهة يتوهم انقطاعها لا يتوفر عليه مقتضاه، ~~فلهذا كان التوقيت مبطلا له كالتوقيت في البيع. ولأبي يوسف أن المقصود هو ~~التقرب إلى الله تعالى وهو موفر عليه، لأن التقرب تارة يكون في الصرف PageV06P213 ~~إلى جهة تنقطع ومرة بالصرف إلى جهة تتأبد فيصح في ~~الوجهين وقيل إن التأبيد شرط بالإجماع، إلا أن عند أبي يوسف لا يشترط ذكر ~~التأبيد لأن لفظة الوقف والصدقة منبئة عنه لما بينا أنه إزالة الملك بدون ~~التمليك كالعتق، ولهذا قال في الكتاب في بيان قوله وصار بعدها للفقراء وإن ~~لم يسمهم، وهذا هو الصحيح، وعند محمد ذكر التأبيد شرط لأن هذا صدقة ~~بالمنفعة أو بالغلة، وذلك قد يكون مؤقتا وقد يكون مؤبدا فمطلقه لا ينصرف ~~إلى التأبيد فلا بد من التنصيص. PageV06P214 ~~قال (ويجوز وقف العقار) لأن جماعة من الصحابة - رضوان ~~الله عليهم - وقفوه PageV06P215 ~~(ولا يجوز وقف ما ينقل ويحول) قال - رضي الله عنه -: ~~وهذا على الإرسال قول أبي حنيفة (وقال أبو يوسف: إذا وقف ضيعة ببقرها ~~وأكرتها وهم عبيده جاز) وكذا سائر آلات الحراسة لأنه تبع للأرض في تحصيل ما ~~هو المقصود، وقد يثبت من الحكم تبعا ما لا يثبت مقصودا ms0509 كالشرب في البيع ~~والبناء في الوقف، ومحمد معه فيه، لأنه لما جاز إفراد بعض المنقول بالوقف ~~عنده فلأن يجوز الوقف فيه تبعا أولى. # (وقال محمد: يجوز حبس الكراع والسلاح) ومعناه وقفه في سبيل الله، وأبو ~~يوسف معه فيه على ما قالوا، وهو استحسان. والقياس أن لا يجوز لما بيناه من ~~قبل. # وجه الاستحسان الآثار المشهورة فيه: منها قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«وأما خالد فقد حبس PageV06P216 ~~أدرعا وأفراسا له في سبيل الله تعالى وطلحة حبس دروعه ~~في سبيل الله تعالى» ويروى أكراعه. والكراع: الخيل. ويدخل في حكمه الإبل؛ ~~لأن العرب يجاهدون عليها، وكذا السلاح يحمل عليها وعن محمد أنه يجوز وقف ما ~~فيه تعامل من المنقولات كالفأس والمر والقدوم والمنشار والجنازة وثيابها ~~والقدور والمراجل والمصاحف. # وعند أبي يوسف لا يجوز؛ لأن القياس إنما يترك بالنص، والنص ورد في الكراع ~~والسلاح فيقتصر عليه. PageV06P217 ~~ومحمد يقول: القياس قد يترك بالتعامل كما في ~~الاستصناع، وقد وجد التعامل في هذه الأشياء. وعن نصير بن يحيى أنه وقف كتبه ~~إلحاقا لها بالمصاحف، وهذا صحيح لأن كل واحد يمسك للدين تعليما وتعلما ~~وقراءة، وأكثر فقهاء الأمصار على قول محمد، وما لا تعامل فيه لا يجوز عندنا ~~وقفه. وقال الشافعي: كل ما يمكن الانتفاع به مع بقاء أصله ويجوز بيعه يجوز ~~وقفه؛ لأنه يمكن الانتفاع به، فأشبه العقار والكراع والسلاح. ولنا أن الوقف ~~فيه لا يتأبد، ولا بد منه على ما بيناه فصار كالدراهم والدنانير، بخلاف ~~العقار، ولا معارض من حيث السمع ولا من حيث التعامل فبقي على أصل القياس. PageV06P218 ~~وهذا لأن العقار يتأبد، والجهاد سنام الدين، فكان ~~معنى القربة فيهما أقوى فلا يكون غيرهما في معناهما. PageV06P219 ~~قال (وإذا صح الوقف لم يجز بيعه ولا تمليكه، إلا أن ~~يكون مشاعا عند أبي يوسف فيطلب الشريك القسمة فيصح مقاسمته) أما امتناع ~~التمليك فلما بينا. # وأما جواز القسمة فلأنها تمييز وإفراز، غاية الأمر أن الغالب في غير ~~المكيل والموزون معنى المبادلة، إلا أن في الوقف جعلنا الغالب معنى الإفراز ~~نظرا ms0510 للوقف فلم تكن بيعا وتمليكا؛ ثم إن وقف نصيبه من عقار مشترك فهو الذي ~~يقاسم شريكه؛ لأن الولاية للواقف وبعد الموت إلى وصية، وإن وقف نصف عقار ~~خالص له فالذي يقاسمه القاضي أو يبيع نصيبه الباقي من رجل، ثم يقاسمه ~~المشتري ثم يشتري ذلك منه PageV06P220 ~~لأن الواحد لا يجوز أن يكون مقاسما ومقاسما، ولو كان ~~في القسمة فضل دراهم إن أعطى الواقف لا يجوز لامتناع بيع الوقف، وإن أعطى ~~الواقف جاز ويكون بقدر الدراهم شراء # قال (والواجب أن يبتدأ من ارتفاع الوقف بعمارته شرط ذلك الواقف أو لم ~~يشترط) لأن قصد الواقف صرف الغلة مؤبدا، ولا تبقى دائمة إلا بالعمارة فيثبت ~~شرط العمارة اقتضاء PageV06P221 ~~ولأن الخراج بالضمان وصار كنفقة العبد الموصى بخدمته، ~~فإنها على الموصى له بها. ثم إن كان الوقف على الفقراء لا يظفر بهم، وأقرب ~~أموالهم هذه الغلة فتجب فيها. ولو كان الوقف على رجل بعينه وآخره للفقراء ~~فهو في ماله: أي مال شاء في حال حياته. ولا يؤخذ من الغلة؛ لأنه معين يمكن ~~مطالبته، وإنما يستحق العمارة عليه بقدر ما يبقى الموقوف على الصفة التي ~~وقفه، وإن خرب يبني على ذلك الوصف؛ لأنها بصفتها صارت غلتها مصروفة إلى ~~الموقوف عليه. فأما الزيادة على ذلك فليست بمستحقة عليه والغلة مستحقة فلا ~~يجوز صرفها إلى شيء آخر إلا برضاه، ولو كان الوقف على الفقراء فكذلك عند ~~البعض، وعند الآخرين يجوز ذلك، والأول أصح لأن الصرف إلى العمارة ضرورة ~~إبقاء الوقف ولا ضرورة في الزيادة. PageV06P222 ~~قال (فإن وقف دارا على سكنى ولده فالعمارة على من له ~~سكنى) لأن الخراج بالضمان على ما مر فصار كنفقة العبد الموصى بخدمته (فإن ~~امتنع من ذلك، أو كان فقيرا آجرها الحاكم وعمرها بأجرتها، وإذا عمرها ردها ~~إلى من له السكنى) لأن في ذلك رعاية الحقين حق الواقف وحق صاحب السكنى، ~~لأنه لو لم يعمرها تفوت السكنى أصلا، والأول أولى، ولا يجبر الممتنع على ~~العمارة لما فيه من إتلاف ماله فأشبه امتناع صاحب البذر في ms0511 المزارعة فلا ~~يكون امتناعه رضا منه ببطلان حقه لأنه في حيز التردد، ولا تصح إجارة من له ~~السكنى لأنه غير مالك. PageV06P223 ~~قال (وما انهدم من بناء الوقف وآلته) صرفه الحاكم في ~~عمارة الوقف إن احتاج إليه، وإن استغنى عنه أمسكه حتى يحتاج إلى عمارته ~~فيصرفه فيهما؛ لأنه لا بد من العمارة ليبقى على التأبيد فيحصل مقصود ~~الواقف. فإن مست الحاجة إليه في الحال صرفها فيها، وإلا أمسكها حتى لا ~~يتعذر عليه ذلك أوان الحاجة فيبطل المقصود، وإن تعذر إعادة عينه إلى موضعه ~~بيع وصرف ثمنه إلى المرمة صرفا للبدل إلى مصرف المبدل (ولا يجوز أن يقسمه) ~~يعني النقض (بين مستحقي الوقف) لأنه جزء من العين ولا حق للموقوف عليهم ~~فيه: وإنما حقهم في المنافع، والعين حق الله تعالى فلا يصرف إليهم غير ~~حقهم. PageV06P224 ~~قال (وإذا جعل الواقف غلة الوقف لنفسه أو جعل الولاية ~~إليه جاز عند أبي يوسف) قال - رضي الله عنه -: ذكر فصلين شرط الغلة لنفسه ~~وجعل الولاية إليه. أما الأول فهو جائز عند أبي يوسف، ولا يجوز على قياس ~~قول محمد وهو قول هلال الرازي وبه قال الشافعي. وقيل إن الاختلاف بينهما ~~بناء على الاختلاف في اشتراط القبض والإفراز. وقيل هي مسألة مبتدأة، ~~والخلاف فيما إذا شرط البعض لنفسه في حياته وبعد موته للفقراء، وفيما إذا ~~شرط الكل لنفسه في حياته وبعد موته للفقراء سواء؛ ولو وقف وشرط البعض أو ~~الكل لأمهات أولاده ومدبريه ما داموا أحياء، فإذا ماتوا فهو للفقراء ~~والمساكين، فقد قيل يجوز بالاتفاق، وقد قيل هو على الخلاف أيضا وهو الصحيح ~~لأن اشتراطه لهم في حياته كاشتراطه لنفسه. PageV06P225 ~~وجه قول محمد - رحمه الله - أن الوقف تبرع على وجه ~~التمليك بالطريق الذي قدمناه، فاشتراطه البعض أو الكل لنفسه يبطله؛ لأن ~~التمليك من نفسه لا يتحقق فصار كالصدقة المنفذة، وشرط بعض بقعة المسجد ~~لنفسه. # ولأبي يوسف ما روي «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يأكل من صدقته» ~~والمراد منها صدقته الموقوفة، ولا يحل الأكل منها إلا بالشرط، ms0512 فدل على ~~صحته، ولأن الوقف إزالة الملك إلى الله تعالى على وجه القربة على ما بيناه، ~~فإذا شرط البعض أو الكل لنفسه، فقد جعل ما صار مملوكا لله تعالى لنفسه لا ~~أنه يجعل ملك نفسه لنفسه، وهذا جائز، PageV06P226 ~~كما إذا بنى خانا أو سقاية أو جعل أرضه مقبرة، وشرط ~~أن ينزله أو يشرب منه أو يدفن فيه، ولأن مقصوده القربة وفي الصرف إلى نفسه ~~ذلك، قال - عليه الصلاة والسلام - «نفقة الرجل على نفسه صدقة» . # ولو شرط الواقف أن يستبدل به أرضا أخرى إذا شاء ذلك فهو جائز عند أبي ~~يوسف، وعند محمد الوقف جائز والشرط باطل. PageV06P227 ~~ولو شرط الخيار لنفسه في الوقف ثلاثة أيام جاز الوقف ~~والشرط عند أبي يوسف وعند محمد الوقف باطل، وهذا بناء على ما ذكرنا. PageV06P229 ~~وأما فصل الولاية فقد نص فيه على قول أبي يوسف، PageV06P230 ~~وهو قول هلال أيضا وهو ظاهر المذهب. وذكر هلال في ~~وقفه وقال أقوام: إن شرط الواقف الولاية لنفسه كانت له ولاية، وإن لم يشترط ~~لم تكن له ولاية. قال مشايخنا: الأشبه أن يكون هذا قول محمد، لأن من أصله ~~أن التسليم إلى القيم شرط لصحة الوقف، فإذا سلم لم يبق له ولاية فيه. ولنا ~~أن المتولي إنما يستفيد الولاية من جهته بشرطه فيستحيل أن لا يكون له ~~الولاية وغيره يستفيد الولاية منه، ولأنه أقرب الناس إلى هذا الوقف فيكون ~~أولى بولايته، كمن اتخذ مسجدا يكون أولى بعمارته ونصب المؤذن فيه، وكمن ~~أعتق عبدا كان الولاء له PageV06P231 ~~لأنه أقرب الناس إليه. ولو أن الواقف شرط ولايته ~~لنفسه وكان الواقف غير مأمون على الوقف فللقاضي أن ينزعها من يده نظرا ~~للفقراء، كما له أن يخرج الوصي نظرا للصغار، وكذا إذا شرط أن ليس للسلطان ~~ولا لقاض أن يخرجها من يده ويوليها غيره لأنه شرط مخالف لحكم الشرع فبطل # (فصل) PageV06P232 ~~(وإذا بنى مسجدا لم يزل ملكه عنه حتى يفرزه عن ملكه ~~بطريقه ويأذن للناس بالصلاة فيه، فإذا صلى فيه واحد زال عند أبي حنيفة ms0513 عن ~~ملكه) أما الإفراز فلأنه لا يخلص لله تعالى إلا به، وأما الصلاة فيه فلأنه ~~لا بد من التسليم عند أبي حنيفة ومحمد، ويشترط تسليم نوعه، وذلك في المسجد ~~بالصلاة فيه، أو لأنه لما تعذر القبض فقام تحقق المقصود مقامه ثم يكتفى ~~بصلاة الواحد فيه في رواية عن أبي حنيفة، وكذا عن محمد؛ لأن فعل الجنس ~~متعذر فيشترط أدناه. # وعن محمد أنه يشترط الصلاة بالجماعة؛ لأن المسجد بني لذلك في الغالب ~~(وقال أبو يوسف: يزول ملكه بقوله جعلته مسجدا) لأن التسليم عنده ليس بشرط؛ ~~لأنه إسقاط لملك العبد فيصير خالصا لله تعالى PageV06P233 ~~بسقوط حق العبد وصار كالإعتاق، وقد بيناه من قبل. # قال: ومن جعل مسجدا تحته سرداب أو فوقه بيت وجعل باب المسجد إلى الطريق، ~~وعزله عن ملكه فله أن يبيعه، وإن مات يورث عنه؛ لأنه لم يخلص لله تعالى ~~لبقاء حق العبد متعلقا به، ولو كان السرداب لمصالح المسجد جاز كما في مسجد ~~بيت المقدس. وروى الحسن عنه أنه قال: إذا جعل السفل مسجدا وعلى ظهره مسكن ~~فهو مسجد؛ لأن المسجد مما يتأبد، وذلك يتحقق في السفل دون العلو. وعن محمد ~~على عكس هذا؛ لأن المسجد معظم، وإذا كان فوقه مسكن أو مستغل يتعذر تعظيمه. PageV06P234 ~~وعن أبي يوسف أنه جوز في الوجهين حين قدم بغداد ورأى ~~ضيق المنازل فكأنه اعتبر الضرورة. # وعن محمد أنه حين دخل الري أجاز ذلك كله لما قلنا. # قال (وكذلك إن اتخذ وسط داره مسجدا وأذن للناس بالدخول فيه) يعني له أن ~~يبيعه ويورث عنه؛ لأن المسجد ما لا يكون لأحد فيه حق المنع، وإذا كان ملكه ~~محيطا بجوانبه كان له حق المنع فلم يصر مسجدا، ولأنه أبقى الطريق لنفسه فلم ~~يخلص لله تعالى (وعن محمد أنه لا يباع ولا يورث ولا يوهب) اعتبره مسجدا، ~~وهكذا عن أبي يوسف أنه يصير مسجدا؛ لأنه لما رضي بكونه مسجدا ولا يصير ~~مسجدا إلا بالطريق دخل فيه الطريق وصار مستحقا كما يدخل في الإجارة من غير ~~ذكر. # قال ms0514 (ومن اتخذ أرضه مسجدا لم يكن له أن يرجع فيه ولا يبيعه ولا يورث عنه) ~~لأنه تجرد عن حق العباد وصار خالصا لله، وهذا لأن الأشياء كلها لله تعالى، ~~وإذا أسقط العبد ما ثبت له من الحق رجع إلى أصله فانقطع تصرفه عنه كما في ~~الإعتاق. PageV06P235 ~~ولو خرب ما حول المسجد واستغني عنه يبقى مسجدا عند ~~أبي يوسف لأنه إسقاط منه فلا يعود إلى ملكه، وعند محمد يعود إلى ملك ~~الباني، أو إلى وارثه بعد موته؛ لأنه عينه لنوع قربة، وقد انقطعت فصار ~~كحصير المسجد وحشيشه إذا استغني عنه، PageV06P236 ~~إلا أن أبا يوسف يقول في الحصير والحشيش إنه ينقل إلى ~~مسجد آخر. PageV06P237 ~~قال (ومن بنى سقاية للمسلمين أو خانا يسكنه بنو ~~السبيل أو رباطا أو جعل أرضه مقبرة لم يزل ملكه عن ذلك حتى يحكم به الحاكم ~~عند أبي حنيفة) ؛ لأنه لم ينقطع عن حق العبد؛ ألا ترى أن له أن ينتفع به ~~فيسكن في الخان وينزل في الرباط ويشرب من السقاية، ويدفن في المقبرة فيشترط ~~حكم الحاكم أو الإضافة إلى ما بعد الموت كما في الوقف على الفقراء، بخلاف ~~المسجد؛ لأنه لم يبق له حق الانتفاع به فخلص لله تعالى من غير حكم الحاكم ~~(وعند أبي يوسف يزول ملكه بالقول) كما هو أصله، إذ التسليم عنده ليس بشرط ~~والوقف لازم. # وعند محمد إذا استقى الناس من السقاية وسكنوا الخان والرباط ودفنوا في ~~المقبرة زال الملك؛ لأن التسليم عنده شرط والشرط تسليم نوعه، وذلك بما ~~ذكرناه. ويكتفى بالواحد لتعذر فعل الجنس كله، وعلى هذا البئر الموقوفة ~~والحوض، PageV06P238 ~~ولو سلم إلى المتولي صح التسليم في هذه الوجوه كلها؛ ~~لأنه نائب عن الموقوف عليه، وفعل النائب كفعل المنوب عنه، وأما في المسجد ~~فقد قيل لا يكون تسليما؛ لأنه لا تدبير للمتولي فيه، وقيل يكون تسليما؛ ~~لأنه يحتاج إلى من يكنسه ويغلق بابه، فإذا سلم إليه صح التسليم، والمقبرة ~~في هذا بمنزلة المسجد على ما قيل؛ لأنه لا متولي له عرفا. وقيل هي ms0515 بمنزلة ~~السقاية والخان فيصح التسليم إلى المتولي؛ لأنه لو نصب المتولي يصح، وإن ~~كان بخلاف العادة، ولو جعل دارا له بمكة سكنى لحاج بيت الله والمعتمرين، أو ~~جعل داره في غير مكة سكنى للمساكين، أو جعلها في ثغر من الثغور سكنى للغزاة ~~والمرابطين. أو جعل غلة أرضه للغزاة في سبيل الله تعالى ودفع ذلك إلى وال ~~يقوم عليه فهو جائز، ولا رجوع فيه لما بينا إلا أن في الغلة تحل للفقراء ~~دون الأغنياء، وفيما سواه من سكنى الخان والاستقاء من البئر والسقاية وغير ~~ذلك يستوي فيه الغني والفقير، PageV06P239 ~~والفارق هو العرف في الفصلين. فإن أهل العرف يريدون ~~بذلك في الغلة الفقراء، وفي غيرها التسوية بينهم وبين الأغنياء، ولأن ~~الحاجة تشمل الغني والفقير في الشرب والنزول. والغني لا يحتاج إلى صرف هذا ~~الغلة لغناه، والله تعالى أعلم بالصواب. PageV06P240 ### | كتاب البيوع PageV06P246 # قال (البيع ينعقد بالإيجاب والقبول PageV06P248 ~~إذا كانا بلفظي الماضي) مثل أن يقول أحدهما بعت ~~والآخر اشتريت؛ لأن البيع إنشاء تصرف، والإنشاء يعرف بالشرع والموضوع ~~للإخبار قد استعمل فيه فينعقد به. ولا ينعقد بلفظين أحدهما لفظ المستقبل ~~والآخر لفظ الماضي، PageV06P249 ~~بخلاف النكاح، وقد مر الفرق هناك. PageV06P250 ~~وقوله رضيت بكذا أو أعطيتك بكذا أو خذه بكذا في معنى ~~قوله بعت واشتريت؛ لأنه يؤدي معناه، والمعنى هو المعتبر في هذه العقود، PageV06P251 ~~ولهذا ينعقد بالتعاطي في النفيس والخسيس هو الصحيح ~~لتحقق المراضاة. PageV06P252 ~~قال (وإذا أوجب) أحد المتعاقدين البيع فالآخر بالخيار ~~إن شاء قبل في المجلس وإن شاء رد، وهذا خيار القبول؛ لأنه لو لم يثبت له ~~الخيار يلزمه حكم البيع من غير رضاه، وإذا لم يفسد لحكم بدون قبول الآخر ~~فللموجب أن يرجع عنه قبل قبوله لخلوه عن إبطال حق الغير، وإنما يمتد إلى ~~آخر المجلس؛ لأن المجلس جامع المتفرقات فاعتبرت ساعاته ساعة واحدة دفعا ~~للعسر وتحقيقا لليسر، PageV06P253 ~~والكتاب كالخطاب، وكذا الإرسال حتى اعتبر مجلس بلوغ ~~الكتاب PageV06P254 ~~وأداء الرسالة، وليس له أن يقبل في بعض المبيع ولا أن ~~يقبل المشتري ببعض الثمن لعدم رضا الآخر ms0516 بتفرق PageV06P255 ~~الصفقة، إلا إذا بين كل واحد؛ لأنه صفقات معنى. قال ~~(وأيهما قام عن المجلس قبل القبول بطل الإيجاب؛ لأن القيام دليل الإعراض) ~~والرجوع، وله ذلك على ما ذكرناه. PageV06P256 ~~وإذا حصل الإيجاب والقبول لزم البيع ولا خيار لواحد ~~منهما إلا من عيب أو عدم رؤية. وقال الشافعي - رحمه الله - يثبت لكل واحد ~~منهما خيار المجلس لقوله - عليه الصلاة والسلام - «المتبايعان بالخيار ما ~~لم يتفرقا» ولنا أن في الفسخ إبطال حق الآخر فلا يجوز. والحديث محمول على ~~خيار القبول. PageV06P257 ~~وفيه إشارة إليه فإنهما متبايعان حالة المباشرة لا ~~بعدها أو يحتمله فيحمل عليه، PageV06P258 ~~والتفرق فيه تفرق الأقوال. # قال (والأعواض المشار إليها لا يحتاج إلى معرفة مقدارها في جواز البيع) ~~لأن بالإشارة كفاية في التعريف وجهالة الوصف فيه لا تفضي إلى المنازعة PageV06P259 ~~(والأثمان المطلقة) لا تصح إلا أن تكون معروفة القدر ~~والصفة؛ لأن التسليم والتسلم واجب بالعقد، PageV06P260 ~~وهذه الجهالة مفضية إلى المنازعة فيمتنع التسليم ~~والتسلم، وكل جهالة هذه صفتها تمنع الجواز، هذا هو الأصل # قال (ويجوز البيع بثمن حال ومؤجل إذا كان الأجل معلوما) لإطلاق قوله ~~تعالى PageV06P261 ~~{وأحل الله البيع} [البقرة: 275] وعنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «أنه اشترى من يهودي طعاما إلى أجل معلوم ورهنه درعه» . ولا بد ~~أن يكون الأجل معلوما؛ لأن الجهالة فيه مانعة من التسليم الواجب بالعقد، ~~فهذا يطالبه به في قريب المدة، وهذا يسلمه في بعيدها. # قال (ومن أطلق الثمن في البيع كان على غالب نقد البلد) ؛ لأنه المتعارف، ~~وفيه التحري للجواز فيصرف إليه PageV06P262 ~~(فإن كانت النقود مختلفة فالبيع فاسد إلا أن يبين ~~أحدهما) وهذا إذا كان الكل في الرواج سواء؛ لأن الجهالة مفضية إلى المنازعة ~~إلا أن ترتفع الجهالة بالبيان أو يكون أحدهما أغلب وأروج فحينئذ يصرف إليه ~~تحريا للجواز، وهذا إذا كانت مختلفة في المالية، فإن كانت سواء فيها ~~كالثنائي والثلاثي والنصرتي اليوم بسمرقند والاختلاف بين العدالى بفرغانة ~~جاز البيع إذا أطلق اسم الدرهم، كذا قالوا، وينصرف إلى ما قدر به من أي نوع ~~كان؛ لأنه لا منازعة ms0517 ولا اختلاف في المالية. PageV06P263 ~~قال (ويجوز بيع الطعام والحبوب مكايلة ومجازفة) وهذا ~~إذا باعه بخلاف جنسه لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا اختلف النوعان ~~فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد» بخلاف ما إذا باعه بجنسه مجازفة لما ~~فيه من احتمال الربا PageV06P264 ~~ولأن الجهالة غير مانعة من التسليم والتسلم فشابه ~~جهالة القيمة. # قال (ويجوز بإناء بعينه لا يعرف مقداره وبوزن حجر بعينه لا يعرف مقداره) ~~؛ لأن الجهالة لا تفضي إلى المنازعة لما أنه يتعجل فيه التسليم فيندر هلاكه ~~قبله بخلاف السلم؛ لأن التسليم فيه متأخر والهلاك ليس بنادر قبله فتتحقق ~~المنازعة. PageV06P265 ~~وعن أبي حنيفة أنه لا يجوز في البيع أيضا، والأول أصح ~~وأظهر PageV06P266 ~~(قال ومن باع صبرة طعام كل قفيز بدرهم جاز البيع في ~~قفيز واحد عند أبي حنيفة إلا أن يسمي جملة قفزانها وقالا يجوز في الوجهين) ~~له أنه تعذر الصرف إلى الكل لجهالة المبيع والثمن فيصرف إلى الأقل وهو ~~معلوم، وإلا أن تزول الجهالة بتسمية جميع القفزان أو بالكيل في المجلس، ~~وصار هذا كما لو أقر وقال لفلان علي كل درهم فعليه درهم واحد بالإجماع. PageV06P267 ~~ولهما أن الجهالة بيدهما إزالتها ومثلها غير مانع، ~~وكما إذا باع عبدا من عبدين على أن المشتري بالخيار. ثم إذا جاز في قفيز ~~واحد عند أبي حنيفة فللمشتري الخيار لتفرق الصفقة عليه، PageV06P268 ~~وكذا إذا كيل في المجلس أو سمى جملة قفزانها؛ لأنه ~~علم ذلك الآن فله الخيار، كما إذا رآه ولم يكن رآه وقت البيع PageV06P269 ~~قال (ومن باع قطيع غنم كل شاة بدرهم فسد البيع في ~~جميعها عند أبي حنيفة، وكذلك من باع ثوبا مذارعة كل ذراع بدرهم ولم يسم ~~جملة الذراعان، وكان كل معدود متفاوت، وعندهما يجوز في الكل لما قلنا، ~~وعنده ينصرف إلى الواحد) لما بينا غير أن بيع شاة من قطيع غنم وذراع من ثوب ~~لا يجوز للتفاوت. PageV06P270 ~~وبيع قفيز من صبرة يجوز لعدم التفاوت فلا تفضي ~~الجهالة إلى المنازعة فيه، وتقضي إليها في الأول فوضح الفرق # قال (ومن ابتاع ms0518 صبرة طعام على أنها مائة قفيز بمائة درهم فوجدها أقل كان ~~المشتري بالخيار إن شاء أخذ الموجود بحصته من الثمن، وإن شاء فسخ البيع) ~~لتفرق الصفقة عليه قبل التمام، فلم يتم رضاه بالموجود، وإن وجدها أكثر ~~فالزيادة للبائع؛ لأن البيع وقع على مقدار معين والقدر ليس بوصف # (ومن اشترى ثوبا على أنه عشرة أذرع بعشرة دراهم PageV06P271 ~~أو أرضا على أنها مائة ذراع بمائة درهم فوجدها أقل ~~فالمشتري بالخيار، إن شاء أخذها بجملة الثمن، وإن شاء ترك) ؛ لأن الذراع ~~وصف في الثوب؛ ألا يرى أنه عبارة عن الطول والعرض، والوصف لا يقابله شيء من ~~الثمن كأطراف الحيوان فلهذا يأخذه بكل الثمن، بخلاف الفصل الأول؛ لأن ~~المقدار يقابله الثمن فلهذا يأخذه بحصته، إلا أنه يتخير لفوات الوصف ~~المذكور لتغير المعقود عليه فيختل الرضا. قال (وإن وجدها أكثر من الذراع ~~الذي سماه فهو للمشتري PageV06P272 ~~ولا خيار للبائع) ؛ لأنه صفة، فكان بمنزلة ما إذا ~~باعه معيبا، فإذا هو سليم # (ولو قال بعتكها على أنها مائة ذراع بمائة درهم كل ذراع بدرهم فوجدها ~~ناقصة، فالمشتري بالخيار إن شاء أخذها بحصتها من الثمن، وإن شاء ترك) ؛ لأن ~~الوصف وإن كان تابعا لكنه صار أصلا بإفراده بذكر الثمن فينزل كل ذراع منزلة ~~ثوب؛ وهذا لأنه لو أخذه PageV06P273 ~~بكل الثمن لم يكن آخذا لكل ذراع بدرهم (وإن وجدها ~~زائدة فهو بالخيار إن شاء أخذ الجميع كل ذراع بدرهم، وإن شاء فسخ البيع) ~~لأنه إن حصل له الزيادة في الذرع تلزمه زيادة الثمن فكان نفعا يشوبه ضرر ~~فيتخير، وإنما يلزمه الزيادة لما بينا أنه صار أصلا، ولو أخذه بالأقل لم ~~يكن آخذا بالمشروط. PageV06P274 ~~قال (ومن اشترى عشرة أذرع من مائة ذراع من دار أو ~~حمام فالبيع فاسد عند أبي حنيفة، وقالا: هو جائز، وإن اشترى عشرة أسهم من ~~مائة سهم جاز في قولهم جميعا) لهما أن عشرة أذرع من مائة ذراع عشر الدار ~~فأشبه عشرة أسهم. وله أن الذراع اسم لما يذرع به، واستعير لما يحله الذراع ~~وهو المعين ms0519 دون المشاع، وذلك غير معلوم، بخلاف السهم. ولا فرق عند أبي ~~حنيفة بين ما إذا علم من جملة الذراعان أو لم يعلم هو الصحيح خلافا لما ~~يقوله الخصاف لبقاء الجهالة. PageV06P275 ~~ولو اشترى عدلا على أنه عشرة أثواب فإذا هو تسعة أو ~~أحد عشر فسد البيع لجهالة المبيع أو الثمن (ولو بين لكل ثوب ثمنا جاز في ~~فصل النقصان بقدره وله الخيار، ولم يجز في الزيادة) لجهالة العشرة المبيعة. PageV06P276 ~~وقيل عند أبي حنيفة لا يجوز في فصل النقصان أيضا وليس ~~بصحيح، بخلاف ما إذا اشترى ثوبين على أنهما هرويان فإذا أحدهما مروي حيث لا ~~يجوز فيهما، وإن بين ثمن كل واحد منهما؛ لأنه جعل القبول في المروي شرطا ~~لجواز العقد في الهروي، وهو شرط فاسد ولا قبول يشترط في المعدوم فافترقا. PageV06P277 ~~(ولو اشترى ثوبا واحدا على أنه عشرة أذرع كل ذراع ~~بدرهم فإذا هو عشرة ونصف أو تسعة ونصف، قال أبو حنيفة - رحمه الله -: في ~~الوجه الأول يأخذه بعشرة من غير خيار، وفي الوجه الثاني يأخذه بتسعة إن شاء ~~وقال أبو يوسف - رحمه الله -: في الوجه الأول يأخذه بأحد عشر إن شاء، وفي ~~الثاني يأخذ بعشرة إن شاء. # وقال محمد - رحمه الله -: يأخذ في الأول بعشرة ونصف إن شاء، وفي الثاني ~~بتسعة ونصف ويخير) ؛ لأن من ضرورة PageV06P278 ~~مقابلة الذراع بالدرهم مقابلة نصفه بنصفه فيجري عليه ~~حكمها. ولأبي يوسف - رحمه الله - أنه لما أفرد كل ذراع ببدل نزل كل ذراع ~~منزلة ثوب على حدة وقد انتقض. ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن الذراع وصف في ~~الأصل، وإنما أخذ حكم المقدار بالشرط وهو مقيد بالذراع، فعند عدمه عاد ~~الحكم إلى الأصل. وقيل في الكرباس الذي لا يتفاوت جوانبه لا يطيب للمشتري ~~ما زاد على المشروط؛ لأنه بمنزلة الموزون حيث لا يضره الفصل، وعلى هذا لو ~~قالوا: يجوز بيع ذراع منه. PageV06P279 ~~(فصل) . # (ومن باع دارا دخل بناؤها في البيع وإن لم يسمه، لأن اسم الدار يتناول ~~العرصة والبناء في العرف) ولأنه متصل بها اتصال قرار ms0520 فيكون تبعا له. PageV06P280 ~~(ومن باع أرضا دخل ما فيها من النخل والشجر وإن لم ~~يسمه) لأنه متصل بها للقرار فأشبه البناء (ولا يدخل الزرع في بيع الأرض إلا ~~بالتسمية) لأنه متصل بها للفصل فشابه المتاع الذي فيها. PageV06P282 ~~(ومن باع نخلا أو شجرا فيه ثمر فثمرته للبائع إلا أن ~~يشترط المبتاع) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من اشترى أرضا فيها نخل ~~فالثمرة للبائع، إلا أن يشترط المبتاع» ولأن الاتصال وإن كان خلقة فهو ~~للقطع لا للبقاء فصار كالزرع. PageV06P283 ~~(ويقال للبائع اقطعها وسلم المبيع) وكذا إذا كان فيها ~~زرع؛ لأن ملك المشتري مشغول بملك البائع فكان عليه تفريغه وتسليمه، كما إذا ~~كان فيه متاع. وقال الشافعي - رحمه الله -: يترك حتى يظهر صلاح الثمر ~~ويستحصد الزرع؛ لأن الواجب إنما هو التسليم المعتاد، والمعتاد أن لا يقطع ~~كذلك وصار كما إذا انقضت مدة الإجارة وفي الأرض زرع. قلنا: هناك التسليم ~~واجب أيضا حتى يترك بأجر، وتسليم العوض كتسليم المعوض،. PageV06P284 ~~ولا فرق بين ما إذا كان الثمر بحال له قيمة أو لم يكن ~~في الصحيح ويكون في الحالين للبائع؛ لأن بيعه يجوز في أصح الروايتين على ما ~~تبين فلا يدخل في بيع الشجر من غير ذكر. # وأما إذا بيعت الأرض وقد بذر فيها صاحبها ولم ينبت بعد لم يدخل فيه؛ لأنه ~~مودع فيها كالمتاع،. PageV06P285 ~~ولو نبت ولم تصر له قيمة فقد قيل لا يدخل فيه، وقد ~~قيل يدخل فيه، وكأن هذا بناء على الاختلاف في جواز بيعه قبل أن تناله ~~المشافر والمناجل، ولا يدخل الزرع والثمر بذكر الحقوق والمرافق؛ لأنهما ~~ليسا منهما. ولو قال بكل قليل وكثير هو له فيها ومنها من حقوقها أو قال من ~~مرافقها لم يدخلا فيه لما قلنا، وإن لم يقل من حقوقها أو من مرافقها دخلا ~~فيه. وأما الثمر المجذوذ والزرع المحصود فهو بمنزلة المتاع لا يدخل إلا ~~بالتصريح به. # قال (ومن باع ثمرة PageV06P286 ~~لم يبد صلاحها أو قد بدا جاز البيع) ؛ لأنه مال ~~متقوم، إما لكونه منتفعا به في الحال ms0521 أو في الثاني، وقد قيل لا يجوز قبل أن ~~يبدو صلاحها والأول أصح (وعلى المشتري قطعها في الحال) تفريغا لملك البائع، ~~وهذا. PageV06P287 ~~إذا اشتراها مطلقا أو بشرط القطع (وإن شرط تركها على ~~النخيل فسد البيع) ؛ لأنه شرط لا يقتضيه العقد وهو شغل ملك الغير أو هو ~~صفقة في صفقة وهو إعارة أو إجارة في بيع، وكذا بيع الزرع بشرط الترك لما ~~قلنا، وكذا إذا تناهى عظمها عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لما قلنا، ~~واستحسنه محمد - رحمه الله - للعادة، بخلاف ما إذا لم يتناه عظمها؛ لأنه ~~شرط فيه الجزء المعدوم وهو الذي يزيد لمعنى من الأرض أو الشجر. # ولو اشتراها مطلقا وتركها بإذن البائع طاب له الفضل، وإن تركها بغير إذنه ~~تصدق بما زاد في ذاته لحصوله بجهة محظورة، وإن تركها بعدما تناهى عظمها لم ~~يتصدق بشيء. PageV06P288 ~~لأن هذا تغير حالة لا تحقق زيادة، وإن اشتراها مطلقا ~~وتركها على النخيل وقد استأجر النخيل إلى وقت الإدراك طاب له الفضل؛ لأن ~~الإجارة باطلة لعدم التعارف والحاجة فبقي الإذن معتبرا، بخلاف ما إذا اشترى ~~الزرع واستأجر الأرض إلى أن يدرك وتركه حيث لا يطيب له الفضل؛ لأن الإجارة ~~فاسدة للجهالة فأورثت خبثا. PageV06P289 ~~ولو اشتراها مطلقا فأثمرت ثمرا آخر قبل القبض فسد ~~البيع ؛ لأنه لا يمكنه تسليم المبيع لتعذر التمييز. PageV06P290 ~~ولو أثمرت بعد القبض يشتركان فيه للاختلاط، والقول ~~قول المشتري في مقداره؛ لأنه في يده، وكذا في الباذنجان والبطيخ، والمخلص ~~أن يشتري الأصول لتحصل الزيادة على ملكه. # قال (ولا يجوز أن يبيع ثمرة ويستثني منها، أرطالا معلومة) خلافا لمالك - ~~رحمه الله -؛ لأن الباقي بعد الاستثناء مجهول،. PageV06P291 ~~بخلاف ما إذا باع واستثنى نخلا معينا؛ لأن الباقي ~~معلوم بالمشاهدة. قال - رضي الله عنه -: قالوا هذه رواية الحسن وهو قول ~~الطحاوي؛ أما على ظاهر الرواية ينبغي أن يجوز؛ لأن الأصل أن ما يجوز إيراد ~~العقد عليه بانفراده يجوز استثناؤه من العقد، وبيع قفيز من صبرة جائز فكذا ~~استثناؤه، بخلاف استثناء الحمل وأطراف الحيوان؛ لأنه لا ms0522 يجوز بيعه، فكذا ~~استثناؤه. PageV06P292 ~~(ويجوز بيع الحنطة في سنبلها والباقلاء في قشره) وكذا ~~الأرز والسمسم. وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يجوز بيع الباقلاء الأخضر، ~~وكذا الجوز واللوز والفستق في قشره الأول عنده. وله في بيع السنبلة قولان، ~~وعندنا يجوز ذلك كله. له أن المعقود عليه مستور بما لا منفعة له فيه فأشبه ~~تراب الصاغة إذا بيع بجنسه. PageV06P293 ~~ولنا ما روي عن النبي - عليه الصلاة والسلام - «أنه ~~نهى عن بيع النخل حتى يزهو، وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة» ؛ ولأنه ~~حب منتفع به فيجوز بيعه في سنبله كالشعير والجامع كونه مالا متقوما، بخلاف ~~تراب الصاغة؛ لأنه إنما لا يجوز بيعه بجنسه لاحتمال الربا، حتى لو باعه ~~بخلاف جنسه جاز، وفي مسألتنا لو باعه بجنسه لا يجوز أيضا لشبهة الربا؛ لأنه ~~لا يدري قدر ما في السنابل. PageV06P294 ~~(ومن باع دارا دخل في البيع مفاتيح إغلاقها) ؛ لأنه ~~يدخل فيه الإغلاق؛ لأنها مركبة فيها للبقاء والمفتاح يدخل في بيع الغلق من ~~غير تسمية؛ لأنه بمنزلة بعض منه إذ لا ينتفع به بدونه. # قال (وأجرة الكيال وناقد الثمن على البائع) أما الكيل فلا بد منه للتسليم ~~وهو على البائع ومعنى هذا إذا بيع مكايلة، وكذا أجرة الوزان والزراع ~~والعداد، وأما النقد فالمذكور رواية ابن رستم عن محمد؛ لأن النقد يكون بعد ~~التسليم؛ ألا ترى أنه يكون بعد الوزن والبائع هو المحتاج إليه ليميز ما ~~تعلق به حقه من غيره أو ليعرف المعيب ليرده. # وفي رواية ابن سماعة عنه على المشتري؛ لأنه يحتاج إلى تسليم الجيد ~~المقدر، والجودة تعرف بالنقد كما يعرف القدر بالوزن فيكون عليه. قال (وأجرة ~~وزان الثمن على المشتري) لما بينا أنه هو المحتاج إلى تسليم الثمن وبالوزن ~~يتحقق التسليم. PageV06P295 ~~قال (ومن باع سلعة بثمن قيل للمشتري ادفع الثمن أولا) ~~؛ لأن حق المشتري تعين في المبيع فيقدم دفع الثمن ليتعين حق البائع بالقبض ~~لما أنه لا يتعين بالتعيين تحقيقا للمساواة. PageV06P296 ~~قال (ومن باع سلعة بسلعة أو ثمنا بثمن قيل لهما سلما ~~معا) ms0523 لاستوائهما في التعين فلا حاجة إلى تقديم أحدهما في الدفع. PageV06P297 ~~(باب خيار الشرط) # قال: (خيار الشرط جائز في البيع للبائع والمشتري PageV06P298 ~~ولهما الخيار ثلاثة أيام فما دونها) # والأصل فيه ما روي: «أن حبان بن منقذ بن عمرو الأنصاري - رضي الله عنه - ~~كان يغبن في البياعات، فقال له النبي - عليه الصلاة والسلام - إذا بايعت ~~فقل لا خلابة ولي الخيار ثلاثة أيام» . PageV06P299 ~~(ولا يجوز أكثر منها عند أبي حنيفة) وهو قول زفر ~~والشافعي. وقالا (يجوز إذا سمى مدة معلومة لحديث ابن عمر - رضي الله عنهما ~~- " أنه أجاز الخيار إلى شهرين ") ؛ ولأن الخيار إنما شرع للحاجة إلى ~~التروي ليندفع الغبن، وقد تمس الحاجة إلى الأكثر فصار كالتأجيل في الثمن. PageV06P300 ~~ولأبي حنيفة أن شرط الخيار يخالف مقتضى العقد وهو ~~اللزوم، وإنما جوزناه بخلاف القياس لما رويناه من النص، فيقتصر على المدة ~~المذكورة فيه وانتفت الزيادة. PageV06P301 ~~(إلا أنه إذا أجاز في الثلاث) جاز عند أبي حنيفة ~~خلافا لزفر، هو يقول: إنه انعقد فاسدا فلا ينقلب جائزا. وله أنه أسقط ~~المفسد قبل تقرره فيعود جائزا كما إذا باع بالرقم وأعلمه في المجلس. PageV06P302 ~~ولأن الفساد باعتبار اليوم الرابع، فإذا أجاز قبل ذلك ~~لم يتصل المفسد بالعقد، ولهذا قيل: إن العقد يفسد بمضي جزء من اليوم ~~الرابع، وقيل ينعقد فاسدا ثم يرتفع الفساد بحذف الشرط، وهذا على الوجه ~~الأول. # (ولو اشترى على أنه إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما جاز. PageV06P303 ~~وإلى أربعة أيام لا يجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف. ~~وقال محمد: يجوز إلى أربعة أيام أو أكثر، فإن نقد في الثلاث جاز في قولهم ~~جميعا) # والأصل فيه أن هذا في معنى اشتراط الخيار إذ الحاجة مست إلى الانفساخ عند ~~عدم النقد تحرزا عن المماطلة في الفسخ فيكون ملحقا به. # وقد مر أبو حنيفة على أصله في الملحق به، ونفى الزيادة على الثلاث وكذا ~~محمد في تجويز الزيادة. وأبو يوسف أخذ في الأصل بالأثر. PageV06P304 ~~وفي هذا بالقياس، وفي هذه المسألة قياس آخر وإليه مال ms0524 ~~زفر وهو أنه بيع شرط فيه إقالة فاسدة لتعلقها بالشرط، واشتراط الصحيح منها ~~فيه مفسد للعقد، فاشتراط الفاسد أولى ووجه الاستحسان ما بينا. # قال (وخيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه) ؛ لأن تمام هذا السبب ~~بالمراضاة ولا يتم مع الخيار ولهذا ينفذ عتقه. PageV06P305 ~~ولا يملك المشتري التصرف فيه وإن قبضه بإذن البائع ~~(ولو قبضه المشتري وهلك في يده في مدة الخيار ضمنه بالقيمة) ؛ لأن البيع ~~ينفسخ بالهلاك؛ لأنه كان موقوفا، ولا نفاذ بدون المحل فبقي مقبوضا في يده ~~على سوم الشراء وفيه القيمة، ولو هلك في يد البائع انفسخ البيع ولا شيء على ~~المشتري اعتبارا بالبيع الصحيح المطلق. # قال (وخيار المشتري لا يمنع خروج المبيع عن ملك البائع) ؛ لأن البيع في ~~جانب الآخر لازم، وهذا؛ لأن الخيار إنما يمنع خروج البدل. PageV06P306 ~~عن ملك من له الخيار؛ لأنه شرع نظرا له دون الآخر. ~~قال: إلا أن المشتري لا يملكه عند أبي حنيفة، وقالا: يملكه؛ لأنه لما خرج ~~عن ملك البائع فلو لم يدخل في ملك المشتري يكون زائلا لا إلى مالك ولا عهد ~~لنا به في الشرع. ولأبي حنيفة أنه لما لم يخرج الثمن عن ملكه فلو قلنا بأنه ~~يدخل المبيع في ملكه لاجتمع البدلان في ملك رجل واحد حكما للمعاوضة، ولا ~~أصل له في الشرع؛ لأن المعاوضة تقتضي المساواة؛ ولأن الخيار شرع نظرا ~~للمشتري ليتروى فيقف على المصلحة، ولو ثبت الملك ربما يعتق عليه من غير ~~اختياره بأن كان قريبه فيفوت النظر. PageV06P307 ~~قال (فإن هلك في يده هلك بالثمن، وكذا إذا دخله عيب) ~~بخلاف ما إذا كان الخيار للبائع. ووجه الفرق أنه إذا دخله عيب يمتنع الرد، ~~والهلاك لا يعرى عن مقدمة عيب فيهلك ، والعقد قد انبرم فيلزمه الثمن، بخلاف ~~ما تقدم؛ لأن بدخول العيب لا يمتنع الرد حكما بخيار البائع فيهلك والعقد ~~موقوف. # قال (ومن اشترى امرأته PageV06P308 ~~على أنه بالخيار ثلاثة أيام لم يفسد النكاح) ؛ لأنه ~~لم يملكها لما له من الخيار (وإن وطئها له أن يردها) ؛ لأن الوطء ms0525 بحكم ~~النكاح (إلا إذا كانت بكرا) ؛ لأن الوطء ينقصها، وهذا عند أبي حنيفة ~~(وقالا: يفسد النكاح) ؛ لأنه ملكها (وإن وطئها لم يردها) ؛ لأن وطأها بملك ~~اليمين فيمتنع الرد وإن كانت ثيبا؛ ولهذه المسألة أخوات كلها تبتني على ~~وقوع الملك للمشتري بشرط الخيار وعدمه: منها عتق المشترى على المشتري إذا ~~كان قريبا له في مدة الخيار، ومنها: عتقه إذا كان المشتري حلف إن ملكت عبدا ~~فهو حر. PageV06P309 ~~بخلاف ما إذا قال: إن اشتريت فهو حر؛ لأنه يصير ~~كالمنشئ للعتق بعد الشراء فيسقط الخيار، ومنها أن حيض المشتراة في المدة لا ~~يجتزأ به عن الاستبراء عنده، وعندهما يجتزأ؛ ولو ردت بحكم الخيار إلى ~~البائع لا يجب عليه الاستبراء عنده، وعندهما يجب إذا ردت بعد القبض. ومنها ~~إذا ولدت المشتراة في المدة بالنكاح لا تصير أم ولد له عنده خلافا لهما،. PageV06P310 ~~ومنها إذا قبض المشتري المبيع بإذن البائع ثم أودعه ~~عند البائع فهلك في يده في المدة هلك من مال البائع لارتفاع القبض بالرد ~~لعدم الملك عنده، وعندهما من مال المشتري لصحة الإيداع باعتبار قيام الملك. # ومنها لو كان المشتري عبدا مأذونا له فأبرأه البائع من الثمن في المدة ~~بقي على خياره عنده؛ لأن الرد امتناع عن التملك والمأذون له يليه ، وعندهما ~~بطل خياره؛ لأنه لما ملكه كان الرد منه تمليكا بغير عوض وهو ليس من أهله. PageV06P311 ~~ومنها إذا اشترى ذمي من ذمي خمرا على أنه بالخيار ثم ~~أسلم بطل الخيار عندهما؛ لأنه ملكها فلا يملك ردها وهو مسلم. وعنده يبطل ~~البيع؛ لأنه لم يملكها فلا يتملكها بإسقاط الخيار بعده وهو مسلم. # قال (ومن شرط له الخيار فله أن يفسخ في المدة وله أن يجيز، فإن أجازه ~~بغير حضرة صاحبها جاز. PageV06P312 ~~وإن فسخ لم يجز إلا أن يكون الآخر حاضرا عند أبي ~~حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: يجوز) # وهو قول الشافعي والشرط هو العلم، وإنما كنى بالحضرة عنه. له أنه مسلط ~~على الفسخ من جهة صاحبه فلا يتوقف على علمه كالإجازة ولهذا لا ms0526 يشترط رضاه ~~وصار كالوكيل بالبيع. # ولهما أنه تصرف في حق الغير وهو العقد بالرفع، ولا يعرى عن المضرة؛ لأنه. PageV06P314 ~~عساه يعتمد تمام البيع السابق فيتصرف فيه فتلزمه ~~غرامة القيمة بالهلاك فيما إذا كان الخيار للبائع، أو لا يطلب لسلعته ~~مشتريا فيما إذا كان الخيار للمشتري، وهذا نوع ضرر فيتوقف على علمه وصار ~~كعزل الوكيل، بخلاف. PageV06P315 ~~الإجازة لأنه لا إلزام فيه، ولا نقول إنه مسلط، وكيف ~~يقال ذلك وصاحبه لا يملك الفسخ ولا تسليط في غير. PageV06P316 ~~ما يملكه المسلط، ولو كان فسخ في حال غيبة صاحبه ~~وبلغه في المدة تم الفسخ لحصول العلم به، ولو بلغه بعد مضي المدة تم العقد ~~بمضي المدة قبل الفسخ. PageV06P317 ~~قال: (وإذا مات من له الخيار بطل خياره ولم ينتقل إلى ~~ورثته) وقال الشافعي: يورث عنه؛ لأنه حق لازم ثابت في البيع فيجري فيه ~~الإرث كخيار العيب والتعيين. ولنا أن الخيار ليس إلا مشيئة وإرادة ولا ~~يتصور انتقاله، والإرث فيما يقبل الانتقال. PageV06P318 ~~بخلاف خيار العيب؛ لأن المورث استحق المبيع سليما ~~فكذا الوارث، فأما نفس الخيار لا يورث، وأما خيار التعيين يثبت للوارث ~~ابتداء لاختلاط ملكه بملك الغير لا أن يورث الخيار. PageV06P319 ~~قال (ومن اشترى شيئا وشرط الخيار لغيره فأيهما أجاز ~~الخيار وأيهما نقض انتقض) وأصل هذا أن اشتراط الخيار لغيره جائز استحسانا، ~~وفي القياس لا يجوز وهو قول زفر؛ لأن الخيار من مواجب العقد وأحكامه، فلا ~~يجوز اشتراطه لغيره كاشتراط الثمن على غير المشتري. . PageV06P320 ~~ولنا أن الخيار لغير العاقد لا يثبت إلا بطريق ~~النيابة عن العاقد فيقدر الخيار له اقتضاء ثم يجعل هو نائبا عنه تصحيحا ~~لتصرفه، وعند ذلك يكون لكل واحد منهما الخيار، فأيهما أجاز جاز، وأيهما نقض ~~انتقض (ولو أجاز أحدهما وفسخ الآخر يعتبر السابق) لوجوده في زمان لا يزاحمه ~~فيه غيره، ولو خرج الكلامان منهما معا يعتبر تصرف العاقد في رواية وتصرف ~~الفاسخ في أخرى. وجه الأول أن تصرف العاقد أقوى؛ لأن النائب يستفيد الولاية ~~منه. PageV06P321 ~~وجه الثاني أن الفسخ أقوى؛ لأن المجاز ms0527 يلحقه الفسخ ~~والمفسوخ لا تلحقه الإجازة، ولما ملك كل واحد منهما التصرف رجحنا بحال ~~التصرف. وقيل الأول قول محمد والثاني قول أبي يوسف، واستخراج ذلك مما إذا ~~باع الوكيل من رجل والموكل من غيره معا؛ فمحمد يعتبر فيه تصرف الموكل، وأبو ~~يوسف يعتبرهما. PageV06P322 ~~قال (ومن باع عبدين بألف درهم على أنه بالخيار في ~~أحدهما ثلاثة أيام فالبيع فاسد، وإن باع كل واحد منهما بخمسمائة على أنه ~~بالخيار في أحدهما بعينه جاز البيع) والمسألة على أربعة أوجه: أحدها أن لا ~~يفصل الثمن ولا يعين الذي فيه الخيار وهو الوجه الأول في الكتاب وفساده ~~لجهالة الثمن والمبيع؛ لأن الذي فيه الخيار كالخارج عن العقد، إذ العقد مع ~~الخيار لا ينعقد في حق الحكم فبقي الداخل فيه أحدهما وهو غير معلوم. # والوجه الثاني أن يفصل الثمن ويعين الذي فيه الخيار وهو المذكور ثانيا في ~~الكتاب، وإنما جاز؛ لأن المبيع معلوم والثمن معلوم، PageV06P323 ~~وقبول العقد في الذي فيه الخيار وإن كان شرطا لانعقاد ~~العقد في الآخر ولكن هذا غير مكسد للعقد لكونه محلا للبيع كما إذا جمع بين ~~قن ومدبر. # والثالث أن يفصل ولا يعين. والرابع أن يعين ولا يفصل، فالعقد فاسد في ~~الوجهين: إما لجهالة المبيع أو لجهالة الثمن. PageV06P324 ~~قال (ومن اشترى ثوبين على أن يأخذ أيهما شاء بعشرة ~~وهو بالخيار ثلاثة أيام فهو جائز، وكذا الثلاثة، فإن كانت أربعة أثواب ~~فالبيع فاسد) والقياس أن يفسد البيع في الكل لجهالة المبيع، وهو قول زفر ~~والشافعي. # وجه الاستحسان أن شرع الخيار للحاجة إلى دفع الغبن ليختار ما هو الأرفق ~~والأوفق، والحاجة إلى هذا النوع من البيع متحققة؛ لأنه يحتاج إلى اختيار من ~~يثق به أو اختيار من يشتريه لأجله، PageV06P325 ~~ولا يمكنه البائع من الحمل إليه إلا بالبيع فكان في ~~معنى ما ورد به الشرع، غير أن هذه الحاجة تندفع بالثلاث لوجود الجيد والوسط ~~والرديء فيها، والجهالة لا تفضي إلى المنازعة في الثلاثة لتعيين من له ~~الخيار، وكذا في الأربع، إلا أن الحاجة إليها غير ms0528 متحققة والرخصة ثبوتها ~~بالحاجة وكون الجهالة غير مفضية إلى المنازعة فلا تثبت بأحدهما. ثم قيل: ~~يشترط أن يكون في هذا العقد خيار الشرط مع خيار التعيين، وهو المذكور في ~~الجامع الصغير. # (وقيل لا يشترط وهو المذكور في الجامع الكبير) ، فيكون ذكره على هذا ~~الاعتبار وفاقا لا شرطا؛ وإذا لم يذكر خيار الشرط لا بد من توقيت خيار ~~التعيين بالثلاث عنده وبمدة معلومة أيتها كانت عندهما. PageV06P326 ~~ثم ذكر في بعض النسخ: اشترى ثوبين وفي بعضها اشترى ~~أحد الثوبين وهو الصحيح؛ لأن المبيع في الحقيقة أحدهما والآخر أمانة، ~~والأول تجوز واستعارة. PageV06P327 ~~ولو هلك أحدهما أو تعيب لزمه البيع فيه بثمنه وتعين ~~الآخر للأمانة لامتناع الرد بالتعيب، ولو هلكا جميعا معا يلزمه نصف ثمن كل ~~واحد منهما لشيوع البيع والأمانة فيهما. PageV06P328 ~~ولو كان فيه خيار الشرط له أن يردهما جميعا. # ولو مات من له الخيار فلوارثه أن يرد أحدهما؛ لأن الباقي خيار التعيين ~~للاختلاط، ولهذا لا يتوقف في حق الوارث. وأما خيار الشرط لا يورث وقد ~~ذكرناه من قبل. PageV06P329 ~~قال (ومن اشترى دارا على أنه بالخيار فبيعت دار أخرى ~~بجنبها فأخذها بالشفعة فهو رضا) ؛ لأن طلب الشفعة يدل على اختياره الملك ~~فيها؛ لأنه ما ثبت إلا لدفع ضرر الجوار وذلك بالاستدامة فيتضمن ذلك سقوط ~~الخيار سابقا عليه فيثبت الملك من وقت الشراء فيتبين أن الجوار كان ثابتا، ~~وهذا التقرير يحتاج إليه لمذهب أبي حنيفة خاصة. PageV06P330 ~~قال (وإذا اشترى الرجلان عبدا على أنهما بالخيار فرضي ~~أحدهما فليس للآخر أن يرده) عند أبي حنيفة، وقالا: له أن يرده، وعلى هذا ~~الخلاف خيار العيب وخيار الرؤية، لهما أن إثبات الخيار لهما إثباته لكل ~~واحد منهما فلا يسقط بإسقاط صاحبه لما فيه من إبطال حقه. وله أن المبيع خرج ~~عن ملكه غير معيب بعيب الشركة، فلو رده أحدهما رده معيبا به وفيه إلزام ضرر ~~زائد، PageV06P331 ~~وليس من ضرورة إثبات الخيار لهما الرضا برد أحدهما ~~لتصور اجتماعهما على الرد. # قال (ومن باع عبدا على أنه خباز أو كاتب ms0529 وكان بخلافه فالمشتري بالخيار إن ~~شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء ترك) ؛ لأن هذا وصف مرغوب فيه PageV06P332 ~~فيستحق في العقد بالشرط، ثم فواته يوجب التخيير؛ لأنه ~~ما رضي به دونه، وهذا يرجع إلى اختلاف النوع لقلة التفاوت في الأغراض، فلا ~~يفسد العقد بعدمه بمنزلة وصف الذكورة والأنوثة في الحيوانات وصار كفوات PageV06P333 ~~وصف السلامة، وإذا أخذه أخذه بجميع الثمن؛ لأن ~~الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن لكونها تابعة في العقد على ما عرف. PageV06P334 ~~(باب ### | خيار الرؤية) # قال (ومن اشترى شيئا لم يره فالبيع جائز، وله الخيار إذا رآه، إن شاء ~~أخذه) بجميع الثمن (وإن شاء رده) PageV06P335 ~~وقال الشافعي: لا يصح العقد أصلا؛ لأن المبيع مجهول. ~~ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «من اشترى شيئا لم يره فله الخيار إذا ~~رآه» ؛ ولأن الجهالة بعدم الرؤية لا تفضي إلى المنازعة، لأنه لو لم يوافقه ~~يرده، PageV06P336 ~~فصار كجهالة الوصف في المعاين المشار إليه. # (وكذا إذا قال رضيت ثم رآه له أن يرده) لأن الخيار معلق بالرؤية لما ~~روينا فلا يثبت قبلها، وحق الفسخ قبل الرؤية بحكم أنه عقد غير لازم لا ~~بمقتضى الحديث، PageV06P337 ~~ولأن الرضا بالشيء قبل العلم بأوصافه لا يتحقق فلا ~~يعتبر قوله رضيت قبل الرؤية بخلاف قوله رددت. PageV06P338 ~~قال: (ومن باع ما لم يره فلا خيار له) وكان أبو حنيفة ~~يقول: أولا له الخيار اعتبارا بخيار العيب وخيار الشرط وهذا؛ لأن لزوم ~~العقد بتمام الرضا زوالا وثبوتا ولا يتحقق ذلك إلا بالعلم بأوصاف المبيع، ~~وذلك بالرؤية فلم يكن البائع راضيا بالزوال. ووجه القول المرجوع إليه أنه ~~معلق بالشراء لما روينا فلا يثبت دونه. # وروي أن PageV06P339 ~~عثمان بن عفان باع أرضا له بالبصرة من طلحة بن عبيد ~~الله فقيل لطلحة: إنك قد غبنت، فقال: لي الخيار؛ لأني اشتريت ما لم أره. ~~وقيل لعثمان: إنك قد غبنت، فقال: لي الخيار؛ لأني بعت ما لم أره. فحكما ~~بينهما جبير بن مطعم. فقضى بالخيار لطلحة، وكان ذلك بمحضر من الصحابة - رضي ~~الله عنهم -. # ثم خيار الرؤية غير ms0530 مؤقت بل يبقى إلى أن يوجد ما يبطله، وما يبطل خيار ~~الشرط من تعيب أو تصرف يبطل خيار الرؤية، ثم إن كان تصرفا لا يمكن رفعه ~~كالإعتاق PageV06P340 ~~والتدبير أو تصرفا يوجب حقا للغير كالبيع المطلق ~~والرهن والإجارة يبطله قبل الرؤية وبعدها؛ لأنه لما لزم تعذر الفسخ فبطل ~~الخيار وإن كان تصرفا لا يوجب حقا للغير كالبيع بشرط الخيار، والمساومة ~~والهبة من غير تسليم لا يبطله قبل الرؤية؛ لأنه لا يربو على صريح الرضا ~~ويبطله بعد الرؤية لوجود دلالة الرضا. PageV06P341 ~~(قال: ومن نظر إلى وجه الصبرة، أو إلى ظاهر الثوب ~~مطويا أو إلى وجه الجارية أو إلى وجه الدابة وكفلها فلا خيار له) والأصل في ~~هذا أن رؤية جميع المبيع غير مشروط لتعذره فيكتفي برؤية ما يدل على العلم ~~بالمقصود. PageV06P342 ~~ولو دخل في البيع أشياء، فإن كان لا تتفاوت آحادها ~~كالمكيل والموزون، وعلامته أن يعرض بالنموذج يكتفي برؤية واحد منها إلا إذا ~~كان الباقي أردأ مما رأى فحينئذ يكون له الخيار. وإن كان تتفاوت آحادها ~~كالثياب والدواب لا بد من رؤية كل واحد منها، والجوز والبيض من هذا القبيل ~~فيما ذكره الكرخي، وكان ينبغي أن يكون مثل الحنطة والشعير لكونها متقاربة. ~~إذا ثبت هذا فنقول: النظر إلى وجه الصبرة كاف؛ لأنه يعرف وصف البقية؛ لأنه ~~مكيل يعرض بالنموذج، وكذا النظر إلى ظاهر الثوب مما يعلم به البقية إلا إذا ~~كان في طيه ما يكون مقصودا كموضع العلم، والوجه هو المقصود في الآدمي، وهو ~~والكفل في الدواب فيعتبر رؤية المقصود ولا يعتبر رؤية غيره. وشرط بعضهم ~~رؤية القوائم. # والأول هو المروي عن أبي يوسف - رحمه الله -. PageV06P343 ~~وفي شاة اللحم لا بد من الجس لأن المقصود وهو اللحم ~~يعرف به. وفي شاة القنية لا بد من رؤية الضرع. وفيما يطعم لا بد من الذوق ~~لأن ذلك هو المعرف للمقصود. # (قال وإن رأى صحن الدار فلا خيار له وإن لم يشاهد بيوتها) وكذلك إذا رأى ~~خارج الدار أو رأى أشجار البستان من خارج. وعند ms0531 زفر لا بد من دخول داخل ~~البيوت ، والأصح أن جواب الكتاب على وفاق عادتهم في الأبنية، فإن دورهم لم ~~تكن متفاوتة يومئذ، فأما اليوم فلا بد من الدخول في داخل الدار للتفاوت، ~~والنظر إلى الظاهر لا يوقع العلم بالداخل. PageV06P344 ~~قال (ونظر الوكيل كنظر المشتري حتى لا يرده إلا من ~~عيب، ولا يكون نظر الرسول كنظر المشتري، PageV06P345 ~~وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا: هما سواء، ~~وله أن يرده) قال معناه الوكيل بالقبض، فأما الوكيل بالشراء فرؤيته تسقط ~~الخيار بالإجماع، لهما أنه توكل بالقبض دون إسقاط الخيار فلا يملك ما لم ~~يتوكل به وصار كخيار العيب والشرط والإسقاط قصدا. وله أن القبض نوعان: تام ~~وهو أن يقبضه وهو يراه. وناقص، وهو أن يقبضه مستورا وهذا؛ لأن تمامه بتمام ~~الصفقة ولا تتم مع بقاء خيار الرؤية والموكل ملكه بنوعيه، فكذا الوكيل. ~~ومتى قبض الموكل وهو يراه سقط الخيار فكذا الوكيل لإطلاق التوكيل. PageV06P346 ~~وإذا قبضه مستورا انتهى التوكيل بالناقص منه فلا يملك ~~إسقاطه قصدا بعد ذلك، بخلاف خيار العيب؛ لأنه لا يمنع تمام الصفقة فيتم ~~القبض مع بقائه، PageV06P347 ~~وخيار الشرط على هذا الخلاف. ولو سلم فالموكل لا يملك ~~التام منه فإنه لا يسقط بقبضه؛ لأن الاختيار وهو المقصود بالخيار يكون ~~بعده، فكذا لا يملكه وكيله، وبخلاف الرسول؛ لأنه لا يملك شيئا وإنما إليه ~~تبليغ الرسالة ولهذا لا يملك القبض، والتسليم إذا كان رسولا في البيع. # قال (وبيع الأعمى وشراؤه جائز وله الخيار إذا اشترى) لأنه اشترى ما لم ~~يره وقد قررناه من قبل (ثم يسقط خياره بجسه المبيع إذا كان يعرف بالجس، ~~ويشمه إذا كان يعرف بالشم، ويذوقه إذا كان يعرف بالذوق) كما في البصير (ولا ~~يسقط خياره في العقار حتى يوصف له) PageV06P348 ~~لأن الوصف يقام مقام الرؤية كما في السلم. وعن أبي ~~يوسف - رحمه الله - أنه إذا وقف في مكان لو كان بصيرا لرآه وقال : قد رضيت ~~سقط خياره، لأن التشبه يقام مقام الحقيقة في موضع العجز كتحريك الشفتين ~~يقام مقام القراءة ms0532 في حق الأخرس في الصلاة، وإجراء الموسى مقام الحلق في حق ~~من لا شعر له في الحج. # وقال الحسن: يوكل وكيلا بقبضه وهو يراه وهذا أشبه بقول أبي حنيفة لأن ~~رؤية الوكيل كرؤية الموكل على ما مر آنفا. PageV06P349 ~~قال (ومن رأى أحد الثوبين فاشتراهما ثم رأى الآخر جاز ~~له أن يردهما) لأن رؤية أحدهما لا تكون رؤية الآخر للتفاوت في الثياب فبقي ~~الخيار فيما لم يره، ثم لا يرده وحده بل يردهما كي لا يكون تفريقا للصفقة ~~قبل التمام، وهذا؛ لأن الصفقة لا تتم مع خيار الرؤية قبل القبض وبعده، ~~ولهذا يتمكن من الرد بغير قضاء ولا رضا ويكون فسخا من الأصل. PageV06P350 ~~ومن مات وله خيار الرؤية بطل خياره) لأنه لا يجري فيه ~~الإرث عندنا، وقد ذكرناه في خيار الشرط (ومن رأى شيئا ثم اشتراه بعد مدة، ~~فإن كان على الصفة التي رآه فلا خيار له) لأن العلم بأوصافه حاصل له ~~بالرؤية السابقة، وبفواته يثبت الخيار PageV06P351 ~~إلا إذا كان لا يعلمه مرئيه لعدم الرضا به (وإن وجده ~~متغيرا فله الخيار) لأن تلك الرؤية لم تقع معلمة بأوصافه فكأنه لم يره، وإن ~~اختلفا في التغير فالقول للبائع لأن التغير حادث وسبب اللزوم ظاهر، PageV06P352 ~~إلا إذا بعدت المدة على ما قالوا لأن الظاهر شاهد ~~للمشتري، بخلاف ما إذا اختلفا في الرؤية لأنها أمر حادث والمشتري ينكره ~~فيكون القول قوله. # قال (ومن اشترى عدل زطي ولم يره فباع منه ثوبا أو وهبه وسلمه لم يرد شيئا ~~منها إلا من عيب، وكذلك خيار الشرط) ؛ لأنه تعذر الرد فيما خرج عن ملكه، ~~وفي رد ما بقي تفريق الصفقة قبل التمام؛ لأن خيار الرؤية والشرط يمنعان ~~تمامها، بخلاف خيار العيب لأن الصفقة تتم مع خيار العيب بعد القبض وإن كانت ~~لا تتم قبله وفيه وضع المسألة. PageV06P353 ~~فلو عاد إليه بسبب هو فسخ فهو على خيار الرؤية، كذا ~~ذكره شمس الأئمة السرخسي. وعن أبي يوسف أنه لا يعود بعد سقوطه كخيار الشرط، ~~وعليه اعتمد القدوري. ### || (باب خيار ms0533 العيب) PageV06P354 # (وإذا اطلع المشتري على عيب في المبيع) فهو بالخيار، ~~إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء رده لأن مطلق العقد يقتضي وصف السلامة، ~~فعند فوته يتخير PageV06P355 ~~كي لا يتضرر بلزوم ما لا يرضى به، وليس له أن يمسكه ~~ويأخذ النقصان؛ لأن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن في مجرد العقد؛ ولأنه ~~لم يرض بزواله عن ملكه بأقل من المسمى فيتضرر به، ودفع الضرر عن المشتري ~~ممكن بالرد بدون تضرره، والمراد عيب كان عند البائع ولم يره المشتري عند ~~البيع ولا عند القبض؛ لأن ذلك رضا به. PageV06P356 ~~قال (وكل ما أوجب نقصان الثمن في عادة التجار فهو ~~عيب) ؛ لأن التضرر بنقصان المالية، وذلك بانتقاص القيمة والمرجع في معرفته ~~عرف أهله. # (والإباق والبول في الفراش والسرقة في الصغير عيب ما لم يبلغ، فإذا بلغ ~~فليس ذلك بعيب حتى يعاوده بعد البلوغ) ومعناه: إذا ظهرت عند البائع في صغره ~~ثم حدثت عند المشتري في صغره فله أن يرده؛ لأنه عين ذلك، وإن حدثت بعد ~~بلوغه لم يرده؛ لأنه غيره، وهذا؛ لأن سبب هذه PageV06P357 ~~الأشياء يختلف بالصغر والكبر، فالبول في الفراش في ~~الصغر لضعف المثانة، وبعد الكبر لداء في باطنه، والإباق في الصغر لحب اللعب ~~والسرقة لقلة المبالاة، وهما بعد الكبر لخبث في الباطن، والمراد من الصغير ~~من يعقل، فأما الذي لا يعقل فهو ضال لا آبق فلا يتحقق عيبا. PageV06P358 ~~قال (والجنون في الصغر عيب أبدا) ومعناه: إذا جن في ~~الصغر في يد البائع ثم عاوده في يد المشتري فيه أو في الكبر يرده؛ لأنه عين ~~الأول، إذ السبب في الحالين متحد وهو فساد الباطن، وليس معناه أنه لا يشترط ~~المعاودة في يد المشتري؛ لأن الله تعالى قادر على إزالته وإن كان قلما يزول ~~فلا بد من المعاودة للرد. PageV06P359 ~~(قال: والبخر والدفر عيب في الجارية) ؛ لأن المقصود ~~قد يكون الاستفراش وطلب الولد وهما يخلان به، وليس بعيب في الغلام؛ لأن ~~المقصود الاستخدام ولا يخلان به، إلا أن يكون من داء؛ لأن الداء عيب ms0534 ~~(والزنا وولد الزنا عيب في الجارية دون الغلام) ؛ لأنه يخل بالمقصود في ~~الجارية وهو الاستفراش وطلب الولد، ولا يخل بالمقصود في الغلام وهو ~~الاستخدام، PageV06P360 ~~إلا أن يكون الزنا عادة له على ما قالوا؛ لأن اتباعهن ~~يخل بالخدمة. # قال (والكفر عيب فيهما) ؛ لأن طبع المسلم ينفر عن صحبته؛ ولأنه يمتنع ~~صرفه في بعض الكفارات فتختل الرغبة، فلو اشتراه على أنه كافر فوجده مسلما ~~لا يرده؛ لأنه زوال العيب. وعند الشافعي يرده؛ لأن الكافر يستعمل فيما لا ~~يستعمل فيه المسلم، وفوات الشرط بمنزلة العيب. PageV06P361 ~~(قال: فلو كانت الجارية بالغة لا تحيض أو هي مستحاضة ~~فهو عيب) ؛ لأن ارتفاع الدم واستمراره علامة الداء، ويعتبر في الارتفاع ~~أقصى غاية البلوغ وهو سبع عشرة سنة فيها عند أبي حنيفة - رحمه الله - ويعرف ~~ذلك بقول الأمة فترد إذا انضم إليه نكول البائع قبل القبض وبعده وهو ~~الصحيح. PageV06P362 ~~(قال: وإذا حدث عند المشتري عيب فاطلع على عيب كان ~~عند البائع فله أن يرجع بالنقصان ولا يرد المبيع) ؛ لأن في الرد إضرارا ~~بالبائع؛ لأنه خرج عن ملكه سالما، ويعود معيبا فامتنع، ولا بد من دفع الضرر ~~عنه فتعين الرجوع بالنقصان إلا أن يرضى البائع أن يأخذه بعيبه؛ لأنه رضي ~~بالضرر. PageV06P365 ~~قال (ومن اشترى ثوبا فقطعه فوجد به عيبا رجع بالعيب) ~~؛ لأنه امتنع الرد بالقطع فإنه عيب حادث (فإن قال البائع: أنا أقبله كذلك ~~كان له ذلك) ؛ لأن الامتناع PageV06P366 ~~لحقه وقد رضي به (فإن باعه المشتري لم يرجع بشيء) ؛ ~~لأن الرد غير ممتنع برضا البائع فيصير هو بالبيع حابسا للمبيع فلا يرجع ~~بالنقصان (فإن قطع الثوب وخاطه أو صبغه أحمر، أو لت السويق بسمن ثم اطلع ~~على عيب رجع بنقصانه) لامتناع الرد بسبب الزيادة؛ لأنه لا وجه إلى الفسخ في ~~الأصل بدونها؛ لأنها لا تنفك عنه، ولا وجه إليه معها؛ لأن الزيادة ليست ~~بمبيعة فامتنع أصلا (وليس للبائع أن يأخذه) ؛ لأن الامتناع لحق الشرع لا ~~لحقه (فإن باعه المشتري بعدما رأى العيب رجع بالنقصان) لأن الرد ممتنع أصلا ~~قبله ms0535 فلا يكون بالبيع حابسا للمبيع. # وعن هذا PageV06P367 ~~(قلنا: إن من اشترى ثوبا فقطعه لباسا لولده الصغير ~~وخاطه ثم اطلع على عيب لا يرجع بالنقصان، ولو كان الولد كبيرا يرجع؛ لأن ~~التمليك حصل في الأول قبل الخياطة، وفي الثاني بعدها بالتسليم إليه) . PageV06P368 ~~قال (ومن اشترى عبدا فأعتقه أو مات عنده ثم اطلع على ~~عيب رجع بنقصانه) أما الموت؛ فلأن الملك ينتهي به والامتناع حكمي لا يفعله، ~~وأما الإعتاق فالقياس فيه أن لا يرجع؛ لأن الامتناع بفعله فصار كالقتل، وفي ~~الاستحسان: يرجع؛ لأن العتق إنهاء الملك؛ لأن الآدمي ما خلق في الأصل محلا ~~للملك، وإنما يثبت الملك فيه موقتا إلى الإعتاق فكان إنهاء فصارت كالموت، ~~وهذا؛ لأن الشيء PageV06P369 ~~يتقرر بانتهائه فيجعل كأن الملك باق والرد متعذر. ~~والتدبير والاستيلاد بمنزلته؛ لأنه تعذر النقل مع بقاء المحل بالأمر الحكمي ~~(وإن أعتقه على مال لم يرجع بشيء) لأنه حبس بدله وحبس البدل كحبس المبدل. ~~وعن أبي حنيفة - رحمه الله -: أنه يرجع؛ لأنه إنهاء للملك وإن كان بعوض. # (فإن قتل المشتري العبد أو كان طعاما فأكله لم يرجع بشيء عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - PageV06P370 ~~أما القتل فالمذكور ظاهر الرواية وعن أبي يوسف - رحمه ~~الله - أنه يرجع) لأن قتل المولى عبده لا يتعلق به حكم دنياوي فصار كالموت ~~حتف أنفه فيكون إنهاء. # ووجه الظاهر أن القتل لا يوجد إلا مضمونا، وإنما يسقط الضمان هاهنا ~~باعتبار الملك فيصير كالمستفيد به عوضا، بخلاف الإعتاق؛ لأنه لا يوجب ~~الضمان لا محالة كإعتاق المعسر عبدا مشتركا، وأما الأكل فعلى الخلاف، ~~فعندهما يرجع وعنده لا يرجع استحسانا، وعلى هذا الخلاف إذا لبس الثوب حتى ~~تخرق لهما أنه صنع في المبيع ما يقصد بشرائه ويعتاد فعله فيه فأشبه ~~الإعتاق. وله أنه تعذر الرد بفعل مضمون منه في المبيع فأشبه البيع والقتل، ~~ولا معتبر بكونه مقصودا؛ ألا يرى أن البيع مما يقصد بالشراء ثم هو يمنع ~~الرجوع، فإن أكل بعض الطعام ثم علم بالعيب فكذا الجواب عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله -؛ لأن الطعام كشيء ms0536 واحد فصار كبيع البعض، PageV06P371 ~~وعندهما أنه يرجع بنقصان العيب في الكل، وعنهما أنه ~~يرد ما بقي؛ لأنه لا يضره التبعيض. # (قال: ومن اشترى بيضا أو بطيخا أو قثاء أو خيارا أو جوزا فكسره فوجده ~~فاسدا فإن لم ينتفع به رجع بالثمن كله) ؛ لأنه ليس بمال فكان البيع باطلا، ~~ولا يعتبر في الجوز صلاح قشره على ما قيل PageV06P372 ~~لأن ماليته باعتبار اللب (وإن كان ينتفع به مع فساده ~~لم يرده) ؛ لأن الكسر عيب حادث (و) لكنه (يرجع بنقصان العيب) دفعا للضرر ~~بقدر الإمكان. # وقال الشافعي - رحمه الله -: يرده؛ لأن الكسر بتسليطه. قلنا: التسليط على ~~الكسر في ملك المشتري لا في ملكه فصار كما إذا كان ثوبا فقطعه، ولو وجد ~~البعض فاسدا وهو قليل جاز البيع استحسانا؛ لأنه لا يخلو عن قليل فاسد. ~~والقليل ما لا يخلو عنه الجوز عادة كالواحد والاثنين في المائة، وإن كان ~~الفاسد كثيرا لا يجوز ويرجع بكل الثمن؛ لأنه جمع بين المال وغيره فصار ~~كالجمع بين الحر والعبد. PageV06P373 ~~(قال: ومن باع عبدا فباعه المشتري ثم رد عليه بعيب ~~فإن قبل بقضاء القاضي بإقرار أو بينة أو بإباء يمين له أن يرده على بائعه) ~~؛ لأنه فسخ من الأصل فجعل البيع كأن لم يكن PageV06P374 ~~غاية الأمر أنه أنكر قيام العيب لكنه صار مكذبا شرعا ~~بالقضاء، ومعنى القضاء بالإقرار أنه أنكر الإقرار فأثبت بالبينة، وهذا ~~بخلاف الوكيل بالبيع إذا رد عليه بعيب بالبينة حيث يكون ردا على الموكل؛ ~~لأن البيع هناك واحد والموجود هاهنا بيعان، فيفسخ الثاني والأول لا ينفسخ PageV06P375 ~~(وإن قبل بغير قضاء القاضي ليس له أن يرده) ؛ لأنه ~~بيع جديد في حق ثالث وإن كان فسخا في حقهما والأول ثالثهما PageV06P376 ~~(وفي الجامع الصغير: وإن رد عليه بإقراره بغير قضاء ~~بعيب لا يحدث مثله لم يكن له أن يخاصم الذي باعه) وبهذا يتبين أن الجواب ~~فيما يحدث مثله وفيما لا يحدث سواء. وفي بعض روايات البيوع: إن كان فيما لا ~~يحدث مثله يرجع بالنقصان للتيقن بقيام العيب عند البائع ms0537 الأول. PageV06P377 ~~(قال: ومن اشترى عبدا فقبضه فادعى عيبا لم يجبر على ~~دفع الثمن حتى يحلف البائع أو يقيم المشتري بينة) PageV06P378 ~~لأنه أنكر وجوب دفع الثمن حيث أنكر تعين حقه بدعوى ~~العيب، ودفع الثمن أولا ليتعين حقه بإزاء تعين المبيع؛ ولأنه لو قضي بالدفع ~~فلعله يظهر العيب فينتقض القضاء فلا يقضي به صونا لقضائه (فإن قال المشتري ~~شهودي بالشام استحلف البائع ودفع الثمن) يعني إذا حلف ولا ينتظر حضور ~~الشهود؛ لأن في الانتظار ضررا بالبائع، وليس في الدفع كثير ضرر به؛ لأنه ~~على حجته، أما إذا نكل ألزم العيب؛ لأنه حجة فيه. PageV06P379 ~~(قال: ومن اشترى عبدا فادعى إباقا لم يحلف البائع حتى ~~يقيم المشتري البينة أنه أبق عنده) والمراد التحليف على أنه لم يأبق عنده؛ ~~لأن القول وإن كان قوله ولكن إنكاره إنما يعتبر بعد قيام العيب به في يد ~~المشتري PageV06P380 ~~ومعرفته بالحجة (فإذا أقامها حلف بالله لقد باعه ~~وسلمه إليه وما أبق عنده قط) كذا قال في الكتاب، وإن شاء حلفه بالله ما له ~~حق الرد عليك من الوجه الذي يدعي أو بالله ما أبق عندك قط PageV06P381 ~~أما لا يحلفه بالله لقد باعه وما به هذا العيب ولا ~~بالله لقد باعه وسلمه وما به هذا العيب؛ لأن فيه ترك النظر للمشتري؛ لأن ~~العيب قد يحدث بعد البيع قبل التسليم وهو موجب للرد، والأول ذهول عنه ~~والثاني يوهم تعلقه بالشرطين فيتأوله في اليمين عند قيامه وقت التسليم دون ~~البيع، ولو لم يجد المشتري بينة على قيام العيب عنده وأراد تحليف البائع ما ~~يعلم أنه أبق عنده يحلف على قولهما. واختلف المشايخ على قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله - لهما أن الدعوى معتبرة حتى يترتب عليها البينة فكذا يترتب ~~التحليف. PageV06P382 ~~وله على ما قاله البعض أن الحلف يترتب على دعوى ~~صحيحة، وليست تصح إلا من خصم ولا يصير خصما فيه إلا بعد قيام العيب. وإذا ~~نكل عن اليمين عندهما يحلف ثانيا للرد على الوجه الذي قدمناه. PageV06P383 ~~قال - رضي الله عنه -: إذا كانت الدعوى ms0538 في إباق ~~الكبير يحلف ما أبق منذ بلغ مبلغ الرجال؛ لأن الإباق في الصغر لا يوجب رده ~~بعد البلوغ. PageV06P384 ~~(قال: ومن اشترى جارية وتقابضا فوجد بها عيبا فقال ~~البائع: بعتك هذه وأخرى معها وقال المشتري: بعتنيها وحدها فالقول قول ~~المشتري) ؛ لأن الاختلاف في مقدار المقبوض فيكون القول للقابض PageV06P385 ~~كما في الغصب (وكذا إذا اتفقا على مقدار المبيع ~~واختلفا في المقبوض) لما بينا. # قال (ومن اشترى عبدين صفقة واحدة فقبض أحدهما ووجد بالآخر عيبا فإنه ~~يأخذهما أو يدعهما) ؛ لأن الصفقة تتم بقبضهما فيكون تفريقها قبل التمام وقد ~~ذكرناه، وهذا؛ لأن القبض له شبه بالعقد فالتفريق فيه كالتفريق في العقد. PageV06P386 ~~ولو وجد بالمقبوض عيبا اختلفوا فيه. ويروى عن أبي ~~يوسف - رحمه الله - أنه يرده خاصة، والأصح أنه يأخذهما أو يردهما؛ لأن تمام ~~الصفقة تعلق بقبض المبيع وهو اسم للكل فصار كحبس المبيع لما تعلق زواله ~~باستيفاء الثمن لا يزول دون قبض جميعه (ولو قبضهما ثم وجد) بأحدهما عيبا ~~يرده خاصة خلافا لزفر. هو يقول: فيه تفريق الصفقة ولا يعرى عن ضرر؛ لأن ~~العادة جرت بضم الجيد إلى الرديء فأشبه ما قبل القبض وخيار الرؤية والشرط. ~~ولنا أنه تفريق الصفقة بعد التمام؛ لأن بالقبض تتم الصفقة في خيار العيب ~~وفي خيار الرؤية والشرط لا تتم به على ما مر، PageV06P387 ~~ولهذا لو استحق أحدهما ليس له أن يرد الآخر. . # (قال: ومن اشترى شيئا مما يكال أو يوزن فوجد ببعضه عيبا رده كله أو أخذه ~~كله) ومراده بعد القبض؛ لأن المكيل إذا كان من جنس واحد فهو كشيء واحد؛ ألا ~~يرى أنه يسمى باسم واحد وهو الكر ونحوه. وقيل هذا إذا كان في وعاء واحد، ~~فإذا كان في وعاءين فهو بمنزلة عبدين حتى يرد الوعاء الذي وجد فيه العيب ~~دون الآخر. PageV06P388 ~~(ولو استحق بعضه فلا خيار له في رد ما بقي) ؛ لأنه لا ~~يضره التبعيض، والاستحقاق PageV06P389 ~~لا يمنع تمام الصفقة؛ لأن تمامها برضا العاقد لا برضا ~~المالك، وهذا إذا كان بعد القبض، أما لو كان ms0539 قبل القبض فله أن يرد ما بقي ~~لتفرق الصفقة قبل التمام. قال (وإن كان ثوبا فله الخيار) ؛ لأن التشقيص فيه ~~عيب وقد كان وقت البيع حيث ظهر الاستحقاق، بخلاف المكيل والموزون. # (قال: ومن اشترى جارية فوجد بها قرحا فداواه أو كانت دابة فركبها في حاجة ~~فهو رضا) ؛ لأن ذلك دليل قصده الاستبقاء بخلاف خيار الشرط؛ لأن الخيار هناك ~~للاختبار وأنه بالاستعمال فلا يكون الركوب PageV06P390 # مسقطا (وإن ركبها ليردها على بائعها أو ليسقيها أو ~~ليشتري لها علفا فليس برضا) أما الركوب للرد؛ فلأنه سبب الرد والجواب في ~~السقي واشتراء العلف محمول على ما إذا كان لا يجد بدا منه، إما لصعوبتها أو ~~لعجزه أو لكون العلف في عدل واحد، وأما إذا كان يجد بدا منه لانعدام ما ~~ذكرناه يكون رضا. PageV06P391 ~~قال (ومن اشترى عبدا قد سرق ولم يعلم به فقطع عند ~~المشتري له أن يرده ويأخذ الثمن عند أبي حنيفة - رحمه الله -. وقالا: يرجع ~~بما بين قيمته سارقا إلى غير سارق) وعلى هذا الخلاف إذا قتل بسبب وجد في يد ~~البائع. PageV06P392 ~~والحاصل أنه بمنزلة الاستحقاق عنده وبمنزلة العيب ~~عندهما. لهما أن الموجود في يد البائع سبب القطع والقتل وأنه لا ينافي ~~المالية فنفذ العقد فيه لكنه متعيب فيرجع بنقصانه عند تعذر رده وصار كما ~~إذا اشترى جارية حاملا فماتت في يده بالولادة فإنه يرجع بفضل ما بين قيمتها ~~حاملا إلى غير حامل. وله أن سبب الوجوب في يد البائع والوجوب يفضي إلى ~~الوجود فيكون الوجود مضافا إلى السبب السابق، وصار كما إذا قتل المغصوب أو ~~قطع بعد الرد بجناية وجدت في يد الغاصب، PageV06P393 ~~وما ذكر من المسألة ممنوع. # ولو سرق في يد البائع ثم في يد المشتري فقطع بهما عندهما يرجع بالنقصان ~~كما ذكرنا. PageV06P394 ~~وعنده لا يرده بدون رضا البائع للعيب الحادث ويرجع ~~بربع الثمن، وإن قبله البائع فبثلاثة الأرباع؛ لأن اليد من الآدمي نصفه وقد ~~تلفت بالجنايتين وفي إحداهما رجوع فيتنصف؛ ولو تداولته الأيدي ثم قطع في يد ~~الأخير رجع ms0540 الباعة بعضهم على بعض عنده كما في الاستحقاق، وعندهما يرجع ~~الأخير على بائعه ولا يرجع بائعه على بائعه؛ لأنه بمنزلة العيب. PageV06P395 ~~وقوله (في الكتاب ولم يعلم المشتري) يفيد على ~~مذهبهما؛ لأن العلم بالعيب رضا به، ولا يفيد على قوله في الصحيح؛ لأن العلم ~~بالاستحقاق لا يمنع الرجوع. # (قال: ومن باع عبدا وشرط البراءة من كل عيب فليس له أن يرده بعيب وإن لم ~~يسم العيوب بعددها) PageV06P396 ~~وقال الشافعي: لا تصح البراءة بناء على مذهبه أن ~~الإبراء عن الحقوق المجهولة لا يصح. هو يقول: إن في الإبراء معنى التمليك ~~حتى يرتد بالرد، وتمليك المجهول لا يصح. ولنا أن الجهالة في الإسقاط PageV06P397 ~~لا تفضي إلى المنازعة وإن كان في ضمنه التمليك لعدم ~~الحاجة إلى التسليم فلا تكون مفسدة، PageV06P398 ~~ويدخل في هذه البراءة العيب الموجود والحادث قبل ~~القبض في قول أبي يوسف. وقال محمد - رحمه الله -: لا يدخل فيه الحادث وهو ~~قول زفر - رحمه الله -؛ لأن البراءة تتناول الثابت. ولأبي يوسف أن الغرض ~~إلزام العقد بإسقاط حقه عن صفة السلامة وذلك بالبراءة عن الموجود والحادث. PageV06P399 ~~(باب البيع الفاسد) . PageV06P400 ~~(وإذا كان أحد العوضين أو كلاهما محرما فالبيع فاسد ~~كالبيع بالميتة والدم والخنزير والخمر، وكذا إذا كان غير مملوك كالحر) PageV06P402 ~~قال - رضي الله عنه -: هذه فصول جمعها، وفيها تفصيل ~~نبينه إن شاء الله تعالى فنقول: البيع بالميتة والدم باطل، وكذا بالحر ~~لانعدام ركن البيع وهو مبادلة المال بالمال، فإن هذه الأشياء لا تعد مالا ~~عند أحد والبيع بالخمر والخنزير فاسد لوجود حقيقة البيع وهو مبادلة المال ~~بالمال فإنه مال عند البعض PageV06P403 ~~والباطل لا يفيد ملك التصرف. # ولو هلك المبيع في يد المشتري فيه يكون أمانة عند بعض المشايخ لأن العقد ~~غير معتبر فبقي القبض بإذن المالك وعند البعض يكون مضمونا لأنه لا يكون ~~أدنى حالا من المقبوض على سوم الشراء. وقيل الأول قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - والثاني قولهما كما في بيع أم الولد والمدبر على ما نبينه إن شاء ~~الله تعالى، والفاسد يفيد الملك ms0541 عند اتصال القبض به ويكون المبيع مضمونا في ~~يد المشتري فيه. PageV06P404 ~~وفيه خلاف الشافعي - رحمه الله - وسنبينه بعد هذا. # وكذا بيع الميتة والدم والحر باطل لأنها ليست أموالا فلا تكون محلا ~~للبيع. # وأما بيع الخمر والخنزير إن كان قوبل بالدين كالدراهم والدنانير فالبيع ~~باطل، وإن كان قوبل بعين فالبيع فاسد حتى يملك ما يقابله وإن كان لا يملك ~~عين الخمر والخنزير. # ووجه الفرق أن الخمر مال وكذا الخنزير مال عند أهل الذمة إلا أنه غير ~~متقوم لما أن الشرع أمر بإهانته وترك إعزازه، وفي تملكه بالعقد مقصودا ~~إعزاز له، وهذا لأنه متى اشتراهما بالدراهم فالدراهم غير مقصودة؛ لكونها ~~وسيلة لما أنها تجب في الذمة، وإنما المقصود الخمر فسقط التقوم أصلا، بخلاف ~~ما إذا اشترى الثوب بالخمر لأن المشتري للثوب إنما يقصد تملك الثوب بالخمر. ~~وفيه إعزاز للثوب دون الخمر فبقي ذكر الخمر معتبرا في تملك الثوب لا في حق ~~نفس الخمر حتى فسدت التسمية ووجبت قيمة الثوب دون الخمر، وكذا إذا باع ~~الخمر بالثوب لأنه لا يعتبر شراء الثوب بالخمر لكونه مقايضة. PageV06P405 ~~قال (وبيع أم الولد والمدبر والمكاتب فاسد) ومعناه ~~باطل لأن استحقاق العتق قد ثبت لأم الولد لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«أعتقها ولدها» وسبب الحرية انعقد في المدبر في الحال لبطلان الأهلية بعد ~~الموت، PageV06P406 ~~والمكاتب استحق يدا على نفسه لازمة في حق المولى، ولو ~~ثبت الملك بالبيع لبطل ذلك كله فلا يجوز، ولو رضي المكاتب بالبيع ففيه ~~روايتان، والأظهر الجواز، والمراد المدبر المطلق دون المقيد، وفي المطلق ~~خلاف الشافعي - رحمه الله - وقد ذكرناه في العتاق. PageV06P407 ~~قال (وإن ماتت أم الولد أو المدبر في يد المشتري فلا ~~ضمان عليه عند أبي حنيفة، وقالا: عليه قيمتهما) وهو رواية عنه لهما أنه ~~مقبوض بجهة البيع فيكون مضمونا عليه كسائر الأموال، وهذا لأن المدبر وأم ~~الولد يدخلان تحت البيع حتى يملك ما يضم إليهما في البيع، بخلاف المكاتب ~~لأنه في يد نفسه فلا يتحقق في حقه القبض وهذا الضمان به PageV06P408 ~~وله أن جهة ms0542 البيع إنما تلحق بحقيقة في محل يقبل ~~الحقيقة وهما لا يقبلان حقيقة البيع فصارا كالمكاتب، وليس دخولهما في البيع ~~في حق أنفسهما، وإنما ذلك ليثبت حكم البيع فيما ضم إليهما فصار كمال ~~المشتري لا يدخل في حكم عقده بانفراده، وإنما يثبت حكم الدخول فيما ضمه ~~إليه، كذا هذا. # قال (ولا يجوز بيع السمك قبل أن يصطاد) لأنه باع مالا يملكه (ولا في ~~حظيرة إذا كان لا يؤخذ إلا بصيد) ؛ لأنه غير مقدور التسليم، ومعناه إذا ~~أخذه ثم ألقاه فيها لو كان يؤخذ من غير حيلة جاز، إلا إذا اجتمعت فيها ~~بأنفسها ولم يسد عليها المدخل لعدم الملك PageV06P409 ~~قال (ولا بيع الطير في الهواء) لأنه غير مملوك قبل ~~الأخذ، وكذا لو أرسله من يده لأنه غير مقدور التسليم PageV06P410 ~~قال (ولا بيع الحمل ولا النتاج) «لنهي النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - عن بيع الحبل وحبل الحبلة» ولأن فيه غررا. # (ولا اللبن في الضرع للغرر) فعساه انتفاخ، ولأنه ينازع في كيفية الحلب، ~~وربما يزداد فيختلط المبيع بغيره. # قال (ولا الصوف على ظهر الغنم) لأنه من أوصاف الحيوان، ولأنه ينبت من ~~أسفل فيختلط المبيع بغيره، بخلاف القوائم؛ لأنها تزيد من أعلى، PageV06P411 ~~وبخلاف القصيل لأنه يمكن قلعه، والقطع في الصوف متعين ~~فيقع التنازع في موضع القطع، وقد صح «أنه - عليه الصلاة والسلام - نهى عن ~~بيع الصوف على ظهر الغنم، وعن لبن في ضرع، وعن سمن في لبن» وهو حجة على أبي ~~يوسف - رحمه الله - في هذا الصوف حيث جوز بيعه فيما يروى عنه. PageV06P412 ~~قال (وجذع في سقف وذراع من ثوب ذكرا القطع أو لم ~~يذكراه) لأنه لا يمكن التسليم إلا بضرر، بخلاف ما إذا باع عشرة دراهم من ~~نقرة فضة لأنه لا ضرر في تبعيضه، ولو لم يكن معينا لا يجوز لما ذكرنا ~~وللجهالة أيضا، ولو قطع البائع الذراع أو قلع الجذع قبل أن يفسخ المشتري ~~يعود صحيحا لزوال المفسد، بخلاف ما إذا باع النوى في التمر أو البذر في ~~البطيخ حيث لا يكون صحيحا. # وإن ms0543 شقهما وأخرج المبيع لأن في وجودهما احتمالا، PageV06P413 ~~أما الجذع فعين موجود. # قال (وضربة القانص) وهو ما يخرج من الصيد بضرب الشبكة مرة لأنه مجهول ~~ولأن فيه غررا. PageV06P414 ~~قال (وبيع المزابنة، وهو بيع الثمر على النخيل بتمر ~~مجذوذ مثل كيله خرصا) «لأنه - عليه الصلاة والسلام - نهى عن المزابنة ~~والمحاقلة» فالمزابنة ما ذكرنا، والمحاقلة بيع الحنطة في سنبلها بحنطة مثل ~~كيلها خرصا؛ ولأنه باع مكيلا بمكيل من جنسه فلا تجوز بطريق الخرص كما إذا ~~كانا موضوعين على الأرض، وكذا العنب بالزبيب على هذا. # وقال الشافعي - رحمه الله -: يجوز فيما دون خمسة أوسق «لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - نهى عن المزابنة ورخص في العرايا وهو أن يباع بخرصها تمرا ~~فيما دون خمسة أوسق» . قلنا: العرية: العطية لغة، وتأويله أن يبيع المعرى ~~له ما على PageV06P415 ~~النخيل من المعري بتمر مجذوذ، وهو بيع مجازا لأنه لم ~~يملكه فيكون برا مبتدأ. # قال (ولا يجوز البيع بإلقاء الحجر والملامسة والمنابزة) . PageV06P416 ~~وهذه بيوع كانت في الجاهلية، وهو أن يتراوض الرجلان ~~على سلعة: أي يتساومان، فإذا لمسها المشتري أو نبذها إليه البائع أو وضع ~~المشتري عليها حصاة لزم البيع؛ فالأول بيع الملامسة والثاني المنابذة، ~~والثالث إلقاء الحجر، «وقد نهى - عليه الصلاة والسلام - عن بيع الملامسة ~~والمنابذة» ولأن فيه تعليقا بالخطر. # قال (ولا يجوز بيع ثوب من ثوبين) لجهالة المبيع؛ ولو قال: على أنه ~~بالخيار في أن يأخذ أيهما شاء جاز البيع استحسانا، وقد ذكرناه بفروعه. # قال (ولا يجوز بيع المراعي ولا إجارتها) المراد الكلأ، أما البيع فلأنه ~~ورد على ما لا يملكه لاشتراك الناس فيه بالحديث، PageV06P417 ~~وأما الإجارة فلأنها عقدت على استهلاك عين مباح، ولو ~~عقد على استهلاك عين مملوك بأن استأجر بقرة ليشرب لبنها لا يجوز فهذا أولى. ### | [بيع المراعي] # قال (ولا يجوز بيع النحل) وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وأبي يوسف - ~~رحمه الله - وقال محمد - رحمه الله -: يجوز إذا كان محرزا، وهو قول الشافعي ~~- رحمه الله - لأنه حيوان منتفع به حقيقة وشرعا فيجوز بيعه وإن كان لا ms0544 يؤكل ~~كالبغل والحمار. # ولهما أنهما من الهوام فلا يجوز بيعه كالزنابير والانتفاع بما يخرج منه ~~لا بعينه فلا يكون منتفعا به قبل الخروج، حتى لو باع كوارة فيها عسل بما ~~فيها من النحل يجوز PageV06P419 ~~تبعا له، كذا ذكره الكرخي - رحمه الله -. # (ولا يجوز بيع دود القز عند أبي حنيفة) لأنه من الهوام، وعند أبي يوسف - ~~رحمه الله - يجوز إذا ظهر فيه القز تبعا له. وعند محمد - رحمه الله - يجوز ~~كيفما كان لكونه منتفعا به (ولا يجوز بيع بيضة عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وعندهما يجوز) لمكان الضرورة. وقيل أبو يوسف مع أبي حنيفة - رحمه الله - ~~كما في دود PageV06P420 ~~القز والحمام إذا علم عددها وأمكن تسليمها جاز بيعها ~~لأنه مال مقدور التسليم. # (ولا يجوز بيع الآبق) لنهي النبي - عليه الصلاة والسلام - عنه ولأنه لا ~~يقدر على تسليمه (إلا أن يبيعه من رجل زعم أنه عنده) لأن المنهي عنه بيع ~~آبق مطلق وهو أن يكون آبقا في حق المتعاقدين وهذا غير آبق في حق المشتري؛ ~~ولأنه إذا كان عند المشتري انتفى العجز عن التسليم وهو المانع، ثم لا يصير ~~قابضا بمجرد العقد إذا كان في يده وكان أشهد عنده أخذه لأنه أمانة عنده ~~وقبض الأمانة لا ينوب عن قبض البيع، ولو كان لم يشهد يجب أن يصير قابضا ~~لأنه قبض غصب، لو قال هو PageV06P421 ~~عند فلان فبعه مني فباعه لا يجوز لأنه آبق في حق ~~المتعاقدين ولأنه لا يقدر على تسليمه. # ولو باع الآبق ثم عاد من الإباق لا يتم ذلك العقد؛ لأنه وقع باطلا ~~لانعدام المحلية كبيع الطير في الهواء. وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه ~~يتم العقد إذا لم يفسخ لأن العقد انعقد لقيام المالية والمانع قد ارتفع وهو ~~العجز عن التسليم، كما إذا أبق بعد البيع، وهكذا PageV06P422 ~~يروى عن محمد - رحمه الله -. # قال (ولا بيع لبن امرأة في قدح) وقال الشافعي - رحمه الله - يجوز بيعه ~~لأنه مشروب طاهر، ولنا أنه جزء الآدمي وهو بجميع أجزائه مكرم PageV06P423 ~~مصون عن الابتذال ms0545 بالبيع، ولا فرق في ظاهر الرواية ~~بين لبن الحرة والأمة. وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه يجوز بيع لبن الأمة ~~لأنه يجوز إيراد العقد على نفسها فكذا على جزئها. # قلنا: الرق قد حل نفسها، فأما اللبن فلا رق فيه لأنه يختص بمحل يتحقق فيه ~~القوة التي هي ضده وهو الحي ولا حياة في اللبن. PageV06P424 ~~قال (ولا يجوز بيع شعر الخنزير) لأنه نجس العين فلا ~~يجوز بيعه إهانة له، ويجوز الانتفاع به للخرز للضرورة فإن ذلك العمل لا ~~يتأتى بدونه، ويوجد مباح الأصل فلا ضرورة إلى البيع، ولو وقع في الماء ~~القليل أفسده عند أبي يوسف. وعند محمد - رحمه الله - لا يفسده لأن إطلاق ~~الانتفاع به دليل طهارته ولأبي يوسف - رحمه الله - أن الإطلاق للضرورة فلا ~~يظهر إلا في حالة الاستعمال وحالة الوقوع تغايرها. # (ولا يجوز ### | بيع شعور الإنسان # ولا الانتفاع بها) لأن الآدمي مكرم لا مبتذل فلا يجوز PageV06P425 ~~أن يكون شيء من أجزائه مهانا ومبتذلا وقد قال: - عليه ~~الصلاة والسلام - «لعن الله الواصلة والمستوصلة» الحديث، وإنما يرخص فيما ~~يتخذ من الوبر فيزيد في قرون النساء وذوائبهن. ### | [بيع شعور الإنسان] # قال (ولا بيع جلود الميتة قبل أن تدبغ) PageV06P426 ~~لأنه غير منتفع به، قال - عليه الصلاة والسلام - «لا ~~تنتفعوا من الميتة بإهاب» وهو اسم لغير المدبوغ على ما عرف في كتاب الصلاة ~~(ولا بأس ببيعها والانتفاع بها بعد الدباغ) لأنها قد طهرت بالدباغ، وقد ~~ذكرناه في كتاب الصلاة (ولا بأس ببيع عظام الميتة وعصبها وصوفها وقرنها ~~وشعرها ووبرها والانتفاع بذلك كله) ؛ لأنها طاهرة لا يحلها الموت؛ لعدم ~~الحياة وقد قررناه من قبل. والفيل كالخنزير نجس العين عند محمد - رحمه الله ~~- وعندهما بمنزلة السباع حتى يباع عظمه وينتفع به. # قال (وإذا كان السفل لرجل وعلوه لآخر فسقطا أو سقط العلو وحده فباع صاحب ~~العلو علوه لم يجز) PageV06P427 ~~لأن حق التعلي ليس بمال لأن المال ما يمكن إحرازه ~~والمال هو المحل للبيع ، بخلاف الشرب حيث يجوز بيعه تبعا للأرض باتفاق ~~الروايات ومفردا في رواية، ms0546 وهو اختيار مشايخ بلخي - رحمهم الله - لأنه حظ ~~من الماء ولهذا يضمن بالإتلاف وله قسط من الثمن على ما نذكره في كتاب ~~الشرب. PageV06P428 ~~قال (وبيع الطريق وهبته جائز وبيع مسيل الماء وهبته ~~باطل) والمسألة تحتمل وجهين: بيع رقبة الطريق والمسيل، وبيع حق المرور ~~والتسييل. فإن كان الأول فوجه الفرق بين المسألتين أن الطريق معلوم لأن له ~~طولا وعرضا معلوما، وأما المسيل فمجهول لأنه لا يدرى قدر ما يشغله من الماء ~~وإن كان الثاني ففي بيع حق المرور روايتان PageV06P429 ~~ووجه الفرق على إحداهما بينه وبين حق التسييل أن حق ~~المرور معلوم لتعلقه بمحل معلوم وهو الطريق، أما المسيل على السطح فهو نظير ~~حق التعلي وعلى الأرض مجهول لجهالة محله. # ووجه الفرق بين حق المرور وحق التعلي على إحدى الروايتين أن حق التعلي ~~يتعلق بعين لا تبقى وهو البناء فأشبه المنافع، أما حق المرور يتعلق بعين ~~تبقى وهو الأرض فأشبه الأعيان. # قال (ومن باع جارية فإذا هو غلام) فلا بيع بينهما، بخلاف ما إذا باع كبشا ~~فإذا هو نعجة حيث ينعقد البيع ويتخير. PageV06P430 ~~والفرق ينبني على الأصل الذي ذكرناه في النكاح لمحمد ~~- رحمه الله - وهو أن الإشارة مع التسمية إذا اجتمعتا ففي مختلفي الجنس ~~يتعلق العقد بالمسمى ويبطل لانعدامه، وفي متحدي الجنس يتعلق بالمشار إليه ~~وينعقد لوجوده ويتخير لفوات الوصف كمن اشترى عبدا على أنه خباز فإذا هو ~~كاتب، وفي مسألتنا الذكر والأنثى من بني آدم جنسان للتفاوت في الأغراض، وفي ~~الحيوانات جنس واحد للتقارب فيها وهو المعتبر في هذا دون الأصل كالخل ~~والدبس جنسان. PageV06P431 ~~والوذاري والزندنيجي على ما قالوا جنسان مع اتحاد ~~أصلهما. # قال (ومن اشترى جارية بألف درهم PageV06P432 ~~حالة أو نسيئة فقبضها ثم باعها من البائع بخمسمائة ~~قبل أن ينقد الثمن الأول لا يجوز البيع الثاني) وقال الشافعي - رحمه الله ~~-: يجوز لأن الملك قد تم فيها بالقبض فصار البيع من البائع ومن غيره سواء ~~وصار كما لو باع بمثل الثمن الأول أو بالزيادة أو بالعرض. PageV06P433 ~~ولنا قول عائشة - رضي الله ms0547 عنها -: لتلك المرأة وقد ~~باعت بستمائة بعدما اشترت بثمانمائة: بئسما شريت واشتريت، أبلغي زيد بن ~~أرقم أن الله تعالى أبطل حجه وجهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إن لم يتب؛ ولأن الثمن لم يدخل في ضمانه فإذا وصل إليه المبيع ووقعت ~~المقاصة بقي له فضل خمسمائة وذلك بلا عوض، PageV06P434 ~~بخلاف ما إذا باع بالعرض لأن الفضل إنما يظهر عند ~~المجانسة. . PageV06P435 ~~قال (ومن اشترى جارية بخمسمائة ثم باعها وأخرى معها ~~من البائع قبل أن ينقد الثمن بخمسمائة فالبيع جائز في التي لم يشترها من ~~البائع ويبطل في الأخرى) لأنه لا بد أن يجعل بعض الثمن بمقابلة التي لم ~~يشترها منه فيكون مشتريا للأخرى بأقل مما باع وهو فاسد عندنا، ولم يوجد هذا ~~المعنى في صاحبتها ولا يشيع الفساد لأنه ضعيف فيها لكونه مجتهدا فيه PageV06P436 ~~أو؛ لأنه باعتبار شبهة الربا، أو؛ لأنه طارئ؛ لأنه ~~يظهر بانقسام الثمن أو المقاصة فلا يسري إلى غيرها. . PageV06P437 ~~قال (ومن اشترى زيتا على أن يزنه بظرفه فيطرح عنه ~~مكان كل ظرف خمسين رطلا فهو فاسد، ولو اشترى على أن يطرح عنه بوزن الظرف ~~جاز) ؛ لأن الشرط الأول لا يقتضيه العقد والثاني يقتضيه. # قال (ومن اشترى سمنا في زق فرد الظرف وهو عشرة أرطال) فقال البائع الزق ~~غير هذا وهو خمسة أرطال فالقول قول المشتري، PageV06P438 ~~لأنه إن اعتبر اختلافا في تعيين الزق المقبوض فالقول ~~قول القابض ضمينا كان أو أمينا، وإن اعتبر اختلافا في السمن فهو في الحقيقة ~~اختلاف في الثمن فيكون القول قول المشتري؛ لأنه ينكر الزيادة. # قال: (وإذا أمر المسلم نصرانيا ببيع خمر أو شرائها ففعل جاز عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - وقالا لا يجوز: على المسلم) وعلى هذا الخلاف الخنزير، ~~وعلى هذا توكيل المحرم غيره ببيع صيده. PageV06P439 ~~لهما أن الموكل لا يليه فلا يوليه غيره؛ ولأن ما يثبت ~~للوكيل ينتقل إلى الموكل فصار كأنه باشره بنفسه فلا يجوز. ولأبي حنيفة - ~~رحمه الله - أن العاقد هو الوكيل بأهليته وولايته، وانتقال الملك إلى الآمر ~~أمر ms0548 حكمي فلا يمتنع بسبب الإسلام كما إذا ورثهما، ثم إن كان خمرا يخللها ~~وإن كان خنزيرا يسيبه. PageV06P440 ~~قال (ومن باع عبدا على أن يعتقه المشتري أو يدبره أو ~~يكاتبه أو أمة على أن يستولدها فالبيع فاسد) ؛ لأن هذا بيع وشرط وقد نهى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع وشرط. PageV06P441 ~~ثم جملة المذهب فيه أن يقال: كل شرط يقتضيه العقد ~~كشرط الملك للمشتري لا يفسد العقد لثبوته بدون الشرط، وكل شرط لا يقتضيه ~~العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين أو للمعقود عليه وهو من أهل الاستحقاق ~~يفسده كشرط أن لا يبيع المشتري العبد المبيع؛ لأن فيه زيادة عارية عن العوض ~~فيؤدي إلى الربا، أو؛ لأنه يقع بسببه المنازعة فيعرى العقد عن مقصوده إلا ~~أن يكون متعارفا؛ لأن العرف قاض على القياس، ولو كان لا يقتضيه العقد ولا ~~منفعة فيه لأحد لا يفسده PageV06P442 ~~وهو الظاهر من المذهب كشرط أن لا يبيع المشتري الدابة ~~المبيعة PageV06P443 ~~لأنه انعدمت المطالبة فلا يؤدي إلى الربا، ولا إلى ~~المنازعة. # إذا ثبت هذا فنقول: إن هذه الشروط لا يقتضيها العقد؛ لأن قضيته الإطلاق ~~في التصرف والتخيير لا الإلزام حتما، والشرط يقتضي ذلك وفيه منفعة للمعقود ~~عليه، والشافعي - رحمه الله - وإن كان يخالفنا في العتق ويقيسه على بيع ~~العبد نسمة فالحجة عليه ما ذكرناه، وتفسير المبيع نسمة أن يباع ممن يعلم ~~أنه يعتقه لا أن يشترط فيه، PageV06P444 ~~فلو أعتقه المشتري بعدما اشتراه بشرط العتق صح البيع ~~حتى يجب عليه الثمن عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا: يبقى فاسدا حتى يجب ~~عليه القيمة؛ لأن البيع قد وقع فاسدا فلا ينقلب جائزا كما إذا تلف بوجه ~~آخر. ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن شرط العتق من حيث ذاته لا يلائم العقد ~~على ما ذكرناه، ولكن من حيث حكمه يلائمه؛ لأنه منه للملك والشيء بانتهائه ~~يتقرر، ولهذا لا يمنع العتق الرجوع بنقصان العيب، فإذا تلف من وجه آخر لم ~~تتحقق الملاءمة فيتقرر الفساد، وإذا وجد العتق تحققت الملاءمة فيرجح جانب ~~الجواز فكان الحال ms0549 قبل ذلك موقوفا. PageV06P445 ~~قال (وكذلك لو باع عبدا على أن يستخدمه البائع شهرا ~~أو دارا على أن يسكنها أو على أن يقرضه المشتري درهما أو على أن يهدي له ~~هدية) ؛ لأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين؛ ولأنه - ~~عليه الصلاة والسلام - نهى عن بيع وسلف؛ ولأنه لو كان الخدمة والسكنى ~~يقابلهما شيء من الثمن يكون إجارة في بيع، ولو كان لا يقابلهما يكون إعارة ~~في بيع. # «وقد نهى النبي - عليه الصلاة والسلام - عن صفقتين في صفقة» PageV06P446 ~~قال (ومن باع عينا على أن لا يسلمه إلى رأس الشهر ~~فالبيع فاسد) ؛ لأن الأجل في المبيع العين باطل فيكون شرطا فاسدا، وهذا؛ ~~لأن الأجل شرع ترفيها فيليق بالديون دون الأعيان. # قال (ومن اشترى جارية إلا حملها فالبيع فاسد) والأصل أن ما لا يصح إفراده ~~بالعقد لا يصح استثناؤه من العقد، والحمل من هذا القبيل، وهذا؛ لأنه بمنزلة ~~أطراف الحيوان لاتصاله به خلقة PageV06P448 ~~وبيع الأصل يتناولهما فالاستثناء يكون على خلاف ~~الموجب فلا يصح فيصير شرطا فاسدا، والبيع يبطل به والكتابة والإجارة والرهن ~~بمنزلة البيع؛ لأنها تبطل الشروط الفاسدة، غير أن المفسد في الكتابة ما ~~يتمكن في صلب العقد منها، والهبة والصدقة والنكاح والخلع والصلح عن دم ~~العمد لا تبطل باستثناء الحمل، بل يبطل الاستثناء؛ لأن هذه العقود لا تبطل ~~الشروط الفاسدة، وكذا الوصية لا تبطل به، لكن يصح الاستثناء PageV06P449 ~~حتى يكون الحمل ميراثا والجارية وصية؛ لأن الوصية أخت ~~الميراث والميراث يجري فيما في البطن، بخلاف ما إذا استثنى خدمتها؛ لأن ~~الميراث لا يجري فيها. PageV06P450 ~~قال (ومن اشترى ثوبا على أن يقطعه البائع ويخيطه ~~قميصا أو قباء فالبيع فاسد) ؛ لأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحد ~~المتعاقدين؛ ولأنه يصير صفقة في صفقة على ما مر (ومن اشترى نعلا على أن ~~يحذوها البائع قال أو يشركها فالبيع فاسد) قال - رضي الله عنه -: ما ذكره ~~جواب القياس، ووجهه ما بينا، وفي الاستحسان: يجوز للتعامل فيه فصار كصبغ ~~الثوب، PageV06P451 ~~وللتعامل جوزنا الاستصناع. # قال (والبيع إلى ms0550 النيروز والمهرجان وصوم النصارى وفطر اليهود إذا لم يعرف ~~المتبايعان ذلك فاسد لجهالة الأجل) وهي مفضية إلى المنازعة في البيع ~~لابتنائها على المماكسة PageV06P452 ~~إلا إذا كانا يعرفانه لكونه معلوما عندهما، أو كان ~~التأجيل إلى فطر النصارى بعدما شرعوا في صومهم؛ لأن مدة صومهم معلومة ~~بالأيام فلا جهالة فيه. # قال (ولا يجوز البيع إلى قدوم الحاج) ، وكذلك إلى الحصاد والدياس والقطاف ~~والجزاز؛ لأنها تتقدم وتتأخر، ولو كفل إلى هذه الأوقات جاز؛ لأن الجهالة ~~اليسيرة متحملة في الكفالة وهذه الجهالة يسيرة مستدركة لاختلاف الصحابة - ~~رضي الله تعالى عنهم - فيها PageV06P453 ~~ولأنه معلوم الأصل؛ ألا يرى أنها تحتمل الجهالة في ~~أصل الدين بأن تكفل بما ذاب على فلان ففي الوصف أولى، بخلاف البيع فإنه لا ~~يحتملها في أصل الثمن، فكذا في وصفه، بخلاف ما إذا باع مطلقا ثم أجل الثمن ~~إلى هذه الأوقات حيث جاز؛ لأن هذا تأجيل في الدين وهذه الجهالة فيه متحملة ~~بمنزلة الكفالة، ولا كذلك اشتراطه في أصل العقد؛ لأنه يبطل بالشرط الفاسد. # (ولو باع إلى هذه PageV06P454 ~~الآجال ثم تراضيا بإسقاط الأجل قبل أن يأخذ الناس في ~~الحصاد والدياس وقبل قدوم الحاج جاز البيع أيضا. # وقال زفر - رحمه الله -: لا يجوز؛ لأنه وقع فاسدا فلا ينقلب جائزا وصار ~~كإسقاط الأجل في النكاح إلى أجل) ولنا أن الفساد للمنازعة وقد ارتفع قبل ~~تقرره وهذه الجهالة في شرط زائد لا في صلب العقد فيمكن إسقاطه، بخلاف ما ~~إذا باع الدرهم بالدرهمين ثم أسقطا الدرهم الزائد؛ لأن الفساد في صلب ~~العقد، PageV06P455 ~~وبخلاف النكاح إلى أجل؛ لأنه متعة وهو عقد غير عقد ~~النكاح، وقوله في الكتاب ثم تراضيا خرج وفاقا؛ لأن من له الأجل يستبد ~~بإسقاطه؛ لأنه خالص حقه. # قال (ومن جمع بين حر وعبد أو شاة ذكية وميتة بطل البيع فيهما) وهذا عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: إن سمى لكل واحد ~~منهما ثمنا جاز في العبد والشاة الذكية (وإن جمع بين عبد ومدبر أو بين عبده ~~وعبد غيره ms0551 صح البيع في العبد بحصته من الثمن) عند علمائنا الثلاثة، وقال ~~زفر - رحمه الله -: فسد فيهما، ومتروك التسمية عامدا كالميتة، والمكاتب وأم ~~الولد كالمدبر له الاعتبار بالفصل الأول، إذ محلية البيع منتفية بالإضافة ~~إلى الكل PageV06P456 ~~ولهما أن الفساد بقدر المفسد فلا يتعدى إلى القن، كمن ~~جمع بين الأجنبية وأخته في النكاح، بخلاف ما إذا لم يسم ثمن كل واحد منهما؛ ~~لأنه مجهول ولأبي حنيفة - رحمه الله - وهو الفرق بين الفصلين أن الحر لا ~~يدخل تحت العقد أصلا؛ لأنه ليس بمال والبيع صفقة واحدة فكان القبول في الحر ~~شرطا للبيع في العبد وهذا شرط فاسد، بخلاف النكاح؛ لأنه لا يبطل بالشروط ~~الفاسدة، وأما البيع في هؤلاء موقوف وقد دخلوا تحت العقد لقيام المالية ~~ولهذا ينفذ في عبد الغير بإجازته، وفي المكاتب برضاه في الأصح، وفي المدبر ~~بقضاء القاضي، وكذا في أم الولد عند PageV06P457 ~~أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمه الله -، إلا أن المالك ~~باستحقاقه المبيع وهؤلاء باستحقاقهم أنفسهم ردوا البيع فكان هذا إشارة إلى ~~البقاء، كما إذا اشترى عبدين وهلك أحدهما قبل القبض، وهذا لا يكون شرط ~~القبول في غير المبيع ولا بيعا بالحصة ابتداء ولهذا لا يشترط بيان ثمن كل ~~واحد فيه PageV06P458 ~~(فصل في أحكامه) # (وإذا قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد بأمر البائع وفي العقد عوضان ~~كل واحد منهما مال ملك المبيع ولزمته قيمته) PageV06P459 ~~وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يملكه وإن قبضه؛ لأنه ~~محظور فلا ينال به نعمة الملك؛ ولأن النهي نسخ للمشروعية للتضاد، ولهذا لا ~~يفيده قبض القبض، وصار كما إذا باع بالميتة أو باع الخمر بالدراهم. ولنا أن ~~ركن البيع صدر من أهله. مضافا إلى محله فوجب القول بانعقاده، ولا خفاء في ~~الأهلية والمحلية. # وركنه: مبادلة المال بالمال، وفيه الكلام PageV06P460 ~~والنهي يقرر المشروعية عندنا لاقتضائه التصور فنفس ~~البيع مشروع، وبه تنال نعمة الملك وإنما المحظور ما يجاوره كما في البيع ~~وقت النداء، PageV06P461 ~~وإنما لا يثبت الملك قبل القبض كي لا يؤدي إلى تقرير ~~الفساد المجاور إذ هو واجب ms0552 الرفع بالاسترداد فبالامتناع عن المطالبة أولى؛ ~~ولأن السبب قد ضعف لمكان اقترانه بالقبيح فيشترط اعتضاده بالقبض في إفادة ~~الحكم بمنزلة PageV06P462 ~~الهبة، والميتة ليست بمال فانعدم الركن، ولو كان ~~الخمر مثمنا فقد خرجناه وشيء آخر وهو أن في الخمر الواجب هو القيمة وهي ~~تصلح ثمنا لا مثمنا. ثم شرط أن يكون القبض بإذن البائع وهو الظاهر، إلا أنه ~~يكتفي به دلالة كما إذا قبضه في مجلس العقد استحسانا، وهو الصحيح؛ لأن ~~البيع تسليط منه على القبض، فإذا قبضه بحضرته قبل الافتراق ولم ينهه كان ~~بحكم التسليط السابق، وكذا القبض في الهبة PageV06P463 ~~في مجلس العقد يصح استحسانا، وشرط أن يكون في العقد ~~عوضان كل واحد منهما مال ليتحقق ركن البيع وهو مبادلة المال فيخرج عليه ~~البيع بالميتة والدم والحر والريح والبيع مع نفي الثمن، وقوله لزمته قيمته، ~~في ذوات القيم، فأما في ذوات الأمثال فيلزمه PageV06P464 ~~المثل؛ لأنه مضمون بنفسه بالقبض فشابه الغصب، وهذا؛ ~~لأن المثل صورة ومعنى أعدل من المثل معنى. # قال (ولكل واحد من المتعاقدين فسخه) رفعا للفساد، وهذا قبل القبض ظاهر؛ ~~لأنه لم يفد حكمه فيكون الفسخ امتناعا منه، وكذا بعد القبض إذا كان الفساد ~~في صلب العقد لقوته، وإن كان الفساد بشرط زائد فلمن له الشرط ذلك دون من ~~عليه لقوة العقد، PageV06P465 ~~إلا أنه لم تتحقق المراضاة في حق من له الشرط. # قال (فإن باعه المشتري نفذ بيعه) ؛ لأنه ملكه فملك التصرف فيه وسقط حق ~~الاسترداد لتعلق حق العبد بالثاني ونقض الأول لحق الشرع وحق العبد مقدم ~~لحاجته PageV06P466 ~~ولأن الأول مشروع بأصله دون وصفه، والثاني مشروع ~~بأصله ووصفه فلا يعارضه مجرد الوصف؛ ولأنه حصل بتسليط من جهة البائع، بخلاف ~~تصرف المشتري في الدار المشفوعة؛ لأن كل واحد منهما حق العبد ويستويان في ~~المشروعية وما حصل بتسليط من الشفيع. PageV06P467 ~~قال (ومن اشترى عبدا بخمر أو خنزير فقبضه وأعتقه أو ~~باعه أو وهبه وسلمه فهو جائز وعليه القيمة) لما ذكرنا أنه ملكه بالقبض ~~فتنفذ تصرفاته، وبالإعتاق قد هلك فتلزمه القيمة، وبالبيع ms0553 والهبة انقطع ~~الاسترداد على ما مر، والكتابة والرهن نظير البيع؛ لأنهما لازمان. إلا أنه ~~يعود حق الاسترداد بعجز المكاتب وفك الرهن لزوال المانع. PageV06P468 ~~وهذا بخلاف الإجارة؛ لأنها تفسخ بالأعذار، ورفع ~~الفساد عذر؛ ولأنها تنعقد شيئا فشيئا فيكون الرد امتناعا. # قال (وليس للبائع في البيع الفاسد أن يأخذ المبيع حتى يرد الثمن) ؛ لأن ~~المبيع مقابل به فيصير محبوسا به كالرهن PageV06P469 ~~(وإن مات البائع فالمشتري أحق به حتى يستوفي الثمن) ؛ ~~لأنه يقدم عليه في حياته، فكذا على ورثته وغرمائه بعد وفاته كالراهن ثم إن ~~كانت دراهم الثمن قائمة يأخذها بعينها؛ لأنها تتعين في البيع الفاسد، وهو ~~الأصح؛ لأنه بمنزلة الغصب، وإن كانت مستهلكة أخذ مثلها لما بينا. # قال (ومن باع دارا بيعا فاسدا فبناها المشتري فعليه قيمتها) عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - ورواه يعقوب عنه في الجامع الصغير ثم شك بعد ذلك في ~~الرواية. PageV06P470 ~~(وقالا: ينقض البناء وترد الدار) والغرس على هذا ~~الاختلاف. # لهما أن حق الشفيع أضعف من حق البائع حتى يحتاج فيه إلى القضاء ويبطل ~~بالتأخير، بخلاف حق البائع، ثم أضعف الحقين لا يبطل بالبناء فأقواهما أولى، ~~وله أن البناء والغرس مما يقصد به الدوام وقد حصل بتسليط من جهة البائع ~~فينقطع حق الاسترداد كالبيع، بخلاف حق الشفيع؛ لأنه لم يوجد منه التسليط ~~ولهذا لا يبطل بهبة المشتري وبيعه فكذا ببنائه PageV06P471 ~~وشك يعقوب في حفظ الرواية عن أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وقد نص محمد على الاختلاف في كتاب الشفعة فإن حق الشفعة مبني على انقطاع حق ~~البائع بالبناء وثبوته على الاختلاف. PageV06P472 ~~قال (ومن اشترى جارية بيعا فاسدا وتقابضا فباعها وربح ~~فيها تصدق بالربح ويطيب للبائع ما ربح في الثمن) والفرق أن الجارية مما ~~يتعين فيتعلق العقد بها فيتمكن الخبث في الربح، والدراهم والدنانير PageV06P473 ~~لا يتعينان على العقود فلم يتعلق العقد الثاني بعينها ~~فلم يتمكن الخبث فلا يجب التصدق، وهذا في الخبث الذي سببه فساد الملك، أما ~~الخبث لعدم الملك فعند أبي حنيفة ومحمد يشمل النوعين لتعلق العقد فيما ~~يتعين حقيقة، ms0554 وفيما لا يتعين شبهة من حيث إنه يتعلق به سلامة المبيع أو ~~تقدير الثمن، وعند فساد الملك تنقلب الحقيقة شبهة والشبهة تنزل إلى شبهة ~~الشبهة، والشبهة هي المعتبرة دون النازل عنها. PageV06P474 ~~قال (وكذلك إذا ادعى على آخر مالا فقضاه إياه، ثم ~~تصادقا أنه لم يكن عليه شيء وقد ربح المدعي في الدراهم يطيب له الربح) ؛ ~~لأن الخبث لفساد الملك هاهنا؛ لأن الدين وجب بالتسمية ثم استحق بالتصادق، ~~وبدل المستحق مملوك فلا يعمل فيما لا يتعين. PageV06P475 ~~(فصل فيما يكره) # قال (ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن النجش) وهو أن يزيد في ~~الثمن ولا يريد الشراء ليرغب غيره وقال «لا تناجشوا» . PageV06P476 ~~قال (وعن السوم على سوم غيره) قال - عليه الصلاة ~~والسلام -: «لا يستم الرجل على سوم أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه» ؛ ولأن في ~~ذلك إيحاشا وإضرارا، وهذا إذا تراضى المتعاقدان على مبلغ ثمنا في المساومة، ~~فأما إذا لم يركن أحدهما إلى الآخر فهو بيع من يزيد ولا بأس به على ما ~~نذكره، وما ذكرناه محمل النهي في النكاح أيضا. قال (وعن تلقي الجلب) وهذا ~~إذا كان يضر بأهل البلد فإن كان لا يضر فلا بأس به، إلا إذا لبس السعر على ~~الواردين فحينئذ يكره لما فيه من الغرور والضرر. PageV06P477 ~~قال (وعن بيع الحاضر للبادي) فقد قال - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا يبع الحاضر للبادي» وهذا إذا كان أهل البلد في قحط وعوز، وهو ~~أن يبيع من أهل البدو طمعا في الثمن الغالي لما فيه من الإضرار بهم أما إذا ~~لم يكن كذلك فلا بأس به لانعدام الضرر. قال: (والبيع عند أذان الجمعة) قال ~~الله تعالى {وذروا البيع} [الجمعة: 9] ثم فيه إخلال بواجب السعي على بعض ~~الوجوه، وقد ذكرنا الأذان المعتبر فيه في كتاب الصلاة. قال (وكل ذلك يكره) ~~لما ذكرنا، ولا يفسد به البيع؛ لأن الفساد في معنى خارج زائد لا في صلب ~~العقد ولا في شرائط الصحة. PageV06P478 ~~قال (ولا بأس ببيع من يزيد) وتفسيره ما ذكرنا. وقد صح ~~«أن ms0555 النبي - عليه الصلاة والسلام - باع قدحا وحلسا ببيع من يزيد» ؛ ولأنه ~~بيع الفقراء والحاجة ماسة إلى نوع منه. # قال (ومن ملك مملوكين صغيرين أحدهما ذو رحم محرم من الآخر لم يفرق ~~بينهما، وكذلك إن كان أحدهما كبيرا) والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» . PageV06P479 ~~«ووهب النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله ~~تعالى عنه - غلامين أخوين صغيرين ثم قال له: ما فعل الغلامان؟ فقال: بعت ~~أحدهما، فقال: أدرك أدرك، ويروى: رده رده» ؛ ولأن الصغير يستأنس بالصغير ~~وبالكبير والكبير يتعاهده فكان في بيع أحدهما قطع الاستئناس، والمنع من ~~التعاهد وفيه ترك المرحمة على الصغار، وقد أوعد عليه PageV06P480 ~~ثم المنع معلول بالقرابة المحرمة للنكاح حتى لا يدخل ~~فيه محرم غير قريب ولا قريب غير محرم، ولا يدخل فيه الزوجان حتى جاز ~~التفريق بينهما؛ لأن النص ورد بخلاف القياس فيقتصر على مورده، ولا بد من ~~اجتماعهما في ملكه PageV06P481 ~~لما ذكرنا، حتى لو كان أحد الصغيرين له والآخر لغيره ~~لا بأس ببيع واحد منهما، ولو كان التفريق بحق مستحق PageV06P482 ~~لا بأس به كدفع أحدهما بالجناية وبيعه بالدين ورده ~~بالعيب؛ لأن المنظور إليه دفع الضرر عن غيره لا الإضرار به. قال (فإن فرق ~~كره له ذلك وجاز العقد) وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه لا يجوز في قرابة ~~الولاد ويجوز في غيرها. وعنه أنه لا يجوز في جميع ذلك لما روينا، فإن الأمر ~~بالإدراك والرد لا يكون إلا في البيع الفاسد. PageV06P483 ~~ولهما أن ركن البيع صدر من أهله في محله، وإنما ~~الكراهة لمعنى مجاور فشابه كراهة الاستيام (وإن كانا كبيرين فلا بأس ~~بالتفريق بينهما) ؛ لأنه ليس في معنى ما ورد به النص، وقد صح «أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - فرق بين مارية وسيرين PageV06P484 ~~وكانتا أمتين أختين» . PageV06P485 ~~(باب الإقالة) # (الإقالة جائزة في البيع بمثل الثمن الأول) لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «من أقال نادما بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة» ولأن العقد حقهما ~~فيملكان رفعه ms0556 دفعا لحاجتهما (فإن شرطا أكثر منه أو أقل فالشرط باطل PageV06P486 ~~ويرد مثل الثمن الأول) . # والأصل أن الإقالة فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد في حق غيرهما إلا أن لا ~~يمكن جعله فسخا فتبطل، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعند أبي يوسف - ~~رحمه الله - هو بيع إلا أن لا يمكن جعله بيعا فيجعل فسخا إلا أن لا يمكن ~~فتبطل. وعند محمد - رحمه الله - هو فسخ إلا إذا تعذر جعله فسخا فيجعل بيعا ~~إلا أن لا يمكن فتبطل. PageV06P487 ~~لمحمد - رحمه الله - أن اللفظ للفسخ والرفع. ومنه ~~يقال: أقلني عثراتي فتوفر عليه قضيته. وإذا تعذر يحمل على محتمله وهو ~~البيع؛ ألا ترى أنه بيع في حق الثالث: ولأبي يوسف - رحمه الله - أنه مبادلة ~~المال بالمال بالتراضي. وهذا هو حد البيع ولهذا يبطل بهلاك السلعة ويرد ~~بالعيب وتثبت به الشفعة وهذه أحكام البيع. ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن ~~اللفظ ينبئ عن الرفع والفسخ كما قلنا، والأصل إعمال الألفاظ في مقتضياتها ~~الحقيقية، PageV06P488 ~~ولا يحتمل ابتداء العقد ليحمل عليه عند تعذره؛ لأنه ~~ضده واللفظ لا يحتمل ضده فتعين البطلان، وكونه بيعا في حق الثالث أمر ~~ضروري؛ لأنه يثبت به مثل حكم البيع وهو الملك لا مقتضى الصيغة، إذ لا ولاية ~~لهما على غيرهما، إذا ثبت هذا نقول: إذا شرط الأكثر فالإقالة على الثمن ~~الأول PageV06P489 ~~لتعذر الفسخ على الزيادة، إذ رفع ما لم يكن ثابتا ~~محال فيبطل الشرط؛ لأن الإقالة لا تبطل بالشروط الفاسدة، بخلاف البيع؛ لأن ~~الزيادة يمكن إثباتها في العقد فيتحقق الربا أو لا يمكن إثباتها في الرفع، ~~وكذا إذا شرط الأقل لما بيناه إلا أن يحدث في المبيع عيب فحينئذ جازت ~~الإقالة بالأقل؛ لأن الحط يجعل بإزاء ما فات بالعيب، وعندهما في شرط ~~الزيادة يكون بيعا؛ لأن الأصل هو البيع عند أبي يوسف - رحمه الله - وعند ~~محمد - رحمه الله - جعله بيعا ممكن فإذا زاد كان قاصدا بهذا ابتداء البيع، ~~وكذا في شرط الأقل عند أبي يوسف - رحمه الله -؛ لأنه هو الأصل عنده، وعند ms0557 ~~محمد - رحمه الله - هو فسخ بالثمن الأول لا سكوت عن بعض الثمن الأول، ولو ~~سكت عن الكل وأقال يكون فسخا فهذا أولى، بخلاف ما إذا زاد، وإذا دخله عيب ~~فهو فسخ بالأقل لما بيناه. PageV06P490 ~~ولو أقال بغير جنس الثمن الأول فهو فسخ بالثمن الأول ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - ويجعل التسمية لغوا عندهما بيع لما بينا، ولو ~~ولدت المبيعة ولدا ثم تقايلا فالإقالة باطلة عنده لأن الولد مانع من الفسخ، ~~وعندهما تكون بيعا والإقالة قبل القبض في المنقول، وغيره فسخ عند أبي حنيفة ~~- رحمه الله - ومحمد - رحمه الله - كذا عند أبي يوسف - رحمه الله - في ~~المنقول لتعذر البيع، وفي العقار يكون بيعا عنده لإمكان البيع، فإن بيع ~~العقار قبل القبض جائز عنده. PageV06P491 ~~(قال وهلاك الثمن لا يمنع صحة الإقالة وهلاك المبيع ~~يمنع منها) لأن رفع البيع يستدعي قيامه وهو قائم بالبيع دون الثمن PageV06P492 ~~(فإن هلك بعض المبيع جازت الإقالة في الباقي) ؛ لقيام ~~البيع فيه، وإن تقايضا تجوز الإقالة بعد هلاك أحدهما ولا تبطل بهلاك أحدهما ~~لأن كل واحد منهما مبيع فكان المبيع باقيا، والله أعلم بالصواب PageV06P493 ~~(باب المرابحة والتولية) # قال (المرابحة نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول مع زيادة ربح، PageV06P494 ~~والتولية نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول من ~~غير زيادة ربح) PageV06P495 ~~والبيعان جائزان؛ PageV06P496 ~~لاستجماع شرائط الجواز، والحاجة ماسة إلى هذا النوع ~~من البيع؛ لأن الغبي الذي لا يهتدي في التجارة يحتاج إلى أن يعتمد فعل ~~الذكي المهتدي وتطيب نفسه بمثل ما اشترى وبزيادة ربح فوجب القول بجوازهما، ~~ولهذا كان مبناهما على الأمانة والاحتراز عن الخيانة وعن شبهتها، وقد صح ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أراد الهجرة ابتاع أبو بكر - رضي ~~الله عنه - بعيرين فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ولني أحدهما، ~~فقال: هو لك بغير شيء، فقال - عليه الصلاة والسلام -: أما بغير ثمن فلا» . # قال (ولا تصح المرابحة والتولية حتى يكون العوض مما له مثل) ؛ لأنه إذا ~~لم يكن له مثل لو ملكه ملكه بالقيمة ms0558 وهي مجهولة (ولو كان المشتري باعه ~~مرابحة ممن يملك ذلك البدل وقد باعه بربح درهم أو بشيء من المكيل موصوف ~~جاز) لأنه يقدر على الوفاء بما التزم (وإن باعه بربح الإل يازده لا يجوز) ~~لأنه باعه برأس المال وببعض قيمته؛ لأنه ليس من ذوات الأمثال، PageV06P497 ~~(ويجوز أن يضيف إلى رأس المال أجرة القصار والطراز ~~والصبغ والقتل وأجرة حمل الطعام) لأن العرف جار بإلحاق هذه الأشياء برأس ~~المال في عادة التجار؛ ولأن كل ما يزيد في المبيع أو في قيمته يلحق به هذا ~~هو الأصل، وما عددناه بهذه الصفة؛ لأن الصبغ وأخواته يزيد في العين والحمل ~~يزيد في القيمة إذ القيمة تختلف باختلاف المكان (ويقول قام علي بكذا ولم ~~يقل اشتريته بكذا) كي لا يكون كاذبا وسوق الغنم بمنزلة الحمل، بخلاف أجرة ~~الراعي وكراء بيت الحفظ؛ لأنه لا يزيد في العين والمعنى، وبخلاف أجرة ~~التعليم لأن ثبوت الزيادة لمعنى فيه وهو حذاقته. PageV06P498 ~~(فإن اطلع المشتري على خيانة في المرابحة فهو بالخيار ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء تركه وإن ~~اطلع على خيانة في التولية أسقطها من الثمن، وقال أبو يوسف - رحمه الله -: ~~يحط فيهما، وقال محمد - رحمه الله -: يخير فيهما) لمحمد - رحمه الله - أن ~~الاعتبار للتسمية؛ لكونه معلوما، والتولية والمرابحة ترويج وترغيب فيكون ~~وصفا مرغوبا فيه كوصف السلامة فيتخير بفواته، ولأبي يوسف - رحمه الله - أن ~~الأصل فيه كونه تولية ومرابحة ولهذا ينعقد بقوله وليتك بالثمن الأول أو ~~بعتك مرابحة على الثمن الأول إذا كان ذلك معلوما فلا بد من البناء على ~~الأول وذلك بالحط، غير أنه يحط في التولية قدر الخيانة من رأس المال وفي ~~المرابحة منه ومن الربح، ولأبي حنيفة - رحمه الله - أنه لو لم يحط في ~~التولية لا تبقى تولية؛ لأنه يزيد على الثمن الأول فيتغير التصرف فتعين ~~الحط PageV06P500 ~~وفي المرابحة لو لم يحط تبقى مرابحة وإن كان يتفاوت ~~الربح فلا يتغير التصرف فأمكن القول بالتخيير، فلو هلك قبل أن يرده أو حدث ms0559 ~~فيه ما يمنع الفسخ يلزمه جميع الثمن في الروايات الظاهرة؛ لأنه مجرد خيار ~~لا يقابله شيء من الثمن كخيار الرؤية والشرط، بخلاف خيار العيب؛ لأنه ~~المطالبة بتسليم الفائت فيسقط ما يقابله عند عجزه. # قال (ومن اشترى ثوبا فباعه بربح ثم اشتراه، فإن باعه مرابحة طرح عنه كل ~~ربح كان قبل ذلك، فإن كان استغرق الثمن لم يبعه مرابحة، وهذا عند أبي حنيفة ~~- رحمه الله - وقالا: يبيعه مرابحة على الثمن الأخير) . # صورته: إذا اشترى ثوبا بعشرة وباعه بخمسة عشر ثم اشتراه بعشرة فإنه يبيعه ~~مرابحة بخمسة ويقول قام علي بخمسة، ولو اشتراه بعشرة وباعه بعشرين مرابحة ~~ثم اشتراه بعشرة لا يبيعه مرابحة أصلا، وعندهما يبيعه مرابحة على العشرة في ~~الفصلين، لهما أن العقد الثاني عقد متجدد منقطع PageV06P501 ~~الأحكام عن الأول فيجوز بناء المرابحة عليه، كما إذا ~~تخلل ثالث، ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن شبهة حصول الربح بالعقد الثاني ~~ثابتة؛ لأنه يتأكد به بعدما كان على شرف السقوط بالظهور على عيب الشبهة ~~كالحقيقة في بيع المرابحة احتياطا ولهذا لم تجز المرابحة فيما أخذ بالصلح ~~لشبهة الحطيطة فيصير كأنه اشترى خمسة وثوبا بعشرة فيطرح عنه خمسة، PageV06P502 ~~بخلاف ما إذا تخلل ثالث؛ لأن التأكيد حصل بغيره. # قال (وإذا اشترى العبد المأذون له في التجارة ثوبا بعشرة وعليه دين يحيط ~~برقبته فباعه من المولى بخمسة عشر فإنه يبيعه مرابحة على عشرة، وكذلك إن ~~كان المولى اشتراه فباعه من العبد) لأن في هذا العقد شبهة العدم بجوازه مع ~~المنافي فاعتبر عدما في حكم المرابحة وبقي الاعتبار للأول فيصير كأن العبد ~~اشتراه للمولى بعشرة في الفصل الأول، وكأنه يبيعه للمولى في الفصل الثاني ~~فيعتبر الثمن الأول. PageV06P503 ~~قال (وإذا كان مع المضارب عشرة دراهم بالنصف فاشترى ~~ثوبا بعشرة وباعه من رب المال بخمسة عشر فإنه يبيعه مرابحة باثني عشر ونصف) ~~لأن هذا البيع وإن قضي بجوازه عندنا عند عدم الربح خلافا لزفر - رحمه الله ~~- مع أنه اشترى ماله بماله لما فيه من استفادة ولاية التصرف وهو مقصود ~~والانعقاد ms0560 يتبع الفائدة ففيه شبهة العدم؛ ألا ترى أنه وكيل عنه في البيع ~~الأول من وجه PageV06P504 ~~فاعتبر البيع الثاني عدما في حق نصف الربح. # قال (ومن اشترى جارية فاعورت أو وطئها وهي ثيب يبيعها مرابحة ولا يبين) ~~لأنه لم يحتبس عنده شيئا يقابله الثمن؛ لأن الأوصاف تابعة لا يقابلها ~~الثمن، ولهذا لو فاتت قبل التسليم لا يسقط شيء من الثمن، وكذا منافع البضع ~~لا يقابلها الثمن، والمسألة فيما إذا لم ينقصها الوطء، وعن أبي يوسف - رحمه ~~الله - في الفصل الأول PageV06P505 ~~أنه لا يبيع من غير بيان، كما إذا احتبس بفعله وهو ~~قول الشافعي - رحمه الله - (فأما إذا فقأ عينها بنفسه أو فقأها أجنبي فأخذ ~~أرشها لم يبعها مرابحة حتى يبين) لأنه صار مقصودا بالإتلاف فيقابلها شيء من ~~الثمن، وكذا إذا وطئها وهي بكر لأن العذرة جزء من العين يقابلها الثمن وقد ~~حبسها. # (ولو اشترى ثوبا فأصابه قرض فأر أو حرق نار يبيعه مرابحة من غير بيان، ~~ولو تكسر بنشره وطيه لا يبيعه مرابحة حتى يبين) والمعنى ما بيناه. PageV06P506 ~~قال (ومن اشترى غلاما بألف درهم نسيئة فباعه بربح ~~مائة ولم يبين فعلم المشتري، فإن شاء رده، وإن شاء قبل) ؛ لأن للأجل شبها ~~بالمبيع؛ ألا يرى أنه يزاد في الثمن لأجل الأجل، والشبهة في هذا ملحقة ~~بالحقيقة فصار كأنه اشترى شيئين وباع أحدهما مرابحة بثمنهما، والإقدام على ~~المرابحة يوجب السلامة عن مثل هذه الخيانة، PageV06P507 ~~فإذا ظهرت يخير كما في العيب (وإن استهلكه ثم علم ~~لزمه بألف ومائة) ؛ لأن الأجل لا يقابله شيء من الثمن، قال: (فإن كان ولاه ~~إياه ولم يبين رده إن) شاء؛ لأن الخيانة في التولية مثلها في المرابحة؛ ~~لأنه بناء على الثمن الأول (وإن كان استهلكه ثم علم لزمه بألف حالة) لما ~~ذكرناه، وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه يرد القيمة ويسترد كل الثمن، وهو ~~نظير ما إذا استوفى الزيوف مكان الجياد وعلم بعد الاتفاق، وسيأتيك من بعد ~~إن شاء الله تعالى، وقيل يقوم بثمن حال وبثمن مؤجل PageV06P508 ~~فيرجع بفضل ms0561 ما بينهما، ولو لم يكن الأجل مشروطا في ~~العقد ولكنه منجم معتاد قيل لا بد من بيانه؛ لأن المعروف كالمشروط، وقيل ~~يبيعه ولا يبينه؛ لأن الثمن حال. # قال (ومن ولى رجلا شيئا بما قام عليه ولم يعلم المشتري بكم قام عليه ~~فالبيع فاسد) لجهالة الثمن (فإن أعلمه البائع، يعني في المجلس فهو بالخيار، ~~إن شاء أخذه وإن شاء تركه) لأن الفساد لم يتقرر، فإذا حصل العلم في المجلس ~~جعل كابتداء العقد وصار كتأخير القبول إلى آخر المجلس وبعد الافتراق قد ~~تقرر فلا يقبل الإصلاح، ونظيره بيع الشيء برقمه إذا علم في المجلس، وإنما ~~يتخير؛ لأن الرضا لم يتم قبله لعدم العلم فيتخير كما في خيار الرؤية PageV06P509 ~~(فصل) : # ومن اشترى شيئا مما ينقل ويحول لم يجز له بيعه حتى يقبضه، PageV06P510 ~~لأنه - عليه الصلاة والسلام - نهى عن بيع ما لم يقبض PageV06P511 ~~ولأن فيه غرر انفساخ العقد على اعتبار الهلاك. PageV06P512 ~~(ويجوز بيع العقار قبل القبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~- رحمه الله -. وقال محمد - رحمه الله -: لا يجوز) # رجوعا إلى إطلاق الحديث واعتبارا بالمنقول وصار كالإجارة، ولهما أن ركن ~~البيع صدر من أهله في محله، ولا غرر فيه؛ لأن الهلاك في العقار نادر، بخلاف ~~المنقول، والغرر المنهي عنه غرر انفساخ العقد، والحديث PageV06P513 ~~معلول به عملا بدلائل الجواز والإجارة، قيل على هذا ~~الخلاف؛ ولو سلم فالمعقود عليه في الإجارة المنافع وهلاكها غير نادر. PageV06P514 ~~قال (ومن اشترى مكيلا مكايلة أو موزونا موازنة ~~فاكتاله أو اتزنه ثم باعه مكايلة أو موازنة لم يجز للمشترى منه أن يبيعه ~~ولا أن يأكله حتى يعيد الكيل والوزن) «لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه صاعان: صاع البائع، وصاع المشتري» ؛ ولأنه ~~يحتمل أن يزيد على المشروط وذلك للبائع والتصرف PageV06P515 ~~في مال الغير حرام فيجب التحرز عنه، بخلاف ما إذا ~~باعه مجازفة؛ لأن الزيادة له، وبخلاف ما إذا باع الثوب PageV06P516 ~~مذارعة ؛ لأن الزيادة له إذ الذرع وصف في الثوب، بخلاف ~~القدر، ولا معتبر بكيل البائع قبل ms0562 البيع وإن كان بحضرة المشتري؛ لأنه ليس ~~صاع البائع والمشتري وهو الشرط، ولا بكيله بعد البيع بغيبة المشتري؛ لأن ~~الكيل من باب التسليم؛ لأن به يصير المبيع معلوما ولا تسليم إلا بحضرته، ~~ولو كاله البائع بعد البيع بحضرة المشتري فقد قيل لا يكتفى به لظاهر ~~الحديث، فإنه اعتبر صاعين والصحيح أنه يكتفى به؛ لأن المبيع صار معلوما ~~بكيل واحد وتحقق معنى التسليم، ومحمل الحديث اجتماع الصفقتين على ما نبين ~~في باب السلم إن شاء الله تعالى، ولو اشترى المعدود عدا فهو كالمذروع فيما ~~يروى عنهما لأنه ليس بمال الربا، وكالموزون فيما يروى عن أبي حنيفة - رحمه ~~الله - PageV06P517 ~~لأنه لا تحل له الزيادة على المشروط. # قال (والتصرف في الثمن قبل القبض جائز) لقيام المطلق وهو الملك وليس فيه PageV06P518 ~~غرر الانفساخ بالهلاك لعدم تعينها بالتعيين، بخلاف ~~المبيع، قال (ويجوز للمشتري أن يزيد للبائع في الثمن ويجوز للبائع أن يزيد ~~للمشتري في المبيع، ويجوز أن يحط من الثمن ويتعلق الاستحقاق بجميع ذلك) ~~فالزيادة والحط يلتحقان بأصل العقد عندنا، وعند زفر والشافعي - رحمه الله - ~~لا يصحان على اعتبار الالتحاق، بل على اعتبار ابتداء الصلة، لهما أنه لا ~~يمكن تصحيح الزيادة ثمنا؛ لأنه يصير ملكه عوض ملكه فلا يلتحق بأصل العقد، ~~وكذا الحط؛ لأن كل الثمن صار مقابلا بكل المبيع فلا يمكن إخراجه فصار برا ~~مبتدأ، ولنا أنهما بالحط والزيادة يغيران العقد من PageV06P519 ~~وصف مشروع إلى وصف مشروع وهو كونه رابحا أو خاسرا أو ~~عدلا، ولهما ولاية الرفع فأولى أن يكون لهما ولاية التغير، وصار كما إذا ~~أسقطا الخيار أو شرطاه بعد العقد، ثم إذا صح يلتحق بأصل العقد؛ لأن وصف ~~الشيء يقوم به لا بنفسه، بخلاف حط الكل؛ لأنه تبديل لأصله لا تغيير لوصفه ~~فلا يلتحق به، وعلى اعتبار الالتحاق PageV06P520 ~~لا تكون الزيادة عوضا عن ملكه، ويظهر حكم الالتحاق في ~~التولية والمرابحة حتى يجوز على الكل في الزيادة ويباشر على الباقي في الحط ~~وفي الشفعة حتى يأخذ بما بقي في الحط، وإنما كان للشفيع ms0563 أن يأخذ بدون ~~الزيادة لما في الزيادة PageV06P521 ~~من إبطال حقه الثابت فلا يملكانه، ثم الزيادة لا تصح ~~بعد هلاك المبيع على ظاهر الرواية؛ لأن المبيع لم يبق على حالة يصح ~~الاعتياض عنه والشيء يثبت ثم يستند، بخلاف الحط لأنه بحال يمكن إخراج البدل ~~عما يقابله فيلتحق بأصل العقد استنادا. # قال (ومن باع بثمن حال ثم أجله أجلا معلوما صار مؤجلا) ؛ لأن الثمن حقه ~~فله أن يؤخره تيسيرا على من عليه، PageV06P522 ~~ألا ترى أنه يملك إبراءه مطلقا فكذا مؤقتا، ولو أجله ~~إلى أجل مجهول إن كانت الجهالة متفاحشة كهبوب الريح لا يجوز، وإن كانت ~~متقاربة كالحصاد والدياس يجوز؛ لأنه بمنزلة الكفالة وقد ذكرناه من قبل. # قال (وكل دين حال إذا أجله صاحبه صار مؤجلا) ؛ لما ذكرنا (إلا القرض) فإن ~~تأجيله لا يصح؛ لأنه إعارة وصلة في الابتداء حتى يصح بلفظة الإعارة، ولا ~~يملكه من لا يملك التبرع كالوصي والصبي ومعاوضة في الانتهاء، فعلى اعتبار ~~الابتداء لا يلزم التأجيل فيه كما في الإعارة، إذ لا جبر في التبرع، PageV06P523 # وعلى اعتبار الانتهاء لا يصح؛ لأنه يصير بيع الدراهم ~~بالدراهم نسيئة وهو ربا، وهذا بخلاف ما إذا أوصى أن يقرض من ماله ألف درهم ~~فلانا إلى سنة حيث يلزم الورثة من ثلثه أن يقرضوه ولا يطالبوه قبل المدة؛ ~~لأنه وصية بالتبرع بمنزلة الوصية بالخدمة والسكنى فيلزم حقا للموصي، والله ~~تعالى أعلم PageV06P524 ~~«من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» # (حديث شريف) # بسم الله الرحمن الرحيم (باب الربا) # قال الربا محرم في كل مكيل أو موزون إذا بيع بجنسه متفاضلا PageV07P003 ~~فالعلة عندنا الكيل مع الجنس والوزن مع الجنس. # قال - رضي الله عنه -: ويقال القدر مع الجنس وهو أشمل. # والأصل فيه الحديث المشهور وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - «الحنطة ~~بالحنطة مثلا بمثل يدا بيد، والفضل ربا» وعد الأشياء الستة: الحنطة والشعير ~~والتمر والملح والذهب والفضة على هذا المثال. # ويروى بروايتين بالرفع مثل وبالنصب مثلا. # ومعنى الأول بيع التمر، ومعنى الثاني بيعوا التمر، PageV07P004 ~~والحكم معلوم بإجماع القائسين ms0564 لكن العلة عندنا ما ~~ذكرناه. # وعند الشافعي - رحمه الله -: الطعم في المطعومات والثمنية في الأثمان، ~~والجنسية شرط، والمساواة مخلص. # والأصل هو الحرمة عنده لأنه نص على شرطين التقابض والمماثلة PageV07P005 ~~وكل ذلك يشعر بالعزة والخطر كاشتراط الشهادة في ~~النكاح، فيعلل بعلة تناسب إظهار الخطر والعزة وهو الطعم لبقاء الإنسان به ~~والثمنية لبقاء الأموال التي هي مناط المصالح بها، ولا أثر للجنسية في ذلك ~~فجعلناه شرطا والحكم قد يدور مع الشرط. # ولنا أنه أوجب المماثلة شرطا في البيع وهو المقصود بسوقه تحقيقا لمعنى ~~البيع، إذ هو ينبئ عن التقابل وذلك بالتماثل، PageV07P006 ~~أو صيانة لأموال الناس عن التوى، أو تتميما للفائدة ~~باتصال التسليم به، ثم يلزم عند فوته حرمة الربا والمماثلة بين الشيئين ~~باعتبار الصورة والمعنى، والمعيار يسوى الذات، والجنسية تسوى المعنى PageV07P007 ~~فيظهر الفضل على ذلك فيتحقق الربا، لأن الربا هو ~~الفضل المستحق لأحد المتعاقدين في المعاوضة الخالي عن عوض شرط فيه، ولا ~~يعتبر الوصف لأنه لا يعد تفاوتا عرفا، أو لأن في اعتباره سد باب البياعات، ~~أو لقوله - عليه الصلاة والسلام - «جيدها ورديئها سواء» والطعم والثمنية من ~~أعظم وجوه المنافع، والسبيل في مثلها الإطلاق بأبلغ الوجوه لشدة الاحتياج ~~إليها دون التضييق فيه فلا معتبر بما ذكره. PageV07P008 ~~إذا ثبت هذا نقول إذا: بيع المكيل أو الموزون بجنسه ~~مثلا بمثل جاز البيع فيه لوجوب شرط الجواز، وهو المماثلة في المعيار؛ ألا ~~ترى إلى ما يروى مكان قوله، مثلا بمثل كيلا بكيل، وفي الذهب بالذهب وزنا ~~بوزن (وإن تفاضلا لم يجز) لتحقق الربا ولا يجوز (بيع الجيد بالرديء مما فيه ~~الربا إلا مثلا بمثل) لإهدار التفاوت في الوصف (ويجوز بيع الحفنة بالحفنتين ~~والتفاحة بالتفاحتين) لأن المساواة بالمعيار ولم يوجد فلم يتحقق الفضل، PageV07P009 ~~ولهذا كان مضمونا بالقيمة عند الإتلاف. # وعند الشافعي - رحمه الله - العلة هي الطعم ولا مخلص وهو المساواة فيحرم، ~~وما دون نصف الصاع فهو في حكم الحفنة لأنه لا تقدير في الشرع بما دونه، ولو ~~تبايعا مكيلا أو موزونا غير مطعوم بجنسه متفاضلا كالجص ms0565 والحديد لا يجوز ~~عندنا لوجود القدر والجنس. # وعنده يجوز لعدم الطعم والثمنية. # قال (وإذا عدم الوصفان الجنس والمعنى المضموم إليه حل التفاضل والنساء) ~~لعدم العلة المحرمة والأصل فيه الإباحة. # وإذا وجدا. PageV07P010 ~~حرم التفاضل والنساء لوجود العلة. # وإذا وجد أحدهما وعدم الآخر حل التفاضل وحرم النساء مثل أن يسلم هرويا في ~~هروي أو حنطة في شعير، فحرمة ربا الفضل بالوصفين وحرمة النساء بأحدهما. # وقال الشافعي: الجنس بانفراده لا يحرم النساء لأن بالنقدية وعدمها لا ~~يثبت إلا شبهة الفضل، وحقيقة الفضل غير مانع فيه حتى يجوز بيع الواحد ~~بالاثنين فالشبهة أولى. PageV07P011 ~~ولنا أنه مال الربا من وجه نظرا إلى القدر أو الجنس ~~والنقدية أوجبت فضلا في المالية فتتحقق شبهة الربا وهي مانعة كالحقيقة، إلا ~~أنه إذا أسلم النقود في الزعفران ونحوه يجوز، وإن جمعهما الوزن لأنهما لا ~~يتفقان PageV07P012 ~~في صفة الوزن، فإن الزعفران يوزن بالأمناء وهو مثمن ~~يتعين بالتعيين، والنقود توزن بالسنجات وهو ثمن لا يتعين بالتعيين. # ولو باع بالنقود موازنة وقبضها صح التصرف فيها قبل الوزن، وفي الزعفران ~~وأشباهه لا يجوز، فإذا اختلفا فيه صورة ومعنى وحكما لم يجمعهما القدر من كل ~~وجه فتنزل الشبهة فيه إلى شبهة الشبهة وهي غير معتبرة. PageV07P013 ~~قال (وكل شيء نص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~على تحريم التفاضل فيه كيلا فهو مكيل PageV07P014 ~~أبدا، وإن ترك الناس الكيل فيه مثل الحنطة والشعير ~~والتمر والملح وكل ما نص على تحريم التفاضل فيه وزنا فهو موزون أبدا، وإن ~~ترك الناس الوزن فيه مثل الذهب والفضة) لأن النص أقوى من العرف والأقوى لا ~~يترك بالأدنى (وما لم ينص عليه فهو محمول على عادات الناس) لأنها دلالة. # وعن أبي يوسف أنه يعتبر العرف على خلاف المنصوص عليه أيضا لأن النص على ~~ذلك لمكان العادة فكانت هي المنظور إليها وقد تبدلت، فعلى هذا لو باع ~~الحنطة بجنسها PageV07P015 ~~متساويا وزنا، أو الذهب بجنسه متماثلا كيلا لا يجوز ~~عندهما، وإن تعارفوا ذلك لتوهم الفضل على ما هو المعيار فيه، كما إذا باع ms0566 ~~مجازفة إلا أنه يجوز الإسلام في الحنطة ونحوها وزنا لوجود الإسلام في ~~معلوم. # قال (وكل ما ينسب إلى الرطل فهو وزني) معناه ما يباع بالأواقي لأنها قدرت ~~بطريق الوزن حتى يحتسب ما يباع بها وزنا، بخلاف سائر المكاييل، وإذا كان ~~موزونا فلو بيع بمكيال لا يعرف وزنه بمكيال مثله لا يجوز لتوهم الفضل في ~~الوزن بمنزلة المجازفة. PageV07P016 ~~قال (وعقد الصرف ما وقع على جنس الأثمان يعتبر فيه ~~قبض عوضيه في المجلس) PageV07P017 ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «والفضة بالفضة هاء ~~وهاء» معناه يدا بيد، وسنبين الفقه في الصرف إن شاء الله تعالى. # قال (وما سواه مما فيه الربا يعتبر فيه التعيين ولا يعتبر فيه التقابض ~~خلافا للشافعي في بيع الطعام) . # له قوله - عليه الصلاة والسلام - في الحديث المعروف «يدا بيد» ولأنه إذا ~~لم يقبض في المجلس فيتعاقب القبض وللنقد مزية PageV07P018 ~~فتثبت شبهة الربا. # ولنا أنه مبيع متعين فلا يشترط فيه القبض كالثوب، وهذا لأن الفائدة ~~المطلوبة إنما هو التمكن من التصرف ويترتب ذلك على التعيين، بخلاف الصرف ~~لأن القبض فيه ليتعين به؛ ومعنى قوله - عليه الصلاة والسلام - «يدا بيد» ~~عينا بعين، وكذا رواه عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - وتعاقب القبض لا ~~يعتبر تفاوتا في المال عرفا، بخلاف النقد والمؤجل. PageV07P019 ~~قال (ويجوز بيع البيضة بالبيضتين والتمرة بالتمرتين ~~والجوزة بالجوزتين) لانعدام المعيار فلا يتحقق الربا. # والشافعي يخالفنا فيه لوجود الطعم على ما مر. # قال (ويجوز بيع الفلس بالفلسين بأعيانهما) عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال ~~محمد: لا يجوز لأن الثمنية تثبت باصطلاح الكل فلا تبطل باصطلاحهما، وإذا ~~بقيت أثمانا لا تتعين فصار كما إذا كانا بغير أعيانهما وكبيع الدرهم ~~بالدرهمين. PageV07P020 ~~ولهما أن الثمنية في حقهما تثبت باصطلاحهما إذ لا ~~ولاية للغير عليهما فتبطل باصطلاحهما وإذا بطلت الثمنية تتعين بالتعيين ولا ~~يعود وزنيا لبقاء الاصطلاح على العد إذ في نقضه في حق العد فساد العقد فصار ~~كالجوزة بالجوزتين PageV07P021 ~~بخلاف النقود لأنها للثمنية خلقة، وبخلاف ما إذا كانا ~~بغير أعيانهما لأنه كالئ بالكالئ وقد نهي ms0567 عنه، وبخلاف ما إذا كان أحدهما ~~بغير عينه لأن الجنس بانفراده يحرم النساء. PageV07P022 ~~قال (ولا يجوز بيع الحنطة بالدقيق ولا بالسويق) لأن ~~المجانسة باقية من وجه لأنهما من أجزاء الحنطة والمعيار فيهما الكيل، لكن ~~الكيل غير مسو بينهما وبين الحنطة لاكتنازهما فيه وتخلخل حبات الحنطة فلا ~~يجوز وإن كان كيلا بكيل # (ويجوز بيع الدقيق بالدقيق متساويا كيلا) لتحقق الشرط PageV07P023 ~~(وبيع الدقيق بالسويق لا يجوز عند أبي حنيفة متفاضلا، ~~ولا متساويا) لأنه لا يجوز بيع الدقيق بالمقلية ولا بيع السويق بالحنطة، ~~فكذا بيع أجزائهما لقيام المجانسة من وجه. # وعندهما يجوز لأنهما جنسان مختلفان لاختلاف المقصود. PageV07P024 ~~قلنا: معظم المقصود وهو التغذي يشملهما فلا يبالى ~~بفوات البعض كالمقلية مع غير المقلية والعلكة بالمسوسة. # قال (ويجوز بيع اللحم بالحيوان) عند أبي حنيفة وأبي يوسف. # وقال محمد: إذا باعه بلحم من جنسه لا يجوز PageV07P025 ~~إلا إذا كان اللحم المفرز أكثر ليكون اللحم بمقابلة ~~ما فيه من اللحم والباقي بمقابلة السقط، إذ لو لم يكن كذلك يتحقق الربا من ~~حيث زيادة السقط أو من حيث زيادة اللحم فصار كالخل بالسمسم. # ولهما أنه باع الموزون بما ليس بموزون، PageV07P026 ~~لأن الحيوان لا يوزن عادة ولا يمكن معرفة ثقله بالوزن ~~لأنه يخفف نفسه مرة بصلابته ويثقل أخرى، بخلاف تلك المسألة لأن الوزن في ~~الحال يعرف قدر الدهن إذا ميز بينه وبين الثجير، ويوزن الثجير. # قال (ويجوز بيع الرطب بالتمر مثلا بمثل عند أبي حنيفة) وقالا: لا يجوز ~~«لقوله - عليه الصلاة والسلام - حين سئل عنه أو ينقص إذا جف؟ فقيل نعم، ~~فقال - عليه الصلاة والسلام -: لا إذا» PageV07P027 ~~وله أن الرطب تمر «لقوله - عليه الصلاة والسلام - حين ~~أهدى إليه رطب أوكل تمر خيبر هكذا» سماه تمرا. # وبيع التمر بمثله جائز لما روينا، ولأنه لو كان تمرا جاز البيع بأول ~~الحديث، وإن كان غير تمر فبآخره، وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - PageV07P028 ~~إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم ومدار ما روياه ~~على زيد بن عياش وهو ضعيف عند النقلة. PageV07P029 ~~قال (وكذا العنب بالزبيب) ms0568 يعني على الخلاف والوجه ما ~~بيناه. # وقيل لا يجوز بالاتفاق اعتبارا بالحنطة المقلية بغير المقلية، والرطب ~~بالرطب يجوز متماثلا كيلا عندنا لأنه بيع التمر بالتمر، وكذا بيع الحنطة ~~الرطبة أو المبلولة بمثلها أو باليابسة، أو التمر أو الزبيب المنقع بالمنقع ~~منهما متماثلا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. # وقال محمد - رحمه الله - لا يجوز جميع ذلك لأنه يعتبر المساواة في أعدل ~~الأحوال وهو المال، وأبو حنيفة - رحمه الله - يعتبره في الحال، PageV07P030 ~~وكذا أبو يوسف - رحمه الله - عملا بإطلاق الحديث إلا ~~أنه ترك هذا الأصل في بيع الرطب بالتمر لما رويناه لهما. # ووجه الفرق لمحمد - رحمه الله - بين هذه الفصول وبين الرطب بالرطب أن ~~التفاوت فيما يظهر مع بقاء البدلين على الاسم الذي عقد عليه العقد، وفي ~~الرطب بالتمر مع بقاء أحدهما على ذلك فيكون تفاوتا في عين المعقود عليه، ~~وفي الرطب بالرطب PageV07P031 ~~التفاوت بعد زوال ذلك الاسم فلم يكن تفاوتا في ~~المعقود عليه فلا يعتبر. # ولو باع البسر بالتمر متفاضلا لا يجوز لأن البسر تمر، بخلاف الكفرى حيث ~~يجوز بيعه بما شاء من التمر اثنان بواحد لأنه ليس بتمر، فإن هذا الاسم له ~~من أول ما تنعقد صورته لا قبله، والكفرى عددي متفاوت، حتى لو باع التمر به ~~نسيئة لا يجوز للجهالة. # قال (ولا يجوز بيع الزيتون بالزيت والسمسم بالشيرج حتى يكون الزيت ~~والشيرج أكثر مما في الزيتون والسمسم فيكون الدهن بمثله والزيادة بالثجير) ~~لأن عند ذلك يعرى عن الربا إذ ما فيه من الدهن موزون، وهذا لأن ما فيه لو ~~كان PageV07P032 ~~أكثر أو مساويا له، فالثجير وبعض الدهن أو الثجير ~~وحده فضل، ولو لم يعلم مقدار ما فيه لا يجوز لاحتمال الربا، والشبهة فيه ~~كالحقيقة، والجوز بدهنه واللبن بسمنه والعنب بعصيره والتمر بدبسه على هذا ~~الاعتبار. # واختلفوا في القطن بغزله، والكرباس بالقطن يجوز كيفما كان بالإجماع PageV07P033 ~~قال (ويجوز بيع اللحمان المختلفة بعضها ببعض متفاضلا) ~~ومراده لحم الإبل والبقر والغنم؛ فأما البقر والجواميس جنس واحد، وكذا ~~المعز مع الضأن ms0569 وكذا العراب مع البخاتي. # قال (وكذلك ألبان البقر والغنم) وعن الشافعي - رحمه الله - لا يجوز لأنها ~~جنس واحد لاتحاد المقصود. # ولنا أن الأصول مختلفة حتى لا يكمل نصاب أحدهما بالآخر في الزكاة، PageV07P034 ~~فكذا أجزاؤها إذا لم تتبدل بالصنعة. # قال (وكذا خل الدقل بخل العنب) للاختلاف بين أصليهما، فكذا بين ماءيهما ~~ولهذا كان عصيراهما جنسين. # وشعر المعز وصوف الغنم جنسان لاختلاف المقاصد. PageV07P035 ~~قال (وكذا شحم البطن بالألية أو باللحم) لأنها أجناس ~~مختلفة لاختلاف الصور والمعاني والمنافع اختلافا فاحشا. # قال (ويجوز بيع الخبز بالحنطة والدقيق متفاضلا) لأن الخبز صار عدديا أو ~~موزونا فخرج من أن يكون مكيلا من كل وجه والحنطة مكيلة. # وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه لا خير فيه، PageV07P036 ~~والفتوى على الأول، وهذا إذا كانا نقدين؛ فإن كانت ~~الحنطة نسيئة جاز أيضا، وإن كان الخبز نسيئة يجوز عند أبي يوسف - رحمه الله ~~- وعليه الفتوى، وكذا السلم في الخبز جائز في الصحيح، ولا خير في استقراضه ~~عددا أو وزنا عند أبي حنيفة - رحمه الله - لأنه يتفاوت بالخبز والخباز ~~والتنور والتقدم والتأخر. # وعند محمد - رحمه الله - يجوز بهما للتعامل، وعند أبي يوسف - رحمه الله - ~~يجوز وزنا ولا يجوز عددا للتفاوت في آحاده. PageV07P037 ~~قال (ولا ربا بين المولى وعبده) لأن العبد وما في يده ~~ملك لمولاه فلا يتحقق الربا، وهذا إذا كان مأذونا له ولم يكن عليه دين، فإن ~~كان عليه دين لا يجوز لأن ما في يده ليس ملك المولى عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - وعندهما تعلق به حق الغرماء فصار كالأجنبي فيتحقق الربا كما يتحقق ~~بينه وبين مكاتبه. # قال (ولا بين المسلم والحربي في دار الحرب) خلافا لأبي يوسف والشافعي ~~رحمهما الله. # لهما الاعتبار بالمستأمن منهم في دارنا. # ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ربا بين المسلم والحربي في دار ~~الحرب» PageV07P038 ~~ولأن مالهم مباح في دارهم فبأي طريق أخذه المسلم أخذ ~~مالا مباحا إذا لم يكن فيه غدر، بخلاف المستأمن منهم لأن ماله صار محظورا ~~بعقد الأمان. PageV07P039 ~~(باب الحقوق) (ومن اشترى ms0570 منزلا فوقه منزل فليس له ~~الأعلى إلا أن يشتريه بكل حق هو له أو بمرافقه أو بكل قليل وكثير هو فيه أو ~~منه. ومن اشترى بيتا فوقه بيت بكل حق لم يكن له الأعلى، ومن اشترى دارا ~~بحدودها فله العلو والكنيف) جمع بين المنزل والبيت والدار، فاسم الدار ~~ينتظم العلو لأنه اسم لما أدير عليه الحدود، والعلو من توابع الأصل وأجزائه ~~فيدخل فيه. والبيت اسم لما يبات فيه، والعلو مثله، والشيء لا يكون تبعا ~~لمثله فلا يدخل فيه إلا بالتنصيص عليه، والمنزل بين الدار والبيت لأنه ~~يتأتى فيه مرافق السكنى مع ضرب قصور إذ لا يكون فيه منزل الدواب، فلشبهه ~~بالدار يدخل العلو فيه تبعا عند ذكر التوابع، ولشبهه بالبيت لا يدخل فيه ~~بدونه. PageV07P040 ~~وقيل في عرفنا يدخل العلو في جميع ذلك لأن كل مسكن ~~يسمى بالفارسية خانه ولا يخلو عن علو، وكما يدخل العلو في اسم الدار يدخل ~~الكنيف لأنه من توابعه، ولا تدخل الظلة إلا بذكر ما ذكرنا عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - PageV07P041 ~~لأنه مبني على هواء الطريق فأخذ حكمه. وعندهما إن كان ~~مفتحه في الدار يدخل من غير ذكر شيء مما ذكرنا لأنه من توابعه فشابه ~~الكنيف. # قال: ومن اشترى بيتا في دار أو منزلا أو مسكنا لم يكن له الطريق إلا أن ~~يشتريه بكل حق هو له أو بمرافقه أو بكل قليل وكثير، (وكذا الشرب والمسيل) ~~لأنه خارج الحدود إلا أنه من التوابع فيدخل بذكر التوابع، بخلاف الإجارة ~~لأنها تعقد للانتفاع فلا يتحقق إلا به، إذ المستأجر لا يشتري الطريق عادة ~~ولا يستأجره فيدخل تحصيلا للفائدة المطلوبة منه، أما الانتفاع بالمبيع ممكن ~~بدونه لأن المشتري عادة يشتريه، وقد يتجر فيه فيبيعه من غيره فحصلت ~~الفائدة، والله تعالى أعلم. PageV07P042 ~~(باب الاستحقاق) PageV07P043 ~~(ومن اشترى جارية فولدت عنده فاستحقها رجل ببينة فإنه ~~يأخذها وولدها، وإن أقر بها لرجل لم يتبعها ولدها) ووجه الفرق أن البينة ~~حجة مطلقة فإنها كاسمها مبينة فيظهر بها ملكه من الأصل والولد كان متصلا ~~بها ms0571 فيكون له، أما الإقرار حجة قاصرة يثبت الملك في المخبر به ضرورة صحة ~~الإخبار، وقد اندفعت بإثباته بعد الانفصال فلا يكون الولد له. # ثم قيل: يدخل الولد في القضاء بالأم تبعا، وقيل يشترط القضاء بالولد ~~وإليه تشير المسائل، فإن القاضي إذا لم يعلم بالزوائد. قال محمد - رحمه ~~الله -: لا تدخل الزوائد في الحكم، فكذا الولد إذا كان PageV07P044 ~~في يد غيره لا يدخل تحت الحكم بالأم تبعا. PageV07P045 ~~قال (ومن اشترى عبدا فإذا هو حر وقد قال العبد ~~للمشتري اشترني فإني عبد له) ، فإن كان البائع حاضرا أو غائبا غيبة معروفة ~~لم يكن على العبد شيء، وإن كان البائع لا يدرى أين هو رجع المشتري على ~~العبد ورجع هو على البائع # وإن ارتهن عبدا مقرا بالعبودية فوجده حرا لم يرجع عليه على كل حال. PageV07P046 ~~وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه لا يرجع فيهما لأن ~~الرجوع بالمعاوضة أو بالكفالة والموجود ليس إلا الإخبار كاذبا فصار كما إذا ~~قال الأجنبي ذلك أو قال العبد ارتهني فإني عبد وهي المسألة الثانية. ولهما ~~أن المشتري شرع في الشراء معتمدا على ما أمره وإقراره أني عبد، إذ القول له ~~في الحرية فيجعل العبد بالأمر بالشراء ضامنا للثمن له عند تعذر رجوعه على ~~البائع دفعا للغرور والضرر، ولا تعذر إلا فيما لا يعرف مكانه، والبيع عقد ~~معاوضة فأمكن أن يجعل الآمر به ضامنا للسلامة كما هو موجبه، بخلاف الرهن ~~لأنه ليس بمعاوضة بل هو وثيقة لاستيفاء عين حقه حتى يجوز الرهن ببدل الصرف ~~والمسلم فيه مع حرمة الاستبدال فلا يجعل الأمر به ضمانا للسلامة، PageV07P047 ~~وبخلاف الأجنبي لأنه لا يعبأ بقوله فلا يتحقق الغرور. # ونظير مسألتنا قول المولى بايعوا عبدي هذا فإني قد أذنت له ثم ظهر ~~الاستحقاق فإنهم يرجعون عليه بقيمته، ثم في وضع المسألة ضرب إشكال على قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - لأن الدعوى شرط في حرية العبد عنده، والتناقض يفسد ~~الدعوى. وقيل إذا كان الوضع في حرية الأصل فالدعوى فيها ليس بشرط عنده ~~لتضمنه تحريم فرج ms0572 الأم. وقيل هو شرط لكن التناقض غير مانع لخفاء العلوق وإن ~~كان الوضع في الإعتاق فالتناقض لا يمنع لاستبداد المولى به PageV07P048 ~~فصار كالمختلعة تقيم البينة على الطلقات الثلاث قبل ~~الخلع والمكاتب يقيمها على الإعتاق قبل الكتابة. # قال (ومن ادعى حقا في دار) معناه حقا مجهولا (فصالحه الذي في يده على ~~مائة درهم فاستحقت الدار إلا ذراعا منها لم يرجع بشيء) لأن للمدعي أن يقول ~~دعواي في هذا الباقي. # قال (وإن ادعاها كلها فصالحه على مائة درهم فاستحق منها شيء رجع بحسابه) ~~لأن التوفيق غير ممكن فوجب الرجوع ببدله عند فوات سلامة المبدل، ودلت ~~المسألة على أن الصلح عن المجهول على معلوم جائز لأن الجهالة فيما يسقط لا ~~تفضي إلى المنازعة. والله تعالى أعلم بالصواب. PageV07P049 ~~(فصل في بيع الفضولي) قال (ومن باع ملك غيره بغير ~~أمره فالمالك بالخيار، إن شاء أجاز البيع؛ وإن شاء فسخ) وقال الشافعي - ~~رحمه الله -: لا ينعقد لأنه لم يصدر عن ولاية شرعية لأنها بالملك أو بإذن ~~المالك وقد فقدا، ولا انعقاد إلا بالقدرة الشرعية. PageV07P051 ~~ولنا أنه تصرف تمليك وقد صدر من أهله في محله فوجب ~~القول بانعقاده، إذ لا ضرر فيه للمالك مع تخييره، بل فيه نفعه حيث يكفي ~~مؤنة طلب المشتري وقرار الثمن وغيره، وفيه نفع العاقد لصون كلامه عن ~~الإلغاء، وفيه نفع المشتري فثبت للقدرة الشرعية تحصيلا لهذه الوجوه، كيف ~~وإن الإذن ثابت دلالة لأن العاقل يأذن في التصرف النافع، PageV07P053 ~~قال (وله الإجازة إذا كان المعقود عليه باقيا ~~والمتعاقدان بحالهما) لأن الإجازة تصرف في العقد فلا بد من قيامه وذلك ~~بقيام العاقدين والمعقود عليه. PageV07P054 ~~وإذا أجاز المالك كان الثمن مملوكا له أمانة في يده ~~بمنزلة الوكيل، لأن الإجازة اللاحقة بمنزلة الوكالة السابقة، وللفضولي أن ~~يفسخ قبل الإجازة دفعا للحقوق عن نفسه، بخلاف الفضولي في النكاح لأنه معبر ~~محض، هذا إذا كان الثمن دينا، فإن كان عرضا معينا إنما تصح الإجازة إذا كان ~~العرض باقيا أيضا. ثم الإجازة إجازة نقد لا إجازة عقد حتى يكون ms0573 العرض الثمن ~~مملوكا للفضولي، وعليه مثل المبيع إن كان مثليا أو قيمته إن لم يكن مثليا، ~~لأنه شراء من وجه والشراء لا يتوقف على الإجازة. PageV07P055 ~~(ولو هلك المالك) لا ينفذ بإجازة الوارث في الفصلين ~~لأنه توقف على إجازة المورث لنفسه فلا يجوز بإجازة غيره. ولو أجاز المالك ~~في حياته ولا يعلم حال المبيع جاز البيع في قول أبي يوسف - رحمه الله - ~~أولا، وهو قول محمد - رحمه الله - لأن الأصل بقاؤه، ثم رجع أبو يوسف - رحمه ~~الله - وقال: لا يصح حتى يعلم قيامه عند الإجازة لأن الشك وقع في شرط ~~الإجازة فلا يثبت مع الشك. PageV07P056 ~~قال (ومن غصب عبدا فباعه وأعتقه المشتري ثم أجاز ~~المولى البيع فالعتق جائز) استحسانا، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف. # وقال محمد - رحمهم الله -: لا يجوز لأنه لا عتق بدون الملك، قال - عليه ~~الصلاة والسلام - «لا عتق فيما لا يملك ابن آدم» والموقوف لا يفيد الملك، ~~ولو ثبت في الآخرة يثبت مستندا وهو ثابت من وجه دون وجه، والمصحح للإعتاق ~~الملك الكامل لما روينا، ولهذا لا يصح أن يعتق الغاصب ثم يؤدي الضمان، ولا ~~أن يعتق المشتري والخيار للبائع ثم يجيز البائع ذلك، PageV07P057 ~~وكذا لا يصح بيع المشتري من الغاصب فيما نحن فيه مع ~~أنه أسرع نفاذا حتى نفذ من الغاصب إذا أدى الضمان، وكذا لا يصح إعتاق ~~المشتري من الغاصب إذا أدى الغاصب الضمان. ولهما أن الملك ثبت موقوفا بتصرف ~~مطلق موضوع لإفادة الملك، ولا ضرر فيه على ما مر فتوقف الإعتاق مرتبا عليه ~~وينفذ بنفاذه فصار كإعتاق المشتري من الراهن وكإعتاق الوارث عبدا من التركة ~~وهي مستغرقة بالديون يصح، وينفذ إذا قضى الديون بعد ذلك، PageV07P058 ~~بخلاف إعتاق الغاصب بنفسه لأن الغصب غير موضوع لإفادة ~~الملك، وبخلاف ما إذا كان في البيع خيار البائع لأنه ليس بمطلق، وقران ~~الشرط به يمنع انعقاده في حق الحكم أصلا، وبخلاف بيع المشتري من الغاصب إذا ~~باع لأن بالإجازة يثبت للبائع ملك بات، فإذا طرأ على ملك موقوف لغيره ms0574 ~~أبطله، وأما إذا أدى الغاصب الضمان ينفذ إعتاق المشتري منه كذا ذكره هلال - ~~رحمه الله - وهو الأصح. PageV07P059 ~~قال (فإن قطعت يد العبد فأخذ أرشها ثم أجاز المولى ~~البيع فالأرش للمشتري) لأن الملك قد تم له من وقت الشراء، فتبين أن القطع ~~حصل على ملكه وهذه حجة على محمد، والعذر له أن الملك من وجه يكفي لاستحقاق ~~الأرش كالمكاتب إذا قطعت يده وأخذ الأرش ثم رد في الرق يكون الأرش للمولى، ~~فكذا إذا قطعت يد المشترى في يد المشتري والخيار للبائع ثم أجيز البيع ~~فالأرش للمشتري، بخلاف الإعتاق PageV07P060 ~~على ما مر. PageV07P061 ~~(ويتصدق بما زاد على نصف الثمن) لأنه لم يدخل في ~~ضمانه أو فيه شبهة عدم الملك. قال: فإن باعه المشتري من آخر ثم أجاز المولى ~~البيع الأول PageV07P062 ~~لم يجز البيع الثاني لما ذكرنا، ولأن فيه غرر ~~الانفساخ على اعتبار عدم الإجازة في البيع الأول والبيع يفسد به، بخلاف ~~الإعتاق عندهما لأنه لا يؤثر فيه الغرر. # قال (فإن لم يبعه المشتري فمات في يده أو قتل ثم أجاز البيع لم يجز) لما ~~ذكرنا أن الإجازة من شروطها قيام المعقود عليه وقد فات بالموت وكذا بالقتل، PageV07P063 ~~إذ لا يمكن إيجاب البدل للمشتري بالقتل حتى يعد باقيا ~~ببقاء البدل لأنه لا ملك للمشتري عند القتل ملكا يقابل بالبدل فتحقق ~~الفوات، بخلاف البيع الصحيح لأن ملك المشتري ثابت فأمكن إيجاب البدل له ~~فيكون المبيع قائما بقيام خلفه. # قال (ومن باع عبد غيره بغير أمره وأقام المشتري البينة على إقرار البائع ~~أو رب العبد أنه لم يأمره بالبيع وأراد رد المبيع لم تقبل بينته) للتناقض ~~في الدعوى، إذ الإقدام على الشراء إقرار منه بصحته، والبينة مبنية على صحة ~~الدعوى (وإن أقر البائع بذلك عند القاضي) PageV07P064 ~~بطل البيع إن طلب المشتري ذلك، لأن التناقض لا يمنع ~~صحة الإقرار، وللمشتري أن يساعده على ذلك فيتحقق الاتفاق بينهما، فلهذا شرط ~~طلب المشتري. قال - رحمه الله -: وذكر في الزيادات أن المشتري إذا صدق ~~مدعيه ثم أقام البينة على إقرار ms0575 البائع أنه للمستحق تقبل. وفرقوا أن العبد ~~في هذه المسألة في يد المشتري. وفي تلك المسألة PageV07P065 ~~في يد غيره وهو المستحق، وشرط الرجوع بالثمن أن لا ~~يكون العين سالما للمشتري. PageV07P066 ~~قال (ومن باع دارا لرجل وأدخلها المشتري في بنائه لم ~~يضمن البائع) عند أبي حنيفة - رحمه الله - وهو قول أبي يوسف - رحمه الله - ~~آخرا، وكان يقول أولا: يضمن البائع، وهو قول محمد - رحمه الله - وهي مسألة ~~غصب العقار وسنبينه إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم بالصواب. PageV07P068 ~~(باب السلم) PageV07P069 ~~السلم عقد مشروع بالكتاب وهو آية المداينة، فقد قال ~~ابن عباس - رضي الله عنهما -: أشهد أن الله تعالى أحل السلف المضمون وأنزل ~~فيها أطول آية في كتابه، وتلا قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم ~~بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282] الآية. PageV07P070 ~~وبالسنة وهو ما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - نهى ~~عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم» والقياس وإن كان يأباه ولكنا ~~تركناه بما رويناه. ووجه القياس أنه بيع المعدوم إذ المبيع هو المسلم فيه. # قال (وهو جائز في المكيلات والموزونات) لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» PageV07P071 ~~والمراد بالموزونات غير الدراهم والدنانير لأنهما ~~أثمان، والمسلم فيه لا بد أن يكون مثمنا فلا يصح السلم فيهما ثم قيل يكون ~~باطلا، وقيل ينعقد بيعا بثمن مؤجل تحصيلا لمقصود المتعاقدين بحسب الإمكان، ~~والعبرة في العقود للمعاني والأول أصح لأن التصحيح إنما يجب في محل أوجبا ~~العقد فيه ولا يمكن ذلك. PageV07P072 ~~قال (وكذا في المذروعات) لأنه يمكن ضبطها بذكر الذرع ~~والصفة والصنعة، ولا بد منها لترتفع الجهالة فيتحقق شرط صحة السلم، PageV07P073 ~~وكذا في المعدودات التي لا تتفاوت كالجوز والبيض، لأن ~~العددي المتقارب معلوم القدر مضبوط الوصف مقدور التسليم فيجوز السلم فيه، ~~والصغير والكبير فيه سواء لاصطلاح الناس على إهدار التفاوت، بخلاف البطيخ PageV07P074 ~~والرمان لأنه يتفاوت آحاده تفاوتا فاحشا، وبتفاوت ~~الآحاد في المالية يعرف العددي المتقارب. # وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه ms0576 لا يجوز في بيض النعامة لأنه يتفاوت ~~آحاده في المالية، ثم كما يجوز السلم فيها عددا يجوز كيلا. وقال زفر - رحمه ~~الله -: لا يجوز كيلا لأنه عددي وليس بمكيل. وعنه أنه لا يجوز عددا أيضا ~~للتفاوت. ولنا أن المقدار مرة يعرف بالعدد وتارة بالكيل، وإنما صار معدودا ~~بالاصطلاح فيصير مكيلا باصطلاحهما وكذا في الفلوس عددا. وقيل هذا عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف - رحمه الله -. # وعند محمد - رحمه الله - لا يجوز لأنها أثمان. ولهما أن الثمنية في حقهما ~~باصطلاحهما فتبطل باصطلاحهما ولا تعود وزنيا وقد ذكرناه من قبل PageV07P075 ~~(ولا يجوز السلم في الحيوان) وقال الشافعي - رحمه ~~الله -: يجوز لأنه يصير معلوما ببيان الجنس والسن والنوع والصفة، والتفاوت ~~بعد ذلك يسير فأشبه الثياب. ولنا أنه بعد ذكر ما ذكر يبقى فيه تفاوت فاحش ~~في المالية باعتبار المعاني الباطنة فيفضي إلى المنازعة، PageV07P076 ~~بخلاف الثياب لأنه مصنوع العباد فقلما يتفاوت الثوبان ~~إذا نسجا على منوال واحد. PageV07P077 ~~وقد صح «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - نهى عن ~~السلم في الحيوان» ويدخل فيه جميع أجناسه حتى العصافير. PageV07P078 ~~قال (ولا في أطرافه كالرءوس والأكارع) للتفاوت فيها ~~إذ هو عددي متفاوت لا مقدر لها. PageV07P079 ~~قال (ولا في الجلود عددا ولا في الحطب حزما ولا في ~~الرطبة جرزا) للتفاوت فيها، إلا إذا عرف ذلك بأن بين له طول ما يشد به ~~الحزمة أنه شبر أو ذراع فحينئذ يجوز إذا كان على وجه لا يتفاوت. # قال (ولا يجوز السلم حتى يكون المسلم فيه PageV07P080 ~~موجودا من حين العقد إلى حين المحل، حتى لو كان ~~منقطعا عند العقد موجودا عند المحل أو على العكس أو منقطعا فيما بين ذلك لا ~~يجوز) وقال الشافعي - رحمه الله -: يجوز إذا كان موجودا وقت المحل لوجود ~~القدرة على التسليم حال وجوبه. ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ~~تسلفوا في الثمار حتى يبدو صلاحها» ولأن القدرة على التسليم بالتحصيل فلا ~~بد من استمرار الوجود في مدة الأجل ليتمكن من التحصيل. PageV07P081 ~~(ولو انقطع بعد المحل فرب السلم بالخيار، إن ms0577 شاء فسخ ~~السلم، وإن شاء انتظر وجوده) لأن السلم قد صح والعجز الطارئ على شرف الزوال ~~فصار كإباق المبيع قبل القبض. PageV07P082 ~~قال (ويجوز السلم في السمك المالح وزنا معلوما وضربا ~~معلوما) لأنه معلوم القدر مضبوط الوصف مقدور التسليم إذ هو غير منقطع (ولا ~~يجوز السلم فيه عددا) للتفاوت. قال (ولا خير في السلم في السمك الطري إلا ~~في حينه وزنا معلوما وضربا معلوما) لأنه ينقطع في زمان الشتاء، حتى لو كان ~~في بلد لا ينقطع يجوز مطلقا، وإنما يجوز وزنا لا عددا لما ذكرنا. # وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه لا يجوز في لحم الكبار منها وهي التي ~~تقطع اعتبارا ب ### | السلم في اللحم # عند أبي حنيفة. PageV07P083 ~~قال (ولا خير في السلم في اللحم عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله -. وقالا: إذا وصف من اللحم موضعا معلوما بصفة معلومة جاز) لأنه موزون ~~مضبوط الوصف ولهذا يضمن بالمثل. ويجوز استقراضه وزنا ويجري فيه ربا الفضل، ~~بخلاف لحم الطيور لأنه لا يمكن وصف موضع منه. وله أنه مجهول للتفاوت في قلة ~~العظم وكثرته أو في سمنه وهزاله على اختلاف فصول السنة، وهذه الجهالة مفضية ~~إلى المنازعة. وفي مخلوع العظم لا يجوز على PageV07P084 ~~الوجه الثاني وهو الأصح، والتضمين بالمثل ممنوع. # وكذا الاستقراض، وبعد التسليم فالمثل أعدل من القيمة، ولأن القبض يعاين ~~فيعرف مثل المقبوض به في وقته، أما الوصف فلا يكتفى به. PageV07P085 ~~قال (ولا يجوز السلم إلا مؤجلا) وقال الشافعي - رحمه ~~الله -: يجوز حالا لإطلاق الحديث ورخص في السلم. ولنا قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «إلى أجل معلوم» فيما روينا، ولأنه شرع رخصة # دفعا لحاجة المفاليس # فلا بد من الأجل ليقدر على التحصيل فيه فيسلم، PageV07P086 ~~ولو كان قادرا على التسليم لم يوجد المرخص فبقي على ~~النافي. # قال (ولا يجوز إلا بأجل معلوم) لما روينا، ولأن الجهالة فيه مفضية إلى ~~المنازعة كما في البيع، والأجل أدناه شهر PageV07P087 ~~وقيل ثلاثة أيام، وقيل أكثر من نصف يوم. والأول أصح # (ولا يجوز السلم بمكيال رجل بعينه ولا بذراع رجل ms0578 بعينه) معناه إذا لم ~~يعرف مقداره لأنه تأخر فيه التسليم فربما يضيع فيؤدي إلى المنازعة وقد مر ~~من قبل، ولا بد أن يكون المكيال مما لا ينقبض ولا ينبسط كالقصاع مثلا، فإن ~~كان مما ينكبس بالكبس كالزنبيل والجراب لا يجوز للمنازعة إلا في قرب الماء ~~للتعامل فيه، كذا روي عن أبي يوسف - رحمه الله -. قال (ولا في طعام قرية ~~بعينها) أو ثمرة نخلة بعينها لأنه قد يعتريه آفة فلا يقدر على التسليم ~~وإليه أشار PageV07P088 ~~- عليه الصلاة والسلام - حيث قال «أرأيت لو أذهب الله ~~تعالى الثمر بم يستحل أحدكم مال أخيه؟» ولو كانت النسبة إلى قرية لبيان ~~الصفة لا بأس به على ما قالوا كالخشمراني ببخارى والبساخي بفرغانة. PageV07P089 ~~قال (ولا يصح السلم عند أبي حنيفة - رحمه الله - إلا ~~بسبع شرائط: جنس معلوم) كقولنا حنطة أو شعير (ونوع معلوم) كقولنا سقية أو ~~بخسية (وصفة معلومة) كقولنا جيد أو رديء (ومقدار معلوم) كقولنا كذا كيلا ~~بمكيال معروف وكذا وزنا (وأجل معلوم) والأصل فيه ما روينا والفقه فيه ما ~~بينا (ومعرفة مقدار رأس المال إذا كان يتعلق العقد على مقداره) كالمكيل ~~والموزون والمعدود PageV07P090 ~~(وتسمية المكان الذي يوفيه فيه إذا كان له حمل ومؤنة) ~~وقالا: لا يحتاج إلى تسمية رأس المال إذا كان معينا ولا إلى مكان التسليم ~~ويسلمه في موضع العقد، فهاتان مسألتان. ولهما في الأولى أن المقصود يحصل ~~بالإشارة فأشبه الثمن والأجرة وصار كالثوب. ولأبي حنيفة أنه ربما يوجد ~~بعضها زيوفا ولا يستبدل في المجلس، فلو لم يعلم قدره لا يدري في كم بقي أو ~~ربما لا يقدر على تحصيل المسلم فيه فيحتاج إلى رد رأس المال، والموهوم في ~~هذا العقد كالمتحقق PageV07P091 ~~لشرعه مع المنافي، بخلاف ما إذا كان رأس المال ثوبا ~~لأن الذرع وصف فيه لا يتعلق العقد على مقداره. PageV07P092 ~~ومن فروعه إذا أسلم في جنسين ولم يبين رأس مال كل ~~واحد منهما، أو أسلم جنسين ولم يبين مقدار أحدهما. ولهما في الثانية أن ~~مكان العقد يتعين لوجود العقد الموجب للتسليم، ولأنه ms0579 لا يزاحمه مكان آخر ~~فيه فيصير نظير أول أوقات الإمكان في الأوامر فصار كالقرض والغصب. PageV07P093 ~~ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن التسليم غير واجب في ~~الحال فلا يتعين، بخلاف القرض والغصب، وإذا لم يتعين فالجهالة فيه تفضي إلى ~~المنازعة، لأن قيم الأشياء تختلف باختلاف المكان فلا بد من البيان، وصار ~~كجهالة الصفة، PageV07P094 ~~وعن هذا قال من قال من المشايخ - رحمهم الله - إن ~~الاختلاف فيه عنده يوجب التخالف كما في الصفة. وقيل على عكسه لأن تعين ~~المكان قضية العقد عندهما، وعلى هذا الخلاف الثمن والأجرة والقسمة، وصورتها ~~إذا اقتسما دارا وجعلا مع نصيب أحدهما شيئا له حمل ومؤنة. # وقيل لا يشترط ذلك في الثمن. والصحيح أنه يشترط إذا كان مؤجلا، وهو ~~اختيار شمس الأئمة السرخسي - رحمه الله -. وعندهما يتعين مكان الدار ومكان ~~تسليم الدابة للإيفاء. قال (وما لم يكن له حمل ومؤنة لا يحتاج فيه إلى بيان ~~مكان الإيفاء بالإجماع) PageV07P095 ~~لأنه لا تختلف قيمته (ويوفيه في المكان الذي أسلم ~~فيه) قال - رضي الله عنه -: وهذه رواية الجامع الصغير والبيوع. # وذكر في الإجارات أنه يوفيه في أي مكان شاء، وهو الأصح لأن الأماكن كلها ~~سواء، ولا وجوب في الحال. ولو عينا مكانا، قيل لا يتعين لأنه لا يفيد، وقيل ~~يتعين لأنه يفيد سقوط خطر الطريق، ولو عين المصر فيما له حمل ومؤنة يكتفى ~~به لأنه مع تباين أطرافه كبقعة واحدة فيما ذكرنا. PageV07P096 ~~قال (ولا يصح السلم حتى يقبض رأس المال قبل أن يفارقه ~~فيه) أما إذا كان من النقود فلأنه افتراق عن دين بدين، وقد «نهى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عن الكالئ بالكالئ وإن كان عينا» ، فلأن السلم أخذ ~~عاجل بآجل، إذ الإسلام والإسلاف ينبئان عن التعجيل فلا بد من قبض أحد ~~العوضين ليتحقق معنى الاسم، ولأنه لا بد من تسليم رأس المال ليتقلب المسلم ~~إليه فيه فيقدر على التسليم، ولهذا قلنا: لا يصح السلم إذا كان فيه خيار PageV07P097 ~~الشرط لهما أو لأحدهما لأنه يمنع تمام القبض لكونه ~~مانعا من الانعقاد في ms0580 حق الحكم، وكذا لا يثبت فيه خيار الرؤية لأنه غير ~~مفيد، بخلاف خيار العيب لأنه لا يمنع تمام القبض PageV07P098 ~~ولو أسقط خيار الشرط قبل الافتراق ورأس المال قائم ~~جاز خلافا لزفر، وقد مر نظيره # (وجملة الشروط جمعوها في قولهم إعلام رأس المال وتعجيله وإعلام المسلم ~~فيه وتأجيله وبيان مكان الإيفاء والقدرة على تحصيله، فإن أسلم مائتي درهم ~~في كر حنطة مائة منها دين على المسلم إليه ومائة نقد فالسلم في حصة الدين ~~باطل لفوات القبض ويجوز في حصة النقد) لاستجماع شرائطه ولا يشيع الفساد لأن ~~الفساد طارئ، إذ السلم وقع صحيحا، ولهذا لو نقد رأس PageV07P099 ~~المال قبل الافتراق صح إلا أنه يبطل بالافتراق لما ~~بينا، وهذا لأن الدين لا يتعين في البيع، ألا ترى أنهما لو تبايعا عينا ~~بدين ثم تصادقا أن لا دين لا يبطل البيع فينعقد صحيحا. PageV07P100 ~~قال (ولا يجوز التصرف في رأس مال السلم والمسلم فيه ~~قبل القبض) أما الأول فلما فيه من تفويت القبض المستحق بالعقد. وأما الثاني ~~فلأن المسلم فيه مبيع والتصرف في المبيع قبل القبض لا يجوز # (ولا تجوز الشركة والتولية في المسلم فيه) لأنه تصرف فيه # (فإن تقايلا السلم لم يكن له أن يشتري من المسلم إليه برأس المال شيئا ~~حتى يقبضه كله) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تأخذ إلا سلمك أو رأس ~~مالك» أي عند الفسخ، PageV07P101 ~~ولأنه أخذ شبها بالمبيع فلا يحل التصرف فيه قبل قبضه، ~~وهذا لأن الإقالة بيع جديد في حق ثالث، ولا يمكن جعل المسلم فيه مبيعا ~~لسقوطه فجعل رأس المال مبيعا لأنه دين مثله، إلا أنه لا يجب قبضه في المجلس ~~لأنه ليس في حكم الابتداء من كل وجه، PageV07P102 ~~وفيه خلاف زفر - رحمه الله -، والحجة عليه ما ذكرناه. # قال (ومن أسلم في كر حنطة فلما حل الأجل اشترى المسلم إليه من رجل كرا ~~وأمر رب السلم بقبضه قضاء لم يكن قضاء، وإن أمره أن يقبضه له ثم يقبضه ~~لنفسه فاكتاله له ثم اكتاله لنفسه جاز) لأنه اجتمعت الصفقتان ms0581 بشرط الكيل ~~فلا بد من الكيل مرتين لنهي النبي - عليه الصلاة والسلام - عن بيع الطعام ~~حتى يجري فيه صاعان، وهذا هو محمل الحديث على ما مر PageV07P103 ~~والسلم وإن كان سابقا لكن قبض المسلم فيه لاحق وأنه ~~بمنزلة ابتداء البيع لأن العين غير الدين حقيقة. # وإن جعل عينه في حق حكم خاص وهو حرمة الاستبدال فيتحقق البيع بعد الشراء، ~~وإن لم يكن سلما وكان قرضا فأمره بقبض الكر جاز لأن القرض إعارة ولهذا ~~ينعقد بلفظ الإعارة فكان المردود عين المأخوذ مطلقا حكما فلا تجتمع ~~الصفقتان. PageV07P104 ~~قال (ومن أسلم في كر فأمر رب السلم أن يكيله المسلم ~~إليه في غرائر رب السلم ففعل وهو غائب لم يكن قضاء) لأن الأمر بالكيل لم ~~يصح لأنه لم يصادف ملك الآمر، [لأن] حقه في الدين دون العين فصار المسلم ~~إليه مستعيرا للغرائر منه وقد جعل ملك نفسه فيها فصار كما لو كان عليه ~~دراهم دين فدفع إليه كيسا ليزنها المديون فيه لم يصر قابضا. # ولو كانت الحنطة مشتراة والمسألة بحالها صار قابضا لأن الأمر قد صح حيث ~~صادف ملكه لأنه ملك العين بالبيع، ألا ترى أنه لو أمره بالطحن كان الطحين ~~في السلم للمسلم إليه وفي الشراء للمشتري لصحة الأمر، وكذا إذا أمره أن ~~يصبه في البحر في السلم يهلك من مال المسلم إليه وفي الشراء من مال ~~المشتري، PageV07P105 ~~ويتقرر الثمن عليه لما قلنا، ولهذا يكتفى بذلك الكيل ~~في الشراء في الصحيح لأنه نائب عنه في الكيل والقبض بالوقوع في غرائر ~~المشتري، ولو أمره في الشراء أن يكيله في غرائر البائع ففعل لم يصر قابضا ~~لأنه استعار غرائره ولم يقبضها فلا تصير الغرائر في يده، فكذا ما يقع فيها، ~~وصار كما لو أمره أن يكيله ويعزله في ناحية من بيت البائع لأن البيت ~~بنواحيه في يده فلم يصر المشتري قابضا. # ولو اجتمع الدين والعين والغرائر للمشتري، إن بدأ بالعين صار قابضا، أما ~~العين فلصحة الأمر فيه، وأما الدين فلاتصاله بملكه وبمثله يصير قابضا، كمن ~~استقرض ms0582 حنطة وأمره أن يزرعها في أرضه، وكمن دفع إلى صائغ خاتما وأمره أن ~~يزيده من عنده نصف دينار، PageV07P106 ~~وإن بدأ بالدين لم يصر قابضا، أما الدين فلعدم صحة ~~الأمر، وأما العين فلأنه خلطه بملكه قبل التسليم فصار مستهلكا عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - فينتقض البيع، وهذا الخلط غير مرضي به من جهته لجواز ~~أن يكون مراده البداءة بالعين وعندهما هو بالخيار إن شاء نقض البيع وإن شاء ~~شاركه في المخلوط لأن الخلط ليس باستهلاك عندهما. # قال (ومن أسلم جارية في كر حنطة وقبضها المسلم إليه ثم تقايلا فماتت في ~~يد المشتري فعليه قيمتها يوم قبضها، ولو تقايلا بعد PageV07P107 ~~هلاك الجارية جاز) لأن صحة الإقالة تعتمد بقاء العقد ~~وذلك بقيام المعقود عليه، وفي السلم المعقود عليه إنما هو المسلم فيه فصحت ~~الإقالة حال بقائه، وإذا جاز ابتداء فأولى أن يبقى انتهاء، لأن البقاء ~~أسهل، وإذا انفسخ العقد في المسلم فيه انفسخ في الجارية تبعا فيجب عليه ~~ردها وقد عجز فيجب عليه رد قيمتها (ولو اشترى جارية بألف درهم ثم تقايلا ~~فماتت في يد المشتري بطلت الإقالة، ولو تقايلا بعد موتها فالإقالة باطلة) ~~لأن المعقود عليه في البيع إنما هو الجارية فلا يبقى العقد بعد هلاكها فلا ~~تصح الإقالة ابتداء ولا تبقى انتهاء لانعدام محله، وهذا بخلاف بيع المقايضة ~~حيث تصح الإقالة وتبقى بعد هلاك أحد العوضين لأن كل واحد منهما مبيع فيه. # قال (ومن أسلم إلى رجل دراهم في كر حنطة فقال المسلم إليه شرطت رديئا ~~وقال رب السلم لم تشترط شيئا فالقول قول المسلم إليه) لأن رب السلم متعنت ~~في إنكاره الصحة لأن المسلم فيه يربو على رأس المال في العادة، PageV07P108 ~~وفي عكسه قالوا: يجب أن يكون القول لرب السلم عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - لأنه يدعي الصحة وإن كان صاحبه منكرا. # وعندهما القول للمسلم إليه لأنه منكر وإن أنكر الصحة، وسنقرره من بعد إن ~~شاء الله تعالى # (ولو قال المسلم إليه لم يكن له أجل وقال رب السلم بل ms0583 كان له أجل فالقول ~~قول رب السلم) لأن المسلم إليه متعنت في إنكاره حقا له وهو الأجل ، والفساد ~~لعدم الأجل غير متيقن لمكان الاجتهاد PageV07P109 ~~فلا يعتبر النفع في رد رأس المال، بخلاف عدم الوصف، ~~وفي عكسه القول لرب السلم عندهما لأنه ينكر حقا له عليه فيكون القول قوله ~~وإن أنكر الصحة كرب المال إذا قال للمضارب شرطت لك نصف الربح إلا عشرة وقال ~~المضارب لا بل شرطت لي نصف الربح فالقول لرب المال لأنه ينكر استحقاق الربح ~~وإن أنكر الصحة. # وعند أبي حنيفة - رحمه الله - القول للمسلم إليه لأنه يدعي الصحة وقد ~~اتفقا على عقد واحد فكانا متفقين على الصحة ظاهرا، بخلاف مسألة المضاربة ~~لأنه ليس بلازم فلا يعتبر الاختلاف فيه فيبقى مجرد دعوى استحقاق الربح، أما ~~السلم فلازم فصار الأصل أن من خرج كلامه تعنتا فالقول لصاحبه بالاتفاق، وإن ~~خرج خصومة PageV07P110 ~~ووقع الاتفاق على عقد واحد فالقول لمدعي الصحة عنده، ~~وعندهما للمنكر وإن أنكر الصحة. PageV07P111 ~~قال (ويجوز السلم في الثياب إذا بين طولا وعرضا ~~ورقعة) لأنه أسلم في معلوم مقدور التسليم على ما ذكرنا، وإن كان ثوب حرير ~~لا بد من بيان وزنه أيضا لأنه مقصود فيه. PageV07P112 ~~(ولا يجوز السلم في الجواهر ولا في الخرز) لأن آحادها ~~متفاوتة تفاوتا فاحشا وفي صغار اللؤلؤ التي تباع وزنا يجوز السلم لأنه مما ~~يعلم بالوزن # (ولا بأس بالسلم في اللبن والآجر إذا سمى ملبنا معلوما) لأنه عددي متقارب ~~لا سيما إذا سمي الملبن. # قال (وكل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه) لأنه لا يفضي ~~إلى المنازعة (وما لا يضبط صفته ولا يعرف مقداره لا يجوز السلم فيه) لأنه ~~دين، وبدون الوصف يبقى مجهولا جهالة تفضي إلى المنازعة PageV07P113 ~~(ولا بأس بالسلم في طست أو قمقمة أو خفين أو نحو ذلك ~~إذا كان يعرف) لاستجماع شرائط السلم (وإن كان لا يعرف فلا خير فيه) لأنه ~~دين مجهول. قال (وإن استصنع شيئا من ذلك بغير أجل جاز استحسانا) للإجماع ~~الثابت بالتعامل. # وفي ms0584 القياس لا يجوز لأنه بيع المعدوم، والصحيح أنه يجوز بيعا لا عدة، PageV07P114 ~~والمعدوم قد يعتبر موجودا حكما، والمعقود عليه العين ~~دون العمل، حتى لو جاء به مفروغا لا من صنعته أو من صنعته قبل العقد فأخذه ~~جاز، PageV07P115 ~~ولا يتعين إلا بالاختيار، حتى لو باعه الصانع قبل أن ~~يراه المستصنع جاز، وهذا كله هو الصحيح. # قال (وهو بالخيار إذا رآه، إن شاء أخذه، وإن شاء تركه) لأنه اشترى شيئا ~~لم يره ولا خيار للصانع ، كذا ذكره في المبسوط وهو الأصح، لأنه باع ما لم ~~يره. وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أن له الخيار أيضا لأنه لا يمكنه تسليم ~~المعقود عليه إلا بضرر وهو قطع الصرم وغيره. وعن أبي يوسف أنه لا خيار ~~لهما. أما الصانع فلما ذكرنا. # وأما المستصنع فلأن في إثبات الخيار له إضرارا بالصانع لأنه ربما لا ~~يشتريه غيره بمثله ولا يجوز فيما لا تعامل فيه للناس كالثياب لعدم المجوز ~~وفيما فيه تعامل إنما يجوز إذا أمكن إعلامه بالوصف ليمكن التسليم، وإنما ~~قال بغير أجل لأنه لو ضرب الأجل فيما فيه تعامل يصير سلما عند أبي حنيفة ~~خلافا لهما، ولو ضربه فيما لا تعامل فيه يصير سلما بالاتفاق. لهما أن اللفظ ~~حقيقة للاستصناع فيحافظ على قضيته ويحمل الأجل على التعجيل، PageV07P116 ~~بخلاف ما لا تعامل فيه لأنه استصناع فاسد فيحمل على ~~السلم الصحيح. ولأبي حنيفة أنه دين يحتمل السلم، وجواز السلم بإجماع لا ~~شبهة فيه وفي تعاملهم الاستصناع نوع شبهة فكان الحمل على السلم أولى، والله ~~أعلم. PageV07P117 ~~(مسائل منثورة) قال (ويجوز بيع الكلب والفهد والسباع، ~~المعلم وغير المعلم في ذلك سواء) وعن أبي يوسف أنه لا يجوز بيع الكلب ~~العقور لأنه غير منتفع به. # وقال الشافعي: لا يجوز بيع الكلب، لقوله PageV07P118 ~~- عليه الصلاة والسلام - «إن من السحت مهر البغي وثمن ~~الكلب» ولأنه نجس العين والنجاسة تشعر بهوان المحل وجواز البيع يشعر ~~بإعزازه فكان منتفيا. ولنا «أنه - عليه الصلاة والسلام - نهى عن بيع الكلب ~~إلا كلب صيد أو ماشية» PageV07P119 ~~ولأنه منتفع ms0585 به حراسة واصطيادا فكان ما لا يجوز بيعه، ~~بخلاف الهوام المؤذية؛ لأنه لا ينتفع بها، والحديث محمول على الابتداء قلعا ~~لهم عن الاقتناء PageV07P120 ~~ولا نسلم نجاسة العين، ولو سلم فيحرم التناول دون ~~البيع. وقال (ولا يجوز بيع الخمر والخنزير) لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~إن الذي حرم شربها حرم بيعها وأكل ثمنها ولأنه ليس بمال في حقنا، PageV07P121 ~~وقد ذكرناه. . # قال (وأهل الذمة في البياعات كالمسلمين) لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~في ذلك الحديث «فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين» ولأنهم ~~مكلفون محتاجون كالمسلمين. قال (إلا في الخمر والخنزير خاصة) فإن عقدهم على ~~الخمر كعقد المسلم على العصير، وعقدهم على الخنزير كعقد المسلم على الشاة؛ ~~لأنها أموال في اعتقادهم، ونحن أمرنا بأن نتركهم وما يعتقدون. دل عليه قول ~~عمر: ولوهم بيعها وخذوا العشر من أثمانها. # قال (ومن قال لغيره بع عبدك من فلان بألف درهم على أني ضامن لك خمسمائة ~~من الثمن سوى الألف PageV07P122 ~~ففعل فهو جائز ويأخذ الألف من المشتري والخمسمائة من ~~الضامن، وإن كان لم يقل من الثمن جاز البيع بألف ولا شيء على الضمين) # وأصله أن الزيادة في الثمن والمثمن جائز عندنا، وتلتحق بأصل العقد خلافا ~~لزفر والشافعي لأنه تغيير للعقد من وصف مشروع إلى وصف مشروع وهو كونه عدلا ~~أو خاسرا أو رابحا، ثم قد لا يستفيد المشتري بها شيئا بأن زاد في الثمن وهو ~~يساوي المبيع بدونها فيصح اشتراطها على الأجنبي كبدل الخلع لكن من شرطها ~~المقابلة تسمية وصورة، فإذا قال من الثمن وجد شرطها فيصح، وإذا لم يقل لم ~~يوجد فلم يصح. PageV07P123 ~~قال (ومن اشترى جارية ولم يقبضها حتى زوجها فوطئها ~~الزوج فالنكاح جائز) لوجود سبب الولاية، PageV07P124 ~~وهو الملك في الرقبة على الكمال وعليه المهر. (وهذا ~~قبض) لأن وطء الزوج حصل بتسليط من جهته فصار فعله كفعله (إن لم يطأها فليس ~~بقبض) والقياس أن يصير قابضا؛ لأنه تعييب حكمي فيعتبر بالتعييب الحقيقي. # وجه الاستحسان أن في الحقيقي استيلاء على المحل وبه يصير قابضا ولا ms0586 كذلك ~~الحكمي فافترقا. PageV07P125 ~~قال (ومن اشترى عبدا فغاب فأقام البائع البينة أنه ~~باعها إياه، فإن كانت غيبته معروفة لم يبع في دين البائع) لأنه يمكن إيصال ~~البائع إلى حقه بدون البيع، وفيه إبطال حق المشتري (وإن لم يدر أين هو بيع ~~العبد وأوفى الثمن) لأن ملك المشتري ظهر بإقراره فيظهر على الوجه الذي أقر ~~به مشغولا بحقه، PageV07P126 ~~وإذا تعذر استيفاؤه من المشتري يبيعه القاضي فيه ~~كالراهن إذا مات والمشتري إذا مات مفلسا والمبيع لم يقبض، بخلاف ما بعد ~~القبض؛ لأن حقه لم يبق متعلقا به، ثم إن فضل شيء يمسك للمشتري؛ لأنه بدل ~~حقه وإن نقص يتبع هو أيضا. قال (فإن كان المشتري اثنين فغاب أحدهما فللحاضر ~~أن يدفع الثمن كله ويقبضه، وإذا حضر الآخر لم يأخذ نصيبه حتى ينقد شريكه ~~الثمن كله وهو قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: إذا دفع الحاضر الثمن ~~كله لم يقبض إلا نصيبه وكان متطوعا بما أدى عن صاحبه) # لأنه قضى دين غيره بغير أمره فلا يرجع عليه وهو أجنبي عن نصيب صاحبه فلا ~~يقبضه. PageV07P127 ~~ولهما أنه مضطر فيه لأنه لا يمكنه الانتفاع بنصيبه ~~إلا بأداء جميع الثمن؛ لأن البيع صفقة واحدة، وله حق الحبس ما بقي شيء منه، ~~والمضطر يرجع كمعير الرهن، وإذا كان له أن يرجع عليه كان له حق الحبس عنه ~~إلى أن يستوفي حقه كالوكيل بالشراء إذا قضى الثمن من مال نفسه. # قال (ومن اشترى جارية بألف مثقال ذهب وفضة فهما نصفان) لأنه أضاف المثقال ~~إليهما على السواء فيجب من كل واحد منهما خمسمائة مثقال لعدم الأولوية، ~~وبمثله لو اشترى جارية بألف من الذهب والفضة يجب من الذهب مثاقيل ومن الفضة ~~دراهم وزن سبعة PageV07P128 ~~لأنه أضاف الألف إليهما فينصرف إلى الوزن المعهود في ~~كل واحد منهما. # قال (ومن له على آخر عشرة دراهم جياد فقضاه زيوفا وهو لا يعلم فأنفقها أو ~~هلكت فهو قضاء عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. # وقال أبو يوسف: PageV07P129 ~~يرد مثل زيوفه ويرجع بدراهمه) لأن ms0587 حقه في الوصف مرعي ~~كهو في الأصل، ولا يمكن رعايته بإيجاب ضمان الوصف لأنه لا قيمة له عند ~~المقابلة بجنسه فوجب المصير إلى ما قلنا. ولهما أنه من جنس حقه. حتى لو ~~تجوز به فيما لا يجوز الاستبدال جاز فيقع به الاستيفاء ولا يبقى حقه إلا في ~~الجودة، ولا يمكن تداركها بإيجاب ضمانها لما ذكرنا، وكذا بإيجاب ضمان الأصل ~~لأنه إيجاب له عليه ولا نظير له. PageV07P130 ~~قال (وإذا أفرخ طير في أرض رجل فهو لمن أخذه) وكذا ~~إذا باض فيها (وكذا إذا تكنس فيها ظبي) لأنه مباح سبقت يده إليه ولأنه صيد ~~وإن كان يؤخذ بغير حيلة والصيد لمن أخذه، وكذا البيض؛ لأنه أصل الصيد ولهذا ~~يجب الجزاء على المحرم بكسره أو شيه، وصاحب الأرض لم يعد أرضه فصار كنصب ~~شبكة للجفاف PageV07P131 ~~وكذا إذا دخل الصيد داره أو وقع ما نثر من السكر ~~والدراهم في ثيابه ما لم يكفه أو كان مستعدا له، بخلاف ما إذا عسل النحل في ~~أرضه لأنه عد من أنزاله فيملكه تبعا لأرضه كالشجر النابت فيها والتراب ~~المجتمع في أرضه بجريان الماء، والله أعلم. # (كتاب الصرف) PageV07P132 ~~قال (الصرف هو البيع إذا كان كل واحد من عوضيه من جنس ~~الأثمان) سمي به للحاجة إلى النقل في بدليه من يد إلى يد. والصرف هو النقل ~~والرد لغة، أو لأنه لا يطلب منه إلا الزيادة إذ لا ينتفع بعينه، والصرف هو ~~الزيادة لغة كذا قاله الخليل ومنه سميت العبادة النافلة صرفا. PageV07P133 ~~قال (فإن باع فضة بفضة أو ذهبا بذهب لا يجوز إلا مثلا ~~بمثل وإن اختلفا في الجودة والصياغة) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «الذهب ~~بالذهب مثلا بمثل وزنا بوزن يدا بيد والفضل ربا» الحديث. وقال - عليه ~~الصلاة والسلام - «جيدها ورديئها سواء» وقد ذكرناه في البيوع. . PageV07P134 ~~قال (ولا بد من قبض العوضين قبل الافتراق) لما روينا، ~~ولقول عمر - رضي الله عنه -: وإن استنظرك أن يدخل بيته فلا تنظره، ولأنه لا ~~بد من قبض أحدهما ليخرج العقد عن الكالئ بالكالئ ثم ms0588 لا بد من قبض الآخر ~~تحقيقا للمساواة فلا يتحقق الربا، ولأن أحدهما ليس بأولى من الآخر فوجب ~~قبضهما سواء PageV07P135 ~~كانا يتعينان كالمصوغ أو لا يتعينان كالمضروب أو ~~يتعين أحدهما ولا يتعين الآخر لإطلاق ما روينا، ولأنه إن كان يتعين ففيه ~~شبهة عدم التعيين لكونه ثمنا خلقة فيشترط قبضه اعتبارا للشبهة في الربا، ~~والمراد منه الافتراق بالأبدان، حتى لو ذهبا عن المجلس يمشيان معا في جهة ~~واحدة أو ناما في المجلس أو أغمي عليهما لا يبطل الصرف لقول ابن عمر - رضي ~~الله عنه - PageV07P136 ~~وإن وثب من سطح فثب معه، وكذا المعتبر ما ذكرناه في ~~قبض رأس مال السلم، بخلاف خيار المخيرة لأنه يبطل بالإعراض فيه. # (وإن باع الذهب بالفضة جاز التفاضل) لعدم المجانسة (ووجب التقابض) PageV07P137 ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «الذهب بالورق ربا إلا ~~هاء وهاء» (فإن افترقا في الصرف قبل قبض العوضين أو أحدهما بطل العقد) ~~لفوات الشرط وهو القبض ولهذا لا يصح شرط الخيار فيه ولا الأجل لأن بأحدهما ~~لا يبقى القبض مستحقا وبالثاني يفوت القبض المستحق، إلا إذا أسقط الخيار في ~~المجلس فيعود إلى الجواز لارتفاعه قبل تقرره وفيه خلاف زفر - رحمه الله -. PageV07P138 ~~قال (ولا يجوز التصرف في ثمن الصرف قبل قبضه، حتى لو ~~باع دينارا بعشرة دراهم ولم يقبض العشرة حتى اشترى بها ثوبا فالبيع في ~~الثوب فاسد) لأن القبض مستحق بالعقد حقا لله تعالى، وفي تجويزه فواته، وكان ~~ينبغي أن يجوز العقد في الثوب كما نقل عن زفر، لأن الدراهم لا تتعين فينصرف ~~العقد إلى مطلقها، PageV07P139 ~~ولكنا نقول: الثمن في باب الصرف مبيع لأن البيع لا بد ~~له منه ولا شيء سوى الثمنين فيجعل كل واحد منهما مبيعا لعدم الأولوية وبيع ~~المبيع قبل القبض لا يجوز، وليس من ضرورة كونه مبيعا أن يكون متعينا كما في ~~المسلم فيه. # . قال (ويجوز بيع الذهب بالفضة مجازفة) PageV07P140 ~~لأن المساواة غير مشروطة فيه ولكن يشترط القبض في ~~المجلس لما ذكرنا، بخلاف بيعه بجنسه مجازفة لما فيه من احتمال الربا. # قال (ومن ms0589 باع جارية قيمتها ألف مثقال فضة وفي عنقها طوق فضة قيمته ألف ~~مثقال بألفي مثقال فضة ونقد من الثمن ألف مثقال ثم افترقا فالذي نقد ثمن ~~الفضة) لأن قبض حصة الطوق واجب في المجلس لكونه بدل الصرف، والظاهر منه ~~الإتيان بالواجب (وكذا لو اشتراها بألفي مثقال ألف نسيئة وألف نقدا فالنقد ~~ثمن الطوق) لأن الأجل باطل في الصرف جائز في بيع الجارية، والمباشرة على ~~وجه الجواز وهو الظاهر منهما (وكذلك إن باع سيفا محلى بمائة درهم وحليته ~~خمسون فدفع من الثمن خمسين جاز البيع وكان المقبوض حصة الفضة وإن لم يبين ~~ذلك لما بينا، وكذلك إن قال: خذ هذه الخمسين من ثمنهما) لأن الاثنين قد ~~يراد بذكرهما الواحد، قال الله تعالى {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} ~~[الرحمن: 22] والمراد أحدهما فيحمل عليه لظاهر حاله PageV07P141 ~~(فإن لم يتقابضا حتى افترقا بطل العقد في الحلية) ~~لأنه صرف فيها (وكذا في السيف إن كان لا يتخلص إلا بضرر) لأنه لا يمكن ~~تسليمه بدون الضرر ولهذا لا يجوز إفراده بالبيع كالجذع في السقف (وإن كان ~~يتخلص بغير ضرر جاز البيع في السيف وبطل في الحلية) لأنه أمكن إفراده ~~بالبيع فصار كالطوق والجارية، وهذا إذا كانت الفضة المفردة أزيد مما فيه، ~~فإن كانت مثله أو أقل منه أو لا يدري لا يجوز البيع للربا أو لاحتماله، ~~وجهة الصحة من وجه وجهة الفساد من وجهين فترجحت. PageV07P142 ~~قال (ومن باع إناء فضة ثم افترقا وقد قبض بعض ثمنه ~~بطل البيع فيما لم يقبض وصح فيما قبض وكان الإناء مشتركا بينهما) لأنه صرف ~~كله فصح فيما وجد شرطه وبطل فيما لم يوجد والفساد طارئ لأنه يصح ثم يبطل ~~بالافتراق فلا يشيع. قال (ولو استحق بعض الإناء فالمشتري بالخيار إن شاء ~~أخذ الباقي بحصته وإن شاء رده) لأن الشركة عيب في الإناء. PageV07P143 ~~(ومن باع قطعة نقرة ثم استحق بعضها أخذ ما بقي بحصتها ~~ولا خيار له) لأنه لا يضره التبعيض. # قال (ومن باع درهمين ودينارا بدرهم ودينارين جاز البيع وجعل كل ms0590 جنس ~~بخلافه) وقال زفر والشافعي رحمهما الله: لا يجوز وعلى هذا الخلاف إذا باع ~~كر شعير وكر حنطة بكري شعير وكري حنطة: ولهما أن في الصرف إلى خلاف الجنس ~~تغيير تصرفه لأنه قابل الجملة بالجملة، ومن قضيته الانقسام على الشيوع لا ~~على التعيين، والتغيير لا يجوز وإن كان فيه تصحيح التصرف، كما إذا اشترى ~~قلبا بعشرة وثوبا بعشرة ثم باعهما مرابحة لا يجوز وإن أمكن صرف الربح إلى ~~الثوب، وكذا إذا اشترى عبدا بألف درهم ثم باعه قبل نقد الثمن من البائع مع ~~عبد آخر بألف وخمسمائة لا يجوز في المشترى بألف وإن أمكن تصحيحه بصرف الألف ~~إليه. وكذا إذا جمع بين عبده وعبد غيره وقال بعتك أحدهما لا يجوز وإن أمكن ~~تصحيحه بصرفه إلى عبده. وكذا إذا باع درهما وثوبا بدرهم وثوب وافترقا من ~~غير قبض فسد العقد في الدرهمين ولا يصرف الدرهم إلى الثوب لما ذكرنا. # ولنا أن المقابلة المطلقة تحتمل PageV07P144 ~~مقابلة الفرد بالفرد كما في مقابلة الجنس بالجنس، ~~وأنه طريق متعين لتصحيحه فيحمل عليه تصحيحا لتصرفه، وفيه تغيير وصفه لا ~~أصله لأنه يبقى موجبه الأصلي وهو ثبوت الملك في الكل بمقابلة الكل، وصار ~~هذا كما إذا باع نصف عبد مشترك بينه وبين غيره ينصرف إلى نصيبه تصحيحا ~~لتصرفه بخلاف ما عد من المسائل. # أما مسألة المرابحة فلأنه يصير تولية في القلب بصرف الربح كله إلى الثوب. ~~والطريق في المسألة الثانية غير متعين لأنه يمكن PageV07P145 ~~صرف الزيادة على الألف إلى المشتري. وفي الثالثة أضيف ~~البيع إلى المنكر وهو ليس بمحل للبيع والمعين ضده. PageV07P146 ~~وفي الأخيرة العقد انعقد صحيحا والفساد في حالة ~~البقاء وكلامنا في الابتداء. PageV07P147 ~~قال (ومن باع أحد عشر درهما بعشرة دراهم ودينار جاز ~~البيع وتكون العشرة بمثلها والدينار بدرهم) لأن شرط البيع في الدراهم ~~التماثل على ما روينا، فالظاهر أنه أراد به ذلك فبقي الدرهم بالدينار وهما ~~جنسان ولا يعتبر التساوي فيهما. # (ولو تبايعا فضة بفضة أو ذهبا بذهب وأحدهما أقل ومع أقلهما شيء آخر تبلغ ms0591 ~~قيمته باقي الفضة جاز البيع من غير كراهية، وإن لم تبلغ فمع الكراهة، وإن ~~لم يكن له قيمة كالتراب لا يجوز البيع) لتحقق الربا إذ الزيادة لا يقابلها ~~عوض فيكون ربا. PageV07P148 ~~قال (ومن كان له على آخر عشرة دراهم فباعه الذي عليه ~~العشرة دينارا بعشرة دراهم ودفع الدينار وتقاصا العشرة بالعشرة فهو جائز) ~~ومعنى المسألة إذا باع بعشرة مطلقة. ووجهه أنه يجب بهذا العقد ثمن يجب عليه ~~تعيينه بالقبض لما ذكرنا، والدين ليس بهذه الصفة فلا تقع المقاصة بنفس ~~المبيع لعدم المجانسة، فإذا تقاصا يتضمن ذلك فسخ PageV07P149 ~~الأول والإضافة إلى الدين، إذ لولا ذلك يكون استبدالا ~~ببدل الصرف، وفي الإضافة إلى الدين تقع المقاصة بنفس العقد على ما نبينه، ~~والفسخ قد يثبت بطريق الاقتضاء كما إذا تبايعا بألف ثم بألف وخمسمائة، وزفر ~~يخالفنا فيه لأنه لا يقول بالاقتضاء، PageV07P150 ~~وهذا إذا كان الدين سابقا. فإن كان لاحقا فكذلك في ~~أصح الروايتين لتضمنه انفساخ الأول والإضافة إلى دين قائم وقت تحويل العقد ~~فكفى ذلك للجواز. # قال (ويجوز بيع درهم صحيح ودرهمي غلة بدرهمين صحيحين ودرهم غلة) والغلة ~~ما يرده بيت المال ويأخذه التجار. ووجهه تحقق المساواة في الوزن وما عرف من ~~سقوط اعتبار الجودة. # قال (وإذا كان الغالب على الدراهم الفضة فهي فضة، وإذا كان الغالب على ~~الدنانير الذهب PageV07P151 ~~فهي ذهب، ويعتبر فيهما من تحريم التفاضل ما يعتبر في ~~الجياد حتى لا يجوز بيع الخالصة بها ولا بيع بعضها ببعض إلا متساويا في ~~الوزن. وكذا لا يجوز الاستقراض بها إلا وزنا) لأن النقود لا تخلو عن قليل ~~غش عادة لأنها لا تنطبع إلا مع الغش، وقد يكون الغش خلقيا كما في الرديء ~~منه فيلحق القليل بالرداءة، والجيد والرديء سواء (وإن كان الغالب عليهما ~~الغش فليسا في حكم الدراهم والدنانير) اعتبارا للغالب، فإن اشترى بها فضة ~~خالصة فهو على الوجوه التي ذكرناها في حلية السيف. # (وإن بيعت بجنسها متفاضلا جاز صرفا للجنس إلى خلاف الجنس) فهي في حكم ~~شيئين فضة وصفر ولكنه صرف ms0592 حتى يشترط القبض في المجلس لوجود الفضة من ~~الجانبين، فإذا شرط القبض في الفضة يشترط في الصفر لأنه لا يتميز عنه إلا ~~بضرر. # قال - رضي الله عنه -: PageV07P152 ~~ومشايخنا - رحمهم الله - لم يفتوا بجواز ذلك في ~~العدالى والغطارفة لأنها أعز الأموال في ديارنا، فلو أبيح التفاضل فيه ~~ينفتح باب الربا، ثم إن كانت تروج بالوزن فالتبايع والاستقراض فيها بالوزن، ~~وإن كانت تروج بالعد فبالعد، وإن كانت تروج بهما فبكل واحد منهما لأن ~~المعتبر هو المعتاد فيهما إذا لم يكن فيهما نص، ثم هي ما دامت تروج تكون ~~أثمانا لا تتعين بالتعيين، وإذا كانت لا تروج فهي سلعة تتعين بالتعيين، ~~وإذا كانت يتقبلها البعض دون البعض فهي كالزيوف لا يتعلق العقد PageV07P153 ~~بعينها بل بجنسها زيوفا إن كان البائع يعلم بحالها ~~لتحقق الرضا منه، وبجنسها من الجياد إن كان لا يعلم لعدم الرضا منه. # (وإذا اشترى بها سلعة فكسدت وترك الناس المعاملة بها بطل البيع عند أبي ~~حنيفة. وقال أبو يوسف رحمهما الله: عليه قيمتها يوم البيع. وقال محمد - ~~رحمه الله -: قيمتها آخر ما تعامل الناس بها) لهما أن العقد قد صح إلا أنه ~~تعذر التسليم بالكساد وأنه لا يوجب الفساد، كما إذا اشترى بالرطب فانقطع ~~أوانه. # وإذا بقي العقد وجبت القيمة، لكن عند أبي يوسف - رحمه الله - وقت البيع ~~لأنه مضمون به، وعند محمد - رحمه الله - يوم الانقطاع لأنه أوان الانتقال ~~إلى القيمة. ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن الثمن يهلك PageV07P154 ~~بالكساد؛ لأن الثمنية بالاصطلاح وما بقي فيبقى بيعا ~~بلا ثمن فيبطل، وإذا بطل البيع يجب رد المبيع إن كان قائما وقيمته إن كان ~~هالكا كما في البيع الفاسد. PageV07P155 ~~قال (ويجوز البيع بالفلوس) لأنها مال معلوم، فإن كانت ~~نافقة جاز البيع بها وإن لم تتعين لأنها أثمان بالاصطلاح، وإن كانت كاسدة ~~لم يجز البيع بها حتى يعينها لأنها سلع فلا بد من تعيينها (وإذا باع ~~بالفلوس النافقة ثم كسدت بطل البيع عند أبي حنيفة - رحمه الله - خلافا ~~لهما) وهو نظير الاختلاف الذي بيناه. ms0593 PageV07P156 ~~(ولو استقرض فلوسا نافقة فكسدت عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - يجب عليه مثلها) لأنه إعارة، وموجبه رد العين PageV07P157 ~~معنى والثمنية فضل فيه إذ القرض لا يختص به. وعندهما ~~تجب قيمتها لأنه لما بطل وصف الثمنية تعذر ردها كما قبض فيجب رد قيمتها، ~~كما إذا استقرض مثليا فانقطع، لكن عند أبي يوسف - رحمه الله - يوم القبض، ~~وعند محمد - رحمه الله - يوم الكساد على ما مر من قبل، وأصل الاختلاف فيمن ~~غصب مثليا فانقطع، وقول محمد - رحمه الله - أنظر PageV07P158 ~~للجانبين، وقول أبي يوسف أيسر. # قال (ومن اشترى شيئا بنصف درهم فلوس جاز وعليه ما يباع بنصف درهم من ~~الفلوس) وكذا إذا قال بدانق فلوس أو بقيراط فلوس جاز. # وقال زفر: لا يجوز في جميع ذلك لأنه اشترى بالفلوس وأنها تقدر بالعدد لا ~~بالدانق والدرهم فلا بد من بيان عددها، ونحن نقول: ما يباع بالدانق ونصف ~~الدرهم من الفلوس معلوم عند الناس والكلام فيه فأغنى عن بيان العدد. ولو ~~قال بدرهم فلوس أو بدرهمي فلوس فكذا عند أبي يوسف - رحمه الله - لأن ما ~~يباع بالدرهم من الفلوس معلوم وهو المراد لا وزن الدرهم من الفلوس. # وعن محمد - رحمه الله - أنه لا يجوز بالدرهم ويجوز فيما دون الدرهم، لأن ~~في العادة المبايعة بالفلوس فيما دون الدرهم فصار معلوما بحكم العادة، ولا ~~كذلك الدرهم قالوا: وقول أبي يوسف - رحمه الله - أصح لا سيما في ديارنا. PageV07P159 ~~قال (ومن أعطى صيرفيا درهما وقال أعطني بنصفه فلوسا ~~وبنصفه نصفا إلا حبة جاز البيع في الفلوس وبطل فيما بقي عندهما) لأن بيع ~~نصف درهم بالفلوس جائز وبيع النصف بنصف إلا حبة ربا فلا يجوز (وعلى قياس ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله - بطل في الكل) لأن الصفقة متحدة والفساد قوي ~~فيشيع وقد مر نظيره، ولو كرر لفظ الإعطاء كان جوابه كجوابهما هو الصحيح ~~لأنهما بيعان PageV07P160 ~~(ولو قال أعطني نصف درهم فلوسا ونصفا إلا حبة جاز) ~~لأنه قابل الدرهم بما يباع من الفلوس بنصف درهم وبنصف درهم إلا حبة فيكون ~~نصف ms0594 درهم إلا حبة بمثله وما وراءه بإزاء الفلوس. قال - رضي الله عنه -: وفي ~~أكثر نسخ المختصر ذكر المسألة الثانية، والله تعالى أعلم بالصواب. PageV07P161 ~~(كتاب الكفالة) PageV07P162 ~~الكفالة: هي الضم لغة، قال الله تعالى {وكفلها زكريا} ~~[آل عمران: 37] ثم قيل: هي ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة، وقيل في الدين، ~~والأول أصح. PageV07P163 ~~قال (الكفالة ضربان: كفالة بالنفس، وكفالة بالمال. ~~فالكفالة بالنفس جائزة والمضمون بها إحضار المكفول به) PageV07P164 ~~وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يجوز لأنه كفل بما لا ~~يقدر على تسليمه، إذ لا قدرة له على نفس المكفول به، بخلاف الكفالة بالمال ~~لأن له ولاية على مال نفسه. ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «الزعيم ~~غارم» وهذا يفيد مشروعية الكفالة بنوعيه، ولأنه يقدر على تسليمه بطريقه بأن ~~يعلم الطالب مكانه فيخلي بينه وبينه أو يستعين بأعوان القاضي في ذلك ~~والحاجة ماسة إليه، وقد أمكن تحقق معنى الكفالة وهو الضم في المطالبة فيه. PageV07P165 ~~قال (وتنعقد إذا قال تكفلت بنفس فلان أو برقبته أو ~~بروحه أو بجسده أو برأسه وكذا ببدنه وبوجهه) لأن هذه الألفاظ يعبر بها عن ~~البدن إما حقيقة أو عرفا على ما مر في الطلاق، كذا إذا قال PageV07P166 ~~بنصفه أو بثلثه أو بجزء منه لأن النفس الواحدة في حق ~~الكفالة لا تتجزأ فكان ذكر بعضها شائعا كذكر كلها، بخلاف ما إذا قال تكفلت ~~بيد فلان أو برجله لأنه لا يعبر بهما عن البدن حتى لا تصح إضافة الطلاق ~~إليهما وفيما تقدم تصح (وكذا إذا قال ضمنته) لأنه تصريح بموجبه (أو قال) هو ~~(علي) لأنه صيغة الالتزام (أو قال إلي) لأنه في معنى علي في هذا المقام. ~~قال - عليه الصلاة والسلام - «ومن ترك مالا فلورثته، ومن ترك كلا أو عيالا ~~فإلي» ) (وكذا إذا قال أنا زعيم به أو قبيل به) لأن الزعامة هي الكفالة وقد ~~روينا فيه. والقبيل هو الكفيل، ولهذا سمي الصك قبالة، بخلاف ما إذا قال أنا ~~ضامن لمعرفته لأنه التزم المعرفة دون المطالبة. # قال (فإن شرط في الكفالة بالنفس تسليم المكفول ms0595 به في وقت بعينه لزمه ~~إحضاره إذا طالبه في ذلك الوقت) وفاء بما التزمه، فإن أحضره وإلا حبسه ~~الحاكم لامتناعه عن إيفاء حق مستحق عليه، ولكن لا يحبسه أول مرة لعله ما ~~درى لماذا يدعي. PageV07P167 ~~ولو غاب المكفول بنفسه أمهله الحاكم مدة ذهابه ~~ومجيئه، فإن مضت ولم يحضره يحبسه لتحقق امتناعه عن إيفاء الحق. قال (وكذا ~~إذا ارتد والعياذ بالله ولحق بدار الحرب) وهذا لأنه عاجز في المدة فينظر ~~كالذي أعسر، ولو سلمه قبل ذلك برئ لأن الأجل حقه فيملك إسقاطه كما في الدين ~~المؤجل. # قال (وإذا أحضره وسلمه في مكان يقدر المكفول له PageV07P168 ~~أن يخاصمه فيه مثل أن يكون في مصر برئ الكفيل من ~~الكفالة) لأنه أتى بما التزمه وحصل المقصود به، وهذا لأنه ما التزم التسليم ~~إلا مرة. قال (وإذا كفل على أن يسلمه في مجلس القاضي فسلمه في السوق برئ) ~~لحصول المقصود، وقيل في زماننا: لا يبرأ لأن الظاهر المعاونة على الامتناع ~~لا على الإحضار فكان التقييد مفيدا (وإن سلمه في برية لم يبرأ) لأنه لا ~~يقدر على المخاصمة فيها فلم يحصل المقصود، وكذا إذا سلمه في سواد لعدم قاض ~~يفصل الحكم فيه، ولو سلم في مصر آخر غير المصر الذي كفل فيه برئ عند أبي ~~حنيفة للقدرة على المخاصمة فيه. وعندهما لا يبرأ لأنه قد تكون شهوده فيما ~~عينه. PageV07P169 ~~ولو سلمه في السجن وقد حبسه غير الطالب لا يبرأ لأنه ~~لا يقدر على المخاصمة فيه. # قال (وإذا مات المكفول به برئ الكفيل بالنفس من الكفالة) لأنه عجز عن ~~إحضاره، ولأنه سقط الحضور عن الأصيل فيسقط الإحضار عن الكفيل، وكذا إذا مات ~~الكفيل لأنه لم يبق قادرا على تسليم المكفول بنفسه وماله لا يصلح لإيفاء ~~هذا الواجب بخلاف الكفيل بالمال. # ولو مات المكفول له فللوصي أن يطالب الكفيل، فإن لم يكن فلوارثه لقيامه ~~مقام PageV07P170 ~~الميت. # قال (ومن كفل بنفس آخر ولم يقل إذا دفعت إليك فأنا بريء فدفعه إليه فهو ~~بريء) لأنه موجب التصرف فيثبت بدون التنصيص ms0596 عليه، ولا يشترط قبول الطالب ~~التسليم كما في قضاء الدين، ولو سلم المكفول به نفسه من كفالته صح لأنه ~~مطالب بالخصومة فكان له ولاية الدفع، PageV07P171 ~~وكذا إذا سلمه إليه وكيل الكفيل أو رسوله لقيامهما ~~مقامه. # قال (فإن تكفل بنفسه على أنه إن لم يواف به إلى وقت كذا فهو ضامن لما ~~عليه وهو ألف فلم يحضره إلى ذلك الوقت لزمه ضمان المال) لأن الكفالة بالمال ~~معلقة بشرط عدم الموافاة، وهذا التعليق صحيح، فإذا وجد الشرط لزمه المال ~~(ولا يبرأ عن الكفالة بالنفس) لأن وجوب المال عليه بالكفالة لا ينافي ~~الكفالة بنفسه إذ كل واحد منهما للتوثق. وقال الشافعي: لا تصح هذه الكفالة ~~لأنه تعليق سبب وجوب المال بالخطر فأشبه البيع. PageV07P172 ~~ولنا أنه يشبه البيع ويشبه النذر من حيث إنه التزام. ~~فقلنا: لا يصح تعليقه بمطلق الشرط كهبوب الريح ونحوه. ويصح بشرط متعارف ~~عملا بالشبهين والتعليق بعدم الموافاة متعارف. PageV07P173 ~~قال (ومن كفل بنفس رجل وقال إن لم يواف به غدا فعليه ~~المال، فإن مات المكفول عنه ضمن المال) لتحقق الشرط وهو عدم الموافاة. PageV07P174 ~~قال (ومن ادعى على آخر مائة دينار بينها أو لم يبينها ~~حتى تكفل بنفسه رجل على أنه إن لم يواف به غدا فعليه المائة فلم يواف به ~~غدا فعليه المائة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وقال محمد - رحمه ~~الله -: إن لم يبينها حتى تكفل به رجل ثم ادعى بعد ذلك لم يلتفت إلى دعواه) ~~لأنه علق مالا مطلقا بخطر؛ ألا يرى أنه لم ينسبه إلى ما عليه، PageV07P175 ~~ولا تصح الكفالة على هذا الوجه وإن بينها ولأنه لم ~~تصح الدعوى من غير بيان فلا يجب إحضار النفس، وإذا لم يجب لا تصح الكفالة ~~بالنفس فلا تصح بالمال لأنه بناء عليه، بخلاف ما إذا بين. ولهما أن المال ~~ذكر معرفا فينصرف إلى ما عليه، والعادة جرت بالإجمال في الدعاوى فتصح ~~الدعوى على اعتبار البيان، فإذا بين التحق البيان بأصل الدعوى فتبين صحة ~~الكفالة الأولى فيترتب عليها الثانية. PageV07P176 ~~قال ms0597 (ولا تجوز الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله -) معناه: لا يجبر عليها عنده، وقالا: يجبر في حد ~~القذف لأن فيه حق العبد وفي القصاص لأنه خالص حق العبد فيليق بهما ~~الاستيثاق كما في التعزير، بخلاف الحدود الخالصة لله تعالى. PageV07P177 ~~ولأبي حنيفة - رحمه الله - قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا كفالة في حد من غير فصل» ولأن مبنى الكل على الدرء فلا يجب ~~فيها الاستيثاق، بخلاف سائر الحقوق لأنها لا تندرئ بالشبهات فيليق بها ~~الاستيثاق كما في التعزير (ولو سمحت نفسه به يصح بالإجماع) لأنه أمكن ترتيب ~~موجبه عليه لأن تسليم النفس فيها واجب فيطالب به الكفيل فيتحقق الضم. قال ~~(ولا يحبس فيها حتى يشهد شاهدان مستوران أو شاهد عدل يعرفه القاضي) PageV07P178 ~~لأن الحبس للتهمة هاهنا، والتهمة تثبت بأحد شطري ~~الشهادة: إما العدد أو العدالة، بخلاف الحبس في باب الأموال لأنه أقصى ~~عقوبة فيه فلا يثبت إلا بحجة كاملة. وذكر في كتاب أدب القاضي أن على قولهما ~~لا يحبس في الحدود والقصاص بشهادة الواحد لحصول الاستيثاق بالكفالة. PageV07P179 ~~قال (والرهن والكفالة جائزان في الخراج) لأنه دين ~~مطالب به ممكن الاستيفاء فيمكن ترتيب موجب العقد عليه فيهما. # قال (ومن أخذ من رجل كفيلا بنفسه ثم ذهب فأخذ منه كفيلا آخر فهما كفيلان) ~~لأن موجبه التزام PageV07P180 ~~المطالبة وهي متعددة والمقصود التوثق، وبالثانية ~~يزداد التوثق فلا يتنافيان # (وأما الكفالة بالمال فجائزة معلوما كان المكفول به أو مجهولا إذا كان ~~دينا صحيحا مثل أن يقول تكفلت عنه بألف أو بما لك عليه أو بما يدركك في هذا ~~البيع) لأن مبنى الكفالة على التوسع فيتحمل فيها الجهالة، وعلى الكفالة ~~بالدرك إجماع وكفى به حجة، PageV07P181 ~~وصار كما إذا كفل لشجة صحت الكفالة وإن احتملت ~~السراية والاقتصار، وشرط أن يكون دينا صحيحا ومراده أن لا يكون بدل ~~الكتابة، وسيأتيك في موضعه إن شاء الله تعالى # قال (والمكفول له بالخيار إن شاء طالب الذي عليه الأصل وإن شاء طالب ~~كفيله) لأن الكفالة ضم الذمة إلى الذمة في ms0598 المطالبة وذلك يقتضي قيام الأول ~~لا البراءة عنه، إلا إذا شرط فيه البراءة فحينئذ تنعقد حوالة اعتبارا ~~للمعنى، كما أن الحوالة بشرط أن لا يبرأ بها المحيل تكون كفالة (ولو طالب ~~أحدهما له أن يطالب الآخر وله أن يطالبهما) لأن مقتضاه الضم، بخلاف المالك ~~إذا اختار تضمين PageV07P182 ~~أحد الغاصبين لأن اختياره أحدهما يتضمن التمليك منه ~~فلا يمكنه التمليك من الثاني، أما المطالبة بالكفالة لا تتضمن التمليك فوضح ~~الفرق # قال (ويجوز تعليق الكفالة بالشروط) مثل أن يقول ما بايعت فلانا فعلي أو ~~ما ذاب لك عليه فعلي أو ما غصبك فعلي. والأصل فيه قوله تعالى {ولمن جاء به ~~حمل بعير وأنا به زعيم} [يوسف: 72] والإجماع منعقد على صحة PageV07P183 ~~ضمان الدرك، ثم الأصل أنه يصح تعليقها بشرط ملائم لها ~~مثل أن يكون شرطا لوجوب الحق كقوله إذا استحق المبيع، أو لإمكان الاستيفاء ~~مثل قوله إذا قدم زيد وهو مكفول عنه، PageV07P184 ~~أو لتعذر الاستيفاء مثل قوله إذا غاب عن البلدة، وما ~~ذكر من الشروط في معنى ما ذكرناه، فأما لا يصح التعليق بمجرد الشرط كقوله ~~إن هبت الريح أو جاء المطر وكذا إذا جعل واحد منهما أجلا، إلا أنه تصح ~~الكفالة ويجب المال حالا لأن الكفالة لما صح تعليقها بالشرط لا تبطل ~~بالشروط الفاسدة كالطلاق والعتاق. PageV07P185 ~~(فإن قال تكفلت بما لك عليه فقامت البينة بألف عليه ~~ضمنه الكفيل) لأن الثابت بالبينة كالثابت معاينة فيتحقق ما عليه فيصح ~~الضمان به (وإن لم تقم البينة PageV07P186 ~~فالقول قول الكفيل مع يمينه في مقدار ما يعترف به) ~~لأنه منكر للزيادة (فإن اعترف المكفول عنه بأكثر من ذلك لم يصدق على كفيله) ~~لأنه إقرار على الغير ولا ولاية له عليه (ويصدق في حق نفسه) لولايته عليها. PageV07P187 ~~قال (وتجوز الكفالة بأمر المكفول عنه وبغير أمره) ~~لإطلاق ما روينا ولأنه التزام المطالبة وهو تصرف في حق نفسه وفيه نفع ~~للطالب ولا ضرر فيه على المطلوب بثبوت الرجوع إذ هو عند أمره وقد رضي به ~~(فإن كفل بأمره رجع بما أدى ms0599 عليه) لأنه قضى دينه بأمره PageV07P188 ~~(وإن كفل بغير أمره لم يرجع بما يؤديه) لأنه متبرع ~~بأدائه، وقوله رجع بما أدى معناه إذا أدى ما ضمنه، أما إذا أدى خلافه رجع ~~بما ضمن PageV07P189 ~~لأنه ملك الدين بالأداء فنزل منزلة الطالب، كما إذا ~~ملكه بالهبة أو بالإرث، وكما إذا ملكه المحتال عليه PageV07P190 ~~بما ذكرنا في الحوالة، بخلاف المأمور بقضاء الدين حيث ~~يرجع بما أدى؛ لأنه لم يجب عليه شيء حتى يملك الدين بالأداء، وبخلاف ما إذا ~~صالح الكفيل الطالب عن الألف على خمسمائة لأنه إسقاط فصار كما إذا أبرأ ~~الكفيل. # قال (وليس للكفيل أن يطالب المكفول عنه بالمال قبل أن يؤدي عنه) لأنه لا ~~يملكه قبل الأداء، بخلاف الوكيل بالشراء حيث يرجع قبل الأداء لأنه انعقد ~~بينهما مبادلة حكمية. PageV07P191 ~~قال (فإن لوزم بالمال كان له أن يلازم المكفول عنه ~~حتى يخلصه) وكذا إذا حبس كان له أن يحبسه لأنه لحقه ما لحقه من جهته ~~فيعامله بمثله # (وإذا أبرأ الطالب المكفول عنه أو استوفى منه برئ الكفيل) لأن براءة ~~الأصيل توجب براءة الكفيل لأن الدين عليه في الصحيح PageV07P192 ~~(وإن أبرأ الكفيل لم يبرأ الأصيل عنه) لأنه تبع، ولأن ~~عليه المطالبة وبقاء الدين على الأصيل بدونه جائز (وكذا إذا أخر الطالب عن ~~الأصيل فهو تأخير عن الكفيل، ولو أخر عن الكفيل لم يكن تأخيرا عن الذي عليه ~~الأصل) لأن التأخير إبراء موقت فيعتبر بالإبراء المؤبد، بخلاف ما إذا كفل ~~بالمال الحال مؤجلا إلى شهر فإنه يتأجل عن الأصيل لأنه لا حق له إلا الدين ~~حال وجود الكفالة فصار الأجل داخلا فيه، أما هاهنا فبخلافه. PageV07P193 ~~قال (فإن صالح الكفيل رب المال عن الألف على خمسمائة ~~فقد برئ الكفيل والذي عليه الأصل ) لأنه أضاف الصلح إلى الألف الدين وهي على ~~الأصيل فبرئ عن خمسمائة لأنه إسقاط وبراءته توجب براءة الكفيل، ثم برئا ~~جميعا عن خمسمائة بأداء الكفيل، ويرجع الكفيل على الأصيل بخمسمائة إن كانت ~~الكفالة بأمره، بخلاف ما إذا صالح على جنس آخر لأنه مبادلة حكمية ms0600 فملكه ~~فيرجع بجميع الألف، ولو كان صالحه عما استوجب بالكفالة لا يبرأ الأصيل؛ لأن ~~هذا إبراء الكفيل عن المطالبة. PageV07P194 ~~قال (ومن قال لكفيل ضمن له مالا قد برئت إلي من المال ~~رجع الكفيل على المكفول عنه) معناه بما ضمن له بأمره لأن البراءة التي ~~ابتداؤها من المطلوب وانتهاؤها إلى الطالب لا تكون إلا بالإيفاء، فيكون هذا ~~إقرارا بالأداء فيرجع (وإن قال أبرأتك لم يرجع الكفيل على المكفول عنه) ~~لأنه براءة لا تنتهي إلى غيره وذلك بالإسقاط فلم يكن إقرارا بالإيفاء. # ولو قال برئت قال محمد - رحمه الله - هو مثل الثاني لأنه يحتمل البراءة ~~بالأداء إليه والإبراء فيثبت الأدنى إذ لا يرجع الكفيل بالشك. وقال أبو ~~يوسف - رحمه الله -: هو مثل الأول لأنه أقر ببراءة ابتداؤها من المطلوب ~~وإليه PageV07P195 ~~الإيفاء دون الإبراء. وقيل في جميع ما ذكرنا إذا كان ~~الطالب حاضرا يرجع في البيان إليه لأنه هو المجمل. PageV07P196 ~~قال (ولا يجوز تعليق البراءة من الكفالة بالشرط) لما ~~فيه من معنى التمليك كما في سائر البراءات. ويروى أنه يصح لأن عليه ~~المطالبة دون الدين في الصحيح فكان إسقاطا محضا كالطلاق، ولهذا لا يرتد ~~الإبراء عن الكفيل بالرد بخلاف إبراء الأصيل. # قال (وكل حق لا يمكن استيفاؤه من الكفيل لا تصح الكفالة به كالحدود ~~والقصاص) معناه بنفس الحد لا بنفس من عليه الحد لأنه يتعذر إيجابه عليه، ~~وهذا لأن العقوبة لا تجري فيها النيابة. PageV07P197 ~~قال (وإذا تكفل عن المشتري بالثمن جاز) لأنه دين ~~كسائر الديون (وإن تكفل عن البائع بالمبيع لم تصح) لأنه عين مضمون بغيره ~~وهو الثمن والكفالة بالأعيان المضمونة وإن كانت تصح عندنا خلافا للشافعي - ~~رحمه الله -، لكن بالأعيان المضمونة بنفسها كالمبيع بيعا فاسدا والمقبوض ~~على سوم الشراء والمغصوب، لا بما كان مضمونا بغيره PageV07P198 ~~كالمبيع والمرهون، ولا بما كان أمانة كالوديعة ~~والمستعار والمستأجر ومال المضاربة والشركة. ولو كفل بتسليم المبيع قبل ~~القبض أو بتسليم الرهن بعد القبض إلى الراهن أو بتسليم المستأجر إلى ~~المستأجر جاز PageV07P199 ~~لأنه التزم فعلا واجبا. # قال (ومن ms0601 استأجر دابة للحمل عليها، فإن كانت بعينها لا تصح الكفالة ~~بالحمل) لأنه عاجز عنه (وإن كانت بغير عينها جازت الكفالة) لأنه يمكنه ~~الحمل على دابة نفسه والحمل هو المستحق (وكذا من استأجر عبدا للخدمة فكفل ~~له رجل بخدمته فهو باطل) لما بينا. PageV07P200 ~~قال (ولا تصح الكفالة إلا بقبول المكفول له في ~~المجلس) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. # وقال أبو يوسف - رحمه الله - آخرا: يجوز إذا بلغه أجاز، ولم يشترط في بعض ~~النسخ الإجازة، والخلاف في الكفالة بالنفس والمال جميعا. له أنه تصرف ~~التزام فيستبد به الملتزم، وهذا وجه هذه الرواية عنه. ووجه التوقف ما ~~ذكرناه في الفضولي PageV07P201 ~~في النكاح. ولهما أن فيه معنى التمليك وهو تمليك ~~المطالبة منه فيقوم بهما جميعا والموجود شطره فلا يتوقف على ما وراء المجلس ~~(إلا في مسألة واحدة وهي أن يقول المريض لوارثه تكفل عني بما علي من الدين ~~فكفل به مع غيبة الغرماء جاز) لأن ذلك وصية في الحقيقة ولهذا تصح وإن لم ~~يسم المكفول لهم، ولهذا قالوا: إنما تصح إذا كان له مال أو يقال إنه قائم ~~مقام الطالب لحاجته إليه تفريغا لذمته وفيه نفع الطالب فصار كما إذا حضر ~~بنفسه، PageV07P202 ~~وإنما يصح بهذا اللفظ، ولا يشترط القبول لأنه يراد به ~~التحقيق دون المساومة ظاهرا في هذه الحالة فصار كالأمر بالنكاح، ولو قال ~~المريض ذلك لأجنبي اختلف المشايخ فيه. PageV07P203 ~~قال (وإذا مات الرجل وعليه ديون ولم يترك شيئا فتكفل ~~عنه رجل للغرماء لم تصح عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا: تصح) لأنه كفل ~~بدين ثابت لأنه وجب لحق الطالب، ولم يوجد المسقط ولهذا يبقى في حق أحكام ~~الآخرة، ولو تبرع به إنسان يصح، وكذا يبقى إذا كان به كفيل أو مال. وله أنه ~~كفل بدين ساقط PageV07P204 ~~لأن الدين هو الفعل حقيقة ولهذا يوصف بالوجوب. لكنه ~~في الحكم مال لأنه يئول إليه في المآل وقد عجز بنفسه وبخلفه ففات عاقبة ~~الاستيفاء فيسقط ضرورة، والتبرع لا يعتمد قيام الدين، PageV07P205 ~~وإذا كان به كفيل ms0602 أو له مال فخلفه أو الإفضاء إلى ~~الأداء باق. PageV07P206 ~~قال (ومن كفل عن رجل بألف عليه بأمره فقضاه الألف قبل ~~أن يعطيه صاحب المال فليس له أن يرجع فيها) لأنه تعلق به حق القابض على ~~احتمال قضائه الدين فلا يجوز المطالبة ما بقي هذا الاحتمال، كمن عجل زكاته ~~ودفعها إلى الساعي، PageV07P207 ~~ولأنه ملكه بالقبض على ما نذكر، بخلاف ما إذا كان ~~الدفع على وجه الرسالة لأنه تمحض أمانة في يده (وإن ربح الكفيل فيه فهو لا ~~يتصدق به) لأنه ملكه حين قبضه، أما إذا قضى الدين فظاهر، وكذا إذا قضى ~~المطلوب بنفسه وثبت له حق الاسترداد لأنه وجب له على المكفول عنه مثل ما ~~وجب للطالب عليه، إلا أنه أخرت المطالبة إلى وقت الأداء فنزل منزلة الدين ~~المؤجل، ولهذا لو أبرأ الكفيل المطلوب قبل أدائه يصح، PageV07P208 ~~فكذا إذا قبضه يملكه إلا أن فيه نوع خبث نبينه فلا ~~يعمل مع الملك فيما لا يتعين وقد قررناه في البيوع # (ولو كانت الكفالة بكر حنطة فقبضها الكفيل فباعها وربح فيها فالربح له في ~~الحكم) لما بينا أنه ملكه (قال: وأحب إلي أن يرده على الذي قضاه الكر ولا ~~يجب عليه في الحكم) وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - في رواية الجامع ~~الصغير، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: هو له ولا يرده على الذي قضاه ~~وهو رواية عنه، وعنه أنه يتصدق به. PageV07P209 ~~لهما أنه ربح في ملكه على الوجه الذي بيناه فيسلم له. ~~وله أنه تمكن الخبث مع الملك ، إما لأنه بسبيل من الاسترداد بأن يقضيه ~~بنفسه، أو لأنه رضي به على اعتبار قضاء الكفيل، فإذا قضاه بنفسه لم يكن ~~راضيا به وهذا الخبث يعمل فيما يتعين فيكون سبيله التصدق في رواية، ويرده ~~عليه في رواية لأن الخبث لحقه، وهذا أصح لكنه استحباب لا جبر لأن الحق له. PageV07P210 ~~قال (ومن كفل عن رجل بألف عليه بأمره فأمره الأصيل أن ~~يتعين عليه حريرا ففعل فالشراء للكفيل والربح الذي ربحه البائع فهو عليه) ~~ومعناه الأمر ms0603 ببيع العينة مثل أن يستقرض من تاجر عشرة فيتأبى عليه ويبيع ~~منه ثوبا يساوي عشرة بخمسة عشر مثلا رغبة في نيل الزيادة ليبيعه المستقرض ~~بعشرة ويتحمل عليه خمسة؛ سمي به لما فيه من الإعراض عن الدين إلى العين، ~~وهو مكروه لما فيه من الإعراض عن مبرة الإقراض مطاوعة لمذموم البخل. ثم ~~قيل: PageV07P211 ~~هذا ضمان لما يخسر المشتري نظرا إلى قوله علي وهو ~~فاسد وليس بتوكيل وقيل هو توكيل فاسد؛ لأن الحرير غير متعين، وكذا الثمن ~~غير متعين لجهالة ما زاد على الدين، وكيفما كان فالشراء للمشتري وهو الكفيل ~~والربح: أي الزيادة عليه لأنه العاقد. PageV07P212 ~~قال (ومن كفل عن رجل بما ذاب له عليه أو بما قضى له ~~عليه فغاب المكفول عنه فأقام المدعي البينة على الكفيل بأن له على المكفول ~~عنه ألف درهم لم تقبل بينته) لأن المكفول به مال مقضي به وهذا في لفظة ~~القضاء ظاهر، وكذا في الأخرى لأن معنى ذاب تقرر وهو بالقضاء أو مال يقضى به ~~وهذا ماض أريد به المستأنف كقوله: أطال الله بقاءك فالدعوى مطلق عن ذلك فلا ~~تصح. PageV07P213 ~~(ومن أقام البينة أن له على فلان كذا وأن هذا كفيل ~~عنه بأمره فإنه يقضى به على الكفيل وعلى المكفول عنه، وإن كانت الكفالة ~~بغير أمره يقضى على الكفيل خاصة) PageV07P214 ~~وإنما تقبل لأن المكفول به مال مطلق، بخلاف ما تقدم، ~~وإنما يختلف بالأمر وعدمه لأنهما يتغايران، لأن الكفالة بأمر تبرع ابتداء ~~ومعاوضة انتهاء، وبغير أمر تبرع ابتداء وانتهاء، فبدعواه أحدهما لا يقضى له ~~بالآخر، وإذا قضي بها بالأمر ثبت أمره، وهو يتضمن PageV07P215 ~~الإقرار بالمال فيصير مقضيا عليه، والكفالة بغير أمره ~~لا تمس جانبه لأنه تعتمد صحتها قيام الدين في زعم الكفيل فلا يتعدى إليه، ~~وفي الكفالة بأمره يرجع الكفيل بما أدى على الآمر. وقال زفر - رحمه الله -: ~~لا يرجع؛ لأنه لما أنكر فقد ظلم في زعمه فلا يظلم غيره ونحن نقول صار مكذبا ~~شرعا فبطل ما زعمه. PageV07P216 ~~قال (ومن باع دارا وكفل رجل عنه بالدرك ms0604 فهو تسليم) ~~لأن الكفالة لو كانت مشروطة في البيع فتمامه بقبوله، ثم بالدعوى يسعى في ~~نقض ما تم من جهته، وإن لم تكن مشروطة فيه فالمراد بها أحكام البيع وترغيب ~~المشتري فيه إذ لا يرغب فيه دون الكفالة فنزل منزلة الإقرار بملك البائع. PageV07P217 ~~قال (ولو شهد وختم ولم يكفل لم يكن تسليما وهو على ~~دعواه) لأن الشهادة لا تكون مشروطة في البيع ولا هي بإقرار بالملك لأن ~~البيع مرة يوجد من المالك وتارة من غيره، ولعله كتب الشهادة ليحفظ الحادثة ~~بخلاف ما تقدم، قالوا: إذا كتب في الصك باع وهو يملكه أو بيعا باتا نافذا ~~وهو كتب شهد بذلك فهو تسليم، إلا إذا كتب الشهادة على إقرار المتعاقدين. ### ||| (فصل في الضمان) : # قال (ومن باع لرجل ثوبا وضمن له الثمن أو مضارب ضمن ثمن متاع رب المال ~~فالضمان باطل) لأن الكفالة التزام المطالبة وهي إليهما فيصير كل واحد منهما ~~ضامنا لنفسه، PageV07P218 ~~ولأن المال أمانة في أيديهما والضمان تغيير لحكم ~~الشرع فيرد عليه كاشتراطه على المودع والمستعير (وكذا رجلان باعا عبدا صفقة ~~واحدة وضمن أحدهما لصاحبه حصته من الثمن) لأنه لو صح الضمان مع الشركة يصير ~~ضامنا لنفسه، ولو صح في نصيب صاحبه خاصة يؤدي إلى قسمة الدين قبل قبضه ولا ~~يجوز ذلك، PageV07P219 ~~بخلاف ما إذا باعا بصفقتين لأنه لا شركة؛ ألا ترى أن ~~للمشتري أن يقبل نصيب أحدهما ويقبض إذا نقد ثمن حصته وإن قبل الكل. PageV07P220 ~~قال (ومن ضمن عن آخر خراجه ونوائبه وقسمته فهو جائز. ~~أما الخراج فقد ذكرناه وهو) يخالف الزكاة، لأنها مجرد فعل ولهذا لا تؤدى ~~بعد موته من تركته إلا بوصية. PageV07P221 ~~وأما النوائب، فإن أريد بها ما يكون بحق ككري النهر ~~المشترك وأجر الحارس والموظف لتجهيز الجيش وفداء الأسارى وغيرها جازت ~~الكفالة بها على الاتفاق، وإن أريد بها ما ليس بحق كالجبايات في زماننا ~~ففيه اختلاف المشايخ - رحمهم الله -، وممن يميل إلى الصحة الإمام علي ~~البزدوي، وأما القسمة فقد قيل: هي النوائب بعينها أو حصة منها والرواية ms0605 ~~بأو، وقيل هي النائبة الموظفة الراتبة، والمراد بالنوائب ما ينوبه غير راتب ~~والحكم ما بيناه. PageV07P222 ~~(ومن قال لآخر لك علي مائة إلى شهر وقال المقر له هي ~~حالة) ، فالقول قول المدعي، ومن قال ضمنت لك عن فلان مائة إلى شهر وقال ~~المقر له هي حالة فالقول قول الضامن. ووجه الفرق أن المقر أقر بالدين. PageV07P223 ~~ثم ادعى حقا لنفسه وهو تأخير المطالبة إلى أجل وفي ~~الكفالة ما أقر بالدين لأنه لا دين عليه في الصحيح، وإنما أقر بمجرد ~~المطالبة بعد الشهر، ولأن الأجل في الديون عارض حتى لا يثبت إلا بشرط فكان ~~القول قول من أنكر الشرط كما في الخيار، أما الأجل في الكفالة فنوع منها ~~حتى يثبت من غير شرط بأن كان مؤجلا على الأصيل، والشافعي - رحمه الله - ~~ألحق الثاني بالأول، وأبو يوسف - رحمه الله - فيما يروى عنه ألحق الأول ~~بالثاني والفرق قد أوضحناه. PageV07P224 ~~قال (ومن اشترى جارية فكفل له رجل بالدرك فاستحقت لم ~~يأخذ الكفيل حتى يقضى له بالثمن على البائع) لأن بمجرد الاستحقاق لا ينتقض ~~البيع على ظاهر الرواية ما لم يقض له بالثمن على البائع فلم يجب له على ~~الأصيل رد الثمن فلا يجب على الكفيل، بخلاف القضاء بالحرية لأن البيع يبطل ~~بها لعدم المحلية فيرجع على البائع والكفيل. وعن أبي يوسف أنه يبطل البيع ~~بالاستحقاق، فعلى قياس قوله يرجع بمجرد الاستحقاق وموضعه أوائل الزيادات في ~~ترتيب الأصل. PageV07P225 ~~(ومن اشترى عبدا فضمن له رجل بالعهدة فالضمان باطل) ~~لأن هذه اللفظة مشتبهة قد تقع على الصك القديم وهو ملك البائع فلا يصح ~~ضمانه، وقد تقع على العقد وعلى حقوقه وعلى الدرك وعلى الخيار، ولكل ذلك وجه ~~فتعذر العمل بها، بخلاف الدرك لأنه استعمل في ضمان الاستحقاق عرفا، ولو ضمن ~~الخلاص لا يصح عند أبي حنيفة - رحمه الله - لأنه عبارة عن تخليص المبيع ~~وتسليمه لا محالة وهو غير قادر عليه، وعندهما هو بمنزلة الدرك وهو تسليم ~~البيع أو قيمته فصح. PageV07P226 ~~(باب كفالة الرجلين) (وإذا كان الدين على اثنين وكل ms0606 ~~واحد منهما كفيل عن صاحبه كما إذا اشتريا عبدا بألف درهم وكفل كل PageV07P227 ~~واحد منهما عن صاحبه فما أدى أحدهما لم يرجع على ~~شريكه حتى يزيد ما يؤديه على النصف فيرجع بالزيادة) لأن كل واحد منهما في ~~النصف أصيل وفي النصف الآخر كفيل، ولا معارضة بين ما عليه بحق الأصالة وبحق ~~الكفالة، لأن الأول دين والثاني مطالبة، ثم هو تابع للأول فيقع عن الأول، ~~وفي الزيادة لا معارضة فيقع عن الكفالة، ولأنه لو وقع في النصف عن صاحبه ~~فيرجع عليه فلصاحبه أن يرجع لأن أداء نائبه كأدائه PageV07P228 ~~فيؤدي إلى الدور # (وإذا كفل رجلان عن رجل بمال على أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فكل شيء ~~أداه أحدهما رجع على شريكه بنصفه قليلا كان أو كثيرا) ومعنى المسألة في ~~الصحيح أن تكون الكفالة بالكل عن الأصيل وبالكل عن الشريك والمطالبة متعددة ~~فتجتمع الكفالتان على ما مر وموجبها التزام المطالبة فتصح الكفالة عن ~~الكفيل PageV07P229 ~~كما تصح الكفالة عن الأصيل وكما تصح الحوالة من ~~المحتال عليه. # وإذا عرف هذا فما أداه أحدهما وقع شائعا عنهما إذ الكل كفالة فلا ترجيح ~~للبعض على البعض بخلاف ما تقدم فيرجع على شريكه بنصفه ولا يؤدي إلى الدور ~~لأن قضيته الاستواء، وقد حصل برجوع أحدهما بنصف ما أدى فلا ينتقض برجوع ~~الآخر عليه، بخلاف ما تقدم، ثم يرجعان على الأصيل لأنهما أديا عنه أحدهما ~~بنفسه والآخر بنائبه (وإن شاء رجع بالجميع على المكفول عنه) لأنه كفل بجميع ~~المال عنه بأمره. قال (وإذا أبرأ رب المال أحدهما أخذ الآخر بالجميع لأن ~~إبراء الكفيل لا يوجب) براءة الأصيل فبقي المال كله على الأصيل والآخر كفيل ~~عنه بكله على ما بيناه ولهذا يأخذه به. # قال (وإذا افترق PageV07P230 ~~المتفاوضان فلأصحاب الديون أن يأخذوا أيهما شاءوا ~~بجميع الدين) لأن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه على ما عرف في الشركة (ولا ~~يرجع أحدهما على صاحبه حتى يؤدي أكثر من النصف) لما مر من الوجهين في كفالة ~~الرجلين. # قال (وإذا كوتب العبدان ms0607 كتابة واحدة وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه فكل ~~شيء أداه أحدهما رجع على صاحبه بنصفه) ووجهه أن هذا العقد جائز استحسانا، ~~وطريقه أن يجعل كل واحد منهما أصيلا في حق وجوب الألف عليه فيكون عتقهما ~~معلقا بأدائه ويجعل كفيلا بالألف في حق صاحبه، وسنذكره في المكاتب إن شاء ~~الله تعالى، وإذا عرف ذلك فما أداه أحدهما رجع بنصفه على صاحبه لاستوائهما، ~~ولو رجع بالكل لا تتحقق المساواة. PageV07P231 ~~قال (ولو لم يؤديا شيئا حتى أعتق المولى أحدهما جاز ~~العتق) لمصادفته ملكه وبرئ عن النصف لأنه ما رضي بالتزام المال إلا ليكون ~~المال وسيلة إلى العتق وما بقي وسيلة فيسقط ويبقى النصف على الآخر؛ لأن ~~المال في الحقيقة مقابل برقبتهما. وإنما جعل على كل واحد منهما احتيالا ~~لتصحيح الضمان، وإذا جاء العتق استغنى عنه فاعتبر مقابلا برقبتهما فلهذا ~~يتنصف، وللمولى أن يأخذ بحصة الذي لم يعتق أيهما شاء المعتق بالكفالة ~~وصاحبه بالأصالة، وإن أخذ الذي أعتق رجع على صاحبه بما يؤدي لأنه مؤد عنه ~~بأمره، وإن أخذ الآخر لم يرجع على المعتق بشيء لأنه أدى عن نفسه والله ~~أعلم. PageV07P232 ~~(باب كفالة العبد وعنه) # (ومن ضمن عن عبد مالا لا يجب عليه حتى يعتق ولم يسم حالا ولا غيره فهو ~~حال) لأن المال حال عليه لوجود السبب وقبول الذمة، إلا أنه لا يطالب ~~لعسرته، إذ جميع ما في يده ملك المولى ولم يرض بتعلقه به والكفيل غير معسر، ~~فصار كما إذا كفل عن غائب أو مفلس، PageV07P233 ~~بخلاف الدين المؤجل لأنه متأخر بمؤخر، ثم إذا أدى رجع ~~على العبد بعد العتق لأن الطالب لا يرجع عليه إلا بعد العتق، فكذا الكفيل ~~لقيامه مقامه. # (ومن ادعى على عبد مالا وكفل له رجل بنفسه فمات العبد برئ الكفيل) لبراءة ~~الأصيل كما إذا كان المكفول عنه بنفسه حرا. # قال (فإن ادعى رقبة العبد فكفل به رجل فمات العبد فأقام المدعي البينة ~~أنه كان له ضمن الكفيل قيمته) لأن على المولى ردها PageV07P234 ~~على وجه يخلفها قيمتها، وقد ms0608 التزم الكفيل ذلك وبعد ~~الموت تبقى القيمة واجبة على الأصيل فكذا على الكفيل، بخلاف الأول. # قال (وإذا كفل العبد عن مولاه بأمره فعتق فأداه أو كان المولى كفل عنه ~~فأداه بعد العتق لم يرجع واحد منهما على صاحبه) وقال زفر: يرجع، ومعنى ~~الوجه الأول أن لا يكون على العبد دين حتى تصح كفالته بالمال عن المولى إذا ~~كان بأمره، أما كفالته عن العبد فتصح على كل حال. له أنه تحقق الموجب ~~للرجوع وهو الكفالة بأمره والمانع وهو الرق قد زال. ولنا أنها وقعت غير ~~موجبة للرجوع لأن المولى لا يستوجب على عبده دينا وكذا العبد على مولاه، PageV07P235 ~~فلا تنقلب موجبة أبدا كمن كفل عن غيره بغير أمره ~~فأجازه. # (ولا تجوز الكفالة بمال الكتابة حر تكفل به أو عبد) لأنه دين ثبت مع ~~المنافي PageV07P236 ~~فلا يظهر في حق صحة الكفالة، ولأنه لو عجز نفسه سقط، ~~ولا يمكن إثباته على هذا الوجه في ذمة الكفيل، وإثباته مطلقا ينافي معنى ~~الضم لأن من شرطه الاتحاد، وبدل السعاية كمال الكتابة في قول أبي حنيفة ~~لأنه كالمكاتب عنده. PageV07P237 ~~(كتاب الحوالة) . PageV07P238 ~~قال (وهي جائزة بالديون) قال - عليه الصلاة والسلام - ~~«من أحيل على مليء فليتبع» ولأنه التزم ما يقدر على تسليمه فتصح كالكفالة، ~~وإنما اختصت بالديون لأنها تنبئ عن النقل والتحويل، والتحويل في الدين لا ~~في العين. # قال (وتصح الحوالة برضا المحيل والمحتال والمحتال عليه) أما المحتال فلأن ~~الدين حقه وهو الذي ينتقل بها والذمم متفاوتة PageV07P239 ~~فلا بد من رضاه، وأما المحتال عليه فلأنه يلزمه الدين ~~ولا لزوم بدون التزامه، وأما المحيل فالحوالة تصح بدون رضاه ذكره في ~~الزيادات لأن التزام الدين من المحتال عليه تصرف في حق نفسه وهو لا يتضرر ~~به بل فيه نفعه لأنه لا يرجع عليه إذا لم يكن بأمره. PageV07P240 ~~قال (وإذا تمت الحوالة برئ المحيل من الدين بالقبول) ~~وقال زفر: لا يبرأ اعتبارا بالكفالة، PageV07P241 ~~إذ كل واحد منهما عقد توثق، ولنا أن الحوالة للنقل ~~لغة، ومنه حوالة الغراس والدين متى انتقل عن ms0609 الذمة لا يبقى فيها. # أما الكفالة فللضم والأحكام الشرعية على وفاق المعاني اللغوية والتوثق ~~باختيار الأملإ والأحسن في القضاء، PageV07P242 ~~وإنما يجبر على القبول إذا نقد المحيل لأنه يحتمل عود ~~المطالبة إليه بالتوى فلم يكن متبرعا. # قال (ولا يرجع المحتال على المحيل إلا أن يتوى حقه) وقال الشافعي - رحمه ~~الله -: لا يرجع وإن توي لأن البراءة PageV07P243 ~~حصلت مطلقة فلا تعود إلا بسبب جديد. ولنا أنها مقيدة ~~بسلامة حقه له إذ هو المقصود، أو تنفسخ الحوالة لفواته لأنه قابل للفسخ PageV07P244 ~~فصار كوصف السلامة في المبيع. قال (والتوى عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - أحد الأمرين: PageV07P245 ~~إما أن يجحد الحوالة ويحلف ولا بينة له عليه، أو يموت ~~مفلسا) لأن العجز عن الوصول يتحقق بكل واحد منهما وهو التوى في الحقيقة ~~(وقالا هذان الوجهان. ووجه ثالث وهو أن يحكم الحاكم بإفلاسه حال حياته) # وهذا بناء على أن الإفلاس لا يتحقق بحكم القاضي عنده خلافا لهما، لأن مال ~~الله غاد ورائح. # قال (وإذا طالب المحتال عليه المحيل بمثل مال الحوالة فقال المحيل أحلت ~~بدين لي عليك لك يقبل قوله وكان عليه مثل الدين) لأن سبب الرجوع قد تحقق ~~وهو قضاء دينه بأمره إلا أن المحيل يدعي عليه دينا وهو ينكر والقول للمنكر، ~~ولا تكون الحوالة إقرارا منه بالدين عليه لأنها قد تكون بدونه. PageV07P246 ~~قال (وإذا طالب المحيل المحتال بما أحاله به فقال ~~إنما أحلتك لتقبضه لي وقال المحتال لا بل أحلتني بدين كان لي عليك فالقول ~~قول المحيل) لأن المحتال يدعي عليه الدين وهو ينكر ولفظة الحوالة مستعملة ~~في الوكالة فيكون القول قوله مع يمينه. # قال (ومن أودع رجلا ألف درهم وأحال بها عليه آخر فهو جائز لأنه أقدر على ~~القضاء، فإن هلكت برئ) لتقيدها بها، فإنه ما التزم الأداء إلا منها، بخلاف ~~ما إذا كانت مقيدة بالمغصوب PageV07P247 ~~لأن الفوات إلى خلف كلا فوات، وقد تكون الحوالة مقيدة ~~بالدين أيضا، وحكم المقيدة في هذه الجملة أن لا يملك المحيل مطالبة المحتال ~~عليه PageV07P248 ~~لأنه تعلق به حق ms0610 المحتال على مثال الرهن وإن كان أسوة ~~للغرماء بعد موت المحيل ، وهذا لأنه لو بقي له مطالبته فيأخذه منه لبطلت ~~الحوالة وهي حق المحتال. PageV07P249 ~~بخلاف المطلقة لأنه لا تعلق لحقه به بل بذمته فلا ~~تبطل الحوالة بأخذ ما عليه أو عنده. # قال (ويكره السفاتج وهي قرض استفاد به المقرض سقوط خطر الطريق) وهذا نوع ~~نفع استفيد به وقد «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قرض جر نفعا» ~~. PageV07P250 ~~(كتاب أدب القاضي:) PageV07P251 ~~قال (ولا تصح ولاية القاضي حتى يجتمع في المولى شرائط ~~الشهادة ويكون من أهل الاجتهاد) أما الأول فلأن حكم القضاء يستقى من حكم ~~الشهادة PageV07P252 ~~لأن كل واحد منهما من باب الولاية، فكل من كان أهلا ~~للشهادة يكون أهلا للقضاء وما يشترط لأهلية الشهادة يشترط لأهلية القضاء. # والفاسق أهل للقضاء حتى لو قلد يصح، إلا أنه لا ينبغي أن يقلد كما في حكم ~~الشهادة فإنه لا ينبغي أن يقبل القاضي شهادته، PageV07P253 ~~ولو قبل جاز عندنا. # ولو كان القاضي عدلا ففسق بأخذ الرشوة أو غيره لا ينعزل ويستحق العزل، ~~وهذا هو ظاهر المذهب وعليه مشايخنا - رحمهم الله -. PageV07P254 ~~وقال الشافعي - رحمه الله -: الفاسق لا يجوز قضاؤه ~~كما لا تقبل شهادته عنده، وعن علمائنا الثلاثة - رحمهم الله - في النوادر ~~أنه لا يجوز قضاؤه. وقال بعض المشايخ - رحمهم الله -: إذا قلد الفاسق ~~ابتداء يصح، ولو قلد وهو عدل ينعزل بالفسق لأن المقلد اعتمد عدالته فلم يكن ~~راضيا بتقليده دونها. # وهل يصلح الفاسق مفتيا؟ قيل لا لأنه من أمور الدين PageV07P255 ~~وخبره غير مقبول في الديانات، وقيل يصلح لأنه يجتهد ~~كل الجهد في إصابة الحق حذار النسبة إلى الخطإ، وأما الثاني فالصحيح أن ~~أهلية الاجتهاد شرط الأولوية. PageV07P256 ~~فأما تقليد الجاهل فصحيح عندنا خلافا للشافعي - رحمه ~~الله -، وهو يقول: إن الأمر بالقضاء يستدعي القدرة عليه ولا قدرة دون ~~العلم. ولنا أنه يمكنه أن يقضي بفتوى غيره، ومقصود القضاء يحصل به وهو ~~إيصال الحق إلى مستحقه. PageV07P257 ~~وينبغي للمقلد أن يختار من هو الأقدر والأولى لقوله - ~~عليه الصلاة ms0611 والسلام - «من قلد إنسانا عملا وفي رعيته من هو أولى منه فقد ~~خان الله ورسوله وجماعة المسلمين» . PageV07P258 ~~وفي حد الاجتهاد كلام عرف في أصول الفقه. وحاصله أن ~~يكون صاحب حديث له معرفة بالفقه ليعرف معاني الآثار أو صاحب فقه له معرفة ~~بالحديث لئلا يشتغل بالقياس في المنصوص عليه وقيل أن يكون مع ذلك صاحب ~~قريحة PageV07P259 ~~يعرف بها عادات الناس لأن من الأحكام ما يبتني عليها. # قال (ولا بأس بالدخول في القضاء لمن يثق بنفسه أن يؤدي فرضه) لأن الصحابة ~~- رضي الله عنهم - تقلدوه وكفى بهم قدوة، ولأنه فرض كفاية لكونه أمرا ~~بالمعروف. PageV07P260 ~~قال (ويكره الدخول فيه لمن يخاف العجز عنه ولا بأس ~~على نفسه الحيف فيه) كي لا يصير شرطا لمباشرته القبيح، وكره بعضهم الدخول ~~فيه مختارا لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من جعل على القضاء فكأنما ذبح ~~بغير سكين» PageV07P261 ~~والصحيح أن الدخول فيه رخصة طمعا في إقامة العدل ~~والترك عزيمة فلعله يخطئ ظنه ولا يوفق له أو لا يعينه عليه غيره، ولا بد من ~~الإعانة إلا إذا كان هو أهلا للقضاء دون غيره فحينئذ يفترض عليه التقلد ~~صيانة لحقوق العباد وإخلاء للعالم عن الفساد. # قال (وينبغي أن لا يطلب الولاية ولا يسألها) لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «من طلب القضاء وكل إلى نفسه ومن أجبر عليه نزل عليه ملك يسدده» ولأن من ~~طلبه يعتمد على نفسه فيحرم، ومن أجبر عليه يتوكل على ربه فيلهم. PageV07P262 ~~(ثم يجوز التقلد من السلطان الجائر كما يجوز من ~~العادل) لأن الصحابة - رضي الله عنهم - تقلدوه من معاوية - رضي الله عنه - ~~والحق كان بيد علي - رضي الله عنه - في نوبته، والتابعين تقلدوه من الحجاج ~~وكان جائزا إلا إذا كان لا يمكنه من القضاء بحق PageV07P263 ~~لأن المقصود لا يحصل بالتقلد، بخلاف ما إذا كان ~~يمكنه. # قال (ومن قلد القضاء يسلم إليه ديوان القاضي الذي كان قبله) وهو الخرائط ~~التي فيها السجلات وغيرها، لأنها وضعت فيها لتكون حجة عند الحاجة فتجعل في ~~يد من له ولاية القضاء. # ثم إن ms0612 كان البياض من بيت المال فظاهر، وكذا إذا كان من مال الخصوم في ~~الصحيح PageV07P264 ~~لأنهم وضعوها في يده لعمله وقد انتقل إلى المولى، ~~وكذا إذا كان من مال القاضي هو الصحيح لأنه اتخذه تدينا لا تمولا، ويبعث ~~أمينين ليقبضاها بحضرة المعزول أو أمينه ويسألانه شيئا فشيئا، ويجعلان كل ~~نوع منها في خريطة كي لا يشتبه على المولى، وهذا السؤال لكشف الحال لا ~~للإلزام. PageV07P265 ~~قال (وينظر في حال المحبوسين) لأنه نصب ناظرا (فمن ~~اعترف بحق ألزمه إياه) لأن الإقرار ملزم (ومن أنكر لم يقبل قول المعزول ~~عليه إلا ببينة) لأنه بالعزل التحق بالرعايا، وشهادة الفرد ليست بحجة لا ~~سيما إذا كانت على فعل نفسه (فإن لم تقم بينة لم يعجل بتخليته حتى ينادى ~~عليه وينظر في أمره) لأن فعل القاضي المعزول حق ظاهر فلا يعجل كي لا يؤدي ~~إلى إبطال حق الغير. PageV07P266 ~~(وينظر في الودائع وارتفاع الوقوف فيعمل فيه على ما ~~تقوم به البينة أو يعترف به من هو في يده) لأن كل ذلك حجة. # (ولا يقبل قول المعزول) لما بينا (إلا أن يعترف الذي هو في يده أن ~~المعزول سلمها إليه فيقبل قوله فيها) لأنه ثبت بإقراره أن اليد كانت للقاضي ~~فيصح إقرار القاضي كأنه في يده في الحال، إلا إذا بدأ بالإقرار لغيره ثم ~~أقر بتسليم القاضي فيسلم ما في يده إلى المقر له الأول لسبق حقه ويضمن ~~قيمته للقاضي بإقراره الثاني ويسلم إلى المقر له من جهة القاضي. PageV07P267 ~~قال (ويجلس للحكم جلوسا ظاهرا في المسجد) كي لا يشتبه ~~مكانه على الغرباء وبعض المقيمين، والمسجد الجامع أولى لأنه أشهر. # وقال الشافعي - رحمه الله -: يكره الجلوس في المسجد للقضاء لأنه يحضره ~~المشرك وهو نجس بالنص والحائض وهي ممنوعة عن دخوله. ولنا قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «إنما بنيت المساجد لذكر الله تعالى والحكم» . «وكان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يفصل الخصومة في معتكفه» وكذا الخلفاء ~~الراشدون كانوا يجلسون في المساجد لفصل الخصومات، ولأن القضاء عبادة فيجوز ~~إقامتها في المسجد كالصلاة. ms0613 PageV07P269 ~~ونجاسة المشرك في اعتقاده لا في ظاهره فلا يمنع من ~~دخوله، والحائض تخبر بحالها فيخرج القاضي إليها أو إلى باب المسجد أو يبعث ~~من يفصل بينها وبين خصمها كما إذا كانت الخصومة في الدابة. ولو جلس في داره ~~لا بأس به ويأذن للناس بالدخول فيها، PageV07P270 ~~ويجلس معه من كان يجلس قبل ذلك لأن في جلوسه وحده ~~تهمة. # قال (ولا يقبل هدية إلا من ذي رحم محرم أو ممن جرت عادته قبل القضاء ~~بمهاداته) لأن الأول صلة الرحم والثاني ليس للقضاء بل جرى على العادة، ~~وفيما وراء ذلك يصير آكلا بقضائه، حتى لو كانت للقريب خصومة لا يقبل هديته، ~~وكذا إذا زاد المهدي على المعتاد أو كانت له خصومة لأنه لأجل القضاء ~~فيتحاماه. PageV07P271 ~~ولا يحضر دعوة إلا أن تكون عامة لأن الخاصة لأجل ~~القضاء فيتهم بالإجابة، بخلاف العامة، ويدخل في هذا الجواب قريبه وهو ~~قولهما. وعن محمد - رحمه الله - أنه يجيبه وإن كانت خاصة كالهدية، والخاصة ~~ما لو علم المضيف أن القاضي لا يحضرها لا يتخذها. # قال (ويشهد الجنازة ويعود المريض) لأن ذلك من حقوق المسلمين، قال PageV07P273 ~~- عليه الصلاة والسلام - «للمسلم على المسلم ستة ~~حقوق» وعد منها هذين. # (ولا يضيف أحد الخصمين دون خصمه) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن ذلك، ولأن فيه تهمة. قال (وإذا حضرا سوى بينهما في الجلوس والإقبال) PageV07P274 ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا ابتلي أحدكم ~~بالقضاء فليسو بينهم في المجلس والإشارة والنظر» (ولا يسار أحدهما ولا يشير ~~إليه ولا يلقنه حجة) للتهمة ولأن فيه مكسرة لقلب الآخر فيترك حقه (ولا يضحك ~~في وجه أحدهما) لأنه يجترئ على خصمه (ولا يمازحهم ولا واحدا منهم) لأنه ~~يذهب بمهابة القضاء. PageV07P275 ~~قال (ويكره تلقين الشاهد) ومعناه أن يقول له أتشهد ~~بكذا وكذا، وهذا لأنه إعانة لأحد الخصمين فيكره كتلقين الخصم. واستحسنه أبو ~~يوسف - رحمه الله - في غير موضع التهمة لأن الشاهد قد يحصر لمهابة المجلس ~~فكان تلقينه إحياء للحق بمنزلة الإشخاص والتكفيل.. PageV07P276 ~~(فصل في الحبس) PageV07P277 ~~قال (وإذا ثبت الحق ms0614 عند القاضي وطلب صاحب الحق حبس ~~غريمه لم يعجل بحبسه وأمره بدفع ما عليه) لأن الحبس جزاء المماطلة فلا بد ~~من ظهورها، وهذا إذا ثبت الحق بإقراره لأنه لم يعرف كونه مماطلا في أول ~~الوهلة فلعله طمع في الإمهال فلم يستصحب المال، فإذا امتنع بعد ذلك حبسه ~~لظهور مطله، أما إذا ثبت بالبينة حبسه كما ثبت لظهور المطل بإنكاره. . PageV07P278 ~~قال (فإن امتنع حبسه في كل دين لزمه بدلا عن مال حصل ~~في يده كثمن المبيع أو التزمه بعقد كالمهر والكفالة) لأنه إذا حصل المال في ~~يده ثبت غناه به، وإقدامه على التزامه باختياره دليل يساره إذ هو لا يلتزم ~~إلا ما يقدر على أدائه، والمراد بالمهر معجله دون مؤجله. # قال (ولا يحبسه فيما سوى ذلك إذا قال إني فقير إلا أن يثبت غريمه أن له ~~مالا فيحبسه) لأنه لم توجد دلالة اليسار فيكون القول قول من عليه الدين، ~~وعلى المدعي إثبات غناه، PageV07P279 ~~ويروى أن القول لمن عليه الدين في جميع ذلك لأن الأصل ~~هو العسرة. ويروى أن القول له إلا فيما بدله مال. وفي النفقة القول قول ~~الزوج إنه معسر، وفي إعتاق العبد المشترك القول للمعتق، PageV07P280 ~~والمسألتان تؤديان القولين الأخيرين، والتخريج على ما ~~قال في الكتاب أنه ليس بدين مطلق بل هو صلة حتى تسقط النفقة بالموت على ~~الاتفاق، وكذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - ضمان الإعتاق، ثم فيما كان ~~القول PageV07P281 ~~قول المدعي إن له مالا، أو ثبت ذلك بالبينة فيما كان ~~القول قول من عليه يحبسه شهرين أو ثلاثة ثم يسأل عنه فالحبس لظهور ظلمه في ~~الحال، وإنما يحبسه مدة ليظهر ماله لو كان يخفيه فلا بد من أن تمتد المدة ~~ليفيد هذه الفائدة فقدره بما ذكره، ويروى غير ذلك من التقدير بشهر أو أربعة ~~إلى ستة أشهر. والصحيح أن التقدير مفوض إلى رأي القاضي لاختلاف أحوال ~~الأشخاص فيه. قال (فإن لم يظهر له مال خلي سبيله) يعني بعد مضي المدة لأنه ~~استحق النظرة إلى الميسرة فيكون حبسه بعد ms0615 ذلك ظلما؛. PageV07P282 ~~ولو قامت البينة على إفلاسه قبل المدة تقبل في رواية، ~~ولا تقبل في رواية، وعلى الثانية عامة المشايخ - رحمهم الله -. قال في ~~الكتاب خلي سبيله ولا يحول بينه وبين غرمائه، وهذا كلام في الملازمة ~~وسنذكره في كتاب الحجر PageV07P283 ~~إن شاء الله تعالى. # وفي الجامع الصغير: رجل أقر عند القاضي بدين فإنه يحبسه ثم يسأل عنه، فإن ~~كان موسرا أبد حبسه، وإن كان معسرا خلى سبيله، ومراده إذا أقر عند غير ~~القاضي أو عنده مرة وظهرت مماطلته والحبس أولا ومدته قد بيناه فلا نعيده. # قال (ويحبس الرجل في نفقة زوجته) لأنه ظالم بالامتناع (ولا يحبس والد في ~~دين ولده) لأنه نوع عقوبة فلا يستحقه الولد على الوالد كالحدود والقصاص PageV07P284 ~~(إلا إذا امتنع من الإنفاق عليه) لأن فيه إحياء ~~لولده، ولأنه لا يتدارك لسقوطها بمضي الزمان، والله أعلم. ### || (باب كتاب القاضي إلى القاضي) PageV07P285 # قال (ويقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الحقوق إذا شهد ~~به عنده) للحاجة على ما نبين (فإن شهدوا على خصم حاضر حكم بالشهادة) لوجود ~~الحجة (وكتب بحكمه) وهو المدعو سجلا (وإن شهدوا به بغير حضرة الخصم لم ~~يحكم) لأن القضاء على الغائب لا يجوز (وكتب بالشهادة) ليحكم المكتوب إليه ~~بها وهذا هو الكتاب الحكمي، PageV07P286 ~~وهو نقل الشهادة في الحقيقة، ويختص بشرائط نذكرها إن ~~شاء الله تعالى، وجوازه لمساس الحاجة لأن المدعي قد يتعذر عليه الجمع بين ~~شهوده وخصمه فأشبه الشهادة على الشهادة. وقوله في الحقوق يندرج تحته الدين ~~والنكاح والنسب والمغصوب والأمانة المجحودة والمضاربة المجحودة لأن كل ذلك ~~بمنزلة الدين، وهو يعرف بالوصف لا يحتاج فيه إلى الإشارة، ويقبل في العقار ~~أيضا لأن التعريف فيه بالتحديد. PageV07P287 ~~ولا يقبل في الأعيان المنقولة للحاجة إلى الإشارة. ~~وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه يقبل في العبد دون الأمة لغلبة الإباق فيه ~~دونها. وعنه أنه يقبل فيهما بشرائط تعرف في موضعها. وعن محمد - رحمه الله - ~~أنه يقبل في جميع ما ينقل ويحول وعليه المتأخرون. PageV07P288 ~~قال (ولا يقبل الكتاب إلا بشهادة رجلين ms0616 أو رجل ~~وامرأتين) لأن الكتاب يشبه الكتاب فلا يثبت إلا بحجة تامة وهذا لأنه ملزم ~~فلا بد من الحجة، بخلاف كتاب الاستئمان من أهل الحرب لأنه ليس بملزم ، ~~وبخلاف رسول PageV07P290 ~~القاضي إلى المزكى ورسوله إلى القاضي لأن الإلزام ~~بالشهادة لا بالتزكية. PageV07P291 ~~قال (ويجب أن يقرأ الكتاب عليهم ليعرفوا ما فيه أو ~~يعلمهم به) لأنه لا شهادة بدون العلم (ثم يختمه بحضرتهم ويسلمه إليهم) كي ~~لا يتوهم التغيير، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، لأن علم ما في الكتاب والختم ~~بحضرتهم شرط، وكذا حفظ ما في الكتاب عندهما ولهذا يدفع إليهم كتاب آخر غير ~~مختوم ليكون معهم معاونة على حفظهم. # وقال أبو يوسف - رحمه الله - آخرا: شيء من ذلك ليس بشرط، والشرط أن ~~يشهدهم أن هذا كتابه وختمه وعن أبي يوسف أن الختم ليس بشرط أيضا فسهل في ~~ذلك لما ابتلي بالقضاء وليس الخبر كالمعاينة. واختار شمس الأئمة السرخسي - ~~رحمه الله - قول أبي يوسف - رحمه الله -. PageV07P292 ~~قال (وإذا وصل إلى القاضي لم يقبله إلا بحضرة الخصم) ~~لأنه بمنزلة أداء الشهادة فلا بد من حضوره، بخلاف سماع القاضي الكاتب لأنه ~~للنقل لا للحكم. PageV07P293 ~~قال (فإذا سلمه الشهود إليه نظر إلى ختمه، فإذا شهدوا ~~أنه كتاب فلان القاضي سلمه إلينا في مجلس حكمه وقرأه علينا وختمه فتحه ~~القاضي وقرأه على الخصم وألزمه ما فيه) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله. # وقال أبو يوسف - رحمه الله -: إذا شهدوا أنه كتابه وخاتمه قبله على ما ~~مر، ولم يشترط في الكتاب ظهور العدالة للفتح، والصحيح أنه يفض الكتاب بعد ~~ثبوت العدالة، كذا ذكره الخصاف - رحمه الله - لأنه ربما يحتاج إلى زيادة ~~الشهود وإنما يمكنهم أداء الشهادة بعد قيام الختم، PageV07P294 ~~وإنما يقبله المكتوب إليه إذا كان الكاتب على القضاء، ~~حتى لو مات أو عزل أو لم يبق أهلا للقضاء قبل وصول الكتاب لا يقبله لأنه ~~التحق بواحد من الرعايا، ولهذا لا يقبل إخباره قاضيا آخر في غير عمله أو في ~~غير عملهما، وكذا لو مات المكتوب إليه ms0617 إلا إذا كتب إلى فلان بن فلان قاضي ~~بلدة كذا وإلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين لأن غيره صار تبعا له وهو ~~معرف، PageV07P295 ~~بخلاف ما إذا كتب ابتداء إلى كل من يصل إليه على ما ~~عليه مشايخنا - رحمهم الله - لأنه غير معرف، ولو كان مات الخصم ينفذ الكتاب ~~على وارثه لقيامه مقامه. # (ولا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود والقصاص) لأن فيه شبهة ~~البدلية فصار كالشهادة على الشهادة، ولأن مبناهما على الإسقاط وفي قبوله ~~سعي في إثباتهما. PageV07P296 ~~(فصل آخر) # (ويجوز قضاء المرأة في كل شيء إلا في الحدود والقصاص) اعتبارا بشهادتها. PageV07P297 ~~وقد مر الوجه. # (وليس للقاضي أن يستخلف على القضاء إلا أن يفوض إليه ذلك) لأنه قلد ~~القضاء دون التقليد به فصار كتوكيل الوكيل، بخلاف المأمور بإقامة الجمعة ~~حيث يستخلف لأنه على شرف الفوات لتوقته فكان الأمر به إذنا بالاستخلاف ~~دلالة PageV07P298 ~~ولا كذلك القضاء. ولو قضى الثاني بمحضر من الأول أو ~~قضى الثاني فأجاز الأول جاز كما في الوكالة، وهذا لأنه حضره رأي الأول وهو ~~الشرط، وإذا فوض إليه يملكه فيصير الثاني نائبا عن الأصيل حتى لا يملك ~~الأول عزله إلا إذا فوض إليه العزل هو الصحيح. PageV07P299 ~~قال (وإذا رفع إلى القاضي حكم حاكم أمضاه إلا أن ~~يخالف الكتاب أو السنة أو الإجماع بأن يكون قولا لا دليل عليه. وفي الجامع ~~الصغير: وما اختلف فيه الفقهاء فقضى به القاضي ثم جاء قاض آخر يرى غير ذلك ~~أمضاه) PageV07P300 ~~والأصل أن القضاء متى لاقى فصلا مجتهدا فيه PageV07P303 ~~ينفذه ولا يرده غيره، لأن اجتهاد الثاني كاجتهاد ~~الأول، وقد يرجح الأول باتصال القضاء به فلا ينقض بما هو دونه. # (ولو قضى في المجتهد فيه مخالفا لرأيه ناسيا لمذهبه نفذ عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله -، وإن كان عامدا ففيه روايتان) ووجه النفاذ PageV07P304 ~~أنه ليس بخطأ بيقين، وعندهما لا ينفذ في الوجهين لأنه ~~قضى بما هو خطأ عنده وعليه الفتوى، ثم المجتهد فيه أن لا يكون مخالفا لما ~~ذكرنا. والمراد بالسنة المشهورة منها ms0618 وفيما اجتمع عليه الجمهور لا يعتبر ~~مخالفة البعض وذلك خلاف وليس باختلاف والمعتبر الاختلاف في الصدر الأول. PageV07P305 ~~قال (وكل شيء قضى به القاضي في الظاهر بتحريم فهو في ~~الباطن كذلك عند أبي حنيفة - رحمه الله -) وكذا إذا قضى بإحلال، وهذا PageV07P306 ~~إذا كانت الدعوى بسبب معين وهي مسألة قضاء القاضي في ~~العقود والفسوخ بشهادة الزور وقد مرت في النكاح. PageV07P307 ~~قال (ولا يقضي القاضي على غائب إلا أن يحضر من يقوم ~~مقامه) وقال الشافعي - رحمه الله -: يجوز لوجود الحجة وهي البينة فظهر ~~الحق. ولنا أن العمل بالشهادة لقطع المنازعة، ولا منازعة دون الإنكار ولم ~~يوجد، PageV07P308 ~~ولأنه يحتمل الإقرار والإنكار من الخصم فيشتبه وجه ~~القضاء لأن أحكامهما مختلفة، ولو أنكر ثم غاب فكذلك لأن الشرط قيام الإنكار ~~وقت القضاء، وفيه خلاف أبي يوسف - رحمه الله -، ومن يقوم مقامه قد يكون ~~نائبا بإنابته كالوكيل PageV07P309 ~~أو بإنابة الشرع كالوصي من جهة القاضي، وقد يكون حكما ~~بأن كان ما يدعي على الغائب سببا لما يدعيه على الحاضر PageV07P310 ~~وهذا في غير صورة في الكتب، أما إذا كان شرطا لحقه ~~فلا معتبر به في جعله خصما PageV07P311 ~~عن الغائب وقد عرف تمامه في الجامع. PageV07P312 ~~قال (ويقرض القاضي أموال اليتامى ويكتب ذكر الحق) PageV07P313 ~~لأن في الإقراض مصلحتهم لبقاء الأموال محفوظة مضمونة، ~~والقاضي يقدر على الاستخراج والكتابة ليحفظه (وإن أقرض الوصي ضمن) لأنه لا ~~يقدر على الاستخراج، والأب بمنزلة الوصي في أصح الروايتين لعجزه عن ~~الاستخراج. PageV07P314 ~~(باب التحكيم) PageV07P315 ~~(وإذا حكم رجلان رجلا فحكم بينهما ورضيا بحكمه جاز) ~~لأن لهما ولاية على أنفسهما فصح تحكيمهما وينفذ حكمه عليهما، وهذا إذا كان ~~المحكم بصفة الحاكم لأنه بمنزلة القاضي فيما بينهما فيشترط أهلية القضاء، ~~ولا يجوز تحكيم الكافر والعبد والذمي والمحدود في القذف والفاسق والصبي ~~لانعدام أهلية القضاء اعتبارا بأهلية الشهادة والفاسق إذا حكم يجب أن يجوز ~~عندنا كما مر في المولى PageV07P316 ~~(ولكل واحد من المحكمين أن يرجع ما لم يحكم عليهما) ~~لأنه مقلد من جهتهما فلا يحكم إلا برضاهما جميعا (وإذا حكم لزمهما) ms0619 لصدور ~~حكمه عن ولاية عليهما (وإذا رفع حكمه إلى القاضي فوافق مذهبه أمضاه) لأنه ~~لا فائدة في نقضه ثم في إبرامه على ذلك الوجه (وإن خالفه أبطله) لأن حكمه ~~لا يلزمه لعدم التحكيم منه. PageV07P317 ~~(ولا يجوز التحكيم في الحدود والقصاص) لأنه لا ولاية ~~لهما على دمهما ولهذا لا يملكان الإباحة فلا يستباح برضاهما قالوا: وتخصيص ~~الحدود والقصاص يدل على جواز التحكيم في سائر المجتهدات كالطلاق والنكاح ~~وغيرهما، وهو صحيح إلا أنه لا يفتى به، ويقال يحتاج إلى حكم المولى دفعا ~~لتجاسر العوام PageV07P318 ~~وإن حكماه في دم خطإ فقضى بالدية على العاقلة لم ينفذ ~~حكمه لأنه لا ولاية له عليهم إذ لا تحكيم من جهتهم. ولو حكم على القاتل ~~بالدية في ماله رده القاضي ويقضي بالدية على العاقلة لأنه مخالف لرأيه ~~ومخالف للنص أيضا إلا إذا ثبت القتل بإقراره لأن العاقلة لا تعقله (ويجوز ~~أن يسمع البينة ويقضي بالنكول وكذا بالإقرار) لأنه حكم موافق للشرع، ولو ~~أخبر بإقرار أحد الخصمين أو بعدالة الشهود PageV07P319 ~~وهما على تحكيمهما يقبل قوله لأن الولاية قائمة ولو ~~أخبر بالحكم لا يقبل قوله لانقضاء الولاية كقول المولى بعد العزل. # (وحكم الحاكم لأبويه وزوجته وولده باطل والمولى والمحكم فيه سواء) وهذا ~~لأنه لا تقبل شهادته لهؤلاء لمكان التهمة فكذلك لا يصح القضاء لهم، بخلاف ~~ما إذا حكم عليهم لأنه تقبل شهادته عليهم لانتفاء التهمة فكذا القضاء، ولو ~~حكما رجلين لا بد من اجتماعهما لأنه أمر يحتاج فيه إلى الرأي، والله أعلم ~~بالصواب. PageV07P320 ~~(مسائل شتى من كتاب القضاء) قال (وإذا كان علو لرجل ~~وسفل لآخر فليس لصاحب السفل أن يتد فيه وتدا ولا ينقب فيه كوة عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله -) معناه بغير رضا صاحب العلو (وقالا: يصنع ما لا يضر ~~بالعلو) وعلى هذا الخلاف إذا أراد صاحب العلو أن يبني على علوه. قيل ما حكي ~~عنهما تفسير لقول أبي حنيفة - رحمه الله - فلا خلاف. وقيل PageV07P321 ~~الأصل عندهما الإباحة لأنه تصرف في ملكه والملك يقتضي ~~الإطلاق والحرمة بعارض الضرر ms0620 فإذا أشكل لم يجز المنع والأصل عنده الحظر ~~لأنه تصرف في محل تعلق به حق محترم للغير كحق المرتهن والمستأجر والإطلاق ~~بعارض فإذا أشكل لا يزول المنع على أنه لا يعرى عن نوع ضرر بالعلو من توهين ~~بناء أو نقضه فيمنع عنه. PageV07P322 ~~قال (وإذا كانت زائغة مستطيلة تنشعب منها زائعة ~~مستطيلة وهي غير نافذة فليس لأهل الزائغة الأولى أن يفتحوا بابا في الزائغة ~~القصوى) لأن فتحه للمرور ولا حق لهم في المرور إذ هو لأهلها خصوصا حتى لا ~~يكون لأهل الأولى فيما بيع فيها حق الشفعة، PageV07P323 ~~بخلاف النافذة لأن المرور فيها حق العامة. قيل المنع ~~من المرور لا من فتح الباب لأنه رفع بعض جداره. # والأصح أن المنع من الفتح لأن بعد الفتح لا يمكنه المنع من المرور في كل ~~ساعة. ولأنه عساه يدعي الحق في القصوى بتركيب الباب PageV07P324 ~~(وإن كانت مستديرة قد لزق طرفاها فلهم أن يفتحوا) ~~بابا لأن لكل واحد منهم حق المرور في كلها إذ هي ساحة مشتركة ولهذا يشتركون ~~في الشفعة إذا بيعت دار منها. PageV07P325 ~~قال (ومن ادعى في دار دعوى وأنكرها الذي هي في يده ثم ~~صالحه منها فهو جائز وهي مسألة الصلح على الإنكار) وسنذكرها في الصلح إن ~~شاء الله تعالى، PageV07P327 ~~والمدعي وإن كان مجهولا فالصلح على معلوم عن مجهول ~~جائز عندنا لأنه جهالة في الساقط فلا تفضي إلى المنازعة على ما مر. # قال (ومن ادعى دارا في يد رجل أنه وهبها له في وقت كذا فسئل البينة فقال ~~جحدني الهبة فاشتريتها منه وأقام المدعي البينة على الشراء قبل الوقت الذي ~~يدعي فيه الهبة لا تقبل بينته) لظهور التناقض إذ هو يدعي الشراء بعد الهبة ~~وهم يشهدون به قبلها، ولو شهدوا به بعدها تقبل لوضوح التوفيق، ولو كان ادعى ~~الهبة ثم أقام البينة على الشراء قبلها ولم يقل جحدني الهبة فاشتريتها لم ~~تقبل أيضا ذكره في بعض النسخ لأن دعوى الهبة إقرار منه بالملك للواهب ~~عندها، ودعوى الشراء رجوع عنه فعد مناقضا، بخلاف ما ms0621 إذا ادعى الشراء بعد ~~الهبة PageV07P328 ~~لأنه تقرر ملكه عندها. # (ومن قال لآخر اشتريت مني هذه الجارية فأنكر الآخر إن أجمع البائع على ~~ترك الخصومة وسعه أن يطأها) لأن المشتري لما جحده كان فسخا من جهته، إذ ~~الفسخ يثبت به كما إذا تجاحدا فإذا عزم البائع على ترك الخصومة ثم الفسخ، ~~وبمجرد العزم إن كان لا يثبت الفسخ فقد اقترن بالفعل وهو إمساك الجارية ~~ونقلها وما يضاهيه، ولأنه لما تعذر استيفاء الثمن من المشتري فات رضا ~~البائع فيستبد بفسخه. PageV07P329 ~~قال. # (ومن أقر أنه قبض من فلان عشرة دراهم ثم ادعى أنها زيوف صدق) وفي بعض ~~النسخ اقتضى، وهو عبارة عن القبض أيضا. ووجهه أن الزيوف من جنس الدراهم إلا ~~أنها معيبة، ولهذا لو تجوز به في الصرف PageV07P330 ~~والسلم جاز، والقبض لا يختص بالجياد فيصدق لأنه أنكر ~~قبض حقه، بخلاف ما إذا أقر أنه قبض الجياد أو حقه أو الثمن أو استوفى ~~لإقراره بقبض الجياد صريحا أو دلالة فلا يصدق والنبهرجة كالزيوف وفي ~~الستوقة لا يصدق PageV07P331 ~~لأنه ليس من جنس الدراهم، حتى لو تجوز به فيما ذكرنا ~~لا يجوز. # والزيف ما زيفه بيت المال، والنبهرجة ما يرده التجار، والستوقة ما يغلب ~~عليه الغش PageV07P332 ~~قال (ومن قال لآخر لك علي ألف درهم فقال ليس لي عليك ~~شيء ثم قال في مكانه بل لي عليك ألف درهم فليس عليه شيء) لأن إقراره هو ~~الأول وقد ارتد برد المقر له، والثاني دعوى فلا بد من الحجة أو تصديق خصمه، PageV07P333 ~~بخلاف ما إذا قال لغيره اشتريت وأنكر الآخر له أن ~~يصدقه، لأن أحد المتعاقدين لا يتفرد بالفسخ كما لا يتفرد بالعقد، والمعنى ~~أنه حقهما فبقي العقد فعمل التصديق، أما المقر له يتفرد برد الإقرار ~~فافترقا. # قال (ومن ادعى على آخر مالا PageV07P334 ~~فقال ما كان لك علي شيء قط فأقام المدعي البينة على ~~ألف وأقام هو البينة على القضاء قبلت بينته) وكذلك على الإبراء. وقال زفر - ~~رحمه الله -: لا تقبل لأن القضاء يتلو الوجوب وقد أنكره فيكون ms0622 مناقضا. # ولنا أن التوفيق ممكن لأن غير الحق قد يقضى ويبرأ منه دفعا للخصومة ~~والشغب؛ ألا ترى أنه يقال قضى بباطل وقد يصالح على شيء فيثبت ثم يقضى، وكذا ~~إذا قال ليس لك علي شيء قط لأن التوفيق أظهر (ولو قال ما كان لك علي شيء قط ~~ولا أعرفك لم تقبل بينته على القضاء) وكذا على الإبراء لتعذر التوفيق لأنه ~~لا يكون بين اثنين، أخذ وإعطاء وقضاء واقتضاء ومعاملة بدون المعرفة. وذكر ~~القدوري - رحمه الله - أنه تقبل أيضا لأن المحتجب أو المخدرة قد يؤذى ~~بالشغب على بابه PageV07P335 ~~فيأمر بعض وكلائه بإرضائه ولا يعرفه ثم يعرفه بعد ذلك ~~فأمكن التوفيق. # قال (ومن ادعى على آخر أنه باعه جاريته فقال لم أبعها منك قط فأقام ~~المشتري البينة على الشراء فوجد بها أصبعا زائدة فأقام البائع البينة أنه ~~برئ إليه من كل عيب لم تقبل بينة البائع) وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنها ~~تقبل اعتبارا بما ذكرنا. PageV07P336 ~~ووجه الظاهر أن شرط البراءة تغيير للعقد من اقتضاء ~~وصف السلامة إلى غيره فيستدعي وجود البيع وقد أنكره فكان مناقضا، بخلاف ~~الدين لأنه قد يقضى وإن كان باطلا على ما مر. # قال (ذكر حق كتب في أسفله ومن قام بهذا الذكر الحق فهو ولي ما فيه إن شاء ~~الله تعالى، أو كتب في شراء فعلى فلان خلاص ذلك وتسليمه إن شاء الله تعالى ~~بطل الذكر كله، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -. وقالا: إن شاء الله ~~تعالى هو على الخلاص وعلى من قام بذكر الحق، وقولهما استحسان ذكره في ~~الإقرار) لأن الاستثناء ينصرف إلى ما يليه لأن الذكر للاستيثاق، وكذا الأصل ~~في الكلام الاستبداد PageV07P337 ~~وله أن الكل كشيء واحد بحكم العطف فيصرف إلى الكل كما ~~في الكلمات المعطوفة مثل قوله عبده حر وامرأته طالق وعليه المشي إلى بيت ~~الله تعالى إن شاء الله تعالى؛ ولو ترك فرجة قالوا: لا يلتحق به ويصير ~~كفاصل السكوت، والله أعلم بالصواب. PageV07P338 ~~(فصل في القضاء بالمواريث) قال (وإذا مات نصراني ~~فجاءت ms0623 امرأته مسلمة وقالت أسلمت بعد موته وقالت الورثة أسلمت قبل موته ~~فالقول قول الورثة) وقال زفر - رحمه الله -: القول قولها لأن الإسلام حادث ~~فيضاف إلى أقرب الأوقات. ولنا أن سبب الحرمان ثابت في الحال فيثبت فيما مضى ~~تحكيما للحال كما في جريان ماء PageV07P339 ~~الطاحونة؛ وهذا ظاهر نعتبره للدفع؛ وما ذكره يعتبره ~~للاستحقاق؛ ولو مات المسلم وله امرأة نصرانية فجاءت مسلمة بعد موته وقالت ~~أسلمت قبل موته وقالت الورثة أسلمت بعد موته فالقول قولهم أيضا، ولا يحكم ~~الحال لأن الظاهر لا يصلح حجة للاستحقاق وهي محتاجة إليه، أما الورثة فهم ~~الدافعون PageV07P340 ~~ويشهد لهم ظاهر الحدوث أيضا. PageV07P341 ~~قال (ومن مات وله في يد رجل أربعة آلاف درهم وديعة ~~فقال المستودع هذا ابن الميت لا وارث له غيره فإنه يدفع المال إليه) لأنه ~~أقر أن ما في يده حق الوارث خلافة فصار كما إذا أقر أنه حق المورث وهو حي ~~أصالة، بخلاف ما إذا أقر لرجل أنه وكيل المودع بالقبض أو أنه اشتراه منه ~~حيث لا يؤمر بالدفع إليه لأنه أقر بقيام حق المودع إذ هو حي فيكون إقرارا ~~على مال الغير، ولا كذلك بعد موته، بخلاف المديون إذا أقر بتوكيل غيره ~~بالقبض لأن الديون تقضى بأمثالها فيكون إقرارا على نفسه فيؤمر بالدفع إليه ~~(فلو قال المودع لآخر هذا ابنه أيضا وقال الأول ليس له ابن غيري قضى بالمال ~~للأول) لأنه لما صح إقراره للأول انقطع يده عن المال فيكون هذا إقرارا على ~~الأول فلا يصح إقراره للثاني، كما إذا كان الأول ابنا معروفا، ولأنه حين ~~أقر للأول لا مكذب له فصح، وحين أقر للثاني له مكذب PageV07P342 ~~فلم يصح. PageV07P343 ~~قال (وإذا قسم الميراث بين الغرماء والورثة فإنه لا ~~يؤخذ منهم كفيل ولا من وارث وهذا شيء احتاط به بعض القضاة وهو ظلم) وهذا ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا: يؤخذ الكفيل، والمسألة فيما إذا ثبت ~~الدين والإرث بالشهادة ولم يقل الشهود لا نعلم له وارثا غيره. PageV07P344 ~~لهما أن القاضي ناظر للغيب، والظاهر أن ms0624 في التركة ~~وارثا غائبا أو غريما غائبا، لأن الموت قد يقع بغتة فيحتاط بالكفالة. كما ~~إذا دفع الآبق واللقطة إلى PageV07P345 ~~صاحبه وأعطى امرأة الغائب النفقة من ماله. ولأبي ~~حنيفة - رحمه الله - أن حق الحاضر ثابت قطعا، أو ظاهرا فلا يؤخر لحق موهوم ~~إلى زمان التكفيل كمن أثبت الشراء ممن في يده أو أثبت الدين على العبد حتى ~~بيع في دينه لا يكفل، ولأن المكفول له مجهول فصار كما إذا كفل لأحد الغرماء PageV07P346 ~~بخلاف النفقة لأن حق الزوج ثابت وهو معلوم. # وأما الآبق واللقطة ففيه روايتان، والأصح أنه على الخلاف. وقيل إن دفع ~~بعلامة اللقطة أو إقرار العبد يكفل بالإجماع لأن الحق غير ثابت، ولهذا كان ~~له أن يمنع. وقوله ظلم: أي ميل عن سواء السبيل، وهذا يكشف عن مذهبه - رحمه ~~الله - أن المجتهد يخطئ ويصيب لا كما ظنه البعض. # قال (وإذا كانت الدار في يد رجل وأقام الآخر البينة أن أبوه مات وتركها ~~ميراثا بينه وبين أخوه فلان الغائب قضي له بالنصف وترك النصف الآخر في يد ~~الذي هي في يده ولا يستوثق منه بكفيل، وهذا عند أبي حنيفة. وقالا: إن كان ~~الذي هي في يده جاحدا أخذ منه وجعل في يد أمين، وإن لم يجحد ترك في يده) # لهما أن الجاحد خائن فلا يترك المال في يده، بخلاف المقر لأنه أمين. وله ~~أن القضاء وقع للميت مقصودا PageV07P347 ~~واحتمال كونه مختار الميت ثابت فلا تنقض يده كما إذا ~~كان مقرا وجحوده قد ارتفع بقضاء القاضي، والظاهر عدم الجحود في المستقبل ~~لصيرورة الحادثة معلومة له وللقاضي، ولو كانت الدعوى في منقول فقد قيل يؤخذ ~~منه بالاتفاق لأنه يحتاج فيه إلى الحفظ والنزع أبلغ فيه، PageV07P348 ~~بخلاف العقار لأنها محصنة بنفسها ولهذا يملك الوصي ~~بيع المنقول على الكبير الغائب دون العقار، وكذا حكم وصي الأم والأخ والعم ~~على الصغير. # وقيل المنقول على الخلاف أيضا، وقول أبي حنيفة - رحمه الله - فيه أظهر ~~لحاجته إلى الحفظ، وإنما لا يؤخذ الكفيل لأنه إنشاء خصومة والقاضي إنما ms0625 نصب ~~لقطعها لا لإنشائها، وإذا حضر الغائب لا يحتاج إلى إعادة البينة ويسلم ~~النصف إليه بذلك القضاء لأن أحد الورثة PageV07P349 ~~ينتصب خصما عن الباقين فيما يستحق له وعليه دينا كان ~~أو عينا لأن المقضي له وعليه إنما هو الميت في الحقيقة وواحد من الورثة ~~يصلح خليفة عنه في ذلك، بخلاف الاستيفاء لنفسه لأنه عامل فيه لنفسه فلا ~~يصلح نائبا عن غيره، ولهذا لا يستوفي إلا نصيبه وصار كما إذا قامت البينة ~~بدين الميت، إلا أنه إنما يثبت استحقاق، الكل على أحد الورثة إذا كان الكل ~~في يده. # ذكره في الجامع لأنه لا يكون خصما بدون اليد فيقتصر القضاء على ما في ~~يده. PageV07P350 ~~قال (ومن قال مالي في المساكين صدقة فهو على ما فيه ~~الزكاة، وإن أوصى بثلث ماله فهو على كل شيء) والقياس أن يلزمه التصدق ~~بالكل، وبه قال زفر - رحمه الله - لعموم اسم المال كما في الوصية. PageV07P351 ~~وجه الاستحسان أن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله ~~تعالى فينصرف إيجابه إلى ما أوجب الشارع فيه الصدقة من المال. # أما الوصية فأخت الميراث لأنها خلافة كهي فلا يختص بمال دون مال، ولأن ~~الظاهر التزام الصدقة من فاضل ماله وهو مال الزكاة، أما الوصية تقع في حال ~~الاستغناء فينصرف إلى الكل وتدخل فيه الأرض العشرية عند أبي يوسف - رحمه ~~الله - لأنها سبب الصدقة، إذ جهة الصدقة في العشرية راجحة عنده، وعند محمد ~~- رحمه الله - لا تدخل لأنها سبب PageV07P352 ~~المؤنة، إذ جهة المؤنة راجحة عنده، ولا تدخل أرض ~~الخراج بالإجماع لأنه يتمحض مؤنة. # ولو قال ما أملكه صدقة في المساكين فقد قيل يتناول كل مال لأنه أعم من ~~لفظ المال. والمقيد إيجاب الشرع وهو مختص بلفظ المال فلا مخصص في لفظ الملك ~~فبقي على العموم، والصحيح أنهما سواء لأن الملتزم باللفظين الفاضل عن ~~الحاجة على ما مر، PageV07P353 ~~(ثم إذا لم يكن له مال سوى ما دخل تحت الإيجاب يمسك ~~من ذلك قوته، ثم إذا أصاب شيئا تصدق بمثل ما أمسك) لأن حاجته هذه مقدمة ms0626 ولم ~~يقدر محمد بشيء لاختلاف أحوال الناس فيه. # وقيل المحترف يمسك قوته ليوم وصاحب الغلة لشهر وصاحب الضياع لسنة على حسب ~~التفاوت في مدة وصولهم إلى المال، وعلى هذا صاحب التجارة يمسك بقدر ما يرجع ~~إليه ماله. # قال (ومن أوصى إليه ولم يعلم الوصية حتى باع شيئا من التركة) فهو وصي ~~والبيع جائز، ولا يجوز بيع الوكيل حتى يعلم. # وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه لا يجوز في الفصل الأول أيضا لأن الوصاية ~~إنابة بعد الموت فتعتبر بالإنابة قبله وهي الوكالة. ووجه الفرق على الظاهر ~~أن الوصاية خلافة لإضافتها PageV07P354 ~~إلى زمان بطلان الإنابة فلا يتوقف على العلم كما في ~~تصرف الوارث. # أما الوكالة فإنابة لقيام ولاية المنوب عنه فيتوقف على العلم، وهذا لأنه ~~لو توقف لا يفوت النظر لقدرة الموكل، وفي الأول يفوت لعجز الموصي (ومن ~~أعلمه من الناس بالوكالة يجوز تصرفه) لأنه إثبات حق لا إلزام أمر. # قل (ولا يكون النهي عن الوكالة حتى يشهد عنده شاهدان أو رجل عدل) وهذا ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا: هو والأول سواء لأنه من المعاملات ~~وبالواحد فيها كفاية. PageV07P355 ~~وله أنه خبر ملزم فيكون شهادة من وجه فيشترط أحد ~~شطريها وهو العدد أو العدالة، بخلاف الأول، وبخلاف رسول الموكل لأن عبارته ~~كعبارة المرسل للحاجة إلى الإرسال، وعلى هذا الخلاف إذا أخبر المولى بجناية ~~عبده PageV07P356 ~~والشفيع والبكر والمسلم الذي لم يهاجر إلينا. # قال (وإذا باع القاضي أو أمينه عبدا للغرماء وأخذ المال فضاع واستحق ~~العبد لم يضمن) لأن أمين القاضي قائم مقام القاضي والقاضي مقام الإمام وكل ~~واحد منهم لا يلحقه ضمان كي لا يتقاعد عن قبول هذه الأمانة فيضيع الحقوق ~~ويرجع المشتري على الغرماء، لأن البيع واقع لهم فيرجع عليهم عند تعذر ~~الرجوع على العاقد، كما إذا كان العاقد محجورا عليه ولهذا يباع بطلبهم PageV07P357 ~~(وإن أمر القاضي الوصي ببيعه للغرماء ثم استحق أو مات ~~قبل القبض وضاع المال رجع المشتري على الوصي) لأنه عاقد نيابة عن الميت وإن ~~كان بإقامة القاضي عنه ms0627 فصار كما إذا باعه بنفسه. # قال (ورجع الوصي على الغرماء) لأنه عامل لهم، وإن ظهر للميت مال يرجع ~~الغريم فيه بدينه. قالوا: ويجوز أن يقال يرجع بالمائة التي غرمها أيضا لأنه ~~لحقه في أمر الميت، والوارث إذا بيع له بمنزلة الغريم لأنه إذا لم يكن في ~~التركة دين كان العاقد عاملا له. # فصل آخر. PageV07P358 ~~(وإذا قال القاضي قد قضيت على هذا بالرجم فارجمه أو ~~بالقطع فاقطعه أو بالضرب فاضربه وسعك أن تفعل) وعن محمد - رحمه الله - أنه ~~رجع عن هذا وقال: لا تأخذ بقوله حتى تعاين الحجة، لأن قوله يحتمل الغلط ~~والخطأ والتدارك غير ممكن، وعلى هذه الرواية لا يقبل كتابه. واستحسن ~~المشايخ هذه الرواية لفساد حال أكثر القضاة في زماننا إلا في كتاب القاضي ~~للحاجة إليه. # وجه ظاهر الرواية أنه أخبر عن أمر يملك إنشاءه فيقبل لخلوه عن التهمة، ~~ولأن طاعة أولي الأمر واجبة، وفي تصديقه طاعة. وقال الإمام أبو منصور - ~~رحمه الله -: إن كان عدلا عالما يقبل قوله لانعدام تهمة الخطإ والخيانة، ~~وإن كان عدلا جاهلا يستفسر، فإن أحسن التفسير وجب تصديقه وإلا فلا، وإن كان ~~جاهلا فاسقا أو عالما فاسقا لا يقبل إلا أن يعاين سبب الحكم لتهمة الخطإ ~~والخيانة. PageV07P359 ~~ ### | [قول القاضي بانفراده قبل العزل وبعده] # قال (وإذا عزل القاضي فقال لرجل أخذت منك ألفا ودفعتها إلى فلان قضيت بما ~~عليك فقال الرجل أخذتها ظلما فالقول قول القاضي، وكذا لو قال قضيت بقطع يدك ~~في حق، هذا إذا كان الذي قطعت يده والذي أخذ منه المال مقرين أنه فعل ذلك ~~وهو قاض) ووجهه أنهما لما توافقا أنه فعل ذلك في قضائه كان الظاهر شاهدا ~~له. PageV07P360 ~~إذ القاضي لا يقضي بالجور ظاهرا (ولا يمين عليه) لأنه ~~ثبت فعله في قضائه بالتصادق ولا يمين على القاضي. # (ولو أقر القاطع والآخذ بما أقر به القاضي لا يضمن أيضا) لأنه فعله في ~~حال القضاء ودفع القاضي صحيح كما إذا كان معاينا (ولو زعم المقطوع يده أو ~~المأخوذ ماله أنه فعل قبل ms0628 التقليد PageV07P361 ~~أو بعد العزل فالقول للقاضي أيضا) هو الصحيح لأنه ~~أسند فعله إلى حالة معهودة منافية للضمان فصار كما إذا قال طلقت أو أعتقت ~~وأنا مجنون والجنون منه كان معهودا PageV07P362 ~~(ولو أقر القاطع أو الآخذ في هذا الفصل بما أقر به ~~القاضي بضمان) لأنهما أقرا بسبب الضمان، وقول القاضي مقبول في دفع الضمان ~~عن نفسه لا في إبطال سبب الضمان على غيره، بخلاف الأول لأنه ثبت فعله في ~~قضائه بالتصادق (ولو كان المال في يد الآخذ قائما وقد أقر بما أقر به ~~القاضي والمأخوذ منه المال صدق القاضي في أنه فعله في قضائه أو ادعى أنه ~~فعله في غير قضائه يؤخذ منه) لأنه أقر أن اليد كانت له فلا يصدق في دعوى ~~تملكه إلا بحجة، وقول المعزول فيه ليس بحجة. PageV07P363 ~~(كتاب الشهادات) PageV07P364 ~~(قال: الشهادة فرض تلزم الشهود ولا يسعهم كتمانها إذا ~~طالبهم المدعي) لقوله تعالى {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282] ~~{ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283] PageV07P365 ~~وإنما يشترط طلب المدعي لأنها حقه فيتوقف على طلبه ~~كسائر الحقوق. . PageV07P366 ~~(والشهادة في الحدود يخير فيها الشاهد بين الستر ~~والإظهار) لأنه بين حسبتين إقامة الحد والتوقي عن الهتك (والستر أفضل) ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - للذي شهد عنده «لو سترته بثوبك لكان خيرا لك» ~~وقال - عليه الصلاة والسلام - «من ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا ~~والآخرة» وفيما نقل من تلقين الدرء عن النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~وأصحابه - رضي الله عنهم - دلالة ظاهرة على أفضلية الستر PageV07P367 ~~(إلا أنه يجب أن يشهد بالمال في السرقة فيقول: أخذ) ~~إحياء لحق المسروق منه (ولا يقول سرق) محافظة على الستر، ولأنه لو ظهرت ~~السرقة لوجب القطع والضمان لا يجامع القطع فلا يحصل إحياء حقه. PageV07P368 ~~(والشهادة على مراتب: منها الشهادة في الزنا يعتبر ~~فيها أربعة من الرجال) لقوله تعالى {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ~~فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] ولقوله تعالى {ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء} [النور: 4] (ولا تقبل فيها شهادة النساء) لحديث ms0629 الزهري - رضي ~~الله عنه -: مضت السنة من لدن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - ~~والخليفتين من بعده أن لا شهادة للنساء في الحدود والقصاص، ولأن فيها شبهة ~~البدلية لقيامها مقام شهادة الرجال فلا تقبل فيما يندرئ بالشبهات # (ومنها الشهادة ببقية الحدود والقصاص تقبل فيها شهادة رجلين) لقوله تعالى ~~{واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] PageV07P369 ~~(ولا تقبل فيها شهادة النساء) لما ذكرنا. # (قال: وما سوى ذلك من الحقوق يقبل فيها شهادة رجلين أو رجل وامرأتين سواء ~~كان الحق مالا أو غير مال مثل النكاح) والطلاق والعتاق والعدة والحوالة ~~والوقف والصلح (والوكالة والوصية) والهبة والإقرار والإبراء والولد والولاد ~~والنسب ونحو ذلك. وقال الشافعي - رحمه الله -: لا تقبل شهادة النساء مع ~~الرجال إلا في الأموال وتوابعها لأن الأصل فيها عدم القبول لنقصان العقل ~~واختلال الضبط وقصور الولاية فإنها لا تصلح للإمارة ولهذا لا تقبل في ~~الحدود، ولا تقبل شهادة الأربع منهن وحدهن إلا أنها قبلت في الأموال ضرورة، ~~والنكاح أعظم خطرا وأقل وقوعا فلا يلحق بما هو أدنى خطرا وأكثر وجودا. PageV07P370 ~~ولنا أن الأصل فيها القبول لوجود ما يبتنى عليه أهلية ~~الشهادة وهو المشاهدة والضبط والأداء، إذ بالأول يحصل العلم للشاهد، ~~وبالثاني يبقى، وبالثالث يحصل العلم للقاضي ولهذا يقبل إخبارها في الأخبار، ~~ونقصان الضبط بزيادة النسيان انجبر بضم الأخرى إليها فلم يبق بعد ذلك إلا ~~الشبهة فلهذا لا تقبل فيما يندرئ بالشبهات، وهذه الحقوق تثبت مع الشبهات PageV07P371 ~~وعدم قبول الأربع على خلاف القياس كي لا يكثر خروجهن. # قال (وتقبل في الولادة والبكارة والعيوب بالنساء في موضع لا يطلع عليه ~~الرجال شهادة امرأة واحدة) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «شهادة النساء ~~جائزة فيما لا يستطيع الرجال النظر إليه» والجمع المحلى بالألف واللام يراد ~~به الجنس فيتناول الأقل. # وهو حجة على الشافعي - رحمه الله - في اشتراط الأربع، ولأنه إنما سقطت ~~الذكورة ليخف النظر لأن نظر الجنس إلى الجنس أخف فكذا يسقط اعتبار العدد ~~إلا أن المثنى والثلاث أحوط لما فيه من معنى الإلزام PageV07P372 ~~(ثم حكمها في الولادة شرحناه ms0630 في الطلاق) وأما حكم ~~البكارة فإن شهدن أنها بكر يؤجل في العنين سنة ويفرق بعدها PageV07P373 ~~لأنها تأيدت بمؤيد إذ البكارة أصل، وكذا في رد ~~المبيعة إذا اشتراها بشرط البكارة، فإن قلن إنها ثيب يحلف البائع لينضم ~~نكوله إلى قولهن والعيب يثبت بقولهن فيحلف البائع، وأما شهادتهن على ~~استهلال الصبي لا تقبل عند أبي حنيفة - رحمه الله - في حق الإرث لأنه مما ~~يطلع عليه الرجال إلا في حق الصلاة لأنها من أمور الدين. وعندهما تقبل في ~~حق الإرث أيضا لأنه صوت عند الولادة ولا يحضرها الرجال عادة فصار كشهادتهن ~~على نفس الولادة PageV07P374 ~~قال (ولا بد في ذلك كله من العدالة ولفظة الشهادة، ~~فإن لم يذكر الشاهد لفظة الشهادة وقال أعلم أو أتيقن لم تقبل شهادته) أما ~~العدالة فلقوله تعالى {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] ولقوله تعالى ~~{وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] ولأن العدالة هي المعينة للصدق، لأن من ~~يتعاطى غير الكذب قد يتعاطاه. # وعن أبي يوسف - رحمه الله - أن الفاسق إذا كان وجيها في الناس ذا مروءة ~~تقبل شهادته لأنه لا يستأجر لوجاهته ويمتنع عن الكذب لمروءته، والأول أصح، PageV07P375 ~~إلا أن القاضي لو قضى بشهادة الفاسق يصح عندنا. وقال ~~الشافعي - رحمه الله -: لا يصح، والمسألة معروفة. وأما لفظة الشهادة فلأن ~~النصوص نطقت باشتراطها إذ الأمر فيها بهذه اللفظة، ولأن فيها زيادة توحيد، ~~فإن قوله أشهد من ألفاظ اليمين كقوله أشهد بالله فكان الامتناع عن الكذب ~~بهذه اللفظة أشد. # وقوله في ذلك كله إشارة إلى جميع ما تقدم حتى يشترط العدالة، ولفظة ~~الشهادة في شهادة النساء في الولادة وغيرها هو الصحيح لأنها PageV07P376 ~~شهادة لما فيه من معنى الإلزام حتى اختص بمجلس القضاء ~~ولهذا يشترط فيه الحرية والإسلام (قال أبو حنيفة - رحمه الله -: يقتصر ~~الحاكم على ظاهر العدالة في المسلم ولا يسأل عن حال الشهود حتى يطعن الخصم) ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «المسلمون عدول بعضهم على بعض، إلا محدودا ~~في قذف» ومثل ذلك مروي عن عمر - رضي الله عنه -، ولأن الظاهر هو الانزجار ms0631 ~~عما هو محرم دينه، وبالظاهر كفاية إذ لا وصول إلى القطع. # (إلا في الحدود والقصاص فإنه يسأل عن الشهود) لأنه يحتال لإسقاطها فيشترط ~~الاستقصاء فيها، ولأن الشبهة فيها دارئة، وإن طعن الخصم فيهم PageV07P377 ~~سأل عنهم لأنه تقابل الظاهران فيسأل طلبا للترجيح ~~(وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: لا بد أن يسأل عنهم في السر والعلانية ~~في سائر الحقوق) لأن القضاء مبناه على الحجة وهي شهادة العدول فيتعرف عن ~~العدالة، وفيه صون قضائه عن البطلان. # وقيل هذا اختلاف عصر وزمان PageV07P378 ~~والفتوى على قولهما في هذا الزمان. # قال (ثم التزكية في السر أن يبعث المستورة إلى المعدل فيها النسب والحلي ~~والمصلى ويردها المعدل) كل ذلك في السر كي لا يظهر فيخدع أو يقصد (وفي ~~العلانية لا بد أن يجمع بين المعدل والشاهد) لتنتفي شبهة تعديل غيره، وقد ~~كانت العلانية وحدها في الصدر الأول، ووقع الاكتفاء بالسر في زماننا تحرزا ~~عن الفتنة. PageV07P379 ~~ويروى عن محمد - رحمه الله -: تزكية العلانية بلاء ~~وفتنة. ثم قيل: لا بد أن يقول المعدل هو عدل جائز الشهادة لأن العبد قد ~~يعدل، وقيل يكتفي بقوله هو عدل لأن الحرية ثابتة بالدار وهذا أصح. # قال (وفي قول من رأى أن يسأل عن الشهود لم يقبل قول الخصم إنه عدل) معناه ~~قول المدعى عليه وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أنه يجوز تزكيته، لكن عند ~~محمد يضم تزكية الآخر إلى تزكيته لأن العدد عنده شرط. ووجه الظاهر أن في ~~زعم المدعي وشهوده أن الخصم كاذب في إنكاره مبطل في إصراره فلا يصلح معدلا، ~~وموضوع المسألة إذا قال هم عدول إلا أنهم أخطئوا أو نسوا، أما إذا قال ~~صدقوا أو هم عدول صدقة فقد اعترف بالحق. PageV07P380 ~~(وإذا كان رسول القاضي الذي يسأل عن الشهود واحدا جاز ~~والاثنان أفضل) وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف. # وقال محمد - رحمه الله -: لا يجوز إلا اثنان، والمراد منه المزكي، وعلى ~~هذا الخلاف رسول القاضي إلى المزكي والمترجم عن الشاهد له أن التزكية في ~~معنى الشهادة لأن ms0632 ولاية القضاء تنبني على ظهور العدالة وهو بالتزكية فيشترط ~~فيه العدد كما تشترط العدالة فيه، وتشترط الذكورة في المزكي والحدود ~~والقصاص. # ولهما أنه ليس في معنى الشهادة ولهذا لا يشترط فيه لفظة الشهادة ومجلس ~~القضاء، واشتراط العدد أمر حكمي في الشهادة فلا يتعداها PageV07P381 ~~(ولا يشترط أهلية الشهادة في المزكي في تزكية السر) ~~حتى صلح العبد مزكيا، فأما في تزكية العلانية فهو شرط، وكذا العدد بالإجماع ~~على ما قاله الخصاف - رحمه الله - لاختصاصها بمجلس القضاء. قالوا: يشترط ~~الأربعة في تزكية شهود الزنا عند محمد - رحمه الله -. # (فصل) PageV07P382 ~~وما يتحمله الشاهد على ضربين: أحدهما ما يثبت حكمه ~~بنفسه مثل البيع والإقرار والغصب والقتل وحكم الحاكم، فإذا سمع ذلك الشاهد ~~أو رآه وسعه أن يشهد به وإن لم يشهد عليه (لأنه علم ما هو الموجب بنفسه) ~~وهو الركن في إطلاق الأداء. # قال الله تعالى {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} [الزخرف: 86] وقال النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - «إذا علمت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع» قال (ويقول ~~أشهد أنه باع ولا يقول أشهدني) لأنه كذب، ولو سمع من وراء الحجاب لا يجوز ~~له أن يشهد، ولو فسر للقاضي لا يقبله لأن النغمة تشبه النغمة فلم يحصل ~~العلم إلا PageV07P383 ~~إذا كان دخل البيت وعلم أنه ليس فيه أحد سواه ثم جلس ~~على الباب وليس في البيت مسلك غيره فسمع إقرار الداخل ولا يراه له أن يشهد ~~لأنه حصل العلم في هذه الصورة. # (ومنه ما لا يثبت الحكم فيه بنفسه مثل الشهادة على الشهادة، فإذا سمع ~~شاهدا يشهد بشيء لم يجز له أن يشهد على شهادته PageV07P384 ~~إلا أن يشهد عليها) لأن الشهادة غير موجبة بنفسها، ~~وإنما تصير موجبة بالنقل إلى مجلس القضاء فلا بد من الإنابة والتحميل ولم ~~يوجد (وكذا لو سمعه يشهد الشاهد على شهادته لم يسع للسامع أن يشهد) لأنه ما ~~حمله وإنما PageV07P385 ~~حمل غيره. # ولا يحل للشاهد إذا رأى خطه أن يشهد إلا أن يتذكر الشهادة لأن الخط يشبه ~~الخط فلم يحصل العلم. قيل ms0633 هذا على قول أبي حنيفة - رحمه الله -. PageV07P386 ~~وعندهما يحل له أن يشهد. وقيل هذا بالاتفاق، وإنما ~~الخلاف فيما إذا وجد القاضي شهادته في ديوانه أو قضيته، لأن ما يكون في ~~قمطره فهو تحت ختمه يؤمن عليه من الزيادة والنقصان فحصل له العلم بذلك ولا ~~كذلك الشهادة في الصك لأنه في يد غيره، وعلى هذا إذا تذكر المجلس الذي كان ~~فيه الشهادة أو أخبره قوم ممن يثق به أنا شهدنا نحن وأنت. PageV07P387 ~~قال (ولا يجوز للشاهد أن يشهد بشيء لم يعاينه إلا ~~النسب والموت والنكاح والدخول وولاية القاضي فإنه يسعه أن يشهد بهذه ~~الأشياء إذا أخبره بها من يثق به) وهذا استحسان. والقياس أن لا تجوز لأن ~~الشهادة PageV07P388 ~~مشتقة من المشاهدة وذلك بالعلم ولم يحصل فصار كالبيع. # وجه الاستحسان أن هذه أمور تختص بمعاينة أسبابها خواص من الناس، ويتعلق ~~بها أحكام تبقى على انقضاء القرون، PageV07P389 ~~فلو لم تقبل فيها الشهادة بالتسامع أدى إلى الحرج ~~وتعطيل الأحكام، بخلاف البيع لأنه يسمعه كل أحد، وإنما يجوز للشاهد أن يشهد ~~بالاشتهار وذلك بالتواتر أو بإخبار من يثق به كما قال في الكتاب. # ويشترط أن يخبره رجلان عدلان أو رجل وامرأتان ليحصل له نوع علم. وقيل في ~~الموت يكتفي بإخبار واحد أو واحدة لأنه قلما يشاهد غير الواحد إذ الإنسان ~~يهابه ويكرهه فيكون في اشتراط العدد بعض الحرج، ولا كذلك النسب والنكاح، ~~وينبغي أن يطلق أداء الشهادة. PageV07P390 ~~أما إذا فسر للقاضي أنه يشهد بالتسامع لم تقبل شهادته ~~كما أن معاينة اليد في الأملاك تطلق الشهادة، ثم إذا فسر لا تقبل كذا هذا. # ولو رأى إنسانا جلس مجلس القضاء يدخل عليه الخصوم حل له أن يشهد على كونه ~~قاضيا وكذا إذا رأى رجلا وامرأة يسكنان بيتا وينبسط كل واحد منهما إلى ~~الآخر انبساط الأزواج كما إذا رأى عينا في يد غيره. ومن شهد أنه شهد دفن ~~فلان أو صلى على جنازته فهو معاينة، حتى لو فسر للقاضي قبله ثم قصر ~~الاستثناء في الكتاب على هذه الأشياء ms0634 الخمسة ينفي اعتبار التسامع في الولاء ~~والوقف. # وعن أبي يوسف - رحمه الله - آخرا أنه يجوز في الولاء لأنه بمنزلة النسب ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «الولاء لحمة كلحمة النسب» . PageV07P391 ~~وعن محمد - رحمه الله - أنه يجوز في الوقف لأنه يبقى ~~على مر الأعصار، إلا أنا نقول الولاء يبتنى على زوال الملك ولا بد فيه من ~~المعاينة فكذا فيما يبتنى عليه. # وأما الوقف فالصحيح أنه تقبل الشهادة بالتسامع في أصله دون شرائطه، لأن ~~أصله هو الذي يشتهر. PageV07P392 ~~قال (ومن كان في يده شيء سوى العبد والأمة وسعك أن ~~تشهد أنه له) لأن اليد أقصى ما يستدل به على الملك إذ هي مرجع الدلالة في ~~الأسباب كلها فيكتفي بها. وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه يشترط مع ذلك أن ~~يقع في قلبه أنه له. PageV07P393 ~~قالوا: ويحتمل أن يكون هذا تفسيرا لإطلاق محمد - رحمه ~~الله - في الرواية فيكون شرطا على الاتفاق. وقال الشافعي - رحمه الله -: ~~دليل الملك اليد مع التصرف، وبه قال بعض مشايخنا - رحمهم الله - لأن اليد ~~متنوعة إلى إنابة وملك. # قلنا: والتصرف يتنوع أيضا إلى نيابة وأصالة. ثم المسألة على وجوه: إن ~~عاين المالك الملك حل له أن يشهد، وكذا PageV07P394 ~~إذا عاين الملك بحدوده دون المالك استحسانا لأن النسب ~~يثبت بالتسامع فيحصل معرفته، وإن لم يعاينها أو عاين المالك دون الملك لا ~~يحل له. PageV07P395 ~~وأما العبد والأمة، فإن كان يعرف أنهما رقيقان فكذلك ~~لأن الرقيق لا يكون في يد نفسه، وإن كان لا يعرف أنهما رقيقان إلا أنهما ~~صغيران لا يعبران عن أنفسهما فكذلك لأنه لا يد لهما، وإن كانا كبيرين فذلك ~~مصرف الاستثناء لأن لهما يدا على أنفسهما فيدفع يد الغير عنهما فانعدم دليل ~~الملك. وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه يحل له أن يشهد فيهما أيضا اعتبارا ~~بالثياب، والفرق ما بيناه، والله أعلم. PageV07P396 ~~(باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل) قال: ولا تقبل ~~شهادة الأعمى. وقال زفر - رحمه الله - وهو رواية عن أبي حنيفة - رحمه الله ~~-: تقبل فيما يجري فيه التسامع ms0635 لأن الحاجة فيه إلى السماع ولا خلل فيه. # وقال أبو يوسف والشافعي رحمهما الله: يجوز إذا كان بصيرا وقت التحمل ~~لحصول العلم بالمعاينة، والأداء يختص بالقول ولسانه غير موف والتعريف يحصل ~~بالنسبة كما في الشهادة على الميت. PageV07P397 ~~ولنا أن الأداء يفتقر إلى التمييز بالإشارة بين ~~المشهود له والمشهود عليه، ولا يميز الأعمى إلا بالنغمة، وفيه شبهة يمكن ~~التحرز عنها بجنس الشهود والنسبة لتعريف الغائب دون الحاضر فصار كالحدود ~~والقصاص. # ولو عمي بعد الأداء يمتنع القضاء عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، لأن ~~قيام أهلية الشهادة شرط وقت القضاء PageV07P398 ~~لصيرورتها حجة عنده وقد بطلت وصار كما إذا خرس أو جن ~~أو فسق، بخلاف ما إذا ماتوا أو غابوا، لأن الأهلية بالموت قد انتهت ~~وبالغيبة ما بطلت. # (قال ولا المملوك) لأن الشهادة من باب الولاية وهو لا يلي نفسه فأولى أن ~~لا تثبت له الولاية على غيره PageV07P399 ~~(ولا المحدود في قذف وإن تاب) لقوله تعالى {ولا ~~تقبلوا لهم شهادة أبدا} [النور: 4] ولأنه من تمام الحد لكونه مانعا فيبقى ~~بعد التوبة كأصله، بخلاف المحدود في غير القذف لأن الرد للفسق وقد ارتفع ~~بالتوبة. وقال الشافعي - رحمه الله - PageV07P400 ~~تقبل إذا تاب لقوله تعالى {إلا الذين تابوا} [النور: ~~5] استثنى التائب. قلنا: الاستثناء ينصرف إلى ما يليه وهو قوله تعالى ~~{وأولئك هم الفاسقون} [النور: 4] PageV07P401 ~~أو هو استثناء منقطع بمعنى لكن. # (ولو حد الكافر في قذف ثم أسلم تقبل شهادته) لأن للكافر شهادة فكان ردها ~~من تمام الحد، وبالإسلام حدثت له شهادة أخرى، بخلاف العبد إذا حد ثم أعتق ~~لأنه لا شهادة للعبد أصلا فتمام حده يرد شهادته بعد العتق. PageV07P402 ~~(قال ولا شهادة الوالد لولده وولد ولده، ولا شهادة ~~الولد لأبويه وأجداده) والأصل فيه قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تقبل ~~شهادة الولد لوالده ولا الوالد لولده ولا المرأة لزوجها ولا الزوج لامرأته ~~ولا العبد لسيده ولا المولى لعبده ولا الأجير لمن استأجره» ولأن المنافع ~~بين الأولاد والآباء متصلة ولهذا لا يجوز أداء الزكاة إليهم فتكون شهادة PageV07P403 ~~لنفسه ms0636 من وجه أو تتمكن فيه التهمة. قال العبد الضعيف: ~~والمراد بالأجير على ما قالوا التلميذ الخاص الذي يعد ضرر أستاذه ضرر نفسه ~~ونفعه نفع نفسه، وهو معنى قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا شهادة للقانع ~~بأهل البيت» وقيل المراد الأجير مسانهة أو مشاهرة أو مياومة فيستوجب الأجر ~~بمنافعه عند أداء الشهادة فيصير كالمستأجر عليها. PageV07P404 ~~قال (ولا تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر) وقال الشافعي ~~- رحمه الله -: تقبل لأن الأملاك بينهما متميزة والأيدي متحيزة ولهذا يجري ~~القصاص والحبس بالدين بينهما، ولا معتبر بما فيه من النفع لثبوته ضمنا كما ~~في الغريم إذا شهد لمديونه المفلس. PageV07P405 ~~ولنا ما روينا، ولأن الانتفاع متصل عادة وهو المقصود ~~فيصير شاهدا لنفسه من وجه أو يصير متهما، بخلاف شهادة الغريم لأنه لا ولاية ~~على المشهود به. PageV07P406 ~~(ولا شهادة المولى لعبده) لأنه شهادة لنفسه من كل جهة ~~إذا لم يكن على العبد دين أو من وجه إن كان عليه دين لأن الحال موقوف مراعى ~~(ولا لمكاتبه) لما قلنا. # (ولا شهادة الشريك لشريكه فيما هو من شركتهما) لأنه شهادة لنفسه من وجه ~~لاشتراكهما، ولو شهد بما ليس من شركتهما تقبل لانتفاء التهمة. # (وتقبل شهادة الأخ لأخيه وعمه) لانعدام التهمة لأن الأملاك ومنافعها ~~متباينة ولا بسوطة لبعضهم في مال البعض. PageV07P407 ~~قال (ولا تقبل شهادة المخنث) ومراده المخنث في الرديء ~~من الأفعال لأنه فاسق، فأما الذي في كلامه لين وفي أعضائه تكسر فهو مقبول ~~الشهادة. # (ولا نائحة ولا مغنية) لأنهما يرتكبان محرما فإنه - عليه الصلاة والسلام ~~- «نهى عن الصوتين الأحمقين النائحة والمغنية» (ولا مدمن الشرب على اللهو) ~~لأنه ارتكب محرم دينه. PageV07P408 ~~(ولا من يلعب بالطيور) لأنه يورث غفلة ولأنه قد يقف ~~على عورات النساء بصعوده على سطحه ليطير طيره وفي بعض النسخ: ولا من يلعب ~~بالطنبور وهو المغني (ولا من يغني للناس) لأنه يجمع الناس على ارتكاب ~~كبيرة. PageV07P409 ~~(ولا من يأتي بابا من الكبائر التي يتعلق بها الحد) ~~للفسق. # قال (ولا من يدخل الحمام من غير مئزر) لأن كشف العورة حرام. # (أو ms0637 يأكل الربا أو يقامر بالنرد والشطرنج) . لأن كل ذلك من الكبائر، ~~وكذلك من تفوته الصلاة للاشتغال بهما، فأما مجرد اللعب بالشطرنج فليس بفسق ~~مانع من الشهادة، PageV07P412 ~~لأن للاجتهاد فيه مساغا. وشرط في الأصل أن يكون آكل ~~الربا مشهورا به لأن الإنسان قلما ينجو عن مباشرة العقود الفاسدة وكل ذلك ~~ربا. PageV07P413 ~~قال (ولا من يفعل الأفعال المستحقرة كالبول على ~~الطريق والأكل على الطريق) لأنه تارك للمروءة، وإذا كان لا يستحي عن مثل ~~ذلك لا يمتنع عن الكذب فيتهم. PageV07P414 ~~(ولا تقبل شهادة من يظهر سب السلف) لظهور فسقه بخلاف ~~من يكتمه. # (وتقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية) PageV07P415 ~~وقال الشافعي - رحمه الله -: لا تقبل لأنه أغلظ وجوه ~~الفسق. ولنا أنه فسق من حيث الاعتقاد وما أوقعه فيه إلا تدينه به وصار كمن ~~يشرب المثلث أو يأكل متروك التسمية عامدا مستبيحا لذلك، بخلاف الفسق من حيث ~~التعاطي. # أما الخطابية فهم من غلاة الروافض يعتقدون الشهادة لكل من حلف عندهم. ~~وقيل يرون الشهادة لشيعتهم واجبة فتمكنت التهمة في شهادتهم. # قال (وتقبل شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض) وإن اختلفت مللهم. PageV07P416 ~~(وقال مالك والشافعي رحمهما الله: لا تقبل لأنه فاسق، ~~قال الله تعالى {والكافرون هم الظالمون} [البقرة: 254] فيجب التوقف في ~~خبره، ولهذا لا تقبل شهادته على المسلم فصار كالمرتد. ولنا ما روي أن النبي ~~- عليه الصلاة والسلام - أجاز شهادة النصارى بعضهم على بعض، ولأنه من أهل ~~الولاية على نفسه وأولاده الصغار فيكون من أهل الشهادة على جنسه، PageV07P417 ~~والفسق من حيث الاعتقاد غير مانع لأنه يجتنب ما ~~يعتقده محرم دينه، والكذب محظور الأديان، بخلاف المرتد لأنه لا ولاية له، ~~وبخلاف شهادة الذمي على المسلم لأنه لا ولاية له بالإضافة إليه، ولأنه ~~يتقول عليه لأنه يغيظه قهره إياه، وملل الكفر وإن اختلفت فلا قهر فلا ~~يحملهم الغيظ على التقول. PageV07P418 ~~قال (ولا تقبل شهادة الحربي على الذمي) أراد به والله ~~أعلم المستأمن لأنه لا ولاية له عليه لأن الذمي من أهل دارنا PageV07P419 ~~وهو أعلى حالا منه، وتقبل شهادة الذمي ms0638 عليه كشهادة ~~المسلم عليه وعلى الذمي (وتقبل شهادة المستأمنين بعضهم على بعض إذا كانوا ~~من أهل دار واحدة، فإن كانوا من دارين كالروم والترك لا تقبل) لأن اختلاف ~~الدارين يقطع الولاية ولهذا يمنع التوارث، بخلاف الذمي لأنه من أهل دارنا، ~~ولا كذلك المستأمن. # (وإن كانت الحسنات أغلب من السيئات والرجل ممن يجتنب الكبائر قبلت شهادته ~~وإن ألم بمعصية) هذا هو الصحيح في حد العدالة المعتبرة، إذ لا بد من توقي ~~الكبائر كلها وبعد ذلك يعتبر الغالب كما ذكرنا، PageV07P420 ~~فأما الإلمام بمعصية لا تنقدح به العدالة المشروطة ~~فلا ترد به الشهادة المشروعة لأن في اعتبار اجتنابه الكل سد بابه وهو مفتوح ~~إحياء للحقوق. # قال (وتقبل شهادة الأقلف) لأنه لا يخل بالعدالة إلا إذا تركه استخفافا ~~بالدين لأنه لم يبق بهذا الصنيع عدلا PageV07P421 ~~(والخصي) لأن عمر - رضي الله عنه - قبل شهادة علقمة ~~الخصي، ولأنه قطع عضو منه ظلما فصار كما إذا قطعت يده. # (وولد الزنا) لأن فسق الأبوين لا يوجب فسق الولد ككفرهما وهو مسلم. وقال ~~مالك - رحمه الله -: لا تقبل في الزنا لأنه يجب أن يكون غيره كمثله فيتهم. ~~قلنا: العدل لا يختار ذلك ولا يستحبه، والكلام في العدل. ### | [شهادة ولد الزنا] # قال (وشهادة الخنثى جائزة) لأنه رجل أو امرأة وشهادة الجنسين مقبولة ~~بالنص. # (وشهادة العمال جائزة) والمراد عمال السلطان عند عامة المشايخ، لأن نفس ~~العمل ليس بفسق إلا إذا كانوا أعوانا على الظلم. PageV07P422 ~~وقيل العامل إذا كان وجيها في الناس ذا مروءة لا ~~يجازف في كلامه تقبل شهادته كما مر عن أبي يوسف - رحمه الله - في الفاسق، ~~لأنه لوجاهته لا يقدم على الكذب حفظا للمروءة ولمهابته لا يستأجر على ~~الشهادة الكاذبة. # قال (وإذا شهد الرجلان أن أباهما أوصى إلى فلان والوصي يدعي ذلك فهو جائز ~~استحسانا، وإن أنكر الوصي لم يجز) وفي PageV07P423 ~~القياس: لا يجوز إن ادعى، وعلى هذا إذا شهد الموصي ~~لهما بذلك أو غريمان لهما على الميت دين أو للميت عليهما دين أو شهد ~~الوصيان أنه أوصى إلى ms0639 هذا الرجل معهما. وجه القياس أنها شهادة للشاهد لعود ~~المنفعة إليه. وجه الاستحسان أن للقاضي ولاية نصب الوصي إذا كان طالبا ~~والموت معروف، فيكفي القاضي بهذه الشهادة مؤنة التعيين لا أن يثبت بها شيء ~~فصار كالقرعة والوصيان إذا أقرا أن معهما ثالثا يملك القاضي نصب ثالث معهما ~~لعجزهما عن التصرف باعترافهما، بخلاف ما إذا أنكرا ولم يعرف الموت لأنه ليس ~~له ولاية نصب الوصي فتكون الشهادة هي الموجبة، وفي الغريمين للميت عليهما ~~دين تقبل الشهادة وإن لم يكن الموت معروفا لأنهما يقران على أنفسهما فيثبت ~~الموت باعترافهما في حقهما PageV07P424 ~~(وإن شهدا أن أباهما الغائب وكله بقبض ديونه بالكوفة ~~فادعى الوكيل أو أنكره لا تقبل شهادتهما) لأن القاضي لا يملك نصب الوكيل عن ~~الغائب، فلو ثبت إنما يثبت بشهادتهما وهي غير موجبة لمكان التهمة. PageV07P425 ~~قال (ولا يسمع القاضي الشهادة على جرح ولا يحكم بذلك) ~~لأن الفسق مما لا يدخل تحت الحكم لأن له الدفع بالتوبة فلا يتحقق الإلزام، ~~ولأنه هتك السر والستر واجب والإشاعة حرام، وإنما يرخص ضرورة إحياء الحقوق PageV07P426 ~~وذلك فيما يدخل تحت الحكم (إلا إذا شهدوا على إقرار ~~المدعي بذلك تقبل) لأن الإقرار مما يدخل تحت الحكم. # قال (ولو أقام المدعى عليه البينة أن المدعي استأجر الشهود لم تقبل) لأنه ~~شهادة على جرح مجرد، والاستئجار وإن كان أمرا زائدا عليه فلا خصم في إثباته ~~لأن المدعى عليه في ذلك أجنبي عنه، حتى لو أقام المدعى عليه البينة أن ~~المدعي استأجر الشهود بعشرة دراهم ليؤدوا الشهادة وأعطاهم العشرة من مالي ~~الذي كان في يده تقبل لأنه خصم في ذلك PageV07P427 ~~ثم يثبت الجرح بناء عليه، وكذا إذا أقامها على أني ~~صالحت الشهود على كذا من المال. ودفعته إليهم على أن لا يشهدوا علي بهذا ~~الباطل وقد شهدوا وطالبهم برد ذلك المال، ولهذا قلنا إنه لو أقام البينة أن ~~الشاهد عبد أو محدود في قذف أو شارب خمر أو قاذف أو شريك المدعي تقبل. PageV07P428 ~~قال (ومن شهد ولم يبرح حتى قال أوهمت ms0640 بعض شهادتي، فإن ~~كان عدلا جازت شهادته) ومعنى قوله أوهمت أي أخطأت بنسيان ما كان يحق علي ~~ذكره أو بزيادة كانت باطلة. ووجهه أن الشاهد قد يبتلى بمثله لمهابة PageV07P429 ~~مجلس القضاء فكان العذر واضحا فتقبل إذا تداركه في ~~أوانه وهو عدل، بخلاف ما إذا قام عن المجلس ثم عاد وقال أوهمت، لأنه يوهم ~~الزيادة من المدعي بتلبيس وخيانة فوجب الاحتياط، ولأن المجلس إذا اتحد لحق ~~الملحق بأصل الشهادة فصار ككلام واحد، ولا كذلك إذا اختلف. وعلى هذا إذا ~~وقع الغلط في بعض الحدود أو في بعض النسب وهذا إذا كان موضع شبهة، فأما إذا ~~لم يكن فلا بأس بإعادة الكلام أصلا مثل أن يدع لفظة الشهادة وما يجري مجرى ~~ذلك وإن قام عن المجلس بعد أن يكون عدلا. PageV07P430 ~~وعن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أنه يقبل قوله ~~في غير المجلس إذا كان عدلا، والظاهر ما ذكرناه والله أعلم. PageV07P431 ~~(باب الاختلاف في الشهادة) قال (الشهادة إذا وافقت ~~الدعوى قبلت، PageV07P432 ~~وإن خالفتها لم تقبل) لأن تقدم الدعوى في حقوق العباد ~~شرط قبول الشهادة، وقد وجدت فيما يوافقها وانعدمت فيما يخالفها. PageV07P433 ~~قال (ويعتبر اتفاق الشاهدين في اللفظ والمعنى عند أبي ~~حنيفة، فإن شهد أحدهما بألف والآخر بألفين لم تقبل الشهادة عنده وعندهما ~~تقبل على الألف إذا كان المدعي يدعي الألفين) . # وعلى هذا المائة والمائتان والطلقة والطلقتان والطلقة والثلاث. PageV07P436 ~~لهما أنهما اتفقا على الألف أو الطلقة وتفرد أحدهما ~~بالزيادة فيثبت ما اجتمعا عليه دون ما تفرد به أحدهما فصار كالألف والألف ~~والخمسمائة. # ولأبي حنيفة - رحمه الله - أنهما اختلفا لفظا، وذلك يدل على اختلاف ~~المعنى لأنه يستفاد باللفظ، وهذا لأن الألف لا يعبر به عن الألفين بل هما ~~جملتان متباينتان فحصل على كل واحد منهما شاهد واحد فصار كما إذا اختلف جنس ~~المال. PageV07P437 ~~قال (وإذا شهد أحدهما بالألف والآخر بألف وخمسمائة ~~والمدعي يدعي ألفا وخمسمائة قبلت الشهادة على الألف) لاتفاق الشاهدين عليها ~~لفظا ومعنى، لأن الألف والخمسمائة جملتان عطف إحداهما على الأخرى والعطف ~~يقرر ms0641 الأول ونظيره الطلقة والطلقة والنصف والمائة والمائة والخمسون، بخلاف ~~العشرة والخمسة عشر لأنه ليس بينهما حرف العطف فهو نظير الألف والألفين ~~(وإن قال المدعي لم يكن لي عليه إلا الألف فشهادة الذي شهد بالألف وخمسمائة ~~باطلة) لأنه كذبه المدعي في المشهود به، وكذا إذا سكت إلا عن دعوى الألف ~~لأن التكذيب ظاهر فلا بد من التوفيق، ولو قال كان أصل حقي ألف وخمسمائة ~~ولكني استوفيت خمسمائة أو أبرأته عنها قبلت PageV07P440 ~~لتوفيقه. # قال (وإذا شهدا بألف وقال أحدهما قضاه منها خمسمائة قبلت شهادتهما ~~بالألف) لاتفاقهما عليه (ولم يسمع قوله إنه قضاه) لأنه شهادة فرد (إلا أن ~~يشهد معه آخر) وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه يقضي بخمسمائة، لأن شاهد ~~القضاء مضمون شهادته أن لا دين إلا خمسمائة. وجوابه ما قلنا. # قال (وينبغي للشاهد) إذا علم بذلك (أن لا يشهد بألف حتى يقر المدعي أنه ~~قبض خمسمائة) كي لا يصير معينا على الظلم. PageV07P441 ~~(وفي الجامع الصغير: رجلان شهدا على رجل بقرض ألف ~~درهم فشهد أحدهما أنه قد قضاها، فالشهادة جائزة على القرض) لاتفاقهما عليه، ~~وتفرد أحدهما بالقضاء على ما بينا. وذكر الطحاوي عن أصحابنا أنه لا تقبل، ~~وهو قول زفر - رحمه الله - لأن المدعي أكذب شاهد القضاء. قلنا: هذا إكذاب ~~في غير المشهود به الأول وهو القرض ومثله لا يمنع القبول. PageV07P442 ~~قال (وإذا شهد شاهدان أنه قتل زيدا يوم النحر بمكة ~~وشهد آخران أنه قتله يوم النحر بالكوفة واجتمعوا عند الحاكم لم يقبل ~~الشهادتين) لأن إحداهما كاذبة بيقين وليست إحداهما بأولى من الأخرى (فإن ~~سبقت إحداهما وقضى بها ثم حضرت الأخرى لم تقبل) لأن الأولى ترجحت باتصال ~~القضاء بها فلا تنتقض بالثانية. PageV07P443 ~~(وإذا شهدا على رجل أنه سرق بقرة واختلفا في لونها ~~قطع، وإن قال أحدهما بقرة وقال الآخر ثورا لم يقطع) وهذا عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - (وقالا: لا يقطع في الوجهين) جميعا، وقيل الاختلاف في لونين ~~يتشابهان كالسواد والحمرة لا في السواد والبياض، وقيل هو في جميع الألوان. ~~لهما أن ms0642 السرقة في السوداء غيرها في البيضاء فلم يتم على كل فعل نصاب ~~الشهادة وصار كالغصب بل أولى، لأن أمر الحد أهم وصار كالذكورة والأنوثة. ~~وله أن التوفيق ممكن لأن التحمل في الليالي من بعيد واللونان يتشابهان أو ~~يجتمعان في واحد فيكون السواد من جانب وهذا يبصره والبياض من جانب آخر وهذا ~~الآخر يشاهده، PageV07P444 ~~بخلاف الغصب لأن التحمل فيه بالنهار على قرب منه، ~~والذكورة والأنوثة لا يجتمعان في واحدة، وكذا الوقوف على ذلك بالقرب منه ~~فلا يشتبه. PageV07P445 ~~قال (ومن شهد لرجل أنه اشترى عبدا من فلان بألف وشهد ~~آخر أنه اشتراه بألف وخمسمائة فالشهادة باطلة) لأن المقصود إثبات السبب وهو ~~العقد ويختلف باختلاف الثمن فاختلف المشهود به ولم يتم العدد على كل واحد، PageV07P446 ~~ولأن المدعي يكذب أحد شاهديه وكذلك إذا كان المدعي هو ~~البائع ولا فرق بين أن يدعي المدعي أقل المالين أو أكثرهما لما بينا # (وكذلك الكتابة) لأن المقصود هو العقد إن كان المدعي هو العبد فظاهر، ~~وكذا إذا كان هو المولى لأن العتق لا يثبت قبل الأداء فكان المقصود إثبات ~~السبب PageV07P447 ~~(وكذا الخلع والإعتاق على مال والصلح عن دم العمد إذا ~~كان المدعي هو المرأة أو العبد أو القاتل) لأن المقصود إثبات العقد والحاجة ~~ماسة إليه، وإن كانت الدعوى من جانب آخر فهو بمنزلة دعوى الدين فيما ذكرنا ~~من الوجوه لأنه ثبت العفو والعتق والطلاق باعتراف صاحب الحق فبقي الدعوى في ~~الدين وفي الرهن، إن كان المدعى هو الرهن لا يقبل لأنه لا حظ له في الرهن ~~فعريت الشهادة عن الدعوى، وإن كان المرتهن فهو بمنزلة دعوى الدين. PageV07P448 ~~وفي الإجارة إن كان ذلك في أول المدة فهو نظير البيع، ~~وإن كان بعد مضي المدة والمدعي هو الآجر فهو دعوى الدين. PageV07P449 ~~قال (فأما النكاح فإنه يجوز بألف استحسانا، وقالا: ~~هذا باطل في النكاح أيضا) وذكر في الأمالي قول أبي يوسف مع قول أبي حنيفة ~~رحمهما الله. لهما أن هذا اختلاف في العقد، لأن المقصود من الجانبين السبب ~~فأشبه البيع. PageV07P450 ~~ولأبي ms0643 حنيفة - رحمه الله - أن المال في النكاح تابع، ~~والأصل فيه الحل والازدواج والملك PageV07P451 ~~ولا اختلاف في ما هو الأصل فيثبت، ثم إذا وقع ~~الاختلاف في التبع يقضي بالأقل لاتفاقهما عليه، PageV07P452 ~~ويستوي دعوى أقل المالين أو أكثرهما في الصحيح. ثم ~~قيل: لاختلاف فيما إذا كانت المرأة هي المدعية وفيما إذا كان المدعي هو ~~الزوج إجماع على أنه لا تقبل، لأن مقصودها قد يكون المال ومقصوده ليس إلا ~~العقد. وقيل الاختلاف في الفصلين وهذا أصح والوجه ما ذكرنا، والله أعلم. PageV07P453 ~~(فصل في الشهادة على الإرث) (ومن أقام بينة على دار ~~أنها كانت لأبيه أعارها أو أودعها الذي هي في يده فإنه يأخذها ولا يكلف ~~البينة PageV07P456 ~~أنه مات وتركها ميراثا له ) وأصله أنه متى ثبت ملك ~~المورث لا يقضي به للوارث حتى يشهد الشهود أنه مات وتركها ميراثا له عند ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، خلافا لأبي يوسف - رحمه الله -. هو يقول: إن ~~ملك الوارث ملك المورث فصارت الشهادة بالملك للمورث شهادة به للوارث، وهما ~~يقولان: إن ملك الوارث متجدد في حق العين حتى يجب عليه الاستبراء في ~~الجارية الموروثة، ويحل للوارث الغني ما كان صدقة على المورث الفقير فلا بد ~~من النقل، إلا أنه يكتفي بالشهادة على قيام ملك المورث وقت الموت لثبوت ~~الانتقال ضرورة، وكذا على قيام يده على ما نذكره، وقد وجدت الشهادة على ~~اليد في مسألة الكتاب لأن يد المستعير والمودع والمستأجر قائمة مقام يده ~~فأغنى ذلك عن PageV07P457 ~~الجر والنقل (وإن شهدوا أنها كانت في يد فلان مات وهي ~~في يده جازت الشهادة) لأن الأيدي عند الموت تنقلب يد ملك بواسطة الضمان ~~والأمانة تصير مضمونة بالتجهيل فصار بمنزلة الشهادة على قيام ملكه وقت ~~الموت. PageV07P458 ~~(وإن قالوا لرجل حي نشهد أنها كانت في يد المدعي منذ ~~شهر لم تقبل) وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنها تقبل لأن اليد مقصودة ~~كالملك؛ ولو شهدوا أنها كانت ملكه تقبل فكذا هذا صار كما إذا شهدوا بالأخذ ~~من المدعي. وجه الظاهر وهو قولهما أن ms0644 الشهادة قامت بمجهول لأن اليد منقضية ~~وهي متنوعة إلى ملك وأمانة وضمان فتعذر القضاء بإعادة المجهول، بخلاف الملك ~~لأنه معلوم غير مختلف، وبخلاف الآخذ لأنه معلوم وحكمه معلوم وهو وجوب الرد، ~~ولأن يد ذي اليد معاين ويد المدعي مشهود به، وليس الخبر كالمعاينة. PageV07P459 ~~(وإن أقر بذلك المدعى عليه دفعت إلى المدعي) لأن ~~الجهالة في المقر به لا تمنع صحة الإقرار (وإن شهد شاهدان PageV07P460 ~~أنه أقر أنها كانت في يد المدعي دفعت إليه) لأن ~~المشهود به هاهنا الإقرار وهو معلوم. # (باب الشهادة على الشهادة) : # قال (الشهادة على الشهادة PageV07P461 ~~جائزة في كل حق لا يسقط بالشبهة) وهذا استحسان لشدة ~~الحاجة إليها، إذ شاهد الأصل قد يعجز عن أداء الشهادة لبعض العوارض، فلو لم ~~تجز الشهادة على الشهادة أدى إلى إتواء الحقوق، ولهذا جوزنا الشهادة على ~~الشهادة وإن كثرت، إلا أن فيها شبهة من حيث البدلية أو من حيث إن فيها ~~زيادة احتمال، وقد أمكن الاحتراز عنه بجنس الشهود فلا تقبل فيما تندرئ ~~بالشبهات كالحدود والقصاص. PageV07P462 ~~(وتجوز شهادة شاهدين على شهادة شاهدين) . وقال ~~الشافعي - رحمه الله -: لا يجوز إلا الأربع على كل أصل اثنان لأن كل شاهدين ~~قائمان مقام شاهد واحد فصارا كالمرأتين، PageV07P463 ~~ولنا قول علي - رضي الله عنه -: لا يجوز على شهادة ~~رجل إلا شهادة رجلين، ولأن نقل شهادة الأصل من الحقوق فهما شهدا بحق ثم ~~شهدا بحق آخر فتقبل. # (ولا تقبل شهادة واحد على شهادة واحد) لما روينا، وهو حجة على مالك - ~~رحمه الله -، ولأنه حق من الحقوق فلا بد من نصاب الشهادة. # (وصفة الإشهاد أن يقول شاهد الأصل PageV07P464 ~~لشاهد الفرع: اشهد على شهادتي أني أشهد أن فلان بن ~~فلان أقر عندي بكذا وأشهدني على نفسه) لأن الفرع كالنائب عنه فلا بد من ~~التحميل والتوكيل على ما مر، ولا بد أن يشهد كما يشهد عند القاضي لينقله ~~إلى مجلس القضاء (وإن لم يقل أشهدني على نفسه جاز) لأن من سمع إقرار غيره ~~حل له الشهادة وإن لم يقل له اشهد (ويقول ms0645 شاهد الفرع عند الأداء أشهد أن ~~فلانا أشهدني على شهادته أن فلانا أقر عنده بكذا وقال لي اشهد على شهادتي ~~بذلك) لأنه لا بد من شهادته، وذكر شهادة الأصل وذكر التحميل، ولها لفظ أطول ~~من هذا وأقصر منه، PageV07P465 ~~وخير الأمور أوسطها. # (ومن قال أشهدني: فلان على نفسه لم يشهد السامع على شهادته حتى يقول له ~~اشهد على شهادتي) لأنه لا بد من التحميل، وهذا ظاهر عند محمد - رحمه الله - ~~لأن القضاء عنده بشهادة الفروع والأصول جميعا حتى اشتركوا في الضمان عند ~~الرجوع، وكذا عندهما PageV07P466 ~~لأنه لا بد من نقل شهادة الأصول ليصير حجة فيظهر ~~تحميل ما هو حجة. PageV07P467 ~~قال (ولا تقبل شهادة شهود الفرع إلا أن يموت شهود ~~الأصل أو يغيبوا مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا أو يمرضوا مرضا لا يستطيعون معه ~~حضور مجلس الحاكم) لأن جوازها للحاجة، وإنما تمس عند عجز الأصل وبهذه ~~الأشياء يتحقق العجز. وإنما اعتبرنا السفر لأن المعجز بعد المسافة ومدة ~~السفر بعيدة حكما حتى أدير عليها عدة من الأحكام فكذا سبيل هذا الحكم. وعن ~~أبي يوسف - رحمه الله - أنه إن كان في مكان لو غدا لأداء الشهادة لا يستطيع ~~أن يبيت في أهله صح الإشهاد إحياء لحقوق الناس، قالوا: الأول أحسن PageV07P468 ~~والثاني أرفق وبه أخذ الفقيه أبو الليث. # قال (فإن عدل شهود الأصل شهود الفرع جاز) لأنهم من أهل التزكية (وكذا إذا ~~شهد شاهدان فعدل أحدهما الآخر صح) PageV07P469 ~~لما قلنا، غاية الأمر أن فيه منفعة من حيث القضاء ~~بشهادته لكن العدل لا يتهم بمثله كما لا يتهم في شهادة نفسه، كيف وأن قوله ~~في حق نفسه وإن ردت شهادة صاحبه فلا تهمة. # قال (وإن سكتوا عن تعديلهم جاز ونظر القاضي في حالهم) وهذا عند أبي يوسف ~~- رحمه الله -. وقال محمد - رحمه الله -: لا تقبل لأنه لا شهادة إلا ~~بالعدالة، فإذا لم يعرفوها لم ينقلوا الشهادة فلا يقبل. ولأبي يوسف - رحمه ~~الله - أن المأخوذ عليهم النقل دون التعديل، لأنه قد يخفى عليهم، وإذا ~~نقلوا يتعرف القاضي العدالة ms0646 كما إذا حضروا بأنفسهم وشهدوا. PageV07P470 ~~قال (وإن أنكر شهود الأصل الشهادة لم تقبل شهادة ~~الشهود الفرع) لأن التحميل لم يثبت للتعارض بين الخبرين وهو شرط. # (وإذا شهد رجلان على شهادة رجلين على فلانة بنت فلان الفلانية بألف درهم، ~~وقالا أخبرانا أنهما يعرفانها فجاء بامرأة وقالا: PageV07P471 ~~لا ندري أهي هذه أم لا فإنه يقال للمدعي هات شاهدين ~~يشهدان أنها فلانة) لأن الشهادة على المعرفة بالنسبة قد تحققت والمدعي يدعي ~~الحق على الحاضرة ولعلها غيرها فلا بد من تعريفها بتلك النسبة، ونظير هذا ~~إذا تحملوا الشهادة ببيع محدودة بذكر حدودها وشهدوا على المشتري لا بد من ~~آخرين يشهدان على أن المحدود بها في يد المدعى عليه، وكذا إذا أنكر المدعى ~~عليه أن الحدود المذكورة في الشهادة حدود ما في يده. # قال (وكذا) (كتاب القاضي إلى القاضي) PageV07P472 ~~لأنه في معنى الشهادة على الشهادة إلا أن القاضي ~~لكمال ديانته ووفور ولايته ينفرد بالنقل (ولو قالوا في هذين البابين ~~التميمية لم يجز حتى ينسبوها إلى فخذها) وهي القبيلة الخاصة، وهذا لأن ~~التعريف لا بد منه في هذا، ولا يحصل بالنسبة إلى العامة وهي عامة إلى بني ~~تميم لأنهم قوم لا يحصون، PageV07P473 ~~ويحصل بالنسبة إلى الفخذ لأنها خاصة. وقيل الفرغانية ~~نسبة عامة والأوزجندية خاصة، (وقيل السمرقندية والبخارية عامة) وقيل إلى ~~السكة الصغيرة خاصة، وإلى المحلة الكبيرة والمصر عامة. # ثم التعريف وإن كان يتم بذكر الجد عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله خلافا ~~لأبي يوسف - رحمه الله - على ظاهر الروايات، فذكر الفخذ يقوم مقام الجد ~~لأنه اسم الجد الأعلى فنزل منزلة الجد الأدنى، والله أعلم. # (فصل) PageV07P474 ~~(قال أبو حنيفة - رحمه الله -: شاهد الزور أشهره في ~~السوق ولا أعزره. وقالا: نوجعه ضربا ونحبسه) وهو قول الشافعي - رحمه الله ~~-. لهما ما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه ضرب شاهد الزور أربعين سوطا ~~وسخم وجهه، PageV07P475 ~~ولأن هذه كبيرة يتعدى ضررها إلى العباد وليس فيها حد ~~مقدر فيعزر. وله أن شريحا كان يشهر ولا يضرب، ولأن الانزجار يحصل بالتشهير ~~فيكتفي ms0647 به، والضرب وإن كان مبالغة في الزجر ولكنه يقع مانعا عن الرجوع فوجب ~~التخفيف نظرا إلى هذا الوجه. # وحديث عمر - رضي الله عنه - محمول على السياسة بدلالة التبليغ إلى ~~الأربعين والتسخيم PageV07P476 ~~ثم تفسير التشهير منقول عن شريح - رحمه الله - فإنه ~~كان يبعثه إلى سوقه إن كان سوقيا، وإلى قومه إن كان غير سوقي بعد العصر ~~أجمع ما كانوا، ويقول: إن شريحا يقرئكم السلام ويقول: إنا وجدنا هذا شاهد ~~زور فاحذروه وحذروا الناس منه. وذكر شمس الأئمة السرخسي - رحمه الله - أنه ~~يشهر عندهما أيضا. # والتعزير والحبس على قدر ما يراه القاضي عندهما، وكيفية التعزير ذكرناه ~~في الحدود (وفي الجامع الصغير: شاهدان أقرا أنهما شهدا بزور لم يضربا وقالا ~~يعزران) وفائدته أن شاهد الزور في حق ما ذكرنا من الحكم هو المقر على نفسه ~~بذلك، فأما لا طريق إلى إثبات ذلك بالبينة لأنه نفي للشهادة والبينات ~~للإثبات، والله أعلم. PageV07P477 ~~(كتاب الرجوع عن الشهادة) (قال: إذا رجع الشهود عن ~~شهادتهم قبل الحكم بها سقطت) لأن الحق إنما يثبت بالقضاء والقاضي لا يقضي PageV07P478 ~~بكلام متناقض ولا ضمان عليهما لأنهما ما أتلفا شيئا ~~لا على المدعي ولا على المشهود عليه (فإن حكم بشهادتهم ثم رجعوا لم يفسخ ~~الحكم) لأن آخر كلامهم يناقض أوله فلا ينقض الحكم بالتناقض ولأنه في ~~الدلالة على الصدق مثل الأول، وقد ترجح الأول باتصال القضاء به (وعليهم ~~ضمان ما أتلفوه بشهادتهم) لإقرارهم على أنفسهم بسبب الضمان، والتناقض لا ~~يمنع صحة الإقرار، وسنقرره من بعد إن شاء الله تعالى (ولا يصح الرجوع إلا ~~بحضرة الحاكم) PageV07P479 ~~لأنه فسخ للشهادة فيختص بما تختص به الشهادة من ~~المجلس وهو مجلس القاضي أي قاض كان، ولأن الرجوع توبة والتوبة على حسب ~~الجناية، فالسر بالسر والإعلان بالإعلان. # وإذا لم يصح الرجوع في غير مجلس القاضي، فلو ادعى المشهود عليه رجوعهما ~~وأراد يمينهما لا يحلفان، وكذا لا تقبل بينته عليهما لأنه ادعى رجوعا ~~باطلا، حتى لو أقام البينة أنه رجع عند قاضي كذا وضمنه المال تقبل لأن ~~السبب ms0648 صحيح. PageV07P480 ~~(وإذا شهد شاهدان بمال فحكم الحاكم به ثم رجعا ضمنا ~~المال المشهود عليه) لأن التسبيب على وجه التعدي PageV07P481 ~~سبب الضمان كحافر البئر وقد سببا للإتلاف تعديا. # وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يضمنان لأنه لا عبرة للتسبيب عند وجود ~~المباشرة. قلنا: تعذر إيجاب الضمان على المباشر وهو القاضي لأنه كالملجإ ~~إلى القضاء، وفي إيجابه صرف الناس عن تقلده وتعذر استيفائه من المدعي لأن ~~الحكم ماض فاعتبر التسبيب، وإنما يضمنان PageV07P482 ~~إذا قبض المدعي المال دينا كان أو عينا، لأن الإتلاف ~~به يتحقق، ولأنه لا مماثلة بين أخذ العين وإلزام الدين. قال (فإن رجع ~~أحدهما ضمن النصف) PageV07P483 ~~والأصل أن المعتبر في هذا بقاء من بقي لا رجوع من رجع ~~وقد بقي من يبقى بشهادته نصف الحق # (وإن شهدا بالمال ثلاثة فرجع أحدهم فلا ضمان عليه) لأنه بقي من بقي ~~بشهادته كل الحق، وهذا لأن الاستحقاق باق بالحجة، والمتلف متى استحق (سقط ~~الضمان فأولى أن يمتنع) فإن رجع الآخر PageV07P484 ~~ضمن (الراجعان نصف المال) لأن ببقاء أحدهم يبقى نصف ~~الحق # (وإن شهد رجل وامرأتان فرجعت امرأة ضمنت ربع الحق) لبقاء ثلاثة الأرباع ~~ببقاء من بقي (وإن رجعتا ضمنتا نصف الحق) لأن بشهادة الرجل بقي نصف الحق ~~(وإن شهد رجل وعشرة نسوة ثم رجع ثمان فلا ضمان عليهن) لأنه بقي من يبقى ~~بشهادته كل الحق (فإن رجعت أخرى كان عليهن ربع الحق) لأنه بقي النصف بشهادة ~~الرجل والربع بشهادة الباقية فبقي ثلاثة الأرباع # (وإن رجع الرجل والنساء فعلى الرجل سدس الحق وعلى النسوة خمسة PageV07P485 ~~أسداسه عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما على ~~الرجل النصف وعلى النسوة النصف) # لأنهن وإن كثرن يقمن مقام رجل واحد ولهذا لا تقبل شهادتهن إلا بانضمام ~~رجل واحد. ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن كل امرأتين قامتا مقام رجل واحد، ~~«قال - عليه الصلاة والسلام - في نقصان عقلهن عدلت شهادة اثنتين منهن ~~بشهادة رجل واحد» فصار كما إذا شهد بذلك ستة رجال ثم رجعوا (وإن رجع النسوة ~~العشرة دون الرجل كان عليهن نصف ms0649 الحق على القولين) لما قلنا # (ولو شهد رجلان وامرأة بمال ثم رجعوا فالضمان عليهما دون المرأة) لأن ~~الواحدة ليست بشاهدة بل هي PageV07P486 ~~بعض الشاهد فلا يضاف إليه الحكم. # قال (وإن شهد شاهدان على امرأة بالنكاح بمقدار مهر مثلها ثم رجعا فلا ~~ضمان عليهما، وكذلك إذا شهدا بأقل من مهر مثلها) لأن منافع البضع غير ~~متقومة عند الإتلاف لأن التضمين يستدعي المماثلة على ما عرف، وإنما تضمن ~~وتتقوم بالتملك لأنها تصير متقومة ضرورة الملك إبانة لخطر المحل PageV07P487 ~~(وكذا إذا شهدا على رجل يتزوج امرأة بمقدار مهر ~~مثلها) لأنه إتلاف بعوض لما أن البضع متقوم حال الدخول في الملك والإتلاف ~~بعوض كلا إتلاف، وهذا لأن مبنى الضمان على المماثلة ولا مماثلة بين الإتلاف ~~بعوض وبينه بغير عوض (وإن شهدا بأكثر من مهر المثل ثم رجعا ضمنا الزيادة) ~~لأنهما أتلفاها من غير عوض. # قال (وإن شهدا ببيع شيء بمثل القيمة أو أكثر ثم رجعا لم يضمنا) لأنه ليس ~~بإتلاف معنى. PageV07P488 ~~نظرا إلى العوض (وإن كان بأقل من القيمة ضمنا ~~النقصان) لأنهما أتلفا هذا الجزء بلا عوض. ولا فرق بين أن يكون البيع باتا ~~أو فيه خيار البائع، لأن السبب هو البيع السابق فيضاف الحكم عند سقوط ~~الخيار إليه فيضاف التلف إليهم PageV07P489 ~~(وإن شهدا على رجل أنه طلق امرأته قبل الدخول بها ثم ~~رجعا ضمنا نصف المهر) لأنهما أكدا ضمانا على شرف السقوط، ألا ترى أنها لو ~~طاوعت ابن الزوج أو ارتدت سقط المهر أصلا ولأن الفرقة قبل الدخول في معنى ~~الفسخ فيوجب سقوط جميع المهر كما مر في النكاح، PageV07P490 ~~ثم يجب نصف المهر ابتداء بطريق المتعة فكان واجبا ~~بشهادتهما # قال (وإن شهدا أنه أعتق عبده ثم رجعا ضمنا قيمته) لأنهما أتلفا مالية ~~العبد عليه من غير عوض والولاء للمعتق لأن العتق لا يتحول إليهما بهذا ~~الضمان فلا يتحول الولاء PageV07P491 ~~(وإن شهدوا بقصاص ثم رجعوا بعد القتل ضمنوا الدية ولا ~~يقتص منهم) وقال الشافعي - رحمه الله -: يقتص منهم لوجود القتل منهم تسبيبا ~~فأشبه المكره ms0650 بل أولى، لأن الولي يعان والمكره يمنع. ولنا أن القتل مباشرة ~~لم يوجد، وكذا تسبيبا PageV07P492 ~~لأن التسبيب ما يفضي إليه غالبا، وهاهنا لا يفضي لأن ~~العفو مندوب، بخلاف المكره لأنه يؤثر حياته ظاهرا، ولأن الفعل الاختياري ~~مما يقطع النسبة، ثم لا أقل من الشبهة وهي دارئة للقصاص، PageV07P493 ~~بخلاف المال لأنه يثبت مع الشبهات والباقي يعرف في ~~المختلف. # قال (وإذا رجع شهود الفرع ضمنوا) لأن الشهادة في مجلس القضاء صدرت منهم ~~فكان التلف مضافا إليهم (ولو رجع شهود الأصل وقالوا لم نشهد شهود الفرع على ~~شهادتنا فلا ضمان عليهم) PageV07P494 ~~لأنهم أنكروا السبب وهو الإشهاد فلا يبطل القضاء لأنه ~~خبر محتمل فصار كرجوع الشاهد، بخلاف ما قبل القضاء (وإن قالوا أشهدناهم ~~وغلطنا ضمنوا وهذا عند محمد - رحمه الله -. وعند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله لا ضمان عليهم) لأن القضاء وقع بشهادة الفروع لأن القاضي يقضي ~~بما يعاين من الحجة وهي شهادتهم. وله أن الفروع نقلوا شهادة الأصول فصار ~~كأنهم حضروا PageV07P495 ~~(ولو رجع الأصول والفروع جميعا يجب الضمان عندهما على ~~الفروع لا غير) لأن القضاء وقع بشهادتهم: وعند محمد - رحمه الله - المشهود ~~عليه بالخيار، إن شاء ضمن الأصول وإن شاء ضمن الفروع، لأن القضاء وقع ~~بشهادة الفروع من الوجه الذي ذكرا وبشهادة الأصول من الوجه الذي ذكر فيتخير ~~بينهما، والجهتان متغايرتان فلا يجمع بينهما في التضمين (وإن قال شهود ~~الفرع كذب شهود الأصل أو غلطوا في شهادتهم لم يلتفت إلى ذلك) لأن ما أمضي ~~من القضاء لا ينتقض بقولهم، ولا يجب الضمان عليهم لأنهم ما رجعوا عن ~~شهادتهم إنما شهدوا على غيرهم بالرجوع. PageV07P496 ~~قال (وإن رجع المزكون عن التزكية) (ضمنوا) وهذا عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله -. # وقالا: لا يضمنون لأنهم أثنوا على الشهود خيرا فصاروا كشهود الإحصان. وله ~~أن التزكية إعمال للشهادة، إذ القاضي لا يعمل بها إلا بالتزكية فصارت بمعنى ~~علة العلة، بخلاف شهود الإحصان لأنه شرط محض # (وإذا شهد شاهدان باليمين وشاهدان بوجود الشرط PageV07P497 ~~ثم رجعوا فالضمان على شهود اليمين ms0651 خاصة) لأنه هو ~~السبب، والتلف يضاف إلى مثبتي السبب دون الشرط المحض: ألا ترى أن القاضي ~~يقضي بشهادة اليمين دون شهود الشرط، ولو رجع شهود الشرط وحدهم اختلف ~~المشايخ فيه. ومعنى المسألة يمين العتاق والطلاق قبل الدخول. PageV07P498 ~~(كتاب الوكالة) : PageV07P499 ~~قال (كل عقد جاز أن يعقده الإنسان بنفسه جاز أن يوكل ~~به غيره) لأن الإنسان قد يعجز عن المباشرة بنفسه على اعتبار بعض الأحوال ~~فيحتاج إلى أن يوكل غيره فيكون بسبيل منه دفعا للحاجة. PageV07P501 ~~وقد صح «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكل بالشراء ~~حكيم بن حزام وبالتزويج عمر بن أم سلمة - رضي الله عنهما -» . PageV07P502 ~~قال (وتجوز الوكالة بالخصومة في سائر الحقوق) لما ~~قدمنا من الحاجة إذ ليس كل أحد يهتدي إلى وجوه الخصومات. وقد صح أن عليا - ~~رضي الله عنه - وكل عقيلا، وبعدما أسن وكل عبد الله بن جعفر - رضي الله عنه ~~- (وكذا بإيفائها واستيفائها إلا في الحدود والقصاص فإن الوكالة لا تصح ~~باستيفائها مع غيبة الموكل عن المجلس) لأنها تندرئ بالشبهات وشبهة العفو ~~ثابتة حال غيبة الموكل، بل هو الظاهر للندب الشرعي، بخلاف غيبة الشاهد لأن ~~الظاهر عدم الرجوع، وبخلاف حالة الحضرة لانتفاء هذه الشبهة، وليس كل أحد ~~يحسن الاستيفاء. # فلو منع عنه PageV07P504 ~~ينسد باب الاستيفاء أصلا، وهذا الذي ذكرناه قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - (وقال أبو يوسف - رحمه الله -: لا تجوز الوكالة بإثبات ~~الحدود والقصاص بإقامة الشهود أيضا) ومحمد مع أبي حنيفة، وقيل مع أبي يوسف ~~- رحمهم الله -، وقيل هذا الاختلاف في غيبته PageV07P505 ~~دون حضرته لأن كلام الوكيل ينتقل إلى الموكل عند ~~حضوره فصار كأنه متكلم بنفسه. له أن التوكيل إنابة وشبهة النيابة يتحرز ~~عنها في هذا الباب (كما في الشهادة على الشهادة وكما في الاستيفاء) ولأبي ~~حنيفة - رحمه الله - أن الخصومة شرط محض لأن الوجوب مضاف إلى الجناية ~~والظهور إلى الشهادة فيجري فيه التوكيل كما في سائر الحقوق، وعلى هذا ~~الخلاف التوكيل بالجواب من جانب من عليه الحد والقصاص. # وكلام أبي حنيفة - رحمه الله - فيه أظهر لأن ms0652 الشبهة لا تمنع الدفع، غير ~~أن إقرار الوكيل غير مقبول عليه لما فيه من شبهة عدم الأمر به. PageV07P506 ~~(وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: لا يجوز التوكيل ~~بالخصومة إلا برضا الخصم إلا أن يكون الموكل مريضا أو غائبا مسيرة ثلاثة ~~أيام فصاعدا. وقالا: يجوز التوكيل بغير رضا الخصم) وهو قول الشافعي - رحمه ~~الله -. ولا خلاف في الجواز إنما الخلاف في اللزوم. PageV07P507 ~~لهما أن التوكيل تصرف في خالص حقه فلا يتوقف على رضا ~~غيره كالتوكيل بتقاضي الديون. # وله أن الجواب مستحق على الخصم ولهذا يستحضره، والناس متفاوتون في ~~الخصومة، فلو قلنا بلزومه يتضرر به فيتوقف على رضاه كالعبد المشترك إذا ~~كاتبه أحدهما يتخير الآخر، بخلاف المريض والمسافر لأن الجواب غير مستحق ~~عليهما هنالك، PageV07P508 ~~ثم كما يلزم التوكيل عنده من المسافر يلزم إذا أراد ~~السفر لتحقق الضرورة، ولو كانت المرأة مخدرة لم تجر عادتها بالبروز وحضور ~~مجلس الحكم قال الرازي - رحمه الله -: يلزم التوكيل لأنها لو حضرت لا ~~يمكنها أن تنطق بحقها لحيائها فيلزم توكيلها. قال: وهذا شيء استحسنه ~~المتأخرون. PageV07P509 ~~(قال: ومن شرط الوكالة أن يكون الموكل ممن يملك ~~التصرف وتلزمه الأحكام) PageV07P510 ~~لأن الوكيل يملك التصرف من جهة الموكل فلا بد أن يكون ~~الموكل مالكا ليملكه من غيره. PageV07P511 ~~(و) يشترط أن يكون (الوكيل ممن يعقل العقد ويقصده) ~~لأنه يقوم مقام الموكل في العبارة فيشترط أن يكون من أهل العبارة حتى لو ~~كان صبيا لا يعقل أو مجنونا كان التوكيل باطلا. PageV07P512 ~~(وإذا وكل الحر العاقل البالغ أو المأذون مثلهما جاز) ~~لأن الموكل مالك للتصرف والوكيل من أهل العبارة (وإن وكلا صبيا محجورا يعقل ~~البيع والشراء أو عبدا محجورا جاز، ولا يتعلق بهما الحقوق ويتعلق بموكلهما) ~~لأن الصبي PageV07P513 ~~من أهل العبارة؛ ألا ترى أنه ينفذ تصرفه بإذن وليه، ~~والعبد من أهل التصرف على نفسه مالك له وإنما لا يملكه في حق المولى، ~~والتوكيل ليس تصرفا في حقه إلا أنه لا يصح منهما التزام العهدة. أما الصبي ~~لقصور أهليته والعبد لحق سيده فتلزم الموكل. # وعن أبي ms0653 يوسف - رحمه الله - أن المشتري إذا لم يعلم بحال البائع ثم علم ~~أنه صبي أو مجنون له خيار الفسخ لأنه دخل في العقد على أن حقوقه تتعلق ~~بالعاقد، فإذا ظهر خلافه يتخير كما إذا عثر على عيب. PageV07P514 ~~قال (والعقد الذي يعقده الوكلاء على ضربين) : كل عقد ~~يضيفه الوكيل إلى نفسه كالبيع والإجارة فحقوقه تتعلق بالوكيل دون الموكل. # وقال الشافعي - رحمه الله -: تتعلق بالموكل؛ لأن الحقوق تابعة لحكم ~~التصرف، والحكم وهو الملك يتعلق بالموكل، فكذا توابعه وصار كالرسول والوكيل ~~بالنكاح. PageV08P015 ~~ولنا أن الوكيل هو العاقد حقيقة؛ لأن العقد يقوم ~~بالكلام، وصحة عبارته لكونه آدميا وكذا حكما؛ لأنه يستغني عن إضافة العقد ~~إلى الموكل، ولو كان سفيرا عنه لما استغنى عن ذلك كالرسول، وإذا كان كذلك ~~كان أصيلا في الحقوق فتتعلق به ولهذا قال في الكتاب (يسلم المبيع ويقبض ~~الثمن ويطالب بالثمن إذا اشترى، ويقبض المبيع ويخاصم في العيب ويخاصم فيه) ~~؛ لأن كل ذلك من الحقوق والملك يثبت للموكل خلافة عنه، PageV08P016 ~~اعتبارا للتوكيل السابق كالعبد يتهب ويصطاد هو ~~الصحيح. PageV08P017 ~~قال العبد الضعيف: وفي مسألة العيب تفصيل نذكره إن ~~شاء الله تعالى. # قال (وكل عقد يضيفه إلى موكله كالنكاح والخلع والصلح عن دم العمد فإن ~~حقوقه تتعلق بالموكل دون الوكيل فلا يطالب وكيل الزوج بالمهر ولا يلزم وكيل ~~المرأة تسليمها) ؛ لأن الوكيل فيها سفير محض؛ ألا يرى أنه لا يستغنى عن ~~إضافة العقد إلى الموكل، ولو أضافه إلى نفسه كان النكاح له فصار كالرسول، PageV08P018 ~~وهذا؛ لأن الحكم فيها لا يقبل الفصل عن السبب؛ لأنه ~~إسقاط فيتلاشى فلا يتصور صدوره من شخص وثبوت حكمه لغيره فكان سفيرا. # والضرب الثاني من أخواته العتق على مال PageV08P019 ~~والكتابة والصلح على الإنكار. فأما الصلح الذي هو جار ~~مجرى البيع فهو من الضرب الأول، والوكيل بالهبة والتصدق والإعارة والإيداع ~~والرهن والإقراض سفير أيضا؛ لأن الحكم فيما يثبت بالقبض، PageV08P020 ~~وأنه يلاقي محلا مملوكا للغير فلا يجعل أصيلا، وكذا ~~إذا كان الوكيل من جانب الملتمس، وكذا الشركة والمضاربة، إلا أن التوكيل ms0654 ~~بالاستقراض باطل حتى لا يثبت الملك للموكل PageV08P021 ~~بخلاف الرسالة فيه. # قال (وإذا طالب الموكل المشتري بالثمن) (فله أن يمنعه إياه) ؛ لأنه أجنبي ~~عن العقد وحقوقه لما أن الحقوق إلى العاقد (فإن دفعه إليه جاز ولم يكن ~~للوكيل أن يطالبه به ثانيا) ؛ لأن نفس الثمن المقبوض حقه وقد وصل إليه، PageV08P024 ~~ولا فائدة في الأخذ منه ثم الدفع إليه، ولهذا لو كان ~~للمشتري على الموكل دين يقع المقاصة، ولو كان له عليهما دين يقع المقاصة ~~بدين الموكل أيضا دون دين الوكيل وبدين الوكيل إذا كان وحده إن كان يقع ~~المقاصة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لما أنه يملك الإبراء عنه عندهما ~~ولكنه يضمنه للموكل في الفصلين. PageV08P025 ~~(باب الوكالة في البيع والشراء) : # (فصل في الشراء) : PageV08P026 ~~(قال: ومن وكل رجلا بشراء شيء فلا بد من تسمية جنسه ~~وصفته PageV08P027 ~~أو جنسه ومبلغ ثمنه) ليصير الفعل الموكل به معلوما ~~فيمكنه الائتمار، PageV08P028 ~~(إلا أن يوكله وكالة عامة فيقول : ابتع لي ما رأيت) ؛ ~~لأنه فوض الأمر إلى رأيه، فأي شيء يشتريه يكون ممتثلا. والأصل فيه أن ~~الجهالة اليسيرة تتحمل في الوكالة كجهالة الوصف استحسانا، PageV08P029 ~~لأن مبنى التوكيل على التوسعة؛ لأنه استعانة. وفي ~~اعتبار هذا الشرط بعض الحرج وهو مدفوع # (ثم إن كان اللفظ يجمع أجناسا أو ما هو في معنى الأجناس لا يصح التوكيل ~~وإن بين الثمن) ؛ لأن بذلك الثمن يوجد من كل جنس فلا يدرى مراد الآمر ~~لتفاحش الجهالة (وإن كان جنسا يجمع أنواعا لا يصح إلا ببيان الثمن أو ~~النوع) ؛ لأنه بتقدير الثمن يصير النوع معلوما، وبذكر النوع تقل الجهالة ~~فلا تمنع الامتثال. مثاله: إذا وكله بشراء عبد أو جارية لا يصح؛ لأنه يشمل ~~أنواعا فإن بين النوع كالتركي والحبشي أو الهندي أو السندي أو المولد جاز، ~~وكذا إذا بين الثمن لما ذكرناه، ولو بين النوع أو الثمن ولم يبين الصفة ~~والجودة والرداءة والسطة جاز؛ لأنه جهالة مستدركة، ومراده من الصفة ~~المذكورة في الكتاب النوع # (وفي الجامع الصغير: ومن قال لآخر اشتر لي ثوبا أو ms0655 دابة أو دارا فالوكالة ~~باطلة) للجهالة الفاحشة، فإن الدابة في حقيقة اللغة اسم لما يدب على وجه ~~الأرض. وفي العرف يطلق على الخيل PageV08P030 ~~والحمار والبغل فقد جمع أجناسا، وكذا الثوب؛ لأنه ~~يتناول الملبوس من الأطلس إلى الكساء ولهذا لا يصح تسميته مهرا وكذا الدار ~~تشمل ما هو في معنى الأجناس؛ لأنها تختلف اختلافا فاحشا باختلاف الأغراض ~~والجيران والمرافق والمحال والبلدان فيتعذر الامتثال (قال: وإن سمى ثمن ~~الدار ووصف جنس الدار والثوب جاز) معناه نوعه، وكذا إذا سمى نوع الدابة بأن ~~قال حمارا أو نحوه. PageV08P031 ~~(قال: ومن دفع إلى آخر دراهم وقال اشتر لي بها طعاما ~~فهو على الحنطة ودقيقها) استحسانا. والقياس أن يكون على كل مطعوم اعتبارا ~~للحقيقة كما في اليمين على الأكل إذ الطعام اسم لما يطعم. # وجه الاستحسان أن العرف أملك وهو على ما ذكرناه إذا ذكر مقرونا بالبيع ~~والشراء PageV08P032 ~~ولا عرف في الأكل فبقي على الوضع، وقيل إن كثرت ~~الدراهم فعلى الحنطة، وإن قلت فعلى الخبز، وإن كان فيما بين ذلك فعلى ~~الدقيق. PageV08P033 ~~قال (وإذا اشترى الوكيل وقبض ثم اطلع على عيب فله أن ~~يرده بالعيب ما دام المبيع في يده) ؛ لأنه من حقوق العقد وهي كلها إليه ~~(فإن سلمه إلى الموكل لم يرده إلا بإذنه) ؛ لأنه انتهى حكم الوكالة، ولأن ~~فيه إبطال يده الحقيقية فلا يتمكن منه إلا بإذنه، ولهذا كان خصما لمن يدعي ~~في المشتري دعوى كالشفيع وغيره قبل التسليم إلى الموكل لا بعده. # قال (ويجوز التوكيل بعقد الصرف والسلم) ؛ لأنه عقد يملكه بنفسه فيملك ~~التوكيل به على ما مر، PageV08P034 ~~ومراده التوكيل بالإسلام دون قبول السلم؛ لأن ذلك لا ~~يجوز، فإن الوكيل يبيع طعاما في ذمته على أن يكون الثمن لغيره، وهذا لا ~~يجوز. PageV08P035 ~~(فإن فارق الوكيل صاحبه قبل القبض بطل العقد) لوجود ~~الافتراق من غير قبض (ولا يعتبر مفارقة الموكل) ؛ لأنه ليس بعاقد والمستحق ~~بالعقد قبض العاقد وهو الوكيل فيصح قبضه وإن كان لا يتعلق به الحقوق كالصبي ~~والعبد المحجور عليه، PageV08P036 ~~بخلاف الرسول؛ لأن ms0656 الرسالة في العقد لا في القبض، ~~وينتقل كلامه إلى المرسل فصار قبض الرسول قبض غير العاقد فلم يصح. PageV08P037 ~~(قال: وإذا دفع الوكيل بالشراء الثمن من ماله وقبض ~~المبيع فله أن يرجع به على الموكل) ؛ لأنه انعقدت بينهما مبادلة حكمية ~~ولهذا إذا اختلفا في الثمن يتحالفان ويرد الموكل بالعيب على الوكيل وقد سلم ~~المشتري للموكل من جهة الوكيل فيرجع عليه ولأن الحقوق لما كانت راجعة إليه ~~وقد علمه الموكل يكون راضيا بدفعه من ماله (فإن هلك المبيع في يده قبل حبسه ~~هلك من مال الموكل ولم يسقط الثمن) ؛ لأن يده كيد الموكل، فإذا لم يحبسه ~~يصير الموكل قابضا بيده PageV08P038 ~~(وله أن يحبسه حتى يستوفي الثمن) لما بينا أنه بمنزلة ~~البائع من الموكل. # وقال زفر: ليس له ذلك؛ لأن الموكل صار قابضا بيده فكأنه سلمه إليه فيسقط ~~حق الحبس. قلنا: هذا لا يمكن التحرز عنه PageV08P039 ~~فلا يكون راضيا بسقوط حقه في الحبس، على أن قبضه ~~موقوف فيقع للموكل إن لم يحبسه ولنفسه عند حبسه (فإن حبسه فهلك كان مضمونا ~~ضمان الرهن عند أبي يوسف وضمان المبيع عند محمد) وهو قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - وضمان الغصب عند زفر - رحمه الله -؛ لأنه منع بغير حق، لهما أنه ~~بمنزلة البائع منه فكان حبسه لاستيفاء الثمن فيسقط بهلاكه PageV08P040 ~~ولأبي يوسف أنه مضمون بالحبس للاستيفاء بعد أن لم يكن ~~وهو الرهن بعينه بخلاف المبيع؛ لأن البيع ينفسخ بهلاكه وها هنا لا ينفسخ ~~أصل العقد. قلنا: ينفسخ في حق الموكل والوكيل، كما إذا رده الموكل بعيب ~~ورضي الوكيل به. # (قال: وإذا وكله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم فاشترى عشرين رطلا بدرهم من ~~لحم يباع منه عشرة أرطال بدرهم PageV08P041 ~~لزم الموكل منه عشرة بنصف درهم عند أبي حنيفة، وقالا: ~~يلزمه العشرون بدرهم) وذكر في بعض النسخ قول محمد مع قول أبي حنيفة ومحمد ~~لم يذكر الخلاف في الأصل. لأبي يوسف أنه أمره بصرف الدرهم في اللحم وظن أن ~~سعره عشرة أرطال، فإذا اشترى به عشرين فقد زاده خيرا ms0657 وصار كما إذا وكله ~~ببيع عبده بألف فباعه بألفين. ولأبي حنيفة أنه أمره بشراء عشرة أرطال ولم ~~يأمره بشراء الزيادة فينفذ شراؤها عليه وشراء العشرة على الموكل PageV08P042 ~~بخلاف ما استشهد به؛ لأن الزيادة هناك بدل ملك الموكل ~~فيكون له، بخلاف ما إذا اشترى ما يساوي عشرين رطلا بدرهم حيث يصير مشتريا ~~لنفسه بالإجماع؛ لأن الآمر يتناول السمين وهذا مهزول فلم يحصل مقصود الآمر. # قال (ولو وكله بشراء شيء بعينه فليس له أن يشتريه لنفسه) PageV08P044 ~~لأنه يؤدي إلى تغرير الآمر حيث اعتمد عليه ولأن فيه ~~عزل نفسه ولا يملكه على ما قيل إلا بمحضر من الموكل، PageV08P045 ~~فلو كان الثمن مسمى فاشترى بخلاف جنسه أو لم يكن مسمى ~~فاشترى بغير النقود أو وكل وكيلا بشرائه فاشترى الثاني وهو غائب يثبت الملك ~~للوكيل الأول في هذه الوجوه؛ لأنه خالف أمر الآمر فينفذ عليه. ولو اشترى ~~الثاني بحضرة الوكيل الأول نفذ على الموكل الأول؛ لأنه حضره رأيه فلم يكن ~~مخالفا. PageV08P046 ~~قال (وإن وكله بشراء عبد بغير عينه: فاشترى عبدا فهو ~~للوكيل إلا أن يقول نويت الشراء للموكل أو يشتريه بمال الموكل) قال: هذه ~~المسألة على وجوه: إن أضاف العقد إلى دراهم الآمر كان للآمر وهو المراد ~~عندي بقوله أو يشتريه بمال الموكل دون النقد من ماله؛ لأن فيه تفصيلا ~~وخلافا، وهذا بالإجماع وهو مطلق. PageV08P047 ~~وإن أضافه إلى دراهم نفسه كان لنفسه حملا لحاله على ~~ما يحل له شرعا أو يفعله عادة PageV08P048 ~~إذ الشراء لنفسه بإضافة العقد إلى دراهم غيره مستنكر ~~شرعا وعرفا. وإن أضافه إلى دراهم مطلقة، فإن نواها للآمر فهو للآمر، وإن ~~نواها لنفسه فلنفسه؛ لأن له أن يعمل لنفسه ويعمل للآمر في هذا التوكيل، وإن ~~تكاذبا في النية يحكم النقد بالإجماع؛ لأنه دلالة ظاهرة على ما ذكرنا، وإن ~~توافقا على أنه لم تحضره النية قال محمد - رحمه الله -: هو للعاقد؛ لأن ~~الأصل أن كل أحد يعمل لنفسه إلا إذا ثبت جعله لغيره ولم يثبت. وعند أبي ~~يوسف - رحمه الله -: يحكم النقد؛ لأن ms0658 ما أوقعه مطلقا يحتمل الوجهين PageV08P049 ~~فيبقى موقوفا، فمن أي المالين نقد فقد فعل ذلك ~~المحتمل لصاحبه ولأن مع تصادقهما يحتمل النية للآمر، وفيما قلنا حمل حاله ~~على الصلاح كما في حالة التكاذب. PageV08P050 ~~والتوكيل بالإسلام في الطعام على هذه الوجوه # قال (ومن أمر رجلا بشراء عبد بألف فقال قد فعلت ومات عندي وقال الآمر ~~اشتريته لنفسك فالقول قول الآمر، فإن كان دفع إليه الألف فالقول قول ~~المأمور) ؛ لأن في الوجه الأول أخبر عما لا يملك استئنافه وهو الرجوع ~~بالثمن على الآمر وهو ينكر والقول للمنكر. PageV08P051 ~~وفي الوجه الثاني هو أمين يريد الخروج عن عهدة ~~الأمانة فيقبل قوله. # ولو كان العبد حيا حين اختلفا، إن كان الثمن منقودا فالقول للمأمور؛ لأنه ~~أمين، وإن لم يكن منقودا فكذلك عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله؛ لأنه يملك ~~استئناف الشراء فلا يتهم في الإخبار عنه. وعن أبي حنيفة - رحمه الله -: ~~القول للأمر؛ لأنه موضع تهمة بأن اشتراه لنفسه، فإذا رأى الصفقة خاسرة ~~ألزمها الآمر، بخلاف ما إذا كان الثمن منقودا؛ لأنه أمين فيه فيقبل قوله ~~تبعا لذلك ولا ثمن في يده هاهنا، PageV08P052 ~~وإن كان أمره بشراء عبد بعينه ثم اختلفا والعبد حي ~~فالقول للمأمور سواء كان الثمن منقودا أو غير منقود، وهذا بالإجماع؛ لأنه ~~أخبر عما يملك استئنافه، ولا تهمة فيه؛ لأن الوكيل بشراء شيء بعينه لا يملك ~~شراءه لنفسه بمثل ذلك الثمن في حال غيبته على ما مر، بخلاف غير المعين على ~~ما ذكرناه لأبي حنيفة - رحمه الله -. PageV08P053 ~~(ومن قال لآخر بعني هذا العبد لفلان فباعه ثم أنكر أن ~~يكون فلان أمره ثم جاء فلان وقال أنا أمرته بذلك فإن فلانا يأخذه) ؛ لأن ~~قوله السابق إقرار منه بالوكالة عنه فلا ينفعه الإنكار اللاحق. PageV08P054 ~~(فإن قال فلان لم آمره لم يكن له) ؛ لأن الإقرار يرتد ~~برده (إلا أن يسلمه المشترى له فيكون بيعا عنه وعليه العهدة) ؛ لأنه صار ~~مشتريا بالتعاطي، كمن اشترى لغيره بغير أمره حتى لزمه ثم سلمه المشترى له، ~~ودلت المسألة على أن ms0659 التسليم على وجه البيع يكفي للتعاطي وإن لم يوجد نقد ~~الثمن، وهو يتحقق في النفيس والخسيس لاستتمام التراضي وهو المعتبر في ~~الباب. PageV08P055 ~~قال (ومن أمر رجلا أن يشتري له عبدين بأعيانهما ولم ~~يسم له ثمنا فاشترى له أحدهما جاز) ؛ لأن التوكيل مطلق، وقد لا يتفق الجمع ~~بينهما في البيع (إلا فيما لا يتغابن الناس فيه) ؛ لأنه توكيل بالشراء، ~~وهذا كله بالإجماع (ولو أمره بأن يشتريهما بألف وقيمتهما سواء، فعند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - إن اشترى أحدهما بخمسمائة أو أقل جاز، وإن اشترى بأكثر ~~لم يلزم الآمر) ؛ لأنه قابل الألف بهما وقيمتهما سواء فيقسم بينهما نصفين ~~دلالة، PageV08P056 ~~فكان آمرا بشراء كل واحد منهما بخمسمائة ثم الشراء ~~بها موافقة وبأقل منها مخالفة إلى خير والزيادة إلى شر قلت الزيادة أو كثرت ~~فلا يجوز (إلا أن يشتري الباقي ببقية الألف قبل أن يختصما استحسانا) ؛ لأن ~~شراء الأول قائم وقد حصل غرضه المصرح به وهو تحصيل العبدين بالألف وما ثبت ~~الانقسام إلا دلالة والصريح يفوقها (وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: إن ~~اشترى أحدهما بأكثر من نصف الألف بما يتغابن الناس فيه وقد بقي من الألف ما ~~يشترى بمثله الباقي جاز) ؛ لأن التوكيل مطلق لكنه يتقيد بالمتعارف وهو فيما ~~قلنا، ولكن لا بد أن يبقى من الألف باقية يشترى بمثلها الباقي ليمكنه تحصيل ~~غرض الآمر. PageV08P057 ~~قال (ومن له على آخر ألف درهم فأمره أن يشتري بها هذا ~~العبد فاشتراه جاز) ؛ لأن في تعيين المبيع تعيين البائع؛ ولو عين البائع ~~يجوز على ما نذكره إن شاء الله تعالى. # قال (وإن أمره أن يشتري بها عبدا بغير عينه فاشتراه فمات في يده قبل أن ~~يقبضه الآمر مات من مال المشتري، وإن قبضه الآمر فهو له) وهذا عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - (وقالا: هو لازم للآمر إذا قبضه المأمور) وعلى هذا إذا ~~أمره أن يسلم ما عليه أو يصرف ما عليه. لهما أن الدراهم والدنانير لا ~~يتعينان في المعاوضات دينا كانت أو عينا، ألا يرى أنه لو ms0660 تبايعا عينا بدين ~~ثم تصادقا أن لا دين لا يبطل العقد فصار الإطلاق والتقييد فيه سواء فيصح ~~التوكيل ويلزم الآمر؛ لأن يد الوكيل كيده. PageV08P058 ~~ولأبي حنيفة - رحمه الله - أنها تتعين في الوكالات؛ ~~ألا ترى أنه لو قيد الوكالة بالعين منها أو بالدين منها ثم استهلك العين أو ~~أسقط الدين بطلت الوكالة، PageV08P059 ~~وإذا تعينت كان هذا تمليك الدين من غير من عليه الدين ~~من دون أن يوكله بقبضه وذلك لا يجوز، كما إذا اشترى بدين على غير المشتري ~~أو يكون أمرا بصرف ما لا يملكه إلا بالقبض قبله وذلك باطل كما إذا قال أعط ~~مالي عليك PageV08P061 ~~من شئت، بخلاف ما إذا عين البائع؛ لأنه يصير وكيلا ~~عنه في القبض ثم يتملكه، وبخلاف ما إذا أمره بالتصدق؛ لأنه جعل المال لله ~~وهو معلوم. PageV08P062 ~~وإذا لم يصح التوكيل نفذ الشراء على المأمور فيهلك من ~~ماله إلا إذا قبضه الآمر منه لانعقاد البيع تعاطيا. # قال (ومن دفع إلى آخر ألفا وأمره أن يشتري بها جارية فاشتراها فقال الآمر ~~اشتريتها بخمسمائة . وقال المأمور اشتريتها بألف فالقول قول المأمور) ومراده ~~إذا كانت تساوي ألفا؛ لأنه أمين فيه وقد ادعى الخروج عن عهدة الأمانة ~~والآمر يدعي عليه PageV08P063 ~~ضمان خمسمائة وهو ينكر، فإن كانت تساوي خمسمائة ~~فالقول قول الآمر؛ لأنه خالف حيث اشترى جارية تساوي خمسمائة والأمر تناول ~~ما يساوي ألفا فيضمن. # قال (وإن لم يكن دفع إليه الألف فالقول قول الآمر) أما إذا كانت قيمتها ~~خمسمائة فللمخالفة وإن كانت قيمتها ألفا فمعناه أنهما يتحالفان؛ لأن الموكل ~~والوكيل في هذا ينزلان منزلة البائع والمشتري وقد وقع الاختلاف في الثمن ~~وموجبه التحالف. ثم يفسخ العقد الذي جرى بينهما فتلزم الجارية المأمور. # قال (ولو أمره أن يشتري له هذا العبد ولم يسم له ثمنا فاشتراه فقال الآمر ~~اشتريته بخمسمائة وقال المأمور بألف وصدق البائع المأمور فالقول قول ~~المأمور مع يمينه) قيل لا تحالف هاهنا؛ لأنه ارتفع الخلاف بتصديق البائع، PageV08P064 ~~إذ هو حاضر وفي المسألة الأولى هو غائب، فاعتبر ~~الاختلاف، وقيل ms0661 يتحالفان كما ذكرنا، وقد ذكر معظم يمين التحالف وهو يمين ~~البائع والبائع بعد استيفاء الثمن أجنبي عنهما وقبله أجنبي عن الموكل إذ لم ~~يجر بينهما بيع فلا يصدق عليه فيبقى الخلاف، وهذا قول الإمام أبي منصور - ~~رحمه الله - وهو أظهر. PageV08P065 ~~(فصل في التوكيل بشراء نفس العبد) : PageV08P066 ~~قال (وإذا قال العبد لرجل: اشتر لي نفسي من المولى ~~بألف ودفعها إليه، فإن قال الرجل للمولى: اشتريته لنفسه فباعه على هذا فهو ~~حر والولاء للمولى) ؛ لأن بيع نفس العبد منه إعتاق وشراء العبد نفسه قبول ~~الإعتاق ببدل والمأمور سفير عنه إذ لا يرجع عليه الحقوق فصار كأنه اشترى ~~بنفسه، وإذا كان إعتاقا أعقب الولاء (وإن لم يعين للمولى فهو عبد للمشتري) PageV08P067 ~~لأن اللفظ حقيقة للمعاوضة وأمكن العمل بها إذا لم ~~يعين فيحافظ عليها. بخلاف شراء العبد نفسه؛ لأن المجاز فيه متعين، وإذا كان ~~معاوضة يثبت الملك له (والألف للمولى) ؛ لأنه كسب عبده (وعلى المشتري ألف ~~مثله) ثمنا للعبد فإنه في ذمته حيث لم يصح الأداء، بخلاف الوكيل بشراء ~~العبد من غيره حيث لا يشترط بيانه؛ لأن العقدين هناك على نمط واحد، وفي ~~الحالين المطالبة تتوجه نحو العاقد، أما هاهنا فأحدهما إعتاق معقب للولاء ~~ولا مطالبة على الوكيل والمولى عساه لا يرضاه ويرغب في المعارضة المحضة فلا ~~بد من البيان PageV08P068 ~~(ومن قال لعبد اشتر لي نفسك من مولاك فقال لمولاه ~~بعني نفسي لفلان بكذا ففعل فهو للآمر) ؛ لأن العبد يصلح وكيلا عن غيره في ~~شراء نفسه؛ لأنه أجنبي عن ماليته، والبيع يرد عليه من حيث إنه مال إلا أن ~~ماليته في يده حتى لا يملك البائع الحبس بعد البيع PageV08P069 ~~فإذا أضافه إلى الآمر صلح فعله امتثالا فيقع. العقد ~~للآمر. PageV08P071 ~~(وإن عقد لنفسه فهو حر) ؛ لأنه إعتاق وقد رضي به ~~المولى دون المعاوضة، والعبد وإن كان وكيلا بشراء شيء معين ولكنه أتى بجنس ~~تصرف آخر وفي مثله ينفذ على الوكيل (وكذا لو قال بعني نفسي ولم يقل لفلان ~~فهو حر) ؛ لأن المطلق يحتمل الوجهين فلا ms0662 يقع امتثالا بالشك فيبقى التصرف ~~واقعا لنفسه. PageV08P072 ~~(فصل في البيع) قال (والوكيل بالبيع والشراء لا يجوز ~~له PageV08P073 ~~أن يعقد مع أبيه وجده ومن لا تقبل شهادته له عند أبي ~~حنيفة. وقالا: يجوز بيعه منهم بمثل القيمة إلا من عبده أو مكاتبه) PageV08P074 ~~لأن التوكيل مطلق ولا تهمة إذ الأملاك متباينة ~~والمنافع منقطعة، بخلاف العبد؛ لأنه بيع من نفسه؛ لأن ما في يد العبد ~~للمولى PageV08P075 ~~وكذا للمولى حق في كسب المكاتب وينقلب حقيقة بالعجز. ~~وله أن مواضع التهمة مستثناة عن الوكالات، وهذا موضع التهمة بدليل عدم قبول ~~الشهادة ولأن المنافع بينهم متصلة فصار بيعا من نفسه من وجه، والإجارة ~~والصرف على هذا الخلاف. PageV08P076 ~~قال (والوكيل بالبيع يجوز بيعه بالقليل والكثير ~~والعرض عند أبي حنيفة - رحمه الله -. وقالا: لا يجوز بيعه بنقصان لا يتغابن ~~الناس فيه، ولا يجوز إلا بالدراهم والدنانير) ؛ لأن مطلق الأمر يتقيد ~~بالمتعارف؛ لأن التصرفات لدفع الحاجات فتتقيد بمواقعها، والمتعارف البيع ~~بثمن المثل وبالنقود ولهذا يتقيد التوكيل بشراء الفحم والجمد والأضحية ~~بزمان الحاجة، ولأن البيع بغبن فاحش بيع من وجه هبة من وجه، وكذا المقايضة ~~بيع من وجه شراء من وجه فلا يتناوله مطلق اسم البيع ولهذا لا يملكه الأب ~~والوصي. وله أن التوكيل بالبيع مطلق فيجري على إطلاقه في غير موضع التهمة، PageV08P077 ~~والبيع بالغبن أو بالعين متعارف عند شدة الحاجة إلى ~~الثمن والتبرم من العين، والمسائل ممنوعة على قول أبي حنيفة - رحمه الله - ~~على ما هو المروي عنه PageV08P078 ~~وأنه بيع من كل وجه، حتى أن من حلف لا يبيع يحنث به، ~~غير أن الأب والوصي لا يملكانه مع أنه بيع؛ لأن ولايتهما نظرية ولا نظر ~~فيه، والمقايضة شراء من كل وجه وبيع من كل وجه لوجود حد كل واحد منهما. PageV08P079 ~~قال (والوكيل بالشراء يجوز عقده بمثل القيمة وزيادة ~~يتغابن الناس في مثلها، ولا يجوز بما لا يتغابن الناس في مثله) PageV08P082 ~~لأن التهمة فيه متحققة فلعله اشتراه لنفسه، فإذا لم ~~يوافقه ألحقه بغيره على ما مر، حتى لو كان وكيلا ms0663 بشراء شيء بعينه قالوا ~~ينفذ على الآمر؛ لأنه لا يملك شراءه لنفسه، وكذا الوكيل بالنكاح إذا زوجه ~~امرأة بأكثر من مهر مثلها جاز عنده؛ لأنه لا بد من الإضافة إلى الموكل في ~~العقد فلا تتمكن هذه التهمة، ولا كذلك الوكيل بالشراء؛ لأنه يطلق العقد. PageV08P083 ~~قال (والذي لا يتغابن الناس فيه ما لا يدخل تحت تقويم ~~المقومين، وقيل في العروض " الإل نيم " وفي الحيوانات " الإل يازده " وفي ~~العقارات " الإل دوازده ") PageV08P084 ~~لأن التصرف يكثر وجوده في الأول ويقل في الأخير ~~ويتوسط في الأوسط وكثرة الغبن لقلة التصرف. # قال (وإذا وكله ببيع عبد فباع نصفه جاز عند أبي حنيفة - رحمه الله -) ؛ ~~لأن اللفظ مطلق عن قيد الافتراق والاجتماع؛ ألا ترى أنه لو باع الكل بثمن ~~النصف يجوز عنده فإذا باع النصف به أولى (وقالا: لا يجوز) ؛ لأنه غير ~~متعارف لما فيه من ضرر الشركة (إلا أن يبيع النصف الآخر قبل أن يختصما) ؛ ~~لأن بيع النصف قد يقع وسيلة إلى الامتثال بأن لا يجد من يشتريه جملة فيحتاج ~~إلى أن يفرق، فإذا باع الباقي قبل نقض البيع الأول تبين أنه وقع وسيلة، ~~وإذا لم يبع ظهر أنه لم يقع وسيلة فلا يجوز، وهذا استحسان عندهما. PageV08P085 ~~(وإن وكله بشراء عبد فاشترى نصفه فالشراء موقوف، فإن ~~اشترى باقيه لزم الموكل) ؛ لأن شراء البعض قد يقع وسيلة إلى الامتثال بأن ~~كان موروثا بين جماعة فيحتاج إلى شرائه شقصا شقصا، فإذا اشترى الباقي قبل ~~رد الآمر البيع تبين أنه وقع وسيلة فينفذ على الآمر، وهذا بالاتفاق. والفرق ~~لأبي حنيفة أن في الشراء تتحقق التهمة على ما مر. وآخر أن الأمر بالبيع ~~يصادف ملكه فيصح فيعتبر فيه إطلاقه والأمر بالشراء صادف ملك الغير فلم يصح ~~فلا يعتبر فيه التقييد والإطلاق. PageV08P086 ~~قال (ومن أمر رجلا ببيع عبده فباعه وقبض الثمن أو لم ~~يقبض فرده المشتري عليه بعيب لا يحدث مثله بقضاء القاضي ببينة أو بإباء ~~يمين أو بإقرار فإنه يرده على الآمر) PageV08P087 ~~لأن القاضي تيقن بحدوث العيب في يد البائع ms0664 فلم يكن ~~قضاؤه مستندا إلى هذه الحجج. وتأويل اشتراطها في الكتاب أن القاضي يعلم أنه ~~لا يحدث مثله في مدة شهر مثلا لكنه اشتبه عليه تاريخ البيع فيحتاج إلى هذه ~~الحجج لظهور التاريخ، أو كان عيبا لا يعرفه إلا النساء أو الأطباء، PageV08P088 ~~وقولهن وقول الطبيب حجة في توجه الخصومة لا في الرد ~~فيفتقر إليها في الرد، حتى لو كان القاضي عاين البيع والعيب ظاهر لا يحتاج ~~إلى شيء منها وهو رد على الموكل فلا يحتاج الوكيل إلى رد وخصومة. # قال (وكذلك إن رده عليه بعيب يحدث مثله ببينة أو بإباء يمين) ؛ لأن ~~البينة حجة مطلقة، والوكيل مضطر في النكول PageV08P089 ~~لبعد العيب عن علمه باعتبار عدم ممارسته المبيع فلزم ~~الآمر. # قال (فإن كان ذلك بإقراره لزم المأمور) ؛ لأن الإقرار حجة قاصرة وهو غير ~~مضطر إليه لإمكانه السكوت والنكول، إلا أن له أن يخاصم الموكل فيلزمه ببينة ~~أو بنكوله، بخلاف ما إذا كان الرد بغير قضاء والعيب يحدث مثله حيث لا يكون ~~له أن يخاصم بائعه؛ لأنه بيع جديد في حق ثالث والبائع ثالثهما، والرد ~~بالقضاء فسخ PageV08P090 ~~لعموم ولاية القاضي، غير أن الحجة قاصرة وهي الإقرار، ~~فمن حيث الفسخ كان له أن يخاصمه، ومن حيث القصور لا يلزم الموكل إلا بحجة، ~~ولو كان العيب لا يحدث مثله والرد بغير قضاء بإقراره يلزم الموكل من غير ~~خصومة في رواية؛ لأن الرد متعين PageV08P091 ~~وفي عامة الروايات ليس له أن يخاصمه لما ذكرنا والحق ~~في وصف السلامة ثم ينتقل إلى الرد ثم إلى الرجوع بالنقصان فلم يتعين الرد، ~~وقد بيناه في الكفاية بأطول من هذا. # قال (ومن قال لآخر أمرتك ببيع عبدي بنقد فبعته بنسيئة وقال المأمور ~~أمرتني ببيعه ولم تقل شيئا فالقول قول الآمر) ؛ لأن الآمر يستفاد من جهته ~~ولا دلالة على الإطلاق. قال (وإن اختلف في ذلك المضارب ورب المال فالقول ~~قول المضارب) PageV08P092 ~~لأن الأصل في المضاربة العموم، ألا ترى أنه يملك ~~التصرف بذكر لفظ المضاربة فقامت دلالة الإطلاق، بخلاف ما إذا ادعى ms0665 رب المال ~~المضاربة في نوع والمضارب في نوع آخر حيث يكون القول لرب المال؛ لأنه سقط ~~الإطلاق بتصادقهما فنزل إلى الوكالة المحضة ثم مطلق الأمر بالبيع ينتظمه ~~نقدا ونسيئة إلى أي أجل كان عند أبي حنيفة، وعندهما يتقيد بأجل متعارف ~~والوجه قد تقدم. # قال (ومن أمر رجلا ببيع عبده فباعه وأخذ بالثمن رهنا فضاع في يده أو أخذ ~~به كفيلا فتوي المال عليه فلا ضمان عليه) PageV08P093 ~~لأن الوكيل أصيل في الحقوق وقبض الثمن منها والكفالة ~~توثق به، والارتهان وثيقة لجانب الاستيفاء فيملكهما بخلاف الوكيل بقبض ~~الدين؛ لأنه يفعل نيابة وقد أنابه في قبض الدين دون الكفالة وأخذ الرهن ~~والوكيل بالبيع يقبض أصالة ولهذا لا يملك الموكل حجره عنه. PageV08P094 ~~(فصل) # قال (وإذا وكل وكيلين فليس لأحدهما أن يتصرف فيما وكلا به دون الآخر) ~~وهذا في تصرف يحتاج فيه إلى الرأي كالبيع والخلع وغير ذلك، PageV08P095 ~~لأن الموكل رضي برأيهما لا برأي أحدهما، والبدل وإن ~~كان مقدرا ولكن التقدير لا يمنع استعمال الرأي في الزيادة واختيار المشتري. ~~قال (إلا أن يوكلهما بالخصومة) لأن الاجتماع فيها متعذر للإفضاء إلى الشغب ~~في مجلس القضاء والرأي يحتاج إليه سابقا لتقويم الخصومة PageV08P096 ~~(قال: أو بطلاق زوجته بغير عوض) (أو بعتق عبده بغير ~~عوض أو برد وديعة عنده أو قضاء دين عليه) لأن هذه الأشياء لا يحتاج فيها ~~إلى الرأي بل هو تعبير محض، وعبارة المثنى والواحد سواء. وهذا PageV08P097 ~~بخلاف ما إذا قال لهما طلقاها إن شئتما أو قال أمرها ~~بأيديكما لأنه تفويض إلى رأيهما؛ ألا ترى أنه تمليك مقتصر على المجلس، ~~ولأنه علق الطلاق بفعلهما فاعتبره بدخولهما. PageV08P098 ~~قال (وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل به) لأنه فوض إليه ~~التصرف دون التوكيل به، وهذا لأنه رضي برأيه والناس متفاوتون في الآراء. PageV08P099 ~~قال (إلا أن يأذن له الموكل) لوجود الرضا (أو يقول له ~~اعمل برأيك) لإطلاق التفويض إلى رأيه، وإذا جاز في هذا الوجه يكون الثاني ~~وكيلا عن الموكل حتى لا يملك الأول عزله ولا ينعزل بموته وينعزلان بموت ms0666 ~~الأول، وقد مر نظيره في أدب القاضي. PageV08P100 ~~قال (فإن وكل بغير إذن موكله فعقد وكيله بحضرته جاز) ~~لأن المقصود حضور رأي الأول وقد حضر، PageV08P101 ~~وتكلموا في حقوقه. PageV08P102 ~~(وإن عقد في حال غيبته لم يجز) لأنه فات رأيه إلا أن ~~يبلغه فيجيزه (وكذا لو باع غير الوكيل فبلغه فأجازه) لأنه حضر رأيه (ولو ~~قدر الأول الثمن للثاني فعقد بغيبته يجوز) لأن الرأي فيه يحتاج إليه لتقدير ~~الثمن ظاهرا وقد حصل، وهذا بخلاف ما إذا وكل وكيلين وقدر الثمن، لأنه لما ~~فوض إليهما مع تقدير الثمن ظهر أن غرضه اجتماع رأيهما في الزيادة واختيار ~~المشتري على ما بيناه، أما إذا لم يقدر الثمن وفوض إلى الأول كان غرضه رأيه ~~في معظم الأمر وهو التقدير في الثمن. PageV08P103 ~~قال (وإذا زوج المكاتب أو العبد أو الذمي ابنته وهي ~~صغيرة حرة مسلمة أو باع أو اشترى لها لم يجز) معناه التصرف في مالها لأن ~~الرق والكفر يقطعان الولاية؛ ألا يرى أن المرقوق لا يملك إنكاح نفسه فكيف ~~يملك إنكاح غيره، وكذا الكافر لا ولاية له على المسلم حتى لا تقبل شهادته ~~عليه، ولأن هذه ولاية نظرية فلا بد من التفويض إلى القادر المشفق ليتحقق ~~معنى النظر، والرق يزيل القدرة والكفر يقطع الشفقة على المسلم فلا تفوض ~~إليهما PageV08P104 ~~(قال أبو يوسف ومحمد: والمرتد إذا قتل على ردته ~~والحربي كذلك) لأن الحربي أبعد من الذمي فأولى بسلب الولاية، وأما المرتد ~~فتصرفه في ماله وإن كان نافذا عندهما لكنه موقوف على ولده ومال ولده ~~بالإجماع لأنها ولاية نظرية وذلك باتفاق الملة وهي مترددة، ثم تستقر جهة ~~الانقطاع إذا قتل على الردة فيبطل وبالإسلام يجعل كأنه لم يزل مسلما فيصح. PageV08P105 ~~(باب الوكالة بالخصومة والقبض) قال (الوكيل بالخصومة ~~وكيل بالقبض) عندنا خلافا لزفر. هو يقول رضي بخصومته والقبض غير الخصومة ~~ولم يرض به. PageV08P106 ~~ولنا أن من ملك شيئا ملك إتمامه وإتمام الخصومة ~~وانتهاؤها بالقبض، والفتوى اليوم على قول زفر - رحمه الله - لظهور الخيانة ~~في الوكلاء، وقد يؤتمن على الخصومة من ms0667 لا يؤتمن على المال، ونظيره الوكيل ~~بالتقاضي يملك القبض على أصل الرواية لأنه في معناه وضعا، PageV08P107 ~~إلا أن العرف بخلافه وهو قاض على الوضع والفتوى على ~~أن لا يملك. PageV08P108 ~~قال (فإن كانا وكيلين بالخصومة لا يقبضان إلا معا) ~~لأنه رضي بأمانتهما لا بأمانة أحدهما، واجتماعهما ممكن بخلاف الخصومة على ~~ما مر. قال (والوكيل بقبض الدين يكون وكيلا بالخصومة عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله -) حتى لو أقيمت عليه البينة على استيفاء الموكل أو إبرائه تقبل عنده، ~~وقالا: لا يكون خصما وهو، PageV08P109 ~~رواية الحسن عن أبي حنيفة لأن القبض غير الخصومة، ~~وليس كل من يؤتمن على المال يهتدي في الخصومات فلم يكن الرضا بالقبض رضا ~~بها. ولأبي حنيفة - رحمه الله - أنه وكله بالتملك لأن الديون تقضى ~~بأمثالها، إذ قبض الدين نفسه لا يتصور إلا أنه جعل استيفاء العين حقه من ~~وجه، PageV08P110 ~~فأشبه الوكيل بأخذ الشفعة والرجوع في الهبة والوكيل ~~بالشراء والقسمة والرد بالعيب، وهذه أشبه بأخذ الشفعة حتى يكون خصما قبل ~~القبض كما يكون خصما قبل الأخذ هنالك. والوكيل بالشراء لا يكون خصما قبل ~~مباشرة الشراء، PageV08P111 ~~وهذا لأن المبادلة تقتضي حقوقا وهو أصيل فيها فيكون ~~خصما فيها # قال (والوكيل بقبض العين لا يكون وكيلا بالخصومة) بالاتفاق لأنه أمين ~~محض، والقبض ليس بمبادلة فأشبه الرسول (حتى أن من وكل وكيلا بقبض عبد له ~~فأقام الذي هو في يده البينة أن الموكل باعه إياه وقف الأمر حتى يحضر ~~الغائب) وهذا استحسان، والقياس أن يدفع إلى الوكيل لأن البينة قامت لأعلى ~~خصم فلم تعتبر. وجه الاستحسان أنه خصم في قصر يده لقيامه مقام الموكل في ~~القبض فتقصر يده حتى لو حضر البائع تعاد البينة على البيع، PageV08P112 ~~فصار كما إذا أقام البينة على أن الموكل عزله عن ذلك ~~فإنها تقبل في قصر يده كذا هذا # . قال (وكذلك العتاق والطلاق وغير ذلك) ومعناه إذا أقامت المرأة البينة ~~على الطلاق والعبد والأمة على العتاق على الوكيل بنقلهم تقبل في قصر يده ~~حتى يحضر الغائب استحسانا دون العتق والطلاق. ms0668 # قال (وإذا أقر الوكيل بالخصومة على موكله عند القاضي جاز إقراره عليه، PageV08P113 ~~ولا يجوز عند غير القاضي) عند أبي حنيفة ومحمد ~~استحسانا إلا أنه يخرج عن الوكالة وقال أبو يوسف: يجوز إقراره عليه وإن أقر ~~في غير مجلس القضاء. # وقال زفر والشافعي رحمهما الله: لا يجوز في الوجهين وهو قول أبي يوسف - ~~رحمه الله - أولا، وهو القياس لأنه مأمور بالخصومة وهي منازعة والإقرار ~~يضاده لأنه مسالمة، والأمر بالشيء لا يتناول ضده ولهذا لا يملك الصلح ~~والإبراء ويصح إذا استثنى الإقرار، PageV08P114 ~~وكذا لو وكله بالجواب مطلقا يتقيد بجواب هو خصومة ~~لجريان العادة بذلك ولهذا يختار فيها الأهدى فالأهدى. PageV08P116 ~~وجه الاستحسان أن التوكيل صحيح قطعا وصحته بتناوله ما ~~يملكه قطعا وذلك مطلق الجواب دون أحدهما عينا. PageV08P117 ~~وطريق المجاز موجود على ما نبينه إن شاء الله تعالى ~~فيصرف إليه تحريا للصحة قطعا؛ ولو استثنى الإقرار، فعن أبي يوسف - رحمه ~~الله - أنه لا يصح لأنه لا يملكه. وعن محمد - رحمه الله - أنه يصح PageV08P118 ~~لأن للتنصيص زيادة دلالة على ملكه إياه؛ وعند الإطلاق ~~يحمل على الأولى. وعنه أنه فصل بين الطالب والمطلوب ولم يصححه في الثاني ~~لكونه مجبورا عليه ويخير الطالب فيه؛ PageV08P119 ~~فبعد ذلك يقول أبو يوسف - رحمه الله -: إن الوكيل ~~قائم مقام الموكل، وإقراره لا يختص بمجلس القضاء فكذا إقرار نائبه. وهما ~~يقولان: إن التوكيل يتناول جواب يسمى خصومة حقيقة أو مجازا، والإقرار في ~~مجلس القضاء خصومة مجازا، إما لأنه خرج في مقابلة الخصومة، PageV08P120 ~~أو لأنه سبب له لأن الظاهر إتيانه بالمستحق وهو ~~الجواب في مجلس القضاء فيختص به، PageV08P121 ~~لكن إذا أقيمت البينة على إقراره في غير مجلس القضاء ~~يخرج من الوكالة حتى لا يؤمر بدفع المال إليه لأنه صار مناقضا وصار كالأب ~~أو الوصي إذا أقر في مجلس القضاء لا يصح ولا يدفع المال إليهما. PageV08P122 ~~قال (ومن كفل بمال عن رجل فوكله صاحب المال بقبضه عن ~~الغريم لم يكن وكيلا في ذلك أبدا) لأن الوكيل من يعمل لغيره، ولو صححناها ~~صار عاملا لنفسه ms0669 في إبراء ذمته فانعدم الركن، PageV08P123 ~~ولأن قبول قوله ملازم للوكالة لكونه أمينا، ولو ~~صححناها لا يقبل لكونه مبرئا نفسه فينعدم بانعدام لازمه، وهو نظير عبد ~~مديون أعتقه مولاه حتى ضمن قيمته للغرماء ويطالب العبد بجميع الدين، فلو ~~وكله الطالب بقبض المال عن العبد كان باطلا لما بيناه # . قال (ومن ادعى أنه وكيل الغائب في قبض دينه فصدقه الغريم أمر بتسليم ~~الدين إليه) لأنه إقرار على نفسه لأن ما يقضيه خالص ماله (فإن حضر الغائب PageV08P125 ~~فصدقه وإلا دفع إليه الغريم الدين ثانيا) لأنه لم ~~يثبت الاستيفاء حيث أنكر الوكالة، والقول في ذلك قوله مع يمينه فيفسد ~~الأداء (ويرجع به على الوكيل إن كان باقيا في يده) لأن غرضه من الدفع براءة ~~ذمته ولم تحصل فله أن ينقض قبضه (وإن كان) ضاع (في يده لم يرجع عليه) لأنه ~~بتصديقه اعترف أنه محق في القبض وهو مظلوم في هذا الأخذ، والمظلوم لا يظلم ~~غيره. PageV08P126 ~~قال (إلا أن يكون ضمنه عند الدفع) لأن المأخوذ ثانيا ~~مضمون عليه في زعمهما، وهذه كفالة أضيفت إلى حالة القبض فتصح بمنزلة ~~الكفالة بما ذاب له على فلان، ولو كان الغريم لم يصدقه على الوكالة ودفعه ~~إليه على ادعائه، فإن رجع صاحب المال على الغريم رجع الغريم على الوكيل ~~لأنه لم يصدقه على الوكالة، وإنما دفعه إليه على رجاء الإجازة، فإذا انقطع ~~رجاؤه رجع عليه، وكذا إذا دفعه إليه PageV08P127 ~~على تكذيبه إياه في الوكالة. وهذا أظهر لما قلنا، وفي ~~الوجوه كلها ليس له أن يسترد المدفوع حتى يحضر الغائب لأن المؤدى صار حقا ~~للغائب، إما ظاهرا أو محتملا فصار كما إذا دفعه إلى فضولي على رجاء الإجازة ~~لم يملك الاسترداد لاحتمال الإجازة، ولأن من باشر التصرف لغرض ليس له أن ~~ينقضه ما لم يقع اليأس عن غرضه. PageV08P128 ~~(ومن قال إني وكيل بقبض الوديعة فصدقه المودع) لم ~~يؤمر بالتسليم إليه لأنه أقر له بمال الغير، بخلاف الدين. ولو ادعى أنه مات ~~أبوه وترك الوديعة ميراثا له ولا وارث له PageV08P129 ~~غيره، ms0670 وصدقه المودع أمر بالدفع إليه لأنه لا يبقى ~~ماله بعد موته، PageV08P130 ~~فقد اتفقا على أنه مال الوارث # . ولو ادعى أنه اشترى الوديعة من صاحبها فصدقه المودع لم يؤمر بالدفع ~~إليه لأنه ما دام حيا كان إقرارا بملك الغير لأنه من أهله فلا يصدقان في ~~دعوى البيع عليه. # قال (فإن وكل وكيلا يقبض ماله فادعى الغريم أن صاحب المال قد استوفاه ~~فإنه PageV08P131 ~~يدفع المال إليه) لأن الوكالة قد ثبتت والاستيفاء لم ~~يثبت بمجرد دعواه فلا يؤخر الحق. قال (ويتبع رب المال فيستحلفه) PageV08P132 ~~رعاية لجانبه، ولا يستحلف الوكيل لأنه نائب # . قال (وإن وكله بعيب في جارية فادعى البائع رضا المشتري لم يرد عليه حتى ~~يحلف المشتري) بخلاف مسألة الدين لأن التدارك ممكن هنالك باسترداد ما قبضه ~~الوكيل إذا ظهر الخطأ عند نكوله، وهاهنا غير ممكن لأن القضاء بالفسخ ماض ~~على الصحة وإن ظهر الخطأ عند أبي حنيفة - رحمه الله - كما هو مذهبه، ولا ~~يستحلف المشتري عنده بعد ذلك لأنه لا يفيد، PageV08P133 ~~وأما عندهما قالوا: يجب أن يتحد الجواب على هذا في ~~الفصلين ولا يؤخر، لأن التدارك ممكن عندهما لبطلان القضاء. PageV08P134 ~~وقيل الأصح عند أبي يوسف - رحمه الله - أن يؤخر في ~~الفصلين لأنه يعتبر النظر حتى يستحلف المشتري لو كان حاضرا من غير دعوى ~~البائع فينتظر للنظر. # قال (ومن دفع إلى رجل عشرة دراهم ينفقها على أهله فأنفق عليهم عشرة من ~~عنده فالعشرة بالعشرة) لأن الوكيل بالإنفاق وكيل بالشراء والحكم فيه ما ~~ذكرناه وقد قررناه فهذا كذلك. PageV08P135 ~~وقيل هذا استحسان وفي القياس ليس له ذلك ويصير ~~متبرعا. وقيل القياس والاستحسان في قضاء الدين لأنه ليس بشراء، فأما ~~الإنفاق يتضمن الشراء فلا يدخلانه، والله أعلم بالصواب. PageV08P136 ~~(باب عزل الوكيل) : # قال (وللموكل أن يعزل الوكيل عن الوكالة) لأن الوكالة حقه فله أن يبطله، ~~إلا إذا تعلق به حق الغير بأن كان وكيلا بالخصومة يطلب من جهة الطالب لما ~~فيه من إبطال حق الغير، PageV08P137 ~~وصار كالوكالة التي تضمنها عقد الرهن. PageV08P138 ~~قال (فإن لم يبلغه العزل فهو ms0671 على وكالته وتصرفه جائز ~~حتى يعلم) لأن في العزل إضرارا به من حيث إبطال ولايته أو من حيث رجوع ~~الحقوق إليه فينقد من مال الموكل ويسلم المبيع PageV08P139 ~~فيضمنه فيتضرر به، ويستوي الوكيل بالنكاح وغيره للوجه ~~الأول، وقد ذكرنا اشتراط العدد أو العدالة في المخبر فلا نعيده # . قال (وتبطل الوكالة بموت الموكل وجنونه جنونا مطبقا ولحاقه بدار الحرب ~~مرتدا) PageV08P140 ~~لأن التوكيل تصرف غير لازم فيكون لدوامه حكم ابتدائه ~~فلا بد من قيام الأمر وقد بطل بهذه العوارض، وشرط أن يكون الجنون مطبقا لأن ~~قليله PageV08P141 ~~بمنزلة الإغماء، وحد المطبق شهر عند أبي يوسف اعتبارا ~~بما يسقط به الصوم . وعنه أكثر من يوم وليلة لأنه تسقط به الصلوات الخمس ~~فصار كالميت. وقال محمد: حول كامل لأنه يسقط به جميع العبادات فقدر به ~~احتياطا. قالوا: الحكم المذكور في اللحاق قول أبي حنيفة لأن تصرفات المرتد ~~موقوفة عنده فكذا وكالته، PageV08P142 ~~فإن أسلم نفذ، وإن قتل أو لحق بدار الحرب بطلت ~~الوكالة، فأما عندهما تصرفاته نافذة فلا تبطل وكالته إلا أن يموت أو يقتل ~~على ردته أو يحكم بلحاقه وقد مر في السير # وإن كان الموكل امرأة فارتدت فالوكيل على وكالته حتى تموت أو تلحق بدار ~~الحرب لأن ردتها لا تؤثر في عقودها على ما عرف. PageV08P143 ~~قال (وإذا وكل المكاتب ثم عجز أو المأذون له ثم حجر ~~عليه أو الشريكان فافترقا، فهذه الوجوه تبطل الوكالة على الوكيل، علم أو لم ~~يعلم) لما ذكرنا أن بقاء الوكالة يعتمد قيام الأمر وقد بطل بالحجر والعجز ~~والافتراق، PageV08P144 ~~ولا فرق بين العلم وعدمه لأن هذا عزل حكمي فلا يتوقف ~~على العلم PageV08P145 ~~كالوكيل بالبيع إذا باعه الموكل. # قال (وإذا مات الوكيل أو جن جنونا مطبقا بطلت الوكالة) لأنه لا يصح أمره ~~بعد جنونه وموته # (وإن لحق بدار الحرب مرتدا) لم يجز له التصرف إلا أن يعود مسلما قال: ~~وهذا عند محمد، فأما عند أبي يوسف لا تعود الوكالة. لمحمد أن الوكالة إطلاق ~~لأنه PageV08P146 ~~رفع المانع. أما الوكيل يتصرف بمعان قائمة به ms0672 وإنما ~~عجز بعارض اللحاق لتباين الدارين، فإذا زال العجز والإطلاق باق عاد وكيلا. ~~ولأبي يوسف أنه إثبات ولاية التنفيذ، لأن ولاية أصل التصرف بأهليته وولاية ~~التنفيذ بالملك وباللحاق لحق بالأموات وبطلت الولاية فلا تعود كملكه في أم ~~الولد والمدبر. PageV08P147 ~~ولو عاد الموكل مسلما وقد لحق بدار الحرب مرتدا لا ~~تعود الوكالة في الظاهر. وعن محمد أنها تعود كما قال في الوكيل. والفرق له ~~على الظاهر أن مبنى الوكالة في حق الموكل على الملك وقد زال وفي حق الوكيل ~~على معنى قائم به ولم يزل باللحاق. PageV08P148 ~~قال (ومن وكل آخر بشيء ثم تصرف بنفسه فيما وكل به ~~بطلت الوكالة) وهذا اللفظ ينتظم وجوها: مثل أن يوكله بإعتاق عبده أو ~~بكتابته فأعتقه أو كاتبه الموكل بنفسه أو يوكله بتزويج امرأة أو بشراء شيء ~~ففعله بنفسه أو يوكله بطلاق امرأته فطلقها الزوج ثلاثا أو واحدة وانقضت ~~عدتها أو بالخلع فخالعها، بنفسه لأنه لما PageV08P149 ~~تصرف بنفسه تعذر على الوكيل التصرف فبطلت الوكالة، ~~حتى لو تزوجها بنفسه وأبانها لم يكن للوكيل أن يزوجها منه لأن الحاجة قد ~~انقضت، بخلاف ما إذا تزوجها الوكيل وأبانها له أن يزوج الموكل لبقاء ~~الحاجة، وكذا لو وكله ببيع عبده فباعه بنفسه، فلو رد عليه بعيب بقضاء قاض؛ ~~فعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه ليس للوكيل أن يبيعه مرة أخرى لأن بيعه ~~بنفسه منع له من التصرف فصار كالعزل. # وقال محمد - رحمه الله -: له أن يبيعه مرة أخرى لأن الوكالة باقية لأنه ~~إطلاق والعجز قد زال، PageV08P150 ~~بخلاف ما إذا وكله بالهبة فوهب بنفسه ثم رجع لم يكن ~~للوكيل أن يهب لأنه مختار في الرجوع فكان ذلك دليل عدم الحاجة. أما الرد ~~بقضاء بغير اختياره فلم يكن دليل زوال الحاجة، فإذا عاد إليه قديم ملكه كان ~~له أن يبيعه، والله أعلم. PageV08P151 ~~(كتاب الدعوى) : PageV08P152 ~~قال (المدعي من لا يجبر على الخصومة إذا تركها ~~والمدعى عليه من يجبر على الخصومة) PageV08P153 ~~ومعرفة الفرق بينهما من أهم ما يبتنى عليه مسائل ~~الدعوى، وقد اختلفت عبارات ms0673 المشايخ - رحمهم الله - فيه، فمنها ما قال في ~~الكتاب وهو حد عام صحيح. وقيل المدعي من لا يستحق إلا بحجة كالخارج، ~~والمدعى عليه من يكون مستحقا بقوله من غير حجة كذي اليد، PageV08P154 ~~وقيل المدعي من يتمسك بغير الظاهر والمدعى عليه من ~~يتمسك بالظاهر. PageV08P155 ~~وقال محمد - رحمه الله - في الأصل: المدعى عليه هو ~~المنكر، وهذا صحيح لكن الشأن في معرفته والترجيح بالفقه عند الحذاق من ~~أصحابنا - رحمهم الله - لأن الاعتبار للمعاني دون الصور، فإن المودع إذا ~~قال رددت الوديعة فالقول له مع اليمين وإن كان مدعيا للرد صورة لأنه ينكر ~~الضمان. PageV08P156 ~~قال (ولا تقبل الدعوى حتى يذكر شيئا معلوما في جنسه ~~وقدره) PageV08P157 ~~لأن فائدة الدعوى الإلزام بواسطة إقامة الحجة، ~~والإلزام في المجهول لا يتحقق (فإن كان عينا في يد المدعى) عليه كلف ~~إحضارها ليشير إليها بالدعوى، وكذا في الشهادة والاستحلاف، لأن الإعلام ~~بأقصى ما يمكن شرط وذلك بالإشارة في المنقول لأن النقل ممكن والإشارة أبلغ ~~في التعريف، ويتعلق بالدعوى وجوب الحضور، وعلى هذا القضاة من آخرهم في كل ~~عصر، PageV08P158 ~~ووجوب الجواب إذا حضر ليفيد حضوره ولزوم إحضار العين ~~المدعاة لما قلنا واليمين إذا أنكره، وسنذكره إن شاء الله تعالى # قال (وإن لم تكن حاضرة ذكر قيمتها ليصير المدعى معلوما) لأن العين لا ~~تعرف بالوصف، والقيمة تعرف به وقد تعذر مشاهدة العين. PageV08P159 ~~وقال الفقيه أبو الليث: يشترط مع بيان القيمة ذكر ~~الذكورة والأنوثة. PageV08P160 ~~قال (وإن ادعى عقارا حدده وذكر أنه في يد المدعى عليه ~~وأنه يطالبه به) PageV08P161 ~~لأنه تعذر التعريف بالإشارة لتعذر النقل فيصار إلى ~~التجديد فإن العقار يعرف به، ويذكر الحدود الأربعة، ويذكر أسماء أصحاب ~~الحدود وأنسابهم، ولا بد من ذكر الجد لأن تمام التعريف به عند أبي حنيفة ~~على ما عرف هو الصحيح، ولو كان الرجل مشهورا يكتفي بذكره، فإن ذكر ثلاثة من ~~الحدود يكتفى بها عندنا خلافا لزفر لوجود الأكثر، بخلاف ما إذا غلط في ~~الرابعة لأنه يختلف به المدعى ولا كذلك بتركها، وكما يشترط التحديد في ~~الدعوى يشترط ms0674 في الشهادة. # وقوله في الكتاب وذكر أنه في يد المدعى عليه لا بد منه لأنه إنما ينتصب ~~خصما إذا كان في يده، وفي العقار لا يكتفى بذكر المدعي وتصديق المدعى عليه ~~أنه في يده بل لا تثبت اليد فيه إلا بالبينة، PageV08P162 ~~أو علم القاضي هو الصحيح نفيا لتهمة المواضعة إذ ~~العقار عساه في يد غيرهما، PageV08P163 ~~بخلاف المنقول لأن اليد فيه مشاهدة. # وقوله وأنه يطالبه به لأن المطالبة حقه فلا بد من طلبه، ولأنه يحتمل أن ~~يكون مرهونا في يده أو محبوسا بالثمن في يده، وبالمطالبة يزول هذا ~~الاحتمال، وعن هذا قالوا في المنقول يجب أن يقول في يده بغير حق. PageV08P164 ~~قال (وإن كان حقا في الذمة ذكر أنه يطالبه به) لما ~~قلنا، وهذا لأن صاحب الذمة قد حضر فلم يبق إلا المطالبة لكن لا بد من ~~تعريفه بالوصف لأنه يعرف به # قال (وإذا صحت الدعوى سأل المدعى عليه عنها) لينكشف له وجه الحكم (فإن ~~اعترف قضي عليه بها) PageV08P167 ~~لأن الإقرار موجب بنفسه فيأمره بالخروج عنه (وإن أنكر ~~سأل المدعي البينة) لقوله - عليه الصلاة والسلام - " ألك بينة؟ فقال لا، ~~فقال: لك يمينه " سأل ورتب اليمين على فقد البينة فلا بد من السؤال ليمكنه ~~الاستحلاف # . قال (فإن أحضرها قضي بها) لانتفاء التهمة عنها (وإن عجز عن ذلك وطلب ~~يمين خصمه) استحلفه (عليها) لما روينا، ولا بد من طلبه لأن اليمين حقه؛ ألا ~~يرى أنه كيف أضيف إليه بحرف اللام فلا بد من طلبه. PageV08P168 ~~(باب اليمين) (وإذا قال المدعي لي بينة حاضرة وطلب ~~اليمين لم يستحلف) عند أبي حنيفة - رحمه الله -، معناه حاضرة في المصر PageV08P170 ~~وقال أبو يوسف: يستحلف لأن اليمين حقه بالحديث ~~المعروف، فإذا طالبه به يجيبه. ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن ثبوت الحق في ~~العين مرتب على العجز عن إقامة البينة لما روينا فلا يكون حقه دونه، كما ~~إذا كانت البينة حاضرة في المجلس. PageV08P171 ~~ومحمد مع أبي يوسف رحمهما الله فيما ذكره الخصاف، ومع ~~أبي حنيفة فيما ذكره الطحاوي. قال (ولا ms0675 ترد اليمين على المدعي) لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «البينة على المدعي، واليمين على من أنكر» قسم ~~والقسمة تنافي الشركة، وجعل جنس الأيمان على المنكرين PageV08P172 ~~وليس وراء الجنس شيء، وفيه خلاف الشافعي - رحمه الله ~~- # قال (ولا تقبل بينة صاحب اليد في الملك المطلق، PageV08P173 ~~وبينة الخارج أولى) . PageV08P174 ~~وقال الشافعي: يقضى ببينة ذي اليد لاعتضادها باليد ~~فيتقوى الظهور وصار كالنتاج والنكاح ودعوى الملك مع الإعتاق والاستيلاد ~~والتدبير. ولنا أن بينة الخارج أكثر إثباتا أو إظهارا لأن قدر ما أثبته ~~اليد لا يثبته بينة ذي اليد، إذ اليد دليل مطلق الملك، PageV08P175 ~~بخلاف النتاج لأن اليد لا تدل عليه، وكذا على الإعتاق ~~وأختيه وعلى الولاء الثابت بها # . قال (وإذا نكل المدعى عليه عن اليمين قضي عليه بالنكول وألزمه ما ادعى ~~عليه) وقال الشافعي: لا يقضى به بل يرد اليمين على المدعي، فإذا حلف يقضي ~~به لأن النكول يحتمل التورع عن اليمين الكاذبة والترفع عن الصادقة واشتباه ~~الحال فلا ينتصب حجة مع الاحتمال، ويمين المدعي دليل الظهور فيصار إليه. ~~ولنا أن النكول دل على كونه باذلا أو مقرا، إذ لولا ذلك لأقدم على اليمين ~~إقامة للواجب ودفعا PageV08P176 ~~للضرر عن نفسه فترجح هذا الجانب، PageV08P177 ~~ولا وجه لرد اليمين PageV08P178 ~~على المدعي لما قدمناه. # قال (وينبغي للقاضي أن يقول له إني أعرض عليك اليمين ثلاثا، فإن حلفت ~~وإلا قضيت عليك بما ادعاه) وهذا الإنذار لإعلامه بالحكم إذ هو موضع الخفاء # . قال (فإذا كرر العرض عليه ثلاث مرات قضي عليه بالنكول) وهذا التكرار ~~ذكره الخصاف - رحمه الله - لزيادة الاحتياط والمبالغة في إبلاء العذر، فأما ~~المذهب أنه لو قضي بالنكول بعد العرض مرة جاز لما قدمناه هو الصحيح والأول ~~أولى، PageV08P179 ~~ثم النكول قد يكون حقيقيا كقوله لا أحلف، وقد يكون ~~حكميا بأن يسكت، وحكمه حكم الأول إذا علم أنه لا آفة به من طرش أو خرس هو ~~الصحيح. PageV08P180 ~~قال (وإن كانت الدعوى نكاحا لم يستحلف المنكر) عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله -، ولا يستحلف عنده في النكاح والرجعة والفيء في ~~الإيلاء والرق ms0676 والاستيلاد والنسب والولاء والحدود واللعان. وقالا: يستحلف ~~في ذلك كله إلا في الحدود واللعان. PageV08P181 ~~وصورة الاستيلاد أن تقول الجارية أنا أم ولد لمولاي ~~وهذا ابني منه وأنكر المولى، لأنه لو ادعى المولى ثبت الاستيلاد بإقراره ~~ولا يلتفت إلى إنكارها. لهما أن النكول إقرار لأنه يدل على كونه كاذبا في ~~الإنكار على ما قدمناه، إذ لولا ذلك لأقدم على اليمين الصادقة إقامة للواجب ~~فكان إقرارا أو بدلا عنه، والإقرار يجري في هذه الأشياء لكنه إقرار فيه ~~شبهة، والحدود تندرئ بالشبهات، واللعان في معنى الحد. PageV08P182 ~~ولأبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنه بذل لأن معه لا ~~تبقى اليمين واجبة لحصول المقصود وإنزاله باذلا أولى كي لا يصير كاذبا في ~~الإنكار، PageV08P184 ~~والبذل لا يجري في هذه الأشياء. وفائدة الاستحلاف ~~القضاء بالنكول فلا يستحلف، إلا أن هذا بذل لدفع الخصومة فيملكه المكاتب ~~والعبد المأذون بمنزلة الضيافة اليسيرة، PageV08P185 ~~وصحته في الدين بناء على زعم المدعي وهو ما يقبضه حقا ~~لنفسه، والبذل معناه هاهنا ترك المنع وأمر المال هين # قال (ويستحلف السارق، PageV08P186 ~~فإن نكل ضمن ولم يقطع) لأن المنوط بفعله شيئان: ~~الضمان ويعمل فيه النكول. والقطع ولا يثبت به فصار كما إذا شهد عليها رجل ~~وامرأتان # . قال (وإذا ادعت المرأة طلاقا قبل الدخول استحلف الزوج، فإن نكل ضمن نصف ~~المهر في قولهم جميعا) لأن الاستحلاف يجري في الطلاق عندهم لا سيما إذا كان ~~المقصود هو المال، PageV08P187 ~~وكذا في النكاح إذا ادعت هي الصداق لأن ذلك دعوى ~~المال، ثم يثبت المال بنكوله ولا يثبت النكاح، وكذا في النسب إذا ادعى حقا ~~كالإرث والحجر في اللقيط، PageV08P188 ~~والنفقة وامتناع الرجوع في الهبة، لأن المقصود هذه ~~الحقوق، PageV08P189 ~~وإنما يستحلف في النسب المجرد عندهما إذا كان يثبت ~~بإقراره كالأب والابن في حق الرجل والأب في حق المرأة، لأن في دعواها الابن ~~تحميل النسب على الغير والمولى والزوج في حقهما. # قال (ومن ادعى قصاصا على غيره فجحده استحلف) بالإجماع (ثم إن نكل عن ~~اليمين فيما دون النفس يلزمه القصاص، وإن نكل في النفس ms0677 حبس حتى يحلف أو ~~يقر) وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا: لزمه الأرش فيهما لأن ~~النكول إقرار فيه شبهة عندهما فلا يثبت به القصاص ويجب به المال، خصوصا إذا ~~كان امتناع القصاص لمعنى من جهة من عليه، PageV08P190 ~~كما إذا أقر بالخطأ والولي يدعي العمد. ولأبي حنيفة - ~~رحمه الله - أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال فيجري فيها البذل، بخلاف ~~الأنفس فإنه لو قال اقطع يدي فقطعها لا يجب الضمان، وهذا إعمال للبذل إلا ~~أنه لا يباح لعدم الفائدة، وهذا البذل مفيد لاندفاع الخصومة به فصار كقطع ~~اليد للآكلة وقلع السن للوجع، PageV08P191 ~~وإذا امتنع القصاص في النفس واليمين حق مستحق يحبس به ~~كما في القسامة # . قال (وإذا قال المدعي لي بينة حاضرة قيل، PageV08P192 ~~لخصمه أعطه كفيلا بنفسك ثلاثة أيام) كي لا يغيب نفسه ~~فيضيع حقه والكفالة بالنفس جائزة عندنا وقد مر من قبل، وأخذ الكفيل بمجرد ~~الدعوى استحسان عندنا لأن فيه نظرا للمدعي وليس فيه كثير ضرر بالمدعى عليه ~~وهذا لأن الحضور مستحق عليه بمجرد الدعوى حتى يعدى عليه ويحال بينه وبين ~~أشغاله فصح التكفيل بإحضاره والتقدير بثلاثة أيام مروي عن أبي حنيفة - رحمه ~~الله -، وهو الصحيح، ولا فرق في الظاهر بين الخامل والوجيه PageV08P193 ~~والحقير من المال والخطير، ثم لا بد من قوله لي بينة ~~حاضرة للتكفيل ومعناه في المصر، حتى لو قال المدعي لا بينة لي أو شهودي غيب ~~لا يكفل لعدم الفائدة. قال (فإن فعل وإلا أمر بملازمته) كي لا يذهب حقه ~~(إلا أن يكون غريبا فيلازم مقدار مجلس القاضي) وكذا لا يكفل إلا إلى آخر ~~المجلس، فالاستثناء منصرف إليهما لأن في أخذ الكفيل والملازمة زيادة على ~~ذلك إضرارا به بمنعه عن السفر ولا ضرر في هذا المقدار ظاهرا، وكيفية ~~الملازمة نذكرها في كتاب الحجر إن شاء الله تعالى. PageV08P194 ~~(فصل في كيفية اليمين والاستحلاف) # قال (واليمين بالله عز وجل دون غيره) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من ~~كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ليذر» وقال - عليه الصلاة والسلام - «من ~~حلف ms0678 بغير الله فقد أشرك» (وقد تؤكد بذكر أوصافه) وهو التغليظ، وذلك مثل ~~قوله: قل والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، ~~الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية، ما لفلان هذا عليك ولا قبلك هذا ~~المال الذي ادعاه وهو كذا وكذا ولا شيء منه. وله أن يزيد في التغليظ على ~~هذا وله أن ينقص منه، إلا أنه يحتاط فيه كي لا يتكرر عليه اليمين، PageV08P195 ~~لأن المستحق يمين واحدة، والقاضي بالخيار إن شاء غلظ ~~وإن شاء لم يغلظ فيقول: قل بالله أو والله، وقيل: لا يغلظ على المعروف ~~بالصلاح ويغلظ على غيره، وقيل: يغلظ في الخطير من المال دون الحقير. # قال (ولا يستحلف بالطلاق ولا بالعتاق) لما روينا، وقيل في زماننا إذا ألح ~~الخصم ساغ للقاضي أن يحلف بذلك لقلة المبالاة باليمين بالله وكثرة الامتناع ~~بسبب الحلف بالطلاق.. PageV08P196 ~~قال (ويستحلف اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على ~~موسى - عليه السلام -، والنصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى - عليه ~~السلام -) «لقوله - عليه الصلاة والسلام - لابن صوريا الأعور أنشدك بالله ~~الذي أنزل التوراة على موسى أن حكم الزنا في كتابكم هذا» ولأن اليهودي ~~يعتقد نبوة موسى والنصراني نبوة عيسى - عليهما السلام - فيغلظ على كل واحد ~~منهما بذكر المنزل على نبيه (و) يستحلف (المجوسي بالله الذي خلق النار) ~~وهكذا ذكر محمد - رحمه الله - في الأصل. يروى عن أبي حنيفة - رحمه الله - ~~في النوادر أنه لا يستحلف أحدا إلا بالله خالصا. وذكر الخصاف - رحمه الله - ~~أنه لا يستحلف غير اليهودي والنصراني إلا بالله، وهو اختيار بعض مشايخنا ~~لأن في ذكر النار مع اسم الله تعالى تعظيما وما ينبغي أن تعظم، بخلاف ~~الكتابين لأن كتب الله معظمة (والوثني لا يحلف إلا بالله) لأن الكفرة ~~بأسرهم يعتقدون الله تعالى، قال الله تعالى {ولئن سألتهم من خلق السماوات ~~والأرض ليقولن الله} [لقمان: 25] قال (ولا يحلفون في بيوت عبادتهم) لأن ~~القاضي لا يحضرها PageV08P197 ~~بل هو ممنوع عن ذلك. # قال (ولا يجب تغليظ اليمين على المسلم ms0679 بزمان ولا مكان) لأن المقصود تعظيم ~~المقسم به وهو حاصل بدون ذلك، وفي إيجاب ذلك حرج على القاضي حيث يكلف ~~حضورها وهو مدفوع. # قال (ومن ادعى أنه ابتاع من هذا عبده بألف فجحد استحلف بالله ما بينكما ~~بيع قائم فيه ولا يستحلف بالله ما بعت) لأنه قد يباع العين ثم يقال فيه # (ويستحلف في الغصب بالله ما يستحق عليك رده ولا يحلف بالله ما غصبت) لأنه ~~قد يغصب ثم يفسخ بالهبة والبيع (وفي النكاح بالله ما بينكما نكاح قائم في ~~الحال) PageV08P198 ~~لأنه قد يطرأ عليه الخلع (وفي دعوى الطلاق بالله ما ~~هي بائن منك الساعة بما ذكرت ولا يستحلف بالله ما طلقها) لأن النكاح قد ~~يجدد بعد الإبانة فيحلف على الحاصل في هذه الوجوه، لأنه لو حلف على السبب ~~يتضرر المدعى عليه، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. أما على قول أبي ~~يوسف - رحمه الله - يحلف في جميع ذلك PageV08P199 ~~على السبب إلا إذا عرض بما ذكرنا فحينئذ يحلف على ~~الحاصل. وقيل: ينظر إلى إنكار المدعى عليه إن أنكر السبب يحلف عليه، وإن ~~أنكر الحكم يحلف على الحاصل. فالحاصل هو الأصل عندهما إذا كان سببا يرتفع ~~إلا إذا كان فيه ترك النظر في جانب المدعي فحينئذ يحلف على السبب بالإجماع، ~~وذلك أن تدعي مبتوتة نفقة العدة والزوج ممن لا يراها، أو ادعى شفعة بالجوار ~~والمشتري لا يراها، لأنه لو حلف على الحاصل يصدق في يمينه في معتقده فيفوت ~~النظر في حق المدعي، وإن كان سببا لا يرتفع برافع فالتحليف على السبب ~~بالإجماع (كالعبد المسلم إذا ادعى العتق على مولاه، PageV08P200 ~~بخلاف الأمة والعبد الكافر) لأنه يكرر الرق عليها ~~بالردة واللحاق وعليه بنقض العهد واللحاق، ولا يكرر على العبد المسلم. # قال: (ومن ورث عبدا وادعاه آخر يستحلف على علمه) لأنه لا علم له بما صنع ~~المورث فلا يحلف على البتات (وإن وهب له أو اشتراه يحلف على البتات) لوجود ~~المطلق لليمين إذ الشراء سبب لثبوت الملك وضعا وكذا الهبة. PageV08P201 ~~قال (ومن ادعى ms0680 على آخر مالا فافتدى يمينه أو صالحه ~~منها على عشرة فهو جائز) وهو مأثور عن عثمان - رضي الله عنه -. PageV08P203 ~~(وليس له أن يستحلفه على تلك اليمين أبدا) لأنه أسقط ~~حقه، والله أعلم. PageV08P204 ~~(باب التحالف) : # قال: (وإذا اختلف المتبايعان في البيع فادعى أحدهما ثمنا وادعى البائع ~~أكثر منه أو اعترف البائع بقدر من المبيع وادعى المشتري أكثر منه فأقام ~~أحدهما البينة قضى له بها) لأن في الجانب الآخر مجرد الدعوى والبينة أقوى ~~منها (وإن أقام كل واحد منهما بينة كانت البينة المثبتة للزيادة أولى) لأن ~~البينات للإثبات ولا تعارض في الزيادة (ولو كان الاختلاف في الثمن والمبيع ~~جميعا فبينة البائع أولى في الثمن وبينة المشتري أولى في المبيع) نظرا إلى ~~زيادة الإثبات. PageV08P205 ~~(وإن لم يكن لكل واحد منهما بينة قيل للمشتري إما أن ~~ترضى بالثمن الذي ادعاه البائع وإلا فسخنا البيع، وقيل للبائع إما أن تسلم ~~ما ادعاه المشتري من المبيع وإلا فسخنا البيع) لأن المقصود قطع المنازعة، ~~وهذه جهة فيه لأنه ربما لا يرضيان بالفسخ فإذا علما به يتراضيان به (فإن لم ~~يتراضيا استحلف الحاكم كل واحد منهما على دعوى الآخر) PageV08P206 ~~وهذا التحالف قبل القبض على وفاق القياس، لأن البائع ~~يدعي زيادة الثمن والمشتري ينكره، والمشتري يدعي وجوب تسليم المبيع بما نقد ~~والبائع ينكره، فكل واحد منهما منكر فيحلف؛ فأما بعد القبض فمخالف للقياس ~~لأن المشتري لا يدعي شيئا لأن المبيع سالم له فبقي دعوى البائع في زيادة ~~الثمن والمشتري ينكرها فيكتفى بحلفه، PageV08P207 ~~لكنا عرفناه بالنص وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة بعينها تحالفا وترادا» . # (ويبتدئ بيمين المشتري) وهذا قول محمد وأبي يوسف آخرا، وهو رواية عن أبي ~~حنيفة - رحمه الله - وهو الصحيح لأن المشتري أشدهما إنكارا لأنه يطالب أولا ~~بالثمن PageV08P208 ~~ولأنه يتعجل فائدة النكول وهو إلزام الثمن، ولو بدئ ~~بيمين البائع تتأخر المطالبة بتسليم المبيع إلى زمان استيفاء الثمن. وكان ~~أبو يوسف - رحمه الله - يقول أولا: يبدأ بيمين البائع لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «إذا اختلف ms0681 المتبايعان فالقول ما قاله البائع» خصه بالذكر، وأقل ~~فائدته التقديم. PageV08P209 ~~(وإن كان بيع عين بعين أو ثمن بثمن بدأ القاضي بيمين ~~أيهما شاء) لاستوائهما # (وصفة اليمين أن يحلف البائع بالله ما باعه بألف ويحلف المشتري بالله ما ~~اشتراه بألفين) وقال في الزيادات: يحلف بالله ما باعه بألف ولقد باعه ~~بألفين، يحلف المشتري بالله ما اشتراه بألفين ولقد اشتراه بألف يضمن ~~الإثبات إلى النفي تأكيدا، والأصح الاقتصار على النفي لأن الأيمان على ذلك ~~وضعت، دل عليه حديث القسامة «بالله ما قتلتم ولا علمتم له قاتلا» . قال ~~(فإن حلفا فسخ القاضي البيع بينهما) وهذا يدل على أنه لا ينفسخ بنفس ~~التحالف لأنه لم يثبت ما ادعاه كل واحد منهما فيبقى بيع مجهول فيفسخه ~~القاضي قطعا للمنازعة. أو يقال إذا لم يثبت البدل يبقى بيعا بلا بدل وهو ~~فاسد ولا بد من الفسخ في البيع الفاسد. قال: (وإن نكل أحدهما عن اليمين ~~لزمه دعوى الآخر) لأنه جعل باذلا فلم يبق دعواه معارضا لدعوى الآخر فلزم ~~القول بثبوته. PageV08P210 ~~قال (وإن اختلفا في الأجل أو في شرط الخيار أو في ~~استيفاء بعض الثمن فلا تحالف بينهما) لأن هذا اختلاف في غير المعقود عليه ~~والمعقود به، PageV08P211 ~~فأشبه الاختلاف في الحط والإبراء، وهذا لأن بانعدامه ~~لا يختل ما به قوام العقد، بخلاف الاختلاف في وصف الثمن وجنسه حيث يكون ~~بمنزلة الاختلاف في القدر في جريان التحالف لأن ذلك يرجع إلى نفس الثمن فإن ~~الثمن دين وهو يعرف بالوصف، ولا كذلك الأجل لأنه ليس بوصف؛ ألا ترى أن ~~الثمن موجود بعد مضيه (والقول قول من ينكر الخيار والأجل مع يمينه) لأنهما ~~يثبتان بعارض الشرط والقول لمنكر العوارض. PageV08P212 ~~قال: (فإن هلك المبيع ثم اختلفا لم يتحالفا عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله والقول قول المشتري. # وقال محمد - رحمه الله -: يتحالفان ويفسخ البيع على قيمة الهالك) وهو قول ~~الشافعي - رحمه الله -، وعلى هذا إذا خرج المبيع عن ملكه أو صار بحال لا ~~يقدر على رده بالعيب. لهما أن كل ms0682 واحد منهما يدعي غير العقد الذي يدعيه ~~صاحبه والآخر ينكره وأنه يفيد دفع زيادة الثمن PageV08P213 ~~فيتحالفان؛ كما إذا اختلفا في جنس الثمن بعد هلاك ~~السلعة، ولأبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أن التحالف بعد القبض على خلاف ~~القياس لأنه سلم للمشتري ما يدعيه وقد ورد الشرع به في حال قيام السلعة، PageV08P215 ~~والتحالف فيه يفضي إلى الفسخ، ولا كذلك بعد هلاكها ~~لارتفاع العقد فلم يكن في معناه ولأنه لا يبالي بالاختلاف في السبب بعد ~~حصول المقصود، وإنما يراعى من الفائدة ما يوجبه العقد، وفائدة دفع زيادة ~~الثمن ليست من موجباته PageV08P216 ~~وهذا إذا كان الثمن دينا، فإن كان عينا يتحالفان لأن ~~المبيع في أحد الجانبين قائم فتوفر فائدة الفسخ ثم يرد مثل الهالك إن كان ~~له مثل أو قيمته إن لم يكن له مثل. # قال (وإن هلك أحد PageV08P217 ~~العبدين ثم اختلفا في الثمن لم يتحالفا عند أبي حنيفة ~~إلا أن يرضى البائع أن يترك حصة الهالك من الثمن. وفي الجامع الصغير : القول ~~قول المشتري مع يمينه عند أبي حنيفة إلا أن يشاء البائع أن يأخذ العبد الحي ~~ولا شيء له. وقال أبو يوسف: يتحالفان في الحي ويفسخ العقد في الحي، والقول ~~قول المشتري PageV08P218 ~~في قيمة الهالك. وقال محمد: يتحالفان عليهما ويرد ~~الحي وقيمة الهالك) لأن هلاك كل السلعة لا يمنع التحالف عنده فهلاك البعض ~~أولى. ولأبي يوسف أن امتناع التحالف للهلاك فيتقدر بقدره. # ولأبي حنيفة أن التحالف على خلاف القياس في حال قيام السلعة وهي اسم ~~لجميع أجزائها فلا تبقى السلعة بفوات بعضها، ولأنه لا يمكن التحالف في ~~القائم إلا على اعتبار حصته من الثمن فلا بد من القسمة وهي تعرف بالحذر ~~والظن فيؤدي إلى التحالف مع الجهل وذلك لا يجوز PageV08P219 ~~إلا أن يرضى البائع أن يترك حصة الهالك أصلا لأنه ~~حينئذ يكون الثمن كله بمقابلة القائم ويخرج الهالك عن العقد فيتحالفان. هذا ~~تخريج بعض المشايخ ويصرف الاستثناء عندهم إلى التحالف كما ذكرنا وقالوا: إن ~~المراد من قوله في الجامع الصغير يأخذ ms0683 الحي ولا شيء له، معناه: لا يأخذ من ~~ثمن الهالك شيئا أصلا. وقال بعض المشايخ: يأخذ من ثمن الهالك بقدر ما أقر ~~به المشتري، وإنما لا يأخذ الزيادة. # وعلى قول هؤلاء ينصرف الاستثناء إلى يمين المشتري لا إلى التحالف، لأنه ~~لما أخذ البائع بقول المشتري فقد صدقه فلا يحلف المشتري، PageV08P220 ~~ثم تفسير التحالف على قول محمد ما بيناه في القائم. ~~وإذا حلفا ولم يتفقا على شيء فادعى أحدهما الفسخ أو كلاهما يفسخ العقد ~~بينهما ويأمر القاضي المشتري برد الباقي وقيمة الهالك. # واختلفوا في تفسيره على قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، والصحيح أنه ~~يحلف المشتري بالله ما اشتريتهما بما يدعيه البائع، PageV08P221 ~~فإن نكل لزمه دعوى البائع، وإن حلف يحلف البائع بالله ~~ما بعتهما بالثمن الذي يدعيه المشتري، فإن نكل لزمه دعوى المشتري، وإن حلف ~~يفسخان العقد في القائم وتسقط حصته من الثمن ويلزم المشتري حصة الهالك ~~ويعتبر قيمتهما في الانقسام يوم القبض (وإن اختلفا في قيمة الهالك يوم ~~القبض فالقول قول البائع، PageV08P222 ~~وأيهما أقام البينة تقبل بينته. وإن أقاماها فبينة ~~البائع أولى) # وهو قياس ما ذكر في بيوع الأصل (اشترى عبدين وقبضهما ثم رد أحدهما بالعيب ~~وهلك الآخر عنده يجب عليه ثمن ما هلك عنده ويسقط عنه ثمن ما رده وينقسم ~~الثمن على قيمتهما. فإن اختلفا في قيمة الهالك فالقول قول البائع) لأن ~~الثمن قد وجب باتفاقهما ثم المشتري يدعي زيادة السقوط بنقصان قيمة الهالك ~~والبائع ينكره والقول للمنكر (وإن أقاما البينة فبينة البائع أولى) لأنها ~~أكثر إثباتا ظاهرا لإثباتها الزيادة في قيمة الهالك وهذا لفقه. وهو أن في ~~الأيمان تعتبر الحقيقة لأنها تتوجه على أحد العاقدين وهما يعرفان حقيقة ~~الحال فبني الأمر عليها والبائع منكر حقيقة فلذا كان القول قوله، PageV08P224 ~~وفي البينات يعتبر الظاهر لأن الشاهدين لا يعلمان ~~حقيقة الحال فاعتبر الظاهر في حقهما والبائع مدع ظاهرا فلهذا تقبل بينته ~~أيضا وتترجح بالزيادة الظاهرة على ما مر، وهذا يبين لك معنى ما ذكرناه من ~~قول أبي يوسف. # قال (ومن ms0684 اشترى جارية وقبضها ثم تقايلا ثم اختلفا في الثمن فإنهما ~~يتحالفان ويعود البيع الأول) ونحن ما أثبتنا التحالف فيه بالنص لأنه ورد في ~~البيع المطلق والإقالة فسخ في حق المتعاقدين، PageV08P225 ~~وإنما أثبتناه بالقياس لأن المسألة مفروضة قبل القبض ~~والقياس يوافقه على ما مر ولهذا نقيس الإجارة على البيع قبل القبض والوارث ~~على العاقد والقيمة على العين فيما إذا استهلكه في يد البائع غير المشتري. # قال (ولو قبض البائع المبيع بعد الإقالة فلا تحالف عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف خلافا لمحمد) لأنه يرى النص معلولا بعد القبض أيضا. PageV08P226 ~~قال (ومن أسلم عشرة دراهم في كر حنطة ثم تقايلا ثم ~~اختلفا في الثمن فالقول قول المسلم إليه ولا يعود السلم) لأن الإقالة في ~~باب السلم لا تحتمل النقض لأنه إسقاط فلا يعود السلم، بخلاف الإقالة في ~~البيع؛ ألا ترى أن رأس مال السلم لو كان عرضا فرده بالعيب وهلك قبل التسليم ~~إلى رب السلم لا يعود السلم ولو كان ذلك في بيع العين يعود البيع دل على ~~الفرق بينهما. # قال (وإذا اختلف الزوجان في المهر فادعى الزوج أنه تزوجها بألف وقالت ~~تزوجني بألفين فأيهما أقام البينة تقبل بينته) لأنه نور دعواه بالحجة. PageV08P227 ~~(وإن أقاما البينة فالبينة بينة المرأة) لأنها تثبت ~~الزيادة، معناه إذا كان مهر مثلها أقل مما ادعته (وإن لم يكن لهما بينة ~~تحالفا عند أبي حنيفة ولا يفسخ النكاح) لأن أثر التحالف في انعدام التسمية، ~~وأنه لا يخل بصحة النكاح لأن المهر تابع فيه، بخلاف البيع لأن عدم التسمية ~~يفسده على ما مر فيفسخ، PageV08P228 ~~(ولكن يحكم مهر المثل، فإن كان مثل ما اعترف به الزوج ~~أو أقل قضى بما قال الزوج) لأن الظاهر شاهد له (وإن كان مثل ما ادعته ~~المرأة PageV08P229 ~~أو أكثر قضى بما ادعته المرأة، وإن كان مهر المثل ~~أكثر مما اعترف به الزوج وأقل مما ادعته المرأة قضى لها بمهر المثل) لأنهما ~~لما تحالفا لم تثبت الزيادة على مهر المثل ولا الحط عنه. # قال - رحمه الله -: ذكر ms0685 التحالف أولا ثم التحكيم، وهذا قول الكرخي - رحمه ~~الله - لأن مهر المثل لا اعتبار له مع وجود التسمية وسقوط اعتبارها ~~بالتحالف ولهذا يقدم في الوجوه كلها، ويبدأ بيمين الزوج عند أبي حنيفة ~~ومحمد تعجيلا لفائدة النكول كما في المشتري، وتخريج الرازي بخلافه PageV08P230 ~~وقد استقصيناه في النكاح وذكرنا خلاف أبي يوسف فلا ~~نعيده # (ولو ادعى الزوج النكاح على هذا العبد والمرأة تدعيه على هذه الجارية فهو ~~كالمسألة المتقدمة، إلا أن قيمة الجارية إذا كانت مثل مهر المثل يكون لها ~~قيمتها دون عينها) لأن تملكها لا يكون PageV08P231 ~~إلا بالتراضي ولم يوجد فوجبت القيمة # (وإن اختلفا في الإجارة قبل استيفاء المعقود عليه تحالفا وترادا) معناه ~~اختلفا في البدل أو في المبدل لأن التحالف في البيع قبل القبض على وفاق ~~القياس على ما مر، والإجارة قبل القبض المنفعة نظير البيع قبل قبض المبيع ~~وكلامنا قبل استيفاء المنفعة (فإن وقع الاختلاف في الأجرة يبدأ بيمين ~~المستأجر) لأنه منكر لوجوب الأجرة PageV08P232 ~~(وإن وقع في المنفعة يبدأ بيمين المؤجر، وأيهما نكل ~~لزمه دعوى صاحبه، وأيهما أقام البينة قبلت، ولو أقاماها فبينة المؤجر أولى ~~إن كان الاختلاف في الأجرة، وإن كان في المنافع فبينة المستأجر أولى، وإن ~~كان فيهما قبلت بينة كل واحد منهما فيما يدعيه من الفضل) نحو أن يدعي هذا ~~شهرا بعشرة والمستأجر شهرين بخمسة يقضي بشهرين بعشرة. # قال (وإن اختلفا بعد الاستيفاء لم يتحالفا PageV08P233 ~~وكان القول قول المستأجر) وهذا عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف ظاهر، لأن هلاك المعقود عليه يمنع التحالف عندهما، وكذا على أصل محمد ~~لأن الهلاك إنما لا يمنع عنده في المبيع لما أن له قيمة تقوم مقامه ~~فيتحالفان عليها، ولو جرى التحالف هاهنا وفسخ العقد فلا قيمة لأن المنافع ~~لا تتقوم بنفسها بل بالعقد وتبين أنه لا عقد. وإذا امتنع فالقول للمستأجر ~~مع يمينه لأنه هو المستحق عليه (وإن اختلفا بعد استيفاء بعض المعقود عليه ~~تحالفا وفسخ العقد فيما بقي وكان القول في الماضي قول المستأجر) لأن العقد ~~ينعقد ساعة فساعة فيصير ms0686 في كل جزء من المنفعة كأن ابتداء العقد عليها، ~~بخلاف البيع لأن العقد فيه دفعة واحدة، فإذا تعذر في البعض تعذر في الكل. # قال (وإذا اختلف المولى والمكاتب في مال الكتابة لم يتحالفا عند أبي ~~حنيفة. وقالا: يتحالفان وتفسخ الكتابة) وهو قول الشافعي لأنه عقد معاوضة ~~يقبل الفسخ فأشبه البيع، والجامع أن المولى يدعي بدلا زائدا ينكره العبد ~~والعبد يدعي استحقاق العتق عليه PageV08P234 ~~عند أداء القدر الذي يدعيه والمولى ينكره فيتحالفان ~~كما إذا اختلفا في الثمن. ولأبي حنيفة أن البدل مقابل بفك الحجر في حق اليد ~~والتصرف للحال وهو سالم للعبد وإنما ينقلب مقابلا بالعتق عند الأداء فقبله ~~لا مقابلة فبقي اختلافا في قدر البدل لا غير فلا يتحالفان. # قال (وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت فما يصلح للرجال فهو للرجل ~~كالعمامة) لأن الظاهر شاهد له (وما يصلح PageV08P235 ~~للنساء فهو للمرأة كالوقاية) لشهادة الظاهر لها (وما ~~يصلح لهما كالآنية فهو للرجل) لأن المرأة وما في يدها في يد الزوج والقول ~~في الدعاوى لصاحب اليد، بخلاف ما يختص بها لأنه يعارضه ظاهر أقوى منه، ولا ~~فرق بين ما إذا كان الاختلاف في حال قيام النكاح أو بعدما وقعت الفرقة. # (فإن مات أحدهما واختلفت ورثته مع الآخر فما يصلح للرجال والنساء فهو ~~للباقي منهما) لأن اليد للحي دون الميت، وهذا الذي ذكرناه قول أبي حنيفة. PageV08P236 ~~وقال أبو يوسف: يدفع إلى المرأة ما يجهز به مثلها، ~~والباقي للزوج مع يمينه لأن الظاهر أن المرأة تأتي بالجهاز وهذا أقوى فيبطل ~~به ظاهر يد الزوج، ثم في الباقي لا معارض لظاهر فيعتبر (والطلاق والموت ~~سواء) لقيام الورثة مقام مورثهم (وقال محمد: وما كان للرجال فهو للرجل، وما ~~كان للنساء فهو للمرأة، وما يكون لهما فهو للرجل أو لورثته) لما قلنا لأبي ~~حنيفة (والطلاق والموت سواء) لقيام الوارث مقام المورث (وإن كان أحدهما ~~مملوكا فالمتاع للحر في حالة الحياة) لأن يد الحر أقوى (وللحي بعد الممات) PageV08P237 ~~لأنه لا يد للميت فخلت يد الحي عن المعارض (وهذا ms0687 عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا: العبد المأذون له في التجارة والمكاتب ~~بمنزلة الحر) لأن لهما يدا معتبرة في الخصومات. ### ||| (فصل فيمن لا يكون خصما) . # (وإن قال المدعى عليه هذا الشيء أودعنيه فلان الغائب أو رهنه عندي أو ~~غصبته منه وأقام بينة على ذلك فلا خصومة بينه وبين المدعي) PageV08P238 ~~وكذا إذا قال: آجرنيه وأقام البينة لأنه أثبت ببينته ~~أن يده ليست بيد خصومة. # وقال ابن شبرمة: لا تندفع الخصومة لأنه تعذر إثبات الملك للغائب لعدم ~~الخصم عنه ودفع الخصومة بناء عليه. قلنا: مقتضى البينة شيئان ثبوت الملك ~~للغائب ولا خصم فيه فلم يثبت، ودفع خصومة المدعي وهو خصم فيه فيثبت وهو ~~كالوكيل بنقل المرأة وإقامتها البينة على الطلاق PageV08P239 ~~كما بيناه من قبل، ولا تندفع بدون إقامة البينة كما ~~قاله ابن أبي ليلى لأنه صار خصما بظاهر يده، فهو بإقراره يريد أن يحول حقا ~~مستحقا على نفسه فلا يصدق إلا بالحجة، كما إذا ادعى تحول الدين من ذمته إلى ~~ذمة غيره. # وقال أبو يوسف - رحمه الله -: إن كان الرجل صالحا فالجواب كما قلناه، وإن ~~كان معروفا بالحيل لا تندفع عنه الخصومة لأن المحتال من الناس قد يدفع ماله ~~إلى مسافر يودعه إياه ويشهد عليه الشهود فيحتال لإبطال حق غيره، فإذا اتهمه ~~القاضي به لا يقبله. PageV08P240 ~~(ولو قال الشهود: أودعه رجل لا نعرفه لا تندفع عنه ~~الخصومة) لاحتمال أن يكون المودع هو هذا المدعي، ولأنه ما أحاله إلى معين ~~يمكن للمدعي اتباعه، فلو اندفعت لتضرر به المدعي، PageV08P241 ~~ولو قالوا نعرفه بوجهه ولا نعرفه باسمه ونسبه فكذلك ~~الجواب عند محمد للوجه الثاني، وعند أبي حنيفة تندفع لأنه أثبت ببينته أن ~~العين وصل إليه من جهة غيره حيث عرفه الشهود بوجهه، بخلاف الفصل الأول فلم ~~تكن يده يد خصومة وهو المقصود، والمدعي هو الذي أضر بنفسه حيث نسي خصمه أو ~~أضره شهوده، وهذه المسألة مخمسة كتاب الدعوى وقد ذكرنا الأقوال الخمسة. # (وإن قال: ابتعته من الغائب فهو خصم) PageV08P242 ~~لأنه لما زعم أن يده يد ms0688 ملك اعترف بكونه خصما (وإن ~~قال المدعي: غصبته مني أو سرقته مني لا تندفع الخصومة وإن أقام ذو اليد ~~البينة على الوديعة) لأنه إنما صار خصما بدعوى الفعل عليه لا بيده، بخلاف ~~دعوى الملك المطلق لأنه خصم فيه باعتبار يده حتى لا يصح دعواه على غير ذي ~~اليد ويصح دعوى الفعل. # (وإن قال المدعي: سرق مني وقال صاحب اليد: أودعنيه فلان وأقام البينة لم ~~تندفع الخصومة) وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وهو استحسان، وقال محمد: ~~تندفع لأنه لم يدع الفعل عليه فصار كما إذا قال: غصب مني على ما لم يسم ~~فاعله. ولهما أن ذكر الفعل يستدعي الفاعل لا محالة، والظاهر أنه هو الذي في ~~يده إلا أنه لم يعينه درءا للحد شفقة عليه وإقامة لحسبة السر PageV08P243 ~~فصار كما إذا قال: سرقت، بخلاف الغصب لأنه لا حد فيه ~~فلا يحترز عن كشفه # (وإن قال المدعي: ابتعته من فلان وقال صاحب اليد: أودعنيه فلان ذلك أسقطت ~~الخصومة بغير بينة) لأنهما توافقا على أن أصل الملك فيه لغيره فيكون وصولها ~~إلى يد ذي اليد من جهته فلم تكن يده يد خصومة إلا أن يقيم البينة أن فلانا ~~وكله بقبضه لأنه أثبت ببينته كونه أحق بإمساكها، والله أعلم. PageV08P244 ~~باب ما يدعيه الرجلان) : # قال (وإذا ادعى اثنان عينا في يد آخر كل واحد منهما يزعم أنها له وأقاما ~~البينة بها بينهما) وقال الشافعي في قول: تهاترتا، وفي قول يقرع بينهما؛ ~~لأن إحدى البينتين كاذبة بيقين لاستحالة اجتماع الملكين في الكل في حالة ~~واحدة وقد تعذر التمييز فيتهاتران أو يصار إلى القرعة «لأن النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - أقرع فيه وقال: اللهم أنت الحكم بينهما» ولنا حديث تميم ~~بن طرفة PageV08P245 ~~«أن رجلين اختصما إلى رسول الله - عليه الصلاة ~~والسلام - في ناقة وأقام كل واحد منهما البينة فقضى بها بينهما نصفين» . # وحديث القرعة كان في الابتداء ثم نسخ، ولأن المطلق للشهادة في حق كل واحد ~~منهما محتمل الوجود بل يعتمد أحدهما سبب الملك والآخر اليد فصحت ms0689 الشهادتان ~~فيجب العمل بهما ما أمكن، وقد أمكن بالتنصيف إذ المحل يقبله، وإنما ينصف ~~لاستوائهما في سبب الاستحقاق. PageV08P246 ~~قال (فإن ادعى كل واحد منهما نكاح امرأة وأقاما بينة ~~لم يقض بواحدة من البينتين) لتعذر العمل بهما؛ لأن المحل لا يقبل الاشتراك. ~~قال (ويرجع إلى تصديق المرأة لأحدهما) لأن النكاح مما يحكم به بتصادق ~~الزوجين، وهذا إذا لم تؤقت البينتان، فأما إذا وقتا فصاحب الوقت الأول أولى PageV08P247 ~~وإن أقرت لأحدهما قبل إقامة البينة فهي امرأته) ~~لتصادقهما (وإن أقام الآخر البينة قضي بها) لأن البينة أقوى من الإقرار PageV08P248 ~~ولو تفرد أحدهما بالدعوى والمرأة تجحد فأقام البينة ~~وقضى بها القاضي له ثم ادعى الآخر وأقام البينة على مثل ذلك لا يحكم بها) ~~لأن القضاء الأول قد صح فلا ينقض بما هو مثله بل هو دونه (إلا أن يؤقت شهود ~~الثاني سابقا) لأنه ظهر الخطأ في الأول بيقين. وكذا إذا كانت المرأة في يد ~~الزوج ونكاحه ظاهر لا تقبل بينة الخارج إلا على وجه السبق. # قال (ولو ادعى اثنان كل واحد منهما أنه اشترى منه هذا العبد) معناه من ~~صاحب اليد وأقاما بينة PageV08P249 ~~فكل واحد منهما بالخيار إن شاء أخذ نصف العبد بنصف ~~الثمن وإن شاء ترك) لأن القاضي يقضي بينهما نصفين لاستوائهما في السبب فصار ~~كالفضوليين إذا باع كل واحد منهما من رجل وأجاز المالك البيعين يخير كل ~~واحد منهما لأنه تغير عليه شرط عقده، فلعل رغبته في تملك الكل فيرده ويأخذ ~~كل الثمن. PageV08P250 ~~فإن قضى القاضي به بينهما فقال أحدهما: لا أختار لم ~~يكن للآخر أن يأخذ جميعه) لأنه صار مقضيا عليه في النصف فانفسخ البيع فيه، ~~وهذا لأنه خصم فيه لظهور استحقاقه بالبينة لولا بينة صاحبه بخلاف ما لو قال ~~ذلك قبل تخيير القاضي حيث يكون له أن يأخذ الجميع لأنه يدعي الكل ولم يفسخ ~~سببه، والعود إلى النصف للمزاحمة ولم توجد، ونظيره تسليم أحد الشفيعين قبل ~~القضاء، ونظير الأول تسليمه بعد القضاء PageV08P251 ~~ولو ذكر كل واحد منهما تاريخا فهو للأول ms0690 منهما) لأنه ~~أثبت الشراء في زمان لا ينازعه فيه أحد فاندفع الآخر به (ولو وقتت إحداهما ~~ولم تؤقت الأخرى فهو لصاحب الوقت) لثبوت ملكه في ذلك الوقت واحتمل الآخر أن ~~يكون قبله أو بعده فلا يقضي له بالشك (وإن لم يذكرا تاريخا ومع أحدهما قبض ~~فهو أولى) ومعناه أنه في يده لأن تمكنه من قبضه يدل على سبق شرائه، PageV08P252 ~~ولأنهما استويا في الإثبات فلا تنقض اليد الثابتة ~~بالشك، وكذا لو ذكر الآخر وقتا لما بينا. PageV08P253 ~~إلا أن يشهدوا أن شراءه كان قبل شراء صاحب اليد لأن ~~الصريح يفوق الدلالة. # . قال: (وإن ادعى أحدهما شراء والآخر هبة وقبضا) معناه من واحد (وأقاما ~~بينة ولا تاريخ معهما فالشراء أولى) لأن الشراء أقوى لكونه معاوضة من ~~الجانبين، ولأنه يثبت الملك بنفسه والملك في الهبة يتوقف على القبض، PageV08P254 ~~وكذا الشراء والصدقة مع القبض لما بينا (والهبة ~~والقبض والصدقة مع القبض سواء حتى يقضي بينهما) لاستوائهما في وجه التبرع، ~~ولا ترجيح باللزوم لأنه يرجع إلى المآل والترجيح بمعنى قائم في الحال، وهذا ~~فيما لا يحتمل القسمة صحيح، وكذا فيما يحتملها عند البعض لأن الشيوع طارئ. ~~وعند البعض لا يصح لأنه تنفيذ الهبة في الشائع وصار كإقامة البينتين على ~~الارتهان وهذا أصح. PageV08P255 ~~قال (وإذا ادعى أحدهما الشراء وادعت امرأته أنه ~~تزوجها عليه فهما سواء) لاستوائهما في القوة فإن كل واحد منهما عقد معاوضة ~~يثبت الملك بنفسه وهذا عند أبي يوسف. وقال محمد: الشراء أولى ولها على ~~الزوج القيمة لأنه أمكن العمل بالبينتين بتقديم الشراء، إذ التزوج على عين ~~مملوكة للغير صحيح وتجب قيمته عند تعذر تسليمه PageV08P256 ~~وإذا ادعى أحدهما رهنا وقبضا والآخر هبة وقبضا وأقاما ~~بينة فالرهن أولى) وهذا استحسان، وفي القياس الهبة أولى لأنها تثبت الملك ~~والرهن لا يثبته. # وجه الاستحسان أن المقبوض بحكم الرهن مضمون وبحكم الهبة غير مضمون وعقد ~~الضمان أقوى. بخلاف الهبة بشرط العوض لأنه بيع انتهاء والبيع أولى من الرهن ~~لأنه عقد ضمان يثبت الملك صورة ومعنى، والرهن لا يثبته إلا ms0691 عند الهلاك معنى ~~لا صورة فكذا الهبة بشرط العوض # (وإن أقام الخارجان البينة على الملك والتاريخ فصاحب التاريخ الأقدم ~~أولى) لأنه أثبت أنه أول المالكين فلا يتلقى الملك إلا من جهته PageV08P257 ~~ولم يتلق الآخر منه. # قال: (ولو ادعيا الشراء من واحد) معناه من غير صاحب اليد PageV08P258 ~~وأقاما البينة على تاريخين فالأول أولى) لما بينا أنه ~~أثبته في وقت لا منازع له فيه (وإن أقام كل واحد منهما البينة على الشراء ~~من آخر وذكرا تاريخا) فهما سواء PageV08P259 ~~لأنهما يثبتان الملك لبائعيهما فيصير كأنهما حضرا ثم ~~يخير كل واحد منهما كما ذكرنا من قبل (ولو وقتت إحدى البينتين وقتا ولم ~~تؤقت الأخرى قضى بينهما نصفين) لأن توقيت إحداهما لا يدل على تقدم الملك PageV08P260 ~~لجواز أن يكون الآخر أقدم، بخلاف ما إذا كان البائع ~~واحدا لأنهما اتفقا على أن الملك لا يتلقى إلا من جهته، فإذا أثبت أحدهما ~~تاريخا يحكم به حتى يتبين أنه تقدم شراء غيره. PageV08P261 ~~ولو ادعى أحدهما الشراء من رجل والآخر الهبة والقبض ~~من غيره والثالث الميراث من أبيه والرابع الصدقة والقبض من آخر قضى بينهم ~~أرباعا) لأنهم يتلقون الملك من باعتهم فيجعل كأنهم حضروا وأقاموا البينة ~~على الملك المطلق. # قال: (وإن أقام الخارج البينة على ملك مؤرخ وصاحب اليد بينة على ملك أقدم ~~تاريخا كان أولى) وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وهو رواية عن محمد. وعنه ~~أنه لا تقبل بينة ذي اليد رجع إليه لأن البينتين قامتا على مطلق الملك ولم ~~يتعرضا لجهة الملك فكان التقدم والتأخر سواء. PageV08P262 ~~ولهما أن البينة مع التاريخ متضمنة معنى الدفع، فإن ~~الملك إذا ثبت لشخص في وقت فثبوته لغيره بعده لا يكون إلا بالتلقي من جهته ~~وبينة ذي اليد على الدفع مقبولة، وعلى هذا الخلاف لو كانت الدار في أيديهما ~~والمعنى ما بينا، ولو أقام الخارج وذو اليد البينة على ملك مطلق ووقتت ~~إحداهما دون الأخرى فعلى قول أبي حنيفة ومحمد الخارج أولى. # وقال أبو يوسف وهو رواية عن أبي حنيفة: صاحب ms0692 الوقت أولى لأنه أقدم وصار ~~كما في دعوى الشراء إذا أرخت إحداهما كان صاحب التاريخ أولى. ولهما أن بينة ~~ذي اليد إنما تقبل PageV08P263 ~~لتضمنها معنى الدفع، ولا دفع هاهنا حيث وقع الشك في ~~التلقي من جهته، وعلى هذا إذا كانت الدار في أيديهما ولو كانت في يد ثالث، PageV08P264 ~~المسألة بحالها فهما سواء عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف: الذي وقت أولى. وقال محمد: الذي أطلق أولى لأنه ادعى ~~أولية الملك بدليل استحقاق الزوائد ورجوع الباعة بعضهم على البعض. ولأبي ~~يوسف أن التاريخ يوجب الملك في ذلك الوقت بيقين. والإطلاق يحتمل غير ~~الأولية، والترجيح بالتيقن؛ كما لو ادعيا الشراء. ولأبي حنيفة أن التاريخ ~~يضامه احتمال عدم التقدم فسقط اعتباره فصار كما لو أقاما البينة على ملك ~~مطلق، بخلاف الشراء لأنه أمر حادث فيضاف إلى أقرب الأوقات فيترجح جانب صاحب ~~التاريخ. # قال (وإن أقام الخارج وصاحب اليد كل واحد منهما بينة على النتاج فصاحب ~~اليد أولى) PageV08P265 ~~لأن البينة قامت على ما لا تدل عليه فاستويا، وترجحت ~~بينة ذي اليد باليد فيقضي له PageV08P266 ~~وهذا هو الصحيح خلافا لما يقوله عيسى بن أبان إنه ~~تتهاتر البينتان ويترك في يده لا على طريق القضاء، PageV08P267 ~~ولو تلقى كل واحد منهما الملك من رجل أقام البينة على ~~النتاج عنده فهو بمنزلة إقامتها على النتاج في يد نفسه (ولو أقام أحدهما ~~البينة على الملك والآخر على النتاج فصاحب النتاج أولى أيهما كان) لأن ~~بينته قامت على أولية الملك فلا يثبت للآخر إلا بالتلقي من جهته، وكذلك إذا ~~كانت الدعوى بين خارجين فبينة النتاج أولى لما ذكرنا (ولو قضى بالنتاج ~~لصاحب اليد ثم أقام ثالث البينة على النتاج يقضي له إلا أن يعيدها ذو اليد) ~~لأن الثالث لم يصر مقضيا عليه بتلك القضية، PageV08P268 ~~وكذا المقضي عليه بالملك المطلق إذا أقام البينة على ~~النتاج تقبل وينقض القضاء لأنه بمنزلة النص. # قال (وكذلك النسج في الثياب التي لا تنسج إلا مرة) كغزل القطن PageV08P269 ~~(وكذلك كل سبب في الملك لا يتكرر) لأنه ms0693 في معنى ~~النتاج كحلب اللبن واتخاذ الجبن واللبد والمرعزى وجز الصوف، وإن كان يتكرر ~~قضي به للخارج بمنزلة الملك المطلق PageV08P270 ~~وهو مثل الخز والبناء والغرس وزراعة الحنطة والحبوب، ~~فإن أشكل يرجع إلى أهل الخبرة لأنهم أعرف به، فإن أشكل عليهم قضي به للخارج ~~لأن القضاء ببينته هو الأصل والعدول عنه بخبر النتاج، PageV08P271 ~~فإذا لم يعلم يرجع إلى الأصل. # قال (وإن أقام الخارج البينة على الملك المطلق وصاحب اليد البينة على ~~الشراء منه كان صاحب اليد أولى) لأن الأول إن كان يدعي أولية الملك فهذا ~~تلقى منه، وفي هذا لا تنافي فصار كما إذا أقر بالملك له ثم ادعى الشراء ~~منه. # قال (وإن أقام كل واحد منهما البينة على الشراء من الآخر ولا تاريخ معهما ~~تهاترت البينتان وتترك الدار في يد ذي اليد) قال: وهذا عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف. وعلى قول محمد يقضي بالبينتين ويكون للخارج لأن العمل بهما ممكن ~~فيجعل كأنه اشترى ذو اليد من الآخر وقبض ثم باع الدار لأن القبض دلالة ~~السبق على ما مر، PageV08P272 ~~ولا يعكس الأمر لأن البيع قبل القبض لا يجوز وإن كان ~~في العقار عنده. ولهما أن الإقدام على الشراء إقرار منه بالملك للبائع فصار ~~كأنهما قامتا على الإقرارين وفيه التهاتر بالإجماع، كذا هاهنا، ولأن السبب ~~يراد لحكمه وهو الملك ولا يمكن القضاء لذي اليد إلا بملك مستحق فبقي القضاء ~~له بمجرد السبب وأنه لا يفيده. # ثم لو شهدت البينتان على نقد الثمن فالألف بالألف قصاص عندهما إذا استويا ~~لوجود قبض مضمون من كل جانب، وإن لم يشهدوا على نقد الثمن فالقصاص مذهب ~~محمد للوجوب عنده. ولو شهد الفريقان بالبيع والقبض تهاترتا بالإجماع، PageV08P273 ~~لأن الجمع غير ممكن عند محمد لجواز كل واحد من ~~البيعين بخلاف الأول. # وإن وقتت البينتان في العقار ولم تثبتا قبضا ووقت الخارج أسبق يقضى لصاحب ~~اليد عندهما فيجعل كأن الخارج اشترى أولا ثم باع قبل القبض من صاحب اليد، ~~وهو جائز في العقار عندهما. # وعند محمد يقضي للخارج لأنه ms0694 لا يصح له بيعه قبل القبض فبقي على ملكه، وإن ~~أثبتا قبضا PageV08P274 ~~يقضي لصاحب اليد لأن البيعين جائزان على القولين، وإن ~~كان وقت صاحب اليد أسبق يقضى للخارج في الوجهين فيجعل كأنه اشتراها ذو اليد ~~وقبض ثم باع ولم يسلم أو سلم ثم وصل إليه بسبب آخر. # قال: (وإن أقام أحد المدعيين شاهدين والآخر أربعة فهما سواء) لأن شهادة ~~كل الشاهدين علة تامة كما في حالة الانفراد، والترجيح لا يقع بكثرة العلل ~~بل بقوة فيها على ما عرف. # قال (وإذا كانت دار في يد رجل ادعاها اثنان أحدهما جميعها والآخر نصفها ~~وأقاما البينة فلصاحب الجميع ثلاثة أرباعها ولصاحب النصف ربعها عند أبي ~~حنيفة) اعتبارا بطريق المنازعة، فإن صاحب النصف لا ينازع الآخر في النصف ~~فسلم له بلا منازع واستوت منازعتهما PageV08P275 ~~في النصف الآخر فينصف بينهما (وقالا: هي بينهما ~~أثلاثا) فاعتبرا طريق العول والمضاربة، فصاحب الجميع يضرب بكل حقه سهمين ~~وصاحب النصف بسهم واحد فتقسم أثلاثا، PageV08P276 ~~ولهذه المسألة نظائر وأضداد لا يحتملها هذا المختصر ~~وقد ذكرنا في الزيادات. قال (ولو كانت في أيديهما سلم لصاحب الجميع نصفها ~~على وجه القضاء ونصفها لا على وجه القضاء) لأنه خارج في النصف فيقضي ~~ببينته، والنصف الذي في يديه صاحبه لا يدعيه لأن مدعاه النصف وهو في يده ~~سالم له، ولو لم ينصرف إليه دعواه كان ظالما بإمساكه ولا قضاء بدون الدعوى ~~فيترك في يده. PageV08P277 ~~قال (وإذا تنازعا في دابة وأقام كل واحد منهما بينة ~~أنها نتجت عنده، وذكرا تاريخا وسن الدابة يوافق أحد التاريخين فهو أولى) ~~لأن الحال يشهد له فيترجح (وإن أشكل ذلك كانت بينهما) لأنه سقط التوقيت ~~فصار كأنهما لم يذكرا تاريخا. PageV08P278 ~~وإن خالف سن الدابة الوقتين بطلت البينتان، كذا ذكره ~~الحاكم - رحمه الله - لأنه ظهر كذب الفريقين فيترك في يد من كانت في يده. PageV08P279 ~~قال (وإذا كان عبد في يد رجل أقام رجلان عليه البينة ~~أحدهما بغصب والآخر بوديعة فهو بينهما) لاستوائهما في الاستحقاق. ### ||| (فصل في التنازع بالأيدي) # قال (وإذا تنازعا ms0695 في دابة أحدهما راكبها والآخر متعلق بلجامها فالراكب ~~أولى) لأن تصرفه أظهر فإنه يختص بالملك (وكذلك إذا كان أحدهما راكبا في ~~السرج والآخر رديفه فالراكب أولى) PageV08P280 ~~بخلاف ما إذا كانا راكبين حيث تكون بينهما لاستوائهما ~~في التصرف (وكذا إذا تنازعا في بعير وعليه حمل لأحدهما فصاحب الحمل أولى) ~~لأنه هو المتصرف (وكذا إذا تنازعا في قميص أحدهما لابسه والآخر متعلق بكمه ~~فاللابس أولى) لأنه أظهرهما تصرفا (ولو تنازعا في بساط أحدهما جالس عليه ~~والآخر متعلق به فهو بينهما) معناه لا على طريق القضاء لأن القعود ليس بيد ~~عليه فاستويا. PageV08P281 ~~قال: (وإذا كان ثوب في يد رجل وطرف منه في يد آخر فهو ~~بينهما نصفان) لأن الزيادة من جنس الحجة فلا توجب زيادة في الاستحقاق. PageV08P282 ~~قال: (وإذا كان صبي في يد رجل وهو يعبر عن نفسه فقال: ~~أنا حر فالقول قوله) لأنه في يد نفسه (ولو قال أنا عبد لفلان فهو عبد للذي ~~هو في يده) لأنه أقر بأنه لا يد له حيث أقر بالرق (وإن كان لا يعبر عن نفسه ~~فهو عبد للذي هو في يده) لأنه لا يد له على نفسه لما كان لا يعبر عنها وهو ~~بمنزلة المتاع، بخلاف ما إذا كان يعبر، PageV08P283 ~~فلو كبر وادعى الحرية لا يكون القول قوله لأنه ظهر ~~الرق عليه في حال صغره. # قال: (وإذا كان الحائط لرجل عليه جذوع أو متصل ببنائه ولآخر عليه هرادي ~~فهو لصاحب الجذوع والاتصال، والهرادي ليست بشيء) لأن صاحب الجذوع صاحب ~~استعمال والآخر صاحب تعلق فصار كدابة تنازعا فيها ولأحدهما حمل عليها ~~وللآخر كوز معلق بها، والمراد بالاتصال مداخلة لبن جداره فيه ولبن هذا في ~~جداره وقد يسمى اتصال تربيع، PageV08P284 ~~وهذا شاهد ظاهر لصاحبه لأن بعض بنائه على بعض بناء ~~هذا الحائط. PageV08P285 ~~وقوله الهرادي ليست بشيء يدل على أنه لا اعتبار ~~للهرادي أصلا، وكذا البواري لأن الحائط لا تبنى لها أصلا حتى لو تنازعا في ~~حائط ولأحدهما عليه هرادي وليس للآخر عليه شيء فهو بينهما # (ولو كان ms0696 لكل واحد منهما عليه جذوع ثلاثة فهو بينهما) لاستوائهما ولا ~~معتبر بالأكثر منها بعد الثلاثة PageV08P286 ~~وإن كان جذوع أحدهما أقل من ثلاثة فهو لصاحب الثلاثة ~~وللآخر موضع جذعه) في رواية، وفي رواية لكل واحد منهما ما تحت خشبته، ثم ~~قيل ما بين الخشب بينهما، وقيل على قدر خشبهما، والقياس أن يكون بينهما ~~نصفين لأنه لا معتبر بالكثرة في نفس الحجة. # وجه الثاني PageV08P287 ~~أن الاستعمال من كل واحد بقدر خشبته. ووجه الأول أن ~~الحائط يبنى لوضع كثير الجذوع دون الواحد والمثنى فكان الظاهر شاهدا لصاحب ~~الكثير، إلا أنه يبقى له حق الوضع لأن الظاهر ليس بحجة في استحقاق يده # (ولو كان لأحدهما جذوع وللآخر اتصال فالأول أولى) ويروى الثاني أولى. وجه ~~الأول أن لصاحب الجذوع التصرف ولصاحب الاتصال اليد والتصرف أقوى. PageV08P288 ~~وجه الثاني أن الحائطين بالاتصال يصيران كبناء واحد ~~من ضرورة القضاء له ببعضه القضاء بكله ثم يبقى للآخر حق وضع جذوعه لما ~~قلنا، وهذه رواية الطحاوي وصححها الجرجاني. # قال: (وإذا كانت دار منها في يد رجل عشرة أبيات وفي يد آخر بيت فالساحة ~~بينهما نصفان) لاستوائهما في استعمالها PageV08P289 ~~وهو المرور فيها. # قال: (وإذا ادعى رجلان أرضا) يعني يدعي كل واحد منهما (أنها في يده لم ~~يقض أنها في يد واحد منهما حتى يقيما البينة أنها في أيديهما) لأن اليد ~~فيها غير مشاهدة لتعذر إحضارها وما غاب عن علم القاضي فالبينة تثبته PageV08P290 ~~وإن أقام أحدهما البينة جعلت في يده) لقيام الحجة لأن ~~اليد حق مقصود (وإن أقاما البينة جعلت في أيديهما) لما بينا فلا يستحق ~~لأحدهما من غير حجة (وإن كان أحدهما قد لبن في الأرض أو بني أو حفر فهي في ~~يده) لوجود التصرف والاستعمال فيها. PageV08P291 ~~(باب دعوى النسب) : # (وإذا باع جارية فجاءت بولد فادعاه البائع) PageV08P292 ~~فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر من يوم باع فهو ابن ~~البائع وأمه أم ولد له (وفي القياس هو قول زفر والشافعي رحمهما الله دعوته ~~باطلة) لأن البيع اعتراف منه بأنه عبد فكان ms0697 في دعواه مناقضا ولا نسب بدون ~~الدعوى. # وجه الاستحسان أن اتصال العلوق بملكه شهادة ظاهرة على كونه منه لأن ~~الظاهر عدم الزنا. ومبنى النسب على الخفاء فيعفى فيه التناقض، وإذا صحت ~~الدعوى استندت إلى وقت العلوق فتبين أنه باع أم ولده فيفسخ البيع لأن بيع ~~أم الولد لا يجوز (ويرد الثمن) لأنه قبضه بغير حق PageV08P293 ~~(وإن ادعاه المشتري مع دعوة البائع أو بعده فدعوة ~~البائع أولى) لأنها أسبق لاستنادها إلى وقت العلوق وهذه دعوة استيلاد (وإن ~~جاءت به لأكثر من سنتين من وقت البيع لم تصح دعوة البائع) لأنه لم يوجد ~~اتصال العلوق بملكه تيقنا وهو الشاهد والحجة (إلا إذا صدقه المشتري) فيثبت ~~النسب ويحمل على الاستيلاد بالنكاح، ولا يبطل البيع لأنا تيقنا أن العلوق ~~لم يكن في ملكه فلا يثبت حقيقة العتق ولا حقه، وهذه دعوة تحرير وغير المالك ~~ليس من أهله. PageV08P294 ~~(وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر من وقت البيع ولأقل ~~من سنتين لم تقبل دعوة البائع فيه إلا أن يصدقه المشتري) لأنه احتمل أن لا ~~يكون العلوق في ملكه فلم توجد الحجة فلا بد من تصديقه، وإذا صدقه يثبت ~~النسب ويبطل البيع والولد حر والأم أم ولد له كما في المسألة الأولى ~~لتصادقهما واحتمال العلوق في الملك PageV08P295 ~~(فإن مات الولد فادعاه البائع وقد جاءت به لأقل من ~~ستة أشهر لم يثبت الاستيلاد في الأم) لأنها تابعة للولد ولم يثبت نسبه بعد ~~الموت لعدم حاجته إلى ذلك فلا يتبعه استيلاد الأم (وإن ماتت الأم فادعاه ~~البائع وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر يثبت النسب في الولد وأخذه البائع) ؛ ~~لأن الولد هو الأصل في النسب فلا يضره فوات التبع، وإنما كان الولد أصلا ~~لأنها تضاف إليه يقال أم الولد، وتستفيد الحرية من جهته لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «أعتقها ولدها» والثابت لها حق الحرية وله حقيقتها، ~~والأدنى يتبع الأعلى (ويرد الثمن كله في قول أبي حنيفة. وقالا: يرد حصة ~~الولد ولا يرد حصة الأم) لأنه تبين أنه باع ms0698 أم ولده، PageV08P296 ~~وماليتها غير متقومة عنده في العقد والغصب فلا يضمنها ~~المشتري، وعندهما متقومة فيضمنها. # وفي الجامع الصغير: وإذا حملت الجارية في ملك رجل فباعها فولدت في يد ~~المشتري فادعى البائع الولد وقد أعتق المشتري الأم فهو ابنه يرد عليه بحصته ~~من الثمن. ولو كان المشتري إنما أعتق الولد فدعواه باطلة. # ووجه الفرق أن الأصل في هذا الباب الولد، والأم تابعة له على ما مر. وفي ~~الفصل الأول قام المانع من الدعوة والاستيلاد وهو العتق في التبع وهو الأم ~~فلا يمتنع ثبوته في الأصل وهو الولد، PageV08P297 ~~وليس من ضروراته. كما في ولد المغرور فإنه حر وأمه ~~أمة لمولاها، وكما في المستولدة بالنكاح. وفي الفصل الثاني قام المانع ~~بالأصل وهو الولد فيمتنع ثبوته فيه وفي التبع، وإنما كان الإعتاق مانعا PageV08P298 ~~لأنه لا يحتمل النقض كحق استلحاق النسب وحق الاستيلاد ~~فاستويا من هذا الوجه، PageV08P299 ~~ثم الثابت من المشتري حقيقة الإعتاق والثابت في الأم ~~حق الحرية، وفي الولد للبائع حق الدعوة والحق لا يعارض الحقيقة، PageV08P300 ~~والتدبير بمنزلة الإعتاق لأنه لا يحتمل النقض وقد ثبت ~~به بعض آثار الحرية. وقوله في الفصل الأول يرد عليه بحصته من الثمن قولهما ~~وعنده يرد بكل الثمن هو الصحيح كما ذكرنا في فصل الموت. # قال: (ومن باع عبدا ولد عنده وباعه المشتري من آخر ثم ادعاه البائع الأول ~~فهو ابنه ويبطل البيع) لأن البيع يحتمل النقض، وما له من حق PageV08P301 ~~الدعوة لا يحتمله فينقض البيع لأجله، وكذا إذا كاتب ~~الولد أو رهنه أو أجره أو كاتب الأم أو رهنها أو زوجها ثم كانت الدعوة لأن ~~هذه العوارض تحتمل النقض فينقض ذلك كله وتصح الدعوة، بخلاف الإعتاق ~~والتدبير على ما مر، وبخلاف ما إذا ادعاه المشتري أولا ثم ادعاه البائع حيث ~~لا يثبت النسب من البائع لأن النسب الثابت من المشتري لا يحتمل النقض فصار ~~كإعتاقه. PageV08P302 ~~قال (ومن ادعى نسب أحد التوأمين ثبت نسبهما منه) ~~لأنهما من ماء واحد، فمن ضرورة ثبوت نسب أحدهما ثبوت نسب الآخر، وهذا لأن ms0699 ~~التوأمين ولدان بين ولادتهما أقل من ستة أشهر فلا يتصور علوق الثاني حادثا ~~لأنه لا حبل لأقل من ستة أشهر. وفي الجامع الصغير: إذا كان في يده غلامان ~~توأمان ولدا عنده فباع أحدهما وأعتقه المشتري ثم ادعى البائع الذي في يده ~~فهما ابناه وبطل عتق المشتري؛ لأنه لما ثبت نسب الولد الذي عنده لمصادفة ~~العلوق والدعوة ملكه إذ المسألة مفروضة فيه ثبت به حرية الأصل فيه فيثبت ~~نسب الآخر، وحرية الأصل فيه ضرورة لأنهما توأمان، فتبين أن عتق المشتري ~~وشراءه لاقى حرية الأصل فبطل، PageV08P303 ~~بخلاف ما إذا كان الولد واحدا لأن هناك يبطل العتق ~~فيه مقصودا لحق دعوة البائع وهنا ثبت تبعا لحريته فيه حرية الأصل فافترقا ~~(ولو لم يكن أصل العلوق في ملكه ثبت نسب الولد الذي PageV08P304 ~~عنده، ولا ينقض البيع فيما باع) لأن هذه دعوة تحرير ~~لانعدام شاهد الاتصال فيقتصر على محل ولايته. # قال (وإذا كان الصبي في يد رجل فقال: هو ابن عبدي PageV08P305 ~~فلان الغائب ثم قال: هو ابني لم يكن ابنه أبدا وإن ~~جحد العبد أن يكون ابنه) وهذا عند أبي حنيفة (وقالا: إذا جحد العبد فهو ابن ~~المولى) وعلى هذا الخلاف إذا قال: هو ابن فلان ولد على فراشه ثم ادعاه ~~لنفسه. لهما أن الإقرار ارتد برد العبد فصار كأن لم يكن الإقرار، والإقرار ~~بالنسب يرتد بالرد وإن كان لا يحتمل النقض؛ ألا يرى أنه يعمل فيه الإكراه ~~والهزل PageV08P306 ~~فصار كما إذا أقر المشتري على البائع بإعتاق المشترى ~~فكذبه البائع ثم قال أنا أعتقته يتحول الولاء إليه، بخلاف ما إذا صدقه لأنه ~~يدعي بعد ذلك نسبا ثابتا من الغير، وبخلاف ما إذا لم يصدقه ولم يكذبه لأنه ~~تعلق به حق المقر له على اعتبار تصديقه فيصير كولد الملاعنة فإنه لا يثبت ~~نسبه من غير الملاعن؛ لأن له أن يكذب نفسه. # ولأبي حنيفة أن النسب مما لا يحتمل النقض بعد ثبوته والإقرار بمثله لا ~~يرتد بالرد فبقي فتمتنع دعوته، كمن شهد على رجل بنسب صغير فردت ms0700 شهادته ~~لتهمة ثم ادعاه لنفسه، وهذا لأنه تعلق به حق المقر له على اعتبار تصديقه، ~~حتى لو صدقه بعد التكذيب يثبت النسب منه، PageV08P307 ~~وكذا تعلق به حق الولد فلا يرتد برد المقر له. ومسألة ~~الولاء على هذا الخلاف، ولو سلم فالولاء قد يبطل باعتراض الأقوى كجر الولاء ~~من جانب الأم إلى قوم الأب. # وقد اعترض على الولاء الموقوف ما هو أقوى وهو دعوى المشتري فيبطل به، ~~بخلاف النسب على ما مر. PageV08P308 ~~وهذا يصلح مخرجا على أصله فيمن يبيع الولد ويخاف عليه ~~الدعوة بعد ذلك فيقطع دعواه إقراره بالنسب لغيره. # قال: (وإذا كان الصبي في يد مسلم ونصراني فقال النصراني: هو ابني وقال ~~المسلم هو عبدي فهو ابن النصراني وهو حر) لأن الإسلام مرجح فيستدعي تعارضا، ~~ولا تعارض لأن نظر الصبي في هذا أوفر لأنه ينال شرف الحرية حالا وشرف ~~الإسلام مآلا، إذ دلائل الوحدانية ظاهرة، وفي عكسه الحكم بالإسلام تبعا ~~وحرمانه عن الحرية لأنه ليس في وسعه اكتسابها PageV08P309 ~~(ولو كانت دعوتهما دعوة البنوة فالمسلم أولى) ترجيحا ~~للإسلام وهو أوفر النظرين. # قال (وإذا ادعت امرأة صبيا أنه ابنها لم تجز دعواها حتى تشهد امرأة على ~~الولادة) ومعنى المسألة أن تكون المرأة ذات زوج لأنها تدعي تحميل النسب على ~~الغير فلا تصدق إلا بحجة، PageV08P311 ~~بخلاف الرجل لأنه يحمل نفسه النسب، ثم شهادة القابلة ~~كافية فيها لأن الحاجة إلى تعيين الولد. # أما النسب فيثبت بالفراش القائم، وقد صح «أن النبي - عليه الصلاة والسلام ~~- قبل شهادة القابلة على الولادة» (ولو كانت معتدة فلا بد من حجة تامة) عند ~~أبي حنيفة وقد مر في الطلاق، وإن لم تكن منكوحة ولا معتدة قالوا: يثبت ~~النسب منها بقولها لأن فيه إلزاما على نفسها دون غيرها. PageV08P312 ~~(وإن كان لها زوج وزعمت أنه ابنهما منه وصدقها فهو ~~ابنهما وإن لم تشهد امرأة) لأنه التزم نسبه فأغنى ذلك عن الحجة. # (وإن كان الصبي في أيديهما وزعم الزوج أنه ابنه من غيرها وزعمت أنه ابنها ~~من غيره فهو ابنهما) لأن الظاهر ms0701 أن الولد منهما لقيام أيديهما أو لقيام ~~الفراش بينهما، ثم كل واحد منهما يريد إبطال حق صاحبه فلا يصدق عليه، وهو ~~نظير ثوب في يد رجلين يقول كل واحد منهما هو بيني وبين رجل آخر غير صاحبه ~~يكون الثوب بينهما إلا أن هناك يدخل المقر له في نصيب المقر لأن المحل ~~يحتمل الشركة، وهاهنا لا يدخل لأن النسب لا يحتملها. PageV08P313 ~~قال (ومن اشترى جارية فولدت ولدا عنده فاستحقها رجل ~~غرم الأب قيمة الولد يوم يخاصم) لأنه ولد المغرور فإن المغرور من يطأ امرأة ~~معتمدا على ملك يمين أو نكاح فتلد منه ثم تستحق، وولد المغرور حر بالقيمة ~~بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم -، PageV08P314 ~~ولأن النظر من الجانبين واجب فيجعل الولد حر الأصل في ~~حق أبيه رقيقا في حق مدعيه نظرا لهما، ثم الولد حاصل في يده من غير صنعه ~~فلا يضمنه إلا بالمنع كما في ولد المغصوبة، فلهذا تعتبر قيمة الولد يوم ~~الخصومة لأنه يوم المنع (ولو مات الولد لا شيء على الأب) لانعدام المنع، ~~وكذا لو ترك مالا لأن الإرث ليس ببدل عنه، والمال لأبيه لأنه حر الأصل في ~~حقه فيرثه (ولو قتله الأب يغرم قيمته) لوجود المنع وكذا لو قتله غيره فأخذ ~~ديته، PageV08P315 ~~لأن سلامة بدله له كسلامته، ومنع بدله كمنعه فيغرم ~~قيمته كما إذا كان حيا (ويرجع بقيمة الولد على بائعه) لأنه ضمن له سلامته ~~كما يرجع بثمنه، بخلاف العقر لأنه لزمه لاستيفاء منافعها فلا يرجع به على ~~البائع، والله أعلم بالصواب. PageV08P316 ~~(كتاب الإقرار) : PageV08P317 ~~قال (وإذا أقر الحر البالغ العاقل بحق لزمه إقراره PageV08P320 ~~مجهولا كان ما أقر به أو معلوما) اعلم أن الإقرار ~~إخبار عن ثبوت الحق، وأنه ملزم لوقوعه دلالة؛ ألا ترى كيف ألزم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ماعزا - رضي الله عنه - الرجم بإقراره وتلك المرأة ~~باعترافها. وهو حجة قاصرة لقصور ولاية المقر عن غيره فيقتصر عليه. # وشرط الحرية ليصح إقراره مطلقا، فإن العبد المأذون له وإن كان ملحقا ~~بالحر في حق الإقرار، PageV08P321 ~~لكن المحجور ms0702 عليه لا يصح إقراره بالمال ويصح بالحدود ~~والقصاص PageV08P322 ~~لأن إقراره عهد موجبا لتعلق الدين برقبته وهي مال ~~المولى فلا يصدق عليه، بخلاف المأذون لأنه مسلط عليه من جهته، وبخلاف الحد ~~والدم لأنه مبقى على أصل الحرية في ذلك، حتى لا يصح إقرار المولى على العبد ~~فيه، PageV08P323 ~~ولا بد من البلوغ والعقل لأن إقرار الصبي والمجنون ~~غير لازم لانعدام أهلية الالتزام، إلا إذا كان الصبي مأذونا له لأنه ملحق ~~بالبالغ بحكم الإذن، وجهالة المقر به لا تمنع صحة الإقرار؛ لأن الحق قد ~~يلزم مجهولا بأن أتلف مالا لا يدري قيمته أو يجرح جراحة لا يعلم أرشها أو ~~تبقى عليه باقية حساب لا يحيط به علمه، والإقرار إخبار عن ثبوت الحق فيصح ~~به، بخلاف الجهالة في المقر له لأن المجهول لا يصلح مستحقا، PageV08P324 ~~(ويقال له: بين المجهول) لأن التجهيل من جهته فصار ~~كما إذا أعتق أحد عبديه (فإن لم يبين أجبره القاضي على البيان) لأنه لزمه ~~الخروج عما لزمه بصحيح إقراره وذلك بالبيان. # (فإن قال: لفلان علي شيء لزمه أن يبين ما له قيمة لأنه أخبر عن الوجوب في ~~ذمته، وما لا قيمة له لا يجب فيها) ، فإذا بين غير ذلك يكون رجوعا. قال ~~(والقول قوله مع يمينه إن ادعى المقر له أكثر من ذلك) PageV08P325 ~~لأنه هو المنكر فيه (وكذا إذا قال لفلان علي حق) لما ~~بينا، وكذا لو قال: غصبت منه شيئا ويجب أن يبين ما هو مال يجري فيه التمانع ~~تعويلا على العادة. PageV08P326 ~~(ولو قال: لفلان علي مال فالمرجع إليه في بيانه لأنه ~~المجمل ويقبل قوله في القليل والكثير) لأن كل ذلك مال فإنه اسم لما يتمول ~~به (إلا أنه لا يصدق في أقل من درهم) PageV08P327 ~~لأنه لا يعد مالا عرفا (ولو قال: مال عظيم لم يصدق في ~~أقل من مائتي درهم) لأنه أقر بمال موصوف فلا يجوز إلغاء الوصف والنصاب عظيم ~~حتى اعتبر صاحبه غنيا به، والغني عظيم عند الناس. # وعن أبي حنيفة أنه لا يصدق في أقل من ms0703 عشرة دراهم وهي نصاب السرقة لأنه ~~عظيم حيث تقطع به اليد المحترمة، وعنه مثل جواب الكتاب، PageV08P328 ~~وهذا إذا قال من الدراهم، أما إذا قال من الدنانير ~~فالتقدير فيها بالعشرين، وفي الإبل بخمس وعشرين لأنه أدنى نصاب يجب فيه من ~~جنسه وفي غير مال الزكاة بقيمة النصاب (ولو قال: أموال عظام فالتقدير ~~بثلاثة نصب من أي فن سماه) اعتبارا لأدنى الجمع (ولو قال: دراهم كثيرة لم ~~يصدق في أقل من عشرة ) وهذا عند أبي حنيفة (وعندهما لم يصدق في أقل من ~~مائتين) PageV08P329 ~~لأن صاحب النصاب مكثر حتى وجب عليه مواساة غيره، ~~بخلاف ما دونه. PageV08P330 ~~وله أن العشرة أقصى ما ينتهي إليه اسم الجمع، يقال ~~عشرة دراهم ثم يقال أحد عشر درهما فيكون هو الأكثر من حيث اللفظ فينصرف ~~إليه (ولو قال دراهم فهي ثلاثة) لأنها أقل الجمع الصحيح PageV08P331 ~~(إلا أن يبين أكثر منها) لأن اللفظ يحتمله وينصرف إلى ~~الوزن المعتاد (ولو قال: كذا كذا درهما لم يصدق في أقل من أحد عشر درهما) ~~لأنه ذكر عددين مبهمين ليس بينهما حرف العطف وأقل ذلك من المفسر أحد عشر ~~(ولو قال: كذا وكذا درهما لم يصدق في أقل من أحد وعشرين) لأنه ذكر عددين ~~مبهمين بينهما حرف العطف، وأقل ذلك من المفسر أحد وعشرون فيحمل كل وجه على ~~نظيره PageV08P332 ~~(ولو قال كذا درهما فهو درهم) لأنه تفسير للمبهم PageV08P333 ~~(ولو ثلث كذا بغير واو فأحد عشر) لأنه لا نظير له ~~سواه (وإن ثلث بالواو فمائة وأحد وعشرون، وإن ربع يزاد عليها ألف) لأن ذلك ~~نظيره. # قال: (وإن قال: له علي أو قبلي فقد أقر بالدين) لأن " علي " صيغة إيجاب، PageV08P334 ~~وقبلي ينبئ عن الضمان على ما مر في الكفالة. # (ولو قال المقر هو وديعة ووصل صدق) لأن اللفظ يحتمله مجازا حيث يكون ~~المضمون عليه حفظه والمال محله فيصدق موصولا لا مفصولا. قال - رحمه الله -: ~~وفي نسخ المختصر في قوله قبلي إنه إقرار بالأمانة لأن اللفظ ينتظمهما حتى ~~صار قوله: لا حق لي قبل فلان إبراء ms0704 عن الدين والأمانة جميعا، والأمانة ~~أقلهما والأول أصح. PageV08P335 ~~(ولو قال عندي أو معي أو في بيتي أو في كيسي أو في ~~صندوقي فهو إقرار بأمانة في يده) لأن كل ذلك إقرار بكون الشيء في يده وذلك ~~يتنوع إلى مضمون وأمانة فيثبت وأقلها وهو الأمانة. # (ولو قال له رجل: لي عليك ألف فقال اتزنها أو انتقدها أو أجلني بها أو قد ~~قضيتكها فهو إقرار) PageV08P336 ~~لأن الهاء في الأول والثاني كناية عن المذكور في ~~الدعوى، فكأنه قال: اتزن الألف التي لك علي، حتى لو لم يذكر حرف الكناية لا ~~يكون إقرارا لعدم انصرافه إلى المذكور، والتأجيل إنما يكون في حق واجب، ~~والقضاء يتلو الوجوب ودعوى الإبراء كالقضاء لما بينا، وكذا دعوى الصدقة ~~والهبة لأن التمليك يقتضي سابقة الوجوب، وكذا لو قال أحلتك بها على فلان PageV08P337 ~~لأنه تحويل الدين. # قال (ومن أقر بدين مؤجل فصدقه المقر له في الدين وكذبه في التأجيل لزمه ~~الدين حالا) لأنه أقر على نفسه بمال وادعى حقا لنفسه فيه فصار كما إذا أقر ~~بعبد في يده وادعى الإجارة، بخلاف الإقرار بالدراهم السود لأنه صفة فيه وقد ~~مرت المسألة في الكفالة. قال (ويستحلف المقر له على الأجل) لأنه منكر حقا ~~عليه واليمين على المنكر. # (وإن قال: له علي مائة ودرهم لزمه كلها دراهم. PageV08P338 ~~ولو قال: مائة وثوب لزمه ثوب واحد، والمرجع في تفسير ~~المائة إليه) وهو القياس في الأول، وبه قال الشافعي لأن المائة مبهمة ~~والدرهم معطوف عليها بالواو العاطفة لا تفسيرا لها فبقيت المائة على ~~إبهامها كما في الفصل الثاني. وجه الاستحسان وهو الفرق أنهم استثقلوا تكرار ~~الدرهم في كل عدد واكتفوا بذكره عقيب العددين. # وهذا فيما يكثر استعماله وذلك عند كثرة الوجوب بكثرة أسبابه وذلك في ~~الدراهم والدنانير والمكيل والموزون، أما الثياب وما لا يكال ولا يوزن فلا ~~يكثر وجوبها فبقي على الحقيقة. PageV08P339 ~~(وكذا إذا قال: مائة وثوبان) لما بينا (بخلاف ما إذا ~~قال: مائة وثلاثة أثواب) لأنه ذكر عددين مبهمين وأعقبها تفسيرا إذ الأثواب ~~لم تذكر ms0705 بحرف العطف فانصرف إليهما لاستوائهما في الحاجة إلى التفسير فكانت ~~كلها ثيابا. # قال (ومن أقر بتمر في قوصرة لزمه التمر والقوصرة) وفسره في الأصل بقوله: ~~غصبت تمرا في قوصرة. ووجهه أن القوصرة وعاء له وظرف له، وغصب الشيء وهو ~~مظروف لا يتحقق بدون الظرف فيلزمانه وكذا الطعام في السفينة والحنطة في ~~الجوالق، PageV08P340 ~~بخلاف ما إذا قال: غصبت تمرا من قوصرة لأن كلمة من ~~للانتزاع فيكون الإقرار بغصب المنزوع. # قال: (ومن أقر بدابة في إصطبل لزمه الدابة خاصة) لأن الإصطبل غير مضمون ~~بالغصب عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعلى قياس قول محمد يضمنهما PageV08P341 ~~ومثله الطعام في البيت. # قال: (ومن أقر لغيره بخاتم لزمه الحلقة والفص) لأن اسم الخاتم يشمل الكل. ~~(ومن أقر له بسيف فله النصل والجفن والحمائل) لأن الاسم ينطوي على الكل. ~~(ومن أقر بحجلة فله العيدان والكسوة) لانطلاق الاسم على الكل عرفا. # (وإن قال غصبت ثوبا في منديل لزماه جميعا) لأنه ظرف لأن الثوب يلف فيه. ~~(وكذا لو قال علي ثوب في ثوب) لأنه ظرف. بخلاف قوله: درهم في درهم حيث ~~يلزمه واحد لأنه ضرب لا ظرف (وإن قال: ثوب في عشرة أثواب لم يلزمه إلا ثوب ~~واحد عند أبي يوسف. وقال محمد: لزمه أحد عشر ثوبا) PageV08P342 ~~لأن النفيس من الثياب قد يلف في عشرة أثواب فأمكن ~~حمله على الظرف. ولأبي يوسف أن حرف " في " يستعمل في البين والوسط أيضا، ~~قال الله تعالى {فادخلي في عبادي} [الفجر: 29] أي بين عبادي، فوقع الشك ~~والأصل براءة الذمم، على أن كل ثوب موعى وليس بوعاء فتعذر حمله على الظرف ~~فتعين الأول محملا. PageV08P343 ~~(ولو قال: لفلان علي خمسة في خمسة يريد الضرب والحساب ~~لزمه خمسة) لأن الضرب لا يكثر المال. وقال الحسن: يلزمه خمسة وعشرون وقد ~~ذكرناه في الطلاق (ولو قال أردت خمسة مع خمسة لزمه عشرة) لأن اللفظ يحتمله. # (ولو قال له علي من درهم إلى عشرة أو قال ما بين درهم إلى عشرة لزمه تسعة ~~عند أبي حنيفة فيلزمه الابتداء وما ms0706 بعده وتسقط الغاية، وقالا: يلزمه العشرة ~~كلها) فتدخل الغايتان. وقال زفر: يلزمه ثمانية ولا تدخل الغايتان. PageV08P344 ~~(ولو قال له من داري ما بين هذا الحائط إلى هذا ~~الحائط فله ما بينهما وليس له من الحائطين شيء) وقد مرت الدلائل في الطلاق. ### ||| [فصل ومن قال لحمل فلانة علي ألف درهم] # (فصل) # (ومن قال: لحمل فلانة علي ألف درهم، فإن قال أوصى له فلان أو مات أبوه ~~فورثه فالإقرار صحيح) لأنه أقر بسبب صالح لثبوت الملك له (ثم إذا جاءت به ~~في مدة يعلم أنه كان قائما وقت الإقرار لزمه، PageV08P345 ~~فإن جاءت به ميتا فالمال للموصي والمورث حتى يقسم بين ~~ورثته) لأنه إقرار في الحقيقة لهما، وإنما ينتقل إلى الجنين بعد الولادة ~~ولم ينتقل (ولو جاءت بولدين حيين فالمال بينهما، ولو قال المقر باعني أو ~~أقرضني لم يلزمه شيء) لأنه بين مستحيلا. PageV08P347 ~~قال (وإن أبهم الإقرار لم يصح عند أبي يوسف، وقال ~~محمد: يصح) لأن الإقرار من الحجج فيجب إعماله وقد أمكن بالحمل على السبب ~~الصالح. ولأبي يوسف أن الإقرار مطلقه ينصرف إلى الإقرار بسبب التجارة، ~~ولهذا حمل إقرار العبد المأذون له وأحد المتفاوضين عليه فيصير كما إذا صرح ~~به. PageV08P348 ~~قال (ومن أقر بحمل جارية أو حمل شاة لرجل صح إقراره ~~ولزمه) لأن له وجها صحيحا وهو الوصية به من جهة غيره فحمل عليه. PageV08P349 ~~قال (ومن أقر بشرط الخيار بطل الشرط) لأن الخيار ~~للفسخ والإخبار لا يحتمله (ولزمه المال) لوجود الصيغة الملزمة ولم تنعدم ~~بهذا الشرط الباطل، والله أعلم. PageV08P350 ~~قال (ومن استثنى متصلا بإقراره صح الاستثناء ولزمه ~~الباقي) لأن الاستثناء مع الجملة عبارة عن الباقي ولكن لا بد من الاتصال، PageV08P351 ~~(وسواء استثنى الأقل أو الأكثر، فإن استثنى الجميع ~~لزمه الإقرار وبطل الاستثناء) لأنه تكلم بالحاصل بعد الثنيا ولا حاصل بعده ~~فيكون رجوعا، PageV08P352 ~~وقد مر الوجه في الطلاق. PageV08P353 ~~(ولو قال: له علي مائة درهم إلا دينارا أو إلا قفيز ~~حنطة لزمه مائة درهم إلا قيمة الدينار أو القفيز) وهذا عند أبي حنيفة وأبي ms0707 ~~يوسف (ولو قال له علي مائة درهم إلا ثوبا لم يصح الاستثناء وقال محمد: لا ~~يصح فيهما) # وقال الشافعي: يصح فيهما. ولمحمد أن الاستثناء ما لولاه لدخل تحت اللفظ، ~~وهذا لا يتحقق في خلاف الجنس. وللشافعي أنهما اتحدا جنسا من حيث المالية. PageV08P354 ~~ولهما أن المجانسة في الأول ثابتة من حيث الثمنية، PageV08P355 ~~وهذا في الدينار ظاهر. والمكيل والموزون أوصافها ~~أثمان؛ أما الثوب فليس بثمن أصلا ولهذا لا يجب بمطلق عقد المعاوضة وما يكون ~~ثمنا صلح مقدرا بالدراهم فصار مستثنى من الدراهم، وما لا يكون ثمنا لا يصلح ~~مقدرا فبقي المستثنى من الدراهم مجهولا فلا يصح. PageV08P356 ~~قال (ومن أقر بحق وقال إن شاء الله متصلا) بإقراره ~~(لم يلزمه الإقرار) لأن الاستثناء بمشيئة الله إما إبطال أو تعليق؛ فإن كان ~~الأول فقد بطل، وإن كان الثاني فكذلك، إما لأن الإقرار لا يحتمل التعليق ~~بالشرط، أو لأنه شرط لا يوقف عليه كما ذكرنا في الطلاق، PageV08P357 ~~بخلاف ما إذا قال لفلان علي مائة درهم إذا مت أو إذا ~~جاء رأس الشهر أو إذا أفطر الناس لأنه في معنى بيان المدة فيكون تأجيلا لا ~~تعليقا، حتى لو كذبه المقر له في الأجل يكون المال حالا. # قال (ومن أقر بدار واستثنى بناءها لنفسه فللمقر له الدار والبناء) لأن ~~البناء داخل في هذا الإقرار معنى لا لفظا، والاستثناء تصرف في الملفوظ، PageV08P358 ~~والفص في الخاتم والنخلة في البستان نظير البناء في ~~الدار لأنه يدخل فيه تبعا لا لفظا، PageV08P359 ~~بخلاف ما إذا قال إلا ثلثها أو إلا بيتا منها لأنه ~~داخل فيه لفظا (ولو قال بناء هذا الدار لي والعرصة لفلان فهو كما قال) لأن ~~العرصة عبارة عن البقعة دون البناء، فكأنه قال بياض هذه الأرض دون البناء ~~لفلان، بخلاف ما إذا قال مكان العرصة أرضا حيث يكون البناء للمقر له لأن ~~الإقرار بالأرض إقرار بالبناء كالإقرار بالدار. PageV08P360 ~~(ولو قال له علي ألف درهم من ثمن عبد اشتريته منه ولم ~~أقبضه، فإن ذكر عبدا بعينه قيل للمقر له إن شئت ms0708 فسلم العبد وخذ الألف وإلا ~~فلا شيء لك) قال: وهذا على وجوه: أحدها هذا وهو أن يصدقه ويسلم العبد، ~~وجوابه ما ذكر، PageV08P361 ~~لأن الثابت بتصادقهما كالثابت معاينة. # والثاني أن يقول المقر له: العبد عبدك ما بعتكه وإنما بعتك عبدا غير هذا ~~وفيه المال لازم على المقر لإقراره به عند سلامة العبد له وقد سلم فلا ~~يبالى باختلاف السبب بعد حصول المقصود. والثالث أن يقول العبد عبدي PageV08P362 ~~ما بعتك. وحكمه أن لا يلزم المقر شيء لأنه ما أقر ~~بالمال إلا عوضا عن العبد فلا يلزمه دونه، ولو قال مع ذلك إنما بعتك غيره ~~يتحالفان لأن المقر يدعي تسليم من عينه والآخر ينكر والمقر له يدعي عليه ~~الألف ببيع غيره والآخر ينكره، وإذا تحالفا بطل المال، هذا إذا ذكر عبدا ~~بعينه (وإن قال من ثمن عبد اشتريته ولم يعينه لزمه الألف ولا يصدق في قوله ~~ما قبضت عند أبي حنيفة وصل أم فصل) لأنه رجوع فإنه أقر بوجوب المال رجوعا ~~إلى كلمة علي، وإنكاره القبض في غير المعين ينافي الوجوب أصلا لأن الجهالة ~~مقارنة كانت أو طارئة بأن اشترى عبدا ثم نسياه عند الاختلاط بأمثاله توجب ~~هلاك المبيع PageV08P363 ~~فيمتنع وجوب نقد الثمن، وإذا كان كذلك كان رجوعا فلا ~~يصح وإن كان موصولا . # وقال أبو يوسف ومحمد: إن وصل صدق ولم يلزمه شيء، وإن فصل لم يصدق إذا ~~أنكر المقر له أن يكون ذلك من ثمن عبد، وإن أقر أنه باعه متاعا فالقول قول ~~المقر. ووجه ذلك أنه أقر بوجوب المال عليه وبين سببا وهو البيع، فإن وافقه ~~الطالب في السبب وبه لا يتأكد الوجوب إلا بالقبض، PageV08P364 ~~والمقر ينكره فيكون القول له، وإن كذبه في السبب كان ~~هذا من المقر بيانا مغيرا لأن صدر كلامه للوجوب مطلقا وآخره يحتمل انتفاءه ~~على اعتبار عدم القبض والمغير يصح موصولا لا مفصولا. # (ولو قال ابتعت منه بيعا إلا أني لم أقبضه فالقول قوله) بالإجماع لأنه ~~ليس من ضرورة البيع القبض، بخلاف الإقرار بوجوب الثمن. PageV08P365 ~~قال (وكذا ms0709 لو قال من ثمن خمر أو خنزير) ومعنى المسألة ~~إذا قال لفلان علي ألف من ثمن خمر أو خنزير (لزمه الألف ولم يقبل تفسيره ~~عند أبي حنيفة وصل أم فصل) لأنه رجوع لأن ثمن الخمر والخنزير لا يكون واجبا ~~وأول كلامه للوجوب (وقالا: إذا وصل لا يلزمه شيء) لأنه بين بآخر كلامه أنه ~~ما أراد به الإيجاب وصار كما إذا قال في آخره إن شاء الله. # قلنا: ذاك تعليق وهذا إبطال. PageV08P366 ~~(ولو قال له علي ألف من ثمن متاع أو قال أقرضني ألف ~~درهم ثم قال هي زيوف أو نبهرجة وقال المقر له جياد لزمه الجياد في قول أبي ~~حنيفة وقالا: إن قال موصولا يصدق، وإن قال مفصولا لا يصدق) # وعلى هذا الخلاف إذا قال هي ستوقة أو رصاص، PageV08P367 ~~وعلى هذا إذا قال إلا إنها زيوف، وعلى هذا إذا قال: ~~لفلان علي ألف درهم زيوف من ثمن متاع. لهما أنه بيان مغير فيصح بشرط الوصل ~~كالشرط والاستثناء. وهذا لأن اسم الدراهم يحتمل الزيوف بحقيقته والستوقة ~~بمجازه، إلا أن مطلقه ينصرف إلى الجياد فكان بيانا مغيرا من هذا الوجه وصار ~~كما إذا قال إلا أنها وزن خمسة. # ولأبي حنيفة أن هذا رجوع لأن مطلق العقد يقتضي وصف السلامة عن العيب، ~~والزيافة عيب ودعوى العيب رجوع عن بعض موجبه وصار كما إذا قال بعتكه معيبا ~~وقال المشتري بعتنيه سليما فالقول للمشتري لما بينا، PageV08P368 ~~والستوقة ليست من الأثمان والبيع يرد على الثمن فكان ~~رجوعا. وقوله إلا أنها وزن خمسة يصح استثناء لأنه مقدار بخلاف الجودة لأن ~~استثناء الوصف لا يجوز كاستثناء البناء في الدار، PageV08P369 ~~بخلاف ما إذا قال علي كر حنطة من ثمن عبد إلا أنها ~~رديئة لأن الرداءة نوع لا عيب، فمطلق العقد لا يقتضي السلامة عنها. PageV08P370 ~~وعن أبي حنيفة في غير رواية الأصول في القرض أنه يصدق ~~في الزيوف إذا وصل لأن القرض يوجب رد مثل المقبوض، وقد يكون زيفا كما في ~~الغصب. # ووجه الظاهر أن التعامل بالجياد فانصرف مطلقه إليها ms0710 . (ولو قال لفلان علي ~~ألف درهم زيوف ولم يذكر البيع والقرض قيل يصدق) بالإجماع لأن اسم الدراهم ~~يتناولها (وقيل لا يصدق) لأن مطلق الإقرار ينصرف إلى العقود لتعينها مشروعة ~~لا إلى الاستهلاك المحرم. PageV08P371 ~~(ولو قال اغتصبت منه ألفا أو قال أودعني ثم قال هي ~~زيوف أو نبهرجة صدق وصل أم فصل) لأن الإنسان يغصب ما يجد ويودع ما يملك فلا ~~مقتضى له في الجياد ولا تعامل فيكون بيان النوع فيصح وإن فصل، PageV08P372 ~~ولهذا لو جاء راد المغصوب الوديعة بالمعيب كان القول ~~قوله. # وعن أبي يوسف أنه لا يصدق فيه مفصولا اعتبارا بالقرض إذ القبض فيهما هو ~~الموجب للضمان. ولو قال هي ستوقة أو رصاص بعدما أقر بالغصب الوديعة ووصل ~~صدق، وإن فصل لم يصدق لأن الستوقة ليست من جنس الدراهم لكن الاسم يتناولها ~~مجازا فكان بيانا مغيرا فلا بد من الوصل (وإن قال في هذا كله ألفا ثم قال ~~إلا أنه ينقص كذا لم يصدق وإن وصل صدق) PageV08P373 ~~لأن هذا استثناء المقدار والاستثناء يصح موصولا، ~~بخلاف الزيافة لأنها وصف واستثناء الأوصاف لا يصح، واللفظ يتناول المقدار ~~دون الوصف وهو تصرف لفظي كما بينا، ولو كان الفصل ضرورة انقطاع الكلام فهو ~~واصل لعدم إمكان الاحتراز عنه. # (ومن أقر بغصب ثوب ثم جاء بثوب معيب فالقول له) لأن الغصب لا يختص ~~بالسليم. # (ومن قال لآخر: أخذت منك ألف درهم وديعة فهلكت فقال لا بل أخذتها غصبا ~~فهو ضامن، وإن قال أعطيتنيها وديعة فقال لا بل غصبتنيها لم يضمن) والفرق أن ~~في الفصل الأول أقر بسبب الضمان وهو الأخذ ثم ادعى ما يبرئه وهو الإذن ~~والآخر PageV08P374 ~~ينكره فيكون القول له مع اليمين. وفي الثاني أضاف ~~الفعل إلى غيره وذاك يدعي عليه سبب الضمان وهو الغصب فكان القول لمنكره مع ~~اليمين والقبض في هذا كالأخذ والدفع كالإعطاء، فإن قال قائل: إعطاؤه والدفع ~~إليه لا يكون إلا بقبضه، فنقول: قد يكون بالتخلية والوضع بين يديه، ولو ~~اقتضى ذلك فالمقتضى ثابت ضرورة فلا يظهر في انعقاده ms0711 سبب الضمان، وهذا بخلاف ~~ما إذا قال: أخذتها منك وديعة وقال الآخر لا بل قرضا حيث يكون القول للمقر ~~وإن أقر بالأخذ لأنهما توافقا هنالك على أن الأخذ كان بالإذن إلا أن المقر ~~له يدعي سبب الضمان وهو القرض والآخر ينكر PageV08P375 ~~فافترقا. # (وإن قال هذه الألف كانت وديعة لي عند فلان فأخذتها فقال فلان هي لي فإنه ~~يأخذها) لأنه أقر باليد له وادعى استحقاقها عليه وهو ينكر والقول للمنكر. # (ولو قال: آجرت دابتي هذه فلانا فركبها وردها، أو قال: آجرت ثوبي هذا ~~فلانا فلبسه ورده وقال فلان كذبت وهما لي فالقول قوله) وهذا عند أبي حنيفة ~~(وقال أبو يوسف ومحمد: القول قول الذي أخذ منه الدابة والثوب) وهو القياس ~~وعلى هذا الخلاف الإعارة والإسكان. # (ولو قال خاط فلان ثوبي هذا بنصف درهم ثم قبضته وقال فلان الثوب ثوبي فهو ~~على هذا الخلاف في الصحيح) وجه القياس ما بيناه في الوديعة. PageV08P376 ~~وجه الاستحسان وهو الفرق أن اليد في الإجارة والإعارة ~~ضرورية تثبت ضرورة استيفاء المعقود عليه وهو المنافع فيكون عدما فيما وراء ~~الضرورة فلا يكون إقرارا له باليد مطلقا، بخلاف الوديعة لأن اليد فيها ~~مقصودة والإيداع إثبات اليد قصدا فيكون الإقرار به اعترافا باليد للمودع. # ووجه آخر أن في الإجارة والإعارة والإسكان أقر بيد ثابتة من جهته فيكون ~~القول قوله في كيفيته. ولا كذلك في مسألة الوديعة لأنه قال فيها كانت ~~وديعة، وقد تكون من غير صنعه، حتى لو قال أودعتها PageV08P377 ~~كان على هذا الخلاف، وليس مدار الفرق على ذكر الأخذ ~~في طرف الوديعة وعدمه في الطرف الآخر وهو الإجارة وأختاه؛ لأنه ذكر الأخذ ~~في وضع الطرف الآخر في كتاب الإقرار أيضا، وهذا بخلاف ما إذا قال اقتضيت من ~~فلان ألف درهم كانت لي عليه أو أقرضته ألفا ثم أخذتها منه وأنكر المقر له ~~حيث يكون القول قوله لأن الديون تقضى بأمثالها، وذلك إنما PageV08P378 ~~يكون بقبض مضمون، فإذا أقر بالاقتضاء فقد أقر بسبب ~~الضمان ثم ادعى تملكه عليه بما يدعيه من ms0712 الدين مقاصة والآخر ينكره، أما ~~هاهنا المقبوض عين ما ادعى فيه الإجارة وما أشبهها فافترقا، لو أقر أن ~~فلانا زرع هذه الأرض أو بنى هذه الدار أو غرس هذا الكرم وذلك كله في يد ~~المقر فادعاها فلان وقال المقر لا بل ذلك كله لي استعنت بك ففعلت أو فعلته ~~بأجر فالقول للمقر لأنه ما أقر له باليد وإنما أقر بمجرد فعل منه، وقد يكون ~~ذلك في ملك في يد المقر وصار كما إذا قال خاط لي الخياط قميصي هذا بنصف ~~درهم ولم يقل قبضته منه لم يكن إقرارا باليد ويكون القول للمقر لما أنه أقر ~~بفعل منه وقد يخيط ثوبا في يد المقر كذا هذا. PageV08P379 ~~قال: (وإذا أقر الرجل في مرض موته بديون وعليه ديون ~~في صحته وديون لزمته في مرضه بأسباب معلومة فدين الصحة والدين المعروف ~~الأسباب مقدم) وقال الشافعي - رحمه الله -: دين المرض ودين الصحة يستويان ~~لاستواء سببهما وهو الإقرار الصادر عن عقل ودين، PageV08P380 ~~ومحل الوجوب الذمة القابلة للحقوق فصار كإنشاء التصرف ~~مبايعة ومناكحة. ولنا أن الإقرار لا يعتبر دليلا إذا كان فيه إبطال حق ~~الغير، وفي إقرار المريض ذلك لأن حق غرماء الصحة تعلق بهذا المال استيفاء، ~~ولهذا منع من التبرع والمحاباة إلا بقدر الثلث. PageV08P381 ~~بخلاف النكاح لأنه من الحوائج الأصلية PageV08P382 ~~وهو بمهر المثل، وبخلاف المبايعة بمثل القيمة لأن حق ~~الغرماء تعلق بالمالية لا بالصورة، وفي حالة الصحة لم يتعلق بالمال لقدرته ~~على الاكتساب فيتحقق التثمير، وهذه حالة العجز وحالتا المرض حالة واحدة ~~لأنه حالة الحجر، بخلاف حالتي الصحة PageV08P383 ~~والمرض؛ لأن الأولى حالة إطلاق وهذه حالة عجز ~~فافترقا، وإنما تقدم الديون المعروفة الأسباب لأنه لا تهمة في ثبوتها إذ ~~المعاين لا مرد له، وذلك مثل بدل مال ملكه أو استهلكه وعلم وجوبه بغير ~~إقراره أو تزوج امرأة بمهر مثلها، وهذا الدين مثل دين الصحة لا يقدم أحدهما ~~على الآخر لما بينا، PageV08P384 ~~ولو أقر بعين في يده لآخر لم يصح في حق غرماء الصحة ~~لتعلق حقهم به، ولا ms0713 يجوز للمريض أن يقضي دين بعض الغرماء دون البعض؛ لأن في ~~إيثار البعض إبطال حق الباقين، وغرماء الصحة والمرض في ذلك سواء، إلا إذا ~~قضى ما استقرض في مرضه أو نقد ثمن ما اشترى في مرضه وقد علم بالبينة. PageV08P385 ~~قال (فإذا قضيت) يعني الديون المقدمة (وفضل شيء (يصرف ~~إلى ما أقر به في حالة المرض) لأن الإقرار في ذاته صحيح، وإنما رد في حق ~~غرماء الصحة فإذا لم يبق حقهم ظهرت صحته. قال (وإن لم يكن عليه ديون في ~~صحته جاز إقراره) لأنه لم يتضمن إبطال حق الغير وكان المقر له أولى من ~~الورثة لقول عمر - رضي الله عنه -: إذا أقر المريض بدين جاز ذلك عليه في ~~جميع تركته PageV08P386 ~~ولأن قضاء الدين من الحوائج الأصلية وحق الورثة يتعلق ~~بالتركة بشرط الفراغ ولهذا تقدم حاجته في التكفين. # قال (ولو أقر المريض لوارثه لا يصح إلا أن يصدقه فيه بقية الورثة) وقال ~~الشافعي في أحد قوليه: يصح لأنه إظهار حق ثابت لترجح جانب الصدق فيه، وصار ~~كالإقرار لأجنبي وبوارث آخر وبوديعة مستهلكة للوارث. PageV08P387 ~~ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا وصية لوارث ~~ولا إقرار له بالدين» PageV08P388 ~~ولأنه تعلق حق الورثة بماله في مرضه ولهذا يمنع من ~~التبرع على الوارث أصلا، ففي تخصيص البعض به إبطال حق الباقين، ولأن حالة ~~المرض حالة الاستغناء والقرابة سبب التعلق، PageV08P389 ~~إلا أن هذا التعلق لم يظهر في حق الأجنبي لحاجته إلى ~~المعاملة في الصحة؛ لأنه لو انحجر عن الإقرار بالمرض يمتنع الناس عن ~~المعاملة معه، وقلما تقع المعاملة مع الوارث ولم يظهر في حق الإقرار بوارث ~~آخر لحاجته أيضا، ثم هذا التعلق حق بقية الورثة، فإذا صدقوه فقد أبطلوه ~~فيصح إقراره قال (وإذا أقر لأجنبي جاز وإن أحاط بماله) لما بينا، والقياس ~~أن لا يجوز إلا في الثلث PageV08P390 ~~لأن الشرع قصر تصرفه عليه. # إلا أنا نقول: لما صح إقراره في الثلث كان له التصرف في ثلث الباقي لأنه ~~الثلث بعد الدين ثم وثم حتى يأتي على الكل. # قال ms0714 (ومن أقر لأجنبي ثم قال: هو ابني ثبت نسبه منه وبطل إقراره، فإن أقر ~~لأجنبية ثم تزوجها لم يبطل إقراره لها) ووجه الفرق أن دعوة النسب تستند إلى ~~وقت العلوق فتبين أنه أقر لابنه فلا يصح ولا كذلك الزوجية لأنها تقتصر على ~~زمان التزوج فبقي إقراره لأجنبية. PageV08P391 ~~قال (ومن طلق زوجته في مرضه ثلاثا ثم أقر لها بدين ~~فلها الأقل من الدين ومن ميراثها منه) PageV08P392 ~~لأنهما متهمان فيه لقيام العدة، وباب الإقرار مسدود ~~للوارث فلعله أقدم على هذا الطلاق ليصح إقراره لها زيادة على ميراثها ولا ~~تهمة في أقل الأمرين فيثبت. ### ||| [فصل الإقرار بالنسب] # (ومن أقر بغلام يولد مثله لمثله وليس له نسب معروف أنه ابنه وصدقه الغلام ~~ثبت نسبه منه وإن كان مريضا) لأن النسب مما يلزمه خاصة فيصح إقراره به وشرط ~~أن يولد مثله لمثله كي لا يكون مكذبا في الظاهر، وشرط أن لا يكون له نسب ~~معروف لأنه يمنع ثبوته من غيره، وإنما شرط تصديقه لأنه في يد نفسه إذ ~~المسألة في غلام يعبر عن نفسه، PageV08P393 ~~بخلاف الصغير على ما مر من قبل، ولا يمتنع بالمرض لأن ~~النسب من الحوائج الأصلية (ويشارك الورثة في الميراث) لأنه لما ثبت نسبه ~~منه صار كالوارث المعروف فيشارك ورثته. # قال (ويجوز إقرار الرجل بالوالدين والولد والزوجة والمولى) لأنه أقر بما ~~يلزمه وليس فيه تحميل النسب على الغير. PageV08P394 ~~(ويقبل إقرار المرأة بالوالدين والزوج والمولى) لما ~~بينا (ولا يقبل بالولد) لأن فيه تحميل النسب PageV08P395 ~~على الغير وهو الزوج لأن النسب منه (إلا أن يصدقها ~~الزوج) لأن الحق له (أو تشهد بولادته قابلة) لأن قول القابلة في هذا مقبول ~~وقد مر في الطلاق، وقد ذكرنا في إقرار المرأة تفصيلا في كتاب الدعوى، ولا ~~بد من PageV08P396 ~~تصديق هؤلاء، ويصح التصديق في النسب بعد موت المقر ~~لأن النسب يبقى بعد الموت، وكذا تصديق الزوجة لأن حكم النكاح باق، وكذا ~~تصديق الزوج بعد موتها لأن الإرث من أحكامه. وعند أبي حنيفة لا يصح لأن ~~النكاح انقطع بالموت ms0715 ولهذا لا يحل له غسلها عندنا، ولا يصح التصديق على ~~اعتبار الإرث لأنه معدوم حالة الإقرار، وإنما يثبت بعد الموت والتصديق ~~يستند إلى أول الإقرار. PageV08P397 ~~قال (ومن أقر بنسب من غير الوالدين والولد نحو الأخ ~~والعم لا يقبل إقراره في النسب) لأن فيه حمل النسب على الغير (فإن كان له ~~وارث معروف قريب أو بعيد فهو أولى بالميراث من المقر له) لأنه لما لم يثبت ~~نسبه منه لا يزاحم الوارث المعروف (وإن لم يكن له وارث استحق المقر له ~~ميراثه) لأن له ولاية التصرف في مال نفسه عند عدم الوارث؛ ألا يرى أن له أن ~~يوصي بجميعه فيستحق جميع المال وإن لم يثبت نسبه منه لما فيه من حمل النسب ~~على الغير، وليست هذه وصية حقيقة حتى أن من أقر بأخ ثم أوصى لآخر بجميع ~~ماله كان للموصى له ثلث جميع المال خاصة ولو كان الأول وصية لاشتركا نصفين ~~لكنه بمنزلته، حتى لو أقر في مرضه بأخ وصدقه المقر له ثم أنكر المقر وراثته ~~ثم أوصى بماله كله لإنسان كان ماله للموصى له؛ ولو لم يوص لأحد كان لبيت ~~المال، لأن رجوعه PageV08P399 ~~صحيح لأن النسب لم يثبت فبطل إقراره. # قال (ومن مات أبوه فأقر بأخ لم يثبت نسب أخيه) لما بينا (ويشاركه في ~~الإرث) لأن إقراره تضمن شيئين: حمل النسب على الغير ولا ولاية له عليه، ~~والاشتراك في المال وله فيه ولاية فيثبت كالمشتري وإذا أقر على البائع ~~بالعتق لم يقبل إقراره حتى لا يرجع عليه بالثمن ولكنه يقبل في حق العتق PageV08P400 ~~قال (ومن مات وترك ابنين وله على آخر مائة درهم فأقر ~~أحدهما أن أبوه قبض منها خمسين لا شيء للمقر وللآخر خمسون) لأن هذا إقرار ~~بالدين على الميت لأن الاستيفاء إنما يكون بقبض مضمون، فإذا كذبه أخوه ~~استغرق الدين نصيبه كما هو المذهب عندنا، غاية الأمر أنهما تصادقا على كون ~~المقبوض مشتركا بينهما، PageV08P401 ~~لكن المقر لو رجع على القابض بشيء لرجع القابض على ~~الغريم ورجع الغريم على المقر ms0716 فيؤدي إلى الدور. PageV08P402 ~~قال (الصلح على ثلاثة أضرب: صلح مع إقرار، وصلح مع ~~سكوت، وهو أن لا يقر المدعى عليه ولا ينكر وصلح مع إنكار وكل ذلك جائز) ~~لإطلاق قوله تعالى {والصلح خير} [النساء: 128] ولقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: PageV08P405 ~~«كل صلح جائز فيما بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما ~~أو حرم حلالا» PageV08P406 ~~وقال الشافعي: لا يجوز مع إنكار أو سكوت لما روينا، ~~وهذا بهذه الصفة لأن البدل كان حلالا على الدافع حراما على الآخذ فينقلب ~~الأمر، ولأن المدعى عليه يدفع المال لقطع الخصومة وهذا رشوة. ولنا ما تلونا ~~وأول ما روينا وتأويل آخره أحل حراما لعينه كالخمر أو حرم حلالا لعينه ~~كالصلح على أن لا يطأ الضرة PageV08P407 ~~ولأن هذا صلح بعد دعوى صحيحة فيقضى بجوازه لأن المدعي ~~يأخذه عوضا عن حقه في زعمه وهذا مشروع، والمدعى عليه يدفعه لدفع الخصومة عن ~~نفسه وهذا مشروع أيضا إذ المال وقاية الأنفس ودفع الرشوة لدفع الظلم أمر ~~جائز. PageV08P408 ~~قال (فإن وقع الصلح عن إقرار اعتبر فيه ما يعتبر في ~~البياعات إن وقع عن مال بمال) لوجود معنى البيع وهو مبادلة المال بالمال في ~~حق المتعاقدين بتراضيهما (فنجري فيه الشفعة إذا كان عقارا، ويرد بالعيب، ~~ويثبت فيه خيار الرؤية والشرط، ويفسده جهالة البدل) لأنها هي المفضية إلى ~~المنازعة دون جهالة المصالح عنه لأنه يسقط ويشترط القدرة على تسليم البدل ~~(وإن وقع عن مال بمنافع يعتبر بالإجارات) لوجود معنى الإجارة وهو تمليك ~~المنافع بمال والاعتبار في العقود لمعانيها PageV08P409 ~~فيشترط التوقيت فيها ويبطل، الصلح بموت أحدهما في ~~المدة لأنه إجارة (والصلح عن السكوت والإنكار في حق المدعى عليه لافتداء ~~اليمين وقطع الخصومة وفي حق المدعى بمعنى المعاوضة) لما بينا (ويجوز أن ~~يختلف حكم العقد في حقهما كما يختلف حكم الإقالة في حق المتعاقدين وغيرهما) ~~وهذا في الإنكار ظاهر، وكذا في السكوت لأنه يحتمل الإقرار والجحود فلا يثبت ~~كونه عوضا في حقه بالشك. # قال (وإذا صالح عن دار لم يجب فيها الشفعة) معناه إذا كان عن إنكار أو ms0717 ~~سكوت لأنه يأخذها على أصل حقه ويدفع المال دفعا لخصومة المدعي وزعم المدعي ~~لا يلزمه، بخلاف ما إذا صالح على دار حيث يجب فيها الشفعة لأن المدعي ~~يأخذها عوضا عن المال فكان معاوضة في حقه فتلزمه الشفعة بإقراره وإن كان ~~المدعى عليه يكذبه. # قال (وإذا كان الصلح عن إقرار واستحق بعض المصالح عنه رجع المدعى عليه ~~بحصة ذلك من العوض) لأنه معاوضة مطلقة كالبيع وحكم الاستحقاق في البيع هذا # (وإن وقع الصلح عن سكوت أو إنكار فاستحق المتنازع فيه رجع المدعي ~~بالخصومة ورد العوض) لأن المدعى عليه ما بذل العوض إلا ليدفع خصومته عن ~~نفسه، فإذا ظهر الاستحقاق تبين أن لا خصومة له فيبقى العوض في يده غير ~~مشتمل على غرضه فيسترده، PageV08P410 ~~وإن استحق بعض ذلك رد حصته ورجع بالخصومة فيه لأنه ~~خلا العوض في هذا القدر عن الغرض. ولو استحق المصالح عليه عن إقرار رجع بكل ~~المصالح عنه لأنه مبادلة، وإن استحق بعضه رجع بحصته. وإن كان الصلح عن ~~إنكار أو سكوت رجع إلى الدعوى في كله أو بقدر المستحق إذا استحق بعضه لأن ~~المبدل فيه هو الدعوى، وهذا بخلاف ما إذا باع منه على الإنكار شيئا حيث ~~يرجع بالمدعى لأن الإقدام على البيع إقرار منه بالحق له، ولا كذلك الصلح ~~لأنه قد يقع لدفع الخصومة، ولو هلك بدل الصلح قبل التسليم فالجواب فيه ~~كالجواب في الاستحقاق في الفصلين. # قال (وإن ادعى حقا في دار ولم يبينه فصولح من ذلك ثم استحق بعض الدار لم ~~يرد شيئا من العوض لأن دعواه يجوز أن يكون فيما بقي) بخلاف ما إذا استحق ~~كله لأنه يعرى العوض عند ذلك عن شيء يقابله فيرجع بكله على ما قدمناه في ~~البيوع. ولو ادعى دارا فصالحه على PageV08P411 ~~قطعة منها لم يصح الصلح لأن ما قبضه من عين حقه وهو ~~على دعواه في الباقي. والوجه فيه أحد أمرين: إما أن يزيد درهما في بدل ~~الصلح فيصير ذلك عوضا عن حقه فيما بقي، أو يلحق به ذكر ms0718 البراءة عن دعوى ~~الباقي. PageV08P412 ~~(والصلح جائز عن دعوى الأموال) لأنه في معنى البيع ~~على ما مر. قال (والمنافع لأنها تملك بعقد الإجارة فكذا بالصلح) PageV08P413 ~~والأصل فيه أن الصلح يجب حمله على أقرب العقود إليه ~~وأشبهها به احتيالا لتصحيح تصرف العاقد ما أمكن # قال (ويصح عن جناية العمد والخطأ) أما الأول فلقوله تعالى {فمن عفي له من ~~أخيه شيء فاتباع} [البقرة: 178] الآية قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: ~~إنها نزلت في الصلح عن دم العمد وهو بمنزلة النكاح، حتى أن ما صلح مسمى فيه ~~صلح هاهنا إذ كل واحد منهما مبادلة المال بغير المال إلا أن عند فساد ~~التسمية هنا يصار إلى الدية لأنها موجب الدم. ولو صالح على خمر لا يجب شيء ~~لأنه لا يجب بمطلق العفو. PageV08P415 ~~وفي النكاح يجب مهر المثل في الفصلين لأنه الموجب ~~الأصلي، ويجب مع السكوت عنه حكما، ويدخل في إطلاق جواب الكتاب الجناية في ~~النفس وما دونها، وهذا بخلاف الصلح عن حق الشفعة على مال حيث لا يصح لأنه ~~حق التملك، ولا حق في المحل قبل التملك. # وأما القصاص فملك المحل في حق الفعل فيصح الاعتياض عنه وإذا لم يصح الصلح ~~تبطل الشفعة لأنها تبطل بالإعراض والسكوت، والكفالة بالنفس بمنزلة حق ~~الشفعة حتى لا يجب المال بالصلح عنه، غير أن في بطلان الكفالة روايتين على ~~ما عرف في موضعه. PageV08P416 ~~وأما الثاني وهو جناية الخطأ فلأن موجبها المال فيصير ~~بمنزلة البيع، إلا أنه لا تصح الزيادة على قدر الدية لأنه مقدر شرعا فلا ~~يجوز إبطاله فترد الزيادة، بخلاف الصلح عن القصاص حيث تجوز الزيادة على قدر ~~الدية لأن القصاص ليس بمال وإنما يتقوم بالعقد، وهذا إذا صالح على أحد ~~مقادير الدية، أما إذا صالح على غير ذلك جاز لأنه مبادلة بها، إلا أنه ~~يشترط القبض في المجلس كي لا يكون افتراقا عن دين بدين. ولو قضى القاضي ~~بأحد مقاديرها فصالح على جنس آخر منها بالزيادة جاز لأنه تعين الحق بالقضاء ~~فكان مبادلة بخلاف الصلح ابتداء لأن ms0719 تراضيهما على بعض المقادير بمنزلة ~~القضاء في حق التعيين فلا تجوز الزيادة على ما تعين. PageV08P417 ~~قال (ولا يجوز عن دعوى حد) لأنه حق الله تعالى لا ~~حقه، ولا يجوز الاعتياض عن حق غيره، ولهذا لا يجوز الاعتياض إذا ادعت ~~المرأة نسب ولدها لأنه حق الولد لا حقها، وكذا لا يجوز الصلح عما أشرعه إلى ~~طريق العامة لأنه حق العامة فلا يجوز أن يصالح واحد على الانفراد عنه؛ ~~ويدخل في إطلاق الجواب حد القذف لأن المغلب فيه حق الشرع. # قال (وإذا ادعى رجل على امرأة نكاحا وهي تجحد فصالحته على مال بذلته حتى ~~يترك الدعوى جاز وكان في معنى الخلع) لأنه أمكن تصحيحه خلعا في جانبه بناء ~~على زعمه وفي جانبها بدلا للمال لدفع الخصومة. قالوا: ولا يحل له أن يأخذ ~~فيما بينه وبين الله تعالى إذا كان مبطلا في دعواه. # قال (وإذا ادعت امرأة على رجل نكاحا فصالحها على مال بذله لها جاز) قال - ~~رضي الله عنه -: هكذا ذكر في بعض نسخ المختصر، وفي بعضها قال: لم يجز. وجه ~~الأول أن يجعل زيادة في مهرها. وجه الثاني أنه بذل لها المال لتترك الدعوى PageV08P418 ~~فإن جعل ترك الدعوى منها فرقة فالزوج لا يعطي العوض ~~في الفرقة، وإن لم يجعل فالحال على ما كان عليه قبل الدعوى فلا شيء يقابله ~~العوض فلم يصح. # قال (وإن ادعى على رجل أنه عبده فصالحه على مال أعطاه جاز وكان في حق ~~المدعي بمنزلة الإعتاق على مال) لأنه أمكن تصحيحه على هذا الوجه في حقه ~~لزعمه ولهذا يصح على حيوان في الذمة إلى أجل وفي حق المدعى عليه يكون لدفع ~~الخصومة؛ لأنه يزعم أنه حر فجاز إلا أنه لا ولاء له لإنكار العبد إلا أن ~~يقيم البينة فتقبل ويثبت الولاء. # قال (وإذا قتل العبد المأذون له رجلا عمدا لم يجز له أن يصالح عن نفسه، ~~وإن قتل عبد له رجلا عمدا فصالحه جاز) ووجه الفرق أن رقبته ليست من تجارته ~~ولهذا لا يملك التصرف فيه بيعا ms0720 فكذا استخلاصا بمال المولى وصار كالأجنبي، PageV08P419 ~~أما عبده فمن تجارته وتصرفه فيه نافذ بيعا فكذا ~~استخلاصا، وهذا لأن المستحق كالزائل عن ملكه وهذا شراؤه فيملكه # قال (ومن غصب ثوبا يهوديا قيمته دون المائة فاستهلكه فصالحه منها على ~~مائة درهم جاز عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد: يبطل الفضل على قيمته بما لا يتغابن الناس فيه) لأن ~~الواجب هي القيمة وهي مقدرة فالزيادة عليها تكون ربا، بخلاف ما إذا صالح ~~على عرض لأن الزيادة لا تظهر عند اختلاف الجنس، وبخلاف ما يتغابن الناس فيه ~~لأنه يدخل تحت تقويم المقومين فلا تظهر الزيادة. ولأبي حنيفة أن حقه في ~~الهالك باق حتى لو كان عبدا وترك أخذ القيمة يكون الكفن عليه أو حقه في ~~مثله صورة ومعنى، لأن ضمان العدوان بالمثل، وإنما ينتقل إلى القيمة بالقضاء ~~فقبله إذا تراضيا على الأكثر كان اعتياضا فلا يكون ربا، بخلاف الصلح بعد ~~القضاء لأن الحق قد انتقل إلى القيمة. PageV08P420 ~~قال (وإذا كان العبد بين رجلين أعتقه أحدهما وهو موسر ~~فصالحه الآخر على أكثر من نصف قيمته فالفضل باطل) وهذا بالاتفاق، وأما ~~عندهما فلما بينا. والفرق لأبي حنيفة - رحمه الله - أن القيمة في العتق ~~منصوص عليها PageV08P421 ~~وتقدير الشرع لا يكون دون تقدير القاضي فلا يجوز ~~الزيادة عليه، وبخلاف ما تقدم لأنها غير منصوص عليها (وإن صالحه على عروض ~~جاز) لما بينا أنه لا يظهر الفضل، والله أعلم بالصواب. # (ومن وكل رجلا بالصلح عنه فصالح لم يلزم الوكيل ما صالح عنه إلا أن ~~يضمنه، PageV08P422 ~~والمال لازم للموكل) وتأويل هذه المسألة إذا كان ~~الصلح عن دم العمد أو كان الصلح عن بعض ما يدعيه من الدين لأنه إسقاط محض ~~فكان الوكيل فيه سفيرا ومعبرا فلا ضمان عليه كالوكيل بالنكاح إلا أن يضمنه ~~لأنه حينئذ هو مؤاخذ بعقد الضمان لا بعقد الصلح، أما إذا كان الصلح عن مال ~~بمال فهو بمنزلة البيع فترجع الحقوق إلى الوكيل فيكون المطالب بالمال هو ~~الوكيل دون الموكل. PageV08P423 ~~قال (وإن صالح رجل عنه بغير ms0721 أمره فهو على أربعة أوجه: ~~إن صالح بمال وضمنه تم الصلح) لأن الحاصل للمدعى عليه ليس إلا البراءة وفي ~~حقها هو والأجنبي سواء فصلح أصيلا فيه إذا ضمنه، كالفضولي بالخلع إذا ضمن ~~البدل ويكون متبرعا على المدعى عليه كما لو تبرع بقضاء الدين بخلاف ما إذا ~~كان بأمره ولا يكون لهذا المصالح شيء من المدعى، وإنما ذلك للذي في يده لأن ~~تصحيحه بطريق الإسقاط، ولا فرق في هذا بين ما إذا كان مقرا أو منكرا (وكذلك ~~إن قال صالحتك على ألفي هذه أو على عبدي هذا صح الصلح ولزمه تسليمها) لأنه ~~لما أضافه إلى مال نفسه فقد التزم تسليمه فصح الصلح (وكذلك لو قال علي ألف ~~وسلمها) لأن التسليم إليه يوجب سلامة العوض له فيتم العقد لحصول مقصوده ~~(ولو قال صالحتك على ألف فالعقد موقوف، فإن أجازه المدعى عليه جاز ولزمه ~~الألف، وإن لم يجزه بطل) لأن الأصل في العقد إنما هو المدعى عليه لأن دفع ~~الخصومة حاصل له، إلا أن الفضولي يصير أصيلا بواسطة إضافة الضمان إلى نفسه، ~~فإذا لم يضفه بقي عاقدا من جهة المطلوب فيتوقف على إجازته. قال العبد ~~الضعيف عصمه الله: ووجه آخر وهو أن يقول صالحتك على هذه الألف أو على هذا ~~العبد ولم ينسبه إلى نفسه لأنه لما عينه للتسليم صار شارطا سلامته له فيتم ~~بقوله. ولو استحق العبد أو وجد به عيبا فرده فلا سبيل له على المصالح لأنه ~~التزم الإيفاء من محل بعينه ولم يلتزم شيئا سواه، فإن سلم المحل له تم ~~الصلح، وإن لم يسلم له لم يرجع عليه بشيء. بخلاف ما إذا صالح على دراهم ~~مسماة وضمنها ودفعها ثم استحقت أو وجدها زيوفا حيث يرجع عليه لأنه جعل نفسه ~~أصيلا في حق الضمان ولهذا يجبر على التسليم، فإذا لم يسلم له ما سلمه يرجع ~~عليه ببدله، والله أعلم بالصواب. PageV08P424 ~~(وكل شيء وقع عليه الصلح وهو مستحق بعقد المداينة لم ~~يحمل على المعاوضة، وإنما يحمل على أنه استوفى بعض حقه وأسقط ms0722 باقيه، PageV08P425 ~~كمن له على آخر ألف درهم فصالحه على خمسمائة، وكمن له ~~على آخر ألف جياد فصالحه على خمسمائة زيوف جاز وكأنه أبرأه عن بعض حقه) ~~وهذا لأن تصرف العاقل يتحرى تصحيحه ما أمكن، ولا وجه لتصحيحه معاوضة ~~لإفضائه إلى الربا فجعل إسقاطا للبعض في المسألة الأولى وللبعض والصفة في ~~الثانية (ولو صالح على ألف مؤجلة جاز وكأنه أجل نفس الحق) لأنه لا يمكن ~~جعله معاوضة لأن بيع الدراهم بمثلها نسيئة لا يجوز فحملناه على التأخير ~~(ولو صالحه على دنانير إلى شهر لم يجز) لأن الدنانير غير مستحقة بعقد ~~المداينة فلا يمكن حمله على التأخير، ولا وجه له سوى المعاوضة، وبيع ~~الدراهم بالدنانير نسيئة لا يجوز فلم يصح الصلح (ولو كانت له ألف مؤجلة ~~فصالحه على خمسمائة حالة لم يجز) لأن المعجل خير من المؤجل وهو غير مستحق ~~بالعقد فيكون بإزاء ما حطه عنه، PageV08P426 ~~وذلك اعتياض عن الأجل وهو حرام (وإن كان له ألف سود ~~فصالحه على خمسمائة بيض لم يجز) لأن البيض غير مستحقة بعقد المداينة وهي ~~زائدة وصفا فيكون معاوضة الألف بخمسمائة وزيادة وصف وهو ربا، بخلاف ما إذا ~~صالح عن الألف البيض على خمسمائة سود حيث يجوز لأنه إسقاط كله قدرا ووصفا، ~~وبخلاف ما إذا صالح على قدر الدين وهو أجود لأنه معاوضة المثل بالمثل، ولا ~~معتبر بالصفة إلا أنه يشترط القبض في المجلس، ولو كان عليه ألف درهم ومائة ~~دينار فصالحه على مائة درهم حالة أو إلى شهر صح الصلح لأنه أمكن أن يجعل ~~إسقاطا للدنانير كلها والدراهم إلا مائة وتأجيلا للباقي فلا يجعل معاوضة ~~تصحيحا للعقد أو لأن معنى الإسقاط فيه ألزم # قال (ومن له على آخر ألف درهم فقال أد إلي غدا منها خمسمائة على أنك بريء ~~من الفضل ففعل فهو بريء، فإن لم يدفع إليه الخمسمائة غدا عاد عليه الألف ~~وهو قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: لا يعود عليه) لأنه إبراء مطلق؛ ~~ألا ترى أنه جعل أداء الخمسمائة عوضا حيث ذكره ms0723 بكلمة على وهي للمعاوضة، PageV08P427 ~~والأداء لا يصح عوضا لكونه مستحقا عليه فجرى وجوده ~~مجرى عدمه فبقي الإبراء مطلقا فلا يعود كما إذا بدأ بالإبراء. # ولهما أن هذا إبراء مقيد بالشرط فيفوت بفواته لأنه بدأ بأداء الخمسمائة ~~في الغد وأنه يصلح غرضا حذار إفلاسه وتوسلا إلى تجارة أربح منه، وكلمة على ~~إن كانت للمعاوضة فهي محتملة للشرط لوجود معنى المقابلة فيه فيحمل عليه عند ~~تعذر الحمل على المعاوضة تصحيحا لتصرفه أو لأنه متعارف، PageV08P428 ~~والإبراء مما يتقيد بالشرط وإن كان لا يتعلق به كما ~~في الحوالة، وستخرج البداءة بالإبراء إن شاء الله تعالى. PageV08P429 ~~قال العبد الضعيف: وهذه المسألة على وجوه: أحدها ما ~~ذكرناه. والثاني إذا قال صالحتك من الألف على خمسمائة تدفعها إلي غدا وأنت ~~بريء من الفضل على أنك إن لم تدفعها إلي غدا فالألف عليك على حاله. # وجوابه أن الأمر على ما قال لأنه أتى بصريح التقييد فيعمل به. والثالث ~~إذا قال أبرأتك من خمسمائة من الألف على أن تعطيني الخمسمائة غدا والإبراء ~~فيه واقع أعطى الخمسمائة أو لم يعط لأنه أطلق الإبراء أولا، وأداء ~~الخمسمائة لا يصلح عوضا مطلقا ولكنه يصلح شرطا فوقع الشك في تقييده بالشرط ~~فلا يتقيد به، PageV08P430 ~~بخلاف ما إذا بدأ بأداء خمسمائة لأن الإبراء حصل ~~مقرونا به، فمن حيث إنه لا يصلح عوضا يقع مطلقا، ومن حيث إنه يصلح شرطا لا ~~يقع مطلقا فلا يثبت الإطلاق بالشك فافترقا. والرابع إذا قال أد إلي خمسمائة ~~على أنك بريء من الفضل ولم يؤقت للأداء وقتا. وجوابه أنه يصح الإبراء ولا ~~يعود الدين لأن هذا إبراء مطلق، لأنه لما لم يؤقت للأداء وقتا لا يكون ~~الأداء غرضا صحيحا لأنه واجب عليه في مطلق الأزمان فلم يتقيد بل يحمل على ~~المعاوضة ولا يصلح عوضا، بخلاف ما تقدم لأن الأداء في الغد غرض صحيح. ~~والخامس إذا قال إن أديت إلي خمسمائة أو قال إذا أديت أو متى أديت. # فالجواب فيه أنه لا يصح الإبراء لأنه علقه بالشرط صريحا، وتعليق البراءات ms0724 ~~بالشروط باطل لما فيها من معنى التمليك حتى يرتد بالرد، بخلاف ما تقدم لأنه ~~ما أتى بصريح الشرط فحمل على التقييد به. # قال (ومن قال لآخر لا أقر لك بمالك حتى تؤخره عني أو تحط عني ففعل جاز ~~عليه) لأنه ليس بمكره، ومعنى المسألة إذا قال ذلك سرا، أما إذا قال علانية ~~يؤخذ به. PageV08P431 ~~قال (وإذا كان الدين بين شريكين فصالح أحدهما من ~~نصيبه على ثوب فشريكه بالخيار، إن شاء اتبع الذي عليه الدين بصفة، وإن شاء ~~أخذ نصف الثوب إلا أن يضمن له شريكه ربع الدين) وأصل هذا أن الدين المشترك ~~بين اثنين إذا قبض أحدهما شيئا منه فلصاحبه أن يشاركه في المقبوض لأنه ~~ازداد بالقبض، إذ مالية الدين باعتبار عاقبة القبض، وهذه الزيادة راجعة إلى ~~أصل الحق فتصير كزيادة الولد والثمرة وله حق المشاركة، ولكنه قبل المشاركة ~~باق على مالك القابض، PageV08P432 ~~لأن العين غير الدين حقيقة وقد قبضه بدلا عن حقه ~~فيملكه حتى ينفذ تصرفه فيه ويضمن لشريكه حصته، والدين المشترك يكون واجبا ~~بسبب متحد كثمن المبيع إذا كان صفقة واحدة وثمن المال المشترك والموروث ~~بينهما وقيمة المستهلك المشترك. إذا عرفنا هذا فنقول في مسألة الكتاب: له ~~أن يتبع الذي عليه الأصل لأن نصيبه باق في ذمته لأن القابض قبض نصيبه لكن ~~له حق المشاركة، وإن شاء أخذ نصف الثوب لأن له حق المشاركة إلا أن يضمن له ~~شريكه ربع الدين لأن حقه في ذلك. قال (ولو استوفى نصف نصيبه من الدين كان ~~لشريكه أن يشاركه فيما قبض) لما قلنا (ثم يرجعان على الغريم بالباقي) ~~لأنهما لما اشتركا في المقبوض لا بد أن يبقى الباقي على الشركة. # قال (ولو اشترى أحدهما بنصيبه من الدين سلعة كان لشريكه أن يضمنه ربع ~~الدين) لأنه صار قابضا حقه بالمقاصة كاملا، لأن مبنى البيع على المماكسة ~~بخلاف الصلح لأن مبناه على الإغماض والحطيطة، فلو ألزمناه دفع ربع الدين ~~يتضرر به فيتخير القابض كما ذكرنا، ولا سبيل للشريك على الثوب PageV08P433 ~~في البيع لأنه ms0725 ملكه بعقده والاستيفاء بالمقاصة بين ~~ثمنه وبين الدين. PageV08P434 ~~وللشريك أن يتبع الغريم في جميع ما ذكرنا لأن حقه في ~~ذمته باق لأن القابض استوفى نصيبه حقيقة لكن له حق المشاركة فله أن لا ~~يشاركه، فلو سلم له ما قبض ثم توى ما على الغريم له أن يشارك القابض لأنه ~~رضي بالتسليم ليسلم له ما في ذمة الغريم ولم يسلم، ولو وقعت المقاصة بدين ~~كان عليه من قبل لم يرجع عليه الشريك لأنه قاض بنصيبه لا مقتض، ولو أبرأه ~~عن نصيبه فكذلك لأنه إتلاف وليس بقبض، ولو أبرأه عن البعض كانت قسمة الباقي ~~على ما بقي من السهام، ولو أخر أحدهما عن نصيبه صح عند أبي يوسف اعتبارا ~~بالإبراء المطلق، PageV08P435 ~~ولا يصح عندهما لأنه يؤدي إلى قسمة الدين قبل القبض، ~~ولو غصب أحدهما عينا منه أو اشتراها شراء فاسدا وهلك في يده فهو قبض ~~والاستئجار بنصيبه قبض، PageV08P436 ~~وكذا الإحراق عند محمد - رحمه الله - خلافا لأبي يوسف ~~- رحمه الله - والتزوج به إتلاف في ظاهر الرواية، وكذا الصلح عليه من جناية ~~العمد. # قال (وإذا كان السلم بين شريكين فصالح أحدهما من نصيبه على رأس المال لم ~~يجز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. # وقال أبو يوسف - رحمه الله - يجوز الصلح) اعتبارا بسائر الديون، PageV08P437 ~~وبما إذا اشتريا عبدا فأقال أحدهما في نصيبه. ولهما ~~أنه لو جاز في نصيبه خاصة يكون قسمة الدين في الذمة، ولو جاز في نصيبهما لا ~~بد من إجازة الآخر بخلاف شراء العين، وهذا لأن المسلم فيه صار واجبا بالعقد ~~والعقد قام بهما فلا ينفرد أحدهما برفعه، ولأنه لو جاز لشاركه في المقبوض، ~~فإذا شاركه فيه رجع المصالح على من عليه بذلك فيؤدي إلى عود السلم بعد ~~سقوطه. قالوا: هذا إذا خلطا رأس المال، فإن لم يكونا قد خلطاه فعلى الوجه ~~الأول هو على الخلاف، وعلى الوجه الثاني هو على الاتفاق. PageV08P438 ~~(وإذا كانت الشركة بين ورثة فأخرجوا أحدهم منها بمال ~~أعطوه إياه والتركة عقار أو عروض جاز قليلا كان ما أعطوه ms0726 إياه أو كثيرا) ~~لأنه أمكن تصحيحه بيعا. وفيه أثر عثمان، فإنه صالح تماضر الأشجعية امرأة ~~عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - عن ربع ثمنها على ثمانين ألف دينار. PageV08P439 ~~قال (وإن كانت التركة فضة فأعطوه ذهبا أو كان ذهبا ~~فأعطوه فضة فهو كذلك) لأنه بيع الجنس بخلاف الجنس فلا يعتبر التساوي ويعتبر ~~التقابض في المجلس لأنه صرف غير أن الذي في يده بقية التركة إن كان جاحدا ~~يكتفي بذلك القبض لأنه قبض ضمان فينوب عن قبض الصلح وإن كان مقرا لا بد من ~~تجديد القبض لأنه قبض أمانة فلا ينوب عن قبض الصلح (وإن كانت التركة ذهبا ~~وفضة وغير ذلك فصالحوه على ذهب أو فضة فلا بد أن يكون ما أعطوه أكثر من ~~نصيبه من ذلك الجنس حتى يكون نصيبه بمثله والزيادة بحقه من بقية التركة) ~~احترازا عن الربا، PageV08P440 ~~ولا بد من التقابض فيما يقابل نصيبه من الذهب والفضة ~~لأنه صرف في هذا القدر، ولو كان بدل الصلح عرضا جاز مطلقا لعدم الربا، ولو ~~كان في التركة دراهم ودنانير وبدل الصلح دراهم ودنانير أيضا جاز الصلح ~~كيفما كان صرفا للجنس إلى خلاف الجنس كما في البيع لكن يشترط التقابض ~~للصرف. # قال (وإذا كان في التركة دين على الناس فأدخلوه في الصلح على أن يخرجوا ~~المصالح عنه ويكون الدين له فالصلح باطل) لأن فيه تمليك الدين من غير من ~~عليه وهو حصة المصالح (وإن شرطوا أن يبرأ الغرماء منه ولا يرجع عليهم بنصيب ~~المصالح فالصلح جائز) لأنه إسقاط وهو تمليك الدين ممن عليه الدين وهو جائز، ~~وهذه حيلة الجواز، PageV08P441 ~~وأخرى أن يعجلوا قضاء نصيبه متبرعين، وفي الوجهين ضرر ~~ببقية الورثة. والأوجه أن يقرضوا المصالح مقدار نصيبه ويصالحوا عما وراء ~~الدين. PageV08P442 ~~ويجيلهم على استيفاء نصيبه من الغرماء، ولو لم يكن في ~~التركة دين وأعيانها غير معلومة والصلح على المكيل والموزون، قيل لا يجوز ~~لاحتمال الربا، وقيل يجوز لأنه شبهة الشبهة، PageV08P443 ~~ولو كانت التركة غير المكيل والموزون لكنها أعيان غير ~~معلومة قيل لا ms0727 يجوز لكونه بيعا إذ المصالح عنه عين والأصح أنه يجوز لأنها ~~لا تفضي إلى المنازعة لقيام المصالح عنه في يد البقية من الورثة، وإن كان ~~على الميت دين مستغرق لا يجوز الصلح ولا القسمة لأن التركة لم يتملكها ~~الوارث، وإن لم يكن مستغرقا لا ينبغي أن يصالحوا ما لم يقضوا دينه فتقدم ~~حاجة الميت، ولو فعلوا قالوا يجوز. وذكر الكرخي - رحمه الله - في القسمة ~~أنها لا تجوز استحسانا وتجوز قياسا. PageV08P444 ~~المضاربة مشتقة من الضرب في الأرض؛ سمي بها PageV08P445 ~~لأن المضارب يستحق الربح بسعيه وعمله، وهي مشروعة ~~للحاجة إليها، فإن الناس بين غني بالمال غبي عن التصرف فيه، وبين مهتد في ~~التصرف صفر اليد عنه، فمست الحاجة إلى شرع هذا النوع من التصرف لينتظم ~~مصلحة الغبي والذكي والفقير والغني. وبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والناس يباشرونه فقررهم عليه وتعاملت به الصحابة، ثم المدفوع إلى المضارب ~~أمانة في يده لأنه قبضه بأمر مالكه لا على وجه البدل والوثيقة، وهو وكيل ~~فيه لأنه يتصرف فيه بأمر مالكه، وإذا ربح فهو شريك فيه لتملكه جزءا من ~~المال بعمله، فإذا فسدت ظهرت الإجارة حتى استوجب العامل أجر مثله، وإذا ~~خالف كان غاصبا لوجود التعدي منه على مال غيره. PageV08P446 ~~قال (المضاربة عقد على الشركة بمال من أحد الجانبين) ~~ومراده الشركة في الربح وهو يستحق بالمال من أحد الجانبين (والعمل من ~~الجانب الآخر) ولا مضاربة بدونها؛ ألا ترى أن الربح لو شرط كله لرب المال ~~كان بضاعة، ولو شرط جميعه للمضارب كان قرضا. قال (ولا تصح إلا بالمال الذي ~~تصح به الشركة) وقد تقدم بيانه من قبل، ولو دفع إليه عرضا وقال بعه واعمل ~~مضاربة في ثمنه جاز له لأنه يقبل الإضافة من حيث إنه توكيل وإجارة فلا مانع ~~من الصحة، وكذا إذا قال له اقبض ما لي على فلان واعمل به مضاربة جاز لما ~~قلنا، بخلاف ما إذا قال له اعمل بالدين الذي في ذمتك حيث لا تصح المضاربة، PageV08P447 ~~لأن عند أبي حنيفة - رحمه الله ms0728 - لا يصح هذا التوكيل ~~على ما مر في البيوع. وعندهما يصح لكن يقع الملك في المشترى للآمر فيصير ~~مضاربة بالعرض. # قال (ومن شرطها أن يكون الربح بينهما مشاعا لا يستحق أحدهما دراهم مسماة) ~~من الربح لأن شرط ذلك يقطع الشركة بينهما ولا بد منها كما في عقد الشركة. ~~قال (فإن شرط زيادة عشرة فله أجر مثله) لفساده فلعله PageV08P448 ~~لا يربح إلا هذا القدر فتنقطع الشركة في الربح، وهذا ~~لأنه ابتغى عن منافعه عوضا ولم ينل لفساده، والربح لرب المال لأنه نماء ~~ملكه، وهذا هو الحكم في كل موضع لم تصح المضاربة ولا تجاوز بالأجر القدر ~~المشروط عند أبي يوسف خلافا لمحمد كما بينا في الشركة، ويجب الأجر وإن لم ~~يربح في رواية الأصل لأن أجر الأجير يجب بتسليم المنافع أو العمل وقد وجد. ~~وعن أبي يوسف أنه لا يجب اعتبارا بالمضاربة الصحيحة مع أنها فوقها، والمال ~~في المضاربة الفاسدة غير مضمون بالهلاك اعتبارا بالصحيحة، PageV08P449 ~~ولأنه عين مستأجرة في يده، PageV08P450 ~~وكل شرط يوجب جهالة في الربح يفسده لاختلال مقصوده، ~~وغير ذلك من الشروط الفاسدة لا يفسدها، ويبطل الشرط كاشتراط الوضيعة على ~~المضارب. PageV08P451 ~~قال (ولا بد أن يكون المال مسلما إلى المضارب ولا يد ~~لرب المال فيه) لأن المال أمانة في يده فلا بد من التسليم إليه، وهذا بخلاف ~~الشركة لأن المال في المضاربة من أحد الجانبين والعمل من الجانب الآخر، فلا ~~بد من أن يخلص المال للعامل ليتمكن من التصرف فيه. أما العمل في الشركة من ~~الجانبين فلو شرط خلوص اليد لأحدهما لم تنعقد الشركة، وشرط العمل على رب ~~المال مفسد للعقد لأنه يمنع خلوص يد المضارب فلا يتمكن من التصرف فلا يتحقق ~~المقصود سواء كان المالك عاقدا أو غير عاقد كالصغير لأن يد المالك ثابتة ~~له، وبقاء يده يمنع التسليم إلى المضارب، وكذا أحد المتفاوضين وأحد شريكي ~~العنان إذا دفع المال مضاربة وشرط عمل صاحبه لقيام الملك له وإن لم يكن ~~عاقدا، واشتراط العمل على العاقد مع المضارب وهو غير ms0729 مالك يفسده إن لم يكن ~~من أهل المضاربة فيه كالمأذون، بخلاف الأب والوصي لأنهما من أهل أن يأخذا ~~مال الصغير مضاربة بأنفسهما فكذا اشتراطه عليهما بجزء من المال. PageV08P452 ~~قال (وإذا صحت المضاربة مطلقة جاز للمضارب أن يبيع ~~ويشتري ويوكل ويسافر ويبضع ويودع) لإطلاق العقد والمقصود منه الاسترباح ولا ~~يتحصل إلا بالتجارة، فينتظم العقد صنوف التجارة وما هو من صنيع التجار، ~~والتوكيل من صنيعهم، وكذا الإبضاع والإيداع والمسافرة؛ ألا ترى أن المودع ~~له أن يسافر فالمضارب أولى، كيف وأن اللفظ دليل عليه لأنها مشتقة من الضرب ~~في الأرض وهو السير. وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه ليس له أن يسافر. وعنه ~~وعن أبي حنيفة رحمهما الله أنه إن دفع في بلده ليس له أن يسافر لأنه تعريض ~~على الهلاك من غير ضرورة وإن دفع في غير بلده له أن يسافر إلى بلده لأنه هو ~~المراد في الغالب، والظاهر ما ذكر في الكتاب قال (ولا يضارب إلا أن يأذن له ~~رب المال أو يقول له اعمل برأيك) لأن الشيء لا يتضمن مثله لتساويهما في ~~القوة فلا بد من التنصيص عليه أو التفويض المطلق إليه وكان كالتوكيل، فإن ~~الوكيل لا يملك أن يوكل غيره إلا إذا قيل له اعمل برأيك، PageV08P453 ~~بخلاف الإيداع والإبضاع لأنه دونه فيتضمنه، وبخلاف ~~الإقراض حيث لا يملكه. وإن قيل له اعمل برأيك لأن المراد منه التعميم فيما ~~هو من صنيع التجار وليس الإقرار منه وهو تبرع كالهبة والصدقة فلا يحصل به ~~الغرض وهو الربح لأنه لا تجوز الزيادة عليه، أما الدفع مضاربة فمن صنيعهم، ~~وكذا الشركة والخلط بمال نفسه فيدخل تحت هذا القول. # قال (وإن خص له رب المال التصرف في بلد بعينه أو في سلعة بعينها لم يجز ~~له أن يتجاوزها) لأنه توكيل. وفي التخصيص فائدة فيتخصص، وكذا ليس له أن ~~يدفعه بضاعة إلى من يخرجها من تلك البلدة لأنه لا يملك الإخراج بنفسه فلا ~~يملك تفويضه إلى غيره. # قال (فإن خرج إلى غير ذلك البلد فاشترى ضمن) ms0730 وكان ذلك له، وله ربحه لأنه ~~تصرف بغير أمره وإن لم يشتر حتى رده إلى الكوفة وهي التي عينها برئ من ~~الضمان كالمودع إذا خالف في الوديعة ثم ترك ورجع المال مضاربة على حاله ~~لبقائه في يده بالعقد السابق، PageV08P454 ~~وكذا إذا رد بعضه واشترى ببعضه في المصر كان المردود ~~والمشترى في المصر على المضاربة لما قلنا، ثم شرط الشراء بها هاهنا وهو ~~رواية الجامع الصغير، وفي كتاب المضاربة ضمنه بنفس الإخراج. # والصحيح أن بالشراء يتقرر الضمان لزوال احتمال الرد إلى المصر الذي عينه، ~~أما الضمان فوجوبه بنفس الإخراج، وإنما شرط الشراء للتقرر لا لأصل الوجوب، ~~وهذا بخلاف ما إذا قال على أن يشتري في سوق الكوفة حيث لا يصح التقييد لأن ~~المصر مع تباين أطرافه كبقعة واحدة فلا يفيد التقييد، إلا إذا صرح بالنهي ~~بأن قال اعمل في السوق ولا تعمل في غير السوق لأنه صرح بالحجر والولاية ~~إليه PageV08P455 ~~ومعنى التخصيص أن يقول له على أن تعمل كذا أو في مكان ~~كذا، وكذا إذا قال خذ هذا المال تعمل به في الكوفة لأنه تفسير له، أو قال ~~فاعمل به في الكوفة لأن الفاء للوصل أو قال خذه بالنصف بالكوفة لأن الباء ~~للإلصاق، أما إذا قال خذ هذا المال واعمل به بالكوفة فله أن يعمل فيها وفي ~~غيرها لأن الواو للعطف فيصير بمنزلة المشورة، PageV08P456 ~~ولو قال على أن تشتري من فلان وتبيع منه صح التقييد ~~لأنه مفيد لزيادة الثقة به في المعاملة، بخلاف ما إذا قال على أن تشتري بها ~~من أهل الكوفة، أو دفع في الصرف على أن يشتري به من الصيارفة ويبيع منهم ~~فباع بالكوفة من غير أهلها أو من غير الصيارفة جاز؛ لأن فائدة الأول ~~التقييد بالمكان، وفائدة الثاني التقييد بالنوع، وهذا هو المراد عرفا لا ~~فيما وراء ذلك. # قال (وكذلك إن وقت للمضاربة وقتا بعينه يبطل العقد بمضيه) لأنه توكيل ~~فيتوقت بما وقته والتوقيت مفيد وأنه تقييد بالزمان فصار كالتقييد بالنوع ~~والمكان. # قال (وليس للمضارب أن يشتري ms0731 من يعتق على رب المال لقرابة أو غيرها) لأن ~~العقد وضع لتحصيل الربح وذلك بالتصرف مرة بعد أخرى، ولا يتحقق فيه لعتقه ~~ولهذا لا يدخل في المضاربة شراء ما لا يملك بالقبض كشراء الخمر والشراء ~~بالميتة. بخلاف البيع الفاسد لأنه يمكنه بيعه بعد قبضه فيتحقق المقصود. # قال (ولو فعل صار مشتريا لنفسه دون المضاربة) لأن الشراء متى وجد نفاذا ~~على المشتري نفذ عليه كالوكيل بالشراء إذا خالف. قال (فإن كان في المال ربح ~~لم يجز له أن يشتري من يعتق عليه) لأنه يعتق عليه نصيبه ويفسد نصيب رب ~~المال أو يعتق على الاختلاف المعروف فيمتنع التصرف فلا يحصل المقصود (وإن ~~اشتراهم ضمن مال المضاربة) لأنه يصير مشتريا العبد لنفسه فيضمن بالنقد من ~~مال المضاربة PageV08P457 ~~وإن لم يكن في المال ربح جاز أن يشتريهم لأنه لا مانع ~~من التصرف، إذ لا شركة له فيه ليعتق عليه (فإن زادت قيمتهم بعد الشراء عتق ~~نصيبه منهم) لملكه بعض قريبه (ولم يضمن لرب المال شيئا) لأنه لا صنع من ~~جهته في زيادة القيمة ولا في ملكه الزيادة، لأن هذا شيء يثبت من طريق الحكم ~~فصار كما إذا ورثه مع غيره (ويسعى العبد في قيمة نصيبه منه) لأنه احتسبت ~~ماليته عنده فيسعى فيه كما في الورثة. # قال (فإن كان مع المضارب ألف بالنصف فاشترى بها جارية قيمتها ألف فوطئها ~~فجاءت بولد يساوي ألفا فادعاه ثم بلغت قيمة الغلام ألفا وخمسمائة PageV08P458 ~~والمدعي موسر، فإن شاء رب المال استسعى الغلام في ألف ~~ومائتين وخمسين، وإن شاء أعتق) ووجه ذلك أن الدعوة صحيحة في الظاهر حملا ~~على فراش النكاح، لكنه لم ينفذ لفقد شرطه وهو الملك لعدم ظهور الربح لأن كل ~~واحد منهما: أعني الأم والولد مستحق برأس المال، كمال المضاربة إذا صار ~~أعيانا كل عين منها يساوي رأس المال لا يظهر الربح كذا هذا، فإذا زادت قيمة ~~الغلام الآن ظهر الربح فنفذت الدعوة السابقة، بخلاف ما إذا أعتق الولد ثم ~~ازدادت القيمة. # لأن ذلك إنشاء العتق، فإذا ms0732 بطل لعدم الملك لا ينفذ بعد ذلك بحدوث الملك، ~~أما هذا فإخبار فجاز أن ينفذ عند حدوث الملك كما إذا أقر بحرية عبد غيره ثم ~~اشتراه، وإذا صحت الدعوة وثبت النسب عتق الولد لقيام ملكه في بعضه، ولا ~~يضمن لرب المال شيئا من قيمة الولد لأن عتقه ثبت بالنسب والملك والملك ~~آخرهما فيضاف إليه ولا صنع له فيه، وهذا ضمان إعتاق فلا بد من التعدي ولم ~~يوجد (وله أن يستسعي الغلام) لأنه احتبست ماليته عنده، وله أن يعتق لأن ~~المستسعى كالمكاتب عند أبي حنيفة، PageV08P459 ~~ويستسعيه في ألف ومائتين وخمسين، لأن الألف مستحق ~~برأس المال والخمسمائة ربح والربح بينهما فلهذا يسعى له في هذا المقدار. # ثم إذا قبض رب المال الألف له أن يضمن المدعي نصف قيمة الأم لأن الألف ~~المأخوذ لما استحق برأس المال لكونه مقدما في الاستيفاء ظهر أن الجارية ~~كلها ربح فيكون بينهما، وقد تقدمت دعوة صحيحة لاحتمال الفراش الثابت ~~بالنكاح وتوقف نفاذها لفقد الملك، فإذا ظهر الملك نفذت تلك الدعوة وصارت ~~الجارية أم ولد له ويضمن نصيب رب المال لأن هذا ضمان تملك وضمان التملك لا ~~يستدعي صنعا كما إذا استولد جارية بالنكاح ثم ملكها هو وغيره وراثة يضمن ~~نصيب شريكه كذا هذا؛ بخلاف ضمان الولد على ما مر. PageV08P460 ~~قال (وإذا دفع المضارب المال إلى غيره مضاربة ولم ~~يأذن له رب المال لم يضمن بالدفع ولا يتصرف المضارب الثاني حتى يربح، فإذا ~~ربح ضمن الأول لرب المال ) وهذا رواية الحسن عن أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ~~ومحمد: إذا عمل به ضمن ربح أو لم يربح، وهذا ظاهر الرواية. وقال زفر - رحمه ~~الله -: يضمن بالدفع عمل أو لم يعمل، وهو رواية عن أبي يوسف - رحمه الله - ~~لأن المملوك له الدفع على وجه الإيداع، وهذا الدفع على وجه المضاربة. # ولهما أن الدفع إيداع حقيقة، وإنما يتقرر كونه للمضاربة بالعمل فكان ~~الحال مراعى قبله. ولأبي حنيفة PageV08P461 ~~أن الدفع قبل العمل إيداع وبعده إبضاع، والفعلان ~~يملكهما المضارب فلا يضمن بهما، إلا ms0733 أنه إذا ربح فقد أثبت له شركة في المال ~~فيضمن كما لو خلطه بغيره، وهذا إذا كانت المضاربة صحيحة، فإن كانت فاسدة لا ~~يضمنه الأول، وإن عمل الثاني لأنه أجير فيه وله أجر مثله فلا تثبت الشركة ~~به. # ثم ذكر في الكتاب يضمن الأول ولم يذكر الثاني. وقيل ينبغي أن لا يضمن ~~الثاني عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما يضمن بناء على اختلافهم في ~~مودع المودع. وقيل رب المال بالخيار إن شاء ضمن الأول وإن شاء ضمن الثاني ~~بالإجماع PageV08P462 ~~وهو المشهور، وهذا عندهما ظاهر وكذا عنده، ووجه الفرق ~~له بين هذه وبين مودع المودع أن المودع الثاني يقبضه لمنفعة الأول فلا يكون ~~ضامنا، أما المضارب الثاني يعمل فيه لنفع نفسه فجاز أن يكون ضامنا. ثم إن ~~ضمن الأول صحت المضاربة بين الأول وبين الثاني وكان الربح بينهما على ما ~~شرطا لأنه ظهر أنه ملكه بالضمان من حين خالف بالدفع إلى غيره لا على الوجه ~~الذي رضي به فصار كما إذا دفع مال نفسه، وإن ضمن الثاني رجع على الأول ~~بالعقد لأنه عامل له كما في المودع ولأنه مغرور من جهته في ضمن العقد. # وتصح المضاربة والربح بينهما على ما شرطا لأن قرار الضمان على الأول ~~فكأنه ضمنه ابتداء، ويطيب الربح للثاني ولا يطيب للأعلى لأن الأسفل يستحقه ~~بعمله ولا خبث في العمل، والأعلى يستحقه بملكه المستند بأداء الضمان ولا ~~يعرى عن نوع خبث. # قال (فإذا دفع رب المال مضاربة بالنصف وأذن له بأن يدفعه إلى غيره فدفعه ~~بالثلث وقد تصرف الثاني وربح، فإن كان رب المال قال له على أن ما رزق الله ~~فهو بيننا نصفان فلرب المال النصف وللمضارب الثاني الثلث وللمضارب الأول ~~السدس) لأن الدفع إلى الثاني مضاربة قد صح لوجود الأمر به من جهة المالك ~~ورب المال شرط لنفسه نصف جميع ما رزق الله تعالى فلم يبق للأول إلا النصف ~~فيتصرف تصرفه إلى نصيبه وقد جعل من ذلك بقدر ثلث الجميع للثاني فيكون له ~~فلم يبق إلا ms0734 السدس، ويطيب لهما ذلك لأن فعل الثاني واقع للأول كمن استؤجر ~~على خياطة ثوب بدرهم واستأجر غيره عليه بنصف PageV08P463 ~~درهم (وإن كان قال له على أن ما رزقك الله فهو بيننا ~~نصفان فللمضارب الثاني الثلث والباقي بين المضارب الأول ورب المال نصفان) ~~لأنه فوض إليه التصرف وجعل لنفسه نصف ما رزق الأول وقد رزق الثلثين فيكون ~~بينهما، بخلاف الأول لأنه جعل لنفسه نصف جميع الربح فافترقا (ولو كان قال ~~له فما ربحت من شيء فبيني وبينك نصفان وقد دفع إلى غيره بالنصف فللثاني ~~النصف والباقي بين الأول ورب المال) لأن الأول شرط للثاني نصف الربح وذلك ~~مفوض إليه من جهة رب المال فيستحقه. # وقد جعل رب المال لنفسه نصف ما ربح الأول ولم يربح إلا النصف فيكون ~~بينهما (ولو كان قال له على أن ما رزق الله تعالى فلي نصفه أو قال فما كان ~~من فضل فبيني وبينك نصفان وقد دفع إلى آخر مضاربة بالنصف فلرب المال النصف ~~وللمضارب الثاني النصف ولا شيء للمضارب الأول) # لأنه جعل لنفسه نصف مطلق الفضل فينصرف شرط الأول النصف للثاني إلى جميع ~~نصيبه فيكون للثاني بالشرط ويخرج الأول بغير شيء، كمن استؤجر ليخيط ثوبا ~~بدرهم فاستأجر غيره ليخيطه بمثله (وإن شرط للمضارب الثاني ثلثي الربح فلرب ~~المال النصف وللمضارب الثاني النصف ويضمن المضارب الأول للثاني سدس الربح ~~في ماله) لأنه شرط للثاني شيئا هو مستحق لرب المال فلم ينفذ في حقه لما فيه ~~من الإبطال، لكن التسمية في نفسها صحيحة لكون المسمى معلوما في عقد يملكه ~~وقد ضمن له السلامة فيلزمه الوفاء به، ولأنه غره في ضمن العقد وهو سبب ~~الرجوع فلهذا يرجع عليه، وهو نظير من استؤجر لخياطة ثوب بدرهم فدفعه إلى من ~~يخيطه بدرهم ونصف. # (وإذا شرط المضارب لرب المال ثلث الربح ولعبد رب المال ثلث الربح على أن ~~يعمل معه ولنفسه ثلث الربح فهو جائز) PageV08P464 ~~لأن للعبد يدا معتبرة خصوصا إذا كان مأذونا له ~~واشتراط العمل إذن له، ولهذا لا يكون ms0735 للمولى ولاية أخذ ما أودعه العبد وإن ~~كان محجورا عليه، ولهذا يجوز بيع المولى من عبده المأذون له، وإذا كان كذلك ~~لم يكن مانعا من التسليم والتخلية بين المال والمضارب، بخلاف اشتراط العمل ~~على رب المال لأنه مانع من التسليم على ما مر، وإذا صحت المضاربة يكون ~~الثلث للمضارب بالشرط والثلثان للمولى، لأن كسب العبد للمولى إذا لم يكن ~~عليه دين، وإن كان عليه دين فهو للغرماء. هذا إذا كان العاقد هو المولى، ~~ولو عقد العبد المأذون عقد المضاربة مع أجنبي وشرط العمل على المولى لا يصح ~~إن لم يكن عليه دين لأن هذا اشتراط العمل على المالك، وإن كان على العبد ~~دين صح عند أبي حنيفة لأن المولى بمنزلة الأجنبي عنده على ما عرف، والله ~~أعلم. PageV08P465 ~~قال (وإذا مات رب المال أو المضارب بطلت المضاربة) ~~لأنه توكيل على ما تقدم، وموت الموكل يبطل الوكالة، وكذا موت الوكيل ولا ~~تورث الوكالة وقد مر من قبل. PageV08P466 ~~(وإن ارتد رب المال عن الإسلام) والعياذ بالله (ولحق ~~بدار الحرب) (بطلت المضاربة) لأن اللحوق بمنزلة الموت؛ ألا ترى أنه يقسم ~~ماله بين ورثته وقبل لحوقه يتوقف تصرف مضاربه عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~لأنه يتصرف له فصار كتصرفه بنفسه PageV08P467 ~~(ولو كان المضارب هو المرتد فالمضاربة على حالها) لأن ~~له عبارة صحيحة، ولا توقف في ملك رب المال فبقيت المضاربة. # قال (فإن عزل رب المال المضارب ولم يعلم بعزله حتى اشترى وباع فتصرفه ~~جائز) لأنه وكيل من جهته وعزل الوكيل قصدا يتوقف على علمه (وإن علم بعزله ~~والمال عروض فله أن يبيعها ولا يمنعه العزل من ذلك) لأن حقه قد ثبت في ~~الربح، وإنما يظهر بالقسمة وهي تبتنى على رأس المال، وإنما ينقض بالبيع. ~~قال (ثم لا يجوز أن يشتري بثمنها شيئا آخر) لأن العزل إنما لم يعمل ضرورة ~~معرفة رأس المال وقد اندفعت حيث صار نقدا فيعمل العزل (فإن عزله ورأس المال ~~دراهم أو دنانير وقد نضت لم يجز له أن يتصرف فيها) لأنه ms0736 ليس في إعمال عزله ~~إبطال حقه في الربح فلا ضرورة. قال: وهذا الذي ذكره إذا كان من جنس رأس ~~المال، فإن لم يكن PageV08P468 ~~بأن كان دراهم ورأس المال دنانير أو على القلب له أن ~~يبيعها بجنس رأس المال استحسانا لأن الربح لا يظهر إلا به وصار كالعروض، PageV08P469 ~~وعلى هذا موت رب المال ولحوقه بعد الردة في بيع ~~العروض ونحوها. قال (وإذا افترقا وفي المال ديون وقد ربح المضارب فيه أجبره ~~الحاكم على اقتضاء الديون) لأنه بمنزلة الأجير والربح كالأجر له (وإن لم ~~يكن له ربح لم يلزمه الاقتضاء) لأنه وكيل محض والمتبرع لا يجبر على إيفاء ~~ما تبرع به، PageV08P470 ~~(ويقال له وكل رب المال في الاقتضاء) لأن حقوق العقد ~~ترجع إلى العاقد، فلا بد من توكيله وتوكله كي لا يضيع حقه. وقال في الجامع ~~الصغير: يقال له أجل مكان قوله وكل، والمراد منه الوكالة وعلى هذا سائر ~~الوكالات والبياع والسمسار يجبران على التقاضي لأنهما يعملان بأجر عادة. # قال (وما هلك من مال المضاربة فهو من الربح دون رأس المال) لأن الربح ~~تابع وصرف الهلاك إلى ما هو التبع أولى كما يصرف الهلاك إلى العفو في ~~الزكاة (فإن زاد الهالك على الربح فلا ضمان على المضارب) لأنه أمين (وإن ~~كانا يقتسمان الربح والمضاربة بحالها ثم هلك المال بعضه أو كله ترادا الربح ~~حتى يستوفي رب المال رأس المال) لأن قسمة الربح لا تصح قبل استيفاء رأس ~~المال لأنه هو الأصل وهذا بناء عليه وتبع له، فإذا هلك ما في يد المضارب ~~أمانة تبين أن ما استوفياه من رأس المال، فيضمن المضارب ما استوفاه لأنه ~~أخذه لنفسه وما أخذه رب المال محسوب من رأس ماله (وإذا استوفى رأس المال، ~~فإن فضل شيء كان بينهما لأنه ربح وإن نقص فلا ضمان على المضارب) لما بينا # (ولو اقتسما الربح وفسخا المضاربة ثم عقداها فهلك المال لم يترادا الربح ~~الأول) لأن المضاربة الأولى قد انتهت والثانية عقد جديد، وهلاك المال في ~~الثاني لا يوجب انتقاض ms0737 الأول كما إذا دفع إليه مالا آخر. PageV08P471 ~~ ### ||| [فصل فيما يفعله المضارب] # قال (ويجوز للمضارب أن يبيع بالنقد والنسيئة) لأن كل ذلك من صنيع التجار ~~فينتظمه إطلاق العقد إلا إذا باع إلى أجل لا يبيع التجار إليه لأن له الأمر ~~العام المعروف بين الناس، ولهذا كان له أن يشتري دابة للركوب، وليس له أن ~~يشتري سفينة للركوب، وله أن يستكريها اعتبارا لعادة التجار، وله أن يأذن ~~لعبد المضاربة في التجارة في الرواية المشهورة لأنه من صنيع التجار. # ولو باع بالنقد ثم أخر الثمن جاز بالإجماع، أما عندهما فلأن الوكيل يملك ~~ذلك فالمضارب أولى، إلا أن المضارب لا يضمن لأن له أن يقايل ثم يبيع نسيئة، ~~ولا كذلك الوكيل لأنه لا يملك ذلك. # وأما عند أبي يوسف فلأنه يملك الإقالة ثم البيع بالنساء. بخلاف الوكيل ~~لأنه لا يملك الإقالة. ولو احتال بالثمن على الأيسر أو الأعسر جاز لأن ~~الحوالة من عادة التجار، بخلاف الوصي يحتال بمال اليتيم حيث يعتبر فيه ~~الأنظر، لأن تصرفه مقيد بشرط النظر، والأصل أن ما يفعله المضارب ثلاثة ~~أنواع: نوع يملكه بمطلق المضاربة وهو ما يكون من باب المضاربة وتوابعها وهو ~~ما ذكرنا، ومن جملته التوكيل بالبيع والشراء للحاجة إليه والرهن والارتهان ~~لأنه إيفاء واستيفاء والإجارة والاستئجار والإيداع والإبضاع والمسافرة على ~~ما ذكرناه من قبل. # ونوع لا يملكه بمطلق العقد ويملكه إذا قيل له اعمل برأيك، وهو ما يحتمل ~~أن يلحق به فيلحق عند وجود الدلالة، وذلك مثل دفع المال مضاربة أو شركة إلى ~~غيره وخلط مال PageV08P472 ~~المضاربة بماله أو بمال غيره لأن رب المال رضي بشركته ~~لا بشركة غيره، وهو أمر عارض لا يتوقف عليه التجارة فلا يدخل تحت مطلق ~~العقد ولكنه جهة في التثمير، فمن هذا الوجه يوافقه فيدخل فيه عند وجود ~~الدلالة وقوله اعمل برأيك دلالة على ذلك. # ونوع لا يملكه بمطلق العقد ولا بقوله اعمل برأيك إلا أن ينص عليه رب ~~المال وهو الاستدانة، وهو أن يشتري بالدراهم والدنانير بعدما اشترى برأس ~~المال السلعة ms0738 وما أشبه ذلك لأنه يصير المال زائدا على ما انعقد عليه ~~المضاربة ولا يرضى به ولا يشغل ذمته بالدين، ولو أذن له رب المال ~~بالاستدانة صار المشترى بينهما نصفين بمنزلة شركة الوجوه وأخذ السفاتج لأنه ~~نوع من الاستدانة، وكذا إعطاؤها لأنه إقراض والعتق بمال وبغير مال والكتابة ~~لأنه ليس بتجارة والإقراض والهبة والصدقة لأنه تبرع محض. # قال (ولا يزوج عبدا ولا أمة من مال المضاربة) وعن أبي يوسف أنه يزوج ~~الأمة لأنه من باب الاكتساب؛ ألا ترى أنه يستفيد به المهر وسقوط النفقة. ~~ولهما أنه ليس بتجارة والعقد لا يتضمن إلا التوكيل بالتجارة وصار كالكتابة ~~والإعتاق على مال فإنه اكتساب، ولكن لما لم يكن تجارة لا يدخل تحت المضاربة ~~فكذا هذا. # قال (فإن دفع شيئا من مال المضاربة إلى رب المال بضاعة فاشترى رب المال ~~وباع فهو على المضاربة) PageV08P473 ~~وقال زفر: تفسد المضاربة لأن رب المال متصرف في مال ~~نفسه فلا يصلح وكيلا فيه فيصير مستردا ولهذا لا تصح إذا شرط العمل عليه ~~ابتداء. ولنا أن التخلية فيه قد تمت وصار التصرف حقا للمضارب فيصلح رب ~~المال وكيلا عنه في التصرف والإبضاع توكيل منه فلا يكون استردادا، بخلاف ~~شرط العمل عليه في الابتداء لأنه يمنع التخلية، وبخلاف ما إذا دفع المال ~~إلى رب المال مضاربة حيث لا يصح لأن المضاربة تنعقد شركة على مال رب المال ~~وعمل المضارب ولا مال هاهنا، فلو جوزناه يؤدي إلى قلب الموضوع، وإذا لم تصح ~~بقي عمل رب المال بأمر المضارب فلا تبطل به المضاربة الأولى. # قال (وإذا عمل المضارب في المصر PageV08P474 ~~فليست نفقته في المال، وإن سافر فطعامه وشرابه وكسوته ~~وركوبه) ومعناه شراء وكراء في المال . # ووجه الفرق أن النفقة تجب بإزاء الاحتباس كنفقة القاضي ونفقة المرأة، ~~والمضارب في المصر ساكن بالسكنى الأصلي، وإذا سافر صار محبوسا بالمضاربة ~~فيستحق النفقة فيه، وهذا بخلاف الأجير لأنه يستحق البدل لا محالة فلا يتضرر ~~بالإنفاق من ماله، أما المضارب فليس له إلا الربح وهو في حيز التردد، ms0739 فلو ~~أنفق من ماله يتضرر به، وبخلاف المضاربة الفاسدة لأنه أجير، وبخلاف البضاعة ~~لأنه متبرع. # قال (فإن بقي شيء في يده بعدما قدم مصره رده في المضاربة) لانتهاء ~~الاستحقاق، ولو كان خروجه دون السفر فإن كان بحيث يغدو ثم يروح فيبيت بأهله ~~فهو بمنزلة السوقي في المصر، وإن كان بحيث لا يبيت بأهله فنفقته في مال ~~المضاربة لأن خروجه للمضاربة، والنفقة هي ما يصرف إلى الحاجة الراتبة وهو ~~ما ذكرنا، ومن ذلك غسل ثيابه وأجرة أجير يخدمه وعلف دابة يركبها والدهن في ~~موضع يحتاج إليه عادة كالحجاز، وإنما يطلق في جميع ذلك بالمعروف حتى يضمن ~~الفضل إن جاوزه اعتبارا للمتعارف بين التجار. قال (وأما الدواء ففي ماله) ~~في ظاهر الرواية. # وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه يدخل في النفقة لأنه لإصلاح بدنه ولا ~~يتمكن من التجارة إلا به فصار كالنفقة، وجه الظاهر أن الحاجة إلى النفقة ~~معلومة الوقوع وإلى الدواء بعارض المرض، ولهذا كانت نفقة المرأة على PageV08P475 ~~الزوج ودواؤها في مالها. قال (وإذا ربح أخذ رب المال ~~ما أنفق من رأس المال، فإن باع المتاع مرابحة حسب ما أنفق على المتاع من ~~الحملان ونحوه، ولا يحتسب ما أنفق على نفسه) لأن العرف جار بإلحاق الأول ~~دون الثاني، ولأن الأول يوجب زيادة في المالية بزيادة القيمة والثاني لا ~~يوجبها. # قال (فإن كان معه ألف فاشترى بها ثيابا فقصرها أو حملها بمائة من عنده ~~وقد قيل له اعمل برأيك فهو متطوع) لأنه استدانة على رب المال فلا ينتظمه ~~هذا المقال على ما مر (وإن صبغها أحمر فهو شريك بما زاد الصبغ فيه ولا ~~يضمن) لأنه عين مال قائم به حتى إذا بيع كان له حصة الصبغ وحصة الثوب ~~الأبيض على المضاربة بخلاف القصارة والحمل لأنه ليس بعين مال قائم به، ~~ولهذا إذا فعله الغاصب ضاع ولا يضيع إذا صبغ المغصوب، وإذا صار شريكا ~~بالصبغ انتظمه قوله اعمل برأيك انتظامه الخلطة فلا يضمنه. PageV08P476 ~~قال (فإن كان معه ألف بالنصف فاشترى بها بزا فباعه ms0740 ~~بألفين ثم اشترى بالألفين عبدا فلم ينقدهما حتى PageV08P477 ~~ضاعا يغرم رب المال ألفا وخمسمائة والمضارب خمسمائة ~~ويكون ربع العبد للمضارب وثلاثة أرباعه على المضاربة) قال: هذا الذي ذكره ~~حاصل الجواب، لأن الثمن كله على المضارب إذ هو العاقد، إلا أن له حق الرجوع ~~على رب المال بألف وخمسمائة على ما نبين فيكون عليه في الأجرة. # ووجهه أنه لما نض المال ظهر الربح وله منه وهو خمسمائة، فإذا اشترى ~~بالألفين عبدا صار مشتريا ربعه لنفسه وثلاثة أرباعه للمضاربة على حسب ~~انقسام الألفين، وإذا ضاعت الألفان وجب عليه الثمن لما بيناه، وله الرجوع ~~بثلاثة أرباع الثمن على رب المال لأنه وكيل من جهته فيه ويخرج نصيب المضارب ~~وهو الربع من المضاربة لأنه مضمون عليه ومال المضاربة أمانة وبينهما منافاة ~~ويبقى ثلاثة أرباع العبد على المضاربة لأنه ليس فيه ما ينافي المضاربة ~~(ويكون رأس المال ألفين وخمسمائة) لأنه دفع مرة ألفا ومرة ألفا وخمسمائة ~~(ولا يبيعه مرابحة إلا على ألفين) لأنه اشتراه بألفين، ويظهر ذلك فيما إذا ~~بيع العبد بأربعة آلاف فحصة المضاربة ثلاثة آلاف يرفع رأس المال ويبقى ~~خمسمائة ربح بينهما. # قال (وإن كان معه ألف فاشترى رب المال عبدا بخمسمائة وباعه إياه بألف ~~فإنه يبيعه مرابحة على خمسمائة) لأن هذا البيع مقضي بجوازه لتغاير المقاصد ~~دفعا للحاجة وإن كان بيع ملكه بملكه إلا أن فيه شبهة العدم، ومبنى المرابحة ~~على الأمانة والاحتراز عن شبهة الخيانة فاعتبر أقل الثمنين، ولو اشترى ~~المضارب عبدا بألف وباعه من رب المال بألف ومائتين باعه مرابحة بألف ومائة ~~لأنه اعتبر عدما في حق نصف الربح وهو نصيب رب المال وقد مر في البيوع. # قال (فإن كان معه ألف بالنصف فاشترى بها عبدا قيمته ألفان فقتل العبد ~~رجلا خطأ فثلاثة أرباع الفداء على رب المال وربعه على المضارب) لأن الفداء ~~مؤنة الملك فيتقدر بقدر الملك وقد كان الملك بينهما أرباعا، لأنه لما صار ~~المال عينا PageV08P478 ~~واحدا ظهر الربح وهو ألف بينهما وألف لرب المال برأس ~~ماله لأن ms0741 قيمته ألفان، وإذا فديا خرج العبد عن المضاربة، أما نصيب المضارب ~~فلما بيناه، وأما نصيب رب المال فلقضاء القاضي بانقسام الفداء عليهما لما ~~أنه يتضمن قسمة العبد بينهما والمضاربة تنتهي بالقسمة، بخلاف ما تقدم لأن ~~جميع الثمن فيه على المضارب وإن كان له حق الرجوع فلا حاجة إلى القسمة، ~~ولأن العبد كالزائل عن ملكهما بالجناية، ودفع الفداء كابتداء الشراء فيكون ~~العبد بينهما أرباعا لا على المضاربة يخدم المضارب يوما ورب المال ثلاثة ~~أيام، بخلاف ما تقدم. # قال (فإن كان معه ألف فاشترى بها عبدا فلم ينقدها حتى هلكت يدفع رب المال ~~ذلك الثمن ورأس المال جميع ما يدفع إليه رب المال) لأن المال أمانة في يده ~~ولا يصير مستوفيا، والاستيفاء إنما يكون بقبض مضمون وحكم الأمانة ينافيه ~~فيرجع مرة بعد أخرى، بخلاف الوكيل إذا كان الثمن مدفوعا إليه قبل الشراء ~~وهلك بعد الشراء حيث لا يرجع إلا مرة لأنه أمكن جعله مستوفيا، لأن الوكالة ~~تجامع الضمان كالغاصب إذا توكل ببيع المغصوب، PageV08P479 ~~ثم في الوكالة في هذه الصورة يرجع مرة، وفيما إذا ~~اشترى ثم دفع الموكل إليه المال فهلك لا يرجع لأنه ثبت له حق الرجوع بنفس ~~الشراء فجعل مستوفيا بالقبض بعده، أما المدفوع إليه قبل الشراء أمانة في ~~يده وهو قائم على الأمانة بعده فلم يصر مستوفيا، فإذا هلك رجع عليه مرة ثم ~~لا يرجع لوقوع الاستيفاء على ما مر. PageV08P480 ~~قال (وإن كان مع المضارب ألفان فقال دفعت إلي ألفا ~~وربحت ألفا وقال رب المال لا بل دفعت إليك ألفين فالقول قول المضارب) وكان ~~أبو حنيفة يقول أولا القول قول رب المال وهو قول زفر، لأن المضارب يدعي ~~عليه الشركة في الربح وهو ينكر والقول قول المنكر، ثم رجع إلى ما ذكر في ~~الكتاب لأن الاختلاف في الحقيقة في مقدار المقبوض وفي مثله القول قول ~~القابض ضمينا كان أو أمينا لأنه أعرف بمقدار المقبوض، ولو اختلفا مع ذلك في ~~مقدار الربح فالقول فيه لرب المال لأن الربح يستحق بالشرط وهو ms0742 يستفاد من ~~جهته، وأيهما أقام البينة على ما ادعى من فضل قبلت لأن البينات للإثبات ~~(ومن كان معه ألف درهم فقال هي مضاربة لفلان بالنصف وقد ربح ألفا وقال فلان ~~هي بضاعة فالقول قول رب المال) لأن المضارب يدعي عليه تقويم عمله أو شرطا ~~من جهته أو يدعي الشركة وهو ينكر، ولو قال المضارب أقرضتني وقال رب المال ~~هو بضاعة أو وديعة فالقول لرب المال والبينة بينة المضارب، PageV08P481 ~~لأن المضارب يدعي عليه التملك وهو ينكر. ولو ادعى رب ~~المال المضاربة في نوع وقال الآخر ما سميت لي تجارة بعينها فالقول للمضارب ~~لأن الأصل فيه العموم والإطلاق، والتخصيص يعارض الشرط، بخلاف الوكالة لأن ~~الأصل فيه الخصوص. ولو ادعى كل واحد منهما نوعا فالقول لرب المال لأنهما ~~اتفقا على التخصيص، والإذن PageV08P482 ~~يستفاد من جهته، والبينة بينة المضارب لحاجته إلى نفي ~~الضمان وعدم حاجة الآخر إلى البينة، ولو وقتت البينتان وقتا فصاحب الوقت ~~الأخير أولى لأن آخر الشرطين ينقض الأول. PageV08P483 ~~قال (الوديعة أمانة في يد المودع إذا هلكت لم يضمنها) ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ليس على المستعير غير المغل ضمان ولا على ~~المستودع غير المغل ضمان» ولأن بالناس حاجة إلى الاستيداع، فلو ضمناه يمتنع ~~الناس عن قبول الودائع فتتعطل مصالحهم. # قال (وللمودع أن يحفظها بنفسه وبمن في عياله) لأن الظاهر أنه يلتزم حفظ ~~مال غيره على الوجه الذي يحفظ مال نفسه، PageV08P485 ~~ولأنه لا يجد بدا من الدفع إلى عياله لأنه لا يمكنه ~~ملازمة بيته ولا استصحاب الوديعة في خروجه فكان المالك راضيا به (فإن حفظها ~~بغيرهم أو أودعها غيرهم ضمن) لأن المالك رضي بيده لا بيد غيره، والأيدي ~~تختلف في الأمانة، ولأن الشيء لا يتضمن مثله كالوكيل لا يوكل غيره، والوضع ~~في حرز غيره إيداع، إلا إذا استأجر الحرز فيكون حافظا بحرز نفسه. قال (إلا ~~أن يقع في داره حريق فيسلمها إلى جاره أو يكون في سفينة فخاف الغرق فيلقيها ~~إلى سفينة أخرى) لأنه تعين طريقا للحفظ في هذه الحالة فيرتضيه المالك، ولا ms0743 ~~يصدق على ذلك إلا ببينة لأنه يدعي ضرورة مسقطة للضمان بعد تحقق السبب فصار ~~كما إذا ادعى الإذن في الإيداع. # قال (فإن طلبها صاحبها فحبسها وهو يقدر على تسليمها ضمنها) لأنه متعد ~~بالمنع، وهذا لأنه لما طالبه لم يكن راضيا بإمساكه PageV08P487 ~~بعده فيضمنه بحبسه عنه. # قال (وإن خلطها المودع بماله حتى لا تتميز ضمنها ثم لا سبيل للمودع عليها ~~عند أبي حنيفة وقالا: إذا خلطها بجنسها شركه إن شاء) مثل أن يخلط الدراهم ~~البيض بالبيض والسود بالسود والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير. لهما أنه لا ~~يمكنه الوصول إلى عين حقه صورة وأمكنه معنى بالقسمة فكان استهلاكا من وجه ~~دون وجه فيميل إلى أيهما شاء. وله أنه استهلاك من كل وجه لأنه فعل يتعذر ~~معه الوصول إلى عين حقه، ولا معتبر بالقسمة لأنها من موجبات الشركة فلا ~~تصلح موجبة لها، ولو أبرأ الخالط لا سبيل له على المخلوط عند أبي حنيفة ~~لأنه لا حق له إلا في الدين وقد سقط، وعندهما بالإبراء تسقط خيرة الضمان ~~فيتعين الشركة في المخلوط، وخلط الخل بالزيت وكل مائع بغير جنسه يوجب ~~انقطاع حق المالك إلى الضمان، وهذا بالإجماع لأنه استهلاك صورة وكذا معنى ~~لتعذر القسمة باعتبار اختلاف الجنس، ومن هذا القبيل خلط الحنطة بالشعير في ~~الصحيح لأن أحدهما لا يخلو عن حبات الآخر فتعذر التمييز والقسمة. ولو خلط ~~المائع بجنسه فعند أبي حنيفة ينقطع حق المالك إلى ضمان لما ذكرنا، وعند أبي ~~يوسف يجعل الأقل تابعا للأكثر اعتبارا للغالب أجزاء، وعند محمد شركه بكل ~~حال لأن الجنس لا يغلب الجنس عنده على ما مر في الرضاع، PageV08P488 ~~ونظيره خلط الدراهم بمثلها إذابة لأنه يصير مائعا ~~بالإذابة. # قال (وإن اختلطت بماله من غير فعله فهو شريك لصاحبها) كما إذا انشق ~~الكيسان فاختلطا لأنه لا يضمنها لعدم الصنع منه فيشتركان وهذا بالاتفاق. ~~قال (فإن أنفق المودع بعضها ثم رد مثله فخلطها بالباقي ضمن الجميع) لأنه ~~خلط مال غيره بماله فيكون استهلاكا على الوجه الذي تقدم. # قال (وإذا تعدى المودع ms0744 في الوديعة بأن كانت دابة فركبها أو ثوبا فلبسه أو ~~عبدا فاستخدمه أو أودعها غيره ثم أزال التعدي فردها إلى يده زال الضمان) ~~وقال الشافعي: لا يبرأ عن الضمان لأن عقد الوديعة ارتفع حين صار ضامنا ~~للمنافاة فلا يبرأ إلا بالرد على المالك ولنا أن الأمر باق لإطلاقه، ~~وارتفاع حكم العقد ضرورة ثبوت نقيضه، فإذا ارتفع عاد حكم العقد، كما إذا ~~استأجره للحفظ شهرا فترك الحفظ في بعضه ثم حفظ في الباقي PageV08P489 ~~فحصل الرد إلى نائب المالك. قال (فإن طلبها صاحبها ~~فجحدها ضمنها) لأنه لما طالبه بالرد فقد عزله عن الحفظ فبعد ذلك هو ~~بالإمساك غاصب مانع فيضمنها، فإن عاد إلى الاعتراف لم يبرأ عن الضمان ~~لارتفاع العقد، إذ المطالبة بالرد رفع من جهته والجحود فسخ من جهة المودع ~~كجحود الوكيل الوكالة وجحود أحد المتعاقدين البيع فتم الرفع، أو لأن المودع ~~ينفرد بعزل نفسه بمحضر من المستودع كالوكيل يملك عزل نفسه بحضرة الموكل، ~~وإذا ارتفع لا يعود إلا بالتجديد فلم يوجد الرد إلى نائب المالك، بخلاف ~~الخلاف ثم العود إلى الوفاق، ولو جحدها عند غير صاحبها لا يضمنها عند أبي ~~يوسف خلافا لزفر لأن الجحود عند غيره من باب الحفظ لأن فيه قطع طمع ~~الطامعين، ولأنه لا يملك عزل نفسه بغير محضر منه أو طلبه فبقي الأمر بخلاف ~~ما إذا كان بحضرته. # قال (وللمودع أن يسافر الوديعة وإن كان لها حمل ومؤنة عند أبي حنيفة ~~وقالا: ليس له ذلك إذا كان لها حمل ومؤنة) وقال الشافعي: ليس له ذلك PageV08P490 ~~في الوجهين، لأبي حنيفة - رحمه الله - إطلاق الأمر، ~~والمفازة محل للحفظ إذا كان الطريق آمنا ولهذا يملك الأب والوصي في مال ~~الصبي. ولهما أنه تلزمه مؤنة الرد فيما له حمل ومؤنة، والظاهر أنه لا يرضى ~~به فيتقيد، والشافعي يقيده بالحفظ المتعارف وهو الحفظ في الأمصار وصار ~~كالاستحفاظ بأجر. قلنا: مؤنة الرد تلزمه في ملكه ضرورة امتثال أمره فلا ~~يبالي به والمعتاد كونهم في المصر لا حفظهم، ومن يكون في المفازة يحفظ ms0745 ماله ~~فيها، بخلاف الاستحفاظ بأجر لأنه عقد معاوضة فيقتضي التسليم في مكان العقد ~~(وإذا نهاه المودع أن يخرج الوديعة فخرج بها ضمن) لأن التقييد مفيد إذ ~~الحفظ في المصر أبلغ فكان صحيحا. # قال (وإذا أودع رجلان عند رجل وديعة فحضر أحدهما وطلب نصيبه منها لم يدفع ~~إليه حتى يحضر الآخر عند أبي حنيفة، وقالا: يدفع إليه نصيبه) PageV08P491 ~~وفي الجامع الصغير: ثلاثة استودعوا رجلا ألفا فغاب ~~اثنان فليس للحاضر أن يأخذ نصيبه عنده، وقالا: له ذلك، والخلاف في المكيل ~~والموزون، وهو المراد بالمذكور في المختصر. لهما أنه طالبه بدفع نصيبه ~~فيؤمر بالدفع إليه كما في الدين المشترك، وهذا لأنه يطالبه بتسليم ما سلم ~~إليه وهو النصف، وهذا كان له أن يأخذه فكذا يؤمر هو بالدفع إليه. ولأبي ~~حنيفة أنه طالبه بدفع نصيب الغائب لأنه يطالبه بالمفرز وحقه في المشاع، ~~والمفرز المعين يشتمل على الحقين، ولا يتميز حقه إلا بالقسمة، وليس للمودع ~~ولاية القسمة ولهذا لا يقع دفعه قسمة بالإجماع، PageV08P492 ~~بخلاف الدين المشترك لأنه يطالبه بتسليم حقه لأن ~~الديون تقضى بأمثالها. قوله له أن يأخذه. PageV08P493 ~~قلنا: ليس من ضرورته أن يجبر المودع على الدفع كما ~~إذا كان له ألف درهم وديعة عند إنسان وعليه ألف لغيره فلغريمه أن يأخذه إذا ~~ظفر به، وليس للمودع أن يدفعه إليه. # قال (وإن أودع رجل عند رجلين شيئا مما يقسم لم يجز أن يدفعه أحدهما إلى ~~الآخر ولكنهما يقتسمانه فيحفظ كل واحد منهما نصفه، وإن كان مما لا يقسم جاز ~~أن يحفظ أحدهما بإذن الآخر) وهذا عند أبي حنيفة، وكذلك الجواب عنده في ~~المرتهنين والوكيلين بالشراء إذا سلم أحدهما إلى الآخر. وقالا: لأحدهما أن ~~يحفظ بإذن الآخر في الوجهين. لهما أنه رضي بأمانتهما فكان لكل واحد منهما ~~أن يسلم إلى الآخر ولا يضمنه كما فيما لا يقسم. وله أنه رضي بحفظهما ولم ~~يرض بحفظ أحدهما كله لأن الفعل متى أضيف إلى ما يقبل الوصف بالتجزي تناول ~~البعض دون الكل فوقع التسليم إلى الآخر من غير رضا ms0746 المالك فيضمن الدافع ولا ~~يضمن القابض لأن مودع المودع عنده لا يضمن، وهذا بخلاف ما لا يقسم لأنه لما ~~أودعهما ولا يمكنهما الاجتماع عليه آناء الليل والنهار وأمكنهما المهايأة ~~كان المالك راضيا بدفع الكل إلى أحدهما في بعض الأحوال. # قال (وإذا قال صاحب الوديعة للمودع لا تسلمه إلى زوجتك فسلمها إليها لا ~~يضمن. وفي الجامع الصغير: إذا نهاه أن يدفعها إلى أحد من عياله فدفعها إلى ~~من لا بد له منه لا يضمن) كما إذا كانت الوديعة دابة فنهاه عن الدفع إلى ~~غلامه، وكما إذا كانت شيئا يحفظ في يد النساء فنهاه عن الدفع إلى امرأته ~~وهو محمل الأول لأنه لا يمكن إقامة العمل مع مراعاة هذا الشرط، وإن كان ~~مفيدا فيلغو (وإن كان له منه بد ضمن) لأن الشرط مفيد لأن من العيال من لا ~~يؤتمن على المال وقد أمكن العمل به مع مراعاة هذا الشرط فاعتبر (وإن قال ~~احفظها في هذا البيت فحفظها في بيت آخر من الدار لم يضمن) لأن الشرط غير ~~مفيد، فإن البيتين في دار واحدة لا يتفاوتان في الحرز (وإن حفظها في دار ~~أخرى ضمن) لأن الدارين يتفاوتان في الحرز فكان مفيدا فيصح التقييد، ولو كان ~~التفاوت بين البيتين ظاهرا بأن كانت الدار التي فيها البيتان عظيمة والبيت ~~الذي نهاه عن الحفظ فيه عورة ظاهرة صح الشرط. PageV08P494 ~~قال (ومن أودع رجلا وديعة فأودعها آخر فهلكت فله أن ~~يضمن الأول وليس له أن يضمن الثاني، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: له أن يضمن ~~أيهما شاء، فإن ضمن الآخر رجع على الأول) لهما أنه قبض المال من يد ضمين ~~فيضمنه كمودع الغاصب، وهذا لأن المالك لم يرض بأمانة غيره، فيكون الأول ~~متعديا بالتسليم والثاني بالقبض فيخير بينهما، غير أنه إن ضمن الأول لم ~~يرجع على الثاني لأنه ملكه بالضمان فظهر أنه أودع ملك نفسه، وإن ضمن الثاني ~~رجع على الأول لأنه عامل له فيرجع عليه بما لحقه من العهدة، وله أنه قبض ~~المال من يد أمين ms0747 لأنه بالدفع لا يضمن ما لم يفارقه لحضور رأيه فلا تعدي ~~منهما فإذا فارقه فقد ترك الحفظ الملتزم فيضمنه بذلك، وأما الثاني فمستمر ~~على الحالة الأولى ولم يوجد منه صنع فلا يضمنه كالريح إذا ألقت في حجره ثوب ~~غيره. # قال (ومن كان في يده ألف فادعاه رجلان كل واحد منهما أنها له أودعها إياه ~~وأبى أن يحلف لهما فالألف بينهما PageV08P495 ~~وعليه ألف أخرى بينهما) وشرح ذلك أن دعوى كل واحد ~~صحيحة لاحتمالها الصدق فيستحق الحلف على المنكر بالحديث ويحلف لكل واحد ~~منهما على الانفراد لتغاير الحقين، وبأيهما بدأ القاضي جاز لتعذر الجمع ~~بينهما وعدم الأولوية. # ولو تشاحا أقرع بينهما تطييبا لقلبهما ونفيا لتهمة الميل، ثم إن حلف ~~لأحدهما يحلف للثاني، فإن حلف فلا شيء لهما لعدم الحجة، وإن نكل أعني ~~للثاني يقضي له لوجود الحجة، وإن نكل للأول يحلف للثاني ولا يقضي بالنكول، ~~بخلاف ما إذا أقر لأحدهما لأن الإقرار حجة موجبة بنفسه فيقضي به، أما ~~النكول إنما يصير حجة عند القضاء فجاز أن يؤخره ليحلف للثاني PageV08P496 ~~فينكشف وجه القضاء، ولو نكل للثاني أيضا يقضي بها ~~بينهما نصفين على ما ذكر في الكتاب لاستوائهما في الحجة كما إذا أقاما ~~البينة ويغرم ألفا أخرى بينهما لأنه أوجب الحق لكل واحد منهما ببذله أو ~~بإقراره وذلك حجة في حقه، وبالصرف إليهما صار قاضيا نصف حق كل واحد بنصف حق ~~الآخر فيغرمه، فلو قضى القاضي للأول حين نكل ذكر الإمام علي البزدوي في شرح ~~الجامع الصغير أنه يحلف للثاني وإذا نكل يقضي بها بينهما لأن القضاء للأول ~~لا يبطل حق الثاني لأنه يقدمه إما بنفسه أو بالقرعة وكل ذلك لا يبطل حق ~~الثاني. # وذكر الخصاف أنه ينفذ قضاؤه للأول، ووضع المسألة في العبد وإنما نفذ ~~لمصادفته محل الاجتهاد لأن من العلماء من قال يقضي للأول ولا ينتظر لكونه ~~إقرار دلالة ثم لا يحلف للثاني ما هذا العبد لي لأن نكوله لا يفيد بعدما ~~صار للأول، وهل يحلفه بالله ما لهذا عليك هذا العبد ms0748 ولا قيمته وهو كذا وكذا ~~ولا أقل منه. # قال: ينبغي أن يحلفه عند محمد - رحمه الله - خلافا لأبي يوسف بناء على أن ~~المودع إذا أقر الوديعة ودفع بالقضاء إلى غيره يضمنه عند محمد خلافا له ~~وهذه فريعة تلك المسألة وقد وقع فيه بعض الإطناب والله أعلم. PageV08P497 ~~بسم الله الرحمن الرحيم قال: (العارية جائزة) ؛ لأنها ~~نوع إحسان " وقد «استعار النبي - عليه الصلاة والسلام - دروعا من صفوان» ~~(وهي تمليك المنافع بغير عوض) وكان الكرخي - رحمه الله - يقول: هو إباحة ~~الانتفاع بملك الغير، PageV09P003 ~~لأنها تنعقد بلفظة الإباحة، ولا يشترط فيها ضرب ~~المدة، ومع الجهالة لا يصح التمليك ولذلك يعمل فيها النهي، ولا يملك ~~الإجارة من غيره، ونحن نقول: إنه ينبئ عن التمليك، فإن العارية من العرية ~~وهي العطية ولهذا تنعقد بلفظ التمليك، والمنافع قابلة للملك كالأعيان. ~~والتمليك نوعان: بعوض، وبغير عوض. ثم الأعيان تقبل النوعين، فكذا PageV09P004 ~~المنافع، والجامع دفع الحاجة، ولفظة الإباحة استعيرت ~~للتمليك، كما في الإجارة، فإنها تنعقد بلفظة الإباحة، وهي تمليك. PageV09P005 ~~والجهالة لا تفضي إلى المنازعة؛ لعدم اللزوم فلا تكون ~~ضائرة. ولأن الملك يثبت بالقبض وهو الانتفاع. وعند ذلك لا جهالة، والنهي ~~منع عن التحصيل فلا يتحصل المنافع على ملكه. ولا يملك الإجارة لدفع زيادة ~~الضرر على ما نذكره إن شاء الله تعالى. قال (وتصح بقوله أعرتك) ؛ لأنه صريح ~~فيه (وأطعمتك هذه الأرض) ؛ لأنه مستعمل فيه PageV09P006 ~~(ومنحتك هذا الثوب وحملتك على هذه الدابة إذا لم يرد ~~به الهبة) ؛ لأنهما لتمليك العين، وعند عدم إرادته الهبة تحمل على تمليك ~~المنافع تجوزا. قال (وأخدمتك هذا العبد) ؛ لأنه أذن له في استخدامه (وداري ~~لك سكنى) ؛ لأن معناه سكناها لك (وداري لك عمرى سكنى) ؛ لأنه جعل سكناها له ~~مدة عمره. وجعل قوله سكنى تفسيرا لقوله لك؛ لأنه يحتمل تمليك المنافع فحمل ~~عليه بدلالة آخره. # قال: (وللمعير أن يرجع في العارية متى شاء) لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «المنحة مردودة والعارية مؤداة» ولأن المنافع تملك شيئا فشيئا على حسب ~~حدوثها فالتمليك فيما لم يوجد لم يتصل به ms0749 القبض فيصح الرجوع عنه. # قال: (والعارية أمانة إن هلكت من غير تعد لم يضمن) وقال الشافعي: يضمن؛ ~~لأنه قبض مال غيره لنفسه لا عن استحقاق فيضمنه، والإذن PageV09P007 ~~ثبت ضرورة الانتفاع فلا يظهر فيما وراءه، ولهذا كان ~~واجب الرد وصار كالمقبوض على سوم الشراء. ولنا أن اللفظ لا ينبئ عن التزام ~~الضمان؛ لأنه لتمليك المنافع بغير عوض أو لإباحتها، والقبض لم يقع تعديا ~~لكونه مأذونا فيه، PageV09P008 ~~والإذن وإن ثبت لأجل الانتفاع فهو ما قبضه إلا ~~للانتفاع فلم يقع تعديا، وإنما وجب الرد مؤنة كنفقة المستعار فإنها على ~~المستعير لا لنقض القبض. # والمقبوض على سوم الشراء مضمون بالعقد؛ لأن الأخذ في العقد له حكم العقد ~~على ما عرف في موضعه. قال (وليس للمستعير أن يؤاجر ما استعاره؛ فإن آجره ~~فعطب ضمن) ؛ لأن الإعارة دون الإجارة والشيء لا يتضمن ما هو فوقه، ولأنا لو ~~صححناه لا يصح إلا لازما؛ لأنه حينئذ يكون بتسليط من المعير، وفي وقوعه ~~لازما زيادة ضرر بالمعير لسد باب الاسترداد إلى انقضاء مدة PageV09P009 ~~الإجارة فأبطلناه، وضمنه حين سلمه؛ لأنه إذا لم ~~تتناوله العارية كان غصبا، وإن شاء المعير ضمن المستأجر؛ لأنه قبضه بغير ~~إذن المالك لنفسه، ثم إن ضمن المستعير لا يرجع على المستأجر؛ لأنه ظهر أنه ~~آجر ملك نفسه، وإن ضمن المستأجر يرجع على المؤاجر إذا لم يعلم أنه كان ~~عارية في يده دفعا لضرر الغرور، بخلاف ما إذا علم. # قال (وله أن يعيره إذا كان مما لا يختلف باختلاف المستعمل) وقال الشافعي: ~~ليس له أن يعيره؛ لأنه إباحة المنافع على ما بينا من قبل، والمباح له لا ~~يملك الإباحة، وهذا؛ لأن المنافع غير قابلة للملك لكونها معدومة، وإنما ~~جعلناها موجودة في الإجارة للضرورة. وقد اندفعت بالإباحة هاهنا. # ونحن نقول: هو تمليك المنافع على PageV09P010 ~~ما ذكرنا فيملك الإعارة كالموصى له بالخدمة، والمنافع ~~اعتبرت قابلة للملك في الإجارة فتجعل كذلك في الإعارة دفعا للحاجة، PageV09P011 ~~وإنما لا تجوز فيما يختلف باختلاف المستعمل دفعا ~~لمزيد الضرر عن المعير؛ لأنه رضي باستعماله ms0750 لا باستعمال غيره. قال العبد ~~الضعيف: وهذا إذا صدرت الإعارة مطلقة. وهي على أربعة أوجه: أحدها أن تكون ~~مطلقة في الوقت والانتفاع وللمستعير فيه أن ينتفع به أي نوع شاء في أي وقت ~~شاء عملا بالإطلاق. # والثاني أن تكون مقيدة فيهما وليس له أن يجاوز فيه ما سماه عملا بالتقييد ~~إلا إذا كان خلافا إلى مثل ذلك أو إلى خير منه والحنطة PageV09P012 ~~مثل الحنطة، والشعير خير من الحنطة إذا كان كيلا. ~~والثالث أن تكون مقيدة في حق الوقت مطلقة في حق الانتفاع. والرابع عكسه ~~وليس له أن يتعدى ما سماه، فلو استعار دابة ولم يسم شيئا له أن يحمل ويعير ~~غيره للحمل؛ لأن الحمل لا يتفاوت. # وله أن يركب ويركب غيره وإن كان الركوب مختلفا؛ لأنه لما أطلق فيه فله أن ~~يعين، حتى لو ركب بنفسه ليس له أن يركب غيره؛ لأنه تعين ركوبه، ولو أركب ~~غيره ليس له أن يركبه حتى لو فعله ضمنه؛ لأنه تعين الإركاب. # قال: (وعارية الدراهم والدنانير والمكيل والموزون والمعدود قرض) ؛ لأن ~~الإعارة تمليك المنافع، ولا يمكن الانتفاع بها إلا باستهلاك عينها فاقتضى ~~تمليك العين ضرورة وذلك بالهبة أو بالقرض والقرض أدناهما فيثبت. أو؛ لأن من ~~قضية الإعارة الانتفاع ورد العين فأقيم رد المثل مقامه. قالوا: هذا إذا ~~أطلق الإعارة. PageV09P013 ~~وأما إذا عين الجهة بأن استعار دراهم ليعاير بها ~~ميزانا أو يزين بها دكانا لم يكن قرضا ولم يكن له إلا المنفعة المسماة، ~~وصار كما إذا استعار آنية يتجمل بها أو سيفا محلى يتقلده. # قال (وإذا استعار أرضا ليبني فيها أو ليغرس فيها جاز وللمعير أن يرجع ~~فيها ويكلفه قلع البناء والغرس) أما الرجوع فلما بينا، وأما الجواز فلأنها ~~منفعة معلومة تملك بالإجارة فكذا بالإعارة. وإذا صح الرجوع بقي المستعير ~~شاغلا أرض المعير فيكلف تفريغها، ثم إن لم يكن وقت العارية فلا ضمان عليه؛ ~~لأن المستعير مغتر غير مغرور حيث اعتمد إطلاق العقد من غير أن يسبق منه ~~الوعد وإن كان وقت العارية ورجع قبل ms0751 الوقت صح رجوعه لما ذكرناه ولكنه يكره ~~لما فيه من خلف الوعد PageV09P014 ~~(وضمن المعير ما نقص البناء والغرس بالقلع) ؛ لأنه ~~مغرور من جهته حيث وقت له، والظاهر هو الوفاء بالعهد ويرجع عليه دفعا للضرر ~~عن نفسه. كذا ذكره القدوري في المختصر. وذكر الحاكم الشهيد أنه يضمن رب ~~الأرض للمستعير قيمة غرسه وبنائه ويكونان له، إلا أن يشاء المستعير أن ~~يرفعهما ولا يضمنه قيمتهما فيكون له ذلك؛ لأنه ملكه. # قالوا: إذا كان في القلع ضرر بالأرض فالخيار إلى رب الأرض؛ لأنه صاحب أصل ~~والمستعير صاحب تبع والترجيح بالأصل، ولو استعارها ليزرعها لم تؤخذ منه حتى ~~يحصد الزرع وقت أو لم يوقت؛ لأن له نهاية معلومة، وفي الترك مراعاة الحقين، PageV09P015 ~~بخلاف الغرس؛ لأنه ليس له نهاية معلومة فيقلع دفعا ~~للضرر عن المالك. # قال (وأجرة رد العارية على المستعير) ؛ لأن الرد واجب عليه لما أنه قبضه ~~لمنفعة نفسه والأجرة مؤنة الرد فتكون عليه (وأجرة رد العين المستأجرة على ~~المؤجر) PageV09P016 ~~لأن الواجب على المستأجر التمكين والتخلية دون الرد، ~~فإن منفعة قبضه سالمة للمؤجر معنى فلا يكون عليه مؤنة رده (وأجرة رد العين ~~المغصوبة على الغاصب) ؛ لأن الواجب عليه الرد والإعادة إلى يد المالك دفعا ~~للضرر عنه فتكون مؤنته عليه. # قال: (وإذا استعار دابة فردها إلى إصطبل مالكها فهلكت لم يضمن) وهذا ~~استحسان، وفي القياس يضمن؛ لأنه ما ردها إلى مالكها بل ضيعها. وجه ~~الاستحسان أنه أتي بالتسليم المتعارف؛ لأن رد العواري إلى دار الملاك معتاد ~~كآلة البيت، ولو ردها إلى المالك فالمالك يردها إلى المربط. # (وإن استعار عبدا فرده إلى دار المالك ولم يسلمه إليه لم يضمن) لما بينا ~~(ولو رد المغصوب أو الوديعة إلى دار المالك ولم يسلمه إليه ضمن) ؛ لأن ~~الواجب على الغاصب فسخ فعله، وذلك بالرد إلى المالك دون غيره، الوديعة لا ~~يرضى المالك بردها إلى الدار ولا إلى يد من في العيال؛ لأنه لو ارتضاه لما ~~أودعها إياه، بخلاف العواري؛ لأن فيها عرفا، حتى لو كانت العارية عقد جوهر ~~لم ms0752 يردها إلا إلى المعير؛ لعدم ما ذكرناه من العرف فيه. # قال: (ومن استعار دابة فردها مع عبده أو أجيره لم يضمن) والمراد بالأجير ~~أن يكون مسانهة أو مشاهرة؛ لأنها أمانة، وله أن يحفظها بيد من في عياله كما ~~في الوديعة، بخلاف الأجير مياومة؛ لأنه ليس في عياله. (وكذا إذا ردها مع ~~عبد رب الدابة أو أجيره) ؛ لأن المالك يرضى به؛ ألا ترى أنه لو رده إليه ~~فهو يرده إلى عبده، وقيل هذا في العبد الذي يقوم على الدواب، وقيل فيه وفي ~~غيره وهو الأصح؛ لأنه إن كان لا يدفع إليه دائما يدفع إليه أحيانا (وإن ~~ردها مع أجنبي ضمن) ودلت المسألة على أن المستعير لا يملك PageV09P017 ~~الإيداع قصدا كما قاله بعض المشايخ، وقال بعضهم : ~~يملكه لأنه دون الإعارة، وأولوا هذه المسألة بإنهاء الإعارة لانقضاء المدة. # قال: (ومن أعار أرضا بيضاء للزراعة يكتب إنك أطعمتني عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - وقالا: يكتب إنك أعرتني) ؛ لأن لفظة الإعارة موضوعة له ~~والكتابة بالموضوع له أولى كما في إعارة الدار. وله أن لفظة الإطعام أدل ~~على المراد؛ لأنها تخص الزراعة والإعارة تنتظمها وغيرها كالبناء ونحوه ~~فكانت الكتابة بها أولى، بخلاف الدار؛ لأنها لا تعار إلا للسكنى، والله ~~أعلم بالصواب. PageV09P018 ~~ ### | [كتاب الهبة] # الهبة عقد مشروع لقوله - عليه الصلاة والسلام - «تهادوا تحابوا» وعلى ذلك ~~انعقد الإجماع (وتصح بالإيجاب والقبول والقبض) أما الإيجاب والقبول فلأنه ~~عقد، والعقد ينعقد بالإيجاب ، والقبول، والقبض لا بد منه لثبوت الملك. # وقال مالك: يثبت الملك فيه قبل القبض اعتبارا PageV09P019 ~~بالبيع، وعلى هذا الخلاف الصدقة. ولنا قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «لا تجوز الهبة إلا مقبوضة» والمراد نفي الملك، PageV09P020 ~~لأن الجواز بدونه ثابت، ولأنه عقد تبرع، وفي إثبات ~~الملك قبل القبض إلزام المتبرع شيئا لم يتبرع به، وهو التسليم فلا يصح، ~~بخلاف الوصية؛ لأن أوان ثبوت الملك فيها بعد الموت ولا إلزام على المتبرع؛ ~~لعدم أهلية اللزوم، وحق الوارث متأخر عن الوصية فلم يملكها. # قال: (فإن قبضها الموهوب له في المجلس بغير أمر الواهب ms0753 جاز) استحسانا ~~(وإن قبض بعد الافتراق لم يجز إلا أن يأذن له الواهب في القبض) والقياس أن ~~لا يجوز في الوجهين وهو قول الشافعي؛ لأن القبض تصرف في ملك الواهب، إذ ~~ملكه قبل القبض باق فلا يصح PageV09P021 ~~بدون إذنه، ولنا أن القبض بمنزلة القبول في الهبة من ~~حيث إنه يتوقف عليه ثبوت حكمه وهو الملك، PageV09P022 ~~والمقصود منه إثبات الملك فيكون الإيجاب منه تسليطا ~~على القبض، بخلاف ما إذا قبض بعد الافتراق؛ لأنا إنما أثبتنا التسليط فيه ~~إلحاقا له بالقبول، والقبول يتقيد بالمجلس، فكذا ما يلحق به، بخلاف ما إذا ~~نهاه عن القبض في المجلس؛ لأن الدلالة لا تعمل في مقابلة الصريح. PageV09P023 ~~قال: (وتنعقد الهبة بقوله وهبت ونحلت وأعطيت) ؛ لأن ~~الأول صريح فيه والثاني مستعمل فيه. قال - عليه الصلاة والسلام - «أكل ~~أولادك نحلت مثل هذا؟» وكذلك الثالث، يقال: أعطاك الله ووهبك الله بمعنى ~~واحد (وكذا تنعقد بقوله أطعمتك هذا الطعام وجعلت هذا الثوب لك وأعمرتك هذا ~~الشيء وحملتك على هذه الدابة إذا نوى بالحملان الهبة) أما الأول فلأن ~~الإطعام إذا أضيف إلى ما يطعم عينه يراد به تمليك العين، PageV09P024 ~~بخلاف ما إذا قال: أطعمتك هذه الأرض حيث تكون عارية؛ ~~لأن عينها لا تطعم فيكون المراد أكل غلتها. وأما الثاني فلأن حرف اللام ~~للتمليك. وأما الثالث فلقوله - عليه الصلاة والسلام - «فمن أعمر عمرى فهي ~~للمعمر له ولورثته من بعده» وكذا إذا قال جعلت هذه الدار لك عمرى لما قلنا. PageV09P025 ~~وأما الرابع فلأن الحمل هو الإركاب حقيقة فيكون عارية ~~لكنه يحتمل الهبة، يقال حمل الأمير فلانا على فرس ويراد به التمليك فيحمل ~~عليه عند نيته. # (ولو قال كسوتك هذا الثوب يكون هبة) ؛ لأنه يراد به التمليك، قال الله ~~تعالى {أو كسوتهم} [المائدة: 89] ويقال كسا الأمير فلانا ثوبا: أي ملكه منه ~~(ولو قال منحتك هذه الجارية كانت عارية) لما روينا من قبل. PageV09P026 ~~(ولو قال داري لك هبة سكنى أو سكنى هبة فهي عارية) ؛ ~~لأن العارية محكم في تمليك المنفعة والهبة تحتملها وتحتمل تمليك العين ms0754 ~~فيحمل المحتمل على المحكم، وكذا إذا قال عمرى سكنى أو نحلي سكنى أو سكنى ~~صدقة أو صدقة عارية أو عارية هبة لما قدمناه. (ولو قال هبة تسكنها فهي هبة) ~~؛ لأن قوله تسكنها مشورة وليس بتفسير له وهو تنبيه على المقصود، بخلاف قوله ~~هبة سكنى؛ لأنه تفسير له. # قال: (ولا تجوز الهبة فيما يقسم إلا محوزة مقسومة، وهبة المشاع فيما لا ~~يقسم جائزة) وقال الشافعي: تجوز في الوجهين؛ لأنه عقد تمليك فيصح في المشاع ~~وغيره كالبيع بأنواعه، PageV09P027 ~~وهذا؛ لأن المشاع قابل لحكمه، وهو الملك فيكون محلا ~~له، وكونه تبرعا لا يبطله الشيوع كالقرض والوصية. ولنا أن القبض منصوص عليه ~~في الهبة فيشترط كماله والمشاع لا يقبله إلا بضم غيره إليه، وذلك غير ~~موهوب، PageV09P028 ~~ولأن في تجويزه إلزامه شيئا لم يلتزمه وهو مؤنة ~~القسمة، ولهذا امتنع جوازه قبل القبض لئلا يلزمه التسليم، بخلاف ما لا ~~يقسم؛ لأن القبض القاصر هو الممكن فيكتفى به؛ ولأنه لا تلزمه مؤنة القسمة. PageV09P029 ~~والمهايأة تلزمه فيما لم يتبرع به وهو المنفعة، ~~والهبة لاقت العين، والوصية ليس من شرطها القبض، وكذا البيع الصحيح، وأما ~~البيع الفاسد والصرف والسلم فالقبض فيها غير منصوص عليه، ولأنها عقود ضمان ~~فتناسب لزوم مؤنة القسمة، والقرض تبرع من وجه وعقد ضمان من وجه، فشرطنا ~~القبض القاصر فيه دون القسمة عملا بالشبهين، على أن القبض غير منصوص عليه ~~فيه. PageV09P030 ~~ولو وهب من شريكه لا يجوز؛ لأن الحكم يدار على نفس ~~الشيوع. # قال (ومن وهب شقصا مشاعا فالهبة فاسدة) لما ذكرنا (فإن قسمه وسلمه جاز) ؛ ~~لأن تمامه بالقبض وعنده لا شيوع. قال: (ولو وهب دقيقا في حنطة أو دهنا في ~~سمسم فالهبة فاسدة، فإن طحن وسلم لم يجز) وكذا السمن في اللبن؛ لأن الموهوب ~~معدوم، ولهذا لو استخرجه الغاصب بملكه، والمعدوم ليس بمحل للملك فوقع العقد ~~باطلا، فلا ينعقد إلا بالتجديد، بخلاف ما تقدم؛ لأن المشاع محل للتمليك، PageV09P031 ~~وهبة اللبن في الضرع والصوف على ظهر الغنم والزرع ~~والنخل في الأرض والتمر في النخيل بمنزلة المشاع؛ ms0755 لأن امتناع الجواز ~~للاتصال وذلك يمنع القبض كالشائع. # قال: (وإذا كانت العين في يد الموهوب له ملكها بالهبة وإن لم يجدد فيها ~~قبضا) ؛ لأن العين في قبضه والقبض هو الشرط، بخلاف ما إذا باعه منه؛ لأن ~~القبض في البيع مضمون فلا ينوب عنه قبض الأمانة، أما قبض الهبة فغير مضمون ~~فينوب عنه. PageV09P032 ~~قال: (وإذا وهب الأب لابنه الصغير هبة ملكها الابن ~~بالعقد) ؛ لأنه في قبض الأب فينوب عن قبض الهبة، ولا فرق بين ما إذا كان في ~~يده أو في يد مودعه؛ لأن يده كيده، بخلاف ما إذا كان مرهونا أو مغصوبا أو ~~مبيعا بيعا فاسدا؛ لأنه في يد غيره أو في ملك غيره، والصدقة في هذا مثل ~~الهبة، وكذا إذا وهبت له أمه وهو في عيالها والأب ميت ولا وصي له، وكذلك كل ~~من يعوله. PageV09P033 ~~(وإن وهب له أجنبي هبة تمت بقبض الأب) ؛ لأنه يملك ~~عليه الدائر بين النافع والضائر فأولى أن يملك المنافع. # قال (وإذا وهب لليتيم هبة فقبضها له وليه وهو وصي الأب أو جد اليتيم أو ~~وصيه جاز) ؛ لأن لهؤلاء ولاية عليه لقيامهم مقام الأب (وإن كان في حجر أمه ~~فقبضها له جائز) ؛ لأن لها الولاية فيما يرجع إلى حفظه وحفظ ماله. وهذا من ~~بابه؛ لأنه لا يبقى إلا بالمال فلا بد من ولاية التحصيل (وكذا إذا كان في ~~حجر أجنبي يربيه) ؛ لأن له عليه يدا معتبرة. ألا ترى أنه لا يتمكن أجنبي ~~آخر أن ينزعه من يده فيملك ما يتمحض نفعا في حقه (وإن قبض الصبي الهبة ~~بنفسه جاز) معناه إذا كان عاقلا؛ لأنه نافع في حقه وهو من أهله. وفيما وهب ~~للصغيرة يجوز PageV09P034 ~~قبض زوجها لها بعد الزفاف لتفويض الأب أمورها إليه ~~دلالة، بخلاف ما قبل الزفاف ويملكه مع حضرة الأب، بخلاف الأم وكل من يعولها ~~غيرها حيث لا يملكونه إلا بعد موت الأب أو غيبته غيبة منقطعة في الصحيح؛ ~~لأن تصرف هؤلاء للضرورة لا بتفويض الأب، ومع حضوره لا ضرورة. # قال: (وإذا وهب ms0756 اثنان من واحد دارا جاز) ؛ لأنهما سلماها جملة وهو قد ~~قبضها جملة فلا شيوع (وإن وهبها واحد من اثنين لا يجوز عند أبي حنيفة، ~~وقالا يصح) ؛ لأن هذه هبة الجملة منهما، إذ التمليك واحد فلا يتحقق الشيوع ~~كما إذا رهن من رجلين. وله أن هذه هبة النصف من كل واحد منهما، ولهذا لو ~~كانت فيما لا يقسم فقبل أحدهما PageV09P035 ~~صح، ولأن الملك يثبت لكل واحد منهما في النصف فيكون ~~التمليك كذلك؛ لأنه حكمه، وعلى هذا الاعتبار يتحقق الشيوع، بخلاف الرهن؛ ~~لأن حكمه الحبس، ويثبت لكل واحد منهما كاملا، إذ لا تضايف فيه فلا شيوع ~~ولهذا لو قضى دين أحدهما لا يسترد شيئا من الرهن (وفي الجامع الصغير: إذا ~~تصدق على محتاجين بعشرة دراهم أو وهبها لهما جاز، ولو تصدق بها على غنيين ~~أو وهبها لهما لم يجز، وقالا: يجوز للغنيين أيضا) جعل كل واحد منهما مجازا ~~عن الآخر، والصلاحية ثابتة؛ لأن كل واحد منهما تمليك بغير بدل، وفرق بين ~~الصدقة والهبة في الحكم. # وفي الأصل سوى بينهما فقال: وكذلك الصدقة؛ لأن الشيوع مانع في الفصلين ~~لتوقفهما على القبض. ووجه الفرق على هذه الرواية أن الصدقة يراد بها وجه ~~الله تعالى وهو واحد، والهبة يراد بها وجه الغني وهما اثنان. وقيل هذا هو ~~الصحيح، والمراد بالمذكور في الأصل الصدقة على غنيين. PageV09P036 ~~ولو وهب لرجلين دارا لأحدهما ثلثاها وللآخر ثلثها لم ~~يجز عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: يجوز. ولو قال لأحدهما نصفها ~~وللآخر نصفها عن أبي يوسف فيه روايتان، فأبو حنيفة مر على أصله، وكذا محمد. PageV09P037 ~~والفرق لأبي يوسف أن بالتنصيص على الأبعاض يظهر أن ~~قصده ثبوت الملك في البعض فيتحقق الشيوع، ولهذا لا يجوز إذا رهن من رجلين ~~ونص على الأبعاض. PageV09P038 ~~قال: (وإذا وهب هبة لأجنبي فله الرجوع فيها) وقال ~~الشافعي: لا رجوع فيها لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يرجع الواهب في ~~هبته إلا الوالد فيما يهب لولده» ولأن الرجوع يضاد التمليك، والعقد لا ~~يقتضي ما يضاده، بخلاف هبة ms0757 الوالد لولده على أصله؛ لأنه لم يتم التمليك؛ ~~لكونه جزءا له. ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «الواهب أحق بهبته ما لم ~~يثب منها» أي ما لم يعوض؛ PageV09P039 ~~ولأن المقصود بالعقد هو التعويض للعادة، PageV09P040 ~~فتثبت له ولاية الفسخ عند فواته، إذ العقد يقبله، ~~والمراد بما روي نفي استبداد والرجوع وإثباته للوالد؛ لأنه يتملكه للحاجة ~~وذلك يسمى رجوعا. وقوله في الكتاب فله الرجوع لبيان الحكم، أما الكراهة ~~فلازمة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «العائد في هبته كالعائد في قيئه» ~~وهذا لاستقباحه. PageV09P041 ~~ثم للرجوع موانع ذكر بعضها فقال (إلا أن يعوضه عنها) ~~لحصول المقصود (أو تزيد زيادة متصلة) ؛ لأنه لا وجه إلى الرجوع فيها دون ~~الزيادة؛ لعدم الإمكان ولا مع الزيادة؛ لعدم دخولها تحت العقد. PageV09P042 ~~قال: (أو يموت أحد المتعاقدين) ؛ لأن بموت الموهوب له ~~ينتقل الملك إلى الورثة فصار كما إذا انتقل في حال حياته، وإذا مات الواهب ~~فوارثه أجنبي عن العقد إذ هو ما أوجبه. قال (أو تخرج الهبة عن ملك الموهوب ~~له) ؛ لأنه حصل بتسليطه فلا ينقضه، ولأنه تجدد الملك بتجدد سببه. # قال: (فإن وهب لآخر أرضا بيضاء فأنبت في ناحية منها نخلا أو بنى بيتا أو ~~دكانا أو آريا وكان ذلك زيادة فيها فليس له أن يرجع في شيء منها) ؛ لأن هذه ~~زيادة متصلة. وقوله وكان ذلك زيادة فيها؛ لأن الدكان قد يكون صغيرا حقيرا ~~لا يعد زيادة أصلا، وقد تكون PageV09P043 ~~الأرض عظيمة يعد ذلك زيادة في قطعة منها فلا يمتنع ~~الرجوع في غيرها. قال: (فإن باع نصفها غير مقسوم رجع في الباقي) ؛ لأن ~~الامتناع بقدر المانع (وإن لم يبع شيئا منها له أن يرجع في نصفها) ؛ لأن له ~~أن يرجع في كلها فكذا في نصفها بالطريق الأولى. قال (وإن وهب هبة لذي رحم ~~محرم منه فلا رجوع فيها) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا كانت الهبة ~~لذي رحم محرم منه لم يرجع فيها» ؛ ولأن المقصود فيها صلة الرحم وقد حصل ~~(وكذلك ما وهب أحد الزوجين للآخر) ؛ لأن المقصود فيها الصلة كما ms0758 في ~~القرابة، وإنما ينظر إلى هذا المقصود وقت العقد، حتى لو تزوجها بعدما وهب ~~لها فله الرجوع، ولو أبانها بعدما وهب فلا رجوع. # قال: (وإذا قال الموهوب له للواهب خذ هذا عوضا عن هبتك أو بدلا عنها أو ~~في مقابلتها فقبضه الواهب سقط الرجوع) لحصول المقصود، وهذه العبارات تؤدي ~~معنى واحدا (وإن عوضه أجنبي عن الموهوب له متبرعا فقبض الواهب العوض بطل ~~الرجوع) ؛ لأن العوض لإسقاط الحق فيصح من الأجنبي كبدل الخلع والصلح: PageV09P044 ~~قال: (وإذا استحق نصف الهبة رجع بنصف العوض) ؛ لأنه ~~لم يسلم له ما يقابل نصفه (وإن استحق نصف العوض لم يرجع في الهبة إلا أن ~~يرد ما بقي ثم يرجع) وقال زفر: يرجع بالنصف اعتبارا بالعوض الآخر. ولنا أنه ~~يصلح عوضا للكل من الابتداء، وبالاستحقاق ظهر أنه لا عوض إلا هو، إلا أنه ~~يتخير؛ لأنه ما أسقط حقه في الرجوع إلا ليسلم له كل العوض ولم يسلم فله أن ~~يرده. # قال (وإن وهب دارا فعوضه من نصفها) رجع الواهب في النصف الذي لم يعوض؛ ~~لأن المانع خص النصف. # قال (ولا يصح الرجوع إلا بتراضيهما أو بحكم الحاكم) ؛ لأنه مختلف بين ~~العلماء، PageV09P045 ~~وفي أصله وهاء وفي حصول المقصود وعدمه خفاء، فلا بد ~~من الفصل بالرضا أو بالقضاء، حتى لو كانت الهبة عبدا فأعتقه قبل القضاء ~~نفذ، ولو منعه فهلك لم يضمن؛ لقيام ملكه فيه، وكذا إذا هلك في يده بعد ~~القضاء؛ لأن أول القبض غير مضمون، وهذا دوام عليه إلا أن يمنعه بعد طلبه؛ ~~لأنه تعدى، وإذا رجع بالقضاء أو بالتراضي يكون فسخا من الأصل حتى لا يشترط ~~قبض الواهب ويصح في الشائع؛ لأن العقد وقع جائزا موجبا حق الفسخ، PageV09P046 ~~فكان بالفسخ مستوفيا حقا ثابتا له فيظهر على الإطلاق، PageV09P047 ~~بخلاف الرد بالعيب بعد القبض؛ لأن الحق هناك في وصف ~~السلامة لا في الفسخ فافترقا. # قال: (وإذا تلفت العين الموهوبة واستحقها مستحق وضمن الموهوب له لم يرجع ~~على الواهب بشيء) ؛ لأنه عقد تبرع فلا يستحق فيه السلامة، وهو غير ms0759 عامل له، ~~والغرور في ضمن عقد المعاوضة سبب الرجوع لا في غيره. # قال: (وإذا وهب بشرط العوض اعتبر التقابض في العوضين، وتبطل بالشيوع) ؛ ~~لأنه هبة ابتداء (فإن تقابضا صح العقد وصار في حكم البيع يرد بالعيب وخيار ~~الرؤية وتستحق فيه الشفعة) ؛ لأنه بيع انتهاء. وقال زفر والشافعي رحمهما ~~الله: هو بيع ابتداء وانتهاء؛ لأن فيه معنى البيع وهو التمليك بعوض، ~~والعبرة في العقود للمعاني، ولهذا كان بيع العبد من نفسه إعتاقا. PageV09P048 ~~ولنا أنه اشتمل على جهتين فيجمع بينهما ما أمكن عملا ~~بالشبهين، وقد أمكن؛ لأن الهبة من حكمها تأخر الملك إلى القبض، وقد يتراخى ~~عن البيع الفاسد والبيع من حكمه اللزوم، وقد تنقلب الهبة لازمة بالتعويض ~~فجمعنا بينهما، بخلاف بيع نفس العبد من نفسه؛ لأنه لا يمكن اعتبار البيع ~~فيه، إذ هو لا يصلح مالكا لنفسه. PageV09P049 ~~قال: (ومن وهب جارية إلا حملها صحت الهبة وبطل ~~الاستثناء) ؛ لأن الاستثناء لا يعمل إلا في محل يعمل فيه العقد، والهبة لا ~~تعمل في الحمل لكونه وصفا على ما بيناه في البيوع فانقلب شرطا فاسدا، ~~والهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة، وهذا هو الحكم في النكاح والخلع والصلح عن ~~دم العمد؛ لأنها لا تبطل بالشروط الفاسدة، بخلاف البيع والإجارة والرهن؛ ~~لأنها تبطل بها. PageV09P050 ~~ولو أعتق ما في بطنها ثم وهبها جاز؛ لأنه لم يبق ~~الجنين على ملكه فأشبه الاستثناء، ولو دبر ما في بطنها ثم وهبها لم يجز؛ ~~لأن الحمل بقي على ملكه فلم يكن شبيه الاستثناء، PageV09P051 ~~ولا يمكن تنفيذ الهبة فيه لمكان التدبير فبقي هبة ~~المشاع أو هبة شيء هو مشغول بملك المالك. قال: (فإن وهبها له على أن يردها ~~عليه أو على أن يعتقها أو أن يتخذها أم ولد أو وهب دارا أو تصدق عليه بدار ~~على أن يرد عليه شيئا منها أو يعوضه شيئا منها فالهبة جائزة والشرط باطل) . # لأن هذه الشروط تخالف مقتضى العقد فكانت فاسدة، والهبة لا تبطل بها، ألا ~~ترى «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - أجاز العمرى وأبطل شرط ms0760 المعمر» ~~بخلاف PageV09P052 ~~البيع «؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - نهى عن بيع ~~وشرط» ولأن الشرط الفاسد في معنى الربا، وهو يعمل في المعاوضات دون ~~التبرعات. # قال: (ومن له على آخر ألف درهم فقال إذا جاء الغد فهي لك أو أنت منها ~~بريء. أو قال: إذا أديت إلي النصف فلك نصفه أو أنت بريء من النصف الباقي ~~فهو باطل) ؛ لأن الإبراء تمليك من وجه إسقاط من وجه، وهبة الدين ممن عليه ~~إبراء، وهذا؛ لأن الدين مال من وجه ومن هذا الوجه كان تمليكا، PageV09P053 ~~ووصف من وجه ومن هذا الوجه كان إسقاطا، ولهذا قلنا: ~~إنه يرتد بالرد، ولا يتوقف على القبول. PageV09P054 ~~والتعليق بالشروط يختص بالإسقاطات المحضة التي يحلف ~~بها كالطلاق والعتاق فلا يتعداها. # قال: (والعمرى جائزة للمعمر له حال حياته ولورثته من بعده) لما روينا. ~~ومعناه أن يجعل داره له عمره. وإذا مات ترد عليه فيصح التمليك، ويبطل الشرط ~~لما روينا وقد بينا أن الهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة (والرقبى باطلة عند ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. وقال أبو يوسف: جائزة) ؛ لأن قوله داري لك ~~تمليك. وقوله رقبى شرط فاسد كالعمرى. ولهما «أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~أجاز العمرى ورد الرقبى» ولأن معنى الرقبى عندهما إن مت قبلك فهو لك، ~~واللفظ من المراقبة كأنه يراقب موته، وهذا تعليق التمليك بالخطر فبطل. وإذا ~~لم تصح تكون عارية عندهما؛ لأنه يتضمن إطلاق الانتفاع به. PageV09P055 ~~قال: (والصدقة كالهبة لا تصح إلا بالقبض) ؛ لأنه تبرع ~~كالهبة (فلا تجوز في مشاع يحتمل القسمة) لما بينا في الهبة (ولا رجوع في ~~الصدقة) ؛ لأن المقصود هو الثواب وقد حصل. وكذا إذا تصدق على غني استحسانا؛ ~~لأنه قد يقصد بالصدقة على الغني الثواب. وكذا إذا وهب الفقير؛ لأن المقصود ~~الثواب وقد حصل. PageV09P056 ~~(ومن نذر أن يتصدق بماله يتصدق بجنس ما يجب فيه ~~الزكاة، ومن نذر أن يتصدق بملكه لزمه أن يتصدق بالجميع) ويروى أنه والأول ~~سواء، وقد ذكرنا الفرق. ووجه الروايتين في مسائل القضاء (ويقال له أمسك ما ~~تنفقه على نفسك وعيالك إلى ms0761 أن تكتسب، فإذا اكتسب مالا يتصدق بمثل ما أنفق) ~~وقد ذكرناه من قبل. PageV09P057 ~~(الإجارة: عقد على المنافع بعوض) PageV09P058 ~~لأن الإجارة في اللغة بيع المنافع، PageV09P059 ~~والقياس يأبى جوازه؛ لأن المعقود عليه المنفعة وهي ~~معدومة، وإضافة التمليك إلى ما سيوجد لا يصح إلا أنا جوزناه لحاجة الناس ~~إليه، وقد شهدت بصحتها الآثار وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - «أعطوا ~~الأجير أجره قبل أن يجف عرقه» وقوله - عليه الصلاة والسلام - «من استأجر ~~أجيرا فليعلمه أجره» وتنعقد ساعة فساعة على حسب حدوث المنفعة، والدار أقيمت ~~مقام المنفعة في حق إضافة العقد إليها ليرتبط الإيجاب بالقبول، PageV09P060 ~~ثم عمله يظهر في حق المنفعة ملكا واستحقاقا حال وجود ~~المنفعة. # (ولا تصح حتى تكون المنافع معلومة، والأجرة معلومة) لما روينا، ولأن ~~الجهالة في المعقود عليه وبدله تفضي إلى المنازعة كجهالة الثمن والمثمن في ~~البيع (وما جاز أن يكون ثمنا في البيع جاز أن يكون أجرة في الإجارة) ؛ لأن ~~الأجرة ثمن المنفعة، فتعتبر بثمن المبيع. PageV09P061 ~~وما لا يصلح ثمنا يصلح أجرة أيضا كالأعيان. PageV09P062 ~~فهذا اللفظ لا ينفي صلاحية غيره؛ ل أنه عوض مالي ~~(والمنافع تارة تصير معلومة بالمدة كاستئجار الدور، للسكنى والأرضين ~~للزراعة فيصح العقد على مدة معلومة أي مدة كانت) ؛ لأن المدة إذا كانت ~~معلومة كان قدر المنفعة فيها معلوما إذا كانت المنفعة لا تتفاوت. وقوله أي ~~مدة كانت إشارة إلى أنه يجوز طالت المدة أو قصرت لكونها معلومة ولتحقق ~~الحاجة إليها عسى، PageV09P063 ~~إلا أن في الأوقاف لا تجوز الإجارة الطويلة كي لا ~~يدعي المستأجر ملكها وهي ما زاد على ثلاث سنين هو المختار. قال: (وتارة ~~تصير معلومة بنفسه كمن استأجر رجلا على صبغ ثوبه أو خياطته أو استأجر دابة؛ ~~ليحمل عليها مقدارا معلوما أو يركبها مسافة سماها) ؛ لأنه إذا بين الثوب ~~ولون الصبغ وقدره وجنس الخياطة والقدر المحمول وجنسه والمسافة صارت المنفعة ~~معلومة فيصح العقد، PageV09P064 ~~وربما يقال: الإجارة قد تكون عقدا على العمل كاستئجار ~~القصار والخياط، ولا بد أن يكون العمل معلوما وذلك في الأجير المشترك، وقد ~~تكون ms0762 عقدا على المنفعة كما في أجير الوحد، ولا بد من بيان الوقت. قال: ~~(وتارة تصير المنفعة معلومة بالتعيين والإشارة كمن استأجر رجلا، لينقل له ~~هذا الطعام إلى موضع معلوم) ؛ لأنه إذا آراه ما ينقله والموضع الذي يحمل ~~إليه كانت المنفعة معلومة فيصح العقد. PageV09P065 ~~قال: (الأجرة لا تجب بالعقد وتستحق بأحد معان ثلاثة: ~~إما بشرط التعجيل، أو بالتعجيل من غير شرط، PageV09P066 ~~أو باستيفاء المعقود عليه) وقال الشافعي: تملك بنفس ~~العقد؛ لأن المنافع المعدومة صارت موجودة حكما ضرورة تصحيح العقد فيثبت ~~الحكم فيما يقابله من البدل. ولنا أن العقد ينعقد شيئا فشيئا على حسب حدوث ~~المنافع على ما بينا، والعقد معاوضة، ومن قضيتها المساواة، فمن ضرورة ~~التراخي في جانب المنفعة التراخي PageV09P067 ~~في البدل الآخر. وإذا استوفى المنفعة يثبت الملك في ~~الأجر لتحقق التسوية. وكذا إذا شرط التعجيل أو عجل؛ لأن المساواة تثبت حقا ~~له وقد أبطله. PageV09P068 ~~(وإذا قبض المستأجر الدار فعليه الأجر وإن لم يسكنها) ~~؛ لأن تسليم عين المنفعة لا يتصور فأقمنا تسليم المحل مقامه PageV09P071 ~~إذ التمكن من الانتفاع يثبت به. قال: (فإن غصبها غاصب ~~من يده سقطت الأجرة) ؛ لأن تسليم المحل إنما أقيم مقام تسليم المنفعة ~~للتمكن من الانتفاع، فإذا فات التمكن فات التسليم، وانفسخ العقد فسقط ~~الأجر، وإن وجد الغصب في بعض المدة سقط الأجر بقدره. إذ الانفساخ في بعضها. ~~قال: (ومن استأجر دارا فللمؤجر أن يطالبه بأجرة كل يوم) ؛ لأنه استوفى ~~منفعة مقصودة (إلا أن يبين وقت الاستحقاق بالعقد) ؛ لأنه بمنزلة التأجيل ~~(وكذلك إجارة الأراضي) لما بينا. PageV09P072 ~~(ومن استأجر بعيرا إلى مكة فللجمال أن يطالبه بأجرة ~~كل مرحلة) ؛ لأن سير كل مرحلة مقصود. وكان أبو حنيفة يقول أولا: لا يجب ~~الأجر إلا بعد انقضاء المدة وانتهاء السفر وهو قول زفر؛ لأن المعقود عليه ~~جملة المنافع في المدة فلا يتوزع الأجر على أجزائها، كما إذا كان المعقود ~~عليه العمل. ووجه القول المرجوع إليه أن القياس يقتضي استحقاق الأجر ساعة ~~فساعة لتحقق المساواة، إلا أن المطالبة في كل ساعة تفضي إلى ms0763 أن لا يتفرغ ~~لغيره فيتضرر به، PageV09P073 ~~فقدرنا بما ذكرنا. # قال: (وليس للقصار والخياط أن يطالب بأجره حتى يفرغ من العمل) ؛ لأن ~~العمل في البعض غير منتفع به فلا يستوجب به الأجر، وكذا إذا عمل في بيت ~~المستأجر لا يستوجب الأجر قبل الفراغ لما بينا. قال: (إلا أن يشترط ~~التعجيل) لما مر أن الشرط فيه لازم. PageV09P074 ~~قال: (ومن استأجر خبازا ليخبز له في بيته قفيزا من ~~دقيق بدرهم لم يستحق الأجر حتى يخرج الخبز من التنور) ؛ لأن تمام العمل ~~بالإخراج. فلو احترق أو سقط من يده قبل الإخراج فلا أجر له للهلاك قبل ~~التسليم، (فإن أخرجه ثم احترق من غير فعله فله الأجر) ؛ لأنه صار مسلما ~~إليه بالوضع في بيته، ولا ضمان عليه؛ لأنه لم توجد منه الجناية. قال: وهذا ~~عند أبي حنيفة؛ لأنه أمانة في يده، وعندهما يضمن مثل دقيقه ولا أجر له؛ ~~لأنه مضمون عليه فلا يبرأ إلا بعد حقيقة التسليم، وإن شاء ضمنه الخبز، ~~وأعطاه الأجر. PageV09P076 ~~قال: (ومن استأجر طباخا ليطبخ له طعاما للوليمة ~~فالعرف عليه) اعتبارا للعرف. قال: (ومن استأجر إنسانا ليضرب له لبنا استحق ~~الأجر إذا أقامها عند أبي حنيفة، وقالا: لا يستحقها حتى يشرجها) ؛ لأن ~~التشريج من تمام عمله، إذ لا يؤمن من الفساد قبله فصار كإخراج الخبز من ~~التنور؛ ولأن الأجير هو الذي يتولاه عرفا وهو المعتبر فيما لم ينص عليه. ~~ولأبي حنيفة أن العمل قد تم بالإقامة، والتشريج عمل زائد كالنقل، ألا ترى ~~أنه ينتفع به قبل التشريج بالنقل إلى موضع العمل، بخلاف ما قبل الإقامة؛ ~~لأنه طين منتشر، وبخلاف الخبز؛ لأنه غير منتفع به قبل الإخراج. # قال: (وكل صانع لعمله أثر في العين كالقصار والصباغ فله أن يحبس العين ~~حتى يستوفي الأجر) ؛ لأن المعقود عليه وصف قائم في الثوب فله حق الحبس؛ ~~لاستيفاء البدل كما في المبيع، ولو حبسه فضاع لا ضمان عليه عند أبي حنيفة؛ ~~لأنه غير متعد في الحبس فبقي أمانة كما كان عنده، ولا أجر له لهلاك المعقود ~~عليه ms0764 قبل التسليم. وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: العين كانت مضمونة قبل ~~الحبس فكذا بعده، لكنه بالخيار إن شاء ضمنه قيمته غير معمول ولا أجر له، ~~وإن شاء ضمنه معمولا وله الأجر، وسيبين من بعد إن شاء الله تعالى. PageV09P077 ~~قال: (وكل صانع ليس لعمله أثر في العين فليس له أن ~~يحبس العين للأجر كالحمال والملاح) ؛ لأن المعقود عليه نفس العمل وهو غير ~~قائم في العين فلا يتصور حبسه فليس له ولاية الحبس وغسل الثوب نظير الحمل، ~~وهذا بخلاف الآبق حيث يكون للراد حق حبسه لاستيفاء الجعل، ولا أثر لعمله؛ ~~لأنه كان على شرف الهلاك وقد أحياه فكأنه باعه منه فله حق الحبس، وهذا الذي ~~ذكرنا مذهب علمائنا الثلاثة. وقال زفر: ليس له حق الحبس في الوجهين؛ لأنه ~~وقع التسليم باتصال المبيع بملكه فيسقط حق الحبس. ولنا أن الاتصال بالمحل ~~ضرورة إقامة تسليم العمل فلم يكن هو راضيا به من حيث أنه تسليم فلا يسقط حق ~~الحبس كما إذا قبض المشتري بغير رضا البائع. # قال: (وإذا شرط على الصانع أن يعمل بنفسه ليس له أن يستعمل غيره) ؛ لأن ~~المعقود عليه العمل في محل بعينه فيستحق عينه كالمنفعة في محل بعينه (وإن ~~أطلق له العمل فله أن يستأجر من يعمله) ؛ لأن المستحق عمل في ذمته، ويمكن ~~إيفاؤه بنفسه وبالاستعانة بغيره بمنزلة إيفاء الدين. PageV09P078 ~~(ومن استأجر رجلا ليذهب إلى البصرة فيجيء بعياله فذهب ~~فوجد بعضهم قد مات فجاء بمن بقي فله الأجر بحسابه) ؛ لأنه أوفى بعض المعقود ~~عليه فيستحق العوض بقدره، ومراده إذا كانوا معلومين (وإن استأجره ليذهب ~~بكتابه إلى فلان بالبصرة ويجيء بجوابه فذهب فوجد فلانا ميتا فرده فلا أجر ~~له) هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف. # وقال محمد: له الأجر في الذهاب؛ لأنه أوفى بعض المعقود عليه، وهو قطع ~~المسافة، وهذا لأن الأجر مقابل به لما فيه من المشقة دون حمل الكتاب لخفة ~~مؤنته. ولهما أن المعقود عليه نقل الكتاب؛ لأنه هو المقصود أو وسيلة إليه ~~وهو العلم بما في الكتاب ms0765 ولكن الحكم معلق به وقد نقضه فيسقط الأجر كما في ~~الطعام وهي المسألة التي تلي هذه المسألة (وإن ترك الكتاب في ذلك المكان ~~وعاد يستحق الأجر بالذهاب بالإجماع) ؛ لأن الحمل لم ينتقض. # (وإن استأجره ليذهب بطعام إلى فلان بالبصرة فذهب فوجد فلانا ميتا فرده ~~فلا أجر له في قولهم جميعا) ؛ لأنه نقض تسليم المعقود عليه، وهو حمل ~~الطعام، بخلاف مسألة الكتاب على قول محمد؛ لأن المعقود عليه هناك قطع ~~المسافة على ما مر. PageV09P079 ~~قال: (ويجوز استئجار الدور والحوانيت للسكنى وإن لم ~~يبين ما يعمل فيها) ؛ لأن العمل المتعارف فيها السكنى فينصرف إليه، PageV09P080 ~~وأنه لا يتفاوت فصح العقد (وله أن يعمل كل شيء) ~~للإطلاق (إلا أنه لا يسكن حدادا ولا قصارا ولا طحانا؛ لأن فيه ضررا ظاهرا) ~~؛ لأنه يوهن البناء فيتقيد العقد بما وراءها دلالة. PageV09P081 ~~قال: (ويجوز استئجار الأراضي للزراعة) ؛ لأنها منفعة ~~مقصودة معهودة فيها (وللمستأجر الشرب والطريق، وإن لم يشترط) لأن الإجارة ~~تعقد للانتفاع، ولا انتفاع في الحال إلا بهما فيدخلان في مطلق العقد، بخلاف ~~البيع؛ لأن المقصود منه ملك الرقبة لا الانتفاع في الحال، حتى يجوز بيع ~~الجحش والأرض السبخة دون الإجارة فلا يدخلان فيه من غير ذكر الحقوق وقد مر ~~في البيوع (ولا يصح العقد حتى يسمي ما يزرع فيها) ؛ لأنها قد تستأجر ~~للزراعة ولغيرها وما يزرع فيها متفاوت فلا بد من التعيين كي لا تقع ~~المنازعة (أو يقول على أن يزرع فيها ما شاء) ؛ لأنه لما فوض الخيرة إليه ~~ارتفعت الجهالة المفضية إلى المنازعة. # قال: (ويجوز أن يستأجر الساحة؛ ليبني فيها أو؛ ليغرس فيها نخلا أو شجرا) ~~؛ لأنها منفعة تقصد بالأراضي (ثم إذا انقضت مدة الإجارة لزمه أن يقلع ~~البناء والغرس ويسلمها إليه فارغة) ؛ لأنه لا نهاية لهما وفي إبقائهما ~~إضرارا بصاحب الأرض، PageV09P082 ~~بخلاف ما إذا انقضت المدة والزرع بقل حيث يترك بأجر ~~المثل إلى زمان الإدراك؛ لأن له نهاية معلومة فأمكن رعاية الجانبين. قال: ~~(إلا أن يختار صاحب الأرض أن يغرم له قيمة ذلك مقلوعا ويتملكه ms0766 فله ذلك) ~~وهذا برضا صاحب الغرس والشجر، إلا أن تنقص الأرض بقلعهما فحينئذ يتملكهما ~~بغير رضاه. قال: (أو يرضى بتركه على حاله فيكون البناء لهذا والأرض لهذا) ؛ ~~لأن الحق له فله أن لا يستوفيه. قال: (وفي الجامع الصغير: إذا انقضت مدة ~~الإجارة، وفي الأرض رطبة فإنها تقلع) ؛ لأن الرطاب لا نهاية لها فأشبه ~~الشجر. # قال: (ويجوز استئجار الدواب للركوب والحمل) ؛ لأنه منفعة معلومة معهودة ~~(فإن أطلق الركوب جاز له أن يركب من شاء) عملا بالإطلاق. ولكن إذا ركب ~~بنفسه أو أركب واحدا ليس له أن يركب غيره؛ لأنه تعين مرادا من الأصل، ~~والناس يتفاوتون في الركوب فصار كأنه نص على ركوبه (وكذلك إذا استأجر ثوبا ~~للبس وأطلق جاز فيما ذكرنا) لإطلاق اللفظ وتفاوت PageV09P083 ~~الناس في اللبس (وإن قال: على أن يركبها فلان أو يلبس ~~الثوب فلان فأركبها غيره أو ألبسه غيره فعطب كان ضامنا) ؛ لأن الناس ~~يتفاوتون في الركوب واللبس فصح التعيين، وليس له أن يتعداه، وكذلك كل ما ~~يختلف باختلاف المستعمل لما ذكرنا. فأما العقار وما لا يختلف باختلاف ~~المستعمل إذا شرط سكنى واحد فله أن يسكن غيره؛ لأن التقييد غير مفيد لعدم ~~التفاوت الذي يضر بالبناء، والذي يضر بالبناء خارج على ما ذكرنا. قال: (وإن ~~سمى نوعا وقدرا معلوما يحمله على الدابة مثل أن يقول خمسة أقفزة حنطة فله ~~أن يحمل ما هو مثل الحنطة في الضرر أو أقل كالشعير والسمسم) ؛ لأنه دخل تحت ~~الإذن لعدم التفاوت، أو لكونه خيرا من الأول (وليس له أن يحمل ما هو أضر من ~~الحنطة كالملح والحديد) PageV09P084 ~~لانعدام الرضا فيه (وإن استأجرها ليحمل عليها قطنا ~~سماه فليس له أن يحمل عليها مثل وزنه حديدا) ؛ لأنه ربما يكون أضر بالدابة ~~فإن الحديد يجتمع في موضع من ظهرها والقطن ينبسط على ظهرها. # قال: (وإن استأجرها ليركبها فأردف معه رجلا فعطبت ضمن نصف قيمتها ولا ~~معتبر بالثقل) ؛ لأن الدابة قد يعقرها جهل الراكب الخفيف ويخف عليها ركوب ~~الثقيل لعلمه بالفروسية، ولأن الآدمي غير موزون فلا ms0767 يمكن معرفة الوزن ~~فاعتبر عدد الراكب كعدد الجناة في الجنايات. # قال: (وإن استأجرها ليحمل عليها مقدارا من الحنطة فحمل عليها أكثر منه ~~فعطبت PageV09P085 ~~ضمن ما زاد الثقل) ؛ لأنها عطبت بما هو مأذون فيه وما ~~هو غير مأذون فيه والسبب الثقل فانقسم عليهما (إلا إذا كان حملا لا يطيقه ~~مثل تلك الدابة فحينئذ يضمن كل قيمتها) لعدم الإذن فيها أصلا لخروجه عن ~~العادة. # قال: (وإن كبح الدابة بلجامها أو ضربها فعطبت ضمن عند أبي حنيفة. وقالا: ~~لا يضمن إذا فعل فعلا متعارفا) ؛ لأن المتعارف مما يدخل تحت مطلق العقد ~~فكان حاصلا بإذنه فلا يضمنه. ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن الإذن مقيد بشرط PageV09P086 ~~السلامة إذ يتحقق السوق بدونه، وإنما هما للمبالغة ~~فيتقيد بوصف السلامة كالمرور في الطريق. # قال: (وإن استأجرها إلى الحيرة فجاوز بها إلى القادسية ثم ردها إلى ~~الحيرة ثم نفقت فهو ضامن، وكذلك العارية) وقيل تأويل هذه المسألة إذا ~~استأجرها ذاهبا لا جائيا؛ لينتهي العقد بالوصول إلى الحيرة فلا يصير بالعود ~~مردودا إلى يد المالك معنى. # وأما إذا استأجرها ذاهبا وجائيا فيكون بمنزلة المودع إذا خالف ثم عاد إلى ~~الوفاق. وقيل لا، بل الجواب مجرى على الإطلاق. # والفرق أن المودع بأمور بالحفظ مقصودا فبقي الأمر بالحفظ بعد العود إلى ~~الوفاق فحصل PageV09P087 ~~الرد إلى يد نائب المالك، وفي الإجارة والعارية يصير ~~الحفظ مأمورا به تبعا للاستعمال لا مقصودا، فإذا انقطع الاستعمال لم يبق هو ~~نائبا فلا يبرأ بالعود وهذا أصح. قال: (ومن اكترى حمارا بسرج فنزع السرج ~~وأسرجه بسرج يسرج بمثله الحمر فلا ضمان عليه) ؛ لأنه إذا كان يماثل الأول ~~تناوله إذن المالك، إذ لا فائدة في التقييد بغيره إلا إذا كان زائدا عليه ~~في الوزن فحينئذ يضمن الزيادة (وإن كان لا يسرج بمثله الحمر ضمن) ؛ لأنه PageV09P088 ~~لم يتناوله الإذن من جهته فصار مخالفا (وإن أوكفه ~~بإكاف لا يوكف بمثله الحمر يضمن) لما قلنا في السرج، وهذا أولى (وإن أوكفه ~~بإكاف يوكف بمثله الحمر يضمن عند أبي حنيفة، وقالا: يضمن بحسابه) ms0768 ؛ لأنه ~~إذا كان يوكف بمثله الحمر كان هو والسرج سواء فيكون المالك راضيا به، إلا ~~إذا كان زائدا على السرج في الوزن فيضمن الزيادة؛ لأنه لم يرض بالزيادة ~~فصار كالزيادة في الحمل المسمى إذا كان من جنسه. ولأبي حنيفة - رحمه الله - ~~أن الإكاف ليس من جنس السرج؛ لأنه للحمل، والسرج للركوب، وكذا ينبسط أحدهما ~~على ظهر الدابة ما لا ينبسط عليه الآخر PageV09P089 ~~فكان مخالفا كما إذا حمل الحديد وقد شرط له الحنطة. # قال: (وإن استأجر حمالا ليحمل له طعاما في طريق كذا فأخذ في طريق غيره ~~يسلكه الناس فهلك المتاع فلا ضمان عليه، وإن بلغ فله الأجر) وهذا إذا لم ~~يكن بين الطريقين تفاوت؛ لأن عند ذلك التقييد غير مفيد، أما إذا كان تفاوت ~~يضمن لصحة التقييد فإن التقييد مفيد إلا أن الظاهر عدم التفاوت إذا كان ~~طريقا يسلكه الناس فلم يفصل (وإن كان طريقا لا يسلكه الناس فهلك ضمن) ؛ ~~لأنه صح التقييد فصار مخالفا (وإن بلغ فله الأجر) ؛ لأنه ارتفع الخلاف ~~معنى، وإن بقي صورة. قال: (وإن حمله في البحر فيما يحمله الناس في البر ~~ضمن) لفحش التفاوت بين البر والبحر (وإن بلغ فله الأجر) لحصول المقصود ~~وارتفاع الخلاف معنى. # قال: (ومن استأجر أرضا؛ ليزرعها حنطة فزرعها رطبة ضمن ما نقصها) PageV09P090 ~~لأن الرطاب أضر بالأرض من الحنطة لانتشار عروقها فيها ~~وكثرة الحاجة إلى سقيها فكان خلافا إلى شر فيضمن ما نقصها (ولا أجر له) ؛ ~~لأنه غاصب للأرض على ما قررناه. # قال: (ومن دفع إلى خياط ثوبا ليخيطه قميصا بدرهم فخاطه قباء، فإن شاء ~~ضمنه قيمة الثوب، وإن شاء أخذ القباء وأعطاه أجر مثله لا يجاوز به درهما) ~~قيل: معناه القرطف الذي هو ذو طاق واحد؛ لأنه يستعمل استعمال القميص، وقيل ~~هو مجرى على إطلاقه؛ لأنهما يتقاربان في المنفعة. وعن أبي حنيفة أنه يضمنه ~~من غير خيار؛ لأن القباء خلاف جنس القميص. # ووجه الظاهر أنه قميص من وجه؛ لأنه يشد وسطه، فمن هذا الوجه يكون مخالفا؛ ~~لأن القميص لا يشد ms0769 وينتفع به انتفاع القميص فجاءت الموافقة والمخالفة فيميل ~~إلى أي الجهتين شاء، إلا أنه يجب أجر المثل لقصور جهة الموافقة، ولا يجاوز ~~به الدرهم المسمى كما هو الحكم في سائر الإجارات الفاسدة على ما نبينه في ~~بابه إن شاء الله تعالى. # ولو خاطه سراويل وقد أمر بالقباء قيل يضمن من غير خيار للتفاوت في ~~المنفعة، والأصح أنه يخير للاتحاد في أصل المنفعة، وصار كما إذا أمر بضرب ~~طست من شبة فضرب منه كوزا، فإنه يخير كذا هذا، والله أعلم. # قال: (الإجارة تفسدها الشروط كما تفسد البيع) ؛ لأنه بمنزلته، ألا ترى ~~أنه عقد يقال ويفسخ (والواجب في الإجارة الفاسدة أجر المثل لا يجاوز به ~~المسمى) وقال زفر والشافعي: يجب بالغا ما بلغ اعتبارا ببيع الأعيان. PageV09P091 ~~ولنا أن المنافع لا تتقوم بنفسها بل بالعقد لحاجة ~~الناس فيكتفى بالضرورة في الصحيح منها، إلا أن الفاسد تبع له، ويعتبر ما ~~يجعل بدلا في الصحيح عادة، لكنهما إذا اتفقا على مقدار في الفاسد فقد أسقطا ~~الزيادة، وإذا نقص أجر المثل لم يجب زيادة المسمى لفساد التسمية، بخلاف ~~البيع؛ لأن العين متقومة في نفسها وهي الموجب الأصلي ، فإن PageV09P092 ~~صحت التسمية انتقل عنه وإلا فلا. # قال: (ومن استأجر دارا كل شهر بدرهم فالعقد صحيح في شهر واحد فاسد في ~~بقية الشهور، إلا أن يسمي جملة شهور معلومة) ؛ لأن الأصل أن كلمة كل إذا ~~دخلت فيما لا نهاية له تنصرف إلى الواحد لتعذر العمل بالعموم فكان الشهر ~~الواحد معلوما PageV09P093 ~~فصح العقد فيه، وإذا تم كان لكل واحد منهما أن ينقض ~~الإجارة لانتهاء العقد الصحيح (ولو سمى جملة شهور معلومة جاز) ؛ لأن المدة ~~صارت معلومة. قال (وإن سكن ساعة من الشهر الثاني صح العقد فيه ولم يكن ~~للمؤجر أن يخرجه إلى أن ينقضي، وكذلك كل شهر سكن في أوله ساعة) ؛ لأنه تم ~~العقد بتراضيهما بالسكنى في الشهر الثاني، إلا أن الذي ذكره في الكتاب هو ~~القياس، وقد مال إليه بعض المشايخ، وظاهر الرواية أن يبقى الخيار لكل واحد ~~منهما ms0770 في الليلة الأولى من الشهر الثاني ويومها؛ لأن في اعتبار الأول بعض ~~الحرج. # قال: (وإن استأجر دارا سنة بعشرة دراهم جاز وإن لم يبين قسط كل شهر من ~~الأجرة) ؛ لأن المدة معلومة بدون التقسيم فصار كإجارة شهر واحد فإنه جائز ~~وإن لم يبين قسط كل يوم، ثم يعتبر ابتداء المدة مما سمى PageV09P094 ~~وإن لم يسم شيئا فهو من الوقت الذي استأجره؛ لأن ~~الأوقات كلها في حق الإجارة على السواء فأشبه اليمين، بخلاف الصوم؛ لأن ~~الليالي ليست بمحل له (ثم إن كان العقد حين يهل الهلال فشهور السنة كلها ~~بالأهلة) ؛ لأنها هي الأصل (وإن كان في أثناء الشهر فالكل بالأيام) عند أبي ~~حنيفة وهو رواية عن أبي يوسف. وعند محمد وهو رواية عن أبي يوسف الأول ~~بالأيام والباقي بالأهلة؛ لأن الأيام يصار إليها ضرورة، والضرورة في الأول ~~منها. وله أنه متى تم الأول بالأيام ابتدأ الثاني بالأيام ضرورة وهكذا إلى ~~آخر السنة، ونظيره العدة وقد مر في الطلاق. # قال: (ويجوز أخذ أجرة الحمام والحجام) أما الحمام فلتعارف الناس ولم ~~تعتبر الجهالة لإجماع المسلمين. قال: - عليه الصلاة والسلام - «ما رآه ~~المسلمون حسنا فهو عند الله حسن» وأما الحجام فلما روي «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - احتجم وأعطى الحجام الأجرة» ولأنه استئجار على عمل معلوم بأجر ~~معلوم فيقع جائزا. PageV09P096 ~~قال: (ولا يجوز أخذ أجرة عسب التيس) وهو أن يؤجر فحلا ~~لينزو على الإناث لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إن من السحت عسب التيس» ~~والمراد أخذ الأجرة عليه. # قال: (ولا الاستئجار على الأذان والحج، وكذا الإمامة وتعليم القرآن ~~والفقه) والأصل أن كل طاعة يختص بها المسلم لا يجوز الاستئجار عليه عندنا. ~~وعند الشافعي - رحمه الله - يصح في كل ما لا يتعين على الأجير؛ لأنه ~~استئجار على عمل معلوم غير متعين عليه فيجوز. ولنا قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - PageV09P097 ~~«اقرءوا القرآن ولا تأكلوا به» وفي آخر ما عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عثمان بن أبي العاص «وإن اتخذت مؤذنا فلا ~~تأخذ على الأذان أجرا» ms0771 ولأن القربة متى حصلت وقعت عن العامل ولهذا تعتبر ~~أهليته فلا يجوز له أخذ الأجر من غيره كما في الصوم والصلاة، ولأن التعليم ~~مما لا يقدر المعلم عليه إلا بمعنى من قبل المتعلم فيكون ملتزما ما لا يقدر ~~على تسليمه فلا يصح. وبعض مشايخنا استحسنوا الاستئجار على تعليم القرآن ~~اليوم؛ لأنه ظهر التواني في الأمور الدينية. ففي الامتناع تضييع حفظ القرآن ~~وعليه الفتوى. # قال: (ولا يجوز الاستئجار على الغناء والنوح، وكذا سائر الملاهي) ؛ لأنه ~~استئجار على المعصية والمعصية لا تستحق بالعقد. # قال: (ولا يجوز إجارة المشاع عند أبي حنيفة إلا من الشريك، وقالا: إجارة ~~المشاع جائزة) وصورته أن يؤاجر نصيبا من داره أو نصيبه من PageV09P098 ~~دار مشتركة من غير الشريك. لهما أن للمشاع منفعة ~~ولهذا يجب أجر المثل، والتسليم ممكن بالتخلية أو بالتهايؤ فصار كما إذا آجر ~~من شريكه أو من رجلين وصار كالبيع. ولأبي حنيفة أنه آجر ما لا يقدر على ~~تسليمه فلا يجوز، وهذا؛ لأن تسليم المشاع وحده لا يتصور، والتخلية اعتبرت ~~تسليما لوقوعه تمكينا وهو الفعل الذي يحصل به التمكن ولا تمكن في المشاع، ~~بخلاف البيع لحصول التمكن فيه، وأما التهايؤ فإنما يستحق حكما للعقد بواسطة ~~الملك، وحكم العقد يعقبه والقدرة على التسليم شرط العقد وشرط الشيء يسبقه، ~~ولا يعتبر المتراخي سابقا، PageV09P099 ~~وبخلاف ما إذا آجر من شريكه فالكل يحدث على ملكه فلا ~~شيوع، والاختلاف في النسبة لا يضره، على أنه لا يصح في رواية الحسن عنه، ~~وبخلاف الشيوع الطارئ؛ لأن القدرة على التسليم ليست بشرط للبقاء، وبخلاف ما ~~إذا آجر من رجلين؛ لأن التسليم يقع جملة ثم الشيوع بتفرق الملك فيما بينهما ~~طارئ. PageV09P100 ~~قال: (ويجوز استئجار الظئر بأجرة معلومة) PageV09P101 ~~لقوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: ~~6] ولأن التعامل به كان جاريا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وقبله وأقرهم عليه. ثم قيل: إن العقد يقع على المنافع وهي خدمتها للصبي ~~والقيام به واللبن يستحق على طريق التبع بمنزلة الصبغ في الثوب. وقيل إن ms0772 ~~العقد يقع على اللبن، والخدمة تابعة، ولهذا لو أرضعته بلبن شاة لا تستحق ~~الأجر. PageV09P102 ~~والأول أقرب إلى الفقه؛ لأن عقد الإجارة لا ينعقد على ~~إتلاف الأعيان مقصودا، كما إذا استأجر بقرة؛ ليشرب لبنها. وسنبين العذر عن ~~الإرضاع بلبن الشاة إن شاء الله تعالى. PageV09P103 ~~وإذا ثبت ما ذكرنا يصح إذا كانت الأجرة معلومة ~~اعتبارا بالاستئجار على الخدمة. # قال: (ويجوز بطعامها وكسوتها استحسانا عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وقالا: لا يجوز) ؛ لأن الأجرة مجهولة فصار كما إذا استأجرها للخبز والطبخ. ~~وله أن الجهالة لا تفضي إلى المنازعة؛ لأن في العادة التوسعة على الأظآر ~~شفقة على الأولاد فصار كبيع قفيز من صبرة، بخلاف الخبز والطبخ؛ لأن الجهالة ~~فيه تفضي إلى المنازعة (وفي الجامع الصغير: فإن سمى الطعام دراهم ووصف جنس ~~الكسوة وأجلها وذرعها فهو جائز) يعني بالإجماع. PageV09P104 ~~ومعنى تسمية الطعام دراهم أن يجعل الأجرة دراهم ثم ~~يدفع الطعام مكانه، وهذا لا جهالة فيه (ولو سمى الطعام وبين قدره جاز أيضا) ~~لما قلنا، PageV09P105 ~~ولا يشترط تأجيله؛ لأن أوصافها أثمان. (ويشترط بيان ~~مكان الإيفاء) عند أبي حنيفة خلافا لهما، وقد ذكرناه في البيوع (وفي الكسوة ~~يشترط بيان الأجل أيضا مع بيان القدر والجنس) ؛ لأنه إنما يصير دينا في ~~الذمة إذا صار مبيعا، وإنما يصير مبيعا عند الأجل كما في السلم. # قال (وليس للمستأجر أن يمنع زوجها من وطئها) ؛ لأن الوطء حق الزوج فلا ~~يتمكن من إبطال حقه؛ ألا ترى أن له أن يفسخ الإجارة إذا لم يعلم به صيانة ~~لحقه، إلا أن المستأجر يمنعه عن غشيانها في منزله؛ لأن المنزل حقه (فإن ~~حبلت كان لهم أن يفسخوا الإجارة إذا خافوا على الصبي من لبنها) ؛ لأن لبن ~~الحامل يفسد الصبي ولهذا كان لهم الفسخ إذا مرضت أيضا (وعليها أن تصلح طعام ~~الصبي) ؛ لأن العمل عليها. والحاصل أنه يعتبر فيما لا نص عليه العرف في مثل ~~هذا الباب، فما جرى به العرف من غسل ثياب الصبي وإصلاح الطعام وغير ذلك فهو ~~على الظئر أما الطعام فعلى والد ms0773 الولد، وما ذكر محمد أن الدهن والريحان على ~~الظئر فذلك من عادة أهل الكوفة. # (وإن أرضعته في المدة بلبن شاة فلا أجر لها) ؛ لأنها لم تأت بعمل مستحق ~~عليها، وهو الإرضاع، فإن هذا إيجار وليس بإرضاع، وإنما لم يجب الأجر لهذا ~~المعنى أنه اختلف العمل. PageV09P106 ~~قال: (ومن دفع إلى حائك غزلا لينسجه بالنصف فله أجر ~~مثله. وكذا إذا استأجر حمارا يحمل طعاما بقفيز منه فالإجارة فاسدة) ؛ لأنه ~~جعل الأجر بعض ما يخرج من عمله فيصير في معنى قفيز الطحان، وقد نهى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عنه، وهو أن يستأجر ثورا ليطحن له حنطة بقفيز من ~~دقيقه. PageV09P107 ~~وهذا أصل كبير يعرف به فساد كثير من الإجارات، لا ~~سيما في ديارنا، والمعنى فيه أن المستأجر عاجز عن تسليم الأجر وهو بعض ~~المنسوج أو المحمول. إذ حصوله بفعل الأجير فلا يعد هو قادرا بقدرة غيره، PageV09P108 ~~وهذا بخلاف ما إذا استأجره ليحمل نصف طعامه بالنصف ~~الآخر حيث لا يجب له الأجر؛ لأن المستأجر ملك الأجير في الحال بالتعجيل ~~فصار مشتركا بينهما. # ومن استأجر رجلا لحمل طعام مشترك بينهما لا يجب الأجر PageV09P109 ~~لأن ما من جزء يحمله إلا وهو عامل لنفسه فيه فلا ~~يتحقق تسليم المعقود عليه. قال (ولا يجاوز بالأجر قفيزا) ؛ لأنه لما فسدت ~~الإجارة فالواجب الأقل ما سمى ومن أجر المثل؛ لأنه رضي بحط الزيادة، وهذا ~~بخلاف ما إذا اشتركا في الاحتطاب حيث يجب الأجر بالغا ما بلغ عند محمد؛ لأن ~~المسمى هناك غير معلوم فلم يصح الحط. # قال: (ومن استأجر رجلا ليخبز له هذه العشرة المخاتيم من الدقيق اليوم ~~بدرهم فهو فاسد، وهذا عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد في الإجارات: هو ~~جائز) ؛ لأنه يجعل المعقود عليه عملا ويجعل ذكر الوقت للاستعجال تصحيحا ~~للعقد فترتفع الجهالة. وله أن المعقود عليه مجهول PageV09P110 ~~لأن ذكر الوقت يوجب كون المنفعة معقودا عليها وذكر ~~العمل يوجب كونه معقودا عليه ولا ترجيح، ونفع المستأجر في الثاني ونفع ~~الأجير في الأول فيفضي إلى المنازعة. وعن أبي ms0774 حنيفة أنه يصح الإجارة إذا ~~قال: في اليوم، وقد سمى عملا؛ لأنه للظرف فكان المعقود عليه العمل، بخلاف ~~قوله اليوم وقد مر مثله في الطلاق. # قال: PageV09P111 ~~(ومن استأجر أرضا على أن يكربها ويزرعها أو يسقيها ~~ويزرعها فهو جائز) ؛ لأن الزراعة مستحقة بالعقد، ولا تتأتى الزراعة إلا ~~بالسقي والكراب. فكان كل واحد منهما مستحقا. وكل شرط هذه صفته يكون من ~~مقتضيات العقد فذكره لا يوجب الفساد (فإن اشترط أن يثنيها أو يكري أنهارها ~~أو يسرقنها فهو فاسد) ؛ لأنه يبقى أثره بعد انقضاء المدة، وأنه ليس من ~~مقتضيات العقد، وفيه منفعة لأحد المتعاقدين. وما هذا حاله يوجب الفساد؛ لأن ~~مؤجر الأرض يصير مستأجرا منافع الأجير على وجه يبقى بعد المدة فيصير صفقتان ~~في صفقة واحدة وهي منهي عنه. ثم قيل: المراد بالتثنية أن يردها مكروبة ولا ~~شبهة في فساده. وقيل أن يكريها مرتين، وهذا في موضع تخرج الأرض الريع ~~بالكراب مرة واحدة والمدة سنة واحدة، وإن كانت ثلاث سنين لا تبقى منفعته، ~~وليس المراد بكري الأنهار الجداول بل المراد منها الأنهار العظام هو ~~الصحيح؛ لأنه تبقى منفعته في العام القابل. قال: (وإن استأجرها ليزرعها ~~بزراعة أرض أخرى فلا خير فيه) وقال الشافعي: هو جائز، وعلى هذا إجارة ~~السكنى بالسكنى واللبس باللبس والركوب بالركوب. PageV09P112 ~~أن المنافع بمنزلة الأعيان حتى جازت الإجارة بأجرة ~~دين ولا يصير دينا بدين، ولنا أن الجنس بانفراده يحرم النساء عندنا فصار ~~كبيع القوهي بالقوهي نسيئة وإلى هذا أشار محمد، PageV09P113 ~~ولأن الإجارة جوزت بخلاف القياس للحاجة ولا حاجة عند ~~اتحاد الجنس، بخلاف ما إذا اختلف جنس المنفعة. # قال: (وإذا كان الطعام بين رجلين فاستأجر أحدهما صاحبه أو حمار صاحبه على ~~أن يحمل نصيبه فحمل الطعام كله فلا أجر له) وقال الشافعي: له المسمى؛ لأن ~~المنفعة عين عنده وبيع العين شائعا جائز، وصار كما إذا استأجر دارا مشتركة ~~بينه وبين غيره ليضع فيها الطعام أو عبدا مشتركا ليخيط له الثياب PageV09P115 ~~ولنا أنه استأجره لعمل لا وجود له؛ لأن الحمل فعل حسي ms0775 ~~لا يتصور في الشائع، بخلاف البيع؛ لأنه تصرف حكمي، وإذا لم يتصور تسليم ~~المعقود عليه لا يجب الأجر، PageV09P116 ~~ولأن ما من جزء يحمله إلا وهو شريك فيه فيكون عاملا ~~لنفسه فلا يتحقق التسليم، بخلاف الدار المشتركة؛ لأن المعقود عليه هنالك ~~المنافع ويتحقق تسليمها بدون وضع الطعام، وبخلاف العبد؛ لأن المعقود عليه ~~إنما هو ملك نصيب صاحبه وأنه أمر حكمي يمكن إيقاعه في الشائع. PageV09P117 ~~(ومن استأجر أرضا ولم يذكر أنه يزرعها أو أي شيء ~~يزرعها فالإجارة فاسدة) ؛ لأن الأرض تستأجر للزراعة ولغيرها، وكذا ما يزرع ~~فيها مختلف، فمنه ما يضر بالأرض ما لا يضر بها غيره، فلم يكن المعقود عليه ~~معلوما. PageV09P118 ~~(فإن زرعها ومضى الأجل فله المسمى) وهذا استحسان. وفي ~~القياس: لا يجوز وهو قول زفر؛ لأنه وقع فاسدا فلا ينقلب جائزا. وجه ~~الاستحسان أن الجهالة ارتفعت قبل تمام العقد فينقلب جائزا، كما إذا ارتفعت ~~في حالة العقد، وصار كما إذا أسقط الأجل المجهول قبل مضيه والخيار الزائد ~~في المدة. # (ومن استأجر حمارا إلى بغداد بدرهم ولم يسم ما يحمل عليه فحمل ما يحمل ~~الناس فنفق في نصف الطريق فلا ضمان عليه) ؛ لأن العين المستأجرة أمانة في ~~يد المستأجر، وإن كانت الأجرة فاسدة (فإن بلغ بغداد فله الأجر المسمى ~~استحسانا) على ما ذكرنا في المسألة الأولى (وإن اختصما قبل أن يحمل عليه) ~~وفي المسألة الأولى قبل أن يزرع (نقضت الإجارة) دفعا للفساد إذ الفساد قائم ~~بعد. PageV09P119 ~~قال: (الأجراء على ضربين: أجير مشترك، وأجير خاص. PageV09P120 ~~فالمشترك من لا يستحق الأجرة حتى يعمل كالصباغ ~~والقصار) ؛ لأن المعقود عليه إذا كان هو العمل أو أثره كان له أن يعمل ~~للعامة؛ لأن منافعه لم تصر مستحقة لواحد، PageV09P121 ~~فمن هذا الوجه يسمى مشتركا. # قال (والمتاع أمانة في يده إن هلك لم يضمن شيئا عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - وهو قول زفر، ويضمنه عندهما إلا من شيء غالب كالحريق الغالب والعدو ~~المكابر) لهما ما روي عن عمر وعلي - رضي الله عنهما - أنهما كانا يضمنان ~~الأجير المشترك؛ ولأن ms0776 الحفظ مستحق عليه إذ لا يمكنه العمل إلا به، فإذا هلك ~~بسبب يمكن الاحتراز عنه كالغصب والسرقة كان التقصير من جهته فيضمنه ~~كالوديعة إذا كانت بأجر، بخلاف ما لا يمكن الاحتراز عنه كالموت حتف أنفه ~~والحريق الغالب وغيره؛ لأنه لا تقصير من جهته. ولأبي حنيفة - رحمه الله - ~~أن العين أمانة في يده؛ لأن القبض حصل بإذنه، ولهذا لو هلك بسبب لا يمكن ~~التحرز عنه لم يضمنه، ولو كان مضمونا لضمنه كما في المغصوب، والحفظ مستحق ~~عليه تبعا لا مقصودا ولهذا لا يقابله الأجر، بخلاف المودع بأجر؛ لأن الحفظ ~~مستحق عليه مقصودا حتى يقابله الأجر. # قال: (وما تلف بعمله، فتخريق الثوب من دقه وزلق الحمال وانقطاع الحبل ~~الذي يشد به المكاري الحمل PageV09P122 ~~وغرق السفينة من مده مضمون عليه) . # وقال زفر والشافعي رحمهما الله: لا ضمان عليه؛ لأنه أمره بالفعل مطلقا ~~فينتظمه بنوعيه المعيب والسليم وصار كأجير الوحد ومعين القصار. PageV09P123 ~~ولنا أن الداخل تحت الإذن ما هو الداخل تحت العقد وهو ~~العمل المصلح؛ لأنه هو الوسيلة إلى الأثر وهو المعقود عليه حقيقة، حتى لو ~~حصل بفعل الغير يجب الأجر فلم يكن المفسد مأذونا فيه، PageV09P125 ~~بخلاف المعين؛ لأنه متبرع فلا يمكن تقييده بالمصلح؛ ~~لأنه يمتنع عن التبرع، وفيما نحن فيه يعمل بالأجر فأمكن تقييده. # وبخلاف أجير الوحد على ما نذكره إن شاء الله تعالى وانقطاع الحبل من قلة ~~اهتمامه فكان من صنيعه قال: (إلا أنه لا يضمن به بني آدم ممن غرق في ~~السفينة أو سقط من الدابة وإن كان بسوقه وقوده) ؛ لأن الواجب ضمان الآدمي. ~~وأنه لا يجب بالعقد. وإنما يجب بالجناية ولهذا يجب على العاقلة، وضمان ~~العقود PageV09P126 ~~لا تتحمله العاقلة. قال: (وإذا استأجر من يحمل له دنا ~~من الفرات فوقع في بعض الطريق فانكسر، فإن شاء ضمنه قيمته في المكان الذي ~~حمله ولا أجر له، وإن شاء ضمنه قيمته في الموضع الذي انكسر وأعطاه الأجر ~~بحسابه) أما الضمان فلما قلنا، والسقوط بالعثار أو بانقطاع الحبل وكل ذلك ~~من صنيعه، وأما الخيار ms0777 فلأنه إذا انكسر في الطريق، والحمل شيء واحد تبين ~~أنه وقع تعديا من الابتداء من هذا الوجه. # وله وجه آخر وهو أن ابتداء الحمل حصل بإذنه فلم يكن تعديا، وإنما صار ~~تعديا عند الكسر فيميل إلى أي الوجهين شاء، وفي الوجه الثاني له الأجر بقدر ~~ما استوفى، وفي الوجه الأول لا أجر له؛ لأنه ما استوفى أصلا. # قال: (وإذا فصد الفصاد أو بزغ البزاغ ولم يتجاوز الموضع المعتاد فلا ضمان ~~عليه فيما عطب من ذلك. وفي الجامع الصغير: بيطار بزغ دابة بدانق فنفقت أو ~~حجام حجم عبدا بأمر مولاه فمات فلا ضمان عليه) وفي كل واحد من العبارتين ~~نوع بيان. ووجهه أنه لا يمكنه التحرز عن السراية PageV09P127 ~~لأنه يبتنى على قوة الطباع وضعفها في تحمل الألم فلا ~~يمكن التقييد بالمصلح من العمل، ولا كذلك دق الثوب ونحوه مما قدمناه؛ لأن ~~قوة الثوب ورقته تعرف بالاجتهاد فأمكن القول بالتقييد. # قال: (والأجير الخاص الذي يستحق الأجرة بتسليم نفسه في المدة وإن لم يعمل ~~كمن استؤجر شهرا للخدمة أو لرعي الغنم) وإنما سمي PageV09P128 ~~أجير وحد؛ لأنه لا يمكنه أن يعمل لغيره؛ لأن منافعه ~~في المدة صارت مستحقة له والأجر مقابل بالمنافع، ولهذا يبقى الأجر مستحقا، ~~وإن نقض العمل. # قال: (ولا ضمان على الأجير الخاص فيما تلف في يده ولا ما تلف من عمله) ~~أما الأول فلأن العين أمانة في يده؛ لأنه قبض بإذنه، وهذا ظاهر عند أبي ~~حنيفة، وكذا عندهما؛ لأن تضمين الأجير المشترك نوع استحسان عندهما لصيانة ~~أموال الناس، والأجير الوحد لا يتقبل الأعمال فتكون السلامة غالبة فيؤخذ ~~فيه القياس، وأما الثاني فلأن المنافع متى صارت مملوكة للمستأجر فإذا أمره ~~بالتصرف في ملكه صح ويصير نائبا منابه فيصير فعله منقولا إليه كأنه فعل ~~بنفسه فلهذا لا يضمنه، والله أعلم بالصواب. PageV09P129 ~~(وإذا قال للخياط إن خطت هذا الثوب فارسيا فبدرهم، ~~وإن خطته روميا فبدرهمين جاز، وأي عمل من هذين العملين عمل استحق الأجر به) ~~وكذا إذا قال للصباغ إن صبغته بعصفر فبدرهم، وإن ms0778 صبغته بزعفران فبدرهمين، ~~وكذا إذا خيره بين شيئين بأن قال: آجرتك هذه الدار شهرا بخمسة أو هذه الدار ~~الأخرى بعشرة، وكذا إذا خيره بين مسافتين مختلفتين بأن قال: آجرتك هذه ~~الدابة إلى الكوفة بكذا أو إلى واسط بكذا، وكذا إذا خيره بين ثلاثة أشياء، ~~وإن خيره بين أربعة أشياء لم يجز، والمعتبر في جميع ذلك البيع والجامع دفع ~~الحاجة، غير أنه لا بد من اشتراط الخيار في البيع، وفي الإجارة لا يشترط ~~ذلك؛ لأن الأجر إنما يجب بالعمل، وعند ذلك يصير المعقود عليه معلوما، وفي ~~البيع يجب الثمن بنفس العقد فتتحقق الجهالة على وجه لا ترتفع المنازعة إلا ~~بإثبات الخيار (ولو قال: إن خطته اليوم فبدرهم، وإن خطته غدا فبنصف درهم، PageV09P130 ~~فإن خاطه اليوم فله درهم، وإن خاطه غدا فله أجر مثله ~~عند أبي حنيفة لا يجاوز به نصف درهم. وفي الجامع الصغير: لا ينقص من نصف ~~درهم ولا يزاد على درهم. وقال أبو يوسف ومحمد: الشرطان جائزان) قال: زفر: ~~الشرطان فاسدان؛ لأن الخياطة شيء واحد، وقد ذكر بمقابلته بدلان على البدل ~~فيكون مجهولا، وهذا؛ لأن ذكر اليوم للتعجيل، وذكر الغد للترفيه فيجتمع في ~~كل يوم تسميتان. PageV09P131 ~~ولهما أن ذكر اليوم للتأقيت. # وذكر الغد للتعليق فلا يجتمع في كل يوم تسميتان؛ ولأن التعجيل والتأخير ~~مقصود فنزل منزلة اختلاف النوعين. ولأبي حنيفة أن ذكر الغد للتعليق حقيقة. PageV09P132 ~~ولا يمكن حمل اليوم على التأقيت؛ لأن فيه فساد العقد ~~لاجتماع الوقت والعمل، وإذا كان كذلك PageV09P133 ~~يجتمع في الغد تسميتان دون اليوم، فيصح اليوم الأول ~~ويجب المسمى، ويفسد الثاني ويجب أجر المثل لا يجاوز به نصف درهم؛ لأنه هو ~~المسمى في اليوم الثاني. وفي الجامع الصغير لا يزاد على درهم ولا ينقص من ~~نصف درهم؛ لأن التسمية الأولى لا تنعدم PageV09P134 ~~في اليوم الثاني فتعتبر لمنع الزيادة وتعتبر التسمية ~~الثانية لمنع النقصان، فإن خاطه في اليوم الثالث لا يجاوز به نصف درهم عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - هو الصحيح؛ لأنه إذا لم يرض بالتأخير إلى ms0779 الغد ~~فبالزيادة عليه إلى ما بعد الغد أولى (ولو قال: إن سكنت في هذا الدكان ~~عطارا فبدرهم في الشهر، وإن سكنته حدادا فبدرهمين جاز، وأي الأمرين فعل ~~استحق الأجر المسمى فيه عند أبي حنيفة. وقالا: الإجارة فاسدة، وكذا إذا ~~استأجر بيتا على أنه إن سكن فيه عطارا فبدرهم، وإن سكن فيه حدادا فبدرهمين ~~فهو جائز عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا: لا يجوز) . # (ومن استأجر دابة إلى الحيرة بدرهم وإن جاوز بها إلى القادسية فبدرهمين ~~فهو جائز، ويحتمل الخلاف وإن استأجرها إلى الحيرة على أنه إن حمل عليها كر ~~شعير فبنصف درهم، وإن حمل عليها كر حنطة فبدرهم فهو جائز في قول أبي حنيفة ~~- رحمه الله -. وقالا: لا يجوز) وجه قولهما أن المعقود عليه مجهول، وكذا ~~الأجر أحد الشيئين، وهو مجهول والجهالة توجب الفساد، بخلاف الخياطة الرومية ~~والفارسية؛ لأن الأجر يجب بالعمل وعنده ترتفع الجهالة. # أما في هذه المسائل يجب الأجر بالتخلية والتسليم فتبقى الجهالة، وهذا ~~الحرف هو الأصل عندهما. ولأبي حنيفة أنه خيره بين عقدين صحيحين مختلفين ~~فيصح كما في مسألة الرومية والفارسية، وهذا؛ لأن سكناه بنفسه يخالف إسكانه ~~الحداد؛ ألا ترى أنه لا يدخل ذلك في مطلق العقد وكذا في أخواتها، PageV09P135 ~~والإجارة تعقد للانتفاع وعنده ترتفع الجهالة، ولو ~~احتيج إلى الإيجاب بمجرد التسليم يجب أقل الأجرين للتيقن به. PageV09P136 ~~قال: (ومن استأجر عبدا للخدمة فليس له أن يسافر به ~~إلا أن يشترط ذلك) ؛ لأن خدمة السفر اشتملت على زيادة مشقة فلا ينتظمها ~~الإطلاق، PageV09P137 ~~ولهذا جعل السفر عذرا PageV09P138 ~~فلا بد من اشتراطه كإسكان الحداد والقصار في الدار، ~~ولأن التفاوت بين الخدمتين ظاهر، فإذا تعين الخدمة في الحضر لا يبقى غيره ~~داخلا كما في الركوب # (ومن استأجر عبدا محجورا عليه شهرا وأعطاه الأجر فليس للمستأجر أن يأخذ ~~منه الأجر) وأصله أن الإجارة صحيحة استحسانا إذا فرغ من العمل. والقياس أن ~~لا يجوز لانعدام إذن المولى وقيام الحجر فصار كما إذا هلك العبد. وجه ~~الاستحسان أن التصرف نافع على اعتبار الفراغ سالما ms0780 ضار على اعتبار هلاك ~~العبد، والنافع مأذون فيه كقبول الهبة، وإذا جاز ذلك لم يكن للمستأجر أن ~~يأخذ منه. # (ومن غصب عبدا فآجر العبد نفسه فأخذ الغاصب الأجر فأكله فلا ضمان عليه ~~عند أبي حنيفة، وقالا: هو ضامن) ؛ لأنه أكل مال المالك بغير إذنه، إذ ~~الإجارة قد صحت على ما مر. وله أن الضمان إنما يجب بإتلاف مال محرز؛ لأن ~~التقوم به، وهذا غير محرز في حق الغاصب؛ لأن العبد لا يحرز نفسه عنه فكيف ~~يحرز ما في يده. PageV09P139 ~~(وإن وجد المولى الأجر قائما بعينه أخذه) ؛ لأنه وجد ~~عين ماله (ويجوز قبض العبد الأجر في قولهم جميعا) ؛ لأنه مأذون له في ~~التصرف على اعتبار الفراغ على ما مر. # (ومن استأجر عبدا هذين الشهرين شهرا بأربعة وشهرا بخمسة فهو جائز، والأول ~~منهما بأربعة) ؛ لأن الشهر المذكور أولا ينصرف إلى ما يلي العقد تحريا ~~للجواز أو نظرا إلى تنجز الحاجة فينصرف الثاني إلى ما يلي الأول ضرورة. PageV09P140 ~~(ومن استأجر عبدا شهرا بدرهم فقبضه في أول الشهر ثم ~~جاء آخر الشهر، وهو آبق أو مريض فقال المستأجر أبق أو مرض حين أخذته وقال ~~المولى لم يكن ذلك إلا قبل أن تأتيني بساعة فالقول قول المستأجر، PageV09P141 ~~وإن جاء به، وهو صحيح فالقول قول المؤجر) ؛ لأنهما ~~اختلفا في أمر محتمل فيترجح بحكم الحال، إذ هو دليل على قيامه من قبل وهو ~~يصلح مرجحا إن لم يصلح حجة في نفسه. أصله الاختلاف في جريان ماء الطاحونة ~~وانقطاعه. # قال: (وإذا اختلف الخياط ورب الثوب فقال رب الثوب أمرتك أن تعمله قباء ~~وقال الخياط بل قميصا أو قال: صاحب الثوب للصباغ أمرتك أن تصبغه أحمر ~~فصبغته أصفر وقال الصباغ لا بل أمرتني أصفر فالقول لصاحب الثوب) ؛ لأن ~~الإذن يستفاد من جهته؛ ألا ترى أنه لو أنكر أصل الإذن كان القول قوله فكذا ~~إذا أنكر صفته، لكن يحلف؛ لأنه أنكر شيئا لو أقر به لزمه. قال: (وإذا حلف ~~فالخياط ضامن) ومعناه ما مر من قبل أنه بالخيار إن شاء ms0781 ضمنه، وإن شاء أخذه، ~~وأعطاه أجر مثله، وكذا يخير في مسألة الصبغ إذا حلف إن شاء PageV09P142 ~~ضمنه قيمة الثوب أبيض، وإن شاء أخذ الثوب وأعطاه أجر ~~مثله لا يجاوز به المسمى. وذكر في بعض النسخ: يضمنه ما زاد الصبغ فيه؛ لأنه ~~بمنزلة الغصب. # (وإن قال: صاحب الثوب عملته لي بغير أجر وقال الصانع بأجر فالقول قول ~~صاحب الثوب) عند أبي حنيفة؛ لأنه ينكر تقوم عمله إذ هو يتقوم بالعقد وينكر ~~الضمان والصانع يدعيه والقول قول المنكر (وقال أبو يوسف: إن كان الرجل ~~حريفا له) أي خليطا له (فله الأجر وإلا فلا) ؛ لأن سبق ما بينهما يعين جهة ~~الطلب بأجر جريا على معتادهما (وقال محمد: إن كان الصانع معروفا بهذه ~~الصنعة بالأجر فالقول قوله) ؛ لأنه لما فتح الحانوت لأجله جرى ذلك مجرى ~~التنصيص على الأجر اعتبارا للظاهر، والقياس ما قاله أبو حنيفة؛ لأنه منكر. ~~والجواب عن استحسانهما أن الظاهر للدفع، والحاجة هاهنا إلى الاستحقاق والله ~~أعلم. PageV09P143 ~~قال: (ومن استأجر دارا فوجد بها عيبا يضر بالسكنى فله ~~الفسخ) ؛ لأن المعقود عليه المنافع، وأنها توجد شيئا فشيئا فكان هذا عيبا ~~حادثا قبل القبض فيوجب الخيار كما في البيع، ثم المستأجر إذا استوفى ~~المنفعة فقد رضي بالعيب فيلزمه جميع البدل كما في البيع، وإن فعل المؤجر ما ~~أزال به العيب فلا خيار للمستأجر لزوال سببه. # قال: (وإذا خربت الدار أو انقطع شرب الضيعة أو انقطع الماء عن الرحى ~~انفسخت الإجارة) ؛ لأن المعقود عليه قد فات، وهي المنافع المخصوصة قبل ~~القبض فشابه فوت المبيع قبل القبض وموت العبد المستأجر. ومن أصحابنا من ~~قال: إن العقد لا ينفسخ؛ لأن المنافع قد فاتت على وجه يتصور عودها فأشبه ~~الإباق في البيع قبل القبض. وعن محمد أن الآجر لو بناها ليس للمستأجر أن ~~يمتنع ولا للآجر، وهذا تنصيص منه على أنه لم ينفسخ لكنه يفسخ. # (ولو انقطع ماء الرحى، والبيت مما ينتفع به PageV09P144 ~~لغير الطحن فعليه عن الأجر بحصته) ؛ لأنه جزء من ~~المعقود عليه. # قال: (وإذا مات أحد ms0782 المتعاقدين وقد عقد الإجارة لنفسه انفسخت) ؛ لأنه لو ~~بقي العقد تصير المنفعة المملوكة به أو الأجرة المملوكة لغير العاقد مستحقة ~~بالعقد؛ لأنه ينتقل بالموت إلى الوارث وذلك لا يجوز (وإن عقدها لغيره لم ~~تنفسخ) مثل الوكيل والوصي والمتولي في الوقف لانعدام ما أشرنا إليه من ~~المعنى. PageV09P145 ~~قال: (ويصح شرط الخيار في الإجارة) وقال الشافعي - ~~رحمه الله -: لا يصح؛ لأن المستأجر لا يمكنه رد المعقود عليه بكماله لو كان ~~الخيار له لفوات بعضه، ولو كان للمؤجر فلا يمكنه التسليم أيضا على الكمال، ~~وكل ذلك يمنع الخيار. ولنا أنه عقد معاملة لا يستحق القبض فيه في المجلس ~~فجاز اشتراط الخيار فيه كالبيع والجامع بينهما دفع الحاجة، وفوات بعض ~~المعقود عليه في الإجارة لا يمنع الرد بخيار العيب، فكذا بخيار الشرط، ~~بخلاف البيع، وهذا؛ لأن رد الكل ممكن في البيع دون الإجارة فيشترط فيه ~~دونها ولهذا يجبر المستأجر على القبض إذا سلم المؤجر بعد مضي بعض المدة. PageV09P146 ~~قال: (وتفسخ الإجارة بالأعذار) عندنا. وقال الشافعي - ~~رحمه الله -: لا تفسخ إلا بالعيب؛ لأن المنافع عنده بمنزلة الأعيان حتى ~~يجوز العقد عليها فأشبه البيع. ولنا أن المنافع غير مقبوضة وهي المعقود ~~عليها فصار العذر في الإجارة كالعيب قبل القبض في البيع فتنفسخ به، إذ ~~المعنى يجمعهما وهو عجز العاقد عن المضي في موجبه إلا بتحمل ضرر زائد لم ~~يستحق به، وهذا هو معنى العذر عندنا (وهو كمن استأجر حدادا ليقلع ضرسه لوجع ~~به فسكن الوجع أو استأجر طباخا ليطبخ له طعام الوليمة فاختلعت منه تفسخ ~~الإجارة) ؛ لأن في المضي عليه إلزام ضرر زائد لم يستحق بالعقد (وكذا من ~~استأجر دكانا في السوق ليتجر فيه فذهب ماله، وكذا من أجر دكانا أو دارا ثم ~~أفلس، ولزمته ديون لا يقدر على قضائها إلا بثمن ما أجر فسخ القاضي العقد ~~وباعها في الديون) ؛ لأن في الجري على موجب العقد إلزام ضرر زائد لم يستحق ~~بالعقد وهو الحبس؛ لأنه قد لا يصدق على عدم مال آخر. # ثم قوله فسخ القاضي ms0783 العقد إشارة إلى أنه يفتقر إلى قضاء القاضي PageV09P147 ~~في النقض، وهكذا ذكر في الزيادات في عذر الدين، وقال ~~في الجامع الصغير: وكل ما ذكرنا أنه عذر فإن الإجارة فيه تنتقض، وهذا يدل ~~على أنه لا يحتاج فيه إلى قضاء القاضي. # ووجهه أن هذا بمنزلة العيب قبل القبض في المبيع على ما مر فينفرد العاقد ~~بالفسخ. ووجه الأول أنه فصل مجتهد فيه فلا بد من إلزام القاضي، ومنهم من ~~وفق فقال: إذا كان العذر ظاهرا لا يحتاج إلى القضاء لظهور العذر، وإن كان ~~غير ظاهر كالدين يحتاج إلى القضاء لظهور العذر (ومن استأجر دابة ليسافر ~~عليها ثم بدا له من السفر فهو عذر) ؛ لأنه لو مضى على موجب العقد يلزمه ضرر ~~زائد؛ لأنه ربما يذهب للحج فذهب وقته أو لطلب غريمه فحضر أو للتجارة فافتقر ~~(وإن بدا للمكاري فليس ذلك بعذر) ؛ لأنه يمكنه أن يقعد ويبعث الدواب على يد ~~تلميذه أو أجيره (ولو مرض المؤاجر فقعد فكذا الجواب) على رواية الأصل. # وروى الكرخي عن أبي حنيفة أنه عذر؛ لأنه لا يعرى عن ضرر فيدفع عنه عند ~~الضرورة دون الاختيار (ومن آجر عبده ثم باعه فليس بعذر) ؛ لأنه لا يلزمه ~~الضرر بالمضي على موجب عقد، وإنما يفوته الاسترباح وأنه أمر زائد (وإذا ~~استأجر الخياط غلاما فأفلس وترك العمل فهو العذر) ؛ لأنه يلزمه الضرر ~~بالمضي على موجب العقد لفوات مقصوده وهو رأس ماله، وتأويل المسألة خياط ~~يعمل لنفسه، أما الذي يخيط بأجر فرأس ماله الخيط والمخيط والمقراض فلا ~~يتحقق الإفلاس فيه. # (وإن أراد ترك الخياطة، وأن يعمل في الصرف فليس بعذر) ؛ لأنه يمكنه أن ~~يقعد الغلام للخياطة في ناحية، وهو يعمل في الصرف في ناحية، وهذا بخلاف ما ~~إذا استأجر دكانا للخياطة فأراد أن يتركها ويشتغل بعمل آخر حيث جعله عذرا ~~ذكره في الأصل؛ لأن الواحد لا يمكنه الجمع بين العملين، أما هاهنا العامل ~~شخصان فأمكنهما (ومن استأجر غلاما يخدمه في المصر ثم سافر فهو عذر) ؛ لأنه ~~لا يعرى عن إلزام ضرر زائد؛ ms0784 لأن خدمة السفر أشق، PageV09P148 ~~وفي المنع من السفر ضرر، وكل ذلك لم يستحق بالعقد ~~فيكون عذرا (وكذا إذا أطلق) لما مر أنه يتقيد بالحضر، بخلاف ما إذا آجر ~~عقارا ثم سافر؛ لأنه لا ضرر إذ المستأجر يمكنه استيفاء المنفعة من المعقود ~~عليه بعد غيبته، حتى لو أراد المستأجر السفر فهو عذر لما فيه من المنع من ~~السفر أو إلزام الأجر بدون السكنى وذلك ضرر. # قال: (ومن استأجر أرضا أو استعارها فأحرق الحصائد فاحترق شيء من أرض أخرى ~~فلا ضمان عليه) ؛ لأنه غير متعد في هذا التسبيب فأشبه حافر البئر في دار ~~نفسه. وقيل هذا إذا كانت الرياح هادئة ثم تغيرت، أما إذا كانت مضطربة يضمن؛ ~~لأن موقد النار يعلم أنها لا تستقر في أرضه. # قال: (وإذا أقعد الخياط أو الصباغ في حانوته من يطرح عليه العمل بالنصف ~~فهو جائز) PageV09P149 ~~لأن هذه شركة الوجوه في الحقيقة، فهذا بوجاهته يقبل ~~وهذا بحذاقته يعمل فينتظم بذلك المصلحة فلا تضره الجهالة فيما يحصل. # قال: (ومن استأجر جملا ليحمل عليه محملا وراكبين إلى مكة جاز وله المحمل ~~المعتاد) PageV09P150 ~~وفي القياس لا يجوز؛ وهو قول الشافعي للجهالة وقد ~~يفضي ذلك إلى المنازعة. # وجه الاستحسان أن المقصود هو الراكب وهو معلوم والمحمل تابع، وما فيه من ~~الجهالة يرتفع بالصرف إلى المتعارف فلا يفضي ذلك إلى المنازعة وكذا إذا لم ~~ير الوطاء والدثر. قال: (وإن شاهد الجمال الحمل فهو أجود) ؛ لأنه أنفى ~~للجهالة وأقرب إلى تحقق الرضا. قال: (وإن استأجر بعيرا ليحمل عليه مقدارا ~~من الزاد فأكل منه في الطريق جاز له أن يرد عوض ما أكل) ؛ لأنه استحق عليه ~~حملا مسمى في جميع الطريق فله أن يستوفيه (وكذا غير الزاد من المكيل ~~والموزون) ورد الزاد معتاد عند البعض كرد الماء فلا مانع من العمل ~~بالإطلاق. PageV09P151 ~~قال (وإذا كاتب المولى عبده أو أمته على مال شرطه ~~عليه وقبل العبد ذلك صار مكاتبا) أما الجواز فلقوله تعالى PageV09P152 ~~{فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] PageV09P153 ~~وهذا ليس أمر إيجاب بإجماع بين ms0785 الفقهاء، PageV09P155 ~~وإنما هو أمر ندب هو الصحيح. وفي الحمل على الإباحة ~~إلغاء الشرط إذ هو مباح بدونه، أما الندبية معلقة به، والمراد بالخير ~~المذكور على ما قيل أن لا يضر بالمسلمين بعد العتق، فإن كان يضر بهم ~~فالأفضل أن لا يكاتبه وإن كان يصح لو فعله. # وأما اشتراط قبول العبد فلأنه مال يلزمه فلا بد من التزامه ولا يعتق إلا ~~بأداء كل البدل لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أيما عبد كوتب على مائة ~~دينار فأداها إلا عشرة دنانير فهو عبد» وقال - عليه الصلاة والسلام - ~~«المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» وفيه اختلاف الصحابة - رضي الله عنهم -، ~~وما اخترناه قول زيد بن ثابت - رضي الله عنه - PageV09P156 ~~ويعتق بأدائه وإن لم يقل المولى إذا أديتها فأنت حر ~~لأن موجب العقد يثبت من غير التصريح به كما في البيع، ولا يجب حط شيء من ~~البدل اعتبارا بالبيع. PageV09P157 ~~قال (ويجوز أن يشترط المال حالا ويجوز مؤجلا ومنجما) ~~وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يجوز حالا ولا بد من نجمين، لأنه عاجز عن ~~التسليم في زمان قليل لعدم الأهلية قبله للرق، بخلاف السلم على أصله لأنه ~~أهل للملك فكان احتمال القدرة ثابتا، وقد دل الإقدام على العقد عليها ~~فيثبت. ولنا ظاهر ما تلونا من غير شرط التنجيم، ولأنه عقد معاوضة والبدل ~~معقود به فأشبه الثمن في البيع في عدم اشتراط القدرة عليه، بخلاف السلم على ~~أصلنا لأن المسلم فيه معقود عليه فلا بد من القدرة عليه، ولأن مبنى الكتابة ~~على المساهلة فيمهله المولى ظاهرا، بخلاف السلم لأن مبناه على المضايقة وفي ~~الحال كما امتنع من الأداء يرد إلى الرق. PageV09P158 ~~قال (وتجوز كتابة العبد الصغير إذا كان يعقل الشراء ~~والبيع) لتحقق الإيجاب والقبول، إذ العاقل من أهل القبول والتصرف نافع في ~~حقه. والشافعي يخالفنا فيه وهو بناء على مسألة إذن الصبي في التجارة، وهذا ~~بخلاف ما إذا كان لا يعقل البيع والشراء لأن القبول لا يتحقق منه فلا ينعقد ~~العقد، حتى لو أدى عنه غيره لا يعتق ويسترد ms0786 ما دفع. # قال (ومن قال لعبده: جعلت عليك ألفا تؤديها إلي نجوما أول النجم كذا ~~وآخره كذا فإذا أديتها فأنت حر وإن عجزت فأنت رقيق فإن هذه مكاتبة) لأنه ~~أتى بتفسير الكتابة، ولو قال: إذا أديت إلي ألفا كل شهر مائة فأنت حر فهذه ~~مكاتبة في رواية أبي سليمان. لأن التنجيم يدل على الوجوب وذلك بالكتابة. # وفي نسخ أبي حفص لا تكون مكاتبة اعتبارا بالتعليق بالأداء مرة. # قال (وإذا صحت الكتابة خرج المكاتب عن يد المولى ولم يخرج عن ملكه) PageV09P159 ~~أما الخروج من يده فلتحقيق معنى الكتابة وهو الضم ~~فيضم مالكية يده إلى مالكية نفسه أو لتحقيق مقصود الكتابة وهو أداء البدل ~~فيملك البيع والشراء والخروج إلى السفر وإن نهاه المولى، وأما عدم الخروج ~~عن ملكه فلما روينا، ولأنه عقد معاوضة ومبناه على المساواة، وينعدم ذلك ~~بتنجز العتق ويتحقق بتأخره لأنه يثبت له نوع مالكية ويثبت له في الذمة حق ~~من وجه (فإن أعتقه عتق بعتقه) لأنه مالك لرقبته (وسقط عنه بدل الكتابة) ~~لأنه ما التزمه إلا مقابلا بحصول العتق به وقد حصل دونه. # قال (وإذا وطئ المولى مكاتبته لزمه العقر) لأنها صارت أخص بأجزائها توسلا ~~إلى المقصود بالكتابة وهو الوصول إلى البدل من جانبه وإلى الحرية من جانبها ~~بناء عليه، ومنافع البضع ملحقة بالأجزاء والأعيان (وإن جنى عليها أو على ~~ولدها لزمته الجناية) لما بينا (وإن أتلف مالا لها غرم) لأن المولى ~~كالأجنبي في حق أكسابها ونفسها، إذ لو لم يجعل كذلك لأتلفه المولى فيمتنع ~~حصول الغرض المبتغى بالعقد، والله أعلم بالصواب. PageV09P160 ~~(فصل في الكتابة الفاسدة) : # قال (وإذا كاتب المسلم عبده على خمر أو خنزير أو على قيمة نفسه فالكتابة ~~فاسدة) أما الأول فلأن الخمر والخنزير لا يستحقه المسلم لأنه ليس بمال في ~~حقه فلا يصلح بدلا فيفسد العقد. # وأما الثاني فلأن القيمة مجهولة قدرا وجنسا ووصفا فتفاحشت الجهالة وصار ~~كما إذا كاتب على ثوب أو دابة، ولأنه تنصيص على ما هو موجب العقد الفاسد ~~لأنه موجب للقيمة. قال ms0787 (فإن أدى الخمر عتق) وقال زفر: لا يعتق إلا بأداء ~~قيمة نفسه، PageV09P161 ~~لأن البدل هو القيمة. وعن أبي يوسف - رحمه الله -: ~~أنه يعتق بأداء الخمر لأنه بدل صورة، ويعتق بأداء القيمة أيضا لأنه هو ~~البدل معنى. # وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه إنما يعتق بأداء عين الخمر إذا قال إن ~~أديتها فأنت حر لأنه حينئذ يكون العتق بالشرط لا بعقد الكتابة، وصار كما ~~إذا كاتب على ميتة أو دم ولا فصل في ظاهر الرواية. ووجه الفرق بينهما وبين ~~الميتة أن الخمر والخنزير مال في الجملة فأمكن اعتبار معنى العقد فيه، ~~وموجبه العتق عند أداء العوض المشروط. # وأما الميتة فليست بمال أصلا فلا يمكن اعتبار معنى العقد فيه فاعتبر فيه ~~معنى الشرط وذلك بالتنصيص عليه (وإذا عتق بأداء عين الخمر لزمه أن يسعى في ~~قيمته) لأنه وجب عليه رد رقبته لفساد العقد PageV09P162 ~~وقد تعذر بالعتق فيجب رد قيمته كما في البيع الفاسد ~~إذا تلف المبيع. قال (ولا ينقص عن المسمى ويزاد عليه) لأنه عقد فاسد فتجب ~~القيمة عند هلاك المبدل بالغة ما بلغت كما في البيع الفاسد، وهذا لأن ~~المولى ما رضي بالنقصان والعبد رضي بالزيادة كي لا يبطل حقه في العتق أصلا ~~فتجب قيمته بالغة ما بلغت، PageV09P163 ~~وفيما إذا كاتبه على قيمته يعتق بأداء القيمة لأنه هو ~~البدل. # وأمكن اعتبار معنى العقد فيه وأثر الجهالة في الفساد، PageV09P164 ~~بخلاف ما إذا كاتبه على ثوب حيث لا يعتق بأداء ثوب ~~لأنه لا يوقف فيه على مراد العاقد لاختلاف أجناس الثوب فلا يثبت العتق بدون ~~إرادته. # قال (وكذلك إن كاتبه على شيء بعينه لغيره لم يجز) لأنه لا يقدر على ~~تسليمه. PageV09P165 ~~ومراده شيء يتعين بالتعيين، حتى لو قال كاتبتك على ~~هذه الألف الدراهم وهي لغيره جاز لأنها لا تتعين في المعاوضات فيتعلق ~~بدراهم دين في الذمة فيجوز. # وعن أبي حنيفة - رضي الله عنه - في رواية الحسن أنه يجوز، حتى إذا ملكه ~~وسلمه يعتق، وإن عجز يرد في الرق لأن المسمى مال والقدرة على ms0788 التسليم موهوم ~~فأشبه الصداق. قلنا: إن العين في المعاوضات معقود عليه والقدرة على المعقود ~~عليه شرط للصحة إذا كان العقد يحتمل الفسخ كما في البيع، بخلاف الصداق في ~~النكاح لأن القدرة على ما هو المقصود بالنكاح ليس بشرط، فعلى ما هو تابع ~~فيه أولى. # فلو أجاز صاحب العين ذلك فعن محمد أنه يجوز لأنه يجوز البيع عند الإجازة ~~فالكتابة أولى. وعن أبي حنيفة أنه لا يجوز اعتبارا بحال عدم الإجازة على ما ~~قال في الكتاب، والجامع أنه لا يفيد ملك المكاسب وهو المقصود لأنها تثبت ~~للحاجة إلى الأداء منها # ولا حاجة فيما إذا كان البدل عينا معينا، والمسألة فيه PageV09P166 ~~على ما بيناه. وعن أبي يوسف أنه يجوز أجاز ذلك أو لم ~~يجز، غير أنه عند الإجازة يجب تسليم عينه، وعند عدمها يجب تسليم قيمته كما ~~في النكاح، والجامع بينهما صحة التسمية لكونه مالا، ولو ملك المكاتب ذلك ~~العين، فعن أبي حنيفة رواه أبو يوسف أنه إذا أداه لا يعتق، وعلى هذه ~~الرواية لم ينعقد العقد إلا إذا قال له إذا أديت إلي فأنت حر فحينئذ يعتق ~~بحكم الشرط، وهكذا عن أبي يوسف - رحمه الله -. # وعنه أنه يعتق قال ذلك أو لم يقل، لأن العقد ينعقد مع الفساد لكون المسمى ~~مالا فيعتق بأداء المشروط. # ولو كاتبه على عين في يد المكاتب ففيه روايتان، وهي مسألة الكتابة على ~~الأعيان، وقد عرف ذلك في الأصل، وقد ذكرنا وجه الروايتين في كفاية المنتهى. # قال (وإذا كاتبه على مائة دينار على أن يرد المولى عليه عبدا بغير عينه) ~~فالكتابة فاسدة عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: هي جائزة، ويقسم ~~المائة الدينار على قيمة المكاتب وعلى قيمة عبد وسط فيبطل منها حصة العبد ~~فيكون مكاتبا بما بقي لأن العبد المطلق يصلح بدل الكتابة وينصرف إلى الوسط، ~~فكذا يصلح مستثنى منه وهو الأصل في أبدال العقود. # ولهما أنه لا يستثنى العبد من الدنانير، وإنما تستثنى قيمته والقيمة لا ~~تصلح بدلا فكذلك مستثنى. PageV09P167 ~~قال (وإذا كاتبه على ms0789 حيوان غير موصوف فالكتابة جائزة) ~~معناه أن يبين الجنس ولا يبين النوع والصفة (وينصرف إلى الوسط ويجبر على ~~قبول القيمة) وقد مر في النكاح، أما إذا لم يبين الجنس مثل أن يقول دابة لا ~~يجوز لأنه يشمل أجناسا مختلفة فتتفاحش الجهالة، وإذا بين الجنس كالعبد ~~والوصيف فالجهالة يسيرة ومثلها يتحمل في الكتابة فتعتبر جهالة البدل بجهالة ~~الأجل فيه. PageV09P168 ~~وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يجوز، وهو القياس ~~لأنه معاوضة فأشبه البيع. # ولنا أنه معاوضة مال بغير مال أو بمال لكن على وجه يسقط الملك فيه فأشبه ~~النكاح، والجامع أنه يبتنى على المسامحة، بخلاف البيع لأنه مبني على ~~المماكسة. # قال (وإذا كاتب النصراني عبده على خمر فهو جائز) معناه إذا كان مقدارا ~~معلوما والعبد كافرا لأنها مال في حقهم بمنزلة الخل في حقنا (وأيهما أسلم ~~فللمولى قيمة الخمر) لأن المسلم ممنوع عن تمليك الخمر وتملكها، وفي التسليم ~~ذلك إذ الخمر غير معين فيعجز عن تسليم البدل فيجب عليه قيمتها، وهذا بخلاف ~~ما إذا تبايع الذميان خمرا ثم أسلم أحدهما حيث يفسد البيع على ما قاله ~~البعض، لأن القيمة تصلح بدلا في الكتابة في الجملة، فإنه لو كاتب على وصيف ~~وأتى بالقيمة يجبر على القبول فجاز أن يبقى العقد على القيمة، فأما البيع ~~فلا ينعقد PageV09P169 ~~صحيحا على القيمة فافترقا. # قال (وإذا قبضها عتق) لأن في الكتابة معنى المعاوضة. # فإذا وصل أحد العوضين إلى المولى سلم العوض الآخر للعبد وذلك بالعتق، ~~بخلاف ما إذا كان العبد مسلما حيث لم تجز الكتابة لأن المسلم ليس من أهل ~~التزام الخمر، ولو أداها عتق وقد بيناه من قبل. والله أعلم. PageV09P170 ~~(باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله) : # قال (ويجوز للمكاتب البيع والشراء والسفر ) لأن موجب الكتابة أن يصير حرا ~~يدا، وذلك بمالكية التصرف مستبدا به تصرفا يوصله إلى مقصوده وهو نيل الحرية ~~بأداء البدل، والبيع والشراء من هذا القبيل، وكذا السفر لأن التجارة ربما ~~لا تتفق في الحضر فتحتاج إلى المسافرة، ويملك البيع بالمحاباة لأنه من صنيع ~~التجار، ms0790 فإن التاجر PageV09P171 ~~قد يحابي في صفقة ليربح في أخرى. # قال (فإن شرط عليه أن لا يخرج من الكوفة فله أن يخرج استحسانا) لأن هذا ~~الشرط مخالف لمقتضى العقد وهو مالكية اليد من جهة الاستبداد وثبوت الاختصاص ~~فبطل الشرط وصح العقد لأنه شرط لم يتمكن في صلب العقد، وبمثله لا تفسد ~~الكتابة، وهذا PageV09P172 ~~لأن الكتابة تشبه البيع وتشبه النكاح فألحقناه بالبيع ~~في شرط تمكن في صلب العقد، كما إذا شرط خدمة مجهولة لأنه في البدل وبالنكاح ~~في شرط لم يتمكن في صلبه هذا هو الأصل. أو نقول: إن الكتابة في جانب العبد ~~إعتاق لأنه إسقاط الملك، وهذا الشرط يخص العبد فاعتبر إعتاقا في حق هذا ~~الشرط، والإعتاق لا يبطل بالشروط الفاسدة. # قال (ولا يتزوج إلا بإذن المولى) PageV09P173 ~~لأن الكتابة فك الحجر مع قيام الملك ضرورة التوسل إلى ~~المقصود، والتزوج ليس وسيلة إليه، ويجوز بإذن المولى لأن الملك له (ولا يهب ~~ولا يتصدق إلا بالشيء اليسير) لأن الهبة والصدقة تبرع وهو غير مالك ليملكه، ~~إلا أن الشيء اليسير من ضرورات التجارة لأنه لا يجد بدا من ضيافة وإعارة ~~ليجتمع عليه المجاهزون. # ومن ملك شيئا يملك ما هو من ضروراته وتوابعه (ولا يتكفل) لأنه تبرع محض، ~~فليس من ضرورات التجارة والاكتساب ولا يملكه بنوعيه نفسا ومالا لأن كل ذلك ~~تبرع (ولا يقرض) لأنه تبرع ليس من توابع الاكتساب (فإن وهب PageV09P174 ~~على عوض لم يصح) لأنه تبرع ابتداء (وإن زوج أمته جاز) ~~لأنه اكتساب للمال فإنه يتملك به المهر فدخل تحت العقد. # قال (وكذلك إن كاتب عبده) والقياس أن لا يجوز وهو قول زفر والشافعي، لأن ~~مآله العتق والمكاتب ليس من أهله كالإعتاق على مال. # وجه الاستحسان أنه عقد اكتساب للمال فيملكه كتزويج الأمة وكالبيع وقد ~~يكون هو أنفع له من البيع لأنه لا يزيل الملك إلا بعد وصول البدل إليه ~~والبيع يزيله قبله ولهذا يملكه الأب والوصي ثم هو يوجب للمملوك مثل ما هو ~~ثابت له. بخلاف الإعتاق على مال لأنه يوجب فوق ms0791 ما هو ثابت له. قال: فإن أدى ~~الثاني قبل أن يعتق الأول فولاؤه للمولى، لأن له فيه نوع ملك. وتصح إضافة ~~الإعتاق إليه في الجملة، فإذا تعذر إضافته إلى مباشر العقد لعدم الأهلية ~~أضيف إليه كما في العبد إذا اشترى شيئا (فلو أدى الأول بعد ذلك وعتق لا ~~ينتقل الولاء إليه) لأن المولى جعل معتقا والولاء لا ينتقل عن المعتق (وإن ~~أدى الثاني بعد عتق الأول فولاؤه له) لأن العاقد من أهل ثبوت الولاء وهو ~~الأصل فيثبت له. # قال (وإن أعتق عبده على مال أو باعه من نفسه أو زوج عبده لم يجز) لأن هذه ~~الأشياء ليست من الكسب ولا من توابعه. أما الأول فلأنه إسقاط الملك عن ~~رقبته PageV09P175 ~~وإثبات الدين في ذمه المفلس فأشبه الزوال بغير عوض، ~~وكذا الثاني لأنه إعتاق على مال في الحقيقة. وأما الثالث فلأنه تنقيص للعبد ~~وتعييب له وشغل رقبته بالمهر والنفقة، بخلاف تزويج الأمة لأنه اكتساب ~~لاستفادته المهر على ما مر. # قال (وكذلك) (الأب والوصي في رقيق الصغير بمنزلة المكاتب) لأنهما يملكان ~~الاكتساب كالمكاتب، ولأن في تزويج الأمة والكتابة نظرا له، ولا نظر فيما ~~سواهما والولاية نظرية. قال (فأما المأذون له فلا يجوز له شيء من ذلك عند ~~أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: له أن يزوج أمته) PageV09P176 ~~وعلى هذا الخلاف المضارب والمفاوض والشريك شركة عنان ~~هو قاسه على المكاتب واعتبره بالإجارة. PageV09P177 ~~ولهما أن المأذون له يملك التجارة وهذا ليس بتجارة، ~~فأما المكاتب يتملك الاكتساب وهذا اكتساب، PageV09P178 ~~ولأنه مبادلة المال بغير المال فيعتبر بالكتابة دون ~~الإجارة، إذ هي مبادلة المال بالمال ولهذا لا يملك هؤلاء كلهم تزويج العبد، ~~والله أعلم. PageV09P179 ~~(فصل) : # قال (وإذا اشترى المكاتب أباه أو ابنه دخل في كتابته) لأنه من أهل أن ~~يكاتب وإن لم يكن من أهل الإعتاق فيجعل مكاتبا تحقيقا للصلة بقدر الإمكان، ~~ألا ترى أن الحر متى كان يملك الإعتاق يعتق عليه (وإن اشترى ذا رحم محرم ~~منه لأولاد له لم يدخل في كتابته عند أبي حنيفة. وقالا: ms0792 يدخل) # اعتبارا بقرابة الولاد إذ وجوب الصلة ينتظمهما ولهذا لا يفترقان في الحر ~~في حق الحرية. وله أن للمكاتب كسبا لا ملكا، غير أن الكسب يكفي الصلة في ~~الولاد حتى أن القادر على الكسب يخاطب بنفقة الوالد والولد ولا يكفي في ~~غيرهما حتى لا تجب نفقة الأخ إلا على الموسر، ولأن هذه قرابة توسطت بين بني ~~الأعمام وقرابة الولاد فألحقناها بالثاني في العتق، PageV09P180 ~~وبالأول في الكتابة وهذا أولى لأن العتق أسرع نفوذا ~~من الكتابة، حتى أن أحد الشريكين إذا كاتب كان للآخر فسخه، وإذا أعتق لا ~~يكون له فسخه. # قال (وإذا اشترى أم ولده دخل ولدها في الكتابة ولم يجز بيعها) ومعناه إذا ~~كان معها ولدها، أما دخول الولد في الكتابة فلما ذكرناه. وأما امتناع بيعها ~~فلأنها تبع للولد في هذا الحكم، قال - عليه الصلاة والسلام - «أعتقها ~~ولدها» وإن لم يكن معها ولدها فكذلك الجواب في قول أبي يوسف ومحمد لأنها أم ~~ولد خلافا لأبي حنيفة. PageV09P181 ~~وله أن القياس أن يجوز بيعها وإن كان معها ولد لأن ~~كسب المكاتب موقوف فلا يتعلق به ما لا يحتمل الفسخ، إلا أنه يثبت به هذا ~~الحق فيما إذا كان معها ولد تبعا لثبوته في الولد بناء عليه، وبدون الولد ~~لو ثبت ثبت ابتداء والقياس ينفيه (وإن ولد له ولد من أمة له دخل في كتابته) ~~لما بينا في المشترى (وكان حكمه كحكمه وكسبه له) لأن كسب الولد كسب كسبه ~~ويكون كذلك قبل الدعوة فلا ينقطع بالدعوة اختصاصه، وكذلك إن ولدت المكاتبة ~~ولدا لأن حق امتناع البيع ثابت فيها مؤكدا فيسري إلى الولد كالتدبير ~~والاستيلاد. PageV09P182 ~~قال (ومن زوج أمته من عبده ثم كاتبهما فولدت منه ولدا ~~دخل في كتابتها وكان كسبه لها) لأن تبعية الأم أرجح ولهذا يتبعها في الرق ~~والحرية. قال (وإن تزوج المكاتب بإذن مولاه امرأة زعمت أنها حرة فولدت منه ~~ثم استحقت فأولادها عبيد ولا يأخذهم بالقيمة، وكذلك العبد يأذن له المولى ~~بالتزويج، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: ms0793 أولادها أحرار ~~بالقيمة) # لأنه شارك الحر في سبب ثبوت هذا الحق وهو الغرور، وهذا لأنه ما رغب في ~~نكاحها إلا لينال حرية الأولاد، ولهما أنه مولود بين رقيقين فيكون رقيقا، ~~وهذا لأن الأصل أن الولد يتبع الأم في الرق والحرية، وخالفنا هذا الأصل في ~~الحر بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم -، وهذا ليس في معناه لأن حق المولى ~~هناك مجبور بقيمة ناجزة وهاهنا بقيمة متأخرة إلى ما بعد العتق PageV09P183 ~~فيبقى على الأصل ولا يلحق به. # قال (وإن وطئ المكاتب أمة على وجه الملك بغير إذن المولى ثم استحقها رجل ~~فعليه العقر يؤخذ به في الكتابة، وإن وطئها على وجه النكاح لم يؤخذ به حتى ~~يعتق وكذلك المأذون له) ووجه الفرق أن في الفصل الأول ظهر الدين في حق ~~المولى لأن التجارة وتوابعها داخلة تحت الكتابة، وهذا العقر من توابعها، ~~لأنه لولا الشراء لما سقط الحد وما لم يسقط الحد لا يجب العقر. أما لم يظهر ~~في الفصل الثاني لأن النكاح ليس من الاكتساب في شيء فلا تنتظمه الكتابة ~~كالكفالة. # قال (وإذا اشترى المكاتب جارية شراء فاسدا ثم وطئها فردها أخذ بالعقر في ~~المكاتبة، وكذلك العبد المأذون له) لأنه من باب التجارة، فإن التصرف تارة ~~يقع صحيحا ومرة يقع فاسدا، والكتابة والإذن ينتظمانه بنوعيه كالتوكيل فكان ~~ظاهرا في حق المولى. ### ||| [فصل إذا ولدت المكاتبة من المولى] # (فصل) : # قال (وإذا ولدت المكاتبة من المولى PageV09P184 ~~فهي بالخيار إن شاءت مضت على الكتابة، وإن شاءت عجزت ~~نفسها، وصارت أم ولد له) لأنها تلقتها جهتا حرية عاجلة ببدل وآجلة بغير بدل ~~فتخير بينهما، ونسب ولدها ثابت من المولى وهو حر لأن المولى يملك الإعتاق ~~في ولدها وما له من الملك يكفي لصحة الاستيلاد بالدعوة. وإذا مضت على ~~الكتابة أخذت العقر من مولاها لاختصاصها بنفسها وبمنافعها على ما قدمنا. # ثم إن مات المولى عتقت بالاستيلاد وسقط عنها بدل الكتابة، وإن ماتت هي ~~وتركت مالا تؤدى منه مكاتبتها وما بقي ميراث لابنها جريا على موجب الكتابة، ~~وإن لم ms0794 تترك مالا فلا سعاية PageV09P185 ~~على الولد لأنه حر، ولو ولدت ولدا آخر لم يلزم المولى ~~إلا أن يدعي لحرمة وطئها عليه، فلو لم يدع وماتت من غير وفاء سعى هذا الولد ~~لأنه مكاتب تبعا لها، فلو مات المولى بعد ذلك عتق وبطل عنه السعاية لأنه ~~بمنزلة أم الولد إذ هو ولدها فيتبعها. # قال (وإذا كاتب المولى أم ولده جاز) لحاجتها إلى استفادة الحرية قبل موت ~~المولى وذلك بالكتابة، ولا تنافي بينهما لأنه تلقتها جهتا حرية (فإن مات ~~المولى عتقت بالاستيلاد) لتعلق عتقها بموت السيد (وسقط عنها بدل الكتابة) ~~لأن الغرض من إيجاب البدل العتق عند الأداء، فإذا عتقت قبله لم يمكن توفير ~~الغرض عليه فسقط وبطلت الكتابة لامتناع إبقائها بغير فائدة، PageV09P186 ~~غير أنه تسلم لها الأكساب والأولاد لأن الكتابة ~~انفسخت في حق البدل وبقيت في حق الأكساب والأولاد، لأن الفسخ لنظرها والنظر ~~فيما ذكرناه. # ولو أدت المكاتبة قبل موت المولى عتقت بالكتابة لأنها باقية. # قال (وإن كاتب مدبرته جاز) لما ذكرنا من الحاجة ولا تنافي، إذ الحرية غير ~~ثابتة، وإنما الثابت مجرد الاستحقاق (وإن مات المولى PageV09P187 ~~ولا مال له غيرها فهي بالخيار بين أن تسعى في ثلثي ~~قيمتها أو جميع مال الكتابة) وهذا عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف: تسعى في أقل منهما. وقال محمد: تسعى في الأقل من ثلثي ~~قيمتها وثلثي بدل الكتابة، فالخلاف في الخيار والمقدار، فأبو يوسف مع أبي ~~حنيفة في المقدار، ومع محمد في نفي الخيار. أما الخيار ففرع تجزؤ الإعتاق ~~عنده لما تجزأ بقي الثلثان رقيقا وقد تلقاها جهتا حرية ببدلين معجل ~~بالتدبير ومؤجل بالكتابة فتخير. وعندهما لما عتق كلها بعتق بعضها فهي حرة ~~وجب عليها أحد المالين فتختار الأقل لا محالة فلا معنى للتخيير. # وأما المقدار فلمحمد - رحمه الله - أنه قابل البدل بالكل وقد سلم لها ~~الثلث بالتدبير فمن المحال أن يجب البدل بمقابلته، ألا ترى أنه لو سلم لها ~~الكل بأن خرجت من الثلث يسقط كل بدل الكتابة فهنا يسقط الثلث وصار كما ms0795 إذا ~~تأخر التدبير عن الكتابة. ولهما أن جميع البدل مقابل بثلثي رقبتها فلا يسقط ~~منه شيء، وهذا لأن البدل وإن قوبل بالكل صورة وصيغة لكنه مقيد بما ذكرنا ~~معنى وإرادة لأنها استحقت حرية الثلث ظاهرا، PageV09P189 ~~والظاهر أن الإنسان لا يلتزم المال بمقابلة ما يستحق ~~حريته وصار كما إذا طلق امرأته ثنتين ثم طلقها ثلاثا على ألف كان جميع ~~الألف بمقابلة الواحدة الباقية لدلالة الإرادة، كذا هاهنا، بخلاف ما إذا ~~تقدمت الكتابة وهي المسألة التي تليه لأن البدل مقابل بالكل إذ لا استحقاق ~~عنده في شيء فافترقا قال (وإن دبر مكاتبته صح التدبير) لما بينا. # (ولها الخيار، إن شاءت مضت على الكتابة، وإن شاءت عجزت نفسها وصارت ~~مدبرة) لأن الكتابة ليست بلازمة في جانب المملوك، فإن مضت على كتابتها فمات ~~المولى ولا مال له غيرها فهي بالخيار إن شاءت سعت في ثلثي مال الكتابة أو ~~ثلثي قيمتها عند أبي حنيفة. وقالا: تسعى في الأقل منهما، فالخلاف في هذا ~~الفصل في الخيار بناء على ما ذكرنا. أما المقدار فمتفق عليه، ووجهه ما ~~بينا. # قال (وإذا أعتق المولى مكاتبه عتق بإعتاقه) لقيام ملكه فيه (وسقط بدل ~~الكتابة) لأنه ما التزمه إلا مقابلا بالعتق وقد حصل له دونه فلا يلزمه، PageV09P190 ~~والكتابة وإن كانت لازمة في جانب المولى ولكنه يفسخ ~~برضا العبد والظاهر رضاه توسلا إلى عتقه بغير بدل مع سلامة الأكساب له لأنا ~~نبقي الكتابة في حقه. # قال (وإن كاتبه على ألف درهم إلى سنة فصالحه على خمسمائة معجلة فهو جائز) ~~استحسانا. وفي القياس لا يجوز لأنه اعتياض عن الأجل وهو ليس بمال والدين ~~مال فكان ربا، ولهذا لا يجوز مثله في الحر PageV09P191 ~~ومكاتب الغير. # وجه الاستحسان أن الأجل في حق المكاتب مال من وجه لأنه لا يقدر على ~~الأداء إلا به فأعطي له حكم المال، وبدل الكتابة مال من وجه حتى لا تصح ~~الكفالة به فاعتدلا فلا يكون ربا، ولأن عقد الكتابة عقد من وجه PageV09P192 ~~دون وجه والأجل ربا من وجه فيكون شبهة ms0796 الشبهة، بخلاف ~~العقد بين الحرين لأنه عقد من كل وجه فكان ربا والأجل فيه شبهة. # قال (وإذا كاتب المريض عبده على ألفي درهم إلى سنة وقيمته ألف ثم مات ولا ~~مال له غيره ولم تجز الورثة فإنه يؤدي ثلثي الألفين حالا والباقي إلى أجله ~~أو يرد رقيقا عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: يؤدي ثلثي الألف حالا ~~والباقي إلى أجله) # لأن له أن يترك الزيادة بأن يكاتبه على قيمته فله أن يؤخرها وصار كما إذا ~~خالع المريض امرأته على ألف إلى سنة جاز، لأن له أن يطلقها بغير بدل، ولهما ~~أن جميع المسمى بدل الرقبة حتى أجري عليها أحكام الأبدال وحق الورثة متعلق ~~بالمبدل فكذا بالبدل، والتأجيل إسقاط معنى فيعتبر من ثلث الجميع، بخلاف ~~الخلع لأن البدل فيه لا يقابل المال فلم يتعلق حق الورثة بالمبدل فلا يتعلق ~~بالبدل، ونظير هذا إذا باع المريض داره بثلاثة آلاف إلى سنة وقيمتها ألف ثم ~~مات ولم تجز الورثة فعندهما يقال للمشتري أد ثلثي جميع الثمن حالا والثلث ~~إلى أجله وإلا فانقض البيع، وعنده يعتبر الثلث بقدر القيمة لا فيما زاد ~~عليه لما بينا من المعنى، قال (وإن كاتبه على ألف إلى سنة وقيمته ألفان ولم ~~تجز الورثة يقال له أد ثلثي القيمة حالا أو ترد رقيقا في قولهم جميعا) لأن ~~المحاباة هاهنا في القدر والتأخير فاعتبر الثلث فيهما. PageV09P193 ~~قال (وإذا كاتب الحر عن عبد بألف درهم، فإن أدى عنه ~~عتق، وإن بلغ العبد فقبل فهو مكاتب) وصورة المسألة أن يقول الحر لمولى ~~العبد كاتب عبدك على ألف درهم على أني إن أديت إليك ألفا فهو حر فكاتبه ~~المولى على هذا يعتق بأدائه بحكم الشرط، وإذا قبل العبد صار مكاتبا، لأن ~~الكتابة كانت موقوفة على إجارته وقبوله إجازة، ولو لم يقل على أني إن أديت ~~إليك ألفا فهو حر فأدى لا يعتق قياسا لأنه لا شرط والعقد موقوف على إجازة ~~العبد. # وفي الاستحسان يعتق لأنه لا ضرر للعبد الغائب في تعليق العتق ms0797 بأداء ~~القائل فيصح في حق هذا الحكم ويتوقف في حق لزوم الألف على العبد. وقيل هذه ~~هي صورة مسألة الكتاب (ولو أدى الحر البدل PageV09P194 ~~لا يرجع على العبد) لأنه متبرع. # قال (وإذا كاتب العبد عن نفسه وعن عبد آخر لمولاه وهو غائب، فإن أدى ~~الشاهد أو الغائب عتقا) ومعنى المسألة أن يقول العبد كاتبني بألف درهم على ~~نفسي وعلى فلان الغائب، وهذه كتابة جائزة استحسانا. # وفي القياس: يصح على نفسه لولايته عليها ويتوقف في حق الغائب لعدم ~~الولاية عليه. وجه الاستحسان أن الحاضر بإضافة العقد إلى نفسه ابتداء جعل ~~نفسه فيه أصلا والغائب تبعا، والكتابة على هذا الوجه مشروعة كالأمة إذا ~~كوتبت دخل أولادها في كتابتها تبعا حتى عتقوا بأدائها وليس عليهم من البدل ~~شيء وإذا أمكن تصحيحه على هذا الوجه ينفرد به الحاضر فله أن يأخذه بكل ~~البدل لأن البدل عليه لكونه أصلا فيه، ولا يكون على الغائب من البدل شيء ~~لأنه تبع فيه. # قال (وأيهما أدى عتقا ويجبر المولى على القبول) أما الحاضر فلأن البدل ~~عليه. وأما الغائب فلأنه ينال به شرف الحرية، وإن لم يكن البدل عليه وصار ~~كمعير الرهن إذا أدى الدين يجبر المرتهن على القبول لحاجته إلى استخلاص ~~عينه وإن لم يكن الدين عليه. قال (وأيهما أدى لا يرجع على صاحبه) لأن ~~الحاضر قضى دينا عليه والغائب متبرع به غير مضطر إليه. PageV09P195 ~~قال (وليس للمولى أن يأخذ الغائب بشيء) لما بينا (فإن ~~قبل العبد الغائب أو لم يقبل فليس ذلك منه بشيء، والكتابة لازمة للشاهد) ~~لأن الكتابة نافذة عليه من غير قبول الغائب فلا تتغير بقبوله، كمن كفل عن ~~غيره بغير أمره فبلغه فأجازه لا يتغير حكمه، حتى لو أدى لا يرجع عليه، كذا ~~هذا. # قال (وإذا كاتبت الأمة عن نفسها وعن ابنين لها صغيرين فهو جائز، وأيهم ~~أدى لم يرجع على صاحبه ويجبر المولى على القبول ويعتقون) لأنها جعلت نفسها ~~أصلا في الكتابة وأولادها تبعا على ما بينا في المسألة الأولى وهي أولى ~~بذلك ms0798 من الأجنبي. PageV09P196 ~~قال (وإذا كان العبد بين رجلين أذن أحدهما لصاحبه أن ~~يكاتب نصيبه بألف درهم ويقبض بدل الكتابة فكاتب وقبض بعض الألف ثم عجز ~~فالمال للذي قبض عند أبي حنيفة، وقالا: هو مكاتب بينهما وما أدى PageV09P197 ~~فهو بينهما) وأصله أن الكتابة تتجزأ عنده خلافا لهما ~~بمنزلة الإعتاق، لأنها تفيد الحرية من وجه فتقتصر على نصيبه عنده للتجزؤ، ~~وفائدة الإذن أن لا يكون له حق الفسخ كما يكون له إذا لم يأذن، وإذنه له ~~بقبض البدل إذن للعبد بالأداء فيكون متبرعا بنصيبه عليه فلهذا كان كل ~~المقبوض له. وعندهما الإذن بكتابة نصيبه إذن بكتابة الكل لعدم التجزؤ، فهو ~~أصيل في النصف وكيل في النصف فهو بينهما والمقبوض مشترك بينهما فيبقى كذلك ~~بعد العجز. PageV09P198 ~~قال (وإذا كانت جارية بين رجلين كاتباها فوطئها ~~أحدهما فجاءت بولد فادعاه ثم وطئها الآخر فجاءت بولد فادعاه ثم عجزت فهي أم ~~ولد للأول) لأنه لما ادعى أحدهما الولد صحت دعوته لقيام الملك له فيها وصار ~~نصيبه أم ولد له، لأن المكاتبة لا تقبل النقل من ملك إلى ملك فتقتصر أمومية ~~الولد على نصيبه كما في المدبرة المشتركة، وإذا ادعى الثاني ولدها الأخير ~~صحت دعوته لقيام ملكه ظاهرا، ثم إذا عجزت بعد ذلك جعلت الكتابة كأن لم تكن ~~وتبين أن الجارية كلها أم ولد للأول لأنه زال المانع من الانتقال ووطؤه ~~سابق (ويضمن نصف قيمتها) لأنه تملك نصيبه لما استكمل الاستيلاد (ونصف ~~عقرها) لوطئه جارية مشتركة (ويضمن شريكه كمال عقرها وقيمة الولد ويكون ~~ابنه) لأنه بمنزلة المغرور، لأنه حين وطئها كان ملكه قائما ظاهرا. PageV09P199 ~~وولد المغرور ثابت النسب منه حر بالقيمة على ما عرف ~~لكنه وطئ أم ولد الغير حقيقة فيلزمه كمال العقر (وأيهما دفع العقر إلى ~~المكاتبة جاز) لأن الكتابة ما دامت باقية فحق القبض لها لاختصاصها بمنافعها ~~وأبدالها، وإذا عجزت ترد العقر إلى المولى لظهور اختصاصه (وهذا) الذي ذكرنا ~~(كله قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: هي أم ولد للأول ولا يجوز وطء ~~الآخر) ms0799 # لأنه لما ادعى الأول الولد صارت كلها أم ولد له لأن أمومية الولد يجب ~~تكميلها بالإجماع ما أمكن، وقد أمكن بفسخ الكتابة لأنها قابلة للفسخ فتفسخ ~~فيما لا تتضرر به المكاتبة وتبقى الكتابة فيما وراءه، بخلاف التدبير لأنه ~~لا يقبل الفسخ، وبخلاف بيع المكاتب لأن في تجويزه إبطال الكتابة إذ المشتري PageV09P200 ~~لا يرضى ببقائه مكاتبا. # وإذا صارت كلها أم ولد له فالثاني وطئ أم ولد الغير (فلا يثبت نسب الولد ~~منه ولا يكون حرا عليه بالقيمة ) غير أنه لا يجب الحد عليه للشبهة (ويلزمه ~~جميع العقر) لأن الوطء لا يعرى عن إحدى الغرامتين، وإذا بقيت الكتابة وصارت ~~كلها مكاتبة له، قيل يجب عليها نصف بدل الكتابة لأن الكتابة انفسخت فيما لا ~~تتضرر به المكاتبة ولا تتضرر بسقوط نصف البدل. # وقيل يجب كل البدل لأن الكتابة لم تنفسخ إلا في حق التملك ضرورة فلا يظهر ~~في حق سقوط نصف البدل وفي إبقائه في حقه نظر للمولى وإن كان لا تتضرر ~~المكاتبة بسقوطه، والمكاتبة هي التي تعطي العقر لاختصاصها بأبدال منافعها. # ولو عجزت وردت في الرق ترد إلى المولى لظهور اختصاصه على ما بينا. PageV09P201 ~~قال (ويضمن الأول لشريكه في قياس قول أبي يوسف - رحمه ~~الله - نصف قيمتها مكاتبة) لأنه تملك نصيب شريكه وهي مكاتبة فيضمنه موسرا ~~كان أو معسرا لأنه ضمان التملك (وفي قول محمد: يضمن الأقل من نصف قيمتها ~~ومن نصف ما بقي من بدل الكتابة) لأن حق شريكه في نصف الرقبة على اعتبار ~~العجز، وفي نصف البدل على اعتبار الأداء فلتردد بينهما يجب أقلهما. # قال (وإذا كان الثاني لم يطأها ولكن دبرها ثم عجزت بطل التدبير) لأنه لم ~~يصادف الملك. أما عندهما فظاهر لأن المستولد تملكها قبل العجز. وأما عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - فلأنه بالعجز تبين أنه تملك نصيبه من وقت الوطء ~~فتبين أنه مصادف ملك غيره والتدبير يعتمد الملك، بخلاف النسب لأنه يعتمد ~~الغرور على ما مر. # قال (وهي أم ولد للأول) PageV09P202 ~~لأنه تملك نصيب شريكه وكمل الاستيلاد ms0800 على ما بينا ~~(ويضمن لشريكه نصف عقرها) لوطئه جارية مشتركة (ونصف قيمتها) لأنه تملك ~~نصفها بالاستيلاد وهو تملك بالقيمة (والولد ولد الأول) لأنه صحت دعوته ~~لقيام المصحح، وهذا قولهم جميعا. ووجهه ما بينا. # قال (وإن كانا كاتباها ثم أعتقها أحدهما وهو موسر ثم عجزت يضمن المعتق ~~لشريكه نصف قيمتها ويرجع بذلك عليها عند أبي حنيفة، وقالا: لا يرجع عليها) ~~لأنها لما عجزت وردت في الرق تصير كأنها لم تزل قنة، PageV09P203 ~~والجواب فيه على الخلاف في الرجوع وفي الخيارات ~~وغيرها كما هو مسألة تجزؤ الإعتاق وقد قررناه في الإعتاق، فأما قبل العجز ~~ليس له أن يضمن المعتق عند أبي حنيفة لأن الإعتاق لما كان يتجزأ عنده كان ~~أثره أن يجعل نصيب غير المعتق كالمكاتب فلا يتغير به نصيب صاحبه لأنها ~~مكاتبة قبل ذلك وعندهما لما كان لا يتجزأ بعتق الكل فله أن يضمنه قيمة ~~نصيبه مكاتبا إن كان موسرا، ويستسعى العبد إن كان معسرا لأنه ضمان إعتاق ~~فيختلف باليسار والإعسار. # قال (وإذا كان العبد بين رجلين دبره أحدهما ثم أعتقه الآخر وهو موسر، فإن ~~شاء الذي دبره ضمن المعتق نصف قيمته مدبرا، وإن شاء استسعى العبد، وإن شاء ~~أعتق، وإن أعتقه أحدهما ثم دبره الآخر لم يكن له أن يضمن المعتق ويستسعى أو ~~يعتق، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -) ووجهه أن التدبير يتجزأ عنده ~~فتدبير أحدهما يقتصر على نصيبه لكن يفسد به نصيب الآخر فيثبت له خيرة ~~الإعتاق والتضمين والاستسعاء كما هو مذهبه، فإذا أعتق لم يبق له خيار ~~التضمين والاستسعاء، وإعتاقه يقتصر على نصيبه لأنه يتجزأ عنده، ولكن يفسد ~~به نصيب شريكه فله أن يضمنه قيمة نصيبه، وله خيار العتق والاستسعاء أيضا ~~كما هو مذهبه ويضمنه قيمة نصيبه مدبرا لأن الإعتاق صادف المدبر. # ثم قيل: قيمة المدبر تعرف بتقويم المقومين، وقيل يجب ثلثا قيمته PageV09P204 ~~زهو قن لأن المنافع أنواع ثلاثة: البيع وأشباهه، ~~والاستخدام وأمثاله، والإعتاق وتوابعه، والفائت البيع فيسقط الثلث. وإذا ~~ضمنه لا يتملكه بالضمان لأنه لا يقبل الانتقال ms0801 من ملك إلى ملك، كما إذا غصب ~~مدبرا فأبق. وإن أعتقه أحدهما أولا كان للآخر الخيارات الثلاث عنده، فإذا ~~دبره لم يبق له خيار التضمين وبقي خيار الإعتاق والاستسعاء لأن المدبر يعتق ~~ويستسعى (وقال أبو يوسف ومحمد: إذا دبره أحدهما فعتق الآخر باطل) لأنه لا ~~يتجزأ عندهما فيتملك نصيب صاحبه بالتدبير (ويضمن نصف قيمته موسرا كان أو ~~معسرا) لأنه ضمان تملك فلا يختلف باليسار والإعسار، ويضمن نصف قيمته قنا ~~لأنه صادفه التدبير وهو قن (وإن أعتقه أحدهما فتدبير الآخر باطل) لأن ~~الإعتاق لا يتجزأ فعتق كله فلم يصادف التدبير الملك وهو يعتمده (ويضمن نصف ~~قيمته إن كان موسرا) ويسعى العبد في ذلك إن كان معسرا لأن هذا ضمان الإعتاق ~~فيختلف ذلك باليسار والإعسار عندهما، والله أعلم. PageV09P205 ~~قال (وإذا عجز المكاتب عن نجم نظر الحاكم في حاله، ~~فإن كان له دين يقبضه أو مال يقدم عليه لم يعجل بتعجيزه وانتظر عليه ~~اليومين أو الثلاثة) نظرا للجانبين، والثلاث هي المدة التي ضربت لإبلاء ~~الأعذار كإمهال الخصم للدفع والمديون للقضاء فلا يزاد عليه (فإن لم يكن له ~~وجه وطلب المولى تعجيزه عجزه وفسخ الكتابة، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد. وقال ~~أبو يوسف: لا يعجزه حتى يتوالى عليه نجمان) # لقول علي - رضي الله عنه -: إذا توالى على المكاتب نجمان رد في الرق علقه ~~بهذا الشرط، ولأنه عقد إرفاق حتى كان أحسنه مؤجله وحالة الوجوب بعد حلول ~~نجم فلا بد من إمهال مدة استيسارا، وأولى المدد ما توافق عليه العاقدان. PageV09P206 ~~ولهما أن سبب الفسخ قد تحقق وهو العجز، لأن من عجز عن ~~أداء نجم واحد يكون أعجز عن أداء نجمين، وهذا لأن مقصود المولى الوصول إلى ~~المال عند حلول نجم وقد فات فيفسخ إذا لم يكن راضيا بدونه، بخلاف اليومين ~~والثلاثة لأنه لا بد منها لإمكان الأداء فلم يكن تأخيرا، والآثار متعارضة، ~~فإن المروي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن مكاتبة له عجزت عن أداء نجم ~~واحد فردها فسقط الاحتجاج بها. # قال (فإن أخل ms0802 بنجم عند غير السلطان فعجز فرده مولاه برضاه فهو جائز) لأن ~~الكتابة تفسخ بالتراضي من غير عذر فبالعذر أولى (ولو لم يرض به العبد لا بد ~~من القضاء بالفسخ) لأنه عقد لازم تام فلا بد من القضاء أو الرضا كالرد ~~بالعيب بعد القبض. PageV09P207 ~~قال (وإذا عجز المكاتب عاد إلى أحكام الرق) لانفساخ ~~الكتابة (وما كان في يده من الأكساب فهو لمولاه) لأنه ظهر أنه كسب عبده، ~~وهذا لأنه كان موقوفا عليه أو على مولاه وقد زال التوقف. # قال (فإن مات المكاتب وله مال لم تنفسخ الكتابة وقضى ما عليه من ماله ~~وحكم بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته وما بقي فهو ميراث لورثته ويعتق ~~أولاده) وهذا قول علي وابن مسعود - رضي الله عنهما -، وبه أخذ علماؤنا - ~~رحمهم الله -. # وقال الشافعي - رحمه الله -: تبطل الكتابة ويموت عبدا وما تركه لمولاه، ~~وإمامه في ذلك زيد بن ثابت - رضي الله عنه - ولأن المقصود من الكتابة عتقه ~~وقد تعذر إثباته فتبطل، وهذا لأنه لا يخلو إما أن يثبت بعد الممات مقصودا ~~أو يثبت PageV09P208 ~~قبله أو بعده مستندا، لا وجه إلى الأول لعدم المحلية، ~~ولا إلى الثاني لفقد الشرط وهو الأداء، ولا إلى الثالث لتعذر الثبوت في ~~الحال والشيء يثبت ثم يستند. # ولنا أنه عقد معاوضة، ولا يبطل بموت أحد المتعاقدين وهو المولى فكذا بموت ~~الآخر، والجامع بينهما الحاجة إلى إبقاء العقد لإحياء الحق، بل أولى لأن ~~حقه آكد من حق المولى حتى لزم العقد في جانبه، والموت أنفى للمالكية منه ~~للمملوكية PageV09P209 ~~فينزل حيا تقديرا، أو تستند الحرية باستناد سبب ~~الأداء إلى ما قبل الموت ويكون أداء خلفه كأدائه، وكل ذلك ممكن على ما عرف ~~تمامه في الخلافيات. # قال (وإن لم يترك وفاء PageV09P210 ~~وترك ولدا مولودا في الكتابة سعى في كتابة أبيه على ~~نجومه فإذا أدى حكمنا بعتق أبيه قبل موته وعتق الولد) لأن الولد داخل في ~~كتابته وكسبه ككسبه فيخلفه في الأداء وصار كما إذا ترك وفاء # (وإن ترك ولدا مشترى في الكتابة ms0803 قيل له إما أن تؤدي الكتابة حالة أو ترد ~~رقيقا) وهذا عند أبي حنيفة. وأما عندهما يؤديه إلى أجله اعتبارا بالولد ~~المولود في الكتابة، والجامع أنه يكاتب عليه تبعا له ولهذا يملك المولى ~~إعتاقه بخلاف سائر أكسابه. ولأبي حنيفة وهو الفرق بين الفصلين أن الأجل ~~يثبت شرطا في العقد فيثبت في حق من دخل تحت العقد والمشترى لم يدخل لأنه لم ~~يضف إليه العقد ولا يسري حكمه إليه لانفصاله، بخلاف المولود في الكتابة ~~لأنه متصل وقت الكتابة فيسري الحكم إليه وحيث دخل في حكمه سعى في نجومه # (فإن اشترى ابنه ثم مات وترك وفاء ورثه ابنه) لأنه لما حكم بحريته في آخر ~~جزء من أجزاء حياته يحكم بحرية ابنه في ذلك الوقت لأنه تبع لأبيه في ~~الكتابة فيكون هذا حرا يرث عن حر (وكذلك إن كان هو وابنه مكاتبين كتابة ~~واحدة) لأن الولد إن كان صغيرا فهو تبع لأبيه، وإن كان كبيرا جعلا كشخص ~~واحد، فإذا حكم بحرية الأب يحكم بحريته في تلك الحالة على ما مر. PageV09P211 ~~قال (وإن مات المكاتب وله ولد من حرة وترك دينا وفاء ~~بمكاتبته فجنى الولد فقضي به على عاقلة الأم لم يكن ذلك قضاء بعجز المكاتب) ~~لأن هذا القضاء يقرر حكم الكتابة، لأن من قضيتها إلحاق الولد بموالي الأم ~~وإيجاب العقل عليهم، لكن على وجه يحتمل أن يعتق فينجر الولاء إلى موالي ~~الأب، والقضاء بما يقرر حكمه لا يكون تعجيزا (وإن اختصم موالي الأم وموالي ~~الأب في ولائه فقضى به لموالي الأم فهو قضاء بالعجز) لأن هذا اختلاف في ~~الولاء مقصودا، وذلك يبتني على بقاء الكتابة وانتقاضها، فإنها إذا فسخت مات ~~عبدا واستقر PageV09P212 ~~الولاء على موالي الأم، وإذا بقيت واتصل بها الأداء ~~مات حرا وانتقل الولاء إلى موالي الأب، وهذا فصل مجتهد فيه فينفذ ما يلاقيه ~~من القضاء فلهذا كان تعجيزا. # قال (وما أدى المكاتب من الصدقات إلى مولاه ثم عجز فهو طيب للمولى لتبدل ~~الملك) فإن العبد يتملكه صدقة والمولى عوضا عن العتق، ms0804 وإليه وقعت الإشارة ~~النبوية في حديث بريرة - رضي الله تعالى عنها - «هي لها صدقة ولنا هدية» ~~وهذا بخلاف ما إذا أباح للغني والهاشمي، لأن المباح له يتناوله على ملك ~~المبيح، ونظيره المشتري شراء فاسدا إذا أباح لغيره لا يطيب له ولو ملكه ~~يطيب، ولو عجز قبل الأداء إلى المولى فكذلك الجواب، وهذا عند محمد ظاهر لأن ~~بالعجز يتبدل الملك عنده، وكذا عند أبي يوسف، وإن كان بالعجز يتقرر ملك ~~المولى عنده PageV09P213 ~~لأنه لا خبث في نفس الصدقة، وإنما الخبث في فعل الآخذ ~~لكونه إذلالا به. # ولا يجوز ذلك للغني من غير حاجة وللهاشمي لزيادة حرمته والأخذ لم يوجد من ~~المولى فصار كابن السبيل إذا وصل إلى وطنه والفقير إذا استغنى وقد بقي في ~~أيديهما ما أخذا من الصدقة فإنه يطيب لهما، وعلى هذا إذا أعتق المكاتب ~~واستغنى يطيب له ما بقي من PageV09P214 ~~الصدقة في يده. # قال (وإذا جنى العبد فكاتبه مولاه ولم يعلم بالجناية ثم عجز فإنه يدفع أو ~~يفدي) لأن هذا موجب جناية العبد في الأصل ولم يكن عالما بالجناية عند ~~الكتابة حتى يصير مختارا للفداء إلا أن الكتابة مانعة من الدفع، فإذا زال ~~عاد الحكم الأصلي (وكذلك إذا جنى المكاتب ولم يقض به حتى عجز) لما بينا من ~~زوال المانع (وإن قضى به عليه في كتابته ثم عجز فهو دين يباع فيه) لانتقال ~~الحق من الرقبة إلى قيمته بالقضاء، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، وقد رجع أبو ~~يوسف إليه، وكان يقول أولا يباع فيه وإن عجز قبل القضاء، وهو قول زفر لأن ~~المانع من الدفع وهو الكتابة قائم وقت الجناية، فكما وقعت انعقدت موجبة ~~للقيمة كما في جناية PageV09P215 ~~المدبر وأم الولد. # ولنا أن المانع قابل للزوال للتردد ولم يثبت الانتقال في الحال فيتوقف ~~على القضاء أو الرضا وصار كالعبد المبيع إذا أبق قبل القبض يتوقف الفسخ على ~~القضاء لتردده واحتمال عوده، كذا هذا، بخلاف التدبير والاستيلاد لأنهما لا ~~يقبلان الزوال بحال. # قال (وإذا مات المولى المكاتب لم تنفسخ ms0805 الكتابة) كي لا يؤدي إلى إبطال حق ~~المكاتب، إذ الكتابة سبب الحرية وسبب حق المرء حقه (وقيل له أد المال إلى ~~ورثة المولى على نجومه) لأنه استحقاق الحرية على هذا الوجه والسبب انعقد ~~كذلك فيبقى بهذه الصفة ولا يتغير، إلا أن الورثة يخلفونه PageV09P216 ~~في الاستيفاء (فإن أعتقه أحد الورثة لم ينفذ عتقه) ~~لأنه لم يملكه، وهذا لأن المكاتب لا يملك بسائر أسباب الملك فكذا بسبب ~~الوراثة. # وإن أعتقوه جميعا عتق وسقط عنه بدل الكتابة لأنه يصير إبراء عن بدل ~~الكتابة فإنه حقهم وقد جرى فيه الإرث، وإذا برئ المكاتب عن بدل الكتابة ~~يعتق كما إذا أبرأه المولى، إلا أنه إذا أعتقه أحد الورثة لا يصير إبراء عن ~~نصيبه، لأنا نجعله إبراء اقتضاء تصحيحا لعتقه. والعتق لا يثبت بإبراء البعض ~~أو أدائه في المكاتب لا في بعضه ولا في كله، ولا وجه إلى إبراء الكل لحق ~~بقية الورثة، والله أعلم. PageV09P217 ~~الولاء نوعان: ولاء عتاقة ويسمى ولاء نعمة # وسببه العتق على ملكه في الصحيح، حتى لو عتق قريبه عليه بالوراثة كان ~~الولاء له. وولاء موالاة، وسببه العقد ولهذا يقال ولاء العتاقة وولاء ~~الموالاة، والحكم يضاف إلى PageV09P218 ~~سببه ، والمعنى فيهما التناصر، وكانت العرب تتناصر ~~بأشياء، وقرر النبي - صلى الله عليه وسلم - تناصرهم بالولاء بنوعيه فقال: ~~«إن مولى القوم منهم وحليفهم منهم» والمراد بالحليف مولى الموالاة لأنهم ~~كانوا يؤكدون الموالاة بالحلف. # قال (وإذا أعتق المولى مملوكه فولاؤه له) لقول - عليه الصلاة والسلام - ~~«الولاء لمن أعتق» ، PageV09P219 ~~ولأن التناصر به فيعقله وقد أحياه معنى بإزالة الرق ~~عنه فيرثه ويصير الولاء كالولاد، ولأن الغنم بالغرم، وكذا المرأة تعتق لما ~~روينا، PageV09P220 ~~«ومات معتق لابنة حمزة - رضي الله عنهما - عنها وعن ~~بنت فجعل النبي - عليه الصلاة والسلام - المال بينهما نصفين» . ويستوى فيه ~~الإعتاق بمال وبغيره لإطلاق ما ذكرناه. # قال (فإن شرط أنه سائبة فالشرط باطل والولاء لمن أعتق) لأن الشرط مخالف ~~للنص فلا يصح. # قال (وإذا أدى المكاتب عتق وولاؤه للمولى وإن عتق بعد موت المولى) لأنه ~~عتق عليه ms0806 بما باشر من السبب وهو الكتابة وقد قررناه في المكاتب (وكذا العبد ~~الموصى بعتقه أو بشرائه وعتقه بعد موته) لأن فعل الوصي بعد موته كفعله ~~والتركة على حكم ملكه # (وإن مات المولى عتق مدبروه وأمهات أولاده) لما بينا في العتاق (وولاؤهم ~~له) لأنه أعتقهم بالتدبير والاستيلاد # (ومن ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه) لما بينا في العتاق (وولاؤه له) ~~لوجود السبب وهو العتق عليه # (وإذا تزوج عبد رجل أمة لآخر فأعتق مولى الأمة الأمة وهي حامل من العبد ~~عتقت وعتق حملها، وولاء الحمل لمولى الأم لا ينتقل عنه أبدا) لأنه عتق على ~~معتق الأم مقصودا إذ هو جزء منها يقبل الإعتاق مقصودا فلا ينتقل ولاؤه عنه ~~عملا بما روينا (وكذلك إذا ولدت ولدا لأقل من ستة أشهر) للتيقن بقيام الحمل ~~وقت الإعتاق (أو ولدت ولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر) لأنهما توأمان ~~يتعلقان معا. وهذا بخلاف ما إذا والت رجلا وهي حبلى والزوج والى غيره حيث ~~يكون ولاء الولد لمولى الأب لأن الجنين غير قابل لهذا الولاء مقصودا، لأن ~~تمامه بالإيجاب والقبول وهو ليس بمحل له. PageV09P221 ~~قال (فإن ولدت بعد عتقها لأكثر من ستة أشهر ولدا ~~فولاؤه لموالي الأم) لأنه عتق تبعا للأم لاتصاله بها بعد عتقها فيتبعها في ~~الولاء ولم يتيقن بقيامه وقت الإعتاق حتى يعتق مقصودا (فإن أعتق الأب جر ~~ولاء ابنه وانتقل عن موالي الأم إلى موالي الأب) لأن العتق هاهنا في الولد ~~يثبت تبعا للأم، بخلاف الأول، وهذا لأن الولاء بمنزلة النسب قال - عليه ~~الصلاة والسلام - «الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ولا يورث» ثم ~~النسب إلى الآباء فكذلك الولاء والنسبة إلى موالي الأم كانت لعدم أهلية ~~الأب ضرورة، فإذا صار أهلا عاد الولاء إليه؛ كولد الملاعنة ينسب إلى قوم ~~الأم ضرورة، فإذا أكذب الملاعن نفسه ينسب إليه، بخلاف ما إذا أعتقت المعتدة ~~عن موت أو طلاق فجاءت بولد لأقل من سنتين من وقت الموت أو الطلاق حيث يكون ~~الولد مولى لموالي الأم ms0807 وإن أعتق الأب لتعذر إضافة العلوق إلى ما بعد الموت ~~والطلاق البائن لحرمة الوطء وبعد الطلاق الرجعي لما أنه يصير مراجعا بالشك ~~فأسند إلى حالة النكاح فكان الولد موجودا عند الإعتاق فعتق مقصودا # (وفي الجامع الصغير PageV09P222 ~~وإذا تزوجت معتقة بعبد فولدت أولادا فجنى الأولاد ~~فعقلهم على موالي الأم) لأنهم عتقوا تبعا لأمهم ولا عاقلة لأبيهم ولا مولى، ~~فألحقوا بموالي الأم ضرورة كما في ولد الملاعنة على ما ذكرنا (فإن أعتق ~~الأب جر ولاء الأولاد إلى نفسه) لما بينا (ولا يرجعون على عاقلة الأب بما ~~عقلوا) لأنهم حين عقلوه كان الولاء ثابتا لهم، وإنما يثبت للأب مقصودا لأن ~~سببه مقصود وهو العتق، بخلاف ولد الملاعنة إذا عقل عنه قوم الأم ثم أكذب ~~الملاعن نفسه حيث يرجعون عليه، لأن النسب هنالك يثبت مستندا إلى وقت العلوق ~~وكانوا مجبورين على PageV09P223 ~~ذلك فيرجعون. # قال (ومن تزوج من العجم بمعتقة من العرب فولدت له أولادا) فولاء أولادها ~~لمواليها عند أبي حنيفة - رحمه الله - وهو قول محمد - رحمه الله -. # وقال أبو يوسف: حكمه حكم أبيه، لأن النسب إلى الأب كما إذا كان الأب ~~عربيا، بخلاف ما إذا كان الأب عبدا لأنه هالك معنى. PageV09P224 ~~ولهما أن ولاء العتاقة قوي معتبر في حق الأحكام حتى ~~اعتبرت الكفاءة فيه، والنسب في حق العجم ضعيف فإنهم ضيعوا أنسابهم ولهذا لم ~~تعتبر الكفاءة فيما بينهم بالنسب، والقوي لا يعارضه الضعيف، بخلاف ما إذا ~~كان الأب عريبا لأن أنساب العرب قوية معتبرة في حكم الكفاءة والعقل، كما أن ~~تناصرهم بها فأغنت عن الولاء. # قال - رضي الله عنه -: الخلاف في مطلق المعتقة والوضع في معتقة العرب وقع ~~اتفاقا # (وفي الجامع الصغير: نبطي كافر تزوج بمعتقة كافرة ثم أسلم النبطي ووالى ~~رجلا ثم ولدت أولادا. قال أبو حنيفة ومحمد: مواليهم موالي أمهم. # وقال أبو يوسف: مواليهم موالي أبيهم) لأن الولاء وإن كان أضعف فهو من ~~جانب الأب فصار كالمولود بين واحد من الموالي وبين العربية. ولهما أن ولاء ~~الموالاة أضعف حتى يقبل الفسخ، وولاء ms0808 العتاقة لا يقبله، والضعيف لا يظهر في ~~مقابلة القوي، وإن كان الأبوان معتقين فالنسبة إلى قوم الأب لأنهما استويا، ~~والترجيح لجانبه لشبهه بالنسب أو لأن النصرة به أكثر. # قال (وولاء العتاقة تعصيب وهو أحق بالميراث من العمة والخالة) «لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - للذي اشترى عبدا فأعتقه هو أخوك ومولاك، إن شكرك فهو ~~خير له وشر لك، وإن كفرك فهو خير لك وشر له، ولو مات ولم يترك وارثا كنت ~~أنت عصبته» PageV09P225 ~~«وورث ابنة حمزة - رضي الله عنهما - على سبيل العصوبة ~~مع قيام وارث» وإذ كان عصبة تقدم على ذوي الأرحام وهو المروي عن علي - رضي ~~الله عنه - (فإن كان للمعتق عصبة من النسب فهو أولى من المعتق) ، لأن ~~المعتق آخر العصبات، وهذا لأن قوله - عليه الصلاة والسلام - «ولم يترك ~~وارثا» قالوا: المراد منه وارث هو عصبة بدليل الحديث الثاني فتأخر عن ~~العصبة دون ذوي الأرحام. # قال (فإن كان للمعتق عصبة من النسب فهو أولى) لما ذكرنا (وإن لم يكن له ~~عصبة من النسب فميراثه للمعتق) تأويله إذا لم يكن هناك صاحب فرض ذو حال، ~~أما إذا كان فله الباقي بعد فرض لأنه عصبة على ما روينا، وهذا لأن العصبة ~~من يكون التناصر به لبيت النسبة وبالموالي الانتصار على ما مر والعصبة تأخذ ~~ما بقي # (فإن مات المولى ثم مات المعتق فميراثه لبني المولى دون بناته) ، وليس ~~للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أو كاتبن أو كاتب من كاتبن ~~بهذا اللفظ ورد الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي آخره «أو جر ~~ولاء معتقهن» وصورة الجر قدمناها، ولأن ثبوت المالكية والقوة في العتق من ~~جهتها فينسب بالولاء إليها وينسب إليها من ينسب إلى مولاها، بخلاف النسب ~~لأن سبب النسبة فيه PageV09P226 ~~الفراش، وصاحب الفراش إنما هو الزوج، والمرأة مملوكة ~~لا مالكة، وليس حكم ميراث المعتق مقصورا على بني المولى بل هو لعصبته ~~الأقرب فالأقرب، لأن الولاء لا يورث ويخلفه فيه من تكون النصرة به، حتى لو ~~ترك ms0809 المولى أبا وابنا فالولاء للابن عند أبي حنيفة ومحمد لأنه أقربهما ~~عصوبة، وكذلك الولاء للجد دون الأخ عند أبي حنيفة لأنه أقرب في العصوبة ~~عنده. # وكذا الولاء لابن المعتقة حتى يرثه دون أخيها لما ذكرنا، إلا أن عقل ~~جناية المعتق على أخيها لأنه من قوم أبيها وجنايته كجنايتها # (ولو ترك المولى ابنا وأولاد ابن آخر) معناه بني ابن آخر (فميراث المعتق ~~للابن دون بني الابن لأن الولاء للكبر) هو المروي عن عدة من الصحابة - رضي ~~الله عنهم - منهم عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم - رضي الله عنهم - أجمعين، ~~ومعناه القرب على ما قالوا، والصلبي أقرب. PageV09P227 ~~قال (وإذا أسلم رجل على يد رجل ووالاه على أن يرثه ~~ويعقل عنه أو أسلم على يد غيره ووالاه فالولاء صحيح وعقله على مولاه، فإن ~~مات ولا وارث له غيره فميراثه للمولى) وقال الشافعي - رحمه الله -: ~~الموالاة ليس بشيء لأن فيه إبطال حق بيت المال ولهذا لا يصح في حق وارث آخر ~~ولهذا لا يصح عنده الوصية بجميع المال وإن لم يكن للموصي وارث لحق بيت ~~المال وإنما يصح في الثلث. # ولنا قوله تعالى {والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} [النساء: 33] ~~والآية في الموالاة. «وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رجل أسلم ~~على يد رجل آخر ووالاه فقال: هو أحق الناس به محياه ومماته» وهذا يشير إلى ~~العقل والإرث في الحالتين هاتين، ولأن ماله حقه فيصرفه إلى PageV09P228 ~~حيث شاء، والصرف إلى بيت المال ضرورة عدم المستحق لا ~~أنه مستحق. # قال (وإن كان له وارث فهو أولى منه، وإن كانت عمة أو خالة أو غيرهما من ~~ذوي الأرحام) لأن الموالاة عقدهما فلا يلزم غيرهما، وذو الرحم وارث، ولا بد ~~من شرط الإرث والعقل كما ذكر في الكتاب لأنه بالالتزام وهو بالشرط، ومن ~~شرطه أن لا يكون المولى من العرب لأن تناصرهم بالقبائل فأغنى عن الموالاة. ~~قال (وللمولى أن ينتقل عنه بولائه إلى غيره PageV09P229 ~~ما لم يعقل عنه) لأنه عقد غير لازم بمنزلة الوصية، ~~وكذا للأعلى أن ms0810 يتبرأ عن ولائه لعدم اللزوم، إلا أنه يشترط في هذا أن يكون ~~بمحضر من الآخر كما في عزل الوكيل قصدا، بخلاف ما إذا عقد الأسفل مع غيره ~~بغير محضر PageV09P230 ~~من الأول لأنه فسخ حكمي بمنزلة العزل الحكمي في ~~الوكالة. قال (وإذا عقل عنه لم يكن له أن يتحول بولائه إلى غيره) لأنه تعلق ~~به حق الغير، ولأنه قضى به القاضي، ولأنه بمنزلة عوض ناله كالعوض في الهبة، ~~وكذا لا يتحول ولده، وكذا إذا عقل عن ولده لم يكن لكل واحد منهما أن يتحول ~~لأنهم في حق الولاء كشخص واحد. # قال (وليس لمولى العتاقة أن يوالي أحدا) لأنه لازم، ومع بقائه لا يظهر ~~الأدنى. PageV09P231 ~~[كتاب الإكراه] # قال (الإكراه يثبت حكمه إذا حصل ممن يقدر على إيقاع ما توعد به سلطانا ~~كان أو لصا) PageV09P232 ~~لأن الإكراه اسم لفعل يفعله المرء بغيره فينتفي به ~~رضاه أو يفسد به اختياره مع بقاء أهليته، وهذا إنما يتحقق إذا خاف المكره ~~تحقيق ما توعد به، وذلك إنما يكون من القادر والسلطان وغيره سيان عند تحقق ~~القدرة، والذي قاله أبو حنيفة إن الإكراه لا يتحقق إلا من السلطان لما أن ~~المنعة له والقدرة لا تتحقق بدون المنعة. # فقد قالوا هذا اختلاف عصر وزمان لا اختلاف حجة وبرهان، ولم تكن القدرة في ~~زمنه إلا للسلطان، ثم بعد ذلك تغير الزمان وأهله، ثم كما تشترط قدرة المكره ~~لتحقق الإكراه يشترط خوف المكره وقوع ما يهدد به، وذلك بأن يغلب على ظنه ~~أنه يفعله ليصير به محمولا على ما دعي إليه من الفعل. # قال (وإذا أكره الرجل على بيع ما له أو على شراء سلعة أو على أن يقر لرجل ~~بألف أو يؤاجر داره فأكره على ذلك بالقتل أو بالضرب الشديد أو بالحبس فباع ~~أو اشترى فهو بالخيار إن شاء أمضى البيع وإن شاء فسخه ورجع بالمبيع) لأن من ~~شرط صحة هذه PageV09P233 ~~العقود التراضي، قال الله تعالى {إلا أن تكون تجارة ~~عن تراض منكم} [النساء: 29] PageV09P234 ~~والإكراه بهذه الأشياء يعدم الرضا ms0811 فيفسد، بخلاف ما ~~إذا أكره بضرب سوط أو حبس يوم أو قيد يوم لأنه لا يبالي به بالنظر إلى ~~العادة فلا يتحقق به الإكراه إلا إذا كان الرجل صاحب منصب يعلم أنه يستضر ~~به لفوات الرضا، وكذا الإقرار حجة لترجح جنبة الصدق فيه على جنبة الكذب، ~~وعند الإكراه يحتمل أنه يكذب لدفع المضرة، ثم إذا باع مكرها وسلم مكرها ~~يثبت به الملك عندنا، وعند زفر لا يثبت لأنه بيع موقوف على الإجازة؛ ألا ~~ترى أنه لو أجاز جاز والموقوف قبل الإجازة لا يفيد الملك، ولنا أن ركن ~~البيع صدر من أهله مضافا إلى محله PageV09P235 ~~والفساد لفقد شرطه وهو التراضي فصار كسائر الشروط ~~المفسدة فيثبت الملك عند القبض، حتى لو قبضه وأعتقه أو تصرف فيه تصرفا لا ~~يمكن نقضه جاز، ويلزمه القيمة كما في سائر البياعات الفاسدة وبإجازة المالك ~~يرتفع المفسد وهو الإكراه وعدم الرضا فيجوز إلا أنه لا ينقطع به حق استرداد ~~البائع وإن تداولته الأيدي ولم يرض البائع بذلك بخلاف سائر البياعات ~~الفاسدة لأن الفساد فيها لحق الشرع وقد تعلق بالبيع الثاني حق العبد وحقه ~~مقدم لحاجته، أما هاهنا الرد لحق العبد وهما سواء فلا يبطل حق الأول لحق ~~الثاني. # قال - رضي الله تعالى عنه -: ومن جعل البيع الجائز المعتاد بيعا فاسدا ~~يجعله كبيع المكره حتى ينقض بيع المشتري من غيره، لأن الفساد لفوات الرضا، ~~ومنهم من جعله رهنا لقصد المتعاقدين، ومنهم من جعله باطلا اعتبارا بالهازل ~~ومشايخ سمرقند - رحمهم الله - جعلوه بيعا جائزا مفيدا بعض الأحكام PageV09P236 ~~على ما هو المعتاد للحاجة إليه # قال (فإن كان قبض الثمن طوعا فقد أجاز البيع) لأنه دليل الإجازة كما في ~~البيع الموقوف وكذا إذا سلم طائعا، بأن كان الإكراه على البيع لا على الدفع ~~لأنه دليل الإجازة، بخلاف ما إذا أكرهه على الهبة ولم يذكر الدفع فوهب ودفع ~~حيث يكون باطلا، لأن مقصود المكره الاستحقاق لا مجرد اللفظ، وذلك في الهبة ~~بالدفع وفي البيع بالعقد على ما هو الأصل، فدخل الدفع في ms0812 الإكراه على الهبة ~~دون البيع. قال (وإن قبضه مكرها فليس ذلك بإجازة وعليه رده إن كان قائما في ~~يده) لفساد العقد. # قال (وإن هلك المبيع في يد المشتري وهو غير مكره ضمن قيمته للبائع) معناه ~~والبائع مكره لأنه مضمون عليه بحكم عقد فاسد PageV09P237 ~~(وللمكره أن يضمن المكره إن شاء) لأنه آلة له فيما ~~يرجع إلى الإتلاف، فكأنه دفع مال البائع إلى المشتري فيضمن أيهما شاء ~~كالغاصب وغاصب الغاصب، فلو ضمن المكره رجع على المشتري بالقيمة لقيامه مقام ~~البائع، وإن ضمن المشتري نفذ كل شراء كان بعد شرائه لو تناسخته العقود لأنه ~~ملكه بالضمان فظهر أنه باع ملكه، ولا ينفذ ما كان له قبله لأن الاستناد إلى ~~وقت قبضه، بخلاف ما إذا أجاز المالك المكره عقدا منها حيث يجوز ما قبله وما ~~بعده لأنه أسقط حقه وهو المانع فعاد الكل إلى الجواز، والله أعلم PageV09P238 ~~(وإن أكره على أن يأكل الميتة أو يشرب الخمر، إن أكره ~~على ذلك بحبس أو ضرب أو قيد لم يحل له إلا أن يكره بما يخاف منه على نفسه ~~أو على عضو من أعضائه، فإذا خاف على ذلك وسعه أن يقدم على ما أكره عليه) ~~وكذا على هذا الدم ولحم الخنزير، لأن تناول هذه المحرمات إنما يباح عند ~~الضرورة كما في المخمصة لقيام المحرم فيما وراءها، ولا ضرورة إلا إذا خاف ~~على النفس أو على العضو، حتى لو خيف على ذلك بالضرب وغلب على ظنه يباح له ~~ذلك (ولا يسعه أن يصبر على ما توعد به، فإن صبر حتى أوقعوا به ولم يأكل فهو ~~آثم) PageV09P239 ~~لأنه لما أبيح كان بالامتناع عنه معاونا لغيره على ~~هلاك نفسه فيأثم كما في حالة المخمصة. وعن أبي يوسف أنه لا يأثم لأنه رخصة ~~إذ الحرمة قائمة فكان آخذا بالعزيمة. قلنا: حالة الاضطرار مستثناة بالنص ~~وهو تكلم بالحاصل بعد الثنيا فلا محرم فكان إباحة لا رخصة إلا أنه إنما ~~يأثم إذا علم بالإباحة في هذه الحالة، لأن في انكشاف الحرمة خفاء فيعذر ms0813 ~~بالجهل فيه كالجهل بالخطاب في أول الإسلام أو في دار الحرب. . # قال (وإن أكره على الكفر بالله تعالى والعياذ بالله أو سب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بقيد أو حبس أو ضرب لم يكن ذلك إكراها حتى يكره بأمر PageV09P240 ~~يخاف منه على نفسه أو على عضو من أعضائه) لأن الإكراه ~~بهذه الأشياء ليس بإكراه في شرب الخمر لما مر، ففي الكفر وحرمته أشد أولى ~~وأحرى. قال (وإذا خاف على ذلك وسعه أن يظهر ما أمروه به ويوري، فإن أظهر ~~ذلك وقلبه مطمئن بالإيمان فلا إثم عليه) لحديث عمار بن ياسر - رضي الله عنه ~~- حيث ابتلي به، وقد قال له النبي - عليه الصلاة والسلام - «كيف وجدت قلبك؟ ~~قال مطمئنا بالإيمان، فقال - عليه الصلاة والسلام -: فإن عادوا فعد، وفيه ~~نزل قوله تعالى {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] » الآية ~~". PageV09P241 ~~ولأن بهذا الإظهار لا يفوت الإيمان حقيقة لقيام ~~التصديق، وفي الامتناع فوت النفس حقيقة فيسعه الميل إليه. قال (فإن صبر حتى ~~قتل ولم يظهر الكفر كان مأجورا) لأن «خبيبا - رضي الله عنه - صبر على ذلك ~~حتى صلب وسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيد الشهداء، وقال في مثله ~~هو رفيقي في الجنة» ولأن الحرمة باقية، والامتناع لإعزاز الدين عزيمة، ~~بخلاف ما تقدم للاستثناء. PageV09P242 ~~قال (وإن أكره على إتلاف مال مسلم بأمر يخاف على نفسه ~~أو على عضو من أعضائه وسعه أن يفعل ذلك) لأن مال الغير يستباح للضرورة كما ~~في حالة المخمصة وقد تحققت (ولصاحب المال أن يضمن المكره) لأن المكره آلة ~~للمكره فيما يصلح PageV09P243 ~~آلة له والإتلاف من هذا القبيل (وإن أكرهه بقتله على ~~قتل غيره لم يسعه أن يقدم عليه ويصبر حتى يقتل، فإن قتله كان آثما) لأن قتل ~~المسلم مما لا يستباح لضرورة ما فكذا بهذه الضرورة. # قال (والقصاص على المكره إن كان القتل عمدا) قال - رضي الله عنه -: وهذا ~~عند أبي حنيفة ومحمد، وقال زفر: يجب على المكره. وقال أبو يوسف: لا يجب ~~عليهما. وقال الشافعي: ms0814 يجب عليهما. لزفر أن الفعل من المكره حقيقة وحسا، ~~وقرر الشرع حكمه عليه وهو الإثم، بخلاف الإكراه على إتلاف مال الغير لأنه ~~سقط حكمه وهو الإثم فأضيف إلى غيره، وبهذا يتمسك الشافعي في جانب المكره، ~~ويوجبه على المكره أيضا لوجود التسبيب إلى القتل منه، وللتسبيب في هذا حكم ~~المباشرة عنده كما في شهود القصاص، ولأبي يوسف أن القتل بقي مقصورا على ~~المكره من وجه نظرا إلى التأثيم، وأضيف إلى المكره من وجه نظرا إلى الحمل ~~فدخلت الشبهة في كل جانب. ولهما أنه محمول على القتل بطبعه إيثارا لحياته ~~فيصير آلة للمكره فيما يصلح آلة له وهو القتل بأن يلقيه عليه ولا يصلح آلة ~~له في الجناية على دينه فيبقى الفعل مقصورا عليه في حق الإثم كما نقول في ~~الإكراه على الإعتاق، PageV09P244 ~~وفي إكراه المجوسي على ذبح شاة الغير ينتقل الفعل إلى ~~المكره في الإتلاف دون الذكاة حتى يحرم كذا هذا. # قال (وإن أكرهه على طلاق امرأته أو عتق عبده ففعل وقع ما أكره عليه ~~عندنا) خلافا للشافعي وقد مر في الطلاق. قال (ويرجع على الذي أكرهه بقيمة ~~العبد) لأنه صلح آلة له فيه من حيث الإتلاف فيضاف إليه، PageV09P245 ~~فله أن يضمنه موسرا كان أو معسرا، ولا سعاية على ~~العبد لأن السعاية إنما تجب للتخريج إلى الحرية أو لتعلق حق الغير ولم يوجد ~~واحد منهما، PageV09P246 ~~ولا يرجع المكره على العبد بالضمان لأنه مؤاخذ ~~بإتلافه. قال (ويرجع بنصف مهر المرأة إن كان قبل الدخول، وإن لم يكن في ~~العقد مسمى يرجع على المكره بما لزمه من المتعة) لأن ما عليه كان على شرف ~~السقوط بأن جاءت الفرقة من قبلها، وإنما يتأكد بالطلاق فكان إتلافا للمال ~~من هذا الوجه فيضاف إلى المكره من حيث إنه إتلاف. بخلاف ما إذا دخل بها لأن ~~المهر قد تقرر بالدخول لا بالطلاق. # (ولو أكره على التوكيل بالطلاق والعتاق ففعل الوكيل جاز استحسانا) لأن ~~الإكراه مؤثر في فساد العقد، والوكالة لا تبطل PageV09P247 ~~بالشروط الفاسدة، ويرجع على المكره استحسانا ms0815 لأن ~~مقصود المكره زوال ملكه إذا باشر الوكيل، والنذر لا يعمل فيه الإكراه لأنه ~~لا يحتمل الفسخ، ولا رجوع على المكره بما لزمه لأنه لا مطالب له في الدنيا ~~فلا يطالب به فيها، وكذا اليمين، والظهار لا يعمل فيهما الإكراه لعدم ~~احتمالهما الفسخ، وكذا الرجعة والإيلاء والفيء فيه باللسان لأنها تصح مع ~~الهزل، والخلع من جانبه طلاق أو يمين لا يعمل فيه الإكراه، فلو كان هو ~~مكرها على الخلع دونها لزمها البدل لرضاها بالالتزام. PageV09P248 ~~قال (وإن أكرهه على الزنا وجب عليه الحد عند أبي ~~حنيفة، إلا أن يكرهه السلطان، وقال أبو يوسف ومحمد لا يلزمه الحد) وقد ~~ذكرناه في الحدود. PageV09P249 ~~قال (وإذا أكرهه على الردة لم تبن امرأته منه) لأن ~~الردة تتعلق بالاعتقاد، ألا ترى أنه لو كان قلبه مطمئنا بالإيمان لا يكفر ~~وفي اعتقاده الكفر شك فلا تثبت البينونة بالشك، فإن قالت المرأة قد بنت منك ~~وقال هو قد أظهرت ذلك وقلبي مطمئن بالإيمان PageV09P250 ~~فالقول قوله استحسانا، لأن اللفظ غير موضوع للفرقة ~~وهي بتبدل الاعتقاد ومع الإكراه لا يدل على التبدل فكان القول قوله، بخلاف ~~الإكراه على الإسلام حيث يصير به مسلما، لأنه لما احتمل واحتمل رجحنا ~~الإسلام في الحالين لأنه يعلو ولا يعلى، PageV09P251 ~~وهذا بيان الحكم، أما فيما بينه وبين الله تعالى إذا ~~لم يعتقده فليس بمسلم، ولو أكره على الإسلام حتى حكم بإسلامه ثم رجع لم ~~يقتل لتمكن الشبهة وهي دارئة للقتل. ولو قال الذي أكره على إجراء كلمة ~~الكفر أخبرت عن أمر ماض ولم أكن فعلت بانت منه حكما لا ديانة. لأنه أقر أنه ~~طائع بإتيان ما لم يكره عليه، وحكم هذا الطائع ما ذكرناه. ولو قال أردت ما ~~طلب مني وقد خطر ببالي الخبر عما مضى بانت ديانة وقضاء، لأنه أقر أنه مبتدئ ~~بالكفر هازل به حيث علم لنفسه مخلصا غيره. # وعلى هذا إذا أكره على الصلاة للصليب وسب محمد النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - ففعل وقال نويت به الصلاة لله تعالى ومحمدا آخر غير النبي ms0816 - عليه ~~الصلاة والسلام - بانت منه قضاء لا ديانة، ولو صلى للصليب وسب محمدا النبي ~~- عليه الصلاة والسلام - وقد خطر بباله الصلاة لله تعالى وسب غير PageV09P252 ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - بانت منه ديانة وقضاء ~~لما مر، وقد قررناه زيادة على هذا في كفاية المنتهى، والله أعلم. PageV09P253 ~~قال (الأسباب الموجبة للحجر ثلاثة: الصغر، والرق، ~~والجنون، فلا يجوز تصرف الصغير إلا بإذن وليه، ولا تصرف العبد إلا بإذن ~~سيده، ولا تصرف المجنون المغلوب بحال) . أما الصغير فلنقصان عقله، غير أن ~~إذن الولي آية أهليته، والرق لرعاية حق المولى كي لا يتعطل منافع عبده. ولا ~~يملك رقبته بتعلق الدين به، غير أن المولى بالإذن رضي بفوات حقه، والجنون ~~لا تجامعه الأهلية فلا يجوز تصرفه بحال، أما العبد فأهل في نفسه والصبي ~~ترتقب أهليته فلهذا وقع الفرق. قال (ومن باع من هؤلاء شيئا وهو يعقل البيع ~~ويقصده فالولي بالخيار، إن شاء أجازه إذا كان فيه مصلحة، وإن شاء فسخه) لأن ~~التوقف في العبد لحق المولى فيتخير فيه، وفي الصبي والمجنون نظرا لهما ~~فيتحرى مصلحتهما فيه، ولا بد أن يعقلا البيع ليوجد ركن العقد فينعقد موقوفا ~~على الإجازة، والمجنون قد يعقل البيع ويقصده وإن كان لا يرجح المصلحة على ~~المفسدة وهو المعتوه الذي يصلح وكيلا عن غيره كما بينا في الوكالة. فإن ~~قيل: التوقف عندكم في البيع. أما الشراء فالأصل فيه النفاذ على المباشر. PageV09P254 ~~قلنا: نعم إذا وجد نفاذا عليه كما في شراء الفضولي، ~~وهاهنا لم نجد نفاذا لعدم الأهلية أو لضرر المولى فوقفناه. قال (وهذه ~~المعاني الثلاثة توجب الحجر في الأقوال دون الأفعال) لأنه لا مرد لها ~~لوجودها حسا ومشاهدة، PageV09P255 ~~بخلاف الأقوال، لأن اعتبارها موجودة بالشرع والقصد من ~~شرطه (إلا إذا كان فعلا يتعلق به حكم يندرئ PageV09P256 ~~بالشبهات كالحدود والقصاص) فيجعل عدم القصد في ذلك ~~شبهة في حق الصبي والمجنون. # قال (والصبي والمجنون لا تصح عقودهما ولا إقرارهما) لما بينا (ولا يقع ~~طلاقهما ولا عتاقهما) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «كل طلاق واقع إلا ~~طلاق الصبي ms0817 والمعتوه» والإعتاق يتمحض مضرة، ولا وقوف للصبي على المصلحة في ~~الطلاق بحال لعدم الشهوة، ولا وقوف للولي على عدم التوافق على اعتبار بلوغه ~~حد الشهوة، فلهذا PageV09P257 ~~لا يتوقفان على إجازته ولا ينفذان بمباشرته، بخلاف ~~سائر العقود. قال (وإن أتلفا شيئا لزمهما ضمانه) إحياء لحق المتلف عليه، ~~وهذا لأن كون الإتلاف موجبا لا يتوقف على القصد كالذي يتلف بانقلاب النائم ~~عليه والحائط المائل بعد الإشهاد، بخلاف القول على ما بيناه. # قال (فأما العبد فإقراره نافذ في حق نفسه) لقيام أهليته (غير نافذ في حق ~~مولاه) (رعاية لجانبه) ، لأن نفاذه لا يعرى عن تعلق الدين برقبته أو كسبه، ~~وكل ذلك إتلاف ماله. # قال (فإن أقر بمال لزمه بعد الحرية) لوجود الأهلية وزوال المانع ولم ~~يلزمه في الحال لقيام المانع (وإن أقر بحد أو قصاص لزمه في الحال) لأنه ~~مبقى على أصل الحرية في حق الدم حتى لا يصح إقرار المولى عليه بذلك (وينفذ ~~طلاقه) لما روينا، ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يملك العبد والمكاتب ~~شيئا إلا الطلاق» ولأنه عارف بوجه المصلحة فيه فكان أهلا، وليس فيه إبطال ~~ملك المولى ولا تفويت منافعه فينفذ، والله أعلم بالصواب. PageV09P258 ~~(قال أبو حنيفة - رحمه الله -: لا يحجر على الحر ~~البالغ العاقل السفيه، وتصرفه في ماله جائز وإن كان مبذرا مفسدا يتلف ماله ~~فيما لا غرض له فيه ولا مصلحة. # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله وهو قول الشافعي - رحمه الله -: يحجر ~~على السفيه ويمنع من التصرف في ماله) PageV09P259 ~~لأنه مبذر ماله بصرفه لا على الوجه الذي يقتضيه العقل ~~فيحجر عليه نظرا له اعتبارا بالصبي بل أولى، لأن الثابت في حق الصبي احتمال ~~التبذير وفي حقه حقيقته ولهذا منع عنه المال، ثم هو لا يفيد بدون الحجر ~~لأنه يتلف بلسانه ما منع من يده. ولأبي حنيفة - رحمه الله - أنه مخاطب عاقل ~~فلا يحجر عليه اعتبارا بالرشيد، PageV09P260 ~~وهذا لأن في سلب ولايته إهدار آدميته وإلحاقه ~~بالبهائم وهو أشد ضررا من التبذير فلا يتحمل الأعلى لدفع الأدنى، حتى لو ms0818 ~~كان في الحجر دفع ضرر عام كالحجر على المتطبب الجاهل والمفتي الماجن ~~والمكاري المفلس جاز فيما يروى عنه، إذ هو دفع ضرر الأعلى بالأدنى، ولا يصح ~~القياس على منع المال لأن الحجر أبلغ منه في العقوبة، ولا على الصبي لأنه ~~عاجز عن النظر لنفسه، وهذا قادر عليه نظر له الشرع مرة بإعطاء آلة القدرة ~~والجري على خلافه لسوء اختياره، ومنع المال مفيد لأن غالب السفه في الهبات ~~والصدقات وذلك يقف على اليد. # قال (وإذا حجر القاضي عليه ثم رفع إلى قاض آخر فأبطل حجره وأطلق عنه جاز) ~~لأن الحجر منه فتوى وليس بقضاء؛ ألا يرى أنه لم يوجد المقضي له والمقضي ~~عليه، ولو كان قضاء فنفس القضاء مختلف فيه فلا بد من الإمضاء، حتى لو رفع ~~تصرفه بعد الحجر إلى القاضي الحاجر أو إلى غيره فقضى ببطلان تصرفه ثم رفع ~~إلى قاض آخر نفذ إبطاله لاتصال الإمضاء به فلا يقبل النقض بعد ذلك # (ثم عند أبي حنيفة إذا بلغ الغلام غير رشيد لم يسلم إليه ماله حتى يبلغ ~~خمسا وعشرين سنة، فإن تصرف فيه قبل ذلك نفذ PageV09P261 ~~تصرفه، فإذا بلغ خمسا وعشرين سنة يسلم إليه ماله وإن ~~لم يؤنس منه الرشد. وقالا: لا يدفع إليه ماله أبدا حتى يؤنس منه رشده، ولا ~~يجوز تصرفه فيه) لأن علة المنع السفه فيبقى ما بقي العلة وصار كالصبا. ~~ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن منع المال عنه بطريق التأديب، ولا يتأدب بعد ~~هذا ظاهرا وغالبا؛ ألا يرى أنه قد يصير جدا في هذا السن فلا فائدة في المنع ~~فلزم الدفع، ولأن المنع PageV09P262 ~~باعتبار أثر الصبا وهو في أوائل البلوغ ويتقطع بتطاول ~~الزمان فلا يبقى المنع، ولهذا قال أبو حنيفة: لو بلغ رشيدا ثم صار سفيها لا ~~يمنع المال عنه لأنه ليس بأثر الصبا، ثم لا يتأتى التفريع على قوله وإنما ~~التفريع على قول من يرى الحجر. فعندهما لما صح الحجر لا ينفذ بيعه إذا باع ~~توفيرا لفائدة الحجر عليه، وإن كان فيه مصلحة أجازه ms0819 الحاكم لأن ركن التصرف ~~قد وجد والتوقف للنظر له وقد نصب الحاكم ناظرا له فيتحرى المصلحة فيه، كما ~~في الصبي الذي يعقل البيع والشراء ويقصده. PageV09P263 ~~ولو باع قبل حجر القاضي جاز عند أبي يوسف لأنه لا بد ~~من حجر القاضي عنده، لأن الحجر دائر بين الضرر والنظر والحجر لنظره فلا بد ~~من فعل القاضي. وعند محمد لا يجوز لأنه يبلغ محجورا عنده، إذ العلة هي ~~السفه بمنزلة الصبا، وعلى هذا الخلاف إذا بلغ رشيدا ثم صار سفيها # (وإن أعتق عبدا نفذ عتقه عندهما) . وعند الشافعي لا ينفذ. والأصل عندهما ~~أن كل تصرف يؤثر فيه الهزل يؤثر فيه إلخ وما لا فلا، لأن السفيه في معنى ~~الهازل من حيث إن الهازل يخرج كلامه لا على نهج كلام العقلاء لاتباع الهوى ~~ومكابرة العقل لا لنقصان في عقله، فكذلك السفيه والعتق مما لا يؤثر فيه ~~الهزل فيصح منه. PageV09P264 ~~والأصل عنده أن الحجر بسبب السفه بمنزلة الحجر بسبب ~~الرق حتى لا ينفذ بعده شيء من تصرفاته إلا الطلاق كالمرقوق، والإعتاق لا ~~يصح من الرقيق فكذا من السفيه (و) إذا صح عندهما (كان على العبد أن يسعى في ~~قيمته) لأن الحجر لمعنى النظر وذلك في رد العتق إلا أنه متعذر فيجب رده برد ~~القيمة كما في الحجر على المريض. وعن محمد أنه لا تجب السعاية لأنها لو ~~وجبت إنما تجب حقا لمعتقه والسعاية ما عهد وجوبها في الشرع إلا لحق غير ~~المعتق (ولو دبر عبده جاز) لأنه يوجب حق العتق فيعتبر بحقيقته إلا أنه لا ~~تجب السعاية ما دام المولى حيا لأنه باق على ملكه PageV09P265 ~~وإذا مات ولم يؤنس منه الرشد سعى في قيمته مدبرا لأنه ~~عتق بموته وهو مدبر، فصار كما إذا أعتقه بعد التدبير # (ولو جاءت جاريته بولد فادعاه يثبت نسبه منه وكان الولد حرا والجارية أم ~~ولد له) لأنه محتاج إلى ذلك لإبقاء نسله فألحق بالمصلح في حقه (وإن لم يكن ~~معها ولد وقال هذه أم ولدي كانت بمنزلة أم الولد لا ms0820 يقدر على بيعها، وإن ~~مات سعت في جميع قيمتها) لأنه كالإقرار بالحرية إذ ليس له شهادة الولد، ~~بخلاف الفصل الأول لأن الولد شاهد لها. ونظيره المريض إذا ادعى ولد جاريته ~~فهو على هذا التفصيل. # قال (وإن تزوج امرأة جاز نكاحها) لأنه لا يؤثر فيه الهزل، ولأنه من ~~حوائجه الأصلية (وإن سمى لها مهرا جاز منه مقدار مهر مثلها) لأنه من ضرورات ~~النكاح (وبطل الفضل) لأنه لا ضرورة فيه، وهذا التزام بالتسمية ولا نظر له ~~فيه فلم تصح الزيادة وصار كالمريض مرض الموت (ولو طلقها قبل الدخول بها وجب ~~لها النصف في ماله) لأن التسمية صحيحة إلى مقدار مهر المثل (وكذا إذا تزوج ~~بأربع نسوة أو كل يوم واحدة) لما بينا. PageV09P266 ~~قال (وتخرج الزكاة من مال السفيه) لأنها واجبة عليه ~~(وينفق على أولاده وزوجته ومن تجب نفقته من ذوي أرحامه) لأن إحياء ولده ~~وزوجته من حوائجه، والإنفاق على ذي الرحم واجب عليه لقرابته، والسفه لا ~~يبطل حقوق الناس، إلا أن القاضي يدفع الزكاة إليه ليصرفها إلى مصرفها، لأنه ~~لا بد من نيته لكونها عبادة، لكن يبعث أمينا معه كي لا يصرفه في غير وجهه. ~~وفي النفقة يدفع إلى أمينه ليصرفه لأنه ليس بعبادة فلا يحتاج إلى نيته، ~~وهذا بخلاف ما إذا حلف أو نذر أو ظاهر حيث لا يلزمه المال بل يكفر يمينه ~~وظهاره بالصوم لأنه مما يجب بفعله، فلو فتحنا هذا الباب يبذر أمواله بهذا ~~الطريق، ولا كذلك ما يجب ابتداء بغير فعله. # قال (فإن أراد حجة الإسلام لم يمنع منها) لأنها واجبة عليه بإيجاب الله ~~تعالى من غير صنعة (ولا يسلم القاضي النفقة إليه ويسلمها إلى ثقة من الحاج ~~ينفقها عليه في طريق الحج) كي لا يتلفها في غير هذا الوجه (ولو أراد عمرة ~~واحدة لم يمنع منها) استحسانا لاختلاف العلماء في وجوبها، بخلاف ما زاد على ~~مرة واحدة من الحج (ولا يمنع من القران) لأنه لا يمنع من إفراد السفر لكل ~~واحد منهما فلا يمنع من الجمع بينهما ms0821 (ولا يمنع من أن يسوق بدنة) تحرزا عن ~~موضع الخلاف، إذ عند عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - لا يجزئه غيرها وهي ~~جزور أو بقرة. # قال (فإن مرض وأوصى بوصايا في القرب وأبواب الخير جاز ذلك في ثلثه) لأن ~~نظره فيه إذ هي حالة PageV09P267 ~~انقطاعه عن أمواله والوصية تخلف ثناء أو ثوابا، وقد ~~ذكرنا من التفريعات أكثر من هذا في كفاية المنتهى. # قال (ولا يحجر على الفاسق إذا كان مصلحا لماله عندنا والفسق الأصلي ~~والطارئ سواء) وقال الشافعي: يحجر عليه زجرا له وعقوبة عليه كما في السفيه ~~ولهذا لم يجعل أهلا للولاية والشهادة عنده. ولنا قوله تعالى {فإن آنستم ~~منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] الآية. وقد أونس منه نوع رشد ~~فتتناوله النكرة المطلقة، ولأن الفاسق من أهل الولاية عندنا لإسلامه فيكون ~~واليا للتصرف، وقد قررناه فيما تقدم، PageV09P268 ~~ويحجر القاضي عندهما أيضا وهو قول الشافعي بسبب ~~الغفلة وهو أن يغبن في التجارات ولا يصبر عنها لسلامة قلبه لما في الحجر من ~~النظر له. ### ||| (فصل في حد البلوغ) PageV09P269 # قال (بلوغ الغلام بالاحتلام والإحبال والإنزال إذا ~~وطئ، فإن لم يوجد ذلك فحتى يتم له ثماني عشرة سنة، وبلوغ الجارية بالحيض ~~والاحتلام والحبل، فإن لم يوجد ذلك فحتى يتم لها سبع عشرة سنة) ، وهذا عند ~~أبي حنيفة وقالا: إذا تم الغلام والجارية خمس عشرة سنة فقد بلغا، وهو رواية ~~عن أبي حنيفة، وهو قول الشافعي، وعنه في الغلام تسع عشرة سنة. وقيل المراد ~~أن يطعن في التاسع عشرة سنة ويتم له ثماني عشرة سنة فلا اختلاف. وقيل فيه ~~اختلاف الرواية لأنه ذكر في بعض النسخ حتى يستكمل تسع عشرة سنة، أما ~~العلامة فلأن البلوغ بالإنزال حقيقة والحبل والإحبال لا يكون إلا مع ~~الإنزال، وكذا الحيض في أوان الحبل، فجعل كل ذلك علامة البلوغ، وأدنى المدة ~~لذلك في حق الغلام اثنتا عشرة سنة، وفي حق الجارية تسع سنين. وأما السن ~~فلهم العادة الفاشية أن البلوغ لا يتأخر فيهما عن هذه المدة. وله قوله ms0822 ~~تعالى {حتى يبلغ أشده} [الإسراء: 34] وأشد الصبي ثماني عشرة سنة، هكذا قاله ~~ابن عباس وتابعه القتبي، وهذا أقل ما قيل فيه فيبنى الحكم عليه للتيقن به، ~~غير أن الإناث نشوءهن وإدراكهن أسرع فنقصنا في حقهن سنة لاشتمالها على ~~الفصول الأربعة التي يوافق واحد منها المزاج لا محالة. # قال (وإذا راهق الغلام أو الجارية الحلم وأشكل أمره في البلوغ فقال قد ~~بلغت، فالقول قوله وأحكامه أحكام البالغين) لأنه معنى لا يعرف إلا من ~~جهتهما ظاهرا، فإذا أخبرا به ولم يكذبهما الظاهر قبل قولهما فيه، كما يقبل ~~قول المرأة في الحيض. PageV09P270 ~~(قال أبو حنيفة: لا أحجر في الدين، وإذا وجبت ديون ~~على رجل وطلب غرماؤه حبسه والحجر عليه لم أحجر عليه) لأن في الحجر إهدار ~~أهليته فلا يجوز لدفع ضرر خاص. PageV09P271 ~~(فإن كان له مال لم يتصرف فيه الحاكم) لأنه نوع حجر، ~~ولأنه تجارة لا عن تراض فيكون باطلا بالنص PageV09P272 ~~(ولكن يحبسه أبدا حتى يبيعه في دينه) إيفاء لحق ~~الغرماء ودفعا لظلمه (وقالا: إذا طلب غرماء المفلس الحجر عليه حجر القاضي ~~عليه، PageV09P274 ~~ومنعه من البيع والتصرف والإقرار حتى لا يضر ~~بالغرماء) لأن الحجر على السفيه إنما جوزاه نظرا له، وفي هذا الحجر نظر ~~للغرماء لأنه عساه يلجئ ماله فيفوت حقهم، ومعنى قولهما ومنعه من البيع أن ~~يكون بأقل من ثمن المثل، أما البيع بثمن المثل لا يبطل حق الغرماء والمنع ~~لحقهم فلا يمنع منه. قال (وباع ماله إن امتنع المفلس من بيعه وقسمه بين ~~غرمائه بالحصص عندهما) لأن البيع مستحق عليه لإيفاء دينه حتى يحبس لأجله، ~~فإذا امتنع ناب القاضي منابه كما في الجب والعنة. قلنا: التلجئة موهومة، ~~والمستحق قضاء الدين، والبيع ليس بطريق متعين لذلك، بخلاف الجب والعنة ~~والحبس لقضاء الدين بما يختاره من الطريق، كيف ولو صح البيع كان الحبس ~~إضرارا بهما بتأخير حق الدائن وتعذيب المديون فلا يكون مشروعا. قال (وإن ~~كان دينه دراهم وله دراهم قضى القاضي بغير أمره) وهذا بالإجماع، لأن للدائن ~~حق الأخذ من غير رضاه ms0823 فللقاضي أن يعينه (وإن كان دينه دراهم وله دنانير أو ~~على ضد ذلك باعها القاضي في دينه) PageV09P275 ~~وهذا عند أبي حنيفة استحسان. والقياس أن لا يبيعه كما ~~في العروض، ولهذا لم يكن لصاحب الدين أن يأخذه جبرا. وجه الاستحسان أنهما ~~متحدان في الثمنية والمالية مختلفان في الصورة، فبالنظر إلى الاتحاد يثبت ~~للقاضي ولاية التصرف، وبالنظر إلى الاختلاف يسلب عن الدائن ولاية الأخذ ~~عملا بالشبهين، بخلاف العروض لأن الغرض يتعلق بصورها وأعيانها، أما النقوذ ~~فوسائل فافترقا # (ويباع في الدين النقود ثم العروض ثم العقار يبدأ بالأيسر فالأيسر) لما ~~فيه من المسارعة إلى قضاء الدين مع مراعاة جانب المديون (ويترك عليه دست من ~~ثياب بدنه ويباع الباقي) لأن به كفاية وقيل دستان وهو اختيار شمس الأئمة ~~الحلواني، لأنه إذا غسل ثيابه لا بد له من ملبس. # قال (فإن أقر في حال الحجر بإقرار لزمه ذلك بعد قضاء الديون) ، لأنه تعلق ~~بهذا المال حق الأولين فلا يتمكن من إبطال حقهم بالإقرار لغيرهم، بخلاف ~~الاستهلاك لأنه مشاهد لا مرد له (ولو استفاد مالا آخر بعد الحجر نفذ إقراره ~~فيه) لأن حقهم لم يتعلق به لعدمه وقت الحجر. # قال (وينفق على المفلس من ماله وعلى زوجته وولده الصغار وذوي أرحامه ممن ~~يجب نفقته عليه) لأن حاجته الأصلية مقدمة على حق الغرماء، ولأنه حق ثابت ~~لغيره فلا PageV09P276 ~~يبطله الحجر، ولهذا لو تزوج امرأة كانت في مقدار مهر ~~مثلها أسوة للغرماء. # قال (فإن لم يعرف للمفلس مال وطلب غرماؤه حبسه وهو يقول لا مال لي حبسه ~~الحاكم في كل دين التزمه بعقد كالمهر والكفالة) وقد ذكرنا هذا الفصل بوجوهه ~~في كتاب أدب القاضي من هذا الكتاب فلا نعيدها، # إلى أن قال: وكذلك إن أقام البينة أنه لا مال له: يعني خلى سبيله لوجوب ~~النظرة إلى الميسرة، ولو مرض في الحبس يبقى فيه إن كان له خادم يقوم ~~بمعالجته، وإن لم يكن أخرجه تحرزا عن هلاكه، والمحترف فيه لا يمكن من ~~الاشتغال بعمله هو الصحيح ليضجر قلبه فينبعث ms0824 على قضاء دينه، بخلاف ما إذا ~~كانت له جارية وفيه موضع يمكنه فيه وطؤها لا يمنع عنه لأنه قضاء إحدى ~~الشهوتين فيعتبر بقضاء الأخرى. قال (ولا يحول بينه وبين غرمائه بعد خروجه ~~من الحبس يلازمونه ولا يمنعونه من التصرف والسفر) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لصاحب الحق يد ولسان» أراد باليد الملازمة وباللسان التقاضي. ~~قال (ويأخذون فضل كسبه يقسم بينهم بالحصص) لاستواء حقوقهم في القوة (وقالا: ~~إذا فلسه PageV09P277 ~~الحاكم حال بين الغرماء وبينه إلا أن يقيموا البينة ~~أن له مالا) لأن القضاء بالإفلاس عندهما يصح فتثبت العسرة ويستحق النظرة ~~إلى الميسرة. وعند أبي حنيفة - رحمه الله -: لا يتحقق القضاء بالإفلاس، لأن ~~مال الله تعالى غاد ورائح، ولأن وقوف الشهود على عدم المال لا يتحقق إلا ~~ظاهرا فيصلح للدفع لا لإبطال حق الملازمة. وقوله إلا أن يقيموا البينة ~~إشارة إلى أن بينة اليسار تترجح على بينة الإعسار لأنها أكثر إثباتا، إذ ~~الأصل هو العسرة. وقوله في الملازمة لا يمنعونه من التصرف والسفر دليل على ~~أنه يدور معه أينما دار ولا يجلسه في موضع لأنه حبس (ولو دخل داره لحاجته ~~لا يتبعه بل يجلس على باب داره إلى أن يخرج) لأن الإنسان لا بد أن يكون له ~~موضع خلوة، ولو اختار المطلوب الحبس والطالب الملازمة فالخيار إلى الطالب ~~لأنه أبلغ في حصول المقصود لاختياره الأضيق عليه، إلا إذا علم القاضي أن ~~يدخل عليه بالملازمة ضرر بين بأن لا يمكنه من دخوله داره فحينئذ يحبسه دفعا ~~للضرر عنه # (ولو كان الدين للرجل على المرأة لا يلازمها) لما فيها من الخلوة ~~بالأجنبية ولكن يبعث امرأة أمينة تلازمها. # قال (ومن أفلس وعنده متاع لرجل بعينه ابتاعه منه فصاحب المتاع أسوة ~~للغرماء فيه) وقال الشافعي - رحمه الله -: يحجر القاضي على المشتري بطلبه. PageV09P278 ~~ثم للبائع خيار الفسخ لأنه عجز المشتري عن إيفاء ~~الثمن فيوجب ذلك حق الفسخ كعجز البائع عن تسليم المبيع وهذا لأنه عقد ~~معاوضة، ومن قضيته المساواة وصار كالسلم. ولنا أن الإفلاس يوجب العجز عن ~~تسليم ms0825 العين وهو غير مستحق بالعقد فلا يثبت حق الفسخ باعتباره وإنما ~~المستحق وصف في الذمة: أعني الدين، وبقبض العين تتحقق بينهما مبادلة، هذا ~~هو الحقيقة فيجب اعتبارها، إلا في موضع التعذر كالسلم لأن الاستبدال ممتنع ~~فأعطى للعين حكم الدين، والله أعلم. PageV09P279 ~~الإذن: الإعلام لغة، PageV09P280 ~~وفي الشرع: فك الحجر وإسقاط الحق عندنا، PageV09P281 ~~والعبد بعد ذلك يتصرف لنفسه بأهليته؛ لأنه بعد الرق ~~بقي أهلا للتصرف بلسانه الناطق وعقله المميز وانحجاره عن التصرف لحق ~~المولى؛ لأنه ما عهد تصرفه إلا موجبا تعلق الدين برقبته وبكسبه، وذلك مال ~~المولى فلا بد من إذنه كي لا يبطل حقه من غير رضاه، ولهذا لا يرجع بما لحقه ~~من العهدة على المولى، PageV09P282 ~~ولهذا لا يقبل التأقيت، حتى لو أذن لعبده يوما أو ~~شهرا كان مأذونا أبدا حتى يحجر عليه؛ لأن الإسقاطات لا تتوقت # ثم الإذن كما يثبت بالصريح يثبت بالدلالة، كما إذا رأى عبده يبيع PageV09P283 ~~ويشتري فسكت يصير مأذونا عندنا خلافا لزفر والشافعي ~~رحمهما الله. PageV09P284 ~~ولا فرق بين أن يبيع عينا مملوكا أو لأجنبي بإذنه أو ~~بغير إذنه بيعا صحيحا أو فاسدا؛ لأن كل من رآه يظنه مأذونا له فيها فيعاقده ~~فيتضرر به لو لم يكن مأذونا له، ولو لم يكن المولى راضيا به لمنعه دفعا ~~للضرر عنهم. # قال (وإذا أذن المولى لعبده في التجارة إذنا عاما جاز تصرفه في سائر ~~التجارات) ومعنى هذه المسألة أن يقول له أذنت لك في التجارة ولا يقيده. ~~ووجهه أن التجارة اسم عام يتناول الجنس فيبيع ويشتري ما بدا له من أنواع ~~الأعيان؛ لأنه أصل التجارة. # (ولو باع أو اشترى بالغبن اليسير فهو جائز) لتعذر الاحتراز عنه (وكذا ~~بالفاحش عند أبي حنيفة - رحمه الله - خلافا لهما) هما يقولان إن البيع ~~بالفاحش منه بمنزلة التبرع، حتى اعتبر من المريض من ثلث ماله فلا ينتظمه ~~الإذن كالهبة. PageV09P285 ~~وله أنه تجارة والعبد متصرف بأهلية نفسه فصار كالحر، ~~وعلى هذا الخلاف الصبي المأذون. # (ولو حابى في مرض موته يعتبر من جميع ماله إذا لم يكن ms0826 عليه دين وإن كان ~~فمن جميع ما بقي) ؛ لأن الاقتصار في الحر على الثلث لحق الورثة ولا وارث ~~للعبد، وإن كان الدين محيطا بما في يده يقال للمشتري أد جميع المحاباة وإلا ~~فاردد البيع كما في الحر. # (وله أن يسلم ويقبل السلم) ؛ لأنه تجارة. # (وله أن يوكل بالبيع والشراء) ؛ لأنه قد لا يتفرغ بنفسه # . قال (ويرهن ويرتهن) ؛ لأنهما من توابع التجارة فإنه إيفاء واستيفاء. # (ويملك أن يتقبل الأرض ويستأجر الأجراء والبيوت) ؛ لأن كل ذلك من صنيع ~~التجار # (ويأخذ الأرض مزارعة) ؛ لأن فيه تحصيل الربح # (ويشتري طعاما فيزرعه في أرضه) ؛ لأنه يقصد به الربح قال - عليه الصلاة ~~والسلام - «الزارع يتاجر ربه» . # (وله أن يشارك شركة عنان ويدفع المال مضاربة ويأخذها) ؛ لأنه من عادة ~~التجار # (وله أن يؤاجر نفسه عندنا) خلافا للشافعي وهو يقول: لا يملك العقد على ~~نفسه فكذا على منافعها؛ لأنها تابعة لها. ولنا أن نفسه رأس ماله فيملك ~~التصرف فيه، PageV09P286 ~~إلا إذا كان يتضمن إبطال الإذن كالبيع؛ لأنه ينحجر ~~به، والرهن؛ لأنه يحبس به فلا يحصل مقصود المولى. أما الإجارة فلا ينحجر به ~~ويحصل به المقصود وهو الربح فيملكه. # قال (فإن أذن له في نوع منها دون غيره فهو PageV09P287 ~~مأذون في جميعها) وقال زفر والشافعي: لا يكون مأذونا ~~إلا في ذلك النوع، وعلى هذا الخلاف إذا نهاه عن التصرف في نوع آخر. لهما أن ~~الإذن توكيل وإنابة من المولى؛ لأنه يستفيد الولاية من جهته ويثبت الحكم ~~وهو الملك له دون العبد، ولهذا يملك حجره فيتخصص بما خصه به كالمضارب. ولنا ~~أنه إسقاط الحق وفك الحجر على ما بيناه، وعند ذلك تظهر مالكية العبد فلا ~~يتخصص بنوع دون نوع، بخلاف الوكيل؛ لأنه يتصرف في مال غيره فيثبت له ~~الولاية من جهته، وحكم التصرف وهو الملك واقع للعبد حتى كان له أن يصرفه ~~إلى قضاء الدين PageV09P288 ~~والنفقة، وما استغنى عنه يخلفه المالك فيه. # قال (وإن أذن له في شيء بعينه فليس بمأذون) ؛ لأنه استخدام، ومعناه أن ~~يأمره بشراء ثوب معين للكسوة ms0827 أو طعام رزقا لأهله، وهذا؛ لأنه لو صار مأذونا ~~ينسد عليه باب الاستخدام، بخلاف ما إذا قال: أد إلي الغلة كل شهر كذا، أو ~~قال أد إلي ألفا وأنت حر؛ لأنه طلب منه المال ولا يحصل إلا بالكسب، أو قال ~~له اقعد صباغا أو قصارا؛ لأنه أذن بشراء ما لا بد له منه وهو نوع فيصير ~~مأذونا في الأنواع. # قال (وإقرار المأذون بالديون والغصوب جائز وكذا بالودائع) ؛ لأن الإقرار ~~من توابع التجارة، PageV09P289 ~~إذ لو لم يصح لاجتنب الناس مبايعته ومعاملته، ولا فرق ~~بين ما إذا كان عليه دين أو لم يكن إذا كان الإقرار في صحته، فإن كان في ~~مرضه يقدم دين الصحة كما في الحر، بخلاف الإقرار بما يجب من المال لا بسبب ~~التجارة؛ لأنه كالمحجور في حقه. # . قال (وليس له أن يتزوج) ؛ لأنه ليس بتجارة. # قال (ولا يزوج مماليكه) وقال أبو يوسف: يزوج الأمة؛ لأنه تحصيل المال ~~بمنافعها فأشبه إجارتها. ولهما أن الإذن يتضمن التجارة وهذا ليس بتجارة، ~~ولهذا لا يملك تزويج العبد، وعلى هذا الخلاف الصبي المأذون والمضارب ~~والشريك شركة عنان والأب والوصي. # قال (ولا يكاتب) ؛ لأنه ليس بتجارة، إذ هي مبادلة المال بالمال، والبدل ~~فيه مقابل بفك الحجر فلم يكن تجارة (إلا أن يجيزه المولى ولا دين عليه) ؛ ~~لأن المولى قد ملكه PageV09P290 ~~ويصير العبد نائبا عنه وترجع الحقوق إلى المولى؛ لأن ~~الوكيل في الكتابة سفير. # قال (ولا يعتق على مال) ؛ لأنه لا يملك الكتابة فالإعتاق أولى # (ولا يقرض) ؛ لأنه تبرع محض كالهبة. # (ولا يهب بعوض ولا بغير عوض، وكذا لا يتصدق) ؛ لأن كل ذلك تبرع بصريحه ~~ابتداء وانتهاء أو ابتداء فلا يدخل تحت الإذن بالتجارة. قال (إلا أن يهدي ~~اليسير من الطعام أو يضيف من يطعمه) ؛ لأنه من ضرورات التجارة استجلابا ~~لقلوب المجاهزين، بخلاف المحجور عليه؛ لأنه لا إذن له أصلا فكيف يثبت ما هو ~~من ضروراته. وعن أبي يوسف أن المحجور عليه إذا أعطاه المولى قوت يومه فدعا ~~بعض رفقائه على ذلك الطعام فلا بأس ms0828 به، بخلاف ما إذا أعطاه قوت شهر؛ لأنهم ~~لو أكلوه قبل الشهر يتضرر به PageV09P291 ~~المولى. قالوا: ولا بأس للمرأة أن تتصدق من منزل ~~زوجها بالشيء اليسير كالرغيف ونحوه؛ لأن ذلك غير ممنوع عنه في العادة. # قال (وله أن يحط من الثمن بالعيب مثل ما يحط التجار) ؛ لأنه من صنيعهم، ~~وربما يكون الحط أنظر له من قبول المعيب ابتداء، بخلاف ما إذا حط من غير ~~عيب؛ لأنه تبرع محض بعد تمام العقد فليس من صنيع التجار، ولا كذلك المحاباة ~~في الابتداء؛ لأنه قد يحتاج إليها على ما بيناه # (وله أن يؤجل في دين وجب له) ؛ لأنه من عادة التجارة. # قال (وديونه متعلقة برقبته يباع للغرماء إلا أن يفديه المولى) وقال زفر ~~والشافعي: لا يباع ويباع كسبه في دينه بالإجماع. لهما أن غرض المولى من ~~الإذن تحصيل مال لم يكن لا تفويت مال قد كان له، PageV09P292 ~~وذلك في تعليق الدين بكسبه، حتى إذا فضل شيء منه عن ~~الدين يحصل له لا بالرقبة، بخلاف دين الاستهلاك؛ لأنه نوع جناية، واستهلاك ~~الرقبة بالجناية لا يتعلق بالإذن. ولنا أن الواجب في ذمة العبد ظهر وجوبه ~~في حق المولى فيتعلق برقبته استيفاء كدين الاستهلاك، والجامع دفع الضرر عن ~~الناس، وهذا؛ لأن سببه التجارة وهي داخلة تحت الإذن، وتعلق الدين برقبته ~~استيفاء حامل على المعاملة، فمن هذا الوجه صلح غرضا للمولى، وينعدم الضرر ~~في حقه بدخول المبيع في ملكه، PageV09P293 ~~وتعلقه بالكسب لا ينافي تعلقه بالرقبة فيتعلق بهما، ~~غير أنه يبدأ بالكسب في الاستيفاء لحق الغرماء وإبقاء لمقصود المولى، وعند ~~انعدامه يستوفى من الرقبة. وقوله في الكتاب ديونه المراد منه دين وجب ~~بالتجارة أو بما هو في معناها كالبيع والشراء والإجارة والاستئجار وضمان ~~الغصوب والودائع والأمانات إذا جحدها، وما يجب من العقر بوطء المشتراة بعد ~~الاستحقاق لاستناده إلى الشراء فيلحق به PageV09P294 ~~قال (ويقسم ثمنه بينهم بالحصص) لتعلق حقهم بالرقبة ~~فصار كتعلقها بالتركة (فإن فضل شيء من ديونه طولب به بعد الحرية) لتقرر ~~الدين في ذمته وعدم وفاء الرقبة ms0829 به (ولا يباع ثانيا) كي لا يمتنع البيع أو ~~دفعا للضرر عن المشتري (ويتعلق دينه بكسبه سواء حصل قبل لحوق الدين أو بعده ~~ويتعلق بما يقبل من الهبة) ؛ لأن المولى إنما يخلفه في الملك بعد فراغه عن ~~حاجة العبد ولم يفرغ (ولا يتعلق بما انتزعه المولى من يده قبل الدين) لوجود ~~شرط الخلوص له (وله أن يأخذ غلة مثله بعد الدين) ؛ لأنه لو لم يكن منه يحجر ~~عليه فلا يحصل الكسب، والزيادة على PageV09P295 ~~غلة المثل يردها على الغرماء لعدم الضرورة فيها وتقدم ~~حقهم. # قال (فإن حجر عليه لم ينحجر حتى يظهر حجره بين أهل سوقه) ؛ لأنه لو انحجر ~~لتضرر الناس به لتأخر حقهم إلى ما بعد العتق لما لم يتعلق برقبته وكسبه وقد ~~بايعوه على رجاء ذلك، ويشترط علم أكثر أهل سوقه، حتى لو حجر عليه في السوق ~~وليس فيه إلا رجل أو رجلان لم ينحجر، ولو بايعوه جاز، وإن بايعه الذي علم ~~بحجره ولو حجر عليه في بيته بمحضر من أكثر أهل سوقه ينحجر، والمعتبر شيوع ~~الحجر واشتهاره فيقام ذلك مقام الظهور عند الكل كما في تبليغ الرسالة من ~~الرسل - عليهم السلام -، ويبقى العبد مأذونا إلى أن يعلم بالحجر كالوكيل ~~إلى أن يعلم بالعزل، وهذا؛ لأنه يتضرر به حيث يلزمه قضاء الدين من خالص ~~ماله بعد العتق وما رضي به، وإنما يشترط الشيوع في الحجر إذا كان الإذن ~~شائعا. أما إذا لم يعلم به إلا العبد ثم حجر عليه بعلم منه ينحجر؛ لأنه لا ~~ضرر فيه. # قال (ولو مات المولى أو جن أو لحق بدار الحرب مرتدا صار المأذون محجورا ~~عليه) ؛ لأن الإذن غير لازم، وما لا يكون لازما من التصرف يعطى لدوامه حكم ~~الابتداء، هذا هو الأصل فلا بد من قيام أهلية الإذن في حالة البقاء وهي ~~تنعدم بالموت والجنون، وكذا باللحوق PageV09P296 ~~لأنه موت حكما حتى يقسم ماله بين ورثته. # قال (وإذا أبق العبد صار محجورا عليه) وقال الشافعي: يبقى مأذونا؛ لأن ~~الإباق لا ينافي ابتداء الإذن، فكذا ms0830 لا ينافي البقاء وصار كالغصب. ولنا أن ~~الإباق حجر دلالة؛ لأنه إنما يرضى بكونه مأذونا على وجه يتمكن من تقضية ~~دينه بكسبه، بخلاف ابتداء الإذن؛ لأن الدلالة لا معتبر بها عند وجود ~~التصريح بخلافها، وبخلاف الغصب؛ لأن الانتزاع من يد الغاصب متيسر. # قال (وإذا ولدت المأذون لها من مولاها) فذلك حجر عليها خلافا لزفر، وهو ~~يعتبر حالة البقاء بالابتداء. ولنا أن الظاهر أنه يحصنها بعد الولادة فيكون ~~دلالة الحجر عادة، بخلاف الابتداء؛ لأن الصريح قاض على الدلالة. # (ويضمن المولى قيمتها إن ركبتها ديون) لإتلافه محلا تعلق به حق الغرماء، ~~إذ به يمتنع البيع وبه يقضى حقهم. # قال (وإذا استدانت الأمة المأذون لها أكثر من قيمتها فدبرها المولى فهي ~~مأذون لها على حالها) لانعدام دلالة الحجر، إذ العادة ما جرت بتحصين ~~المدبرة، ولا منافاة بين حكميها أيضا، والمولى ضامن لقيمتها لما قررناه في ~~أم الولد. # قال (وإذا حجر على المأذون له فإقراره جائز فيما في يده من المال عند أبي ~~حنيفة) PageV09P297 ~~ومعناه أن يقر بما في يده أنه أمانة لغيره أو غصب منه ~~أو يقر بدين عليه فيقضى مما في يده. # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: لا يجوز إقراره. لهما أن المصحح ~~لإقراره إن كان الإذن فقد زال بالحجر، وإن كان اليد فالحجر أبطلها؛ لأن يد ~~المحجور غير معتبرة وصار كما إذا أخذ المولى كسبه من يده قبل إقراره أو ثبت ~~حجره بالبيع من غيره، ولهذا لا يصح إقراره في حق الرقبة بعد الحجر، وله أن ~~المصحح هو اليد، ولهذا لا يصح إقرار المأذون فيما أخذه المولى من يده واليد ~~باقية حقيقة، وشرط بطلانها بالحجر حكما فراغها عن حاجته، وإقراره دليل ~~تحققها، بخلاف ما إذا انتزعه المولى من يده قبل الإقرار؛ لأن يد المولى ~~ثابتة حقيقة وحكما فلا تبطل بإقراره، وكذا ملكه ثابت في رقبته فلا يبطل ~~بإقراره من غير رضاه، وهذا بخلاف ما إذا باعه؛ لأن العبد قد تبدل بتبدل ~~الملك PageV09P298 ~~على ما عرف فلا يبقى ما ثبت بحكم ms0831 الملك، ولهذا لم يكن ~~خصما فيما باشره قبل البيع. # قال (وإذا لزمته ديون تحيط بماله ورقبته لم يملك المولى ما في يده. PageV09P299 ~~ولو أعتق من كسبه عبدا لم يعتق عند أبي حنيفة. وقالا: ~~يملك ما في يده ويعتق وعليه قيمته) ؛ لأنه وجد سبب الملك في كسبه وهو ملك ~~رقبته ولهذا يملك إعتاقها، ووطء الجارية المأذون لها، وهذا آية كماله، ~~بخلاف الوارث؛ لأنه يثبت الملك له نظرا للمورث والنظر في ضده عند إحاطة ~~الدين بتركته. أما ملك المولى فما ثبت نظرا للعبد. وله أن ملك المولى إنما ~~يثبت خلافه عن العبد عند فراغه عن حاجته كملك الوارث على ما قررناه والمحيط ~~به الدين مشغول بها فلا يخلفه فيه، وإذا عرف ثبوت الملك وعدمه فالعتق ~~فريعته، وإذا نفذ عندهما يضمن قيمته للغرماء لتعلق حقهم به. قال (وإن لم ~~يكن الدين محيطا بماله جاز عتقه في قولهم جميعا) أما عندهما فظاهر، وكذا ~~عنده؛ لأنه لا يعرى عن قليله، فلو جعل مانعا PageV09P300 ~~لانسد باب الانتفاع بكسبه فيختل ما هو المقصود من ~~الإذن ولهذا لا يمنع ملك الوارث والمستغرق يمنعه. # قال (وإذا باع من المولى شيئا بمثل قيمته جاز) ؛ لأنه كالأجنبي عن كسبه ~~إذا كان عليه دين يحيط بكسبه (وإن باعه بنقصان لم يجز مطلقا) ؛ لأنه متهم ~~في حقه، بخلاف ما إذا حابى الأجنبي عند أبي حنيفة؛ لأنه لا تهمة فيه، ~~وبخلاف ما إذا باع المريض من الوارث بمثل قيمته حيث لا يجوز عنده PageV09P301 ~~لأن حق بقية الورثة تعلق بعينه حتى كان لأحدهم ~~الاستخلاص بأداء قيمته. أما حق الغرماء تعلق بالمالية لا غير فافترقا. وقال ~~أبو يوسف ومحمد: إن باعه بنقصان يجوز البيع، ويخير المولى إن شاء أزال ~~المحاباة، وإن شاء نقض البيع، وعلى المذهبين اليسير من المحاباة والفاحش ~~سواء. # ووجه ذلك أن الامتناع لدفع الضرر عن الغرماء وبهذا يندفع الضرر عنهم، ~~وهذا PageV09P302 ~~بخلاف البيع من الأجنبي بالمحاباة اليسيرة حيث يجوز ~~ولا يؤمر بإزالة المحاباة، والمولى يؤمر به؛ لأن البيع باليسير منهما متردد ~~بين التبرع ms0832 والبيع لدخوله تحت تقويم المقومين فاعتبرناه تبرعا في البيع مع ~~المولى للتهمة غير تبرع في حق الأجنبي لانعدامها، وبخلاف ما إذا باع من ~~الأجنبي بالكثير من المحاباة حيث لا يجوز أصلا عندهما، ومن المولى يجوز ~~ويؤمر بإزالة المحاباة؛ لأن المحاباة لا تجوز من العبد المأذون على أصلهما ~~إلا بإذن المولى، ولا إذن في البيع مع الأجنبي وهو إذن بمباشرته بنفسه، غير ~~أن إزالة المحاباة لحق الغرماء، وهذان الفرقان على أصلهما. # قال (وإن باعه المولى شيئا بمثل القيمة أو أقل جاز البيع) ؛ لأن المولى ~~أجنبي عن كسبه إذا كان عليه دين على ما بيناه ولا تهمة في هذا البيع؛ ولأنه ~~مفيد فإنه يدخل في كسب العبد ما لم يكن فيه ويتمكن المولى من أخذ الثمن بعد ~~أن لم يكن له هذا التمكن وصحة التصرف تتبع الفائدة (فإن سلم المبيع إليه ~~قبل قبض الثمن بطل الثمن) ؛ لأن حق المولى في العين من حيث الحبس، فلو بقي ~~بعد سقوطه يبقى في الدين ولا يستوجبه المولى على عبده، بخلاف ما إذا كان ~~الثمن عرضا؛ لأنه يتعين وجاز أن يبقى حقه متعلقا بالعين. قال (وإن أمسكه في ~~يده حتى يستوفي الثمن جاز) ؛ لأن البائع له حق الحبس في المبيع ولهذا كان ~~أخص به من الغرماء، وجاز أن يكون للمولى حق في الدين إذا PageV09P303 ~~كان يتعلق بالعين (ولو باعه بأكثر من قيمته يؤمر ~~بإزالة المحاباة أو بنقض البيع) كما بينا في جانب العبد؛ لأن الزيادة تعلق ~~بها حق الغرماء. # قال (وإذا أعتق المولى المأذون وعليه ديون فعتقه جائز) ؛ لأن ملكه فيه ~~باق والمولى ضامن لقيمته للغرماء؛ لأنه أتلف ما تعلق به حقهم بيعا واستيفاء ~~من ثمنه (وما بقي من الديون يطالب به بعد العتق) ؛ لأن الدين في ذمته وما ~~لزم المولى إلا بقدر ما أتلف ضمانا فبقي الباقي عليه كما كان (فإن كان أقل ~~من قيمته ضمن الدين لا غير) ؛ لأن حقهم بقدره بخلاف ما إذا أعتق المدبر وأم ~~الولد المأذون لهما وقد ركبتهما ديون PageV09P304 ~~لأن ms0833 حق الغرماء لم يتعلق برقبتهما استيفاء بالبيع فلم ~~يكن المولى متلفا حقهم فلم يتضمن شيئا PageV09P305 ~~قال (وإن باعه المولى وعليه دين يحيط برقبته وقبضه ~~المشتري وغيبه، فإن شاء الغرماء ضمنوا البائع قيمته، وإن شاءوا ضمنوا ~~المشتري) ؛ لأن العبد تعلق به حقهم حتى كان لهم أن يبيعوه، إلا أن يقضي ~~المولى دينهم والبائع متلف حقهم بالبيع والتسليم والمشتري بالقبض والتغييب ~~فيخيرون في التضمين (وإن شاءوا أجازوا البيع وأخذوا الثمن) ؛ لأن الحق لهم ~~والإجازة اللاحقة كالإذن السابق كما في المرهون (فإن ضمنوا البائع قيمته ثم ~~رد على المولى بعيب للمولى أن يرجع بالقيمة ويكون حق الغرماء في العبد) ؛ ~~لأن سبب الضمان قد زال وهو البيع والتسليم، وصار كالغاصب إذا باع وسلم وضمن ~~القيمة ثم رد عليه بالعيب كان له أن يرد على المالك ويسترد القيمة كذا هذا. PageV09P306 ~~قال (ولو كان المولى باعه من رجل وأعلمه بالدين ~~فللغرماء أن يردوا البيع) لتعلق حقهم وهو حق الاستسعاء والاستيفاء من ~~رقبته، وفي كل واحد منهما فائدة، فالأول تام مؤخر والثاني ناقص معجل، ~~وبالبيع تفوت هذه الخيرة فلهذا كان لهم أن يردوه. قالوا: تأويله إذا لم يصل ~~إليهم الثمن، فإن وصل ولا محاباة في البيع ليس لهم أن يردوه لوصول حقهم ~~إليهم. PageV09P307 ~~قال (فإن كان البائع غائبا فلا خصومة بينهم وبين ~~المشتري) معناه إذا أنكر الدين وهذا (عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: ~~المشتري خصمهم ويقضي لهم بدينهم) وعلى هذا الخلاف إذا اشترى دارا ووهبها ~~وسلمها وغاب ثم حضر الشفيع فالموهوب له ليس بخصم عندهما خلافا له. وعنهما ~~مثل قوله في مسألة الشفعة. لأبي يوسف أنه يدعي الملك لنفسه فيكون خصما لكل ~~من ينازعه. ولهما أن الدعوى تتضمن فسخ العقد وقد قام بهما فيكون الفسخ قضاء ~~على الغائب. PageV09P308 ~~قال (ومن قدم مصرا وقال أنا عبد لفلان فاشترى وباع ~~لزمه كل شيء من التجارة) ؛ لأنه إن أخبر بالإذن فالإخبار دليل عليه، وإن لم ~~يخبر فتصرفه دليل عليه، إذ الظاهر أن المحجور يجري على موجب حجره والعمل ms0834 ~~بالظاهر هو الأصل في المعاملات كي لا يضيق الأمر على الناس، PageV09P309 ~~(إلا أنه لا يباع حتى يحضر مولاه) ؛ لأنه لا يقبل ~~قوله في الرقبة؛ لأنها خالص حق المولى، بخلاف الكسب؛ لأنه حق العبد على ما ~~بينا (فإن حضر فقال هو مأذون بيع في الدين) ؛ لأنه ظهر الدين في حق المولى ~~(وإن قال هو محجور فالقول قوله) ؛ لأنه متمسك بالأصل. # (فصل) : # (وإذا أذن ولي الصبي للصبي في التجارة فهو في البيع والشراء كالعبد ~~المأذون إذا كان يعقل البيع والشراء حتى ينفذ تصرفه) وقال الشافعي: لا ~~ينفذ؛ لأن حجره لصباه فيبقى ببقائه، ولأنه مولى عليه حتى يملك الولي PageV09P310 ~~التصرف عليه ويملك حجره فلا يكون واليا للمنافاة وصار ~~كالطلاق والعتاق، بخلاف الصوم والصلاة؛ لأنه لا يقام بالولي، وكذا الوصية ~~على أصله فتحققت الضرورة إلى تنفيذه منه. # أما بالبيع والشراء فيتولاه الولي فلا ضرورة هاهنا. ولنا أن التصرف ~~المشروع صدر من أهله في محله عن ولاية شرعية فوجب تنفيذه على ما عرف تقريره ~~في الخلافيات. والصبا سبب الحجر لعدم الهداية لا لذاته، وقد ثبتت نظرا إلى ~~إذن الولي، PageV09P311 ~~وبقاء ولايته لنظر الصبي لاستيفاء المصلحة بطريقين ~~واحتمال تبدل الحال، بخلاف الطلاق والعتاق؛ لأنه ضار محض فلم يؤهل له. ~~والنافع المحض كقبول الهبة والصدقة يؤهل له قبل الإذن، والبيع والشراء دائر ~~بين النفع والضرر فيجعل أهلا له بعد الإذن لا قبله، لكن قبل الإذن يكون ~~موقوفا منه على إجازة الولي لاحتمال وقوعه نظرا، وصحة التصرف في نفسه، وذكر ~~الولي في الكتاب ينتظم الأب والجد عند عدمه والوصي والقاضي والوالي، بخلاف ~~صاحب الشرط؛ لأنه ليس إليه تقليد القضاة، PageV09P312 ~~والشرط أن يعقل كون البيع سالبا للملك جالبا للربح، ~~والتشبيه بالعبد المأذون له يفيد أن ما يثبت في العبد من الأحكام يثبت في ~~حقه؛ لأن الإذن فك الحجر والمأذون يتصرف بأهلية نفسه عبدا كان أو صبيا، فلا ~~يتقيد تصرفه بنوع دون نوع. # ويصير مأذونا بالسكوت كما في العبد. PageV09P313 ~~ويصح إقراره بما في يده من كسبه وكذا بموروثه في ظاهر ms0835 ~~الرواية، كما يصح إقرار العبد # ولا يملك تزويج عبده ولا كتابته كما في العبد والمعتوه الذي يعقل البيع ~~والشراء بمنزلة الصبي يصير مأذونا بإذن الأب والجد والوصي دون غيرهم على ما ~~بيناه، وحكمه حكم الصبي، والله أعلم. PageV09P314 ~~(كتاب الغصب) : # الغصب في اللغة: أخذ الشيء من الغير على سبيل التغلب للاستعمال فيه. PageV09P315 ~~وفي الشريعة: أخذ مال متقوم محترم بغير إذن المالك ~~على وجه يزيل يده. PageV09P316 ~~حتى كان استخدام العبد وحمل الدابة غصبا دون الجلوس ~~على البساط، ثم إن كان مع العلم فحكمه المأثم والمغرم، وإن كان بدونه ~~فالضمان؛ لأنه حق العبد فلا يتوقف على قصده ولا إثم؛ لأن الخطأ موضوع. # . قال (ومن غصب شيئا له مثل كالمكيل والموزون فهلك في يده فعليه مثله) ~~وفي بعض النسخ: فعليه ضمان مثله، ولا تفاوت بينهما، وهذا لأن الواجب هو ~~المثل لقوله تعالى {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} ~~[البقرة: 194] PageV09P318 ~~ولأن المثل أعدل لما فيه من مراعاة الجنس والمالية ~~فكان أدفع للضرر. قال (فإن لم يقدر على مثله فعليه قيمته يوم يختصمون) وهذا ~~(عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف: يوم الغصب. وقال محمد: يوم الانقطاع) لأبي يوسف أنه لما ~~انقطع التحق بما لا مثل له فتعتبر قيمته يوم انعقاد السبب إذ هو الموجب. ~~ولمحمد أن الواجب المثل في الذمة. PageV09P319 ~~وإنما ينتقل إلى القيمة بالانقطاع فتعتبر قيمته يوم ~~الانقطاع. ولأبي حنيفة أن النقل لا يثبت بمجرد الانقطاع، ولهذا لو صبر إلى ~~أن يوجد جنسه له ذلك، وإنما ينتقل بقضاء القاضي فتعتبر قيمته يوم الخصومة ~~والقضاء بخلاف ما لا مثل له؛ لأنه مطالب بالقيمة بأصل السبب كما وجد فتعتبر ~~قيمته عند ذلك. # قال (وما لا مثل له فعليه قيمته يوم غصبه) معناه العدديات المتفاوتة، PageV09P320 ~~لأنه لما تعذر مراعاة الحق في الجنس فيراعى في ~~المالية وحدها دفعا للضرر بقدر الإمكان. أما العددي المتقارب فهو كالمكيل ~~حتى يجب مثله لقلة التفاوت. وفي البر المخلوط بالشعير القيمة؛ لأنه لا مثل ~~له. # قال (وعلى الغاصب رد العين المغصوبة) ms0836 معناه ما دام PageV09P321 ~~قائما لقوله - عليه الصلاة والسلام - «على اليد ما ~~أخذت حتى ترد» وقال - عليه الصلاة والسلام - «لا يحل لأحد أن يأخذ متاع ~~أخيه لاعبا ولا جادا، فإن أخذه فليرده عليه» ولأن اليد حق مقصود وقد فوتها ~~عليه فيجب إعادتها بالرد إليه، وهو الموجب الأصلي على ما قالوا، ورد القيمة ~~مخلص خلفا؛ لأنه قاصر، إذ الكمال في رد العين والمالية. # وقيل الموجب الأصلي القيمة ورد العين مخلص، ويظهر ذلك في بعض الأحكام، PageV09P322 ~~(والواجب الرد في المكان الذي غصبه) لتفاوت القيم ~~بتفاوت الأماكن (فإن ادعى هلاكها حبسه الحاكم حتى يعلم أنها لو كانت باقية ~~لأظهرها ثم قضى عليه ببدلها) ؛ لأن الواجب رد العين والهلاك بعارض، فهو ~~يدعي أمرا عارضا خلاف الظاهر فلا يقبل قوله كما إذا ادعى الإفلاس وعليه ثمن ~~متاع فيحبس إلى أن يعلم ما يدعيه، فإذا علم الهلاك سقط عنه رده فيلزمه رد ~~بدله وهو القيمة. # قال (والغصب فيما ينقل ويحول) ؛ لأن الغصب بحقيقته يتحقق فيه دون غيره؛ ~~لأن إزالة اليد بالنقل. # (وإذا غصب عقارا فهلك في يده لم يضمنه) وهذا PageV09P323 ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف. # وقال محمد: يضمنه، وهو قول أبي يوسف الأول، وبه قال الشافعي لتحقق إثبات ~~اليد، ومن ضرورته زوال يد المالك لاستحالة اجتماع اليدين على محل واحد في ~~حالة واحدة فيتحقق الوصفان وهو الغصب على ما بيناه فصار كالمنقول وجحود ~~الوديعة. PageV09P324 ~~ولهما أن الغصب إثبات اليد بإزالة يد المالك بفعل في ~~العين، وهذا لا يتصور في العقار؛ لأن يد المالك لا تزول إلا بإخراجه عنها، ~~وهو فعل فيه لا في العقار فصار كما إذا بعد المالك عن المواشي. وفي ~~المنقول: النقل فعل فيه وهو الغصب. ومسألة الجحود ممنوعة، ولو سلم فالضمان ~~هناك بترك الحفظ الملتزم وبالجحود تارك لذلك. قال (وما نقصه منه بفعله أو ~~سكناه ضمنه في قولهم جميعا) ؛ لأنه إتلاف والعقار يضمن به كما إذا نقل ~~ترابه؛ لأنه فعل في العين ويدخل فيما قاله إذا انهدمت الدار بسكناه وعمله، ~~فلو غصب دارا وباعها ms0837 وسلمها وأقر بذلك والمشتري ينكر غصب البائع ولا بينة ~~لصاحب الدار فهو على الاختلاف في الغصب PageV09P325 ~~هو الصحيح قال (وإذا انتقص بالزراعة يغرم النقصان) ؛ ~~لأنه أتلف البعض فيأخذ رأس ماله ويتصدق بالفضل. قال (وهذا عند أبي حنيفة ~~ومحمد. وقال أبو يوسف: لا يتصدق بالفضل) وسنذكر الوجه من الجانبين. # قال (وإذا هلك النقلي في يد الغاصب بفعله أو بغير فعله ضمنه) PageV09P326 ~~وفي أكثر نسخ المختصر: وإذا هلك الغصب والمنقول هو ~~المراد لما سبق أن الغصب فيما ينقل، وهذا؛ لأن العين دخل في ضمانه بالغصب ~~السابق إذ هو السبب. وعند العجز عن رده يجب القيمة أو يتقرر بذلك السبب ~~ولهذا تعتبر قيمته يوم الغصب. # (وإن نقص في يده ضمن النقصان) ؛ لأنه يدخل جميع أجزائه في ضمانه بالغصب، ~~فما تعذر رد عينه يجب رد قيمته، PageV09P327 ~~بخلاف تراجع السعر إذا رد في مكان الغصب؛ لأنه عبارة ~~عن فتور الرغبات دون فوت الجزء، وبخلاف المبيع؛ لأنه ضمان عقد. أما الغصب ~~فقبض والأوصاف تضمن بالفعل لا بالعقد على ما عرف. قال - رضي الله عنه -: ~~ومراده غير الربوي، أما في الربويات لا يمكنه تضمين النقصان مع استرداد ~~الأصل؛ لأنه يؤدي إلى الربا. # قال (ومن غصب عبدا فاستغله فنقصته الغلة فعليه النقصان) ؛ لما بينا ~~(ويتصدق بالغلة) قال - رضي الله عنه - وهذا عندهما أيضا. PageV09P328 ~~وعنده لا يتصدق بالغلة، وعلى هذا الخلاف إذا أجر ~~المستعير المستعار. لأبي يوسف أنه حصل في ضمانه وملكه. أما الضمان فظاهر، ~~وكذا الملك؛ لأن المضمونات تملك بأداء الضمان مستندا عندنا. ولهما أنه حصل ~~بسبب خبيث وهو التصرف في ملك الغير، وما هذا حاله فسبيله التصدق، إذ الفرع ~~يحصل على وصف الأصل والملك المستند ناقص فلا ينعدم به الخبث. # (فلو هلك العبد في يد الغاصب حتى ضمنه له أن يستعين بالغلة في أداء ~~الضمان) ؛ لأن الخبث لأجل المالك، ولهذا لو أدى إليه يباح له التناول فيزول ~~الخبث بالأداء إليه، بخلاف ما إذا باعه فهلك في يد المشتري ثم استحق وغرمه PageV09P329 ~~ليس له أن يستعين بالغلة في ms0838 أداء الثمن إليه؛ لأن ~~الخبث ما كان لحق المشتري إلا إذا كان لا يجد غيره؛ لأنه محتاج إليه، وله ~~أن يصرفه إلى حاجة نفسه، فلو أصاب مالا تصدق بمثله إن كان غنيا وقت ~~الاستعمال، وإن كان فقيرا فلا شيء عليه لما ذكرنا. # قال (ومن غصب ألفا فاشترى بها جارية فباعها بألفين ثم اشترى بالألفين ~~جارية فباعها بثلاثة آلاف درهم فإنه يتصدق بجميع الربح، وهذا عندهما) وأصله ~~أن الغاصب أو المودع إذا تصرف في المغصوب أو الوديعة وربح لا يطيب له الربح ~~عندهما، خلافا لأبي يوسف، وقد مرت الدلائل وجوابهما في الوديعة أظهر؛ لأنه ~~لا يستند الملك إلى ما قبل التصرف لانعدام سبب الضمان فلم يكن التصرف في ~~ملكه ثم هذا ظاهر فيما يتعين بالإشارة، أما فيما لا يتعين كالثمنين PageV09P330 ~~فقوله في الكتاب اشترى بها إشارة إلى أن التصدق إنما ~~يجب إذا اشترى بها ونقد منها الثمن. أما إذا أشار إليها ونقد من غيرها أو ~~نقد منها وأشار إلى غيرها أو أطلق إطلاقا ونقد منها يطيب له، وهكذا قال ~~الكرخي؛ لأن الإشارة إذا كانت لا تفيد التعيين لا بد أن يتأكد بالنقد ~~ليتحقق الخبث. وقال مشايخنا: لا يطيب له قبل أن يضمن، وكذا بعد الضمان بكل ~~حال، وهو المختار لإطلاق الجواب في الجامعين والمضاربة. # قال (وإن اشترى بالألف جارية تساوي ألفين فوهبها أو طعاما فأكله لم يتصدق ~~بشيء) ، وهذا قولهم جميعا؛ لأن الربح إنما يتبين عند اتحاد الجنس. PageV09P331 ~~(فصل) : # قال (وإذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها وعظم منافعها ~~زال ملك المغصوب منه عنها وملكها الغاصب وضمنها، ولا يحل له الانتفاع بها ~~حتى يؤدي بدلها، كمن غصب شاة وذبحها وشواها أو طبخها PageV09P332 ~~أو حنطة فطحنها أو حديدا فاتخذه سيفا أو صفرا فعمله ~~آنية) وهذا كله عندنا. # وقال الشافعي - رحمه الله -: لا ينقطع حق المالك وهو رواية عن أبي يوسف - ~~رحمه الله -، غير أنه إذا اختار أخذ الدقيق لا يضمنه النقصان عنده؛ لأنه ~~يؤدي إلى الربا، وعند الشافعي يضمنه، وعن ms0839 أبي يوسف أنه يزول ملكه عنه لكنه ~~يباع في دينه وهو أحق به من الغرماء بعد موته. للشافعي أن العين باق فيبقى ~~على ملكه PageV09P333 ~~وتتبعه الصنعة كما إذا هبت الريح في الحنطة وألقتها ~~في طاحونة فطحنت. ولا معتبر بفعله؛ لأنه محظور فلا يصلح سببا للملك على ما ~~عرف، فصار كما إذا انعدم الفعل أصلا وصار كما إذا ذبح الشاة المغصوبة ~~وسلخها وأربها. # ولنا أنه أحدث صنعة متقومة صير حق المالك هالكا من وجه، ألا ترى أنه تبدل ~~الاسم وفات معظم المقاصد وحقه في الصنعة قائم من كل وجه فيترجح على الأصل ~~الذي هو فائت من وجه، ولا نجعله سببا للملك من حيث إنه محظور، بل من حيث ~~إنه إحداث الصنعة، PageV09P334 ~~بخلاف الشاة؛ لأن اسمها باق بعد الذبح والسلخ، وهذا ~~الوجه يشمل الفصول المذكورة ويتفرع عليه غيرها فاحفظه. وقوله ولا يحل له ~~الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها استحسان والقياس أن يكون له ذلك وهو قول الحسن ~~وزفر، وهكذا عن أبي حنيفة - رحمه الله - رواه الفقيه أبو الليث. ووجهه ثبوت ~~الملك المطلق للتصرف؛ ألا ترى أنه لو وهبه أو باعه جاز. وجه الاستحسان قوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «في الشاة المذبوحة المصلية بغير رضاء صاحبها ~~أطعموها الأسارى» أفاد الأمر بالتصدق زوال ملك المالك وحرمة الانتفاع ~~للغاصب قبل الإرضاء، PageV09P335 ~~ولأن في إباحة الانتفاع فتح باب الغصب فيحرم قبل ~~الإرضاء حسما لمادة الفساد ونفاذ بيعه وهبته مع الحرمة لقيام الملك كما في ~~الملك الفاسد. وإذا أدى البدل يباح له؛ لأن حق المالك صار موفى بالبدل ~~فحصلت مبادلة بالتراضي، وكذلك إذا أبرأه لسقوط حقه به، وكذا إذا أدى ~~بالقضاء أو ضمنه الحاكم أو ضمنه المالك لوجود الرضا منه؛ لأنه لا يقضي إلا ~~بطلبه، وعلى هذا الخلاف إذا غصب حنطة فزرعها أو نواة فغرسها غير أنه عند ~~أبي يوسف يباح الانتفاع فيهما قبل أداء الضمان لوجود الاستهلاك من كل وجه، ~~بخلاف ما تقدم لقيام العين فيه من وجه. وفي الحنطة يزرعها لا يتصدق بالفضل ~~عنده خلافا لهما، ms0840 وأصله ما تقدم. PageV09P336 ~~قال (وإن غصب فضة أو ذهبا فضربها دراهم أو دنانير أو ~~آنية لم يزل ملك مالكها عنها عند أبي حنيفة فيأخذها ولا شيء للغاصب، وقالا: ~~يملكها الغاصب وعليه مثلها) ؛ لأنه أحدث صنعة معتبرة صير حق المالك هالكا ~~من وجه؛ ألا ترى أنه كسره وفات بعض المقاصد والتبر لا يصلح رأس المال في ~~المضاربات والشركات والمضروب يصلح لذلك. وله أن العين باق من كل وجه؛ ألا ~~ترى أن الاسم باق ومعناه الأصلي الثمنية وكونه موزونا وأنه باق حتى يجري ~~فيه الربا باعتباره وصلاحيته لرأس المال من أحكام الصنعة دون العين، وكذا ~~الصنعة فيها غير متقومة مطلقا؛ لأنه لا قيمة لها عند المقابلة بجنسها. # قال (ومن غصب ساجة فبنى عليها زال ملك مالكها عنها ولزم الغاصب قيمتها) ~~وقال الشافعي: للمالك أخذها، والوجه من الجانبين قدمناه. PageV09P337 ~~ووجه آخر لنا فيه أن فيما ذهب إليه إضرارا بالغاصب ~~بنقض بنائه الحاصل من غير خلف، وضرر المالك فيما ذهبنا إليه مجبور بالقيمة ~~فصار كما إذا خاط بالخيط المغصوب بطن جاريته أو عبده أو أدخل اللوح المغصوب ~~في سفينته. ثم قال الكرخي والفقيه أبو جعفر: إنما لا ينقض إذا بنى في حوالي ~~الساجة، PageV09P338 ~~ما إذا بنى على نفس الساجة ينقض؛ لأنه متعد فيه. ~~وجواب الكتاب يرد ذلك وهو الأصح. # قال (ومن ذبح شاة غيره فمالكها بالخيار، إن شاء ضمنه قيمتها وسلمها إليه، ~~وإن شاء ضمنه نقصانها، وكذا الجزور، وكذا إذا قطع يدهما) هذا هو ظاهر ~~الرواية. وجهه أنه إتلاف من وجه باعتبار PageV09P339 ~~فوت بعض الأغراض من الحمل والدر والنسل وبقاء بعضها ~~وهو اللحم فصار كالخرق الفاحش في الثوب، PageV09P340 ~~ولو كانت الدابة غير مأكول اللحم فقطع الغاصب طرفها ~~للمالك أن يضمنه جميع قيمتها لوجود الاستهلاك من كل وجه، بخلاف قطع طرف ~~العبد المملوك حيث يأخذه مع أرش المقطوع؛ لأن الآدمي يبقى منتفعا به بعد ~~قطع الطرف. # قال (ومن خرق ثوب غيره خرقا يسيرا ضمن نقصانه والثوب لمالكه) ؛ لأن العين ~~قائم من كل وجه، وإنما دخله ms0841 عيب فيضمنه (وإن خرق خرقا كبيرا يبطل عامة ~~منافعه فلمالكه أن يضمنه جميع قيمته) ؛ لأنه استهلاك من هذا الوجه فكأنه ~~أحرقه. قال - رضي الله عنه -: معناه يترك الثوب عليه: وإن شاء أخذ الثوب ~~وضمنه النقصان؛ لأنه تعييب من وجه من حيث إن العين باق، وكذا بعض المنافع ~~قائم، ثم إشارة الكتاب إلى PageV09P341 ~~أن الفاحش ما يبطل به عامة المنافع، والصحيح أن ~~الفاحش ما يفوت به بعض العين وجنس المنفعة ويبقى بعض العين وبعض المنفعة، ~~واليسير ما لا يفوت به شيء من المنفعة، وإنما يدخل فيه النقصان؛ لأن محمدا ~~جعل في الأصل قطع الثوب نقصانا فاحشا والفائت به بعض المنافع. # قال (ومن غصب أرضا فغرس فيها أو بنى قيل له PageV09P342 ~~اقلع البناء والغرس وردها) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «ليس لعرق ظالم حق» ولأن ملك صاحب الأرض باق، فإن الأرض لم تصر ~~مستهلكة والغصب لا يتحقق فيها، ولا بد للملك من سبب فيؤمر الشاغل بتفريغها، ~~كما إذا شغل ظرف غيره بطعامه (فإن كانت الأرض تنقص بقلع ذلك فللمالك أن ~~يضمن له قيمة البناء والغرس مقلوعا ويكونان له) ؛ لأن فيه نظرا لهما ودفع ~~الضرر عنهما. وقوله قيمته مقلوعا معناه قيمة بناء أو شجر يؤمر بقلعه؛ لأن ~~حقه فيه، إذ لا قرار له فيه فتقوم الأرض بدون الشجر والبناء وتقوم وبها شجر ~~أو بناء، لصاحب الأرض أن يأمره بقلعه فيضمن فضل ما بينهما. # قال (ومن غصب ثوبا فصبغه أحمر أو سويقا فلته بسمن فصاحبه بالخيار، إن شاء ~~ضمنه قيمة ثوب أبيض ومثل السويق وسلمه للغاصب، وإن شاء أخذهما وغرم ما زاد ~~الصبغ والسمن فيهما) وقال الشافعي في الثوب: لصاحبه أن يمسكه ويأمر الغاصب ~~بقلع الصبغ بالقدر الممكن اعتبارا بفصل الساحة PageV09P343 ~~بنى فيها؛ لأن التمييز ممكن، بخلاف السمن في السويق؛ ~~لأن التمييز متعذر. ولنا ما بينا أن فيه رعاية الجانبين والخيرة لصاحب ~~الثوب لكونه صاحب الأصل، بخلاف الساحة بنى فيها؛ لأن النقض له بعد النقض؛ ~~أما الصبغ فيتلاشى، وبخلاف ما إذا انصبغ بهبوب الريح؛ لأنه ms0842 لا جناية من ~~صاحب الصبغ ليضمن الثوب فيتملك صاحب الأصل الصبغ. قال أبو عصمة في أصل ~~المسألة: وإن شاء رب الثوب باعه ويضرب بقيمته أبيض وصاحب الصبغ بما زاد ~~الصبغ فيه؛ لأن له أن لا يتملك الصبغ بالقيمة، وعند امتناعه تعين رعاية ~~الجانبين في البيع ويتأتى، هذا فيما إذا انصبغ الثوب بنفسه، وقد ظهر بما ~~ذكرنا لوجه في السويق، غير أن السويق من ذوات الأمثال فيضمن مثله والثوب من ~~ذوات القيم فيضمن قيمته. وقال في الأصل: يضمن قيمة السويق؛ لأن السويق ~~يتفاوت بالقلي فلم يبق مثليا. وقيل المراد منه المثل سماه به لقيامه مقامه، ~~والصفرة كالحمرة. ولو صبغه أسود فهو نقصان عند أبي حنيفة، وعندهما زيادة. ~~وقيل هذا اختلاف عصر وزمان. وقيل إن كان ثوبا ينقصه السواد فهو نقصان، وإن ~~كان ثوبا يزيد فيه السواد فهو كالحمرة وقد عرف في غير هذا الموضع. ولو كان ~~ثوبا تنقصه الحمرة بأن كانت قيمته ثلاثين درهما فتراجعت بالصبغ إلى عشرين، ~~فعن محمد أنه ينظر إلى ثوب تزيد فيه الحمرة، فإن كانت الزيادة خمسة يأخذ ~~ثوبه وخمسة دراهم؛ لأن إحدى الخمستين جبرت بالصبغ. PageV09P344 ~~ومن غصب عينا فغيبها فضمنه المالك قيمتها ملكها وهذا ~~عندنا. وقال الشافعي: لا يملكها لأن الغصب عدوان محض فلا يصلح سببا للملك ~~كما في المدبر. ولنا أنه ملك البدل بكماله، والمبدل قابل للنقل من ملك إلى ~~ملك فيملكه دفعا للضرر عنه، بخلاف المدبر لأنه غير قابل للنقل لحق المدبر، PageV09P345 ~~نعم قد يفسخ التدبير بالقضاء لكن البيع بعده يصادف ~~القن. # قال (والقول في القيمة قول الغاصب مع يمينه) لأن المالك يدعي الزيادة وهو ~~ينكر، والقول قول المنكر مع يمينه (إلا أن يقيم المالك البينة بأكثر من ~~ذلك) لأنه أثبته بالحجة الملزمة. PageV09P346 ~~قال (فإن ظهرت العين وقيمتها أكثر مما ضمن وقد ضمنها ~~بقول المالك أو ببينة أقامها أو بنكول الغاصب عن اليمين فلا خيار للمالك ~~وهو الغاصب) ؛ لأنه تم له الملك بسبب اتصل به رضا المالك حيث ادعى هذا ~~المقدار. قال (فإن كان ms0843 ضمنه بقول الغاصب مع يمينه فهو بالخيار، إن شاء أمضى ~~الضمان، وإن شاء أخذ العين ورد العوض) لأنه لم يتم رضاه بهذا المقدار حيث ~~يدعي الزيادة وأخذه دونها لعدم الحجة. ولو ظهرت العين وقيمتها مثل ما ضمنه ~~أو دونه في هذا الفصل الأخير فكذلك الجواب في ظاهر الرواية وهو الأصح خلافا ~~لما قاله الكرخي - رحمه الله - أنه لا خيار له؛ لأنه لم يتم رضاه حيث لم ~~يعط له ما يدعيه والخيار لفوات الرضا. # قال (ومن غصب عبدا فباعه فضمنه المالك قيمته فقد جاز بيعه، وإن أعتقه ثم ~~ضمن القيمة لم يجز عتقه) لأن ملكه الثابت فيه ناقص لثبوته مستندا أو ضرورة، ~~ولهذا يظهر في حق الأكساب دون الأولاد، والناقص يكفي لنقود البيع دون PageV09P347 ~~العتق كملك المكاتب. # قال (وولد المغصوبة ونماؤها، وثمرة البستان المغصوب أمانة في يد الغاصب ~~إن هلك فلا ضمان عليه، إلا أن يتعدى فيها أو يطلبها مالكها فيمنعها إياه) . # وقال الشافعي: زوائد المغصوب مضمونة متصلة كانت أو منفصلة لوجود الغصب، ~~وهو إثبات اليد على مال الغير بغير رضاه، كما في الظبية المخرجة من الحرم ~~إذا ولدت في يده يكون مضمونا عليه. ولنا أن الغصب إثبات اليد على مال الغير ~~على وجه يزيل يد المالك على ما ذكرنا، ويد المالك ما كانت ثابتة على هذه ~~الزيادة حتى يزيلها الغاصب، PageV09P348 ~~ولو اعتبرت ثابتة على الولد لا يزيلها، إذ الظاهر عدم ~~المنع، حتى لو منع الولد بعد طلبه يضمنه، وكذا إذا تعدى فيه كما قال في ~~الكتاب: وذلك بأن أتلفه أو ذبحه وأكله أو باعه وسلمه، وفي الظبية المخرجة ~~لا يضمن ولدها إذا هلك قبل التمكن من الإرسال لعدم المنع، وإنما يضمنه إذا ~~هلك بعده لوجود المنع بعد طلب صاحب الحق وهو الشرع، على هذا أكثر مشايخنا. # ولو أطلق الجواب فهو ضمان جناية، PageV09P349 ~~ولهذا يتكرر بتكررها، ويجب بالإعانة والإشارة، فلأن ~~يجب بما هو فوقها وهو إثبات اليد على مستحق الأمن أولى وأحرى. # قال (وما نقصت الجارية بالولادة في ضمان الغاصب، فإن ms0844 كان في قيمة الولد ~~وفاء به انجبر PageV09P350 ~~النقصان بالولد وسقط ضمانه عن الغاصب) . # وقال زفر والشافعي: لا ينجبر النقصان بالولد؛ لأن الولد ملكه فلا يصلح ~~جابرا لملكه كما في ولد الظبية، وكما إذا هلك الولد قبل الرد أو ماتت الأم ~~وبالولد وفاء، وصار كما إذا جز صوف شاة غيره أو قطع قوائم شجر غيره أو خصى ~~عبد غيره أو علمه الحرفة فأضناه التعليم. # ولنا أن سبب الزيادة والنقصان واحد، وهو الولادة أو العلوق على ما عرف، PageV09P351 ~~وعند ذلك لا يعد نقصانا فلا يوجب ضمانا، وصار كما إذا ~~غصب جارية سمينة فهزلت ثم سمنت أو سقطت ثنيتها ثم نبتت أو قطعت يد المغصوب ~~في يده وأخذ أرشها وأداه مع العبد يحتسب عن نقصان القطع، وولد الظبية ~~ممنوع، وكذا إذا ماتت الأم. وتخريج الثانية أن الولادة ليست بسبب لموت ~~الأم، إذ الولادة لا تفضي إليه غالبا، وبخلاف ما إذا مات الولد قبل الرد؛ ~~لأنه لا بد من رد أصله للبراءة، فكذا لا بد من رد خلفه، والخصاء لا يعد ~~زيادة؛ لأنه غرض بعض الفسقة، ولا اتحاد في السبب فيما وراء ذلك من المسائل؛ ~~لأن سبب النقصان القطع PageV09P352 ~~والجز، وسبب الزيادة النمو، وسبب النقصان التعليم، ~~والزيادة سببها الفهم. # قال (ومن غصب جارية فزنى بها فحبلت ثم ردها وماتت في نفاسها يضمن قيمتها ~~يوم علقت، ولا ضمان عليه في الحرة، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: لا يضمن في ~~الأمة أيضا) لهما أن الرد قد صح، والهلاك بعده بسبب حدث في يد المالك وهو ~~الولادة PageV09P353 ~~فلا يضمن الغاصب. كما إذا حمت في يد الغاصب ثم ردها ~~فهلكت. أو زنت في يده ثم ردها فجلدت فهلكت منه، وكمن اشترى جارية قد حبلت ~~عند البائع فولدت عند المشتري وماتت في نفاسها لا يرجع على البائع بالثمن. ~~وله أنه غصبها وما انعقد فيها سبب التلف وردت وفيها ذلك فلم يوجد الرد على ~~الوجه الذي أخذ فلم يصح الرد، وصار كما إذا جنت في يد الغاصب جناية فقتلت ~~بها ms0845 في يد المالك، أو دفعت بها بأن كانت الجناية خطأ يرجع على الغاصب بكل ~~القيمة. كذا هذا. بخلاف الحرة؛ لأنها لا تضمن بالغصب ليبقى ضمان الغصب بعد ~~فساد الرد. وفي فصل الشراء الواجب ابتداء التسليم. ما ذكرنا شرط صحة الرد ~~والزنا سبب لجلد مؤلم لا جارح ولا متلف فلم يوجد السبب في يد الغاصب. # قال (ولا يضمن الغاصب منافع ما غصبه إلا أن ينقص باستعماله فيغرم ~~النقصان) PageV09P354 ~~وقال الشافعي: يضمنها، فيجب أجر المثل، ولا فرق في ~~المذهبين بين ما إذا عطلها أو سكنها. وقال مالك: إن سكنها يجب أجر المثل، ~~وإن عطلها لا شيء عليه. له أن المنافع أموال متقومة حتى تضمن بالعقود فكذا ~~بالغصوب. ولنا أنها حصلت على ملك الغاصب لحدوثها في إمكانه إذ هي لم تكن ~~حادثة في يد المالك؛ لأنها أعراض لا تبقى فيملكها دفعا لحاجته، والإنسان لا ~~يضمن ملكه، كيف وأنه لا يتحقق PageV09P355 ~~غصبها وإتلافها؛ لأنه لا بقاء لها، ولأنها لا تماثل ~~الأعيان لسرعة فنائها وبقاء الأعيان، PageV09P356 ~~وقد عرفت هذه المآخذ في المختلف، ولا نسلم أنها ~~متقومة في ذاتها، بل تقوم ضرورة عند ورود العقد ولم يوجد العقد، إلا أن ما ~~انتقص باستعماله مضمون عليه لاستهلاكه بعض أجزاء العين. PageV09P357 ~~(فصل في غصب ما لا يتقوم) : # قال (وإذا أتلف المسلم خمر الذمي أو خنزيره ضمن قيمتهما، فإن أتلفهما ~~لمسلم لم يضمن) وقال الشافعي: لا يضمنها للذمي أيضا وعلى هذا الخلاف إذا ~~أتلفهما ذمي على ذمي أو باعهما الذمي من الذمي. له أنه سقط تقومهما في حق ~~المسلم فكذا في حق الذمي؛ لأنهم أتباع لنا في الأحكام فلا يجب بإتلافهما ~~مال متقوم وهو الضمان. ولنا أن التقويم باق في حقهم، إذ الخمر لهم كالخل ~~لنا والخنزير لهم كالشاة لنا. PageV09P358 ~~ونحن أمرنا بأن نتركهم وما يدينون والسيف موضوع ~~فيتعذر الإلزام، وإذا بقي التقوم فقد وجد إتلاف مال مملوك متقوم فيضمنه. ~~بخلاف الميتة والدم؛ لأن أحدا من أهل الأديان لا يدين تمولهما، إلا أنه تجب ~~قيمة الخمر وإن كان من ms0846 ذوات الأمثال؛ لأن المسلم ممنوع عن تمليكه لكونه ~~إعزازا له، بخلاف ما إذا جرت المبايعة بين الذميين؛ لأن الذمي غير ممنوع عن ~~تمليك الخمر وتملكها. PageV09P360 ~~وهذا بخلاف الربا؛ لأنه مستثنى عن عقودهم، وبخلاف ~~العبد المرتد يكون للذمي؛ لأنا ما ضمنا لهم ترك التعرض له لما فيه من ~~الاستخفاف بالدين، وبخلاف متروك التسمية عامدا إذا كان لمن يبيحه؛ لأن ~~ولاية المحاجة ثابتة. PageV09P361 ~~قال (فإن غصب من مسلم خمرا فخللها أو جلد ميتة فدبغه ~~فلصاحب الخمر أن يأخذ الخل بغير شيء ويأخذ جلد الميتة ويرد عليه ما زاد ~~الدباغ فيه) ، والمراد بالفصل الأول إذا خللها بالنقل من الشمس إلى الظل ~~ومنه إلى الشمس، وبالفصل الثاني إذا دبغه بما له قيمة كالقرظ والعفص ونحو ~~ذلك. والفرق أن هذا التخليل تطهير له بمنزلة غسل الثوب النجس فيبقى على ~~ملكه إذ لا تثبت المالية به وبهذا الدباغ اتصل بالجلد مال متقوم للغاصب ~~كالصبغ في الثوب فكان بمنزلته فلهذا يأخذ الخل بغير شيء ويأخذ الجلد ويعطي ~~ما زاد الدباغ فيه. وبيانه أنه ينظر إلى قيمته ذكيا غير مدبوغ، وإلى قيمته ~~مدبوغا فيضمن فضل ما بينهما، وللغاصب أن يحبسه حتى يستوفي حقه كحق الحبس في ~~البيع. قال (وإن استهلكهما ضمن الخل ولم يضمن الجلد عند أبي حنيفة، وقالا: ~~يضمن الجلد مدبوغا ويعطي ما زاد الدباغ فيه) PageV09P362 ~~ولو هلك في يده لا يضمنه بالإجماع. # أما الخل؛ فلأنه لما بقي على ملك مالكه وهو مال متقوم ضمنه بالإتلاف، يجب ~~مثله؛ لأن الخل من ذوات الأمثال. وأما الجلد فلهما أنه باق على ملك المالك ~~حتى كان له أن يأخذه وهو مال متقوم فيضمنه مدبوغا بالاستهلاك ويعطيه المالك ~~ما زاد الدباغ فيه كما إذا غصب ثوبا فصبغه ثم استهلكه ويضمنه ويعطيه المالك ~~ما زاد الصبغ فيه، ولأنه واجب الرد، فإذا فوته عليه خلفه قيمته كما في ~~المستعار. وبهذا PageV09P363 ~~فارق الهلاك بنفسه. # وقولهما يعطي ما زاد الدباغ فيه محمول على اختلاف الجنس. أما عند اتحاده ~~فيطرح عنه ذلك القدر ويؤخذ منه الباقي ms0847 لعدم الفائدة في الأخذ منه ثم في ~~الرد عليه. # وله أن التقوم حصل بصنع الغاصب وصنعته متقومة لاستعماله مالا متقوما فيه، ~~ولهذا كان له أن يحبسه حتى يستوفي ما زاد الدباغ فيه فكان حقا له والجلد ~~تبع له في حق التقوم، ثم الأصل وهو الصنعة غير مضمون عليه فكذا التابع، كما ~~إذا هلك من غير صنعة، بخلاف وجوب الرد حال قيامه؛ لأنه يتبع الملك، والجلد ~~غير تابع للصنعة في حق الملك لثبوته قبلها وإن لم يكن متقوما، بخلاف الذكي ~~والثوب؛ لأن التقوم فيهما كان ثابتا قبل الدبغ والصبغ فلم يكن تابعا ~~للصنعة، PageV09P364 ~~ولو كان قائما فأراد المالك أن يتركه على الغاصب في ~~هذا الوجه ويضمنه قيمته قيل: ليس له ذلك؛ لأن الجلد لا قيمة له، بخلاف صبغ ~~الثوب؛ لأن له قيمة. # وقيل ليس له ذلك عند أبي حنيفة، وعندهما له ذلك؛ لأنه إذا تركه عليه ~~وضمنه عجز الغاصب عن رده فصار كالاستهلاك، وهو على هذا الخلاف على ما ~~بيناه. PageV09P365 ~~ثم قيل: يضمنه قيمة جلد مدبوغ ويعطيه ما زاد الدباغ ~~فيه كما في الاستهلاك. وقيل يضمنه قيمة جلد ذكي غير مدبوغ، ولو دبغه بما لا ~~قيمة له كالتراب والشمس فهو لمالكه بلا شيء؛ لأنه بمنزلة غسل الثوب. ولو ~~استهلكه الغاصب يضمن قيمته مدبوغا. # وقيل طاهرا غير مدبوغ؛ لأن وصف الدباغة هو الذي حصله فلا يضمنه. وجه ~~الأول وعليه الأكثرون أن صفة الدباغة تابعة للجلد فلا تفرد عنه، وإذا صار ~~الأصل مضمونا عليه فكذا صفته، ولو خلل الخمر بإلقاء الملح فيه قالوا عند ~~أبي حنيفة: صار ملكا للغاصب ولا شيء له عليه. # وعندهما أخذه المالك وأعطى ما زاد الملح فيه بمنزلة دبغ الجلد، ومعناه ~~هاهنا أن يعطي مثل وزن الملح من الخل، وإن أراد المالك تركه عليه وتضمينه ~~فهو على ما قيل. وقيل في دبغ الجلد ولو استهلكها لا يضمنها عند أبي حنيفة ~~خلافا لهما كما في دبغ الجلد، ولو خللها بإلقاء الخل فيهما، فعن محمد أنه ~~إن صار خلا من ساعته ms0848 يصير ملكا للغاصب ولا شيء عليه؛ لأنه استهلاك له وهو ~~غير متقوم، وإن لم تصر خلا إلا بعد زمان بأن كان الملقى فيه خلا قليلا فهو ~~بينهما على قدر كليهما؛ لأن خلط الخل بالخل في التقدير وهو على أصله ليس ~~باستهلاك PageV09P366 ~~وعند أبي حنيفة هو للغاصب في الوجهين، ولا شيء عليه؛ ~~لأن نفس الخلط استهلاك عنده، ولا ضمان في الاستهلاك؛ لأنه أتلف ملك نفسه. ~~وعند محمد لا يضمن بالاستهلاك في الوجه الأول لما بينا. ويضمن في الوجه ~~الثاني؛ لأنه أتلف ملك غيره. وبعض المشايخ أجروا جواب الكتاب على إطلاقه أن ~~للمالك أن يأخذ الخل في الوجوه كلها بغير شيء؛ لأن الملقى فيه يصير مستهلكا ~~في الخمر فلم يبق متقوما. وقد كثرت فيه أقوال المشايخ وقد أثبتناها في ~~كفاية المنتهى. # قال (ومن كسر لمسلم بربطا أو طبلا أو مزمارا أو دفا أو أراق له سكرا أو ~~منصفا فهو ضامن، وبيع هذه الأشياء جائز) وهذا عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ~~ومحمد: لا يضمن ولا يجوز بيعها. وقيل الاختلاف في الدف والطبل الذي يضرب ~~للهو. فأما طبل الغزاة والدف الذي يباح ضربه في العرس يضمن بالإتلاف من غير ~~خلاف. وقيل الفتوى في الضمان على قولهما. والسكر اسم للنيء من ماء الرطب ~~إذا اشتد. # والمنصف ما ذهب نصفه بالطبخ. وفي المطبوخ أدنى طبخة وهو الباذق عن أبي ~~حنيفة روايتان في التضمين والبيع. لهما أن هذه الأشياء أعدت للمعصية فبطل ~~تقومها كالخمر، ولأنه فعل ما فعل آمرا بالمعروف وهو بأمر الشرع فلا يضمنه ~~كما إذا فعل بإذن الإمام. ولأبي حنيفة أنها أموال لصلاحيتها لما يحل من ~~وجوه الانتفاع وإن صلحت لما لا يحل فصار كالأمة المغنية. وهذا؛ لأن الفساد ~~بفعل فاعل مختار فلا يوجب سقوط التقوم، وجواز البيع والتضمين مرتبان على ~~المالية والتقوم والأمر بالمعروف باليد إلى الأمراء لقدرتهم وباللسان إلى ~~غيرهم، وتجب قيمتها غير صالحة للهو كما في الجارية المغنية والكبش النطوح ~~والحمامة الطيارة والديك المقاتل والعبد الخصي تجب القيمة غير صالحة لهذه ms0849 ~~الأمور، كذا هذا، وفي السكر والمنصف تجب قيمتهما، ولا يجب المثل؛ لأن ~~المسلم ممنوع عن تملك عينه وإن كان لو فعل جاز، وهذا بخلاف ما إذا أتلف على ~~نصراني صليبا حيث PageV09P367 ~~يضمن قيمته صليبا؛ لأنه مقر على ذلك. # قال (ومن غصب أم ولد أو مدبرة فماتت في يده ضمن قيمة المدبرة ولا يضمن ~~قيمة أم الولد) عند أبي حنيفة، وقالا: يضمن قيمتهما؛ لأن مالية المدبرة ~~متقومة بالاتفاق، ومالية أم الولد غير متقومة عنده، وعندهما متقومة، ~~والدلائل ذكرناها في كتاب العتاق من هذا الكتاب. PageV09P368 ~~ ### | [كتاب الشفعة] # الشفعة مشتقة من الشفع وهو الضم، سميت بها لما فيها من ضم المشتراة إلى ~~عقار الشفيع. # قال (الشفعة واجبة للخليط في نفس المبيع ثم للخليط في حق المبيع كالشرب ~~والطريق ثم للجار) أفاد هذا اللفظ ثبوت حق الشفعة لكل PageV09P369 ~~واحد من هؤلاء وأفاد الترتيب، أما الثبوت فلقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «الشفعة لشريك لم يقاسم» ولقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - PageV09P370 ~~«جار الدار أحق بالدار والأرض، ينتظر له وإن كان ~~غائبا إذا كان طريقهما واحدا» ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «الجار أحق ~~بسقبه، قيل يا رسول الله ما سقبه؟ قال شفعته» ويروى «الجار أحق بشفعته» . # وقال الشافعي لا شفعة بالجوار لقوله - عليه الصلاة والسلام - «الشفعة ~~فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطريق فلا شفعة» PageV09P371 ~~ولأن حق الشفعة معدول به عن سنن القياس لما فيه من ~~تملك المال على الغير من غير رضاه، وقد ورد الشرع به فيما لم يقسم، وهذا ~~ليس في معناه؛ لأن مؤنة القسمة تلزمه في الأصل دون الفرع، ولنا ما روينا، PageV09P372 ~~ولأن ملكه متصل بملك الدخيل اتصال تأبيد وقرار فيثبت ~~له حق الشفعة عند وجود المعاوضة بالمال اعتبارا بمورد الشرع، وهذا لأن ~~الاتصال على هذه الصفة إنما انتصب سببا فيه لدفع ضرر الجوار، إذ هو مادة ~~المضار على ما عرف، وقطع هذه المادة بتملك الأصل أولى؛ لأن الضرر في حقه ~~بإزعاجه عن خطة آبائه أقوى، PageV09P373 ~~وضرر القسمة مشروع لا يصلح علة لتحقيق ضرر غيره. PageV09P374 ~~وأما ms0850 الترتيب فلقوله - عليه الصلاة والسلام - «الشريك ~~أحق من الخليط، والخليط أحق من الشفيع» فالشريك في نفس المبيع والخليط في ~~حقوق المبيع والشفيع هو الجار. PageV09P375 ~~ولأن الاتصال بالشركة في المبيع أقوى؛ لأنه في كل ~~جزء، وبعده الاتصال في الحقوق؛ لأنه شركة في مرافق الملك، والترجيح يتحقق ~~بقوة السبب، ولأن ضرر القسمة إن لم يصلح علة صلح مرجحا. # قال (وليس للشريك في الطريق والشرب والجار شفعة مع الخليط في الرقبة) لما ~~ذكرنا أنه مقدم. قال (فإن سلم فالشفعة للشريك في الطريق، فإن سلم أخذها ~~الجار) لما بينا من الترتيب، والمراد بهذا الجار الملاصق، وهو الذي على ظهر ~~الدار المشفوعة وبابه في سكة أخرى. عن أبي يوسف أن مع وجود الشريك في ~~الرقبة لا شفعة لغيره سلم أو استوفى؛ لأنهم محجوبون به. # ووجه الظاهر أن السبب تقرر في حق الكل، إلا أن للشريك حق التقدم، فإذا ~~سلم كان لمن يليه PageV09P376 ~~بمنزلة دين الصحة مع دين المرض، والشريك في المبيع قد ~~يكون في بعض منها كما في منزل معين من الدار أو جدار معين منها وهو مقدم ~~على الجار في منزل، وكذا على الجار في بقية الدار في أصح الروايتين عن أبي ~~يوسف؛ لأن اتصاله أقوى والبقعة واحدة. # ثم لا بد أن يكون الطريق أو الشرب خاصا حتى تستحق الشفعة بالشركة فيه ~~فالطريق الخاص أن لا يكون نافذا، والشرب الخاص أن يكون نهرا لا تجري فيه ~~السفن وما تجري فيه فهو عام. وهذا عند أبي حنيفة ومحمد. وعن أبي يوسف أن ~~الخاص أن يكون نهرا يسقى منه قراحان أو ثلاثة، وما زاد على ذلك فهو عام، ~~وإن كانت سكة غير نافذة يتشعب منها سكة غير نافذة وهي مستطيلة فبيعت دار في ~~السفلى فلأهلها الشفعة خاصة دون أهل العليا، وإن بيعت للعليا فلأهل ~~السكتين، والمعنى ما ذكرنا في كتاب أدب القاضي. ولو كان نهر صغير يأخذ منه ~~نهر أصغر منه فهو على قياس الطريق فيما بيناه. # قال (ولا يكون الرجل بالجذوع على الحائط شفيع شركة ms0851 ولكنه شفيع جوار) ؛ ~~لأن العلة هي الشركة في العقار وبوضع الجذوع لا يصير شريكا في الدار إلا ~~أنه جار ملازق. قال (والشريك في الخشبة تكون على حائط الدار جار) لما بينا. # قال (وإذا اجتمع الشفعاء فالشفعة بينهم على عدد رءوسهم ولا يعتبر اختلاف ~~الأملاك) وقال الشافعي: هي على PageV09P377 ~~مقادير الأنصباء؛ لأن الشفعة من مرافق الملك؛ ألا يرى ~~أنها لتكميل منفعته فأشبه الربح والغلة والولد والثمرة. ولنا أنهم استووا ~~في سبب الاستحقاق وهو الاتصال فيستوون في الاستحقاق؛ ألا يرى أنه لو انفرد ~~واحد منهم استحق كل الشفعة. وهذا آية كمال السبب وكثرة الاتصال تؤذن بكثرة ~~العلة، والترجيح بقوة الدليل لا بكثرته، ولا قوة هاهنا لظهور الأخرى ~~بمقابلته وتملك ملك غيره لا يجعل ثمرة من ثمرات ملكه، بخلاف الثمرة ~~وأشباهها، ولو أسقط بعضهم حقه فهي للباقين في الكل على عددهم؛ لأن الانتقاص ~~للمزاحمة مع كمال السبب في حق كل واحد منهم وقد انقطعت. ولو كان البعض غيبا ~~يقضي بها بين الحضور على عددهم؛ لأن الغائب لعله لا يطلب، وإن قضى لحاضر ~~بالجميع ثم حضر آخر يقضي له بالنصف، ولو حضر ثالث فبثلث ما في يد كل واحد ~~تحقيقا للتسوية، فلو سلم الحاضر بعدما قضى له بالجميع لا يأخذ القادم إلا ~~النصف؛ لأن قضاء القاضي بالكل للحاضر PageV09P378 ~~يقطع حق الغائب عن النصف بخلاف ما قبل القضاء. # قال (والشفعة تجب بعقد البيع) ومعناه بعده لا أنه هو السبب؛ لأن سببها ~~الاتصال على ما بيناه، PageV09P379 ~~والوجه فيه أن الشفعة إنما تجب إذا رغب البائع عن ملك ~~الدار، والبيع يعرفها ولهذا يكتفى بثبوت البيع في حقه حتى يأخذها الشفيع ~~إذا أقر البائع بالبيع وإن كان المشتري يكذبه. # قال (وتستقر بالإشهاد، ولا بد من طلب المواثبة) لأنه حق ضعيف يبطل ~~بالإعراض، فلا بد من الإشهاد والطلب ليعلم بذلك رغبته فيه دون إعراضه عنه، PageV09P380 ~~ولأنه يحتاج إلى إثبات طلبه عند القاضي ولا يمكنه إلا ~~بالإشهاد. # قال (وتملك بالأخذ إذا سلمها المشتري أو حكم بها الحاكم) ؛ لأن الملك ~~للمشتري ms0852 قد تم فلا ينتقل إلى الشفيع إلا بالتراضي أو قضاء القاضي كما في ~~الرجوع والهبة. وتظهر فائدة هذا فيما إذا مات الشفيع بعد الطلبين وباع داره ~~المستحق بها الشفعة أو بيعت دار بجنب الدار المشفوعة قبل حكم الحاكم أو ~~تسليم المخاصم لا تورث عنه في الصورة الأولى وتبطل شفعته في الثانية ولا ~~يستحقها في الثالثة لانعدام الملك له. ثم قوله تجب بعقد البيع بيان أنه لا ~~يجب إلا عند معارضة المال بالمال على ما نبينه إن شاء الله تعالى. والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. PageV09P381 ~~(باب طلب الشفعة والخصومة فيها) قال (وإذا علم الشفيع ~~بالبيع أشهد في مجلسه ذلك على المطالبة) اعلم أن الطلب على ثلاثة أوجه: طلب ~~المواثبة وهو أن يطلبها كما علم، حتى لو بلغ الشفيع البيع ولم يطلب شفعة ~~بطلت الشفعة لما ذكرنا، ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «الشفعة لمن ~~واثبها» ولو أخبر بكتاب والشفعة في أوله أو في وسطه فقرأ الكتاب إلى آخره ~~بطلت شفعته وعلى هذا عامة المشايخ، وهو رواية عن محمد. # وعنه أن له مجلس العلم، والروايتان في النوادر. وبالثانية أخذ الكرخي؛ ~~لأنه لما ثبت له خيار التملك لا بد له من زمان التأمل كما في المخيرة، ولو ~~قال بعدما بلغه PageV09P382 ~~البيع الحمد لله أو " لا حول ولا قوة إلا بالله " أو ~~قال " سبحان الله " لا تبطل شفعته؛ لأن الأول حمد على الخلاص من جواره ~~والثاني تعجب منه لقصد إضراره، والثالث لافتتاح كلامه فلا يدل شيء منه على ~~الإعراض، وكذا إذا قال من ابتاعها وبكم بيعت؛ لأنه يرغب فيها بثمن دون ثمن ~~ويرغب عن مجاورة بعض دون بعض، والمراد بقوله في الكتاب أشهد في مجلسه ذلك ~~على المطالبة طلب المواثبة، والإشهاد فيه ليس بلازم، إنما هو لنفي التجاحد ~~والتقييد بالمجلس إشارة إلى ما اختاره الكرخي. # ويصح الطلب بكل لفظ يفهم منه طلب الشفعة كما لو قال: طلبت الشفعة أو ~~أطلبها أو أنا طالبها؛ لأن الاعتبار للمعنى، وإذا بلغ الشفيع بيع الدار لم ~~يجب عليه الإشهاد حتى ms0853 PageV09P383 ~~يخبره رجلان أو رجل وامرأتان أو واحد عدل عند أبي ~~حنيفة، وقالا: يجب عليه أن يشهد إذا أخبره واحد حرا كان أو عبدا صبيا كان ~~أو امرأة إذا كان الخبر حقا. # وأصل الاختلاف في عزل الوكيل وقد ذكرناه بدلائله وأخواته فيما تقدم، وهذا ~~بخلاف المخيرة إذا أخبرت عنده؛ لأنه ليس فيه إلزام حكم، وبخلاف ما إذا ~~أخبره المشتري؛ لأنه خصم فيه والعدالة غير معتبرة في الخصوم. والثاني طلب ~~التقرير والإشهاد؛ لأنه محتاج إليه لإثباته عند القاضي على ما ذكرنا، ولا ~~يمكنه الإشهاد ظاهرا على طلب المواثبة؛ لأنه على فور العلم بالشراء فيحتاج ~~بعد ذلك إلى طلب الإشهاد والتقرير وبيانه ما قال في الكتاب (ثم ينهض منه) ~~يعني من المجلس (ويشهد على البائع إن كان المبيع في يده) معناه لم يسلم إلى ~~المشتري (أو على المبتاع أو عند العقار، فإذا فعل ذلك استقرت شفعته) وهذا ~~لأن كل واحد منهما خصم فيه؛ لأن للأول اليد وللثاني الملك، وكذا يصح ~~الإشهاد عند المبيع؛ لأن الحق متعلق به، فإن سلم البائع المبيع لم يصح ~~الإشهاد عليه لخروجه من أن يكون خصما، إذ لا يد له ولا ملك PageV09P384 ~~فصار كالأجنبي. وصورة هذا الطلب أن يقول: إن فلانا ~~اشترى هذه الدار وأنا شفيعها وقد كنت طلبت الشفعة وأطلبها الآن فاشهدوا على ~~ذلك. وعن أبي يوسف أنه يشترط تسمية المبيع وتحديده؛ لأن المطالبة لا تصح ~~إلا في معلوم. والثالث طلب الخصومة والتملك، وسنذكر كيفيته من بعد إن شاء ~~الله تعالى. # قال (ولا تسقط الشفعة بتأخير هذا الطلب عند أبي حنيفة وهو رواية عن أبي ~~يوسف. # وقال محمد: إن تركها شهرا بعد الإشهاد بطلت) وهو قول زفر، معناه: إذا ~~تركها من غير عذر. وعن أبي يوسف أنه إذا ترك المخاصمة في مجلس من مجالس ~~القاضي تبطل شفعته؛ لأنه إذا مضى مجلس من مجالسه ولم يخاصم فيه اختيارا دل ~~ذلك على إعراضه وتسليمه. وجه قول محمد أنه لو لم يسقط بتأخير الخصومة منه ~~أبدا يتضرر به المشتري؛ لأنه لا ms0854 يمكنه التصرف حذار نقضه من جهة الشفيع ~~فقدرناه بشهر؛ لأنه آجل وما دونه عاجل على ما مر في الأيمان. ووجه قول أبي ~~حنيفة وهو ظاهر المذهب وعليه الفتوى أن الحق متى ثبت واستقر لا يسقط إلا ~~بإسقاطه وهو التصريح بلسانه كما في سائر الحقوق، وما ذكر من الضرر يشكل بما ~~إذا كان غائبا، ولا فرق في حق المشتري بين الحضر والسفر، ولو علم أنه لم ~~يكن في البلد قاض لا تبطل شفعته بالتأخير بالاتفاق؛ لأنه لا يتمكن من ~~الخصومة إلا عند القاضي فكان عذرا. # . قال (وإذا تقدم الشفيع إلى القاضي فادعى الشراء وطلب الشفعة سأل القاضي ~~المدعى عليه، فإن اعترف بملكه الذي يشفع به وإلا كلفه بإقامة البينة) لأن ~~اليد ظاهر محتمل فلا تكفي لإثبات الاستحقاق. قال - رحمه الله -: يسأل ~~القاضي المدعي قبل أن يقبل على المدعى عليه عن موضع الدار وحدودها؛ لأنه ~~ادعى حقا فيها فصار PageV09P385 ~~كما إذا ادعى رقبتها، وإذا بين ذلك يسأله عن سبب ~~شفعته لاختلاف أسبابها، فإن قال: أنا شفيعها بدار لي تلاصقها الآن تم دعواه ~~على ما قاله الخصاف. وذكر في الفتاوى تحديد هذه الدار التي يشفع بها أيضا، ~~وقد بيناه في الكتاب الموسوم بالتجنيس والمزيد. قال (فإن عجز عن البينة ~~استحلف المشتري بالله ما يعلم أنه مالك للذي ذكره مما يشفع به) معناه بطلب ~~الشفيع؛ لأنه ادعى عليه معنى لو أقر به لزمه، ثم هو استحلاف على ما في يده ~~فيحلف على العلم (فإن نكل أو قامت للشفيع بينة ثبت ملكه في الدار التي يشفع ~~بها وثبت الجوار فبعد ذلك سأله القاضي) يعني المدعى عليه (هل ابتاع أم لا، ~~فإن أنكر الابتياع قيل للشفيع أقم البينة) ؛ لأن الشفعة لا تجب إلا بعد ~~ثبوت البيع وثبوته بالحجة. قال (فإن عجز عنها استحلف المشتري بالله ما ~~ابتاع أو بالله ما استحق عليه في هذه الدار شفعة من الوجه الذي ذكره) فهذا ~~على الحاصل، والأول على السبب وقد استوفينا الكلام فيه PageV09P386 ~~في الدعوى، وذكرنا الاختلاف بتوفيق الله، ms0855 وإنما يحلفه ~~على البتات؛ لأنه استحلاف فعل نفسه وعلى ما في يده أصالة، وفي مثله يحلف ~~على البتات. # قال (وتجوز المنازعة في الشفعة وإن لم يحضر الشفيع الثمن إلى مجلس ~~القاضي، فإذا قضى القاضي بالشفعة لزمه إحضار الثمن) وهذا ظاهر رواية الأصل. ~~وعن محمد أنه لا يقضي حتى يحضر الشفيع الثمن، وهو رواية الحسن عن أبي ~~حنيفة؛ لأن الشفيع عساه يكون مفلسا فيتوقف القضاء على إحضاره حتى لا يتوي ~~مال المشتري. وجه الظاهر أنه لا ثمن له عليه قبل القضاء ولهذا لا يشترط ~~تسليمه، فكذا لا يشترط إحضاره (وإذا قضى له بالدار فللمشتري أن يحبسه حتى ~~يستوفي الثمن) وينفذ القضاء عند محمد أيضا؛ لأنه فصل مجتهد فيه ووجب عليه ~~الثمن فيحبس فيه، فلو أخر أداء الثمن بعدما قال له ادفع الثمن إليه لا تبطل ~~شفعته؛ لأنها تأكدت بالخصومة عند القاضي. # قال (وإن أحضر الشفيع البائع، والمبيع في يده فله أن يخاصمه في الشفعة؛ ~~لأن اليد له وهي يد مستحقة) ولا يسمع القاضي البينة حتى يحضر المشتري فيفسخ ~~البيع بمشهد منه ويقضي بالشفعة PageV09P387 ~~على البائع ويجعل العهدة عليه؛ لأن الملك للمشتري ~~واليد للبائع، والقاضي يقضي بهما للشفيع فلا بد من حضورهما، بخلاف ما إذا ~~كانت الدار قد قبضت حيث لا يعتبر حضور البائع؛ لأنه صار أجنبيا إذ لا يبقى ~~له يد ولا ملك. وقوله فيفسخ البيع بمشهد منه إشارة إلى علة أخرى وهي أن ~~البيع في حق المشتري إذا كان ينفسخ لا بد من حضوره ليقضي بالفسخ عليه، ثم ~~وجه هذا الفسخ المذكور أن ينفسخ في حق الإضافة لامتناع قبض المشتري بالأخذ ~~بالشفعة وهو يوجب الفسخ، إلا أنه يبقى أصل البيع لتعذر انفساخه؛ لأن الشفعة ~~بناء عليه، ولكنه تتحول الصفقة إليه ويصير كأنه هو المشتري منه فلهذا يرجع ~~بالعهدة على البائع، بخلاف ما إذا قبضه المشتري فأخذه من يده PageV09P388 ~~حيث تكون العهدة عليه؛ لأنه ملكه بالقبض. وفي الوجه ~~الأول امتنع قبض المشتري وأنه يوجب الفسخ، وقد طولنا الكلام فيه في كفاية ms0856 ~~المنتهى بتوفيق الله تعالى. # قال (ومن اشترى دارا لغيره فهو الخصم للشفيع) ؛ لأنه هو العاقد، والأخذ ~~بالشفعة من حقوق العقد فيتوجه عليه. قال (إلا أن يسلمها إلى الموكل) لأنه ~~لم يبق له يد ولا ملك فيكون الخصم هو الموكل، وهذا؛ لأن الوكيل كالبائع من ~~الموكل على ما عرف فتسليمه إليه كتسليم البائع إلى المشتري فتصير الخصومة ~~معه، إلا أنه مع ذلك قائم مقام الموكل فيكتفي بحضوره في الخصومة قبل ~~التسليم، وكذا إذا كان البائع وكيل الغائب فللشفيع أن يأخذها منه إذا كانت ~~في يده؛ لأنه عاقد وكذا إذا كان البائع وصيا لميت فيما يجوز بيعه لما ~~ذكرنا. # قال (وإذا قضى القاضي للشفيع بالدار ولم يكن رآها فله خيار الرؤية، وإن ~~وجد بها عيبا فله أن يردها وإن كان المشتري شرط البراءة منه) لأن الأخذ ~~بالشفعة بمنزلة الشراء؛ ألا يرى أنه مبادلة المال بالمال فيثبت فيه ~~الخياران كما في الشراء، ولا يسقط بشرط البراءة من المشتري ولا برؤيته؛ ~~لأنه ليس بنائب عنه فلا يملك إسقاطه. PageV09P389 ~~(فصل في مسائل الاختلاف) : # قال (وإن اختلف الشفيع والمشتري في الثمن فالقول قول المشتري) ؛ لأن ~~الشفيع يدعي استحقاق الدار عليه عند نقد الأقل وهو ينكر والقول قول المنكر ~~مع يمينه، ولا يتحالفان؛ لأن الشفيع إن كان يدعي عليه استحقاق الدار ~~فالمشتري لا يدعي عليه شيئا لتخيره بين الترك والأخذ ولا نص هاهنا، فلا ~~يتحالفان. PageV09P390 ~~قال (ولو أقاما البينة فالبينة للشفيع عند أبي حنيفة ~~ومحمد. # وقال أبو يوسف: البينة بينة المشتري؛ لأنها أكثر إثباتا) فصار كبينة ~~البائع والوكيل والمشتري من العدو. ولهما أنه لا تنافي بينهما فيجعل كأن ~~الموجود بيعان، وللشفيع أن يأخذ بأيهما شاء وهذا بخلاف البائع مع المشتري؛ ~~لأنه لا يتوالى بينهما عقدان إلا بانفساخ الأول وهاهنا الفسخ لا يظهر في حق ~~الشفيع وهو التخريج لبينة الوكيل؛ لأنه كالبائع والموكل كالمشتري منه، كيف ~~وأنها ممنوعة على ما روي عن محمد، PageV09P391 ~~وأما المشتري من العدو فقلنا ذكر في السير الكبير أن ~~البينة بينة المالك القديم. فلنا ms0857 أن نمنع (وبعد التسليم نقول: لا يصح ~~الثاني هنالك إلا بفسخ الأول، أما هاهنا فبخلافه) ، ولأن بينة الشفيع ملزمة ~~وبينة المشتري غير ملزمة والبينات للإلزام. # قال (وإذا ادعى المشتري ثمنا وادعى البائع أقل منه ولم يقبض الثمن أخذها ~~الشفيع بما قاله البائع وكان ذلك حطا عن المشتري) ؛ وهذا لأن الأمر إن كان ~~على ما قال البائع فقد وجبت الشفعة به، وإن كان على ما قال المشتري فقد حط ~~البائع بعض الثمن، وهذا الحط يظهر في حق الشفيع على ما نبين إن شاء الله ~~تعالى، ولأن التملك على البائع بإيجابه فكان القول قوله في مقدار الثمن ما ~~بقيت مطالبته فيأخذ الشفيع بقوله. قال (ولو ادعى البائع الأكثر يتحالفان ~~ويترادان، وأيهما نكل ظهر أن الثمن ما يقوله الآخر فيأخذها الشفيع بذلك، ~~وإن حلفا يفسخ القاضي البيع على ما عرف ويأخذها الشفيع بقول البائع) ؛ لأن ~~فسخ البيع لا يوجب بطلان حق الشفيع. قال (وإن كان قبض الثمن أخذ بما قال ~~المشتري إن شاء ولم يلتفت إلى قول البائع) ؛ لأنه لما PageV09P392 ~~استوفى الثمن انتهى حكم العقد، وخرج هو من البين وصار ~~هو كالأجنبي وبقي الاختلاف بين المشتري والشفيع، وقد بيناه. ولو كان نقد ~~الثمن غير ظاهر فقال البائع بعت الدار بألف وقبضت الثمن يأخذها الشفيع ~~بألف؛ لأنه لما بدأ بالإقرار بالبيع تعلقت الشفعة به، فبقوله بعد ذلك قبضت ~~الثمن يريد إسقاط حق الشفيع فيرد عليه . ولو قال قبضت الثمن وهو ألف لم ~~يلتفت إلى قوله؛ لأن بالأول وهو الإقرار بقبض الثمن خرج من البين وسقط ~~اعتبار قوله في مقدار الثمن ### ||| (فصل فيما يؤخذ به المشفوع) : # قال (وإذا حط البائع عن المشتري بعض الثمن يسقط ذلك عن الشفيع، وإن حط ~~جميع الثمن لم يسقط عن الشفيع) PageV09P393 ~~لأن حط البعض يلتحق بأصل العقد فيظهر في حق الشفيع؛ ~~لأن الثمن ما بقي، وكذا إذا حط بعدما أخذها الشفيع بالثمن يحط عن الشفيع ~~حتى يرجع عليه بذلك القدر، بخلاف حط الكل؛ لأنه لا يلتحق بأصل العقد بحال ~~وقد ms0858 بيناه في البيوع. # (وإن زاد المشتري للبائع لم تلزم الزيادة في حق الشفيع) ؛ لأن في اعتبار ~~الزيادة ضررا بالشفيع لاستحقاقه الأخذ بما دونها. بخلاف الحط؛ لأن فيه ~~منفعة له، ونظير الزيادة إذا جدد العقد بأكثر من الثمن الأول لم يلزم ~~الشفيع حتى كان له أن يأخذها بالثمن الأول لما بينا كذا هذا. # قال (ومن اشترى دارا بعرض أخذها الشفيع بقيمته) ؛ لأنه من ذوات القيم ~~(وإن اشتراها بمكيل أو موزون أخذها بمثله) ؛ لأنهما من ذوات الأمثال. وهذا ~~لأن الشرع أثبت للشفيع ولاية التملك على المشتري بمثل ما تملكه فيراعى ~~بالقدر الممكن كما في الإتلاف والعددي المتقارب من ذوات الأمثال. # (وإن باع عقارا بعقار أخذ الشفيع كل واحد منهما بقيمة الآخر) ؛ لأنه بدله ~~وهو ذوات القيم فيأخذه بقيمته. قال (وإذا باع بثمن مؤجل فللشفيع الخيار، إن ~~شاء أخذها بثمن حال، وإن شاء صبر حتى ينقضي الأجل ثم يأخذها، PageV09P394 ~~وليس له أن يأخذها في الحال بثمن مؤجل) وقال زفر: له ~~ذلك، وهو قول الشافعي في القديم؛ لأن كونه مؤجلا وصف في الثمن كالزيافة ~~والأخذ بالشفعة به فيأخذ بأصله ووصفه كما في الزيوف. ولنا أن الأجل إنما ~~يثبت بالشرط، ولا شرط فيما بين الشفيع والبائع أو المبتاع، وليس الرضا به ~~في حق المشتري رضا به في حق الشفيع لتفاوت الناس في الملاءة، وليس الأجل ~~وصف الثمن؛ لأنه حق المشتري؛ ولو كان وصفا له لتبعه فيكون حقا للبائع ~~كالثمن وصار كما إذا اشترى شيئا بثمن مؤجل ثم ولاه غيره لا يثبت الأجل إلا ~~بالذكر كذا هذا، ثم إن أخذها بثمن حال من البائع سقط الثمن عن المشتري لما ~~بينا من قبل، وإن أخذها من المشتري رجع البائع على المشتري بثمن مؤجل كما ~~كان؛ لأن الشرط الذي جرى بينهما لم يبطل بأخذ الشفيع فبقي موجبه فصار PageV09P395 ~~كما إذا باعه بثمن حال وقد اشتراه مؤجلا، وإن اختار ~~الانتظار له ذلك؛ لأن له أن لا يلتزم زيادة الضرر من حيث النقدية. وقوله في ~~الكتاب وإن شاء صبر حتى ms0859 ينقضي الأجل مراده الصبر عن الأخذ، أما الطلب عليه ~~في الحال حتى لو سكت عنه بطلت شفعته عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لقول أبي ~~يوسف الآخر؛ لأن حق الشفعة إنما يثبت بالبيع، والأخذ يتراخى عن الطلب، وهو ~~متمكن من الأخذ في الحال بأن يؤدي الثمن حالا فيشترط الطلب عند العلم ~~بالبيع. PageV09P396 ~~قال (وإن اشترى ذمي بخمر أو خنزير دارا وشفيعها ذمي ~~أخذها بمثل الخمر وقيمة الخنزير) لأن هذا البيع مقضي بالصحة فيما بينهم، ~~وحق الشفعة يعم المسلم والذمي، والخمر لهم كالخل لنا والخنزير كالشاة، ~~فيأخذ في الأول بالمثل والثاني بالقيمة. قال (وإن كان شفيعها مسلما أخذها ~~بقيمة الخمر والخنزير) أما الخنزير فظاهر، وكذا الخمر لامتناع التسلم ~~والتسليم في حق المسلم فالتحق بغير المثلي، وإن كان شفيعها مسلما وذميا أخذ ~~المسلم نصفها بنصف قيمة الخمر والذمي نصفها بنصف مثل الخمر اعتبارا للبعض ~~بالكل، فلو أسلم الذمي أخذها بنصف PageV09P397 ~~قيمة الخمر لعجزه عن تمليك الخمر وبالإسلام يتأكد حقه ~~لا أن يبطل، فصار كما إذا اشتراها بكر من رطب فحضر الشفيع بعد انقطاعه يأخذ ~~بقيمة الرطب كذا هذا. # قال (وإذا بنى المشتري فيها أو غرس ثم قضي للشفيع بالشفعة فهو بالخيار، ~~إن شاء أخذها بالثمن وقيمة البناء والغرس، وإن شاء كلف المشتري قلعه) وعن ~~أبي يوسف أنه لا يكلف القلع ويخير بين أن يأخذ بالثمن وقيمة البناء والغرس ~~وبين أن يترك، وبه قال الشافعي، إلا أن عنده له أن يقلع ويعطي قيمة البناء ~~لأبي يوسف أنه محق في البناء لأنه بناه على أن الدار ملكه، والتكليف بالقلع ~~من أحكام العدوان وصار كالموهوب له والمشتري شراء فاسدا، وكما إذا زرع ~~المشتري فإنه لا يكلف القلع، وهذا لأن في إيجاب الأخذ بالقيمة دفع أعلى ~~الضررين بتحمل الأدنى فيصار إليه. # ووجه ظاهر الرواية أنه بنى في محل تعلق به حق متأكد للغير PageV09P398 ~~من غير تسليط من جهة من له الحق فينقض كالراهن إذا ~~بنى في المرهون، وهذا لأن حقه أقوى من حق المشتري لأنه يتقدم عليه ms0860 وهذا ~~ينقض بيعه وهبته وغيره من تصرفاته، بخلاف الهبة والشراء الفاسد عند أبي ~~حنيفة، لأنه PageV09P399 ~~حصل بتسليط من جهة من له الحق، ولأن حق الاسترداد ~~فيهما ضعيف ولهذا لا يبقى بعد البناء، وهذا الحق يبقى فلا معنى لإيجاب ~~القيمة كما في الاستحقاق، والزرع يقلع قياسا. PageV09P400 ~~وإنما لا يقلع استحسانا لأن له نهاية معلومة ويبقى ~~بالأجر وليس فيه كثير ضرر ، وإن أخذ بالقيمة يعتبر قيمته مقلوعا كما بيناه ~~في الغصب (ولو أخذها الشفيع فبنى فيها أو غرس ثم استحقت رجع بالثمن) لأنه ~~تبين أنه أخذه بغير حق ولا يرجع بقيمة البناء والغرس، لا على البائع إن ~~أخذها منه، ولا على المشتري إن أخذها منه وعن أبي يوسف أنه يرجع لأنه متملك ~~عليه فنزلا منزلة البائع والمشتري، والفرق على ما هو المشهور أن المشتري ~~مغرور من جهة البائع ومسلط عليه من جهته، ولا غرور ولا تسليط في حق الشفيع ~~من المشتري لأنه مجبور عليه PageV09P401 ~~قال (وإذا انهدمت الدار أو احترق بناؤها أو جف شجر ~~البستان بغير فعل أحد فالشفيع بالخيار، إن شاء أخذها بجميع الثمن) لأن ~~البناء والغرس تابع حتى دخلا في البيع من غير ذكر فلا يقابلهما شيء من ~~الثمن ما لم يصر مقصودا ولهذا جاز بيعها مرابحة بكل الثمن في هذه الصورة، ~~بخلاف ما إذا غرق نصف الأرض حيث يأخذ الباقي بحصته لأن الفائت بعض الأصل ~~قال. # (وإن شاء ترك) لأن له أن يمتنع عن تملك الدار بماله قال (وإن نقض المشتري ~~البناء قيل للشفيع إن شئت فخذ العرصة بحصتها، وإن شئت فدع) لأنه صار مقصودا ~~بالإتلاف فيقابله شيء من الثمن، بخلاف الأول لأن الهلاك بآفة سماوية (وليس ~~للشفيع أن يأخذ النقض) لأنه صار مفصولا فلم يبق تبعا قال (ومن ابتاع أرضا ~~وعلى نخلها ثمر أخذها الشفيع بثمرها) ومعناه إذا ذكر الثمر في البيع لأنه ~~لا يدخل من غير ذكر، وهذا الذي ذكره استحسان وفي القياس لا يأخذه لأنه ليس ~~بتبع؛ ألا يرى أنه لا يدخل في البيع من غير ms0861 ذكر فأشبه المتاع في الدار. وجه ~~الاستحسان أنه باعتبار الاتصال صار تبعا للعقار كالبناء في الدار، وما كان ~~مركبا فيه فيأخذه الشفيع قال (وكذلك إن ابتاعها وليس في النخيل ثمر فأثمر ~~في يد المشتري) يعني يأخذه الشفيع لأنه مبيع تبعا لأن البيع سرى إليه على ~~ما عرف في ولد المبيع قال (فإن جده المشتري ثم جاء الشفيع لا يأخذ الثمر في ~~الفصلين جميعا) لأنه لم يبق تبعا للعقار وقت الأخذ حيث صار مفصولا عنه فلا ~~يأخذه PageV09P402 ~~قال في الكتاب (وإن جده المشتري سقط عن الشفيع حصته) ~~قال - رضي الله عنه - (وهذا جواب الفصل الأول) لأنه دخل في البيع مقصودا ~~فيقابله شيء من الثمن (أما في الفصل الثاني يأخذ ما سوى الثمر بجميع الثمن) ~~لأن الثمر لم يكن موجودا عند العقد فلا يكون مبيعا إلا تبعا فلا يقابله شيء ~~من الثمن والله أعلم # (باب ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب) قال (الشفعة واجبة في العقار وإن كان ~~مما لا يقسم) وقال الشافعي: لا شفعة فيما لا يقسم، لأن الشفعة إنما وجبت ~~دفعا لمؤنة القسمة، وهذا لا يتحقق فيما لا يقسم ولنا قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «الشفعة في كل شيء عقار أو ربع» إلى غير ذلك من العمومات، ولأن ~~الشفعة سببها الاتصال في الملك والحكمة دفع ضرر سوء الجوار على PageV09P403 ~~ما مر، وأنه ينتظم القسمين ما يقسم وما لا يقسم وهو ~~الحمام والرحى والبئر والطريق. # قال (ولا شفعة في العروض والسفن) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا شفعة ~~إلا في ربع أو حائط» وهو حجة على مالك في إيجابها في السفن، ولأن الشفعة ~~إنما وجبت لدفع ضرر سوء الجوار على الدوام، والملك في المنقول لا يدوم حسب ~~دوامه في العقار فلا يلحق به وفي بعض نسخ المختصر ولا شفعة في البناء ~~والنخل إذا بيعت دون العرصة وهو صحيح مذكور في الأصل، لأنه لا قرار له فكان ~~نقليا، وهذا بخلاف العلو حيث يستحق بالشفعة ويستحق به الشفعة في السفل إذا ~~لم يكن طريق ms0862 العلو فيه، لأنه بما له من حق القرار التحق بالعقار قال ~~(والمسلم والذمي في الشفعة سواء) للعمومات ولأنهما يستويان في السبب ~~والحكمة فيستويان في الاستحقاق، ولهذا يستوي فيه الذكر والأنثى والصغير ~~والكبير والباغي والعادل والحر والعبد إذا كان مأذونا أو مكاتبا PageV09P404 ~~قال (وإذا ملك العقار بعوض هو مال وجبت فيه الشفعة) ~~لأنه أمكن مراعاة شرط الشرع فيه وهو التملك بمثل ما تملك به المشتري صورة ~~أو قيمة على ما مر قال (ولا شفعة في الدار التي يتزوج الرجل عليها أو يخالع ~~المرأة بها أو يستأجر بها دارا أو غيرها أو يصالح بها عن دم عمد أو يعتق ~~عليها عبدا) لأن الشفعة عندنا إنما تجب في مبادلة المال بالمال لما بينا، ~~وهذه الأعواض ليست بأموال، فإيجاب الشفعة فيها خلاف المشروع وقلب الموضوع ~~وعند الشافعي تجب فيها الشفعة لأن هذه الأعواض متقومة عنده فأمكن الأخذ ~~بقيمتها إن تعذر بمثلها كما في البيع بالعرض، بخلاف الهبة لأنه لا عوض فيها ~~رأسا PageV09P405 ~~وقوله يتأتى فيما إذا جعل شقصا من دار مهرا أو ما ~~يضاهيه لأنه لا شفعة عنده إلا فيه ونحن نقول: إن تقوم منافع البضع في ~~النكاح وغيرها بعقد الإجارة ضروري فلا يظهر في حق الشفعة، وكذا الدم والعتق ~~غير متقوم لأن القيمة ما يقوم مقام غيره في المعنى الخاص المطلوب ولا يتحقق ~~فيهما، وعلى هذا إذا تزوجها بغير مهر ثم فرض لها الدار مهرا لأنه بمنزلة ~~المفروض في العقد في كونه مقابلا بالبضع، بخلاف ما إذا باعها بمهر المثل أو ~~بالمسمى لأنه مبادلة مال بمال، ولو تزوجها على دار على أن ترد عليه ألفا ~~فلا شفعة في جميع الدار عند أبي حنيفة وقالا: تجب في حصة الألف لأنه مبادلة ~~مالية في حقه. # وهو يقول معنى البيع فيه تابع ولهذا ينعقد بلفظ النكاح ولا يفسد بشرط ~~النكاح فيه، ولا شفعة في الأصل فكذا في التبع، ولأن الشفعة شرعت في ~~المبادلة المالية المقصودة PageV09P406 ~~حتى أن المضارب إذا باع دارا وفيها ربح لا يستحق رب ms0863 ~~المال الشفعة في حصة الربح لكونه تابعا فيه قال (أو يصالح عليها بإنكار، ~~فإن صالح عليها بإقرار وجبت الشفعة) قال - رضي الله عنه -: هكذا ذكر في ~~أكثر نسخ المختصر، والصحيح أو يصالح عنها بإنكار مكان قوله أو يصالح عليها، ~~لأنه إذا صالح عنها بإنكار بقي الدار في يده فهو يزعم أنها لم تزل عن ملكه، ~~وكذا إذا صالح عنها بسكوت لأنه يحتمل أنه بذل المال افتداء ليمينه وقطعا ~~لشغب خصمه، كما إذا أنكر صريحا، بخلاف ما إذا صالح عنها بإقرار لأنه معترف ~~بالملك للمدعي، وإنما استفاده بالصلح فكان مبادلة مالية. # أما إذا صالح عليها بإقرار أو سكوت أو إنكار وجبت الشفعة في جميع ذلك ~~لأنه أخذها عوضا عن حقه في زعمه إذا لم يكن من جنسه فيعامل بزعمه قال (ولا ~~شفعة في هبة لما ذكرنا، إلا أن تكون بعوض مشروط) لأنه بيع انتهاء، ولا بد ~~من القبض وأن لا يكون الموهوب ولا عوضه شائعا لأنه هبة ابتداء وقد قررناه ~~في كتاب الهبة، بخلاف ما إذا لم يكن العوض مشروطا في العقد لأن كل واحد ~~منهما هبة مطلقة، إلا أنه أثيب منها فامتنع الرجوع قال (ومن باع بشرط ~~الخيار فلا شفعة للشفيع) لأنه يمنع زوال الملك عن البائع (فإن أسقط الخيار ~~وجبت الشفعة) لأنه زال المانع عن الزوال ويشترط الطلب عند سقوط الخيار في ~~الصحيح لأن البيع يصير سببا لزوال الملك عند ذلك. # (وإن اشترى بشرط الخيار وجب الشفعة) لأنه لا يمنع زوال الملك عن البائع ~~بالاتفاق، والشفعة تبتنى عليه على ما مر، وإذا أخذها في الثلث وجب البيع ~~لعجز المشتري عن الرد، ولا خيار للشفيع لأنه يثبت بالشرط، PageV09P407 ~~وهو للمشتري دون الشفيع، وإن بيعت دار إلى جنبها ~~والخيار لأحدهما فله الأخذ بالشفعة أما للبائع فظاهر لبقاء ملكه في التي ~~يشفع بها، وكذا إذا كان للمشتري وفيه إشكال أوضحناه في البيوع فلا نعيده ، ~~وإذا أخذها كان إجازة منه للبيع، بخلاف ما إذا اشتراها ولم يرها حيث لا ~~يبطل خياره بأخذ ما ms0864 بيع بجنبها بالشفعة، لأن خيار الرؤية لا يبطل بصريح ~~الإبطال فكيف بدلالته، ثم إذا حضر شفيع الدار الأولى له أن يأخذها دون ~~الثانية لانعدام ملكه في الأولى حين بيعت الثانية # قال (ومن ابتاع دارا شراء فاسدا فلا شفعة فيها) أما قبل القبض فلعدم زوال ~~ملك البائع، وبعد القبض لاحتمال الفسخ، PageV09P408 ~~وحق الفسخ ثابت بالشرع لدفع الفساد، وفي إثبات حق ~~الشفعة تقرير الفساد فلا يجوز، بخلاف ما إذا كان الخيار للمشتري في البيع ~~الصحيح لأنه صار أخص به تصرفا وفي البيع الفاسد ممنوع عنه قال (فإن سقط حق ~~الفسخ PageV09P409 ~~وجبت الشفعة لزوال المانع، وإن بيعت دار بجنبها وهي ~~في يد البائع بعد فله الشفعة لبقاء ملكه، وإن سلمها إلى المشتري فهو شفيعها ~~لأن الملك له) ثم إن سلم البائع قبل الحكم بالشفعة له بطلت شفعته كما إذا ~~باع، بخلاف ما إذا سلم بعده لأن بقاء ملكه في الدار التي يشفع بها بعد ~~الحكم بالشفعة ليس بشرط فبقيت المأخوذة بالشفعة على ملكه، وإن استردها ~~البائع من المشتري قبل الحكم بالشفعة له بطلت لانقطاع ملكه عن التي يشفع ~~بها قبل الحكم بالشفعة، وإن استردها بعد الحكم بقيت الثانية على ملكه لما ~~بينا PageV09P410 ~~قال (وإذا اقتسم الشركاء العقار فلا شفعة لجارهم ~~بالقسمة) لأن القسمة فيها معنى الإفراز ولهذا يجري فيها الجبر؛ والشفعة ما ~~شرعت إلا في المبادلة المطلقة قال (وإذا اشترى دارا فسلم الشفيع الشفعة ثم ~~ردها المشتري بخيار رؤية أو شرط أو بعيب بقضاء قاض فلا شفعة للشفيع) لأنه ~~فسخ من كل وجه فعاد إلى قديم ملكه والشفعة في إنشاء العقد، ولا فرق في هذا ~~بين القبض وعدمه (وإن ردها بعيب بغير قضاء أو تقايلا البيع فللشفيع الشفعة) ~~لأنه فسخ في حقهما لولايتهما على أنفسهما وقد قصدا الفسخ وهو بيع جديد في ~~حق ثالث لوجود حد البيع وهو مبادلة المال بالمال بالتراضي والشفيع ثالث، ~~ومراده الرد بالعيب بعد القبض لأن قبله فسخ من الأصل وإن PageV09P411 ~~كان بغير قضاء على ما عرف؛ وفي الجامع ms0865 الصغير: ولا ~~شفعة في قسمة ولا خيار رؤية، وهو بكسر الراء، ومعناه: لا شفعة بسبب الرد ~~بخيار الرؤية لما بيناه، ولا تصح الرواية بالفتح عطفا على الشفعة لأن ~~الرواية محفوظة في كتاب القسمة أنه يثبت في القسمة خيار الرؤية وخيار الشرط ~~لأنهما يثبتان لخلل في الرضا فيما يتعلق لزومه بالرضا، وهذا المعنى موجود ~~في القسمة، والله سبحانه أعلم PageV09P412 ~~(باب ما يبطل به الشفعة) قال (وإذا ترك الشفيع ~~الإشهاد حين علم بالبيع وهو يقدر على ذلك بطلت شفعته) لإعراضه عن الطلب ~~وهذا لأن الإعراض إنما يتحقق حالة الاختيار وهي عند القدرة (وكذلك إن أشهد ~~في المجلس ولم يشهد على أحد PageV09P413 ~~المتبايعين ولا عند العقار) وقد أوضحناه فيما تقدم ~~قال (وإن صالح من شفعته على عوض بطلت شفعته ورد العوض) لأن حق الشفعة ليس ~~بحق متقرر في المحل، بل هو مجرد حق التملك فلا يصح الاعتياض عنه، ولا يتعلق ~~إسقاطه بالجائز من الشرط فبالفاسد أولى فيبطل الشرط ويصح الإسقاط PageV09P414 ~~وكذا لو باع شفعته بمال لما بينا، بخلاف القصاص لأنه ~~حق متقرر، وبخلاف الطلاق والعتاق لأنه اعتياض عن ملك في المحل ونظيره إذا ~~قال للمخيرة اختاريني بألف أو قال العنين لامرأته اختاري ترك الفسخ بألف ~~فاختارت سقط الخيار ولا يثبت العوض، والكفالة بالنفس في هذا بمنزلة الشفعة ~~في رواية، وفي أخرى: لا تبطل الكفالة ولا يجب المال وقيل هذه رواية في ~~الشفعة، وقيل هي في الكفالة خاصة وقد عرف في موضعه قال (وإذا مات الشفيع ~~بطلت شفعته) وقال الشافعي: تورث عنه. # قال - رضي الله عنه -: معناه إذا مات بعد البيع قبل القضاء بالشفعة، أما ~~إذا مات PageV09P416 ~~بعد قضاء القاضي قبل نقد الثمن وقبضه فالبيع لازم ~~لورثته، وهذا نظير الاختلاف في خيار الشرط وقد مر في البيوع، ولأنه بالموت ~~يزول ملكه عن داره ويثبت الملك للوارث بعد البيع وقيامه وقت البيع وبقاؤه ~~للشفيع إلى وقت القضاء شرطا فلا يستوجب الشفعة بدونه (وإن مات المشتري لم ~~تبطل) لأن المستحق باق ولم يتغير سبب حقه، ولا ms0866 يباع في دين المشتري ووصيته، ~~ولو باعه القاضي أو الوصي أو أوصى المشتري فيها بوصية فللشفيع أن يبطله ~~ويأخذ الدار لتقدم حقه ولهذا ينقض تصرفه في حياته قال (وإذا باع الشفيع ما ~~يشفع به قبل أن يقضى له بالشفعة بطلت شفعته) لزوال سبب الاستحقاق قبل ~~التملك وهو الاتصال بملكه ولهذا يزول به وإن لم يعلم بشراء المشفوعة كما ~~إذا سلم صريحا أو إبراء عن الدين وهو لا يعلم به، وهذا بخلاف ما إذا باع ~~الشفيع داره بشرط الخيار له لأنه يمنع الزوال فبقي الاتصال قال (ووكيل ~~البائع إذا باع وهو الشفيع فلا شفعة له، ووكيل المشتري إذا ابتاع فله PageV09P417 # الشفعة) والأصل أن من باع أو بيع لا شفعة له، ومن ~~اشترى أو ابتيع له فله الشفعة، لأن الأول بأخذ المشفوعة يسعى في نقض ما تم ~~من جهته وهو البيع، والمشتري لا ينقض شراؤه بالأخذ بالشفعة لأنه مثل الشراء ~~(وكذلك لو ضمن الدرك عن البائع وهو الشفيع فلا شفعة له) وكذلك إذا باع وشرط ~~الخيار لغيره فأمضى المشروط له الخيار البيع وهو الشفيع فلا شفعة له، لأن ~~البيع تم بإمضائه، بخلاف جانب المشروط له الخيار من جانب المشتري # قال (وإذا بلغ الشفيع أنها بيعت بألف درهم فسلم ثم علم أنها بيعت بأقل أو ~~بحنطة أو شعير قيمتها ألف أو أكثر فتسليمه باطل وله الشفعة) لأنه إنما سلم ~~لاستكثار الثمن في الأول ولتعذر الجنس الذي بلغه وتيسر ما بيع به في الثاني ~~إذ الجنس مختلف، وكذا كل مكيل أو موزون أو عددي متقارب، بخلاف ما إذا علم ~~أنها بيعت بعرض، قيمته ألف أو أكثر، لأن الواجب فيه القيمة وهي دراهم أو ~~دنانير، وإن بان أنها بيعت بدنانير قيمتها ألف فلا شفعة له، وكذا إذا كانت ~~أكثر. # وقال زفر: له الشفعة لاختلاف الجنس ولنا أن الجنس متحد في حق الثمنية PageV09P418 ~~قال (وإذا قيل له إن المشتري فلان فسلم الشفعة ثم علم ~~أنه غيره فله الشفعة) لتفاوت الجوار (ولو علم أن المشتري هو مع ms0867 غيره فله أن ~~يأخذ نصيب غيره) لأن التسليم لم يوجد في حقه (ولو بلغه شراء النصف فسلم ثم ~~ظهر شراء الجميع فله الشفعة) لأن التسليم لضرر الشركة ولا شركة، وفي عكسه ~~لا شفعة في ظاهر الرواية لأن التسليم في الكل تسليم في أبعاضه PageV09P419 ~~(فصل) : # قال (وإذا باع دارا إلا مقدار ذراع منها في طول الحد الذي يلي الشفيع فلا ~~شفعة له) لانقطاع الجوار، وهذه حيلة، وكذا إذا وهب منه هذا المقدار وسلمه ~~إليه لما بينا، قال (وإذا ابتاع منها سهما بثمن ثم ابتاع بقيتها فالشفعة ~~للجار في السهم الأول دون الثاني) لأن الشفيع جار فيهما، إلا أن المشتري في ~~الثاني شريك فيتقدم عليه، PageV09P420 ~~فإن أراد الحيلة ابتاع السهم بالثمن إلا درهما مثلا ~~والباقي بالباقي، وإن ابتاعها بثمن ثم دفع إليه ثوبا عوضا عنه فالشفعة ~~بالثمن دون الثوب لأنه عقد آخر، والثمن هو العوض عن الدار قال - رضي الله ~~عنه -: وهذه حيلة أخرى تعم الجوار والشركة فيباع بأضعاف قيمته ويعطى بها ~~ثوب بقدر قيمته، إلا أنه لو استحقت المشفوعة يبقى كل الثمن على مشتري الثوب ~~لقيام البيع الثاني فيتضرر به والأوجه أن يباع بالدراهم الثمن دينار حتى ~~إذا استحق المشفوع يبطل الصرف فيجب رد الدينار لا غير # قال (ولا تكره الحيلة PageV09P421 ~~في إسقاط الشفعة عند أبي يوسف وتكره عند محمد) لأن ~~الشفعة إنما وجبت لدفع الضرر، ولو أبحنا الحيلة ما دفعناه ولأبي يوسف أنه ~~منع عن إثبات الحق فلا يعد ضررا، وعلى هذا الخلاف الحيلة في إسقاط الزكاة # (مسائل متفرقة) قال (وإذا اشترى خمسة نفر دارا من رجل فللشفيع أن يأخذ ~~نصيب أحدهم، وإن اشتراها رجل من خمسة أخذها كلها أو تركها) والفرق أن في ~~الوجه الثاني بأخذ البعض تتفرق الصفقة على المشتري فيتضرر به زيادة الضرر، ~~وفي الوجه الأول يقوم الشفيع مقام أحدهم فلا تتفرق الصفقة، ولا فرق في هذا ~~بين ما إذا كان قبل القبض أو بعده هو الصحيح، إلا أن قبل القبض لا يمكنه ~~أخذ نصيب أحدهم إذا ms0868 نقد ما عليه ما لم ينقد الآخر حصته كي لا يؤدي إلى ~~تفريق اليد على البائع بمنزلة أحد المشتريين، بخلاف ما بعد القبض لأنه سقطت ~~يد البائع، وسواء سمى لكل بعض ثمنا أو كان الثمن جملة، لأن العبرة في هذا ~~لتفريق الصفقة لا للثمن، وهاهنا تفريعات ذكرناها PageV09P422 ~~في كفاية المنتهى # قال (ومن اشترى نصف دار غير مقسوم فقاسمه البائع أخذ الشفيع النصف الذي ~~صار للمشتري أو يدع) لأن القسمة من تمام القبض لما فيه من تكميل الانتفاع ~~ولهذا يتم القبض بالقسمة في الهبة، والشفيع لا ينقض القبض وإن كان له نفع ~~فيه بعود العهدة على البائع، فكذا لا ينقض ما هو من تمامه، بخلاف ما إذا ~~باع أحد الشريكين نصيبه من الدار المشتركة وقاسم المشتري الذي لم يبع حيث ~~يكون للشفيع نقضه، لأن العقد ما وقع مع الذي قاسم فلم تكن القسمة من تمام ~~القبض الذي هو حكم العقد بل هو تصرف بحكم الملك فينقضه الشفيع كما ينقض ~~بيعه وهبته، ثم إطلاق الجواب في الكتاب يدل على أن الشفيع يأخذ النصف الذي ~~صار للمشتري في أي جانب كان وهو المروي عن أبي يوسف، لأن المشتري لا يملك ~~إبطال حقه بالقسمة وعن أبي حنيفة أنه إنما يأخذه إذا وقع في جانب الدار ~~التي يشفع بها لأنه لا يبقى جارا فيما يقع في الجانب الآخر. # قال (ومن باع دارا وله عبد مأذون عليه دين فله الشفعة، وكذا إذا كان ~~العبد هو البائع فلمولاه الشفعة) لأن الأخذ بالشفعة تملك بالثمن فينزل ~~منزلة الشراء، وهذا لأنه مفيد لأنه يتصرف للغرماء، بخلاف ما إذا لم يكن ~~عليه دين لأنه يبيعه لمولاه، ولا شفعة لمن يبيع له # قال (وتسليم الأب والوصي الشفعة على الصغير جائز PageV09P423 ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد وزفر رحمهما الله: ~~هو على شفعته إذا بلغ) قالوا: وعلى هذا الخلاف إذا بلغهما شراء دار بجوار ~~دار الصبي فلم يطلبا الشفعة، وعلى هذا الخلاف تسليم الوكيل بطلب الشفعة في ~~رواية كتاب الوكالة وهو ms0869 الصحيح لمحمد وزفر أنه حق ثابت للصغير فلا يملكان ~~إبطاله كديته وقوده، ولأنه شرع لدفع الضرر فكان إبطاله إضرارا به ولهما أنه ~~في معنى التجارة فيملكان تركه؛ ألا ترى أن من أوجب بيعا للصبي صح رده من ~~الأب والوصي، ولأنه دائر بين النفع والضرر، وقد يكون النظر في تركه ليبقى ~~الثمن على ملكه والولاية نظرية فيملكانه وسكوتهما كإبطالهما لكونه دليل ~~الإعراض، وهذا إذا بيعت بمثل قيمتها، فإن بيعت بأكثر من قيمتها بما لا ~~يتغابن الناس فيه قيل جاز التسليم بالإجماع لأنه تمحض نظرا وقيل لا يصح ~~بالاتفاق لأنه لا يملك الأخذ فلا يملك التسليم كالأجنبي، وإن بيعت بأقل من ~~قيمتها محاباة كثيرة، فعن أبي حنيفة أنه لا يصح التسليم منهما أيضا ولا ~~رواية عن أبي يوسف، والله أعلم. PageV09P424 ~~(كتاب القسمة) : # القسمة في الأعيان المشتركة مشروعة، لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~باشرها في المغانم والمواريث، وجرى PageV09P425 ~~التوارث بها من غير نكير، ثم هي لا تعرى عن معنى ~~المبادلة، لأن ما يجتمع لأحدهما بعضه كان له وبعضه كان لصاحبه فهو يأخذه ~~عوضا عما بقي من حقه في نصيب صاحبه فكان مبادلة وإفرازا، والإفراز هو ~~الظاهر في المكيلات والموزونات لعدم التفاوت، حتى كان لأحدهما أن يأخذ ~~نصيبه حال غيبة صاحبه، ولو اشترياه فاقتسماه يبيع أحدهما نصيبه مرابحة بنصف ~~الثمن، ومعنى المبادلة هو الظاهر في الحيوانات والعروض للتفاوت حتى لا يكون ~~لأحدهما أخذ نصيبه عند غيبة الآخر. ولو اشترياه فاقتسماه لا يبيع أحدهما ~~نصيبه مرابحة بعد القسمة، PageV09P426 ~~إلا أنها إذا كانت من جنس واحد أجبر القاضي على ~~القسمة عند طلب أحد الشركاء لأن فيه معنى الإفراز لتقارب المقاصد والمبادلة ~~مما يجري فيه الجبر كما في قضاء الدين، وهذا لأن أحدهم بطلب القسمة يسأل ~~القاضي أن يخصه بالانتفاع بنصيبه ويمنع الغير عن الانتفاع بملكه، فيجب على ~~القاضي إجابته وإن كانت أجناسا مختلفة لا يجبر القاضي على قسمتها لتعذر ~~المعادلة باعتبار فحش التفاوت في المقاصد، ولو تراضوا عليها جاز لأن الحق ~~لهم قال (وينبغي للقاضي أن ms0870 ينصب قاسما يرزقه من بيت المال ليقسم بين الناس ~~بغير أجر) لأن القسمة من جنس عمل القضاء من حيث إنه يتم به قطع المنازعة ~~فأشبه رزق القاضي، ولأن منفعة نصب القاسم تعم العامة PageV09P428 ~~فتكون كفايته في مالهم غرما بالغنم قال (فإن لم يفعل ~~نصب قاسما يقسم بالأجر) معناه بأجر على المتقاسمين، لأن النفع لهم على ~~الخصوص، وبقدر أجر مثله كي لا يتحكم بالزيادة، والأفضل أن يرزقه من بيت ~~المال لأنه أرفق بالناس وأبعد عن التهمة. # (ويجب أن يكون عدلا مأمونا عالما بالقسمة) لأنه من جنس عمل القضاء، ولأنه ~~لا بد من القدرة وهي بالعلم، ومن الاعتماد على قوله وهو بالأمانة (ولا يجبر ~~القاضي الناس على قاسم واحد) معناه لا يجبرهم على أن يستأجروه لأنه لا جبر ~~على العقود، ولأنه لو تعين لتحكم بالزيادة على أجر مثله (ولو اصطلحوا ~~فاقتسموا جاز، إلا إذا كان فيهم صغير فيحتاج إلى أمر القاضي) لأنه لا ولاية ~~لهم عليه (ولا يترك القسام يشتركون) كي لا تصير الأجرة غالية بتواكلهم، ~~وعند عدم الشركة يتبادر كل منهم إليه خيفة الفوت فيرخص الأجر قال (وأجرة ~~القسمة على عدد الرءوس عند أبي حنيفة، وقالا على قدر الأنصباء) لأنه مؤنة ~~الملك فيتقدر بقدره كأجرة الكيال والوزان وحفر البئر المشتركة ونفقة ~~المملوك المشترك ولأبي حنيفة أن الأجر مقابل بالتمييز، وأنه لا يتفاوت، ~~وربما يصعب الحساب بالنظر إلى القليل، وقد ينعكس الأمر فيتعذر اعتباره ~~فيتعلق الحكم PageV09P429 ~~بأصل التمييز، بخلاف حفر البئر لأن الأجر مقابل بنقل ~~التراب وهو يتفاوت، والكيل والوزن إن كان للقسمة قيل هو على الخلاف، وإن لم ~~يكن للقسمة فالأجر مقابل بعمل الكيل والوزن وهو يتفاوت وهو العذر لو أطلق ~~ولا يفصل وعنه أنه على الطالب دون الممتنع لنفعه ومضرة الممتنع قال. # (وإذا حضر الشركاء عند القاضي وفي أيديهم دار أو ضيعة وادعوا أنهم ورثوها ~~عن فلان لم يقسمها القاضي عند أبي حنيفة حتى يقيموا البينة على موته وعدد ~~ورثته وقال صاحباه: يقسمها باعترافهم، ويذكر في كتاب القسمة أنه قسمها ms0871 ~~بقولهم وإن كان المال المشترك ما سوى العقار وادعوا أنه ميراث قسمه في ~~قولهم جميعا، ولو ادعوا في العقار أنهم اشتروه قسمه بينهم) لهما أن اليد ~~دليل الملك والإقرار أمارة الصدق ولا منازع لهم فيقسمه بينهم كما في ~~المنقول الموروث والعقار المشترى، وهذا لأنه لا منكر ولا بينة إلا على ~~المنكر فلا يفيد، إلا أنه يذكر في كتاب القسمة أنه قسمها بإقرارهم ليقتصر ~~عليهم ولا يتعداهم وله أن يقسم قضاء على الميت إذ التركة مبقاة على ملكه ~~قبل القسمة، حتى لو حدثت PageV09P430 ~~الزيادة قبلها تنفذ وصاياه فيها وتقضى ديونه منها، ~~بخلاف ما بعد القسمة، وإذا كانت قضاء على الميت فالإقرار ليس بحجة عليه فلا ~~بد من البينة وهو مفيد، لأن بعض الورثة ينتصب خصما عن المورث. # ولا يمتنع ذلك بإقراره كما في الوارث أو الوصي المقر بالدين فإنه يقبل ~~البينة عليه مع إقراره، بخلاف المنقول لأن في القسمة نظرا للحاجة إلى الحفظ ~~أما العقار فمحصن بنفسه، ولأن المنقول مضمون على من وقع في يده، ولا كذلك ~~العقار عنده، PageV09P431 ~~وبخلاف المشترى لأن المبيع لا يبقى على ملك البائع ~~وإن لم يقسم فلم تكن القسمة قضاء على الغير قال (وإن ادعوا الملك ولم ~~يذكروا كيف انتقل إليهم قسمه بينهم) لأنه ليس في القسمة قضاء على الغير، ~~فإنهم ما أقروا بالملك لغيرهم قال - رضي الله عنه -: هذه رواية كتاب ~~القسمة. # (وفي الجامع الصغير: أرض ادعاها رجلان وأقاما البينة أنها في أيديهما ~~وأرادا القسمة لم يقسمها حتى يقيما البينة أنها لهما) لاحتمال أن يكون ~~لغيرهما ثم قيل هو قول أبي حنيفة PageV09P432 ~~وقيل قول الكل، وهو الأصح لأن قسمة الحفظ في العقار ~~غير محتاج إليه، وقسمة الملك تفتقر إلى قيامه ولا ملك فامتنع الجواز قال ~~(وإذا حضر وارثان وأقاما البينة على الوفاة وعدد الورثة والدار في أيديهم ~~ومعهم وارث غائب قسمها القاضي بطلب الحاضرين وينصب وكيلا يقبض نصيب الغائب، ~~وكذا لو كان مكان الغائب صبي يقسم وينصب وصيا يقبض نصيبه) لأن فيه نظرا ~~للغائب والصغير، ms0872 ولا بد من إقامة البينة في هذه الصورة عنده أيضا خلافا ~~لهما كما ذكرنا من قبل (ولو كانوا مشترين لم يقسم مع غيبة أحدهم) والفرق أن ~~ملك الوارث ملك خلافة حتى يرد بالعيب ويرد عليه بالعيب فيما اشتراه المورث ~~أو باع ويصير مغرورا بشراء المورث فانتصب أحدهما خصما عن الميت فيما في يده ~~والآخر عن نفسه فصارت القسمة قضاء بحضرة المتخاصمين. # أما الملك الثابت بالشراء ملك مبتدأ ولهذا لا يرد بالعيب على بائع بائعه PageV09P433 ~~فلا يصلح الحاضر خصما عن الغائب فوضح الفرق (وإن كان ~~العقار في يد الوارث الغائب أو شيء منه لم يقسم، وكذا إذا كان في يد مودعه، ~~وكذا إذا كان في يد الصغير) لأن القسمة قضاء على الغائب والصغير باستحقاق ~~يدهما من غير خصم حاضر عنهما، وأمين الخصم ليس بخصم عنه فيما يستحق عليه، ~~والقضاء من غير الخصم لا يجوز. # ولا فرق في هذا الفصل بين إقامة البينة وعدمها هو الصحيح كما أطلق في ~~الكتاب قال (وإن حضر وارث واحد لم يقسم وإن أقام البينة) لأنه لا بد من ~~حضور خصمين، لأن الواحد لا يصلح مخاصما ومخاصما، وكذا مقاسما ومقاسما، ~~بخلاف ما إذا كان الحاضر اثنين على ما بينا (ولو كان الحاضر كبيرا وصغيرا ~~نصب القاضي عن الصغير وصيا وقسم إذا أقيمت البينة، وكذا إذا حضر وارث كبير ~~وموصى له بالثلث فيها وطلبا القسمة وأقاما البينة على الميراث والوصية ~~يقسمه) لاجتماع الخصمين الكبير عن الميت والموصى له عن نفسه، وكذا الوصي عن ~~الصبي كأنه حضر بنفسه بعد البلوغ لقيامه مقامه PageV09P434 ~~(فصل فيما يقسم وما لا يقسم) : # قال (وإذا كان كل واحد من الشركاء ينتفع بنصيبه قسم بطلب أحدهم) لأن ~~القسمة حق لازم فيما يحتملها عند طلب أحدهم على ما بيناه من قبل (وإن كان ~~ينتفع أحدهم ويستضر به الآخر لقلة نصيبه، فإن طلب صاحب الكثير قسم، وإن طلب ~~صاحب القليل لم يقسم) لأن الأول ينتفع به فيعتبر طلبه، والثاني متعنت في ~~طلبه فلم يعتبر وذكر الجصاص على ms0873 قلب هذا لأن صاحب الكثير يريد الإضرار ~~بغيره والآخر يرضى بضرر نفسه وذكر الحاكم الشهيد في مختصره أن أيهما طلب ~~القسمة يقسم القاضي، والوجه اندرج فيما ذكرناه والأصح المذكور في الكتاب ~~وهو الأول (وإن كان كل واحد منهما يستضر لصغره PageV09P435 ~~لم يقسمها إلا بتراضيهما) لأن الجبر على القسمة ~~لتكميل المنفعة، وفي هذا تفويتها، وتجوز بتراضيهما لأن الحق لهما وهما أعرف ~~بشأنهما. # أما القاضي فيعتمد الظاهر قال (ويقسم العروض إذا كانت من صنف واحد) لأن ~~عند اتحاد الجنس يتحد المقصود فيحصل التعديل في القسمة والتكميل في المنفعة ~~(ولا يقسم الجنسين بعضهما في بعض) لأنه لا اختلاط بين الجنسين فلا تقع ~~القسمة تمييزا بل تقع معاوضة، وسبيلها التراضي دون جبر القاضي (ويقسم كل ~~مكيل وموزون كثير أو قليل والمعدود المتقارب وتبر الذهب والفضة والحديد ~~والنحاس والإبل بانفرادها والبقر والغنم ولا يقسم شاة وبعيرا وبرذونا ~~وحمارا ولا يقسم الأواني) لأنها باختلاف الصنعة التحقت بالأجناس المختلفة ~~(ويقسم الثياب الهروية) لاتحاد الصنف (ولا يقسم ثوبا واحدا) لاشتمال القسمة ~~على الضرر إذ هي لا تتحقق إلا بالقطع (ولا ثوبين إذا اختلفت قيمتهما) لما ~~بينا، بخلاف ثلاثة أثواب إذا جعل ثوب بثوبين أو ثوب وربع ثوب بثوب وثلاثة ~~أرباع ثوب لأنه قسمة البعض دون البعض وذلك جائز. # (وقال أبو حنيفة لا يقسم الرقيق والجواهر) لتفاوتهما (وقالا: يقسم ~~الرقيق) لاتحاد الجنس كما في الإبل والغنم ورقيق المغنم وله أن التفاوت في ~~الآدمي فاحش لتفاوت المعاني الباطنة فصار كالجنس المختلف بخلاف الحيوانات ~~لأن التفاوت فيها يقل عند اتحاد الجنس؛ ألا ترى أن الذكر والأنثى من بني ~~آدم جنسان ومن الحيوانات جنس PageV09P436 ~~واحد، بخلاف المغانم لأن حق الغانمين في المالية حتى ~~كان للإمام بيعها وقسمة ثمنها وهنا يتعلق بالعين والمالية جميعا فافترقا ~~وأما الجواهر فقد قيل إذا اختلف الجنس لا يقسم كاللآلئ واليواقيت وقيل لا ~~يقسم الكبار منها لكثرة التفاوت، ويقسم الصغار لقلة التفاوت. # وقيل يجري الجواب على إطلاقه لأن جهالة الجواهر أفحش من جهالة الرقيق؛ ~~ألا ترى أنه لو ms0874 تزوج على لؤلؤة أو ياقوتة أو خالع عليها لا تصح التسمية، ~~ويصح ذلك على عبد فأولى أن لا يجبر على القسمة. # قال (ولا يقسم حمام ولا بئر، ولا رحى إلا بتراضي الشركاء، وكذا الحائط ~~بين الدارين) لأنها تشتمل على الضرر في الطرفين، إذ لا يبقى كل نصيب منتفعا ~~به انتفاعا مقصودا فلا يقسم القاضي بخلاف التراضي لما بينا PageV09P437 ~~قال (وإذا كانت دور مشتركة في مصر واحد قسم كل دار ~~على حدتها في قول أبي حنيفة وقالا: إن كان الأصلح لهم قسمة بعضها في بعض ~~قسمها) وعلى هذا الخلاف الأقرحة المتفرقة المشتركة لهما أنها جنس واحد اسما ~~وصورة، ونظرا إلى أصل السكنى أجناس معنى نظرا إلى اختلاف المقاصد، ووجوه ~~السكنى فيفوض الترجيح إلى القاضي وله أن الاعتبار للمعنى وهو المقصود، ~~ويختلف ذلك باختلاف البلدان والمحال والجيران والقرب إلى المسجد والماء ~~اختلافا فاحشا فلا يمكن التعديل في القسمة ولهذا لا يجوز التوكيل بشراء ~~دار، وكذا لو تزوج على دار لا تصح التسمية كما هو الحكم فيهما في الثوب ~~بخلاف الدار الواحدة إذا اختلفت بيوتها، لأن في قسمة كل بيت على حدة ضررا ~~فقسمت الدار قسمة واحدة قال - رضي الله عنه -: تقييد الوضع في الكتاب إشارة ~~إلى أن الدارين إذا كانتا في مصرين لا تجتمعان في القسمة عندهما، وهو رواية ~~هلال عنهما وعن محمد أنه يقسم إحداهما في الأخرى والبيوت في محلة أو محال ~~تقسم قسمة واحدة لأن التفاوت فيما بينها يسير، والمنازل المتلازقة كالبيوت ~~والمتباينة كالدور لأنه بين الدار والبيت على ما مر من قبل فأخذ شبيها من ~~كل واحد. # قال (وإن كانت دار وضيعة أو دار وحانوت قسم كل واحد منهما على حدة) ~~لاختلاف الجنس. قال - رضي الله عنه -: جعل الدار والحانوت جنسين، وكذا ذكر ~~الخصاف وقال في إجارات الأصل: إن إجارة منافع الدار بالحانوت لا تجوز، وهذا ~~يدل على أنهما جنس واحد، فيجعل في المسألة روايتان أو تبنى حرمة الربا ~~هنالك على شبهة المجانسة PageV09P438 ~~(فصل في كيفية القسمة) : # قال (وينبغي ms0875 للقاسم أن يصور ما يقسمه) ليمكنه حفظه (ويعدله) يعني يسويه ~~على سهام القسمة ويروى يعزله: أي يقطعه بالقسمة عن غيره (ويذرعه) ليعرف ~~قدره (ويقوم البناء) لحاجته إليه في الآخرة (ويفرز كل نصيب عن الباقي ~~بطريقه وشربه حتى لا يكون لنصيب بعضهم بنصيب الآخر تعلق) فتنقطع المنازعة ~~ويتحقق معنى القسمة على التمام (ثم يلقب نصيبا بالأول، والذي يليه بالثاني ~~والثالث على هذا ثم يخرج القرعة، فمن خرج اسمه أولا فله السهم الأول، ومن ~~خرج ثانيا فله السهم الثاني) والأصل أن ينظر في ذلك إلى أقل الأنصباء، حتى ~~إذا كان الأقل ثلثا جعلها أثلاثا، وإن كان سدسا جعلها أسداسا لتمكن القسمة، ~~وقد شرحناه مشبعا في كفاية المنتهى بتوفيق الله تعالى وقوله في الكتاب: ~~ويفرز كل نصيب بطريقه وشربه بيان الأفضل، فإن لم يفعل أو لم يمكن جاز على ~~ما نذكره بتفصيله إن شاء الله تعالى. # والقرعة لتطييب القلوب وإزاحة تهمة الميل، PageV09P440 ~~حتى لو عين لكل منهم نصيبا من غير إقراع جاز لأنه في ~~معنى القضاء فيملك الإلزام. قال (ولا يدخل في القسمة الدراهم والدنانير إلا ~~بتراضيهم لأنه لا شركة في الدراهم والقسمة من حقوق الاشتراك) ، ولأنه يفوت ~~به التعديل في القسمة لأن أحدهما يصل إلى عين العقار ودراهم الآخر في ذمته ~~ولعلها لا تسلم له (وإذا كان أرض وبناء؛ فعن أبي يوسف أنه يقسم كل ذلك على ~~اعتبار القيمة) لأنه لا يمكن اعتبار المعادلة إلا بالتقويم وعن أبي حنيفة ~~أنه يقسم الأرض بالمساحة لأنه هو الأصل في الممسوحات، ثم يرد من وقع البناء ~~في نصيبه أو من كان نصيبه أجود دراهم على الآخر حتى يساويه فتدخل الدراهم ~~في القسمة ضرورة كالأخ لا ولاية له في المال، ثم يملك تسمية الصداق ضرورة ~~التزويج وعن محمد أنه يرد على شريكه بمقابلة البناء ما يساويه من العرصة، ~~وإذا بقي فضل ولم يمكن تحقيق التسوية بأن كان لا تفي العرصة بقيمة البناء ~~فحينئذ يرد للفضل دراهم، لأن الضرورة في هذا القدر فلا يترك الأصل إلا بها. ms0876 # وهذا يوافق رواية الأصل قال (فإن قسم بينهم ولأحدهم مسيل في نصيب الآخر ~~أو طريق لم يشترط في القسمة) ، فإن أمكن صرف الطريق والمسيل عنه ليس له أن ~~يستطرق في نصيب الآخر لأنه أمكن تحقيق معنى القسمة من غير ضرر PageV09P441 ~~(وإن لم يمكن فسخت القسمة) لأن القسمة مختلة لبقاء ~~الاختلاط فتستأنف بخلاف البيع حيث لا يفسد في هذه الصورة، لأن المقصود منه ~~تملك العين، وأنه يجامع تعذر الانتفاع في الحال، أما القسمة لتكميل المنفعة ~~ولا يتم ذلك إلا بالطريق، ولو ذكر الحقوق في الوجه الأول كذلك الجواب، لأن ~~معنى القسمة الإفراز والتمييز، وتمام ذلك بأن لا يبقى لكل واحد تعلق بنصيب ~~الآخر وقد أمكن تحقيقه بصرف الطريق والمسيل إلى غيره من غير ضرر فيصار ~~إليه، بخلاف البيع إذا ذكر فيه الحقوق حيث يدخل فيه ما كان له من الطريق ~~والمسيل، لأنه أمكن تحقيق معنى البيع وهو التمليك مع بقاء هذا التعلق بملك ~~غيره وفي الوجه الثاني يدخل فيها لأن القسمة لتكميل المنفعة وذلك بالطريق ~~والمسيل فيدخل عند التنصيص باعتباره، وفيها معنى الإفراز وذلك بانقطاع ~~التعلق على ما ذكرنا، فباعتباره لا يدخل من غير تنصيص ، بخلاف الإجارة حيث ~~يدخل فيها بدون التنصيص، لأن كل المقصود الانتفاع وذلك لا يحصل إلا بإدخال ~~الشرب والطريق فيدخل من غير ذكر (ولو اختلفوا في رفع الطريق بينهم في ~~القسمة، إن كان يستقيم لكل واحد طريق يفتحه في نصيبه قسم الحاكم من غير ~~طريق يرفع لجماعتهم) لتحقق الإفراز بالكلية دونه. # (وإن كان لا يستقيم ذلك رفع طريقا بين جماعتهم) ليتحقق تكميل المنفعة ~~فيما وراء الطريق (ولو اختلفوا في مقداره جعل على عرض باب الدار وطوله) لأن ~~الحاجة تندفع به (والطريق على سهامهم كما كان قبل القسمة) لأن القسمة فيما ~~وراء الطريق لا فيه (ولو شرطوا أن يكون الطريق PageV09P442 ~~بينهما أثلاثا جاز وإن كان أصل الدار نصفين) لأن ~~القسمة على التفاضل جائزة بالتراضي. # قال (وإذا كان سفل لا علو عليه وعلو لا سفل له وسفل له علو ms0877 قوم كل واحد ~~على حدته وقسم بالقيمة ولا معتبر بغير ذلك) قال PageV09P443 ~~- رضي الله عنه -: هذا عند محمد - رحمه الله -: وقال ~~أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله: يقسم بالذرع؛ لمحمد أن السفل يصلح لما لا ~~يصلح له العلو من اتخاذه بئر ماء أو سردابا أو إصطبلا أو غير ذلك فلا يتحقق ~~التعديل إلا بالقيمة، وهما يقولان إن القسمة بالذرع هي الأصل، لأن الشركة ~~في المذروع لا في القيمة فيصار إليه ما أمكن، والمراعى التسوية في السكنى ~~لا في المرافق ثم اختلفا فيما بينهما في كيفية القسمة بالذرع فقال أبو ~~حنيفة - رحمه الله -: ذراع من سفل بذراعين من علو وقال أبو يوسف - رحمه ~~الله -: ذراع بذراع قيل أجاب كل واحد منهم على عادة أهل عصره أو أهل بلده ~~في تفضيل السفل على العلو واستوائهما وتفضيل السفل مرة والعلو أخرى. # وقيل هو اختلاف معنى ووجه قول أبي حنيفة - رحمه الله - أن منفعة السفل ~~تربو على منفعة العلو بضعفه لأنها تبقى بعد فوات PageV09P444 ~~العلو، ومنفعة العلو لا تبقى بعد فناء السفل، وكذا ~~السفل فيه منفعة البناء والسكنى، وفي العلو السكنى لا غير إذ PageV09P445 ~~لا يمكنه البناء على علوه إلا برضا صاحب السفل، ~~فيعتبر ذراعان منه بذراع من السفل ولأبي يوسف أن المقصود أصل السكنى وهما ~~يتساويان فيه، والمنفعتان متماثلتان لأن لكل واحد منهما أن يفعل ما لا يضر ~~بالآخر على أصله ولمحمد أن المنفعة تختلف باختلاف الحر والبرد بالإضافة ~~إليهما فلا يمكن التعديل إلا بالقيمة، والفتوى اليوم على قول محمد - رحمه ~~الله - وقوله لا يفتقر إلى التفسير، وتفسير قول أبي حنيفة - رحمه الله - في ~~مسألة الكتاب أن يجعل بمقابلة مائة ذراع من العلو المجرد ثلاثة وثلاثون ~~وثلث ذراع من البيت الكامل لأن العلو مثل نصف السفل فثلاثة وثلاثون وثلث من ~~السفل ستة وستون وثلثان من العلو المجرد ومعه ثلاثة وثلاثون وثلث ذراع من ~~العلو فبلغت مائة ذراع تساوي مائة من العلو المجرد، ويجعل بمقابلة مائة ~~ذراع من السفل المجرد من البيت الكامل ستة ms0878 وستون وثلثا ذراع، لأن علوه مثل ~~نصف سفله فبلغت مائة ذراع كما ذكرنا، والسفل المجرد ستة وستون وثلثان لأنه ~~ضعف العلو فيجعل بمقابلة مثله وتفسير قول أبي يوسف أن يجعل بإزاء خمسين ~~ذراعا من البيت الكامل مائة ذراع من السفل المجرد، ومائة ذراع من العلو ~~المجرد، لأن السفل والعلو عنده سواء، فخمسون ذراعا من البيت الكامل بمنزلة ~~مائة ذراع خمسون منها سفل وخمسون منها علو قال (وإذا اختلف المتقاسمون وشهد ~~القاسمان قبلت شهادتهما) قال - رضي الله عنه -: هذا الذي ذكره قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف وقال محمد: لا تقبل، وهو قول أبي يوسف أولا، وبه قال ~~الشافعي. # وذكر الخصاف قول محمد مع قولهما وقاسما القاضي وغيرهما سواء، لمحمد أنهما ~~شهدا على فعل أنفسهما فلا تقبل، كمن علق عتق عبده بفعل غيره فشهد ذلك الغير ~~على فعله ولهما أنهما شهدا على فعل غيرهما وهو الاستيفاء والقبض لا على فعل ~~أنفسهما، لأن فعلهما التمييز ولا حاجة إلى الشهادة عليه، أو لأنه لا يصلح ~~مشهودا به لما أنه غير لازم، وإنما يلزمه بالقبض والاستيفاء وهو فعل الغير ~~فتقبل الشهادة عليه وقال الطحاوي: إذا قسما بأجر لا تقبل الشهادة بالإجماع، ~~وإليه مال بعض المشايخ لأنهما يدعيان إيفاء عمل استؤجرا عليه فكانت شهادة ~~صورة ودعوى معنى فلا تقبل إلا أنا نقول: هما لا يجران بهذه الشهادة إلى ~~أنفسهما مغنما PageV09P446 ~~لاتفاق الخصوم على إيفائهما العمل المستأجر عليه وهو ~~التمييز، وإنما الاختلاف في الاستيفاء فانتفت التهمة (ولو شهد قاسم واحد لا ~~تقبل) لأن شهادة الفرد غير مقبولة على الغير، ولو أمر القاضي أمينه بدفع ~~المال إلى آخر يقبل قول الأمين في دفع الضمان عن نفسه ولا يقبل في إلزام ~~الآخر إذا كان منكرا، والله أعلم # (باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فيها) قال (وإذا ادعى أحدهم الغلط ~~وزعم أن مما أصابه شيئا في يد صاحبه وقد أشهد على نفسه بالاستيفاء لم يصدق ~~على ذلك إلا ببينة) لأنه يدعي فسخ القسمة بعد وقوعها فلا يصدق إلا بحجة ~~(فإن ms0879 لم يكن له بينة استحلف الشركاء فمن نكل منهم جمع بين نصيب الناكل ~~والمدعي فيقسم بينهما على قدر أنصبائهما) ، لأن النكول حجة في حقه خاصة PageV09P447 ~~فيعاملان على زعمهما قال - رضي الله عنه -: ينبغي أن ~~لا تقبل دعواه أصلا لتناقضه، وإليه أشار من بعد (وإن قال قد استوفيت حقي ~~وأخذت بعضه فالقول قول خصمه مع يمينه) لأنه يدعي عليه الغصب وهو منكر (وإن ~~قال أصابني إلى موضع كذا فلم يسلمه إلي ولم يشهد على نفسه بالاستيفاء وكذبه ~~شريكه تحالفا وفسخت القسمة) PageV09P448 ~~لأن الاختلاف في مقدار ما حصل له بالقسمة فصار نظير ~~الاختلاف في مقدار المبيع على ما ذكرنا من أحكام التحالف فيما تقدم (ولو ~~اختلفا في التقويم لم يلتفت إليه) لأنه دعوى الغبن ولا معتبر به في البيع ~~فكذا في القسمة لوجود التراضي، إلا إذا كانت القسمة بقضاء القاضي والغبن ~~فاحش (لأن تصرفه مقيد بالعدل) PageV09P449 ~~(ولو اقتسما دارا وأصاب كل واحد طائفة فادعى أحدهم ~~بيتا في يد الآخر أنه مما أصابه بالقسمة وأنكر الآخر فعليه إقامة البينة) ~~لما قلنا (وإن أقاما البينة يؤخذ ببينة المدعي) لأنه خارج، وبينة الخارج ~~تترجح على بينة ذي اليد (وإن كان قبل الإشهاد على القبض تحالفا وترادا، ~~وكذا إذا اختلفا في الحدود وأقاما البينة يقضى لكل واحد بالجزء الذي هو في ~~يد صاحبه) لما بينا (وإن قامت لأحدهما بينة قضي له، وإن لم تقم لواحد منهما ~~تحالفا) كما في البيع. # قال (وإذا استحق بعض نصيب أحدهما بعينه لم تفسخ القسمة عند أبي حنيفة ~~ورجع بحصة ذلك في نصيب PageV09P450 ~~صاحبه. وقال أبو يوسف: تفسخ القسمة) قال - رضي الله ~~عنه -: ذكر الاختلاف في استحقاق بعض بعينه، وهكذا ذكر في الأسرار. # والصحيح أن الاختلاف في استحقاق بعض شائع من نصيب أحدهما، فأما في ~~استحقاق بعض معين لا تفسخ القسمة بالإجماع، ولو استحق بعض شائع في الكل ~~تفسخ بالاتفاق، فهذه ثلاثة أوجه. ولم يذكر قول محمد، وذكره أبو سليمان مع ~~أبي يوسف وأبو حفص مع أبي حنيفة وهو الأصح. PageV09P451 ~~لأبي ms0880 يوسف أن باستحقاق بعض شائع ظهر شريك ثالث لهما، ~~والقسمة بدون رضاه باطلة، كما إذا استحق بعض شائع في النصيبين، وهذا لأن ~~باستحقاق جزء شائع ينعدم معنى القسمة وهو الإفراز لأنه يوجب الرجوع بحصته ~~في نصيب الآخر شائعا، بخلاف المعين. # ولهما أن معنى الإفراز لا ينعدم باستحقاق جزء شائع في نصيب أحدهما ولهذا ~~جازت القسمة على هذا الوجه في الابتداء بأن كان النصف المقدم مشتركا بينهما ~~وبين ثالث والنصف المؤخر بينهما لا شركة لغيرهما فيه فاقتسما على أن ~~لأحدهما ما لهما من المقدم وربع المؤخر يجوز فكذا في الانتهاء وصار ~~كاستحقاق شيء معين، بخلاف الشائع في النصيبين لأنه لو بقيت القسمة لتضرر ~~الثالث بتفرق نصيبه PageV09P452 ~~في النصيبين، أما هاهنا لا ضرر بالمستحق فافترقا، ~~وصور المسألة: إذا أخذ أحدهما الثلث المقدم من الدار والآخر الثلثين من ~~المؤخر وقيمتهما سواء ثم استحق نصف المقدم، فعندهما إن شاء نقض القسمة دفعا ~~لعيب التشقيص، وإن شاء رجع على صاحبه بربع ما في يده من المؤخر، لأنه لو ~~استحق كل المقدم رجع بنصف ما في يده، فإذا استحق النصف رجع بنصف النصف وهو ~~الربع اعتبارا للجزء بالكل، ولو باع صاحب المقدم نصفه ثم استحق النصف ~~الباقي شائعا رجع بربع ما في يد الآخر عندهما لما ذكرنا وسقط خياره ببيع ~~البعض وعند أبي يوسف: ما في يد صاحبه بينهما نصفان ويضمن قيمة نصف ما باع ~~لصاحبه لأن القسمة تنقلب فاسدة عنده، والمقبوض بالعقد الفاسد مملوك فنفذ ~~البيع فيه وهو مضمون بالقيمة فيضمن نصف نصيب صاحبه. PageV09P453 ~~قال (ولو وقعت القسمة ثم ظهر في التركة دين محيط ردت ~~القسمة) لأنه يمنع وقوع الملك للوارث، وكذا إذا كان غير محيط لتعلق حق ~~الغرماء بالتركة، إلا إذا بقي من التركة ما يفي بالدين وراء ما قسم لأنه لا ~~حاجة إلى نقض القسمة في إيفاء حقهم، ولو أبرأه الغرماء بعد القسمة أو أداه ~~الورثة من مالهم والدين محيط أو غير محيط جازت القسمة لأن المانع قد زال. ~~ولو ادعى أحد المتقاسمين ms0881 دينا في التركة صح دعواه لأنه لا تناقض، إذ الدين ~~يتعلق بالمعنى والقسمة تصادف الصورة، ولو ادعى عينا بأي سبب كان لم يسمع ~~للتناقض، إذ الإقدام على القسمة اعتراف بكون المقسوم مشتركا. PageV09P454 ~~(فصل في المهايأة) : # المهايأة جائزة استحسانا للحاجة إليه، إذ قد يتعذر الاجتماع على الانتفاع ~~فأشبه القسمة. ولهذا يجري فيه PageV09P455 ~~جبر القاضي كما يجري في القسمة، إلا أن القسمة أقوى ~~منه في استكمال المنفعة لأنه جمع المنافع في زمان واحد، والتهايؤ جمع على ~~التعاقب، ولهذا لو طلب أحد الشريكين القسمة والآخر المهايأة يقسم القاضي ~~لأنه أبلغ في التكميل. ولو وقعت فيما يحتمل القسمة ثم طلب أحدهما القسمة ~~يقسم وتبطل المهايأة لأنه أبلغ، ولا يبطل التهايؤ بموت أحدهما ولا بموتهما ~~لأنه لو انتقض لاستأنفه الحاكم فلا فائدة في النقض ثم الاستئناف (ولو تهايأ ~~في دار واحدة على أن يسكن هذا طائفة وهذا طائفة أو هذا علوها وهذا سفلها ~~جاز) لأن القسمة على هذا الوجه جائزة فكذا المهايأة، والتهايؤ في هذا الوجه ~~إفراز لجميع الأنصباء لا مبادلة ولهذه لا يشترط فيه التأقيت (ولكل واحد أن ~~يستغل ما أصابه PageV09P456 ~~بالمهايأة شرط ذلك في العقد أو لم يشترط) لحدوث ~~المنافع على ملكه (ولو تهايئا في عبد واحد على أن يخدم هذا يوما وهذا يوما ~~جاز) ، وكذا هذا في البيت الصغير (لأن المهايأة قد تكون في الزمان، PageV09P457 ~~وقد تكون من حيث المكان) والأول متعين هاهنا (ولو ~~اختلفا في التهايؤ من حيث الزمان والمكان في محل يحتملهما يأمرهما القاضي ~~بأن يتفقا) لأن التهايؤ في المكان أعدل وفي الزمان أكمل، فلما اختلفت الجهة ~~لا بد من الاتفاق (فإن اختاراه من حيث الزمان يقرع في البداية) نفيا للتهمة ~~(ولو تهايئا في العبدين على أن يخدم هذا هذا العبد والآخر الآخر جاز ~~عندهما) لأن القسمة على هذا الوجه جائزة عندهما جبرا من القاضي وبالتراضي ~~فكذا المهايأة. وقيل عند أبي حنيفة لا يقسم القاضي. وهكذا روي عنه لأنه لا ~~يجري فيه الجبر عنده. PageV09P458 ~~والأصح أنه يقسم القاضي عنده أيضا، ms0882 لأن المنافع من ~~حيث الخدمة قلما تتفاوت، بخلاف أعيان الرقيق لأنها تتفاوت تفاوتا فاحشا على ~~ما تقدم (ولو تهايئا فيهما على أن نفقة كل عبد على من يأخذه جاز) استحسانا ~~للمسامحة في إطعام المماليك بخلاف شرط الكسوة لا يسامح فيها (ولو تهايئا في ~~دارين على أن يسكن كل واحد منهما دارا جاز ويجبر القاضي عليه) وهذا عندهما ~~ظاهر، لأن الدارين عندهما كدار واحدة. # وقد قيل لا يجبر عنده اعتبارا بالقسمة. وعن أبي حنيفة أنه لا يجوز ~~التهايؤ فيهما أصلا بالجبر لما قلنا، وبالتراضي لأنه بيع السكنى بالسكنى، ~~بخلاف قسمة رقبتهما لأن بيع بعض أحدهما ببعض الآخر جائز. وجه الظاهر أن ~~التفاوت يقل في المنافع فيجوز بالتراضي ويجري فيه جبر القاضي ويعتبر إفرازا ~~أما يكثر التفاوت في أعيانهما فاعتبر مبادلة (وفي الدابتين لا يجوز التهايؤ ~~على الركوب عند أبي حنيفة وعندهما يجوز) اعتبارا بقسمة الأعيان. # وله أن الاستعمال يتفاوت بتفاوت الراكبين فإنهم بين حاذق وأخرق. والتهايؤ ~~في الركوب في دابة واحدة على هذا الخلاف لما قلنا، بخلاف العبد لأنه يخدم ~~باختياره فلا يتحمل زيادة على طاقته والدابة تحملها. وأما التهايؤ في ~~الاستغلال يجوز في الدار الواحدة في ظاهر الرواية PageV09P459 ~~وفي العبد الواحد والدابة الواحدة لا يجوز. # ووجه الفرق هو أن النصيبين، يتعاقبان في الاستيفاء، والاعتدال ثابت في ~~الحال. والظاهر بقاؤه في العقار وتغيره في الحيوان لتوالي أسباب التغير ~~عليه فتفوت المعادلة. ولو زادت الغلة في نوبة أحدهما عليها في نوبة الآخر ~~يشتركان في الزيادة ليتحقق التعديل، بخلاف ما إذا كان التهايؤ على المنافع ~~فاستغل أحدهما في نوبته زيادة، لأن التعديل فيما وقع عليه التهايؤ حاصل وهو ~~المنافع فلا تضره زيادة الاستغلال من بعد (والتهايؤ على الاستغلال في ~~الدارين جائز) أيضا في ظاهر الرواية لما بينا، ولو فضل غلة أحدهما لا ~~يشتركان فيه بخلاف الدار الواحدة. والفرق أن في الدارين معنى التمييز، ~~والإفراز راجح لاتحاد زمان الاستيفاء، وفي الدار الواحدة يتعاقب الوصول ~~فاعتبر قرضا وجعل كل واحد في نوبته كالوكيل عن صاحبه ms0883 فلهذا يرد عليه حصته ~~من الفضل، وكذا يجوز في العبدين عندهما اعتبارا بالتهايؤ في المنافع، ولا ~~يجوز عنده لأن التفاوت في أعيان الرقيق أكثر منه من حيث الزمان في العبد ~~الواحد فأولى أن يمتنع الجواز، PageV09P460 ~~والتهايؤ في الخدمة جوز ضرورة، ولا ضرورة في الغلة ~~لإمكان قسمتها لكونها عينا، ولأن الظاهر هو التسامح في الخدمة والاستقصاء ~~في الاستغلال فلا ينقسمان (ولا يجوز في الدابتين عنده خلافا لهما) والوجه ~~ما بيناه في الركوب (ولو كان نخل أو شجر أو غنم بين اثنين فتهايئا على أن ~~يأخذ كل واحد منهما طائفة يستثمرها أو يرعاها ويشرب ألبانها لا يجوز) لأن ~~المهايأة في المنافع ضرورة أنها لا تبقى فيتعذر قسمتها، وهذه أعيان باقية ~~ترد عليها القسمة عند حصولها. والحيلة أن يبيع حصته من الآخر ثم يشتري كلها ~~بعد مضي نوبته أو ينتفع باللبن بمقدار معلوم استقراضا لنصيب صاحبه، إذ قرض ~~المشاع جائز. PageV09P461 ~~(كتاب المزارعة) : # (قال أبو حنيفة - رحمه الله -: المزارعة بالثلث والربع باطلة) اعلم أن ~~المزارعة لغة: مفاعلة من الزرع. وفي الشريعة: هي عقد على الزرع ببعض ~~الخارج. وهي فاسدة عند أبي حنيفة، وقال: هي جائزة لما روي أن «أن النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - عامل أهل خيبر على نصف ما يخرج من ثمر أو زرع» PageV09P462 ~~ولأنه عقد شركة بين المال والعمل فيجوز اعتبارا ~~بالمضاربة والجامع دفع الحاجة، فإن ذا المال قد لا يهتدي إلى العمل والقوي ~~عليه لا يجد المال، فمست الحاجة إلى انعقاد هذا العقد بينهما بخلاف دفع ~~الغنم والدجاج ودود القز معاملة بنصف الزوائد لأنه لا أثر هناك للعمل في ~~تحصيلها فلم تتحقق شركة. وله ما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - نهى عن ~~المخابرة وهي المزارعة» ولأنه استئجار ببعض ما يخرج من عمله فيكون في معنى ~~قفيز الطحان، ولأن الأجر مجهول أو معدوم وكل ذلك مفسد، ومعاملة النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - أهل خيبر كان خراج مقاسمة بطريق المن والصلح وهو ~~جائز (وإذا فسدت عنده فإن سقى الأرض وكربها ولم يخرج شيء منه فله ms0884 أجر مثله) ~~لأنه في معنى إجارة فاسدة، وهذا إذا كان البذر من قبل صاحب الأرض. # وإذا كان البذر من قبله فعليه PageV09P463 ~~أجر مثل الأرض والخارج في الوجهين لصاحب البذر لأنه ~~نماء ملكه وللآخر الأجر كما فصلنا، إلا أن الفتوى على قولهما لحاجة الناس ~~إليها ولظهور تعامل الأمة بها. والقياس يترك بالتعامل كما في الاستصناع # (ثم المزارعة لصحتها على قول من يجيزها شروط: أحدها كون الأرض صالحة ~~للزراعة) لأن المقصود لا يحصل بدونه (والثاني أن يكون رب الأرض والمزارع من ~~أهل العقد وهو لا يختص به) لأنه عقد ما لا يصح إلا من الأهل (والثالث بيان ~~المدة) لأنه عقد على منافع الأرض أو منافع العامل والمدة هي المعيار لها ~~ليعلم بها (والرابع بيان من عليه البذر) قطعا للمنازعة وإعلاما للمعقود ~~عليه وهو منافع الأرض أو منافع العامل. PageV09P464 ~~(والخامس بيان نصيب من لا بذر من قبله) لأنه يستحقه ~~عوضا بالشرط فلا بد أن يكون معلوما، وما لا يعلم لا يستحق شرطا بالعقد. ~~(والسادس أن يخلي رب الأرض بينها وبين العامل، حتى لو شرط عمل رب الأرض ~~يفسد العقد) لفوات التخلية (والسابع الشركة في الخارج بعد حصوله) لأنه ~~ينعقد شركة في الانتهاء، فما يقطع هذه الشركة كان مفسدا للعقد (والثامن ~~بيان جنس البذر) ليصير الأجر معلوما. # قال (وهي عندهما على أربعة أوجه: إن كانت الأرض والبذر لواحد والبقر ~~والعمل لواحد جازت المزارعة) لأن البقر آلة العمل فصار كما إذا استأجر ~~خياطا ليخيط بإبرة الخياط، PageV09P465 ~~(وإن كان الأرض لواحد والعمل والبقر والبذر لواحد ~~جازت) لأنه استئجار الأرض ببعض معلوم من الخارج فيجوز كما إذا استأجرها ~~بدراهم معلومة (وإن كانت الأرض والبذر والبقر لواحد والعمل من آخر جازت) ~~لأنه استأجره للعمل بآلة المستأجر فصار كما إذا استأجر خياطا ليخيط ثوبه ~~بإبرته أو طيانا ليطين بمره (وإن كانت الأرض والبقر لواحد والبذر والعمل ~~لآخر فهي باطلة) وهذا الذي ذكره ظاهر الرواية. PageV09P466 ~~وعن أبي يوسف أنه يجوز أيضا، لأنه لو شرط البذر ~~والبقر عليه يجوز فكذا إذا ms0885 شرط وحده وصار كجانب العامل. وجه الظاهر أن ~~منفعة البقر ليست من جنس منفعة الأرض. لأن منفعة الأرض قوة في طبعها يحصل ~~بها النماء، PageV09P467 ~~ومنفعة البقر صلاحية يقام بها العمل كل ذلك بخلق الله ~~تعالى فلم يتجانسا فتعذر أن تجعل تابعة لها، بخلاف جانب العامل لأنه تجانست ~~المنفعتان فجعلت تابعة لمنفعة العامل. وهاهنا وجهان آخران لم يذكرهما: ~~أحدهما أن يكون البذر لأحدهما والأرض والبقر والعمل لآخر فإنه لا يجوز لأنه ~~يتم شركة بين البذر والعمل ولم يرد به الشرع. والثاني أن يجمع بين البذر ~~والبقر. # وأنه لا يجوز أيضا لأنه لا يجوز عند الانفراد فكذا عند الاجتماع، والخارج ~~في الوجهين لصاحب البذر في رواية اعتبارا بسائر المزارعات الفاسدة، وفي ~~رواية لصاحب الأرض ويصير مستقرضا للبذر PageV09P468 ~~قابضا له لاتصاله بأرضه. # قال (ولا تصح المزارعة إلا على مدة معلومة) لما بينا (وأن يكون الخارج ~~شائعا بينهما) تحقيقا لمعنى الشركة (فإن شرطا لأحدهما قفزانا مسماة فهي ~~باطلة) لأن به تنقطع الشركة لأن الأرض عساها لا تخرج إلا هذا القدر، فصار ~~كاشتراط دراهم معدودة لأحدهما في المضاربة، وكذا إذا شرطا أن يرفع صاحب ~~البذر بذره ويكون الباقي بينهما نصفين، لأنه يؤدي إلى قطع الشركة في بعض ~~معين أو في جميعه بأن لم يخرج إلا قدر البذر فصار كما إذا شرطا رفع الخراج، ~~والأرض خراجية وأن يكون الباقي بينهما لأنه معين، بخلاف ما إذا شرط صاحب ~~البذر عشر الخارج لنفسه أو للآخر والباقي بينهما لأنه معين مشاع فلا يؤدي ~~إلى قطع الشركة، كما إذا شرطا رفع العشر، وقسمة الباقي بينهما والأرض ~~عشرية. # قال (وكذا إذا شرطا ما على الماذيانات والسواقي) معناه لأحدهما، لأنه إذا ~~شرط لأحدهما زرع موضع معين أفضى ذلك إلى قطع الشركة، لأنه لعله لا يخرج إلا PageV09P469 ~~من ذلك الموضع، وعلى هذا إذا شرط لأحدهما ما يخرج من ~~ناحية معينة ولآخر ما يخرج من ناحية أخرى (وكذا إذا شرط لأحدهما التبن ~~وللآخر الحب) لأنه عسى أن يصيبه آفة فلا ينعقد الحب ولا يخرج ms0886 إلا التبن ~~(وكذا إذا شرطا التبن نصفين والحب لأحدهما بعينه) لأنه يؤدي إلى قطع الشركة ~~فيما هو المقصود وهو الحب (ولو شرط الحب نصفين ولم يتعرضا للتبن صحت) ~~لاشتراطهما الشركة فيما هو المقصود، (ثم التبن يكون لصاحب البذر) لأنه نماء ~~بذره وفي حقه لا يحتاج إلى الشرط. # والمفسد هو الشرط، وهذا سكوت عنه. وقال مشايخ بلخي - رحمهم الله -: التبن ~~بينهما أيضا اعتبارا للعرف فيما لم ينص عليه المتعاقدان، ولأنه تبع للحب ~~والتبع يقوم بشرط الأصل. (ولو شرطا الحب نصفين والتبن لصاحب البذر صحت) ~~لأنه حكم العقد (وإن شرطا التبن للآخر فسدت) لأنه شرط يؤدي إلى قطع الشركة ~~بأن لا يخرج إلا التبن واستحقاق غير صاحب البذر بالشرط. قال (وإذا صحت ~~المزارعة فالخارج على الشرط) لصحة الالتزام (وإن لم تخرج الأرض شيئا فلا ~~شيء للعامل) لأنه يستحقه شركة، ولا PageV09P470 ~~شركة في غير الخارج، وإن كانت إجارة فالأجر مسمى فلا ~~يستحق غيره، بخلاف ما إذا فسدت لأن أجر المثل في الذمة ولا تفوت الذمة بعدم ~~الخارج قال (وإذا فسدت فالخارج لصاحب البذر) لأنه نماء ملكه، واستحقاق ~~الأجر بالتسمية وقد فسدت فبقي النماء كله لصاحب البذر. # قال (ولو كان البذر من قبل رب الأرض فللعامل أجر مثله لا يزاد على مقدار ~~ما شرط له من الخارج) لأنه رضي بسقوط الزيادة، وهذا عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله (وقال محمد: له أجر مثله بالغا ما بلغ، لأنه استوفى ~~منافعه بعقد فاسد فتجب عليه قيمتها إذ لا مثل لها) وقد مر في الإجارات (وإن ~~كان البذر من قبل العامل فلصاحب الأرض أجر مثل أرضه) لأنه استوفى منافع ~~الأرض بعقد فاسد فيجب ردها وقد تعذر. ولا مثل لها فيجب رد قيمتها. وهل يزاد ~~على ما شرط له من الخارج؟ فهو على الخلاف الذي ذكرناه (ولو جمع بين الأرض ~~والبقر حتى فسدت المزارعة فعلى العامل أجر PageV09P471 ~~مثل الأرض والبقر) هو الصحيح، لأن له مدخلا في ~~الإجارة وهي إجارة معنى (وإذا استحق رب الأرض الخارج لبذره في ms0887 المزارعة ~~الفاسدة طاب له جميعه) لأن النماء حصل في أرض مملوكة له (وإن استحقه العامل ~~أخذ قدر بذره وقدر أجر الأرض وتصدق بالفضل) لأن النماء يحصل من البذر ويخرج ~~من الأرض، وفساد الملك في منافع الأرض أوجب خبثا فيه. # فما سلم له بعوض طاب له وما لا عوض له تصدق به # قال (وإذا عقدت المزارعة فامتنع صاحب البذر من العمل لم يجبر عليه) لأنه ~~لا يمكنه المضي في العقد إلا بضرر يلزمه. فصار كما PageV09P472 ~~إذا استأجر أجيرا ليهدم داره (وإن امتنع الذي ليس من ~~قبله البذر أجبره الحاكم على العمل) لأنه لا يلحقه بالوفاء بالعقد ضرر ~~والعقد لازم بمنزلة الإجارة، إلا إذا كان عذر يفسخ به الإجارة فيفسخ به ~~المزارعة. قال (ولو امتنع رب الأرض والبذر من قبله وقد كرب المزارع الأرض ~~فلا شيء له في عمل الكراب) قيل هذا في الحكم، فأما فيما بينه وبين الله ~~تعالى يلزمه استرضاء العامل لأنه غره في ذلك. # قال (وإذا مات أحد المتعاقدين بطلت المزارعة) اعتبارا بالإجارة، وقد مر ~~الوجه في الإجارات، فلو كان دفعها في ثلاث سنين فلما نبت الزرع في السنة ~~الأولى ولم يستحصد الزرع حتى مات رب الأرض ترك الأرض في يد المزارع حتى ~~يستحصد الزرع ويقسم على الشرط، وتنتقض المزارعة فيما بقي من السنتين لأن في ~~إبقاء العقد في السنة الأولى مراعاة للحقين، PageV09P473 ~~بخلاف السنة الثانية والثالثة لأنه ليس فيه ضرر ~~بالعامل فيحافظ فيهما على القياس (ولو مات رب الأرض قبل الزراعة بعد ما كرب ~~الأرض وحفر الأنهار انتقضت المزارعة) لأنه ليس فيه إبطال مال على المزارع ~~(ولا شيء للعامل بمقابلة ما عمل) لما نبينه إن شاء الله تعالى. # (وإذا فسخت المزارعة بدين فادح لحق صاحب الأرض فاحتاج إلى بيعها جاز) كما ~~في الإجارة (وليس للعامل أن يطالبه بما كرب الأرض وحفر الأنهار بشيء) PageV09P474 ~~لأن المنافع إنما تتقوم بالعقد وهو إنما قوم بالخارج ~~فإذا انعدم الخارج لم يجب شيء (ولو نبت الزرع ولم يستحصد لم تبع الأرض في ~~الدين ms0888 حتى يستحصد الزرع) لأن في البيع إبطال حق المزارع، والتأخير أهون من ~~الإبطال (ويخرجه القاضي من الحبس إن كان حبسه بالدين لأنه لما امتنع بيع ~~الأرض لم يكن هو ظالما والحبس جزاء الظلم) . PageV09P475 ~~قال (وإذا انقضت مدة المزارعة والزرع لم يدرك كان على ~~المزارع أجر مثل نصيبه من الأرض إلى أن يستحصد والنفقة على الزرع عليهما ~~على مقدار حقوقهما) معناه حتى يستحصد، لأن في تبقية الزرع بأجر المثل تعديل ~~النظر من الجانبين فيصار إليه، وإنما كان العمل عليهما لأن العقد قد انتهى ~~بانتهاء المدة وهذا عمل في المال المشترك، وهذا بخلاف ما إذا مات رب الأرض ~~والزرع بقل حيث يكون العمل فيه على العامل، لأن هناك أبقينا العقد في مدته ~~والعقد يستدعي العمل على العامل، أما هاهنا العقد قد انتهى فلم يكن هذا ~~إبقاء ذلك العقد فلم يختص العامل بوجوب العمل عليه (فإن أنفق أحدهما بغير ~~إذن صاحبه وأمر القاضي فهو متطوع) لأنه لا ولاية له عليه (ولو أراد رب ~~الأرض أن يأخذ الزرع بقلا لم يكن له ذلك) لأن فيه إضرارا بالمزارع، (ولو ~~أراد المزارع) أن يأخذه بقلا قيل لصاحب الأرض اقلع الزرع فيكون بينكما أو ~~أعطه قيمة نصيبه أو أنفق أنت على الزرع وارجع بما تنفقه في حصته، لأن ~~المزارع لما امتنع من العمل لا يجبر عليه، لأن إبقاء العقد بعد وجود المنهي ~~نظر له وقد ترك النظر لنفسه. # ورب الأرض مخير بين هذه الخيارات PageV09P476 ~~لأن بكل ذلك يستدفع الضرر (ولو مات المزارع بعد نبات ~~الزرع فقالت ورثته نحن نعمل إلى أن يستحصد الزرع وأبى رب الأرض فلهم ذلك) ~~لأنه لا ضرر على رب الأرض (ولا أجر لهم بما عملوا) لأنا أبقينا العقد نظرا ~~لهم، فإن أرادوا قلع الزرع لم يجبروا على العمل لما بينا، والمالك على ~~الخيارات الثلاث لما بينا. قال (وكذلك أجرة الحصاد والرفاع والدياس ~~والتذرية عليهما بالحصص. فإن شرطاه في المزارعة على العامل فسدت) وهذا ~~الحكم ليس بمختص بما ذكر من الصورة وهو انقضاء المدة ms0889 والزرع لم يدرك بل هو ~~عام في جميع المزارعات. ووجه ذلك أن العقد يتناهى بتناهي الزرع لحصول ~~المقصود فيبقى مال مشترك بينهما ولا عقد فيجب مؤنته عليهما. وإذا شرط في ~~العقد ذلك ولا يقتضيه وفيه منفعة لأحدهما يفسد العقد كشرط الحمل أو الضمن ~~على العامل. # وعن أبي يوسف أنه يجوز إذا شرط ذلك على العامل للتعامل اعتبارا ~~بالاستصناع وهو اختيار مشايخ بلخي. قال شمس الأئمة السرخسي: هذا هو الأصح ~~في ديارنا. فالحاصل أن ما كان من عمل قبل الإدراك كالسقي والحفظ فهو على ~~العامل، وما كان منه بعد الإدراك قبل القسمة فهو عليهما في ظاهر الرواية ~~كالحصاد والدياس وأشباههما على ما بيناه، وما كان PageV09P477 ~~بعد القسمة فهو عليهما. والمعاملة على قياس هذا ما ~~كان قبل إدراك الثمر من السقي والتلقيح والحفظ فهو على العامل، وما كان بعد ~~الإدراك كالجداد والحفظ فهو عليهما؛ ولو شرط الجداد على العامل لا يجوز ~~بالاتفاق لأنه لا عرف فيه. # وما كان بعد القسمة فهو عليهما لأنه مال مشترك ولا عقد، ولو شرط الحصاد ~~في الزرع على رب الأرض لا يجوز بالإجماع لعدم العرف فيه، ولو أرادا فصل ~~القصيل أو جد التمر بسرا أو التقاط الرطب فذلك عليهما لأنهما أنهيا العقد ~~لما عزما على الفصل والجداد بسرا فصار كما بعد الإدراك، والله أعلم. ### | (كتاب المساقاة) : # (قال أبو حنيفة: المساقاة بجزء من الثمر باطلة، وقالا: جائزة إذا ذكر مدة ~~معلومة وسمى جزءا من الثمر مشاعا) PageV09P478 ~~والمساقاة: هي المعاملة والكلام فيها كالكلام في ~~المزارعة. وقال الشافعي - رحمه الله -: المعاملة جائزة، ولا تجوز المزارعة ~~إلا تبعا للمعاملة لأن الأصل في هذا المضاربة، والمعاملة أشبه بها لأن فيه ~~شركة في الزيادة دون الأصل. وفي المزارعة لو شرطا الشركة في الربح دون ~~البذر بأن شرطا رفعه من رأس الخارج تفسد، فجعلنا المعاملة أصلا، وجوزنا ~~المزارعة تبعا لها كالشرب في بيع الأرض والمنقول في وقف العقار، وشرط المدة ~~قياس فيها لأنها إجارة معنى كما في المزارعة. # وفي الاستحسان: إذا لم يبين المدة ms0890 يجوز ويقع على أول ثمر يخرج، لأن الثمر ~~لإدراكها وقت معلوم وقلما يتفاوت ويدخل فيما ما هو المتيقن، وإدراك البذر ~~في أصول الرطبة في هذا بمنزلة إدراك الثمار، لأن له نهاية معلومة فلا يشترط ~~بيان المدة، بخلاف الزرع لأن ابتداءه يختلف كثيرا خريفا PageV09P479 ~~وصيفا وربيعا، والانتهاء بناء عليه فتدخله الجهالة، ~~وبخلاف ما إذا دفع إليه غرسا قد علق ولم يبلغ الثمر معاملة حيث لا يجوز إلا ~~ببيان المدة لأنه يتفاوت بقوة الأراضي وضعفها تفاوتا فاحشا، وبخلاف ما إذا ~~دفع نخيلا أو أصول رطبة على أن يقوم عليها أو أطلق في الرطبة تفسد ~~المعاملة، لأنه ليس لذلك نهاية معلومة، لأنها تنمو ما تركت في الأرض فجهلت ~~المدة (ويشترط تسمية الجزء مشاعا) لما بينا في المزارعة إذ شرط جزء معين ~~يقطع الشركة (فإن سميا في المعاملة وقتا يعلم أنه لا يخرج الثمر فيها فسدت ~~المعاملة) لفوات المقصود وهو الشركة في الخارج (ولو سميا مدة قد يبلغ الثمر ~~فيها وقد يتأخر عنها جازت) لأنا لا نتيقن بفوات المقصود، ثم لو خرج في ~~الوقت المسمى فهو على الشركة لصحة العقد، وإن تأخر فللعامل أجر المثل لفساد ~~العقد لأنه تبين الخطأ في المدة المسماة فصار كما إذا علم ذلك في الابتداء، ~~بخلاف ما إذا لم يخرج أصلا لأن الذهاب بآفة فلا يتبين فساد المدة فيبقى ~~العقد صحيحا، ولا شيء لكل واحد منهما على صاحبه. # قال (وتجوز المساقاة في النخل والشجر والكرم والرطاب وأصول الباذنجان) ~~وقال الشافعي في الجديد: لا تجوز إلا في الكرم والنخل، لأن جوازها بالأثر ~~وقد خصهما وهو حديث خيبر. ولنا أن الجواز للحاجة وقد عمت، وأثر خيبر لا ~~يخصهما لأن أهلها كانوا يعملون في الأشجار PageV09P480 ~~والرطاب أيضا، ولو كان كما زعم فالأصل في النصوص أن ~~تكون معلولة سيما على أصله (وليس لصاحب الكرم أن يخرج العامل من غير عذر) ~~لأنه لا ضرر عليه في الوفاء بالعقد (وكذا ليس للعامل أن يترك العمل بغير ~~عذر) بخلاف المزارعة بالإضافة إلى صاحب البذر على ما ms0891 قدمناه. قال (فإن دفع ~~نخلا فيه تمر مساقاة والتمر يزيد بالعمل جاز وإن كانت قد انتهت لم يجز) ~~وكذا على هذا إذا دفع الزرع وهو بقل جاز، ولو استحصد وأدرك لم يجز، لأن ~~العامل إنما يستحق بالعمل، ولا أثر للعمل بعد التناهي والإدراك، فلو جوزناه ~~لكان استحقاقا بغير عمل ولم يرد به الشرع، بخلاف ما قبل ذلك لتحقق الحاجة ~~إلى العمل. # قال (وإذا فسدت المساقاة فللعامل أجر مثله) لأنه في معنى الإجارة ~~الفاسدة، وصار كالمزارعة إذا فسدت. # قال (وتبطل المساقاة بالموت) لأنها في معنى الإجارة وقد بيناه فيها، فإن ~~مات رب الأرض والخارج بسر فللعامل أن يقوم عليه كما كان يقوم قبل ذلك إلى ~~أن يدرك الثمر، وإن كره ذلك ورثة رب الأرض استحسانا فيبقى العقد دفعا للضرر ~~عنه، ولا ضرر فيه على الآخر (ولو التزم العامل الضرر يتخير ورثة الآخر بين ~~أن يقسموا البسر على الشرط وبين أن يعطوه قيمة نصيبه من البسر وبين أن ~~ينفقوا على البسر حتى يبلغ فيرجعوا بذلك في حصة العامل من الثمر لأنه ليس ~~له إلحاق الضرر بهم) ، وقد بينا نظيره في المزارعة (ولو مات العامل فلورثته ~~أن يقوموا عليه وإن كره رب الأرض) لأن فيه النظر من الجانبين (فإن أرادوا ~~أن يصرموه بسرا كان صاحب الأرض بين الخيارات الثلاثة) التي بيناها. PageV09P481 ~~(وإن ماتا جميعا فالخيار لورثة العامل) لقيامهم ~~مقامه، وهذا خلافة في حق مالي وهو ترك الثمار على الأشجار إلى وقت الإدراك ~~لا أن يكون وارثه في الخيار (فإن أبى ورثة العامل أن يقوموا عليه كان ~~الخيار في ذلك لورثة رب الأرض) على ما وصفنا. قال (وإذا انقضت مدة المعاملة ~~والخارج بسر أخضر فهذا والأول سواء، وللعامل أن يقوم عليها إلى أن يدرك لكن ~~بغير أجر) لأن الشجر لا يجوز استئجاره، بخلاف المزارعة في هذا لأن الأرض ~~يجوز استئجارها، وكذلك العمل كله على العامل هاهنا وفي المزارعة في هذا ~~عليهما، لأنه لما وجب أجر مثل الأرض بعد انتهاء المدة على العامل لا يستحق ms0892 ~~عليه العمل وهاهنا لا أجر فجاز أن يستحق العمل كما يستحق قبل انتهائها. # قال (وتفسخ بالأعذار) لما بينا في الإجارات، وقد بينا وجوه العذر فيها. # ومن جملتها أن يكون العامل سارقا يخاف عليه سرقة السعف والثمر قبل ~~الإدراك لأنه يلزم صاحب الأرض ضررا لم يلتزمه فتفسخ به. ومنها مرض العامل ~~إذا كان يضعفه عن العمل، لأن في إلزامه استئجار الأجراء زيادة ضرر عليه ولم ~~يلتزمه فيجعل ذلك عذرا، ولو أراد العامل ترك ذلك العمل هل يكون عذرا؟ فيه ~~روايتان. PageV09P482 ~~وتأويل إحداهما أن يشترط العمل بيده فيكون عذرا من ~~جهته (ومن دفع أرضا بيضاء إلى رجل سنين معلومة يغرس فيها شجرا على أن تكون ~~الأرض والشجر بين رب الأرض والغارس نصفين لم يجز ذلك) لاشتراط الشركة فيما ~~كان حاصلا قبل الشركة لا بعمله (وجميع الثمر والغرس لرب الأرض وللغارس قيمة ~~غرسه وأجر مثله فيما عمل) لأنه في معنى قفيز الطحان: إذ هو استئجار ببعض ما ~~يخرج من عمله وهو نصف البستان فيفسد وتعذر رد الغراس لاتصالها بالأرض فيجب ~~قيمتها وأجر مثله لأنه لا يدخل في قيمة الغراس لتقومها بنفسها PageV09P483 ~~وفي تخريجها طريق آخر بيناه في كفاية المنتهى، وهذا ~~أصحهما، والله أعلم. ### | (كتاب الذبائح) : PageV09P484 # قال (الذكاة شرط حل الذبيحة) لقوله تعالى {إلا ما ~~ذكيتم} [المائدة: 3] ولأن بها يتميز الدم النجس من اللحم الطاهر. وكما يثبت ~~به الحل يثبت به الطهارة في المأكول وغيره، فإنها تنبئ عنها. ومنها قوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «ذكاة الأرض يبسها» وهي اختيارية كالجرح فيما بين ~~اللبة واللحيين، واضطرارية وهي الجرح في أي موضع كان من البدن. والثاني ~~كالبدل عن الأول لأنه لا يصار إليه إلا عند العجز عن الأول. # وهذا آية البدلية، وهذا لأن الأول أعمل في إخراج الدم والثاني أقصر فيه، ~~فاكتفى به عند العجز عن الأول، إذ التكليف بحسب الوسع. ومن شرطه أن يكون ~~الذابح صاحب ملة التوحيد إما اعتقادا كالمسلم أو دعوى كالكتابي، وأن يكون ~~حلالا PageV09P486 ~~خارج الحرم على ما نبينه إن شاء الله تعالى. ms0893 # قال (وذبيحة المسلم والكتابي حلال) لما تلونا. ولقوله تعالى {وطعام الذين ~~أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] ويحل إذا كان يعقل التسمية والذبيحة ~~ويضبط وإن كان صبيا أو مجنونا أو امرأة، أما إذا كان لا يضبط ولا يعقل ~~التسمية والذبيحة لا تحل لأن التسمية على الذبيحة شرط بالنص وذلك PageV09P487 ~~بالقصد. # وصحة القصد بما ذكرنا. والأقلف والمختون سواء لما ذكرنا، وإطلاق الكتابي ~~ينتظم الكتابي والذمي والحربي والعربي والتغلبي، لأن الشرط قيام الملة على ~~ما مر. قال (ولا تؤكل ذبيحة المجوسي) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «سنوا ~~بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم» ولأنه لا يدعي ~~التوحيد فانعدمت الملة اعتقادا ودعوى. قال (والمرتد) لأنه لا ملة له. فإنه ~~لا يقر على ما انتقل إليه، بخلاف الكتابي إذا تحول إلى غير دينه لأنه يقر ~~عليه عندنا فيعتبر ما هو عليه عند الذبح لا ما قبله. قال (والوثني) لأنه لا ~~يعتقد الملة. PageV09P488 ~~قال (والمحرم) يعني من الصيد (وكذا لا يؤكل ما ذبح في ~~الحرم من الصيد) والإطلاق في المحرم ينتظم الحل والحرم، والذبح في الحرم ~~يستوي فيه الحلال والمحرم، وهذا لأن الذكاة فعل مشروع وهذا الصنيع محرم فلم ~~تكن ذكاة، بخلاف ما إذا ذبح المحرم غير الصيد أو ذبح في الحرم غير الصيد صح ~~لأنه فعل مشروع، إذ الحرم لا يؤمن الشاة، وكذا لا يحرم ذبحه على المحرم. # قال (وإن ترك الذابح التسمية عمدا فالذبيحة ميتة لا تؤكل وإن تركها ناسيا ~~أكل) وقال الشافعي: أكل في الوجهين. وقال مالك: لا يؤكل في الوجهين والمسلم ~~والكتابي في ترك التسمية سواء، وعلى هذا الخلاف إذا ترك التسمية عند إرسال ~~البازي والكلب، وعند الرمي، وهذا القول من الشافعي مخالف للإجماع فإنه لا ~~خلاف فيمن كان قبله في حرمة متروك التسمية عامدا، وإنما الخلاف بينهم في ~~متروك التسمية ناسيا. # فمن مذهب ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه يحرم، ومن مذهب علي وابن عباس - ~~رضي الله عنهم - أنه يحل، بخلاف متروك التسمية عامدا، ولهذا قال أبو يوسف ms0894 ~~والمشايخ - رحمهم الله -: إن متروك التسمية PageV09P489 ~~عامدا لا يسع فيه الاجتهاد، ولو قضى القاضي بجواز ~~بيعه لا ينفذ لكونه مخالفا للإجماع، له قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«المسلم يذبح على اسم الله تعالى سمى أو لم يسم» ولأن التسمية لو كانت شرطا ~~للحل لما سقطت بعذر النسيان كالطاهرة في باب الصلاة، ولو كانت شرطا فالملة ~~أقيمت مقامها كما في الناسي، ولنا الكتاب وهو قوله تعالى {ولا تأكلوا مما ~~لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] الآية، نهي وهو للتحريم. PageV09P490 ~~والإجماع وهو ما بينا. والسنة وهو حديث عدي بن حاتم ~~الطائي - رضي الله عنه - فإنه - عليه الصلاة والسلام - قال في آخره «فإنك ~~إنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب غيرك» علل الحرمة بترك التسمية. # ومالك يحتج بظاهر ما ذكرنا، إذ لا فصل فيه ولكنا نقول: في اعتبار ذلك من ~~الحرج ما لا يخفى، لأن الإنسان كثير النسيان والحرج مدفوع والسمع غير مجرى ~~على ظاهره، إذ لو أريد به لجرت المحاجة وظهر الانقياد وارتفع الخلاف في ~~الصدر الأول. والإقامة في حق الناسي وهو معذور لا يدل عليها في حق العامد ~~ولا عذر، وما رواه محمول على حالة النسيان ثم التسمية في ذكاة الاختيار ~~تشترط عند الذبح وهي على المذبوح. وفي الصيد تشترط عند الإرسال والرمي وهي ~~على الآلة، لأن المقدور له في الأول الذبح وفي الثاني الرمي والإرسال دون ~~الإصابة فتشترط عند فعل يقدر PageV09P491 ~~عليه، حتى إذا أضجع شاة وسمى فذبح غيرها بتلك التسمية ~~لا يجوز. ولو رمى إلى صيد وسمى وأصاب غيره حل، وكذا في الإرسال، ولو أضجع ~~شاة وسمى ثم رمى بالشفرة وذبح بالأخرى أكل، ولو سمى على سهم ثم رمى بغيره ~~صيدا لا يؤكل. # قال (ويكره أن يذكر مع اسم الله تعالى شيئا غيره. وأن يقول عند الذبح: ~~اللهم تقبل من فلان) وهذه ثلاث مسائل: إحداها أن يذكر موصولا لا معطوفا ~~فيكره ولا تحرم الذبيحة. وهو المراد بما قال. ونظيره أن يقول: باسم الله ~~محمد رسول الله. لأن الشركة لم ms0895 توجد فلم يكن الذبح واقعا له. إلا أنه يكره ~~لوجود القرآن صورة فيتصور بصورة المحرم. والثانية أن يذكر موصولا على وجه ~~العطف والشركة بأن يقول: باسم الله واسم فلان، أو يقول: باسم الله وفلان. ~~أو باسم الله ومحمد رسول الله بكسر الدال فتحرم الذبيحة لأنه أهل به لغير ~~الله. # والثالثة أن يقول مفصولا عنه صورة ومعنى بأن يقول قبل التسمية وقبل أن ~~يضجع الذبيحة أو بعده، وهذا لا بأس به لما روي عن «النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال بعد الذبح اللهم تقبل هذه عن أمة محمد ممن شهد لك ~~بالوحدانية ولي بالبلاغ» والشرط هو الذكر الخالص المجرد على ما قال ابن ~~مسعود - رضي الله عنه - جردوا التسمية حتى لو قال عند الذبح اللهم اغفر لي ~~لا يحل لأنه دعاء وسؤال، ولو قال الحمد لله أو سبحان الله يريد التسمية حل، ~~ولو عطس عند الذبح فقال الحمد لله لا يحل في أصح الروايتين. لأنه يريد به ~~الحمد على نعمه دون التسمية. وما تداولته الألسن عند الذبح وهو قوله باسم ~~الله والله أكبر منقول عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى ~~{فاذكروا اسم الله عليها صواف} [الحج: 36] # قال (والذبح بين الحلق واللبة) وفي الجامع الصغير: لا بأس بالذبح في ~~الحلق كله وسطه وأعلاه وأسفله، والأصل فيه قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«الذكاة ما بين اللبة PageV09P492 ~~واللحيين» ، ولأنه مجمع المجرى والعروق فيحصل بالفعل ~~فيه إنهار الدم على أبلغ الوجوه فكان حكم الكل سواء. # قال (والعروق التي تقطع في الذكاة أربعة: الحلقوم، والمريء، والودجان) ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أفر الأوداج بما شئت» . PageV09P493 ~~وهي اسم جمع وأقله الثلاث فيتناول المريء والودجين، ~~وهو حجة على الشافعي في الاكتفاء بالحلقوم والمريء، إلا أنه لا يمكن قطع ~~هذه الثلاثة إلا بقطع الحلقوم فيثبت قطع الحلقوم باقتضائه، وبظاهر ما ذكرنا ~~يحتج مالك ولا يجوز الأكثر منها بل يشترط قطع جميعها (وعندنا إن قطعها حل ~~الأكل، وإن قطع أكثرها فكذلك عند أبي حنيفة) وقالا: لا بد من ms0896 قطع الحلقوم ~~والمريء وأحد الودجين. قال - رضي الله عنه -: هكذا ذكر القدوري الاختلاف في ~~مختصره. والمشهور في كتب مشايخنا - رحمهم الله - أن هذا قول أبي يوسف وحده. ~~وقال في الجامع الصغير: إن قطع نصف الحلقوم ونصف الأوداج لم يؤكل. وإن قطع ~~أكثر الأوداج والحلقوم قبل أن يموت أكل. # ولم يحك خلافا فاختلفت الرواية فيه. والحاصل أن عند أبي حنيفة إذا قطع PageV09P494 ~~الثلاث: أي ثلاث كان يحل، وبه كان يقول أبو يوسف أولا ~~ثم رجع إلى ما ذكرنا. وعن محمد أنه يعتبر أكثر كل فرد وهو رواية عن أبي ~~حنيفة - رحمه الله -، لأن كل فرد منها أصل بنفسه لانفصاله عن غيره ولورود ~~الأمر بفريه فيعتبر أكثر كل فرد منها. ولأبي يوسف أن المقصود من قطع ~~الودجين إنهار الدم فينوب أحدهما عن الآخر، إذ كل واحد منهما مجرى الدم. ~~أما الحلقوم فيخالف المريء فإنه مجرى العلف والماء، والمريء مجرى النفس فلا ~~بد من قطعهما. ولأبي حنيفة أن الأكثر يقوم مقام الكل في كثير من الأحكام، ~~وأي ثلاث قطعها فقد قطع الأكثر منها وما هو المقصود يحصل بها هو إنهار الدم ~~المسفوح والتوحية في إخراج الروح، لأنه لا يحيا بعد قطع مجرى النفس أو ~~الطعام، ويخرج الدم بقطع أحد الودجين فيكتفى به تحرزا عن زيادة التعذيب، ~~بخلاف ما إذا قطع النصف لأن الأكثر باق فكأنه لم يقطع شيئا احتياطا لجانب ~~الحرمة. # قال (ويجوز الذبح بالظفر والسن والقرن إذا كان منزوعا حتى لا يكون بأكله ~~بأس، إلا أنه يكره هذا الذبح) PageV09P495 ~~وقال الشافعي: المذبوح ميتة لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «كل ما أنهر الدم وأفرى الأوداج ما خلا الظفر والسن فإنهما مدى ~~الحبشة» ولأنه فعل غير مشروع فلا يكون ذكاة كما إذا ذبح بغير المنزوع، ولنا ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «أنهر الدم بما شئت» ويروى «أفر الأوداج بما ~~شئت» وما رواه محمول على غير المنزوع فإن الحبشة كانوا يفعلون ذلك، ولأنه ~~آلة جارحة فيحصل به ما هو المقصود وهو إخراج الدم وصار كالحجر والحديد، ~~بخلاف ms0897 غير المنزوع لأنه يقتل بالثقل فيكون في معنى المنخنقة، وإنما يكره ~~لأن فيه استعمال جزء الآدمي ولأن فيه إعسارا على الحيوان وقد أمرنا فيه ~~بالإحسان. # قال (ويجوز الذبح بالليطة والمروة وكل شيء أنهر الدم إلا السن القائم ~~والظفر القائم) فإن المذبوح بهما ميتة لما بينا، ونص محمد في الجامع الصغير ~~على أنها ميتة لأنه وجد فيه نصا. وما لم يجد فيه نصا يحتاط في ذلك، فيقول ~~في الحل لا بأس به وفي الحرمة يقول يكره أو لم يؤكل. قال (ويستحب أن يحد ~~الذابح شفرته) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إن الله تعالى كتب الإحسان ~~على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد ~~أحدكم شفرته وليرح ذبيحته» ويكره أن يضجعها ثم يحد الشفرة لما روي عن النبي ~~- عليه الصلاة والسلام - «أنه رأى رجلا أضجع شاة وهو يحد شفرته فقال: لقد ~~أردت أن تميتها موتات، هلا حددتها قبل أن تضجعها» قال (ومن بلغ بالسكين ~~النخاع أو قطع الرأس كره له ذلك PageV09P496 ~~وتؤكل ذبيحته) وفي بعض النسخ: قطع مكان بلغ. والنخاع ~~عرق أبيض في عظم الرقبة، أما الكراهة فلما روي عن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - «أنه نهى أن تنخع الشاة إذا ذبحت» وتفسيره ما ذكرناه، وقيل ~~معناه: أن يمد رأسه حتى يظهر مذبحه، وقيل أن يكسر عنقه قبل أن يسكن من ~~الاضطراب، وكل ذلك مكروه، وهذا لأن في جميع ذلك وفي قطع الرأس زيادة تعذيب ~~الحيوان بلا فائدة وهو منهي عنه. والحاصل أن ما فيه زيادة إيلام لا يحتاج ~~إليه في الذكاة مكروه. # ويكره أن يجر ما يريد ذبحه برجله إلى المذبح، وأن تنخع الشاة قبل أن ~~تبرد: يعني تسكن من الاضطراب، وبعده لا ألم فلا يكره النخع والسلخ، إلا أن ~~الكراهة لمعنى زائد وهو زيادة الألم قبل الذبح أو بعده فلا يوجب التحريم ~~فلهذا قال: تؤكل ذبيحته. قال (فإن ذبح الشاة من قفاها فبقيت حية حتى قطع ~~العروق حل) لتحقق الموت بما هو ذكاة، ويكره لأن فيه زيادة الألم ms0898 من غير ~~حاجة فصار كما إذا جرحها ثم قطع الأوداج (وإن ماتت قبل قطع العروق لم تؤكل) ~~لوجود الموت بما ليس بذكاة فيها. قال (وما استأنس من الصيد فذكاته الذبح، ~~وما توحش من النعم فذكاته العقر والجرح) لأن ذكاة الاضطرار إنما يصار إليه ~~عند العجز عن ذكاة الاختيار على ما مر، والعجز متحقق في الوجه الثاني دون ~~الأول (وكذا ما تردى من النعم في بئر ووقع العجز عن ذكاة الاختيار) لما ~~بينا. وقال مالك: لا يحل بذكاة الاضطرار في الوجهين لأن ذلك نادر. # ونحن نقول: المعتبر حقيقة العجز وقد تحقق فيصار إلى البدل، كيف وإنا لا ~~نسلم الندرة بل هو PageV09P497 ~~غالب. وفي الكتاب أطلق فيما توحش من النعم. وعن محمد ~~أن الشاة إذا ندت في الصحراء فذكاتها العقر، وإن ندت في المصر لا تحل ~~بالعقر لأنها لا تدفع عن نفسها فيمكن أخذها في المصر فلا عجز، والمصر وغيره ~~سواء في البقر والبعير لأنهما يدفعان عن أنفسهما فلا يقدر على أخذهما، وإن ~~ندا في المصر فيتحقق العجز، والصيال كالند إذا كان لا يقدر على أخذه، حتى ~~لو قتله المصول عليه وهو يريد الذكاة حل أكله. قال (والمستحب في الإبل ~~النحر ، فإن ذبحها جاز ويكره. والمستحب في البقر والغنم الذبح فإن نحرهما ~~جاز ويكره) أما الاستحباب فلموافقة السنة المتوارثة ولاجتماع العروق فيها ~~في المنحر وفيهما في المذبح، والكراهة لمخالفة السنة وهي لمعنى في غيره فلا ~~تمنع الجواز والحل خلافا لما يقوله مالك إنه لا يحل. # قال (ومن نحر ناقة أو ذبح بقرة فوجد في بطنها جنينا ميتا لم يؤكل أشعر أو ~~لم يشعر) وهذا عند أبي حنيفة. وهو قول زفر والحسن بن زياد رحمهما الله. # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: إذا تم خلقه أكل وهو قول الشافعي لقوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «ذكاة الجنين ذكاة أمه» ولأنه جزء من الأم حقيقة ~~لأنه متصل بها حتى يفصل بالمقراض ويتغذى بغذائها ويتنفس بتنفسها، وكذا حكما ~~حتى يدخل في البيع الوارد على الأم ويعتق بإعتاقها. ms0899 وإذا كان جزءا منها ~~فالجرح في الأم ذكاة له عند العجز عن ذكاته كما في الصيد. وله أنه أصل في ~~الحياة حتى تتصور حياته بعد موتها وعند ذلك يفرد بالذكاة، ولهذا يفرد ~~بإيجاب الغرة ويعتق بإعتاق مضاف إليه، وتصح الوصية له وبه، وهو حيوان دموي، ~~وما هو المقصود من الذكاة وهو الميز بين الدم واللحم لا يتحصل بجرح الأم، ~~إذ هو ليس بسبب لخروج الدم عنه فلا يجعل تبعا في حقه، بخلاف الجرح في الصيد ~~لأنه سبب لخروجه ناقصا فيقام مقام الكامل فيه عند التعذر. # وإنما يدخل في البيع تحريا لجوازه كي لا يفسد باستثنائه، ويعتق بإعتاقها ~~كي لا ينفصل من الحرة ولد رقيق. PageV09P498 ~~قال (ولا يجوز أكل ذي ناب من السباع ولا ذي مخلب من ~~الطيور) لأن «النبي - عليه الصلاة والسلام - نهى عن أكل كل ذي مخلب من ~~الطيور وكل ذي ناب من السباع» . وقوله من السباع ذكر عقيب النوعين فينصرف ~~إليهما فيتناول سباع الطيور والبهائم لأكل ما له مخلب أو ناب. والسبع كل ~~مختطف منتهب جارح قاتل عاد عادة. ومعنى التحريم والله أعلم كرامة بني آدم ~~كي لا يعدو شيء من هذه الأوصاف الذميمة إليهم بالأكل، ويدخل فيه الضبع ~~والثعلب، فيكون الحديث حجة على الشافعي - رحمه الله - في إباحتهما، والفيل ~~ذو ناب فيكره، واليربوع PageV09P499 ~~وابن عرس من السباع الهوام # وكرهوا أكل الرخم والبغاث لأنهما يأكلان الجيف قال (ولا بأس بغراب الزرع) ~~لأنه يأكل الحب ولا يأكل الجيف وليس من سباع الطير. # قال (ولا يؤكل الأبقع الذي يأكل الجيف، وكذا الغداف) # (وقال أبو حنيفة: لا بأس بأكل العقعق) لأنه يخلط فأشبه الدجاجة. وعن أبي ~~يوسف أنه يكره لأن غالب أكله الجيف # قال (ويكره أكل الضبع والضب والسلحفاة والزنبور والحشرات كلها) أما الضبع ~~فلما ذكرنا، وأما الضب فلأن النبي - عليه الصلاة والسلام - نهى عائشة - رضي ~~الله عنها - حين سألته عن أكله. وهي حجة على الشافعي في إباحته، والزنبور ~~من المؤذيات. والسلحفاة من خبائث الحشرات ولهذا لا يجب على المحرم بقتله ms0900 ~~شيء، وإنما تكره الحشرات كلها استدلالا بالضب لأنه منها. # قال (ولا يجوز أكل الحمر الأهلية والبغال) PageV09P500 ~~لما روى خالد بن الوليد - رضي الله عنه - «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن لحوم الخيل والبغال والحمير» وعن علي - رضي ~~الله عنه - «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - أهدر المتعة وحرم لحوم الحمر ~~الأهلية يوم خيبر» # قال (ويكره لحم الفرس عند أبي حنيفة) وهو قول مالك. # وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي - رحمهم الله -: لا بأس بأكله لحديث جابر - ~~رضي الله عنه - أنه قال «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لحوم ~~الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل يوم خيبر» ولأبي حنيفة قوله تعالى ~~{والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} [النحل: 8] خرج مخرج الامتنان ~~والأكل من أعلى منافعها، والحكم لا يترك الامتنان بأعلى النعم ويمتن ~~بأدناها، ولأنه آلة إرهاب العدو فيكره أكله احتراما له ولهذا يضرب له بسهم ~~في الغنيمة، ولأن في إباحته تقليل آلة الجهاد، وحديث. # جابر PageV09P501 ~~معارض بحديث خالد - رضي الله عنه -، والترجيح للمحرم. ~~ثم قيل: الكراهة عنده كراهة تحريم. وقيل كراهة تنزيه. والأول أصح. وأما ~~لبنه فقد قيل: لا بأس به لأنه ليس في شربه تقليل آلة الجهاد # قال (ولا بأس بأكل الأرنب) لأن «النبي - عليه الصلاة والسلام - أكل منه ~~حين أهدي إليه مشويا وأمر أصحابه - رضي الله عنهم - بالأكل منه» ، ولأنه ~~ليس من السباع ولا من أكلة الجيف فأشبه الظبي # قال (وإذا ذبح ما لا يؤكل لحمه طهر جلده ولحمه إلا الآدمي والخنزير) فإن ~~الذكاة لا تعمل فيهما، أما الآدمي فلحرمته وكرامته والخنزير لنجاسته كما في ~~الدباغ. # وقال الشافعي: الذكاة لا تؤثر في جميع ذلك لأنه لا يؤثر في إباحة اللحم ~~أصلا. وفي طهارته وطهارة الجلد تبعا ولا تبع بدون الأصل وصار كذبح المجوسي. ~~ولنا أن الذكاة مؤثرة في إزالة الرطوبات والدماء السيالة وهي النجسة دون ~~ذات الجلد واللحم، فإذا زالت طهر كما في الدباغ. وهذا الحكم مقصود في الجلد ~~كالتناول في اللحم وفعل المجوسي إماتة في الشرع فلا ms0901 بد من الدباغ، وكما ~~يطهر لحمه يطهر شحمه، حتى لو وقع في الماء القليل لا يفسده خلافا له. وهل ~~يجوز الانتفاع به في غير الأكل؟ قيل: لا يجوز اعتبارا بالأكل. وقيل يجوز ~~كالزيت إذا خالطه ودك الميتة. والزيت غالب لا يؤكل وينتفع به في غير الأكل # قال (ولا يؤكل من حيوان الماء إلا السمك) وقال مالك وجماعة من أهل العلم ~~بإطلاق جميع ما في البحر. واستثنى بعضهم الخنزير والكلب والإنسان. # وعن الشافعي أنه أطلق ذاك كله، والخلاف في الأكل والبيع واحد لهم قوله ~~تعالى {أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] PageV09P502 ~~من غير فصل، وقوله - عليه الصلاة والسلام - في البحر ~~«هو الطهور ماؤه والحل ميتته» ولأنه لا دم في هذه الأشياء إذ الدموي لا ~~يسكن الماء والمحرم هو الدم فأشبه السمك. قلنا: قوله تعالى {ويحرم عليهم ~~الخبائث} [الأعراف: 157] وما سوى السمك خبيث. «ونهى رسول الله - عليه ~~الصلاة والسلام - عن دواء يتخذ فيه الضفدع» ، ونهى عن بيع السرطان والصيد ~~المذكور فيما تلا محمول على الاصطياد وهو مباح فيما لا يحل، والميتة ~~المذكورة فيما روى محمولة على السمك وهو حلال مستثنى من ذلك لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «أحلت لنا ميتتان ودمان، أما الميتتان فالسمك والجراد ~~وأما الدمان فالكبد والطحال» قال (ويكره أكل الطافي منه) وقال مالك ~~والشافعي رحمهما الله لا بأس به لإطلاق ما روينا، ولأن ميتة البحر موصوفة ~~بالحل بالحديث. ولنا ما روى جابر - رضي الله عنه - عن. النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - أنه قال «ما نضب عنه الماء فكلوا، وما لفظه الماء فكلوا، وما طفا ~~فلا تأكلوا» وعن جماعة من الصحابة مثل مذهبنا، وميتة البحر ما لفظه البحر ~~ليكون موته مضافا إلى البحر لا ما مات فيه من غير آفة. # قال (ولا بأس بأكل الجريث والمارماهي وأنواع السمك والجراد بلا ذكاة) ~~وقال مالك: لا يحل الجراد إلا أن يقطع الآخذ رأسه أو يشويه لأنه صيد البر، ~~ولهذا يجب على المحرم بقتله جزاء يليق به فلا يحل إلا بالقتل كما في سائره. ~~والحجة عليه ms0902 ما روينا. وسئل علي - رضي الله عنه - عن الجراد يأخذه الرجل من ~~الأرض وفيها الميت وغيره فقال: كله كله. وهذا عد من فصاحته، ودل على إباحته ~~وإن مات حتف أنفه، بخلاف السمك إذا مات من غير آفة لأنا خصصناه بالنص ~~الوارد في الطافي، ثم الأصل في السمك عندنا أنه إذا مات بآفة يحل كالمأخوذ، ~~وإذا مات حتف أنفه من غير آفة لا يحل كالطافي، وتنسحب عليه فروع كثيرة ~~بيناها في كفاية المنتهى. وعند التأمل يقف المبرز عليها: منها إذا قطع ~~بعضها فمات يحل أكل ما أبين وما بقي. لأن موته بآفة وما أبين من الحي وإن ~~كان ميتا فميتته حلال. وفي الموت بالحر والبرد روايتان. والله أعلم PageV09P503 ### | كتاب الأضحية PageV09P504 # قال (الأضحية واجبة على كل حر مسلم مقيم موسر في يوم ~~الأضحى عن نفسه وعن ولده الصغار) أما الوجوب فقول أبي حنيفة ومحمد وزفر ~~والحسن وإحدى الروايتين عن أبي يوسف - رحمهم الله -. وعنه أنها سنة، ذكره ~~في الجوامع وهو قول الشافعي. وذكر الطحاوي أن على قول أبي حنيفة واجبة، ~~وعلى قول أبي يوسف ومحمد سنة مؤكدة، وهكذا ذكر بعض المشايخ الاختلاف. PageV09P506 ~~وجه السنة قوله - عليه الصلاة والسلام - «من أراد أن ~~يضحي منكم فلا يأخذ من شعره وأظفاره شيئا» والتعليق بالإرادة ينافي الوجوب، ~~ولأنها لو كانت واجبة PageV09P507 ~~على المقيم لوجبت على المسافر لأنهما لا يختلفان في ~~الوظائف المالية كالزكاة وصار كالعتيرة. # ووجه الوجوب قوله - عليه الصلاة والسلام - «من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن ~~مصلانا» ومثل هذا الوعيد لا يلحق بترك غير الواجب، ولأنها قربة يضاف إليها ~~وقتها. يقال يوم الأضحى، وذلك يؤذن بالوجوب لأن الإضافة للاختصاص وهو ~~بالوجود، والوجوب هو المفضي إلى الوجود ظاهرا بالنظر إلى الجنس، غير أن ~~الأداء يختص بأسباب يشق على المسافر استحضارها ويفوت بمضي الوقت فلا تجب ~~عليه بمنزلة الجمعة، والمراد بالإرادة فيما روي والله أعلم PageV09P508 ~~ما هو ضد السهو لا التخيير. والعتيرة منسوخة، وهي شاة ~~تقام في رجب على ما قيل، وإنما اختص الوجوب بالحرية لأنها ms0903 وظيفة مالية لا ~~تتأدى إلا بالملك، والمالك هو الحر؛ وبالإسلام لكونها قربة، وبالإقامة لما ~~بينا، واليسار لما روينا من اشتراط السعة؛ ومقداره ما يجب به صدقة الفطر ~~وقد مر في الصوم، PageV09P509 ~~وبالوقت وهو يوم الأضحى لأنها مختصة به، وسنبين ~~مقداره إن شاء الله تعالى. وتجب عن نفسه لأنه أصل في الوجوب عليه على ما ~~بيناه، وعن ولده الصغير لأنه في معنى نفسه فيلحق به كما في صدقة الفطر. ~~وهذه رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله. # وروي عنه أنه لا تجب عن ولده وهو ظاهر الرواية، بخلاف صدقة الفطر لأن ~~السبب هناك رأس يمونه ويلي عليه وهما موجودان في الصغير وهذه قربة محضة. ~~والأصل في القرب أن لا تجب على الغير بسبب الغير ولهذا لا تجب عن عبده وإن ~~كان يجب عنه صدقة فطره، وإن كان للصغير مال يضحي عنه أبوه أو وصيه من ماله ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. # وقال محمد وزفر والشافعي - رحمهم الله -: يضحي من مال نفسه لا من مال ~~الصغير، فالخلاف في هذا كالخلاف في صدقة الفطر. وقيل لا تجوز التضحية من ~~مال الصغير، في قولهم جميعا، لأن هذه القربة تتأدى بالإراقة والصدقة بعدها ~~تطوع، ولا يجوز ذلك من مال الصغير، ولا يمكنه أن يأكل كله. والأصح أن يضحي ~~من ماله ويأكل منه ما أمكنه ويبتاع بما بقي ما ينتفع بعينه # قال (ويذبح عن كل واحد منهم شاة أو يذبح بقرة أو بدنة عن سبعة) والقياس ~~أن لا تجوز إلا عن واحد، لأن الإراقة واحدة وهي القربة، إلا أنا تركناه ~~بالأثر وهو ما روي عن جابر - رضي الله عنه - أنه قال «نحرنا مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - البقرة عن سبعة والبدنة عن سبعة» . ولا نص في الشاة، ~~فبقي على أصل القياس. وتجوز عن PageV09P510 ~~ستة أو خمسة أو ثلاثة، ذكره محمد - رحمه الله - في ~~الأصل، لأنه لما جاز عن السبعة فعمن دونهم أولى، ولا تجوز عن ثمانية أخذا ~~بالقياس فيما لا نص فيه ms0904 وكذا إذا كان نصيب أحدهم أقل من السبع، ولا تجوز عن ~~الكل لانعدام وصف القربة في البعض، وسنبينه إن شاء الله تعالى. # وقال مالك: تجوز عن أهل بيت واحد وإن كانوا أكثر من سبعة، ولا تجوز عن ~~أهل بيتين وإن كانوا أقل منها لقوله - عليه الصلاة والسلام - «على كل أهل ~~بيت في كل عام أضحاة وعتيرة» قلنا: المراد منه والله أعلم قيم أهل البيت ~~لأن اليسار له يؤيده ما يروى «على كل مسلم في كل عام أضحاة وعتيرة» ولو ~~كانت البدنة بين اثنين نصفين تجوز في الأصح، لأنه لما جاز ثلاثة الأسباع ~~جاز نصف السبع تبعا، وإذا جاز على الشركة فقسمة اللحم بالوزن لأنه موزون، ~~ولو اقتسموا جزافا لا يجوز إلا إذا كان معه شيء من الأكارع والجلد اعتبارا ~~بالبيع # قال (ولو اشترى بقرة يريد أن يضحي بها عن نفسه ثم اشترك فيها ستة معه جاز ~~استحسانا) وفي القياس لا يجوز، وهو قول زفر لأنه أعدها للقربة فيمنع عن ~~بيعها تمولا والاشتراك هذه صفته. # وجه الاستحسان أنه قد يجد بقرة سمينة يشتريها ولا يظفر بالشركاء وقت ~~البيع، وإنما يطلبهم بعده فكانت الحاجة إليه ماسة فجوزناه دفعا للحرج، وقد ~~أمكن لأن بالشراء للتضحية لا يمتنع البيع، والأحسن أن يفعل ذلك قبل الشراء ~~ليكون أبعد عن الخلاف، وعن صورة الرجوع في القربة. وعن أبي حنيفة أنه يكره ~~الاشتراك بعد الشراء لما بينا # قال (وليس على الفقير والمسافر أضحية) لما بينا. وأبو بكر وعمر كانا لا ~~يضحيان إذا كانا مسافرين، وعن علي: وليس على المسافر جمعة ولا أضحية # قال (ووقت الأضحية يدخل بطلوع الفجر من يوم النحر) ، إلا أنه لا يجوز ~~لأهل الأمصار الذبح حتى يصلي الإمام العيد، فأما أهل السواد فيذبحون بعد ~~الفجر. # والأصل فيه قوله - عليه الصلاة والسلام - PageV09P511 ~~«من ذبح شاة قبل الصلاة فليعد ذبيحته، ومن ذبح بعد ~~الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين» وقال - عليه الصلاة والسلام - «إن ~~أول نسكنا في هذا اليوم الصلاة ثم الأضحية» غير أن هذا ms0905 الشرط في حق من عليه ~~الصلاة وهو المصري دون أهل السواد، لأن التأخير لاحتمال التشاغل به عن ~~الصلاة، ولا معنى للتأخير في حق القروي ولا صلاة عليه، وما رويناه حجة على ~~مالك والشافعي رحمهما الله في نفيهما الجواز بعد الصلاة قبل نحر الإمام، ثم ~~المعتبر في ذلك مكان الأضحية، حتى لو كانت في السواد والمضحي في المصر يجوز ~~كما انشق الفجر، ولو كان على العكس لا يجوز إلا بعد الصلاة. وحيلة المصري ~~إذا أراد التعجيل أن يبعث بها إلى خارج المصر فيضحي بها كما طلع الفجر، ~~لأنها تشبه الزكاة من حيث أنها تسقط بهلاك المال قبل مضي أيام النحر ~~كالزكاة بهلاك النصاب فيعتبر في الصرف مكان المحل لا مكان الفاعل اعتبارا ~~بها، بخلاف صدقة الفطر لأنها لا تسقط بهلاك المال بعدما طلع الفجر من يوم ~~الفطر # ولو ضحى بعدما صلى أهل المسجد ولم يصل أهل الجبانة أجزأه استحسانا لأنها ~~صلاة معتبرة، حتى لو اكتفوا بها أجزأتهم وكذا على عكسه. # وقيل هو جائز قياسا واستحسانا PageV09P512 ~~قال (وهي جائزة في ثلاثة أيام: يوم النحر ويومان ~~بعده) وقال الشافعي: ثلاثة أيام بعده لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أيام ~~التشريق كلها أيام ذبح» ولنا ما روي عن عمر وعلي وابن عباس - رضي الله عنهم ~~- أنهم قالوا: أيام النحر ثلاثة أفضلها أولها وقد قالوه سماعا لأن الرأي لا ~~يهتدي إلى المقادير، وفي الأخبار تعارض فأخذنا بالمتيقن وهو الأقل، وأفضلها ~~أولها كما قالوا ولأن فيه مسارعة إلى أداء القربة وهو الأصل إلا لمعارض. ~~ويجوز الذبح في لياليها إلا أنه يكره لاحتمال الغلط في ظلمة الليل، وأيام ~~النحر ثلاثة، وأيام التشريق ثلاثة، والكل يمضي بأربعة أولها نحر لا غير ~~وآخرها تشريق لا غير، والمتوسطان نحر وتشريق، والتضحية فيها أفضل من التصدق ~~بثمن الأضحية لأنها تقع واجبة أو سنة، والتصدق تطوع محض فتفضل عليه، لأنها ~~تفوت بفوات وقتها، والصدقة يؤتى بها في الأوقات كلها فنزلت منزلة الطواف ~~والصلاة في حق الآفاقي # (ولو لم يضح حتى مضت أيام النحر إن ms0906 كان أوجب على نفسه أو كان فقيرا وقد ~~اشترى الأضحية تصدق بها حية وإن كان غنيا تصدق بقيمة PageV09P513 ~~شاة اشترى أو لم يشتر) لأنها واجبة على الغني. # وتجب على الفقير بالشراء بنية التضحية عندنا، فإذا فات الوقت وجب عليه ~~التصدق إخراجا له عن العهدة، كالجمعة تقضى بعد فواتها ظهرا، والصوم بعد ~~العجز فدية # قال: (ولا يضحي بالعمياء والعوراء والعرجاء التي لا تمشي إلى المنسك ولا ~~العجفاء) لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا تجزئ في الضحايا أربعة: ~~العوراء البين عورها والعرجاء البين عرجها والمريضة البين مرضها، والعجفاء ~~التي لا تنقي» قال (ولا تجزئ مقطوعة الأذن والذنب) . أما الأذن فلقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «استشرفوا العين والأذن» أي اطلبوا سلامتهما. وأما ~~الذنب فلأنه عضو كامل مقصود فصار كالأذن. قال (ولا التي ذهب أكثر أذنها ~~وذنبها، وإن بقي أكثر الأذن والذنب جاز) لأن للأكثر حكم الكل بقاء وذهابا ~~ولأن العيب اليسير لا يمكن التحرز عنه فجعل PageV09P514 ~~عفوا، واختلفت الرواية عن أبي حنيفة في مقدار الأكثر. ~~ففي الجامع الصغير عنه: وإن قطع من الذنب أو الأذن أو العين أو الألية ~~الثلث أو أقل أجزأه، وإن كان أكثر لم يجزه لأن الثلث تنفذ فيه الوصية من ~~غير رضا الورثة فاعتبر قليلا، وفيما زاد لا تنفذ إلا برضاهم فاعتبر كثيرا، ~~ويروى عنه الربع لأنه يحكي حكاية الكمال على ما مر في الصلاة، ويروى الثلث ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - في حديث الوصية «الثلث والثلث كثير» وقال ~~أبو يوسف ومحمد: إذا بقي الأكثر من النصف أجزأه اعتبارا للحقيقة على ما ~~تقدم في الصلاة وهو اختيار الفقيه أبي الليث. # وقال أبو يوسف: أخبرت بقولي أبا حنيفة، فقال قولي هو قولك. قيل هو رجوع ~~منه إلى قول أبي يوسف، وقيل معناه قولي قريب من قولك. وفي كون النصف مانعا ~~روايتان عنهما كما في انكشاف العضو عن أبي يوسف، ثم معرفة المقدار في غير ~~العين متيسر، وفي العين قالوا: تشد العين المعيبة بعد أن لا تعتلف الشاة ~~يوما أو يومين ثم يقرب العلف ms0907 إليها قليلا قليلا، فإذا رأته من موضع أعلم ~~على ذلك المكان ثم تشد عينها الصحيحة وقرب إليها العلف قليلا قليلا حتى إذا ~~رأته من مكان أعلم عليه. ثم ينظر إلى تفاوت ما بينهما، فإن كان ثلثا ~~فالذاهب الثلث، وإن كان نصفا فالنصف # قال (ويجوز أن يضحي بالجماء) وهي التي لا قرن لها لأن القرن لا يتعلق به ~~مقصود، وكذا مكسورة القرن لما قلنا (والخصي) لأن لحمها أطيب وقد صح «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبشين أملحين موجوءين» (والثولاء) وهي ~~المجنونة، وقيل هذا إذا كانت تعتلف لأنه لا يخل بالمقصود، أما إذا كانت لا ~~تعتلف فلا تجزئه. # والجرباء إن كانت سمينة جاز لأن الجرب في الجلد ولا نقصان في اللحم، وإن ~~كانت مهزولة لا يجوز لأن الجرب في اللحم فانتقص. وأما الهتماء وهي التي لا ~~أسنان لها؛ فعن أبي يوسف أنه يعتبر في الأسنان الكثرة والقلة، وعنه إن بقي ~~ما يمكنه الاعتلاف به أجزأه لحصول المقصود. والسكاء وهي التي لا أذن لها ~~خلقة PageV09P515 ~~لا تجوز، لأن مقطوع أكثر الأذن إذا كان لا يجوز فعديم ~~الأذن أولى # (وهذا) الذي ذكرنا (إذا كانت هذه العيوب قائمة وقت الشراء، ولو اشتراها ~~سليمة ثم تعيبت بعيب مانع إن كان غنيا عليه غيرها، وإن فقيرا تجزئه هذه) ~~لأن الوجوب على الغني بالشرع ابتداء لا بالشراء فلم تتعين به، وعلى الفقير ~~بشرائه بنية الأضحية فتعينت، ولا يجب عليه ضمان نقصانه كما في نصاب الزكاة، ~~وعن هذا الأصل قالوا: إذا ماتت المشتراة للتضحية؛ على الموسر مكانها أخرى ~~ولا شيء على الفقير، ولو ضلت أو سرقت فاشترى أخرى ثم ظهرت الأولى في أيام ~~النحر على الموسر ذبح إحداهما وعلى الفقير ذبحهما (ولو أضجعها فاضطربت ~~فانكسرت رجلها فذبحها أجزأه استحسانا) عندنا خلافا لزفر والشافعي رحمهما ~~الله، لأن حالة الذبح ومقدماته ملحقة بالذبح فكأنه حصل به اعتبارا وحكما ~~(وكذا لو تعيبت في هذه الحالة فانفلتت ثم أخذت من فوره، وكذا بعد فوره عند ~~محمد خلافا لأبي يوسف) لأنه حصل ms0908 بمقدمات الذبح. # قال (والأضحية من الإبل والبقر والغنم) PageV09P516 ~~لأنها عرفت شرعا ولم تنقل التضحية بغيرها من النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - ولا من الصحابة - رضي الله عنهم -. قال (ويجزئ من ~~ذلك كله الثني فصاعدا. إلا الضأن فإن الجذع منه يجزئ) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «ضحوا بالثنايا إلا أن يعسر على أحدكم فليذبح الجذع من الضأن» ~~وقال - عليه الصلاة والسلام - «نعمت الأضحية الجذع من الضأن» قالوا: وهذا ~~إذا كانت عظيمة بحيث لو خلطت بالثنيان يشتبه على الناظر من بعيد. والجذع من ~~الضأن ما تمت له ستة أشهر في مذهب الفقهاء، وذكر الزعفراني أنه ابن سبعة ~~أشهر. والثني منها ومن المعز سنة، ومن البقر ابن سنتين، ومن الإبل ابن خمس ~~سنين، ويدخل في البقر الجاموس لأنه من جنسه، والمولود بين الأهلي والوحشي ~~يتبع الأم لأنها هي الأصل في التبعية، حتى إذا نزا الذئب على الشاة يضحى ~~بالولد. # قال (وإذا اشترى سبعة بقرة ليضحوا بها فمات أحدهم قبل النحر وقالت الورثة ~~اذبحوها عنه وعنكم أجزأهم، وإن كان شريك الستة نصرانيا أو رجلا يريد اللحم ~~لم يجز عن واحد منهم) ووجهه أن البقرة تجوز عن سبعة، ولكن من شرطه أن يكون ~~قصد الكل القربة وإن اختلفت جهاتها كالأضحية والقران والمتعة عندنا لاتحاد ~~المقصود وهو القربة، وقد وجد هذا الشرط في الوجه الأول لأن الضحية عن الغير ~~عرفت قربة؛ ألا ترى أن النبي - عليه الصلاة والسلام - ضحى عن أمته على ما ~~روينا من قبل، ولم يوجد في الوجه الثاني لأن النصراني ليس من أهلها، وكذا ~~قصد اللحم ينافيها. وإذا لم يقع البعض قربة والإراقة لا تتجزأ في حق القربة ~~لم يقع الكل أيضا فامتنع الجواز، وهذا الذي ذكره استحسان. والقياس أن لا ~~يجوز وهو رواية عن أبي يوسف، لأنه تبرع بالإتلاف فلا يجوز عن غيره كالإعتاق ~~عن الميت، لكنا نقول: القربة قد تقع عن الميت كالتصدق، بخلاف الإعتاق لأن ~~فيه إلزام الولاء على الميت (فلو ذبحوها عن صغير في الورثة أو أم ولد جاز) ~~لما بينا ms0909 أنه قربة (ولو مات واحد منهم فذبحها الباقون بغير إذن الورثة لا ~~تجزيهم) لأنه لم يقع بعضها قربة، وفيما تقدم وجد الإذن من الورثة فكان ~~قربة. # قال (ويأكل من لحم الأضحية ويطعم الأغنياء والفقراء ويدخر) لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «كنت نهيتكم عن أكل لحوم الأضاحي فكلوا PageV09P517 ~~منها وادخروا» ومتى جاز أكله وهو غني جاز أن يؤكله ~~غنيا # قال (ويستحب أن لا ينقص الصدقة عن الثلث) لأن الجهات ثلاثة: الأكل ~~والادخار لما روينا، والإطعام لقوله تعالى " {وأطعموا القانع والمعتر} ~~[الحج: 36] فانقسم عليهم أثلاثا # قال (ويتصدق بجلدها) لأنه جزء منها (أو يعمل منه آلة تستعمل في البيت) ~~كالنطع والجراب والغربال ونحوها، لأن الانتفاع به غير محرم (ولا بأس بأن ~~يشتري به ما ينتفع بعينه في البيت مع بقائه) استحسانا، وذلك مثل ما ذكرنا ~~لأن للبدل حكم المبدل، (ولا يشتري به ما لا ينتفع به إلا بعد استهلاكه ~~كالخل والأبازير) اعتبارا بالبيع بالدراهم. # والمعنى فيه أنه تصرف على قصد التمول، واللحم بمنزلة الجلد في الصحيح، ~~فلو باع الجلد أو اللحم بالدراهم أو بما لا ينتفع به إلا بعد استهلاكه تصدق ~~بثمنه، لأن القربة انتقلت إلى بدله، وقوله - عليه الصلاة والسلام - «من باع ~~جلد أضحيته فلا أضحية له» يفيد كراهة البيع، البيع جائز لقيام الملك ~~والقدرة على التسليم # قال (ولا يعطي أجرة الجزار من الأضحية) «لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~لعلي - رضي الله عنه - تصدق بجلالها وخطامها ولا تعط أجر الجزار منها شيئا» ~~والنهي عنه نهي عن البيع أيضا لأنه في معنى البيع # قال (ويكره أن يجز صوف أضحيته وينتفع به قبل أن يذبحها) لأنه التزم إقامة ~~القربة بجميع أجزائها، بخلاف ما بعد الذبح لأنه أقيمت القربة بها كما في ~~الهدي، ويكره أن يحلب لبنها فينتفع به كما في الصوف. # قال (والأفضل أن يذبح أضحيته بيده إن كان يحسن الذبح) وإن كان لا يحسنه ~~فالأفضل أن يستعين بغيره، وإذا استعان بغيره ينبغي أن يشهدها بنفسه «لقوله ~~- عليه الصلاة والسلام - لفاطمة - رضي الله عنها - قومي فاشهدي ms0910 أضحيتك، ~~فإنه يغفر لك بأول قطرة من دمها كل ذنب» # قال (ويكره أن PageV09P518 ~~يذبحها الكتابي) لأنه عمل هو قربة وهو ليس من أهلها، ~~فلو أمره فذبح جاز لأنه من أهل الذكاة، والقربة أقيمت بإنابته ونيته، بخلاف ~~ما إذا أمر المجوسي لأنه ليس من أهل الذكاة فكان إفسادا. # قال (وإذا غلط رجلان فذبح كل واحد منهما أضحية الآخر أجزأ عنهما ولا ضمان ~~عليهما) وهذا استحسان، وأصل هذا أن من ذبح أضحية غيره بغير إذنه لا يحل له ~~ذلك وهو ضامن لقيمتها، ولا يجزئه عن الأضحية في القياس وهو قول زفر وفي ~~الاستحسان يجوز ولا ضمان على الذابح، وهو قولنا. # وجه القياس أنه ذبح شاة غيره بغير أمره فيضمن، كما إذا ذبح شاة اشتراها ~~القصاب. وجه الاستحسان أنها تعينت للذبح لتعينها للأضحية حتى وجب عليه أن ~~يضحي بها بعينها في أيام النحر. ويكره أن يبدل بها غيرها فصار المال ~~مستعينا بكل من يكون أهلا للذبح آذنا له دلالة لأنها تفوت بمضي هذه الأيام، ~~وعساه يعجز عن إقامتها بعوارض فصار كما إذا ذبح شاة شد القصاب رجلها، فإن ~~قيل: يفوته أمر مستحب وهو أن يذبحها بنفسه أو يشهد الذبح فلا يرضى به. ~~قلنا: يحصل له به مستحبان آخران، صيرورته مضحيا لما عينه، وكونه معجلا به ~~فيرتضيه، ولعلمائنا - رحمهم الله - من هذا الجنس مسائل استحسانية، وهي أن ~~من طبخ لحم غيره أو طحن حنطته أو رفع جرته فانكسرت أو حمل على دابته فعطبت ~~كل ذلك بغير أمر المالك يكون ضامنا، ولو وضع المالك اللحم في القدر والقدر ~~على الكانون والحطب تحته، أو جعل الحنطة في الدورق وربط الدابة عليه، أو ~~رفع الجرة وأمالها إلى نفسه أو حمل على دابته فسقط في الطريق، فأوقد هو ~~النار فيه وطبخه، أو ساق الدابة فطحنها، أو أعانه على رفع الجرة فانكسرت ~~فيما بينهما، أو حمل على دابته ما سقط فعطبت لا يكون ضامنا في هذه الصور ~~كلها استحسانا لوجود الإذن دلالة. # إذا ثبت هذا فنقول في مسألة الكتاب: ms0911 ذبح كل واحد منهما أضحية غيره بغير ~~إذنه صريحا فهي خلافية زفر بعينها ويتأتى فيها القياس والاستحسان كما ~~ذكرنا، فيأخذ كل واحد منهما مسلوخة PageV09P519 ~~من صاحبه، ولا يضمنه لأنه وكيله فيما فعل دلالة، فإذا ~~كانا قد أكلا ثم علما فليحلل كل واحد منهما صاحبه ويجزيهما، لأنه لو أطعمه ~~في الابتداء يجوز، وإن كان غنيا فكذا له أن يحلله في الانتهاء وإن، تشاحا ~~فلكل واحد منهما أن يضمن صاحبه قيمة لحمه ثم يتصدق بتلك القيمة لأنها بدل ~~عن اللحم فصار كما لو باع أضحيته، وهذا لأن التضحية لما وقعت عن صاحبه كان ~~اللحم له # ومن أتلف لحم أضحية غيره كان الحكم ما ذكرناه # (ومن غصب شاة فضحى بها ضمن قيمتها وجاز عن أضحيته) لأنه ملكها بسابق ~~الغصب، PageV09P520 ~~بخلاف ما لو أودع شاة فضحى بها لأنه يضمنه بالذبح فلم ~~يثبت الملك له إلا بعد الذبح، والله أعلم PageV09P521 ### | كتاب الكراهية) : # قال - رضي الله عنه -: تكلموا في معنى المكروه. والمروي عن محمد نصا أن ~~كل مكروه حرام، إلا أنه لما لم يجد فيه نصا قاطعا لم يطلق عليه لفظ الحرام. ~~وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه إلى الحرام أقرب، وهو يشتمل على فصول منها ~~(فصل في الأكل والشرب) : # (قال أبو حنيفة - رحمه الله -: يكره لحوم الأتن وألبانها وأبوال الإبل. ~~وقال أبو يوسف ومحمد: لا بأس بأبوال الإبل) PageV10P004 ~~وتأويل قول أبي يوسف أنه لا بأس بها للتداوي، وقد ~~بينا هذه الجملة فيما تقدم في الصلاة والذبائح فلا نعيدها، واللبن متولد من ~~اللحم فأخذ حكمه # قال (ولا يجوز الأكل والشرب والادهان والتطيب في آنية الذهب والفضة ~~للرجال والنساء) لقوله - عليه الصلاة والسلام - في الذي يشرب في إناء الذهب ~~والفضة «إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» «وأتي أبو هريرة - رضي الله عنه - ~~بشراب في إناء فضة فلم يقبله وقال: PageV10P005 ~~نهانا عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ، وإذا ~~ثبت هذا في الشرب فكذا في الادهان ونحوه؛ لأنه في معناه ولأنه تشبه بزي ~~المشركين وتنعم بنعم المترفين والمسرفين، ms0912 وقال في الجامع الصغير: يكره ~~ومراده التحريم ويستوي فيه الرجال والنساء لعموم النهي، وكذلك الأكل بملعقة ~~الذهب والفضة والاكتحال بميل الذهب والفضة وكذا ما أشبه ذلك كالمكحلة ~~والمرآة وغيرهما لما ذكرنا. # قال (ولا بأس باستعمال آنية الرصاص والزجاج PageV10P006 ~~والبلور والعقيق) وقال الشافعي: يكره لأنه في معنى ~~الذهب والفضة في التفاخر به. قلنا: ليس كذلك؛ لأنه ما كان من عادتهم ~~التفاخر بغير الذهب والفضة. # قال (ويجوز الشرب في الإناء المفضض عند أبي حنيفة والركوب على السرج ~~المفضض والجلوس على الكرسي المفضض والسرير المفضض إذا كان يتقي موضع الفضة) ~~ومعناه: يتقي موضع الفم، وقيل هذا وموضع اليد في الأخذ وفي السرير والسرج ~~موضع الجلوس. وقال أبو يوسف: يكره ذلك، وقول محمد يروى مع أبي حنيفة ويروى ~~مع أبي يوسف، وعلى هذا الخلاف الإناء المضبب بالذهب والفضة والكرسي المضبب ~~بهما، وكذا إذا جعل ذلك في السيف والمشحذ وحلقة المرأة، أو جعل المصحف ~~مذهبا أو مفضضا، وكذا الاختلاف في اللجام والركاب والثفر إذا كان مفضضا، ~~وكذا الثوب فيه كتابة بذهب أو فضة على هذا، وهذا الاختلاف فيما يخلص، فأما ~~التمويه الذي PageV10P007 ~~لا يخلص فلا بأس به بالإجماع. لهما أن مستعمل جزء من ~~الإناء مستعمل جميع الأجزاء فيكره، كما إذا استعمل موضع الذهب والفضة. ~~ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن ذلك تابع ولا معتبر بالتوابع فلا يكره. ~~كالجبة المكفوفة بالحرير والعلم في الثوب ومسمار الذهب في الفص. # قال (ومن أرسل أجيرا له مجوسيا أو خادما فاشترى لحما فقال اشتريته من ~~يهودي أو نصراني أو مسلم وسعه أكله) ؛ لأن قول الكافر مقبول في المعاملات؛ ~~لأنه خبر صحيح لصدوره عن عقل ودين يعتقد فيه حرمة الكذب # والحاجة ماسة إلى قبوله لكثرة وقوع المعاملات # (وإن كان PageV10P008 ~~غير ذلك لم يسعه أن يأكل منه) معناه: إذا كان ذبيحة ~~غير الكتابي والمسلم؛ لأنه لما قبل قوله في الحل أولى أن يقبل في الحرمة. # قال (ويجوز أن يقبل في الهدية والإذن قول العبد والجارية والصبي) ؛ لأن ~~الهدايا تبعث عادة على أيدي هؤلاء، ms0913 وكذا لا يمكنهم استصحاب الشهود على ~~الإذن عند الضرب في الأرض والمبايعة في السوق، فلو لم يقبل قولهم يؤدي إلى ~~الحرج. وفي الجامع الصغير: إذا قالت جارية لرجل بعثني مولاي إليك هدية وسعه ~~أن يأخذها؛ لأنه لا فرق بين ما إذا أخبرت بإهداء المولى غيرها أو نفسه لما ~~قلنا (قال ويقبل في المعاملات قول الفاسق، ولا يقبل في الديانات إلا قول ~~العدل) . # ووجه الفرق أن المعاملات يكثر وجودها فيما بين أجناس الناس، # فلو شرطنا شرطا زائدا يؤدي إلى الحرج # فيقبل قول الواحد فيها عدلا كان أو فاسقا PageV10P009 ~~كافرا أو مسلما عبدا أو حرا ذكرا أو أنثى دفعا للحرج. ~~أما الديانات فلا يكثر وقوعها حسب وقوع المعاملات فجاز أن يشترط فيها زيادة ~~شرط، فلا يقبل فيها إلا قول المسلم العدل؛ لأن الفاسق متهم والكافر لا ~~يلتزم الحكم فليس له أن يلزم المسلم، بخلاف المعاملات؛ لأن الكافر لا يمكنه ~~المقام في ديارنا إلا بالمعاملة. ولا يتهيأ له المعاملة إلا بعد قبول قوله ~~فيها فكان فيه ضرورة، ولا يقبل فيها قول المستور في ظاهر الرواية. # وعن أبي حنيفة أنه يقبل قوله فيها جريا على مذهبه أنه يجوز القضاء به، ~~وفي ظاهر الرواية هو والفاسق فيه سواء حتى يعتبر فيهما أكبر الرأي. PageV10P010 ~~قال (ويقبل فيها قول العبد والحر والأمة إذا كانوا ~~عدولا) ؛ لأن عند العدالة الصدق راجح والقبول لرجحانه. فمن المعاملات ما ~~ذكرناه، ومنها التوكيل. ومن الديانات الإخبار بنجاسة الماء حتى إذا أخبره ~~مسلم مرضي لم يتوضأ به ويتيمم، ولو كان المخبر فاسقا أو مستورا تحرى، فإن ~~كان أكبر رأيه أنه صادق يتيمم ولا يتوضأ به، وإن أراق الماء ثم تيمم كان ~~أحوط، ومع العدالة يسقط احتمال الكذب فلا معنى للاحتياط بالإراقة، أما ~~التحري فمجرد ظن. # ولو كان أكبر رأيه أنه كاذب يتوضأ به ولا يتيمم لترجح جانب الكذب ~~بالتحري، وهذا جواب الحكم. فأما في الاحتياط فيتيمم بعد الوضوء لما قلنا. ~~ومنها الحل والحرمة إذا لم يكن فيه زوال الملك، وفيها تفاصيل وتفريعات ~~ذكرناها ms0914 في كفاية المنتهى. PageV10P011 ~~قال (ومن دعي إلى وليمة أو طعام فوجد ثمة لعبا أو ~~غناء فلا بأس بأن يقعد ويأكل) قال أبو حنيفة - رحمه الله -: ابتليت بهذا ~~مرة فصبرت. وهذا لأن إجابة الدعوة سنة. قال - عليه الصلاة والسلام - «من لم ~~يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم» فلا يتركها لما اقترن بها من البدعة من ~~غيره، كصلاة الجنازة واجبة الإقامة وإن حضرتها نياحة، فإن قدر على المنع ~~منعهم، وإن لم يقدر يصبر، وهذا إذا لم يكن مقتدى به، فإن كان مقتدى ولم ~~يقدر على منعهم يخرج ولا يقعد؛ لأن في ذلك شين الدين وفتح باب المعصية على ~~المسلمين، والمحكي عن أبي حنيفة - رحمه الله - في الكتاب كان قبل أن يصير ~~مقتدى به، ولو كان ذلك على المائدة لا ينبغي أن يقعد، PageV10P012 ~~وإن لم يكن مقتدى لقوله تعالى {فلا تقعد بعد الذكرى ~~مع القوم الظالمين} [الأنعام: 68] وهذا كله بعد الحضور، ولو علم قبل الحضور ~~لا يحضر؛ لأنه لم يلزمه حق الدعوة، بخلاف ما إذا هجم عليه؛ لأنه قد لزمه، ~~ودلت المسألة على أن الملاهي كلها حرام حتى التغني بضرب القضيب. PageV10P014 ~~وكذا قول أبي حنيفة - رحمه الله - ابتليت، لأن ~~الابتلاء بالمحرم يكون. PageV10P016 ~~(فصل في اللبس) : # قال (لا يحل للرجال لبس الحرير ويحل للنساء) ؛ لأن «النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - نهى عن لبس الحرير والديباج وقال: إنما يلبسه من لا خلاق له في ~~الآخرة» وإنما حل للنساء بحديث آخر، وهو ما رواه عدة من الصحابة - رضي الله ~~عنهم - منهم علي - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج ~~وبإحدى يديه حرير وبالأخرى ذهب وقال: هذان محرمان على ذكور أمتي حلال ~~لإناثهم» ويروى «حل لإناثهم» PageV10P017 ~~(إلا أن القليل عفو وهو مقدار ثلاثة أصابع أو أربعة ~~كالأعلام والمكفوف بالحرير) لما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - نهى عن ~~لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاثة أو أربعة» أراد الأعلام. # وعنه - عليه الصلاة والسلام - «أنه كان يلبس جبة مكفوفة بالحرير» # . قال (ولا بأس بتوسده والنوم عليه عند ms0915 أبي حنيفة، وقالا: يكره) وفي ~~الجامع الصغير ذكر قول محمد وحده، ولم يذكر قول أبي يوسف، وإنما ذكره ~~القدوري وغيره من المشايخ، PageV10P018 ~~وكذا الاختلاف في ستر الحرير وتعليقه على الأبواب. ~~لهما العمومات، ولأنه من زي الأكاسرة والجبابرة والتشبه بهم حرام. وقال عمر ~~- رضي الله عنه -: إياكم وزي الأعاجم. # وله ما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - جلس على مرفقة حرير» ، وقد كان ~~على بساط عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - مرفقة حرير، ولأن القليل من ~~الملبوس مباح كالأعلام فكذا القليل من اللبس والاستعمال، والجامع كونه ~~نموذجا على ما عرف. # قال (ولا بأس بلبس الحرير والديباج في الحرب عندهما ) لما روى الشعبي «أنه ~~- عليه الصلاة والسلام - رخص في لبس الحرير والديباج في الحرب» ولأن فيه ~~ضرورة فإن الخالص منه أدفع لمعرة السلاح وأهيب في عين العدو لبريقه (ويكره ~~عند أبي حنيفة) ؛ لأنه لا فصل فيما رويناه، والضرورة اندفعت بالمخلوط وهو ~~الذي لحمته حرير وسداه غير ذلك، والمحظور لا يستباح إلا لضرورة. PageV10P019 ~~وما رواه محمول على المخلوط قال (ولا بأس بلبس ما ~~سداه حرير ولحمته غير حرير كالقطن والخز في الحرب وغيره) لأن الصحابة - رضي ~~الله عنهم - كانوا يلبسون الخز، والخز مسدى بالحرير، ولأن الثوب إنما يصير ~~ثوبا بالنسج والنسج باللحمة فكانت هي المعتبرة دون السدى. وقال أبو يوسف: ~~أكره ثوب القز يكون بين الفرو والظهارة، ولا أرى بحشو القز بأسا؛ لأن الثوب ~~ملبوس والحشو غير ملبوس. قال (وما كان لحمته حريرا وسداه غير حرير لا بأس ~~به في الحرب) # للضرورة # (ويكره في غيره) لانعدامها، والاعتبار للحمة على ما بينا. PageV10P020 ~~قال (ولا يجوز للرجال التحلي بالذهب) لما روينا (ولا ~~بالفضة) لأنها في معناه (إلا بالخاتم والمنطقة وحلية السيف من الفضة) ~~تحقيقا لمعنى النموذج، والفضة أغنت عن الذهب إذ هما من جنس واحد، كيف PageV10P021 ~~وقد جاء في إباحة ذلك آثار. وفي الجامع الصغير: ولا ~~يتختم إلا بالفضة، وهذا نص على أن التختم بالحجر والحديد والصفر حرام. ~~«ورأى رسول الله - عليه الصلاة والسلام - على ms0916 رجل خاتم صفر فقال: مالي أجد ~~منك رائحة الأصنام. ورأى على آخر خاتم حديد فقال: مالي أرى عليك حلية أهل ~~النار» ومن الناس من أطلق الحجر الذي يقال له يشب؛ لأنه ليس بحجر، إذ ليس ~~له ثقل الحجر، وإطلاق الجواب في الكتاب يدل على تحريمه (والتختم بالذهب على ~~الرجال حرام) لما روينا. وعن علي - رضي الله عنه - «أن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - نهى عن التختم بالذهب» ولأن الأصل فيه التحريم، والإباحة ضرورة ~~الختم أو النموذج، وقد اندفعت بالأدنى وهو الفضة، والحلقة هي المعتبرة؛ لأن ~~قوام الخاتم بها، ولا معتبر بالفص حتى يجوز أن يكون من PageV10P022 ~~حجر ويجعل الفص إلى باطن كفه بخلاف النسوان؛ لأنه ~~تزين في حقهن، وإنما يتختم القاضي # والسلطان لحاجته # إلى الختم، وأما غيرهما فالأفضل أن يتركه لعدم الحاجة إليه # . قال (ولا بأس بمسمار الذهب يجعل في حجر الفص) أي في ثقبه؛ لأنه تابع ~~كالعلم في الثوب فلا يعد لابسا له. قال (ولا تشد الأسنان بالذهب وتشد ~~بالفضة) وهذا عند أبي حنيفة. وقال محمد: لا بأس بالذهب أيضا. وعن أبي يوسف ~~مثل قول كل منهما. لهما «أن عرفجة بن أسعد الكناني أصيب أنفه يوم الكلاب ~~فاتخذ أنفا من فضة فأنتن. فأمره النبي - عليه الصلاة والسلام - بأن يتخذ ~~أنفا من ذهب» ولأبي حنيفة أن الأصل فيه التحريم والإباحة # للضرورة # ، وقد اندفعت بالفضة وهي الأدنى فبقي الذهب على التحريم. # والضرورة فيما روي لم تندفع في الأنف دونه حيث أنتن. قال (ويكره أن يلبس ~~الذكور من الصبيان الذهب والحرير) ؛ لأن التحريم لما ثبت في حق الذكور وحرم ~~اللبس حرم الإلباس كالخمر لما حرم شربها حرم سقيها. قال (وتكره الخرقة التي ~~تحمل فيمسح بها العرق) ؛ لأنه نوع تجبر وتكبر (وكذا التي يمسح بها الوضوء ~~أو يمتخط بها) وقيل إذا كان عن حاجة لا يكره وهو الصحيح، وإنما يكره إذا ~~كان عن تكبر وتجبر وصار كالتربع في الجلوس (ولا بأس بأن يربط الرجل في ~~أصبعه أو خاتمه الخيط للحاجة) ويسمى ذلك الرتم والرتيمة. ms0917 وكان ذلك من عادة ~~العرب. قال قائلهم: لا ينفعنك اليوم إن همت بهم كثرة ما توصي وتعقاد الرتم PageV10P023 ~~وقد روي أن النبي - عليه الصلاة والسلام - أمر بعض ~~أصحابه بذلك، ولأنه ليس بعبث لما فيه من الغرض الصحيح وهو التذكر عند ~~النسيان. ### ||| (فصل في الوطء والنظر واللمس) : # قال (ولا يجوز أن ينظر الرجل إلى الأجنبية إلا وجهها وكفيها) لقوله تعالى ~~{ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31] قال علي وابن عباس - رضي ~~الله عنهما -؛ ما ظهر منها الكحل والخاتم، والمراد موضعهما وهو الوجه ~~والكف، كما أن المراد بالزينة المذكورة موضعها، ولأن في إبداء الوجه والكف ~~ضرورة لحاجتها إلى المعاملة مع الرجال أخذا وإعطاء وغير ذلك، وهذا تنصيص ~~على أنه لا يباح النظر إلى قدمها. وعن أبي حنيفة أنه PageV10P024 ~~يباح؛ لأن فيه بعض الضرورة. وعن أبي يوسف أنه يباح ~~النظر إلى ذراعها أيضا؛ لأنه قد يبدو منها عادة قال (فإن كان لا يأمن ~~الشهوة لا ينظر إلى وجهها إلا لحاجة) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من ~~نظر إلى محاسن امرأة أجنبية عن شهوة صب في عينيه الآنك يوم القيامة» فإذا ~~خاف الشهوة لم ينظر من غير حاجة تحرزا عن المحرم. وقوله لا يأمن يدل على ~~أنه لا يباح إذا شك في الاشتهاء كما إذا علم أو كان أكبر رأيه ذلك # (ولا يحل له أن يمس وجهها ولا كفيها وإن كان يأمن الشهوة) لقيام المحرم ~~وانعدام الضرورة والبلوى، بخلاف النظر لأن فيه بلوى. والمحرم قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «من مس كف امرأة ليس منها بسبيل وضع على كفه جمرة يوم ~~القيامة» وهذا إذا كانت شابة تشتهى، أما إذا كانت عجوزا لا تشتهى فلا بأس ~~بمصافحتها ومس يدها لانعدام خوف الفتنة. وقد روي أن أبا بكر - رضي الله عنه ~~- كان يدخل بعض القبائل التي كان مسترضعا فيهم وكان يصافح العجائز، وعبد ~~الله بن الزبير - رضي الله عنه - استأجر عجوزا لتمرضه، وكانت تغمز رجليه PageV10P025 ~~وتفلي رأسه، وكذا إذا كان شيخا يأمن على نفسه وعليها ~~لما ms0918 قلنا، فإن كان لا يأمن عليها لا تحل مصافحتها لما فيه من التعريض ~~للفتنة. والصغيرة إذا كانت لا تشتهى يباح مسها والنظر إليها لعدم خوف ~~الفتنة. # قال (ويجوز للقاضي إذا أراد أن يحكم عليها وللشاهد إذا أراد أداء الشهادة ~~عليها النظر إلى وجهها وإن خاف أن يشتهي) للحاجة إلى إحياء حقوق الناس ~~بواسطة القضاء وأداء الشهادة، ولكن ينبغي أن يقصد به أداء الشهادة أو الحكم ~~عليها لا قضاء الشهوة تحرزا عما يمكنه التحرز عنه وهو قصد القبيح. وأما ~~النظر لتحمل الشهادة إذا اشتهى قيل يباح. والأصح أنه لا يباح؛ لأنه يوجد من ~~لا يشتهي فلا ضرورة، بخلاف حالة الأداء. # (ومن أراد أن يتزوج امرأة فلا بأس بأن ينظر إليها وإن علم أنه يشتهيها) ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - فيه «أبصرها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما» ولأن ~~مقصوده إقامة السنة لا قضاء الشهوة. # (ويجوز للطبيب أن ينظر إلى موضع المرض منها) للضرورة (وينبغي أن يعلم ~~امرأة مداواتها) لأن نظر الجنس إلى الجنس أسهل (فإن لم يقدروا يستر كل عضو ~~منها سوى موضع المرض) ثم ينظر ويغض بصره ما استطاع؛ لأن ما ثبت بالضرورة ~~يتقدر بقدرها وصار كنظر الخافضة والختان. # (وكذا يجوز للرجل النظر إلى موضع الاحتقان من الرجل) PageV10P026 ~~لأنه مداواة ويجوز للمرض وكذا للهزال الفاحش على ما ~~روي عن أبي يوسف؛ لأنه أمارة المرض. قال (وينظر الرجل من الرجل إلى جميع ~~بدنه إلا ما بين سرته إلى ركبته) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «عورة ~~الرجل ما بين سرته إلى ركبته» ويروى «ما دون سرته حتى يجاوز ركبتيه» وبهذا ~~ثبت أن السرة ليست بعورة خلافا لما يقوله أبو عصمة والشافعي، والركبة عورة ~~خلافا لما قاله الشافعي، والفخذ عورة خلافا لأصحاب الظواهر، وما دون السرة ~~إلى منبت الشعر عورة خلافا لما يقوله الإمام أبو بكر محمد بن الفضل الكماري PageV10P027 ~~معتمدا فيه العادة؛ لأنه لا معتبر بها مع النص ~~بخلافه، وقد روى أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - أنه قال «الركبة من ms0919 العورة» وأبدى الحسن بن علي - رضي الله عنه - ~~سرته فقبلها أبو هريرة - رضي الله عنه - PageV10P028 ~~وقال لجرهد: «وار فخذك، أما علمت أن الفخذ عورة؟» ~~ولأن الركبة ملتقى عظم الفخذ والساق فاجتمع المحرم والمبيح وفي مثله يغلب ~~المحرم، وحكم العورة في الركبة أخف منه في الفخذ، وفي الفخذ أخف منه في ~~السوأة، حتى أن كاشف الركبة ينكر عليه برفق وكاشف الفخذ يعنف عليه وكاشف ~~السوءة يؤدب إن لج # (وما يباح النظر إليه للرجل من الرجل يباح المس) لأنهما فيما ليس بعورة ~~سواء. قال (ويجوز للمرأة أن تنظر من الرجل إلى ما ينظر الرجل إليه منه إذا ~~أمنت الشهوة) لاستواء الرجل والمرأة في النظر إلى ما ليس بعورة كالثياب ~~والدواب. وفي كتاب الخنثى من الأصل: أن نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي ~~بمنزلة نظر الرجل إلى محارمه؛ لأن النظر إلى خلاف الجنس أغلظ، فإن كان في ~~قلبها شهوة أو أكبر رأيها أنها تشتهي أو شكت في ذلك يستحب لها أن تغض ~~بصرها، ولو كان الناظر هو الرجل إليها وهو بهذه الصفة لم ينظر، وهذا إشارة ~~إلى التحريم. # ووجه الفرق أن الشهوة عليهن غالبة وهو كالمتحقق اعتبارا، فإذا اشتهى ~~الرجل كانت الشهوة موجودة في الجانبين، ولا كذلك إذا اشتهت المرأة؛ لأن ~~الشهوة غير موجودة في جانبه حقيقة واعتبارا فكانت من جانب واحد، والمتحقق ~~من الجانبين في الإفضاء إلى المحرم أقوى من المتحقق في جانب PageV10P029 ~~واحد. # قال (وتنظر المرأة من المرأة إلى ما يجوز للرجل أن ينظر إليه من الرجل) ~~لوجود المجانسة، وانعدام الشهوة غالبا كما في نظر الرجل إلى الرجل، وكذا ~~الضرورة قد تحققت إلى الانكشاف فيما بينهن. وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أن ~~نظر المرأة إلى المرأة كنظر الرجل إلى محارمه، بخلاف نظرها إلى الرجل؛ لأن ~~الرجال PageV10P030 ~~يحتاجون إلى زيادة الانكشاف للاشتغال بالأعمال. ~~والأول أصح. # قال (وينظر الرجل من أمته التي تحل له وزوجته إلى فرجها) وهذا إطلاق في ~~النظر إلى سائر بدنها عن شهوة وغير شهوة. والأصل فيه قوله - عليه الصلاة ~~والسلام ms0920 - «غض بصرك إلا عن أمتك وامرأتك» ولأن ما فوق ذلك من المس والغشيان ~~مباح فالنظر أولى، إلا أن الأولى أن لا ينظر كل واحد منهما إلى عورة صاحبه ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ما استطاع ولا ~~يتجردان تجرد العير» ولأن ذلك يورث النسيان لورود الأثر. وكان ابن عمر - ~~رضي الله عنهما - يقول: الأولى أن ينظر ليكون أبلغ في تحصيل معنى اللذة. # قال (وينظر الرجل من ذوات محارمه إلى الوجه والرأس والصدر والساقين ~~والعضدين. ولا ينظر إلى ظهرها وبطنها وفخذها) . PageV10P031 ~~والأصل فيه قوله تعالى {ولا يبدين زينتهن إلا ~~لبعولتهن} [النور: 31] الآية، والمراد والله أعلم مواضع الزينة وهي ما ذكر ~~في الكتاب، ويدخل في ذلك الساعد والأذن والعنق والقدم؛ لأن كل ذلك موضع ~~الزينة، بخلاف الظهر والبطن والفخذ؛ لأنها ليست من مواضع الزينة، ولأن ~~البعض يدخل على البعض من غير استئذان واحتشام والمرأة في بيتها في ثياب ~~مهنتها عادة، فلو حرم النظر إلى هذه المواضع أدى إلى الحرج، وكذا الرغبة PageV10P033 ~~تقل للحرمة المؤبدة فقلما تشتهى، بخلاف ما وراءها، ~~لأنها لا تنكشف عادة. والمحرم من لا تجوز المناكحة بينه وبينها على التأبيد ~~بنسب كان أو بسبب كالرضاع والمصاهرة لوجود المعنيين فيه، وسواء كانت ~~المصاهرة بنكاح أو سفاح في الأصح لما بينا. قال (ولا بأس بأن يمس ما جاز أن ~~ينظر إليه منها) لتحقق الحاجة إلى ذلك في المسافرة وقلة الشهوة للمحرمية، ~~بخلاف وجه الأجنبية وكفيها حيث لا يباح المس وإن أبيح النظر؛ لأن الشهوة ~~متكاملة (إلا إذا كان يخاف عليها أو على نفسه الشهوة) فحينئذ لا ينظر ولا ~~يمس لقوله - عليه الصلاة والسلام - «العينان تزنيان وزناهما النظر، واليدان ~~تزنيان وزناهما البطش» ، وحرمة الزنا بذوات المحارم أغلظ فيجتنب. # (ولا بأس بالخلوة والمسافرة بهن) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ~~تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام ولياليها إلا ومعها زوجها أو ذو رحم محرم ~~منها» PageV10P034 ~~وقوله - عليه الصلاة والسلام - «ألا لا يخلون رجل ~~بامرأة ليس منها بسبيل فإن ثالثهما الشيطان» والمراد إذا لم ms0921 يكن محرما، فإن ~~احتاج إلى الإركاب والإنزال فلا بأس بأن يمسها من وراء ثيابها ويأخذ ظهرها ~~وبطنها دون ما تحتهما إذا أمنا الشهوة، فإن خافها على نفسه أو عليها تيقنا ~~أو ظنا أو شكا فليجتنب ذلك بجهده، ثم إن أمكنها الركوب بنفسها يمتنع عن ذلك ~~أصلا، وإن لم يمكنها يتكلف بالثياب كي لا تصيبه حرارة عضوها، وإن لم يجد ~~الثياب يدفع الشهوة عن قلبه بقدر الإمكان. # قال (وينظر الرجل من مملوكة غيره إلى ما يجوز أن ينظر إليه من ذوات ~~محارمه) لأنها تخرج لحوائج مولاها وتخدم أضيافه وهي في ثياب مهنتها، فصار ~~حالها خارج البيت في حق الأجانب كحال المرأة داخله في حق محارمه الأقارب. ~~وكان عمر - رضي الله عنه - إذا رأى جارية متقنعة علاها بالدرة وقال: ألقي ~~عنك الخمار يا دفار أتتشبهين بالحرائر # ولا يحل النظر إلى بطنها وظهرها خلافا لما يقوله محمد بن مقاتل أنه يباح ~~إلا إلى ما دون السرة إلى الركبة؛ لأنه لا ضرورة كما في المحارم، بل أولى ~~لقلة الشهوة فيهن وكمالها في الإماء. ولفظة المملوكة تنتظم المدبرة ~~والمكاتبة وأم الولد لتحقق الحاجة، والمستسعاة كالمكاتبة عند أبي حنيفة على ~~ما عرف، وأما الخلوة بها والمسافرة معها PageV10P035 ~~فقد قيل يباح كما في المحارم، وقد قيل لا يباح لعدم ~~الضرورة فيهن، وفي الإركاب والإنزال اعتبر محمد في الأصل الضرورة فيهن وفي ~~ذوات المحارم مجرد الحاجة. قال (ولا بأس بأن يمس ذلك إذا أراد الشراء، وإن ~~خاف أن يشتهي) كذا ذكره في المختصر، وأطلق أيضا في الجامع الصغير ولم يفصل. ~~قال مشايخنا - رحمهم الله -: يباح النظر في هذه الحالة وإن اشتهى للضرورة، ~~ولا يباح المس إذا اشتهى أو كان أكبر رأيه ذلك؛ لأنه نوع استمتاع، وفي غير ~~حالة الشراء يباح النظر والمس بشرط عدم الشهوة. # قال (وإذا حاضت الأمة لم تعرض في إزار واحد) ومعناه بلغت، وهذا موافق لما ~~بينا أن الظهر والبطن منها عورة. وعن محمد أنها إذا كانت تشتهى ويجامع ~~مثلها فهي كالبالغة لا تعرض في ms0922 إزار واحد لوجود الاشتهاء. # قال (والخصي في النظر إلى الأجنبية كالفحل) لقول عائشة - رضي الله عنها ~~-: الخصاء مثله فلا يبيح ما كان حراما قبله ولأنه فحل يجامع. وكذا المجبوب؛ ~~لأنه يسحق وينزل، PageV10P036 ~~وكذا المخنث في الرديء من الأفعال؛ لأنه فحل فاسق. ~~والحاصل أنه يؤخذ فيه بمحكم كتاب الله المنزل فيه، والطفل الصغير مستثنى ~~بالنص. # قال (ولا يجوز للمملوك أن ينظر من سيدته إلا ما يجوز للأجنبي النظر إليه ~~منها) . وقال مالك: هو كالمحرم، وهو أحد قولي الشافعي لقوله تعالى {أو ما ~~ملكت أيمانهن} [النور: 31] ولأن الحاجة متحققة لدخوله عليها من غير ~~استئذان. ولنا أنه فحل غير محرم ولا زوج، والشهوة متحققة لجواز النكاح في ~~الجملة والحاجة قاصرة ؛ لأنه يعمل خارج البيت. PageV10P037 ~~والمراد بالنص الإماء، قال سعيد والحسن وغيرهما: لا ~~تغرنكم سورة النور فإنها في الإناث دون الذكور # قال (ويعزل عن أمته بغير إذنها ولا يعزل عن زوجته إلا بإذنها) «لأنه - ~~عليه الصلاة والسلام - نهى عن PageV10P038 ~~العزل عن الحرة إلا بإذنها، وقال لمولى أمة: اعزل ~~عنها إن شئت» ، ولأن الوطء حق الحرة قضاء للشهوة وتحصيلا للولد ولهذا تخير ~~في الجب والعنة، ولا حق للأمة في الوطء فلهذا لا ينقص حق الحرة بغير إذنها ~~ويستبد به المولى ولو كان تحته أمة غيره فقد ذكرناه في النكاح. PageV10P039 ~~[فصل في الاستبراء وغيره] # قال (ومن اشترى جارية فإنه لا يقربها ولا يلمسها ولا يقبلها ولا ينظر إلى ~~فرجها بشهوة حتى يستبرئها) والأصل فيه قوله - عليه الصلاة والسلام - في ~~سبايا أوطاس «ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن حملهن، ولا الحيالى PageV10P040 ~~حتى يستبرأن بحيضة» أفاد وجوب الاستبراء على المولى، ~~ودل على السبب في المسبية وهو استحداث الملك واليد؛ لأنه هو الموجود في ~~مورد النص، وهذا لأن الحكمة فيه التعرف عن براءة الرحم صيانة للمياه ~~المحترمة عن الاختلاط والأنساب عن الاشتباه، PageV10P041 ~~وذلك عند حقيقة الشغل أو توهم الشغل بماء محترم، وهو ~~أن يكون الولد ثابت النسب، ويجب على المشتري لا على البائع؛ لأن العلة ~~الحقيقية إرادة الوطء، والمشتري ms0923 هو الذي يريده دون البائع فيجب عليه، PageV10P042 ~~غير أن الإرادة أمر مبطن فيدار الحكم على دليلها، وهو ~~التمكن من الوطء والتمكن إنما يثبت بالملك واليد فانتصب سببا وأدير الحكم ~~عليه تيسيرا، فكان السبب استحداث ملك الرقبة المؤكد باليد وتعدي الحكم إلى PageV10P043 ~~سائر أسباب الملك كالشراء والهبة والوصية والميراث ~~والخلع والكتابة وغير ذلك # وكذا يجب على المشتري من مال الصبي ومن المرأة والمملوك وممن لا يحل له ~~وطؤها، وكذا إذا كانت المشتراة بكرا لم توطأ لتحقق السبب وإدارة الأحكام ~~على الأسباب دون الحكم لبطونها فيعتبر تحقق السبب عند توهم الشغل. وكذا لا ~~يجتزأ بالحيضة التي اشتراها في أثنائها ولا بالحيضة التي حاضتها بعد الشراء ~~أو غيره من أسباب الملك قبل القبض، ولا بالولادة الحاصلة بعدها قبل القبض ~~خلافا لأبي يوسف - رحمه الله -؛ لأن السبب استحداث الملك واليد، والحكم لا ~~يسبق السبب، وكذا لا يجتزأ بالحاصل قبل الإجازة في بيع الفضولي وإن كانت في ~~يد المشتري، ولا بالحاصل بعد القبض في الشراء الفاسد قبل أن يشتريها شراء ~~صحيحا لما قلنا. # (ويجب في جارية للمشتري فيها شقص فاشترى الباقي) ؛ لأن السبب قد تم الآن، ~~والحكم يضاف إلى تمام العلة، ويجتزأ بالحيضة التي حاضتها بعد القبض وهي ~~مجوسية أو مكاتبة بأن كاتبها بعد الشراء ثم أسلمت المجوسية أو عجزت ~~المكاتبة لوجودها بعد السبب وهو استحداث الملك واليد إذ هو مقتض للحل ~~والحرمة لمانع كما في حالة الحيض # (ولا يجب الاستبراء إذا رجعت الآبقة أو ردت المغصوبة أو المؤاجرة) أو فكت ~~المرهونة لانعدام السبب وهو استحداث الملك واليد وهو سبب متعين فأدير الحكم ~~عليه وجودا وعدما، ولها نظائر كثيرة كتبناها في كفاية المنتهى. وإذا ثبت ~~وجوب الاستبراء وحرمة الوطء حرم الدواعي لإفضائها إليه. أو لاحتمال وقوعها ~~في غير الملك على اعتبار ظهور الحبل ودعوة البائع. بخلاف الحائض حيث لا ~~تحرم الدواعي فيها لأنه لا يحتمل الوقوع PageV10P044 ~~في غير الملك، ولأنه زمان نفرة فالإطلاق في الدواعي ~~لا يفضي إلى الوطء والرغبة في المشتراة قبل الدخول أصدق ms0924 الرغبات فتفضي ~~إليه، ولم يذكر الدواعي في المسبية. وعن محمد أنها لا تحرم؛ لأنها لا يحتمل ~~وقوعها في غير الملك PageV10P045 ~~لأنه لو ظهر بها حبل لا تصح دعوة الحربي، بخلاف ~~المشتراة على ما بينا. # (والاستبراء في الحامل بوضع الحمل) لما روينا (وفي ذوات الأشهر بالشهر) ؛ ~~لأنه أقيم في حقهن مقام الحيض كما في المعتدة، وإذا حاضت في أثنائه بطل ~~الاستبراء بالأيام للقدرة على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل كما في ~~المعتدة. فإن ارتفع حيضها تركها، حتى إذا تبين أن ليست بحامل وقع عليها ~~وليس فيه تقدير في ظاهر الرواية. وقيل يتبين بشهرين PageV10P046 ~~أو ثلاثة. # وعن محمد أربعة أشهر وعشرة أيام، وعنه شهران وخمسة أيام اعتبارا بعدة ~~الحرة والأمة في الوفاة. وعن زفر سنتان وهو رواية عن أبي حنيفة. # قال (ولا بأس بالاحتيال لإسقاط الاستبراء عند أبي يوسف خلافا لمحمد) وقد ~~ذكرنا الوجهين في الشفعة. والمأخوذ قول أبي يوسف فيما إذا علم أن البائع لم ~~يقربها في طهرها ذلك، وقول محمد فيما إذا قربها. والحيلة إذا لم يكن تحت ~~المشتري حرة أن يتزوجها قبل الشراء ثم يشتريها. ولو كانت فالحيلة أن يزوجها ~~البائع قبل الشراء أو المشتري قبل القبض ممن يوثق به ثم يشتريها ويقبضها ثم ~~يطلق الزوج؛ لأن عند وجود السبب وهو استحداث الملك المؤكد بالقبض إذا لم ~~يكن فرجها حلالا له لا يجب الاستبراء. وإن حل بعد ذلك؛ لأن المعتبر أوان ~~وجود السبب كما إذا كانت معتدة الغير. # قال (ولا يقرب المظاهر ولا يلمس ولا يقبل ولا ينظر إلى فرجها بشهوة حتى ~~يكفر) ؛ لأنه لما حرم الوطء إلى أن يكفر حرم الدواعي للإفضاء إليه. لأن ~~الأصل أن سبب الحرام حرام كما في الاعتكاف والإحرام وفي PageV10P047 ~~المنكوحة إذا وطئت بشبهة، بخلاف حالة الحيض والصوم؛ ~~لأن الحيض يمتد شطر عمرها والصوم يمتد شهرا فرضا وأكثر العمر نفلا، ففي ~~المنع عنها بعض الحرج، ولا كذلك ما عددناها لقصور مددها. وقد صح «أن النبي ~~- عليه الصلاة والسلام - كان يقبل وهو صائم ويضاجع نساءه ms0925 وهن حيض» # قال (ومن له أمتان أختان فقبلهما بشهوة فإنه لا يجامع واحدة منهما ولا ~~يقبلها ولا يمسها بشهوة ولا ينظر إلى فرجها بشهوة حتى يملك PageV10P048 ~~فرج الأخرى غيره بملك أو نكاح أو يعتقها) ، وأصل هذا ~~أن الجمع بين الأختين المملوكتين لا يجوز وطئا لإطلاق قوله تعالى {وأن ~~تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] ولا يعارض بقوله تعالى {أو ما ملكت ~~أيمانكم} [النساء: 3] ؛ لأن الترجيح للمحرم، وكذا لا يجوز الجمع بينهما في ~~الدواعي لإطلاق النص، ولأن الدواعي إلى الوطء بمنزلة الوطء في التحريم على ~~ما مهدناه من قبل، فإذا قبلهما فكأنه وطئهما، ولو وطئهما فليس له أن يجامع ~~إحداهما ولا أن يأتي بالدواعي فيهما، فكذا إذا قبلهما وكذا إذا مسهما بشهوة ~~أو نظر إلى فرجهما بشهوة لما بينا إلا أن يملك PageV10P049 ~~فرج الأخرى غيره بملك أو نكاح أو يعتقها؛ لأنه لما ~~حرم عليه فرجها لم يبق جامعا. # وقوله بملك أراد به ملك يمين فينتظم التمليك بسائر أسبابه بيعا أو غيره، ~~وتمليك الشقص فيه كتمليك الكل؛ لأن الوطء يحرم به، وكذا إعتاق البعض من ~~إحداهما كإعتاق كلها، وكذا الكتابة كالإعتاق في هذا لثبوت حرمة الوطء بذلك ~~كله، PageV10P050 ~~وبرهن إحداهما وإجارتها وتدبيرها لا تحل الأخرى؛ ألا ~~يرى أنها لا تخرج بها عن ملكه، وقوله أو نكاح أراد به النكاح الصحيح. أما ~~إذا زوج إحداهما نكاحا فاسدا لا يباح له وطء الأخرى إلا أن يدخل الزوج بها ~~فيه؛ لأنه يجب العدة عليها، والعدة كالنكاح الصحيح في التحريم. ولو وطئ ~~إحداهما حل له وطء الموطوءة دون الأخرى؛ لأنه يصير جامعا بوطء الأخرى لا ~~بوطء الموطوءة. وكل امرأتين لا يجوز الجمع بينهما نكاحا فيما ذكرناه بمنزلة ~~الأختين. # قال (ويكره أن يقبل الرجل فم الرجل أو يده أو شيئا منه أو يعانقه) وذكر ~~الطحاوي أن هذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: لا بأس بالتقبيل ~~والمعانقة لما روي «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - عانق جعفرا - رضي ~~الله عنه - حين قدم من الحبشة وقبل بين عينيه» ولهما ما ms0926 روي PageV10P051 ~~«أن النبي - عليه الصلاة والسلام - نهى عن المكامعة ~~وهي المعانقة، وعن المكاعمة وهي التقبيل» . وما رواه محمول على ما قبل ~~التحريم. قالوا: الخلاف في المعانقة في إزار واحد، أما إذا كان عليه قميص ~~أو جبة فلا بأس بها بالإجماع وهو الصحيح. قال (ولا بأس بالمصافحة) ؛ لأنه ~~هو المتوارث. وقال - عليه الصلاة والسلام - «من صافح أخاه المسلم وحرك يده ~~تناثرت ذنوبه» . PageV10P052 ~~قال (ولا بأس ببيع السرقين، ويكره بيع العذرة) وقال ~~الشافعي: لا يجوز بيع السرقين أيضا؛ لأنه نجس العين فشابه العذرة وجلد ~~الميتة قبل الدباغ. ولنا أنه منتفع به؛ لأنه يلقى في الأراضي لاستكثار ~~الريع فكان مالا، والمال محل للبيع. بخلاف العذرة؛ لأنه لا ينتفع بها إلا ~~مخلوطا. ويجوز بيع المخلوط هو المروي عن محمد وهو الصحيح. وكذا يجوز ~~الانتفاع بالمخلوط لا بغير المخلوط في الصحيح، والمخلوط بمنزلة زيت خالطته ~~النجاسة. # قال (ومن علم بجارية أنها لرجل فرأى آخر يبيعها وقال وكلني صاحبها ببيعها ~~فإنه يسعه أنه يبتاعها ويطؤها) ؛ لأنه أخبر بخبر صحيح لا منازع له، وقول ~~الواحد في المعاملات مقبول على أي وصف كان لما مر من قبل. وكذا إذا قال ~~اشتريتها منه أو وهبها لي أو تصدق بها علي لما قلنا. وهذا إذا كان ثقة. PageV10P053 ~~وكذا إذا كان غير ثقة، وأكبر رأيه أنه صادق؛ لأن ~~عدالة المخبر في المعاملات غير لازمة للحاجة على ما مر، PageV10P055 ~~وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب لم يسع له أن يتعرض لشيء ~~من ذلك؛ لأن أكبر الرأي يقام مقام اليقين، وكذا إذا لم يعلم أنها لفلان، ~~ولكن أخبره صاحب اليد أنها لفلان، وأنه وكله ببيعها أو اشتراها منه، ~~والمخبر ثقة قبل قوله، وإن لم يكن ثقة يعتبر أكبر رأيه؛ لأن إخباره حجة في ~~حقه، وإن لم يخبره صاحب اليد بشيء. # فإن كان عرفها للأول لم يشترها حتى يعلم انتقالها إلى ملك الثاني؛ لأن يد ~~الأول دليل ملكه، وإن كان لا يعرف ذلك له أن يشتريها وإن كان ذو اليد ~~فاسقا؛ لأن يد الفاسق ms0927 دليل الملك في حق الفاسق والعدل ولم يعارضه معارض، ~~ولا معتبر بأكبر الرأي عند وجود الدليل الظاهر إلا أن يكون مثله لا يملك ~~مثل ذلك، فحينئذ يستحب له أن يتنزه، ومع ذلك لو اشتراها يرجى أن يكون في ~~سعة من ذلك لاعتماده الدليل الشرعي. # وإن كان الذي أتاه بها عبدا أو أمة لم يقبلها ولم يشترها حتى يسأل؛ لأن ~~المملوك لا ملك له فيعلم أن الملك فيها لغيره، فإن أخبره أن مولاه PageV10P056 ~~أذن له وهو ثقة قبل، وإن لم يكن ثقة يعتبر أكبر ~~الرأي، وإن لم يكن له رأي لم يشترها لقيام الحاجر فلا بد من دليل. # قال (ولو أن امرأة أخبرها ثقة أن زوجها الغائب مات عنها، أو طلقها ثلاثا ~~أو كان غير ثقة وأتاها بكتاب من زوجها بالطلاق، ولا تدري أنه كتابه أم لا. ~~إلا أن أكبر رأيها أنه حق) يعني بعد التحري (فلا بأس بأن تعتد ثم تتزوج) ؛ ~~لأن القاطع طارئ ولا منازع، وكذا لو قالت لرجل طلقني زوجي وانقضت عدتي فلا ~~بأس أن يتزوجها. وكذا إذا قالت المطلقة الثلاث انقضت عدتي وتزوجت بزوج آخر، ~~ودخل بي ثم طلقني وانقضت عدتي فلا بأس بأن يتزوجها الزوج الأول، وكذا لو ~~قالت جارية كنت أمة فلان فأعتقني؛ لأن القاطع طارئ. ولو أخبرها مخبر أن أصل ~~النكاح كان فاسدا أو كان الزوج حين تزوجها مرتدا أو أخاها من الرضاعة لم ~~يقبل قوله حتى يشهد بذلك رجلان أو رجل وامرأتان. # وكذا إذا أخبره مخبر أنك تزوجتها وهي مرتدة أو أختك من الرضاعة لم يتزوج ~~بأختها أو أربع سواها حتى يشهد بذلك عدلان؛ لأنه أخبر بفساد مقارن، ~~والإقدام على العقد يدل على صحته وإنكار فساده فثبت المنازع بالظاهر، بخلاف ~~ما إذا كانت المنكوحة صغيرة فأخبر الزوج أنها ارتضعت من أمه أو أخته حيث ~~يقبل قول الواحد فيه؛ لأن القاطع طارئ، والإقدام الأول لا يدل على انعدامه ~~فلم يثبت المنازع فافترقا، وعلى هذا الحرف يدور الفرق. ولو كانت جارية ~~صغيرة لا تعبر عن ms0928 نفسها في يد رجل يدعي أنها له فلما كبرت لقيها رجل في بلد ~~آخر فقالت أنا حرة الأصل لم يسعه أن يتزوجها لتحقق المنازع وهو ذو اليد ~~بخلاف ما تقدم. # قال (وإذا باع المسلم خمرا وأخذ ثمنها وعليه دين فإنه يكره لصاحب الدين ~~أن يأخذ منه، وإن كان البائع نصرانيا فلا بأس به) والفرق أن البيع في الوجه ~~الأول قد بطل؛ لأن الخمر ليس بمال متقوم في حق المسلم فبقي الثمن على ملك ~~المشتري فلا يحل أخذه من البائع. PageV10P057 ~~وفي الوجه الثاني صح البيع؛ لأنه مال متقوم في حق ~~الذمي فملكه البائع فيحل الأخذ منه. # قال (ويكره الاحتكار في أقوات الآدميين والبهائم إذا كان ذلك في بلد يضر ~~الاحتكار بأهله وكذلك التلقي. فأما إذا كان لا يضر فلا بأس به) والأصل فيه ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «الجالب مرزوق والمحتكر ملعون» ولأنه تعلق به ~~حق العامة، وفي الامتناع عن البيع إبطال حقهم وتضييق الأمر عليهم فيكره إذا ~~كان يضر بهم ذلك بأن كانت البلدة صغيرة، بخلاف ما إذا لم يضر بأن كان المصر ~~كبيرا؛ لأنه حابس ملكه من غير إضرار بغيره، وكذلك التلقي على هذا التفصيل ~~لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - «؛ نهى عن تلقي الجلب وعن تلقي الركبان» ~~. قالوا هذا إذا لم يلبس المتلقي على التجار سعر البلدة. فإن لبس فهو مكروه ~~في الوجهين؛ لأنه غادر بهم. # وتخصيص الاحتكار بالأقوات كالحنطة والشعير والتبن والقت قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله -، وقال أبو يوسف - رحمه الله - كل ما أضر بالعامة حبسه فهو ~~احتكار وإن كان ذهبا أو فضة أو ثوبا. وعن محمد - رحمه الله - أنه قال: لا ~~احتكار في الثياب؛ فأبو يوسف اعتبر حقيقة الضرر إذ هو المؤثر في الكراهة، ~~وأبو حنيفة اعتبر الضرر المعهود المتعارف. ثم المدة إذا قصرت لا يكون ~~احتكارا لعدم الضرر، وإذا طالت يكون احتكارا مكروها لتحقق الضرر. ثم قيل: ~~هي مقدرة بأربعين يوما لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من احتكر طعاما ~~أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله ms0929 منه» وقيل بالشهر؛ لأن ما دونه قليل ~~عاجل، والشهر وما فوقه كثير آجل، وقد مر في غير موضع، ويقع التفاوت في ~~المأثم بين أن يتربص العزة وبين أن يتربص القحط والعياذ بالله، وقيل المدة ~~للمعاقبة في الدنيا إما يأثم وإن قلت المدة. والحاصل أن التجارة في الطعام ~~غير محمودة. # قال (ومن احتكر غلة ضيعته أو ما جلبه من بلد آخر فليس بمحتكر) أما الأول ~~فلأنه خالص حقه لم يتعلق به حق العامة؛ ألا ترى أن له أن لا يزرع فكذلك له ~~أن لا يبيع. وأما الثاني فالمذكور قول أبي حنيفة؛ لأن حق العامة إنما يتعلق ~~بما جمع في المصر وجلب إلى فنائها. وقال أبو يوسف: يكره لإطلاق ما روينا. ~~وقال محمد: كل PageV10P058 ~~ما يجلب منه إلى المصر في الغالب فهو بمنزلة فناء ~~المصر يحرم الاحتكار فيه لتعلق حق العامة به، بخلاف ما إذا كان البلد بعيدا ~~لم تجر العادة بالحمل منه إلى المصر؛ لأنه لم يتعلق به حق العامة. # قال (ولا ينبغي للسلطان أن يسعر على الناس) لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «لا تسعروا فإن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق» ولأن الثمن حق ~~العاقد فإليه تقديره، فلا ينبغي للإمام أن يتعرض لحقه إلا إذا تعلق به دفع ~~ضرر العامة على ما نبين. وإذا رفع إلى القاضي هذا الأمر يأمر المحتكر ببيع ~~ما فضل عن قوته وقوت أهله على اعتبار السعة في ذلك وينهاه عن الاحتكار، فإن ~~رفع إليه مرة أخرى حبسه وعزره على ما يرى زجرا له ودفعا للضرر عن الناس، ~~فإن كان أرباب الطعام يتحكمون ويتعدون عن القيمة تعديا فاحشا، وعجز القاضي ~~عن صيانة حقوق المسلمين إلا بالتسعير فحينئذ لا بأس به بمشورة من أهل الرأي ~~والبصيرة، فإذا فعل ذلك وتعدى رجل عن ذلك وباع بأكثر منه أجازه القاضي، ~~وهذا ظاهر عند أبي حنيفة؛ لأنه لا يرى الحجر على الحر وكذا عندهما، إلا أن ~~يكون الحجر على قوم بأعيانهم. ومن باع منهم بما قدره الإمام صح؛ لأنه غير ~~مكره ms0930 على البيع، هل يبيع القاضي على المحتكر طعامه من غير رضاه. قيل هو على ~~الاختلاف الذي عرف في بيع مال المديون، وقيل يبيع بالاتفاق؛ لأن أبا حنيفة ~~يرى الحجر لدفع ضرر عام، وهذا كذلك. # قال (ويكره بيع السلاح في أيام الفتنة) معناه ممن يعرف أنه من أهل ~~الفتنة؛ لأنه تسبيب إلى المعصية وقد بيناه في السير، وإن كان لا يعرف أنه ~~من أهل الفتنة لا بأس بذلك؛ لأنه يحتمل أن لا يستعمله في الفتنة فلا يكره ~~بالشك. # قال (ولا بأس ببيع العصير ممن يعلم أنه يتخذه خمرا) ؛ لأن المعصية لا ~~تقام بعينه بل بعد تغييره، بخلاف بيع السلاح في أيام الفتنة لأن المعصية ~~تقوم بعينه. # قال (ومن أجر بيتا ليتخذ فيه بيت نار أو كنيسة أو بيعة أو يباع فيه الخمر ~~بالسواد فلا بأس به) وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: لا ينبغي أن يكريه لشيء من ~~ذلك؛ لأنه إعانة على المعصية. وله أن الإجارة ترد على منفعة البيت، ولهذا ~~تجب الأجرة بمجرد التسليم، ولا معصية فيه، وإنما المعصية بفعل المستأجر، ~~وهو مختار فيه فقطع نسبته عنه، وإنما قيده بالسواد لأنهم لا يمكنون من ~~اتخاذ البيع والكنائس وإظهار بيع الخمور والخنازير PageV10P059 ~~في الأمصار لظهور شعائر الإسلام فيها. بخلاف السواد. ~~قالوا: هذا كان في سواد الكوفة، لأن غالب أهلها أهل الذمة. # فأما في سوادنا فأعلام الإسلام فيها ظاهرة فلا يمكنون فيها أيضا، وهو ~~الأصح. # قال (ومن حمل لذمي خمرا فإنه يطيب له الأجر عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ~~ومحمد: يكره له ذلك) ؛ لأنه إعانة على المعصية، وقد صح " أن النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - لعن في الخمر عشرا حاملها والمحمول إليه " له أن المعصية ~~في شربها وهو فعل فاعل مختار، وليس الشرب من ضرورات الحمل ولا يقصد به، ~~والحديث محمول على الحمل المقرون بقصد المعصية. # قال (ولا بأس ببيع بناء بيوت مكة، ويكره بيع أرضها) وهذا عند PageV10P060 ~~أبي حنيفة. وقالا: لا بأس ببيع أرضها أيضا. وهذا ~~رواية عن أبي حنيفة؛ لأنها مملوكة ms0931 لهم لظهور الاختصاص الشرعي بها فصار ~~كالبناء. ولأبي حنيفة قوله - عليه الصلاة والسلام - «ألا إن مكة حرام لا ~~تباع رباعها ولا تورث» ولأنها حرة محترمة لأنها فناء الكعبة. وقد ظهر آية ~~أثر التعظيم فيها حتى لا ينفر صيدها ولا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها، فكذا ~~في حق البيع، بخلاف البناء؛ لأنه خالص ملك الباني. ويكره إجارتها أيضا ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من آجر أرض مكة فكأنما أكل الربا» ولأن ~~أراضي مكة تسمى السوائب على عهد رسول الله - عليه الصلاة والسلام - من ~~احتاج إليها سكنها ومن استغنى عنها أسكن غيره # (ومن وضع درهما عند بقال يأخذ منه ما شاء يكره له ذلك) ؛ لأنه ملكه قرضا ~~جر به نفعا، وهو أن يأخذ منه ما شاء حالا فحالا. «ونهى رسول الله - عليه ~~الصلاة والسلام - عن قرض جر نفعا» ، وينبغي أن يستودعه ثم يأخذ منه ما شاء ~~جزءا فجزءا؛ لأنه وديعة وليس بقرض، حتى لو هلك لا شيء على الآخذ، والله ~~أعلم. PageV10P061 ~~قال (ويكره التعشير والنقط في المصحف) لقول ابن مسعود ~~- رضي الله عنه -: جردوا القرآن. ويروى: جردوا المصاحف. وفي التعشير والنقط ~~ترك التجريد. ولأن التعشير يخل بحفظ الآي والنقط بحفظ الإعراب اتكالا عليه ~~فيكره. قالوا: في زماننا لا بد للعجم من دلالة. فترك ذلك إخلال بالحفظ ~~وهجران للقرآن فيكون حسنا # قال (ولا بأس بتحلية المصحف) لما فيه من تعظيمه. وصار كنقش المسجد ~~وتزيينه بماء الذهب وقد ذكرناه من قبل. # قال (ولا بأس بأن يدخل أهل الذمة المسجد الحرام) وقال الشافعي: يكره ذلك: ~~وقال PageV10P062 ~~مالك: يكره في كل مسجد. للشافعي قوله تعالى {إنما ~~المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} [التوبة: 28] ولأن ~~الكافر لا يخلو عن جنابة؛ لأنه لا يغتسل اغتسالا يخرجه عنها، والجنب يجنب ~~المسجد، وبهذا يحتج مالك، والتعليل بالنجاسة عام فينتظم المساجد كلها. ولنا ~~ما روي «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنزل وفد ثقيف في مسجده وهم ~~كفار» ولأن الخبث في اعتقادهم فلا يؤدي إلى تلويث المسجد. والآية محمولة ~~على ms0932 الحضور استيلاء واستعلاء أو طائفين عراة كما كانت عادتهم في الجاهلية. # قال (ويكره استخدام الخصيان) ؛ لأن الرغبة في استخدامهم حث الناس على هذا ~~الصنيع وهو مثلة محرمة # قال (ولا بأس بخصاء البهائم وإنزاء الحمير على الخيل) ؛ لأن في الأول ~~منفعة للبهيمة والناس. وقد صح «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - ركب ~~البغلة» فلو كان هذا الفعل حراما لما ركبها لما فيه من فتح بابه. # قال (ولا بأس بعيادة اليهودي والنصراني) ؛ لأنه نوع بر PageV10P063 ~~في حقهم، وما نهينا عن ذلك، وقد صح «أن النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - عاد يهوديا مرض بجواره» . # قال (ويكره أن يقول الرجل في دعائه: أسألك بمعقد العز من عرشك) وللمسألة ~~عبارتان: هذه، ومقعد العز، ولا ريب في كراهة الثانية؛ لأنه من القعود، وكذا ~~الأولى؛ لأنه يوهم تعلق عزه بالعرش وهو محدث والله تعالى بجميع صفاته قديم. ~~وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه لا بأس به. وبه أخذ الفقيه أبو الليث - ~~رحمه الله - لأنه مأثور عن النبي - عليه الصلاة والسلام -. روي أنه كان من ~~دعائه «اللهم إني أسألك بمعقد العز من عرشك؛ ومنتهى الرحمة من كتابك، ~~وباسمك الأعظم وجدك الأعلى وكلماتك التامة» ولكنا نقول: هذا خبر واحد فكان ~~الاحتياط في الامتناع (ويكره أن يقول الرجل في دعائه بحق فلان أو بحق ~~أنبياؤك ورسلك) ؛ لأنه لا حق للمخلوق على الخالق. # قال (ويكره اللعب بالشطرنج والنرد والأربعة عشر وكل لهو) ؛ لأنه إن قامر ~~بها فالميسر حرام بالنص وهو اسم لكل قمار، وإن لم يقامر فهو عبث ولهو. # وقال - عليه الصلاة والسلام - «لهو المؤمن باطل إلا الثلاث: تأديبه ~~لفرسه، ومناضلته عن قوسه، وملاعبته مع أهله» وقال بعض الناس: يباح اللعب ~~بالشطرنج PageV10P064 ~~لما فيه من تشحيذ الخواطر وتذكية الأفهام، وهو محكي ~~عن الشافعي - رحمه الله -. لنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «من لعب ~~بالشطرنج والنردشير فكأنما غمس يده في دم الخنزير» ولأنه نوع لعب يصد عن ~~ذكر الله وعن الجمع والجماعات فيكون حراما لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«ما ألهاك عن ذكر الله فهو ميسر» ms0933 ثم إن قامر به تسقط عدالته، وإن لم يقامر ~~لا تسقط؛ لأنه متأول فيه. وكره أبو يوسف ومحمد التسليم عليهم تحذيرا لهم، ~~ولم ير أبو حنيفة - رحمه الله - به بأسا ليشغلهم عما هم فيه. # قال (ولا بأس بقبول هدية العبد التاجر وإجابة دعوته واستعارة دابته. ~~وتكره كسوته الثوب وهديته الدراهم والدنانير) وهذا استحسان. وفي القياس: كل ~~ذلك باطل؛ لأنه تبرع والعبد ليس من أهله. وجه الاستحسان «أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - قبل هدية سلمان - رضي الله عنه - حين كان عبدا، وقبل هدية بريرة ~~- رضي الله عنها - وكانت مكاتبة» وأجاب رهط من الصحابة - رضي الله عنهم - ~~دعوة مولى أبي أسيد وكان عبدا، ولأن في هذه الأشياء ضرورة لا يجد التاجر ~~بدا منها، ومن ملك شيئا يملك ما هو من ضروراته، ولا ضرورة في الكسوة وإهداء ~~الدراهم فبقي على أصل القياس. # قال (ومن كان في يده لقيط لا أب له فإنه يجوز قبضه الهبة والصدقة له) ~~وأصل هذا أن التصرف على الصغار أنواع ثلاثة: نوع هو من باب الولاية لا ~~يملكه إلا من هو ولي كالإنكاح والشراء والبيع لأموال القنية؛ لأن الولي هو ~~الذي قام مقامه بإنابة الشرع، ونوع آخر ما كان من ضرورة حال الصغار وهو ~~شراء ما لا بد للصغير منه وبيعه وإجارة الأظآر. وذلك جائز ممن يعوله وينفق ~~عليه كالأخ والعم والأم والملتقط إذا كان في حجرهم. وإذا ملك هؤلاء هذا ~~النوع فالولي أولى به، إلا أنه لا يشترط في حق الولي أن يكون الصبي في ~~حجره، ونوع ثالث ما هو نفع محض كقبول الهبة والصدقة والقبض، فهذا يملكه ~~الملتقط والأخ PageV10P065 ~~والعم والصبي بنفسه إذا كان يعقل، لأن اللائق بالحكمة ~~فتح باب مثله نظرا للصبي فيملك بالعقل والولاية والحجر وصار بمنزلة ~~الإنفاق. # قال (ولا يجوز للملتقط أن يؤاجره، ويجوز للأم أن تؤاجر ابنها إذا كان في ~~حجرها ولا يجوز للعم) ؛ لأن الأم تملك إتلاف منافعه باستخدام، ولا كذلك ~~الملتقط والعم (ولو أجر الصبي نفسه لا يجوز) ؛ لأنه مشوب بالضرر (إلا ms0934 إذا ~~فرغ من العمل) ؛ لأن عند ذلك تمحض نفعا فيجب المسمى وهو نظير العبد المحجور ~~يؤاجر نفسه وقد ذكرناه. # قال (ويكره أن يجعل الرجل في عنق عبده الراية) ويروون الداية، وهو طوق ~~الحديد الذي يمنعه من أن يحرك رأسه، وهو معتاد بين الظلمة؛ لأنه عقوبة أهل ~~النار فيكره كالإحراق بالنار (ولا يكره أن يقيده) لأنه سنة المسلمين في ~~السفهاء وأهل الدعارة فلا يكره في العبد تحرزا عن إباقه وصيانة لماله. # قال (ولا بأس بالحقنة يريد به التداوي) لأن التداوي مباح بالإجماع، وقد ~~ورد PageV10P066 ~~بإباحته الحديث. ولا فرق بين الرجال والنساء إلا أنه ~~لا ينبغي أن يستعمل المحرم كالخمر ونحوها؛ لأن الاستشفاء بالمحرم حرام. # قال (ولا بأس برزق القاضي) «؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - بعث عتاب بن ~~أسيد إلى مكة وفرض له، وبعث عليا إلى اليمن وفرض له» ولأنه محبوس لحق ~~المسلمين فتكون نفقته في مالهم وهو مال بيت المال، وهذا لأن الحبس من أسباب ~~النفقة كما في الوصي والمضارب إذا سافر بمال المضاربة، وهذا فيما يكون ~~كفاية، فإن كان شرطا فهو حرام؛ لأنه استئجار على الطاعة، إذ القضاء طاعة بل ~~هو أفضلها، ثم القاضي إذا كان فقيرا: فالأفضل بل الواجب الأخذ؛ لأنه لا ~~يمكنه إقامة فرض القضاء إلا به، إذ الاشتغال بالكسب يقعده عن إقامته، وإن ~~كان غنيا فالأفضل الامتناع على ما قيل رفقا ببيت المال. وقيل الأخذ وهو ~~الأصح صيانة للقضاء عن الهوان ونظرا لمن يولى بعده من المحتاجين؛ لأنه إذا ~~انقطع زمانا يتعذر إعادته ثم تسميته رزقا يدل على أنه بقدر الكفاية، وقد ~~جرى الرسم بإعطائه في أول السنة؛ لأن الخراج يؤخذ في أول السنة وهو يعطى ~~منه، وفي زماننا الخراج يؤخذ في آخر السنة والمأخوذ من الخراج خراج السنة ~~الماضية هو الصحيح، ولو استوفى رزق سنة وعزل قبل استكمالها، قيل هو على ~~اختلاف معروف في نفقة المرأة إذا PageV10P067 ~~ماتت في السنة بعد استعجال نفقة السنة، والأصح أنه ~~يجب الرد. # قال (ولا بأس بأن تسافر الأمة وأم الولد بغير ms0935 محرم) ؛ لأن الأجانب في حق ~~الإماء فيما يرجع إلى النظر والمس بمنزلة المحارم على ما ذكرنا من قبل، وأم ~~الولد أمة لقيام الملك فيها وإن امتنع بيعها. PageV10P068 ~~قال (الموات ما لا ينتفع به من الأراضي لانقطاع الماء ~~عنه أو لغلبة الماء عليه أو ما أشبه ذلك مما يمنع الزراعة) سمي بذلك لبطلان ~~الانتفاع به. قال (فما كان منها عاديا لا مالك له أو كان مملوكا في الإسلام ~~لا يعرف له مالك بعينه وهو بعيد من القرية بحيث إذا وقف إنسان من أقصى ~~العامر فصاح لا يسمع الصوت فيه فهو موات) قال - رضي الله عنه -: هكذا ذكره ~~القدوري، ومعنى العادي ما قدم خرابه. والمروي عن محمد - رحمه الله - أنه ~~يشترط أن لا يكون مملوكا لمسلم أو ذمي مع انقطاع الارتفاق بها ليكون ميتة ~~مطلقا، فأما التي هي مملوكة لمسلم أو ذمي لا تكون مواتا، وإذا لم يعرف ~~مالكه تكون لجماعة المسلمين، ولو ظهر له مالك يرد عليه، ويضمن الزارع ~~نقصانها، والبعد عن القرية على ما قال شرطه أبو يوسف؛ لأن الظاهر أن ما ~~يكون قريبا من القرية لا ينقطع ارتفاق أهلها عنه فيدار الحكم عليه. ومحمد - ~~رحمه الله - اعتبر انقطاع ارتفاق أهل القرية عنها حقيقة، وإن كان قريبا من ~~القرية، كذا ذكره الإمام المعروف بخواهر زاده - رحمه الله -، وشمس الأئمة ~~السرخسي PageV10P069 ~~- رحمه الله - اعتمد على ما اختاره أبو يوسف - رحمه ~~الله - (ثم من أحياه بإذن الإمام ملكه، وإن أحياه بغير إذنه لم يملكه عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا: يملكه) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من ~~أحيا أرضا ميتة فهي له» ولأنه مال مباح سبقت يده إليه فيملكه كما في الحطب ~~والصيد. ولأبي حنيفة - رحمه الله - قوله - عليه الصلاة والسلام - «ليس ~~للمرء إلا ما طابت نفس إمامه به» وما روياه يحتمل أنه إذن لقوم لا نصب ~~لشرع، ولأنه مغنوم لوصوله إلى يد المسلمين بإيجاف الخيل والركاب فليس لأحد ~~أن يختص به بدون إذن الإمام كما في سائر PageV10P070 ~~الغنائم. ويجب فيه العشر؛ لأن ms0936 ابتداء توظيف الخراج ~~على المسلم لا يجوز إلا إذا سقاه بماء الخراج؛ لأنه حينئذ يكون إبقاء ~~الخراج على اعتبار الماء. فلو أحياها، ثم تركها فزرعها غيره فقد قيل الثاني ~~أحق بها؛ لأن الأول ملك استغلالها لا رقبتها، فإذا تركها كان الثاني أحق ~~بها. والأصح أن الأول ينزعها من الثاني؛ لأنه ملكها بالإحياء على ما نطق به ~~الحديث، إذ الإضافة فيه فاللام التمليك وملكه لا يزول بالترك. ومن أحيا ~~أرضا ميتة ثم أحاط الإحياء بجوانبها الأربعة من أربعة نفر على التعاقب؛ فعن ~~محمد أن طريق الأول في الأرض الرابعة لتعينها لتطرقه وقصد الرابع إبطال ~~حقه. # قال (ويملك الذمي بالإحياء كما يملكه المسلم) ؛ لأن الإحياء سبب الملك، ~~إلا أن عند أبي حنيفة - رحمه الله - إذن الإمام من شرطه فيستويان فيه كما ~~في سائر أسباب الملك حتى الاستيلاء على أصلنا PageV10P071 ~~قال (ومن حجر أرضا ولم يعمرها ثلاث سنين أخذها الإمام ~~ودفعها إلى غيره) لأن الدفع إلى الأول كان ليعمرها فتحصل المنفعة للمسلمين ~~من حيث العشر أو الخراج. فإذا لم تحصل يدفع إلى غيره تحصيلا للمقصود، ولأن ~~التحجير ليس بإحياء ليملكه به؛ لأن الإحياء إنما هو العمارة والتحجير ~~الإعلام، سمي به لأنهم كانوا يعلمونه بوضع الأحجار حوله أو يعلمونه لحجر ~~غيرهم عن إحيائه فبقي غير مملوك كما كان هو الصحيح. وإنما شرط ترك ثلاث ~~سنين لقول عمر - رضي الله عنه -: ليس لمتحجر بعد ثلاث سنين حق. ولأنه إذا ~~أعلمه لا بد من زمان يرجع فيه إلى وطنه وزمان يهيئ أموره فيه، ثم زمان يرجع ~~فيه إلى ما يحجره فقدرناه بثلاث سنين؛ لأن ما دونها من الساعات والأيام ~~والشهور لا يفي بذلك، وإذا لم يحضر بعد انقضائها فالظاهر أنه تركها. قالوا: ~~هذا كله ديانة، فأما إذا أحياها غيره قبل مضي هذه المدة ملكها لتحقق ~~الإحياء منه دون الأول وصار كالاستيام فإنه يكره، ولو فعل يجوز العقد. ثم ~~التحجير قد يكون بغير الحجر بأن غرز حولها أغصانا يابسة أو نقى الأرض وأحرق ~~ما فيها من الشوك ms0937 أو خضد ما فيها من الحشيش أو الشوك، وجعلها حولها PageV10P072 ~~وجعل التراب عليها من غير أن يتم المسناة ليمنع الناس ~~من الدخول، أو حفر من بئر ذراعا أو ذراعين، وفي الأخير ورد الخبر. ولو ~~كربها وسقاها فعن محمد أنه إحياء، ولو فعل أحدهما يكون تحجيرا، ولو حفر ~~أنهارها ولم يسقها يكون تحجيرا، وإن سقاها مع حفر الأنهار كان إحياء لوجود ~~الفعلين، ولو حوطها أو سنمها بحيث يعصم الماء يكون إحياء؛ لأنه من جملة ~~البناء، وكذا إذا بذرها # قال (ولا يجوز إحياء ما قرب من العامر ويترك مرعى لأهل القرية ومطرحا ~~لحصائدهم) لتحقق حاجتهم إليها حقيقة أو دلالة على ما بيناه، فلا يكون مواتا ~~لتعلق حقهم بها بمنزلة الطريق والنهر. على هذا قالوا: لا يجوز للإمام أن ~~يقطع ما لا غنى بالمسلمين عنه كالملح والآبار التي يستقي الناس منها لما ~~ذكرنا. # قال (ومن حفر بئرا في برية فله حريمها) ومعناه إذا حفر في أرض موات بإذن ~~الإمام عنده أو بإذنه وبغير إذنه عندهما؛ لأن حفر البئر إحياء. قال (فإن ~~كانت للعطن فحريمها أربعون ذراعا) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من حفر ~~بئرا فله مما حولها أربعون ذراعا عطنا لماشيته» ثم قيل: الأربعون من كل ~~الجوانب. والصحيح أنه من كل جانب؛ لأن في الأراضي رخوة ويتحول الماء PageV10P073 ~~إلى ما حفر دونها (وإن كانت للناضح فحريمها ستون ~~ذراعا، وهذا عندهما. وعند أبي حنيفة أربعون ذراعا) لهما قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «حريم العين خمسمائة ذراع. وحريم بئر العطن أربعون ذراعا، وحريم ~~بئر الناضح ستون ذراعا» ولأنه قد يحتاج فيه إلى أن يسير دابته للاستقاء، ~~وقد يطول الرشاء وبئر العطن للاستقاء منه بيده فقلت الحاجة فلا بد من ~~التفاوت. وله ما روينا من غير فصل، والعام المتفق على قبوله والعمل به PageV10P074 ~~أولى عنده من الخاص المختلف في قبوله والعمل به، ولأن ~~القياس يأبى استحقاق الحريم؛ لأن عمله في موضع الحفر، والاستحقاق به، ففيما ~~اتفق عليه الحديثان تركناه وفيما تعارضا فيه حفظناه؛ ولأنه قد يستقى من ~~العطن ms0938 بالناضح ومن بئر الناضح باليد فاستوت الحاجة فيهما، ويمكنه أن يدبر ~~البعير حول البئر فلا يحتاج فيه إلى زيادة مسافة: قال (وإن كانت عينا ~~فحريمها خمسمائة ذراع) لما روينا، ولأن الحاجة فيه إلى زيادة مسافة؛ لأن ~~العين تستخرج للزراعة فلا بد من موضع يجري فيه الماء ومن حوض يجتمع فيه ~~الماء. # ومن موضع يجرى فيه إلى المزرعة فلهذا يقدر بالزيادة، والتقدير بخمسمائة ~~بالتوقيف. والأصح أنه خمسمائة ذراع من كل جانب كما ذكرنا في العطن، والذراع ~~هي المكسرة وقد بيناه من قبل. PageV10P075 ~~وقيل إن التقدير في العين والبئر بما ذكرناه في ~~أراضيهم لصلابة بها وفي أراضينا رخاوة فيزاد كي لا يتحول الماء إلى الثاني ~~فيتعطل الأول. قال (فمن أراد أن يحفر في حريمها منع منه) كي لا يؤدي إلى ~~تفويت حقه والإخلال به، وهذا لأنه بالحفر ملك الحريم ضرورة تمكنه من ~~الانتفاع به فليس لغيره أن يتصرف في ملكه؛ فإن احتفر آخر بئرا في حريم ~~الأول للأول أن يصلحه ويكبسه تبرعا، ولو أراد أخذ الثاني فيه قيل: له أن ~~يأخذه ويكبسه؛ لأن إزالة جناية حفره به كما في الكناسة يلقيها في دار غيره ~~فإنه يؤخذ برفعها، وقيل يضمنه النقصان ثم يكبسه بنفسه كما إذا هدم جدار ~~غيره، وهذا هو الصحيح ذكره في أدب القاضي للخصاف. # وذكر طريق معرفة النقصان، وما عطب في الأول فلا ضمان فيه؛ لأنه غير متعد، ~~إن كان بإذن الإمام فظاهر، وكذا إن كان بغير إذنه عندهما. والعذر لأبي ~~حنيفة أنه جعل في الحفر تحجيرا وهو بسبيل منه بغير إذن الإمام، وإن كان لا ~~يملكه بدونه، وما عطب في الثانية ففيه الضمان؛ لأنه متعد فيه حيث حفر في ~~ملك غيره، وإن حفر الثاني بئرا وراء حريم الأول فذهب ماء البئر الأول فلا ~~شيء عليه؛ لأنه غير متعد في حفرها، وللثاني الحريم من الجوانب الثلاثة دون ~~الجانب الأول لسبق ملك الحافر الأول فيه # (والقناة لها حريم بقدر ما يصلحها) وعن محمد أنه بمنزلة البئر في استحقاق ~~الحريم. وقيل هو ms0939 عندهما. وعنده لا حريم لها ما لم يظهر الماء على الأرض؛ ~~لأنه نهر في التحقيق فيعتبر بالنهر الظاهر. قالوا: وعند ظهور الماء على ~~الأرض هو بمنزلة عين فوارة فيقدر حريمه بخمسمائة ذراع (والشجرة تغرس في أرض ~~موات لها حريم أيضا حتى لم يكن لغيره أن يغرس شجرا في حريمها) ؛ لأنه يحتاج ~~إلى حريم له يجد فيه ثمره ويضعه فيه وهو مقدر بخمسة أذرع من كل جانب، به ~~ورد الحديث. # قال (وما ترك الفرات أو الدجلة وعدل عنه الماء ويجوز عوده إليه لم يجز ~~إحياؤه) لحاجة العامة إلى كونه نهرا (وإن كان لا يجوز أن يعود إليه فهو ~~كالموات إذا لم يكن حريما لعامر) ؛ لأنه ليس في ملك أحد، لأن قهر PageV10P076 ~~الماء يدفع قهر غيره وهو اليوم في يد الإمام. # قال (ومن كان له نهر في أرض غيره فليس له حريم عند أبي حنيفة إلا أن يقيم ~~بينة على ذلك، وقالا: له مسناة النهر يمشي عليها ويلقي عليها طينه) قيل هذه ~~المسألة بناء على أن من حفر نهرا في أرض موات بإذن الإمام لا يستحق الحريم ~~عنده. وعندهما يستحقه؛ لأن النهر لا ينتفع به إلا بالحريم لحاجته إلى المشي ~~لتسييل الماء، ولا يمكنه المشي عادة في بطن النهر وإلى إلقاء الطين، ولا ~~يمكنه النقل إلى مكان بعيد إلا بحرج فيكون له الحريم اعتبارا بالبئر. وله ~~أن القياس يأباه على ما ذكرناه، وفي البئر عرفناه بالأثر، والحاجة إلى ~~الحريم فيه فوقها إليه في النهر؛ لأن الانتفاع بالماء في النهر ممكن بدون ~~الحريم، ولا يمكن في البئر إلا بالاستقاء ولا استقاء إلا بالحريم فتعذر ~~الإلحاق. # ووجه البناء أن باستحقاق الحريم تثبت اليد عليه اعتبارا تبعا للنهر، ~~والقول لصاحب اليد، وبعدم استحقاقه تنعدم اليد، والظاهر يشهد لصاحب الأرض ~~على ما نذكره إن شاء الله تعالى، وإن كانت مسألة مبتدأة فلهما أن الحريم في ~~يد صاحب النهر باستمساكه الماء به، ولهذا لا يملك صاحب الأرض نقضه. # وله أنه أشبه بالأرض صورة ومعنى، أما صورة فلاستوائهما، ms0940 ومعنى من حيث ~~صلاحيته للغرس والزراعة، والظاهر شاهد لمن في يده ما هو أشبه به. PageV10P077 ~~كاثنين تنازعا في مصراع باب ليس في يدهما، والمصراع ~~الآخر معلق على باب أحدهما يقضى للذي في يده ما هو أشبه بالمتنازع فيه، ~~والقضاء في موضع الخلاف قضاء ترك، ولا نزاع فيما به استمساك الماء إنما ~~النزاع فيما وراءه مما يصلح للغرس، على أنه إن كان مستمسكا به ماء نهره ~~فالآخر دافع به الماء عن أرضه، والمانع من نقضه تعلق حق صاحب النهر لا ~~ملكه. كالحائط لرجل ولآخر عليه جذوع لا يتمكن من نقضه وإن كان ملكه (وفي ~~الجامع الصغير نهر لرجل إلى جنبه مسناة ولآخر خلف المسناة أرض تلزقها، ~~وليست المسناة في يد أحدهما فهي لصاحب الأرض عند أبي حنيفة) . وقالا: هي ~~لصاحب النهر حريما لملقى طينه وغير ذلك. وقوله وليست المسناة في يد أحدهما ~~معناه: ليس لأحدهما عليه غرس ولا طين ملقى فينكشف بهذا اللفظ موضع الخلاف، ~~أما إذا كان لأحدهما عليه ذلك فصاحب الشغل أولى، لأنه صاحب يد. ولو كان ~~عليه غرس لا يدرى من غرسه فهو من مواضع الخلاف أيضا. # وثمرة الاختلاف أن ولاية الغرس لصاحب الأرض عنده وعندهما لصاحب النهر. ~~وأما إلقاء الطين فقد قيل إنه على الخلاف، وقيل إن لصاحب النهر ذلك ما لم ~~يفحش. وأما المرور فقد قيل يمنع صاحب النهر عنده، وقيل لا يمنع للضرورة. ~~قال الفقيه أبو جعفر: آخذ بقوله في الغرس وبقولهما في إلقاء الطين. ثم عن ~~أبي يوسف أن حريمه مقدار نصف النهر من كل جانب، وعن محمد مقدار بطن النهر ~~من كل جانب. وهذا أرفق بالناس. PageV10P078 ~~(وإذا كان لرجل نهر أو بئر أو قناة فليس له أن يمنع ~~شيئا من الشفة، والشفة الشرب لبني آدم والبهائم) اعلم أن المياه أنواع: ~~منها ماء البحار، ولكل واحد من الناس فيها حق الشفة وسقي الأراضي، حتى إن ~~من أراد أن يكري نهرا منها إلى أرضه لم يمنع من ذلك، والانتفاع بماء البحر ~~كالانتفاع بالشمس والقمر والهواء ms0941 فلا يمنع من الانتفاع به على أي وجه شاء، ~~والثاني ماء الأودية العظام كجيحون وسيحون ودجلة والفرات للناس فيه حق ~~الشفة على الإطلاق وحق سقي الأراضي، فإن أحيا واحد أرضا ميتة وكرى منه نهرا ~~ليسقيها. # إن كان لا يضر بالعامة ولا يكون النهر في ملك أحد له ذلك؛ لأنها مباحة في ~~الأصل إذ قهر الماء يدفع قهر غيره، وإن كان يضر بالعامة فليس له ذلك؛ لأن ~~دفع الضرر عنهم واجب، وذلك في أن يميل الماء إلى هذا الجانب إذا انكسرت ~~ضفته فيغرق القرى والأراضي، وعلى هذا نصب الرحى عليه؛ لأن شق النهر للرحى PageV10P079 ~~كشقه للسقي به. والثالث إذا دخل الماء في المقاسم فحق ~~الشفة ثابت. # والأصل فيه قوله - عليه الصلاة والسلام - «الناس شركاء في ثلاث: الماء، ~~والكلإ، والنار» وأنه ينتظم الشرب، والشرب خص منه الأول وبقي الثاني وهو ~~الشفة، ولأن البئر ونحوها ما وضع للإحراز. ولا يملك المباح بدونه كالظبي ~~إذا تكنس في أرضه، ولأن في إبقاء الشفة ضرورة؛ لأن الإنسان لا يمكنه ~~استصحاب الماء إلى كل مكان وهو محتاج إليه لنفسه وظهره؛ فلو منع عنه أفضى ~~إلى حرج عظيم، وإن أراد رجل أن يسقي بذلك أرضا أحياها كان لأهل النهر أن ~~يمنعوه عنه أضر بهم أو لم يضر؛ لأنه حق خاص لهم ولا ضرورة. ولأنا لو أبحنا ~~ذلك لانقطعت منفعة الشرب. # والرابع: الماء المحرز في الأواني وأنه صار مملوكا له بالإحراز، وانقطع ~~حق غيره عنه كما في الصيد المأخوذ، إلا أنه بقيت فيه شبهة الشركة نظرا إلى ~~الدليل وهو ما روينا، حتى لو سرقه إنسان في موضع يعز وجوده وهو يساوي نصابا ~~لم تقطع يده. # ولو كان البئر أو العين أو الحوض أو النهر في ملك رجل له أن يمنع من يريد ~~الشفة من الدخول في ملكه إذا كان يجد ماء آخر يقرب من هذا الماء في غير ملك ~~أحد، وإن كان لا يجد يقال لصاحب النهر: إما أن تعطيه الشفة أو تتركه يأخذ ~~بنفسه بشرط أن لا يكسر ms0942 ضفته، وهذا مروي عن الطحاوي، وقيل ما قاله صحيح فيما ~~إذا احتفر في أرض مملوكة له. أما إذا احتفرها في أرض موات فليس له أن ~~يمنعه؛ لأن الموات كان مشتركا والحفر لإحياء حق مشترك فلا يقطع الشركة في ~~الشفة، ولو منعه عن ذلك، وهو يخاف على نفسه أو ظهره العطش له أن يقاتله ~~بالسلاح لأنه قصد إتلافه بمنع حقه وهو الشفة، والماء في البئر مباح غير ~~مملوك، بخلاف الماء المحرز في الإناء حيث يقاتله بغير السلاح؛ لأنه قد ~~ملكه، وكذا الطعام عند إصابة المخمصة، وقيل في البئر ونحوها الأولى أن ~~يقاتله بغير السلاح بعصا؛ لأنه ارتكب معصية فقام ذلك مقام التعزير له؛ PageV10P080 ~~والشفة إذا كان يأتي على الماء كله بأن كان جدولا ~~صغيرا. وفيما يرد من الإبل والمواشي كثرة ينقطع الماء بشربها قيل لا يمنع ~~منه؛ لأن الإبل لا ترده في كل وقت وصار كالمياومة وهو سبيل في قسمة الشرب. ~~وقيل له أن يمنع اعتبارا: بسقي المزارع والمشاجر والجامع تفويت حقه، ولهم ~~أن يأخذوا الماء منه للوضوء وغسل الثياب في الصحيح،؛ لأن الأمر بالوضوء ~~والغسل فيه كما قيل يؤدي إلى الحرج وهو مدفوع، وإن أراد أن يسقي شجرا أو ~~خضرا في داره حملا بجراره له ذلك في الأصح؛ لأن الناس يتوسعون فيه ويعدون ~~المنع من الدناءة، وليس له أن يسقي أرضه ونخله وشجره من نهر هذا الرجل ~~وبئره وقناته إلا بإذنه نصا، وله أن يمنعه من ذلك؛ لأن الماء متى دخل في ~~المقاسم انقطعت شركة الشرب بواحدة؛ لأن في إبقائه قطع شرب صاحبه، ولأن ~~المسيل حق صاحب النهر، والضفة تعلق بها حقه فلا يمكنه التسييل فيه ولا شق ~~الضفة، فإن أذن له صاحبه في ذلك أو أعاره فلا بأس به؛ لأنه حقه فتجرى فيه ~~الإباحة كالماء المحرز في إنائه. # قال - رضي الله عنه -: الأنهار ثلاثة: نهر غير مملوك لأحد ولم يدخل ماؤه ~~في المقاسم بعد كالفرات ونحوه، PageV10P081 ~~ونهر مملوك دخل ماؤه في القسمة إلا أنه عام. ونهر ~~مملوك دخل ماؤه ms0943 في القسمة وهو خاص. والفاصل بينهما استحقاق الشفة به وعدمه. ~~فالأول كريه على السلطان من بيت مال المسلمين؛ لأن منفعة الكري لهم فتكون ~~مؤنته عليهم، ويصرف إليه من مؤنة الخراج والجزية دون العشور والصدقات؛ لأن ~~الثاني للفقراء والأول للنوائب، فإن لم يكن في بيت المال شيء فالإمام يجبر ~~الناس على كريه إحياء # لمصلحة العامة # إذ هم لا يقيمونها بأنفسهم، وفي مثله قال عمر - رضي الله عنه -: لو تركتم ~~لبعتم أولادكم، إلا أنه يخرج له من كان يطيقه ويجعل مؤنته على المياسير ~~الذين لا يطيقونه بأنفسهم. # وأما الثاني فكريه على أهله على بيت المال؛ لأن الحق لهم والمنفعة تعود ~~إليهم على الخصوص والخلوص، ومن أبى منهم يجبر على كريه دفعا للضرر العام ~~وهو ضرر بقية الشركاء وضرر الآبي خاص ويقابله عوض فلا يعارض به؛ ولو أرادوا ~~أن يحصنوه خيفة الانبثاق وفيه ضرر عام كغرق الأراضي وفساد الطرق يجبر ~~الآبي، وإلا فلا لأنه موهوم بخلاف الكري؛ لأنه معلوم. وأما الثالث وهو ~~الخاص من كل وجه فكريه على أهله لما بينا ثم قيل يجبر الآبي كما في الثاني. ~~وقيل لا يجبر؛ لأن كل واحد من الضررين خاص. ويمكن دفعه عنهم بالرجوع على ~~الآبي بما أنفقوا فيه إذا كان بأمر القاضي فاستوت الجهتان، بخلاف ما تقدم، ~~ولا يجبر لحق PageV10P082 ~~الشفة كما إذا امتنعوا جميعا ومؤنة كري النهر المشترك ~~عليهم من أعلاه، فإذا جاوز أرض رجل رفع عنه وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~-. وقالا: هي عليهم جميعا من أوله إلى آخره بحصص الشرب والأرضين؛ لأن لصاحب ~~الأعلى حقا في الأسفل لاحتياجه إلى تسييل ما فضل من الماء فيه. وله أن ~~المقصد من الكري الانتفاع بالسقي، وقد حصل لصاحب الأعلى فلا يلزمه إنفاع ~~غيره، وليس على صاحب السيل عمارته كما إذا كان له مسيل على سطح غيره، كيف ~~وأنه يمكنه دفع الماء عن أرضه بسده من أعلاه، ثم إنما يرفع عنه إذا جاوز ~~أرضه كما ذكرناه، وقيل إذا جاوز فوهة نهره، وهو مروي عن محمد ms0944 - رحمه الله ~~-. # والأول أصح؛ لأن له رأيا في اتخاذ الفوهة من أعلاه وأسفله، فإذا جاوز ~~الكري أرضه حتى سقطت عنه مؤنته قيل له أن يفتح الماء ليسقي أرضه لانتهاء ~~الكري في حقه، وقيل ليس له ذلك ما لم يفرغ شركاؤه نفيا لاختصاصه، وليس على ~~أهل الشفة من الكري شيء؛ لأنهم لا يحصون ولأنهم أتباع. PageV10P083 ~~قال (وتصح دعوى الشرب بغير أرض استحسانا) ؛ لأنه قد ~~يملك بدون الأرض إرثا، وقد يبيع الأرض ويبقى الشرب له وهو مرغوب فيه فيصح ~~فيه الدعوى (وإذا كان نهر لرجل يجري في أرض غيره فأراد صاحب الأرض أن لا ~~يجرى النهر في أرضه ترك على حاله) ؛ لأنه مستعمل له بإجراء مائه. فعند ~~الاختلاف يكون القول PageV10P084 ~~قوله، فإن لم يكن في يده، ولم يكن جاريا فعليه البينة ~~أن هذا النهر له، أو أنه قد كان مجراه له في هذا النهر يسوقه إلى أرضه ~~ليسقيها فيقضي له لإثباته بالحجة ملكا له أو حقا مستحقا فيه، وعلى هذا ~~المصب في نهر أو على سطح أو الميزاب أو الممشى في دار غيره، فحكم الاختلاف ~~فيها نظيره في الشرب # (وإذا كان نهر بين قوم واختصموا في الشرب كان الشرب بينهم على قدر ~~أراضيهم) ؛ لأن المقصود الانتفاع بسقيها فيتقدر بقدره، بخلاف الطريق؛ لأن ~~المقصود التطرق وهو في الدار الواسعة والضيقة على نمط واحد، فإن كان الأعلى ~~منهم لا يشرب حتى يسكر النهر لم يكن له ذلك لما فيه من إبطال حق الباقين، ~~ولكنه يشرب بحصته، فإن تراضوا على أن يسكر الأعلى النهر حتى يشرب بحصته أو ~~اصطلحوا على أن يسكر كل رجل منهم في نوبته جاز؛ لأن الحق له، إلا أنه إذا ~~تمكن من ذلك بلوح لا يسكر بما ينكبس به النهر من غير تراض لكونه إضرارا ~~بهم، وليس لأحدهم أن يكري منه نهرا أو ينصب عليه رحى ماء إلا برضا أصحابه؛ ~~لأن فيه كسر ضفة النهر وشغل موضع مشترك بالبناء، إلا أن يكون رحى لا يضر ~~بالنهر ولا بالماء، ويكون موضعها في ms0945 أرض صاحبها؛ لأنه تصرف في ملك نفسه ولا ~~ضرر في حق غيره. PageV10P085 ~~ومعنى الضرر بالنهر ما بيناه من كسر ضفته، وبالماء أن ~~يتغير عن سننه الذي كان يجري عليه، والدالية والسانية نظير الرحى، ولا يتخذ ~~عليه جسرا ولا قنطرة بمنزلة طريق خاص بين قوم، بخلاف ما إذا كان لواحد نهر ~~خاص يأخذ من نهر خاص بين قوم فأراد أن يقنطر عليه ويستوثق منه له ذلك، أو ~~كان مقنطرا مستوثقا فأراد أن ينقض ذلك ولا يزيد ذلك في أخذ الماء حيث يكون ~~له ذلك {لأنه يتصرف في خالص ملكه وضعا ورفعا. ولا ضرر بالشركاء بأخذ زيادة ~~الماء، ويمنع من أن يوسع فم النهر؛ لأنه يكسر ضفة النهر، ويزيد على مقدار ~~حقه في أخذ الماء، وكذا إذا كانت القسمة بالكوى، وكذا إذا أراد أن يؤخرها ~~عن فم النهر فيجعلها في أربعة أذرع منه لاحتباس الماء فيه فيزداد دخول ~~الماء فيه. # بخلاف ما إذا أراد أن يسفل كواه أو يرفعها حيث يكون له ذلك في الصحيح؛ ~~لأن قسمة الماء في الأصل باعتبار سعة الكوة وضيقها من غير اعتبار التسفل ~~والترفع وهو العادة فلم يكن فيه تغيير موضع القسمة، ولو كانت القسمة وقعت ~~بالكوى فأراد أحدهم أن يقسم بالأيام ليس له ذلك؛ لأن القديم يترك على قدمه ~~لظهور الحق فيه. ولو كان لكل منهم كوى مسماة في نهر خاص ليس لواحد أن يزيد ~~كوة وإن كان لا يضر بأهله؛ لأن الشركة خاصة، بخلاف ما إذا كانت الكوى في ~~النهر الأعظم؛ لأن لكل منهم أن يشق نهرا منه ابتداء فكان له أن يزيد في ~~الكوى بالطريق الأولى # (وليس لأحد الشركاء في النهر أن يسوق شربه إلى أرض له أخرى ليس لها في ~~ذلك شرب) ؛ لأنه إذا تقادم العهد يستدل به على أنه حقه (وكذا إذا أراد أن ~~يسوق شربه PageV10P086 ~~في أرضه الأولى حتى ينتهي إلى هذه الأرض الأخرى) ؛ ~~لأنه يستوفي زيادة على حقه، إذ الأرض الأولى تنشف بعض الماء قبل أن تسقى ~~الأرض الأخرى، وهو ms0946 نظير طريق مشترك أراد أحدهم أن يفتح فيه بابا إلى دار ~~أخرى ساكنها غير ساكن هذه الدار التي يفتحها في هذا الطريق، ولو أراد ~~الأعلى من الشريكين في النهر الخاص وفيه كوى بينهما أن يسد بعضها دفعا لفيض ~~الماء عن أرضه كي لا تنز ليس له ذلك لما فيه من الضرر بالآخر، وكذا إذا ~~أراد أن يقسم الشرب مناصفة بينهما؛ لأن القسمة بالكوى تقدمت إلا أن ~~يتراضيا؛ لأن الحق لهما، وبعض التراضي لصاحب الأسفل أن ينقض ذلك. وكذا ~~لورثته من بعده؛ لأنه إعارة الشرب، فإن مبادلة الشرب بالشرب باطلة، والشرب ~~مما يورث ويوصى بالانتفاع بعينه، بخلاف البيع والهبة والصدقة والوصية بذلك ~~حيث لا تجوز العقود إما للجهالة أو للغرر، أو لأنه ليس بمال متقوم حتى لا ~~يضمن إذا سقى من شرب غيره، وإذا بطلت العقود فالوصية بالباطل باطلة، وكذا ~~لا يصلح مسمى في النكاح حتى يجب مهر المثل، ولا في الخلع حتى يجب رد PageV10P087 ~~ما قبضت من الصداق لتفاحش الجهالة. ولا يصلح بدل ~~الصلح عن الدعوى؛ لأنه لا يملك بشيء من العقود. ولا يباع الشرب في دين ~~صاحبه بعد موته بدون أرض كما في حال حياته، وكيف يصنع الإمام؟ الأصح أن ~~يضمه إلى أرض لا شرب لها فيبيعها بإذن صاحبها، ثم ينظر إلى قيمة الأرض مع ~~الشرب وبدونه فيصرف التفاوت إلى قضاء الدين، وإن لم يجد ذلك اشترى على تركة ~~الميت أرضا بغير شرب، ثم ضم الشرب إليها وباعهما فيصرف من الثمن إلى ثمن ~~الأرض ويصرف الفاضل إلى قضاء الدين # (وإذا سقى الرجل أرضه أو مخرها ماء) أي ملأها (فسال من مائها في أرض رجل ~~فغرقها أو نزت أرض جاره من هذا الماء لم يكن عليه ضمانها) ؛ لأنه غير متعد ~~فيه PageV10P088 ~~(كتاب الأشربة) سمي بها وهي جمع شراب لما فيه من بيان ~~حكمها # قال (الأشربة المحرمة أربعة: الخمر وهي عصير العنب إذا غلى واشتد وقذف ~~بالزبد، والعصير إذا طبخ حتى يذهب أقل من ثلثيه) وهو الطلاء المذكور في ~~الجامع الصغير ms0947 (ونقيع التمر وهو السكر، ونقيع الزبيب إذا اشتد وغلى) # أما الخمر فالكلام فيها في عشرة مواضع: PageV10P089 ~~أحدها في بيان مائيتها وهي النيء من ماء العنب إذا ~~صار مسكرا وهذا عندنا وهو المعروف عند أهل اللغة وأهل العلم # وقال بعض الناس: هو اسم لكل مسكر لقوله - عليه الصلاة والسلام - «كل مسكر ~~خمر» : وقوله - عليه الصلاة والسلام - «الخمر من هاتين الشجرتين» وأشار إلى ~~الكرمة والنخلة، ولأنه مشتق من مخامرة العقل وهو موجود في كل مسكر # ولنا أنه اسم خاص بإطباق أهل اللغة فيما ذكرناه ولهذا اشتهر استعماله فيه ~~وفي غيره غيره، PageV10P090 ~~ولأن حرمة الخمر قطعية وهي في غيرها ظنية، PageV10P091 ~~وإنما سمي خمرا لتخمره لا لمخامرته العقل، على أن ما ~~ذكرتم لا ينافي كون الاسم خاصا فيه PageV10P092 ~~فإن النجم مشتق من النجوم وهو الظهور، ثم هو اسم خاص ~~للنجم المعروف لا لكل ما ظهر وهذا كثير النظير # والحديث الأول طعن فيه يحيى بن معين - رحمه الله -، والثاني أريد به بيان ~~الحكم؛ إذ هو اللائق بمنصب الرسالة # والثاني في حق ثبوت هذا الاسم وهذا الذي ذكره في الكتاب قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله - وعندهما إذا اشتد صار خمرا، ولا يشترط القذف بالزبد ؛ لأن الاسم ~~يثبت به، وكذا المعنى المحرم وهو المؤثر في الفساد PageV10P093 ~~بالاشتداد # ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن الغليان بداية الشدة، وكمالها بقذف بالزبد ~~وسكونه؛ إذ به يتميز الصافي من الكدر، وأحكام الشرع قطعية فتناط بالنهاية ~~كالحد وإكفار المستحل وحرمة البيع # وقيل يؤخذ في حرمة الشرب بمجرد الاشتداد احتياطا # والثالث أن عينها حرام غير معلول بالسكر ولا موقوف عليه: ومن الناس من ~~أنكر حرمة عينها، وقال: إن السكر منها حرام؛ لأن به يحصل الفساد وهو الصد ~~عن ذكر الله، وهذا كفر؛ لأنه جحود الكتاب فإنه تعالى سماه رجسا والرجس ما ~~هو محرم العين، وقد جاءت السنة متواترة " أن النبي - عليه الصلاة والسلام - PageV10P094 ~~حرم الخمر؛ وعليه انعقد الإجماع، ولأن قليله يدعو إلى ~~كثيره وهذا من خواص الخمر، ولهذا تزداد لشاربه اللذة بالاستكثار منه، بخلاف ms0948 ~~سائر المطعومات # ثم هو غير معلول عندنا حتى لا يتعدى حكمه إلى سائر المسكرات، والشافعي - ~~رحمه الله - يعديه إليها، وهذا بعيد؛ لأنه خلاف السنة المشهورة وتعليله ~~لتعدية الاسم، والتعليل في الأحكام لا في الأسماء # والرابع أنها نجسة نجاسة غليظة كالبول لثبوتها بالدلائل القطعية على ما ~~بينا # والخامس أنه يكفر مستحلها لإنكاره الدليل القطعي. # والسادس سقوط تقومها في حق المسلم حتى لا يضمن متلفها وغاصبها ولا يجوز ~~بيعها؛ لأن الله تعالى لما نجسها فقد أهانها والتقوم يشعر بعزتها # وقال - عليه الصلاة والسلام - PageV10P095 ~~«إن الذي حرم شربها حرم بيعها وأكل ثمنها» واختلفوا ~~في سقوط ماليتها # والأصح أنه مال؛ لأن الطباع تميل إليها وتضن بها # ومن كان له على مسلم دين فأوفاه ثمن خمر لا يحل له أن يأخذه، ولا للمديون ~~أن يؤديه؛ لأنه ثمن بيع باطل وهو غصب في يده أو أمانة على حسب ما اختلفوا ~~فيه كما في بيع الميتة # ولو كان الدين على ذمي فإنه يؤديه من ثمن الخمر، والمسلم الطالب يستوفيه؛ ~~لأن بيعها فيما بينهم جائز. # والسابع حرمة الانتفاع بها؛ لأن الانتفاع بالنجس حرام، ولأنه واجب ~~الاجتناب وفي الانتفاع به اقتراب . # والثامن أن يحد شاربها وإن لم يسكر منها لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد ~~فاقتلوه» إلا أن حكم القتل قد انتسخ فبقي الجلد مشروعا، وعليه انعقد إجماع ~~الصحابة - رضي الله عنهم -، وتقديره ذكرناه في الحدود. # والتاسع أن الطبخ لا يؤثر فيها؛ لأنه للمنع من ثبوت الحرمة لا لرفعها بعد ~~ثبوتها، إلا أنه لا يحد فيه ما لم يسكر منه على ما قالوا؛ لأن الحد بالقليل ~~في النيء خاصة، لما ذكرنا وهذا قد طبخ. # والعاشر جواز تخليلها وفيه خلاف الشافعي وسنذكره من بعد إن شاء الله ~~تعالى، هذا هو الكلام في الخمر. # وأما العصير إذا طبخ حتى يذهب أقل من ثلثيه وهو المطبوخ أدنى طبخة ويسمى ~~الباذق والمنصف وهو ما ذهب نصفه بالطبخ # فكل ذلك حرام عندنا إذا غلى ms0949 واشتد وقذف بالزبد # أو إذا اشتد على الاختلاف PageV10P096 ~~وقال الأوزاعي: إنه مباح، وهو قول بعض المعتزلة؛ لأنه ~~مشروب طيب وليس بخمر # ولنا أنه رقيق ملذ مطرب ولهذا يجتمع عليه الفساق فيحرم شربه دفعا للفساد ~~المتعلق به، وأما نقيع التمر وهو السكر وهو النيء من ماء التمر: أي الرطب PageV10P097 ~~فهو حرام مكروه # وقال شريك بن عبد الله: إنه مباح لقوله تعالى {تتخذون منه سكرا ورزقا ~~حسنا} [النحل: 67] امتن علينا به، وهو بالمحرم لا يتحقق # ولنا إجماع الصحابة - رضي الله عنهم -، ويدل عليه ما روينا من قبل، ~~والآية محمولة على الابتداء إذ كانت الأشربة مباحة كلها، وقيل أراد به ~~التوبيخ، معناه والله أعلم: تتخذون منه سكرا وتدعون رزقا حسنا # وأما نقيع الزبيب وهو النيء من ماء الزبيب فهو حرام إذا اشتد وغلى ويتأتى ~~فيه خلاف الأوزاعي، وقد بينا المعنى من قبل، إلى أن حرمة هذه الأشربة دون ~~حرمة الخمر حتى لا يكفر مستحلها، ويكفر مستحل الخمر؛ لأن حرمتها اجتهادية، ~~وحرمة الخمر قطعية، PageV10P098 ~~ولا يجب الحد بشربها حتى يسكر، ويجب بشرب قطرة من ~~الخمر، ونجاستها خفيفة في رواية وغليظة في أخرى، ونجاسة الخمر غليظة رواية ~~واحدة، ويجوز بيعها، ويضمن متلفها عند أبي حنيفة خلافا لهما فيهما؛ لأنه ~~مال متقوم، وما شهدت دلالة قطعية بسقوط تقومها، بخلاف الخمر، غير أن عنده ~~يجب قيمتها لا مثلها على ما عرف، ولا ينتفع بها بوجه من الوجوه؛ لأنها ~~محرمة # وعن أبي يوسف أنه يجوز بيعها إذا كان الذاهب بالطبخ أكثر من النصف دون ~~الثلثين (وقال في الجامع الصغير: وما سوى ذلك من الأشربة فلا بأس به) ~~قالوا: هذا الجواب على هذا العموم والبيان لا يوجد في غيره، وهو نص على أن ~~ما يتخذ من الحنطة والشعير والعسل والذرة حلال عند أبي حنيفة، ولا يحد ~~شاربه عنده وإن سكر منه، ولا يقع طلاق السكران منه بمنزلة النائم ومن ذهب ~~عقله بالبنج ولبن الرماك # وعن محمد أنه حرام ويحد شاربه ويقع طلاقه إذا سكر منه كما في سائر ~~الأشربة ms0950 المحرمة PageV10P099 ~~(وقال فيه أيضا: وكان أبو يوسف يقول: ما كان من ~~الأشربة يبقى بعد ما يبلغ عشرة أيام ولا يفسد فإني أكرهه، ثم رجع إلى قول ~~أبي حنيفة) وقوله الأول مثل قول محمد إن كل مسكر حرام، إلا أنه تفرد بهذا ~~الشرط، ومعنى قوله: يبلغ: يغلي ويشتد، ومعنى قوله ولا يفسد: لا يحمض ووجهه ~~أن بقاءه هذه المدة من غير أن يحمض دلالة قوته وشدته فكان آية حرمته، ومثل ~~ذلك يروى عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، وأبو حنيفة يعتبر حقيقة الشدة ~~على الحد الذي ذكرناه فيما يحرم أصل شربه وفيما يحرم السكر منه على ما ~~نذكره إن شاء الله تعالى # وأبو يوسف رجع إلى قول أبي حنيفة فلم يحرم كل مسكر، ورجع عن هذا الشرط ~~أيضا (وقال في المختصر: ونبيذ التمر والزبيب إذا طبخ كل واحد منهما أدنى ~~طبخة حلال وإن اشتد إذا شرب منه ما يغلب على ظنه أنه لا يسكره من غير لهو ~~ولا طرب) ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف # وعند محمد والشافعي حرام، والكلام فيه كالكلام في المثلث العنبي # ونذكره إن شاء الله تعالى # قال (ولا بأس بالخليطين) لما روي عن ابن زياد أنه قال: سقاني ابن عمر - ~~رضي الله عنه - شربة ما كدت أهتدي إلى منزلي فغدوت إليه من الغد فأخبرته ~~بذلك فقال: ما زدناك على عجوة وزبيب وهذا نوع من الخليطين وكان مطبوخا؛ لأن ~~المروي عنه حرمة نقيع الزبيب وهو النيء منه، وما روي «أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - نهى عن الجمع بين التمر والزبيب، والزبيب والرطب، والرطب والبسر» ~~محمول على حالة الشدة، وكان ذلك في الابتداء. # قال (ونبيذ العسل والتين ونبيذ الحنطة والذرة والشعير حلال وإن لم يطبخ) ~~وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله إذا كان من غير لهو وطرب لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «الخمر من هاتين الشجرتين، وأشار إلى الكرمة ~~والنخلة» خص التحريم بهما # والمراد بيان الحكم، ثم قيل يشترط الطبخ فيه لإباحته، وقيل لا يشترط وهو ~~المذكور PageV10P100 ~~في الكتاب؛ ms0951 لأن قليله لا يدعو إلى كثيره كيفما كان # وهل يحد في المتخذ من الحبوب إذا سكر منه؟ قيل لا يحد # وقد ذكرنا الوجه من قبل # قالوا: والأصح أنه يحد، فإنه روي عن محمد فيمن سكر من الأشربة أنه يحد من ~~غير تفصيل، وهذا؛ لأن الفساق يجتمعون عليه في زماننا اجتماعهم على سائر ~~الأشربة، بل فوق ذلك، وكذلك المتخذ من الألبان إذا اشتد فهو على هذا # وقيل: إن المتخذ من لبن الرماك لا يحل عند أبي حنيفة اعتبارا بلحمه؛ إذ ~~هو متولد منه # قالوا: والأصح أنه يحل؛ لأن كراهة لحمه لما في إباحته من قطع مادة الجهاد ~~أو لاحترامه فلا يتعدى إلى لبنه # قال (وعصير العنب إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه حلال PageV10P101 ~~وإن اشتد) وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف # وقال محمد ومالك والشافعي: حرام، وهذا الخلاف فيما إذا قصد به التقوي، ~~أما إذا قصد به التلهي لا يحل بالاتفاق # وعن محمد مثل قولهما، وعنه أنه كره ذلك، وعنه أنه توقف فيه # لهم في إثبات الحرمة قوله - عليه الصلاة والسلام - «كل مسكر خمر» وقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «ما أسكر كثيره فقليله حرام» ويروى عنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «ما أسكر الجرة منه فالجرعة منه حرام» ولأن المسكر يفسد ~~العقل فيكون حراما قليله وكثيره كالخمر # ولهما قوله - عليه الصلاة والسلام - «حرمت الخمر لعينها» PageV10P102 ~~ويروى «بعينها قليلها وكثيرها، والسكر من كل شراب» خص ~~السكر بالتحريم في غير الخمر؛ إذ العطف للمغايرة، ولأن المفسد هو القدح ~~المسكر وهو حرام عندنا PageV10P103 ~~وإنما يحرم القليل منه؛ لأنه يدعو لرقته ولطافته إلى ~~الكثير فأعطي حكمه، والمثلث لغلظه لا يدعو وهو في نفسه غذاء فبقي على ~~الإباحة: والحديث الأول غير ثابت على ما بيناه، ثم هو محمول على القدح ~~الأخير إذ هو PageV10P104 ~~المسكر حقيقة # والذي يصب عليه الماء بعد ما ذهب ثلثاه بالطبخ حتى يرق ثم يطبخ طبخة حكمه ~~حكم المثلث؛ لأن صب الماء لا يزيده إلا ضعفا، بخلاف ما إذا صب الماء على ~~العصير ثم يطبخ ms0952 حتى يذهب ثلثا الكل؛ لأن الماء يذهب أولا للطافته، أو يذهب ~~منهما فلا يكون الذاهب ثلثي ماء العنب # ولو طبخ العنب كما هو ثم يعصر يكتفى بأدنى طبخة في رواية عن أبي حنيفة، ~~وفي رواية عنه لا يحل ما لم يذهب ثلثاه بالطبخ، وهو الأصح؛ لأن العصير قائم ~~فيه من غير تغير فصار كما بعد العصر، # ولو جمع في الطبخ بين العنب والتمر أو بين التمر والزبيب لا يحل حتى يذهب ~~ثلثاه PageV10P105 ~~لأن التمر إن كان يكتفى فيه بأدنى طبخة فعصير العنب ~~لا بد أن يذهب ثلثاه فيعتبر جانب العنب احتياطا، وكذا إذا جمع بين عصير ~~العنب ونقيع التمر لما قلنا. # ولو طبخ نقيع التمر والزبيب أدنى طبخة ثم أنقع فيه تمر أو زبيب، إن كان ~~ما أنقع فيه شيئا يسيرا لا يتخذ النبيذ من مثله لا بأس به، وإن كان يتخذ ~~النبيذ من مثله لم يحل كما إذا صب في المطبوخ قدح من النقيع # والمعنى تغليب جهة الحرمة، ولا حد في شربه؛ لأن التحريم للاحتياط وهو ~~للحد في درئه. # ولو طبخ الخمر أو غيره بعد الاشتداد حتى يذهب ثلثاه لم يحل؛ لأن الحرمة ~~قد تقررت فلا ترتفع بالطبخ. # قال (ولا بأس بالانتباذ في الدباء والحنتم والمزفت والنقير) لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - في حديث فيه طول بعد ذكر هذه الأوعية «فاشربوا في كل ظرف، ~~فإن الظرف لا يحل شيئا ولا يحرمه ولا تشربوا المسكر» وقال ذلك بعد ما أخبر ~~عن النهي عنه فكان ناسخا له، وإنما ينتبذ فيه بعد تطهيره، فإن كان الوعاء ~~عتيقا يغسل ثلاثا فيطهر، وإن كان جديدا لا يطهر عند محمد لتشرب الخمر فيه ~~بخلاف العتيق # وعند أبي يوسف يغسل ثلاثا ويجفف في كل مرة وهي مسألة ما لا ينعصر بالعصر، ~~وقيل عن أبي يوسف: يملأ ماء مرة بعد أخرى، حتى إذا خرج الماء صافيا غير ~~متغير يحكم بطهارته. # قال (وإذا تخللت الخمر حلت سواء صارت PageV10P106 ~~خلا بنفسها أو بشيء يطرح فيها، ولا يكره تخليلها) ~~وقال الشافعي: ms0953 يكره التخليل ولا يحل الخل الحاصل به إن كان التخليل بإلقاء ~~شيء فيه قولا واحدا، وإن كان بغير إلقاء شيء فيه فله في الخل الحاصل به ~~قولان # له أن في التخليل اقترابا من الخمر على وجه التمول، والأمر بالاجتناب ~~ينافيه # ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «نعم الإدام الخل» من غير فصل، وقوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «خير خلكم خل خمركم» ولأن بالتخليل يزول الوصف ~~المفسد وتثبت صفة الصلاح من حيث تسكين الصفراء وكسر الشهوة، والتغذي به ~~والإصلاح مباح، وكذا الصالح للمصالح اعتبارا بالمتخلل بنفسه وبالدباغ ~~والاقتراب لإعدام الفساد فأشبه الإراقة، والتخليل أولى لما فيه من إحراز ~~مال يصير حلالا في الثاني فيختاره من ابتلي به، وإذا صار الخمر خلا يطهر ما ~~يوازيها من الإناء، فأما أعلاه وهو الذي نقص منه الخمر قيل يطهر تبعا # وقيل لا يطهر؛ لأنه خمر يابس إلا إذا غسل بالخل فيتخلل من ساعته فيطهر، ~~وكذا إذا صب فيه الخمر ثم ملئ خلا يطهر في الحال على ما قالوا. # قال (ويكره شرب دردي الخمر والامتشاط به) ؛ لأن فيه أجزاء الخمر، ~~والانتفاع بالمحرم حرام، ولهذا لا يجوز أن يداوي به جرحا أو دبرة دابة ولا ~~أن يسقي ذميا ولا أن يسقي صبيا للتداوي، والوبال على من سقاه، وكذا لا ~~يسقيها الدواب # وقيل: لا تحمل الخمر إليها، أما إذا قيدت إلى الخمر فلا بأس به كما في ~~الكلب والميتة # ولو ألقي PageV10P107 ~~الدردي في الخل لا بأس به؛ لأنه يصير خلا لكن يباح ~~حمل الخل إليه لا عكسه لما قلنا. # قال (ولا يحد شاربه) أي شارب الدردي (إن لم يسكر) # وقال الشافعي: يحد؛ لأنه شرب جزءا من الخمر # ولنا أن قليله لا يدعو إلى كثيره لما في الطباع من النبوة عنه فكان ناقصا ~~فأشبه غير الخمر من الأشربة ولا حد فيها إلا بالسكر، ولأن الغالب عليه ~~الثفل فصار كما إذا غلب عليه الماء بالامتزاج # (ويكره الاحتقان بالخمر وإقطارها في الإحليل) ؛ لأنه انتفاع بالمحرم # ولا يجب الحد لعدم الشرب وهو السبب، ولو ms0954 جعل الخمر في مرقة لا تؤكل ~~لتنجسها بها ولا حد ما لم يسكر منه؛ لأنه أصابه الطبخ # ويكره أكل خبز عجن عجينه بالخمر لقيام أجزاء الخمر فيه. ### ||| [فصل في طبخ العصير] # والأصل أن ما ذهب بغليانه بالنار وقذفه بالزبد يجعل كأن لم يكن ويعتبر ~~ذهاب ثلثي ما بقي ليحل الثلث الباقي، بيانه عشرة دوارق من عصير طبخ فذهب ~~دورق بالزبد يطبخ الباقي حتى يذهب ستة دوارق ويبقى الثلث فيحل؛ لأن الذي ~~يذهب زبدا هو العصير أو ما يمازجه، وأيا ما كان جعل كأن العصير تسعة دوارق ~~فيكون ثلثها ثلاثة # وأصل آخر أن العصير إذا صب عليه ماء قبل الطبخ ثم طبخ بمائه، إن كان ~~الماء أسرع ذهابا لرقته ولطافته يطبخ الباقي بعد ما ذهب مقدار ما صب فيه من ~~الماء حتى يذهب ثلثاه؛ لأن الذاهب الأول هو الماء والثاني العصير، فلا بد ~~من ذهاب ثلثي العصير، وإن كانا يذهبان معا تغلى الجملة حتى يذهب ثلثاه ~~ويبقى ثلثه فيحل؛ لأنه ذهب الثلثان ماء وعصيرا والثلث الباقي ماء وعصير ~~فصار كما إذا صب الماء فيه بعد ما ذهب من العصير بالغلي ثلثاه # بيانه عشرة دوارق من عصير وعشرون دورقا من ماء # ففي الوجه الأول PageV10P108 ~~يطبخ حتى يبقى تسع الجملة؛ لأنه ثلث العصير؛ وفي ~~الوجه الثاني حتى يذهب ثلثا الجملة لما قلنا، والغلي بدفعة أو دفعات سواء ~~إذا حصل قبل أن يصير محرما # ولو قطع عنه النار فغلى حتى ذهب الثلثان يحل؛ لأنه أثر النار # وأصل آخر أن العصير إذا طبخ فذهب بعضه ثم أهريق بعضه كم تطبخ البقية حتى ~~يذهب الثلثان فالسبيل فيه أن تأخذ ثلث الجميع فتضربه في الباقي بعد المنصب ~~ثم تقسمه على ما بقي بعد ذهاب ما ذهب بالطبخ قبل أن ينصب منه شيء فما يخرج ~~بالقسمة فهو حلال # بيانه عشرة أرطال عصير طبخ حتى ذهب رطل ثم أهريق منه ثلاثة أرطال تأخذ ~~ثلث العصير كله وهو ثلاثة وثلث وتضربه فيما بقي بعد المنصب هو ستة فيكون ~~عشرين ثم ms0955 تقسم العشرين على ما بقي بعد ما ذهب بالطبخ منه قبل أن ينصب منه ~~شيء وذلك تسعة، فيخرج لكل جزء من ذلك اثنان وتسعان، فعرفت أن الحلال فيما ~~بقي منه رطلان وتسعان، وعلى هذا تخرج المسائل ولها طريق آخر، PageV10P109 ~~وفيما اكتفينا به كفاية وهداية إلى تخريج غيرها من ~~المسائل ### | (كتاب الصيد) : # قال: الصيد الاصطياد، ويطلق على ما يصاد، والفعل مباح لغير المحرم في غير ~~الحرم PageV10P110 ~~لقوله تعالى {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] PageV10P111 ~~وقوله عز وجل {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} ~~[المائدة: 96] ولقوله - عليه الصلاة والسلام - لعدي بن حاتم الطائي - رضي ~~الله عنه - «إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل، وإن أكل منه ~~فلا تأكل؛ لأنه إنما أمسك على نفسه، وإن شارك كلبك كلب آخر فلا تأكل فإنك ~~إنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب غيرك» وعلى إباحته انعقد الإجماع # ولأنه نوع اكتساب وانتفاع بما هو مخلوق لذلك، وفيه استبقاء المكلف ~~وتمكينه من إقامة التكاليف فكان مباحا بمنزلة الاحتطاب # ثم جملة ما يحويه الكتاب فصلان: أحدهما في الصيد بالجوارح والثاني في ~~الاصطياد بالرمي. PageV10P112 ~~(فصل في الجوارح) : # قال (ويجوز الاصطياد بالكلب المعلم والفهد والبازي وسائر الجوارح المعلمة ~~وفي الجامع الصغير: وكل شيء علمته من ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير ~~فلا بأس بصيده، ولا خير فيما سوى ذلك إلا أن تدرك ذكاته) PageV10P113 ~~والأصل فيه قوله تعالى {وما علمتم من الجوارح مكلبين} ~~[المائدة: 4] PageV10P114 ~~والجوارح: الكواسب # قال في تأويل المكلبين: المسلطين ، فيتناول الكل بعمومه، دل عليه ما روينا ~~من حديث عدي - رضي الله عنه - # واسم الكلب في اللغة يقع على كل سبع حتى الأسد # وعن أبي يوسف أنه استثني من ذلك الأسد والدب؛ لأنهما لا يعملان لغيرهما # الأسد لعلو همته والدب لخساسته، وألحق بهما بعضهم الحدأة لخساستها، ~~والخنزير مستثنى؛ لأنه نجس العين فلا يجوز الانتفاع به ثم لا بد من ~~التعليم؛ لأن ما تلونا من النص ينطق باشتراط التعليم والحديث به وبالإرسال، ~~ولأنه إنما يصير آلة بالتعليم ليكون ms0956 عاملا له فيترسل بإرساله ويمسكه عليه. # قال (تعليم الكلب أن يترك الأكل ثلاث مرات، وتعليم البازي أن يرجع ويجيب ~~إذا دعوته) وهو مأثور عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، ولأن بدن البازي لا ~~يحتمل الضرب، وبدن الكلب يحتمله فيضرب ليتركه، ولأن آية التعليم ترك ما هو ~~ألوف عادة، والبازي متوحش متنفر فكانت الإجابة آية تعليمه # وأما الكلب فهو مألوف يعتاد الانتهاب PageV10P115 ~~فكان آية تعليمه ترك مألوفه وهو الأكل والاستلاب # ثم شرط ترك الأكل ثلاثا وهذا عندهما وهو رواية عن أبي حنيفة - رحمه الله ~~-؛ لأن فيما دونه مزيد الاحتمال فلعله تركه مرة أو مرتين شبعا، فإذا تركه ~~ثلاثا دل على أنه صار عادة له، وهذا؛ لأن الثلاث مدة ضربت للاختبار وإبلاء ~~الأعذار كما في مدة الخيار # وفي بعض قصص الأخيار: ولأن الكثير هو الذي يقع أمارة على العلم دون ~~القليل، والجمع هو الكثير وأدناه الثلاث فقدر بها # وعند أبي حنيفة على ما ذكر في الأصل: لا يثبت التعليم ما لم يغلب على ظن ~~الصائد أنه معلم، ولا يقدر بالثلاث ؛ لأن المقادير لا تعرف اجتهادا بل نصا ~~وسماعا ولا سمع فيفوض إلى رأي المبتلى به كما هو أصله في جنسها # وعلى الرواية الأولى عنده يحل ما اصطاده ثالثا # وعندهما لا يحل؛ لأنه إنما يصير معلما # بعد تمام الثلاث وقبل التعليم غير معلم، فكان الثالث صيد كلب جاهل وصار ~~كالتصرف المباشر في سكوت المولى # وله أنه آية تعليمه عنده فكان هذا صيد جارحة معلمة، بخلاف تلك المسألة؛ ~~لأن الإذن إعلام ولا يتحقق دون علم العبد وذلك بعد المباشرة. # قال (وإذا أرسل كلبه المعلم أو بازيه وذكر اسم الله تعالى عند إرساله ~~فأخذ PageV10P116 ~~الصيد وجرحه فمات حل أكله) لما روينا من حديث عدي - ~~رضي الله عنه -، ولأن الكلب أو البازي آلة، والذبح لا يحصل بمجرد الآلة إلا ~~بالاستعمال وذلك فيهما بالإرسال فنزل منزلة الرمي وإمرار السكين فلا بد من ~~التسمية عنده # ولو تركه ناسيا حل أيضا على ما بيناه، وحرمة متروك التسمية عامدا في ms0957 ~~الذبائح # ولا بد من الجرح في ظاهر الرواية ليتحقق الذكاة الاضطراري وهو الجرح في ~~أي موضع كان من البدن بانتساب ما وجد من الآلة إليه بالاستعمال # وفي ظاهر قوله تعالى {وما علمتم من الجوارح} [المائدة: 4] ما يشير إلى ~~اشتراط الجرح؛ إذ هو من الجرح بمعنى الجراحة في تأويل فيحمل على الجارح ~~الكاسب بنابه ومخلبه ولا تنافي، وفيه أخذ باليقين PageV10P117 ~~وعن أبي يوسف أنه لا يشترط رجوعا إلى التأويل الأول # وجوابه ما قلنا. # قال (فإن أكل منه الكلب أو الفهد لم يؤكل وإن أكل منه البازي أكل) والفرق ~~ما بيناه في دلالة التعليم وهو مؤيد بما روينا من حديث عدي - رضي الله عنه ~~- وهو حجة على مالك والشافعي في قوله القديم في إباحة ما أكل الكلب منه ~~(ولو أنه صاد صيودا ولم يأكل منها PageV10P118 ~~ثم أكل من صيد لا يؤكل هذا الصيد) ؛ لأنه علامة ~~الجهل، ولا ما يصيده بعده حتى يصير معلما على اختلاف الروايات كما بيناها ~~في الابتداء # وأما الصيود التي أخذها من قبل فما أكل منها لا تظهر الحرمة فيه لانعدام ~~المحلية وما ليس بمحرز بأن كان في المفازة بأن لم يظفر صاحبه بعد تثبت ~~الحرمة فيه بالاتفاق، وما هو محرز في بيته يحرم عنده خلافا لهما # هما يقولان: إن الأكل ليس يدل على الجهل فيما تقدم؛ لأن الحرفة PageV10P119 ~~قد تنسى، ولأن فيما أحرزه قد أمضى الحكم فيه الاجتهاد ~~فلا ينقض باجتهاد مثله؛ لأن المقصود قد حصل بالأول، بخلاف غير المحرز؛ لأنه ~~ما حصل المقصود من كل وجه لبقائه صيدا من وجه لعدم الإحراز فحرمناه احتياطا # وله أنه آية جهله من الابتداء؛ لأن الحرفة لا ينسى أصلها، فإذا أكل تبين ~~أنه كان ترك الأكل للشبع لا للعلم، وتبدل الاجتهاد قبل حصول المقصود؛ لأنه ~~بالأكل فصار كتبدل اجتهاد القاضي قبل القضاء # (ولو أن صقرا فر من صاحبه فمكث حينا ثم صاد لا يؤكل صيده) ؛ لأنه ترك ما ~~صار به عالما فيحكم بجهله كالكلب إذا أكل من الصيد # (ولو شرب الكلب ms0958 من دم الصيد ولم يأكل منه أكل) ؛ لأنه ممسك للصيد عليه، ~~وهذا من غاية علمه حيث شرب ما لا يصلح لصاحبه وأمسك عليه ما يصلح له # (ولو أخذ الصيد من المعلم ثم قطع منه قطعة وألقاها إليه فأكلها يؤكل ما ~~بقي) ؛ لأنه لم يبق صيدا فصار كما إذا ألقى إليه طعاما غيره، وكذا إذا وثب ~~الكلب فأخذه منه وأكل منه؛ لأنه ما أكل من الصيد، والشرط ترك الأكل من ~~الصيد فصار كما إذا افترس شاته، بخلاف ما إذا فعل ذلك قبل أن يحرزه المالك؛ ~~لأنه بقيت فيه جهة الصيدية # (ولو نهس الصيد فقطع منه بضعة فأكلها ثم أدرك الصيد فقتله ولم يأكل منه ~~لم يؤكل) ؛ لأنه صيد كلب جاهل حيث أكل من الصيد # (ولو ألقى ما نهسه واتبع الصيد فقتله ولم يأكل منه وأخذه صاحبه ثم مر ~~بتلك البضعة فأكلها يؤكل الصيد) ؛ لأنه لو أكل من نفس الصيد في هذه الحالة ~~لم يضره، فإذا أكل ما بان منه وهو لا يحل لصاحبه أولى، بخلاف الوجه الأول؛ ~~لأنه أكل في حالة الاصطياد فكان جاهلا ممسكا لنفسه، ولأن نهس البضعة قد ~~يكون ليأكلها وقد يكون حيلة في الاصطياد ليضعف بقطع القطعة منه فيدركه، ~~فالأكل قبل الأخذ يدل على الوجه الأول، وبعده على الوجه الثاني فلا يدل على ~~جهله. PageV10P120 ~~قال (وإن أدرك المرسل الصيد حيا وجب عليه أن يذكيه، ~~وإن ترك تذكيته حتى مات لم يؤكل، وكذا البازي والسهم) ؛ لأنه قدر على الأصل ~~قبل حصول المقصود بالبدل، إذ المقصود هو الإباحة ولم تثبت قبل موته فبطل ~~حكم البدل، وهذا إذا تمكن من ذبحه # أما إذا وقع في يده ولم يتمكن من ذبحه وفيه من الحياة فوق ما يكون في ~~المذبوح لم يؤكل في ظاهر الرواية # وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يحل وهو قول الشافعي؛ لأنه لم يقدر على ~~الأصل فصار كما إذا رأى الماء ولم يقدر على الاستعمال # ووجه الظاهر أنه قدر اعتبارا؛ لأنه ثبت يده على حسب تفاوتهم في الكياسة ~~والهداية ms0959 في أمر الذبح فأدير الحكم على ما ذكرنا، بخلاف ما إذا بقي فيه من ~~الحياة مثل ما يبقى في المذبوح؛ لأنه ميت حكما، ألا ترى أنه لو وقع في ~~الماء وهو بهذه الحالة لم يحرم كما إذا وقع وهو ميت والميت ليس بمذبح # وفصل بعضهم فيها تفصيلا وهو أنه إن لم يتمكن لفقد الآلة لم يؤكل، وإن لم ~~يتمكن بضيق الوقت لم يؤكل عندنا خلافا للشافعي؛ لأنه إذا وقع في يده لم يبق ~~صيدا فبطل حكم ذكاة الاضطرار، PageV10P121 ~~وهذا إذا كان يتوهم بقاؤه، أما إذا شق بطنه وأخرج ما ~~فيه ثم وقع في يد صاحبه حل؛ لأن ما بقي اضطراب المذبوح فلا يعتبر كما إذا ~~وقعت شاة في الماء بعدما ذبحت # وقيل هذا قولهما، أما عند أبي حنيفة فلا يؤكل أيضا؛ لأنه وقع في يده حيا ~~فلا يحل إلا بذكاة الاختيار رد إلى المتردية على ما نذكره إن شاء الله ~~تعالى هذا الذي ذكرنا إذا ترك التذكية، فلو أنه ذكاه حل أكله عند أبي ~~حنيفة، وكذا المتردية والنطيحة والموقوذة، والذي يبقر الذئب بطنه وفيه حياة ~~خفية أو بينة، وعليه الفتوى لقوله تعالى {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] ~~استثناه مطلقا من غير فصل # وعند أبي يوسف إذا كان بحال لا يعيش مثله لا يحل؛ لأنه لم يكن موته ~~بالذبح # وقال محمد: إن كان يعيش فوق ما يعيش المذبوح يحل وإلا فلا؛ لأنه لا معتبر ~~بهذه الحياة على ما قررناه PageV10P122 ~~(ولو أدركه ولم يأخذه، فإن كان في وقت لو أخذه أمكنه ~~ذبحه لم يؤكل) ؛ لأنه صار في حكم المقدور عليه (وإن كان لا يمكنه ذبحه أكل) ~~؛ لأن اليد لم تثبت به، والتمكن من الذبح لم يوجد (وإن أدركه فذكاه حل له) ~~؛ لأنه إن كان فيه حياة مستقرة فالذكاة وقعت موقعها بالإجماع، وإن لم يكن ~~فيه حياة مستقرة؛ فعند أبي حنيفة - رحمه الله - ذكاته الذبح على ما ذكرناه ~~وقد وجد، وعندهما لا يحتاج إلى الذبح # (وإذا أرسل كلبه المعلم على صيد وأخذ غيره حل) ms0960 وقال مالك: لا يحل؛ لأنه ~~أخذه بغير إرسال؛ إذ الإرسال مختص بالمشار إليه # ولنا أنه شرط غير مفيد؛ لأن مقصوده حصول الصيد إذ لا يقدر على الوفاء به؛ ~~إذ لا يمكنه تعليمه على وجه يأخذ ما عينه فسقط اعتباره # (ولو أرسله على صيد كثير وسمى مرة واحدة حالة الإرسال، فلو قتل الكل يحل ~~بهذه التسمية الواحدة) ؛ لأن الذبح يقع بالإرسال على ما بيناه، ولهذا تشترط ~~التسمية عنده والفعل واحد فيكفيه تسمية واحدة، بخلاف ذبح الشاتين بتسمية ~~واحدة؛ لأن الثانية تصير مذبوحة بفعل غير الأول فلا بد من تسمية أخرى، حتى ~~لو أضجع إحداهما فوق الأخرى، وذبحهما بمرة واحدة تحلان بتسمية واحدة # (ومن أرسل فهدا فكمن حتى يستمكن ثم أخذ الصيد فقتله يؤكل) ؛ لأن مكثه ذلك ~~حيلة منه للصيد لا استراحة فلا يقطع الإرسال (وكذا الكلب إذا اعتاد عادته) # (ولو أخذ الكلب صيدا فقتله ثم أخذ آخر فقتله وقد أرسله صاحبه أكلا جميعا) ~~؛ لأن الإرسال قائم لم ينقطع، وهو بمنزلة ما لو رمى سهما إلى صيد فأصابه ~~وأصاب آخر (ولو قتل الأول فجثم عليه طويلا من النهار ثم مر به صيد آخر ~~فقتله لا يؤكل الثاني) لانقطاع الإرسال بمكثه # إذ لم يكن ذلك حيلة منه للأخذ وإنما كان استراحة، بخلاف ما تقدم # (ولو أرسل بازيه المعلم على صيد فوقع على شيء ثم اتبع الصيد فأخذه وقتله ~~فإنه يؤكل) وهذا إذا لم يمكث زمانا طويلا للاستراحة، وإنما مكث ساعة ~~للتمكين لما بيناه في الكلب # (ولو أن بازيا معلما أخذ صيدا فقتله ولا يدرى أرسله إنسان أم لا لا يؤكل) ~~لوقوع الشك في الإرسال، ولا تثبت الإباحة بدونه. # قال (وإن خنقه الكلب ولم يجرحه لم يؤكل) ؛ لأن الجرح شرط على ظاهر ~~الرواية على ما ذكرناه، وهذا يدلك على أنه لا يحل بالكسر # وعن أبي حنيفة أنه إذا كسر عضوا فقتله لا بأس بأكله؛ لأنه جراحة باطنة ~~فهي كالجراحة الظاهرة # وجه الأول أن المعتبر جرح ينتهض سببا لإنهار الدم ولا يحصل ذلك بالكسر ~~فأشبه ms0961 التخنيق # قال (وإن شاركه كلب غير معلم أو كلب مجوسي أو كلب لم يذكر اسم الله عليه ~~يريد به عمدا لم يؤكل) لما روينا في حديث عدي - رضي الله عنه -، ولأنه ~~اجتمع المبيح والمحرم فيغلب جهة الحرمة نصا أو احتياطا (ولو رده عليه الكلب PageV10P123 ~~الثاني ولم يجرحه معه ومات بجرح الأول يكره أكله) ~~لوجود المشاركة في الأخذ وفقدها في الجرح، وهذا بخلاف ما إذا رده المجوسي ~~بنفسه حيث لا يكره؛ لأن فعل المجوسي ليس من جنس فعل الكلب فلا تتحقق ~~المشاركة وتتحقق بين فعلي الكلبين لوجود المجانسة (ولو لم يرده الكلب ~~الثاني على الأول لكنه أشد على الأول حتى اشتد على الصيد فأخذه وقتله لا ~~بأس بأكله) ؛ لأن فعل الثاني أثر في الكلب المرسل دون الصيد حيث ازداد به ~~طلبا فكان تبعا لفعله؛ لأنه بناء عليه فلا يضاف الأخذ إلى التبع، بخلاف ما ~~إذا كان رده عليه؛ لأنه لم يصر تبعا فيضاف إليهما. # قال (وإذا أرسل المسلم كلبه فزجره مجوسي فانزجر بزجره فلا بأس بصيده) ~~والمراد بالزجر الإغراء بالصياح عليه، وبالانزجار إظهار زيادة الطلب # ووجهه أن الفعل يرفع بما هو فوقه أو مثله كما في نسخ الآي، والزجر دون ~~الإرسال لكونه بناء عليه # قال (ولو أرسله مجوسي فزجره مسلم فانزجر بزجره لم يؤكل) ؛ لأن الزجر دون ~~الإرسال ولهذا لم تثبت به شبهة الحرمة فأولى أن لا يثبت به الحل، وكل من لا ~~تجوز PageV10P124 ~~ذكاته كالمرتد والمحرم وتارك التسمية عامدا في هذا ~~بمنزلة المجوسي (وإن لم يرسله أحد فزجره مسلم فانزجر فأخذ الصيد فلا بأس ~~بأكله) ؛ لأن الزجر مثل الانفلات؛ لأنه إن كان دونه من حيث إنه بناء عليه ~~فهو فوقه من حيث إنه فعل المكلف فاستويا فصلح ناسخا (ولو أرسل المسلم كلبه ~~على صيد وسمى فأدركه فضربه ووقذه ثم ضربه فقتله أكل، وكذا إذا أرسل كلبين ~~فوقذه أحدهما ثم قتله الآخر أكل) ؛ لأن الامتناع عن الجرح بعد الجرح لا ~~يدخل تحت التعليم فجعل عفوا (ولو أرسل رجلان كل واحد منهما ms0962 كلبا فوقذه ~~أحدهما وقتله الآخر أكل) لما بينا (والملك للأول) ؛ لأن الأول أخرجه عن حد ~~الصيدية إلا أن الإرسال من الثاني بعد الخروج عن الصيدية بجرح الكلب الأول. ### ||| (فصل في الرمي) : # (ومن سمع حسا ظنه حس صيد فرماه أو أرسل كلبا أو بازيا عليه فأصاب صيدا، PageV10P125 ~~ثم تبين أنه حس صيد حل المصاب) أي صيد كان؛ لأنه قصد ~~الاصطياد # وعن أبي يوسف أنه خص من ذلك الخنزير لتغليظ التحريم؛ ألا ترى أنه لا تثبت ~~الإباحة في شيء منه بخلاف السباع؛ لأنه يؤثر في جلدها # وزفر خص منها ما لا يؤكل لحمه؛ لأن الإرسال فيه ليس للإباحة # ووجه الظاهر أن اسم الاصطياد لا يختص بالمأكول فوقع الفعل اصطيادا وهو ~~فعل مباح في نفسه، وإباحة التناول ترجع إلى المحل فتثبت بقدر ما يقبله لحما ~~وجلدا، وقد لا تثبت إذا لم يقبله، وإذا وقع اصطيادا صار كأنه رمى إلى صيد ~~فأصاب غيره (وإن تبين أنه حس آدمي أو حيوان أهلي لا يحل المصاب) ؛ لأن ~~الفعل ليس باصطياد (والطير الداجن الذي يأوي البيوت أهلي والظبي الموثق ~~بمنزلته) لما بينا (ولو رمى إلى طائر فأصاب صيدا ومر الطائر ولا يدري وحشي ~~هو أو غير وحشي حل الصيد) ؛ لأن الظاهر فيه التوحش (ولو رمى إلى بعير فأصاب ~~صيدا ولا يدري ناد هو أم لا لا يحل الصيد) ؛ لأن الأصل فيه الاستئناس (ولو ~~رمى إلى سمكة أو جرادة فأصاب صيدا يحل في رواية عن أبي يوسف) ؛ لأنه صيد، ~~وفي أخرى عنه لا يحل؛ لأنه لا ذكاة فيهما (ولو رمى فأصاب المسموع حسه وقد ~~ظنه آدميا فإذا هو صيد يحل) ؛ لأنه لا معتبر بظنه مع تعينه (فإذا سمى الرجل ~~عند الرمي أكل ما أصاب إذا جرح السهم فمات) ؛ لأنه ذابح بالرمي لكون PageV10P126 ~~السهم آلة له فتشترط التسمية عنده، وجميع البدن محل ~~لهذا النوع من الذكاة، ولا بد من الجرح ليتحقق معنى الذكاة على ما بيناه # قال (وإذا أدركه حيا ذكاه) وقد بيناها بوجوهها، والاختلاف فيها في الفصل ~~الأول ms0963 فلا نعيده # قال (وإذا وقع السهم بالصيد فتحامل حتى غاب عنه ولم يزل في طلبه حتى ~~أصابه ميتا أكل، وإن قعد عن طلبه) ثم أصابه ميتا لم يؤكل، لما روي عن النبي ~~- عليه الصلاة والسلام - «أنه كره أكل الصيد إذا غاب عن الرامي وقال: لعل ~~هوام الأرض قتلته» ولأن احتمال الموت بسبب آخر قائم فما ينبغي أن يحل أكله؛ ~~لأن الموهوم في هذا كالمتحقق لما روينا، إلا أنا أسقطنا اعتباره ما دام في ~~طلبه ضرورة أن لا يعرى الاصطياد PageV10P127 ~~عنه، ولا ضرورة فيما إذا قعد عن طلبه لإمكان التحرز ~~عن توار يكون بسبب عمله، والذي رويناه حجة على مالك في قوله إن ما توارى ~~عنه إذا لم يبت يحل فإذا بات ليلة لم يحل (ولو وجد به جراحة سوى جراحة سهمه ~~لا يحل) ؛ لأنه موهوم يمكن الاحتراز عنه فاعتبر محرما، بخلاف وهم الهوام # والجواب في إرسال الكلب في هذا PageV10P128 ~~كالجواب في الرمي في جميع ما ذكرناه. # قال (وإذا رمى صيدا فوقع في الماء أو وقع على سطح أو جبل ثم تردى منه إلى ~~الأرض لم يؤكل) ؛ لأنه المتردية وهي حرام بالنص، ولأنه احتمل الموت بغير ~~الرمي؛ إذ الماء مهلك # وكذا السقوط من عال، يؤيد ذلك قوله - عليه الصلاة والسلام - لعدي - رضي ~~الله عنه - «وإن وقعت رميتك في الماء فلا تأكل، فإنك لا تدري أن الماء قتله ~~أو سهمك» (وإن وقع على الأرض ابتداء أكل) ؛ لأنه لا يمكن الاحتراز عنه، وفي ~~اعتباره سد باب الاصطياد بخلاف ما تقدم؛ لأنه يمكن التحرز عنه، فصار الأصل ~~أن سبب الحرمة والحل إذا اجتمعا وأمكن التحرز عما هو سبب الحرمة ترجح جهة ~~الحرمة احتياطا، وإن كان مما لا يمكن التحرز عنه جرى وجوده مجرى عدمه؛ لأن ~~التكليف بحسب الوسع، فمما يمكن التحرز عنه إذا وقع على شجر أو حائط أو آجرة ~~ثم وقع على الأرض أو رماه، وهو على جبل فتردى من موضع إلى موضع حتى تردى ~~إلى الأرض، أو رماه فوقع على رمح منصوب ms0964 أو على قصبة قائمة أو على حرف آجرة ~~لاحتمال أن حد هذه الأشياء قتله، ومما لا يمكن الاحتراز عنه إذا وقع على ~~الأرض كما ذكرناه، أو على ما هو معناه كجبل أو ظهر بيت أو لبنة موضوعة أو ~~صخرة فاستقر عليها؛ لأن وقوعه عليه وعلى الأرض سواء # وذكر في المنتفى: لو وقع على صخرة فانشق بطنه لم يؤكل لاحتمال الموت بسبب ~~آخر # وصححه الحاكم الشهيد وحمل مطلق المروي في الأصل على غير حالة الانشقاق، ~~وحمله شمس الأئمة السرخسي - رحمه الله - على ما أصابه حد الصخرة فانشق بطنه ~~بذلك، وحمل المروي في الأصل على أنه لم يصبه من الآجرة إلا ما يصيبه من ~~الأرض لو وقع عليها وذلك PageV10P129 ~~عفو وهذا أصح # وإن كان الطير مائيا، فإن كانت الجراحة لا تنغمس في الماء أكل، وإن ~~انغمست لا يؤكل كما إذا وقع في الماء # قال (وما أصابه المعراض بعرضه لم يؤكل، وإن جرحه يؤكل) لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - فيه «ما أصاب بحده فكل، وما أصاب بعرضه فلا تأكل» ولأنه ~~لا بد من الجرح ليتحقق معنى الذكاة على ما قدمناه. # قال (ولا يؤكل ما أصابته البندقة فمات بها) ؛ لأنها تدق وتكسر ولا تجرح ~~فصار كالمعراض إذا لم يخزق، وكذلك إن رماه بحجر، وكذا إن جرحه # قالوا: تأويله إذا كان ثقيلا وبه حدة لاحتمال أنه قتله بثقله، وإن كان ~~الحجر خفيفا وبه حدة يحل لتعين الموت بالجرح، ولو كان الحجر خفيفا، وجعله ~~طويلا كالسهم وبه حدة فإنه يحل؛ لأنه يقتله بجرحه، ولو رماه بمروة حديدة ~~ولم تبضع بضعا لا يحل؛ لأنه قتله دقا، وكذا إذا رماه بها فأبان رأسه أو قطع ~~أوداجه؛ لأن العروق تنقطع بثقل الحجر كما تنقطع بالقطع فوق الشك أو لعله ~~مات قبل قطع الأوداج، ولو رماه بعصا أو بعود حتى قتله لا يحل؛ لأنه يقتله ~~ثقلا لا جرحا، اللهم إلا إذا كان له حدة يبضع بضعا فحينئذ لا بأس به؛ لأنه ~~بمنزلة السيف والرمح # والأصل في هذه المسائل أن الموت إذا ms0965 كان مضافا إلى الجرح بيقين كان الصيد ~~حلالا، وإذا كان مضافا إلى الثقل بيقين كان حراما، وإن وقع الشك ولا يدري ~~مات بالجرح أو بالثقل كان حراما احتياطا، وإن رماه بسيف أو بسكين فأصابه ~~بحده فجرحه حل، وإن أصابه بقفا السكين أو بمقبض السيف لا يحل؛ لأنه قتله ~~دقا، والحديد وغيره فيه سواء # ولو رماه فجرحه ومات بالجرح، إن كان الجرح مدميا يحل بالاتفاق، وإن لم ~~يكن مدميا فكذلك عند بعض المتأخرين سواء كانت الجراحة صغيرة أو كبيرة؛ لأن ~~الدم قد يحتبس بضيق المنفذ أو غلظ الدم # وعند بعضهم يشترط الإدماء لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ما أنهر الدم ~~وأفرى الأوداج فكل» شرط الإنهار، وعند بعضهم إن كانت كبيرة PageV10P130 ~~حل بدون الإدماء، ولو ذبح شاة ولم يسل منه الدم قيل ~~لا تحل وقيل تحل # ووجه القولين دخل فيما ذكرناه # وإذا أصاب السهم ظلف الصيد أو قرنه، فإن أدماه حل وإلا فلا، وهذا يؤيد ~~بعض ما ذكرناه # قال (وإذا رمى صيدا فقطع عضوا منه أكل الصيد) لما بيناه (ولا يؤكل العضو) ~~وقال الشافعي - رحمه الله -: أكلا إن مات الصيد منه؛ لأنه مبان بذكاة ~~الاضطرار فيحل المبان والمبان منه كما إذا أبين الرأس بذكاة الاختيار بخلاف ~~ما إذا لم يمت؛ لأنه ما أبين بالذكاة # ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «ما أبين من الحي فهو ميت» ذكر الحي ~~مطلقا فينصرف إلى الحي حقيقة وحكما، والعضو المبان بهذه الصفة؛ لأن المبان ~~منه حي حقيقة لقيام الحياة فيه، وكذا حكما؛ لأنه تتوهم سلامته بعد هذه ~~الجراحة ولهذا اعتبره الشرع حيا، حتى لو وقع في الماء وفيه حياة بهذه الصفة ~~يحرم # وقوله أبين بالذكاة قلنا حال وقوعه لم يقع ذكاة لبقاء الروح في الباقي، ~~وعند زواله لا يظهر في المبان لعدم الحياة فيه، ولا تبعية لزوالها ~~بالانفصال فصار هذا الحرف هو الأصل؛ لأن المبان من الحي حقيقة وحكما لا ~~يحل، والمبان من الحي صورة لا حكما يحل وذلك بأن يبقى في المبان منه حياة ~~بقدر ما يكون ms0966 PageV10P131 ~~في المذبوح فإنه حياة صورة لا حكما، ولهذا لو وقع في ~~الماء وبه هذا القدر من الحياة أو تردى من جبل أو سطح لا يحرم فتخرج عليه ~~المسائل، فنقول: إذا قطع يدا أو رجلا أو فخذا أو ثلثه مما يلي القوائم أو ~~أقل من نصف الرأس يحرم المبان ويحل المبان منه؛ لأنه يتوهم بقاء الحياة في ~~الباقي (ولو قده بنصفين أو قطعه أثلاثا والأكثر مما يلي العجز أو قطع نصف ~~رأسه أو أكثر منه يحل المبان والمبان منه) ؛ لأن المبان منه حي صورة لا ~~حكما؛ إذ لا يتوهم بقاء الحياة بعد هذا الجرح، والحديث وإن تناول السمك وما ~~أبين منه فهو ميت، إلا أن ميتته حلال بالحديث الذي رويناه # (ولو ضرب عنق شاة فأبان رأسها يحل لقطع الأوداج) ويكره هذا الصنيع ~~لإبلاغه النخاع، وإن ضربه من قبل القفا، إن مات قبل قطع الأوداج لا يحل، ~~وإن لم يمت حتى قطع الأوداج حل # (ولو ضرب صيدا فقطع يدا أو رجلا ولم يبنه؛ إن كان يتوهم الالتئام ~~والاندمال فإذا مات حل أكله) ؛ لأنه بمنزلة سائر أجزائه، وإن كان لا يتوهم ~~بأن بقي متعلقا بجلده حل ما سواه لوجود الإبانة معنى والعبرة للمعاني. # قال (ولا يؤكل صيد المجوسي والمرتد والوثني) ؛ لأنهم ليسوا من أهل الذكاة ~~على ما بيناه في الذبائح، ولا بد منها في إباحة الصيد بخلاف النصراني ~~واليهودي؛ لأنهما من أهل الذكاة اختيارا فكذا اضطرارا. # قال (ومن رمى صيدا فأصابه ولم يثخنه ولم يخرجه عن حيز الامتناع فرماه آخر ~~فقتله فهو للثاني ويؤكل) ؛ لأنه هو الآخذ، وقد قال - عليه الصلاة والسلام - ~~«الصيد لمن أخذ» (وإن كان الأول أثخنه فرماه الثاني فقتله فهو للأول ولم ~~يؤكل) PageV10P132 ~~لاحتمال الموت بالثاني، وهو ليس بذكاة للقدرة على ~~ذكاة الاختيار، بخلاف الوجه الأول، وهذا إذا كان الرمي الأول بحال ينجو منه ~~الصيد؛ لأنه حينئذ يكون الموت مضافا إلى الرمي الثاني # وأما إذا كان الأول بحال لا يسلم منه الصيد بأن لا يبقى فيه من الحياة ~~إلا بقدر ms0967 ما يبقى في المذبوح، كما إذا أبان رأسه يحل؛ لأن الموت لا يضاف ~~إلى الرمي الثاني؛ لأن وجوده وعدمه بمنزلة، وإن كان الرمي الأول بحال لا ~~يعيش منه الصيد إلا أنه بقي فيه من الحياة أكثر مما يكون بعد الذبح بأن كان ~~يعيش يوما أو دونه؛ فعلى قول أبي يوسف لا يحرم بالرمي الثاني؛ لأن هذا ~~القدر من الحياة لا عبرة بها عنده # وعند محمد يحرم؛ لأن هذا القدر من الحياة معتبر عنده على ما عرف من مذهبه # فصار الجواب فيه والجواب فيما إذا كان الأول بحال لا يسلم منه الصيد سواء ~~فلا يحل # قال (والثاني ضامن لقيمته للأول غير ما نقصته جراحته) ؛ لأنه بالرمي أتلف ~~صيدا مملوكا له؛ لأنه ملكه بالرمي المثخن وهو منقوص بجراحته، وقيمة المتلف ~~تعتبر يوم الإتلاف # قال - رضي الله عنه -: تأويله إذا علم أن القتل حصل بالثاني بأن كان ~~الأول بحال يجوز أن يسلم الصيد منه والثاني بحال لا يسلم الصيد منه ليكون ~~القتل كله مضافا إلى الثاني وقد قتل حيوانا مملوكا للأول منقوصا بالجراحة ~~فلا يضمنه كملا، كما إذا قتل عبدا مريضا PageV10P133 ~~إن علم أن الموت يحصل من الجراحتين أو لا يدري # قال في الزيادات: يضمن الثاني ما نقصته جراحته ثم يضمنه نصف قيمته مجروحا ~~بجراحتين ثم يضمن نصف قيمة لحمه # أما الأول فلأنه جرح حيوانا مملوكا للغير وقد نقصه فيضمن ما نقصه أولا # وأما الثاني فلأن الموت حصل بالجراحتين فيكون هو متلفا نصفه وهو مملوك ~~لغيره فيضمن نصف قيمته مجروحا بالجراحتين؛ لأن الأولى ما كانت بصنعه، ~~والثانية ضمنها مرة فلا يضمنها ثانيا # وأما الثالث فلأن بالرمي الأول صار بحال يحل بذكاة الاختيار لولا رمي ~~الثاني، فهذا بالرمي الثاني أفسد عليه نصف اللحم فيضمنه، ولا يضمن النصف ~~الآخر؛ لأنه ضمنه مرة فدخل ضمان اللحم فيه، وإن كان رماه الأول ثانيا ~~فالجواب في حكم الإباحة كالجواب فيما إذا كان الرامي غيره، ويصير كما إذا ~~رمى صيدا على قمة جبل فأثخنه ثم رماه ثانيا فأنزله لا ms0968 يحل؛ لأن الثاني ~~محرم، كذا هذا. # قال (ويجوز اصطياد ما يؤكل لحمه من الحيوان وما لا يؤكل) لإطلاق ما تلونا # والصيد لا يختص بمأكول اللحم # قال قائلهم : # صيد الملوك أرانب وثعالب ... وإذا ركبت فصيدي الأبطال # ولأن صيده سبب للانتفاع بجلده أو شعره أو ريشة أو لاستدفاع شره وكل ذلك ~~مشروع. PageV10P134 ~~[كتاب الرهن] ### | (كتاب الرهن) # الرهن لغة: حبس الشيء بأي سبب كان وفي الشريعة: جعل الشيء محبوسا بحق ~~يمكن استيفاؤه من الرهن كالديون، وهو مشروع بقوله تعالى {فرهان مقبوضة} ~~[البقرة: 283] وبما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - اشترى من يهودي طعاما ~~ورهنه به درعه» وقد انعقد على ذلك الإجماع، ولأنه عقد وثيقة لجانب ~~الاستيفاء فيعتبر PageV10P135 ~~بالوثيقة في طرف الوجوب وهي الكفالة # قال (الرهن ينعقد بالإيجاب والقبول ويتم بالقبض) قالوا: الركن الإيجاب ~~بمجرده؛ لأنه عقد تبرع فيتم بالمتبرع كالهبة والصدقة PageV10P136 ~~والقبض شرط اللزوم على ما نبينه إن شاء الله تعالى # وقال مالك: يلزم بنفس العقد؛ لأنه يختص بالمال من الجانبين فصار كالبيع، ~~ولأنه عقد وثيقة فأشبه الكفالة # ولنا ما تلونا، والمصدر المقرون بحرف الفاء في محل الجزاء يراد به الأمر، PageV10P137 ~~ولأنه عقد تبرع لما أن الراهن لا يستوجب بمقابلته على ~~المرتهن شيئا ولهذا لا يجبر عليه فلا بد من إمضائه كما PageV10P138 ~~في الوصية وذلك بالقبض، ثم يكتفي فيه بالتخلية في ~~ظاهر الرواية؛ لأنه قبض بحكم عقد مشروع فأشبه قبض المبيع PageV10P139 ~~وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه لا يثبت في المنقول ~~إلا بالنقل؛ لأنه قبض موجب للضمان ابتداء بمنزلة الغصب، بخلاف الشراء؛ لأنه ~~ناقل للضمان من البائع إلى المشتري وليس بموجب ابتداء والأول أصح. # قال (وإذا قبضه المرتهن محوزا مفرغا متميزا تم العقد فيه) لوجود القبض ~~بكماله فلزم العقد (وما لم يقبضه فالراهن بالخيار إن شاء سلمه وإن شاء رجع ~~عن الرهن) لما ذكرنا أن اللزوم بالقبض إذ المقصود لا يحصل قبله. # قال (وإذا سلمه إليه فقبضه دخل في ضمانه) PageV10P140 ~~وقال الشافعي - رحمه الله -: هو أمانة في يده، ولا ~~يسقط شيء من الدين بهلاكه ms0969 لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يغلق الرهن، ~~قالها ثلاثة، لصاحبه غنمه وعليه غرمه» # قال: ومعناه لا يصير مضمونا بالدين، ولأن الرهن وثيقة بالدين فبهلاكه لا ~~يسقط الدين اعتبارا بهلاك الصك، وهذا؛ لأن بعد الوثيقة يزداد معنى الصيانة، ~~والسقوط بالهلاك يضاد ما اقتضاه العقد إذا لحق به يصير بعرض الهلاك وهو ضد ~~الصيانة # ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - للمرتهن بعد ما نفق فرس الرهن عنده ~~«ذهب حقك» وقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا غمى الرهن فهو بما فيه» ~~معناه: على ما قالوا إذا اشتبهت قيمة الرهن بعد ما هلك # وإجماع الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - على أن الراهن مضمون مع ~~اختلافهم في كيفيته، والقول بالأمانة خرق له، والمراد بقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا يغلق الرهن» على ما قالوا الاحتباس الكلي والتمكن بأن يصير ~~مملوكا له # كذا ذكر الكرخي عن السلف PageV10P141 ~~ولأن الثابت للمرتهن يد الاستيفاء وهو ملك اليد ~~والحبس؛ لأن الرهن ينبئ عن الحبس الدائم، قال الله تعالى {كل نفس بما كسبت ~~رهينة} [المدثر: 38] وقال قائلهم: # وفارقتك برهن لا فكاك له ... يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا # والأحكام الشرعية تنعطف على الألفاظ على وفق الأنباء، ولأن الرهن وثيقة ~~لجانب الاستيفاء وهو أن تكون موصلة إليه وذلك ثابت له بملك اليد والحبس ~~ليقع الأمن من الجحود مخافة جحود المرتهن الرهن، وليكون PageV10P142 ~~عاجزا عن الانتفاع به فيتسارع إلى قضاء الدين لحاجته ~~أو لضجره، وإذا كان كذلك يثبت الاستيفاء من وجه وقد تقرر بالهلاك، فلو ~~استوفاه ثانيا يؤدي إلى الربا، بخلاف حالة القيام؛ لأنه ينقض هذا الاستيفاء ~~بالرد على الراهن فلا يتكرر، ولا وجه إلى استيفاء الباقي بدونه؛ لأنه لا ~~يتصور، والاستيفاء يقع بالمالية # أما العين فأمانة حتى كانت نفقة المرهون على الراهن في حياته وكفنه بعد ~~مماته، وكذا قبض الرهن لا ينوب عن قبض الشراء إذا اشتراه المرتهن؛ لأن ~~العين أمانة فلا تنوب عن قبض ضمان، وموجب العقد ثبوت يد الاستيفاء وهذا ~~يحقق PageV10P143 ~~الصيانة، وإن كان فراغ الذمة من ضروراته كما في ~~الحوالة # فالحاصل ms0970 أن عندنا حكم الرهن صيرورة الرهن محتبسا بدينه بإثبات يد ~~الاستيفاء عليه وعنده تعلق الدين بالعين استيفاء منه عينا بالبيع، فيخرج ~~على هذين الأصلين عدة من المسائل المختلف فيها بيننا وبينه عددناها في ~~كفاية المنتهى جملة: منها أن الراهن ممنوع عن الاسترداد للانتفاع؛ لأنه ~~يفوت موجبه وهو الاحتباس على الدوام، وعنده لا يمنع منه؛ لأنه لا ينافي ~~موجبه وهو تعينه للبيع وسيأتيك البواقي في أثناء المسائل إن شاء الله ~~تعالى. # قال (ولا يصح الرهن إلا بدين مضمون) ؛ لأن حكمه ثبوت يد الاستيفاء، ~~والاستيفاء يتلو الوجوب # قال - رضي الله عنه -: ويدخل على هذا اللفظ الرهن بالأعيان المضمونة ~~بأنفسها، فإنه يصح الرهن بها ولا دين # ويمكن أن يقال: إن الواجب الأصلي فيها هو القيمة ورد PageV10P144 ~~العين مخلص على ما عليه أكثر المشايخ وهو دين ولهذا ~~تصح الكفالة بها، ولئن كان لا يجب إلا بعد الهلاك ولكنه يجب عند الهلاك ~~بالقبض السابق، ولهذا تعتبر قيمته يوم القبض فيكون رهنا بعد وجود سبب وجوبه ~~فيصح كما في الكفالة، ولهذا لا تبطل الحوالة المقيدة به بهلاكه، بخلاف ~~الوديعة، قال (وهو مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين، فإذا هلك في يد ~~المرتهن، وقيمته والدين سواء صار المرتهن مستوفيا لدينه، وإن كانت PageV10P145 ~~قيمة الرهن أكثر فالفضل أمانة في يده) ؛ لأن المضمون ~~بقدر ما يقع به الاستيفاء وذاك بقدر الدين (وإن كانت أقل سقط من الدين ~~بقدره ورجع المرتهن بالفضل) ؛ لأن الاستيفاء بقدر المالية # وقال زفر: الرهن مضمون بالقيمة، حتى لو هلك الرهن، وقيمته يوم الرهن ألف ~~وخمسمائة والدين ألف رجع الراهن على المرتهن بخمسمائة # له حديث علي - رضي الله عنه - قال " يترادان الفضل في الرهن " ولأن ~~الزيادة على الدين مرهونة لكونها محبوسة به فتكون مضمونة اعتبارا بقدر ~~الدين # ومذهبنا مروي عن عمر وعبد الله ابن مسعود - رضي الله عنهم -، ولأن يد ~~المرتهن يد الاستيفاء فلا توجب الضمان إلا بالقدر المستوفي كما في حقيقة ~~الاستيفاء، والزيادة مرهونة به ضرورة امتناع حبس الأصل بدونها ولا ضرورة في ~~حق الضمان ms0971 # والمراد بالتراد فيما يروى حالة البيع، فإنه روي عنه أنه قال : المرتهن ~~أمين في الفضل. # قال (وللمرتهن أن يطالب الراهن بدينه ويحبسه به) ؛ لأن حقه باق بعد الرهن ~~والرهن PageV10P146 ~~لزيادة الصيانة فلا تمتنع به المطالبة، والحبس جزاء ~~الظلم، فإذا ظهر مطله عند القاضي يحبسه كما بيناه على التفصيل فيما تقدم ~~(وإذا طلب المرتهن دينه يؤمر بإحضار الرهن) ؛ لأن قبض الرهن قبض استيفاء ~~فلا يجوز أن يقبض ماله مع قيام يد الاستيفاء؛ لأنه يتكرر الاستيفاء على ~~اعتبار الهلاك في يد المرتهن وهو محتمل (وإذا أحضر أمر الراهن بتسليم الدين ~~إليه أولا) ليتعين حقه كما تعين حق الراهن تحقيقا للتسوية كما في تسليم ~~المبيع والثمن يحضر المبيع ثم يسلم الثمن أولا (وإن طالبه بالدين في غير ~~البلد الذي وقع العقد فيه، إن كان الرهن مما لا حمل له ولا مؤنة، فكذلك ~~الجواب) ؛ لأن الأماكن كلها في حق التسليم كمكان واحد فيما ليس له حمل ~~ومؤنة؛ ولهذا لا يشترط بيان مكان الإيفاء فيه في باب السلم بالإجماع (وإن ~~كان له حمل ومؤنة يستوفي دينه ولا يكلف إحضار الرهن) ؛ لأن هذا نقل، ~~والواجب عليه التسليم بمعنى التخلية، لا النقل من مكان إلى مكان؛ لأنه ~~يتضرر به زيادة الضرر ولم يلتزمه. # (ولو سلط الراهن العدل على بيع المرهون فباعه بنقد أو نسيئة جاز) لإطلاق ~~الأمر (فلو طالب المرتهن بالدين لا يكلف المرتهن إحضار الرهن) ؛ لأنه لا ~~قدرة له على الإحضار (وكذا إذا أمر المرتهن ببيعه فباعه ولم يقبض الثمن) ؛ ~~لأنه صار دينا بالبيع بأمر الراهن، فصار كأن الراهن رهنه وهو دين (ولو قبضه ~~يكلف إحضاره لقيام البدل مقام المبدل) ؛ لأن الذي يتولى قبض الثمن هو ~~المرتهن؛ لأنه هو العاقد فترجع الحقوق إليه، PageV10P147 ~~وكما يكلف إحضار الرهن لاستيفاء كل الدين يكلف ~~لاستيفاء نجم قد حل لاحتمال الهلاك، ثم إذا قبض الثمن يؤمر بإحضاره ~~لاستيفاء الدين لقيامه مقام العين، وهذا بخلاف ما إذا قتل رجل العبد الرهن ~~خطأ حتى قضى به بالقيمة على عاقلته في ثلاث سنين ms0972 لم يجبر الراهن على قضاء ~~الدين حتى يحضر كل القيمة؛ لأن القيمة خلف عن الرهن فلا بد من إحضار كلها ~~كما لا بد من إحضار كل عين الرهن وما صارت قيمة بفعله، وفيما تقدم صار دينا ~~بفعل الراهن فلهذا افترقا (ولو وضع الرهن على يد العدل وأمر أن يودعه غيره ~~ففعل ثم جاء المرتهن يطلب دينه لا يكلف إحضار الرهن) ؛ لأنه لم يؤتمن عليه ~~حيث وضع على يد غيره فلم يكن تسليمه في قدرته (ولو وضعه العدل في يد من في ~~عياله وغاب وطلب المرتهن دينه والذي في يده يقول أودعني فلان ولا أدري لمن ~~هو يجبر الراهن على قضاء الدين) ؛ لأن إحضار الرهن ليس على المرتهن؛ لأنه ~~لم يقبض شيئا. # (وكذلك إذا غاب العدل PageV10P148 ~~بالرهن ولا يدرى أين هو) لما قلنا (ولو أن الذي أودعه ~~العدل جحد الرهن وقال هو مالي لم يرجع المرتهن على الراهن بشيء حتى يثبت ~~كونه رهنا) ؛ لأنه لما جحد الرهن فقد توى المال والتوى على المرتهن فيتحقق ~~استيفاء الدين ولا يملك المطالبة به # قال (وإن كان الرهن في يده ليس عليه أن يمكنه من البيع حتى يقضيه الدين) ~~؛ لأن حكمه الحبس الدائم إلى أن يقضي الدين على ما بيناه (ولو قضاه البعض ~~فله أن يحبس كل الرهن حتى يستوفي البقية) اعتبارا بحبس المبيع (فإذا قضاه ~~الدين قيل له سلم الرهن إليه) ؛ لأنه زال المانع من التسليم لوصول الحق إلى ~~مستحقه (فلو هلك قبل التسليم استرد الراهن ما قضاه) ؛ لأنه صار مستوفيا عند ~~الهلاك بالقبض السابق، فكان الثاني استيفاء بعد استيفاء فيجب رده (وكذلك لو ~~تفاسخا الرهن له حبسه ما لم يقبض الدين أو يبرئه، ولا يبطل PageV10P149 ~~الرهن إلا بالرد على الراهن على وجه الفسخ) ؛ لأنه ~~يبقى مضمونا ما بقي القبض والدين (ولو هلك في يده سقط الدين إذا كان به ~~وفاء بالدين) لبقاء الرهن (وليس للمرتهن أن ينتفع بالرهن لا باستخدام، ولا ~~بسكنى ولا لبس، إلا أن يأذن له المالك) ؛ لأن له حق الحبس ms0973 دون الانتفاع ~~(وليس له أن يبيع إلا بتسليط من الراهن، وليس له أن يؤاجر ويعير) ؛ لأنه ~~ليس له ولاية الانتفاع بنفسه فلا يملك تسليط غيره عليه، فإن فعل كان ~~متعديا، ولا يبطل عقد الرهن بالتعدي. # قال (وللمرتهن أن يحفظ الرهن بنفسه وزوجته وولده وخادمه الذي في عياله) ~~قال - رضي الله عنه -: معناه أن يكون الولد في عياله أيضا، وهذا؛ لأن عينه ~~أمانة في يده فصار كالوديعة (وإن حفظه بغير من في عياله أو أودعه ضمن) هل ~~يضمن الثاني فهو على الخلاف، وقد بينا جميع ذلك بدلائله في الوديعة (وإذا ~~تعدى المرتهن في الرهن ضمنه ضمان الغصب بجميع قيمته) ؛ لأن الزيادة على ~~مقدار الدين أمانة، والأمانات تضمن بالتعدي (ولو رهنه خاتما فجعله في خنصره ~~فهو ضامن) ؛ لأنه متعد بالاستعمال؛ لأنه غير مأذون فيه، وإنما الإذن بالحفظ ~~واليمنى واليسرى في ذلك سواء؛ لأن العادة فيه مختلفة (ولو جعله في بقية ~~الأصابع كان رهنا بما فيه) ؛ لأنه لا يلبس كذلك عادة فكان من باب الحفظ، ~~وكذا الطيلسان إن لبسه لبسا معتادا ضمن، PageV10P150 ~~وإن وضعه على عاتقه لم يضمن (ولو رهنه سيفين أو ثلاثة ~~فتقلدها لم يضمن في الثلاثة وضمن في السيفين) ؛ لأن العادة جرت بين الشجعان ~~بتقلد السيفين في الحرب ولم تجر بتقلد الثلاثة، وإن لبس خاتما فوق خاتم، إن ~~كان هو ممن يتجمل بلبس خاتمين ضمن، وإن كان لا يتجمل بذلك فهو حافظ فلا ~~يضمن # قال (وأجرة البيت الذي يحفظ فيه الرهن على المرتهن وكذلك أجرة الحافظ ~~وأجرة الراعي ونفقة الرهن على الراهن) والأصل أن ما يحتاج إليه لمصلحة ~~الرهن وتبقيته فهو على الراهن سواء كان في الرهن فضل أو لم يكن؛ لأن العين ~~باق على ملكه، وكذلك منافعه مملوكة له فيكون إصلاحه وتبقيته عليه لما أنه ~~مؤنة ملكه كما في الوديعة، وذلك مثل النفقة في مأكله ومشربه، وأجرة الراعي ~~في معناه؛ لأنه علف الحيوان، ومن هذا الجنس كسوة الرقيق وأجرة ظئر ولد ~~الرهن، وسقي البستان، وكري النهر وتلقيح نخيله وجذاذه، والقيام ms0974 بمصالحه، ~~وكل ما كان لحفظه أو لرده إلى يد المرتهن أو لرد جزء منه فهو على المرتهن ~~مثل أجرة الحافظ؛ لأن الإمساك حق له والحفظ واجب عليه فيكون بدله عليه، ~~وكذلك أجرة البيت الذي يحفظ الرهن فيه، وهذا في ظاهر الرواية # وعن أبي يوسف أن كراء المأوى على الراهن بمنزلة النفقة؛ لأنه سعى في ~~تبقيته، ومن هذا القسم جعل الآبق فإنه على المرتهن؛ لأنه محتاج إلى إعادة ~~الاستيفاء التي كانت له ليرده فكانت مؤنة الرد فيلزمه، وهذا إذا كانت قيمة ~~الرهن والدين سواء، وإن كانت قيمة الرهن أكثر فعليه بقدر المضمون وعلى ~~الراهن بقدر الزيادة عليه؛ لأنه أمانة في يده والرد لإعادة اليد، ويده في ~~الزيادة يد المالك إذ هو كالمودع فيها فلهذا يكون على المالك، وهذا بخلاف ~~أجرة البيت الذي ذكرناه فإن كلها تجب على المرتهن، وإن كان في قيمة الرهن ~~فضل؛ لأن وجوب ذلك بسبب الحبس، وحق الحبس في الكل ثابت له # فأما الجعل إنما يلزمه لأجل الضمان فيتقدر بقدر المضمون ومداواة الجراحة ~~والقروح ومعالجة الأمراض والفداء من الجناية تنقسم على المضمون والأمانة، ~~والخراج على الراهن خاصة؛ لأنه من مؤن الملك، والعشر فيما يخرج مقدم على حق ~~المرتهن لتعلقه بالعين PageV10P151 ~~ولا يبطل الرهن في الباقي؛ لأن وجوبه لا ينافي ملكه، ~~بخلاف الاستحقاق، وما أداه أحدهما مما وجب على صاحبه فهو متطوع، وما أنفق ~~أحدهما مما يجب على الآخر بأمر القاضي رجع عليه كأن صاحبه أمره به؛ لأن ~~ولاية القاضي عامة # وعن أبي حنيفة أنه لا يرجع إذا كان صاحبه حاضرا وإن كان بأمر القاضي # وقال أبو يوسف إنه يرجع في الوجهين، وهي فرع مسألة الحجر، والله أعلم. # (باب ما يجوز ارتهانه والارتهان به وما لا يجوز) قال (ولا يجوز رهن ~~المشاع) PageV10P152 ~~وقال الشافعي: يجوز، ولنا فيه وجهان: أحدهما يبتني ~~على حكم الرهن، فإنه عندنا ثبوت يد الاستيفاء، وهذا لا يتصور فيما يتناوله ~~العقد وهو المشاع # وعنده المشاع يقبل ما هو الحكم عنده وهو تعينه للبيع PageV10P153 ~~والثاني أن موجب ms0975 الرهن هو الحبس الدائم؛ لأنه لم يشرع ~~إلا مقبوضا بالنص، أو بالنظر إلى المقصود منه وهو الاستيثاق من الوجه الذي ~~بيناه، وكل ذلك يتعلق بالدوام، ولا يفضي إليه إلا استحقاق الحبس، ولو ~~جوزناه في المشاع يفوت الدوام؛ لأنه لا بد من المهايأة فيصير كما إذا قال ~~رهنتك يوما ويوما لا، ولهذا لا يجوز فيما يحتمل القسمة وما لا يحتملها، ~~بخلاف الهبة حيث يجوز فيما لا يحتمل القسمة؛ لأن المانع في الهبة غرامة ~~القسمة وهو فيما يقسم، أما حكم الهبة الملك والمشاع يقبله، وها هنا الحكم ~~ثبوت يد الاستيفاء والمشاع لا يقبله وإن كان لا يحتمل القسمة، ولا يجوز من ~~شريكه؛ لأنه لا يقبل حكمه على الوجه الأول # وعلى الوجه الثاني يسكن يوما بحكم الملك ويوما بحكم الرهن فيصير كأنه رهن ~~يوما ويوما لا # والشيوع الطارئ يمنع بقاء الرهن في رواية الأصل، وعن أبي يوسف أنه لا ~~يمنع؛ لأن حكم البقاء أسهل من حكم الابتداء فأشبه الهبة # وجه الأول أن الامتناع لعدم المحلية وما يرجع إليه، فالابتداء والبقاء ~~سواء كالمحرمية في باب النكاح، بخلاف الهبة؛ لأن المشاع يقبل حكمها وهو ~~الملك، واعتبار القبض في الابتداء لنفي الغرامة على ما بيناه، ولا حاجة إلى ~~اعتباره PageV10P154 ~~في حالة البقاء ولهذا يصح الرجوع في بعض الهبة، ولا ~~يجوز فسخ العقد في بعض الرهن # قال (ولا رهن ثمرة على رءوس النخيل، ولا زرع الأرض دون الأرض، ولا رهن ~~النخيل في الأرض دونها) ؛ لأن المرهون متصل بما ليس بمرهون خلقة فكان في ~~معنى الشائع (وكذا إذا رهن الأرض دون النخيل أو دون الزرع أو النخيل دون ~~الثمر) ؛ لأن الاتصال يقوم بالطرفين، فصار الأصل أن المرهون إذا كان متصلا ~~بما ليس بمرهون لم يجز؛ لأنه لا يمكن قبض المرهون وحده # وعن أبي حنيفة أن رهن الأرض بدون الشجر جائز؛ لأن الشجر اسم للنابت فيكون ~~استثناء الأشجار بمواضعها، بخلاف ما إذا رهن الدار دون البناء؛ لأن البناء ~~اسم للمبنى فيصير راهنا جميع الأرض وهي مشغولة بملك الراهن (ولو ms0976 رهن النخيل ~~بمواضعها جاز) ؛ لأن هذه مجاورة وهي لا تمنع الصحة (ولو كان فيه ثمر يدخل ~~في الرهن) ؛ لأنه تابع لاتصاله به فيدخل تبعا تصحيحا للعقد، بخلاف البيع؛ ~~لأن بيع النخيل بدون الثمر جائز، ولا ضرورة إلى إدخاله من غير ذكر، وبخلاف ~~المتاع في الدار حيث لا يدخل في رهن الدار من غير ذكره؛ لأنه ليس بتابع ~~بوجه ما، وكذا يدخل الزرع والرطبة في رهن الأرض ولا يدخل في البيع لما ~~ذكرنا في الثمرة (ويدخل البناء والغرس في رهن الأرض والدار والقرية) لما ~~ذكرنا (ولو رهن الدار بما فيها جاز ولو استحق بعضه، إن كان الباقي يجوز ~~ابتداء الرهن عليه وحده بقي رهنا بحصته وإلا بطل كله) ؛ لأن الرهن جعل كأنه ~~ما ورد إلا على الباقي، ويمنع التسليم كون الراهن أو متاعه في الدار ~~المرهونة، وكذا متاعه في الوعاء المرهون، ويمنع تسليم الدابة المرهونة ~~الحمل عليها فلا يتم حتى يلقي الحمل؛ لأنه شاغل لها، بخلاف ما إذا رهن ~~الحمل دونها حيث يكون رهنا تاما إذا دفعها إليه؛ لأن الدابة مشغولة به فصار ~~كما إذا رهن متاعا في دار أو في وعاء دون الدار والوعاء، بخلاف ما إذا رهن ~~سرجا على دابة أو لجاما في رأسها ودفع الدابة مع السرج واللجام حيث لا يكون ~~رهنا حتى ينزعه منها ثم يسلمه إليه؛ لأنه من توابع الدابة بمنزلة الثمرة ~~للنخيل حتى قالوا يدخل فيه من غير ذكر. # قال (ولا يصح الرهن بالأمانات) كالودائع والعواري والمضاربات PageV10P155 ~~(ومال الشركة) ؛ لأن القبض في باب الرهن قبض مضمون ~~فلا بد من ضمان ثابت ليقع القبض مضمونا ويتحقق استيفاء الدين منه (وكذلك لا ~~يصح بالأعيان المضمونة بغيرها كالمبيع في يد البائع) ؛ لأن الضمان ليس ~~بواجب، فإنه إذا هلك العين لم يضمن البائع شيئا لكنه يسقط الثمن وهو حق ~~البائع فلا يصح الرهن # فأما الأعيان المضمونة بعينها وهو أن يكون مضمونا بالمثل أو بالقيمة عند ~~هلاكه مثل المغصوب وبدل الخلع والمهر وبدل الصلح عن دم العمد يصح الرهن ~~بها؛ ms0977 لأن الضمان متقرر، فإنه إن كان قائما وجب تسليمه، وإن كان هالكا تجب ~~قيمته فكان رهنا بما هو مضمون فيصح. # قال (والرهن بالدرك باطل والكفالة بالدرك جائزة) والفرق أن الرهن ~~للاستيفاء ولا استيفاء قبل الوجوب، وإضافة التمليك إلى زمان في المستقبل لا ~~تجوز # أما الكفالة فلالتزام المطالبة، والتزام الأفعال يصح مضافا إلى المآل كما ~~في الصوم والصلاة، ولهذا تصح الكفالة بما ذاب له على فلان ولا يصح الرهن، ~~فلو قبضه قبل الوجوب فهلك عنده يهلك أمانة؛ لأنه لا عقد حيث وقع باطلا، ~~بخلاف الرهن بالدين الموعود وهو أن يقول رهنتك هذا لتقرضني ألف درهم وهلك ~~في يد المرتهن حيث يهلك بما سمى من المال بمقابلته؛ لأن الموعود جعل ~~كالموجود باعتبار الحاجة، PageV10P156 ~~ولأنه مقبوض بجهة الرهن الذي يصح على اعتبار وجوده ~~فيعطى له حكمه كالمقبوض على سوم الشراء فيضمنه. # قال (ويصح الرهن برأس مال السلم وبثمن الصرف والمسلم فيه) وقال زفر: لا ~~يجوز؛ لأن حكمه الاستيفاء، وهذا استبدال لعدم المجانسة، وباب الاستبدال ~~فيها مسدود # ولنا أن المجانسة ثابتة في المالية فيتحقق الاستيفاء من حيث المال وهو ~~المضمون على ما مر # قال (والرهن بالمبيع باطل) لما بينا أنه غير مضمون بنفسه (فإن هلك ذهب ~~بغير شيء) ؛ لأنه لا اعتبار للباطل فبقي قبضا بإذنه (وإن هلك الرهن بثمن ~~الصرف ورأس مال السلم في مجلس العقد تم الصرف والسلم وصار المرتهن مستوفيا ~~لدينه حكما) لتحقق القبض حكما (وإن افترقا قبل هلاك الرهن بطلا) لفوات ~~القبض حقيقة وحكما (وإن هلك الرهن بالمسلم فيه بطل السلم بهلاكه) ومعناه: ~~أنه يصير مستوفيا للمسلم فيه فلم يبق السلم (ولو تفاسخا السلم وبالمسلم فيه ~~رهن يكون ذلك رهنا برأس المال حتى يحبسه) ؛ لأنه بدله PageV10P157 ~~فصار كالمغصوب إذا هلك وبه رهن يكون رهنا بقيمته (ولو ~~هلك الرهن بعد التفاسخ يهلك بالطعام المسلم فيه) ؛ لأنه رهنه به ، وإن كان ~~محبوسا بغيره كمن باع عبدا وسلم المبيع وأخذ بالثمن رهنا ثم تقايلا البيع ~~له أن يحبسه لأخذ المبيع؛ لأن الثمن بدله، ولو ms0978 هلك المرهون يهلك بالثمن لما ~~بينا؛ وكذا لو اشترى عبدا شراء فاسدا وأدى ثمنه له أن يحبسه ليستوفي الثمن، ~~ثم لو هلك المشترى في يد المشتري يهلك بقيمته فكذا هذا # قال (ولا يجوز رهن الحر والمدبر والمكاتب وأم الولد) ؛ لأن حكم الرهن ~~ثبوت يد الاستيفاء، ولا يتحقق الاستيفاء من هؤلاء لعدم المالية في الحر ~~وقيام المانع في الباقين، (ولا يجوز الرهن بالكفالة بالنفس، وكذا بالقصاص ~~في النفس وما دونها) لتعذر الاستيفاء، بخلاف ما إذا كانت الجناية خطأ PageV10P158 ~~لأن استيفاء الأرش من الرهن ممكن # (ولا يجوز الرهن بالشفعة) ؛ لأن المبيع غير مضمون على المشتري (ولا ~~بالعبد الجاني والعبد المأذون والمديون) ؛ لأنه غير مضمون على المولى، فإنه ~~لو هلك لا يجب عليه شيء (ولا بأجرة النائحة والمغنية، حتى لو ضاع لم يكن ~~مضمونا) ؛ لأنه لا يقابله شيء مضمون # (ولا يجوز للمسلم أن يرهن خمرا أو يرتهنه من مسلم أو ذمي) لتعذر الإيفاء ~~والاستيفاء في حق المسلم، ثم الراهن إذا كان ذميا فالخمر مضمون عليه للذمي ~~كما إذا غصبه، وإن كان المرتهن ذميا لم يضمنها للمسلم كما لا يضمنها بالغصب ~~منه، بخلاف ما إذا جرى ذلك فيما بينهم؛ لأنها مال في حقهم، أما الميتة ~~فليست بمال عندهم فلا يجوز رهنها وارتهانها فيما بينهم، كما لا يجوز فيما ~~بين المسلمين بحال (ولو اشترى عبدا ورهن بثمنه عبدا أو خلا أو شاة مذبوحة ~~ثم ظهر العبد حرا أو الخل خمرا أو الشاة ميتة فالرهن مضمون) ؛ لأنه رهنه ~~بدين واجب ظاهرا (وكذا إذا قتل عبدا ورهن بقيمته رهنا ثم ظهر أنه حر) وهذا ~~كله على ظاهر الرواية (وكذا إذا صالح على إنكار ورهن بما صالح عليه رهنا ثم ~~تصادقا أن لا دين فالرهن مضمون) وعن أبي يوسف خلافه، وكذا قياسه فيما تقدم ~~من جنسه. # قال (ويجوز للأب أن يرهن بدين عليه عبدا لابنه الصغير) ؛ لأنه يملك ~~الإيداع، وهذا أنظر في حق الصبي منه؛ لأن قيام المرتهن بحفظه أبلغ خيفة ~~الغرامة (ولو هلك يهلك مضمونا، الوديعة تهلك ms0979 أمانة والوصي بمنزلة الأب) في ~~هذا PageV10P159 ~~الباب لما بينا # وعن أبي يوسف وزفر أنه لا يجوز ذلك منهما، وهو القياس اعتبارا بحقيقة ~~الإيفاء، ووجه الفرق على الظاهر وهو الاستحسان أن في حقيقة الإيفاء إزالة ~~ملك الصغير من غير عوض يقابله في الحال، وفي هذا نصب حافظ لماله ناجزا مع ~~بقاء ملكه فوضح الفرق (وإذا جاز الرهن يصير المرتهن مستوفيا دينه لو هلك في ~~يده ويصير الأب) أو الوصي (موفيا له ويضمنه للصبي) ؛ لأنه قضى دينه بماله، ~~وكذا لو سلطا المرتهن على بيعه؛ لأنه توكيل بالبيع وهما يملكانه # قالوا: أصل هذه المسألة البيع، فإن الأب أو الوصي إذا باع مال الصبي من ~~غريم نفسه جاز وتقع المقاصة ويضمنه للصبي عندهما، وعند أبي يوسف لا تقع ~~المقاصة، وكذا وكيل البائع بالبيع، والرهن نظير البيع نظرا إلى عاقبته من ~~حيث وجوب الضمان (وإذا رهن الأب متاع الصغير من نفسه أو من ابن له صغير أو ~~عبد له تاجر لا دين عليه جاز) ؛ لأن الأب لوفور شفقته أنزل منزلة شخصين ~~وأقيمت عبارته مقام عبارتين في هذا العقد كما في بيعه مال الصغير من نفسه ~~فتولى طرفي العقد (ولو ارتهنه الوصي من نفسه أو من هذين أو رهنا عينا له من ~~اليتيم بحق لليتيم عليه لم يجز) ؛ لأنه وكيل محض، والواحد لا يتولى طرفي ~~العقد في الرهن كما لا يتولاهما في البيع، وهو قاصر الشفقة فلا يعدل عن ~~الحقيقة في حقه إلحاقا له بالأب، والرهن من ابنه الصغير PageV10P160 ~~وعبده التاجر الذي ليس عليه دين بمنزلة الرهن من ~~نفسه، بخلاف ابنه الكبير وأبيه وعبده الذي عليه دين؛ لأنه لا ولاية له ~~عليهم، بخلاف الوكيل بالبيع إذا باع من هؤلاء؛ لأنه متهم فيه ولا تهمة في ~~الرهن؛ لأن له حكما واحدا. # (وإن استدان الوصي لليتيم في كسوته وطعامه فرهن به متاعا لليتيم جاز) ؛ ~~لأن الاستدانة جائزة للحاجة والرهن يقع إيفاء للحق فيجوز (وكذلك لو اتجر ~~لليتيم فارتهن أو رهن) ؛ لأن الأولى له التجارة تثميرا لمال اليتيم فلا ms0980 يجد ~~بدا من الارتهان والرهن؛ لأنه إيفاء واستيفاء (وإذا رهن الأب متاع الصغير ~~فأدرك الابن ومات الأب ليس للابن أن يرده حتى يقضي الدين) لوقوعه لازما من ~~جانبه؛ إذ تصرف الأب بمنزلة تصرفه بنفسه بعد البلوغ لقيامه مقامه (ولو كان ~~الأب رهنه لنفسه فقضاه الابن رجع به في مال الأب) ؛ لأنه مضطر فيه لحاجته ~~إلى إحياء ملكه فأشبه معير الرهن (وكذا إذا هلك قبل أن يفتكه) ؛ لأن الأب ~~يصير قاضيا دينه بماله فله أن يرجع عليه (ولو رهنه بدين على نفسه وبدين على ~~الصغير جاز) لاشتماله على أمرين جائزين (فإن هلك ضمن الأب حصته من ذلك ~~للولد) لإيفائه دينه من ماله بهذا المقدار، وكذلك الوصي، وكذلك الجد أب ~~الأب إذا لم يكن الأب أو وصي الأب (ولو رهن الوصي متاعا لليتيم في دين ~~استدانه عليه وقبض المرتهن ثم استعاره الوصي لحاجة اليتيم فضاع في يد الوصي ~~فإنه خرج من الرهن وهلك من مال اليتيم) ؛ لأن فعل الوصي PageV10P161 ~~كفعله بنفسه بعد البلوغ؛ لأنه استعاره لحاجة الصبي # والحكم فيه هذا على ما نبينه إن شاء الله تعالى (والمال دين على الوصي) ~~معناه هو المطالب به (ثم يرجع بذلك على الصبي) ؛ لأنه غير متعد في هذه ~~الاستعارة؛ إذ هي لحاجة الصبي (ولو استعاره لحاجة نفسه ضمنه للصبي) ؛ لأنه ~~متعد؛ إذ ليس له ولاية الاستعمال في حاجة نفسه (ولو غصبه الوصي بعد ما رهنه ~~فاستعمله لحاجة نفسه حتى هلك عنده فالوصي ضامن لقيمته) ؛ لأنه متعد في حق ~~المرتهن بالغصب والاستعمال، وفي حق الصبي بالاستعمال في حاجة نفسه، فيقضى ~~به الدين إن كان قد حل (فإن كان قيمته مثل الدين أداه إلى المرتهن ولا يرجع ~~على اليتيم) ؛ لأنه وجب لليتيم عليه مثل ما وجب له على اليتيم فالتقيا ~~قصاصا (وإن كانت قيمته أقل) من الدين (أدى قدر القيمة إلى المرتهن وأدى ~~الزيادة من مال اليتيم) ؛ لأن المضمون عليه قدر القيمة لا غير (وإن كانت ~~قيمة الرهن أكثر من الدين أدى قدر الدين من القيمة إلى ms0981 المرتهن، والفضل ~~لليتيم، وإن كان لم يحل الدين فالقيمة رهن) ؛ لأنه ضامن للمرتهن بتفويت حقه ~~المحترم فتكون رهنا عنده، ثم إذا حل الأجل كان الجواب على التفصيل الذي ~~فصلناه (ولو أنه غصبه واستعمله لحاجة الصغير حتى هلك في يده يضمنه لحق ~~المرتهن، ولا يضمنه لحق الصغير) ؛ لأن استعماله لحاجة الصغير ليس بتعد، ~~وكذا الأخذ؛ لأن له ولاية أخذ مال اليتيم، ولهذا قال في كتاب الإقرار: إذا ~~أقر الأب أو الوصي بغصب مال الصغير لا يلزمه شيء؛ لأنه لا يتصور غصبه لما ~~أن له ولاية الأخذ، فإذا هلك في يده يضمنه للمرتهن PageV10P162 ~~يأخذه بدينه إن كان قد حل، ويرجع الوصي على الصغير؛ ~~لأنه ليس بمتعد بل هو عامل له، وإن كان لم يحل يكون رهنا عند المرتهن، ثم ~~إذا حل الدين يأخذ دينه منه ويرجع الوصي على الصبي بذلك لما ذكرنا # قال (ويجوز رهن الدراهم والدنانير والمكيل والموزون) ؛ لأنه يتحقق ~~الاستيفاء منه فكان محلا للرهن (فإن رهنت بجنسها فهلكت هلكت بمثلها من ~~الدين وإن اختلفا في الجودة) ؛ لأنه لا معتبر بالجودة عند المقابلة بجنسها، ~~وهذا عند أبي حنيفة؛ لأن عنده يصير مستوفيا باعتبار الوزن دون القيمة، ~~وعندهما يضمن القيمة من خلاف جنسه ويكون رهنا مكانه (وفي الجامع الصغير: ~~فإن رهن إبريق فضة وزنه عشرة بعشرة فضاع فهو بما فيه) قال - رضي الله عنه ~~-: معناه أن تكون قيمته مثل وزنه أو أكثر # هذا الجواب في الوجهين بالاتفاق؛ لأن الاستيفاء عنده باعتبار الوزن ~~وعندهما باعتبار القيمة، وهي مثل الدين في الأول وزيادة عليه في الثاني ~~فيصير بقدر الدين مستوفيا (فإن كان قيمته أقل من الدين فهو على الخلاف) ~~المذكور # لهما أنه لا وجه إلى الاستيفاء بالوزن لما فيه من الضرر بالمرتهن، ولا ~~إلى اعتبار القيمة؛ لأنه يؤدي إلى الربا فصرنا إلى التضمين، بخلاف الجنس ~~لينتقض القبض ويجعل مكانه ثم يتملكه # وله أن الجودة ساقطة العبرة في الأموال الربوية عند المقابلة بجنسها، ~~واستيفاء الجيد بالرديء جائز كما إذا تجوز به وقد حصل الاستيفاء بالإجماع ms0982 ~~ولهذا يحتاج إلى نقضه، ولا يمكن نقضه بإيجاب PageV10P163 ~~الضمان؛ لأنه لا يد له من مطالب ومطالب، وكذا الإنسان ~~لا يضمن ملك نفسه وبتعذر التضمين يتعذر النقض، وقيل: هذه فريعة ما إذا ~~استوفى الزيوف مكان الجياد فهلكت ثم علم بالزيافة يمنع الاستيفاء وهو ~~معروف، غير أن البناء لا يصح ما هو المشهور؛ لأن محمدا فيها مع أبي حنيفة ~~وفي هذا مع أبي يوسف # والفرق لمحمد أنه قبض الزيوف ليستوفي من عينها، والزيافة لا تمنع ~~الاستيفاء، وقد تم بالهلاك وقبض الرهن ليستوفي من محل آخر فلا بد من نقض ~~القبض، وقد أمكن عنده بالتضمين، ولو انكسر الإبريق ففي الوجه الأول وهو ما ~~إذا كانت PageV10P164 ~~قيمته مثل وزنه عند أبي حنيفة وأبي يوسف لا يجبر على ~~الفكاك؛ لأنه لا وجه إلى أن يذهب شيء من الدين؛ لأنه يصير قاضيا دينه ~~بالجودة على الانفراد، ولا إلى أن يفتكه مع النقصان لما فيه من الضرر ~~فخيرناه، إن شاء افتكه بما فيه وإن شاء ضمنه قيمته من جنسه أو خلاف جنسه، ~~وتكون رهنا عند المرتهن، والمكسور للمرتهن بالضمان # وعند محمد إن شاء افتكه ناقصا، وإن شاء جعله بالدين اعتبارا لحالة ~~الانكسار بحالة الهلاك، وهذا؛ لأنه لما تعذر الفكاك مجانا صار بمنزلة ~~الهلاك، وفي الهلاك الحقيقي مضمون بالدين بالإجماع فكذا فيما هو في معناه # قلنا: الاستيفاء عند الهلاك بالمالية، وطريقه أن يكون مضمونا بالقيمة ثم ~~تقع المقاصة، وفي جعله بالدين إغلاق الرهن وهو حكم جاهلي فكان التضمين ~~بالقيمة أولى # وفي الوجه الثالث وهو ما إذا كانت قيمته أقل من وزنه ثمانية يضمن قيمته ~~جيدا من خلاف جنسه أو رديئا من جنسه وتكون رهنا عنده، وهذا بالاتفاق PageV10P165 ~~أما عندهما فظاهر # وكذلك عند محمد؛ لأنه يعتبر حالة الانكسار بحالة الهلاك، والهلاك عنده ~~بالقيمة # وفي الوجه الثاني وهو ما إذا كانت قيمته أكثر من وزنه اثني عشر عند أبي ~~حنيفة يضمن جميع قيمته وتكون رهنا عنده؛ لأن العبرة للوزن عنده لا للجودة ~~والرداءة # فإن كان باعتبار الوزن كله مضمونا يجعل ms0983 كله مضمونا، وإن كان بعضه فبعضه، ~~وهذا لأن الجودة تابعة للذات، ومتى صار الأصل مضمونا استحال أن يكون التابع ~~أمانة # وعند أبي يوسف يضمن خمسة أسداس قيمته، ويكون خمسة أسداس الإبريق له ~~بالضمان وسدسه يفرز حتى لا يبقى الرهن شائعا، ويكون مع قيمته خمسة أسداس ~~المكسور رهنا؛ فعنده تعتبر الجودة والرداءة، وتجعل زيادة القيمة كزيادة ~~الوزن كأن وزنه اثنا عشر، وهذا لأن الجودة متقومة في ذاتها حتى تعتبر عند ~~المقابلة، بخلاف جنسها، وفي تصرف المريض، وإن كانت لا تعتبر عند المقابلة ~~بجنسها سمعا فأمكن اعتبارها، وفي بيان PageV10P166 ~~قول محمد نوع طول يعرف في موضعه من المبسوط والزيادات ~~مع جميع شعبها # قال (ومن باع عبدا على أن يرهنه المشتري شيئا بعينه جاز استحسانا) ~~والقياس أن لا يجوز، وعلى هذا القياس والاستحسان إذا باع شيئا على أن يعطيه ~~كفيلا معينا حاضرا في المجلس فقبل # وجه القياس أنه صفقة في صفقة وهو منهي عنه، ولأنه شرط لا يقتضيه العقد ~~وفيه منفعة لأحدهما، ومثله يفسد البيع # وجه الاستحسان أنه شرط ملائم للعقد؛ لأن الكفالة والرهن للاستيثاق وأنه ~~يلائم الوجوب، فإذا كان الكفيل حاضرا في المجلس والرهن معينا اعتبرنا فيه ~~المعنى وهو ملائم فصح العقد، وإذا لم يكن الرهن ولا الكفيل معينا أو كان ~~الكفيل غائبا حتى افترقا لم يبق معنى الكفالة والرهن للجهالة فبقي الاعتبار ~~لعينه فيفسد، ولو كان غائبا فحضر في المجلس وقبل صح (ولو امتنع المشتري عن ~~تسليم الرهن لم يجبر عليه) وقال زفر: يجبر؛ لأن الرهن إذا شرط في البيع صار ~~حقا من حقوقه كالوكالة المشروطة في الرهن فيلزمه بلزومه # ونحن نقول: الرهن عقد تبرع من جانب الراهن على ما بيناه ولا جبر على ~~التبرعات (ولكن البائع بالخيار إن شاء رضي بترك الرهن وإن شاء فسخ البيع) ؛ ~~لأنه وصف مرغوب فيه وما رضي إلا به فيتخير بفواته (إلا أن يدفع المشتري ~~الثمن حالا) لحصول المقصود (أو يدفع قيمة الرهن رهنا) ؛ لأن يد الاستيفاء PageV10P167 ~~تثبت على المعنى وهو القيمة. # قال (ومن اشترى ms0984 ثوبا بدراهم فقال للبائع أمسك هذا الثوب حتى أعطيك الثمن ~~فالثوب رهن) ؛ لأنه أتى بما ينبئ عن معنى الرهن وهو الحبس إلى وقت الإعطاء، ~~والعبرة في العقود للمعاني حتى كانت الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة، ~~والحوالة في ضد ذلك كفالة # وقال زفر: لا يكون رهنا، ومثله عن أبي يوسف؛ لأن قوله: أمسك يحتمل الرهن ~~ويحتمل الإيداع، والثاني أقلهما فيقضي بثبوته بخلاف ما إذا قال: أمسكه ~~بدينك أو بمالك؛ لأنه لما قابله بالدين فقد عين جهة الرهن # قلنا: لما مده إلى الإعطاء علم أن مراده الرهن. # (ومن رهن عبدين بألف فقضى حصة أحدهما لم يكن له أن يقبضه حتى يؤدي باقي ~~الدين) وحصة كل واحد منهما ما يخصه إذا قسم الدين على قيمتهما، وهذا؛ لأن ~~الرهن محبوس بكل الدين فيكون محبوسا بكل جزء من أجزائه مبالغة في حمله على ~~قضاء الدين وصار كالمبيع في يد البائع، فإن سمى لكل واحد من أعيان الرهن ~~شيئا من PageV10P168 ~~المال الذي رهنه به، فكذا الجواب في رواية الأصل: وفي ~~الزيادات: له أن يقبضه إذا أدى ما سمى له # وجه الأول أن العقد متحد لا يتفرق بتفرق التسمية كما في المبيع # وجه الثاني أنه لا حاجة إلى الاتحاد؛ لأن أحد العقدين لا يصير مشروطا في ~~الآخر؛ ألا يرى أنه لو قبل الرهن في أحدهما جاز. PageV10P169 ~~قال (فإن رهن عينا واحدة عند رجلين بدين لكل واحد ~~منهما عليه جاز، وجميعها رهن عند كل واحد منهما) ؛ لأن الرهن أضيف إلى جميع ~~العين في صفقة واحدة ولا شيوع فيه، وموجبه صيرورته محتبسا بالدين، وهذا مما ~~لا يقبل الوصف بالتجزي فصار محبوسا بكل واحد منها، وهذا بخلاف الهبة من ~~رجلين حيث لا تجوز PageV10P170 ~~عند أبي حنيفة (فإن تهايآ فكل واحد منهما في نوبته ~~كالعدل في حق الآخر) قال (والمضمون على كل واحد منهما حصته من الدين) ؛ لأن ~~عند الهلاك يصير كل واحد منهما مستوفيا حصته؛ إذ الاستيفاء مما يتجزأ # قال (فإن أعطى أحدهما دينه كان كله رهنا في يد الآخر) ms0985 ؛ لأن جميع العين ~~رهن في يد كل واحد منهما من غير تفرق PageV10P171 ~~وعلى هذا حبس المبيع إذا أدى أحد المشتريين حصته من ~~الثمن. # قال (وإن رهن رجلان بدين عليهما رجلا رهنا واحدا فهو جائز والرهن رهن بكل ~~الدين، وللمرتهن أن يمسكه حتى يستوفي جميع الدين) ؛ لأن قبض الرهن يحصل في ~~الكل من غير شيوع (فإن أقام الرجلان كل واحد منهما البينة على رجل أنه رهنه ~~عبده الذي في يده وقبضه فهو باطل) ؛ لأن كل واحد منهما أثبت ببينته أنه ~~رهنه كل العبد، ولا وجه إلى القضاء لكل واحد منهما بالكل؛ لأن العبد الواحد ~~يستحيل أن يكون كله رهنا لهذا وكله رهنا لذلك في حالة واحدة، ولا إلى ~~القضاء بكله لواحد بعينه لعدم الأولوية، ولا إلى القضاء لكل واحد منهما ~~بالنصف؛ لأنه يؤدي إلى الشيوع فتعذر العمل بهما وتعين التهاتر # ولا يقال: إنه يكون رهنا لهما كأنهما ارتهناه معا إذا جهل التاريخ ~~بينهما، وجعل في كتاب الشهادات هذا وجه الاستحسان لأنا نقول: هذا عمل على ~~خلاف ما اقتضته الحجة؛ لأن كلا منهما أثبت ببينته حبسا يكون وسيلة إلى مثله ~~في الاستيفاء، وبهذا القضاء يثبت حبس يكون وسيلة إلى شطره PageV10P172 ~~في الاستيفاء، وليس هذا عملا على وفق الحجة، وما ~~ذكرناه وإن كان قياسا لكن محمدا أخذ به لقوته، وإذا وقع باطلا فلو هلك يهلك ~~أمانة؛ لأن الباطل لا حكم له # قال (ولو مات الراهن والعبد في أيديهما فأقام كل واحد منهما البينة على ~~ما وصفناه كان في يد كل واحد منهما نصفه رهنا يبيعه بحقه استحسانا) وهو قول ~~أبي حنيفة ومحمد، وفي القياس: هذا باطل، وهو قول أبي يوسف؛ لأن الحبس ~~للاستيفاء حكم أصلي لعقد الرهن فيكون القضاء به قضاء بعقد الرهن وأنه باطل ~~للشيوع كما في حالة الحياة # وجه الاستحسان أن العقد لا يراد لذاته، وإنما يراد لحكمه، وحكمه في حالة ~~الحياة الحبس والشيوع يضره، وبعد الممات الاستيفاء بالبيع في الدين والشيوع ~~لا يضره، وصار كإذا ادعى الرجلان نكاح امرأة أو ms0986 ادعت أختان النكاح على رجل ~~وأقاموا البينة تهاترت في حالة الحياة ويقضى بالميراث بينهم بعد الممات؛ ~~لأنه يقبل الانقسام، والله أعلم. # (قال وإذا اتفقا على وضع الرهن على يد العدل جاز وقال مالك: لا يجوز) ذكر ~~قوله في بعض النسخ؛ لأن PageV10P173 ~~يد العدل يد المالك ولهذا يرجع العدل عليه عند ~~الاستحقاق فانعدم القبض # ولنا أن يده على الصورة يد المالك في الحفظ؛ إذ العين أمانة، وفي حق ~~المالية يد المرتهن؛ لأن يده يد ضمان والمضمون هو المالية فنزل منزلة ~~الشخصين تحقيقا لما قصداه من الرهن، وإنما يرجع العدل على المالك في ~~الاستحقاق؛ لأنه نائب عنه في حفظ العين كالمودع # قال (وليس للمرتهن ولا للراهن أن يأخذه منه) لتعلق حق الراهن في الحفظ ~~بيده وأمانته وتعلق حق المرتهن به استيفاء فلا يملك أحدهما إبطال حق الآخر ~~(فلو هلك في يده هلك في ضمان المرتهن) ؛ لأن يده في حق المالية يد المرتهن ~~وهي المضمونة (ولو دفع العدل إلى الراهن أو المرتهن ضمن) ؛ لأنه مودع ~~الراهن في حق العين ومودع المرتهن في حق المالية وأحدهما أجنبي عن الآخر، ~~والمودع يضمن بالدفع إلى الأجنبي (وإذا ضمن العدل قيمة الرهن بعد ما دفع ~~إلى أحدهما وقد استهلكه المدفوع عليه أو هلك في يده لا يقدر أن يجعل القيمة ~~رهنا في يده) ؛ لأنه يصير قاضيا ومقتضيا وبينهما تناف، لكن يتفقان على أن ~~يأخذاها منه ويجعلاها رهنا عنده PageV10P174 ~~أو عند غيره ولو تعذر اجتماعهما يرفع أحدهما إلى ~~القاضي ليفعل كذلك، ولو فعل ذلك ثم قضى الراهن الدين وقد ضمن العدل القيمة ~~بالدفع إلى الراهن فالقيمة سالمة له لوصول المرهون إلى الراهن ووصول الدين ~~إلى المرتهن ولا يجتمع البدل والمبدل في ملك واحد (وإن كان ضمنها بالدفع ~~إلى المرتهن فالراهن يأخذ القيمة منه) ؛ لأن العين لو كانت قائمة في يده ~~يأخذها إذا أدى الدين، فكذلك يأخذ ما قام مقامها، ولا جمع فيه بين البدل ~~والمبدل # قال (وإذا وكل الراهن المرتهن أو العدل أو غيرهما ببيع الرهن عند حلول ms0987 ~~الدين فالوكالة جائزة) ؛ لأنه توكيل ببيع ماله (وإن شرطت في عقد الرهن فليس ~~للراهن أن يعزل الوكيل، وإن عزله لم ينعزل) ؛ لأنها لما شرطت في ضمن عقد ~~الرهن صار وصفا من أوصافه وحقا من حقوقه؛ ألا ترى أنه لزيادة الوثيقة فيلزم ~~بلزوم أصله، ولأنه تعلق به حق المرتهن وفي العزل إتواء حقه وصار كالوكيل ~~بالخصومة بطلب المدعي (ولو وكله بالبيع مطلقا حتى ملك البيع بالنقد ~~والنسيئة ثم نهاه عن البيع نسيئة لم يعمل نهيه) ؛ لأنه لازم بأصله، فكذا ~~بوصفه لما ذكرنا، وكذا إذا عزله المرتهن لا ينعزل؛ لأنه لم يوكله وإنما ~~وكله غيره (وإن مات الراهن لم ينعزل) ؛ لأن الرهن لا يبطل بموته ولأنه لو ~~بطل إنما يبطل لحق الورثة وحق المرتهن مقدم # قال (وللوكيل أن يبيعه بغير محضر من الورثة كما يبيعه في حال حياته بغير ~~محضر منه، وإن مات المرتهن فالوكيل على وكالته) ؛ لأن العقد لا يبطل PageV10P175 ~~بموتهما ولا بموت أحدهما فيبقى بحقوقه وأوصافه (وإن ~~مات الوكيل انتقضت الوكالة ولا يقوم وارثه ولا وصيه مقامه) ؛ لأن الوكالة ~~لا يجري فيها الإرث، ولأن الموكل رضي برأيه لا برأي غيره # وعن أبي يوسف إن وصي الوكيل يملك بيعه؛ لأن الوكالة لازمة فيملكه الوصي، ~~كالمضارب إذا مات بعدما صار رأس المال أعيانا يملك وصي المضارب بيعها لما ~~أنه لازم بعد ما صار أعيانا # قلنا: التوكيل حق لازم لكن عليه، والإرث يجري فيما له بخلاف المضاربة؛ ~~لأنها حق المضارب (وليس للمرتهن أن يبيعه إلا برضا الراهن) ؛ لأنه ملكه وما ~~رضي ببيعه (وليس للراهن أن يبيعه إلا برضا المرتهن) ؛ لأن المرتهن أحق ~~بماليته من الراهن فلا يقدر الراهن على تسليمه بالبيع # قال (فإن حل الأجل وأبى الوكيل الذي في يده الرهن أن يبيعه والراهن غائب ~~أجبر على بيعه) لما ذكرنا من الوجهين في لزومه (وكذلك الرجل يوكل غيره ~~بالخصومة وغاب الموكل فأبى أن يخاصم أجبر على الخصومة) للوجه الثاني وهو أن ~~فيه إتواء الحق، بخلاف الوكيل بالبيع؛ لأن الموكل يبيع بنفسه فلا يتوي ms0988 حقه، ~~أما المدعي لا يقدر على الدعوى والمرتهن لا يملك بيعه بنفسه، فلو لم يكن ~~التوكيل مشروطا في عقد الرهن وإنما شرط بعده قيل لا يجبر اعتبارا بالوجه ~~الأول، وقيل يجبر رجوعا إلى الوجه الثاني، وهذا أصح # وعن أبي يوسف - رحمه الله - أن الجواب في الفصلين واحد، ويؤيده إطلاق ~~الجواب في الجامع الصغير وفي الأصل # (وإذا باع العدل الرهن فقد خرج من الرهن، والثمن قائم مقامه فكان رهنا، ~~وإن لم يقبض بعد) لقيامه مقام ما كان مقبوضا، وإذا توى كان مال المرتهن ~~لبقاء عقد الرهن في الثمن لقيامه مقام المبيع المرهون، وكذلك إذا قتل العبد ~~الرهن وغرم القاتل قيمته؛ لأن المالك لا يستحقه من حيث المالية، وإن كان ~~بدل الدم فأخذ حكم ضمان المال في حق المستحق فبقي عقد الرهن، وكذلك لو قتله ~~عبد فدفع به؛ لأنه قائم مقام الأول لحما ودما # قال (وإن باع العدل الرهن فأوفى PageV10P176 ~~المرتهن الثمن ثم استحق الرهن فضمنه العدل كان ~~بالخيار، إن شاء ضمن الراهن قيمته، وإن شاء ضمن المرتهن الثمن الذي أعطاه، ~~وليس له أن يضمنه غيره) وكشف هذا أن المرهون المبيع إذا استحق إما أن يكون ~~هالكا أو قائما # ففي الوجه الأول المستحق بالخيار إن شاء ضمن الراهن قيمته؛ لأنه غاصب في ~~حقه، وإن شاء ضمن العدل؛ لأنه متعد في حقه بالبيع والتسليم # فإن ضمن الراهن نفذ البيع وصح الاقتضاء؛ لأنه ملكه بأداء الضمان فتبين ~~أنه أمره ببيع ملك نفسه، وإن ضمن البائع ينفذ البيع أيضا؛ لأنه ملكه بأداء ~~الضمان فتبين أنه باع ملك نفسه # وإذا ضمن العدل فالعدل بالخيار، إن شاء رجع على الراهن بالقيمة؛ لأنه ~~وكيل من جهته عامل له فيرجع عليه بما لحقه من العهدة ونفذ البيع وصح ~~الاقتضاء فلا يرجع المرتهن عليه بشيء من دينه، وإن شاء رجع على المرتهن ~~بالثمن؛ لأنه تبين أنه أخذ الثمن بغير حق؛ لأنه ملك العبد بأداء الضمان ~~ونفذ بيعه عليه فصار الثمن له، وإنما أداه إليه على حسبان أنه ملك الراهن، ~~فإذا ms0989 تبين أنه ملكه لم يكن راضيا به فله أن يرجع به عليه، وإذا رجع بطل ~~الاقتضاء فيرجع المرتهن على الراهن بدينه # وفي الوجه الثاني وهو أن يكون قائما في يد المشتري فللمستحق أن يأخذه من ~~يده؛ لأنه وجد عين ماله # ثم للمشتري أن يرجع على العدل بالثمن؛ لأنه العاقد فتتعلق به حقوق العقد، ~~وهذا من حقوقه حيث وجب بالبيع، وإنما أداه ليسلم له المبيع ولم يسلم # ثم العدل بالخيار إن شاء رجع على الراهن بالقيمة؛ لأنه هو الذي أدخله في ~~هذه العهدة فيجب عليه تخليصه # وإذا رجع عليه صح قبض المرتهن؛ لأن المقبوض سلم له، وإن شاء رجع على ~~المرتهن؛ لأنه إذا انتقض العقد بطل الثمن وقد قبضه ثمنا فيجب نقض قبضه ~~ضرورة، وإذا رجع عليه وانتقض قبضه عاد حقه في الدين كما كان فيرجع به على ~~الراهن # ولو أن المشتري سلم الثمن إلى المرتهن لم يرجع على العدل؛ لأنه في البيع ~~عامل للراهن، وإنما يرجع عليه إذا قبض ولم يقبض فبقي الضمان على الموكل، ~~ولو كان التوكيل بعد عقد الرهن غير مشروط في العقد فما لحق العدل من العهدة ~~يرجع به على الراهن قبض الثمن المرتهن أم لا؛ لأنه لم يتعلق بهذا التوكيل ~~حق المرتهن فلا رجوع، كما في الوكالة المفردة عن الرهن إذا باع الوكيل ودفع ~~الثمن إلى من أمره الموكل ثم لحقه عهدة لا يرجع به على المقتضى، بخلاف ~~الوكالة المشروطة في العقد؛ لأنه تعلق به حق المرتهن فيكون البيع لحقه # قال - رضي الله عنه -: هكذا ذكر الكرخي، وهذا PageV10P177 ~~يؤيد قول من لا يرى جبر هذا الوكيل على البيع # قال (وإن مات العبد المرهون في يد المرتهن ثم استحقه رجل فله الخيار، إن ~~شاء ضمن الراهن، وإن شاء ضمن المرتهن) ؛ لأن كل واحد منهما متعد في حقه ~~بالتسليم أو بالقبض (فإن ضمن الراهن فقد مات بالدين) ؛ لأنه ملكه بأداء ~~الضمان فصح الإيفاء (وإن ضمن المرتهن يرجع على الراهن بما ضمن من القيمة ~~وبدينه) أما بالقيمة فلأنه مغرور ms0990 من جهة الراهن، وأما بالدين فلأنه انتقض ~~اقتضاؤه فيعود حقه كما كان # فإن قيل: لما كان قرار الضمان على الراهن برجوع المرتهن عليه، والملك في ~~المضمون يثبت لمن عليه قرار الضمان فتبين أنه رهن ملك نفسه فصار كما إذا ~~ضمن المستحق الراهن ابتداء # قلنا: هذا طعن أبي خازم القاضي # والجواب عنه أنه يرجع عليه بسبب الغرور والغرور بالتسليم كما ذكرناه، أو ~~بالانتقال من المرتهن إليه كأنه وكيل عنه، والملك بكل ذلك متأخر عن عقد ~~الرهن، بخلاف الوجه الأول؛ لأن المستحق يضمنه باعتبار القبض السابق على ~~الرهن فيستند الملك إليه فتبين أنه رهن ملك نفسه # وقد طولنا الكلام في كفاية المنتهى PageV10P178 ~~قال (وإذا باع الراهن الرهن بغير إذن المرتهن فالبيع ~~موقوف) لتعلق حق الغير به وهو المرتهن فيتوقف على إجازته، وإن كان الراهن ~~يتصرف في ملكه كمن أوصى بجميع ماله تقف على إجازة الورثة فيما زاد على ~~الثلث لتعلق حقهم به (فإن أجاز المرتهن جاز) ؛ لأن التوقف لحقه وقد رضي ~~بسقوطه (وإن قضاه الراهن دينه جاز أيضا) ؛ لأنه زال المانع من النفوذ ~~والمقتضي موجود وهو التصرف الصادر من الأهل في المحل (وإذا نفذ البيع ~~بإجازة المرتهن ينتقل حقه إلى بدله هو الصحيح) ؛ لأن حقه تعلق بالمالية، ~~والبدل له حكم المبدل فصار كالعبد المديون المأذون إذا بيع برضا الغرماء ~~ينتقل حقهم إلى البدل؛ لأنهم رضوا بالانتقال دون السقوط رأسا فكذا هذا PageV10P179 ~~(وإن لم يجز المرتهن البيع وفسخه انفسخ في رواية، حتى ~~لو افتك الراهن الرهن لا سبيل للمشتري عليه) ؛ لأن الحق الثابت للمرتهن ~~بمنزلة الملك فصار كالمالك له أن يجيز وله أن يفسخ (وفي أصح الروايتين لا ~~ينفسخ بفسخه) ؛ لأنه لو ثبت حق الفسخ له إنما يثبت ضرورة صيانة حقه، وحقه ~~في الحبس لا يبطل بانعقاد هذا العقد فبقي موقوفا، فإن شاء المشتري صبر حتى ~~يفتك الراهن الرهن؛ إذ العجز على شرف الزوال، وإن شاء رفع الأمر إلى ~~القاضي، وللقاضي أن يفسخ لفوات القدرة على التسليم، وولاية الفسخ إلى ~~القاضي لا إليه، ms0991 وصار كما إذا أبق العبد المشترى قبل القبض فإنه يتخير ~~المشتري لما ذكرنا كذلك هذا (ولو باعه الراهن من رجل ثم باعه بيعا ثانيا من ~~غيره قبل أن يجيزه المرتهن فالثاني موقوف أيضا على إجازته) ؛ لأن الأول لم ~~ينفذ والموقوف لا يمنع توقف الثاني، فلو أجاز المرتهن البيع الثاني جاز ~~الثاني # (ولو باع الراهن ثم أجر أو وهب أو رهن من غيره، وأجاز المرتهن هذه العقود ~~جاز البيع الأول) والفرق أن المرتهن ذو حظ من البيع الثاني؛ لأنه يتعلق حقه ~~ببدله فيصح تعيينه لتعلق فائدته به، أما لا حق له في هذه العقود؛ لأنه لا ~~بدل في الهبة والرهن، والذي في الإجارة بدل المنفعة لا بدل العين، وحقه في ~~مالية العين لا في المنفعة فكانت إجازته إسقاطا لحقه فزال المانع فنفذ ~~البيع الأول فوضح الفرق # قال (ولو أعتق الراهن عبد الرهن نفذ عتقه) وفي بعض أقوال الشافعي لا ينفذ ~~إذا كان المعتق معسرا؛ لأن في تنفيذه إبطال حق المرتهن فأشبه البيع، بخلاف ~~ما إذا كان موسرا حيث ينفذ على بعض أقواله؛ لأنه لا يبطل حقه معنى ~~بالتضمين ، وبخلاف إعتاق المستأجر؛ لأن الإجارة تبقى مدتها؛ إذ الحر يقبلها، ~~أما ما لا يقبل PageV10P180 ~~الرهن فلا يبقى # ولنا أنه مخاطب أعتق ملك نفسه فلا يلغو بصرفه بعدم إذن المرتهن كما إذا ~~أعتق العبد المشترى قبل القبض أو أعتق الآبق أو المغصوب، ولا خفاء في قيام ~~ملك الرقبة لقيام المقتضي، وعارض الرهن لا ينبئ عن زواله # ثم إذا زال ملكه في الرقبة بإعتاقه يزول ملك المرتهن في اليد بناء عليه ~~كإعتاق العبد المشترك، بل أولى؛ لأن ملك الرقبة أقوى من ملك اليد، فلما لم ~~يمنع الأعلى لا يمنع الأدنى بالطريق الأولى، وامتناع النفاذ في البيع ~~والهبة لانعدام القدرة على التسليم، وإعتاق الوارث العبد الموصى برقبته لا ~~يلغو بل يؤخر إلى أداء السعاية عند أبي حنيفة، وإذا نفذ الإعتاق بطل الرهن ~~لفوات محله (ثم) بعد ذلك (إن كان الراهن موسرا، والدين حالا طولب بأداء ~~الدين) ms0992 ؛ لأنه لو طولب بأداء القيمة تقع المقاصة بقدر الدين فلا فائدة فيه ~~(وإن كان الدين مؤجلا أخذت منه قيمة العبد وجعلت رهنا مكانه حتى يحل الدين) ~~؛ لأن سبب الضمان متحقق، وفي التضمين فائدة فإذا حل الدين اقتضاه بحقه إذا ~~كان من جنس حقه ورد الفضل (وإن كان معسرا سعى العبد في قيمته وقضى به الدين ~~إلا إذا كان بخلاف جنس حقه) ؛ لأنه لما تعذر الوصول إلى عين حقه من جهة ~~المعتق يرجع إلى من ينتفع بعتقه وهو العبد؛ لأن الخراج بالضمان # قال - رضي الله عنه -: وتأويله إذا كانت القيمة أقل من الدين، أما إذا ~~كان الدين أقل نذكره إن شاء الله تعالى (ثم يرجع بما سعى على مولاه إذا ~~أيسر) ؛ لأنه قضى دينه وهو مضطر PageV10P181 ~~فيه بحكم الشرع فيرجع عليه بما تحمل عنه، بخلاف ~~المستسعى في الإعتاق؛ لأنه يؤدي ضمانا عليه؛ لأنه إنما يسعى لتحصيل العتق ~~عنده وعندهما لتكميله، وهنا يسعى في ضمان على غيره بعد تمام إعتاقه فصار ~~كمعير الرهن # ثم أبو حنيفة أوجب السعاية في المستسعى المشترك في حالتي اليسار ~~والإعسار، وفي العبد المرهون شرط الإعسار؛ لأن الثابت للمرتهن حق الملك ~~وأنه أدنى من حقيقته الثابتة للشريك الساكت فوجب السعاية هنا في حالة واحدة ~~إظهار النقصان رتبته بخلاف المشترى قبل القبض إذا أعتقه المشتري حيث لا ~~يسعى للبائع إلا رواية عن أبي يوسف والمرهون يسعى؛ لأن حق البائع في الحبس ~~أضعف؛ لأن البائع لا يملكه في الآخرة ولا يستوفى من عينه، وكذلك يبطل حقه ~~في الحبس بالإعارة من المشتري، والمرتهن ينقلب حقه ملكا، ولا يبطل حقه ~~بالإعارة من الراهن حتى يمكنه الاسترداد، فلو أوجبنا السعاية فيهما لسوينا ~~بين الحقين وذلك لا يجوز # (ولو أقر المولى برهن عبده) بأن قال (له رهنتك عند فلان وكذبه العبد ثم ~~أعتقه تجب السعاية) عندنا خلافا لزفر، وهو يعتبر، بإقراره بعد العتق # ونحن نقول أقر بتعلق الحق في حال يملك التعليق فيه لقيام ملكه فيصح، ~~بخلاف ما بعد العتق؛ لأنه حال انقطاع الولاية ms0993 # قال (ولو دبره الراهن صح تدبيره بالاتفاق) أما عندنا فظاهر، وكذا عنده؛ ~~لأن التدبير لا يمنع البيع على أصله (ولو كانت أمة فاستولدها الراهن صح ~~الاستيلاد بالاتفاق) ؛ لأنه يصح بأدنى الحقين وهو ما للأب في جارية الابن ~~فيصح بالأعلى (وإذا صحا خرجا من الرهن) لبطلان المحلية؛ إذ لا يصح استيفاء ~~الدين منهما (فإن كان الراهن موسرا ضمن قيمتهما) على التفصيل الذي ذكرناه ~~في الإعتاق (وإن كان معسرا استسعى المرتهن المدبر وأم الولد في جميع الدين) ~~؛ لأن كسبهما مال المولى، بخلاف المعتق حيث يسعى في الأقل من الدين ومن ~~القيمة؛ لأن كسبه حقه، والمحتبس عنده ليس إلا قدر القيمة فلا يزاد عليه، ~~وحق المرتهن بقدر الدين فلا تلزمه الزيادة ولا يرجعان بما يؤديان على ~~المولى بعد يساره؛ لأنهما أدياه من مال المولى، والمعتق يرجع؛ لأنه أدى ~~ملكه عنه وهو مضطر على ما مر # وقيل الدين إذا كان مؤجلا يسعى المدبر في قيمته قنا؛ لأنه عوض الرهن حتى ~~تحبس مكانه فيتقدر بقدر العوض، بخلاف ما إذا كان حالا؛ لأنه يقضي به الدين، ~~ولو أعتق الراهن المدبر وقد قضى عليه بالسعاية أو لم يقض لم يسع إلا بقدر ~~القيمة؛ لأن كسبه بعد العتق ملكه، وما أداه قبل العتق لا يرجع به على مولاه PageV10P182 ~~لأنه أداه من مال المولى # قال (وكذلك لو استهلك الراهن الرهن) ؛ لأنه حق محترم مضمون عليه ~~بالإتلاف، والضمان رهن في يد المرتهن لقيامه مقام العين (فإن استهلكه أجنبي ~~فالمرتهن هو الخصم في تضمينه فيأخذ القيمة وتكون رهنا في يده) ؛ لأنه أحق ~~بعين الرهن حال قيامه فكذا في استرداد ما قام مقامه، والواجب على هذا ~~المستهلك قيمته يوم هلك، فإن كانت قيمته يوم استهلكه خمسمائة ويوم رهن ألفا ~~غرم خمسمائة وكانت رهنا وسقط من الدين خمسمائة فصار الحكم في الخمسمائة ~~الزيادة كأنها هلكت بآفة سماوية، والمعتبر في ضمان الرهن القيمة يوم القبض ~~لا يوم الفكاك؛ لأن القبض السابق مضمون عليه؛ لأنه قبض استيفاء، إلا أنه ~~يتقرر عند الهلاك (ولو استهلكه المرتهن ms0994 والدين مؤجل غرم القيمة) ؛ لأنه ~~أتلف ملك الغير (وكانت رهنا في يده حتى يحل الدين) ؛ لأن الضمان بدل العين ~~فأخذ حكمه (وإذا حل الدين وهو على صفة القيمة استوفى المرتهن منها قدر حقه) ~~؛ لأنه جنس حقه (ثم إن كان فيه فضل يرده على الراهن) ؛ لأنه بدل ملكه وقد ~~فرغ عن حق المرتهن (وإن نقصت عن الدين بتراجع السعر إلى خمسمائة وقد كانت ~~قيمته يوم الرهن ألفا وجب بالاستهلاك خمسمائة وسقط من الدين خمسمائة) ؛ لأن ~~ما انتقص كالهالك PageV10P183 ~~وسقط الدين بقدره، وتعتبر قيمته يوم القبض فهو مضمون ~~بالقبض السابق لا بتراجع السعر، ووجب عليه الباقي بالإتلاف وهو قيمته يوم ~~أتلف # قال (وإذا أعار المرتهن الرهن للراهن ليخدمه أو ليعمل له عملا فقبضه خرج ~~من ضمان المرتهن) لمنافاة بين يد العارية ويد الرهن (فإن هلك في يد الراهن ~~هلك بغير شيء) لفوات القبض المضمون (وللمرتهن أن يسترجعه إلى يده) ؛ لأن ~~عقد الرهن باق إلا في حكم الضمان في الحال؛ ألا ترى أنه لو هلك الراهن قبل ~~أن يرده على المرتهن كان المرتهن أحق به من سائر الغرماء، وهذا؛ لأن يد ~~العارية ليست بلازمة والضمان ليس من لوازم الرهن على كل حال؛ ألا ترى أن ~~حكم الرهن ثابت في ولد الرهن وإن لم يكن مضمونا بالهلاك، وإذا بقي عقد ~~الرهن فإذا أخذه عاد الضمان؛ لأنه عاد القبض في عقد الرهن فيعود بصفته ~~(وكذلك لو أعاره أحدهما أجنبيا بإذن الآخر سقط حكم الضمان) لما قلنا (ولكل ~~واحد منهما أن يرده رهنا كما كان) ؛ لأن لكل واحد منهما حقا محترما فيه PageV10P184 ~~وهذا بخلاف الإجارة والبيع والهبة من أجنبي إذا ~~باشرها أحدهما بإذن الآخر حيث يخرج عن الرهن فلا يعود إلا بعقد مبتدإ # (ولو مات الراهن قبل الرد إلى المرتهن يكون المرتهن أسوة للغرماء) ؛ لأنه ~~تعلق بالرهن حق لازم بهذه التصرفات فيبطل به حكم الرهن، أما بالعارية لم ~~يتعلق به حق لازم فافترقا # (وإذا استعار المرتهن الرهن من الراهن ليعمل به فهلك قبل أن يأخذ في ms0995 ~~العمل هلك على ضمان الرهن) لبقاء يد الرهن (وكذا إذا هلك بعد الفراغ من ~~العمل) لارتفاع يد العارية (ولو هلك في حالة العمل هلك بغير ضمان) لثبوت يد ~~العارية بالاستعمال، وهي مخالفة ليد الراهن فانتفى الضمان (وكذا إذا أذن ~~الراهن للمرتهن بالاستعمال) لما بيناه # (ومن استعار من غيره ثوبا ليرهنه فما رهنه به من قليل أو كثير فهو جائز) ~~؛ لأنه متبرع بإثبات ملك اليد فيعتبر بالتبرع بإثبات ملك العين واليد وهو ~~قضاء الدين، ويجوز أن ينفصل ملك اليد عن ملك العين ثبوتا للمرتهن كما ينفصل ~~زوالا في حق البائع، والإطلاق واجب الاعتبار خصوصا في الإعارة؛ لأن الجهالة ~~فيها لا تفضي إلى المنازعة (ولو عين قدرا PageV10P185 ~~لا يجوز للمستعير أن يرهنه بأكثر منه، ولا بأقل منه) ~~؛ لأن التقييد مفيد، وهو ينفي الزيادة؛ لأن غرضه الاحتباس بما تيسر أداؤه، ~~وينفي النقصان أيضا؛ لأن غرضه أن يصير مستوفيا للأكثر بمقابلته عند الهلاك ~~ليرجع به عليه (وكذلك التقييد بالجنس وبالمرتهن وبالبلد) ؛ لأن كل ذلك مفيد ~~لتيسر البعض بالإضافة إلى البعض وتفاوت الأشخاص في الأمانة والحفظ (فإذا ~~خالف كان ضامنا، ثم إن شاء المعير ضمن المستعير ويتم عقد الرهن فيما بينه ~~وبين المرتهن) ؛ لأنه ملكه بأداء الضمان فتبين أنه رهن ملك نفسه (وإن شاء ~~ضمن المرتهن، ويرجع المرتهن بما ضمن وبالدين على الراهن) وقد بيناه في ~~الاستحقاق (وإن وافق) بأن رهنه بمقدار ما أمره به (إن كانت قيمته مثل الدين ~~أو أكثر فهلك عند المرتهن يبطل المال عن الراهن) لتمام الاستيفاء بالهلاك ~~(ووجب مثله لرب الثوب على الراهن) ؛ لأنه صار قاضيا دينه بماله بهذا القدر ~~وهو الموجب للرجوع دون القبض بذاته؛ لأنه برضاه، وكذلك إن أصابه عيب ذهب من ~~الدين بحسابه ووجب مثله لرب الثوب على الراهن على ما بيناه. # (وإن كانت قيمته أقل من الدين ذهب بقدر القيمة وعلى الراهن بقية دينه ~~للمرتهن) ؛ لأنه لم يقع الاستيفاء بالزيادة على قيمته وعلى الراهن لصاحب ~~الثوب ما صار به موفيا لما بيناه (ولو كانت قيمته مثل ms0996 الدين فأراد المعير ~~أن يفتكه جبرا عن الراهن لم يكن للمرتهن إذا قضى دينه أن يمتنع) ؛ لأنه غير ~~متبرع حيث يخلص ملكه PageV10P186 ~~ولهذا يرجع على الراهن بما أدى المعير فأجبر المرتهن ~~على الدفع (بخلاف الأجنبي إذا قضى الدين) ؛ لأنه متبرع؛ إذ هو لا يسعى في ~~تخليص ملكه ولا في تفريغ ذمته فكان للطالب أن لا يقبله (ولو هلك الثوب ~~العارية عند الراهن قبل أن يرهنه أو بعد ما افتكه فلا ضمان عليه) ؛ لأنه لا ~~يصير قاضيا بهذا، وهو الموجب على ما بينا (ولو اختلفا في ذلك فالقول ~~للراهن) لأنه ينكر الإيفاء بدعواه الهلاك في هاتين الحالتين. # (كما لو اختلفا في مقدار ما أمره بالرهن به فالقول للمعير) ؛ لأن القول ~~قوله PageV10P187 ~~في إنكار أصله فكذا في إنكار وصفه (ولو رهنه المستعير ~~بدين موعود وهو أن يرهنه به ليقرضه كذا فهلك في يد المرتهن قبل الإقراض ~~والمسمى والقيمة سواء يضمن قدر الموعود المسمى) لما بينا أنه كالموجود ~~ويرجع المعير على الراهن بمثله؛ لأن سلامة مالية الرهن باستيفائه من ~~المرتهن كسلامته ببراءة ذمته عنه # (ولو كانت العارية عبدا فأعتقه المعير جاز) لقيام ملك الرقبة (ثم المرتهن ~~بالخيار إن شاء رجع بالدين على الراهن) ؛ لأنه لم يستوفه (وإن شاء ضمن ~~المعير قيمته) ؛ لأن الحق قد تعلق برقبته برضاه وقد أتلفه بالإعتاق (وتكون ~~رهنا عنده إلى أن يقبض دينه فيردها إلى المعير) ؛ لأن استرداد القيمة ~~كاسترداد العين # (ولو استعار عبدا أو دابة ليرهنه فاستخدم العبد أو ركب الدابة قبل أن ~~يرهنهما ثم رهنهما بمال مثل قيمتهما ثم قضى المال فلم يقبضهما حتى هلكا عند ~~المرتهن فلا ضمان على الراهن) ؛ لأنه قد برئ من الضمان حين رهنهما، فإنه ~~كان أمينا خالف ثم عاد إلى الوفاق (وكذا إذا افتك الرهن PageV10P188 ~~ثم ركب الدابة أو استخدم العبد فلم يعطب ثم عطب بعد ~~ذلك من غير صنعه لا يضمن) ؛ لأنه بعد الفكاك بمنزلة المودع لا بمنزلة ~~المستعير لانتهاء حكم الاستعارة بالفكاك وقد عاد إلى الوفاق فيبرأ عن ~~الضمان، وهذا ms0997 بخلاف المستعير؛ لأن يده يد نفسه فلا بد من الوصول إلى يد ~~المالك، أما المستعير في الرهن فيحصل مقصود الآمر وهو الرجوع عليه عند ~~الهلاك وتحقق الاستيفاء # قال (وجناية الراهن على الرهن مضمونة) ؛ لأنه تفويت حق لازم محترم، وتعلق ~~مثله بالمال يجعل المالك كالأجنبي في حق الضمان كتعلق حق الورثة بمال ~~المريض مرض الموت يمنع نفاذ تبرعه فيما وراء الثلث، والعبد الموصى بخدمته ~~إذا أتلفه الورثة ضمنوا قيمته ليشترى بها عبد يقوم مقامه # قال (وجناية المرتهن عليه تسقط من دينه بقدرها) ومعناه أن يكون الضمان ~~على صفة الدين، وهذا؛ لأن العين ملك المالك، وقد تعدى عليه المرتهن فيضمنه ~~لمالكه # قال (وجناية الرهن على الراهن والمرتهن وعلى مالهما هدر) وهذا عند أبي ~~حنيفة # وقالا: جنايته على المرتهن معتبرة، والمراد بالجناية على النفس ما يوجب ~~المال، أما الوفاقية فلأنها جناية المملوك على المالك؛ ألا ترى أنه لو مات ~~كان الكفن عليه، بخلاف جناية المغصوب على المغصوب منه؛ لأن الملك عند أداء ~~الضمان يثبت للغاصب مستندا حتى يكون الكفن عليه، فكانت جناية على غير ~~المالك فاعتبرت PageV10P189 ~~ولهما في الخلافية أن الجناية حصلت على غير مالكه # وفي الاعتبار فائدة وهو دفع العبد إليه بالجناية فتعتبر # ثم إن شاء الراهن والمرتهن أبطلا الرهن ودفعاه بالجناية إلى المرتهن، وإن ~~قال المرتهن لا أطلب الجناية فهو رهن على حاله # وله أن هذه الجناية لو اعتبرنا للمرتهن كان عليه التطهير من الجناية؛ ~~لأنها حصلت في ضمانه فلا يفيد وجوب الضمان له مع وجوب التخليص عليه، ~~وجنايته على مال المرتهن لا تعتبر بالاتفاق إذا كانت قيمته والدين سواء؛ ~~لأنه لا فائدة في اعتبارها؛ لأنه لا يتملك العبد وهو الفائدة، وإن كانت ~~القيمة أكثر من الدين؛ فعن أبي حنيفة أنه يعتبر بقدر الأمانة؛ لأن الفضل ~~ليس في ضمانه فأشبه جناية العبد الوديعة على المستودع # وعنه أنها لا تعتبر؛ لأن حكم الرهن وهو الحبس فيه ثابت فصار كالمضمون، ~~وهذا بخلاف جناية الرهن على ابن الراهن أو ابن المرتهن؛ لأن الأملاك حقيقة ms0998 ~~متباينة فصار كالجناية على الأجنبي # قال (ومن رهن عبدا يساوي ألفا بألف إلى أجل فنقص في السعر فرجعت قيمته ~~إلى مائة ثم قتله رجل وغرم قيمته مائة ثم حل الأجل فإن المرتهن يقبض المائة ~~قضاء عن حقه ولا يرجع على الراهن بشيء) # وأصله أن النقصان من حيث السعر لا يوجب سقوط الدين عندنا خلافا لزفر، وهو ~~يقول: إن المالية قد انتقصت فأشبه انتقاص العين # ولنا أن نقصان السعر عبارة عن فتور رغبات الناس # وذلك لا يعتبر في البيع حتى لا يثبت به الخيار # ولا في الغصب حتى لا يجب الضمان، بخلاف نقصان العين؛ لأن بفوات جزء منه ~~يتقرر الاستيفاء فيه؛ إذ اليد يد الاستيفاء، وإذا PageV10P190 ~~لم يسقط شيء من الدين بنقصان السعر بقي مرهونا بكل ~~الدين، فإذا قتله حر غرم قيمته مائة؛ لأنه تعتبر قيمته يوم الإتلاف في ضمان ~~الإتلاف؛ لأن الجابر بقدر الفائت، وأخذه المرتهن؛ لأنه بدل المالية في حق ~~المستحق وإن كان مقابلا بالدم على أصلنا حتى لا يزاد على دية الحر؛ لأن ~~المولى استحقه بسبب المالية وحق المرتهن متعلق بالمالية فكذا فيما قام ~~مقامه، ثم لا يرجع على الراهن بشيء؛ لأن يد الرهن يد الاستيفاء من الابتداء ~~وبالهلاك يتقرر، وقيمته كانت في الابتداء ألفا فيصير مستوفيا للكل من ~~الابتداء # أو نقول: لا يمكن أن يجعل مستوفيا الألف بمائة؛ لأنه يؤدي إلى الربا ~~فيصير مستوفيا المائة وبقي تسعمائة في العين، فإذا هلك يصير مستوفيا ~~تسعمائة بالهلاك، بخلاف ما إذا مات من غير قتل أحد؛ لأنه يصير مستوفيا الكل ~~بالعبد؛ لأنه لا يؤدي إلى الربا # قال (وإن كان أمره الراهن أن يبيعه فباعه بمائة وقبض المائة قضاء من حقه ~~فيرجع بتسعمائة) ؛ لأنه لما باعه بإذن الراهن صار كأن الراهن استرده وباعه ~~بنفسه، ولو كان كذلك يبطل الرهن ويبقى الدين إلا بقدر ما استوفى، وكذا هذا # قال (وإن قتله عبد قيمته مائة فدفع مكانه افتكه بجميع الدين) وهذا عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف # وقال محمد: هو بالخيار إن شاء افتكه ms0999 بجميع الدين، وإن شاء سلم العبد ~~المدفوع إلى المرتهن بماله # وقال زفر: يصير رهنا بمائة # له أن يد الرهن يد استيفاء وقد تقرر بالهلاك، إلا أنه أخلف بدلا بقدر ~~العشر فيبقى الدين بقدره # ولأصحابنا على زفر أن العبد الثاني قائم مقام الأول لحما ودما، ولو كان ~~الأول قائما وانتقض السعر لا يسقط شيء من الدين عندنا لما ذكرنا، فكذلك إذا ~~قام المدفوع مكانه # ولمحمد في الخيار أن المرهون تغير PageV10P191 ~~في ضمان المرتهن فيخير الراهن كالمبيع إذا قتل قبل ~~القبض والمغصوب إذا قتل في يد الغاصب يخير المشتري، والمغصوب منه كذا هذا # ولهما أن التغير لم يظهر في نفس العبد لقيام الثاني مقام الأول لحما ودما ~~كما ذكرناه مع زفر، وعين الرهن أمانة عندنا فلا يجوز تمليكه منه بغير رضاه، ~~ولأن جعل الرهن بالدين حكم جاهلي، وأنه منسوخ، بخلاف البيع؛ لأن الخيار فيه ~~حكمه الفسخ وهو مشروع # وبخلاف الغصب؛ لأن تملكه بأداء الضمان مشروع، ولو كان العبد تراجع سعره ~~حتى صار يساوي مائة ثم قتله عبد يساوي مائة فدفع به فهو على هذا الخلاف # (وإذا قتل العبد الرهن قتيلا خطأ فضمان الجناية على المرتهن وليس له أن ~~يدفع) ؛ لأنه لا يملك التمليك (ولو فدي طهر المحل فبقي الدين على حاله ولا ~~يرجع على الراهن بشيء من الفداء) ؛ لأن الجناية حصلت في ضمانه فكان عليه ~~إصلاحها (ولو أبى المرتهن أن يفدي قيل للراهن ادفع العبد أو افده بالدية) ؛ ~~لأن الملك في الرقبة قائم له، وإنما إلى المرتهن الفداء لقيام حقه (فإذا ~~امتنع عن الفداء يطالب الراهن بحكم الجناية ومن حكمها التخيير) بين الدفع ~~والفداء (فإن اختار الدفع سقط الدين) ؛ لأنه استحق لمعنى في ضمان المرتهن ~~فصار كالهلاك PageV10P192 ~~(وكذلك إن فدى) ؛ لأن العبد كالحاصل له بعوض كان على ~~المرتهن، وهو الفداء، بخلاف ولد الرهن إذا قتل إنسانا أو استهلك مالا حيث ~~يخاطب الراهن بالدفع أو الفداء في الابتداء؛ لأنه غير مضمون على المرتهن، ~~فإن دفع خرج من الرهن ولم يسقط شيء من الدين ms1000 كما لو هلك في الابتداء، وإن ~~فدى فهو رهن مع أمه على حالهما # (ولو استهلك العبد المرهون مالا يستغرق رقبته، فإن أدى المرتهن الدين ~~الذي لزم العبد فدينه على حاله كما في الفداء، وإن أبى قيل للراهن بعه في ~~الدين إلا أن يختار أن يؤدي عنه، فإن أدى بطل دين المرتهن) كما ذكرنا في ~~الفداء (وإن لم يؤد وبيع العبد فيه يأخذ صاحب دين العبد دينه) ؛ لأن دين ~~العبد مقدم على دين المرتهن وحق ولي الجناية لتقدمه على حق المولى، PageV10P193 ~~(فإن فضل شيء ودين غريم العبد مثل دين المرتهن أو ~~أكثر فالفضل للراهن وبطل دين المرتهن) ؛ لأن الرقبة استحقت لمعنى هو في ~~ضمان المرتهن فأشبه الهلاك (وإن كان دين العبد أقل سقط من دين المرتهن بقدر ~~دين العبد وما فضل من دين العبد يبقى رهنا كما كان، ثم إن كان دين المرتهن ~~قد حل أخذه به) ؛ لأنه من جنس حقه (وإن كان لم يحل أمسكه حتى يحل، وإن كان ~~ثمن العبد لا يفي بدين الغريم أخذ الثمن ولم يرجع بما بقي على أحد حتى يعتق ~~العبد) ؛ لأن الحق في دين الاستهلاك يتعلق برقبته وقد استوفيت فيتأخر إلى ~~ما بعد العتق (ثم إذا أدى بعده لا يرجع على أحد) ؛ لأنه وجب عليه بفعله # (وإن كانت قيمة العبد ألفين وهو رهن بألف وقد جنى العبد يقال لهما ~~افدياه) ؛ لأن النصف منه مضمون، والنصف أمانة، والفداء في المضمون على ~~المرتهن، وفي الأمانة على الراهن، فإن أجمعا على الدفع دفعاه وبطل دين ~~المرتهن، والدفع لا يجوز في الحقيقة من المرتهن لما بينا، وإنما منه الرضا ~~به (فإن تشاحا فالقول لمن قال أنا أفدي راهنا كان أو مرتهنا) أما المرتهن ~~فلأنه ليس في الفداء إبطال حق الراهن، وفي الدفع الذي يختاره الراهن إبطال ~~المرتهن، وكذا في جناية الرهن إذا قال المرتهن أنا أفدي له PageV10P194 ~~ذلك وإن كان المالك يختار الدفع؛ لأنه إن لم يكن ~~مضمونا فهو محبوس بدينه # وله في الفداء غرض صحيح، ولا ضرر ms1001 على الراهن، فكان له أن يفدي، وأما ~~الراهن فلأنه ليس للمرتهن ولاية الدفع لما بينا فكيف يختاره (ويكون المرتهن ~~في الفداء متطوعا في حصة الأمانة حتى لا يرجع على الراهن) ؛ لأنه يمكنه أن ~~لا يختاره فيخاطب الراهن، فلما التزمه، والحالة هذه كان متبرعا، وهذا على ~~ما روي عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه لا يرجع مع الحضور، وسنبين القولين ~~إن شاء الله تعالى (ولو أبى المرتهن أن يفدي وفداه الراهن فإنه يحتسب على ~~المرتهن نصف الفداء من دينه) ؛ لأن سقوط الدين أمر لازم فدى أو دفع فلم ~~يجعل الراهن في الفداء متطوعا، ثم ينظر إن كان نصف الفداء مثل الدين أو ~~أكثر بطل الدين، وإن كان أقل سقط من الدين بقدر نصف الفداء، وكان العبد ~~رهنا بما بقي؛ لأن الفداء في نصف كان عليه، فإذا أداه الراهن، وهو ليس ~~بمتطوع كان له الرجوع عليه فيصير قصاصا بدينه كأنه أوفى نصفه فيبقى العبد ~~رهنا بما بقي (ولو كان المرتهن فدى، والراهن حاضر فهو متطوع، وإن كان غائبا ~~لم يكن متطوعا) وهذا قول أبي حنيفة - رحمه الله - # وقال أبو يوسف ومحمد والحسن وزفر - رحمهم الله -: المرتهن متطوع في ~~الوجهين؛ لأنه فدى ملك غيره بغير أمره فأشبه الأجنبي # وله أنه إذا كان الراهن حاضرا أمكنه مخاطبته، فإذا فداه المرتهن فقد تبرع ~~كالأجنبي، فأما إذا كان الراهن غائبا تعذر مخاطبته، والمرتهن يحتاج إلى ~~إصلاح المضمون، ولا يمكنه ذلك إلا بإصلاح الأمانة فلا يكون متبرعا # قال (وإذا مات الراهن باع وصيه الرهن وقضى الدين) ؛ لأن الوصي قائم ~~مقامه، ولو تولى الموصى حيا بنفسه كان له ولاية البيع بإذن المرتهن فكذا ~~لوصيه (وإن لم يكن له وصي نصب القاضي له وصيا وأمره ببيعه) ؛ لأن القاضي ~~نصب ناظرا لحقوق المسلمين إذا عجزوا عن النظر لأنفسهم، والنظر في نصب الوصي ~~ليؤدي ما عليه لغيره ويستوفي ماله من غيره (وإن كان على الميت دين فرهن ~~الوصي بعض التركة عند غريم من غرمائه لم يجز وللآخرين أن يردوه) ؛ لأنه آثر ms1002 ~~بعض PageV10P195 ~~الغرماء بالإيفاء الحكمي فأشبه الإيثار بالإيفاء ~~الحقيقي (فإن قضى دينهم قبل أن يردوه جاز) لزوال المانع بوصول حقهم إليهم ~~(ولو لم يكن للميت غريم آخر جاز الرهن) اعتبارا بالإيفاء الحقيقي (وبيع في ~~دينه) ؛ لأنه يباع فيه قبل الرهن فكذا بعده (وإذا ارتهن الوصي بدين للميت ~~على رجل جاز) ؛ لأنه استيفاء وهو يملكه # قال - رضي الله عنه -: وفي رهن الوصي تفصيلات نذكرها في كتاب الوصايا إن ~~شاء الله تعالى ### ||| [فصل ومن رهن عصيرا بعشرة قيمته عشرة فتخمر] # قال (ومن رهن عصيرا بعشرة قيمته عشرة فتخمر ثم صار خلا يساوي عشرة فهو ~~رهن بعشرة) ؛ لأن ما يكون محلا للبيع يكون محلا للرهن، إذ المحلية بالمالية ~~فيهما، والخمر وإن لم يكن محلا للبيع ابتداء فهو محل له بقاء حتى إن من ~~اشترى عصيرا فتخمر قبل القبض يبقى العقد إلا أنه يتخير في البيع لتغير وصف ~~المبيع بمنزلة ما إذا PageV10P196 ~~تعيبا # (ولو رهن شاة قيمتها عشرة بعشرة فماتت فدبغ جلدها فصار يساوي درهما فهو ~~رهن بدرهم) ؛ لأن الرهن يتقرر بالهلاك، فإذا حيي بعض المحل يعود حكمه ~~بقدره، بخلاف ما إذا ماتت الشاة المبيعة قبل القبض فدبغ جلدها حيث لا يعود ~~البيع؛ لأن البيع ينتقض بالهلاك قبل القبض والمنتقض لا يعود، أما الرهن ~~يتقرر بالهلاك على ما بيناه # ومن مشايخنا من يمنع مسألة البيع ويقول: يعود البيع # قال (ونماء الرهن للراهن وهو مثل الولد والثمر واللبن والصوف) ؛ لأنه ~~متولد من ملكه ويكون رهنا مع الأصل؛ لأنه تبع له، والرهن حق لازم فيسري ~~إليه (فإن هلك يهلك بغير شيء) ؛ لأن الأتباع لا قسط لها مما يقابل بالأصل؛ ~~لأنها لم تدخل تحت العقد مقصودا؛ إذ اللفظ لا يتناولها (وإن هلك الأصل وبقي ~~النماء افتكه الراهن بحصته يقسم الدين على قيمة الرهن يوم القبض وقيمة ~~النماء يوم الفكاك) ؛ لأن الرهن يصير مضمونا بالقبض، والزيادة تصير مقصودة ~~بالفكاك إذا بقي إلى وقته، والتبع يقابله شيء إذا صار مقصودا كولد المبيع، ~~فما أصاب الأصل يسقط من الدين؛ لأنه يقابله ms1003 الأصل مقصودا، PageV10P197 ~~وما أصاب النماء افتكه الراهن لما ذكرنا # وصور المسائل على هذا الأصل تخرج، وقد ذكرنا بعضها في كفاية المنتهى، ~~وتمامه في الجامع والزيادات # (ولو رهن شاة بعشرة وقيمتها عشرة وقال الراهن للمرتهن: احلب الشاة فما ~~حلبت فهو لك حلال فحلب وشرب فلا ضمان عليه في شيء من ذلك) أما الإباحة فيصح ~~تعليقها بالشرط والخطر؛ لأنها إطلاق وليس بتمليك فتصح مع الخطر (ولا يسقط ~~شيء من الدين) ؛ لأنه أتلفه بإذن المالك (فإن لم يفتك الشاة حتى ماتت في يد ~~المرتهن قسم الدين على قيمة اللبن الذي شرب وعلى قيمة الشاة، فما أصاب ~~الشاة سقط، وما أصاب اللبن أخذه المرتهن من الراهن) ؛ لأن اللبن تلف على ~~ملك الراهن بفعل المرتهن والفعل حصل بتسليط من قبله فصار كأن الراهن أخذه ~~وأتلفه فكان مضمونا عليه فيكون له حصته من الدين فبقي بحصته، وكذلك ولد PageV10P198 ~~الشاة إذا أذن له الراهن في أكله، وكذلك جميع النماء ~~الذي يحدث على هذا القياس # قال (وتجوز الزيادة في الرهن ولا تجوز في الدين) عند أبي حنيفة ومحمد ولا ~~يصير الرهن رهنا بها # وقال أبو يوسف: تجوز الزيادة في الدين أيضا # وقال زفر والشافعي: لا تجوز فيهما، والخلاف معهما في الرهن، والثمن ~~والمثمن والمهر والمنكوحة سواء، وقد ذكرناه في البيوع # ولأبي يوسف في الخلافية الأخرى أن الدين في باب الرهن كالثمن في البيع، ~~والرهن كالمثمن فتجوز الزيادة فيهما كما في البيع ، والجامع بينهما الالتحاق ~~بأصل العقد للحاجة والإمكان # ولهما وهو القياس أن الزيادة في الدين توجب الشيوع في الرهن، وهو غير ~~مشروع عندنا، والزيادة في الرهن توجب الشيوع في الدين، وهو غير مانع من صحة ~~الرهن؛ ألا ترى أنه لو رهن عبدا بخمسمائة من الدين جاز، وإن كان PageV10P199 ~~الدين ألفا وهذا شيوع في الدين، والالتحاق بأصل العقد ~~غير ممكن في طرف الدين؛ لأنه غير معقود عليه ولا معقود به بل وجوبه سابق ~~على الرهن، وكذا يبقى بعد انفساخه، والالتحاق بأصل العقد في بدلي العقد، ~~بخلاف البيع؛ لأن الثمن ms1004 بدل يجب بالعقد، ثم إذا صحت الزيادة في الرهن وتسمى ~~هذه زيادة قصدية يقسم الدين على قيمة الأول يوم القبض، وعلى قيمة الزيادة ~~يوم قبضت، حتى لو كانت قيمة الزيادة يوم قبضها خمسمائة، وقيمة الأول يوم ~~القبض ألفا والدين ألفا يقسم الدين أثلاثا، في الزيادة ثلث الدين، وفي ~~الأصل ثلثا الدين اعتبارا بقيمتهما في وقتي الاعتبار، وهذا؛ لأن الضمان في ~~كل واحد منهما يثبت بالقبض فتعتبر قيمة كل واحد منهما وقت القبض # (وإذا ولدت المرهونة ولدا ثم إن الراهن زاد مع الولد عبدا، وقيمة كل واحد ~~ألف فالعبد رهن مع الولد خاصة يقسم ما في الولد عليه وعلى العبد الزيادة) ؛ ~~لأنه جعله زيادة مع الولد دون الأم (ولو كانت الزيادة مع الأم يقسم الدين ~~على قيمة الأم يوم العقد وعلى قيمة الزيادة يوم القبض، فما أصاب الأم قسم ~~عليها وعلى ولدها) ؛ لأن الزيادة دخلت على الأم # قال (فإن رهن عبدا يساوي ألفا بألف ثم أعطاه عبدا آخر قيمته ألف رهنا PageV10P200 ~~مكان الأول، فالأول رهن حتى يرده إلى الراهن، ~~والمرتهن في الآخر أمين حتى يجعله مكان الأول) ؛ لأن الأول إنما دخل في ~~ضمانه بالقبض والدين وهما باقيان فلا يخرج عن الضمان إلا بنقض القبض ما دام ~~الدين باقيا، وإذا بقي الأول في ضمانه لا يدخل الثاني في ضمانه؛ لأنهما ~~رضيا بدخول أحدهما فيه لا بدخولهما # فإذا رد الأول دخل الثاني في ضمانه # ثم قيل: يشترط تجديد القبض؛ لأن يد المرتهن على الثاني يد أمانة ويد ~~الرهن بعد استيفاء وضمان فلا ينوب عنه، كمن له على آخر جياد فاستوفى زيوفا ~~ظنها جيادا ثم علم بالزيافة وطالبه بالجياد وأخذها فإن الجياد أمانة في يده ~~ما لم يرد الزيوف ويجدد القبض # وقيل لا يشترط؛ لأن الرهن تبرع كالهبة على ما بيناه من قبل وقبض الأمانة ~~ينوب عن قبض الهبة، ولأن الرهن عينه أمانة، والقبض يرد على العين فينوب قبض ~~الأمانة عن قبض العين # (ولو أبرأ المرتهن الراهن عن الدين أو وهبه منه ثم هلك ms1005 الرهن في يد ~~المرتهن يهلك بغير شيء استحسانا) خلافا لزفر،؛ لأن الرهن مضمون بالدين أو ~~بجهته عند توهم الوجود كما في الدين الموعود ولم يبق الدين بالإبراء أو ~~الهبة ولا جهته لسقوطه، إلا إذا أحدث منعا؛ لأنه يصير به غاصبا إذا لم تبق ~~له ولاية المنع # (وكذا إذا ارتهنت المرأة رهنا بالصداق فأبرأته أو وهبته أو ارتدت والعياذ ~~بالله قبل الدخول أو اختلعت منه على صداقها ثم هلك الرهن في يدها يهلك بغير ~~شيء في هذا كله ولم تضمن شيئا لسقوط الدين كما في الإبراء، ولو استوفى ~~المرتهن الدين بإيفاء الراهن أو بإيفاء متطوع ثم هلك الرهن في يده يهلك ~~بالدين ويجب عليه رد ما استوفى إلى ما استوفى منه وهو من عليه أو المتطوع ~~بخلاف الإبراء) ووجه الفرق أن بالإبراء يسقط الدين أصلا كما ذكرنا، ~~وبالاستيفاء لا يسقط لقيام الموجب، إلا أنه يتعذر الاستيفاء لعدم الفائدة؛ ~~لأنه يعقب مطالبة مثله، فأما هو في نفسه فقائم، فإذا هلك يتقرر الاستيفاء ~~الأول فانتقض الاستيفاء الثاني. PageV10P201 ~~(وكذا إذا اشترى بالدين عينا أو صالح عنه على عين) ؛ ~~لأنه استيفاء (وكذلك إذا أحال الراهن المرتهن بالدين على غيره ثم هلك الرهن ~~بطلت الحوالة ويهلك بالدين) ؛ لأنه في معنى البراءة بطريق الأداء؛ لأنه ~~يزول به عن ملك المحيل مثل ما كان له على المحتال عليه، أو ما يرجع عليه به ~~إن لم يكن للمحيل على المحتال عليه دين؛ لأنه بمنزلة الوكيل (وكذا لو ~~تصادقا على أن لا دين ثم هلك الرهن يهلك بالدين) لتوهم وجوب الدين بالتصادق ~~على قيامه فتكون الجهة باقية بخلاف الإبراء، # والله أعلم PageV10P202 ~~قال (القتل على خمسة أوجه: عمد، وشبه عمد، وخطأ، وما ~~أجري مجرى الخطأ، والقتل بسبب) PageV10P203 ~~والمراد بيان قتل تتعلق به الأحكام PageV10P204 ~~قال (فالعمد ما تعمد ضربه بسلاح أو ما أجري مجرى ~~السلاح كالمحدد من الخشب وليطة القصب والمروة المحددة والنار) ؛ لأن العمد ~~هو القصد، ولا يوقف عليه إلا بدليله وهو استعمال الآلة القاتلة فكان متعمدا ~~فيه عند ذلك # (وموجب ms1006 ذلك المأثم) لقوله تعالى {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} ~~[النساء: 93] الآية، وقد نطق به غير واحد من السنة، وعليه انعقد إجماع ~~الأمة PageV10P205 ~~قال (والقود) لقوله تعالى {كتب عليكم القصاص في ~~القتلى} [البقرة: 178] إلا أنه تقيد بوصف العمدية لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «العمد قود» أي موجبه، ولأن الجناية بها تتكامل وحكمة الزجر ~~عليها تتوفر، والعقوبة المتناهية لا شرع لها دون ذلك PageV10P206 ~~قال (إلا أن يعفو الأولياء أو يصالحوا) ؛ لأن الحق ~~لهم ثم هو واجب عينا، وليس للولي أخذ الدية إلا برضا القاتل وهو أحد قولي ~~الشافعي، إلا أن له حق العدول إلى المال من غير مرضاة القاتل؛ لأنه تعين ~~مدفعا للهلاك فيجوز بدون رضاه، وفي قول الواجب أحدهما لا بعينه ويتعين ~~باختياره؛ لأن حق العبد شرع جابرا وفي كل واحد نوع جبر فيتخير # ولنا ما تلونا من الكتاب وروينا من السنة، ولأن المال لا يصلح موجبا لعدم ~~المماثلة، والقصاص يصلح للتماثل، وفيه مصلحة الأحياء زجرا وجبرا فيتعين، ~~وفي الخطإ وجوب المال ضرورة صون الدم عن الإهدار، PageV10P207 ~~ولا يتيقن بعدم قصد الولي بعد أخذ المال فلا يتعين ~~مدفعا للهلاك، PageV10P208 ~~ولا كفارة فيه عندنا: وعند الشافعي - رحمه الله - ~~تجب؛ لأن الحاجة إلى التكفير في العمد أمس منها إليه في الخطأ فكان أدعى ~~إلى إيجابها # ولنا أنه كبيرة محضة، وفي الكفارة معنى العبادة فلا تناط بمثلها، ولأن ~~الكفارة من المقادير، PageV10P209 ~~وتعينها في الشرع لدفع الأدنى لا يعينها لدفع الأعلى # ومن حكمه حرمان الميراث لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ميراث لقاتل» # قال (وشبه العمد عند أبي حنيفة أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاح ولا ما أجري ~~مجرى السلاح) وقال أبو يوسف ومحمد وهو قول الشافعي: إذا ضربه بحجر عظيم أو ~~بخشبة عظيمة فهو عمد # وشبه العمد أن يتعمد ضربه بما لا يقتل به غالبا؛ لأنه يتقاصر معنى ~~العمدية باستعمال آلة صغيرة لا يقتل بها غالبا لما أنه يقصد بها غيره ~~كالتأديب ونحوه فكان شبه العمد، ولا يتقاصر باستعمال آلة لا تلبث؛ لأنه لا ~~يقصد ms1007 به إلا القتل كالسيف فكان عمدا موجبا للقود PageV10P210 ~~وله قوله - عليه الصلاة والسلام - «ألا إن قتيل خطأ ~~العمد قتيل السوط والعصا، وفيه مائة من الإبل» ولأن الآلة غير موضوعة للقتل ~~ولا مستعملة فيه؛ إذ لا يمكن استعمالها على غرة من المقصود قتله، وبه يحصل ~~القتل غالبا فقصرت العمدية نظرا إلى الآلة، فكان شبه العمد كالقتل بالسوط ~~والعصا الصغيرة PageV10P211 ~~قال (وموجب ذلك على القولين الإثم) ؛ لأنه قتل وهو ~~قاصد في الضرب (والكفارة) لشبهه بالخطأ (والدية مغلظة على العاقلة) والأصل ~~أن كل دية وجبت بالقتل ابتداء لا بمعنى يحدث من بعد فهي على العاقلة ~~اعتبارا بالخطأ، وتجب في ثلاث سنين لقضية عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، ~~وتجب مغلظة، وسنبين صفة التغليظ من بعد إن شاء الله تعالى (ويتعلق به حرمان ~~الميراث) ؛ لأنه جزاء القتل، والشبهة تؤثر في سقوط القصاص دون حرمان ~~الميراث PageV10P212 ~~ومالك وإن أنكر معرفة شبه العمد فالحجة عليه ما ~~أسلفناه # قال (والخطأ على نوعين: خطأ في القصد ، وهو أن يرمي شخصا يظنه صيدا، فإذا ~~هو آدمي، أو يظنه حربيا فإذا هو مسلم وخطأ في الفعل، وهو أن يرمي غرضا ~~فيصيب آدميا، وموجب ذلك الكفارة، والدية على العاقلة) لقوله تعالى {فتحرير ~~رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] الآية، وهي على عاقلته في ~~ثلاث سنين، PageV10P213 ~~لما بيناه (ولا إثم فيه) يعني في الوجهين # قالوا: المراد إثم القتل، فأما في نفسه فلا يعرى عن الإثم من حيث ترك ~~العزيمة والمبالغة في التثبت في حال الرمي، إذ شرع الكفارة يؤذن باعتبار ~~هذا المعنى (ويحرم عن الميراث) ؛ لأن فيه إثما فيصح تعليق الحرمان به، ~~بخلاف ما إذا تعمد الضرب موضعا من جسده فأخطأ فأصاب موضعا آخر فمات حيث يجب ~~القصاص؛ لأن القتل قد وجد بالقصد إلى بعض بدنه، وجميع البدن كالمحل الواحد # قال (وما أجري مجرى الخطأ مثل النائم ينقلب على رجل فيقتله فحكمه حكم ~~الخطأ في الشرع، وأما القتل بسبب كحافر البئر وواضع الحجر في غير ملكه، ~~وموجبه إذا تلف فيه آدمي ms1008 الدية على العاقلة) ؛ لأنه سبب التلف وهو متعد فيه ~~فأنزل موقعا دافعا فوجبت الدية (ولا كفارة فيه ولا يتعلق به حرمان الميراث) ~~وقال الشافعي: يلحق بالخطإ في أحكامه؛ لأن الشرع أنزله قاتلا # ولنا أن القتل معدوم منه حقيقة فألحق به في حق الضمان فبقي في حق غيره ~~على الأصل، وهو إن كان يأثم بالحفر في غير ملكه لا يأثم بالموت على ما ~~قالوا، وهذه كفارة ذنب القتل وكذا الحرمان بسببه (وما يكون شبه عمد في ~~النفس فهو عمد فيما سواها) ؛ لأن إتلاف النفس يختلف باختلاف الآلة، وما ~~دونها لا يختص إتلافه بآلة دون آلة PageV10P214 ~~قال (القصاص واجب بقتل كل محقون الدم على التأبيد إذا ~~قتل عمدا) أما العمدية فلما بيناه، وأما حقن الدم على التأبيد فلتنتفي شبهة ~~الإباحة وتتحقق المساواة # قال (ويقتل الحر بالحر والحر بالعبد) للعمومات # وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يقتل الحر بالعبد لقوله تعالى {الحر ~~بالحر والعبد بالعبد} [البقرة: 178] ومن ضرورة هذه المقابلة أن لا يقتل حر ~~بعبد، ولأن مبنى القصاص على المساواة وهي منتفية بين المالك والمملوك ولهذا ~~لا يقطع طرف PageV10P215 ~~الحر بطرفه، بخلاف العبد بالعبد؛ لأنهما يستويان، ~~وبخلاف العبد حيث يقتل بالحر؛ لأنه تفاوت إلى نقصان # ولنا أن القصاص يعتمد المساواة في العصمة وهي بالدين وبالدار ويستويان ~~فيهما، وجريان القصاص بين العبدين يؤذن بانتفاء شبهة الإباحة، والنص تخصيص ~~بالذكر فلا ينفي ما عداه PageV10P216 ~~قال (والمسلم بالذمي) خلافا للشافعي # له قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يقتل مؤمن بكافر» ولأنه لا مساواة ~~بينهما وقت الجناية، وكذا الكفر مبيح فيورث الشبهة # ولنا ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل مسلما بذمي» ولأن ~~المساواة في العصمة ثابتة نظرا إلى التكليف والدار والمبيح كفر المحارب دون ~~المسالم، والقتل بمثله يؤذن بانتفاء PageV10P217 ~~الشبهة، والمراد بما روى الحربي لسياقه «ولا ذو عهد ~~في عهده» والعطف للمغايرة PageV10P218 ~~قال (ولا يقتل بالمستأمن) ؛ لأنه غير محقون الدم على ~~التأبيد، وكذلك كفره باعث على الحراب؛ PageV10P219 ~~لأنه على قصد الرجوع # (ولا يقتل الذمي بالمستأمن) لما ms1009 بينا # (ويقتل المستأمن بالمستأمن) قياسا للمساواة، ولا يقتل استحسانا لقيام ~~المبيح # (ويقتل الرجل بالمرأة، والكبير بالصغير، والصحيح بالأعمى والزمن وبناقص ~~الأطراف وبالمجنون) للعمومات، ولأن في اعتبار التفاوت فيما وراء العصمة ~~امتناع القصاص وظهور التقاتل والتفاني # قال (ولا يقتل الرجل بابنه) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يقاد ~~الوالد بولده» وهو بإطلاقه PageV10P220 ~~حجة على مالك - رحمه الله - في قوله يقاد إذا ذبحه ~~ذبحا، ولأنه سبب لإحيائه، فمن المحال أن يستحق له إفناؤه ولهذا لا يجوز له ~~قتله، وإن وجده في صف الأعداء مقاتلا أو زانيا وهو محصن، والقصاص يستحقه ~~المقتول ثم يخلفه وارثه، والجد من قبل الرجال أو النساء، وإن علا في هذا ~~بمنزلة الأب، وكذا الوالدة والجدة من قبل الأب أو الأم قربت أو بعدت لما ~~بينا، ويقتل الولد بالوالد لعدم المسقط # قال (ولا يقتل الرجل بعبده ولا مدبره ولا مكاتبه ولا بعبد ولده) ؛ لأنه ~~لا يستوجب لنفسه على نفسه القصاص ولا ولده عليه، وكذا لا يقتل بعبد ملك ~~بعضه؛ لأن القصاص لا يتجزأ PageV10P221 ~~قال (ومن ورث قصاصا على أبيه سقط) لحرمة الأبوة # قال (ولا يستوفى القصاص إلا بالسيف) وقال الشافعي: يفعل به مثل ما فعل إن ~~كان فعلا مشروعا، فإن مات وإلا تحز رقبته؛ لأن مبنى القصاص على المساواة # ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا قود إلا بالسيف» والمراد به ~~السلاح، ولأن فيما ذهب إليه استيفاء الزيادة لو لم يحصل المقصود بمثل ما ~~فعل فيحز فيجب التحرز عنه كما في كسر العظم # قال (وإذا قتل المكاتب عمدا وليس له وارث إلا المولى وترك وفاء فله ~~القصاص عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد: لا أرى في هذا قصاصا) ؛ لأنه ~~اشتبه سبب الاستيفاء فإنه الولاء إن مات حرا والملك إن مات عبدا، وصار كمن ~~قال لغيره بعني هذه الجارية بكذا، وقال المولى زوجتها منك لا يحل له وطؤها ~~لاختلاف السبب كذا هذا # ولهما أن حق الاستيفاء للمولى بيقين على التقديرين وهو معلوم والحكم ~~متحد، واختلاف السبب لا يفضي إلى المنازعة ولا ms1010 إلى اختلاف حكم فلا يبالى ~~به، بخلاف تلك المسألة؛ لأن حكم ملك اليمين يغاير حكم النكاح PageV10P222 ~~(ولو ترك وفاء وله وارث غير المولى فلا قصاص، وإن ~~اجتمعوا مع المولى) ؛ لأنه اشتبه من له الحق؛ لأنه المولى إن مات عبدا، ~~والوارث إن مات حرا إذ ظهر الاختلاف بين الصحابة - رضي الله عنهم - في موته ~~على نعت الحرية أو الرق، بخلاف الأولى؛ لأن المولى متعين فيها PageV10P223 ~~(وإن لم يترك وفاء وله ورثة أحرار وجب القصاص للمولى ~~في قولهم جميعا) ؛ لأنه مات عبدا بلا ريب لانفساخ الكتابة، بخلاف معتق ~~البعض إذا مات ولم يترك وفاء؛ لأن العتق في البعض لا ينفسخ بالعجز # (وإذا قتل عبد الرهن في يد المرتهن لم يجب القصاص حتى يجتمع الراهن ~~والمرتهن) ؛ لأن المرتهن لا ملك له فلا يليه، والراهن لو تولاه لبطل حق PageV10P224 ~~المرتهن في الدين فيشترط اجتماعهما ليسقط حق المرتهن ~~برضاه # قال (وإذا قتل ولي المعتوه فلأبيه أن يقتل) ؛ لأنه من الولاية على النفس ~~شرع لأمر راجع إليها وهو تشفي الصدر فيليه كالإنكاح PageV10P225 ~~(وله أن يصالح) ؛ لأنه أنظر في حق المعتوه، وليس له ~~أن يعفو؛ لأن فيه إبطال حقه (وكذلك إن قطعت يد المعتوه عمدا) لما ذكرنا ~~(والوصي بمنزلة الأب في جميع ذلك إلا أنه لا يقتل) ؛ لأنه ليس له ولاية على ~~نفسه وهذا من قبيله، ويندرج تحت هذا الإطلاق الصلح عن النفس واستيفاء ~~القصاص في الطرف فإنه لم يستثن إلا القتل # وفي كتاب الصلح أن الوصي لا يملك الصلح؛ لأنه تصرف في النفس بالاعتياض ~~عنه فينزل منزلة الاستيفاء # ووجه المذكور هاهنا PageV10P226 ~~أن المقصود من الصلح المال وأنه يجب بعقده كما يجب ~~بعقد الأب بخلاف القصاص؛ لأن المقصود التشفي وهو مختص بالأب ولا يملك ~~العفو؛ لأن الأب لا يملكه لما فيه من الإبطال فهو أولى # وقالوا القياس ألا يملك الوصي الاستيفاء في الطرف كما لا يملكه في النفس؛ ~~لأن المقصود متحد وهو التشفي # وفي الاستحسان يملكه؛ لأن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال فإنها خلقت ~~وقاية للأنفس كالمال ms1011 على ما عرف فكان استيفاؤه بمنزلة التصرف في المال، ~~والصبي بمنزلة المعتوه في هذا، والقاضي بمنزلة الأب في الصحيح؛ ألا ترى أن ~~من قتل ولا ولي له يستوفيه السلطان، والقاضي بمنزلته فيه # قال (ومن قتل وله أولياء صغار وكبار فللكبار أن يقتلوا القاتل عند أبي ~~حنيفة وقالا ليس لهم ذلك حتى يدرك الصغار) ؛ لأن القصاص مشترك بينهم ولا ~~يمكن استيفاء PageV10P227 ~~البعض لعدم التجزي، وفي استيفائهم الكل إبطال حق ~~الصغار فيؤخر إلى إدراكهم كما إذا كان بين الكبيرين وأحدهما غائب أو كان ~~بين الموليين # وله أنه حق لا يتجزأ لثبوته بسبب لا يتجزأ وهو القرابة، واحتمال العفو من ~~الصغير منقطع فيثبت لكل واحد منهما كملا كما في ولاية الإنكاح، بخلاف ~~الكبيرين؛ لأن احتمال العفو من الغائب ثابت ومسألة الموليين ممنوعة # قال (ومن ضرب رجلا بمر فقتله، فإن أصابه بالحديد قتل به وإن أصابه PageV10P228 ~~بالعود فعليه الدية) قال - رضي الله عنه -: وهذا إذا ~~أصابه بحد الحديد لوجود الجرح فكمل السبب، وإن أصابه بظهر الحديد فعندهما ~~يجب، وهو رواية عن أبي حنيفة اعتبارا منه للآلة، وهو الحديد # وعنه إنما يجب إذا جرح، وهو الأصح على ما نبينه إن شاء الله تعالى، وعلى ~~هذا الضرب بسنجات الميزان؛ وأما إذا ضربه بالعود فإنما تجب الدية لوجود قتل ~~النفس المعصومة وامتناع القصاص حتى لا يهدر الدم، ثم قيل: هو بمنزلة العصا ~~الكبيرة فيكون قتلا بالمثقل، وفيه خلاف أبي حنيفة على ما نبين، وقيل هو ~~بمنزلة السوط، وفيه خلاف الشافعي وهي مسألة الموالاة # له أن الموالاة في الضربات إلى أن مات دليل العمدية فيتحقق الموجب # ولنا ما روينا «ألا إن قتيل خطإ العمد» ويروى " شبه العمد " الحديث ولأن ~~فيه شبهة عدم العمدية؛ لأن الموالاة قد تستعمل للتأديب أو لعله اعتراه ~~القصد في خلال الضربات فيعرى أول الفعل عنه وعساه أصاب المقتل، والشبهة ~~دارئة للقود فوجب الدية # قال (ومن غرق صبيا أو بالغا في البحر فلا قصاص) عند أبي حنيفة، وقال: ~~يقتص منه وهو قول الشافعي، غير أن ms1012 عندهما يستوفى حزا وعنده يغرق كما بيناه ~~من قبل # لهم قوله - عليه الصلاة والسلام - «من غرق غرقناه» ولأن الآلة قاتلة ~~فاستعمالها أمارة العمدية، PageV10P229 ~~ولا مراء في العصمة # وله قوله - عليه الصلاة والسلام - «ألا إن قتيل خطإ العمد قتيل السوط ~~والعصا» وفيه «وفي كل خطإ أرش» ؛ لأن الآلة غير معدة للقتل، ولا مستعملة ~~فيه لتعذر استعماله فتمكنت شبهة عدم العمدية ولأن القصاص ينبئ عن المماثلة، ~~ومنه يقال: اقتص أثره، ومنه القصة للجلمين، ولا تماثل بين الجرح والدق ~~لقصور الثاني عن تخريب الظاهر، وكذا لا يتماثلان في حكمة الزجر؛ لأن القتل ~~بالسلاح غالب وبالمثقل نادر، PageV10P230 ~~وما رواه غير مرفوع أو هو محمول على السياسة، وقد ~~أومت إليه إضافته إلى نفسه فيه # وإذا امتنع القصاص وجبت الدية، وهي على العاقلة، وقد ذكرناه واختلاف ~~الروايتين في الكفارة. # قال (ومن جرح رجلا عمدا فلم يزل صاحب فراش حتى مات فعليه القصاص) لوجود ~~السبب وعدم ما يبطل حكمه في الظاهر فأضيف إليه # قال (وإذا التقى الصفان من المسلمين والمشركين فقتل مسلم مسلما ظن أنه ~~مشرك فلا قود عليه وعليه الكفارة) ؛ لأن هذا أحد نوعي الخطإ على ما بيناه، ~~والخطأ بنوعيه لا يوجب القود ويوجب الكفارة، وكذا الدية على ما نطق به نص ~~الكتاب «ولما اختلفت سيوف المسلمين على اليمان أبي حذيفة قضى رسول الله - ~~عليه الصلاة والسلام - بالدية» قالوا: إنما تجب الدية إذا كانوا مختلطين، ~~فإن كان في صف المشركين لا تجب لسقوط عصمته بتكثير سوادهم قال - عليه ~~الصلاة والسلام - «من كثر سواد قوم فهو منهم» # قال (ومن شج نفسه وشجه رجل وعقره أسد وأصابته حية فمات من ذلك كله فعلى ~~الأجنبي ثلث الدية) ؛ لأن فعل الأسد والحية جنس واحد لكونه هدرا في الدنيا ~~والآخرة، وفعله بنفسه هدر في الدنيا معتبر في الآخرة حتى يأثم عليه # وفي النوادر أن عند أبي حنيفة ومحمد يغسل ويصلى عليه # وعند أبي يوسف يغسل ولا يصلى عليه # وفي شرح السير الكبير ذكر في الصلاة عليه اختلاف المشايخ على ما كتبناه ms1013 ~~في كتاب التجنيس والمزيد فلم يكن هدرا مطلقا وكان جنسا آخر، وفعل الأجنبي ~~معتبر في الدنيا والآخرة فصارت ثلاثة أجناس فكأن النفس تلفت بثلاثة أفعال ~~فيكون التالف بفعل كل واحد ثلثه فيجب عليه ثلث الدية، والله أعلم PageV10P231 ~~قال (ومن شهر على المسلمين سيفا فعليهم أن يقتلوه) ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من شهر على المسلمين سيفا فقد أطل دمه» ~~ولأنه باغ فتسقط عصمته ببغيه، ولأنه تعين طريقا لدفع القتل عن نفسه فله ~~قتله # وقوله فعليهم وقول محمد في الجامع الصغير فحق على المسلمين أن يقتلوه ~~إشارة إلى الوجوب، والمعنى وجوب دفع الضرر # وفي سرقة الجامع الصغير: ومن شهر على رجل سلاحا ليلا أو نهارا أو شهر ~~عليه عصا ليلا في مصر أو نهارا في طريق في غير مصر فقتله المشهور عليه عمدا ~~فلا شيء عليه لما بينا، وهذا؛ لأن السلاح لا يلبث فيحتاج إلى دفعه بالقتل ~~والعصا الصغيرة ، وإن كانت تلبث ولكن في الليل لا يلحقه الغوث فيضطر إلى ~~دفعه بالقتل، وكذا في النهار في غير المصر في الطريق لا يلحقه الغوث فإذا ~~قتله كان دمه هدرا # قالوا: فإن كان عصا لا تلبث يحتمل أن تكون مثل السلاح عندهما # قال (وإن شهر المجنون على غيره سلاحا فقتله المشهور عليه عمدا فعليه ~~الدية في ماله) وقال الشافعي: لا شيء عليه، وعلى هذا الخلاف الصبي والدابة # وعن أبي يوسف أنه يجب الضمان في الدابة ولا يجب في الصبي والمجنون # للشافعي أنه قتله دافعا عن نفسه فيعتبر بالبالغ الشاهر، ولأنه يصير ~~محمولا على قتله بفعله فأشبه المكره # ولأبي يوسف أن فعل الدابة غير معتبر أصلا حتى لو تحقق لا يوجب الضمان PageV10P232 ~~أما فعلهما معتبر في الجملة حتى لو حققناه يجب عليهما ~~الضمان، وكذا عصمتهما لحقهما وعصمة الدابة لحق مالكها فكان فعلهما مسقطا ~~للعصمة دون فعل الدابة، ولنا أنه قتل شخصا معصوما أو أتلف مالا معصوما حقا ~~للمالك وفعل الدابة لا يصلح مسقطا وكذا فعلهما، وإن كانت عصمتهما حقهما ~~لعدم اختيار صحيح ولهذا لا يجب ms1014 القصاص بتحقق الفعل منهما، بخلاف العاقل ~~البالغ؛ لأن له اختيارا صحيحا، وإنما لا يجب القصاص لوجود المبيح وهو دفع ~~الشر فتجب الدية # قال (ومن شهر على غيره سلاحا في المصر فضربه ثم قتله الآخر فعلى القاتل ~~القصاص) معناه: إذا ضربه فانصرف؛ لأنه خرج من أن يكون محاربا بالانصراف ~~فعادت عصمته # قال (ومن دخل عليه غيره ليلا وأخرج السرقة فاتبعه وقتله فلا شيء عليه) ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «قاتل دون مالك» ولأنه يباح له القتل دفعا ~~في الابتداء فكذا استردادا في الانتهاء، وتأويل المسألة إذا كان لا يتمكن ~~من الاسترداد إلا بالقتل، والله أعلم. # قال: (ومن قطع يد غيره عمدا من المفصل قطعت يده وإن كانت يده أكبر من ~~اليد المقطوعة) لقوله تعالى {والجروح قصاص} [المائدة: 45] وهو ينبئ عن ~~المماثلة، فكل ما أمكن رعايتها فيه يجب فيه القصاص وما لا فلا، وقد أمكن في ~~القطع من المفصل فاعتبر، ولا معتبر بكبر اليد وصغرها لأن منفعة اليد لا ~~تختلف بذلك، وكذلك PageV10P233 ~~الرجل ومارن الأنف والأذن لإمكان رعاية المماثلة. # قال: (ومن ضرب عين رجل فقلعها لا قصاص عليه) لامتناع المماثلة في القلع، ~~وإن كانت قائمة فذهب ضوءها فعليه القصاص لإمكان المماثلة على ما قال في ~~الكتاب: تحمى له المرآة ويجعل على وجهه قطن رطب وتقابل عينه بالمرآة فيذهب ~~ضوءها، وهو مأثور عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - # قال: (وفي السن القصاص) لقوله تعالى {والسن بالسن} [المائدة: 45] (وإن ~~كان سن من يقتص منه أكبر من سن الآخر) لأن منفعة السن لا تتفاوت بالصغر ~~والكبر. قال: (وفي كل شجة تتحقق فيها المماثلة القصاص) لما تلونا. قال (ولا ~~قصاص في عظم إلا في السن) وهذا اللفظ مروي عن عمر وابن مسعود - رضي الله ~~عنهما -، وقال - عليه الصلاة والسلام - «لا قصاص في العظم» والمراد غير ~~السن، ولأن اعتبار المماثلة في غير السن متعذر لاحتمال الزيادة والنقصان، ~~بخلاف السن لأنه يبرد بالمبرد، ولو قلع من أصله يقلع الثاني فيتماثلان. PageV10P234 ~~قال: (وليس فيما دون النفس شبه عمد إنما ms1015 هو عمد أو ~~خطأ) لأن شبه العمد يعود إلى الآلة، والقتل هو الذي يختلف باختلافها دون ما ~~دون النفس لأنه لا يختلف إتلافه باختلاف الآلة فلم يبق إلا العمد والخطأ. # (ولا قصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس، ولا بين الحر والعبد، ولا ~~بين العبدين) خلافا للشافعي في جميع ذلك إلا في الحر يقطع طرف العبد. ~~ويعتبر الأطراف بالأنفس لكونها تابعة لها. PageV10P235 ~~ولنا أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال فينعدم ~~التماثل بالتفاوت في القيمة، وهو معلوم قطعا بتقويم الشرع فأمكن اعتباره. ~~بخلاف التفاوت في البطش لأنه لا ضابط له فاعتبر أصله، وبخلاف الأنفس لأن ~~المتلف إزهاق الروح ولا تفاوت فيه. # (ويجب القصاص في الأطراف بين المسلم والكافر) للتساوي بينهما في الأرش. PageV10P236 ~~قال: (ومن قطع يد رجل من نصف الساعد أو جرحه جائفة ~~فبرأ منها فلا قصاص عليه) لأنه لا يمكن اعتبار المماثلة فيه، إذ الأول كسر ~~العظم ولا ضابط فيه، وكذا البرء نادر فيفضي الثاني إلى الهلاك ظاهرا. قال: ~~(وإذا كانت يد المقطوع صحيحة ويد القاطع شلاء أو ناقصة الأصابع فالمقطوع ~~بالخيار إن شاء قطع اليد المعيبة ولا شيء له غيرها وإن شاء أخذ الأرش ~~كاملا) لأن استيفاء الحق كاملا متعذر فله أن يتجوز بدون حقه وله أن يعدل ~~إلى العوض كالمثلي إذا انصرم عن أيدي الناس بعد الإتلاف ثم إذا استوفاها ~~ناقصا فقد رضي به فيسقط حقه كما إذا رضي بالرديء مكان الجيد (ولو سقطت ~~المؤنة قبل اختيار المجني عليه أو قطعت ظلما فلا شيء له) عندنا لأن حقه ~~متعين في القصاص، وإنما ينتقل إلى المال باختياره فيسقط بفواته، بخلاف ما ~~إذا قطعت بحق عليه من قصاص أو PageV10P237 ~~سرقة حيث يجب عليه الأرش لأنه أوفى به حقا مستحقا ~~فصارت سالمة له معنى. # قال: (ومن شج رجلا فاستوعبت الشجة ما بين قرنيه وهي لا تستوعب ما بين ~~قرني الشاج فالمشجوج بالخيار، إن شاء اقتص بمقدار شجته يبتدئ من أي ~~الجانبين شاء، وإن شاء أخذ الأرش) لأن الشجة موجبة لكونها مشينة ms1016 فقط فيزداد ~~الشين بزيادتها، وفي استيفائه ما بين قرني الشاج زيادة على ما فعل، ولا ~~يلحقه من الشين باستيفائه قدر حقه ما يلحق المشجوج فينتقص فيخير كما في ~~الشلاء والصحيحة، وفي عكسه يخير أيضا لأنه يتعذر الاستيفاء كاملا للتعدي ~~إلى غير. PageV10P238 ~~حقه، وكذا إذا كانت الشجة في طول الرأس وهي تأخذ من ~~جبهته إلى قفاه ولا تبلغ إلى قفا الشاج فهو بالخيار لأن المعنى لا يختلف. # قال: (ولا قصاص في اللسان ولا في الذكر) وعن أبي يوسف أنه إذا قطع من ~~أصله يجب لأنه يمكن اعتبار المساواة. ولنا أنه ينقبض وينبسط فلا يمكن ~~اعتبار المساواة (إلا أن تقطع الحشفة) لأن موضع القطع معلوم كالمفصل، ولو ~~قطع بعض الحشفة أو بعض الذكر فلا قصاص فيه لأن البعض لا يعلم مقداره، بخلاف ~~الأذن إذا قطع كله أو بعضه لأنه لا ينقبض ولا ينبسط وله حد يعرف فيمكن ~~اعتبار المساواة، والشفة إذا استقصاها بالقطع يجب القصاص لإمكان اعتبار ~~المساواة ، بخلاف ما إذا قطع بعضها لأنه يتعذر اعتبارها. ### ||| [فصل وإذا اصطلح القاتل وأولياء القتيل على مال] # قال: (وإذا اصطلح القاتل وأولياء القتيل على مال سقط القصاص ووجب المال ~~قليلا كان أو كثيرا) لقوله تعالى {فمن عفي له من أخيه شيء} [البقرة: 178] ~~الآية على ما قيل نزلت الآية في الصلح. وقوله - عليه الصلاة والسلام -: PageV10P239 ~~«من قتل له قتيل» الحديث، والمراد والله أعلم الأخذ ~~بالرضا على ما بيناه وهو الصلح بعينه، ولأنه حق ثابت للورثة يجري فيه ~~الإسقاط عفوا فكذا تعويضا لاشتماله على إحسان الأولياء وإحياء القاتل فيجوز ~~بالتراضي. والقليل والكثير فيه سواء لأنه ليس فيه نص مقدر فيفوض إلى ~~اصطلاحهما كالخلع وغيره، وإن لم يذكروا حالا ولا مؤجلا فهو حال لأنه مال ~~واجب بالعقد، والأصل في أمثاله الحلول نحو المهر والثمن، بخلاف الدية لأنها ~~ما وجبت بالعقد. # قال: (وإن كان القاتل حرا وعبدا فأمر الحر ومولى العبد رجلا بأن يصالح عن ~~دمهما على ألف درهم ففعل فالألف على الحر والمولى نصفان) لأن عقد الصلح ~~أضيف ms1017 إليهما. # (وإذا عفا أحد الشركاء من الدم أو صالح من نصيبه على عوض سقط حق الباقين ~~عن القصاص وكان لهم نصيبهم من الدية) . PageV10P240 ~~وأصل هذا أن القصاص حق جميع الورثة، وكذا الدية خلافا ~~لمالك والشافعي في الزوجين. لهما أن الوراثة خلافة وهي بالنسب دون السبب ~~لانقطاعه بالموت، ولنا «أنه - عليه الصلاة والسلام - أمر بتوريث امرأة أشيم ~~الضبابي من عقل زوجها أشيم» ، PageV10P241 ~~ولأنه حق يجري فيه الإرث، حتى أن من قتل وله ابنان ~~فمات أحدهما عن ابن كان القصاص بين الصلبي وابن الابن فيثبت لسائر الورثة، ~~والزوجية تبقى بعد الموت حكما في حق الإرث أو يثبت بعد الموت مستندا إلى ~~سببه وهو الجرح، وإذا ثبت للجميع فكل منهم يتمكن من الاستيفاء والإسقاط ~~عفوا وصلحا ومن ضرورة سقوط حق البعض في القصاص سقوط حق الباقين فيه، لأنه ~~لا يتجزأ، بخلاف ما إذا قتل رجلين وعفا أحد الوليين لأن الواجب هناك قصاصان ~~من غير شبهة لاختلاف القتل والمقتول وهاهنا واحد لاتحادهما، وإذا سقط ~~القصاص ينقلب نصيب الباقين مالا لأنه امتنع لمعنى راجع إلى القاتل، وليس ~~للعافي شيء من المال لأنه أسقط حقه بفعله ورضاه، ثم يجب ما يجب من المال في ~~ثلاث سنين وقال زفر: يجب في سنتين فيما إذا كان بين الشريكين وعفا أحدهما، ~~لأن الواجب نصف الدية فيعتبر بما إذا قطعت يده خطأ. PageV10P242 ~~ولنا أن هذا بعض بدل الدم وكله مؤجل إلى ثلاث سنين ~~فكذلك بعضه، والواجب في اليد كل بدل الطرف وهو في سنتين في الشرع ويجب في ~~ماله لأنه عمد. # قال: (وإذا قتل جماعة واحدا عمدا اقتص من جميعهم) لقول عمر - رضي الله ~~عنه - فيه: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم، PageV10P243 ~~ولأن القتل بطريق التغالب غالب، والقصاص مزجرة ~~للسفهاء فيجب تحقيقا لحكمة الإحياء. # (وإذا قتل واحد جماعة فحضر أولياء المقتولين قتل لجماعتهم ولا شيء لهم ~~غير ذلك، فإن حضر واحد منهم قتل له وسقط حق الباقين) وقال الشافعي: يقتل ~~بالأول منهم ويجب للباقين المال، وإن اجتمعوا ولم يعرف الأول ms1018 قتل لهم وقسمت ~~الديات بينهم، وقيل يقرع بينهم فيقتل لمن خرجت قرعته. له أن الموجود من ~~الواحد قتلات والذي تحقق في حقه قتل واحد فلا تماثل، وهو القياس في الفصل ~~الأول، إلا أنه عرف بالشرع. ولنا أن كل واحد منهم قاتل بوصف الكمال فجاء ~~التماثل أصله الفصل الأول، إذ لو لم يكن كذلك لما وجب القصاص، PageV10P244 ~~ولأنه وجد من كل واحد منهم جرح صالح للإزهاق فيضاف ~~إلى كل منهم إذ هو لا يتجزأ، PageV10P245 ~~ولأن القصاص شرع مع المنافي لتحقيق الإحياء وقد حصل ~~بقتله فاكتفى به. # قال: (ومن وجب عليه القصاص إذا مات سقط القصاص) لفوات محل الاستيفاء ~~فأشبه موت العبد الجاني، ويتأتى فيه خلاف الشافعي إذ الواجب أحدهما عنده. # قال (وإذا قطع رجلان يد رجل واحد فلا قصاص على واحد منهما وعليهما نصف ~~الدية) وقال الشافعي: تقطع يداهما، والمفرض إذا أخذ سكينا وأمره على يده ~~حتى انقطعت له الاعتبار بالأنفس، والأيدي تابعة لها فأخذت حكمها، أو يجمع ~~بينهما بجامع الزجر. ولنا أن كل واحد منهما قاطع بعض اليد، لأن الانقطاع ~~حصل باعتماديهما والمحل متجزئ فيضاف إلى كل واحد منهما البعض فلا مماثلة، ~~بخلاف النفس لأن الانزهاق لا يتجزأ، ولأن القتل بطريق الاجتماع غالب حذار ~~الغوث، والاجتماع على قطع اليد من المفصل في حيز الندرة لافتقاره إلى ~~مقدمات بطيئة فيلحقه الغوث. قال (وعليهما نصف الدية) لأنه دية اليد الواحدة ~~وهما قطعاها. # (وإن قطع واحد يميني رجلين فحضرا فلهما أن يقطعا يده ويأخذا منه نصف ~~الدية يقسمانه نصفين سواء قطعهما معا أو على التعاقب) وقال الشافعي: في ~~التعاقب يقطع بالأول، وفي القران يقرع لأن اليد استحقها الأول فلا يثبت ~~الاستحقاق فيها للثاني كالرهن بعد الرهن، وفي القران اليد الواحدة لا تفي ~~بالحقين فترجح بالقرعة. ولنا أنهما استويا في سبب الاستحقاق فيستويان في ~~حكمه كالغريمين في التركة، والقصاص ملك الفعل يثبت مع المنافي فلا يظهر إلا ~~في حق الاستيفاء. PageV10P246 ~~أما المحل فخلو عنه فلا يمنع ثبوت الثاني، بخلاف ~~الرهن لأن الحق ثابت في ms1019 المحل. فصار كما إذا قطع العبد يمينيهما على ~~التعاقب فتستحق رقبته لهما، وإن حضر واحد منهما فقطع يده فللآخر عليه نصف ~~الدية، لأن للحاضر أن يستوفي لثبوت حقه وتردد حق الغائب، وإذا استوفى لم ~~يبق محل الاستيفاء فيتعين حق الآخر في الدية لأنه أوفى به حقا مستحقا. # قال: (وإذا أقر العبد بقتل العمد لزمه القود) وقال زفر: لا يصح إقراره ~~لأنه يلاقي حق المولى بالإبطال فصار كما إذا أقر بالمال. ولنا أنه غير متهم ~~فيه لأنه مضر به فيقبل، ولأن العبد مبقى على أصل الحرية في حق الدم عملا ~~بالآدمية حتى لا يصح إقرار المولى عليه بالحد والقصاص، وبطلان حق المولى ~~بطريق الضمن فلا يبالى به. # (ومن رمى رجلا عمدا فنفذ السهم منه إلى آخر فماتا فعليه القصاص للأول ~~والدية للثاني على عاقلته) لأن الأول عمد والثاني أحد نوعي الخطأ، كأنه رمى ~~إلى صيد فأصاب آدميا والفعل يتعدد بتعدد الأثر. PageV10P247 ~~قال: (ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله عمدا قبل أن تبرأ ~~يده أو قطع يده عمدا ثم قتله خطأ أو قطع يده خطأ PageV10P248 ~~فبرئت يده ثم قتله خطأ أو قطع يده عمدا فبرأت ثم قتله ~~عمدا فإنه يؤخذ بالأمرين جميعا) والأصل فيه أن الجمع بين الجراحات واجب ما ~~أمكن تتميما للأول، لأن القتل في الأعم يقع بضربات متعاقبة، وفي اعتبار كل ~~ضربة بنفسها بعض الحرج، إلا أن لا يمكن الجمع فيعطى كل واحد حكم نفسه، وقد ~~تعذر الجمع في هذه الفصول في الأولين لاختلاف حكم الفعلين، وفي الآخرين ~~لتخلل البرء وهو قاطع للسراية، حتى لو لم يتخلل وقد تجانسا بأن كانا خطأين ~~يجمع بالإجماع لإمكان الجمع واكتفى بدية واحدة (وإن كان قطع يده عمدا ثم ~~قتله عمدا قبل أن تبرأ يده، فإن شاء الإمام قال: اقطعوه ثم اقتلوه، وإن شاء ~~قال: اقتلوه) وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: يقتل ولا تقطع يده لأن الجمع ممكن ~~لتجانس الفعلين وعدم تخلل البرء فيجمع بينهما. وله أن الجمع متعذر، إما ~~للاختلاف بين الفعلين ms1020 هذين لأن الموجب القود وهو يعتمد المساواة في الفعل ~~وذلك بأن يكون القتل بالقتل والقطع بالقطع وهو متعذر، أو لأن الحز يقطع ~~إضافة السراية إلى القطع، حتى لو صدر من شخصين يجب PageV10P249 ~~القود على الحاز فصار كتخلل البرء، بخلاف ما إذا قطع ~~وسرى لأن الفعل واحد، وبخلاف ما إذا كانا خطأين لأن الموجب الدية وهي بدل ~~النفس من غير اعتبار المساواة، ولأن أرش اليد إنما يجب عند استحكام أثر ~~الفعل وذلك بالحز القاطع للسراية فيجتمع ضمان الكل وضمان الجزء في حالة ~~واحدة ولا يجتمعان. أما القطع والقتل قصاصا يجتمعان. # قال (ومن ضرب رجلا مائة سوط فبرأ من تسعين ومات من عشرة ففيه دية واحدة) ~~لأنه لما برأ منها لا تبقى معتبرة في حق الأرش وإن بقيت معتبرة في حق ~~التعزير فبقي الاعتبار للعشرة، وكذلك كل PageV10P250 ~~جراحة اندملت ولم يبق لها أثر على أصل أبي حنيفة. وعن ~~أبي يوسف في مثله حكومة عدل. وعن محمد أنه تجب أجرة الطبيب (وإن ضرب رجلا ~~مائة سوط وجرحته وبقي له أثر تجب حكومة العدل) لبقاء الأثر والأرش إنما يجب ~~باعتبار الأثر في النفس. # قال: (ومن قطع يد رجل فعفا المقطوعة يده عن القطع ثم مات من ذلك فعلى ~~القاطع الدية في ماله، وإن عفا عن القطع وما يحدث منه ثم مات من ذلك فهو ~~عفو عن النفس، ثم إن كان خطأ فهو من الثلث، وإن كان عمدا فهو من جميع ~~المال) وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: إذا عفا عن القطع فهو عفو عن النفس ~~أيضا، وعلى هذا الخلاف إذا عفا عن الشجة ثم سرى إلى النفس ومات، لهما أن ~~العفو عن القطع عفو عن موجبه، وموجبه القطع لو اقتصر أو القتل إذا سرى، ~~فكان العفو عنه عفوا عن أحد موجبيه أيهما كان، ولأن اسم القطع يتناول ~~الساري والمقتصر فيكون العفو عن قطع عفوا عن نوعيه وصار كما إذا عفا عن ~~الجناية فإنه يتناول الجناية السارية والمقتصرة. كذا هذا. وله أن سبب ~~الضمان قد تحقق ms1021 وهو قتل نفس معصومة متقومة والعفو لم يتناوله بصريحه لأنه ~~عفا عن القطع وهو غير القتل، وبالسراية تبين أن الواقع قتل وحقه فيه ونحن ~~نوجب ضمانه. وكان ينبغي أن يجب القصاص وهو القياس لأنه هو الموجب للعمد، ~~إلا أن PageV10P251 ~~في الاستحسان تجب الدية، لأن صورة العفو أورثت شبهة ~~وهي دارئة للقود. ولا نسلم أن الساري نوع من القطع، وأن السراية صفة له، بل ~~الساري قتل من الابتداء، وكذا لا موجب له من حيث كونه قطعا فلا يتناوله ~~العفو، بخلاف العفو عن الجناية لأنه اسم جنس، وبخلاف العفو عن الشجة وما ~~يحدث منها لأنه صريح في العفو عن السراية والقتل، ولو كان القطع خطأ فقد ~~أجراه مجرى العمد في هذه الوجوه وفاقا وخلافا، PageV10P252 ~~آذن بذلك إطلاقه، إلا أنه إن كان خطأ فهو من الثلث، ~~وإن كان عمدا فهو من جميع المال، لأن موجب العمد القود ولم يتعلق به حق ~~الورثة لما أنه ليس بمال فصار كما إذا أوصى بإعارة أرضه. PageV10P253 ~~أما الخطأ فموجبه المال، وحق الورثة يتعلق به فيعتبر ~~من الثلث. # قال: (وإذا قطعت المرأة يد رجل فتزوجها على يده ثم مات فلها مهر مثلها، ~~وعلى عاقلتها الدية إن كان خطأ، وإن كان عمدا ففي مالها) وهذا عند أبي ~~حنيفة، لأن العفو عن اليد إذا لم يكن عفوا عما يحدث منه عنده فالتزوج على ~~اليد لا يكون تزوجا على ما يحدث منه. ثم القطع إذا كان عمدا يكون هذا تزوجا ~~على القصاص في الطرف وهو ليس بمال فلا يصلح مهرا، PageV10P254 ~~لا سيما على تقدير السقوط فيجب مهر المثل، وعليها ~~الدية في مالها لأن التزوج وإن كان يتضمن العفو على ما نبين إن شاء الله ~~تعالى لكن عن القصاص في الطرف في هذه الصورة، PageV10P255 ~~وإذا سرى تبين أنه قتل النفس ولم يتناوله العفو فتجب ~~الدية وتجب في مالها لأنه عمد. والقياس أن يجب القصاص على ما بيناه. وإذا ~~وجب لها مهر المثل وعليها الدية تقع المقاصة إن كانا على السواء، وإن كان ms1022 ~~في الدية فضل ترده على الورثة، وإن كان في المهر فضل يرده الورثة عليها، ~~وإذا كان القطع خطأ يكون هذا تزوجا على أرش اليد، وإذا سرى إلى النفس تبين ~~أنه لا أرش لليد وأن المسمى معدوم فيجب مهر المثل، كما إذا تزوجها على ما ~~في اليد ولا شيء فيها. ولا يتقاصان لأن الدية تجب على العاقلة في الخطأ ~~والمهر لها. # قال: (ولو تزوجها على اليد وما يحدث منها أو على الجناية ثم مات من ذلك ~~والقطع عمد فلها مهر مثلها) لأن هذا تزوج على القصاص وهو لا يصلح مهرا فيجب ~~مهر المثل على ما بيناه، وصار كما إذا تزوجها على خمر أو خنزير ولا شيء له ~~عليها، لأنه لما جعل القصاص مهرا فقد رضي بسقوطه بجهة المهر فيسقط أصلا كما ~~إذا أسقط القصاص بشرط أن يصير مالا فإنه يسقط أصلا (وإن كان خطأ يرفع عن ~~العاقلة مهر مثلها، ولهم PageV10P256 ~~ثلث ما ترك وصية) لأن هذا تزوج على الدية وهي تصلح ~~مهرا إلا أنه يعتبر بقدر مهر المثل من جميع المال لأنه مريض مرض الموت ~~والتزوج من الحوائج الأصلية ولا يصح في حق الزيادة على مهر المثل لأنه ~~محاباة فيكون وصية فيرفع عن العاقلة لأنهم يتحملون عنها، فمن المحال أن ~~ترجع عليهم بموجب جنايتها، وهذه الزيادة وصية لهم لأنهم من أهل الوصية لما ~~أنهم ليسوا بقتلة، فإن كانت تخرج من الثلث تسقط، وإن لم تخرج يسقط ثلثه. ~~وقال أبو يوسف ومحمد: كذلك الجواب فيما إذا تزوجها على اليد، لأن العفو عن ~~اليد عفو عما يحدث منه عندهما فاتفق جوابهما في الفصلين. PageV10P257 ~~قال: (ومن قطعت يده فاقتص له من اليد ثم مات فإنه ~~يقتل المقتص منه) لأنه تبين أن الجناية كانت قتل عمد وحق المقتص له القود، ~~واستيفاء القطع لا يوجب سقوط القود كمن كان له القود إذا استوفى طرف من ~~عليه القود. وعن أبي يوسف أنه يسقط حقه في القصاص، لأنه لما أقدم على القطع ~~فقد أبرأه عما وراءه. ونحن نقول: ms1023 إنما أقدم على القطع ظنا منه أن حقه فيه ~~وبعد السراية تبين أنه في القود فلم يكن مبرئا عنه بدون العلم به. # قال: (ومن قتل وليه عمدا فقطع يد قاتله ثم عفا وقد قضي له بالقصاص أو لم ~~يقض فعلى قاطع اليد دية اليد عند أبي حنيفة، وقالا: لا شيء عليه) لأنه ~~استوفى حقه فلا يضمنه، وهذا لأنه استحق إتلاف النفس بجميع أجزائها، ولهذا ~~لو لم يعف لا يضمنه، وكذا إذا سرى وما برأ أو ما عفا وما سرى ، أو قطع ثم حز ~~رقبته قبل البرء أو بعده وصار كما إذا كان له قصاص في الطرف فقطع أصابعه ثم ~~عفا لا يضمن الأصابع. وله أنه استوفى غير حقه، لأن حقه في القتل. وهذا قطع ~~وإبانة، وكان القياس أن يجب القصاص إلا أنه سقط للشبهة فإن له أن يتلفه ~~تبعا، وإذا سقط وجب المال، PageV10P258 ~~وإنما لا يجب في الحال لأنه يحتمل أن يصير قتلا ~~بالسراية فيكون مستوفيا حقه، وملك القصاص في النفس ضروري لا يظهر إلا عند ~~الاستيفاء أو العفو أو الاعتياض لما أنه تصرف فيه، فأما قبل ذلك لم يظهر ~~لعدم الضرورة بخلاف ما إذا سرى لأنه استيفاء. وأما إذا لم يعف وما سرى، ~~قلنا: إنما يتبين كونه قطعا بغير حق بالبرء حتى لو قطع وما عفا وبرأ الصحيح ~~أنه على هذا الخلاف، وإذا قطع ثم حز رقبته قبل البرء فهو استيفاء ولو حز ~~بعد البرء فهو على هذا الخلاف هو الصحيح، والأصابع وإن كانت تابعة قياما ~~بالكف فالكف تابعة لها غرضا، بخلاف الطرف لأنها تابعة للنفس من كل وجه. # قال: (ومن له القصاص في الطرف إذا استوفاه ثم سرى إلى النفس ومات يضمن ~~دية النفس عند أبي حنيفة وقالا: لا يضمن) لأنه استوفى حقه وهو القطع، ولا ~~يمكن التقييد بوصف السلامة لما فيه من سد باب القصاص، إذ الاحتراز عن ~~السراية ليس في وسعه فصار كالإمام والبزاغ والحجام والمأمور بقطع اليد. وله ~~أنه قتل بغير حق لأن حقه في ms1024 القطع وهذا وقع قتلا ولهذا لو وقع ظلما كان ~~قتلا. ولأنه جرح أفضى إلى فوات الحياة في مجرى العادة وهو مسمى القتل، إلا ~~أن القصاص سقط للشبهة فوجب المال بخلاف ما استشهدا به من المسائل إلا أنه ~~مكلف فيها بالفعل، إما تقلدا كالإمام أو عقدا كما في غيره منها. PageV10P259 ~~والواجبات لا تتقيد بوصف السلامة كالرمي إلى الحربي، ~~وفيما نحن فيه لا التزام ولا وجوب، إذ هو مندوب إلى العفو فيكون من باب ~~الإطلاق فأشبه الاصطياد. # (باب الشهادة في القتل) قال: (ومن قتل وله ابنان حاضر وغائب فأقام الحاضر ~~البينة على القتل ثم قدم الغائب فإنه يعيد البينة) عند أبي حنيفة، PageV10P260 ~~وقالا: لا يعيد (وإن كان خطأ لم يعدها بالإجماع) ~~وكذلك الدين يكون لأبيهما على آخر. لهما في الخلافية أن القصاص طريقه طريق ~~الوراثة كالدين، وهذا لأنه عوض عن نفسه فيكون الملك فيه لمن له الملك في ~~المعوض كما في الدية، ولهذا لو انقلب مالا يكون للميت، ولهذا يسقط بعفوه ~~بعد الجرح قبل الموت فينتصب أحد الورثة خصما عن الباقين. وله أن القصاص ~~طريقه الخلافة دون الوراثة؛ ألا ترى أن ملك PageV10P261 ~~القصاص يثبت بعد الموت والميت ليس من أهله، بخلاف ~~الدين والدية لأنه من أهل الملك في الأموال، كما إذا نصب شبكة فتعلق بها ~~صيد بعد موته فإنه يملكه، وإذا كان طريقه الإثبات ابتداء لا ينتصب أحدهم ~~خصما عن الباقين فيعيد البينة بعد حضوره (فإن كان أقام القاتل البينة أن ~~الغائب قد عفا فالشاهد خصم ويسقط القصاص) لأنه ادعى على الحاضر سقوط حقه في ~~القصاص إلى مال، ولا يمكنه إثباته إلا بإثبات العفو من الغائب فينتصب ~~الحاضر خصما عن الغائب (وكذلك عبد بين رجلين قتل عمدا وأحد الرجلين غائب ~~فهو على هذا) لما بيناه. # قال: (فإن كان الأولياء ثلاثة فشهد أثنان منهم على الآخر أنه قد عفا ~~فشهادتهما باطلة وهو عفو منهما) لأنهما يجران بشهادتهما إلى أنفسهما مغنما ~~وهو انقلاب القود مالا (فإن صدقهما القاتل فالدية بينهم أثلاثا) معناه: إذا ~~صدقهما ms1025 وحده، لأنه لما صدقهما فقد أقر بثلثي الدية لهما فصح إقراره، إلا ~~أنه يدعي سقوط حق المشهود عليه وهو ينكر فلا يصدق ويغرم نصيبه (وإن كذبهما ~~فلا شيء لهما وللآخر ثلث الدية) ومعناه: إذا كذبهما القاتل أيضا، وهذا ~~لأنهما أقرا على أنفسهما بسقوط القصاص فقبل وادعيا انقلاب نصيبهما مالا فلا ~~يقبل إلا بحجة، وينقلب نصيب المشهود عليه مالا لأن دعواهما العفو عليه وهو ~~ينكر بمنزلة ابتداء العفو منهما في حق PageV10P262 ~~المشهود عليه، لأن سقوط القود مضاف إليهما، وإن ~~صدقهما المشهود عليه وحده غرم القاتل ثلث الدية للمشهود عليه لإقراره له ~~بذلك. # قال: (وإذا شهد الشهود أنه ضربه فلم يزل صاحب فراش حتى مات فعليه القود ~~إذا كان عمدا) لأن الثابت بالشهادة كالثابت معاينة، وفي ذلك القصاص على ما ~~بيناه، والشهادة على قتل العمد تتحقق على هذا الوجه، لأن الموت بسبب الضرب ~~إنما يعرف إذا صار بالضرب صاحب فراش حتى مات، وتأويله إذا شهدوا أنه ضربه ~~بشيء جارح. PageV10P263 ~~قال: (وإذا اختلف شاهدا القتل في الأيام أو في البلد ~~أو في الذي كان به القتل فهو باطل) لأن القتل لا يعاد ولا يكرر، والقتل في ~~زمان أو في مكان غير القتل في زمان أو مكان آخر، والقتل بالعصا غير القتل ~~بالسلاح لأن الثاني عمد والأول شبه العمد، ويختلف أحكامهما فكان على كل قتل ~~شهادة فرد (وكذا إذا قال أحدهما: قتله بعصا وقال الآخر لا أدري بأي شيء ~~قتله فهو باطل) لأن المطلق يغاير المقيد. # قال: (وإن شهدا أنه قتله وقالا: لا ندري بأي شيء قتله ففيه الدية ~~استحسانا) والقياس أن لا تقبل هذه الشهادة لأن القتل يختلف باختلاف الآلة ~~فجهل المشهود به. وجه الاستحسان أنهم شهدوا بقتل مطلق والمطلق ليس بمجمل ~~فيجب أقل موجبيه وهو الدية ولأنه يحمل إجمالهم في الشهادة على إجمالهم ~~بالمشهود عليه سترا عليه. PageV10P264 ~~وأولوا كذبهم في نفي العلم بظاهر ما ورد بإطلاقه في ~~إصلاح ذات البين وهذا في معناه، PageV10P265 ~~فلا يثبت الاختلاف بالشك، وتجب الدية في ماله لأن ms1026 ~~الأصل في الفعل العمد فلا يلزم العاقلة. # قال: (وإذا أقر رجلان كل واحد منهما أنه قتل فلانا فقال الولي: قتلتماه ~~جميعا فله أن يقتلهما، وإن شهدوا على رجل أنه قتل فلانا وشهد آخرون على آخر ~~بقتله وقال الولي: قتلتماه جميعا بطل ذلك كله) والفرق أن الإقرار والشهادة ~~يتناول كل واحد منهما وجود كل القتل ووجوب القصاص، وقد حصل التكذيب في ~~الأولى من المقر له وفي الثانية من المشهود له، غير أن تكذيب المقر له ~~المقر في بعض ما أقر به لا يبطل إقراره في الباقي، وتكذيب المشهود له ~~الشاهد في بعض ما شهد به يبطل شهادته أصلا، لأن التكذيب تفسيق وفسق الشاهد ~~يمنع القبول، أما فسق المقر لا يمنع صحة الإقرار. PageV10P266 ~~قال: (ومن رمى مسلما فارتد المرمي إليه والعياذ بالله ~~ثم وقع به السهم فعلى الرامي الدية عند أبي حنيفة. وقالا: لا شيء عليه) ~~لأنه بالارتداد أسقط تقوم نفسه فيكون مبرئا للرامي عن موجبه كما إذا أبرأه ~~بعد الجرح قبل الموت. وله أن الضمان يجب بفعله وهو الرمي إذ لا فعل منه بعد ~~فتعتبر حالة الرمي والمرمي إليه فيها متقوم. ولهذا تعتبر حالة الرمي في حق ~~الحل حتى لا يحرم بردة الرامي بعد الرمي، وكذا في حق التكفير حتى جاز بعد PageV10P267 ~~الجرح قبل الموت. والفعل وإن كان عمدا فالقود سقط ~~للشبهة ووجبت الدية. # (ولو رمى إليه وهو مرتد فأسلم ثم وقع به السهم فلا شيء عليه في قولهم ~~جميعا، وكذا إذا رمى حربيا فأسلم) لأن الرمي ما انعقد موجبا للضمان لعدم ~~تقوم المحل فلا ينقلب موجبا لصيرورته متقوما بعد ذلك. # قال: (وإن رمى عبدا فأعتقه مولاه ثم وقع السهم به فعليه قيمته للمولى) ~~عند أبي حنيفة. # وقال محمد: عليه فضل ما بين قيمته مرميا إلى غير مرمي، وقول أبي يوسف مع ~~قول أبي حنيفة. له أن العتق قاطع للسراية، وإذا انقطعت بقي مجرد الرمي وهو ~~جناية ينتقص بها قيمة المرمي PageV10P268 ~~إليه بالإضافة إلى ما قبل الرمي فيجب ذلك. ولهما أنه ms1027 ~~يصير قاتلا من وقت الرمي لأن فعله الرمي وهو مملوك في تلك الحالة فتجب ~~قيمته، بخلاف القطع والجرح لأنه إتلاف بعض المحل، وأنه يوجب الضمان للمولى، ~~وبعد السراية لو وجب شيء لوجب للعبد فتصير النهاية مخالفة للبداية. # أما الرمي قبل الإصابة ليس بإتلاف شيء منه لأنه لا أثر له في المحل. ~~وإنما قلت الرغبات فيه فلا يجب به ضمان فلا تتخالف النهاية والبداية فتجب ~~قيمته للمولى. PageV10P269 ~~وزفر وإن كان يخالفنا في وجوب القيمة نظرا إلى حالة ~~الإصابة فالحجة عليه ما حققناه. # قال: (ومن قضي عليه بالرجم فرماه رجل ثم رجع أحد الشهود ثم وقع به الحجر ~~فلا شيء على الرامي) لأن المعتبر حالة الرمي وهو مباح الدم فيها. # (وإذا رمى المجوسي صيدا ثم أسلم ثم وقعت الرمية بالصيد لم يؤكل، وإن رماه ~~وهو مسلم ثم تمجس والعياذ بالله أكل) لأن المعتبر حال الرمي في حق الحل ~~والحرمة إذ الرمي هو الذكاة فتعتبر الأهلية وانسلابها عنده. # (ولو رمى المحرم صيدا ثم حل فوقعت الرمية بالصيد فعليه الجزاء، وإن رمى ~~حلال صيدا ثم أحرم فلا شيء عليه) لأن الضمان إنما يجب بالتعدي وهو رميه في ~~حالة الإحرام، وفي الأول هو محرم وقت الرمي وفي الثاني حلال فلهذا افترقا. ### | [كتاب الديات] # قال (وفي شبه العمد دية مغلظة على العاقلة وكفارة على القاتل) وقد بيناه ~~في أول الجنايات. PageV10P270 ~~قال: (وكفارته عتق رقبة مؤمنة) لقوله تعالى {فتحرير ~~رقبة مؤمنة} [النساء: 92] الآية (فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين) بهذا ~~النص (ولا يجزئ فيه الإطعام) لأنه لم يرد به نص والمقادير تعرف بالتوقيف، PageV10P271 ~~ولأنه جعل المذكور كل الواجب بحرف الفاء، أو لكونه كل ~~المذكور على ما عرف (ويجزئه رضيع أحد أبويه مسلم) لأنه مسلم به والظاهر ~~بسلامة أطرافه (ولا يجزئ ما في البطن) لأنه لا تعرف حياته ولا سلامته. # قال (وهو الكفارة في الخطأ) لما تلوناه (وديته عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~مائة من الإبل أرباعا: خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس ~~وعشرون حقة، ms1028 وخمس وعشرون جذعة) وقال محمد والشافعي أثلاثا: ثلاثون جذعة ~~وثلاثون حقة، وأربعون ثنية، كلها خلفات في بطونها أولادها، PageV10P272 ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ألا إن قتيل خطإ ~~العمد قتيل السوط والعصا، وفيه مائة من الإبل أربعون منها في بطونها ~~أولادها» وعن عمر - رضي الله عنه -: ثلاثون حقة وثلاثون جذعة، ولأن دية شبه ~~العمد أغلظ وذلك فيما قلنا. ولهما قوله - عليه الصلاة والسلام - «في نفس ~~المؤمن مائة من الإبل» وما روياه غير ثابت لاختلاف الصحابة - رضي الله عنهم ~~- في صفة التغليظ، وابن مسعود - رضي الله عنه - قال بالتغليظ أرباعا كما ~~ذكرنا وهو كالمرفوع فيعارض به. قال (ولا يثبت التغليظ إلا في الإبل خاصة) ~~لأن التوقيف فيه، فإن قضى بالدية في غير الإبل PageV10P273 ~~لم تتغلظ لما قلنا. # قال (وقتل الخطأ تجب به الدية على العاقلة والكفارة على القاتل) لما بينا ~~من قبل. قال: (والدية في الخطأ مائة من الإبل أخماسا عشرون بنت مخاض وعشرون ~~بنت لبون وعشرون ابن مخاض وعشرون حقة وعشرون جذعة) وهذا قول ابن مسعود - ~~رضي الله عنه -، وأخذنا نحن والشافعي به لروايته «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قضى في قتيل قتل خطأ أخماسا» على نحو ما قال، ولأن ما قلناه أخف ~~فكان أليق بحالة الخطإ لأن الخاطئ معذور، غير أن عند الشافعي يقضي بعشرين ~~ابن لبون مكان ابن مخاض والحجة عليه ما رويناه. PageV10P274 ~~قال (ومن العين ألف دينار ومن الورق عشرة آلاف درهم) ~~وقال الشافعي: من الورق اثنا عشر ألفا لما روى ابن عباس - رضي الله عنهما - ~~أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قضى بذلك. ولنا ما روي عن عمر - رضي الله ~~عنه - «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قضى بالدية في قتيل بعشرة آلاف ~~درهم» . وتأويل ما روي أنه قضى من دراهم كان وزنها وزن ستة وقد كانت كذلك. ~~قال (ولا تثبت الدية إلا من هذه الأنواع الثلاثة عند أبي حنيفة، وقالا منها ~~ومن البقر مائتا بقرة، ومن الغنم ألفا شاة، ومن الحلل مائتا حلة كل حلة ~~ثوبان) . PageV10P275 ~~لأن عمر ms1029 - رضي الله عنه - هكذا جعل على أهل كل مال ~~منها. وله أن التقدير إنما يستقيم بشيء معلوم المالية، وهذه الأشياء مجهولة ~~المالية ولهذا لا يقدر بها ضمان، والتقدير بالإبل عرف بالآثار المشهورة ~~وعدمناها في غيرها. وذكر في المعاقل أنه لو صالح على الزيادة على مائتي حلة ~~أو مائتي بقرة لا يجوز، وهذا آية التقدير بذلك. ثم قيل: هو قول الكل فيرتفع ~~الخلاف، وقيل هو قولهما. PageV10P276 ~~قال: (ودية المرأة على النصف من دية الرجل) وقد ورد ~~هذا اللفظ موقوفا على علي - رضي الله عنه - ومرفوعا إلى النبي - عليه ~~الصلاة والسلام -. وقال الشافعي: ما دون الثلث لا يتنصف، وإمامه فيه زيد بن ~~ثابت - رضي الله عنه -، والحجة عليه ما رويناه بعمومه، ولأن حالها أنقص من ~~حال الرجل ومنفعتها أقل، وقد ظهر أثر النقصان بالتنصيف في النفس فكذا في ~~أطرافها وأجزائها اعتبارا بها وبالثلث وما فوقه. PageV10P277 ~~قال: (ودية المسلم والذمي سواء) وقال الشافعي: دية ~~اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم، ودية المجوسي ثمانمائة درهم. # وقال مالك: دية اليهودي والنصراني ستة آلاف درهم لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «عقل الكافر نصف عقل المسلم» والكل عنده اثنا عشر ألفا. وللشافعي ~~ما روي «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - جعل دية اليهودي والنصراني أربعة ~~آلاف درهم، ودية المجوسي ثمانمائة درهم» . ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «دية كل ذي عهد في عهده ألف دينار» وكذلك قضى أبو بكر وعمر - رضي الله ~~عنهما -، وما رواه الشافعي - رحمه الله - لم يعرف راويه ولم يذكر في كتب ~~الحديث، وما رويناه أشهر مما رواه مالك فإنه ظهر به عمل الصحابة - رضي الله ~~عنهم - PageV10P278 ~~(فصل فيما دون النفس) قال: (وفي النفس الدية) وقد ~~ذكرناه. قال (وفي المارن الدية، وفي اللسان الدية، وفي الذكر الدية) والأصل ~~فيه ما روى سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - أن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - قال «في النفس الدية، وفي اللسان الدية، وفي المارن الدية» وهكذا ~~هو في الكتاب الذي كتبه رسول الله - عليه الصلاة والسلام - لعمرو بن حزم - ~~رضي الله ms1030 عنه -. والأصل في الأطراف أنه إذا فوت جنس منفعة على الكمال أو ~~أزال جمالا مقصودا في الآدمي على الكمال يجب كل الدية لإتلافه النفس من وجه ~~وهو ملحق بالإتلاف من كل وجه تعظيما للآدمي. أصله قضاء رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بالدية كلها في اللسان والأنف ، وعلى هذا تنسحب فروع كثيرة ~~فنقول: في الأنف الدية لأنه أزال الجمال على الكمال وهو مقصود، وكذا إذا ~~قطع المارن أو الأرنبة لما ذكرنا، ولو قطع المارن مع القصبة لا يزاد على ~~دية واحدة لأنه عضو واحد، وكذا اللسان لفوات منفعة مقصودة وهو PageV10P279 ~~النطق، وكذا في قطع بعضه إذا منع الكلام لتفويت منفعة ~~مقصودة وإن كانت الآلة قائمة، ولو قدر على التكلم ببعض الحروف قيل: تقسم ~~على عدد الحروف، وقيل: على عدد حروف تتعلق باللسان؛ فبقدر ما لا يقدر تجب، ~~وقيل: إن قدر على أداء أكثرها تجب حكومة عدل لحصول الإفهام مع الاختلال، ~~وإن عجز عن أداء الأكثر يجب كل الدية لأن الظاهر أنه لا تحصل منفعة الكلام، ~~وكذا الذكر لأنه يفوت به منفعة الوطء والإيلاد واستمساك البول والرمي به ~~ودفق الماء والإيلاج الذي هو طريق الإعلاق عادة، وكذا في الحشفة الدية ~~كاملة، لأن الحشفة أصل في منفعة الإيلاج والدفق والقصبة كالتابع له. # قال: (وفي العقل إذا ذهب بالضرب الدية) لفوات منفعة الإدراك إذ به ينتفع ~~بنفسه في معاشه ومعاده (وكذا إذا ذهب سمعه أو بصره أو شمه أو ذوقه) PageV10P280 ~~لأن كل واحد منها منفعة مقصودة، وقد روي: أن عمر - ~~رضي الله عنه - قضى بأربع ديات في ضربة واحدة ذهب بها العقل والكلام والسمع ~~والبصر. # قال: (وفي اللحية إذا حلقت فلم تنبت الدية) لأنه يفوت به منفعة الجمال. ~~قال (وفي شعر الرأس الدية) لما قلنا. # وقال مالك: وهو قول الشافعي تجب فيهما حكومة عدل، لأن ذلك زيادة في ~~الآدمي، ولهذا يحلق شعر الرأس كله، واللحية بعضها في بعض البلاد وصار كشعر ~~الصدر والساق ولهذا يجب في شعر العبد نقصان القيمة. ولنا أن اللحية ms1031 في ~~وقتها جمال وفي حلقها تفويته على الكمال فتجب الدية كما في الأذنين ~~الشاخصتين، وكذا شعر الرأس جمال؛ ألا ترى أن من عدمه خلقة يتكلف في ستره، ~~بخلاف شعر الصدر والساق لأنه لا يتعلق به جمال. وأما لحية العبد فعن أبي ~~حنيفة أنه يجب فيها كمال القيمة، والتخريج على الظاهر أن المقصود بالعبد ~~المنفعة بالاستعمال دون الجمال بخلاف الحر. # قال: (وفي الشارب حكومة عدل هو الأصح) لأنه تابع للحية فصار كبعض ~~أطرافها. # (ولحية الكوسج إن كان على ذقنه شعرات معدودة فلا شيء في حلقه) لأن وجوده ~~يشينه ولا يزينه (وإن كان أكثر من ذلك وكان على الخد والذقن جميعا لكنه غير ~~متصل ففيه حكومة عدل) لأن فيه بعض الجمال (وإن كان متصلا ففيه كمال الدية) ~~لأنه ليس بكوسج وفيه معنى الجمال، وهذا كله إذا فسد المنبت، فإن نبتت حتى ~~استوى كما كان لا يجب شيء لأنه لم يبق أثر الجناية ويؤدب على ارتكابه ما لا ~~يحل، وإن نبتت بيضاء فعن أبي حنيفة أنه لا يجب شيء في الحر لأنه يزيد ~~جمالا، وفي العبد تجب حكومة عدل لأنه ينقص قيمته، وعندهما تجب حكومة عدل ~~لأنه في غير أوانه يشينه ولا يزينه، PageV10P281 ~~ويستوي العمد والخطأ على هذا الجمهور. # (وفي الحاجبين الدية وفي إحداهما نصف الدية) وعند مالك والشافعي رحمهما ~~الله تجب حكومة عدل، وقد مر الكلام فيه في اللحية. . # قال (وفي العينين الدية، وفي اليدين الدية، وفي الرجلين الدية، وفي ~~الشفتين الدية، وفي الأذنين الدية، وفي الأنثيين الدية) كذا روي في حديث ~~سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - عن النبي - عليه الصلاة والسلام -. قال: ~~(وفي كل واحد من هذه الأشياء نصف الدية) وفيما كتبه النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - لعمرو بن حزم «وفي العينين الدية، وفي إحداهما نصف الدية» ولأن ~~في تفويت الاثنين من هذه الأشياء تفويت جنس المنفعة أو كمال الجمال فيجب كل ~~الدية، وفي تفويت إحداهما تفويت النصف فيجب نصف الدية. # قال: (وفي ثديي المرأة الدية) لما فيه من تفويت جنس ms1032 المنفعة (وفي إحداهما ~~نصف دية المرأة) لما بينا، بخلاف ثديي الرجل حيث تجب حكومة عدل لأنه ليس ~~فيه تفويت جنس المنفعة والجمال. # (وفي حلمتي المرأة الدية كاملة) لفوات جنس منفعة الإرضاع وإمساك اللبن ~~(وفي إحداهما نصفها) لما بيناه. # قال (وفي أشفار العينين الدية وفي إحداها ربع الدية) قال - رضي الله عنه ~~-: يحتمل أن مراده الأهداب مجازا كما ذكره محمد في الأصل للمجاورة كالراوية ~~للقربة وهي حقيقة في البعير، وهذا لأنه يفوت الجمال على الكمال وجنس ~~المنفعة وهي منفعة دفع الأذى والقذى عن العين إذ هو يندفع بالهدب، وإذا كان ~~الواجب في الكل كل الدية وهي أربعة كان في أحدها ربع الدية وفي ثلاثة منها ~~ثلاثة أرباعها، ويحتمل أن يكون مراده منبت الشعر والحكم فيه هكذا. # (ولو قطع الجفون بأهدابها ففيه دية واحدة) لأن الكل كشيء واحد وصار ~~كالمارن مع القصبة. # قال (وفي كل أصبع من أصابع اليدين والرجلين عشر الدية) لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «في كل أصبع عشر من الإبل» ولأن في قطع الكل تفويت جنس ~~المنفعة وفيه دية كاملة وهي عشر فتنقسم الدية عليها. قال (والأصابع كلها ~~سواء) لإطلاق الحديث، ولأنها سواء في أصل المنفعة فلا تعتبر الزيادة فيه ~~كاليمين مع الشمال، وكذا أصابع الرجلين لأنه يفوت بقطع كلها منفعة المشي ~~فتجب الدية كاملة، ثم فيهما عشر أصابع فتنقسم الدية عليها أعشارا. # قال (وفي كل أصبع فيها ثلاثة مفاصل؛ ففي أحدها. PageV10P282 ~~ثلث دية الأصبع وما فيها مفصلان ففي أحدهما نصف دية ~~الأصبع) وهو نظير انقسام دية اليد على الأصابع. # قال: (وفي كل سن خمس من الإبل) لقوله - عليه الصلاة والسلام - في حديث ~~أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - «وفي كل سن خمس من الإبل» والأسنان ~~والأضراس كلها سواء لإطلاق ما روينا، ولما روي في بعض الروايات: والأسنان ~~كلها سواء، ولأن كلها في أصل المنفعة سواء فلا يعتبر التفاضل كالأيدي ~~والأصابع، وهذا إذا كان خطأ، فإن كان عمدا ففيه القصاص وقد مر في الجنايات. # قال: (ومن ضرب عضوا فأذهب منفعته ms1033 ففيه دية كاملة كاليد إذا شلت والعين ~~إذا ذهب ضوءها) لأن المتعلق تفويت جنس المنفعة لا فوات الصورة. # (ومن ضرب صلب غيره فانقطع ماؤه تجب الدية) لتفويت جنس المنفعة (وكذا لو ~~أحدبه) لأنه فوت جمالا على الكمال وهو استواء القامة (فلو زالت الحدوبة لا ~~شيء عليه) لزوالها لا عن أثر.. PageV10P283 ~~(فصل في الشجاج) قال (الشجاج عشرة: الحارصة) وهي التي ~~تحرص الجلد: أي تخدشه ولا تخرج الدم (والدامعة) وهي التي تظهر الدم PageV10P284 ~~ولا تسيله كالدمع من العين (والدامية) وهي التي تسيل ~~الدم (والباضعة) وهي التي تبضع الجلد أي تقطعه (والمتلاحمة) وهي التي تأخذ ~~في اللحم (والسمحاق) وهي التي تصل إلى السمحاق وهي جلدة رقيقة بين اللحم ~~وعظم الرأس (والموضحة) وهي التي توضح العظم أي تبينه (والهاشمة) وهي التي ~~تهشم العظم: أي تكسره (والمنقلة) وهي التي تنقل العظم بعد الكسر: أي تحوله ~~(والآمة) وهي التي تصل إلى أم الرأس وهو الذي فيه الدماغ. قال: (ففي ~~الموضحة القصاص إن كانت عمدا) لما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - قضى ~~بالقصاص في الموضحة» ولأنه يمكن أن ينتهي السكين إلى العظم فيتساويان ~~فيتحقق القصاص. قال: (ولا قصاص في بقية الشجاج) لأنه لا يمكن اعتبار ~~المساواة فيها لأنه لا حد ينتهي السكين إليه، ولأن فيما فوق الموضحة كسر ~~العظم ولا قصاص فيه، وهذا رواية عن أبي حنيفة. # وقال محمد في الأصل وهو ظاهر الرواية: يجب القصاص فيما قبل الموضحة لأنه ~~يمكن اعتبار المساواة فيه، إذ ليس فيه كسر العظم ولا خوف هلاك غالب فيسبر ~~غورها بمسبار ثم تتخذ حديدة بقدر ذلك فيقطع بها مقدار ما قطع فيتحقق ~~استيفاء القصاص. قال (وفيما دون الموضحة حكومة عدل) لأنه ليس فيها أرش مقدر ~~ولا يمكن إهداره فوجب اعتباره بحكم العدل، PageV10P285 ~~وهو مأثور عن النخعي وعمر بن عبد العزيز. قال (وفي ~~الموضحة إن كانت خطأ نصف عشر الدية، وفي الهاشمة عشر الدية، وفي المنقلة ~~عشر الدية ونصف عشر الدية، وفي الآمة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، ~~فإن نفذت فهما جائفتان ms1034 ففيهما ثلثا الدية) لما روي في كتاب عمرو بن حزم - ~~رضي الله عنه - أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال «وفي الموضحة خمس من ~~الإبل، وفي الهاشمة عشر، وفي المنقلة خمسة عشر، وفي الآمة» ويروى «المأمومة ~~ثلث الدية» وقال - عليه الصلاة والسلام - «في الجائفة ثلث الدية» وعن أبي ~~بكر - رضي الله عنه - أنه حكم في جائفة نفذت إلى الجانب الآخر بثلثي الدية، ~~ولأنها إذا نفذت نزلت منزلة جائفتين إحداهما من جانب البطن والأخرى من جانب ~~الظهر وفي كل جائفة ثلث الدية فلهذا وجب في النافذة ثلثا الدية. # وعن محمد أنه جعل المتلاحمة قبل الباضعة وقال: هي التي يتلاحم فيها الدم ~~ويسود. وما ذكرناه بدءا مروي عن أبي يوسف وهذا اختلاف عبارة لا يعود إلى ~~معنى وحكم. . # وبعد هذا شجة أخرى تسمى الدامغة وهي التي تصل إلى الدماغ، PageV10P286 ~~وإنما لم يذكرها لأنها تقع قتلا في الغالب لا جناية ~~مقتصرة منفردة بحكم على حدة، ثم هذه الشجاج تختص بالوجه والرأس لغة، وما ~~كان في غير الوجه والرأس يسمى جراحة، والحكم مرتب على الحقيقة في الصحيح، ~~حتى لو تحققت في غيرهما نحو الساق واليد لا يكون لها أرش مقدر، وإنما تجب ~~حكومة العدل لأن التقدير بالتوقيف وهو إنما ورد فيما يختص بهما، ولأنه إنما ~~ورد الحكم فيها لمعنى الشين الذي يلحقه ببقاء أثر الجراحة، والشين يختص بما ~~يظهر منها في الغالب وهو العضوان هذان لا سواهما. وأما اللحيان فقد قيل ~~ليسا من الوجه وهو قول مالك، حتى لو وجد فيهما ما فيه أرش مقدر لا يجب ~~المقدر. وهذا لأن الوجه مشتق من المواجهة، ولا مواجهة للناظر فيهما إلا أن ~~عندنا هما من الوجه لاتصالهما به من غير فاصلة، وقد يتحقق فيه معنى ~~المواجهة أيضا. PageV10P287 ~~وقالوا: الجائفة تختص بالجوف: جوف الرأس أو جوف ~~البطن، وتفسير حكومة العدل على ما قاله الطحاوي أن يقوم مملوكا بدون هذا ~~الأثر ويقوم وبه هذا الأثر، ثم ينظر إلى تفاوت ما بين القيمتين، فإن كان ~~نصف عشر القيمة يجب نصف ms1035 عشر الدية، وإن كان ربع عشر فربع عشر. وقال الكرخي: ~~ينظر كم مقدار هذه الشجة من الموضحة فيجب بقدر ذلك من نصف عشر الدية، لأن ~~ما لا نص فيه يرد إلى المنصوص عليه. # فصل. قال (وفي أصابع اليد نصف الدية) لأن في كل أصبع عشر الدية على ما ~~روينا، فكان في الخمس نصف الدية PageV10P288 ~~ولأن في قطع الأصابع تفويت جنس منفعة البطش وهو ~~الموجب على ما مر (فإن قطعها مع الكف ففيه أيضا نصف الدية) لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - وفي اليدين الدية وفي إحداهما نصف الدية ولأن الكف تبع ~~للأصابع لأن البطش بها (وإن قطعها مع نصف الساعد ففي الأصابع والكف نصف ~~الدية، وفي الزيادة حكومة عدل) وهو رواية عن أبي يوسف، وعنه أن ما زاد على ~~أصابع اليد والرجل فهو تبع للأصابع إلى المنكب وإلى الفخذ لأن الشرع أوجب ~~في اليد الواحدة نصف الدية، واليد اسم لهذه الجارحة إلى المنكب فلا يزاد ~~على تقدير الشرع ولهما أن اليد آلة باطشة والبطش يتعلق بالكف، والأصابع دون ~~الذراع فلم يجعل الذراع تبعا في حق التضمين ولأنه لا وجه إلى أن يكون تبعا ~~للأصابع لأن بينهما عضوا كاملا ولا إلى أن PageV10P289 ~~يكون تبعا للكف لأنه تابع ولا تبع للتبع. قال: (وإن ~~قطع الكف من المفصل وفيها أصبع واحدة ففيه عشر الدية، وإن كان أصبعين ~~فالخمس، ولا شيء في الكف) وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: ينظر إلى أرش الكف ~~والأصبع فيكون عليه الأكثر، ويدخل القليل في الكثير لأنه لا وجه إلى الجمع ~~بين الأرشين لأن الكل شيء واحد، ولا إلى إهدار أحدهم لأن كل واحد منهما أصل ~~من وجه فرجحنا بالكثرة. وله أن الأصابع أصل والكف تابع حقيقة وشرعا، لأن ~~البطش يقوم بها، وأوجب الشرع في أصبع واحدة عشرا من الإبل، والترجيح من حيث ~~الذات والحكم أولى من الترجيح من حيث مقدار الواجب (ولو كان في الكف ثلاثة ~~أصابع يجب أرش الأصابع ولا شيء في الكف بالإجماع) لأن الأصابع أصول في ~~التقويم، وللأكثر ms1036 حكم الكل فاستتبعت الكف، كما إذا كانت الأصابع قائمة ~~بأسرها. قال (وفي الأصبع الزائدة حكومة عدل) تشريفا للآدمي لأنه جزء من ~~يده، ولكن لا منفعة فيه ولا زينة (وكذلك السن الشاغية) لما قلنا. # (وفي عين الصبي وذكره ولسانه إذا لم تعلم صحته حكومة عدل) PageV10P290 ~~وقال الشافعي: تجب فيه دية كاملة، لأن الغالب فيه ~~الصحة فأشبه قطع المارن والأذن. ولنا أن المقصود من هذه الأعضاء المنفعة، ~~فإن لم يعلم صحتها لا يجب الأرش الكامل بالشك، والظاهر لا يصلح حجة للإلزام ~~بخلاف المارن والأذن الشاخصة، لأن المقصود هو الجمال وقد فوته على الكمال ~~(وكذا لو استهل الصبي) لأنه ليس بكلام وإنما هو مجرد صوت ومعرفة الصحة فيه ~~بالكلام وفي الذكر بالحركة وفي العين بما يستدل به على النظر فيكون حكمه ~~بعد ذلك حكم البالغ في العمد والخطإ. # قال: (ومن شج رجلا فذهب عقله أو شعر رأسه دخل أرش الموضحة في الدية) لأن ~~بفوات العقل تبطل منفعة جميع الأعضاء فصار كما إذا أوضحه فمات، وأرش ~~الموضحة يجب بفوات جزء من الشعر، حتى لو نبت يسقط، والدية بفوات كل الشعر ~~وقد تعلقا بسبب واحد فدخل الجزء في الجملة كما إذا قطع أصبع رجل فشلت يده. PageV10P291 ~~وقال زفر: لا يدخل لأن كل واحد منهما جناية فيما دون ~~النفس فلا يتداخلان كسائر الجنايات. وجوابه ما ذكرناه. قال (وإن ذهب سمعه ~~أو بصره أو كلامه فعليه أرش الموضحة مع الدية) قالوا: هذا قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف. وعن أبي يوسف أن الشجة تدخل في دية السمع والكلام ولا تدخل في ~~دية البصر. وجه الأول أن كلا منهما جناية فيما دون النفس والمنفعة مختصة به ~~فأشبه الأعضاء المختلفة، بخلاف العقل لأن منفعته عائدة إلى جميع الأعضاء ~~على ما بينا. PageV10P292 ~~ووجه الثاني أن السمع والكلام مبطن فيعتبر بالعقل، ~~والبصر ظاهر فلا يلحق به. قال (وفي الجامع الصغير: ومن شج رجلا موضحة فذهبت ~~عيناه فلا قصاص في ذلك) عند أبي حنيفة. قالوا: وينبغي أن تجب الدية فيهما ~~(وقالا: في الموضحة ms1037 القصاص) قالوا: وينبغي أن تجب الدية في العينين. # قال (وإن قطع أصبع رجل من المفصل الأعلى فشل ما بقي من الأصبع أو اليد ~~كلها لا قصاص عليه في شيء من ذلك) وينبغي أن تجب الدية في المفصل الأعلى ~~وفيما بقي حكومة عدل (وكذلك لو كسر سن رجل فاسود ما بقي) ولم يحك خلافا ~~وينبغي أن تجب الدية في السن كله (ولو قال: اقطع المفصل واترك ما يبس أو ~~اكسر القدر المكسور واترك الباقي لم يكن له ذلك) لأن الفعل في نفسه ما وقع ~~موجبا للقود فصار كما لو شجه منقلة فقال: أشجه موضحة أترك الزيادة. لهما في ~~الخلافية أن الفعل في محلين فيكون جنايتين مبتدأتين فالشبهة في إحداهما لا ~~تتعدى إلى الأخرى، كمن رمى إلى رجل عمدا فأصابه ونفذ منه إلى غيره فقتله ~~يجب القود في الأول والدية في الثاني. وله أن الجراحة الأولى سارية والجزاء ~~بالمثل، وليس في وسعه الساري فيجب المال، ولأن الفعل واحد حقيقة وهو الحركة ~~القائمة، وكذا المحل متحد من وجه لاتصال أحدهما بالآخر فأورثت نهايته شبهة ~~الخطأ في البداية، بخلاف النفسين لأن أحدهما ليس من سراية صاحبه، وبخلاف ما ~~إذا وقع السكين على الأصبع PageV10P293 ~~لأنه ليس فعلا مقصودا. # قال: (وإن قطع أصبعا فشلت إلى جنبها أخرى فلا قصاص في شيء من ذلك) عند ~~أبي حنيفة. وقالا هما وزفر والحسن: يقتص من الأولى وفي الثانية أرشها. ~~والوجه من الجانبين قد ذكرناه. وروى ابن سماعة عن محمد في المسألة الأولى ~~وهو ما إذا شج موضحة فذهب بصره أنه يجب القصاص فيهما لأن الحاصل بالسراية ~~مباشرة كما في النفس والبصر يجري فيه القصاص، بخلاف الخلافية الأخيرة لأن ~~الشلل لا قصاص فيه، فصار الأصل عند محمد على هذه الرواية أن سراية ما يجب ~~فيه القصاص إلى ما يمكن فيه القصاص يوجب الاقتصاص كما لو آلت إلى النفس وقد ~~وقع الأول ظلما. ووجه المشهور أن ذهاب البصر بطريق التسبيب؛ ألا يرى أن ~~الشجة بقيت موجبة في نفسها ولا قود في ms1038 التسبيب، بخلاف السراية إلى النفس ~~لأنه لا تبقى الأولى فانقلبت الثانية مباشرة. # قال: (ولو كسر بعض السن فسقطت فلا قصاص) إلا على رواية ابن سماعة (ولو ~~أوضحه موضحتين فتآكلتا فهو على الروايتين هاتين) . # قال: (ولو قلع سن رجل فنبتت مكانها أخرى سقط الأرش في قول أبي حنيفة، ~~وقال: عليه الأرش كاملا) لأن الجناية قد تحققت والحادث نعمة مبتدأة من الله ~~تعالى. وله أن الجناية انعدمت معنى فصار كما إذا قلع سن صبي فنبتت لا يجب ~~الأرش بالإجماع لأنه لم يفت عليه منفعة ولا زينة (وعن أبي يوسف أنه تجب ~~حكومة عدل) لمكان الألم الحاصل (ولو قلع سن غيره فردها صاحبها في مكانها ~~ونبت عليه اللحم فعلى القالع الأرش بكماله) لأن هذا مما لا يعتد به إذ ~~العروق لا تعود (وكذا إذا قطع أذنه فألصقها فالتحمت) لأنها لا تعود إلى ما ~~كانت عليه. # (ومن نزع سن رجل فانتزع المنزوعة سنه سن النازع فنبتت سن الأول فعلى ~~الأول لصاحبه خمسمائة درهم) لأنه تبين أنه استوفى بغير حق PageV10P294 ~~لأن الموجب فساد المنبت ولم يفسد حيث نبت مكانها أخرى ~~فانعدمت الجناية، ولهذا يستأنى حولا بالإجماع، وكان ينبغي أن ينتظر اليأس ~~في ذلك للقصاص، إلا أن في اعتبار ذلك تضييع الحقوق فاكتفينا بالحول لأنه ~~تنبت فيه ظاهرا، فإذا مضى الحول ولم تنبت قضينا بالقصاص، وإذا نبتت تبين ~~أنا أخطأنا فيه والاستيفاء كان بغير حق، إلا أنه لا يجب القصاص للشبهة فيجب ~~المال. قال: (ولو ضرب إنسان سن إنسان فتحركت يستأنى حولا) ليظهر أثر فعله ~~(فلو أجله القاضي سنة ثم جاء المضروب وقد سقطت سنه فاختلفا قبل السنة فيما ~~سقط بضربه فالقول للمضروب) ليكون التأجيل مفيدا، وهذا بخلاف ما إذا شجه ~~موضحة فجاء وقد صارت منقلة فاختلفا حيث يكون القول قول الضارب لأن الموضحة ~~لا تورث المنقلة، أما التحريك فيؤثر في السقوط فافترقا PageV10P295 ~~(وإن اختلفا في ذلك بعد السنة فالقول للضارب) لأنه ~~ينكر أثر فعله وقد مضى الأجل الذي وقته القاضي لظهور الأثر فكان القول ~~للمنكر ms1039 (ولو لم تسقط لا شيء على الضارب) وعن أبي يوسف أنه تجب حكومة الألم، ~~وسنبين الوجهين بعد هذا إن شاء الله تعالى (ولو لم تسقط ولكنها اسودت يجب ~~الأرش في الخطإ على العاقلة وفي العمد في ماله، ولا يجب القصاص) لأنه لا ~~يمكنه أن يضربه ضربا تسود منه (وكذا إذا كسر بعضه واسود الباقي) لا قصاص ~~لما ذكرنا (وكذا لو احمر أو اخضر) ولو اصفر فيه روايتان. # قال: (ومن شج رجلا فالتحمت ولم يبق لها أثر ونبت الشعر سقط الأرش) عند ~~أبي حنيفة لزوال الشين الموجب. # وقال أبو يوسف: يجب عليه أرش الألم وهو حكومة عدل، لأن الشين إن زال ~~فالألم الحاصل ما زال فيجب تقويمه. وقال محمد: عليه أجرة الطبيب، لأنه إنما ~~لزمه الطبيب وثمن الدواء بفعله فصار كأنه أخذ ذلك من ماله، إلا أن أبا ~~حنيفة يقول: إن المنافع على أصلنا لا تتقوم إلا بعقد أو بشبهة، ولم يوجد في ~~حق الجاني فلا يغرم شيئا. PageV10P296 ~~قال: (ومن ضرب رجلا مائة سوط فجرحه فبرئ منها فعليه ~~أرش الضرب) معناه: إذا بقي أثر الضرب، فأما إذا لم يبق أثره فهو على اختلاف ~~قد مضى في الشجة الملتحمة. # قال (ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله خطأ قبل البرء فعليه الدية وسقط عنه أرش ~~اليد) لأن الجناية من جنس واحد والموجب واحد وهو الدية وإنها بدل النفس ~~بجميع أجزائها فدخل الطرف في النفس كأنه قتله ابتداء. # قال: (ومن جرح رجلا جراحة لم يقتص منه حتى يبرأ) وقال الشافعي - رحمه ~~الله -: يقتص منه في الحال اعتبارا بالقصاص في النفس، وهذا لأن الموجب قد ~~قد تحقق فلا يعطل. ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «يستأنى في الجراحات ~~سنة» ولأن الجراحات يعتبر فيها مآلها لا حالها لأن حكمها في الحال غير ~~معلوم فلعلها تسري إلى النفس فيظهر أنه قتل وإنما يستقر الأمر بالبرء. # قال: (وكل عمد سقط القصاص فيه بشبهة فالدية في مال القاتل، وكل أرش وجب ~~بالصلح فهو في مال القاتل) لقوله - عليه الصلاة ms1040 والسلام - «لا تعقل العواقل ~~عمدا» الحديث. وهذا عمد، PageV10P297 ~~غير أن الأول يجب في ثلاث سنين لأنه مال وجب بالقتل ~~ابتداء فأشبه شبه العمد. والثاني يجب حالا لأنه مال وجب بالعقد فأشبه الثمن ~~في البيع. قال: (وإن قتل الأب ابنه عمدا فالدية في ماله في ثلاث سنين) وقال ~~الشافعي - رحمه الله -: تجب حالة لأن الأصل أن ما يجب بالإتلاف يجب حالا، ~~والتأجيل للتخفيف في الخاطئ وهذا عامد فلا يستحقه، ولأن المال وجب جبرا ~~لحقه، وحقه في نفسه حال فلا ينجبر بالمؤجل. ولنا أنه مال واجب بالقتل فيكون ~~مؤجلا كدية الخطإ وشبه العمد، وهذا لأن القياس يأبى تقوم الآدمي بالمال ~~لعدم التماثل، والتقويم ثبت بالشرع وقد ورد به مؤجلا لا معجلا فلا يعدل عنه ~~لا سيما إلى زيادة، ولما لم يجز التغليط باعتبار العمدية قدرا لا يجوز وصفا ~~(وكل جناية اعترف بها الجاني فهي في ماله ولا يصدق على عاقلته) لما روينا، ~~ولأن الإقرار لا يتعدى المقر لقصور ولايته عن غيره فلا يظهر في حق العاقلة. # قال: (وعمد الصبي والمجنون خطأ وفيه الدية) على العاقلة، PageV10P298 ~~وكذلك كل جناية موجبها خمسمائة فصاعدا والمعتوه ~~كالمجنون (وقال الشافعي - رحمه الله -: عمده عمد حتى تجب الدية في ماله ~~حالة) لأنه عمد حقيقة، إذ العمد هو القصد غير أنه تخلف عنه أحد حكميه وهو ~~القصاص فينسحب عليه حكمه الآخر وهو الوجوب في ماله، ولهذا تجب الكفارة به، ~~ويحرم عن الميراث على أصله لأنهما يتعلقان بالقتل. ولنا ما روي عن علي - ~~رضي الله عنه - أنه جعل عقل المجنون على عاقلته، وقال: عمده وخطؤه سواء، ~~ولأن الصبي مظنة المرحمة، والعاقل الخاطئ لما استحق التخفيف حتى وجبت الدية ~~على العاقلة فالصبي وهو أعذر أولى بهذا التخفيف. ولا نسلم تحقق العمدية ~~فإنها تترتب على العلم والعلم بالعقل، والمجنون عديم العقل والصبي قاصر ~~العقل فأنى يتحقق منهما القصد وصار كالنائم. وحرمان الميراث عقوبة، وهما ~~ليسا من أهل العقوبة والكفارة كاسمها ستارة: ولا ذنب تستره لأنهما مرفوعا ~~القلم. # قال: (وإذا ضرب بطن امرأة ms1041 فألقت جنينا ميتا ففيه غرة وهي نصف عشر الدية) ~~قال - رضي الله عنه -: PageV10P299 ~~معناه دية الرجل، وهذا في الذكر، وفي الأنثى عشر دية ~~المرأة وكل منهما خمسمائة درهم. والقياس أن لا يجب شيء لأنه لم يتيقن ~~بحياته، والظاهر لا يصلح حجة للاستحقاق. وجه الاستحسان ما روي أن النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - قال «في الجنين غرة عبد أو أمة قيمته خمسمائة» ويروى ~~" أو خمسمائة " فتركنا القياس بالأثر، وهو PageV10P300 ~~حجة على من قدرها بستمائة نحو مالك والشافعي (وهي على ~~العاقلة) عندنا إذا كانت خمسمائة درهم. PageV10P301 ~~وقال مالك: في ماله لأنه بدل الجزء. ولنا أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «قضى بالغرة على العاقلة» ، ولأنه بدل النفس ولهذا سماه - ~~عليه الصلاة والسلام - دية حيث قال " دوه " وقالوا: «أندي من لا صاح ولا ~~استهل» الحديث، إلا أن العواقل لا تعقل ما دون خمسمائة. # (وتجب في سنة) وقال الشافعي - رحمه الله -: في ثلاث سنين لأنه بدل النفس ~~ولهذا يكون موروثا بين ورثته. ولنا ما روي عن محمد بن الحسن - رحمه الله - ~~أنه قال: " بلغنا أن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - جعله على العاقلة ~~في سنة " PageV10P302 ~~ولأنه إن كان بدل النفس من حيث إنه نفس على حدة فهو ~~بدل العضو من حيث الاتصال بالأم فعملنا بالشبه الأول في حق التوريث، ~~وبالثاني في حق التأجيل إلى سنة، لأن بدل العضو إذا كان ثلث الدية أو أقل ~~أكثر من نصف العشر يجب في سنة، بخلاف أجزاء الدية لأن كل جزء منها على من ~~وجب يجب في ثلاث سنين PageV10P303 ~~(ويستوي فيه الذكر والأنثى) لإطلاق ما روينا، ولأن في ~~الحيين إنما ظهر التفاوت لتفاوت معاني الآدمية ولا تفاوت في الجنين فيقدر ~~بمقدار واحد وهو خمسمائة. # (فإن ألقته حيا ثم مات ففيه دية كاملة) لأنه أتلف حيا بالضرب السابق (وإن ~~ألقته ميتا ثم ماتت الأم فعليه دية بقتل الأم وغرة بإلقائها) وقد صح «أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - قضى في هذا بالدية والغرة» (وإن ماتت الأم من الضربة ~~ثم خرج الجنين بعد ذلك حيا ms1042 ثم مات فعليه دية في الأم ودية في الجنين) لأنه ~~قاتل شخصين (وإن ماتت ثم ألقت ميتا فعليه دية في الأم ولا شيء في الجنين) ~~وقال الشافعي: تجب الغرة في الجنين لأن الظاهر موته بالضرب فصار كما إذا ~~ألقته ميتا وهي حية. ولنا أن موت الأم أحد سببي موته لأنه يختنق بموتها إذ ~~تنفسه بتنفسها فلا يجب الضمان بالشك. قال (وما يجب PageV10P304 ~~في الجنين موروث عنه) لأنه بدل نفسه فيرثه ورثته (ولا ~~يرثه الضارب، حتى لو ضرب بطن امرأته فألقت ابنه ميتا فعلى عاقلة الأب غرة ~~ولا يرث منها) لأنه قاتل بغير حق مباشرة ولا ميراث للقاتل. # قال: (وفي جنين الأمة إذا كان ذكرا نصف عشر قيمته لو كان حيا وعشر قيمته ~~لو كان أنثى) وقال الشافعي: فيه عشر قيمة الأم، لأنه جزء من وجه، وضمان ~~الأجزاء يؤخذ مقدارها من الأصل. ولنا أنه بدل نفسه لأن ضمان الطرف لا يجب ~~إلا عند ظهور النقصان، ولا معتبر في ضمان الجنين فكان بدل نفسه فيقدر بها. # وقال أبو يوسف: يجب ضمان النقصان لو انتقصت الأم اعتبارا بجنين البهائم، ~~وهذا لأن الضمان في قتل الرقيق ضمان مال عنده على ما نذكر إن شاء الله ~~تعالى، فصح الاعتبار على أصله. قال (فإن ضربت فأعتق المولى ما في بطنها ثم ~~ألقته حيا ثم مات ففيه قيمته حيا ولا تجب الدية وإن مات بعد العتق) لأنه ~~قتله بالضرب السابق وقد كان في حالة الرق فلهذا تجب القيمة دون الدية، وتجب ~~قيمته حيا لأنه بالضرب صار قاتلا إياه وهو حي فنظرنا إلى حالتي السبب ~~والتلف. PageV10P305 ~~وقيل: هذا عندهما، وعند محمد تجب قيمته ما بين كونه ~~مضروبا إلى كونه غير مضروب، لأن الإعتاق قاطع للسراية على ما يأتيك بعد إن ~~شاء الله تعالى. قال: (ولا كفارة في الجنين) وعند الشافعي تجب لأنه نفس من ~~وجه فتجب الكفارة احتياطا. ولنا أن الكفارة فيها معنى العقوبة وقد عرفت في ~~النفوس المطلقة فلا تتعداها ولهذا لم يجب كل البدل. قالوا: إلا ms1043 أن يشاء ذلك ~~لأنه ارتكب محظورا، فإذا تقرب إلى الله تعالى كان أفضل له ويستغفر مما صنع ~~(والجنين الذي قد استبان بعض خلقه بمنزلة الجنين التام في جميع هذه ~~الأحكام) لإطلاق ما روينا، ولأنه ولد في حق أمومية الولد وانقضاء العدة ~~والنفاس وغير ذلك، فكذا في حق هذا الحكم، ولأن بهذا القدر يتميز من العلقة ~~والدم فكان نفسها، والله أعلم. # . (باب ما يحدث الرجل في الطريق) قال (ومن أخرج إلى الطريق الأعظم كنيفا ~~أو ميزابا أو جرصنا أو بنى دكانا فلرجل من عرض الناس أن PageV10P306 ~~ينزعه) لأن كل واحد صاحب حق بالمرور بنفسه وبدوابه ~~فكان له حق النقض، كما في الملك المشترك فإن لكل واحد حق النقض لو أحدث ~~غيرهم فيه شيئا فكذا في الحق المشترك. قال: (ويسع للذي عمله أن ينتفع به ما ~~لم يضر بالمسلمين) لأن له حق المرور ولا ضرر فيه فليلحق ما في معناه به، إذ ~~المانع متعنت، فإذا أضر بالمسلمين كره له ذلك لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» قال: (وليس لأحد من أهل الدرب الذي ليس ~~بنافذ أن يشرع كنيفا أو ميزابا إلا بإذنهم) لأنها مملوكة لهم ولهذا وجبت ~~الشفعة لهم على كل حال ، فلا يجوز التصرف أضر بهم أو لم يضر إلا بإذنهم. وفي ~~الطريق النافذ له التصرف إلا إذا أضر لأنه يتعذر الوصول إلى إذن الكل، فجعل ~~في حق كل واحد كأنه هو المالك وحده حكما كي لا يتعطل عليه طريق الانتفاع، ~~ولا كذلك غير النافذ لأن الوصول إلى إرضائهم ممكن فبقي على الشركة حقيقة ~~وحكما. # قال: (وإذا أشرع في الطريق روشنا أو ميزابا أو نحوه فسقط على إنسان فعطب ~~فالدية على عاقلته) لأنه سبب لتلفه PageV10P307 ~~متعد بشغله هواء الطريق، وهذا من أسباب الضمان وهو ~~الأصل، وكذلك إذا سقط شيء مما ذكرنا في أول الباب (وكذا إذا تعثر بنقضه ~~إنسان أو عطبت به دابة، وإن عثر بذلك رجل فوقع على آخر فماتا فالضمان على ~~الذي أحدثه فيهما) لأنه ms1044 يصير كالدافع إياه عليه (وإن سقط الميزاب بطرفان ~~أصاب ما كان منه في الحائط رجلا فقتله فلا ضمان عليه) لأنه غير متعد فيه ~~لما أنه وضعه في ملكه (وإن أصابه ما كان خارجا من الحائط فالضمان على الذي ~~وضعه فيه) لكونه متعديا فيه، ولا ضرورة لأنه يمكنه أن يركبه في الحائط ولا ~~كفارة عليه، ولا يحرم عن الميراث لأنه ليس بقاتل حقيقة (ولو أصابه الطرفان ~~جميعا وعلم ذلك وجب نصف الدية وهدر النصف كما إذا جرحه سبع وإنسان، ولو لم ~~يعلم أي طرف أصابه يضمن النصف) اعتبارا للأحوال (ولو أشرع جناحا إلى الطريق ~~ثم باع الدار فأصاب الجناح رجلا فقتله أو وضع خشبة في الطريق PageV10P308 ~~ثم باع الخشبة وبرئ إليه منها فتركها المشتري حتى عطب ~~بها إنسان فالضمان على البائع) لأن فعله وهو الوضع لم ينفسخ بزوال ملكه وهو ~~الموجب (ولو وضع في الطريق جمرا فأحرق شيئا يضمنه) لأنه متعد فيه (ولو ~~حركته الريح إلى موضع آخر ثم أحرق شيئا لا يضمنه) لنسخ الريح فعله، وقيل ~~إذا كان اليوم ريحا يضمنه لأنه فعله مع علمه بعاقبته وقد أفضى إليها فجعل ~~كمباشرته. # (ولو استأجر رب الدار الفعلة لإخراج الجناح أو الظلة فوقع فقتل إنسانا ~~قبل أن يفرغوا من العمل فالضمان عليهم) لأن التلف بفعلهم (وما لم يفرغوا لم ~~يكن العمل مسلما إلى رب الدار) وهذا لأنه انقلب فعلهم قتلا حتى وجبت عليهم ~~الكفارة، والقتل غير داخل في عقده فلم يتسلم فعلهم إليه فاقتصر عليهم (وإن ~~سقط بعد فراغهم فالضمان على رب الدار استحسانا) PageV10P309 ~~لأنه صح الاستئجار حتى استحقوا الأجر ووقع فعلهم ~~عمارة وإصلاحا فانتقل فعلهم إليه فكأنه فعل بنفسه فلهذا يضمنه (وكذا إذا صب ~~الماء في الطريق فعطب به إنسان أو دابة، وكذا إذا رش الماء أو توضأ) لأنه ~~متعد فيه بإلحاق الضرر بالمارة (بخلاف ما إذا فعل ذلك في سكة غير نافذة وهو ~~من أهلها أو قعد أو وضع متاعه) لأن لكل واحد أن يفعل ذلك فيها لكونه من ~~ضرورات ms1045 السكنى كما في الدار المشتركة. قالوا: هذا إذا رش ماء كثيرا بحيث ~~يزلق به عادة، أما إذا رش ماء قليلا كما هو المعتاد والظاهر أنه لا يزلق به PageV10P310 ~~عادة لا يضمن (ولو تعمد المرور في موضع صب الماء فسقط ~~لا يضمن الراش) لأنه صاحب علة. وقيل: هذا إذا رش بعض الطريق لأنه يجد موضعا ~~للمرور لا أثر للماء فيه، فإذا تعمد المرور على موضع صب الماء مع علمه بذلك ~~لم يكن على الراش شيء، وإن رش جميع الطريق يضمن لأنه مضطر في المرور؛ وكذلك ~~الحكم في الخشبة الموضوعة في الطريق في أخذها جميعه أو بعضه (ولو رش فناء ~~حانوت بإذن صاحبه فضمان PageV10P311 ~~ما عطب على الآمر استحسانا. وإذا استأجر أجيرا ليبني ~~له في فناء حانوته فتعقل به إنسان بعد فراغه فمات يجب الضمان على الآمر ~~استحسانا، ولو كان أمره بالبناء في وسط الطريق فالضمان على الأجير) لفساد ~~الأمر. # قال: (ومن حفر بئرا في طريق المسلمين أو وضع حجرا فتلف بذلك إنسان فديته ~~على عاقلته، وإن تلفت به بهيمة فضمانها في ماله) لأنه متعد فيه فيضمن ما ~~يتولد منه، غير أن العاقلة تتحمل النفس دون المال فكان ضمان البهيمة في ~~ماله وإلقاء التراب واتخاذ الطين في الطريق بمنزلة إلقاء الحجر والخشبة لما ~~ذكرنا، بخلاف ما إذا كنس الطريق فعطب بموضع كنسه إنسان حيث لم يضمن لأنه ~~ليس بمتعد فإنه ما أحدث شيئا فيه إنما قصد دفع الأذى عن الطريق، حتى لو جمع ~~الكناسة في الطريق وتعقل بها إنسان كان ضامنا لتعديه بشغله (ولو وضع حجرا ~~فنحاه غيره عن موضعه فعطب به إنسان فالضمان على الذي نحاه) لأن حكم فعله قد ~~انتسخ لفراغ ما شغله، وإنما اشتغل بالفعل الثاني موضع آخر (وفي الجامع ~~الصغير في البالوعة يحفرها الرجل في الطريق، فإن أمره السلطان بذلك أو ~~أجبره عليه لم يضمن) لأنه غير متعد حيث فعل ما فعل بأمر من له الولاية في ~~حقوق العامة (وإن كان بغير أمره فهو متعد) إما بالتصرف في ms1046 حق غيره أو ~~بالافتيات على رأي الإمام أو هو مباح PageV10P312 ~~مقيد بشرط السلامة، وكذا الجواب على هذا التفصيل في ~~جميع ما فعل في طريق العامة مما ذكرناه وغيره لأن المعنى لا يختلف (وكذا إن ~~حفره في ملكه لا يضمن) لأنه غير متعد PageV10P313 ~~(وكذا إذا حفره في فناء داره) لأن له ذلك لمصلحة داره ~~والفناء في تصرفه. وقيل هذا إذا كان الفناء مملوكا له أو كان له حق الحفر ~~فيه لأنه غير متعد، أما إذا كان لجماعة المسلمين أو مشتركا بأن كان في سكة ~~غير نافذة فإنه يضمنه لأنه مسبب متعد وهذا صحيح. # (ولو حفر في الطريق ومات الواقع فيه جوعا أو غما لا ضمان على الحافر) عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - لأنه مات لمعنى في نفسه فلا يضاف إلى الحفر، ~~والضمان إنما يجب إذا مات من الوقوع. وقال أبو يوسف - رحمه الله -: إن مات ~~جوعا فكذلك، وإن مات غما فالحافر ضامن له لأنه لا سبب للغم سوى الوقوع، أما ~~الجوع فلا يختص بالبئر. وقال محمد: هو ضامن في الوجوه كلها، لأنه إنما حدث ~~بسبب الوقوع، إذ لولاه لكان الطعام قريبا منه. # قال: (وإن استأجر أجراء فحفروها له في غير فنائه فذلك على المستأجر ولا ~~شيء على الأجراء إن لم يعلموا أنها في غير فنائه) لأن الإجارة صحت ظاهرا ~~إذا لم يعلموا فنقل فعلهم إليه لأنهم كانوا مغرورين، فصار كما إذا أمر آخر ~~بذبح هذه الشاة فذبحها ثم ظهر أن الشاة لغيره، إلا أن PageV10P314 ~~هناك يضمن المأمور ويرجع على الآمر لأن الذابح مباشر ~~والآمر مسبب والترجيح للمباشرة فيضمن المأمور ويرجع المغرور، وهنا يجب ~~الضمان على المستأجر ابتداء لأن كل واحد منهما مسبب والأجير غير متعد ~~والمستأجر متعد فيرجح جانبه (وإن علموا ذلك فالضمان على الأجراء) لأنه لم ~~يصح أمره بما ليس بمملوك له ولا غرور فبقي الفعل مضافا إليهم (وإن قال لهم: ~~هذا فنائي) وليس لي فيه حق الحفر فحفروا ومات فيه إنسان فالضمان PageV10P315 ~~على الأجراء قياسا (لأنهم علموا بفساد الأمر ms1047 فما ~~غرهم) وفي الاستحسان الضمان على المستأجر (لأن كونه فناء له بمنزلة كونه ~~مملوكا له لانطلاق يده في التصرف فيه من إلقاء الطين والحطب وربط الدابة ~~والركوب وبناء الدكان فكان الأمر بالحفر في ملكه ظاهرا بالنظر إلى ما ذكرنا ~~فكفى ذلك لنقل الفعل إليه. قال) : ومن جعل قنطرة بغير إذن الإمام فتعمد رجل ~~المرور عليها فعطب فلا ضمان على الذي عمل القنطرة، وكذلك (إذا وضع خشبة في ~~الطريق فتعمد رجل المرور عليها) لأن الأول تعد هو تسبيب، والثاني تعد هو ~~مباشرة فكانت الإضافة إلى المباشر أولى، ولأن تخلل فعل فاعل مختار يقطع ~~النسبة كما في الحافر مع الملقي. # قال (ومن حمل شيئا في الطريق فسقط على إنسان فعطب به إنسان فهو ضامن، ~~وكذا إذا سقط فتعثر به إنسان وإن كان رداء قد لبسه فسقط عنه فعطب PageV10P316 ~~به إنسان لم يضمن) وهذا اللفظ يشمل الوجهين، والفرق ~~أن حامل الشيء قاصد حفظه فلا حرج في التقييد بوصف السلامة، واللابس لا يقصد ~~حفظ ما يلبسه فيخرج بالتقييد بما ذكرنا فجعلناه مباحا مطلقا. وعن محمد أنه ~~إذا لبس ما لا يلبسه عادة فهو كالحامل لأن الحاجة لا تدعو إلى لبسه. # قال: (وإذا كان المسجد PageV10P317 ~~للعشيرة فعلق رجل منهم فيه قنديلا أو جعل فيه بواري ~~أو حصاة فعطب به رجل لم يضمن، وإن كان الذي فعل ذلك من غير العشيرة ضمن) ~~قالوا: هذا عند أبي حنيفة، وقالا: لا يضمن في الوجهين جميعا، لأن هذه من ~~القرب وكل أحد مأذون في إقامتها فلا يتقيد بشرط السلامة، كما إذا فعله بإذن ~~واحد من أهل المسجد. ولأبي حنيفة وهو الفرق أن التدبير فيما يتعلق بالمسجد ~~لأهله دون غيرهم كنصب الإمام واختيار المتولي وفتح بابه وإغلاقه وتكرار ~~الجماعة إذا سبقهم بها غير أهله فكان فعلهم مباحا مطلقا غير مقيد بشرط ~~السلامة وفعل غيرهم تعديا أو مباحا مقيدا بشرط السلامة، وقصد القربة لا ~~ينافي الغرامة إذا أخطأ الطريق كما إذا تفرد بالشهادة على الزنا والطريق ~~فيما نحن فيه الاستئذان من ms1048 أهله. قال: (وإن جلس فيه رجل منهم فعطب به رجل ~~لم يضمن إن كان في الصلاة، وإن كان في غير الصلاة ضمن) وهذا عند أبي حنيفة، ~~وقالا: لا يضمن على كل حال. PageV10P318 ~~ولو كان جالسا لقراءة القرآن أو للتعليم أو للصلاة أو ~~نام فيه في أثناء الصلاة أو في غير الصلاة أو مر فيه مارا أو قعد فيه لحديث ~~فهو على هذا الاختلاف، وأما المعتكف فقد قيل على هذا الاختلاف، وقيل لا ~~يضمن PageV10P319 ~~بالاتفاق. لهما أن المسجد إنما بني للصلاة والذكر ولا ~~يمكنه أداء الصلاة بالجماعة إلا بانتظارها فكان الجلوس فيه مباحا لأنه من ~~ضرورات الصلاة، أو لأن المنتظر للصلاة في الصلاة حكما بالحديث فلا يضمن كما ~~إذا كان في الصلاة. # وله أن المسجد إنما بني للصلاة، وهذه الأشياء ملحقة بها فلا بد من إظهار ~~التفاوت فجعلنا الجلوس للأصل مباحا مطلقا والجلوس لما يلحق به مباحا مقيدا ~~بشرط السلامة ولا غرو أن يكون الفعل مباحا أو مندوبا إليه وهو مقيد بشرط ~~السلامة كالرمي إلى الكافر أو إلى الصيد والمشي في الطريق والمشي في المسجد ~~إذا وطئ غيره والنوم فيه إذا انقلب على غيره (وإن جلس رجل من غير العشيرة ~~فيه للصلاة فتعقل به إنسان ينبغي أن لا يضمن) لأن المسجد بني للصلاة وأمر ~~الصلاة بالجماعة إن كان مفوضا إلى أهل المسجد فلكل واحد من المسلمين أن ~~يصلي فيه وحده. PageV10P320 ~~(فصل في الحائط المائل) # قال: (وإذا مال الحائط إلى طريق المسلمين فطولب صاحبه بنقضه وأشهد عليه ~~فلم ينقضه في مدة يقدر على نقضه حتى سقط ضمن ما تلف به من نفس أو مال) ~~والقياس أن لا يضمن لأنه لا صنع منه مباشرة، والمباشرة شرط هو متعد فيه، ~~لأن أصل البناء كان في ملكه، والميلان وشغل الهواء ليس من فعله فصار كما ~~قبل الإشهاد. وجه الاستحسان أن الحائط لما مال إلى الطريق فقد اشتمل هواء ~~طريق المسلمين بملكه ورفعه في يده، فإذا تقدم إليه وطولب بتفريغه يجب عليه ~~فإذا امتنع صار متعديا ms1049 بمنزلة ما لو وقع ثوب إنسان في حجره يصير متعديا ~~بالامتناع عن التسليم إذا طولب به كذا هذا، بخلاف ما قبل الإشهاد لأنه ~~بمنزلة هلاك الثوب قبل الطلب، ولأنا لو لم نوجب عليه الضمان يمتنع عن ~~التفريغ فينقطع المارة حذرا على أنفسهم فيتضررون به، ودفع الضرر العام من ~~الواجب وله تعلق بالحائط فيتعين لدفع هذا الضرر، وكم من ضرر خاص يتحمل لدفع ~~العام منه، ثم فيما تلف به من النفوس تجب الدية وتتحملها العاقلة، لأنه في ~~كونه جناية دون الخطأ فيستحق فيه التخفيف بالطريق الأولى كي لا يؤدي إلى ~~استئصاله والإجحاف به، وما تلف به من الأموال كالدواب والعروض يجب ضمانها ~~في ماله، لأن العواقل لا تعقل المال والشرط التقدم إليه وطلب النقض منه دون ~~الإشهاد، وإنما ذكر الإشهاد ليتمكن من إثباته عند إنكاره فكان من باب ~~الاحتياط. وصورة الإشهاد أن يقول الرجل: PageV10P321 ~~اشهدوا أني قد تقدمت إلى هذا الرجل في هدم حائطه هذا، ~~ولا يصح الإشهاد قبل أن يهي الحائط لانعدام التعدي. # قال: (ولو بنى الحائط مائلا في الابتداء قالوا: يضمن ما تلف بسقوطه من ~~غير إشهاد) لأن البناء تعد ابتداء كما في إشراع الجناح. قال: (وتقبل شهادة ~~رجلين أو رجل وامرأتين على التقدم) لأن هذه ليست بشهادة على القتل، وشرط ~~الترك في مدة يقدر على نقضه فيها لأنه لا بد من إمكان النقض ليصير بتركه ~~جانيا، ويستوي أن يطالبه بنقضه مسلم أو ذمي، لأن الناس كلهم شركاء في ~~المرور فيصح التقدم إليه من كل واحد منهم رجلا كان أو امرأة حرا كان أو ~~مكاتبا، ويصح التقدم إليه عند السلطان وغيره لأنه مطالبة بالتفريغ فيتفرد ~~كل صاحب حق به. # قال: (وإن مال إلى دار رجل فالمطالبة إلى مالك الدار خاصة) لأن الحق له ~~على الخصوص، وإن كان فيها سكان لهم أن يطالبوه لأن لهم المطالبة بإزالة ما ~~شغل الدار فكذا بإزالة ما شغل هواءها، ولو أجله صاحب الدار أو أبرأه منها ~~أو فعل ذلك ساكنوها فذلك جائز، ولا ضمان ms1050 عليه فيما تلف بالحائط لأن الحق ~~لهم، بخلاف ما إذا مال إلى الطريق فأجله القاضي أو من أشهد عليه حيث لا ~~يصح، لأن الحق لجماعة المسلمين وليس إليهما إبطال حقهم. # ولو باع الدار بعدما أشهد عليه وقبضها المشتري برئ من ضمانه لأن الجناية ~~بترك الهدم مع تمكنه وقد زال تمكنه بالبيع، بخلاف إشراع الجناح لأنه كان ~~جانيا بالوضع ولم ينفسخ بالبيع فلا يبرأ على ما ذكرنا، ولا ضمان على ~~المشتري لأنه لم يشهد عليه، ولو أشهد عليه بعد شرائه فهو ضامن لتركه ~~التفريغ مع تمكنه بعدما طولب به، والأصل أنه يصح التقدم إلى كل من يتمكن من ~~نقض الحائط وتفريغ الهواء، ومن لا يتمكن منه لا يصح التقدم إليه كالمرتهن ~~والمستأجر والمودع وساكن الدار، ويصح التقدم إلى الراهن لقدرته على ذلك ~~بواسطة الفكاك وإلى الوصي وإلى أبي اليتيم أو أمه في حائط الصبي لقيام ~~الولاية، وذكر الأم في الزيادات والضمان في مال اليتيم لأن فعل هؤلاء ~~كفعله، وإلى المكاتب لأن الولاية له، وإلى العبد التاجر سواء كان عليه PageV10P322 ~~دين أو لم يكن لأن ولاية النقض له، ثم التلف بالسقوط ~~إن كان ما لا فهو في عتق العبد، وإن كان نفسا فهو على عاقلة المولى لأن ~~الإشهاد من وجه على المولى وضمان المال أليق بالعبد وضمان النفس بالمولى، ~~ويصح التقدم إلى أحد الورثة في نصيبه وإن كان لا يتمكن من نقض الحائط وحده ~~لتمكنه من إصلاح نصيبه بطريقه وهو المرافعة إلى القاضي. # (ولو سقط الحائط المائل على إنسان بعد الإشهاد فقتله فتعثر بالقتيل غيره ~~فعطب لا يضمنه) لأن التفريغ عنه إلى الأولياء لا إليه (وإن عطب بالنقض ~~ضمنه) لأن التفريغ إليه إذ النقض ملكه والإشهاد على الحائط إشهاد على النقض ~~لأن المقصود امتناع الشغل (ولو عطب بجرة كانت على الحائط فسقطت بسقوطه وهي ~~ملكه ضمنه) لأن التفريغ إليه (وإن كان ملك غيره لا يضمنه) لأن التفريغ إلى ~~مالكها قال PageV10P323 ~~(وإن كان الحائط بين خمسة رجال أشهد على أحدهم فقتل ~~إنسانا ضمن ms1051 خمس الدية ويكون ذلك على عاقلته، وإن كانت دار بين ثلاثة نفر ~~فحفر أحدهم فيها بئرا والحفر كان بغير رضا الشريكين الآخرين أو بنى حائطا ~~فعطب به إنسان فعليه ثلثا الدية على عاقلته، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: ~~عليه نصف الدية على عاقلته في الفصلين) لهما أن التلف بنصيب من أشهد عليه ~~معتبر، وبنصيب من لم يشهد عليه هدر، فكانا قسمين فانقسم نصفين كما مر في ~~عقر الأسد ونهش الحية وجرح الرجل. وله أن الموت حصل بعلة واحدة وهو الثقل ~~المقدر والعمق المقدر، لأن أصل ذلك ليس بعلة وهو القليل حتى يعتبر كل جزء ~~علة فتجتمع العلل، وإذا كان كذلك يضاف إلى العلة الواحدة ثم تقسم على ~~أربابها بقدر الملك، بخلاف الجراحات فإن كل جراحة علة للتلف بنفسها صغرت أو ~~كبرت على ما عرف، إلا أن عند المزاحمة أضيف إلى الكل لعدم الأولوية، والله ~~أعلم. PageV10P324 ~~(باب جناية البهيمة والجناية عليها) # قال (الراكب ضامن لما أوطأت الدابة ما أصابت بيدها أو رجلها أو رأسها أو ~~كدمت أو خبطت، وكذا PageV10P325 ~~إذا صدمت ولا يضمن ما نفحت برجلها أو ذنبها) والأصل ~~أن المرور في طريق المسلمين مباح مقيد بشرط السلامة لأنه يتصرف في حقه من ~~وجه وفي حق غيره من وجه لكونه مشتركا بين كل الناس فقلنا بالإباحة مقيدا ~~بما ذكرنا ليعتدل النظر من الجانبين، ثم إنما يتقيد بشرط السلامة فيما يمكن ~~الاحتراز عنه ولا يتقيد بها فيما لا يمكن التحرز عنه لما فيه من المنع عن ~~التصرف وسد بابه وهو مفتوح، والاحتراز عن الإيطاء وما يضاهيه ممكن، فإنه ~~ليس من ضرورات التيسير فقيدناه بشرط السلامة عنه ، والنفحة بالرجل والذنب ~~ليس يمكنه الاحتراز عنه مع السير على الدابة فلم يتقيد به (فإن أوقفها في ~~الطريق ضمن النفحة أيضا) لأنه يمكنه التحرز عن الإيقاف وإن لم يمكنه عن ~~النفحة فصار متعديا في الإيقاف وشغل الطريق به فيضمنه. # قال (وإن أصابت بيدها أو برجلها حصاة أو نواة أو أثارت غبارا أو حجرا ~~صغيرا ففقأ عين ms1052 إنسان أو أفسد ثوبه لم يضمن، وإن كان حجرا كبيرا ضمن) لأنه ~~في الوجه الأول لا يمكن التحرز عنه، إذ سير الدواب لا يعرى عنه، وفي الثاني ~~ممكن لأنه ينفك عن السير عادة، وإنما ذلك بتعنيف الراكب، والمرتدف فيما ~~ذكرنا كالراكب لأن المعنى PageV10P326 ~~لا يختلف. قال (فإن راثت أو بالت في الطريق وهي تسير ~~فعطب به إنسان لم يضمن) لأنه من ضرورات السير فلا يمكنه الاحتراز عنه (وكذا ~~إذا أوقفها لذلك) لأن من الدواب ما لا يفعل ذلك إلا بالإيقاف، وإن أوقفها ~~لغير ذلك فعطب إنسان بروثها أو بولها ضمن لأنه متعد في هذا الإيقاف لأنه ~~ليس من ضرورات السير، ثم هو أكثر ضررا بالمارة من السير لما أنه أدوم منه ~~فلا يلحق به (والسائق ضامن لما أصابت بيدها أو رجلها والقائد ضامن لما ~~أصابت بيدها دون رجلها) والمراد النفحة. قال - رضي الله عنه -: هكذا ذكره ~~القدوري في مختصره، وإليه مال بعض المشايخ. # ووجهه أن النفحة بمرأى عين السائق فيمكنه الاحتراز عنه وغائب عن بصر ~~القائد فلا يمكنه التحرز عنه. وقال أكثر المشايخ: إن السائق لا يضمن النفحة ~~أيضا وإن كان يراها، إذ ليس على رجلها ما يمنعها به فلا يمكنه التحرز عنه، PageV10P327 ~~بخلاف الكدم لإمكانه كبحها بلجامها. وبهذا ينطق أكثر ~~النسخ وهو الأصح. وقال الشافعي: يضمنون النفحة كلهم لأن فعلها مضاف إليهم، ~~والحجة عليه ما ذكرناه، وقوله - عليه الصلاة والسلام - «الرجل جبار» ومعناه ~~النفحة بالرجل، وانتقال الفعل بتخويف القتل كما في المكره وهذا تخويف ~~بالضرب. قال (وفي الجامع الصغير وكل شيء ضمنه الراكب ضمنه السائق والقائد) ~~لأنهما مسببان بمباشرتهما شرط التلف وهو تقريب الدابة إلى مكان الجناية ~~فيتقيد بشرط السلامة فيما يمكن الاحتراز عنه كالراكب (إلا أن على الراكب ~~الكفارة) فيما أوطأته الدابة بيدها أو برجلها (ولا كفارة عليها) ولا على ~~الراكب فيما وراء الإبطاء، لأن الراكب مباشر فيه لأن التلف بثقله وثقل ~~الدابة تبع له، لأن سير الدابة مضاف إليه وهي آلة له وهما مسببان لأنه لا ~~يتصل ms1053 منهما إلى المحل شيء، وكذا الراكب في غير الإيطاء، والكفارة حكم ~~المباشرة لا حكم التسبب، وكذا يتعلق بالإيطاء في حق الراكب حرمان الميراث ~~والوصية دون السائق والقائد لأنه يختص بالمباشرة (ولو كان راكب وسائق قيل: ~~لا يضمن السائق ما أوطأت الدابة) لأن الراكب مباشر فيه لما ذكرناه والسائق ~~مسبب، والإضافة إلى المباشر أولى. وقيل: الضمان عليهما لأن كل ذلك سبب ~~الضمان. PageV10P328 ~~قال (وإذا اصطدم فارسان فماتا فعلى عاقلة كل واحد ~~منهما دية الآخر) وقال زفر والشافعي: يجب على عاقلة كل واحد منهما نصف دية ~~الآخر لما روي ذلك عن علي - رضي الله عنه -، ولأن كل واحد منهما مات بفعله ~~وفعل صاحبه، لأنه بصدمته آلم نفسه وصاحبه فيهدر نصفه ويعتبر نصفه، كما إذا ~~كان الاصطدام عمدا، أو جرح كل واحد منهما نفسه وصاحبه جراحة أو حفرا على ~~قارعة الطريق بئرا فانهار عليهما يجب على كل واحد منهما النصف فكذا هذا. ~~ولنا أن الموت يضاف إلى فعل صاحبه لأن فعله في نفسه مباح وهو المشي في ~~الطريق فلا يصلح مستندا للإضافة في حق الضمان، كالماشي إذا لم يعلم بالبئر ~~ووقع فيها لا يهدر شيء من دمه، وفعل صاحبه وإن كان مباحا، لكن الفعل المباح ~~في غيره سبب للضمان كالنائم إذا انقلب على غيره. وروي عن علي - رضي الله ~~عنه - أنه أوجب على كل واحد منهما كل الدية فتعارضت روايتاه فرجحنا بما ~~ذكرنا، وفيما ذكر من المسائل PageV10P329 ~~الفعلان محظوران فوضح الفرق. هذا الذي ذكرنا إذا كانا ~~حرين في العمد والخطإ، ولو كانا عبدين يهدر الدم في الخطإ لأن الجناية ~~تعلقت برقبته دفعا وفداء، وقد فاتت لا إلى خلف من غير فعل المولى فهدر ~~ضرورة، وكذا في العمد لأن كل واحد منهما هلك بعدما جنى ولم يخلف بدلا، ولو ~~كان أحدهما حرا والآخر عبدا ففي الخطإ تجب على عاقلة الحر المقتول قيمة ~~العبد فيأخذها ورثة المقتول الحر، ويبطل حق الحر المقتول في الدية فيما زاد ~~على القيمة؛ لأن أصل أبي حنيفة ومحمد تجب القيمة ms1054 على العاقلة لأنه ضمان ~~الآدمي فقد أخلف بدلا بهذا القدر فيأخذه ورثة الحر المقتول ويبطل ما زاد ~~عليه لعدم الخلف، وفي العمد يجب على عاقلة الحر نصف قيمة العبد لأن المضمون ~~هو النصف في العمد، وهذا القدر يأخذه ولي المقتول، وما على العبد في رقبته ~~وهو نصف دية الحر يسقط بموته إلا قدر ما أخلف من البدل وهو نصف القيمة. # قال (ومن ساق دابة فوقع السرج على رجل فقتله ضمن، وكذا على هذا سائر ~~أدواته كاللجام ونحوه، وكذا ما يحمل عليها) لأنه متعد في هذا التسبيب، لأن ~~الوقوع بتقصير منه وهو ترك الشد أو الإحكام فيه، بخلاف الرداء لأنه لا يشد ~~في العادة، ولأنه قاصد لحفظ هذه الأشياء كما في المحمول على عاتقه دون ~~اللباس على ما مر من قبل فيقيد بشرط السلامة. # قال (ومن قاد قطارا فهو ضامن لما أوطأ) ، فإن وطئ بعير إنسانا ضمن به ~~القائد والدية على العاقلة لأن القائد عليه حفظ القطار كالسائق وقد أمكنه ~~ذلك وقد صار متعديا بالتقصير فيه، والتسبب بوصف التعدي سبب للضمان، إلا أن ~~ضمان النفس على العاقلة فيه وضمان المال في ماله (وإن كان معه سائق فالضمان ~~عليهما) PageV10P330 ~~لأن قائد الواحد قائد للكل، وكذا سائقه لاتصال ~~الأزمة، وهذا إذا كان السائق في جانب من الإبل، أما إذا كان توسطها وأخذ ~~بزمام واحد يضمن ما عطب بما هو خلفه، ويضمنان ما تلف بما بين يديه لأن ~~القائد لا يقود ما خلف السائق لانفصام الزمام، والسائق يسوق ما يكون قدامه. # قال (وإن ربط رجل بعيرا إلى القطار والقائد لا يعلم فوطئ المربوط إنسانا ~~فقتله فعلى عاقلة القائد الدية) لأنه يمكنه صيانة القطار عن ربط غيره، فإذا ~~ترك الصيانة صار متعديا، وفي التسبيب الدية على العاقلة كما في القتل الخطإ ~~(ثم يرجعون بها على عاقلة الرابط) لأنه هو الذي أوقعهم في هذه العهدة، ~~وإنما لا يجب الضمان عليهما في الابتداء وكل منهما مسبب لأن الربط من القود ~~بمنزلة التسيب من المباشرة لاتصال التلف بالقود ms1055 دون الربط. قالوا: هذا إذا ~~ربط والقطار يسير لأنه أمر بالقود دلالة، فإذا لم يعلم به لا يمكنه التحفظ ~~من ذلك فيكون قرار الضمان على الرابط، أما إذا ربط والإبل قيام ثم قادها ~~ضمنها القائد لأنه قاد بعير غيره بغير إذنه لا صريحا ولا دلالة فلا يرجع ~~بما لحقه عليه. # قال (ومن أرسل بهيمة وكان لها سائقا فأصابت في فورها يضمنه) لأن الفعل ~~انتقل إليه بواسطة السوق. قال (ولو أرسل طيرا وساقه فأصاب في فوره لم يضمن) ~~والفرق أن بدن البهيمة يحتمل السوق فاعتبر سوقه والطير لا يحتمل السوق فصار ~~وجود السوق وعدمه بمنزلة، وكذا لو أرسل كلبا ولم يكن له سائقا لم يضمن، ولو PageV10P331 ~~أرسله إلى صيد ولم يكن له سائقا فأخذ الصيد وقتله حل. ~~ووجه الفرق أن البهيمة مختارة في فعلها ولا تصلح نائبة عن المرسل فلا يضاف ~~فعلها إلى غيرها، هذا هو الحقيقة، إلا أن الحاجة مست في الاصطياد فأضيف إلى ~~المرسل لأن الاصطياد مشروع ولا طريق له سواه ولا حاجة في حق ضمان العدوان. ~~وروي عن أبي يوسف أنه أوجب الضمان في هذا كله احتياطا صيانة لأموال الناس. ~~قال - رضي الله عنه -: وذكر في المبسوط إذا أرسل دابة في طريق المسلمين ~~فأصابت في فورها فالمرسل ضامن؛ لأن سيرها مضاف إليه ما دامت تسير على ~~سننها، ولو انعطفت يمنة أو يسرة انقطع حكم الإرسال إلا إذا لم يكن له طريق ~~آخر سواه وكذا إذا وقفت ثم سارت بخلاف ما إذا وقفت بعد الإرسال في الاصطياد ~~ثم سارت فأخذت الصيد، لأن تلك الوقفة تحقق مقصود المرسل لأنه لتمكنه من ~~الصيد، وهذه تنافي مقصود المرسل وهو السير فينقطع حكم الإرسال، وبخلاف ما ~~إذا أرسله إلى صيد فأصاب نفسا أو مالا في فوره لا يضمنه من أرسله، وفي ~~الإرسال في الطريق يضمنه لأن شغل الطريق تعد فيضمن ما تولد منه، أما ~~الإرسال للاصطياد فمباح ولا تسبيب إلا بوصف التعدي. # قال (ولو أرسل بهيمة فأفسدت زرعا على فوره ضمن المرسل، وإن ms1056 مالت يمينا أو ~~شمالا) وله طريق آخر لا يضمن لما مر، ولو انفلتت الدابة فأصابت مالا أو ~~آدميا ليلا أو نهارا (لا ضمان على صاحبها) لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«جرح العجماء جبار» وقال محمد - رحمه الله -: هي المنفلتة، ولأن الفعل غير ~~مضاف إليه لعدم ما يوجب النسبة إليه PageV10P332 ~~من الإرسال وأخواته. # قال (شاة لقصاب فقئت عينها ففيها ما نقصها) لأن المقصود منها هو اللحم ~~فلا يعتبر إلا النقصان (وفي عين بقرة الجزار وجزوره ربع القيمة، وكذا في ~~عين الحمار والبغل والفرس) وقال الشافعي: فيه النقصان أيضا اعتبارا بالشاة. ~~ولنا ما روي «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قضى في عين الدابة بربع ~~القيمة» وهكذا قضى عمر - رضي الله عنه -، ولأن فيها مقاصد سوى اللحم كالحمل PageV10P333 ~~والركوب والزينة والجمال والعمل، فمن هذا الوجه تشبه ~~الآدمي وقد تمسك للأكل، فمن هذا الوجه تشبه المأكولات فعملنا بالشبهين بشبه ~~الآدمي في إيجاب الربع وبالشبه الآخر في نفي النصف، ولأنه إنما يمكن إقامة ~~العمل بها بأربعة أعين عيناها وعينا المستعمل فكأنها ذات أعين أربعة فيجب ~~الربع بفوات إحداها. # قال (ومن سار على دابة في الطريق فضربها رجل أو نخسها فنفحت رجلا أو ~~ضربته بيدها أو نفرت فصدمته فقتلته كان ذلك على الناخس دون الراكب) هو ~~المروي عن عمر وابن مسعود - رضي الله عنهما -، ولأن الراكب والمركب مدفوعان ~~بدفع الناخس فأضيف فعل الدابة إليه كأنه فعله بيده، ولأن الناخس متعد في ~~تسبيبه والراكب في فعله غير متعد فيترجح جانبه في التغريم للتعدي، حتى لو ~~كان واقفا دابته على الطريق يكون الضمان على الراكب PageV10P334 ~~والناخس نصفين لأنه متعد في الإيقاف أيضا. قال (وإن ~~نفحت الناخس كان دمه هدرا) لأنه بمنزلة الجاني على نفسه (وإن ألقت الراكب ~~فقتلته كان ديته على عاقلة الناخس) لأنه متعد في تسبيبه وفيه الدية على ~~العاقلة. قال (ولو وثبت بنخسه على رجل أو وطئته فقتلته كان ذلك على الناخس ~~دون الراكب) لما بيناه، والواقف في ملكه والذي يسير في ذلك سواء. وعن أبي ~~يوسف ms1057 أنه يجب الضمان على الناخس والراكب نصفين، لأن التلف حصل بثقل الراكب ~~ووطء الدابة، والثاني مضاف إلى الناخس فيجب الضمان عليهما، وإن نخسها بإذن ~~الراكب كان ذلك بمنزلة فعل الراكب لو نخسها، ولا ضمان عليه في نفحتها لأنه ~~أمره بما يملكه، إذ النخس في معنى السوق فصح أمره به، وانتقل إليه لمعنى ~~الأمر. # قال (ولو وطئت رجلا في سيرها وقد نخسها الناخس بإذن الراكب فالدية عليهما ~~نصفين جميعا PageV10P335 ~~إذا كانت في فورها الذي نخسها) لأن سيرها في تلك ~~الحالة مضاف إليهما، والإذن يتناول فعله من حيث السوق ولا يتناوله من حيث ~~إنه إتلاف، فمن هذا الوجه يقتصر عليه، والركوب وإن كان علة للوطء فالنخس ~~ليس بشرط لهذه العلة بل هو شرط أو علة للسير والسير علة للوطء وبهذا لا ~~يترجح صاحب العلة، كمن جرح إنسانا فوقع في بئر حفرها غيره على قارعة الطريق ~~ومات فالدية عليهما لما أن الحفر شرط علة أخرى دون علة الجرح كذا هذا. ثم ~~قيل: يرجع الناخس على الراكب بما ضمن في الإيطاء لأنه فعله بأمره. وقيل: لا ~~يرجع وهو الأصح فيما أراه، لأنه لم يأمره بالإيطاء والنخس ينفصل عنه، وصار ~~كما إذا أمر صبيا يستمسك على الدابة بتسييرها فوطئت إنسانا ومات حتى ضمن ~~عاقلة الصبي فإنهم لا يرجعون على الآمر لأنه أمره بالتسيير والإيطاء ينفصل ~~عنه، وكذا إذا ناوله سلاحا فقتل به آخر حتى ضمن لا يرجع على الآمر، ثم ~~الناخس إنما يضمن إذا كان الإيطاء في فور النخس حتى يكون السوق مضافا إليه، ~~وإذا لم يكن في فور ذلك فالضمان على الراكب لانقطاع أثر النخس فبقي السوق ~~مضافا إلى الراكب على الكمال . # (ومن قاد دابة فنخسها رجل فانفلتت من يد القائد فأصابت في فورها فهو على ~~الناخس وكذا إذا كان لها سائق فنخسها غيره لأنه مضاف إليه، والناخس إذا كان ~~عبدا فالضمان في رقبته، وإن كان صبيا ففي ماله لأنهما مؤاخذان بأفعالهما) ~~ولو نخسها شيء منصوب في الطريق PageV10P336 ~~فنفحت إنسانا فقتلته فالضمان على من ms1058 نصب ذلك الشيء ~~لأنه متعد بشغل الطريق فأضيف إليه كأنه نخسها بفعله، والله أعلم. # (باب جناية المملوك والجناية عليه) قال (وإذا جنى العبد جناية خطإ PageV10P337 ~~قيل لمولاه: إما أن تدفعه بها أو تفديه) وقال ~~الشافعي: جنايته في رقبته يباع فيها إلا أن يقضي المولى الأرش، وفائدة ~~الاختلاف في اتباع الجاني بعد العتق. والمسألة مختلفة بين الصحابة - رضوان ~~الله عليهم -. له أن الأصل في موجب الجناية أن يجب على المتلف لأنه هو ~~الجاني، إلا أن العاقلة تتحمل عنه، ولا عاقلة للعبد لأن العقل عندي ~~بالقرابة ولا قرابة بين العبد ومولاه فتجب في ذمته كما في الدين. ويتعلق ~~برقبته يباع فيه كما في الجناية PageV10P338 ~~على المال. # ولنا أن الأصل في الجناية على الآدمي حالة الخطإ أن تتباعد عن الجاني ~~تحرزا عن استئصاله والإجحاف به، إذ هو معذور فيه حيث لم يتعمد الجناية، ~~وتجب على عاقلة الجاني إذا كان له عاقلة، PageV10P339 ~~والمولى عاقلته لأن العبد يستنصر به، والأصل في ~~العاقلة عندنا النصرة حتى تجب على أهل الديوان. بخلاف الذمي لأنهم لا ~~يتعاقلون فيما بينهم فلا عاقلة فتجب في ذمته صيانة للدم عن الهدر، وبخلاف ~~الجناية على المال؛ لأن العواقل لا تعقل المال، إلا أنه يخير بين الدفع ~~والفداء لأنه واحد، وفي إثبات الخيرة نوع تخفيف في حقه كي لا يستأصل، غير ~~أن الواجب الأصلي هو الدفع في الصحيح، ولهذا يسقط الموجب بموت العبد لفوات ~~محل الواجب وإن كان له حق النقل إلى الفداء كما في مال الزكاة، بخلاف موت ~~الجاني الحر لأن الواجب لا يتعلق بالحر استيفاء فصار كالعبد في صدقة الفطر. ~~قال (فإن دفعه ملكه ولي الجناية وإن فداه فداه بأرشها وكل ذلك يلزم حالا) ~~أما الدفع فلأن التأجيل في الأعيان باطل وعند اختياره الواجب عين. PageV10P340 ~~وأما الفداء فلأنه جعل بدلا عن العبد في الشرع وإن ~~كان مقدرا بالمتلف ولهذا سمي فداء فيقوم مقامه ويأخذ حكمه فلهذا وجب حالا ~~كالمبدل (وأيهما اختاره وفعله لا شيء لولي الجناية غيره) أما الدفع فلأن ~~حقه ms1059 متعلق به، فإذا خلى بينه وبين الرقبة سقط. وأما الفداء فلأنه لا حق له ~~إلا الأرش، فإذا أوفاه حقه سلم العبد له، PageV10P341 ~~فإن لم يختر شيئا حتى مات العبد بطل حق المجني عليه ~~لفوات محل حقه على ما بيناه، وإن مات بعدما اختار الفداء لم يبرأ لتحول ~~الحق من رقبة العبد إلى ذمة المولى. # قال (فإن عاد فجنى كان حكم الجناية الثانية كحكم الجناية الأولى) معناه ~~بعد الفداء لأنه لما طهر عن الجناية بالفداء جعل كأن لم تكن، وهذا ابتداء ~~جناية. قال (وإن جنى جنايتين قيل للمولى إما أن تدفعه إلى ولي الجنايتين ~~يقتسمانه على قدر حقيهما وإما أن تفديه بأرش كل واحد واحد منهما) لأن تعلق ~~الأول برقبته لا يمنع تعلق الثانية بها كالديون المتلاحقة؛ ألا ترى أن ملك ~~المولى لم يمنع تعلق الجناية فحق المجني عليه الأول أولى أن لا يمنع، ومعنى ~~قوله على قدر حقيهما على قدر أرش جنايتهما (وإن كانوا جماعة يقتسمون العبد ~~المدفوع على قدر حصصهم وإن فداه فداه بجميع أروشهم) لما ذكرنا (ولو قتل ~~واحدا وفقأ عين آخر) يقتسمانه أثلاثا (لأن أرش العين على النصف من أرش ~~النفس) ، وعلى هذا حكم الشجات (وللمولى أن يفدي من بعضهم ويدفع إلى بعضهم ~~مقدار ما تعلق به حقه من العبد) لأن الحقوق مختلفة باختلاف أسبابها وهي ~~الجنايات المختلفة، بخلاف مقتول العبد إذا كان له وليان لم يكن له أن يفدي ~~من أحدهما ويدفع إلى الآخر لأن الحق متحد لاتحاد سببه وهي الجناية المتحدة، ~~والحق يجب للمقتول ثم للوارث خلافة عنه فلا PageV10P342 ~~يملك التفريق في موجبها. # قال (فإن أعتقه المولى وهو لا يعلم بالجناية ضمن الأقل من قيمته ومن ~~أرشها، وإن أعتقه بعد العلم بالجناية وجب عليه الأرش) لأن في الأول فوت حقه ~~فيضمنه وحقه في أقلهما، ولا يصير مختارا للفداء لأنه لا اختيار بدون العلم، ~~وفي الثاني صار مختارا لأن الإعتاق يمنعه من الدفع فالإقدام عليه اختيار ~~منه للآخر، وعلى هذين الوجهين البيع والهبة والتدبير والاستيلاد، لأن ms1060 كل ~~ذلك مما يمنع الدفع لزوال الملك به، بخلاف الإقرار على رواية الأصل لأنه لا ~~يسقط به حق ولي الجناية، فإنه المقر له يخاطب بالدفع إليه. # وليس فيه نقل الملك لجواز أن يكون الأمر كما قاله المقر وألحقه الكرخي ~~بالبيع وأخواته لأنه ملكه في الظاهر فيستحقه المقر له بإقراره فأشبه البيع. # وإطلاق الجواب في الكتاب ينتظم النفس وما دونها، وكذا المعنى لا يختلف ~~وإطلاق البيع ينتظم البيع بشرط الخيار للمشتري لأنه يزيل الملك، بخلاف ما ~~إذا كان الخيار للبائع ونقضه، وبخلاف العرض على البيع لأن الملك ما زال، ~~ولو باعه بيعا فاسدا لم يصر مختارا حتى يسلمه لأن الزوال به، بخلاف الكتابة ~~الفاسدة لأن موجبه يثبت قبل قبض البدل فيصير بنفسه مختارا، ولو باعه مولاه ~~من المجني عليه فهو مختار، بخلاف ما إذا وهبه منه؛ لأن المستحق له أخذه ~~بغير عوض وهو متحقق في الهبة دون البيع، وإعتاق PageV10P343 ~~المجني عليه بأمر المولى بمنزلة إعتاق المولى فيما ~~ذكرناه، لأن فعل المأمور مضاف إليه، ولو ضربه فنقصه فهو مختار إذا كان ~~عالما بالجناية لأنه حبس جزءا منه وكذا إذا كانت بكرا فوطئها وإن لم يكن ~~معلقا لما قلنا بخلاف التزويج لأنه عيب من حيث الحكم، وبخلاف وطء الثيب على ~~ظاهر الرواية لأنه لا ينقص من غير إعلاق، وبخلاف الاستخدام لأنه لا يختص ~~بالملك، ولهذا لا يسقط به خيار الشرط ولا يصير مختارا بالإجارة والرهن في ~~الأظهر من الروايات، وكذا بالإذن في التجارة وإن ركبه دين، لأن الإذن لا ~~يفوت الدفع ولا ينقص الرقبة، إلا أن لولي الجناية أن يمتنع من قبوله لأن ~~الدين لحقه من جهة المولى فلزم المولى قيمته. # قال (ومن قال PageV10P344 ~~لعبده إن قتلت فلانا أو رميته أو شججته فأنت حر) فهو ~~مختار للفداء إن فعل ذلك (وقال زفر: لا يصير مختارا للفداء لأن وقت تكلمه ~~لا جناية ولا علم له بوجوده، وبعد الجناية لم يوجد منه فعل يصير به مختارا) ~~؛ ألا ترى أنه لو علق الطلاق أو العتاق بالشرط ms1061 ثم حلف أن لا يطلق أو لا ~~يعتق وجد الشرط وثبت العتق والطلاق لا يحنث في يمينه تلك، كذا هذا. # ولنا أنه علق الإعتاق بالجناية والمعلق بالشرط ينزل عند وجود الشرط ~~كالمنجز فصار كما إذا أعتقه بعد الجناية؛ ألا يرى أن من قال لامرأته إن ~~دخلت الدار فوالله لا أقربك يصير ابتداء الإيلاء من وقت الدخول، وكذا إذا ~~قال لها إذا مرضت فأنت طالق ثلاثا فمرض حتى طلقت ومات من ذلك المرض يصير ~~فارا لأنه يصير مطلقا بعد وجود المرض، بخلاف ما أورد لأن غرضه طلاق أو عتق ~~يمكنه الامتناع عنه، إذ اليمين للمنع فلا يدخل تحته ما لا يمكنه الامتناع ~~عنه، ولأنه حرضه على مباشرة الشرط بتعليق أقوى الدواعي إليه والظاهر أنه ~~يفعله، فهذا دلالة الاختيار. # قال (وإذا قطع العبد يد رجل عمدا فدفع إليه بقضاء أو بغير قضاء فأعتقه ثم ~~مات من قطع اليد فالعبد صلح بالجناية، وإن لم يعتقه رد على المولى وقيل ~~للأولياء اقتلوه أو اعفوا عنه) ووجه ذلك وهو أنه إذا لم يعتقه وسرى تبين أن ~~الصلح وقع باطلا لأن الصلح كان PageV10P345 ~~عن المال؛ لأن أطراف العبد لا يجري القصاص بينها وبين ~~أطراف الحر فإذا سرى تبين أن المال غير واجب، وإنما الواجب هو القود فكان ~~الصلح واقعا بغير بدل فبطل والباطل لا يورث الشبهة، كما إذا وطئ المطلقة ~~الثلاث في عدتها مع العلم بحرمتها عليه فوجب القصاص، بخلاف ما إذا أعتقه ~~لأن إقدامه على الإعتاق يدل على قصده تصحيح الصلح لأن الظاهر أن من أقدم ~~على تصرف يقصد تصحيحه ولا صحة له إلا وأن يجعل صلحا عن الجناية وما يحدث ~~منها ولهذا لو نص عليه ورضي المولى به يصح وقد رضي المولى به لأنه لما رضي ~~بكون العبد عوضا عن القليل يكون أرضى بكونه عوضا عن الكثير فإذا أعتق يصح ~~الصلح في ضمن الإعتاق ابتداء وإذا لم يعتق لم يوجد الصلح ابتداء والصلح ~~الأول وقع باطلا فيرد العبد إلى المولى والأولياء على خيرتهم في ms1062 العفو ~~والقتل. # وذكر في بعض النسخ: رجل قطع يد رجل عمدا فصالح القاطع المقطوعة يده على ~~عبد ودفعه إليه PageV10P346 # فأعتقه المقطوعة يده ثم مات من ذلك فالعبد صلح ~~بالجناية إلى آخر ما ذكرنا من الرواية. وهذا الوضع يرد إشكالا فيما إذا عفا ~~عن اليد ثم سرى إلى النفس ومات حيث لا يجب القصاص هنالك، وهاهنا قال يجب. ~~قيل ما ذكر هاهنا جواب القياس فيكون الوضعان جميعا على القياس والاستحسان. ~~وقيل بينهما فرق، ووجهه أن العفو عن اليد صح ظاهرا لأن الحق كان له في اليد ~~من حيث الظاهر فيصح العفو ظاهرا، فبعد ذلك وإن بطل حكما يبقى موجودا حقيقة ~~فكفى ذلك لمنع وجوب القصاص. # أما هاهنا الصلح لا يبطل الجناية بل يقررها حيث صالح عنها على مال، فإذا ~~لم يبطل الجناية لم تمتنع العقوبة، هذا إذا لم يعتقه، أما إذا أعتقه ~~فالتخريج ما ذكرناه من قبل. # قال (وإذا جنى العبد المأذون له جناية وعليه ألف درهم فأعتقه المولى ولم ~~يعلم بالجناية فعليه قيمتان: قيمة لصاحب الدين، وقيمة لأولياء الجناية) ~~لأنه أتلف حقين كل واحد منهما مضمون بكل القيمة على الانفراد: الدفع ~~للأولياء، والبيع للغرماء، فكذا عند الاجتماع. ويمكن الجمع بين الحقين ~~إيفاء من الرقبة الواحدة بأن PageV10P347 ~~يدفع إلى ولي الجناية ثم يباع للغرماء فيضمنها ~~بالإتلاف بخلاف ما إذا أتلفه أجنبي حيث تجب قيمة واحدة للمولى ويدفعها ~~المولى إلى الغرماء، لأن الأجنبي إنما يضمن للمولى بحكم الملك فلا يظهر في ~~مقابلته الحق لأنه دونه، وهاهنا يجب لكل واحد منهما بإتلاف الحق فلا ترجيح ~~فيظهران فيضمنهما. # قال (وإذا استدانت الأمة المأذون لها أكثر من قيمتها ثم ولدت فإنه يباع ~~الولد معها في الدين، وإن جنت جناية لم يدفع الولد معها) والفرق أن الدين ~~وصف حكمي فيها واجب في ذمتها متعلق برقبتها استيفاء فيسري إلى الولد كولد ~~المرهونة، بخلاف الجناية لأن وجوب الدفع في ذمة المولى لا في ذمتها، وإنما ~~يلاقيها أثر الفعل الحقيقي وهو الدفع والسراية في الأوصاف الشرعية دون ~~الأوصاف الحقيقية. ms1063 PageV10P348 ~~قال (وإذا كان العبد لرجل زعم رجل آخر أن مولاه أعتقه ~~فقتل العبد وليا لذلك الرجل الزاعم خطأ فلا شيء له) لأنه لما زعم أن مولاه ~~أعتقه فقد ادعى الدية على العاقلة وأبرأ العبد والمولى إلا أنه لا يصدق على ~~العاقلة من غير حجة. # قال (وإذا أعتق العبد فقال لرجل قتلت أخاك خطأ وأنا عبد وقال الآخر قتلته ~~وأنت حر فالقول قول العبد) لأنه منكر للضمان لما أنه أسنده إلى حالة معهودة ~~منافية للضمان، إذ الكلام فيما إذا عرف رقه، والوجوب في جناية العبد على ~~المولى دفعا أو فداء، وصار كما إذا قال البالغ العاقل طلقت امرأتي وأنا صبي ~~أو بعت داري وأنا صبي، أو قال طلقت امرأتي وأنا مجنون أو بعت داري وأنا ~~مجنون وقد كان جنونه معروفا كان القول قوله لما ذكرنا. # قال (ومن أعتق جارية ثم قال لها قطعت يدك وأنت أمتي وقالت قطعتها وأنا ~~حرة فالقول قولها، وكذلك كل ما أخذ منها إلا الجماع والغلة استحسانا، PageV10P349 ~~وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. # وقال محمد: لا يضمن إلا شيئا قائما بعينه يؤمر برده عليها) لأنه منكر ~~وجوب الضمان لإسناده الفعل إلى حالة معهودة منافية له كما في المسألة ~~الأولى وكما في الوطء والغلة. وفي الشيء القائم أقر بيدها حيث اعترف بالأخذ ~~منها ثم ادعى التملك عليها وهي منكرة والقول قول المنكر فلهذا يؤمر بالرد ~~إليها، ولهما أنه أقر بسبب الضمان ثم ادعى ما يبرئه فلا يكون القول قوله ~~كما إذا قال لغيره فقأت عينك اليمنى وعيني اليمنى صحيحة ثم فقئت وقال المقر ~~له: لا بل فقأتها وعينك اليمنى مفقوءة فإن القول قول المقر له، وهذا لأنه ~~ما أسنده إلى حالة منافية للضمان لأنه يضمن يدها لو قطعها وهي مديونة، وكذا ~~يضمن مال الحربي إذا أخذه وهو مستأمن، بخلاف الوطء والغلة لأن وطء المولى ~~أمته المديونة لا يوجب العقر، وكذا أخذه من PageV10P350 ~~غلتها، وإن كانت مديونة لا يوجب الضمان عليه فحصل ~~الإسناد إلى حالة معهودة منافية ms1064 للضمان. # قال (وإذا أمر العبد المحجور عليه صبيا حرا بقتل رجل فقتله فعلى عاقلة ~~الصبي الدية) لأنه هو القاتل حقيقة، وعمده وخطؤه سواء على ما بينا من قبل ~~(ولا شيء على الآمر) وكذا إذا كان الآمر صبيا لأنهما لا يؤاخذان بأقوالهما؛ ~~لأن المؤاخذة فيها باعتبار الشرع وما اعتبر قولهما، ولا رجوع لعاقلة الصبي ~~على الصبي الآمر أبدا، ويرجعون على العبد الآمر بعد الإعتاق لأن عدم ~~الاعتبار لحق المولى وقد زال لا لنقصان أهلية العبد، بخلاف الصبي لأنه قاصر ~~الأهلية. قال (وكذلك إن أمر عبدا) معناه أن يكون الآمر عبدا والمأمور عبدا ~~محجورا عليهما (يخاطب مولى القاتل بالدفع أو الفداء) ولا رجوع له على الأول ~~في الحال، ويجب أن يرجع بعد العتق بأقل من الفداء وقيمة العبد لأنه غير ~~مضطر في دفع الزيادة، وهذا إذا كان القتل خطأ، وكذا إذا كان عمدا والعبد ~~القاتل صغيرا لأن عمده خطأ، أما إذا كان كبيرا يجب القصاص لجريانه بين الحر ~~والعبد. # قال (وإذا قتل العبد رجلين عمدا ولكل واحد منهما وليان فعفا أحد وليي كل ~~واحد منهما فإن المولى يدفع نصفه إلى الآخرين أو يفديه بعشرة آلاف درهم) ~~لأنه لما عفا أحد ولي كل واحد منهما سقط القصاص وانقلب مالا فصار كما لو ~~وجب المال من الابتداء، وهذا لأن حقهم في الرقبة أو في عشرين ألفا وقد سقط ~~نصيب العافيين وهو النصف وبقي النصف (فإن كان قتل أحدهما عمدا والآخر خطأ ~~فعفا أحد وليي العمد فإن فداه المولى فداه بخمسة عشر ألفا خمسة آلاف للذي ~~لم يعف من وليي العمد وعشرة آلاف لوليي الخطأ) لأنه لما انقلب العمد مالا ~~كان حق وليي الخطإ في كل الدية عشرة آلاف، وحق أحد وليي العمد في نصفها ~~خمسة آلاف، ولا تضايق في الفداء فيجب خمسة عشر ألفا (وإن دفعه دفعه إليهم ~~أثلاثا: ثلثاه لوليي الخطإ، وثلثه لغير العافي من وليي العمد عند أبي حنيفة ~~وقالا: يدفعه أرباعا: ثلاثة أرباعه لوليي الخطإ، وربعه لولي العمد) فالقسمة ~~عندهما بطريق ms1065 المنازعة، PageV10P351 ~~فيسلم النصف لوليي الخطإ بلا منازعة، واستوت منازعة ~~الفريقين في النصف الآخر فيتنصف، فلهذا يقسم أرباعا. وعنده يقسم بطريق ~~العول والمضاربة أثلاثا، لأن الحق تعلق بالرقبة أصله التركة المستغرقة ~~بالديون فيضرب هذا بالكل وذلك بالنصف، ولهذه المسألة نظائر وأضداد ذكرناها ~~في الزيادات. # قال (وإذا كان عبد بين رجلين فقتل مولى لهما) أي قريبا لهما (فعفا أحدهما ~~بطل الجميع عند أبي حنيفة، وقالا: يدفع الذي عفا نصف نصيبه إلى الآخر أو ~~يفديه بربع الدية) وذكر في بعض النسخ قتل وليا لهما، والمراد القريب أيضا، ~~وذكر في بعض النسخ قول محمد مع أبي حنيفة، وذكر في الزيادات: عبد قتل مولاه ~~وله ابنان فعفا أحد الابنين بطل ذلك كله عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي ~~يوسف الجواب فيه كالجواب في مسألة الكتاب. PageV10P352 ~~ولم يذكر اختلاف الرواية. لأبي يوسف - رحمه الله - أن ~~حق القصاص ثبت في العبد على سبيل الشيوع، لأن ملك المولى لا يمنع استحقاق ~~القصاص له فإذا عفا أحدهما انقلب نصيب الآخر وهو النصف مالا، غير أنه شائع ~~في الكل فيكون نصفه في نصيبه والنصف في نصيب صاحبه، فما يكون في نصيبه سقط ~~ضرورة أن المولى لا يستوجب على عبده مالا، وما كان في نصيب صاحبه بقي ونصف ~~النصف هو الربع فلهذا يقال: ادفع نصف نصيبك أو افتداه بربع الدية. ولهما أن ~~ما يجب من المال يكون حق المقتول لأنه بدل دمه، ولهذا تقضى منه ديونه وتنفذ ~~به وصاياه، ثم الورثة يخلفونه فيه عند الفراغ من حاجته والمولى لا يستوجب ~~على عبده دينا فلا تخلفه الورثة فيه. PageV10P353 ~~(فصل قتل عبدا خطأ) (ومن قتل عبدا خطأ فعليه قيمته لا ~~تزاد على عشرة آلاف درهم، فإن كانت قيمته عشرة آلاف درهم أو أكثر قضى له ~~بعشرة آلاف إلا عشرة، وفي الأمة إذا زادت قيمتها على الدية خمسة آلاف إلا ~~عشرة) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد. # وقال أبو يوسف والشافعي: تجب قيمته بالغة ما بلغت، ولو غصب عبدا قيمته ~~عشرون ألفا فهلك في يده ms1066 تجب قيمته بالغة ما بلغت بالإجماع. لهما أن الضمان ~~بدل المالية ولهذا يجب للمولى وهو لا يملك العبد إلا من حيث المالية، ولو ~~قتل العبد المبيع قبل القبض يبقى العقد وبقاؤه ببقاء المالية أصلا أو بدله ~~وصار كقليل القيمة وكالغصب. PageV10P354 ~~ولأبي حنيفة ومحمد قوله تعالى {ودية مسلمة إلى أهله} ~~[النساء: 92] أوجبها مطلقا، وهي اسم للواجب بمقابلة الآدمية، ولأن فيه معنى ~~الآدمية حتى كان مكلفا، وفيه معنى المالية، والآدمية أعلاهما فيجب اعتبارها ~~بإهدار الأدنى عند تعذر الجمع بينهما وضمان الغصب بمقابلة المالية، إذ ~~الغصب لا يرد إلا على المال، وبقاء العقد يتبع الفائدة حتى يبقى بعد قتله ~~عمدا وإن لم يكن القصاص بدلا عن المالية فكذلك أمر الدية، وفي قليل القيمة ~~الواجب بمقابلة الآدمية إلا أنه لا سمع فيه فقدرناه بقيمته رأيا، بخلاف ~~كثير القيمة لأن قيمة الحر PageV10P355 ~~مقدرة بعشرة آلاف درهم ونقصنا منها في العبد إظهارا ~~لانحطاط رتبته، وتعيين العشرة بأثر عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -. ~~قال (وفي يد العبد نصف قيمته لا يزاد على خمسة آلاف إلا خمسة) لأن اليد من ~~الآدمي نصفه فتعتبر بكله، وينقص هذا المقدار إظهارا لانحطاط رتبته، وكل ما ~~يقدر من دية الحر فهو مقدر من قيمة العبد لأن القيمة في العبد كالدية في ~~الحر إذ هو بدل الدم على ما قررناه، وإن غصب أمة قيمتها عشرون ألفا فماتت ~~في يده فعليه تمام قيمتها لما بينا أن ضمان الغصب ضمان المالية. # قال (ومن قطع يد عبد فأعتقه المولى ثم مات من ذلك، فإن كان له ورثة غير ~~المولى فلا قصاص فيه وإلا اقتص منه، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف. # وقال محمد: لا قصاص في ذلك، وعلى القاطع أرش اليد، وما نقصه ذلك إلى أن ~~يعتقه ويبطل الفضل) وإنما لم يجب القصاص في الوجه الأول لاشتباه من له ~~الحق، PageV10P356 ~~لأن القصاص يجب عند الموت مستندا إلى وقت الجرح، فعلى ~~اعتبار حالة الجرح يكون الحق للمولى، وعلى اعتبار الحالة الثانية يكون ~~للورثة فتحقق الاشتباه ms1067 وتعذر الاستيفاء فلا يجب على وجه يستوفى وفيه ~~الكلام، واجتماعهما لا يزيل الاشتباه لأن الملكين في الحالين، بخلاف العبد ~~الموصى بخدمته لرجل وبرقبته لآخر إذا قتل، لأن ما لكل منهما من الحق ثابت ~~من وقت الجرح إلى وقت الموت، فإذا اجتمعا زال الاشتباه. # ولمحمد في الخلافية وهو ما إذا لم يكن للعبد ورثة سوى المولى أن سبب ~~الولاية قد اختلف لأنه الملك على اعتبار إحدى الحالتين والوراثة بالولاء ~~على اعتبار الأخرى، فنزل منزلة اختلاف المستحق فيما يحتاط فيه PageV10P357 ~~كما إذا قال لآخر بعتني هذه الجارية بكذا فقال المولى ~~زوجتها منك لا يحل له وطؤها ولأن الإعتاق قاطع للسراية، وبانقطاعها يبقى ~~الجرح بلا سراية، والسراية بلا قطع فيمتنع القصاص. ولهما أنا تيقنا بثبوت ~~الولاية للمولى فيستوفيا PageV10P358 ~~وهذا لأن المقضي له معلوم والحكم متحد فوجب القول ~~بالاستيفاء، بخلاف الفصل الأول، لأن المقضي له مجهول، ولا معتبر باختلاف ~~السبب هاهنا لأن الحكم لا يختلف، بخلاف تلك المسألة لأن ملك اليمين يغاير ~~ملك النكاح حكما، والإعتاق لا يقطع السراية لذاته بل لاشتباه من له الحق، ~~وذلك في الخطإ دون العمد لأن العبد لا يصلح مالكا للمال، فعلى اعتبار حالة ~~الجرح يكون الحق للمولى، وعلى اعتبار حالة الموت يكون للميت لحريته فيقضى ~~منه ديونه وينفذ وصاياه فجاء الاشتباه. # أما العمد فموجبه القصاص والعبد مبقى على أصل الحرية فيه، وعلى اعتبار أن ~~يكون الحق له فالمولى هو الذي يتولاه إذ لا وارث له سواه فلا اشتباه فيمن ~~له الحق، وإذا امتنع القصاص في الفصلين عند محمد يجب أرش اليد، وما نقصه من ~~وقت الجرح إلى وقت الإعتاق كما ذكرنا لأنه حصل على ملكه ويبطل الفضل، ~~وعندهما الجواب في الفصل الأول PageV10P359 ~~كالجواب عند محمد في الثاني. # قال (ومن قال لعبديه أحدكما حر ثم شجا فأوقع العتق على أحدهما فأرشهما ~~للمولى) لأن العتق غير نازل في المعين والشجة تصادف المعين فبقيا مملوكين ~~في حق الشجة (ولو قتلهما رجل تجب دية حر وقيمة عبد) والفرق أن البيان إنشاء ~~من ms1068 وجه وإظهار من وجه على ما عرف، وبعد الشجة بقي محلا للبيان فاعتبر إنشاء ~~في حقهما، وبعد الموت لم يبق محلا للبيان فاعتبرناه إظهارا محضا، وأحدهما ~~حر بيقين فتجب قيمة عبد ودية حر، بخلاف ما إذا قتل كل واحد منهما رجل حيث ~~قيمة المملوكين، لأنا لم نتيقن بقتل PageV10P360 ~~كل واحد منهما حرا وكل منهما ينكر ذلك، ولأن القياس ~~يأبى ثبوت العتق في المجهول لأنه لا يفيد فائدة، وإنما صححناه ضرورة صحة ~~التصرف وأثبتنا له ولاية النقل من المجهول إلى المعلوم فيتقدر بقدر الضرورة ~~وهي في النفس دون الأطراف فبقي مملوكا في حقها. # قال (ومن فقأ عيني عبد، فإن شاء المولى دفع عبده وأخذ قيمته وإن شاء ~~أمسكه، ولا شيء له من النقصان عند أبي حنيفة، وقالا: إن شاء أمسك العبد ~~وأخذ ما نقصه، وإن شاء دفع العبد وأخذ قيمته) وقال الشافعي: يضمنه كل ~~القيمة ويمسك الجثة لأنه يجعل الضمان مقابلا بالفائت فبقي الباقي على ملكه، ~~كما إذا قطع إحدى يديه أو فقأ إحدى عينيه. ونحن نقول: إن المالية قائمة في ~~الذات وهي معتبرة في حق الأطراف لسقوط اعتبارها في حق الذات قصرا عليه. ~~وإذا كانت معتبرة PageV10P361 ~~وقد وجد إتلاف النفس من وجه بتفويت جنس المنفعة ~~والضمان يتقدر بقيمة الكل فوجب أن يتملك الجثة دفعا للضرر ورعاية للمماثلة، ~~بخلاف ما إذا فقأ عيني حر لأنه ليس فيه معنى المالية، وبخلاف عيني المدبر ~~لأنه لا يقبل الانتقال من الملك إلى ملك، وفي قطع إحدى اليدين وفقء إحدى ~~العينين لم يوجد تفويت جنس المنفعة. ولهما أن معنى المالية لما كان معتبرا ~~وجب أن يتخير المولى على الوجه الذي قلناه كما في سائر الأموال فإن من خرق ~~ثوب غيره خرقا فاحشا إن شاء المالك دفع الثوب إليه وضمنه قيمته، وإن شاء ~~أمسك الثوب وضمنه النقصان. وله أن المالية وإن كانت معتبرة في الذات ~~فالآدمية غير مهدرة فيه وفي الأطراف أيضا، ألا ترى أن عبدا لو قطع يد عبد ~~آخر يؤمر المولى بالدفع أو الفداء ms1069 وهذا من أحكام الآدمية، لأن موجب الجناية ~~على المال أن تباع رقبته فيها ثم من أحكام الأولى أن لا ينقسم على الأجزاء، PageV10P362 ~~ولا يتملك الجثة، ومن أحكام الثانية أن ينقسم ويتملك ~~الجثة فوفرنا على الشبهين حظهما من الحكم. . # (فصل في جناية المدبر وأم الولد) قال (وإذا جنى المدبر أو أم الولد جناية ~~ضمن) المولى الأقل من قيمته ومن أرشها (لما روي عن أبي عبيدة - رضي الله ~~عنه - أنه قضى بجناية المدبر على مولاه) ، ولأنه صار مانعا عن تسليمه في ~~الجناية بالتدبير أو الاستيلاد من PageV10P363 ~~غير اختياره الفداء فصار كما إذا فعل ذلك بعد الجناية ~~وهو لا يعلم. وإنما يجب الأقل من قيمته ومن الأرش؛ لأنه لا حق لولي الجناية ~~في أكثر من الأرش، ولا منع من المولى في أكثر من القيمة، ولا تخيير بين ~~الأقل والأكثر لأنه لا يفيد في جنس واحد لاختياره الأقل لا محالة، بخلاف ~~القن لأن الرغبات صادقة في الأعيان فيفيد التخيير بين الدفع والفداء ~~(وجنايات المدبر وإن توالت لا توجب إلا قيمة واحدة) لأنه لا منع منه إلا في ~~رقبة واحدة، ولأن دفع القيمة كدفع العبد وذلك لا يتكرر فهذا كذلك، ~~ويتضاربون بالحصص فيها، وتعتبر قيمته لكل واحد في حال الجناية عليه لأن ~~المنع في هذا الوقت يتحقق. # قال (فإن جنى جناية أخرى وقد دفع المولى القيمة إلى ولي الأولى بقضاء فلا ~~شيء عليه) لأنه مجبور على الدفع. قال (وإن كان المولى دفع القيمة بغير قضاء ~~فالولي بالخيار، إن شاء اتبع المولى وإن شاء اتبع ولي الجناية، وهذا عند ~~أبي حنيفة، وقالا: لا شيء على المولى) لأنه حين دفع لم تكن الجناية الثانية ~~موجودة فقد دفع كل الحق إلى مستحقة وصار كما إذا دفع القضاء. ولأبي حنيفة ~~أن المولى جان بدفع حق ولي الجناية الثانية طوعا، وولي الأولى ضامن بقبض ~~حقه PageV10P364 ~~ظلما فيتخير، وهذا لأن الثانية مقارنة حكما من وجه ~~ولهذا يشارك ولي الجناية الأولى، ومتأخرة حكما من حيث إنه تعتبر قيمته يوم ~~الجناية الثانية في ms1070 حقها فجعلت كالمقارنة في حق التضمين لإبطاله ما تعلق به ~~من حق ولي الثانية عملا بالشبهين. (وإذا أعتق المولى المدبر وقد جنى جنايات ~~لم تلزمه إلا قيمة واحدة) لأن الضمان إنما وجب عليه بالمنع فصار وجود ~~الإعتاق من بعد وعدمه بمنزلة (وأم الولد بمنزلة المدبر في جميع ما وصفنا) ~~لأن الاستيلاد مانع من الدفع كالتدبير (وإذا أقر المدبر بجناية الخطإ لم ~~يجز إقراره ولا يلزمه به شيء عتق أو لم يعتق) لأن موجب جناية الخطإ على ~~سيده وإقراره به لا ينفذ على السيد، والله أعلم. PageV10P365 ~~(باب غصب العبد والمدبر والصبي والجناية في ذلك) قال ~~(ومن قطع يد عبده ثم غصبه رجل ومات في يده من القطع فعليه قيمته أقطع، وإن ~~كان المولى قطع يده في يد الغاصب فمات من ذلك في يد الغاصب لا شيء عليه) ~~والفرق أن الغصب قاطع للسراية لأنه سبب الملك كالبيع فيصير كأنه هلك بآفة ~~سماوية فتجب قيمته أقطع، ولم يوجد القاطع في الفصل الثاني فكانت PageV10P366 ~~السراية مضافة إلى البداية فصار المولى متلفا فيصير ~~مستردا، كيف وأنه استولى عليه وهو استرداد فيبرأ الغاصب عن الضمان. # قال (وإذا غصب العبد المحجور عليه عبدا محجورا عليه فمات في يده فهو ~~ضامن) لأن المحجور عليه مؤاخذ بأفعاله. # قال (ومن غصب مدبرا فجنى عنده جناية ثم رده على المولى فجنى عنده جناية ~~أخرى فعلى المولى قيمته بينهما نصفان) لأن المولى بالتدبير السابق أعجز ~~نفسه عن الدفع من غير أن يصير مختارا للفداء فيصير مبطلا حق أولياء الجناية ~~إذ حقهم فيه ولم يمنع إلا رقبة واحدة فلا يزاد على قيمتها، ويكون بين ولي ~~الجنايتين نصفين لاستوائهما في الموجب. قال (ويرجع المولى بنصف قيمته على ~~الغاصب) لأنه استحق نصف البدل بسبب كان في يد الغاصب فصار كما إذا استحق ~~نصف العبد بهذا السبب. PageV10P367 ~~قال (ويدفعه إلى ولي الجناية الأولى ثم يرجع بذلك على ~~الغاصب، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وقال محمد - رحمه الله ~~-: يرجع بنصف قيمته فيسلم له) لأن ms1071 الذي يرجع به المولى على الغاصب عوض ما ~~سلم لولي الجناية الأولى فلا يدفعه إليه كي لا يؤدي إلى اجتماع البدل ~~والمبدل في ملك رجل واحد، وكيلا يتكرر الاستحقاق. # ولهما أن حق الأول في جميع القيمة لأنه حين جنى في حقه لا يزاحمه أحد، ~~وإنما انتقص باعتبار مزاحمة الثاني فإذا وجد شيئا من بدل العبد في يد ~~المالك فارغا يأخذه ليتم حقه فإذا أخذه منه يرجع المولى بما أخذه PageV10P368 ~~على الغاصب لأنه استحق من يده بسبب كان في يد الغاصب. # قال (وإن كان جنى عند المولى فغصبه رجل فجنى عنده جناية أخرى فعلى المولى ~~قيمته بينهما نصفان ويرجع بنصف القيمة على الغاصب) لما بينا في الفصل ~~الأول، غير أن استحقاق النصف حصل بالجناية الثانية إذ كانت هي في يد الغاصب ~~فيدفعه إلى ولي الجناية الأولى ولا يرجع به على الغاصب وهذا بالإجماع. ثم ~~وضع المسألة في العبد فقال (ومن غصب عبدا فجنى في يده ثم رده فجنى جناية ~~أخرى فإن المولى يدفعه إلى ولي الجنايتين ثم يرجع على الغاصب بنصف القيمة ~~فيدفعه إلى الأول ويرجع به على الغاصب، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله. وقال محمد - رحمه الله -: يرجع بنصف القيمة فيسلم له) ، وإن ~~جنى عند المولى ثم غصبه فجنى في يده دفعه المولى نصفين ويرجع بنصف قيمته ~~فيدفعه إلى الأول ولا يرجع به (والجواب في العبد كالجواب في المدبر) في ~~جميع ما ذكرنا، إلا أن في هذا الفصل يدفع المولى العبد وفي الأول يدفع ~~القيمة. # قال (ومن غصب مدبرا فجنى عنده جناية ثم رده على المولى ثم غصبه ثم جنى ~~عنده جناية فعلى المولى قيمته بينهما نصفان) لأنه منع رقبة واحدة بالتدبير ~~فيجب عليه قيمة واحدة (ثم يرجع بقيمته على الغاصب) لأن الجنايتين كانتا في ~~يد الغاصب (فيدفع نصفها إلى الأول) لأنه استحق كل القيمة، لأن عند وجود ~~الجناية عليه لا حق لغيره، وإنما انتقص بحكم المزاحمة من بعد. قال (ويرجع ~~به على الغاصب) لأن الاستحقاق بسبب ms1072 كان في يده ويسلم له، ولا يدفعه إلى ولي ~~الجناية الأولى، ولا إلى ولي الجناية الثانية لأنه لا حق له إلا في النصف ~~لسبق حق الأول وقد وصل ذلك إليه. ثم قيل: هذه المسألة على الاختلاف ~~كالأولى، وقيل على PageV10P369 ~~الاتفاق. والفرق لمحمد أن في الأولى الذي يرجع به عوض ~~عما سلم لولي الجناية الأولى لأن الجناية الثانية كانت في يد المالك، فلو ~~دفع إليه ثانيا يتكرر الاستحقاق، فأما في هذه المسألة فيمكن أن يجعل عوضا ~~عن الجناية الثانية لحصولها في يد الغاصب فلا يؤدي إلى ما ذكرناه. # قال (ومن غصب صبيا حرا فمات في يده فجأة أو بحمى فليس عليه شيء، وإن مات ~~من صاعقة أو نهسة حية فعلى عاقلة الغاصب الدية) وهذا استحسان. والقياس أن ~~لا يضمن في الوجهين وهو قول زفر والشافعي، لأن الغصب في الحر لا يتحقق؛ ألا ~~يرى أنه لو كان مكاتبا صغيرا لا يضمن مع أنه حر يدا، فإذا كان الصغير حرا ~~رقبة ويدا أولى. وجه الاستحسان أنه لا يضمن بالغصب ولكن يضمن بالإتلاف، ~~وهذا إتلاف تسببيا لأنه نقله إلى أرض مسبعة أو إلى مكان الصواعق، وهذا لأن ~~الصواعق والحيات والسباع لا تكون في كل مكان، فإذا نقله إليه فهو متعد فيه ~~وقد PageV10P370 ~~أزال حفظ الولي فيضاف إليه، لأن شرط العلة ينزل منزلة ~~العلة إذا كان تعديا كالحفر في الطريق، بخلاف الموت فجأة أو بحمى، لأن ذلك ~~لا يختلف باختلاف الأماكن، حتى لو نقله إلى موضع يغلب فيه الحمى والأمراض ~~نقول بأنه يضمن فتجب الدية على العاقلة لكونه قتلا تسبيبا. # قال (وإذا أودع صبي عبدا فقتله فعلى عاقلته الدية، وإن أودع طعاما فأكله ~~لم يضمن) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف والشافعي: يضمن في ~~الوجهين جميعا، وعلى هذا إذا أودع العبد المحجور عليه مالا فاستهلكه لا ~~يؤاخذ بالضمان في الحال عند أبي حنيفة ومحمد، ويؤاخذ به بعد العتق. وعند ~~أبي يوسف والشافعي يؤاخذ به في الحال. وعلى هذا الخلاف الإقراض والإعارة في ~~العبد ms1073 والصبي. # وقال محمد في أصل الجامع الصغير: صبي قد عقل، وفي الجامع الكبير وضع ~~المسألة في صبي ابن اثنتي عشرة سنة، وهذا يدل على أن غير العاقل يضمن ~~بالاتفاق لأن التسليط غير معتبر وفعله معتبر لهما أنه أتلف مالا متقوما ~~معصوما حقا لمالكه فيجب عليه الضمان كما إذا كانت الوديعة عبدا وكما إذا ~~أتلفه غير الصبي في يد الصبي المودع، ولأبي حنيفة ومحمد أنه أتلف مالا غير ~~معصوم فلا يجب الضمان كما إذا أتلفه بإذنه ورضاه، وهذا لأن العصمة تثبت حقا ~~له وقد فوتها على نفسه حيث وضع المال PageV10P371 ~~في يد مانعة فلا يبقى مستحقا للنظر إلا إذا أقام غيره ~~مقام نفسه في الحفظ، ولا إقامة هاهنا لأنه لا ولاية له على الاستقلال على ~~الصبي ولا للصبي على نفسه، بخلاف البالغ والمأذون له لأن لهما ولاية على ~~أنفسهما وبخلاف ما إذا كانت الوديعة عبدا لأن عصمته لحقه إذ هو مبقى على ~~أصل الحرية في حق الدم، وبخلاف ما إذا أتلفه غير الصبي في يد الصبي لأنه ~~سقطت العصمة بالإضافة إلى الصبي الذي وضع في يده المال دون غيره. قال (وإن ~~استهلك مالا ضمن) يريد به من غير إيداع؛ لأن الصبي يؤاخذ بأفعاله، وصحة ~~القصد لا معتبر بها في حقوق العباد، والله أعلم بالصواب. # (باب القسامة) قال (وإذا وجد القتيل في محلة ولا يعلم من قتله استحلف ~~خمسون رجلا منهم. PageV10P372 ~~يتخيرهم الولي بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا) ~~وقال الشافعي: إذا كان هناك لوث استحلف الأولياء خمسين يمينا ويقضي لهم ~~بالدية على المدعى عليه عمدا كانت الدعوى أو خطأ. # وقال مالك: يقضي بالقود إذا كانت الدعوى في القتل العمد وهو أحد قولي ~~الشافعي، والموت عندهما أن يكون هناك علامة القتل على واحد بعينه أو ظاهر ~~يشهد للمدعي من عداوة ظاهرة أو شهادة عدل أو جماعة غير عدول أن أهل المحلة ~~قتلوه، PageV10P373 ~~وإن لم يكن الظاهر شاهدا له فمذهبه مثل مذهبنا، غير ~~أنه لا يكرر اليمين بل يردها على الولي، فإن ms1074 حلفوا لا دية عليهم للشافعي في ~~البداء بيمين الولي قوله - عليه الصلاة والسلام - للأولياء «فيقسم منكم ~~خمسون أنهم قتلوه» ولأن اليمين تجب على من يشهد له الظاهر ولهذا تجب على ~~صاحب اليد، فإذا كان الظاهر شاهدا للولي يبدأ بيمينه ورد اليمين على المدعي ~~أصل له كما في النكول، غير أن هذه دلالة فيها نوع شبهة والقصاص لا يجامعها ~~والمال يجب معها فلهذا وجبت الدية. ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«البينة على المدعي واليمين على من أنكر» وفي رواية «على المدعى عليه» وروى ~~سعيد بن المسيب «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - بدأ باليهود بالقسامة ~~وجعل PageV10P374 ~~الدية عليهم لوجود القتيل بين أظهرهم» ولأن اليمين ~~حجة للدفع دون الاستحقاق وحاجة الولي إلى الاستحقاق ولهذا لا يستحق بيمينه ~~المال المبتذل فأولى أن لا يستحق به النفس المحترمة. وقوله يتخيرهم الولي ~~إشارة إلى أن خيار تعيين الخمسين إلى الولي لأن اليمين حقه، والظاهر أنه ~~يختار من يتهمه بالقتل أو يختار صالحي أهل المحلة لما أن تحرزهم عن اليمين ~~الكاذبة أبلغ التحرز فيظهر القاتل، وفائدة اليمين النكول، فإن كانوا لا ~~يباشرون ويعلمون يفيد يمين الصالح على العلم بأبلغ مما يفيد يمين الطالح، ~~ولو اختاروا أعمى أو محدودا في قذف جاز لأنه يمين وليس بشهادة. # قال (وإذا حلفوا قضى على أهل المحلة بالدية ولا يستحلف الولي) وقال ~~الشافعي لا تجب الدية لقوله - عليه الصلاة والسلام - في حديث عبد الله بن ~~سهل - رضي الله عنه - «تبرئكم اليهود بأيمانها» ولأن PageV10P375 ~~اليمين عهد في الشرع مبرئا للمدعى عليه لا ملزما كما ~~في سائر الدعاوى. ولنا أن النبي - عليه الصلاة والسلام - جمع بين الدية ~~والقسامة في حديث ابن سهل وفي حديث زياد بن أبي مريم، وكذا جمع عمر - رضي ~~الله عنه - بينهما على وادعة. وقوله - عليه الصلاة والسلام - «تبرئكم ~~اليهود» محمول على الإبراء عن القصاص والحبس، PageV10P376 ~~وكذا اليمين مبرئة عما وجب له اليمين والقسامة ما ~~شرعت لتجب الدية إذا نكلوا، بل شرعت ليظهر القصاص بتحرزهم عن اليمين ~~الكاذبة فيقروا بالقتل، فإذا ms1075 حلفوا حصلت البراءة عن القصاص. # ثم الدية تجب بالقتل الموجود منهم ظاهرا لوجود القتيل بين أظهرهم لا ~~بنكولهم، أو وجبت بتقصيرهم في المحافظة كما في القتل الخطإ (ومن أبى منهم ~~اليمين حبس حتى يحلف) لأن اليمين فيه مستحقة لذاتها تعظيما لأمر الدم ولهذا ~~يجمع بينه وبين الدية، PageV10P377 ~~بخلاف النكول في الأموال لأن اليمين بدل عن أصل حقه ~~ولهذا يسقط ببذل المدعي وفيما نحن فيه لا يسقط ببذل الدية، هذا الذي ذكرنا ~~إذا ادعى الولي القتل على جميع أهل المحلة، وكذا إذا ادعى على البعض لا ~~بأعيانهم والدعوى في العمد أو الخطإ لأنهم لا يتميزون عن الباقي، ولو ادعى ~~على البعض بأعيانهم أنه قتل وليه عمدا أو خطأ فكذلك الجواب، يدل عليه إطلاق ~~الجواب في الكتاب، وهكذا الجواب في المبسوط. وعن أبي يوسف في غير رواية ~~الأصل أن في القياس تسقط القسامة والدية عن الباقين من أهل المحلة، ويقال ~~للولي ألك بينة؟ فإن قال لا يستحلف المدعى عليه يمينا واحدة. # ووجهه أن القياس يأباه لاحتمال وجود القتل من غيرهم، وإنما عرف بالنص ~~فيما إذا كان في مكان ينسب إلى المدعى عليهم والمدعي يدعي القتل عليهم، ~~وفيما وراءه بقي على أصل القياس وصار كما إذا ادعى القتل على واحد من ~~غيرهم. PageV10P378 ~~وفي الاستحسان تجب القسامة والدية على أهل المحلة ~~لأنه لا فصل في إطلاق النصوص بين دعوى ودعوى فنوجبه بالنص لا بالقياس، ~~بخلاف ما إذا ادعى على واحد من غيرهم لأنه ليس فيه نص، فلو أوجبناهما ~~لأوجبناهما بالقياس وهو ممتنع، ثم حكم ذلك أن يثبت ما ادعاه إذا كان له ~~بينة، وإن لم تكن استحلفه يمينا واحدة لأنه ليس بقسامة لانعدام النص ~~وامتناع القياس. # ثم إن حلف برئ وإن نكل والدعوى في المال ثبت به، وإن كان في القصاص فهو ~~على اختلاف مضى في كتاب الدعوى. قال (وإن لم يكمل أهل المحلة كررت الأيمان ~~عليهم حتى تتم خمسين) لما روي أن عمر - رضي الله عنه - لما قضى في القسامة ~~وافى إليه تسعة ms1076 وأربعون رجلا فكرر اليمين على رجل منهم حتى تمت خمسين ثم ~~قضى بالدية. # وعن شريح والنخعي رحمهما الله مثل ذلك، ولأن الخمسين واجب بالسنة فيجب ~~إتمامها ما أمكن، ولا يطلب فيه الوقوف على الفائدة لثبوتها بالسنة، ثم فيه ~~استعظام أمر الدم، فإن كان العدد كاملا فأراد الولي أن يكرر على أحدهم فليس ~~له ذلك، لأن المصير إلى التكرار ضرورة الإكمال. قال (ولا قسامة على صبي ولا ~~مجنون) لأنهما ليسا من أهل القول الصحيح واليمين قول صحيح. قال (ولا امرأة ~~ولا عبد) لأنهما ليسا من أهل النصرة واليمين على أهلها. # قال (وإن وجد ميتا لا أثر به فلا قسامة ولا دية) لأنه ليس بقتيل، إذ ~~القتيل في العرف من فاتت حياته بسبب يباشره حي وهذا ميت حتف أنفه، والغرامة ~~تتبع فعل العبد والقسامة تتبع احتمال القتل ثم يجب عليهم القسم فلا بد من ~~أن يكون به أثر يستدل به على كونه قتيلا، وذلك بأن يكون به جراحة أو أثر ~~ضرب أو خنق، وكذا إذا كان خرج الدم من عينه أو أذنه لأنه لا يخرج منها إلا ~~بفعل من جهة الحي عادة، بخلاف ما إذا خرج من فيه أو دبره أو ذكره لأن الدم ~~يخرج من هذه المخارج عادة بغير فعل أحد، وقد ذكرناه في الشهيد. # (ولو وجد بدن القتيل أو أكثر من نصف البدن أو النصف ومعه الرأس في محلة ~~فعلى أهلها القسامة والدية، وإن وجد نصفه مشقوقا PageV10P379 ~~بالطول أو وجد أقل من النصف ومعه الرأس أو وجد يده أو ~~رجله أو رأسه فلا شيء عليهم) لأن هذا حكم عرفناه بالنص وقد ورد به في ~~البدن، إلا أن للأكثر حكم الكل تعظيما للآدمي، بخلاف الأقل لأنه ليس ببدن ~~ولا ملحق به فلا تجري فيه القسامة ، ولأنا لو اعتبرناه تتكرر القسامتان ~~والديتان بمقابلة نفس واحدة ولا تتواليان، PageV10P380 ~~والأصل فيه أن الموجود الأول إن كان بحال لو وجد ~~الباقي تجري فيه القسامة لا تجب فيه، وإن كان بحال لو وجد الباقي لا تجري ms1077 ~~فيه القسامة تجب، والمعنى ما أشرنا إليه، وصلاة الجنازة في هذا تنسحب على ~~هذا الأصل لأنها لا تتكرر. # (ولو وجد فيهم جنين أو سقط ليس به أثر الضرب فلا شيء على أهل المحلة) ~~لأنه لا يفوق الكبير حالا (وإن كان به أثر الضرب وهو تام الخلق وجبت ~~القسامة والدية عليهم) لأن الظاهر أن تام الخلق ينفصل حيا (وإن كان ناقص ~~الخلق فلا شيء عليهم) لأنه ينفصل ميتا لا حيا. PageV10P381 ~~قال (وإذا وجد القتيل على دابة يسوقها رجل فالدية على ~~عاقلته دون أهل المحلة) لأنه في يده فصار كما إذا كان في داره، وكذا إذا ~~كان قائدها أو راكبها (فإن اجتمعوا فعليهم) لأن القتيل في أيديهم فصار كما ~~إذا وجد في دارهم. # قال (وإن مرت دابة بين القريتين وعليها قتيل فهو على أقربهما) لما روي ~~«أن النبي - عليه الصلاة والسلام - أتي بقتيل وجد بين قريتين فأمر أن يذرع» ~~. وعن عمر - رضي الله عنه - أنه لما كتب إليه في القتيل الذي وجد بين وداعة ~~وأرحب كتب بأن يقيس بين قريتين، فوجد القتيل إلى وادعة أقرب فقضى عليهم ~~بالقسامة. قيل هذا محمول على ما إذا كان بحيث يبلغ أهله الصوت، لأنه إذا ~~كان بهذه الصفة يلحقه الغوث فتمكنهم النصرة وقد قصروا. . # قال (وإذا وجد القتيل في دار إنسان فالقسامة عليه) لأن الدار في يده ~~(والدية على عاقلته) لأن نصرته منهم وقوته بهم. PageV10P382 ~~قال (ولا تدخل السكان في القسامة مع الملاك عند أبي ~~حنيفة) وهو قول محمد (وقال أبو يوسف هو عليهم جميعا) لأن ولاية التدبير كما ~~تكون بالملك تكون بالسكنى ألا ترى «أنه - عليه الصلاة والسلام - جعل ~~القسامة والدية على اليهود وإن كانوا سكانا بخيبر» . ولهما أن المالك هو ~~المختص بنصرة البقعة دون السكان لأن سكنى الملاك ألزم وقرارهم أدوم فكانت ~~ولاية التدبير إليهم فيتحقق التقصير منهم. وأما أهل خيبر فالنبي - عليه ~~الصلاة والسلام - أقرهم على أملاكهم فكان يأخذ منهم على وجه الخراج. قال ~~(وهي على أهل الخطة دون المشترين) وهذا قول أبي ms1078 حنيفة ومحمد. # وقال أبو يوسف: الكل مشتركون لأن الضمان إنما يجب بترك الحفظ ممن له ~~ولاية الحفظ وبهذا الطريق يجعل جانبا مقصرا، والولاية باعتبار الملك وقد ~~استووا فيه. ولهما أن صاحب الخطة هو المختص بنصرة البقعة هو المتعارف، ~~ولأنه أصيل والمشتري دخيل وولاية التدبير إلى الأصيل، وقيل: أبو حنيفة بنى ~~ذلك على ما شاهد بالكوفة. قال (وإن بقي واحد منهم فكذلك) يعني من أهل الخطة ~~لما بينا (وإن لم يبق واحد منهم بأن باعوا كلهم فهو على المشترين) لأن ~~الولاية انتقلت إليهم أو خلصت لهم PageV10P383 ~~لزوال من يتقدمهم أو يزاحمهم. # (وإذا وجد قتيل في دار فالقسامة على رب الدار وعلى قومه وتدخل العاقلة في ~~القسامة إن كانوا حضورا، وإن كانوا غيبا فالقسامة على رب الدار يكرر عليه ~~الأيمان) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: لا قسامة على العاقلة؛ ~~لأن رب الدار أخص به من غيره فلا يشاركه غيره فيها كأهل المحلة لا يشاركهم ~~فيها عواقلهم. ولهما أن الحضور لزمتهم نصرة البقعة كما تلزم صاحب الدار ~~فيشاركونه في القسامة. # قال (وإن وجد القتيل في دار مشتركة نصفها لرجل وعشرها لرجل ولآخر ما بقي ~~فهو على رءوس الرجال) لأن صاحب القليل يزاحم صاحب الكثير في التدبير فكانوا ~~سواء في الحفظ والتقصير فيكون على عدد الرءوس بمنزلة الشفعة. # قال (ومن اشترى دارا ولم يقبضها حتى وجد فيها قتيل فهو على عاقلة البائع ~~وإن كان في البيع خيار لأحدهما فهو على عاقلة الذي في يده) وهذا عند أبي ~~حنيفة وقالا: إن لم يكن فيه خيار فهو على عاقلة المشتري PageV10P384 ~~وإن كان فيه خيار فهو على عاقلة الذي تصير له، لأنه ~~إنما أنزل قاتلا باعتبار التقصير في الحفظ ولا يجب إلا على من له ولاية ~~الحفظ، والولاية تستفاد بالملك ولهذا كانت الدية على عاقلة صاحب الدار دون ~~المودع، والملك للمشتري قبل القبض في البيع البات، وفي المشروط فيه الخيار ~~يعتبر قرار الملك كما في صدقة الفطر. وله أن القدرة على الحفظ باليد لا ms1079 ~~بالملك؛ ألا يرى أنه يقتدر على الحفظ باليد دون الملك ولا يقتدر بالملك دون ~~اليد، وفي البات اليد للبائع قبل القبض، وكذا فيما فيه الخيار لأحدهما قبل ~~القبض؛ لأنه دون البات، ولو كان المبيع في يد المشتري والخيار له فهو أخص ~~الناس به تصرفا، ولو كان الخيار للبائع فهو في يده مضمون عليه بالقيمة ~~كالمغصوب فتعتبر يده إذ بها يقدر على الحفظ. PageV10P385 ~~قال (ومن كان في يده دار فوجد فيها قتيل لم تعقله ~~العاقلة حتى تشهد الشهود أنها للذي في يده) لأنه لا بد من الملك لصاحب اليد ~~حتى تعقل العواقل عنه، واليد وإن كانت دليلا على الملك لكنها محتملة فلا ~~تكفي لإيجاب الدية على العاقلة كما لا تكفي لاستحقاق الشفعة به في الدار ~~المشفوعة فلا بد من إقامة البينة. # قال (وإن وجد قتيل في سفينة فالقسامة على من فيها من الركاب والملاحين) ~~لأنها في أيديهم واللفظ يشمل أربابها حتى تجب على الأرباب الذين فيها وعلى ~~السكان، وكذا على من يمدها والمالك في ذلك وغير المالك سواء، وكذا العجلة، ~~وهذا على ما روي عن أبي يوسف ظاهر. والفرق لهما أن السفينة تنقل وتحول ~~فيعتبر فيها اليد دون الملك كما في الدابة، بخلاف المحلة والدار لأنها لا ~~تنقل. # قال (وإن وجد في مسجد محلة فالقسامة على أهلها) لأن التدبير فيه إليهم ~~(وإن وجد في المسجد الجامع أو الشارع الأعظم فلا قسامة فيه والدية على بيت ~~المال) لأنه للعامة لا يختص به واحد منهم، وكذلك PageV10P386 ~~الجسور العامة ومال بيت المال مال عامة المسلمين. # (ولو وجد في السوق إن كان مملوكا) فعند أبي يوسف تجب على السكان وعندهما ~~على المالك، (وإن لم يكن مملوكا كالشوارع العامة التي بنيت فيها فعلى بيت ~~المال) لأنه لجماعة المسلمين (ولو وجد في السجن فالدية على بيت المال، وعلى ~~قول أبي يوسف الدية والقسامة على أهل السجن) لأنهم سكان وولاية التدبير ~~إليهم، والظاهر أن القتل حصل منهم، وهما يقولان: إن أهل السجن مقهورون فلا ~~يتناصرون فلا يتعلق بهم ms1080 ما يجب لأجل النصرة، ولأنه بني لاستيفاء حقوق ~~المسلمين، فإذا كان غنمه يعود إليهم فغرمه يرجع عليهم. قالوا: وهذه فريعة ~~المالك والساكن وهي مختلف فيها بين أبي حنيفة وأبي يوسف. # قال (وإن وجد في برية ليس بقربها عمارة فهو هدر) وتفسير القرب ما ذكرنا ~~من استماع الصوت لأنه إذا كان بهذه الحالة لا يلحقه الغوث من غيره فلا يوصف ~~أحد بالتقصير، وهذا إذا لم تكن مملوكة لأحد. أما إذا كانت فالدية والقسامة ~~على عاقلته (وإن وجد بين قريتين كان على أقربهما) وقد بيناه. # (وإن وجد في وسط الفرات يمر به الماء فهو هدر) لأنه ليس في يد أحد ولا في ~~ملكه (وإن كان محتبسا بالشاطئ فهو على أقرب القرى من ذلك المكان ) على ~~التفسير الذي تقدم لأنه اختص بنصرة هذا الموضع فهو كالموضوع على الشط والشط ~~في يد من هو أقرب منه؛ ألا ترى أنهم يستقون منه الماء ويوردون بهائمهم ~~فيها، بخلاف النهر الذي يستحق به الشفعة لاختصاص أهلها به لقيام يدهم عليه ~~فتكون القسامة والدية عليهم. # قال (وإن ادعى الولي على واحد من أهل المحلة بعينه لم تسقط القسامة عنهم) ~~وقد ذكرناه وذكرنا فيه القياس والاستحسان. قال (وإن ادعى على واحد من غيرهم ~~سقطت عنهم) وقد بيناه من قبل ووجه الفرق هو أن وجوب القسامة عليهم دليل على ~~أن القاتل منهم فتعيينه واحدا منهم لا ينافي ابتداء الأمر لأنه منهم بخلاف ~~ما إذا عين من غيرهم لأن ذلك بيان أن القاتل PageV10P387 ~~ليس منهم، وهم إنما يغرمون إذا كان القاتل منهم ~~لكونهم قتلة تقديرا حيث لم يأخذوا على يد الظالم، ولأن أهل المحلة لا ~~يقومون بمجرد ظهور القتيل بين أظهرهم إلا بدعوى الولي، فإذا ادعى القتل على ~~غيرهم امتنع دعواه عليهم وسقط لفقد شرطه. # قال (وإذا التقى قوم بالسيوف فأجلوا عن قتيل فهو على أهل المحلة) لأن ~~القتيل بين أظهرهم والحفظ عليهم (إلا أن يدعي الأولياء على أولئك أو على ~~رجل منهم بعينه فلم يكن على أهل المحلة شيء) لأن ms1081 هذه الدعوى تضمنت براءة ~~أهل المحلة عن القسامة. قال (ولا على أولئك حتى يقيموا البينة) لأن بمجرد ~~الدعوى لا يثبت الحق للحديث الذي رويناه، أما يسقط به الحق عن أهل المحلة ~~لأن قوله حجة على نفسه. PageV10P388 ~~(ولو وجد قتيل في معسكر أقاموه بفلاة من الأرض لا ملك ~~لأحد فيها، فإن وجد في خباء أو فسطاط فعلى من يسكنها الدية والقسامة، وإن ~~كان خارجا من الفسطاط فعلى أقرب الأخبية ) اعتبارا لليد عند انعدام الملك ~~(وإن كان القوم لقوا قتالا ووجد قتيل بين أظهرهم فلا قسامة ولا دية) لأن ~~الظاهر أن العدو قتله فكان هدرا، وإن لم يلقوا عدوا فعلى ما بيناه (وإن كان ~~للأرض مالك فالعسكر كالسكان فيجب على المالك عند أبي حنيفة) خلافا لأبي ~~يوسف وقد ذكرناه. # قال (وإذا قال المستحلف قتله فلان استحلف بالله ما قتلت ولا عرفت له ~~قاتلا PageV10P389 ~~غير فلان) لأنه يريد إسقاط الخصومة عن نفسه بقوله فلا ~~يقبل فيحلف على ما ذكرنا، لأنه لما أقر بالقتل على واحد صار مستثنى عن ~~اليمين فبقي حكم من سواه فيحلف عليه. # قال (وإذا شهد اثنان من أهل المحلة على رجل من غيرهم أنه قتل لم تقبل ~~شهادتهما) وهكذا عند أبي حنيفة، وقالا: تقبل لأنهم كانوا بعرضية أن يصيروا ~~خصماء وقد بطلت العرضية بدعوى الولي القتل على غيرهم فتقبل شهادتهم كالوكيل ~~بالخصومة إذا عزل قبل الخصومة. وله أنهم خصماء بإنزالهم قاتلين للتقصير ~~الصادر منهم فلا تقبل شهادتهم وإن خرجوا من جملة الخصوم كالوصي إذا خرج من ~~الوصاية بعدما قبلها ثم شهد. قال - رضي الله عنه -: وعلى هذين الأصلين ~~يتخرج كثير من المسائل من هذا الجنس، قال (ولو ادعى على واحد من أهل المحلة ~~بعينه فشهد شاهدان من أهلها عليه لم تقبل الشهادة) لأن الخصومة قائمة مع ~~الكل على ما بيناه والشاهد يقطعها عن نفسه فكان متهما. وعن أبي يوسف أن ~~الشهود PageV10P390 ~~يحلفون بالله ما قتلناه ولا يزدادون على ذلك لأنهم ~~أخبروا أنهم عرفوا القاتل. # قال (ومن جرح في قبيلة فنقل ms1082 إلى أهله فمات من تلك الجراحة، فإن كان صاحب ~~فراش حتى مات فالقسامة والدية على القبيلة، وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو ~~يوسف: لا قسامة ولا دية) لأن الذي حصل في القبيلة والمحلة ما دون النفس ولا ~~قسامة فيه، فصار كما إذا لم يكن صاحب فراش. وله أن الجرح إذا اتصل به الموت ~~صار قتلا ولهذا وجب القصاص، فإن كان صاحب فراش أضيف إليه، وإن لم يكن احتمل ~~أن يكون الموت من غير الجرح فلا يلزم بالشك. # (ولو أن رجلا معه جريح به رمق حمله إنسان إلى أهله فمكث يوما أو يومين ثم ~~مات لم يضمن الذي حمله إلى أهله في قول أبي يوسف وفي قياس قول أبي حنيفة ~~يضمن) لأن يده بمنزلة المحلة فوجوده جريحا في يده كوجوده فيها، وقد ذكرنا ~~وجهي القولين فيما قبله من مسألة القبيلة. # (ولو وجد رجل قتيلا في دار نفسه فديته على عاقلته لورثته عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد وزفر لا شيء فيه) لأن الدار في يده حين وجد الجريح PageV10P391 ~~فيجعل كأنه قتل نفسه فيكون هدرا. وله أن القسامة إنما ~~تجب بناء على ظهور القتل، ولهذا لا يدخل في الدية من مات قبل ذلك، وحال ~~ظهور القتل الدار للورثة فتجب على عاقلتهم، بخلاف المكاتب إذا وجد قتيلا PageV10P392 ~~في دار نفسه لأن حال ظهور قتله بقيت الدار على حكم ~~ملكه فيصير كأنه قتل نفسه فيهدر دمه. # (ولو أن رجلين كانا في بيت وليس معهما ثالث فوجد أحدهما مذبوحا، قال أبو ~~يوسف: يضمن الآخر الدية، وقال محمد: لا يضمنه) لأنه يحتمل أنه قتل نفسه ~~فكان التوهم. ويحتمل أنه قتله الآخر فلا يضمنه بالشك. ولأبي يوسف أن الظاهر ~~أن الإنسان لا يقتل نفسه فكان التوهم ساقطا كما إذا وجد قتيل في محلة. # (ولو وجد قتيل في قرية لامرأة فعند أبي حنيفة ومحمد عليها القسامة تكرر ~~عليها الأيمان، والدية على عاقلتها أقرب القبائل إليها في النسب. وقال أبو ~~يوسف: على العاقلة أيضا) لأن القسامة إنما تجب ms1083 على من كان من أهل النصرة ~~والمرأة ليست من أهلها فأشبهت الصبي. ولهما أن القسامة لنفي التهمة وتهمة ~~القتل من المرأة متحققة. قال المتأخرون: إن المرأة تدخل مع العاقلة في ~~التحمل في هذه المسألة لأنا أنزلناها قاتلة والقاتل يشارك العاقلة. # (ولو وجد رجل قتيلا في أرض رجل إلى جانب قرية ليس صاحب الأرض من أهلها، ~~قال: هو على صاحب الأرض) لأنه أحق بنصرة أرضه من أهل القرية. PageV10P393 ~~(كتاب المعاقل) المعاقل جمع معقلة، وهي الدية، وتسمى ~~الدية عقلا لأنها تعقل الدماء من أن تسفك: أي تمسك. قال (والدية في شبه ~~العمد والخطإ، وكل دية تجب بنفس القتل على العاقلة، والعاقلة الذين يعقلون) ~~يعني يؤدون PageV10P394 ~~العقل وهو الدية، وقد ذكرناه في الديات. والأصل في ~~وجوبها على العاقلة قوله - عليه الصلاة والسلام - في حديث حمل بن مالك - ~~رضي الله عنه - للأولياء «قوموا فدوه» ولأن النفس محترمة لا وجه إلى ~~الإهدار والخاطئ معذور، وكذا الذي تولى شبه العمد نظرا إلى الآلة فلا وجه ~~إلى إيجاب العقوبة عليه، وفي إيجاب مال عظيم إجحافه واستئصاله فيصير عقوبة ~~فضم إليه العاقلة تحقيقا للتخفيف. وإنما خصوا بالضم لأنه إنما قصر لقوة فيه ~~وتلك بأنصاره وهم العاقلة فكانوا هم المقصرين في تركهم مراقبته فخصوا به. # قال (والعاقلة أهل الديوان إن كان القاتل من أهل الديوان يؤخذ من عطاياهم ~~في ثلاث سنين) وأهل الديوان أهل الرايات وهم الجيش الذين كتبت أساميهم في ~~الديوان وهذا عندنا. # وقال الشافعي: الدية على أهل العشيرة لأنه كان كذلك على عهد رسول الله - ~~عليه الصلاة والسلام - ولا نسخ بعده ولأنه صلة والأولى بها الأقارب. ولنا ~~قضية عمر - رضي الله عنه - فإنه لما دون الدواوين جعل العقل على أهل ~~الديوان، وكان ذلك بمحضر من الصحابة - رضي الله عنهم - من غير نكير منهم، ~~وليس ذلك بنسخ بل هو تقرير معنى لأن العقل كان على أهل النصرة وقد كانت ~~بأنواع: بالقرابة والحلف والولاء والعد. # وفي عهد عمر - رضي الله عنه - قد صارت بالديوان فجعلها على أهله اتباعا ~~للمعنى ms1084 ولهذا قالوا: لو كان اليوم قوم تناصرهم بالحرف فعاقلتهم أهل الحرفة، ~~وإن كان بالحلف فأهله والدية صلة كما قال، لكن إيجابها فيما هو صلة وهو ~~العطاء أولى منه في أصول أموالهم، والتقدير بثلاث سنين مروي عن النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - PageV10P395 ~~ومحكي عن عمر - رضي الله عنه -، ولأن الأخذ من العطاء ~~للتخفيف والعطاء يخرج في كل سنة مرة (فإن خرجت العطايا في أكثر من ثلاث ~~سنين أو أقل أخذ منها) لحصول المقصود وتأويله إذا كانت العطايا للسنين ~~المستقبلة بعد القضاء، حتى لو اجتمعت في السنين الماضية قبل القضاء ثم خرجت ~~بعد القضاء لا يؤخذ منها لأن الوجوب بالقضاء على ما نبين إن شاء الله ~~تعالى. ولو خرج للقاتل ثلاث عطايا في سنة واحدة معناه في المستقبل يؤخذ ~~منها كل الدية لما ذكرنا، وإذا كان جميع الدية في ثلاث سنين فكل ثلث منها ~~في سنة، PageV10P396 ~~وإن كان الواجب بالعقل ثلث دية النفس أو أقل كان في ~~سنة واحدة وما زاد على الثلث إلى تمام الثلثين في السنة الثانية ، وما زاد ~~على ذلك إلى تمام الدية في السنة الثالثة. # وما وجب على العاقلة من الدية أو على القاتل بأن قتل الأب ابنه عمدا فهو ~~في ماله في ثلاث سنين. # وقال الشافعي - رحمه الله -: وما وجب على القاتل في ماله فهو حال، لأن ~~التأجيل للتخفيف لتحمل العاقلة فلا يلحق به العمد المحض. # ولنا أن القياس يأباه والشرع ورد به مؤجلا فلا يتعداه.. PageV10P397 ~~ولو قتل عشرة رجلا خطأ فعلى كل واحد عشر الدية في ~~ثلاث سنين اعتبارا للجزء بالكل إذ هو بدل النفس، وإنما يعتبر مدة ثلاث سنين ~~من وقت القضاء بالدية لأن الواجب الأصلي المثل والتحول إلى القيمة بالقضاء ~~فيعتبر ابتداؤها من وقته كما في ولد المغرور. # قال (ومن لم يكن من أهل الديوان فعاقلته قبيلته) لأن نصرته بهم وهي ~~المعتبرة في التعاقل. قال (وتقسم عليهم في ثلاث سنين لا يزاد الواحد على ~~أربعة دراهم في كل سنة وينقص منها) قال - رضي الله عنه ms1085 -: كذا ذكره القدوري ~~- رحمه الله - في مختصره، وهذا إشارة إلى أنه يزاد على أربعة من جميع ~~الدية، وقد نص محمد - رحمه الله - على أنه لا يزاد على كل واحد من جميع ~~الدية في ثلاث سنين على ثلاثة أو أربعة فلا يؤخذ من كل واحد في كل سنة إلا ~~درهم أو درهم وثلث درهم وهو الأصح. # قال (وإن لم يكن تتسع القبيلة لذلك ضم إليهم أقرب القبائل) معناه: نسبا ~~كل ذلك لمعنى التخفيف ويضم الأقرب PageV10P398 ~~فالأقرب على ترتيب العصبات: الإخوة ثم بنوهم، ثم ~~الأعمام ثم بنوهم. وأما الآباء والأبناء فقيل يدخلون لقربهم، وقيل لا ~~يدخلون لأن الضم لنفي الحرج حتى لا يصيب كل واحد أكثر من ثلاثة أو أربعة، ~~وهذا المعنى إنما يتحقق عند الكثرة والآباء والأبناء لا يكثرون، وعلى هذا ~~حكم الرايات إذا لم يتسع لذلك أهل راية ضم إليهم أقرب الرايات: يعني أقربهم ~~نصرة إذا حزبهم أمر الأقرب فالأقرب، ويفوض ذلك إلى الإمام لأنه هو العالم ~~به، ثم هذا كله عندنا، وعند الشافعي - رحمه الله - يجب على كل واحد نصف ~~دينار فيسوى بين الكل لأنه صلة فيعتبر بالزكاة وأدناها ذلك إذ خمسة دراهم ~~عندهم نصف دينار، ولكنا نقول: هي أحط رتبة منها؛ ألا ترى أنها لا تؤخذ من ~~أصل المال فينتقص منها تحقيقا لزيادة التخفيف. # (ولو كانت عاقلة الرجل أصحاب الرزق يقضى بالدية في أرزاقهم في ثلاث سنين ~~في كل سنة الثلث) لأن الرزق في حقهم بمنزلة العطاء قائم مقامه إذ كل منهما ~~صلة من بيت المال، ثم ينظر إن كانت أرزاقهم تخرج في كل سنة، فكما يخرج رزق ~~يؤخذ منه الثلث بمنزلة العطاء، وإن كان يخرج في كل ستة أشهر وخرج بعد ~~القضاء يؤخذ منه سدس الدية وإن كان يخرج في كل شهر يؤخذ من كل رزق بحصته من ~~الشهر حتى يكون المستوفي في كل سنة مقدار PageV10P399 ~~الثلث، وإن خرج بعد القضاء بيوم أو أكثر أخذ من رزق ~~ذلك الشهر بحصة الشهر، وإن كانت لهم أرزاق في كل ms1086 شهر وأعطية في كل سنة فرضت ~~الدية في الأعطية دون الأرزاق لأنه أيسر، إما لأن الأعطية أكثر، أو لأن ~~الرزق لكفاية الوقت فيتعسر الأداء منه والأعطيات ليكونوا في الديوان قائمين ~~بالنصرة فيتيسر عليهم. # قال (وأدخل القاتل مع العاقلة فيكون فيما يؤدي كأحدهم) لأنه هو الفاعل ~~فلا معنى لإخراجه ومؤاخذة غيره. # وقال الشافعي: لا يجب على القاتل شيء من الدية اعتبارا للجزء بالكل في ~~النفي عنه والجامع كونه معذورا. PageV10P400 ~~قلنا: إيجاب الكل إجحاف به ولا كذلك إيجاب الجزء، ولو ~~كان الخاطئ معذورا فالبريء منه أولى، قال الله تعالى {ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى} [الأنعام: 164] . # (وليس على النساء والذرية ممن كان له حظ في الديوان عقل) لقول عمر - رضي ~~الله عنه -: لا يعقل مع العاقلة صبي ولا امرأة، ولأن العقل إنما يجب على ~~أهل النصرة لتركهم مراقبته، والناس لا يتناصرون بالصبيان والنساء ولهذا لا ~~يوضع عليهم ما هو خلف عن النصرة وهو الجزية، وعلى هذا لو كان القاتل صبيا ~~أو امرأة لا شيء عليهما من الدية بخلاف الرجل، لأن وجوب جزء من الدية على ~~القاتل باعتبار أنه أحد العواقل لأنه ينصر نفسه وهذا لا يوجد فيهما، والفرض ~~لهما من العطاء للمعونة لا للنصرة كفرض أزواج النبي - عليه الصلاة والسلام ~~- ورضي الله عنهن. # (ولا يعقل أهل مصر عن مصر آخر) يريد به أنه إذا كان PageV10P401 ~~لأهل كل مصر ديوان على حدة لأن التناصر بالديوان عند ~~وجوده، ولو كان باعتبار القرب في السكنى فأهل مصره أقرب إليه من أهل مصر ~~آخر (ويعقل أهل كل مصر من أهل سوادهم) لأنهم أتباع لأهل المصر، فإنهم إذا ~~حزبهم أمر استنصروا بهم فيعقلهم أهل المصر باعتبار معنى القرب في النصرة ~~(ومن كان منزله بالبصرة وديوانه بالكوفة عقل عنه أهل الكوفة) لأنه يستنصر ~~بأهل ديوانه لا بجيرانه. # والحاصل أن الاستنصار بالديوان أظهر فلا يظهر معه حكم النصرة بالقرابة ~~والنسب والولاء وقرب السكنى وغيره وبعد الديوان النصرة بالنسب على ما ~~بيناه، وعلى هذا يخرج كثير من صور مسائل المعاقل (ومن ms1087 جنى جناية من أهل ~~المصر وليس له في الديوان عطاء وأهل البادية أقرب إليه ومسكنه المصر عقل ~~عنه أهل الديوان من ذلك المصر) ولم يشترط أن يكون بينه وبين أهل الديوان ~~قرابة، قيل هو صحيح لأن الذين يذبون عن أهل المصر ويقومون بنصرتهم ويدفعون ~~عنهم أهل الديوان من أهل المصر ولا يخصون به أهل العطاء. # وقيل تأويله إذا كان قريبا لهم، وفي الكتاب إشارة إليه حيث قال: وأهل ~~البادية أقرب إليه من أهل مصر، وهذا لأن الوجوب عليهم بحكم القرابة وأهل ~~المصر أقرب منهم مكانا فكانت القدرة على النصرة لهم وصار نظير مسألة الغيبة ~~المنقطعة (ولو كان البدوي نازلا في المصر لا مسكن له فيه لا يعقله أهل ~~المصر) لأن أهل العطاء لا ينصرون من لا مسكن له فيه، كما أن أهل البادية لا ~~تعقل عن أهل المصر النازل فيهم لأنه لا يستنصر بهم (وإن كان لأهل الذمة ~~عواقل معروفة يتعاقلون PageV10P402 ~~بها فقتل أحدهم قتيلا فديته على عاقلته بمنزلة ~~المسلم) لأنهم التزموا أحكام الإسلام في المعاملات لا سيما في المعاني ~~العاصمة عن الإصرار، ومعنى التناصر موجود في حقهم (وإن لم تكن لهم عاقلة ~~معروفة فالدية في ماله في ثلاث سنين من يوم يقضى بها عليه) كما في حق ~~المسلم لما بينا أن الوجوب على القاتل وإنما يتحول عنه إلى العاقلة أن لو ~~وجدت، فإذا لم توجد بقيت عليه بمنزلة تاجرين مسلمين في دار الحرب قتل ~~أحدهما صاحبه يقضى بالدية عليه في ماله لأن أهل دار الإسلام لا يعقلون عنه، ~~وتمكنه من هذا القتل ليس بنصرتهم. # (ولا يعقل كافر عن مسلم ولا مسلم عن كافر) لعدم التناصر PageV10P403 ~~والكفار يتعاقلون فيما بينهم وإن اختلفت مللهم لأن ~~الكفر كله ملة واحدة. قالوا: هذا إذا لم تكن المعاداة فيما بينهم ظاهرة، ~~أما إذا كانت ظاهرة كاليهود والنصارى ينبغي أن لا يتعاقلون بعضهم عن بعض، ~~وهكذا عن أبي يوسف لانقطاع التناصر. # ولو كان القاتل من أهل الكوفة وله بها عطاء فحول ديوانه إلى البصرة ثم ms1088 ~~رفع إلى القاضي فإنه يقضى بالدية على عاقلته من أهل البصرة. # وقال زفر: يقضى على عاقلته من أهل الكوفة وهو رواية عن أبي يوسف، لأن ~~الموجب هو الجناية وقد تحقق وعاقلته أهل الكوفة، وصار كما إذا حول بعد ~~القضاء. # ولنا أن المال إنما يجب عند القضاء لما ذكرنا أن الواجب هو المثل ~~وبالقضاء ينتقل إلى المال، وكذا الوجوب على القاتل وتتحمل عنه عاقلته، وإذا ~~كان كذلك يتحمل عنه من يكون عاقلته عند القضاء، بخلاف ما بعد القضاء لأن ~~الواجب قد تقرر بالقضاء فلا ينتقل بعد ذلك، لكن حصة القاتل تؤخذ من عطائه ~~بالبصرة لأنها تؤخذ من العطاء وعطاؤه بالبصرة، PageV10P404 ~~بخلاف ما إذا قلت العاقلة بعد القضاء عليهم حيث يضم ~~إليهم أقرب القبائل في النسب، لأن في النقل إبطال حكم الأول فلا يجوز بحال، ~~وفي الضم تكثير المتحملين لما قضي به عليهم فكان فيه تقرير الحكم الأول لا ~~إبطاله، وعلى هذا لو كان القاتل مسكنه بالكوفة وليس له عطاء فلم يقض عليه ~~حتى استوطن البصرة قضي بالدية على أهل البصرة، ولو كان قضى بها على أهل ~~الكوفة لم ينتقل عنهم، وكذا البدوي إذا ألحق بالديوان بعد القتل قبل القضاء ~~يقضى بالدية على أهل الديوان، وبعد القضاء على عاقلته بالبادية لا يتحول ~~عنهم، وهذا بخلاف ما إذا كان قوم من أهل البادية قضي بالدية عليهم في ~~أموالهم في ثلاث سنين ثم جعلهم الإمام في العطاء حيث تصير الدية في ~~أعطياتهم وإن كان قضى بها أول مرة في أموالهم لأنه ليس فيه نقض القضاء ~~الأول لأنه قضى بها في أموالهم وأعطياتهم أموالهم، غير أن الدية تقضى من ~~أيسر الأموال أداء، والأداء من العطاء أيسر إذا صاروا من أهل العطاء إلا ~~إذا لم يكن مال العطاء من جنس ما قضي به عليه بأن كان القضاء بالإبل ~~والعطاء دراهم فحينئذ لا تتحول إلى الدراهم أبدا لما فيه من إبطال القضاء ~~الأول، لكن يقضى ذلك من مال العطاء لأنه أيسر. # قال (وعاقلة المعتق قبيلة مولاه) لأن ms1089 النصرة بهم يؤيد ذلك قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «مولى القوم منهم» . # قال (ومولى الموالاة يعقل عنه مولاه وقبيلته) لأنه ولاء يتناصر به فأشبه ~~ولاء العتاقة، وفيه خلاف الشافعي وقد مر في كتاب الولاء. # قال (ولا تعقل العاقلة أقل من نصف عشر الدية وتتحمل PageV10P405 ~~نصف العشر فصاعدا) والأصل فيه حديث ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله - عليه الصلاة والسلام - ~~«لا تعقل العواقل عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا ما دون أرش ~~الموضحة» وأرش الموضحة نصف عشر بدل النفس، ولأن التحمل للتحرز عن الإجحاف ~~ولا إجحاف في القليل وإنما هو في الكثير، والتقدير الفاصل عرف بالسمع. # قال (وما نقص من ذلك يكون في مال الجاني) والقياس فيه التسوية بين القليل ~~والكثير فيجب الكل على العاقلة كما ذهب إليه الشافعي، أو التسوية في أن لا ~~يجب على العاقلة شيء، إلا أنا تركناه بما روينا، وبما روي «أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - أوجب أرش الجنين على العاقلة» وهو نصف عشر بدل الرجل على ~~ما مر في الديات، فما دونه يسلك به مسلك الأموال لأنه يجب بالتحكيم كما يجب ~~ضمان المال بالتقويم فلهذا كان في مال الجاني أخذا بالقياس. PageV10P406 ~~قال (ولا تعقل العاقلة جناية العبد ولا ما لزم بالصلح ~~أو باعتراف الجاني) لما روينا، ولأنه لا تناصر بالعبد والإقرار والصلح لا ~~يلزمان العاقلة لقصور الولاية عنهم. قال (إلا أن يصدقوه) لأنه ثبت بتصادقهم ~~والامتناع كان لحقهم ولهم ولاية على أنفسهم. # (ومن أقر بقتل خطإ ولم يرفعوا إلى القاضي إلا بعد سنين قضي عليه بالدية ~~في ماله في ثلاث سنين من يوم يقضى) لأن التأجيل من وقت القضاء في الثابت ~~بالبينة ففي الثابت بالإقرار أولى (ولو تصادق القاتل وولي الجناية على أن ~~قاضي بلد كذا قضى بالدية على عاقلته بالكوفة بالبينة وكذبهما العاقلة فلا ~~شيء على العاقلة) لأن تصادقهما ليس بحجة عليهم (ولم يكن عليه شيء في ماله) ~~لأن الدية بتصادقهما تقررت PageV10P407 ~~على العاقلة بالقضاء وتصادقهما حجة في حقهما، بخلاف ms1090 ~~الأول (إلا أن يكون له عطاء معهم فحينئذ يلزمه بقدر حصته) لأنه في حق حصته ~~مقر على نفسه وفي حق العاقلة مقر عليهم. # قال (وإذا جنى الحر على العبد فقتله خطأ كان على عاقلته قيمته) لأنه بدل ~~النفس على ما عرف من أصلنا. وفي أحد قولي الشافعي تجب في ماله لأنه بدل ~~المال عنده ولهذا يوجب قيمته بالغة ما بلغت، وما دون النفس من العبد لا ~~تتحمله العاقلة لأنه يسلك به مسلك الأموال عندنا على ما عرف، PageV10P408 ~~وفي أحد قوليه العاقلة تتحمله كما في الحر وقد مر من ~~قبل. # قال أصحابنا: إن القاتل إذا لم يكن له عاقلة فالدية في بيت المال لأن ~~جماعة المسلمين هم أهل نصرته وليس بعضهم أخص من بعض بذلك، ولهذا لو مات كان ~~ميراثه لبيت المال فكذا ما يلزمه من الغرامة يلزم بيت المال. # وعن أبي حنيفة رواية شاذة أن الدية في ماله، ووجهه أن الأصل أن تجب الدية ~~على القاتل لأنه بدل متلف والإتلاف منه، إلا أن العاقلة تتحملها تحقيقا ~~للتخفيف على ما مر. وإذا لم يكن له عاقلة عاد الحكم إلى الأصل. # (وابن الملاعنة تعقله عاقلة أمه) لأن نسبه ثابت منها دون الأب (فإن عقلوا ~~عنه ثم ادعاه الأب رجعت عاقلة الأم بما أدت على عاقلة الأب في ثلاث سنين من ~~يوم يقضي القاضي لعاقلة الأم على عاقلة الأب) لأنه تبين أن الدية واجبة ~~عليهم، لأن عند الإكذاب ظهر أن النسب لم يزل كان ثابتا من الأب حيث بطل ~~اللعان بالإكذاب، ومتى ظهر من الأصل فقوم الأم تحملوا ما كان واجبا على قوم ~~الأب فيرجعون عليهم لأنهم مضطرون في ذلك، وكذلك إن مات المكاتب عن وفاء وله ~~ولد حر فلم يؤد كتابته حتى جنى ابنه وعقل عنه قوم أمه ثم أديت الكتابة لأنه ~~عند الأداء يتحول ولاؤه إلى قوم أبيه من وقت حرية الأب وهو آخر جزء من ~~أجزاء حياته فيتبين أن قوم الأم عقلوا عنهم فيرجعون عليهم، وكذلك رجل أمر ~~صبيا بقتل ms1091 رجل فقتله فضمنت عاقلة الصبي الدية رجعت بها على عاقلة الآمر إن ~~كان الأمر ثبت بالبينة، وفي مال الآمر إن كان ثبت بإقراره في ثلاث سنين من ~~يوم يقضي بها القاضي على الآمر، أو على عاقلته لأن الديات تجب مؤجلة بطريق ~~التيسير. # قال - رضي الله عنه -: هاهنا عدة مسائل ذكرها محمد متفرقة، والأصل الذي ~~يخرج عليه أن يقال: حال القاتل إذا تبدل حكما فانتقل ولاؤه إلى ولاء بسبب ~~أمر حادث لم تنتقل جنايته عن الأول قضى بها أو لم يقض، وإن ظهرت حالة خفية ~~مثل PageV10P409 ~~دعوة ولد الملاعنة حولت الجناية إلى الأخرى وقع ~~القضاء بها أو لم يقع، ولو لم يختلف حال الجاني ولكن العاقلة تبدلت كان ~~الاعتبار في ذلك لوقت القضاء، فإن كان قضى بها على الأولى لم تنتقل إلى ~~الثانية، وإن لم يكن قضى بها على الأولى فإنه يقضي بها على الثانية، وإن ~~كانت العاقلة واحدة فلحقها زيادة أو نقصان اشتركوا في حكم الجناية قبل ~~القضاء وبعده إلا فيما سبق أداؤه فمن أحكم هذا الأصل متأملا يمكنه التخريج ~~فيما ورد عليه من النظائر والأضداد. # (كتاب الوصايا) باب في صفة الوصية ما يجوز من ذلك وما يستحب منه وما يكون ~~رجوعا عنه PageV10P410 ~~قال (الوصية غير واجبة وهي مستحبة) والقياس يأبى ~~جوازها لأنه تمليك مضاف إلى حال زوال مالكيته، ولو أضيف إلى حال قيامها بأن ~~قيل ملكتك غدا كان باطلا فهذا أولى، إلا أنا استحسناه # لحاجة الناس # إليها، فإن الإنسان مغرور بأمله مقصر في عمله، فإذا عرض له المرض وخاف ~~البيان يحتاج إلى تلافي بعض ما فرط منه من التفريط بماله على وجه لو مضى ~~فيه يتحقق مقصده المآلي، ولو أنهضه البرء يصرفه إلى مطلبه الحالي، PageV10P413 ~~وفي شرع الوصية ذلك فشرعناه، ومثله في الإجارة بيناه، ~~وقد تبقى المالكية بعد الموت باعتبار الحاجة كما في قدر التجهيز والدين، ~~وقد نطق به الكتاب وهو قوله تعالى {من بعد وصية يوصى بها أو دين} [النساء: ~~12] والسنة وهو قول النبي - عليه الصلاة والسلام - «إن ms1092 الله تعالى تصدق ~~عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة لكم في أعمالكم PageV10P414 ~~تضعونها حيث شئتم» أو قال «حيث أحببتم» وعليه إجماع ~~الأمة. ثم تصح للأجنبي في الثلث من غير إجازة الورثة لما روينا، وسنبين ما ~~هو الأفضل فيه إن شاء الله تعالى. # قال (ولا تجوز بما زاد على الثلث) لقول النبي - عليه الصلاة والسلام - في ~~حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - «الثلث والثلث كثير» بعد ما نفى ~~وصيته PageV10P415 ~~بالكل والنصف، ولأنه حق الورثة، وهذا لأنه انعقد سبب ~~الزوال إليهم وهو استغناؤه عن المال فأوجب تعلق حقهم به، إلا أن الشرع لم ~~يظهره في حق الأجانب بقدر الثلث ليتدارك مصيره على ما بيناه، وأظهره في حق ~~الورثة لأن الظاهر أنه لا يتصدق به عليهم تحرزا عما يتفق من الإيثار على ما ~~نبينه، وقد جاء في الحديث PageV10P416 ~~«الحيف في الوصية من أكبر الكبائر» وفسروه بالزيادة ~~على الثلث وبالوصية للوارث. # قال (إلا أن يجيزه الورثة بعد موته وهم كبار) لأن الامتناع لحقهم وهم ~~أسقطوه (ولا معتبر بإجازتهم في حال حياته) لأنها قبل ثبوت الحق إذ الحق ~~يثبت عند الموت فكان لهم أن يردوه بعد وفاته، بخلاف ما بعد الموت لأنه بعد ~~ثبوت الحق فليس لهم أن يرجعوا عنه، لأن الساقط متلاش. PageV10P417 ~~غاية الأمر أنه يستند عند الإجازة، لكن الاستناد يظهر ~~في حق القائم وهذا قد مضى وتلاشى، ولأن الحقيقة تثبت عند الموت وقبله يثبت ~~مجرد الحق، PageV10P418 ~~فلو استند من كل وجه ينقلب حقيقة قبله، والرضا ببطلان ~~الحق لا يكون رضا ببطلان الحقيقة وكذا إن كانت الوصية للوارث وأجازه البقية ~~فحكمه ما ذكرناه. PageV10P419 ~~وكل ما جاز بإجازة الوارث يتملكه المجاز له من قبل ~~الموصي) عندنا، وعند الشافعي من قبل الوارث، والصحيح قولنا لأن السبب صدر ~~من الموصي، والإجازة رفع المانع وليس من شرطه القبض فصار كالمرتهن إذا أجاز ~~بيع الراهن. PageV10P420 ~~قال (ولا يجوز للقاتل عامدا كان أو خاطئا بعد أن كان ~~مباشرا) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا وصية للقاتل» ولأنه استعجل ms1093 ما ~~أخره الله تعالى فيحرم الوصية كما يحرم الميراث. # وقال الشافعي: PageV10P421 ~~تجوز للقاتل وعلى هذا الخلاف إذا أوصى لرجل ثم إنه ~~قتل الموصي تبطل الوصية عندنا، وعنده لا تبطل، والحجة عليه في الفصلين ما ~~بيناه (ولو أجازتها الورثة جاز عند أبي حنيفة ومحمد، PageV10P422 ~~وقال أبو يوسف: لا تجوز) لأن جنايته باقية والامتناع ~~لأجلها. # ولهما أن الامتناع لحق الورثة لأن نفع بطلانها يعود إليهم كنفع بطلان ~~الميراث، ولأنهم لا يرضونها للقاتل كما لا يرضونها لأحدهم. قال (ولا تجوز ~~لوارثه) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إن الله تعالى أعطى كل ذي حق حقه، ~~ألا لا وصية لوارث» ولأنه يتأذى البعض بإيثار البعض ففي تجويزه قطيعة الرحم ~~ولأنه حيف بالحديث الذي رويناه، ويعتبر كونه وارثا أو غير وارث وقت الموت ~~لا وقت الوصية لأنه تمليك مضاف إلى ما بعد الموت، وحكمه يثبت بعد الموت. PageV10P423 ~~والهبة من المريض للوارث في هذا نظير الوصية) لأنها ~~وصية حكما حتى تنفذ من الثلث، وإقرار المريض للوارث على عكسه لأنه تصرف في ~~الحال فيعتبر ذلك وقت الإقرار. PageV10P424 ~~قال (إلا أن تجيزها الورثة) ويروى هذا الاستثناء فيما ~~رويناه، ولأن الامتناع لحقهم فتجوز بإجازتهم؛ PageV10P425 ~~ولو أجاز بعض ورد بعض تجوز على المجيز بقدر حصته ~~لولايته عليه وبطل في حق الراد. # قال (ويجوز أن يوصي المسلم للكافر والكافر للمسلم) فالأولى لقوله تعالى ~~{لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} [الممتحنة: 8] الآية. ~~والثاني لأنهم بعقد الذمة ساووا المسلمين في المعاملات ولهذا جاز التبرع من ~~الجانبين في حالة الحياة فكذا بعد الممات (وفي الجامع الصغير الوصية لأهل ~~الحرب باطلة) لقوله تعالى {إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين} ~~[الممتحنة: 9] الآية. PageV10P426 ~~قال (وقبول الوصية بعد الموت فإن قبلها الموصى له حال ~~الحياة أو ردها فذلك باطل) لأن أوان ثبوت حكمه بعد الموت لتعلقه به فلا ~~يعتبر قبله كما لا يعتبر قبل العقد. # قال (ويستحب أن يوصي الإنسان بدون الثلث) سواء كانت الورثة أغنياء أو ~~فقراء، لأن في التنقيص صلة القريب بترك ما ms1094 له عليهم، بخلاف استكمال الثلث، PageV10P427 ~~لأنه استيفاء تمام حقه فلا صلة ولا منة، ثم الوصية ~~بأقل من الثلث أولى أم تركها؟ قالوا: إن كانت الورثة فقراء ولا يستغنون بما ~~يرثون فالترك أولى لما فيه من الصدقة على القريب. # وقد قال - عليه الصلاة والسلام - «أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح» ولأن ~~فيه رعاية حق الفقراء والقرابة جميعا، PageV10P428 ~~وإن كانوا أغنياء أو يستغنون بنصيبهم فالوصية أولى ~~لأنه يكون صدقة على الأجنبي، والترك هبة من القريب والأولى أولى لأنه يبتغي ~~بها وجه الله تعالى. وقيل في هذا الوجه يخير لاشتمال كل منهما على فضيلة ~~وهو الصدقة والصلة فيخير بين الخيرين. قال (والموصى به يملك بالقبول) خلافا ~~لزفر، وهو أحد قولي الشافعي. هو يقول: الوصية أخت الميراث، إذ كل منهما ~~خلافة لما أنه انتقال، ثم الإرث يثبت من غير قبول فكذلك الوصية. # ولنا أن الوصية إثبات ملك جديد، ولهذا لا يرد الموصى له بالعيب، ولا يرد ~~عليه بالعيب، ولا يملك أحد إثبات الملك لغيره إلا بقبوله، أما الوراثة ~~فخلافة حتى يثبت فيها هذه الأحكام فيثبت جبرا من الشرع من غير قبول. # قال (إلا في مسألة واحدة وهي أن يموت الموصي ثم يموت الموصى له قبل ~~القبول فيدخل الموصى به في ملك ورثته) استحسانا والقياس أن تبطل الوصية لما ~~بينا أن الملك موقوف على القبول فصار كموت المشتري قبل قبوله بعد إيجاب ~~البائع. # وجه الاستحسان أن الوصية من جانب الموصي قد تمت بموته تماما لا يلحقه ~~الفسخ من جهته، وإنما توقفت لحق الموصى له، فإذا مات دخل في ملكه كما في ~~البيع المشروط فيه الخيار إذا مات قبل الإجازة. PageV10P429 ~~قال (ومن أوصى وعليه دين يحيط بماله لم تجز الوصية) ~~لأن الدين يقدم على الوصية لأنه أهم الحاجتين فإنه فرض والوصية تبرع، وأبدا ~~يبدأ بالأهم فالأهم. (إلا أن يبرئه الغرماء) لأنه لم يبق الدين فتنفذ ~~الوصية على الحد المشروع لحاجته إليها. # قال (ولا تصح وصية الصبي) وقال الشافعي: تصح إذا كان في وجوه الخير لأن ~~عمر ms1095 - رضي الله عنه - أجاز وصية يفاع أو يافاع وهو الذي راهق الحلم، ولأنه ~~نظر له بصرفه إلى نفسه في نيل الزلفى، ولو لم تنفذ يبقى على غيره. # ولنا أنه تبرع والصبي ليس من أهله، ولأن قوله غير ملزوم وفي تصحيح وصيته ~~قول بإلزام قوله والأثر محمول على أنه كان قريب العهد بالحلم مجازا أو كانت ~~وصيته في تجهيزه وأمر دفنه، وذلك جائز عندنا، PageV10P430 ~~وهو يحرز الثواب بالترك على ورثته كما بيناه، ~~والمعتبر في النفع والضرر النظر إلى أوضاع التصرفات لا إلى ما يتفق بحكم ~~الحال اعتبره بالطلاق فإنه لا يملكه ولا وصيه وإن كان يتفق نافعا في بعض ~~الأحوال، وكذا إذا أوصى ثم مات بعد الإدراك لعدم الأهلية وقت المباشرة وكذا ~~إذا قال إذا أدركت فثلث مالي لفلان وصية لقصور أهليته فلا يملكه تنجيزا ~~وتعليقا كما في الطلاق والعتاق، PageV10P431 ~~بخلاف العبد والمكاتب لأن أهليتهما مستتمة والمانع حق ~~المولى فتصح إضافته إلى حال سقوطه. # قال (ولا تصح وصية المكاتب وإن ترك وفاء) لأن ماله لا يقبل التبرع، وقيل ~~على قول أبي حنيفة لا تصح، وعندهما تصح ردا لها إلى مكاتب يقول كل مملوك ~~أملكه فيما أستقبل فهو حر ثم عتق فملك، والخلاف فيها معروف عرف في موضعه. # قال (وتجوز الوصية للحمل وبالحمل إذا وضع لأقل من ستة أشهر من وقت ~~الوصية) أما الأول فلأن الوصية استخلاف من وجه لأنه يجعله خليفة في بعض ~~ماله والجنين صلح خليفة في الإرث فكذا في الوصية إذ هي أخته، PageV10P432 ~~إلا أن يرتد بالرد لما فيه من معنى التمليك، بخلاف ~~الهبة، لأنها تمليك محض ولا ولاية لأحد عليه ليملكه شيئا. PageV10P433 ~~وأما الثاني فلأنه بعرض الوجود، إذ الكلام فيما إذا ~~علم وجوده وقت الوصية، PageV10P434 ~~وبابها أوسع لحاجة الميت وعجزه، ولهذا تصح في غير ~~الموجود كالثمرة فلأن تصح في الموجود أولى. # قال (ومن أوصى بجارية إلا حملها صحت الوصية والاستثناء) لأن اسم الجارية ~~لا يتناول الحمل لفظا ولكنه يستحق PageV10P435 ~~بالإطلاق تبعا، فإذا أفرد الأم بالوصية صح إفرادها، ~~ولأنه ms1096 يصح إفراد الحمل بالوصية فجاز استثناؤه، وهذا هو الأصل أن ما يصح ~~إفراده بالعقد يصح استثناؤه منه، إذ لا فرق بينهما، وما لا يصح إفراده ~~بالعقد لا يصح استثناؤه منه، وقد مر في البيوع. # قال (ويجوز للموصي الرجوع عن الوصية) لأنه تبرع لم يتم فجاز الرجوع عنه ~~كالهبة وقد حققناه في كتاب الهبة، ولأن القبول يتوقف على الموت والإيجاب ~~يصح إبطاله قبل القبول كما في البيع. # قال (وإذا صرح بالرجوع أو فعل ما يدل على الرجوع كان رجوعا) أما الصريح ~~فظاهر، وكذا الدلالة لأنها تعمل عمل الصريح فقام مقام قوله قد أبطلت، وصار ~~كالبيع بشرط الخيار فإنه يبطل الخيار فيه بالدلالة، ثم كل فعل لو فعله ~~الإنسان في ملك الغير ينقطع به حق المالك، فإذا فعله الموصي كان رجوعا، وقد ~~عددنا هذه الأفاعيل في كتاب الغصب. # وكل فعل يوجب زيادة في الموصى به ولا يمكن تسليم العين إلا بها فهو رجوع ~~إذا فعله، مثل السويق يلته بالسمن والدار يبني فيه الموصي والقطن يحشو به ~~والبطانة يبطن بها والظهارة يظهر بها، لأنه لا يمكنه تسليمه بدون الزيادة، ~~ولا يمكن نقضها لأنه حصل في ملك الموصي من جهته، بخلاف تخصيص الدار الموصى ~~بها وهدم بنائها لأنه تصرف في التابع، وكل تصرف أوجب زوال ملك الموصي فهو ~~رجوع، كما إذا باع العين الموصى به ثم اشتراه أو وهبه تم رجع فيه لأن ~~الوصية لا تنفذ إلا في ملكه، فإذا أزاله كان رجوعا. # وذبح الشاة الموصى بها رجوع لأنه للصرف إلى حاجته عادة، فصار هذا المعنى ~~أصلا أيضا، وغسل الثوب الموصى به لا يكون رجوعا لأن من أراد أن يعطي ثوبه ~~غيره يغسله عادة فكان تقريرا. # قال (وإن جحد الوصية لم يكن رجوعا) كذا ذكره محمد. PageV10P436 ~~وقال أبو يوسف: يكون رجوعا، لأن الرجوع نفي في الحال ~~والجحود نفي في الماضي والحال، فأولى أن يكون رجوعا، ولمحمد أن الجحود نفي ~~في الماضي والانتفاء في الحال ضرورة ذلك، وإذا كان ثابتا في الحال كان ~~الجحود لغوا، ms1097 PageV10P438 ~~أو لأن الرجوع إثبات في الماضي ونفي في الحال والجحود ~~نفي في الماضي والحال فلا يكون رجوعا حقيقة ولهذا لا يكون جحود النكاح فرقة PageV10P439 ~~ولو قال كل وصية أوصيت بها لفلان فهو حرام وربا لا ~~يكون رجوعا) لأن الوصف يستدعي بقاء الأصل (بخلاف ما إذا قال فهي باطلة) ~~لأنه الذاهب المتلاشي (ولو قال أخرتها لا يكون رجوعا) لأن التأخير ليس ~~للسقوط كتأخير الدين (بخلاف ما إذا قال تركت) لأنه إسقاط (ولو قال العبد ~~الذي أوصيت به لفلان فهو لفلان كان رجوعا) لأن اللفظ يدل على قطع الشركة ~~(بخلاف ما إذا أوصى به لرجل ثم أوصى به لآخر) لأن المحل يحتمل الشركة ~~واللفظ صالح لها (وكذا إذا قال فهو لفلان وارثي يكون رجوعا عن الأول) لما ~~بينا ويكون وصية للوارث. # وقد ذكرنا حكمه (ولو كان فلان الآخر ميتا حين أوصى فالوصية الأولى على ~~حالها) لأن الوصية الأولى إنما تبطل ضرورة كونها للثاني ولم يتحقق فبقي ~~للأول (ولو كان فلان حين قال ذلك حيا ثم مات قبل موت الموصي فهي للورثة) ~~لبطلان الوصيتين الأولى بالرجوع والثانية بالموت. # (باب الوصية بثلث المال) قال (ومن أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بثلث ماله ~~ولم تجز الورثة فالثلث بينهما) لأنه يضيق الثلث عن حقهما إذ لا يزاد عليه ~~عند عدم الإجازة على ما تقدم وقد تساويا في سبب الاستحقاق فيستويان في ~~الاستحقاق، والمحل يقبل الشركة فيكون بينهما (وإن أوصى لأحدهما بالثلث ~~وللآخر بالسدس فالثلث بينهما أثلاثا) لأن كل واحد منها يدلي بسبب صحيح وضاق ~~الثلث عن حقيهما فيقتسمانه على قدر حقيهما كما في أصحاب الديون فيجعل الأقل ~~سهما والأكثر سهمين فصار ثلاثة أسهم: سهم لصاحب الأقل وسهمان لصاحب الأكثر ~~(وإن أوصى لأحدهما بجميع ماله وللآخر بثلث ماله ولم تجز الورثة، فالثلث ~~بينهما على أربعة أسهم عندهما. وقال أبو حنيفة: الثلث بينهما نصفان، ولا ~~يضرب أبو حنيفة للموصى له بما زاد على الثلث إلا في المحاباة والسعاية PageV10P440 ~~والدراهم المرسلة) # لهما في الخلافية أن الموصي قصد شيئين الاستحقاق ms1098 والتفضيل، وامتنع ~~الاستحقاق لحق الورثة ولا مانع من التفضيل فيثبت كما في المحاباة وأختيها. # وله أن الوصية وقعت بغير المشروع عند عدم الإجازة من الورثة، إذ لا نفاذ ~~لها بحال فيبطل أصلا، والتفضيل يثبت في ضمن الاستحقاق فبطل ببطلانه ~~كالمحاباة الثابتة في ضمن البيع، بخلاف مواضع الإجماع لأن لها نفاذا في ~~الجملة بدون إجازة الورثة بأن كان في المال سعة فتعتبر في التفاضل لكونه ~~مشروعا في الجملة، بخلاف ما نحن فيه. # وهذا بخلاف ما إذا أوصى بعين من تركته وقيمته تزيد على الثلث فإنه يضرب ~~بالثلث وإن احتمل أن يزيد المال فيخرج من الثلث، PageV10P441 ~~لأن هناك الحق تعلق بعين التركة، بدليل أنه لو هلك ~~واستفاد مالا آخر تبطل الوصية، وفي الألف المرسلة لو هلكت التركة تنفذ فيما ~~يستفاد فلم يكن متعلقا بعين ما تعلق به حق الورثة. قال (وإذا أوصى بنصيب ~~ابنه فالوصية باطلة. ولو أوصى بمثل نصيب ابنه جاز) لأن الأول وصية بمال ~~الغير، لأن نصيب الابن ما يصيبه بعد الموت والثاني وصية بمثل نصيب الابن ~~ومثل الشيء غيره وإن كان يتقدر به فيجوز، وقال زفر: يجوز في الأول أيضا ~~فينظر إلى الحال والكل ماله فيه وجوابه ما قلنا. # قال (ومن أوصى بسهم من ماله فله أخس سهام الورثة إلا أن ينقص عن السدس ~~فيتم له السدس ولا يزاد عليه، وهذا عند أبي حنيفة، PageV10P442 ~~وقالا: له مثل نصيب أحد الورثة ولا يزاد على الثلث ~~إلا أن يجيز الورثة) لأن السهم يراد به أحد سهام الورثة عرفا لا سيما في ~~الوصية، والأقل متيقن به فيصرف إليه، إلا إذا زاد على الثلث فيرد عليه لأنه ~~لا مزيد عليه عند عدم إجازة الورثة. # وله أن السهم هو السدس هو المروي عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، وقد ~~رفعه إلى النبي - عليه الصلاة والسلام - فيما يروى، PageV10P443 ~~ولأنه يذكر ويراد به السدس، فإن إياسا قال: السهم في ~~اللغة عبارة عن السدس، ويذكر ويراد به سهم من سهام الورثة فيعطى ما ذكرنا، PageV10P444 ~~قالوا: هذا كان ms1099 في عرفهم، وفي عرفنا السهم كالجزء. # قال (ولو أوصى بجزء من ماله قيل للورثة أعطوه ما شئتم) لأنه مجهول يتناول ~~القليل والكثير، غير أن الجهالة لا تمنع صحة الوصية والورثة قائمون مقام ~~الموصي فإليهم البيان. PageV10P445 ~~قال (ومن قال سدس مالي لفلان ثم قال في ذلك المجلس أو ~~في مجلس آخر له ثلث مالي وأجازت الورثة فله ثلث المال ويدخل السدس فيه، ومن ~~قال سدس مالي لفلان ثم قال في ذلك المجلس أو في غيره سدس مالي لفلان فله ~~سدس واحد) لأن السدس ذكر معرفا بالإضافة إلى المال، والمعرفة إذا أعيدت ~~يراد بالثاني عين الأول هو المعهود في اللغة. # قال (ومن أوصى بثلث دراهمه أو بثلث غنمه فهلك ثلثا ذلك وبقي ثلثه وهو ~~يخرج من ثلث ما بقي من ماله فله جميع ما بقي) وقال زفر: له ثلث ما بقي، لأن ~~كل واحد منهما مشترك بينهم والمال المشترك يتوى ما توي منه على الشركة ~~ويبقى ما بقي عليها وصار كما إذا كانت التركة أجناسا مختلفة. ولنا أن في ~~الجنس الواحد يمكن جميع حق أحدهم في الواحد ولهذا يجري فيه الجبر على ~~القسمة وفيه جمع والوصية PageV10P446 ~~مقدمة فجمعناها في الواحد الباقي وصارت الدراهم ~~كالدرهم، بخلاف الأجناس المختلفة لأنه لا يمكن الجمع فيها جبرا فكذا ~~تقديما. # قال (ولو أوصى بثلث ثيابه فهلك ثلثاها وبقي ثلثها وهو يخرج من ثلث ما بقي ~~من ماله لم يستحق إلا ثلث ما بقي من الثياب، قالوا: هذا) إذا كانت الثياب ~~من أجناس مختلفة، ولو كانت من جنس واحد فهو بمنزلة الدراهم، وكذلك المكيل ~~والموزون بمنزلتها لأنه يجري فيه الجمع جبرا بالقسمة (ولو أوصى بثلث ثلاثة ~~من رقيقه فمات اثنان لم يكن له إلا ثلث الباقي، وكذا الدور المختلفة) وقيل ~~هذا على قول أبي حنيفة وحده لأنه لا يرى الجبر على القسمة فيها. وقيل هو ~~قول الكل لأن عندهما القاضي أن يجتهد ويجمع وبدون ذلك يتعذر الجمع، والأول ~~أشبه للفقه المذكور. PageV10P447 ~~قال (ومن أوصى لرجل بألف درهم وله ms1100 مال عين ودين، فإن ~~خرج الألف من ثلث العين دفع إلى الموصى له) لأنه أمكن إيفاء كل ذي حق حقه ~~من غير بخس فيصار إليه، وإن لم يخرج دفع إليه ثلث العين، وكلما خرج شيء من ~~الدين أخذ ثلثه حتى يستوفي الألف لأن الموصى له شريك الوارث، وفي تخصيصه ~~بالعين بخس في حق الورثة لأن للعين فضلا عن الدين، ولأن الدين ليس بمال في ~~مطلق الحال وإنما يصير مالا عند الاستيفاء فإنما يعتدل النظر بما ذكرناه. # قال (ومن أوصى لزيد وعمرو بثلث ماله فإذا عمرو ميت فالثلث كله لزيد) لأن ~~الميت ليس بأهل للوصية فلا يزاحم الحي الذي هو من أهلها، كما إذا أوصى لزيد ~~وجدار. وعن أبي يوسف - رحمه الله - PageV10P448 ~~أنه إذا لم يعلم بموته فله نصف الثلث، لأن الوصية ~~عنده صحيحة لعمرو فلم يرض للحي إلا نصف الثلث بخلاف ما إذا علم بموته لأن ~~الوصية للميت لغو فكان راضيا بكل الثلث للحي، وإن قال ثلث مالي بين زيد ~~وعمرو وزيد ميت كان لعمرو نصف الثلث، لأن قضية هذا اللفظ أن يكون لكل واحد ~~منهما نصف الثلث بخلاف ما تقدم، ألا ترى أن من قال ثلث مالي لزيد وسكت كان ~~له كل الثلث، ولو قال ثلث مالي بين فلان وسكت لم يستحق الثلث. # قال (ومن أوصى بثلث ماله ولا مال له واكتسب مالا استحق الموصى له ثلث ما ~~يملكه عند الموت) لأن الوصية عقد استخلاف مضاف إلى ما بعد الموت ويثبت حكمه ~~بعد فيشترط وجود المال عند الموت لا قبله، وكذلك إذا كان له مال فهلك ثم ~~اكتسب مالا لما بينا. # ولو أوصى له بثلث غنمه فهلك الغنم قبل موته أو لم يكن له غنم في الأصل ~~فالوصية باطلة لما ذكرنا أنه إيجاب بعد الموت فيعتبر قيامه حينئذ، وهذه ~~الوصية تعلقت بالعين فتبطل بفواته عند الموت، وإن لم يكن له غنم فاستفاد ثم ~~مات فالصحيح أن الوصية تصح، لأنها لو كانت بلفظ المال تصح، فكذا إذا كانت ~~باسم نوعه، ms1101 وهذا لأن وجوده قبل PageV10P449 ~~الموت فضل والمعتبر قيامه عند الموت؛ ولو قال له شاة ~~من مالي وليس له غنم يعطي قيمة شاة لأنه لما أضافه إلى المال علمنا أن ~~مراده الوصية بمالية الشاة إذ ماليتها توجد في مطلق المال، ولو أوصى بشاة ~~ولم يضفه إلى ماله ولا غنم قيل لا يصح لأن المصحح إضافته إلى المال وبدونها ~~تعتبر صورة الشاة ومعناها، وقيل تصح لأنه لما ذكر الشاة وليس في ملكه شاة ~~علم أن مراده المالية؛ ولو قال شاة من غنمي ولا غنم له فالوصية باطلة، لأنه ~~لما أضافه إلى الغنم علمنا أن مراده عين الشاة حيث جعلها جزءا من الغنم، ~~بخلاف ما إذا أضافه إلى المال وعلى هذا يخرج كثير من المسائل. # قال (ومن أوصى بثلث ماله لأمهات أولاده وهن ثلاث وللفقراء والمساكين فلهن ~~ثلاثة أسهم من خمسة أسهم) قال - رضي الله عنه -: وهذا عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله. PageV10P450 ~~وعن محمد - رحمه الله - أنه يقسم على سبعة أسهم لهن ~~ثلاثة ولكل فريق سهمان، وأصله أن الوصية لأمهات الأولاد جائزة والفقراء ~~والمساكين جنسان، وفسرناهما في الزكاة لمحمد - رحمه الله - أن المذكور لفظ ~~الجمع وأدناه في الميراث اثنان نجد ذلك في القرآن فكان من كل فريق اثنان ~~وأمهات الأولاد ثلاث فلهذا يقسم على سبعة. # ولهما أن الجمع PageV10P451 ~~المحلى بالألف واللام يراد به الجنس، وأنه بتناول ~~الأدنى مع احتمال الكل، لا سيما عند تعذر صرفه إلى الكل فيعتبر من كل فريق ~~واحد فبلغ الحساب خمسة والثلاثة للثلاث. # قال (ولو أوصى بثلثه لفلان وللمساكين فنصفه لفلان ونصفه للمساكين عندهما) ~~وعند محمد ثلثه لفلان وثلثاه للمساكين، ولو أوصى للمساكين له صرفه إلى ~~مسكين واحد عندهما، وعنده لا يصرف إلا إلى مسكينين بناء على ما بيناه. # قال (ومن أوصى لرجل بمائة درهم ولآخر بمائة ثم قال لآخر قد أشركتك معهما ~~فله ثلث كل مائة) لأن الشركة للمساواة لغة، وقد أمكن إثباته PageV10P452 ~~بين الكل بما قلناه لاتحاد المال لأنه يصيب كل واحد ~~منهم ثلثا مائة، ms1102 بخلاف ما إذا أوصى لرجل بأربعمائة ولآخر بمائتين ثم كان ~~الإشراك لأنه لا يمكن تحقيق المساواة بين الكل لتفاوت المالين فحملناه على ~~مساواته كل واحد بتنصيف نصيبه عملا باللفظ بقدر الإمكان. # قال (ومن قال لفلان علي دين فصدقوه) معناه قال ذلك لورثته (فإنه يصدق إلى ~~الثلث) وهذا استحسان. وفي القياس لا يصدق لأن الإقرار بالمجهول وإن كان ~~صحيحا لكنه لا يحكم به إلا بالبيان وقوله فصدقوه صدر مخالفا للشرع لأن ~~المدعي لا يصدق إلا بحجة فتعذر إثباته إقرارا مطلقا فلا يعتبر، وجه ~~الاستحسان أنا نعلم أن من قصده تقديمه على الورثة وقد أمكن تنفيذ قصده ~~بطريق الوصية وقد يحتاج إليه من يعلم بأصل الحق عليه دون مقداره سعيا منه ~~في تفريغ ذمته فبجعلها وصية جعل التقدير فيها إلى الموصى له كأنه قال إذا ~~جاءكم فلان وادعى شيئا فأعطوه من مالي ما شاء، وهذه معتبرة من الثلث فلهذا ~~يصدق على الثلث دون الزيادة. قال (وإن أوصى بوصايا غير ذلك يعزل الثلث ~~لأصحاب الوصايا والثلثان للورثة) لأن ميراثهم معلوم. وكذا الوصايا معلومة ~~وهذا مجهول فلا يزاحم المعلوم فيقدم عزل المعلوم، وفي الإفراز فائدة أخرى ~~وهو أن أحد الفريقين قد يكون أعلم بمقدار هذا الحق وأبصر به، والآخر ألد PageV10P453 ~~خصاما، وعساهم يختلفون في الفضل إذا ادعاه الخصم وبعد ~~الإفراز يصح إقرار كل واحد فيما في يده من غير منازعة (وإذا عزل يقال ~~لأصحاب الوصايا صدقوه فيما شئتم ويقال للورثة صدقوه فيما شئتم) لأن هذا دين ~~في حق المستحق وصية في حق التنفيذ، فإذا أقر كل فريق بشيء ظهر أن في التركة ~~دينا شائعا في النصيبين (فيؤخذ أصحاب الثلث بثلث ما أقروا والورثة بثلثي ما ~~أقروا) تنفيذا لإقرار كل فريق في قدر حقه PageV10P454 ~~وعلى كل فريق منهما اليمين على العلم إن ادعى المقر ~~له زيادة على ذلك لأنه يحلف على ما جرى بينه وبين غيره. # قال (ومن أوصى لأجنبي ولوارثه فللأجنبي نصف الوصية وتبطل وصية الوارث) ~~لأنه أوصى بما يملك الإيصاء به وبما لا ms1103 يملك فصح في الأول وبطل في الثاني، ~~بخلاف ما إذا أوصى لحي وميت لأن الميت ليس بأهل للوصية فلا يصلح مزاحما ~~فيكون الكل للحي والوارث من أهلها ولهذا تصح بإجازة الورثة فافترقا، وعلى ~~هذا إذا أوصى للقاتل وللأجنبي، وهذا بخلاف ما إذا أقر بعين أو دين لوارثه ~~وللأجنبي حيث لا يصح في حق الأجنبي أيضا ، لأن الوصية إنشاء تصرف والشركة ~~تثبت حكما له فتصح في حق من يستحقه منهما وأما الإقرار فإخبار عن كائن، وقد ~~أخبر بوصف الشركة في الماضي، ولا وجه إلى إثباته بدون هذا الوصف لأنه خلاف ~~ما أخبر به، ولها إلى إثبات الوصف لأنه يصير الوارث فيه شريكا ولأنه لو قبض ~~الأجنبي شيئا كان للوارث أن يشاركه فيبطل في ذلك القدر ثم لا يزال يقبض ~~ويشاركه الوارث حتى يبطل الكل فلا يكون مفيدا وفي الإنشاء PageV10P455 ~~حصة أحدهما ممتازة عن حصة الآخر بقاء وبطلانا. # قال (ومن كان له ثلاثة أثواب جيد ووسط ورديء فأوصى بكل واحد لرجل فضاع ~~ثوب ولا يدري أيها هو والورثة تجحد ذلك فالوصية باطلة) ومعنى جحودهم أن ~~يقول الوارث لكل واحد منهم بعينه الثوب الذي هو حقك قد هلك فكان المستحق ~~مجهولا وجهالته تمنع صحة القضاء وتحصيل المقصود فبطل. # قال (إلا أن يسلم الورثة الثوبين الباقيين، فإن سلموا زال المانع وهو ~~الجحود فيكون لصاحب الجيد ثلثا الثوب الأجود، ولصاحب الأوسط ثلث الجيد وثلث ~~الأدون فثبت الأدون، ولصاحب الأدون ثلثا الثوب الأدون) لأن صاحب الجيد لا ~~حق له في الرديء بيقين، لأنه إما أن يكون وسطا أو رديئا ولا حق له فيهما، ~~وصاحب الرديء لا حق له في الجيد الباقي بيقين، لأنه إما أن يكون جيدا أو ~~وسطا ولا حق له فيهما، ويحتمل أن يكون الرديء هو الرديء الأصلي فيعطى من ~~محل الاحتمال، وإذا ذهب ثلثا الجيد وثلثا الأدون لم يبق إلا ثلث الجيد وثلث ~~الرديء فيتعين حق صاحب الوسط فيه بعينه ضرورة. # قال (وإذا كانت الدار بين رجلين فأوصى أحدهما ببيت بعينه لرجل فإنها ms1104 ~~تقسم، فإن وقع البيت في نصيب الموصي فهو PageV10P456 ~~للموصى له) عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعند ~~محمد نصفه للموصى له، وإن وقع في نصيب الآخر فللوصي له مثل درع البيت، وهذا ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف. # وقال محمد: مثل ذرع نصف البيت له أنه أوصى بملكه وبملك غيره، لأن الدار ~~بجميع أجزائها مشتركة فينفذ الأول ويوقف الثاني، وهو أن ملكه بعد ذلك ~~بالقسمة التي هي مبادلة لا تنفذ الوصية السالفة، كما إذا أوصى بملك الغير ~~ثم اشتراه، ثم إذا اقتسموها ووقع البيت في نصيب الموصي تنفذ الوصية في عين ~~الموصى به وهو نصف البيت، وإن وقع في نصيب صاحبه له مثل ذرع نصف البيت ~~تنفيذا للوصية في بدل الموصى به عند فواته كالجارية الموصى بها إذا قتلت ~~خطأ تنفذ الوصية في بدلها، بخلاف ما إذا بيع العبد الموصى به حيث لا تتعلق ~~الوصية بثمنه، لأن الوصية تبطل بالإقدام على البيع على ما بيناه ولا تبطل ~~بالقسمة. # ولهما أنه أوصى بما يستقر ملكه فيه بالقسمة، لأن الظاهر أنه بقصد الإيصاء ~~بملك منتفع به من كل وجه وذلك يكون بالقسمة، لأن الانتفاع بالمشاع قاصر وقد ~~استقر ملكه في جميع البيت إذا وقع في نصيبه فتنفذ الوصية فيه، ومعنى ~~المبادلة في هذه القسمة تابع، وإنما المقصود الإفراز تكميلا للمنفعة ولهذا ~~يجبر على القسمة فيه، وعلى اعتبار الإفراز يصير كأن البيت ملكه من ~~الابتداء. PageV10P457 ~~وإن وقع في نصيب الآخر تنفذ في قدر ذرعان جميعه مما ~~وقع في نصيبه، إما لأنه عوضه كما ذكرناه، أو لأن مراد الموصي من ذكر البيت ~~التقدير به تحصيلا لمقصوده ما أمكن، إلا أنه يتعين البيت إذا وقع في نصيبه ~~جمعا بين الجهتين التقدير والتمليك، وإن وقع في نصيب الآخر عملنا بالتقدير، ~~أو لأنه أراد التقدير على اعتبار أحد الوجهين والتمليك بعينه على اعتبار ~~الوجه الآخر، كما إذا علق عتق الولد وطلاق المرأة بأول ولد تلده أمته، ~~فالمراد في جزاء الطلاق مطلق الولد وفي العتق ولد حي ثم ms1105 إذا وقع البيت في ~~نصيب غير الموصي والدار مائة ذراع والبيت عشرة أذرع يقسم نصيبه بين الموصى ~~له وبين الورثة على عشرة أسهم: تسعة منها للورثة وسهم للموصى له، وهذا عند ~~محمد فيضرب الموصى له بخمسة أذرع نصف البيت وهم بنصف الدار سوى البيت وهو ~~خمسة وأربعون PageV10P458 ~~فيجعل كل خمسة سهما فيصير عشرة، وعندهما يقسم على أحد ~~عشر سهما لأن الموصى له يضرب بالعشرة وهم بخمسة وأربعين فتصير السهام أحد ~~عشر للموصى له سهمان ولهم تسعة، ولو كان مكان الوصية إقرار قيل هو على ~~الخلاف، وقيل لا خلاف فيه لمحمد. # والفرق له أن الإقرار بملك الغير صحيح، حتى إن من أقر بملك الغير لغيره ~~ثم ملكه يؤمر بالتسليم إلى المقر له، والوصية بملك الغير لا تصح، حتى لو ~~ملكه بوجه من الوجوه ثم مات لا تصح وصيته ولا تنفذ. # قال (ومن أوصى من مال رجل لآخر بألف بعينه فأجاز صاحب المال بعد موت ~~الموصي فإن دفعه فهو جائز وله أن يمنع) لأن هذا تبرع بمال الغير فيتوقف على ~~إجازته، وإذا أجاز يكون تبرعا منه أيضا فله أن يمتنع من التسليم، بخلاف ما ~~إذا أوصى بالزيادة على الثلث وأجازت الورثة لأن الوصية في مخرجها صحيحة ~~لمصادفتها ملك نفسه والامتناع لحق الورثة، فإذا أجازوها سقط حقهم فنفذ من ~~جهة الموصي. # قال (وإذا اقتسم الابنان تركة الأب ألفا ثم أقر أحدهما لرجل أن الأب أوصى ~~له بثلث ماله فإن المقر يعطيه ثلث ما في يده) وهذا استحسان والقياس أن ~~يعطيه نصف ما في يده وهو قول زفر - رحمه الله -، لأن إقراره بالثلث له تضمن ~~إقراره بمساواته إياه، والتسوية في إعطاء النصف ليبقى له النصف. وجه ~~الاستحسان أنه أقر له بثلث شائع في التركة وهي في أيديهما فيكون مقرا بثلث ~~ما في يده، بخلاف ما إذا أقر أحدهما بدين PageV10P459 ~~لغيره لأن الدين مقدم على الميراث فيكون مقرا بتقديمه ~~فيقدم عليه، أما الموصى له بالثلث شريك الوارث فلا يسلم له شيء إلا أن يسلم ~~للورثة ms1106 مثلاه، ولأنه لو أخذ منه نصف ما في يده فربما يقر الابن الآخر به ~~أيضا فيأخذ نصف ما في يده فيصير نصف التركة فيزاد على الثلث. # قال (ومن أوصى لرجل بجارية فولدت بعد موت الموصي ولدا وكلاهما يخرجان من ~~الثلث فهما للموصى له) لأن الأم دخلت في الوصية أصالة والولد تبعا حين كان ~~متصلا بالأم، فإذا ولدت قبل القسمة والتركة قبلها مبقاة على ملك الميت حتى ~~يقضى بها ديونه دخل في الوصية فيكونان للموصي له (وإن لم يخرجا من الثلث ~~ضرب بالثلث وأخذ ما يخصه منهما جميعا في قول أبي يوسف ومحمد. # وقال أبو حنيفة: يأخذ ذلك من الأم، فإن فضل شيء أخذه من الولد) . وفي ~~الجامع الصغير عين صورة وقال: رجل له ستمائة درهم وأمة تساوي ثلاثمائة درهم ~~فأوصى بالجارية لرجل ثم مات فولدت ولدا يساوي ثلاثمائة درهم قبل القسمة ~~فللموصى له الأم وثلث الولد عنده. وعندهما له ثلثا كل واحد منهما. لهما ما ~~ذكرنا أن الولد دخل في الوصية تبعا حالة الاتصال فلا يخرج عنها بالانفصال ~~كما في البيع والعتق فتنفذ الوصية فيهما على السواء من غير تقديم الأم. وله ~~أن الأم أصل والولد تبع والتبع لا يزاحم الأصل، فلو نفذنا الوصية PageV10P460 ~~فيهما جميعا تنتقض الوصية في بعض الأصل وذلك لا يجوز ~~بخلاف البيع لأن تنفيذ البيع في التبع لا يؤدي إلى نقضه في الأصل بل يبقى ~~تاما صحيحا فيه، إلا أنه لا يقابله بعض الثمن ضرورة مقابلته بالولد إذا ~~اتصل به القبض ولكن الثمن تابع في البيع حتى ينعقد البيع بدون ذكره وإن كان ~~فاسدا (هذا إذا ولدت قبل القسمة، فإن ولدت بعد القسمة فهو للموصى له) لأنه ~~نماء خالص ملكه لتقرر ملكه فيه بعد القسمة. # (فصل في اعتبار حالة الوصية) قال (وإذا أقر المريض لامرأة بدين أو أوصى ~~لها بشيء أو وهب لها ثم تزوجها ثم مات جاز الإقرار وبطلت الوصية والهبة) ~~لأن الإقرار ملزم بنفسه وهي أجنبية عند صدوره، ولهذا يعتبر من جميع المال، ~~ولا ms1107 يبطل بالدين إذا كان في حالة الصحة أو في حالة المرض، إلا أن الثاني ~~يؤخر عنه، PageV10P461 ~~بخلاف الوصية لأنها إيجاب عند الموت وهي وارثة عند ~~ذلك، ولا وصية للوارث، والهبة وإن كانت منجزة صورة فهي كالمضاف إلى ما بعد ~~الموت حكما لأن حكمها يتقرر عند الموت؛ ألا ترى أنها تبطل بالدين المستغرق ~~وعند عدم الدين تعتبر من الثلث. # قال (وإذا أقر المريض لابنه بدين وابنه نصراني أو وهب له أو أوصى له ~~فأسلم الابن قبل موته بطل ذلك كله) . أما الهبة والوصية فلما قلنا إنه وارث ~~عند الموت وهما إيجابان عنده أو بعده، والإقرار وإن كان ملزما بنفسه ولكن ~~سبب الإرث وهو البنوة قائم وقت الإقرار فيعتبر في إيراث تهمة الإيثار، ~~بخلاف ما تقدم لأن سبب الإرث الزوجية وهي طارئة حتى لو كانت الزوجية قائمة ~~وقت الإقرار وهي نصرانية ثم أسلمت قبل موته لا يصح الإقرار لقيام السبب حال ~~صدوره، وكذا لو كان الابن عبدا أو مكاتبا فأعتق لما ذكرنا وذكر في كتاب ~~الإقرار إن لم يكن عليه دين يصح لأنه أقر لمولاه وهو أجنبي، وإن كان عليه ~~دين لا يصح لأنه إقرار له وهو ابنه، والوصية باطلة لما ذكرنا أن المعتبر ~~فيها وقت الموت. # وأما الهبة فيروى أنها تصح لأنها تمليك في الحال وهو رقيق، وفي عامة ~~الروايات هي في مرض الموت بمنزلة الوصية فلا تصح. قال (والمقعد والمفلوج PageV10P462 ~~والأشل والمسلول إذا تطاول ذلك ولم يخف منه الموت ~~فهبته من جميع المال) لأنه إذا تقادم العهد صار طبعا من طباعه ولهذا لا ~~يشتغل بالتداوي، ولو صار صاحب فراش بعد ذلك فهو كمرض حادث (وإن وهب عند ما ~~أصابه ذلك ومات من أيامه فهو من الثلث إذا صار صاحب فراش) لأنه يخاف منه ~~الموت ولهذا يتداوى فيكون مرض الموت، والله أعلم. # (باب العتق في مرض الموت) قال: ومن أعتق في مرضه عبدا أو باع وحابى أو ~~وهب فذلك كله جائز وهو معتبر من الثلث، ويضرب به مع أصحاب الوصايا. PageV10P463 ~~وفي ms1108 بعض النسخ فهو وصية مكان قوله جائز، والمراد ~~الاعتبار من الثلث والضرب مع أصحاب الوصايا لا حقيقة الوصية لأنها إيجاب ~~بعد الموت وهذا منجز غير مضاف، واعتباره من الثلث لتعلق حق الورثة، وكذلك ~~ما ابتدأ المريض إيجابه على نفسه كالضمان والكفالة في حكم الوصية لأنه يتهم ~~فيه كما في الهبة، وكل ما أوجبه بعد الموت فهو من الثلث، وإن أوجبه في حال ~~صحته اعتبارا بحالة الإضافة دون حالة العقد، وما نفذه من التصرف فالمعتبر ~~فيه حالة العقد، فإن كان صحيحا فهو من جميع المال وإن كان مريضا فمن الثلث، ~~وكل مرض صح منه فهو كحال الصحة لأن بالبرء تبين أنه لا حق في ماله. # قال (وإن حابى ثم أعتق وضاق الثلث عنهما) فالمحاباة أولى عند أبي حنيفة، ~~وإن أعتق ثم حابى فهما سواء، (وقالا: العتق أولى في المسألتين) والأصل فيه ~~أن الوصايا إذا لم يكن فيها ما جاوز الثلث فكل من أصحابها يضرب بجميع وصيته ~~في الثلث لا يقدم البعض على البعض إلا الموقع في المرض، والعتق المعلق بموت ~~الموصي كالتدبير الصحيح والمحاباة في البيع إذا وقعت في المرض لأن الوصايا ~~قد تساوت، والتساوي في سبب الاستحقاق يوجب التساوي في نفس الاستحقاق، وإنما ~~قدم العتق الذي ذكرناه PageV10P464 ~~آنفا لأنه أقوى فإنه لا يلحقه الفسخ من جهة الموصي، ~~وغيره يلحقه. وكذلك المحاباة لا يلحقها الفسخ من جهة الموصي، وإذا تقدم ذلك ~~فما بقي من الثلث بعد ذلك يستوي فيه من سواهما من أهل الوصايا، ولا يقدم ~~البعض على البعض. لهما في الخلافية أن العتق أقوى لأنه لا يلحقه الفسخ ~~والمحاباة يلحقها، ولا معتبر بالتقديم الذكر لأنه لا يوجب التقدم في ~~الثبوت. وله أن المحاباة أقوى، PageV10P465 ~~لأنها تثبت في ضمن عقد المعاوضة فكان تبرعا بمعناه لا ~~بصيغته، والإعتاق تبرع صيغة ومعنى، فإذا وجدت المحاباة أولا دفع الأضعف، ~~وإذا وجد العتق أولا وثبت وهو لا يحتمل الدفع كان من ضرورته المزاحمة، وعلى ~~هذا قال أبو حنيفة - رحمه الله -: إذا حابى ثم أعتق ثم ms1109 حابى قسم الثلث بين ~~المحاباتين نصفين لتساويهما، ثم ما أصاب المحاباة الأخيرة قسم بينها وبين ~~العتق لأن العتق مقدم عليها فيستويان، ولو أعتق ثم حابى ثم أعتق قسم الثلث ~~بين العتق الأول والمحاباة نصفين، وما أصاب العتق قسم بينه وبين العتق ~~الثاني، وعندهما العتق أولى بكل حال. PageV10P466 ~~قال (ومن أوصى بأن يعتق عنه بهذه المائة عبد فهلك ~~منها درهم لم يعتق عنه بما بقي عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وإن كانت ~~وصيته بحجة يحج عنه بما بقي من حيث يبلغ، وإن لم يهلك منها وبقي شيء من ~~الحجة يرد على الورثة. # وقالا: يعتق عنه بما بقي) لأنه وصية بنوع قربة فيجب تنفيذها ما أمكن ~~اعتبارا بالوصية بالحج. وله أنه وصية بالعتق لعبد يشتري بمائة وتنفيذها ~~فيمن يشتري بأقل منه تنفيذ لغير الموصى له، وذلك لا يجوز، بخلاف الوصية ~~بالحج لأنها قربة محضة وهي حق الله تعالى والمستحق لم يتبدل فصار كما إذا ~~أوصى لرجل بمائة فهلك بعضها يدفع الباقي إليه، وقيل هذه المسألة بناء على ~~أصل آخر مختلف فيه وهو أن العتق حق الله تعالى عندهما حتى تقبل الشهادة ~~عليه من غير دعوى فلم يتبدل المستحق، وعنده حق العبد حتى لا تقبل البينة ~~عليه من غير دعوى، فاختلف المستحق وهذا أشبه. # قال (ومن ترك ابنين ومائة درهم وعبدا قيمته مائة درهم وقد كان أعتقه في ~~مرضه فأجاز الوارثان ذلك لم يسع في شيء) لأن العتق في مرض الموت وإن كان في ~~حكم الوصية وقد PageV10P467 ~~وقعت بأكثر من الثلث إلا أنها تجوز بإجازة الورثة، ~~لأن الامتناع لحقهم وقد أسقطوه. # قال (ومن أوصى بعتق عبده ثم مات فجنى جناية ودفع بها بطلت الوصية) لأن ~~الدفع قد صح لما أن حق ولي الجناية مقدم على حق الموصي، فكذلك على حق ~~الموصى له لأنه يتلقى الملك من جهته إلا أن ملكه فيه باق، وإنما يزول ~~بالدفع فإذا خرج به عن ملكه بطلت الوصية كما إذا باعه الموصي أو وارثه بعد ~~موته، فإن فداه الورثة ms1110 كان الفداء في مالهم لأنهم هم الذين التزموه، وجازت ~~الوصية لأن العبد طهر عن الجناية بالفداء كأنه لم يجن فتنفذ الوصية. # قال (ومن أوصى بثلث ماله لآخر فأقر الموصى له والوارث أن الميت أعتق هذا ~~العبد فقال الموصى له أعتقه في الصحة وقال الوارث أعتقه في المرض فالقول ~~قول الوارث، ولا شيء للموصى له إلا أن يفضل من الثلث شيء أو تقوم له البينة ~~أن العتق في الصحة) لأن الموصى له يدعي استحقاق ثلث ما بقي من التركة بعد ~~العتق لأن العتق في الصحة ليس بوصية ولهذا ينفذ من جميع المال، والوارث ~~ينكر لأن مدعاه العتق في المرض وهو وصية، والعتق في المرض مقدم على الوصية ~~بثلث المال فكان منكرا، والقول قول المنكر مع اليمين؛ ولأن العتق حادث ~~والحوادث تضاف إلى أقرب الأوقات للتيقن بها فكان الظاهر شاهدا للوارث فيكون ~~القول قوله مع اليمين، إلا أن يفضل شيء من الثلث على قيمة العبد لأنه لا ~~مزاحم له فيه أو تقوم له البينة أن العتق في الصحة لأن الثابت بالبينة ~~كالثابت معاينة وهو خصم في إقامتها لإثبات حقه. # قال (ومن ترك عبدا فقال للوارث أعتقني أبوك في الصحة وقال رجل لي على ~~أبيك ألف درهم فقال صدقتما فإن العبد يسعى في قيمته عند أبي حنيفة) ، ~~وقالا: يعتق ولا يسعى في شيء لأن الدين والعتق في الصحة ظهرا معا بتصديق ~~الوارث في كلام واحد فصارا كأنهما كانا معا، والعتق في الصحة لا يوجب ~~السعاية وإن كان على المعتق دين. PageV10P468 ~~وله أن الإقرار بالدين أقوى لأنه يعتبر من جميع ~~المال، والإقرار بالعتق في المرض يعتبر من الثلث، والأقوى يدفع الأدنى، ~~فقضيته أن يبطل العتق أصلا إلا أنه بعد وقوعه لا يحتمل البطلان فيدفع من ~~حيث المعنى بإيجاب السعاية، ولأن الدين أسبق لأنه لا مانع له من الاستناد ~~فيستند إلى حالة الصحة، ولا يمكن إسناد العتق إلى تلك الحالة لأن الدين ~~يمنع العتق في حالة المرض مجانا فتجب السعاية، وعلى هذا الخلاف إذا مات ms1111 ~~الرجل وترك ألف درهم فقال رجل لي على الميت ألف درهم دين وقال الآخر كان لي ~~عنده ألف درهم وديعة فعنده الوديعة أقوى وعندهما سواء. PageV10P469 ~~(فصل أوصى بوصايا من حقوق الله تعالى) قال (ومن أوصى ~~بوصايا من حقوق الله تعالى قدمت الفرائض منها قدمها الموصي أو أخرها مثل ~~الحج والزكاة والكفارات) لأن الفريضة أهم من النافلة، والظاهر منه البداءة ~~بما هو الأهم (فإن تساوت في القوة بدئ بما قدمه الموصي إذا ضاق عنها الثلث) ~~لأن الظاهر أنه يبتدئ بالأهم. وذكر الطحاوي أنه يبتدئ بالزكاة ويقدمها على ~~الحج وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف، وفي رواية عنه أنه يقدم الحج وهو قول ~~محمد. PageV10P470 ~~وجه الأولى أنهما وإن استويا في الفريضة فالزكاة تعلق ~~بها حق العباد فكان أولى. وجه الأخرى أن الحج يقام بالمال والنفس والزكاة ~~بالمال قصرا عليه فكان الحج أقوى، ثم تقدم الزكاة والحج على الكفارات ~~لمزيتهما عليها في القوة، إذ قد جاء فيهما من الوعيد ما لم يأت في ~~الكفارات، والكفارة في القتل والظهار واليمين مقدمة على PageV10P471 ~~صدقة الفطر لأنه عرف وجوبها دون صدقة الفطر، وصدقة ~~الفطر مقدمة على الأضحية للاتفاق على وجوبها بالقرآن والاختلاف في الأضحية، ~~وعلى هذا القياس يقدم بعض الواجبات على البعض. # قال (وما ليس بواجب قدم منه ما قدمه الموصي) لما بينا وصار كما إذا صرح ~~بذلك. قالوا: إن الثلث يقسم على جميع الوصايا ما كان لله تعالى وما كان ~~للعبد، فما أصاب القرب صرف إليها على الترتيب الذي ذكرناه ويقسم على عدد ~~القرب ولا يجعل الجميع كوصية واحدة، لأنه إن كان المقصود بجميعها رضا لله ~~تعالى فكل واحدة في نفسها مقصود فتنفرد كما تنفرد وصايا الآدميين. قال (ومن ~~أوصى بحجة الإسلام أحجوا عنه رجلا من بلده يحج راكبا) لأن الواجب لله تعالى ~~الحج من بلده ولهذا يعتبر فيه من المال ما يكفيه من بلده والوصية لأداء ما ~~هو الواجب عليه وإنما قال راكبا لأنه لا يلزمه أن يحج ماشيا فانصرف إليه ~~على الوجه الذي ms1112 وجب عليه. قال (فإن لم تبلغ الوصية النفقة أحجوا عنه من حيث ~~تبلغ) وفي القياس لا يحج عنه، لأنه أمر بالحجة على صفة عدمناها فيه، غير ~~أنا جوزناه لأنا نعلم أن الموصي قصد تنفيذ الوصية فيجب تنفيذها ما أمكن ~~والممكن فيه ما ذكرناه، وهو أولى من إبطالها رأسا، وقد فرقنا بين هذا وبين ~~الوصية بالعتق من قبل. # قال (ومن خرج من بلده حاجا فمات PageV10P472 ~~في الطريق وأوصى أن يحج عنه يحج عنه من بلده) عند أبي ~~حنيفة وهو قول زفر. # وقال أبو يوسف ومحمد. يحج عنه من حيث بلغ استحسانا، وعلى هذا الخلاف إذا ~~مات الحاج عن غيره في الطريق. لهما أن السفر بنية الحج وقع قربة وسقط فرض ~~قطع المسافة بقدره وقد وقع أجره على الله فيبتدئ من ذلك المكان كأنه من ~~أهله، بخلاف سفر التجارة لأنه لم يقع قربة فيحج عنه من بلده. وله أن الوصية ~~تنصرف إلى الحج من بلده على ما قررناه أداء للواجب على الوجه الذي وجب، ~~والله أعلم. PageV10P473 ~~(باب الوصية للأقارب وغيرهم) قال (ومن أوصى لجيرانه ~~فهم الملاصقون عند أبي حنيفة، وقالا: هم الملاصقون وغيرهم ممن يسكن محلة ~~الموصي ويجمعهم مسجد المحلة) وهذا استحسان. وقوله قياس لأن الجار من ~~المجاورة وهي الملاصقة حقيقة PageV10P474 ~~ولهذا يستحق الشفعة بهذا الجوار، ولأنه لما صرفه إلى ~~الجميع يصرف إلى أخص الخصوص وهو الملاصق. وجه الاستحسان أن هؤلاء كلهم ~~يسمون جيرانا عرفا، وقد تأيد بقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا صلاة لجار ~~المسجد إلا في المسجد» وفسره بكل من سمع النداء، ولأن المقصد بر الجيران ~~واستحبابه ينتظم الملاصق وغيره، إلا أنه لا بد من الاختلاط وذلك عند اتحاد ~~المسجد، وما قاله الشافعي - رحمه الله -: الجوار إلى أربعين دارا بعيد، وما ~~يروى فيه ضعيف. قالوا: ويستوي فيه الساكن والمالك والذكر والأنثى والمسلم ~~الذمي لأن اسم الجار يتناولهم PageV10P475 ~~ويدخل فيه العبد الساكن عنده لإطلاقه، ولا يدخل ~~عندهما لأن الوصية له وصية لمولاه وهو غير ساكن. # قال (ومن أوصى لأصهاره فالوصية لكل ms1113 ذي رحم محرم من امرأته) لما روي «أن ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - لما تزوج صفية أعتق كل من ملك من ذي رحم ~~محرم منها إكراما لها» وكانوا يسمون أصهار النبي - عليه الصلاة والسلام -. ~~وهذا التفسير اختيار محمد وأبي عبيدة، وكذا يدخل فيه كل ذي رحم محرم من ~~زوجة أبيه وزوجة ابنه وزوجة كل ذي رحم محرم منه لأن الكل أصهار. ولو مات ~~الموصي والمرأة في نكاحه PageV10P476 ~~أو في عدته من طلاق رجعي فالصهر يستحق الوصية وإن ~~كانت في عدة من طلاق بائن لا يستحقها لأن بقاء الصهرية ببقاء النكاح وهو ~~شرط عند الموت. # قال (ومن أوصى لأختانه فالوصية لزوج كل ذات رحم محرم منه وكذا محارم ~~الأزواج) لأن الكل يسمى ختنا. قيل هذا في عرفهم. وفي عرفنا لا يتناول ~~الأزواج المحارم، ويستوي فيه الحر والعبد والأقرب والأبعد. لأن اللفظ ~~يتناول الكل. # قال (ومن أوصى لأقاربه فهي للأقرب فالأقرب من كل ذي رحم محرم منه، ولا ~~يدخل فيه الوالدان والولد ويكون ذلك للاثنين فصاعدا، وهذا عند أبي حنيفة، ~~وقال صاحباه: الوصية لكل من ينسب إلى أقصى أب له في الإسلام) وهو أول أب ~~أسلم أو أول أب أدرك الإسلام وإن لم يسلم على حسب ما اختلف فيه المشايخ. ~~وفائدة الاختلاف تظهر في أولاد أبي طالب فإنه أدرك الإسلام ولم يسلم. لهما ~~أن القريب مشتق من القرابة فيكون اسما لمن قامت به فينتظم بحقيقة مواضع ~~الخلاف. وله أن الوصية أخت الميراث، وفي الميراث يعتبر الأقرب فالأقرب، ~~والمراد بالجمع المذكور فيه اثنان فكذا في الوصية، والمقصد من هذه الوصية ~~تلاقي ما فرط في إقامة واجب الصلة وهو يختص بذي الرحم المحرم منه، ولا يدخل ~~فيه قرابة الولاد فإنهم لا يسمون أقرباء، ومن سمى والده قريبا كان منه ~~عقوقا، وهذا لأن القريب في عرف اللسان من يتقرب إلى غيره بوسيلة غيره، ~~وتقرب الوالد والولد بنفسه PageV10P477 ~~لا بغيره، ولا معتبر بظاهر اللفظ بعد انعقاد الإجماع ~~على تركه، فعنده يقيد بما ذكرناه، وعندهما بأقصى الأب في ms1114 الإسلام، وعند ~~الشافعي بالأب الأدنى. . # قال (وإذا أوصى لأقاربه وله عمان وخالان فالوصية لعميه) عنده اعتبار ~~للأقرب كما في الإرث، وعندهما بينهم أرباعا إذ هما لا يعتبران الأقرب (ولو ~~ترك عما وخالين فللعم نصف الوصية والنصف للخالين) لأنه لا بد من اعتبار ~~معنى الجميع وهو الاثنان في الوصية كما في الميراث بخلاف ما إذا أوصى لذي ~~قرابته حيث يكون للعم كل الوصية، لأن اللفظ للفرد فيحرز الواحد كلها إذ هو ~~الأقرب، ولو كان له عم واحد فله الثلث لما بيناه، ولو ترك عما وعمة وخالا ~~وخالة فالوصية للعم والعمة بينهما بالسوية لاستواء قرابتهما وهي أقوى، ~~والعمة وإن لم تكن وارثة فهي مستحقة للوصية كما لو كان PageV10P478 ~~القريب رقيقا أو كافرا، وكذا إذا أوصى لذوي قرابته أو ~~لأقربائه أو لأنسبائه في جميع ما ذكرنا، لأن كل ذلك لفظ جمع، ولو انعدم ~~المحرم بطلت الوصية لأنها مقيدة بهذا الوصف. قال: ومن أوصى لأهل فلان فهي ~~على زوجته عند أبي حنيفة، وقال: يتناول كل من يعولهم وتضمهم نفقته اعتبارا ~~للعرف وهو مؤيد بالنص، قال الله تعالى {وأتوني بأهلكم أجمعين} [يوسف: 93] ~~وله أن اسم الأهل حقيقة في الزوجة يشهد بذلك قوله تعالى {وسار بأهله} ~~[القصص: 29] ومنه قولهم تأهل ببلدة كذا، والمطلق ينصرف إلى الحقيقة. قال: ~~ولو أوصى لآل فلان فهو لأهل بيته لأن الآل القبيلة التي ينسب إليها، ولو ~~أوصى لأهل بيت فلان يدخل فيه أبوه وجده لأن الأب أصل البيت، ولو أوصى لأهل ~~نسبه أو لجنسه فالنسب عبارة عمن ينسب إليه، والنسب يكون من جهة الآباء، ~~وجنسه أهل بيت أبيه دون أمه لأن الإنسان يتجنس بأبيه، بخلاف قرابته حيث ~~تكون من جانب الأم والأب، ولو أوصى لأيتام بني فلان أو لعميانهم أو لزمناهم ~~أو لأراملهم إن كانوا قوما يحصون دخل في الوصية فقراؤهم وأغنياؤهم PageV10P479 ~~ذكورهم وإناثهم، لأنه أمكن تحقيق التمليك في حقهم ~~والوصية تمليك. وإن كانوا لا يحصون فالوصية في الفقراء منهم، لأن المقصود ~~من الوصية القربة وهي في سد الخلة ورد الجوعة. ms1115 # وهذه الأسامي تشعر بتحقق الحاجة فجاز حمله على الفقراء، بخلاف ما إذا ~~أوصى لشبان بني فلان وهم لا يحصون أو لأيامى بني فلان وهم لا يحصون حيث ~~تبطل الوصية، لأنه ليس في اللفظ ما ينبئ عن الحاجة فلا يمكن صرفه إلى ~~الفقراء، ولا يمكن تصحيحه تمليكا في حق الكل للجهالة المتفاحشة وتعذر الصرف ~~إليهم، وفي الوصية للفقراء والمساكين يجب الصرف إلى اثنين منهم اعتبارا ~~لمعنى الجمع، وأقله اثنان في الوصايا على ما مر. PageV10P480 ~~ولو أوصى لبني فلان يدخل فيهم الإناث في قول أبي ~~حنيفة أول قوليه وهو قولهما لأن جمع الذكور يتناول الإناث، ثم رجع وقال: ~~يتناول الذكور خاصة لأن حقيقة الاسم للذكور وانتظامه للإناث تجوز والكلام ~~لحقيقته، بخلاف ما إذا كان بنو فلان اسم قبيلة أو فخذ حيث يتناول الذكور ~~والإناث لأنه ليس يراد بها أعيانهم إذ هو مجرد الانتساب كبني آدم ولهذا ~~يدخل فيه مولى العتاقة والموالاة وحلفاؤهم. # قال (ومن أوصى لولد فلان فالوصية بينهم والذكر والأنثى فيه سواء) لأن اسم ~~الولد ينتظم الكل انتظاما واحدا. PageV10P481 ~~(ومن أوصى لورثة فلان فالوصية بينهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين) لأنه لما نص على لفظ الورثة آذن ذلك بأن قصده التفضيل كما في ~~الميراث. ومن أوصى لمواليه وله موال أعتقهم وموال أعتقوه فالوصية باطلة. # وقال الشافعي في بعض كتبه: إن الوصية لهم جميعا، وذكر في موضع آخر أنه ~~يوقف حتى يصالحوا. له أن الاسم يتناولهم لأن كلا منهم يسمى مولى فصار ~~كالإخوة. ولنا أن الجهة مختلفة لأن أحدهما يسمى مولى النعمة والآخر منعم ~~عليه فصار مشتركا فلا ينتظمهما لفظ واحد في موضع الإثبات، بخلاف ما إذا حلف ~~لا يكلم موالي فلان حيث يتناول الأعلى والأسفل لأنه مقام النفي ولا تنافي ~~فيه، ويدخل في هذه الوصية من أعتقه في الصحة والمرض، ولا يدخل مدبروه ~~وأمهات أولاده لأن عتق هؤلاء يثبت بعد الموت والوصية تضاف إلى حالة الموت ~~فلا بد من تحقق الاسم قبله. PageV10P482 ~~وعن أبي يوسف أنهم يدخلون لأن سبب الاستحقاق لازم، ~~ويدخل ms1116 فيه عبد قال له مولاه إن لم أضربك فأنت حر لأن العتق يثبت قبيل الموت ~~عند تحقق عجزه، ولو كان له موال وأولاده موال وموالي موالاة يدخل فيها ~~معتقوه وأولادهم دون موالي الموالاة وعن أبي يوسف أنهم يدخلون أيضا والكل ~~شركاء لأن الاسم يتناولهم على السواء. ومحمد يقول: الجهة مختلفة، في المعتق ~~الإنعام، وفي الموالي عقد الالتزام والإعتاق لازم فكان الاسم له أحق، ولا ~~يدخل فيهم موالي الموالي لأنهم موالي غيره حقيقة، بخلاف مواليه وأولادهم ~~لأنهم ينسبون إليه بإعتاق وجد PageV10P483 ~~منه، وبخلاف ما إذا لم يكن له موال ولا أولاد الموالي ~~لأن اللفظ لهم مجاز فيصرف إليه عند تعذر اعتبار الحقيقة . ولو كان له معتق ~~واحد وموالي الموالي فالنصف لمعتق والباقي للورثة لتعذر الجمع بين الحقيقة ~~والمجاز، ولا يدخل فيه موال أعتقهم ابنه أو أبوه لأنهم ليسوا بمواليه لا ~~حقيقة ولا مجازا، وإنما يحرز ميراثهم بالعصوبة، PageV10P484 ~~بخلاف معتق البعض لأنه ينسب إليه بالولاء، والله أعلم ~~بالصواب. # باب الوصية بالسكنى والخدمة والثمرة قال (وتجوز الوصية بخدمة عبده وسكنى ~~داره سنين معلومة وتجوز بذلك أبدا) لأن المنافع يصح تمليكها في حالة الحياة ~~ببدل وغير بدل، فكذا بعد الممات لحاجته كما في الأعيان، ويكون محبوسا على ~~ملكه في حق المنفعة حتى يتملكها الموصى له على ملكه كما يستوفي الموقوف ~~عليه منافع الوقف على حكم ملك الواقف، وتجوز مؤقتا ومؤبدا كما في العارية ~~فإنها تمليك على أصلنا، بخلاف الميراث لأنه خلافه فيما يتملكه المورث وذلك PageV10P485 ~~في عين تبقى والمنفعة عرض لا يبقى، وكذا الوصية بغلة ~~العبد والدار لأنه بدل المنفعة فأخذ حكمها والمعنى يشملهما. # قال (فإن خرجت رقبة العبد من الثلث يسلم إليه ليخدمه) لأن حق الموصى له ~~في الثلث لا يزاحمه الورثة (وإن كان لا مال له غيره خدم الورثة يومين ~~والموصى له يوما) لأن حقه في الثلث وحقهم في الثلثين كما في الوصية في ~~العين ولا تمكن قسمة العبد أجزاء لأنه لا يتجزأ فصرنا إلى المهايأة إيفاء ~~للحقين، بخلاف الوصية بسكنى الدار ms1117 إذا كانت لا تخرج من الثلث حيث تقسم عين ~~الدار ثلاثا للانتفاع لأنه يمكن القسمة بالأجزاء وهو أعدل للتسوية بينهما ~~زمانا وذاتا، وفي المهايأة تقديم أحدهما زمانا. ولو اقتسموا الدار مهايأة ~~من حيث الزمان تجوز أيضا لأن الحق لهم، إلا أن الأول وهو الأعدل أولى، وليس ~~للورثة أن يبيعوا ما في أيديهم من ثلثي الدار. وعن أبي يوسف - رحمه الله - ~~أن لهم ذلك لأنه خالص ملكهم. وجه الظاهر أن حق الموصى له ثابت في سكنى جميع ~~الدار بأن ظهر للميت مال آخر وتخرج الدار من الثلث، وكذا له حق المزاحمة ~~فيما في أيديهم إذا خرب ما في يده. PageV10P486 ~~والبيع يتضمن إبطال ذلك فمنعوا عنه. قال (فإن كان مات ~~الموصى له عاد إلى الورثة) لأن الموصي أوجب الحق للموصى له ليستوفي المنافع ~~على حكم ملكه، فلو انتقل إلى وارث الموصى له استحقها ابتداء من ملك الموصي ~~من غير مرضاته وذلك لا يجوز. # (ولو مات الموصى له في حياة الموصي بطلت) لأن إيجابها تعلق بالموت على ما ~~بيناه من قبل. ولو أوصى بغلة عبده أو داره فاستخدمه بنفسه أو سكنها بنفسه ~~قيل يجوز ذلك لأن قيمة المنافع كعينها في تحصيل المقصود. والأصح أنه لا ~~يجوز لأن الغلة دراهم أو دنانير وقد وجبت الوصية بها، وهذا استيفاء المنافع ~~وهما متغايران ومتفاوتان في حق الورثة، فإنه لو ظهر دين يمكنهم أداؤه من ~~الغلة بالاسترداد منه بعد استغلالها ولا يمكنهم من المنافع بعد استيفائها ~~بعينها، وليس للموصى له بالخدمة والسكنى أن يؤاجر العبد أو الدار. وقال ~~الشافعي: له ذلك لأنه بالوصية ملك المنفعة فيملك تمليكها من غيره ببدل أو ~~غير بدل لأنها كالأعيان عنده، بخلاف العارية لأنها إباحة على أصله وليس ~~بتمليك ولنا أن الوصية تمليك بغير بدل مضاف إلى ما بعد الموت فلا يملك ~~تمليكه ببدل اعتبارا بالإعارة فإنها تمليك بغير بدل في حالة الحياة على ~~أصلنا، ولا يملك المستعير الإجارة لأنها تمليك ببدل، كذا هذا. # وتحقيقه أن التمليك ببدل لازم وبغير بدل غير ms1118 لازم، ولا يملك الأقوى ~~بالأضعف والأكثر بالأقل، والوصية تبرع غير لازم إلا أن الرجوع للمتبرع لا ~~لغيره والمتبرع بعد الموت لا يمكنه الرجوع فلهذا انقطع، أما هو في وضعه ~~فغير لازم، ولأن المنفعة ليست بمال على أصلنا وفي تمليكها بالمال إحداث صفة ~~المالية فيها تحقيقا للمساواة في عقد المعاوضة، PageV10P487 ~~فإنما تثبت هذه الولاية لمن يملكها تبعا لملك الرقبة، ~~أو لمن يملكها بعقد المعاوضة حتى يكون مملكا لها بالصفة التي تملكها، أما ~~إذا تملكها مقصودة بغير عوض ثم ملكها بعوض كان مملكا أكثر مما تملكه معنى ~~وهذا لا يجوز، وليس للموصى له أن يخرج العبد من الكوفة إلا أن يكون الموصى ~~له وأهله في غير الكوفة فيخرجه إلى أهله للخدمة هنالك إذا كان يخرج من ~~الثلث، لأن الوصية إنما تنفذ على ما يعرف من مقصود الموصي، فإذا كانوا في ~~مصره فمقصوده أن يمكنه من خدمته فيه بدون أن يلزمه مشقة السفر، وإذا كانوا ~~في غيره فمقصوده أن يحمل العبد إلى أهله ليخدمهم. # ولو أوصى بغلة عبده أو بغلة داره يجوز أيضا لأنه بدل المنفعة فأخذ حكم ~~المنفعة في جواز الوصية به، كيف وأنه عين حقيقة لأنه دراهم أو دنانير فكان ~~بالجواز أولى، ولو لم يكن له مال غيره كان له ثلث غلة تلك السنة لأنه عين ~~مال يحتمل القسمة بالأجزاء، فلو أراد الموصى له قسمة الدار بينه وبين ~~الورثة ليكون هو الذي يستغل ثلثها لم يكن له ذلك إلا في رواية عن أبي يوسف ~~فإنه يقول: الموصى له شريك الوارث وللشريك ذلك، فكذلك للموصى له، إلا أنا ~~نقول: المطالبة بالقسمة تبتنى على ثبوت الحق للموصى له فيما يلاقيه القسمة ~~إذ هو المطالب، ولا حق له في عين الدار، وإنما حقه في الغلة فلا يملك ~~المطالبة بقسمة الدار، ولو أوصى له بخدمة عبده ولآخر برقبته وهو يخرج من ~~الثلث فالرقبة لصاحب الرقبة والخدمة عليها لصاحب الخدمة، لأنه أوجب لكل ~~واحد منهما شيئا معلوما عطفا منه لأحدهما على الآخر فتعتبر هذه الحالة ~~بحالة ms1119 الانفراد. PageV10P488 ~~ثم لما صحت الوصية لصاحب الخدمة، فلو لم يوص في ~~الرقبة ميراثا للورثة مع كون الخدمة للموصى له، فكذا إذا أوصى بالرقبة ~~لإنسان آخر، إذ الوصية أخت الميراث من حيث إن الملك يثبت فيهما بعد الموت. ~~ولها نظائر، وهو ما إذا أوصى بأمة لرجل وبما في بطنها لآخر وهي تخرج من ~~الثلث، أو أوصى لرجل بخاتم ولآخر بفصه، أو قال هذه القوصرة لفلان وما فيها ~~من التمر لفلان كان كما أوصى، ولا شيء لصاحب الظرف في المظروف في هذه ~~المسائل كلها، أما إذا فصل أحد الإيجابين عن الآخر فيها فكذلك الجواب عند ~~أبي يوسف. # وعلى قول محمد الأمة للموصى له بها والولد بينهما نصفان، وكذلك في ~~أخواتها. لأبي يوسف أن بإيجابه في الكلام الثاني تبين أن مراده من الكلام ~~الأول إيجاب الأمة للموصى له بها دون الولد، وهذا البيان منه صحيح وإن كان ~~مفصولا لأن الوصية لا تلزم شيئا في حال حياة الموصي فكان البيان المفصول ~~فيه والموصول سواء PageV10P489 ~~كما في وصية الرقبة والخدمة. ولمحمد أن اسم الخاتم ~~يتناول الحلقة والفص. وكذلك اسم الجارية يتناولها وما في بطنها. واسم ~~القوصرة كذلك، ومن أصلنا أن العام الذي موجبه ثبوت الحكم على سبيل الإحاطة ~~بمنزلة الخاص فقد اجتمع في الفص وصيتان وكل منهما وصية بإيجاب على حدة ~~فيجعل الفص بينهما نصفين، ولا يكون إيجاب الوصية فيه للثاني رجوعا عن ~~الأول، كما إذا أوصى للثاني بالخاتم، بخلاف الخدمة مع الرقبة لأن اسم ~~الرقبة لا يتناول الخدمة وإنما يستخدمه الموصى له بحكم أن المنفعة حصلت على ~~ملكه، فإذا أوجب الخدمة لغيره لا يبقى للموصى له فيه حق، بخلاف ما إذا كان ~~الكلام موصولا لأن ذلك دليل التخصيص والاستثناء، فتبين أنه أوجب لصاحب ~~الخاتم الحلقة خاصة دون الفص. # قال (ومن أوصى لآخر بثمرة بستانه ثم مات وفيه ثمرة فله هذه الثمرة وحدها، ~~وإن قال له ثمرة بستاني أبدا فله هذه الثمرة وثمرته فيما يستقبل ما عاش، ~~وإن أوصى PageV10P490 ~~له بغلة بستانه فله الغلة القائمة ms1120 وغلته فيما يستقبل) ~~والفرق أن الثمرة اسم للموجود عرفا فلا يتناول المعدوم إلا بدلالة زائدة، ~~مثل التنصيص على الأبد لأنه لا يتأبد إلا بتناول المعدوم والمعدوم مذكور ~~وإن لم يكن شيئا، أما الغلة فتنتظم الموجود وما يكون بعرض الوجود مرة بعد ~~أخرى عرفا، يقال فلان يأكل من غلة بستانه ومن غلة أرضه وداره، فإذا أطلقت ~~يتناولهما عرفا غير موقوف على دلالة أخرى. أما الثمرة إذا أطلقت لا يراد ~~بها إلا الموجود فلهذا يفتقر الانصراف إلى دليل زائد. # قال (ومن أوصى لرجل بصوف غنمه أبدا أو بأولادها أو بلبنها ثم مات فله ما ~~في بطونها من الولد وما في ضروعها من اللبن وما على ظهورها من الصوف يوم ~~يموت الموصي سواء قال أبدا أو لم يقل) لأنه إيجاب عند الموت فيعتبر قيام ~~هذه الأشياء يومئذ، وهذا بخلاف ما تقدم. والفرق أن القياس يأبى تمليك ~~المعدوم لأنه لا يقبل الملك، إلا أن في الثمرة والغلة المعدومة جاء الشرع ~~بورود العقد عليها كالمعاملة والإجارة، فاقتضى ذلك جوازه في الوصية بالطريق ~~الأولى لأن بابها أوسع. أما الولد المعدوم وأختاه فلا يجوز إيراد العقد ~~عليها أصلا، ولا تستحق بعقد ما، فكذلك لا يدخل تحت الوصية، بخلاف الموجود ~~منها لأنه يجوز استحقاقها بعقد البيع تبعا وبعقد الخلع مقصودا، فكذا ~~بالوصية، والله أعلم بالصواب. PageV10P491 ~~(باب وصية الذمي) قال (وإذا صنع يهودي أو نصراني بيعة ~~أو كنيسة في صحته ثم مات فهو ميراث) لأن هذا بمنزلة الوقف عند أبي حنيفة، ~~والوقف عنده يورث ولا يلزم فكذا هذا. وأما عندهما فلأن هذه معصية فلا تصح ~~عندهما. قال (ولو أوصى بذلك لقوم مسمين فهو الثلث) معناه إذا أوصى أن تبنى ~~داره بيعة أو كنيسة فهو جائز من الثلث PageV10P492 ~~لأن الوصية فيها معنى الاستخلاف ومعنى التمليك، وله ~~ولاية ذلك فأمكن تصحيحه على اعتبار المعنيين. # قال (وإن أوصى بداره كنيسة لقوم غير مسمين جازت الوصية عند أبي حنيفة، ~~وقالا: الوصية باطلة) لأن هذه معصية حقيقة وإن كان في معتقدهم قربة، ~~والوصية بالمعصية ms1121 باطلة لما في تنفيذها من تقرير المعصية. ولأبي حنيفة أن ~~هذه قربة في معتقدهم ونحن أمرنا بأن نتركهم وما يدينون فتجوز بناء على ~~اعتقادهم؛ ألا يرى أنه لو أوصى بما هو قربة حقيقة معصية في معتقدهم لا تجوز ~~الوصية اعتبارا لاعتقادهم فكذا عكسه. PageV10P493 ~~ثم الفرق لأبي حنيفة بين بناء البيعة والكنيسة وبين ~~الوصية به أن البناء نفسه ليس بسبب لزوال ملك الباني. وإنما يزول ملكه بأن ~~يصير محررا خالصا لله تعالى كما في مساجد المسلمين، والكنيسة لم تصر محررة ~~لله تعالى حقيقة فتبقى ملكا للباني فتورث عنه، ولأنهم يبنون فيها الحجرات ~~ويسكنونها فلم يتحرر لتعلق حق العباد به، وفي هذه الصورة يورث المسجد أيضا ~~لعدم تحرره، بخلاف الوصية لأنه وضع لإزالة الملك إلا أنه امتنع ثبوت مقتضاه ~~في غير ما هو قربة عندهم فبقي فيما هو قربة على مقتضاه فيزول ملكه فلا ~~يورث. # ثم الحاصل أن وصايا الذمي على أربعة أقسام: منها أن تكون قربة في معتقدهم ~~ولا تكون قربة في حقنا وهو ما ذكرناه، وما إذا أوصى الذمي بأن تذبح خنازيره ~~وتطعم المشركين، وهذه على الخلاف إذا كان لقوم غير مسمين كما ذكرناه والوجه ~~ما بيناه. ومنها إذا أوصى بما يكون قربة في حقنا ولا يكون قربة في معتقدهم، ~~كما إذا أوصى بالحج أو بأن يبنى مسجد للمسلمين أو بأن يسرج في مساجد ~~المسلمين، فهذه الوصية باطلة بالإجماع اعتبارا لاعتقادهم، إلا إذا كان لقوم ~~بأعيانهم لوقوعه تمليكا لأنهم معلومون والجهة مشورة. # ومنها إذا أوصى بما يكون قربة في حقنا وفي حقهم، كما إذا أوصى بأن يسرج ~~في بيت المقدس أو يغزى الترك وهو من الروم، وهذا جائز سواء كانت لقوم ~~بأعيانهم أو بغير أعيانهم لأنه وصية بما هو قربة حقيقة وفي معتقدهم أيضا. ~~ومنها إذا أوصى بما لا يكون قربة لا في حقنا ولا في حقهم، كما إذا أوصى ~~للمغنيات والنائحات، فإن هذا غير جائز لأنه معصية في حقنا وفي حقهم، إلا أن ~~يكون لقوم بأعيانهم فيصح تمليكا واستخلافا، ms1122 وصاحب الهوى إن كان لا يكفر فهو ~~في حق الوصية بمنزلة المسلم لأنا أمرنا ببناء الأحكام على الظاهر، وإن كان ~~يكفر فهو بمنزلة المرتد فيكون PageV10P494 ~~على الخلاف المعروف في تصرفاته بين أبي حنيفة ~~وصاحبيه. # وفي المرتدة الأصح أنه تصح وصاياها لأنها تبقى على الردة، بخلاف المرتد ~~لأنه يقتل أو يسلم. قال (وإذا دخل الحربي دارنا بأمان فأوصى لمسلم أو ذمي ~~بماله كله جاز) لأن امتناع الوصية بما زاد على الثلث لحق الورثة ولهذا تنفذ ~~بإجازتهم، وليس لورثته حق مرعي لكونهم في دار الحرب إذ هم أموات في حقنا، ~~ولأن حرمة ماله باعتبار الأمان، والأمان كان لحقه لا لحق ورثته، ولو كان ~~أوصى بأقل من ذلك أخذت الوصية ويرد الباقي على ورثته وذلك من حق المستأمن ~~أيضا. ولو أعتق عبده عند الموت أو دبر عبده في دار الإسلام فذلك صحيح منه ~~من غير اعتبار الثلث لما بينا، وكذلك لو أوصى له مسلم أو ذمي بوصية جاز ~~لأنه ما دام في دار الإسلام فهو في المعاملات بمنزلة الذمي، ولهذا تصح عقود ~~التمليكات منه في حال حياته، ويصح تبرعه في حياته فكذا بعد مماته. وعن أبي ~~حنيفة وأبي يوسف أنه لا يجوز لأنه مستأمن من أهل الحرب إذ هو على قصد ~~الرجوع ويمكن منه، ولا يمكن من زيادة المقام على السنة إلا بالجزية. ولو ~~أوصى الذمي بأكثر من الثلث أو لبعض ورثته لا يجوز اعتبارا بالمسلمين لأنهم ~~التزموا أحكام الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات. # ولو أوصى لخلاف ملته جاز اعتبارا بالإرث إذ الكفر كله ملة PageV10P495 ~~واحدة، ولو أوصى لحربي. في دار الإسلام لا يجوز لأن ~~الإرث ممتنع لتباين الدارين والوصية أخته، والله أعلم بالصواب. # (باب الوصي وما يملكه) قال (ومن أوصى إلى رجل فقبل الوصي في وجه الموصي ~~وردها في غير وجهه فليس برد) لأن الميت مضى PageV10P496 ~~معتمدا عليه، فلو صح رده في غير وجهه في حياته أو بعد ~~مماته صار مغرورا من جهته فرد رده، بخلاف الوكيل بشراء عبد بغير عينه أو ms1123 ~~ببيع ماله حيث يصح رده في غير وجهه لأنه لا ضرر هناك لأنه حي قادر على ~~التصرف بنفسه (فإن ردها في وجهه فهو رد) لأنه ليس للموصي ولاية إلزامه ~~التصرف، ولا غرور فيه PageV10P497 ~~لأنه يمكنه أن ينيب غيره (وإن لم يقبل ولم يرد حتى ~~مات الموصي فهو بالخيار إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل) لأن الموصي ليس له ~~ولاية الإلزام فبقي مخيرا، فلو أنه باع شيئا من تركته فقد لزمته، لأن ذلك ~~دلالة الالتزام والقبول وهو معتبر بعد الموت، وينفذ البيع لصدوره من الوصي، ~~وسواء علم بالوصاية أو لم يعلم، بخلاف الوكيل إذا لم يعلم بالتوكيل فباع ~~حيث لا ينفذ لأن الوصاية خلافة لأنه يختص بحال انقطاع ولاية الميت فتنتقل ~~الولاية إليه، وإذا كانت خلافة لا تتوقف على العلم كالوراثة. # أما التوكيل إنابة لثبوته في حال قيام ولاية المنيب فلا يصح من غير علمه ~~كإثبات الملك بالبيع والشراء وقد بينا طريق العلم وشرط الإخبار فيما تقدم ~~من الكتب. PageV10P498 ~~(وإن لم يقبل حتى مات الموصي فقال لا أقبل ثم قال ~~أقبل فله ذلك إن لم يكن القاضي أخرجه من الوصية حين قال لا أقبل) لأن بمجرد ~~قوله لا أقبل لا يبطل الإيصاء، لأن في إبطاله ضررا بالميت وضرر الوصي في ~~الإبقاء مجبور بالثواب، ودفع الأول وهو أعلى أولى، إلا أن القاضي إذا أخرجه ~~عن الوصاية يصح ذلك لأنه مجتهد فيه، إذ للقاضي ولاية دفع الضرر، وربما يعجز ~~عن ذلك فيتضرر ببقاء الوصاية فيدفع القاضي الضرر عنه وينصب حافظا لمال ~~الميت متصرفا فيه فيندفع الضرر من الجانبين فلهذا ينفذ إخراجه، فلو قال بعد ~~إخراج القاضي إياه أقبل لم يلتفت إليه لأنه قبل بعد بطلان الوصاية بإبطال ~~القاضي. # قال (ومن أوصى إلى عبد أو كافر أو فاسق أخرجهم القاضي عن الوصاية ونصب ~~غيرهم) وهذا اللفظ يشير إلى صحة الوصية، لأن الإخراج يكون بعدها. وذكر محمد ~~في الأصل أن الوصية باطلة. قيل معناه في جميع هذه الصور أن الوصية PageV10P499 ~~ستبطل، وقيل معناه في ms1124 العبد باطل حقيقة لعدم ولايته ~~واستبداده، وفي غيره معناه ستبطل، وقيل في الكافر باطل أيضا لعدم ولايته ~~على المسلم. ووجه الصحة ثم الإخراج أن الأصل النظر ثابت لقدرة العبد حقيقة، ~~وولاية الفاسق على أصلنا وولاية الكافر في الجملة، إلا أنه لم يتم النظر ~~لتوقف ولاية العبد على إجازة المولى وتمكنه من الحجر بعدها والمعاداة ~~الدينية الباعثة للكافر على ترك النظر في حق المسلم واتهام الفاسق بالخيانة ~~فيخرجه القاضي من الوصاية ويقيم غيره مقامه إتماما للنظر. وشرط في الأصل أن ~~يكون الفاسق مخوفا عليه في المال، وهذا يصلح عذرا في إخراجه وتبديله بغيره. # قال (ومن أوصى إلى عبد نفسه وفي الورثة كبار لم تصح الوصية) لأن للكبير ~~أن يمنعه أو يبيع نصيبه فيمنعه المشتري فيعجز عن الوفاء بحق الوصاية فلا ~~يفيد فائدته وإن كانوا صغارا كلهم فالوصية إليه جائزة عند أبي حنيفة، ولا ~~تجوز عندهما وهو القياس. وقيل قول محمد مضطرب، يروي مرة مع أبي حنيفة، ~~وتارة مع أبي يوسف. وجه القياس أن الولاية منعدمة لما أن PageV10P500 ~~الرق ينافيها، ولأن فيه إثبات الولاية للمملوك على ~~المالك، وهذا قلب المشروع، ولأن الولاية الصادرة من الأب لا تتجزأ، وفي ~~اعتبار هذه تجزئتها لأنه لا يملك بيع رقبته وهذا نقض الموضوع. وله أنه ~~مخاطب مستبد بالتصرف فيكون أهلا للوصاية، وليس لأحد عليه ولاية، فإن الصغار ~~وإن كانوا ملاكا ليس لهم ولاية المنع فلا منافاة، وإيصاء المولى إليه يؤذن ~~بكونه ناظرا لهم وصار كالمكاتب، والوصاية قد تتجزأ على ما هو المروي عن أبي ~~حنيفة، أو نقول: يصار إليه كي لا يؤدي إلى إبطال أصله، وتغيير الوصف لتصحيح ~~الأصل أولى. # قال (ومن يعجز عن القيام بالوصية ضم إليه القاضي غيره) رعاية لحق الموصي ~~والورثة، وهذا لأن تكميل النظر يحصل بضم الآخر إليه لصيانته ونقص كفايته ~~فيتم النظر بإعانة غيره، ولو شكا إليه الوصي ذلك لا يجيبه حتى يعرف ذلك ~~حقيقة، لأن الشاكي قد يكون كاذبا تخفيفا على نفسه، وإذا ظهر عند القاضي ~~عجزه أصلا PageV10P501 ~~استبدل به ms1125 رعاية للنظر من الجانبين؛ ولو كان قادرا ~~على التصرف أمينا فيه ليس للقاضي أن يخرجه، لأنه لو اختار غيره كان دونه ~~لما أنه كان مختار الميت ومرضيه فإبقاؤه أولى ولهذا قدم على أبي الميت مع ~~وفور شفقته فأولى أن يقدم على غيره، وكذا إذا شكا الورثة أو بعضهم الوصي ~~إلى القاضي فإنه لا ينبغي له أن يعزله حتى يبدو له منه خيانة لأنه استفاد ~~الولاية من الميت، غير أنه إذا ظهرت الخيانة فالميت إنما نصبه وصيا لأمانته ~~وقد فاتت، ولو كان في الأحياء لأخرجه منها، فعند عجزه ينوب القاضي منابه ~~كأنه لا وصي له. # قال (ومن أوصى إلى اثنين لم يكن لأحدهما أن يتصرف عند أبي حنيفة ومحمد ~~دون صاحبه) إلا في أشياء معدودة نبينها إن شاء الله تعالى. # وقال أبو يوسف: ينفرد كل واحد منهما بالتصرف في جميع الأشياء لأن الوصاية ~~سبيلها الولاية وهي وصف شرعي لا تتجزأ فيثبت لكل منهما كملا كولاية الإنكاح ~~للأخوين، وهذا لأن الوصاية خلافة، وإنما تتحقق إذا انتقلت الولاية إليه على ~~الوجه الذي كان ثابتا للموصي وقد كان بوصف الكمال، ولأن اختيار الأب إياهما ~~يؤذن باختصاص كل واحد منهما بالشفقة فينزل ذلك منزلة قرابة كل واحد منهما. ~~ولهما أن الولاية تثبت بالتفويض فيراعى وصف التفويض وهو وصف الاجتماع إذ هو ~~شرط مقيد، وما رضي PageV10P502 ~~الموصي إلا بالمثنى وليس الواحد كالمثنى، بخلاف ~~الأخوين في الإنكاح لأن السبب هنالك القرابة وقد قامت بكل منهما كملا، ولأن ~~الإنكاح حق مستحق لها على الولي، حتى لو طالبته بإنكاحها من كفؤ يخطبها يجب ~~عليه وهاهنا حق التصرف للوصي، ولهذا يبقى مخيرا في التصرف، ففي الأول أوفى ~~حقا على صاحبه فصح، وفي الثاني استوفى حقا لصاحبه فلا يصح أصله الدين الذي ~~عليهما ولهما، بخلاف الأشياء المعدودة لأنها من باب الضرورة لا من باب ~~الولاية، ومواضع الضرورة مستثناة أبدا، وهي ما استثناه في الكتاب وأخواتها. # فقال (إلا في شراء كفن الميت وتجهيزه) لأن في التأخير فساد الميت ولهذا ~~يملكه الجيران عند ms1126 ذلك (وطعام الصغار وكسوتهم) لأنه يخاف موتهم جوعا وعريا ~~(ورد الوديعة بعينها ورد المغصوب والمشترى شراء فاسدا وحفظ الأموال وقضاء ~~الديون) لأنها ليست من باب الولاية فإنه يملكه المالك، وصاحب الدين إذا ظفر ~~بجنس حقه PageV10P503 ~~وحفظ المال يملكه من يقع في يده فكان من باب الإعانة. ~~ولأنه لا يحتاج فيه إلى الرأي (وتنفيذ وصية بعينها وعتق عبد بعينه) لأنه لا ~~يحتاج فيه إلى الرأي (والخصومة في حق الميت) لأن الاجتماع فيها متعذر ولهذا ~~ينفرد بها أحد الوكيلين (وقبول الهبة) لأن في التأخير خيفة الفوات، ولأنه ~~يملكه الأم والذي في حجره فلم يكن من باب الولاية (وبيع ما يخشى عليه التوى ~~والتلف) لأن فيه ضرورة لا تخفى (وجمع الأموال الضائعة) لأن في التأخير خشية ~~الفوات، ولأنه يملكه كل من وقع في يده فلم يكن من باب الولاية. # وفي الجامع الصغير: وليس لأحد الوصيين أن يبيع ويتقاضى، والمراد بالتقاضي ~~الاقتضاء، كذا كان المراد منه في عرفهم، وهذا لأنه رضي بأمانتهما جميعا في ~~القبض، ولأنه في معنى المبادلة لا سيما عند اختلاف الجنس على ما عرف فكان ~~من باب الولاية ولو أوصى إلى كل واحد على الانفراد قيل ينفرد كل واحد منهما ~~بالتصرف بمنزلة الوكيلين إذا وكل كل واحد على الانفراد، وهذا لأنه لما أفرد ~~فقد رضي برأي الواحد. وقيل الخلاف في الفصلين واحد، وهو PageV10P504 ~~وهو الأصح لأن وجوب الوصية عند الموت بخلاف الوكيلين، ~~لأن الوكالة تتعاقب، فإن مات أحدهما جعل القاضي مكانه وصيا آخر، أما عندهما ~~فلأن الباقي عاجز عن التفرد بالتصرف فيضم القاضي إليه وصيا آخر نظرا للميت ~~عند عجزه. وعند أبي يوسف الحي منهما وإن كان يقدر على التصرف فالموصي قصد ~~أن يخلفه متصرفا في حقوقه، وذلك ممكن التحقق بنصب وصي آخر مكان الميت. # ولو أن الميت منهما أوصى إلى الحي فللحي أن يتصرف وحده في ظاهر الرواية ~~بمنزلة ما إذا أوصى إلى شخص آخر. ولا يحتاج القاضي إلى نصب وصي آخر لأن رأي ~~الميت باق حكما برأي من يخلفه. ms1127 وعن أبي حنيفة أنه لا ينفرد بالتصرف لأن ~~الموصي ما رضي بتصرفه وحده، بخلاف ما إذا أوصى إلى غيره لأنه ينفذ تصرفه ~~برأي المثنى كما رضيه المتوفى. # وإذا مات الوصي وأوصى إلى آخر فهو وصيه في تركته وتركة الميت الأول ~~عندنا. # وقال الشافعي: لا يكون وصيا في تركة الميت الأول اعتبارا بالتوكيل في ~~حالة الحياة، الجامع بينهما أنه رضي برأيه لا برأي غيره. ولنا أن الوصي ~~يتصرف بولاية منتقلة إليه فيملك الإيصاء إلى غيره كالجد؛ ألا يرى أن ~~الولاية التي كانت ثابتة للموصي تنتقل إلى الوصي في المال وإلى الجد في ~~النفس، ثم الجد قائم مقام الأب فيما انتقل إليه فكذا الوصي، وهذا لأن ~~الإيصاء إقامة غيره مقامه فيما له ولايته، وعند الموت كانت له ولاية في ~~التركتين فينزل الثاني منزلته فيهما. ولأنه لما استعان به في ذلك مع علمه ~~أنه قد تعتريه المنية قبل تتميم مقصوده بنفسه وهو تلافي ما فرط منه صار ~~راضيا بإيصائه إلى غيره، بخلاف الوكيل لأن الموكل حي يمكنه أن يحصل مقصوده ~~بنفسه فلا يرضى بتوكيل غيره والإيصاء إليه. # قال (ومقاسمة الوصي الموصى له عن الورثة جائزة ومقاسمته الورثة عن الموصى ~~له باطلة) PageV10P505 ~~لأن الوارث خليفة الميت حتى يرد بالعيب ويرد عليه به ~~ويصير مغرورا بشراء المورث والوصي خليفة الميت أيضا فيكون خصما عن الوارث ~~إذا كان غائبا فصحت قسمته عليه، حتى لو حضر وقد هلك ما في يد الوصي ليس له ~~أن يشارك الموصى له، أما الموصى له فليس بخليفة عن الميت من كل وجه لأنه ~~ملكه بسبب جديد، ولهذا لا يرد بالعيب ولا يرد عليه، ولا يصير مغرورا بشراء ~~الموصي فلا يكون الوصي خليفة عنه عند غيبته، حتى لو هلك ما أفرز له عند ~~الوصي كان له ثلث ما بقي لأن القسمة لم تنفذ عليه، غير أن الوصي لا يضمن ~~لأنه أمين فيه، وله ولاية الحفظ في التركة فصار كما إذا هلك بعض التركة قبل ~~القسمة فيكون له ثلث الباقي لأن الموصى له ms1128 شريك الوارث فيتوى ما توي من ~~المال المشترك على الشركة ويبقى ما بقي على الشركة. قال (فإن قاسم الورثة ~~وأخذ نصيب الموصى له فضاع رجع الموصى له بثلث ما بقي) لما بينا. # قال (وإن كان الميت أوصى بحجة فقاسم في الورثة فهلك ما في يده حج عن ~~الميت من ثلث ما بقي، وكذلك إن دفعه إلى رجل ليحج PageV10P506 ~~عنه فضاع في يده) وقال أبو يوسف: إن كان مستغرقا ~~للثلث لم يرجع بشيء، وإلا يرجع بتمام الثلث. # وقال محمد: لا يرجع بشيء لأن القسمة حق الموصي، ولو أفرز الموصي بنفسه ~~مالا ليحج عنه فهلك لا يلزمه شيء وبطلت الوصية، فكذا إذا أفرزه وصيه الذي ~~قام مقامه. ولأبي يوسف أن محل الوصية الثلث فيجب تنفيذها ما بقي محلها، ~~وإذا لم يبق بطلت لفوات محلها. ولأبي حنيفة أن القسمة لا تراد لذاتها بل ~~لمقصودها وهو تأدية الحج فلم تعتبر دونه وصار كما إذا هلك قبل القسمة فيحج ~~بثلث ما بقي، ولأن تمامها بالتسليم إلى الجهة المسماة، إذ لا قابض لها، ~~فإذا لم يصرف إلى ذلك الوجه لم يتم فصار كهلاكه قبلها. . # قال (ومن أوصى بثلث ألف درهم فدفعها الورثة إلى القاضي فقسمها والموصى له ~~غائب فقسمته جائزة) لأن الوصية صحيحة، ولهذا لو مات الموصى له قبل القبول ~~تصير الوصية ميراثا لورثته والقاضي نصب ناظرا لا سيما في حق الموتى والغيب، ~~ومن النظر إفراز نصيب الغائب وقبضه فنفذ ذلك وصح، حتى لو حضر الغائب وقد ~~هلك المقبوض لم يكن له على الورثة سبيل. # قال (وإذا باع الوصي عبدا من التركة بغير محضر من الغرماء فهو جائز) لأن ~~الوصي قائم مقام PageV10P507 ~~الموصي، ولو تولى حيا بنفسه يجوز بيعه بغير محضر من ~~الغرماء وإن كان في مرض موته فكذا إذا تولاه من قام مقامه، وهذا لأن حق ~~الغرماء متعلق بالمالية لا بالصورة والبيع لا يبطل المالية لفواتها إلى خلف ~~وهو الثمن. بخلاف العبد المديون لأن للغرماء حق الاستسعاء وأما هاهنا ~~فبخلافه. # قال (ومن أوصى بأن يباع ms1129 عبده ويتصدق بثمنه على المساكين فباعه الوصي وقبض ~~الثمن فضاع في يده فاستحق العبد ضمن الوصي) لأنه هو العاقد فتكون العهدة ~~عليه، وهذه عهدة لأن المشتري منه ما رضي ببذل الثمن إلا ليسلم له المبيع ~~ولم يسلم فقد أخذ الوصي البائع مال الغير بغير رضاه فيجب عليه رده. قال ~~(ويرجع فيما ترك الميت) لأنه عامل له فيرجع عليه كالوكيل. وكان أبو حنيفة ~~يقول أولا: لا يرجع لأنه ضمن بقبضه، ثم رجع إلى ما ذكرنا ويرجع في جميع ~~التركة. وعن محمد أنه يرجع في الثلث لأن الرجوع بحكم الوصية فأخذ حكمها، ~~ومحل الوصية الثلث. وجه الظاهر أنه يرجع عليه بحكم الغرور وذلك دين عليه ~~والدين يقضى من جميع التركة، بخلاف القاضي أو أمينه إذا تولى البيع حيث لا ~~عهدة عليه، لأن في إلزامها القاضي تعطيل القضاء، إذ يتحامى عن تقلد هذه ~~الأمانة حذرا عن لزوم الغرامة فتتعطل مصلحة العامة وأمينه سفير عنه ~~كالرسول، ولا كذلك الوصي لأنه بمنزلة الوكيل وقد مر في كتاب القضاء، فإن ~~كانت التركة قد هلكت أو لم يكن بها وفاء لم يرجع بشيء كما إذا كان على ~~الميت دين آخر. # قال (وإن قسم الوصي الميراث فأصاب صغيرا من الورثة عبد فباعه وقبض الثمن ~~فهلك واستحق العبد رجع في مال الصغير) لأنه عامل له، ويرجع الصغير على ~~الورثة بحصته لانتقاض القسمة باستحقاق ما أصابه. # قال (وإذا احتال الوصي بمال اليتيم فإن كان خيرا لليتيم جاز) وهو أن يكون ~~أملأ، PageV10P508 ~~إذ الولاية نظرية، وإن كان الأول أملأ لا يجوز لأن ~~فيه تضييع مال اليتيم على بعض الوجوه. # قال (ولا يجوز بيع الوصي ولا شراؤه إلا بما يتغابن الناس في مثله) لأنه ~~لا نظر في الغبن الفاحش، بخلاف اليسير لأنه لا يمكن التحرز عنه، ففي ~~اعتباره انسداد بابه. والصبي المأذون والعبد المأذون والمكاتب يجوز بيعهم ~~وشراؤهم بالغبن الفاحش عند أبي حنيفة لأنهم يتصرفون بحكم المالكية، والإذن ~~فك الحجر، بخلاف الوصي لأنه يتصرف بحكم النيابة الشرعية نظرا فيتقيد بموضع ~~النظر. وعندهما ms1130 لا يملكونه لأن التصرف بالفاحش منه تبرع لا ضرورة فيه وهم ~~ليسوا من أهله (وإذا كتب كتاب الشراء على وصي كتب كتاب الوصية على حدة ~~وكتاب الشراء على حدة) لأن ذلك أحوط، ولو كتب جملة عسى أن يكتب الشاهد ~~شهادته في آخره من غير تفصيل فيصير ذلك حملا له على الكذب. ثم قيل: يكتب ~~اشترى من فلان بن فلان ولا يكتب من فلان وصي فلان لما بينا. وقيل لا بأس ~~بذلك لأن الوصاية تعلم ظاهرا. # قال (وبيع الوصي على الكبير الغائب جائز في كل شيء إلا في العقار) PageV10P509 ~~لأن الأب يلي ما سواه ولا يليه، فكذا وصيه فيه. وكان ~~القياس أن لا يملك الوصي غير العقار أيضا لأنه لا يملكه الأب على الكبير، ~~إلا أنا استحسناه لما أنه حفظ لتسارع الفساد إليه، وحفظ الثمن أيسر وهو ~~يملك الحفظ، أما العقار فمحصن بنفسه. قال (ولا يتجر في المال) لأن المفوض ~~إليه الحفظ دون التجارة. وقال أبو يوسف ومحمد: وصي الأخ في الصغير والكبير ~~الغائب بمنزلة وصي الأب في الكبير الغائب، وكذا وصي الأم ووصي العم. وهذا ~~الجواب في تركة هؤلاء لأن وصيهم قائم مقامهم وهم يملكون ما يكون من باب ~~الحفظ فكذا وصيهم. PageV10P510 ~~قال (والوصي أحق بمال الصغير من الجد) وقال الشافعي: ~~الجد أحق لأن الشرع أقامه مقام الأب حال عدمه حتى أحرز الميراث فيقدم على ~~وصيه. ولنا أن بالإيصاء تنتقل ولاية الأب إليه فكانت ولايته قائمة معنى ~~فيقدم عليه كالأب نفسه، وهذا لأن اختياره الوصي مع علمه بقيام الجد يدل على ~~أن تصرفه أنظر لبنيه من تصرف أبيه (فإن لم يوص الأب فالجد بمنزلة الأب) ~~لأنه أقرب الناس إليه وأشفقهم عليه حتى يملك الإنكاح دون وصي، غير أنه يقدم ~~عليه وصي الأب في التصرف لما بيناه. # (فصل في الشهادة) قال (وإذا شهد الوصيان أن الميت أوصى إلى فلان معهما ~~فالشهادة باطلة) لأنهما متهمان فيها لإثباتهما PageV10P511 ~~معينا لأنفسهما. قال (إلا أن يدعيها المشهود له) وهذا ~~استحسان، وهو في القياس كالأول لما ms1131 بينا من التهمة. وجه الاستحسان أن ~~للقاضي ولاية نصب الوصي ابتداء أو ضم آخر إليهما برضاه بدون شهادتهما فيسقط ~~بشهادتهما مؤنة التعيين عنه، أما الوصاية تثبت بنصب القاضي. PageV10P512 ~~قال (وكذلك الابنان) معناه إذا شهدا أن الميت أوصى ~~إلى رجل وهو ينكر لأنهما يجران إلى أنفسهما نفعا بنصب حافظ للتركة. # (ولو شهدا) يعني الوصيين (لوارث صغير بشيء من مال الميت أو غيره ~~فشهادتهما باطلة) لأنهما يظهران ولاية التصرف لأنفسهما في المشهود به. # قال (وإن شهد لوارث كبير في مال الميت لم يجز، وإن كان في غير مال الميت ~~جاز) وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: إن شهدا لوارث كبير تجوز في الوجهين، لأنه ~~لا يثبت لهما ولاية التصرف في التركة إذا كانت الورثة كبارا فعريت عن ~~التهمة. وله أنه يثبت لهما ولاية الحفظ وولاية بيع المنقول عند غيبة الوارث ~~فتحققت التهمة بخلاف شهادتها في غير التركة لانقطاع ولاية وصي الأب عنه، ~~لأن الميت أقامه مقام نفسه في تركته لا في غيرها. # قال (وإذا شهد رجلان لرجلين على ميت بدين PageV10P513 ~~ألف درهم وشهد الآخران للأولين بمثل ذلك جازت ~~شهادتهما، فإن كانت شهادة كل فريق للآخر بوصية ألف درهم لم تجز) وهذا قول ~~أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: لا تقبل في الدين أيضا. وأبو حنيفة فيما ~~ذكر الخصاف مع أبي يوسف. وعن أبي يوسف مثل قول محمد. وجه القبول أن الدين ~~يجب في الذمة وهي قابلة لحقوق شتى فلا شركة، ولهذا لو تبرع أجنبي بقضاء دين ~~أحدهما ليس للآخر حق المشاركة. وجه الرد أن الدين بالموت يتعلق بالتركة إذ ~~الذمة خربت بالموت، ولهذا لو استوفى أحدهما حقه من التركة يشاركه الآخر فيه ~~فكانت الشهادة مثبتة حق الشركة فتحققت التهمة، بخلاف حال حياة المديون لأنه ~~في الذمة لبقائها لا في المال فلا تتحقق الشركة. # قال (ولو شهدا أنه أوصى لهذين الرجلين بجاريته وشهد المشهود لهما أن ~~الميت أوصى للشاهدين بعبده جازت الشهادة بالاتفاق) لأنه لا شركة فلا تهمة. # (ولو شهدا أنه أوصى لهذين الرجلين ms1132 بثلث ماله وشهد المشهود لهما أنه أوصى ~~للشاهدين بثلث ماله فالشهادة باطلة، وكذا إذا شهد الأولان أن الميت أوصى ~~لهذين الرجلين بعبد وشهد المشهود لهما أنه أوصى للأولين بثلث ماله فهي ~~باطلة) لأن الشهادة في هذه الصورة مثبتة للشركة. . ### | [كتاب الخنثى] ### ||| [فصل في بيان الخنثى] . PageV10P514 # (كتاب الخنثى) PageV10P515 ~~(فصل في بيانه) قال (وإذا كان للمولود فرج وذكر فهو ~~خنثى، فإن كان يبول من الذكر فهو غلام، وإن كان يبول من الفرج فهو أنثى) ~~«لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - سئل عنه كيف يورث؟ فقال من حيث يبول» ~~وعن علي - رضي الله عنه - مثله. ولأن البول من أي عضو كان فهو دلالة على ~~أنه هو العضو الأصلي الصحيح والآخر بمنزلة العيب (وإن بال منهما فالحكم ~~للأسبق) لأن ذلك دلالة أخرى على أنه هو العضو الأصلي (وإن كانا في السبق ~~على السواء فلا معتبر بالكثرة عند أبي حنيفة. وقالا: ينسب إلى أكثرهما ~~بولا) لأنه علامة قوة PageV10P516 ~~ذلك العضو وكونه عضوا أصليا، ولأن للأكثر حكم الكل في ~~أصول الشرع فيترجح بالكثرة. وله أن كثرة الخروج ليس يدل على القوة، لأنه قد ~~يكون لاتساع في أحدهما وضيق في الآخر، وإن كان يخرج منهما على السواء فهو ~~مشكل بالاتفاق لأنه لا مرجح. # قال (وإذا بلغ الخنثى وخرجت له اللحية أو وصل إلى النساء فهو رجل) وكذا ~~إذا احتلم كما يحتلم الرجل أو كان له ثدي مستو، لأن هذه من علامات الذكران ~~(ولو ظهر له ثدي كثدي المرأة أو نزل له لبن في ثديه أو حاض أو حبل أو أمكن ~~الوصول إليه من الفرج فهو امرأة) لأن هذه من علامات النساء (وإن لم يظهر ~~إحدى هذه العلامات فهو خنثى مشكل) وكذا إذا تعارضت هذه المعالم. # (فصل في أحكامه) قال # - رضي الله عنه -: الأصل في الخنثى المشكل أن يؤخذ فيه بالأحوط والأوثق ~~في أمور الدين، وأن لا يحكم بثبوت حكم وقع الشك في ثبوته. قال (وإذا وقف ~~خلف الإمام قام بين صف الرجال والنساء) لاحتمال أنه امرأة فلا يتخلل ms1133 الرجال ~~كي لا يفسد صلاتهم ولا النساء لاحتمال أنه رجل فتفسد صلاته. # (فإن قام في صف النساء فأحب إلي أن يعيد صلاته) لاحتمال أنه رجل (وإن قام ~~في صف الرجال فصلاته تامة ويعيد الذي عن PageV10P517 ~~يمينه وعن يساره والذي خلفه بحذائه صلاتهم احتياطا) ~~لاحتمال أنه امرأة. # قال (وأحب إلينا أن يصلي بقناع) لأنه يحتمل أنه امرأة (ويجلس في صلاته ~~جلوس المرأة) لأنه إن كان رجلا فقد ترك سنة وهو جائز في الجملة، وإن كان ~~امرأة فقد ارتكب مكروها لأن الستر على النساء واجب ما أمكن (وإن صلى بغير ~~قناع أمرته أن يعيد) لاحتمال أنه امرأة وهو على الاستحباب وإن لم يعد أجزأه ~~(وتبتاع له أمة تختنه إن كان له مال) لأنه يباح لمملوكته النظر إليه رجلا ~~كان أو امرأة. ويكره أن يختنه رجل لأنه عساه أنثى أو تختنه امرأة لأنه لعله ~~رجل فكان الاحتياط فيما قلنا (وإن لم يكن له مال ابتاع له الإمام أمة من ~~بيت المال) لأنه أعد لنوائب المسلمين PageV10P518 ~~(فإذا ختنته باعها ورد ثمنها في بيت المال) لوقوع ~~الاستغناء عنها. # (ويكره له في حياته لبس الحلي والحرير، وأن يتكشف قدام الرجال أو قدام ~~النساء. PageV10P519 ~~وأن يخلو به غير محرم من رجل أو امرأة، وأن يسافر من ~~غير محرم من الرجال) توقيا عن احتمال المحرم (وإن أحرم وقد راهق قال أبو ~~يوسف: لا علم لي في لباسه) لأنه إن كان ذكرا يكره له لبس المخيط، وإن كان ~~أنثى يكره له تركه (وقال محمد: يلبس لباس المرأة) لأن ترك لبس المخيط وهو ~~امرأة أفحش من لبسه وهو رجل، ولا شيء عليه لأنه لم يبلغ. # (ومن حلف بطلاق أو عتاق إن كان أول ولد تلدينه غلاما فولدت خنثى لم يقع ~~حتى يستبين أمر الخنثى) لأن الخنث لا يثبت بالشك (ولو قال كل عبد لي حر أو ~~قال كل أمة لي حرة وله مملوك خنثى لم يعتق حتى يستبين أمره) لما قلنا (وإن ~~قال القولين جميعا عتق) للتيقن بأحد الوصفين لأنه ms1134 ليس بمهمل (وإن قال ~~الخنثى أنا رجل أو أنا امرأة لم يقبل قوله إذا كان مشكلا) لأنه دعوى يخالف ~~قضية الدليل (وإن لم يكن مشكلا ينبغي أن يقبل قوله) لأنه أعلم بحاله من ~~غيره (وإن مات قبل أن يستبين أمره لم يغسله رجل ولا امرأة) لأن حل الغسل ~~غير ثابت بين الرجال والنساء (فيتوقى لاحتمال الحرمة وييمم بالصعيد) لتعذر ~~الغسل (ولا يحضر إن كان مراهقا غسل رجل ولا امرأة) لاحتمال أنه ذكر أو أنثى ~~(وإن سجى قبره فهو أحب) لأنه إن كان أنثى يقيم واجبا، وإن كان ذكرا ~~فالتسجية لا تضره. PageV10P520 ~~(وإذا مات فصلي عليه وعلى رجل وامرأة وضع الرجل مما ~~يلي الإمام والخنثى خلفه والمرأة خلف الخنثى فيؤخر عن الرجل) لاحتمال أنه ~~امرأة (ويقدم على المرأة) لاحتمال أنه رجل. # (ولو دفن مع رجل في قبر واحد من عذر جعل الخنثى خلف الرجل) لاحتمال أنه ~~امرأة (ويجعل بينهما حاجز من صعيد، وإن كان مع امرأة قدم الخنثى) لاحتمال ~~أنه رجل (وإن جعل على السرير نعش المرأة فهو أحب إلي) لاحتمال أنه عورة، ~~(ويكفن كما تكفن الجارية وهو أحب إلي) يعني يكفن في خمس أثواب لأنه إذا كان ~~أنثى فقد أقيمت سنة، وإن كان ذكرا فقد زادوا على الثلاث ولا بأس بذلك. # (ولو مات أبوه وخلف ابنا فالمال بينهما عند أبي حنيفة أثلاثا للابن ~~سهمان، وللخنثى سهم وهو أنثى عنده في الميراث إلا أن يتبين غير ذلك) وقالا: ~~للخنثى نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى وهو قول الشعبي. واختلفا في قياس ~~قوله قال محمد: المال بينهما على اثني عشر سهما للابن سبعة PageV10P521 ~~وللخنثى خمسة. # وقال أبو يوسف: المال بينهما على سبعة للابن أربعة وللخنثى ثلاثة، لأن ~~الابن يستحق كل الميراث عند الانفراد والخنثى ثلاثة الأرباع، فعند الاجتماع ~~يقسم بينهما على قدر حقيهما هذا يضرب بثلاثة وذلك يضرب بأربعة فيكون سبعة. ~~ولمحمد أن الخنثى لو كان ذكرا يكون المال بينهما نصفين، وإن كان أنثى يكون ~~المال بينهما أثلاثا احتجنا إلى حساب له ms1135 نصف وثلث، وأقل ذلك ستة، ففي حال ~~يكون المال بينهما نصفين لكل واحد ثلاثة، وفي حال يكون أثلاثا للخنثى سهمان ~~وللابن أربعة، فسهمان للخنثى ثابتان بيقين. ووقع الشك في السهم الزائد ~~فيتنصف فيكون له سهمان ونصف فانكسر فيضعف ليزول الكسر فصار الحساب من اثني ~~عشر للخنثى خمسة وللابن سبعة. ولأبي حنيفة أن الحاجة هاهنا إلى إثبات المال ~~ابتداء، والأقل وهو ميراث الأنثى متيقن به، وفيما زاد عليه شك، فأثبتنا ~~المتيقن قصرا عليه لأن المال لا يجب بالشك وصار كما PageV10P522 ~~إذا كان الشك في وجوب المال بسبب آخر فإنه يؤخذ فيه ~~بالمتيقن، كذا هذا، إلا أن يكون نصيبه الأقل لو قدرناه ذكرا فحينئذ يعطى ~~نصيب الابن في تلك الصورة لكونه متيقنا به وهو أن تكون الورثة زوجا، وأما ~~وأختا لأب وأم هي خنثى أو امرأة وأخوين لأم وأختا لأب وأم هي خنثى . فعندنا ~~في الأولى للزوج النصف وللأم الثلث والباقي للخنثى، وفي الثانية للمرأة ~~الربع وللأخوين لأم الثلث والباقي للخنثى لأنه أقل النصيبين فيهما. PageV10P523 ~~(مسائل شتى) # قال (وإذا قرئ على الأخرس كتاب وصيته فقيل له أنشهد عليك بما في هذا ~~الكتاب فأومأ برأسه: أي نعم أو كتب، فإذا جاء من ذلك ما يعرف أنه إقرار فهو ~~جائز، ولا يجوز ذلك في الذي يعتقل لسانه) وقال الشافعي: يجوز في الوجهين ~~لأن المجوز إنما هو العجز وقد شمل الفصلين، ولا فرق بين الأصلي والعارضي ~~كالوحشي والمتوحش من الأهلي في حق الذكاة، والفرق لأصحابنا - رحمهم الله - ~~أن الإشارة إنما تعتبر إذا صارت معهودة معلومة وذلك في الأخرس دون المعتقل ~~لسانه. حتى لو امتد ذلك وصارت له إشارات معلومة قالوا هو بمنزلة الأخرس، ~~ولأن التفريط جاء من قبله حيث أخر الوصية إلى هذا الوقت، أما الأخرس فلا ~~تفريط منه، ولأن العارضي على شرف الزوال دون الأصلي فلا ينقاسان، وفي ~~الآبدة عرفناه بالنص. PageV10P524 ~~قال (وإذا كان الأخرس يكتب كتابا أو يومئ إيماء يعرف ~~به فإنه يجوز نكاحه وطلاقه وعتاقه وبيعه وشراؤه ويقتص له ومنه، ولا يحد ms1136 ولا ~~يحد له) أما الكتابة فلأنها ممن نأى بمنزلة الخطاب ممن دنا؛ ألا ترى أن ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - أدى واجب التبليغ مرة بالعبارة وتارة ~~بالكتابة إلى الغيب، والمجوز في حق الغائب العجز وهو في حق الأخرس أظهر ~~وألزم. # ثم الكتاب على ثلاث مراتب: مستبين مرسوم وهو بمنزلة النطق في الغائب ~~والحاضر على ما قالوا. ومستبين غير مرسوم كالكتابة على الجدار وأوراق ~~الأشجار، وينوي فيه لأنه بمنزلة صريح الكتابة فلا بد من النية. وغير مستبين ~~كالكتابة على الهواء والماء، وهو بمنزلة كلام غير مسموع فلا يثبت به الحكم. ~~وأما الإشارة فجعلت حجة في حق الأخرس في حق هذه الأحكام للحاجة إلى ذلك ~~لأنها من حقوق العباد ولا تختص بلفظ دون لفظ، وقد تثبت بدون اللفظ. والقصاص ~~حق العبد أيضا، ولا حاجة إلى الحدود لأنها حق الله تعالى، ولأنها تندرئ ~~بالشبهات، ولعله كان مصدقا للقاذف فلا يحد للشبهة، PageV10P525 ~~ولا يحد أيضا بالإشارة في القذف لانعدام القذف صريحا ~~وهو الشرط. ثم الفرق بين الحدود والقصاص أن الحد لا يثبت ببيان فيه شبهة؛ ~~ألا ترى أنهم لو شهدوا بالوطء الحرام أو أقر بالوطء الحرام لا يجب الحد، ~~ولو شهدوا بالقتل المطلق أو أقر بمطلق القتل يجب القصاص وإن لم يوجد لفظ ~~التعمد، وهذا لأن القصاص فيه معنى العوضية لأنه شرع جابرا فجاز أن يثبت مع ~~الشبهة كسائر المعاوضات التي هي حق العبد. # أما الحدود الخالصة لله تعالى فشرعت زواجر وليس فيها معنى العوضية فلا ~~تثبت مع الشبهة لعدم الحاجة. # وذكر في كتاب الإقرار أن الكتاب من الغائب ليس بحجة في قصاص يجب عليه، ~~ويحتمل أن يكون الجواب هنا كذلك فيكون فيهما روايتان، ويحتمل أن يكون ~~مفارقا لذلك لأنه يمكن الوصول إلى نطق الغائب في الجملة لقيام أهلية النطق، ~~ولا كذلك الأخرس لتعذر الوصول إلى النطق للآفة المانعة، ودلت المسألة على ~~أن الإشارة معتبرة وإن كان قادرا على الكتابة، بخلاف ما توهمه بعض أصحابنا ~~- رحمهم الله - أنه لا تعتبر الإشارة مع القدرة على الكتابة. ms1137 PageV10P526 ~~لأنه حجة ضرورية، ولا ضرورة لأنه جمع هاهنا بينهما ~~فقال: أشار أو كتب، وإنما استويا لأن كل واحد منهما حجة ضرورية، وفي ~~الكتابة زيادة بيان لم يوجد في الإشارة، وفي الإشارة زيادة أثر لم يوجد في ~~الكتاب لما أنه أقرب إلى النطق من آثار الأقلام فاستويا (وكذلك الذي صمت ~~يوما أو يومين لعارض) لما بينا في المعتقل لسانه أن آلة النطق قائمة، وقيل ~~هذا تفسير لمعتقل اللسان. # قال (وإذا كانت الغنم مذبوحة وفيها ميتة فإن كانت المذبوحة أكثر تحرى ~~فيها وأكل، وإن كانت الميتة أكثر أو كانا نصفين لم يأكل) وهذا إذا كانت ~~الحالة حالة الاختيار. أما في حالة الضرورة يحل له التناول في جميع ذلك. ~~لأن الميتة المتيقنة تحل له في حالة الضرورة، فالتي تحتمل أن تكون ذكية ~~أولى، غير أنه يتحرى لأنه طريق يوصله إلى الذكية في الجملة فلا PageV10P527 ~~يتركه من غير ضرورة. # وقال الشافعي: لا يجوز الأكل في حالة الاختيار وإن كانت المذبوحة أكثر ~~لأن التحري دليل ضروري فلا يصار إليه من غير ضرورة، ولا ضرورة لأن الحالة ~~حالة الاختيار. ولنا أن الغلبة تنزل منزلة الضرورة في إفادة الإباحة؛ ألا ~~ترى أن أسواق المسلمين لا تخلو عن المحرم المسروق والمغصوب ومع ذلك يباح ~~التناول اعتمادا على الغالب، وهذا لأن القليل لا يمكن الاحتراز عنه ولا ~~يستطاع الامتناع منه فسقط اعتباره دفعا للحرج كقليل النجاسة وقليل ~~الانكشاف، بخلاف ما إذا كانا نصفين أو كانت الميتة أغلب لأنه لا ضرورة فيه، ~~والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. PageV10P528 ms1138